######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000160 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: القرطبي #META# 010.AuthorNAME :: أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 671 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الجامع لأحكام القرآن #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أحكام القرآن :: التفاسير :: كتب التفاسير :: كتب التفاسير وعلوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 20 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: تفسير القرطبي #META# 030.LibURI :: JK_000160 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الشعب #META# 044.EdPLACE :: القاهرة #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # < # > مقدمة < # > بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ~~وصحبه وسلم تسليما قال الشيخ الفقيه الإمام العالم العامل العلامة المحدث ~~أبو عبدالله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي الأندلسي ثم ~~القرطبي رضي الله عنه : الحمد لله المبتديء بحمد نفسه قبل أن يحمده حامد ~~وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الرب الصمد الواحد الحي القيوم ~~الذي لا يموت ذو الجلال والإكرام والمواهب العظام والمتكلم بالقرآن والخالق ~~للإنسان والمنعم عليه بالإيمان والمرسل رسوله بالبيان محمدا صلى الله عليه ~~وسلم ما اختلف الملوان وتعاقب الجديدان أرسله بكتابه المبين الفارق بين ~~الشك واليقين الذي أعجزت الفصحاء معارضته وأعيت الألباء مناقضته وأخرست ~~البلغاء مشاكلته فلا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا جعل أمثاله عبرا ~~لمن تدبرها وأوامره هدى لمن استبصرها وشرح فيه واجبات الأحكام وفرق فيه بين ~~الحلال والحرام وكرر فيه المواعظ والقصص للافهام وضرب فيه الأمثال وقص فيه ~~غيب الأخبار فقال تعالى : ما فرطنا في الكتاب من شيء خاطب به أولياءه ~~ففهموا وبين لهم فيه مراده فعلموا فقرءة القرآن حملة سر الله المكنون وحفظة ~~علمه المخزون وخلفاء أنبيائه وأمناؤه وهم أهله وخاصته وخيرته وأصفياؤه قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن لله أهلين منا ( قالوا : يا رسول الله ~~من هم قال : ( هم أهل القرآن أهل الله وخاصته ( أخرجه ابن ماجه في سننه ~~وأبو بكر البزار في مسنده فما أحق من علم كتاب الله أن يزدجر بنواهيه ~~ويتذكر PageV01P001 ما شرح له فيه ويخشى الله ويتقيه ويراقبه ويستحييه فإنه ~~قد حمل أعباء الرسل وصار شهيدا في القيامة على من خالف من أهل الملل قال ~~الله تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ألا وأن ~~الحجة على من علمه فأغفله أو كد منها على من قصر عنه وجهله ومن أوتى علم ~~القرآن فلم ينتفع وزجرته نواهيه فلم يرتدع وارتكب من المآثم قبيحا ومن ~~الجرائم فضوحا كان القرآن حجة عليه وخصما ms0001 لديه قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( القرآن حجة لك أو عليك ( خرجه مسلم فالواجب على من خصه الله بحفظ ~~كتابه أن يتلوه حق تلاوته ويتدبر حقائق عبارته ويتفهم عجائبه ويتبين غرائبه ~~قال الله تعالى : كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبروا آياته وقال الله تعالى ~~: أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها جعلنا الله ممن يرعاه حق رعايته ~~ويتدبره حق تدبره ويقوم بقسطه ويوفي بشرطه ولا يلتمس الهدى في غيره وهدانا ~~لأعلامه الظاهرة وأحكامه القاطعة الباهرة وجمع لنا به خير الدنيا والآخرة ~~فإنه أهل التقوى وأهل المغفرة ثم جعل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيان ما كان منه مجملا وتفسير ما كان منه مشكلا وتحقيق ما كان منه محتملا ~~ليكون له مع تبليغ الرسالة ظهور الإختصاص به ومنزلة التفويض إليه قال الله ~~تعالى : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ثم جعل إلى العلماء ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم استنباط ما نبه على معانيه وأشار إلى ~~أصوله ليتوصلوا بالاجتهاد فيه إلى علم المراد فيمتازوا بذلك عن غيرهم ~~ويختصوا بثواب اجتهادهم قال الله تعالى : يرفع الله الذين آمنوا منكم ~~والذين أوتوا العلم درجات فصار الكتاب أصلا والسنة له بيانا واستنباط ~~العلماء له إيضاحا وتبيانا فالحمد لله الذي جعل صدورنا أوعية كتابه وآذاننا ~~موارد سنن نبيه وهممنا مصروفة إلى تعلمهما والبحث عن معانيهما وغرائبهما ~~طالبين بذلك رضا رب العالمين ومتدرجين به إلى علم الملة والدين ( وبعد ) ~~فلما كان كتاب الله هو الكفيل بجمع علوم الشرع الذي استقل به السنة والفرض ~~ونزل به أمين السماء إلى أمين الأرض رأيت أن أشتغل به مدى عمري واستفرغ ~~PageV01P002 فيه منتي بأن أكتب فيه تعليقا وجيزا يتضمن نكتا من التفسير ~~واللغات والإعراب والقراءات والرد على أهل الزيغ والضلالات وأحاديث كثيرة ~~شاهدة لما نذكره من الأحكام ونزول الآيات جامعا بين معانيهما ومبينا ما ~~أشكل منهما بأقاويل السلف ومن تبعهم من الخلف وعملته تذكرة لنفسي وذخيرة ~~ليوم رمسي وعملا صالحا بعد موتي قال الله ms0002 تعالى : ينبأ الإنسان يومئذ بما ~~قدم وأخر وقال تعالى : علمت نفس ما قدمت وأخرت وقال رسول الله صلى وسلم : ( ~~إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا في ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد ~~صالح يدعو له ( وشرطي في هذا الكتاب : إضافة الأقوال إلى قائليها والأحاديث ~~إلى مصنفيها فإنه يقال : من بركة العلم أن يضاف القول إلى قائله وكثيرا ما ~~يجيء الحديث في كتب الفقه والتفسير مبهما لا يعرف من أخرجه إلا من اطلع على ~~كتب الحديث فبقي من لا خبرة له بذلك حائرا لا يعرف الصحيح من السقيم ومعرفة ~~ذلك على جسيم فلا يقبل منه الإحتجاج به ولا الاستدلال حتى يضيفه إلى من ~~خرجه من الأئمة الأعلام والثقات المشاهير من علماء الإسلام ونحن نشير إلى ~~جمل من ذلك في هذا الكتاب والله الموفق للصواب وأضرب عن كثير من قصص ~~المفسرين وأخبار المؤرخين إلا مالابد منه ولا غنى عنه للتبيين واعتضت من ~~ذلك تبيين آي الأحكام بمسائل تسفر عن معناها وترشد للطالب إلى مقتضاها ~~فضمنت كل آية لتضمن حكما أو حكمين فما زاد مسائل نبين فيها ماتحتوي عليه من ~~أسباب النزول والتفسير الغريب والحكم فإن لم لتضمن حكما ذكرت ما فيها من ~~التفسير والتأويل هكذا إلى آخر الكتاب وسميته ب ( الجامع لأحكام القرآن ~~والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان ) جعله الله خالصا لوجهه وأن ~~ينفعني به ووالدي ومن أراده بمنه إنه سميع الدعاء قريب مجيب آمين ~~PageV01P003 < # > باب ذكر جمل من فضائل القرآن والترغيب فيه وفضل طالبه وقارئه ومستعمله ~~والعامل به < # > اعلم أن هذا الباب واسع كبير ألف فيه العلماء كتبا كثيرة نذكر من ذلك ~~نكتا تدل على فضله وما أعد الله لأهله إذا أخلصوا الطلب لوجهه وعملوا به ~~فأول ذلك ان يستشعر المؤمن من فضل القرآن أنه كلام رب العالمين غير مخلوق ~~كلام من ليس كمثله شيء وصفة من ليس له شبيه ولا ند فهو من نور ذاته جل وعز ~~وأن القراءة أصوات القراء ونغماتهم وهي أكسابهم التي ms0003 يؤمرون بها في حال ~~إيجابا في بعض العبادات وندبا في كثير من الأوقات ويزجرون عنها إذا اجتنبوا ~~ويثابون عليها ويعاقبون على تركها وهذا مما اجمع عليه المسلمون أهل الحق ~~ونطقت به الآنار ودل عليها المستفيض من الأخبار ولايتعلق الثواب والعقاب ~~إلا بما هو من أكساب العباد على ما يأتي بيانه ولولا أنه سبحانه جعل في ~~قلوب عباده من القوة على حمله ما جعله ليتدبروه وليعتبروا به وليتذكروا ما ~~فيه من طاعته وعبادته وأداء حقوقه وفرائضه لضعفت ولاندكت بثقله أو لتضعضعت ~~له وأنى تطيقه وهو يقول تعالى جده وقوله الحق : لو أنزلنا هذا القرآن على ~~جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله فأين قوة القلوب من قوة الجبال ولكن ~~الله تعالى رزق عباده من القوة على حمله ما شاء أن يرزقهم فضلا منه ورحمة ~~أما ما جاء من الآثار في هذا الباب فأول ذلك ما خرجه الترمذي عن أبي سعيد ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقول الرب تبارك وتعالى من شغله ~~القرآن وذكرى عن مسألتي أن أعطيته أفضل ما أعطى السائلين قال : وفضل كلام ~~الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه ( قال : هذا حديث حسن غريب وروى ~~أبو محمد الدارمي السمرقندي في مسنده عن عبدالله قال : السبع الطول مثل ~~التوراة والمئون مثل الإنجيل والمثاني مثل الزبور وسائر القرآن بعد فضل ~~وأسند عن الحارث PageV01P004 عن علي رضي الله عنه وخرجه الترمذي قال : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ستكون فتن كقطع الليل المظلم قلت يا ~~رسول الله وما المخرج منها قال : كتاب الله تبارك وتعالى فيه نبأ من قبلكم ~~وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه ~~الله ومن آبتغى الهدى في غيره أضله الله هو حبل الله المتين ونوره المبين ~~والذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس ~~به الألسنة ولا تتشعب معه الآراء ولا يشبع منه العلماء ولا يمله الأتقياء ~~ولا يخلق ms0004 على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته ~~أن قالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا من علم علمه سبق ومن قال به صدق ومن حكم به ~~عدل ومن عمل به أجر ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم خذها إليك يا أعور ( ~~الحارث رماه الشعبي بالكذب وليس بشيء ولم يبن من الحارث كذب وإنما نقم عليه ~~إفراطه في حب علي وتفضيله له على غيره ومن ها هنا والله أعلم كذبه الشعبي ~~لأن الشعبي يذهب إلى تفضيل أبي بكر وإلى أنه أول من أسلم قال أبو عمر بن ~~عبد البر : وأظن الشعبي عوقب لقوله في الحارث الهمداني : حثني الحارث وكان ~~أحد الكذابين وأسند أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار بن محمد الأنباري ~~النحوي اللغوي في كتاب الرد على من خالف مصحف عثمان عن عبدالله بن مسعود ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا القرآن مأدبة الله ~~فتعلموا من مأدبته ما استطعتم إن هذا حبل الله وهو النور المبين والشفاء ~~النافع عصمة من تمسك به ونجاة من اتبعه لا يعوج فيقوم ولا يزيغ فيستعتب ولا ~~تنقضي عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد فاتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته بكل ~~حرف عشرة حسنات أما إني لا أقول آلم حرف ولا ألفين أحدكم واضعا إحدى رجليه ~~يدع أن يقرأ سورة البقرة فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة ~~البقرة وإن أصفر البيوت من الخير البيت الصفر من كتاب الله ( وقال أبو ~~عبيدة في غريبه عن عبدالله قال : إن هذا القرآن مأدبة PageV01P005 الله فمن ~~دخل فيه فهو آمن قال : وتأويل الحديث أنه مثل شبه القرآن بصنيع صنعه الله ~~عز وجل للناس لهم فيه خير ومنافع ثم دعاهم إليه يقال : مأدبة ومأدبة فمن ~~قال : مأدبة أراد الصنيع يصنعه الأنسان فيدعو إليه الناس ومن قال : مأدبة ~~فإنه يذهب به إلى الأدب يجعله مفعلة من الأدب ويحتج بحديث الآخر : ( إن هذا ~~القرآن مأدبة الله عز وجل فتعلموا من ms0005 مأدبته ( وكان الأحمر يجعلهما لغتين ~~بمعنى واحد ولم أسمع أحد يقول هذا غيره قال والتفسير الأول أعجب إلي وروى ~~البخاري عن عثمان بن عفان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خيركم من ~~تعلم القرآن وعلمه ( وروى مسلم عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها ~~طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ~~ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل ~~المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة لا ريح لها وطعمها مر ( وفي ~~رواية : ( مثل الفاجر ( بدل ( المنافق ( وقال البخاري : ( مثل المؤمن الذي ~~يقرأ القرآن كمثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ ~~القرآن كمثل التمرة ( وذكر الحديث وذكر أبو بكر الأنباري : وقد أخبرنا أحمد ~~بن يحيى الحلواني حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا هشيم ح وأنبأنا إدريس ~~حدثنا خلف حدثنا هشيم عن العوام بن حوشب : أن أبا عبدالرحمن PageV01P006 ~~السلمى كان إذا ختم عليه الخاتم القرآن أجلسه بين يديه ووضع يده على رأسه ~~وقال له : ياهذا اتق الله فما أعرف أحدا خيرا منك إن عملت بالذي عملت وروى ~~الدارمي عن وهب الذماري قال : من آتاه الله القرآن فقام به آناه الليل ~~وآناء النهار وعمل بما فيه ومات على الطاعة بعثه الله يوم القيامة مع ~~السفرة والأحكام قال سعيد : السفرة الملائكة والأحكام الأنبياء وروى مسلم ~~عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الماهر بالقرآن مع ~~السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران ~~( التتعتع : التردد في الكلام عيا وصعوبة وإنما كان له أجران من حيث ~~التلاوة ومن حيث المشقة ودرجات الماهر فوق ذلك كله لأنه قد كان القرآن ~~متعتعا عليه ثم ترقى عن ذلك إلى أن شبه بالملائكة والله أعلم وروى الترمذي ~~عن عبدالله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ms0006 قرأ حرفا ~~من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف ~~حرف ولام حرف وميم حرف ( قال : حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه وقد روي ~~موقوفا وروى مسلم عن عقبة بن عامر قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ونحن في الصفة فقال : ( أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى ~~العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم ولا قطع رحم ( فقلنا : يا ~~رسول الله كلنا نحب ذلك قال : ( أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ ~~آيتين من كتاب الله عز وجل خير من ناقتين وثلاث خير له من ثلاث وأربع خير ~~له من أربع ومن أعدادهن من الإبل ( وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة ~~من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه PageV01P007 في الدنيا ~~والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما ~~كان العبد في عون أخيه ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى ~~الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم ~~إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن ~~عنده ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه ( وروى أبو داود والنسائي والدارمي ~~والترمذي عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ~~الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة ( قال ~~الترمذي : حديث حسن غريب وروى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( يجيء القرآن يوم القيامة فيقول يا رب حلة فيلبس تاج الكرامة ~~ثم يقول يا رب زده فيلبس حلة الكرامة ثم يقول يا رب ارض عنه فيرضى عنه ~~فيقال له اقرأ وارق ويزاد بكل آية حسنة ( قال : حديث صحيح وروى أبو داود عن ~~عبدالله بن ms0007 عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقال لصاحب ~~القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية ~~تقرؤها ( وأخرجه ابن ماجه في سننه عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة اقرأ واصعد فيقرأ ~~ويصعد بكل آية درجة حتى يقرأ آخر شيء معه ( وأسند أبو بكر الأنباري عن أبي ~~أمامة الحمصي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أعطي ثلث القرآن فقد ~~أعطي ثلث النبوة ومن أعطي ثلثي القرآن فقد أعطي ثلثي النبوة ومن قرأ القرآن ~~كله فقد أعطي النبوة كلها غير أنه لا يوحى إليه ويقال له يوم القيامة اقرأ ~~وارق فيقرأ آية ويصعد درجة حتى ينجز ما معه من القرآن ثم يقال له اقبض ~~فيقبض ثم يقال له أتدري ما في يديك فإذا في يده اليمنى الخلد وفي اليسرى ~~النعيم ( حدثنا إدريس بن خلف حدثنا إسماعيل بن عياش عن تمام عن الحسن قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أخذ ثلث القرآن وعمل به فقد أخذ ~~أمر ثلث النبوة ومن أخذ PageV01P008 نصف القرآن وعمل به فقد أخذ أمر نصف ~~النبوة ومن أخذ القرآن كله فقد أخذ النبوة كلها ( قال : وحدثنا محمد بن ~~يحيى المروزي أنبأنا محمد وهو ابن سعدان حدثنا الحسين بن محمد عن حفص عن ~~كثير بن زاذان عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( من قرأ القرآن وتلاه وحفظه أدخله الله الجنة وشفعه في ~~عشرة من أهل بيته كل قد وجبت له النار ( وقالت أم الدرداء : دخلت على عائشة ~~رضي الله عنها فقلت لها : ما فضل من قرأ القرآن على من لم يقرأه ممن دخل ~~الجنة فقالت عائشة رضي الله عنها : إن عدد آي القرآن على عدد درج الجنة ~~فليس أحد دخل الجنة أفضل ممن قرأ القرآن ذكره أبو محمد مكي وقال ابن عباس : ~~من ms0008 قرأ القرآن واتبع ما فيه هداه الله من الضلالة ووقاه يوم القيامة سوء ~~الحساب وذلك بأن الله تبارك وتعالى يقول : فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ~~قال ابن عباس : فضمن الله لمن اتبع القرآن ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في ~~الآخرة ذكره مكي أيضا وقال الليث : يقال ما الرحمة إلى أحد بأسرع منها إلى ~~مستمع القرآن لقول الله جل ذكره : وإذا قريء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ~~لعلكم ترحمون و لعل من الله واجبة وفي مسند أبي داود الطيالسي وهو أول مسند ~~ألف في الإسلام عن عبدالله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~( من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ~~ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين ( والآثار في معنى هذا الباب كثيرة ~~وفيما ذكرنا كفاية والله الموفق للهداية PageV01P009 < # > باب كيفية التلاوة لكتاب الله تعالى وما يكره منها ويحرم واختلاف الناس ~~في ذلك < # > روى البخاري عن قتادة قال : سألت أنسا عن قراءة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : كان يمد مدا [ إذا ] قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم ~~الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم وروى الترمذي عن أم سلمة قالت : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته يقول : الحمد لله رب العالمين ثم يقف ~~الرحمن الرحيم ثم يقف وكان يقرؤها ملك يوم الدين قال : حديث غريب وأخرجه ~~أبو داود بنحوه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أحسن الناس ~~صوتا من إذا قرأ رأيته يخشى الله تعالى ( وروي عن زياد النميري أنه جاء مع ~~القراء إلى أنس بن مالك فقيل له : اقرأ فرفع صوته وطرب وكان رفيع الصوت ~~فكشف أنس عن وجهه وكان على وجهه خرقة سوداء فقال : يا هذا ما هكذا كانوا ~~يفعلون وكان إذا رأى شيئا ينكره كشف الخرقة عن وجهه وروي عن قيس بن عباد ~~أنه قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند ms0009 ~~الذكر وممن روى عنه كراهة رفع الصوت عند قراءة القرآن سعيد بن المسيب وسعيد ~~بن جبير والقاسم بن محمد والحسن وابن سيرين والنخعي وغيرهم وكرهه مالك بن ~~أنس وأحمد بن حنبل كلهم كره رفع الصوت بالقرآن والتطريب فيه روى عن سعيد بن ~~المسيب أنه سمع عمر بن عبدالعزيز يؤم الناس فطرب في قراءته فأرسل إليه سعيد ~~يقول : أصلحك الله إن الأئمة لا تقرأ هكذا فترك عمر التطريب بعد وروي عن ~~القاسم بن محمد : أن رجلا قرأ في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فطرب فأنكر ~~ذلك القاسم وقال يقول الله عز وجل : وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من ~~بين يديه ولا من خلفه الآية وروي عن مالك أنه سئل عن النبر في قراءة القرآن ~~في الصلاة فأنكر ذلك وكرهه كراهة شديدة وأنكر رفع الصوت به وروى ابن القاسم ~~عنه أنه سئل عن الألحان في الصلاة PageV01P010 فقال لا يعجبني وقال : إنما ~~هو غناء يتغنون به ليأخذوا عليه الدراهم وأجازت طائفة رفع الصوت بالقرآن ~~والتطريب به وذلك لأنه إذا حسن الصوت به كان أوقع في النفوس وأسمع في ~~القلوب واحتجوا بقوله عليه السلام : ( زينوا القرآن بأصواتكم ( رواه البراء ~~بن عازب أخرجه أبو داود والنسائي وبقوله عليه السلام : ( ليس منا من لم ~~يتغن بالقرآن ( أخرجه مسلم وبقول أبي موسى للنبي صلى الله عليه وسلم : لو ~~أعلم أنك تستمع لقراءتي لحبرته لك تحبيرا وبما رواه عبدالله بن مغفل قال : ~~قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح في مسير له سورة الفتح على ~~راحلته فرجع في قراءته وممن ذهب إلى هذا أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وابن ~~المبارك والنضر بن شميل وهو اختيار أبي جعفر الطبري وأبي الحسن بن بطال ~~والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم قلت : القول الأول أصح لما ذكرناه ويأتي ~~وأما ما احتجوا به من الحديث الأول فليس على ظاهره وإنما هو باب المقلوب أي ~~زينوا أصواتكم بالقرآن قال الخطابي : وكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث : ~~زينوا أصواتكم بالقرآن ms0010 وقالوا هو من باب المقلوب كما قالوا : عرضت الحوض ~~على الناقة وإنما هو عرضت الناقة على الحوض قال : ورواه معمر عن منصور عن ~~طلحة فقدم الأصوات على القرآن وهو الصحيح قال الخطابي : ورواه طلحة عن ~~عبدالرحمن بن عوسجة عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~زينوا القرآن بأصواتكم ( أي الهجوا بقراءته واشغلوا به أصواتكم واتخذوه ~~شعارا وزينة وقيل : معناه الحض على قراءة القرآن والدءوب عليه وقد روي عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ~~زينوا أصواتكم بالقرآن ( وروي عن عمر أنه قال : ( حسنوا أصواتكم بالقرآن ( ~~قلت : وإلى هذا المعنى يرجع قوله عليه السلام : ( ليس منا من لم يتغن ~~بالقرآن ( أي ليس منا من لم يحسن صوته بالقرآن كذلك تأوله عبدالله بن أبي ~~مليكة قال عبدالجبار ابن الورد : سمعت ابن أبي مليكة يقول : قال عبدالله بن ~~أبي يزيد : مر بنا أبو لبابة فاتبعناه PageV01P011 حتى دخل بيته فإذا رجل ~~رث الهيئة فسمعته يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سقول : ( ليس ~~منا من لم يتغن بالقرآن ( قال فقلت لابن أبي ملكية : يا أبا محمد أرأيت إذا ~~لم يكن حسن الصوت قال : يحسنه ما استطاع ذكره أبو داود وإليه يرجع أيضا قول ~~أبي موسى للنبي صلى الله عليه وسلم : إني لو علمت أنك تستمع لقرائتي لحسنت ~~صوتي بالقرآن وزينته ورتلته وهذا يدل ( على ) أنه كان يهذ في قراءته مع حسن ~~الصوت الذي جبل عليه والتحبير : التزيين والتحسين فلو علم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يسمعه لمد في قرائته ورتلها كما كان يقرأ على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيكون ذلك زيادة في حسن صورته بالقراءة ومعاذ الله أن يتأول ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول : إن القرآن يزين بالأصوات أو ~~بغيرها فمن تأول هذا فقد واقع أمرا عظيما أن يحوج القرآن إلى من يزينه وهو ~~النور والضياء والزين الأعلى لمن ألبس بهجته واستنار بضيائه وقد قيل ms0011 : إن ~~الأمر بالتزيين اكتساب القرءات وتزينها بأصواتنا وتقدير ذلك أي زينوا ~~القراءة بأصواتكم فيكون القرآن بمعنى القراءة كما قال تعالى : وقرآن الفجر ~~أي قراءة الفجر وقوله : فإذا قرأناه فاتبع قرآنه أي قراءته وكما جاء في ~~صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو قال : إن البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان ~~عليه السلام ويوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنا أي قراءة وقال الشاعر في ~~عثمان رضي الله عنه : ضحوا بأشمط عنوان السجود به * يقطع الليل تسبيحا ~~وقرآنا أي قراءة فيكمون معناه على هذا التأويل صحيحا إلا أن يخرج القراءة ~~التي هي التلاوة عن حدها على ما نبينه فيمتنع وقد قيل : إن معنى يتغنى به ~~يستغنى به من الإستغناء الذي هو ضد الإفتقار لا من الغناء يقال : تغنيت ~~وتغانيت بمعنى استغنيت وفي الصحاح : تغنى PageV01P012 الرجل بمعنى استغنى ~~وأغناه الله وتغانوا أي استغنى بعضهم عن بعض قال المغيرة بن حبناء التميمي ~~: كلانا غني عن أخيه حياته * ونحن إذا متنا أشد تغانيا وإلى هذا التأويل ~~ذهب سفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح ورواه سفيان عن سعد بن أبي وقاص وقد ~~روي عن سفيان أيضا وجه آخر ذكره إسحاق بن راهوية أي يستغني به عما سواه من ~~الأحاديث وإلى هذا التأويل ذهب البخاري محمد بن اسماعيل لإتباعه الترجمة ~~بقوله تعالى : أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم والمراد ~~الإستغناء بالقرآن عن علم أخبار الأمم قاله أهل التأويل وقيل : إن معنى ~~يتغنى به يتحزن به أي يظهر على قارئه الحزن الذي هو ضد السرور عند قرائته ~~وتلاوته وليس من الغنية لأنه لو كان من الغنية لقال : يتغانى به ولم يقل ~~يتغنى به ذهب إلى هذا جماعة من العلماء : منهم الأمام أبو محمد ابن حبان ~~البستي واحتجوا بما رواه مطرف بن عبدالله بن الشخير عن أبيه قال : رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء ~~الأزيز ( بزايين ) : صوت الرعد وغليان القدر قالوا : ففي هذا الخبر بيان ~~واضح على أن ms0012 المراد بالحديث التحزن وعضدوا هذا بما رواه عن الأئمة عن ~~عبدالله قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اقرأ علي ( فقرأت عليه سورة ~~النساء حتى إذا بلغت فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء ~~شهيدا فنظرت اليه فإذا عيناه تدمعان فهذه أربع تأويلات ليس فيها مايدل على ~~القراءة بالألحان والترجيع فيها وقال أبو سعيد بن الأعرابي في قوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ( قال : كانت العرب تولع ~~بالغناء والنشيد في أكثر أقوالها فلما نزل القرآن أحبوا أن يكون القرآن ~~هجيراهم مكان الغناء فقال : ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ( التأويل الخامس ~~ما تأوله من استدل به على الترجيع والتطريب فذكر عمر بن شبة قال : ذكرت ~~لأبي عاصم النبيل تأويل ابن عيينة في قوله : ( يتغنى ( يستغنى فقال : ~~PageV01P013 لم يصنع ابن عيينة شيئا وسئل الشافعي عن تأويل ابن عيينة فقال ~~: نحن أعلم بهذا لو أراد النبي صلى الله عليه وسلم الاستغناء لقال : من لم ~~يستغن ولكن لما قال ( يتغن ( علمنا انه أراد التغني قال الطبري : المعروف ~~عندنا في كلام العرب أن التغني إنما هو الغناء الذي هو حسن الصوت بالترجيع ~~قال الشاعر : تغن بالشعر مهما كنت قائله * إن الغناء بهذا الشعر مضمار قال ~~: وأما ادعام الزاعم أن تغنيت بمعنى استغنيت فليس في كلام العرب وأشعارها ~~ولا نعلم أحد من أهل العلم قاله وأما احتجاجه بقول الأعشى : وكنت امرا زمنا ~~بالعراق * عفيف المناخ طويل التغن وزعم أنه الاستغناء فأنه غلط منه وإنما ~~عنى الأعشى في هذا الموضع الإقامة من قول العرب : غني فلان بمكان كذا اي ~~أقام ومنه قوله تعالى : كأن لم يغنوا فيها وأما استشهاده بقوله : * ونحن ~~إذا متنا أشد تغانيا * فإنه إغفال منه وذلك أن التغاني تفاعل من نفسين إذا ~~استغنى كل واحد منهما عن صاحبه كما يقال : تضارب الرجلان إذا ضرب كل واحد ~~منهما صاحبه ومن قال هذا في فعل الاثنين لم يجز أن يقول مثله في الواحد ~~فغير جائز أن ms0013 يقال : تغانى زيد وتضارب عمرو وكذلك غير جائز أن يقال : تغنى ~~بمعنى استغنى قلت : ما ادعاه الطبري من أنه لم يرد في كلام العرب تغنى ~~بمعنى استغنى فقد ذكره الجوهري كما ذكرنا وذكره الهروي أيضا وأما قوله : إن ~~صيغة فاعل إنما تكون من اثنين فقد جاءت من واحد في مواضع كثيرة منها قول ~~ابن عمر : وأنا يومئذ قد نازهت الاحتلام وتقول العرب : طارقت النعل وعاقبت ~~اللص وداويت العليل وهو كثير فيكون تغانى منها وإذا احتمل قوله عليه الصلاة ~~والسلام : ( يتغن ( الغناء والاستغناء فليس حمله على أحدهما بأولى من الاخر ~~بل حمله على الإستغناء أولى لو لم يكن لنا تأويل غيره لأنه مروي عن ~~PageV01P014 صحابي كبير كما ذكر سفيان وقد قال ابن وهب في حق سفيان : ما ~~رأيت أعلم بتأويل الأحاديث من سفيان بن عيينة ومعلوم أنه رأى الشافعي ~~وعاصره وتأويل سادس وهو ما جاء من الزيادة في صحيح مسلم عن أبي هريرة أنه ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي ~~حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به ( قال الطبري : ولو كان كما قال ابن عيينة ~~لم يكن لذكر حسن الصوت والجهر به معنى قلنا قوله : يجهر به لا يخلو أن يكون ~~من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من قول أبي هريرة أو غيره فإن كان ~~الأول وفيه بعد فهو دليل على عدم التطريب والترجيع لأنه لم يقل : يطرب به ~~وإنما قال : يجهر به أي يسمع نفسه ومن يليه بدليل قوله عليه السلام للذي ~~سمعه وقد رفع صوته بالتهليل : ( أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لستم ~~تدعون اصم ولا غائبا ( الحديث وسيأتي وكذلك إن كان من صحابي أو غيره فلا ~~حجة فيه على ما راموه وقد اختار هذا التأويل بعض علمائنا فقال : وهذا أشبه ~~لأن العرب تسمي كل رفع صوته ووالي به غانيا وفعله ذلك غناء وإن لم يلحنه ~~بتلحين الغناء قال : وعلى هذا فسره الصحابي وهو أعلم بالمقال وأقعد بالحال ~~وقد ms0014 احتج أبو الحسن بن بطال لمذهب الشافعي فقال : وقد رفع الإشكال في هذه ~~المسألة ما رواه ابن أبي شيبة قال حدثنا زيد بن الحباب قال حدثنا موسى بن ~~علي بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى عليه وسلم : ( ~~تعلموا القرآن وغنوا به واكتبوه فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيا من المخاض ~~من العقل ( قال علماؤنا : وهذا الحديث وإن صح سنده فيرده ما يعلم على القطع ~~والبتات من أن قراءة القرآن بلغتنا متواترة عن كافة المشايخ جيلا فجيلاإلى ~~العصر الكريم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس فيها تلحين ~~PageV01P015 ولا تطريب مع كثرة المتعمقين في مخارج الحروف وفي المد ~~والإدغام والإظهار وغير ذلك من كيفية القراءات ثم إن في الترجيع والتطريب ~~همز ما ليس بمهموز ومد ما ليس بمدود فترجع الالف الواحدة ألفات والواو ~~الواحدة واوات والشبهة الواحدة شبهات فيؤدي ذلك إلى زيادة في القرآن وذلك ~~ممنوع وإن وافق ذلك موضع نبر وهمز صيروها نبرات وهمزات والنبرة حيثما وقعت ~~من الحروف فإنما هي همزة واحدة لاغير إما ممدودة وإما مقصورة فإن قيل : فقد ~~روى عبدالله بن مغفل قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير له ~~سورة الفتح على راحلته فرجع في قراءته وذكره البخاري وقال في صفة الترجيع : ~~آء آء آء ثلاث مرات قلنا : ذلك محمول على إشباع المد في موضعه ويحتمل أن ~~يكون حكاية صوته عند هز الراحلة كما يعتري رافع صوته إذا كان راكبا من ~~انضغاط صوته وتقطيعه لأجل هز المركوب وإذا احتمل هذا فلا حجة فيه وقد خرج ~~أبو محمد عبدالغني بن سعيد الحافظ من حديث قتادة عن عبدالرحمن بن أبي بكر ~~عن أبيه قال : كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم المد ليس فيها ~~ترجيع وروى ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس قال : كان لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مؤذن يطرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الأذان سهل ~~سمح فإذا كان ms0015 أذانك سمحاسهلاوإلا فلا تؤذن ( أخرجه الدارقطني في سننه فإذا ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم قد منع ذلك في الأذان فأحرى ألا يجوزه في ~~القرآن الذي حفظه الرحمن فقال وقوله الحق : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون وقال تعالى : لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من ~~حكيم حميد قلت : وهذا الخلاف إنما هو ما لم يفهم معنى القرآن بترديد ~~الأصوات وكثرة الترجيعات فإن زاد الأمر على ذلك حتى لا يفهم معناه فذلك ~~حرام باتفاق كما يفعل القرآء بالديار المصرية الذين يقرءون أمام الملوك ~~والجنائز ويأخذون على ذلك الأجور والجوائز ضل سعيهم وخاب PageV01P016 عملهم ~~فيستحلون بذلك تغيير كتاب الله ويهونون على أنفسهم الاجتراء على الله بأن ~~يزيدوا في تنزيله ما ليس فيه جهلا بدينهم ومروقا عن سنة نبيهم ورفضا لسير ~~الصالحين فيه من سلفهم ونزوعا إلى مازين لهم الشيطان من أعمالهم وهم يحسبون ~~أنهم يحسنون صنعا فهم في غيهم يترددون وبكتاب الله يتلاعبون فإنا لله وإنا ~~إليه راجعون لكن قد اخبر الصادق أن ذلك يكون فكان كما أخبر صلى الله عليه ~~وسلم ذكر الإمام الحافظ أبو الحسين رزين وأبو عبدالله الترمذي الحكيم في ~~نوادر الأصول من حديث حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل العشق ولحون أهل ~~الكتابين وسيجيء بعدي قوم يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والنوح لا يجاوز ~~حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم ( اللحون : جمع لحن وهو ~~التطريب وترجيع الصوت وتحسينه بالقراءة والشعر والغناء قال علماؤنا : ويشبه ~~أن يكون هذا الذي يفعله قراء زماننا بين يدي الوعاظ وفي المجالس من اللحون ~~الأعجمية التي يقرءون بها ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والترجيع في القراءة : ترديد الحروف كقراءة النصارى والترتيل في القراءة هو ~~التأني فيها والتمهل وتبيين الحروف والحركات تشبيها بالثغر المرتل وهو ~~المشبه بنور الأقحوان وهو المطلوب في قراءة القرآن قال الله تعالى : ورتل ~~القرآن ترتيلا وسئلت أم سلمة عن قراءة ms0016 رسول الله عليه وسلم وصلاته فقالت : ~~ما لكم وصلاته ( كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى ثم يصلي قدر ما نام ثم ينام ~~قدر ما صلى حتى يصبح ) ثم نعتت قراءته فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا ~~أخرجه النسائي وأبو داود والترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب # باب تحذير أهل القرآن والعلم من الرياء وغيره قال الله تعالى : واعبدوا ~~الله ولا تشركوا به شيئا وقال تعالى : فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا ~~صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا روى مسلم عن أبي هريرة PageV01P017 قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن أول الناس يقضى عليه يوم ~~القيامة رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال قاتلت ~~فيك حتى استشهدت قال كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل ثم أمر به ~~فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي ~~به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك ~~القرآن قال كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قاريء ~~فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل وسع الله عليه ~~وأعطاه منأصناف المال كله فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال ~~ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك قال كذبت ولكنك فعلت ~~ليقال هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار ( وقال ~~الترمذي في هذا الحديث : ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتي ~~فقال : ( يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم ~~القيامة ( أبو هريرة أسمه عبد لله وقيل : عبدالرحمن وقال : كنيت أبا هريرة ~~لأني حملت هرة في كمي فرآني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما هذه ~~( قلت : هرة فقال : ( يا أبا هريرة ( قال ابن عبدالبر : وهذا الحديث فيمن ~~لم ms0017 يرد بعمله وعلمه وجه الله تعالى وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : ( من طلب العلم لغير الله أو أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من ~~النار ( وخرج ابن المبارك في رقائقه عن العباس بن عبدالمطلب قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( يظهر هذا الدين حتى يجاوز البحار وحتى تخاض ~~البحار بالخيل في سبيل الله تبارك وتعالى ثم يأتي بأقوام يقرءون القرآن ~~فإذا قرءوه قالوا من أقرأ منا من أعلم منا ( ثم التفت إلى أصحابه فقال : ( ~~هل ترون في أولئكم من خير ( قالوا : لا قال : ( أولئك منكم وألئك من هذه ~~الأمة وأولئك هم وقود النار ( وروي أبو داود والترمذي عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله لا ~~يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة ( يعني ~~ريحها قال الترمذي : حديث PageV01P018 حسن وروي عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( تعوذوا بالله من جب الحزن ( قالوا : يا رسول ~~الله وما جب الحزن قال : ( واد في جهنم تتعوذ منه جهنم في كل يوم مائة مرة ~~( قيل : يا رسول الله ومن يدخله قال : ( القراء المراءون بأعمالهم ( قال : ~~هذا حديث غريب وفي كتاب أسد بن موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~إن في جهنم لواديا إن جهنم لتتعوذ من شر ذلك الوادي كل يوم سبع مرات وإن في ~~ذلك الوادي لجبا إن جهنم وذلك الوادي ليتعوذان بالله من شر ذلك الجب وإن في ~~الجب لحية وإن جهنم والوادي والجب ليتعوذون بالله من شر تلك الحية سبع مرات ~~أعدها الله للأشقياء من حملة القرآن الذين يعصون الله ( فيجب على حامل ~~القرآن وطالب العلم أن يتقي الله في نفسه ويخلص العمل لله فإن كان تقدم له ~~شيء مما يكره فليبادر التوبة والإنابة وليبتدئ الإخلاص في الطلب وعمله ~~فالذي يلزم حامل القرآن من التحفظ أكثر مما يلزم غيره كما أن ms0018 له من الأجر ~~ما ليس لغيره روى الترمذي عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( أنزل الله في بعض الكتب أو أوحى إلى بعض الأنبياء قل للذين ~~يتفقهون لغير الدين ويتعلمون لغير العمل ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة يلبسون ~~للناس مسوك الكباش وقلوبهم كقلوب الذئاب ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر ~~من الصبر إياي يخادعون وبي يستهزئون لأتيحن لهم فتنة تذر الحليم فيهم حيران ~~( وخرج الطبري في كتاب آداب النفوس : حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا ~~المحاربي عن عمرو بن عامر البجلي عن ابن صدقة عن رجل من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو من حدثه قال قال رسول الله صلى عليه وسلم : ( لاتخادع ~~الله فإنه من يخادع الله يخدعه الله ونفسه يخدع لو يشعر ( قالوا : يا رسول ~~الله وكيف يخادع الله قال : ( تعمل بما أمرك الله به وتطلب به غيره واتقوا ~~الرياء فإنه الشرك وإن المرائي يدعى يوم القيامة على رءوس الأشهاد بأربعة ~~أسماء ينسب إليها يا كافر يا خاسر ياغادر يا فاجر ضل عملك وبطل PageV01P019 ~~أجرك فلا خلاق لك اليوم فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له يا مخادع ( وروى علقمة ~~عن عبدالله بن مسعود قال : كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصفير ~~ويهرم الكبير وتتخذ سنة مبتدعة يجري عليها الناس فإذا غير منها شيء قيل : ~~قد غيرت السنة قيل : متى ذلك يا أبا عبدالرحمن قال : إذا كثر قراؤكم وقل ~~فقهاؤكم وكثر أمراؤكم وقل أمناؤكم والتمست الدنيا بعمل الآخرة وتفقه لغير ~~الدين وقال سفيان بن عيينة : بلغنا عن ابن عباس أنه قال : لو أن حملة ~~القرآن أخذوه بحقه وما ينبغي لأحبهم الله ولكن طلبوا به الدنيا فأبغضهم ~~الله وهانوا على الناس وروي عن أبي جعفر محمد بن علي في قول الله تعالى : ~~فكبكبوا فيها هم الغاوون قال : قوم وصفوا الحق والعدل بألسنتهم وخالفوه إلى ~~غيره وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان في أثناء الكتاب إن شاء الله تعالى < # > باب ما ينبغي لصاحب القرآن أن ms0019 يأخذ نفسه به ولا يغفل عنه < # > فأول ذلك أن يخلص في طلبه لله جل وعز كما ذكرنا وأن يأخذ نفسه بقراءة ~~القرآن في ليله ونهاره في الصلاة أو في غير الصلاة لئلا ينساه روى مسلم عن ~~ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إنما مثل صاحب القرآن كمثل ~~صاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت وإذا قام صاحب ~~القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره وإذا لم يقم به نسيه ( وينبغي له أن يكون ~~لله حامدا ولنعمه شاكرا وله ذاكرا وعليه متوكلا وبه مستعينا وإليه راغبا ~~وبه معتصما وللموت ذاكرا وله مستعدا وينبغي له أن يكون خائفا من ذنبه راجيا ~~عفو ربه ويكون الخوف في صحته أغلب عليه إذ لا يعلم بما يختم له ويكون ~~الرجاء عند حضور أجله أقوى في نفسه لحسن الظن بالله قل رسول الله صلى عليه ~~وسلم : ( لا يؤتمن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن ( اي أنه يرحمه ويغفر له ~~وينبغي له أن يكون عالما بأهل زمانه متحفظا من سلطانه ساعيا في خلاص نفسه ~~ونجاة مهجته مقدما بين يديه ما يقدر عليه من عرض دنياه مجاهدا لنفسه في ذلك ~~ما استطاع وينبغي له أن يكون أهم أموره عنده الورع في دينه واستعمال تقوى ~~الله ومراقبته فيما أمره به ونهاه عنه PageV01P020 وقال ابن مسعود : ينبغي ~~لقاريء القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون وبنهاره إذا الناس مستيقضون ~~وببكائه إذا الناس يضحكون وبصمته إذا الناس يخوضون وبخضوعه إذا الناس ~~يختالون وبحزنه إذا الناس يفرحون وقال عبدالله بن عمرو : لا ينبغي لحامل ~~القرآن أن يخوض مع من يخوض ولا يجهل مع من يجهل ولكن بعفو ويصفح لحق القرآن ~~لأن في جوفه كلام الله تعالى وينبغي له أن يأخذ نفسه بالتصاون عن طرق ~~الشبهات ويقل الضحك والكلام في مجالس القرآن وغيرها بما لا فائدة فيه ويأخذ ~~نفسه بالحلم والوقار وينبغي له أن يتواضع للفقراء ويتجنب التكبر والإعجاب ~~ويتجافى عن الدنيا وأبنائها إن خاف على نفسه الفتنة ms0020 ويترك الجدال والمراء ~~ويأخذ نفسه بالرفق والأدب وينبغي له أن يكون ممن يؤمن شره ويرجى خيره ويسلم ~~من ضره وألا يسمع ممن نم عنده ويصاحب من يعاونه على الخير ويدله على الصدق ~~ومكارم الأخلاق ويزينه ولا يشينه وينبغي له أن يتعلم أحكام القرآن فيفهم عن ~~الله مراده وما فرض عليه فينتفع بما يقرأ ويعمل بما يتلو فما أقبح لحامل ~~القرآن ان يتلو فرائضه وأحكامه عن ظهر قلب وهو لا يفهم ما يتلو فكيف يعمل ~~بما لا يفهم معناه وما أقبح أن يسأل عن فقه ما يتلو ولا يدريه فما مثل من ~~هذه حالته إلا كمثل الحمار يحمل أسفارا وينبغي لهو أن يعرف المكي من المدني ~~ليفرق بذلك بين ماخاطب الله به عباده في أول الإسلام وما ندبهم إليه في آخر ~~الإسلام وما افترض الله في أول الإسلام وما زاد عليه من الفرائض في آخره ~~فالمدني هو الناسخ للمكي في أكثر القرآن ولا يمكن أن ينسخ المكي المدني لأن ~~المنسوخ هو المتقدم في النزول قبل الناسخ له ومن كماله أن يعرف الإعراب ~~والغريب فدلك مما يسهل عليه معرفة ما يقرأ ويزيل عنه الشك فيما يتلو وقد ~~قال أبو جعفر الطبري سمعت الجرمي يقول : أنا منذ ثلاثين سنة أفتي الناس في ~~الفقه من كتاب سيبويه قال محمد بن يزيد : وذلك أن أبا عمر الجرمي كان صاحب ~~حديث فلما علم كتاب سيبويه تفقه في الحديث إذ كان كتاب سيبويه يتعلم منه ~~النظر والتفسير ثم ينظر في السنن المأثورة الثابتة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P021 فبها يصل الطالب إلى مراد الله عز وجل في كتابه وهي ~~تفتح له أحكام القرآن فتحا وقد قال الضحاك في قوله تعالى : ولكن كونوا ~~ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب قال : حق على كل من تعلم القرآن أن يكون ~~فقيها وذكر ابن أبي الحواري قال : أتينا فضيل بن عياض سنة خمس وثمانين ~~ومائة ونحن جماعة فوقفنا على الباب فلم يأذن لنا بالدخول فقال بعض القوم : ~~إن كان خارجا ms0021 لشيء فسيخرج لتلاوة القرآن فأمرنا قارئا فقرأ فاطلع علينا من ~~كوة فقلنا ك السلام عليك ورحمة الله فقال : وعليكم السلام فقلنا : كيف أنت ~~يا أبا علي وكيف حالك فقال : أنا من الله في عافية ومنكم في أذى وإن ما ~~أنتم فيه حدث في الإسلام فإنا لله وإنا إليه راجعون ما هكذا كنا نطلب العلم ~~ولكنا كنا نأتي المشيخة فلا نرى أنفسنا أهلا للجلوس معهم فنجلس ونسترق ~~السمع فإذا مر الحديث سألناهم إعادته وقيدناه وأنتم تطلبون العلم بالجهل ~~وقد ضيعتم كتاب الله ولو طلبتم كتاب الله لوجدتم فيه شفاء لما تريدون قال : ~~قلنا قد تعلمنا القرآن قال : إن في تعلمكم القرآن شغلا لأعماركم وأعمار ~~أولادكم قلنا : كيف يا أبا علي قال : لن تعلموا القرآن حتى تعرفوا إعرابه ~~ومحكمه من متشابهه وناسخه من منسوخه إذا عرفتم ذلك استغنيتم عن كلام فضيل ~~وابن عيينة ثم قال : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله ~~الرحمن الرحيم يأيها الناس قد جائتكمموعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور ~~وهدى ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما ~~يجمعون قلت : فإذا حصلت هذه المراتب لقاريء القرآن كان ماهرا بالقرآن ~~وعالما بالفرقان وهو قريب على من قربه عليه ولا ينتفع بشيء مما ذكرنا حتى ~~يخلص النية فيه لله جل ذكره عند طلبه أو بعد طلبه كما تقدم فقد يبتديء ~~الطالب للعلم يريد به المباهاة والشرف في الدنيا فلا يزال به فهم العلم حتى ~~يتبين أنه على خطأ في اعتقاده فيتوب من ذلك ويخلص النية لله تعالى فينتفع ~~بذلك ويحسن حاله قال الحسن : كنا نطلب العلم للدنيا فجرنا إلى الآخرة وقاله ~~سفيان الثوري وقال حبيب بن أبي ثابت : طلبنا هذا الأمر وليس لنا فيه نية ثم ~~جاءت النية بعد PageV01P022 < # > باب ما جاء في إعراب القرآن وتعليمه والحث عليه وثواب من قرأ القرآن ~~معربا < # > قال أبو بكر بن الأنباري : جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه ~~وتابعيهم رضوان الله عليهم من تفضيل إعراب ms0022 القرآن والحض على تعليمه وذم ~~اللحن وكراهيته ما وجب به على قراء القرآن أن يأخذوا أنفسهم يالاجتهاد في ~~تعلمه من ذلك ما حدثنا يحيى بن سليمان الضبي قال حدثنا محمد يعني ابن سعيد ~~قال حدثنا أبو معاوية عن عبدالله بن سعيد المقبري عن أبيه عن جده عن أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه ~~( حدثني أبي قال حدثنا إبراهيم بن الهيثم قال حدثنا آدم يعني ابن أبي إياس ~~قال حدنا أبو الطيب المرزوي قال حدثنا عبدالعزيز بن أبي رواد عن نافع عن ~~ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ القرآن فلم يعربه ~~وكل به ملك يكتب له كما أنزل بكل حرف عشر حسنات فإن أعرب بعضه وكل به ملكان ~~يكتبان له بكل حرف عشرين حسنة فإن أعربه وكل به أربعة أملاك يكتبون له بكل ~~حرف سبعين حسنة ( وروى جويبر عن الضحاك قال قال عبدالله بن مسعود : جودوا ~~القرآن وزينوه بأحسن الأصوات وأعربوه فإنه عربي والله يحب أن يعرب به وعن ~~مجاهد عن ابن عمر قال : أعربوا القرآن وعن محمد بن عبدالرحمن بن زيد قال ~~قال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما : لبعض إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ ~~حروفه وعن الشعبي قال قال عمر رحمه الله : من قرأ القرآن فأعربه كان له عند ~~الله أجر شهيد وقال مكحول : بلغني أن من قرأ بإعراب كان له من الأجر ضعفان ~~ممن قرأ بغير إعراب وروى ابن جريج عن عطاء عن عباس قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( أحبوا العرب لثلاث لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل ~~الجنة عربي ( وروى سفيان عن أبي حمزة قال : قيل للحسن في قوم يتعلمون ~~العربية قال : أحسنوا يتعلمون لغة نبيهم صلى الله عليه وسلم وقيل للحسن : ~~إن لنا إماما يلحن قال : أخروه PageV01P023 وعن ابن أبي ملكية قال : قدم ~~أعرابي في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : من يقرئني مما أنزل على ~~محمد ms0023 صلى الله عليه وسلم قال : فأقرأه رجل براءة فقال : إن الله بريء من ~~المشركين ورسوله بالجر فقال الأعرابي : أو قد برئ الله من رسوله فإن يكن ~~الله بريء من رسوله فأنا أبرأ منه فبلغ عمر مقالة الأعرابي فدعاه فقال : يا ~~أعرابي أتبرأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أمير المؤمنين إني ~~قدمت المدينة ولا علم لي بالقرآن فسألت من يقرئني فأقرأني هذا سورة براءة ~~فقال : إن الله بريء من المشركين ورسوله فقلت : أو قد بريء الله من رسوله ~~إن يكن الله بريء من رسوله فأنا أبرأ منه فقال عمر : ليس هكذا يا أعرابي ~~قال : فكيف هي يا أمير المؤمنين قال : إن الله بريء من المشركين ورسوله ~~فقال الأعرابي : وأنا والله أبرأ مما بريء الله ورسوله منه فأمر عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه ألا يقريء الناس إلا عالم باللغة وأمر أبا الأسود فوضع ~~النحو وعن علي بن الجعد قال سمعت شعبة يقول : مثل صاحب الحديث الذي لا يعرف ~~العربية مثل الحمار عليه مخلاة لا علف فيها وقال حماد بن سلمة : من طلب ~~الحديث ولم يتعلم النحو أو قال العربية فهو كمثل الحمار تعلق عليه مخلاة ~~ليس فيها شعير قال ابن عطية : إعراب القرآن أصل في الشريعة لأن بذلك تقوم ~~معانيه التي هي في الشرع قال ابن الأنباري : وجاء عن أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وتابعيهم رضوان الله عليهم من الاحتجاج على غريب القرآن ومشكله ~~باللغة والشعر ما بين صحة مذهب النحويين في ذلك وأوضح فساد مذهب من أنكر ~~ذلك عليهم من ذلك ما حدثنا عبيد بن عبدالواحد بن شريك البزاز قال حدثنا ابن ~~أبي مريم قال : أنبأنا ابن فروخ قال أخبرني أسامة قال أخبرني عكرمة ابن ~~عباس قال : إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر فإن الشعر ديوان ~~العرب وحدثنا إدريس بن عبدالكريم قال حدثنا خلف قال حدثنا حماد بن زيد عن ~~علي بن زيد بن جدعان قال سمعت سعيد بن جبير ويوسف بن مهران ms0024 يقولان : سمعنا ~~ابن عباس يسأل عن الشيء بالقرآن فيقول فيه هكذا وهكذا أما سمعتم الشاعر ~~يقول كذا وكذا وعن عكرمة PageV01P024 عن ابن عباس وسأله رجل عن قول الله جل ~~وعز : وثيابك فطهر قال : لا تلبس ثيابك على غدر وتمثل بقول غيلان الثقفي : ~~فإني بحمد الله لا ثوب غادر * لبست ولا من سوءة أتقنع وسال رجل عكرمة عن ~~الزنيم قال : هو ولد الزنى وتمثل ببيت شعر : زنيم ليس يعرف من أبوه * بغي ~~الإم ذو حسب لئيم وعنه أيضا الزنيم : الدعي الفاحش اللئيم ثم قال : زنيم ~~تداعاه الرجال زيادة * كما زيد في عرض الأديم الأكارع وعنه في قوله تعالى : ~~ذواتا أفنان قال : ذواتا ظل وأغصان الم تسمع إلى قول الشاعر : ما هاج شوقك ~~من هديل حمامة * تدعو على فنن الغصون حماما تدعو أبا فرخين صادف طائرا * ذا ~~مخلبين من الصقور قطاما وعن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى : فإذا هم ~~بالساهرة قال : الأرض قاله ابن عباس وقال أمية بن أبي الصلت : عندهم لحم ~~بحر ولحم ساهرة قال ابن الأنباري : والرواة يروون هذا البيت : وفيها لحم ~~ساهرة وبحر * وما فاهوا به لهم مقيم وقال نافع بن الأزرق لابن عباس : ~~أخبرني عن قول الله جل وعز : لا تأخذه سنة ولا نوم ما السنة قال : النعاس ~~قال زهير بن أبي سلمى : لا سنة في طوال الليل تأخذه * ولا ينام ولا في أمره ~~فند PageV01P025 < # > باب ما جاء في فضل تفسير القرآن وأهله < # > قال علماؤنا رحمة الله عليهم : وأما ما جاء في فضل التفسير عن الصحابة ~~والتابعين فمن ذلك : أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ذكر جابر بن عبدالله ~~ووصفه بالعلم فقال له رجل : جعلت فداءك تصف جابرا بالعلم وأنت أنت فقال : ~~إنه كان يعرف تفسير قوله تعالى : إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ~~وقال مجاهد : أحب الخلق إلى الله تعالى أعلمهم بما أنزل وقال الحسن : والله ~~ما أنزل الله آية إلا أحب أن يعلم فيما أنزلت وما يعني بها وقال الشعبي ms0025 : ~~رحل المسروق إلى البصرة في تفسير آية فقيل له : إن الذي يفسرها رحل إلى ~~الشام فتجهز ورحل إلى الشام حتى على تفسيرها وقال عكرمة في قوله عز وجل : ~~ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله طلبت أسم هذا الرجل ( الذي خرج من ~~بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ) أربع عشرة سنة حتى وجدته وقال ابن عبدالبر : ~~هو ضمرة بن حبيب وسيأتي وقال ابن عباس : مكثت سنتين أريد أن أسأل عمر عن ~~المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يمنعني إلا ~~مهابته فسألته فقال : هي حفصة وعائشة وقال إياس بن معاوية : مثل الذين ~~يقرءون القرآن وهم لا يعلمون تفسيره كمثل قوم جاءهم كتاب من ملكهم ليلا ~~وليس عندهم مصباح فتداخلتهم روعة ولا يدرون ما في الكتاب ومثل الذي يعرف ~~صالتفسير كمثل رجل جاءهم بمصباح فقرءوا ما في الكتاب # باب ما جاء في حامل القرآن ومن هو وفيمن عاداه قال أبو عمر : روى من وجوه ~~فيها لين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من تعظيم جلال الله ~~إكرام ثلاثة : الإمام المقسط وذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي ~~فيه ولا الجافي عنه ( وقال أبو عمر : وحملة القرآن هم العالمون بأحكامه ~~وحلاله وحرامه والعاملون بما فيه وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( القرآن أفضل من كل شيء فمن وقر القرآن فقد وقر الله ومن استخف بالقرآن ~~استخف بحق الله تعالى حملة القرآن هم المحفوفون برحمة الله المعظمون كلام ~~الله الملبسون نور الله فمن والأهم فقد والى الله ومن عاداهم فقد استخف بحق ~~الله تعالى ( PageV01P026 < # > باب ما يلزم قاريء القرآن وحامله من تعظيم القرآن وحرمته < # > قال الترمذي الحكيم أبو عبدالله في نوادر الأصول : فمن حرمة القرآن ألا ~~يمسه إلا طاهرا ومن حرمته أن لا يقرأه وهو على طهارة ومن حرمته أن يستاك ~~ويتخلل فيطيب فاه إذ هو طريقه قال يزيد بن أبي مالك : إن أفواهكم طرق من ~~طرق القرآن فطهروها ونظفوها ما استطعتم ومن حرمته ms0026 أن يتلبس كما يتلبس ~~للدخول على الأمير لأنه مناج ومن حرمته أن يستقبل القبلة لقراءته وكان أبو ~~العالية إذا قرأ اعتم ولبس وارتدى واستقبل القبلة ومن حرمته أن يتمضمض كلما ~~تنخع روى شعبة بن أبي حمزة عن ابن عباس : أنه كان يكون بين يديه تور إذا ~~تنخع مضمض ثم أخذ في الذكر وكان كلما تنخع مضمض ومن حرمته إذا تثاءب أن ~~يمسك على القراءة لأنه إذا قرأ فهو مخاطب ربه ومناج والتثاؤب من الشيطان ~~قال مجاهد : إذا تثاءبت وأنت تقرأ القرآن فأمسك عن القرآن تعظيما حتى يذهب ~~تثاؤبك وقاله عكرمة يريد أن في ذلك الفعل إجلالا للقرآن ومن حرمته أن ~~يستعيذ بالله عند ابتدائه للقراءة من الشيطان الرجيم ويقرأ بسم الله الرحمن ~~الرحيم إن كان ابتدأ قراءته من أول السورة أو من حيث بلغ ومن حرمته إذا أخذ ~~في القراءة لم يقطعها ساعة فساعة بكلام الآدميين من غير ضرورة ومن حرمته أن ~~يخلو بقراءته حتى لا يقطع عليه أحد بكلام فيخلطه بجوابه لأنه إذا فعل ذلك ~~زال عنه سلطان الاستعاذة الذي استعاذ في البدء ومن حرمته أن يقرأه على تؤدة ~~وترسيل وترتيل ومن حرمته أن يستعمل فيه ذهنه وفهمه حتى يعقل ما يخاطب به ~~ومن حرمته أن يقف على آية الوعد فيرغب إلى الله تعالى ويسأله من فضله وأن ~~يقف على آية الوعيد فيستجير بالله منه ومن حرمته أن يقف على أمثاله ~~فيمتثلها ومن حرمته أن يلتمس غرائبه ومن حرمته أن يؤدي لكل حرف حقه من ~~الأداء حتى يبرز الكلام باللفظ تماما فإن له بكل حرف عشر حسنات ومن حرمته ~~إذا انتهت قراءته أن يصدق ربه ويشهد بالبلاغ PageV01P027 لرسوله صلى الله ~~عليه وسلم ويشهد على ذلك أنه حق فيقول : صدقت ربنا وبلغت رسلك ونحن على ذلك ~~من الشاهدين اللهم اجعلنا من شهداء الحق القائمين بالقسط ثم يدعو بدعوات ~~ومن حرمته إذا قرأه ألا يلتقط الآي من كل سورة فيقرأها فإنه روي لنا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه ms0027 مر ببلال وهو يقرأ من كل سورة شيئا ~~فأمره أن يقرأ السورة كلها أو كما قال عليه السلام ومن حرمته إذا وضع ~~المصحف ألا يتركه منشورا وألا يضع فوقه شيئا من الكتب حتى يكون أبدا عاليا ~~لسائر الكتب علما كان أو غيره ومن حرمته أن يضعه في حجره إذا قرأ أو على ~~شيء بين يديه ولا يضعه بالأرض ومن حرمته ألا يمحوه من اللوح بالبصاق ولكن ~~يغسله بالماء ومن حرمته إذا غسله بالماء أن يتوفى النجاسات من المواضع ~~والمواقع التي توطأ فإن لتلك الغسالة حرمة وكان من قبلنا من السلف منهم من ~~يستشفي بغسالته ومن حرمته ألا يتخذ الصحيفة إذا بليت ودرست وقاية للكتب فإن ~~ذلك جفاء عظيم ولكن يمحوها بالماء ومن حرمته ألا يخلى يوما من أيامه من ~~النظر في المصحف مرة وكان أبو موسى يقول : إني لأستحي ألا أنظر كل يوم في ~~عهد ربي مرة ومن حرمته أن يعطي عينيه حظهما منه فإن العين تؤدي إلى النفس ~~وبين النفس والصدر حجاب والقرآن في الصدر فإدا قرأه عن ظهر قلب فإنما يسمع ~~أذنه فتؤدي إلى النفس فإذا نظر في الخط كانت العين والأذن قد اشتركتا في ~~الإداء وذلك اؤفر للأداء وكان قد أخذت العين حظها كالأذن روى زيد ابن أسلم ~~عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( أعطوا أعينكم حظها من العبادة ( قالوا : يا رسول الله وما حظها من ~~العبادة قال : ( النظر في المصحف والتفكير فيه والاعتبار عند عجائبه ( وروى ~~مكحول عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفضل ~~عبادة أمتي قراءة القرآن نظرا ( ومن حرمته ألا يتأوله عندما يعرض له شيء من ~~أمر الدنيا حدثنا عمرو بن زياد الحنظلي قال حدثنا هشيم بن بشير عن المغيرة ~~عن إبراهيم قال : كان يكره أن يتأول شيء من القرآن عندما يعرض له شيء من ~~أمر الدنيا والتأويل مثل قولك للرجل إذا جاءك : جئت على قدر PageV01P028 يا ~~موسى ms0028 ومثل قوله تعالى : كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ~~هذا عند حضور الطعام وأشباه هذا ومن حرمته الإيقال : سورة كذا كقولك : سورة ~~النحل وسورة البقرة وسورة النساء ولكن يقال : السورة التي يذكر فيها كذا ~~قلت : هذا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم : ( الآيتان من آخر سورة البقرة ~~من قرأ بهما في ليلة كفتاه ( خرجه البخاري ومسلم من حديث عبدالله بن مسعود ~~ومن حرمته ألا يتلى منكوسا كفعل معلمي الصبيان يلتمس بذلك أحدهم أن يرى ~~الحذق من نفسه والمهارة فإن تلك مخالفة ومن حرمته ألا يقعر في قراءته كفعل ~~هؤلاء الهمزيين المبتدعين والمتنطعين في إبراز الكلام من تلك الأفواه ~~المنتنة تكلفا فإن ذلك محدث ألقاه إليهم الشيطان فقبلوه عنه ومن حرمته ألا ~~يقرأه بألحان الغناء كلحون أهل الفسق ولا بترجيع النصارى ولا نوح الرهبانية ~~فإن ذلك كله زيغ وقد تقدم ومن حرمته أن يجلل تخطيطه إذا خطه وعن أبي حكيمة ~~أنه كان يكتب المصاحف بالكوفة فمر علي رضي الله عنه فنظر إلى كتابته فقال ~~له : أجل قلمك فأخذت القلم فقططته من طرفه قطا ثم كتبت وعلي رضي الله عنه ~~قائم ينظر إلى كتابتي فقال : هكذا نوره كما نوره الله عز وجل ومن حرمته ألا ~~يجهر بعض على بعض في القراءة فيفسد عليه حتى يبغض إليه ما يسمع ويكون كهيئة ~~المغالبة ومن حرمته ألا يماري ولا يجادل فيه في القراءات ولا يقول لصاحبه : ~~ليس هكذا هو ولعله أن تكون تلك القراءة صحيحة جائزة من القرآن فيكون قد جحد ~~كتاب الله ومن حرمته ألا يقرأ في الأسواق ولا في مواطن اللغط واللغو ومجمع ~~السفهاء ألا ترى أن الله تعالى ذكر عباد الرحمن وأثنى عليهم بانهم إذا مروا ~~باللغو مروا كراما هذا لمروره بنفسه فكيف إذا مر بالقرآن الكريم تلاوة بين ~~ظهراني أهل اللغو ومجمع السفهاء ومن حرمته ألا يتوسد المصحف ولا يعتمد عليه ~~ولا يرمي به إلى صاحبه إذا أراد أن يناوله ومن حرمته ألا يصغر المصحف روى ~~الأعمش عن إبراهيم ms0029 عن علي رضي الله عنه قال : لا يصغر المصحف قلت : وروي عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه رأى مصحفا صغيرا في يد رجل فقال : من كتبه ~~قال : أ نا فضربه بالدرة وقال : عظموا القرآن وروي عن رسول PageV01P029 ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يقال : مسيجد أو مصيحف ومن حرمته ألا ~~يخلط فيه ما ليس منه ومن حرمته ألا يحلى بالذهب ولا يكتب بالذهب فتخلط به ~~زينة الدنيا وروى مغيرة عن إبراهيم : أنه كان يكره أن يحلى المصحف أو يكتب ~~بالذهب أو يعلم عند رءوس الآي أو يصغر وعن أبي الدرداء قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدبار عليكم ( ~~وقال ابن عباس وقد رأى مصحفا زين بفضة : تغرون به السارق وزينته في جوفه ~~ومن حرمته ألا يكتب على الأرض ولا على حائط كما يفعل به في المساجد المحدثة ~~حدثنا محمد بن علي الشقيقي عن أبيه عن عبدالله بن المبارك عن سفيان عن محمد ~~بن الزبير قال : سمعت عمر بن عبدالعزيز يحدث قال : مر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بكتاب في أرض فقال لشاب من هذيل : ( ماهذا ( قال : من كتاب الله ~~كتبه يهودي فقال : ( لعن الله من فعل هذا لا تضعوا كتاب الله إلا موضعه ( ~~قال محمد بن الزبير : رأى عمر بن عبدالعزيز ابنا له يكتب القرآن على حائط ~~فضربه ومن حرمته أنه إذا اغتسل بكتابته مستشفيا من سقم ألا يصبه على كناسة ~~ولا في موضع نجاسة ولا على موضع يوطأ ولكن ناحية من الأرض في بقعة لا يطؤه ~~الناس أو يحفر حفيرة في موضع طاهر حتى ينصب من جسده في تلك الحفيرة ثم ~~يكبسها أو في نهر كبير يختلط بمائه فيجري ومن حرمته أن يفتتحه كلما ختمه ~~حتى لا يكون كهيئة المهجور ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ختم ~~يقرأ من أول القرآن قدر خمس آيات لئلا يكون في هيئة المهجور وروى ابن عباس ~~قال جاء ms0030 رجل فقال : يا رسول الله أي العمل أفضل قال : ( عليك بالحال ~~المرتحل ( قال : وما الحال المرتحل قال : ( صاحب القرآن يضرب من أوله حتى ~~يبلغ آخره ثم يضرب في أوله كلما حل ارتحل ( قلت : ويستحب له إذا ختم القرآن ~~أن يجمع أهله ذكر أبو بكر الأنباري أنبأنا إدريس حدثنا خلف حدثنا وكيع عن ~~مسعر عن قتادة : أن أنس بن مالك كان إذا ختم القرآن جمع PageV01P030 أهله ~~ودعا وأخبرنا إدريس حدثنا خلف حدثنا جرير عن منصور عن الحكم قال : كان ~~مجاهد وعبدة بن قتادة بن أبي لبابة وقوم يعرضون المصاحف فإذا أرادوا أن ~~يختموا وجهوا إلينا : أحضرونا فإن الرحمة تنزل عند ختم القرآن وأخبرنا ~~إدريس حدثنا خلف حدثنا هشيم عن العوام عن إبراهيم التيمي قال : من ختم ~~القرآن أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يسمى ومن ختم أول الليل صلت عليه ~~الملائكة حتى يصبح قال : فكانوا يستحبون أن يختموا أول الليل وأول النهار ~~ومن حرمته ألا يكتب التعاويذ منه ثم يدخل به في الخلاء إلا أن يكون في غلاف ~~من أدم أو فضة أو غيره فيكون كأنه في صدرك ومن حرمته إذا كتبه وشربه سمى ~~الله على كل نفس وعظم النية فيه فإن الله يؤتيه على قدر نيته روى ليث عن ~~مجاهد قال : لا بأس أن تكتب القرآن ثم تسقيه المريض وعن أبي جعفر قال : من ~~وجد في قلبه قساوة فليكتب ي س في جام بزعفران ثم يشربه قلت : ومن حرمته ألا ~~يقال : سورة صغيرة وكره أبو العالية أن يقال : سورة صغيرة أو كبيرة وقال ~~لمن سمعه قالها : أنت أصغر منها وأما القرآن فكله عظيم ذكره مكي رحمه الله ~~قلت : وقد روي أبو داود ما يعارض هذا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~أنه قال : ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا قد سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يؤم بها الناس في الصلاة < # > باب ما جاء من الوعيد في تفسير القرآن بالرأي والجرأة على ذلك ومراتب ms0031 ~~المفسرين < # > روي عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يفسر من كتاب الله إلا آيابعدد علمه إياهن جبريل قال ابن عطية : ومعنى ~~هذا الحديث في مغيبات القرآن وتفسير مجمله ونحو هذا مما لا سبيل إليه إلا ~~بتوفيق من الله تعالى ومن جملة مغيباته ما لم يعلم الله به كوقت قيام ~~الساعة ونحوها مما يستقري من ألفاظه كعدد PageV01P031 النفخات في الصور ~~وكرتبة خلق السموات والأرض روى الترمذي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( اتقوا الحديث علي إلا ما علمتم فمن كذب علي متعمدا فليبوأ ~~مقعده من النار ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ( وروي ~~أيضا عن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال في القرآن ~~برأيه فأصاب فقد أخطأ ( قال : هذا حديث غريب وأخرجه أبو داود وتكلم في أحد ~~رواته وزاد رزين : ومن قال برأيه فأخطأ فقد كفر قال أبو بكر محمد بن القاسم ~~بن بشار بن محمد الأنباري النحوي اللغوي في كتاب الرد : فسر حديث ابن عباس ~~تفسيرين : أحدهما من قال في مشكل القرآن بما لا يعرف من مذهب الأوائل من ~~الصحابة والتابعين فهو متعرض لسخط الله والجواب الآخر وهو أثبت القولين ~~وأصحهما معنى : من قال في القرآن قولا يعلم أن الحق غيره فليتبوأ مقعده من ~~النار ومعنى يتبوأ : ينزل ويحل قال الشاعر : وبوئت في صميم معشرها * فتم في ~~قومها مبوؤها وقال في حديث جندب : فحمل بعض أهل العلم هذا الحديث على أن ~~الرأي معنى به الهوى من قال في القرآن قولايوافق هواه لم يأخذه عن أئمة ~~السلف فأصاب فقد أخطأ لحكمه على القرآن بما لا يعرف أصله ولا يقف على مذاهب ~~أهل الأثر والنقل فيه وقال ابن عطية : ومعنى هذا أن يسأل الرجل عن معنى في ~~كتاب الله عز وجل فيتسور عليه برأيه دون نظر فيما قال العلماء واقتضته ~~قوانين العلم كالنحو والأصول وليس يدخل في هذا الحديث أن يفسر اللغويون ms0032 ~~لغته والنحويون نحوه والفقهاء معانيه ويقول كل واحد باجتهاده المبني على ~~قوانين علم ونظر فإن القائل على هذه الصفة ليس قائلا بمجرد رأيه ~~PageV01P032 قلت : هذا صحيح هو الذي اختاره غير واحد من العلماء فإن من قال ~~فيه بما سنح في وهمه وخطر على باله من غير استدلال عليه بالأصول فهو مخطيء ~~وإن من استنبط معناه بحمله على الأصول المحكمة المتفق على معناها فهو ممدوح ~~وقال بعض العلماء : إن التفسير موقوف على السماع لقوله تعالى : فإن تنازعتم ~~في شيء فردوه إلى الله والرسول وهذا فاسد لأن النهي عن تفسير القرآن لا ~~يخلو : إما أن يكون المراد به الاقتصار على النقل والمسموع وترك الإستنباط ~~أو المراد به أمر آخر وباطل أن يكون المراد به ألا يتكلم أحد في القرآن إلا ~~بما سمعه فإن الصحابة رضي الله عنهم قد قرءوا القرآن واختلفوا في تفسيره ~~على وجوه وليس كل ما قالوه سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم دعا لابن عباس وقال : ( اللهم فقه في الدين وعلمه ~~التأويل ( فإن كان التأويل مسموعا كالتنزيل فما فائدة تخصيصه بذلك وهذا بين ~~لا إشكال فيه وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة النساء إن شاء الله تعالى ~~وإنما النهي يحمل على أحد وجهين : أحدهما أن يكون له في الشيء رأي وإليه ~~ميل في طبعه وهواه فيتأول القرآن على وفق رأيه وهواه ليحتج على تصحيح غرضه ~~ولو لم يكن له ذلك الرأي والهوى لكان لا يلوح له من القرآن ذلك المعنى وهذا ~~النوع يكون تارة مع العلم كالذي يحتج ببعض آيات القرآن على تصحيح بدعته وهو ~~يعلم أن ليس المراد بالآية ذلك ولكن مقصوده أن يلبس على خصمه وتاره يكون مع ~~الجهل وذلك إذا كانت الآية محتمله فيميل فهمه إلى الوجه الذي يوافق غرضه ~~ويرجح دلك الجانب برأيه وهواه فيكون قد فسر برأيه أي رأيه حمله على ذلك ~~التفسير ولولا رأيه لما كان يترجح عنده ذلك الوجه وتارة يكون له غرض صحيح ~~فيطلب ms0033 له دليلا من القرآن ويستدل عليه بما يعلم أنه ما أريد به كمن يدعو ~~إلى مجاهدة القلب القاسي فيقول قال الله تعالى : اذهب إلى فرعون إنه طغى ~~ويشير إلى قلبه ويوميء إلى أنه المراد بفرعون وهذا الجنس قد يستعمله بعض ~~الوعاظ في المقاصد الصحيحة تحسينا للكلام وترغيبا للمستمع وهو ممنوع لأنه ~~قياس في اللغة وذلك غير جائز وقد تستعمله PageV01P033 الباطنية في المقاصد ~~الفاسدة لتغرير الناس ودعوتهم إلى مذاهبهم الباطلة فينزلون القرآن على وفق ~~رأيهم ومذهبهم على أمور يعلمون قطعاأنها غير مرادة فهذه الفنون أحد وجهي ~~المنع من التفسير بالرأي الوجه الثاني أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر ~~العربية من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن وما فيه ~~من الألفاظ المبهمة والمبدلة وما فيه من الاختصار والحذف والإضمار والتقديم ~~والتأخير فمن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم ~~العربية كثر غلطه ودخل في زمرة من فسر القرآن بالرأي والنقل والسماع لابد ~~له منه في ظاهر التفسير أولا ليتقي به مواضع الغلط ثم بعد ذلك يتسع الفهم ~~والاستنباط والغرائب التي لا تفهم إلا بالسماع كثيرة ولا مطمع في الوصول ~~إلى الباطن قبل احكام الظاهر ألا ترى أن قوله تعالى : وآتينا ثمود الناقة ~~مبصرة فظلوا بها معناه آية مبصرة فظلموا أنفسهم بقتلها فالناظر إلى ظاهر ~~العربية يظن أن المراد به أن الناقة كانت مبصرة ولا يدري بماذا ظلموا وأنهم ~~ظلموا غيرهم وأنفسهم فهذا من الحذف والإضمار وأمثال هذا في القرآن كثير وما ~~عدا هذين الوجهين فلا يتطرق النهي اليه والله أعلم PageV01P034 قال ابن ~~عطية : وكان جلة من السلف الصالح كسعيد بن المسيب وعامر الشعبي وغيرهما ~~يعظمون القرآن ويتوقفون عنه تورعا واحتياطا لأنفسهم مع إدراكهم وتقدمهم قال ~~أبو بكر الأنباري : وقد كان الأئمة من السلف الماضي يتورعون عن تفسير ~~المشكل من القرآن فبعض يقدر أن الذي يفسره لا يوافق مراد الله عز وجل فيحجم ~~عن القول وبعض يشفق من أن يجعل في التفسير إماما يبني على مذهبه ويقتفي ~~طريقه ms0034 فلعل متأخرا أن يفسر حرفا برأيه ويخطيء فيه ويقول : إمامي في تفسير ~~القرآن بالرأي فلان الإمام من السلف وعن ابن أبي ملكية قال : سئل أبو بكر ~~الصديق رضي الله عنه عن تفسير حرف من القرآن فقال : أي سماء تظلني وأي أرض ~~تقلني وأين أذهب وكيف أصنع إذا قلت في حرف من كتاب الله بغير ما أراد تبارك ~~وتعالى قال ابن عطية وكان جلة من السلف كثير عددهم يفسرون القرآن وهم أبقوا ~~على المسلمين في ذلك رضي الله عنهم فأما صدر المفسرين والمؤيد فيهم فعلي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه ويتلوه عبدالله بن عباس وهو تجرد للأمر وكمله وتبعه ~~العلماء عليه كمجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما والمحفوظ عنه في ذلك أكثر من ~~المحفوظ عن علي وقال ابن عباس : ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي بن أبي ~~طالب وكان علي رضي الله عنه يثني على تفسير ابن عباس ويحض على الأخذ عنه ~~وكان ابن عباس يقول : نعم ترجمان القرآن عبدالله بن عباس وقال عنه على رضي ~~الله عنه : ابن عباس كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق ويتلوه عبدالله بن ~~مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وعبدالله بن عمرو بن العاص وكل ما أخذ عن ~~الصحابة فحسن مقدم لشهودهم التنزيل ونزوله بلغتهم وعن عامر بن واثلة قال : ~~شهدت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يخطب فسمعته يقول في خطبته : سلوني ~~فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا حدثتكم به سلوني عن ~~كتاب الله فوالله ما من آية إلا أنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل ~~نزلت أم في جبل فقام إليه ابن الكواء فقال : يا أمير المؤمنين ما الذاريات ~~ذروا وذكر الحديث وعن المنهال بن عمرو قال قال عبدالله بن مسعود : لو أعلم ~~أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغه المطي لأتيته فقال له رجل : أما لقيت علي ~~بن أبي طالب فقال : بلى قد لقيته وعن مسروق قال : وجدت أصحاب محمد صلى الله ~~عليه ms0035 وسلم مثل الإخاذ يروي الواحد والإخاذ يروي الإثنين والإخاذ لو ورد ~~عليه الناس أجمعون لأصدرهم وإن عبدالله بن مسعود من تلك الآخاذ ذكر هذه ~~المناقب أبو بكر الأنباري في كتاب الرد وقال : الإخاذ عند العرب : الموضع ~~الذي يحبس الماء كالغدير قال أبو بكر : حدثنا أحمد بن الهيثم بن خالد حدثنا ~~أحمد بن عبدالله بن يونس حدثنا سلام عن PageV01P035 زيد العمى عن أبي ~~الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( أرحم أمتي بها أبو بكر وأقواهم في دين الله عمر وأصدقهم حياء عثمان ~~وأقضاهم علي وأفرضهم زيد وأقرؤهم لكتاب الله عز وجل أبي بن كعب وأعلمهم ~~بالحلال والحرام معاذ ابن جبل وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح وأبو ~~هريرة وعاء من العلم وسلمان بحر من علم لا يدرك وما أظلت الخضراء ولا أقلت ~~الغبراء أو قال البطحاء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر ( قال ابن عطية : ومن ~~المبرزين في التابعين الحسن البصري ومجاهد وسعيد بن جبير وعلقمة قرأ مجاهد ~~على ابن عباس قراءة تفهم ووقوف عند كل آية ويتلوهم عكرمة والضحاك وإن كان ~~لم يلق ابن عباس وإنما أخذ عن ابن جبير وأما السدي فكان عامر الشعبي يطعن ~~عليه وعلى أبي صالح لأنه كان يراهما مقصرين في النظر قلت : وقال يحيى بن ~~معين : الكلبي ليس بشيء وعن يحيى بن سعيد القطان عن سفيان قال قال الكلبي ~~قال أبو صالح : كل ما حدثتك كذب وقال حبيب بن أبي ثابت : كنا نسميه الدروغ ~~زن يعني أبا صالح مولى أم هانيء والدروغ زن : هو الكتاب بلغة الفرس ثم حمل ~~تفسير كتاب الله تعالى عدول كل خلف كما قال صلى الله عليه وسلم : ( يحمل ~~هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين ~~وتأويل الجاهلين ( خرجه أبو عمرو وغيره قال الخطيب أبو بكر أحمد بن علي ~~البغدادي : وهذه شهادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم أعلام الدين ~~وأئمة المسلمين لحفظهم الشريعة ms0036 من التحريف والانتحال للباطل ورد تأويل ~~الأبله الجاهل وأنه يجب الرجوع إليهم والمعول في أمر الدين عليهم رضي الله ~~عنهم PageV01P036 قال ابن عطية : وألف الناس فيه كعبدالرزاق والمفضل وعلي ~~بن أبي طلحة والبخاري وغيرهم ثم إن محمد بن جرير رحمه الله جمع على الناس ~~أشتات التفسير وقرب البعيد منها وشفي في الإسناد ومن المبرزين من المتأخرين ~~أبو إسحاق الزجاج وأبو علي الفارسي وأما أبو بكر النقاش وأبو جعفر النحاس ~~فكثيرا ما استدرك الناس عليهما وعلى سننهما مكي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~وأبو العباس المهدوي متقن التأليف وكلهم مجتهد مأجور رحمهم الله ونضر ~~وجوههم < # > باب تبيين الكتاب بالسنة وما جاء في ذلك < # > قال الله تعالى : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم وقال ~~تعالى : فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ~~وقال تعالى : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم وفرض طاعته في غير آية من كتابه ~~وقرنها بطاعته عز وجل وقال تعالى : وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا ذكر ابن عبدالبر في كتاب العلم له عن عبدالرحمن بن يزيد : أنه رأى ~~محرما عليه ثيابه فنهى المحرم فقال : ايتني بآية من كتاب الله تنزع ثيابي ~~قال : فقرأ عليه وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وعن هشام بن ~~حجير قال : كان طاوس يصلي ركعتين بعد العصر فقال ابن عباس : اتركهما فقال : ~~إنما نهي عنهما أن تتخذا سنة فقال ابن عباس : قد نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن صلاة بعد العصر فلا أدري أتعذب عليهما أم تؤجر لأن الله تعالى ~~قال : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم ~~الخيرة من أمرهم وروى أبو داود عن المقدام بن معد يكرب عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : ( ألا وإني قد أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك ~~رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه ~~وما وجدتم فيه من ms0037 حرام فحرموه PageV01P037 ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي ~~ولا كل ذي ناب من السباع ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها ومن نزل ~~بقوم فعليهم أن يقروه فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه ( قال الخطابي ~~: قوله ( أوتيت الكتاب ومثله معه ( يحتمل وجهين من التأويل : أحدهما أن ~~معناه أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلو مثل ماأعطي من الظاهر المتلو ~~والثاني أنه أوتي الكتاب وحيا يتلى وأوتي من البيان مثله أي أذن له أن يبين ~~ما في الكتاب فيعم ويخص ويزيد عليه ويشرع ما في الكتاب فيكون في وجوب العمل ~~به ولزوم قبوله كالظاهر المتلو من القرآن وقوله : ( يوشك رجل شعبان ( ~~الحديث يحذر بهذا القول من مخالفة السنن التي سنها مما ليس له في القرآن ~~ذكر على ما ذهبت إليه الخوارج والروافض فإنهم تعلقوا بظاهر القرآن وتركوا ~~السنن التي قد تضمنت بيان الكتاب قال : فتحيروا وضلوا قال والأريكة : ~~السرير ويقال : إنه لا يسمى أريكة حتى يكون في حجلة قال : وإنما أراد ~~بالأريكة أصحاب الترفة والدعة الذين لزموا البيوت لم يطلبوا العلم من مظانه ~~وقوله : ( إلا أن يستغنى عنها صاحبها ( معناه أن يتركها صاحبها لمن أخذها ~~استغناء عنها كقوله : فكفروا وتولوا واستغنى الله معناه تركهم الله استغن ~~عنهم وقوله : ( فله أن يعقبهم بمثل قراه ( هذا هو حال المضطر الذي لا يجد ~~طعاما ويخاف التلف على نفسه فله أن يأخذ من ما لهم بقدر قراه عوض ما حرموه ~~من قراه و ( يعقبهم ( يروى مشددا ومخففا من المعاقبة ومنه قوله تعالى : وإن ~~عاقبتم أي كانت الغلبة لكم فغنمتم منهم وكذلك لهذا أن يغنم من أموالهم بقدر ~~قراه قال : وفي الحديث دلالة على أنه لا حاجة بالحديث إلى أن يعرض على ~~الكتاب فإنه مهما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حجة بنفسه قال : ~~فأما ما رواه بعضهم أنه قال : إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله فإن ~~وافقه فخذوه وإن لم يوافقه فردوه فإنه حديث باطل لا أصل له ms0038 ثم البيان منه ~~صلى الله عليه وسلم على ضربين : بيان لمجمل في الكتاب كبيانه للصلوات الخمس ~~في مواقيتها وسجودها وركوعها وسائر أحكامها وكبيانه لمقدار الزكاة ووقتها ~~وما الذي PageV01P038 تؤخذ منه من الأموال وبيانه لمناسك الحج قال صلى الله ~~عليه وسلم إذ حج بالن اس : ( خذوا عني مناسككم ) وقال : ( صلوا كما ~~رأيتموني أصلي ( أخرجه البخاري وروى ابن المبارك عن عمران بن حصين أنه قال ~~لرجل : إنك رجل أحمق أتجد الظهر في كتاب الله أربعا لا يجهر فيها بالقراءة ~~ثم عدد عليه الصلاة والزكاة ونحو هذا ثم قال : أتجد هذا في كتاب الله مفسرا ~~إن كتاب الله تعالى أبهم هذا وإن السنة تفسر هذا وروى الأوزاعي عن حسان بن ~~عطية قال : كان الوحي ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحضره جبريل ~~بالسنة التي تفسر ذلك وروى سعيد بن منصور : حدثنا عيسى ابن يونس عن ~~الأوزاعي عن مكحول قال : القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن وبه عن ~~الاوزاعي قال قال يحيى بن أبي كثير : السنة قاضية على الكتاب وليس الكتاب ~~بقاض على السنة قال الفضل بن زياد : سمعت أبا عبدالله يعني أحمد بن حنبل ~~وسئل عن هذا الحديث الذي روي أن السنة قاضية على الكتاب فقال : ما أجسر على ~~هذا ان أقوله ولكني أقول : إن السنة تفسرالكتاب وتبينه وبيان آخر وهو زيادة ~~على حكم الكتاب كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها وتحريم الحمر الأهلية ~~وكل ذي ناب من السباع والقضاء باليمين مع الشاهد وغير ذلك على ما يأتي ~~بيانه إن شاء الله تعالى < # > باب كيفية التعلم والفقه لكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه ~~وسلم وما جاء أنه سهل على من تقدم العمل به دون حفظه < # > ذكر أبو عمرو الداني في كتاب البيان له بإسناده عن عثمان وابن مسعود ~~وأبي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرئهم العشر فلا يجاوزونها ~~إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل فيعلمنا القرآن والعمل جميعا ~~وذكر عبدالرزاق عن ms0039 معمر عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : ~~كنا إذا تعلمنا عشر آيات من القرآن لم نتعلم العشر التي بعدها حتى نعرف ~~حلالها وحرامها وأمرها ونهيها وفي موطإ مالك : أنه بلغه أن عبدالله ~~PageV01P039 ابن عمر مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها وذكر أبو بكر ~~أحمد بن علي بن ثابت الحافظ في كتابه المسمى أسماء من روي عن مالك : عن ~~مرداس بن محمد أبي بلال الأشعري قال : حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال : ~~تعلم عمر البقرة في اثنتي عشرة سنة فلما ختمها نحر جزورا وذكر أبو بكر ~~الأنباري : حدثني محمد بن شهريار حدثنا حسين بن الأسود حدثنا عبيدالله بن ~~موسى عن زياد بن أبي مسلم أبي عمرو عن زياد بن مخراق قال قال عبدالله بن ~~مسعود : إنا صعب علينا حفظ ألفاظ القرآن وسهل علينا العمل به وإن من بعدنا ~~يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا ~~يوسف بن موسى حدثنا الفضل بن دكين حدثنا إسماعيل ابن إبراهيم بن المهاجر عن ~~أبيه عن مجاهد عن ابن عمر قال : كان الفاضل من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في صدر هذه الأمة لا يحفظ من القرآن إلا السورة أو نحوها ورزقوا ~~العمل بالقرآن وإن آخر هذه الأمة يقرءون القرآن منهم الصبي والأعمى ولا ~~يرزقون العمل به حدثني حسن بن عبدالوهاب أبو محمد بن أبي العنبر حدثنا أبو ~~بكر بن حماد المقريء قال : سمعت خلف بن هشام البزاز يقول : ما أظن القرآن ~~إلا عارية في أيدينا وذلك إنا روينا أن عمر بن الخطاب حفظ البقرة في بضع ~~عشرة سنة فلما حفظها نحر جزورا شكرا لله وإن الغلام في دهرنا هذا يجلس بين ~~يدي فيقرأ ثلث القرآن لا يسقط منه حرفا فما أحسب القرآن إلا عارية في ~~أيدينا وقال أهل العلم بالحديث : لا ينبغي لطالب الحديث أن يقتصر على سماع ~~الحديث وكتبه دون معرفته وفهمه فيكون قد أتعب نفسه من غير أن ms0040 يظفر بطائل ~~وليكن تحفظه للحديث على التدريج قليلا قليلا مع الليالي والأيام وممن ورد ~~عنه ذلك من حفاظ الحديث شعبة وابن علية ومعمر قال معمر : سمعت الزهري يقول ~~: من طلب العلم جملة فاته جملة وإنما يدرك العلم حديثا وحديثين والله أعلم ~~وقال معاذ بن جبل : اعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن يأجركم الله بعلمه حتى ~~تعملوا وقال ابن عبدالبر : وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P040 ~~مثل قول معاذ من رواية عباد بن عبدالصمد وفيه زيادة : أن العلماء همتهم ~~الدراية وأن السفهاء همتهم الرواية وروي موقوفا وهو أولى من رواية من رواه ~~مرفوعا وعباد بن عبدالصمد ليس ممن يحتج به ولقد احسن القائل في نظمه في فضل ~~العلم وشرف الكتاب العزيز والسنة الغراء : إن العلوم إن جلت محاسنها * ~~فتاجها ما به الإيمان قد وجبا هو الكتاب العزيز الله يحفظه * وبعد ذلك علم ~~فرج الكربا فذاك فاعلم حديث المصطفى فبه * نور النبوة سن الشرع والأدبا ~~وبعد هذا علوم لا إنتهاء لها * فاختر لنفسك يامن آثرالطلبا والعلم كنز تجده ~~في معادنه * يأيها الطالب ابحث وانظرالكتبا واتل بفهم كتاب الله فيه أتت * ~~كل العلوم تدبره تر العجبا واقرأ هديت حديث المصطفى وسلن * مولاك ما تشتهي ~~يقضي لك الأربا من ذاق طعما لعلم الدين سر به * إذا تزيد منه قال واطربا < # > باب معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا القرآن أنزل على ~~سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه < # > ( روى مسلم عن أبي بن كعب : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة ~~بني غفار فأتاه جبريل عليه السلام فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك ~~القرآن على حرف فقال : ( أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك ( ~~ثم أتاه الثانية فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين فقال ~~: ( أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك ( ثم جاءه الثالثة ~~فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف فقال : ( أسأل ~~الله معافاته ومغفرته وإن ms0041 أمتي لا تطيق ذلك ( ثم جاء الرابعة فقال : إن ~~الله يأمرك PageV01P041 أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيما حرف قرءوا ~~عليه فقد أصابوا وروى الترمذي عنه قال : لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جبريل فقال : ( يا جبريل إني بعثت إلى أمة أمية منهم العجوز والشيخ الكبير ~~والغلام والجارية والرجل الذي لا يقرأ كتاباقط فقال لي يا محمد إن القرآن ~~أنزل على سبعة أحرف ( قال هذا : حديث صحيح وثبت في الأمهات : البخاري ومسلم ~~والموطأ وأبي داود والنسائي وغيرها من المصنفات والمسندات قصة عمر مع هشام ~~بن حكيم وسيأتي بكماله في آخر الباب مبينا إن شاء الله تعالى وقد اختلف ~~العلماء في المراد بالأحرف السبعة على خمسة وثلاثين قولا ذكرها أبو حاتم ~~محمد بن السبتي نذكر منها في هذا الكتاب خمسة أقوال : الأول وهو الذي أكثر ~~أهل العلم كسفيان بن عيينة وعبدالله بن وهب والطبري والطحاوي وغيرهم : أن ~~المراد سبعة أوجه في المعاني المتقاربة بألفاظ مختلفة نحو أقبل وتعال وهلم ~~قال الطحاوي : وأبين ما ذكر في ذلك حديث أبي بكرة قال : جاء جبريل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال اقرأ على حرف فقال ميكائيل : استزده فقال : ~~اقرأ على حرفين فقال ميكائيل : استزده حتى بلغ إلى سبعة أحرف فقال : اقرأ ~~فكل شاف كاف إلا أن تخلط آية رحمة بآية عذاب أو آية عذاب بآية رحمة على نحو ~~هلم وتعال وأقبل واذهب واسرع وعجل وروى ورقاء عن ابن أبي نجيح عم مجاهد عن ~~ابن عباس عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ للذين آمنوا انظرونا : للذين آمنوا ~~امهلونا للذين آمنوا اخرونا للذين آمنوا ارقبونا وبهذا الإسناد عن أبي أنه ~~كان يقرأ كلما أضاء لهم مشوا فيه : مروا فيه سعوا فيه وفي البخاري ومسلم ~~قال الزهري : إنما هذه الأحرف في الأمر الواحد ليس يختلف في في حلال ولا ~~حرام قال الطحال : إنما كانت السعة للناس في الحروف لعجزهم عن أخذ القرآن ~~على غير لغاتهم لأنهم كانوا أميين لا يكتب إلا القليل منهم ms0042 فلما كان يشق ~~على كل ذي لغة أن يتحول إلى غيرها من اللغات ولو رام ذلك لم يتهيأ إلا ~~بمشقة عظيمة فوسع لهم PageV01P042 في اختلاف الألفاظ إذا كان المعنى متفقا ~~فكانوا كذلك حتى كثر منهم من يكتب وعادت لغاتهم إلى لسان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقدروا بذلك على تحفظ ألفاظه فلم يسعهم حينئذ أن يقرءوا ~~بخلافها قال ابن عبدالبر : فبان بهذا أن تلك السبعة الأحرف إنما كان في وقت ~~خاص لضرورة دعت إلى ذلك ثم ارتفعت تلك الضرورة فارتفع حكم هذه السبعة ~~الأحرف وعاد ما يقرأ به القرآن على حرف واحد روى أبو داود عن أبي قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يأبي إني أقرئت القرآن فقيل لي على حرف ~~أو حرفين فقال الملك الذي معي قل على حرفين لي على حرفين أو ثلاثة فقال ~~الملك الذي معي قل على ثلاثة حتى بلغ سبعة أحرف ثم قال ليس منها إلا شاف ~~كاف إن قلت سميعا عليما عزيزا حكيما ما لم تخلط آية عذاب برحمة أو آية رحمة ~~بعذاب ( وأسند ثابت بن قاسم نحو هذا الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وذكر من كلام ابن مسعود نحوه قال القاضي ابن الطيب : وإذا ثبتت ~~هذه الرواية يريد حديث أبي حمل على أن هذا كان مطلقا ثم نسخ فلا يجوز للناس ~~أن يبدلوا اسما لله تعالى في موضع بغيره مما يوافق معناه أو يخالف القول ~~الثاني قال قوم : هي سبع لغات في القرآن في لغات العرب كلها يمنها ونزارها ~~لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجهل شيئا منها وكان قد أوتي جوامع ~~الكلم وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه ولكن هذه اللغات السبع ~~متفرقة في القرآن فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة هوزان وبعضه ~~بلغة اليمن قال الخطابي : على أن في القرآن ما قد قريء بسبعة أوجه وهو قوله ~~: وعبد الطاغوت وقوله : أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وذكر ms0043 وجوها كأنه يذهب ~~إلى أن بعضه أنزل على سبعة أحرف لا كله وإلى هذا القول بأن القرآن أنزل على ~~سبعة أحرف على سبعة لغات ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام واختاره ابن عطية قال ~~أبو عبيد : وبعض الأحياء PageV01P043 أسعد بها وأكثر حظا فيها من بعض وذكر ~~حديث ابن شهاب عن أنس أن عثمان قال لهم حين أمرهم أن يكتبوا المصاحف : ~~مااختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلغة قريش فإنه نزل بلغتهم ذكره البخاري وذكر ~~حديث ابن عباس قال : نزل القرآن بلغة الكعبيين كعب قريش وكعب خزاعة قيل : ~~وكيف ذلك قال : لأن الدار واحدة قال أبو عبيد : يعني أن خزاعة جيران قريش ~~فأخذوا بلغتهم قال القاضي ابن الطيب رضي الله عنه : معنى قول عثمان فإنه ~~نزل بلسان قريش يريد معظمه وأكثره ولم تقم دلالة قاطعة على أن القرآن بأسره ~~منزل بلغة قريش فقط إذ فيه كلمات وحروف هي خلاف لغة قريش وقد قال الله ~~تعالى : إنا جعلناه قرآنا عربيا ولم يقل قريشيا وهذا يدل على أنه منزل ~~بجميع لسان العرب وليس لأحد أن يقول : إنه أراد قريشا من العرب دون غيرها ~~كما أنه ليس له أن يقول : أراد لغة عدنان دون قحطان أو ربيعة دون مضر لأن ~~اسم العرب يتناول جميع هذه القبائل تناولا واحدا وقال ابن عبدالبر : قول من ~~قال إن القرآن نزل بلغة قريش معناه عندي في الأغلب والله أعلم لأن غير لغة ~~قريش موجودة في صحيح القراءات من تحقيق الهمزات ونحوها وقريش لا تهمز وقال ~~ابن عطية : معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ( أنزل القرآن على سبعة أحرف ~~( أي فيه عبادة سبع قبائل بلغة جملتها نزل القرآن فيعبر عن المعنى فيه مرة ~~بعبارة قريش ومرة هذيل ومرة بغير ذلك بحسب الأفصح والأوجز في اللفظ ألا ترى ~~أن فطر معناه عند غير قريش : أبتداء [ [ خلق الشيء وعمله ] ] فجائت في ~~القرآن فلم تتجه لابن عباس حتى اختصم إليه أعرابيان في بئر فقال أحدهما : ~~أنا فطرتها قال ابن عباس : ففهمت حينئذ موضع ms0044 قوله تعالى فاطر السموات ~~والأرض وقال أيضا : ما كنت أدري معنى قوله تعالى ربنا افتح بيننا وبين ~~قومنا بالحق حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها : تعال أفاتحك أي أحاكمك ~~وكذلك قال عمر بن الخطاب وكان لا يفهم معنى قوله تعالى أو يأخذهم على تخوف ~~أي على تنقص لهم وكذلك اتفق لقطبة بن مالك إذ PageV01P044 سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة : والنخل باسقات ذكره مسلم في باب [ القراءة ~~في صلاة الفجر ] إلى غير ذلك من الأمثلة القول الثالث : أن هذه اللغات ~~السبع إنما تكون في مضر قاله قوم واحتجوا بقول عثمان : نزل القرآن بلغة مضر ~~وقالوا : جائز أن يكون منها لقريش ومنها لكنانة ومنها لأسد ومنها لهذيل ~~ومنها لتيم ومنها لضبة ومنها لقيس قالوا : هذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات ~~على هذه المراتب وقد كان ابن مسعود يحب أن يكون الذين يكتبون المصاحف من ~~مضر وأنكر آخرون أن تكون كلها من مضر وقالوا : في مضر شواذ لا يجوز أن يقرأ ~~القرآن بها مثل كشكشة قيس وتمتمة تميم فأما كشكشة قيس فإنهم يجعلون كاف ~~المؤنث شينا فيقولون في جعل ربك تحتك سريا : جعل ربش تحتش سريا وأما تمتمة ~~تميم فيقولون في الناس : النات وفي أكياس : أكيات قالوا : وهذه لغات يرغب ~~عن القرآن بها ولا يحفظ عن السلف فيها شيء وقال آخرون : أما إبدال الهمزة ~~عينا وإبدال حروف الحلق بعضها من بعض فمشهور عن الفصحاء وقد قرأ به الجلة ~~واحتجوا بقراءة ابن مسعود : ليسجننه عتى حين ذكرها أبو داود وبقول ذي الرمة ~~: فعيناك عيناها وجيدك جيدها * ولونك إلا عنها غير طائل يريد إلا أنها ~~القول الرابع : ما حكاه صاحب الدلائل عن بعض العلماء وحكى نحوه القاضي ابن ~~الطيب قال : تدبرت وجوه الاختلاف في القراءة فوجدتها سبعا : منها ما تتغير ~~حركته ولا يزول معناه ولا صورته مثل : هن أطهر لكم وأطهر ويضيق صدري ويضيق ~~ومنها ما لا تتغير صورته ويتغير معناه بالإعراب مثل : ربنا باعد بين ~~أسفارنا وباعد ومنها ما ms0045 تبقى صورته ويتغير معناه باختلاف الحروف مثل قوله : ~~ننشزها وننشرها ومنها ما تتغير صورته ويبقى معناه : كالعهن المنفوش وكالصوف ~~المنفوش PageV01P045 ومنها ما تتغير صورته ومعناه مثل : وطلح منضود وطلع ~~منضود ومنها بالتقديم والتأخير كقوله : وجاءت سكرة الموت بالحق وجاءت [ [ ~~سكرة ] ] الحق بالموت ومنها بالزيادة والنقصان مثل قوله : تسع وتسعون نعجة ~~اثنى وقوله : وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين وقوله : فإن الله ~~من بعد إكراهن لهن غفور رحيم القول الخامس : أن المراد بالأحرف السبعة ~~معاني كتاب الله تعالى وهي أمر ونهي ووعد ووعيد وقصص ومجادلة وأمثال قال ~~ابن عطية : وهذا ضعيف لأن هذا لا يسمى أحرفا وأيضا فالإجماع على أن التوسعة ~~لم تقع في تحليل حرام ولا في تغيير شيء من المعاني وذكر القاضي ابن الطيب ~~في هذا المعنى حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : ولكن ليست هذه ~~هي التي أجاز لهم القراءة بها وإنما الحرف في هذه بمعنى الجهة والطريقة ~~ومنه قوله تعالى : ومن الناس من يعبد الله على حرف فكذلك معنى هذا الحديث ~~على سبع طرائق من تحليل وتحريم وغير ذلك وقد قيل : إن المراد بقوله عليه ~~السلام ( انزل القرآن على سبعة أحرف ( القراءات السبع التي قرأ بها القراء ~~السبعة لأنها كلها صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا ليس بشيء ~~لظهور بطلانه على ما يأتي [ فصل ] قال كثير من علمائنا كالداودي وابن صفرة ~~وغيرهما : هذه القراءات السبع التي تنسب لهؤلاء القراء السبعة ليست هي ~~الأحرف السبعة التي اتسعت الصحابة في القراءة بها وإنما هي راجعة إلى حرف ~~واحد من تلك السبعة وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف ذكره ابن النحاس وغيره ~~وهذه القراءات المشهورة هي اختيارات أولئك الأئمة القراء وذلك أن كل واحد ~~منهم اختار فيما روي وعلم وجهه من القراءات ما هو الأحسن عنده والأولى ~~فالتزمه طريقة ورواه وأقرأ به واشتهر عنه وعرف به ونسب إليه فقيل : حرف ~~نافع وحرف ابن كثير ولم يمنع واحد منهم اختيار الآخر ولا أنكره بل ms0046 سوغه ~~وحوزه وكل واحد من هؤلاء السبعة روى عنه اختياران أو أكثر وكل صحيح وقد ~~أجمع المسلمون في هذه الأعصار على الاعتماد على ما صح عن هؤلاء الأئمة مما ~~رووه ورأوه من القراءات وكتبوا PageV01P046 في ذلك مصنفات فاستمر الاجماع ~~على الصواب وحصل ما وعد الله به من حفظ الكتاب وعلى هذا الأئمة المتقدمون ~~والفضلاء المحققون كالقاضي أبي بكر بن الطيب والطبري وغيرهما قال ابن عطية ~~: ومضت الأعصار والأمصار على قراءات السبعة وبها يصلى لأنها ثبتت بالإجماع ~~وأما شاذ القراءات فلا يصلي به لأنه لم يجمع الناس عليه أما أن المروي منه ~~عن الصحابة رضي الله عنهم وعن علماء التابعين فلا يعتقد فيه إلا أنهم رووه ~~وأما ما يؤثر على أبي السمال ومن قارنه فإنه لا يوثق به قال غيره : أما شاذ ~~القراءة عن المصاحف المتواترة فليست بقرآن ولا يعمل بها على أنها منه وأحسن ~~محاملها أن تكون بيان تأويل مذهب من نسبت إليه كقراءة ابن مسعود : فصيام ~~ثلاثة أيام متتابعات فأما لو صرح الراوي بسماعها من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فاختلف العلماء بذلك على قولين : النفي والإثبات وجه النفي أن ~~الراوي لم يروه في معرض الخبر بل في معرض القرآن ولم يثبت فلا يثبت والوجه ~~الثاني أنه وإن لم يثبت كونه قرآنا فقد ثبت كونه سنة وذلك يوجب العمل كسائر ~~أخبار الآحاد < # > فصل في ذكر معنى حديث عمر وهشام < # > قال ابن عطية : أباح الله تعالى لنبيه عليه السلام هذه الحروف السبعة ~~وعارضه بها جبريل عليه السلام في عرضاته على الوجه الذي فيه الإعجاز وجودة ~~الوصف ولم تقع الإباحة في قوله عليه السلام : ( فاقرءوا ما تيسر منه ( بأن ~~يكون كل واحد من الصحابة إذا أراد أن يبدل اللفظة من بعض هذه اللغات جعلها ~~من تلقاء نفسه ولو كان هذا لذهب إعجاز القرآن وكان معرضا أن يبدل هذا وهذا ~~حتى يكون غير الذي نزل من عند الله وإنما وقعت الإباحة في الحروف السبعة ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ليوسع بها ms0047 على أمته فأقرأ مرة لأبي بما عارضه به ~~جبريل ومرة لابن مسعود بما عارضه به أيضا وعلى هذا تجيء قراءة عمر بن ~~الخطاب لسورة الفرقان وقراءة PageV01P047 هشام بن حكيم لها وإلا فكيف ~~يستقيم أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم في كل قراءة منهما وقد اختلفا : ( ~~هكذا أقرأني جبريل ( هل ذلك إلا أنه أقرأه مرة بهذه ومرة بهذه وعلى هدا ~~يحمل قول أنس حين قرأ : إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأصوب قيلا ( فقيل له : ~~إنما نقرأ وأقوم قيلا فقال أنس : وأصوب قيلا وأقوم قيلا وأهيأ واحد فإنما ~~معنى هذا إنها مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فلو كان هذا لأحد من ~~الناس أن يضعه لبطل معنى قوله تعالى : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ~~روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عمر بن الخطاب قال : سمعت هشام بن حكيم يقرأ ~~سورة ( الفرقان ( على غير ما أقرؤها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أقرأنيها فكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى أنصرف ثم لببته بردائه فجئت به ~~رسول الله صلى الله عليه فقلت يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان ~~على غير ما أقرأتنيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أرسله أقرأ ( ~~فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هكذا ~~أنزلت ( ثم قال لي : ( اقرأ ( فقرأت فقال : ( هكذا أنزلت إن هذا القرآن ~~أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر ( قلت : وفي معنى حديث عمر هذا ما رواه ~~مسلم عن أبي بن كعب قال : كنت في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها ~~عليه ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعا ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ~~ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ فحسن ~~النبي صلى الله عليه وسلم شانهما فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذا كنت في ~~الجاهلية ms0048 فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما قد غشيني ضرب في صدري ففضت ~~عرقا وكأنما أنظر إلى الله تعالى فرقا فقال لي : ( يا أبي أرسل إلي أن أقرأ ~~القرآن على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي PageV01P048 فرد إلي الثانية ~~اقرأه على حرفين فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلي الثالثة أقرأه على ~~سبعة أحرف فلك بكل ردة رددتكها مسألة تسألينها فقلت اللهم اغفر لأمتي اللهم ~~أغفر لأمتي وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي فيه الخلق كلهم حتى إبراهيم عليه ~~السلام ( قول أبي رضي الله عنه : فسقط في نفسي معناه اعترتني حيرة ودهشة أي ~~أصابته نزعة من الشيطان ليشوش عليه حاله ويكدر عليه وقته فإنه عظم عليه من ~~اختلاف القراءات ما ليس عظيما في نفسه وإلا فأي شيء يلزم من المحال ~~والتكذيب من اختلاف القراءات ولم يلزم ذلك والحمد لله في النسخ الذي هو ~~أعظم فكيف بالقراءة ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما أصابه من ذلك ~~الخاطر نبهه بأن ضربه في صدره فأعقب ذلك بأن انشرح صدره وتنور باطنه حتى آل ~~به الكشف والشرح إلى حالة المعاينة ولما ظهر له قبح ذلك الخاطر خاف من الله ~~تعالى وفاض بالعرق استحياء من الله تعالى فكان هذا الخاطر من قبيل ما قال ~~فيه النبي صلى الله عليه وسلم حين سألوه : إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم ~~أحدنا أن يتكلم به قال : ( وقد وجدتموه ( قالوا : نعم قال : ( ذلك صريح ~~الإيمان ( أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وسيأتي الكلام عليه في سورة ~~الأعراف إن شاء الله تعالى < # > باب ذكر جمع القرآن وسبب كتب عثمان المصاحف وإحراقه ما سواها وذكر من ~~حفظ القرآن من الصحابة رضي الله عنهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم < # > كان القرآن في مدة النبي صلى الله عليه وسلم متفرقا في صدور الرجال وقد ~~كتب الناس منه في صحف وفي جريد وفي لخاف وظرر وفي خزف وغير ذلك قال الأصمعي ~~: اللخاف : حجارة بيض رقاق واحدتها لخفة والظرر ms0049 : حجر له حد كحد السكين ~~والجمع ظرار مثل رطب ورطاب وربع ورباع وظران أيضا مثل صرد وصردان فلما ~~استحر القتل PageV01P049 بالقراء يوم اليمامة في زمن الصديق رضي الله عنه ~~وقتل منهم في ذلك اليوم فيما 3 قيل سبعمائة أشار عمر بن الخطاب على أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنهما بجمع القرآن مخافة أن يموت أشياخ القراء كأبي وابن ~~مسعود وزيد فندبا زيد بن ثابت إلى ذلك فجمعه غير مرتب السور بعد تعب شديد ~~رضى الله عنه روى البخاري عن زيد بن ثابت قال : أرسل إلى أبو بكر مقتل أهل ~~اليمامة وعنده عمر فقال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال إن القتل استحر يوم ~~اليمامة بالناس وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من ~~القرآن إلا أن تجمعوه وإني لا أرى أن تجمع القرآن قال أبو بكر : فقلت لعمر ~~كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هو والله خير ~~فلم يزل يراجعني حتى شرح الله لذلك صدري ورأيت الذي رأى عمر قال زيد : ~~وعنده عمر جالس لا يتكلم فقال لي أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك كنت ~~تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فأجمعه فوالله لو ~~كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن قلت : ~~كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر : هو ~~والله خير فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر ~~فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت ~~من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع غيره لقد جائكم رسول ~~من أنفسكم إلى آخرها فكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى ~~توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر وقال الليث ~~حدثني عبدالرحمن بن غالب عن ابن شهاب وقال : مع ms0050 أبي خزيمة الأنصاري وقال ~~أبو ثابت حدثنا إبراهيم وقال : مع خزيمة أو أبي خزيمة فإن تولوا فقل حسبي ~~الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم PageV01P050 وقال ~~الترمذي في حديثه عنه : فوجدت آخر سورة براءة مع خزيمة بن ثابت لقد جائكم ~~رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم فإن ~~تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم قال ~~: حديث حسن صحيح وفي البخاري عن زيد بن ثابت قال : لما نسخنا الصحف في ~~المصاحف فقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرؤها لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وقال ~~الترمذي عنه : فقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقرؤها من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ~~ومنهم من ينتظر فالتمستها فوجدتها عند خزيمة بن ثابت أو أبي خزيمة فألحقتها ~~في سورتها قلت : فسقطت الآية الأولى من آخر براءة في الجمع الأول على ما ~~قاله البخاري والترمذي وفي الجمع الثاني فقدت آية من سورة الأحزاب وحكى ~~الطبري : أن آية براءة سقطت في الجمع الأخير والأول أصح والله أعلم فإن قيل ~~: فما وجه جمع عثمان الناس على مصحفه وقد سبقه أبو بكر إلى ذلك وفرغ منه ~~قيل له : إن عثمان رضي الله عنه لم يقصد بما صنع جمع الناس على تأليف ~~المصحف ألا ترى كيف أرسل إلى حفصة : أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في ~~المصاحف ثم نردها إليك على ما يأتي وإنما فعل ذلك عثمان لأن الناس اختلفوا ~~في القراءات بسبب تفرق الصحابة في البلدان واشتد الأمر في ذلك وعظم ~~اختلافهم وتشبثهم ووقع بين أهل الشام والعراق ماذكره حذيفة رضي الله عنه ~~وذلك أنهم اجتمعوا في غزوة أرمينية كل طائفة بما روي ms0051 لها فاختلفوا وتنازعوا ~~وأظهر بعضهم إكفار بعض والبراءة منه وتلاعنوا فأشفق حذيفة مما رأى منهم ~~فلما قدم حذيفة المدينة فيما ذكر البخاري والترمذي دخل إلى عثمان قبل أن ~~يدخل إلى بيته فقال : أدرك هذه الأمة قبل أن تهلك قال : فيما قال : في كتاب ~~الله إني حضرت PageV01P051 هذه الغزوة وجمعت ناسا من العراق والشام والحجاز ~~فوصف له ماتقدم وقال : إني أخشى عليهم أن يختلفوا في كتابهم كما اختلف ~~اليهود والنصارى قلت : وهذا أدل دليل على بطلان من قال : إن المراد بالأحرف ~~السبعة قراءات القراء السبعة لأن الحق لا يختلف فيه وقد روى سويد بن غفلة ~~عن علي بن أبي طالب أن عثمان قال : ما ترون في المصاحف فإن الناس قد ~~اختلفوا في القراءة حتى إن الرجل ليقول : قراءتي خير من قراءتك وقراءتي ~~أفضل من قرائتك وهذا شبيه بالكفر قلنا : ما الرأي عندك يا أمير المؤمنين ~~قال : الرأي عندي أن يجتمع الناس على قراءة فإنكم إذا اختلفتم اليوم كان من ~~بعدكم أشد اختلافا قلنا : الرأي رأيك يا أمير المؤمنين فأرسل عثمان إلى ~~حفصة : أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت بها ~~إليه فأمر زيد بن ثابت وعبدالله بن الزبير وسعيد بن العاصي وعبدالرحمن بن ~~الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف وقال عثمان للرهط القرشيين : إذا ~~اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فأكتبوه بلسان قريش فإنما نزل ~~بلسانهم ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة ~~وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سوى ذلك من القرآن في كل صحيفة ~~أو مصحف أن يحرق وكان هذا من عثمان رضي الله عنه بعد أن جمع المهاجرين ~~والأنصار وجلة أهل الإسلام وشاورهم في ذلك فاتفقوا على جمعه بما صح وثبت في ~~القراءات المشهورة عن النبي صلى الله عليه وسلم واطراح ما سواها واستصوبوا ~~رأيه وكان رأيا سديدا موفقا رحمة الله عليه وعليهم أجمعين وقال الطبري فيما ~~روي : أن عثمان قرن بزيد أبان ms0052 بن سعيد بن العاص وحده وهذا ضعيف وما ذكره ~~البخاري والترمذي وغيرهما أصح وقال الطبري أيضا : إن الصحف التي كانت عند ~~حفصة جعلت إماما في هذا الجمع الأخير وهذا صحيح وقال ابن شهاب : وأخبرني ~~عبيدالله بن عبدالله أن عبدالله بن مسعود كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف ~~وقال : يا معشر المسلمين أعزل عن نسخ المصاحف ويتولاه رجل PageV01P052 ~~والله لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر يريد زيد بن ثابت ولذلك قال عبدالله ~~ابن مسعود : يا أهل العراق اكتموا المصاحف التي عندكم وغلوها فإن الله عز ~~وجل يقول : ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة فالقوا الله بالمصاحف خرجه ~~الترمذي وسيأتي الكلام في هذا في سورة آل عمران إن شاء الله تعالى قال أبو ~~بكر الأنباري : ولم يكن الأختيار لزيد من جهة أبي بكر وعمر وعثمان على ~~عبدالله بن مسعود في جمع القرآن وعبدالله أفضل من زيد وأقدم في الإسلام ~~وأكثر سوابق وأعظم فضائل إلا لأن زيدا كان أحفظ للقرآن من عبدالله إذ وعاه ~~كله ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي والذي حفظ منه عبدالله في حياة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نيف وسبعون سورة ثم تعلم الباقي بعد وفاة الرسول ~~صلى الله عليه وسلم فالذي ختم القرآن وحفظه ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حي أولى بجمع المصحف وأحق بالإيثار ولاختيار ولا ينبغي أن يظن جاهل أن في ~~هذا طعنا على عبدالله بن مسعود لأن زيدا إذا كان أحفظ للقرآن منه فليس ذلك ~~موجبا لتقدمه عليه لأن أبا بكر وعمر رضي الله عنها كان زيد أحفظ منهما ~~للقرآن وليس هو خيرا منهما ولا مساويا لهما في الفضائل والمناقب قال أبو ~~بكر : وما بدا من عبدالله بن مسعود من نكير ذلك فشيء نتجه الغضب ولا يعمل ~~به ولا يؤخذ به ولا يشك في أنه رضي الله عنه قد عرف بعد زوال الغضب عنه حسن ~~اختيار عثمان ومن معه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقي على ~~موافقتهم ms0053 وترك الخلاف لهم فالشائع الذائع المتعالم عند أهل الرواية والنقل ~~: أن عبدالله بن مسعود تعلم بقية القرآن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد قال بعض الأئمة : مات عبدالله بن مسعود قبل أن يختم القرآن قال ~~يزيد بن هارون : المعوذتان بمنزلة البقرة وآل عمران ومن زعم أنهما ليستا من ~~القرآن فهو كافر بالله العظيم فقيل له : فقول عبدالله بن مسعود فيهما فقال ~~: لا خلاف بين المسلمين في أن عبدالله بن مسعود مات وهو لا يحفظ القرآن كله ~~قلت : هذا فيه نظر وسيأتي وروى إسماعيل بن إسحاق وغيره قال حماد أظنه عن ~~أنس بن مالك قال : كانوا يختلفون في الآية فيقولون أقرأها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم PageV01P053 فلان بن فلان فعسى أن يكون من المدينة على ثلاث ~~ليال فيرسل إليه فيجاء به فيقال : كيف أقرأك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~آية كذا وكذا فيكتبون كما يقال قال ابن شهاب : واختلفوا يومئذ في التابوت ~~فقال زيد : التابوه وقال ابن الزبير وسعيد بن العاص : التابوت فرفع ~~اعترافهم إلى عثمان فقال : اكتبوه بالتاء فإنه نزل بلسان قريش أخرجه ~~البخاري والترمذي قال ابن عطية : قرأه زيد بالهاء والقرشيون بالتاء فأثبتوا ~~بالتاء وكتبت المصاحف على ما هو عليه غابر الدهر ونسخ منها عثمان نسخا قال ~~غيره : قيل سبعة وقيل أربعة وهو الأكثر ووجه بها إلى الآفاق فوجه للعراق ~~والشام ومصر بأمهات فاتخذها قراء الأمصار معتد اختياراتهم ولم يخالف أحد ~~منهم مصحفه على النحو الذي بلغه وما وجد بين هؤلاء القراء السبعة من ~~الأختلاف في حروف يزيدها بعضهم وينقصها بعضهم فذلك لأن كلا منهم اعتمد على ~~ما بلغه في مصحفه ورواه إذ قد كان عثمان كتب تلك المواضع في بعض النسخ ولم ~~يكتبها في بعض إشعارا بأن كل ذلك صحيح وأن القراءة بكل منها جائزة قال ابن ~~عطية : ثم إن عثمان أمر بما سواها من المصاحف أن تحرق أو تخرق تروى بالحاء ~~غير منقوطة وتروى بالخاء على معنى ثم تدفن ورواية الحاء غير ms0054 منقوطة أحسن ~~وذكر أبو بكر الأنباري في كتاب الرد عن سويد بن غفلة قال : سمعت علي بن أبي ~~طالب كرم الله وجهه يقول : يا معشر الناس اتقوا الله وإياكم والغلو في ~~عثمان وقولكم : حراق المصاحف فوالله ما حرقها إلا عن ملا منا أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم وعن عمير بن سعيد قال قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~: لو كنت الوالي وقت عثمان لفعلت في المصاحف مثل الذي فعل عثمان قال أبو ~~الحسن بن بطال : وفي أمر عثمان بتحريق الصحف والمصاحف حين جمع القرآن جواز ~~تحريق الكتب التي فيها أسماء الله تعالى وأن ذلك إكرام لها وصيانة عن الوط ~~ء بالأقدام وطرحها في ضياع من الأرض روي معمر عن ابن طاوس عن أبيه : أنه ~~كان يحرق إذا اجتمعت عنده الرسائل فيها بسم الله الرحمن الرحيم وحرق عروة ~~بن الزبير كتب فقه كانت عنده يوم الحرة وكره إبراهيم أن تحرق الصحف إذا كان ~~فيها PageV01P054 ذكر الله تعالى وقول من حرقها أولى بالصواب وقد فعله ~~عثمان وقد قال القاضي أبو بكر لسان الأمة : جائز للإمام تحريق الصحف التي ~~فيها القرآن إذا أداه الاجتهاد إلى ذلك فصل قال علماؤنا رحمة الله عليهم : ~~وفي فعل عثمان رضي الله عنه رد على الحلولية والحشوية القائلين بقدم الحروف ~~والأصوات وأن القراءة والتلاوة قديمة وأن الإيمان قديم والروح قديم وقد ~~أجمعت الأمة وكل أمة من النصارى واليهود والبراهمة بل كل ملحد وموحد أن ~~القديم لا يفعل ولا تتعلق به قدرة قادر بوجه ولا بسبب ولا يجوز العدم على ~~القديم وأن القديم لا يصير محدثا والمحدث لا يصير قديما وأن القديم ما لا ~~أول لوجوده وأن المحدث هو ما كان بعد أن لم يكن وهذه الطائفة خرقت إجماع ~~العقلاء من أهل الملل وغيرهم فقالوا : يجوز أن يصير المحدث قديما وأن العبد ~~إذا قرأ كلام الله تعالى فعل كلاما لله قديما وكذلك إذا نحت حروفا من الآجر ~~والخشب أو صاغ أحرفا من الذهب والفضة أو نسج ms0055 ثوبا فنقش عليه آية من كتاب ~~الله فقد فعل هؤلاء كلام الله قديما وصار كلامه منسوجا قديما ومنحوتا قديما ~~ومصوغا قديما فيقال لهم : ما تقولون في كتاب الله تعالى أيجوز أن يذاب ~~ويمحى ويحرق فإن قالوا : نعم فارقوا الدين وإن قالوا : لا قيل لهم : فما ~~قولكم في حروف مصورة آية من كتاب الله تعالى من شمع أو ذهب أو خشب أو كاغد ~~فوقعت في النار فذابت واحترقت فهل تقولون : إن كلام الله احترق فإن قالوا : ~~نعم تركوا قولهم إن قالوا : لا قيل لهم أليس قلتم : إن هذه الكتابة كلام ~~الله وقد احترقت وقلتم : إن هذه الأحرف كلامه وقد ذابت فإن قالوا : احترقت ~~الحروف وكلامه تعالى باق رجعوا إلى الحق والصواب ودانوا بالجواب وهو الذي ~~قاله النبي صلى الله عليه وسلم منبها على ما يقول أهل الحق : ولو كان ~~القرآن في إهاب ثم وقع في النار ما احترق وقال عز وجل : ( أنزلت عليك كتابا ~~لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظان ( الحديث أخرجه مسلم فثبت بهذا ~~PageV01P055 أن كلامه سبحانه ليس بحرف ولا يشبه الحروف والكلام في هذه ~~المسألة يطول وتتميمها في كتاب الأصول وقد بيناها في [ الكتاب الأسنى في ~~شرح أسماء الله الحسنى ] فصل وقد طعن الرافظة قبحهم الله تعالى في القرآن ~~وقالوا : إن الواحد يكفي في نقل الآية والحرف كما فعلتم فإنكم أثبتم بقول ~~رجل واحد وهو خزيمة بن ثابت وحده آخر سورة براءة وقوله : من المؤمنين رجال ~~فالجواب أن خزيمة رضي الله عنه لما جاء بهما تذكرهما كثير من الصحابة وقد ~~كان زيد يعرفهما ولذلك قال : فقدت آيتين من آخر سورة التوبة ولو لم يعرفهما ~~لم يدر هل فقد شيئا أولا فالآية إنما ثبتت بالإجماع لا بخزيمة وحده جواب ~~ثان إنما ثبتت بشهادة خزيمة وحده لقيام الدليل على صحتها في صفة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فهي قرينة تغني عن طلب شاهد آخر بخلاف آية الأحزاب فإن تلك ~~ثبتت بشهادة زيد وأبي خزيمة لسماعهما إياها من النبي صلى الله عليه ms0056 وسلم ~~قال معناه المهلب وذكر أن خزيمة غير أبي خزيمة ون أبا خزيمة الذي وجدت معه ~~آية التوبة معروف من الأنصار وقد عرف أنس وقال : نحن لا إشكال فيها ولا ~~التباس وقال ابن عبدالبر : أبو خزيمة لا يوقف على صحة اسمه وهو مشهور ~~بكنيته وهو أبو خزيمة بن أوس بن زيد بن أصرم بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن ~~النجار شهد بدرا وما بعدها من المشاهد وتوفي في خلافة عثمان بن عفان وهو ~~أخو مسعود بن أوس قال ابن شهاب عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت : وجدت ~~آخر التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري وهو هذا وليس بينه وبين الحارث بن خزيمة ~~أبي خزيمة نسب إلا اجتماعهما في الأنصار أحدهما أوسي والآخر خزرجي وفي مسلم ~~والبخاري عن أنس بن مالك قال : جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم أربعة كلهم من الأنصار : أبي بن كعب ومعاذ بن جبل PageV01P056 وزيد بن ~~ثابت وأبو زيد قلت لأنس : من أبو زيد قال : أحد عمومتي وفي البخاري أيضا عن ~~أنس قال : مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة : أبو ~~الدرداء ومعاذ بن جبل وزيد وأبو زيد قال : ونحن ورثناه وفي أخرى قال : مات ~~أبو زيد ولم يترك عقبا وكان بدريا واسم أبي زيد سعد بن عبيد قال ابن الطيب ~~رضي الله عنه : لا تدل هذه الآثار على أن القرآن لم يحفظه في حياة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولم يجمعه غير أربعة من الأنصار كما قال أنس بن مالك ~~فقد ثبت بالطرق المتواترة أنه جمع القرآن عثمان وعلي وتميم الداري وعبادة ~~بن الصامت وعبدالله بن عمرو بن العاص فقول أنس : لم يجمع القرآن غير أربعة ~~يحتمل أنه لم يجمع القرآن وأخذه تلقينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غير تلك الجماعة فإن أكثرهم أخذ بعضه عنه وبعضه من غيره وقد تظاهرت ~~الروايات بأن الأئمة الأربعة جمعوا القرآن على عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأجل ms0057 سبقهم إلى الإسلام وإعظام الرسول صلى الله عليه وسلم لهم قلت : ~~لم يذكر القاضي عبدالله بن مسعود وسالما مولى أبي حذيفة رضي الله عنهما ~~فيما رأيت وهما ممن جمع القرآن روى جرير عن عبدالله بن يزيد الصهباني عن ~~كميل قال قال عمر بن الخطاب : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ~~أبو بكر ومن شاء الله فمررنا بعبدالله بن مسعود وهو يصلي فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( من هذا الذي يقرأ القرآن ( فقيل له : هذا عبدالله ~~بن أم عبد فقال : ( إن عبدالله يقرأ القرآن غضا كما أنزل ( الحديث قال بعض ~~العلماء : معنى قوله : ( غضا كما أنزل ( أي إنه كان يقرأ الحرف الأول الذي ~~أنزل عليه القرآن دون الحروف السبعة التي رخص لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قرائته عليها بعد معارضة جبريل عليه السلام القرآن إياه في كل ~~رمضان وقد روى وكيع وجماعة معه عن الأعمش عن أبي ظبيان قال قال لي عبدالله ~~بن عباس : أي القراءتين تقرأ قلت : القراءة الأولى قراءة ابن أم عبد فقال ~~لي : بل هي الآخرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضه عليه مرتين فحضر ~~ذلك عبدالله فعلم ما نسخ من PageV01P057 ذلك وما بدل وفي صحيح مسلم عن ~~عبدالله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( خذوا ~~القرآن من أربعة من ابن أم عبد فبدأ به ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وسالم ~~مولى أبي حذيفة ( قلت : هذه الأخبار تدل على أن عبدالله جمع القرآن في حياة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما تقدم والله أعلم وقد ذكر أبو بكر ~~الأنباري في كتاب الرد : حدثنا محمد بن شهريار حدثنا حسين بن الأسود حدثنا ~~يحيى بن آدم عن أبي بكر عن أبي إسحاق قال قال عبدالله بن مسعود : قرأت من ~~في رسول الله صلى الله عليه وسلم أثنتين وسبعين سورة أو ثلاثاوسبعين سورة ~~وقرأت عليه من البقرة إلى قوله تعالى : إن الله يحب التوابين ms0058 ويحب ~~المتطهرين قال أبو إسحاق : وتعلم عبدالله بقية القرآن من مجمع بن جارية ~~الأنصاري قلت : فإن صح هذا صح الإجماع الذي ذكره يزيد بن هارون فلذلك لم ~~يذكره القاضي أبو بكر بن الطيب مع من جمع القرآن وحفظه في حياة النبي صلى ~~الله عليه وسلم والله أعلم قال أبو بكر الأنباري : حدثني إبراهيم بن موسى ~~الخوزي حدثنا يوسف بن موسى حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا زهير عن أبي إسحاق ~~قال : سألت الأسود ما كان عبدالله يصنع بسورة الأعراف فقال : ما كان يعلمها ~~حتى قدم الكوفة قال وقد قال بعض أهل العلم : مات عبدالله بن مسعود رحمة ~~الله عليه قبل أن يتعلم المعوذتين فلهذه العلة لم توجد في مصحفه وقيل غير ~~هذا على ما يأتي بيانه آخر الكتاب عند ذكر المعوذتين إن شاء الله تعالى قال ~~أبو بكر : والحديث الذي حدثناه إبراهيم بن موسى حدثنا يوسف بن موسى حدثنا ~~عمر بن هارون الخرساني عن ربيعة بن عثمان عن محمد بن كعب القرظي قال : كان ~~ممن ختم القرآن ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي عثمان بن عفان وعلي بن ~~أبي طالب وعبدالله بن مسعود حديث ليس بصحيح عند أهل العلم إنما هو مقصور ~~على محمد بن كعب فهو مقطوع لا يؤخذ به ولا يعول عليه PageV01P058 قلت : ~~قوله عليه السلام ( خذوا القرآن من أربعة من ابن أم عبد ( يدل على صحته ~~ومما يبين لك ذلك أن أصحاب القراءات من أهل الحجاز والشام والعراق كل منهم ~~عزا قراءته التي اختارها إلى رجل من الصحابة قرأها على رسول الله صلى عليه ~~وسلم لم يستثن من جملة القرآن شيئا فأسند عاصم قراءته إلى علي وابن مسعود ~~وأسند ابن كثير قراءته إلى أبي وكذلك أبو عمرو بن العلاء أسند قراءته إلى ~~أبي وأما عبدالله بن عامر فأنه أسند قراءته إلى عثمان وهؤلاء كلهم يقولون : ~~قرأنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسانيد هذه القراءات متصلة ~~ورجالها ثقات قاله الخطابي < # > باب ما جاء في ترتيب سور ms0059 القرآن وآياته وشكله ونقطه وتحزيبه وتعشيره ~~وعدد حروفه وأجزائه وكلماته وآيه < # > قال ابن الطيب : إن قال قائل قد اختلف السلف في ترتيب سور القرآن فمنهم ~~من كتب في مصحفه السور على تاريخ نزولها وقدم المكي على المدني ومنهم من ~~جعل في أول مصحفه الحمد ومنهم من جعل في أوله : افرأ باسم ربك وهذا أول ~~مصحف علي رضي الله عنه وأما مصحف ابن مسعود فإن أوله : مالك يوم الدين ثم ~~البقرة ثم النساء على ترتيب مختلف ومصحف أبي كان أوله : الحمد لله ثم ~~النساء ثم آل عمران ثم الأنعام ثم الأعراف ثم المائدة ثم كذلك على اختلاف ~~شديد قال القاضي أبو بكر بن الطيب : فالجواب أنه يحتمل أن يكون ترتيب السور ~~على ما هي عليه اليوم في المصحف كان على وجه الاجتهاد من الصحابة وذكر ذلك ~~مكي رحمه الله في تفسير سورة براءة وذكر أن ترتيب الآيات في السور ووضع ~~البسملة في الأوائل هو من النبي صلى الله عليه وسلم ولما لم يأمر بذلك في ~~أول سورة براءة تركت بلا بسملة هذا أصح ماقيل في ذلك وسيأتي وذكر ابن وهب ~~في جامعه قال : سمعت سليمان بن بلال يقول سمعت ربيعة يسأل : لم قدمت البقرة ~~وآل عمران وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة وإنما نزلتا بالمدينة فقال ~~PageV01P059 ربيعة : قد قدمتا وألف القرآن على علم ممن ألفه وقد اجتمعوا ~~على هذا بذلك فهذا مما ننتهي إليه ولا نسأل عنه وقد ذكر سنيد قال حدثنا ~~معتمر عن سلام بن مسكين عن قتادة قال قال ابن مسعود : من كان منكم ~~متأسيافليتأس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم كانوا أبر هذه ~~الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا وأقومها هديا وأحسنها حالا اختارهم ~~الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم ~~واتبعوهم في آثارهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم وقال قوم من أهل العلم ~~: إن تأليف سور القرآن على ماهو عليه في مصحفنا كان على توقيف من النبي صلى ~~الله عليه ms0060 وسلم وأما ما روي من اختلاف مصحف أبي وعلي وعبدالله فإنما كان ~~قبل العرض الأخير وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رتب لهم تأليف السور ~~بعد أن لم يكن فعل ذلك روى يونس عن ابن وهب قال سمعت مالكا يقول : إنما ألف ~~القرآن على ما كانوا يسمعونه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر أبو بكر ~~الأنباري في كتاب الرد : أن الله تعالى أنزل القرآن جملة إلى سماء الدنيا ~~ثم فرق على النبي صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة وكانت السورة تنزل في ~~أمر يحدث والآية جوابا لمستخبر يسأل ويوقف جبريل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على موضع السورة والآية فاتساق السور كاتساق الآيات والحروف فكله عن ~~محمد خاتم النبيين عليه السلام عن رب العالمين فمن أخر سورة مقدمة أو قدم ~~أخرى مؤخرة فهو كمن أفسد نظم الآيات وغيرالحروف والكلمات ولا حجة على أهل ~~الحق في تقديم البقرة على الأنعام والأنعام نزلت قبل البقرة لأن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أخذ عنه هذا الترتيب وهو كان يقول : ( ضعوا هذه السور ~~موضع كذا وكذا من القرآن ( وكان جبريل عليه السلام يقف على مكان الآيات ~~حدثنا حسن بن الحباب حدثنا أبو هشام حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن ~~البراء قال : آخر ما نزل من القرآن : يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ~~قال أبو بكر بن عياش : وأخطأ أبو إسحاق لأن محمد بن السائب حدثنا عن أبي ~~السائب عن ابن عباس قال : آخر ما نزل من القرآن : واتقوا يوما ترجعون فيه ~~إلى الله ثم توفى كل نفس بما كسبت وهم PageV01P060 لا يظلمون فقال جبريل ~~للنبي عليهما السلام : يا محمد ضعها في رأس ثمانين ومائتين من البقرة قال ~~أبو الحسن بن بطال : ومن قال بهذا القول لا يقول إن تلاوة القرآن في الصلاة ~~والدرس يجب أن تكون مرتبة على حسب الترتيب الموقف عليه في المصحف بل إنما ~~يجب تأليف سورة في الرسم والخط خاصة ولا يعلم ms0061 أن أحد منهم قال : إن ترتيب ~~ذلك واجب في الصلاة وفي قراءة القرآن ودرسه وأنه لا يحل لأحد أن يتلقن ~~الكهف قبل البقرة ولا الحج قبل الكهف ألا ترى قول عائشة رضي الله عنها للذي ~~سألها : لا يضرك أية قرأت قبل وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ~~الصلاة السورة في ركعة ثم يقرأ في ركعة أخرى بغير السورة التي تليها وأما ~~ما روي عن ابن مسعود وإن عمر أنهما كرها أن يقرأ القرآن منكوسا وقالا : ذلك ~~منكوس القلب فإنما عنيا بذلك من يقرأ السورة منكوسة ويبتديء من آخرها إلى ~~أولها لأن ذلك حرام محظور ومن الناس من يتعاطى هذا في القرآن والشعر ليذلل ~~لسانه بذلك ويقدر على الحفظ وهذا حظره الله تعالى ومنعه في القرآن لأنه ~~إفساد لسوره ومخالفة لما قصد بها ومما يدل على أنه لا يجب إثباته في ~~المصاحف على تاريخ نزوله ما صح وثبت أن الآيات كانت تنزل بالمدينة فتوضع في ~~السورة المكية ألا ترى قول عائشة رضي الله عنها : وما نزلت سورة البقرة ~~والنساء إلا وأنا عنده تعني بالمدينة وقد قدمنا في المصحف على ما نزل ~~قبلهما من القرآن بمكة ولو ألفوه على تاريخ النزول لوجب أن ينتقض ترتيب ~~آيات السور قال أبو بكر الإنباري : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي حدثنا ~~حجاج بن منهال حدثنا همام عن قتادة قال : نزل بالمدينة من القرآن البقرة ~~وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال وبراءة والرعد والنحل والحج والنور ~~والأحزاب ومحمدوالفتح والحجرات والرحمن والحديد والمجادلة والحشر والممتحنة ~~والصحف والجمعة والمنافقون والتغابن والطلاق PageV01P061 ويأيها النبي لم ~~تحرم إلى رأس العشر وإذا زلزلت وإذا جاء نصر الله هؤلاء السور نزلن ~~بالمدينة وسائر القرآن نزل بمكة قال أبو بكر : فمن عمل على ترك الأثر ~~والإعراض عن الإجماع ونظم السور على منازلها بمكة والمدينة لم يدر أين تقع ~~الفاتحة لاختلاف الناس في موضع نزولها ويضطر إلى تأخير الآية التي في رأس ~~خمس وثلاثين ومائتين من البقرة إلى رأس الأربعين ومن أفسد نظم ms0062 القرآن فقد ~~كفر به ورد على محمد صلى الله عليه وسلم ما حكاه عن ربه تعالى وقد قيل إن ~~علة تقديم المدني على المكي هو أن الله تعالى خاط بالعرببلغتها وما تعرف من ~~أفانين خطابها ومحاورتها فلما كان فن من كلامهم مبنيا على تقديم المؤخر ~~وتأخير المقدم خوطبوا بهذا المعنى في كتاب الله تعالى الذي لو فقدوه من ~~القرآن لقالوا : ما باله عري من هذا الباب الموجود في كلامنا المستحلي من ~~نظامنا قال عبيد بن الأبرص : أن بدلت منهم وحوشا * وغيرت حالها الخطوب ~~عيناك دمعها س روب * كأن شأنيهما ش عيب أراد عيناك دمعها سروب لأن تبدلت من ~~أهلها وحوشا فقدم المؤخر وأخر المقدم ومعنى سروب : منصب على وجه الأرض ومنه ~~السارب للذاهب على وجهه في الأرض قال الشاعر : * أني سربت وكنت غير سروب * ~~وقوله : شانيهما الشأن واحد الشئون وهي مواصل قبائل الرأس وملتقاها ومنها ~~يجيء الدمع شعيب : متفرق PageV01P062 فصل وأما شكل المصحف ونقطه فروي أن ~~عبدالملك بن مروان أمر به وعمله فتجرد لذلك الحجاج بواسط وجد فيه وزاد ~~تحزيبه وأمر وهو والي العراق الحسن ويحي بن يعمر بذلك وألف إثر ذلك بواسطة ~~كتابا في القراءات جمع فيه ما روي من اختلاف الناس فيما وافق الخط ومشى ~~الناس على ذلك زمانا طويلا إلى أن ألف ابن مجاهد كتابه في القراءات وأسند ~~الزبيدي في كتاب الطبقات إلى المبرد أن أول من نقط المصحف أبو الأسود ~~الدؤلي وذكر أيضاأن ابن سيرين كان له مصحف نقطه له يحيى بن يعمر [ فصل ] ~~وأما وضع الأعشار فقال ابن عطية : مر بي في بعض التواريخ أن المأمون ~~العباسي أمر بذلك وقيل : إن الحجاج فعل ذلك وذكر أبو عمرو الداني في كتاب ~~البيان له عن عبدالله بن مسعود أنه كره التعشير في المصحف وأنه كان يحكه ~~وعن مجاهد أنه كره التعشير والطيب في المصحف وقال أشهب : سمعت مالكا وسئل ~~عن العشور التي تكون في المصحف بالحمرة وغيرها من الألوان فكره ذلك وقال : ~~تعشير المصحف بالحبر لا بأس ms0063 به وسئل عن المصاحف يكتب فيها خواتم السور في ~~كل سورة ما فيها من آية قال : إني أكره ذلك في أمهات المصاحف أن يكتب فيها ~~شيء أو يشكل فاما ما يتعلم به الغلمان من المصاحف فلا أرى بذلك بأسا قال ~~أشهب : ثم أخرج إلينا مصحفالجده كتبه إذ كتب عثمان المصاحف فرأينا خواتمه ~~من حبر على عمل السلسلة في طول السطر ورأيته معجوم الآي بالحبر وقال قتادة ~~: بدءوا فنقطوا ثم خمسوا ثم عشروا وقال يحيى بن أبي كثير : كان القرآن ~~مجردا في المصاحف فأول ما أحدثوا فيه النقط على الباء والتاء والثاء وقالوا ~~: لا بأس به هو نور له ثم أحدثوا نقطا عند منتهى الآي ثم أحدثوا الفواتح ~~والخواتيم وعن أبي حمزة قال : رأي إبراهيم النخعي في مصحفي فاتحة سورة كذا ~~وكذا فقال لي : امحه فإن عبدالله بن مسعود قال : لا تخلطوا في كتاب الله ما ~~ليس فيه وعن أبي بكر السراج قال قلت لأبي رزين : أأكتب في مصحفي سورة كذا ~~وكذا قال : إني أخاف أن ينشأ قوم لا يعرفونه فيظنون من القرآن PageV01P063 ~~قال الداني رضي الله عنه : وهذه الأخبار كلها تؤذن بأن التعشير والتخميس ~~وفواتح السور ورءوس الآي من عمل الصحابة رضي الله عنهم قادهم إلى عمله ~~الأجتهاد وأرى أن من كره ذلك منهم ومن غيرهم إنما كره أن يعمل بالألوان ~~كالحمرة والصفرة وغيرهما على أن المسلمين في سائر الآفاق قد أطبقوا على ~~جواز ذلك واستعماله في الأمهات وغيرها والحرج والخطأ مرتفعان عنهم فيما ~~أطبقوا عليه إن شاء الله [ فصل ] وأما عدد حروفه وأجزائه فروي سلام أبو ~~محمد الحماني أن الحجاج بن يوسف جمع القراء والحفاظ والكتاب فقال : أخبروني ~~عن القرآن كله كم حرف هو قال : وكنت فيهم فحسبنا فأجمعنا على أن القرآن ~~ثلثمائة ألف حرف وأربعون ألف حرف وسبعمائة حرف وأربعون حرف قال : فأخبروني ~~إلى أي حرف ينتهي نصف القرآن فإذا هو في الكهف وليتلطف في الفاء قال : ~~فأخبروني بأثلاثه فإذا الثلث الأول رأس مائة من براءة والثلث الثاني ms0064 رأس ~~مائة أو إحدى ومائة من طسم الشعراء والثلث الثالث مابقي من القرآن قال : ~~فأخبروني بأسباعه على الحروف فإذا أول سبع في النساء فمنهم من آمن به ومنهم ~~من صد في الدال ولسبع الثاني في الأعراف أولئك حبطت في التاء والسبع الثالث ~~في الرعد أكلها دائم في الألف من آخر أكلها والسبع الرابع في الحج ولكل أمة ~~جعلنا منسكا في الألف والسبع الخامس في الأحزاب وما كان لمؤمن ولا مؤمنة في ~~الهاء والسبع السادس في الفتح الظانين بالله ظن السوء في الواو والسبع ~~السابع ما بقي من القرآن قال سلام أبو محمد : علمناه في أربعة أشهر وكان ~~الحجاج يقرأ في كل ليلة ربعا فأول ربعه خاتمة الأنعام والربع الثاني في ~~الكهف وليتلطف والربع الثالث خاتمة الزمر والربع الرابع ما بقي من القرآن ~~وفي هذه الجملة خلاف مذكور في كتاب البيان لأبي عمرو الداني من أراد الوقوف ~~عليه وجده هناك [ فصل ] وأما عدد آي القرآن في المدني الأول فقال محمد بن ~~عيسى : جميع عدد آي القرآن في المدني الأول ستة آلاف آية قال أبو عمرو : ~~وهو العدد الذي رواه أهل الكوفة عن أهل المدينة ولم يسموا في ذلك أحدا ~~بعينه يسندونه إليه PageV01P064 وأما المدني الأخير فهو في قول إسماعيل بن ~~جعفر : ستة آلاف آية ومائتا آية وأربع عشرة آية وقال الفضل : عدد آي القرآن ~~في قول المكيين ستة آلاف آية ومائتا آية وتسع عشرة آية قال محمد بن عيسى : ~~وجميع عدد آي القرآن في قول الكوفيين ستة آلاف آية ومائتا آية وثلاثون وست ~~آيات وهو العدد الذي رواه سليم والكسائي عن حمزة وأسنده الكسائي إلى على ~~رضي الله عنه قال محمد : وجميع عدد آي القرآن في عدد البصريين ستة آلاف ~~ومائتان وأربع آيات وهو العدد الذي مضى عليه سلفهم حتى الآن وأما عدد أهل ~~الشام فقال يحيى بن الحارث الذماري : ستة آلاف ومائتان وست وعشرون في رواية ~~ستة آلاف ومائتان وخمس وعشرون قال ابن ذكوان : فظننت أن يحي لم يعد بسم ms0065 ~~الله الرحمن الرحيم قال أبو عمرو : فهذه الأعداد التي يتداولها الناس ~~تأليفا ويعدون بها في سائر الآفاق قديماوحديثا وأما كلماته فقال الفضل بن ~~شاذان : جميع كلمات القرآن في قول عطاء بن يسار سبعة وسبعون ألفا وأربعمائة ~~وتسع وثلاثون كلمة وحروفه ثلثمائة ألف وثلاثة وعشرون ألفا وخمسة عشر حرفا ~~قلت : هذا يخالف ماتقدم عن الحماني قبل هذا وقال عبدالله بن كثير عن مجاهد ~~قال : هذا ما أحصينا من القرآن وهو ثلثمائة ألف حرف وأحد وعشرون ألف حرف ~~ومائة وثمانون حرفا وهذا يخالف ما ذكره قبل هذا عن الحمداني من عد حروفه < # > باب ذكر معنى السورة والآية والكلمة والحرف < # > معنى السورة في كلام العرب الإبانة لها من سورة أخرى وانفصالها عنها ~~وسميت بذلك لأنه يرتفع فيها من منزلة إلى منزلة قال النابغة : ألم تر أن ~~الله أعطاك سورة * ترى كل ملك دونها يتذبذب أي منزلة شرف ارتفعت إليها عن ~~منزل الملوك وقيل : سميت بذلك لشرفها وارتفاعها كما يقال لما ارتفع من ~~الأرض سور وقيل : سميت بذلك لأن قارئها يشرف على ما لم يكن PageV01P065 ~~عنده كسور البناء كله بغير همز وقيل سميت بذلك لأنها قطعت من القرآن على ~~وحدة من قول العرب للبقية : سؤر وجاء في اسآر الناس أي بقاياهم فعلى هذا ~~يكون الأصل سؤرة بالهمزة ثم خففت فأبدلت واوا لانضمام ماقبلها وقيل : سميت ~~بذلك لتمامها وكمالها من قول العرب للناقة التامة : سورة وجمع سورة سور ~~بفتح الواو وقال الشاعر : * سود المحاجر لا يقرأن بالسور * ويجوز أن يجمع ~~على سورات وسورات وأما الآية فهي العلامة بمعنى أنها علامة لانقطاع الكلام ~~الذي قبلها من الذي بعدها وانفصاله أي هي بائنة من أختها ومنفردة وتقول ~~العرب : بيني وبين فلان آية أي علامة ومن ذلك قوله تعالى : إن آية ملكه ~~وقال النابغة : توهمت آيات لها فعرفتها * لستة أعوام وذا العام سابع وقيل : ~~سميت آية لأنها جماعة حروف من القرآن وطائفة منه كما يقال : خرج القوم ~~بآياتهم أي بجماعتهم قال برج بن مسهر الطائي : خرجنا من النقبين ms0066 لاحي مثلنا ~~* بآياتنا نزجي اللقاح المطافلا وقيل : سميت آية لأنها عجب يعجز البشر عن ~~التكلم بمثلها واختلف النحويون في أصل آية فقال سيبويه : أييه على فعلة مثل ~~أكمة وشجرة فلما تحركت الياء وانفتح ماقبلها انقلبت ألفا فصارت آية بهمزة ~~بعدها مدة وقال الكسائي : أصلها آييه على وزن فاعلة مثل آمنة فقلبت الياء ~~ألفا لتحركها وانفتاح ماقبلها ثم حذفت لالتباسها بالجمع وقال الفراء : ~~أصلها أييه بتشديد الياء الأولى فقلبت ألفا كراهة للتشديد فصارت شية وجمعها ~~آي وآيات وآياء وأنشد أبو زيد : لم يبق هذا الدهر من آيائه * غير أثافيه ~~وأرمدائه PageV01P066 وأما الكلمة فهي الصورة القائمة بجمع ما يختلط بها من ~~الشبهات أي الحروف وأطول الكلم في كتاب الله عز وجل ما بلغ عشرة أحرف نحو ~~قوله تعالى : ليستخلفنهم و أنلزمكموها وشبههما فأما قوله : فأسقيناكموه فهو ~~عشرة أحرف في الرسم وأحد عشر في اللفظ وأقصرهن ما كان على حرفين نحو ما ولا ~~ولك وله وما أشبه ذلك ومن حروف المعاني ما هو على كلمة واحدة مثل همزة ~~الإستفهام وواو العطف إلا أنه لا ينطق به مفردا وقد تكون الكلمة واحدها آية ~~تامة نحو قوله تعالى : والفجر والضحى والعصر وكذلك الم و المص و طه و يس و ~~حم في قول الكوفيين وذلك في فواتح السور فأما حشوهن فلا قال أبو عمر الداني ~~: ولا أعلم كلمة هي وحدها آية إلا قوله في الرحمن : مدهامتان لا غير وقد ~~أتت كلمتان متصلتان وهما آيتان وذلك في قوله : حم عسق على قول الكوفيين لا ~~غير وقد تكون في غير هذا : الآية التامة والكلام القائم بنفسه وإن كان أكثر ~~أو أقل قال عز وجل : وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا قيل : ~~إنما يعني بالكلمة ها هنا قوله تبارك وتعالى : ونريد أن نمن على الذين ~~استضعفوا في الأرض إلى آخر الآيتين وقال عز وجل وألزمهم كلمة التقوى قال ~~مجاهد : لا إله إلا الله وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كلمتان خفيفتان ~~على اللسان ثقيلتان في ms0067 الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان ~~الله العظيم ( وقد تسمى العرب القصيدة بأسرها والقصة كلها كلمة فيقولون : ~~قال قس في كلمته كذا أي في خطبته وقال زهير في كلمته كذا أي في قصيدته وقال ~~فلان في كلمته يعني في رسالته فتسمى جملة الكلام كلمة إذ كانت الكلمة منها ~~على عادتهم في تسميتهم الشيء باسم ما هو منه وما قاربه وجاوره وكان بسبب ~~منه مجازا واتساعا وأما الحرف فهو الشبه القائمة وحدها من الكلمة وقد يسمى ~~الحرف كلمة والكلمة حرفا على ما بيناه من الاتساع والمجاز قال أبو عمرو ~~الداني : فإن قيل فكيف يسمى ما جاء من PageV01P067 حروف الهجاء في الفواتح ~~على حرف واحد نحو ص و ق و ن حرفاأو كلمة قلت : كلمة لا حرفا وذلك من جهة أن ~~الحرف لا يسكت عليه ولا ينفرد وحده في الصورة ولا ينفصل مما يختلط به وهذه ~~الحروف مسكوت عليها منفردة منفصلة كانفراد الكلم وانفصالها فلذلك سميت ~~كلمات لا حروفا قال أبو عمرو : وقد يكون الحرف في غير هذا : المذهب والوجه ~~قال الله عز وجل : ومن الناس من يعبد الله على حرف أي على وجه ومذهب ومن ~~ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنزل القرآن على سبعة أحرف ( أي سبعة ~~أوجه من اللغات والله أعلم < # > باب هل ورد في القرآن كلمات خارجة عن لغات العرب < # > أولا لا خلاف بين الأئمة أنه ليس في القرآن كلام مركب على اساليب غير ~~العرب وأن فيه أسماء أعلامالمن لسانه غير العرب كإسرائيل وجبريل وعمران ~~ونوح ولوط وأختلفوا هل وقع فيه ألفاظ غير أعلام مفردة من غير كلام العرب ~~فذهب القاضي أبو بكر الطيب وغيرهما إلى أن ذلك لا يوجد فيه وأن القرآن عربي ~~صريح وما وجد فيه من الالفاظ التي تنسب إلى سائر اللغات إنما اتفق فيها ان ~~تواردت اللغات عليها فتكلمت بها العرب والفرس والحبشة وغيرهم وذهب بعضهم ~~إلى وجودها فيه وأن تلك الألفاظ لقلتها لا تخرج القرآن عن كونه عربيا مبينا ~~ولا ms0068 رسول الله عن كونه متكلما بلسان قومه فالمشكاة : الكوة ونشأ : قام من ~~الليل ومنه إن ناشئة الليل و ويؤتكم كفلين أي ضعفين و فرت من قسورة أي ~~الأسد كله بلسان الحبشة والغساق : البارد المنتن بلسان الترك والقسطاس : ~~الميزان بلغة الروم والسجيل : الحجارة والطين بلسان الفرس والطور الجبل ~~واليم : البحر بالسريانية والتنور : وجه الأرض بالعجمية قال ابن عطية : ~~فحقيقة العبارة عن هده الألفاظ أنها في الأصل أعجمية لكن استعملتها العرب ~~وعربتها فهي عربية بهذا الوجه وقد كان للعرب العاربة التي نزل القرآن ~~بلسانها بعض مخالطة لسائر الألسنة بتجارات وبرحلتي قريش وكسفر مسافر بن أبي ~~عمرو إلى الشام PageV01P068 وكسفر عمر بن الخطاب وكسفر عمرو بن العاص ~~وعمارة بن الوليد إلى أرض الحبشة وكسفر الأعشى إلى الحيرة وصحبته لنصاراها ~~مع كونه حجة في اللغة فعلقت العرب بهذا كله ألفاظا أعجمية غيرت بعضها ~~بالنقص من حروفها وجرت إلى تخفيف ثقل العجمة واستعملتها في أشعارها ~~ومحاوراتها حتى جرى مجرى العربي الصحيح ووقع بها البيان وعلى هذا الحد نزل ~~بها القرآن فإن جهلها عربي ما فكجهله الصريح بما في لغة غيره كما لم يعرف ~~ابن عباس معنى فاطر إلى غير ذلك قال ابن عطية : وما ذهب إليه الطبري رحمه ~~الله من أن اللغتين اتفقتا في لفظة فذلك بعيد بل إحداهما أصل والأخرى فرع ~~في الأكثر لأنا لا ندفع أيضاجواز الاتفاق قليلا شاذا قال غيره : والأول أصح ~~وقوله : هي أصل في كلام غيرهم دخيلة في كلامهم ليس بأولى من العكس فإن ~~العرب لا يخلو أن تكون تخاطبت بها أو لا فإن كان الأول فهي من كلامهم إذ لا ~~معنى للغتهم وكلامهم إلا ما كان كذلك عندهم ولا يبعد أن يكون غيرهم قد ~~وافقهم على بعض كلماتهم وقد قال ذلك الإمام الكبير أبو عبيدة فإن قيل : ~~ليست هذه الكلمات على أوزان كلام العرب فلا تكون منه قلنا : ومن سلم لكم ~~أنكم حصرتم أوزانهم حتى تخرجوا هذه منها فقد بحث القاضي عن أصول أوزان كلام ~~العرب ورد هذه الأسماء ms0069 إليها على الطريقة النحوية وأما إن لم تكن العرب ~~تخاطبت بها ولا عرفتها استحال ان يخاطبهم الله بما لا يعرفون وحينئذ لا ~~يكون القرآن عربيا مبينا ولا يكون الرسول مخاطبا لقومه بلسانهم والله أعلم ~~< # > باب ذكر نكت في إعجاز القرآن وشرائط المعجزة وحقيقتها < # > المعجزة واحدة معجزات الأنبياء الدالة على صدقهم صلوات الله عليهم ~~وسميت معجزة لأن البشر يعجزون عن الإتيان بمثلها وشرائطها خمسة فإن أختل ~~منها شرط لا تكون معجرة PageV01P069 فالشرط الأول من شروطها أن تكون مما لا ~~يقدر عليها إلا الله سبحانه وإنما وجب حصول هذا الشرط للمعجزة لأنه لو أتي ~~آت في زمان يصح فيه مجيء الرسل وادعى الرسالة وجعل معجزته أن يتحرك ويسكن ~~ويقوم ويقعد لم يكن هذا الذي ادعاه معجزة له ولا دالا على صدقه لقدرة الخلق ~~على مثله وإنما يجب أن تكون المعجزات كفلق البحر وانشقاق القمر وما شاكلها ~~مما لا يقدر عليها البشر والشرط الثاني هو أن تخرق العادة وإنما وجب اشتراط ~~ذلك لأنه لو قال المدعي للرسالة : آيتي مجيء الليل بعد النهار وطلوع الشمس ~~من مشرقها لم يكن فيما ادعاه معجزة لأن هذه الأفعال وإن كان لا يقدر عليها ~~إلا الله فلم تفعل من أجله وقد كان قبل دعواه على ما هي عليه في حين دعواه ~~ودعواه في دلالتها على نبوته كدعوى غيره فبان أنه لا وجه له يدل على صدقه ~~والذي يستشهد به الرسول عليه السلام له وجه يدل على صدقه وذلك أن يقول : ~~الدليل على صدقي أن يخرق الله تعالى العادة من أجل دعواي على الرسالة فيقلب ~~هذه العصا ثعبانا ويشق الحجر ويخرج من وسطه ناقة أو ينبع الماء من بين ~~أصابعي كما ينبعه من العين أو ما سوى ذلك من الآيات الخارقة للعادات التي ~~ينفرد بها جبار الأرض والسموات فتقوم له هذه العلامات مقام قول الرب سبحانه ~~لو أسمعنا كلامه العزيز وقال : صدق أنا بعثته ومثال هذه المسألة ولله ~~ورسوله المثل الأعلى ما لو كانت جماعة بحضرة ملك من ملوك ms0070 الأرض وقال أحد ~~رجاله وهو بمرأى منه والملك يسمعه : الملك يأمركم أيها الجماعة بكذا وكذا ~~ودليل ذلك أن الملك يصدقني بفعل من أفعاله وهو أن يخرج خاتمه من يده قاصدا ~~بذلك تصديقي فإذا سمع الملك كلامه لهم ودعواه فيهم ثم عمل ما استشهد به على ~~صدقه قام ذلك مقام قوله لو قال : صدق فيما ادعاه علي فكذلك إذا عمل الله ~~عملا لا يقدر عليه إلا هو وخرق به العادة على يد الرسول قام ذلك الفعل مقام ~~كلامه تعالى لو أسمعناه وقال : صدق عبدي في دعوة الرسالة وأنا أرسلته إليكم ~~فاسمعوا له وأطيعوا PageV01P070 والشرط الثالث هو أن يستشهد بها مدعي ~~الرسالة على الله عز وجل فيقول : آيتي أن يقلب الله سبحانه هذا الماء زيتا ~~أو يحرك الأرض عند قولي لها : تزلزلي فإذا فعل الله سبحانه ذلك حصل المتحدي ~~به الشرط الرابع هو أن تقع على وفق دعوى المتحدي بها المستشهد بكونها معجزة ~~له وإنما وجب اشتراط هذا الشرط لأنه لو قال المدعي للرسالة : آية نبوتي ~~ودليل حجتي أن تنطق يدي أو هذهالدابة فنطقت يده أو الدابة بأن قالت : كذب ~~وليس هو نبي فإن هذا الكلام الذي خلقه الله تعالى دال على كذب ذلك المدعي ~~للرسالة لأن ما فعله الله لم يقع على وفق دعواه وكذلك ما يروي أن مسيلمة ~~الكذاب لعنه الله تفل في بئر ليكثر ماؤها فغارت البئر وذهب ما كان فيها من ~~الماء فما فعل الله سبحانه من هذا كان من الآيات المكذبة لمن ظهرت على يديه ~~لأنها وقعت على خلاف ما أراده المتنبيء الكذاب والشرط الخامس من شروط ~~المعجزة ألا يأتي أحد بمثل ما أتى به المتحدي على وجه المعارضة فإن تم ~~الأمر المتحدى به المستشهد به على النبوة على هذا الشرط مع الشروط المتقدمة ~~فهي معجزة دالة على نبوة من ظهرت على يده فإن أقام الله تعالى من يعارضه ~~حتى يأتي به ويعمل مثل ماعمل بطل كونه نبيا وخرج عن كونه معجزاولم يدل على ~~صدقه ولهذا قال ms0071 المولى سبحانه : فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين وقال : ~~أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات كأنه يقول : إن ادعيتم أن ~~هذا القرآن من نظم محمد صلى الله عليه وسلم وعمله فاعملوا عشر سور من جنس ~~نظمه فإذا عجزتم بأسركم عن ذلك فاعلموا أنه ليس من نظمه ولا من عمله لا ~~يقال : إن المعجزات المقيدة بالشروط الخمسة لا تظهر إلا على أيدي الصادقين ~~وهذا المسيخ الدجال فيما رويتم عن نبيكم صلى الله عليه وسلم يظهر على يديه ~~من الآيات العظام والأمور الجسام ما هو معروف مشهور فإنا نقول : ذلك يدعي ~~الرسالة وهذا يدعي الربوبية وبينهما من الفرقان ما بين البصراء والعميان ~~وقد قام الدليل العقلي على أن بعثة بعض الخلق PageV01P071 إلى بعض غير ~~ممتنعة ولا مستحيلة فلم يبعد أن يقيم الله تعالى الأدلة على صدق مخلوق أتى ~~عنه بالشرع والملة ودلت الأدلة العقلية أيضا على أن المسيخ الدجال فيه ~~التصوير والتغيير من حال إلى حال وثبت أن هذه الصفات لا تليق إلا بالمحدثات ~~تعالى رب البريات عن أن يشبه شيئا أو يشبه شيء ليس كمثله شيء وهو السميع ~~البصير فصل إذا ثبت هذا فاعلم أن المعجزات على ضربين : الأول ما اشتهر نقله ~~وانقرض عصره بموت النبي صلى الله عليه وسلم والثاني ما تواترت الأخبار ~~بصحته وحصوله واستفاضت بثبوته ووجوده ووقع لسامعها العلم بذلك ضرورة ومن ~~شرطه أن يكون الناقلون له خلقاكثيرا وجمعاغفيرا وأن يكونوا عالمين بما ~~نقلوه علماضروريا وأن يستوي في النقل أولهم وآخرهم ووسطهم في كثرة العدد ~~حتى يستحيل عليهم التواطؤ على الكذب وهذه صفة نقل القرآن ونقل وجود النبي ~~عليه الصلاة والسلام لأن الأمة رضي الله عنها لم ترل تنقل القرآن خلفا عن ~~سلف والسلف عن سلفه إلى أن يتصل ذلك بالنبي عليه السلام المعلوم وجوده ~~بالضرورة وصدقه بالأدلة والمعجزات والرسول أخذه عن جبريل عليه السلام عن ~~ربه عز وجل فنقل القرآن في الأصل رسولان معصومان من الزيادة والنقصان ونقله ~~إلينا بعدهم أهل التواترالذين لا يجوز ms0072 عليهم الكذب فيما ينقلوه ويسمعونه ~~لكثرة العدد ولذلك وقع لنا العلم الضروري بصدقهم فيما نقلوه من وجود محمد ~~صلى الله عليه وسلم ومن ظهور القرآن على يديه وتحديه به ونظير ذلك من علم ~~الدنيا علم الإنسان بما نقل إليه من وجود البلدان كالبصرة والشام والعراق ~~وخرسان والمدينة ومكة وأشباه ذلك من الأخبار الكثيرة الظاهرة المتواترة ~~فالقرآن معجزة نبينا صلى الله عليه وسلم الباقية بعده إلى يوم القيامة ~~ومعجزة كل نبي انقرضت بانقراضه أو دخلها التبديل والتغيير كالتوراة ~~والإنجيل PageV01P072 ووجوه إعجاز القرآن الكريم عشرة : ومنها : النظم ~~البديع المخالف لكل نظم معهود في لسان العرب وفي غيرها لأن نظمه ليس من نظم ~~الشعر في شيء وكذلك قال رب العزة الذي تولى نظمه : وما علمناه الشعر وما ~~ينبغي له وفي صحيح مسلم أن أنيسا أخا أبي ذر قال لأبي ذر : لقيت رجلا بمكة ~~على دينك يزعم أن الله أرسله قلت : فما يقول الناس قال يقولون : شاعر كاهن ~~ساحر وكان أنيس أحد الشعراء قال أنيس : لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم ~~ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلم يلتئم على لسان أحد بهدي أنه شعر والله ~~إنه لصادق وإنهم لكاذبون وكذلك أقر عتبة بن ربيعة أنه ليس بسحر ولا شعر لما ~~قرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ح م فصلت على مايأتي بيانه هنالك ~~فإذا اعترف عتبة على موضعه من اللسان وموضعه من الفصاحة والبلاغة بأنه ما ~~سمع مثل القرآن قط كان في هذا القول مقرا بإعجاز القرآن له ولضربائه من ~~المتحققين بالفصاحة والقدرة على التكلم بجميع أجناس القول وأنواعه ومنها : ~~الأسلوب الحالف لجميع أساليب العرب ومنها : الجزالة التي لا تصح من بحال ~~وتأمل ذلك في سورة ق والقرآن المجيد إلى آخرها وقوله سبحانه : والأرض ~~جميعاقبضته يوم القيامة إلى آخر السورة وكذلك قوله سبحانه : ولا تحسبن الله ~~غافلا عما يعمل الظالمون إلى آخر السورة وكذلك فمن علم أن الله سبحانه ~~وتعالى هو الحق علم أن مثل هذه الجزالة لا تصح في ms0073 خطاب غيره ولا يصح من ~~أعظم ملوك الدنيا أن يقول : لمن الملك اليوم ولا أن يقول : ويرسل الصواعق ~~فيصيب بها من يشاء قال ابن الحصار : وهذه الثلاثة من النظم والأسلوب ~~والجزالة لازمة كل سورة بل هي لازمة كل آية وبمجموع هذه الثلاثة يتميز ~~مسموع كل آية وكل سورة عن سائر كلام البشر وبها وقع التحدي والتعجيز ومع ~~هذا فكل سورة تنفرد بهذه الثلاثة من غير أن PageV01P073 ينضاف إليها أمر ~~آخر من الوجوه العشرة فهذه سورة الكوثر ثلاث آيات قصار وهي أقصر صورة في ~~القرآن وقد تضمنت الإخبار عن مغيبين : أحدهما الإخبار عن الكوثر وعظمه ~~وسعته وكثرة أوانيه وذلك يدل على أن المصدقين به أكثر من اتباع سائر الرسل ~~والثاني الإخبار عن الوليد بن المغيرة وقد كان الأول نزول الآية ذا مال ~~وولد على ما يقتضيه قول الحق : ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا ~~وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ثم أهلك الله سبحانه ماله وولده وانقطع نسله ~~ومنها : التصرف في لسان العرب على وجه لا يستقل به عربي حتى يقع منهم ~~الاتفاق من جميعهم على إصابته في وضع كل كلمة وحرف موضعه ومنها : الإخبار ~~عن الأمور التي في أول الدنيا إلى وقت نزوله من أمي ما كان يتلو من قبله من ~~كتاب ولا يخطه بيمينه فأخبر بما كان من قصص الأنبياء مع أممها والقرون ~~الخالية في دهرها وذكر ما سأله أهل الكتاب عنه وتحدوه به من قصص أهل الكهف ~~وشأن موسى والخضر عليهما السلام وحال ذي القرنين فجاءهم وهو أمي من أمة ~~أمية ليس لها بذلك علم بما عرفوا من الكتب السافلة صحته فتحققوا صدقه قال ~~القاضي ابن الطيب : ونحن نعلم ضرورة أن هذا مما لا سبيل إليه إلا عن تعلم ~~وإذا كان معروفاأنه لم يكن ملابسا لأهل الآثار وحملة الأخبار ولا مترددا ~~إلى المتعلم منهم ولا كان ممن يقرأ فيجوز أن يقع إليه كتاب فيأخذ منه علم ~~أنه لا يصل إلى علم ذلك إلا بتأييد من جهة الوحي ms0074 ومنها : الوفاء بالوعد ~~المدرك بالحس في العيان في كل ما وعد الله سبحانه وينقسم : إلى أخباره ~~المطلقة كوعده بنصر رسوله عليه السلام وإخراج الذين أخرجوه من وطنه وإلى ~~وعد مقيد بشرط كقوله : ومن يتوكل على الله فهو حسبه ومن يؤمن بالله يهد ~~قلبه ومن يتق الله يجعل له مخرجا إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ~~وشبه ذلك ومنها : الإخبار عن المغيبات في المستقبل التي لا يطلع عليها إلا ~~بالوحي فمن ذلك PageV01P074 ما وعد الله نبيه عليه السلام أنه سيظهر دينه ~~على الأديان بقوله تعالى : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق الآية ففعل ~~ذلك وكان أبو بكر رضي الله عنه إذا أغزى جيوشه عرفهم ما وعدهم الله في ~~إظهار دينه ليثقوا بالنصر وليستيقنوا بالنجح وكان عمر يفعل ذلك فلم يزل ~~الفتح يتوالى شرقاوغربا براوبحرا قال الله تعالى : وعد الله الذين آمنوا ~~منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وقال ~~: لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ~~وقال وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وقال : الم غلبت الروم في ~~أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فهذه كلها أخبار عن الغيوب التي لا ~~يقف عليها إلا رب العالمين أو من أوقفه عليها رب العالمين فدل على أن الله ~~تعالى قد أوقف عليها رسوله لتكون دلالة على صدقه ومنها : ما تضمنه القرآن ~~من العلم الذي هو قوام جميع الأنام في الحلال والحرام وفي سائر الأحكام ~~ومنها : الحكم البالغة التي لم تجر العادة بأن تصدر في كثرتها وشرفها من ~~آدمي ومنها : التناسب في جميع ماتضمنه ظاهراوباطنامن غير اختلاف قال الله ~~تعالى : ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا قلت : فهذه عشرة ~~أوجه ذكرها علماؤنا رحمة الله عليهم ووجه حادي عشر قاله النظام وبعض ~~القدرية : أن وجه الإعجاز هو المنع من معارضته والصرفة عند التحدي بمثله ~~وأن المنع والصرفة هو المعجزة دون ذات القرآن وذلك أن الله تعالى صرف ms0075 هممهم ~~عن معارضته مع تحديهم بأن يأتوا بسورة من مثله وهذا فاسد لأن إجماع الأمة ~~قبل حدوث المخالف أن القرآن هو المعجز فلو قلنا إن المنع والصرفة هو المعجز ~~لخرج القرآن عن أن يكون معجزا وذلك خلاف الإجماع وإذا كان كذلك علم أن نفس ~~القرآن هو المعجز لان فصاحته وبلاغته أمر خارق للعادة إذ لم يوجد قط كلام ~~على هذا الوجه فلما لم يكن ذلك الكلام مألوفا معتادا منهم دل على أن المنع ~~والصرفة لم يكن معجزا واختلف من قال بهذه الصرفة PageV01P075 على قولين : ~~أحدهما أنهم صرفوا على القدرة عليه ولو تعرضوا له لعجزوا عنه الثاني أنهم ~~صرفوا عن التعرض له مع كونه في مقدورهم ولو تعرضوا له لجاز أن يقدروا عليه ~~قال ابن عطية : وجه التحدي في القرآن إنما هو بنظمه وصحة معانيه وتوالى ~~فصاحة ألفاظه ووجه إعجازه : أن الله تعالى قد أحاط بكل شيء علما وأحاط ~~بالكلام كله علما فعلم بأحاطته أي لفظة تصلح أن تلى الأولى وتبين المعنى ~~بعد المعنى ثم كذلك من أول القرآن إلى آخره والبشر معهم الجهل والنسيان ~~والذهول ومعلوم ضرورة أن بشرا لم يكن محيطا قط فبهذا جاء نظم القرآن في ~~الغاية القصوى من الفصاحة وبهذا النظر يبطل قول من قال : إن العرب كان في ~~قدرتها أن تأتي بمثل القرآن في الغاية القصوى من الفصاحة فلما جاء محمد صلى ~~الله عليه وسلم صرفوا عن ذلك وعجزوا عنه والصحيح أن الإتيان بمثل القرآن لم ~~يكن قط أحد من المخلوقين ويظهر لك قصور البشر أن الفصيح منهم يضع خطبة أو ~~قصيدة يستفرغ فيها جهده ثم لا يزال ينقحها حولا كاملا ثم تعطى لآخر بعده ~~فيأخذها بقريحة جامة فيبدل فيها وينقح ثم لا تزال بعد ذلك فيها مواضع للنظر ~~والبدل وكتاب الله تعالى لو نزعت منه لفظة ثم أدير لسان العرب أن يوجد أحسن ~~منها لم يوجد ومن فصاحة القرآن أن الله تعالى جل ذكره ذكر في آية واحدة ~~أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين وهو قوله تعالى ms0076 : وأوحينا إلى موسى أن أرضعيه ~~الآية وكذلك فاتحة سورة المائدة : أمر بالوفاء ونهي عن النكث وحلل ~~تحليلاعاما ثم استثنى استثناء بعد استثناء ثم أخبر عن حكمته وقدرته وذلك ~~مما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وأنبأ سبحانه عن الموت وحسرة الفوت ~~والدار الآخرة وثوابها وعقابها وفوز الفائزين وتردي المجرمين والتحذير عن ~~الاغترار بالدنيا ووصفها بالقلة بلإضافة إلى دار البقاء بقوله تعالى : ( كل ~~نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ( الآية وأنبا أيضا عن قصص ~~الأولين والآخرين ومآل المترفين وعواقب المهلكين في شطر آية وذلك في قوله ~~تعالى : فمنهم من أرسلنا عليه حاصباومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا ~~به الأرض ومنهم PageV01P076 من أغرقنا وأنبأ جل وعز عن أمر السفينة ~~وإجرائها وإهلاك الكفرة واستقرار السفينة واستوائها وتوجيه أوامر التسخير ~~إلى الأرض والسماء بقوله عز وجل : وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ~~ومرساها إلى قوله تعالى : وقيل بعدا للقوم الظالمين إلى غير ذلك فلما عجزت ~~قريش عن الإتيان بمثله وقالت : إن النبي صلى الله عليه وسلم تقوله أنزل ~~الله تعالى : أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن كانوا ~~صادقين ثم أنزل تعجيزا ابلغ من ذلك فقال : أم يقولون افتراه قل فاتوا بعشر ~~سور مثله مفتريات فلما عجزوا حطهم عن هذا المقدار إلى مثل سورة من السور ~~القصار فقال جل ذكره : وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من ~~مثله فأفحموا عن الجواب وتقطعت بهم الأسباب وعدلوا إلى الحروب والعناد ~~وآثرواسبي الحريم والأولاد ولو قدروا على المعارضة لكان أهون كثيرا وأبلغ ~~في الحجة وأكثر تأثيرا هذا مع كونهم أرباب البلاغة واللحن وعنهم تؤخذ ~~الفصاحة واللسن فبلاغة القرآن في أعلى طبقات الإحسان وأرفع درجات الإيجاز ~~والبيان بل تجاوزت حد الإحسان والإجادة إلى حيز الإرباء والزيادة هذا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مع ماأوتي من جوامع الكلم واختص به من غرائب الحكم ~~إذا تأملت قوله صلى الله عليه وسلم في صفة الجنان وإن كان في نهاية الإحسان ms0077 ~~وجدته منحطاعن رتبة القرآن وذلك في قوله عليه السلام : ( فيها ما لا عين ~~رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ( فأين ذلك من قوله عز وجل وفيها ما ~~تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وقوله : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ~~هذا أعدل وزنا وأحسن تركيبا وأعذب لفظا وأقل حروفا على أنه لا يعتبر إلا في ~~مقدار سورة أو أطول آية لأن الكلام كلما طال اتسع فيه مجال المتصرف وضاق ~~المقال عن القاصر المتكلف وبهذا قامت الحجة على العرب إذ كانوا أرباب ~~الفصاحة ومظنة المعارضة كما قامت الحجة في معجزة عيسى عليه السلام على ~~الاطباء ومعجزة موسى PageV01P077 عليه السلام على السحرة فإن الله سبحانه ~~إنما جعل معجزات الأنبياء عليهم السلام بالوجه الشهير أبرع ما يكون في زمان ~~النبي الذي أراد إظهاره فكان السحر في زمان موسى عليه السلام قد انتهى إلى ~~غايته وكذلك الطب في زمن عيسى عليه السلام والفصاحة في زمن محمد صلى الله ~~عليه وسلم < # > باب التنبيه عن أحاديث وضعت في فضل سور القرآن وغيره < # > لا التفات لما وضعه الواضعون واختلقه المختلقون من الأحاديث الكاذبة ~~والأخبار الباطلة في فضل سور القرآن وغير ذلك من فضائل الأعمال قد ارتكبها ~~جماعة كثيرة اختلف أغراضهم ومقاصدهم في ارتكابها فمن قوم الزنادقة مثل : ~~المغيرة بن سعيد الكوفي ومحمد بن سعيد الشامي المصلوب في الزندقة وغيرهما ~~وضعوا أحاديث وحدثوا بها ليوقعوا بذلك الشك في قلوب الناس فما رواه محمد بن ~~سعيد عن أنس بن مالك في قوله صلى الله عليه وسلم : ( أنا خاتم الأنبياء لا ~~نبي بعدي إلا ما شاء الله ( فزاد هذا الاستثناء لما كان يدعو إليه من ~~الإلحاد والزندقة قلت : وقد ذكره ابن عبد البر في كتاب [ التمهيد ] ولم ~~يتكلم عليه بل تأول الاستثناء على الرؤيا فالله أعلم ومنهم قوم وضعوا ~~الحديث لهوى يدعون الناس إليه قال شيخ من شيوخ الخوارج بعد أن تاب : إن هذه ~~الأحاديث دين فانظروا ممن تأخذون دينكم فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرناه ms0078 ~~حديثا ومنهم جماعة الحديث حسبة كما زعموا يدعون الناس إلى فضائل الأعمال ~~كما روي عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزي ومحمد بن عكاشة الكرماني ~~وأحمد بن عبدالله الجويباري وغيرهم قيل لأبي عصمة : من أين لك عن عكرمة عن ~~ابن عباس في فضل سور القرآن سورة سورة فقال : إني رأيت الناس قد أعرضوا عن ~~القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت هذا الحديث ~~حسبة قال أبو عمرو عثمان بن PageV01P078 الصلاح في كتاب [ علوم الحديث ] له ~~: وهكذا الحديث الطويل الذي يروى عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في فضل القرآن سورة سورة وقد بحث باحث عن مخرجه حتى انتهى إلى من ~~اعترف بأنه وجماعة وضعوه وإن أثر الوضع عليه لبين وقد أخطأ الواحدي المفسر ~~ومن ذكره من المفسرين في إيداعه تفاسيرهم ومنهم قوم من السؤال والمكدين ~~يقفون في الأسواق والمساجد فيضعون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأسانيد صحاح قد حفظوها فيذكرون الموضوعات بتلك الأسانيد قال جعفر بن محمد ~~الطيالسي : صلى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة فقام بين ~~أيديهما قاص فقال : حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا أنبأنا عبد ~~الرزاق قال أنبأنا معمر عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : من قال لا إله إلا الله يخلق من كل كلمة منها طائر منقاره من ذهب ~~وريشه مرجان وأخذ في قصة نحو من عشرين ورقة فجعل أحمد ينظر إلى يحيى ويحيى ~~ينظر إلى أحمد فقال : أنت حدثته بهذا فقال : والله ما سمعت به إلا هذه ~~الساعة قال : فسكتا جميعا حتى فرغ من قصصه فقال له يحيى : من حدثك بهذا ~~الحديث فقال : أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فقال أنا ابن معين وهذا أحمد بن ~~حنبل ما سمعنا هذا قط في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان ولا بد ~~من الكذب فعلى غيرنا فقال له : أنت يحيى بن معين قال ms0079 : نعم قال : لم أزل ~~أسمع أن يحيى بن معين أحمق وما علمته إلا هذه الساعة فقال له يحيى : وكيف ~~علمت أني أحمق كأنه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما كتبت ~~عن سبعة عشر أحمد بن حنبل غير هذا فوضع أحمد كمه على وجهه وقال : دعه يقوم ~~فقام كالمستهزيء بهما فهؤلاء الطوائف كذبة على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومن يجري مجراهم يذكر أن الرشيد كان يعجبه الحمام واللهو به فأهدي ~~إليه حمام وعنده أبو البختري PageV01P079 القاضي فقال : روى أبو هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا سبق إلا في خف أو حافر أو جناح ( ~~فزاد : أو جناح وهي لفظة وضعها للرشيد فأعطاه جائزة سنية فلما خرج قال ~~الرشيد : والله لقد علمت أنه كذاب وأمر بالحمام أن يذبح فقيل له : وما ذنب ~~الحمام قال : من أجله كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فترك العلماء ~~حديثه لذلك ولغيره من موضوعاته فلا يكتب العلماء حديثه بحال قلت : فلو ~~اقتصر العلماء على ما ثبت في الصحاح والمسانيد وغيرهما من المصنفات التي ~~تداولها العلماء ورواها الائمة الفقهاء لكان لهم في ذلك غنية وخرجوا عن ~~تحذيره صلى الله عليه وسلم حيث قال : ( اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم فمن ~~كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ( الحديث فتخويفه صلى الله عليه ~~وسبلم أمته بالنار على الكذب دليل على أنه كان يعلم أنه سيكذب عليه فحذار ~~مما وضعه أعداء الدين وزنادقة المسلمين في باب الترغيب والترهيب وغير ذلك ~~وأعظمهم ضررا أقوام من المنسوبين إلى الزهد وضعوا الحديث حسبة فيما زعموا ~~فتقبل الناس موضوعاتهم ثقة منهم بهم وركونا إليهم فضلوا وأضلوا < # > باب ما جاء من الحجة في الرد على من طعن في القرآن وخالف مصحف عثمان ~~بالزيادة والنقصان < # > لا خلاف بين الأمة ولا بين الأئمة أهل السنة أن القرآن اسم لكلام الله ~~تعالى الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم معجزة له على نحو ما تقدم وأنه ms0080 ~~محفوظ في الصدور مقروء بالألسنة مكتوب في المصاحف معلومة على الاضطرار سوره ~~وآياته مبرأة من الزيادة والنقصان حروفه وكلماته فلا يحتاج في تعريفه بحد ~~ولا في حصره بعد فمن ادعى زيادة عليه أو نقصانا منه فقد أبطل الإجماع وبهت ~~الناس ورد ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من القرآن المنزل عليه ورد ~~قوله تعالى : قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا ~~يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا وأبطل آية رسوله PageV01P080 عليه ~~السلام لأنه إذ ذاك يصير القرآن مقدورا عليه حين شيب بالباطل ولما قدر عليه ~~لم يكن حجة ولا آية وخرج عن أن يكون معجزا فالقائل أن القرآن فيه زيادة ~~ونقصان راد لكتاب الله ولما جاء به الرسول وكان كمن قال : الصلوات ~~المفروضات خمسون صلاة وتزوج تسع من النساء حلال وفرض الله أياما مع شهر ~~رمضان إلى غير ذلك مما لم يثبت في الدين فإذا رد هذا الإجماع كان الإجماع ~~على القرآن أثبت وآكد وألزم وأوجب قال الإمام أبو بكر محمد بن القاسم بن ~~بشار بن محمد الأنباري : ولم يزل أهل الفضل والعقل يعرفون من شرف القرآن ~~وعلو منزلته ما يوجبه الحق والإنصات والديانة وينفقون عنه قول المبطلين ~~وتمويه الملحدين وتحريف الرائغين حتى نبع في زماننا هذا زائغ زاغ عن الملة ~~وهجم على الأمة بما يحاول به إبطال الشريعة التي لا يزال الله يؤيدها ويثبت ~~أسسها وينمي فرعها ويحرسها من معايب أولي الجنف والجور ومكايد أهل العداوة ~~والكفر فزعم أن المصحف الذي جمعه عثمان بن عفان بن عفان رضي الله عنه ~~باتفاق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على تصويبه فيما فعل لا يشتمل ~~على جميع القرآن إذ كان قد سقط منه خمسمائة حرف قد قرأت ببعضها وسأقرأ ~~ببقيتها فمنها : والعصر ونوائب الدهر فقد سقط من القرآن على جماعة المسلمين ~~ونوائب الدهر ومنها : حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وطن أهلها أنهم ~~قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاأو نهارا فجعلناها حصيدا كأن ms0081 لم تغن بالأمس ~~وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها فادعى هذا الإنسان أنه سقط على أهل ~~الإسلام من القرآن : وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها وذكر مما يدعى ~~حروفا كثيرة وادعى أن عثمان والصحابة رضي الله عنهم زادوا في القرآن ما ليس ~~فيه فقرأ في صلاة الفرض والناس يسمعون : الله الواحد الصمد فأسقط من القرآن ~~قل هو وغير لفظ PageV01P081 أحد وادعى أن هذا هو الصواب والذي عليه الناس ~~هو الباطل والمحال وقرأ في صلاة الفرض : قل للذين كفروا لا أعبد ما تعبدون ~~وطعن في قراءة المسلمين وادعى أن المصحف الذي في أيدينا اشتمل على تصحيف ~~حروف مفسدة مغيرة منها : إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت ~~العزيز الحكيم فادعى أن الحكمة والعزة لا يشاكلان المغفرة وأن الصواب : وإن ~~تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم وترامى به الغي في هذا وأشكاله حتى ادعى ~~أن المسلمين يصحفون : وكان عند الله وجيها والصواب الذي لم يغير عنده : ~~وكان عبدا لله وجيها وحتى قرأ في صلاة مفترضة على ما أخبرنا جماعة سمعوه ~~وشهدوه : لا تحرك به لسانك إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ~~ثم إن علينا نبأ به وحكى لنا آخرون عن آخرين أنهم سمعوه يقرأ : ولقد نصركم ~~الله ببدر بسيف علي وأنتم أذلة وروي هؤلاء أيضا لنا عنه قال : هذا صراط على ~~مستقيم وأخبرونا أنه أدخل في آية من القرآن ما لا يضاهي فصاحة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولا يدخل في لسان قومه الذين قال الله عز وجل فيهم : ~~وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه فقرأ : أليس قلت للناس في موضع : أأنت ~~قلت للناس وهذا لا يعرف في نحو المعربين ولا يحمل على مذاهب النحويين لأن ~~العرب لم تقل : ليس قمت فأما : لست قمت بالتاء فشاذ قبيح خبيث رديء لان ليس ~~لا تجحد الفعل الماضي ولم يوجد مثل هذا إلا في قولهم : أليس قد خلق الله ~~مثلهم وهو لغة شاذة لا يحمل كتاب الله ms0082 عليها وادعى أن عثمان رضي الله عنه ~~لما أسند جمع القرآن إلى زيد بن ثابت لم يصب لأن عبد الله بن مسعود وأبي بن ~~كعب كانا أولى بذلك من زيد لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أقرأ أمتي ~~أبي بن كعب ( ولقوله عليه السلام : ( من سره أن يقرأ القرآن غضا كنا أنزل ~~فليقرأه بقراءة ابن أم عبد ( وقال هذا القائل : لي أن أخالف مصحف عثمان كما ~~خالفه أبو عمرو بن العلا فقرأ : إن هذين فأصدق وأكون وبشر عبادي الذين بفتح ~~الياء فما أتاني الله بفتح الياء والذي في المصحف : إن هذان بالألف ~~PageV01P082 فأصدق وأكن بغير واو فبشر عباد فما أتان الله بغير ياءين في ~~الموضعين وكما خالف ابن كثير ونافع وحمزة والكسائي مصحف عثمان فقرءوا : ~~كذلك حقا علينا ننج المؤمنين بإثبات نونين يفتح الثانية بعضهم ويسكنها ~~بعضهم وفي المصحف نون واحدة وكما خالف حمزة المصحف فقرأ : أتمدون بمال بنون ~~واحدة ووقف على الياء وفي المصحف نونان ولا ياء بعدهما وكما خالف حمزة أيضا ~~المصحف فقرأ : ألا إن ثمودا كفروا ربهم بغير تنوين وإثبات الألف يوجب ~~التنوين وكل هذا الذي شنع به على القراء ما يلزمهم به خلاف للمصحف قلت : قد ~~أشرنا إلى العد فيما تقدم مما اختلف فيه المصاحف وسيأتي بيان هذه المواضع ~~في مواضعها من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى قال أبو بكر : وذكر هذا ~~الإنسان أن أبي بن كعب هو الذي قرأ كأن لم تغن بالأمس وما كان الله ليهلكها ~~إلا بذنوب أهلها وذلك باطل لأن عبدالله بن كثير قرأ على مجاهد ومجاهد قرأ ~~على ابن عباس وابن عباس قرأ القرآن على أبي بن كعب حصيدا كأن لم تغن بالأمس ~~كذلك نفص الآيات في رواية وقرأ أبي القرآن على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهذا الإسناد متصل بالرسول عليه السلام نقله أهل العدالة والصيانة ~~وإذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر لم يؤخذ بحديث يخالفه وقال ~~يحيى بن المبارك اليزيدي : قرأت القرآن على ms0083 أبي عمرو بن العلاء وقرأ أبو ~~عمرو على مجاهد وقرأ مجاهد على ابن عباس وقرأ ابن عباس على أبي بن كعب وقرأ ~~أبي على النبي صلى الله عليه وسلم وليس فيها وما كان الله ليهلكها إلا ~~بذنوب أهلها فمن جحد أن هذه الزيادة أنزلها الله تعالى على نبيه عليه ~~السلام فليس بكافر ولا آثم حدثني أبي نبأنا نصر بن داود الصاغاني نبأنا أبو ~~عبيد قال : ما يروى من الحروف التي تخالف المصحف الذي عليه الإجماع من ~~الحروف التي يعرف أسانيدها الخاصة دون العامة فيما نقلوا فيه عن أبي : وما ~~كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها وعن ابن عباس ليس PageV01P083 عليكم جناح ~~أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ومما يحكون عن عمر بن الخطاب أنه قرأ ~~: غير المغضوب عليهم وغير الضالين مع نظائر لهذه الحروف كثيرة لم ينقلها ~~أهل العلم على أن الصلاة بها تحل ولا على أنها معارض بها مصحف عثمان لأنها ~~حروف لو جحدها جاحد أنها من القرآن لم يكن كافرا والقرآن الذي جمعه عثمان ~~بموافقة الصحابة له لو أنكر بعضه منكر كان كافرا حكمه حكم المرتد يستتاب ~~فإن تاب وإلا ضربت عنقه وقال أبو عبيد : لم يزل صنيع عثمان رضي الله عنه في ~~جمعه القرآن يعتد له بأنه من مناقبه العظام وقد طعن عليه فيه بعض أهل الزيغ ~~فانكشف عوراه ووضحت فضائحه قال أبو عبيد : وقد حدثت عن يزيد بن زريع عن ~~عمران بن جرير عن أبي مجلز قال : طعن قوم على عثمان رحمه الله بحمقهم جمع ~~القرآن ثم قرءوا بما نسخ قال أبو عبيد : يذهب أبو مجلز إلى أن عثمان أسقط ~~الذي أسقط بعلم كما أثبت الذي أثبت بعلم قال أبو بكر : وفي قوله تعالى إنا ~~نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون دلالة على كفر هذا الأنسان لأن الله عز ~~وجل قد حفظ القرآن من التغيير والتبديل والزيادة والنقصان فإذا قرأ قاريء : ~~تبت يدا أبي لهب وقد تب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى ms0084 نارا ذات لهب ~~ومريته حمالة الحطب في جيدها حبل من ليف فقد كذب على الله جل وعلا وقوله ما ~~لم يقل وبدل كتابه وحرفه وحاول ماقد حفظه منه ومنع من اختلاطه به وفي هذا ~~الذي أتاه توطئة الطريق لأهل الإلحاد ليدخلوا في القرآن ما يحلون به عرا ~~الإسلام وينسبونه إلى قوم كهؤلاء القوم الذين أحالوا هذا بالأباطيل عليهم ~~وفيه إبطال الإجماع الذي به يحرس الإسلام وبثباته تقام الصلوات وتؤدى ~~الزكوات وتتحرى المتعبدات وفي قول الله تعالى : ال ر كتاب أحكمت آياته ~~دلالة على بدعة هذا الإنسان وخروجه إلى الكفر لأن معنى أحكمت آياته : منع ~~الخلق من القدرة على أن يزيدوا فيها أو ينقصوا منها أو يعارضوها بمثلها وقد ~~وجدنا هذا الإنسان زاد فيها : وكفى الله المؤمنين القتال بعلي وكان الله ~~قويا عزيزا فقال في القرآن هجرا وذكر عليا في مكان لو سمعه يذكره فيه لأمضى ~~عليه الحد وحكم عليه بالقتل وأسقط من كلام الله PageV01P084 قل هو وغير أحد ~~فقرأ : الله الواحد الصمد وإسقاط ما أسقط نفي له وكفر ومن كفر بحرف من ~~القرآن فقد كفر به كله وأبطل معنى الآية لأن أهل التفسير قالوا : نزلت ~~الآية جوابا لأهل الشرك لما قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : صف لنا ~~ربك أمن ذهب أم من نحاس أم من صفر فقال الله جل وعز ردا عليهم : قل هو الله ~~أحد ففي هو دلالة على موضع الرد ومكان الجواب فإذا سقط بطل معنى الآية ووضح ~~الافتراء على الله عز وجل والتكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال ~~لهذا الإنسان ومن ينتحل نصرته : أخبرونا عن القرآن الذي نقرؤه ولا نعرف نحن ~~ولا من كان قبلنا من أسلافنا سواه هل هو مشتمل على جميع القرآن من أوله إلى ~~آخره صحيح الألفاظ والمعاني عار على الفساد والخلل أم هو واقع على بعض ~~القرآن والبعض الآخر غائب عنا كما غاب عن أسلافنا والمتقدمين من أهل ملتنا ~~فإن أجابوا بأن القرآن الذي معنا مشتمل على جميع القرآن ms0085 لا يسقط منه شيء ~~صحيح اللفظ والمعاني سليمها من كل زلل وخلل فقد قضوا على أنفسهم بالكفر حين ~~رادوا فيه فليس له اليوم هاهنا حميم وليس له شراب إلا من غسلين من عين تجري ~~من تحت الجحيم فأي زيادة في القرآن أوضح من هذه وكيف تخلط بالقرآن وقد حرسه ~~الله منها ومنع كل مفتر ومبطل من أن يلحق به مثلها تؤملت وبحث عن معناها ~~وجدت فاسدة غير صحيحة لا تشاكل كلام الباريء تعالى ولا تخلط به ولاتوافق ~~معناه وذلك أن بعدها لا يأكله إلا الخاطئون فكيف يؤكل الشراب والذي أتى به ~~قبلها : فليس له اليوم ها هنا حميم وليس له شراب إلا من غسلين من عين تجري ~~من تحت الجحيم لا يأكله إلا الخاطئون فهذا متناقض يفسد بعضه بعضا لأن ~~الشراب لا يؤكل ولا تقول العرب : أكلت الماء لكنهم يقولون : شربته وذقته ~~وطعمته ومعناه فيما أنزل الله تبارك وتعالى على الصحة في القرآن الذي من ~~خالف حرفا منه كفر ولا طعام إلا من غسلين لا يأكل الغسلين إلا الخاطئون أو ~~لا يأكل الطعام إلا الخاطئون والغسلين : ما يخرج من أجوافهم من الشحم وما ~~يتعلق به من الصديد وغيره فهذا طعام يؤكل عند البلية والنقمة والشراب محال ~~أن PageV01P085 يؤكل فإن ادعى هذا الإنسان أن هذا الباطل الذي زاده من قوله ~~من عين تجري من تحت الجحيم ليس بعدها لايأكله إلا الخاطئون ونفي هذه الآية ~~من القرآن لتصح له زيادته فقد كفر لما جحد آية من القرآن وحسبك بهذا كله ~~ردا لقوله وخزيا لمقاله وما يؤثر عن الصحابة والتابعين أنهم قرءوا بكذا ~~وكذا إنما ذلك على جهة البيان والتفسير لا أن ذلك قرآنا يتلى وكذلك ما نسخ ~~لفظه وحكمه أو لفظه دون حكمه ليس بقرآن على ما يأتي بيانه عند قوله تعالى : ~~ما ننسخ من آية إن شاء الله تعالى < # > القول في الاستعاذة < # > وفيها اثنتا عشرة مسألة : الأولى أمر الله تعالى بالاستعاذة عند أول كل ~~قراءة فقال تعالى : فإذا قرأت القرآن فاستعذ ms0086 بالله من الشيطان الرجيم أي ~~إذا أردت أن تقرأ فأوقع الماضي موقع المستقبل كما قال الشاعر : وإني لآتيكم ~~لذكرى الذي مضى * من الود واستئناف ما كان في غد أراد ما يكون في غد وقيل : ~~في الكلام تقديم وتأخير وأن كل فعلين تقاربا في المعنى جاز تقديم أيهما شئت ~~كما قال تعالى : ثم دنى فتدلى المعنى فتدلى ثم دنا ومثله : اقتربت الساعة ~~وانشق القمر وهو كثير الثانية هذا الأمر على الندب في قول الجمهور في كل ~~قراءة في غير الصلاة واختلفوا فيه في الصلاة حكى النقاش عن عطاء : أن ~~الاستعاذة واجبة وكان ابن سيرين والنخعي وقوم يتعوذون في الصلاة كل ركعة ~~ويتمثلون أمر الله في الاستعاذة على العموم وأبو حنيفة والشافعي يتعوذان في ~~الركعة الأولى من الصلاة ويريان قراءة الصلاة كلها كقراءة واحدة ومالك لا ~~يرى التعوذ في الصلاة المفروضة ويراه في قيام رمضان الثالثة أجمع العلماء ~~على أن التعوذ ليس من القرآن ولا آية منه وهو قول القاريء : أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم وهذا اللفظ هو الذي عليه الجمهور من العلماء في التعوذ لأنه ~~PageV01P086 لفظ كتاب الله تعالى وروي عن ابن مسعود أنه قال : قلت أعوذ ~~بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : ~~( يآبن أم عبد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أقرأني جبريل عن اللوح ~~المحفوظ عن القلم ( الرابعة روى أبو داود وابن ماجة في سننهما عن جبير بن ~~مطعم أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة فقال عمرو : لا أدري ~~أي صلاة هي فقال : ( الله أكبر كبيرا الله أكبر كبيرا ثلاثا الحمد لله ~~كثيرا الحمد لله كثيرا ثلاثا وسبحان الله بكرة وأصيلا ثلاثا أعوذ بالله من ~~الشيطان من نفخة ونفثة وهمزة ( قال عمرو : همزة المؤتة ونفثه الشعر ونفخه ~~الكبر وقال ابن ماجة : المؤتة يعني الجنون والنفث : نفخ الرجل من فيه من ~~غير أن يخرج ريقه والكبر : التيه وروي أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال : ~~كان رسول الله صلى ms0087 الله عليه وسلم إذا قام من الليل كبر ثم يقول : ( سبحانك ~~اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يقول : لاإله إلا الله ~~ثلاثا ثم يقول : الله أكبر كبيرا ثلاثا أعوذ بالله السميع العليم من ~~الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ( ثم يقرأ وروى سليمان بن سالم عن ابن ~~القاسم رحمه الله أن الاستعاذة : أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم إن ~~الله هو السميع العليم بسم الله الرحمن الرحيم قال ابن عطية : وأما ~~المقرئون فأكثروا في هذا من تبديل الصفة في اسم الله تعالى وفي الجهة ~~الأخرى كقول بعضهم : أعوذ بالله المجيد من الشيطان المريد ونحو هذا مما لا ~~أقول فيه : نعمت البدعة ولا أقول : إنه لا يجوز الخامسة قال المهدوي : أجمع ~~القراء على إظهار الاستعاذة في أول قراءة سورة الحمد إلا حمزة فإنه أسرها ~~وروى السدي عن أهل المدينة أنهم كانوا يفتتحون القراءة بالبسملة وذكر أبو ~~الليث السمرقندي عن بعض المفسرين أن التعوذ فرض فإذا نسيه PageV01P087 ~~القاريء وذكره في بعض الحزب قطع وتعوذ ثم أبتدأ من أوله وبعضهم يقول : ~~يستعيذ ثم يرجع إلى موضعه الذي وقف فيه وبالأول قال أسانيد العراق وبالثاني ~~قال أسانيد الشام ومصر السادسة حكى الزهراوي قال : نزلت الآية في الصلاة ~~وندبنا إلى الأستعاذة في غير الصلاة وليس بفرض قال غيره : كانت فرضا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحده ثم تأسينا به السابعة روي عن أبي هريرة أن ~~الاستعاذة بعد القراءة وقال داود قال أبو بكر بن العربي : انتهى العي بقوم ~~إلى أن قالوا : إذا فرغ القاريء من قراءة القرآن يستعيذ بالله من الشيطان ~~الرجيم وقد روى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ في ~~صلاته قبل القراءة وهدا نص فإن قيل : فما الفائدة من الأستعاذة من الشيطان ~~الرجيم وقت القراءة قلنا : فائدته امتثال الأمر وليس للشرعيات فائدة إلا ~~القيام بحق الوفاء لها في امتثالها أمرا أو اجتنابها نهيا وقد قيل : ~~فائدتها أمتثال الأمر بالاستعاذة من وسوسة الشيطان عند ms0088 القراءة كما قال ~~تعالى : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في ~~أمنيته قال ابن العربي : ومن أغرب ما وجدناه قول مالك في المجموعة في تفسير ~~هذه الآية : فإدا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم قال : ذلك ~~بعد قراءة أم القرآن لمن قرأ في الصلاة وهذا قول لم يرد به أثر ولا يعضده ~~نظر فإن كان هذا كما قال بعض الناس : إن الاستعاذة بعد القراءة كان تخصيص ~~ذلك بقراءة أم القرآن في الصلاة دعوى عريضة ولا تشبه أصل مالك ولا فهمه ~~فالله أعلم بسر هذه الرواية الثامنة في فضل التعوذ روى مسلم عن سليمان بن ~~صرد قال : استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فجعل أحدهما يغضب ويحمر ~~وجه وتنتفخ أوداجه فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أني لأعلم ~~كلمة لو قالها لذهب ذا عنه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( فقام إلى الرجل ~~رجل ممن سمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هل تدري ما قال PageV01P088 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفا : ( إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا ~~عنه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( فقال له الرجل : أمجنونا تراني أخرجه ~~البخاري أيضا وروى مسلم أيضا عن عثمان بن أبي العاص الثقفي انه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أن الشيطان حال بيني وبين صلاتي ~~وقرائتي يلبسه علي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ذاك شيطان ~~يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ منه واتفل عن يسارك ثلاثا ( قال : ففعلت ~~فاذهبه الله عني وروى أبو داود عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا سافر فأقبل عليه الليل قال : ( يا أرض ربي وربك الله أعوذ ~~بالله من شرك ومن شر ما خلق فيك ومن شر ما يدب عليك ومن أسد وأسود ومن ~~الحية والعقرب ومن ساكني البلد ووالد وما ولد ( وروت خولة بنت حكيم قالت : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه ms0089 وسلم يقول : ( من نزل منزلا ثم قال أعوذ ~~بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل ( أخرجه الموطأ ~~ومسلم والترمذي وقال : حديث حسن غريب صحيح وما يتعوذ منه كثير ثابت في ~~الأخبار والله المستعان التاسعة معنى الاستعاذة في كلام العرب : الاستجارة ~~والتحيز إلى الشيء على معنى الامتناع به من المكروه يقال : عذت بفلان ~~واستعذت به أي لجأت إليه وهو عياذي أي ملجئي وأعذت غيري به وعوذته بمعنى ~~ويقال : عوذ بالله منك أي أعوذ بالله منك قال الراجز : قالت وفيها حيدة ~~وذعر * عوذ بربي منكم وحجر والعرب تقول عند الأمر [ [ تنكره ] ] : حجرا له ~~[ بالضم ] أي دفعا وهو أستعاذة من الأمر والعوذة والمعاذة والتعويذ كله ~~بمعنى وأصل أعوذ : أعوذ نقلت الضمة إلى العين لاستثقالها على الواو فسكنت ~~PageV01P089 العاشرة الشيطان واحد الشياطين على التكسير والنون أصلية لأنه ~~من شطن إذا بعد عن الخير وشطنت داره أي بعدت قال الشاعر : نأت بسعاد عنك ~~نوى شطون * فبانت والفؤاد بها رهين وبئر شطون أي بعيدة القعر والشطن : ~~الحبل سمى به لبعد طرفيه وامتداده ووصف أعرابي فرسا [ [ لايحفى ] ] فقال : ~~كأنه شيطان في أشطان وسمي الشيطان شيطانا لبعده عن الحق وتمرده وذلك أن كل ~~عات متمرد من الجن والإنس والدواب شيطان قال جرير : أيام يدعونني الشيطان ~~من غزل * وهن يهوينني إذ كنت شيطانا وقيل : إن شيطان مأخوذ من شاط يشيط إذا ~~هلك فالنون زائدة وشاط إذا احترق وشيط اللحم إذا دخنته ولم تنضجه واشتاط ~~الرجل إذا احتد غضبا وناقة مشياط التي يطير فيها السمن واشتاط إذا هلك قال ~~الأعشى : قد نخضب العير من مكنون فائله * وقد يشيط على أرماحنا البطل أي ~~يهلك ويرد على هذه الفرقة أن سيبويه حكى أن العرب تقول : تشيطن فلان إذا ~~فعل أفعال الشياطين فهذا بين أنه تفعيل من شطن ولو كان من شاط لقالوا : ~~تشيط ويرد عليهم أيضا بيت أمية بن أبي الصلت : أيما شاطن عصاه عكاه * ورماه ~~في السجن والأغلال فهذا شاطن من شطن لا شك فيه الحادية ms0090 عشرة الرجيم أي ~~المبعد من الخير المهان وأصل الرجم : الرمي بالحجارة وقد رجمته أرجمه فهو ~~رجيم ومرجوم والرجم : القتل واللعن والطرد والشتم وقد قيل هذا كله في قوله ~~تعالى : لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين وقول أبي إبراهيم : لئن لم ~~تنته لأرجمنك وسيأتي إن شاء الله تعالى PageV01P090 الثانية عشرة روى ~~الأعمش عن أبي وائل عن عبدالله قال قال علي بن أبي طالب عليه السلام : رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند الصفا وهو مقبل على شخص في صورة الفيل وهو ~~يلعنه قلت : ومن هذا الذي تلعنه يا رسول الله قال : ( هذا الشيطان الرجيم ( ~~فقلت : يا عدو الله والله لأقتلنك ولأريحن الأمة منك قال : ما هذا جزائي ~~منك قلت : وما جزاؤك مني يا عدو الله قال : والله ما أبغضك أحد قط إلا شركت ~~أباه في رحم أمه < # > البسملة < # > فيها سبع وعشرون مسئلة : الأولى قال العلماء : بسم الله الرحمن الرحيم ~~قسم من ربنا أنزله عند رأس كل سورة يقسم لعباده إن هذا الذي وضعت لكم يا ~~عبادي في هذه السورة حق وإني أفي لكم بجميع ما ضمنت في هذه السورة من وعدي ~~ولطفي وبري و بسم الله الرحمن الرحيم مما أنزله الله تعالى في كتابنا وعلى ~~هذه الأمة خصوصا بعد سليمان عليه السلام وقال بعض العلماء : إن بسم الله ~~الرحمن الرحيم تضمنت جميع الشرع لأنها تدل على الذات وعلى الصفات وهذا صحيح ~~الثانية قال سعيد بن أبي سكينة : بلغني أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~نظر إلى رجل يكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال له : جودها فإن رجل جودها ~~فغفر له قال سعيد : وبلغني أن رجل نظر إلى قرطاس فيه بسم الله الرحمن ~~الرحيم فقبله ووضعه على عينيه فغفر له ومن هذا المعنى قصة بشر الحافي فإنه ~~لما رفع الرقعة التي فيها اسم الله وطيبها طيب اسمه ذكره القشيري وروى ~~النسائي عن أبي المليح عن ردف رسول الله PageV01P091 صلى الله عليه وسلم ~~قال : إن رسول الله صلى الله ms0091 عليه وسلم قال : ( إذا عثرت بك الدابة فلا تقل ~~تعس الشيطان فإنه يتعاظم حتى يصير مثل البيت ويقول بقوته صنعته ولكن قل بسم ~~الله الرحمن الرحيم فإنه يتصاغر حتى يصير مثل الذباب ( وقال علي بن الحسين ~~في تفسير قوله تعالى : وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم ~~نفورا قال معناه : إذا قلت بسم الله الرحمن الرحيم وروى وكيع عن الأعمش عن ~~أبي وائل عن عبدالله بن مسعود قال : من أراد أن ينجيه الله من الزبانية ~~التسعة عشر فليقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ليجعل الله تعالى له بكل حرف ~~منها جنة من كل واحد فالبسملة تسعة عشر حرفا على عدد ملائكة أهل النار ~~الذين قال الله فيهم : عليها تسعة عشر وهم يقولون في كل أفعالهم : بسم الله ~~الرحمن الرحيم فمن هنالك هي قوتهم وببسم الله استضلعوا قال ابن عطية : ~~ونظير هذا قولهم في ليلة القدر : إنها ليلة سبع وعشرين مراعاة للفظة هي من ~~كلمات سورة إنا أنزلناه ونظيره أيضا قولهم في عدد الملائكة الذين ابتدروا ~~قول القائل : ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فإنها بضعة ~~وثلاثون حرفا فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد رأيت بضعة ~~وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول ( قال ابن عطية : وهذا من ملح ~~التفسير وليس من متين العلم الثالثة روى الشعبي والأعمش أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يكتب باسمك اللهم حتى أمر أن يكتب بسم الله فكتبها فلما ~~نزلت : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن كتب بسم الله الرحمن فلما نزلت : إنه ~~من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم كتبها وفي مصنف أبي داود قال الشعبي ~~وأبو مالك وقتادة وثابت بن عمارة : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتب ~~بسم الله الرحمن الرحيم حتى نزلت سورة النمل الرابعة روي عن جعفر الصادق ~~رضي الله عنه أنه قال : البسملة تيجان السور قلت : وهذا يدل على أنها ليست ~~بآية من الفاتحة ولا غيرها وقد اختلف العلماء في هذا PageV01P092 المعنى ms0092 ~~على ثلاثة أقوال : ( الأول ) ليست بآية من الفاتحة ولا غيرها وهو قول مالك ~~( الثاني ) أنها آية من كل سورة وهو قول عبدالله بن المبارك ( الثالث ) قال ~~الشافعي : هي آية في الفاتحة وتردد قوله في سائر السور فمرة قال : هي آية ~~من كل سورة ومرة قال : ليست بآية إلا في الفاتحة وحدها ولا خلاف بينهم في ~~أنها آية من القرآن في سورة النمل واحتج الشافعي بما رواه الدارقطني من ~~حديث أبي بكر الحنفي عن عبدالحميد بن جعفر عن نوح بن أبي بلال عن سعيد بن ~~أبي سعيد المقربي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا ~~قرأتم الحمد لله رب العالمين فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم ~~القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم أحد آياتها ( ~~رفع هذا الحديث عبدالحميد ابن جعفر وعبدالحميد هذا وثقه أحمد بن حنبل ويحيى ~~بن سعيد ويحيى بن معين وأبو حاتم يقول فيه : محله الصدق وكان سفيان الثوري ~~يضعفه ويحمل عليه ونوح بن أبي بلال ثقة مشهور وحجة ابن المبارك وأحد قولي ~~الشافعي ما رواه مسلم عن أنس قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ~~يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه مبتسما فقلنا : ما أضحكك يا ~~رسول الله قال : ( نزلت على آنفا سورة ( فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم : إنا ~~اعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر وذكر الحديث وسيأتي ~~بكماله في سورة الكوثر إن شاء الله تعالى الخامسة الصحيح من هذه الأقوال ~~قول مالك لأن القرآن لا يثبت بأخبار الآحاد وإنما طريقه التواتر القطعي ~~الذي لا يختلف فيه قال ابن العربي : ويكفيك أنها PageV01P093 ليست من ~~القرآن اختلاف الناس فيها والقرآن لا يختلف فيه والأخبار الصحاح التي لا ~~مطعن فيها دالة على أن البسملة ليست بآية من الفاتحة ولا غيرها إلا في ~~النمل وحدها روى مسلم عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( قال الله عز وجل قسمت الصلاة ms0093 بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما ~~أسأل فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا ~~قال العبد الرحمن الرحيم قال الله تعالى أثنى علي عبدي وإذا قال العبد مالك ~~يوم الدين قال مجدني عبدي وقال فوض إلى عبدي فإذا قال إياك نعبد وإياك ~~نستعين قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما أسأل فإذا قال اهدنا الصراط ~~المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال هذا ~~لعبدي ولعبدي ماسأل ( فقوله سبحانه : ( قسمت الصلاة ( يريد الفاتحة وسماها ~~صلاة لأن الصلاة لاتصح إلا بها فجعل الثلاث الآيات الأول لنفسه واختص بها ~~تبارك اسمه ولم يختلف المسلمون فيها ثم الآية الرابعة جعلها بينه وبين عبده ~~لأنها تضمنت تذلل العبد وطلب الاستعانة منه وذلك يتضمن تعظيم الله تعالى ثم ~~ثلاث آيات تتمة سبع آيات ومما يدل على أنها ثلاث قوله : ( هؤلاء لعبدي ( ~~أخرجه مالك ولم يقل هاتان فهذا يدل على أن أنعمت عليهم آية قال ابن بكير ~~قال مالك : أنعمت عليهم آية ثم الآية السابعة إلى آخرها فثبت بهذه القسمة ~~التي قسمها الله تعالى وبقوله عليه السلام لأبي : ( كيف تقرأ إذا افتتحت ~~الصلاة ( قال : فقرأت الحمد لله رب العالمين حتى أتيت على آخرها أن البسملة ~~ليست بآية منها وكذا وعد أهل المدينة وأهل الشام وأهل البصرة وأكثر القراء ~~عدوا أنعمت عليهم آية وكذا روى قتادة عن أبي نضرة عن أبي هريرة قال : الآية ~~السادسة أنعمت عليهم وأما أهل الكوفة من القراء والفقهاء فإنهم عدوا فيها ~~بسم الله الرحمن الرحيم ولم يعدو أنعمت عليهم فإن قيل : فإنها ثبتت في ~~المصحف وهي مكتوبة بخطه ونقلت نقله كما نقلت في النمل وذلك متواتر عنهم ~~قلنا : ما ذكرتموه صحيح ولكن لكونها قرآنا أو لكونها فاصلة بين السور ~~PageV01P094 كما روي عن الصحابة : كنا لا نعرف انقضاء السورة حتى تنزل بسم ~~الله الرحمن الرحيم أخرجه أبو داود أو تبركا بها كما قد اتفقت الأمة على ~~كتبها في أوائل الكتب والرسائل كل ذلك محتمل ms0094 وقد قال الجريري : سئل الحسن ~~عن بسم الله الرحمن الرحيم قال : في صدور الرسائل وقال الحسن أيضا : لم ~~تنزل بسم الله الرحمن الرحيم في شيء من القرآن إلا في ط س إنه من سليمان ~~وإنه بسم الله الرحمن الرحيم والفيصل أن القرآن لا يثبت بالنظر والاستدلال ~~وإنما يثبت بالنقل المتواتر القطعي الاضطراري ثم قد اضطرب قول الشافعي فيها ~~في أول كل سورة فدل على أنها ليست بآية من كل سورة والحمد لله فإن قيل : ~~فقد روي جماعة قرآنيتها وقد تولى الدارقطني جمع ذلك في جزء صححه قلنا : ~~لسنا ننكر الرواية بذلك وقد أشرنا إليها ولنا أخبار ثابتة في مقابلتها ~~رواها الأئمة الثقات والفقهاء الأثبات روت عائشة في صحيح مسلم قالت : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله ~~رب العالمين الحديث وسيأتي بكماله وروى مسلم أيضا عن أنس بن مالك قال : ~~صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فكانوا يستفتحون بالحمد ~~لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم لا في أول قراءة ولا في ~~آخرها ثم إن مذهبنا يترجح في ذلك بوجه عظيم وهو المعقول وذلك أن مسجد النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالمدينة انقضت عليه العصور ومرت عليه الأزمنة والدهور ~~من لن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زمان مالك ولم يقرأ أحد فيه قط بسم ~~الله الرحمن الرحيم اتباعا للسنة وهذا يرد أحاديثكم بيد أن أصحابنا استحبوا ~~قراءتها في النفل وعيه تحمل الآثار الواردة في قراءتها أو على السعة في ذلك ~~قال مالك : ولا بأس أن يقرأ بها النافلة ومن يعرض القرآن عرضا PageV01P095 ~~وجملة مذهب مالك وأصحابه : أنها ليست عندهم آية من فاتحة الكتاب ولا غيرها ~~ولا يقرأ بها المصلي في المكتوبة ولا في غيرها سرا ولا جهرا ويجوز أن ~~يقرأها في النوافل هذا هو المشهور من مذهبه عند أصحابه وعنه رواية أخرى ~~أنها تقرأ أول السورة في النوافل ولا تقرأ أول أم القرآن وروى عنه ابن ms0095 نافع ~~ابتداء القراءة بها في الصلاة الفرض والنفل ولا تترك بحال ومن أهل المدينة ~~من يقول : إنه لابد فيها من بسم الله الرحمن الرحيم منهم ابن عمر وابن شهاب ~~وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وهذا يدل على أن المسألة ~~مسيلة اجتهادية لا قطعية كما ظنه بعض الجهال من المتفقهة الذي يلزم على ~~قوله تكفير المسلمين وليس كما ظن لوجود الاختلاف المذكور والحمد لله وقد ~~ذهب جمع من العلماء إلى الإسرار بها مع الفاتحة منهم : أبو حنيفة والثوري ~~وروي ذلك عن عمر وعلي ان مسعود وعمار وابن الزبير وهو قول الحكم وحماد وبه ~~قال أحمد ابن حنبل وأبو عبيد وروي الأوزاعي مثل ذلك حكاه أبو عمر بن ~~عبدالبر في [ الاستذكار ] واحتجوا في الأثر في ذلك بما رواه منصور بن زاذان ~~عن أنس بن مالك قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يسمعنا ~~قراءة بسم الله الرحمن الرحيم وما رواه عمار بن رزيق عن الأعمش عن شعبة عن ~~ثابت عن أنس قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر ~~فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قلت : هذا قول حسن وعليه ~~تتفق الآثار عن أنس ولا تتضاد ويخرج به من الخلاف في قراءة البسملة وقد روي ~~عن سعيد بن جبير قال : كان المشركون يحضرون بالمسجد فإذا قرأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : بسم الله الرحمن الرحيم قالوا : هذا محمد يذكر رحمان ~~اليمامة يعنون مسيلمة فأمر أن يخافت ببسم الله الرحمن الرحيم ونزل : ولا ~~تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال الترمذي الحكيم أبو عبدالله : فبقي ذلك إلى ~~يومنا هذا على PageV01P096 ذلك الرسم وإن زالت العلة كما بقي الرمل في ~~الطواف وإن زالت العلة وبقيت المخافتة في صلاة النهار وإن زالت العلة ~~السادسة اتفقت الأمة على جواز كتبها في أول كل كتاب من كتب العلم والرسائل ~~فإن كان الكتاب ديوان شعر فروي مجالد عن الشعبي قال : أجمعوا ألا يكتبوا ~~أمام ms0096 الشعر بسم الله الرحمن الرحيم وقال الزهري : مضت السنة ألا يكتبوا في ~~الشعر بسم الله الرحمن الرحيم وذهب إلى رسم التسمية في أول كتب الشعر سعيد ~~بن جبير وتابعه على ذلك أكثر المتأخرين قال أبو بكر الخطيب : وهو الذي ~~نختاره ونستحبه السابعة قال الماوردي ويقال لمن قال بسم الله : مبسمل وهي ~~لغة مولدة وقد جاءت في الشعر قال عمر بن أبي ربيعة : لقد بسملت ليلى غداة ~~لقيتها * فيا حبذا ذاك الحبيب المبسمل قلت : المشهور عن أهل اللغة بسمل قال ~~يعقوب بن السكيت والمطرز والثعالبي وغيرهم من أهل اللغة : بسمل الرجل إذا ~~قال : بسم الله يقال : قد أكثرت من البسملة أي من قول بسم الله ومثله حوقل ~~الرجل إذا قال : لا حول ولا قوة إلا بالله وهلل إذا قال : لا إله إلا الله ~~وسبحل إذا قال : سبحان الله وحمدل إذا قال : الحمد لله وحيصل إذا قال : حي ~~على الصلاة وجعفل إذا قال : جعلت فداك وطبقل إذا قال : أطال الله بقاءك ~~ودمعز إذا قال : أدام الله عزك وحيفل إذا قال : حي على الفلاح ولم يذكر ~~المطرز : الحيصلة إذا قال حي على الصلاة وجعفل إذا قال : جعلت فداك وطبقل ~~إذا قال : أطال الله بقاءك ودمعز إذا قال : أدام الله عزك الثامنة ندب ~~الشرع إلى ذكر البسملة في أول كل فعل كالأكل والشرب والنحر والجماع ~~والطهارة وركوب البحر إلى غير ذلك من الأفعال قال الله تعالى : فكلوا مما ~~ذكر اسم الله عليه وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها قال رسول الله ~~صلى الله PageV01P097 عليه وسلم : ( أغلق بابك واذكر اسم الله واطفيء ~~مصباحك واذكر اسم الله وخمر إناءك واذكر اسم الله وأوك سقاءك واذكر اسم ~~الله ( وقال : ( لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله اللهم ~~جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم ~~يضره شيطان أبدا ( وقال لعمر بن أبي سلمة : ( يا غلام سم الله وكل بيمينك ~~وكل ما يليك ( وقال : ( إن الشيطان ليستحل ms0097 الطعام ألا يذكر اسم الله عليه ( ~~وقال : ( من لم يذبح فليذبح باسم الله ( وشكا إليه عثمان بن أبي العاص وجعا ~~يجده في جسده منذ أسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ضع يدك ~~على الذي تألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثا وقل سبع مرات أعوذ بعزة الله ~~وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ( هذا كله ثابت في الصحيح وروى ابن ماجة ~~والترمذي عن النبي صلى الله علي وسلم قال : ( ستر ما بين الجن وعورات بني ~~آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله ( وروى الدارقطني عن عائشة قالت : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مس طهوره سمى الله تعالى ثم يفرغ الماء ~~على يديه التاسعة قال علماؤنا : وفيها رد على القدرية وغيرهم ممن يقول : إن ~~أفعالهم مقدورة لهم وموضع الاحتجاج عليهم من ذلك أن الله سبحانه أمرنا عند ~~الابتداء بكل فعل أن نفتتح بذلك كما ذكرنا فمعنى بسم الله أي بالله ومعنى ~~بالله أي بخلقه وتقديره يوصل إلى ما يوصل إليه وسيأتي لهذا مزيد بيان إن ~~شاء الله تعالى وقال بعضهم : معنى قوله بسم الله يعني بدأت بعون الله ~~وتوفيقه وبركته وهذا تعليم من الله تعالى عباده ليذكروا اسمه عند افتتاح ~~القراءة وغيرها حتى يكون الافتتاح ببركة الله جل وعز العاشرة ذهب أبو عبيدة ~~معمر بن المثنى إلى أن اسم صلة زائدة واستشهد بقول لبيد : إلى الحول ثم اسم ~~السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر PageV01P098 فذكر اسم زيادة ~~وإنما أراد : ثم السلام عليكما وقد استدل علماؤنا بقول لبيد هذا على أن ~~الأسم هو المسمى وسيأتي الكلام فيه في هذا الباب وغيره إن شاء الله تعالى ~~الحادية عشرة اختلف في معنى زيادة اسم فقال قطرب : زيدت لأجلال ذكره تعالى ~~وتعظيمه وقال الأخفش : زيدت ليخرج بذكرها من حكم القسم إلى قصد التبرك لأن ~~أصل الكلام : بالله الثانية عشرة اختلفوا أيضا في معنى دخول الباء عليه هل ~~دخلت على معنى الأمر والتقدير : ابدأ بسم الله أو ms0098 على معنى الخبر والتقدير ~~: ابتدأت بسم الله قولان : الأول للفراء والثاني للزجاج ف باسم في موضع نصب ~~على التأويلين وقيل : المعنى ابتدائي بسم الله ف بسم الله في موضع رفع خبر ~~الابتداء وقيل : الخبر محذوف أي ابتدائي مستقر أو ثابت بسم الله فإذا ~~أظهرته كان بسم الله في موضع نصب بثابت أو مستقر وكان بمنزلة قولك : زيد في ~~الدار وفي التنزيل فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ف عنده في موضع ~~نصب روي هذا عن نحاة أهل البصرة وقيل : التقدير ابتدائي ببسم الله موجود أو ~~ثابت ف باسم في موضع نصب بالمصدر الذي هو ابتدائي الثالثة عشرة بسم الله ~~تكتب بغير ألف استغناء عنها بباء الإلصاق في اللفظ والخط لكثرة الإستعمال ~~بخلاف قوله : اقر باسم ربك فإنها لم تحذف لقلة الإستعمال واختلفوا في حذفها ~~مع الرحمن والقاهر فقال الكسائي وسعيد الأخفش : تحذف الألف وقال يحيى بن ~~وثاب : لاتحذف إلا مع بسم الله فقط لأن الاستعمال إنما كثر فيه الرابعة ~~عشرة واختلف في تخصيص باء الجر بالكسر على ثلاثة معان فقيل : ليناسب لفظها ~~عملها وقيل : لما كانت الباء لا تدخل إلا على الأسماء خصت بالخفض ~~PageV01P099 الذي لا يكون إلا في الأسماء الثالث : ليفرق بينها وبين ما قد ~~يكون من الحروف اسما نحو الكاف في قول الشاعر : * وروحنا بكا بن الماء يجنب ~~وسطنا * أي بمثل ابن الماء وما كان مثله الخامسة عشرة اسم وزنه افع والذاهب ~~منه الواو لأنه من سموت وجمعه أسماء وتصغيره سمي واختلف في تقدير أصله فقيل ~~: فعل وقيل : فعل قال الجوهري : وأسماء يكون جمعا لهذا الوزن وهو مثل جذع ~~وأجذاع وقفل وأقفال وهذا لا تدرك صيغته إلا بالسماع وفيه أربع لغات : اسم ~~بالكسر واسم بالضم قال أحمد بن يحيى : من ضم الألف أخذه من سموت أسمو ومن ~~كسر أخذه من سميت أسمي ويقال : سم وسم وينشد : والله أسماك سما مباركا * ~~آثرك الله به إيثاركا وقال آخر : وعامنا أعجبنا مقدمه * يدعى أبا السمح ~~وقرضاب سمه * مبتركا ms0099 لكل عظم يلحمه * قرضب الرجل : إذا أكل شيئا يابسا فهو ~~قرضاب سمه بالضم والكسر جميعا ومنه قول الآخر : * باسم الذي في كل سورة سمه ~~* وسكنت السين من باسم اعتلالا على غير قياس وألفه ألف وصل وربما جعلها ~~الشاعر ألف قطع للضرورة كقول الأحوص : وما أنا بالمخسوس في جذم مالك * ولا ~~من تسمى ثم يلتزم الإسما PageV01P100 السادسة عشرة تقول العرب في النسب إلى ~~الاسم : سموي وإن شئت اسمي تركته على حاله وجمعه أسماء وجمع الأسماء أسام ~~وحكى الفراء : أعذيك بأسماوات الله السابعة عشرة اختلفوا في اشتقاق الاسم ~~على وجهين فقال البصريون : هو مشتق من السمو وهو العلو والرفعة فقيل : اسم ~~لأن صاحبه بمنزلة المرتفع به وقيل : لأن الاسم يسمو بالمسمى فيرفعه عن غيره ~~وقيل : إنما سمي الاسم اسما لأنه علا بقوته على قسمى الكلام : الحرف والفعل ~~والاسم أقوى منهما بالاجماع لأنه الأصل فلعلوه عليهما سمي اسما فهذه ثلاثة ~~أقوال وقال الكوفيون : إنه مشتق من السمة والعلامة لأن الاسم علامة لمن وضع ~~له فأصل اسم على هذا وسم والأول أصح لأنه يقال في التصغير سمي وفي الجمع ~~أسماء والجمع والتصغير سمي وفي الجمع أسماء والجمع والتصغير يردان الأشياء ~~إلى أصولها فلا يقال : وسيم ولا أوسام ويدل على صحته أيضا فائدة الخلاف وهي ~~: الثامنة عشرة فإن من قال الاسم مشتق من العلو يقول : لم يزل الله سبحانه ~~موصوفا قبل وجود الخلق وبعد وجودهم وعند فنائهم ولا تأثير في أسمائه ولا ~~صفاته وهذا قول أهل السنة ومن قال الاسم مشتق من السمة يقول : كان الله في ~~الأزل بلا اسم ولا صفة فلما خلق الخلق جعلوا له أسماء وصفات فإذا أفناهم ~~بقي بلا اسم و صفة وهذا قول المعتزلة وهو خلاف ما اجتمعت عليه الأمة وهو ~~أعظم في الخطأ من قولهم : إن كلامه مخلوق تعالى الله عن ذلك وعلى هذا ~~الخلاف وقع الكلام في الاسم والمسمى وهي : التاسعة عشرة فذهب أهل الحق فيما ~~نقل القاضي أبو بكر الطيب إلى أن الاسم هو المسمى وارتضاه ابن ms0100 فورك وهو قول ~~أبي عبيدة وسيبويه فإذا قال قائل : الله عالم فقوله دال على الذات الموصوفة ~~بكونه عالما فالاسم كونه عالما وهو المسمى بعينه وكذلك إذا قال : الله خالق ~~فالخالق هو الرب وهو بعينه الاسم فالاسم عندهم هو المسمى بعينه من غير ~~تفصيل PageV01P101 قال ابن الحصار : من ينفي الصفات من المبتدعة يزعم أن لا ~~مدلول للتسميات إلا للذات ولذلك يقولون : الاسم غير المسمى ومن يثبت الصفات ~~يثبت للتسميات مدلولات هي أوصاف الذات وهي غير العبارت وهي الاسماء عندهم ~~وسيأتي لهذه مزيد بيان في البقرة و الأعراف إن شاء الله تعالى الموفية ~~عشرين قوله : الله هذا الأسم أكبر أسمائه سبحانه وأجمعها حتى قال بعض ~~العلماء : إنه اسم الله الأعظم ولم يتسم به غيره ولذلك لم يثن ولم يجمع وهو ~~أحد تأويلي قوله تعالى : هل تعلم له سميا أي من تسمى بأسمه الذي هو الله ~~فالله أسم للموجود الحق الجامع لصفات الإلهية المنعوت بنعوت الربوبية ~~المنفرد بالوجود الحقيقي لا إله إلا هو سبحانه وقيل : معناه الذي يستحق أن ~~يعبد وقيل : معناه واجب الوجود الذي لم يزل ولا يزال والمعنى واحد الحادية ~~والعشرون واختلفوا في هذا الاسم هل هو مشتق أو موضوع للذات علم فذهب إلى ~~الأول كثير من أهل العلم واختلفوا في اشتقاقه وأصله فروي سيبويه عن الخليل ~~أن أصله إلاه مثل فعال فأدخلت الألف واللام بدلا من الهمزة قال سيبويه : ~~مثل الناس أصله أناس وقيل : أصل الكلمة لاه وعليه دخلت الألف واللام ~~للتعظيم وهذا اختيار سيبويه وأنشد : لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب * عني ولا ~~أنت دياني فتخزوني كذا الرواية : فتخزوني بالخاء المعجمة ومعناه : تسوسني ~~وقال الكسائي والفراء : معنى بسم الله بسم الإله فحذفوا الهمزة وأدغموا ~~اللام الأولى في الثانية فصارتا لاما مشددة كما قال عز وجل : لكنا هو الله ~~ربي ومعناه : لكن أنا كذلك قرأها الحسن ثم قيل : هو مشتق من وله إذا تحير ~~والوله : ذهاب العقل يقال : رجل واله وامرأة والهة وواله وماء موله : أرسل ~~في الصحاري فالله ms0101 سبحانه تتحير PageV01P102 الألباب وتذهب في حقائق صفاته ~~والفكر في معرفته فعلى هذا أصل إلاه ولاه وأن الهمزة مبدلة من واو كما ~~أبدلت في إشاح ووشاح وإسادة ووسادة وروي عن الخليل وروي عن الضحاك أنه قال ~~: إنما سمي الله إلها لأن الخلق يتألهون إليه في حوائجهم ويتضرعون إليه عند ~~شدائدهم وذكر عن الخليل بن أحمد أنه قال : لأن الخلق يأهلون إليه [ بنصب ~~اللام ] ويأهلون أيضا [ بكسرها ] وهما لغتان وقيل : إنه مشتق من الارتفاع ~~فكانت العرب تقول لكل شيء مرتفع : لاها فكانوا يقولون إذا طلعت الشمس : ~~لاهت وقيل : هو مشتق من أله الرجل إذا تعبد وتأله إذا تنسك ومن ذلك قوله ~~تعالى : ويذرك وإلاهتك على هذه القراءة فإن ابن عباس وغيره قالوا : وعبادتك ~~قالوا : فاسم الله مشتق من هذا فالله سبحانه معناه المقصود بالعبادة ومنه ~~قول الموحدين : لا إله إلا الله معناه لامعبود غير الله و إلا في الكلمة ~~بمعنى غير لا بمعنى الاستثناء وزعم بعضهم أن للأصل فيه الهاء التي هي ~~الكناية عن الغائب وذلك أنهم أثبتوه موجودا في فطر عقولهم فأشاروا إليه ~~بحرف الكناية ثم زيدت فيه لام الملك إذ قد علموا أنه خالق الأشياء ومالكها ~~فصار له ثم زيدت فيه الألف واللام تعظيما وتفخيما القول الثاني : ذهب إليه ~~جماعة من العلماء أيضا منهم الشافعي وأبو المعالي والخطابي والغزالي ~~والمفضل وغيرهم وروي عن الخليل وسيبويه : أن الألف واللام لازمة له لا يجوز ~~حذفهما منه قال الخطابي : والدليل على أن الألف واللام من بنية هذا الأسم ~~ولم يدخلا للتعريف : دخول حرف النداء عليه كقولك : يا الله وحروف النداء لا ~~تجتمع مع الألف واللام للتعريف الا ترى أنك لا تقول : يا الرحمن ولا يا ~~الرحيم كما تقول : يا الله فدل على أنهما من بنية الاسم والله أعلم الثانية ~~والعشرون واختلفوا أيضا في اشتقاق اسمه الرحمن فقال بعضهم : لا اشتقاق له ~~لأنه من الأسماء المختصة به سبحانه ولأنه لو كان مشتقا من الرحمة لا تصل ~~بذكر المرحوم فجاز أن يقال : الله رحمن بعباده ms0102 كما يقال : رحيم بعباده ~~وأيضا لو كان مشتقا من الرحمة PageV01P103 لم تنكره العرب حين سمعوه إذ ~~كانوا لا ينكرون رحمة ربهم وقد قال الله عز وجل : وإذا قيل اسجدوا للرحمن ~~قالوا وما الرحمن الآية ولما كتب علي رضي الله عنه في صلح الحديبية بأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم : بسم الله الرحمن الرحيم ولكن أكتب ما نعرف : ~~باسمك اللهم الحديث قال ابن العربي : إنما جهلوا الصفة دون الموصوف واستدل ~~على ذلك بقولهم : وما الرحمن ولم يقولوا : ومن الرحمن قال ابن الحصار : ~~وكأنه رحمه الله لم يقرأ الآية الأخرى : وهم يكفرون بالرحمن وذهب جمهور من ~~الناس إلى أن الرحمن مشتق من الرحمة مبني على المبالغة ومعناه ذو الرحمة ~~الذي لا نظير له فيها فلذلك لا يثنى ولا يجمع كما يثنى الرحيم ويجمع قال ~~ابن الحصار : ومما يدل على الاشتقاق ما خرجه الترمذي وصححه عن عبدالرحمن بن ~~عوف أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قال الله عز وجل أنا ~~الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته ~~( وهذا نص في الاشتقاق فلا معنى للمخالفة والشقاق وإنكار العرب له لجهلهم ~~بالله وما وجب له الثالثة والعشرون زعم المبرد فيما ذكر ابن الأنباري في ~~كتاب الزاهر له : أن الرحمن اسم عبراني فجاء معه ب الرحيم وأنشد : لن ~~تدركوا المجد أو تشروا عباءكم * بالخز أو تجعلوا الينبوت ضمرانا أو تتركون ~~إلى القسين هجرتكم * ومسحكم صلبهم رحمان قربانا قال أبو إسحاق الزجاج في ~~معاني القرآن : وقال أحمد بن يحيى : الرحيم عربي و الرحمن عبراني فلهذا جمع ~~بينهما وهذا القول مرغوب عنه وقال أبو العباس : النعت قد يقع للمدح كما ~~تقول : قال جرير الشاعر وروى مطرف عن قتادة في قول الله عز وجل : بسم الله ~~الرحمن الرحيم قال : مدح نفسه قال أبو إسحاق : PageV01P104 وهذا قول حسن ~~وقال قطرب : يجوز أن يكون جمع بينهما للتوكيد قال أبو إسحاق : وهذا قول حسن ~~وفي التوكيد أعظم الفائدة وهو كثير في كلام ms0103 العرب ويستغنى عن الاستشهاد ~~والفائدة في ذلك ما قاله محمد بن يزيد : إنه تفضل بعد تفضل وإنعام بعد ~~إنعام وتقوية لمطامع الراغبين ووعد لا يخيب آمله الرابعة والعشرون واختلفوا ~~هل هما بمعنى واحد أو بمعنيين فقيل : هما بمعنى واحد كندمان ونديم قاله أبو ~~عبيدة وقيل : ليس بناء فعلان كفعيل فإن فعلان لايقع إلا على مبالغة الفعل ~~نحو قولك : رجل غضبان للمتلئ غضبا وفعيل قد يكون بمعنى الفاعل والمفعول قال ~~عملس : فأما إذا عضت بك الحرب عضة * فإنك معطوف عليك رحيم ف الرحمن خاص ~~الاسم الاسم عام الفعل و الرحيم عام الاسم خاص الفعل هذا قول الجمهور قال ~~أبو علي الفارسي : الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرحمة يختصر به الله ~~والرحيم إنما هو في جهة المؤمنين كما قال تعالى : وكان بالمؤمنين رحيما ~~وقال العزمي : الرحمن بجميع خلقه في الأمطار ونعم الحواس والنعم العامة و ~~الرحيم بالمؤمنين في الهداية لهم واللطف بهم وقال ابن المبارك : الرحمن إذا ~~سئل أعطى و الرحيم إذا لم يسأل غضب وروى ابن ماجة في سننه والترمذي في ~~جامعه عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~من لم يسأل الله يغضب عليه ( لفظ الترمذي وقال ابن ماجة : ( من لم يدع الله ~~سبحانه غضب عليه ( وقال : سألت أبا زرعة عن أبي صالح هذا فقال : هو الذي ~~يقال له : الفارسي وهو خوزي ولا أعرف اسمه وقد أخذ بعض الشعراء هذا المعنى ~~فقال : PageV01P105 الله يغضب إن تركت سؤاله * وبني آدم حين يسأل يغضب وقال ~~ابن عباس : هما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر أي أكثر رحمة قال الخطابي ~~: وهذا مشكل لأن الرقة لا مدخل لها في شيء من صفات الله تعالى وقال الحسين ~~بن الفضل البجلي : هذا وهم من الراوي لأن الرقة ليست من صفات الله تعالى في ~~شيء وإنما هما اسمان رفيقان أحدهما أرفق من الآخر والرفق من صفات الله عز ~~وجل قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله رفيق يحب ms0104 الرفق ويعطي على ~~الرفق مالا يعطي على العنف ( الخامسة والعشرون أكثر العلماء على أن الرحمن ~~مختص بالله عز وجل لايجوز أن يسمى به غيره ألا تراه قال : قل ادعوا الله أو ~~ادعوا الرحمن فعادل الاسم الذي لا يشركه فيه غيره وقال : واسأل من أرسلنا ~~من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون فأخبر أن الرحمن هو ~~المستحق للعبادة جل وعز وقد تجاسر مسيلمة الكذاب لعنه الله فتسمى برحمان ~~اليمامة ولم يتسمى به حتى قرع مسامعه نعت الكذاب فألزمه الله تعالى نعت ~~الكذاب لذلك وإن كان كل كافر كاذبا فقد صار هذا الوصف لمسيلمة علما يعرف به ~~ألزمه الله إياه وقد قيل في اسمه الرحمن : إنه اسم الله الاعظم ذكره ابن ~~العربي السادسة والعشرون الرحيم صفة مطلقة للمخلوقين ولما في الرحمن من ~~العموم قدم في كلامنا على الرحيم مع موافقة التنزيل قاله المهدوي وقيل : إن ~~معنى الرحيم أي بالرحيم وصلتهم إلى الله والى الرحيم ف الرحيم نعت محمد صلى ~~الله عليه وسلم وقد نعته تعالى بذلك فقال : رءوف رحيم فكأن المعنى أن يقول ~~: بسم الله الرحمن وبالرحيم أي وبمحمد صلى الله عليه وسلم وصلتهم إلي أي ~~بآتباعه وبما جاء به وصلتهم إلى ثوابي وكرامتي والنظر إلى وجهي والله أعلم ~~PageV01P106 السابعة والعشرون روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه ~~قال في قوله بسم الله : إنه شفاء من كل داء وعون على كل دواء وأما الرحمن ~~فهو عون لكل من آمن به وهو اسم لم يسم به غيره وأما الرحيم فهو لمن تاب ~~وآمن وعمل صالحا وقد فسره بعضهم على الحروف فروي عن عثمان بن عفان أنه سأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير بسم الله الرحمن الرحيم فقال : ( ~~أما الباء فبلاء الله وروحه ونضرته وبهاؤه وأما السين فسناء الله وأما ~~الميم فملك الله وأما الله فلا إله غيره وأما الرحمن فالعاطف على البر ~~والفاجر من خلقه وأما الرحيم فالرفيق بالمؤمنين خاصة ( وروي عن كعب الأحبار ms0105 ~~أنه قال : الباء بهاؤه والسين سناؤه فلا شيء أعلى منه والميم ملكه وهو على ~~كل شيء قدير فلا شيء يعازه وقد قيل : إن كل حرف هو افتتاح اسم من اسمائه ~~فالباء مفتاح اسمه بصير والسين مفتاح اسمه سميع والميم مفتاح اسمه مليك ~~والالف مفتاح اسمه الله واللام مفتاح اسمه لطيف والهاء مفتاح اسمه هادي ~~والراء مفتاح اسمه رزاق والحاء مفتاح اسمه حليم والنون مفتاح اسمه نور ~~ومعنى هذا كله دعاء الله تعالى عند افتتاح كل شيء الثامنة والعشرون واختلف ~~في وصل الرحيم ب الحمد لله فروي عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ~~الرحيم ألحمد يسكن الميم ويقف عليها ويبتدئ بألف مقطوعة وقرأ به قوم من ~~الكوفيين وقرأ جمهور الناس : الرحيم الحمد تعرب الرحيم بالخفض وبوصل الألف ~~من الحمد وحكى الكسائي عن بعض العرب أنها تقرأ الرحيم الحمد بفتح الميم ~~وصلة الألف كأنه سكنت الميم وقطعت الألف ثم ألقيت حركتها على الميم وحذفت ~~قال ابن عطية : ولم ترو هذه قراءة عن أحد فيما علمت وهذا نظر يحيى بن زياد ~~في قوله تعالى : الم الله PageV01P107 < # > تفسير سورة الفاتحة < # > ( بحول الله وكرمه ( وفيها أربعة أبواب : < # > الباب الأول في فضائلها وأسمائها < # > وفيه سبع مسائل الأولى روى الترمذي عن أبي بن كعب قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم ~~القرآن وهي السبع المثاني وهي مقسومة بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ( أخرج ~~مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب : أن أبا سعيد مولى [ [ عبد الله بن ~~] ] عامر بن كريز أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى أبي بن كعب ~~وهو يصلي فذكر الحديث قال بن عبد البر : أبو سعيد لا يوقف له على اسم وهو ~~معدود في أهل المدينة روايته عن أبي هريرة وحديثه هذا مرسل وقد روى هذا ~~الحديث عن أبي سعيد بن المعلى رجل من الصحابة لا يوقف على اسمه أيضا رواه ~~عنه حفص بن عاصم ms0106 وعبيد بن حنين قلت : كذا قال في التمهيد : لا يوقف له على ~~اسم وذكر في كتاب الصحابة الاختلاف في اسمه والحديث خرجه البخاري عن أبي ~~سعيد بن المعلى قال : كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلم أجبه فقلت : يا رسول الله إني كنت أصلي فقال : ( ألم يقل الله ~~استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ( ثم قال ( إني لأعلمنك سورة هي أعظم السور ~~في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ( ثم أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت له : ~~ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن قال : ( الحمد لله رب ~~العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ( قال بن عبد البر ~~وغيره : أبو سعيد بن المعلى PageV01P108 من جلة الأنصار وسادات الأنصار ~~تفرد به البخاري واسمه رافع ويقال : الحارث بن نفيع بن المعلى ويقال : أوس ~~بن المعلي ويقال : أبو سعيد بن أوس بن المعلي توفي سنة أربع وسبعين وهو بن ~~اربع وستين [ [ سنة ] ] وهو أول من صلى إلى القبلة حين حولت وسيأتي وقد ~~أسند حديث أبي يزيد بن زريع قال : حدثنا روح بن القاسم عن العلاء بن عبد ~~الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~أبي وهو يصلي فذكر الحديث بمعناه وذكر بن الأنباري في كتاب الرد له : حدثني ~~أبي حدثني أبو عبيد الله الوراق حدثنا أبو داود حدثنا شيبان عن منصور عن ~~مجاهد قال : إن إبليس لعنه الله رن أربع رنات : حين لعن وحين أهبط من الجنة ~~وحين بعث محمد صلى الله عليه وسلم وحين أنزلت فاتحة الكتاب وأنزلت بالمدينة ~~الثانية اختلف العلماء في تفضيل بعض السور والآي على بعض وتفضيل بعض أسماء ~~الله تعالى الحسنى على بعض فقال قوم : لا فضل لبعض على بعض لأن الكل كلام ~~الله وكذلك أسماؤه لا مفاضلة بينها ذهب إلى هذا الشيخ أبو الحسن الأشعري ~~والقاضي أبو بكر بن الطيب وأبو حاتم محمد بن حبان البستي وجماعة من الفقهاء ~~وروي ms0107 معناه عن مالك قال يحيى بن يحيى : تفضيل بعض القرآن على بعض خطأ وكذلك ~~كره مالك أن تعاد سورة أو تردد دون غيرها وقال عن مالك في قول الله تعالى : ~~نأت بخير منها أو مثلها قال : محكمة مكان منسوخة وروى بن كنانة مثل ذلك كله ~~عن مالك واحتج هؤلاء بأن قالوا : إن الأفضل يشعر بنقص المفضول والذاتية في ~~الكل واحدة وهي كلام الله وكلام الله تعالى لا نقص فيه قال البستي : ومعنى ~~هذه اللفظة ( ما في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن ( : أن الله ~~تعالى لا يعطي لقاريء التوراة والإنجيل من الثواب مثل PageV01P109 ما يعطى ~~لقاريء أم القرآن إذ الله بفضله فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم وأعطاها ~~من الفضل على قراءة كلامه أكثر مما أعطي غيرها من الفضل على قراءة كلامه ~~وهو فضل منه لهذه الأمة قال ومعنى قوله : ( أعظم سورة ( أراد به في الأجر ~~لا أن بعض القرآن أفضل من بعض وقال قوم بالتفضيل وأن ما تضمنه قوله تعالى : ~~وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وآية الكرسي وآخر سورة الحشر ~~وسورة الإخلاص من الدلالات على وحدانيته وصفاته ليس موجودا مثلا في تبت يدا ~~أبي لهب المسد وما كان مثلها والتفضيل إنما هو بالمعاني العجيبة وكثرتها لا ~~من حيث الصفة وهذا هو الحق وممن قال بالتفضيل إسحاق بن راهوية وغيره من ~~العلماء والمتكلمين وهو اختيار القاضي أبي بكر بن العربي وبن الحصار لحديث ~~أبي سعيد بن المعلي وحديث أبي بن كعب أنه قال قال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( يا أبي أي آية معك في كتاب الله أعظم ( قال فقلت : الله لا ~~إله إلا هو الحي القيوم قال فضرب في صدري وقال : ( ليهنك العلم يا أبا ~~المنذر ( أخرجه البخاري ومسلم قال بن الحصار : عجبي ممن يذكر الاختلاف مع ~~هذه النصوص وقال بن العربي : قوله : ( ما أنزل الله في التوراة ولا في ~~الإنجيل ولا في القرآن مثلها ( وسكت عن سائر الكتب كالصحف المنزلة ms0108 والزبور ~~وغيرها لأن هذه المذكورة أفضلها وإذا كان الشيء أفضل الأفضل صار أفضل الكل ~~كقولك : زيد أفضل العلماء فهو أفضل الناس وفي الفاتحة من الصفات ما ليس ~~لغيرها حتى قيل : إن جميع القرآن فيها وهي خمس وعشرون كلمة تضمنت جميع علوم ~~القرآن ومن شرفها أن الله سبحانه قسمها بينه وبين عبده ولا تصح القربة إلا ~~بها ولا يلحق عمل بثوابها وبهذا المعنى صارت أم القرآن العظيم PageV01P110 ~~كما صارت قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن إذ القرآن توحيد وأحكام ووعظ وقل ~~هو الله أحد فيها التوحيد كله وبهذا المعنى وقع البيان في قوله عليه السلام ~~لأبي ( أي آية في القرآن أعظم ( قال : الله لا إله إلا هو الحي القيوم ~~وإنما كانت أعظم آية لأنها توحيد كلها كما صار قوله : ( أفضل ما قلته أنا ~~والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له ( أفضل الذكر لأنها ~~كلمات حوت جميع العلوم في التوحيد والفاتحة تضمنت التوحيد والعبادة والوعظ ~~والتذكير ولا يستبعد ذلك في قدرة الله تعالى الثالثة روى على بن أبي طالب ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فاتحة الكتاب وآية ~~الكرسي وشهد الله أنه لا إله إلا هو وقل اللهم مالك الملك هذه الآيات ~~معلقات بالعرش ليس بينهن وبين الله حجاب ( أسنده أبو عمرو الداني في كتاب ~~البيان له الرابعة في أسمائها وهي اثنا عشر اسما : [ الأول ] الصلاة قال ~~الله تعالى : ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ( الحديث وقد تقدم [ ~~الثاني ] [ [ سورة ] ] الحمد لأن فيها ذكر الحمد كما يقال : سورة الأعراف ~~والأنفال والتوبة ونحوها [ [ الثالث ] فاتحة الكتاب من غير خلاف بين ~~العلماء وسميت بذلك لأنه تفتتح قراءة القرآن بها لفظا وتفتتح بها الكتابة ~~في المصحف خطا وتفتتح بها الصلوات [ [ الرابع ] ] أم الكتاب وفي هذا الأسم ~~خلاف جوزه الجمهور وكرهه أنس والحسن وبن سيرين قال الحسن : أم الكتاب ~~الحلال والحرام قال الله تعالى : آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ~~وقال أنس وبن سيرين : أم ms0109 الكتاب اسم اللوح المحفوظ قال الله تعالى : وإنه ~~في أم الكتاب PageV01P111 ( الخامس ] أم القرآن واختلف فيه أيضا فجوزه ~~الجمهور وكرهه أنس وبن سيرين والأحاديث الثابتة ترد هذين القولين روى ~~الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحمد لله ~~أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني ( قال : هذا حديث حسن صحيح وفي ~~البخاري قال : وسميت أم الكتاب لأنه يبتدأ بكتابتها في المصاحف ويبدأ ~~بقراءتها في الصلاة وقال يحيى بن يعمر : أم القرى : مكة وأم خراسان : مرو ~~وأم القرآن : سورة الحمد وقيل : سميت أم القرآن لأنها أوله ومتضمنة لجميع ~~علومه وبه سميت مكة أم القرى لأنها أول الأرض ومنها دحيت ومنه سميت الأم ~~أما لأنها أصل النسل والأرض أما في قول أمية بن أبي الصلت : فالأرض معقلنا ~~وكانت أمنا * فيها مقابرنا وفيها نولد ويقال لراية الحرب : أم لتقدمها ~~واتباع الجيش لها وأصل أم أمهة ولذلك تجمع على أمهات قال الله تعالى : ~~وأمهاتكم ويقال أمات بغير هاء قال : * فرجت الظلام بأماتكا * وقيل : إن ~~أمهات في الناس وأمات في البهائم حكاه بن فارس في المجمل [ [ السادس ] ] ~~المثاني سميت بذلك لأنها تثنى في كل ركعة وقيل : سميت بذلك لأنها استثنيت ~~لهذه الأمة فلم تنزل على أحد قبلها ذخرا لها [ السابع ] ] القرآن العظيم ~~سميت بذلك لتضمنها جميع علوم القرآن وذلك أنها تشتمل على الثناء على الله ~~عز وجل بأوصاف كماله وجلاله وعلى الأمر بالعبادات والإخلاص فيها والاعتراف ~~بالعجز عن القيام بشيء منها إلا بإعانته تعالى وعلى الابتهال إليه في ~~الهداية إلى الصراط المستقيم وكفاية أحوال الناكثين وعلى بيانه عاقبة ~~الجاحدين [ [ الثامن ] ] الشفاء روى الدارمي عن أبي سعيد الخدري قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فاتحة الكتاب شفاء من كل سم PageV01P112 ~~[ [ التاسع ] ] الرقية ثبت ذلك من حديث أبي سعيد الخدري وفيه : أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي رقى سيد الحي : ( ما أدراك أنها ~~رقية ( فقال : يا رسول الله شيء ألقي في روعي الحديث خرجه الأئمة وسيأتي ~~بتمامه ms0110 [ [ العاشر ] ] الأساس شكا رجل إلى الشعبي وجع الخاصرة فقال : عليك ~~بأساس القرآن فاتحة الكتاب سمعت بن عباس يقول : لكل شيء أساس وأساس الدنيا ~~مكة لأنها منها دحيت وأساس السماوات عريبا وهي السماء السابعة وأساس الأرض ~~عجيبا وهي الأرض السابعة السفلى وأساس الجنان جنة عدن وهي سرة الجنان عليها ~~أسست الجنة وأساس النار جهنم وهي الدركة السابعة السفلى عليها أسست الدركات ~~وأساس الخلق آدم وأساس الأنبياء نوح وأساس بني أسرائيل يعقوب وأساس الكتب ~~القرآن وأساس القرآن الفاتحة وأساس الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم فإذا ~~اعتللت أو اشتكيت فعليك بالفاتحة تشفى [ [ الحادي عشر ] ] الوافية قاله ~~سفيان بن عيينة لانها لا تتنصف ولا تحتمل الاختزال ولو قرأ من سائر السور ~~نصفها في ركعة ونصفها الآخر في ركعة لأجزأ ولو نصفت الفاتحة في ركعتين لم ~~يجز [ [ الثاني عشر ] ] الكافية قال يحيى بن أبي : كثير : لأنها تكفي عن ~~سواها ولا يكفي سواها عنها يدل عليه ما روى محمد بن خلاد الاسكندراني قال ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أم القرآن عوض من غيرها وليس غيرها منها ~~عوضا ( الخامسة قال المهلب : إن موضع الرقية منها إنما هو إياك نعبد وإياك ~~نستعين وقيل : السورة كلها رقية لقوله عليه السلام للرجل لما أخبره : ( وما ~~أدراك أنها رقية ( ولم يقل : أن فيها رقية فدل هذا على أن السورة بأجمعها ~~رقية لأنها فاتحة الكتاب ومبدؤه ومتضمنة لجميع علومه كما تقدم والله أعلم ~~PageV01P113 السادسة ليس في تسميتها بالمثاني وأم الكتاب ما يمنع من تسمية ~~غيرها بذلك قال الله عز وجل : كتابا متشابها مثاني فأطلق على كتابه : مثاني ~~لأن الأخبار تثنى فيه وقد سميت السبع الطول أيضا مثاني لأن الفرائض والقصص ~~تثنى فيها قال بن عباس : أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا من ~~المثاني قال السبع الطول ذكره النسائي وهي من البقرة إلى الأعراف ست ~~واختلفوا في السابعة فقيل : يونس وقيل : الأنفال والتوبة وهو قول مجاهد ~~وسعيد بن جبير وقال أعشى همدان : فلجوا المسجد وادعوا ربكم * وادرسوا هذي ~~المثاني والطول ms0111 وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة الحجر إن شاء الله تعالى ~~السابعة المثاني جمع مثنى وهي التي جاءت بعد الأولى والطول جمع أطول وقد ~~سميت الأنفال من المثاني لأنها تتلو الطول في القدر وقيل : هي التي تزيد ~~اياتها على المفضل وتنقص عن المئين والمئون : هي السور التي تزيد كل واحدة ~~منها على مائة آية < # > الباب الثاني في نزولها وأحكامها وفيه عشرون مسألة < # > الأولى أجمعت الأمة على أن فاتحة الكتاب سبع آيات إلا ما روي عن حسين ~~الجعفي : أنها ست وهذا شاذ وإلا ما روي عن عمرو بن عبيد أنه جعل إياك نعبد ~~آية وهي على عده ثماني آيات وهذا شاذ وقوله تعالى : ولقد اتيناك سبعا من ~~المثاني وقوله : ( قسمت الصلاة ( الحديث يرد هذين القولين وأجمعت الأمة ~~أيضا على أنها من القرآن فإن قيل : لو كانت قرآنا لأثبتها عبد الله بن ~~مسعود في مصحفه فلما لم يثبتها دل على أنها ليست من القرآن كالمعوذتين عنده ~~فالجواب ما ذكره أبو بكر الأنباري قال : حدثنا الحسن بن الحباب حدثنا ~~سليمان أبن الاشعث حدثنا بن أبي قدامة حدثنا جرير عن الأعمش قال : أظنه عن ~~إبراهيم قال PageV01P114 قيل لعبد الله بن مسعود : لم لم تكتب فاتحة الكتاب ~~في مصحفك قال : لو كتبتها لكتبتها مع كل سورة قال أبو بكر : يعني أن كل ~~ركعة سبيلها أن تفتتح بأم القرآن قبل السورة المتلوة بعدها فقال أختصرت ~~بإسقاطها ووثقت بحفظ المسلمين لها ولم أثبتها في موضع فيلزمني أن أكتبها مع ~~كل سورة إذ كانت تتقدمها في الصلاة الثانية اختلفوا أهي مكية أم مدنية فقال ~~بن عباس وقتادة وأبو العالية الرياحي واسمه رفيع وغيرهم هي مكية وقال أبو ~~هريرة ومجاهد وعطاء بن يسار والزهري وغيرهم : هي مدنية ويقال : نزل نصفها ~~بمكة ونصفها بالمدينة حكاه أبو الليث نصر بن محمد بن إبراهيم السمرقندي في ~~تفسيره والأول أصح لقوله تعالى : ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن ~~العظيم الحجر والحجر مكية بإجماع ولا خلاف أن فرض الصلاة كان بمكة وما حفظ ~~أنه ms0112 كان في الأسلام قط صلاة بغير الحمد لله رب العالمين يدل على هذا قوله ~~عليه السلام : ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ( وهذا خبر عن الحكم لا عن ~~الابتداء والله أعلم وقد ذكر القاضي بن الطيب اختلاف الناس في أول ما نزل ~~من القرآن فقيل : المدثر وقيل : أقرأ وقيل : الفاتحة وذكر البيهقي في دلائل ~~النبوة عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لخديجة : ( إنى إذا خلوت وحدي سمعت نداء وقد والله خشيت أن يكون هذا أمرا ( ~~قالت : معاذ الله ما كان الله ليفعل بك فوالله أنك لتؤدي الأمانة وتصل ~~الرحم وتصدق الحديث فلما دخل أبو بكر وليس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~ذكرت خديجة حديثه له قالت : يا عتيق أذهب مع محمد إلى ورقة بن نوفل فلما ~~دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ أبو بكر بيده فقال : انطلق بنا إلى ~~ورقة فقال : ( ومن أخبرك ( قال : خديجة فانطلقا إليه فقصا عليه فقال : ( ~~إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي يا محمد يا محمد فأنطلق هاربا في الأرض ( ~~فقال : لا تفعل إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ثم ائتني فأخبرني فلما خلا ~~ناداه : يا محمد قل بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ~~PageV01P115 حتى بلغ ولا الضالين قل : لا إله إلا الله فأتى ورقة فذكر ذلك ~~له فقال له ورقة : أبشر ثم أبشر فأنا أشهد أنك الذي بشر به عيسى بن مريم ~~وأنك على مثل ناموس موسى وأنك نبي مرسل وأنك سوف تؤمر بالجهاد بعد يومك هذا ~~وإن يدركني ذلك لأجاهدن معك فلما توفى ورقة قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لقد رأيت القس في الجنة عليه ثياب الحرير لأنه آمن بي وصدقني ( ~~يعني ورقة قال البيهقي رضي الله عنه : هذا منقطع يعني هذا الحديث فإن كان ~~محفوظا فيحتمل ان يكون خبرا عن نزولها بعد ما نزل عليه أقرأ باسم ربك ~~ويأيها المدثر الثالثة قال بن عطية : ظن بعض العلماء ms0113 أن جبريل عليه السلام ~~لم ينزل بسورة الحمد لما رواه مسلم عن بن عباس قال : بينما جبريل قاعد عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال : هذا باب من ~~السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم فنزل منه ملك فقال : هذا ملك نزل ~~إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم فسلم وقال : أبشر بنورين أوتيتهما لم ~~يؤتهما نبي قبلك : فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف منهما ~~إلا أعطيته قال بن عطية : وليس كما ظن فإن هذا الحديث يدل على أن جبريل ~~عليه السلام تقدم الملك إلى النبي صلى الله عليه وسلم معلما به وبما ينزل ~~معه وعلى هذا يكون جبريل شارك في نزولها والله أعلم قلت : الظاهر من الحديث ~~يدل على أن جبريل عليه السلام لم يعلم النبي صلى الله عليه وسلم بشيء من ~~ذلك وقد بينا أن نزولها كان بمكة نزل بها جبريل عليه السلام لقوله تعالى : ~~نزل به الروح الأمين وهذا يقتضي جميع القرآن فيكون جبريل عليه السلام نزل ~~بتلاوتها بمكة ونزل الملك بثوابها بالمدينة والله أعلم وقد قيل : إنها مكية ~~مدنية نزل بها جبريل مرتين حكاه الثعلبي وما ذكرناه أولى فإنه جمع بين ~~القرآن والسنة ولله الحمد والمنة PageV01P116 الرابعة قد تقدم أن البسملة ~~ليست بآية منها على القول الصحيح وأذا ثبت ذلك فحكم المصلي إذا كبر أن يصله ~~بالفاتحة ولا يسكت ولا يذكر توجيها ولا تسبيحا لحديث عائشة وأنس المتقدمين ~~وغيرهما وقد جاءت أحاديث بالتوجيه والتسبيح والسكوت قال بها جماعة من ~~العلماء فروى عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما أنهما ~~كانا يقولان إذا أفتتحا الصلاة : سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى ~~جدك ولا إله غيرك وبه قال سفيان وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي وكان الشافعي ~~يقول بالذي روي عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أفتتح ~~الصلاة كبر ثم قال : ( وجهت وجهي ( الحديث ذكره مسلم وسيأتي بتمامه في آخر ~~سورة الأنعام ms0114 وهناك يأتي القول في هذه المسألة مستوفي إن شاء الله قال بن ~~المنذر : ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كبر في الصلاة سكت ~~هنيهة قبل أن يقرأ يقول : ( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين ~~المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم ~~اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد ( واستعمل ذلك أبو هريرة وقال أبو ~~سلمة بن عبد الرحمن : للإمام سكتتان فأغتنموا فيهما القراءة وكان الأوزاعي ~~وسعيد بن عبد العزيز وأحمد بن حنبل يميلون إلى حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم في هذا الباب الخامسة واختلف العلماء في وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة ~~فقال مالك وأصحابه : هي متعينة للإمام والمنفرد في كل ركعة قال بن خويز ~~منداد البصري المالكي : لم يختلف قول مالك أنه من نسيها في صلاة ركعة من ~~صلاة ركعتين أن صلاته تبطل ولا تجزيه واختلف قوله فيمن تركها ناسيا في ركعة ~~من صلاة رباعية أو ثلاثية فقال مرة : يعيد الصلاة وقال مرة أخرى : يسجد ~~سجدتي السهو وهي رواية بن عبد الحكم وغيره عن مالك قال بن خويز منداد وقد ~~قيل : إنه يعيد تلك الركعة ويسجد للسهو بعد السلام قال بن عبد البر الصحيح ~~من القول إلغاء تلك الركعة ويأتي بركعة بدلا منها كمن PageV01P117 أسقط ~~سجدة سهوا وهو اختيار بن القاسم وقال الحسن البصري وأكثر أهل البصرة ~~والمغيرة بن عبد الرحمن المخزومي المدني : إذا قرأ بأم القرآن مرة واحدة في ~~الصلاة أجزأه ولم تكن عليه إعادة لأنها صلاة قد قرأ فيها بأم القرآن وهي ~~تامة لقوله عليه السلام : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن ( وهذا قد قرأ ~~بها قلت : ويحتمل لا صلاة لمن لم يقرأ بها في كل ركعة وهو الصحيح على ما ~~يأتي ويحتمل لا صلاة لمن لم يقرأ بها في أكثر عدد الركعات وهذا هو سبب ~~الخلاف والله أعلم وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي : إن تركها عامدا في ~~صلاته كلها وقرأ غيرها أجزأه على اختلاف ms0115 عن الأوزاعي في ذلك وقال أبو يوسف ~~ومحمد بن الحسن : أقله ثلاث آيات أو آية طويلة كآية الدين وعن محمد بن ~~الحسن أيضا قال : أسوغ الاجتهاد في مقدار آية ومقدار كلمة مفهومة نحو : ~~الحمد لله ولا أسوغه في حرف لا يكون كلاما وقال الطبري : يقرأ المصلي بأم ~~القرآن في كل ركعة فإن لم يقرأ بها لم يجزه إلا مثلها من القرآن عدد آيها ~~وحروفها قال بن عبد البر : وهذا لا معنى له لأن التعيين لها والنص عليها قد ~~خصها بهذا الحكم دون غيرها ومحال أن يجيء بالبدل منها من وجبت عليه فتركها ~~وهو قادر عليها وإنما عليه أن يجيء بها ويعود إليها كسائر المفروضات ~~المتعينات في العبادات السادسة وأما المأموم فإن أدرك الإمام راكعا فالإمام ~~يحمل عنه القراءة لإجماعهم على أنه إذا أدركه راكعا أنه يكبر ويركع ولا ~~يقرأ شيئا وإن أدركه قائما فإنه يقرأ وهي المسألة : السابعة ولا ينبغي لأحد ~~أن يدع القراءة خلف إمامه في صلاة السر فإن فعل فقد أساء ولا شيء عليه عند ~~مالك وأصحابه وأما إذا جهر الأمام وهي المسألة : الثامنة فلا قراءة بفاتحة ~~الكتاب ولا غيرها في المشهور من مذهب مالك لقول الله تعالى : وإذا قرئ ~~القرآن فاستمعوا له وأنصتوا وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما لي ~~أنازع القرآن ( وقوله في الإمام : ( إذا قرأ فأنصتوا ( وقوله : ( من كان له ~~إمام فقراءة الإمام له قراءة PageV01P118 وقال الشافعي فيما حكى عنه ~~البويطي وأحمد بن حنبل : لا تجزئ أحدا صلاة حتى يقرأ بفاتحة الكتاب في كل ~~ركعة إماما كان أو مأموما جهر إمامه أو أسر وكان الشافعي بالعراق يقول في ~~المأموم : يقرأ إذا أسر ولا يقرأ إذا جهر كمشهور مذهب مالك وقال بمصر : ~~فيما يجهر فيه الإمام بالقراءة قولان : أحدهما أن يقرأ والآخر يجزئه ألا ~~يقرأ ويكتفي بقراءة الإمام حكاه بن المنذر وقال بن وهب وأشهب وبن عبد الحكم ~~وبن حبيب والكوفيون : لا يقرأ المأموم شيئا جهر إمامه أو أسر لقوله عليه ~~السلام : ( فقراءة الإمام ms0116 له قراءة ( وهذا عام ولقول جابر : من صلى ركعة لم ~~يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الإمام التاسعة الصحيح من هذه ~~الأقوال قول الشافعي وأحمد ومالك في القول الآخر وأن الفاتحة متعينة في كل ~~ركعة لكل أحد على العموم لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا صلاة لمن لم يقرأ ~~فيها بفاتحة الكتاب ( وقوله : ( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي ~~خداج ( ثلاثا وقال أبو هريرة : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~أنادي أنه : ( لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد ( أخرجه أبو داود ~~كما لا ينوب سجود ركعة ولا ركوعها عن ركعة أخرى فكذلك لا تنوب قراءة ركعة ~~عن غيرها وبه قال عبد الله بن عون وأيوب السختياني وأبو ثور وغيره من أصحاب ~~الشافعي وداود بن علي وروي مثله عن الأوزاعي وبه قال مكحول وروي عن عمر بن ~~الخطاب وعبد الله بن عباس وأبي هريرة وأبي بن كعب وأبي أيوب الأنصاري وعبد ~~الله بن عمرو بن العاص وعبادة بن الصامت وأبي سعيد الخدري وعثمان بن أبي ~~العاص وخوات بن جبير أنهم قالوا : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وهو قول بن ~~عمر والمشهور من مذهب الأوزاعي فهؤلاء الصحابة بهم القدوة وفيهم الأسوة ~~كلهم يوجبون الفاتحة في كل ركعة وقد أخرج الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد ~~بن ماجة القزويني في سننه ما يرفع الخلاف ويزيل كل احتمال فقال : حدثنا أبو ~~كريب حدثنا محمد بن فضيل ح وحدثنا سويد بن سعيد PageV01P119 حدثنا علي بن ~~مسهر جميعا عن أبي سفيان السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد ~~لله وسورة في فريضة أو غيرها ( وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أنه عليه السلام ~~قال للذي علمه الصلاة : ( وافعل ذلك في صلاتك كلها ( وسيأتي ومن الحجة في ~~ذلك أيضا ما رواه أبو داود عن نافع بن محمود بن الربيع ms0117 الأنصاري قال : أبطأ ~~عبادة بن الصامت عن صلاة الصبح فأقام أبو نعيم المؤذن الصلاة فصلى أبو نعيم ~~بالناس وأقبل عبادة بن الصامت وأنا معه حتى صففنا خلف أبي نعيم وأبو نعيم ~~يجهر بالقراءة فجعل عبادة يقرأ بأم القرآن فلما انصرف قلت لعبادة : سمعتك ~~تقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر قال : أجل صلى بنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة فالتبست عليه فلما انصرف أقبل ~~علينا بوجهه فقال : ( هل تقرؤون إذا جهرت بالقراءة ( فقال بعضنا : إنا نصنع ~~ذلك قال : ( فلا وأنا أقول ما لي ينازعني القرآن فلا تقرءوا بشيء من القرآن ~~إذا جهرت إلا بأم القرآن ( وهذا نص صريح في المأموم وأخرجه أبو عيسى ~~الترمذي من حديث محمد بن إسحاق بمعناه وقال : حديث حسن والعمل على هذا ~~الحديث في القراءة خلف الإمام عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم والتابعين وهو قول مالك بن أنس وبن المبارك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق يرون القراءة خلف الإمام وأخرجه أيضا الدارقطني وقال : هذا إسناد ~~حسن ورجاله كلهم ثقات وذكر أن محمود بن الربيع كان يسكن أيلياء وأن أبا ~~نعيم أول من أذن في بيت المقدس وقال أبو محمد عبد الحق : ونافع بن محمود لم ~~يذكره البخاري في تاريخه ولا بن أبي حاتم ولا أخرج له البخاري ومسلم شيئا ~~وقال فيه أبو عمر : مجهول وذكر الدارقطني عن يزيد بن شريك قال : سألت عمر ~~عن القراءة خلف الإمام فأمرني أن أقرأ قلت : وإن كنت أنت قال : وإن كنت أنا ~~قلت : وإن جهرت قال : وإن جهرت قال الدارقطني : هذا إسناد صحيح وروي عن ~~جابر بن عبد الله PageV01P120 قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~الإمام ضامن فما صنع فاصنعوا ( قال أبو حاتم : هذا يصح لمن قال بالقراءة ~~خلف الإمام وبهذا أفتى أبو هريرة الفارسي أن يقرأ بها في نفسه حين قال له : ~~إني أحيانا أكون وراء الإمام ثم استدل بقوله تعالى : ( قسمت الصلاة بيني ~~وبين عبدي نصفين ms0118 فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل ( قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( اقرؤوا يقول العبد الحمد لله رب العالمين ( الحديث ~~العاشرة أما ما استدل به الأولون بقوله عليه السلام : ( وإذا قرأ فأنصتوا ( ~~أخرجه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري وقال : وفي حديث جرير عن سليمان عن ~~قتادة من الزيادة ( وإذا قرأ فأنصتوا ( قال الدارقطني : هذه اللفظة لم ~~يتابع سليمان التيمي فيها عن قتادة وخالفه الحفاظ من أصحاب قتادة فلم ~~يذكروها منهم شعبة وهشام وسعيد بن أبي عروبة وهمام وأبو عوانة ومعمر وعدي ~~بن أبي عمارة قال الدارقطني : فإجماعهم يدل على وهمه وقد روي عن عبد الله ~~بن عامر عن قتادة متابعة التيمي ولكن ليس هو بالقوي تركه القطان وأخرج أيضا ~~هذه الزيادة أبو داود من حديث أبي هريرة وقال : هذه الزيادة ( إذا قرأ ~~فأنصتوا ( ليست بمحفوظة وذكر أبو محمد عبد الحق : أن مسلما صحح حديث أبي ~~هريرة وقال : هو عندي صحيح قلت : ومما يدل على صحتها عنده إدخالها في كتابه ~~من حديث أبي موسى وإن كانت مما لم يجمعوا عليها وقد صححها الإمام أحمد بن ~~حنبل وبن المنذر وأما قوله تعالى : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ~~فإنه نزل بمكة وتحريم الكلام في الصلاة نزل بالمدينة كما قال زيد بن أرقم ~~فلا حجة فيها فإن المقصود كان المشركين على ما قال سعيد بن المسيب وقد روى ~~الدارقطني عن أبي هريرة أنها نزلت في رفع الصوت خلف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الصلاة وقال : عبد الله بن عامر ضعيف وأما قوله عليه السلام : ~~( ما لي أنازع القرآن ( فأخرجه مالك عن بن شهاب عن بن أكيمة الليثي واسمه ~~فيما قال مالك : عمرو PageV01P121 وغيره يقول عامر وقيل يزيد وقيل عمارة ~~وقيل عباد يكنى أبا الوليد توفي سنة إحدى ومائة وهو بن تسع وسبعين سنة لم ~~يرو عنه الزهري إلا هذا الحديث الواحد وهو ثقة وروي عنه محمد بن عمرو وغيره ~~والمعنى في حديثه : لا تجهروا إذا جهرت فإن ذلك ms0119 تنازع وتجاذب وتخالج اقرؤوا ~~في أنفسكم يبينه حديث عبادة وفتيا الفاروق وأبي هريرة الراوي للحديثين فلو ~~فهم المنع جملة من قوله : ( ما لي أنازع القرآن ( لما أفتى بخلافه وقول ~~الزهري في حديث بن أكيمة : فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقراءة حين سمعوا ~~ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد بالحمد على ما بينا وبالله ~~توفيقنا وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( من كان له إمام فقراءة الإمام له ~~قراءة ( فحديث ضعيف أسنده الحسن بن عمارة وهو متروك وأبو حنيفة وهو ضعيف ~~كلاهما عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر أخرجه الدارقطني ~~وقال : رواه سفيان الثوري وشعبة وإسرائيل بن يونس وشريك وأبو خالد الدالاني ~~وأبو الأحوص وسفيان بن عيينة وجرير بن عبد الحميد وغيرهم عن موسى بن أبي ~~عائشة عن عبد الله بن شداد مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصواب ~~وأما قول جابر : من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء ~~الإمام فرواه مالك عن وهب بن كيسان عن جابر قوله قال بن عبد البر : ورواه ~~يحيى بن سلام صاحب التفسير عن مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان عن جابر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وصوابه موقوف على جابر كما في الموطأ وفيه من ~~الفقه إبطال الركعة التي لا يقرأ فيها بأم القرآن وهو يشهد لصحة ما ذهب ~~إليه بن القاسم ورواه عن مالك في إلغاء الركعة والبناء على غيرها ولا يعتد ~~المصلي بركعة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وفيه أيضا أن الإمام قراءته لمن ~~خلفه قراءة وهذا مذهب جابر وقد خالفه فيه غيره PageV01P122 الحادية عشرة ~~قال بن العربي : لما قال صلى الله عليه وسلم : ( لا صلاة لمن لم يقرأ ~~بفاتحة الكتاب ( واختلف الناس في هذا الأصل هل يحمل هذا النفي على التمام ~~والكمال أو على الإجزاء اختلفت الفتوى بحسب ms0120 اختلاف حال الناظر ولما كان ~~الأشهر في هذا الأصل والأقوى أن النفي على العموم كان الأقوى من رواية مالك ~~أن من لم يقرأ الفاتحة في صلاته بطلت ثم نظرنا في تكرارها في كل ركعة فمن ~~تأول قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( افعل ذلك في صلاتك كلها ( لزمه أن ~~يعيد القراءة كما يعيد الركوع والسجود والله أعلم الثانية عشرة ما ذكرناه ~~في هذا الباب من الأحاديث والمعاني في تعيين الفاتحة يرد على الكوفيين ~~قولهم في أن الفاتحة لا تتعين وأنها وغيرها من آي القرآن سواء وقد عينها ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقوله كما ذكرناه وهو المبين على الله تعالى ~~مراده في قوله : وأقيموا الصلاة وقد روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال : ~~أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر فدل هذا الحديث على أن قوله عليه ~~السلام للاعرابي : ( اقرأ ما تيسر معك من القرآن ( ما زاد على الفاتحة وهو ~~تفسير قوله تعالى : فاقرءوا ما تيسر منه وقد روى مسلم عن عبادة بن الصامت ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن ~~زاد في رواية فصاعدا ( وقوله عليه السلام : ( هي خداج ثلاثا غير تمام ( أي ~~غير مجزئة بالأدلة المذكورة والخداج : النقص والفساد قال الأخفش : خدجت ~~الناقة إذا ألقت ولدها لغير تمام وأخدجت إذا قذفت به قبل وقت الولادة وإن ~~كان تام الخلق والنظر يوجب في النقصان ألا تجوز معه الصلاة لأنها صلاة لم ~~تتم ومن خرج من صلاته وهي لم تتم فعليه إعادتها كما أمر على حسب حكمها ومن ~~ادعى أنها تجوز مع إقراره بنقصها فعليه الدليل ولا سبيل إليه من وجه يلزم ~~والله أعلم الثالثة عشرة روي عن مالك أن القراءة لا تجب في شيء من الصلاة ~~وكذلك كان الشافعي يقول بالعراق فيمن نسيها ثم رجع عن هذا بمصر فقال : لا ~~تجزئ صلاة من يحسن فاتحة الكتاب إلا بها ولا يجزئه أن ينقص حرفا منها فإن ~~لم يقرأها أو نقص منها ms0121 حرفا أعاد صلاته وإن قرأ بغيرها وهذا هو الصحيح في ~~المسألة وأما ما روي عن عمر رحمه الله أنه صلى المغرب فلم يقرأ فيها فذكر ~~ذلك له فقال كيف كان الركوع والسجود قالوا حسن قال لا بأس إذا فحديث منكر ~~اللفظ منقطع الإسناد لأنه يرويه إبراهيم بن الحارث التيمي عن عمر ومرة ~~يرويه إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عمر وكلاهما منقطع لا حجة فيه ~~وقد ذكره مالك في الموطأ وهو عند بعض الرواة وليس عند يحيى وطائفة معه لأنه ~~رماه مالك من كتابه بأخرة وقال ليس عليه العمل لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج وقد روي عن عمر أنه ~~أعاد تلك الصلاة وهو الصحيح عنه روى يحيى بن يحيى النيسابوري قال حدثنا أبو ~~معاوية عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن همام بن الحارث أن عمر نسي القراءة ~~في المغرب فأعاد بهم الصلاة قال بن عبد البر وهذا حديث متصل شهده همام من ~~عمر روي ذلك من وجوه وروى أشهب عن مالك قال سئل مالك عن الذي نسي القراءة ~~أيعجبك ما قال عمر فقال أنا أنكر أن يكون عمر فعله وأنكر الحديث وقال يرى ~~الناس عمر يصنع هذا في المغرب ولا يسبحون به أرى أن يعيد الصلاة من فعل هذا ~~الرابعة عشرة أجمع العلماء على أن لا صلاة إلا بقراءة على ما تقدم من ~~أصولهم في ذلك وأجمعوا على أن لا توقيت في ذلك بعد فاتحة الكتاب إلا أنهم ~~يستحبون ألا يقرأ مع فاتحة الكتاب إلا سورة واحدة لأنه الأكثر مما جاء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال مالك وسنة القراءة أن يقرأ في الركعتين ~~الأوليين بأم القرآن وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب وقال الأوزاعي يقرأ ~~بأم القرآن فإن لم يقرأ بأم القرآن وقرأ بغيرها أجزأه وقال وإن نسي أن يقرأ ~~في ثلاث ركعات أعاد وقال الثوري يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب ~~وسورة ويسبح في الأخريين ms0122 إن شاء وإن شاء قرأ وإن لم يقرأ ولم يسبح جازت ~~PageV01P123 صلاته وهو قول أبي حنيفة وسائر الكوفيين قال بن المنذر : وقد ~~روينا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : اقرأ في الأوليين وسبح في ~~الآخريين وبه قال النخعي قال سفيان : فإن لم يقرأ في ثلاث ركعات أعاد ~~الصلاة لأنه لا تجزئه قراءة ركعة قال : وكذلك إن نسي أن يقرأ في ركعة من ~~صلاة الفجر وقال أبو ثور : لا تجزئ صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب في كل ~~ركعة كقول الشافعي المصري وعليه جماعة أصحاب الشافعي وكذلك قال بن خويز ~~منداد المالكي قال : قراءة الفاتحة واجبة عندنا في كل ركعة وهذا هو الصحيح ~~في المسألة روى مسلم عن أبي قتادة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب ~~وسورتين ويسمعنا الآية أحيانا وكان يطول في الركعة الأولى من الظهر ويقصر ~~الثانية وكذلك في الصبح وفي رواية : ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة ~~الكتاب وهذا نص صريح وحديث صحيح لما ذهب إليه مالك ونص في تعين الفاتحة في ~~كل ركعة خلافا لمن أبى ذلك والحجة في السنة لا فيما خالفها الخامسة عشرة ~~ذهب الجمهور إلى أن ما زاد على الفاتحة من القراءة ليس بواجب لما رواه مسلم ~~عن أبي هريرة قال : في كل صلاة قراءة فما أسمعنا النبي صلى الله عليه وسلم ~~أسمعناكم وما أخفى منا أخفينا منكم فمن قرأ بأم القرآن فقد أجزأت عنه ومن ~~زاد فهو أفضل وفي البخاري : وإن زدت فهو خير وقد أبى كثير من أهل العلم ترك ~~السورة لضرورة أو لغير ضرورة منهم عمران بن حصين وأبو سعيد الخدري وخوات بن ~~جبير ومجاهد وأبو وائل وبن عمر وبن عباس وغيرهم قالوا : لا صلاة لمن لم ~~يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وشيء معها من القرآن فمنهم من حد آيتين ومنهم من ~~حد آية ومنهم من لم يحد وقال : شيء من القرآن معها وكل هذا موجب لتعلم ms0123 ما ~~تيسر من القرآن على كل حال مع فاتحة الكتاب لحديث عبادة وأبي سعيد الخدري ~~وغيرهما وفي المدونة : وكيع عن الأعمش عن خيثمة قال : حدثني من سمع عمر بن ~~الخطاب يقول : لا تجزئ صلاة من لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وشيء معها ~~واختلف المذهب في قراءة السورة على ثلاثة أقوال : سنة فضيلة واجبة ~~PageV01P125 السادسة عشرة من تعذر ذلك عليه بعد بلوغ مجهوده فلم يقدر على ~~تعلم الفاتحة أو شيء من القرآن ولا علق منه بشيء لزمه أن يذكر الله في موضع ~~القراءة بما أمكنه من تكبير أو تهليل أو تحميد أو تسبيح أو تمجيد أو لا حول ~~ولا قوة إلا بالله إذا صلى وحده أو مع إمام فيما أسر فيه الإمام فقد روى ~~أبو داود وغيره عن عبد الله بن أبي أوفى قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال : إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا فعلمني ما يجزئني ~~منه قال : ( قل سبحان الله والحمد لله ولا إله ألا الله والله أكبر ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله ( قال : يا رسول الله هذا لله فما لي قال : ( قل اللهم ~~ارحمني وعافني واهدني وارزقني ( السابعة عشرة فإن عجز عن أصابة شيء من هذا ~~اللفظ فلا يدع الصلاة مع الإمام جهده فالإمام يحمل ذلك عنه إن شاء الله ~~وعليه أبدا أن يجهد نفسه في تعلم فاتحة الكتاب فما زاد إلى أن يحول الموت ~~دون ذلك وهو بحال الاجتهاد فيعذره الله الثامنة عشرة من لم يواته لسانه إلى ~~التكلم بالعربية من الأعجميين وغيرهم ترجم له الدعاء العربي بلسانه الذي ~~يفقه لإقامة صلاته فإن ذلك يجزئه إن شاء الله تعالى التاسعة عشرة لا تجزئ ~~صلاة من قرأ بالفارسية وهو يحسن العربية في قول الجمهور وقال أبو حنيفة : ~~تجزئه القراءة بالفارسية وإن أحسن العربية لإن المقصود إصابة المعنى قال بن ~~المنذر : لا يجزئه ذلك لأنه خلاف ما أمر الله به وخلاف ما علم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وخلاف جماعات المسلمين ms0124 ولا نعلم أحدا وافقه على ما قال ~~الموفية عشرين من افتتح الصلاة كما أمر وهو غير عالم بالقراءة فطرأ عليه ~~العلم بها في أثناء الصلاة ويتصور ذلك بإن يكون سمع من قرأها فعلقت بحفظه ~~من مجرد السماع فلا يستأنف الصلاة لإنه أدى ما مضى على حسب ما أمر به فلا ~~وجه لإبطاله قاله في كتاب بن سحنون PageV01P126 < # > الباب الثالث في التأمين وفيه ثمان مسائل الأولى < # > ويسن لقاريء القرآن أن يقول بعد الفراغ من الفاتحة بعد سكتة على نون ~~ولا الضالين : آمين ليتميز ما هو قرآن مما ليس بقرآن الثانية ثبت في ~~الأمهات من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا ~~أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ~~ذنبه ( قال علماؤنا رحمة الله عليهم : فترتبت المغفرة للذنب على مقدمات ~~أربع تضمنها هذا الحديث الأولى : تأمين الإمام الثانية : تأمين من خلفه ~~الثالثة : تأمين الملائكة الرابعة : موافقة التأمين قيل في الإجابة وقيل في ~~الزمن وقيل في الصفة من إخلاص الدعاء لقوله عليه السلام : ( ادعوا الله ~~وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه ( ~~الثالثة روى أبو داود عن أبي مصبح المقرائي قال : كنا نجلس إلى أبي زهير ~~النميري وكان من الصحابة فيحدث أحسن الحديث فإذا دعا الرجل منا بدعاء قال : ~~اختمه بآمين فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة قال أبو زهير : ألا أخبركم عن ~~ذلك خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فأتينا على رجل قد ألح ~~في المسألة فوقف النبي صلى الله عليه وسلم يسمع منه فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( أوجب إن ختم ( فقال له رجل من القوم : بأي شيء يختم قال : ( ~~بآمين فإنه إن ختم بآمين فقد أوجب ( فانصرف الرجل الذي سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأتى الرجل فقال له : اختم يا فلان وأبشر قال بن عبد البر : أبو ~~زهير النميري اسمه يحيى بن نفير روى عن النبي ms0125 صلى الله عليه وسلم ( لا ~~تقتلوا الجراد فإنه جند الله الأعظم ( وقال وهب بن منبه : آمين أربعة أحرف ~~يخلق الله من كل حرف ملكا يقول : اللهم اغفر لكل من قال آمين وفي الخبر ( ~~لقنني جبريل آمين عند PageV01P127 فراغي من فاتحة الكتاب وقال إنه كالخاتم ~~على الكتاب ( وفي حديث آخر : ( إمين خاتم رب العالمين ( قال الهروي قال أبو ~~بكر : معناه أنه طابع الله على عباده لإنه يدفع [ [ به عنهم ] ] الآفات ~~والبلايا فكان كخاتم الكتاب الذي يصونه ويمنع من إفساده وإظهار ما فيه وفي ~~حديث آخر : ( آمين درجة في الجنة ( قال أبو بكر معناه : أنه حرف يكتسب به ~~قائله درجة في الجنة الرابعة معنى آمين عند أكثر أهل العلم : اللهم استجب ~~لنا وضع موضع الدعاء وقال قوم : هو اسم من أسماء الله روي عن جعفر بن محمد ~~ومجاهد وهلال بن يساف ورواه بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصح ~~قاله بن العربي وقيل معنى آمين : كذلك فليكن قاله الجوهري وروى الكلبي عن ~~أبي صالح عن بن عباس قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما معنى آمين ~~قال : ( رب افعل ( وقال مقاتل : هو قوة للدعاء واستنزال للبركة وقال ~~الترمذي : معناه لا تخيب رجاءنا الخامسة وفي آمين لغتان : المد على وزن ~~فاعيل كياسين والقصر على وزن يمين قال الشاعر في المد : يا رب لا تسلبني ~~حبها أبدا * ويرحم الله عبدا قال آمينا وقال آخر : آمين آمين لا أرضى ~~بواحدة * حتى أبلغها ألفين آمينا وقال آخر في القصر : تباعد مني فطحل إذ ~~سألته * أمين فزاد الله ما بيننا بعدا وتشديد الميم خطأ قاله الجوهري وقد ~~روى عن الحسن وجعفر الصادق التشديد وهو قول الحسين بن الفضل من أم إذا قصد ~~أي نحن قاصدون نحوك ومنه قوله : ولا آمين PageV01P128 البيت الحرام حكاه ~~أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيري قال الجوهري : وهو مبني على ~~الفتح مثل أين وكيف لاجتماع الساكنين وتقول منه : أمن فلان تأمينا السادسة ~~اختلف العلماء هل يقولها ms0126 الإمام وهل يجهر بها فذهب الشافعي ومالك في رواية ~~المدنيين إلى ذلك وقال الكوفيون وبعض المدنيين : لا يجهر بها وهو قول ~~الطبري وبه قال بن حبيب من علمائنا وقال بن بكير : هو مخير وروى بن القاسم ~~عن مالك أن الإمام لا يقول آمين وإنما يقول ذلك من خلفه وهو قول بن القاسم ~~والمصريين من أصحاب مالك وحجتهم حديث أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا فقال : ( إذا صليتم ~~فأقيموا صفوفكم ثم ليؤمكم أحدكم فإذا كبر فكبروا وإذا قال غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين فقولوا آمين يجبكم الله ( وذكر الحديث أخرجه مسلم ومثله ~~حديث سمي عن أبي هريرة وأخرجه مالك والصحيح الأول لحديث وائل بن حجر قال : ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ ولا الضالين قال : آمين يرفع بها ~~صوته أخرجه أبو داود والدارقطني وزاد قال أبو بكر : هذه سنة تفرد بها أهل ~~الكوفة هذا صحيح والذي بعده وترجم البخاري باب جهر الإمام بالتأمين وقال ~~عطاء : آمين دعاء أمن بن الزبير ومن وراءه حتى إن للمسجد للجة قال الترمذي ~~: وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن ~~بعدهم يرون أن يرفع الرجل صوته بالتأمين لا يخفيها وبه يقول الشافعي وأحمد ~~وإسحاق وفي الموطأ والصحيحين قال بن شهاب : وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول آمين وفي سنن بن ماجة عن أبي هريرة قال : ترك الناس آمين وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال : غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال ~~: آمين حتى يسمعها أهل الصف الأول فيرتج بها المسجد وأما حديث أبي موسى ~~وسمي فمعناهما التعريف بالموضع الذي يقال فيه آمين وهو إذا قال الإمام : ~~ولا الضالين ليكون قولهما معا ولا يتقدموه بقول : آمين PageV01P129 لما ~~ذكرناه والله أعلم ولقوله عليه السلام : ( إذا أمن الإمام فأمنوا ( وقال بن ~~نافع في كتاب بن الحارث : لا يقولها المأموم إلا أن يسمع الإمام يقول ms0127 : ولا ~~الضالين وإذا كان ببعد لا يسمعه فلا يقل وقال بن عبدوس : يتحرى قدر القراءة ~~ويقول : آمين السابعة قال أصحاب أبي حنيفة : الإخفاء بآمين أولى من الجهر ~~بها لأنه دعاء وقد قال الله تعالى : ادعوا ربكم تضرعا وخفية قالوا : ~~والدليل عليه ما روي في تأويل قوله تعالى : قد أجيبت دعوتكما قال : كان ~~موسى يدعو وهارون يؤمن فسماهما الله داعيين الجواب : أن إخفاء الدعاء إنما ~~كان أفضل لما يدخله من الرياء وأما ما يتعلق بصلاة الجماعة فشهودها إشهار ~~شعار ظاهر وإظهار حق يندب العباد إلى إظهاره وقد ندب الإمام إلى إشهار ~~قراءة الفاتحة المشتملة على الدعاء والتأمين في آخرها فإذا كان الدعاء مما ~~يسن الجهر فيه فالتأمين على الدعاء تابع له وجار مجراه وهذا بين الثامنة ~~كلمة آمين لم تكن قبلنا إلا لموسى وهارون عليهما السلام ذكر الترمذي الحكيم ~~في [ نوادر الأصول ] : حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد قال حدثنا أبي قال ~~حدثنا رزين مؤذن مسجد هشام بن حسان قال حدثنا أنس بن مالك قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله أعطى أمتي ثلاثا لم تعط أحدا قبلهم ~~السلام وهو تحية اهل الجنة وصفوف الملائكة وآمين إلا ما كان من موسى وهارون ~~( قال أبو عبد الله : معناه أن موسى دعا على فرعون وأمن هارون فقال الله ~~تبارك اسمه عندما ذكر دعاء موسى في تنزيله : قد أجيبت دعوتكما ولم يذكر ~~مقالة هارون وقال موسى : ربنا فكان من هارون التأمين فسماه داعيا في تنزيله ~~إذ صير ذلك منه دعوة وقد قيل : إن آمين خاص لهذه الأمة لما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على ~~السلام والتأمين ( أخرجه بن ماجة من حديث حماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح ~~عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحديث وأخرج أيضا من ~~PageV01P130 حديث بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما حسدتكم ~~اليهود على شيء ما ms0128 حسدتكم على آمين فأكثروا من قول آمين ( قال علماؤنا رحمة ~~الله عليهم : إنما حسدنا أهل الكتاب لأن أولها حمد لله وثناء عليه ثم خضوع ~~له واستكانة ثم دعاء لنا بالهداية إلى الصراط المستقيم ثم الدعاء عليهم مع ~~قولنا آمين < # > الباب الرابع فيما تضمنته الفاتحة من المعاني والقراءات والإعراب وفضل ~~الحامدين < # > وفيه ست وثلاثون مسألة الأولى قوله سبحانه وتعالى : < < # | الفاتحة : ( 1 ) بسم الله الرحمن . . . . . # > > < # > ( الفاتحه 1 ) < # > روى أبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ من حديث أبي هريرة وأبي سعيد ~~الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قال العبد الحمد لله قال ~~صدق عبدي الحمد لي ( وروى مسلم عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب ~~الشربة فيحمده عليها ( وقال الحسن : ما من نعمة إلا والحمد لله افضل منها ~~وروى بن ماجة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما ~~أنعم الله على عبد نعمة فقال الحمد لله إلا كان الذي أعطاه أفضل مما أخذ ( ~~وفي [ نوادر الأصول ] عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( لو أن الدنيا كلها بحذافيرها بيد رجل من أمتي ثم قال الحمد لله لكانت ~~الحمد لله أفضل من ذلك ( قال أبو عبد الله : معناه عندنا أنه قد أعطي ~~الدنيا ثم اعطى على أثرها هذه الكلمة حتى نطق بها فكانت هذه الكلمة أفضل من ~~الدنيا كلها لأن الدنيا فانية والكلمة باقية هي من الباقيات الصالحات قال [ ~~[ الله تعالى : والباقيات الصالحات ] ] خير عند ربك ثوابا وخير أملا وقيل ~~في بعض الروايات : لكان ما أعطي أكثر مما أخذ فصير الكلمة إعطاء من العبد ~~والدنيا أخذا من الله فهذا PageV01P131 في التدبير كذاك يجري في الكلام أن ~~هذه الكلمة من العبد والدنيا من الله وكلاهما من الله في الأصل الدنيا منه ~~والكلمة منه أعطاه الدنيا فأغناه وأعطاه الكلمة فشرفه بها في الآخرة وروى ms0129 ~~بن ماجة عن بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم : ( أن عبدا من ~~عباد الله قال يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك فعضلت ~~بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانها فصعدا إلى السماء وقالا يا ربنا إن عبدك ~~قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها قال الله عز وجل وهو أعلم بما قال عبده ~~ماذا قال عبدي قالا يا رب إنه قد قال يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ~~وعظيم سلطانك فقال الله لهما اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها ( ~~قال أهل اللغة : أعضل الأمر : اشتد واستغلق والمعضلات [ بتشديد الضاد ] : ~~الشدائد وعضلت المرأة والشاة : إذا نشب ولدها فلم يسهل مخرجه بتشديد الضاد ~~أيضا فعلى هذا يكون : أعضلت الملكين أو عضلت الملكين بغير باء والله اعلم ~~وروي عن مسلم عن أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله ~~تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض ( وذكر الحديث الثانية اختلف العلماء ~~أيما أفضل قول العبد : الحمد لله رب العالمين أو قول لا إله إلا الله فقالت ~~طائفة : قوله الحمد لله رب العالمين أفضل لأن في ضمنه التوحيد الذي هو لا ~~إله إلا الله ففي قوله توحيد وحمد وفي قوله لا إله إلا الله توحيد فقط ~~وقالت طائفة : لا إله إلا الله أفضل لأنها تدفع الكفر والإشراك وعليها ~~يقاتل الخلق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا إله إلا الله ( واختار هذا القول بن عطية قال : والحاكم بذلك قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له PageV01P132 الثالثة أجمع المسلمون على أن الله محمود ~~على سائر نعمه وأن مما أنعم الله به الإيمان فدل على أن الإيمان فعله وخلقه ~~والدليل على ذلك قوله : رب العالمين والعالمون جملة المخلوقات ومن جملتها ~~الإيمان ms0130 لا كما قال القدرية : إنه خلق لهم على ما يأتي بيانه الرابعة الحمد ~~في كلام العرب معناه الثناء الكامل والألف واللام لاستغراق الجنس من ~~المحامد فهو سبحانه يستحق الحمد بأجمعه إذ له الأسماء الحسنى والصفات العلا ~~وقد جمع لفظ الحمد جمع القلة في قول الشاعر : وأبلج محمود الثناء خصصته * ~~بأفضل أقوالي وأفضل أحمدي فالحمد نقيض الذم تقول : حمدت الرجل أحمده حمدا ~~فهو حميد ومحمود والتحميد ابلغ من الحمد والحمد أعم من الشكر والمحمد : ~~الذي كثرت خصاله المحمودة قال الشاعر : * إلى الماجد القرم الجواد المحمد * ~~وبذلك سمي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الشاعر : فشق له من اسمه ~~ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد والمحمدة : خلاف المذمة وأحمد الرجل : ~~صار أمره إلى الحمد وأحمدته : وجدته محمودا تقول : أتيت موضع كذا فأحمدته ~~أي صادفته محمودا موافقا وذلك إذا رضيت سكناه أو مرعاه ورجل حمدة مثل همزة ~~يكثر حمد الأشياء ويقول فيها أكثر مما فيها وحمدة النار بالتحريك : صوت ~~التهابها الخامسة ذهب أبو جعفر الطبري وأبو العباس المبرد إلى أن الحمد ~~والشكر بمعنى واحد سواء وليس بمرضى وحكاه أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب ~~الحقائق له عن جعفر الصادق وبن عطاء قال بن عطاء : معناه الشكر لله إذ كان ~~منه الإمتنان على تعليمنا إياه حتى حمدناه واستدل الطبري على أنهما بمعنى ~~بصحة قولك : الحمد لله شكرا قال بن عطية : وهو في الحقيقة دليل على خلاف ما ~~ذهب إليه لأن قولك شكرا إنما خصصت به الحمد لأنه على نعمة من النعم وقال ~~بعض العلماء : إن الشكر أعم من الحمد لأنه باللسان وبالجوارح PageV01P133 ~~والقلب والحمد إنما يكون باللسان خاصة وقيل : الحمد أعم لأن فيه معنى الشكر ~~ومعنى المدح وهو أعم من الشكر لأن الحمد يوضع موضع الشكر ولا يوضع الشكر ~~موضع الحمد وروي عن بن عباس أنه قال : الحمد لله كلمة كل شاكر وإن آدم عليه ~~السلام قال حين عطس : الحمد لله وقال الله لنوح عليه السلام : فقل الحمد ~~لله الذي نجانا من القوم ms0131 الظالمين وقال إبراهيم عليه السلام : الحمد لله ~~الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق وقال في قصة داود وسليمان : وقالا ~~الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين وقال لنبيه صلى الله عليه ~~وسلم : وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا وقال أهل الجنة : الحمد لله الذي ~~أذهب عنا الحزن وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين فهي كلمة كل شاكر قلت ~~: الصحيح أن الحمد ثناء على الممدوح بصفاته من غير سبق إحسان والشكر ثناء ~~على المشكور بما أولى من الإحسان وعلى هذا الحد قال علماؤنا : الحمد أعم من ~~الشكر لأن الحمد يقع على الثناء وعلى التحميد وعلى الشكر والجزاء مخصوص ~~إنما يكون مكافأة لمن أولاك معروفا فصار الحمد أعم في الآية لأنه يزيد على ~~الشكر ويذكر الحمد بمعنى الرضا يقال : بلوته فحمدته أي رضيته ومنه قوله ~~تعالى : مقاما محمودا وقال عليه السلام : ( أحمد إليكم غسل الإحليل ( أي ~~أرضاه لكم ويذكر عن جعفر الصادق في قوله الحمد لله : من حمده بصفاته كما ~~وصف نفسه فقد حمد لأن الحمد حاء وميم ودال فالحاء من الوحدانية والميم من ~~الملك والدال من الديمومية فمن عرفه بالوحدانية والديمومية والملك فقد عرفه ~~وهذا هو حقيقة الحمد لله وقال شقيق بن إبراهيم في تفسير الحمد لله قال : هو ~~على ثلاثة أوجه : أولها إذا أعطاك الله شيئا تعرف من أعطاك والثاني أن ترضى ~~بما أعطاك والثالث ما دامت قوته في جسدك ألا تعصيه فهذه شرائط الحمد ~~PageV01P134 السادسة أثنى الله سبحانه بالحمد على نفسه وافتتح كتابه بحمده ~~ولم يأذن في ذلك لغيره بل نهاهم عن ذلك في كتابه وعلى لسان نبيه عليه ~~السلام فقال : فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى النجم وقال عليه السلام : ~~( احثوا في وجوه المداحين التراب ( رواه المقداد وسيأتي القول فيه في ~~النساء إن شاء الله تعالى فمعنى الحمد لله رب العالمين : أي سبق الحمد مني ~~لنفسي قبل ان يحمدني أحد من العالمين وحمدي نفسي لنفسي في الأزل لم يكن ~~بعلة وحمدي الخلق ms0132 مشوب بالعلل قال علماؤنا : فيستقبح من المخلوق الذي لم ~~يعط الكمال أن يحمد نفسه ليستجلب لها المنافع ويدفع عنها المضار وقيل : لما ~~علم سبحانه عجز عباده عن حمده حمد نفسه بنفسه لنفسه في الأزل فاستفراغ طوق ~~عباده هو محل العجز عن حمده ألا ترى سيد المرسلين كيف أظهر العجز بقوله : ( ~~لا أحصي ثناء عليك ( وأنشدوا : إذا نحن أثنينا عليك بصالح * فأنت كما نثني ~~وفوق الذي نثني وقيل : حمد نفسه في الأزل لما علم من كثرة نعمه على عباده ~~وعجزهم عن القيام بواجب حمده فحمد نفسه عنهم لتكون النعمة أهنأ لديهم حيث ~~أسقط عنهم به ثقل المنة السابعة وأجمع القراء السبعة وجمهور الناس على رفع ~~الدال من الحمد لله وروي عن سفيان بن عيينة ورؤبة بن العجاج : الحمد لله ~~بنصب الدال وهذا على إضمار فعل ويقال : الحمد لله بالرفع مبتدأ وخبر وسبيل ~~الخبر أن يفيد فما الفائدة في هذا فالجواب أن سيبويه قال : إذا قال الرجل ~~الحمد لله بالرفع ففيه من المعنى مثل ما في قولك : حمدت الله حمدا إلا أن ~~الذي يرفع الحمد يخبر أن الحمد منه ومن جميع الخلق لله والذي ينصب الحمد ~~يخبر أن الحمد منه وحده لله وقال غير سيبويه إنما يتكلم بهذا تعرضا لعفو ~~الله ومغفرته وتعظيما له وتمجيدا فهو خلاف معنى الخبر وفيه معنى السؤال وفي ~~الحديث : ( من شغل بذكرى عن مسألتي أعطيته افضل ما أعطي السائلين ( وقيل : ~~إن مدحه عز وجل لنفسه وثناءه عليها ليعلم ذلك عباده فالمعنى على هذا : ~~قولوا الحمد لله قال الطبري : الحمد لله PageV01P135 ثناء أثنى به على نفسه ~~وفي ضمنه أمر عباده أن يثنوا عليه فكأنه قال : قولوا الحمد لله وعلى هذا ~~يجيء قولوا إياك وهذا من حذف العرب ما يدل ظاهر الكلام عليه كما قال الشاعر ~~: وأعلم أنني سأكون رمسا * إذا سار النواعج لا يسير فقال السائلون لمن ~~حفرتم * فقال القائلون لهم وزير المعنى : المحفور له وزير فحذف لدلالة ظاهر ~~الكلام عليه وهذا كثير وروي عن بن أبي عبلة ms0133 : الحمد لله بضم الدال واللام ~~على إتباع الثاني الأول وليتجانس اللفظ وطلب التجانس في اللفظ كثير في ~~كلامهم نحو : أجوءك وهو منحدر من الجبل بضم الدال والجيم قال : * اضرب ~~الساقين أمك هابل * بضم النون لأجل ضم الهمزة وفي قراءة لإهل مكة مردفين ~~بضم الراء إتباعا للميم وعلى ذلك مقتلين بضم القاف وقالوا : لإمك فكسروا ~~الهمزة اتباعا للام وأنشد للنعمان بن بشير : ويل امها في هواء الجو طالبة * ~~ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب الأصل : ويل لأمها فحذفت اللام الأولى ~~واستثقل ضم الهمزة بعد الكسرة فنقلها للام ثم أتبع اللام الميم وروى عن ~~الحسن بن أبي الحسن وزيد بن علي : الحمد لله بكسر الدال على إتباع الأول ~~الثاني الثامنة قوله تعالى : < < # | الفاتحة : ( 2 ) الحمد لله رب . . . . . # > > < # > ( الفاتحه 2 ) < # > أي مالكهم وكل من ملك شيئا فهو ربه فالرب : المالك وفي الصحاح : والرب ~~اسم من أسماء الله تعالى ولا يقال في غيره إلا بالإضافة وقد قالوه في ~~الجاهلية للملك قال الحارث بن حلزة : وهو الرب والشهيد على يوم الحيارين ~~والبلاء بلاء PageV01P136 والرب : السيد ومنه قوله تعالى : اذكرني عند ربك ~~وفي الحديث : ( أن تلد الأمة ربتها أي سيدتها وقد بيناه في كتاب [ التذكرة ~~] والرب : المصلح والمدبر والقائم قال الهروي وغيره : يقال لمن قام بإصلاح ~~شيء وإتمامه : قد ربه يربه فهو رب له وراب ومنه سمي الربانيون لقيامهم ~~بالكتب وفي الحديث : ( هل لك من نعمة تربها عليه ( أي تقوم بها وتصلحها ~~والرب : المعبود ومنه قول الشاعر : أرب يبول الثعلبان برأسه * لقد ذل من ~~بالت عليه الثعالب ويقال على التكثير : رباه ورببه وربته حكاه النحاس وفي ~~الصحاح : ورب فلان ولده يربه ربا ورببه وترببه بمعنى أي رباه والمربوب : ~~المربي التاسعة قال بعض العلماء : إن هذا الاسم هو اسم الله الأعظم لكثرة ~~دعوة الداعين به وتأمل ذلك في القرآن كما في آخر آل عمران وسورة إبراهيم ~~وغيرهما ولما يشعر به هذا الوصف من الصلة بين الرب والمربوب مع ما يتضمنه ~~من العطف والرحمة والافتقار في كل حال ms0134 واختلف في اشتقاقه فقيل : إنه مشتق ~~من التربية فالله سبحانه وتعالى مدبر لخلقه ومربيهم ومنه قوله تعالى : ~~وربائبكم اللاتي في حجوركم فسمى بنت الزوجة ربيبة لتربية الزوج لها فعلى ~~أنه مدبر لخلقه ومربيهم يكون صفة فعل وعلى أن الرب بمعنى المالك والسيد ~~يكون صفة ذات العاشرة متى أدخلت الألف واللام على رب اختص الله تعالى به ~~لأنها للعهد وإن حذفنا منه صار مشتركا بين الله وبين عباده فيقال : الله رب ~~العباد وزيد رب الدار فالله سبحانه رب الأرباب يملك المالك والمملوك وهو ~~خالق ذلك ورازقه وكل رب سواه غير خالق ولا رازق وكل مملوك فمملك بعد أن لم ~~يكن ومنتزع ذلك من يده وإنما PageV01P137 يملك شيئا دون شيء وصفة الله ~~تعالى مخالفة لهذه المعاني فهذا الفرق بين صفة الخالق والمخلوقين الحادية ~~عشرة قوله تعالى : العالمين اختلف اهل التأويل في العالمين اختلافا كثيرا ~~فقال قتادة : العالمون جمع عالم وهو كل موجود سوى الله تعالى ولا واحد له ~~من لفظه مثل رهط وقوم وقيل : أهل كل زمان عالم قاله الحسين بن الفضل لقوله ~~تعالى : أتأتون الذكران من العالمين أي من الناس وقال العجاج : * فحندف ~~هامة هذا العالم * وقال جرير بن الخطفى : تنصفه البرية وهو سام * ويضحى ~~العالمون له عيالا وقال بن عباس : العالمون الجن والإنس دليله قوله تعالى : ~~ليكون للعالمين نذيرا ولم يكن نذيرا للبهائم وقال الفراء وأبو عبيدة : ~~العالم عبارة عمن يعقل وهم أربعة أمم : الإنس والجن والملائكة والشياطين ~~ولا يقال للبهائم : عالم لإن هذا الجمع إنما هو جمع من يعقل خاصة قال ~~الأعشى : * ما إن سمعت بمثلهم في العالمينا * وقال زيد بن أسلم : هم ~~المرتزقون ونحوه قول أبي عمرو بن العلاء : هم الروحانيون وهو معنى قول بن ~~عباس أيضا : كل ذي روح دب على وجه الأرض وقال وهب بن منبه : إن لله عز وجل ~~ثمانية عشر ألف عالم الدنيا عالم منها وقال أبو سعيد الخدري : إن لله ~~أربعين ألف عالم الدنيا من شرقها إلى غربها عالم واحد وقال مقاتل : ~~العالمون ms0135 ثمانون الف عالم أربعون ألف عالم في البر وأربعون ألف عالم في ~~البحر وروى الربيع بن انس عن أبي العالية قال : الجن عالم والإنس عالم وسوى ~~ذلك للأرض أربع زوايا في كل زاوية ألف وخمسمائة عالم خلقهم لعبادته ~~PageV01P138 قلت : والقول الأول أصح هذه الأقوال لأنه شامل لكل مخلوق ~~وموجود دليله قوله تعالى : قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات ~~والأرض وما بينهما ثم هو مأخوذ من العلم والعلامة لأنه يدل على موجده كذا ~~قال الزجاج قال : العالم كل ما خلقه الله في الدنيا والآخرة وقال الخليل : ~~العلم والعلامة والمعلم : ما دل على الشيء فالعالم دال على أن له خالقا ~~ومدبرا وهذا واضح وقد ذكر أن رجلا قال بين يدي الجنيد : الحمد لله فقال له ~~: اتمها كما قال الله قل : رب العالمين فقال الرجل : ومن العالمين حتى تذكر ~~مع الحق قال : قل يا أخي فإن المحدث إذا قرن مع القديم لا يبقى له أثر ~~الثانية عشرة يجوز الرفع والنصب في رب فالنصب على المدح والرفع على القطع ~~أي هو رب العالمين الثالثة عشرة قوله تعالى : < < # | الفاتحة : ( 3 ) الرحمن الرحيم # > > < # > ( الفاتحه 3 ) < # > وصف نفسه تعالى بعد رب العالمين بأنه الرحمن الرحيم لأنه لما كان في ~~اتصافه ب رب العالمين ترهيب قرنه ب الرحمن الرحيم لما تضمن من الترغيب ~~ليجمع في صفاته بين الرهبة منه والرغبة إليه فيكون أعون على طاعته وأمنع ~~كما قال : نبئ عبادي أنى أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم ~~وقال : غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول وفي صحيح مسلم عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لو يعلم المؤمن ما عند الله ~~من العقوبة ما طمع بجنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط ~~من جنته أحد ( وقد تقدم ما في هذين الأسمين من المعاني فلا معنى لإعادته ~~الرابعة عشرة قوله تعالى : < < # | الفاتحة : ( 4 ) مالك يوم الدين # > > < # > ( الفاتحه 4 ) < # > قرأ محمد بن السميقع بنصب مالك وفيه ms0136 أربع لغات : مالك وملك وملك مخففة ~~من ملك ومليك قال الشاعر : وأيام لنا غر طوال * عصينا الملك فيها أن ندينا ~~PageV01P139 وقال آخر : فاقنع بما قسم المليك فإنما * قسم الخلائق بيننا ~~علامها الخلائق : الطبائع التي جبل الإنسان عليها وروي عن نافع إشباع ~~الكسرة في ملك فيقرأ ملكي على لغة من يشبع الحركات وهي لغة للعرب ذكرها ~~المهدوي وغيره الخامسة عشرة اختلف العلماء أيما أبلغ : ملك أو مالك ~~والقراءتان مرويتان عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ذكرهما ~~الترمذي فقيل : ملك أعم وأبلغ من مالك إذ كل ملك مالك وليس كل مالك ملكا ~~ولأن أمر الملك نافذ على المالك في ملكه حتى لا يتصرف ألا عن تدبير الملك ~~قاله أبو عبيدة والمبرد وقيل : مالك أبلغ لأنه يكون مالكا للناس وغيرهم ~~فالمالك أبلغ تصرفا وأعظم إذ إليه إجراء قوانين الشرع ثم عنده زيادة التملك ~~وقال أبو علي : حكى أبو بكر بن السراج عن بعض من اختار القراءة ب ملك وأن ~~الله سبحانه قد وصف نفسه بانه مالك كل شيء بقوله : رب العالمين فلا فائدة ~~في قراءة من قرأ مالك لأنها تكرار قال أبو علي : ولا حجة في هذا لأن في ~~التنزيل أشياء على هذه الصورة تقدم العام ثم ذكر الخاص كقوله : هو الله ~~الخالق الباريء المصور فالخالق يعم وذكر المصور لما فيه من التنبيه على ~~الصنعة ووجود الحكمة وكما قال تعالى : وبالآخرة هم يوقنون بعد قوله : الذين ~~يؤمنون بالغيب والغيب يعم الآخرة وغيرها ولكن ذكرها لعظمها والتنبيه على ~~وجوب اعتقادها والرد على الكفرة الجاحدين لها وكما قال : الرحمن الرحيم ~~فذكر الرحمن الذي هو عام وذكر الرحيم بعده لتخصيص المؤمنين به في قوله : ~~وكان بالمؤمنين رحيما وقال أبو حاتم : إن مالكا أبلغ في مدح الخالق من ملك ~~وملك أبلغ في مدح المخلوقين من مالك والفرق بينهما أن المالك من المخلوقين ~~قد يكون غير ملك وإذا كان الله تعالى مالكا كان ملكا واختار هذا القول ~~القاضي أبو بكر بن العربي وذكر ثلاثة PageV01P140 أوجه ms0137 الأول : إنك تضيفه ~~إلى الخاص والعام فتقول : مالك الدار والأرض والثوب كما تقول : مالك الملوك ~~الثاني : إنه يطلق على مالك القليل والكثير وإذا تأملت هذين القولين ~~وجدتهما واحدا والثالث : إنك تقول : مالك الملك ولا تقول : ملك الملك قال ~~بن الحصار : إنما كان ذلك لأن المراد من مالك الدلالة على الملك بكسر الميم ~~وهو لا يتضمن الملك بضم الميم وملك يتضمن الأمرين جميعا فهو أولى بالمبالغة ~~ويتضمن ايضا الكمال ولذلك استحق الملك على من دونه ألا ترى إلى قوله تعالى ~~: إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم ولهذا قال عليه السلام ~~: ( الإمامة في قريش ( وقريش أفضل قبائل العرب والعرب أفضل من العجم وأشرف ~~ويتضمن الاقتدار والاختيار وذلك أمر ضروري في الملك إن لم يكن قادرا مختارا ~~نافذا حكمه وأمره قهره عدوه وغلبه غيره وازدرته رعيته ويتضمن البطش والامر ~~والنهي والوعد والوعيد ألا ترى إلى قول سليمان عليه السلام : ما لي لا أرى ~~الهدهد أم كان من الغائبين لأعذبنه عذابا شديدا إلى غير ذلك من الامور ~~العجيبة والمعاني الشريفة التي لا توجد في المالك قلت : وقد احتج بعضهم على ~~أن مالكا أبلغ لأن فيه زيادة حرف فلقارئه عشر حسنات زيادة عمن قرأ ملك قلت ~~: هذا نظر إلى الصيغة لا إلى المعنى وقد ثبتت القراءة بملك وفيه من المعنى ~~ما ليس في مالك على ما بينا والله أعلم السادسة عشرة لا يجوز أن يتسمى أحد ~~بهذا الأسم ولا يدعى به إلا الله تعالى روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي ~~السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض ( وعنه أيضا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الاملاك زاد ~~مسلم لا مالك إلا الله عز وجل ( قال سفيان : مثل : شاهان شاه وقال ~~PageV01P141 أحمد بن حنبل : سالت أبا عمرو الشيباني عن أخنع فقال : أوضع ~~وعنه قال قال رسول الله صلى ms0138 الله عليه وسلم : ( أغيظ رجل على الله يوم ~~القيامة وأخبثه رجل [ [ كان ] ] يسمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله سبحانه ( ~~قال بن الحصار : وكذلك ملك يوم الدين ومالك يوم الدين لا ينبغي أن يختلف في ~~أن هذا محرم على جميع المخلوقين كتحريم ملك الأملاك سواء وأما الوصف بمالك ~~وملك وهي : السابعة عشرة فيجوز أن يوصف بهما من اتصف بمفهومهما قال الله ~~العظيم : إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا وقال صلى الله عليه وسلم : ( ناس ~~من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على ~~الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة ( الثامنة عشرة إن قال قائل : كيف قال ~~مالك يوم الدين ويوم الدين لم يوجد بعد فكيف وصف نفسه بملك ما لم يوجده قيل ~~له : إعلم أن مالكا اسم فاعل من ملك يملك واسم الفاعل في كلام العرب قد ~~يضاف إلى ما بعده وهو بمعنى الفعل المستقبل ويكون ذلك عندهم كلاما سديدا ~~معقولا صحيحا كقولك : هذا ضارب زيد غدا أي سيضرب زيدا وكذلك : هذا حاج بيت ~~الله في العام المقبل تأويله سيحج في العام المقبل أفلا ترى أن الفعل قد ~~ينسب إليه وهو لم يفعله بعد وإنما أريد به الإستقبال فكذلك قوله عز وجل : ~~مالك يوم الدين على تأويل الإستقبال أي سيملك يوم الدين أو في يوم الدين ~~إذا حضر ووجه ثان : أن يكون تأويل المالك راجعا إلى القدرة أي أنه قادر في ~~يوم الدين أو على يوم الدين وإحداثه لأن المالك للشيء هو المتصرف في الشيء ~~والقادر عليه والله عز وجل مالك الأشياء كلها ومصرفها على إرادته لا يمتنع ~~عليه منها شيء والوجه الأول أمس بالعربية وأنفذ في طريقها قاله أبو القاسم ~~الزجاجي PageV01P142 ووجه ثالث : فيقال لم خصص يوم الدين وهو مالك يوم ~~الدين وغيره قيل له : لأن في الدنيا كانوا منازعين في الملك مثل فرعون ~~ونمروذ وغيرهما وفي ذلك اليوم لا ينازعه أحد في ملكه وكلهم خضعوا له كما ~~قال تعالى : لمن الملك اليوم ms0139 فأجاب جميع الخلق : لله الواحد القهار فلذلك ~~قال : مالك يوم الدين أي في ذلك اليوم لا يكون مالك ولا قاض ولا مجاز غيره ~~سبحانه لا إله إلا هو التاسعة عشرة إن وصف الله سبحانه بأنه ملك كان ذلك من ~~صفات ذاته وإن وصف بأنه مالك كان ذلك من صفات فعله الموفية العشرين اليوم : ~~عبارة عن وقت طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس فاستعير فيما بين مبتدأ ~~القيامة إلى وقت استقرار أهل الدارين فيهما وقد يطلق اليوم على الساعة منه ~~قال الله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم وجمع يوم أيام وأصله أيوام فأدغم ~~وربما عبروا عن الشدة باليوم يقال : يوم ايوم كما يقال : ليلة ليلاء قال ~~الراجز : * نعم أخو الهيجاء في اليوم اليمي * وهو مقلوب منه أخر الواو وقدم ~~الميم ثم قلبت الواو ياء حيث صارت طرفا كما قالوا : أدل في جمع دلو الحادية ~~والعشرون الدين : الجزاء على الأعمال والحساب بها كذلك قال بن عباس وبن ~~مسعود وبن جريج وقتادة وغيرهم وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ويدل عليه ~~قوله تعالى : يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق أي حسابهم وقال : اليوم تجزى كل ~~نفس بما كسبت واليوم تجزون ما كنتم تعملون وقال : أئنا لمدينون أي مجزيون ~~محاسبون وقال لبيد PageV01P143 حصادك يوما ما زرعت وإنما * يدان الفتى يوما ~~كما هو دائن وقال آخر : إذا ما رمونا رميناهم * ودناهم مثل ما يقرضونا وقال ~~آخر : واعلم يقينا أن ملكك زائل * واعلم بأن كما تدين تدان وحكى أهل اللغة ~~: دنته بفعله دينا [ بفتح الدال ] ودينا [ بكسرها ] جزيته ومنه الديان في ~~صفة الرب تعالى أي المجازي وفي الحديث : ( الكيس من دان نفسه ( أي حاسب ~~وقيل القضاء روي عن بن عباس أيضا ومنه قول طرفة : لعمرك ما كانت حمولة معبد ~~* على جدها حربا لدينك من مضر ومعاني هذه الثلاثة متقاربة والدين أيضا : ~~الطاعة ومنه قول عمرو بن كلثوم : وأيام لنا غر طوال * عصينا الملك فيها أن ~~ندينا فعلى هذا هو لفظ مشترك وهي : الثانية والعشرون : قال ثعلب ms0140 : دان ~~الرجل إذا أطاع ودان إذا عصى ودان إذا عز ودان إذا ذل ودان إذا قهر فهو من ~~الاضداد ويطلق الدين على العادة والشأن كما قال : * كدينك من أم الحويرث ~~قبلها * وقال المثقب [ [ يذكر ناقته ] ] : تقول إذا درأت لها وضيني * أهذا ~~دينه أبدا وديني PageV01P144 والدين : سيرة الملك قال زهير : لئن حللت بجو ~~في بني أسد * في دين عمرو وحالت بيننا فدك أراد في موضع طاعة عمرو والدين : ~~الداء عن اللحياني وأنشد : * يا دين قلبك من سلمى وقد دينا * الثالثة ~~والعشرون قوله تعالى : ( إياك نعبد ) رجع من الغيبة إلى الخطاب على التلوين ~~لأن من أول السورة إلى ها هنا خبرا عن الله تعالى وثناء عليه كقوله : ~~وسقاهم ربهم شرابا طهورا الإنسان ثم قال : إن هذا كان لكم جزأء وعكسه : حتى ~~إذا كنتم في الفلك وجرين بهم على ما يأتي ونعبد ) معناه نطيع والعبادة ~~الطاعة والتذلل وطريق معبد إذا كان مذللا للسالكين قاله الهروي ونطق المكلف ~~به إقرار بالربوبية وتحقيق لعبادة الله تعالى إذ سائر الناس يعبدون سواه من ~~أصنام وغير ذلك ( وإياك نستعين ) أي نطلب العون والتأييد والتوفيق قال ~~السلمي في حقائقه : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت أبا حفص ~~الفرغاني يقول : من أقر ب إياك نعبد وإياك نستعين فقد بريء من الجبر والقدر ~~الرابعة والعشرون إن قيل : لم قدم المفعول على الفعل قيل له : قدم اهتماما ~~وشأن العرب تقديم الأهم يذكر أن أعرابيا سب آخر فأعرض المسبوب عنه فقال له ~~الساب : إياك أعني : فقال له الآخر : وعنك أعرض فقدما الأهم وأيضا لئلا ~~يتقدم ذكر العبد والعبادة على المعبود فلا يجوز نعبدك ونستعينك ولا نعبد ~~إياك ونستعين إياك فيقدم الفعل على كناية المفعول وإنما يتبع لفظ القرآن ~~وقال العجاج : إياك أدعو فتقبل ملقي * واغفر خطاياي وكثر ورقي PageV01P145 ~~ويروى : وثمر وأما قول الشاعر : * إليك حتى بلغت إياكا * فشاذ لا يقاس عليه ~~والورق بكسر الراء من الدراهم وبفتحها المال وكرر الأسم لئلا يتوهم إياك ~~نعبد ونستعين غيرك الخامسة والعشرون الجمهور ms0141 من القراء والعلماء على شد ~~الياء من إياك في الموضعين وقرأ عمرو بن فائد : إياك بكسر الهمزة وتخفيف ~~الياء وذلك أنه كره تضعيف الياء لثقلها وكون الكسرة قبلها وهذه قراءة مرغوب ~~عنها فإن المعنى يصير : شمسك نعبد أو ضوءك وإياة الشمس [ بكسر الهمزة ] : ~~ضوءها وقد تفتح وقال : سقته إياة الشمس إلا لثاته * أسف فلم تكدم عليه ~~بإثمد فإن أسقطت الهاء مددت ويقال : الإياة للشمس كالهالة للقمر وهي الدارة ~~حولها وقرأ الفضل الرقاشي أياك : بفتح الهمزة وهي لغة مشهورة وقرأ أبو ~~السوار الغنوي : هياك في الموضعين وهي لغة قال : فهياك والأمر الذي إن ~~توسعت * موارده ضاقت عليك مصادره السادسة والعشرون < < # | الفاتحة : ( 5 ) إياك نعبد وإياك . . . . . # > > < # > ( الفاتحه 5 ) < # > عطف جملة على جملة وقرأ يحيى بن وثاب والاعمش : نستعين بكسر النون وهي ~~لغة تميم وأسد وقيس وربيعة ليدل على أنه من استعان فكسرت النون كما تكسر ~~ألف الوصل وأصل نستعين نستعون قلبت حركة الواو إلى العين فصارت ياء والمصدر ~~PageV01P146 استعانة والأصل استعوان قلبت حركة الواو إلى العين فانقلبت ~~ألفا ولا يلتقي ساكنان فحذفت الألف الثانية لأنها زائدة وقيل الأولى لأن ~~الثانية للمعنى ولزمت الهاء عوضا السابعة والعشرون قوله تعالى : < < # | الفاتحة : ( 6 ) اهدنا الصراط المستقيم # > > < # > ( الفاتحه 6 ) < # > إهدنا دعاء ورغبة من المربوب إلى الرب والمعنى : دلنا على الصراط ~~المستقيم وأرشدنا إليه وأرنا طريق هدايتك الموصلة إلى أنسك وقربك قال بعض ~~العلماء : فجعل الله جل وعز عظم الدعاء وجملته موضوعا في هذه السورة نصفها ~~فيه مجمع الثناء ونصفها فيه مجمع الحاجات وجعل هذا الدعاء الذي في هذه ~~السورة أفضل من الذي يدعو به [ [ الداعي ] ] لأن هذا الكلام قد تكلم به رب ~~العالمين فأنت تدعو بدعاء هو كلامه الذي تكلم به وفي الحديث : ( ليس شيء ~~أكرم على الله من الدعاء ( وقيل المعنى : أرشدنا باستعمال السنن في إداء ~~فرائضك وقيل : الأصل فيه الإمالة ومنه قوله تعالى : إنا هدنا إليك أي ملنا ~~وخرج عليه السلام في مرضه يتهادى بين اثنين أي يتمايل ومنه الهدية لأنها ~~تمال من ملك ms0142 إلى ملك ومنه الهدى للحيوان الذي يساق إلى الحرم فالمعنى مل ~~بقلوبنا إلى الحق وقال الفضيل بن عياض : الصراط المستقيم طريق الحج وهذا ~~خاص والعموم أولى قال محمد بن الحنفية في قوله عز وجل اهدنا الصراط ~~المستقيم : هو دين الله الذي لا يقبل من العباد غيره وقال عاصم الأحول عن ~~أبي العالية : الصراط المستقيم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه من ~~بعده قال عاصم فقلت للحسن : إن أبا العالية يقول : الصراط المستقيم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه قال : صدق ونصح الثامنة والعشرون أصل ~~الصراط في كلام العرب الطريق قال عامر بن الطفيل : شحنا أرضهم بالخيل حتى * ~~تركناهم أذل من الصراط وقال جرير : أمير المؤمنين على صراط * إذا اعوج ~~الموارد مستقيم وقال آخر : * فصد عن نهج الصراط الواضح PageV01P147 وحكى ~~النقاش : الصراط الطريق بلغة الروم قال بن عطية : وهذا ضعيف جدا وقريء : ~~السراط [ بالسين ] من الاستراط بمعنى الابتلاع كأن الطريق يسترط من يسلكه ~~وقريء بين الزاي والصاد وقرئ بزاي خالصة والسين الأصل وحكى سلمة عن الفراء ~~قال : الزراط بإخلاص الزاي لغة لعذرة وكلب وبني القين قال : وهؤلاء يقولون ~~[ في أصدق ] : أزدق وقد قالوا : الأزد والأسد ولسق به ولصق به والصراط نصب ~~على المفعول الثاني لأن الفعل من الهداية يتعدى إلى المفعول الثاني بحرف جر ~~قال الله تعالى : فاهدوهم إلى صراط الجحيم وبغير حرف كما في هذه الآية ~~المستقيم صفة ل لصراط وهو الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف ومنه قوله تعالى : ~~وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه الأنعام وأصله مستقوم نقلت الحركة إلى القاف ~~وانقلبت الواو ياء لانكسار ماقبلها التاسعة والعشرون صراط الذين أنعمت ~~عليهم صراط بدل من الأول بدل الشيء من الشيء كقولك : جاءني زيد أبوك ومعناه ~~: أدم هدايتنا فإن الإنسان قد يهدى إلى الطريق ثم يقطع به وقيل : هو صراط ~~آخر ومعناه العلم بالله جل وعز والفهم عنه قاله جعفر بن محمد ولغة القرآن ~~الذين في الرفع والنصب والجر وهذيل تقول : اللذون في الرفع ومن العرب من ~~يقول ms0143 : اللذو ومنهم من يقول : الذي وسيأتي وفي عليهم عشر لغات قرئ بعامتها ~~: عليهم بضم الهاء وإسكان الميم وعليهم بكسر الهاء وإسكان الميم وعليهمي ~~بكسر الهاء والميم وإلحاق ياء بعد الكسرة وعليهمو بكسر الهاء وضم الميم ~~وزيادة واو بعد الضمة وعليهمو بضم الهاء والميم كلتيهما وإدخال واو بعد ~~الميم وعليهم بضم الهاء والميم من غير زيادة واو وهذه الأوجه الستة مأثورة ~~عن الأئمة من القراء وأوجه أربعة منقولة عن العرب غير محكية عن القراء ~~PageV01P148 عليهمي بضم الهاء وكسر الميم وإدخال ياء بعد الميم حكاها الحسن ~~البصري عن العرب وعليهم بضم الهاء وكسر الميم من غير زيادة ياء وعليهم بكسر ~~الهاء وضم الميم من غير إلحاق واو وعليهم بكسر الهاء والميم ولا ياء بعد ~~الميم وكلها صواب قاله بن الأنباري الموفية الثلاثين قرأ عمر بن الخطاب وبن ~~الزبير رضي الله عنهما صراط من أنعمت عليهم واختلف الناس في المنعم عليهم ~~فقال الجمهور من المفسرين : إنه أراد صراط النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين وانتزعوا ذلك من قوله تعالى : ومن يطع الله والرسول فأولئك مع ~~الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك ~~رفيقا فالآية تقتضي أن هؤلاء على صراط مستقيم وهو المطلوب في آية الحمد ~~وجميع ما قيل إلى هذا يرجع فلا معنى لتعديد الأقوال والله المستعان الحادية ~~الثلاثون في هذه الآية رد على القدرية والمعتزلة والإمامية لأنهم يعتقدون ~~أن إرادة الإنسان كافية في صدور أفعاله منه طاعة كانت أو معصية لأن الإنسان ~~عندهم خالق لإفعاله فهو غير محتاج في صدورها عنه إلى ربه وقد أكذبهم الله ~~تعالى في هذه الآية إذ سألوه الهداية إلى الصراط المستقيم فلو كان الأمر ~~إليهم والأختيار بيدهم دون ربهم لما سألوه الهداية ولا كرروا السؤال في كل ~~صلاة وكذلك تضرعهم إليه في دفع المكروه وهو ما يناقض الهداية حيث قالوا : ~~صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين فكما سألوه أن ~~يهديهم سألوه ألا يضلهم وكذلك يدعون فيقولون : ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ ms0144 ~~هديتنا الآية الثانية والثلاثون < < # | الفاتحة : ( 7 ) صراط الذين أنعمت . . . . . # > > < # > ( الفاتحه 7 ) < # > أختلف في المغضوب عليهم والضالين من هم فالجمهور أن المغضوب عليهم ~~اليهود والضالين النصارى وجاء ذلك مفسرا عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حديث عدي بن حاتم وقصة إسلامه أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده والترمذي ~~في جامعه وشهد لهذا التفسير PageV01P149 أيضا قوله سبحانه في اليهود : ~~وباءوا بغضب من الله وقال : وغضب الله عليهم الفتح وقال في النصارى : قد ~~ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل وقيل : المغضوب عليهم ~~المشركون والضالين المنافقون وقيل : المغضوب عليهم هو من أسقط فرض هذه ~~السورة في الصلاة والضالين عن بركة قراءتها حكاه السلمي في حقائقه ~~والماوردي في تفسيره وليس بشيء قال الماوردي : وهذا وجه مردود لأن ما ~~تعارضت فيه الأخبار وتقابلت فيه الآثار وانتشر فيه الخلاف لم يجز أن يطلق ~~عليه هذا الحكم وقيل : المغضوب عليهم باتباع البدع والضالين عن سنن الهدى ~~قلت : وهذا حسن وتفسير النبي صلى الله عليه وسلم أولى وأعلى وأحسن وعليهم ~~في موضع رفع لأن المعنى غضب عليهم والغضب في اللغة الشدة ورجل غضوب أي شديد ~~الخلق والغضوب : الحية الخبيثة لشدتها والغضبة : الدرقة من جلد البعير يطوى ~~بعضها على بعض سميت بذلك لشدتها ومعنى الغضب في صفة الله تعالى إرادة ~~العقوبة فهو صفة ذات وإرادة الله تعالى من صفات ذاته أو نفس العقوبة ومنه ~~الحديث : ( إن الصدقة لتطفيء غضب الرب ( فهو صفة فعل الثالثة والثلاثون ( ~~ولا الضالين ) الضلال في كلام العرب هو الذهاب عن سنن القصد وطريق الحق ~~ومنه : ضل اللبن في الماء أي غاب ومنه : أئذا ضللنا في الأرض أي غبنا ~~بالموت وصرنا ترابا قال : ألم تسأل فتخبرك الديار * عن الحي المضلل أين ~~ساروا والضلضلة : حجر أملس يردده الماء في الوادي وكذلك الغضبة : صخرة في ~~الجبل مخالفة لونه قال : * أو غضبة في هضبة ما أمنعنا * الرابعة والثلاثون ~~قرأ عمر بن الخطاب وأبي بن كعب غير المغضوب عليهم وغير الضالين وروي عنهما ~~في الراء النصب والخفض ms0145 في الحرفين فالخفض على البدل من الذين PageV01P150 ~~أو من الهاء والميم في عليهم أو صفة للذين والذين معرفة ولا توصف المعارف ~~بالنكرات ولا النكرات بالمعارف إلا أن الذين ليس بمقصود قصدهم فهو عام ~~فالكلام بمنزلة قولك : إني لأمر بمثلك فأكرمه أو لأن غير تعرفت لكونها بين ~~شيئين لا وسط بينهما كما تقول : الحي غير الميت والساكن غير المتحرك ~~والقائم غير القاعد قولان : الأول للفارسي والثاني للزمخشري والنصب في ~~الراء على وجهين : على الحال من الذين أو من الهاء والميم في عليهم كأنك ~~قلت : أنعمت عليهم لا مغضوبا عليهم أو على الإستثناء كأنك قلت : إلا ~~المغضوب عليهم ويجوز النصب بأعنى وحكى عن الخليل الخامسة والثلاثون لا في ~~قوله ولا الضالين اختلف فيها فقيل هي زائدة قاله الطبري ومنه قوله تعالى : ~~ما منعك ألا تسجد وقيل : هي تأكيد دخلت لئلا يتوهم أن الضالين معطوف على ~~الذين حكاه مكي والمهدوي وقال الكوفيون : لا بمعنى غير وهي قراءة عمر وأبي ~~وقد تقدم السادسة والثلاثون الأصل في الضالين : الضاللين حذفت حركة اللام ~~الأولى ثم أدغمت اللام في اللام فاجتمع ساكنان مدة الألف واللام المدغمة ~~وقرأ أيوب السختياني : ولا الضالين بهمزة غير ممدودة كأنه فر من التقاء ~~الساكنين وهي لغة حكى أبو زيد قال : سمعت عمرو بن عبيد يقرأ : فيومئذ لا ~~يسأل عن ذنبه إنس ولا جان فظننته قد لحن حتى سمعت من العرب : دأبة وشأبة ~~قال أبو الفتح : وعلى هذه اللغة قول كثير : * إذا ما العوالي بالعبيط ~~احمأرت * نجز تفسير سورة الحمد ولله الحمد والمنة PageV01P151 < # > تفسير سورة البقرة < # > بحول الله لا رب سواه وأول مبدوء به الكلام في نزولها وفضلها وما جاء ~~فيها وهكذا كل سورة إن وجدنا لها ذلك فنقول : سورة البقرة مدنيه نزلت في ~~مدد شتى وقيل : هي أول سورة نزلت بالمدينة إلا قوله تعالى وأتقوا يوما ~~ترجعون فيه إلى الله فإنه آخر آية نزلت من السماء ونزلت يوم النحر في حجة ~~الوداع بمنى وآيات الربا أيضا من أواخر ما نزل من القرآن ms0146 وهذه السورة فضلها ~~عظيم وثوابها جسيم ويقال لها : فسطاط القرآن قاله خالد أبن معدان وذلك ~~لعظمها وبهائها وكثرة أحكامها ومواعظها وتعلمها عمر رضى الله عنه بفقهها ~~وما تحتوي عليه في أثنتى عشرة سنة وأبنه عبد الله في ثماني سنين كما تقدم ~~قال أبن العربي : سمعت بعض أشياخي يقول : فيها ألف أمر وألف نهي وألف حكم ~~وألف خبر وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وهم ذوو عدد وقدم عليهم ~~أحدثهم سنا لحفظه سورة البقره وقال له : ( أذهب فأنت أميرهم ( أخرجه ~~الترمذي عن أبي هريرة وصححه وروى مسلم عن أبي أمامه الباهلي قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة ~~وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة ( قال معاوية : بلغني أن البطلة : السحرة ~~وروى أيضا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تجعلوا ~~بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة ( وروى ~~الدارمى عن عبد الله قال : ما من بيت يقرأ فيه سورة البقرة إلا خرج منه ~~الشيطان وله صراط وقال إن لكل شيء سناما وأن سنام القرآن سورة البقرة وإن ~~لكل شيء لبابا وأن لباب القرآن المفصل قال أبو محمد الدارمى : اللباب : ~~الخالص وفي صحيح البستى PageV01P152 عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إن لكل شيء سناما وإن سنام القرآن سورة البقرة ومن ~~قرأها في بيته ليلا لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال ومن قرأها نهارا لم ~~يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام ( قال أبو حاتم البستى : قوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام ( أراد : مردة الشياطين وروى ~~الدارمى في مسنده عن الشعبى قال قال عبد الله : من قرأ عشر آيات من سورة ~~البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة حتى يصبح أربعا من ~~أولها وآية الكرسى وآيتين بعدها وثلاثا خواتيمها أولها : لله ما في ~~السماوات وعن الشعبى عنه : لم يقربه ولا أهله يومئذ ms0147 شيطان ولا شيء يكرهه ~~ولا يقرأن على مجنون إلا أفاق وقال المغيرة بن سبيع وكان من أصحاب عبد الله ~~: لم ينس القرآن وقال إسحاق بن عيسى : لم ينس ما قد حفظ قال أبو محمد ~~الدارمى : منهم من يقول : المغيرة بن سميع وفي كتاب الأستيعاب لأبن عبد ~~البر : وكان لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر أبن كلاب بن ربيعة بن ~~عامر بن صعصعة من شعراء الجاهلية أدرك الإسلام فحسن إسلامه وترك قول الشعر ~~في الإسلام وسأله عمر في خلافته عن شعره وأستنشده فقرأ سورة البقرة فقال : ~~إنما سألتك عن شعرك فقال : ما كنت لأقول بيتا من الشعر بعد إذ علمنى الله ~~البقرة وآل عمران فأعجب عمر قوله وكان عطاؤه ألفين فزاده خمسمائه وقد قال ~~كثير من أهل الأخبار : إن لبيدا لم يقل شعرا منذ أسلم وقال بعضهم : لم يقل ~~في الإسلام إلا قوله : الحمد لله إذ لم يأتني أجلي حتى أكتسيت من الإسلام ~~سربالا قال بن عبد البر : وقد قيل إن هذا البيت لقردة بن نفاثة السلولى وهو ~~أصح عندى وقال غيره : بل البيت الذي قاله في الإسلام : ما عاتب المرء ~~الكريم كنفسه والمرء يصلحه القرين الصالح وسيأتي ما ورد في آية الكرسى ~~وخواتيم البقرة ويأتي في أول سورة آل عمران زيادة بيان لفضل هذه السورة إن ~~شاء الله تعالى PageV01P153 بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن < < # | البقرة : ( 1 ) الم # > > < # > ( البقره 1 : 2 ) < # > أختلف أهل التأويل في الحروف التى في أوائل السور فقال عامر الشعبى ~~وسفيان الثورى وجماعة من المحدثين : هي سر الله في القرآن ولله في كل كتاب ~~من كتبه سر فهي من المتشابه الذي أنفرد الله تعالى بعلمه ولا يجب أن يتكلم ~~فيها ولكن نؤمن بها ونقرأ كما جاءت وروى هذا القول عن أبي بكر الصديق وعن ~~علي بن أبي طالب رضى الله عنهما وذكر أبو الليث السمرقندى عن عمر وعثمان ~~وأبن مسعود أنهم قالوا : الحروف المقطعة من المكتوم الذى لا يفسر وقال أبو ~~حاتم : لم ms0148 نجد الحروف المقطعة في القرآن إلا في أوائل السور ولا ندرى ما ~~أراد الله جل وعز بها قلت ومن هذا المعنى ما ذكره أبو بكر الانباري : حدثنا ~~الحسن بن الحباب حدثنا أبو بكر بن أبي طالب حدثنا أبو المنذر الواسطى عن ~~مالك بن مغول عن سعيد بن مسروق عن الربيع بن خثيم قال : إن الله تعالى أنزل ~~هذا القرآن فآستأثر منه بعلم ما شاء وأطلعكم على ما شاء فأما ما أستأثر به ~~لنفسه فلستم بنائليه فلا تسألوا عنه وأما الذي أطلعكم عليه فهو الذي تسألون ~~عنه وتخبرون به وما بكل القرآن تعلمون ولا بكل ما تعلمون تعملون قال أبو ~~بكر : فهذا يوضح أن حروفا من القرآن سترت معانيها عن جميع العالم أختبارا ~~من الله عز وجل وأمتحانا فمن آمن بها أثيب وسعد ومن كفر وشك أثم وبعد حدثنا ~~أبو يوسف بن يعقوب القاضي حدثنا محمد بن أبى بكر حدثنا عبد الرحمن بن مهدى ~~عن سفيان عن الأعمش عن عمارة عن حريث بن ظهير عن عبد الله قال : ما آمن ~~مؤمن أفضل من إيمان بغيب ثم قرأ : الذين يؤمنون بالغيب PageV01P154 قلت : ~~هذا القول في المتشابه وحكمه وهو الصحيح على ما يأتي بيانه في آل عمران إن ~~شاء الله تعالى وقال جمع من العلماء كبير : بل يجب أن نتكلم فيها ونلتمس ~~الفوائد التي تحتها والمعاني التي تتخرج عليها وأختلفوا في ذلك على أقوال ~~عديدة فروي عن أبن عباس وعلي أيضا : أن الحروف المقطعة في القرآن أسم الله ~~الأعظم إلا أنا لا نعرف تأليفه منها وقال قطرب والفراء وغيرهما : هي أشارة ~~إلى حروف الهجاء أعلم الله بها العرب حين تحداهم بالقرآن أنه مؤتلف من حروف ~~هي التي منها بناء كلامهم ليكون عجزهم عنه أبلغ في الحجة عليهم أذ لم يخرج ~~عن كلامهم قال قطرب : كانوا ينفرون عند أستماع القرآن فلما سمعوا : الم ~~والمص أستنكروا هذا اللفظ فلما أنصتوا له صلى الله عليه وسلم أقبل عليهم ~~بالقرآن المؤتلف ليثبته في أسماعهم وآذانهم ويقيم الحجة ms0149 عليهم وقال قوم : ~~روي أن المشركين لما أعرضوا عن سماع القرآن بمكة وقالوا لا تسمعوا لهذا ~~القرآن وألغوا فيه نزلت ليستغربوها فيفتحون لها أسماعهم فيسمعون القرآن ~~بعدها فتجب عليهم الحجة وقال جماعة : هي حروف دالة على أسماء أخذت منها ~~وحذفت بقيتها كقول أبن عباس وغيره : الالف من الله واللام من جبريل والميم ~~من محمد صلى الله عليه وسلم وقيل الالف مفتاح أسمه الله واللام مفتاح أسمه ~~لطيف والميم مفتاح أسمه مجيد وروي أبو الضحى عن أبن عباس في قوله : الم قال ~~: أنا الله أعلم الر أنا الله أرى المص أنا الله أفصل فالألف تؤدي عن معنى ~~أنا واللام تؤدي عن أسم الله والميم تؤدي عن معنى أعلم وأختار هذا القول ~~الزجاج وقال : أذهب إلى أن كل حرف منها يؤدي عن معنى وقد تكلمت العرب ~~بالحروف المقطعة نظما لها ووضعا بدل الكلمات التي الحروف منها كقوله : * ~~فقلت لها قفي فقالت قاف * أراد : قالت وقفت وقال زهير : بالخير خيرات وإن ~~شرافا * ولا أريد الشر إلا أن تا أراد : وإن شرا فشر وأراد : إلا أن تشاء ~~PageV01P155 وقال آخر : نادوهم ألا الجموا ألا تا * قالوا جميعا كلهم ألا ~~فا أراد : ألا تركبون قالوا : ألا فأركبوا وفي الحديث : ( من أعان على قتل ~~مسلم بشطر كلمة ( قال شقيق : هو أن يقول في أقتل : أق كما قال عليه السلام ~~( كفى بالسيف شا ( معناه شافيا وقال زيد بن أسلم : هي أسماء للسور وقال ~~الكلبي : هي أقسام أقسم الله تعالى بها لشرفها وفضلها وهي من أسمائه عن أبن ~~عباس أيضا ورد بعض العلماء هذا القول فقال : لا يصح أن يكون قسما لأن القسم ~~معقود على حروف مثل : إن وقد ولقد وما ولم يوجد ها هنا حرف من هذه الحروف ~~فلا يجوز أن يكون يمينا والجواب أن يقال : موضع القسم قوله تعالى : لا ريب ~~فيه فلو أن إنسانا حلف فقال : والله هذا الكتاب لا ريب فيه لكان الكلام ~~سديدا وتكون لا جواب القسم فثبت أن قول الكلبي وما روي عن ms0150 أبن عباس سديد ~~صحيح فإن قيل : ما الحكمة في القسم من الله تعالى وكان القوم في ذلك الزمان ~~على صنفين : مصدق ومكذب فالمصدق يصدق بغير قسم والمكذب لا يصدق مع القسم ~~قيل له : القرآن نزل بلغة العرب والعرب إذا أراد بعضهم أن يؤكد كلامه أقسم ~~على كلامه والله تعالى أراد أن يوكد عليهم الحجة فأقسم أن القرآن من عنده ~~وقال بعضهم : الم أي أنزلت عليك هذا الكتاب من اللوح المحفوظ وقال قتادة في ~~قوله : الم قال أسم من أسماء القرآن وروي عن محمد بن علي الترمذي أنه قال : ~~إن الله تعالى أودع جميع ما في تلك السورة من الأحكام والقصص في الحروف ~~التي ذكرها في أول السورة ولا يعرف ذلك إلا نبي أو ولي ثم بين ذلك في جميع ~~السورة ليفقه الناس وقيل غير هذا من الأقوال فالله أعلم والوقف على هذه ~~الحروف على السكون لنقصانها إلا إذا أخبرت عنها أو عطفتها فإنك تعربها ~~وأختلف : هل لها محل من الإعراب فقيل : لا لأنها ليست أسماء متمكنة ولا ~~أفعالا مضارعة وإنما هي بمنزلة حروف التهجي فهي محكية هذا مذهب الخليل ~~وسيبويه PageV01P156 ومن قال : إنها أسماء السور فموضعها عنده الرفع على ~~أنها عنده خبر أبتداء مضمر أي هذه الم كما تقول : هذه سورة البقرة أو تكون ~~رفعا على الابتداء والخبر ذلك كما تقول : زيد ذلك الرجل وقال بن كيسان ~~النحوي : الم في موضع نصب كما تقول : أقرأ الم أو عليك الم وقيل : في موضع ~~خفض بالقسم لقول أبن عباس : إنها أقسام أقسم الله بها قوله تعالى : ( ذلك ~~الكتاب ) قيل : المعنى هذا الكتاب وذلك قد تستعمل في الإشارة إلى حاضر وإن ~~كان موضوعا للإشارة إلى غائب كما قال تعالى في الإخبار عن نفسه جل وعز : ~~ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم ومنه قول خفاف بن ندبة : أقول له ~~والرمح يأطر متنه * تأمل خفافا إنني أنا ذلكا أي أنا هذا ف ذلك إشارة إلى ~~القرآن موضوع موضع هذا تلخيصه : الم هذا الكتاب لا ريب ms0151 فيه وهذا قول أبي ~~عبيدة وعكرمة وغيرهما ومنه قوله تعالى : وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم تلك ~~آيات الله نتلوها عليك بالحق أي هذه لكنها لما أنقضت صارت كأنها بعدت فقيل ~~تلك وفي البخاري وقال معمر ذلك الكتاب هذا القرآن ( هدى للمتقين ) بيان ~~ودلالة كقوله : ذلكم حكم الله يحكم بينكم الممتحنة هذا حكم الله قلت : وقد ~~جاء هذا بمعنى ذلك ومنه قوله عليه السلام في حديث أم حرام : ( يركبون ثبج ~~هذا البحر ( أي ذلك البحر والله أعلم وقيل : هو على بابه أشارة إلى غائب ~~وأختلف في ذلك الغائب على أقوال عشرة فقيل ذلك الكتاب أي الكتاب الذي كتبت ~~على الخلائق بالسعادة والشقاوة والأجل والرزق لا ريب فيه أي لا مبدل له ~~وقيل : ذلك الكتاب أي الذي كتبت على نفسي في الأزل ( أن رحمتي سبقت غضبي ( ~~وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لما ~~قضى الله الخلق كتب في كتابه على نفسه فهو موضوع عنده أن رحمتي تغلب غضبي ( ~~في رواية : ( سبقت ( وقيل PageV01P157 إن الله تعالى قد كان وعد نبيه عليه ~~السلام أن ينزل عليه كتابا لا يمحوه الماء فأشار إلى ذلك الوعد كما في صحيح ~~مسلم من حديث عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~( إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب ~~وقال إنما بعثتك لأبتليك وأبتلى بك وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه ~~نائما ويقظان ( الحديث وقيل : الأشارة إلى ما قد نزل من القرآن بمكة وقيل : ~~إن الله تبارك وتعالى لما أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم بمكة : إنا ~~سنلقى عليك قولا ثقيلا لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مستشرفا لإنجاز ~~هذا الوعد من ربه عز وجل فلما أنزل عليه بالمدينة : الم ذلك الكتاب لا ريب ~~فيه كان فيه معنى هذا القرآن الذي أنزلته عليك بالمدينة ذلك الكتاب الذي ~~وعدتك أن أوحيه اليك بمكة وقيل : إن ذلك أشارة ms0152 إلى ما في التوراة والأنجيل ~~والم أسم للقرآن والتقدير هذا القرآن ذلك الكتاب المفسر في التوراة ~~والأنجيل يعني أن التوراة والأنجيل يشهدان بصحته ويستغرق ما فيهما ويزيد ~~عليهما ما ليس فيهما وقيل : إن ذلك الكتاب إشارة إلى التوراة والأنجيل ~~كليهما والمعنى : الم ذانك الكتابان أو مثل ذينك الكتابين أي هذا القرآن ~~جامع لما في ذينك الكتابين فعبر ب ذلك عن الأثنين بشاهد من القرآن قال الله ~~تبارك وتعالى : إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك أي عوان بين تينك : ~~الفارض والبكر وسيأتي وقيل : إن ذلك إشارة إلى اللوح المحفوظ وقال الكسائي ~~: ذلك إشارة إلى القرآن الذي في السماء لم ينزل بعد وقيل : إن الله تعالى ~~قد كان وعد أهل الكتاب أن ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم كتابا فالإشارة ~~إلى ذلك الوعد قال المبرد : المعنى هذا القرآن ذلك الكتاب الذي كنتم ~~تستفتحون به على الذين كفروا وقيل : إلى حروف المعجم في قول من قال : الم ~~الحروف التي تحديتكم بالنظم منها والكتاب مصدر من كتب يكتب إذا جمع ومنه ~~قيل : كتيبة لأجتماعها وتكتبت الخيل صارت كتائب وكتبت البغلة : إذا جمعت ~~بين شفرى رحمها بحلقة أو سير قال : لا تأمنن فزاريا حللت به * على قلوصك ~~وأكتبها بأسيار PageV01P158 والكتبة بضم الكاف : الخرزة والجمع كتب والكتب ~~: الخرز قال ذو الرمة : وفراء غرفية أثاى خوارزها * مشلشل ضيعته بينها ~~الكتب والكتاب : هو خط الكاتب حروف المعجم مجموعة أو متفرقة وسمى كتابا وأن ~~كان مكتوبا كما قال الشاعر : تؤمل رجعة مني وفيها * كتاب مثل ما لصق الغراء ~~والكتاب : الفرض والحكم والقدر قال الجعدى : يا بنة عمى كتاب الله أخرجنى * ~~عنكم وهل أمنعن الله مفعلا قوله تعالى : ( لا ريب ) نفى عام ولذلك نصب ~~الريب به وفي الريب ثلاثة معان : أحدها الشك قال عبد الله بن الزبعرى : ليس ~~في الحق يا أميمة ريب * إنما الريب ما يقول الجهول وثانيها التهمة قال جميل ~~: بثينة قالت يا جميل أربتنى * فقلت كلانا يا بثين مريب وثالثها الحاجة قال ~~: قضينا ms0153 من تهامة كل ريب * وخيبر ثم أجمعنا السيوفا فكتاب الله تعالى لا شك ~~فيه ولا أرتياب والمعنى : أنه في ذاته حق وأنه منزل من عند الله وصفة من ~~صفاته غير مخلوق ولا محدث وإن وقع ريب للكفار وقيل : هو خبر ومعناه النهى ~~أى لا ترتابوا وتم الكلام كأنه قال ذلك الكتاب حقا وتقول : رابنى هذا الأمر ~~إذا أدخل عليك شكا وخوفا وأراب : صار ذا ريبة فهو مريب ورابنى أمره وريب ~~الدهر : صروفه قوله تعالى : ( فيه هدى للمتقين ) فيه ست مسائل PageV01P159 ~~الأولى قوله تعالى : ( فيه ) الهاء في فيه فى موضع خفض بفى وفيه خمسة أوجه ~~أجودها : فيه هدى ويليه فيه هدى بضم الهاء بغير واو وهى قراءة الزهري وسلام ~~أبى المنذر ويليه فيهى هدى بإثبات الياء وهى قراءة أبن كثير ويجوز فيهو هدى ~~بالواو ويجوز فيه هدى مدغما وأرتفع هدى على الإبتداء والخبر فيه والهدى فى ~~كلام العرب معناه الرشد والبيان أى فيه كشف لأهل المعرفة ورشد وزيادة بيان ~~وهدى الثانية الهدى هديان : هدى دلالة وهو الذى تقدر عليه الرسل وأتباعهم ~~قال الله تعالى : ولكل قوم هاد الرعد وقال : وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم ~~فأثبت لهم الهدى الذى معناه الدلالة والدعوة والتنبيه وتفرد هو سبحانه ~~بالهدى الذي معناه التأييد والتوفيق فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : إنك ~~لا تهدى من أحببت فالهدى على هذا يجيء بمعنى خلق الإيمان في القلب ومنه ~~قوله تعالى : أولئك على هدى من ربهم وقوله : ويهدى من يشاء والهدى : ~~الاهتداء ومعناه راجع إلى معنى الإرشاد كيفما تصرفت قال أبو المعالى : وقد ~~ترد الهداية والمراد بها إرشاد المؤمنين إلى مسالك الجنان والطرق المفضية ~~اليها من ذلك قوله تعالى في صفة المجاهدين : فلن يضل أعمالهم سيهديهم محمد ~~ومنه قوله تعالى : فأهدوهم إلى صراط الجحيم معناه فأسلكوهم إليها الثالثة ~~الهدى لفظ مؤنث قال الفراء : بعض بنى أسد تؤنث الهدى فتقول : هذه هدى حسنة ~~وقال اللحيانى : هو مذكر ولم يعرب لأنه مقصور والألف لا تتحرك ويتعدى بحرف ~~وبغير حرف وقد مضى ms0154 فى الفاتحة تقول : هديته الطريق وإلى الطريق والدار وإلى ~~الدار أى عرفته الأولى لغة أهل الحجاز والثانية حكاها الأخفش وفى التنزيل : ~~إهدنا الصراط المستقيم والحمد لله الذي هدانا لهذا وقيل : إن الهدى أسم من ~~أسماء النهار لأن الناس يهتدون فيه لمعايشهم وجميع مآربهم ومنه قول أبن ~~مقبل PageV01P160 حتى أستبنت الهدى والبيد هاجمة * يخشعن فى الآل غلفا أو ~~يصلينا الرابعة قوله تعالى : ( للمتقين ) خص الله تعالى المتقين بهدايته ~~وإن كان هدى للخلق أجمعين تشريفا لهم لأنهم آمنوا وصدقوا بما فيه وروي عن ~~أبى روق أنه قال : هدى للمتقين أي كرامة لهم يعنى أنما أضاف اليهم أجلالا ~~لهم وكرامة لهم وبيانا لفضلهم وأصل للمتقين : للموتقيين بياءين مخففتين ~~حذفت الكسرة من الياء الأولى لثقلها ثم حذفت الياء لألتقاء الساكنين وأبدلت ~~الواو تاء على أصلهم في أجتماع الواو والتاء وأدغمت التاء في التاء فصار ~~للمتقين الخامسة التقوى يقال أصلها فى اللغة قلة الكلام حكاه أبن فارس قلت ~~: ومنه الحديث : ( التقى ملجم والمتقى فوق المؤمن والطائع ( وهو الذى يتقى ~~بصالح عمله وخالص دعائه عذاب الله تعالى مأخوذ من اتقاء المكروه بما تجعله ~~حاجزا بينك وبينه كما قال النابغة : سقط النصيف ولم ترد أسقاطه * فتناولته ~~وأتقتنا باليد وقال آخر : فألقت قناعا دونه الشمس وأتقت * بأحسن موصولين كف ~~ومعصم وخرج أبو محمد عبد الغنى الحافظ من حديث سعيد بن زربى أبى عبيدة عن ~~عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن أبن مسعود قال قال يوما لأبن أخيه : يا بن ~~أخى ترى الناس ما أكثرهم قال : نعم قال : لا خير فيهم إلا تائب أو تقي ثم ~~قال : يا بن أخى ترى الناس ما أكثرهم قلت : بلى قال : لا خير فيهم إلا عالم ~~أو متعلم وقال أبو يزيد البسطامى : المتقى من إذا قال قال لله ومن إذا عمل ~~عمل لله وقال أبو سليمان الدارانى : المتقون الذين نزع الله عن قلوبهم حب ~~الشهوات وقيل : المتقى الذى أتقى الشرك وبرئ من النفاق قال أبن عطية : وهذا ~~فاسد لأنه قد يكون ms0155 كذلك وهو فاسق وسأل عمر بن الخطاب رضى الله عنه أبيا عن ~~التقوى فقال : هل أخذت طريقا ذا شوك قال : نعم PageV01P161 قال : فما عملت ~~فيه قال : تشمرت وحذرت قال : فذاك التقوى وأخذ هذا المعنى أبن المعتز فنظمه ~~: خل الذنوب صغيرها * وكبيرها ذاك التقى وأصنع كماش فوق أر ض * الشوك يحذر ~~ما يرى لا تحقرن صغيرة * إن الجبال من الحصى السادسة التقوى فيها جماع ~~الخير كله وهى وصية الله فى الأولين والآخرين وهى خير ما يستفيده الإنسان ~~كما قال أبو الدرداء وقد قيل له : إن أصحابك يقولون الشعر وأنت ما حفظ عنك ~~شيء فقال : يريد المرء أن يؤتى مناه * ويأبى الله إلا ما أرادا يقول المرء ~~فائدتى ومالى * وتقوى الله أفضل ما أستفادا وروى أبن ماجه فى سننه عن أبى ~~أمامة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : ( ما أستفاد المؤمن بعد ~~تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن ~~أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله ( والأصل فى التقوى : ~~وقوى على وزن فعلى فقلبت الواو تاء من وقيته أقيه أى منعته ورجل تقى أى ~~خائف أصله وقى وكذلك تقاة كانت في الأصل وقاة كما قالوا : تجاه وتراث ~~والأصل وجاه ووراث < < # | البقرة : ( 3 ) الذين يؤمنون بالغيب . . . . . # > > < # > ( البقره 3 ) < # > فيها ست وعشرون مسألة : الأولى قوله ( الذين ) فى موضع خفض نعت للمتقين ~~ويجوز الرفع على القطع أى هم الذين ويجوز النصب على المدح ( يؤمنون ) ~~يصدقون والإيمان في اللغة : التصديق وفى التنزيل : وما أنت بمؤمن لنا أى ~~بمصدق ويتعدى بالباء واللام كما قال : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم فما ~~آمن لموسى وروى حجاج بن حجاج PageV01P162 الأحول ويلقب بزق العسل قال سمعت ~~قتادة يقول : يا بن آدم إن كنت لا تريد أن تأتى الخير إلا عن نشاط فإن نفسك ~~مائلة إلى السامة والفترة والملة ولكن المؤمن هو المتحامل والمؤمن هو ~~المتقوى والمؤمن هو المتشدد وإن المؤمنين هم العجاجون إلى الله الليل ~~والنهار ms0156 والله ما يزال المؤمن يقول : ربنا ربنا في السر والعلانية حتى ~~أستجاب لهم في السر والعلانيه الثانية قوله تعالى ( بالغيب ) الغيب في كلام ~~العرب : كل ما غاب عنك وهو من ذوات الياء يقال منه : غابت الشمس تغيب ~~والغيبة معروفة وأغابت المرأة فهي مغيبة إذا غاب عنها زوجها ووقعنا فى غيبة ~~وغيابة أى هبطة من الأرض والغيابة : الأجمة وهى جماع الشجر يغاب فيها ويسمى ~~المطمئن من الأرض : الغيب لأنه غاب عن البصر الثالثة وأختلف المفسرون فى ~~تأويل الغيب هنا فقالت فرقة : الغيب فى هذه الآية : الله سبحانه وضعفه أبن ~~العربى وقال آخرون : القضاء والقدر وقال آخرون : القرآن وما فيه من الغيوب ~~وقال آخرون : الغيب كل ما أخبر به الرسول عليه السلام مما لا تهتدى إليه ~~العقول من أشراط الساعة وعذاب القبر والحشر والنشر والصراط والميزان والجنة ~~والنار قال أبن عطية : وهذه الأقوال لا تتعارض بل يقع الغيب على جميعها قلت ~~: وهذا هو الأيمان الشرعى المشار إليه فى حديث جبريل عليه السلام حين قال ~~للنبى صلى الله عليه وسلم : فأخبرني عن الأيمان قال : ( أن تؤمن بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ( قال : صدقت ~~وذكر الحديث وقال عبد الله بن مسعود : ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب ثم ~~قرأ : الذين يؤمنون بالغيب قلت : وفى التنزيل : وما كنا غائبين وقال : ~~الذين يخشون ربهم بالغيب فهو سبحانه غائب عن الأبصار غير مرئى فى هذه الدار ~~غير غائب بالنظر والأستدلال PageV01P163 فهم يؤمنون أن لهم ربا قادرا يجازى ~~على الأعمال فهم يخشونه فى سرائرهم وخلواتهم التى يغيبون فيها عن الناس ~~لعلمهم بأطلاعه عليهم وعلى هذا تتفق الآى ولا تتعارض والحمد لله وقيل : ~~بالغيب أى بضمائرهم وقلوبهم بخلاف المنافقين وهذا قول حسن وقال الشاعر : ~~وبالغيب آمنا وقد كان قومنا * يصلون للأوثان قبل محمد الرابعة قوله تعالى ( ~~ويقيمون الصلاة ) معطوف جملة على جملة وإقامة الصلاة أداؤها بأركانها ~~وسننها وهيئاتها فى أوقاتها على ما يأتى بيانه يقال : قام الشيء أى دام ~~وثبت وليس من القيام ms0157 على الرجل وإنما هو من قولك : قام الحق أى ظهر وثبت ~~قال الشاعر : * وقامت الحرب بنا على ساق * وقال آخر : وإذا يقال أتيتم لم ~~يبرحوا * حتى تقيم الخيل سوق طعان وقيل : يقيمون يديمون وأقامه أى أدامه ~~وإلى هذا المعنى أشار عمر بقوله : من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها ~~فهو لما سواها أضيع الخامسة إقامة الصلاة معروفة وهى سنة عند الجمهور وأنه ~~لا إعادة على تاركها وعند الأوزاعى وعطاء ومجاهد وأبن أبى ليلى هي واجبة ~~وعلى من تركها الإعادة وبه قال أهل الظاهر وروي عن مالك وأختاره أبن العربى ~~قال : لأن في حديث الأعرابى ( وأقم ( فأمره بالإقامة كما أمره بالتكبير ~~والأستقبال والوضوء قال : فأما أنتم الآن وقد وقفتم على الحديث فقد تعين ~~عليكم أن تقولوا بإحدى روايتى مالك الموافقة للحديث وهى أن الإقامة فرض قال ~~بن عبد البر قوله صلى الله عليه وسلم : ( وتحريمها التكبير ( دليل على أنه ~~لم يدخل فى الصلاة من لم يحرم فما كان قبل الإحرام فحكمه ألا تعاد منه ~~الصلاة إلا أن يجمعوا على شيء فيسلم للاجماع كالطهارة والقبلة والوقت ونحو ~~ذلك وقال بعض علمائنا : من تركها عمدا أعاد الصلاة وليس ذلك لوجوبها إذ لو ~~كان ذلك لأستوى سهوها وعمدها وإنما ذلك للاستخفاف بالسنن والله أعلم ~~PageV01P164 السادسة وأختلف العلماء فيمن سمع الإقامة هل يسرع أو لا فذهب ~~الأكثر إلى أنه لا يسرع وإن خاف فوت الركعة لقوله عليه السلام : ( إذا ~~إقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم ~~فصلوا وما فاتكم فأتموا ( رواه أبو هريرة أخرجه مسلم وعنه أيضا قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا ثوب بالصلاة فلا يسع إليها أحدكم ~~ولكن ليمش وعليه السكينة والوقار صل ما أدركت وأقض ما سبقك ( وهذا نص ومن ~~جهة المعنى أنه إذا أسرع أنبهر فشوش عليه دخوله في الصلاة وقراءتها وخشوعها ~~وذهب جماعة من السلف منهم أبن عمر وأبن مسعود على أختلاف عنه أنه إذا خاف ~~فواتها أسرع وقال إسحاق : يسرع إذا ms0158 خاف فوات الركعة وروي عن مالك نحوه وقال ~~: لا بأس لمن كان على فرس أن يحرك الفرس وتأوله بعضهم على الفرق بين الماشى ~~والراكب لأن الراكب لا يكاد أن ينبهر كما ينبهر الماشى قلت وأستعمال سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فى كل حال أولى فيمشى كما جاء الحديث وعليه ~~السكينة والوقار لأنه فى صلاة ومحال أن يكون خبره صلى الله عليه وسلم على ~~خلاف ما أخبر فكما أن الداخل في الصلاة يلزم الوقار والسكون كذلك الماشى ~~حتى يحصل له التشبه به فيحصل له ثوابه ومما يدل على صحة هذا ما ذكرناه من ~~السنة وما خرجه الدارمى فى مسنده قال : حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان ~~عن محمد بن عجلان عن المقبرى عن كعب بن عجرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إذا توضأت فعمدت إلى المسجد فلا تشبكن بين أصابعك فإنك فى ~~صلاة ( فمنع صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث وهو صحيح مما هو أقل من ~~الإسراع وجعله كالمصلى وهذه السنن تبين معنى قوله تعالى : فأسعوا إلى ذكر ~~الله وأنه ليس المراد به الأشتداد على الأقدام وإنما عنى العمل والفعل هكذا ~~فسره مالك وهو الصواب فى ذلك والله أعلم PageV01P165 السابعة وأختلف ~~العلماء فى تأويل قوله عليه السلام : ( وما فاتكم فأتموا ( وقوله : ( وأقض ~~ما سبقك ( هل هما بمعنى واحد أو لا فقيل : هما بمعنى واحد وأن القضاء قد ~~يطلق ويراد به التمام قال الله تعالى : فإذا قضيت الصلاة وقال : فإذا قضيتم ~~مناسككم وقيل : معناهما مختلف وهو الصحيح ويترتب على هذا الخلاف خلاف فيما ~~يدركه الداخل هل هو أول صلاته أو آخرها فذهب إلى الأول جماعة من أصحاب مالك ~~منهم أبن القاسم ولكنه يقضى ما فاته بالحمد وسورة فيكون بانيا فى الأفعال ~~قاضيا فى الأقوال قال بن عبد البر : وهو المشهور من المذهب وقال أبن خويز ~~منداد : وهو الذى عليه أصحابنا وهو قول الأوزاعى والشافعى ومحمد بن الحسن ~~وأحمد بن حنبل والطبرى وداود أبن على وروى ms0159 أشهب وهو الذى ذكره بن عبد الحكم ~~عن مالك ورواه عيسى عن أبن القاسم عن مالك أن ما أدرك فهو آخر صلاته وأنه ~~يكون قاضيا فى الأفعال والأقوال وهو قول الكوفيين قال القاضي أبو محمد عبد ~~الوهاب : وهو مشهور مذهب مالك قال بن عبد البر : من جعل ما أدرك أول صلاته ~~فأظنهم راعوا الإحرام لأنه لا يكون إلا فى أول الصلاة والتشهد والتسليم لا ~~يكون إلا فى آخرها فمن ها هنا قالوا : إن ما أدرك فهو أول صلاته مع ما ورد ~~فى ذلك من السنة من قوله : ( فأتموا ( والتمام هو الآخر وأحتج الآخرون ~~بقوله : ( فأقضوا ( والذى يقضيه هو الفائت إلا أن رواية من روى فأتموا أكثر ~~وليس يستقيم على قول من قال : إن ما أدرك أول صلاته ويطرد إلا ما قاله عبد ~~العزيز بن أبى سلمة الماجشون والمزنى وأسحاق وداود من أنه يقرأ مع الإمام ~~بالحمد وسورة إن أدرك ذلك معه وإذا قام للقضاء قرأ بالحمد وحدها فهؤلاء ~~أطرد على أصلهم قولهم وفعلهم رضى الله عنهم الثامنة الإقامة تمنع من أبتداء ~~صلاة نافلة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أقيمت الصلاة فلا ~~صلاة إلا المكتوبة ( خرجه مسلم وغيره فأما إذا شرع في نافلة PageV01P166 ~~فلا يقطعها لقوله تعالى : ولا تبطلوا أعمالكم محمد وخاصة إذا صلى ركعة منها ~~وقيل : يقطعها لعموم الحديث في ذلك والله أعلم التاسعة وأختلف العلماء فيمن ~~دخل المسجد ولم يكن ركع ركعتي الفجر ثم أقيمت الصلاة فقال مالك : يدخل مع ~~الإمام ولا يركعهما وإن كان لم يدخل المسجد فإن لم يخف فوات ركعة فليركع ~~خارج المسجد ولا يركعهما في شيء من أفنية المسجد التي تصلى فيها الجمعة ~~اللاصقة بالمسجد وإن خاف أن تفوته الركعة الأولى فليدخل وليصل معه ثم ~~يصليهما إذا طلعت الشمس إن أحب ولأن يصليهما إذا طلعت الشمس أحب إلى وأفضل ~~من تركهما وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن خشي أن تفوته الركعتان ولا يدرك ~~الإمام قبل رفعه من الركوع في الثانية دخل معه وإن ms0160 رجا أن يدرك ركعة صلى ~~ركعتي الفجر خارج المسجد ثم يدخل مع الإمام وكذلك قال الاوزاعي إلا أنه ~~يجوز ركوعهما في المسجد ما لم يخف فوت الركعة الاخيرة وقال الثورى : إن خشي ~~فوت ركعة دخل معهم ولم يصلهما وإلا صلاهما وأن كان قد دخل المسجد وقال ~~الحسن بن حي ويقال أبن حيان : إذا أخذ المقيم فى الإقامة فلا تطوع إلا ~~ركعتي الفجر وقال الشافعي : من دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة دخل مع الإمام ~~ولم يركعهما لا خارج المسجد ولا في المسجد وكذلك قال الطبري وبه قال أحمد ~~بن حنبل وحكى عن مالك وهو الصحيح في ذلك لقوله عليه السلام : ( إذا أقيمت ~~الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ( وركعتا الفجر إما سنة وإما فضيلة وإما ~~رغيبة والحجة عند التنازع حجة السنة ومن حجة قول مالك المشهور وأبي حنيفة ~~ما روي عن أبن عمر أنه جاء والإمام يصلي صلاة الصبح فصلاهما فى حجرة حفصة ~~ثم أنه صلى مع الإمام ومن حجة الثوري والأوزاعي ما روي عن عبد الله بن ~~مسعود أنه دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة فصلى إلى أسطوانة في المسجد ركعتي ~~الفجر ثم دخل الصلاة بمحضر من حذيفة وأبي موسى رضى الله عنهما قالوا : وإذا ~~جاز أن يشتغل بالنافلة عن PageV01P167 المكتوبة خارج المسجد جاز له ذلك في ~~المسجد روى مسلم عن عبد الله بن مالك بن بحينة قال : أقيمت صلاة الصبح فرأى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي والمؤذن يقيم فقال : ( أتصلي الصبح ~~أربعا ( وهذا إنكار منه صلى الله عليه وسلم على الرجل لصلاته ركعتي الفجر ~~في المسجد والإمام يصلي ويمكن أن يستدل به أيضا على أن ركعتي الفجر إن وقعت ~~في تلك الحال صحت لأنه عليه السلام لم يقطع عليه صلاته مع تمكنه من ذلك ~~والله أعلم العاشرة الصلاة أصلها في اللغة الدعاء مأخوذة من صلى يصلي إذا ~~دعا ومنه قوله عليه السلام : ( إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا ~~فليطعم وإن كان صائما فليصل ( أي فليدع ms0161 وقال بعض العلماء : إن المراد ~~الصلاة المعروفة فيصلي ركعتين وينصرف والأول أشهر وعليه من العلماء الأكثر ~~ولما ولدت أسماء عبد الله بن الزبير أرسلته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~قالت أسماء : ثم مسحه وصلى عليه أي دعا له وقال تعالى : وصل عليهم أي أدع ~~لهم وقال الأعشى : تقول بنتي وقد قربت مرتحلا * يا رب جنب أبى الأوصاب ~~والوجعا عليك مثل الذي صليت فاغتمضي * نوما فأن لجنب المرء مضطجعا وقال ~~الأعشى أيضا : وقابلها الريح في دنها * وصلى على دنها وأرتسم أرتسم الرجل : ~~كبر ودعا قاله في الصحاح وقال قوم : هي مأخوذة من الصلا وهو عرق في وسط ~~الظهر ويفترق عند العجب فيكتنفه ومنه أخذ المصلى في سبق الخيل لأنه يأتي في ~~الحلبة ورأسه عند صلوى السابق فأشتقت الصلاة منه إما لأنها جاءت ثانية ~~للإيمان فشبهت بالمصلى من الخيل وإما لأن الراكع تثنى صلواه والصلا : مغرز ~~الذنب من الفرس PageV01P168 والأثنان صلوان والمصلى : تالي السابق لأن رأسه ~~عند صلاه وقال علي رضى الله عنه : سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى ~~أبو بكر وثلث عمر وقيل : هي مأخوذة من اللزوم ومنه صلى بالنار إذا لزمها ~~ومنه تصلى نارا حامية الغاشية وقال الحارث بن عباد : لم أكن من جناتها علم ~~الله * وأنى بحرها اليوم صال أي ملازم لحرها وكأن المعنى 4 على هذا ملازمة ~~العبادة على الحد الذي أمر الله تعالى به وقيل : هي مأخوذة من صليت العود ~~بالنار إذا قومته ولينته بالصلاء والصلاء : صلاء النار بكسر الصاد ممدود ~~فإن فتحت الصاد قصرت فقلت صلا النار فكأن المصلي يقوم نفسه بالمعاناة فيها ~~ويلين ويخشع قال الخارزنجي : فلا تعجل بأمرك وأستدمه * فما صلى عصاك ~~كمستديم والصلاة : الدعاء والصلاة : الرحمة ومنه : ( اللهم صل على محمد ( ~~الحديث والصلاة : العبادة ومنه قوله تعالى : وما كان صلاتهم عند البيت ~~الآية أي عبادتهم والصلاة : النافلة ومنه قوله تعالى : وأمر أهلك بالصلاة ~~والصلاة التسبيح ومنه قوله تعالى : فلولا أنه كان من المسبحين أي من ~~المصلين ومنه سبحة الضحى وقد ms0162 قيل في تأويل نسبح بحمدك : نصلي والصلاة : ~~القراءة ومنه قوله تعالى : ولا تجهر بصلاتك فهي لفظ مشترك والصلاة : بيت ~~يصلي فيه قاله أبن فارس وقد قيل إن الصلاة أسم علم وضع لهذه العبادة فإن ~~الله تعالى لم يخل زمانا من شرع ولم يخل شرع من صلاة حكاه أبو نصر القشيري ~~قلت : فعلى هذا القول لا أشتقاق لها وعلى قول الجمهور وهي : الحادية عشرة ~~أختلف الأصوليون هل هي مبقاة على أصلها اللغوي الوضعي الأبتدائي وكذلك ~~الإيمان والزكاة والصيام والحج والشرع إنما تصرف بالشروط والأحكام أو هل ~~PageV01P169 تلك الزيادة من الشرع تصيرها موضوعة كالوضع الأبتدائي من قبل ~~الشرع هنا أختلافهم والأول أصح لأن الشريعة ثبتت بالعربية والقرآن نزل بها ~~بلسان عربي مبين ولكن للعرب تحكم في الأسماء كالدابة وضعت لكل ما يدب ثم ~~خصصها العرف بالبهائم فكذلك لعرف الشرع تحكم في الأسماء والله أعلم الثانية ~~عشرة وأختلف في المراد بالصلاة هنا فقيل : الفرائض وقيل الفرائض والنوافل ~~معا وهو الصحيح لأن اللفظ عام والمتقى يأتي بهما الثالثة عشرة الصلاة سبب ~~للرزق قال الله تعالى : وأمر أهلك بالصلاة الآية على ما يأتي بيانه في طه ~~إن شاء الله تعالى وشفاء من وجع البطن وغيره روي أبن ماجة عن أبي هريرة قال ~~: هجر النبي صلى الله عليه وسلم فهجرت فصليت ثم جلست فألتفت الي النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال : ( أشكمت درده ( قلت : نعم يا رسول الله قال : ( قم ~~فصل فإن في الصلاة شفاء ( في رواية ( أشكمت درد ( يعني تشتكي بطنك ~~بالفارسية وكان عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة الرابعة ~~عشرة الصلاة لا تصح إلا بشروط وفروض فمن شروطها : الطهارة وسيأتي بيان ~~أحكامها في سورة النساء والمائدة وستر العورة يأتي في الأعراف القول فيها ~~إن شاء الله تعالى وأما فروضها : فاستقبال القبلة والنية وتكبيرة الإحرام ~~والقيام لها وقراءة أم القرآن والقيام لها والركوع والطمأنينة فيه ورفع ~~الرأس من الركوع والأعتدال فيه والسجود والطمأنينة فيه ورفع الرأس من ~~السجود والجلوس بين السجدتين والطمأنينة ms0163 فيه والسجود الثاني والطمأنينة فيه ~~والأصل في هذه الجملة حديث أبي هريرة في الرجل الذي علمه النبي صلى الله ~~عليه وسلم الصلاة لما أخل بها فقال له : ( إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ~~ثم أستقبل القبلة ثم كبر ثم أقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم أركع حتى تطمئن ~~راكعا ثم أرفع PageV01P170 حتى تعتدل قائما ثم أسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ~~أرفع حتى تطمئن جالسا ثم أفعل ذلك في صلاتك كلها ( خرجه مسلم ومثله حديث ~~رفاعة بن رافع أخرجه الدارقطنى وغيره قال علماؤنا : فبين قوله صلى الله ~~عليه وسلم أركان الصلاة وسكت عن الإقامة ورفع اليدين وعن حد القراءة وعن ~~تكبير الأنتقالات وعن التسبيح في الركوع والسجود وعن الجلسة الوسطى وعن ~~التشهد وعن الجلسة الأخيرة وعن السلام أما الإقامة وتعيين الفاتحة فقد مضى ~~الكلام فيهما وأما رفع اليدين فليس بواجب عند جماعة العلماء وعامة الفقهاء ~~لحديث أبي هريرة وحديث رفاعة بن رافع وقال داود وبعض أصحابه بوجوب ذلك عند ~~تكبيرة الإحرام وقال بعض أصحابه : الرفع عند الإحرام وعند الركوع وعند ~~الرفع من الركوع واجب وإن من لم يرفع يديه فصلاته باطلة وهو قول الحميدي ~~ورواية عن الأوزاعي وأحتجوا بقوله عليه السلام : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ~~( أخرجه البخاري قالوا : فوجب علينا أن نفعل كما رأيناه يفعل لأنه المبلغ ~~عن الله مراده وأما التكبير ما عدا تكبيرة الإحرام فمسنون عند الجمهور ~~للحديث المذكور وكان أبن قاسم صاحب مالك يقول : من أسقط من التكبير في ~~الصلاة ثلاث تكبيرات فما فوقها سجد للسهو قبل السلام وإن لم يسجد بطلت ~~صلاته وإن نسي تكبيرة واحدة أو أثنتين سجد أيضا للسهو فإن لم يفعل فلا شيء ~~عليه وروي عنه أن التكبيرة الواحدة لا سهو على من سها فيها وهذا يدل على أن ~~عظم التكبير وجملته عنده فرض وأن اليسير منه متجاوز عنه وقال أصبغ بن الفرج ~~وعبد الله بن عبد الحكم : ليس على من لم يكبر في الصلاة من أولها إلى آخرها ~~شيء إذا كبر تكبيرة ms0164 الإحرام فإن تركه ساهيا سجد للسهو فإن لم يسجد فلا شيء ~~عليه ولا ينبغي لأحد أن يترك التكبير عامدا لأنه سنه من سنن الصلاة فإن فعل ~~فقد أساء ولا شيء عليه وصلاته ماضية قلت : هذا هو الصحيح وهو الذي عليه ~~جماعة فقهاء الأمصار من الشافعيين والكوفيين وجماعة أهل الحديث والمالكيين ~~غير من ذهب مذهب أبن القاسم وقد ترجم البخاري PageV01P171 رحمه الله باب ~~أتمام التكبير في الركوع والسجود وساق حديث مطرف بن عبد الله قال : صليت ~~خلف علي بن أبي طالب أنا وعمران بن حصين فكان إذا سجد كبر وإذا رفع رأسه ~~كبر وإذا نهض من الركعتين كبر فلما قضى الصلاة أخذ بيدي عمران بن حصين فقال ~~: لقد ذكرني هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم أو قال : لقد صلى بنا صلاة ~~محمد صلى الله عليه وسلم وحديث عكرمة قال : رأيت رجلا عند المقام يكبر في ~~كل خفض ورفع وإذا قام وإذا وضع فأخبرت أبن عباس فقال : أو ليس تلك صلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا أم لك فدلك البخاري رحمه الله بهذا الباب على ~~أن التكبير لم يكن معمولا به عندهم روي أبو إسحاق السبيعي عن يزيد بن أبي ~~مريم عن أبي موسى الأشعري قال : صلى بنا علي يوم الجمل صلاة أذكرنا بها ~~صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود ~~قال أبو موسى : فإما نسيناها وأما تركناها عمدا قلت : أتراهم أعادوا الصلاة ~~فكيف يقال من ترك التكبير بطلت صلاته ولو كان ذلك لم يكن فرق بين السنة ~~والفرض والشيء إذا لم يجب أفراده لم يجب جميعه وبالله التوفيق الخامسة عشرة ~~وأما التسبيح في الركوع والسجود فغير واجب عند الجمهور للحديث المذكور ~~وأوجبه إسحاق بن راهويه وأن من تركه أعاد الصلاة لقوله عليه السلام : ( أما ~~الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ~~( السادسة عشرة وأما الجلوس والتشهد فأختلف العلماء في ذلك فقال مالك ~~وأصحابه : الجلوس الأول ms0165 والتشهد له سنتان وأوجب جماعة من العلماء الجلوس ~~الأول وقالوا : هو مخصوص من بين سائر الفروض بأن ينوب عنه السجود كالعرايا ~~من المزابنة والقراض من الإجارات وكالوقوف بعد الإحرام لمن وجد الإمام ~~راكعا وأحتجوا بأنه لو كان سنة ما كان PageV01P172 العامد لتركه تبطل صلاته ~~كما لا تبطل بترك سنن الصلاة أحتج من لم يوجبه بأن قال : لو كان من فرائض ~~الصلاة لرجع الساهي عنه إليه حتى يأتى به كما لو ترك سجدة أو ركعة ويراعى ~~فيه ما يراعى في الركوع والسجود من الولاء والرتبة ثم يسجد لسهوه كما يصنع ~~من ترك ركعة أو سجدة وأتى بهما وفي حديث عبد الله بن بحينة : أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قام من ركعتين ونسي أن يتشهد فسبح الناس خلفه كيما يجلس ~~فثبت قائما فقاموا فلما فرغ من صلاته سجد سجدتي السهو قبل التسليم فلو كان ~~الجلوس فرضا لم يسقطه النسيان والسهو لأن الفرائض في الصلاة يستوي في تركها ~~السهو والعمد إلا في المؤتم وأختلفوا في حكم الجلوس الأخير في الصلاة وما ~~الغرض من ذلك وهي : السابعة عشرة على خمسة أقوال : أحدها إن الجلوس فرض ~~والتشهد فرض والسلام فرض وممن قال ذلك الشافعي وأحمد بن حنبل في رواية ~~وحكاه أبو مصعب في مختصره عن مالك وأهل المدينة وبه قال داود قال الشافعي : ~~من ترك التشهد الأول والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فلا إعادة عليه ~~وعليه سجدتا السهو لتركه وإذا ترك التشهد الأخير ساهيا أو عامدا أعاد ~~وأحتجوا بأن بيان النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فرض لأن اصل فرضها ~~مجمل يفتقر إلى البيان إلا ما خرج بدليل وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( ~~صلوا كما رأيتموني أصلي ( القول الثاني : أن الجلوس والتشهد والسلام ليس ~~بواجب وإنما ذلك كله سنه مسنونه هذا قول بعض البصريين وإليه ذهب إبراهيم بن ~~علية وصرح بقياس الجلسة الأخيرة على الأولى فخالف الجمهور وشذ إلا أنه يرى ~~الإعادة على من ترك شيئا من ذلك كله ms0166 ومن حجتهم حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا رفع الإمام رأسه من آخر ~~سجدة في صلاته ثم أحدث فقد تمت صلاته ( وهو حديث لا يصح على ما قاله أبو ~~عمر وقد بيناه في كتاب المقتبس وهذا اللفظ إنما يسقط السلام لا الجلوس ~~PageV01P173 القول الثالث : إن الجلوس مقدار التشهد فرض وليس التشهد ولا ~~السلام بواجب فرضا قاله أبو حنيفة وأصحابه وجماعة من الكوفيين وأحتجوا ~~بحديث أبن المبارك عن الإفريقي عبد الرحمن بن زياد وهو ضعيف وفيه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا جلس أحدكم في آخر صلاته فأحدث قبل أن يسلم ~~فقد تمت صلاته ( قال أبن العربي : وكان شيخنا فخر الإسلام ينشدنا في الدرس ~~: ويرى الخروج من الصلاة بضرطة * أين الضراط من السلام عليكم قال أبن ~~العربي : وسلك بعض علمائنا من هذه المسألة فرعين ضعيفين أما أحدهما : فروي ~~عبد الملك عن عبد الملك أن من سلم من ركعتين متلاعبا فخرج البيان أنه إن ~~كان على أربع أنه يجزئه وهذا مذهب أهل العراق بعينه وأما الثاني : فوقع في ~~الكتب المنبوذة أن الإمام إذا أحدث بعد التشهد متعمدا وقبل السلام أنه يجزئ ~~من خلفه وهذا مما لا ينبغي أن يلتفت إليه في الفتوى وإن عمرت به المجالس ~~للذكرى القول الرابع : أن الجلوس فرض والسلام فرض وليس التشهد بواجب وممن ~~قال هذا مالك بن أنس وأصحابه وأحمد بن حنبل في رواية وأحتجوا بأن قالوا : ~~ليس شيء من الذكر يجب إلا تكبيرة الإحرام وقراءة أم القرآن القول الخامس : ~~أن التشهد والجلوس واجبان وليس السلام بواجب قاله جماعه منهم إسحاق بن ~~راهويه وأحتج إسحاق بحديث أبن مسعود حين علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~التشهد وقال له : ( إذا فرغت من هذا فقد تمت صلاتك وقضيت ما عليك ( قال ~~الدارقطني : قوله ( إذا فرغت من هذا فقد تمت صلاتك ( أدرجه بعضهم عن زهير ~~في الحديث ووصله بكلام النبي صلى الله عليه وسلم وفصله شبابة عن زهير ms0167 وجعله ~~من كلام أبن مسعود وقوله أشبه بالصواب من قول من أدرجه في حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم وشبابة ثقة وقد تابعه غسان بن الربيع على ذلك جعل آخر ~~الحديث من كلام أبن مسعود ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P174 الثامنة عشرة وأختلف العلماء في السلام فقيل : واجب وقيل : ليس ~~بواجب والصحيح وجوبه لحديث عائشة وحديث علي الصحيح خرجه أبو داود والترمذي ~~ورواه سفيان الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها ~~التكبير وتحليلها التسليم ( وهذا الحديث أصل في أيجاب التكبير والتسليم ~~وأنه لا يجزئ عنهما غيرهما كما لا يجزئ عن الطهارة غيرها بأتفاق قال عبد ~~الرحمن بن مهدي : لو أفتتح رجل صلاته بسبعين أسما من أسماء الله عز وجل ولم ~~يكبر تكبيرة الإحرام لم يجزه وإن أحدث قبل أن يسلم لم يجزه وهذا تصحيح من ~~عبد الرحمن بن مهدي لحديث علي وهو أمام في علم الحديث ومعرفة صحيحه من ~~سقيمة وحسبك به وقد أختلف العلماء في وجوب التكبير عند الأفتتاح وهي : ~~التاسعة عشرة فقال أبن شهاب الزهري وسعيد بن المسيب والأوزاعي وعبد الرحمن ~~وطائفة : تكبيرة الإحرام ليست بواجبة وقد روي عن مالك في المأموم ما يدل ~~على هذا القول والصحيح من مذهبه أيجاب تكبيرة الإحرام وأنها فرض وركن من ~~أركان الصلاة وهو الصواب وعليه الجمهور وكل من خالف ذلك فمحجوج بالسنة ~~الموفية عشرين وأختلف العلماء في اللفظ الذي يدخل به في الصلاة فقال مالك ~~وأصحابه وجمهور العلماء : لا يجزئ إلا التكبير لا يجزئ منه تهليل ولا تسبيح ~~ولا تعظيم ولا تحميد هذا قول الحجازيين وأكثر العراقيين ولا يجزئ عند مالك ~~إلا الله أكبر لا غير ذلك وكذلك قال الشافعي وزاد : ويجزئ الله الأكبر ~~والله الكبير والحجة لمالك حديث عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة ب الحمد لله رب العالمين وحديث علي ms0168 : ~~وتحريمها التكبير وحديث الأعرابي : فكبر وفي سنن أبن ماجة حدثنا أبو بكر بن ~~أبي شيبة وعلي بن محمد الطنافسي قالا : حدثنا أبو أسامة قال حدثني عبد ~~الحميد بن جعفر قال حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال سمعت أبا حميد الساعدي ~~PageV01P175 يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة ~~أستقبل القبلة ورفع يديه وقال : الله أكبر وهذا نص صريح وحديث صحيح في ~~تعيين لفظ التكبير قال الشاعر : رأيت الله أكبر كل شيء * محاولة وأعظمه ~~جنودا ثم إنه يتضمن القدم وليس يتضمنه كبير ولا عظيم فكان أبلغ في المعنى ~~والله أعلم وقال أبو حنيفة : إن أفتتح بلا إله إلا الله يجزيه وإن قال : ~~اللهم أغفر لي لم يجزه وبه قال محمد بن الحسن وقال أبو يوسف : لا يجزئه إذا ~~كان يحسن التكبير وكان الحكم أبن عتيبة يقول : إذا ذكر الله مكان التكبير ~~أجزاه قال أبن المنذر : ولا أعلمهم يختلفون أن من أحسن القراءة فهلل وكبر ~~ولم يقرأ أن صلاته فاسدة فمن كان هذا مذهبه فاللازم له أن يقول لا يجزيه ~~مكان التكبير غيره كما لا يجزئ مكان القراءة غيرها وقال أبو حنيفة : يجزئه ~~التكبير بالفارسية وإن كان يحسن العربية قال أبن المنذر : لا يجزيه لأنه ~~خلاف ما عليه جماعات المسلمين وخلاف ما علم النبي صلى الله عليه وسلم أمته ~~ولا نعلم أحدا وافقه على ما قال والله أعلم الحادية والعشرون وأتفقت الأمة ~~على وجوب النية عند تكبيرة الإحرام إلا شيئا روي عن بعض أصحابنا يأتى ~~الكلام عليه في آية الطهارة وحقيقتها قصد التقرب إلى الآمر بفعل ما أمر به ~~على الوجه المطلوب منه قال أبن العربي : والأصل في كل نية أن يكون عقدها مع ~~التلبس بالفعل المنوى بها أو قبل ذلك بشرط أستصحابها فإن تقدمت النية وطرأت ~~غفلة فوقع التلبس بالعباده في تلك الحالة لم يعتد بها كما لا يعتد بالنية ~~إذا وقعت بعد التلبس بالفعل وقد رخص في تقديمها في الصوم لعظم الحرج في ~~أقترانها بأوله ms0169 قال أبن العربي : وقال لنا أبو الحسن القروي بثغر عسقلان : ~~سمعت إمام الحرمين يقول : يحضر الإنسان عند التلبس بالصلاة النية ويجرد ~~النظر في الصانع وحدوث العالم والنبؤات حتى ينتهي نظره إلى نية الصلاة قال ~~: ولا يحتاج ذلك إلى زمان طويل وإنما يكون ذلك في أوحى لحظة لأن ~~PageV01P176 تعليم الجمل يفتقر إلى الزمان الطويل وتذكارها يكون في لحظة ~~ومن تمام النية أن تكون مستصحبة على الصلاة كلها إلا أن ذلك لما كان أمرا ~~يتعذر عليه سمح الشرع في عزوب النية في أثنائها سمعت شيخنا أبا بكر الفهري ~~بالمسجد الأقصى يقول قال محمد بن سحنون : رأيت أبي سحنونا ربما يكمل الصلاة ~~فيعيدها فقلت له ما هذا فقال : عزبت نيتي في أثنائها فلأجل ذلك أعدتها قلت ~~: فهذه جملة من أحكام الصلاة وسائر أحكامها يأتي بيانها في مواضعها من هذا ~~الكتاب بحول الله تعالى فيأتي ذكر الركوع وصلاة الجماعة والقبلة والمبادرة ~~إلى الأوقات وبعض صلاة الخوف في هذه السورة ويأتي ذكر قصر الصلاة وصلاة ~~الخوف في النساء والأوقات في هود وسبحان والروم وصلاة الليل في المزمل ~~وسجود التلاوة في الأعراف وسجود الشكر في ص كل في موضعه إن شاء الله تعالى ~~الثانية والعشرون قوله تعالى : ( ومما رزقناهم ينفقون ) رزقناهم : أعطيناهم ~~والرزق عند أهل السنة ما صح الأنتفاع به حلالا كان أو حراما خلافا للمعتزلة ~~في قولهم : إن الحرام ليس برزق لأنه لا يصح تملكه وإن الله لا يرزق الحرام ~~وإنما يرزق الحلال والرزق لا يكون إلا بمعنى الملك قالوا : فلو نشأ صبي مع ~~اللصوص ولم يأكل شيئا إلا ما أطعمه اللصوص إلى أن بلغ وقوي وصار لصا ثم لم ~~يزل يتلصص ويأكل ما تلصصه إلى أن مات فإن الله لم يرزقه شيئا إذ لم يملكه ~~وإنه يموت ولم يأكل من رزق الله شيئا وهذا فاسد والدليل عليه أن الرزق لو ~~كان بمعنى التمليك لوجب ألا يكون الطفل مرزوقا ولا البهائم التي ترتع في ~~الصحراء ولا السخال من البهائم لأن لبن أمهاتها ملك لصاحبها دون ms0170 السخال ~~ولما أجتمعت الأمة على أن الطفل والسخال والبهائم مرزوقون وأن الله تعالى ~~يرزقهم مع كونهم غير مالكين علم أن الرزق هو الغذاء ولأن الأمة مجمعة على ~~أن العبيد والإماء مرزوقون PageV01P177 وأن الله تعالى يرزقهم مع كونهم غير ~~مالكين فعلم أن الرزق ما قلناه لا ما قالوه والذي يدل على أنه لا رازق سواه ~~قوله الحق : هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض وقال : إن الله ~~هو الرزاق ذو القوة المتين الذاريات وقال : وما من دابة في الأرض إلا على ~~الله رزقها وهذا قاطع فالله تعالى رازق حقيقة وأبن آدم رازق تجوزا لأنه ~~يملك ملكا منتزعا كما بيناه في الفاتحة مرزوق حقيقة كالبهائم التي لا ملك ~~لها إلا أن الشيء إذا كان مأذونا له في تناوله فهو حلال حكما وما كان منه ~~غير مأذون له في تناوله فهو حرام حكما وجميع ذلك رزق وقد خرج بعض النبلاء ~~من قوله تعالى : كلوا من رزق ربكم وأشكروا له بلدة طيبة ورب غفور فقال : ~~ذكر المغفرة يشير إلى أن الرزق قد يكون فيه حرام الثالثة والعشرون قوله ~~تعالى : ( ومما رزقناهم ) الرزق مصدر رزق يرزق رزقا ورزقا فالرزق بالفتح ~~المصدر وبالكسر الأسم وجمعه أرزاق والرزق : العطاء والرازقية : ثياب كتان ~~بيض وأرتزق الجند : أخذوا أرزاقهم والرزقة : المرة الواحدة هكذا قال أهل ~~اللغة وقال أبن السكيت : الرزق بلغة أزدشنوءة : الشكر وهو قوله عز وجل : ~~وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون الواقعة أي شكركم التكذيب ويقول : رزقني أي ~~شكرني الرابعة والعشرون قوله تعالى : ( ينفقون ) ينفقون : يخرجون والإنفاق ~~: إخراج المال من اليد ومنه نفق البيع : أي خرج من يد البائع إلى المشتري ~~ونفقت الدابة : خرجت روحها ومنه النافقاء لجحر اليربوع الذي يخرج منه إذا ~~أخذ من جهة أخرى ومنه المنافق لأنه يخرج من الإيمان أو يخرج الإيمان من ~~قلبه ونيفق السراويل معروفة وهو مخرج الرجل منها ونفق الزاد : فنى وأنفقه ~~صاحبه وأنفق القوم : فنى زادهم ومنه قوله تعالى : إذا لأمسكتم خشية الإنفاق ~~PageV01P178 الخامسة والعشرون وأختلف العلماء في المراد ms0171 بالنفقة ها هنا ~~فقيل الزكاة المفروضة روي عن أبن عباس لمقارنتها الصلاة وقيل : نفقة الرجل ~~على أهله روي عن أبن مسعود لأن ذلك أفضل النفقة روى مسلم عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دينار أنفقته في سبيل الله ودينار ~~أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها ~~أجرا الذي أنفقته على أهلك ( وروي عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله ودينار ينفقه ~~الرجل على دابته في سبيل الله عز وجل ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله ~~( قال أبو قلابة : وبدأ بالعيال ثم قال أبو قلابة : وأي رجل أعظم أجرا من ~~رجل ينفق على عيال صغار يعفهم أو ينفعهم الله به ويغنيهم وقيل : المراد ~~صدقة التطوع روي عن الضحاك نظرا إلى أن الزكاة لا تأتي إلا بلفظها المختص ~~بها وهو الزكاة فإذا جاءت بلفظ غير الزكاة أحتملت الفرض والتطوع فإذا جاءت ~~بلفظ الإنفاق لم تكن إلا التطوع قال الضحاك : كانت النفقة قربانا يتقربون ~~بها إلى الله جل وعز على قدر جدتهم حتى نزلت فرائض الصدقات والناسخات في ~~براءة وقيل : إنه الحقوق الواجبة العارضة في الأموال ما عدا الزكاة لأن ~~الله تعالى لما قرنه بالصلاة كان فرضا ولما عدل عن لفظها كان فرضا سواها ~~وقيل : هو عام وهو الصحيح لأنه خرج مخرج المدح في الإنفاق مما رزقوا وذلك ~~لا يكون إلا من الحلال أي يؤتون ما ألزمهم الشرع من زكاة وغيرها مما يعن في ~~بعض الأحوال مع ما ندبهم إليه وقيل : الإيمان بالغيب حظ القلب وإقام الصلاة ~~حظ البدن ومما رزقناهم ينفقون حظ المال وهذا ظاهر وقال بعض المتقدمين في ~~تأويل قوله تعالى : ومما رزقناهم ينفقون أي مما علمناهم يعلمون حكاه أبو ~~نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيري PageV01P179 < < # | البقرة : ( 4 ) والذين يؤمنون بما . . . . . # > > < # > ( البقره 4 ) < # > قيل : المراد مؤمنو أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وفيه نزلت ونزلت ~~الأولى في ms0172 مؤمني العرب وقيل : الآيتان جميعا في المؤمنين وعليه فإعراب ~~الذين خفض على العطف ويصح أن يكون رفعا على الأستئناف أي وهم الذين ومن ~~جعلها في صنفين فإعراب الذين رفع بالأبتداء وخبره أولئك على هدى ويحتمل ~~الخفض عطفا قوله تعالى : ( بما أنزل إليك ) يعني القرآن ( وما أنزل من قبلك ~~) يعني الكتب السالفة بخلاف ما فعله اليهود والنصارى حسب ما أخبر الله عنهم ~~في قوله وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا الآية ~~ويقال : لما نزلت هذه الآية : الذين يؤمنون بالغيب قالت اليهود والنصارى : ~~نحن آمنا بالغيب فلما قال : ويقيمون الصلاة قالوا : نحن نقيم الصلاة فلما ~~قال ومما رزقناهم ينفقون قالوا : نحن ننفق ونتصدق فلما قال : والذين يؤمنون ~~بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك نفروا من ذلك وفي حديث أبي ذر قال قلت : يا ~~رسول الله كم كتابا أنزل الله قال : ( مائة كتاب وأربعة كتب أنزل الله على ~~شيث خمسين صحيفة وعلى أخنوخ ثلاثين صحيفة وعلى إبراهيم عشر صحائف وأنزل على ~~موسى قبل التوراة عشر صحائف وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ( ~~الحديث أخرجه الحسين الآجري وأبو حاتم البستي وهنا مسألة إن قال قائل : كيف ~~يمكن الإيمان بجميعها مع تنافي أحكامها قيل له فيه جوابان : أحدهما أن ~~الإيمان بأن جميعها نزل من عند الله وهو قول من أسقط التعبد بما تقدم من ~~الشرائع الثاني أن الإيمان بما لم ينسخ منها وهذا قول من أوجب التزام ~~الشرائع المتقدمة على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( ~~وبالآخرة هم يوقنون ) أي وبالبعث والنشر هم عالمون واليقين : العلم دون ~~الشك يقال منه : يقنت الأمر بالكسر يقنا وأيقنت وأستيقنت وتيقنت كله بمعنى ~~PageV01P180 وأنا على يقين منه وإنما صارت الياء واوا في قولك : موقن للضمة ~~قبلها وإذا صغرته رددته إلى الأصل فقلت مييقن والتصغير يرد الأشياء إلى ~~أصولها وكذلك الجمع وربما عبروا باليقين عن الظن ومنه قول علمائنا في ~~اليمين اللغو : هو أن يحلف بالله على أمر يوقنه ثم يتبين ms0173 له أنه خلاف ذلك ~~فلا شيء عليه قال الشاعر : تحسب هواس وأيقن أنني * بها مفتد من واحد لا ~~أغامره يقول : تشمم الأسد ناقتي يظن أنني مفتد بها منه وأستحمي نفسي ~~فأتركها له ولا أقتحم المهالك بمقاتلته فأما الظن بمعنى اليقين فورد في ~~التنزيل وهو في الشعر كثير وسيأتي والآخرة مشتقة من التأخر لتأخرها عنا ~~وتأخرنا عنها كما أن الدنيا مشتقة من الدنو على ما يأتي < < # | البقرة : ( 5 ) أولئك على هدى . . . . . # > > < # > ( البقره 5 ) < # > قال النحاس أهل نجد يقولون : ألاك وبعضهم يقول : ألالك والكاف للخطاب ~~قال الكسائي : من قال أولئك فواحده ذلك ومن قال ألاك فواحده ذاك وألالك مثل ~~أولئك وأنشد أبن السكيت : ألالك قومي لم يكونوا أشابة * وهل يعظ الضليل إلا ~~ألالكا وربما قالوا : أولئك في غير العقلاء قال الشاعر : ذم المنازل بعد ~~منزلة اللوى * والعيش بعد أولئك الأيام وقال تعالى : إن السمع والبصر ~~والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا الإسراء وقال علماؤنا : إن في قوله تعالى ~~: من ربهم ردا على القدرية في قولهم : يخلقون إيمانهم وهداهم تعالى الله عن ~~قولهم ولو كان كما قالوا لقال : من أنفسهم وقد تقدم الكلام فيه وفي الهدى ~~فلا معنى لإعادة ذلك ( وأولئك هم المفلحون ) هم يجوز أن يكون مبتدأ ثانيا ~~وخبره المفلحون والثاني وخبره خبر الأول ويجوز أن تكون هم زائدة يسميها ~~البصريون فاصلة والكوفيون عمادا والمفلحون خبر أولئك PageV01P181 والفلح ~~أصله في اللغة الشق والقطع قال الشاعر : إن الحديد بالحديد يفلح * أي يشق ~~ومنه فلاحة الأرضين إنما هو شقها للحرث قاله أبو عبيد ولذلك سمي الأكار ~~فلاحا ويقال للذي شقت شفته السفلى أفلح وهو بين الفلحة فكأن المفلح قد قطع ~~المصاعب حتى نال مطلوبه وقد يستعمل في الفوز والبقاء وهو أصله أيضا في ~~اللغة ومنه قول الرجل لأمرأته : أستفلحي بأمرك معناه فوزى بأمرك وقال ~~الشاعر : لو كان حي مدرك الفلاح * أدركه ملاعب الرماح وقال الأضبط بن قريع ~~السعدي في الجاهلية الجهلاء : لكل هم من الهموم سعة * والمسى والصبح لا ~~فلاح معه يقول : ليس مع ms0174 كر الليل والنهار بقاء وقال آخر : نحل بلادا كلها ~~حل قبلنا * ونرجو الفلاح بعد عاد وحمير أي البقاء وقال عبيد : أفلح بما شئت ~~فقد يدرك بالض عف * وقد يخدع الأريب أي أبق بما شئت من كيس وحمق فقد يرزق ~~الأحمق ويحرم العاقل فمعنى وأولئك هم المفلحون : أي الفائزون بالجنة ~~والباقون فيها وقال أبن أبي إسحاق : المفلحون هم الذين أدركوا ما طلبوا ~~ونجوا من شر ما منه هربوا والمعنى واحد وقد أستعمل الفلاح في السحور ومنه ~~الحديث : حتى كاد يفوتنا الفلاح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : وما ~~الفلاح قال : السحور أخرجه أبو داود فكأن معنى الحديث أن السحور به بقاء ~~الصوم فلهذا سماه فلاحا والفلاح ( بتشديد اللام ) : المكاري في قول القائل ~~: لها رطل تكيل الزيت فيه * وفلاح يسوق لها حمارا ثم الفلاح في العرف : ~~الظفر بالمطلوب والنجاة من المرهوب PageV01P182 مسألة إن قال قائل كيف قرأ ~~حمزة : عليهم وإليهم ولديهم ولم يقرأ من ربهم ولا فيهم ولا جنتيهم فالجواب ~~أن عليهم وإليهم ولديهم الياء فيه منقلبة من ألف والأصل علاهم ولداهم ~~وإلاهم فأقرت الهاء على ضمتها وليس ذلك في فيهم ولا من ربهم ولا جنتيهم ~~ووافقه الكسائي في عليهم الذلة وإليهم أثنين على ما هو معروف من القراءة ~~عنهما < < # | البقرة : ( 6 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( البقره 6 ) < # > لما ذكر المؤمنين وأحوالهم ذكر الكافرين ومآلهم والكفر ضد الإيمان وهو ~~المراد في الآية وقد يكون بمعنى جحود النعمة والإحسان ومنه قوله عليه ~~السلام في النساء في حديث الكسوف : ( ورأيت النار فلم أر منظرا كاليوم قط ~~أفظع ورأيت أكثر أهلها النساء ( قيل بم يا رسول الله قال : ( بكفرهن ( قيل ~~أيكفرن بالله قال : ( يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن ~~الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط ( أخرجه البخاري وغيره ~~وأصل الكفر في كلام العرب : الستر والتغطية ومنه قول الشاعر : * في ليلة ~~كفر النجوم غمامها * أي سترها ومنه سمي الليل كافرا لأنه يغطي كل شيء ~~بسواده قال الشاعر ms0175 : فتذكرا ثقلا رثيدا بعد ما * ألقت ذكاء يمينها في كافر ~~ذكاء ( بضم الذال والمد ) : أسم للشمس ومنه قول الآخر : فوردت قبل أنبلاج ~~الفجر * وأبن ذكاء كامن في كفر أي في ليل والكافر أيضا : البحر والنهر ~~العظيم والكافر : الزارع والجمع كفار قال الله تعالى : كمثل غيث أعجب ~~الكفار نباته يعني الزراع لأنهم يغطون الحب ورماد PageV01P183 مكفور : سفت ~~الريح عليه التراب والكافر من الأرض : ما بعد عن الناس لا يكاد ينزله ولا ~~يمر به أحد ومن حل بتلك المواضع فهم أهل الكفور ويقال الكفور : القري قوله ~~تعالى : ( سواء عليهم ) معناه معتدل عندهم الإنذار وتركه أي سواء عليهم هذا ~~وجيء بالأستفهام من أجل التسوية ومثله قوله تعالى : سواء علينا أوعظت أم لم ~~تكن من الواعظين وقال الشاعر : وليل يقول الناس من ظلماته * سواء صحيحات ~~العيون وعورها قوله تعالى : ( أأنذرتهم ) الإنذار الإبلاغ والإعلام ولا ~~يكاد يكون إلا في تخويف يتسع زمانه للاحتراز فإن لم يتسع زمانه للاحتراز ~~كان إشعارا ولم يكن إنذارا قال الشاعر : أنذرت عمرا وهو في مهل * قبل ~~الصباح فقد عصى عمرو وتناذر بنو فلان هذا الأمر إذا خوفه بعضهم بعضا وأختلف ~~العلماء في تأويل هذه الآية فقيل : هي عامة ومعناها الخصوص فيمن حقت عليه ~~كلمة العذاب وسبق في علم الله أنه يموت على كفره أراد الله تعالى أن يعلم ~~أن في الناس من هذه حاله دون أن يعين أحدا وقال أبن عباس والكلبي : نزلت في ~~رؤساء اليهود منهم حيي بن أخطب وكعب أبن الأشرف ونظراؤهما وقال الربيع بن ~~أنس : نزلت فيمن قتل يوم بدر من قادة الأحزاب والأول أصح فإن من عين أحدا ~~فإنما مثل بمن كشف الغيب عنه بموته على الكفر وذلك داخل في ضمن الآية قوله ~~تعالى : ( لا يؤمنون ) موضعه رفع خبر إن أي إن الذين كفروا لا يؤمنون وقيل ~~: خبر إن سواء وما بعده يقوم مقام الصلة قاله بن كيسان وقال محمد بن يزيد : ~~سواء رفع بالأبتداء أأنذرتهم أم لم تنذرهم الخبر والجملة خبر إن قال النحاس ~~: أي ms0176 إنهم تبالهوا فلم تغن فيهم النذارة شيئا وأختلف القراء في قراءة ~~أأنذرتهم فقرأ أهل المدينة وأبو عمرو PageV01P184 والأعمش وعبد الله بن أبي ~~إسحاق : آنذرتهم بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية وأختارها الخليل وسيبويه وهي ~~لغة قريش وسعد بن بكر وعليها قول الشاعر : أيا ظبية الوعساء بين جلاجل * ~~وبين النقا آنت أم أم سالم هجاء آنت ألف واحدة وقال آخر : تطاللت فأستشرفته ~~فعرفته * فقلت له آنت زيد الأرانب وروي عن أبن محيصن أنه قرأ : أنذرتهم أم ~~لم تنذرهم بهمزة لا ألف بعدها فحذف لألتقاء الهمزتين أو لأن أم تدل على ~~الأستفهام كما قال الشاعر : تروح من الحي أم تبتكر * وماذا يضيرك لو تنتظر ~~أراد : أتروح فأكتفى بأم من الألف وروي عن أبن أبي إسحاق أنه قرأ : ~~أأنذرتهم فحقق الهمزتين وأدخل بينهما ألفا لئلا يجمع بينهما قال أبو حاتم : ~~ويجوز أن تدخل بينهما ألفا وتخفف الثانية وأبو عمرو ونافع يفعلان ذلك كثيرا ~~وقرأ حمزة وعاصم والكسائي بتحقيق الهمزتين : أأنذرتهم وهو اختيار أبي عبيد ~~وذلك بعيد عند الخليل وقال سيبويه : يشبه في الثقل ضننوا قال الأخفش : ~~ويجوز تخفيف الأولى من الهمزتين وذلك رديء لأنهم إنما يخففون بعد الاستثقال ~~وبعد حصول الواحدة قال أبو حاتم : ويجوز تخفيف الهمزتين جميعا فهذه سبعة ~~أوجه من القراءات ووجه ثامن يجوز في غير القرآن لأنه مخالف للسواد قال ~~الأخفش سعيد : تبدل من الهمزة هاء تقول : هأنذرتهم كما يقال هياك وإياك ~~وقال الأخفش في قوله تعالى : ها أنتم إنما هو أاأنتم قوله تعالى : < < # | البقرة : ( 7 ) ختم الله على . . . . . # > > < # > ( البقره 7 ) < # > فيها عشر مسائل : الأولى قوله تعالى ( ختم الله ) بين سبحانه في هذه ~~الآية المانع لهم من الإيمان بقوله ختم الله والختم مصدر ختمت الشيء ختما ~~فهو مختوم ومختم شدد للمبالغة ومعناه PageV01P185 التغطية على الشيء ~~والاستيثاق منه حتى لا يدخله شيء ومنه : ختم الكتاب والباب وما يشبه ذلك ~~حتى لا يوصل إلى ما فيه ولا يوضع فيه غير ما فيه وقال اهل المعاني : وصف ~~الله تعالى قلوب الكفار بعشرة أوصاف : بالختم والطبع ms0177 والضيق والمرض والرين ~~والموت والقساوة والانصراف والحمية والإنكار فقال في الإنكار : قلوبهم ~~منكرة وهم مستكبرون وقال في الحمية : إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية ~~الفتح وقال في الانصراف : ثم أنصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون ~~التوبة وقال في القساوة : فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله وقال : ثم قست ~~قلوبكم من بعد ذلك وقال في الموت : أو من كان ميتا فأحييناه وقال إنما ~~يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله وقال في الرين : كلا بل ران على ~~قلوبهم ما كانوا يكسبون وقال في المرض : في قلوبهم مرض محمد وقال في الضيق ~~: ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا وقال في الطبع : فطبع على قلوبهم ~~فهم لا يفقهون وقال : بل طبع الله عليها بكفرهم وقال في الختم : ختم الله ~~على قلوبهم وسيأتي بيانها كلها في مواضعها إن شاء الله تعالى الثانية الختم ~~يكون محسوسا كما بينا ومعنى كما في هذه الآية فالختم على القلوب : عدم ~~الوعي عن الحق سبحانه مفهوم مخاطباته والفكر في آياته وعلى السمع : عدم ~~فهمهم للقرآن إذا تلى عليهم أو دعوا إلى وحدانيته وعلى الأبصار : عدم ~~هدايتها للنظر في مخلوقاته وعجائب مصنوعاته هذا معنى قول أبن عباس وأبن ~~مسعود وقتادة وغيرهم الثالثة في هذه الآية أدل دليل وأوضح سبيل على أن الله ~~سبحانه خالق الهدى والضلال والكفر والإيمان فأعتبروا أيها السامعون وتعجبوا ~~أيها المفكرون من عقول القدرية القائلين بخلق إيمانهم وهداهم فإن الختم هو ~~الطبع فمن أين لهم الإيمان ولو جهدوا PageV01P186 وقد طبع على قلوبهم وعلى ~~سمعهم وجعل على أبصارهم غشاوة فمتى يهتدون أو من يهديهم من بعد الله إذا ~~أضلهم وأصمهم وأعمى أبصارهم ومن يضلل الله فما له من هاد وكان فعل الله ذلك ~~عدلا فيمن أضله وخذله إذ لم يمنعه حقا وجب له فتزول صفة العدل وإنما منعهم ~~ما كان له أن يتفضل به عليهم لا ما وجب لهم فإن قالوا : إن معنى الختم ~~والطبع والغشاوة التسمية والحكم والإخبار بأنهم لا يؤمنون لا الفعل ms0178 قلنا : ~~هذا فاسد لأن حقيقة الختم والطبع إنما هو فعل ما يصير به القلب مطبوعا ~~مختوما لا يجوز أن تكون حقيقته التسمية والحكم ألا ترى أنه إذا قيل : فلان ~~طبع الكتاب وختمه كان حقيقة أنه فعل ما صار به الكتاب مطبوعا ومختوما لا ~~التسمية والحكم هذا ما لا خلاف فيه بين أهل اللغة ولأن الأمة مجمعة على أن ~~الله تعالى قد وصف نفسه بالختم والطبع على قلوب الكافرين مجازاة لكفرهم كما ~~قال تعالى : بل طبع الله عليها بكفرهم النساء وأجمعت الأمة على أن الطبع ~~والختم على قلوبهم من جهة النبي عليه السلام والملائكة والمؤمنين ممتنع فلو ~~كان الختم والطبع هو التسمية والحكم لما أمتنع من ذلك الأنبياء والمؤمنون ~~لأنهم كلهم يسمون الكفار بأنهم مطبوع على قلوبهم وأنهم مختوم عليها وأنهم ~~في ضلال لا يؤمنون ويحكمون عليهم بذلك فثبت أن الختم والطبع هو معنى غير ~~التسمية والحكم وإنما هو معنى يخلقه الله في القلب يمنع من الإيمان به ~~دليله قوله تعالى : كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به وقال : ~~وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه أي لئلا يفقهوه وما كان مثله الرابعة ~~قوله : ( على قلوبهم ) فيه دليل على فضل القلب على جميع الجوارح والقلب ~~للإنسان وغيره وخالص كل شيء وأشرفه قلبه فالقلب موضع الفكر وهو في الأصل ~~مصدر قلبت الشيء أقلبه قلبا إذا رددته على بداءته وقلبت الإناء : رددته على ~~وجهه ثم نقل هذا اللفظ فسمي به هذا العضو الذي هو أشرف الحيوان لسرعة ~~الخواطر إليه ولترددها عليه كما قيل : ما سمي القلب إلا من تقلبه * فأحذر ~~على القلب من قلب وتحويل PageV01P187 ثم لما نقلت العرب هذا المصدر لهذا ~~العضو الشريف التزمت فيه تفخيم قافه تفريقا بينه وبين أصله روى أبن ماجة عن ~~أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( مثل القلب مثل ~~ريشة تقلبها الرياح بفلاة ( ولهذا المعنى كان عليه الصلاة والسلام يقول : ( ~~اللهم يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك ( فإذا كان النبي صلى ms0179 الله عليه ~~وسلم يقوله مع عظيم قدره وجلال منصبه فنحن أولى بذلك أقتداء به قال الله ~~تعالى : وأعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وسيأتي الخامسة الجوارح وإن ~~كانت تابعة للقلب فقد يتأثر القلب وإن كان رئيسها وملكها بأعمالها للأرتباط ~~الذي بين الظاهر والباطن قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الرجل ليصدق فتنكت ~~في قلبه نكتة بيضاء وإن الرجل ليكذب الكذبة فيسود قلبه ( وروي الترمذي ~~وصححه عن أبي هريرة : ( أن الرجل ليصيب الذنب فيسود قلبه فإن هو تاب صقل ~~قلبه ( قال : وهو الرين الذي ذكره الله في القرآن في قوله : كلا بل ران على ~~قلوبهم ما كانوا يكسبون وقال مجاهد : القلب كالكف يقبض منه بكل ذنب إصبع ثم ~~يطبع قلت : وفي قول مجاهد هذا وقوله عليه السلام : ( إن في الجسد مضغة إذا ~~صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ( دليل على أن ~~الختم يكون حقيقيا والله أعلم وقد قيل : إن القلب يشبه الصنوبرة وهو يعضد ~~قول مجاهد والله أعلم وقد روى مسلم عن حذيفة قال حدثنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر : حدثنا ( أن الأمانة ~~نزلت في جذر قلوب الرجال ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة ( ~~ثم حدثنا عن رفع الأمانة قال : ( ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه ~~فيظل أثرها مثل الوكت ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل ~~المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء ثم أخذ حصى ~~فدحرجه على رجله فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال ~~إن PageV01P188 في بني فلان رجلا أمينا حتى يقال للرجل ما أجلده ما أظرفه ~~ما أعقله وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ولقد أتى على زمان وما ~~أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلما ليردنه علي دينه ولئن كان نصرانيا أو ~~يهوديا ليردنه على ساعيه وأما اليوم فما كنت لأبايع منكم إلا فلانا وفلانا ms0180 ~~( ففي قوله : ( الوكت ( وهو الأثر اليسير ويقال للبسر إذا وقعت فيه نكتة من ~~الإرطاب : قد وكت فهو موكت وقوله : ( المجل ( وهو أن يكون بين الجلد واللحم ~~ماء وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( كجمر دحرجته ( أي دورته ~~على رجلك فنفط ( فتراه منتبرا ( أي مرتفعا ما يدل على أن ذلك كله محسوس في ~~القلب يفعل فيه وكذلك الختم والطبع والله أعلم وفي حديث حذيفة قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا ~~عودا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء ~~حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات ~~والأرض والآخر أسود مرباد كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ~~ما أشرب من هواه ( وذكر الحديث ( مجخيا ( : يعني مائلا السادسة القلب قد ~~يعبر عنه بالفؤاد والصدر قال الله تعالى : كذلك لنثبت به فؤادك وقال : ألم ~~نشرح لك صدرك الشرح يعني في الموضعين قلبك وقد يعبر به عن العقل قال الله ~~تعالى : إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ق أي عقل لأن القلب محل العقل في ~~قول الأكثرين والفؤاد محل القلب والصدر محل الفؤاد والله أعلم السابعة قوله ~~تعالى : ( وعلى سمعهم ) أستدل بها من فضل السمع على البصر لتقدمه عليه وقال ~~تعالى : قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وقال : وجعل لكم السمع ~~والأبصار والأفئدة قال : والسمع يدرك به من الجهات الست وفي النور والظلمة ~~ولا يدرك بالبصر إلا من الجهة المقابلة وبواسطة من ضياء وشعاع وقال أكثر ~~المتكلمين PageV01P189 بتفضيل البصر على السمع لأن السمع لا يدرك به إلا ~~الأصوات والكلام والبصر يدرك به الأجسام والألوان والهيئات كلها قالوا : ~~فلما كانت تعلقاته أكثر كان أفضل وأجازوا الإدراك بالبصر من الجهات الست ~~الثامنة إن قال قائل : لم جمع الأبصار ووحد السمع قيل له : إنما وحده لأنه ~~مصدر يقع للقليل والكثير يقال : سمعت الشيء أسمعه سمعا وسماعا فالسمع مصدر ms0181 ~~سمعت والسمع أيضا أسم للجارحة المسموع بها سميت بالمصدر وقيل : إنه لما ~~أضاف السمع إلى الجماعة دل على أنه يراد به أسماع الجماعة كما قال الشاعر : ~~بها جيف الحسرى فأما عظامها * فبيض وأما جلدها فصليب إنما يريد جلودها فوحد ~~لأنه قد علم أنه لا يكون للجماعة جلد واحد وقال آخر في مثله : لا تنكر ~~القتل وقد سبينا * في حلقكم عظم وقد شجينا يريد في حلوقكم ومثله قول الآخر ~~: كأنه وجه تركيين قد غضبا * مستهدف لطعان غير تذبيب وإنما يريد وجهين فقال ~~وجه تركيين لأنه قد علم أنه لا يكون للأثنين وجه واحد ومثله كثير جدا وقريء ~~: وعلى أسماعهم ويحتمل أن يكون المعنى وعلى مواضع سمعهم لأن السمع لا يختم ~~وأنما يختم موضع السمع فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وقد يكون السمع ~~بمعنى الأستماع يقال : سمعك حديثي أي أستماعك إلى حديثي يعجبني ومنه قول ذي ~~الرمة يصف ثورا تسمع إلى صوت صائد وكلاب : وقد توجس ركزا مقفر ندس * بنبأة ~~الصوت ما في سمعه كذب PageV01P190 أي ما في أستماعه كذب أي هو صادق ~~الأستماع والندس : الحاذق والنبأة : الصوت الخفي وكذلك الركز والسمع بكسر ~~السين وإسكان الميم : ذكر الإنسان بالجميل يقال : ذهب سمعه في الناس أي ~~ذكره والسمع أيضا : ولد الذئب من الضبع والوقف هنا : وعلى سمعهم وغشاوة رفع ~~على الأبتداء وما قبله خبر والضمائر في قلوبهم وما عطف عليه لمن سبق في علم ~~الله أنه لا يؤمن من كفار قريش وقيل من المنافقين وقيل من اليهود وقيل من ~~الجميع وهو أصوب لأنه يعم فالختم على القلوب والأسماع والغشاوة على الأبصار ~~والغشاء : الغطاء وهي : التاسعة ومنه غاشية السرج وغشيت الشيء أغشيه قال ~~النابغة : هلا سألت بني ذبيان ما حسبي * إذا الدخان تغشى الأشمط البرما ~~وقال آخر : صحبتك إذ عيني عليها غشاوة * فلما أنجلت قطعت نفسي ألومها قال ~~أبن كيسان : فإن جمعت غشاوة قلت : غشاء بحذف الهاء وحكى الفراء : غشاوى مثل ~~أداوى وقريء : غشاوة بالنصب على معنى وجعل فيكون من باب قوله : * علفتها ms0182 ~~تبنا وماء باردا * وقول الآخر : يا ليت زوجك قد غدا * متقلدا سيفا ورمحا ~~المعنى وأسقيتها ماء وحاملا رمحا لأن الرمح لا يتقلد قال الفارسي : ولا ~~تكاد تجد هذا الأستعمال في حال سعة وأختيار فقراءة الرفع أحسن وتكون الواو ~~عاطفة جملة على جملة قال : ولم أسمع من الغشاوة فعلا متصرفا بالواو وقال ~~بعض المفسرين : الغشاوة على الأسماع والأبصار والوقف على قلوبهم وقال آخرون ~~: الختم في الجميع والغشاوة هي الختم فالوقف على هذا على غشاوة وقرأ الحسن ~~غشاوة بضم الغين وقرأ أبو حيوة بفتحها وروي عن PageV01P191 أبي عمرو : غشوة ~~رده إلى أصل المصدر قال بن كيسان : ويجوز غشوة وغشوة وأجودها غشاوة كذلك ~~تستعمل العرب في كل ما كان مشتملا على الشيء نحو عمامة وكنانة وقلادة ~~وعصابة وغير ذلك العاشرة قوله تعالى : ( ولهم ) أي للكافرين المكذبين ( ~~عذاب عظيم ) نعته والعذاب مثل الضرب بالسوط والحرق بالنار والقطع بالحديد ~~إلى غير ذلك مما يؤلم الإنسان وفي التنزيل : وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين وهو مشتق من الحبس والمنع يقال في اللغة : أعذبه عن كذا أي أحبسه ~~وأمنعه ومنه سمي عذوبة الماء لأنها قد أعذبت وأستعذب بالحبس في الوعاء ~~ليصفو ويفارقه ما خالطه ومنه قول علي رضي الله عنه : أعذبوا نساءكم عن ~~الخروج أي أحبسوهن وعنه رضي الله عنه وقد شيع سرية فقال : أعذبوا عن ذكر ~~النساء أنفسكم فإن ذلك يكسركم عن الغزو وكل من منعته شيئا فقد أعذبته وفي ~~المثل : لألجمنك لجاما معذبا أي مانعا عن ركوب الناس ويقال : أعذب أي أمتنع ~~وأعذب غيره فهو لازم ومتعد فسمي العذاب عذابا لأن صاحبه يحبس ويمنع عنه ~~جميع ما يلائم الجسد من الخير ويهال عليه أضدادها < < # | البقرة : ( 8 ) ومن الناس من . . . . . # > > < # > ( البقره 8 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى روي أبن جريج عن مجاهد قال : نزلت أربع آيات من ~~سورة البقرة في المؤمنين وأثنتان في نعت الكافرين وثلاث عشرة في المنافقين ~~وروى أسباط عن السدي في قوله : ومن الناس قال : هم المنافقون وقال علماء ~~الصوفية : الناس أسم جنس وأسم الجنس ms0183 لا يخاطب به الأولياء الثانية وأختلف ~~النحاة في لفظ الناس فقيل : هو أسم من أسماء الجموع جمع أنسان وإنسانة على ~~غير اللفظ وتصغيره نويس فالناس من النوس وهو الحركة يقال : ناس ينوس أي ~~تحرك ومنه حديث أم زرع : أناس من حلى أذنى وقيل أصله : من نسى فأصل ~~PageV01P192 ناس نسى قلب فصار نيس تحركت الياء فأنفتح ما قبلها فانقلبت ~~ألفا ثم دخلت الالف واللام فقيل : الناس قال أبن عباس : نسى آدم عهد الله ~~فسمي إنسانا وقال عليه السلام : ( نسى آدم فنسيت ذريته ( وفي التنزيل : ~~ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى وسيأتي وعلى هذا فالهمزة زائدة قال الشاعر ~~: لا تنسين تلك العهود فإنما * سميت إنسانا لأنك ناسي وقال آخر : فإن نسيت ~~عهودا منك سالفة * فأغفر فأول ناس أول الناس وقيل : سمي إنسانا لأنسه بحواء ~~وقيل : لأنسه بربه فالهمزة أصلية قال الشاعر : وما سمي الإنسان إلا لأنسه * ~~ولا القلب إلا أنه يتقلب الثالثة لما ذكر الله جل وتعالى المؤمنين أولا ~~وبدأ بهم لشرفهم وفضلهم ذكر الكافرين في مقابلتهم إذ الكفر والإيمان طرفان ~~ثم ذكر المنافقين بعدهم وألحقهم بالكافرين قبلهم لنفي الإيمان عنهم بقوله ~~الحق : وما هم بمؤمنين ففي هذا رد على الكرامية حيث قالوا : إن الإيمان قول ~~باللسان وإن لم يعتقد بالقلب وأحتجوا بقوله تعالى : فأثابهم اللهبما قالوا ~~ولم يقل : بما قالوا وما أضمروا وبقوله عليه السلام : ( أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم ( ~~وهذا منهم قصور وجمود وترك نظر لما نطق به القرآن والسنة من العمل مع القول ~~والأعتقاد وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الإيمان معرفة بالقلب ~~وقول باللسان وعمل بالأركان ( أخرجه أبن ماجه في سننه فما ذهب إليه محمد بن ~~كرام السجستاني وأصحابه هو النفاق وعين الشقاق ونعوذ بالله من الخذلان وسوء ~~الأعتقاد الرابعة قال علماؤنا رحمة الله عليهم : المؤمن ضربان : مؤمن يحبه ~~الله ويواليه ومؤمن لا يحبه الله ولا يواليه بل يبغضه ويعاديه فكل من علم ~~الله ms0184 أنه يوافي بالإيمان فالله محب له موال له راض عنه وكل من علم الله أنه ~~يوافي بالكفر فالله مبغض له ساخط PageV01P193 عليه معاد له لا لأجل إيمانه ~~ولكن لكفره وضلاله الذي يوافي به والكافر ضربان : كافر يعاقب لا محالة ~~وكافر لا يعاقب فالذي يعاقب هو الذي يوافي بالكفر فالله ساخط عليه معاد له ~~والذي لا يعاقب هو الموافي بالإيمان فالله غير ساخط على هذا ولا مبغض له بل ~~محب له موال لا لكفره لكن لإيمانه الموافي به فلا يجوز أن يطلق القول وهي : ~~الخامسة بأن المؤمن يستحق الثواب والكافر يستحق العقاب بل يجب تقييده ~~بالموافاة ولأجل هذا قلنا : إن الله راض عن عمر في الوقت الذي كان يعبد ~~الأصنام ومريد لثوابه ودخوله الجنة لا لعبادته الصنم لكن لإيمانه الموافي ~~به وإن الله تعالى ساخط على إبليس في حال عبادته لكفره الموافي به وخالفت ~~القدرية في هذا وقالت : إن الله لم يكن ساخطا على إبليس وقت عبادته ولا ~~راضيا عن عمر وقت عبادته للصنم وهذا فاسد لما ثبت أن الله سبحانه عالم بما ~~يوافي به إبليس لعنه الله وبما يوافي به عمر رضى الله عنه فيما لم يزل فثبت ~~أنه كان ساخطا على إبليس محبا لعمر ويدل عليه إجماع الأمة على أن الله ~~سبحانه وتعالى غير محب لمن علم أنه من أهل النار بل هو ساخط عليه وأنه محب ~~لمن علم أنه من أهل الجنة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وإنما ~~الأعمال بالخواتيم ( ولهذا قال علماء الصوفية : ليس الإيمان ما يتزين به ~~العبد قولا وفعلا لكن الإيمان جرى السعادة في سوابق الأزل وأما ظهوره على ~~الهياكل فربما يكون عاريا وربما يكون حقيقة قلت : هذا كما ثبت في صحيح مسلم ~~وغيره عن عبد الله بن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~الصادق المصدوق : ( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ~~ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ms0185 ذلك ثم يرسل الله الملك فينفخ ~~فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد فوالذي لا ~~إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ~~فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وأن أحدكم ليعمل بعمل أهل ~~النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل ~~الجنة فيدخلها ( فإن قيل وهي PageV01P194 السادسة فقد خرج الإمام الحافظ ~~أبو محمد عبد الغني بن سعيد المصري من حديث محمد بن سعيد الشامي المصلوب في ~~الزندقة وهو محمد بن أبي قيس عن سليمان بن موسى وهو الأشدق عن مجاهد بن جبر ~~عن أبن عباس أخبرنا أبو رزين العقيلي قال قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لأشربن أنا وأنت يا أبا رزين من لبن لم يتغير طعمه ( قال قلت : ~~كيف يحيي الله الموتى قال : ( أما مررت بأرض لك مجدبة ثم مررت بها مخصبة ثم ~~مررت بها مجدبة ثم مررت بها مخصبة ( قلت : بلى قال : ( كذلك النشور ( قال ~~قلت : كيف لي أن أعلم أني مؤمن قال : ( ليس أحد من هذه الأمة قال بن أبي ~~قيس : أو قال من أمتي عمل حسنة وعلم أنها حسنة وأن الله جازيه بها خيرا أو ~~عمل سيئة وعلم أنها سيئة وأن الله جازيه بها شرا أو يغفرها إلا مؤمن ( قلت ~~: وهذا الحديث وإن كان سنده ليس بالقوي فإن معناه صحيح وليس بمعارض لحديث ~~أبن مسعود فإن ذلك موقوف على الخاتمة كما قال عليه السلام : ( وإنما ~~الأعمال بالخواتيم ( وهذا إنما يدل على أنه مؤمن في الحال والله أعلم ~~السابعة قال علماء اللغة : إنما سمي المنافق منافقا لإظهاره غير ما يضمر ~~تشبيها باليربوع له جحر يقال له : النافقاء وآخر يقال له : القاصعاء وذلك ~~أنه يخرق الأرض حتى إذا كاد يبلغ ظاهر الأرض أرق التراب فإذا رابه ريب دفع ~~ذلك التراب برأسه فخرج فظاهر جحره تراب وباطنه حفر وكذلك المنافق ظاهره ~~إيمان وباطنه كفر وقد تقدم ms0186 هذا المعنى < < # | البقرة : ( 9 ) يخادعون الله والذين . . . . . # > > < # > ( البقره 9 ) < # > قال علماؤنا : معنى يخادعون الله أي يخادعونه عند أنفسهم وعلى ظنهم ~~وقيل : قال ذلك لعملهم عمل المخادع وقيل : في الكلام حذف تقديره : يخادعون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن وغيره وجعل خداعهم لرسوله خداعا له ~~لأنه دعاهم برسالته وكذلك إذا خادعوا المؤمنين فقد خادعوا الله ومخادعتهم : ~~ما أظهروه من الإيمان PageV01P195 خلاف ما أبطنوه من الكفر ليحقنوا دماءهم ~~وأموالهم ويظنون أنهم قد نجوا وخدعوا قاله جماعة من المتأولين وقال أهل ~~اللغة : أصل الخدع في كلام العرب الفساد حكاه ثعلب عن أبن الأعرابي وأنشد : ~~أبيض اللون لذيذ طعمه * طيب الريق إذا الريق خدع قلت : ف يخادعون الله على ~~هذا أي يفسدون إيمانهم وأعمالهم فيما بينهم وبين الله تعالى بالرياء وكذا ~~جاء مفسرا عن النبي صلى الله عليه وسلم على ما يأتي وفي التنزيل : يراءون ~~الناس وقيل : أصله الإخفاء ومنه مخدع البيت الذي يحرز فيه الشيء حكاه أبن ~~فارس وغيره وتقول العرب : أنخدع الضب في جحره قوله تعالى : ( وما يخدعون ~~إلا أنفسهم ) نفي وأيجاب أي ما تحل عاقبة الخدع إلا بهم ومن كلامهم : من ~~خدع من لا يخدع فإنما يخدع نفسه وهذا صحيح لأن الخداع إنما يكون مع من لا ~~يعرف البواطن وأما من عرف البواطن فمن دخل معه في الخداع فإنما يخدع نفسه ~~ودل هذا على أن المنافقين لم يعرفوا الله إذ لو عرفوه لعرفوا أنه لا يخدع ~~وقد تقدم من قوله عليه السلام أنه قال : ( لا تخادع الله فإنه من يخادع ~~الله يخدعه الله ونفسه يخدع لو يشعر ( قالوا : يا رسول الله وكيف يخادع ~~الله قال : ( تعمل بما أمرك الله به وتطلب به غيره ( وسيأتي بيان الخدع من ~~الله تعالى كيف هو عند قوله تعالى : الله يستهزئ بهم وقرأ نافع وأبن كثير ~~وأبو عمرو : يخادعون في الموضعين ليتجانس اللفظان وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ~~وأبن عامر : يخدعون الثاني والمصدر خدع بكسر الخاء وخديعه حكى ذلك أبو زيد ~~وقرأ مورق العجلى : يخدعون ms0187 الله بضم الياء وفتح الخاء وتشديد الدال على ~~التكثير وقرأ أبو طالوت عبد السلام بن شداد والجارود بضم الياء وإسكان ~~الخاء وفتح الدال على معنى وما يخدعون إلا عن أنفسهم فحذف حرف الجر كما قال ~~تعالى : وأختار موسى قومه أي من قومه PageV01P196 قوله تعالى : ( وما ~~يشعرون ) أي يفطنون أن وبال خدعهم راجع عليهم فيظنون أنهم قد نجوا بخدعهم ~~وفازوا وإنما ذلك في الدنيا وفي الآخرة يقال لهم : أرجعوا وراءكم فألتمسوا ~~نورا على ما يأتي قال أهل اللغة : شعرت بالشيء أي فطنت له ومنه الشاعر ~~لفطنته لأنه يفطن لما لا يفطن له غيره من غريب المعانى ومنه قولهم : ليت ~~شعري أي ليتني علمت قوله تعالى : < < # | البقرة : ( 10 ) في قلوبهم مرض . . . . . # > > < # > ( البقره 10 ) < # > قوله تعالى : ( في قلوبهم مرض ) إبتداء وخبر والمرض عبارة مستعارة ~~للفساد الذي في عقائدهم وذلك إما أن يكون شكا ونفاقا وإما جحدا وتكذيبا ~~والمعنى : قلوبهم مرضى لخلوها عن العصمة والتوفيق والرعاية والتأييد قال ~~أبن فارس اللغوي : المرض كل ما خرج به الإنسان عن حد الصحة من علة أو نفاق ~~أو تقصير في أمر والقراء مجمعون على فتح الراء من مرض إلا ما روى الأصمعي ~~عن أبي عمرو أنه سكن الراء قوله تعالى : ( فزادهم الله مرضا ) قيل : هو ~~دعاء عليهم ويكون معنى الكلام : زادهم الله شكا ونفاقا جزاء على كفرهم ~~وضعفا عن الأنتصار وعجزا عن القدرة كما قال الشاعر : يا مرسل الريح جنوبا ~~وصبا * إذ غضبت زيد فزدها غضبا أي لا تهدها على الأنتصار فيما غضبت منه ~~وعلى هذا يكون في الآية دليل على جواز الدعاء على المنافقين والطرد لهم ~~لأنهم شر خلق الله وقيل : هو إخبار من الله تعالى عن زيادة مرضهم أي فزادهم ~~الله مرضا إلى مرضهم كما قال في آية أخرى : فزادتهم رجسا إلى رجسهم وقال ~~أرباب المعاني : في قلوبهم مرض أي بسكونهم ألى الدنيا وحبهم لها وغفلتهم عن ~~الآخرة وإعراضهم عنها وقوله : فزادهم الله مرضا أي وكلهم إلى أنفسهم وجمع ~~عليهم هموم الدنيا فلم يتفرغوا من ms0188 ذلك إلى أهتمام بالدين ولهم عذاب أليم ~~بما يفنى عما يبقى وقال الجنيد : علل القلوب من أتباع الهوى كما أن علل ~~الجوارح من مرض البدن PageV01P197 قوله تعالى : ( ولهم عذاب أليم ) أليم في ~~كلام العرب معناه مؤلم أي موجع مثل السميع بمعنى المسمع قال ذو الرمة يصف ~~إبلا : ونرفع من صدور شمردلات * يصك وجوهها وهج اليم وآلم إذا أوجع ~~والإيلام : الإيجاع والألم : الوجع وقد ألم يألم ألما والتألم : التوجع ~~ويجمع أليم على الماء مثل كريم وكرماء وآلام مثل أشراف قوله تعالى : ( بما ~~كانوا يكذبون ) م مصدرية أي بتكذيبهم الرسل وردهم على الله جل وعز وتكذيبهم ~~بآياته قاله أبو حاتم وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بالتخفيف ومعناه بكذبهم ~~وقولهم آمنا وليسوا بمؤمنين مسألة وأختلف العلماء في إمساك النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن قتل المنافقين مع علمه بنفاقهم على أربعة أقوال : القول الأول ~~قال بعض العلماء : إنما لم يقتلهم لأنه لم يعلم حالهم أحد سواه وقد أتفق ~~العلماء على بكرة أبيهم على أن القاضي لا يقتل بعلمه وإنما أختلفوا في سائر ~~الأحكام قال أبن العربي : وهذا منتقض فقد قتل بالمجذر بن زياد الحارث بن ~~سويد بن الصامت لأن المجذر قتل أباه سويدا يوم بعاث فأسلم الحارث وأغفله ~~يوم أحد فقتله فأخبر به جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقتله به لأن قتله ~~كان غيلة وقتل الغيلة حد من حدود الله قلت : وهذه غفله من هذا الإمام لأنه ~~إن ثبت الإجماع المذكور فليس بمنتقض بما ذكر لأن الإجماع لا ينعقد ولا يثبت ~~إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وأنقطاع الوحي وعلى هذا فتكون تلك ~~قضية في عين بوحى فلا يحتج بها أو منسوخة بالإجماع والله أعلم PageV01P198 ~~القول الثاني قال أصحاب الشافعي : إنما لم يقتلهم لأن الزنديق وهو الذي يسر ~~الكفر ويظهر الإيمان يستتاب ولا يقتل قال أبن العربي : وهذا وهم فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يستتبهم ولا نقل ذلك أحد ولا يقول أحد إن أستتابه ~~الزنديق واجبة وقد كان النبي ms0189 صلى الله عليه وسلم معرضا عنهم مع علمه بهم ~~فهذا المتأخر من أصحاب الشافعي الذي قال : إن أستتابه الزنديق جائزة قال ~~قولا لم يصح لأحد القول الثالث إنما لم يقتلهم مصلحة لتأليف القلوب عليه ~~لئلا تنفر عنه وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى بقوله لعمر : ( ~~معاذ الله أن يتحدث الناس أنى أقتل أصحابي ( أخرجه البخاري ومسلم وقد كان ~~يعطي للمؤلفة قلوبهم مع علمه بسوء أعتقادهم تألفا وهذا هو قول علمائنا ~~وغيرهم قال أبن عطية : وهي طريقة أصحاب مالك رحمه الله في كف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن المنافقين نص على هذا محمد بن الجهم والقاضي إسماعيل ~~والأبهري وأبن الماجشون وأحتج بقوله تعالى : لئن لم ينته المنافقون والذين ~~في قلوبهم مرض إلى قوله وقتلوا تقتيلا قال قتادة : معناه إذا هم أعلنوا ~~النفاق قال مالك رحمه الله : النفاق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هو الزندقة فينا اليوم فيقتل الزنديق إذا شهد عليه بها دون أستتابة وهو أحد ~~قولي الشافعي قال مالك : وإنما كف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المنافقين ليبين لأمته أن الحاكم لا يحكم بعلمه إذ لم يشهد على المنافقين ~~قال القاضي إسماعيل : لم يشهد على عبد الله بن أبي إلا زيد بن أرقم وحده ~~ولا على الجلاس بن سويد إلا عمير بن سعد ربيبه ولو شهد على أحد منهم رجلان ~~بكفره ونفاقه لقتل وقال الشافعي رحمه الله محتجا للقول الآخر : السنة فيمن ~~شهد عليه بالزندقة فجحد PageV01P199 وأعلن بالإيمان وتبرأ من كل دين سوى ~~الإسلام أن ذلك يمنع من إراقة دمه وبه قال أصحاب الرأي وأحمد والطبري ~~وغيرهم قال الشافعي وأصحابه : وإنما منع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~قتل المنافقين ما كانوا يظهرونه من الإسلام مع العلم بنفاقهم لأن ما ~~يظهرونه يجب ما قبله وقال الطبري : جعل الله تعالى الأحكام بين عباده على ~~الظاهر وتولى الحكم في سرائرهم دون أحد من خلقه فليس لأحد أن يحكم بخلاف ما ~~ظهر ms0190 لأنه حكم بالظنون ولو كان ذلك لأحد كان أولى الناس به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقد حكم للمنافقين بحكم المسلمين بما أظهروا ووكل سرائرهم ~~إلى الله وقد كذب الله ظاهرهم في قوله : والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ~~قال أبن عطية : ينفصل المالكيون عما لزموه من هذه الآية بأنها لم تعين ~~أشخاصهم فيها وإنما جاء فيها توبيخ لكل مغموص عليه بالنفاق وبقي لكل واحد ~~منهم أن يقول : لم أرد بها وما أنا إلا مؤمن ولو عين أحد لما جب كذبه شيئا ~~قلت : هذا الأنفصال فيه نظر فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم أو ~~كثيرا منهم بأسمائهم وأعيانهم بأعلام الله تعالى إياه وكان حذيفة يعلم ذلك ~~بأخبار النبي عليه السلام إياه حتى كان عمر رضى الله عنه يقول له : يا ~~حذيفة هل أنا منهم فيقول له : لا القول الرابع وهو إن الله تعالى كان قد ~~حفظ أصحاب نبيه عليه السلام بكونه ثبتهم أن يفسدهم المنافقون أو يفسدوا ~~دينهم فلم يكن في تبقيتهم ضرر وليس كذلك اليوم لأنا لا نأمن من الزنادقة أن ~~يفسدوا عامتنا وجهالنا < < # | البقرة : ( 11 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > < # > ( البقره 11 ) < # > إذا في موضع نصب على الظرف والعامل فيها قالوا وهي تؤذن بوقوع الفعل ~~المنتظر قال الجوهري : إذا أسم يدل على زمان مستقبل ولم تستعمل إلا مضافة ~~إلى PageV01P200 جملة تقول أجيئك إذا أحمر البسر وإذا قدم فلان والذي يدل ~~على أنها أسم وقوعها موقع قولك : آتيك يوم يقدم فلان فهي ظرف وفيها معنى ~~المجازاة وجزاء الشرط ثلاثة : الفعل والفاء وإذا فالفعل قولك : إن تأتني ~~آتك والفاء : إن تأتني فأنا أحسن إليك وإذا كقوله تعالى : وإن تصبهم سيئة ~~بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون ومما جاء من المجازاة بإذا في الشعر قول قيس ~~بن الخطيم : إذا قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب فعطف ~~فنضارب بالجزم على كان لأنه مجزوم ولو لم يكن مجزوما لقال فنضارب بالنصب ~~وقد تزاد على إذا ما تأكيدا فيجزم بها أيضا ومنه ms0191 قول الفرزدق : فقام أبو ~~ليلى إليه أبن ظالم * وكان إذا ما يسلل السيف يضرب قال سيبويه : والجيد ما ~~قال كعب بن زهير : وإذا ما تشاء تبعث منها * مغرب الشمس ناشطا مذعورا يعني ~~أن الجيد ألا يجزم بإذا كما لم يجزم في هذا البيت وحكى عن المبرد أنها في ~~قولك في المفاجأة : خرجت فأذا زيد ظرف مكان لأنها تضمنت جثة وهذا مردود لأن ~~المعنى خرجت فإذا حضور زيد فإنما تضمنت المصدر كما يقتضيه سائر ظروف الزمان ~~ومنه قولهم : اليوم خمر وغدا أمر فمعناه وجود خمر ووقوع أمر قوله : ( قيل ) ~~من القول وأصله قول نقلت كسرة الواو إلى القاف فأنقلبت الواو ياء ويجوز : ~~قيل لهم بإدغام اللام في اللام وجاز الجمع بين ساكنين لأن الياء حرف مد ~~ولين قال الأخفش : ويجوز قيل بضم القاف والياء وقال الكسائي : ويجوز إشمام ~~القاف الضم ليدل على أنه لما لم يسم فاعله وهي لغة قيس وكذلك جيء وغيض وحيل ~~وسيق وسيء PageV01P201 وسيئت وكذلك روى هشام عن أبن عباس ورويس عن يعقوب ~~وأشم منها نافع سيء وسيئت خاصة وزاد أبن ذكوان : حيل وسيق وكسر الباقون في ~~الجميع فإما هذيل وبنو دبير من أسد وبني فقعس فيقولون : قول بواو ساكنة ~~قوله : ( لا تفسدوا ) لا نهي والفساد ضد الصلاح وحقيقته العدول عن ~~الإستقامة إلى ضدها فسد الشيء يفسد فسادا وفسودا وهو فاسد وفسيد والمعنى في ~~الآية : لا تفسدوا في الأرض بالكفر وموالاة أهله وتفريق الناس عن الإيمان ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وقيل : كانت الأرض قبل أن يبعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيها الفساد ويفعل فيها بالمعاصي فلما بعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم أرتفع الفساد وصلحت الأرض فإذا عملوا بالمعاصي فقد أفسدوا في ~~الأرض بعد إصلاحها كما قال في آية أخرى : ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ~~قوله : ( في الأرض ) الأرض مؤنثة وهي أسم جنس وكان حق الواحدة منها أن يقال ~~أرضة ولكنهم لم يقولوا والجمع أرضات لأنهم قد يجمعون المؤنث الذي ليست فيه ~~هاء التأنيث ms0192 بالتاء كقولهم : عرسات ثم قالوا أرضون فجمعوا بالواو والنون ~~والمؤنث لا يجمع بالواو والنون إلا أن يكون منقوصا كثبة وظبة ولكنهم جعلوا ~~الواو والنون عوضا من حذفهم الألف والتاء وتركوا فتحة الراء على حالها ~~وربما سكنت وقد تجمع على أروض وزعم أبو الخطاب إنهم يقولون : أرض وآراض كما ~~قالوا : أهل وآهال والأراضي أيضا على غير قياس كأنهم جمعوا أرضا وكل ما سفل ~~فهو أرض وأرض أريضة أي زكية بينة الأراضة وقد أرضت بالضم أي زكت قال أبو ~~عمرو : نزلنا أرضا أريضة أي معجبة للعين ويقال : لا أرض لك كما يقال : لا ~~أم لك والأرض : أسفل قوائم الدابة قال حميد يصف فرسا : ولم يقلب أرضها ~~البيطار * ولا لحبليه بها حبار PageV01P202 أي أثر والأرض : النفضة والرعدة ~~روى حماد بن سلمة عن قتادة عن عبد الله بن الحارث قال : زلزلت الأرض ~~بالبصرة فقال أبن عباس : والله ما أدري أزلزلت الأرض أم بي أرض أي أم بي ~~رعدة وقال ذو الرمة يصف صائدا : إذا توجس ركزا من سنابكها * أو كان صاحب ~~أرض أو به الموم والأرض : الزكام وقد أرضه الله أيراضا أي أزكمه فهو مأروض ~~وفسيل مستأرض وودية مستأرضة بكسر الراء وهو أن يكون له عرق في الأرض فأما ~~إذا نبت على جذع النخل فهو الراكب والإراض بالكسر : بساط ضخم من صوف أو وبر ~~ورجل أريض أي متواضع خليق للخير قال الأصمعي يقال : هو أرضهم أن يفعل ذلك ~~أي أخلقهم وشيء عريض أريض إتباع له وبعضهم يفرده ويقول : جدي أريض أي سمين ~~قوله : ( نحن ) أصل نحن نحن قلبت حركة الحاء على النون وأسكنت الحاء قاله ~~هشام بن معاوية النحوي وقال الزجاج : نحن لجماعة ومن علامة الجماعة الواو ~~والضمة من جنس الواو فلما أضطروا إلى حركة نحن لألتقاء الساكنين حركوها بما ~~يكون للجماعة قال : لهذا ضموا واو الجمع في قوله عز وجل : أولئك الذين ~~أشتروا الضلالة وقال محمد أبن يزيد : نحن مثل قبل وبعد لأنها متعلقة ~~بالإخبار عن إثنين وأكثر ف أنا للواحد ونحن للتثنية ms0193 والجمع وقد يخبر به ~~المتكلم عن نفسه في قوله : نحن قمنا قال الله تعالى : نحن قسمنا بينهم ~~معيشتهم والمؤنث في هذا إذا كانت متكلمة بمنزلة المذكر تقول المرأة : قمت ~~وذهبت وقمنا وذهبنا وأنا فعلت ذاك ونحن فعلنا هذا كلام العرب فأعلم قوله ~~تعالى : ( مصلحون ) أسم فاعل من أصلح والصلاح : ضد الفساد وصلح الشيء بضم ~~اللام وفتحها لغتان قال بن السكيت والصلوح بضم الصاد مصدر صلح بضم اللام ~~قال الشاعر PageV01P203 فكيف بإطراقي إذا ما شتمتني * وما بعد شتم الوالدين ~~صلوح وصلاح من أسماء مكة والصلح بكسر الصاد : نهر وإنما قالوا ذلك على ظنهم ~~لأن إفسادهم عندهم إصلاح أي أن ممالأتنا للكفار إنما نريد بها الإصلاح ~~بينهم وبين المؤمنين قال بن عباس وغيره < < # | البقرة : ( 12 ) ألا إنهم هم . . . . . # > > < # > ( البقره 12 ) < # > قوله عز وجل : ( ألا إنهم هم المفسدون ) ردا عليهم وتكذيبا لقولهم قال ~~أرباب المعاني : من أظهر الدعوى كذب ألا ترى أن الله عز وجل يقول : ألا ~~إنهم هم المفسدون وهذا صحيح وكسرت إن لأنها مبتدأة قاله النحاس وقال علي بن ~~سليمان يجوز فتحها كما أجاز سيبويه : حقا إنك منطلق بمعنى ألا وهم يجوز أن ~~يكون مبتدأ والمفسدون خبره والمبتدأ وخبره خبر إن ويجوز أن تكون هم توكيدا ~~للهاء والميم في إنهم ويجوز أن تكون فاصلة والكوفيون يقولون عمادا ~~والمفسدون خبر إن والتقدير ألا إنهم المفسدون كما تقدم في قوله : وأولئك هم ~~المفلحون قوله تعالى : ( ولكن لا يشعرون ) قال أبن كيسان يقال : ما على من ~~لم يعلم إنه مفسد من الذم إنما يذم إذا علم إنه مفسد ثم أفسد على علم قال : ~~ففيه جوابان : أحدهما إنهم كانوا يعملون الفساد سرا ويظهرون الصلاح وهم لا ~~يشعرون أن أمرهم يظهر عند النبي صلى الله عليه وسلم والوجه الآخر : أن يكون ~~فسادهم عندهم صلاحا وهم لا يشعرون أن ذلك فساد وقد عصوا الله ورسوله في ~~تركهم تبيين الحق وأتباعه ولكن حرف تأكيد وأستدراك ولا بد فيه من نفي ~~وإثبات إن كان قبله نفي كان بعده إيجاب ms0194 وإن كان قبله إيجاب كان بعده نفي ~~ولا يجوز الأقتصار بعده على أسم واحد إذا تقدم الإيجاب ولكنك تذكر جملة ~~PageV01P204 مضادة لما قبلها كما في هذه الآية وقولك : جاءني زيد لكن عمرو ~~لم يجئ ولا يجوز جاءني زيد لكن عمرو ثم تسكت لأنهم قد أستغنوا ببل في مثل ~~هذا الموضع عن لكن وإنما يجوز ذلك إذا تقدم النفي كقولك : ما جاءني زيد لكن ~~عمرو < < # | البقرة : ( 13 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > < # > ( البقره 13 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم ) يعني المنافقين في قول مقاتل وغيره ( ~~آمنوا كما آمن الناس ) أي صدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وشرعه كما صدق ~~المهاجرون والمحققون من أهل يثرب وألف آمنوا ألف قطع لأنك تقول : يؤمن ~~والكاف في موضع نصب لأنها نعت لمصدر محذوف أي أيمانا كأيمان الناس ) يعني ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن أبن عباس وعنه أيضا : مؤمنو أهل الكتاب ~~وهذا القول من المنافقين إنما كانوا يقولونه في خفاء وأستهزاء فأطلع الله ~~نبيه والمؤمنين على ذلك وقرر أن السفه ورقة الحلوم وفساد البصائر إنما هي ~~في حيزهم وصفة لهم وأخبر أنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون للرين الذي على ~~قلوبهم وروى الكلبي عن أبي صالح عن أبن عباس أنها نزلت في شأن اليهود أي ~~وإذا قيل لهم يعني اليهود آمنوا كما آمن الناس : عبد الله بن سلام وأصحابه ~~قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء يعني الجهال والخرقاء وأصل السفة في كلام ~~العرب : الخفة والرقة يقال : ثوب سفية إذا كان رديء النسج خفيفة أو كان ~~باليا رقيقا وتسفهت الريح الشجر : مالت به قال ذو الرمة : مشين كما أهتزت ~~رماح تسفهت * أعاليها مر الرياح النواسم PageV01P205 وتسفهت الشيء : ~~أستحقرته والسفة : ضد الحلم ويقال : إن السفة أن يكثر الرجل شرب الماء فلا ~~يروي ويجوز في همزتي السفهاء أربعة أوجه أجودها أن تحقق الأولى وتقلب ~~الثانية واوا خالصة وهي قراءة أهل المدينة والمعروف من قراءة أبي عمرو وإن ~~شئت خففتهما جميعا فجعلت الأولى بين الهمزة والواو وجعلت الثانية واوا ~~خالصة وإن ms0195 شئت خففت الأولى وحققت الثانية وإن شئت حققتهما جميعا قوله تعالى ~~: ( ولكن لا يعلمون ) مثل ولكن لا يشعرون وقد تقدم والعلم معرفة المعلوم ~~على ما هو به تقول : علمت الشيء أعلمه علما عرفته وعالمت الرجل فعلمته ~~أعلمه بالضم في المستقبل : غلبته بالعلم < < # | البقرة : ( 14 ) وإذا لقوا الذين . . . . . # > > < # > ( البقره 14 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ) أنزلت هذه الآية في ~~ذكر المنافقين أصل لقوا : لقيوا نقلت الضمة إلى القاف وحذفت الياء لألتقاء ~~الساكنين وقرأ محمد بن السميقع اليماني : لاقوا الذين آمنوا والأصل لاقيوا ~~تحركت الياء وقبلها فتحة أنقلبت ألفا أجتمع ساكنان الألف والواو فحذفت ~~الألف لألتقاء الساكنين ثم حركت الواو بالضم وإن قيل : لم ضمت الواو في ~~لاقوا في الإدراج وحذفت من لقوا فالجواب : أن قبل الواو التي في لقوا ضمة ~~فلو حركت الواو بالضم لثقل على اللسان النطق بها فحذفت لثقلها وحركت في ~~لاقوا لأن قبلها فتحة قال تعالى : ( وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم ~~) إن قيل : لم وصلت خلوا ب إلى وعرفها أن توصل بالباء قيل له : خلوا هنا ~~بمعنى ذهبوا وانصرفوا ومنه قول الفرزدق : كيف تراني قالبا مجني * أضرب أمري ~~ظهره لبطن * قد قتل الله زيادا عنى PageV01P206 لما أنزله منزلة صرف وقال ~~قوم : إلى بمعنى مع وفيه ضعف وقال قوم : إلى بمعنى الباء وهذا يأباه الخليل ~~وسيبويه وقيل المعنى وإذا خلوا من المؤمنين إلى شياطينهم ف إلى على بابها ~~والشياطين جمع شيطان على التكسير وقد تقدم القول في أشتقاقه ومعناه في ~~الأستعاذه وأختلف المفسرون في المراد بالشياطين هنا فقال أبن عباس والسدي : ~~هم رؤساء الكفر وقال الكلبي : هم شياطين الجن وقال جمع من المفسرين : هم ~~الكهان ولفظ الشيطنة الذي معناه البعد عن الإيمان والخير يعم جميع من ذكر ~~والله أعلم قوله تعالى : ( إنما نحن مستهزئون ) أي مكذبون بما ندعى إليه ~~وقيل ساخرون والهزء : السخرية واللعب يقال هزئ به وأستهزأ قال الراجز : قد ~~هزئت مني أم طيسلة * قالت أراه معدما لا مال له وقيل أصل الأستهزاء ms0196 : ~~الأنتقام كما قال الآخر : قد أستهزءوا منهم بألفي مدجج * سراتهم وسط ~~الصحاصح جثم < < # | البقرة : ( 15 ) الله يستهزئ بهم . . . . . # > > < # > ( البقره 15 ) < # > < # > قوله تعالى : ( الله يستهزيء بهم ) أي ينتقم منهم ويعاقبهم ويسخر بهم ~~ويجازيهم على أستهزائهم فسمى العقوبة بأسم الذنب هذا قول الجمهور من ~~العلماء والعرب تستعمل ذلك كثيرا في كلامهم من ذلك قول عمرو بن كلثوم : ألا ~~لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا فسمى أنتصاره جهلا والجهل لا ~~يفتخر به ذو عقل وإنما قاله ليزدوج الكلام فيكون أخف على اللسان من ~~المخالفة بينهما وكانت العرب إذا وضعوا لفظا بإزاء لفظ جوابا له وجزاء ~~ذكروه بمثل لفظه وإن كان مخالفا له في معناه وعلى ذلك جاء القرآن والسنة ~~وقال PageV01P207 الله عز وجل : وجزاء سيئة سيئة مثلها وقال : فمن أعتدى ~~عليكم فأعتدوا عليه بمثل ما أعتدى عليكم والجزاء لا يكون سيئة والقصاص لا ~~يكون أعتداء لأنه حق وجب ومثله : ومكروا ومكر الله وإنهم يكيدون كيدا وأكيد ~~كيدا الطارق وإنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم وليس منه سبحانه مكر ولا ~~هزء ولا كيد إنما هو جزاء لمكرهم وأستهزائهم وجزاء كيدهم وكذلك يخادعون ~~الله وهو خادعهم فيسخرون منهم سخر الله منهم وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( إن الله لا يمل حتى تملوا ولا يسأم حتى تسأموا ( قيل : حتى بمعنى ~~الواو أي وتملوا وقيل المعنى وأنتم تملون وقيل : المعنى لا يقطع عنكم ثواب ~~أعمالكم حتى تقطعوا العمل وقال قوم : إن الله تعالى يفعل بهم أفعالا هي في ~~تأمل البشر هزء وخدع ومكر حسب ما روي : ( إن النار تجمد كما تجمد الإهالة ~~فيمشون عليها ويظنونها منجاة فتخسف بهم ( وروى الكلبي عن أبي صالح عن أبن ~~عباس في قوله تعالى : وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا هم منافقو أهل ~~الكتاب فذكرهم وذكر أستهزاءهم وأنهم إذا خلوا إلى شياطينهم يعني رؤساءهم في ~~الكفر على ما تقدم قالوا : إنا معكم على دينكم إنما نحن مستهزئون بأصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم الله يستهزئ بهم في الآخرة ms0197 يفتح لهم باب جهنم من ~~الجنة ثم يقال لهم : تعالوا فيقبلون يسبحون في النار والمؤمنون على الأرائك ~~وهي السرر في الحجال ينظرون اليهم فإذا أنتهوا إلى الباب سد عنهم فيضحك ~~المؤمنون منهم فذلك قول الله عز وجل : الله يستهزئ بهم أي في الآخرة ويضحك ~~المؤمنون منهم حين غلقت دونهم الأبواب فذلك قوله تعالى : فاليوم الذين ~~ءامنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون إلى أهل النار هل ثوب الكفار ~~ما كانوا يفعلون وقال قوم : الخداع من الله والأستهزاء هو أستدراجهم بدرور ~~النعم الدنيوية عليهم فالله سبحانه وتعالى يظهر لهم من الإحسان في الدنيا ~~خلاف ما يغيب عنهم ويستر عنهم من عذاب الآخرة فيظنون أنه راض عنهم وهو ~~تعالى PageV01P208 قد حتم عذابهم فهذا على تأمل البشر كأنه أستهزاء ومكر ~~وخداع ودل على هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيتم الله عز ~~وجل يعطي العبد ما يحب وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك منه أستدراج ( ثم نزع ~~بهذه الآية : فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا ~~فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا ~~والحمد لله رب العالمين وقال بعض العلماء في قوله تعالى سنستدرجهم من حيث ~~لا يعلمون الأعراف : كلما أحدثوا ذنبا أحدث لهم نعمة قوله تعالى : ( ويمدهم ~~) أي يطيل لهم المدة ويمهلهم ويملي لهم كما قال إنما نملي لهم ليزدادوا ~~إثما وأصله الزيادة قال يونس بن حبيب : يقال مد لهم في الشر وأمد في الخير ~~قال الله تعالى : وأمددناكم بأموال وبنين وقال : وأمددناهم بفاكهة ولحم مما ~~يشتهون وحكى عن الأخفش : مددت له إذا تركته وأمددته إذا أعطيته وعن الفراء ~~واللحياني : مددت فيما كانت زيادته من مثله يقال : مد النهر النهر وفي ~~التنزيل : والبحر يمده من بعده سبعة أبحر لقمان وأمددت فيما كانت زيادته من ~~غيره كقولك : أمددت الجيش بمدد ومنه : يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة ~~وأمد الجرح لأن المدة من غيره أي صارت فيه مدة قوله تعالى : ( في ms0198 طغيانهم ) ~~كفرهم وضلالهم وأصل الطغيان مجاوزة الحد ومنه قوله تعالى : إنا لما طغى ~~الماء أي أرتفع وعلا وتجاوز المقدار الذي قدرته الخزان وقوله في فرعون : ~~إنه طغى أي أسرف في الدعوى حيث قال : أنا ربكم الأعلى والمعنى في الآية : ~~يمدهم بطول العمر حتى يزيدوا في الطغيان فيزيدهم في عذابهم قوله تعالى ( ~~يعمهون ) يعمون وقال مجاهد : أي يترددون متحيرين في الكفر وحكى أهل اللغة : ~~عمه الرجل يعمه عموها وعمها فهو عمه وعامه إذا حار ويقال رجل عامه ~~PageV01P209 وعمه : حائر متردد وجمعه عمه وذهبت إبله العمهي إذا لم يدر أين ~~ذهبت والعمى في العين والعمه في القلب وفي التنزيل : فإنها لاتعمى الأبصار ~~ولكن تعمى القلوب التي في الصدور < < # | البقرة : ( 16 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # > > < # > ( البقره 16 ) < # > قوله تعالى : ( أولئك الذين أشتروا الضلالة بالهدى ) قال سيبويه : ضمت ~~الواو في أشتروا فرقا بينها وبين الواو الأصلية نحو : وأن لو أستقاموا على ~~الطريقة الجن وقال بن كيسان : الضمة في الواو أخف من غيرها لأنها من جنسها ~~وقال الزجاج : حركت بالضم كما فعل في نحن وقرأ أبن أبي إسحاق ويحيى بن يعمر ~~بكسر الواو على أصل ألتقاء الساكنين وروى أبو زيد الأنصاري عن قعنب أبي ~~السمال العدوي أنه قرأ بفتح الواو لخفة الفتحة وإن كان ما قبلها مفتوحا ~~وأجاز الكسائي همز الواو وضمها كأدور وأشتروا : من الشراء والشراء هنا ~~مستعار والمعنى أستحبوا الكفر على الإيمان كما قال : فأستحبوا العمى على ~~الهدى فعبر عنه بالشراء لأن الشراء إنما يكون فيما يحبه مشتريه فأما أن ~~يكون معنى شراء المعاوضة فلا لأن المنافقين لم يكونوا مؤمنين فيبيعون ~~أيمانهم وقال أبن عباس : أخذوا الضلالة وتركوا الهدى ومعناه أستبدلوا ~~وأختاروا الكفر على الإيمان وإنما أخرجه بلفظ الشراء توسعا لأن الشراء ~~والتجارة راجعان إلى الأستبدال والعرب تستعمل ذلك في كل من أستبدل شيئا ~~بشيء قال أبو ذؤيب : فإن تزعميني كنت أجهل فيكم * فإني شريت الحلم بعدك ~~بالجهل PageV01P210 وأصل الضلالة : الحيرة ويسمى النسيان ضلالة لما فيه من ~~الحيرة قال جل وعز : فعلتها إذا وأنا ms0199 من الضالين أي الناسين ويسمى الهلاك ~~ضلالة كما قال عز وجل : وقالوا أئذا ضللنا في الأرض قال تعالى : ( فما ربحت ~~تجارتهم ) أسند تعالى الربح إلى التجارة على عادة العرب في قولهم : ربح ~~بيعك وخسرت صفقتك وقولهم : ليل قائم ونهار صائم والمعنى : ربحت وخسرت في ~~بيعك وقمت في ليلك وصمت في نهارك أي فما ربحوا في تجارتهم وقال الشاعر : ~~نهارك هائم وليلك نائم * كذلك في الدنيا تعيش البهائم بن كيسان : ويجوز ~~تجارة وتجائر وضلالة وضلائل قوله تعالى : ( وما كانوا مهتدين ) في أشترائهم ~~الضلالة وقيل : في سابق علم الله والأهتداء ضد الضلال وقد تقدم < < # | البقرة : ( 17 ) مثلهم كمثل الذي . . . . . # > > < # > ( البقره 17 ) < # > قوله تعالى : ( مثلهم كمثل الذي أستوقد نارا ) فمثلهم رفع بالأبتداء ~~والخبر في الكاف فهي أسم كما هي في قول الأعشى : أتنتهون ولن ينهى ذوى شطط ~~* كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل وقول امرئ القيس : ورحنا بكابن الماء يجنب ~~وسطنا * تصوب فيه العين طورا وترتقي PageV01P211 أراد مثل الطعن وبمثل أبن ~~الماء ويجوز أن يكون الخبر محذوفا تقديره مثلهم مستقر كمثل فالكاف على هذا ~~حرف والمثل والمثل والمثيل واحد ومعناه الشبيه والمتماثلان : المتشابهان ~~هكذا قال أهل اللغة قوله ( الذي ) يقع للواحد والجمع قال أبن الشجري هبة ~~الله بن علي : ومن العرب من يأتي بالجمع بلفظ الواحد كما قال : وأن الذي ~~حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يا أم خالد وقيل في قول الله تعالى ~~والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون : إنه بهذه اللغة وكذلك قوله : ~~مثلهم كمثل الذي قيل : المعنى كمثل الذين أستوقدوا ولذلك قال : ذهب الله ~~بنورهم فحمل أول الكلام على الواحد وآخره على الجمع فأما قوله تعالى : ~~وخضتم كالذي خاضوا التوبة فإن الذي ها هنا وصف لمصدر محذوف تقديره وخضتم ~~كالخوض الذي خاضوا وقيل : إنما وحد الذي وأستوقد لأن المستوقد كان واحدا من ~~جماعة تولى الإيقاد لهم فلما ذهب الضوء رجع عليهم جميعا فقال بنورهم ~~وأستوقد بمعنى أوقد مثل أستجاب بمعنى أجاب فالسين والتاء زائدتان قاله ~~الأخفش ومنه قول ms0200 الشاعر : وداع دعا يا من يجيب إلى الندى * فلم يستجبه عند ~~ذاك مجيب أي يجبه وأختلف النحاة في جواب لما وفي عود الضمير من نورهم فقيل ~~: جواب لما محذوف وهو طفئت والضمير في نورهم على هذا للمنافقين والإخبار ~~بهذا عن حال تكون في الآخرة كما قال تعالى : فضرب بينهم بسور له باب وقيل : ~~جوابه ذهب والضمير في نورهم عائد على الذي وعلى هذا القول يتم تمثيل ~~المنافق بالمستوقد لأن بقاء المستوقد في ظلمات لا يبصر كبقاء المنافق في ~~حيرته وتردده والمعنى المراد بالآية ضرب مثل للمنافقين PageV01P212 وذلك أن ~~ما يظهرونه من الإيمان الذي تثبت لهم به أحكام المسلمين من المناكح ~~والتوارث والغنائم والأمن على أنفسهم وأولادهم وأموالهم بمثابة من أوقد ~~نارا في ليلة مظلمة فأستضاء بها ورأى ما ينبغي أن يتقيه وأمن منه فإذا طفئت ~~عنه أو ذهبت وصل إليه الأذى وبقي متحيرا فكذلك المنافقون لما آمنوا أغتروا ~~بكلمة الإسلام ثم يصيرون بعد الموت إلى العذاب الأليم كما أخبر التنزيل : ~~إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ويذهب نورهم ولهذا يقولون : انظرونا ~~نقتبس من نوركم وقيل : إن إقبال المنافقين إلى المسلمين وكلامهم معهم ~~كالنار وأنصرافهم عن مودتهم وأرتكاسهم عندهم كذهابها وقيل غير هذا قوله : ( ~~نارا ) النار مؤنثة وهي من النور وهو أيضا الإشراق وهي من الواو لأنك تقول ~~في التصغير : نويرة وفي الجمع نور وأنوار ونيران أنقلبت الواو ياء لكسر ما ~~قبلها وضاءت وأضاءت لغتان يقال : ضاء القمر يضوء ضوءا وأضاء يضيء يكون ~~لازما ومتعديا وقرأ محمد بن السميقع : ضاءت بغير ألف والعامة بالألف قال ~~الشاعر : أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم * دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه ( ما ~~حوله ) ما زائدة مؤكدة وقيل : مفعولة بأضاءت وحوله ظرف مكان والهاء في موضع ~~خفض بأضافته إليها و ( ذهب ) وأذهب لغتان من الذهاب وهو زوال الشيء ( ~~وتركهم ) أي أبقاهم ( في ظلمات ) جمع ظلمة وقرأ الأعمش : ظلمات بإسكان ~~اللام على الأصل ومن قرأها بالضم فللفرق بين الأسم والنعت وقرأ أشهب ~~العقيلي : ظلمات بفتح اللام قال ms0201 البصريون : أبدل من الضمة فتحة لأنها أخف ~~وقال الكسائي : ظلمات جمع الجمع جمع ظلم ( لا يبصرون ) فعل مستقبل في موضع ~~الحال كأنه قال : غير مبصرين فلا يجوز الوقف على هذا على ظلمات < < # | البقرة : ( 18 ) صم بكم عمي . . . . . # > > < # > ( البقره 18 ) < # > PageV01P213 قوله تعالى : ( صم بكم عمي ) صم أي هم صم فهو خبر أبتداء ~~مضمر وفي قراءة عبد الله بن مسعود وحفصة : صما بكما عميا فيجوز النصب على ~~الذم كما قال تعالى : ملعونين أينما ثقفوا وكما قال : وأمرأته حمالة الحطب ~~المسد وكما قال الشاعر : سقوني الخمر ثم تكنفوني * عداة الله من كذب وزور ~~فنصب عداة الله على الذم فالوقف على يبصرون على هذا المذهب صواب حسن ويجوز ~~أن ينصب صما ب تركهم كأنه قال : وتركهم صما بكما عميا فعلى هذا المذهب لا ~~يحسن الوقف على يبصرون والصمم في كلام العرب : الأنسداد يقال : قناة صماء ~~إذا لم تكن مجوفة وصممت القارورة إذا سددتها فالأصم : من أنسدت خروق مسامعه ~~والأبكم : الذي لا ينطق ولا يفهم فإذا فهم فهو الأخرس وقيل : الأخرس ~~والأبكم واحد ويقال : رجل أبكم وبكيم أي أخرس بين الخرس والبكم قال : فليت ~~لساني كان نصفين منهما * بكيم ونصف عند مجرى الكواكب والعمى : ذهاب البصر ~~وقد عمي فهو أعمى وقوم عمي وأعماه الله وتعامى الرجل : أرى ذلك من نفسه ~~وعمي عليه الأمر إذا التبس ومنه قوله تعالى : فعميت عليهم الأنباء يومئذ ~~وليس الغرض مما ذكرناه نفي الإدراكات عن حواسهم جملة وإنما الغرض نفيها من ~~جهة ما تقول : فلان أصم عن الخنا ولقد أحسن الشاعر حيث قال : * أصم عما ~~ساءه سميع * وقال آخر : وعوراء الكلام صممت عنها * ولو أنى أشاء بها سميع ~~وقال الدارمي : أعمى إذا ما جارتي خرجت * حتى يوارى جارتي الجدر ~~PageV01P214 وقال بعضهم في وصاته لرجل يكثر الدخول على الملوك : أدخل إذا ~~ما دخلت أعمى * وأخرج إذا ما خرجت أخرس وقال قتادة : صم عن أستماع الحق بكم ~~عن التكلم به عمي عن الإبصار له قلت وهذا المعنى هو المراد في وصف النبي ~~صلى ms0202 الله عليه وسلم ولاة آخر الزمان في حديث جبريل ( وإذا رأيت الحفاة ~~العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها ( والله أعلم قوله تعالى : ( ~~فهم لا يرجعون ) أي إلى الحق لسابق علم الله تعالى فيهم يقال : رجع بنفسه ~~رجوعا ورجعه غيره وهذيل تقول : أرجعه غيره وقوله تعالى : يرجع بعضهم إلى ~~بعض القول أي يتلاومون فيما بينهم حسب ما بينه التنزيل في سورة سبأ < < # | البقرة : ( 19 ) أو كصيب من . . . . . # > > < # > ( البقره 19 ) < # > قوله تعالى : ( أوكصيب من السماء ) قال الطبري : أو بمعنى الواو وقاله ~~الفراء وأنشد : وقد زعمت ليلى بأنى فاجر * لنفسي تقاها أو عليها فجورها ~~وقال آخر : نال الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربه موسى على قدر أي ~~وكانت وقيل : أو للتخيير أي مثلوهم بهذا أو بهذا لا على الأقتصار على أحد ~~الأمرين والمعنى أو كأصحاب صيب والصيب : المطر وأشتقاقه من صاب يصوب إذا ~~نزل قال علقمة : فلا تعدلي بيني وبين مغمر * سقتك روايا المزن حيث تصوب ~~PageV01P215 وأصله : صيوب إجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت ~~الواو ياء وأدغمت كما فعلوا في ميت وسيد وهين ولين وقال بعض الكوفيين : ~~أصله صويب على مثال فعيل قال النحاس : لو كان كما قالوا لما جاز إدغامه كما ~~لا يجوز أدغام طويل وجمع صيب صيايب والتقدير في العربية : مثلهم كمثل الذي ~~أستوقد نارا أو كمثل صيب قوله تعالى : ( من السماء ) السماء تذكر وتؤنث ~~وتجمع على أسمية وسموات وسمى على فعول قال العجاج : * تلفه الرياح والسمى * ~~والسماء : كل ما علاك فأظلك ومنه قيل لسقف البيت : سماء والسماء : المطر ~~سمي به لنزوله من السماء قال حسان بن ثابت : ديار من بني الحسحاس قفر * ~~تعفيها الروامس والسماء وقال آخر : إذا سقط السماء بأرض قوم * رعيناه وإن ~~كانوا غضابا ويسمى الطين والكلا أيضا سماء يقال : ما زلنا نطأ السماء حتى ~~أتيناكم يريدون الكلأ والطين ويقال لظهر الفرس أيضا سماء لعلوه قال : وأحمر ~~كالديباج أما سماؤه * فريا وأما أرضه فمحول والسماء : ما علا والأرض : ما ~~سفل على ما تقدم ms0203 قوله تعالى : ( فيه ظلمات ) أبتداء وخبر ( ورعد وبرق ) ~~معطوف عليه وقال : ظلمات بالجمع إشارة إلى ظلمة الليل وظلمة الدجن وهو ~~الغيم ومن حيث تتراكب وتتزايد جمعت وقد مضى ما فيه من اللغات فلا معنى ~~للإعادة وكذا كل ما تقدم إن شاء الله تعالى PageV01P216 وأختلف العلماء في ~~الرعد ففي الترمذي عن أبن عباس قال : سألت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن الرعد ما هو قال : ( ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار ~~يسوق بها السحاب حيث شاء الله ( فقالوا : فما هذا الصوت الذي نسمع قال : ( ~~زجره بالسحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمر الله ( قالوا : صدقت الحديث ~~بطوله وعلى هذا التفسير أكثر العلماء فالرعد : أسم الصوت المسموع وقاله علي ~~رضى الله عنه وهو المعلوم في لغة العرب وقد قال لبيد في جاهليته : فجعني ~~الرعد والصواعق بال فارس * يوم الكريهة النجد وروي عن أبن عباس أنه قال : ~~الرعد ريح تختنق بين السحاب فتصوت ذلك الصوت وأختلفوا في البرق فروي عن علي ~~وأبن مسعود وأبن عباس رضوان الله عليهم : البرق مخراق حديد بيد الملك يسوق ~~به السحاب قلت : وهو الظاهر من حديث الترمذي وعن أبن عباس أيضا هو سوط من ~~نور بيد الملك يزجر به السحاب وعنه أيضا : البرق ملك يتراءى وقالت الفلاسفة ~~: الرعد صوت أصطكاك أجرام السحاب والبرق ما ينقدح من أصطكاكها وهذا مردود ~~لا يصح به نقل والله أعلم ويقال : أصل الرعد من الحركة ومنه الرعديد للجبان ~~وأرتعد : أضطرب ومنه الحديث : ( فجيء بهما ترعد فرائصهما ( الحديث أخرجه ~~أبو داود والبرق أصله من البريق والضوء ومنه البراق : دابة ركبها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به وركبها الأنبياء عليهم السلام قبله ورعدت ~~السماء من الرعد وبرقت من البرق ورعدت المرأة وبرقت : تحسنت وتزينت ورعد ~~الرجل وبرق : تهدد وأوعد قال أبن أحمر : يا جل ما بعدت عليك بلادنا * ~~وطلابنا فأبرق بأرضك وأرعد PageV01P217 وأرعد القوم وأبرقوا : أصابهم رعد ~~وبرق وحكى أبو عبيدة وأبو عمرو : أرعدت السماء وأبرقت وأرعد ms0204 الرجل وأبرق ~~إذا تهدد وأوعد وأنكره الأصمعي وأحتج عليه بقول الكميت : أبرق وأرعد يا يزي ~~د * فما وعيدك لي بضائر فقال ليس الكميت بحجة فائدة روى أبن عباس قال : كنا ~~مع عمر بن الخطاب في سفرة بين المدينة والشام ومعنا كعب الأحبار قال : ~~فأصابتنا ريح وأصابنا رعد ومطر شديد وبرد وفرق الناس قال فقال لي كعب : إنه ~~من قال حين يسمع الرعد : سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ~~عوفي مما يكون في ذلك السحاب والبرد والصواعق قال : فقلتها أنا وكعب فلما ~~أصبحنا وأجتمع الناس قلت لعمر : يا أمير المؤمنين كأنا كنا في غير ما كان ~~فيه الناس قال : وما ذاك قال : فحدثته حديث كعب قال : سبحان الله أفلا قلتم ~~لنا فنقول كما قلتم في رواية فإذا بردة قد أصابت أنف عمر فأثرت به وستأتي ~~هذه الرواية في سورة الرعد إن شاء الله ذكر الروايتين أبو بكر أحمد بن علي ~~بن ثابت الخطيب في روايات الصحابة عن التابعين رحمة الله عليهم أجمعين وعن ~~أبن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع الرعد والصواعق قال : ( ~~اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك ( قوله تعالى : ( ~~يجعلون أصابعهم في آذانهم ) جعلهم أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا القرآن ~~فيؤمنوا به وبمحمد عليه السلام وذلك عندهم كفر والكفر موت وفي واحد الأصابع ~~خمس لغات : إصبع بكسر الهمزة وفتح الباء وأصبع بفتح الهمزة وكسر الباء ~~ويقال بفتحهما جميعا وضمهما جميعا وبكسرهما جميعا وهي مؤنثه وكذلك الأذن ~~وتخفف وتثقل وتصغر فيقال : أذينة ولو سميت بها رجلا ثم صغرته قلت : أذين ~~فلم تؤنث لزوال التأنيث عنه بالنقل إلى المذكر فأما قولهم : أذينه في الأسم ~~العلم فإنما سمي به مصغرا والجمع آذان وتقول : أذنته إذا ضربت أذنه ورجل ~~أذن إذا كان يسمع كلام كل أحد يستوي فيه الواحد PageV01P218 والجمع وأذاني ~~: عظيم الأذنين ونعجة أذناء وكبش آذن وأذنت النعل وغيرها تأذينا : إذا جعلت ~~لها أذنا وأذنت الصبي : عركت أذنه قوله تعالى : ( من الصواعق ms0205 ) أي من أجل ~~الصواعق والصواعق جمع صاعقة قال أبن عباس ومجاهد وغيرهما : إذا اشتد غضب ~~الرعد الذي هو الملك طار النار من فيه وهي الصواعق وكذا قال الخليل قال : ~~هي الواقعة الشديدة من صوت الرعد يكون معها أحيانا قطعة نار تحرق ما أتت ~~عليه وقال أبو زيد : الصاعقة نار تسقط من السماء في رعد شديد وحكى الخليل ~~عن قوم : الساعقة ( بالسين ) وقال أبو بكر النقاش : يقال صاعقة وصعقة ~~وصاقعة بمعنى واحد وقرأ الحسن : من الصواقع ( بتقديم القاف ) ومنه قول أبي ~~النجم : يحكون بالمصقولة القواطع * تشقق البرق عن الصواقع قال النحاس : وهي ~~لغة تميم وبعض بني ربيعة ويقال : صعقتهم السماء إذا ألقت عليهم الصاعقة ~~والصاعقة أيضا صيحة العذاب قال الله عز وجل : فأخذتهم صاعقة العذاب الهون ~~ويقال : صعق الرجل صعقة وتصعاقا أي غشي عليه ومنه قوله تعالى : وخر موسى ~~صعقا فأصعقه غيره قال أبن مقبل : ترى النعرات الزرق تحت لبانه * أحاد ومثنى ~~أصعقتها صواهله وقوله تعالى : فصعق من في السماوات ومن في الأرض الزمر أي ~~مات وشبه الله تعالى في هذه الآية أحوال المنافقين بما في الصيب من الظلمات ~~والرعد والبرق والصواعق فالظلمات مثل لما يعتقدونه من الكفر والرعد والبرق ~~مثل لما يخوفون به وقيل : مثل الله تعالى القرآن بالصيب لما فيه من الإشكال ~~عليهم والعمى هو الظلمات وما فيه من الوعيد والزجر هو الرعد وما فيه من ~~النور والحجج الباهرة التي تكاد أحيانا أن تبهرهم هو البرق والصواعق ~~PageV01P219 مثل لما في القرآن من الدعاء إلى القتال في العاجل والوعيد في ~~الآجل وقيل : الصواعق تكاليف الشرع التي يكرهونها من الجهاد والزكاة ~~وغيرهما قوله : ( حذر الموت ) حذر وحذار بمعنى وقرئ بهما قال سيبويه : هو ~~منصوب لأنه موقوع له أي مفعول من أجله وحقيقته أنه مصدر وأنشد سيبويه : ~~وأغفر عوراء الكريم أدخاره * وأعرض عن شتم اللئيم تكرما وقال الفراء : هو ~~منصوب على التمييز والموت : ضد الحياة وقد مات يموت ويمات أيضا قال الراجز ~~: بنيتي سيدة البنات * عيشي ولا يؤمن أن تماتي فهو ميت ms0206 وميت وقوم موتى ~~وأموات وميتون وميتون والموات ( بالضم ) : الموت والموات ( بالفتح ) : ما ~~لا روح فيه والموات أيضا : الأرض التي لا مالك لها من الآدميين ولا ينتفع ~~بها أحد والموتان ( بالتحريك ) : خلاف الحيوان يقال : أشتر الموتان ولا ~~تشتر الحيوان أي أشتر الأرضين والدور ولا تشتر الرقيق والدواب والموتان ( ~~بالضم ) : موت يقع في الماشية يقال : وقع في المال موتان وأماته الله وموته ~~شدد للمبالغة وقال : فعروة مات موتا مستريحا * فهأنذا أموت كل يوم وأماتت ~~الناقة إذا مات ولدها فهي مميت ومميتة قال أبو عبيد : وكذلك المرأة وجمعها ~~مماويت قال أبن السكيت : أمات فلان إذا مات له أبن أو بنون والمتماوت من ~~صفة الناسك المرائي وموت مائت كقولك ليل لائل يؤخذ من لفظه ما يؤكد به ~~والمستميت للأمر : المسترسل له قال رؤبة PageV01P220 وزبد البحر له كتيت * ~~والليل فوق الماء مستميت المستميت أيضا : المستقتل الذي لا يبالي في الحرب ~~من الموت وفي الحديث : ( أرى القوم مستميتين ( وهم الذين يقاتلون على الموت ~~والموتة ( بالضم ) : جنس من الجنون والصرع يعترى الإنسان فإذا أفاق عاد ~~إليه كمال عقله كالنائم والسكران ومؤتة ( بضم الميم وهمز الواو ) : أسم أرض ~~قتل بها جعفر بن أبي طالب عليه السلام قوله تعالى : ( والله محيط بالكافرين ~~) أبتداء وخبر أي لا يفوتونه يقال : أحاط السلطان بفلان إذا أخذه أخذا ~~حاصرا من كل جهة قال الشاعر : أحطنا بهم حتى إذا ما تيقنوا * بما قد رأوا ~~مالوا جميعا إلى السلم ومنه قوله تعالى : وأحيط بثمره وأصله محيط نقلت حركة ~~الياء إلى الحاء فسكنت فالله سبحانه محيط بجميع المخلوقات أي هي في قبضته ~~وتحت قهره كما قال : والأرض جميعا قبضته يوم القيامة وقيل : محيط بالكافرين ~~أي عالم بهم دليله : وإن الله قد أحاط بكل شيء علما وقيل : مهلكهم وجامعهم ~~دليله قوله تعالى : إلا أن يحاط بكم أي إلا أن تهلكوا جميعا وخص الكافرين ~~بالذكر لتقدم ذكرهم في الآية والله أعلم < < # | البقرة : ( 20 ) يكاد البرق يخطف . . . . . # > > < # > ( البقره 20 ) < # > PageV01P221 قوله تعالى : ( يكاد البرق يخطف أبصارهم ) يكاد معناه ~~يقارب يقال ms0207 : كاد يفعل كذا إذا قارب ولم يفعل ويجوز في غير القرآن : يكاد ~~أن يفعل كما قال رؤبة : * قد كاد من طول البلى أن يمصحا * مشتق من المصح ~~وهو الدرس والأجود أن تكون بغير أن لآنها لمقاربة الحال وأن تصرف الكلام ~~إلى الأستقبال وهذا متناف قال الله عز وجل : يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ~~ومن كلام العرب : كاد النعام يطير وكاد العروس يكون أميرا لقربهما من تلك ~~الحال وكاد فعل متصرف على فعل يفعل وقد جاء خبره بالأسم وهو قليل قال : وما ~~كدت آئبا ويجري مجرى كاد كرب وجعل وقارب وطفق في كون خبرها بغير أن قال ~~الله عز وجل : وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة لأنها كلها بمعنى الحال ~~والمقاربة والحال لا يكون معها أن فأعلم قوله تعالى : ( يخطف أبصارهم ) ~~الخطف : الأخذ بسرعة ومنه سمي الطير خطافا لسرعته فمن جعل القرآن مثلا ~~للتخويف فالمعنى أن خوفهم مما ينزل بهم يكاد يذهب أبصارهم ومن جعله مثلا ~~للبيان الذي في القرآن فالمعنى أنهم جاءهم من البيان ما بهرهم ويخطف ويخطف ~~لغتان قرئ بهما وقد خطفه بالكسر يخطفه خطفا وهي اللغة الجيدة واللغة الأخرى ~~حكاها الأخفش : خطف يخطف الجوهري : وهي قليلة رديئة لا تكاد تعرف وقد قرأ ~~بها يونس في قوله تعالى : يكاد البرق يخطف أبصارهم وقال النحاس : في يخطف ~~سبعة أوجه القراءة الفصيحة : يخطف وقرأ علي بن الحسين ويحيى بن وثاب : يخطف ~~بكسر الطاء قال سعيد الأخفش : هي لغة وقرأ الحسن وقتادة وعاصم الجحدري وأبو ~~رجاء العطاردي بفتح الياء وكسر الخاء والطاء وروي عن الحسن أيضا أنه قرأ ~~بفتح الخاء قال الفراء : وقرأ بعض أهل المدينة بإسكان الخاء وتشديد الطاء ~~قال الكسائي والأخفش والفراء : يجوز يخطف بكسر الياء والخاء والطاء فهذه ~~ستة أوجه موافقة للخط PageV01P222 والسابعة حكاها عبد الوارث قال : رأيت في ~~مصحف أبي بن كعب يتخطف وزعم سيبويه والكسائي أن من قرأ يخطف بكسر الخاء ~~والطاء فالأصل عنده يختطف ثم أدغم التاء في الطاء فألتقى ساكنان فكسرت ~~الخاء لالتقاء الساكنين قال ms0208 سيبويه : ومن فتح الخاء ألقى حركة التاء عليها ~~وقال الكسائي : ومن كسر الياء فلأن الألف في أختطف مكسورة فأما ما حكاه ~~الفراء عن أهل المدينة من أسكان الخاء والإدغام فلا يعرف ولا يجوز لأنه جمع ~~بين ساكنين قاله النحاس وغيره قلت : وروي عن الحسن أيضا وأبي رجاء يخطف قال ~~أبن مجاهد : وأظنه غلطا وأستدل على ذلك بأن خطف الخطفة لم يقرأه أحد بالفتح ~~( أبصارهم ) جمع بصر وهي حاسة الرؤية والمعنى : تكاد حجج القرآن وبراهينه ~~الساطعة تبهرهم ومن جعل البرق مثلا للتخويف فالمعنى أن خوفهم مما ينزل بهم ~~يكاد يذهب أبصارهم قوله تعالى : ( كلما أضاء لهم مشوا فيه ) كلما منصوب ~~لأنه ظرف وإذا كان كلما بمعنى إذا فهي موصولة والعامل فيه مشوا وهو جوابه ~~ولا يعمل فيه أضاء لأنه في صلة ما والمفعول في قول المبرد محذوف التقدير ~~عنده : كلما أضاء لهم البرق الطريق وقيل : يجوز أن يكون فعل وأفعل بمعنى ~~كسكت وأسكت فيكون أضاء وضاء سواء فلا يحتاج إلى تقدير حذف مفعول قال الفراء ~~: يقال ضاء وأضاء وقد تقدم والمعنى أنهم كلما سمعوا القرآن وظهرت لهم الحجج ~~أنسوا ومشوا معه فإذا نزل من القرآن ما يعمون فيه ويضلون به أو يكلفونه ~~قاموا أي ثبتوا على نفاقهم عن أبن عباس وقيل : المعنى كلما صلحت أحوالهم في ~~زروعهم ومواشيهم وتوالت النعم قالوا : دين محمد دين مبارك وإذا نزلت بهم ~~مصيبة وأصابتهم شدة سخطوا وثبتوا في نفاقهم عن أبن مسعود وقتادة قال النحاس ~~: وهذا قول حسن ويدل على صحته : ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه ~~خير أطمأن به وإن أصابته فتنة أنقلب على وجهه وقال علماء الصوفية هذا مثل ~~ضربه الله تعالى لمن لم تصح له أحوال الإرادة بدءا فأرتقى من PageV01P223 ~~تلك الأحوال بالدعاوي إلى أحوال الأكابر كأن تضيء عليه أحوال الإرادة لو ~~صححها بملازمة آدابها فلما مزجها بالدعاوي أذهب الله عنه تلك الأنوار وبقي ~~في ظلمات دعاوية لا يبصر طريق الخروج منها وروي عن أبن عباس أن المراد ~~اليهود ms0209 لما نصر النبي صلى الله عليه وسلم ببدر طمعوا وقالوا : هذا والله ~~النبي الذي بشرنا به موسى لا ترد له راية فلما نكب بأحد أرتدوا وشكوا وهذا ~~ضعيف والآية في المنافقين وهذا أصح عن أبن عباس والمعنى يتناول الجميع قوله ~~تعالى ( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ) لو حرف تمن وفيه معنى الجزاء ~~وجوابه اللام والمعنى : ولو شاء الله لأطلع المؤمنين عليهم فذهب منهم عز ~~الإسلام بالإستيلاء عليهم وقتلهم وإخراجهم من بينهم وخص السمع والبصر لتقدم ~~ذكرهما في الآية أولا أو لأنهما أشرف ما في الأنسان وقرئ بأسماعهم على ~~الجمع وقد تقدم الكلام في هذا قوله تعالى : ( إن الله على كل شيء قدير ) ~~عموم ومعناه عند المتكلمين فيما يجوز وصفه تعالى بالقدرة عليه وأجمعت الامة ~~على تسمية الله تعالى بالقدير فهو سبحانه قدير قادر مقتدر والقدير أبلغ في ~~الوصف من القادر قاله الزجاجي وقال الهروي : والقدير والقادر بمعنى واحد ~~يقال : قدرت على الشيء أقدر قدرا وقدرا ومقدرة ومقدرة وقدرانا أي قدرة ~~والأقتدار على الشيء : القدرة عليه فالله جل وعز قادر مقتدر قدير على كل ~~ممكن يقبل الوجود والعدم فيجب على كل مكلف أن يعلم أن الله تعالى قادر له ~~قدرة بها فعل ويفعل ما يشاء على وفق علمه وأختياره ويجب عليه أيضا أن يعلم ~~أن للعبد قدرة يكتسب بها ما أقدره الله تعالى عليه على مجرى العادة وأنه ~~غير مستبد بقدرته وإنما خص هنا تعالى صفته التي هي القدرة بالذكر دون غيرها ~~لأنه تقدم ذكر فعل مضمنه الوعيد والإخافة فكان ذكر القدرة مناسبا لذلك ~~والله أعلم فهذه عشرون آية على عدد الكوفيين أربع آيات في وصف المؤمنين ثم ~~تليها آيتان في ذكر الكافرين وبقيتها في المنافقين وقد تقدمت الرواية فيها ~~عن بن جريج وقاله مجاهد أيضا PageV01P224 < < # | البقرة : ( 21 ) يا أيها الناس . . . . . # > > < # > ( البقره 21 ) < # > قوله سبحانه وتعالى : ( يأيها الناس أعبدوا ربكم ) قال علقمة ومجاهد : ~~كل آية أولها يأيها الناس فإنما نزلت بمكة وكل آية أولها يأيها الذين آمنوا ~~فإنما نزلت بالمدينة ms0210 قلت : وهذا يرده أن هذه السورة والنساء مدنيتان وفيهما ~~يأيها الناس وأما قولهما في يأيها الذين آمنوا فصحيح وقال عروة بن الزبير : ~~ما كان من حد أو فريضة فإنه نزل بالمدينة وما كان من ذكر الأمم والعذاب ~~فإنه نزل بمكة وهذا واضح ويا في قوله : يأيها حرف نداء أي منادى مفرد مبني ~~على الضم لأنه منادى في اللفظ وها للتنبيه الناس مرفوع صفة لأي عند جماعة ~~النحويين ما عدا المازني فإنه أجاز النصب قياسا على جوازه في : يا هذا ~~الرجل وقيل : ضمت أي كما ضم المقصود المفرد وجاءوا ب ها عوضا عن ياء أخرى ~~وإنما لم يأتوا بياء لئلا ينقطع الكلام فجاؤوا بها حتى يبقى الكلام متصلا ~~قال سيبويه : كأنك كررت يا مرتين وصار الأسم بينهما كما قالوا : ها هو ذا ~~وقيل : لما تعذر عليهم الجمع بين حرفي تعريف أتوا في الصورة بمنادى مجرد عن ~~حرف تعريف وأجروا عليه المعرف باللام المقصود بالنداء وألتزموا رفعه لأنه ~~المقصود بالنداء فجعلوا إعرابه بالحركة التي كان يستحقها لو باشرها النداء ~~تنبيها على أنه المنادى فأعلمه واختلف من المراد بالناس هنا على قولين : ~~أحدهما الكفار الذين لم يعبدوه يدل عليه قوله : وإن كنتم في ريب الثاني أنه ~~عام في جميع الناس فيكون خطابه للمؤمنين بأستدامة العبادة وللكافرين ~~بأبتدائها وهذا حسن قوله تعالى : ( أعبدوا ) أمر بالعبادة له والعبادة هنا ~~عبارة عن توحيده وألتزام شرائع دينه وأصل العبادة الخضوع والتذلل يقال طريق ~~معبدة إذا كانت موطوءة بالأقدام PageV01P225 قال طرفة : * وظيفا وظيفا فوق ~~مور معبد * والعبادة : الطاعة والتعبد : التنسك وعبدت فلانا : أتخذته عبدا ~~قوله تعالى : ( الذي خاقكم ) خص تعالى خلقه لهم من بين سائر صفاته إذ كانت ~~العرب مقرة بأن الله خلقها فذكر ذلك حجة عليهم وتقريعا لهم وقيل : ليذكرهم ~~بذلك نعمته عليهم وفي أصل الخلق وجهان : أحدهما التقدير يقال : خلقت الأديم ~~للسقاء إذا قدرته قبل القطع قال الشاعر : ولأنت تفري ما خلقت وبع ض * القوم ~~يخلق ثم لا يفري وقال الحجاج : ما خلقت إلا فريت ولا ms0211 وعدت إلا وفيت الثاني ~~: الإنشاء والأختراع والإبداع قال الله تعالى : وتخلقون إفكا قوله تعالى : ~~( والذين من قبلكم ) فيقال إذا ثبت عندهم خلقهم ثبت عندهم خلق غيرهم ~~فالجواب : أنه إنما يجري الكلام على التنبيه والتذكير ليكون أبلغ في العظة ~~فذكرهم من قبلهم ليعلموا أن الذي أمات من قبلهم وهو خلقهم يميتهم وليفكروا ~~فيمن مضى قبلهم كيف كانوا وعلى أي الأمور مضوا من إهلاك من أهلك وليعلموا ~~أنهم يبتلون كما أبتلوا والله أعلم قوله تعالى : ( لعلكم تتقون ) لعل متصلة ~~بأعبدوا لا بخلقكم لأن من ذرأة الله لجهنم لم يخلقه ليتقي وهذا وما كان ~~مثله فيما ورد في كلام الله تعالى من قوله : لعلكم تعقلون لعلكم تشكرون ~~لعلكم تذكرون لعلكم تهتدون فيه ثلاث تأويلات PageV01P226 الأول أن لعل على ~~بابها من الترجي والتوقع والترجي والتوقع إنما هو في حيز البشر فكأنه قيل ~~لهم أفعلوا ذلك على الرجاء منكم والطمع أن تعقلوا وأن تذكروا وأن تتقوا هذا ~~قول سيبويه ورؤساء اللسان قال سيبويه في قوله عز وجل : إذهبا إلى فرعون إنه ~~طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى طه قال معناه : إذهبا على ~~طمعكما ورجائكما أن يتذكر أو يخشى وأختار هذا القول أبو المعالي الثاني أن ~~العرب أستعملت لعل مجردة من الشك بمعنى لام كي فالمعنى لتعقلوا ولتذكروا ~~ولتتقوا وعلى ذلك يدل قول الشاعر : وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا * نكف ~~ووثقتم لنا كل موثق فلما كففنا الحرب كانت عهودكم * كلمع سراب في الملا ~~متألق المعنى : كفوا الحروب لنكف ولو كانت لعل هنا شكا لم يوثقوا لهم كل ~~موثق وهذا القول عن قطرب والطبري الثالث أن تكون لعل بمعنى التعرض للشيء ~~كأنه قيل : أفعلوا ذلك متعرضين لأن تعقلوا أو لأن تذكروا أو لأن تتقوا ~~والمعنى في قوله لعلكم تتقون : أي لعلكم أن تجعلوا بقبول ما أمركم الله به ~~وقاية بينكم وبين النار وهذا من قول العرب : أتقاه بحقه إذا أستقبله به ~~فكأنه جعل دفعه حقه إليه وقاية له من المطالبة ومنه قول علي رضى ms0212 الله عنه : ~~كنا إذا أحمر البأس أتقينا بالنبي صلى الله عليه وسلم أي جعلناه وقاية لنا ~~من العدو وقال عنترة : ولقد كررت المهر يدمى نحره * حتى أتقتني الخيل بأبنى ~~حذيم < < # | البقرة : ( 22 ) الذي جعل لكم . . . . . # > > < # > ( البقره 22 ) < # > PageV01P227 قوله تعالى : ( الذي جعل لكم الأرض فراشا ) فيه ست مسائل : ~~الأولى قوله تعالى : ( الذي جعل ) معناه هنا صير لتعديه إلى مفعولين ويأتي ~~بمعنى خلق ومنه قوله تعالى : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة وقوله : وجعل ~~الظلمات والنور ويأتي بمعنى سمى ومنه قوله تعالى : حم والكتاب المبين إنا ~~جعلناه قرآنا عربيا وقوله : وجعلوا له من عباده جزءا وجعلوا الملائكة الذين ~~هم عباد الرحمن إناثا أي سموهم ويأتي بمعنى أخذ كما قال الشاعر : وقد جعلت ~~نفسي تطيب لضغمة * لضغمهما ها يقرع العظم نابها وقد تأتي زائدة كما قال ~~الآخر : وقد جعلت أرى الأثنين أربعة * والواحد أثنين لما هدني الكبر وقد ~~قيل في قوله تعالى وجعل الظلمات والنور إنها زائدة وجعل وأجتعل بمعنى واحد ~~قال الشاعر ناط أمر الضعاف وأجتعل اللي ل * كحبل العادية الممدود ( فراشا ) ~~أي وطاء يفترشونها ويستقرون عليها وما ليس بفراش كالجبال والأوعار والبحار ~~فهي من مصالح ما يفترش منها لأن الجبال كالأوتاد كما قال : ألم نجعل الأرض ~~مهادا والجبال أوتادا النبأ والبحار تركب إلى سائر منافعها كما قال : ~~والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس الثانية قال أصحاب الشافعي : لو ~~حلف رجل ألا يبيت على فراش أو لا يستسرج بسراج فبات على الأرض وجلس في ~~الشمس لم يحنث لأن اللفظ لا يرجع إليهما عرفا PageV01P228 وأما المالكية ~~فبنوه على أصلهم في الأيمان أنها محمولة على النية أو السبب أو البساط الذي ~~جرت عليه اليمين فإن عدم ذلك فالعرف الثالثة قوله تعالى : ( والسماء بناء ) ~~السماء للأرض كالسقف للبيت ولهذا قال وقوله الحق : وجعلنا السماء سقفا ~~محفوظا وكل ما علا فأظل قيل له سماء وقد تقدم القول فيه والوقف على بناء ~~أحسن منه على تتقون لأن قوله : الذي جعل لكم الأرض فراشا نعت ms0213 للرب ويقال : ~~بنى فلان بيتا وبنى على أهله بناء فيهما أي زفها والعامة تقول : بنى بأهله ~~وهو خطأ وكأن الأصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها ~~فقيل لكل داخل بأهله بان : وبنى مقصورا شدد للكثرة وأبتنى دارا وبنى بمعنى ~~ومنه بنيان الحائط وأصله وضع لبنه على أخرى حتى تثبت وأصل الماء موه قلبت ~~الواو ألفا لتحركها وتحرك ما قبلها فقلت ماه فألتقى حرفان خفيان فأبدلت من ~~الهاء همزة لأنها أجلد وهي بالألف أشبه فقلت : ماء الألف الأولى عين الفعل ~~وبعدها الهمزة التي هي بدل من الهاء وبعد الهمزة ألف بدل من التنوين قال ~~أبو الحسن : لا يجوز أن يكتب إلا بألفين عند البصريين وإن شئت بثلاث فإذا ~~جمعوا أو صغروا ردوا إلى الأصل فقالوا : مويه وأمواه ومياه مثل جمال وأجمال ~~الرابعة قوله تعالى ( فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ) الثمرات جمع ثمرة ~~ويقال : ثمر مثل شجر ويقال ثمر مثل خشب ويقال : ثمر مثل بدن وثمار مثل إكام ~~جمع ثمر وسيأتي لهذا مزيد بيان في الأنعام إن شاء الله وثمار السياط : عقد ~~أطرافها والمعنى في الآية أخرجنا لكم ألوانا من الثمرات وأنواعا من النبات ~~( رزقا ) طعاما لكم وعلفا لدوابكم وقد بين هذا قوله تعالى : إنا صببنا ~~الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا ~~وحدائق غلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم عبس وقد مضى الكلام في الرزق ~~مستوفي والحمد لله PageV01P229 فإن قيل : كيف أطلق أسم الرزق على ما يخرج ~~من الثمرات قبل التملك قيل له : لأنها معدة لأن تملك ويصح بها الأنتفاع فهي ~~رزق الخامسة قلت : ودلت هذه الآية على أن الله تعالى أغنى الأنسان عن كل ~~مخلوق ولهذا قال عليه السلام مشيرا إلى هذا المعنى : ( والله لأن يأخذ ~~أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يسأل أحدا أعطاه أو منعه ( أخرجه ~~مسلم ويدخل في معنى الأحتطاب جميع الأشغال من الصنائع وغيرها فمن أحوج نفسه ~~إلى بشر مثله بسبب ms0214 الحرص والأمل والرغبة في زخرف الدنيا فقد أخذ بطرف من ~~جعل لله ندا وقال علماء الصوفية : أعلم الله عز وجل في هذه الآية سبيل ~~الفقر وهو أن تجعل الأرض وطاء والسماء غطاء والماء طيبا والكلأ طعاما ولا ~~تعبد أحدا في الدنيا من الخلق بسبب الدنيا فإن الله عز وجل قد أتاح لك ما ~~لا بد لك منه من غير منة فيه لأحد عليك وقال نوف البكالي : رأيت علي بن أبي ~~طالب خرج فنظر إلى النجوم فقال : يا نوف أراقد أنت أم رامق قلت : بل رامق ~~يا أمير المؤمنين قال : طوبى للزاهدين في الدنيا والراغبين في الآخرة أولئك ~~قوم أتخذوا الأرض بساطا وترابها فراشا وماءها طيبا والقرآن والدعاء دثارا ~~وشعارا فرفضوا الدنيا على منهاج المسيح عليه السلام وذكر باقي الخبر وسيأتي ~~تمامه في هذه السورة عند قوله تعالى : أجيب دعوة الداع ) إن شاء الله تعالى ~~السادسة قوله تعالى : ( فلا تجعلوا ) نهي ( لله أندادا ) أي أكفاء وأمثالا ~~ونظراء واحدها ند وكذلك قرأ محمد بن السميقع ندا قال الشاعر : نحمد الله ~~ولا ند له * عنده الخير وما شاء فعل وقال حسان : أتهجوه ولست له بند * ~~فشركما لخيركما الفداء PageV01P230 ويقال ندونديد ونديدة على المبالغة قال ~~لبيد : لكيلا يكون السندري نديدتي * وأجعل أقواما عموما عماعما وقال أبو ~~عبيدة : أندادا أضدادا النحاس : أندادا مفعول أول ولله في موضع الثاني ~~الجوهري : والند بفتح النون : التل المرتفع في السماء والند من الطيب ليس ~~بعربي وند البعير يند ندا وندادا وندودا : نفر وذهب على وجهه ومنه قرأ ~~بعضهم يوم التناد وندد به أي شهره وسمع به السابعة قوله تعالى : ( وأنتم ~~تعلمون ) أبتداء وخبر والجملة في موضع الحال والخطاب للكافرين والمنافقين ~~عن أبن عباس فإن قيل : كيف وصفهم بالعلم وقد نعتهم بخلاف ذلك من الختم ~~والطبع والصمم والعمى فالجواب من وجهين : أحدهما وأنتم تعلمون يريد العلم ~~الخاص بأن الله تعالى خلق الخلق وأنزل الماء وأنبت الرزق فيعلمون أنه ~~المنعم عليهم دون الأنداد الثاني أن يكون المعنى وأنتم تعلمون وحدانيته ~~بالقوة ms0215 والإمكان لو تدبرتم ونظرتم والله أعلم وفي هذا دليل على الأمر ~~بأستعمال حجج العقول وإبطال التقليد وقال أبن فورك : يحتمل أن تتناول الآية ~~المؤمنين فالمعنى لا ترتدوا أيها المؤمنون وتجعلوا لله أندادا بعد علمكم ~~الذي هو نفي الجهل بأن الله واحد < < # | البقرة : ( 23 ) وإن كنتم في . . . . . # > > < # > ( البقره 23 ) < # > قوله تعالى : ( وإن كنتم في ريب ) أي في شك ( مما نزلنا ) يعني القرآن ~~والمراد المشركون الذين تحدوا فإنهم لما سمعوا القرآن قالوا : ما يشبه هذا ~~كلام الله PageV01P231 وإنا لفي شك منه فنزلت الآية ووجه أتصالها بما قبلها ~~أن الله سبحانه لما ذكر في الآية الأولى الدلالة على وحدانيته وقدرته ذكر ~~بعدها الدلالة على نبوة نبيه وأن ما جاء به ليس مفترى من عنده قوله : ( على ~~عبدنا ) يعني محمد صلى الله عليه وسلم والعبد مأخوذ من التعبد وهو التذلل ~~فسمي المملوك من جنس ما يفعله عبدا لتذلله لمولاه قال طرفة : إلى أن ~~تحامتني العشيرة كلها * وأفردت إفراد البعبر المعبد أي المذلل قال بعضهم : ~~لما كانت العبادة أشرف الخصال والتسمي بها أشرف الخطط سمى نبيه عبدا ~~وأنشدوا : يا قوم قلبي عند زهراء * يعرفه السامع والرائي لا تدعني إلا بيا ~~عبدها * فإنه أشرف أسمائي ( فأتوا بسورة ) الفاء جواب الشرط إئتوا مقصور ~~لانه من باب المجيء قاله بن كيسان وهو أمر معناه التعجيز لأنه تعالى علم ~~عجزهم عنه والسورة واحدة السور وقد تقدم الكلام فيها وفي إعجاز القرآن فلا ~~معنى للإعادة ومن في قوله ( من مثله ) زائدة كما قال : فأتوا بسورة مثله ~~والضمير في مثله عائد على القرآن عند الجمهور من العلماء كقتادة ومجاهد ~~وغيرهما وقيل : يعود على التوراة والإنجيل فالمعنى فأتوا بسورة من كتاب ~~مثله فإنها تصدق ما فيه وقيل : يعود على النبي صلى الله عليه وسلم المعنى : ~~من بشر أمي مثله لا يكتب ولا يقرأ فمن على هذين التأويلين للتبعيض والوقف ~~على مثله ليس بتام لأن وأدعوا نسق عليه قوله تعالى : ( وأدعوا شهداءكم ) ~~معناه أعوانكم ونصراءكم الفراء : آلهتكم وقال بن كيسان : فإن قيل كيف ms0216 ذكر ~~الشهداء ها هنا وإنما يكون الشهداء ليشهدوا أمرا أو ليخبروا بأمر شهدوه ~~وإنما قيل لهم : فأتوا بسورة من مثله فالجواب : أن PageV01P232 المعنى ~~أستعينوا بمن وجدتموه من علمائكم وأحضروهم ليشاهدوا ما تأتون به فيكون الرد ~~على الجميع أوكد في الحجة عليهم قلت : هذا هو معنى قول مجاهد قال مجاهد : ~~معنى وأدعوا شهداءكم أي أدعوا ناسا يشهدون لكم أي يشهدون أنكم عارضتموه ~~النحاس : شهداءكم نصب بالفعل جمع شهيد يقال : شاهد وشهيد مثل قادر وقدير ~~وقوله : ( من دون الله ) أي من غيره ودون نقيض فوق وهو تقصير عن الغاية ~~ويكون ظرفا والدون : الحقير الخسيس قال : إذا ما علا المرء رام العلاء * ~~ويقنع بالدون من كان دونا ولا يشتق منه فعل وبعضهم يقول منه : دان يدون ~~دونا ويقال : هذا دون ذاك أي أقرب منه ويقال في الإغراء بالشيء : دونكه ~~قالت تميم للحجاج : أقبرنا صالحا وكان قد صلبه فقال : دونكموه قوله تعالى : ~~( إن كنتم صادقين ) فيما قلتم من أنكم تقدرون على المعارضة لقولهم في آية ~~أخرى : لو نشاء لقلنا مثل هذا والصدق : خلاف الكذب وقد صدق في الحديث ~~والصدق : الصلب من الرماح ويقال : صدقوهم القتال والصديق : الملازم للصدق ~~ويقال : رجل صدق كما يقال : نعم الرجل والصداقة مشتقة من الصدق في النصح ~~والود < < # | البقرة : ( 24 ) فإن لم تفعلوا . . . . . # > > < # > ( البقره 24 ) < # > قوله تعالى : ( فإن لم تفعلوا ) يعني فيما مضى ( ولن تفعلوا ) أي ~~تطيقوا ذلك فيما يأتي والوقف على هذا على صادقين تام وقال جماعة من ~~المفسرين : معنى الآية وأدعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ولن ~~تفعلوا فإن لم تفعلوا فأتقوا النار فعلى هذا التفسير لا يتم الوقف على ~~صادقين PageV01P233 فإن قيل : كيف دخلت أن على لم ولا يدخل عامل على عامل ~~فالجواب أن إن ها هنا غير عاملة في اللفظ فدخلت على لم كما تدخل على الماضي ~~لأنها لا تعمل في لم كما لا تعمل في الماضي فمعنى إن لم تفعلوا : إن تركتم ~~الفعل قوله تعالى : ( ولن تفعلوا ) نصب بلن ومن العرب من يجزم ms0217 بها ذكره أبو ~~عبيدة ومنه بيت النابغة : * فلن أعرض أبيت اللعن بالصفد * وفي حديث أبن عمر ~~حين ذهب به إلى النار في منامه : فقيل لي لن ترع هذا على تلك اللغة وفي ~~قوله : ولن تفعلوا إثارة لهممهم وتحريك لنفوسهم ليكون عجزهم بعد ذلك أبدع ~~وهذا من الغيوب التي أخبر بها القرآن قبل وقوعها وقال أبن كيسان : ولن ~~تفعلوا توقيفا لهم على أنه الحق وأنهم ليسوا صادقين فيما زعموا من أنه كذب ~~وأنه مفترى وأنه سحر وأنه شعر وأنه أساطير الأولين وهم يدعون العلم ولا ~~يأتون بسورة من مثله وقوله ( فأتقوا النار ) جواب فإن لم تفعلوا أي أتقوا ~~النار بتصديق النبي صلى الله عليه وسلم وطاعة الله تعالى وقد تقدم معنى ~~التقوى فلا معنى لإعادتها ويقال : إن لغة تميم وأسد فتقوا النار وحكى ~~سيبويه : تقى يتقي مثل قضى يقضي النار مفعولة التي من نعتها وفيها ثلاث ~~لغات : التي واللت بكسر التاء واللت بإسكانها وهي أسم مبهم للمؤنث وهي ~~معرفة ولا يجوز نزع الألف واللام منها للتنكير ولا تتم إلا بصلة وفي ~~تثنيتها ثلاث لغات أيضا : اللتان واللتا بحذف النون واللتان بتشديد النون ~~وفي جمعها خمس لغات PageV01P234 اللاتي وهي لغة القرآن واللات بكسر التاء ~~بلا ياء واللواتي واللوات بلا ياء وأنشد أبو عبيدة : من اللواتي واللتي ~~واللاتي * زعمن أن قد كبرت لداتي واللوا بإسقاط التاء هذا ما حكاه الجوهري ~~وزاد أبن الشجري : اللائي بالهمز وإثبات الياء واللاء بكسر الهمزة وحذف ~~الياء واللا بحذف الهمزة فإن جمعت الجمع قلت في اللاتي : اللواتي : وفي ~~اللائي : اللوائي قال الجوهري : وتصغير التي اللتيا ( بالفتح والتشديد ) ~~قال الراجز : بعد اللتيا واللتيا والتي * إذا علتها أنفس تردت وبعض الشعراء ~~أدخل على التي حرف النداء وحروف النداء لا تدخل على ما فيه الألف واللام ~~إلا في قولنا : يا الله وحده فكأنه شبهها به من حيث كانت الألف واللام غير ~~مفارقتين لها وقال : من أجلك يا التي تيمت قلبي * وأنت بخيلة بالود عني ~~ويقال : وقع فلان في اللتيا والتي وهما ms0218 أسمان من أسماء الداهية والوقود ~~بالفتح : الحطب وبالضم : التوقد والناس عموم ومعناه الخصوص فيمن سبق عليه ~~القضاء أنه يكون حطبا لها أجارنا الله منها والحجارة هي حجارة الكبريت ~~الأسود عن أبن مسعود والفراء وخصت بذلك لأنها تزيد على جميع الأحجار بخمسة ~~أنواع من العذاب : سرعة الأتقاد نتن الرائحة كثرة الدخان شدة الألتصاق ~~بالأبدان قوة حرها إذا حميت وليس في قوله تعالى : وقودها الناس والحجارة ~~دليل على أن ليس فيها غير الناس والحجارة بدليل ما ذكره في غير موضع من كون ~~الجن والشياطين فيها وقيل : المراد بالحجارة الأصنام لقوله تعالى : إنكم ~~وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أي حطب جهنم وعليه فتكون الحجارة والناس ~~وقودا للنار وذكر ذلك تعظيما للنار أنها تحرق الحجارة مع إحراقها للناس ~~PageV01P235 وعلى التأويل الأول يكونون معذبين بالنار والحجارة وقد جاء ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كل مؤذ في النار ( وفي ~~تأويله وجهان : أحدهما أن كل من آذى الناس في الدنيا عذبه الله في الآخرة ~~بالنار الثاني أن كل ما يؤذي الناس في الدنيا من السباع والهوام وغيرها في ~~النار معد لعقوبة أهل النار وذهب بعض أهل التأويل إلى أن هذه النار ~~المخصوصة بالحجارة هي نار الكافرين خاصة والله أعلم روى مسلم عن العباس بن ~~عبد المطلب قال قلت : يا رسول الله إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل نفعه ~~ذلك قال : ( نعم وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح في رواية ولولا ~~أنا لكان في الدرك الأسفل من النار ( وقودها مبتدأ الناس خبره والحجارة عطف ~~عليهم وقرأ الحسن ومجاهد وطلحة بن مصرف : وقودها بضم الواو وقرأ عبيد بن ~~عمير : وقيدها الناس قال الكسائي والأخفش : الوقود بفتح الواو : الحطب ~~وبالضم : الفعل يقال : وقدت النار تقد وقودا بالضم ووقدا وقدة ووقيدا ووقدا ~~ووقدانا أي توقدت وأوقدتها أنا وأستوقدتها أيضا والأتقاد مثل التوقد ~~والموضع موقد مثل مجلس والنار موقدة والوقدة : شدة الحر وهي عشرة أيام أو ~~نصف شهر قال النحاس : يجب على هذا ms0219 ألا يقرأ إلا وقودها بفتح الواو لأن ~~المعنى حطبها إلا أن الأخفش قال : وحكي أن بعض العرب يجعل الوقود والوقود ~~بمعنى الحطب والمصدر قال النحاس : وذهب إلى أن الأول أكثر قال : كما أن ~~الوضوء الماء والوضوء المصدر قوله تعالى : ( أعدت للكافرين ) ظاهره أن غير ~~الكافرين لا يدخلها وليس كذلك بدليل ما ذكره في غير موضع من الوعيد ~~للمذنبين وبالاحاديث الثابتة في الشفاعة على ما يأتي وفيه دليل على ما ~~يقوله أهل الحق من أن النار موجودة مخلوقة خلافا للمبتدعة في قولهم : إنها ~~لم تخلق حتى الآن وهو القول الذي سقط فيه القاضي منذر بن سعيد البلوطي ~~الأندلسي روى مسلم عن عبد الله بن مسعود قال : كنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا سمع وجبة PageV01P236 فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~تدرون ما هذا ( قال قلنا : الله ورسوله أعلم قال : ( هذا حجر رمي به في ~~النار منذ سبعين خريفا فهو يهوي في النار الآن حتى أنتهى إلى قعرها ( وروى ~~البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أحتجت ~~النار والجنة فقالت هذه يدخلني الجبارون والمتكبرون وقالت هذه يدخلني ~~الضعفاء والمساكين فقال الله عز وجل لهذه أنت عذابي أعذب بك من أشاء وقال ~~لهذه أنت رحمتي أرحم بك من أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها ( وأخرجه مسلم ~~بمعناه يقال : أحتجت بمعنى تحتج للحديث المتقدم حديث أبن مسعود ولأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد أريهما في صلاة الكسوف ورآهما أيضا في إسرائه ودخل ~~الجنة فلا معنى لما خالف ذلك وبالله التوفيق و ( أعدت ) يجوز أن يكون حالا ~~للنار على معنى معدة وأضمرت معه قد كما قال : أو جاءوكم حصرت صدورهم النساء ~~فمعناه قد حصرت صدورهم فمع حصرت قد مضمرة لأن الماضي لا يكون حالا إلا مع ~~قد فعلى هذا لا يتم الوقف على الحجارة ويجوز أن يكون كلاما منقطعا عما قبله ~~كما قال : وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم وقال السجستاني : أعدت ~~للكافرين من صلة التي كما ms0220 قال في آل عمران : وأتقوا النار التي أعدت ~~للكافرين آل عمران بن الأنباري : وهذا غلط لأن التي في سورة البقرة قد وصلت ~~بقوله : وقودها الناس فلا يجوز أن توصل بصلة ثانية وفي آل عمران ليس لها ~~صلة غير أعدت < < # | البقرة : ( 25 ) وبشر الذين آمنوا . . . . . # > > < # > ( البقره 25 ) < # > PageV01P237 قوله تعالى : ( وبشر الذين آمنوا ) فيه ثلاث مسائل : ~~الأولى لما ذكر الله عز وجل جزاء الكافرين ذكر جزاء المؤمنين أيضا والتبشير ~~الإخبار بما يظهر أثره على البشرة وهي ظاهر الجلد لتغيرها بأول خبر يرد ~~عليك ثم الغالب أن يستعمل في السرور مقيدا بالخير المبشر به وغير مقيد أيضا ~~ولا يستعمل في الغم والشر إلا مقيدا منصوصا على الشر المبشر به قال الله ~~تعالى : فبشرهم بعذاب أليم الإنشقاق ويقال بشرته وبشرته مخفف ومشدد بشارة ~~بكسر الباء فأبشر وأستبشر وبشر يبشر إذا فرح ووجه بشير إذا كان حسنا بين ~~البشارة بفتح الباء والبشرى : ما يعطاه المبشر وتباشير الشيء : أوله ~~الثانيه أجمع العلماء على أن المكلف إذا قال : من بشرني من عبيدي بكذا فهو ~~حر فبشره واحد من عبيده فأكثر فإن أولهم يكون حرا دون الثاني وأختلفوا إذا ~~قال : من أخبرني من عبيدي بكذا فهو حر فهل يكون الثاني مثل الأول فقال ~~أصحاب الشافعي : نعم لأن كل واحد منهم مخبر وقال علماؤنا : لا لأن المكلف ~~إنما قصد خبرا يكون بشارة وذلك يختص بالأول وهذا معلوم عرفا فوجب صرف القول ~~إليه وفرق محمد أبن الحسن بين قوله : أخبرني أو حدثني فقال : إذا قال الرجل ~~أي غلام لي أخبرني بكذا أو أعلمني بكذا وكذا فهو حر ولا نية له فأخبره غلام ~~له بذلك بكتاب أو كلام أو رسول فأن الغلام يعتق لأن هذا خبر وإن أخبره بعد ~~ذلك غلام له عتق لأنه قال : أي غلام أخبرني فهو حر ولو أخبروه كلهم عتقوا ~~وإن كان عنى حين حلف بالخبر كلام مشافهة لم يعتق واحد منهم إلا أن يخبره ~~بكلام مشافهة بذلك الخبر قال : وإذا قال أي غلام لي حدثني فهذا ms0221 على ~~المشافهة لا يعتق واحد منهم الثالثة قوله تعالى : ( وعملوا الصالحات ) رد ~~على من يقول : إن الإيمان بمجرده يقتضي الطاعات لأنه لو كان ذلك ما أعادها ~~فالجنة تنال بالإيمان والعمل الصالح وقيل : الجنة تنال بالإيمان والدرجات ~~تستحق بالأعمال الصالحات والله أعلم PageV01P238 ( أن لهم ) في موضع نصب ب ~~بشر والمعنى وبشر الذين آمنوا بأن لهم أو لأن لهم فلما سقط الخافض عمل ~~الفعل وقال الكسائي وجماعة من البصريين : أن في موضع خفض بإضمار الباء ( ~~جنات ) في موضع نصب أسم أن وأن وما عملت فيه في موضع المفعول الثاني ~~والجنات : البساتين وإنما سميت جنات لأنها تجن من فيها أي تستره بشجرها ~~ومنه : المجن والجنين والجنة ( تجري ) في موضع النعت لجنات وهو مرفوع لأنه ~~فعل مستقبل فحذفت الضمة من الياء لثقلها معها ( من تحتها ) أي من تحت ~~أشجارها ولم يجر لها ذكر لأن الجنات دالة عليها ( الأنهار ) أي ماء الأنهار ~~فنسب الجري إلى الأنهار توسعا وإنما يجري الماء وحده فحذف أختصارا كما قال ~~تعالى : واسأل القرية أي أهلها وقال الشاعر : نبئت أن النار بعدك أوقدت * ~~وأستب بعدك يا كليب المجلس أراد : أهل المجلس فحذف والنهر : مأخوذ من أنهرت ~~أي وسعت ومنه قول قيس أبن الخطيم : ملكت بها كفي فأنهرت فتقها * يرى قائم ~~من دونها ما وراءها أي وسعتها يصف طعنة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~: ( ما أنهر الدم وذكر أسم الله عليه فكلوه ( معناه : ما وسع الذبح حتى ~~يجري الدم كالنهر وجمع النهر : نهر وأنهار ونهر نهر : كثير الماء قال أبو ~~ذؤيب : أقامت به فأبتنت خيمة * على قصب وفرات نهر PageV01P239 وروي : أن ~~أنهار الجنة ليست في أخاديد إنما تجري على سطح الجنة منضبطة بالقدرة حيث ~~شاء أهلها والوقف على الأنهار حسن وليس بتام لأن قوله : كلما رزقوا منها من ~~ثمرة من وصف الجنات ( رزقا ) مصدره وقد تقدم القول في الرزق ومعنى ( من قبل ~~) يعني في الدنيا وفيه وجهان : أحدهما أنهم قالوا هذا الذي وعدنا به في ~~الدنيا والثاني هذا الذي رزقنا ms0222 في الدنيا لأن لونها يشبه لون ثمار الدنيا ~~فإذا أكلوا وجدوا طعمه غير ذلك وقيل : من قبل يعني في الجنة لأنهم يرزقون ~~ثم يرزقون فإذا أتوا بطعام وثمار في أول النهار فأكلوا منها ثم أتوا منها ~~في آخر النهار قالوا : هذا الذي رزقنا من قبل يعني أطعمنا في أول النهار ~~لأن لونه يشبه ذلك فإذا أكلوا منها وجدوا لها طعما غير طعم الأول ( وأتوا ) ~~فعلوا من أتيت وقرأه الجماعة بضم الهمزة والتاء وقرأ هارون الأعور وأتوا ~~بفتح الهمزة والتاء فالضمير في القراءة الأولى لأهل الجنة وفي الثانية ~~للخدام ( به متشابها ) حال من الضمير في به أي يشبه بعضه بعضا في المنظر ~~ويختلف في الطعم قاله أبن عباس ومجاهد والحسن وغيرهم وقال عكرمة : يشبه ثمر ~~الدنيا ويباينه في جل الصفات أبن عباس : هذا على وجه التعجب وليس في الدنيا ~~شيء مما في الجنة سوى الأسماء فكأنهم تعجبوا لما رأوه من حسن الثمرة وعظم ~~خلقها وقال قتادة : خيارا لا رذل فيه كقوله تعالى : كتابا متشابها وليس ~~كثمار الدنيا التي لا تتشابه لأن فيها خيارا وغير خيار ( ولهم فيها أزواج ) ~~إبتداء وخبر وأزواج : جمع زوج والمرأة : زوج الرجل والرجل زوج المرأة قال ~~الأصمعي : ولا تكاد العرب تقول زوجة وحكى الفراء أنه يقال : زوجة وأنشد ~~الفرزدق : وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي * كساع إلى أسد الشرى يستبيلها ~~PageV01P240 وقال عمار بن ياسر في شأن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها : ~~والله أني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ولكن الله أبتلاكم ذكره ~~البخاري وأختاره الكسائي ( مطهرة ) نعت للأزواج ومطهرة في اللغة أجمع من ~~طاهرة وأبلغ ومعنى هذه الطهارة من الحيض والبصاق وسائر أقذار الآدميات ذكر ~~عبد الرزاق قال أخبرني الثوري عن بن أبي نجيح عن مجاهد : مطهرة قال : لا ~~يبلن ولا يتغوطن ولا يلدن ولا يحضن ولا يمنين ولا يبصقن وقد أتينا على هذا ~~كله في وصف أهل الجنة وصفة الجنة ونعيمها من كتاب التذكرة والحمد لله ( وهم ~~فيها خالدون ) هم مبتدأ خالدون خبره والظرف ملغى ms0223 ويجوز في غير القرآن نصب ~~خالدين على الحال والخلود : البقاء ومنه جنة الخلد وقد تستعمل مجازا فيما ~~يطول ومنه قولهم في الدعاء : خلد الله ملكه أي طوله قال زهير : ألا لا أرى ~~على الحوادث باقيا * ولا خالدا إلا الجبال الرواسيا وأما الذي في الآية فهو ~~أبدى حقيقة < < # | البقرة : ( 26 ) إن الله لا . . . . . # > > < # > ( البقره 26 ) < # > قوله تعالى : ( إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ) قال أبن عباس في رواية ~~أبي صالح : لما ضرب الله سبحانه هذين المثلين للمنافقين : يعني مثلهم كمثل ~~الذي أستوقد نارا وقوله : أو كصيب من السماء قالوا : الله أجل وأعلى من أن ~~يضرب الأمثال فأنزل الله هذه الآية وفي رواية عطاء عن أبن عباس قال : لما ~~ذكر الله آلهة المشركين فقال : وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ~~وذكر كيد الآلهة PageV01P241 فجعله كبيت العنكبوت قالوا أرأيت حيث ذكر الله ~~الذباب والعنكبوت فيما أنزل من القرآن على محمد أي شيء يصنع فأنزل الله ~~الآية وقال الحسن وقتادة : لما ذكر الله الذباب والعنكبوت في كتابه وضرب ~~للمشركين به المثل ضحكت اليهود وقالوا : ما يشبه هذا كلام الله فأنزل الله ~~الآية و ( يستحي ) أصله يستحيي عينه ولامه حرفا علة أعلت اللام منه بأن ~~أستثقلت الضمة على الياء فسكنت وأسم الفاعل على هذا : مستحى والجمع مستحيون ~~ومستحيين وقرأ أبن محيصن يستحي بكسر الحاء وياء واحدة ساكنة وروي عن أبن ~~كثير وهي لغة تميم وبكر أبن وائل نقلت فيها حركة الياء الأولى إلى الحاء ~~فسكنت ثم أستثقلت الضمة على الثانية فسكنت فحذفت إحداهما للالتقاء وأسم ~~الفاعل مستح والجمع مستحون ومستحين قاله الجوهري وأختلف المتأولون في معنى ~~يستحيي في هذه الآية فقيل : لا يخشى ورجحه الطبري وفي التنزيل : وتخشى ~~الناس والله أحق أن تخشاه بمعنى تستحي وقال غيره : لا يترك وقيل : لا يمتنع ~~وأصل الأستحياء الأنقباض عن الشيء والأمتناع منه خوفا من مواقعة القبيح ~~وهذا محال على الله تعالى وفي صحيح مسلم عن أم سلمة رضى الله عنها قالت : ~~جاءت أم سليم إلى النبي ms0224 صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن الله ~~لا يستحيي من الحق المعنى لا يأمر بالحياء فيه ولا يمتنع من ذكره قوله ~~تعالى ( أن يضرب مثلا ما ) يضرب معناه يبين وأن مع الفعل في موضع نصب ~~بتقدير حذف من مثلا منصوب بيضرب بعوضة في نصبها أربعة أوجه : الأول تكون ما ~~زائدة وبعوضة بدلا من مثلا الثاني تكون ما نكرة في موضع نصب على البدل من ~~قوله : مثلا وبعوضة نعت لما فوصفت ما بالجنس المنكر لإبهامها لأنها بمعنى ~~قليل قاله الفراء والزجاج وثعلب PageV01P242 الثالث نصبت على تقدير إسقاط ~~الجار المعنى أن يضرب مثلا ما بين بعوضة فحذفت بين وأعربت بعوضة بإعرابها ~~والفاء بمعنى إلى أي إلى ما فوقها وهذا قول الكسائي والفراء أيضا وأنشد أبو ~~العباس : يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم * ولا حبال محب واصل تصل أراد ما ~~بين قرن فلما أسقط بين نصب الرابع أن يكون يضرب بمعنى يجعل فتكون بعوضة ~~المفعول الثاني وقرأ الضحاك وإبراهيم بن أبي عبلة ورؤبة بن العجاج بعوضة ~~بالرفع وهي لغة تميم قال أبو الفتح : ووجه ذلك أن ما أسم بمنزلة الذي ~~وبعوضة رفع على إضمار المبتدأ التقدير : لا يستحيي أن يضرب الذي هو بعوضة ~~مثلا فحذف العائد على الموصول وهو مبتدأ ومثله قراءة بعضهم : تماما على ~~الذي أحسن أي على الذي هو أحسن وحكى سيبويه : ما أنا بالذي قائل لك شيئا أي ~~هو قائل قال النحاس : والحذف في ما أقبح منه في الذي لأن الذي إنما له وجه ~~واحد والأسم معه أطول ويقال : إن معنى ضربت له مثلا مثلت له مثلا وهذه ~~الأبنية على ضرب واحد وعلى مثال واحد ونوع واحد والضرب النوع والبعوضة : ~~فعولة من بعض إذا قطع اللحم يقال : ويقال : بضع وبعض بمعنى وقد بعضته ~~تبعيضا أي جزأته فتبعض والبعوض : البق الواحدة بعوضة سميت بذلك لصغرها قاله ~~الجوهري وغيره قوله تعالى : ( فما فوقها ) قد تقدم أن الفاء بمعنى إلى ومن ~~جعل ما الأولى صلة زائدة ف ما الثانية ms0225 عطف عليها وقال الكسائي وأبو عبيدة ~~وغيرهما : معنى فما فوقها والله أعلم ما دونها أي إنها فوقها في الصغر قال ~~الكسائي : وهذا كقولك في الكلام : أتراه قصيرا فيقول القائل : أو فوق ذلك ~~أي هو أقصر مما ترى وقال قتادة وبن جريج : المعنى في الكبر والضمير في أنه ~~عائد على المثل أي إن المثل حق PageV01P243 والحق خلاف الباطل والحق : واحد ~~الحقوق والحقة بفتح الحاء أخص منه يقال هذه حقتي أي حقي قوله تعالى : ( ~~وأما الذين كفروا ) لغة بني تميم وبني عامر في أما أيما يبدلون من إحدى ~~الميمين ياء كراهية التضعيف وعلى هذا ينشد بيت عمر بن أبي ربيعة : رأت رجلا ~~أيما إذا الشمس عارضت * فيضحى وأيما بالعشي فيخصر قوله تعالى : فيقولون ~~ماذا أراد الله بهذا مثلا أختلف النحويون في ماذا فقيل : هي بمنزلة أسم ~~واحد بمعنى أي شيء أراد الله فيكون في موضع نصب ب أراد قال بن كيسان : وهو ~~الجيد وقيل : ما أسم تام في موضع رفع بالأبتداء وذا بمعنى الذي وهو خبر ~~الأبتداء ويكون التقدير : ماذا أراد الله بهذا مثلا ومعنى كلامهم هذا : ~~الإنكار بلفظ الأستفهام ومثلا منصوب على القطع التقدير : أراد مثلا قاله ~~ثعلب وقال أبن كيسان : هو منصوب على التمييز الذي وقع موقع الحال قوله ~~تعالى ( يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ) قيل : هو من قول الكافرين أي ما ~~مراد الله بهذا المثل الذي يفرق به الناس إلى ضلالة وإلى هدى وقيل : بل هو ~~خبر من الله عز وجل وهو أشبه لأنهم يقرون بالهدى أنه من عنده فالمعنى : قل ~~يضل الله به كثيرا ويهدي به كثيرا أي يوفق ويخذل وعليه فيكون فيه رد على من ~~تقدم ذكرهم من المعتزلة وغيرهم في قولهم : إن الله لا يخلق الضلال ولا ~~الهدى قالوا : ومعنى يضل به كثيرا التسمية هنا أي يسميه ضالا كما يقال : ~~فسقت فلانا يعني سميته فاسقا لأن الله تعالى لا يضل أحدا هذا طريقهم في ~~الإضلال وهو خلاف أقاويل المفسرين وهو غير محتمل في اللغة لأنه ms0226 يقال : ضلله ~~إذا سماه ضالا ولا يقال : أضله إذا سماه ضالا ولكن معناه ما ذكره المفسرون ~~أهل التأويل من الحق أنه يخذل به كثيرا من الناس مجازاة لكفرهم ولا خلاف أن ~~قوله PageV01P244 ( وما يضل به إلا الفاسقين ) إنه من قول الله تعالى ~~والفاسقين نصب بوقوع الفعل عليهم والتقدير : وما يضل به أحدا إلا الفاسقين ~~الذين سبق في علمه أنه لا يهديهم ولا يجوز أن تنصبهم على الأستثناء لأن ~~الأستثناء لا يكون إلا بعد تمام الكلام وقال نوف البكالى : قال عزير فيما ~~يناجي ربه عز وجل : إلهي تخلق خلقا فتضل من تشاء وتهدي من تشاء قال فقيل : ~~يا عزير أعرض عن هذا لتعرضن عن هذا أو لأمحونك من النبوة إني لا أسأل عما ~~أفعل وهم يسألون والضلال أصله الهلاك يقال منه : ضل الماء في اللبن إذا ~~أستهلك ومنه قوله تعالى : أئذا ضللنا في الأرض وقد تقدم في الفاتحة والفسق ~~أصله في كلام العرب الخروج عن الشيء يقال : فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرها ~~والفأرة من جحرها والفويسقة : الفأرة وفي الحديث : ( خمس فواسق يقتلن في ~~الحل والحرم الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحديا ( روته ~~عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم وفي رواية ( العقرب ( مكان ( ~~الحية ( فأطلق صلى الله عليه وسلم عليها أسم الفسق لأذيتها على ما يأتي ~~بيانه في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى وفسق الرجل يفسق ويفسق أيضا عن ~~الأخفش فسقا وفسوقا أي فجر فأما قوله تعالى : ففسق عن أمر ربه فمعناه خرج ~~وزعم أبن الأعرابي أنه لم يسمع قط في كلام الجاهلية ولا في شعرهم فاسق قال ~~: وهذا عجب وهو كلام عربي حكاه عنه أبن فارس والجوهري قلت : قد ذكر أبو بكر ~~الأنباري في كتاب الزاهر له لما تكلم على معنى الفسق قول الشاعر : يذهبن في ~~نجد وغورا غائرا * فواسقا عن قصدها جوائرا PageV01P245 والفسيق : الدائم ~~الفسق ويقال في النداء : يا فسق ويا خبث يريد : يأيها الفاسق ويأيها الخبيث ~~والفسق في عرف الأستعمال الشرعي : الخروج من ms0227 طاعة الله عز وجل فقد يقع على ~~من خرج بكفر وعلى من خرج بعصيان < < # | البقرة : ( 27 ) الذين ينقضون عهد . . . . . # > > < # > ( البقره 27 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( الذين ) الذين في موضع نصب على ~~النعت للفاسقين وإن شئت جعلته في موضع رفع على أنه خبر أبتداء محذوف أي هم ~~الذين وقد تقدم ) النقض : إفساد ما أبرمته من بناء أو حبل أو عهد والنقاضة ~~ما نقض من حبل الشعر والمناقضة في القول : أن تتكلم بما تناقض معناه ~~والنقيضة في الشعر : ما ينقض به والنقض : المنقوض وأختلف الناس في تعيين ~~هذا العهد فقيل : هو الذي أخذه الله على بني آدم حين أستخرجهم من ظهره وقيل ~~: هو وصية الله تعالى إلى خلقه وأمره إياهم بما أمرهم به من طاعته ونهيه ~~إياهم عما نهاهم عنه من معصيته في كتبه على ألسنة رسله ونقضهم ذلك ترك ~~العمل به وقيل : بل نصب الأدلة على وحدانيته بالسموات والأرض وسائر الصنعة ~~هو بمنزلة العهد ونقضهم ترك النظر في ذلك وقيل : هو ما عهده إلى من أوتي ~~الكتاب أن يبينوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ولا يكتموا أمره فالآية على ~~هذا في أهل الكتاب قال أبو إسحاق الزجاج : عهده جل وعز ما أخذه على النبيين ~~ومن أتبعهم ألا يكفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم ودليل ذلك : وإذ أخذ الله ~~ميثاق النبيين إلى قوله تعالى : وأخذتم على ذلكم إصري أي عهدي قلت : وظاهر ~~ما قبل وما بعد يدل على أنها في الكفار فهذه خمسة أقوال والقول الثاني ~~يجمعها PageV01P246 الثالثة قوله تعالى : ( من بعد ميثاقه ) الميثاق : ~~العهد المؤكد باليمين مفعال من الوثاقة والمعاهدة وهي الشدة في العقد ~~والربط ونحوه والجمع المواثيق على الأصل لأن أصل ميثاق موثاق صارت الواو ~~ياء لأنكسار ما قبلها والمياثق والمياثيق أيضا وأنشد أبن الأعرابي : حمى لا ~~يحل الدهر إلا بإذننا * ولا نسأل الأقوام عهد المياثق والموثق : الميثاق ~~والمواثقة : المعاهدة ومنه قوله تعالى : وميثاقه الذي واثقكم به الرابعة ~~قوله تعالى : ( ويقطعون ) القطع معروف والمصدر في الرحم القطيعة ms0228 يقال : قطع ~~رحمه قطيعة فهو رجل قطع وقطعة مثال همزة وقطعت الحبل قطعا وقطعت النهر ~~قطوعا وقطعت الطير قطوعا وقطاعا وقطاعا إذا خرجت من بلد إلى بلد وأصاب ~~الناس قطعة : إذا قلت مياههم ورجل به قطع : أي أنبهار الخامسة قوله تعالى ( ~~ما أمر الله به أن يوصل ) م ا في موضع نصب ب يقطعون وأن إن شئت كانت بدلا ~~من ما وإن شئت من الهاء في به وهو أحسن ويجوز أن يكون لئلا يوصل أي كراهة ~~أن يوصل وأختلف ما الشيء الذي أمر بوصله فقيل : صلة الأرحام وقيل : أمر أن ~~يوصل القول بالعمل فقطعوا بينهما بأن قالوا ولم يعملوا وقيل : أمر أن يوصل ~~التصديق بجميع أنبيائه فقطعوه بتصديق بعضهم وتكذيب بعضهم وقيل : الإشارة ~~إلى دين الله وعبادته في الأرض وإقامة شرائعه وحفظ حدوده فهي عامة في كل ما ~~أمر الله تعالى به أن يوصل هذا قول الجمهور والرحم جزء من هذا السادسة قوله ~~تعالى : ( ويفسدون في الأرض ) أي يعبدون غير الله تعالى ويجورون في الأفعال ~~إذ هي بحسب شهواتهم وهذا غاية الفساد PageV01P247 ( أولئك هم الخاسرون ) ~~إبتداء وخبر وهم زائدة ويجوز أن تكون هم أبتداء ثان الخاسرون خبره والثاني ~~وخبره خبر الأول كما تقدم والخاسر : الذي نقص نفسه حظها من الفلاح والفوز ~~والخسران : النقصان كان في ميزان أو غيره قال جرير : إن سليطا في الخسار ~~إنه * أولاد قوم خلقوا أقنه يعني بالخسار ما ينقص من حظوظهم وشرفهم قال ~~الجوهري : وخسرت الشيء بالفتح وأخسرته نقصته والخسار والخسارة والخيسرى : ~~الضلال والهلاك فقيل للهالك : خاسر لأنه خسر نفسه وأهله يوم القيامة ومنع ~~منزله من الجنة السابعة في هذه الآية دليل على أن الوفاء بالعهد وألتزامه ~~وكل عهد جائز ألزمه المرء نفسه فلا يحل له نقضه سواء أكان بين مسلم أم غيره ~~لذم الله تعالى من نقض عهده وقد قال : أوفوا بالعقود وقد قال لنبيه عليه ~~السلام : وإما تخافن من قوم خيانة فأنبذ إليهم على سواء فنهاه عن الغدر ~~وذلك لا يكون إلا بنقض العهد ms0229 على ما يأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى ~~< < # | البقرة : ( 28 ) كيف تكفرون بالله . . . . . # > > < # > ( البقره 28 ) < # > كيف سؤال عن الحال وهي أسم في موضع نصب ب تكفرون وهي مبنية على الفتح ~~وكان سبيلها أن تكون ساكنة لأن فيها معنى الأستفهام الذي معناه التعجب ~~فأشبهت الحروف وأختير لها الفتح لخفته أي هؤلاء ممن يجب أن يتعجب منهم حين ~~كفروا وقد ثبتت عليهم الحجة فإن قيل : كيف يجوز أن يكون هذا الخطاب لأهل ~~الكتاب وهم لم يكفروا بالله فالجواب ما سبق من أنهم لما لم يثبتوا أمر محمد ~~عليه السلام ولم يصدقوه فيما جاء به فقد PageV01P248 أشركوا لأنهم لم يقروا ~~بأن القرآن من عند الله ومن زعم أن القرآن كلام البشر فقد أشرك بالله وصار ~~ناقضا للعهد وقيل : كيف لفظه لفظ الأستفهام وليس به بل هو تقرير وتوبيخ أي ~~كيف تكفرون نعمه عليكم وقدرته هذه قال الواسطي : وبخهم بهذا غاية التوبيخ ~~لأن الموات والجماد لا ينازع صانعه في شيء وإنما المنازعة من الهياكل ~~الروحانية قوله تعالى : وكنتم أمواتا هذه الواو واو الحال وقد مضمرة قال ~~الزجاج : التقدير وقد كنتم ثم حذفت قد وقال الفراء : أمواتا خبر كنتم ( ~~فأحياكم ثم يميتكم ) هذا وقف التمام كذا قال أبو حاتم ثم قال : ( ثم يحييكم ~~) وأختلف أهل التأويل في ترتيب هاتين الموتتين والحياتين وكم من موته وحياة ~~للأنسان فقال أبن عباس وأبن مسعود : أي كنتم أمواتا معدومين قبل أن تخلقوا ~~فأحياكم أي خلقكم ثم يميتكم عند أنقضاء آجالكم ثم يحييكم يوم القيامة قال ~~أبن عطية : وهذا القول هو المراد بالآية وهو الذي لا محيد للكفار عنه ~~لإقرارهم بهما وإذا أذعنت نفوس الكفار لكونهم أمواتا معدومين ثم للأحياء في ~~الدنيا ثم للإماتة فيها قوي عليهم لزوم الأحياء الآخر وجاء جحدهم له دعوى ~~لا حجة عليها قال غيره : والحياة التي تكون في القبر على هذا التأويل في ~~حكم حياة الدنيا وقيل : لم يعتد بها كما لم يعتد بموت من أماته في الدنيا ~~ثم أحياه في الدنيا وقيل ms0230 : كنتم أمواتا في ظهر آدم ثم أخرجكم من ظهره كالذر ~~ثم يميتكم موت الدنيا ثم يبعثكم وقيل : كنتم أمواتا أي نطفا في أصلاب ~~الرجال وأرحام النساء ثم نقلكم من الأرحام فأحياكم ثم يميتكم بعد هذه ~~الحياة ثم يحييكم في القبر للمسألة ثم يميتكم في القبر ثم يحييكم حياة ~~النشر إلى الحشر وهي الحياة التي ليس بعدها موت قلت : فعلى هذا التأويل هي ~~ثلاث موتات وثلاث إحياءات وكونهم موتى في ظهر آدم وإخراجهم من ظهره ~~والشهادة عليهم غير كونهم نطفا في أصلاب الرجال وأرحام النساء فعلى هذا ~~تجيء أربع موتات واربع إحياءات وقد قيل : إن الله تعالى أوجدهم قبل خلق آدم ~~عليه السلام كالهباء ثم أماتهم فيكون على هذا خمس موتات وخمس إحياءات وموتة ~~سادسة PageV01P249 للعصاة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إذا دخلوا النار ~~لحديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أما أهل ~~النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن ناس أصابتهم ~~النار بذنوبهم أو قال بخطاياهم فأماتهم الله إماتة حتى إذا كانوا فحما إذن ~~في الشفاعة فجيء بهم ضبائر ضبائر فبثوا على أنهار الجنة ثم قيل يا أهل ~~الجنة أفيضوا عليهم فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل ( فقال رجل من ~~القوم : كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان يرعى بالبادية أخرجه مسلم ~~قلت : فقوله ( فأماتهم الله ( حقيقة في الموت لأنه أكده بالمصدر وذلك ~~تكريما لهم وقيل : يجوز أن يكون ( أماتهم ( عبارة عن تغييبهم عن آلامها ~~بالنوم ولا يكون ذلك موتا على الحقيقة والأول أصح وقد أجمع النحويون على ~~انك إذا أكدت الفعل بالمصدر لم يكن مجازا وإنما هو على الحقيقة ومثله : ~~وكلم الله موسى تكليما على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى وقيل : المعنى ~~وكنتم أمواتا بالخمول فأحياكم بأن ذكرتم وشرفتم بهذا الدين والنبي الذي ~~جاءكم ثم يميتكم فيموت ذكركم ثم يحييكم للبعث قوله تعالى : ( ثم إليه ~~ترجعون ) أي إلى عذابه مرجعكم لكفركم وقيل : إلى ms0231 الحياة وإلى المسألة كما ~~قال تعالى : كما بدأنا أول خلق نعيده فإعادتهم كأبتدائهم فهو رجوع وترجعون ~~قراءة الجماعة ويحيى أبن يعمر وأبن أبي إسحاق ومجاهد وأبن محيصن وسلام أبن ~~يعقوب يفتحون حرف المضارعة ويكسرون الجيم حيث وقعت < < # | البقرة : ( 29 ) هو الذي خلق . . . . . # > > < # > ( البقره 29 ) < # > PageV01P250 قوله تعالى : ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ) فيه ~~عشر مسائل : الأولى ( خلق ) معناه أخترع وأوجد من العدم وقد يقال في ~~الإنسان : خلق عند إنشائه شيئا ومنه قول الشاعر : من كان يخلق ما يقول * ~~فحيلتي فيه قليلة وقد تقدم هذا المعنى وقال أبن كسيان : خلق لكم أي من ~~أجلكم وقيل : المعنى أن جميع ما في الأرض منعم به عليكم فهو لكم وقيل : إنه ~~دليل على التوحيد والأعتبار قلت : وهذا هو الصحيح على ما نبينه ويجوز أن ~~يكون عنى به ما هم إليه محتاجون من جميع الأشياء الثانية : أستدل من قال إن ~~أصل الأشياء التي ينتفع بها الإباحة بهذه الآية وما كان مثلها كقوله : وسخر ~~لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه الآية حتى يقوم الدليل على ~~الحظر وعضدوا هذا بأن قالوا : إن المآكل الشهية خلقت مع إمكان ألا تخلق فلم ~~تخلق عبثا فلا بد لها من منفعة وتلك المنفعة لا يصح رجوعها إلى الله تعالى ~~لاستغنائه بذاته فهي راجعة إلينا ومنفعتنا إما في نيل لذتها أو في أجتنابها ~~لنختبر بذلك أو في أعتبارنا بها ولا يحصل شيء في تلك الأمور إلا بذوقها ~~فلزم أن تكون مباحة وهذا فاسد لأنا لا نسلم لزوم العبث من خلقها إلا لمنفعة ~~بل خلقها كذلك لأنه لا يجب عليه أصل المنفعة بل هو الموجب ولا نسلم حصر ~~المنفعة فيما ذكروه ولا حصول بعض تلك المنافع إلا بالذوق بل قد يستدل على ~~الطعوم بأمور أخر كما هو معروف عند الطبائعيين ثم هو معارض بما يخاف أن ~~تكون سموما مهلكة ومعارضون بشبهات أصحاب الحظر وتوقف آخرون وقالوا : ما من ~~فعل لا ندرك منه حسنا ولا قبحا إلا ويمكن أن ms0232 يكون حسنا في نفسه ولا معين ~~قبل ورود الشرع فتعين الوقوف إلى ورود الشرع وهذه الأقاويل الثلاثة ~~للمعتزلة وقد أطلق الشيخ أبو الحسن وأصحابه وأكثر المالكيه والصيرفي في هذه ~~PageV01P251 المسألة القول بالوقف ومعناه عندهم أنه لا حكم فيها في تلك ~~الحال وأن للشرع إذا جاء أن يحكم بما شاء وأن العقل لا يحكم بوجوب ولا غيره ~~وإنما حظه تعرف الأمور على ما هي عليه قال أبن عطية : وحكى أبن فورك عن أبن ~~الصائغ أنه قال : لم يخل العقل قط من السمع ولا نازلة إلا وفيها سمع أو لها ~~تعلق به أو لها حال تستصحب قال : فينبغي أن يعتمد على هذا ويغني عن النظر ~~في حظر وإباحة ووقف الثالثة الصحيح في معنى قوله تعالى : ( خلق لكم ما في ~~الأرض ) الأعتبار يدل عليه ما قبله وما بعده من نصب العبر : الإحياء ~~ولإماتة والخلق والأستواء إلى السماء وتسويتها أي الذي قدر على إحيائكم ~~وخلقكم وخلق السماوات والأرض لا تبعد منه القدرة على الإعادة فإن قيل : إن ~~معنى لكم الأنتفاع أي لتنتفعوا بجميع ذلك قلنا : المراد بالأنتفاع الأعتبار ~~لما ذكرنا فإن قيل : وأي أعتبار في العقارب والحيات قلنا : قد يتذكر ~~الإنسان ببعض ما يرى من المؤذيات ما أعد الله للكفار في النار من العقوبات ~~فيكون سببا للإيمان وترك المعاصي وذلك أعظم الأعتبار قال أبن العربي : وليس ~~في الإخبار بهذه القدرة عن هذه الجملة ما يقتضي حظرا ولا إباحة ولا وقفا ~~وإنما جاء ذكر هذه الآية في معرض الدلالة والتنبيه ليستدل بها على وحدانيته ~~وقال أرباب المعاني في قوله : ( خلق لكم ما في الأرض جميعا ) لتتقوا به على ~~طاعته لا لتصرفوه في وجوه معصيته وقال أبو عثمان : وهب لك الكل وسخره لك ~~لتستدل به على سعة جوده وتسكن إلى ما ضمن لك من جزيل عطائه في المعاد ولا ~~تستكثر كثير بره على قليل عملك فقد أبتدأك بعظيم النعم قبل العمل وهو ~~التوحيد الرابعة روى زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضى الله ms0233 عنه أن ~~رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( ما عندي شيء ولكن أبتع على فإذا جاء شيء قضينا ( فقال ~~له عمر : هذا أعطيت إذا كان PageV01P252 عندك فما كلفك الله ما لا تقدر ~~فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قول عمر فقال رجل من الأنصار : يا رسول ~~الله * أنفق ولا تخش من ذي العرش إقلالا * فتبسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعرف السرور في وجهه لقول الأنصاري ثم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( بذلك أمرت ( قال علماؤنا رحمة الله عليهم : فخوف الإقلال من سوء ~~الظن بالله لأن الله تعالى خلق الأرض بما فيها لولد آدم وقال في تنزيله : ~~خلق لكم ما في الأرض جميعا وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ~~فهذه الأشياء كلها مسخرة للآدمي قطعا لعذره وحجة عليه ليكون له عبدا كما ~~خلقه عبدا فإذا كان العبد حسن الظن بالله لم يخف الإقلال لأنه يخلف عليه ~~كما قال تعالى : وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين وقال : فإن ~~ربي غني كريم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : ( سبقت ~~رحمتي غضبي يا أبن آدم أنفق أنفق عليك يمين الله ملأى سحا لا يغيضها شيء ~~الليل والنهار ( وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من يوم يصبح ~~العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول ~~الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا ( وكذا في المساء عند الغروب يناديان أيضا وهذا ~~كله صحيح رواه الأئمة والحمد لله فمن أستنار صدره وعلم غنى ربه وكرمه أنفق ~~ولم يخف الإقلال وكذلك من ماتت شهواته عن الدنيا وأجتزأ باليسير من القوت ~~المقيم لمهجته وأنقطعت مشيئته لنفسه فهذا يعطي من يسره وعسره ولا يخاف ~~إقلالا وإنما يخاف الإقلال من له مشيئة في الأشياء فإذا أعطي اليوم وله غدا ~~مشيئة في شيء خاف ألا يصيب غدا فيضيق عليه الأمر ms0234 في نفقة اليوم لمخافة ~~إقلاله روى مسلم عن أسماء بنت أبي بكر قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( أنفحي أو أنضحي أو أنفقي ولا تحصي فيحصي الله عليك ولا توعي فيوعى ~~عليك ( وروى النسائي عن عائشة قالت : دخل علي PageV01P253 سائل مرة وعندي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرت له بشيء ثم دعوت به فنظرت إليه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أما تريدين ألا يدخل بيتك شيء ولا يخرج ~~إلا بعلمك ( قلت : نعم قال : ( مهلا يا عائشة لا تحصي فيحصي الله عز وجل ~~عليك ( الخامسة قوله تعالى : ( ثم أستوى ) ثم لترتيب الإخبار لا لترتيب ~~الأمر في نفسه والأستواء في اللغة : الأرتفاع والعلو على الشيء قال الله ~~تعالى : فإذا أستويت أنت ومن معك على الفلك وقال لتستووا على ظهوره وقال ~~الشاعر : فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة * وقد حلق النجم اليماني فأستوى أي ~~أرتفع وعلا وأستوت الشمس على رأسي وأستوت الطير على قمة رأسي بمعنى علا ~~وهذه الآية من المشكلات والناس فيها وفيما شاكلها على ثلاثة أوجه قال بعضهم ~~: نقرؤها ونؤمن بها ولا نفسرها وذهب إليه كثير من الأئمة وهذا كما روي عن ~~مالك رحمه الله أن رجلا سأله عن قوله تعالى : الرحمن على العرش أستوى قال ~~مالك : الأستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه ~~بدعة وأراك رجل سوء أخرجوه وقال بعضهم نقرؤها ونفسرها على ما يحتمله ظاهر ~~اللغة وهذا قول المشبهة وقال بعضهم : نقرؤها ونتأولها ونحيل حملها على ~~ظاهرها وقال الفراء في قوله عز وجل : ( ثم أستوى إلى السماء فسواهن ) قال : ~~الأستواء في كلام العرب على وجهين أحدهما : أن يستوي الرجل وينتهي شبابه ~~وقوته أو يستوي عن أعوجاج فهذان وجهان ووجه ثالث أن تقول : كان فلان مقبلا ~~على فلان ثم أستوى على وإلى يشاتمني على معنى أقبل إلي وعلي فهذا معنى قوله ~~: ثم أستوى إلى السماء والله أعلم قال وقد قال أبن عباس : ثم أستوى إلى ~~السماء صعد وهذا كقولك : كان قاعدا فأستوى ms0235 قائما وكان قائما فأستوى قاعدا ~~وكل ذلك في كلام العرب جائز وقال البيهقي أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين : ~~قوله PageV01P254 أستوى بمعنى أقبل صحيح لأن الإقبال هو القصد إلى خلق ~~السماء والقصد هو الإرادة وذلك جائز في صفات الله تعالى ولفظة ثم تتعلق ~~بالخلق لا بالإرادة وأما ما حكي عن أبن عباس فإنما أخذه عن تفسير الكلبي ~~والكلبي ضعيف وقال سفيان بن عيينة وبن كيسان في قوله ثم أستوى إلى السماء : ~~قصد إليها أي بخلقه وإختراعه فهذا قول وقيل : على دون تكييف ولا تحديد ~~وأختاره الطبري ويذكر عن أبي العالية الرياحي في هذه الآية أنه يقال : ~~أستوى بمعنى أنه أرتفع قال البيهقي : ومراده من ذلك والله أعلم أرتفاع أمره ~~وهو بخار الماء الذي وقع منه خلق السماء وقيل : إن المستوى الدخان وقال أبن ~~عطية : وهذا يأباه وصف الكلام وقيل : المعنى أستولى كما قال الشاعر : قد ~~أستوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق قال أبن عطية : وهذا إنما ~~يجيء في قوله تعالى : الرحمن على العرش أستوى قلت : قد تقدم في قول الفراء ~~علي وإلي بمعنى وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان في سورة الأعراف إن شاء الله ~~تعالى والقاعدة في هذه الآية ونحوها منع الحركة والنقلة السادسة يظهر من ~~هذه الآية أنه سبحانه خلق الأرض قبل السماء وكذلك في حم السجدة وقال في ~~النازعات : أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها فوصف خلقها ثم قال : والأرض بعد ~~ذلك دحاها فكأن السماء على هذا خلقت قبل الأرض وقال تعالى : الحمد لله الذي ~~خلق السماوات والأرض وهذا قول قتادة : إن السماء خلقت أولا حكاه عنه الطبري ~~وقال مجاهد وغيره من المفسرين : إنه تعالى أيبس الماء الذي كان عرشه عليه ~~فجعله أرضا وثار منه دخان فأرتفع فجعله سماء فصار خلق الأرض قبل خلق السماء ~~ثم قصد أمره إلى السماء فسواهن سبع سماوات ثم دحا الأرض بعد ذلك وكانت إذ ~~خلقها غير مدحوة PageV01P255 قلت : وقول قتادة : يخرج على وجه صحيح إن شاء ~~الله تعالى ms0236 وهو أن الله تعالى خلق أولا دخان السماء ثم خلق الأرض ثم أستوى ~~إلى السماء وهي دخان فسواها ثم دحا الأرض بعد ذلك ومما يدل على أن الدخان ~~خلق أولا قبل الأرض ما رواه السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن أبن عباس ~~وعن مرة الهمداني عن أبن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قوله عز وجل : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم أستوى إلى ~~السماء فسواهن سبع سماوات قال : إن الله تبارك وتعالى كان عرشه على الماء ~~ولم يخلق شيئا قبل الماء فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا ~~فأرتفع فوق الماء فسما عليه فسماه سماء ثم أيبس الماء فجعله أرضا واحدة ثم ~~فتقها فجعلها سبع أرضين في يومين في الأحد والأثنين فجعل الأرض على حوت ~~والحوت هو النون الذي ذكر الله تبارك وتعالى في القرآن بقوله : ن والقلم ~~القلم والحوت في الماء والماء على صفاة والصفاة على ظهر ملك والملك على ~~الصخرة والصخرة في الريح وهي الصخرة التي ذكر لقمان : ليست في السماء ولا ~~في الأرض فتحرك الحوت فأضطرب فتزلزلت الأرض فأرسل عليها الجبال فقرت ~~فالجبال تفخر على الأرض وذلك قوله تعالى : وألقى في الأرض رواسي أن تميد ~~بكم وخلق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين في ~~الثلاثاء والأربعاء وذلك حين يقول قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في ~~يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك ~~فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين يقول : من سأل فهكذا ~~الأمر ثم أستوى إلى السماء وهي دخان وكان ذلك الدخان من تنفس الماء حين ~~تنفس فجعلها سماء واحدة ثم فتقها فجعلها سبع سماوات في يومين في الخميس ~~والجمعة وإنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع PageV01P256 فيه خلق السماوات ~~والأرض وأوحى في كل سماء أمرها قال : خلق في كل سماء خلقها من الملائكة ~~والخلق الذي فيها من البحار وجبال ms0237 البرد وما لا يعلم ثم زين السماء الدنيا ~~بالكواكب فجعلها زينة وحفظا تحفظ من الشياطين فلما فرغ من خلق ما أحب أستوى ~~على العرش قال فذلك حين يقول : خلق السماوات والأرض في ستة أيام ويقول : ~~كانتا رتقا ففتقناهما وذكر القصة في خلق آدم عليه السلام على ما يأتي بيانه ~~في هذه السورة إن شاء الله تعالى وروى وكيع عن الأعمش عن أبي ظبيان عن أبن ~~عباس قال : إن أول ما خلق الله عز وجل من شيء القلم فقال له أكتب فقال : يا ~~رب وما أكتب قال : أكتب القدر فجرى بما هو كائن من ذلك اليوم إلى قيام ~~الساعة قال : ثم خلق النون فدحا الأرض عليها فأرتفع بخار الماء ففتق منه ~~السماوات وأضطرب النون فمادت الأرض فأثبتت بالجبال فإن الجبال تفخر على ~~الأرض إلى يوم القيامة ففي هذه الرواية خلق الأرض قبل أرتفاع بخار الماء ~~الذي هو الدخان خلاف الرواية الأولى والرواية الأولى عنه وعن غيره أولى ~~لقوله تعالى : والأرض بعد ذلك دحاها والله أعلم بما فعل فقد أختلفت فيه ~~الأقاويل وليس للأجتهاد فيه مدخل وذكر أبو نعيم عن كعب الأحبار أن إبليس ~~تغلغل إلى الحوت الذي على ظهره الأرض كلها فألقى في قلبه فقال : هل تدري ما ~~على ظهرك يا لوثيا من الأمم والشجر والدواب والناس والجبال لو نفضتهم ~~ألقيتهم عن ظهرك أجمع قال : فهم لوثيا بفعل ذلك فبعث الله دابة فدخلت في ~~منخره فعج إلى الله منها فخرجت قال كعب : والذي نفسي بيده إنه لينظر إليها ~~بين يديه وتنظر إليه إن هم بشيء من ذلك عادت حيث كانت السابعة أصل خلق ~~الأشياء كلها من الماء لما رواه أبن ماجة في سننه وأبو حاتم البستي في صحيح ~~مسنده عن أبي هريرة قال قلت : يا رسول الله إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني ~~أنبئني عن كل شيء قال : ( كل شيء خلق من الماء ( فقلت : أخبرني عن ~~PageV01P257 شيء إذا عملت به دخلت الجنة قال : ( أطعم الطعام وأفش السلام ~~وصل الأرحام وقم الليل ms0238 والناس نيام تدخل الجنة بسلام ( قال أبو حاتم قول ~~أبي هريرة : أنبئني عن كل شيء أراد به عن كل شيء خلق من الماء والدليل على ~~صحة هذا جواب المصطفى عليه السلام إياه حيث قال : ( كل شيء خلق من الماء ( ~~وإن لم يكن مخلوقا وروى سعيد بن جبير عن بن عباس إنه كان يحدث أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أول شيء خلقه الله القلم وأمره فكتب كل شيء ~~يكون ( ويروى ذلك أيضا عن عبادة بن الصامت مرفوعا قال البيهقي : وإنما أراد ~~والله أعلم أول شيء خلقه بعد خلق الماء والريح والعرش القلم وذلك بين في ~~حديث عمران بن حصين ثم خلق السماوات والأرض وذكر عبد الرزاق بن عمر بن حبيب ~~المكي عن حميد بن قيس الأعرج عن طاوس قال : جاء رجل إلى عبد الله بن عمرو ~~بن العاص فسأله : مم خلق الخلق قال : من الماء والنور والظلمة والريح ~~والتراب قال الرجل : فمم خلق هؤلاء قال : لا أدري قال : ثم أتى الرجل عبد ~~الله بن الزبير فسأله فقال مثل قول عبد الله بن عمرو قال : فأتى الرجل عبد ~~الله بن عباس فسأله فقال : مم خلق الخلق قال : من الماء والنور والظلمة ~~والريح والتراب قال الرجل : فمم خلق هؤلاء فتلا عبد الله بن عباس : وسخر ~~لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه فقال الرجل : ما كان ليأتي بهذا ~~إلا رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم قال البيهقي : أراد أن مصدر ~~الجميع منه أي من خلقه وأبداعه وإختراعه خلق الماء أولا أو الماء وما شاء ~~من خلقه لا عن أصل ولا على مثال سبق ثم جعله أصلا لما خلق بعد فهو المبدع ~~وهو البارئ لا إله غيره ولا خالق سواه سبحانه جل وعز الثامنة قوله تعالى : ~~( فسواهن سبع سماوات ) ذكر تعالى أن السماوات سبع ولم يأت للأرض في التنزيل ~~عدد صريح لا يحتمل التأويل إلا قوله تعالى : ومن الأرض مثلهن وقد أختلف فيه ~~فقيل : ومن ms0239 الأرض مثلهن أي في العدد لأن الكيفية والصفة مختلفة بالمشاهدة ~~والإخبار فتعين العدد وقيل : ومن الأرض مثلهن أي في غلظهن PageV01P258 وما ~~بينهن وقيل : هي سبع إلا أنه لم يفتق بعضها من بعض قاله الداودي والصحيح ~~الأول وإنها سبع كالسموات سبع روى مسلم عن سعيد بن زيد قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ( من أخذ شبرا من الأرض ظلما طوقه إلى سبع أرضين ~~( وعن عائشة رضى الله عنها مثله إلا أن فيه من بدل إلى ومن حديث أبي هريرة ~~: ( لا يأخذ أحد شبرا من الأرض بغير حقه إلا طوقه الله إلى سبع أرضين يوم ~~القيامة ( وروى النسائي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( قال موسى عليه السلام يا رب علمني شيئا أذكرك به وأدعوك به ~~قال يا موسى قل لا إله إلا الله قال موسى يا رب كل عبادك يقول هذا قال قل ~~لا إله إلا الله قال لا إله إلا أنت إنما أريد شيئا تخصني به قال يا موسى ~~لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله ~~في كفة مالت بهن لا إله إلا الله ( وروى الترمذي عن أبي هريرة قال : بينما ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب فقال نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( هل تدرون ما هذا ( فقالوا : الله ورسوله أعلم قال : ~~( هذا العنان هذه روايا الأرض يسوقه الله إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه ~~قال هل تدرون ما فوقكم ( قالوا : الله ورسوله أعلم قال : ( فإنها الرقيع ~~سقف محفوظ وموج مكفوف ثم قال هل تدرون كم بينكم وبينها ( قالوا : الله ~~ورسوله أعلم قال : ( بينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام ثم قال : هل تدرون ما ~~فوق ذلك ( قالوا : الله ورسوله أعلم قال : ( فإن فوق ذلك سماءين بعد ما ~~بينهما مسيرة خمسمائة سنة ( ثم قال كذلك حتى عد سبع سماوات ما بين كل ~~سماءين ما بين السماء والأرض ثم قال ms0240 : ( هل تدرون ما فوق ذلك ( قالوا : ~~الله ورسوله أعلم قال ( فإن فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء بعد ما بين ~~السماءين ثم قال : هل تدرون ما الذي تحتكم ( قالوا : الله ورسوله أعلم قال ~~: ( فإنها الأرض ثم قال : هل تدرون ما تحت ذلك ( قالوا : الله ورسوله أعلم ~~قال : ( فإن تحتها الأرض الأخرى PageV01P259 بينهما مسيرة خمسمائة سنة ( ~~حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة ثم قال : ( والذي نفس ~~محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله ثم قرأ هو ~~الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ( قال أبو عيسى : قراءة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية تدل على أنه أراد : لهبط على علم الله ~~وقدرته وسلطانه علم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان وهو على عرشه كما وصف ~~نفسه في كتابه قال : هذا حديث غريب والحسن لم يسمع من أبي هريرة والآثار ~~بأن الأرضين سبع كثيرة وفيما ذكرنا كفاية وقد روى أبو الضحى وأسمه مسلم عن ~~أبن عباس أنه قال : الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن قال : سبع ~~أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى ~~كعيسى قال البيهقي : إسناد هذا عن أبن عباس صحيح وهو شاذ بمرة لا أعلم لأبي ~~الضحا عليه دليلا والله أعلم التاسعة قوله تعالى : ( هو الذي خلق لكم ما في ~~الأرض ) أبتداء وخبر ما في موضع نصب ( جميعا ) عند سيبويه نصب على الحال ( ~~ثم أستوى ) أهل نجد يميلون ليدلوا على أنه من ذوات الياء وأهل الحجاز ~~يفخمون ( سبع ) منصوب على البدل من الهاء والنون أي فسوى سبع سماوات ويجوز ~~أن يكون مفعولا على تقدير يسوى بينهن سبع سماوات كما قال الله جل وعز : ~~وأختار موسى قومه سبعين رجلا أي من قومه قاله النحاس وقال الأخفش : أنتصب ~~على الحال ( وهو بكل شيء عليم ) أبتداء وخبر والأصل في هو تحريك الهاء ~~والإسكان أستخفاف والسماء تكون واحدة مؤنثة مثل عنان وتذكيرها شاذ وتكون ~~جمعا ms0241 لسماوة في قول الأخفش وسماءة في قول الزجاج وجمع الجمع سماوات وسماءات ~~فجاء سواهن إما على أن السماء جمع وإما على أنها مفرد أسم جنس ومعنى سواهن ~~سوى سطوحهن بالإملاس وقيل : جعلهن سواء PageV01P260 العاشرة قوله تعالى : ( ~~وهو بكل شيء عليم ) أي بما خلق وهو خالق كل شيء فوجب أن يكون عالما بكل شيء ~~وقد قال : ألا يعلم من خلق الملك فهو العالم والعليم بجميع المعلومات بعلم ~~قديم أزلي واحد قائم بذاته ووافقنا المعتزلة على العالمية دون العلمية ~~وقالت الجهمية : عالم بعلم قائم لا في محل تعالى الله عن قول أهل الزيغ ~~والضلالات والرد على هؤلاء في كتب الديانات وقد وصف نفسه سبحانه بالعلم ~~فقال : أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وقال : فأعلموا أنما أنزل بعلم الله ~~وقال : فلنقصن عليهم بعلم وقال : وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وقال ~~: وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو الآية وسندل على ثبوت علمه وسائر ~~صفاته في هذه السورة عند قوله : يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر إن ~~شاء الله تعالى وقرأ الكسائي وقالون عن نافع بإسكان الهاء من : هو وهي إذا ~~كان قبلها فاء أو واو أو لام أو ثم وكذلك فعل أبو عمرو إلا مع ثم وزاد أبو ~~عون عن الحلواني عن قالون إسكان الهاء من أن يمل هو والباقون بالتحريك < < # | البقرة : ( 30 ) وإذ قال ربك . . . . . # > > < # > ( البقره 30 ) < # > قوله تعالى : ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ) فيه ~~سبع عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( وإذ قال ربك للملائكة ) إذ وإذا ~~حرفا توقيت فإذ للماضي وإذا للمستقبل وقد توضع إحداهما موضع الأخرى وقال ~~المبرد : إذا جاء إذ مع مستقبل كان معناه ماضيا نحو قوله : وإذ يمكر بك وإذ ~~تقول للذي أنعم الله عليه معناه إذ مكروا وإذ قلت وإذا جاء إذا مع الماضي ~~كان معناه مستقبلا كقوله تعالى : فإذا جاءت الطامة فإذا جاءت الصاخة عبس ~~وإذا جاء نصر الله النصر PageV01P261 أي يجيء وقال معمر بن المثنى أبو ~~عبيدة : إذ ms0242 زائدة والتقدير : وقال ربك وأستشهد بقول الأسود بن يعفر : فإذ ~~وذلك لا مهاة لذكره * والدهر يعقب صالحا بفساد وأنكر هذا القول الزجاج ~~والنحاس وجميع المفسرين قال النحاس : وهذا خطأ لأن إذ أسم وهي ظرف زمان ليس ~~مما تزاد وقال الزجاج : هذا أجترام من أبي عبيدة ذكر الله عز وجل خلق الناس ~~وغيرهم فالتقدير وابتدأ خلقكم إذ قال فكان هذا من المحذوف الذي دل عليه ~~الكلام كما قال : فإن المنية من يخشها * فسوف تصادفه أينما يريد أينما ذهب ~~ويحتمل أن تكون متعلقة بفعل مقدر تقديره وأذكر إذ قال وقيل : هو مردود إلى ~~قوله تعالى : أعبدوا ربكم الذي خلقكم فالمعنى الذي خلقكم إذ قال ربك ~~للملائكة وقول الله تعالى وخطابه للملائكة متقرر قديم في الأزل بشرط وجودهم ~~وفهمهم وهكذا الباب كله في أوامر الله تعالى ونواهيه ومخاطباته وهذا مذهب ~~الشيخ أبي الحسن الأشعري وهو الذي أرتضاه أبو المعالي وقد أتينا عليه في ~~كتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفات الله العلى والرب : المالك ~~والسيد والمصلح والجابر وقد تقدم بيانه الثانية قوله تعالى : ( للملائكة ) ~~الملائكة واحدها ملك قال بن كيسان وغيره وزن ملك فعل من الملك وقال أبو ~~عبيدة هو مفعل من لأك إذا أرسل والألوكة والمالكة والمألكة : الرسالة قال ~~لبيد : وغلام أرسلته أمه * بألوك فبذلنا ما سأل وقال آخر : أبلغ النعمان ~~عني مألكا * إنني قد طال حبسي وأنتظاري PageV01P262 ويقال : ألكني أي ~~أرسلني فأصله على هذا مألك الهمزة فاء الفعل فإنهم قلبوها إلى عينه فقالوا ~~: ملاك ثم سهلوه فقالوا ملك وقيل أصله ملاك من ملك يملك نحو شمأل من شمل ~~فالهمزة زائدة عن بن كيسان أيضا وقد تأتي في الشعر على الأصل قال الشاعر : ~~فلست لإنسي ولكن لملاك * تنزل من جو السماء يصوب وقال النضر بن شميل لا ~~أشتقاق للملك عند العرب والهاء في الملائكة تأكيد لتأنيث الجمع ومثله ~~الصلادمة والصلادم : الخيل الشداد وأحدها صلدم وقيل : هي للمبالغة كعلامة ~~ونسابة وقال أرباب المعاني : خاطب الله الملائكة لا للمشورة ولكن لأستخراج ~~ما فيهم ms0243 من رؤية الحركات والعبادة والتسبيح والتقديس ثم ردهم إلى قيمتهم ~~فقال عز وجل : أسجدوا لآدم الثالثة قوله تعالى : ( إني جاعل في الأرض خليفة ~~) جاعل هنا بمعنى خالق ذكره الطبري عن أبي روق ويقضي بذلك تعديها إلى مفعول ~~واحد وقد تقدم والأرض قيل إنها مكة روي أبن سابط عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( دحيت الأرض من مكة ( ولذلك سميت أم القرى قال : وقبر نوح وهود ~~وصالح وشعيب بين زمزم والركن والمقام وخليفة يكون بمعنى فاعل أي يخلف من ~~كان قبله من الملائكة في الأرض أو من كان قبله من غير الملائكة على ما روي ~~ويجوز أن يكون خليفة بمعنى مفعول أي مخلف كما يقال : ذبيحة بمعنى مفعولة ~~والخلف بالتحريك من الصالحين وبتسكينها من الطالحين هذا هو المعروف وسيأتي ~~له مزيد بيان في الأعراف إن شاء الله وخليفة بالفاء قراءة الجماعة إلا ما ~~روي عن زيد بن علي فإنه قرأ خليقة بالقاف والمعنى بالخليفة هنا في قول أبن ~~مسعود وأبن عباس وجميع أهل التأويل آدم عليه السلام وهو خليفة الله في ~~إمضاء أحكامه وأوامره لأنه أول رسول إلى الأرض كما في حديث أبي ذر قال قلت ~~: يا رسول الله أنبيا كان مرسلا قال : ( نعم ( الحديث ويقال : لمن كان ~~رسولا ولم يكن PageV01P263 في الأرض أحد فيقال : كان رسولا إلى ولده وكانوا ~~أربعين ولدا في عشرين بطنا في كل بطن ذكر وأنثى وتوالدوا حتى كثروا كما قال ~~الله تعالى : خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ~~ونساء وأنزل عليهم تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وعاش تسعمائة وثلاثين ~~سنة هكذا ذكر أهل التوراة وروي عن وهب بن منبه أنه عاش ألف سنة والله أعلم ~~الرابعة هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يسمع له ويطاع لتجتمع به الكلمة ~~وتنفذ به أحكام الخليفة ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة إلا ~~ما روي عن الأصم حيث كان عن الشريعة أصم وكذلك كل من قال بقوله وأتبعه على ms0244 ~~رأيه ومذهبه قال : إنها غير واجبة في الدين بل يسوغ ذلك وأن الأمة متى ~~أقاموا حجهم وجهادهم وتناصفوا فيما بينهم وبذلوا الحق من أنفسهم وقسموا ~~الغنائم والفيء والصدقات على أهلها وأقاموا الحدود على من وجبت عليه أجزأهم ~~ذلك ولا يجب عليهم أن ينصبوا إماما يتولى ذلك ودليلنا قول الله تعالى : إني ~~جاعل في الأرض خليفة وقوله تعالى : يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض وقال ~~: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض أي يجعل ~~منهم خلفاء إلى غير ذلك من الآي وأجمعت الصحابة على تقديم الصديق بعد ~~أختلاف وقع بين المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة في التعيين حتى قالت ~~الأنصار : منا أمير ومنكم أمير فدفعهم أبو بكر وعمر والمهاجرون عن ذلك ~~وقالوا لهم : إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش ورووا لهم الخبر في ~~ذلك فرجعوا وأطاعوا لقريش فلو كان فرض الإمامة غير واجب لا في قريش ولا في ~~غيرهم لما ساغت هذه المناظرة والمحاورة عليها ولقال قائل : إنها ليست ~~بواجبة لا في قريش ولا في غيرهم فما لتنازعكم وجه ولا فائدة في أمر ليس ~~بواجب ثم إن الصديق رضى الله عنه لما حضرته الوفاة عهد إلى عمر في الإمامة ~~ولم يقل له أحد هذا أمر غير PageV01P264 واجب علينا ولا عليك فدل على ~~وجوبها وأنها ركن من أركان الدين الذي به قوام المسلمين والحمد لله رب ~~العالمين وقالت الرافضة : يجب نصبه عقلا وإن السمع إنما ورد على جهة ~~التأكيد لقضية العقل فأما معرفة الإمام فإن ذلك مدرك من جهة السمع دون ~~العقل وهذا فاسد لأن العقل لا يوجب ولا يحظر ولا يقبح ولا يحسن وإذا كان ~~كذلك ثبت أنها واجبة من جهة الشرع لا من جهة العقل وهذا واضح فإن قيل وهي : ~~الخامسة إذا سلم أن طريق وجوب الإمامة السمع فخبرونا هل يجب من جهة السمع ~~بالنص على الإمام من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم أم من جهة أختيار أهل ~~الحل والعقد له ms0245 أم بكمال خصال الأئمة فيه ودعاؤه مع ذلك إلى نفسه كاف فيه ~~فالجواب أن يقال : أختلف الناس في هذا الباب فذهبت الإمامية وغيرها إلى أن ~~الطريق الذي يعرف به الإمام هو النص من الرسول عليه السلام ولا مدخل ~~للأختيار فيه وعندنا : النظر طريق إلى معرفة الإمام وإجماع أهل الأجتهاد ~~طريق أيضا إليه وهؤلاء الذين قالوا لا طريق إليه إلا النص بنوه على أصلهم ~~أن القياس والرأي والأجتهاد باطل لا يعرف به شيء أصلا وأبطلوا القياس أصلا ~~وفرعا ثم أختلفوا على ثلاث فرق : فرقة تدعي النص على أبي بكر وفرقة تدعي ~~النص على العباس وفرقة تدعي النص على علي بن أبي طالب رضى الله عنهم ~~والدليل على فقد النص وعدمه على إمام بعينه هو أنه صلى الله عليه وسلم لو ~~فرض على الأمة طاعة إمام بعينه بحيث لا يجوز العدول عنه إلى غيره لعلم ذلك ~~لاستحالة تكليف الأمة بأسرها طاعة الله في غير معين ولا سبيل لهم إلى العلم ~~بذلك التكليف وإذا وجب العلم به لم يخل ذلك العلم من أن يكون طريقه أدلة ~~العقول أو الخبر وليس في العقل ما يدل على ثبوت الإمامة لشخص معين وكذلك ~~ليس في الخبر ما يوجب العلم بثبوت إمام معين لأن ذلك الخبر إما أن يكون ~~تواترا أوجب العلم ضرورة أو أستدلالا أو يكون من أخبار الآحاد ولا يجوز أن ~~يكون PageV01P265 طريقه التواتر الموجب للعلم ضرورة أو دلالة إذ لو كان ~~كذلك لكان كل مكلف يجد من نفسه العلم بوجوب الطاعة لذلك المعين وأن ذلك من ~~دين الله عليه كما أن كل مكلف علم أن من دين الله الواجب عليه خمس صلوات ~~وصوم رمضان وحج البيت ونحوها ولا أحد يعلم ذلك من نفسه ضرورة فبطلت هذه ~~الدعوى وبطل أن يكون معلوما بأخبار الآحاد لأستحالة وقوع العلم به وأيضا ~~فإنه لو وجب المصير إلى نقل النص على الإمام بأي وجه كان وجب إثبات إمامة ~~أبي بكر والعباس لأن لكل واحد منهما قوما ينقلون النص صريحا ms0246 في أمامته وإذا ~~بطل إثبات الثلاثة بالنص في وقت واحد على ما يأتي بيانه كذلك الواحد إذ ليس ~~أحد الفرق أولى بالنص من الآخر وإذا بطل ثبوت النص لعدم الطريق الموصل إليه ~~ثبت الإختيار والأجتهاد فإن تعسف متعسف وأدعى التواتر والعلم الضروري بالنص ~~فينبغي أن يقابلوا على الفور بنقيض دعواهم في النص على أبي بكر وبأخبار في ~~ذلك كثيرة تقوم أيضا في جملتها مقام النص ثم لا شك في تصميم من عدا ~~الإمامية على نفي النص وهم الخلق الكثير والجم الغفير والعلم الضروري لا ~~يجتمع على نفيه من ينحط عن معشار أعداد مخالفي الإمامية ولو جاز رد الضروري ~~في ذلك لجاز أن ينكر طائفة بغداد والصين الأقصى وغيرهما السادسة في رد ~~الأحاديث التي أحتج بها الإمامية في النص على علي رضي الله عنه وأن الأمة ~~كفرت بهذا النص وأرتدت وخالفت أمر الرسول عنادا منها قوله عليه السلام : ( ~~من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ( قالوا : ~~والمولى في اللغة بمعنى أولى فلما قال : ( فعلى مولاه ( بفاء التعقيب علم ~~أن المراد بقوله مولى أنه أحق وأولى فوجب أن يكون أراد بذلك الإمامة وأنه ~~مفترض الطاعة وقوله عليه السلام لعلي : ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا ~~أنه لا نبي بعدي ( قالوا : ومنزلة هارون معروفة وهو أنه كان مشاركا له في ~~النبوة ولم يكن ذلك لعلي وكان أخا له ولم يكن ذلك لعلي وكان خليفة فعلم أن ~~المراد به الخلافة إلى غير ذلك مما أحتجوا به على ما يأتي ذكره في هذا ~~الكتاب إن شاء الله تعالى PageV01P266 والجواب عن الحديث الأول : أنه ليس ~~بمتواتر وقد أختلف في صحته وقد طعن فيه أبو داود السجستاني وأبو حاتم ~~الرازي وأستدلا على بطلانه بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مزينة ~~وجهينة وغفار وأسلم موالي دون الناس كلهم ليس لهم مولى دون الله ورسوله ( ~~قالوا : فلو كان قد قال : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ( لكان أحد الخبرين ~~كذبا جواب ثان وهو ms0247 أن الخبر وإن كان صحيحا رواه ثقة عن ثقة فليس فيه ما يدل ~~على إمامته وإنما يدل على فضيلته وذلك أن المولى بمعنى الولي فيكون معنى ~~الخبر : من كنت وليه فعلي وليه قال الله تعالى : فإن الله هو مولاه أي وليه ~~وكان المقصود من الخبر أن يعلم الناس أن ظاهر علي كباطنه وذلك فضيلة عظيمة ~~لعلي جواب ثالث وهو أن هذا الخبر ورد على سبب وذلك أن أسامة وعليا أختصما ~~فقال علي لأسامة : أنت مولاي فقال : لست مولاك بل أنا مولى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( من كنت مولاه فعلي ~~مولاه ( جواب رابع وهو أن عليا عليه السلام لما قال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم في قصة الإفك في عائشة رضى الله عنها : النساء سواها كثير شق ذلك ~~عليها فوجد أهل النفاق مجالا فطعنوا عليه وأظهروا البراءة منه فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم هذا المقال ردا لقولهم وتكذيبا لهم فيما قدموا عليه من ~~البراءة منه والطعن فيه ولهذا ما روي عن جماعة من الصحابة أنهم قالوا : ما ~~كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ببغضهم لعلي ~~عليه السلام وأما الحديث الثاني فلا خلاف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يرد بمنزلة هارون من موسى الخلافة بعده ولا خلاف أن هارون مات قبل موسى ~~عليهما السلام على ما يأتي من بيان وفاتيهما في سورة المائدة وما كان خليفة ~~بعده وإنما كان الخليفة يوشع بن نون فلو أراد بقوله : ( أنت مني بمنزلة ~~هارون من موسى ( الخلافة لقال : أنت مني بمنزلة يوشع من موسى فلما لم يقل ~~هذا دل على أنه لم يرد هذا وإنما أراد أنى أستخلفتك على أهلي في حياتي ~~وغيبوبتي عن أهلي كما كان هارون خليفة موسى على قومه لما خرج إلى مناجاة ~~PageV01P267 ربه وقد قيل : إن هذا الحديث خرج على سبب وهو أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما خرج إلى غزوة تبوك أستخلف ms0248 عليا عليه السلام في المدينة ~~على أهله وقومه فأرجف به أهل النفاق وقالوا : إنما خلفه بغضا وقلي له فخرج ~~علي فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم وقال له : إن المنافقين قالوا كذا وكذا ~~فقال : ( كذبوا بل خلفتك كما خلف موسى هارون ( وقال : ( أما ترضى أن تكون ~~مني بمنزلة هارون من موسى ( وإذا ثبت أنه أراد الأستخلاف على زعمهم فقد ~~شارك عليا في هذه الفضيلة غيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم أستخلف في كل ~~غزاة غزاها رجلا من أصحابه منهم : أبن أم مكتوم ومحمد بن مسلمة وغيرهما من ~~أصحابه على أن مدار هذا الخبر على سعد بن أبي وقاص وهو خبر واحد وروي في ~~مقابلته لأبي بكر وعمر ما هو أولى منه وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما أنفذ معاذ بن جبل إلى اليمن قيل له : ألا تنفذ أبا بكر وعمر فقال : ( ~~إنهما لا غنى بي عنهما إن منزلتهما مني بمنزلة السمع والبصر من الرأس ( ~~وقال : ( هما وزيراي في أهل الأرض ( وروي عنه عليه السلام أنه قال : ( أبو ~~بكر وعمر بمنزلة هارون من موسى ( وهذا الخبر ورد أبتداء وخبر علي ورد على ~~سبب فوجب أن يكون أبو بكر أولى منه بالإمامة والله أعلم السابعة وأختلف ~~فيما يكون به الإمام إماما وذلك في ثلاث طرق أحدها : النص وقد تقدم الخلاف ~~فيه وقال به أيضا الحنابلة وجماعة من أصحاب الحديث والحسن البصري وبكر أبن ~~أخت عبد الواحد وأصحابه وطائفة من الخوارج وذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نص على أبي بكر بالإشارة وأبو بكر على عمر فإذا نص المستخلف على واحد ~~معين كما فعل الصديق أو على جماعة كما فعل عمر وهو الطريق الثاني ويكون ~~التخيير إليهم في تعيين واحد منهم كما فعل الصحابة رضى الله عنهم في تعيين ~~عثمان بن عفان رضى الله عنه الطريق الثالث : إجماع أهل الحل والعقد وذلك أن ~~الجماعة في مصر من أمصار المسلمين إذا مات إمامهم ولم يكن لهم إمام ولا ~~أستخلف فأقام ms0249 أهل ذلك المصر الذي هو حضرة الإمام وموضعه إماما لأنفسهم ~~أجتمعوا عليه ورضوه فإن كل من خلفهم وأمامهم من المسلمين في الآفاق يلزمهم ~~الدخول في طاعة ذلك الإمام إذا لم يكن الإمام معلنا بالفسق والفساد لأنها ~~دعوة PageV01P268 محيطة بهم تجب إجابتها ولا يسع أحد التخلف عنها لما في ~~إقامة إمامين من أختلاف الكلمة وفساد ذات البين قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن إخلاص العمل لله ولزوم الجماعة ~~ومناصحة ولاة الأمر فإن دعوة المسلمين من ورائهم محيطة ( الثامنة فإن عقدها ~~واحد من أهل الحل والعقد فذلك ثابت ويلزم الغير فعله خلافا لبعض الناس حيث ~~قال : لا تنعقد إلا بجماعة من أهل الحل والعقد ودليلنا أن عمر رضى الله عنه ~~عقد البيعة لأبي بكر ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك ولأنه عقد فوجب ألا يفتقر ~~إلى عدد يعقدونه كسائر العقود قال الإمام أبو المعالي : من أنعقدت له ~~الإمامة بعقد واحد فقد لزمت ولا يجوز خلعه من غير حدث وتغير أمر قال : وهذا ~~مجمع عليه التاسعة فإن تغلب من له أهلية الإمامة وأخذها بالقهر والغلبة فقد ~~قيل إن ذلك يكون طريقا رابعا وقد سئل سهل بن عبد الله التستري : ما يجب ~~علينا لمن غلب على بلادنا وهو إمام قال : تجيبه وتؤدي إليه ما يطالبك من ~~حقه ولا تنكر فعاله ولا تفر منه وإذا أئتمنك على سر من أمر الدين لم تفشه ~~وقال بن خويز منداد : ولو وثب على الأمر من يصلح له من غير مشورة ولا ~~أختيار وبايع له الناس تمت له البيعة والله أعلم العاشرة وأختلف في الشهادة ~~على عقد الإمامة فقال بعض أصحابنا : إنه لا يفتقر إلى الشهود لأن الشهادة ~~لا تثبت إلا بسمع قاطع وليس ها هنا سمع قاطع يدل على إثبات الشهادة ومنهم ~~من قال : يفتقر إلى شهود فمن قال بهذا أحتج بأن قال : لو لم تعقد فيه ~~الشهادة أدى إلى أن يدعى كل مدع أنه عقد له سرا ويؤدي إلى الهرج ms0250 والفتنة ~~فوجب أن تكون الشهادة معتبرة ويكفي فيها شاهدان خلافا للجبائي حيث قال ~~بأعتبار أربعة شهود وعاقد ومعقود له لأن عمر حيث جعلها شورى في ستة دل على ~~ذلك ودليلنا أنه لا خلاف بيننا PageV01P269 وبينه أن شهادة الأثنين معتبرة ~~وما زاد مختلف فيه ولم يدل عليه الدليل فيجب ألا يعتبر الحادية عشرة في ~~شرائط الإمام وهي أحد عشر : الأول أن يكون من صميم قريش لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( الأئمة من قريش ( وقد أختلف في هذا الثاني أن يكون ممن يصلح ~~أن يكون قاضيا من قضاة المسلمين مجتهدا لا يحتاج إلى غيره في الأستفتاء في ~~الحوادث وهذا متفق عليه الثالث أن يكون ذا خبرة ورأي حصيف بأمر الحرب ~~وتدبير الجيوش وسد الثغور وحماية البيضة وردع الأمة والأنتقام من الظالم ~~والأخذ للمظلوم الرابع أن يكون ممن لا تلحقه رقة في إقامة الحدود ولا فزع ~~من ضرب الرقاب ولا قطع الأبشار والدليل على هذا كله إجماع الصحابة رضى الله ~~عنهم لأنه لا خلاف بينهم أنه لا بد من أن يكون ذلك كله مجتمعا فيه ولأنه هو ~~الذي يولي القضاة والحكام وله أن يباشر الفصل والحكم ويتفحص أمور خلفائه ~~وقضاته ولن يصلح لذلك كله إلا من كان عالما بذلك كله قيما به والله أعلم ~~الخامس أن يكون حرا ولا خفاء بأشتراط حرية الإمام وإسلامه وهو السادس ~~السابع أن يكون ذكرا سليم الأعضاء وهو الثامن وأجمعوا على أن المرأة لا ~~يجوز أن تكون إماما وإن أختلفوا في جواز كونها قاضية فيما تجوز شهادتها فيه ~~التاسع والعاشر أن يكون بالغا عاقلا ولا خلاف في ذلك الحادي عشر أن يكون ~~عدلا لأنه لا خلاف بين الأمة أنه لا يجوز أن تعقد الإمامة لفاسق ويجب أن ~~يكون من أفضلهم في العلم لقوله عليه السلام : ( أئمتكم شفعاؤكم فأنظروا ~~PageV01P270 بمن تستشفعون ( وفي التنزيل في وصف طالوت : إن الله أصطفاه ~~عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم فبدأ بالعلم ثم ذكر ما يدل على القوة ~~وسلامة الأعضاء وقوله : أصطفاه معناه أختاره ms0251 وهذا يدل على شرط النسب وليس ~~من شرطه أن يكون معصوما من الزلل والخطأ ولا عالما بالغيب ولا أفرس الأمة ~~ولا أشجعهم ولا أن يكون من بني هاشم فقط دون غيرهم من قريش فإن الإجماع قد ~~أنعقد على إمامة أبي بكر وعمر وعثمان وليسوا من بني هاشم الثانية عشرة يجوز ~~نصب المفضول مع وجود الفاضل خوف الفتنة وألا يستقيم أمر الأمة وذلك أن ~~الإمام إنما نصب لدفع العدو وحماية البيضة وسد الخلل وأستخراج الحقوق ~~وإقامة الحدود وجباية الأموال لبيت المال وقسمتها على أهلها فإذا خيف ~~بإقامة الأفضل الهرج والفساد وتعطيل الأمور التي لأجلها ينصب الإمام كان ~~ذلك عذرا ظاهرا في العدول عن الفاضل إلى المفضول ويدل على ذلك أيضا علم عمر ~~وسائر الأمة وقت الشورى بأن الستة فيهم فاضل ومفضول وقد أجاز العقد لكل ~~واحد منهم إذا أدى المصلحة إلى ذلك وأجتمعت كلمتهم عليه من غير إنكار أحد ~~عليهم والله أعلم الثالثة عشرة الإمام إذا نصب ثم فسق بعد أنبرام العقد ~~فقال الجمهور : إنه تنفسخ إمامته ويخلع بالفسق الظاهر المعلوم لأنه قد ثبت ~~أن الإمام إنما يقام لأقامة الحدود وأستيفاء الحقوق وحفظ أموال الأيتام ~~والمجانين والنظر في أمورهم إلى غير ذلك مما تقدم ذكره وما فيه من الفسق ~~يقعده عن القيام بهذه الأمور والنهوض بها فلو جوزنا أن يكون فاسقا أدى إلى ~~أبطال ما أقيم لأجله ألا ترى في الأبتداء أنما لم يجز أن يعقد للفاسق لأجل ~~أنه يؤدي إلى أبطال ما أقيم له وكذلك هذا مثله وقال آخرون : لا ينخلع إلا ~~بالكفر أو بترك إقامة الصلاة أو الترك إلى دعائها أو شيء من الشريعة لقوله ~~عليه السلام في حديث عبادة : ( وألا ننازع الأمر أهله قال إلا أن تروا كفرا ~~بواحا عندكم من الله فيه برهان PageV01P271 وفي حديث عوف بن مالك : ( لا ما ~~أقاموا فيكم الصلاة ( الحديث أخرجهما مسلم وعن أم سلمة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد ~~بريء ومن ms0252 أنكر فقد سلم ولكن من رضى وتابع قالوا : يا رسول الله ألا نقاتلهم ~~قال : لا ما صلوا ( أي من كره بقلبه وأنكر بقلبه أخرجه أيضا مسلم الرابعة ~~عشرة ويجب عليه أن يخلع نفسه إذا وجد في نفسه نقصا يؤثر في الإمامة فأما ~~إذا لم يجد نقصا فهل له أن يعزل نفسه ويعقد لغيره أختلف الناس فيه فمنهم من ~~قال : ليس له أن يفعل ذلك وإن فعل لم تنخلع إمامته ومنهم من قال : له أن ~~يفعل ذلك والدليل على أن الإمام إذا عزل نفسه أنعزل قول أبي بكر الصديق رضى ~~الله عنه : أقيلوني أقيلوني وقول الصحابة : لا نقيلك ولا نستقيلك قدمك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لديننا فمن ذا يؤخرك رضيك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لديننا فلا نرضاك فلو لم يكن له أن يفعل ذلك لأنكرت الصحابة ذلك عليه ~~ولقالت له : ليس لك أن تقول هذا وليس لك أن تفعله فلما أقرته الصحابة على ~~ذلك علم أن للإمام أن يفعل ذلك ولأن الإمام ناظر للغيب فيجب أن يكون حكمه ~~حكم الحاكم والوكيل إذا عزل نفسه فإن الإمام هو وكيل الأمة ونائب عنها ولما ~~أتفق على أن الوكيل والحاكم وجميع من ناب عن غيره في شيء له أن يعزل نفسه ~~كذلك الأمام يجب أن يكون مثله والله أعلم الخامسة عشرة إذا أنعقدت الإمامة ~~بإتفاق أهل الحل والعقد أو بواحد على ما تقدم وجب على الناس كافة مبايعته ~~على السمع والطاعة وإقامة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن ~~تأبى عن البيعة لعذر عذر ومن تأبى لغير عذر جبر وقهر لئلا تفترق كلمة ~~المسلمين وإذا بويع لخليفتين فالخليفة الأول وقتل الآخر وأختلف في قتله هل ~~هو محسوس أو معنى فيكون عزله قتله وموته والأول أظهر قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما ( رواه أبو سعيد ~~الخدري أخرجه مسلم PageV01P272 وفي حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه سمعه ms0253 يقول : ( ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة ~~قلبه فليطعه إن أستطاع فإن جاء آخر ينازعه فأضربوا عنق الآخر ( رواه مسلم ~~أيضا ومن حديث عرفجة : ( فأضربوه بالسيف كائنا من كان ( وهذا أدل دليل على ~~منع إقامة إمامين ولأن ذلك يؤدي إلى النفاق والمخالفة والشقاق وحدوث الفتن ~~وزوال النعم لكن إن تباعدت الأقطار وتباينت كالأندلس وخراسان جاز ذلك على ~~ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى السادسة عشرة لو خرج خارجي على إمام معروف ~~العدالة وجب على الناس جهاده فإن كان الإمام فاسقا والخارجي مظهر للعدل لم ~~ينبغ للناس أن يسرعوا إلى نصرة الخارجي حتى يتبين أمره فيما يظهر من العدل ~~أو تتفق كلمة الجماعة على خلع الأول وذلك أن كل من طلب مثل هذا الأمر أظهر ~~من نفسه الصلاح حتى إذا تمكن رجع إلى عادته من خلاف ما أظهر السابعة عشرة ~~فأما إقامة إمامين أو ثلاثة في عصر واحد وبلد واحد فلا يجوز إجماعا لما ~~ذكرنا قال الإمام أبو المعالي : ذهب أصحابنا إلى منع عقد الإمامة لشخصين في ~~طرفي العالم ثم قالوا : لو أتفق عقد الإمامة لشخصين نزل ذلك منزلة تزويج ~~وليين أمرأة واحدة من زوجين من غير أن يشعر أحدهما بعقد الآخر قال : والذي ~~عندي فيه أن عقد الإمامة لشخصين في صقع واحد متضايق الخطط والمخاليف غير ~~جائز وقد حصل الإجماع عليه فأما إذا بعد المدى وتخلل بين الأمامين شسوع ~~النوى فللأحتمال في ذلك مجال وهو خارج عن القواطع وكان الأستاذ أبو إسحاق ~~يجوز ذلك في أقليمين متباعدين غاية التباعد لئلا تتعطل حقوق الناس وأحكامهم ~~وذهبت الكرامية إلى جواز نصب إمامين من غير تفصيل ويلزمهم إجازة ذلك في بلد ~~واحد وصاروا إلى أن عليا ومعاوية كانا إمامين قالوا : وإذا كانا اثنين في ~~بلدين أو ناحيتين كان كل واحد منهما أقوم بما في يديه وأضبط لما يليه ولأنه ~~PageV01P273 لما جاز بعثة نبيين في عصر واحد ولم يؤد ذلك إلى إبطال النبوة ~~كانت الإمامة أولى ولا يؤدي ذلك إلى إبطال الإمامة ms0254 والجواب أن ذلك جائز ~~لولا منع الشرع منه لقوله : ( فأقتلوا الآخر منهما ( ولأن الأمة عليه وأما ~~معاوية فلم يدع الإمامة لنفسه وإنما أدعى ولاية الشام بتولية من قبله من ~~الأئمة ومما يدل على هذا إجماع الأمة في عصرهما على أن الإمام أحدهما ولا ~~قال أحدهما أني إمام ومخالفي إمام فإن قالوا : العقل لا يحيل ذلك وليس في ~~السمع ما يمنع منه قلنا : أقوى السمع الإجماع وقد وجد على المنع قوله تعالى ~~: ( قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ) قد علمنا قطعا أن الملائكة لا تعلم ~~إلا ما أعلمت ولا تسبق بالقول وذلك عام في جميع الملائكة لأن قوله : لا ~~يسبقونه بالقول خرج على جهة المدح لهم فكيف قالوا : أتجعل فيها من يفسد ~~فيها فقيل : المعنى أنهم لما سمعوا لفظ خليفة فهموا أن في بني آدم من يفسد ~~إذ الخليفة المقصود منه الإصلاح وترك الفساد لكن عمموا الحكم على الجميع ~~بالمعصية فبين الرب تعالى أن فيهم من يفسد ومن لا يفسد فقال تطييبا لقلوبهم ~~: إني أعلم وحقق ذلك بأن علم آدم الأسماء وكشف لهم عن مكنون علمه وقيل : إن ~~الملائكة قد رأت وعلمت ما كان من إفساد الجن وسفكهم الدماء وذلك لأن الأرض ~~كان فيها الجن قبل خلق آدم فأفسدوا وسفكوا الدماء فبعث الله إليهم إبليس في ~~جند من الملائكة فقتلهم وألحقهم بالبحار ورءوس الجبال فمن حينئذ دخلته ~~العزة فجاء قولهم : أتجعل فيها على جهة الإستفهام المحض : هل هذا الخليفة ~~على طريقة من تقدم من الجن أم لا قاله أحمد بن يحيى ثعلب وقال أبن زيد ~~وغيره : إن الله تعالى أعلمهم أن الخليفة سيكون من ذريته قوم يفسدون في ~~الأرض ويسفكون الدماء فقالوا لذلك هذه المقالة إما على طريق التعجب من ~~أستخلاف الله من يعصيه أو من عصيان الله من يستخلفه في أرضه وينعم عليه ~~بذلك وإما على طريق الأستعظام والإكبار للفصلين جميعا : الأستخلاف والعصيان ~~وقال قتادة : كان الله أعلمهم أنه إذا جعل في الأرض خلقا أفسدوا وسفكوا ~~الدماء فسألوا حين قال ms0255 تعالى : إني جاعل في الأرض خليفة أهو الذي أعلمهم أم ~~غيره PageV01P274 وهذا قول حسن رواه عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن قتادة ~~في قوله أتجعل فيها من يفسد فيها قال : كان الله أعلمهم أنه إذا كان في ~~الأرض خلق أفسدوا فيها وسفكوا الدماء فلذلك قالوا : أتجعل فيها من يفسد ~~فيها وفي الكلام حذف على مذهبه والمعنى إني جاعل في الأرض خليفة يفعل كذا ~~ويفعل كذا فقالوا : أتجعل فيها الذي أعلمتناه أم غيره والقول الأول أيضا ~~حسن جدا لأن فيه أستخراج العلم وإستنباطه من مقتضى الألفاظ وذلك لا يكون ~~إلا من العلماء وما بين القولين حسن فتأمله وقد قيل : إن سؤاله تعالى ~~للملائكة بقوله : ( كيف تركتم عبادي ( على ما ثبت في صحيح مسلم وغيره إنما ~~هو على جهة التوبيخ لمن قال : أتجعل فيها وإظهار لما سبق في معلومه إذ قال ~~لهم : إني أعلم ما لا تعلمون قوله : ( من يفسد فيها ) من في موضع نصب على ~~المفعول بتجعل والمفعول الثاني يقوم مقامه فيها يفسد على اللفظ ويجوز في ~~غير القرآن يفسدون على المعنى وفي التنزيل : ومنهم من يستمع إليك على اللفظ ~~ومنهم من يستمعون على المعنى ( ويسفك ) عطف عليه ويجوز فيه الوجهان وروي ~~أسيد عن الأعرج أنه قرأ : ويسفك الدماء بالنصب يجعله جواب الأستفهام بالواو ~~كما قال : ألم أك جاركم وتكون بيني * وبينكم المودة والإخاء والسفك : الصب ~~سفكت الدم أسفكه سفكا : صببته وكذلك الدمع حكاه أبن فارس والجوهري والسفاك ~~: السفاح وهو القادر على الكلام قال المهدوي : ولا يستعمل السفك إلا في ~~الدم وقد يستعمل في نثر الكلام يقال سفك الكلام إذا نثره وواحد الدماء دم ~~محذوف اللام وقيل : أصله دمي وقيل : دمي ولا يكون أسم على حرفين إلا وقد ~~حذف منه والمحذوف منه ياء وقد نطق به على الأصل قال الشاعر : فلو أنا على ~~حجر ذبحنا * جرى الدميان بالخبر اليقين PageV01P275 قوله تعالى : ( ونحن ~~نسبح بحمدك ) أي ننزهك عما لا يليق بصفاتك والتسبيح في كلامهم التنزيه من ~~السوء على وجه التعظيم ومنه قول ms0256 أعشى بني ثعلبة : أقول لما جاءني فخره * ~~سبحان من علقمه الفاخر أي براءة من علقمة وروى طلحة بن عبيد الله قال : ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير سبحان الله فقال : ( هو تنزيه ~~الله عز وجل عن كل سوء ( وهو مشتق من السبح وهو الجري والذهاب قال الله ~~تعالى : إن لك في النهار سبحا طويلا فالمسبح جار في تنزيه الله تعالى ~~وتبرئته من السوء وقد تقدم الكلام في نحن ولا يجوز أدغام النون في النون ~~لئلا يلتقي ساكنان مسألة : وأختلف أهل التأويل في تسبيح الملائكة فقال أبن ~~مسعود وأبن عباس : تسبيحهم صلاتهم ومنه قول الله تعالى : فلولا أنه كان من ~~المسبحين أي المصلين وقيل : تسبيحهم رفع الصوت بالذكر قاله المفضل وأستشهد ~~بقول جرير : قبح الإله وجوه تغلب كلما * سبح الحجيج وكبروا إهلالا وقال ~~قتادة : تسبيحهم : سبحان الله على عرفه في اللغة وهو الصحيح لما رواه أبو ~~ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل : أي الكلام أفضل قال : ( ما أصطفى ~~الله لملائكته أو لعباده سبحان الله وبحمده ( أخرجه مسلم وعن عبد الرحمن بن ~~قرط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به سمع تسبيحا في السماوات ~~العلا : سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى ذكره البيهقي PageV01P276 قوله ~~تعالى : ( بحمدك ) أي وبحمدك نخلط التسبيح بالحمد ونصله به والحمد : الثناء ~~وقد تقدم ويحتمل أن يكون قولهم : بحمدك أعتراضا بين الكلامين كأنهم قالوا : ~~ونحن نسبح ونقدس ثم أعترضوا على جهة التسليم أي وأنت المحمود في الهداية ~~إلى ذلك والله أعلم قوله تعالى : ( ونقدس لك ) أي نعظمك ونمجدك ونطهر ذكرك ~~عما لا يليق بك مما نسبك إليه الملحدون قاله مجاهد وأبو صالح وغيرهما وقال ~~الضحاك وغيره : المعنى نطهر أنفسنا لك أبتغاء مرضاتك وقال قوم منهم قتادة : ~~نقدس لك معناه نصلي والتقديس : الصلاة قال أبن عطية : وهذا ضعيف قلت : بل ~~معناه صحيح فإن الصلاة تشتمل على التعظيم والتقديس والتسبيح وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده : ( سبوح قدوس ms0257 رب الملائكة والروح ~~( روته عائشة أخرجه مسلم وبناء قدس كيفما تصرف فإن معناه التطهير ومنه قوله ~~تعالى : أدخلوا الأرض المقدسة أي المطهرة وقال : الملك القدوس الحشر يعني ~~الطاهر ومثله : بالواد المقدس طوى وبيت المقدس سمي به لأنه المكان الذي ~~يتقدس فيه من الذنوب أي يتطهر ومنه قيل للسطل : قدس لأنه يتوضأ فيه ويتطهر ~~ومنه القادوس وفي الحديث : ( لا قدست أمة لا يؤخذ لضعيفها من قويها ( يريد ~~لا طهرها الله أخرجه أبن ماجه في سننه فالقدس : الطهر من غير خلاف وقال ~~الشاعر : فأدركنه يأخذن بالساق والنسا * كما شبرق الولدان ثوب المقدس أي ~~المطهر فالصلاة طهرة للعبد من الذنوب والمصلي يدخلها على أكمل الأحوال ~~لكونها أفضل الأعمال والله أعلم PageV01P277 قوله تعالى : ( أني أعلم ما لا ~~تعلمون ) أعلم فيه تأويلان قيل : إنه فعل مستقبل وقيل : إنه أسم بمعنى فاعل ~~كما يقال : الله أكبر بمعنى كبير وكما قال : لعمرك ما أدري وأني لأوجل * ~~على أينا تعدو المنية أول فعلى أنه فعل تكون ما في موضع نصب بأعلم ويجوز ~~إدغام الميم في الميم وإن جعلته أسما بمعنى عالم تكون ما في موضع خفض ~~بالإضافة قال أبن عطية : ولا يصح فيه الصرف بإجماع من النحاة وإنما الخلاف ~~في أفعل إذا سمي به وكان نكرة فسيبويه والخليل لا يصرفانه والأخفش يصرفه ~~قال المهدوي : يجوز أن تقدر التنوين في أعلم إذا قدرته بمعنى عالم وتنصب ما ~~به فيكون مثل حواج بيت الله قال الجوهري : ونسوة حواج بيت الله بالإضافة ~~إذا كن قد حججن وإن لم يكن حججن قلت : حواج بيت الله فتنصب البيت لأنك تريد ~~التنوين في حواج قوله تعالى : ( ما لا تعلمون ) أختلف علماء التأويل في ~~المراد بقوله تعالى : ما لا تعلمون فقال أبن عباس : كان إبليس لعنه الله قد ~~أعجب ودخله الكبر لما جعله خازن السماء وشرفه فأعتقد أن ذلك لمزية له ~~فأستخف الكفر والمعصية في جانب آدم عليه السلام وقالت الملائكة : ونحن نسبح ~~بحمدك ونقدس لك وهي لا تعلم أن في نفس أبليس خلاف ذلك ms0258 فقال الله تعالى لهم ~~: إني أعلم ما لا تعلمون وقال قتادة : لما قالت الملائكة أتجعل فيها وقد ~~علم الله أن فيمن يستخلف في الأرض أنبياء وفضلاء وأهل طاعة قال لهم إني ~~أعلم ما لا تعلمون قلت : ويحتمل أن يكون المعنى إني أعلم ما لا تعلمون مما ~~كان ومما يكون ومما هو كائن فهو عام PageV01P278 < < # | البقرة : ( 31 ) وعلم آدم الأسماء . . . . . # > > < # > ( البقره 31 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وعلم آدم الأسماء كلها ) علم ~~معناه عرف وتعليمه هنا إلهام علمه ضرورة ويحتمل أن يكون بواسطة ملك وهو ~~جبريل عليه السلام على ما يأتي وقرئ : وعلم غير مسمى الفاعل والأول أظهر ~~على ما يأتي قال علماء الصوفية : علمها بتعليم الحق إياه وحفظها بحفظه عليه ~~ونسي ما عهد إليه لأن وكله فيه إلى نفسه فقال : ولقد عهدنا إلى آدم من قبل ~~فنسي ولم نجد له عزما وقال أبن عطاء : لو لم يكشف لآدم علم تلك الأسماء ~~لكان أعجز من الملائكة في الإخبار عنها وهذا واضح وآدم عليه السلام يكنى ~~أبا البشر وقيل : أبا محمد كنى بمحمد خاتم الأنبياء صلوات الله عليهم قاله ~~السهيلي وقيل : كنيته في الجنة أبو محمد وفي الأرض أبو البشر وأصله بهمزتين ~~لأنه أفعل إلا أنهم لينوا الثانية فإذا أحتجت إلى تحريكها جعلتها واوا فقلت ~~: أوادم في الجمع لأنه ليس لها أصل في الياء معروف فجعلت الغالب عليها ~~الواو عن الأخفش وأختلف في أشتقاقه فقيل : هو مشتق من أدمة الأرض وأديمها ~~وهو وجهها فسمي بما خلق منه قاله أبن عباس وقيل إنه مشتق من الأدمة وهي ~~السمرة وأختلفوا في الأدمة فزعم الضحاك أنها السمرة وزعم النضر أنها البياض ~~وأن آدم عليه السلام كان أبيض مأخوذ من قولهم : ناقة أدماء إذا كانت بيضاء ~~وعلى هذا الأشتقاق جمعه أدم وأوادم كحمر وأحامر ولا ينصرف بوجه وعلى أنه ~~مشتق من الأدمة جمعه آدمون ويلزم قائلو هذه المقالة صرفه قلت : الصحيح أنه ~~مشتق من أديم الأرض قال سعيد بن جبير : إنما سمي آدم لأنه خلق ms0259 من أديم ~~الأرض وإنما سمي إنسانا لأنه نسي ذكره بن سعد في الطبقات وروى PageV01P279 ~~السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن أبن عباس وعن مرة الهمداني عن أبن مسعود ~~في قصة خلق آدم عليه السلام قال : فبعث الله جبريل عليه السلام إلى الأرض ~~ليأتيه بطين منها فقالت الأرض : أعوذ بالله منك أن تنقص مني أو تشينني فرجع ~~ولم يأخذ وقال : يا رب إنها عاذت بك فأعذتها فبعث ميكائيل فعاذت منه ~~فأعاذها فرجع فقال كما قال جبريل فبعث ملك الموت فعاذت منه فقال : وأنا ~~أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره فأخذ من وجه الأرض وخلط ولم يأخذ من مكان ~~واحد وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء فلذلك خرج بنو آدم مختلفين ولذلك ~~سمى آدم لأنه أخذ من أديم الأرض فصعد به فقال الله تعالى له : ( أما رحمت ~~الأرض حين تضرعت إليك ( فقال : رأيت أمرك أوجب من قولها فقال : ( أنت تصلح ~~لقبض أرواح ولده ( فبل التراب حتى عاد طينا لازبا اللازب : هو الذي يلتصق ~~بعضه ببعض ثم ترك حتى أنتن فذلك حيث يقول : من حمإ مسنون قال : منتن ثم قال ~~للملائكة : إني خالق بشرا من طين فإذأ سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ~~ساجدين فخلقه الله بيده لكيلا يتكبر إبليس عنه يقول : أتتكبر عما خلقت بيدي ~~ولم أتكبر أنا عنه فخلقه بشرا فكان جسدا من طين أربعين سنة من مقدار يوم ~~الجمعة فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه وكان أشدهم منه فزعا إبليس ~~فكان يمر به فيضربه فيصوت الجسد كما يصوت الفخار تكون له صلصلة فذلك حين ~~يقول : من صلصال كالفخار ويقول لأمر ما خلقت ودخل من فمه وخرج من دبره فقال ~~إبليس للملائكة : لا ترهبوا من هذا فإنه أجوف ولئن سلطت عليه لأهلكنه ويقال ~~: إنه كان إذا مر عليه مع الملائكة يقول : أرأيتم هذا الذي لم تروا من ~~الخلائق يشبهه إن فضل عليكم وأمرتم بطاعته ما أنتم فاعلون قالوا : نطيع أمر ~~ربنا فأسر إبليس في نفسه لئن ms0260 فضل علي فلا أطيعه ولئن فضلت عليه لأهلكنه ~~فلما بلغ الحين الذي أريد أن ينفخ فيه الروح PageV01P280 قال للملائكة : ~~إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له فلما نفخ فيه الروح فدخل الروح في رأسه ~~عطس فقالت له الملائكة : قل الحمد لله فقال الحمد لله فقال الله له : رحمك ~~ربك فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة فلما دخل في جوفه أشتهى ~~الطعام فوثب قبل أن يبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة فذلك حين يقول : ~~خلق الأنسان من عجل فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع ~~الساجدين وذكر القصة وروى الترمذي عن أبي موسى الأشعري قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله عز وجل خلق آدم من قبضة قبضها من جميع ~~الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ~~ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب ( قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح أديم ~~: جمع أدم قال الشاعر : الناس أخياف وشتى في الشيم * وكلهم يجمعهم وجه ~~الأدم فآدم مشتق من الأديم والأدم لا من الأدمة والله أعلم ويحتمل أن يكون ~~منهما جميعا وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان في خلق آدم في الأنعام وغيرها إن ~~شاء الله تعالى وآدم لا ينصرف قال أبو جعفر النحاس : آدم لا ينصرف في ~~المعرفة بإجماع النحويين لأنه على أفعل وهو معرفة ولا يمتنع شيء من الصرف ~~عند البصريين إلا لعلتين فإن نكرته ولم يكن نعتا لم يصرفه الخليل وسيبويه ~~وصرفه الأخفش سعيد لأنه كان نعتا وهو على وزن الفعل فإذا لم يكن نعتا صرفه ~~قال أبو إسحاق الزجاج : القول قول سيبويه ولا يفرق بين النعت وغيره لأنه هو ~~ذاك بعينه الثانية قوله تعالى : ( الأسماء كلها ) الأسماء هنا بمعنى ~~العبارات فإن الأسم قد يطلق ويراد به المسمى كقولك : زيد قائم والأسد شجاع ~~وقد يراد به التسمية ذاتها كقولك : أسد ثلاثة أحرف ففي الأول يقال : الأسم ~~هو المسمى بمعنى يراد به المسمى وفي الثاني لا ms0261 يراد به المسمى وقد يجري أسم ~~في اللغة مجرى ذات العبارة وهو الأكثر من PageV01P281 أستعمالها ومنه قوله ~~تعالى : وعلم آدم الأسماء كلها على أشهر التأويلات ومنه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( إن لله تسعة وتسعين أسما ( ويجري مجرى الذات يقال : ذات ونفس ~~وعين وأسم بمعنى وعلى هذا حمل أكثر أهل العلم قوله تعالى : سبح أسم ربك ~~الأعلى الأعلى تبارك أسم ربك إن هي إلا أسماء سميتموها الثالثة وأختلف أهل ~~التأويل في معنى الأسماء التي علمها لآدم عليه السلام فقال أبن عباس وعكرمة ~~وقتادة ومجاهد وأبن جبير : علمه أسماء جميع الأشياء كلها جليلها وحقيرها ~~وروى عاصم بن كليب عن سعد مولى الحسن بن علي قال : كنت جالسا عند بن عباس ~~فذكروا أسم الآنية وأسم السوط قال أبن عباس : وعلم آدم الأسماء كلها قلت : ~~وقد روي هذا المعنى مرفوعا على ما يأتي وهو الذي يقتضيه لفظ كلها إذ هو أسم ~~موضوع للإحاطة والعموم وفي البخاري من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( ويجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون لو أستشفعنا إلى ربنا ~~فيأتون آدم فيقولون أنت أبو الناس خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك ~~أسماء كل شيء ( الحديث قال أبن خويز منداد : في هذه الآية دليل على أن ~~اللغة مأخوذة توقيفا وأن الله تعالى علمها آدم عليه السلام جملة وتفصيلا ~~وكذلك قال أبن عباس : علمه أسماء كل شيء حتى الجفنة والمحلب وروي شيبان عن ~~قتادة قال : علم آدم من الأسماء أسماء خلقه ما لم يعلم الملائكة وسمى كل ~~شيء بأسمه وأنحى منفعة كل شيء إلى جنسه قال النحاس : وهذا أحسن ما روي في ~~هذا والمعنى علمه أسماء الأجناس وعرفه منافعها هذا كذا وهو يصلح لكذا وقال ~~الطبري : علمه أسماء الملائكة وذريته وأختار هذا ورجحه بقوله : ( ثم عرضهم ~~على الملائكة ) وقال أبن زيد : علمه أسماء ذريته كلهم الربيع بن خثيم : ~~أسماء الملائكة خاصة القتى : أسماء ما خلق في الأرض وقيل : أسماء الأجناس ~~والأنواع قلت : القول الأول أصح لما ذكرناه ms0262 آنفا ولما نبينه إن شاء الله ~~تعالى PageV01P282 الرابعة وأختلف المتأولون أيضا هل عرض على الملائكة ~~اسماء الأشخاص أو الأسماء دون الأشخاص فقال أبن مسعود وغيره : عرض الأشخاص ~~لقوله تعالى : عرضهم وقوله : ( أنبئوني بأسماء هؤلاء ) وتقول العرب : عرضت ~~الشيء فأعرض أي أظهرته فظهر ومنه : عرضت الشيء للبيع وفي الحديث ( إنه ~~عرضهم أمثال الذر ( وقال أبن عباس وغيره : عرض الأسماء وفي حرف أبن مسعود : ~~عرضهن فأعاد على الأسماء دون الأشخاص لأن الهاء والنون أخص بالمؤنث وفي حرف ~~أبي : عرضها مجاهد : أصحاب الأسماء فمن قال في الأسماء إنها التسميات ~~فأستقام على قراءة أبي عرضها وتقول في قراءة من قرأ عرضهم : إن لفظ الأسماء ~~يدل على أشخاص فلذلك ساغ ان يقال للأسماء : عرضهم وقال في هؤلاء المراد ~~بالأشارة : إلى أشخاص الأسماء لكن وإن كانت غائبة فقد حضر ما هو منها بسبب ~~وذلك أسماؤها قال أبن عطية : والذي يظهر أن الله تعالى علم آدم الأسماء ~~وعرضهن عليه مع تلك الأجناس بأشخاصها ثم عرض تلك على الملائكة وسألهم عن ~~تسمياتها التي قد تعلمها ثم إن آدم قال لهم : هذا أسمه كذا وهذا أسمه كذا ~~وقال الماوردي : وكان الأصح توجه العرض إلى المسمين ثم في زمن عرضهم قولان ~~: أحدهما أنه عرضهم بعد أن خلقهم الثاني أنه صورهم لقلوب الملائكة ثم عرضهم ~~الخامسة وأختلف في أول من تكلم باللسان العربي فروي عن كعب الأحبار : أن ~~أول من وضع الكتاب العربي والسرياني والكتب كلها وتكلم بالألسنة كلها آدم ~~عليه السلام وقاله غير كعب الأحبار فإن قيل : قد روي عن كعب الأحبار من وجه ~~حسن قال : أول من تكلم بالعربية جبريل عليه السلام وهو الذي ألقاها على ~~لسان نوح عليه السلام وألقاها نوح على لسان أبنه سام ورواه ثور بن زيد عن ~~خالد بن معدان عن كعب وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أول من ~~فتق لسانه بالعربية المبينة إسماعيل وهو أبن عشر سنين ( وقد روي أيضا : أن ~~أول من تكلم بالعربية يعرب بن قحطان وقد روي ms0263 غير ذلك قلنا : الصحيح أن ~~PageV01P283 أول من تكلم باللغات كلها من البشر آدم عليه السلام والقرآن ~~يشهد له قال الله تعالى : وعلم آدم الأسماء كلها واللغات كلها أسماء فهي ~~داخلة تحته وبهذا جاءت السنة قال صلى الله عليه وسلم : ( وعلم آدم الأسماء ~~كلها حتى القصعة والقصيعة ( وما ذكروه يحتمل أن يكون المراد به أول من تكلم ~~بالعربية من ولد إبراهيم عليه السلام إسماعيل عليه السلام وكذلك إن صح ما ~~سواه فإنه يكون محمولا على أن المذكور أول من تكلم من قبيلته بالعربية ~~بدليل ما ذكرنا والله أعلم وكذلك جبريل أول من تكلم بها من الملائكة ~~وألقاها على لسان نوح بعد أن علمها الله آدم أو جبريل على ما تقدم والله ~~أعلم قوله تعالى : ( هؤلاء ) لفظ مبني على الكسر ولغة تميم وبعض قيس وأسد ~~فيه القصر قال الأعشى : هؤلا ثم هؤلا كلا أعطي ت * نعالا محذوة بمثال ومن ~~العرب من يقول : هؤلاء فيحذف الألف والهمزة السادسة قوله تعالى : ( إن كنتم ~~صادقين ) شرط والجواب محذوف تقديره : إن كنتم صادقين أن بني آدم يفسدون في ~~الأرض فأنبئوني قاله المبرد ومعنى صادقين عالمين ولذلك لم يسغ للملائكة ~~الأجتهاد وقالوا : سبحانك حكاه النقاش قال : ولو لم يشترط عليهم إلا الصدق ~~في الإنباء لجاز لهم الأجتهاد كما جاز للذي أماته الله مائة عام حين قال له ~~: كم لبثت فلم يشترط عليه الإصابة فقال ولم يصب ولم يعنف وهذا بين لا خفاء ~~فيه وحكى الطبري وأبو عبيد : أن بعض المفسرين قال إن معنى إن كنتم : إذ ~~كنتم وقالا : هذا خطأ وأنبئوني معناه أخبروني والنبأ : الخبر ومنه النبيء ~~بالهمز وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى السابعة قال بعض العلماء : يخرج من ~~هذا الأمر بالإنباء تكليف ما لا يطاق لأنه علم أنهم لا يعلمون وقال ~~المحققون من أهل التأويل : ليس هذا على جهة التكليف وإنما PageV01P284 هو ~~على جهة التقرير والتوقيف وسيأتي القول في تكليف ما لا يطاق هل وقع التكليف ~~به أم لا في آخر السورة إن شاء الله ms0264 تعالى < < # | البقرة : ( 32 ) قالوا سبحانك لا . . . . . # > > < # > ( البقره 32 ) < # > قوله تعالى : ( قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ) فيه ثلاث ~~مسائل : الأولى قوله تعالى : ( سبحانك ) أي تنزيها لك عن أن يعلم الغيب أحد ~~سواك وهذا جوابهم عن قوله : أنبئوني فأجابوا أنهم لا يعلمون إلا ما أعلمهم ~~به ولم يتعاطوا ما لا علم لهم به كما يفعله الجهال منا وما في ما علمتنا ~~بمعنى الذي أي إلا الذي علمتنا ويجوز أن تكون مصدرية بمعنى إلا تعليمك ~~إيانا الثانية الواجب على من سئل عن علم أن يقول إن لم يعلم : الله أعلم ~~ولا أدري أقتداء بالملائكة والأنبياء والفضلاء من العلماء لكن قد أخبر ~~الصادق أن بموت العلماء يقبض العلم فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم ~~فيضلون ويضلون وأما ما ورد من الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~والتابعين بعدهم في معنى الآية فروي البستي في المسند الصحيح له عن أبن عمر ~~أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي البقاع شر قال : ( لا أدري ~~حتى أسأل جبريل ( فسأل جبريل فقال : لا أدري حتى أسأل ميكائيل فجاء فقال : ~~خير البقاع المساجد وشرها الأسواق وقال الصديق للجدة : أرجعي حتى أسأل ~~الناس وكان علي يقول : وأبردها على الكبد ثلاث مرات قالوا وما ذلك يا أمير ~~المؤمنين قال : أن يسأل الرجل عما لا يعلم فيقول : الله أعلم وسأل أبن عمر ~~رجل عن مسألة فقال : لا علم لي بها فلما أدبر الرجل قال أبن عمر : نعم ما ~~قال بن عمر سئل عما لا يعلم فقال لا علم لي به ذكره الدارمي في مسنده وفي ~~صحيح مسلم عن أبي عقيل PageV01P285 يحيى بن المتوكل صاحب بهية قال : كنت ~~جالسا عند القاسم بن عبيد الله ويحيى بن سعيد فقال يحيى للقاسم : يا أبا ~~محمد إنه قبيح على مثلك عظيم أن يسأل عن شيء من أمر هذا الدين فلا يوجد ~~عندك منه علم ولا فرج أو علم ولا مخرج فقال له القاسم : وعم ذاك قال : لأنك ~~أبن ms0265 إمامي هدى : أبن أبي بكر وعمر قال يقول له القاسم : أقبح من ذاك عند من ~~عقل عن الله أن أقول بغير علم أو آخذ عن غير ثقة فسكت فما أجابه وقال مالك ~~بن أنس : سمعت أبن هرمز يقول : ينبغي للعالم أن يورث جلساءه من بعده لا ~~أدري حتى يكون أصلا في أيديهم فإذا سئل أحدهم عما لا يدري قال : لا أدري ~~وذكر الهيثم بن جميل قال : شهدت مالك بن أنس سئل عن ثمان وأربعين مسألة ~~فقال في اثنتين وثلاثين منها : لا أدري قلت : ومثله كثير عن الصحابة ~~والتابعين وفقهاء المسلمين وإنما يحمل على ترك ذلك الرياسة وعدم الإنصاف في ~~العلم قال بن عبد البر : من بركة العلم وآدابه الإنصاف فيه ومن لم ينصف لم ~~يفهم ولم يتفهم روى يونس بن عبد الأعلى قال سمعت أبن وهب يقول سمعت مالك بن ~~أنس يقول : ما في زماننا شيء أقل من الإنصاف قلت : هذا في زمن مالك فكيف في ~~زماننا اليوم الذي عم فينا الفساد وكثر فيه الطغام وطلب فيه العلم للرياسة ~~لا للدراية بل للظهور في الدنيا وغلبة الأقران بالمراء والجدال الذي يقسي ~~القلب ويورث الضغن وذلك مما يحمل على عدم التقوى وترك الخوف من الله تعالى ~~أين هذا مما روي عن عمر رضى الله عنه وقد قال : لا تزيدوا في مهور النساء ~~على أربعين أوقية ولو كانت بنت ذي العصبة يعني يزيد بن الحصين الحارثي فمن ~~زاد ألقيت زيادته في بيت المال فقامت أمرأة من صوب النساء طويلة فيها فطس ~~فقالت : ما ذلك لك PageV01P286 قال : ولم قالت لأن الله عز وجل يقول : ~~وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا فقال عمر : أمرأة أصابت ورجل ~~أخطأ وروى وكيع عن أبي معشر عن محمد بن كعب القرظي قال : سأل رجل عليا رضي ~~الله عنه عن مسألة فقال فيها فقال الرجل : ليس كذلك يا أمير المؤمنين ولكن ~~كذا وكذا فقال علي : أصبت وأخطأت وفوق كل ذي علم عليم وذكر أبو محمد قاسم ~~بن أصبغ ms0266 قال : لما رحلت إلى المشرق نزلت القيروان فأخذت على بكر أبن حماد ~~حديث مسدد ثم رحلت إلى بغداد ولقيت الناس فلما أنصرفت عدت إليه لتمام حديث ~~مسدد فقرأت عليه فيه يوما حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنه قدم عليه ~~قوم من مضر من مجتابي النمار ( فقال : إنما هو مجتابي الثمار فقلت إنما هو ~~مجتابي النمار هكذا قرأته على كل من قرأته عليه بالأندلس والعراق فقال لي : ~~بدخولك العراق تعارضنا وتفخر علينا أو نحو هذا ثم قال لي : قم بنا إلى ذلك ~~الشيخ لشيخ كان في المسجد فإن له بمثل هذا علما فقمنا إليه فسألناه عن ذلك ~~فقال : إنما هو مجتابي النمار كما قلت وهم قوم كانوا يلبسون الثياب مشققة ~~جيوبهم أمامهم والنمار جمع نمرة فقال بكر بن حماد وأخذ بأنفه : رغم أنفي ~~للحق رغم أنفي للحق وأنصرف وقال يزيد بن الوليد بن عبد الملك فأحسن : إذا ~~ما تحدثت في مجلس * تناهى حديثي إلى ما علمت ولم أعد علمي إلى غيره * وكان ~~إذا ما تناهى سكت الثانية قوله تعالى : ( سبحانك ) سبحان منصوب على المصدر ~~عند الخليل وسيبويه ويؤدي عن معنى نسبحك تسبيحا وقال الكسائي : هو منصوب ~~على أنه نداء مضاف و ( العليم ) فعيل للمبالغة والتكثير في المعلومات في ~~خلق الله تعالى و ( الحكيم ) معناه الحاكم وبينهما مزيد المبالغة وقيل ~~معناه المحكم ويجيء الحكيم على هذا من صفات الفعل صرف عن مفعل إلى فعيل كما ~~صرف عن مسمع إلى سميع ومؤلم إلى أليم قاله أبن PageV01P287 الأنباري وقال ~~قوم : الحكيم المانع من الفساد ومنه سميت حكمة اللجام لأنها تمنع الفرس من ~~الجري والذهاب في غير قصد قال جرير : أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم * إني أخاف ~~عليكم أن أغضبا أي أمنعوهم من الفساد وقال زهير : القائد الخيل منكوبا ~~دوابرها * قد أحكمت حكمات القد والأبقا القد : الجلد والأبق : القنب والعرب ~~تقول : أحكم اليتيم عن كذا وكذا يريدون منعه والسورة المحكمة : الممنوعة من ~~التغيير وكل التبديل وأن يلحق بها ما يخرج عنها ويزاد عليها ما ليس ms0267 منها ~~والحكمة من هذا لأنها تمنع صاحبها من الجهل ويقال : أحكم الشيء إذا أتقنه ~~ومنعه من الخروج عما يريد فهو محكم وحكيم على التكثير < < # | البقرة : ( 33 ) قال يا آدم . . . . . # > > < # > ( البقره 33 ) < # > قوله تعالى : ( قل يا آدم أنبئهم بأسمائهم ) فيه خمس مسائل : الأولى ~~قوله تعالى : ( أنبئهم بأسمائهم ) أمره الله أن يعلمهم بأسمائهم بعد أن ~~عرضهم على الملائكة ليعلموا أنه أعلم بما سألهم عنه تنبيها على فضله وعلو ~~شأنه فكان أفضل منهم بأن قدمه عليهم وأسجدهم له وجعلهم تلامذته وأمرهم بأن ~~يتعلموا منه فحصلت له رتبة الجلال والعظمة بأن جعله مسجودا له مختصا بالعلم ~~الثانية في هذه الآية دليل على فضل العلم وأهله وفي الحديث : ( وإن ~~الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم ( أي تخضع وتتواضع وإنما تفعل ذلك ~~لأهل العلم خاصة PageV01P288 من بين سائر عيال الله لأن الله تعالى ألزمها ~~ذلك في آدم عليه السلام فتأدبت بذلك الأدب فكلما ظهر لها علم في بشر خضعت ~~له وتواضعت وتذللت إعظاما للعلم وأهله ورضى منهم بالطلب له والشغل به هذا ~~في الطلاب منهم فكيف بالأحبار فيهم والربانيين منهم جعلنا الله منهم وفيهم ~~إنه ذو فضل عظيم الثالثة أختلف العلماء من هذا الباب أيما أفضل الملائكة أو ~~بنو آدم على قولين : فذهب قوم إلى أن الرسل من البشر أفضل من الرسل من ~~الملائكة والأولياء من البشر أفضل من الأولياء من الملائكة وذهب آخرون إلى ~~أن الملأ الأعلى أفضل أحتج من فضل الملائكة بأنهم عباد مكرمون لا يسبقونه ~~بالقول وهم بأمره يعملون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وقوله : ~~لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون وقوله : قل لا ~~أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك وفي البخاري ~~: يقول الله عز وجل : ( من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ( وهذا نص ~~أحتج من فضل بني آدم بقوله تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك ~~هم خير البريئة بالهمزة من برأ الله الخلق وقوله ms0268 عليه السلام : ( وإن ~~الملائكة لتضع أجنحتها رضى لطالب العلم ( الحديث أخرجه أبو داود وبما جاء ~~في أحاديث من أن الله تعالى يباهي بأهل عرفات الملائكة ولا يباهي إلا ~~بالأفضل والله أعلم وقال بعض العلماء : ولا طريق إلى القطع بأن الأنبياء ~~أفضل من الملائكة ولا القطع بأن الملائكة خير منهم لأن طريق ذلك خبر الله ~~تعالى وخبر رسوله أو إجماع الأمة وليس ها هنا شيء من ذلك خلافا للقدرية ~~والقاضي أبي بكر رحمه الله حيث قالوا : الملائكة أفضل قال : وأما من قال من ~~أصحابنا والشيعة : إن الأنبياء أفضل لأن الله تعالى أمر الملائكة بالسجود ~~لآدم فيقال لهم : المسجود له لا يكون أفضل من الساجد ألا ترى أن الكعبة ~~مسجود لها والأنبياء والخلق يسجدون نحوها ثم إن الأنبياء خير من الكعبة ~~بأتفاق الأمة ولا خلاف أن السجود PageV01P289 لا يكون إلا لله تعالى لأن ~~السجود عبادة والعبادة لا تكون إلا لله فإذا كان كذلك فكون السجود إلى جهة ~~لا يدل على أن الجهة خير من الساجد العابد وهذا واضح وسيأتي له مزيد بيان ~~في الآية بعد هذا الرابعة قوله تعالى : ( إني أعلم غيب السماوات والأرض ) ~~دليل على أن أحدا لا يعلم من الغيب إلا ما أعلمه الله كالأنبياء أو من ~~أعلمه من أعلمه الله تعالى فالمنجمون والكهان وغيرهم كذبة وسيأتي بيان هذا ~~في الأنعام إن شاء الله تعالى عند قوله تعالى : وعنده مفاتح الغيب لا ~~يعلمها إلا هو الخامسة قوله تعالى : ( وأعلم ما تبدون ) أي من قولهم : ~~أتجعل فيها من يفسد فيها حكاه مكي والماوردي وقال الزهراوي : ما أبدوه هو ~~بدارهم بالسجود لآدم ( وما كنتم تكتمون ) قال أبن عباس وأبن مسعود وسعيد بن ~~جبير : المراد ما كتمه إبليس في نفسه من الكبر والمعصية قال أبن عطية : ~~وجاء تكتمون للجماعة والكاتم واحد في هذا القول على تجوز العرب وأتساعها ~~كما يقال لقوم قد جنى سفيه منهم : أنتم فعلتم كذا أي منكم فاعله وهذا مع ~~قصد تعنيف ومنه قوله تعالى : إن الذين ينادونك من وراء ms0269 الحجرات أكثرهم لا ~~يعقلون وإنما ناداه منهم عيينة وقيل الأقرع وقالت طائفة : الإبداء والمكتوم ~~ذلك على معنى العموم في معرفة أسرارهم وظواهرهم أجمع وقال مهدي بن ميمون : ~~كنا عند الحسن فسأله الحسن بن دينار ما الذي كتمت الملائكة قال : إن الله ~~عز وجل لما خلق آدم رأت الملائكة خلقا عجبا وكأنهم دخلهم من ذلك شيء قال : ~~ثم أقبل بعضهم على بعض وأسروا ذلك بينهم فقالوا : وما يهمكم من هذا المخلوق ~~إن الله لم يخلق خلقا إلا كنا أكرم عليه منه وما في قوله : ما تبدون يجوز ~~أن ينتصب ب أعلم على أنه فعل ويجوز أن يكون بمعنى عالم وتنصب به ما فيكون ~~مثل حواج بيت الله وقد تقدم PageV01P290 < < # | البقرة : ( 34 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > < # > ( البقره 34 ) < # > فيه عشر مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإذ قلنا ) أي وأذكر وأما قول ~~أبي عبيدة : إن إذ زائدة فليس بجائز لأن إذ ظرف وقد تقدم وقال : قلنا ولم ~~يقل قلت لأن الجبار العظيم يخبر عن نفسه بفعل الجماعة تفخيما وإشادة بذكره ~~والملائكة جمع ملك وقد تقدم وتقدم القول أيضا في آدم وأشتقاقه فلا معنى ~~لإعادته وروي عن أبي جعفر بن القعقاع أنه ضم تاء التأنيث من الملائكة ~~إتباعا لضم الجيم في أسجدوا ونظيره الحمد لله الثانية قوله تعالى : ( ~~أسجدوا ) السجود معناه في كلام العرب التذلل والخضوع قال الشاعر : بجمع تضل ~~البلق في حجراته * ترى الأكم فيها سجدا للحوافر الأكم : الجبال الصغار ~~جعلها سجدا للحوافر لقهر الحوافر إياها وأنها لا تمتنع عليها وعين ساجدة أي ~~فاترة عن النظر وغايته وضع الوجه بالأرض قال أبن فارس : سجد إذا تطامن وكل ~~ما سجد فقد ذل والإسجاد : إدامة النظر قال أبو عمرو : وأسجد إذا طأطأ رأسه ~~قال : فضول أزمتها أسجدت * سجود النصارى لأحبارها قال أبو عبيدة : وأنشدني ~~أعرابي من بني أسد : * وقلن له أسجد لليلى فأسجدا * يعني البعير إذا طأطأ ~~رأسه ودراهم الإسجاد : دراهم كانت عليها صور كانوا يسجدون لها قال : * وافى ~~بها كدراهم الإسجاد PageV01P291 الثالثة أستدل من فضل آدم ms0270 وبنيه بقوله ~~تعالى للملائكة : أسجدوا لآدم قالوا : وذلك يدل على أنه كان أفضل منهم ~~والجواب أن معنى أسجدوا لآدم أسجدوا لي مستقبلين وجه آدم وهو كقوله تعالى : ~~أقم الصلاة لدلوك الشمس أي عند دلوك الشمس وكقوله : ونفخت فيه من روحي ~~فقعوا له ساجدين أي فقعوا لي عند إتمام خلقه ومواجهتكم إياه ساجدين وقد ~~بينا أن المسجود له لا يكون أفضل من الساجد بدليل القبلة فإن قيل : فإذا لم ~~يكن أفضل منهم فما الحكمة في الأمر بالسجود له قيل له : إن الملائكة لما ~~استعظموا بتسبيحهم وتقديسهم أمرهم بالسجود لغيره ليريهم أستغناءه عنهم وعن ~~عبادتهم وقال بعضهم : عيروا آدم وأستصغروه ولم يعرفوا خصائص الصنع به ~~فأمروا بالسجود له تكريما ويحتمل أن يكون الله تعالى أمرهم بالسجود له ~~معاقبة لهم على قولهم : أتجعل فيها من يفسد فيها لما قال لهم : إني جاعل في ~~الأرض خليفة وكان علم منهم أنه إن خاطبهم أنهم قائلون هذا فقال لهم : إني ~~خالق بشرا من طين وجاعله خليفة فإذا نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ~~والمعنى : ليكون ذلك عقوبة لكم في ذلك الوقت على ما أنتم قائلون لي الآن ~~فإن قيل : فقد أستدل أبن عباس على فضل البشر بأن الله تعالى أقسم بحياة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم فقال : لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون وأمنه من ~~العذاب بقوله : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر الفتح وقال ~~للملائكة : ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم قيل له : إنما لم ~~يقسم بحياة الملائكة كما لم يقسم بحياة نفسه سبحانه فلم يقل : لعمري وأقسم ~~بالسماء والأرض ولم يدل على أنهما أرفع قدرا من العرش والجنان السبع وأقسم ~~بالتين والزيتون وأما قوله سبحانه : ومن يقل منهم إني إله من دونه فهو نظير ~~قوله لنبيه عليه السلام : لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين فليس ~~فيه إذا دلالة والله أعلم PageV01P292 الرابعة وأختلف الناس في كيفية سجود ~~الملائكة لآدم بعد أتفاقهم على أنه لم يكن سجود عبادة ms0271 فقال الجمهور : كان ~~هذا أمرا للملائكة بوضع الجباه على الأرض كالسجود المعتاد في الصلاة لأنه ~~الظاهر من السجود في العرف والشرع وعلى هذا قيل : كان ذلك السجود تكريما ~~لآدم وإظهارا لفضله وطاعة لله تعالى وكان آدم كالقبلة لنا ومعنى لآدم : إلى ~~آدم كما يقال صلى للقبلة أي إلى القبلة وقال قوم : لم يكن هذا السجود ~~المعتاد اليوم الذي هو وضع الجبهة على الأرض ولكنه مبقى على أصل اللغة فهو ~~من التذلل والأنقياد أي أخضعوا لآدم وأقروا له بالفضل ( فسجدوا ) أي ~~أمتثلوا ما أمروا به وأختلف أيضا هل كان ذلك السجود خاصا بآدم عليه السلام ~~فلا يجوز السجود لغيره من جميع العالم إلا لله تعالى أم كان جائزا بعده إلى ~~زمان يعقوب عليه السلام لقوله تعالى : ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا ~~فكان آخر ما أبيح من السجود للمخلوقين والذي عليه الأكثر أنه كان مباحا إلى ~~عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن أصحابه قالوا له حين سجدت له الشجرة ~~والجمل : نحن أولى بالسجود لك من الشجرة والجمل الشارد فقال لهم : ( لا ~~ينبغي أن يسجد لأحد إلا لله رب العالمين ( روى أبن ماجة في سننه والبستي في ~~صحيحه عن أبي واقد قال : لما قدم معاذ بن جبل من الشام سجد لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما هذا ( فقال : يا ~~رسول الله قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم فأردت أن أفعل ~~ذلك بك قال : ( فلا تفعل فإني لو أمرت شيئا أن يسجد لشيء لأمرت المرأة أن ~~تسجد لزوجها لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها حتى لو سألها نفسها ~~وهي على قتب لم تمنعه ( لفظ البستي ومعنى القتب أن العرب يعز عندهم وجود ~~كرسي للولادة فيحملون نساءهم على القتب عند الولادة وفي بعض طرق معاذ : ~~ونهى عن السجود للبشر وأمر بالمصافحة PageV01P293 قلت : وهذا السجود المنهي ~~عنه قد أتخذه جهال المتصوفة عادة في سماعهم وعند دخولهم على مشايخهم ~~وأستغفارهم فيرى الواحد ms0272 منهم إذا أخذه الحال بزعمه يسجد للأقدام لجهله سواء ~~أكان للقبلة أم غيرها جهالة منه ضل سعيهم وخاب عملهم الخامسة قوله : ( إلأ ~~إبليس ) نصب على الاستثناء المتصل لأنه كان من الملائكة على قول الجمهور : ~~أبن عباس وأبن مسعود وأبن جريج وأبن المسيب وقتادة وغيرهم وهو أختيار الشيخ ~~أبي الحسن ورجحه الطبري وهو ظاهر الآية قال بن عباس : وكان أسمه عزازيل ~~وكان من أشراف الملائكة وكان من الأجنحة الأربعة ثم أبلس بعد روى سماك أبن ~~حرب عن عكرمة عن أبن عباس قال : كان إبليس من الملائكة فلما عصى الله غضب ~~عليه فلعنه فصار شيطانا وحكى الماوردي عن قتادة : أنه كان من أفضل صنف من ~~الملائكة يقال لهم الجنة وقال سعيد بن جبير : إن الجن سبط من الملائكة ~~خلقوا من نار وإبليس منهم وخلق سائر الملائكة من نور وقال أبن زيد والحسن ~~وقتادة أيضا : إبليس أبو الجن كما أن آدم أبو البشر ولم يكن ملكا وروي نحوه ~~عن أبن عباس وقال : أسمه الحارث وقال شهر أبن حوشب وبعض الأصوليين : كان من ~~الجن الذين كانوا في الأرض وقاتلتهم الملائكة فسبوه صغيرا وتعبد مع ~~الملائكة وخوطب وحكاه الطبري عن أبن مسعود والأستثناء على هذا منقطع مثل ~~قوله تعالى : ما لهم به من علم إلا إتباع الظن وقوله : إلا ما ذكيتم في أحد ~~القولين وقال الشاعر : ليس عليك عطش ولا جوع * إلا الرقاد والرقاد ممنوع ~~وأحتج بعض أصحاب هذا القول بأن الله جل وعز وصف الملائكة فقال : لا يعصون ~~الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وقوله تعالى : إلا إبليس كان من الجن ~~والجن غير الملائكة أجاب أهل المقالة الأولى بأنه لا يمتنع أن يخرج إبليس ~~من جملة الملائكة لما سبق في علم الله بشقائه عدلا منه لا يسأل عما يفعل ~~وليس في خلقه من نار ولا في تركيب الشهوة حين غضب عليه ما يدفع أنه من ~~الملائكة وقول من قال : إنه كان من جن الأرض فسبي PageV01P294 فقد روي في ~~مقابلته أن إبليس هو الذي قاتل ms0273 الجن في الأرض مع جند من الملائكة حكاه ~~المهدوي وغيره وحكى الثعلبي عن أبن عباس : أن إبليس كان من حي من أحياء ~~الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم وخلقت الملائكة من نور وكان ~~أسمه بالسريانية عزازيل وبالعربية الحارث وكان من خزان الجنة وكان رئيس ~~ملائكة السماء الدنيا وكان له سلطانها وسلطان الأرض وكان من أشد الملائكة ~~أجتهادا وأكثرهم علما وكان يسوس ما بين السماء والأرض فرأى لنفسه بذلك شرفا ~~وعظمة فذلك الذي دعاه إلى الكفر فعصى الله فمسخه شيطانا رجيما فإذا كانت ~~خطيئة الرجل في كبر فلا ترجه وإن كانت خطيئته في معصية فآرجه وكانت خطيئة ~~آدم عليه السلام معصية وخطيئة إبليس كبرا والملائكة قد تسمى جنا لأستتارها ~~وفي التنزيل : وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا وقال الشاعر في ذكر سليمان عليه ~~السلام : وسخر من جن الملائك تسعة * قياما لديه يعملون بلا أجر وأيضا لما ~~كان من خزان الجنة نسب إليها فأشتق أسمه من أسمها والله أعلم وإبليس وزنه ~~إفعيل مشتق من الإبلاس وهو اليأس من رحمة الله تعالى ولم ينصرف لأنه معرفة ~~ولا نظير له في الأسماء فشبه بالأعجمية قاله أبو عبيدة وغيره وقيل : هو ~~أعجمي لا أشتقاق له فلم ينصرف للعجمة والتعريف قاله الزجاج وغيره السادسة ~~قوله تعالى : ( أبى ) معناه أمتنع من فعل ما أمر به ومنه الحديث الصحيح عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا قرأ أبن آدم السجدة فسجد ~~أعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويله وفي رواية : يا ويلي أمر أبن آدم بالسجود ~~فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار ( خرجه مسلم يقال : أبى يأبى ~~إباء وهو حرف نادر جاء على فعل يفعل ليس فيه حرف من حروف الحلق وقد قيل : ~~إن الألف مضارعة لحروف الحلق قال الزجاج : سمعت إسماعيل بن إسحاق القاضي ~~يقول : القول PageV01P295 عندي أن الألف مضارعة لحروف الحلق قال النحاس : ~~ولا أعلم أن أبا إسحاق روي عن إسماعيل نحوا غير هذا الحرف السابعة قوله ~~تعالى : ( وأستكبر ) الأستكبار : الأستعظام ms0274 فكأنه كره السجود في حقه ~~وأستعظمه في حق آدم فكان ترك السجود لآدم تسفيها لأمر الله وحكمته وعن هذا ~~الكبر عبر عليه السلام بقوله : ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة ~~من خردل من كبر ( وفي رواية فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ~~ونعله حسنة قال : ( إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس ( ~~أخرجه مسلم ومعنى بطر الحق : تسفيهه وإبطاله وغمط الناس : الأحتقار لهم ~~والأزدراء بهم ويروى : وغمص بالصاد المهملة والمعنى واحد يقال : غمصه يغمصه ~~غمصا وأغتمصه أي أستصغره ولم يره شيئا وغمص فلان النعمة إذا لم يشكرها ~~وغمصت عليه قولا قاله أي عبته عليه وقد صرح اللعين بهذا المعنى فقال : أنا ~~خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين أأسجد لمن خلقت طينا لم أكن لأسجد ~~لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون فكفره الله بذلك فكل من سفه شيئا من ~~أوامر الله تعالى أو أمر رسوله عليه السلام كان حكمه حكمه وهذا ما لا خلاف ~~فيه وروى أبن القاسم عن مالك أنه قال : بلغني أن أول معصية كانت الحسد ~~والكبر حسد إبليس آدم وشح آدم في أكله من الشجرة وقال قتادة : حسد إبليس ~~آدم على ما أعطاه الله من الكرامة فقال : أنا ناري وهذا طيني وكان بدء ~~الذنوب الكبر ثم الحرص حتى أكل آدم من الشجرة ثم الحسد إذ حسد بن آدم أخاه ~~الثامنة قوله تعالى : ( وكان من الكافرين ) قيل : كان هنا بمعنى صار ومنه ~~قوله تعالى : فكان من المغرقين وقال الشاعر : بتيهاء قفر والمطي كأنها * ~~قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها PageV01P296 أي صارت وقال أبن فورك كان هنا ~~بمعنى صار خطأ ترده الأصول وقال جمهور المتأولين : المعنى أي كان في علم ~~الله تعالى أنه سيكفر لأن الكافر حقيقة والمؤمن حقيقة هو الذي قد علم الله ~~منه الموافاة قلت : وهذا صحيح لقوله صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري : ~~( وإنما الأعمال بالخواتيم ( وقيل : إن إبليس عبد الله تعالى ثمانين ألف ms0275 ~~سنة وأعطي الرياسة والخزانة في الجنة على الإستدراج كما أعطي المنافقون ~~شهادة أن لا إله إلا الله على أطراف ألسنتهم وكما أعطي بلعام الأسم الأعظم ~~على طرف لسانه فكان في رياسته والكبر في نفسه متمكن قال أبن عباس : كان يرى ~~لنفسه أن له فضيلة على الملائكة بما عنده فلذلك قال : أنا خير منه ولذلك ~~قال الله عز وجل : ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من ~~العالين أي أستكبرت ولا كبر لك ولم أتكبر أنا حين خلقته بيدي والكبر لي ~~فلذلك قال : وكان من الكافرين وكان أصل خلقته من نار العزة ولذلك حلف ~~بالعزة فقال : فبعزتك لأغوينهم أجمعين فالعزة أورثته الكبر حتى رأى الفضل ~~له على آدم عليه السلام وعن أبي صالح قال : خلقت الملائكة من نور العزة ~~وخلق إبليس من نار العزة التاسعة قال علماؤنا رحمة الله عليهم : ومن أظهر ~~الله تعالى على يديه ممن ليس بنبي كرامات وخوارق للعادات فليس ذلك دالا على ~~ولايته خلافا لبعض الصوفية والرافضة حيث قالوا : إن ذلك يدل على أنه ولي إذ ~~لو لم يكن وليا ما أظهر الله على يديه ما أظهر ودليلنا أن العلم بأن الواحد ~~منا ولي لله تعالى لا يصح إلا بعد العلم بأنه يموت مؤمنا وإذا لم يعلم أنه ~~يموت مؤمنا لم يمكنا أن نقطع على أنه ولي لله تعالى لأن الولي لله تعالى من ~~علم الله تعالى أنه لا يوافي إلا بالإيمان ولما أتفقنا على أننا لا يمكننا ~~أن نقطع على أن ذلك الرجل يوافي بالإيمان ولا الرجل نفسه يقطع على أنه ~~يوافي بالإيمان علم أن ذلك ليس PageV01P297 يدل على ولايته لله قالوا : ولا ~~نمنع أن يطلع الله بعض أوليائه على حسن عاقبته وخاتمة عمله وغيره معه قاله ~~الشيخ أبو الحسن الأشعري وغيره وذهب الطبري إلى أن الله تعالى أراد بقصة ~~أبليس تقريع أشباهه من بني آدم وهم اليهود الذي كفروا بمحمد عليه السلام مع ~~علمهم بنبوته ومع قدم نعم الله عليهم وعلى أسلافهم ms0276 العاشرة وأختلف هل كان ~~قبل إبليس كافر أو لا فقيل : لا وإن إبليس أول من كفر وقيل : كان قبله قوم ~~كفار وهم الجن وهم الذين كانوا في الأرض وأختلف أيضا هل كفر إبليس جهلا أو ~~عنادا على قولين بين أهل السنة ولا خلاف أنه كان عالما بالله تعالى قبل ~~كفره فمن قال إنه كفر جهلا قال : إنه سلب العلم عند كفره ومن قال كفر عنادا ~~قال : كفر ومعه علمه قال أبن عطية : والكفر عنادا مع بقاء العلم مستبعد إلا ~~أنه عندي جائز لا يستحيل مع خذل الله لمن يشاء < < # | البقرة : ( 35 ) وقلنا يا آدم . . . . . # > > < # > ( البقره 35 ) < # > فيه ثلاث عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( وقلنا يا آدم أسكن ) لا ~~خلاف أن الله تعالى أخرج إبليس عند كفره وأبعده عن الجنة وبعد إخراجه قال ~~لآدم : أسكن أي لازم الإقامة وأتخذها مسكنا وهو محل السكون وسكن إليه يسكن ~~سكونا والسكن : النار قال الشاعر : * قد قومت بسكن وأدهان * والسكن : كل ما ~~سكن إليه والسكين معروف سمي به لأنه يسكن حركة المذبوح ومنه المسكين لقلة ~~تصرفه وحركته وسكان السفينة عربي لأنه يسكنها عن الأضطراب PageV01P298 ~~الثانية في قوله تعالى : ( أسكن ) تنبيه على الخروج لأن السكنى لا تكون ~~ملكا ولهذا قال بعض العارفين : السكنى تكون إلى مدة ثم تنقطع فدخولهما في ~~الجنة كان دخول سكنى لا دخول إقامة قلت : وإذا كان هذا فيكون فيه دلالة على ~~ما يقوله الجمهور من العلماء : إن من أسكن رجلا مسكنا له أنه لا يملكه ~~بالسكنى وأن له أن يخرجه إذا أنقضت مدة الإسكان وكان الشعبي يقول : إذا قال ~~الرجل داري لك سكنى حتى تموت فهي له حتى يموت فهو له حياته وموته وإذا قال ~~داري هذه أسكنها حتى تموت فإنها ترجع إلى صاحبها إذا مات ونحو من السكنى ~~العمرى إلا أن الخلاف في العمرى أقوى منه في السكنى وسيأتي الكلام في ~~العمرى في هود إن شاء الله تعالى قال الحربي : سمعت أبن الأعرابي يقول : لم ~~يختلف العرب في أن هذه الأشياء ms0277 على ملك أربابها ومنافعها لمن جعلت له ~~العمرى والرقبى والإفقار والإخبال والمنحة والعرية والسكنى والإطراق وهذا ~~حجة مالك وأصحابه في أنه لا يملك شيء من العطايا إلا المنافع دون الرقاب ~~وهو قول الليث بن سعد والقاسم بن محمد ويزيد بن قسيط والعمرى : هو إسكانك ~~الرجل في دار لك مدة عمرك أو عمره ومثله الرقبى : وهو أن يقول : إن مت قبلي ~~رجعت إلي وإن مت قبلك فهي لك وهي من المراقبة والمراقبة : أن يرقب كل واحد ~~منهما موت صاحبه ولذلك أختلفوا في إجازتها ومنعها فأجازها أبو يوسف ~~والشافعي وكأنها وصية عندهم ومنعها مالك والكوفيون لأن كل واحد منهم يقصد ~~إلى عوض لا يدري هل يحصل له ويتمنى كل واحد منهما موت صاحبه وفي الباب ~~حديثان أيضا بالإجازة والمنع ذكرهما أبن ماجة في سننه الأول رواه جابر بن ~~عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( العمري جائزة لمن ~~أعمرها والرقبي جائزة لمن أرقبها ( ففي هذا الحديث التسوية بين العمري ~~والرقبى في الحكم الثاني رواه أبن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لا رقبى فمن أرقب شيئا فهو له حياته ومماته ( قال : والرقبى أن ~~PageV01P299 يقول هو للآخر : مني ومنك موتا فقوله : ( لا رقبى ( نهي يدل ~~على المنع وقوله : ( من أرقب شيئا فهو له ( يدل على الجواز وأخرجهما أيضا ~~النسائي وذكر عن أبن عباس قال : العمري والرقبى سواء وقال أبن المنذر : ثبت ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( العمري جائزة لمن أعمرها والرقبى ~~جائزة لمن أرقبها ( فقد صحح الحديث أبن المنذر وهو حجة لمن قال بأن العمري ~~والرقبي سواء وروي عن علي وبه قال الثوري وأحمد وأنها لا ترجع إلى الأول ~~أبدا وبه قال إسحاق وقال طاوس : من أرقب شيئا فهو سبيل الميراث والإفقار ~~مأخوذ من فقار الظهر أفقرتك ناقتي : أعرتك فقارها لتركبها وأفقرك الصيد إذا ~~أمكنك من فقاره حتى ترميه ومثله الإخبال يقال : أخبلت فلانا إذا أعرته ناقة ~~يركبها أو فرسا يغزو عليه قال زهير ms0278 : هنالك أن يستخبلوا المال يخبلوا * وإن ~~يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا والمنحة : العطية والمنحة : منحة اللبن ~~والمنيحة : الناقة أو الشاة يعطيها الرجل آخر يحتلبها ثم يردها قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضى ~~والزعيم غارم ( رواه أبو أمامة أخرجه الترمذي والدارقطني وغيرهما وهو صحيح ~~والإطراق : إعارة الفحل أستطرق فلان فلانا فحله : إذا طلبه ليضرب في إبله ~~فأطرقه إياه ويقال : أطرقني فحلك أي أعرني فحلك ليضرب في أبلي وطرق الفحل ~~الناقة يطرق طروقا أي قعا عليها وطروقة الفحل : أنثاه يقال : ناقة طروقة ~~الفحل للتي بلغت أن يضربها الفحل الثالثة قوله : ( أنت وزوجك ) أنت تأكيد ~~للمضمر الذي في الفعل ومثله فأذهب أنت وربك ولا يجوز أسكن وزوجك ولا أذهب ~~وربك إلا في ضرورة الشعر كما قال : قلت إذ أقبلت وزهر تهادى * كنعاج الملا ~~تعسفن رملا PageV01P300 ف زهر معطوف على المضمر في أقبلت ولم يؤكد ذلك ~~المضمر ويجوز في غير القرآن على بعد : قم وزيد الرابعة قوله تعالى : ( ~~وزوجك ) لغة القرآن زوج بغيرها وقد تقدم القول فيه وقد جاء في صحيح مسلم : ~~زوجة حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت ~~البناني عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مع إحدى نسائه فمر به رجل ~~فدعاه فجاء فقال : ( يا فلان هذه زوجتي فلانة ( : فقال يا رسول الله من كنت ~~أظن به فلم أكن أظن بك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان ~~يجري من الإنسان مجرى الدم ( وزوج آدم عليه السلام هي حواء عليها السلام ~~وهو أول من سماها بذلك حين خلقت من ضلعه من غير أن يحس آدم عليه السلام ~~بذلك ولو ألم بذلك لم يعطف رجل على أمرأته فلما أنتبه قيل له : من هذه قال ~~: أمرأة قيل : وما أسمها قال : حواء قيل : ولم سميت أمرأة قال : لأنها من ~~المرء أخذت قيل : ولم سميت حواء قال : لآنها خلقت من حي روي أن الملائكة ~~سألته عن ذلك ms0279 لتجرب علمه وأنهم قالوا له : أتحبها يا آدم قال : نعم قالوا ~~لحواء : أتحبينه ياحواء قالت : لا وفي قلبها أضعاف ما في قلبه من حبه قالوا ~~: فلو صدقت أمرأة في حبها لزوجها لصدقت حواء وقال أبن مسعود وأبن عباس : ~~لما أسكن آدم الجنة مشى فيها مستوحشا فلما نام خلقت حواء من ضلعه القصرى من ~~شقه الأيسر ليسكن إليها ويأنس بها فلما أنتبه رأها فقال : من أنت قالت : ~~أمرأة خلقت من ضلعك لتسكن إلي وهو معنى قوله تعالى : هو الذي خلقكم من نفس ~~واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها قال العلماء : ولهذا كانت المرأة عوجاء ~~لأنها خلقت من أعوج وهو الضلع وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( إن المرأة خلقت من ضلع في رواية : وإن أعوج ~~شيء في الضلع أعلاه لن تستقيم PageV01P301 لك على طريقة واحدة فإن استمتعت ~~بها أستمعت بها وبها عوج وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها ( وقال ~~الشاعر : هي الضلع العوجاء لست تقيمها * ألا إن تقويم الضلوع أنكسارها ~~أتجمع ضعفا وأقتدارا على الفتى * أليس عجيبا ضعفها وأقتدارها ومن هذا الباب ~~أستدل العلماء على ميراث الخنثى المشكل إذا تساوت فيه علامات النساء ~~والرجال من اللحية والثدي والمبال بنقص الأعضاء فإن نقصت أضلاعه عن أضلاع ~~المرأة أعطي نصيب رجل روي ذلك عن علي رضي الله عنه لخلق حواء من أحد أضلاعه ~~وسيأتي في المواريث بيان هذا إن شاء الله تعالى الخامسة قوله تعالى : ( ~~الجنة ) الجنة : البستان وقد تقدم القول فيها ولا التفات لما ذهبت إليه ~~المعتزلة والقدرية من أنه لم يكن في جنة الخلد وإنما كان في جنة بأرض عدن ~~وأستدلوا على بدعتهم بأنها لو كانت جنة الخلد لما وصل إليه إبليس فإن الله ~~يقول : لا لغو فيها ولا تأثيم وقال : لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا النبأ ~~وقال : لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما الواقعة وأنه لا ~~يخرج منها أهلها لقوله : وما هم منها بمخرجين وأيضا فأن جنة الخلد ms0280 هي دار ~~القدس قدست عن الخطايا والمعاصي تطهيرا لها وقد لغا فيها إبليس وكذب وأخرج ~~منها آدم وحواء بمعصيتهما قالوا : وكيف يجوز على آدم مع مكانه من الله ~~وكمال عقله أن يطلب شجرة الخلد وهو في دار الخلد والملك الذي لا يبلى ~~فالجواب : أن الله تعالى عرف الجنة بالألف واللام ومن قال : أسأل الله ~~الجنة لم يفهم منه في تعارف الخلق إلا طلب جنة الخلد ولا يستحيل في العقل ~~دخول إبليس الجنة لتغرير آدم وقد لقي موسى آدم عليهما السلام فقال له موسى ~~: أنت أشقيت ذريتك وأخرجتهم من الجنة فأدخل الألف واللام ليدل على أنها جنة ~~الخلد PageV01P302 المعروفة فلم ينكر ذلك آدم ولو كانت غيرها لرد على موسى ~~فلما سكت آدم على ما قرره موسى صح أن الدار التي أخرجهم الله عز وجل منها ~~بخلاف الدار التي أخرجوا إليها وأما ما أحتجوا به من الآي فذلك إنما جعله ~~الله فيها بعد دخول أهلها فيها يوم القيامة ولا يمتنع أن تكون دار الخلد ~~لمن أراد الله تخليده فيها وقد يخرج منها من قضي عليه بالفناء وقد أجمع أهل ~~التأويل على أن الملائكة يدخلون الجنة على أهل الجنة ويخرجون منها وقد كان ~~مفاتيحها بيد إبليس ثم أنتزعت منه بعد المعصية وقد دخلها النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليلة الإسراء ثم خرج منها وأخبر بما فيها وأنها هي جنة الخلد حقا ~~وأما قولهم : إن الجنة دار القدس وقد طهرها الله تعالى من الخطايا فجهل ~~منهم وذلك أن الله تعالى أمر بني إسرائيل أن يدخلوا الأرض المقدسة وهي ~~الشام وأجمع أهل الشرائع على أن الله تعالى قدسها وقد شوهد فيها المعاصي ~~والكفر والكذب ولم يكن تقديسها مما يمنع فيها المعاصي وكذلك دار القدس قال ~~أبو الحسن بن بطال : وقد حكى بعض المشايخ أن أهل السنة مجمعون على أن جنة ~~الخلد هي التي أهبط منها آدم عليه السلام فلا معنى لقول من خالفهم وقولهم : ~~كيف يجوز على آدم في كمال عقله أن يطلب شجرة الخلد ms0281 وهو في دار الخلد فيعكس ~~عليهم ويقال : كيف يجوز على آدم وهو في كمال عقله أن يطلب شجرة الخلد في ~~دار الفناء هذا ما لا يجوز على من له أدنى مسكة من عقل فكيف بآدم الذي هو ~~أرجح الخلق عقلا على ما قال أبو أمامة على ما يأتي السادسة قوله تعالى : ( ~~وكلا منها رغدا حيث شئتما ) قراءة الجمهور رغدا بفتح الغين وقرأ النخعي ~~وأبن ثابت بسكونها والرغد : العيش الدار الهني الذي لا عناء فيه قال : ~~بينما المرء تراه ناعما * يأمن الأحداث في عيش رغد ويقال : رغد عيشهم ورغد ~~( بضم الغين وكسرها ) وأرغد القوم : أخصبوا وصاروا في رغد من العيش وهو ~~منصوب على الصفة لمصدر محذوف وحيث وحيث وحيث وحوث وحوث وحاث كلها لغات ~~ذكرها النحاس وغيره PageV01P303 السابعة قوله تعالى : ( ولا تقربا هذه ~~الشجرة ) أي لا تقرباها بأكل لأن الإباحة فيه وقعت قال أبن العربي : سمعت ~~الشاشي في مجلس النضر بن شميل يقول : إذا قيل لا تقرب بفتح الراء كان معناه ~~لا تلبس بالفعل وإذا كان بضم الراء فإن معناه لا تدن منه وفي الصحاح : قرب ~~الشيء يقرب قربا أي دنا وقربته بالكسر أقربه قربانا أي دنوت منه وقربت أقرب ~~قرابة مثل كتبت أكتب كتابة إذا سرت إلى الماء وبينك وبينه ليلة والأسم ~~القرب قال الأصمعي : قلت لأعرابي : ما القرب فقال : سير الليل لورد الغد ~~وقال أبن عطية قال بعض الحذاق : إن الله تعالى لما أراد النهي عن أكل ~~الشجرة نهى عنه بلفظ يقتضي الأكل وما يدعوا إليه العرب وهو القرب قال أبن ~~عطية : وهذا مثال بين في سد الذرائع وقال بعض أرباب المعاني قوله : ولا ~~تقربا إشعار بالوقوع في الخطيئة والخروج من الجنة وأن سكناه فيها لا يدوم ~~لأن المخلد لا يحظر عليه شيء ولا يؤمر ولا ينهى والدليل على هذا قوله تعالى ~~إني جاعل في الأرض خليفة فدل على خروجه منها الثامنة قوله تعالى : ( هذه ~~الشجرة ) الاسم المبهم ينعت بما فيه الألف واللام لاغير كقولك : مررت بهذا ~~الرجل وبهذه ms0282 المرأة وهذه الشجرة وقرأ أبن محيصن : هذي الشجرة بالياء وهو ~~الأصل لأن الهاء في هذه بدل من ياء ولذلك أنكسر ما قبلها وليس في الكلام ~~هاء تأنيث قبلها كسرة سواها وذلك لأن أصلها الياء PageV01P304 والشجرة ~~والشجرة والشيرة ثلاث لغات وقرئ الشجرة بكسر الشين والشجرة والشجرة : ما ~~كان على ساق من نبات الأرض وأرض شجيرة وشجراء أي كثيرة الأشجار وواد شجير ~~ولا يقال : واد أشجر وواحد الشجراء شجرة ولم يأت من الجمع على هذا المثال ~~إلا أحرف يسيرة : شجرة وشجراء وقصبة وقصباء وطرفة وطرفاء وحلفة وحلفاء وكان ~~الأصمعي يقول في واحد الحلفاء : حلفة بكسر اللام مخالفة لأخواتها وقال ~~سيبويه : الشجراء واحد وجمع وكذلك القصباء والطرفاء والحلفاء والمشجرة : ~~موضع الأشجار وأرض مشجرة وهذه الأرض أشجر من هذه أي أكثر شجرا قاله الجوهري ~~التاسعة وأختلف أهل التأويل في تعيين هذه الشجرة التي نهي عنها فأكل منها ~~فقال أبن مسعود وأبن عباس وسعيد بن جبير وجعدة بن هبيرة : هي الكرم ولذلك ~~حرمت علينا الخمر وقال أبن عباس أيضا وأبو مالك وقتادة : هي السنبلة والحبة ~~منها ككلي البقر أحلى من العسل وألين من الزبد قاله وهب بن منبه ولما تاب ~~الله على آدم جعلها غذاء لبنيه وقال أبن جريج عن بعض الصحابة : هي شجرة ~~التين وكذا روي سعيد عن قتادة ولذلك تعبر في الرؤيا بالندامة لآكلها من أجل ~~ندم آدم عليه السلام على أكلها ذكره السهيلي قال أبن عطية : وليس في شيء من ~~هذا التعيين ما يعضده خبر وإنما الصواب أن يعتقد أن الله تعالى نهى آدم عن ~~شجرة فخالف هو إليها وعصى في الأكل منها وقال القشيري أبو نصر : وكان ~~الإمام والدي رحمه الله يقول : يعلم على الجملة أنها كانت شجرة المحنة ~~العاشرة وأختلفوا كيف أكل منها مع الوعيد المقترن بالقرب وهو قوله تعالى : ~~فتكونا من الظالمين فقال قوم : أكلا من غير التي أشير إليها فلم يتأولا ~~النهي واقعا على جميع جنسها كأن إبليس غره بالأخذ بالظاهر قال أبن العربي : ~~وهي أول معصية عصى ms0283 الله بها على هذا القول قال : وفيه دليل على أن من حلف ~~ألا يأكل من هذا الخبز فأكل من جنسه حنث وتحقيق المذاهب فيه أن أكثر ~~العلماء قالوا : لا حنث فيه وقال PageV01P305 مالك وأصحابه : إن أقتضى بساط ~~اليمين تعيين المشار إليه لم يحنث بأكل جنسه وإن أقتضى بساط اليمين أو ~~سببها أو نيتها الجنس حمل عليه وحنث بأكل غيره وعليه حملت قصة آدم عليه ~~السلام فإنه نهى عن شجرة عينت له وأريد بها جنسها فحمل القول على اللفظ دون ~~المعنى وقد أختلف علماؤنا في فرع من هذا وهو أنه إذا حلف ألا يأكل هذه ~~الحنطة فأكل خبزا منها على قولين قال في الكتاب : يحنث لأنها هكذا تؤكل ~~وقال أبن المواز : لا شيء عليه لأنه لم يأكل حنطة وإنما أكل خبزا فراعى ~~الأسم والصفة ولو قال في يمينه : لا آكل من هذه الحنطة لحنث بأكل الخبز ~~المعمول منها وفيما أشترى بثمنها من طعام وفيما أنبتت خلاف وقال آخرون : ~~تأولا النهي على الندب قال أبن العربي : وهذا وإن كان مسألة من أصول الفقه ~~فقد سقط ذلك ها هنا لقوله : فتكونا من الظالمين فقرن النهي بالوعيد وكذلك ~~قوله سبحانه : فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى وقال أبن المسيب : إنما أكل آدم ~~بعد أن سقته حواء الخمر فسكر وكان في غير عقله وكذلك قال يزيد بن قسيط ~~وكانا يحلفان بالله أنه ما أكل من هذه الشجرة وهو يعقل قال أبن العربي : ~~وهذا فاسد نقلا وعقلا أما النقل فلم يصح بحال وقد وصف الله عز وجل خمر ~~الجنة فقال : لا فيها غول وأما العقل فلأن الأنبياء بعد النبوة معصومون عما ~~يؤدي إلى الإخلال بالفرائض وأقتحام الجرائم قلت : قد أستنبط بعض العلماء ~~نبوة آدم عليه السلام قبل إسكانه الجنة من قوله تعالى : فلما أنبأهم ~~بأسمائهم فأمره الله تعالى أن ينبئ الملائكة بما ليس عندهم من علم الله جل ~~وعز وقيل : أكلها ناسيا ومن الممكن أنهما نسيا الوعيد قلت : وهو الصحيح ~~لإخبار الله تعالى في كتابه بذلك حتما ms0284 وجزما فقال : ولقد عهدنا إلى آدم من ~~قبل فنسى ولم نجد له عزما ولكن لما كان الأنبياء عليهم السلام يلزمهم من ~~التحفظ والتيقظ لكثرة معارفهم وعلو منازلهم ما لا يلزم غيرهم كان تشاغله عن ~~تذكر النهي تضييعا صار به عاصيا أي مخالفا قال أبو أمامة : لو أن أحلام بني ~~آدم منذ خلق الله الخلق إلى يوم القيامة وضعت في كفة ميزان ووضع حلم آدم في ~~كفة أخرى لرجحهم وقد قال الله تعالى : ولم نجد له عزما PageV01P306 قلت : ~~قول أبي أمامة هذا عموم في جميع بني آدم وقد يحتمل أن يخص من ذلك نبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم فإنه كان أوفر الناس حلما وعقلا وقد يحتمل أن يكون ~~المعنى لو أن أحلام بني آدم من غير الأنبياء والله أعلم قلت : والقول الأول ~~أيضا حسن فظنا أن المراد العين وكان المراد الجنس كقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين أخذ ذهبا وحريرا فقال : ( هذان حرامان على ذكور أمتي ( وقال في ~~خبر آخر : ( هذان مهلكان أمتي ( وإنما أراد الجنس لا العين الحادية عشرة ~~يقال : إن أول من أكل من الشجرة حواء بإغواء إبليس إياها على ما يأتي بيانه ~~وإن أول كلامه كان معها لأنها وسواس المخدة وهي أول فتنة دخلت على الرجال ~~من النساء فقال : ما منعتما هذه الشجرة إلا أنها شجرة الخلد لأنه علم منهما ~~أنهما كانا يحبان الخلد فأتاهما من حيث أحبا حبك الشيء يعمي ويصم فلما قالت ~~حواء لآدم أنكر عليها وذكر العهد فألح على حواء وألحت حواء على آدم إلى أن ~~قالت : أنا آكل قبلك حتى إن أصابني شيء سلمت أنت فأكلت فلم يضرها فأتت آدم ~~فقالت : كل فإني قد أكلت فلم يضرني فأكل فبدت لهما سوآتهما وحصلا في حكم ~~الذنب لقول الله تعالى : ولا تقربا هذه الشجرة فجمعهما في النهي فلذلك لم ~~تنزل بها العقوبة حتى وجد المنهى عنه منهما جميعا وخفيت على آدم هذه ~~المسألة ولهذا قال بعض العلماء : إن من قال لزوجتيه أو أمتيه : إن ms0285 دخلتما ~~الدار فأنتما طالقتان أو حرتان إن الطلاق والعتق لا يقع بدخول إحداهما وقد ~~إختلف علماؤنا في ذلك على ثلاثة أقوال قال أبن القاسم : لا تطلقان ولا ~~تعتقان إلا بأجتماعهما في الدخول حملا على هذا الأصل وأخذا بمقتضى مطلق ~~اللفظ وقاله سحنون وقال أبن القاسم مرة أخرى : تطلقان جميعا وتعتقان جميعا ~~بوجود الدخول من إحداهما لأن بعض الحنث حنث كما لو حلف ألا يأكل هذين ~~الرغيفين فإنه يحنث بأكل أحدهما بل بأكل لقمة منهما وقال أشهب : تعتق وتطلق ~~التي دخلت وحدها لأن دخول PageV01P307 كل واحدة منهما شرط في طلاقها أو ~~عتقها قال أبن العربي : وهذا بعيد لأن بعض الشرط لا يكون شرطا إجماعا قلت : ~~الصحيح الأول وإن النهي إذا كان معلقا على فعلين لا تتحقق المخالفة إلا ~~بهما لأنك إذا قلت : لا تدخلا الدار فدخل أحدهما ما وجدت المخالفة منهما ~~لأن قول الله تعالى ولا تقربا هذه الشجرة نهي لهما فتكونا من الظالمين ~~جوابه فلا يكونا من الظالمين حتى يفعلا فلما أكلت لم يصبها شيء لأن المنهي ~~عنه ما وجد كاملا وخفي هذا المعنى على آدم فطمع ونسي هذا الحكم وهو معنى ~~قوله تعالى : ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى وقيل : نسى قوله : إن هذا عدو ~~لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى والله أعلم الثانية عشرة وأختلف ~~العلماء في هذا الباب هل وقع من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين صغائر من ~~الذنوب يؤاخذون بها ويعاتبون عليها أم لا بعد أتفاقهم على أنهم معصومون من ~~الكبائر ومن كل رزيلة فيها شين ونقص إجماعا عند القاضي أبي بكر وعند ~~الأستاذ أبي إسحاق أن ذلك مقتضى دليل المعجزة وعند المعتزلة أن ذلك مقتضى ~~دليل العقل على أصولهم فقال الطبري وغيره من الفقهاء والمتكلمين والمحدثين ~~: تقع الصغائر منهم خلافا للرافضة حيث قالوا : إنهم معصومون من جميع ذلك ~~وأحتجوا بما وقع من ذلك في التنزيل وثبت من تنصلهم من ذلك في الحديث وهذا ~~ظاهر لا خفاء فيه وقال جمهور من الفقهاء من أصحاب ms0286 مالك وأبي حنيفة والشافعي ~~: إنهم معصومون من الصغائر كلها كعصمتهم من الكبائر أجمعها لأنا أمرنا ~~بأتباعهم في أفعالهم وآثارهم وسيرهم أمرا مطلقا من غير التزام قرينة فلو ~~جوزنا عليهم الصغائر لم يمكن الأقتداء بهم إذ ليس كل فعل من أفعالهم يتميز ~~مقصده من القربة والإباحة أو الحظر أو المعصية ولا يصح أن يؤمر المرء ~~بأمتثال أمر لعله معصية لا سيما على من يرى تقديم الفعل على القول إذا ~~تعارضا من الأصوليين قال PageV01P308 الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني : ~~وأختلفوا في الصغائر والذي عليه الأكثر أن ذلك غير جائز عليهم وصار بعضهم ~~إلى تجويزها ولا أصل لهذه المقالة وقال بعض المتأخرين ممن ذهب إلى القول ~~الأول : الذي ينبغي أن يقال أن الله تعالى قد أخبر بوقوع ذنوب من بعضهم ~~ونسبها إليهم وعاتبهم عليها وأخبروا بها عن نفوسهم وتنصلوا منها وأشفقوا ~~منها وتابوا وكل ذلك ورد في مواضع كثيرة لا يقبل التأويل جملتها وإن قبل ~~ذلك آحادها وكل ذلك مما لا يزري بمناصبهم وإنما تلك الأمور التي وقعت منهم ~~على جهة الندور وعلى جهة الخطأ والنسيان أو تأويل دعا إلى ذلك فهي بالنسبة ~~إلى غيرهم حسنات وفي حقهم سيئات بالنسبة إلى مناصبهم وعلو أقدارهم إذ قد ~~يؤاخذ الوزير بما يثاب عليه السائس فأشفقوا من ذلك في موقف القيامة مع ~~علمهم بالأمن والأمان والسلامة قال : وهذا هو الحق ولقد أحسن الجنيد حيث ~~قال : حسنات الأبرار سيئات المقربين فهم صلوات الله وسلامه عليهم وإن كان ~~قد شهدت النصوص بوقوع ذنوب منهم فلم يخل ذلك بمناصبهم ولا قدح في رتبهم بل ~~قد تلافاهم وأجتباهم وهداهم ومدحهم وزكاهم وأختارهم وأصطفاهم صلوات الله ~~عليهم وسلامه الثالثة عشرة قوله تعالى : ( فتكونا من الظالمين ) الظلم أصله ~~وضع الشيء في غير موضعه والأرض المظلومة : التي لم تحفر قط ثم حفرت قال ~~النابغة وقفت فيها أصيلالا أسائلها * عيت جوابا وما بالربع من أحد إلا ~~الأواري لأيا ما أبينها * والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد 0 ويسمى ذلك ~~التراب الظلم قال الشاعر : فأصبح في غبراء بعد ms0287 إشاحة * على العيش مردود ~~عليها ظليمها PageV01P309 وإذا نحر البعير من غير داء به فقد ظلم ومنه : * ~~ظلامون للجزر * ويقال : سقانا ظليمة طيبة إذا سقاهم اللبن قبل إدراكه وقد ~~ظلم وطبه إذا سقى منه قبل أن يروب ويخرج زبده واللبن مظلوم وظليم قال : ~~وقائلة ظلمت لكم سقائي * وهل يخفى على العكد الظليم ورجل ظليم : شديد الظلم ~~والظلم : الشرك قال الله تعالى : إن الشرك لظلم عظيم قوله تعالى : ( وكلا ~~منها رغدا ) حذفت النون من كلا لأنه أمر وحذفت الهمزة لكثرة الأستعمال ~~وحذفها شاذ قال سيبويه : من العرب من يقول أؤكل فيتم يقال منه : أكلت ~~الطعام أكلا ومأكلا والأكلة بالفتح : المرة الواحدة حتى تشبع والأكلة بالضم ~~: اللقمة تقول : أكلت أكلة واحدة أي لقمة وهي القرصة أيضا وهذا الشيء أكلة ~~لك أي طعمة لك والأكل أيضاما أكل ويقال : فلان ذو أكل إذا كان ذا حظ من ~~الدنيا ورزق واسع ( رغدا ) نعت لمصدر محذوف أي أكلا رغدا قال أبن كسيان : ~~ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال وقال مجاهد : رغدا أي لاحساب عليهم ~~والرغد في اللغة : الكثير الذي لا يعنيك ويقال : أرغد القوم إذا وقعوا في ~~خصب وسعة وقد تقدم هذا المعنى و ( حيث ) مبنية على الضم لأنها خالفت ~~أخواتها الظروف في أنها لاتضاف فأشبهت قبل وبعد إذا أفردنا فضمت قال ~~الكسائي : لغة قيس وكنانة الضم ولغة تميم الفتح قال الكسائي : وبنو أسد ~~يخفضونها في موضع الخفض وينصبونها في موضع النصب قال الله تعالى : ~~سنستدرجهم من حيث لايعلمون وتضم وتفتح ( ولا تقربا هذه الشجرة ) الهاء من ~~هذه بدل من ياء الأصل لأن الأصل هذى قال النحاس : ولا أعلم في العربية هاء ~~تأنيث مكسورا ما قبلها PageV01P310 إلا ها هذه ومن العرب من يقول : هاتا ~~هند ومنهم من يقول : هاتي هند وحكى سيبويه : هذه هند بإسكان الهاء وحكى ~~الكسائي عن العرب : ولا تقربا هذي الشجرة وعن شبل بن عباد قال : كان أبن ~~كثير وأبن محيصن لا يثبتان الهاء في هذه في جميع القرآن وقراءة الجماعة ~~رغدا بفتح ms0288 الغين وروي عن أبن وثاب والنخعي أنهما سكنا الغين وحكى سلمى عن ~~الفراء قال يقال : هذه فعلت وهذي فعلت بإثبات ياء بعد الذال وهذ فعلت بكسر ~~الذال من غير إلحاق ياء ولا هاء وهاتان فعلت قال هشام ويقال : تأفعلت وأنشد ~~: خليلي لولا ساكن الدار لم أقم * بتا الدار إلا عابر أبن سبيل قال أبن ~~الأنباري : وتا بإسقاط ها بمنزلة ذي بإسقاط ها من هذي وبمنزلة ذه بإسقاط ها ~~من هذه وقد قال الفراء : من قال هذ قامت لا يسقط ها لأن الأسم لا يكون على ~~ذال واحدة ( فتكونا ) عطف على تقربا فلذلك حذفت النون وزعم الجرمي أن الفاء ~~هي الناصبة وكلاهما جائز < < # | البقرة : ( 36 ) فأزلهما الشيطان عنها . . . . . # > > < # > ( البقره 36 ) < # > قوله تعالى : ( فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه ) فيه عشر ~~مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فأزلهما الشيطان عنها ) قرأ الجماعة فأزلهما ~~بغير ألف من الزلة وهي الخطيئة أي أستزلهما وأوقعهما فيها وقرأ حمزة ~~فأزالهما بألف من التنحية أي نحاهما يقال : أزلته فزال قال أبن كسيان : ~~فأزلهما من الزوال أي صرفهما عما كانا عليه من الطاعة إلى المعصية قلت : ~~وعلى هذا تكون القراءتان بمعنى إلا أن قراءة الجماعة أمكن في المعنى يقال ~~منه : أزللته فزل ودل على هذا قوله تعالى : إنما أستزلهم الشيطان ببعض ما ~~كسبوا وقوله PageV01P311 فوسوس لهما الشيطان والوسوسة إنما هي إدخالهما في ~~الزلل بالمعصية وليس للشيطان قدرة على زوال أحد من مكان إلى مكان إنما ~~قدرته على إدخاله في الزلل فيكون ذلك سببا إلى زواله من مكان إلى مكان ~~يذنبه وقد قيل : إن معنى أزلهما من زل عن المكان إذا تنحى فيكون في المعنى ~~كقراءة حمزة من الزوال قال أمرؤ القيس : يزل الغلام الخف عن صهواته * ويلوى ~~بأثواب العنيف المثقل وقال أيضا : كميت يزل اللبد عن حال متنه * كما زلت ~~الصفواء بالمتنزل الثانية قوله تعالى : ( فأخرجهما مما كانا فيه ) إذا جعل ~~أزال من زال عن المكان فقوله : فأخرجهما تأكيد وبيان للزوال إذ قد يمكن أن ~~يزولا عن مكان كانا ms0289 فيه إلى مكان آخر من الجنة وليس كذلك وإنما كان ~~إخراجهما من الجنة إلى الأرض لأنهما خلقا منها وليكون آدم خليفة في الأرض ~~ولم يقصد إبليس لعنه الله إخراجه منها وإنما قصد إسقاطه من مرتبته وإبعاده ~~كما أبعد هو فلم يبلغ مقصده ولا أدرك مراده بل أزداد سخنة عين وغيظ نفس ~~وخيبة ظن قال الله جل ثناؤه : ثم أجتباه ربه فتاب عليه وهدى فصار عليه ~~السلام خليفة الله في أرضه بعد أن كان جارا له في داره فكم بين الخليفة ~~والجار صلى الله عليه وسلم ونسب ذلك إلى إبليس لأنه كان بسببه وإغوائه ولا ~~خلاف بين أهل التأويل وغيرهم أن إبليس كان متولي إغواء آدم وأختلف في ~~الكيفية فقال أبن مسعود وأبن عباس وجمهور العلماء أغواهما مشافهة ودليل ذلك ~~قوله تعالى : وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين والمقاسمة ظاهرها المشافهة ~~وقال بعضهم وذكره عبد الرزاق عن وهب بن منبه : دخل الجنة في فم الحية وهي ~~ذات أربع كالبختية من أحسن دابة خلقها الله تعالى بعد أن عرض PageV01P312 ~~نفسه على كثير من الحيوان فلم يدخله إلا الحية فلما دخلت به الجنة خرج من ~~جوفها إبليس فأخذ من الشجرة التي نهى الله آدم وزوجه عنها فجاء بها إلى ~~حواء فقال : أنظري إلى هذه الشجرة ما أطيب ريحها وأطيب طعمها وأحسن لونها ~~فلم يزل يغويها حتى أخذتها حواء فأكلتها ثم أغوى آدم وقالت له حواء : كل ~~فإني قد أكلت فلم يضرني فأكل منها فبدت لهما سوآتهما وحصلا في حكم الذنب ~~فدخل آدم في جوف الشجرة فناداه ربه : أين أنت فقال : أنا هذا يا رب قال : ~~ألا تخرج قال أستحي منك يا رب قال : أهبط إلى الأرض التي خلقت منها ولعنت ~~الحية وردت قوائمها في جوفها وجعلت العداوة بينها وبين بني آدم ولذلك أمرنا ~~بقتلها على ما يأتي بيانه وقيل لحواء : كما أدميت الشجرة فكذلك يصيبك الدم ~~كل شهر وتحملين وتضعين كرها تشرفين به على الموت مرارا زاد الطبري والنقاش ~~: وتكوني سفيهة وقد كنت حليمة ms0290 وقالت طائفة : إن إبليس لم يدخل الجنة إلى ~~آدم بعد ما أخرج منها وإنما أغوي بشيطانه وسلطانه ووسواسه التي أعطاه الله ~~تعالى كما قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يجري من أبن آدم مجرى ~~الدم ( والله أعلم وسيأتي في الأعراف أنه لما أكل بقي عريانا وطلب ما يستتر ~~به فتباعدت عنه الأشجار وبكتوه بالمعصية فرحمته شجرة التين فأخذ من ورقه ~~فأستتر به فبلي بالعري دون الشجر والله أعلم وقيل : إن الحكمة في إخراج آدم ~~من الجنة عمارة الدنيا الثالثة يذكر أن الحية كانت خادم آدم عليه السلام في ~~الجنة فخانته بأن مكنت عدو الله من نفسها وأظهرت العداوة له هناك فلما ~~أهبطوا تأكدت العداوة وجعل رزقها التراب وقيل لها : أنت عدو بني آدم وهم ~~أعداؤك وحيث لقيك منهم أحد شدخ رأسك روى أبن عمر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( خمس يقتلهن المحرم ( فذكر الحية فيهن وروي أن إبليس قال ~~لها : أدخليني الجنة وأنت في ذمتي فكان أبن عباس يقول : أخفروا ذمة إبليس ~~وروت ساكنة بنت الجعد عن سراء بنت نبهان الغنوية قالت : سمعت PageV01P313 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أقتلوا الحيات صغيرها وكبيرها ~~وأسودها وأبيضها فإن من قتلها كانت له فداء من النار ومن قتلته كان شهيدا ( ~~قال علماؤنا : وإنما كانت له فداء من النار لمشاركتها إبليس وإعانته على ~~ضرر آدم وولده فلذلك كان من قتل حية فكأنما قتل كافرا وقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا ( أخرجه مسلم ~~وغيره الرابعة روى أبن جريج عن عمرو بن دينار عن أبي عبيدة عن عبد الله بن ~~مسعود قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى فمرت حية فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( أقتلوها ( فسبقتنا إلى جحر فدخلته فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( هاتوا بسعفة ونار فأضرموها عليه نارا ( قال علماؤنا ~~: وهذا الحديث يخص نهيه عليه السلام عن المثلة وعن أن يعذب أحد بعذاب ms0291 الله ~~تعالى قالوا : فلم يبق لهذا العدو حرمة حيث فاته حتى أوصل إليه الهلاك من ~~حيث قدر فإن قيل : قد روي عن إبراهيم النخعي أنه كره أن تحرق العقرب بالنار ~~وقال : هو مثلة قيل له : يحتمل أن يكون لم يبلغه هذا الأثر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعمل على الأثر الذي جاء : ( لا تعذبوا بعذاب الله ( فكان ~~على هذا سبيل العمل عنده فإن قيل : فقد روى مسلم عن عبد الله بن مسعود قال ~~: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار وقد أنزلت عليه : والمرسلات عرفا ~~فنحن نأخذها من فيه رطبة إذ خرجت علينا حية فقال : ( أقتلوها ( فأبتدرناها ~~لنقتلها فسبقتنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وقاها الله شركم ~~كما وقاكم شرها ( فلم يضرم نارا ولا أحتال في قتلها قيل له : يحتمل أن يكون ~~لم يجد نارا فتركها أو لم يكن الجحر بهيئة ينتفع بالنار هناك مع ضرر الدخان ~~وعدم وصوله إلى الحيوان والله أعلم وقوله : ( وقاها الله شركم ( أي قتلكم ~~إياها ( كما وقاكم شرها ( أي لسعها PageV01P314 الخامسة الأمر بقتل الحيات ~~من باب الإرشاد إلى دفع المضرة المخوفة من الحيات فما كان منها متحقق الضرر ~~وجبت المبادرة إلى قتله لقوله : ( أقتلوا الحيات وأقتلوا ذا الطفيتين ~~والأبتر فإنهما يخطفان البصر ويسقطان الحبل ( فخصهما بالذكر مع أنهما دخلا ~~في العموم ونبه على ذلك بسبب عظم ضررهما وما لم يتحقق ضرره فما كان منها في ~~غير البيوت قتل أيضا لظاهر الأمر العام ولأن نوع الحيات غالبه الضرر ~~فيستصحب ذلك فيه ولأنه كله مروع بصورته وبما في النفوس من النفرة عنه ولذلك ~~قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يحب الشجاعة ولو على قتل حية ( فشجع ~~على قتلها وقال فيما خرجه أبو داود من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا : ( ~~أقتلوا الحيات كلهن فمن خاف ثأرهن فليس مني ( والله أعلم السادسة ما كان من ~~الحيات في البيوت فلا يقتل حتى يؤذن ثلاثة أيام لقوله عليه السلام : ( إن ~~بالمدينة جنا قد أسلموا ms0292 فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام ( وقد حمل ~~بعض العلماء هذا الحديث على المدينة وحدها لإسلام الجن بها قالوا : ولا ~~نعلم هل أسلم من جن غير المدينة أحد أو لا قاله أبن نافع وقال مالك : نهى ~~عن قتل جنان البيوت في جميع البلاد وهو الصحيح لأن الله عز وجل قال : وإذ ~~صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن الأحقاف الآية وفي صحيح مسلم عن ~~عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أتاني داعي الجن ~~فذهبت معهم فقرأت عليهم القرآن ( وفيه : وسألوه الزاد وكانوا من جن الجزيرة ~~الحديث وسيأتي بكماله في سورة الجن إن شاء الله تعالى وإذا ثبت هذا فلا ~~يقتل شيء منها حتى يحرج عليه وينذر على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى ~~PageV01P315 السابعة روى الأئمة عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه دخل ~~على أبي سعيد الخدري في بيته قال : فوجدته يصلي فجلست انتظره حتى يقضي ~~صلاته فسمعت تحريكا في عراجين ناحية البيت فألتفت فإذا حية فوثبت لأقتلها ~~فأشار إلي أن أجلس فجلست فلما أنصرف أشار إلى بيت في الدار فقال : أترى هذا ~~البيت فقلت نعم فقال : كان فيه فتى منا حديث عهد بعرس قال : فخرجنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله فأستأذنه يوما فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك قريظة ( فأخذ ~~الرجل سلاحه ثم رجع فإذا أمرأته بين البابين قائمة فأهوى إليها بالرمح ~~ليطعنها به وأصابته غيرة فقالت له : أكفف عليك رمحك وأدخل البيت حتى تنظر ~~ما الذي أخرجني فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش فأهوى إليها بالرمح ~~فأنتظمها به ثم خرج فركزه في الدار فأضطربت عليه فما يدري أيهما كان أسرع ~~موتا الحية أم الفتى قال : فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ~~ذلك له وقلنا : أدع الله يحييه لنا ms0293 فقال : ( أستغفروا لأخيكم ثم قال : إن ~~بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا ~~لكم بعد ذلك فأقتلوه فإنما هو شيطان ( وفي طريق أخرى فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم شيئا منها فحرجوا ~~عليها ثلاثا فإن ذهب وإلا فأقتلوه فإنه كافر وقال لهم : أذهبوا فأدفنوا ~~صاحبكم ( قال علماؤنا رحمة الله عليهم : لا يفهم من هذا الحديث أن هذا ~~الجان الذي قتله هذا الفتى كان مسلما وأن الجن قتلته به قصاصا لأنه لو سلم ~~أن القصاص مشروع بيننا وبين الجن لكان إنما يكون في العمد المحض وهذا الفتى ~~لم يقصد ولم يتعمد قتل نفس مسلمة إذ لم يكن عنده علم من ذلك وإنما قصد إلى ~~قتل ما سوغ قتل نوعه شرعا فهذا قتل خطأ ولا قصاص فيه فالأولى PageV01P316 ~~أن يقال : إن كفار الجن أو فسقتهم قتلوا الفتى بصاحبهم عدوا وأنتقاما وقد ~~قتلت سعد أبن عبادة رضي الله عنه وذلك أنه وجد ميتا في مغتسله وقد اخضر ~~جسده ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلا يقول ولا يرون أحدا : قد قتلنا سيد ~~الخزرج * سعد بن عبادة ورميناه بسهمين * فلم نخط فؤاده وإنما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( إن بالمدينة جنا قد أسلموا ( ليبين طريقا يحصل به ~~التحرز من قتل المسلم منهم ويتسلط به على قتل الكافر منهم روي من وجوه أن ~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قتلت جانا فأريت في المنام أن قائلا ~~يقول لها : لقد قتلت مسلما فقالت : لو كان مسلما لم يدخل على أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ما دخل عليك إلا وعليك ثيابك فأصبحت فأمرت بأثنى ~~عشر ألف درهم فجعلت في سبيل الله وفي رواية : ما دخل عليك إلا وأنت مستترة ~~فتصدقت وأعتقت رقابا وقال الربيع بن بدر : الجان من الحيات التي نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن قتلها هي التي تمشي ولا تلتوي وعن علقمة نحوه ~~الثامنة في صفة الإنذار قال ms0294 مالك : أحب إلى أن ينذروا ثلاثة أيام وقاله ~~عيسى بن دينار وإن ظهر في اليوم مرارا ولا يقتصر على إنذاره ثلاث مرار في ~~يوم واحد حتى يكون في ثلاثة أيام وقيل : يكفي ثلاث مرار لقوله عليه السلام ~~: ( فليؤذنه ثلاثا ( وقوله : ( حرجوا عليه ثلاثا ( ولأن ثلاثا للعدد المؤنث ~~فظهر أن المراد ثلاث مرات وقول مالك أولى لقوله عليه السلام : ( ثلاثة أيام ~~( وهو نص صحيح مقيد لتلك المطلقات ويحمل ثلاثا على إرادة ليالي الأيام ~~الثلاث فغلب الليلة على عادة العرب في باب التاريخ فإنها تغلب فيها التأنيث ~~قال مالك : ويكفي في الإنذار أن يقول : أحرج عليك بالله واليوم الآخر ألا ~~تبدوا لنا ولا تؤذونا وذكر ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه ذكر ~~عنده حيات البيوت فقال : إذا رأيتم منها شيئا في مساكنكم فقولوا : أنشدكم ~~بالعهد الذي أخذ عليكم نوح PageV01P317 عليه السلام وأنشدكم بالعهد الذي ~~أخذ عليكم سليمان عليه السلام فإذا رأيتم منهن شيئا بعد فأقتلوه قلت : وهذا ~~يدل بظاهره أنه يكفي في الإذن مرة واحدة والحديث يرده والله أعلم وقد حكى ~~أبن حبيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقول : ( أنشدكن بالعهد الذي أخذ ~~عليكن سليمان عليه السلام ألا تؤذيننا وألا تظهرن علينا التاسعة روى جبير ~~عن نفير عن أبي ثعلبة الخشني وأسمه جرثوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( الجن على ثلاثة أثلاث فثلث لهم أجنحة يطيرون في الهواء وثلث حيات ~~وكلاب وثلث يحلون ويظعنون ( وروى أبو الدرداء وأسمه عويمر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( خلق الجن ثلاثة أثلاث فثلث كلاب وحيات وخشاش ~~الأرض وثلث ريح هفافة وثلث كبني آدم لهم الثواب وعليهم العقاب وخلق الله ~~الإنس ثلاثة أثلاث فثلث لهم قلوب لا يفقهون بها وأعين لا يبصرون بها وأذان ~~لا يسمعون بها إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا وثلث أجسادهم كأجساد بني ~~آدم وقلوبهم قلوب الشياطين وثلث في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله ( العاشرة ما ~~كان من ms0295 الحيوان أصله الإذاية فإنه يقتل أبتداء لأجل إذايته من غير خلاف ~~كالحية والعقرب والفأر والوزغ وشبهه وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم ( وذكر الحديث فالحية أبدت جوهرها ~~الخبيث حيث خانت آدم بأن أدخلت إبليس الجنة بين فكيها ولو كانت تبرزه ما ~~تركها رضوان تدخل به وقال لها إبليس أنت في ذمتي فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقتلها وقال : ( أقتلوها ولو كنتم في الصلاة ( يعني الحية ~~والعقرب والوزغة نفخت على نار إبراهيم عليه السلام من بين سائر الدواب ~~فلعنت وهذا من نوع ما يروى في الحية وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : ( من قتل وزغة فكأنما PageV01P318 قتل كافرا ( وفي صحيح مسلم عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قتل وزغة في أول ضربة كتبت ~~له مائة حسنة وفي الثانية دون ذلك وفي الثالثة دون ذلك ( وفي رواية أنه قال ~~: ( في أول ضربة سبعون حسنة ( والفأرة أبدت جوهرها بأن عمدت إلى حبال سفينة ~~نوح عليه السلام فقطعتها وروي عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد الخدري أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يقتل المحرم الحية والعقرب والحدأة ~~والسبع العادي والكلب العقور والفويسقة ( وأستيقظ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد أخذت فتيلة لتحرق البيت فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلها ~~والغراب أبدى جوهره حيث بعثه نبي الله نوح عليه السلام من السفينة ليأتيه ~~بخبر الأرض فترك أمره وأقبل على جيفة هذا كله في معنى الحية فلذلك ذكرناه ~~وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان في التعليل في المائدة وغيرها إن شاء الله ~~تعالى قوله تعالى : ( وقلنا أهبطوا بعضكم لبعض عدو ) فيه سبع مسائل : ~~الأولى قوله تعالى : ( وقلنا أهبطوا ) حذفت الألف من أهبطوا في اللفظ لأنها ~~ألف وصل وحذفت الألف من قلنا في اللفظ لسكونها وسكون الهاء بعدها وروى محمد ~~بن مصفى عن أبي حيوة ضم الباء في أهبطوا وهي لغة يقويها أنه ms0296 غير متعد ~~والأكثر في غير المتعدي أن يأتي على يفعل والخطاب لآدم وحواء والحية ~~والشيطان في قول أبن عباس وقال الحسن : آدم وحواء والوسوسة وقال مجاهد ~~والحسن أيضا : بنو آدم وبنو إبليس والهبوط : النزول من فوق إلى أسفل فأهبط ~~آدم بسرنديب في الهند بجبل يقال له بوذ ومعه ريح الجنة فعلق بشجرها ~~وأوديتها فأمتلأ ما هناك طيبا فمن ثم يؤتى بالطيب من ريح آدم عليه السلام ~~وكان السحاب يمسح رأسه فأصلع فأورث ولده الصلع وفي البخاري عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خلق الله آدم PageV01P319 وطوله ستون ~~ذراعا ( الحديث وأخرجه مسلم وسيأتي وأهبطت حواء بجدة وإبليس بالأبلة والحية ~~ببيسان وقيل : بسجستان وسجستان أكثر بلاد الله حيات ولولا العربد الذي ~~يأكلها ويفني كثيرا منها لأخليت سجستان من أجل الحيات ذكره أبو الحسن ~~المسعودي الثانية قوله تعالى : ( بعضكم لبعض عدو ) بعضكم مبتدأ عدو خبره ~~والجملة في موضع نصب على الحال والتقدير وهذه حالكم وحذفت الواو من وبعضكم ~~لأن في الكلام عائدا كما يقال : رأيت السماء تمطر عليك والعدو : خلاف ~~الصديق وهو من عدا إذا ظلم وذئب عدوان : يعدو على الناس والعدوان : الظلم ~~الصراح وقيل : هو مأخوذ من المجاوزة من قولك : لا يعدوك هذا الأمر أي لا ~~يتجاوزك وعداه إذا جاوزه فسمي عدوا لمجاوزة الحد في مكروه صاحبه ومنه العدو ~~بالقدم لمجاوزة الشئ والمعنيان متقاربان فإن من ظلم فقد تجاوز قلت : وقد ~~حمل بعض العلماء قوله تعالى : بعضكم لبعض عدو على الإنسان نفسه وفيه بعد ~~وإن كان صحيحا معنى يدل عليه قوله عليه السلام : ( إن العبد إذا أصبح تقول ~~جوارحه للسانه أتق الله فينا فإنك إذا إستقمت أستقمنا وإن أعوججت أعوججنا ( ~~فإن قيل : كيف قال عدو ولم يقل أعداء ففيه جوابان أحدهما : أن بعضا وكلا ~~يخبر عنهما بالواحد على اللفظ وعلى المعنى وذلك في القرآن قال الله تعالى : ~~وكلهم ءاتيه يوم القيامة فردا على اللفظ وقال تعالى : وكل أتوه داخرين على ~~المعنى والجواب الآخر : أن عدوا يفرد في موضع ms0297 الجمع قال الله عز وجل : وهم ~~لكم عدو بئس للظالمين بدلا بمعنى أعداء وقال تعالى : يحسبون كل صيحة عليهم ~~هم العدو وقال بن فارس : العدو أسم جامع للواحد والأثنين والثلاثة والتأنيث ~~وقد يجمع PageV01P320 الثالثة لم يكن إخراج الله تعالى آدم من الجنة ~~وإهباطه منها عقوبة له لأنه أهبطه بعد أن تاب عليه وقبل توبته وإنما أهبطه ~~إما تأديبا وإما تغليظا للمحنة والصحيح في إهباطه وسكناه في الأرض ما قد ~~ظهر من الحكمة الأزلية في ذلك وهي نشر نسله فيها ليكلفهم ويمتحنهم ويرتب ~~على ذلك ثوابهم وعقابهم الأخروي إذ الجنة والنار ليستا بدار تكليف فكانت ~~تلك الأكلة سبب إهباطه من الجنة ولله أن يفعل ما يشاء وقد قال : إني جاعل ~~في الأرض خليفة وهذه منقبة عظيمة وفضيلة كريمة شريفة وقد تقدمت الإشارة ~~إليها مع إنه خلق من الأرض وإنما قلنا إنما أهبطه بعد أن تاب عليه لقوله ~~ثانية : قلنا أهبطوا وسيأتي الرابعة قوله تعالى : ( ولكم في الأرض مستقر ) ~~أبتداء وخبر أي موضع استقرار قاله أبو العالية وأبن زيد وقال السدي : مستقر ~~يعني القبور قلت : وقول الله تعالى : جعل لكم الأرض قرارا يحتمل المعنيين ~~والله أعلم الخامسة قوله تعالى : ( ومتاع ) المتاع ما يستمتع به من أكل ~~ولبس وحياة وحديث وأنس وغير ذلك ومنه سميت متعه النكاح لأنها يتمتع بها ~~وأنشد سليمان بن عبد الملك حين وقف على قبر أبنه أيوب إثر دفنه : وقفت على ~~قبر غريب بقفرة * متاع قليل من حبيب مفاق السادسة قوله تعالى : ( إلى حين ) ~~أختلف المتأولون في الحين على أقوال فقالت فرقة : إلى الموت وهذا قول من ~~يقول : المستقر هو المقام في الدنيا وقيل : إلى قيام الساعة وهذا قول من ~~يقول : المستقر هو القبور وقال الربيع : إلى حين إلى أجل والحين : الوقت ~~البعيد فحينئذ تبعيد من قولك الآن قال خويلد : كابي الرماد عظيم القدر ~~جفنته * حين الشتاء كحوض المنهل اللقف لقف الحوض لقفا أي تهور من أسفله ~~وأتسع وربما أدخلوا عليه التاء قال أبو وجزة : العاطفون تحين ما من ms0298 عاطف * ~~والمطعمون زمان أين المطعم PageV01P321 والحين أيضا : المدة ومنه قوله ~~تعالى : هل أتى على الإنسان حين من الدهر الإنسان والحين : الساعة قال الله ~~تعالى : أو تقول حين ترى العذاب قال أبن عرفة : الحين القطعة من الدهر ~~كالساعة فما فوقها وقوله : فذرهم في غمرتهم حتى حين أي حتى تفنى آجالهم ~~وقوله تعالى : تؤتي أكلها كل حين أي كل سنة وقيل : بل كل ستة أشهر وقيل : ~~بل غدوة وعشيا قال الأزهري : الحين أسم كالوقت يصلح لجميع الأزمان كلها ~~طالت أو قصرت والمعنى أنه ينتفع بها في كل وقت ولا ينقطع نفعها البتة قال : ~~والحين يوم القيامة والحين : الغدوة والعشية قال الله تعالى : فسبحان الله ~~حين تمسون وحين تصبحون ويقال : عاملته محاينة من الحين وأحينت بالمكان : ~~إذا أقمت به حينا وحان حين كذا أي قرب قالت بثينة : وأن سلوى عن جميل لساعة ~~* من الدهر ما حانت ولا حان حينها السابعة لما أختلف أهل اللسان في الحين ~~أختلف فيه أيضا علماؤنا وغيرهم فقال الفراء : الحين حينان : حين لا يوقف ~~على حده والحين الذي ذكر الله جل ثناؤه : تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ستة ~~أشهر قال أبن العربي : الحين المجهول لا يتعلق به حكم والحين المعلوم هو ~~الذي تتعلق به الأحكام ويرتبط به التكليف وأكثر المعلوم سنة ومالك يرى في ~~الأحكام والأيمان أعم الإسماء والأزمنة والشافعي يرى الأقل وأبو حنيفة توسط ~~فقال : ستة أشهر ولا معنى لقوله لأن المقدورات عنده لا تثبت قياسا وليس فيه ~~نص عن صاحب الشريعة وإنما المعول على المعنى بعد معرفة مقتضى اللفظ لغة فمن ~~نذر أن يصلي حينا فيحمل على ركعة عند الشافعي لأنه أقل النافلة قياسا على ~~ركعة الوتر وقال مالك وأصحابه : أقل النافلة ركعتان فيقدر الزمان بقدر ~~الفعل وذكر أبن خويز منداد في أحكامه : أن من حلف ألا يكلم فلانا حينا أو ~~لا يفعل كذا حينا أن الحين سنة قال : وأتفقوا في الأحكام أن من حلف ألا ~~يفعل كذا حينا أو لا يكلم فلانا حينا أن الزيادة ms0299 على سنة لم تدخل في يمينه ~~PageV01P322 قلت : هذا الأتفاق إنما هو في المذهب قال مالك رحمه الله : من ~~حلف ألا يفعل شيئا إلى حين أو زمان أو دهر فذلك كله سنة وقال عنه أبن وهب : ~~إنه شك في الدهر أن يكون سنة وحكى أبن المنذر عن يعقوب وأبن الحسن : أن ~~الدهر ستة أشهر وعن أبن عباس وأصحاب الرأي وعكرمة وسعيد بن جبير وعامر ~~الشعبي وعبيدة في قوله تعالى : تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها أنه ستة أشهر ~~وقال الأوزاعي وأبو عبيد : الحين ستة أشهر وليس عند الشافعي في الحين وقت ~~معلوم ولا للحين غاية قد يكون الحين عنده مدة الدنيا وقال : لا نحنثه أبدأ ~~والورع أن يقضيه قبل أنقضاء يوم وقال أبو ثور وغيره : الحين والزمان على ما ~~تحتمله اللغة يقال : قد جئت من حين ولعله لم يجئ من نصف يوم قال الكيا ~~الطبري الشافعي : وبالجملة الحين له مصارف ولم ير الشافعي تعيين محمل من ~~هذه المحامل لأنه مجمل لم يوضع في اللغة لمعنى معين وقال بعض العلماء في ~~قوله تعالى : إلى حين فائدة بشارة إلى آدم عليه السلام ليعلم أنه غير باق ~~فيها ومنتقل إلى الجنة التي وعد بالرجوع إليها وهي لغير آدم دالة على ~~المعاد فحسب والله أعلم < < # | البقرة : ( 37 ) فتلقى آدم من . . . . . # > > < # > ( البقره 37 ) < # > قوله تعالى : ( فتلقى آدم من ربه كلمات ) فيه ثمان مسائل : الأولى قوله ~~تعالى : ( فتلقى آدم من ربه كلمات ) تلقى قيل معناه : فهم وفطن وقيل : قبل ~~وأخذ وكان عليه السلام يتلقى الوحي أي يستقبله ويأخذه ويتلقفه تقول : خرجنا ~~نتلقى الحجيج أي نستقبلهم وقيل : معنى تلقى تلقن وهذا في المعنى صحيح ولكن ~~لا يجوز أن يكون التلقي من التلقن في الأصل لأن أحد الحرفين إنما يقلب ياء ~~إذا تجانسا مثل تظنى من تظنن وتقصى من تقصص ومثله تسريت من تسررت وأمليت من ~~أمللت وشبه ذلك ولهذا لا يقال : تقبى من تقبل ولا تلقى من تلقن فأعلم وحكى ~~مكي أنه ألهمها فأنتفع بها وقال الحسن : قبولها ms0300 تعلمه لها وعمله بها ~~PageV01P323 الثانية وأختلف أهل التأويل في الكلمات فقال أبن عباس والحسن ~~وسعيد أبن جبير والضحاك ومجاهد هي قوله : ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر ~~لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين وعن مجاهد أيضا : سبحانك اللهم لا إله إلا ~~أنت ربي ظلمت نفسي فأغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم وقالت طائفة : رأي ~~مكتوبا على ساق العرش محمد رسول الله فتشفع بذلك فهي الكلمات وقالت طائفة : ~~المراد بالكلمات البكاء والحياء والدعاء وقيل : الندم والأستغفار والحزن ~~قال أبن عطية : وهذا يقتضي أن آدم عليه السلام لم يقل شيئا إلا الأستغفار ~~المعهود وسئل بعض السلف عما ينبغي أن يقوله المذنب فقال : يقول ما قاله ~~أبواه : ربنا ظلمنا أنفسنا الآية وقال موسى : رب إني ظلمت نفسي فأغفر لي ~~وقال يونس : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين وعن أبن عباس ووهب ~~بن منبه : أن الكلمات سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت ~~نفسي فأغفر لي إنك خير الغافرين سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت ~~سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم وقال محمد بن كعب هي قوله : ~~لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب ~~الرحيم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فأرحمني إنك أنت ~~الغفور الرحيم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فأرحمني ~~إنك أرحم الراحمين وقيل : الكلمات قوله حين عطس : الحمد لله والكلمات : جمع ~~كلمة والكلمة تقع على القليل والكثير وقد تقدم : الثالثة قوله تعالى : ( ~~فتاب عليه ) أي قبل توبته أو وفقه للتوبة وكان ذلك في يوم عاشوراء في يوم ~~جمعة على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى وتاب العبد : رجع إلى طاعة ربه ~~وعبد تواب : كثير الرجوع إلى الطاعة وأصل التوبة الرجوع يقال PageV01P324 ~~تاب وثاب وآب وأناب : رجع الرابعة إن قيل : لم قال عليه ولم يقل عليهما ~~وحواء مشاركة له في الذنب بإجماع وقد قال ms0301 : ولا تقربا هذه الشجرة وقالا ~~ربنا ظلمنا أنفسنا فالجواب : أن آدم عليه السلام لما خوطب في أول القصة ~~بقوله : أسكن خصه بالذكر في التلقي فلذلك كملت القصة بذكره وحده وأيضا فلأن ~~المرأة حرمة ومستورة فأراد الله الستر لها ولذلك لم يذكرها في المعصية في ~~قوله : وعصى آدم ربه فغوى وأيضا لما كانت المرأة تابعة للرجل في غالب الأمر ~~لم تذكر كما لم يذكر فتى موسى في قوله : ألم أقل لك وقيل : إنه دل بذكر ~~التوبة عليه أنه تاب عليها إذ أمرهما سواء قاله الحسن وقيل : إنه مثل قوله ~~تعالى : وإذا رأوا تجارة أو لهوا أنفضوا إليها أي التجارة لأنها كانت مقصود ~~القوم فأعاد الضمير عليها ولم يقل إليهما والمعنى متقارب وقال الشاعر : ~~رماني بأمر كنت منه ووالدي * بريئا ومن فوق الطوى رماني وفي التنزيل : ~~والله ورسوله أحق أن يرضوه فحذف إيجازا وأختصارا الخامسة قوله تعالى : ( ~~إنه هو التواب الرحيم ) وصف نفسه سبحانه وتعالى بأنه التواب وتكرر في ~~القرآن معرفا ومنكرا وأسما وفعلا وقد يطلق على العبد أيضا تواب قال الله ~~تعالى : إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين قال أبن العربي : ولعلمائنا ~~في وصف الرب بأنه تواب ثلاثة اقوال أحدها : أنه يجوز في حق الرب سبحانه ~~وتعالى فيدعى به كما في الكتاب والسنة ولا يتأول وقال آخرون : هو وصف حقيقي ~~لله سبحانه وتعالى وتوبة الله على العبد رجوعه من حال المعصية إلى حال ~~الطاعة وقال آخرون : توبة الله على العبد قبوله توبته وذلك يحتمل أن يرجع ~~إلى قوله سبحانه وتعالى : قبلت توبتك وأن يرجع إلى خلقه الأنابة والرجوع في ~~قلب المسئ وإجراء الطاعات على جوارحه الظاهرة PageV01P325 السادسة لا يجوز ~~أن يقال في حق الله تعالى : تائب أسم فاعل من تاب يتوب لأنه ليس لنا أن ~~نطلق عليه من الأسماء والصفات إلا ما أطلقه هو على نفسه أو نبيه عليه ~~السلام أو جماعة المسلمين وإن كان في اللغة محتملا جائزا هذا هو الصحيح في ~~هذا الباب على ما بيناه في الكتاب الأسنى ms0302 في شرح أسماء الله الحسنى قال ~~الله تعالى : لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار وقال : وهو الذي ~~يقبل التوبة عن عباده وإنما قيل لله عز وجل : تواب لمبالغة الفعل وكثرة ~~قبوله توبة عباده لكثرة من يتوب إليه السابعة اعلم أنه ليس لأحد قدرة على ~~خلق التوبة لأن الله سبحانه وتعالى هو المنفرد بخلق الأعمال خلافا للمعتزلة ~~ومن قال بقولهم وكذلك ليس لأحد أن يقبل توبة من أسرف على نفسه ولا أن يعفو ~~عنه قال علماؤنا : وقد كفرت اليهود والنصارى بهذا الأصل العظيم في الدين ~~أتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله جل وعز وجعلوا لمن أذنب أن ~~يأتي الحبر أو الراهب فيعطيه شيئا ويحط عنه ذنوبه أفتراء على الله قد ضلوا ~~وما كانوا مهتدين الثامنة قرأ أبن كثير : فتلقى آدم من ربه كلمات والباقون ~~برفع آدم ونصب كلمات والقراءتان ترجعان إلى معنى لأن آدم إذا تلقى الكلمات ~~فقد تلقته وقيل : لما كانت الكلمات هي المنقذة لآدم بتوفيق الله تعالى له ~~لقبوله إياها ودعائه بها كانت الكلمات فاعلة وكأن الأصل على هذه القراءة ~~فتلقت آدم من ربه كلمات لكن لما بعد ما بين المؤنث وفعله حسن حذف علامة ~~التانيث وهذا أصل يجري في كل القرآن والكلام إذا جاء فعل المؤنث بغير علامة ~~ومنه قولهم : حضر القاضي اليوم أمرأة وقيل : إن الكلمات لما لم يكن تأنيثه ~~حقيقيا حمل على معنى الكلم فذكر وقرأ الأعمش : آدم من ربه مدغما وقرأ أبو ~~نوفل بن أبي عقرب : أنه بفتح الهمزة على معنى لأنه وكسر الباقون على ~~الأستئناف وأدغم الهاء في الهاء أبو عمرو وعيسى وطلحة فيما حكى أبو حاتم ~~عنهم وقيل : لا يجوز PageV01P326 لأن بينهما واوا في اللفظ لا في الخط قال ~~النحاس : أجاز سيبويه أن تحذف هذه الواو وأنشد : له زجل كأنه صوت حاد * إذا ~~طلب الوسيقة أو زمير فعلى هذا يجوز الإدغام وهو رفع بالأبتداء التواب خبره ~~والجملة خبر إن ويجوز أن يكون هو توكيدا للهاء ويجوز أن تكون فاصلة على ما ms0303 ~~تقدم وقال سعيد بن جبير : لما أهبط آدم إلى الأرض لم يكن فيها شيء غير ~~النسر في البر والحوت في البحر فكان النسر يأوي إلى الحوت فيبيت عنده فلما ~~رأى النسر آدم قال : يا حوت لقد أهبط اليوم إلى الأرض شيء يمشي على رجليه ~~ويبطش بيديه فقال الحوت : لئن كنت صادقا ما لي منه في البحر منجي ولا لك في ~~البر منه مخلص < < # | البقرة : ( 38 ) قلنا اهبطوا منها . . . . . # > > < # > ( البقره 38 ) < # > قوله تعالى : ( قلنا أهبطوا ) كرر الأمر على جهة التغليظ وتأكيده كما ~~تقول لرجل : قم قم وقيل : كرر الأمر لما علق بكل أمر منهما حكما غير حكم ~~الآخر فعلق بالأول العداوة وبالثاني إتيان الهدى وقيل : الهبوط الأول من ~~الجنة إلى السماء والثاني من السماء إلى الأرض وعلى هذا يكون فيه دليل على ~~أن الجنة في السماء السابعة كما دل عليه حديث الإسراء على ما يأتي ( جميعا ~~) نصب على الحال وقال وهب بن منبه : لما هبط آدم عليه السلام إلى الأرض قال ~~إبليس للسباع : إن هذا عدو لكم فأهلكوه فأجتمعوا وولوا أمرهم إلى الكلب ~~PageV01P327 وقالوا : أنت أشجعنا وجعلوه رئيسا فلما رأى ذلك آدم عليه ~~السلام تحير في ذلك فجاءه جبريل عليه السلام وقال له : أمسح يدك على رأس ~~الكلب ففعل فلما رأت السباع أن الكلب ألف آدم تفرقوا وأستأمنه الكلب فأمنه ~~آدم فبقي معه ومع أولاده وقال الترمذي الحكيم نحو هذا وأن آدم عليه السلام ~~لما أهبط إلى الأرض جاء إبليس إلى السباع فأشلاهم على آدم ليؤذوه وكان ~~أشدهم عليه الكلب فاميت فؤاده فروي في الخبر أن جبريل عليه السلام أمره أن ~~يضع يده على رأسه فوضعها فآطمأن إليه وألفه فصار ممن يحرسه ويحرس ولده ~~ويألفهم وبموت فؤاده يفزع من الآدميين فلو رمى بمدر ولى هاربا ثم يعود آلفا ~~لهم ففيه شعبة من إبليس وفيه شعبة من مسحة آدم عليه السلام فهو بشعبة إبليس ~~ينبح ويهر ويعدو على الآدمي وبمسحة آدم مات فؤاده حتى ذل وأنقاد وألف به ~~وبولده يحرسهم ولهثة على ms0304 كل أحواله من موت فؤاده ولذلك شبه الله سبحانه ~~وتعالى العلماء السوء بالكلب على ما يأتي بيانه في الأعراف إن شاء الله ~~تعالى ونزلت عليه تلك العصا التي جعلها الله آية لموسى فكان يطرد بها ~~السباع عن نفسه قوله تعالى : ( فإما يأتينكم مني هدى ) أختلف في معنى قوله ~~: هدى فقيل : كتاب الله قاله السدي وقيل : التوفيق للهداية وقالت فرقة : ~~الهدى الرسل وهي إلى آدم من الملائكة والى بنيه من البشر كما جاء في حديث ~~أبي ذر وخرجه الآجري وفي قوله : مني إشارة إلى أن أفعال العباد خلق لله ~~تعالى خلافا للقدرية وغيرهم كما تقدم وقرأ الجحدري هدى وهو لغة هذيل يقولون ~~: هدى وعصى ومحي وأنشد النحويون لأبي ذؤيب يرثي بنيه : سبقوا هوى وأعنقوا ~~لهواهم * فتخرموا ولكل جنب مصرع PageV01P328 قال النحاس : وعلة هذه اللغة ~~عند الخليل وسيبويه أن سبيل ياء الإضافة أن يكسر ماقبلها فلما لم يجز أن ~~تتحرك الألف أبدلت ياء وأدغمت وما في قوله : إما زائدة على إن التي للشرط ~~وجواب الشرط الفاء مع الشرط الثاني في قوله : فمن تبع ومن في موضع رفع ~~بالإبتداء وتبع في موضع جزم بالشرط فلا خوف جوابه قال سيبويه : الشرط ~~الثاني وجوابه هما جواب الأول وقال الكسائي : فلا خوف عليهم جواب الشرطين ~~جميعا قوله تعالى : ( فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) الخوف هو الذعر ولا ~~يكون إلا في المستقبل وخاوفني فلان فخفته أي كنت أشد خوفا منه والتخوف : ~~التنقص ومنه قوله تعالى : أو يأخذهم على تخوف وقرأ الزهري والحسن وعيسى بن ~~عمر وأبن أبي إسحاق ويعقوب : فلا خوف بفتح الفاء على التبرئة والأختيار عند ~~النحويين الرفع والتنوين على الإبتداء لأن الثاني معرفة لا يكون فيه إلا ~~الرفع لأن لا لا تعمل في معرفة فأختاروا في الأول الرفع أيضا ليكون الكلام ~~من وجه واحد ويجوز أن تكون لا في قولك : فلا خوف بمعنى ليس والحزن والحزن : ~~ضد السرور ولا يكون إلا على ماض وحزن الرجل بالكسر فهو حزن وحزين وأحزنه ~~غيره وحزنه أيضا مثل ms0305 أسلكه وسلكه ومحزون بني عليه قال اليزيدي : حزنه لغة ~~قريش وأحزنه لغة تميم وقد قرئ بهما وأحتزن وتحزن بمعنى والمعنى في الآية : ~~فلا خوف عليهم فيما بين أيديهم من الآخرة ولا هم يحزنون على ما فاتهم من ~~الدنيا وقيل : ليس فيه دليل على نفي أهوال يوم القيامة وخوفها على المطيعين ~~لما وصفه الله تعالى ورسوله من شدائد القيامة إلا أنه يخففه عن المطيعين ~~وإذا صاروا إلى رحمته فكأنهم لم يخافوا والله أعلم < < # | البقرة : ( 39 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # > > < # > ( البقره 39 ) < # > PageV01P329 قوله تعالى : ( والذين كفروا ) أي أشركوا لقوله : ( وكذبوا ~~بآياتنا أولئك أصحاب النار ) هم فيها خالدون الصحبة : الأقتران بالشيء في ~~حالة ما في زمان ما فإن كانت الملازمة والخلطة فهي كمال الصحبة وهكذا هي ~~صحبة أهل النار لها وبهذا القول ينفك الخلاف في تسمية الصحابة رضي الله ~~عنهم إذ مراتبهم متباينة على ما نبينه في براءة إن شاء الله وباقي ألفاظ ~~الآية تقدم معناها والحمد لله < < # | البقرة : ( 40 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > < # > ( البقره 40 ) < # > قوله تعالى : ( يا بني إسرائيل ) نداء مضاف علامة النصب فيه الياء ~~وحذفت منه النون للإضافة الواحد أبن والأصل فيه بني وقيل : بنو فمن قال : ~~المحذوف منه واو أحتج بقولهم : البنوة وهذا لا حجة فيه لأنهم قد قالوا : ~~الفتوة وأصله الياء وقال الزجاج : المحذوف منه عندي ياء كأنه من بنيت ~~الأخفش : أختار أن يكون المحذوف منه الواو لأن حذفها أكثر لثقلها ويقال : ~~أبن بين البنوة والتصغير بني قال الفراء : يقال : يا بني ويا بني لغتان مثل ~~يا أبت وياأبت وقرئ بهما وهو مشتق من البناء وهو وضع الشيء على الشيء ~~والأبن فرع للأب وهو موضوع عليه وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ~~عليهم السلام قال أبو الفرج الجوزي : وليس في الأنبياء من له أسمان غيره ~~إلا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإن له أسماء كثيرة ذكره في كتاب فهوم ~~الآثار له قلت : وقد قيل في المسيح إنه أسم علم لعيسى عليه السلام غير مشتق ~~وقد سماه الله روحا ms0306 وكلمة وكانوا يسمونه أبيل الأبيلين ذكره الجوهري في ~~الصحاح وذكر البيهقي في دلائل النبوة عن الخليل بن أحمد : خمسة من الأنبياء ~~ذوو أسمين محمد وأحمد نبينا صلى الله عليه وسلم وعيسى والمسيح وإسرائيل ~~ويعقوب ويونس وذو النون وإلياس وذو الكفل صلى الله عليهم وسلم PageV01P330 ~~قلت : ذكرنا أن لعيسى أربعة أسماء وأما نبينا صلى الله عليه وسلم فله أسماء ~~كثيرة بيانها في مواضعها وإسرائيل : أسم أعجمي ولذلك لم ينصرف وهو في موضع ~~خفض بالإضافة وفيه سبع لغات : إسرائيل وهي لغة القرآن وإسرائيل بمدة مهموزة ~~مختلسة حكاها شنبوذ عن ورش وإسرائيل بمدة بعد الياء من غير همز وهي قراءة ~~الأعمش وعيسى بن عمر وقرأ الحسن والزهري بغير همز ولا مد وإسرائيل بغير ياء ~~بهمزة مكسورة وإسراءل بهمزة مفتوحة وتميم يقولون : إسرائين بالنون ومعنى ~~إسرائيل : عبد الله قال أبن عباس : إسرا بالعبرانية هو عبد وإيل هو الله ~~وقيل : إسرا هو صفوة الله وإيل هو الله وقيل : إسرا من الشد فكأن إسرائيل ~~الذي شده الله وأتقن خلقه ذكره المهدوي وقال السهيلي : سمي إسرائيل لأنه ~~أسرى ذات ليلة حين هاجر إلى الله تعالى فسمى إسرائيل أي أسرى إلى الله ونحو ~~هذا فيكون بعض الأسم عبرانيا وبعضه موافقا للعرب والله أعلم قوله تعالى : ( ~~أذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) الذكر أسم مشترك فالذكر بالقلب ضد النسيان ~~والذكر باللسان ضد الإنصات وذكرت الشئ بلساني وقلبي ذكرا وأجعله منك على ~~ذكر ( بضم الذال ) أي لا تنسه قال الكسائي : ما كان بالضمير فهو مضموم ~~الذال وما كان باللسان فهو مكسور الذال وقال غيره : هما لغتان يقال : ذكر ~~وذكر ومعناهما واحد والذكر بفتح الذال خلاف الأنثى والذكر أيضا الشرف ومنه ~~قوله : وإنه لذكر لك ولقومك قال أبن الأنباري : والمعنى في الآية أذكروا ~~شكر نعمتي فحذف الشكر أكتفاء بذكر النعمة وقيل إنه أراد الذكر بالقلب وهو ~~المطلوب أي لا تغفلوا عن نعمتي التي أنعمت عليكم ولا تناسوها وهو حسن ~~والنعمة هنا أسم جنس فهي مفردة بمعنى الجمع قال الله تعالى : وإن تعدوا ms0307 ~~نعمة الله لا تحصوها أي نعمه ومن نعمه عليهم أن أنجاهم من آل فرعون وجعل ~~منهم أنبياء وأنزل عليهم الكتب والمن والسلوى وفجر لهم PageV01P331 من ~~الحجر الماء إلى ما أستودعهم من التوراة التي فيها صفة محمد صلى الله عليه ~~وسلم ونعته ورسالته والنعم على الآباء نعم على الأبناء لأنهم يشرفون بشرف ~~آبائهم تنبيه قال أرباب المعاني : ربط سبحانه وتعالى بني إسرائيل بذكر ~~النعمة وأسقطه عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى ذكره فقال : ~~أذكروني أذكركم ليكون نظر الأمم من النعمة إلى المنعم ونظر أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم من المنعم إلى النعمة قوله تعالى : ( وأوفوا بعهدي أوف ~~بعهدكم ) أمر وجوابه وقرأ الزهري : أوف بفتح الواو وشد الفاء للتكثير ~~وأختلف في هذا العهد ما هو فقال الحسن : عهده قوله : خذوا ما آتيناكم بقوة ~~وقوله : ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم أثني عشر نقيبا وقيل ~~هو قوله : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا ~~تكتمونه آل عمران وقال الزجاج : أوفوا بعهدي الذي عهدت اليكم في التوراة من ~~أتباع محمد صلى الله عليه وسلم أوف بعهدكم بما ضمنت لكم على ذلك إن أوفيتم ~~به فلكم الجنة وقيل : أوفوا بعهدي في أداء الفرائض على السنة والإخلاص أوف ~~بقبولها منكم ومجاراتكم عليها وقال بعضهم : أوفوا بعهدي في العبادات أوف ~~بعهدكم أي أوصلكم إلى منازل الرعايات وقيل : أوفوا بعهدي في حفظ آداب ~~الظواهر أوف بعهدكم بتزيين سرائركم وقيل : هو عام في جميع أوامره ونواهيه ~~ووصاياه فيدخل في ذلك ذكر محمد صلى الله عليه وسلم الذي في التوراة وغيره ~~هذا قول الجمهور من العلماء وهو الصحيح وعهده سبحانه وتعالى هو أن يدخلهم ~~الجنة قلت : وما طلب من هؤلاء من الوفاء بالعهد هو مطلوب منا قال الله ~~تعالى : أوفوا بالعقود أوفوا بعهد الله وهو كثير ووفاؤهم بعهد الله أمارة ~~لوفاء الله تعالى لهم لا علة له بل ذلك تفضل منه عليهم قوله تعالى : ( ~~وإياي فأرهبون ) أي خافون والرهب والرهب والرهبة ms0308 : الخوف ويتضمن الأمر به ~~معنى التهديد وسقطت الياء بعد النون لأنها رأس آية وقرأ أبن PageV01P332 ~~أبي إسحاق : فارهبوني بالياء وكذا فاتقوني على الأصل وإياي منصوب بإضمار ~~فعل وكذا الأختيار في الأمر والنهي والأستفهام التقدير : وإياي ارهبوا ~~فآرهبون ويجوز في الكلام وأنا فأرهبون على الأبتداء والخبر وكون فأرهبون ~~الخبر على تقدير الحذف المعنى وأنا ربكم فأرهبون < < # | البقرة : ( 41 ) وآمنوا بما أنزلت . . . . . # > > < # > ( البقره 41 ) < # > قوله تعالى : ( وآمنوا بما أنزلت ) أي صدقوا يعني القرآن ( مصدقا ) حال ~~من الضمير في أنزلت التقدير بما أنزلته مصدقا والعامل فيه أنزلت ويجوز أن ~~يكون حالا من ما والعامل فيه آمنوا التقدير آمنوا بالقرآن مصدقا ويجوز أن ~~تكون مصدرية التقدير آمنوا بإنزال ( لما معكم ) يعني من التوراة قوله تعالى ~~: ( ولا تكونوا أول كافر به ) الضمير في به قيل هو عائد على محمد صلى الله ~~عليه وسلم قاله أبو العالية وقال بن جريج : هو عائد على القرآن إذ تضمنه ~~قوله : بما أنزلت وقيل : على التوراة إذ تضمنها قوله : لما معكم فإن قيل : ~~كيف قال كافر ولم يقل كافرين قيل : التقدير ولا تكونوا أول فريق كافر به ~~وزعم الأخفش والفراء أنه محمول على معنى الفعل لأن المعنى أول من كفر به ~~وحكى سيبويه : هو أظرف الفتيان وأجمله وكان ظاهر الكلام هو أظرف فتى وأجمله ~~وقال : أول كافر به وقد كان قد كفر قبلهم كفار قريش فإنما معناه من أهل ~~الكتاب إذ هم منظور إليهم في مثل هذا لأنهم حجة مظنون بهم علم وأول عند ~~سيبويه نصب على خبر كان وهو مما لم ينطق منه بفعل وهو على أفعل عينه وفاؤه ~~واو وإنما لم ينطق منه بفعل لئلا يعتل من جهتين : العين والفاء وهذا مذهب ~~البصريين وقال الكوفيون : هو من وأل إذا نجا فأصله أوأل ثم خففت الهمزة ~~وأبدلت واوا وأدغمت PageV01P333 فقيل أول كما تخفف همزة خطيئة قال الجوهري ~~: والجمع الأوائل والأوالى أيضا على القلب وقال قوم : أصله وول على فوعل ~~فقلبت الواو الأولى همزة وإنما لم يجمع على أواول لأستثقالهم ms0309 أجتماع ~~الواوين بينهما ألف الجمع وقيل : هو أفعل من آل يؤول فأصله أأول قلب فجاء ~~أعفل مقلوبا من أفعل فسهل وأبدل وأدغم مسألة لا حجة في هذه الآية لمن يمنع ~~القول بدليل الخطاب وهم الكوفيون ومن وافقهم لأن المقصود من الكلام النهي ~~عن الكفر أولا وآخرا وخص الأول بالذكر لأن التقدم فيه أغلظ فكان حكم ~~المذكور والمسكوت عنه واحدا وهذا واضح قوله تعالى : ( ولا تشتروا بآياتي ~~ثمنا قليلا ) فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى ( ولا تشتروا ) معطوف على ~~قوله : ولا تكونوا نهاهم عن أن يكونوا أول من كفر وألا يأخذوا على آيات ~~الله ثمنا أي على تغيير صفة محمد صلى الله عليه وسلم رشى وكان الأحبار ~~يفعلون ذلك فنهوا عنه قاله قوم من أهل التأويل منهم الحسن وغيره وقيل : ~~كانت لهم مآكل يأكلونها على العلم كالراتب فنهوا عن ذلك وقيل : إن الأحبار ~~كانوا يعلمون دينهم بالأجرة فنهوا عن ذلك وفي كتبهم : يا بن آدم علم مجانا ~~كما علمت مجانا أي باطلا بغير أجرة قاله أبو العالية وقيل : المعنى ولا ~~تشتروا بأوامري ونواهي وآياتي ثمنا قليلا يعني الدنيا ومدتها والعيش الذي ~~هو نزر لا خطر له فسمي ما اعتاضوه عن ذلك ثمنا لأنهم جعلوه عوضا فأنطلق ~~عليه أسم الثمن وإن لم يكن ثمنا وقد تقدم هذا المعنى وقال الشاعر : إن كنت ~~حاولت ذنبا أو ظفرت به * فما أصبت بترك الحج من ثمن قلت : وهذه الآية وإن ~~كانت خاصة ببني إسرائيل فهي تتناول من فعل فعلهم فمن أخذ رشوة على تغيير حق ~~أو إبطاله أو أمتنع من تعليم ما وجب عليه أو أداء ما علمه PageV01P334 وقد ~~تعين عليه حتى يأخذ عليه أجرا فقد دخل في مقتضى الآية والله أعلم وقد روي ~~أبو داود عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من تعلم ~~علما مما يبتغى به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا ~~لم يجد عرف الجنة يوم القيامة ( يعني ريحها الثانية وقد ms0310 أختلف العلماء في ~~أخذ الأجرة على تعليم القرآن والعلم لهذه الآية وما كان في معناها فمنع ذلك ~~الزهري وأصحاب الرأي وقالوا : لا يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن لأن ~~تعليمه واجب من الواجبات التي يحتاج فيها إلى نية التقرب والإخلاص فلا يؤخذ ~~عليها أجرة كالصلاة والصيام وقد قال تعالى : ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ~~وروي أبن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( معلمو صبيانكم شراركم ~~أقلهم رحمة باليتيم وأغلظهم على المسكين ( وروي أبو هريرة قال : قلت يا ~~رسول الله ما تقول في المعلمين قال : ( درهمهم حرام وثوبهم سحت وكلامهم ~~رياء ( وروى عبادة بن الصامت قال : علمت ناسا من أهل الصفة القرآن والكتابة ~~فأهدى إلي رجل منهم قوسا فقلت : ليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله فسألت ~~عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن سرك أن تطوق بها طوقا من ~~نار فأقبلها ( وأجاز أخذ الأجرة على تعليم القرآن مالك والشافعي وأحمد وأبو ~~ثور وأكثر العلماء لقوله عليه السلام في حديث أبن عباس حديث الرقية : ( إن ~~أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ( أخرجه البخاري وهو نص يرفع الخلاف ~~فينبغي أن يعول عليه وأما ما أحتج به المخالف من القياس على الصلاة والصيام ~~ففاسد لأنه في مقابلة النص ثم إن بينهما فرقانا وهو أن الصلاة والصوم ~~عبادات مختصة بالفاعل وتعليم القرآن عبادة متعدية لغير المعلم فتجوز الأجرة ~~على محاولته النقل كتعليم كتابة القرآن قال أبن المنذر : وأبو حنيفة يكره ~~تعليم القرآن بأجرة ويجوز أن يستأجر الرجل يكتب له لوحا أو شعرا أو غناء ~~معلوما بأجر معلوم فيجوز الإجارة فيما هو معصية ويبطلها فيما هو طاعة ~~PageV01P335 وأما الجواب عن الآية فالمراد بها بنو إسرائيل وشرع من قبلنا ~~هل هو شرع لنا فيه خلاف وهو لا يقول به جواب ثان وهو أن تكون الآية فيمن ~~تعين عليه التعليم فأبى حتى يأخذ عليه أجرا فأما إذا لم يتعين فيجوز له أخذ ~~الأجرة بدليل السنة في ذلك وقد يتعين عليه إلا أنه ms0311 ليس عنده ما ينفقه على ~~نفسه ولا على عياله فلا يجب عليه التعليم وله أن يقبل على صنعته وحرفته ~~ويجب على الإمام أن يعين لإقامة الدين إعانته وإلا فعلى المسلمين لأن ~~الصديق رضي الله عنه لما ولي الخلافة وعين لها لم يكن عنده ما يقيم به أهله ~~فأخذ ثيابا وخرج إلى السوق فقيل له في ذلك فقال : ومن أين أنفق على عيالي ~~فردوه وفرضوا له كفايته وأما الأحاديث فليس شيء منها يقوم على ساق ولا يصح ~~منها شيء عند أهل العلم بالنقل أما حديث أبن عباس فرواه سعيد بن طريف عن ~~عكرمة عنه وسعيد متروك وأما حديث أبي هريرة فرواه علي بن عاصم عن حماد بن ~~سلمة عن أبي جرهم عنه وأبو جرهم مجهول لا يعرف ولم يرو حماد بن سلمة عن أحد ~~يقال له أبو جرهم وإنما رواه عن أبي المهزم وهو متروك الحديث أيضا وهو حديث ~~لا أصل له وأما حديث عبادة بن الصامت فرواه أبو داود من حديث المغيرة بن ~~زياد الموصلي عن عبادة بن نسي عن الأسود بن ثعلبة عنه والمغيرة معروف عند ~~أهل العلم ولكنه له مناكير هذا منها قاله أبو عمر ثم قال : وأما حديث القوس ~~فمعروف عند أهل العلم لأنه روي عن عبادة من وجهين وروي عن أبي بن كعب من ~~حديث موسى بن علي عن أبيه عن بن مسعود وهو منقطع وليس في الباب حديث يجب ~~العمل به من جهة النقل وحديث عبادة وأبي يحتمل التأويل لأنه جائز أن يكون ~~علمه لله ثم أخذ عليه أجرا وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ~~خير الناس وخير من يمشي على وجه الأرض المعلمون كلما خلق الدين جددوه ~~أعطوهم ولا تستأجروهم فتحرجوهم فإن المعلم إذا قال للصبي قل بسم الله ~~الرحمن الرحيم فقال الصبي بسم الله الرحمن الرحيم كتب الله براءة للصبي ~~وبراءة للمعلم وبراءة لأبويه من النار PageV01P336 الثالثة وأختلف العلماء ~~في حكم المصلي بأجرة فروى أشهب عن مالك أنه سئل عن ms0312 الصلاة خلف من أستؤجر في ~~رمضان يقوم للناس فقال أرجو ألا يكون به بأس وهو أشد كراهة له في الفريضة ~~وقال الشافعي وأصحابه وأبو ثور : لا بأس بذلك ولا بالصلاة خلفه وقال ~~الأوزاعي : لا صلاة له وكرهه أبو حنيفة وأصحابه على ما تقدم قال أبن ~~عبدالبر : وهذه المسألة معلقة من التي قبلها وأصلهما واحد قلت : ويأتي لهذا ~~أصل آخر من الكتاب في براءة إن شاء الله تعالى وكره أبن القاسم أخذ الأجرة ~~على تعليم الشعر والنحو وقال أبن حبيب : لا بأس بالإجارة على تعليم الشعر ~~والرسائل وأيام العرب ويكره من الشعر ما فيه الخمر والخنا والهجاء قال أبو ~~الحسن اللخمي : ويلزم على قوله أن يجيز الإجارة على كتبه ويجيز بيع كتبه ~~وأما الغناء والنوح فممنوع على كل حال الرابعة روى الدارمي أبو محمد في ~~مسنده أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا محمد أبن عمر بن الكميت قال حدثنا ~~على بن وهب الهمداني قال أخبرنا الضحاك بن موسى قال : مر سليمان بن عبد ~~الملك بالمدينة وهو يريد مكة فأقام بها أياما فقال : هل بالمدينة أحد أدرك ~~أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا له : أبو حازم فأرسل إليه ~~فلما دخل عليه قال له : يا أبا حازم ما هذا الجفاء قال أبو حازم : يا أمير ~~المؤمنين وأي جفاء رأيت مني قال : أتاني وجوه أهل المدينة ولم تأتني قال : ~~يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن تقول ما لم يكن ما عرفتني قبل هذا اليوم ~~ولا أنا رأيتك قال : فألتفت إلى محمد أبن شهاب الزهري فقال : أصاب الشيخ ~~وأخطأت قال سليمان : يا أبا حازم ما لنا نكره الموت قال : لأنكم أخربتم ~~الآخرة وعمرتم الدنيا فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب قال : أصبت ~~يا أبا حازم فكيف القدوم غدا على الله تعالى قال : أما المحسن فكالغائب ~~يقدم على أهله وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه فبكى سليمان وقال : ليت ~~شعري ما لنا عند الله قال : أعرض عملك على كتاب الله قال : وأي ms0313 مكان أجده ~~قال PageV01P337 إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم الانفطار قال ~~سليمان : فأين رحمة الله يا أبا حازم قال أبو حازم : رحمة الله قريب من ~~المحسنين قال له سليمان : يا أبا حازم فأي عباد الله أكرم قال : أولو ~~المروءة والنهي قال له سليمان : فأي الأعمال أفضل قال أبو حازم : أداء ~~الفرائض مع أجتناب المحارم قال سليمان : فأي الدعاء أسمع قال : دعاء المحسن ~~إليه للمحسن فقال : أي الصدقة أفضل قال : للسائل البائس وجهد المقل ليس ~~فيها من ولا أذى قال : فأي القول أعدل قال : قول الحق عند من تخافه أو ~~ترجوه قال : فأي المؤمنين أكيس قال : رجل عمل بطاعة الله ودل الناس عليها ~~قال : فأي المؤمنين أحمق قال : رجل أنحط في هوى أخيه وهو ظالم فباع آخرته ~~بدنيا غيره قال له سليمان : أصبت فما تقول فيما نحن فيه قال : يا أمير ~~المؤمنين أوتعفيني قال له سليمان : لا ولكن نصيحة تلقيها إلى قال : يا أمير ~~المؤمنين إن آباءك قهروا الناس بالسيف وأخذوا هذا الملك عنوة على غير مشورة ~~من المسلمين ولا رضاهم حتى قتلوا منهم مقتلة عظيمة فقد أرتحلوا عنها فلو ~~شعرت ما قالوه وما قيل لهم فقال له رجل من جلسائه : بئس ما قلت يا أبا حازم ~~قال أبو حازم : كذبت إن الله أخذ ميثاق العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه ~~قال له سليمان : فكيف لنا أن نصلح قال : تدعون الصلف وتمسكون بالمروءة ~~وتقسمون بالسوية قال له سليمان فكيف لنا بالمأخذ به قال أبو حازم تأخذه من ~~حله وتضعه في أهله قال له سليمان : هل لك يا أبا حازم أن تصحبنا فتصيب منا ~~ونصيب منك قال : أعوذ بالله قال له سليمان : ولم ذاك قال : أخشى أن أركن ~~اليكم شيئا قليلا فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات قال له سليمان : ~~أرفع إلينا حوائجك قال : تنجيني من النار وتدخلني الجنة قال له سليمان : ~~ليس ذاك إلي قال أبو حازم : فما لي إليك حاجة غيرها قال : فأدع لي قال أبو ~~حازم : اللهم إن ms0314 كان سليمان وليك فيسره لخير الدنيا والآخرة وإن كان عدوك ~~فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى قال له سليمان : قط قال أبو حازم : قد أوجزت ~~وأكثرت PageV01P338 إن كنت من أهله وإن لم تكن من أهله فما ينبغي أن أرمي ~~عن قوس ليس لها وتر قال له سليمان : أوصني : قال : سأوصيك وأوجز : عظم ربك ~~ونزهه أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك فلما خرج من عنده بعث إليه بمائة ~~دينار وكتب إليه أن أنفقها ولك عندي مثلها كثير قال : فردها عليه وكتب إليه ~~: يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن يكون سؤالك إياي هزلا أو ردي عليك بذلا ~~وما أرضاها لك فكيف أرضاها لنفسي إن موسى بن عمران لما ورد ماء مدين وجد ~~عليه رعاء يسقون ووجد من دونهم جاريتين تذودان فسألهما فقالتا : لا نسقي ~~حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال : رب إني ~~لما أنزلت إلي من خير فقير وذلك أنه كان جائعا خائفا لا يأمن فسأل ربه ولم ~~يسأل الناس فلم يفطن الرعاء وفطنت الجاريتان فلما رجعتا إلى أبيهما أخبرتاه ~~بالقصة وبقوله فقال أبوهما وهو شعيب عليه السلام : هذا رجل جائع فقال ~~لإحداهما : اذهبي فأدعيه فلما أتته عظمته وغطت وجهها وقالت : إن أبي يدعوك ~~ليجزيك أجرما سقيت لنا فشق على موسى حين ذكرت أجر ما سقيت لنا ولم يجد بدا ~~من أن يتبعها لأنه كان بين الجبال جائعا مستوحشا فلما تبعها هبت الريح ~~فجعلت تصفق ثيابها على ظهرها فتصف له عجيزتها وكانت ذات عجز وجعل موسى يعرض ~~مرة ويغض مرة أخرى فلما عيل صبره ناداها : يا أمة الله كوني خلفي وأريني ~~السمت بقولك فلما دخل على شعيب إذ هو بالعشاء مهيأ فقال له شعيب : أجلس يا ~~شاب فتعش فقال له موسى عليه السلام : أعوذ بالله فقال له شعيب : لم أما أنت ~~جائع قال : بلى ولكني أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما وأنا من أهل بيت ~~لا نبيع شيئا من ديننا بملء ms0315 الأرض ذهبا فقال له شعيب : لا يا شاب ولكنها ~~عادتي وعادة آبائي : نقرئ الضيف ونطعم الطعام فجلس موسى فأكل فإن كانت هذه ~~المائة دينار عوضا لما حدثت فالميتة والدم ولحم الخنزير في حال الأضطرار ~~أحل من هذه وإن كان لحق في بيت المال فلي فيها نظراء فإن ساويت بيننا وإلا ~~فليس لي فيها حاجة PageV01P339 قلت : هكذا يكون الأقتداء بالكتاب والأنبياء ~~أنظروا إلى هذا الإمام الفاضل والحبر العالم كيف لم يأخذ على عمله عوضا ولا ~~على وصيته بدلا ولا على نصيحته صفدا بل بين الحق وصدع ولم يلحقه في ذلك خوف ~~ولا فزع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يمنعن أحدكم هيبة أحد أن ~~يقول أو يقوم بالحق حيث كان ( وفي التنزيل : يجاهدون في سبيل الله ولا ~~يخافون لومة لائم قوله تعالى : ( وإياي فأتقون ) قد تقدم معنى التقوى وقرئ ~~فأتقوني بالياء وقد تقدم وقال سهل بن عبد الله : قوله وإياي فأتقون قال : ~~موضع علمي السابق فيكم وإياي فأرهبون قال : موضع المكر والإستدراج لقول ~~الله تعالى : سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وقوله : فلا يأمن مكر الله إلا ~~القوم الخاسرون الأعراف فما أستثنى نبيا ولا صديقا < < # | البقرة : ( 42 ) ولا تلبسوا الحق . . . . . # > > < # > ( البقره 42 ) < # > قوله تعالى : ( ولا تلبسوا الحق بالباطل ) اللبس : الخلط لبست عليه ~~الأمر ألبسه إذا مزجت بينه بمشكله وحقه بباطله قال الله تعالى : وللبسنا ~~عليهم ما يلبسون وفي الأمر لبسة أي ليس بواضح ومن هذا المعنى قول علي رضي ~~الله عنه للحارث بن حوط : يا حارث إنه ملبوس عليك إن الحق لا يعرف بالرجال ~~اعرف الحق تعرف أهله وقالت الخنساء : ترى الجليس يقول الحق تحسبه * رشدا ~~وهيهات فأنظر ما به التبسا صدق مقالته وأحذر عداوته * وألبس عليه أمورا مثل ~~ما لبسا PageV01P340 وقال العجاج : لما لبسن الحق بالتجني * غنين وأستبدلن ~~زيدا مني روى سعيد عن قتادة في قوله : ولا تلبسوا الحق بالباطل يقول : لا ~~تلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام وقد علمتم أن دين الله الذي لا يقبل ~~غيره ولا يجزئ إلا به ms0316 الإسلام وأن اليهودية والنصرانية بدعة وليست من الله ~~والظاهر من قول عنترة : * وكتيبة لبستها بكتيبة * أنه من هذا المعنى ويحتمل ~~أن يكون من اللباس وقد قيل هذا في معنى الآية أي لا تغطوا ومنه لبس الثوب ~~يقال لبست الثوب ألبسه ولباس الرجل زوجته وزوجها لباسها قال الجعدي : إذا ~~ما الضجيع ثنى جيدها * تثنت عليه فكانت لباسا وقال الأخطل : وقد لبست لهذا ~~الأمر أعصره * حتى تجلل رأسي الشيب فاشتعلا واللبوس : كل ما يلبس من ثياب ~~ودرع قال الله تعالى : وعلمناه صنعة لبوس لكم الأنبياء ولابست فلانا حتى ~~عرفت باطنه وفي فلان ملبس أي مستمتع قال : ألا إن بعد العدم للمرء قنوة * ~~وبعد المشيب طول عمر وملبسا ولبس الكعبة والهودج : ما عليهما من لباس بكسر ~~اللام قوله تعالى : ( بالباطل ) الباطل في كلام العرب خلاف الحق ومعناه ~~الزائل قال لبيد : * ألا كل شيء ما خلا الله باطل * وبطل الشيء يبطل بطلا ~~وبطولا وبطلانا ذهب ضياعا وخسرا وأبطله غيره ويقال : ذهب دمه بطلا أي هدرا ~~والباطل : الشيطان والبطل : الشجاع سمي بذلك لأنه يبطل شجاعة صاحبه قال ~~النابغة : لهم لواء بأيدي ماجد بطل * لا يقطع الخرق إلا طرفه سامي ~~PageV01P341 والمرأة بطلة وقد بطل الرجل بالضم يبطل بطولة وبطالة أي صار ~~شجاعا وبطل الأجير بالفتح بطالة أي تعطل فهو باطل وأختلف أهل التأويل في ~~المراد بقوله : الحق بالباطل فروي عن أبن عباس وغيره : لا تخلطوا ما عندكم ~~من الحق في الكتاب بالباطل وهو التغيير والتبديل وقال أبو العالية : قالت ~~اليهود : محمد مبعوث ولكن إلى غيرنا فإقرارهم ببعثه حق وجحدهم أنه بعث ~~إليهم باطل وقال أبن زيد : المراد بالحق التوراة والباطل ما بدلوا فيها من ~~ذكر محمد عليه السلام وغيره وقال مجاهد : لا تخلطوا اليهودية والنصرانية ~~بالإسلام وقاله قتادة وقد تقدم قلت : وقول أبن عباس أصوب لأنه عام فيدخل ~~فيه جميع الأقوال والله المستعان قوله تعالى ( وتكتموا الحق ) يجوز أن يكون ~~معطوفا على تلبسوا فيكون مجزوما ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار أن التقدير : ~~لا يكن منكم لبس ms0317 الحق وكتمانه أي وأن تكتموه قال أبن عباس : يعني كتمانهم ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم وهم يعرفونه وقال محمد بن سيرين : نزل عصابة ~~من ولد هارون يثرب لما أصاب بني إسرائيل ما أصابهم من ظهور العدو عليهم ~~والذلة وتلك العصابة هم حملة التوراة يومئذ فأقاموا بيثرب يرجون أن يخرج ~~محمد صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم وهم مؤمنون مصدقون بنبوته فمضى أولئك ~~الآباء وهم مؤمنون وخلف الأبناء وأبناء الأبناء فأدركوا محمدا صلى الله ~~عليه وسلم فكفروا به وهم يعرفونه وهو معنى قوله تعالى : فلما جاءهم ما ~~عرفوا كفروا به قوله تعالى : ( وأنتم تعلمون ) جملة في موضع الحال أي أن ~~محمدا عليه السلام حق فكفرهم كان كفر عناد ولم يشهد تعالى لهم بعلم وإنما ~~نهاهم عن كتمان ما علموا ودل هذا على تغليظ الذنب على من واقعه على علم ~~وأنه أعصى من الجاهل وسيأتي بيان هذا عند قوله تعالى : أتأمرون الناس بالبر ~~الآية < < # | البقرة : ( 43 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # > > < # > ( البقره 43 ) < # > فيه أربع وثلاثون مسألة : PageV01P342 الأولى قوله تعالى : ( وأقيموا ~~الصلاة ) أمر معناه الوجوب ولا خلاف فيه وقد تقدم القول في معنى إقامة ~~الصلاة واشتقاقها وفي جملة من أحكامها والحمد لله الثانية قوله تعالى : ( ~~وآتوا الزكاة ) أمر أيضا يقتضي الوجوب والإيتاء : الإعطاء آتيته : أعطيته ~~قال الله تعالى : لئن آتانا من فضله لنصدقن وأتيته بالقصر من غير مد جئته ~~فإذا كان المجيء بمعنى الإستقبال مد ومنه الحديث : ( ولآتين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلأخبرنه ( وسيأتي الثالثة الزكاة مأخوذة من زكا الشيء إذا ~~نما وزاد يقال : زكا الزرع والمال يزكوا إذا كثر وزاد ورجل زكي أي زائد ~~الخير وسمي الإخراج من المال زكاة وهو نقص منه من حيث ينمو بالبركة أو ~~بالأجر الذي يثاب به المزكى ويقال : زرع زاك بين الزكاء وزكأت الناقة ~~بولدها تزكأ به : إذا رمت به من بين رجليها وزكا الفرد : إذا صار زوجا ~~بزيادة الزائد عليه حتى صار شفعا قال الشاعر : كانوا خسا أو زكا من دون ~~أربعة * لم ms0318 يخلقوا وجدود الناس تعتلج جمع جد وهو الحظ والبخت تعتلج أي ~~ترتفع أعتلجت الأرض : طال نباتها فخسا : الفرد وزكا : الزوج وقيل : أصلها ~~الثناء الجميل ومنه زكي القاضي الشاهد فكأن من يخرج الزكاة يحصل لنفسه ~~الثناء الجميل وقيل : الزكاة مأخوذة من التطهير كما يقال : زكا فلان أي طهر ~~من دنس الجرحة والإغفال فكأن الخارج من المال يطهره من تبعة الحق الذي جعل ~~الله فيه للمساكين ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى ما يخرج من ~~الزكاة أوساخ الناس وقد قال تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ~~الرابعة وأختلف في المراد بالزكاة هنا فقيل : الزكاة المفروضة لمقارنتها ~~بالصلاة وقيل : صدقة الفطر قاله مالك في سماع أبن القاسم PageV01P343 قلت : ~~فعلى الأول وهو قول أكثر العلماء فالزكاة في الكتاب مجملة بينها النبي صلى ~~الله عليه وسلم فروى الأئمة عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق ولا فيما دون خمس ~~ذود صدقة ولا فيما دون خمس أواق صدقة وقال البخاري : ( خمس أواق من الورق ( ~~وروى البخاري عن أبن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( فيما سقت ~~السماء والعيون أو كان عثريا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر ( وسيأتي بيان ~~هذا الباب في الأنعام إن شاء الله تعالى ويأتي في براءة زكاة العين ~~والماشية وبيان المال الذي لا يؤخذ منه زكاة عند قوله تعالى : خذ من ~~أموالهم صدقة وأما زكاة الفطر فليس لها في الكتاب نص عليها إلا ما تأوله ~~مالك هنا وقوله تعالى : قد أفلح من تزكى وذكر أسم ربه فصلى الأعلى ~~والمفسرون يذكرون الكلام عليها في سورة الأعلى ورأيت الكلام عليها في هذه ~~السورة عند كلامنا على آي الصيام لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض ~~زكاة الفطر في رمضان الحديث وسيأتي فأضافها إلى رمضان الخامسة قوله تعالى : ~~( وأركعوا ) الركوع في اللغة الانحناء بالشخص وكل منحن راكع قال لبيد : ~~أخبر أخبار القرون التي ms0319 مضت * أدب كأنى كلما قمت راكع وقال أبن دريد : ~~الركعة الهوة في الأرض لغة يمانية وقيل : الانحناء يعم الركوع والسجود ~~ويستعار أيضا في الانحطاط في المنزلة قال : ولا تعاد الضعيف علك أن * تركع ~~يوما والدهر قد رفعه PageV01P344 السادسة وأختلف الناس في تخصيص الركوع ~~بالذكر فقال قوم : جعل الركوع لما كان من أركان الصلاة عبارة عن الصلاة قلت ~~: وهذا ليس مختصا بالركوع وحده فقد جعل الشرع القراءة عبارة عن الصلاة ~~والسجود عبارة عن الركعة بكمالها فقال : وقرآن الفجر أي صلاة الفجر وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أدرك سجدة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ~~( وأهل الحجاز يطلقون على الركعة سجدة وقيل : إنما خص الركوع بالذكر لأن ~~بني إسرائيل لم يكن في صلاتهم ركوع وقيل : لأنه كان أثقل على القوم في ~~الجاهلية حتى لقد قال بعض من أسلم أظنه عمران بن حصين للنبي صلى الله عليه ~~وسلم : على ألا أخر إلا قائما فمن تأويله على ألا أركع فلما تمكن الإسلام ~~من قلبه اطمأنت بذلك نفسه وامتثل ما أمر به من الركوع السابعة الركوع ~~الشرعي هو أن يحني الرجل صلبه ويمد ظهره وعنقه ويفتح أصابع يديه ويقبض على ~~ركبتيه ثم يطمئن راكعا يقول : سبحان ربي العظيم ثلاثا وذلك أدناه روى مسلم ~~عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير ~~والقراءة بالحمد لله رب العالمين وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن ~~بين ذلك وروى البخاري عن أبي حميد الساعدي قال : رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم ~~هصر ظهره الحديث الثامنة الركوع فرض قرآنا وسنة وكذلك السجود لقوله تعالى ~~في آخر الحج : أركعوا وأسجدوا وزادت السنة الطمأنينة فيهما والفصل بينهما ~~وقد تقدم القول في ذلك وبينا صفة الركوع آنفا وأما السجود فقد جاء مبينا من ~~حديث أبي حميد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد مكن جبهته ~~وأنفه ms0320 من الأرض ونحى يديه عن جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه خرجه الترمذي وقال ~~: حديث حسن صحيح وروى مسلم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( أعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه PageV01P345 انبساط الكلب ( وعن ~~البراء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا سجدت فضع كفيك وأرفع ~~مرفقيك ( وعن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا سجد خوى بيديه يعني جنح حتى يرى وضح إبطيه من ورائه ~~وإذا قعد أطمأن على فخذه اليسرى التاسعة وأختلف العلماء فيمن وضع جبهته في ~~السجود دون أنفه أو أنفه دون جبهته فقال مالك : يسجد على جبهته وأنفه وبه ~~قال الثوري وأحمد وهو قول النخعي قال أحمد : لا يجزئه السجود على أحدهما ~~دون الآخر وبه قال أبو خيثمة وأبن أبي شيبة قال إسحاق : إن سجد على أحدهما ~~دون الآخر فصلاته فاسدة وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وروي عن أبن ~~عباس وسعيد بن جبير وعكرمة وعبد الرحمن بن أبي ليلى كلهم أمر بالسجود على ~~الأنف وقالت طائفة : يجزئ أن يسجد على جبهته دون أنفه هذا قول عطاء وطاوس ~~وعكرمة وأبن سيرين والحسن البصري وبه قال الشافعي وأبو ثور ويعقوب ومحمد ~~قال أبن المنذر : وقال قائل : إن وضع جبهته ولم يضع أنفه أو وضع أنفه ولم ~~يضع جبهته فقد أساء وصلاته تامة هذا قول النعمان قال أبن المنذر : ولا أعلم ~~أحدا سبقه إلى هذا القول ولا تابعه عليه قلت : الصحيح في السجود وضع الجبهة ~~والأنف لحديث أبي حميد وقد تقدم وروى البخاري عن أبن عباس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار ~~بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا نكفت الثياب والشعر ( ~~وهذا كله بيان لمجمل الصلاة فتعين القول به والله أعلم وروي عن مالك أنه ~~يجزيه أن يسجد على جبهته دون أنفه كقول عطاء والشافعي والمختار عندنا قوله ~~الأول ولا ms0321 يجزئ عند مالك إذا لم يسجد على جبهته PageV01P346 العاشرة ويكره ~~السجود على كور العمامة وإن كان طاقة أو طاقتين مثل الثياب التي تستر الركب ~~والقدمين فلا بأس والأفضل مباشرة الأرض أو ما يسجد عليه فإن كان هناك ما ~~يؤذيه أزاله قبل دخوله في الصلاة فإن لم يفعل فليمسحه مسحة واحدة وروى مسلم ~~عن معيقيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الرجل يسوي التراب حيث ~~يسجد قال : ( إن كنت فاعلا فواحدة ( وروي عن أنس بن مالك قال : كنا نصلي مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن ~~جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه الحادية عشرة لما قال تعالى : اركعوا ~~واسجدوا قال بعض علمائنا وغيرهم : يكفي منها ما يسمى ركوعا وسجودا وكذلك من ~~القيام ولم يشترطوا الطمأنينة في ذلك فأخذوا بأقل الأسم في ذلك وكأنهم لم ~~يسمعوا الأحاديث الثابتة في إلغاء الصلاة قال بن عبد البر : ولا يجزئ ركوع ~~ولا سجود ولا وقوف بعد الركوع ولا جلوس بين السجدتين حتى يعتدل راكعا ~~وواقفا وساجدا وجالسا وهوالصحيح في الأثر وعليه جمهور العلماء وأهل النظر ~~وهي رواية أبن وهب وأبي مصعب عن مالك وقال القاضي أبو بكر بن العربي : وقد ~~تكاثرت الرواية عن أبن القاسم وغيره بوجوب الفصل وسقوط الطمأنينة وهو وهم ~~عظيم لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر بها وعلمها فإن كان لأبن ~~القاسم عذر أن كان لم يطلع عليها فما لكم أنتم وقد انتهى العلم إليكم وقامت ~~الحجة به عليكم روى النسائي والدارقطني وعلي بن عبد العزيز عن رفاعة بن ~~رافع قال : كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فدخل ~~المسجد فصلى فلما قضى الصلاة جاء فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعلى القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ارجع فصل فإنك لم تصل ( ~~وجعل الرجل يصلي وجعلنا نرمق صلاته لا ندري ما يعيب منها فلما جاء فسلم على ms0322 ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعلى القوم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~وعليك أرجع فصل فإنك لم تصل ( قال همام : فلا ندري أمره بذلك مرتين أو ~~ثلاثا فقال له الرجل PageV01P347 ما ألوت فلا أدري ما عبت علي من صلاتي ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) ) أنه لا تتم صلاة احدكم حتى يسبغ ~~الوضوء كما امره الله فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه ~~إلى الكعبين ثم يكبر الله تعالى ويثنى عليه ثم يقرأ أم القران وما أذن له ~~فيه وتيسر ثم يكبر فيركع فيضع كفيه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله ويسترخي ثم ~~يقول سمع الله لمن حمده ويستوي قائما حتى يقيم صلبه ويأخذ كل عظم مأخده ثم ~~يكبر فيسجد فيمكن وجهه قال همام : وربما قال : جبهته من الأرض حتى تطمئن ~~مفاصله ويسترخي ثم يكبر فيستوي قاعدا على مقعده ويقيم صلبه فوصف الصلاة ~~هكذا أربع ركعات حتى فرغ ثم قال : لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك ومثله ~~حديث أبي هريرة خرجه مسلم وقد تقدم قلت : فهذا بيان الصلاة المجملة في ~~الكتاب بتعليم النبي عليه السلام وتبليغه أياها جميع الأنام فمن لم يقف عند ~~هذا البيان وأخل بما فرض عليه الرحمن ولم يمتثل ما بلغه عن نبيه عليه ~~السلام كان من جملة من دخل في قوله تعالى : فخلف من بعدهم خلف اضاعوا ~~الصلاة وأتبعوا الشهوات على ما يأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى روى ~~البخاري عن زيد بن وهب قال : رأى حذيفة رجلا لا يتم الركوع ولا السجود فقال ~~: ما صليت ولو مت لمت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدا صلى الله ~~عليه وسلم الثانية عشرة قوله تعالى : ( مع الراكعين ) مع تقتضي المعية ~~والجمعية ولهذا قال جماعة من اهل التأويل بالقرآن : إن الأمر بالصلاة أولا ~~لم يقتض شهود الجماعة فأمرهم بقوله مع شهود الجماعة وقد اختلف العلماء في ~~شهود الجماعة على قولين فالذي عليه الجمهور أن ذلك من السنن المؤكدة ويجب ~~على من أدمن ms0323 التخلف عنها من غير عذر العقوبة وقد أوجبها بعض أهل العلم فرضا ~~على الكفاية قال بن عبد البر : وهذا قول صحيح لإجماعهم على أنه لا يجوز أن ~~يجتمع على تعطيل المساجد كلها من الجماعات فإذا قامت الجماعة في المسجد ~~فصلاة المنفرد في بيته جائزة لقوله عليه السلام : ( صلاة الجماعة أفضل من ~~صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة ( أخرجه مسلم من حديث أبن عمرو وروي عن أبي ~~هريرة رضي الله PageV01P348 عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا ( وقال داود : ~~الصلاة في الجماعة فرض على كل أحد في خاصته كالجمعة وأحتج بقوله عليه ~~السلام : ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ( خرجه أبو داود وصححه أبو ~~محمد عبد الحق وهو قول عطاء بن أبي رباح وأحمد بن حنبل وأبي ثور وغيرهم ~~وقال الشافعي : لا أرخص لمن قدر على الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذر ~~حكاه أبن المنذر وروى مسلم عن أبي هريرة قال : أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم رجل أعمى فقال : يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى ~~دعاه فقال : ( هل تسمع النداء بالصلاة ( قال نعم قال : ( فأجب ( وقال أبو ~~داود في هذا الحديث : ( لا أجد لك رخصة ( خرجه من حديث بن أم مكتوم وذكر ~~أنه كان هو السائل وروي عن أبن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( من سمع النداء فلم يمنعه من إتيانه عذر قالوا : وما ~~العذر قال : خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى ( قال أبو محمد عبد ~~الحق : هذا يرويه مغراء العبدي والصحيح موقوف على أبن عباس : ( من سمع ~~النداء فلم يأت فلا صلاة له ( على أن قاسم بن أصبغ ذكره في كتابه فقال : ~~حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن ms0324 حبيب ~~بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن بن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~( من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر ( وحسبك بهذا الإسناد صحة ~~ومغراء العبدي روي عنه أبو إسحاق وقال أبن مسعود : ولقد رأيتنا وما يتخلف ~~عنها إلا منافق معلوم النفاق وقال عليه السلام : ( بيننا وبين المنافقين ~~شهود العتمة والصبح لا يستطيعونهما ( قال بن المنذر : ولقد روينا عن غير ~~واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا : ( من سمع النداء فلم ~~يجب من غير عذر فلا صلاة له ( منهم بن مسعود وأبو موسى الأشعري وروى أبو ~~داود عن أبي هريرة قال قال رسول PageV01P349 الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~لقد هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا حزما من حطب ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ~~ليست لهم علة فأحرقها عليهم ( هذا ما احتج به من أوجب الصلاة في الجماعة ~~فرضا وهي ظاهرة في الوجوب وحملها الجمهور على تأكيد أمر شهود الصلوات في ~~الجماعة بدليل حديث أبن عمر وأبي هريرة وحملوا قول الصحابة وما جاء في ~~الحديث من أنه ( لا صلاة له ( على الكمال والفضل وكذلك قوله عليه السلام ~~لابن أم مكتوم : ( فأجب ( على الندب وقوله عليه السلام : ( لقد هممت ( لا ~~يدل على الوجوب الحتم لأنه هم ولم يفعل وإنما مخرجه مخرج التهديد والوعيد ~~للمنافقين الذين كانوا يتخلفون عن الجماعة والجمعة يبين هذا المعنى ما رواه ~~مسلم عن عبد الله قال : ( من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء ~~الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى ~~وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته ~~لتركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ولو تركتم سنة نبيكم صلى الله عليه ~~وسلم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه ~~المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط ms0325 عنه ~~بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان ~~الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف ( فبين رضى الله عنه في ~~حديثه أن الاجتماع سنة من سنن الهدى وتركه ضلال ولهذا قال القاضي أبو الفضل ~~عياض : أختلف في التمالؤ على ترك ظاهر السنن هل يقاتل عليها أو لا والصحيح ~~قتالهم لأن في التمالؤ عليها إماتتها قلت : فعلى هذا إذا أقيمت السنة وظهرت ~~جازت صلاة المنفرد وصحت روى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه ~~بضعا وعشرين درجة وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا ~~ينهزه إلا الصلاة لا يريد إلا الصلاة فلم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة ~~PageV01P350 وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد فإذا دخل المسجد كان في ~~الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه ~~الذي صلى فيه يقولون اللهم ارحمه اللهم اغفر له اللهم تب عليه ما لم يؤذ ~~فيه ما لم يحدث فيه ( قيل لأبي هريرة : ما يحدث قال : يفسو أو يضرط الثالثة ~~عشرة واختلف العلماء في هذا الفضل المضاف للجماعة هل لأجل الجماعة فقط حيث ~~كانت أو إنما يكون ذلك الفضل للجماعة التي تكون في المسجد لما يلازم ذلك من ~~أفعال تختص بالمساجد كما جاء في الحديث قولان والأول أظهر لأن الجماعة هو ~~الوصف الذي علق عليه الحكم والله أعلم وما كان من إكثار الخطا إلى المساجد ~~وقصد الإتيان إليها والمكث فيها فذلك زيادة ثواب خارج عن فضل الجماعة والله ~~أعلم الرابعة عشرة وأختلفوا أيضا هل تفضل جماعة جماعة بالكثرة وفضيلة ~~الإمام فقال مالك : لا وقال بن حبيب : نعم لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من ~~صلاته مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله ms0326 ( رواه أبي بن كعب وأخرجه أبو ~~داود وفي إسناده لين الخامسة عشرة واختلفوا أيضا فيمن صلى في جماعة هل يعيد ~~صلاته تلك في جماعة أخرى فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم : إنما ~~يعيد الصلاة في جماعة مع الإمام من صلى وحده في بيته وأهله أو في غير بيته ~~وأما من صلى في جماعة وإن قلت فإنه لا يعيد في جماعة أكثر منها ولا أقل ~~وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي : جائز لمن صلى في جماعة ~~ووجد جماعة أخرى في تلك الصلاة أن يعيدها معهم إن شاء لأنها نافلة وسنة ~~وروي ذلك عن حذيفة بن اليمان وأبي موسى الأشعري وأنس بن مالك وصلة بن زفر ~~والشعبي والنخعي وبه قال حماد بن زيد وسليمان بن حرب أحتج مالك بقوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( لا تصلي صلاة في يوم مرتين ( ومنهم من يقول : لا تصلوا ~~رواه سليمان بن يسار عن أبن عمر وأتفق أحمد وإسحاق على أن معنى PageV01P351 ~~هذا الحديث أن يصلي الإنسان الفريضة ثم يقوم فيصليها ثانية ينوي بها الفرض ~~مرة أخرى فأما إذا صلاها مع الإمام على أنها سنة أو تطوع فليس بإعادة ~~الصلاة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للذين أمرهم بإعادة الصلاة في ~~جماعة : ( إنها لكم نافلة ( من حديث أبي ذر وغيره السادسة عشرة روى مسلم عن ~~أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب ~~الله فإن كانوا في القراءة سواء فاعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء ~~فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما ولا يؤمن الرجل الرجل ~~في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه ( وفي رواية ( سنا ( مكان ~~( سلما ( وأخرجه أبو داود وقال : قال شعبة : فقلت لإسماعيل ما تكرمته قال : ~~فراشه وأخرجه الترمذي وقال : حديث أبي مسعود حديث حسن صحيح والعمل عليه عند ~~أهل العلم قالوا : أحق الناس بالإمامة اقرؤهم لكتاب الله وأعلمهم بالسنة ~~وقالوا : صاحب المنزل أحق بالإمامة وقال بعضهم ms0327 : إذا أذن صاحب المنزل لغيره ~~فلا بأس أن يصلي به وكرهه بعضهم وقالوا : السنة أن يصلي صاحب البيت قال أبن ~~المنذر : روينا عن الأشعث أبن قيس أنه قدم غلاما وقال : إنما أقدم القرآن ~~وممن قال : يؤم القوم أقرؤهم بن سيرين والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي قال بن ~~المنذر : بهذا نقول لأنه موافق للسنة وقال مالك : يتقدم القوم أعلمهم إذا ~~كانت حاله حسنة وإن للسن حقا وقال الأوزاعي : يؤمهم أفقههم وكذلك قال ~~الشافعي وأبو ثور إذا كان يقرأ القرآن وذلك لأن الفقيه أعرف بما ينوبه من ~~الحوادث في الصلاة وتأولوا الحديث بأن الأقرأ من الصحابة كان الأفقه لأنهم ~~كانوا يتفقهون في القرآن وقد كان من عرفهم الغالب تسميتهم الفقهاء بالقراء ~~واستدلوا بتقديم النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه أبا بكر ~~لفضله وعلمه وقال إسحاق إنما قدمه النبي صلى الله عليه وسلم ليدل على أنه ~~خليفته بعده ذكره أبو عمر في التمهيد وروى أبو بكر البزار بإسناد حسن عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله PageV01P352 عليه وسلم : ( إذا ~~سافرتم فليؤمكم أقرؤكم وإن كان أصغركم وإذا أمكم فهو أميركم ( قال : لا ~~نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من رواية أبي هريرة بهذا ~~الإسناد قلت : إمامة الصغير جائزة إذا كان قارئا ثبت في صحيح البخاري عن ~~عمرو بن سلمة قال : كنا بماء ممر الناس وكان يمر بنا الركبان فنسألهم ما ~~للناس ماهذا الرجل فيقولون : يزعم أن الله أرسله أوحى إليه كذا أوحى إليه ~~كذا فكنت أحفظ ذلك الكلام فكأنما يقر في صدري وكانت العرب تلوم بإسلامها ~~فيقولون : أتركوه وقومه فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق فلما كانت وقعة ~~الفتح بادر كل قوم بإسلامهم وبدر أبي قومي بإسلامهم فلما قدم قال : جئتكم ~~والله من عند نبي الله حقا قال : ( صلوا صلاة كذا في حين كذا فإذا حضرت ~~الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا ( فنظروا فلم يكن أحد أكثر مني ~~قرآنا لما كنت أتلقى من الركبان فقدموني ms0328 بين أيديهم وأنا بن ست أوسبع سنين ~~وكانت علي بردة إذا سجدت تقلصت عني فقالت امرأة من الحي : ألا تغطون عنا ~~است قارئكم فاشتروا فقطعوا لي قميصا فما فرحت بشئ فرحي بذلك القميص وممن ~~أجاز إمامة الصبي غير البالغ الحسن البصري وإسحاق بن راهوية واختاره بن ~~المنذر إذا عقل الصلاة وقام بها لدخوله في جملة قوله صلى الله عليه وسلم : ~~( يؤم القوم أقرؤهم ( ولم يستثن ولحديث عمرو بن سلمة وقال الشافعي في أحد ~~قوليه : يؤم في سائر الصلوات ولا يؤم في يوم الجمعة وقد كان قبل يقول : ومن ~~أجزأت إمامته في المكتوبة إجزأت إمامته في الأعياد غير أني أكره فيها إمامة ~~غير الوالي وقال الأوزاعي : لا يؤم الغلام في الصلاة المكتوبة حتى يحتلم ~~إلا أن يكون قوم ليس معهم من القرآن شيء فإنه يؤمهم الغلام المراهق وقال ~~الزهري : إن اضطروا إليه أمهم ومنع ذلك جملة مالك والثوري وأصحاب الرأي ~~السابعة عشرة الائتمام بكل إمام بالغ مسلم حر على استقامة جائز من غير خلاف ~~إذا كان يعلم حدود الصلاة ولم يكن يلحن في أم القرآن لحنا يخل بالمعنى مثل ~~أن يكسر الكاف PageV01P353 من إياك نعبد الفاتحة ويضم التاء في أنعمت ومنهم ~~من راعى تفريق الطاء من الضاد وإن لم يفرق بينهما لا تصح إمامته لأن ~~معناهما يختلف ومنهم من رخص في ذلك كله إذا كان جاهلا بالقراءة وأم مثله ~~ولا يجوز الائتمام بامرأة ولا خنثى مشكل ولا كافر ولا مجنون ولا أمي ولا ~~يكون واحد من هؤلاء إماما بحال من الأحوال عند أكثر العلماء على ما يأتي ~~ذكره إلا الأمي لمثله قال علماؤنا : لا تصح إمامة الأمي الذي لا يحسن ~~القراءة مع حضور القارئ له ولا لغيره وكذلك قال الشافعي فإن أم أميا مثله ~~صحت صلاتهم عندنا وعند الشافعي وقال أبو حنيفة : إذا صلى الأمي بقوم يقرؤون ~~وبقوم أميين فصلاتهم كلهم فاسدة وخالفه أبو يوسف فقال : صلاة الإمام ومن لا ~~يقرأ تامة وقالت فرقة : صلاتهم كلهم جائزة لان كلا مؤد فرضه ms0329 وذلك مثل ~~المتيمم يصلي بالمتطهرين بالماء والمصلي قاعدا يصلي بقوم قيام صلاتهم مجزئة ~~في قول من خالفنا لأن كلا مؤد فرض نفسه قلت : وقد يحتج لهذا القول بقوله ~~عليه السلام : ( ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي فإنما يصلي لنفسه ( ~~أخرجه مسلم وإن صلاة المأموم ليست مرتبطة بصلاة الإمام والله أعلم وكان ~~عطاء بن أبي رباح يقول : إذا كانت امرأته تقرأ كبر هو وتقرأ هي فإذا فرغت ~~من القراءة كبر وركع وسجد وهي خلفه تصلي وروي هذا المعنى عن قتادة الثامنة ~~عشرة ولا بأس بإمامة الأعمى والأعرج والأشل والأقطع والخصي والعبد إذا كان ~~كل واحد منهم عالما بالصلاة وقال بن وهب : لا أرى أن يؤم الأقطع والأشل ~~لأنه منتقص عن درجة الكمال وكرهت إمامته لأجل النقص وخالفه جمهور أصحابه ~~وهو الصحيح لأنه عضو لا يمنع فقده فرضا من فروض الصلاة فجازت الإمامة ~~الراتبة مع فقده كالعين وقد روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف بن ~~أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى وكذا الأعرج والأقطع والأشل والخصي قياسا ~~ونظرا والله أعلم وقد روي عن أنس بن مالك أنه قال في الأعمى : وما حاجتهم ~~إليه وكان بن عباس وعتبان بن مالك يؤمان وكلاهما أعمى وعليه عامة العلماء ~~PageV01P354 التاسعة عشرة واختلفوا في إمامة ولد الزنى فقال مالك : أكره أن ~~يكون إماما راتبا وكره ذلك عمر بن عبد العزيز وكان عطاء بن أبي رباح يقول : ~~له أن يؤم إذا كان مرضيا وهو قول الحسن البصري والزهري والنخعي وسفيان ~~الثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وتجزئ الصلاة خلفه عند أصحاب الرأي وغيره ~~أحب إليهم وقال الشافعي : أكره أن ينصب إماما راتبا من لا يعرف أبوه ومن ~~صلى خلفه أجزأه وقال عيسى بن دينار : لا أقول بقول مالك في إمامة ولد الزنى ~~وليس عليه من ذنب أبويه شيء ونحوه قال بن عبد الحكم إذا كان في نفسه أهلا ~~للإمامة قال بن المنذر : يؤم لدخوله في جملة قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( يؤم القوم أقرؤهم ms0330 ( وقال أبو عمر : ليس في شيء من الآثار الواردة ~~في شرط الإمامة ما يدل على مراعاة نسب وإنما فيها الدلالة على الفقه ~~والقراءة والصلاح في الدين الوفية عشرين وأما العبد فروى البخاري عن بن عمر ~~قال : لما قدم المهاجرون الأولون العصبة موضع بقباء قبل مقدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنا وعنه قال ~~: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم في مسجد قباء فهم أبو بكر وعمر وزيد وعامر بن ربيعة وكانت عائشة ~~يؤمها عبدها ذكوان من المصحف قال بن المنذر : وأم أبو سعيد مولى أبي أسيد ~~وهو عبد نفرا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم حذيفة وأبو مسعود ~~ورخص في إمامة العبد النخعي والشعبي والحسن البصري والحكم والثوري والشافعي ~~وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي وكره ذلك أبو مجلز وقال مالك : لا يؤمهم إلا أن ~~يكون العبد قارئا ومن معه من الأحرار لايقرءون إلا أن يكون في عيد أو جمعة ~~فإن العبد لا يؤمهم فيها ويجزئ عند الأوزاعي إن صلوا وراءه قال بن المنذر : ~~العبد داخل في جملة قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( يؤم القوم أقرؤهم ( ~~الحادية والعشرون وأما المرأة فروي البخاري عن أبي بكرة قال : لما بلغ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملكوا بنت كسرى قال : ( لن يفلح ~~قوم ولوا أمرهم PageV01P355 امرأة ( وذكر أبو داود عن عبد الرحمن بن خلاد ~~عن أم ورقة بنت عبد الله قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها ~~في بيتها قال : وجعل لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها قال عبد ~~الرحمن : فأنا رأيت مؤذنها شيخا كبيرا قال بن المنذر : والشافعي يوجب ~~الإعادة على من صلى من الرجال خلف المرأة وقال أبو ثور : لا إعادة عليهم ~~وهذا قياس قول المزنى قلت وقال علماؤنا لا تصح إمامتها للرجال ولا للنساء ~~وروى بن أيمن جواز إمامتها للنساء وأما الخنثى ms0331 المشكل فقال الشافعي : لا ~~يؤم الرجال ويؤم النساء وقال مالك : لا يكون إماما بحال وهو قول أكثر ~~الفقهاء الثانية والعشرون الكافر المخالف للشرع كاليهودي والنصراني يؤم ~~المسلمين وهم لا يعلمون بكفره وكان الشافعي وأحمد يقولان : لا يجزئهم ~~ويعيدون وقاله مالك وأصحابه لأنه ليس من أهل القربة وقال الأوزاعي : يعاقب ~~وقال أبو ثور والمزنى لا إعادة على من صلى خلفه ولا يكون بصلاته مسلما عند ~~الشافعي وأبي ثور وقال أحمد : يجبر على الإسلام الثالثة والعشرون وأما أهل ~~البدع من أهل الأهواء كالمعتزلة والجهمية وغيرهما فذكر البخاري عن الحسن : ~~صل وعليه بدعته وقال أحمد : لا يصلي خلف أحد من أهل الأهواء إذا كان داعية ~~إلى هواه وقال مالك : ويصلي خلف أئمة الجور ولا يصلي خلف أهل البدع من ~~القدرية وغيرهم وقال بن المنذر : كل من أخرجته بدعته إلى الكفر لم تجز ~~الصلاة خلفه ومن لم يكن كذلك فالصلاة خلفه جائزة ولا يجوز تقديم من هذه ~~صفته الرابعة والعشرون وأما الفاسق بجوارحه كالزاني وشارب الخمر ونحو ذلك ~~فاختلف المذهب فيه فقال بن حبيب : من صلى وراء من شرب الخمر فإنه يعيد أبدا ~~إلا أن يكون الوالي الذي تؤدي إليه الطاعة فلا إعادة على من صلى خلفه إلا ~~أن يكون حينئذ سكران قاله PageV01P356 من لقيت من أصحاب مالك وروي من حديث ~~جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال على المنبر : ( لا ~~تؤمن امراة رجلا ولا يؤمن اعرابي مهاجرا ولا يؤمن فاجر برا إلا أن يكون ذلك ~~ذا سلطان ( قال أبو محمد عبد الحق : هذا يرويه علي بن زيد بن جدعان عن سعيد ~~بن المسيب والأكثر يضعف علي بن زيد وروى الدارقطني عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن سركم ان تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم ( ~~في إسناده أبو الوليد خالد بن إسماعيل المخزومي وهو ضعيف قاله الدارقطني ~~وقال فيه أبو أحمد بن عدي : كان يضع الحديث على ثقات المسلمين وحديثه هذا ~~يرويه عن بن جريج ms0332 عن عطاء عن أبي هريرة وذكر الدارقطني عن سلام بن سليمان ~~عن عمر عن محمد بن واسع عن سعيد بن جبير عن بن عمر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفد فيما بينكم وبين الله ( ~~قال الدارقطني : عمر هذا هو عندي عمر بن يزيد قاضي المدائن وسلام بن سليمان ~~أيضا مدائني ليس بالقوى قاله عبدالحق الخامسة والعشرون روى الأئمة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا ~~عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ~~اللهم ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون ~~( وقد اختلف العلماء فيمن ركع أو خفض قبل الإمام عامدا على قولين : أحدهما ~~أن صلاته فاسدة إن فعل ذلك فيها كلها أو في أكثرها وهو قول أهل الظاهر وروي ~~عن بن عمر ذكر سنيد قال حدثنا بن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي الورد ~~الأنصاري قال : صليت إلى جنب بن عمر فجعلت أرفع قبل الإمام وأضع قبله فلما ~~سلم الإمام أخذ بن عمر بيدي فلواني وجذبني فقلت : مالك قال : من أنت قلت : ~~فلان بن فلان قال : أنت من أهل بيت صدق فما يمنعك أن تصلي قلت : أو ما ~~رأيتني إلى جنبك قال : قد رأيتك ترفع قبل الإمام وتضع قبله وإنه لا صلاة ~~لمن خالف الإمام وقال الحسن بن حي فيمن ركع أو سجد قبل الإمام ثم رفع من ~~ركوعه أو سجوده قبل أن يركع الإمام أو يسجد PageV01P357 لم يعتد بذلك ولم ~~يجزه وقال أكثر الفقهاء : من فعل ذلك فقد أساء ولم تفسد صلاته لأن الأصل في ~~صلاة الجماعة والأئتمام فيها بالأئمة سنة حسنة فمن خالفها بعد أن أدى فرض ~~صلاته بطهارتها وركوعها وسجودها وفرائضها فليس عليه إعادتها وإن أسقط بعض ~~سننها لأنه لو شاء أن ينفرد فصلى قبل إمامه تلك الصلاة أجزأت عنه وبئس ما ~~فعل في تركه الجماعة قالوا : ومن ms0333 دخل في صلاة الإمام فركع بركوعه وسجد ~~بسجوده ولم يكن في ركعة وإمامه في أخرى فقد اقتدى وإن كان يرفع قبله ويخفض ~~قبله لأنه بركوعه يركع وبسجوده يسجد ويرفع وهو في ذلك تبع له إلا أنه مسيء ~~في فعله ذلك لخلافه سنة المأموم المجتمع عليها قلت : ماحكاه بن عبد البر عن ~~الجمهور ينبئ على أن صلاة المأموم عندهم غير مرتبطة بصلاة الإمام لأن ~~الإتباع الحسي والشرعي مفقود وليس الأمر هكذا عند أكثرهم والصحيح في الأثر ~~والنظر القول الأول فإن الإمام إنما جعل ليؤتم به ويقتدى به بأفعاله ومنه ~~قوله تعالى : إني جاعلك للناس إماما أي يأتمون بك على ما يأتي بيانه هذه ~~حقيقة الإمام لغة وشرعا فمن خالف إمامه لم يتبعه ثم إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بين فقال : ( إذا كبر فكبروا ( الحديث فأتى بالفاء التي توجب التعقيب ~~وهو المبين عن الله مراده ثم أوعد من رفع أو ركع قبل وعيدا شديدا فقال : ( ~~أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو صورته ~~صورة حمار ( أخرجه الموطأ والبخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم وقال أبو هريرة ~~: إنما ناصيته بيد شيطان وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل عمل ليس ~~عليه أمرنا فهو رد ( يعني مردود فمن تعمد خلاف إمامه عالما بأنه مأمور ~~بإتباعه منهي عن مخالفته فقد استخف بصلاته وخالف ما أمر به فواجب ألا تجزي ~~عنه صلاته تلك والله أعلم السادسة والعشرون فإن رفع رأسه ساهيا قبل الإمام ~~فقال مالك رحمه الله : السنة فيمن سها ففعل ذلك في ركوع أو في سجود أن يرجع ~~راكعا أو ساجدا وينتظر الإمام وذلك خطأ ممن فعله لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( إنما جعل الإمام ليؤتم به PageV01P358 فلا تختلفوا عليه ( قال ~~بن عبد البر : ظاهر قول مالك هذا لا يوجب الإعادة على من فعله عامدا لقوله ~~: وذلك خطأ ممن فعله لأن الساهي الإثم عنه موضوع السابعة والعشرون وهذا ~~الخلاف إنما هو فيما عدا تكبيرة الإحرام ms0334 والسلام أما السلام فقد تقدم القول ~~فيه وأما تكبيرة الإحرام فالجمهور على أن تكبير المأموم لا يكون إلا بعد ~~تكبير الإمام إلا ما روي عن الشافعي في أحد قوليه : أنه إن كبر قبل إمامه ~~تكبيرة الإحرام أجزأت عنه لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جاء إلى الصلاة فلما كبر انصرف وأومأ إليهم أي كما أنتم ثم خرج ثم جاء ~~ورأسه تقطر فصلى بهم فلما انصرف قال : ( إني كنت جنبا فنسيت أن أغتسل ( ومن ~~حديث أنس فكبر وكبرنا معه وسيأتي بيان هذا عند قوله تعالى : ولا جنبا في ~~النساء إن شاء الله تعالى الثامنة والعشرون وروى مسلم عن أبي مسعود قال : ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول : ( استووا ~~ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ليلني منكم أولو الأحلام والنهي ثم الذين يلونهم ~~ثم الذين يلونهم ( قال أبو مسعود : فأنتم اليوم أشد اختلافا زاد من حديث ~~عبد الله : ( وإياكم وهيشات الأسواق ( وقوله : ( أستووا ( أمر بتسوية ~~الصفوف وخاصة الصف الأول وهو الذي يلي الإمام على ما يأتي بيانه في سورة ~~الحجر إن شاء الله تعالى وهناك يأتي الكلام على معنى هذا الحديث بحول الله ~~تعالى التاسعة والعشرون واختلف العلماء في كيفية الجلوس في الصلاة لاختلاف ~~الآثار في ذلك فقال مالك وأصحابه : يفضي المصلي بأليتيه إلى الأرض وينصب ~~رجله اليمنى ويثني رجله اليسرى لما رواه في موطئه عن يحيى بن سعيد أن ~~القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى رجله اليسرى ~~وجلس على وركه الأيسر ولم يجلس على قدمه ثم قال : أراني هذا عبد الله بن ~~عمر وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك PageV01P359 قلت : وهذا المعنى قد جاء في ~~صحيح مسلم عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة ~~بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم ~~يصوبه ولكن بين ذلك وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما ~~وكان ms0335 إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسا وكان يقول في كل ~~ركعتين التحية وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وكان ينهي عن عقبة ~~الشيطان وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع وكان يختم الصلاة ~~بالتسليم قلت : ولهذا الحديث والله أعلم قال بن عمر : إنما سنة الصلاة أن ~~تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والحسن بن ~~صالح بن حي : ينصب اليمنى ويقعد على اليسرى لحديث وائل بن حجر وكذلك قال ~~الشافعي وأحمد وإسحاق في الجلسة الوسطى وقالوا في الآخرة من الظهر أو العصر ~~أو المغرب أو العشاء كقول مالك لحديث أبي حميد الساعدي رواه البخاري قال : ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه وإذا ركع أمكن ~~يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره فإذا رفع استوى حتى يعود كل فقار مكانه فإذا ~~سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة ~~وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب الأخرى وإذا جلس في الركعة ~~الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب اليمنى وقعد على مقعدته قال الطبري : إن فعل ~~هذا فحسن كل ذلك قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الموفية الثلاثين مالك ~~عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي أنه قال : رآني عبد الله ~~بن عمر وأنا أعبث بالحصباء في الصلاة فلما انصرف نهاني فقال : اصنع كما كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع قلت وكيف كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصنع قال : كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى ~~وقبض أصابعه PageV01P360 كلها وأشار بأصبعه التي تلى الإبهام ووضع كفه ~~اليسرى على فخذه اليسرى وقال : هكذا كان يفعل قال بن عبد البر : وما وصفه ~~بن عمر من وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابع يده تلك كلها إلا ~~السبابة منها فإنه يشير بها ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى مفتوحة مفروجة ~~الأصابع كل ms0336 ذلك سنة في الجلوس في الصلاة مجمع عليه لا خلاف علمته بين ~~العلماء فيها وحسبك بهذا إلا أنهم اختلفوا في تحريك أصبعه السبابة فمنهم من ~~رأى تحريكها ومنهم من لم يره وكل ذلك مروي في الآثار الصحاح المسندة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وجميعه مباح والحمد لله وروى سفيان بن عيينة هذا ~~الحديث عن مسلم بن أبي مريم بمعنى ما رواه مالك وزاد فيه : قال سفيان : ~~وكان يحيى بن سعيد حدثناه عن مسلم ثم لقيته فسمعته منه وزادني فيه : قال : ~~( هي مذبة الشيطان لا يسهو أحدكم ما دام يشير بإصبعه ويقول هكذا ( قلت : ~~روى أبو داود في حديث بن الزبير أنه عليه السلام كان يشير بإصبعه إذا دعا ~~ولا يحركها وإلى هذا ذهب بعض العراقيين فمنع من تحريكها وبعض علمائنا رأوا ~~أن مدها إشارة إلى دوام التوحيد وذهب أكثر العلماء من أصحاب مالك وغيرهم ~~إلى تحريكها إلا أنهم اختلفوا في الموالاة بالتحريك على قولين تأول من ~~والاه بأن قال : إن ذلك يذكر بموالاة الحضور في الصلاة وبأنها مقمعة ومدفعة ~~للشيطان على ما روى سفيان ومن لم يوال رأى تحريكها عند التلفظ بكلمتي ~~الشهادة وتأول في الحركة كأنها نطق بتلك الجارحة بالتوحيد والله أعلم ~~الحادية والثلاثون واختلفوا في جلوس المرأة في الصلاة فقال مالك : هي ~~كالرجل ولا تخالفه فيما بعد الإحرام إلا في اللباس والجهر وقال الثوري : ~~تسدل المرأة جلبابها من جانب واحد ورواه عن إبراهيم النخعي وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه : تجلس المرأة كأيسر ما يكون لها وهو قول الشعبي : تقعد كيف تيسر ~~لها وقال الشافعي : تجلس بأستر ما يكون لها PageV01P361 الثانية والثلاثون ~~روى مسلم عن طاوس قال : قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين فقال : هي ~~السنة فقلنا له إنا لنراه جفاء بالرجل فقال بن عباس : بل هي سنة نبيك صلى ~~الله عليه وسلم وقد اختلف العلماء في صفة الإقعاء ما هو فقال أبو عبيد : ~~الإقعاء جلوس الرجل على أليتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب والسبع قال بن ~~عبد ms0337 البر : وهذا إقعاء مجتمع عليه لا يختلف العلماء فيه وهذا تفسير أهل ~~اللغة وطائفة من أهل الفقه وقال أبو عبيد : وأما أهل الحديث فإنهم يجعلون ~~الإقعاء أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين قال القاضي عياض : والأشبه ~~عندي في تأويل الإقعاء الذي قال فيه بن عباس إنه من السنة الذي فسر به ~~الفقهاء من وضع الأليتين على العقبين بين السجدتين وكذا جاء مفسرا عن بن ~~عباس : من السنة أن تمس عقبك أليتك رواه إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عنه ذكره ~~أبو عمر قال القاضي : وقد روي عن جماعة من السلف والصحابة أنهم كانوا ~~يفعلونه ولم يقل بذلك عامة فقهاء الأمصار وسموه إقعاء ذكر عبد الرزاق عن ~~معمر عن بن طاوس عن أبيه أنه رأى بن عمر وبن عباس وبن الزبير يقعون بين ~~السجدتين الثالثة والثلاثون لم يختلف من قال من العلماء بوجوب التسليم ~~وبعدم وجوبه أن التسليمة الثانية ليست بفرض إلا ما روي عن الحسن بن حي أنه ~~أوجب التسليمتين معا قال أبو جعفر الطحاوي : لم نجد عن أحد من أهل العلم ~~الذين ذهبوا إلى التسليمتين أن الثانية من فرائضها غيره قال بن عبد البر : ~~من حجة الحسن بن صالح في إيجابه التسليمتين جميعا وقوله : إن من أحدث بعد ~~الأولى وقبل الثانية فسدت صلاته قوله صلى الله عليه وسلم : ( تحليلها ~~التسليم ( ثم بين كيف التسليم فكان يسلم عن يمينه وعن يساره ومن حجة من ~~أوجب التسليمة الواحدة دون الثانية قوله صلى الله عليه وسلم : ( تحليلها ~~التسليم ( قالوا : والتسليمة الواحدة يقع عليها اسم تسليم PageV01P362 قلت ~~: هذه المسألة مبنية على الأخذ بأقل الأسم أو بآخره ولما كان الدخول في ~~الصلاة بتكبيرة واحدة بإجماع فكذلك الخروج منها بتسليمة واحدة إلا أنه ~~تواردت السنن الثابتة من حديث بن مسعود وهو أكثرها تواترا ومن حديث وائل بن ~~حجر الحضرمي وحديث عمار وحديث البراء بن عازب وحديث بن عمر وحديث سعد بن ~~أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمتين روى بن جريج ms0338 ~~وسليمان بن بلال وعبد العزيز بن محمد الدراوردي كلهم عن عمرو بن يحيى ~~المازني عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان قال قلت لابن عمر : ~~حدثني عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كانت فذكر التكبير كلما ~~رفع رأسه وكلما خفضه وذكر السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه السلام عليكم ~~ورحمة الله عن يساره قال بن عبد البر : وهذا إسناد مدني صحيح والعمل ~~المشهور بالمدينة التسليمة الواحدة وهو عمل قد توارثه أهل المدينة كابرا عن ~~كابر ومثله يصح فيه الإحتجاج بالعمل في كل بلد لأنه لا يخفى لوقوعه في كل ~~يوم مرارا وكذلك العمل بالكوفة وغيرها مستفيض عندهم بالتسليمتين ومتوارث ~~عندهم أيضا وكل ما جرى هذا المجرى فهو اختلاف في المباح كالأذان وكذلك لا ~~يروى عن عالم بالحجاز ولا بالعراق ولا بالشام ولا بمصر إنكار التسليمة ~~الواحدة ولا إنكار التسليمتين بل ذلك عندهم معروف وحديث التسليمة الواحدة ~~رواه سعد بن أبي وقاص وعائشة وأنس إلا أنها معلولة لا يصححها أهل العلم ~~بالحديث الرابعة والثلاثون روى الدارقطني عن بن مسعود أنه قال : من السنة ~~أن يخفي التشهد واختار مالك تشهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهو : التحيات ~~لله الزكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله واختار الشافعي وأصحابه والليث بن سعد تشهد بن ~~عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا ~~السورة من القرآن فكان يقول : ( التحيات المباركات الصلوات الطيبات ~~PageV01P363 لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ~~( واختار الثوري والكوفيون وأكثر أهل الحديث تشهد بن مسعود الذي رواه مسلم ~~أيضا قال : كنا نقول في الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم : السلام ~~على الله السلام على فلان فقال ms0339 رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم : ( ~~إن الله هو السلام فإذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله والصلوات ~~والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين فإذا قالها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم يتخير من المسألة ~~ما شاء ( وبه قال أحمد وإسحاق وداود وكان أحمد بن خالد بالأندلس يختاره ~~ويميل إليه وروي عن أبي موسى الأشعري مرفوعا وموقوفا نحو تشهد بن مسعود ~~وهذا كله اختلاف في مباح ليس شيء منه على الوجوب والحمد لله وحده فهذه جملة ~~من أحكام الإمام والمأموم تضمنها قوله جل وعز : واركعوا مع الراكعين وسيأتي ~~القول في القيام في الصلاة عند قوله تعالى : وقوموا لله قانتين ويأتي هناك ~~حكم الإمام المريض وغيره من أحكام الصلاة ويأتي في آل عمران حكم صلاة ~~المريض غير الإمام ويأتي في النساء في صلاة الخوف حكم المفترض خلف المتنفل ~~ويأتي في سورة مريم حكم الإمام يصلي أرفع من المأموم إلى غير ذلك من ~~الأوقات والأذان والمساجد وهذا كله بيان لقوله تعالى : وأقيموا الصلاة وقد ~~تقدم في أول السورة جملة من أحكامها والحمد لله على ذلك < < # | البقرة : ( 44 ) أتأمرون الناس بالبر . . . . . # > > < # > ( البقره 44 ) < # > فيه تسع مسائل : PageV01P364 الأولى قوله تعالى : ( أتأمرون الناتس ~~بالبر ) هذا استفهام معناه التوبيخ والمراد في قول أهل التأويل علماء ~~اليهود قال بن عباس : كان يهود المدينة يقول الرجل منهم لصهره ولذي قرابته ~~ولمن بينه وبينه رضاع من المسلمين : اثبت على الذي أنت عليه وما يأمرك به ~~هذا الرجل يريدون محمدا صلى الله عليه وسلم فإن أمره حق فكانوا يأمرون ~~الناس بذلك ولا يفعلونه وعن بن عباس أيضا : كان الأحبار يأمرون مقلديهم ~~وأتباعهم باتباع التوراة وكانوا يخالفونها في جحدهم صفة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقال بن جريج : كان الأحبار يحضون على طاعة الله وكانوا هم يواقعون ~~المعاصي وقالت فرقة : كانوا يحضون على الصدقة ويبخلون والمعنى ms0340 متقارب وقال ~~بعض أهل الإشارات : المعنى أتطالبون الناس بحقائق المعاني وأنتم تخالفون عن ~~ظواهر رسومها الثانية في شدة عذاب من هذه صفته روى حماد بن سلمة عن علي بن ~~زيد عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليلة أسري بي مررت ~~على ناس تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقلت يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء ~~الخطباء من أهل الدنيا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب ~~أفلا يعقلون ( وروى أبو أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم يجرون قصبهم في نار جهنم فيقال لهم ~~من أنتم فيقولون نحن الذين كنا نأمر الناس بالخير وننسى أنفسنا ( قلت : ~~وهذا الحديث وإن كان فيه لين لأن في سنده الخصيب بن جحدر كان الإمام أحمد ~~يستضعفه وكذلك بن معين يرويه عن أبي غالب عن أبي أمامة صدى بن عجلان ~~الباهلي وأبو غالب هو فيما حكى يحيى بن معين حزور القرشي مولى خالد بن عبد ~~الله بن أسيد وقيل : مولى باهلة وقيل مولى عبد الرحمن الحضرمي كان يختلف ~~إلى PageV01P365 الشام في تجارته قال يحيى بن معين : هو صالح الحديث فقد ~~رواه مسلم في صحيحه بمعناه عن أسامة بن زيد قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب ~~بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحي فيجتمع إليه أهل النار فيقولون يا ~~فلان ما لك ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول بلى قد كنت آمر ~~بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه ( القصب بضم القاف : المعي وجمعه ~~أقصاب والأقتاب : الأمعاء واحدها قتب ومعنى فتندلق : فتخرج بسرعة وروينا ~~فتنفلق قلت : فقد دل الحديث الصحيح وألفاظ الآية على أن عقوبة من كان عالما ~~بالمعروف وبالمنكر وبوجوب القيام بوظيفة كل واحد منهما أشد ممن لم يعلمه ~~وإنما ذلك لأنه كالمستهين بحرمات الله تعالى ومستخف بأحكامه وهو ممن لا ~~ينتفع بعلمه قال رسول الله صلى الله ms0341 عليه وسلم : ( أشد الناس عذابا يوم ~~القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه ( أخرجه بن ماجه في سننه الثالثة اعلم ~~وفقك الله تعالى أن التوبيخ في الآية بسبب ترك فعل البر لا بسبب الأمر ~~بالبر ولهذا ذم الله تعالى في كتابه قوما كانوا يأمرون بأعمال البر ولا ~~يعملون بها وبخهم به توبيخا يتلى على طول الدهر إلى يوم القيامة فقال : ~~أتأمرون الناس بالبر الآية وقال منصور الفقيه فأحسن : إن قوما يأمرونا * ~~بالذي لا يفعلونا لمجانين وإن هم * لم يكونوا يصرعونا وقال أبو العتاهية : ~~وصفت التقى حتى كأنك ذو تقى * وريح الخطايا من ثيابك تسطع PageV01P366 وقال ~~أبو الأسود الدؤلي : لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم ~~وابدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإن انتهت عنه فأنت حكيم فهناك يقبل إن وعظت ~~ويقتدى * بالقول منك وينفع التعليم وقال أبو عمرو بن مطر : حضرت مجلس أبي ~~عثمان الحيري الزاهد فخرج وقعد على موضعه الذي كان يقعد عليه للتذكير فسكت ~~حتى طال سكوته فناداه رجل كان يعرف بأبي العباس : ترى أن تقول في سكوتك ~~شيئا فأنشأ يقول : وغير تقي يأمر الناس بالتقى * طبيب يداوي والطبيب مريض ~~قال : فارتفعت الأصوات بالبكاء والضجيج الرابعة قال إبراهيم النخعي : إني ~~لأكره القصص لثلاث آيات قوله تعالى : أتأمرون الناس بالبر الآية وقوله : لم ~~تقولون ما لا تفعلون الصف وقوله : وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ~~وقال سلم بن عمرو : ما أقبح التزهيد من واعظ * يزهد الناس ولا يزهد لو كان ~~في تزهيده صادقا * أضحى وأمسى بيته المسجد إن رفض الدنيا فما باله * يستمنح ~~الناس ويسترفد والرزق مقسوم على من ترى * يناله الأبيض والأسود وقال الحسن ~~لمطرف بن عبد الله : عظ أصحابك فقال إني أخاف أن أقول ما لا أفعل قال : ~~يرحمك الله وأينا يفعل ما يقول ويود الشيطان أنه قد ظفر بهذا فلم يأمر أحد ~~بمعروف ولم ينه عن منكر وقال مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن سمعت سعيد بن ~~جبير يقول : لو كان ms0342 المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون ~~فيه شيء ما أمر PageV01P367 أحد بمعروف ولا نهى عن منكر قال مالك : وصدق من ~~ذا الذي ليس فيه شيء الخامسة قوله تعالى : ( بالبر ) البر هنا الطاعة ~~والعمل الصالح والبر : الصدق والبر : ولد الثعلب والبر : سوق الغنم ومنه ~~قولهم : لا يعرف هرا من بر أي لا يعرف دعاء الغنم من سوقها فهو مشترك وقال ~~الشاعر : لا هم رب إن بكرا دونكا * يبرك الناس ويفجرونكا أراد بقوله يبرك ~~الناس : أي يطيعونك ويقال : إن البر الفؤاد في قوله : أكون مكان البر منه ~~ودونه * وأجعل ما لي دونه وأوامره والبر بضم الباء معروف وبفتحها الإجلال ~~والتعظيم ومنه ولد بر وبار أي يعظم والديه ويكرمهما السادسة قوله تعالى : ( ~~وتنسون أنفسكم ) أي تتركون والنسيان بكسر النون يكون بمعنى الترك وهو ~~المراد هنا وفي قوله تعالى : نسوا الله فنسيهم وقوله : فلما نسوا ما ذكروا ~~به وقوله : ولا تنسوا الفضل بينكم ويكون خلاف الذكر والحفظ ومنه الحديث : ( ~~نسي آدم فنسيت ذريته ( وسيأتي يقال : رجل نسيان بفتح النون : كثير النسيان ~~للشيء وقد نسيت الشيء نسيانا ولا تقل نسيانا بالتحريك لأن النسيان إنما هو ~~تثنية نسا العرق وأنفس : جمع نفس جمع قلة والنفس : الروح يقال : خرجت نفسه ~~قال أبو خراش : نجا سالم والنفس منه بشدقه * ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا أي ~~بجفن سيف ومئزر ومن الدليل على أن النفس الروح قوله تعالى : الله يتوفى ~~الأنفس حين موتها يريد الأرواح في قول جماعة من أهل التأويل على ما يأتي ~~وذلك PageV01P368 بين في قول بلال للنبي صلى الله عليه وسلم في حديث بن ~~شهاب : أخذ بنفسي يا رسول الله الذي أخذ بنفسك وقوله عليه السلام في حديث ~~زيد بن أسلم : ( إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا ( ~~رواهما مالك وهو أولى ما يقال به والنفس أيضا الدم يقال : سالت نفسه قال ~~الشاعر : تسيل على حد السيوف نفوسنا * وليست على غير الظبات تسيل وقال ~~إبراهيم النخعي ms0343 : ما ليس له نفس سائلة فإنه لا ينجس الماء إذا مات فيه ~~والنفس أيضا الجسد قال الشاعر : نبئت أن بني سحيم أدخلوا * أبياتهم تامور ~~نفس المنذر والتامور أيضا : الدم السابعة قوله تعالى : ( وأنتم تتلون ~~الكتاب ) توبيخ عظيم لمن فهم وتتلون : تقرؤون الكتاب : التوراة وكذا من فعل ~~فعلهم كان مثلهم وأصل التلاوة الإتباع ولذلك استعمل في القراءة لأنه يتبع ~~بعض الكلام ببعض في حروفه حتى يأتي على نسقه يقال : تلوته إذا تبعته تلوا ~~وتلوت القرآن تلاوة وتلوت الرجل تلوا إذا خذلته والتلية والتلاوة بضم التاء ~~: البقية يقال : تليت لي من حقي تلاوة وتلية أي بقيت وأتليت : أبقيت وتتليت ~~حقي إذا تتبعته حتى تستوفيه قال أبو زيد : تلى الرجل إذا كان بآخر رمق ~~الثامنة قوله تعالى : ( أفلا تعقلون ) أي أفلا تمنعون أنفسكم من مواقعة هذه ~~الحال المردية لكم والعقل : المنع ومنه عقال البعير لأنه يمنع عن الحركة ~~ومنه العقل للدية لأنه يمنع ولي المقتول عن قتل الجاني ومنه اعتقال البطن ~~واللسان ومنه يقال للحصن : معقل والعقل نقيض الجهل والعقل : ثوب أحمر تتخذه ~~نساء العرب تغشى به الهوادج قال علقمة : عقلا ورقما تكاد الطير تخطفه * ~~كأنه من دم الأجواف مدموم PageV01P369 المدموم بالدال المهملة : الأحمر وهو ~~المراد هنا والمدموم : الممتلئ شحما من البعير وغيره ويقال : هما ضربان من ~~البرود قال بن فارس : والعقل من شيات الثياب ما كان نقشه طولا وما كان نقشه ~~مستديرا فهو الرقم وقال الزجاج : العاقل من عمل بما أوجب الله عليه فمن لم ~~يعمل فهو جاهل التاسعة أتفق أهل الحق على أن العقل كائن موجود ليس بقديم ~~ولا معدوم لأنه لو كان معدوما لما أختص بالانصاف به بعض الذوات دون بعض ~~وإذا ثبت وجوده فيستحيل القول بقدمه إذ الدليل قد قام على أن لا قديم إلا ~~الله تعالى على ما يأتي بيانه في هذه السورة وغيرها إن شاء الله تعالى وقد ~~صارت الفلاسفة إلى أن العقل قديم ثم منهم من صار إلى أنه جوهر لطيف في ~~البدن ينبث شعاعه منه ms0344 بمنزلة السراج في البيت يفصل به بين حقائق المعلومات ~~ومنهم من قال : إنه جوهر بسيط أي غير مركب ثم اختلفوا في محله فقالت طائفة ~~منهم : محله الدماغ لأن الدماغ محل الحس وقالت طائفة أخرى : محله القلب لأن ~~القلب معدن الحياة ومادة الحواس وهذا القول في العقل بأنه جوهر فاسد من حيث ~~إن الجواهر متماثلة فلو كان جوهر عقلا لكان كل جوهر عقلا وقيل : إن العقل ~~هو المدرك للأشياء على ما هي عليه من حقائق المعاني وهذا القول وإن كان ~~أقرب مما قبله فيبعد عن الصواب من جهة أن الإدراك من صفات الحي والعقل عرض ~~يستحيل ذلك منه كما يستحيل أن يكون ملتذا ومشتهيا وقال الشيخ أبو الحسن ~~الاشعري والأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني وغيرهما من المحققين : العقل هو ~~العلم بدليل أنه لا يقال : عقلت وما علمت أو علمت وما عقلت وقال القاضي أبو ~~بكر : العقل علوم ضرورية بوجوب الواجبات وجواز الجائزات واستحالة ~~المستحيلات وهو اختيار أبي المعالي في الإرشاد واختار في البرهان أنه صفة ~~يتأتى بها درك العلوم واعترض على مذهب القاضي واستدل على فساد مذهبه وحكى ~~في البرهان عن المحاسبي أنه قال : العقل غريزة وحكى الأستاذ PageV01P370 ~~أبو بكر عن الشافعي وأبي عبد الله بن مجاهد انهما قالا : العقل آلة التمييز ~~وحكى عن أبي العباس القلانسي أنه قال : العقل قوة التمييز وحكى عن المحاسبي ~~أنه قال : العقل أنوار وبصائر ثم رتب هذه الأقوال وحملها على محامل فقال : ~~والأولى ألا يصح هذا النقل عن الشافعي ولا عن بن مجاهد فإن الآلة إنما ~~تستعمل في الآلة المثبتة واستعمالها في الأعراض مجاز وكذلك قول من قال : ~~إنه قوة فإنه لا يعقل من القوة إلا القدرة والقلانسي أطلق ما أطلقه توسعا ~~في العبارات وكذلك المحاسبي والعقل ليس بصورة ولا نور ولكن تستفاد به ~~الأنوار والبصائر وسيأتي في هذه السورة بيان فائدته في آية التوحيد إن شاء ~~الله تعالى < < # | البقرة : ( 45 ) واستعينوا بالصبر والصلاة . . . . . # > > < # > ( البقره 45 ) < # > فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) ~~الصبر ms0345 : الحبس في اللغة وقتل فلان صبرا أي أمسك وحبس حتى أتلف وصبرت نفسي ~~على الشيء : حبستها والمصبورة التي نهى عنها في الحديث هي المحبوسة على ~~الموت وهي المجثمة وقال عنترة : فصبرت عارفة لذلك حرة * ترسو إذا نفس ~~الجبان تطلع الثانية أمر تعالى بالصبر على الطاعة وعن المخالفة في كتابه ~~فقال : واصبروا يقال : فلان صابر عن المعاصي وإذا صبر عن المعاصي فقد صبر ~~على الطاعة هذا أصح ما قيل قال النحاس : ولا يقال لمن صبر على المصيبة : ~~صابر إنما يقال : صابر على كذا فإذا قلت : صابر مطلقا فهو على ما ذكرنا قال ~~الله تعالى : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب الثالثة قوله تعالى : ( ~~والصلاة ) خص الصلاة بالذكر من بين سائر العبادات تنويها بذكرها وكان عليه ~~السلام إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ومنه ما روي أن عبد الله PageV01P371 ~~بن عباس نعي له أخوه قثم وقيل بنت له وهو في سفر فاسترجع وقال : عورة سترها ~~الله ومئونة كفاها الله وأجر ساقه الله ثم تنحى عن الطريق وصلى ثم انصرف ~~إلى راحلته وهو يقرأ : واستعينوا بالصبر والصلاة فالصلاة على هذا التأويل ~~هي الشرعية وقال قوم : هي الدعاء على عرفها في اللغة فتكون الآية على هذا ~~التأويل مشبهة لقوله تعالى : إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله لأن ~~الثبات هو الصبر والذكر هو الدعاء وقول ثالث قال مجاهد : الصبر في هذه ~~الآية الصوم ومنه قيل لرمضان : شهر الصبر فجاء الصوم والصلاة على هذا القول ~~في الآية متناسبا في أن الصيام يمنع من الشهوات ويزهد في الدنيا والصلاة ~~تنهى عن الفحشاء والمنكر وتخشع ويقرأ فيها القرآن الذي يذكر الآخرة والله ~~أعلم الرابعة الصبر على الأذى والطاعات من باب جهاد النفس وقمعها عن ~~شهواتها ومنعها من تطاولها وهو من أخلاق الأنبياء والصالحين قال يحيى بن ~~اليمان : الصبر ألا تتمنى حالة سوى مارزقك الله والرضا بما قضى الله من أمر ~~دنياك وآخرتك وقال الشعبي : قال علي رضي الله عنه : الصبر من الإيمان ~~بمنزلة الرأس من الجسد قال الطبري ms0346 : وصدق علي رضي الله عنه وذلك أن الإيمان ~~معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح فمن لم يصبر على العمل بجوارحه ~~لم يستحق الإيمان بالإطلاق فالصبر على العمل بالشرائع نظير الرأس من الجسد ~~للإنسان الذي لا تمام له إلا به الخامسة وصف الله تعالى جزاء الأعمال وجعل ~~لها نهاية وحدا فقال : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وجعل جزاء الصدقة في ~~سبيل الله فوق هذا فقال : مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة ~~الآية وجعل أجر الصابرين بغير حساب ومدح أهله فقال : إنما يوفى الصابرون ~~أجرهم بغير حساب وقال : ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور وقد قيل : إن ~~المراد بالصابرين في قوله : إنما يوفى الصابرون أي الصائمون لقوله تعالى في ~~صحيح السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( الصيام لي وأنا أجزي به ( فلم ~~يذكر ثوابا مقدرا كما لم يذكره في الصبر والله أعلم PageV01P372 السادسة من ~~فضل الصبر وصف الله تعالى نفسه به كما في حديث أبي موسى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( ليس أحد أو ليس شيء أصبر على أذى سمعه من الله تعالى ~~إنهم ليدعون له ولدا وإنه ليعافيهم ويرزقهم ( أخرجه البخاري قال علماؤنا : ~~وصف الله تعالى بالصبر إنما هو بمعنى الحلم ومعنى وصفه تعالى بالحلم هو ~~تأخير العقوبة عن المستحقين لها ووصفه تعالى بالصبر لم يرد في التنزيل ~~وإنما ورد في حديث أبي موسى وتأوله أهل السنة على تأويل الحلم قاله بن فورك ~~وغيره وجاء في أسمائه الصبور للمبالغة في الحلم عمن عصاه السابعة قوله ~~تعالى : ( وإنها لكبيرة ) اختلف المتأولون في عود الضمير من قوله : وإنها ~~فقيل : على الصلاة وحدها خاصة لأنها تكبر على النفوس ما لا يكبر الصوم ~~والصبر هنا : الصوم فالصلاة فيها سجن النفوس والصوم إنما فيه منع الشهوة ~~فليس من منع شهوة واحدة أو شهوتين كمن منع جميع الشهوات فالصائم إنما منع ~~شهوة النساء والطعام والشراب ثم ينبسط في سائر الشهوات من الكلام والمشي ~~والنظر إلى غير ذلك من ms0347 ملاقاة الخلق فيتسلى بتلك الأشياء عما منع والمصلي ~~يمتنع من جميع ذلك فجوارحه كلها مقيدة بالصلاة عن جميع الشهوات وإذا كان ~~ذلك كانت الصلاة أصعب على النفس ومكابدتها أشد فلذلك قال : وإنها لكبيرة ~~وقيل : عليهما ولكنه كنى عن الأغلب وهو الصلاة كقوله : والذين يكنزون الذهب ~~والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله وقوله : وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا ~~إليها فرد الكناية إلى الفضة لأنها الأغلب والأعم والى التجارة لأنها ~~الأفضل والأهم وقيل : إن الصبر لما كان داخلا في الصلاة أعاد عليها كما قال ~~: والله ورسوله أحق أن يرضوه ولم يقل : يرضوهما لأن رضا الرسول داخل في رضا ~~الله جل وعز ومنه قول الشاعر : إن شرخ الشباب والشعر الأسود * ما لم يعاص ~~كان جنونا PageV01P373 ولم يقل يعاصيا رد إلى الشباب لأن الشعر داخل فيه ~~وقيل : رد الكناية إلى كل واحد منهما لكن حذف اختصارا قال الله تعالى : ~~وجعلنا بن مريم وأمه آية ولم يقل آيتين ومنه قول الشاعر : فمن يك أمسى ~~بالمدينة رحله * فإني وقيار بها لغريب وقال آخر : لكل هم من الهموم سعة * ~~والصبح والمسي لا فلاح معه أراد : لغريبان لا فلاح معهما وقيل : على ~~العبادة التي يتضمنها بالمعنى ذكر الصبر والصلاة وقيل : على المصدر وهي ~~الإستعانة التي يقتضيها قوله : واستعينوا وقيل : على إجابة محمد عليه ~~السلام لأن الصبر والصلاة مما كان يدعو إليه وقيل : على الكعبة لأن الأمر ~~بالصلاة إنما هو إليها وكبيرة معناه ثقيلة شاقة خبر إن ويجوز في غير القرآن ~~: وإنه لكبيرة إلا على الخاشعين فإنها خفيفة عليهم قال أرباب المعاني : إلا ~~على من أيد في الأزل بخصائص الاجتباء والهدى الثامنة قوله تعالى : ( على ~~الخاشعين ) الخاشعون جمع خاشع وهو المتواضع والخشوع : هيئة في النفس يظهر ~~منها في الجوارح سكون وتواضع وقال قتادة : الخشوع في القلب وهو الخوف وغض ~~البصر في الصلاة قال الزجاج : الخاشع الذي يرى أثر الذل والخشوع عليه كخشوع ~~الدار بعد الإقواء هذا هو الأصل قال النابغة : رماد ككحل العين لأيا أبينه ~~* ونؤى كجذم الحوض ms0348 أثلم خاشع ومكان خاشع : لا يهتدى له وخشعت الأصوات أي ~~سكنت وخشعت خراشي صدره إذا ألقى بصاقا لزجا وخشع ببصره إذا غضه والخشعة : ~~قطعة من الأرض رخوة وفي الحديث : ( كانت خشعة على الماء ثم دحيت بعد ( ~~وبلدة خاشعة : مغبرة لا منزل PageV01P374 بها قال سفيان الثوري : سألت ~~الأعمش عن الخشوع فقال : يا ثوري أنت تريد أن تكون إماما للناس ولا تعرف ~~الخشوع سألت إبراهيم النخعي عن الخشوع فقال : أعيمش تريد أن تكون إماما ~~للناس ولا تعرف الخشوع ليس الخشوع بأكل الخشن ولبس الخشن وتطأطؤ الرأس لكن ~~الخشوع أن ترى الشريف والدنئ في الحق سواء وتخشع لله في كل فرض افترض عليك ~~ونظر عمر بن الخطاب إلى شاب قد نكس رأسه فقال : يا هذا ارفع رأسك فإن ~~الخشوع لا يزيد على ما في القلب وقال علي بن أبي طالب : الخشوع في القلب ~~وأن تلين كفيك للمرء المسلم وألا تلتفت في صلاتك وسيأتي هذا المعنى مجودا ~~عند قوله : تعالى قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون فمن أظهر ~~للناس خشوعا فوق ما في قلبه فإنما أظهر نفاقا على نفاق قال سهل بن عبد الله ~~: لا يكون خاشعا حتى تخشع كل شعرة على جسده لقول الله تبارك وتعالى : تقشعر ~~منه جلود الذين يخشون ربهم قلت : هذا هو الخشوع المحمود لأن الخوف إذا سكن ~~القلب أوجب خشوع الظاهر فلا يملك صاحبه دفعه فتراه مطرقا متأدبا متذللا وقد ~~كان السلف يجتهدون في ستر ما يظهر من ذلك وأما المذموم فتكلفه والتباكي ~~ومطأطأة الرأس كما يفعله الجهال ليروا بعين البر والإجلال وذلك خدع من ~~الشيطان وتسويل من نفس الإنسان روى الحسن أن رجلا تنفس عند عمر بن الخطاب ~~كأنه يتحازن فلكزه عمر أو قال لكمه وكان عمر رضي الله عنه إذا تكلم أسمع ~~وإذا مشى أسرع وإذا ضرب أوجع وكان ناسكا صدقا وخاشعا حقا وروى بن أبي نجيح ~~عن مجاهد قال : الخاشعون هم المؤمنون حقا < < # | البقرة : ( 46 ) الذين يظنون أنهم . . . . . # > > < # > ( البقره 46 ) < # > قوله تعالى : ( الذين يظنون ms0349 ) الذين في موضع خفض على النعت للخاشعين ~~ويجوز الرفع على القطع والظن هنا في قول الجمهور بمعنى اليقين ومنه قوله ~~تعالى : إني ظننت أني ملاق حسابيه وقوله : فظنوا أنهم مواقعوها قال دريد بن ~~الصمة : فقلت لهم ظنوا بألفى مدجج * سراتهم في الفارسي المسرد PageV01P375 ~~وقال أبو داود : رب هم فرجته بغريم * وغيوب كشفتها بظنون وقد قيل : إن الظن ~~في الآية يصح أن يكون على بابه ويضمر في الكلام بذنوبهم فكأنهم يتوقعون ~~لقاءه مذنبين ذكر المهدوي والماوردي قال بن عطية : وهذا تعسف وزعم الفراء ~~أن الظن قد يقع بمعنى الكذب ولا يعرف ذلك البصريون وأصل الظن وقاعدته الشك ~~مع ميل إلى أحد معتقديه وقد يوقع موقع اليقين كما في هذه الآية وغيرها لكنه ~~لا يوقع فيما قد خرج إلى الحس لا تقول العرب في رجل مرئي حاضر : أظن هذا ~~إنسانا وإنما تجد الإستعمال فيما لم يخرج إلى الحس بعد كهذه الآية والشعر ~~وكقوله تعالى : فظنوا أنهم مواقعوها وقد يجيء اليقين بمعنى الظن وقد تقدم ~~بيانه أول السورة وتقول : سؤت به ظنا وأسأت به الظن يدخلون الألف إذا جاؤوا ~~بالألف واللام ومعنى ( ملاقوا ربهم ) جزاء ربهم وقيل : جاء على المفاعلة ~~وهو من واحد مثل عافاه الله ( وأنهم ) بفتح الهمزة عطف على الأول ويجوز ~~وإنهم بكسرها على القطع ( إليه ) أي إلى ربهم وقيل إلى جزائه ( راجعون ) ~~إقرار بالبعث والجزاء والعرض على الملك الأعلى < < # | البقرة : ( 47 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > < # > ( البقره 47 ) < # > قوله تعالى : ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) تقدم ( ~~وأني فضلتكم على العالمين ) يريد على عالمي زمانهم وأهل كل زمان عالم وقيل ~~: على كل العالمين بما جعل فيهم من الأنبياء وهذا خاصة لهم وليست لغيرهم < ~~< # | البقرة : ( 48 ) واتقوا يوما لا . . . . . # > > < # > ( البقره 48 ) < # > PageV01P376 قوله تعالى : ( واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ) أمر ~~معناه الوعيد وقد مضى الكلام في التقوى يوما يريد عذابه وهوله وهو يوم ~~القيامة وانتصب على المفعول ب اتقوا ويجوز في غير القرآن يوم لا تجزي على ~~الإضافة وفي ms0350 الكلام حذف بين النحويين فيه اختلاف قال البصريون : التقدير ~~يوما لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا ثم حذف فيه كما قال : * ويوما شهدناه ~~سليما وعامرا * أي شهدنا فيه وقال الكسائي : هذا خطأ لا يجوز حذف فيه ولكن ~~التقدير : واتقوا يوما لا تجزيه نفس ثم حذف الهاء وإنما يجوز حذف الهاء لأن ~~الظروف عنده لا يجوز حذفها قال : لا يجوز أن تقول : هذا رجلا قصدت ولا رأيت ~~رجلا أرغب وأنت تريد قصدت إليه وأرغب فيه قال : ولو جاز ذلك لجاز : الذي ~~تكلمت زيد بمعنى تكلمت فيه زيد وقال الفراء : يجوز أن تحذف الهاء وفيه وحكى ~~المهدوي أن الوجهين جائزان عند سيبويه والاخفش والزجاج ومعنى لا تجزي نفس ~~عن نفس شيئا : أي لا تواخذ نفس بذنب أخرى ولا تدفع عنها شيئا تقول : جزى ~~عني هذا الأمر يجزئ كما تقول : قضى عني واجترأت بالشيء أجتزاء إذا اكتفيت ~~به قال الشاعر : فإن الغدر في الأقوام عار * وأن الحر يجزأ بالكراع أي ~~يكتفي بها وفي حديث عمر : ( إذا أجريت الماء على الماء جزى عنك ( يريد إذا ~~صببت الماء على البول في الأرض فجرى عليه طهر المكان ولا حاجة بك إلى غسل ~~ذلك الموضع وتنشيف الماء بخرقه أو غيرها كما يفعل كثير من الناس وفي صحيح ~~الحديث عن أبي بردة بن نيار في الأضحية : ( لن تجزي عن أحد بعدك ( أي لن ~~تغني فمعنى لا تجزئ : لا تقضي ولا تغني ولا تكفي إن لم يكن عليها شيء فإن ~~كان فإنها تجزئ وتقضي وتغني PageV01P377 بغير اختيارها من حسناتها ماعليها ~~من الحقوق كما في حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون ~~دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له ~~حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ( خرجه البخاري ومثله حديثه الآخر في ~~المفلس وقد ذكرناه في التذكرة خرجه مسلم وقرئ تجزئ ms0351 بضم التاء والهمز ويقال ~~: جزى وأجزى بمعنى واحد وقد فرق بينهما قوم فقالوا : جزى بمعنى قضى وكافأ ~~وأجزى بمعنى أغنى وكفى أجزاني الشيء يجزئني أي كفاني قال الشاعر : وأجزأت ~~أمر العالمين ولم يكن * ليجزئ إلا كامل وبن كامل الثالثة قوله تعالى : ( ول ~~ايقبل منها شفاعة ) الشفاعة مأخوذة من الشفع وهما الاثنان تقول : كان وترا ~~فشفعته شفعا والشفعة منه لأنك تضم ملك شريكك إلى ملكك والشفيع : صاحب ~~الشفعة وصاحب الشفاعة وناقة شافع : إذا اجتمع لها حمل وولد يتبعها تقول منه ~~: شفعت الناقة شفعا وناقة شفوع وهي التي تجمع بين محلبين في حلبة واحدة ~~واستشفعته إلى فلان : سألته أن يشفع لي إليه وتشفعت إليه في فلان فشفعني ~~فيه فالشفاعة إذا ضم غيرك إلى جاهك ووسيلتك فهي على التحقيق إظهار لمنزلة ~~الشفيع عند المشفع وإيصال منفعته للمشفوع الرابعة مذهب أهل الحق أن الشفاعة ~~حق وأنكرها المعتزلة وخلدوا المؤمنين من المذنبين الذين دخلوا النار في ~~العذاب والاخبار متظاهرة بأن من كان من العصاة المذنبين الموحدين من أمم ~~النبيين هم الذين تنالهم شفاعة الشافعين من الملائكة والنبيين والشهداء ~~والصالحين وقد تمسك القاضي عليهم في الرد بشيئين : أحدهما الأخبار الكثيرة ~~التي تواترت في المعنى والثاني : الإجماع من السلف على تلقي هذه الأخبار ~~بالقبول ولم يبد من PageV01P378 أحد منهم في عصر من الأعصار نكير فظهور ~~روايتها وإطباقهم على صحتها وقبولهم لها دليل قاطع على صحة عقيدة أهل الحق ~~وفساد دين المعتزلة فإن قالوا : قد وردت نصوص من الكتاب بما يوجب رد هذه ~~الأخبار مثل قوله : ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع قالوا : وأصحاب ~~الكبائر ظالمون وقال : ومن يعمل سوءا يجز به ولا يقبل منها شفاعة قلنا : ~~ليست هذه الآيات عامة في كل ظالم والعموم لا صيغة له فلا تعم هذه الآيات كل ~~من يعمل سوءا وكل نفس وإنما المراد بها الكافرون دون المؤمنين بدليل ~~الأخبار الواردة في ذلك وأيضا فإن الله تعالى أثبت شفاعة لأقوام ونفاها عن ~~أقوام فقال في صفة الكافرين : فما تنفعهم شفاعة الشافعين ms0352 المدثر وقال : ولا ~~يشفعون إلا لمن ارتضى وقال : ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له فعلمنا ~~بهذه الجملة أن الشفاعة إنما تنفع المؤمنين دون الكافرين وقد أجمع المفسرون ~~على أن المراد بقوله تعالى : واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل ~~منها شفاعة النفس الكافرة لا كل نفس ونحن وإن قلنا بعموم العذاب لكل ظالم ~~عاص فلا نقول : إنهم مخلدون فيها بدليل الأخبار التي رويناها وبدليل قوله : ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقوله : إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم ~~الكافرون يوسف فإن قالوا : فقد قال تعالى ولا يشفعون إلا لمن ارتضى والفاسق ~~غير مرتضى قلنا : لم يقل لمن لا يرضى وإنما قال : لمن ارتضى ومن ارتضاه ~~الله للشفاعة هم الموحدون بدليل قوله : لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند ~~الرحمن عهدا وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم : ما عهد الله مع خلقه قال : ( ~~أن يؤمنوا ولا يشركوا به شيئا ( وقال المفسرون : إلا من قال لا إله إلا ~~الله فإن قالوا : المرتضى هو التائب الذي اتخذ عند الله عهدا بالإنابة إليه ~~بدليل أن الملائكة استغفروا لهم وقال : فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك ~~وكذلك شفاعة الانبياء عليهم السلام إنما هي لأهل التوبة دون أهل الكبائر ~~قلنا : عندكم يجب على الله تعالى قبول التوبة PageV01P379 فإذا قبل الله ~~توبة المذنب فلا يحتاج إلى الشفاعة ولا إلى الاستغفار وأجمع أهل التفسير ~~على أن المراد بقوله : فاغفر للذين تابوا أي من الشرك واتبعوا سبيلك أي ~~سبيل المؤمنين سألوا الله تعالى أن يغفر لهم ما دون الشرك من ذنوبهم كما ~~قال تعالى : ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فإن قالوا : جميع الأمة يرغبون في ~~شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم فلو كانت لأهل الكبائر خاصة بطل سؤالهم ~~قلنا : إنما يطلب كل مسلم شفاعة الرسول ويرغب إلى الله في أن تناله ~~لاعتقاده أنه غير سالم من الذنوب ولا قائم لله سبحانه بكل ما افترض عليه بل ~~كل واحد معترف على نفسه بالنقص ms0353 فهو لذلك يخاف العقاب ويرجو النجاة وقال صلى ~~الله عليه وسلم : ( لا ينجو أحد إلا برحمة الله تعالى فقيل : ولا أنت يا ~~رسول الله فقال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ( الخامسة قوله تعالى ~~: ( ولا يقبل ) قرأ بن كثير وأبو عمرو تقبل بالتاء لأن الشفاعة مؤنثة وقرأ ~~الباقون بالياء على التذكير لأنها بمعنى الشفيع وقال الأخفش : حسن التذكير ~~لأنك قد فرقت كما تقدم في قوله : فتلقى آدم من ربه كلمات السادسة قوله ~~تعالى : ( ولا يؤخذ منها عدل ) أي فداء والعدل بفتح العين : الفداء وبكسرها ~~: المثل يقال : عدل وعديل للذي يماثلك في الوزن والقدر ويقال : عدل الشيء ~~هو الذي يساويه قيمة وقدرا وإن لم يكن من جنسه والعدل بالكسر : هو الذي ~~يساوي الشيء من جنسه وفي جرمه وحكى الطبري : أن من العرب من يكسر العين من ~~معنى الفدية فأما واحد الأعدال فبالكسر لا غير قوله تعالى : ( ولا هم ~~ينصرون ) أي يعانون والنصر : العون والأنصار : الأعوان ومنه قوله : من ~~أنصاري إلى الله أي من يضم نصرته إلى نصرتي وانتصر الرجل : انتقم والنصر : ~~الإتيان يقال : نصرت أرض بني فلان : أتيتها قال الشاعر PageV01P380 إذا دخل ~~الشهر الحرام فودعي * بلاد تميم وانصري أرض عامر والنصر : المطر يقال : ~~نصرت الأرض : مطرت والنصر العطاء قال : إني وأسطار سطرن سطرا * لقائل يا ~~نصر نصرا نصرا وكان سبب هذه الآية فيما ذكروا أن بني إسرائيل قالوا : نحن ~~أبناء الله وأحباؤه وأبناء أنبيائه وسيشفع لنا أباؤنا فأعلمهم الله تعالى ~~عن يوم القيامة أنه لا تقبل فيه الشفاعات ولا يؤخذ فيه فدية وإنما خص ~~الشفاعة والفدية والنصر بالذكر لأنها هي المعاني التي اعتادها بنو آدم في ~~الدنيا فإن الواقع في الشدة لا يتخلص إلا بأن يشفع له أو ينصر أو يفتدى < < # | البقرة : ( 49 ) وإذ نجيناكم من . . . . . # > > < # > ( البقره 49 ) < # > فيه ثلاث عشرة مسألة : الأولى : قوله تعالى : ( وإذ نجيناكم من آل ~~فرعون ) إذ في موضع نصب عطف على اذكروا نعمتي وهذا وما بعده تذكير ببعض ~~النعم التي كانت له عليهم أي اذكروا ms0354 نعمتي بإنجائكم من عدوكم وجعل الأنبياء ~~فيكم والخطاب للموجودين والمراد من سلف من الآباء كما قال : إنا لما طغى ~~الماء حملناكم في الجارية أي حملنا آباءكم وقيل : إنما قال نجيناكم لأن ~~نجاة الآباء كانت سببا لنجاة هؤلاء الموجودين ومعنى نجيناكم ألقيناكم على ~~نجوة من الأرض وهي ما ارتفع منها هذا هو الأصل ثم سمى كل فائز ناجيا ~~فالناجي من خرج من ضيق إلى سعة وقرئ : وإذ نجيتكم على التوحيد الثانية قوله ~~تعالى : ( من آل فرعون ) آل فرعون قومه وأتباعه وأهل دينه وكذلك آل الرسول ~~صلى الله عليه وسلم من هو على دينه وملته في عصره وسائر الأعصار سواء كان ~~نسيبا له أو لم يكن ومن لم يكن على دينه وملته فليس من آله ولا أهله وإن ~~كان نسيبه وقريبه خلافا للرافضة حيث قالت : إن آل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاطمة PageV01P381 والحسن والحسين فقط دليلنا قوله تعالى : وأغرقنا آل ~~فرعون أدخلوا آل فرعون أشد العذاب أي آل دينه إذ لم يكن له بن ولا بنت ولا ~~أب ولا عم ولا أخ ولا عصبة ولأنه لا خلاف أن من ليس بمؤمن ولا موحد فإنه ~~ليس من آل محمد وإن كان قريبا له ولأجل هذا يقال : إن أبا لهب وأبا جهل ~~ليسا من آله ولا من أهله وإن كان بينهما وبين النبي صلى الله عليه وسلم ~~قرابة ولأجل هذا قال الله تعالى في بن نوح : إنه ليس من أهلك إنه عمل غير ~~صالح وفي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جهارا غير سر يقول : ( ألا إن آل أبي يعني فلانا ليسوا لي بأولياء ~~إنما وليي الله وصالح المؤمنين ( وقالت طائفة : آل محمد أزواجه وذريته خاصة ~~لحديث أبي حميد الساعدي أنهم قالوا : يا رسول الله كيف نصلي عليك قال : ( ~~قولوا اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك ~~على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك ms0355 حميد مجيد ( ~~رواه مسلم وقالت طائفة من أهل العلم : الأهل معلوم والآل : الاتباع والأول ~~أصح لما ذكرناه ولحديث عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا أتاه قوم بصدقتهم قال : ( اللهم صل عليهم ( فأتاه أبي بصدقته ~~فقال : ( اللهم صل على آل أبي أوفى ( الثالثة اختلف النحاة هل يضاف الآل ~~إلى البلدان أو لا فقال الكسائي : إنما يقال آل فلان وآل فلانة ولا يقال في ~~البلدان هو من آل حمص ولا من آل المدينة قال الأخفش : إنما يقال في الرئيس ~~الأعظم نحو آل محمد صلى الله عليه وسلم وآل فرعون لأنه رئيسهم في الضلالة ~~قال : وقد سمعناه في البلدان قالوا : أهل المدينة وآل المدينة PageV01P382 ~~الرابعة واختلف النحاة أيضا هل يضاف الآل إلى المضمر أولا فمنع من ذلك ~~النحاس والزبيدي والكسائي فلا يقال إلا اللهم صل على محمد وآل محمد ولا ~~يقال وآله والصواب أن يقال : أهله وذهبت طائفة أخرى إلى أن ذلك يقال منهم ~~بن السيد وهو الصواب لأن السماع الصحيح يعضده فإنه قد جاء في قول عبد ~~المطلب : لا هم إن العبد يمنع * رحله فامنع حلالك وانصر على آل الصليب * ~~وعابديه اليوم آلك وقال ندبة : أنا الفارس الحامي حقيقة والدي * وآلي كما ~~تحمي حقيقة آلكا الحقيقة بقافين : ما يحق على الإنسان أن يحميه أي تجب عليه ~~حمايته الخامسة واختلفوا أيضا في أصل آل فقال النحاس : أصله أهل ثم أبدل من ~~الهاء ألفا فإن صغرته رددته إلى أصله فقلت : أهيل وقال المهدوي : أصله أول ~~وقيل : أهل قلبت الهاء همزة ثم أبدلت الهمزة ألفا وجمعه آلون وتصغيره أويل ~~فيما حكى الكسائي وحكى غيره أهيل وقد ذكرناه عن النحاس وقال أبو الحسن بن ~~كيسان : إذا جمعت آلا قلت آلون فإن جمعت آلا الذي هو السراب قلت آوال مثل ~~مال وأموال السادسة قوله تعالى : ( فرعون ) فرعون قيل : إنه اسم ذلك الملك ~~بعينه وقيل إنه اسم كل ملك من ملوك العمالقة مثل كسرى للفرس وقيصر للروم ~~والنجاشي للحبشة وإن ms0356 اسم فرعون موسى : قابوس في قول أهل الكتاب وقال وهب : ~~اسمه الوليد بن مصعب بن الريان ويكنى أبا مرة وهو من بني عمليق بن لاوذ بن ~~إرم بن سام بن نوح عليه السلام قال السهيلي : وكل من ولي القبط ومصر فهو ~~فرعون وكان فارسيا من أهل اصطخر قال المسعودي : لا يعرف لفرعون تفسير ~~بالعربية قال الجوهري : فرعون لقب الوليد بن مصعب ملك مصر وكل عات فرعون ~~والعتاة : الفراعنة وقد تفرعن PageV01P383 وهو ذو فرعنه أي دهاء ونكر وفي ~~الحديث : ( أخذنا فرعون هذه الأمة ( وفرعون في موضع خفض إلا أنه لا ينصرف ~~لعجمته السابعة قوله تعالى : ( يسومونكم ) قيل : معناه يذيقونكم ويلزمونكم ~~إياه وقال أبو عبيدة : يولونكم يقال : سامه خطة خسف إذا أولاه إياها ومنه ~~قول عمرو بن كلثوم : إذا ما الملك سام الناس خسفا * أبينا أن نقر الخسف ~~فينا وقيل : يديمون تعذيبكم والسوم : الدوام ومنه سائمة الغنم لمداومتها ~~الرعي قال الأخفش : وهو في موضع رفع على الإبتداء وإن شئت كان في موضع نصب ~~على الحال أي سائمين لكم الثامنة قوله تعالى : ( سوء العذاب ) مفعول ثان ل ~~يسومونكم ومعناه أشد العذاب ويجوز أن يكون بمعنى سوم العذاب وقد يجوز أن ~~يكون نعتا بمعنى سوما سيئا فروي أن فرعون جعل بني إسرائيل خدما وخولا ~~وصنفهم في أعماله فصنف يبنون وصنف يحرثون ويزرعون وصنف يتخدمون وكان قومه ~~جندا ملوكا ومن لم يكن منهم في عمل من هذه الأعمال ضربت عليه الجزية فذلك ~~سوء العذاب التاسعة قوله تعالى : ( يذبحون أبناءكم ) يذبحون بغير واو على ~~البدل من قوله : يسومونكم كما قال أنشده سيبويه : متى تأتنا تلمم بنا في ~~ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأججا قال الفراء وغيره : يذبحون بغير واو ~~على التفسير لقوله : يسومونكم سوء العذاب كما تقول : أتاني القوم زيد وعمرو ~~فلا تحتاج إلى الواو في زيد ونظيره : ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له ~~العذاب وفي سورة إبراهيم : ويذبحون بالواو لأن المعنى PageV01P384 يعذبونكم ~~بالذبح وبغير الذبح فقوله : ويذبحون أبناءكم جنس آخر من العذاب لا تفسير ms0357 ~~لما قبله والله أعلم قلت : قد يحتمل أن يقال : إن الواو زائدة بدليل سورة ~~البقرة والواو قد تزاد كما قال : * فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى * أي قد ~~انتحى وقال آخر : إلى الملك القرم وبن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم ~~أراد إلى الملك القرم بن الهمام ليث الكتيبة وهو كثير العاشرة قوله تعالى : ~~( يذبحون ) قراءة الجماعة بالتشديد على التكثير وقرأ بن محيصن يذبحون بفتح ~~الباء والذبح : الشق والذبح : المذبوح والذباح : تشقق في أصول الأصابع ~~وذبحت الدن : بزلته أي كشفته وسعد الذابح : أحد السعود والمذابح : المحاريب ~~والمذابح : جمع مذبح وهو إذا جاء السيل فخد في الأرض فما كان كالشبر ونحوه ~~سمي مذبحا فكان فرعون يذبح الأطفال ويبقي البنات وعبر عنهم باسم النساء ~~بالمال وقالت طائفة : يذبحون أبنائكم يعني الرجال وسموا أبناء لما كانوا ~~كذلك واستدل هذا القائل بقوله : نساءكم والأول أصح لأنه الأظهر والله أعلم ~~الحادية عشرة نسب الله تعالى الفعل إلى آل فرعون وهم إنما كانوا يفعلون ~~بأمره وسلطانه لتوليهم ذلك بأنفسهم وليعلم أن المباشر مأخوذ بفعله قال ~~الطبري : ويقتضي أن من أمره ظالم بقتل أحد فقتله المأمور فهو المأخوذ به ~~قلت : وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال : يقتلان جميعا ~~هذا بأمره والمأمور بمباشرته هكذا قال النخعي وقاله الشافعي ومالك في تفصيل ~~لهما قال الشافعي : إذا أمر السلطان رجلا بقتل رجل والمأمور يعلم أنه أمر ~~بقتله ظلما كان عليه وعلى الإمام القود كقاتلين معا وإن أكرهه الإمام عليه ~~وعلم أنه يقتله ظلما كان على الإمام القود وفي المأمور PageV01P385 قولان : ~~أحدهما أن عليه القود والآخر لا قود عليه وعليه نصف الدية حكاه بن المنذر ~~وقال علماؤنا : لا يخلو المأمور أن يكون ممن تلزمه طاعة الآمر ويخاف شره ~~كالسلطان والسيد لعبده فالقود في ذلك لازم لهما أو يكون ممن لا يلزمه ذلك ~~فيقتل المباشر وحده دون الآمر وذلك كالأب يأمر ولده أو المعلم يعض صبيانه ~~أو الصانع يعض متعلميه إذا كان محتلما فإن كان غير محتلم فالقتل على الآمر ~~وعلى ms0358 عاقلة الصبي نصف الدية وقال بن نافع : لا يقتل السيد إذا أمر عبده وإن ~~كان أعجميا بقتل إنسان قال بن حبيب : وبقول بن القاسم أقول إن القتل عليهما ~~فأما أمر من لا خوف على المأمور في مخالفته فإنه لا يلحق بالإكراه بل يقتل ~~المأمور دون الآمر ويضرب الآمر ويحبس وقال أحمد في السيد يأمر عبده أن يقتل ~~رجلا : يقتل السيد وروي هذا القول عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة رضي الله ~~عنهما وقال علي : ويستودع العبد السجن وقال أحمد : ويحبس العبد ويضرب ويؤدب ~~وقال الثوري : يعزر السيد وقال الحكم وحماد : يقتل العبد وقال قتادة : ~~يقتلان جميعا وقال الشافعي : إن كان العبد فصيحا يعقل قتل العبد وعوقب ~~السيد وإن كان العبد أعجميا فعلى السيد القود وقال سليمان بن موسى : لا ~~يقتل الآمر ولكن تقطع يديه ثم يعاقب ويحبس وهو القول الثاني ويقتل المأمور ~~للمباشرة وكذلك قال عطاء والحكم وحماد والشافعي وأحمد وإسحاق في الرجل يأمر ~~الرجل بقتل الرجل وذكره بن المنذر وقال زفر : لا يقتل واحد منهما وهو القول ~~الثالث حكاه أبو المعالي في البرهان ورأى أن الآمر والمباشر ليس كل واحد ~~منهما مستقلا في القود فلذلك لا يقتل واحد منهما عنده والله أعلم الثانية ~~عشرة قرأ الجمهور يذبحون بالتشديد على المبالغة وقرأ بن محيصن يذبحون ~~بالتخفيف والأولى أرجح إذ الذبح متكرر وكان فرعون على ما روي قد رأى في ~~منامه نارا خرجت من بيت المقدس فأحرقت بيوت مصر فأولت له رؤياه : أن مولودا ~~من بني إسرائيل ينشأ فيكون خراب ملكه على يديه وقيل غير هذا والمعنى متقارب ~~PageV01P386 الثالثة عشرة قوله تعالى : ( وفي ذلكم ) إشارة إلى جملة الأمر ~~إذ هو خبر فهو كمفرد حاضر أي وفي فعلهم ذلك بكم بلاء أي امتحان واختبار ( ~~بلاء ) نعمة ومنه قوله تعالى : وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا قال أبو ~~الهيثم : البلاء يكون حسنا ويكون سيئا وأصله المحنة والله عز وجل يبلو عبده ~~بالصنع الجميل ليمتحن شكره ويبلوه بالبلوى التي يكرهها ليمتحن صبره فقيل ~~للحسن ms0359 بلاء وللسئ بلاء حكاه الهروي وقال قوم : الإشارة ب ذلكم إلى التنجية ~~فيكون البلاء على هذا في الخير أي تنجيتكم نعمة من الله عليكم وقال الجمهور ~~: الإشارة إلى الذبح ونحوه والبلاء هنا في الشر والمعنى : وفي الذبح مكروه ~~وامتحان وقال بن كيسان : ويقال في الخير أبلاه الله وبلاه وأنشد : جزى الله ~~بالإحسان ما فعلا بكم * وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو فجمع بين اللغتين ~~والأكثر في الخير أبليته وفي الشر بلوته وفي الإختبار أبتليته وبلوته قاله ~~النحاس < < # | البقرة : ( 50 ) وإذ فرقنا بكم . . . . . # > > < # > ( البقره 50 ) < # > قوله تعالى : ( وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم ) إذ في موضع نصب وفرقنا ~~فقلنا فكان كل فرق كالطود العظيم أي الجبل العظيم وأصل الفرق الفصل ومنه ~~فرق الشعر ومنه الفرقان لأنه يفرق بين الحق والباطل أي يفصل ومنه : ~~فالفارقات فرقا يعني الملائكة تنزل بالفرق بين الحق والباطل ومنه : يوم ~~الفرقان يعني يوم بدر كان فيه فرق بين الحق والباطل ومنه : وقرآنا فرقناه ~~أي فصلناه وأحكمناه وقرأ الزهري : فرقنا بتشديد الراء أي جعلناه فرقا ومعنى ~~بكم أي لكم فالباء بمعنى اللام وقيل : الباء في مكانها أي فرقنا البحر ~~بدخولكم إياه أي صاروا بين الماءين فصار الفرق بهم وهذا أولى يبينه فانفلق ~~PageV01P387 قوله تعالى : ( البحر ) البحر معروف سمي بذلك لأتساعه ويقال : ~~فرس بحر إذا كان واسع الجري أي كثيره ومن ذلك قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في مندوب فرس أبي طلحة : ( وإن وجدناه لبحرا ( والبحر : الماء الملح ~~ويقال : أبحر الماء : ملح قال نصيب : وقد عاد ماء الأرض بحرا فزادني * إلى ~~مرضي أن أبحر المشرب العذب والبحر : البلدة يقال : هذه بحرتنا أي بلدتنا ~~قاله الأموي والبحر : السلال يصيب الإنسان ويقولون : لقيته صحرة بحرة أي ~~بارزا مكشوفا وفي الخبر عن كعب الأحبار قال : إن لله ملكا يقال له : ~~صندفاييل البحار كلها في نقرة إبهامه ذكره أبو نعيم عن ثور بن يزيد عن خالد ~~بن معدان عن كعب قوله تعالى : ( فأنجيناكم ) أي أخرجناكم منه يقال : نجوت ~~من كذا نجاء ممدود ونجاة ms0360 مقصور والصدق منجاة وأنجيت غيري ونجيته وقرئ بهما ~~وإذ نجيناكم فأنجيناكم قوله تعالى : ( وأغرقنا آل فرعون ) يقال : غرق في ~~الماء غرقا فهو غرق وغارق أيضا ومنه قول أبي النجم : * من بين مقتول وطاف ~~غارق * وأغرقه غيره وغرقه فهو مغرق وغريق ولجام مغرق بالفضة أي محلى ~~والتغريق : القتل قال الأعشى : * ألا ليت قيسا غرقته القوابل * وذلك أن ~~القابلة كانت تغرق المولود في ماء السلى عام القحط ذكرا كان أو أنثى حتى ~~يموت ثم جعل كل قتل تغريقا ومنه قول ذي الرمة PageV01P388 إذا غرقت أرباضها ~~ثنى بكرة * بتيهاء لم تصبح رءوما سلوبها والأرباض : الحبال والبكرة : ~~الناقة الفتية وثنيها : بطنها الثاني وإنما لم تعطف على ولدها لما لحقها من ~~التعب القول في اختلاف العلماء في كيفية إنجاء بني إسرائيل فذكر الطبري أن ~~موسى عليه السلام أوحى إليه أن يسري من مصر ببني إسرائيل فأمرهم موسى أن ~~يستعيروا الحلي والمتاع من القبط وأحل الله ذلك لبني إسرائيل فسرى بهم موسى ~~من أول الليل فأعلم فرعون فقال : لا يتبعهم أحد حتى تصيح الديكة فلم يصح ~~تلك الليلة بمصر ديك وأمات الله تلك الليلة كثيرا من أبناء القبط فاشتغلوا ~~في الدفن وخرجوا في الأتباع مشرقين كما قال تعالى : فأتبعوهم مشرقين وذهب ~~موسى إلى ناحية البحر حتى بلغه وكانت عدة بني إسرائيل نيفا على ستمائة ألف ~~وكانت عدة فرعون ألف ألف ومائتي ألف وقيل : إن فرعون اتبعه في ألف ألف حصان ~~سوى الإناث وقيل : دخل إسرائيل وهو يعقوب عليه السلام مصر في ستة وسبعين ~~نفسا من ولده وولد ولده فأنمى الله عددهم وبارك في ذريته حتى خرجوا إلى ~~البحر يوم فرعون وهم ستمائة ألف من المقاتلة سوى الشيوخ والذرية والنساء ~~وذكر أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة قال حدثنا شبابة بن سوار عن ~~يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود أن ~~موسى عليه السلام حين أسرى ببني إسرائيل بلغ فرعون فأمر بشاة فذبحت ثم قال ms0361 ~~: لا والله لا يفرغ من سلخها حتى تجتمع لي ستمائة ألف من القبط قال فانطلق ~~موسى حتى انتهى إلى البحر فقال له افرق فقال له البحر : لقد استكبرت يا ~~موسى وهل فرقت لأحد من ولد آدم فأفرق لك قال : ومع موسى رجل على حصان له ~~قال : فقال له ذلك الرجل : اين أمرت يا نبي الله قال : ما أمرت إلا بهذا ~~الوجه قال : فأقحم فرسه فسبح فخرج فقال أين أمرت يا نبي الله قال ما أمرت ~~PageV01P389 إلا بهذا الوجه قال : والله ما كذبت ولا كذبت ثم اقتحم الثانية ~~فسبح به حتى خرج فقال : أين أمرت يا نبي الله فقال : ما أمرت إلا بهذا ~~الوجه قال : والله ما كذبت ولا كذبت قال فأوحى الله إليه : إن اضرب بعصاك ~~البحر فضربه موسى بعصاه فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم فكان فيه اثنا ~~عشر فرقا لاثني عشر سبطا لكل سبط طريق يتراءون وذلك أن أطواد الماء صار ~~فيها طيقانا وشبابيك يرى منها بعضهم بعضا فلما خرج أصحاب موسى وقام أصحاب ~~فرعون التطم البحر عليهم فأغرقهم ويذكر أن البحر هو بحر القلزم وأن الرجل ~~الذي كان مع موسى على الفرس هو فتاة يوشع بن نون وأن الله تعالى أوحى إلى ~~البحر أن انفرق لموسى إذا ضربك فبات البحر تلك الليلة يضطرب فحين أصبح ضرب ~~البحر وكناه أبا خالد ذكره بن أبي شيبة أيضا وقد أكثر المفسرون في قصص هذا ~~المعنى وما ذكرناه كاف وسيأتي في سورة يونس والشعراء زيادة بيان إن شاء ~~الله تعالى فصل ذكر الله تعالى الإنجاء والإغراق ولم يذكر اليوم الذي كان ~~ذلك فيه فروي مسلم عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ~~فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~ما هذا اليوم الذي تصومونه ( فقالوا : هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى ~~وقومه وغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكرا فنحن نصومه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( فنحن أحق ms0362 وأولى بموسى منكم ( فصامه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأمر بصيامه وأخرجه البخاري ايضا عن بن عباس وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لأصحابه : ( أنتم أحق بموسى منهم فصوموا ( مسألة ظاهر هذه ~~الأحاديث تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما صام عاشوراء وأمر ~~بصيامه اقتداء بموسى عليه السلام على ما أخبره به اليهود وليس كذلك لما ~~روته عائشة رضي الله عنها قالت : كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية فلما قدم المدينة ~~صامه وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك صيام يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن ~~شاء تركه أخرجه البخاري ومسلم PageV01P390 فإن قيل : يحتمل أن تكون قريش ~~إنما صامته بإخبار اليهود لها لأنهم كانوا يسمعون منهم لأنهم كانوا عندهم ~~أهل علم فصامه النبي عليه السلام كذلك في الجاهلية أي بمكة فلما قدم ~~المدينة ووجد اليهود يصومونه قال : ( نحن أحق وأولى بموسى منكم ( فصامه ~~اتباعا لموسى وأمر بصيامه أي أوجبه وأكد أمره حتى كانوا يصومونه الصغار ~~قلنا : هذه شبهة من قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم لعله كان متعبدا ~~بشريعة موسى وليس كذلك على ما يأتي بيانه في الأنعام عند قوله تعالى : ~~فبهداهم اقتده مسألة اختلف في يوم عاشوراء هل هو التاسع من المحرم أو ~~العاشر فذهب الشافعي إلى أنه التاسع لحديث الحكم بن الأعرج قال : انتهيت ~~إلى بن عباس رضى الله عنهما وهو متوسد رداءه في زمزم فقلت له : أخبرني عن ~~صوم عاشوراء فقال : إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائما قلت ~~: هكذا كان محمد صلى الله عليه وسلم يصومه قال نعم خرجه مسلم وذهب سعيد بن ~~المسيب والحسن البصري ومالك وجماعة من السلف إلى أنه العاشر وذكر الترمذي ~~في حديث الحكم ولم يصفه بصحة ولا حسن ثم أردفه : أنبأنا قتيبة أنبأنا عبد ~~الوارث عن يونس عن الحسن عن بن عباس قال : أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بصوم عاشوراء يوم العاشر ms0363 قال أبو عيسى : حديث بن عباس حديث حسن صحيح ~~قال الترمذي : وروي عن بن عباس أنه قال : صوموا التاسع والعاشر وخالفوا ~~اليهود وبهذا الحديث يقول الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق قال غيره : وقول بن ~~عباس للسائل : فاعدد وأصبح يوم التاسع صائما ليس فيه دليل على ترك صوم ~~العاشر بل وعد أن يصوم التاسع مضافا إلى العاشر قالوا : فصيام اليومين جمع ~~بين الأحاديث وقول بن عباس للحكم لما قال له : هكذا كان محمد صلى الله عليه ~~وسلم يصومه قال : نعم معناه أن لو عاش وإلا فما كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم صام التاسع قط يبينه ما خرجه بن ماجة في سننه ومسلم في صحيحه عن بن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لئن بقيت إلى قابل لأصومن ~~اليوم التاسع PageV01P391 فضيلة روى أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله ( أخرجه ~~مسلم والترمذي وقال : لا نعلم في شيء من الروايات أنه قال : ( صيام يوم ~~عاشوراء كفارة سنة ( إلا في حديث أبي قتادة قوله تعالى : ( وأنتم تنظرون ) ~~جملة في موضع الحال ومعناه بأبصاركم فيقال إن آل فرعون طفوا على الماء ~~فنظروا اليهم يغرقون والى أنفسهم ينجون ففي هذا أعظم المنة وقد قيل : إنهم ~~أخرجوا لهم حتى رأوهم فهذه منة بعد منة وقيل : المعنى وأنتم تنظرون أي ~~ببصائركم الاعتبار لأنهم كانوا في شغل عن الوقوف والنظر بالأبصار وقيل : ~~المعنى وأنتم بحال من ينظر لو نظر كما تقول : هذا الأمر منك بمرأى ومسمع أي ~~بحال تراه وتسمعه إن شئت وهذا القول والأول أشبه بأحوال بني إسرائيل لتوالي ~~عدم الإعتبار فيما صدر من بني إسرائيل بعد خروجهم من البحر وذلك أن الله ~~تعالى لما أنجاهم وغرق عدوهم قالوا : يا موسى إن قلوبنا لا تطمئن إن فرعون ~~قد غرق حتى أمر الله البحر فلفظه فنظروا إليه ذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن ~~قيس بن عباد أن بني إسرائيل قالت : ما ms0364 مات فرعون وما كان ليموت أبدا قال : ~~فلما أن سمع الله تكذيبهم نبيه عليه السلام رمى به على ساحل البحر كأنه ثور ~~أحمر يتراءاه بنو إسرائيل فلما اطمأنوا وبعثوا من طريق البر إلى مدائن ~~فرعون حتى نقلوا كنوزه وغرقوا في النعمة رأوا قوما يعكفون على أصنام لهم ~~قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة حتى زجرهم موسى وقال : أغير الله ~~أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين أي عالمي زمانه ثم أمرهم أن يسيروا إلى ~~الأرض المقدسة التي كانت مساكن آبائهم ويتطهروا من أرض فرعون وكانت الأرض ~~المقدسة في أيدي الجبارين قد غلبوا عليها فاحتاجوا إلى دفعهم عنها بالقتال ~~فقالوا : أتريد أن تجعلنا لحمة للجبارين فلو أنك تركتنا في يد فرعون كان ~~خيرا لنا قال : يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم إلى قوله ~~قاعدون حتى دعا عليهم وسماهم فاسقين فبقوا في التيه أربعين سنة عقوبة ثم ~~رحمهم فمن عليهم بالسلوى وبالغمام على ما يأتي بيانه ثم سار موسى إلى طور ~~سيناء PageV01P392 ليجيئهم بالتوراة فاتخذوا العجل على ما يأتي بيانه ثم ~~قيل لهم : قد وصلتم إلى بيت المقدس فادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة على ما ~~يأتي بيانه وكان موسى عليه السلام شديد الحياء ستيرا فقالوا : إنه آدر فلما ~~اغتسل وضع على الحجر ثوبه فعدا الحجر بثوبه إلى مجالس بني إسرائيل وموسى ~~على أثره عريان وهو يقول : يا حجر ثوبي فذلك قوله تعالى : يأيها الذين ~~آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا على ما يأتي بيانه ~~ثم لما مات هارون قالوا له : أنت قتلت هارون وحسدته حتى نزلت الملائكة ~~بسريره وهارون ميت عليه وسيأتي في المائدة ثم سالوه أن يعلموا آية في قبول ~~قربانهم فجعلت نار تجيء من السماء فتقبل قربانهم ثم سألوه أن بين لنا ~~كفارات ذنوبنا في الدنيا فكان من أذنب ذنبا أصبح على بابه مكتوب : عملت كذا ~~وكفارته قطع عضو من أعضائك يسميه له ومن أصابه بول لم يطهر حتى يقرضه ويزيل ms0365 ~~جلدته من بدنه ثم بدلوا التوراة وافتروا على الله وكتبوا بأيديهم واشتروا ~~به عرضا ثم صار أمرهم إلى أن قتلوا أنبياءهم ورسلهم فهذه معاملتهم مع ربهم ~~وسيرتهم في دينهم وسوء أخلاقهم وسيأتي بيان كل فصل من هذه الفصول مستوفى في ~~موضعه إن شاء الله تعالى وقال الطبري : وفي أخبار القرآن على لسان محمد ~~عليه السلام بهذه المغيبات التي لم تكن من علم العرب ولا وقعت إلا في حق ~~بني إسرائيل دليل واضح عند بني إسرائيل قائم عليهم بنبوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم < < # | البقرة : ( 51 ) وإذ واعدنا موسى . . . . . # > > < # > ( البقره 51 ) < # > فيه ست مسائل : PageV01P393 الأولى قوله تعالى : ( وإذ واعدنا موسى ~~أربعين ليلة ) قرأ أبو عمرو وعدنا بغير ألف واختاره أبو عبيد ورجحه وأنكر ~~واعدنا قال : لأن المواعدة إنما تكون من البشر فأما الله جل وعز فإنما هو ~~المنفرد بالوعد والوعيد على هذا وجدنا القرآن كقوله عز وجل : وعدكم وعد ~~الحق وقوله : وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات الفتح وقوله : وإذ ~~يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم قال مكي : وأيضا فإن ظاهر اللفظ فيه ~~وعد من الله تعالى لموسى وليس فيه وعد من موسى فوجب حمله على الواحد لظاهر ~~النص أن الفعل مضاف إلى الله تعالى وحده وهي قراءة الحسن وأبي رجاء وأبي ~~جعفر وشيبة وعيسى بن عمر وبه قرأ قتادة وبن أبي إسحاق قال أبو حاتم : قراءة ~~العامة عندنا وعدنا بغير ألف لأن المواعدة أكثر ما تكون بين المخلوقين ~~والمتكافئين كل واحد منهما يعد صاحبه قال الجوهري : الميعاد : المواعدة ~~والوقت والموضع قال مكي : المواعدة أصلها من اثنين وقد تأتي المفاعلة من ~~واحد في كلام العرب قالوا : طارقت النعل وداويت العليل وعاقبت اللص والفعل ~~من واحد فيكون لفظ المواعدة من الله خاصة لموسى كمعنى وعدنا فتكون ~~القراءتان بمعنى واحد والاختيار واعدنا بالألف لآنه بمعنى وعدنا في أحد ~~معنييه ولأنه لا بد لموسى من وعد أو قبول يقوم مقام الوعد فتصح المفاعلة ~~قال النحاس : وقراءة واعدنا بالألف أجود وأحسن وهي قراءة مجاهد ms0366 والأعرج وبن ~~كثير ونافع والأعمش وحمزة والكسائي وليس قوله عز وجل : وعد الله الذين ~~آمنوا منكم وعملوا الصالحات من هذا في شيء لأن واعدنا موسى إنما هو من باب ~~الموافاة وليس هذا من الوعد والوعيد في شيء وإنما هو من قولك : موعدك يوم ~~الجمعة وموعدك موضع كذا والفصيح في هذا أن يقال : واعدته قال أبو إسحاق ~~الزجاج : واعدنا ها هنا بالألف جيد لأن الطاعة في القبول بمنزلة المواعدة ~~فمن الله جل وعز وعد ومن موسى قبول واتباع يجري مجرى المواعدة قال بن عطية ~~ورجح أبو عبيدة وعدنا وليس بصحيح لأن قبول موسى لوعد الله والتزامه ~~وارتقابه يشبه المواعدة PageV01P394 الثانية قوله تعالى : ( موسى ) موسى ~~اسم أعجمي لا ينصرف للعجمة والتعريف والقبط على ما يروي يقولون للماء : مو ~~وللشجر : شا فلما وجد موسى في التابوت عند ماء وشجر سمى موسى قال السدي : ~~لما خافت عليه أمه جعلته في التابوت وألقته في اليم كما أوحى الله إليها ~~فألقته في اليم بين أشجار عند بيت فرعون فخرج جواري آسية امرأة فرعون ~~يغتسلن فوجدنه فسمي بأسم المكان وذكر النقاش وغيره : ان اسم الذي التقطته ~~صابوث قال بن إسحاق : وموسى هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن ~~يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام الثالثة قوله تعالى : ~~( أربعين ليلة ) أربعين نصب على المفعول الثاني وفي الكلام حذف قال الأخفش ~~: التقدير وإذ واعدنا موسى تمام أربعين ليلة كما قال : واسأل القرية ~~والأربعون كلها داخلة في الميعاد والأربعون في قول أكثر المفسرين : ذو ~~القعدة وعشرة من ذي الحجة وكان ذلك بعد أن جاوز البحر وسأله قومه أن يأتيهم ~~بكتاب من عند الله فخرج إلى الطور في سبعين من خيار بني إسرائيل وصعدوا ~~الجبل وواعدهم إلى تمام أربعين ليلة فعدوا فيما ذكر المفسرين عشرين يوما ~~وعشرين ليلة وقالوا قد أخلفنا موعده فاتخذوا العجل وقال لهم السامري : هذا ~~إلهكم وإله موسى فاطمئنوا إلى قوله ونهاهم هارون وقال : يا قوم إنما فتنتم ~~به وإن ربكم ms0367 الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى ~~يرجع إلينا موسى فلم يتبع هارون ولم يطعه في ترك عبادة العجل إلا اثنا عشر ~~ألفا فيما روي في الخبر وتهافت في عبادته سائرهم وهم أكثر من ألفي ألف فلما ~~رجع موسى ووجدهم على تلك الحال ألقى الألواح فرفع من جملتها ستة أجزاء وبقي ~~جزء واحد وهو الحلال والحرام وما يحتاجون وأحرق العجل وذراه في البحر ~~فشربوا من مائه حبا للعجل فظهرت على شفاههم صفرة PageV01P395 وورمت بطونهم ~~فتابوا ولم تقبل توبتهم دون أن يقتلوا أنفسهم فذلك قوله تعالى : فتوبوا إلى ~~بارئكم فاقتلوا أنفسكم فقاموا بالخناجر والسيوف بعضهم إلى بعض من لدن طلوع ~~الشمس إلى ارتفاع الضحى فقتل بعضهم بعضا لا يسئل والد عن ولده ولا ولد عن ~~والده ولا أخ عن أخيه ولا أحد عن أحد كل من استقبله ضربه بالسيف وضربه ~~الآخر بمثله حتى عج موسى إلى الله صارخا : يا رباه قد فنيت بنو إسرائيل ~~فرحمهم الله وجاد عليهم بفضله فقبل توبة من بقى وجعل من قتل في الشهداء على ~~ما يأتي الرابعة إن قيل : لم خص الليالي بالذكر دون الأيام قيل له : لأن ~~الليلة أسبق من اليوم فهي قبله في الرتبة ولذلك وقع بها التاريخ فالليالي ~~أول الشهور والأيام تبع لها الخامسة قال النقاش : في هذه الآية إشارة إلى ~~صلة الصوم لأنه تعالى لو ذكر الأيام لأمكن أن يعتقد أنه كان يفطر بالليل ~~فلما نص على الليالي اقتضت قوة الكلام أنه عليه السلام واصل أربعين يوما ~~بلياليها قال بن عطية : سمعت أبي يقول : سمعت الشيخ الزاهد الإمام الواعظ ~~أبا الفضل الجوهري رحمه الله يعظ الناس في الخلوة بالله والدنو منه في ~~الصلاة ونحوه وأن ذلك يشغل عن كل طعام وشراب ويقول : أين حال موسى في القرب ~~من الله ووصال ثمانين من الدهر من قوله حين سار إلى الخضر لفتاه في بعض يوم ~~: آتنا غداءنا الكهف قلت : وبهذا استدل علماء الصوفية على الوصال وأن أفضله ~~أربعون يوما وسيأتي الكلام ms0368 في الوصال في آي الصيام من هذه السورة إن شاء ~~الله تعالى ويأتي في الأعراف زيادة أحكام لهذه الآية عند قوله تعالى : ~~وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ويأتي لقصة العجل بيان في كيفيته وخواره هناك وفي ~~طه إن شاء الله تعالى السادسة قوله تعالى : ثم اتخذتم العجل من بعده أي ~~اتخذتموه إلها من بعد موسى وأصل اتخذتم ائتخذتم من الأخذ ووزنه افعلتم سهلت ~~الهمزة الثانية لامتناع همزتين فجاء إيتخذتم فاضطربت الياء في التصريف جاءت ~~ألفا في ياتخذ وواوا في موتخذ PageV01P396 فبدلت بحرف جلد ثابت من جنس ما ~~بعدها وهي التاء وأدغمت ثم اجتلبت ألف الوصل للنطق وقد يستغنى عنها إذا كان ~~معنى الكلام التقرير كقوله تعالى : قل اتخذتم عند الله عهدا فاستغنى عن ألف ~~الوصل بألف التقرير قال الشاعر : أستحدث الركب عن أشياعهم خبرا * أم راجع ~~القلب من أطرابه طرب ونحوه في القرآن : أطلع الغيب أصطفى البنات أستكبرت أم ~~كنت ومذهب أبى علي الفارسي أن اتخذتم من تخذ لا من أخذ ( وأنتم ظالمون ) ~~جملة في موضع الحال وقد تقدم معنى الظلم والحمد الله < < # | البقرة : ( 52 ) ثم عفونا عنكم . . . . . # > > < # > ( البقره 52 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ثم عفونا عنكم ) العفو : عفو ~~الله جل وعز عن خلقه وقد يكون بعد العقوبة وقبلها بخلاف الغفران فإنه لا ~~يكون معه عقوبة البتة وكل من استحق عقوبة فتركت له فقد عفي عنه فالعفو : ~~محو الذنب أي محونا ذنوبكم وتجاوزنا عنكم مأخوذ من قولك : عفت الريح الأثر ~~أي أذهبته وعفا الشيء : كثر فهو من الأضداد ومنه قوله تعالى : حتى عفوا ~~الثانية قوله تعالى : ( من بعد ذلك ) أي من بعد عبادتكم العجل وسمي العجل ~~عجلا لاستعجالهم عبادته والله أعلم والعجل : ولد البقرة والعجول مثله ~~والجمع العجاجيل والأنثى عجلة عن أبي الجراح الثالثة قوله تعالى : ( لعلكم ~~تشكرون ) كي تشكروا عفوا الله عنكم وقد تقدم معنى لعل وأما الشكر فهو في ~~اللغة الظهور من قوله : دابة شكور إذا ظهر عليها من السمن فوق ما تعطى من ~~العلف وحقيقته الثناء ms0369 على الإنسان بمعروف يوليكه كما تقدم PageV01P397 في ~~الفاتحة قال الجوهري : الشكر : الثناء على المحسن بما أولاكه من المعروف ~~يقال : شكرته وشكرت له وباللام أفصح والشكران : خلاف الكفران وتشكرت له مثل ~~شكرت له وروى الترمذي وأبو داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( لا يشكر الله من لا يشكر الناس ( قال الخطابي : هذا الكلام يتأول ~~على معنيين : أحدهما أن من كان من طبعه كفران نعمة الناس وترك الشكر ~~لمعروفهم كان من عادته كفران نعمة الله عز وجل وترك الشكر له والوجه الآخر ~~أن الله سبحانه لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذ كان العبد لا يشكر ~~إحسان الناس إليه ويكفر معروفهم لاتصال أحد الأمرين بالآخر الرابعة في ~~عبارات العلماء في معنى الشكر فقال سهل بن عبد الله : الشكر : الاجتهاد في ~~بذل الطاعة مع الاجتناب للمعصية في السر والعلانية وقالت فرقة أخرى : الشكر ~~هو الاعتراف في تقصير الشكر للمنعم ولذلك قال تعالى : اعملوا آل داود شكرا ~~فقال داود : كيف أشكرك يا رب والشكر نعمة منك قال : الآن قد عرفتني وشكرتني ~~إذ قد عرفت أن الشكر مني نعمة قال يا رب : فأرني أخفي نعمك علي قال : يا ~~داود تنفس فتنفس داود فقال الله تعالى : من يحصي هذه النعمة الليل والنهار ~~وقال موسى عليه السلام : كيف أشكرك وأصغر نعمة وضعتها بيدي من نعمك لا ~~يجازي بها عملي كله فأوحى الله إليه : يا موسى الآن شكرتني وقال الجنيد : ~~حقيقة الشكر العجز عن الشكر وعنه قال : كنت بين يدي السري السقطي ألعب وأنا ~~بن سبع سنين وبين يديه جماعة يتكلمون في الشكر فقال لي : يا غلام ما الشكر ~~فقلت : ألا يعصي الله بنعمه فقال لي : أخشى أن يكون حظك من الله لسانك قال ~~الجنيد : فلا أزال أبكي على هذه الكلمة التي قالها السري لي وقال الشبلي : ~~الشكر : التواضع والمحافظة على الحسنات ومخالفة الشهوات وبذل الطاعات ~~ومراقبة جبار الأرض والسموات وقال ذو النون المصري أبو الفيض : الشكر لمن ~~فوقك بالطاعة ولنظيرك بالمكافأة ms0370 ولمن دونك بالإحسان والإفضال PageV01P398 < ~~< # | البقرة : ( 53 ) وإذ آتينا موسى . . . . . # > > < # > ( البقره 53 ) < # > إذ اسم للوقت الماضي وإذا اسم للوقت المستقبل وآتينا : أعطينا وقد تقدم ~~جميع هذا والكتاب : التوراة بإجماع من المتأولين واختلف في الفرقان فقال ~~الفراء وقطرب : المعنى آتينا موسى التوراة ومحمدا عليه السلام الفرقان قال ~~النحاس : هذا خطأ في الإعراب والمعنى أما الإعراب فإن المعطوف على الشيء ~~مثله وعلى هذا القول يكون المعطوف على الشيء خلافه وأما المعنى فقد قال ~~تعالى : ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان قال أبو إسحاق الزجاج : يكون ~~الفرقان هو الكتاب أعيد ذكره بأسمين تأكيدا وحكى عن الفراء ومنه قول الشاعر ~~: وقدمت الأديم لراهشية * وألفى قولها كذبا ومينا وقال آخر : ألا حبذا هند ~~وأرض بها هند * وهند أتى من دونها الناي والبعد فنسق البعد على الناي ~~والمين على الكذب لاختلاف اللفظين تأكيدا ومنه قول عنتره : حييت من طلل ~~تقادم عهده * أقوى وأقفر بعد أم الهيثم قال النحاس : وهذا إنما يجيء في ~~الشعر وأحسن ما قيل في هذا قول مجاهد : فرقا بين الحق والباطل أي الذي علمه ~~إياه وقال بن زيد : الفرقان انفراق البحر له حتى صار فرقا فعبروا وقيل : ~~الفرقان الفرج من الكرب لأنهم كانوا مستعبدين مع القبط ومنه قوله تعالى : ~~إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا أي فرجا ومخرجا وقيل : إنه الحجة والبيان ~~قاله بن بحر وقيل : الواو صلة والمعنى آتينا موسى الكتاب الفرقان والواو قد ~~تزاد في النعوت كقولهم : فلان حسن وطويل وأنشد : إلى الملك القرم وبن ~~الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم PageV01P399 أراد إلى الملك القرم بن ~~الهمام ليث الكتيبة ودليل هذا التأويل قوله عز وجل : ثم آتينا موسى الكتاب ~~تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء أي بين الحرام والحلال والكفر ~~والإيمان والوعد والوعيد وغير ذلك وقيل : الفرقان الفرق بينهم وبين قوم ~~فرعون أنجي هؤلاء وأغرق أولئك ونظيره : يوم الفرقان فقيل : يعني به يوم بدر ~~نصر الله فيه محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأهلك أبا جهل وأصحابه ( ~~لعلكم تهتدون ) لكي تهتدوا من الضلالة ms0371 وقد تقدم < < # | البقرة : ( 54 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > < # > ( البقره 54 ) < # > قوله تعالى : ( وإذ قال موسى لقومه ) القوم : الجماعة الرجال دون ~~النساء قال الله تعالى : لا يسخر قوم من قوم ثم قال : ولا نساء من نساء ~~وقال زهير : وما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء وقال تعالى : ~~ولوطا إذ قال لقومه أراد الرجال دون النساء وقد يقع القوم على الرجال ~~والنساء قال الله تعالى : إنا أرسلنا نوحا إلى قومه نوح وكذا كل نبي مرسل ~~إلى النساء والرجال جميعا قوله تعالى : ( يا قوم ) منادى مضاف وحذفت الياء ~~في يا قوم لأنه موضع حذف والكسرة تدل عليها وهي بمنزلة التنوين فحذفتها كما ~~تحذف التنوين من المفرد ويجوز في غير القرآن إثباتها ساكنة فتقول : يا قومي ~~لأنها اسم وهي في موضع خفض وإن شئت فتحتها وإن شئت ألحقت معها هاء فقلت : ~~يا قومية وإن شئت أبدلت منها ألفا لأنها أخف فقلت : يا قوما وإن شئت قلت : ~~يا قوم بمعنى يأيها القوم وإن جعلتهم نكرة نصبت ونونت وواحد القوم امرؤ على ~~غير اللفظ وتقول : قوم وأقوام وأقاوم جمع الجمع والمراد هنا بالقوم عبدة ~~العجل وكانت مخاطبته عليه السلام لهم بأمر من الله تعالى PageV01P400 قوله ~~تعالى : ( إنكم ظلمتم أنفسكم ) استغنس بالجمع القليل عن الكثير والكثير ~~نفوس وقد يوضع الجمع الكثير موضع جمع القلة والقليل موضع الكثرة قال الله ~~تعالى : ثلاثة قروء وقال : وفيها ما تشتهيه الأنفس ويقال لكل من فعل فعلا ~~يعود عليه ضرره : إنما إسأت إلى نفسك وأصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه ثم ~~قال تعالى : ( باتخاذكم العجل ) قال بعض أرباب المعاني : عجل كل إنسان نفسه ~~فمن أسقطه وخالف مراده فقد بريء من ظلمه والصحيح أنه هنا عجل على الحقيقة ~~عبدوه كما نطق به التنزيل والحمد لله قوله تعالى : ( فتوبوا إلى بارئكم ) ~~لما قال لهم : فتوبوا إلى بارئكم قالوا : كيف قال : ( فاقتلوا أنفسكم ) قال ~~أرباب الخواطر : ذللوها بالطاعات وكفوها عن الشهوات والصحيح أنه قتل على ~~الحقيقة هنا والقتل : إماتة الحركة وقتلت الخمر ms0372 : كسرت شدتها بالماء قال ~~سفيان بن عيينة : التوبة نعمة من الله أنعم الله بها على هذه الأمة دون ~~غيرها من الأمم وكانت توبة بني إسرائيل القتل وأجمعوا على أنه لم يؤمر كل ~~واحد من عبدة العجل بأن يقتل نفسه بيده قال الزهري : لما قيل لهم : فتوبوا ~~إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم قاموا صفين وقتل بعضهم بعضا حتى قيل لهم : كفوا ~~فكان ذلك شهادة للمقتول وتوبة للحي على ما تقدم وقال بعض المفسرين : أرسل ~~الله عليهم ظلاما ففعلوا ذلك وقيل : وقف الذين عبدوا العجل صفا ودخل الذين ~~لم يعبدوه عليهم بالسلاح فقتلوهم وقيل : قام السبعون الذين كانوا مع موسى ~~فقتلوا إذ لم يعبدوا العجل من عبد العجل ويروى أن يوشع بن نون خرج عليهم ~~وهم محتبون فقال : ملعون من حل حبوته أو مد طرفه إلى قاتله أو اتقاه بيد أو ~~رجل فما حل أحد منهم حبوته حتى قتل منهم يعني من قتل وأقبل الرجل يقتل من ~~يليه ذكره النحاس وغيره وإنما عوقب الذين لم يعبدوا العجل بقتل أنفسهم على ~~القول الأول لأنهم لم يغيروا المنكر حين عبدوه وإنما اعتزلوا وكان الواجب ~~عليهم أن يقاتلوا من عبده وهذه سنة الله في عباده إذا فشا المنكر ولم يغير ~~عوقب الجميع روى جرير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من قوم ~~يعمل فيهم PageV01P401 بالمعاصي هم اعز منهم وأمنع لا يغيرون إلا عمهم الله ~~بعقاب ( أخرجه بن ماجه في سننه وسيأتي الكلام في هذا المعنى إن شاء الله ~~تعالى فلما استحر فيهم القتل وبلغ سبعين ألفا عفا الله عنهم قاله بن عباس ~~وعلي رضي الله عنهما وإنما رفع الله عنهم القتل لأنهم أعطوا المجهود في قتل ~~أنفسهم فما أنعم الله على هذه الأمة نعمة بعد الإسلام هي أفضل من التوبة ~~وقرأ قتادة : فأقيلوا أنفسكم من الإقالة أي استقبلوها من العثرة بالقتل ~~قوله تعالى : ( بارئكم ) الباريء : الخالق وبينهما فرق وذلك أن البارئ هو ~~المبدع المحدث والخالق هو المقدر الناقل من حال إلى حال والبرية ms0373 : الخلق ~~وهي فعيلة بمعنى مفعولة غير أنها لا تهمز وقرأ أبو عمرو بارئكم بسكون ~~الهمزة ويشعركم وينصركم ويأمركم واختلف النحاة في هذا فمنهم من يسكن الضمة ~~والكسرة في الوصل وذلك في الشعر وقال أبو العباس المبرد : لا يجوز التسكين ~~مع توالي الحركات في حرف الإعراب في كلام ولا في شعر وقراءة أبي عمرو لحن ~~قال النحاس وغيره : وقد أجاز ذلك النحويون القدماء الأئمة وأنشدوا : إذا ~~اعوججن قلت صاحب قوم * بالدو أمثال السفين العوم وقال امرؤ القيس : فاليوم ~~أشرب غير مستحقب * إثما من الله ولا واغل وقال آخر : * قالت سليمى اشتر لنا ~~سويقا * وقال الآخر : رحت وفي رجليك ما فيهما * وقد بدأ هنك من المئزر ~~PageV01P402 فمن أنكر التسكين في حرف الإعراب فحجته أن ذلك لا يجوز من حيث ~~كان علما للإعراب قال أبو علي : وأما حركة البناء فلم يختلف النحاة في جواز ~~تسكينها مع توالي الحركات وأصل برأ من تبرى الشيء من الشيء وهو انفصاله منه ~~فالخلق قد فصلوا من العدم إلى الوجود ومنه برأت من المرض برءا بالفتح كذا ~~يقول أهل الحجاز وغيرهم يقول : برئت من المرض برءا بالضم وبرئت منك ومن ~~الديون والعيوب براءة ومنه المبارأة للمرأة وقد بارأ شريكه وامرأته قوله ~~تعالى : ( تاب عليكم ) في الكلام حذف تقديره ففعلتم فتاب عليكم أي فتجاوز ~~عنكم أي على الباقين منكم ( إنه هو التواب الرحيم ) تقدم معناه والحمد لله ~~< < # | البقرة : ( 55 ) وإذ قلتم يا . . . . . # > > < # > ( البقره 55 : 56 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإذ قلتم ) معطوف ( يا موسى ) ~~نداء مفرد ( لن نؤمن لك ) أي نصدقك ( حتى نرى الله جهرة ) قيل : هم السبعون ~~الذين اختارهم موسى وذلك أنهم لما أسمعهم كلام الله تعالى قالوا له بعد ذلك ~~: لن نؤمن لك والإيمان بالأنبياء واجب بعد ظهور معجزاتهم فأرسل الله عليهم ~~نارا من السماء فأحرقهم ثم دعا موسى ربه فأحياهم كما قال تعالى : ثم ~~بعثناكم من بعد موتكم وستأتي قصة السبعين في الأعراف إن شاء الله تعالى قال ~~بن فورك : يحتمل أن تكون معاقبتهم ms0374 لإخراجهم طلب الرؤية عن طريقه بقولهم ~~لموسى : أرنا الله جهرة وليس ذلك من مقدور موسى عليه السلام وقد اختلف في ~~جواز رؤية الله تعالى فأكثر المبتدعة على إنكارها في الدنيا والآخرة وأهل ~~السنة والسلف على جوازها فيهما ووقوعها في الآخرة فعلى هذا لم يطلبوا من ~~الرؤية PageV01P403 محالا وقد سألها موسى عليه السلام وسيأتي الكلام في ~~الرؤية في الأنعام والأعراف إن شاء الله تعالى الثانية قوله تعالى : ( جهرة ~~) مصدر في موضع الحال ومعناه علانية وقيل عيانا قاله بن عباس وأصل الجهر ~~الظهور ومنه الجهر بالقراءة إنما هو إظهارها والمجاهرة بالمعاصي : المظاهرة ~~بها ورأيت الأمير جهارا وجهرة أي غير مستتر بشيء وقرأ بن عباس جهرة بفتح ~~الهاء وهما لغتان مثل زهرة وزهرة وفي الجهر وجهان : أحدهما أنه صفة لخطابهم ~~لموسى أنهم جهروا به وأعلنوا فيكون في الكلام تقديم وتأخير والتقدير : وإذ ~~قلتم جهرة يا موسى الثاني أنه صفة لما سألوه من رؤية الله تعالى أن يروه ~~جهرة وعيانا فيكون الكلام على نسقه لا تقديم فيه ولا تأخير وأكد بالجهر ~~فرقا بين رؤية العيان ورؤية المنام الثالثة قوله تعالى : ( فأخذتكم الصاعقة ~~) قد تقدم في أول السورة معنى الصاعقة وقرأ عمر وعثمان وعلي الصعقة وهي ~~قراءة بن محيصن في جميع القرآن ( وأنتم تنظرون ) جملة في موضع الحال ويقال ~~: كيف يموتون وهم ينظرون فالجواب أن العرب تقول : دور آل فلان تراءى أي ~~يقابل بعضها بعضا وقيل : المعنى تنظرون أي إلى حالكم وما نزل بكم من الموت ~~وآثار الصعقة الرابعة قوله تعالى : ( ثم بعثناكم من بعد موتكم ) أي ~~أحييناكم قال قتادة : ماتوا وذهبت أرواحهم ثم ردوا لاستيفاء آجالهم قال ~~النحاس : وهذا احتجاج على من لم يؤمن بالبعث من قريش واحتجاج على أهل ~~الكتاب إذ خبروا بهذا والمعنى ( لعلكم تشكرون ) ما فعل بكم من البعث بعد ~~الموت وقيل : ماتوا موت همود يعتبر به الغير ثم أرسلوا وأصل البعث الإرسال ~~وقيل : بل أصله إثارة الشيء من محله يقال : بعثت الناقة : أثرتها أي حركتها ~~قال أمرؤ القيس PageV01P404 وفتيان صدق ms0375 قد بعثت بسحرة * فقاموا جميعا بين ~~عاث ونشوان وقال عنترة : وصحابة شم الأنوف بعثتهم * ليلا وقد مال الكرى ~~بطلاها وقال بعضهم : بعثناكم من بعد موتكم علمناكم من بعد جهلكم قلت : ~~والأول أصح لأن الأصل الحقيقة وكان موت عقوبة ومنه قوله تعالى : ألم تر ألى ~~الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ~~على ما يأتي الخامسة قال الماوردي : واختلف في بقاء تكليف من أعيد بعد موته ~~ومعاينة الأحوال المضطرة إلى المعرفة على قولين : أحدهما بقاء تكليفهم لئلا ~~يخلو عاقل من تعبد الثاني : سقوط تكليفهم معتبرا بالاستدلال دون الاضطرار ~~قلت : والأول أصح فإن بني إسرائيل قد رأوا الجبل في الهواء ساقطا عليهم ~~والنار محيطة بهم وذلك مما اضطرهم إلى الإيمان وبقاء التكليف ثابت عليهم ~~ومثلهم قوم يونس ومحال أن يكونوا غير مكلفين والله أعلم < < # | البقرة : ( 57 ) وظللنا عليكم الغمام . . . . . # > > < # > ( البقره 57 ) < # > فيه ثماني مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وظللنا عليكم الغمام ) أي ~~جعلناه عليكم كالظلة والغمام جمع غمامة كسحابة وسحاب قاله الأخفش سعيد قال ~~الفراء : ويجوز غمائم وهي السحاب لأنها تغم السماء أي تسترها وكل مغطى فهو ~~مغموم ومنه المغموم على عقله وغم الهلال PageV01P405 إذا غطاه الغيم والغين ~~مثل الغيم ومنه قوله عليه السلام : ( إنه ليغان على قلبي ( قال صاحب العين ~~: غين عليه : غطي عليه والغين : شجر ملتف وقال السدي : الغمام السحاب ~~الأبيض وفعل هذا بهم ليقيهم حر الشمس نهارا وينجلي في آخره ليستضيئوا ~~بالقمر ليلا وذكر المفسرون أن هذا جرى في التيه بين مصر والشام لما امتنعوا ~~من دخول مدينة الجبارين وقتالهم وقالوا لموسى : فاذهب أنت وربك فقاتلا ~~فعوقبوا في ذلك الفحص أربعين سنة يتيهون في خمسة فراسخ أو ستة روي أنهم ~~كانوا يمشون النهار كله وينزلون للمبيت فيصبحون حيث كانوا بكرة أمس وإذ ~~كانوا بأجمعهم في التيه قالوا لموسى : من لنا بالطعام فأنزل الله عليهم ~~المن والسلوى قالوا : من لنا من حر الشمس فظلل عليهم الغمام قالوا : فبم ~~نستصبح فضرب لهم عمود نور في ms0376 وسط محلتهم وذكر مكي : عمود من نار قالوا : من ~~لنا بالماء فأمر موسى بضرب الحجر قالوا : من لنا باللباس فأعطوا ألا يبلى ~~لهم ثوب ولا يخلق ولا يدرن وأن تنموا صغارها حسب نمو الصبيان والله أعلم ~~الثانية قوله تعالى : ( وأنزلنا عليكم المن والسلوى ) اختلف في المن ما هو ~~وتعيينه على أقوال فقيل : الترنجبين بتشديد الراء وتسكين النون ذكره النحاس ~~ويقال : الطرنجبين بالطاء وعلى هذا أكثر المفسرين وقيل : صمغة حلوة وقيل ~~عسل : وقيل شراب حلو وقيل : خبز الرقاق عن وهب بن منبه وقيل : المن مصدر ~~يعم جميع ما من الله به على عباده من غير تعب ولا زرع ومنه قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في حديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ( الكمأة من ~~المن الذي أنزل الله على بني إسرائيل وماؤها شفاء للعين ( في رواية ( من ~~المن الذي أنزل الله على موسى ( رواه مسلم قال علماؤنا : وهذا الحديث يدل ~~على أن الكمأة مما أنزل الله على بني إسرائيل أي مما خلقه الله لهم في ~~التيه قال أبو عبيد : إنما شبهها بالمن لأنه لا مؤونة فيها ببذر ولا سقي ~~ولا علاج فهي منه أي من جنس من PageV01P406 بني إسرائيل في أنه كان دون ~~تكلف روي أنه كان ينزل عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كالثلج فيأخذ ~~الرجل ما يكفيه ليومه فإن ادخر منه شيئا فسد عليه إلا في يوم الجمعة فإنهم ~~كانوا يدخرون ليوم السبت فلا يفسد عليهم لأن يوم السبت يوم عبادة وما كان ~~ينزل عليهم يوم السبت شيء الثالثة لما نص عليه السلام على أن ماء الكمأة ~~شفاء للعين قال بعض أهل العلم بالطب : اما لتبريد العين من بعض ما يكون ~~فيها من الحرارة فتستعمل بنفسها مفردة وأما لغير ذلك فمركبة مع غيرها وذهب ~~أبو هريرة رضي الله عنه إلى استعمالها بحتا في جميع مرض العين وهذا كما ~~استعمل أبو وجزة العسل في جميع الأمراض كلها حتى في الكحل على ما يأتي ~~بيانه في سورة ms0377 النحل إن شاء الله تعالى وقال أهل اللغة : الكمء واحد وكمآن ~~اثنان وأكمؤ ثلاثة فإذا زادوا قالوا : كمأة بالتاء على عكس شجرة وشجر والمن ~~اسم جنس لا واحد له من لفظه مثل الخير والشر قاله الأخفش الرابعة قوله ~~تعالى : ( والسلوى ) اختلف في السلوى فقيل : هو السماني بعينه قاله الضحاك ~~قال بن عطية : السلوى طير بإجماع المفسرين وقد غلط الهذلي فقال : وقاسمها ~~بالله جهدا لأنتم * ألذ من السلوى إذا ما نشورها ظن السلوى العسل قلت : ما ~~ادعاه من الإجماع لايصح وقد قال المؤرج أحد علماء اللغة والتفسير : إنه ~~العسل واستدل ببيت الهذلي وذكر أنه كذلك بلغة كنانة سمي به لأنه يسلي به ~~ومنه عين السلوان وأنشد : لو أشرب السلوان ما سليت * ما بي غنى عنك وإن ~~غنيت PageV01P407 وقال الجوهري : والسلوى العسل وذكر بيت الهذلي : * ألذ من ~~السلوى إذا ما نشورها * ولم يذكر غلطا والسلوانة بالضم : خزرة كانوا يقولون ~~إذا صب عليها ماء المطر فشربه العاشق قال : شربت على سلوانة ماء مزنة * فلا ~~وجديد العيش يا مي ما أسلو واسم ذلك الماء السلوان وقال بعضهم : السلوان ~~دواء يسقاه الحزين فيسلو والأطباء يسمونه المفرح يقال : سليت وسلوت لغتان ~~وهو في سلوى من العيش أي في رغد عن أبي زيد الخامسة واختلف في السلوى هل هو ~~جمع أو مفرد فقال الأخفش : جمع لا واحد له من لفظه مثل الخير والشر وهو ~~يشبه أن يكون واحده سلوى مثل جماعته كما قالوا : دفلى للواحد والجماعة ~~وسماني وشكاعى في الواحد والجميع وقال الخليل : واحد سلواة وأنشد : وإني ~~لتعروني لذكرك هزة * كما انتفض السلواة من بلل القطر وقال الكسائي : السلوى ~~واحدة وجمعه سلاوي السادسة السلوى عطف على المن ولم يظهر فيه الإعراب لأنه ~~مقصور ووجب هذا في القصور كله لأنه لا يخلو من أن يكون في آخره ألف قال ~~الخليل : والألف حرف هوائي لا مستقر له فأشبه الحركة فاستحالت حركته وقال ~~الفراء : لو حركت الألف صارت همزة السابعة قوله تعالى : ( كلوا من طيبات ما ~~رزقناكم ) كلوا فيه حذف ms0378 تقديره وقلنا كلوا فحذف اختصار لدلالة الظاهر عليه ~~والطيبات هنا قد جمعت الحلال واللذيذ PageV01P408 الثامنة قوله تعالى : ( ~~وما ظلمونا ) يقدر قبله فعصوا ولم يقابلوا النعم والشكر ( ولكن كانوا ~~انفسهم يظلمون ) لمقابلتهم النعم بالمعاصي < < # | البقرة : ( 58 ) وإذ قلنا ادخلوا . . . . . # > > < # > ( البقره 58 ) < # > فيه تسع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية ) ~~حذفت الألف من قلنا لسكونها وسكون الدال بعدها والألف التي يبتدأ بها قبل ~~الدال ألف وصل لأنه من يدخل الثانية قوله تعالى : ( هذه القرية ) أي ~~المدينة سميت بذلك لأنها تقرت أي اجتمعت ومنه قريت الماء في الحوض أي جمعته ~~واسم ذلك الماء قرى بكسر القاف مقصور وكذلك ما قرئ به الضيف قاله الجوهري ~~والمقراة للحوض والقرئ لمسيل الماء والقرا للظهر ومنه قوله : * لاحق بطن ~~بقرا سمين * والمقاري : الجفان الكبار قال : * عظام المقاريء ضيفهم لا يفزع ~~* وواحد المقاري مقراة وكله بمعنى الجمع غير مهموز والقرية بكسر القاف لغة ~~اليمن واختلف في تعيينها فقال الجمهور : هي بيت المقدس وقيل : أريحاء من ~~بيت المقدس قال عمر بن شبة : كانت قاعدة ومسكن ملوك بن كيسان : الشام ~~الضحاك : الرملة والأردن وفلسطين وتدمر وهذه نعمة أخرى وهي أنه أباح لهم ~~دخول البلدة وأزال عنهم التيه PageV01P409 الثالثة قوله تعالى : ( فكلوا ) ~~إباحة و ( رغدا ) كثيرا واسعا وهو نعت لمصدر محذوف أي أكلا رغدا ويجوز أن ~~يكون في موضع الحال على ما تقدم وكانت أرضا مباركة عظيمة الغلة فلذلك قال : ~~رغدا الرابعة قوله تعالى : ( وادخلوا الباب سجدا ) الباب يجمع أبوابا وقد ~~قالوا : أبوبة للازدواج قال الشاعر : هتاك أخبية ولاج أبوبة * يخلط بالبر ~~منه الجد واللينا ولو أفرده لم يجز ومثله قوله عليه السلام : ( مرحبا ~~بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا ندامى ( وتبوبت بوابا اتخذته وأبواب مبوبة ~~كما قالوا : أصناف مصنفة وهذا شيء من بابتك أي يصلح لك وقد تقدم معنى ~~السجود فلا معنى لإعادته والحمد لله والباب الذي أمروا بدخوله هو باب في ~~بيت المقدس يعرف اليوم ب باب حطة عن مجاهد وغيره وقيل باب القبة التي كان ms0379 ~~يصلي إليها موسى وبنو إسرائيل وسجدا قال بن عباس : منحنين ركوعا وقيل : ~~متواضعين خضوعا لا على هيئة متعينة الخامسة قوله تعالى : ( وقولوا ) عطف ~~على ادخلوا و ( حطة ) بالرفع قراءة الجمهور على إضمار مبتدأ أي مسئلتنا حطة ~~أو يكون حكاية قال الأخفش : وقرئت حطة بالنصب على معنى احطط عنا ذنوبنا حطة ~~قال النحاس : الحديث عن بن عباس أنه قيل لهم : قولوا لا إله إلا الله وفي ~~حديث آخر عنه قيل لهم : قولوا مغفرة تفسير للنصب أي قولوا شيئا يحط ذنوبكم ~~كما يقال : قل خيرا والأئمة من القراء على الرفع وهو أولى في اللغة لما حكى ~~عن العرب في معنى بدل قال أحمد بن يحيى : يقال بدلته أي غيرته ولم أزل عينه ~~وأبدلته أزلت عينه وشخصه كما قال : * عزل الأمير للأمير المبدل PageV01P410 ~~وقال الله عز وجل : قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله ~~وحديث بن مسعود قالوا : حطة تفسير على الرفع هذا كله قول النحاس وقال الحسن ~~وعكرمة : حطة بمعنى حط ذنوبنا أمروا أن يقولوا : لا إله إلا الله ليحط بها ~~ذنوبهم وقال بن جبير : معناه الاستغفار أبان بن تغلب : التوبة قال الشاعر : ~~فاز بالحطة التي جعل الله * بها ذنب عبده مغفورا وقال بن فارس في المجمل : ~~حطة كلمة أمر بها بنو إسرائيل لو قالوها لحطت أوزارهم وقاله الجوهري ايضا ~~في الصحاح قلت يحتمل أن يكونوا تعبدوا بهذا اللفظ بعينه وهو الظاهر من ~~الحديث روى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة يغفر لكم خطاياكم فبدلوا ~~فدخلوا الباب يزحفون على أستاههم وقالوا حبة في شعرة ( وأخرجه البخاري وقال ~~: ( فبدلوا وقالوا حطة حبة في شعرة ( في غير الصحيحين : حنطة في شعر وقيل : ~~قالوا هطا سمهاثا وهي لفظة عبرانية تفسيرها : حنطة حمراء حكاها بن قتيبة ~~وحكاه الهروي عن السدي ومجاهد وكان قصدهم خلاف ما أمرهم الله به فعصوا ~~وتمردوا واستهزءوا فعاقبهم الله بالرجز وهو العذاب وقال بن ms0380 زيد : كان ~~طاعونا أهلك منهم سبعين ألفا وروي أن الباب جعل قصيرا ليدخلوه ركعا فدخلوه ~~متوركين على استاههم والله أعلم السادس ة استدل بعض العلماء بهذه الآية على ~~أن تبديل الأقوال المنصوص عليها في الشريعة لا يخلو أن يقع التعبد بلفظها ~~أو بمعناها فإن كان التعبد وقع بلفظها فلا يجوز تبديلها لذم الله تعالى من ~~بدل ما أمره بقوله وإن وقع بمعناها جاز تبديلها بما يؤدي إلى ذلك المعنى ~~ولا يجوز تبديلها بما يخرج عنه PageV01P411 وقد اختلف العلماء في هذا ~~المعنى فحكى عن مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم أنه يجوز للعالم بمواقع ~~الخطاب البصير بآحاد كلماته نقل الحديث بالمعنى لكن بشرط المطابقة للمعنى ~~بكماله وهو قول الجمهور ومنع ذلك جمع كثير من العلماء منهم بن سيرين ~~والقاسم بن محمد ورجاء بن حيوة وقال مجاهد : انقص من الحديث إن شئت ولا تزد ~~فيه وكان مالك بن أنس يشدد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في التاء ~~والياء ونحو هذا وعلى هذا جماعة من أئمة الحديث لا يرون إبدال اللفظ ولا ~~تغييره حتى إنهم يسمعون ملحونا ويعلمون ذلك ولا يغيرونه وروى أبو مجلز عن ~~قيس بن عباد قال قال عمر بن الخطاب : من سمع حديثا فحدث به كما سمع فقد سلم ~~وروى نحوه عن عبد الله بن عمرو وزيد بن أرقم وكذا الخلاف في التقديم ~~والتأخير والزيادة والنقصان فإن منهم من يعتد بالمعنى ولا يعتد باللفظ ~~ومنهم من يشدد في ذلك ولا يفارق اللفظ وذلك هو الأحوط في الدين والاتقى ~~والأولى ولكن أكثر العلماء على خلافه والقول بالجواز هو الصحيح إن شاء الله ~~تعالى وذلك أن المعلوم من سيرة الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يروون ~~الوقائع المتحدة بألفاظ مختلفة وما ذاك إلا أنهم كانوا يصرفون عنايتهم ~~للمعاني ولم يلتزموا التكرار على الأحاديث ولا كتبها وروي عن واثلة بن ~~الأسقع أنه قال : ليس كل ما أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم نقلناه ~~إليكم حسبكم المعنى وقال قتادة عن ms0381 زرارة بن أوفى : لقيت عدة من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم فاختلفوا علي في اللفظ واجتمعوا في المعنى وكان النخعي ~~والحسن والشعبي رحمهم الله يأتون بالحديث على المعاني وقال الحسن : إذا ~~أصبت المعنى أجزأك وقال سفيان الثوري رحمه الله : إذا قلت لكم إني أحدثكم ~~كما سمعت فلا تصدقوني إنما هو المعنى وقال وكيع رحمه الله : إن لم يكن ~~المعنى واسعا فقد هلك الناس واتفق العلماء على جواز نقل الشرع للعجم ~~بلسانهم وترجمته لهم وذلك هو النقل بالمعنى وقد فعل الله ذلك في كتابه فيما ~~قص من أنباء ما قد سلف فقص قصصا ذكر بعضها في مواضع بألفاظ مختلفة والمعنى ~~واحد ونقلها من ألسنتهم إلى اللسان العربي وهو مخالف لها في التقديم ~~والتأخير والحذف والإلغاء PageV01P412 والزيادة والنقصان وإذا جاز إبدال ~~العربية بالعجمية فلأن يجوز بالعربية أولى احتج بهذا المعنى الحسن والشافعي ~~وهو الصحيح في الباب فإن قيل : فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( نضر ~~الله امرأ سمع مقالتي فبلغها كما سمعها ( وذكر الحديث وما ثبت عنه صلى الله ~~عليه وسلم أنه أمر رجلا أن يقول عند مضجعه في دعاء علمه : ( آمنت بكتابك ~~الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت ( فقال الرجل : ورسولك الذي أرسلت فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( ونبيك الذي أرسلت ( قالوا : أفلا ترى أنه لم يسوغ ~~لمن علمه الدعاء مخالفة اللفظ وقال : ( فأداها كما سمعها ( قيل لهم : أما ~~قوله ( فأداها كما سمعها ( فالمراد حكمها لا لفظها لان اللفظ غير معتد به ~~ويدلك على أن المراد من الخطاب حكمه قوله : ( فرب حامل فقه غير فقيه ورب ~~حامل فقه إلى من هو أفقه منه ( ثم إن هذا الحديث بعينه قد نقل بألفاظ ~~مختلفة والمعنى واحد وإن أمكن أن يكون جميع الألفاظ قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في أوقات مختلفة لكن الأغلب أنه حديث واحد نقل بألفاظ مختلفة ~~وذلك أدل دليل على الجواز وأما رده عليه السلام الرجل من قوله : ( ورسولك ~~إلى قوله ونبيك ( لأن لفظ النبي صلى الله عليه ms0382 وسلم أمدح ولكل نعت من هذين ~~النعتين موضع ألا ترى أن اسم الرسول يقع على الكافة واسم النبي لا يستحقه ~~إلا الأنبياء عليهم السلام وإنما فضل المرسلون من الأنبياء لأنهم جمعوا ~~النبوة والرسالة فلما قال : ( ونبيك ( جاء بالنعت الأمدح ثم قيده بالرسالة ~~بقوله : ( الذي أرسلت ( وأيضا فإن نقله من قوله : ( ورسولك إلى قوله ونبيك ~~( ليجمع بين النبوة والرسالة ومستقبح في الكلام أن تقول : هذا رسول فلان ~~الذي أرسله وهذا قتيل زيد الذي قتله لأنك تجتزئ بقولك : رسول فلان وقتيل ~~فلان عن إعادة المرسل والقاتل إذ كنت لا تفيد به إلا المعنى الأول وإنما ~~يحسن أن تقول : هذا رسول عبد الله الذي أرسله إلى عمرو وهذا قتيل زيد الذي ~~قتله بالأمس أو في وقعة كذا والله ولي التوفيق PageV01P413 فإن قيل : إذا ~~جاز للراوي الأول تغيير ألفاظ الرسول عليه السلام جاز للثاني تغيير ألفاظ ~~الأول ويؤدي ذلك إلى طمس الحديث بالكلية لدقة الفروق وخفائها قيل له : ~~الجواز مشروط بالمطابقة والمساواة كما ذكرنا فإن عدمت لم يجز قال بن العربي ~~: الخلاف في هذه المسألة إنما يتصور بالنظر إلى عصر الصحابة والتابعين ~~لتساويهم في معرفة اللغة الجبلية الذوقية وأما من بعدهم فلا نشك في أن ذلك ~~لا يجوز إذ الطباع قد تغيرت والفهوم قد تباينت والعوائد قد اختلفت وهذا هو ~~الحق والله أعلم قال بعض علمائنا : لقد تعاجم بن العربي رحمه الله فإن ~~الجواز إذا كان مشروطا بالمطابقة فلا فرق بين زمن الصحابة والتابعين وزمن ~~غيرهم ولهذا لم يفصل أحد من الأصوليين ولا أهل الحديث هذا التفصيل نعم لو ~~قال : المطابقة في زمنه أبعد كان أقرب والله أعلم السابعة قوله تعالى : ( ~~نغفر لكم خطاياكم ) قراءة نافع بالياء مع ضمها وبن عامر بالتاء مع ضمها وهي ~~قراءة مجاهد وقرأها الباقون بالنون مع نصبها وهي أبينها لأن قبلها وإذ قلنا ~~ادخلوا فجرى نغفر لكم على الإخبار عن الله تعالى والتقدير وقلنا ادخلوا ~~الباب سجدا نغفر ولأن بعده وسنزيد بالنون وخطاياكم اتباعا للسواد وأنه على ~~بابه ووجه ms0383 من قرأ بالتاء أنه أنث لتأنيث لفظ الخطايا لأنها جمع خطيئة على ~~التكسير ووجه القراءة بالياء أنه ذكر لما حال بين المؤنث وبين فعله على ما ~~تقدم في قوله : فتلقى آدم من ربه كلمات وحسن الياء والتاء وإن كان قبله ~~إخبار عن الله تعالى في قوله : وإذ قلنا لأنه قد علم أن ذنوب الخاطئين لا ~~يغفرها إلا الله تعالى فاستغنى عن النون ورد الفعل إلى الخطايا بالمغفرة ~~الثامنة واختلف في أصل خطايا جمع خطيئة بالهمزة فقال الخليل : الأصل في ~~خطايا أن يقول : خطائي ثم قلب فقيل : خطائي بهمزة بعدها ياء ثم تبدل من ~~الياء ألفا بدلا لازما فتقول : خطاءا فلما اجتمعت ألفان بينهما همزة ~~والهمزة من جنس الألف صرت كأنك جمعت بين ثلاث ألفات فأبدلت من الهمزة ياء ~~فقلت : خطايا وأما سيبويه فمذهبه أن الأصل مثل الأول خطائي ثم وجب بهذه أن ~~تهمز الياء كما همزتها في مدائن فتقول PageV01P414 خطائئ ولا تجتمع همزتان ~~في كلمة فأبدلت من الثانية ياء فقلت : خطائي ثم عملت كما عملت في الأول ~~وقال الفراء : خطايا جمع خطية بلا همز كما تقول : هدية وهدايا قال الفراء : ~~ولو جمعت خطيئة مهموزة لقلت : خطاءا وقال الكسائي : لو جمعتها مهموزة أدغمت ~~الهمزة في الهمزة كما قلت : دواب التاسعة قوله تعالى : ( وسنزيد المحسنين ) ~~أي في إحسان من لم يعبد العجل ويقال : يغفر خطايا من رفع المن والسلوى للغد ~~وسنزيد في إحسان من لم يرفع للغد ويقال : يغفر خطايا من هو عاص وسيزيد في ~~إحسان من هو محسن أي نزيدهم إحسانا على الإحسان المتقدم عندهم وهو اسم فاعل ~~من أحسن والمحسن : من صحح عقد توحيده وأحسن سياسة نفسه وأقبل على إداء ~~فرائضه وكفى المسلمين شره وفي حديث جبريل عليه السلام : ( ما الإحسان قال ~~أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال صدقت ( وذكر الحديث ~~خرجه مسلم < < # | البقرة : ( 59 ) فبدل الذين ظلموا . . . . . # > > < # > ( البقره 59 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فبدل الذين ظلموا قولا ) الذين ~~في موضع رفع ms0384 أي فبدل الظالمون منهم قولا غير الذي قيل لهم وذلك أنه قيل لهم ~~: قولوا حطة فقالوا حنطة على ما تقدم فزادوا حرفا في الكلام فلقوا من ~~البلاء ما لقوا تعريفا أن الزيادة في الدين والأبتداع في الشريعة عظيمة ~~الخطر شديدة الضرر هذا في تغيير كلمة هي عبارة عن التوبة أوجبت كل ذلك من ~~العذاب فما ظنك بتغيير ما هو من صفات المعبود هذا والقول أنقص من العمل ~~فكيف بالتبديل والتغيير في الفعل الثانية قوله تعالى : ( فبدل ) تقدم معنى ~~بدل وأبدل وقرئ عسى ربنا أن يبدلنا على الوجهين قال الجوهري : وأبدلت الشيء ~~بغيره وبدله الله من الخوف PageV01P415 أمنا وتبديل الشيء أيضا تغييره وإن ~~لم يأت ببدل واستبدل الشيء بغيره وتبدله به إذا أخذه مكانه والمبادلة ~~التبادل والأبدال : قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم إذا مات واحد منهم ~~أبدل الله مكانه بآخر قال بن دريد : الواحد بديل والبديل : البدل وبدل ~~الشيء : غيره يقال : بدل وبدل لغتان مثل : شبه وشبه ومثل ومثل ونكل ونكل ~~قال أبو عبيد : لم يسمع في فعل وفعل غير هذه الأربعة الأحرف والبدل : وجع ~~يكون في اليدين والرجلين وقد بدل بالكسر يبدل بدلا الثالثة قوله تعالى : ( ~~فأنزلنا على الذين ظلموا ) كرر لفظ ظلموا ولم يضمره تعظيما للأمر والتكرير ~~يكون على ضربين أحدهما : استعماله بعد تمام الكلام كما في هذه الآية وقوله ~~: فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم قال بعد : فويل لهم مما كتبت أيديهم ~~ولم يقل : مما كتبوا وكرر الويل تغليظا لفعلهم ومنه قول الخنساء : تعرقني ~~الدهر نهسا وحزا * وأوجعني الدهر قرعا وغمزا أرادت أن الدهر أوجعها بكبريات ~~نوائبه وصغرياتها والضرب الثاني : مجيء تكرير الظاهر في موضع المضمر قبل أن ~~يتم الكلام كقوله تعالى : الحاقة ما الحاقة الحاقة الآية والقارعة ما ~~القارعة القارعة الآية كان القياس لولا ما أريد به من التعظيم والتفخيم : ~~الحاقة ما هي والقارعة ما هي ومثله : فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ~~وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة كرر أصحاب الميمنة تفخيما لما ينيلهم من ~~جزيل ms0385 الثواب وكرر لفظ أصحاب المشأمة لما ينالهم من أليم العذاب ومن هذا ~~الضرب قول الشاعر : ليت الغراب غداة ينعب دائبا * كان الغراب مقطع الأوداج ~~وقد جمع عدي بن زيد المعنيين فقال PageV01P416 لا أرى الموت يسبق الموت شيء ~~* نغص الموت ذا الغني والفقيرا فكرر لفظ الموت ثلاثا وهو من الضرب الأول ~~ومنه قول الآخر : ألا حبذا هند وأرض بها هند * وهند أتي من دونها الناي ~~والبعد فكرر ذكر محبوبته ثلاثا تفخيما لها الرابعة قوله تعالى : ( رجزا ) ~~قراءة الجماعة رجزا بكسر الراء وبن محيصن بضم الراء والرجز : العذاب بالزاي ~~وبالسين : النتن والقذر ومنه قوله تعالى : فزادتهم رجسا إلى رجسهم أي نتنا ~~إلى نتنهم قاله الكسائي وقال الفراء : الرجز هو الرجس قال أبو عبيد : كما ~~يقال السدغ والزدغ وكذا رجس ورجز بمعنى قال الفراء : وذكر بعضهم أن الرجز ~~بالضم : اسم صنم كانوا يعبدونه وقرئ بذلك في قوله تعالى : والرجز فاهجر ~~والرجز بفتح الراء والجيم : نوع من الشعر وأنكر الخليل أن يكون شعرا وهو ~~مشتق من الرجز وهو داء يصيب الإبل في أعجازها فإذا ثارت ارتعشت أفخادها ( ~~بما كانوا يفسقون ) أي بفسقهم والفسق الخروج وقد تقدم وقرأ بن وثاب والنخعي ~~: يفسقون بكسر السين < < # | البقرة : ( 60 ) وإذ استسقى موسى . . . . . # > > < # > ( البقره 60 ) < # > فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإذ استسقى موسى لقومه ) كسرت ~~الذال لالتقاء الساكنين والسين سين السؤال مثل : استعلم واستخبر واستنصر ~~ونحو ذلك أي طلب وسأل السقى لقومه والعرب تقول : سقيته وأسقيته لغتان بمعنى ~~قال PageV01P417 سقى قومي بني مجد وأسقى * نميرا والقبائل من هلال وقيل : ~~سقيته من سقى الشفة وأسقيته دللته على الماء الثانية الاستسقاء إنما يكون ~~عند عدم الماء وحبس القطر وإذا كان كذلك فالحكم حينئذ إظهار العبودية ~~والفقر والمسكنة والذلة مع التوبة النصوح وقد استسقى نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم فخرج إلى المصلى متواضعا متذللا متخشعا مترسلا متضرعا وحسبك به ~~فكيف بنا ولا توبة معنا إلا العناد ومخالفة رب العباد فأنى نسقى لكن قد قال ~~صلى الله عليه وسلم في حديث ms0386 بن عمر : ( ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا ~~القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ( الحديث وسيأتي بكماله إن شاء ~~الله الثالثة سنة الإستسقاء الخروج إلى المصلى على الصفة التي ذكرنا ~~والخطبة والصلاة وبهذا قال جمهور العلماء وذهب أبو حنيفة إلى أنه ليس من ~~سنته صلاة ولا خروج وإنما هو دعاء لا غير واحتج بحديث أنس الصحيح أخرجه ~~البخاري ومسلم ولا حجة له فيه فإن ذلك كان دعاء عجلت إجابته فاكتفى به عما ~~سواه ولم يقصد بذلك بيان سنة ولما قصد البيان بين بفعله حسب ما رواه عبد ~~الله بن زيد المازني قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى ~~فاستسقى وحول رداءه ثم صلى ركعتين رواه مسلم وسيأتي من أحكام الإستسقاء ~~زيادة في سورة هود إن شاء الله الرابعة قوله تعالى : ( فقلنا اضرب بعصاك ~~الحجر ) العصا : معروف وهو اسم مقصور مؤنث وألفه منقلبة عن واو قال على : * ~~عصويها سابري مشبرق PageV01P418 والجمع عصي وعصي وهو فعول وإنما كسرت العين ~~لما بعدها من الكسرة وأعص أيضا مثله مثل زمن وأزمن وفي المثل : العصا من ~~العصية أي بعض الأمر من بعض وقولهم : ألقى عصاه أي أقام وترك الأسفار وهو ~~مثل قال : فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر وفي ~~التنزيل : وما تلك بيمينك ياموسى قال هي عصاي أتوكأ عليها وهناك يأتي ~~الكلام في منافعها إن شاء الله تعالى قال الفراء : أول لحن سمع بالعراق هذه ~~عصاتي وقد يعبر بالعصا عن الإجتماع والافتراق ومنه يقال في الخوارج : قد ~~شقوا عصا المسلمين أي اجتماعهم وائتلافهم وانشقت العصا أي وقع الخلاف قال ~~الشاعر : إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا * فحسبك والضحاك سيف مهند أي يكفيك ~~ويكفي الضحاك وقولهم : لا ترفع عصاك عن أهلك يراد به الأدب والله أعلم ~~والحجر معروف وقياس جمعه في أدنى العدد أحجار وفي الكثير حجار وحجارة ~~والحجارة نادر وهو كقولنا : جمل وجمالة وذكر وذكارة كذا قال بن فارس ~~والجوهري قلت : وفي القرآن فهي كالحجارة وإن من الحجارة ms0387 قل كونوا حجارة ~~ترميهم بحجارة الفيل وأمطرنا عليهم حجارة فكيف يكون نادرا إلا أن يريدا أنه ~~نادر في القياس كثير في الإستعمال فصيح والله أعلم قوله تعالى : ( فانفجرت ~~) في الكلام حذف تقديره فضرب فانفجرت وقد كان تعالى قادرا على تفجير الماء ~~وفلق الحجر من غير ضرب لكن أراد أن يربط المسببات بالأسباب حكمة منه للعباد ~~في وصولهم إلى المراد وليرتب على ذلك ثوابهم وعقابهم في المعاد والانفجار : ~~الانشقاق ومنه انشق الفجر وانفجر الماء انفجارا : انفتح والفجرة : موضع ~~تفجير الماء والانبجاس أضيق من الانفجار لأنه يكون انبجاسا ثم يصير انفجارا ~~وقيل : انبجس وتبجس وتفجر وتفتق بمعنى واحد حكاه الهروي وغيره PageV01P419 ~~الخامسة قوله تعالى : ( اثنتا عشرة عينا ) اثنتا في موضع رفع ب انفجرت ~~وعلامة الرفع فيها الألف وأعربت دون نظائرها لأن التثنية معربة ابدا لصحة ~~معناها عينا نصب على البيان وقرأ مجاهد وطلحة وعيسى عشرة بكسر الشين وهي ~~لغة بني تميم وهذا من لغتهم نادر لأن سبيلهم التخفيف ولغة أهل الحجاز عشرة ~~وسبيلهم التثقيل قال جميعه النحاس والعين من الأسماء المشتركة يقال : عين ~~الماء وعين الإنسان وعين الركبة وعين الشمس والعين : سحابة تقبل من ناحية ~~القبلة والعين : مطر يدوم خمسا أو ستا لا يقلع وبلد قليل العين : أي قليل ~~الناس وما بها عين محركة الياء والعين : الثقب في المزادة والعين من الماء ~~مشبهة بالعين من الحيوان لخروج الماء منها كخروج الدمع من عين الحيوان وقيل ~~: لما كان عين الحيوان اشرف ما فيه شبهت به عين الماء لأنها أشرف ما في ~~الأرض السادسة لما استسقى موسى عليه السلام لقومه أمر أن يضرب عند استسقائه ~~بعصاه حجرا قيل : مربعا طوريا من الطور على قدر رأس الشاة يلقى في كسر ~~جوالق ويرحل به فإذا نزلوا وضع في وسط محلتهم وذكر أنهم لم يكونوا يحملون ~~الحجر لكنهم كانوا يجدونه في كل مرحلة في منزلته من المرحلة الأولى وهذا ~~أعظم في الآية والإعجاز وقيل : إنه أطلق له اسم الحجر ليضرب موسى أي حجر ~~شاء وهذا أبلغ في ms0388 الإعجاز وقيل : إن الله تعالى امره أن يضرب حجرا بعينه ~~بينه لموسى عليه السلام ولذلك ذكر بلفظ التعريف قال سعيد بن جبير : هو ~~الحجر الذي وضع عليه موسى ثوبه لما اغتسل وفر بثوبه حتى برأه الله مما رماه ~~به قومه قال بن عطية : ولا خلاف أنه كان حجرا منفصلا مربعا تطرد من كل جهة ~~ثلاث عيون إذا ضربه موسى وإذا استغنوا عن الماء ورحلوا جفت العيون ~~PageV01P420 قلت : ما أوتي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من نبع الماء ~~وانفجاره من يده وبين أصابعه أعظم في المعجزة فإنا نشاهد الماء يتفجر من ~~الأحجار آناء الليل وآناء النهار ومعجزة نبينا عليه السلام لم تكن لنبي قبل ~~نبينا صلى الله عليه وسلم يخرج الماء من بين لحم ودم روى الأئمة الثقات ~~والفقهاء الأثبات عن عبد الله قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم ~~نجد ماء فأتي بتور فأدخل يده فيه فلقد رأيت الماء يتفجر من بين أصابعه ~~ويقول : ( حي على الطهور ( قال الأعمش : فحدثني سالم بن أبي الجعد قال قلت ~~لجابر : كم كنتم يومئذ قال : ألفا وخمسمائة لفظ النسائي السابعة قوله تعالى ~~: ( قد علم كل أناس مشربهم ) يعني أن لكل سبط منهم عينا قد عرفها لا يشرب ~~من غيرها والمشرب : موضع الشرب : وقيل : المشروب والأسباط في بني إسرائيل ~~كالقبائل في العرب وهم ذرية الاثني عشر أولاد يعقوب عليه السلام وكان لكل ~~سبط عين من تلك العيون لا يتعداها قال عطاء : كان للحجر أربعة أوجه يخرج من ~~كل وجه ثلاثة أعين لكل سبط عين لا يخالطهم سواهم وبلغنا انه كان في كل سبط ~~خمسون ألف مقاتل سوى خيلهم ودوابهم قال عطاء : كان يظهر على كل موضع من ~~ضربة موسى مثل ثدي المرأة على الحجر فيعرق أولا ثم يسيل الثامنة قوله تعالى ~~: ( كلوا واشربوا ) في الكلام حذف تقديره وقلنا لهم كلوا المن والسلوى ~~واشربوا الماء المتفجر من الحجر المنفصل ( ولا تعثوا ) أي لا تفسدوا والعيث ~~: شدة الفساد نهاهم عن ذلك يقال : عثى يعثي ms0389 عثيا وعثا يعثو عثوا وعاث يعيث ~~عيثا وعيوثا ومعاثا والأول لغة القرآن ويقال : عث يعث في المضاعف : أفسد ~~ومنه العثة وهي السوسة التي تلحس الصوف و ( مفسدين ) حال وتكرر المعنى ~~تأكيدا لاختلاف اللفظ وفي هذه الكلمات إباحة النعم وتعدادها والتقدم في ~~المعاصي والنهي عنها PageV01P421 < < # | البقرة : ( 61 ) وإذ قلتم يا . . . . . # > > < # > ( البقره 61 ) < # > قوله تعالى : ( وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد ) كان هذا ~~القول منهم في التيه حين ملوا المن والسلوى وتذكروا عيشهم الأول بمصر قال ~~الحسن : كانوا نتاني أهل كراث وأبصال وأعداس فنزعوا إلى عكرهم عكر السوء ~~واشتاقت طباعهم إلى ما جرت عليه عادتهم فقالوا : لن نصبر على طعام واحد ~~وكنوا عن المن والسلوى بطعام واحد وهما اثنان لأنهم كانوا يأكلون أحدهما ~~بالآخر فلذلك قالوا : طعام واحد وقيل : لتكرارهما في كل يوم غذاء كما تقول ~~لمن يداوم على الصوم والصلاة والقراءة : هو على أمر واحد لملازمته لذلك ~~وقيل : المعنى لن نصبر على الغنى فيكون جميعنا أغنياء فلا يقدر بعضنا على ~~الاستعانة ببعض لاستغناء كل واحد منا بنفسه وكذلك كانوا فهم أول من اتخذ ~~العبيد والخدم قوله تعالى : ( على طعام ) الطعام يطلق على ما يطعم ويشرب ~~قال الله تعالى : ومن لم يطعمه فإنه مني وقال : ليس على الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات جناح فيما طعموا أي ما شربوه من الخمر على ما يأتي بيانه وإن كان ~~السلوى العسل كما حكى المؤرج فهو مشروب أيضا وربما خص بالطعام البر والتمر ~~كما في حديث أبي سعيد الخدري قال : كنا نخرج صدقة الفطر على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من PageV01P422 شعير الحديث ~~والعرف جار بأن القائل : ذهبت إلى سوق الطعام فليس يفهم منه إلا موضع بيعه ~~دون غيره مما يؤكل أو يشرب والطعم بالفتح : هو ما يؤديه الذوق يقال : طعمه ~~مر والطعم أيضا : ما يشتهي منه يقال : ليس له طعم وما فلان بذي طعم : إذا ~~كان غثا والطعم بالضم : الطعام قال أبو خراش : أرد شجاع البطن ms0390 لو تعلمينه * ~~وأوثر غيري من عيالك بالطعم وأغتبق الماء القراح فانتهى * إذا الزاد أمسى ~~للمزلج ذا طعم أراد بالأول الطعام وبالثاني ما يشتهي منه وقد طعم يطعم فهو ~~طاعم إذا أكل وذاق ومنه قوله تعالى : ومن لم يطعمه فإنه مني أي من لم يذقه ~~وقال : فإذا طعمتم فانتشروا أي أكلتم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~زمزم : ( إنها طعام طعم وشفاء سقم ( واستطعمني فلان الحديث إذا أراد أن ~~تحدثه وفي الحديث : ( إذا استطعمكم الإمام فأطعموه ( يقول : إذا استفتح ~~فافتحوا عليه وفلان ما يطعم النوم إلا قائما وقال الشاعر : نعاما بوجرة صفر ~~الخدو * دما تطعم النوم إلا صياما قوله تعالى : ( فادع لنا ربك يخرج لنا ~~مما تنبت الأرض ) لغة بني عامر فادع بكسر العين لالتقاء الساكنين يجرون ~~المعتل مجرى الصحيح ولا يراعون المحذوف ويخرج مجزوم على معنى سله وقل له : ~~أخرج يخرج وقيل : هو على معنى الدعاء على تقدير حذف PageV01P423 اللام ~~وضعفه الزجاج ومن في قوله مما زائدة في قول الأخفش وغير زائدة في قول ~~سيبويه لأن الكلام موجب قال النحاس : وإنما دعا الأخفش إلى هذا لأنه لم يجد ~~مفعولا ل يخرج فأراد أن يجعل ما مفعولا والأولى أن يكون المفعول محذوفا دل ~~عليه سائر الكلام التقدير : يخرج لنا مما تنبت الأرض مأكولا ف من الأولى ~~على هذا للتبعيض والثانية للتخصيص و ( من قبلها ) بدل من ما بإعادة الحرف ( ~~وقثائها ) عطف عليه وكذا ما بعده فاعلمه والبقل معروف وهو كل نبات ليس له ~~ساق والشجر : ما له ساق والقثاء أيضا معروف وقد تضم قافه وهي قراءة يحيى بن ~~وثاب وطلحة بن مصرف لغتان والكسر أكثر وقيل في جمع قثاء : قثائي مثل علباء ~~وعلابي إلا أن قثاء من ذوات الواو تقول : أقثأت القوم أي أطعمتهم ذلك وفثأت ~~القدر سكنت غليانها بالماء قال الجعدي : تفور علينا قدرهم فنديمها * ~~ونفثؤها إذا حميها غلا وفثأت الرجل إذا كسرته عنك بقول أو غيره وسكنت غضبه ~~وعدا حتى أفثأ أي أعيا وانبهر وأفثأ الحر أي ms0391 سكن وفتر ومن أمثالهم في ~~اليسير من البر قولهم : إن الرثيئة تفثأ في الغضب وأصله أن رجلا كان غضب ~~على قوم وكان مع غضبه جائعا فسقوه رثيئة فسكن غضبه وكف عنهم الرثيئة : ~~اللبن المحلوب على الحامض ليخثر رثأت اللبن رثأ إذا حلبته على حامض فخثر ~~والاسم الرثيئة وارتثأ اللبن خثر وروى بن ماجة حدثنا محمد بن عبد الله بن ~~نمير حدثنا يونس بن بكير حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : كانت ~~أمي تعالجني للسمنة تريد أن تدخلني على رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ~~استقام لها ذلك حتى أكلت القثاء بالرطب فسمنت كأحسن سمنة وهذا إسناد صحيح ~~PageV01P424 قوله تعالى : ( وفومها ) اختلف في الفوم فقيل : هو الثوم لأنه ~~المشاكل للبصل رواه جويبر عن الضحاك والثاء تبدل من الفاء كما قالوا : ~~مغافير ومغاثير وجدث وجدف للقبر وقرأ بن مسعود ثومها بالثاء المثلثة وروي ~~ذلك عن بن عباس وقال امية بن أبي الصلت : كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة * فيها ~~الفراديس والفومان والبصل الفراديس : واحدها فرديس وكرم مفردس أي معرش وقال ~~حسان : وأنتم أناس لئام الأصول * طعامكم الفوم والحوقل يعني الثوم والبصل ~~وهو قول الكسائي والنضر بن شميل وقيل : الفوم الحنطة روي عن بن عباس أيضا ~~وأكثر المفسرين واختاره النحاس قال : وهو أولى ومن قال به أعلى وأسانيده ~~صحاح وليس جويبر بنظير لروايته وإن كان الكسائي والفراء قد اختارا القول ~~الأول لإبدال العرب الفاء من الثاء والإبدال لا يقاس عليه وليس ذلك بكثير ~~في كلام العرب وأنشد بن عباس لمن سأله عن الفوم وأنه الحنطة قول أحيحة بن ~~الجلاح : قد كنت أغني الناس شخصا واجدا * ورد المدينة عن زراعة فوم وقال ~~أبو إسحاق الزجاج : وكيف يطلب القوم طعاما لا بر فيه والبر أصل الغذاء وقال ~~الجوهري أبو نصر : الفوم الحنطة وأنشد الأخفش : قد كنت أحسبني كأغنى واجد * ~~نزل المدينة عن زراعة فوم وقال بن دريد : الفومة السنبلة وأنشد : وقال ~~ربيئهم لما أتانا * بكفه فومة أو فومتان PageV01P425 والهاء في كفه غير ms0392 ~~مشبعة وقال بعضهم : الفوم : الحمص لغة شامية وبائعه فامي مغير عن فومى ~~لأنهم قد يغيرون في النسب كما قالوا : سهلي ودهري ويقال : فوموا لنا أي ~~اختبزوا قال الفراء : هي لغة قديمة وقال عطاء وقتادة : الفوم كل حب يختبز ~~مسألة اختلف العلماء في أكل البصل والثوم وما له رائحة كريهة من سائر ~~البقول فذهب جمهور العلماء إلى إباحة ذلك للأحاديث الثابتة في ذلك وذهبت ~~طائفة من أهل الظاهر القائلين بوجوب الصلاة في الجماعة فرضا إلى المنع ~~وقالوا : كل ما منع من إتيان الفرض والقيام به فحرام عمله والتشاغل به ~~واحتجوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها خبيثة والله عز وجل قد وصف ~~نبيه عليه السلام بأنه يحرم الخبائث ومن الحجة للجمهور ما ثبت عن جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتى ببدر فيه خضرات من بقول فوجد لها ريحا قال : ~~فاخبر بما فيها من البقول فقال : ( قربوها ( إلى بعض أصحابه كان معه فلما ~~رآه كره أكلها قال : ( كل فإني أناجي من لا تناجي ( أخرجه مسلم وأبو داود ~~فهذا بين في الخصوص له والإباحة لغيره وفي صحيح مسلم أيضا عن أبي أيوب أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نزل على أبي أيوب فصنع للنبي صلى الله عليه وسلم ~~طعاما فيه ثوم فلما رد إليه سأل عن موضع أصابع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقيل له : لم يأكل ففزع وصعد إليه فقال : أحرام هو قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( لا ولكني أكرهه ( قال : فإني أكره ما تكره أو ما كرهت قال : وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى يعني يأتيه الوحي فهذا نص على عدم التحريم ~~وكذلك ما رواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم حين أكلوا ~~الثوم زمن خيبر وفتحها : ( أيها الناس إنه ليس لي تحريم ما أحل الله ولكنها ~~شجرة اكره ريحها ( فهذه الأحاديث تشعر بأن الحكم خاص به إذ هو المخصوص ~~بمناجاة الملك لكن قد علمنا هذا الحكم في حديث جابر بما يقتضي ms0393 التسوية بينه ~~وبين غيره في هذا الحكم حيث قال : ( من أكل من هذه البقلة الثوم وقال مرة : ~~من أكل البصل والثوم PageV01P426 والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة ~~تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ( وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث ~~فيه طول : إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين هذا البصل ~~والثوم ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في ~~المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع فمن أكلهما فليمتهما طبخا خرجه مسلم قوله ~~تعالى : ( وعدسها وبصلها ) العدس معروف والعدسة : بثرة تخرج بالإنسان وربما ~~قتلت وعدس : زجر للبغال قال : عدس ما لعباد عليك إمارة * نجوت وهذا تحملين ~~طليق والعدس : شدة الوطء والكدح أيضا يقال : عدسه وعدس في الأرض : ذهب فيها ~~وعدست إليه المنية أي سارت قال الكميت : أكلفها هول الظلام ولم أزل * أخا ~~الليل معدوسا إلى وعادسا أي يسار إلي بالليل وعدس : لغة في حدس قاله ~~الجوهري ويؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث على أنه قال : ( عليكم ~~بالعدس فإنه مبارك مقدس وإنه يرق القلب ويكثر الدمعة فإنه بارك فيه سبعون ~~نبيا آخرهم عيسى بن مريم ( ذكره الثعلبي وغيره وكان عمر بن عبد العزيز يأكل ~~يوما خبزا بزيت ويوما بلحم ويوما بعدس قال الحليمي : والعدس والزيت طعام ~~الصالحين ولو لم يكن له فضيلة إلا أنه ضيافة إبراهيم عليه السلام في مدينته ~~لا تخلو منه لكان فيه كفاية وهو مما يخفف البدن فيخف للعبادة ولا تثور منه ~~الشهوات كما تثور من اللحم والحنطة من جملة الحبوب وهي الفوم على الصحيح ~~والشعير قريب منها وكان طعام أهل المدينة كما كان العدس من طعام قرية ~~إبراهيم عليه السلام فصار لكل واحد من الحبتين بأحد النبيين عليهما السلام ~~فضيلة وقد روي أن النبي صلى الله PageV01P427 عليه وسلم لم يشبع هو وأهله ~~من خبز بر ثلاثة أيام متتابعة منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله عز وجل ~~قوله تعالى : ( قال أتستبدلون الذي هو أدنى ms0394 بالذي هو خير ) الاستبدال : وضع ~~الشيء موضع الآخر ومنه البدل وقد تقدم وأدنى مأخوذ عند الزجاج من الدنو أي ~~القرب في القيمة من قولهم : ثوب مقارب أي قليل الثمن وقال علي بن سليمان : ~~هو مهموز من الدنيء البين الدناءة بمعنى الأخس إلا أنه خفف همزته وقيل : هو ~~مأخوذ من الدون أي الأحط فأصله أدون أفعل قلب فجاء أفلع وحولت الواو ألفا ~~لتطرفها وقرئ في الشواذ أدنى ومعنى الآية : أتستبدلون البقل والقثاء والفوم ~~والعدس والبصل الذي هو أدنى بالمن والسلوى الذي هو خير واختلف في الوجوه ~~التي توجب فضل المن والسلوى على الشيء الذي طلبوه وهي خمسة : الأول أن ~~البقول لما كانت لا خطر لها بالنسبة إلى المن والسلوى كانا أفضل قاله ~~الزجاج الثاني لما كان المن والسلوى طعاما من الله به عليهم وأمرهم بأكله ~~وكان في استدامة أمر الله وشكر نعمته أجر وذخر في الآخرة والذي طلبوه عار ~~من هذه الخصائل كان أدنى في هذا الوجه الثالث لما كان ما من الله به عليهم ~~أطيب وألذ من الذي سألوه كان ما سألوه أدنى في هذا الوجه لا محالة الرابع ~~لما كان ما أعطوا لا كلفة فيه ولا تعب والذي طلبوه لا يجيء إلا بالحرث ~~والزراعة والتعب كان أدنى الخامس لما كان ما ينزل عليهم لا مرية في حلة ~~وخلوصة لنزوله من عند الله والحبوب والأرض يتخللها البيوع والغصوب وتدخلها ~~الشبه كانت أدنى من هذا الوجه PageV01P428 مسألة في هذه الآية دليل على ~~جواز أكل الطيبات والمطاعم المستلذات وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب ~~الحلوى والعسل ويشرب الماء البارد العذب وسيأتي هذا المعنى في المائدة ~~والنحل إن شاء الله مستوفى قوله تعالى : ( اهبطوا مصرا ) تقدم معنى الهبوط ~~وهذا أمر معناه التعجيز كقوله تعالى : قل كونوا حجارة أو حديدا لأنهم كانوا ~~في التيه وهذا عقوبة لهم وقيل : إنهم أعطوا ما طلبوه ومصرا بالتنوين منكرا ~~قراءة الجمهور وهو خط المصحف قال مجاهد وغيره : فمن صرفها أراد مصرا من ~~الأمصار غير معين وروى عكرمة ms0395 عن بن عباس في قوله : اهبطوا مصرا قال : مصرا ~~من هذه الأمصار وقالت طائفة ممن صرفها أيضا : أراد مصر فرعون بعينها استدل ~~الأولون بما اقتضاه ظاهر القرآن من أمرهم دخول القرية وبما تظاهرت به ~~الرواية أنهم سكنوا الشام بعد التيه واستدل الآخرون بما في القرآن من أن ~~الله أورث بني إسرائيل ديار آل فرعون وآثارهم وأجازوا صرفها قال الأخفش ~~والكسائي : لخفتها وشبهها بهند ودعد وأنشد : لم تتلفع بفضل مئزرها * دعد ~~ولم تسق دعد في العلب فجمع بين اللغتين وسيبويه والخليل والفراء لا يجيزون ~~هذا لأنك لو سميت امرأة بزيد لم تصرف وقال غير الأخفش : أراد المكان فصرف ~~وقرأ الحسن وأبان بن تغلب وطلحة : مصر بترك الصرف وكذلك هي في مصحف أبي بن ~~كعب وقراءة بن مسعود وقالوا : هي مصر فرعون قال أشهب قال لي مالك : هي عندي ~~مصر قريتك مسكن فرعون ذكره بن عطية والمصر أصله في اللغة الحد ومصر الدار : ~~حدودها قال بن فارس ويقال : إن أهل هجر يكتبون في شروطهم اشترى فلان الدار ~~بمصورها أي حدودها قال عدي : وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به * بين النهار ~~وبين الليل قد فصلا PageV01P429 قوله تعالى : ( فإن لكم ما سألتم ) ما نصب ~~بأن وقرأ بن وثاب والنخعي سألتم بكسر السين يقال : سألت وسلت بغير همز وهو ~~من ذوات الواو بدليل قولهم يتساولان ومعنى ( ضربت عليهم الذلة والمسكنة ) ~~أي ألزموهما وقضي عليهم بهما مأخوذ من ضرب القباب قال الفرزدق في جرير : ~~ضربت عليك العنكبوت بنسجها * وقضي عليك به الكتاب المنزل وضرب الحاكم على ~~اليد أي حمل وألزم والذلة : الذل والصغار والمسكنة : الفقر فلا يوجد يهودي ~~وإن كان غنيا خاليا من زي الفقر وخضوعه ومهانته وقيل : الذلة فرض الجزية عن ~~الحسن وقتادة والمسكنة الخضوع وهي مأخوذة من السكون أي قلل الفقر حركته ~~قاله الزجاج وقال أبو عبيدة : الذلة الصغار والمسكنة مصدر المسكين وروى ~~الضحاك بن مزاحم عن بن عباس : وضربت عليهم الذلة والمسكنة قال : هم أصحاب ~~القبالات قوله تعالى : ( وباءوا ) أي انقلبوا ورجعوا أي ms0396 لزمهم ذلك ومنه ~~قوله عليه السلام في دعائه ومناجاته : ( أبوء بنعمتك علي ( أي أقر بها ~~وألزمها نفسي وأصله في اللغة الرجوع يقال باء بكذا أي رجع به وباء إلى ~~المباءة وهي المنزل أي رجع والبواء : الرجوع بالقود وهم في هذا الأمر بواء ~~أي سواء يرجعون فيه إلى معنى واحد وقال الشاعر : ألا تنتهي عنا ملوك وتتقي ~~* محارمنا لا يبوء الدم بالدم أي لا يرجع الدم بالدم في القود وقال : فآبوا ~~بالنهاب وبالسبايا * وأبنا بالملوك مصفدينا أي رجعوا ورجعنا وقد تقدم معنى ~~الغضب في الفاتحة PageV01P430 قوله تعالى : ( ذلك ) ذلك تعليل ( بأنهم ~~كانوا يكفرون ) أي يكذبون ( بآيات الله ) أي بكتابه ومعجزات أنبيائه كعيسى ~~ويحيى وزكريا ومحمد عليهم السلام ( ويقتلون النبيين ) معطوف على يكفرون ~~وروى عن الحسن يقتلون وعنه أيضا كالجماعة وقرأ نافع النبيئين بالهمز حيث ~~وقع في القرآن إلا في موضعين : في سورة الأحزاب : إن وهبت نفسها للنبي أن ~~أراد الأحزاب ولا تدخلوا بيوت النبي إلا فإنه قرأ بلا مد ولا همز وإنما ترك ~~همز هذين لاجتماع همزتين مكسورتين وترك الهمز في جميع ذلك الباقون فأما من ~~همز فهو عنده من أنبأ إذا أخبر واسم فاعله منبئ ويجمع نبيء أنبياء وقد جاء ~~في جمع نبي نبآء قال العباس بن مرداس السلمى يمدح النبي صلى الله عليه وسلم ~~: يا خاتم النبآء إنك مرسل * بالحق كل هدى السبيل هداكا هذا معنى قراءة ~~الهمز واختلف القائلون بترك الهمز فمنهم من اشتق اشتقاق من همز ثم سهل ~~الهمز ومنهم من قال : هو مشتق من نبا ينبو إذا ظهر فالنبي من النبوة وهو ~~الارتفاع فمنزلة النبي رفيعة والنبي بترك الهمز أيضا الطريق فسمي الرسول ~~نبيا لاهتداء الخلق به كالطريق قال الشاعر : لأصبح رتما دقاق الحصى * مكان ~~النبي من الكاثب رتمت الشيء : كسرته يقال : رتم أنفه ورثمه بالتاء والثاء ~~جميعا والرتم أيضا المرتوم اي المكسور والكاثب اسم جبل فالأنبياء لنا ~~كالسبل في الأرض ويروى ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : السلام عليك ~~يا نبيء الله وهمز ms0397 فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لست بنبئ الله وهمز ~~ولكني نبي الله ( ولم يهمز قال أبو علي : ضعف سند هذا الحديث ومما يقوي ~~ضعفه أنه عليه السلام قد أنشده المادح : * يا خاتم النبآء * ولم يؤثر في ~~ذلك إنكار PageV01P431 قوله تعالى : ( بغير الحق ) تعظيم للشنعة والذنب ~~الذي أتوه فإن قيل : هذا دليل على أنه قد يصح أن يقتلوا بالحق ومعلوم أن ~~الأنبياء معصومون من أن يصدر منهم ما يقتلون به قيل له : ليس كذلك وإنما ~~خرج هذا مخرج الصفة لقتلهم أنه ظلم وليس بحق فكان هذا تعظيما للشنعة عليهم ~~ومعلوم أنه لا يقتل نبي بحق ولكن يقتل على الحق فصرح قوله : بغير الحق عن ~~شنعة الذنب ووضوحه ولم يأت نبي قط بشئ يوجب قتله فإن قيل : كيف جاز أن يخلى ~~بين الكافرين وقتل الأنبياء قيل : ذلك كرامة لهم وزيادة في منازلهم كمثل من ~~يقتل في سبيل الله من المؤمنين وليس ذلك بخذلان لهم قال بن عباس والحسن : ~~لم يقتل نبي قط من الأنبياء إلا من لم يؤمر بقتال وكل من أمر بقتال نصره ~~قوله تعالى : ( ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) ذلك رد على الأول وتأكيد ~~للإشارة إليه والباء في بما باء السبب قال الأخفش : أي بعصيانهم والعصيان : ~~خلاف الطاعة واعتصت النواة إذا اشتدت والاعتداء : تجاوز الحد في كل شيء ~~وعرف في الظلم والمعاصي < < # | البقرة : ( 62 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > < # > ( البقره 62 ) < # > فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا ) أي صدقوا ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم وقال سفيان : المراد المنافقون كأنه قال : الذين ~~آمنوا في ظاهر أمرهم فلذلك قرنهم باليهود والنصارى والصابئين ثم بين حكم من ~~آمن بالله واليوم الآخر من جميعهم الثانية قوله تعالى : ( والذين هادوا ) ~~معناه صاروا يهودا نسبوا إلى يهوذا وهو أكبر ولد يعقوب عليه السلام فقلبت ~~العرب الذال دالا لأن الأعجمية إذا عربت غيرت PageV01P432 عن لفظها وقيل : ~~سموا بذلك لتوبتهم عن عبادة العجل هاد : تاب والهائد : التائب قال الشاعر : ~~* إني امرؤ من حبه هائد * أي تائب ms0398 وفي التنزيل : إنا هدنا إليك أي تبنا ~~وهاد القوم يهودون هودا وهيادة إذا تابوا وقال بن عرفة : هدنا إليك أي سكنا ~~إلى أمرك والهوادة السكون والموادعة قال : ومنه قوله تعالى : إن الذين ~~آمنوا والذين هادوا وقرأ أبو السمال : هادوا بفتح الدال الثالثة قوله تعالى ~~: ( والنصارى ) جمع واحده نصراني وقيل : نصران بإسقاط الياء وهذا قول ~~سيبويه والأنثى نصرانة كندمان وندمانة وهو نكرة يعرف بالألف واللام قال ~~الشاعر : صدت كما صد عما لا يحل له * ساقي نصارى قبيل الفصح صوام فوصفه ~~بالنكرة وقال الخليل : واحد النصارى نصرى كمهرى ومهارى وأنشد سيبويه شاهدا ~~على قوله : تراه إذا دار العشا متحنفا * ويضحى لديه وهو نصران شامس وأنشد : ~~فكلتاهما خرت وأسجد رأسها * كما أسجدت نصرانة لم تحنف يقال : أسجد إذا مال ~~ولكن لا يستعمل نصران ونصرانة إلا بياءي النسب لأنهم قالوا : رجل نصراني ~~وامرأة نصرانية ونصره : جعله نصرانيا وفي الحديث : ( فأبواه يهودانه أو ~~ينصرانه ( وقال عليه السلام : ( لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا ~~نصراني PageV01P433 ثم لم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ( ~~وقد جاءت جموع على غير ما يستعمل واحدها وقياسه النصرانيون ثم قيل : سموا ~~بذلك لقرية تسمى ناصرة كان ينزلها عيسى عليه السلام فنسب اليها فقيل : عيسى ~~الناصري فلما نسب أصحابه إليه قيل النصارى قاله بن عباس وقتادة وقال ~~الجوهري : ونصران قرية بالشام ينسب إليها النصارى ويقال ناصرة وقيل : سموا ~~بذلك لنصرة بعضهم بعضا قال الشاعر : لما رأيت نبطا أنصارا * شمرت عن ركبتي ~~الإزارا * كنت لهم من النصارى جارا * وقيل : سموا بذلك لقوله : من أنصارى ~~إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله الرابعة قوله تعالى : والصابئين جمع ~~صابئ وقيل : صاب ولذلك أختلفوا في همزه وهمزه الجمهور إلا نافعا فمن همزه ~~جعله من صبأت النجوم إذا طلعت وصبأت ثنية الغلام إذا خرجت ومن لم يهمز جعله ~~من صبا يصبو إذا مال فالصابئ في اللغة : من خرج ومال من دين إلى دين ولهذا ~~كانت العرب تقول لمن أسلم قد صبأ ms0399 فالصابئون قد خرجوا من دين أهل الكتاب ~~الخامسة لا خلاف في أن اليهود والنصارى أهل كتاب ولأجل كتابهم جاز نكاح ~~نسائهم وأكل طعامهم على ما يأتي بيانه في المائدة وضرب الجزية عليهم على ما ~~يأتي في سورة براءة إن شاء الله واختلف في الصابئين فقال السدي : هم فرقة ~~من أهل الكتاب وقاله إسحاق بن راهوية قال بن المنذر وقال إسحاق : لا بأس ~~بذبائح الصابئين لأنهم طائفة من أهل الكتاب وقال أبو حنيفة : لا بأس ~~بذبائحهم ومناكحة نسائهم وقال الخليل : هم قوم يشبه دينهم دين النصارى إلا ~~أن قبلتهم نحو مهب الجنوب يزعمون أنهم على دين نوح عليه السلام وقال مجاهد ~~والحسن وبن أبي نجيح : هم قوم تركب دينهم بين اليهودية والمجوسية لا تؤكل ~~ذبائحهم بن عباس : ولا تنكح نساؤهم وقال الحسن أيضا وقتادة هم قوم يعبدون ~~الملائكة ويصلون إلى القبلة ويقرؤون الزبور ويصلون الخمس رآهم زياد ~~PageV01P434 بن أبي سفيان فأراد وضع الجزية عنهم حين عرف أنهم يعبدون ~~الملائكة والذي تحصل من مذهبهم فيما ذكره بعض علمائنا أنهم موحدون معتقدون ~~تأثير النجوم وأنها فعالة ولهذا افتى أبو سعيد الإصطخري القادر بالله ~~بكفرهم حين سأله عنهم السادسة قوله تعالى : ( من آمن ) أي صدق ومن في قوله ~~: من آمن في موضع نصب بدل من الذين والفاء في قوله فلهم داخلة بسبب الإبهام ~~الذي في من ولهم أجرهم ابتداء وخبر في موضع خبر إن ويحسن أن يكون من في ~~موضع رفع بالابتداء ومعناها الشرط وآمن في موضع جزم بالشرط والفاء الجواب ~~ولهم أجرهم خبر من والجملة كلها خبر إن والعائد على الذين محذوف تقديره من ~~آمن منهم بالله وفي الأيمان بالله واليوم الآخر اندراج الإيمان بالرسل ~~والكتب والبعث السابعة إن قال قائل : لم جمع الضمير في قوله تعالى : لهم ~~أجرهم وآمن لفظ مفرد ليس بجمع وإنما كان يستقيم لو قال : له أجره فالجواب ~~أن من يقع على الواحد والتثنية والجمع فجائز ان يرجع الضمير مفردا ومثنى ~~ومجموعا قال الله تعالى : ومنهم من يستمعون إليك ms0400 على المعنى وقال : ومنهم ~~من يستمع إليك على اللفظ وقال الشاعر : ألما بسلمى عنكما إن عرضتما * وقولا ~~لها عوجى على من تخلفوا وقال الفرزدق : تعال فإن عاهدتني لا تخونني * نكن ~~مثل من يا ذئب يصطحبان فحمل على المعنى ولو حمل على اللفظ لقال : يصطحب ~~وتخلف وقال تعالى : ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات فحمل على اللفظ ثم قال ~~: خالدين فحمل على المعنى ولو راعى اللفظ لقال : خالدا فيها وإذا جرى ما ~~بعد من على اللفظ فجائز أن يخالف به بعد على المعنى كما في هذه الآية وإذا ~~جرى ما بعدها على المعنى لم يجز أن يخالف به بعد على اللفظ لأن الإلباس ~~يدخل في الكلام وقد مضى الكلام في قوله تعالى : ( فلا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون ) والحمد لله PageV01P435 الثامنة روى عن بن عباس أن قوله : إن ~~الذين آمنوا والذين هادو الحج الآية منسوخ بقوله تعالى : ومن يبتغ غير ~~الإسلام دينا فلن يقبل منه الآية وقال غيره : ليست بمنسوخة وهي فيمن ثبت ~~على إيمانه من المؤمنين بالنبي عليه السلام < < # | البقرة : ( 63 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # > > < # > ( البقره 63 : 64 ) < # > قوله تعالى : ( وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور ) هذه الآية تفسر ~~معنى قوله تعالى : وإذ نتقنا الجبل فوقهم كانه ظلة الأعراف قال أبو عبيدة : ~~المعنى زعزعناه فاستخرجناه من مكانه قال : وكل شيء قلعته فرميت به فقد ~~نتقته وقيل : نتقناه رفعناه قال بن الأعرابي : الناتق الرافع والناتق ~~الباسط والناتق الفاتق وامرأة ناتق ومنتاق : كثيرة الولد وقال القتبي : أخذ ~~ذلك من نتق السقاء وهو نفضه حتى تقتلع الزبدة منه قال وقوله : وإذ نتقنا ~~الجبل فوقهم كأنه ظلة قال : قلع من أصله واختلف في الطور فقيل الطور اسم ~~للجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام وأنزل عليه فيه التوراة دون ~~غيره رواه بن جريج عن بن عباس وروى الضحاك عنه أن الطور ما أنبت من الجبال ~~خاصة دون ما لم ينبت وقال مجاهد وقتادة : أي جبل كان إلا أن مجاهدا قال : ~~هو اسم لكل جبل ms0401 بالسريانية وقاله أبو العالية وقد مضى الكلام هل وقع في ~~القرآن الفاظ مفردة غير معربة من غير كلام العرب في مقدمة الكتاب والحمد ~~لله وزعم البكري أنه سمي بطور بن إسماعيل عليه السلام والله تعالى أعلم # القول في سبب رفع الطور وذلك أن موسى عليه السلام لما جاء بني إسرائيل من ~~عند الله بالألواح فيها التوراة قال لهم : خذوها والتزموها فقالوا : لا إلا ~~أن يكلمنا الله بها كما كلمك فصعقوا ثم أحيوا فقال لهم : خذوها فقالوا لا ~~فأمر الله الملائكة فاقتلعت جبلا من جبال فلسطين طوله PageV01P436 فرسخ في ~~مثله وكذلك كان عسكرهم فجعل عليهم مثل الظلة وأتوا ببحر من خلفهم ونار من ~~قبل وجوههم وقيل لهم : خذوها وعليكم الميثاق ألا تضيعوها وإلا سقط عليكم ~~الجبل فسجدوا توبة لله وأخذوا التوراة بالميثاق قال الطبري عن بعض العلماء ~~: لو أخذوها أول مرة لم يكن عليهم ميثاق وكان سجودهم على شق لأنهم كانوا ~~يرقبون الجبل خوفا فلما رحمهم الله قالوا : لا سجدة أفضل من سجدة تقبلها ~~الله ورحم بها عباده فأمروا سجودهم على شق واحد قال بن عطية : والذي لا يصح ~~سواه أن الله تعالى اخترع وقت سجودهم الإيمان في قلوبهم لا أنهم آمنوا كرها ~~وقلوبهم غير مطمئنة بذلك قوله تعالى : ( خذوا ) أي فقلنا خذوا فحذف ( ما ~~آتيناكم ) أعطيناكم ( بقوة ) أي بجد واجتهاد قاله بن عباس وقتادة والسدي ~~وقيل : بنية وإخلاص مجاهد : القوة العمل بما فيه وقيل : بقوة بكثرة درس ( ~~واذكروا ما فيه ) أي تدبروه واحتفظوا أوامره ووعيده ولا تنسوه ولا تضيعوه ~~قلت : هذا هو المقصود من الكتب العمل بمقتضاها لا تلاوتها باللسان وترتيلها ~~فإن ذلك نبد لها على ما قاله الشعبي وبن عيينة وسيأتي قولهما عند قوله ~~تعالى : نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب وقد روى النسائي عن أبي سعيد ~~الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من شر الناس رجلا فاسقا ~~يقرأ القرآن لا يرعوى إلى شيء منه ( فبين صلى الله عليه وسلم أن المقصود ~~العمل كما بينا ms0402 وقال مالك : قد يقرأ القرآن من لا خير فيه فما لزم إذا من ~~قبلنا وأخذ عليهم لازم لنا وواجب علينا قال الله تعالى : واتبعوا أحسن ما ~~أنزل إليكم من ربكم الزمر فأمرنا باتباع كتابه والعمل بمقتضاه لكن تركنا ~~ذلك كما تركت اليهود والنصارى وبقيت أشخاص الكتب والمصاحف لا تفيد شيئا ~~لغلبة الجهل وطلب الرياسة واتباع الأهواء روى الترمذي عن جبير بن نفير عن ~~أبي الدرداء قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فشخص ببصره إلى السماء ~~ثم قال : ( هذا أوان PageV01P437 يختلس فيه العلم من الناس حتى لا يقدروا ~~منه على شيء ( فقال زياد بن لبيد الأنصاري : كيف يختلس منا وقد قرأنا ~~القرآن فوالله لنقرأنه ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا فقال : ( ثكلتك أمك يا ~~زياد أن كنت لأعدك من فقهاء المدينة هذه التوراة والإنجيل عند اليهود ~~والنصارى فماذا تغنى عنهم ( وذكر الحديث وسيأتي وخرجه النسائي من حديث جبير ~~بن نفير أيضا عن عوف بن مالك الأشجعي من طريق صحيحة وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لزياد : ( ثكلتك أمك يا زياد هذه التوراة والإنجيل عند ~~اليهود والنصارى ( وفي الموطأ عن عبد الله بن مسعود قال لإنسان : إنك في ~~زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه تحفظ فيه حدود القرآن وتضيع حروفه قليل من ~~يسأل كثير من يعطي يطيلون الصلاة ويقصرون فيه الخطبة يبدءون فيه أعمالهم ~~قبل أهوائهم وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير قراؤه تحفظ فيه حروف ~~القرآن وتضيع حدوده كثير من يسأل قليل من يعطي يطيلون فيه الخطبة ويقصرون ~~الصلاة يبدءون فيه أهواءهم قبل أعمالهم وهذه نصوص تدل على ما ذكرنا وقد قال ~~يحيى : سألت بن نافع عن قوله : يبدءون أهواءهم قبل أعمالهم قال يقول : ~~يتبعون أهواءهم ويتركون العمل بالذي افترض عليهم وتقدم القول في معنى قوله ~~تعالى : لعلكم تتقون فلا معنى لإعادته وقوله تعالى : ( ثم توليتم ) تولى ~~تفعل وأصله الإعراض والإدبار عن الشئ بالجسم ثم استعمل في الإعراض عن ~~الاوامر والأديان والمعتقدات إتساعا ومجازا وقوله : ( من بعد ذلك ) أي من ~~بعد ms0403 البرهان وهو أخذ الميثاق ورفع الجبل وقوله : ( فلولا فضل الله عليكم ) ~~فضل مرفوع بالابتداء عند سيبويه والخبر محذوف لا يجوز إظهاره لأن العرب ~~استغنت عن إظهاره إلا أنهم إذا أرادوا إظهاره جاؤوا بأن فإن جاؤوا بها لم ~~يحذفوا الخبر والتقدير فلولا فضل الله تدارككم ( ورحمته ) عطف على فضل أي ~~PageV01P438 لطفه وإمهاله ( لكنتم ) جواب لولا ( من الخاسرين ) خبر كنتم ~~والخسران : النقصان وقد تقدم وقيل : فضله قبول التوبة ورحمته العفو والفضل ~~: الزيادة على ما وجب والإفضال : فعل ما لم يجب قال بن فارس في المجمل : ~~الفضل الزيادة والخير والإفضال : الإحسان : < < # | البقرة : ( 65 ) ولقد علمتم الذين . . . . . # > > < # > ( البقرة 65 ) < # > الأولى قوله تعالى : ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت ) علمتم ~~معناه عرفتم اعيانهم وقيل : علمتم أحكامهم والفرق بينهما أن المعرفة متوجهة ~~إلى ذات المسمى والعلم متوجه إلى أحوال المسمى فإذا قلت : عرفت زيدا ~~فالمراد شخصه وإذا قلت : علمت زيدا فالمراد به العلم بأحواله من فضل ونقص ~~فعلى الأول يتعدى الفعل إلى مفعول واحد وهو قول سيبويه : علمتم بمعنى عرفتم ~~وعلى الثاني إلى مفعولين وحكى الأخفش : ولقد علمت زيدا ولم أكن أعلمه وفي ~~التنزيل : لا تعلمونهم الله يعلمهم كل هذا بمعنى المعرفة فاعلم الذين ~~اعتدوا منكم في السبت صلة الذين والاعتداء التجاوز وقد تقدم الثانية روى ~~النسائي عن صفوان بن عسال قال : قال يهودي لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا النبي ~~فقال له صفوان : لاتقل نبي لو سمعك فإن له أربعة أعين فأتيا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسألاه عن تسع آيات بينات فقال لهم : ( لا تشركوا بالله ~~شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا ~~تمشوا ببرئ إلى سلطان ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ولا تقذفوا المحصنة ولا ~~تولوا يوم الزحف وعليكم خاصة يهود ألا تعدوا في السبت ( فقبلوا يديه ورجليه ~~وقالوا : نشهد أنك نبي قال : ( فما PageV01P439 يمنعكم أن تتبعوني ( قالوا ~~: إن داود دعا بألا يزال من ذريته نبي وإنا نخاف إن اتبعناك أن تقتلنا يهود ~~وخرجه الترمذي ms0404 وقال : حديث حسن صحيح وسيأتي لفظه في سورة سبحان إن شاء الله ~~تعالى الثالثة ( في السبت ) معناه في يوم السبت ويحتمل أن يريد في حكم ~~السبت والأول قول الحسن وأنهم أخذوا فيه الحيتان على جهة الأستحلال وروى ~~أشهب عن مالك قال : زعم بن رومان أنهم كانوا يأخذ الرجل منهم خيطا ويضع فيه ~~وهقة وألقاها في ذنب الحوت وفي الطرف الآخر من الخيط وتد وتركه كذلك إلى ~~الأحد ثم تطرق الناس حين رأوا من صنع لا يبتلى حتى كثر صيد الحوت ومشي به ~~في الأسواق وأعلن الفسقة بصيده فقامت فرقة فنهت وجاهرت بالنهي واعتزلت ~~ويقال إن الناهين قالوا : لا نساكنكم فقسموا القرية بجدار فأصبح الناهون ~~ذات يوم في مجالسهم ولم يخرج من المعتدين أحد فقالوا : إن للناس لشأن فعلوا ~~على الجدار فنظروا فإذا هم قردة ففتحوا الباب ودخلوا عليهم فعرفت القردة ~~أنسابها من الإنس ولايعرف الإنس أنسابهم من القردة فجعلت القردة تأتي ~~نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكي فيقول : ألم ننهكم فتقول برأسها نعم قال ~~قتادة : صار الشبان قردة والشيوخ خنازير فما نجا إلا الذين نهوا وهلك ~~سائرهم وسيأتي في الأعراف قول من قال : إنهم كانوا ثلاث فرق وهو أصح من قول ~~من قال : إنهم لم يفترقوا إلا فرقتين والله أعلم والسبت مأخوذ من السبت وهو ~~القطع فقيل إن الأشياء فيه سبتت وتمت خلقتها وقيل : هو مأخوذ من السبوت ~~الذي هو الراحة والدعة واختلف العلماء في الممسوخ هل ينسل على قولين قال ~~الزجاج : قال قوم يجوز أن تكون هذه القردة منهم واختاره القاضي أبو بكر بن ~~العربي وقال الجمهور : الممسوخ لا ينسل وإن القردة والخنازير وغيرهما كانت ~~قبل ذلك والذين قد مسخهم الله قد هلكوا PageV01P440 ولم يبق لهم نسل لأنه ~~قد أصابهم السخط والعذاب فلم يكن لهم قرار في الدنيا بعد ثلاثة أيام قال بن ~~عباس : لم يعش مسخ قط فوق ثلاثة أيام ولم يأكل ولم يشرب ولم ينسل قال بن ~~عطية : وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبت أن ms0405 الممسوخ لا ينسل ولا يأكل ~~ولا يشرب ولا يعيش أكثر من ثلاثة أيام قلت : هذا هو الصحيح من القولين وأما ~~ما احتج به بن العربي وغيره على صحة القول الأول من قوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( فقدت أمة من بني إسرائيل لا يدرى ما فعلت ولا أراها إلا الفأر ألا ~~ترونها إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشربه وإذا وضع لها ألبان الشاء شربته ( ~~رواه أبو هريرة أخرجه مسلم وبحديث الضب رواه مسلم أيضا عن أبي سعيد وجابر ~~قال جابر : أتي النبي صلى الله عليه وسلم بضب فأبى أن يأكل منه وقال : ( لا ~~أدري لعله من القرون التي مسخت ( فمتأول على ما يأتي قال أبن العربي : وفي ~~البخاري عن عمرو بن ميمون أنه قال : رأيت في الجاهلية قردة قد زنت فرجموها ~~فرجمتها معهم ثبت في بعض نسخ البخاري وسقط في بعضها وثبت في نص الحديث قد ~~زنت وسقط هذا اللفظ عند بعضهم قال بن العربي : فإن قيل : وكأن البهائم بقيت ~~فيهم معارف الشرائع حتى ورثوها خلفا عن سلف إلى زمان عمرو قلنا : نعم كذلك ~~كان لأن اليهود غيروا الرجم فأراد الله أن يقيمه في مسوخهم حتى يكون أبلغ ~~في الحجة على ما أنكروه من ذلك وغيروه حتى تشهد عليهم كتبهم وأحبارهم ~~ومسوخهم حتى يعلموا أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ويحصى ما يبدلون وما ~~يغيرون ويقيم عليهم الحجة من حيث لا يشعرون وينصر نبيه عليه السلام وهم لا ~~ينصرون قلت : هذا كلامه في الأحكام ولا حجة في شيء منه وأما ما ذكره من قصة ~~عمرو فذكر الحميدي في جمع الصحيحين : حكى أبو مسعود الدمشقي أن لعمرو بن ~~ميمون الأودي في الصحيحين حكاية من رواية حصين عنه قال : رأيت في الجاهلية ~~قردة اجتمع عليها قردة PageV01P441 فرجموها فرجمتها معهم كذا حكى أبو مسعود ~~ولم يذكر في أي موضع أخرجه البخاري من كتابه فبحثنا عن ذلك فوجدناه في بعض ~~النسخ لا في كلها فذكر في كتاب أيام الجاهلية وليس في رواية النعيمي ms0406 عن ~~الفربري أصلا شيء من هذا الخبر في القردة ولعلها من المقحمات في كتاب ~~البخاري في التاريخ الكبير : قال لي نعيم بن حماد أخبرنا هشيم عن أبي بلج ~~وحصين عن عمرو بن ميمون قال : رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قرود ~~فرجموها فرجمتها معهم وليس فيه قد زنت فإن صحت هذه الرواية فإنما أخرجها ~~البخاري دلالة على أن عمرو بن ميمون قد أدرك الجاهلية ولم يبال بظنه الذي ~~ظنه في الجاهلية وذكر أبو عمر في الإستيعاب عمرو بن ميمون وأن كنيته أبو ~~عبد الله معدود في كبار التابعين من الكوفيين وهو الذي رأى الرجم في ~~الجاهلية من القردة إن صح ذلك لأن رواته مجهولون وقد ذكره البخاري عن نعيم ~~عن هشيم عن حصين عن عمرو بن ميمون الأودي مختصرا قال : رأيت في الجاهلية ~~قردة زنت فرجموها يعني القردة فرجمتها معهم ورواه عباد بن العوام عن حصين ~~كما رواه هشيم مختصرا وأما القصة بطولها فإنها تدور على عبد الملك بن مسلم ~~عن عيسى بن حطان وليسا ممن يحتج بهما وهذا عند جماعة أهل العلم منكر إضافة ~~الزنى إلى غير مكلف وإقامة الحدود في البهائم ولو صح لكانوا من الجن لأن ~~العبادات في الإنس والجن دون غيرهما ( وأما قوله عليه السلام في حديث أبي ~~هريرة : ( ولا أراها إلا الفأر ( وفي الضب : ( لا أدري لعله من القرون التي ~~مسخت ( وما كان مثله فإنما كان ظنا وخوفا لأن يكون الضب والفأر وغيرهما مما ~~مسخ وكان هذا حدسا منه صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحى إليه أن الله لم ~~يجعل للمسخ نسلا فلما أوحى إليه بذلك زال عنه ذلك التخوف وعلم أن الضب ~~والفأر ليسا مما مسخ وعند ذلك أخبرنا بقوله صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن ~~القردة والخنازير : هي مما مسخ فقال : ( إن الله لم يهلك قوما أو يعذب قوما ~~فيجعل لهم نسلا وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك ( وهذا نص صريح صحيح ~~رواه عبد الله بن مسعود أخرجه مسلم في كتاب ms0407 القدر وثبتت النصوص بأكل الضب ~~بحضرته وعلى مائدته ولم ينكر PageV01P442 فدل على صحة ما ذكرنا وبالله ~~توفيقنا وروي عن مجاهد في تفسير هذه الآية أنه إنما مسخت قلوبهم فقط وردت ~~أفهامهم كأفهام القردة ولم يقله غيره من المفسرين فيما أعلم والله أعلم ~~قوله تعالى : ( فقلنا لهم كونوا قردة ) قردة خبر كان ( خاسئين نعت وإن شئت ~~جعلته خبرا ثانيا لكان أو حالا من الضمير في كونوا ومعناه مبعدين يقال : ~~خسأنه فخسأ وخسئ وانخسأ أي أبعدته فبعد وقوله تعالى : ينقلب إليك البصر ~~خاسئا الملك أي مبعدا وقوله : اخسئوا فيها أي تباعدوا تباعد سخط قال ~~الكسائي : خسأ الرجل خسوءا وخسأته خسأ ويكون الخاسئ بمعنى الصاغر القمئ ~~يقال : قمؤ الرجل قماء وقماءة صار قميئا وهو الصاغر الذليل وأقمأته : صغرته ~~وذللته فهو قميء على فعيل < < # | البقرة : ( 66 ) فجعلناها نكالا لما . . . . . # > > < # > ( البقره 66 ) < # > قوله تعالى : ( فجعلناها نكالا ) نصب على المفعول الثاني وفي المجعول ~~نكالا أقاويل قيل : العقوبة وقيل : القرية إذ معنى الكلام يقتضيها وقيل : ~~الأمة التي مسخت وقيل : الحيتان وفيه بعد والنكال : الزجر والعقاب والنكل ~~والأنكال : القيود وسميت القيود أنكالا لأنها ينكل بها أي يمنع ويقال للجام ~~الثقيل : نكل ونكل لأن الدابة تمنع به ونكل عن الأمر ينكل ونكل ينكل إذا ~~امتنع والتنكيل : إصابة الأعداء بعقوبة تنكل من وراءهم أي تجبنهم وقال ~~الأزهري : النكال العقوبة بن دريد : والمنكل : الشيء الذي ينكل بالإنسان ~~قال : * فارم على أقفائهم بمنكل PageV01P443 قوله : ( لما بين يديها ) قال ~~بن عباس والسدي : لما بين يدي المسخة ما قبلها من ذنوب القوم ( وما خلفها ) ~~لمن يعمل بعدها مثل تلك الذنوب قال الفراء : جعلت المسخة نكالا لما مضى من ~~الذنوب ولما يعمل بعدها ليخافوا المسخ بذنوبهم قال بن عطية : وهذا قول جيد ~~والضميران للعقوبة وروى الحكم عن مجاهد عن بن عباس : لمن حضر معهم ولمن ~~يأتي بعدهم واختاره النحاس قال : وهو أشبه بالمعنى والله أعلم وعن بن عباس ~~ايضا : لما بين يديها وما خلفها من القرى وقال قتادة : لما بين يديها من ~~ذنوبهم وما خلفها ms0408 من صيد الحيتان قوله تعالى : ( وموعظة للمتقين ) عطف على ~~نكال ووزنها مفعلة من الإتعاظ والإنزجار والوعظ : التخويف والعظة الاسم قال ~~الخليل : الوعظ التذكير بالخير فيما يرق له القلب قال الماوردي : وخص ~~المتقين وإن كانت موعظة للعالمين لتفردهم بها عن الكافرين المعاندين قال بن ~~عطية : واللفظ يعم كل متق من كل أمة وقال الزجاج : وموعظة للمتقين لأمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم أن ينتهكوا من حرم الله جل وعز ما نهاهم عنه ~~فيصيبهم ما أصاب أصحاب السبت إذ انتهكوا حرم الله في سبتهم < < # | البقرة : ( 67 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > < # > ( البقره 67 ) < # > قوله تعالى : ( وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) ~~فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إن الله يأمركم ) حكي عن أبي عمرو ~~أنه قرأ يأمركم بالسكون وحذف الضمة من الراء لثقلها قال أبو العباس المبرد ~~: لا يجوز هذا لأن الراء حرف الإعراب وإنما الصحيح عن أبي عمرو أنه كان ~~يختلس الحركة ( أن تذبحوا ) في موضع نصب ب يأمركم أي بأن تذبحوا ( بقرة ) ~~نصب ب تذبحوا وقد تقدم معنى الذبح فلا معنى لإعادته PageV01P444 الثانية ~~قوله تعالى : ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة مقدم في التلاوة وقوله : ~~قتلتم نفسا مقدم في المعنى على جميع ما ابتدأ به من شأن البقرة ويجوز أن ~~يكون قوله : قتلتم في النزول مقدما والأمر بالذبح مؤخرا ويجوز أن يكون ~~ترتيب نزولها على حسب تلاوتها فكأن الله أمرهم بذبح البقرة حتى ذبحوها ثم ~~وقع ما وقع من أمر القتل فأمروا أن يضربوه ببعضها ويكون وإذ قتلتم مقدما في ~~المعنى على القول الأول حسب ما ذكرنا لأن الواو لا توجب الترتيب ونظيره في ~~التنزيل في قصة نوح بعد ذكر الطوفان وانقضائه في قوله : حتى إذا جاء أمرنا ~~وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين إلى قوله إلا قليل فذكر ~~إهلاك من أهلك منهم ثم عطف عليه بقوله : وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ~~ومرساها فذكر الركوب متأخرا في الخطاب ومعلوم أن ركوبهم كان قبل الهلاك ms0409 ~~وكذلك قوله تعالى : الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ~~قيما وتقديره : أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا ومثله في ~~القرآن كثير الثالثة لا خلاف بين العلماء أن الذبح أولى في الغنم والنحر ~~أولى في الإبل والتخير في البقر وقيل : الذبح أولى لأنه الذي ذكره الله ~~ولقرب المنحر من المذبح قال بن المنذر : لا أعلم أحدا حرم أكل ما نحر مما ~~يذبح أو ذبح مما ينحر وكره مالك ذلك وقد يكره المرء الشئ ولا يحرمه وسيأتي ~~في سورة المائدة أحكام الذبح والذابح وشرائطهما عند قوله تعالى : إلا ما ~~ذكيتم المائدة مستوفى إن شاء الله تعالى قال الماوردي : وإنما أمروا والله ~~أعلم بذبح بقرة دون غيرها لأنها من جنس ما عبدوه من العجل ليهون عندهم ما ~~كان يرونه من تعظيمه وليعلم بإجابتهم ما كان في نفوسهم من عبادته وهذا ~~المعنى علة في ذبح البقرة وليس بعلة في جواب السائل ولكن المعنى فيه أن ~~يحيا القتيل بقتل حي فيكون أظهر لقدرته في اختراع الأشياء من أضدادها ~~الرابعة قوله تعالى : ( بقرة ) البقرة اسم للأنثى والثور اسم للذكر مثل ~~ناقة وجمل وامرأة ورجل وقيل : البقرة واحد البقر الأنثى والذكر سواء وأصله ~~من قولك PageV01P445 بقر بطنه أي شقه فالبقرة تشق الأرض بالحرث وتثيره ومنه ~~الباقر لأبي جعفر محمد بن على زين العابدين لأنه بقر العلم وعرف أصله أي ~~شقه والبقيرة : ثوب يشق فتلقيه المرأة في عنقها من غير كمين وفي حديث بن ~~عباس في شأن الهدهد ( فبقر الأرض ( قال شمر : بقر نظر موضع الماء فرأى ~~الماء تحت الأرض قال الأزهري : البقر اسم للجنس وجمعه باقر بن عرفة : يقال ~~بقير وباقر وبيقور وقرأ عكرمة وبن يعمر إن الباقر والثور : واحد الثيران ~~والثور : السيد من الرجال والثور القطعة من الأقط والثور : الطحلب وثور : ~~جبل وثور : قبيلة من العرب وفي الحديث : ( ووقت العشاء ما لم يغب ثور الشفق ~~( يعني انتشاره يقال ثار يثور ثورا وثورانا إذا انتشر في الأفق وفي الحديث ms0410 ~~: ( من أراد العلم فليثور القرآن ( قال شمر : تثوير القرآن قراءته ومفاتشة ~~العلماء به قوله تعالى : ( قالوا أتتخذنا هزوا ) هذا جواب منهم لموسى عليه ~~السلام لما قال لهم : إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة وذلك أنهم وجدوا قتيلا ~~بين أظهرهم قيل : اسمه عاميل واشتبه أمر قاتله عليهم ووقع بينهم خلاف ~~فقالوا : نقتتل ورسول الله بين أظهرنا فأتوه وسألوه البيان وذلك قبل نزول ~~القسامة في التوراة فسألوا موسى أن يدعوا الله فسأل موسى عليه السلام ربه ~~السلام فأمرهم بذبح بقرة فلما سمعوا ذلك من موسى وليس في ظاهره جواب عما ~~سألوه عنه واحتكموا فيه عنده قالوا : أتتخذنا هزؤا والهزء : اللعب والسخرية ~~وقد تقدم وقرأ الجحدري أيتخذنا بالياء أي قال ذلك بعضهم لبعض فأجابهم موسى ~~عليه السلام بقوله : أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين لأن الخروج عن جواب ~~السائل المسترشد إلى الهزء جهل فاستعاذ منه عليه السلام لأنها صفة تنتفي عن ~~الأنبياء والجهل نقيض العلم فاستعاذ من الجهل كما جهلوا في قولهم : أتتخذنا ~~هزؤا PageV01P446 لمن يخبرهم عن الله تعالى وظاهر هذا القول يدل على فساد ~~اعتقاد من قاله ولا يصح إيمان من قال لنبي قد ظهرت معجزته وقال : إن الله ~~يأمرك بكذا : أتتخذنا هزؤا ولو قال ذلك اليوم أحد عن بعض أقوال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لوجب تكفيره وذهب قوم إلى أن ذلك منهم على جهة غلظ الطبع ~~والجفاء والمعصية على نحو ما قال القائل للنبي صلى الله عليه وسلم في قسمة ~~غنائم حنين : إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله وكما قال له الآخر : اعدل ~~يا محمد وفي هذا كله أدل دليل على قبح الجهل وأنه مفسد للدين قوله تعالى : ~~( هزوا ) مفعول ثان ويجوز تخفيف الهمزة تجعلها بين الواو والهمزة وجعلها ~~حفص واوا مفتوحة لأنها همزة مفتوحة قبلها ضمة فهي تجري على البدل كقوله : ~~السفهاء ولكن ويجوز حذف الضمة من الزاي كما تحذفها من عضد فتقول : هزؤا كما ~~قرأ أهل الكوفة وكذلك ولم يكن له كفوا أحد وحكى الأخفش عن ms0411 عيسى بن عمر أن ~~كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم ففيه لغتان : التخفيف والتثقيل نحو العسر ~~واليسر والهزء ومثله ما كان من الجمع على فعل ككتب وكتب ورسل ورسل وعون ~~وعون وأما قوله تعالى : وجعلوا له من عباده جزءا فليس مثل هزء وكفء لأنه ~~على فعل من الأصل على ما يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى مسألة في الآية ~~دليل على منع الاستهزاء بدين الله ودين المسلمين ومن يجب تعظيمه وأن ذلك ~~جهل وصاحبه مستحق للوعيد وليس المزاح من الاستهزاء بسبيل ألا ترى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يمزح والأئمة بعده قال أبن خويز منداد : وقد بلغنا ~~أن رجلا تقدم إلى عبيد الله بن الحسن وهو قاضي الكوفة فمازحه عبيد الله ~~فقال : جبتك هذه من صوف نعجة أو صوف كبش فقال له : لا تجهل أيها القاضي ~~فقال له عبيد الله : وأين وجدت المزاح جهلا فتلا عليه هذه الآية فأعرض عنه ~~عبيد الله لأنه رآه جاهلا لا يعرف المزح من الاستهزاء وليس احدهما من الآخر ~~بسبيل PageV01P447 < < # | البقرة : ( 68 ) قالوا ادع لنا . . . . . # > > < # > ( البقره 68 ) < # > قوله تعالى : ( قالوا ادع لنا ربك ) هذا تعنيت منهم وقلة طواعية ولو ~~امتثلوا الأمر وذبحوا أي بقرة كانت لحصل المقصود لكنهم شددوا على أنفسهم ~~فشدد الله عليهم قاله بن عباس وأبو العالية وغيرهما ونحو ذلك روى الحسن ~~البصري عن النبي صلى الله عليه وسلم ولغة بني عامر ادع وقد تقدم و ( يبين ) ~~مجزوم على جواب الأمر ( ما هي ) ابتداء وخبر وماهية الشيء : حقيقته وذاته ~~التي هو عليها قوله تعالى : ( قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان ~~بين ذلك ) في هذا دليل على جواز النسخ قبل وقت الفعل لأنه لما أمر ببقرة ~~اقتضى أي بقرة كانت فلما زاد في الصفة نسخ الحكم الأول بغيره كما لو قال : ~~في ثلاثين من الإبل بنت مخاض ثم نسخه بابنة لبون أو حقه وكذلك ها هنا لما ~~عين الصفة صار ذلك نسخا للحكم المتقدم والفارض : المسنة ms0412 وقد فرضت تفرض ~~فروضا أي أسنت ويقال للشيء القديم فارض قال الراجز : شيب أصداغي فرأسي أبيض ~~* محامل فيها رجال فرض يعني هرمي قال آخر : لعمرك قد أعطيت جارك فارضا * ~~تساق إليه ما تقوم على رجل أي قديما وقال آخر : يا رب ذي ضغن على فارض * له ~~قروء كقروء الحائض PageV01P448 أي قديم ولا فارض رفع على الصفة لبقرة ولا ~~بكر عطف وقيل : لا فارض خبر مبتدأ مضمر أي لا هي فارض وكذا لا ذلول وكذلك ~~لا تسقي الحرث وكذلك مسلمة فاعلمه وقيل : الفارض التي قد ولدت بطونا كثيرة ~~فيتسع جوفها لذلك لأن معنى الفارض في اللغة الواسع قاله بعض المتأخرين ~~والبكر : الصغيرة التي لم تحمل وحكى القتبي أنها التي ولدت والبكر : الأول ~~من الأولاد قال : يا بكر بكرين ويا خلب الكبد * أصبحت مني كذراع من عضد ~~والبكر أيضا في إناث البهائم وبني آدم : ما لم يفتحله الفحل وهي مكسورة ~~الباء وبفتحها الفتي من الإبل والعوان : النصف التي قد ولدت بطنا أو بطنين ~~وهي أقوى ما تكون من البقر وأحسنه بخلاف الخيل قال الشاعر يصف فرسا : كميت ~~بهيم اللون ليس بفارض * ولا بعوان ذات لون مخصف فرس أخصف : إذا ارتفع البلق ~~من بطنه إلى جنبه وقال مجاهد : العوان من البقر هي التي قد ولدت مرة بعد ~~مرة وحكاه أهل اللغة ويقال : إن العوان النخلة الطويلة وهي فيما زعموا لغة ~~يمانية وحرب عوان : إذا كان قبلها حرب بكر قال زهير : إذا لقحت حرب عوان ~~مضرة * ضروس تهر الناس أنيابها عصل أي لا هي صغيرة ولا هي مسنة أي هي عوان ~~وجمعها عون بضم العين وسكون الواو وسمع عون بضم الواو كرسل وقد تقدم وحكى ~~الفراء من العوان عونت تعوينا قوله تعالى : ( فافعلوا ما تؤمرون ) يجديد ~~للأمر وتأكيد وتنبيه على ترك التعنت فما تركوه وهذا يدل على أن مقتضى الأمر ~~الوجوب كما تقوله الفقهاء وهو الصحيح على ما هو مذكور في أصول الفقه وعلى ~~أن الأمر على الفور وهو مذهب أكثر الفقهاء أيضا ويدل ms0413 على صحة ذلك أنه تعالى ~~استقصرهم حين لم يبادروا إلى فعل ما أمروا به فقال PageV01P449 فذبحوها وما ~~كادوا يفعلون وقيل : لا بل على التراخي لأنه لم يعنفهم على التأخير ~~والمراجعة في الخطاب قاله بن خويز منداد < < # | البقرة : ( 69 ) قالوا ادع لنا . . . . . # > > < # > ( البقره 69 ) < # > قوله تعالى : ( قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها ) ما استفهام ~~مبتدأة ولونها الخبر ويجوز نصب لونها ب يبين وتكون ما زائدة واللون واحد ~~الألوان وهو هيئة كالسواد والبياض والحمرة واللون : النوع وفلان متلون إذا ~~كان لا يثبت على خلق واحد وحال واحد قال : كل يوم تتلون * غير هذا بك أجمل ~~ولون البسر تلوينا : إذا بدا فيه أثر النضج واللون : الدقل وهو ضرب من ~~النخل قال الأخفش : هو جماعة واحدها لينة قوله : ( صفراء ) جمهور المفسرين ~~أنها صفراء اللون من الصفرة المعروفة قال مكي عن بعضهم : حتى القرن والظلف ~~وقال الحسن وأبن جبير : كانت صفراء القرن والظلف فقط وعن الحسن أيضا : ~~صفراء معناه سوداء قال الشاعر : تلك خيلي منه وتلك ركابي * هن صفر أولادها ~~كالزبيب قلت : والأول أصح لأنه الظاهر وهذا شاذ لا يستعمل مجازا إلا في ~~الإبل قال الله تعالى : كأنه جمالة صفر وذلك أن السود من الإبل سوادها صفرة ~~ولو أراد السواد لما أكده بالفقوع وذلك نعت مختص بالصفرة وليس يوصف السواد ~~بذلك تقول العرب : أسود حالك وحلكوك وحلكوك ودجوجي وغربيب وأحمر قانئ وأبيض ~~ناصع ولهق ولهاق ويقق وأخضر ناضر وأصفر فاقع هكذا نص نقلة اللغة عن العرب ~~قال PageV01P450 الكسائي : يقال فقع لونها يفقع فقوعا إذا خلصت صفرته ~~والإفقاع : سوء الحال وفواقع الدهر بوائقه : وفقع بأصابعه إذا صوت ومنه ~~حديث بن عباس : نهى عن التفقيع في الصلاة وهي الفرقعة وهي غمز الأصابع حتى ~~تنقض ولم ينصرف صفراء في معرفة ولا نكرة لأن فيها ألف التأنيث وهي ملازمة ~~فخالفت الهاء لأن ما فيه الهاء ينصرف في النكرة كفاطمة وعائشة قوله تعالى : ~~( فاقع لونها ) يريد خالصا لونها لا لون فيها سوى لون جلدها ( تسر الناظرين ~~) قال وهب ms0414 : كأن شعاع الشمس يخرج من جلدها ولهذا قال بن عباس : الصفرة تسر ~~النفس وحض على لباس النعال الصفر حكاه عنه النقاش وقال علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه : من لبس نعلى جلد أصفر قل همه لأن الله تعالى يقول : صفراء فاقع ~~لونها تسر الناظرين حكاه عنه الثعلبي ونهى بن الزبير ومحمد بن أبي كثير عن ~~لباس النعال السود لأنها تهم ومعنى تسر تعجب وقال أبو العالية : معناه في ~~سمتها ومنظرها فهي ذات وصفين والله أعلم < < # | البقرة : ( 70 ) قالوا ادع لنا . . . . . # > > < # > ( البقره 70 ) < # > قوله تعالى : ( إن البقر تشابه علينا ) سألوا سؤالا رابعا ولم يمتثلوا ~~الأمر بعد البيان وذكر البقر لأنه بمعنى الجمع ولذلك قال : إن البقر تشابه ~~علينا فذكره للفظ تذكير البقر قال قطرب : جمع البقرة باقر وباقور وبقر وقال ~~الأصمعي : الباقر جمع باقرة قال : ويجمع بقر على باقورة حكاه النحاس وقال ~~الزجاج : المعنى إن جنس البقر وقرأ الحسن فيما ذكر النحاس والأعرج فيما ذكر ~~الثعلبي إن البقر تشابه بالتاء وشد الشين جعله فعلا مستقبلا وأنثه والأصل ~~تتشابه ثم أدغم التاء في الشين وقرأ مجاهد تشبه كقراءتهما PageV01P451 إلا ~~أنه بغير ألف وفي مصحف أبي تشابهت بتشديد الشين قال أبو حاتم : وهو غلط لأن ~~التاء في هذا الباب لا تدغم إلا في المضارعة وقرأ يحيى بن يعمر إن الباقر ~~يشابه جعله فعلا مستقبلا وذكر البقر وأدغم ويجوز إن البقر تشابه بتخفيف ~~الشين وضم الهاء وحكاها الثعلبي عن الحسن النحاس : ولا يجوز يشابه بتخفيف ~~الشين والياء وإنما جاز في التاء لأن الأصل تتشابه فحذفت لاجتماع التائين ~~والبقر والباقر والبيقور والبقير لغات بمعنى والعرب تذكره وتؤنثه والى ذلك ~~ترجع معاني القراءات في تشابه وقيل : إنما قالوا : إن البقر تشابه علينا ~~لأن وجوه البقر تتشابه ومنه حديث حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه ذكر ( فتنا كقطع الليل تأتي كوجوه البقر ( يريد أنها يشبه بعضها ~~بعضا ووجوه البقر تتشابه ولذلك قالت بنو إسرائيل : إن البقر تشابه علينا ~~قوله تعالى : وإنا إن ms0415 شاء الله لمهتدون استثناء منهم وفي استثنائهم في هذا ~~السؤال الأخير إنابة ما وانقياد ودليل ندم على عدم موافقة الأمر وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لو ما استثنوا ما اهتدوا إليها أبدا ~~( وتقدير الكلام وإنا لمهتدون إن شاء الله فقدم على ذكر الإهتمام اهتماما ~~به وشاء في موضع جزم بالشرط وجوابه عند سيبويه الجملة إن وما عملت فيه وعند ~~أبي العباس المبرد محذوف < < # | البقرة : ( 71 ) قال إنه يقول . . . . . # > > < # > ( البقره 71 ) < # > قوله تعالى : ( قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول ) قرأ الجمهور لا ذلول ~~بالرفع على الصفة لبقرة قال الأخفش : لا ذلول نعته ولا يجوز نصبه وقرأ أبو ~~عبد الرحمن السلمي لا ذلول بالنصب على النفي والخبر مضمر ويجوز لا هي ذلول ~~لا هي تسقي الحرث هي مسلمة ومعنى لا ذلول لم يذللها العمل يقال : بقرة ~~مذللة بينة الذل بكسر الذال ورجل ذليل بين الذل بضم الذال أي هي بقرة صعبة ~~غير ريضة لم تذلل بالعمل PageV01P452 قوله تعالى : ( تثير الأرض ) تثير في ~~موضع رفع على الصفة للبقرة أي هي بقرة لا ذلول مثيرة قال الحسن : وكانت تلك ~~البقرة وحشية ولهذا وصفها الله تعالى بأنها لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث ~~أي لا يسنى بها لسقي الزرع ولا يسقى عليها والوقف ها هنا حسن وقال قوم : ~~تثير فعل مستأنف والمعنى إيجاب الحرث لها وأنها كانت تحرث ولا تسقي والوقف ~~على هذا التأويل لا ذلول والقول الأول أصح لوجهين : أحدهما ما ذكره النحاس ~~عن علي بن سليمان أنه قال : لا يجوز أن يكون تثير مستأنفا لأن بعده ولا ~~تسقي الحرث فلو كان مستأنفا لما جمع بين الواو ولا الثاني أنها لو كانت ~~تثير الأرض لكانت الإثارة قد ذللتها والله تعالى قد نفى عنها الذل بقوله : ~~لا ذلول قلت : ويحتمل أن تكون تثير الأرض في غير العمل مرحا ونشاطا كما قال ~~امرؤ القيس : يهيل ويذري تربه ويثيره * إثارة نباث الهواجر مخمس فعلى هذا ~~يكون تثير مستأنفا ولا تسقي معطوف عليه ms0416 فتأمله وإثارة الأرض : تحريكها ~~وبحثها ومنه الحديث : ( أثيروا القرآن فإنه علم الأولين والآخرين ( وفي ~~رواية أخرى : ( من أراد العلم فليثور القرآن ( وقد تقدم وفي التنزيل : ~~وأثاروا الأرض أي قلبوها للزراعة والحرث : ما حرث وزرع وسيأتي مسألة في هذه ~~الآية أدل دليل على حصر الحيوان بصفاته وإذا ضبط بالصفة وحصر بها جاز السلم ~~فيه وبه قال مالك وأصحابه والاوزاعي والليث والشافعي وكذلك كل ما يضبط ~~بالصفة لوصف الله تعالى البقرة في كتابه وصفا يقوم مقام التعيين وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تصف المرأة المرأة لزوجها حتى كأنه ينظر ~~إليها ( أخرجه مسلم فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الصفة تقوم مقام الرؤية ~~وجعل صلى الله عليه وسلم دية الخطأ في ذمة من أوجبها عليه دينا إلى أجل ولم ~~يجعلها على الحلول وهو يرد قول PageV01P453 الكوفيين أبي حنيفة وأصحابه ~~والثوري والحسن بن صالح حيث قالوا : لا يجوز السلم في الحيوان وروي عن بن ~~مسعود وحذيفة وعبد الرحمن بن سمرة لأن الحيوان لا يوقف على حقيقة صفته من ~~مشي وحركة وكل ذلك يزيد في ثمنه ويرفع من قيمته وسيأتي حكم السلم وشروطه في ~~آخر السورة في آية الدين إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( مسلمة ) أي هي ~~مسلمة ويجوز أن يكون وصفا أي أنها بقرة مسلمة من العرج وسائر العيوب قاله ~~قتادة وأبو العالية ولا يقال : مسلمة من العمل لنفي الله العمل عنها وقال ~~الحسن : يعني سليمة القوائم لا أثر فيها للعمل قوله تعالى : ( لاشية فيها ) ~~أي ليس فيها لون يخالف معظم لونها هي صفراء كلها لا بياض فيها ولا حمرة ولا ~~سواد كما قال : فاقع لونها وأصل شية وشي حذفت الواو كما حذفت من يشي والأصل ~~يوشي ونظيره الزنة والعدة والصلة والشية مأخوذة من وشي الثوب إذا نسج على ~~لونين مختلفين وثور موشى : في وجهه وقوائمه سواد قال بن عرفة : الشية اللون ~~ولا يقال لمن نم : واش حتى يغير الكلام ويلونه فيجعله ضروبا ويزين منه ما ~~شاء والوشي : الكثرة ووشي ms0417 بنو فلان : كثروا ويقال : فرس أبلق وكبش أخرج ~~وتيس أبرق وغراب أبقع وثور أشيه كل ذلك بمعنى البلقة هكذا نص أهل اللغة ~~وهذه الأوصاف في البقرة سببها في أنهم شددوا فشدد الله عليهم ودين الله يسر ~~والتعمق في سؤال الأنبياء وغيرهم من العلماء مذموم نسأل الله العافية وروي ~~في قصص هذه البقرة روايات تلخيصها : أن رجلا من بني إسرائيل ولد له بن ~~وكانت له عجلة فأرسلها في غيضة وقال : اللهم إني أستودعك هذه العجلة لهذا ~~الصبي ومات الرجل فلما كبر الصبي قالت له أمه وكان برا بها : إن أباك ~~استودع الله عجلة لك فاذهب فخذها فذهب فلما رأته البقرة جاءت إليه حتى أخذ ~~بقرنيها وكانت مستوحشة فجعل يقودها نحو أمه فلقيه بنو إسرائيل ووجدوا بقرة ~~على الصفة التي أمروا بها فساموه فاشتط عليهم وكان قيمتها على PageV01P454 ~~ما روي عن عكرمة ثلاثة دنانير فأتوا به موسى عليه السلام وقالوا : إن هذا ~~اشتط علينا فقال لهم : أرضوه في ملكه فاشتروها منه بوزنها مرة قاله عبيدة ~~السدي : بوزنها عشر مرات وقيل : بملء مسكها دنانير وذكر مكي : أن هذه ~~البقرة نزلت من السماء ولم تكن من بقر الأرض فالله أعلم قوله تعالى : ( ~~قالوا الآن جئت بالحق ) أي بينت الحق قاله قتادة وحكى الأخفش : قالوا الآن ~~قطع ألف الوصل كما يقال : يا ألله وحكى وجها آخر قالوا لان بإثبات الواو ~~نظيره قراءة أهل المدينة وأبي عمرو عادا لولى وقرأ الكوفيون قالوا الآن ~~بالهمز وقراءة أهل المدينة قال لان بتخفيف الهمز مع حذف الواو لالتقاء ~~الساكنين قال الزجاج : الآن مبني على الفتح لمخالفته سائر ما فيه الألف ~~واللام لأن الألف واللام دخلتا لغير عهد تقول : أنت إلى الآن هنا فالمعنى ~~إلى هذا الوقت فبنيت كما بني هذا وفتحت النون لالتقاء الساكنين وهو عبارة ~~عما بين الماضي والمستقبل قوله تعالى : ( وما كادوا يفعلون ) أجاز سيبويه : ~~كاد أن يفعل تشبيها بعسى وقد تقدم أول السورة وهذا إخبار عن تثبيطهم في ~~ذبحها وقلة مبادرتهم إلى أمر الله وقال القرظي ms0418 محمد بن كعب : لغلاء ثمنها ~~وقيل : خوفا من الفضيحة على أنفسهم في معرفة القاتل منهم قاله وهب بن منبه ~~< < # | البقرة : ( 72 ) وإذ قتلتم نفسا . . . . . # > > < # > ( البقره 72 ) < # > وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ماكنتم تكتمون ) قوله تعالى : ~~( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ) هذا الكلام مقدم على أول القصة التقدير : ~~وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها فقال موسى : إن الله يأمركم بكذا وهذا كقوله ~~: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما أي أنزل على ~~عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا ومثله كثير وقد بيناه أول القصة ~~PageV01P455 وفي سبب قتله قولان : أحدهما لابنة له حسناء أحب أن يتزوجها بن ~~عمها فمنعه عمه فقتله وحمله من قريته إلى قرية أخرى فألقاه هناك وقيل : ~~ألقاه بين قريتين الثاني قتله طلبا لميراثه فإنه كان فقيرا وادعى قتله على ~~بعض الأسباط قال عكرمة : كان لبني إسرائيل مسجد له اثنا عشر بابا لكل باب ~~قوم يدخلون منه فوجدوا قتيلا في سبط من الأسباط فادعى هؤلاء على هؤلاء ~~وادعى هؤلاء على هؤلاء ثم أتوا موسى يختصمون إليه فقال : إن الله يأمركم أن ~~تذبحوا بقرة الآية ومعنى ادارأتم : اختلفتم وتنازعتم قاله مجاهد وأصله ~~تدارأتم ثم أدغمت التاء في الدال ولا يجوز الابتداء بالمدغم لأنه ساكن فزيد ~~ألف الوصل ( والله مخرج ) ابتداء وخبر ( ما كنتم ) في موضع نصب ب مخرج ~~ويجوز حذف التنوين على الإضافة ( تكتمون ) جملة في موضع خبر كان والعائد ~~محذوف التقدير تكتمونه وعلى القول بأنه قتله طلبا لميراثه لم يرث قاتل عمد ~~من حينئذ قاله عبيدة السلماني قال بن عباس : قتل هذا الرجل عمه ليرثه قال ~~بن عطية : وبمثله جاء شرعنا وحكى مالك رحمه الله في موطئه أن قصة أحيحة بن ~~الجلاح في عمه هي كانت سبب ألا يرث قاتل ثم ثبت ذلك الأسلام كما ثبت كثيرا ~~من نوازل الجاهلية ولا خلاف بين العلماء انه لا يرث قاتل العمد من الدية ~~ولا من المال إلا فرقة شذت عن الجمهور كلهم أهل بدع ms0419 ويرث قاتل الخطأ من ~~المال ولا يرث من الدية في قول مالك والأوزاعي وأبي ثور والشافعي لأنه لا ~~يهتم على أنه قتله ليرثه ويأخذ ماله وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه ~~والشافعي في قول له آخر : لا يرث القاتل عمدا ولا خطأ شيئا من المال ولا من ~~الدية وهو قول شريح وطاوس والشعبي والنخعي ورواه الشعبي عن عمر وعلي وزيد ~~قالوا : لا يرث القاتل عمدا ولا خطأ شيئا وروي عن مجاهد القولان جميعا ~~وقالت طائفة من البصريين : يرث قاتل الخطأ من الدية ومن المال جميعا حكاه ~~أبو عمر وقول مالك أصح على ما يأتي بيانه في آية المواريث إن شاء الله ~~تعالى PageV01P456 < < # | البقرة : ( 73 ) فقلنا اضربوه ببعضها . . . . . # > > < # > ( البقره 73 ) < # > قوله تعالى : ( فقلنا اضربوا ببعضها ) قيل : باللسان لأنه آلة الكلام ~~وقيل : بعجب الذنب إذ فيه يركب خلق الإنسان وقيل : بالفخذ وقيل : بعظم من ~~عظامها والمقطوع به عضو من أعضائها فلما ضرب به حي وأخبر بقاتله ثم عاد ~~ميتا كما كان مسألة استدل مالك رحمه الله في رواية بن وهب وبن القاسم على ~~صحة القول بالقسامة بقول المقتول : دمي عند فلان أو فلان قتلني ومنعه ~~الشافعي وجمهور العلماء قالوا : وهو الصحيح لأن قول المقتول : دمى عند فلان ~~أو فلان قتلني خبر يحتمل الصدق والكذب ولا خلاف أن دم المدعى عليه معصوم ~~ممنوع إباحته إلا بيقين ولا يقين مع الاحتمال فبطل اعتبار قول المقتول دمى ~~عند فلان وأما قتيل بني إسرائيل فكانت معجزة وأخبر تعالى أنه يحييه وذلك ~~يتضمن الإخبار بقاتله خبرا جزما لا يدخله احتمال فافترقا قال بن العربي : ~~المعجزة كانت في إحيائه فلما صار حيا كان كلامه كسائر كلام الناس كلهم في ~~القبول والرد وهذا فن دقيق من العلم لم يتفطن له إلا مالك وليس في القرآن ~~أنه إذا أخبر وجب صدقه فلعله أمرهم بالقسامة معه واستبعد ذلك البخاري ~~والشافعي وجماعة من العلماء فقالوا : كيف يقبل قوله في الدم وهو لا يقبل ~~قوله في درهم مسألة اختلف العلماء في الحكم بالقسامة ms0420 فروي عن سالم وأبي ~~قلابة وعمر بن عبد العزيز والحكم بن عيينة التوقف في الحكم بها وإليه مال ~~البخاري لأنه أتى بحديث القسامة في غير موضعه وقال الجمهور : الحكم ~~بالقسامة ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم اختلفوا في كيفية الحكم بها ~~فقالت طائفة : يبدأ فيها المدعون بالإيمان فإن حلفوا استحقوا وإن نكلوا حلف ~~المدعي عليهم خمسين يمينا وبرءوا هذا قول أهل المدينة والليث والشافعي ~~وأحمد وأبي ثور وهو مقتضى حديث حويصة ومحيصة خرجه الأئمة مالك وغيره وذهبت ~~PageV01P457 طائفة إلى أنه يبدأ بالأيمان المدعى عليهم فيحلفون ويبرءون روي ~~هذا عن عمر بن الخطاب والشعبي والنخعي وبه قال الثوري والكوفيون واحتجوا ~~بحديث شعبة بن عبيد عن بشير بن يسار وفيه : فبدأ بالأيمان المدعى عليهم وهم ~~اليهود وبما رواه أبو داود عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن رجال من ~~الأنصار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لليهود وبدأ بهم : ( أيحلف منكم ~~خمسون رجلا ( فأبوا فقال للأنصار : ( استحقوا ( فقالوا : نحلف على الغيب يا ~~رسول الله فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم دية على يهود لأنه وجد بين ~~أظهرهم وبقوله عليه السلام : ( ولكن اليمين على المدعى عليه ( فعينوا قالوا ~~: وهذا هو الأصل المقطوع به في الدعاوى الذي نبه الشرع على حكمته بقوله ~~عليه السلام : ( لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن ~~اليمين على المدعى عليه ( رد عليهم أهل المقالة الأولى فقالوا : حديث سعيد ~~بن عبيد في تبدية اليهود وهم عند أهل الحديث وقد أخرجه النسائي وقال : ولم ~~يتابع سعيد في هذه الرواية فيما أعلم وقد أسند حديث بشير عن سهل أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بدأ بالمدعين يحيى بن سعيد وبن عيينة وحماد بن زيد وعبد ~~الوهاب الثقفي وعيسى بن حماد وبشر بن المفضل فهؤلاء سبعة وإن كان أرسله ~~مالك فقد وصله جماعة الحفاظ وهو أصح من حديث سعيد بن عبيد قال أبو محمد ~~الأصيلي : فلا يجوز أن يعترض بخبر واحد على خبر جماعة ms0421 مع أن سعيد بن عبيد ~~قال في حديثه : فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة من أبل الصدقة ~~والصدقة لا تعطى في الديات ولا يصالح بها عن غير أهلها وحديث أبي داود مرسل ~~فلا تعارض به الأحاديث الصحاح المتصلة وأجابوا عن التمسك بالأصل بأن هذا ~~الحكم أصل بنفسه لحرمة الدماء قال بن المنذر : ثبت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جعل البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه والحكم بظاهر ذلك ~~يجب إلا أن يخص الله ذلك في كتابه أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ~~حكما في شيء من الاشياء فيستثنى من جملة هذا الخبر فمما دل عليه الكتاب ~~إلزام القاذف حد المقذوف إذا لم يكن معه أربعة شهداء يشهدون له على صدق ما ~~رمى به المقذوف وخص PageV01P458 من رمى زوجته بأن أسقط عنه الحد إذا شهد ~~أربع شهادات ومما خصته السنة حكم النبي صلى الله عليه وسلم بالقسامة وقد ~~روي بن جريج عن عطاء عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~البينة على من ادعى واليمين على من أنكر إلا في القسامة ( خرجه الدارقطني ~~وقد احتج مالك لهذه المسألة في موطئه بما فيه كفاية فتأمله هناك مسألة ~~واختلفوا أيضا في وجوب القود بالقسامة فأوجبت طائفة القود بها وهو قول مالك ~~والليث وأحمد وأبي ثور لقوله عليه السلام لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن : ( ~~أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم ( وروى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجلا بالقسامة من بني نضر بن مالك قال ~~الدارقطني : نسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده صحيحة وكذلك أبو عمر بن عبد ~~البر يصحح حديث عمرو بن شعيب ويحتج به وقال البخاري : رأيت علي بن المديني ~~وأحمد بن حنبل والحميدي وإسحاق بن راهوية يحتجون به قاله الدارقطني في ~~السنن وقالت طائفة : لا قود بالقسامة وإنما توجب الدية روي هذا عن عمر وبن ~~عباس وهو قول النخعي والحسن وإليه ms0422 ذهب الثوري والكوفيون والشافعي وإسحاق ~~واحتجوا بما رواه مالك عن بن أبي ليلى بن عبد الله عن سهل بن أبي حثمة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله للأنصار : ( إما أن يدوا صاحبكم وإما أن ~~يؤذنوا بحرب ( قالوا : وهذا يدل على الدية لا على القود قالوا : ومعنى قوله ~~عليه السلام : ( وتستحقون دم صاحبكم ( دية دم قتيلكم لأن اليهود ليسوا ~~بأصحاب لهم ومن استحق دية صاحبه فقد استحق دمه لأن الدية قد تؤخذ في العمد ~~فيكون ذلك استحقاقا للدم مسألة الموجب للقسامة اللوث ولا بد منه واللوث : ~~أمارة تغلب على الظن صدق مدعي القتل كشهادة العدل الواحد على رؤية القتل أو ~~يرى المقتول يتشحط في دمه والمتهم نحوه أو قربه عليه آثار القتل وقد اختلف ~~في اللوث والقول به فقال مالك : هو قول المقتول دمي عند فلان والشاهد العدل ~~لوث كذا في رواية بن القاسم عنه PageV01P459 وروي عن أشهب عن مالك أنه يقسم ~~مع الشاهد غير العدل ومع المرأة وروى بن وهب أن شهادة النساء لوث وذكر محمد ~~عن بن القاسم أن شهادة المرأتين لوث دون شهادة المرأة الواحدة قال القاضي ~~أبو بكر بن العربي : اختلف في اللوث اختلافا كثيرا مشهور المذهب أنه الشاهد ~~العدل وقال محمد : هو أحب إلي قال : وأخذ به بن القاسم وبن عبد الحكم وروي ~~عن عبد الملك بن مروان : أن المجروح أو المضروب إذا قال دمي عند فلان ومات ~~كانت القسامة وبه قال مالك والليث بن سعد واحتج مالك بقتيل بني إسرائيل أنه ~~قال : قتلنى فلان وقال الشافعي : اللوث الشاهد العدل أو يأتي ببينة وإن لم ~~يكونوا عدولا وأوجب الثوري والكوفيون القسامة بوجود القتيل فقط واستغنوا عن ~~مراعاة قول المقتول وعن الشاهد قالوا : إذا وجد قتيل في محلة قوم وبه أثر ~~حلف أهل ذلك الموضع أنهم لم يقتلوه ويكون عقله عليهم وإذا لم يكن به أثر لم ~~يكن على العاقلة شيء إلا أن تقوم البينة على واحد وقال سفيان : وهذا مما ~~أجمع عليه عندنا وهو قول ms0423 ضعيف خالفوا فيه أهل العلم ولا سلف لهم فيه وهو ~~مخالف للقرآن والسنة ولأن فيه إلزام العاقلة مالا بغير بينة ثبتت عليهم ولا ~~إقرار منهم وذهب مالك والشافعي إلى أن القتيل إذا وجد في محلة قوم أنه هدر ~~لا يؤخذ به أقرب الناس دارا لأن القتيل قد يقتل ثم يلقى على باب قوم ~~ليلطخوا به فلا يؤاخذ بمثل ذلك حتى تكون الأسباب التي شرطوها في وجوب ~~القسامة وقد قال عمر بن عبد العزيز : هذا مما يؤخر فيه القضاء حتى يقضي ~~الله فيه يوم القيامة مسألة قال القاسم بن مسعدة قلت للنسائي : لا يقول ~~مالك بالقسامة إلا باللوث فلم أورد حديث القسامة ولا لوث فيه قال النسائي : ~~أنزل مالك العداوة التي كانت بينهم وبين اليهود بمنزلة اللوث وأنزل اللوث ~~أو قول الميت بمنزلة العداوة قال بن أبي زيد : وأصل هذا في قصة بني إسرائيل ~~حين أحيا الله الذي ضرب ببعض البقرة فقال : قتلني فلان وبأن العداوة لوث ~~قال الشافعي : ولا نرى قول المقتول لوثا كما تقدم قال الشافعي PageV01P460 ~~إذا كان بين قوم وقوم عداوة ظاهرة كالعداوة التي كانت بين الأنصار واليهود ~~ووجد قتيل في أحد الفريقين ولا يخالطهم غيرهم وجبت القسامة فيه مسألة ~~واختلفوا في القتيل يوجد في المحلة التي أكراها أربابها فقال أصحاب الرأي : ~~هو على أهل الخطة وليس على السكان شيء فإن باعوا دورهم ثم وجد قتيل فالدية ~~على المشتري وليس على السكان شيء وإن كان أرباب الدور غيبا وقد أكروا دورهم ~~فالقسامة والدية على أرباب الدور والغيب وليس على السكان الذين وجد القتيل ~~بين أظهرهم شيء ثم رجع يعقوب من بينهم عن هذا القول فقال : القسامة والدية ~~على السكان في الدور وحكى هذا القول عن بن أبي ليلى واحتج بأن أهل خيبر ~~كانوا عمالا سكانا يعملون فوجد القتيل فيهم قال الثوري ونحن نقول : هو على ~~أصحاب الأصل يعني أهل الدور وقال أحمد : القول قول بن أبي ليلى في القسامة ~~لا في الدية وقال الشافعي : وذلك كله سواء ولا ms0424 عقل ولا قود إلا ببينة تقوم ~~أو ما يوجب القسامة فيقسم الأولياء قال بن المنذر : وهذا أصح مسألة ولا ~~يحلف في القسامة أقل من خمسين يمينا لقوله عليه السلام في حديث حويصة ~~ومحيصة : ( يقسم خمسين منكم على رجل منهم ( فإن كان المستحقون خمسين حلف كل ~~واحد منهم يمينا واحدة فان كانوا أقل من ذلك أو نكل منهم من لا يجوز عفوه ~~ردت الأيمان عليهم بحسب عددهم ولا يحلف في العمد أقل من اثنين من الرجال لا ~~يحلف فيه الواحد من الرجال ولا النساء يحلف الأولياء ومن يستعين بهم ~~الأولياء من العصبة خمسين يمينا هذا مذهب مالك والليث والثوري والأوزاعي ~~وأحمد وداود وروى مطرف عن مالك أنه لا يحلف مع المدعي عليه أحد ويحلف هم ~~أنفسهم كما لو كانوا واحدا فأكثر خمسين يمينا يبرئون بها أنفسهم وهو قول ~~الشافعي قال الشافعي : لا يقسم إلا وارث كان القتل عمدا أو خطأ ولا يحلف ~~على مال ويستحقه إلا من له الملك لنفسه أو من جعل الله له الملك من الورثة ~~والورثة يقسمون على قدر مواريثهم وبه قال أبو ثور واختاره بن المنذر وهو ~~الصحيح لأن من لم يدع عليه لم يكن له سبب يتوجه عليه فيه يمين ثم مقصود هذه ~~PageV01P461 الأيمان البراءة من الدعوى ومن لم يدع عليه بريء وقال مالك في ~~الخطأ : يحلف فيها الواحد من الرجال والنساء فمهما كملت خمسين يمينا من ~~واحد أو أكثر استحق الحالف ميراثه ومن نكل لم يستحق شيئا فإن جاء من غاب ~~حلف من الإيمان ما كان يجب عليه لو حضر بحسب ميراثه هذا قول مالك المشهور ~~عنه وقد روي عنه أنه لا يرى في الخطأ قسامة وتتميم مسائل القسامة وفروعها ~~وأحكامها مذكور في كتب الفقه والخلاف وفيما ذكرناه كفاية والله الموفق ~~مسألة في قصة البقرة هذه دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا وقال به طوائف ~~من المتكلمين وقوم من الفقهاء واختاره الكرخي ونص عليه بن بكير القاضي من ~~علمائنا وقال القاضي أبو محمد ms0425 عبد الوهاب : هو الذي تقتضيه أصول مالك ~~ومنازعه في كتبه وإليه مال الشافعي وقد قال الله : فبهداهم اقتده على ما ~~يأتي إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( كذلك يحي الله الموتى ) أي كما أحيا ~~هذا بعد موته كذلك يحيي الله كل من مات فالكاف في موضع نصب لأنه نعت لمصدر ~~محذوف ( ويريكم آياته ) أي علاماته وقدرته ( لعلكم تعقلون ) كي تعقلوا وقد ~~تقدم أي تمتنعون من عصيانه وعقلت نفسي عن كذا أي منعتها منه والمعاقل : ~~الحصون < < # | البقرة : ( 74 ) ثم قست قلوبكم . . . . . # > > < # > ( البقره 74 ) < # > قوله تعالى : ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك ) القسوة : الصلابة والشدة ~~واليبس وهي عبارة عن خلوها من الإنابة والإذعان لآيات الله تعالى قال أبو ~~العالية وقتادة وغيرهما PageV01P462 المراد قلوب جميع بني إسرائيل وقال بن ~~عباس : المراد قلوب ورثة القتيل لأنهم حين حيي وأخبر بقاتله وعاد إلى موته ~~أنكروا قتله وقالوا : كذب بعد ما رأوا هذه الآية العظمى فلم يكونوا قط أعمى ~~قلوبا ولا أشد تكذيبا لنبيهم منهم عند ذلك لكن نفذ حكم الله بقتله روى ~~الترمذي عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( ~~لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب ~~وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي ( وفي مسند البزار عن أنس قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( أربعة من الشقاء جمود العين وقساء ~~القلب وطول الأمل والحرص على الدنيا ( قوله تعالى : ( فهي كالحجارة أو أشد ~~قسوة ) أو قيل : هي بمعنى الواو كما قال : آثما أو كفورا الإنسان عذرا أو ~~نذرا وقال الشاعر : نال الخلافة أو كانت له قدرا * أي وكانت وقيل : هي ~~بمعنى بل كقوله تعالى : وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون المعنى بل يزيدون ~~وقال الشاعر : * بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى * وصورتها أو أنت في ~~العين أملح أي بل أنت وقيل : معناها الإبهام على المخاطب ومنه قول أبي ~~الأسود الدؤلي : أحب محمدا حبا شديدا * وعباسا وحمزة أو عليا فإن ms0426 يك حبهم ~~رشدا أصبه * ولست بمخطئ إن كان غيا ولم يشك أبو الأسود أن حبهم رشد ظاهر ~~وإنما قصد الإبهام وقد قيل لأبي الأسود حين قال ذلك : شككت قال : كلا ثم ~~استشهد بقوله تعالى : وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين وقال : أو ~~كان شاكا من أخبر بهذا وقيل : معناها التخيير أي شبهوها بالحجارة ~~PageV01P463 تصيبوا أو بأشد من الحجارة تصيبوا وهذا كقول القائل : جالس ~~الحسن أو بن سيرين وتعلم الفقه أو الحديث أو النحو وقيل : بل هي على بابها ~~من الشك ومعناها عندكم أيها المخاطبون وفي نظركم أن لو شاهدتم قسوتها ~~لشككتم : أهي كالحجارة أو أشد من الحجارة وقد قيل هذا المعنى في قوله تعالى ~~إلى مائة ألف أو يزيدون وقالت فرقة : إنما أراد الله تعالى أن فيهم من قلبه ~~كالحجر وفيهم من قلبه أشد من الحجر فالمعنى : هم فرقتان قوله تعالى : ( أو ~~أشد ) أشد مرفوع بالعطف على موضع الكاف في قوله كالحجارة لأن المعنى فهي ~~مثل الحجارة أو أشد ويجوز أو أشد بالفتح عطف على الحجارة وقسوة نصب على ~~التمييز وقرأ أبو حيوة قساوة والمعنى واحد قوله تعالى : ( وإن من الحجارة ~~لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء ) قد تقدم معنى ~~الإنفجار ويشقق أصله يتشقق أدغمت التاء في الشين وهذه عبارة عن العيون التي ~~لم تعظم حتى تكون أنهارا أو عن الحجارة التي تتشقق وإن لم يجر ماء منفسح ~~وقرأ بن مصرف ينشقق بالنون وقرأ لما يتفجر لما يتشقق بتشديد لما في ~~الموضعين وهي قراءة غير متجهة وقرأ مالك بن دينار ينفجر بالنون وكسر الجيم ~~قال قتادة : عذر الحجارة ولم يعذر شقي بني آدم قال أبو حاتم : يجوز لما ~~تتفجر بالتاء ولا يجوز لما تتشقق بالتاء لأنه إذا قال تتفجر أنثه بتأنيث ~~الأنهار وهذا لا يكون في تشقق قال النحاس : يجوز ما أنكره على المعنى لأن ~~المعنى وإن منها لحجارة تتشقق وأما يشقق فمحمول على لفظ ما والشق واحد ~~الشقوق فهو في الأصل ms0427 مصدر تقول : بيد فلان ورجليه شقوق ولا تقل : شقاق إنما ~~الشقاق داء يكون بالدواب وهو تشقق يصيب أرساغها وربما ارتفع إلى وظيفها عن ~~يعقوب والشق : الصبح وما في قوله PageV01P464 لما يتفجر في موضع نصب لأنها ~~اسم إن واللام للتأكيد منه على لفظ ما ويجوز منها على المعنى وكذلك وإن ~~منها لما يشقق فيخرج منه الماء وقرأ قتادة وإن في الموضعين مخففة من القيلة ~~قوله تعالى : ( وإن منها لما يهبط من خشية الله ) يقول : إن من الحجارة ما ~~هو أنفع من قلوبكم لخروج الماء منها وترديها قال مجاهد : ما تردى حجر من ~~رأس جبل ولا تفجر نهر من حجر ولا خرج منه ماء إلا من خشية الله نزل بذلك ~~القرآن الكريم ومثله عن بن جريج وقال بعض المتكلمين في قوله : وإن منها لما ~~يهبط من خشية الله : البرد الهابط من السحاب وقيل لفظة الهبوط مجاز وذلك أن ~~الحجارة لما كانت القلوب تعتبر بخلقها وتخشع بالنظر إليها أضيف تواضع ~~الناظر إليها كما قالت العرب : ناقة تاجرة أي تبعث من يراها على شرائها ~~وحكى الطبري عن فرقة أن الخشية للحجارة مستعارة كما استعيرت الإرادة للجدار ~~في قوله : يريد أن ينقض وكما قال زيد الخيل : لما أتى خبر الزبير تواضعت * ~~سور المدينة والجبال الخشع وذكر بن بحر أن الضمير في قوله تعالى : وإن منها ~~راجع إلى القلوب لا إلى الحجارة أي من القلوب لما يخضع من خشية الله قلت : ~~كل ما قيل يحتمله اللفظ والأول صحيح فإنه لا يمتنع أن يعطى بعض الجمادات ~~المعرفة فيعقل كالذي روي عن الجذع الذي كان يستند إليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا خطب فلما تحول عنه حن وثبت عنه أنه قال : ( إن حجرا كان يسلم ~~علي في الجاهلية PageV01P465 إني لأعرفه الآن ( وكما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( قال لي ثبير اهبط فإني أخاف أن يقتلوك على ظهري فيعذبني ~~الله ( فناداه حراء : إلي يا رسول الله وفي التنزيل : إنا عرضنا الأمانة ~~على السماوات والأرض ms0428 والجبال الآية وقال : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ~~لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله الحشر يعني تذللا وخضوعا وسيأتي لهذا ~~مزيد بيان في سورة سبحان إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( وما الله بغافل ~~عما تعملون ) بغافل في موضع نصب على لغة أهل الحجاز وعلى لغة تميم في موضع ~~رفع والياء توكيد عما تعملون أي عن عملكم حتى لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا ~~يحصيها عليكم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ~~الزلزلة ولا تحتاج ما إلى عائد إلا أن يجعلها بمعنى الذي فيحذف العائد لطول ~~الاسم أي عن الذي تعملونه وقرأ بن كثير يعملون بالياء والمخاطبة على هذا ~~لمحمد عليه السلام PageV01P466 بسم الله الرحمن الرحيم < < # | البقرة : ( 75 ) أفتطمعون أن يؤمنوا . . . . . # > > < # > ( البقره 75 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم ) هذا ~~استفهام فيه معنى الإنكار كأنه أيأسهم من إيمان هذه الفرقة من اليهود أي إن ~~كفروا فلهم سابقة في ذلك والخطاب لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن ~~الأنصار كان لهم حرص على إسلام اليهود للحلف والحوار الذي كان بينهم وقيل : ~~الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة عن بن عباس أي لا تحزن على تكذيبهم ~~إياك وأخبره أنهم من أهل السوء الذين مضوا وأن في موضع نصب أي في أن يؤمنوا ~~نصب بأن ولذلك حذفت منه النون يقال : طمع فيه طمعا وطماعية مخفف فهو طمع ~~على وزن فعل وأطمعه فيه غيره ويقال في التعجب : طمع الرجل بضم الميم أي صار ~~كثير الطمع والطمع : رزق الجند يقال : أمر لهم ألأمير بأطماعهم أي بأرزاقهم ~~وأمرأة مطماع : تطمع ولا تكمن الثانية قوله تعالى : ( وقد كان فريق منهم ) ~~الفريق أسم جمع لا واحد له من لفظه وجمعه في أدنى العدد أفرقة وفي الكثير ~~أفرقاء ( يسمعون ) في موضع نصب خبر كان ويجوز أن يكون الخبر منهم ويكون ~~يسمعون نعتا لفريق وفيه بعد ( كلام الله ) قراءة الجماعة وقرأ الأعمش كلم ~~الله على جمع كلمة ms0429 قال سيبويه : وأعلم أن ناسا من ربيعة يقولون منهم بكسر ~~الهاء إتباعا لكسرة الميم ولم يكن المسكن حاجزا حصينا عنده كلام الله مفعول ~~ب يسمعون والمراد السبعون الذين أختارهم موسى عليه PageV02P001 السلام ~~فسمعوا كلام الله فلم يمتثلوا أمره وحرفوا القول في إخبارهم لقومهم هذا قول ~~الربيع وبن إسحاق وفي هذا القول ضعف ومن قال : إن السبعين سمعوا ما سمع ~~موسى فقد اخطأ وأذهب بفضيلة موسى وأختصاصه بالتكليم وقد قال السدي وغيره : ~~لم يطيقوا سماعه واختلطت أذهانهم ورغبوا أن يكون موسى يسمع ويعيده لهم فلما ~~فرغوا وخرجوا بدلت طائفة منهم ما سمعت من كلام الله على لسان نبيهم موسى ~~عليه السلام كما قال تعالى : وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع ~~كلام الله فإن قيل : فقد روى الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس أن قوم موسى ~~سألوا موسى أن يسأل ربه أن يسمعهم كلامه فسمعوا صوتا كصوت الشبور : إني أنا ~~الله لا إله إلا أنا الحي القيوم أخرجتكم من مصر بيد رفيعة وذراع شديدة قلت ~~: هذا حديث باطل لا يصح رواه بن مروان عن الكلبي وكلاهما ضعيف لا يحتج به ~~وإنما الكلام شيء خص به موسى من بين جميع ولد آدم فإن كان كلم قومه أيضا ~~حتى أسمعهم كلامه فما فضل موسى عليهم وقد قال وقوله الحق : إني اصطفيتك على ~~الناس برسالاتي وبكلامي وهذا واضح الثالثة واختلف الناس بماذا عرف موسى ~~كلام الله ولم يكن سمع قبل ذلك خطابه فمنهم من قال : إنه سمع كلاما ليس ~~بحروف وأصوات وليس فيه تقطيع ولا نفس فحينئذ علم أن ذلك ليس هو كلام البشر ~~وإنما هو كلام رب العالمين وقال آخرون : إنه لما سمع كلاما لا من جهة وكلام ~~البشر يسمع من جهة من الجهات الست علم أنه ليس من كلام البشر وقيل : إنه ~~صار جسده كله مسامع حتى سمع بها ذلك الكلام فعلم أنه كلام الله وقيل فيه : ~~إن المعجزة دلت على أن ما سمعه هو كلام الله وذلك أنه قيل ms0430 له : ألق عصاك ~~فالقاها فصارت ثعبانا فكان ذلك علامة له على صدق الحال وان الذي يقول له : ~~أني أنا ربك هو الله جل وعز وقيل : إنه قد كان أضمر في نفسه شيئا لا يقف ~~عليه PageV02P002 إلا علام الغيوب فأخبره الله تعالى في خطابه بذلك الضمير ~~فعلم أن الذي يخاطبه هو الله جل وعز وسيأتي في سورة القصص بيان معنى قوله ~~تعالى : نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة إن شاء ~~الله تعالى الرابعة قوله تعالى : ( ثم يحرفونه ) قال مجاهد والسدي : هم ~~علماء اليهود الذين يحرفون التوراة فيجعلون الحرام حلالا والحلال حراما ~~اتباعا لأهوائهم ( من بعد ما عقلوه ) أي عرفوه وعلموه وهذا توبيخ لهم أي إن ~~هؤلاء اليهود قد سلفت لأبائهم أفاعيل سوء وعناد فهؤلاء على ذلك السنن فكيف ~~تطمعون في إيمانهم ودل هذا الكلام أيضا على أن العالم بالحق المعاند فيه ~~بعيد من الرشد لأنه علم الوعد والوعيد ولم ينهه ذلك عن عناده < < # | البقرة : ( 76 ) وإذا لقوا الذين . . . . . # > > < # > ( البقره 76 : 77 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ) هذا في ذكر ~~المنافقين وأصل لقوا لقيوا وقد تقدم ( وإذا خلا بعضهم إلى بعض ) الآية في ~~اليهود وذلك أن ناسا منهم أسلموا ثم نافقوا فكانوا يحدثون المؤمنين من ~~العرب بما عذب به آباؤهم فقالت لهم اليهود : ( أتحدثونهم بما فتح الله ~~عليكم ) أي حكم الله عليكم من العذاب ليقولوا نحن أكرم على الله منكم عن بن ~~عباس والسدي وقيل : إن عليا لما نازل قريظة يوم خيبر سمع سب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فانصرف إليه وقال : يا رسول الله لا تبلغ إليهم وعرض له ~~فقال : ( أظنك سمعت شتمي منهم لو رأوني لكفوا عن ذلك ( ونهض إليهم فلما ~~رأوه أمسكوا فقال لهم : ( أنقضتم العهد يا أخوة القردة والخنازير أخزاكم ~~الله وأنزل بكم نقمته ( فقالوا PageV02P003 ما كنت جاهلا يا محمد فلا تجهل ~~علينا من حدثك بهذا ما خرج هذا الخبر إلا من عندنا روي هذا المعنى عن مجاهد ~~قوله تعالى ms0431 : ( وإذا خلا ) الأصل في خلا خلو قلبت الواو ألفا لتحركها ~~وأنفتاح ما قبلها وتقدم معنى خلا في أول السورة ومعنى فتح حكم والفتح عند ~~العرب : القضاء والحكم ومنه قوله تعالى : ربنا أفتح بيننا وبين قومنا بالحق ~~وأنت خير الفاتحين أي الحاكمين والفتاح : القاضي بلغة اليمن يقال : بيني ~~وبينك الفتاح قيل ذلك لأنه ينصر المظلوم على الظالم والفتح : النصر ومنه ~~قوله : يستفتحون على الذين كفروا وقوله : إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ~~ويكون بمعنى الفرق بين الشيئين قوله تعالى : ( ليحاجوكم ) نصب بلام كي وإن ~~شئت بإضمار أن وعلامة النصب حذف النون قال يونس : وناس من العرب يفتحون لام ~~كي قال الأخفش : لأن الفتح الأصل قال خلف الأحمر : هي لغة بني العنبر ومعنى ~~ليحاجوكم ليعيروكم ويقولوا نحن أكرم على الله منكم وقيل : المعنى ليحتجوا ~~عليكم بقولكم يقولون كفرتم به بعد أن وقفتم على صدقه وقيل : إن الرجل من ~~اليهود كان يلقى صديقه من المسلمين فيقول له : تمسك بدين محمد فإنه نبي حقا ~~( عند ربكم ) قيل في الآخرة كما قال : ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم ~~تختصمون وقيل : عند ذكر ربكم وقيل : عند بمعنى في أي ليحاجوكم به في ربكم ~~فيكونوا أحق به منكم لظهور الحجة عليكم روي عن الحسن والحجة : الكلام ~~المستقيم على الإطلاق ومن ذلك محجة الطريق وحاججت فلانا فحججته أي غلبته ~~بالحجة ومنه الحديث : ( فحج آدم موسى ( أفلا تعقلون ) قبل : هو من قول ~~الأحبار للاتباع وقيل : هو خطاب من الله تعالى للمؤمنين أي أفلا تعقلون أن ~~بني إسرائيل لا يؤمنون وهم بهذه الأحوال ثم وبخهم توبيخا يتلى فقال : ( أو ~~لا يعلمون ) الآية فهو آستفهام معناه التوبيخ والتقريع وقرأ الجمهور يعلمون ~~بالياء وبن محيصن بالتاء خطابا للمؤمنين والذي أسروه كفرهم والذي أعلنوه ~~الجحد به PageV02P004 < < # | البقرة : ( 78 ) ومنهم أميون لا . . . . . # > > < # > ( البقره 78 ) < # > فيه أربع مسائل : الاولى قوله تعالى : ( ومنهم أميون ) أي من اليهود ~~وقيل : من اليهود والمنافقين أميون أي من لا يكتب ولا يقرأ واحدهم أمي ~~منسوب إلى الأمة الأمية التي هي على ms0432 أصل ولادة أمهاتها لم تتعلم الكتابة ~~ولا قراءتها ومنه قوله عليه السلام : ( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ( ~~الحديث وقد قيل لهم إنهم أميون لأنهم لم يصدقوا بأم الكتاب عن بن عباس وقال ~~أبو عبيدة : إنما قيل لهم أميون لنزول الكتاب عليهم كأنهم نسبوا إلى أم ~~الكتاب فكانه قال : ومنهم أهل الكتاب لا يعلمون الكتاب عكرمة والضحاك : هم ~~نصارى العرب وقيل : هم قوم من أهل الكتاب رفع كتابهم لذنوب ارتكبوها فصاروا ~~أميين علي رضي الله عنه : هم المجوس قلت : والقول الأول أظهر والله أعلم ~~الثانية قوله تعالى : ( لا يعلمون الكتاب إلا أماني ) إلا ها هنا بمعنى لكن ~~فهو أستثناء منقطع كقوله تعالى : وما لهم به من علم إلا أتباع الظن وقال ~~النابغة : حلفت يمينا غير ذي مثنوية * ولا علم إلا حسن ظن بصاحب وقرأ أبو ~~جعفر وشيبة والأعرج إلا أماني خفيفة الياء حذفوا إحدى الياءين استخفافا قال ~~أبو حاتم : كل ما جاء من هذا النحو واحده مشدد فلك فيه التشديد والتخفيف ~~مثل أثافي وأغاني وأماني ونحوه وقال الأخفش : هذا كما يقال في جميع مفتاح : ~~مفاتيح ومفاتح وهي ياء الجمع قال النحاس : الحذف في المعتل أكثر كما قال ~~الشاعر : وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى * ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع ~~PageV02P005 والأماني جمع أمنية وهي التلاوة وأصلها أمنوية على وزن أفعولة ~~فأدغمت الواو في الياء فانكسرت النون من أجل الياء فصارت أمنية ومنه قوله ~~تعالى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته أي إذا تلا ألقى الشيطان في ~~تلاوته وقال كعب بن مالك وقال آخر : تمنى كتاب الله أول ليلة * وآخره لاقي ~~حمام المقادر وقال آخر : تمنى كتاب الله آخر ليله * تمنى داود الزبور على ~~رسل والأماني أيضا الأكاذيب ومنه قول عثمان رضي الله عنه : ما تمنيت منذ ~~أسلمت أي ما كذبت وقول بعض العرب لابن دأب وهو يحدث : أهذا شيء رويته أم ~~شيء تمنيته أي أفتعلته وبهذأ المعنى فسر بن عباس ومجاهد أماني في الآية ~~والأماني أيضا ما يتمناه الإنسان ويشتهيه ms0433 قال قتادة : إلا أماني يعني أنهم ~~يتمنون على الله ما ليس لهم وقيل : الأماني التقدير يقال : منى له أي قدر ~~قاله الجوهري وحكاه بن بحر وانشد قول الشاعر : لا تأمنن وإن أمسيت في حرم * ~~حتى تلاقي ما يمني لك الماني أي يقدر لك المقدر الثالثة قوله تعالى : ( وإن ~~هم إلا يظنون ) إن بمعنى ما النافية كما قال تعالى : إن الكافرون إلا في ~~غرور ويظنون يكذبون ويحدثون لأنهم لا علم لهم بصحة ما يتلون وإنما هم ~~مقلدون لاحبارهم فيما يقرؤون به قال أبو بكر الأنباري : وقد حدثنا أحمد بن ~~يحيى النحوي أن العرب تجعل الظن علما وشكا وكذبا وقال : إذا قامت براهين ~~العلم فكانت أكثر من براهين الشك فالظن يقين وإذا اعتدلت براهين اليقين ~~وبراهين الشك فالظن شك وإذا زادت براهين الشك على براهين اليقين فالظن كذب ~~قال الله عز وجل : وإن هم إلا يظنون أراد إلا يكذبون الرابعة قال علماؤنا ~~رحمة الله عليهم : نعمت الله تعالى أحبارهم بأنهم يبدلون ويحرفون فقال ~~وقوله الحق : فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم الآية وذلك أنه لما درس ~~PageV02P006 الأمر فيهم وساءت رعية علمائهم وأقبلوا على الدنيا حرصا وطمعا ~~طلبوا أشياء تصرف وجوه الناس إليهم فأحدثوا في شريعتهم وبدلوها وألحقوا ذلك ~~بالتوراة وقالوا لسفهائهم : هذا من عند الله ليقبلوها عنهم فتتأكد رياستهم ~~وينالوا به حطام الدنيا وأوساخها وكان مما أحدثوا فيه أن قالوا : ليس علينا ~~في الأميين سبيل وهم العرب أي ما أخذنا من أموالهم فهو حل لنا وكان مما ~~أحدثوا فيه أن قالوا : لا يضرنا ذنب فنحن أحباؤه وأبناؤه تعالى الله عن ذلك ~~وإنما كان في التوراة يا أحبارى ويا أبناء رسلى فغيروه وكتبوا يا أحبائي ~~ويا أبنائي فأنزل الله تكذيبهم : وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله ~~وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم المائدة فقالت : لن يعذبنا الله وإن عذبنا ~~فاربعين يوما مقدار أيام العجل فأنزل الله تعالى : وقالوا لن تمسنا النار ~~إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا قال بن مقسم : يعني توحيدا بدليل ms0434 ~~قوله تعالى : إلا من أتخذ عند الرحمن عهدا مريم يعني لا إله إلا الله فلن ~~يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون ثم أكذبهم فقال : بلى من ~~كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون فبين تعالى أن الخلود في ~~النار والجنة إنما هو بحسب الكفر والإيمان لا بما قالوه < < # | البقرة : ( 79 ) فويل للذين يكتبون . . . . . # > > < # > ( البقره 79 ) < # > فيه خمس مسائل : الاولى قوله : فويل اختلف في الويل ما هو فروى عثمان ~~بن عفان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جبل من نار وروى أبو سعيد الخدري ~~أن الويل واد في جهنم بين PageV02P007 جبلين يهوى فيه الهاوي أربعين خريفا ~~وروى سفيان وعطاء بن يسار : أن الويل في هذه الآية واد يجري بفناء جهنم من ~~صديد أهل النار وقيل : صهريج في جهنم وحكي الزهراوي عن آخرين : أنه باب من ~~أبواب جهنم وعن بن عباس : الويل المشقة من العذاب وقال الخليل : الويل شدة ~~الشر الأصمعي : الويل تفجع والويح ترحم سيبويه : ويل لمن وقع في الهلكة ~~وويح زجر لمن أشرف على الهلكة بن عرفة : الويل الحزن يقال : تويل الرجل اذا ~~دعا بالويل وإنما يقال ذلك عند الحزن والمكروه ومنه قوله : فويل للذين ~~يكتبون الكتاب بأيديهم وقيل : أصله الهلكة وكل من وقع في هلكة دعا بالويل ~~ومنه قوله تعالى : يا ويلتنا مال هذا الكتاب وهي الويل والويلة وهما الهلكة ~~والجمع الولات قال : * له الويل إن أمسى ولا أم هاشم * وقال أيضا : * فقالت ~~لم الويلات إنك مرجلي * وارتفع ويل بالابتداء وجاز الابتداء به وإن كان ~~نكرة لأن فيه معنى الدعاء قال الأخفش : ويجوز النصب على إضمار فعل أي ~~ألزمهم الله ويلا وقال الفراء : الأصل في الويل وي أي حزن كما تقول : وي ~~لفلان أي حزن له فوصلته العرب باللام وقدروها منه فأعربوها والأحسن فيه إذا ~~فصل عن الإضافة الرفع لانه يقتضي الوقوع ويصح النصب على معنى الدعاء كما ~~ذكرنا قال ms0435 الخليل : ولم يسمع على بنائه إلا ويح وويس وويه وويك وويب وكله ~~يتقارب في المعنى وقد فرق بينها قوم وهي مصادر لم تنطق العرب منها بفعل قال ~~الجرمي : ومما ينتصب انتصاب المصادر ويله وعوله وويحه وويسه فإذا أدخلت ~~اللام رفعت فقلت : ويل له وويح له الثانية قوله تعالى : ( للذين يكتبون ) ~~الكتابة معروفة وأول من كتب بالقلم وخط به إدريس عليه السلام وجاء ذلك في ~~حديث أبي ذر خرجه الاجرى وغيره وقد قيل : إن آدم عليه السلام أعطى الخط ~~فصار وراثه في ولده PageV02P008 الثالثة قوله تعالى : ( بأيديهم ) تأكيد ~~فإنه قد علم أن الكتب لا يكون إلا باليد فهو مثل قوله : ولا طائر بجناحه ~~وقوله : يقولون بأفواههم وقيل : فائدة بأيديهم بيان لجرمهم وإثبات ~~لمجاهرتهم فإن من تولى الفعل أشد مواقعة ممن لم يتوله وإن كان رأيا له وقال ~~بن السراج : بأيديهم كناية عن أنهم من تلقائهم دون أن ينزل عليهم وإن لم ~~تكن حقيقة في كتب أيديهم الرابعة في هذه الآية والتي قبلها التحذير من ~~التبديل والتغيير والزيادة في الشرع فكل من بدل وغير أو أبتدع في دين الله ~~ما ليس منه ولا يجوز فيه داخل تحت هذا ما يكون في آخر الزمان فقال : ( ألا ~~أن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ~~ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ( الحديث وسيأتي ~~فحذرهم أن يحدثوا من تلقاء أنفسهم في الدين خلاف كتاب الله أو سنته أو سنة ~~أصحابه فيضلوا به الناس وقد وقع ما حدره وشاع وكثر وذاع فإنا لله وإنا إليه ~~راجعون الخامسة قوله تعالى : ( ليشتروا به ثمنا قليلا ) وصف الله تعالى ما ~~يأخذونه بالقلة إما لفنائه وعدم ثباته وإما لكونه حراما لأن الحرام لا بركة ~~فيه ولا يربو عند الله قال بن إسحاق والكلبي : كانت صفة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في كتابهم ربعة أسمر فجعلوه آدم سبطا طويلا وقالوا لأصحابهم ~~وأتباعهم : انظروا إلى صفة النبي صلى الله عليه وسلم ms0436 الذي يبعث في آخر ~~الزمان ليس يشبهه نعت هذا وكانت للأحبار والعلماء رياسة ومكاسب فخافوا إن ~~بينوا أن تذهب مآكلهم ورياستهم فمن ثم غيروا ثم قال تعالى : ( فويل لهم مما ~~كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) قيل من المآكل وقيل من المعاصي وكرر ~~الويل تغليظا لفعلهم PageV02P009 < < # | البقرة : ( 80 ) وقالوا لن تمسنا . . . . . # > > < # > ( البقره 80 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وقالوا ) يعني اليهود ( لن ~~تمسنا النار إلا أياما معدودة ) اختلف في سبب نزولها فقيل : إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لليهود : ( من أهل النار ( قالوا : نحن ثم تخلفونا أنتم ~~فقال : ( كذبتم لقد علمتم أنا لا نخلفكم ( فنزلت هذه الآية قاله بن زيد ~~وقال عكرمة عن بن عباس : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واليهود ~~تقول : إنما هذه الدنيا سبعة آلاف وإنما يعذب الناس في النار لكل ألف سنة ~~من أيام الدنيا يوم واحد في النار من أيام الآخرة وإنما هي سبعة أيام فأنزل ~~الله الآية وهذا قول مجاهد وقالت طائفة : قالت اليهود إن في التوراة أن ~~جهنم مسيرة أربعين سنة وأنهم يقطعون في كل يوم سنة حتى يكملوها وتذهب جهنم ~~ورواه الضحاك عن بن عباس وعن بن عباس : زعم اليهود أنهم وجدوا في التوراة ~~مكتوبا أن ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة إلى أن ينتهوا إلى شجرة ~~الزقوم وقالوا : إنما نعذب حتى ننتهي إلى شجرة الزقوم فتذهب جهنم وتهلك وعن ~~بن عباس أيضا وقتادة : أن اليهود قالت إن الله أقسم أن يدخلهم النار أربعين ~~يوما عدد عبادتهم العجل فأكذبهم الله كما تقدم الثانية في هذه الآية رد على ~~أبي حنيفة وأصحابه حيث استدلوا بقوله عليه السلام : ( دعي الصلاة أيام ~~أقرائك ( في أن مدة الحيض ما يسمى أيام الحيض وأقلها ثلاثة وأكثرها عشرة ~~قالوا : لأن ما دون الثلاثة يسمى يوما ويومين وما زاد على العشرة يقال فيه ~~أحد عشر يوما ولا يقال فيه أيام وإنما يقال أيام من الثلاثة إلى العشرة قال ~~الله تعالى : فصيام ثلاثة أيام في ms0437 الحج تمتعوا في داركم ثلاثة أيام سخرها ~~عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما PageV02P010 فيقال لهم : فقد قال الله ~~تعالى في الصوم : أياما معدودات يعني جميع الشهر وقال : لن تمسنا النار إلا ~~أياما معدودات يعني أربعين يوما وأيضا فإذا أضيفت الأيام إلى عارض لم يرد ~~به تحديد العدد بل يقال : أيام مشيك وسفرك واقامتك وأن كان ثلاثين وعشرين ~~وما شئت من العدد ولعله أراد ما كان معتادا لها والعادة ست أو سبع فخرج ~~الكلام عليه والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( قل أتخذتم ) تقدم القول في ~~أتخذ فلا معنى لإعادته ( عند الله عهدا ) أي اسلفتم عملا صالحا فآمنتم ~~وأطعتم فتستوجبون بذلك الخروج من النار أو هل عرفتم ذلك بوحيه الذي عهده ~~إليكم ( فلن يحلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون ) توبيخ ~~وتقريع < < # | البقرة : ( 81 ) بلى من كسب . . . . . # > > < # > ( البقره 81 : 82 ) < # > فه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( بلى ) أي ليس الأمر كما ذكرتم ~~قال سيبويه : ليس بلى ونعم اسمين وإنما هما حرفان مثل بل وغيره وهي رد ~~لقولهم : لن تمسنا النار وقال الكوفيون : أصلها بل التي للأضراب عن الأول ~~زيدت عليها الياء ليحسن الوقف وضمنت الياء معنى الإيجاب والإنعام ف بل تدل ~~على رد الجحد والياء تدل على الإيجاب لما بعد قالوا : ولو قال قائل : ألم ~~تأخذ دينارا فقلت : نعم لكان المعنى لا لم آخذ لأنك حققت النفي وما بعده ~~فإذا قلت : بلى صار المعنى قد أخذت قال الفراء : إذا قال الرجل لصاحبه : ما ~~لك على شيء فقال الآخر : نعم كان ذلك تصديقا لأن لا شيء PageV02P011 له ~~عليه ولو قال : بلى كان ردا لقوله وتقديره : بلى لي عليك وفي التنزيل ألست ~~بربكم قالوا بلى ولو قالوا نعم لكفروا الثانية قوله تعالى : ( سيئة ) ~~السيئة الشرك قال بن جريج قلت لعطاء : من كسب سيئه قال : الشرك وتلا ومن ~~جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار وكذا قال الحسن وقتادة قالا : والخطيئة ~~الكبيرة الثالثة لما قال تعالى : ( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ms0438 ) دل ~~على أن المعلق على شرطين لا يتم بأقلهما ومثله قوله تعالى : إن الذين قالوا ~~ربنا الله ثم استقاموا وقوله عليه السلام لسفيان بن عبد الله الثقفي وقد ~~قال له : يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسال عنه احدا بعدك قال : ~~( قل آمنت بالله ثم استقم ( رواه مسلم وقد مضى القول في هذا المعنى وما ~~للعلماء فيه عند قوله تعالى لآدم وحواء : ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من ~~الظالمين وقرأ نافع خطيئاته بالجمع الباقون بالأفراد والمعنى الكثرة مثل ~~قوله تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها < < # | البقرة : ( 83 ) وإذ أخذنا ميثاق . . . . . # > > < # > ( البقره 83 ) < # > فيه عشر مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل ) ~~تقدم الكلام في بيان هذه الألفاظ واختلف في الميثاق هنا فقال مكي : هو ~~الميثاق الذي أخذ عليهم حين أخرجوا من صلب آدم كالذر وقيل : هو ميثاق أخذ ~~عليهم وهم عقلاء في حياتهم على السنة أنبيائهم PageV02P012 وهو قوله : لا ~~تعبدون إلا الله وعبادة الله إثبات توحيده وتصديق رسله والعمل بما أنزل في ~~كتبه الثانية قوله تعالى : ( لا تعبدون ) قال سيبويه : لا تعبدون متعلق ~~بقسم والمعنى وإذ استخلفناهم والله لا تعبدون وأجازه المبرد والكسائي ~~والفراء وقرأ أبي وبن مسعود لا تعبدوا على النهى ولهذا وصل الكلام بالامر ~~فقال : وقوموا وقولوا وأقيموا واتوا وقيل : هو في موضع الحال أي أخذنا ~~ميثاقهم موحدين أو غير معاندين قاله قطرب والمبرد أيضا وهذا إنما يتجه على ~~قراءة بن كثير وحمزة والكسائي يعبدون بالياء من أسفل وقال الفراء والزجاج ~~وجماعة : المعنى أخذنا ميثاقهم بألا يعبدوا إلا الله وبأن يحسنوا للوالدين ~~وبألا يسفكوا الدماء ثم حذفت أن والباء فارتفع الفعل لزوالهما كقوله تعالى ~~: أفغير الله تأمروني قال المبرد : هذا خطأ لأن كل ما أضمر في العربية فهو ~~يعمل عمله مظهرا تقول : وبلد قطعت أي رب بلد قلت : ليس هذا بخطأ بل هما ~~وجهان صحيحان وعليهما أنشد سيبويه : ألا أيها ذا الزاجري أحضر الوغي * وأن ~~أشهد اللذات هل أنت مخلدي بالنصب والرفع ms0439 فالنصب على إضمار أن والرفع على ~~حذفها الثالثة قوله تعالى : ( وبالوالدين إحسانا ) أي وأمرناهم بالوالدين ~~احسانا وقرن الله عز وجل في هذه الآية حق الوالدين بالتوحيد لأن النشأة ~~الأولى من عند الله والنشيء الثاني وهو التربية من جهة الوالدين ولهذا قرن ~~تعالى الشكر لهما بشكره فقال : أن اشكر لي ولوالديك لقمان والأحسان إلى ~~الوالدين : معاشرتهما بالمعروف والتواضع لهما وامتثال أمرهما والدعاء ~~بالمغفرة بعد مماتهما وصلة أهل ودهما على ما ياتي بيانه مفصلا في الاسراء ~~إن شاء الله تعالى PageV02P013 الرابعة قوله تعالى : ( وذي القربى ) عطف ذي ~~القربى على الوالدين والقربى : بمعنى القرابة وهو مصدر كالرجعي والعقبي أي ~~وأمرناهم بالإحسان إلى القرابات بصلة أرحامهم وسيأتي بيان هذا مفصلا في ~~سورة القتال إن شاء الله تعالى الخامسة قوله تعالى : ( واليتامى ) اليتامى ~~عطف أيضا وهو جمع يتيم مثل ندمي جمع نديم واليتم في بني آدم بفقد الأب وفي ~~البهائم بفقد الأم وحكي الماوردي أن اليتيم يقال في بني آدم في فقد الأم ~~والأول المعروف وأصله الأنفراد يقال : صبي يتيم أي منفرد من أبيه وبيت يتيم ~~: أي ليس قبله ولا بعده شيء من الشعر ودرة يتيمة : ليس لها نظير وقيل : ~~أصله الإبطاء فسمى به اليتيم لأن البر يبطئ عنه ويقال : يتم ييتم يتما مثل ~~عظم يعظم ويتم ييتم يتما ويتما مثل سمع يسمع ذكر الوجهين الفراء وقد أيتمه ~~الله ويدل هذا على الرأفة باليتيم والحض على كفالته وحفظ ماله على ما يأتي ~~بيانه في النساء وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كافل اليتيم له أو ~~لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة ( وأشار مالك بالسبابة والوسطى رواه أبو ~~هريرة أخرجه مسلم وخرج الإمام الحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد من حديث ~~الحسن بن دينار أبي سعيد البصري وهو الحسن بن واصل قال حدثنا الأسود بن عبد ~~الرحمن عن هصان عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~ما قعد يتيم مع قوم على قصعتهم فيقرب قصعتهم الشيطان ( وخرج أيضا من حديث ms0440 ~~حسين بن قيس وهو أبو على الرحبي عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( من ضم يتيما من بين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه ~~الله عز وجل غفرت له ذنوبه ألبتة إلا أن يعمل عملا لا يغفر ومن أذهب الله ~~كريمتيه فصبر واحتسب غفرت له ذنوبه قالوا : وما كريمتاه قال : عيناه ومن ~~كان له ثلاث بنات أو ثلاث اخوات فأنفق عليهن وأحسن إليهن حتى يبن أو يمتن ~~غفرت له ذنوبه ألبتة PageV02P014 إلا أن يعمل عملا لا يغفر ( فناداه رجل من ~~الأعراب ممن هاجر فقال : يا رسول الله أو أثنتين فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( أو اثنتين ( فكان بن عباس إذا حدث بهذا الحديث قال : هذا ~~والله من غرائب الحديث وغرره السادسة السبابة من الأصابع هي التي تلي ~~الأبهام وكانت في الجاهلية تدعى بالسبابة لأنهم كانوا يسبون بها فلما جاء ~~الله بالأسلام كرهوا هذا الأسم فسموها المشيرة لأنهم كانوا يشيرون بها إلى ~~الله في التوحيد وتسمى أيضا بالسباحة جاء تسميتها بذلك في حديث وائل بن حجر ~~وغيره ولكن اللغة سارت بما كانت تعرفه في الجاهلية فغلبت وروي عن أصابع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المشيرة منها كانت أطول من الوسطى ثم ~~الوسطى أقصر منها ثم البنصر أقصر من الوسطى روى يزيد بن هارون قال : اخبرنا ~~عبد الله بن مقسم الطائفي قال حدثتني عمتي سارة بنت مقسم أنها سمعت ميمونة ~~بنت كردم قالت : خرجت في حجة حجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وسأله أبي عن أشياء فلقد رأيتني أتعجب ~~وأنا جارية من طول أصبعه التي تلي الأبهام على سائر أصابعه فقوله عليه ~~السلام : ( أنا وهو كهاتين في الجنة ( وقوله في الحديث الآخر : ( احشر أنا ~~وأبو بكر وعمر يوم القيامة هكذا ( وأشار بأصابعه الثلاث فإنما أراد ذكر ~~المنازل والأشراف على الخلق فقال : نحشر هكذا ونحن مشرفون وكذا كافل اليتيم ~~تكون منزلته رفيعة ms0441 فمن لم يعرف شأن أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل ~~تأويل الحديث على الأنضمام والأقتراب بعضهم من بعض في محل القربة وهذا معنى ~~بعيد لأن منازل الرسل والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين مراتب متباينة ~~ومنازل مختلفة السابعة قوله تعالى : ( والمساكين ) المساكين عطف أيضا أي ~~وأمرناهم بالإحسان إلى المساكين وهم الذين اسكنتهم الحاجة وأذلتهم وهذا ~~يتضمن الحض على الصدقة والمؤاساة وتفقد أحوال المساكين والضعفاء روى مسلم ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الساعي على الأرملة ~~والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال PageV02P015 وكالقائم لا يفتر ~~وكالصائم لا يفطر ( قال بن المنذر : وكان طاوس يرى السعى على الأخوات أفضل ~~من الجهاد في سبيل الله الثامنة قوله تعالى : ( وقولوا للناس حسنا ) حسنا ~~نصب على المصدر على المعنى لأن المعنى ليحسن قولكم وقيل : التقدير وقولوا ~~للناس قولا ذا حسن فهو مصدر لا على المعنى وقرأ حمزة والكسائي حسنا بفتح ~~الحاء والسين قال الأخفش : هما بمعنى واحد مثل البخل والبخل والرشد والرشد ~~وحكي الأخفش : حسنى بغير تنوين على فعلي قال النحاس : ( وهذا لا يجوز في ~~العربية لا يقال من هذا شيء إلا بالالف واللام نحو الفضلى والكبرى والحسنى ~~هذا قول سيبويه وقرأ عيسى بن عمر حسنا بضمتين مثل الحلم قال بن عباس المعنى ~~قولوا لهم لا إله إلا الله ومروهم بها بن جريج : قولوا للناس صدقا في أمر ~~محمد صلى الله عليه وسلم ولا تغيروا نعته سفيان الثوري : مروهم بالمعروف ~~وانهوهم عن المنكر أبو العالية : قولوا لهم الطيب من القول وجازوهم بأحسن ~~ما تحبون أن تجازوا به وهذا كله حض على مكارم الأخلاق فينبغي للأنسان أن ~~يكون قوله للناس لينا ووجهه منبسطا طلقا مع البر والفاجر والسني والمبتدع ~~من غير مداهنة ومن غير أن يتكلم معه بكلام يظن أنه يرضى مذهبه لأن الله ~~تعالى قال لموسى وهارون : فقولا له قولا لينا فالقائل ليس بأفضل من موسى ~~وهارون والفاجر ليس بأخبث من فرعون وقد أمرهما الله تعالى باللين معه وقال ~~طلحة ms0442 بن عمر : قلت لعطاء إنك رجل يجتمع عندك ناس ذوو أهواء مختلفة وأنا رجل ~~في حدة فأقول لهم بعض القول الغليظ فقال : لا تفعل يقول الله تعالى : ~~وقولوا للناس حسنا فدخل في هذه الآية اليهود والنصارى فكيف بالحنيفي وروي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة : ( لا تكوني فحاشة فإن الفحش ~~لو كان رجلا لكان رجل سوء ( وقيل : أراد بالناس محمدا صلى الله عليه وسلم ~~كقوله : ( أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله ( فكأنه قال : قولوا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم حسنا وحكى PageV02P016 المهدوي عن قتادة أن قوله ~~: وقولوا للناس حسنا منسوخ بآية السيف وحكاه أبو نصر عبد الرحيم عن بن عباس ~~قال بن عباس : نزلت هذه الآية في الابتداء ثم نسختها آية السيف قال بن عطية ~~: وهذا يدل على أن هذه الأمة خوطبت بمثل هذا اللفظ في صدر الأسلام وأما ~~الخبر عن بني أسرائيل وما أمروا به فلا نسخ فيه والله أعلم التاسعة قوله ~~تعالى : ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) تقدم القول فيه والخطاب لبني ~~أسرائيل قال بن عطية : وزكاتهم هي التي كانوا يضعونها فتنزل النار على ما ~~يتقبل ولا تنزل على ما لم يتقبل ولم تكن كزكاة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~قلت وهذا يحتاج إلى نقل كما ثبت ذلك في الغنائم وقد روي عن بن عباس إنه قال ~~: الزكاة التي امروا بها طاعة الله والإخلاص العاشرة قوله تعالى : ( ثم ~~توليتم ) الخطاب لمعاصري محمد صلى الله عليه وسلم وأسند إليهم تولى اسلافهم ~~اذ هم كلهم بتلك السبيل في إعراضهم عن الحق مثلهم كما قال : شنشنة اعرفها ~~من أخرم ( إلا قليلا ) كعبد الله بن سلام وأصحابه وقليلا نصب على الإستثناء ~~والمستثنى عند سيبويه منصوب لانه مشبه بالمفعول وقال محمد بن يزيد : هو ~~مفعول على الحقيقة المعنى استثنيت قليلا ( وأنتم معرضون ) ابتداء وخبر ~~والإعراض والتولي بمعنى واحد مخالف بينهما في اللفظ وقيل : التولي بالجسم ~~والأعراض بالقلب قال المهدوي : وأنتم معرضون ابتداء وخبر والأعراض والتولي ~~بمعنى واحد ms0443 فخالف بينهما في اللفظ وقيل : التولي بالجسم والاعراض بالقلب ~~قال المهدوي : وأنتم معرضون حال لأن التولي فيه دلالة على الإعراض ~~PageV02P017 < < # | البقرة : ( 84 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # > > < # > ( البقره 84 ) < # > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( وإذ أخذنا ميثاقكم ) تقدم القول ~~فيه ( لا تسفكون دماءكم ) المراد بنو إسرائيل ودخل فيه بالمعنى من بعدهم لا ~~تسفكون دماءكم مثل لا تعبدون في الإعراب وقرأ طلحة بن مصرف وشعيب بن أبي ~~حمزة بضم الفاء وهي لغة وأبو نهيك تسفكون بضم التاء وتشديد الفاء وفتح ~~السين والسفك : الصب فإن قيل وهل يسفك أحد دمه ويخرج نفسه من داره قيل له ~~لما كانت ملتهم واحدة وأمرهم واحد وكانوا في الأمم كالشخص الواحد جعل قتل ~~بعضهم بعضا وإخراج بعضهم بعضا قتلا لأنفسهم ونفيا لها وقيل المراد القصاص ~~أي لا يقتل أحد فيقتل قصاصا فكأنه سفك دمه وكذلك لا يزني ولا يرتد فإن ذلك ~~يبيح الدم ولا يفسد فينفى فيكون قد أخرج نفسه من دياره وهذا تأويل فيه بعد ~~وإن كان صحيح المعنى وإنما كان الأمر أن الله تعالى قد أخذ على بني إسرائيل ~~في التوراة ميثاقا ألا يقتل بعضهم بعضا ولا ينفيه ولا يسترقه ولا يدعه يسرق ~~إلى غير ذلك من الطاعات قلت وهذا كله محرم علينا وقد تقدما ( ولا تخرجون ) ~~معطوف انفسكم النفس مأخوذة من النفاسة فنفس الإنسان أشرف ما فيه والدار : ~~المنزل الذي فيه أبنية المقام بخلاف منزل الأرتحال وقال الخليل : كل موضع ~~حله قوم فهو دار لهم وإن لم تكن فيه أبنية وقيل : سميت دارا لدورها على ~~سكانها كما سمى الحائط حائطا لإحاطته على ما يحويه و ( أقررتم ) من الإقرار ~~أي بهذا الميثاق الذي أخذ عليكم وعلى أوائلكم ( وأنتم تشهدون ) من الشهادة ~~أي شهداء بقلوبكم على هذا وقيل : الشهادة بمعنى الحضور أي تحضرون سفك ~~دمائكم وإخراج أنفسكم من دياركم الثانية فان قيل : وهل يسفك أحد دمه ويخرج ~~نفسه من داره قيل له : لما كانت ملتهم واحدة وامرهم واحد وكانوا في الأمم ~~كالشخص الواحد جعل قتل بعضهم بعضا ms0444 وإخراج بعضهم بعضا قتلا لأنفسهم ونفيا ~~لها وقيل : المراد القصاص أي لا يقتل أحد فيقتل قصاصا فكانه سفك دمه وكذلك ~~لا يزني ولا يرتد فإن ذلك يبيح الدم ولا يفسد فينفى فيكون قد أخرج نفسه من ~~دياره وهذا تأويل فيه بعد وأن كان صحيح المعنى وإنما كان الأمر أن الله ~~تعالى قد أخذ على بني إسرائيل في التوراة ميثقا ألا يقتل بعضهم بعضا ولا ~~ينفيه ولا يسترقه ولا يدعه يسرق إلى غير ذلك من الطاعات PageV02P018 قلت : ~~وهذا كله محمرم علينا وقد وقع ذلك كله بالفتن فينا فان لله وإن إليه راجعون ~~وفي التنزيل : أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض وسيأتي قال بن خويز ~~منداد : وقد يجوز أن يراد به الظاهر لا يقتل الإنسان نفسه ولا يخرج من داره ~~سفها كما تقتل الهند أنفسها أو يقتل الإنسان نفسه من جهد وبلاء يصيبه أو ~~يهين في الصحراء ولا يأوى البيوت جهلا في ديانته وسفها في حلمه فهو عموم في ~~جميع ذلك وقد روي أن عثمان بن مظعون بايع في عشرة من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فعزموا أن يلبسوا المسوح وأن يهيموا في الصحراء ولا يأوا ~~البيوت ولا يأكلوا اللحم ولا يغشوا النساء فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم فجاء إلى دار عثمان بن مظعون فلم يجده فقال لامرأته : ( ما حديث بلغني ~~عن عثمان ( وكرهت أن تفشي سر زوجها وأن تكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت : يا رسول الله إن كان قد بلغك شيء فهو كما بلغك فقال : ( قولي ~~لعثمان إخلاف لسنتي أم على غير ملتي إني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأغشى ~~النساء وأوى البيوت وأكل اللحم فمن رغب عن سنتي فليس مني ( فرجع عثمان ~~وأصحابه عن ما كانوا عليه < < # | البقرة : ( 85 ) ثم أنتم هؤلاء . . . . . # > > < # > ( البقره 85 : 86 ) < # > قوله تعالى : ( ثم أنتم هؤلاء ) أنتم في موضع رفع بالابتداء ولا يعرب ~~لأنه مضمر وضمت التاء من أنتم لأنها كانت مفتوحة إذا خاطبت واحدا مذكرا ~~ومكسورة PageV02P019 إذا خاطبت ms0445 واحدة مؤنثة فلما ثنيت أو جمعت لم يبق إلا ~~الضمة ( هؤلاء ) قال القتبي : التقدير يا هؤلاء قال النحاس : هذا خطأ على ~~قول سيبويه ولا يجوز هذا أقبل وقال الزجاج : هؤلاء بمعنى الذين و ( تقتلون ~~) دخل في الصلة أي ثم أنتم الذين تقتلون وقيل : هؤلاء رفع بالابتداء وأنتم ~~خبر مقدم وتقتلون حال من أولاء وقيل : هولاء نصب بالإضمار أعني وقرأ الزهري ~~تقتلون بضم التاء مشددا وكذلك فلم تقتلون أنبياء الله وهذه الآية خطاب ~~للمواجهين لا يحتمل رده إلى الإسلاف نزلت في بني قينقاع وقريظة والنضير من ~~اليهود وكانت بنو قينقاع اعداء بنو قريظة وكانت الأوس حلفاء بنو القينقاع ~~والخزرج حلفاء بني قينقاع والخزرج حلفاء بني قريظة والنظير والأوس والخزرج ~~اخوان وقريظة والنضير أيضا إخوان ثم افترقوا فكانوا يقتتلون ثم يرتفع الحرب ~~فيفدون أساراهم فعيرهم الله بذلك فقال : وإن يأتوكم أسارى تفادوهم قوله ~~تعالى : ( يظاهرون ) معنى تظاهرون تتعاونون مشتق من الظهر لأن بعضهم يقوي ~~بعضا فيكون له كالظهر ومنه قول الشاعر : تظاهرتم أستاه بيت تجمعت * على ~~واحد لا زلتم قرن واحد والإثم : الفعل الذي يستحق عليه صاحبه الذم والعدوان ~~: الإفراط في الضن والتجاوز فيه وقرأ أهل المدينة وأهل مكة تظاهرون ~~بالتشديد يدغمون التاء في الظاء لقربها منها والأصل تتظاهرون وقرأ الكوفيون ~~تظاهرون مخففا حذفوا التاء الثانية لدلالة الأولى عليها وكذا وإن تظاهرا ~~عليه وقرأ قتادة تظهرون عليهم وكله راجع إلى معنى التعاون ومنه : وكان ~~الكافر على ربه ظهيرا الفرقان وقوله : والملائكة بعد ذلك ظهير فاعلمه قوله ~~تعالى : ( وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم أخراجهم ) فيه ستة ~~مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإن يأتوكم أسارى ) شرط وجوابه تفادوهم ~~وأسارى نصب على الحال قال أبو عبيد وكان أبو عمرو يقول : ما صار في أيديهم ~~فهم PageV02P020 الأسارى وما جاء مستأسرا فهم الأسرى ولا يعرف أهل اللغة ما ~~قال أبو عمرو إنما هو كما تقول : سكارى وسكرى وقراءة الجماعة أسارى ما عدا ~~حمزة فانه قرأ أسرى على فعلى جمع أسير بمعنى مأسور والباب في تكسيره إذا ms0446 ~~كان كذلك فعلى كما تقول : قتيل وقتلى وجريح وجرحى قال أبو حاتم : ولا يجوز ~~أسارى وقال الزجاج : يقال أسارى كما يقال سكارى وفعالى هو الأصل وفعالى ~~داخلة عليها وحكي عن محمد بن يزيد قال : يقال أسير وإسراء كظريف وظرفاء قال ~~بن فارس : يقال في جمع أسير أسرى وأسارى وقرئ بهما وقيل : أسارى ( بفتح ~~الهمزة ) وليست بالعالية الثانية الأسير مشتق من الأسار وهو القد الذي يشد ~~به المحمل فسمي أسيرا لأنه يشد وثاقه والعرب تقول : قد أسر قتبه أي شده ثم ~~سمى كل أخيذ أسيرا وإن لم يؤسر وقال الأعشى : وقيدني الشعر في بيته * كما ~~قيد الآسرات الحمارا أي أنا في بيته يريد ذلك بلوغه النهاية فيه فأما الأسر ~~في قوله عز وجل وشددنا أسرهم الإنسان فهو الخلق وأسرة الرجل رهطه لأنه ~~يتقوى بهم الثالثة قوله تعالى : ( تفادوهم ) كذأ قرأ نافع وحمزة والكسائي ~~والباقون تفدوهم من الفداء والفداء : طلب الفدية في الأسير الذي في أيديهم ~~قال الجوهري : الفداء إذا كسر أوله يمد ويقصر وإذا فتح فهو مقصور يقال : قم ~~فدى لك أبي ومن العرب من يكسر فداء بالتنوين إذا جاور لام الجر خاصة فيقول ~~: فداء لك لأنه نكرة يريدون به معنى الدعاء وأنشد الأصمعي للنابغة : مهلا ~~فداء لك الأقوام كلهم * وما أثمر من مال ومن ولد ويقال : فداه وفاداه إذا ~~أعطى فداءه فأنقذه وفداه بنفسه وفداه يفديه إذا قال جعلت فداك وتفادوا أي ~~فدى بعضهم بعضا والفدية والفدى والفداء كله بمعنى واحد PageV02P021 وفاديت ~~نفسي إذا أطلقتها بعد أن دفعت شيئا بمعنى فديت ومنه قول العباس للنبي صلى ~~الله عليه وسلم : فاديت نفسي وفاديت عقيلا وهما فعلان يتعديان إلى مفعولين ~~الثاني منهما بحرف الجر تقول : فديت نفسي بمالي وفاديته بمالى قال الشاعر : ~~قفي فادى أسيرك إن قومي * وقومك ما أرى لهم اجتماعا الرابعة قوله تعالى : ( ~~وهو محرم عليكم إخراجهم ) هو مبتدأ وهو كناية عن الإخراج ومحرم خبره ~~وإخراجهم بدل من هو وإن شئت كان كناية عن الحديث والقصة والجملة التي بعده ~~خبره ms0447 أي والأمر محرم عليكم إخراجهم ف إخراجهم مبتدأ ثان ومحرم خبره والجملة ~~خبر عن هو وفي محرم ضمير ما لم يسم فاعله يعود على الإخراج ويجوز أن يكون ~~محرم مبتدأ وإخراجهم مفعول ما لم يسم فاعله يسد مسد خبر محرم والجملة خبر ~~عن هو وزعم الفراء أن هو عماد وهذا عند البصريين خطأ لا معنى له لأن العماد ~~لا يكون في أول الكلام ويقرأ وهو بسكون الهاء لثقل الضمة كما قال الشاعر : ~~فهو لا تنمى رميته * ما له لا عد من نفره وكذلك إن جئت باللام وثم وقد تقدم ~~قال علماؤنا : كان الله تعالى قد أخذ عليهم أربعة عهود : ترك القتل وترك ~~الإخراج وترك المظاهرة وفداء أساراهم فأعرضوا عن كل ما امروا به إلا الفداء ~~فوبخهم الله على ذلك توبيخا يتلى فقال أفتؤمنون ببعض الكتاب وهو التوراة ~~وتكفرون ببعض قلت : ولعمر الله لقد أعرضنا نحن عن الجميع بالفتن فتظاهر ~~بعضنا على بعض ليت بالمسلمين بل بالكافرين حتى تركنا إخواننا أذلاء صاغرين ~~يجري عليهم حكم المشركين فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قال ~~علماؤنا : فداء الأسارى واجب وإن لم يبق درهم واحد قال بن خويز منداد : ~~تضمنت الآية وجوب فك الأسرى وبذلك وردت الأثار عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه PageV02P022 فك الأسارى وأمر بفكهم وجرى بذلك عمل المسلمين وانعقد به ~~الإجماع ويجب فك الأسارى من بيت المال فإن لم يكن فهو فرض على كافة ~~المسلمين ومن قام به منهم أسقط الفرض عن الباقين وسيأتي الخامسة قوله تعالى ~~: ( فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ) ابتداء وخبر ~~والخزي الهوان قال الجوهري : وخزي بالكسر يخزي خزيا إذا ذل وهان قال بن ~~السكيت : وقع في بلية وأخزاه الله وخزى أيضا يخزي خزاية إذا استحيا فهو ~~خزيان وقوم خزايا وامرأة خزيا السادسة قوله تعالى : ( ويوم القيامة يردون ) ~~يردون بالياء قراءة العامة وقرأ الحسن تردون بالتاء على الخطاب ( إلى أشد ~~العذاب وما الله بغافل عما تعلمون ) تقدم القول فيه ms0448 وكذلك : ( أولئك الذين ~~اشتروا ) الاية فلا معنى للأعادة يوم منصوب ب يردون < < # | البقرة : ( 87 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > < # > ( البقره 87 ) < # > قوله تعالى : 0 ولقد آتينا موسى الكتاب ) يعني التوراة ( وقفينا ) أي ~~أتبعنا والتقفية : الإتباع والإرداف مأخوذ من إتباع القفا وهو مؤخر العنق ~~تقول استقفيته إذا جئت من خلفه ومنه سميت قافية الشعر لانها تتلو سائر ~~الكلام والقافية : القفا ومنه الحديث : ( يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ~~( والقفي والقفاوة : ما يدخر من اللبن وغيره لمن تريد إكرامه وقفوت الرجل : ~~قذفته بفجور وفلان قفوتى أي تهمتي وقفوتي أي خيرتي قال بن دريد كأنه من ~~الأضداد قال العلماء : وهذه الآية مثل قوله تعالى : ثم أرسلنا رسلنا تترى ~~المؤمنون وكل رسول جاء بعد موسى فإنما جاء بإثبات التوراة والأمر ~~PageV02P023 بلزومها إلى عيسى عليه السلام ويقال : رسل ورسل لغتان الأولى ~~لغة الحجاز والثانية لغة تميم وسواء كان مضافا أو غير مضاف وكان أبو عمرو ~~يخفف إذا أضاف إلى حرفين ويثقل إذا أضاف إلى حرف واحد قوله تعالى : ( ~~وآتينا عيسى بن مريم البينات ) أي الحجج والدلالات وهي التي ذكرها الله في ~~آل عمران والمائدة قاله بن عباس ( وأيدناه ) أي قويناه وقرأ مجاهد وبن ~~محيصن آيدناه بالمد وهما لغتان ( بروح القدس ) روى أبو مالك وأبو صالح عن ~~بن عباس ومعمر عن قتادة قالا : جبريل عليه السلام وقال حسان : وجبريل رسول ~~الله فينا * وروح القدس ليس به خفاء قال النحاس : وسمي جبريل روحا وأضيف ~~إلى القدس لأنه كان بتكوين الله عز وجل له روحا من غير ولادة والد ولده ~~وكذلك سمي عيسى روحا لهذا وروى غالب بن عبد الله عن مجاهد قال : القدس هو ~~الله عز وجل وكذا قال الحسن : القدس هو الله وروحه جبريل وروى أبو روق عن ~~الضحاك عن بن عباس : بروح القدس قال : هو الأسم الذي كان يحيى به عيسى ~~الموتى وقاله سعيد بن جبير وعبيد بن عمير وهو أسم الله الأعظم وقيل : ~~المراد الأنجيل سماه روحا كما سمي الله القرآن روحا في قوله تعالى : وكذلك ms0449 ~~أوحينا إليك روحا من أمرنا والأول أظهر والله تعالى أعلم والقدس : الطهارة ~~وقد تقدم وقوله تعالى : ( أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم ) أي بما ~~لا يوافقها ويلائمها وحذفت الهاء لطول الأسم أي بما لا تهواه ( استكبرتم ) ~~عن إجابته احتقارا للرسل واستبعادا للرسالة وأصل الهوى الميل إلى الشيء ~~ويجمع أهواء كما جاء في التنزيل ولا يجمع أهوية على أنهم قد قالوا في ندى ~~أندية قال الشاعر : في ليلة من جمادي ذات أندية * لا يبصر الكلب في ظلمائها ~~الطنبا PageV02P024 قال الجوهري : وهو شاذ وسمي الهوى هوى لأنه يهوى بصاحبه ~~إلى النار ولذلك لا يستعمل في الغالب إلا فيما ليس بحق وفيما لا خير فيه ~~وهذه الآية من ذلك وقد يستعمل في الحق ومنه قول عمر رضي الله عنه في أسارى ~~بدر : فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت ~~وقالت عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم في صحيح الحديث : والله ما أرى ربك ~~إلا يسارع في هواك أخرجهما مسلم قوله تعالى : ( ففريقا كذبتم ) ففريقا ~~منصوب ب كذبتم وكذا ( وفريقا تقتلون ) فكان ممن كذبوه عيسى ومحمد عليهما ~~السلام وممن قتلوه يحيى وزكريا عليهما السلام على ما يأتى بيانه في سبحان ~~إن شاء الله تعالى < < # | البقرة : ( 88 ) وقالوا قلوبنا غلف . . . . . # > > < # > ( البقره 88 ) < # > قوله تعالى : ( وقالوا ) يعني اليهود ( قلوبنا غلف ) بسكون اللام جمع ~~أغلف أي عليها أغطية وهو مثل قوله : قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه أي في ~~أوعية قال مجاهد : غلف عليها غشاوة وقال عكرمة : عليها طابع وحكي أهل اللغة ~~غلفت السيف جعلت له غلافا فقلب أغلف أي مستور عن الفهم والتمييز وقرأ بن ~~عباس والأعرج وبن محيصن غلف بضم اللام قال بن عباس : أي قلوبنا ممتلئة علما ~~لا تحتاج إلى علم محمد صلى الله عليه وسلم ولا غيره وقيل : هو جمع غلاف مثل ~~خمار وخمر أي قلوبنا أوعية للعلم فما بالها لا تفهم عنك وقد وعينا علما ~~كثيرا وقيل : المعنى فكيف يعزب عنها علم محمد ms0450 صلى الله عليه وسلم فرد الله ~~تعالى عليهم بقوله : ( بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون ) ثم بين أن ~~السبب في نفورهم عن الإيمان إنما هو أنهم لعنوا بما تقدم من كفرهم ~~واجترائهم وهذا هو الجزاء على الذنب بأعظم منه وأصل اللعن في كلام العرب ~~الطرد والإبعاد ويقال للذئب : لعين وللرجل الطريد : لعين وقال الشماخ : ~~ذعرت به القطا ونفيت عنه * مقام الذئب كالرجل اللعين PageV02P025 ووجه ~~الكلام : مقام الذئب اللعين كالرجل فالمعنى أبعدهم الله من رحمته وقيل : من ~~توفيقه وهدايته وقيل : من كل خير وهذا عام فقليلا نعت لمصدر محذوف تقديره ~~فإيمانا قليلا ما يؤمنون وقال معمر : المعنى لا يؤمنون إلا بقليل مما في ~~أيديهم ويكفرون بأكثره ويكون قليلا منصوب بنزع حرف الصفة وما صلة أي فقليلا ~~يؤمنون وقال الواقدي : معناه لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا كما تقول : ما أقل ~~ما يفعل كذا أي لا يفعله ألبتة وقال الكسائي : تقول العرب مررنا بأرض قل ما ~~تنبت الكراث والبصل أي لا تنبت شيئا < < # | البقرة : ( 89 ) ولما جاءهم كتاب . . . . . # > > < # > ( البقره 89 ) < # > قوله تعالى : ( ولما جاءهم ) يعني اليهود ( كتاب ) يعني القرآن ( من ~~عند الله مصدق ) نعت لكتاب ويجوز في غير القرآن نصبه على الحال وكذلك هو في ~~مصحف أبي بالنصب فيما روي ( لما معهم ) يعني التوراة والأنجيل يخبرهم بما ~~فيهما ( وكانوا من قبل يستفتحون ) أي يستنصرون والإستفتاح الأستنصار ~~استفتحت : استنصرت وفي الحديث : كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح ~~بصعاليك المهاجرين أي يستنصر بدعائهم وصلاتهم ومنه فعسى الله أن يأتي ~~بالفتح أو أمر من عنده والنصر : فتح شيء مغلق فهو يرجع إلى قولهم فتحت ~~الباب وروى النسائي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~( إنما نصر الله هذه الأمة بضعفائها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم وروى النسائي ~~أيضا عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~PageV02P026 ( أبغوني الضعيف فإنكم إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم ( قال بن ~~عباس : كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فلما التقوا هزمت يهود فعادت يهود بهذا ms0451 ~~الدعاء وقالوا : إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في ~~آخر الزمان ألا تنصرنا عليهم قال : فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء ~~فهزموا غطفان فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا فأنزل الله تعالى : ~~( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ) أي بك يا محمد إلى قوله : ( ~~فلعنة الله على الكافرين ) قوله تعالى : ( ولما جاءهم ) جواب لما الفاء وما ~~بعدها في قوله ( فلما جاءهم ما عرفوا ) في قول الفراء وجواب لما الثانية ~~كفروا وقال الاخفش سعيد : جواب لما محذوف لعلم السامع وقاله الزجاج وقال ~~المبرد : جواب لما في قوله : كفروا وأعيدت لما الثانية لطول الكلام ويفيد ~~ذلك تقرير الذنب وتأكيدا له < < # | البقرة : ( 90 ) بئسما اشتروا به . . . . . # > > < # > ( البقره 90 ) < # > قوله تعالى : ( بئسما اشتروا ) بئس في كلام العرب مستوفية للذم كما أن ~~نعم مستوفية للمدح وفي كل واحدة منها أربع لغات : بئس بئس بئس بئس نعم نعم ~~نعم نعم ومذهب سيبويه أن ما فاعلة بئس ولا تدخل إلا على أسماء الأجناس ~~والنكرات وكذا نعم فتقول نعم الرجل زيد ونعم رجلا زيد فإذا كان معها أسم ~~بغير ألف ولام فهو نصب أبدا فإذا كان فيه ألف ولام فهو رفع أبدا ونصب رجل ~~على التمييز وفي نعم مضمر على شريطة التفسير وزيد مرفوع على وجهين : على ~~خبر ابتداء محذوف كأنه قيل من الممدوح قلت هو زيد والآخر على الابتداء وما ~~قبله خبره واجاز أبو على أن تليها ما موصولة وغير موصولة من حيث كانت مبهمة ~~تقع على الكثرة ولا تخص واحدا PageV02P027 بعينه والتقدير عند سيبويه : بئس ~~الشيء اشتروا به أنفسهم أن يكفروا ف أن يكفروا في موضع رفع بالابتداء وخبره ~~فيما قبله كقولك : بئس الرجل زيد وما على هذا القول موصولة وقال الأخفش : ~~ما في موضع نصب على التمييز كقولك : بئس رجلا زيد فالتقدير بئس شيئا أن ~~يكفروا ف آشتروا به انفسهم على هذا القول صفة ما وقال الفراء : بئسما ~~بجملته شيء واحد ركب كحبذا وفي هذا القول اعتراض لأنه ms0452 يبقى فعل بلا فاعل ~~وقال الكسائي : ما واشتروا بمنزلة اسم واحد قائم بنفسه والتقدير بئس ~~اشتراؤهم أن يكفروا وهذا مردود فإن نعم وبئس لا يدخلان على اسم معين معرف ~~والشراء قد تعرف بإضافته إلى الضمير قال النحاس : وأبين هذه الأقوال قول ~~الأخفش وسيبويه قال الفراء والكسائي : أن يكفروا إن شئت كانت أن في موضع ~~خفض ردا على الهاء في به قال الفراء : أي اشتروا أنفسهم بإن يكفروا بما ~~أنزل الله فاشترى بمعنى باع وبمعنى ابتاع والمعنى : بئس الشيء الذي اختاروا ~~لأنفسهم حيث استبدلوا الباطل بالحق والكفر بالإيمان قوله تعالى : ( بغيا ) ~~معناه حسدا قاله قتادة والسدي وهو مفعول من أجله وهو على الحقيقة مصدر ~~الأصمعي : وهو مأخوذ من قولهم : قد بغى الجرح إذا فسد وقيل : أصله الطلب ~~ولذلك سميت الزانية بغيا ( أن ينزل الله ) في موضع نصب أي لأن ينزل أي لأجل ~~إنزال الله الفضل على نبيه صلى الله عليه وسلم وقرأ بن كثير وأبو عمرو ~~ويعقوب وبن محيصن أن ينزل مخففا وكذلك سائر ما في القرآن إلا وما ننزله في ~~الحجر وفي الانعام على أن ينزل آية قوله تعالى : ( فباءوا ) أي رجعوا وأكثر ~~ما يقال في الشر وقد تقدم ( بغضب على غضب ) تقدم معنى غضب الله عليهم وهو ~~عقابه فقيل : الغضب الأول لعبادتهم العجل والثاني لكفرهم بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم قاله بن عباس وقال عكرمة : لأنهم كفروا بعيسى ثم كفروا بمحمد ~~يعني اليهود وروى سعيد عن قتادة : الأول لكفرهم PageV02P028 بالأنجيل ~~والثاني لكفرهم بالقرآن وقال قوم : المراد التأييد وشدة الحال عليهم لا أنه ~~أراد غضبين معللين بمعصيتين و ( مهين ) مأخوذ من الهوان وهو ما أقتضى ~~الخلود في النار دائما بخلاف خلود العصاة من المسلمين فإن ذلك تمحيص لهم ~~وتطهير كرجم الزاني وقطع يد السارق على ما يأتي بيانه في سورة النساء من ~~حديث أبي سعيد الخدري إن شاء الله تعالى < < # | البقرة : ( 91 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > < # > ( البقره 91 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم آمنوا ) أي صدقوا ( بما أنزل الله ) يعني ~~القرآن ms0453 ( قالوا نؤمن ) أي نصدق ( بما أنزل علينا ) يعني التوراة ( ويكفرون ~~بما وراءه ) أي بما سواه عن الفراء وقتادة : بما بعده وهو قول أبي عبيدة ~~والمعنى واحد قال الجوهري : وراء بمعنى خلف وقد تكون بمعنى قدام وهي من ~~الأضداد قال الله تعالى : ( وكان وراءهم ملك ) أي أمامهم وتصغيرها وريئة ( ~~بالهاء ) وهي شاذة وانتصب وراءه على الظرف قال الأخفش : يقال لقيته من وراء ~~فترفعه على الغاية إذا كان غير مضاف تجعله أسما وهو غير متمكن كقولك : من ~~قبل ومن بعد وأنشد : إذا أنا لم أؤمن عليك ولم يكن * لقاؤك إلا من وراء ~~وراء قلت : ومنه قول إبراهيم عليه السلام في حديث الشفاعة : ( إنما كنت ~~خليلا من وراء وراء ( والوراء : ولد الولد أيضا قوله تعالى : ( وهو الحق ) ~~ابتداء وخبر ( مصدقا ) حال مؤكدة عند سيبويه ( لما معهم ) ما في موضع خفض ~~باللام ومعهم صلتها ومعهم نصب بالأستقرار ومن أسكن جعله حرفا PageV02P029 ~~قوله تعالى : ( قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل ) رد من الله تعالى عليهم ~~في قولهم إنهم آمنوا بما أنزل عليهم وتكذيب منه لهم وتوبيخ المعنى : فكيف ~~قتلتم وقد نهيتم عن ذلك : فالخطاب لمن حضر محمدا صلى الله عليه وسلم ~~والمراد أسلافهم وإنما توجه الخطاب لابنائهم لأنهم كانوا يتولون أولئك ~~الذين قتلوا كما قال : ( ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما ~~اتخذوهم أولياء فإذا تولوهم فهم بمنزلتهم وقيل : لأنهم رضوا فعلهم فنسب ذلك ~~إليهم وجاء تقتلون بلفظ الأستقبال وهو بمعنى المضي لما أرتفع الأشكال بقوله ~~: من قبل وإذا لم يشكل فجائز أن يأتي الماضي بمعنى المستقبل والمستقبل ~~بمعنى الماضي قال الحطيئة : شهد الحطيئة يوم يلقى ربه * أن الوليد أحق ~~بالعذر شهد بمعنى يشهد ( إن كنتم مؤمنين ) أي إن كنتم معتقدين الإيمان فلم ~~رضيتم بقتل الأنبياء وقيل : إن بمعنى ما وأصل لم لما حذفت الألف فرقا بين ~~الأستفهام والخبر ولا ينبغي أن يوقف عليه لانه إن وقف عليه بلا هاء كان ~~لحنا وإن وقف عليه بالهاء زيد في السواد < < # | البقرة : ( 92 ) ولقد ms0454 جاءكم موسى . . . . . # > > < # > ( البقره 92 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد جاءكم موسى بالبينات ) اللام لام القسم والبينات ~~قوله تعالى : ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات وهي العصا والسنون واليد ~~والدم والطوفان والجراد والقمل والضفادع وفلق البحر وقيل : البينات التوراة ~~وما فيها من الدلالات قوله تعالى : ( ثم أتخذتم العجل ) توبيخ وثم أبلغ من ~~الواو في التقريع أي بعد النظر في الآيات والإتيان بها اتخذتم وهذا يدل على ~~أنهم إنما فعلوا ذلك بعد مهلة من النظر في الآية وذلك أعظم لجرمهم ~~PageV02P030 < < # | البقرة : ( 93 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # > > < # > ( البقره 93 ) < # > قوله تعالى : ( وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم ~~بقوة واسمعوا ) تقدم الكلام في هذاومعنى اسمعوا أطيعوا وليس معناه الأمر ~~بإدراك القول فقط وإنما المراد اعملوا بما سمعتم والتزموه ومنه قولهم : سمع ~~الله لمن حمده أي قبل وأجاب قال : دعوت الله حتى خفت ألا * يكون الله يسمع ~~ما أقول أي يقبل وقال الراجز : والسمع والطاعة والتسليم * خير وأعفى لبني ~~تميم ( قالوا سمعنا وعصينا ) آختلف هل صدر منهم هذا اللفظ حقيقة باللسان ~~نطقا أو يكونوا فعلوا فعلا قام مقام القول فيكون مجازا كما قال : امتلأ ~~الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني وهذا احتجاج عليهم في قولهم : ~~نؤمن بما أنزل علينا قوله تعالى : ( وأشربوا في قلوبهم العجل ) أي حب العجل ~~والمعنى : جعلت قلوبهم تشربه وهذا تشبيه ومجاز عبارة عن تمكن أمر العجل في ~~قلوبهم وفي الحديث : ( تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب ~~أشربها نكت فيه نكتة سوداء ( الحديث خرجه مسلم يقال أشرب قلبه حب كذا قال ~~زهير : فصحوت عنها بعد حب داخل * والحب تشربه فؤادك داء PageV02P031 وإنما ~~عبر عن حب العجل بالشرب دون الأكل لأن شرب الماء يتغلغل في الأعضاء حتى يصل ~~إلى باطنها والطعام مجاور لها غير متغلغل فيها وقد زاد على هذا المعنى أحد ~~التابعين فقال في زوجته عثمة وكان عتب عليها في بعض الأمر فطلقها وكان محبا ~~لها : تغلغل حب عثمة في فؤادي * فباديه مع الخافي يسير تغلغل حيث ms0455 لم يبلغ ~~شراب * ولا حزن ولم يبلغ سرور أكاد إذا ذكرت العهد منها * أطير لو أن ~~إنسانا يطير وقال السدي وبن جريج : إن موسى عليه السلام برد العجل وذراه في ~~الماء وقال لبني إسرائيل اشربوا من ذلك الماء فشرب جميعهم فمن كان يحب ~~العجل خرجت برادة الذهب على شفتيه وروي أنه ما شربه أحد إلا جن حكاه ~~القشيري قلت : أما تذريته في البحر فقد دل عليه قوله تعالى : ثم لننسفنه في ~~اليم نسفا وأما شرب الماء وظهور البرادة على الشفاه فيرده قوله تعالى : ~~وأشربوا في قلوبهم العجل والله تعالى أعلم قوله تعالى : ( قل بئسما يأمركم ~~به إيمانكم ) أي إيمانكم الذي زعمتم في قولكم : نؤمن بما أنزل علينا وقيل : ~~إن هذا الكلام خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يوبخهم أي قل لهم يا ~~محمد : بئس هذه الأشياء التي فعلتم وأمركم بها إيمانكم وقد مضى الكلام في ~~بئسما والحمد لله وحده < < # | البقرة : ( 94 ) قل إن كانت . . . . . # > > < # > ( البقره 94 : 95 ) < # > لما ادعت اليهود دعاوى باطلة حكاها الله عز وجل عنهم في كتابه كقوله ~~تعالى : لن تمسنا النار إلا أياما معدودة وقوله : وقالوا لن يدخل الجنة إلا ~~من كان PageV02P032 هودا أو نصارى البقرة وقالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه ~~أكذبهم الله عز وجل وألزمهم الحجة فقال قل لهم يا محمد : إن كانت لكم الدار ~~الآخرة يعني الجنة فتمنوا الموت إن كنتم صادقين في اقوالكم لأن من أعتقد ~~أنه من أهل الجنة كان الموت أحب إليه من الحياة في الدنيا لما يصير إليه من ~~نعيم الجنة ويزول عنه من أذى الدنيا فأحجموا عن تمني ذلك فرقا من الله لقبح ~~أعمالهم ومعرفتهم بكفرهم في قولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه وحرصهم على ~~الدنيا ولهذا قال تعالى مخبرا عنهم بقوله الحق : ( ولن يتمنوه أبدا بما ~~قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ) تحقيقا لكذبهم وايضا لو تمنوا الموت ~~لماتوا ورأوا مقامهم من النار وقيل : إن الله صرفهم عن إظهار التمني وقصرهم ~~على الإمساك ليجعل ذلك آية لنبيه صلى الله ms0456 عليه وسلم فهذه ثلاثة أوجه في ~~تركهم التمني وحكي عكرمة عن بن عباس في قوله : فتمنوا الموت أن المراد ~~ادعوا بالموت على أكذب الفريقين منا ومنكم فما دعوا لعلمهم بكذبهم فان قيل ~~: فالتمني يكون باللسان تارة وبالقلب تارة أخرى فمن أين علم أنهم لم يتمنوه ~~بقلوبهم قيل له : نطق القرآن بذلك بقوله ولن يتمنوه أبدا ولو تمنوه بقلوبهم ~~لأظهروه بألسنتهم ردا على النبي صلى الله عليه وسلم وإبطالا لحجته وهذا بين ~~قوله تعالى : ( خالصة ) نصب على خبر كان وإن شئت كان حالا ويكون عند الله ~~في موضع الخبر ( أبدا ) ظرف زمان يقع على القليل والكثير كالحين والوقت وهو ~~هنا من أول العمر إلى الموت وما في قوله بما بمعنى الذي والعائد محذوف ~~والتقدير قدمته وتكون مصدرية ولا تحتاج إلى عائد وأيديهم في موضع رفع حذفت ~~الضمة من الياء لثقلها مع الكسرة وإن كانت في موضع نصب حركتها لأن النصب ~~خفيف ويجوز إسكانها في الشعر ( والله عليم بالظالمين ) ابتداء وخبر ~~PageV02P033 < < # | البقرة : ( 96 ) ولتجدنهم أحرص الناس . . . . . # > > < # > ( البقره 96 ) < # > قوله تعالى : ( ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ) يعني اليهود ( ومن ~~الذين أشركوا ) قيل : المعنى وأحرص فحذف من الذين أشركوا لمعرفتهم بذنوبهم ~~وألا خير لهم عند الله ومشركو العرب لا يعرفون إلا هذه الحياة ولا علم لهم ~~من الآخرة ألا ترى قول شاعرهم : تمتع من الدنيا فإنك فان * من النشوات ~~والنساء الحسان والضمير في أحدهم يعود في هذا القول على اليهود وقيل : إن ~~الكلام تم في حياة ثم آستؤنف الإخبار عن طائفة من المشركين قيل : هم المجوس ~~وذلك بين في أدعياتهم للعاطس بلغاتهم بما معناه عش ألف سنة وخص الألف ~~بالذكر لأنها نهاية العقد في الحساب وذهب الحسن إلى أن الذين أشركوا مشركو ~~العرب خصوا بذلك لأنهم لا يؤمنون بالبعث فهم يتمنون طول العمر وأصل سنة ~~سنهة وقيل : سنوة وقيل : في الكلام تقديم وتأخير والمعنى ولتجدنهم وطائفة ~~من الذين أشركوا أحرص الناس على الحياة قوله تعالى : ( يود أحدهم لو يعمر ~~ألف سنة ) أصل يود يودد ms0457 أدغمت لئلا يجمع بين حرفين من جنس واحد متحركين ~~وقلبت حركة الدال على الواو ليدل ذلك على أنه يفعل وحكي الكسائي : وددت ~~فيجوز على هذا يود بكسر الواو ومعنى يود : يتمنى قوله تعالى : ( وما هو ~~بمزحزحه من العذاب أن يعمر ) اختلف النحاة في هو فقيل هو ضمير الأحد ~~المتقدم التقدير ما أحدهم بمزحزحه وخبر الابتداء في المجرور أن يعمر : فاعل ~~بمزحزح وقالت فرقة : هو ضمير التعمير والتقدير وما التعمير بمزحزحه والخبر ~~في المجرور أن يعمر بدل من التعمير على هذا القول وحكى الطبري عن فرقة أنها ~~قالت : هو عماد PageV02P034 قلت : وفيه بعد فإن حق العماد أن يكون بين ~~شيئين متلازمين مثل قوله : إن كان هذا هو الحق وقوله : ولكن كانوا هم ~~الظالمين ونحو ذلك وقيل : ما عاملة حجازية وهو آسمها والخبر في بمزحزحه ~~وقالت طائفة : هو ضمير الأمر والشأن بن عطية : وفيه بعد فإن المحفوظ عن ~~النحاة أن يفسر بجملة سالمة من حرف جر وقوله : ( بمزحزحه ) الزحزحة : ~~الأبعاد والتنحية يقال : زحزحته أي باعدته فتزحزح أي تنحى وتباعد يكون ~~لازما ومتعديا قال الشاعر في المتعدي : يا قابض الروح من نفس إذا احتضرت * ~~وغافر الذنب زحزحني عن النار وأنشده ذو الرمة : يا قابض الروج عن جسم عصى ~~زمنا * وغافر الذنب زحزحني عن النار وقال آخر في اللأزم خليلي ما بال الدجى ~~لا يتزحزح * وما بال ضوء الصبح لا يتوضح وروى النسائي عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من صام يوما في سبيل الله ~~زحزح الله وجهه عن النار سبعين خريفا ( قوله تعالى : ( والله يصير بما ~~يعملون ) أي بما يعمل هؤلاء الذين يود أحدهم ان يعمر ألف سنة ومن قرأ ~~بالتاء فالتقدير عنده : قل لهم يا محمد الله بصير بما تعملون وقال العلماء ~~: وصف الله عز وجل نفسه بأنه بصير على معنى أنه عالم بخفيات الأمور والبصير ~~في كلام العرب : العالم بالشيء الخبير به ومنه قولهم : فلان بصير بالطب ~~وبصير بالفقه وبصير بملاقاة الرجال قال : فإن ms0458 تسألوني بالنساء فإنني * بصير ~~بأدواء النساء طبيب قال الخطابي : البصير العالم والبصير المبصر وقيل : وصف ~~تعالى نفسه بأنه بصير على معنى جاعل الأشياء المبصرة ذوات أبصار أي مدركة ~~للمبصرات بما خلق لها من الآلة المدركة والقوة فالله بصير بعباده أي جاعل ~~عباده مبصرين PageV02P035 < < # | البقرة : ( 97 ) قل من كان . . . . . # > > < # > ( البقره 97 ) < # > سبب نزولها أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إنه ليس نبي من ~~الأنبياء إلا يأتيه ملك من الملائكة من عند ربه بالرسالة وبالوحي فمن صاحبك ~~حتى نتابعك قال : ( جبريل ( قالوا : ذاك الذي ينزل بالحرب وبالقتال ذاك ~~عدونا لو قلت : ميكائيل الذي ينزل بالقطر وبالرحمة تابعناك فأنزل الله ~~الآية إلى قوله : للكافرين أخرجه الترمذي وقوله تعالى : ( فإنه نزله على ~~قلبك ) الضمير في إنه يحتمل معنيين الأول : فإن الله نزل جبريل على قلبك ~~الثاني : فإن جبريل نزل بالقرآن على قلبك وخص القلب بالذكر لأنه موضع العقل ~~والعلم وتلقي المعارف ودلت الآية على شرف جبريل عليه السلام وذم معاوية ~~وقوله تعالى : ( بإذن الله ) أي بإرادته وعلمه ( مصدقا لما بين يديه ) يعني ~~التوراة ( وهدى وبشرى للمؤمنين ) تقدم معناه والحمد لله < < # | البقرة : ( 98 ) من كان عدوا . . . . . # > > < # > ( البقره 98 ) < # > قوله تعالى : ( من كان عدوا لله ) شرط وجوابه ( فإن الله عدو للكافرين ~~) وهذا وعيد وذم لمعادي جبريل عليه السلام وإعلان أن عداوة البعض تقتضي ~~عداوة الله لهم وعداوة العبد لله هي معصيته وآجتناب طاعته ومعاداة أوليائه ~~وعداوة الله للعبد تعذيبه وإظهار أثر العداوة عليه فإن قيل : لم خص الله ~~جبريل وميكائيل بالذكر وإن كان ذكر الملائكة قد عمهما قيل له : خصهما ~~بالذكر تشريفا لهما كما قال : فيهما فاكهة ونخل ورمان الرحمن وقيل : خصا ~~لأن اليهود ذكروهما ونزلت الآية بسببهما فذكرهما واجب لئلا تقول اليهود : ~~إنا لم نعاد PageV02P036 الله وجميع ملائكته فنص الله تعالى عليهما لإبطال ~~ما يتأولونه من التخصيص ولعلماء اللسان في جبريل وميكائيل عليهما السلام ~~لغات فأما التي في جبريل فعشر : الأولى جبريل وهي لغة أهل الحجاز قال حسان ~~بن ثابت : * وجبريل رسول الله ms0459 فينا * الثانية جبريل بفتح الجيم وهى قراءة ~~الحسن وبن كثير وروي عن بن كثير أنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~في النوم وهو يقرأ جبريل وميكائيل فلا أزال اقرؤهما أبدا كذلك الثالثة ~~جبرائيل بياء بعد الهمزة مثال جبرعيل كما قرأ أهل الكوفة وأنشدوا : شهدنا ~~فما تلقى لنا من كتيبة * مدى الدهر إلا جبرائيل أمامها وهي لغة تميم وقيس ~~الرابعة جبرئل ( على وزن جبرعل ) مقصور وهي قراءة أبي بكر عن عاصم الخامسة ~~مثلها وهي قراءة يحيى بن يعمر إلا أنه شدد اللام السادسة جبرائل بالف بعد ~~الراء ثم همزة وبها قرأ عكرمة السابعة مثلها إلا أن بعد الهمزة ياء الثامنة ~~جبرييل بياءين بغير همزة وبها قرأ الأعمش ويحيى بن يعمر أيضا التاسعة ~~جبرئين بفتح الجيم مع همزة مكسورة بعدها ياء ونون العاشرة جبرين بكسر الجيم ~~وتسكين الباء بنون من غير همزة وهي لغة بني أسد قال الطبري : ولم يقرأ بها ~~قال النحاس وذكر قراءة بن كثير : لا يعرف في كلام العرب فعليل وفيه فعليل ~~نحو دهليز وقطمير وبرطيل وليس ينكر ان يكون في كلام العجم ما ليس له نظير ~~في كلام العرب وليس ينكر ان يكثر تغيره كما قالوا : إبراهيم وإبرهم وإبراهم ~~PageV02P037 وإبراهام قال غيره : جبريل آسم أعجمي عربته العرب فلها فيه هذه ~~اللغات ولذلك لم ينصرف قلت : قد تقدم في أول الكتاب أن الصحيح في هذه ~~الألفاظ عربية نزل بها جبريل بلسان عربي مبين قال النحاس : ويجمع جبريل على ~~التكسير جباريل وأما اللغات التي في ميكائيل فست : الأولى ميكائيل قراءة ~~نافع الثانية وميكائيل بياء بعد الهمزة قراءة حمزة الثالثة ميكال لغة أهل ~~الحجاز وهي قراءة أبي عمرو وحفص عن عاصم وروي عن بن كثير الثلاثة أوجه قال ~~كعب بن مالك : ويوم بدر لقيناكم لنا مدد * فيه مع النصر ميكال وجبريل وقال ~~آخر : عبدوا الصليب وكذبوا بمحمد * وبجبرئيل وكذبوا ميكالا الرابعة ميكئيل ~~مثل ميكعيل وهي قراءة بن محيصن الخامسة ميكائيل بياءين وهي قراءة الأعمش ~~باختلاف عنه السادسة ميكاءل كما ms0460 يقال إسراءل بهمزة مفتوحة وهو أسم أعجمي ~~فلذلك لم ينصرف وذكر بن عباس ان جبر وميكا واسراف هي كلها بالأعجمية بمعنى ~~: عبد ومملوك وإيل : اسم الله تعالى ومنه قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~حين سمع سجع مسيلمة : هذا كلام لم يخرج من إل وفي التنزيل : لا يرقبون في ~~مؤمن إلا ولا ذمة في أحد التاويلين وسيأتي قال المارودي : إن جبريل ~~وميكائيل أسمان أحدهما عبد الله والآخر عبيد الله لأن إيل هو الله تعالى ~~وجبر هو عبد وميكا هو عبيد فكأن جبريل عبد الله وميكائيل عبيد الله هذا قول ~~بن عباس وليس له في المفسرين مخالف PageV02P038 قلت : وزاد بعض المفسرين : ~~وإسرافيل عبد الرحمن قال النحاس : ومن تأول الحديث جبر عبد وإل الله وجب ~~عليه أن يقول : هذا جبرئل ورايت جبرئل ومررت بجبرئل وهذا لا يقال فوجب أن ~~يكون معنى الحديث أنه مسمى بهذا قال غيره : ولو كان كما قالوا لكان مصروفا ~~فترك الصرف يدل على أنه اسم واحد مفرد ليس بمضاف وروى عبد الغني الحافظ من ~~حديث أفلت بن خليفة وهو فليت العامري وهو أبو حسان عن جسرة بنت دجاجة عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم رب ~~جبريل وميكايل وإسرافيل أعوذ بك من حر النار وعذاب القبر < < # | البقرة : ( 99 ) ولقد أنزلنا إليك . . . . . # > > < # > ( البقره 99 ) < # > قال بن عباس رضي الله عنهما : هذا جواب لابن صوريا حيث قال لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : يا محمد ما جئتنا بشيء نعرفه وما أنزل عليك من آية ~~بينة فنتبعك بها فأنزل الله هذه الآية ذكره الطبري < < # | البقرة : ( 100 ) أو كلما عاهدوا . . . . . # > > < # > ( البقره 100 ) < # > قوله تعالى : ( أو كلما عاهدة ا عهدا ) الواو واو العطف دخلت عليها ألف ~~الإستفهام كما تدخل على الفاء في قوله : أفحكم الجاهلية أفأنت تسمع الصم ~~أفتتخذونه وذريته الكهف وعلى ثم كقوله : أثم إذا ما وقع هذا قول سيبويه ~~وقال الأخفش : الواو زائدة ومذهب الكسائي أنها أو حركت الواو منها تسهيلا ~~وقرأها قوم ms0461 أو ساكنة الواو فتجيء بمعنى بل كما يقول القائل : لأضربنك فيقول ~~المجيب : أو يكفي الله قال بن عطية : وهذا كله متكلف والصحيح قول سيبويه ~~كلما نصب على الظرف والمعنى PageV02P039 في الآية مالك بن الصيف ويقال فيه ~~بن الضيف كان قد قال : والله ما أخذ علينا عهد في كتابنا أن نؤمن بمحمد ولا ~~ميثاق فنزلت الآية وقيل : إن اليهود عاهدوا لئن خرج محمد لنؤمن به ولنكونن ~~معه على مشركي العرب فلما بعث كفروا به وقال عطاء : هي العهود التي كانت ~~بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين اليهود فنقضوها كفعل قريظة والنضير ~~دليله قوله تعالى : الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا ~~يتقون قوله تعالى : ( نبذه فريق منهم ) النبذ : الطرح والألقاء ومنه النبيذ ~~والمنبوذ قال أبو الأسود : وخبرني من كنت أرسلت إنما * أخذت كتابي معرضا ~~بشمالكا نظرت إلى عنوانه فنبذته * كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا آخر : إن ~~الذين أمرتهم أن يعدلوا * نبذوا كتابك واستحلوا المحرما وهذا مثل يضرب لمن ~~استخف بالشيء فلا يعمل به تقول العرب : اجعل هذا خلف ظهرك ودبرا منك وتحت ~~قدمك أي اتركه واعرض عنه قال الله تعالى : وأتخذتموه وراءكم ظهريا وأنشد ~~الفراء : تميم بن زيد لا تكونن حاجتي * بظهر فلا يعيا على جوابها ( بل ~~اكثرهم ) ابتداء ( لا يؤمنون ) فعل مستقبل في موضع الخبر < < # | البقرة : ( 101 ) ولما جاءهم رسول . . . . . # > > < # > ( البقره 101 ) < # > PageV02P040 قوله تعالى : ( ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم ~~) نعت لرسول ويجوز نصبه على الحال ( نبذ فريق ) جواب لما ( من الذين أوتوا ~~الكتاب كتاب الله ) نصب ب نبذ والمراد التوراة لأن كفرهم بالنبي عليه ~~السلام وتكذيبهم له نبذ لها قال السدي : نبذوا التوراة وأخذوا بكتاب آصف ~~وسحر هاروت وماروت وقيل : يجوز أن يعني به القرآن قال الشعبي : هو بين ~~أيديهم يقرءونه ولكن نبذوا العمل به وقال سفيان بن عيينة : أدرجوه في ~~الحرير والديباج وحلوه بالذهب والفضة ولم يحلوا حلاله ولم يحرموا حرامه ~~فذلك النبذ وقد تقدم بيانه مستوفي ( كأنهم لا يعلمون ms0462 ) تشبيه بمن لا يعلم ~~إذ فعلوا فعل الجاهل فيجيء من اللفظ أنهم كفروا على علم < < # | البقرة : ( 102 ) واتبعوا ما تتلوا . . . . . # > > < # > ( البقره 102 ) < # > فيه أربع وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( واتبعوا ما تتلوا ~~الشياطين على ملك سليمان ) هذا إخبار من الله تعالى عن الطائفة الذين نبذوا ~~الكتاب بانهم اتبعوا السحر أيضا وهم اليهود وقال السدي : عارضت اليهود ~~محمدا صلى الله عليه وسلم بالتوراة فاتفقت التوراة والقرآن فنبذوا التوراة ~~واخذوا بكتاب آصف وبسحر هاروت وماروت وقال محمد بن إسحاق : لما ذكر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سليمان في المرسلين قال بعض أحبارهم : يزعم محمد ~~أن بن داؤد PageV02P041 كان نبيا والله ما كان إلا ساحرا فأنزل الله عز وجل ~~: ( وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ) أي ألقت إلى بني آدم أن ما فعله ~~سليمان من ركوب البحر واستسخار الطير والشياطين كان سحرا وقال الكلبي : ~~كتبت الشياطين السحر والنيرنجيات على لسان آصف كاتب سليمان ودفنوه تحت ~~مصلاه حين انتزع الله ملكه ولم يشعر بذلك سليمان فلما مات سليمان استخرجوه ~~وقالوا للناس : إنما ملككم بهذا فتعلموه فأما علماء بني إسرائيل فقالوا : ~~معاذ الله أن يكون هذا علم سليمان وأما السفلة فقالوا : هذا علم سليمان ~~وأقبلوا على تعليمه ورفضوا كتب أنبيائهم حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه ~~وسلم فأنزل الله عز وجل على نبيه عذر سليمان وأظهر براءته مما رمى به فقال ~~: وأتبعوا ما تتلوا الشياطين قال عطاء : تتلو تقرأ من التلاوة وقال بن عباس ~~تتلو تتبع كما تقول : جاء القوم يتلو بعضهم بعضا وقال الطبري : اتبعوا ~~بمعنى فضلوا قلت : لأن كل من اتبع شيئا وجعله أمامه فقد فضله على غيره ~~ومعنى تتلو يعني تلت فهو بمعنى المضي قال الشاعر : وإذا مررت بقبره فاعقر ~~به * كوم الهجان وكل طرف سابح وانضح جوانب قبره بدمائها * فلقد يكون أخادم ~~وذبائح اي فلقد كان وما مفعول ب اتبعوا اي اتبعوا ما تقولته الشياطين على ~~سليمان وتلته وقيل : ما نفي وليس بشيء لا في نظام الكلام ولا في ms0463 صحته قاله ~~بن العربي ( على ملك سليمان ) أي على شرعه ونبوته قال الزجاج قال الفراء ~~على عهد ملك سليمان وقيل : المعنى في ملك سليمان يعني في قصصه وصفاته ~~وأخباره قال الفراء : تصلح على وفي في مثل هذا الموضع وقال على ولم يقل بعد ~~لقوله تعالى : وما أرسلنا من قبلك من رسول PageV02P042 ولا نبي إلا إذا ~~تمنى ألقى الشيطان في أمنيته أي في تلاوته وقد تقدم معنى الشيطان واشتقاقه ~~فلا معنى لإعادته والشياطين هنا قيل : هم شياطين الجن وهو المفهوم من هذا ~~الأسم وقيل : المراد شياطين الأنس المتمردون في الضلال كقول جرير : أيام ~~يدعونني الشيطان من غزلي * وكن يهوينني إذ كنت شيطانا الثانية قوله تعالى : ~~( وما كفر سليمان ) تبرئة من الله لسليمان ولم يتقدم في الآية أن أحدا نسبه ~~إلى الكفر ولكن اليهود نسبته إلى السحر ولكن لما كان السحر كفرا صار بمنزلة ~~من نسبه إلى الكفر ثم قال : ( ولكن الشياطين كفروا ) فأثبت كفرهم بتعليم ~~السحر ويعلمون في موضع نصب على الحال ويجوز أن يكون في موضع رفع على إنه ~~خبر ثان وقرأ الكوفيون سوى عاصم ولكن الشياطين بتخفيف لكن ورفع النون من ~~الشياطين وكذلك في الأنفال ولكن الله رمى ووافقهم بن عامر الباقون بالتشديد ~~والنصب ولكن كلمة لها معنيان : نفي الخبر الماضي وإثبات الخبر المستقبل وهي ~~مبنية من ثلاث كلمات : لا ك إن لا نفي والكاف خطاب وإن إثبات وتحقيق فذهبت ~~الهمزة استثقالا وهي تثقل وتخفف فإذا ثقلت نصبت كان الثقيلة وإذا خففت رفعت ~~بها كما ترفع بان الخفيفة الثالثة السحر قيل : السحر أصله التمويه بالحيل ~~والتخايل وهو أن يفعل الساحر أشياء ومعاني فيخيل للمسحور أنها بخلاف ما هي ~~به كالذي يرى السراب من بعيد فيخيل إليه إنه ماء وكراكب السفينة السائرة ~~سيرا حثيثا يخيل إليه أن ما يرى من الأشجار والجبال سائرة معه وقيل : هو ~~مشتق من سحرت الصبي إذا خدعته وكذلك إذا عللته والتسحير مثله قال لبيد : ~~فإن تسألينا فيم نحن فإننا * عصافير من هذا الأنام المسحر PageV02P043 آخر ms0464 ~~: أرانا موضعين لأمر غيب * ونسحر بالطعام وبالشراب عصافير وذبان ودود * ~~وأجرأ من مجلحة الذئاب وقوله تعالى : إنما أنت من المسحرين الشعراء يقال : ~~المسحر الذي خلق ذا سحر ويقال من المعللين أي ممن يأكل الطعام ويشرب الشراب ~~وقيل : أصله الخفاء فإن الساحر يفعله في خفية وقيل : أصله الصرف يقال : ما ~~سحرك عن كذا أي ما صرفك عنه فالسحر مصروف عن جهته وقيل : أصله الأستمالة ~~وكل من استمالك فقد سحرك وقيل في قوله تعالى : بل نحن قوم مسحورون أي سحرنا ~~فأزلنا بالتخييل عن معرفتنا وقال الجوهري : السحر الأخذة وكل ما لطف مأخذه ~~ودق فهو سحر وقد سحره يسحره سحرا والساحر : العالم وسحره أيضا بمعنى خدعه ~~وقد ذكرناه وقال بن مسعود : كنا نسمي السحر في الجاهلية العضة والعضة عند ~~العرب : شدة البهت وتمويه الكذب قال الشاعر : أعوذ بربي من النافثا * ت في ~~عضة العاضة المعضة الرابعة واختلف هل له حقيقة أم لا فذكر الغزنوي الحنفي ~~في عيون المعاني له : أن السحر عند المعتزلة خدع لا أصل له وعند الشافعي ~~وسوسة وأمراض قال : وعندنا أصله طلسم يبني على تأثير خصائص الكواكب كتأثير ~~الشمس في زئبق عصى فرعون أو تعظيم الشياطين ليسهلوا له ما عسر قلت : وعندنا ~~إنه حق وله حقيقة يخلق الله عنده ما شاء على ما يأتي ثم من السحر ما يكون ~~بخفة اليد كالشعوذة والشعوذي : البريد لخفة سيره قال بن فارس في المجمل : ~~الشعوذة ليس من كلام أهل البادية وهي خفة في اليدين وأخذه كالسحر ومنه ما ~~يكون كلاما يحفظ ورقي من أسماء الله تعالى وقد يكون من عهود الشياطين ويكون ~~أدوية وأدخنة وغير ذلك PageV02P044 الخامسة سمي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الفصاحة في الكلام واللسانة فيه سحرا فقال : ( إن من البيان لسحرا ( ~~أخرجه مالك وغيره وذلك لأن فيه تصويب الباطل حتى يتوهم السامع أنه حق فعلى ~~هذا يكون قوله عليه السلام ( إن من البيان لسحرا ( خرج مخرج الذم للبلاغة ~~والفصاحة إذ شبهها بالسحر وقيل : خرج مخرج المدح للبلاغة والتفضيل للبيان ms0465 ~~قال جماعة من أهل العلم والأول أصح والدليل عليه قوله عليه السلام : ( فلعل ~~بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ( وقوله : ( إن أبغضكم إلى الثرثارون ~~المتفيهقون الثرثرة كثرة الكلام وترديده يقال ثرثر الرجل فهو ثرثار مهذار ~~والمتفيهق نحوه قال بن دريد فلان يتفيهق في كلامه إذا توسع فيه وتنطع قال : ~~وأصله الفهق وهو الإمتلاء كأنه ملأ به فمه قلت : وبهذا المعنى الذي ذكرناه ~~فسره عامر الشعبي راوي الحديث وصعصعة بن صوحان فقالا : أما قوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إن من البيان لسحرا ( فالرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج ~~من صاحب الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق وهو عليه وإنما يحمد العلماء ~~البلاغة واللسانة ما لم تخرج إلى حد الاسهاب والاطناب وتصوير الباطل في ~~صورة الحق وهذا بين والحمد لله السادسة من السحر ما يكون كفرا من فاعله مثل ~~ما يدعون من تغيير صور الناس وإخراجهم في هيئة بهيمة وقطع مسافة شهر في ~~ليلة والطيران في الهواء فكل من فعل هذا ليوهم الناس أنه محق فذلك كفر منه ~~قاله أبو نصر عبد الرحيم القشيري قال أبو عمرو : من زعم أن الساحر يقلب ~~الحيوان من صورة إلى صورة فيجعل الأنسان حمارا أو نحوه ويقدر على نقل ~~الأجساد وهلاكها وتبديلها فهذا يرى قتل الساحر لأنه كافر بالأنبياء يدعي ~~مثل آياتهم ومعجزاتهم ولا يتهيأ مع هذا علم صحة النبوة إذ قد يحصل مثلها ~~بالحيلة وأما من زعم أن السحر خدع ومخاريق وتمويهات وتخييلات فلم يجب على ~~أصله قتل الساحر إلا أن يقتل بفعله احدا فيقتل به PageV02P045 السابعة ذهب ~~أهل السنة إلى أن السحر ثابت وله حقيقة وذهب عامة المعتزلة وأبو إسحاق ~~الإسترابادي من أصحاب الشافعي إلى أن السحر لا حقيقة له وإنما هو تمويه ~~وتخييل وإيهام لكون الشيء على غير ما هو به وإنه ضرب من الخفة والشعوذة كما ~~قال تعالى : يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ولم يقل تسعى على الحقيقة ولكن ~~قال يخيل إليه وقال ايضا : سحروا أعين الناس وهذا لا ms0466 حجة فيه لأنا لا ننكر ~~أن يكون التخييل وغيره من جملة السحر ولكن ثبت وراء ذلك أمور جوزها العقل ~~وورد بها السمع فمن ذلك ما جاء في هذه الآية من ذكر السحر وتعليمه ولو لم ~~يكن له حقيقة لم يمكن تعليمه ولا أخبر تعالى أنهم يعلمونه الناس فدل على أن ~~له حقيقة وقوله تعالى في قصة سحرة فرعون : وجاءوا بسحر عظيم وسورة الفلق مع ~~اتفاق المفسرين على أن سبب نزولها ما كان من سحر لبيد بن الأعصم وهو مما ~~خرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها قالت : سحر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يهودي من يهود بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم الحديث ~~وفيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما حل السحر : ( إن الله شفاني ( ~~والشفاء إنما يكون برفع العلة وزوال المرض فدل على أن له حقا وحقيقة فهو ~~مقطوع به بأخبار الله تعالى ورسوله على وجوده ووقوعه وعلى هذا أهل الحل ~~والعقد الذين ينعقد بهم الإجماع ولا عبرة مع اتفاقهم بحثالة المعتزلة ~~ومخالفتهم أهل الحق ولقد شاع السحر وذاع في سابق الزمان وتكلم الناس فيه ~~ولم يبد من الصحابة ولا من التابعين إنكار لأصله وروى سفيان عن أبي الأعور ~~عن عكرمة عن بن عباس قال : علم السحر في قرية من قرى مصر يقال لها : الفرما ~~فمن كذب به فهو كافر مكذب لله ورسوله منكر لما علم مشاهدة وعيانا الثامنة ~~قال علماؤنا : لا ينكر أن يظهر على يد الساحر خرق العادات مما ليس في مقدور ~~البشر من مرض وتفريق وزوال عقل وتعويج عضو إلى غير ذلك مما قام الدليل على ~~إستحالة كونه من مقدورات العباد قالوا : ولا يبعد في السحر أن يستدق جسم ~~الساحر حتى يتولج في الكوات والخوخات والإنتصاب على رأس قصبة والجري على ~~PageV02P046 خيط مستدق والطيران في الهواء والمشي على الماء وركوب كلب وغير ~~ذلك ومع ذلك فلا يكون السحر موجبا لذلك ولا علة لوقوعه ولا سببا مولدا ولا ~~يكون الساحر مستقلا ms0467 به وإنما يخلق الله تعالى هذه الأشياء ويحدثها عند وجود ~~السحر كما يخلق الشبع عند الأكل والري عند شرب الماء روى سفيان عن عمار ~~الذهبي أن ساحرا كان عند الوليد بن عقبة يمشي على الحبل ويدخل في است ~~الحمار ويخرج من فيه فاشتمل له جندب على السيف فقتله جندب هذا هو جندب بن ~~كعب الأزدي ويقال البجلي وهو الذي قال في حقه النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~يكون في امتي رجل يقال له جندب يضرب ضربة بالسيف يفرق بين الحق والباطل ( ~~فكانوا يرونه جندبا هذا قاتل الساحر قال على بن المديني : روى عنه حارثة بن ~~مضرب التاسعة أجمع المسلمون على إنه ليس في السحر ما يفعل الله عنده إنزال ~~الجراد والقمل والضفادع وفلق البحر وقلب العصا وإحياء الموتى وإنطاق ~~العجماء وأمثال ذلك من عظيم آيات الرسل عليهم السلام فهذا ونحوه مما يجب ~~القطع بانه لا يكون ولا يفعله الله عند ارادة الساحر قال القاضي أبو بكر بن ~~الطيب : وإنما منعنا ذلك بالاجماع ولولاه لاجزناه العاشرة في الفرق بين ~~السحر والمعجزة قال علماؤنا : السحر يوجد من الساحر وغيره وقد يكون جماعة ~~يعرفونه ويمكنهم الآتيان به في وقت واحد والمعجزة لا يمكن الله أحدا أن ~~يأتي بمثلها وبمعارضتها ثم الساحر لم يدع النبوة فالذي يصدر منه متميز عن ~~المعجزة فإن المعجزة شرطها اقتران دعوى النبوة والتحدي بها كما تقدم في ~~مقدمة الكتاب الحادية عشرة واختلف الفقهاء في حكم الساحر المسلم والذمي ~~فذهب مالك إلى أن المسلم إذا سحر بنفسه بكلام يكون كفرا يقتل ولا يستتاب ~~ولا تقبل توبته لأنه أمر يستسر به كالزنديق والزاني ولأن الله تعالى سمي ~~السحر كفرا بقوله : وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ~~وهو قول أحمد بن حنبل وأبي ثور وإسحاق والشافعي PageV02P047 وأبي حنيفة ~~وروي قتل الساحر عن عمر وعثمان وبن عمر وحفصة وأبي موسى وقيس بن سعد وعن ~~سبعة من التابعين وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( حد الساحر ضربه ~~بالسيف ms0468 ( خرجه الترمذي وليس بالقوى انفرد به إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف ~~عندهم رواه بن عيينة عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن مرسلا ومنهم من جعله عن ~~الحسن عن جندب قال بن المنذر : وقد روينا عن عائشة أنها باعت ساحرة كانت ~~سحرتها وجعلت ثمنها في الرقاب قال بن المنذر : وإذا أقر الرجل أنه سحر ~~بكلام يكون كفرا وجب قتله إن لم يتب وكذلك لو ثبتت به عليه بينة ووصفت ~~البينة كلاما يكون كفرا وإن كان الكلام الذي ذكر إنه سحر به ليس بكفر لم ~~يجز قتله فان كان أحدث في المسحور جناية توجب القصاص اقتص منه إن كان عمد ~~ذلك وإن كان مما لا قصاص فيه ففيه دية ذلك قال بن المنذر : وإذا أختلف ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسالة وجب اتباع اشبههم بالكتاب ~~والسنة وقد يجوز أن يكون السحر الذي أمر من أمر منهم بقتل الساحر سحرا يكون ~~كفرا فيكون ذلك موافقا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن تكون ~~عائشة رضي الله عنها أمرت ببيع ساحرة لم يكن سحرها كفرا فإن آحتج محتج ~~بحديث جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( حد الساحر ضربه بالسيف ( فلو ~~صح لإحتمل أن يكون أمر بقتل الساحر الذي يكون سحره كفرا فيكون ذلك موافقا ~~للأخبار التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يحل دم امرئ ~~مسلم إلا باحدى ثلاث ( قلت : وهذا صحيح ودماء المسلمين محظورة لا تستباح ~~إلا بيقين ولا يقين مع الاختلاف والله تعالى أعلم وقال بعض العلماء : إن ~~قال أهل الصناعة أن السحر لا يتم إلا مع الكفر والاستكبار أو تعظيم الشيطان ~~فالسحر إذا دال على الكفر على هذا التقدير والله تعالى أعلم وروي عن ~~الشافعي : لا يقتل الساحر إلا أن يقتل بسحره ويقول تعمدت القتل وإن قال لم ~~اتعمده لم يقتل وكانت فيه الدية كقتل الخطأ وإن أضر به أدب على قدر الضرر ~~قال بن العربي : وهذا باطل من وجهين أحدهما ms0469 : أنه لم يعلم السحر وحقيقته ~~أنه كلام PageV02P048 مؤلف يعظم به غير الله تعالى وتنسب إليه المقادير ~~والكائنات الثاني : أن الله سبحانه قد صرح في كتابه بأنه كفر فقال : وما ~~كفر سليمان بقول السحر ولكن الشياطين كفروا به وبتعليمه وهاروت وماروت ~~يقولان : إنما نحن فتنة فلا تكفر وهذا تأكيد للبيان احتج أصحاب مالك بأنه ~~لا تقبل توبته لأن السحر باطن لا يظهره صاحبه فلا تعرف توبته كالزنديق ~~وإنما يستتاب من أظهر الكفر مرتدا قال مالك : فإن جاء الساحر أو الزنديق ~~تائبا قبل أن يشهد عليهما قبلت توبتهما والحجة لذلك قوله تعالى : فلم يك ~~ينفعهم إيمانهم لما رأوا باسنا فدل على إنه كان ينفعهم إيمانهم قبل نزول ~~العذاب فكذلك هذان الثاية عشرة وأما ساحر الذمة فقيل يقتل وقال مالك : لا ~~يقتل إلا أن يقتل بسحره ويضمن ما جنى ويقتل إن جاء منه ما لم يعاهد عليه ~~وقال بن خويز منداد : فأما أذا كان ذميا فقد اختلفت الرواية عن مالك فقال ~~مرة : يستتاب وتوبته الإسلام وقال مرة : يقتل وإن أسلم وأما الحربي فلا ~~يقتل إذا تاب وكذلك قال مالك في ذمي سب النبي صلى الله عليه وسلم : يستتاب ~~وتوبته الإسلام وقال مرة يقتل ولا يستتاب كالمسلم وقال مالك أيضا في الذمي ~~إذا سحر يعاقب إلا أن يكون قتل بسحره أو أحدث حدثا فيؤخذ منه بقدره وقال ~~غيره : يقتل لأنه قد نقض العهد ولا يرث الساحر ورثته لأنه كافر إلا أن يكون ~~سحره لا يسمى كفرا وقال مالك في المرأة تعقد زوجها عن نفسها أو عن غيرها : ~~تنكل ولا تقتل الثالثة عشرة وأختلفوا هل يسأل الساحر حل السحر عن المسحور ~~فاجازه سعيد بن المسيب على ما ذكره البخاري وإليه مال المزني وكرهه الحسن ~~البصري وقال الشعبي لا بأس بالنشرة قال بن بطال : وفي كتاب وهب بن منبه أن ~~يأخذ سبع ورقات من سدر PageV02P049 أخضر فيدقه بين حجرين ثم يضربه بالماء ~~ويقرأ عليه آية الكرسي ثم يحسو منه ثلاث حسوات ويغتسل به فإنه يذهب عنه ms0470 كل ~~ما به إن شاء الله تعالى وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله الرابعة عشرة أنكر ~~معظم المعتزلة الشياطين والجن ودل أنكارهم على قلة مبالاتهم وركاكة ~~دياناتهم وليس في اثباتهم مستحيل عقلي وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على ~~اثباتهم وحق على اللبيب المعتصم بحبل الله أن يثبت ما قضى العقل بجوازه ونص ~~الشرع على ثبوته قال الله تعالى : ولكن الشياطين كفروا وقال : ومن الشياطين ~~من يغوصون له الأنبياء إلى غير ذلك من الآي وسورة الجن تقضي بذلك وقال عليه ~~السلام : ( إن الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم ( وقد أنكر هذا الخبر كثير ~~من الناس واحالوا روحين في جسد والعقل لا يحيل سلوكهم في الأنس إذا كانت ~~أجسامهم رقيقة بسيطة على ما يقوله بعض الناس بل أكثرهم ولو كانوا كثافا لصح ~~ذلك أيضا منهم كما يصح دخول الطعام والشراب في الفراغ من الجسم وكذلك ~~الديدان قد تكون في بني آدم وهي أحياء الخامسة عشرة قوله تعالى : ( وما ~~أنزل على الملكين ) ما نفي والواو للعطف على قوله : وما كفر سليمان وذلك أن ~~اليهود قالوا : إن الله أنزل جبريل وميكائيل بالسحر فنفى الله ذلك وفي ~~الكلام تقديم وتأخير التقدير وما كفر سليمان وما أنزل على الملكين ولكن ~~الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت فهاروت وماروت بدل ~~من الشياطين في قوله ولكن الشياطين كفروا هذا أولى ما حملت عليه الآية من ~~التأويل واصح ما قيل فيها ولا يلتفت إلى سواه فالسحر من استخراج الشياطين ~~للطافة جوهرهم ودقة أفهامهم وأكثر ما يتعاطاه من الأنس النساء وخاصة في حال ~~طمثهن قال الله تعالى : ومن شر النفاثات في العقد الفلق وقال الشاعر : أعوذ ~~بربي من النافثات السادسة عشرة إن قال قائل : كيف يكون إثنان بدلا من جمع ~~والبدل إنما يكون على حد المبدل منه فالجواب من وجوه ثلاثة الأول : أن ~~الاثنين قد يطلق عليهما أسم PageV02P050 الجمع كما قال تعالى : فإن كان له ~~إخوة فلإمه السدس ولا يحجبها عن الثلث إلى السدس الإ إثنان ms0471 من الإخوة ~~فصاعدا على ما يأتي بيانه في النساء الثاني : أنهما لما كانا الرأس في ~~التعليم نص عليهما دون اتباعهما كما قال تعالى : عليها تسعة عشر المدثر ~~الثالث : إنما خصا بالذكر من بينهم لتمردهما كما قال تعالى : فيهما فاكهة ~~ونخل ورمان الرحمن وقوله : وجبريل وميكال وهذا كثير في القرآن وفي كلام ~~العرب فقد ينص بالذكر على بعض أشخاص العموم إما لشرفه وإما لفضله كقوله ~~تعالى : إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي وقوله : وجبريل ~~وميكال وإما لطيبه كقوله : فاكهة ونخل ورمان الرحمن وإما لأكثريته كقوله ~~صلى الله عليه وسلم : ( جعلت لي الأرض مسجدا وتربتها طهورا ( وإما لتمرده ~~وعتوه كما في هذه الآية والله تعالى أعلم وقد قيل : إن ما عطف على السحر ~~وهي مفعولة فعلى هذا يكون ما بمعنى الذي ويكون السحر منزلا على الملكين ~~فتنة للناس وامتحانا ولله أن يمتحن عباده بما شاء كما امتحن بنهر طالوت ~~ولهذا يقول الملكان : إنما نحن فتنة أي محنة من الله نخبرك أن عمل الساحر ~~كفر فإن أطعتنا نجوت وإن عصيتنا هلكت وقد روي عن علي وبن مسعود وبن عباس ~~وبن عمر وكعب الأحبار والسدي والكلبي ما معناه : أنه لما كثر الفساد من ~~أولاد آدم عليه السلام وذلك في زمن إدريس عليه السلام عيرتهم الملائكة فقال ~~الله تعالى أما إنكم لو كنتم مكانهم وركبت فيكم ما ركبت فيهم لعملتم مثل ~~أعمالهم فقالوا : سبحانك ما كان ينبغي لنا ذلك قال : فأختاروا ملكين من ~~خياركم فأختاروا هاروت وماروت فأنزلهما إلى الأرض فركب فيهما الشهوة فما مر ~~بهما شهر حتى فتنا بامرأة أسمها بالنبطية بيدخت وبالفارسية ناهيل وبالعربية ~~الزهرة اختصمت إليهما وراوداها عن نفسها فأبت إلا أن يدخلا في دينها ويشربا ~~الخمر ويقتلا النفس التي حرم الله فاجاباها وشربا الخمر والما بها فراهما ~~رجل فقتلاه وسألتهما عن الأسم الذي يصعدان به إلى السماء فعلماها فتكلمت به ~~PageV02P051 فعرجت فمسخت كوكبا وقال سالم عن أبيه عن عبد الله : فحدثني كعب ~~الحبر أنهما لم يستكملا يومهما حتى عملا ms0472 بما حرم الله عليهما وفي غير هذا ~~الحديث : فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فأختارا عذاب الدنيا فهما ~~يعذبان ببابل في سرب من الأرض قيل : بابل العراق وقيل : بابل نهاوند وكان ~~بن عمر فيما يروي عن عطاء أنه كان إذا رأى الزهرة وسهيلا سبهما وشتمهما ~~ويقول : إن سهيلا كان عشارا باليمن يظلم الناس وإن الزهرة كانت صاحبة هاروت ~~وماروت قلنا : هذا كله ضعيف وبعيد عن بن عمر وغيره لا يصح منه شيء فإنه قول ~~تدفعه الأصول في الملائكة الذين هم أمناء الله على وحيه وسفراؤه إلى رسله ~~لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون بل عباد مكرمون لا يسبقونه ~~بالقول وهم بأمره يعملون يسبحون الليل والنهار لا يفترون وأما العقل فلا ~~ينكر وقوع المعصية من الملائكة ويوجد منهم خلاف ما كلفوه ويخلق فيهم ~~الشهوات إذ في قدرة الله تعالى كل موهوم ومن هذا خوف الأنبياء والأولياء ~~الفضلاء العلماء لكن وقوع هذا الجائز لا يدرك إلا بالسمع ولم يصح ومما يدل ~~على عدم صحته أن الله تعالى خلق النجوم وهذه الكواكب حين خلق السماء ففي ~~الخبر أن السماء لما خلقت خلق فيها سبعة دوارة زحل والمشتري وبهرام وعطارد ~~والزهرة والشمس والقمر وهذا معنى قول الله تعالى : وكل في فلك يسبحون فثبت ~~بهذا أن الزهرة وسهيلا قد كانا قبل خلق آدم ثم إن قول الملائكة : ما كان ~~ينبغي لنا عورة : لا تقدر على فتنتنا وهذا كفر نعوذ بالله منه ومن نسبته ~~إلى الملائكة الكرام صلوات الله عليهم أجمعين وقد نزهناهم وهم المنزهون عن ~~كل ما ذكره ونقله المفسرون سبحان ربك رب العزة عما يصفون السادسة عشرة قرأ ~~بن عباس وبن أبزي والضحاك والحسن : الملكين بكسر اللام قال بن أبزي : هما ~~داؤد وسليمان ف ما على هذا القول أيضا نافية وضعف هذا القول بن العربي وقال ~~الحسن : هما علجان كانا ببابل ملكين ف ما على هذا القول مفعولة غير نافية ~~PageV02P052 الثامنة عشرة قوله تعالى : ( ببابل ) بابل لا ينصرف للتأنيث ~~والتعريف والعجمة وهي ms0473 قطر من الأرض قيل : العراق وما والاه وقال بن مسعود ~~لأهل الكوفة : أنتم بين الحيرة وبابل وقال قتادة : هي من نصيبين إلى رأس ~~العين وقال قوم : هي بالمغرب قال بن عطية : وهذا ضعيف وقال قوم : هو جبل ~~نهاوند فالله تعالى أعلم واختلف في تسميته ببابل فقيل : سمي بذلك لتبلبل ~~الألسن بها حين سقط صرح نمروذ وقيل : سمي به لأن الله تعالى لما أراد أن ~~يخالف بين ألسنة بني آدم بعث ريحا فحشرتهم من الأفاق إلى بابل فبلبل الله ~~ألسنتهم بها ثم فرقتهم تلك الريح في البلاد والبلبلة : التفريق قال معناه ~~الخليل وقال أبو عمر بن عبد البر : من أخصر ما قيل في البلبلة وأحسنه ما ~~رواه داؤد بن أبي هند عن علباء بن أحمر عن عكرمة عن بن عباس أن نوحا عليه ~~السلام لما هبط إلى أسفل الجودى ابتنى قرية وسماها ثمانين فأصبح ذات يوم ~~وقد تبلبلت ألسنتهم على ثمانين لغة إحداها اللسان العربي وكان لا يفهم ~~بعضهم عن بعض التاسعة عشرة روى عبد الله بن بشر المازني قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا الدنيا فوالذي نفسي بيده إنها لأسحر من هاروت ~~وماروت ( قال علماؤنا : إنما كانت الدنيا أسحر منهما لأنها تسحرك بخدعها ~~وتكتمك فتنتها فتدعوك إلى التحارص عليها والتنافس فيها والجمع لها والمنع ~~حتى تفرق بينك وبين طاعة الله تعالى وتفرق بينك وبين رؤية الحق ورعايته ~~فالدنيا أسحر منهما تأخذ بقلبك عن الله وعن القيام بحقوقه وعن وعده ووعيده ~~وسحر الدنيا : محبتها وتلذذك بشهواتها وتمنيك بأمانيها الكاذبة حتى تأخذ ~~بقلبك ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حبك الشيء يعمي ويصم ( ~~الموفية عشرين قوله تعالى : ( هاروت وماروت ) لا ينصرف هاروت لأنه أعجمي ~~معرفة وكذا ماروت ويجمع هواريت ومواريت مثل طواغيت ويقال : هوارتة وهوار ~~وموارتة وموار ومثله جالوت وطالوت فاعلم وقد تقدم هل هما ملكان أو غيرهما ~~خلاف قال الزجاج : وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : اي والذي أنزل ~~PageV02P053 على الملكين وأن الملكين يعلمان ms0474 الناس تعليم إنذار من السحر لا ~~تعليم دعاء إليه قال الزجاج : وهذا القول الذي عليه أكثر أهل اللغة والنظر ~~ومعناه أنهما يعلمان الناس على النهي فيقولان لهم : لا تفعلوا كذا ولا ~~تحتالوا بكذا لتفرقوا بين المرء وزوجه والذي أنزل عليهما هو النهي كأنه ~~قولا للناس : لا تعملوا كذا ف يعلمان بمعنى يعلمان كما قال : ولقد كرمنا ~~بني آدم أي أكرمنا الحادية والعشرون قوله تعالى : ( وما يعلمان من أحد ) من ~~زائدة للتوكيد والتقدير : وما يعلمان أحدا ( حتى يقولا ) نصب بحتى فلذلك ~~حذفت منه النون ولعة هذيل وثقيف عتى بالعين غير المعجمة والضمير في يعلمان ~~لهاروت وماروت وفي يعلمان قولان أحدهما : أنه على بابه من التعليم الثاني : ~~أنه من الإعلام لا من التعليم ف يعلمان بمعنى يعلمان وقد جاء في كلام العرب ~~تعلم بمعنى أعلم ذكره بن الأعرابي وبن الأنباري قال كعب بن مالك : تعلم ~~رسول الله أنك مدركي * وأن وعيدا منك كالأخذ باليد وقال القطامي : تعلم أن ~~بعد الغي رشدا * وأن لذلك الغي أنقشاعا وقال زهير : تعلمن ها لعمر الله ذا ~~قسما * فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك وقال آخر : تعلم أنه لا طير إلا * على ~~متطير وهو الثبور ( إنما نحن فتنة ) لما أنبأ بفتنتهما كانت الدنيا أسحر ~~منهما حين كتمت فتنتها ( فلا تكفر ) قالت فرقة بتعليم السحر وقالت فرقة ~~باستعماله وحكي المهدوي أنه استهزاء لانهما إنما يقولانه لمن قد تحققا ~~ضلاله PageV02P054 الثانية والعشرون قوله تعالى : ( فيتعلمون منهما ) قال ~~سيبويه : التقدير فهم يتعلمون قال ومثله كن فيكون وقيل : هو معطوف على موضع ~~ما يعلمان لأن قوله : وما يعلمان وإن دخلت عليه ما النافية فمضمنه الأيجاب ~~في التعليم وقال الفراء : هي مردودة على قوله : يعلمون الناس السحر ~~فيتعلمون ويكون فيتعلمون متصلة بقوله إنما نحن فتنة فيأتون فيتعلمون قال ~~السدي : كانا يقولان لمن جاءهما : إنما نحن فتنة فلا تكفر فإن أبي أن يرجع ~~قالا له : ائت هذا الرماد قبل فيه فإذا بال فيه خرج منه نور يسطع إلى ~~السماء وهو الإيمان ثم يخرج منه ms0475 دخان أسود فيدخل في أذنيه وهو الكفر فإذا ~~أخبرهما بما رآه من ذلك علماه ما يفرقون به بين المرء وزوجه ذهبت طائفة من ~~العلماء إلى أن الساحر ليس يقدر على أكثر مما أخبر الله عنه من التفرقة لأن ~~الله ذكر ذلك في معرض الذم للسحر والغاية في تعليمه فلو كان يقدر على أكثر ~~من ذلك لذكره وقالت طائفة : ذلك خرج على الأغلب ولا ينكر أن السحر له تأثير ~~في القلوب بالحب والبغض وبإلقاء الشرور حتى يفرق الساحر بين المرء وزوجه ~~ويحول بين المرء وقلبه وذلك بإدخال الالام وعظيم الأسقام وكل ذلك مدرك ~~بالمشاهدة وإنكاره معاندة وقد تقدم هذا والحمد لله الثالثة والعشرون ق وله ~~تعالى : ( وما هم بضارين من أحد إلا بإذن الله ) ما هم إشارة إلى السحرة ~~وقيل إلى اليهود وقيل إلى الشياطين بضارين به أي بالسحر من أحد أي أحدا ومن ~~زائدة إلا بإذن الله أي بارادته وقضائه لا بأمره لأنه تعالى لا يأمر ~~بالفحشاء ويقضي على الخلق بها وقال الزجاج : إلا بإذن الله إلا بعلم الله ~~قال النحاس : وقول أبي إسحاق إلا بإذن الله إلا بعلم الله غلط لأنه إنما ~~يقال في العلم أذن وقد أذنت أذنا ولكن لما لم يحل فيما بينهم وبينه وظلوا ~~يفعلونه كان كأنه أباحه مجازا الرابعة والعشرون قوله تعالى : ( ويتعلمون ما ~~يضرهم ) يريد في الآخرة وإن أخذوا بها نفعا قليلا في الدنيا وقيل : يضرهم ~~في الدنيا لأن ضرر السحر والتفريق يعود PageV02P055 على الساحر في الدنيا ~~إذا عثر عليه لأنه يؤدب ويزجر ويلحقه شؤم السحر وباقي الآى بين لتقدم ~~معانيها واللام في ولقد علموا لام توكيد لمن اشتراه لام يمين وهي للتوكيد ~~أيضا وموضع من رفع بالابتداء لأنه لا يعمل ما قبل اللام فيما بعدها ومن ~~بمعنى الذي وقال الفراء : هي للمجازاة وقال الزجاج : ليس هذا بموضع شرط ومن ~~بمعنى الذي كما تقول : لقد علمت لمن جاءك ما له عقل من خلاق من زائدة ~~والتقدير ما له في الآخرة خلاق ولا تزاد في ms0476 الواجب هذا قول البصريين وقال ~~الكوفيون : تكون زائدة في الواجب واستدلوا بقوله تعالى : يغفر لكم من ~~ذنوبكم نوح والخلاق : النصيب قاله مجاهد قال الزجاج : وكذلك هو عند أهل ~~اللغة إلا أنه لا يكاد يستعمل إلا للنصيب من الخير وسئل عن قوله تعالى : ( ~~ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ) فأخبر أنهم قد علموا ثم ~~قال : ( ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ) فأخبر أنهم لا يعلمون ~~فالجواب وهو قول قطرب والأخفش : أن يكون الذين يعلمون الشياطين والذين شروا ~~أنفسهم أي باعوها هم الأنس الذين لا يعلمون قال الزجاج وقال علي بن سليمان ~~: الأجود عندي أن يكون ولقد علموا للملكين لأنهما أولى بان يعلموا وقال ~~علموا كما يقال : الزيدان قاموا وقال الزجاج : الذين علموا علماء اليهود ~~ولكن قيل : لو كانوا يعلمون اي فدخلوا في محل من يقال له : لست بعالم لأنهم ~~تركوا العمل بعلمهم واسترشدوا من الذين عملوا بالسحر < < # | البقرة : ( 103 ) ولو أنهم آمنوا . . . . . # > > < # > ( البقره 103 ) < # > قوله تعالى @QB@ ولو أنهم آمنوا واتقوا @QE@ أي اتقوا السحر @QB@ ~~لمثوبة @QE@ المثوبة الثواب وهي جواب @QB@ ولو أنهم آمنوا @QE@ عند قوم ~~وقال الأخفش سعيد ليس ل @QB@ لو @QE@ هنا جواب في اللفظ ولكن في المعنى ~~والمعنى لأثيبوا وموضع أن من قوله @QB@ ولو أنهم @QE@ موضع رفع أي لو وقع ~~إيمانهم لأن لو لا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا لأنها بمنزلة حروف الشرط ~~إذ كان لا بد له من جواب وأن يليه فعل قال محمد بن يزيد PageV02P056 وإنما ~~لم يجاز بلو لأن سبيل حروف المجازاة كلها أن تقلب الماضي إلى معنى المستقبل ~~فلما لم يكن هذا في لو لم يجز أن يجازى بها < < # | البقرة : ( 104 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( البقره 104 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا لا تقولوا ~~راعنا ) ذكر شيئا آخر من جهالات اليهود والمقصود نهى المسلمين عن مثل ذلك ~~وحقيقة راعنا في اللغة أرعنا ولنرعك لأن المفاعلة من اثنين فتكون من رعاك ~~الله أي احفظنا ولنحفظك وارقبنا ولنرقبك ويجوز أن ms0477 يكون من أرعنا سمعك أي ~~فرغ سمعك لكلامنا وفي المخاطبة بهذا جفاء فأمر المؤمنين أن يتخيروا من ~~الألفاظ أحسنها ومن المعاني أرقها قال بن عباس : كان المسلمون يقولون للنبي ~~صلى الله عليه وسلم : راعنا على جهة الطلب والرغبة من المراعاة أي التفت ~~إلينا وكان هذا بلسان اليهود سبأ أي اسمع لا سمعت فأغتنموها وقالوا : كنا ~~نسبه سرا فالان نسبه جهرا فكانوا يخاطبون بها النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويضحكون فيما بينهم فسمعها سعد بن معاذ وكان يعرف لغتهم فقال لليهود : ~~عليكم لعنة الله لئن سمعتها من رجل منكم يقولها للنبي صلى الله عليه وسلم ~~لأضربن عنقه فقالوا : أولستم تقولونها فنزلت الآية ونهوا عنها لئلا تقتدى ~~بها اليهود في اللفظ وتقصد المعنى الفاسد فيه الثانية في هذه الآية دليلان ~~: أحدهما على تجنب الألفاظ المحتملة التي فيها التعريض للتنقيص والغض ويخرج ~~من هذا فهم القذف بالتعريض وذلك يوجب الحد عندنا خلافا لأبي حنيفة والشافعي ~~وأصحابهما حين قالوا : التعريض محتمل للقذف وغيره والحد مما يسقط بالشبهة ~~وسيأتي في النور بيان هذا إن شاء الله تعالى الدليل الثاني : التمسك بسد ~~الذرائع وحمايتها وهو مذهب مالك وأصحابه وأحمد بن حنبل في رواية عنه وقد دل ~~على هذا الأصل الكتاب والسنة والذريعة عبارة عن أمر PageV02P057 غير ممنوع ~~لنفسه يخاف من ارتكابه الوقوع في ممنوع أما الكتاب فهذه الآية ووجه التمسك ~~بها أن اليهود كانوا يقولون ذلك وهي سب بلغتهم فلما علم الله ذلك منهم منع ~~من إطلاق ذلك اللفظ لأنه ذريعة للسب وقوله تعالى : ولا تسبوا الذين يدعون ~~من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم فمنع من سب آلهتهم مخافة مقابلتهم ~~بمثل ذلك وقوله تعالى : وآسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر الآية ~~فحرم عليهم تبارك وتعالى الصيد في يوم السبت فكانت الحيتان تأتيهم يوم ~~السبت شرعا أي ظاهرة فسدوا عليها يوم السبت وأخذوها يوم الأحد وكان السد ~~ذريعة للأصطياد فمسخهم الله قردة وخنازير وذكر الله لنا ذلك في معنى ~~التحذير عن ذلك وقوله تعالى ms0478 لآدم وحواء : ولا تقربا هذه الشجرة البقرة وفد ~~تقدم وأما السنة فأحاديث كثيرة ثابتة صحيحة منها حديث عائشة رضي الله عنها ~~أن أم حبيبة وأم سلمة رضي الله عنهن ذكرتا كنيسة رأياها بالحبشة فيها ~~تصاوير فذكرتا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره ~~مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله أخرجه البخاري ومسلم ~~قال علماؤنا : ففعل ذلك أوائلهم ليتأنسوا برؤية تلك الصور ويتذكروا احوالهم ~~الصالحة فيجتهدون كاجتهادهم ويعبدون الله عز وجل عند قبورهم فمضت لهم بذلك ~~أزمان ثم أنهم خلف من بعدهم خلوف جهلوا اغراضهم ووسوس لهم الشيطان أن ~~آباءكم واجدادكم كانوا يعبدون هذه الصورة فعبدوها فحذر النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن مثل ذلك وشدد النكير والوعيد على من فعل ذلك وسد الذرائع المؤدية ~~إلى ذلك فقال : ( اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم ~~مساجد ( وقال : ( اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد ( وروى مسلم عن النعمان بن ~~بشير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الحلال بين والحرام ~~بين وبينهما أمور متشابهات فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في ~~الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ( الحديث ~~فمنع من الإقدام PageV02P058 على الشبهات مخافة الوقوع في المحرمات وذلك ~~سدا للذريعة وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا يبلغ العبد ان يكون من المتقين ~~حتى يدع ما لا باس به حذرا مما به البأس ( وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~من الكبائر شتم الرجل والديه ( قالوا : يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه ~~قال : ( نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه ( فجعل التعرض لسب ~~الأباء كسب الأباء وقال صلى الله عليه وسلم ( إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم ~~أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه منكم ~~حتى ترجعوا إلى دينكم ( وقال أبو عبيد الهروي ms0479 : العينة هو أن يبيع الرجل من ~~رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها ~~به قال : فإن اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ثم ~~باعها من طالب العينة بثمن أكثر مما اشتراه إلى أجل مسمى ثم باعها المشتري ~~من البائع الأول بالنقد بأقل من الثمن فهذه أيضا عينة وهي أهون من الأولى ~~وهو جائز عند بعضهم وسميت عينة لحصول النقد لصاحب العينة وذلك لأن العين هو ~~المال الحاضر والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضر يصل إليه من فوره ~~وروى بن وهب عن مالك أن أم ولد لزيد بن الأرقم ذكرت لعائشة رضي الله عنها ~~أنها باعت من زيد عبدا بثمانمائة إلى العطاء ثم ابتاعته منه بستمائة نقدا ~~فقالت عائشة : بئس ما شريت وبئس ما اشتريت أبلغي زيدا أنه قد أبطل جهاده مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب ومثل هذا لا يقال بالرأي لأن إبطال ~~الأعمال لا يتوصل إلى معرفتها إلا بالوحي فثبت إنه مرفوع إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعوا الربا والريبة ونهى ~~بن عباس رضي الله عنهما عن دراهم بدراهم بينهما حريزة قلت : فهذه هي الأدلة ~~التي لنا على سد الذرائع وعليه بني المالكية كتاب الأجال وغيره من المسائل ~~في البيوع وغيرها وليس عند الشافعية كتاب الأجال لأن ذلك عندهم PageV02P059 ~~عقود مختلفة مستقلة قالوا : واصل الأشياء على الظواهر لا على الظنون ~~والمالكية جعلوا السلعة محللة ليتوصل بها إلى دراهم باكثر منها وهذا هو ~~الربا بعينه فآعلمه الثالثة قوله تعالى : ( لا تقولوا راعنا ) نهي يقتضي ~~التحريم على ما تقدم وقرأ الحسن راعنا منونة وقال : أي هجرا من القول وهو ~~مصدر ونصبه بالقول اي لا تقولوا رعونة وقرأ زر بن حبيش والأعمش راعونا يقال ~~لما نتأ من الجبل : رعن والجبل أرعن وجيش أرعن أي متفرق وكذا رجل أرعن أي ~~متفرق الحجج وليس عقله مجتمعا عن النحاس وقال بن ms0480 فارس : رعن الرجل يرعن ~~رعنا فهو أرعن أي أهوج والمرأة رعناء وسميت البصرة رعناء لأنها تشبه برعن ~~الجبل قال بن دريد ذلك وأنشد للفرزدق : لولا بن عتبة عمرو والرجاء له * ما ~~كانت البصرة الرعناء لي وطنا الرابعة قوله تعالى : ( وقولوا انظرنا ) أمروا ~~أن يخاطبوه صلى الله عليه وسلم بالإجلال والمعنى : أقبل علينا وانظر إلينا ~~فحذف حرف التعدية كما قال : ظاهرات الجمال والحسن ينظر * ن كما ينظر الأراك ~~الظباء أي إلى الأراك وقال مجاهد : المعنى فهمنا وبين لنا وقيل : المعنى ~~انتظرنا وتأن بنا : قال : فإنكما إن تنظراني ساعة * من الدهر ينفعني لدى أم ~~جندب والظاهر استدعاء نظر العين المقترن بتدبر الحال وهذا هو معنى راعنا ~~فبدلت اللفظة للمؤمنين وزال تعلق اليهود وقرأ الأعمش وغيره أنظرنا بقطع ~~الألف وكسر الظاء بمعنى أخرنا وأمهلنا حتى نفهم عنك ونتلقى منك قال الشاعر ~~: أبا هند فلا تعجل علينا * وأنظرنا نخبرك اليقينا الخامسة قوله تعالى : ( ~~واسمعوا ) لما نهى وأمر جل وعز حض على السمع الذي في ضمنه الطاعة وأعلم أن ~~لمن خالف امره فكفر عذابا أليما PageV02P060 < < # | البقرة : ( 105 ) ما يود الذين . . . . . # > > < # > ( البقره 105 ) < # > قوله تعالى : ( ما يود ) أي ما يتمنى وقد تقدم ( الذين كفروا من أهل ~~الكتاب ولا المشركين ) معطوف على أهل ويجوز : ولا المشركون تعطفه على الذين ~~قاله النحاس ( أن ينزل عليكم من خير ) من زائدة خير أسم ما لم يسم فاعله ~~وأن في موضع نصب اي بأن ينزل ( والله يختص برحمته من يشاء ) قال علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه : يختص برحمته أي بنبوته خص بها محمدا صلى الله عليه ~~وسلم وقال قوم : الرحمة القرآن وقيل : الرحمة في هذه الآية عامة لجميع ~~أنواعها التي قد منحها الله عباده قديما وحديثا يقال : رحم يرحم إذا رق ~~والرحم والمرحمة والرحمة بمعنى قاله بن فارس ورحمة الله لعباده : إنعامه ~~عليهم وعفوه لهم ( والله ذو الفضل العظيم ) ذو بمعنى صاحب < < # | البقرة : ( 106 ) ما ننسخ من . . . . . # > > < # > ( البقره 106 ) < # > فيه خمس عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( ما ننسخ من ms0481 آية أو ننسها ) ~~ننسها عطف على ننسخ وحذفت الياء للجزم ومن قرأ ننساها حذف الضمة من الهمزة ~~للجزم وسيأتي معناه ( نأت ) جواب الشرط وهذه آية عظمى في الأحكام وسببها أن ~~اليهود لما حسدوا المسلمين في التوجه إلى الكعبة وطعنوا في الأسلام بذلك ~~وقالوا : إن محمدا يأمر أصحابه بشيء ثم ينهاهم عنه فما كان هذا القرآن إلا ~~من جهته ولهذا يناقض بعضه بعضا فأنزل الله : وإذا بدلنا آية مكان آية وأنزل ~~ما ننسخ من آية PageV02P061 الثانية معرفة هذا الباب أكيدة وفائدته عظيمة ~~لا يستغنى عن معرفته العلماء ولا ينكره إلا الجهلة الأغبياء لما يترتب عليه ~~من النوازل في الأحكام ومعرفة الحلال من الحرام روى أبو البختري قال : دخل ~~علي رضي الله عنه المسجد فإذا رجل يخوف الناس فقال : ما هذا قالوا : رجل ~~يذكر الناس فقال : ليس برجل يذكر الناس لكنه يقول أنا فلان بن فلان ~~فاعرفوني فأرسل إليه فقال : أتعرف الناسخ من المنسوخ فقال : لا قال : فأخرج ~~من مسجدنا ولا تذكر فيه وفي رواية أخرى : أعلمت الناسخ والمنسوخ قال : لا ~~قال : هلكت وأهلكت ومثله عن بن عباس رضي الله عنهما النسخ في كلام العرب ~~على وجهين : أحدهما النقل كنقل كتاب من آخر وعلى هذا يكون القرآن كله ~~منسوخا أعني من اللوح المحفوظ وإنزاله إلى بيت العزة في السماء الدنيا وهذا ~~لا مدخل له في هذه الآية ومنه قوله تعالى : إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ~~أي نأمر بنسخه وإثباته الثاني : الإبطال والإزالة وهو المقصود هنا وهو ~~منقسم في اللغة على ضربين : أحدهما : إبطال الشيء وزواله وإقامة آخر مقامه ~~ومنه نسحت الشمس الظل إذا أذهبته وحلت محله وهو معنى قوله تعالى : ما ننسخ ~~من آية أو ننسها نأت بخير منها وفي صحيح مسلم : ( لم تكن نبوة قط إلا ~~تناسخت ( أي تحولت من حال إلى حال يعني أمر الأمة قال بن فارس النسخ نسخ ~~الكتاب والنسخ أن تزيل أمرا كان من قبل يعمل به ثم تنسخه بحادث غيره كالآية ~~تنزل بأمر ثم ينسخ ms0482 بأخرى وكل شيء خلف شيئا فقد انتسخه يقال انتسخت الشمس ~~الظل والشيب الشباب وتناسخ الورثة أن تموت ورثه بعد ورثة وأصل الميراث قائم ~~لم يقسم وكذلك تناسخ الأزمنة والقرون الثاني إزالة الشيء دون أن يقوم آخر ~~مقامه كقولهم : نسخت الريح الأثر ومن هذا المعنى قوله تعالى : فينسخ الله ~~ما يلقى الشيطان أي يزيله فلا يتلى ولا يثبت في المصحف بدله PageV02P062 ~~وزعم أبو عبيد أن هذا النسخ الثاني قد كان ينزل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم السورة فترفع فلا تتلى ولا تكتب قلت : ومنه ما روى عن أبي بن كعب ~~وعائشة رضي الله عنهما أن سورة الاحزاب كانت تعدل سورة البقرة في الطول على ~~ما يأتي مبينا هناك إن شاء الله تعالى ومما يدل على هذا ما ذكره أبو بكر ~~الأنباري حدثنا أبي حدثنا نصر بن داود حدثنا أبو عبيد حدثنا عبد الله بن ~~صالح عن الليث عن يونس وعقيل عن بن شهاب قال : حدثني أبو أمامة بن سهل بن ~~حنيف في مجلس سعيد بن المسيب أن رجلا قام من الليل ليقرأ سورة من القرآن ~~فلم يقدر على شيء منها وقام آخر فلم يقدر على شيء منها وقام آخر فلم يقدر ~~على شيء منها فغدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهم : قمت ~~الليلة يا رسول الله لأقرأ سورة من القرآن فلم أقدر على شيء منها فقام ~~الآخر فقال وأنا والله كذلك يا رسول الله فقام الآخر فقال : وأنا والله ~~كذلك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنها مما نسخ ~~الله البارحة ( وفي إحدى الروايات : وسعيد بن المسيب يسمع ما يحدث به أبو ~~أمامة فلا ينكره الرابعة أنكرت طوائف من المنتمين للإسلام المتأخرين جوازه ~~وهم محجوجون باجماع السلف السابق على وقوعه في الشريعة وأنكرته أيضا طوائف ~~من اليهود وهم محجوجون بما جاء في توراتهم بزعمهم أن الله تعالى قال لنوح ~~عليه السلام عند خروجه من السفينة : إني قد جعلت كل دابة مأكلا لك ولذريتك ms0483 ~~وأطلقت ذلك لكم كنبات العشب ما خلا الدم فلا تأكلوه ثم قد حرم على موسى ~~وعلى بني إسرائيل كثيرا من الحيوان وبما كان آدم عليه السلام يزوج الأخ من ~~الأخت وقد حرم الله ذلك على موسى عليه السلام وعلى غيره وبأن إبراهيم ~~الخليل أم بذبح ابنه ثم قال له : لا تذبحه وبأن موسى أمر بني إسرائيل أن ~~يقتلوا من عبد منهم العجل ثم أمرهم برفع السيف عنهم وبان نبوته غير متعبد ~~بها قبل بعثه ثم تعبد بها بعد ذلك إلى غير ذلك وليس هذا من باب البداء بل ~~هو نقل العباد من عبادة إلى عبادة وحكم إلى حكم لضرب من المصلحة إظهارا ~~لحكمته وكمال مملكته ولا PageV02P063 خلاف بين العقلاء أن شرائع الأنبياء ~~قصد بها مصالح الخلق الدينية والدنيوية وإنما كان يلزم البداء لو لم يكن ~~عالما بمآل الأمور وأما العالم بذلك فانما تتبدل خطاباته بحسب تبدل المصالح ~~كالطبيب المراعي أحوال العليل فراعي ذلك في خليقته بمشيئته وارادته لا إله ~~إلا هو فخطابه يتبدل وعلمه وارادته لا تتغير فإن ذلك محال في جهة الله ~~تعالى وجعلت اليهود النسخ والبداء شيئا واحدا ولذلك لم يجوزوه فضلوا قال ~~النحاس : والفرق بين النسخ والبداء أن النسخ تحويل العبادة من شيء إلى شيء ~~قد كان حلالا فيحرم أو كان حراما فيحلل وأما البداء فهو ترك ما عزم عليه ~~كقولك : أمض إلى فلان اليوم ثم تقول لا تمض إليه فيبدو لك العدول عن القول ~~الأول وهذا يلحق البشر لنقصانهم وكذلك إن قلت : إزرع كذا في هذه السنة ثم ~~قلت : لا تفعل فهو البداء الخامس أعلم أن الناسخ على الحقيقة هو الله تعالى ~~ويسمى الخطاب الشرعي ناسخا تجوزا إذ به يقع النسخ كما قد يتجوز فيسمى ~~المحكوم فيه ناسخا فيقال : صوم رمضان ناسخ لصوم عاشوراء فالمنسوخ هو المزال ~~والمنسوخ عنه هو المتعبد بالعبادة المزالة وهو المكلف السادسة إختلفت ~~عبارات أئمتنا في حد الناسخ فالذي عليه الحذاق من أهل السنة أنه إزالة ما ~~قد استقر من الحكم الشرعي ms0484 بخطاب وارد متراخيا هكذا حده القاضي عبد الوهاب ~~والقاضي أبو بكر وزادا : لولاه لكان السابق ثابتا فحافظا على معنى النسخ ~~اللغوي إذ هو بمعنى الرفع والإزالة وتحرزا من الحكم العقلي وذكر الخطاب ~~ليعم وجوه الدلالة من النص والظاهر والمفهوم وغيره وليخرج القياس والاجماع ~~إذ لا يتصور النسخ فيهما ولا بهما وقيدا بالتراخي لانه لو اتصل به لكان ~~بيانا لغاية الحكم لا ناسخا أو يكون آخر الكلام يرفع اوله كقولك : قم لا ~~تقم السابعة المنسوخ عند أئمتنا أهل السنة هو الحكم الثابت نفسه لا مثله ~~كما تقوله المعتزلة بأنه الخطاب الدال على أن مثل الحكم الثابت فيما يستقبل ~~بالنص المتقدم زائل والذي PageV02P064 قادهم إلى ذلك مذهبهم في أن الأوامر ~~مرادة وأن الحسن صفة نفسية للحسن ومراد الله حسن وهذا قد أبطله علماؤنا في ~~كتبهم الثامنة أختلف علماؤنا في الأخبار هل يدخلها النسخ فالجمهور على أن ~~النسخ إنما هو مختص بالأوامر والنواهي والخبر لا يدخله النسخ لإستحالة ~~الكذب على الله تعالى وقيل : إن الخبر إذا تضمن حكما شرعيا جاز نسخه كقوله ~~تعالى : ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا وهناك يأتي القول فيه ~~إن شاء الله تعالى التاسعة التخصيص من العموم يوهم إنه نسخ وليس به لأن ~~المخصص لم يتناوله العموم قط ولو ثبت تناول العموم لشيء ما ثم أخرج ذلك ~~الشيء عن العموم لكان نسخا لا تخصيصا والمتقدمون يطلقون على التخصيص نسخا ~~توسعا ومجازا العاشرة أعلم أنه قد يرد في الشرع أخبار ظاهرها الأطلاق ~~والأستغراق ويرد تقييدها في موضع آخر فيرتفع ذلك الأطلاق كقوله تعالى : ~~وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فهذا الحكم ظاهره ~~خبر عن إجابة كل داع على كل حال لكن قد جاء ما قيده في موضع آخر كقوله ~~فيكشف ما تدعون إليه إن شاء فقد يظن من لا بصيرة عنده إن هذا من باب النسخ ~~في الأخبار وليس كذلك بل هو من باب الأطلاق والتقييد وسيأتي لهذه المسألة ~~زيادة بيان في موضعها إن ms0485 شاء الله تعالى الحادية عشرة قال علماؤنا رحمهم ~~الله تعالى : جائز نسخ الأثقل إلى الأخف كنسخ الثبوت لعشرة بالثبوت لاثنين ~~ويجوز نسخ الأخف إلى الأثقل كنسخ يوم عاشوراء والأيام المعدودة برمضان على ~~ما يأتي بيانه في آية الصيام وينسخ المثل بمثله ثقلا وخفة كالقبلة وينسخ ~~الشيء لا إلى بدل كصدقة النجوى وينسخ القرآن بالقرآن والسنة بالعبارة وهذه ~~العبارة يراد بها الخبر المتواتر القطعي وينسخ خبر الواحد بخبر الواحد ~~وحذاق الائمة على أن القرآن ينسخ بالسنة وذلك موجود في قوله عليه السلام : ~~( لا وصية لوارث ( وهو ظاهر مسائل مالك وأبى ذلك الشافعي وأبو الفرج ~~المالكي PageV02P065 والأول اصح بدليل أن الكل حكم الله تعالى ومن عنده وإن ~~اختلفت في الأسماء وايضا فان الجلد ساقط في حد الزنى عن الثيب الذي يرجم ~~ولا مسقط لذلك إلا السنة فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا بين والحذاق ~~أيضا على أن السنة تنسخ بالقرآن وذلك موجود في القبلة فان الصلاة إلى الشام ~~لم تكن في كتاب الله تعالى وفي قوله الله تعالى : فلا ترجعوهن إلى الكفار ~~الممتحنة فإن رجوعهن إنما كان بصلح النبي صلى الله عليه وسلم لقريش والحذاق ~~على تجويز نسخ القرآن بخبر الواحد عقلا واختلفوا هل وقع شرعا فذهب أبو ~~المعالي وغيره إلى وقوعه في نازلة مسجد قباء على ما يأتي بيانه وأبى ذلك ~~قوم ولا يصح نسخ نص بقياس إذ من شروط القياس إلا يخالف نصا وهذا كله في مدة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأما بعد موته واستقرار الشريعة فأجمعت الأمة أنه ~~لا نسخ ولهذا كان الاجماع لا ينسخ ولا ينسخ به إذ انعقاده بعد انقطاع الوحي ~~فاذا وجدنا اجماعا يخالف نصا فيعلم أن الاجماع استند إلى نص ناسخ لا نعلمه ~~نحن وأن ذلك النص المخالف متروك العمل به وأن مقتضاه نسخ وبقى سنة يقرأ ~~ويروى كما آية عدة السنة في القرآن تتلى فتأمل هذا فانه نفيس ويكون من باب ~~نسخ الحكم دون التلاوة ومثله صدقة النجوى وقد تنسخ التلاوة دون ms0486 الحكم كآية ~~الرجم وقد تنسخ التلاوة والحكم معا ومنه قول الصديق رضي الله عنه : كنا ~~نقرأ لا ترغبوا عن أبائكم فانه كفر ومثله كثير والذي عليه الحذاق أن من لم ~~يبلغه الناسخ فهو متعبد بالحكم الأول كما يأتي بيانه في تحويل القبلة ~~والحذاق على جواز نسخ الحكم قبل فعله وهو موجود في قصة الذبيح وفي فرض ~~خمسين صلاة قبل فعلها بخمس على ما يأتي بيانه في الإسراء والصافات إن شاء ~~الله تعالى الثانية عشرة لمعرفة الناسخ طرق منها أن يكون في اللفظ ما يدل ~~عليه كقوله عليه السلام : ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ونهيتكم عن ~~الأشربة إلا في ظروف PageV02P066 الأدم فإشربوا في كل وعاء غير ألا تشربوا ~~مسكرا ( ونحوه ومنها أن يذكر الراوي التاريخ مثل أن يقول : سمعت عام الخندق ~~وكان المنسوخ معلوما قبله أو يقول نسخ حكم كذا بكذا ومنها إن تجمع الأمة ~~على حكم إنه منسوخ وأن ناسخه متقدم وهذا الباب مبسوط في أصول الفقه نبهنا ~~منه على ما فيه لمن اقتصر كفاية والله الموفق للهداية الثالثة عشرة قرأ ~~الجمهور ما ننسخ بفتح النون من نسخ وهو الظاهر المستعمل على معنى : ما نرفع ~~من حكم آية ونبقي تلاوتها كما تقدم ويحتمل أن يكون المعنى : ما نرفع من حكم ~~آية وتلاوتها على ما ذكرناه وقرأ بن عامر ننسخ بضم النون من انسخت الكتاب ~~على معنى وجدته منسوخا قال أبو حاتم : هو غلط وقال الفارسي أبو علي : ليست ~~لغة لأنه لا يقال : نسخ وانسخ بمعنى إلا أن يكون المعنى ما نجده منسوخا كما ~~تقول : أحمدت الرجل وأبخلته بمعنى وجدته محمودا وبخيلا قال أبو علي : وليس ~~نجده منسوخا إلا بأن ننسخه فتتفق القراءتان في المعنى وان إختلفتا في اللفظ ~~وقيل : ما ننسخ ما نجعل لك نسخه يقال : نسخت الكتاب إذا كتبته وإنتسخته ~~غيري إذا جعلت نسخه له قال مكي : ولا يجوز أن تكون الهمزة للتعدي لأن ~~المعنى يتغير ويصير المعنى ما ننسخك من آية يا محمد وانساخه إياها إنزالها ~~عليه ms0487 فيصير المعنى ما ننزل عليك من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ~~فيؤول المعنى إلى أن كل آية أنزلت أتى بخير منها فيصير القرآن كله منسوخا ~~وهذا لا يمكن لانه لم ينسخ إلا اليسير من القرآن فلما إمتنع أن يكون أفعل ~~وفعل بمعنى إذ لم يسمع وامتنع أن تكون الهمزة للتعدي لفساد المعنى لم يبق ~~ممكن إلا أن يكون من باب أحمدته وأبخلته إذا وجدته محمودا أو بخيلا الربعة ~~عشرة قوله تعالى : ( أو ننسها ) قرأ أبو عمرو وبن كثير بفتح النون والسين ~~والهمز وبه قرأ عمر وبن عباس وعطاء ومجاهد وأبي بن كعب وعبيد بن عمير ~~والنخعي وبن محيصن من التاخير أي نؤخر نسخ لفظها أي نتركه في آخر أم الكتاب ~~فلا يكون وهذا قول عطاء وقال غير عطاء : معنى أو ننسأها : نؤخرها عن النسخ ~~إلى وقت معلوم من قولهم PageV02P067 نسأت هذا الأمر إذا آخرته ومن ذلك ~~قولهم : بعته نسأ اذا اخرته قال بن فارس : ويقولون : نسأ الله في أجلك ~~وأنسأ الله أجلك وقد إنتسأ القوم إذا تأخروا وتباعدوا ونسأتهم أنا اخرتهم ~~فالمعنى نؤخر نزولها أو نسخها على ما ذكرنا وقيل : نذهبها عنكم حتى لا تقرأ ~~ولا تذكر وقرأ الباقون ننسها بضم النون من النسيان الذي بمعنى الترك أي ~~نتركها فلا نبدلها ولا ننسخها قاله بن عباس والسدي ومنه قوله تعالى : ( ~~نسوا الله فنسيهم ) أي تركوا عبادته فتركهم في العذاب واختار هذه القراءة ~~أبو عبيد وأبو حاتم قال أبو عبيد : سمعت أبا نعيم القارئ يقول : قرأت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في المنام بقراءة أبي عمرو فلم يغير علي إلا ~~حرفين قال : قرأت عليه أرنا فقال : أرنا فقال أبو عبيد : واحسب الحرف الآخر ~~أو ننساها فقال : أو ننسها وحكى الأزهري ننسها نامر بتركها يقال : أنسيته ~~الشيء أي أمرت بتركه ونسيته تركته قال الشاعر : إن علي عقبة اقضيها * لست ~~بناسيها ولا منسيها اي ولا أمر بتركها وقال الزجاج : إن القراءة بضم النون ~~لا يتوجه فيها معنى الترك لا ms0488 يقال : أنسى بمعنى ترك وما روى علي بن أبي ~~طلحة عن بن عباس أو ننسها قال : نتركها لا نبدلها فلا يصح ولعل بن عباس قال ~~: نتركها فلم يضبط والذي عليه أكثر أهل اللغة والنظر أن معنى أو ننسها نبح ~~لكم تركها من نسى إذا ترك ثم تعديه وقال أبو علي وغيره : ذلك متجه لانه ~~بمعنى نجعلك تتركها وقيل : من النسيان على بابه الذي هو عدم الذكر على معنى ~~أو ننسكها يا محمد فلا تذكرها نقل بالهمز فتعدى الفعل إلى مفعولين : وهما ~~النبي والهاء لكن أسم النبي محذوف الخامسة عشرة قوله تعالى : ( نأت بخير ~~منها ) لفظة بخير هنا صفة تفضيل والمعنى بانفع لكم أيها الناس في عاجل إن ~~كانت الناسخة أخف وفي آجل إن كانت أثقل وبمثلها PageV02P068 إن كانت مستوية ~~وقال مالك : محكمة مكان منسوخة وقيل : ليس المراد بأخير التفضيل لإن كلام ~~الله لا يتفاضل وإنما هو مثل قوله : من جاء بالحسنة فله خير منها أي فله ~~منها خير أي نفع وأجر لا الخير الذي هو بمعنى الأفضل ويدل على القول الاول ~~قوله : أو مثلها < < # | البقرة : ( 107 ) ألم تعلم أن . . . . . # > > < # > ( البقره 107 ) < # > قوله تعالى : ( الم تعلم ) جزم بلم وحروف الإستفهام لا تغير عمل العامل ~~وفتحت أن لأنها في موضع نصب ( له ملك السماوات والأرض ) أي بالإيجاد ~~والإختراع والملك والسلطان ونفوذ الأمر والإرادة وارتفع ملك بالابتداء ~~والخبر له والجملة خبر أن والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته ~~لقوله : ( وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) وقيل : المعنى أي قل لهم ~~يا محمد ألم تعلموا أن لله سلطان السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ~~ولي من وليت أمر فلان أي قمت به ومنه ولي العهد أي القيم بما عهد إليه من ~~أمر المسلمين ومعنى ( من دون الله ) سوى الله وبعد الله كما قال أمية بن ~~أبي الصلت : يا نفس ما لك دون الله من واق * وما على حدثان الدهر من باق ~~وقراءة الجماعة ولا نصير بالخفض عطفا ms0489 على ولي ويجوز ولا نصير بالرفع عطفا ~~على الموضع لأن المعنى ما لكم من دون الله ولي ولا نصير < < # | البقرة : ( 108 ) أم تريدون أن . . . . . # > > < # > ( البقره 108 ) < # > قوله تعالى : ( أم تريدون ) هذه أم المنقطعة التي بمعنى بل أي بل ~~تريدون ومعنى الكلام التوبيخ ( أن تسألوا ) في موضع نصب ب تريدون ( كما سئل ~~) الكاف في موضع PageV02P069 نصب نعت لمصدر أي سؤالا كما وموسى في موضع رفع ~~على ما لم يسم فاعله من قبل : سؤالهم إياه أن يريهم الله جهرة وسألوا محمدا ~~أن ياتي بالله والملائكة قبيلا عن بن عباس ومجاهد : سألوا أن يجعل لهم ~~الصفا ذهبا وقرأ الحسن كما سيل وهذا على لغة من قال : سلت أسال ويجوز أن ~~يكون على بدل الهمزة ياء ساكنة على غير قياس فانكسرت السين قبلها قال ~~النحاس : بدل الهمزة بعيد والسواء من كل شيء : الوسط قاله أبو عبيدة معمر ~~بن المثنى ومنه قوله : في سواء الجحيم الصافات وحكى عيسى بن عمر قال : ما ~~زلت أكتب حتى انقطع سوائي وانشد قول حسان يرثى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : يا ويح أصحاب النبي ورهطه * بعد المغيب في سواء الملحد وقيل : ~~السواء القصد عن الفراء أي ذهب عن قصد الطريق وسمته أي طريق طاعة الله عز ~~وجل وعن بن عباس أيضا أن سبب نزول هذه الآية أن رافع بن خزيمة ووهب بن زيد ~~قالا للنبي صلى الله عليه وسلم : أئتنا بكتاب من السماء نقرؤه وفجر لنا ~~أنهارا نتبعك < < # | البقرة : ( 109 ) ود كثير من . . . . . # > > < # > ( البقره 109 : 110 ) < # > قوله تعالى : ( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا ~~حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ) فيه مسألتان : الأولى ( ود ) ~~تمنى وقد تقدم ( كفارا ) مفعول ثان ب يردونكم ( من عن PageV02P070 تلقائهم ~~من غير أن يجدوه في كتاب ولا امروا به ولفظة الحسد تعطي هذا فجاء من عند ~~أنفسهم تأكيدا وإلزاما كما قال تعالى يقولون بأفواههم آل عمران : يكتبون ~~الكتاب بايديهم ولا طائر يطير بجناحيه والآية ms0490 في اليهود الثانية الحسد ~~نوعان : مذموم ومحمود فالمذموم أن تتمنى زوال نعمة الله عن أخيك المسلم ~~وسواء تمنيت مع ذلك أن تعود إليك أو لا وهذا النوع الذي ذمه الله تعالى في ~~كتابه بقوله : أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله وإنما كان مذموما ~~لأن فيه تسفيه الحق سبحانه وانه أنعم على من لا يستحق واما المحمود فهو ما ~~جاء في صحيح الحديث من قوله عليه السلام : ( لا حسد إلا في اثنين رجل أتاه ~~الله القرآن فهو يقوم به أناء الليل وأناء النهار ورجل اتاه الله مالا فهو ~~ينفقه أناء الليل وأناء النهار ( وهذا الحسد معناه الغبطة وكذلك ترجم عليه ~~البخاري باب الإغتباط في العلم والحكمة وحقيقتها : أن تتمنى أن يكون لك ما ~~لأخيك المسلم من الخير والنعمة ولا يزول عنه خيره وقد يجوز أن يسمى هذا ~~منافسة ومنه قوله تعالى : وفي ذلك فليتنافس المتنافسون المطففين أي ( من ~~بعد ما تبين لهم الحق ) أي من بعد ما تبين الحق لهم وهو محمد صلى الله عليه ~~وسلم والقرآن الذي جاء به قوله تعالى : ( فاعفوا واصفحوا ) فيه مسالتان : ~~الأولى قوله تعالى : ( فاعفوا ) والأصل اعفووا حذفت الضمة لثقلها ثم حذفت ~~الواو لالتقاء الساكنين والعفو : ترك المؤاخذة بالذنب والصفح : إزالة أثره ~~من النفس صفحت عن فلان إذا أعرضت عن ذنبه وقد ضربت عنه صفحا إذا اعرضت عنه ~~وتركته ومنه قوله تعالى : أفنضرب عنكم الذكر صفحا الثانية هذه الآية منسوخة ~~بقوله : قاتلوا الذين لا يؤمنون إلى قوله : صاغرون عن بن عباس وقيل : ~~الناسخ لها فاقتلوا المشركين قال أبو عبيدة PageV02P071 كل آية فيها ترك ~~للقتال فهي مكية منسوخة بالقتال قال بن عطية : وحكمه بأن هذه الآية مكية ~~ضعيف لأن معاندات اليهود إنما كانت بالمدينة قلت : وهو الصحيح روى البخاري ~~ومسلم عن أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار عليه ~~قطيفة فدكية وأسامة وراءه يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل ~~وقعه بدر فسارا حتى مرا ms0491 بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول وذلك قبل أن ~~يسلم عبد الله بن أبي فإذا في المجلس اخلاط من المسلمين والمشركين عبدة ~~الأوثان واليهود وفي المسلمين عبد الله بن رواحة فلما غشيت المجلس عجاجة ~~الدابة خمر بن أبي أنفه بردائه وقال : لا تغبروا علينا فسلم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله تعالى وقرأ عليهم القرآن فقال ~~له عبد الله بن أبي بن سلول : أيها المرء لا أحسن مما تقول إن كان حقا فلا ~~تؤذنا به في مجالسنا ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه قال عبد الله بن ~~رواحة : بلى يا رسول الله فاغشنا في مجالسنا فإنا نحب ذلك فاستتب المشركون ~~والمسلمون واليهود حتى كادوا يتثاورون فلم يزل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يخفضهم حتى سكنوا ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم دابته فسار حتى ~~دخل على سعد بن عبادة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا سعد ألم ~~تسمع إلى ما قال أبو حباب يريد عبد الله بن أبي قال كذا وكذا ( فقال : أي ~~رسول الله بأبي أنت وأمي أعف عنه واصفح فوالذي أنزل عليك الكتاب بالحق لقد ~~جاءك الله بالحق الذي أنزل عليك ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه ~~ويعصبوه بالعصابة فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك شرق بذلك فذلك فعل ما ~~رأيت فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما PageV02P072 أمرهم الله ~~تعالى ويصبرون على الأذى قال الله عز وجل : ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب ~~من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وقال : ود كثير من أهل الكتاب فكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأول في العفو عنهم ما أمره الله به حتى أذن ~~له فيهم فلما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا فقتل الله به من قتل ~~من صناديد الكفار وسادات قريش فقفل رسول ms0492 الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~غانمين منصورين معهم أسارى من صناديد الكفار وسادات قريش قال عبد الله بن ~~أبي بن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان : هذا أمر قد توجه فبايعوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام فاسلموا قوله تعالى : ( حتى ياتي ~~الله بأمره ) يعني قتل قريظة وجلاء بني النضير ( إن الله تعالى بالقدير فهو ~~سبحانه قدير قادر مقتدر والقدير أبلغ في الوصف من القادر قاله الزجاجي وقال ~~الهروي والقدير والقادر بمعنى واحد يقال قدرت على الشيء أقدر قدرا وقدرا ~~ومقدرة ومقدرة وقدرانا أي قدرة والاقتدار على الشيء القدرة عليه فالله جل ~~وعز قادر مقتدر قدير على كل شيء قدير وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) تقدم ~~والحمد لله تعالى قوله تعالى : ( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ~~) جاء في الحديث ( أن العبد إذا مات قال الناس ما خلف وقالت الملائكة ما ~~قدم ( وخرج البخاري والنسائي عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ( قالوا : يا رسول الله ما منا ~~من أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( ليس منكم من أحد إلا مال وارثه أحب إليه من ماله مالك ما قدمت ومال وارثك ~~ما آخرت ( لفظ النسائي ولفظ البخاري : قال عبد الله قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ( قالوا : يا رسول الله ما ~~منا أحد إلا ماله أحب إليه قال : ( فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما آخر ( ~~وجاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه مر ببقيع الغرقد فقال : السلام ~~عليكم أهل القبور أخبار ما عندنا أن نساءكم قد تزوجن ودوركم قد سكنت ~~وأموالكم قد قسمت فاجابه هاتف : يا بن الخطاب أخبار ما عندنا أن ما قدمناه ~~وجدناه وما أنفقناه فقد ربحناه وما خلفناه فقد خسرناه ولقد أحسن القائل : ~~قدم لنفسك قبل موتك صالحا * واعمل فليس إلى الخلود ms0493 سبيل PageV02P073 وقال ~~آخر : قدم لنفسك توبة مرجوة * قبل الممات وقبل حبس الألسن وقال آخر : ولدتك ~~إذ ولدتك أمك باكيا * والقوم حولك يضحكون سرورا فاعمل ليوم تكون فيه إذا ~~بكوا * في يوم موتك ضاحكا مسرورا وقال آخر : سابق إلى الخير وبادر به * ~~فإنما خلفك ما تعلم وقدم الخير فكل امرئ * على الذي قدمه يقدم وأحسن من هذا ~~كله قول أبي العتاهية : إسعد بمالك في حياتك إنما * يبقى وراءك مصلح أو ~~مفسد وإذا تركت لمفسد لم يبقه * وأخو الصلاح قليله يتزيد وإن استطعت فكن ~~لنفسك وارثا * إن المورث نفسه لمسدد ( إن الله بصير بما تعملون وقال ~~العلماء وصف الله عز وجل نفسه بأنه بصير ) تقدم < < # | البقرة : ( 111 ) وقالوا لن يدخل . . . . . # > > < # > ( البقره 111 : 112 ) < # > قوله تعالى : ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ) ~~المعنى : وقالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا وقالت النصارى لن ~~يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا وأجاز الفراء أن يكون هودا بمعنى يهوديا حذف ~~منه الزائد وأن يكون PageV02P074 جمع هائد وقال الأخفش سعيد : الا من كان ~~جعل كان واحدا على لفظ من ثم قال هودا فجمع لأن معنى من جمع ويجوز تلك ~~أمانيهم وتقدم الكلام في هذا والحمد لله قوله تعالى : ( قل هاتوا برهانكم ) ~~أصل هاتوا هاتيوا حذفت الضمة لثقلها ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين يقال ~~في الواحد المذكر : هات مثل رام وفي المؤنث : هاتي مثل رامي والبرهان : ~~الدليل الذي يوقع اليقين وجمعه براهين مثل قربان وقرابين وسلطان وسلاطين ~~قال الطبري : طلب الدليل هنا يقضي إثبات النظر ويرد على من ينفيه ( إن كنتم ~~صادقين ) يعني في إيمانكم أو في قولكم تدخلون الجنة اي بينوا ما قلتم ~~ببرهان ثم قال تعالى : ( بلى ) ردا عليهم وتكذيبا لهم أي ليس كما تقولون ~~وقيل : إن بلى محمولة على المعنى كأنه قيل أما يدخل الجنة أحد فقيل : ( بلى ~~من اسلم وجهه لله ) ومعنى أسلم استسلم وخضع وقيل : أخلص عمله وخص الوجه ~~بالذكر لكونه أشرف ما يرى من الإنسان ولأنه ms0494 موضع الحواس وفيه يظهر العز ~~والذل والعرب تخبر بالوجه عن جملة الشيء ويصح أن يكون الوجه في هذه الآية ~~المقصد ( وهو محسن ) جملة في موضع الحال وعاد الضمير في وجهه وله على لفظ ~~من وكذلك أجره وعاد في عليهم على المعنى وكذلك في يحزنون وقد تقدم < < # | البقرة : ( 113 ) وقالت اليهود ليست . . . . . # > > < # > ( البقره 113 ) < # > PageV02P075 معناه ادعى كل فريق منهم أن صاحبه ليس على شيء وأنه أحق ~~برحمة الله منه يعني التوراة والإنجيل والجملة في موضع الحال والمراد ب ~~الذين لا يعلمون في قول الجمهور : كفار العرب لأنهم لا كتاب لهم وقال عطاء ~~: المراد أمم كانت قبل اليهود والنصارى الربيع بن أنس : المعنى كذلك قالت ~~اليهود قبل النصارى بن عباس : قدم أهل نجران على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأتتهم أحبار يهود فتنازعوا عند النبي صلى الله عليه وسلم وقالت كل فرقة ~~منهم للأخرى : لستم على شيء فنزلت الآية < < # | البقرة : ( 114 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > < # > ( البقره 114 ) < # > فيه سبع مسائل : الاولى قوله تعالى : ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن ~~يدكر فيها اسمه ) من رفع بالابتداء وأظلم خبره والمعنى لا أحد أظلم وأن في ~~موضع نصب على البدل من مساجد ويجوز أن يكون التقدير : كراهية أن يذكر ثم ~~حذف ويجوز أن يكون التقدير : من أن يذكر فيها وحرف الخفض يحذف مع ان لطول ~~الكلام واراد بالمساجد هنا بيت المقدس ومحاريبه وقيل الكعبة وجمعت لأنها ~~قبلة المساجد أو للتعظيم وقيل : المراد سائر المساجد والواحد مسجد ( بكسر ~~الجيم ) ومن العرب من يقول : مسجد ( بفتحها ) قال الفراء : كل ما كان على ~~فعل يفعل مثل دخل يدخل فالمفعل منه بالفتح أسما كان أو مصدرا ولا يقع فيه ~~الفرق مثل دخل يدخل مدخلا وهذا مدخله إلا أحرفا من الأسماء الزموها كسر ~~العين من ذلك : المسجد والمطلع والمغرب والمشرق والمسقط والمفرق والمجزر ~~والمسكن والمرفق من رفق يرفق والمنبت والمنسك من نسك ينسك فجعلوا ~~PageV02P076 الكسر علامة للأسم وربما فتحه بعض العرب في الأسم والمسجد ( ~~بالفتح ) : جبهة الرجل حيث يصيبه ندب ms0495 السجود والآراب : السبعة مساجد قاله ~~الجوهري الثانية واختلف الناس في المراد بهذه الآية وفيمن نزلت فذكر ~~المفسرون أنها نزلت في بخت نصر لأنه كان أخرب بيت المقدس وقال بن عباس ~~وغيره : نزلت في النصارى والمعنى كيف تدعون أيها النصارى أنكم من أهل الجنة ~~وقد خربتم بيت المقدس ومنعتم المصلين من الصلاة فيه ومعنى الآية على هذا : ~~التعجب من فعل النصارى ببيت المقدس مع تعظيمهم له وإنما فعلوا ما فعلوا ~~عداوة لليهود روى سعيد عن قتادة قال : أولئك أعداء الله النصارى حملهم ~~ابغاض اليهود على أن أعانوا بخت نصر البابلي المجوسي على تخريب بيت المقدس ~~وروي أن هذا التخريب بقى إلى زمن عمر رضي الله عنه وقيل : نزلت في المشركين ~~إذ منعوا المصلين والنبي صلى الله عليه وسلم وصدوهم عن المسجد الحرام عام ~~الحديبية وقيل : المراد من منع من كل مسجد إلى يوم القيامة وهو الصحيح لأن ~~اللفظ عام ورد بصيغة الجمع فتخصيصها ببعض المساجد وبعض الاشخاص ضعيف والله ~~تعالى اعلم الثالثة خراب المساجد قد يكون حقيقيا كتخريب بخت نصر والنصارى ~~بيت المقدس على ما ذكر أنهم غزوا بني إسرائيل مع بعض ملوكهم قيل اسمه نطوس ~~بن اسبيسانوس الرومي فيما ذكر الغزنوي فقتلوا وسبوا وحرقوا التوراة وقذفوا ~~في بيت المقدس العذرة وخربوه ويكون مجازا كمنع المشركين المسلمين حين صدوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الحرام وعلى الجملة فتعطيل المساجد ~~عن الصلاة وإظهار شعائر الإسلام فيها خراب لها PageV02P077 الرابعة قال ~~علماؤنا : ولهذا قلنا لا يجوز منع المراة من الحج اذا كانت صرورة سواء كان ~~لها محرم أو لم يكن ولا تمنع أيضا من الصلاة في المساجد ما لم يخف عليها ~~الفتنة وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تمنعوا إماء الله مساجد ~~الله ولذلك قلنا : لا يجوز نقض المسجد ولا بيعه ولا تعطيله وأن خربت المحلة ~~ولا يمنع بناء المساجد إلا أن يقصدوا الشقاق والخلاف بأن يبنوا مسجدا إلى ~~جنب مسجد أو قربه يريدون بذلك تفريق أهل المسجد ms0496 الأول وخرابه واختلاف ~~الكلمة فان المسجد الثاني ينقض ويمنع من بنيانه ولذلك قلنا : لا يجوز ان ~~يكون في المصر جامعان ولا لمسجد واحد إمامان ولا يصلي في مسجد جماعتان ~~وسيأتي لهذا كله مزيد بيان في سورة براءة إن شاء الله تعالى وفي النور حكم ~~المساجد وبنائها بحول الله تعالى ودلت الآية أيضا على تعظيم أمر الصلاة ~~وأنها لما كانت أفضل الأعمال وأعظمها أجرا كان منعها أعظم إثما الخامسة كل ~~موضع يمكن أن يعبد الله فيه ويسجد له يسمى مسجدا قال صلى الله عليه وسلم : ~~( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ( أخرجه الأئمة وأجمعت الأمة على أن البقعة ~~إذا عينت للصلاة بالقول خرجت عن جملة الإملاك المختصة بربها وصارت عامة ~~لجميع المسلمين فلو بنى رجل في داره مسجدا وحجزه على الناس واختص به لنفسه ~~لبقى على ملكه ولم يخرج إلى حد المسجدية ولو أباحه للناس كلهم كان حكمه حكم ~~سائر المساجد العامة وخرج عن اختصاص الإملاك السادسة قوله تعالى : ( أولئك ~~ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ) أولئك مبتدأ وما بعده خبره خائفين حال ~~يعني إذا استولى عليها المسلمون وحصلت تحت سلطانهم فلا يتمكن الكافر حينئذ ~~من دخولها فان دخلوها فعلى خوف من اخراج المسلمين لهم وتأديبهم على دخولها ~~وفي هذا دليل على أن الكافر ليس له دخول المسجد بحال على ما يأتي في براءة ~~إن شاء الله تعالى ومن جعل الآية في النصارى روي أنه مر زمان PageV02P078 ~~بعد بناء عمر بيت المقدس في الإسلام لا يدخله نصراني إلا أوجع ضربا بعد أن ~~كان متعبدهم ومن جعلها في قريش قال : كذلك نودي بأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( الا لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ( وقيل : هو خبر ~~ومقصوده الأمر أي جاهدوهم واستأصلوهم حتى لا يدخل أحد منهم المسجد الحرام ~~إلا خائفا كقوله : وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله فإنه نهى ورد بلفظ الخبر ~~السابعة قوله تعالى : ( لهم في الدنيا خزي ) قيل القتل للحربى والجزية ~~للذمي عن قتادة ms0497 السدي : الخزي لهم في الدنيا قيام المهدي وفتح عمورية ~~ورومية وقسطنطينية وغير ذلك من مدنهم على ما ذكرناه في كتاب التذكرة ومن ~~جعلها في قريش جعل الخزي عليهم في الفتح والعذاب في الآخرة لمن مات منهم ~~كافرا < < # | البقرة : ( 115 ) ولله المشرق والمغرب . . . . . # > > < # > ( البقره 115 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولله المشرق والمغرب ) المشرق ~~موضع الشروق والمغرب موضع الغروب أي هما له ملك وما بينهما من الجهات ~~والمخلوقات بالايجاد والاختراع كما تقدم وخصهما بالذكر والاضافة إليه ~~تشريفا نحو بيت الله وناقة الله ولان سبب الآية أقتضى ذلك على ما يأتي ~~الثانية قوله تعالى أن له أن يتعبد عباده بما شاء فإن شاء أمرهم بالتوجه ~~إلى بيت المقدس وإن شاء أمرهم بالتوجه إلى الكعبة فعل لا حجة عليه ولا يسأل ~~عما يفعل وهم يسألون : ( فأينما تولوا ) شرط ولذلك حذفت النون وأين العاملة ~~وما زائدة والجواب فثم وجه الله وقرأ الحسن تولوا بفتح التاء واللام والأصل ~~تتولوا وثم في موضع نصب على الظرف ومعناها البعد إلا أنها مبنية على الفتح ~~غير معربة لأنها مبهمة تكون بمنزلة هناك للبعد فإن أردت القرب قلت هنا ~~الثالثة اختلف العلماء في المعنى الذي نزلت فيه فأينما تولوا على خمسة ~~أقوال : فقال عبد الله بن عامر بن ربيعة : نزلت فيمن صلى إلى غير القبلة في ~~ليلة مظلمة أخرجه PageV02P079 الترمذي عنه عن أبيه قال : كنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل منا ~~على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت : ( ~~فأينما تولوا فثم وجه الله ( قال أبو عيسى : هذا حديث ليس إسناده بذاك لا ~~نعرفه إلا من حديث أشعث السمان وأشعث بن سعيد أبو الربيع يضعف في الحديث ~~وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا قالوا : إذا صلى في الغيم لغير القبلة ثم ~~استبان له بعد ذلك أنه صلى لغير القبلة فإن صلاته جائزة وبه يقول سفيان وبن ~~المبارك وأحمد وإسحاق قلت ms0498 : وهو قول أبي حنيفة ومالك غير أن مالكا قال : ~~تستحب له الإعادة في الوقت وليس ذلك بواجب عليه لأنه قد ادى فرضه على ما ~~أمر والكمال يستدرك في الوقت استدلالا بالسنة فيمن صلى وحده ثم ادرك تلك ~~الصلاة في وقتها في جماعة أنه يعيد معهم ولا يعيد في الوقت استحبابا إلا من ~~استدبر القبلة أو شرق أو غرب جدا مجتهدا وإما من تيامن أو تياسر قليلا ~~مجتهدا فلا إعادة عليه في وقت ولا غيره وقال المغيرة والشافعي : لا يجزيه ~~لأن القبلة شرط من شروط الصلاة وما قاله مالك أصح لأن جهة القبلة تبيح ~~الضرورة تركها في المسايفة وتبيحها أيضا الرخصة حالة السفر وقال بن عمر : ~~نزلت في المسافر يتنفل حيثما توجهت به راحلته أخرجه مسلم عنه قال : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته ~~حيث كان وجهه قال : وفيه نزلت فأينما تولوا فثم وجه الله ولا خلاف بين ~~العلماء في جواز النافلة على الراحلة لهذا الحديث وما كان مثله ولا يجوز ~~لأحد أن يدع القبلة عامدا بوجهة من الوجوه إلا في شدة الخوف على ما ياتي ~~واختلف قول مالك في المريض يصلي على محمله فمرة قال : لا يصلي على ظهر ~~البعير فريضة وإن اشتد مرضه قال سحنون : فإن فعل اعاد حكاه الباجي ومرة قال ~~: إن كان ممن لا يصلي بالأرض إلا إيماء فليصل على البعير بعد أن يوقف له ~~ويستقبل القبلة PageV02P080 وأجمعوا على إنه لا يجوز لأحد صحيح أن يصلي ~~فريضة إلا بالأرض إلا في الخوف الشديد خاصة على ما ياتي بيانه واختلف ~~الفقهاء في المسافر سفرا لا تقصر في مثله الصلاة فقال مالك وأصحابه والثوري ~~: لا يتطوع على الراحلة إلا في سفر تقصر في مثله الصلاة وقال الشافعي وأبو ~~حنيفة وأصحابهما والحسن بن حي والليث بن سعد وداود بن علي : يجوز التطوع ~~على الراحلة خارج المصر في كل سفر وسواء كان مما تقصر في مثله الصلاة فقال ~~مالك وأصحابه والثوري ms0499 : لا يتطوع على الراحلة إلا في سفر تقصر في مثله ~~الصلاة قالوا : لأن الأسفار التي حكي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان يتطوع فيها كانت مما تقصر فيه الصلاة وقال الشافعي وأبو حنيفة ~~وأصحابهما والحسن بن حي والليث بن سعد وداود بن علي : يجوز التطوع على ~~الراحلة خارج المصر في كل سفر وسواء كان مما تقصر فيه الصلاة أو لا لأن ~~الأثار ليس فيها تخصيص سفر من سفر فكل سفر جائز ذلك فيه إلا ان يخص شيء من ~~الأسفار بما يجب التسليم له وقال أبو يوسف : يصلي في المصر على الدابة ~~بالإيماء لحديث يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك إنه صلى على حمار في أزقة ~~المدينة يومئ إيماء وقال الطبري : يجوز التطوع على الراحلة خارج المصر في ~~كل سفر وسواء كان مما تقصر فيه الصلاة أولا لأن الأثار ليس فيها تخصيص سفر ~~من سفر فكل سفر جائز ذلك فيه إلا أن يخص شيء من الأسفار بما يجب التسليم له ~~وقال أبو يوسف : يصلي في المصر على الدابة بالإيماء لحديث يحيى بن سعيد عن ~~أنس بن مالك إنه صلى على حمار في ازقة المدينة يومئ إيماء وقال الطبري : ~~يجوز لمل راكب وماش حاضرا كان أو مسافرا أن يتنفل على دابته وراحلته وعلى ~~رجليه بالإيماء وحكي عن بعض أصحاب الشافعي أن مذهبهم جواز التنفل على ~~الدابة في الحضر والسفر وقال الأثرم قيل لأحمد بن حنبل الصلاة على الدابة ~~في الحضر فقال : أما في السفر فقد سمعت وما سمعت في الحضر قال بن القاسم : ~~من تنفل في محمله تنفل جالسا قيامه تربع يركع واضعا يديه على ركبتيه ثم ~~يرفع رأسه وقال قتادة : نزلت في النجاشي وذلك إنه لما مات دعا النبي صلى ~~الله عليه وسلم المسلمين إلى الصلاة عليه خارج المدينة فقالوا : كيف نصلي ~~على رجل مات وهو يصلي لغير قبلتنا وكان النجاشي ملك الحبشة وأسمه أصحمة وهو ~~بالعربية عطية يصلي إلى بيت المقدس حتى مات وقد صرفت القبلة ms0500 إلى الكعبة ~~فنزلت الآية ونزل فيه : وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله فكان هذا عذرا ~~للنجاشي وكانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه سنة تسع من الهجرة ~~وقد استدل بهذا من أجاز الصلاة على الغائب وهو الشافعي قال بن العربي : ومن ~~أغرب مسائل الصلاة على الميت ما قال الشافعي : يصلي على الغائب وقد كنت ~~ببغداد PageV02P081 في مجلس الأمام فخر الإسلام فيدخل عليه الرجل من خراسان ~~فيقول له : كيف حال فلان فيقول له : مات فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ~~ثم يقول لنا : قوموا فلأصل لكم فيقوم فيصلي عليه بنا وذلك بعد ستة أشهر من ~~المدة وبينه وبين بلده ستة أشهر والأصل عندهم في ذلك صلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم على النجاشي وقال علماؤنا رحمة الله عليهم : النبي صلى الله عليه ~~وسلم بذلك مخصوص لثلاثة أوجه : أحدها أن الأرض دحيت له جنوبا وشمالا حتى ~~رأى نعش النجاشي كما دحيت له شمالا وجنوبا حتى رأى المسجد الأقصى وقال ~~المخالف : وأي فائدة في رؤيته وإنما الفائدة في لحوق بركته الثاني أن ~~النجاشي لم يكن له هناك ولي من المؤمنين يقوم بالصلاة عليه قال المخالف : ~~هذا محال عادة ملك على دين لا يكون له أتباع والتأويل بالمحال محال الثالث ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد بالصلاة على النجاشي إدخال الرحمة ~~عليه واستئلاف بقية الملوك بعده إذا رأوا الإهتمام به حيا وميتا قال ~~المخالف : بركة الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم ومن سواه تلحق الميت ~~باتفاق قال بن العربي : والذي عندي في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على ~~النجاشي أنه علم أن النجاشي ومن آمن معه ليس عندهم من سنة الصلاة على الميت ~~أثر فعلم أنهم سيدفنونه بغير صلاة فبادر إلى الصلاة عليه قلت : والتأويل ~~الأول أحسن لأنه إذا رآه فما صلى على غائب وإنما صلى على مرئي حاضر والغائب ~~ما لا يرى والله تعالى أعلم القول الرابع قال بن زيد : كانت اليهود قد ~~استحسنت صلاة النبي صلى ms0501 الله عليه وسلم إلى بيت المقدس وقالوا : ما اهتدى ~~إلا بنا فلما حول إلى الكعبة قالت اليهود : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا ~~عليها فنزلت : ولله المشرق والمغرب فوجه النظم على هذا القول : أن اليهود ~~لما أنكروا أمر القبلة بين الله تعالى أن له يتعبد عباده بما شاء فان شاء ~~أمرهم بالتوجه إلى بيت المقدس وإن شاء أمرهم بالتوجه إلى الكعبة فعل لا حجة ~~عليه ولا يسئل عما يفعل وهم يسئلون PageV02P082 القول الخامس أن الآية ~~منسوخة بقوله : وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ذكره بن عباس فكأنه كان ~~يجوز في الابتداء أن يصلي المرء كيف شاء ثم نسخ ذلك وقال قتادة : الناسخ ~~قوله تعالى : فول وجهك شطر المسجد الحرام أي تلقاءه حكاه أبو عيسى الترمذي ~~وقول سادس روي عن مجاهد والضحاك أنها محكمة المعنى : أينما كنتم من شرق ~~وغرب فثم وجه الله الذي أمرنا باستقباله وهو الكعبة وعن مجاهد أيضا وبن ~~جبير لما نزلت : أدعوني أستجب لكم قالوا : إلى اين فنزلت فإينما تولوا فثم ~~وجه الله وعن بن عمر والنخعي : إينما تولوا في أسفاركم ومنصرفاتكم فثم وجه ~~الله وقيل : هي متصلة بقوله تعالى : ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر ~~فيها أسمه الآية فالمعنى أن بلاد الله أيها المؤمنون تسعكم فلا يمنعكم ~~تخريب من خرب مساجد الله أن تولوا وجوهكم نحو قبلة الله إينما كنتم من أرضه ~~وقيل : نزلت حين صد النبي صلى الله عليه وسلم عن البيت عام الحديبية فاغتم ~~المسلمون لذلك فهذه عشرة أقوال ومن جعلها منسوخة فلا اعتراض عليه من جهة ~~كونها خبرا لأنها محتملة لمعنى الأمر يحتمل أن يكون معنى فأينما تولوا فثم ~~وجه الله : ولوا وجوهكم نحو وجه الله وهذه الآية هي التي تلا سعيد بن جبير ~~رحمه الله لما أمر الحجاج بذبحه إلى الأرض الرابعة اختلف الناس في تاويل ~~الوجه المضاف إلى الله تعالى في القرآن والسنة فقال الحذاق : ذلك راجع إلى ~~الوجود والعبارة عنه بالوجه من مجاز الكلام إذ كان الوجه أظهر ms0502 الأعضاء في ~~الشاهد واجلها قدرا وقال بن فورك : قد تذكر صفة الشيء والمراد بها الموصوف ~~توسعا كما يقول القائل : رأيت علم فلان اليوم ونظرت إلى علمه وإنما يريد ~~بذلك رأيت العالم ونظرت إلى العالم كذلك إذا ذكر الوجه هنا والمراد من له ~~الوجه أي الوجود وعلى هذا يتأول قوله تعالى : إنما نطعمكم لوجه الله ~~الإنسان لأن المراد به : لله الذي له الوجه وكذلك قوله : إلا ابتغاء وجه ~~ربه الاعلى الليل أي الذي له الوجه قال بن عباس PageV02P083 الوجه عبارة ~~عنه عز وجل كما قال : ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام الرحمن وقال بعض ~~الأئمة : تلك صفة ثابتة بالسمع زائدة على ما توجبه العقول من صفات القديم ~~تعالى قال بن عطية : وضعف أبو المعالي هذا القول وهو كذلك ضعيف وإنما ~~المراد وجوده وقيل : المراد بالوجه هنا الجهة التي وجهنا إليها أي القبلة ~~وقيل : الوجه القصد كما قال الشاعر : أستغفر الله ذنبا لست محصيه * رب ~~العباد إليه الوجه والعمل وقيل : المعنى فثم رضا الله وثوابه كما قال : ~~إنما نطعمكم لوجه الله الإنسان أي لرضائه وطلب ثوابه ومنه قوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( من بنى مسجدا يبتغي به وجه لله بني الله له مثله في الجنة ( ~~وقوله : ( يجاء يوم القيامة بصحف مختمة فتنصب بين يدي الله تعالى فيقول عز ~~وجل لملائكته القوا هذا واقبلوا هذا فتقول الملائكة وعزتك يا ربنا ما رأينا ~~إلا خيرا وهو أعلم فيقول إن هذا كان لغير وجهي ولا أقبل من العمل إلا ما ~~ابتغى به وجهي ( أي خالصا لي خرجه الدارقطني وقيل : المراد فثم الله والوجه ~~صلة وهو كقوله : وهو معكم قاله الكلبي والقتبي ونحوه قول المعتزلة الخامسة ~~قوله تعالى : ( إن الله واسع عليم ) أي يوسع على عباده في دينهم ولا يكلفهم ~~ما ليس في وسعهم وقيل : واسع بمعنى إنه يسع علمه كل شيء كما قال : وسع كل ~~شيء علما وقال الفراء : الواسع هو الجواد الذي يسع عطاؤه كل شيء دليله قوله ~~تعالى : ورحمتي وسعت كل شيء وقيل ms0503 : واسع المغفرة أي لا يتعاظمه ذنب وقيل : ~~متفضل على العباد وغني عن أعمالهم يقال : فلان يسع ما يسأل أي لا يبخل قال ~~الله تعالى : لينفق ذو سعة من سعته أي لينفق الغني مما أعطاه الله وقد ~~أتينا عليه في الكتاب الأسنى والحمد لله < < # | البقرة : ( 116 ) وقالوا اتخذ الله . . . . . # > > < # > ( البقره 116 ) < # > PageV02P084 فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وقالوا اتخذ الله ~~ولدا ) هذا إخبار عن النصارى في قولهم : المسيح بن الله وقيل عن اليهود في ~~قولهم : عزير بن الله وقيل عن كفرة العرب في قولهم : الملائكة بنات الله لا ~~يكون الولد إلا من جنس الوالد فكيف يكون للحق سبحانه أن يتخذ ولدا من ~~مخلوقاته وهو لا يشبهه شيء وقد قال إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي ~~الرحمن عبدا مريم كما قال هنا بل له ما في السماوات والأرض فالولدية تقتضي ~~الجنسية والحدوث والقدم يقتضي الوحدانية والثبوت فهو سبحانه القديم الأزلي ~~الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم إن ~~البنوة تنافي الرق والعبودية على ما يأتي بيانه في سورة مريم إن شاء الله ~~تعالى فكيف يكون ولد عبدا هذا محال وما أدى إلى المحال محال وقد جاء مثل ~~هذه الإخبار عن الجهلة الكفار في مريم والانبياء الثانية قوله : ( سبحانه ~~بل له ) الآية خرج البخاري عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~قال الله تعالى كذبني بن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما ~~تكذيبه أياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان وأما شتمه أياي فقوله لي ~~ولد فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا ( الثالثة سبحان منصوب على المصدر ~~ومعناه التبرئة والتنزيه والمحاشاة من قولهم : اتخذ الله ولدا بل هو الله ~~تعالى واحد في ذاته أحد في صفاته لم يلد فيحتاج إلى صاحبه أنى يكون له ولد ~~ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء ولم يولد فيكون مسبوقا جل وتعالى عما يقول ~~الظالمون والجاحدون علوا ms0504 كبيرا ( بل له ما في السماوات والأرض ) ما رفع ~~بالابتداء والخبر في المجرور أي كل ذلك له ملك بالإيجاد والإختراع والقائل ~~بانه اتخذ ولدا داخل في جملة السماوات والأرض وقد تقدم أن معنى سبحان الله ~~: براءة الله من السوء الرابعة لا يكون الولد إلا من جنس الوالد فكيف يكون ~~للحق سبحانه أن تتخذ ولدا من مخلوقاته وهو لا يشبهه شيء وقد قال : إن كل من ~~في السماوات والأرض إلا أتى الرحمن عبدا كما قال هنا : بل له ما في ~~السماوات والأرض فالولدية تقضى الجنسية والحدوث والقدم يقتضي الوحدانية ~~والثبوت فهو سبحانه القديم الأزلي الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ~~ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم إن البنوة تنافي الرق والعبودية على ما ~~ياتي بيانه في سورة مريم إن شاء الله تعالى فكيف يكون ولد عبدا هذا محال ~~وما أدى إلى المحال محال PageV02P085 الخامسة قوله تعالى : ( كل له قانتون ~~) ابتداء وخبر والتقدير كلهم ثم حذف الهاء والميم قانتون أي مطيعون وخاضعون ~~فالمخلوقات كلها تقنت لله أي تخضع وتطبع والجمادات قنوتهم في ظهور الصنعة ~~عليهم وفيهم فالقنوت الطاعة والقنوت السكوت ومنه قول زيد بن أرقم : كنا ~~نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه إلى جنبه حتى نزلت : وقوموا لله قانتين ~~فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام والقنوت : الصلاة قال الشاعر : قانتا لله ~~يتلو كتبه * وعلى عمد من الناس اعتزل وقال السدي وغيره في قوله : كل له ~~قانتون أي يوم القيامة الحسن : كل قائم بالشهادة إنه عبده والقنوت في اللغة ~~أصله القيام ومنه الحديث : ( أفضل الصلاة طول القنوت ( قاله الزجاج فالخلق ~~قانتون أي قائمون بالعبودية إما إقرارا وإما أن يكونوا على خلاف ذلك فأثر ~~الصنعة بين عليهم وقيل : أصله الطاعة ومنه قوله تعالى : والقانتين ~~والقانتات وسيأتي لهذا مزيد بيان عند قوله تعالى : وقوموا لله قانتين < < # | البقرة : ( 117 ) بديع السماوات والأرض . . . . . # > > < # > ( البقره 117 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( بديع السماوات ) فعيل للمبالغة ~~وأرتفع على خبر ابتداء محذوف وأسم الفاعل مبدع كبصير من ms0505 مبصر ابدعت الشيء ~~لا عن مثال فالله عز وجل بديع السماوات والأرض أي منشئها وموجدها ومبدعها ~~ومخترعها على غير حد ولا مثال وكل من أنشأ ما لم يسبق إليه قيل له مبدع ~~ومنه أصحاب البدع وسميت البدعة بدعة لأن قائلها إبتدعها من غير فعل أو مقال ~~إمام وفي البخاري ( ونعمت البدعة هذه ( يعني قيام رمضان PageV02P086 ~~الثانية كل بدعة صدرت من مخلوق فلا يجوز أن يكون لها أصل في الشرع أولا فان ~~كان لها أصل كانت واقعة تحت عموم ما ندب الله إليه وخص رسوله عليه فهي في ~~حيز المدح وإن لم يكن مثاله موجودا كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف ~~فهذا فعله من الأفعال المحمودة وإن لم يكن الفاعل قد سبق إليه ويعضد هذا ~~قول عمر رضي الله عنه : نعمت البدعة هذه لما كانت من أفعال الخير وداخلة في ~~حيز المدح وهي وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم قد صلاها إلا إنه تركها ~~ولم يحافظ عليها ولا جمع الناس عليها فمحافظة عمر رضي الله عنه عليها وجمع ~~الناس لها وندبهم إليها بدعة لكنها بدعة محمودة ممدوحة وإن كانت في خلاف ما ~~أمر الله به ورسوله فهي في حيز الذم والإنكار قال معناه الخطابي وغيره قلت ~~: وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم في خطبته : ( وشر الأمور محدثاتها وكل ~~بدعة ضلالة ( يريد ما لم يوافق كتابا أو سنة أو عمل الصحابة رضي الله عنهم ~~وقد بين هذا بقوله : ( من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل ~~بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان ~~عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ( وهذا ~~إشارة إلى ما أبتدع من قبيح وحسن وهو أصل هذا الباب وبالله العصمة والتوفيق ~~لا رب غيره الثالثة قوله تعالى : ( وإذا قضى أمرا يقول له كن فيكون ) أي ~~إذا أراد إحكامه وإتقانه كما سبق في علمه قال ms0506 له كن قال بن عرفة : قضاء ~~الشيء إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه ومنه سمي القاضي لأنه إذا حكم فقد فرغ ~~مما بين الخصمين وقال الأزهري : قضى في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع ~~الشيء وتمامه قال أبو ذؤيب : وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع ~~السوابغ تبع وقال الشماخ في عمر بن الخطاب رضي الله عنه : قضيت أمورا ثم ~~غادرت بعدها * بوائق في أكمامها لم تفتق PageV02P087 قال علماؤنا : قضى لفظ ~~مشترك يكون بمعنى الخلق قال الله تعالى : فقضاهن سبع سماوات في يومين أي ~~خلقهن ويكون بمعنى الإعلام قال الله تعالى : وقضينا إلى بني إسرائيل في ~~الكتاب أي اعلمنا ويكون بمعنى الأمركقوله تعالى : وقضى ربك إلا تعبدوا إلا ~~اياه ويكون بمعنى الإلزام وإمضاء الأحكام ومنه سمي الحاكم قاضيا ويكون ~~بمعنى توفية الحق قال الله تعالى : فلما قضى موسى الأجل ويكون بمعنى ~~الأرادة كقوله تعالى : فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون أي إذا أراد ~~خلق شيء قال بن عطية : قضى معناه قدر وقد يجيء بمعنى امضى ويتجه في هذه ~~الآية المعنيان على مذهب أهل السنة قدر في الأزل وامضى فيه وعلى مذهب ~~المعتزلة امضى عند الخلق والأيجاد الرابعة قوله تعالى : ( أمرا ) الأمر ~~واحد الأمور وليس بمصدر أمر يأمر قال علماؤنا : والأمر في القرآن يتصرف على ~~أربعة عشر وجها : الأول الدين قال الله تعالى : حتى جاء الحق وظهر أمر الله ~~يعني دين الله الإسلام الثاني القول ومنه قوله تعالى : فإذا جاء أمرنا يعني ~~قولنا وقوله : فتنازعوا أمرهم بينهم يعني قولهم الثالث العذاب ومنه قوله ~~تعالى : لما قضي الأمر يعني لما وجب العذاب بأهل النار الرابع عيسى عليه ~~السلام قال الله تعالى : إذا قضى أمرا يعني عيسى وكان في علمه أن يكون من ~~غير أب الخامس القتل ببدر قال الله تعالى : فإذا جاء أمر الله يعني القتل ~~ببدر وقوله تعالى : ليقضى الله أمرا كان مفعولا يعني قتل كفار مكة السادس ~~فتح مكة قال الله تعالى : فتربصوا حتى ياتي الله بأمره يعني فتح مكة ~~PageV02P088 السابع ms0507 قتل قريظة وجلاء بني النضير قال الله تعالى : ( فاعفوا ~~واصفحوا حتى ياتي الله بأمره ( الثامن القيامة قال الله تعالى : أتى أمر ~~الله التاسع القضاء قال الله تعالى : يدبر الأمر من السماء إلى الأرض يقول ~~: ينزل الوحي من السماء إلى الأرض وقوله : يتنزل الأمر بينهن يعني القضاء ~~العاشر الوحي قال الله تعالى : يدبر الأمر من السماء إلى الأرض السجدة ( ~~يقول : ينزل الوحي من السماء إلى الأرض وقوله : يتنزل الأمر بينهن يعني ~~الوحي الحادي عشر أمر الخلق قال الله تعالى : الا إلى الله تصير الأمور ~~يعني أمور الخلائق الثاني عشر النصر قال الله تعالى : يقولون هل لنا من ~~الأمر من شيء يعنون النصر قل إن الأمر كله لله يعني النصر الثالث عشر الذنب ~~قال الله تعالى : فذاقت وبال أمرها يعني جزاء ذنبها الرابع عشر الشأن ~~والفعل قال الله تعالى : وما أمر فرعون برشيد أي فعله وشأنه وقال : فليحذر ~~الذين يخالفون عن أمره أي فعله الخامسة قول تعالى : ( كن ) قيل : الكاف من ~~كينونه والنون من نوره وهي المراد بقوله عليه السلام : ( اعوذ بكلمات الله ~~التامات من شر ما خلق ( ويروي بكلمة الله التامة على الإفراد فالجمع لما ~~كانت هذه الكلمة في الأمور كلها فإذا قال : لكل أمر كن ولكل شيء كن فهن ~~كلمات يدل على هذا ما روي عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي ~~عن الله تعالى : ( عطائي كلام وعذابي كلام ( خرجه الترمذي في حديث فيه طول ~~والكلمة على الأفراد بمعنى الكلمات أيضا لكن لما تفرقت الكلمة الواحدة في ~~الأمور في الأوقات صارت كلمات ومرجعهن إلى كلمة واحدة وإنما قيل تامة لأن ~~أقل الكلام عند أهل اللغة على ثلاثة أحرف : حرف مبتدأ وحرف تحشي به الكلمة ~~وحرف يسكت عليه وإذا كان على حرفين فهو عندهم منقوص كيد PageV02P089 ودم ~~وفم وإنما نقص لعلة فهي من الأدميين من المنقوصات لأنها على حرفين ولأنها ~~كلمة ملفوظة بالأدوات ومن ربنا تبارك وتعالى تامة لأنها بغير الأدوات تعالى ~~عن شبه المخلوقين السادسة قوله ms0508 تعالى : ( فيكون ) قرئ برفع النون على ~~الإستئناف قال سيبويه : فهو يكون أو فإنه يكون وقال غيره : هو معطوف على ~~يقول فعلى الأول كائنا بعد الأمر وإن كان معدوما فانه بمنزلة الموجود إذا ~~هو عنده معلوم على ما ياتي بيانه وعلى الثاني كائنا مع الأمر وإختاره ~~الطبري وقال : أمره للشيء ب كن لا يتقدم الوجود ولا يتاخر عنه فلا يكون ~~الشيء مأمورا بالوجود إلا وهو موجود بالأمر ولا موجودا إلا وهو مأمور ~~بالوجود على ما ياتي بيانه قال : ونظيره قيام الناس من قبورهم لا يتقدم ~~دعاء الله ولا يتاخر عنه كما قال ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم ~~تخرجون وضعف بن عطية هذا القول وقال : هو خطأ من جهة المعنى لأنه يقتضي أن ~~القول مع التكوين والوجود وتلخيص المعتقد في هذه الآية : أن الله عز وجل لم ~~يزل أمرا للمعدومات بشرط وجودها قادرا مع تأخر المقدورات عالما مع تاخر ~~المعلومات فكل ما في الآية يقتضي الإستقبال فهو بحسب المأمورات إذ المحدثات ~~تجيء بعد أن لم تكن وكل ما يسند إلى الله تعالى من قدرة وعلم فهو قديم ولم ~~يزل والمعنى الذي تقتضيه عبارة كن : هو قديم قائم بالذات وقال أبو الحسن ~~الماوردي فان قيل : ففي أي حال يقول له كن فيكون أفي حال عدمه أم في حال ~~وجوده فإن كان في حال عدمه إستحال أن يأمر إلا مأمورا كما يستحيل أن يكون ~~الأمر إلا من أمر وأن كان في حال وجوده فتلك حال لا يجوز أن يأمر فيها ~~بالوجود والحدوث لأنه موجود حادث قيل عن هذا السؤال أجوبة ثلاثة : أحدها ~~أنه خبر من الله تعالى عن نفوذ أوامره في خلقه الموجود كما أمر في بني ~~إسرائيل أن يكونوا قردة خاسئين ولا يكون هذا واردا في إيجاد المعدومات ~~PageV02P090 الثاني أن الله عز وجل عالم بما هو كائن قبل كونه فكانت ~~الأشياء التي لم تكن وهي كائنة بعلمه قبل كونها مشابهة للتي هي موجودة فجاز ~~أن يقول لها : كوني ويأمرها بالخروج ms0509 من حال العدم إلى حال الوجود لتصور ~~جميعها له ولعلمه بها في حال العدم الثالث إن ذلك خبر من الله تعالى عام عن ~~جميع ما يحدثه ويكونه إذا أراد خلقه وإنشاءه كان ووجد من غير أن يكون هناك ~~قول يقوله وإنما هو قضاء يريده فعبر عنه بالقول وإن لم يكن قولا كقول أبي ~~النجم : * قد قالت الأتساع للبطن الحق * ولا قول هناك وإنما أراد أن الظهر ~~قد لحق بالبطن وكقول عمرو بن حممة الدوسي : فأصبحت مثل النسر طارت فراخه * ~~إذا رام تطيارا يقال له قع وكما قال الآخر : قالت جناحاه لساقيه الحقا * ~~ونجيا لحمكما أن يمزاقا < < # | البقرة : ( 118 ) وقال الذين لا . . . . . # > > < # > ( البقره 118 ) < # > قوله تعالى : ( وقال الذين لا يعلمون ) قال بن عباس : هم اليهود مجاهد ~~: النصارى ورجحه الطبري لأنهم المذكورون في الآية أولا وقال الربيع والسدي ~~وقتادة : مشركو العرب ولولا بمعنى هلا تحضيض كما قال الأشهب بن رميلة تعدون ~~عقر النيب أفضل مجدكم * بني ضوطري لولا الكمي المقنعا PageV02P091 وليست ~~هذه لولا التي تعطى منع الشيء لوجود غيره والفرق بينهما عند علماء اللسان ~~أن لولا بمعنى التحضيض لا يليها إلا الفعل مظهرا أو مقدرا والتي للامتناع ~~يليها الابتداء وجرت العادة بحذف الخبر ومعنى الكلام هلا يكلمنا الله بنبوة ~~محمد صلى الله عليه وسلم فنعلم أنه نبي فنؤمن به أو يأتينا بآية تكون علامة ~~على نبوته والآية الدلالة والعلامة وقد تقدم و ( الذين من قبلهم ) اليهود ~~والنصارى في قول من جعل الذين لا يعلمون كفار العرب أو الأمم السالفة في ~~قول من جعل الذين لا يعلمون اليهود والنصارى أو اليهود في قول من جعل الذين ~~لا يعلمون النصارى تشابهة قلوبهم في إتفاقهم على الكفر ( قد بينا الآيات ~~لقوم يوقنون ) تقدم < < # | البقرة : ( 119 ) إنا أرسلناك بالحق . . . . . # > > < # > ( البقره 119 ) < # > قوله تعالى : ( إنا أرسلناك بالحق بشيرا ) بشيرا نصب على الحال ونذيرا ~~عطف عليه قد تقدم معناهما ( ولا تسئل عن أصحاب الجحيم ) قال مقاتل : إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أنزل الله بأسه باليهود ms0510 لآمنوا ( ~~فأنزل الله تعالى : ولا تسأل عن أصحاب الجحيم برفع تسال وهي قراءة الجمهور ~~ويكون في موضع الحال بعطفه على بشيرا ونذيرا والمعنى إنا أرسلناك بالحق ~~بشيرا ونذيرا غير مسؤول وقال سعيد الأخفش : ولا تسال ( بفتح التاء وضم ~~اللام ) ويكون في موضع الحال عطفا على بشيرا ونذيرا والمعنى : إنا أرسلناك ~~بالحق بشيرا ونذيرا غير سائل عنهم لأن علم الله بكفرهم بعد إنذارهم يغني عن ~~سؤاله عنهم هذا معنى غير سائل ومعنى غير مسؤول لا يكون مؤاخذا بكفر من كفر ~~بعد التبشير والانذار وقال بن عباس ومحمد بن كعب : أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال ذات يوم : ( ليت شعري ما فعل أبواي ( فنزلت هذه الآية وهذا ~~على قراءة من قرأ ولا تسأل جزما على النهي وهي قراءة نافع وحده وفيه وجهان ~~PageV02P092 أحدهما أنه نهى عن السؤال عمن عصى وكفر من الأحياء لأنه قد ~~يتغير حاله فينتقل عن الكفر إلى الإيمان وعن المعصية إلى الطاعة والثاني ~~وهو الأظهر أنه نهى عن السؤال عمن مات على كفره ومعصيته تعظيما لحاله ~~وتغليظا لشأنه وهذا كما يقال : لا تسأل عن فلان أي قد بلغ فوق ما تحسب وقرأ ~~بن مسعود ولن تسأل وقرأ أبي وما تسأل ومعناهما موافق لقراءة الجمهور نفى أن ~~يكون مسئولا عنهم وقيل : إنما سأل أي أبويه أحدث موتا فنزلت وقد ذكرنا في ~~كتاب التذكرة أن الله تعالى أحيا له أباه وأمه وآمنا به وذكرنا قوله عليه ~~السلام للرجل : ( إن أبي وأباك في النار ( وبينا ذلك والحمد لله < < # | البقرة : ( 120 ) ولن ترضى عنك . . . . . # > > < # > ( البقره 120 ) < # > قوله تعالى : ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) فيه ~~مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( ولنترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ~~ملتهم ) المعنى : ليس غرضهم يا محمد بما يقترحون من الآيات أن يؤمنوا بل لو ~~أتيتهم بكل ما يسألون لم يرضوا عنك وإنما يرضيهم ترك ما أنت عليه من ~~الإسلام وأتباعهم يقال : رضى يرضى رضا ورضا ورضوانا ورضوانا ومرضاة وهو من ~~ذوات الواو ويقال ms0511 في التثنية : رضوان وحكي الكسائي : رضيان وحكي رضاء ممدود ~~وكانه مصدر راضي يراضى مراضاة ورضاء تتبع منصوب بأن ولكنها لا تظهر مع حتى ~~قاله الخليل وذلك أن حتى خافضة للأسم كقوله : حتى مطلع الفجر القدر وما ~~يعمل في الأسم لا يعمل في الفعل البتة وما يخفض أسما لا ينصب شيئا وقال ~~النحاس : تتبع منصوب بحتى وحتى بدل من أن والملة : أسم لما شرعه الله ~~لعباده في كتبه وعلى ألسنة رسله PageV02P093 فكانت الملة والشريعة سواء ~~فأما الدين فقد فرق بينه وبين الملة والشريعة فإن الملة والشريعة ما دعا ~~الله عباده إلى فعله والدين ما فعله العباد عن أمره الثانية تمسك بهذه ~~الآية جماعة من العلماء منهم أبو حنيفة والشافعي وداود وأحمد بن حنبل على ~~أن الكفر كله ملة واحدة لقوله تعالى : ملتهم فوحد الملة وبقوله تعالى : لكم ~~دينكم ولي دين الكافرون وبقوله عليه السلام : ( لا يتوارث أهل ملتين ( على ~~أن المراد به الإسلام والكفر بدليل قوله عليه السلام : ( لا يرث المسلم ~~الكافر ( وذهب مالك وأحمد في الرواية الأخرى إلى أن الكفر ملل فلا يرث ~~اليهودي النصراني ولا يرثان المجوسي أخذا بظاهر قوله عليه السلام : ( لا ~~يتوارث أهل ملتين ( وأما قوله تعالى : ملتهم فالمراد به الكثرة وإن كانت ~~موحدة في اللفظ بدليل إضافتها إلى ضمير الكثرة كما تقول : أخذت عن علماء ~~أهل المدينة مثلا علمهم وسمعت عليهم حديثهم يعني علومهم وأحاديثهم قوله ~~تعالى : ( قل إن هدى الله هو الهدي ) المعنى ما أنت عليه يا محمد من هدي ~~الله الحق الذي يضعه في قلب من يشاء هو الهدي الحقيقي لا ما يدعيه هؤلاء ~~قوله تعالى : ( ولئن انبعث أهواءهم ) الأهواء جمع هوى كما تقول : جمل ~~واجمال ولما كانت مختلفة جمعت ولو حمل على أفراد الملة لقال هواهم وفي هذا ~~الخطاب وجهان : أحدهما : إنه للرسول لتوجه الخطاب إليه والثاني إنه للرسول ~~والمراد به أمته وعلى الأول يكون فيه تأديب لأمته إذ منزلتهم دون منزلته ~~وسبب الآية أنهم كانوا يسألون المسالمة والهدية ويعدون النبي صلى الله ms0512 عليه ~~وسلم بالإسلام فأعلمه الله أنهم لن يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم وأمره بجهادهم ~~قوله تعالى : ( من العلم ) مثل أحمد بن حنبل عمن يقول : القرآن مخلوق فقال ~~: كافر فقيل : بم كفرته فقال : بآيات من كتاب الله تعالى : ولئن اتبعت ~~أهواءهم بعد ما جاءك من العلم والقرآن من علم الله فمن زعم أنه مخلوق فقد ~~كفر PageV02P094 < < # | البقرة : ( 121 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > < # > ( البقرة 121 : 123 ) < # > قوله تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب ) قال قتادة : هم أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم والكتاب على هذا التأويل القرآن وقال بن زيد : هم من أسلم ~~من بني إسرائيل والكتاب على هذا التأويل : التوراة والآية تعم والذين رفع ~~بالابتداء آتيناهم صلته يتلونه خبر الإبتداء وإن شئت كان الخبر أولئك ~~يؤمنون به واختلف في معنى ( يتلونه حق تلاوته ) فقيل : يتبعونه حق إتباعه ~~باتباع الأمر والنهى فيحللون حلاله ويحرمون حرامه ويعملون بما تضمنه قاله ~~عكرمة قال عكرمة : أما سمعت قول الله تعالى : والقمر إذا تلاها الشمس أي ~~أتبعها وهو معنى قول بن عباس وبن مسعود رضي الله عنهما وقال الشاعر : * قد ~~جعلت دلوي تستتليني * وروى نصر بن عيسى عن مالك عن نافع عن بن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : يتلونه حق تلاوته قال : ( يتبعونه حق ~~اتباعه ( في إسناده غير واحد من المجهولين فيما ذكر الخطيب أبو بكر أحمد ~~إلا أن معناه صحيح وقال أبو موسى الأشعري : من يتبع القرآن يهبط به على ~~رياض الجنة وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : هم الذين إذا مروا بآية رحمة ~~سألوها من الله وإذا مروا بآية عذاب استعاذوا منها وقد روي هذا المعنى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا مر بآية رحمه سأل وإذا مر بآية عذاب ~~PageV02P095 تعوذ وقال الحسن : هم الذين يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ~~ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه وقيل : يقرءونه حق قراءته قلت : وهذا فيه ~~بعد إلا أن يكون المعنى يرتلون الفاظه ويفهمون معانيه فإن بفهم المعاني ~~يكون الاتباع لمن وفق < < # | البقرة ms0513 : ( 124 ) وإذ ابتلى إبراهيم . . . . . # > > < # > ( البقره 124 ) < # > فيه ستة عشر مسألة : الأولى لما جرى ذكر الكعبة والقبلة اتصل ذلك بذكر ~~إبراهيم عليه السلام وأنه الذي بنى البيت فكان من حق اليهود وهم من نسل ~~إبراهيم إلا يرغبوا عن دينه والابتلاء : الامتحان والاختبار ومعناه أمر ~~وتعبد وإبراهيم تفسيره بالسريانية فيما ذكر الماوردي وبالعربية فيما ذكر بن ~~عطية : أب رحيم قال السهيلي : وكثيرا ما يقع الأتفاق بين السرياني والعربي ~~أو يقاربه في اللفظ ألا ترى أن إبراهيم تفسيره أب راحم لرحمته بالأطفال ~~ولذلك جعل هو وسارة زوجته كافلين لأطفال المؤمنين الذين يموتون صغارا إلى ~~يوم القيامة قلت : ومما يدل على هذا ما خرجه البخاري من حديث الرؤيا الطويل ~~عن سمرة وفيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في الروضة إبراهيم عليه ~~السلام وحوله أولاد الناس وقد أتينا عليه في كتاب التذكرة والحمد لله ~~وابراهيم هذا هو بن تارخ بن ناخور في قول بعض المؤرخين وفي التنزيل : وإذ ~~قال إبراهيم لأبيه آزر وكذلك في صحيح البخاري ولا تناقض في ذلك على ما يأتي ~~في الأنعام بيانه إن شاء الله تعالى وكان له أربع بنين : إسماعيل وإسحاق ~~ومدين ومدائن على ما ذكره السهيلي وقدم على الفاعل للاهتمام إذ كون الرب ~~تبارك وتعالى PageV02P096 مبتليا معلوم وكون الضمير المفعول في العربية ~~متصلا بالفاعل موجب تقديم المفعول فانما بني الكلام على هذا الإهتمام ~~فآعلمه وقراءة العامة إبراهيم بالنصب ربه بالرفع على ما ذكرنا وروي عن جابر ~~بن زيد إنه قرأ على العكس وزعم أن بن عباس اقرأه كذلك والمعنى دعا إبراهيم ~~ربه وسأل وفيه بعد لأجل الباء في قوله : بكلمات الثانية قوله تعالى : ( ~~بكلمات ) الكلمات جمع كلمة ويرجع تحقيقها إلى كلام الباري تعالى لكنه عبر ~~عنها عن الوظائف التي كلفها إبراهيم عليه السلام ولما كان تكليفها بالكلام ~~سميت به كما سمي عيسى كلمة لأنه صدر عن كلمة وهي كن وتسمية الشيء بمقدمته ~~أحد قسمى المجاز قاله بن العربي الثالثة واختلف العلماء في المراد بالكلمات ~~على أقوال : أحدها ms0514 شرائع الإسلام وهي ثلاثون سهما عشرة منها في سورة براءة ~~: التائبون العابدون إلى آخرها وعشرة في الأحزاب : إن المسلمين والمسلمات ~~إلى آخرها وعشرة في المؤمنون : قد أفلح المؤمنون المؤمنون إلى قوله : على ~~صلواتهم يحافظون وقوله في سأل سائل : إلا المصلين إلى قوله : والذين هم على ~~صلاتهم يحافظون قال بن عباس رضي الله عنهما : ما ابتلى الله أحدا بهن فقام ~~بها كلها إلا إبراهيم عليه السلام ابتلى بالإسلام فأتمه فكتب الله له ~~البراءة فقال : وإبراهيم الذي وفي النجم وقال بعضهم : بالأمر والنهي وقال ~~بعضهم : بذبح ابنه وقال بعضهم : بآداء الرسالة والمعنى متقارب وقال مجاهد : ~~هي قوله تعالى : إني مبتليك بأمر قال : تجعلني للناس إماما قال نعم قال : ~~ومن ذريتي قال : لا ينال عهدي الظالمين قال : تجعل البيت مثابة للناس قال ~~نعم قال : وأمنا قال نعم قال : وترينا مناسكنا وتتوب علينا قال نعم قال : ~~وترزق أهله من الثمرات قال نعم وعلى هذا القول فالله تعالى هو الذي أتم ~~وأصح من هذا ما ذكره عبد الرزاق عن معمر عن PageV02P097 بن طاوس عن بن عباس ~~في قوله : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال : ابتلاه الله بالطهارة ~~خمس في الرأس وخمس في الجسد : قص الشارب والمضمضة والإستنشاق والسواك وفرق ~~الشعر وفي الجسد : تقليم الأظفار وحلق العانة والإختتان ونتف الإبط وغسل ~~مكان الغائط والبول بالماء وعلى هذا القول فالذي أتم هو إبراهيم وهو ظاهر ~~القرآن وروى مطر عن أبي الجلد أنها عشر ايضا إلا إنه جعل موضع الفرق غسل ~~البراجم وموضع الاستنجاء الاستحداد وقال قتادة : هي مناسك الحج خاصة الحسن ~~: هي الخلال الست : الكوكب والقمر والشمس والنار والهجرة والختان قال أبو ~~إسحاق الزجاج : وهذه الأقوال ليست بمتناقضة لأن هذا كله مما ابتلى به ~~إبراهيم عليه السلام قلت : وفي الموطأ وغيره عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد ~~بن المسيب يقول : إبراهيم عليه السلام أول من اختتن وأول من أضاف الضيف ~~وأول من استحد وأول من قلم الأظفار وأول من قص الشارب وأول من شاب فلما ms0515 رأى ~~الشيب قال : ما هذا قال : وقار قال : يا رب زدني وقارا وذكر أبو بكر بن أبي ~~شيبة عن سعيد بن إبراهيم عن أبيه قال : أول من خطب على المنابر إبراهيم ~~خليل الله قال غيره : وأول من ثرد الثريد وأول من ضرب بالسيف وأول من استاك ~~وأول من استنجى بالماء وأول من لبس السراويل وروى معاذ بن جبل قال قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن أتخذ المنبر فقد اتخذه أبي إبراهيم وإن ~~أتخذ العصا فقد اتخذها أبي إبراهيم ( قلت : وهذه أحكام يجب بيانها والوقف ~~عليها والكلام فيها فأول ذلك الختان وما جاء فيه وهي المسألة : الرابعة ~~أجمع العلماء على أن إبراهيم عليه السلام أول من اختتن واختلف في السن التي ~~اختتن فيها ففي الموطأ عن أبي هريرة موقوفا : ( وهو بن مائة وعشرين سنة ~~وعاش PageV02P098 بعد ذلك ثمانين سنة ( ومثل هذا لا يكون رأيا وقد رواه ~~الأوزاعي مرفوعا عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اختتن إبراهيم عليه السلام وهو بن مائة ~~وعشرين سنة ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة ( ذكره أبو عمر وروي مسندا مرفوعا من ~~غير رواية يحيى من وجوه : ( أنه اختتن حين بلغ ثمانين سنة واختتن بالقدوم ( ~~0 كذا في صحيح مسلم وغيره بن ثمانين سنة وهو المحفوظ في حديث بن عجلان ~~وحديث الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عكرمة : اختتن ~~إبراهيم وهو بن ثمانين سنة قال : ولم يطف بالبيت بعد على ملة إبراهيم إلا ~~مختون هكذا قال عكرمة وقال المسيب بن رافع ذكره المروزي والقدوم يروى مشددا ~~ومخففا قال أبو الزناد : القدوم مشددا : موضع الخامسة واختلف العلماء في ~~الختان فجمهورهم على أن ذلك من مؤكدات السنن ومن فطرة الإسلام التي لا يسع ~~تركها في الرجال وقالت طائفة : ذلك فرض لقوله تعالى : أن أتبع ملة إبراهيم ~~حنيفا قال قتادة : هو الاختتان وإليه مال بعض المالكيين وهو قول الشافعي ~~واستدل بن ms0516 سريج على وجوبه بالإجماع على تحريم النظر إلى العورة وقال : لولا ~~أن الختان فرض لما أبيح النظر إليها من المختون وأجيب عن هذا بأن مثل هذا ~~يباح لمصلحة الجسم كنظر الطبيب والطب ليس بواجب إجماعا على ما يأتي في ~~النحل بيانه إن شاء الله تعالى وقد احتج بعض أصحابنا بما رواه الحجاج بن ~~أرطاة عن أبي المليح عن أبيه عن شداد بن اوس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( الختان سنة للرجال مكرمة للنساء ( والحجاج ليس ممن يحتج به ~~PageV02P099 قلت : أعلى ما يحتج به في هذا الباب حديث أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( الفطرة خمس الأختتان ( الحديث وسيأتي وروى أبو ~~داود عن أم عطية أن امرأة كانت تختن النساء بالمدينة فقال لها النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( لا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل ( قال أبو ~~داؤد : وهذا الحديث ضعيف راويه مجهول وفي رواية ذكرها رزين : ( ولا تنهكي ~~فإنه أنور للوجه وأحظى عند الرجل ( السادسة فإن ولد الصبي مختونا فقد كفي ~~مؤنة الختان قال الميموني قال لي أحمد : إن ها هنا رجلا ولد له ولد مختون ~~فاغتم لذلك غما شديدا فقلت له : إذا كان الله قد كفاك المؤنة فما غمك بهذا ~~السابعة قال أبو الفرج الجوزي حدثت عن كعب الأحبار قال : خلق من الأنبياء ~~ثلاثة عشر مختونين : آدم وشيث وإدريس ونوح وسام ولوط ويوسف وموسى وشعيب ~~وسليمان ويحيى وعيسى والنبي صلى الله عليه وسلم وقال محمد بن حبيب الهاشمي ~~: هم أربعة عشر : آدم وشيث ونوح وهود وصالح ولوط وشعيب ويوسف وموسى وسليمان ~~وزكريا وعيسى وحنظلة بن صفوان ( نبي أصحاب الرس ) ومحمد صلى الله عليه ~~وعليهم أجمعين قلت : اختلفت الروايات في النبي صلى الله عليه وسلم فذكر أبو ~~نعيم الحافظ في كتاب الحلية بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد ~~مختونا وأسند أبو عمر في التمهيد حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد حدثنا محمد بن ~~عيسى حدثنا يحيى بن أيوب بن بادي العلاف ms0517 حدثنا محمد بن أبي السري العسقلاني ~~حدثنا الوليد بن مسلم عن شعيب عن عطاء الخرساني عن عكرمة عن بن عباس : أن ~~عبد المطلب ختن النبي صلى الله عليه وسلم يوم سابعه وجعل له مأدبة وسماه ~~محمدا قال أبو عمر : هذا حديث مسند غريب قال يحيى بن أيوب : طلبت ~~PageV02P100 هذا الحديث فلم أجده عند أحد من أهل الحديث ممن لقيته إلا عند ~~بن أبي السري قال أبو عمر : وقد قيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم ولد ~~مختونا الثامنة واختلفوا متى يختن الصبي فثبت في الأخبار عن جماعة من ~~العلماء أنهم قالوا : ختن إبراهيم إسماعيل لثلاث عشرة سنة وختن ابنه إسحاق ~~لسبعة أيام وروي عن فاطمة أنها كانت تختن ولدها يوم السابع وأنكر ذلك مالك ~~وقال ذلك من عمل اليهود ذكره عنه بن وهب وقال الليث بن سعد : يختن الصبي ما ~~بين سبع سنين إلى عشر ونحوه روى بن وهب عن مالك وقال أحمد : لم أسمع في ذلك ~~شيئا وفي البخاري عن سعيد بن جبير قال : سئل بن عباس : مثل من أنت حين قبض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أنا يومئذ مختون قال : وكانوا لا ~~يختنون الرجل حتى يدرك أو يقارب الإحتلام واستحب العلماء في الرجل الكبير ~~يسلم أن يختن وكان عطاء يقول : لا يتم إسلامه حتى يختتن وإن بلغ ثمانين سنة ~~وروي عن الحسن أنه كان يرخص للشيخ الذي يسلم إلا يختتن ولا يرى به بأسا ولا ~~بشهادته وذبيحته وحجة وصلاته قال بن عبد البر : وعامة أهل العلم على هذا ~~وحديث بريدة في حج الأغلف لا يثبت وروي عن بن عباس وجابر بن زيد وعكرمة : ~~أن الأغلف لا تؤكل ذبيحته ولا تجوز شهادته التاسعة قوله : وأول من استحد ~~فالاستحداد استعمال الحديد في حلق العانة وروت أم سلمة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا اطلى ولي عانته بيده وروى بن عباس أن رجلا طلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى إذا بلغ إلى عانته قال له ms0518 : اخرج عنى ثم طلى عانته ~~بيده وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتنور وكان إذا كثر ~~الشعر على عانته حلقه قال بن خويز منداد : وهذا يدل على أن الأكثر من فعله ~~كان الحلق وإنما تنور نادرا ليصح الجمع بين الحديثين PageV02P101 العاشرة ~~في تقليم الأظفار وتقليم الأظفار : قصها والقلامة ما يزال منها وقال مالك : ~~أحب للنساء من قص الأظفار وحلق العانة مثل ما هو على الرجال ذكره الحارث بن ~~مسكين وسحنون عن بن القاسم وذكر الترمذي الحكيم في نوادر الأصول له الأصل ~~التاسع والعشرون : حدثنا عمر بن أبي عمر قال حدثنا إبراهيم بن العلاء ~~الزبيدي عن عمر بن بلال الفزاري قال سمعت عبد الله بن بشر المازني يقول قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قصوا أظافيركم وادفنوا قلاماتكم ونقوا ~~براجمكم ونظفوا لثاتكم من الطعام وتسننوا ولا تدخلوا على قخرا بخرا ( ثم ~~تكلم عليه فأحسن قال الترمذي : فأما قص الأظفار فمن أجل أنه يخدش ويخمش ~~ويضر وهو مجتمع الوسخ فربما أجنب ولا يصل الماء إلى البشرة من أجل الوسخ ~~فلا يزال جنبا ومن أجنب فبقى موضع إبرة من جسده بعد الغسل غير مغسول فهو ~~جنب على حاله حتى يعم الغسل جسده كله فلذلك ندبهم إلى قص الأظفار والأظافير ~~جمع الأظفور والأظفار جمع الظفر وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث ~~سها في صلاته فقال : ( وما لي لا أوهم ورفغ أحدكم بين ظفره وأنملته ويسألني ~~أحدكم عن خبر السماء وفي أظافيره الجنابة والتفث ( وذكر هذا الخبر أبو ~~الحسن على بن محمد الطبري المعروف بالكيا في أحكام القرآن له عن سليمان بن ~~فرج أبي واصل قال : أتيت أبا أيوب رضي الله عنه فصافحته فرأى في أظفاري ~~طولا فقال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن خبر السماء ~~فقال : ( يجيء أحدكم يسأل عن خبر السماء وأظفاره كأظفار الطير حتى يجتمع ~~فيها الوسخ والتفث ( وأما قوله : ( ادفنوا قلاماتكم ( فإن جسد المؤمن ذو ~~حرمة فما سقط منه ms0519 وزال عنه فحفظه من الحرمة قائم فيحق عليه أن يدفنه كما ~~أنه لو مات دفن فإذا مات بعضه فكذلك أيضا تقام حرمته بدفنه كي لا يتفرق ولا ~~يقع في النار أو في مزابل قذرة وقد أمر رسول الله PageV02P102 صلى الله ~~عليه وسلم بدفن دمه حيث احتجم كي لا تبحث عنه الكلاب حدثنا بذلك أبي رحمه ~~الله تعالى قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا الهنيد بن القاسم بن عبد ~~الرحمن بن ماعز قال سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يقول أن أباه حدثه إنه ~~آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحتجم فلما فرغ قال : ( يا عبد الله ~~اذهب بهذا الدم فاهرقه حيث لا يراك أحد ( فلما برز عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عمد إلى الدم فشربه فلما رجع قال : ( يا عبد الله ما صنعت به ( ~~قال : جعلته في أخفى مكان ظننت إنه خافيا عن الناس قال : ( لعلك شربته ( ~~قال نعم قال : ( لم شربت الدم وويل للناس منك وويل لك من الناس ( حدثني أبي ~~قال حدثنا مالك بن سليمان الهروي قال حدثنا داود بن عبد الرحمن عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بدفن ~~سبعة أشياء من الأنسان : الشعر والظفر والدم والحيضة والسن والقلفة ~~والبشيمة وأما قوله : ( نقوا براجمكم ( فالبراجم تلك الغضون من المفاصل وهي ~~مجتمع الدرن ( واحدها برجمة ) وهو ظهر عقدة كل مفصل فظهر العقدة يسمى برجمة ~~وما بين العقدتين تسمى راجبة وجمعها رواجب وذلك مما يلي ظهرها وهي قصبة ~~الأصبع فلكل أصبع برجمتان وثلاث رواجب إلا الإبهام فان لها برجمة وراجبتين ~~فأمر بتنقيته لئلا يدرن فتبقى فيه الجنابة ويحول الدرن بين الماء والبشرة ~~وأما قوله : ( نظفوا لثاتكم ( فاللثة واحدة واللثات جماعة وهي اللحمة فوق ~~الأسنان ودون الأسنان وهي منابتها والعمور : اللحمة القليلة بين السنين ~~واحدها عمر فأمر بتنظيفها لئلا يبقى فيها وضر الطعام فتتغير عليه النكهة ~~وتتنكر الرائحة ويتأذى الملكان لأنه طريق القرآن ومقعد ms0520 الملكين عند نابيه ~~وروي في الخبر في قوله تعالى : ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد قال : ~~عند نابيه حدثنا بذلك محمد بن علي الشقيقي قال سمعت أبي يذكر ذلك عن سفيان ~~بن عيينة وجاد ما قال وذلك أن اللفظ هو عمل الشفتين يلفظ PageV02P103 ~~الكلام عن لسانه إلى البراز وقوله : لديه أي عنده والدى والعند في لغتهم ~~السائرة بمعنى واحد وكذلك قولهم لدن فالنون زائدة فكان الآية تنبئ أن ~~الرقيب عتيد عند مغلظ الكلام وهو الناب وأما قوله : ( تسننوا ( وهو السواك ~~مأخوذ من السن أي نظفوا السن وقوله : ( لا تدخلوا علي قخرا بخرا ( فالمحفوظ ~~عندي : ( قحلا وقلحا ( وسمعت الجارود يذكر عن النضر قال : الاقلح الذي قد ~~اصفرت أسنانه حتى بخرت من باطنها ولا أعرف القخر والبخر : الذي تجد له ~~رائحة منكرة لبشرته يقال رجل أبخر ورجال بخر حدثنا الجارود قال حدثنا جرير ~~عن منصور عن أبي علي عن أبي جعفر بن تمام بن العباس عن أبيه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( استأكوا ما لكم تدخلون علي قلحا ( الحادية ~~عشرة في قص الشارب وهو الأخذ منه حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار ولا يجزه ~~فيمثل نفسه قاله مالك وذكر بن عبد الحكم عنه قال : وأرى أن يؤدب من حلق ~~شاربه وذكر أشهب عنه أنه قال في حلق الشارب : هذه بدع وأرى أن يوجع ضربا من ~~فعله وقال بن خويز منداد قال مالك : أرى أن يوجع من حلقه ضربا كأنه يراه ~~ممثلا بنفسه وكذلك بنتفه الشعر وتقصيره عنده أولى من حلقه وكذلك روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ذا لمة وكان أصحابه من بين وافر الشعر أو ~~مقصر وأنما حلق وحلقوا في النسك وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يقص أظافره وشاربه قبل أن يخرج إلى الجمعة وقال الطحاوي : لم نجد عن ~~الشافعي في هذا شيئا منصوصا وأصحابه الذين رأيناهم : المزني والربيع كانا ~~يحفيان شواربهما ويدل ذلك أنهما أخذا ذلك عن الشافعي ms0521 رحمه الله تعالى قال : ~~وأما أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف ومحمد فكان مذهبهم في شعر الرأس والشارب أن ~~الإحفاء أفضل من التقصير وذكر بن خويز منداد عن الشافعي أن مذهبه في حلق ~~الشارب كمذهب أبي حنيفة سواء وقال أبو بكر الأثرم : رأيت أحمد بن حنبل يحفي ~~شاربه شديدا وسمعته سئل عن السنة في إحفاء الشارب فقال : يحفى كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( احفوا الشوارب ( قال أبو عمر : إنما في هذا ~~الباب PageV02P104 أصلان : أحدهما أحفوا وهو لفظ محتمل التأويل والثاني قص ~~الشارب وهو مفسر والمفسر يقضي على المجمل وهو عمل أهل المدينة وهو أولى ما ~~قيل به في هذا الباب روى الترمذي عن بن عباس قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقص من شاربه ويقول : ( إن إبراهيم خليل الرحمن كان يفعله ( قال ~~: هذا حديث حسن غريب وخرج مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( الفطرة خمس الاختتان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف ~~الإبط ( وفيه عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خالفوا ~~المشركين أحفوا الشوارب وأوفوا اللحي ( والأعاجم يقصون لحاهم ويوفرون ~~شواربهم أو يوفرونهما معا وذلك عكس الجمال والنظافة ذكر رزين عن نافع أن بن ~~عمر كان يحفى شاربه حتى ينظر إلى الجلد ويأخذ هذين يعنى ما بين الشارب ~~واللحية وفي البخاري : وكان بن عمر يأخذ من طول لحيته ما زاد على القبضة ~~إذا حج أو أعتمر وروى الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها قال : هذا حديث غريب ~~الثانية عشرة وأما الأبط فسنته النتف كما أن سنة العانة الحلق فلو عكس جاز ~~لحصول النظافة والأول أولى لأنه المتيسر المعتاد الثالثة عشرة وفرق الشعر : ~~تفريقه في المفرق وفي صفته صلى الله عليه وسلم : إن انفرقت عقيصته فرق يقال ~~: فرقت الشعر أفرقه فرقا يقال : إن إنفرق شعر رأسه فرقه في مفرقه فإن لم ~~ينفرق ms0522 تركه وفرة واحدة خرج النسائي عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يسدل شعره وكان المشركون يفرقون شعورهم وكان يحب موافقة أهل ~~الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ~~أخرجه البخاري ومسلم عن أنس قال القاضي عياض : سدل الشعر إرساله والمراد به ~~ها هنا عند العلماء أرساله على الجبين واتخاذه كالقصة والفرق في الشعر سنة ~~لأنه الذي رجع إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقد روي أن عمر بن عبد العزيز ~~كان إذا انصرف من الجمعة PageV02P105 أقام على باب المسجد حرسا يجزون ناصية ~~كل من لم يفرق شعره وقد قيل أن الفرق كان من سنة إبراهيم عليه السلام فالله ~~أعلم الرابعة عشرة وأما الشيب فنور ويكره نتفه ففي النسائي وأبي داود من ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( لا تنتفوا الشيب ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نورا يوم ~~القيامة وكتب الله له حسنة وحط عنه خطيئة ( قلت : وكما يكره نتفه كذلك يكره ~~تغييره بالسواد فاما تغييره بغير السواد فجائز لقوله صلى الله عليه وسلم في ~~حق أبي قحافة وقد جيء به ولحيته كالثغامة بياضا : ( غيروا هذا بشيء ~~واجتنبوا السواد ( ولقد أحسن من قال : يسود أعلاها ويبيض أصلها * ولا خير ~~في الأعلى إذا فسد الأصل وقال الآخر : يا خاضب الشيب بالحناء تستره * سل ~~المليك له سترا من النار الخامسة عشرة وأما الثريد فهو أزكى الطعام وأكثره ~~بركة وهو طعام العرب وقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالفضل على سائر ~~الطعام فقال : ( فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ( وفي ~~صحيح البستي عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت إذا ثردت غطته شيئا حتى يذهب ~~فوره وتقول : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنه أعظم ~~للبركة ( السادسة عشرة قلت : وهذا كله في معنى ما ذكره عبد الرزاق ms0523 عن بن ~~عباس وما قاله سعيد بن المسيب وغيره ويأتي ذكر المضمضة والإستنشاق والسواك ~~في سورة النساء وحكم الاستنجاء في براءة وحكم الضيافة في هود إن شاء الله ~~تعالى وخرج مسلم عن أنس قال : وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف ~~الإبط وحلق العانة إلا نترك أكثر من أربعين ليلة قال علماؤنا : هذا تحديد ~~في أكثر المدة PageV02P106 والمستحب تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة وهذا ~~الحديث يرويه جعفر بن سليمان قال العقيلي : في حديثه نظر وقال أبو عمر فيه ~~: ليس بحجة لسوء حفظه وكثرة غلطه وهذا الحديث ليس بالقوي من جهة النقل ~~ولكنه قد قال به قوم وأكثرهم على ألا توقيت في ذلك وبالله التوفيق السابعة ~~عشرة قوله تعالى : ( إني جاعلك للناس إماما ) الإمام : القدوة ومنه قيل ~~لخيط البناء : إمام وللطريق : إمام لأنه يؤم فيه للمسالك أي يقصد فالمعنى : ~~جعلناك للناس إماما يأتمون بك في هذه الخصال ويقتدي بك الصالحون فجعله الله ~~تعالى إماما لأهل طاعته فلذلك اجتمعت الأمم على الدعوى فيه والله أعلم أنه ~~كان حنيفا الثامنة عشرة قوله تعالى : ( ومن ذريتي ) دعاء على جهة الرغباء ~~إلى الله تعالى أي من ذريتي يا رب فاجعل وقيل هذا منه على جهة الاستفهام ~~عنهم أي ومن ذريتي يا رب ماذا يكون فأخبره الله تعالى أن فيهم عاصيا وظالما ~~لا يستحق الإمامة قال بن عباس : سأل إبراهيم عليه السلام أن يجعل من ذريته ~~إمام فأعلمه الله أن في ذريته من يعصي فقال : لا ينال عهدي الظالمين ~~التاسعة عشرة قوله تعالى : ( ومن ذريتي ) أصل ذرية فعلية من الذر لأن الله ~~تعالى أخرج الخلق من صلب آدم عليه السلام كالذر حين أشهدهم على أنفسهم وقيل ~~: هو مأخوذ من ذرأ الله الخلق يذرؤهم ذرءا خلقهم ومنه الذرية وهي نسل ~~الثقلين إلا أن العرب تركت همزها والجمع الذراري وقرأ زيد بن ثابت ذرية ~~بكسر الذال وذرية بفتحها قال بن جني أبو الفتح عثمان : يحتمل أصل هذا الحرف ~~أربعة ألفاظ : أحدها ذرأ والثاني ذرر والثالث ذرو ms0524 والرابع ذري فأما الهمزة ~~فمن ذرأ الله الخلق وأما ذرر فمن لفظ الذر ومعناه وذلك لما ورد في الخبر ( ~~أن الخلق كان كالذر ( وأما الواو والياء فمن ذروت الحب وذريته يقالان جميعا ~~وذلك قوله تعالى : فأصبح هشيما تذروه الرياح الكهف وهذا للطفه وخفته وتلك ~~حال الذر أيضا قال الجوهري PageV02P107 ذرت الريح التراب وغيره تذروه ~~وتذريه ذروا وذريا أي نسفته ومنه قولهم : ذري الناس الحنطة وأذريت الشيء ~~إذا ألقيته كإلقائك الحب للزرع وطعنه فأذراه عن ظهر دابته اي ألقاه وقال ~~الخليل : إنما سموا ذرية لأن الله تعالى ذراها على الأرض كما ذرأ الزارع ~~البذر وقيل : أصل ذرية ذرورة لكن لما كثر التضعيف أبدل من إحدى الراءات ياء ~~فصارت ذروية ثم أدغمت الواو في الياء فصارت ذرية والمراد بالذرية هنا ~~الأبناء خاصة وقد تطلق على الأباء والأبناء ومنه قوله تعالى : وآية لهم أنا ~~حملنا ذريتهم يعني آباءهم الموفية عشرين قوله تعالى : ( لا ينال عهدي ~~الظالمين ) اختلف في المراد بالعهد فروى أبو صالح عن بن عباس أنه النبوة ~~وقاله السدي مجاهد : الإمامة قتادة : الإيمان عطاء : الرحمة الضحاك : دين ~~الله تعالى وقيل : عهده أمره ويطلق العهد على الأمر قال الله تعالى : إن ~~الله عهد إلينا أي أمرنا وقال ألم أعهد إليكم يا بني آدم يعني ألم أقدم ~~إليكم الأمر به وإذا كان عهد الله هو أوامره فقوله : لا ينال عهدي الظالمين ~~أي لا يجوز أن يكونوا بمحل من يقبل منهم أوامر الله ولا يقيمون عليها على ~~ما يأتي بيانه بعد هذا آنفا إن شاء الله تعالى وروى معمر عن قتادة في قوله ~~تعالى : لا ينال عهدي الظالمين قال : لا ينال عهد الله في الآخرة الظالمين ~~فأما في الدنيا فقد ناله الظالم فآمن به وأكل وعاش وأبصر قال الزجاج : وهذا ~~قول حسن أي لا ينال أماني الظالمين أي لا أومنهم من عذابي وقال سعيد بن ~~جبير : الظالم هنا المشرك وقرأ بن مسعود وطلحة بن مصرف لا ينال عهدي ~~الظالمون برفع الظالمون الباقون بالنصب وأسكن حمزة ms0525 وحفص وبن محيصن الياء في ~~عهدي وفتحها الباقون الحادية والعشرون استدل جماعة من العلماء بهذه الآية ~~على أن الإمام يكون من أهل العدل والإحسان والفضل مع القوة على القيام بذلك ~~وهو الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم إلا ينازعوا الأمر أهله على ما تقدم ~~من القول فيه فأما أهل الفسوق والجور والظلم PageV02P108 فليسوا له بأهل ~~لقوله تعالى : لا ينال عهدي الظالمين ولهذا خرج بن الزبير والحسين بن علي ~~رضي الله عنهم وخرج خيار أهل العراق وعلماؤهم على الحجاج وأخرج أهل المدينة ~~بني أمية وقاموا عليهم فكانت الحرة التي أوقعها بهم مسلم بن عقبة والذي ~~عليه الأكثر من العلماء أن الصبر على طاعة الإمام الجائر أولى من الخروج ~~عليه لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف وإراقة الدماء ~~وانطلاق أيدي السفهاء وشن الغارات على المسلمين والفساد في الأرض والأول ~~مذهب طائفة من المعتزلة وهو مذهب الخوارج فاعلمه الثانية والعشرون قال بن ~~خويز منداد : وكل من كان ظالما لم يكن نبيا ولا خليفة ولا حاكما ولا مفتيا ~~ولا إمام صلاة ولا يقبل عنه ما يرويه عن صاحب الشريعة ولا تقبل شهادته في ~~الأحكام غير أنه لا يعزل بفسقه حتى يعزله أهل الحل والعقد وما تقدم من ~~أحكامه موافقا للصواب ماض غير منقوض وقد نص مالك على هذا في الخوارج ~~والبغاة أن أحكامهم لا تنقض إذا أصابوا بها وجها من الاجتهاد ولم يخرقوا ~~الإجماع أو يخالفوا النصوص وإنما قلنا ذلك لإجماع الصحابة وذلك أن الخوارج ~~قد خرجوا في أيامهم ولم ينقل أن الأئمة تتبعوا أحكامهم ولا نقضوا شيئا منها ~~ولا أعادوا أخذ الزكاة ولا إقامة الحدود التي أخذوا وأقاموا فدل على أنهم ~~إذا أصابوا وجه الاجتهاد لم يتعرض لأحكامهم الثالثة والعشرون قال بن خويز ~~منداد : وأما أخذ الأرزاق من الأئمة الظلمة فلذلك ثلاثة أحوال : إن كان ~~جميع ما في أيديهم مأخوذا على موجب الشريعة فجائز أخذه وقد أخذت الصحابة ~~والتابعون من يد الحجاج وغيره وإن كان مختلطا حلالا وظلما كما في ms0526 أيدي ~~PageV02P109 الأمراء اليوم فالورع تركه ويجوز للمحتاج أخذه وهو كلص في يده ~~مال مسروق ومال جيد حلال وقد وكله فيه رجل فجاء اللص يتصدق به على إنسان ~~فيجوز أن تؤخذ منه الصدقة وإن كان قد يجوز أن يكون اللص يتصدق ببعض ما سرق ~~إذا لم يكن شيء معروف بنهب وكذلك لو باع أو اشترى كان العقد صحيحا لازما ~~وإن كان الورع التنزه عنه وذلك أن الأموال لا تحرم بأعيانها وإنما تحرم ~~لجهاتها وإن كان ما في أيديهم ظلما صراحا فلا يجوز أن يؤخذ من أيديهم ولو ~~كان ما في أيديهم من المال مغصوبا غير أنه لا يعرف له صاحب ولا مطالب فهو ~~كما لو وجد في أيدي اللصوص وقطاع الطريق ويجعل في بيت المال وينتظر طالبه ~~بقدر الاجتهاد فإذا لم يعرف صرفه الإمام في مصالح المسلمين < < # | البقرة : ( 125 ) وإذ جعلنا البيت . . . . . # > > < # > ( البقره 125 ) < # > قوله تعالى : ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ) فيه مسألتان : ~~الأولى قوله تعالى : ( جعلنا ) بمعنى صيرنا لتعديه إلى مفعولين وقد تقدم ( ~~البيت ) يعني الكعبة ( مثابة ) أي مرجعا يقال : ثاب يثوب مثابا ومثابة ~~وثؤوبا وثوبانا فالمثابة مصدر وصف به ويراد به الموضع الذي يثاب إليه أي ~~يرجع إليه قال ورقة بن نوفل في الكعبة : مثابا لأفناء القبائل كلها * تخب ~~إليها اليعملات الذوامل وقرأ الأعمش مثابات على الجمع ويحتمل أن يكون من ~~الثواب أي يثابون هناك وقال مجاهد : لا يقضى أحد منه وطرا قال الشاعر : جعل ~~البيت مثابا لهم * ليس منه الدهر يقضون الوطر والأصل مثوبة قلبت حركة الواو ~~على الثاء فقلبت الواو ألفا اتباعا لثاب يثوب وانتصب على المفعول الثاني ~~ودخلت الهاء للمبالغة لكثرة من يثوب أي يرجع لأنه قل ما يفارق أحد البيت ~~إلا وهو يرى أنه لم يقض منه وطرا فهي كنسابة وعلامة قاله الأخفش وقال غيره ~~: هي هاء تأنيث المصدر وليست للمبالغة PageV02P110 فإن قيل : ليس كل من ~~جاءه يعود إليه قيل : ليس يختص بمن ورد عليه وإنما المعنى أنه لا يخلو من ~~الجملة ولا يعدم ms0527 قاصدا من الناس والله تعالى أعلم الثانية قوله تعالى : ( ~~وأمنا ) استدل به أبو حنيفة وجماعة من فقهاء الأمصار على ترك إقامة الحد في ~~الحرم على المحصن والسارق إذا لجأ إليه وعضدوا ذلك بقوله تعالى ومن دخله ~~كان آمنا آل عمران كأنه قال آمنوا من دخل البيت والصحيح إقامة الحدود في ~~الحرم وأن ذلك من المنسوخ لأن الإتفاق حاصل أنه لا يقتل في البيت ويقتل ~~خارج البيت وإنما الخلاف هل يقتل في الحرم أم لا والحرم لا يقع عليه أسم ~~البيت حقيقة وقد أجمعوا أنه لو قتل في الحرم قتل به ولو آتى حدا أقيد منه ~~فيه ولو حارب فيه حورب وقتل مكانه وقال أبو حنيفة : من لجأ إلى الحرم لا ~~يقتل فيه ولا يتابع ولا يزال يضيق عليه حتى يموت أو يخرج فنحن نقتله بالسيف ~~وهو يقتله بالجوع والصد فأي قتل أشد من هذا وفي قوله : وأمنا تأكيد للأمر ~~باستقبال الكعبة أي ليس في بيت المقدس هذه الفضيلة ولا يحج إليه الناس ومن ~~استعاذ بالحرم أمن من أن يغار عليه وسياتي بيان هذا في المائدة إن شاء الله ~~تعالى قوله تعالى : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) فيه ثلاث مسائل : ~~الأولى قوله تعالى : واتخذوا قرأ نافع وبن عامر بفتح الخاء على جهة الخبر ~~عمن اتخذه من متبعي إبراهيم وهو معطوف على جعلنا أي جعلنا البيت مثابة ~~واتخذوه مصلى وقيل هو معطوف على تقدير إذ كأنه قال : وإذ جعلنا البيت مثابة ~~وإذ اتخذوا فعلى الأول الكلام جملة واحدة وعلى الثاني جملتان وقرأ جمهور ~~القراء واتخذوا بكسر الخاء على جهة الأمر قطعوه من الأول وجعلوه معطوفا ~~جملة على جملة قال المهدوي : يجوز أن يكون معطوفا على اذكروا نعمتي كأنه ~~قال ذلك لليهود أو على معنى إذ جعلنا البيت لأن معناه اذكروا إذ جعلنا أو ~~على معنى قوله : مثابة لأن معناه ثوبوا PageV02P111 الثانية روى بن عمر قال ~~قال عمر وافقت ربي في ثلاث في مقام إبراهيم وفي الحجاب وفي أسارى بدر خرجه ~~مسلم وغيره ms0528 وخرجه البخاري عن أنس قال قال عمر : وافقت الله في ثلاث أو ~~وافقني ربي في ثلاث الحديث وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده فقال حدثنا ~~حماد بن سلمة حدثنا علي بن زيد عن أنس بن مالك قال قال عمر : وافقت ربي في ~~أربع قلت يا رسول الله : لو صليت خلف المقام فنزلت هذه الآية : واتخذوا من ~~مقام إبراهيم مصلى وقلت : يا رسول الله لو ضربت على نسائك الحجاب فانه يدخل ~~عليهن البر والفاجر فأنزل الله : وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء ~~حجاب ونزلت هذه الآية : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين فلما نزلت قلت ~~أنا : تبارك الله أحسن الخالقين فنزلت : فتبارك الله أحسن الخالقين ودخلت ~~على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : لتنتهن أو ليبدلنه الله بأزواج ~~خير منكن فنزلت الآية : عسى ربه إن طلقكن قلت : ليس في هذه الرواية ذكر ~~للأسارى فتكون موافقة عمر في خمس الثالثة قوله تعالى : ( من مقام ) المقام ~~في اللغة : موضع القدمين قال النحاس : مقام من قام يقوم ويكون مصدرا وأسما ~~للموضع ومقام من أقام فأما قول زهير : وفيهم مقامات حسان وجوههم * وأندية ~~ينتابها القول والفعل فمعناه : فيهم أهل مقامات واختلف في تعيين المقام على ~~أقوال أصحها أنه الحجر الذي تعرفه الناس اليوم الذي يصلون عنده ركعتي طواف ~~القدوم وهذا قول جابر بن عبد الله وبن عباس وقتادة وغيرهم وفي صحيح مسلم من ~~حديث جابر الطويل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى البيت إستلم الركن ~~فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ : واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى فصلى ركعتين قرأ فيهما ب قل هو الله أحد الإخلاص وقل يا أيها ~~الكافرون الكافرون وهذا يدل على أن ركعتي الطواف وغيرهما من الصلوات ~~PageV02P112 لأهل مكة أفضل ويدل من وجه على أن الطواف للغرباء أفضل على ما ~~ياتي وفي البخاري : أنه الحجر الذي ارتفع عليه إبراهيم حين ضعف عن رفع ~~الحجارة التي كان إسماعيل يناولها إياه في بناء البيت وغرقت قدماه ms0529 فيه قال ~~أنس : رأيت في المقام أثر أصابعه وعقبه وأخمص قدميه غير أنه أذهبه مسح ~~الناس بأيديهم حكاه القشيري وقال السدي : المقام الحجر الذي وضعته زوجة ~~إسماعيل تحت قدم إبراهيم عليه السلام حين غسلت رأسه وعن بن عباس أيضا ~~ومجاهد وعكرمة وعطاء : الحج كله وعن عطاء : عرفة ومزدلفة والجمار وقاله ~~الشعبي النخعي : الحرم كله مقام إبراهيم وقاله مجاهد قلت : والصحيح في ~~المقام القول الأول حسب ما ثبت في الصحيح وخرج أبو نعيم من حديث محمد بن ~~سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال : نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~رجل بين الركن والمقام أو الباب والمقام وهو يدعو ويقول : اللهم اغفر لفلان ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما هذا ( فقال : رجل استودعني أن ~~أدعو له في هذا المقام فقال : ( ارجع فقد غفر لصاحبك ( قال أبو نعيم : ~~حدثناه أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم القاضي قال حدثنا محمد بن عاصم بن ~~يحيى الكاتب قال حدثنا عبد الرحمن بن القاسم القطان الكوفي قال حدثنا ~~الحارث بن عمران الجعفري عن محمد بن سوقة فذكره قال أبو نعيم : كذا رواه ~~عبد الرحمن عن الحارث عن محمد عن جابر وإنما يعرف من حديث الحارث عن محمد ~~عن عكرمة عن بن عباس ومعنى مصلى : مدعي يدعى فيه قاله مجاهد وقيل : موضع ~~صلاة يصلي عنده قاله قتادة وقيل : قبلة يقف الإمام عندها قاله الحسن قوله ~~تعالى : ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين ~~والركع السجود ) فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وعهدنا ) قيل : ~~معناه أمرنا وقيل : أوحينا ( أن طهرا ) أن في موضع نصب على تقدير حذف ~~الخافض وقال سيبويه : إنها بمعنى أي PageV02P113 مفسرة فلا موضع لها من ~~الإعراب وقال الكوفيون : تكون بمعنى القول وطهرا قيل معناه : من الأوثان عن ~~مجاهد والزهري وقال عبيد بن عمير وسعيد بن جبير : من الآفات والريب وقيل : ~~من الكفار وقال السدي : أبنياه وأسساه على طهارة ونية طهارة فيجيء مثل قوله ~~: أسس على التقوى وقال يمان ms0530 : بخراه وخلقاه ( بيتي ) أضاف البيت إلى نفسه ~~إضافة تشريف وتكريم وهي إضافة مخلوق إلى خالق ومملوك إلى مالك وقرأ الحسن ~~وبن أبي إسحاق وأهل المدينة وهشام وحفص : بيتي بفتح الياء والآخرون ~~باسكانها الثانية قوله تعالى : ( للطائفيين ) ظاهره الذين يطوفون به وهو ~~قول عطاء وقال سعيد بن جبير : معناه للغرباء الطارئين على مكة وفيه بعد ( ~~وللعاكفين ) المقيمين من بلدي وغريب عن عطاء وكذلك قوله : للطائفين والعكوف ~~في اللغة : اللزوم والإقبال على الشيء كما قال الشاعر : * عكف النبيط ~~يلعبون الفنزجا * وقال مجاهد : العاكفون المجاورون بن عباس : المصلون وقيل ~~: الجالسون بغير طواف والمعنى متقارب ( والركع السجود ) أي المصلون عند ~~الكعبة وخص الركوع والسجود بالذكر لأنهما أقرب أحوال المصلى إلى الله تعالى ~~وقد تقدم معنى الركوع والسجود لغة والحمد لله الثالثة لما قال الله تعالى ~~أن طهرا بيتي دخل فيه بالمعنى جميع بيوته تعالى فيكون حكمها حكمة في ~~التطهير والنظافة وإنما خص الكعبة بالذكر لأنه لم يكن هناك غيرها أو لكونها ~~أعظم حرمة والأول أظهر والله أعلم وفي التنزيل في بيوت أذن الله أن ترفع ~~وهناك يأتي حكم المساجد إن شاء الله تعالى وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه أنه PageV02P114 سمع صوت رجل في المسجد فقال : ما هذا أتدري أين أنت ~~وقال حذيفة قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله أوحى إلي يا أخا ~~المنذرين يا أخا المرسلين أنذر قومك ألا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب ~~سليمة والسنة صادقة وأيد نقية وفروج طاهرة وألا يدخلوا بيتا من بيوتي ما ~~دام لأحد عندهم مظلمة فإني ألعنه ما دام قائما بين يدي حتى يرد تلك الظلامة ~~إلى أهلها فأكون سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويكون من أوليائي ~~وأصفيائي ويكون جاري مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ( الرابعة ~~استدل الشافعي وأبو حنيفة والثوري وجماعة من السلف بهذه الآية على جواز ~~الصلاة الفرض والنفل داخل البيت قال الشافعي رحمه الله : إن صلى في جوفها ~~مستقبلا حائطا من حيطانها فصلاته جائزة وإن صلى ms0531 نحو الباب والباب مفتوح ~~فصلاته باطلة وكذلك من صلى على ظهرها لأنه لم يستقبل منها شيئا وقال مالك : ~~لا يصلي فيه الفرض ولا السنن ويصلي فيه التطوع غير أنه إن صلى فيه الفرض ~~اعاد في الوقت وقال أصبغ : يعيد أبدا قلت : وهو الصحيح لما رواه مسلم عن بن ~~عباس قال : أخبرني أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت ~~دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه حتى خرج منه فلما خرج ركع في قبل الكعبة ~~ركعتين وقال : ( هذه القبلة ( وهذا نص فإن قيل : فقد روى البخاري عن بن عمر ~~قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن ~~طلحة الحجبي البيت فأغلقوا عليهم الباب فلما فتحوا كنت أول من ولج فلقيت ~~بلالا فسألته : هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم بين ~~العمودين اليمانيين وأخرجه مسلم وفيه قال : جعل عمودين عن يساره وعمودا عن ~~يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة قلنا : هذا يحتمل ~~أن يكون صلى بمعنى دعا كما قال أسامة ويحتمل أن يكون صلى الصلاة العرفية ~~وإذا احتمل هذا وهذا سقط الاحتجاج به PageV02P115 فإن قيل : فقد روى بن ~~المنذر وغيره عن أسامة قال : رأى النبي صلى الله عليه وسلم صورا في الكعبة ~~فكنت آتية بماء في الدلو يضرب به تلك الصور وخرجه أبو داود الطيالسي قال : ~~حدثنا بن أبي ذئب عن عبد الرحمن بن مهران قال حدثنا عمير مولى بن عباس عن ~~أسامة بن زيد قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة ورأى ~~صورا قال : فدعا بدلو من ماء فأتيته به فجعل يمحوها ويقول : ( قاتل الله ~~قوما يصورون ما لا يخلقون ( فيحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~في حالة مضي أسامة في طلب الماء فشاهد بلال ما لم يشاهده أسامة فكان من ~~أثبت أولى ممن نفى وقد قال أسامة نفسه : فأخذ الناس بقول بلال وتركوا ms0532 قولي ~~وقد روى مجاهد عن عبد الله بن صفوان قال قلت لعمر بن الخطاب : كيف صنع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين دخل الكعبة قال : صلى ركعتين قلنا : هذا محمول ~~على النافلة ولا نعلم خلافا بين العلماء في صحة النافلة في الكعبة وأما ~~الفرض فلا لأن الله تعالى عين الجهة بقوله تعالى : فولوا وجوهكم شطره على ~~ما يأتي بيانه وقوله صلى الله عليه وسلم لما خرج : ( هذه القبلة ( فعينها ~~كما عينها الله تعالى ولو كان الفرض يصح داخلها لما قال : ( هذه القبلة ( ~~وبهذا يصح الجمع بين الأحاديث وهو أولى من إسقاط بعضها فلا تعارض والحمد ~~لله الخامسة واختلفوا أيضا في الصلاة على ظهرها فقال الشافعي ما ذكرناه ~~وقال مالك : من صلى على ظهر الكعبة أعاد في الوقت وقد روي عن بعض أصحاب ~~مالك : يعيد أبدا وقال أبو حنيفة : من صلى على ظهر الكعبة فلا شيء عليه ~~السادسة واختلفوا أيضا أيما أفضل الصلاة عند البيت أو الطواف به فقال مالك ~~: الطواف لأهل الأمصار أفضل والصلاة لأهل مكة أفضل وذكر عن بن عباس وعطاء ~~ومجاهد والجمهور على أن الصلاة أفضل وفي الخبر : ( لولا رجال خشع وشيوخ ركع ~~وأطفال رضع وبهائم رتع لصببنا عليكم العذاب صبا ( وذكر أبو بكر أحمد بن علي ~~بن ثابت الخطيب في كتاب ( السابق واللاحق ) عن عبد الله بن مسعود قال قال ~~رسول الله صلى الله PageV02P116 عليه وسلم : ( لولا فيكم رجال خشع وبهائم ~~رتع وصبيان رضع لصب العذاب على المذنبين صبا ( لم يذكر فيه وشيوخ ركع وفي ~~حديث أبي ذر ( الصلاة خير موضوع فاستكثر أو استقل ( خرجه الآجرى والأخبار ~~في فضل الصلاة والسجود كثيرة تشهد لقول الجمهور والله تعالى أعلم < < # | البقرة : ( 126 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > < # > ( البقره 126 ) < # > وفيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( بلدا آمنا ) يعني مكة فدعا ~~لذريته وغيرهم بالأمن ورغد العيش فروي أنه لما دعا بهذا الدعاء أمر الله ~~تعالى جبريل فاقتلع الطائف من الشام فطاف بها حول البيت أسبوعا فسميت ~~الطائف لذلك ثم أنزلها تهامة ms0533 وكانت مكة وما يليها حين ذلك قفرأ لا ماء ولا ~~نبات فبارك الله فيما حولها كالطائف وغيرها وأنبت فيها أنواع الثمرات على ~~ما يأتي بيانه في سورة إبراهيم إن شاء الله تعالى الثانية اختلف العلماء في ~~مكة هل صارت حرما آمنا بسؤال إبراهيم أو كانت قبله كذلك على قولين : أحدهما ~~أنها لم تزل حرما من الجبابرة المسلطين ومن الخسوف والزلازل وسائر المثلات ~~التي تحل بالبلاد وجعل في النفوس المتمردة من تعظيمها والهيبة لها ما صار ~~به أهلها متميزين بالأمن من غيرهم من أهل القرى ولقد جعل فيها سبحانه من ~~العلامة العظيمة على توحيده ما شوهد من أمر الصيد فيها فيجتمع فيها الكلب ~~والصيد فلا يهيج الكلب الصيد ولا ينفر منه حتى إذا خرجا من الحرم عدا الكلب ~~عليه وعاد إلى النفور والهرب وإنما سأل إبراهيم ربه أن يجعلها أمنا من ~~القحط والجدب والغارات وأن يرزق أهله من الثمرات لا على ما ظنه بعض الناس ~~أنه المنع من سفك الدم في حق من لزمه القتل PageV02P117 فإن ذلك يبعد كونه ~~مقصودا لابراهيم صلى الله عليه وسلم حتى يقال : طلب من الله أن يكون في ~~شرعه تحريم قتل من التجأ إلى الحرم هذا بعيد جدا الثاني أن مكة كانت حلالا ~~قبل دعوة إبراهيم عليه السلام كسائر البلاد وأن بدعوته صارت حرما آمنا كما ~~صارت المدينة بتحريم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمنا بعد أن كانت حلالا ~~احتج أهل المقالة الأولى بحديث بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم فتح مكة : ( إن هذا البلد حرمه الله تعالى يوم خلق السماوات ~~والأرض فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة وإنه لم يحل القتال فيه ~~لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم ~~القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا تلتقط لقطته إلا من عرفها ولا ~~يختلي خلاها ( فقال العباس : يا رسول الله الإ الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم ~~فقال : ( الا الإذخر ( ونحوه ms0534 حديث أبي شريح أخرجهما مسلم وغيره وفي صحيح ~~مسلم أيضا عن عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ~~وإني دعوت في صاعها ومدها بمثلي ما دعا به إبراهيم لأهل مكة ( قال بن عطية ~~: ولا تعارض بين الحديثين لأن الأول إخبار بسابق علم الله فيها وقضائه وكون ~~الحرمة مدة آدم وأوقات عمارة القطر بإيمان والثاني إخبار بتجديد إبراهيم ~~لحرمتها وإظهاره ذلك بعد الدثور وكان القول الأول من النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثاني يوم الفتح إخبارا بتعظيم حرمة مكة على المؤمنين بإسناد التحريم ~~إلى الله تعالى وذكر إبراهيم عند تحريم المدينة مثالا لنفسه ولا محالة أن ~~تحريم المدينة هو أيضا من قبل الله تعالى ومن نافذ قضائه وسابق علمه وقال ~~الطبري : كانت مكة حراما فلم يتعبد الله الخلق بذلك حتى سأله إبراهيم ~~فحرمها PageV02P118 الثالثة قوله تعالى : ( وارزق أهله من الثمرات من آمن ) ~~تقدم معنى الرزق والثمرات جمع ثمرة قد تقدم من آمن بدل من أهل بدل البعض من ~~الكل والإيمان : التصديق وقد تقدم ( قال ومن كفر ) من في قوله ومن كفر في ~~موضع نصب والتقدير وارزق من كفر ويجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء وهي ~~شرط والخبر فأمتعه وهو الجواب واختلف هل هذا القول من الله تعالى أو من ~~إبراهيم عليه السلام فقال أبي بن كعب وبن إسحاق وغيرهما : هو من الله تعالى ~~وقرءوا فأمتعه بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد التاء ( ثم أضطره ) بقطع الألف ~~وضم الراء وكذلك القراء السبعة خلا بن عامر فإنه سكن الميم وخفف التاء وحكي ~~أبو إسحاق الزجاج أن في قراءة أبي فنمتعه قليلا ثم نضطره بالنون وقال بن ~~عباس ومجاهد وقتادة : هذا القول من إبراهيم عليه السلام وقرءوا فأمتعه بفتح ~~الهمزة وسكون الميم ثم أضطره بوصل الألف وفتح الراء فكان إبراهيم عليه ~~السلام دعا للمؤمنين وعلى الكافرين وعليه فيكون الضمير في قال لإبراهيم ~~وأعيد قال ms0535 لطول الكلام أو لخروجه من الدعاء لقوم إلى الدعاء على آخرين ~~والفاعل في قال على قراءة الجماعة أسم الله تعالى واختاره النحاس وجعل ~~القراءة بفتح الهمزة وسكون الميم ووصل الألف شاذة قال : ونسق الكلام ~~والتفسير جميعا يدلان على غيرها أما نسق الكلام فإن الله تعالى خبر عن ~~إبراهيم عليه السلام أنه قال : رب اجعل هذا بلدا آمنا ثم جاء بقوله عز وجل ~~: وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر ولم يفصل بينه ~~بقال ثم قال بعد : قال ومن كفر فكان هذا جوابا من الله ولم يقل بعد : قال ~~إبراهيم وأما التفسير فقد صح عن بن عباس وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب وهذا ~~لفظ بن عباس : دعا عليه السلام لمن آمن دون الناس خاصة فأعلم الله عز وجل ~~أنه يرزق من كفر كما يرزق من آمن وأنه يمتعه قليلا ثم يضطره إلى عذاب ~~PageV02P119 النار قال أبو جعفر : وقال الله عز وجل : كلا نمد هؤلاء وهؤلاء ~~من عطاء ربك وقال جل ثناؤه : وأمم سنمتعهم قال أبو إسحاق : إنما علم ~~إبراهيم عليه السلام أن في ذريته كفارا فخص المؤمنين لأن الله تعالى قال : ~~لا ينال عهدي الظالمين < < # | البقرة : ( 127 ) وإذ يرفع إبراهيم . . . . . # > > < # > ( البقره 127 ) < # > قوله تعالى : ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ) القواعد ~~: أساسه في قول أبي عبيدة والفراء وقال الكسائي : هي الجدر والمعروف أنها ~~الأساس وفي الحديث : ( إن البيت لما هدم أخرجت منه حجارة عظام ( فقال بن ~~الزبير : هذه القواعد التي رفعها إبراهيم عليه السلام وقيل : إن القواعد ~~كانت قد اندرست فأطلع الله إبراهيم عليها بن عباس : وضع البيت على أركان ~~رآها قبل أن تخلق الدنيا بألفي عام ثم دحيت الأرض من تحته والقواعد واحدتها ~~قاعدة والقواعد من النساء واحدها قاعد واختلف الناس فيمن بنى البيت أولا ~~وأسسه فقيل : الملائكة روي عن جعفر بن محمد قال : سئل أبي وأنا حاضر عن بدء ~~خلق البيت فقال : إن الله عز وجل لما قال : إني جاعل في الأرض خليفة قالت ms0536 ~~الملائكة : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ~~البقرة فغضب عليهم فعاذوا بعرشه وطافوا حوله سبعة اشواط يسترضون ربهم حتى ~~رضي الله عنهم وقال لهم ابنوا لي بيتا في الأرض يتعوذ به من سخطت عليه من ~~بني آدم ويطوف حوله كما طفتم حول عرشي فأرضى عنه كما رضيت عنكم فبنوا هذا ~~البيت وذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء وبن المسيب وغيرهما أن الله عز ~~وجل أوحى إلى آدم : إذا هبطت بن لي بيتا ثم احفف به كما رأيت الملائكة تحف ~~بعرشي الذي PageV02P120 في السماء قال عطاء : فزعم الناس أنه بناه من خمسة ~~أجبل : من حراء ومن طور سينا ومن لبنان ومن الجودي ومن طور زيتا وكان ربضة ~~من حراء قال الخليل : والربض ها هنا الأساس المستدير بالبيت من الصخر ومنه ~~يقال لما حول المدينة : ربض وذكر الماوردي عن عطاء عن بن عباس : قال لما ~~أهبط آدم من الجنة إلى الأرض قال له : يا آدم اذهب فابن لي بيتا وطف به ~~واذكرني عنده كما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي فأقبل آدم يتخطى وطويت له ~~الأرض وقبضت له المفازة فلا يقع قدمه على شيء من الأرض إلا صار عمرانا حتى ~~انتهى إلى موضع البيت الحرام وأن جبريل عليه السلام ضرب بجناحيه الأرض ~~فأبرز عن أس ثابت على الأرض السابعة السفلى وقذفت إليه الملائكة بالصخر فما ~~يطيق الصخرة منها ثلاثون رجلا وانه بناه من خمسة أجبل كما ذكرنا وقد روي في ~~بعض الأخبار : أنه أهبط لآدم عليه السلام خيمة من خيام الجنة فضربت في موضع ~~الكعبة ليسكن إليها ويطوف حولها فلم تزل باقية حتى قبض الله عز وجل آدم ثم ~~رفعت وهذا من طريق وهب بن منبه وفي رواية : أنه أهبط معه بيت فكان يطوف به ~~والمؤمنون من ولده كذلك إلى زمان الغرق ثم رفعه الله فصار في السماء وهو ~~الذي يدعى البيت المعمور روي هذا عن قتادة ذكره الحليمي في كتاب منهاج ~~الدين له وقال ms0537 : يجوز أن يكون معنى ما قال قتادة من أنه أهبط مع آدم بيت أي ~~أهبط معه مقدار البيت المعمور طولا وعرضا وسمكا ثم قيل له : بن بقدره وتحرى ~~أن يكون بحياله فكان حياله موضع الكعبة فبناها فيه وأما الخيمة فقد يجوز أن ~~تكون أنزلت وضربت في موضع الكعبة فلما أمر ببنائها فبناها كانت حول الكعبة ~~طمانينة لقلب آدم صلى الله عليه وسلم ما عاش ثم رفعت فتتفق هذه الأخبار ~~فهذا بناء آدم عليه السلام ثم بناه إبراهيم عليه السلام قال بن جريج وقال ~~ناس : أرسل الله سحابة فيها رأس فقال الرأس : يا إبراهيم إن ربك يأمرك ان ~~تأخذ بقدر هذه السحابة فجعل ينظر إليها ويخط قدرها ثم قال الرأس : إنه قد ~~فعلت فحفر فأبرز عن أساس ثابت في الأرض وروي عن علي بن PageV02P121 أبي ~~طالب رضي الله عنه : أن الله تعالى لما أمر إبراهيم بعمارة البيت خرج من ~~الشام ومعه ابنه إسماعيل وأمه هاجر وبعث معه السكينة لها لسان تتكلم به ~~يغدو معها إبراهيم إذا غدت ويروح معها إذا راحت حتى انتهت به إلى مكة فقالت ~~لإبراهيم : بن علي موضعي الأساس فرفع البيت هو وإسماعيل حتى انتهى إلى موضع ~~الركن فقال لابنه يا بني آبغني حجرا أجعله علما للناس فجاءه بحجر فلم يرضه ~~وقال : آبغني غيره فذهب يلتمس فجاءه وقد أتى بالركن فوضعه موضعه فقال : يا ~~أبة من جاءك بهذا الحجر فقال : من لم يكلني إليك بن عباس : صالح أبو قبيس : ~~يا إبراهيم يا خليل الرحمن إن لك عندي وديعة فخذها فإذا هو بحجر أبيض من ~~ياقوت الجنة كان آدم قد نزل به من الجنة فلما رفع إبراهيم وإسماعيل القواعد ~~من البيت جاءت سحابة مربعة فيها رأس فنادت : أن ارفعا علي تربيعي فهذا بناء ~~إبراهيم عليه السلام وروي أن إبراهيم وإسماعيل لما فرغا من بناء البيت ~~أعطاهما الله الخيل جزاء عن رفع قواعد البيت روى الترمذي الحكيم حدثنا عمر ~~بن أبي عمر حدثني نعيم بن حماد حدثنا عبد الوهاب بن ms0538 همام أخو عبد الرزاق عن ~~بن جريج عن بن أبي مليكة عن بن عباس قال : كانت الخيل وحشا كسائر الوحش ~~فلما أذن الله لإبراهيم وإسماعيل برفع القواعد قال الله تبارك أسمه : ( إني ~~معطيكما كنزا ادخرته لكما ( ثم أوحى إلى إسماعيل أن أخرج إلى أجياد فادع ~~يأتك الكنز فخرج إلى أجياد وكانت وطنا ولا يدري ما الدعاء ولا الكنز فألهمه ~~فلم يبق على وجه الأرض فرس بأرض العرب إلا جاءته فأمكنته من نواصيها وذللها ~~له فاركبوها واعلفوها فإنها ميامين وهي ميراث أبيكم إسماعيل فإنما سمي ~~الفرس عربيا لأن إسماعيل أمر بالدعاء وإياه أتى وروى عبد المنعم بن إدريس ~~عن وهب بن منبه قال : أول من بنى البيت بالطين والحجارة شيث عليه السلام ~~وأما بنيان قريش له فمشهور وخبر الحية في ذلك مذكور وكانت تمنعهم من هدمه ~~إلى أن اجتمعت قريش عند المقام فعجوا إلى الله تعالى وقالوا : ربنا لم ترع ~~أردنا تشريف بيتك وتزيينه فإن كنت ترضى بذلك وإلا فما بدا لك فأفعل فسمعوا ~~PageV02P122 خواتا من السماء والخوات : حفيف جناح الطير الضخم فإذا هو ~~بطائر أعظم من النسر أسود الظهر أبيض البطن والرجلين فغرز مخاليبه في قفا ~~الحية ثم انطلق بها تجر ذنبها أعظم من كذا وكذا حتى انطلق بها نحو أجياد ~~فهدمتها قريش وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي تحملها قريش على رقابها فرفعوها ~~في السماء عشرين ذراعا فبينا النبي صلى الله عليه وسلم يحمل حجارة من أجياد ~~وعليه نمرة فضاقت عليه النمرة فذهب يرفع النمرة على عاتقه فترى عورته من ~~صغر النمرة فنودى : يا محمد خمر عورتك فلم ير عريانا بعد وكان بين بنيان ~~الكعبة وبين ما أنزل عليه خمس سنين وبين مخرجه وبنائها خمس عشرة سنة ذكره ~~عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن عثمان عن أبي الطفيل وذكر عن معمر عن ~~الزهري : حتى إذا بنوها وبلغوا موضع الركن أختصمت قريش في الركن أي القبائل ~~تلي رفعه حتى شجر بينهم فقالوا : تعالوا نحكم أول من يطلع علينا من هذه ms0539 ~~السكة فاصطلحوا على ذلك فأطلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام ~~عليه وشاح نمرة فحكموه فأمر بالركن فوضع في ثوب ثم أمر سيد كل قبيلة فأعطاه ~~ناحية من الثوب ثم ارتقى هو فرفعوا إليه الركن فكان هو يضعه صلى الله عليه ~~وسلم قال بن إسحاق : وحدثت أن قريشا وجدوا في الركن كتابا بالسريانية فلم ~~بدر ما هو حتى قرأه لهم رجل من يهود فإذا فيه : أنا الله ذو بكة خلقتها يوم ~~خلقت السماوات والأرض وصورت الشمس والقمر وحففتها بسبعة أملاك حنفاء لا ~~تزول حتى يزول أخشباها مبارك لأهلها في الماء واللبن وعن أبي جعفر محمد بن ~~علي قال : كان باب الكعبة على عهد العماليق وجرهم وإبراهيم عليه السلام ~~بالأرض حتى بنته قريش خرج مسلم عن عائشة ( رضي الله عنها ) قالت سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الجدر أمن البيت هو قال : ( نعم ( قلت : فلم لم ~~يدخلوه في البيت قال : ( إن قومك قصرت بهم النفقة ( قلت PageV02P123 فما ~~شأن بابه مرتفعا قال : ( فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا ~~ولولا أن قومك حديث عهدهم في الجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم لنظرت أن أدخل ~~الجدر في البيت وأن الزق بابه بالأرض ( وخرج عن عبد الله بن الزبير رضي ~~الله عنه قال : حدثتني خالتي ( يعني عائشة ) ( رضي الله عنها ) قالت قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت ~~الكعبة فألزقتها بالأرض وجعلت لها بابين بابا شرقيا وبابا غربيا وزدت فيها ~~ستة أذرع من الحجر فإن قريشا اقتصرتها حيث بنت الكعبة ( وعن عروة عن أبيه ~~عن عائشة قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لولا حداثة عهد ~~قومك بالكفر لنقضت الكعبة ولجعلتها على أساس إبراهيم فإن قريشا حين بنت ~~الكعبة استقصرت ولجعلت لها خلفا ( وفي البخاري قال هشام بن عروة : يعني ~~بابا وفي البخاري أيضا : ( لجعلت لها خلفين ( يعني بابين فهذا بناء قريش ثم ~~لما غزا أهل الشام عبد ms0540 الله بن الزبير ووهت الكعبة من حريقهم هدمها بن ~~الزبير وبناها على ما أخبرته عائشة وزاد فيه خمسة أذرع من الحجر حتى أبدى ~~أسا نظر الناس إليه فبنى عليه البناء وكان طول الكعبة ثماني عشرة ذراعا ~~فلما زاد فيه استقصره فزاد في طوله عشرة أذرع وجعل لها بابين أحدهما يدخل ~~منه والآخر يخرج منه كذا في صحيح مسلم وألفاظ الحديث تختلف وذكر سفيان عن ~~داؤد بن شابور عن مجاهد قال : لما أراد بن الزبير أن يهدم الكعبة ويبنيه ~~قال للناس : أهدموا قال : فأبوا أن يهدموا وخافوا أن ينزل عليهم العذاب قال ~~مجاهد : فخرجنا إلى منى فأقمنا بها ثلاثا ننتظر العذاب قال وارتقى بن ~~الزبير على جدار الكعبة هو بنفسه فلما رأوا أنه لم يصبه شيء اجترءوا على ~~ذلك قال : فهدموا فلما بناها جعل لها بابين : بابا يدخلون منه وبابا يخرجون ~~منه وزاد فيه مما يلي الحجر ستة أذرع وزاد في طولها تسعة أذرع قال مسلم في ~~حديثه : فلما قتل بن الزبير كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك ~~ويخبره أن بن الزبير قد وضع البناء على اس نظر إليه العدول من أهل ~~PageV02P124 مكة فكتب إليه عبد الملك : إنا لسنا من تلطيخ بن الزبير في شيء ~~أما ما زاد في طوله فاقره وأما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى بنائه وسد ~~الباب الذي فتحه فنقضه وأعاده إلى بنائه في رواية : قال عبد الملك : ما كنت ~~أظن أبا خبيب ( يعني بن الزبير ) سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها ~~قال الحارث بن عبد الله بلى أنا سمعته منها قال : سمعتها تقول ماذا قال : ~~قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن قومك استقصروا من بنيان ~~البيت ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا منه فإن بدا لقومك من بعدي ~~أن يبنوه فهلمي لأريك ما تركوا منه فأراها قريبا من سبعة أذرع ( في أخرى : ~~قال عبد الملك : لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على ما بنى ms0541 بن الزبير ~~فهذا ما جاء في بناء الكعبة من الآثار وروي أن الرشيد ذكر لمالك بن أنس أنه ~~يريد هدم ما بنى الحجاج من الكعبة وأن يرده على بناء بن الزبير لما جاء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وامتثله بن الزبير فقال له مالك : ناشدتك الله يا ~~أمير المؤمنين ألا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك لا يشاء أحد منهم إلا نقض ~~البيت وبناه فتذهب هيبته من صدور الناس وذكر الواقدي : حدثنا معمر عن همام ~~بن منبه سمع أبا هريرة يقول : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سب أسعد ~~الحميري وهو تبع وهو أول من كسا البيت وهو تبع الآخر قال بن إسحاق : كانت ~~تكسى القباطي ثم كسيت البرد وأول من كساها الديباج الحجاج قال العلماء : ~~ولا ينبغي أن يؤخذ من كسوة الكعبة شيء فإنه مهدى إليها ولا ينقص منها شيء ~~روي عن سعيد بن جبير أنه كان يكره أن يؤخذ من طيب الكعبة يستشفى به وكان ~~إذا رأى الخادم يأخذ منه قفدها قفدة لا يألو أن يوجعها وقال عطاء : كان ~~أحدنا إذا أراد أن يستشفى به جاء بطيب من عنده فمسح به الحجر ثم أخذه ~~PageV02P125 قوله تعالى ( ربنا تقبل منا ) المعنى : ويقولان ربنا فحذف ~~وكذلك هي في قراءة أبي وعبد الله بن مسعود : واذ يرفع إبراهيم القواعد من ~~البيت واسماعيل ويقولان ربنا تقبل منا وتفسير إسماعيل : اسمع يا الله لأن ~~إيل بالسريانية هو الله وقد تقدم فقيل : إن إبراهيم لما دعا ربه قال : اسمع ~~يا إيل فلما أجابه ربه ورزقه الولد سماه بما دعاه ذكر الماوردي قوله تعالى ~~( إنك أنت السميع العليم ) اسمان من أسماء الله تعالى قد أتينا عليهما في ~~الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى < < # | البقرة : ( 128 ) ربنا واجعلنا مسلمين . . . . . # > > < # > ( البقره 128 ) < # > قوله تعالى ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ) أي صيرنا ومسلمين مفعول ثان ~~سألا التثبيت والدوام والإسلام في هذا الموضع : الايمان والأعمال جميعا ~~ومنه قوله تعالى : إن الدين عند الله الإسلام ففي هذا دليل ms0542 لمن قال : إن ~~الإيمان والإسلام شيء واحد وعضدوا هذا بقوله تعالى في الآية الأخرى : ~~فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وقرأ ~~بن عباس وعوف الأعرابي مسلمين على الجمع ) أي ومن ذريتنا فأجعل فيقال : إنه ~~لم يدع نبي إلا لنفسه ولأمته إلا إبراهيم فإنه دعا مع دعائه لنفسه ولأمته ~~ولهذه الأمة ومن في قوله : ومن ذريتنا للتبعيض لأن الله تعالى قد كان أعلمه ~~أن منهم ظالمين وحكى الطبرى : أنه أراد بقوله ومن ذريتنا العرب خاصة قال ~~السهيلي : وذريتهما PageV02P126 العرب لأنهم بنو نبت بن إسماعيل أو بنو ~~تيمن بن إسماعيل ويقال : قيدر بن نبت بن إسماعيل أما العدنانية فمن نبت ~~وأما القحطانية فمن قيدر بن نبت بن إسماعيل أو تيمن على أحد القولين قال بن ~~عطية : وهذا ضعيف لأن دعوته ظهرت في العرب وفيمن آمن من غيرهم والأمة : ~~الجماعة هنا وتكون واحدا إذا كان يقتدى به في الخير ومنه قوله تعالى : ( إن ~~إبراهيم كان أمة قانتا لله ( وقال صلى الله عليه وسلم في زيد بن عمرو بن ~~نفيل : ( يبعث أمة وحده ( لأنه لم يشرك في دينه غيره والله أعلم وقد يطلق ~~لفظ الأمة على غير هذا المعنى ومنه قوله تعالى : إنا وجدنا آباءنا على أمة ~~أي على دين وملة ومنه قوله تعالى : إن هذه أمتكم أمة واحدة وقد تكون بمعنى ~~الحين والزمان ومنه قوله تعالى : وادكر بعد أمة أي بعد حين وزمان ويقال : ~~هذه أمة زيد أي أم زيد والأمة أيضا : القامة يقال : فلان حسن الأمة أي حسن ~~القامة قال : وإن معاوية الأكرمين * حسان الوجوه طوال الأمم وقيل : الامة ~~الشجة التي تبلغ أم الدماغ يقال : رجل مأموم وأميم قوله تعالى : ( وأرنا ~~مناسكا ) أرنا من رؤية البصر فتتعدى إلى مفعولين وقيل : من رؤية القلب ~~ويلزم قائله أن يتعدى الفعل منه إلى ثلاثة مفاعيل قال بن عطية : وينفصل ~~بإنه يوجد معدي بالهمزة من رؤية القلب إلى مفعولين كغير المعدى قال حطائط ~~بن يعفر أخو الأسود بن يعفر ms0543 : أريني جوادا مات هزلا لأنني * أرى ما ترين أو ~~بخيلا مخلدا وقرأ عمر بن عبد العزيز وقتادة وبن كثير وبن محيصن والسدى وروح ~~عن يعقوب ورويس والسوسى أرنا بسكون الراء في القرآن واختاره أبو حاتم وقرأ ~~أبو عمرو بإختلاس كسرة PageV02P127 الراء والباقون بكسرها واختاره أبو عبيد ~~وأصله أرئنا بالهمز فمن قرأ بالسكون قال : ذهبت الهمزة وذهبت حركتها وبقيت ~~الراء ساكنة على حالها واستدل بقول الشاعر : أرنا إداوة عبد الله نملؤها * ~~من ماء زمزم إن القوم قد ظمئوا ومن كسر فإنه نقل حركة الهمزة المحذوفة إلى ~~الراء وأبو عمر وطلب الخفة وعن شجاع بن أبي نصر وكان أمينا صادقا أنه رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فذاكره أشياء من حروف أبي عمرو فلم ~~يرد عليه إلا حرفين : هذا والآخر ما ننسخ من آية أو ننسأها مهموزا قوله ~~تعالى : ( مناسكنا ) يقال : إن أصل النسك في اللغة الغسل يقال منه : نسك ~~ثوبه إذا غسله وهو في الشرع أسم للعبادة يقال : رجل ناسك إذا كان عابدا ~~واختلف العلماء في المراد بالمناسك هنا فقيل : مناسك الحج ومعالمه قاله ~~قتادة والسدى وقال مجاهد وعطاء وبن جريج : المناسك المذابح أي مواضع الذبح ~~وقيل : جميع المتعبدات وكل ما يتعبد به إلى الله تعالى يقال له منسك ومنسك ~~والناسك : العابد قال النحاس : يقال نسك ينسك فكان يجب أن يقال على هذا : ~~منسك الا أنه ليس في كلام العرب مفعل وعن زهير بن محمد قال : لما فرغ ~~إبراهيم عليه السلام من بناء البيت الحرام قال : اي رب قد فرغت فأرنا ~~مناسكنا فبعث الله تعالى إليه جبريل فحج به حتى إذا رجع من عرفة وجاء يوم ~~النحر عرض له إبليس فقال له : أحصبه فحصبه بسبع حصيات ثم الغد ثم اليوم ~~الثالث ثم علا ثبيرا فقال : يا عباد الله أجيبوا فسمع دعوته من بين الأبحر ~~ممن في قلبه مثقال ذرة من إيمان فقال : لبيك اللهم لبيك قال : ولم يزل على ~~وجه الأرض سبعة مسلمون فصاعدا لولا ذلك لأهلكت الأرض ms0544 ومن عليها وأول من ~~أجابه أهل اليمن وعن أبي مجلز قال : لما فرغ إبراهيم من البيت جاءه جبريل ~~عليه السلام فأراه الطواف PageV02P128 بالبيت قال : وأحسبه قال : والصفا ~~والمروة ثم انطلقا إلى العقبة فعرض لهما الشيطان فأخذ جبريل سبع حصيات ~~وأعطى إبراهيم سبع حصيات فرمى وكبر وقال لإبراهيم : ارم وكبر فرميا وكبرا ~~مع كل رمية حتى أفل الشيطان ثم انطلقا إلى الجمرة الوسطى فعرض لهما الشيطان ~~فأخذ جبريل سبع حصيات وأعطى إبراهيم سبع حصيات وقال : ارم وكبر فرميا وكبرا ~~مع كل رمية حتى أفل الشيطان ثم اتيا الجمرة القصوى فعرض لهما الشيطان فأخذ ~~جبريل سبع حصيات وأعطى إبراهيم سبع حصيات وقال : ارم وكبر فرميا وكبرا مع ~~كل رمية حتى أفل الشيطان ثم أتى به جمعا فقال : ها هنا يجمع الناس الصلوات ~~ثم أتى به عرفات فقال : عرفت فقال نعم فمن ثم سمى عرفات وروي أنه قال له : ~~عرفت عرفت عرفت أي منى والجمع وهذا فقال نعم فسمى ذلك المكان عرفات وعن ~~خصيف بن عبد الرحمن أن مجاهدا حدثه قال : لما قال إبراهيم عليه السلام : ~~وأرنا مناسكنا أي الصفا والمروة وهما من شعائر الله بنص القرآن ثم خرج به ~~جبريل فلما مر بجمرة العقبة إذا إبليس عليها فقال له جبريل : كبر وارمه ~~فارتفع إبليس إلى الوسطى فقال جبريل : كبر وارمه ثم في الجمرة القصوى كذلك ~~ثم انطلق به إلى المشعر الحرام ثم اتى به عرفة فقال له : هل عرفت ما أريتك ~~قال نعم فسميت عرفات لذلك فيما قيل قال : فأذن في الناس بالحج قال : كيف ~~أقول قال قل : يا أيها الناس أجيبوا ربكم ثلاث مرار ففعل فقالوا : لبيك ~~اللهم لبيك قال : فمن أجاب يومئذ فهو حاج وفي رواية أخرى : أنه حين نادى ~~استدار فدعا في كل وجه فلبى الناس من كل مشرق ومغرب وتطأطأت الجبال حتى بعد ~~صوته وقال محمد بن إسحاق : لما فرغ إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليه من ~~بناء البيت الحرام جاءه جبريل عليه السلام فقال له : طف به ms0545 سبعا فطاف به ~~سبعا هو وإسماعيل عليهما السلام يستلمان الأركان كلها في كل طواف فلما ~~أكملا سبعا صليا خلف المقام ركعتين قال : فقام جبريل فأراه المناسك كلها : ~~الصفا والمروة ومنى والمزدلفة قال PageV02P129 فلما دخل من وهبط من العقبة ~~تمثل له إبليس فذكر نحو ما تقدم قال بن إسحاق : وبلغني أن آدم عليه السلام ~~كان يستلم الأركان كلها قبل إبراهيم عليه السلام وقال : حج إسحاق وسارة من ~~الشام وكان إبراهيم عليه السلام يحجه كل سنة على البراق وحجته بعد ذلك ~~الأنبياء والأمم وروى محمد بن سابط عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ~~( كان النبي من الأنبياء إذا هلكت أمته لحق مكة فتعبد بها هو ومن آمن معه ~~حتى يموتوا فمات بها نوح وهود وصالح وقبورهم بين زمزم والحجر ( وذكر بن وهب ~~أن شعيبا مات بمكة هو ومن معه من المؤمنين فقبورهم في غربي مكة بين دار ~~الندوة وبين بني سهم وقال بن عباس : في المسجد الحرام قبران ليس فيه غيرهما ~~قبر إسماعيل وقبر شعيب عليهما اللام فقبر إسماعيل في الحجر وقبر شعيب مقابل ~~الحجر الأسود وقال عبد الله بن ضمرة السلولى : ما بين الركن والمقام إلى ~~زمزم قبور تسعة وتسعين نبيا جاؤوا حجاجا فقبروا هنالك صلوات الله عليهم ~~أجمعين قوله تعالى : ( وتب علينا ) اختلف في معنى قول إبراهيم وإسماعيل ~~عليهما السلام : ( وتب علينا ( وهم انبياء معصومون فقالت طائفة : طلبا ~~التثبيت والدوام لا أنهما كان لهما ذنب قلت : وهذا حسن وأحسن منه أنهما لما ~~عرفا المناسك وبنيا البيت أرادا أن يبينا للناس ويعرفاهم أن ذلك الموقف ~~وتلك المواضع مكان التنصل من الذنوب وطلب التوبة وقيل : المعنى وتب على ~~الظلمة منا وقد مضى الكلام في عصمة الأنبياء عليهم السلام في قصة آدم عليه ~~السلام وتقدم القول في معنى قوله : ( إنك أنت التواب الرحيم ( فأغنى عن ~~إعادته < < # | البقرة : ( 129 ) ربنا وابعث فيهم . . . . . # > > < # > ( البقره 129 ) < # > PageV02P130 قوله تعالى : ( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ) يعنى محمدا ~~صلى الله عليه وسلم وفي قراءة أبي وأبعث في ms0546 آخرهم رسولا منهم وقد روى خالد ~~بن معدان : أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا له : يا رسول ~~الله أخبرنا عن نفسك قال : ( نعم أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ( ورسولا ~~أي مرسلا وهو فعول من الرسالة قال بن الأنباري : يشبه أن يكون أصله من ~~قولهم : ناقة مرسال ورسلة إذا كانت سهلة السير ماضية أمام النوق ويقال ~~للجماعة المهملة المرسلة : رسل وجمعه أرسال يقال : جاء القوم أرسالا أي ~~بعضهم في أثر بعض ومنه يقال للبن رسل لأنه يرسل من الضرع قوله تعالى : ( ~~ويعلمهم الكتاب والحكمة ) الكتاب : القرآن والحكمة : المعرفة بالدين والفقه ~~في التأويل والفهم الذي هو سجية ونور من الله تعالى قاله مالك ورواه عنه بن ~~وهب وقاله بن زيد وقال قتادة : الحكمة السنة وبيان الشرائع وقيل : الحكم ~~والقضاء خاصة والمعنى متقارب ونسب التعليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم من ~~حيث هو يعطي الأمور التي ينظر فيها ويعلم طريق النظر بما يلقيه الله إليه ~~من وحيه ( ويزكيهم ) أي يطهرهم من وضر الشرك عن بن جريج وغيره والزكاة : ~~التطهير وقد تقدم وقيل : إن الآيات تلاوة ظاهر الألفاظ والكتاب معاني ~~الألفاظ والحكمة الحكم وهو مراد الله بالخطاب من مطلق ومقيد ومفسر ومجمل ~~وعموم وخصوص وهو معنى ما تقدم والله تعالى أعلم ( والعزيز ) معناه المنيع ~~الذي لا ينال ولا يغالب وقال بن كيسان : معناه الذي لا يعجزه شيء دليله : ~~وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض الكسائي : العزيز ~~الغالب ومنه قوله تعالى : وعزني في الخطاب ص وفي المثل : من عز بز أي من ~~غلب سلب وقيل : العزيز الذي لا مثل له بيانه ليس كمثله شيء الشورى وقد زدنا ~~هذا المعنى بيانا في اسمه العزيز في كتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ~~وقد تقدم معنى الحكيم والحمد لله PageV02P131 < < # | البقرة : ( 130 ) ومن يرغب عن . . . . . # > > < # > ( البقرة 130 ) < # > قوله تعالى ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ) من أستفهام في ~~موضع رفع بالابتداء ويرغب صلة من ms0547 إلا من سفه نفسه في موضع الخبر وهو تقريع ~~وتوبيخ وقع فيه معنى النفي أي وما يرغب قاله النحاس والمعنى : يزهد فيها ~~وينأى بنفسه عنها أي عن الملة وهي الدين والشرع إلا من سفه نفسه قال قتادة ~~: هم اليهود والنصارى رغبوا عن ملة إبراهيم واتخذوا اليهودية والنصرانية ~~بدعة ليست من الله تعالى قال الزجاج : سفه بمعنى جهل أي جهل أمر نفسه فلم ~~يفكر فيها وقال أبو عبيدة : المعنى أهلك نفسه وحكى ثعلب والمبرد أن سفه ~~بكسر الفاء يتعدى كسفه بفتح الفاء وشدها وحكى عن أبي الخطاب ويونس أنها لغة ~~وقال الأخفش : سفه نفسه أي فعل بها من السفه ما صار به سفيها وعنه أيضا هي ~~لغة بمعنى سفه حكاه المهدوي والأول ذكره الماوردي فأما سفه بضم الفاء فلا ~~يتعدى قاله المبرد وثعلب وحكى الكسائي عن الأخفش أن المعنى جهل في نفسه ~~فحذفت في فانتصب قال الأخفش : ومثله عقدة النكاح أي على عقدة النكاح وهذا ~~يجري على مذهب سيبويه فيما حكاه من قولهم : ضرب فلان الظهر والبطن أي في ~~الظهر والبطن الفراء : هو تمييز قال بن بحر : معناه جهل نفسه وما فيها من ~~الدلالات والآيات الدالة على أن لها صانعا ليس كمثله شيء فيعلم به توحيد ~~الله وقدرته قلت : وهذا هو معنى قول الزجاج فيفكر في نفسه من يدين يبطش ~~بهما ورجلين يمشي عليهما وعين يبصر بها وأذن يسمع بها ولسان ينطق به واضراس ~~تنبت له عند غناه عن الرضاع وحاجته إلى الغذأء ليطحن بها الطعام ومعدة أعدت ~~لطبخ الغذاء وكبد يصعد اليها صفوة وعروق ومعابر ينفذ فيها إلى الأطراف ~~وأمعاء يرسب اليها ثفل الغذاء ويبرز من اسفل البدن فيستدل بهذا على أن له ~~خالقا قادرا عليما حكيما وهذا معنى قوله تعالى PageV02P132 وفي أنفسكم أفلا ~~تبصرون أشار إلى هذا الخطابي رحمه الله تعالى وسيأتي له مزيد بيان في سورة ~~والذاريات إن شاء الله تعالى وقد استدل بهذه الآية من قال : إن شريعة ~~إبراهيم شريعة لنا إلا ما نسخ منها وهذا كقوله ms0548 : ملة أبيكم إبراهيم أن اتبع ~~ملة إبراهيم وسيأتي بيانه قوله تعالى : ( ولقد اصطفيناه في الدنيا ) أي ~~اخترناه للرسالة فجعلناه صافيا من الأدناس والاصل في اصطفيناه اصتفيناه ~~أبدلت التاء طاء لتناسبها مع الصاد في الإطباق واللفظ مشتق من الصفوة ~~ومعناه تخير الأصفى قوله تعالى : ( وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) الصالح ~~في الآخرة هو الفائز ثم قيل : كيف جاز تقديم في الآخرة وهو داخل في الصلة ~~قال النحاس : فالجواب أنه ليس التقدير إنه لمن الصالحين في الآخرة فتكون ~~الصلة قد تقدمت ولأهل العربية فيه ثلاثة أقوال : منها أن يكون المعنى وإنه ~~صالح في الآخرة ثم حذف وقيل في الآخرة متعلق بمصدر محذوف أي صلاحه في ~~الآخرة والقول الثالث : أن الصالحين ليس بمعنى الذين صلحوا ولكنه اسم قائم ~~بنفسه كما يقال الرجل والغلام قلت : وقول رابع أن المعنى وإنه في عمل ~~الآخرة لمن الصالحين فالكلام على حذف مضاف وقال الحسين بن الفضل : في ~~الكلام تقديم وتأخير مجازه ولقد إصطفيناه في الدنيا والآخرة وإنه لمن ~~الصالحين وروى حجاج بن حجاج وهو حجاج الأسود وهو أيضا حجاج الأحول المعروف ~~بزق العسل قال : سمعت معاوية بن قرة يقول : اللهم إن الصالحين أنت أصلحتهم ~~ورزقتهم أن عملوا بطاعتك فرضيت عنهم اللهم كما أصلحتهم فأصلحنا وكما رزقتهم ~~أن عملوا بطاعتك فرضيت عنهم فأرزقنا أن نعمل بطاعتك وآرض عنا PageV02P133 < ~~< # | البقرة : ( 131 ) إذ قال له . . . . . # > > < # > ( البقره 131 ) < # > العامل في إذ قوله : اصطفيناه أي اصطفيناه إذ قال له ربه اسلم وكان هذا ~~القول من الله تعالى حين ابتلاه بالكوكب والقمر والشمس قال بن كيسان ~~والكلبي : أي أخلص دينك لله بالتوحيد وقيل : اخضع واخشع وقال بن عباس : ~~إنما قال له ذلك حين خرج من السرب على ما يأتي ذكره في ألانعام والإسلام ~~هنا على أتم وجوهه والإسلام في كلام العرب : الخضوع والأنقياد للمستسلم ~~وليس كل إسلام إيمانا وكل إيمان إسلام لأن من آمن بالله فقد استسلم وانقاد ~~لله وليس كل من أسلم آمن بالله لأنه قد يتكلم فزعا من السيف ولا يكون ms0549 ذلك ~~إيمانا خلافا للقدرية والخوارج حيث قالوا : إن الإسلام هو الإيمان فكل مؤمن ~~مسلم وكل مسلم مؤمن لقوله : إن الدين عند الله الإسلام فدل على أن الإسلام ~~هو الدين وأن من ليس بمسلم فليس بمؤمن ودليلنا قوله تعالى : قالت الأعراب ~~آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا الآية فأخبر الله تعالى أنه ليس كل من ~~أسلم مؤمنا فدل على أنه ليس كل مسلم مؤمنا وقال صلى الله عليه وسلم لسعد بن ~~أبي وقاص لما قال له : أعط فلانا فإنه مؤمن فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: ( أو مسلم ( الحديث خرجه مسلم فدل على أن الإيمان ليس الإسلام فإن ~~الإيمان باطن والإسلام ظاهر وهذا بين وقد يطلق الإيمان بمعنى الإسلام ~~والإسلام ويراد به الإيمان للزوم أحدهما الآخر وصدوره عنه كالإسلام الذي هو ~~ثمرة الإيمان ودلالة على صحته فاعلمه وبالله التوفيق < < # | البقرة : ( 132 ) ووصى بها إبراهيم . . . . . # > > < # > ( 132 ) < # > PageV02P134 قوله تعالى : ( ووصى بها إبراهيم أي بالملة وقيل : بالكلمة ~~التي هي قوله : أسلمت لرب العالمين وهو أصوب لأنه أقرب مذكور أي قولوا ~~أسلمنا ووصى وأوصى لغتان لقريش وغيرهم بمعنى مثل كرمنا وأكرمنا وقرئ بهما ~~وفي مصحف عبد الله ووصى وفي مصحف عثمان وأوصى وهي قراءة أهل المدينة والشام ~~الباقون ووصى وفيه معنى التكثير وإبراهيم رفع بفعله ويعقوب عطف عليه وقيل : ~~هو مقطوع مستانف والمعنى : وأوصى يعقوب وقال يا بني إن الله أصطفى لكم ~~الدين فيكون إبراهيم قد وصى بنيه ثم وصى بعده يعقوب بنيه وبنو إبراهيم : ~~إسماعيل وأمه هاجر القبطية وهو أكبر ولده نقله إبراهيم إلى مكة وهو رضيع ~~وقيل : كان له سنتان وقيل كان له أربع عشرة سنة والأول أصح على ما يأتي في ~~سورة إبراهيم بيانه إن شاء الله تعالى وولد قبل أخيه إسحاق بأربع عشرة سنة ~~ومات وله مائة وسبع وثلاثون سنة وقيل : مائة وثلاثون وكان سنه لما مات أبوه ~~إبراهيم عليهما السلام تسعا وثمانين سنة وهو الذبيح في قول وإسحاق أمه ساره ~~وهو الذبيح في قول آخر وهو الأصح على ما ms0550 يأتي بيانه في سورة والصافات إن ~~شاء الله ومن ولده الروم واليونان والأرمن ومن يجري مجراهم وبنو إسرائيل ~~وعاش إسحاق مائة وثمانين سنة ومات بالأرض المقدسة ودفن عند أبيه إبراهيم ~~الخليل عليهما السلام ثم لما توفيت سارة تزوج إبراهيم عليه السلام قنطورا ~~بنت يقطن الكنعانية فولدت له مدين ومداين ونهشان وزمران ونشيق وشيوخ ثم ~~توفى عليه السلام وكان بين وفاته وبين مولد النبي صلى الله عليه وسلم نحو ~~من ألفي سنة وستمائة سنة واليهود ينقصون من ذلك نحوا من أربعمائة سنة ~~وسيأتي ذكر أولاد يعقوب في سورة يوسف إن شاء الله تعالى وقرأ عمرو بن فائد ~~الأسواري وإسماعيل بن عبد الله المكي : ويعقوب بالنصب عطفا على PageV02P135 ~~بنيه فيكون يعقوب داخلا فيمن أوصى قال القشيري : وقرئ يعقوب بالنصب عطفا ~~على بنيه وهو بعيد لأن يعقوب لم يكن فيما بين أولاد إبراهيم لما وصاهم ولم ~~ينقل أن يعقوب أدرك جده إبراهيم وإنما ولد بعد موت إبراهيم وأن يعقوب أوصى ~~بنيه أيضا كما فعل إبراهيم وسيأتي تسمية أولاد يعقوب إن شاء الله تعالى قال ~~الكلبي : لما دخل يعقوب إلى مصر رآهم يعبدون الأوثان والنيران والبقر فجمع ~~ولده وخاف عليهم وقال : ما تعبدون من بعدي ويقال : إنما سمى يعقوب لأنه كان ~~هو والعيص توأمين فخرج من بطن أمه آخذا بعقب أخيه العيص وفي ذلك نظر لأن ~~هذا أشتقاق عربي ويعقوب أسم أعجمي وإن كان قد وافق العربية في التسمية به ~~كذكر الحجل عاش عليه السلام مائة وسبعا وأربعين سنة ومات بمصر وأوصى أن ~~يحمل إلى الأرض المقدسة ويدفن عند أبيه إسحاق فحمله يوسف ودفنه عنده قوله ~~تعالى : ( يا بني ) معناه أن يا بني وكذلك هو في قراءة أبي وبن مسعود ~~والضحاك قال الفراء : ألغيت أن لأن التوصية كالقول وكل كلام يرجع إلى القول ~~جاز فيه دخول أن وجاز فيه إلغاؤها قال : وقول النحويين إنما أراد أن فألغيت ~~ليس بشيء النحاس : يا بني نداء مضاف وهذه ياء النفس لا يجوز هنا إلا فتحها ~~لأنها لو ms0551 سكنت لالتقى ساكنان ومثله بمصرخي ( إبراهيم ) كسرت إن لأن أوصى ~~وقال واحد وقيل : على إضمار القول ( اصطفى ) اختار قال الراجز : يا بن ملوك ~~ورثوا الأملاكا * خلافة الله التي أعطاكا لك اصطفاها ولها اصطفاكا ( لكم ~~الدين ) أي الاسلام والألف واللام في الدين للعهد لأنهم قد كانوا عرفوه ( ) ~~إيجاز بليغ والمعنى : ألزموا الإسلام ودوموا عليه ولا تفارقوه PageV02P136 ~~حتى تموتوا فاتى بلفظ موجز يتضمن المقصود ويتضمن وعظا وتذكيرا بالموت وذلك ~~أن المرء يتحقق أنه يموت ولا يدري متى فإذا أمر بأمر لا يأتيه الموت إلا ~~وهو عليه فقد توجه الخطاب من وقت الأمر دائبا لازما لا نهى تموتن في موضع ~~جزم بالنهى أكد بالنون الثقيلة وحذفت الواو لإلتقاء الساكنين إلا وأنتم ~~مسلمون ابتداء وخبر في موضع الحال أي محسنون بربكم الظن وقيل مخلصون وقيل ~~مفوضون وقيل مؤمنون < < # | البقرة : ( 133 ) أم كنتم شهداء . . . . . # > > < # > ( البقره 133 ) < # > قوله تعالى : ( أم كنتم شهداء ) شهداء خبر كان ولم يصرف لأن فيه ألف ~~التأنيث ودخلت لتأنيث الجماعة كما تدخل الهاء والخطاب لليهود والنصارى ~~الذين ينسبون إلى إبراهيم ما لم يوص به بنيه وأنهم على اليهودية والنصرانية ~~فرد الله عليهم قولهم وكذبهم وقال لهم على جهة التوبيخ : أشهدتم يعقوب ~~وعلمتم بما أوصى فتدعون عن علم أي لم تشهدوا بل أنتم تفترون وأم بمعنى بل ~~أي بل اشهد اسلافكم يعقوب والعامل في إذ الأولى معنى الشهادة وإذ الثانية ~~بدل من الأولى وشهداء جمع شاهد أي حاضر ومعنى حضر يعقوب الموت أي مقدماته ~~وأسبابه وإلأ فلو حضر الموت لما أمكن أن يقول شيئا وعبر عن المعبود بما ولم ~~يقل من لأنه أراد أن يختبرهم ولو قال من لكان مقصوده أن ينظر من لهم ~~الأهتداء منهم وإنما أراد تجربتهم فقال ما وأيضا فالمعبودات المتعارفة من ~~دون الله جمادات كالأوثان والنار والشمس والحجارة فاستفهم عما يعبدون من ~~هذه ومعنى من بعدي أي من بعد موتى وحكى أن يعقوب عما يعبدون من هذه ومعنى ~~من بعدي أي من بعد موتى وحكى أن يعقوب حين خير ms0552 كما تخير الأنبياء اختار ~~الموت وقال : أمهلوني حتى أوصي بني وأهلي فجمعهم وقال لهم هذا فاهتدوا ~~وقالوا : نعبد إلهك الآية فأروه ثبوتهم على الدين ومعرفتهم بالله تعالى ~~PageV02P137 قوله تعالى : ( قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ) إبراهيم وإسماعيل وإسحاق في موضع خفض على البدل ولم تنصرف لأنها ~~أعجمية قال الكسائي : وإن شئت صرفت إسحاق وجعلته من السحق وصرفت يعقوب ~~وجعلته من الطير وسمى الله كل واحد من العم والجد أبا وبدأ بذكر الجد ثم ~~إسماعيل العم لأنه أكبر من إسحاق والها بدل من إلهك بدل النكرة من المعرفة ~~وكرره لفائدة الصفة بالوحدانية وقيل : إلها حال قال بن عطية : وهو قول حسن ~~لأن الغرض إثبات حال الوحدانية وقرأ الحسن ويحيى بن يعمر والجحدرى وأبو ~~رجاء العطاردى وإله أبيك وفيه وجهان : أحدهما أن يكون أفرد وأراد إبراهيم ~~وحده وكره أن يجعل إسماعيل أبا لأنه عم قال النحاس : وهذا لا يجب لأن العرب ~~تسمى العم أبا الثاني على مذهب سيبويه أن يكون أبيك جمع سلامة حكى سيبويه ~~أب وأبون وأبين كما قال الشاعر : فقلنا أسلموا إن أخوكم وقال آخر فلما تبين ~~أصواتنا * بكين وفديننا بالأبينا قوله تعالى : ( ونحن له مسلمون ) ابتداء ~~وخبر ويحتمل أن يكون في موضع الحال والعامل نعبد < < # | البقرة : ( 134 ) تلك أمة قد . . . . . # > > < # > ( البقره 134 ) < # > PageV02P138 قوله تعالى : ( تلك أمة قد خلت ) تلك مبتدأ وأمة خبر قد ~~خلت نعت لأمة وإن شئت كانت خبر المبتدأ وتكون أمة بدلا من تلك ( لها ما ~~كسبت ) ما في موضع رفع بالإبتداء أو بالصفة على قول الكوفيين ( ولكم ما ~~كسبتم ) مثله يريد من خير وشر وفي هذا دليل على أن العبد يضاف إليه أعمال ~~وأكساب وإن كان الله تعالى أقدره على ذلك إن كان خيرا فبفضله وإن كان شرا ~~فبعدله وهذا مذهب أهل السنة والآى في القرآن بهذا المعنى كثيرة فالعبد ~~مكتسب لأفعاله على معنى أنه خلقت له قدرة مقارنة للفعل يدرك بها الفرق بين ~~حركة الإختيار وحركة الرعشة مثلا وذلك التمكن هو مناط التكليف ms0553 وقالت ~~الجبرية بنفى أكتساب العبد وإنه كالنبات الذي تصرفه الرياح وقالت القدرية ~~والمعتزلة خلاف هذين القولين وإن العبد يخلق أفعاله قوله تعالى : ( ولا ~~تسئلون عما كانوا يعملون ) أي لا يؤاخذ أحد بذنب أحد مثل قوله تعالى : ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى أي لا تحمل حاملة ثقل أخرى وسيأتي < < # | البقرة : ( 135 ) وقالوا كونوا هودا . . . . . # > > < # > ( البقره 135 ) < # > قوله تعالى : ( وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ) دعت كل فرقة إلى ~~ما هي عليه فرد الله تعالى ذلك عليهم فقال : ( بل ملة ) أي قل يا محمد : بل ~~نتبع ملة فلهذا نصب الملة وقيل : المعنى بل نهتدي بملة إبراهيم فلما حذف ~~حرف الجر صار منصوبا وقرأ الأعرج وبن أبي عبلة : بل ملة بالرفع والتقدير بل ~~الهدى ملة أو ملتنا دين إبراهيم وحنيفا مائلا عن الأديان المكروهة إلى الحق ~~دين إبراهيم وهو في موضع نصب على الحال قاله الزجاج أي بل نتبع ملة إبراهيم ~~في هذه الحالة وقال علي بن سليمان : هو منصوب على أعنى والحال خطأ لا يجوز ~~جاءني غلام هند مسرعة وسمى إبراهيم حنيفا لأنه PageV02P139 حنف إلى دين ~~الله وهو الإسلام والحنف : الميل ومنه رجل حنفاء ورجل أحنف وهو الذي تميل ~~قدماه كل واحدة منهما إلى أختها بإصابعها قالت أم الأحنف : والله لولا حنف ~~برجله * ما كان في فتيانكم بن مثله وقال الشاعر : إذا حول الظل العشى رأيته ~~* حنيفا وفي قرن الضحى يتنصر اي الحرباء تستقبل القبلة بالعشي والمشرق ~~بالغداة وهو قبلة النصارى وقال قوم : الحنف الاستقامة فسمى دين إبراهيم ~~حنيفا لأستقامته وسمى المعوج الرجلين أحنف تفاؤلا بالأستقامة كما قيل للديغ ~~سليم وللمهلكة مفازة في قول أكثرهم < < # | البقرة : ( 136 ) قولوا آمنا بالله . . . . . # > > < # > ( البقره 136 ) < # > قوله تعالى : ( قولوا آمنا بالله ) خرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال : كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية ~~لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تصدقوا أهل الكتاب ~~ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما أنزل ( الآية وقال محمد بن سيرين : إذا ~~قيل لك ms0554 أنت مؤمن فقل : ( آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ( الآية وكره أكثر السلف أن يقول الرجل : أنا مؤمن حقا ~~وسيأتي بيانه في الأنفال إن شاء الله تعالى وسئل بعض المتقدمين عن رجل قيل ~~له : أتؤمن بفلان النبي فسماه باسم لم يعرفه فلو قال نعم فلعله لم يكن نبيا ~~فقد شهد بالنبوة لغير نبي ولو قال لا فلعله نبي فقد جحد نبيا من الأنبياء ~~فكيف يصنع فقال : ينبغي أن يقول : إن كان نبيا فقد آمنت به والخطاب في هذه ~~الآية لهذه الأمة علمهم الإيمان قال بن عباس : جاء نفر من اليهود إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV02P140 فسألوه عمن يؤمن به من الأنبياء فنزلت ~~الآية فلما جاء ذكر عيسى قالوا : لا نؤمن بعيسى ولا من آمن به قوله تعالى : ~~( وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ) ~~جمع إبراهيم براهيم وإسماعيل سماعيل قاله الخليل وسيبويه وقاله الكوفيون ~~وحكوا براهمة وسماعلة وحكوا براهيم وسماعيل قال محمد بن يزيد : هذا غلط لأن ~~الهمزة ليس هذا موضع زيادتها ولكن أقول : أباره وأسامع ويجوز أباريه ~~وأساميع وأجاز أحمد بن يحيى براه كما يقال في التصغير بريه وجمع إسحاق ~~أساحيق وحكى الكوفيون أساحقة وأساحق وكذا يعقوب ويعاقيب ويعاقبة ويعاقب قال ~~النحاس : فأما إسرائيل فلا نعلم أحدا يجيز حذف الهمزة من أوله وإنما يقال ~~أساريل وحكى الكوفيون أسارلة وأسارل والباب في هذا كله أن يجمع مسلما فيقال ~~: إبراهيمون وإسحاقون ويعقوبون والمسلم لا عمل فيه والأسباط : ولد يعقوب ~~عليه السلام وهم اثنا عشر ولدا ولد لكل واحد منهم أمة من الناس واحدهم سبط ~~والسبط في بني إسرائيل بمنزلة القبيلة في ولد إسماعيل وسموا الأسباط من ~~السبط وهو التتابع فهم جماعة متتابعون وقيل : أصله من السبط ( بالتحريك ) ~~وهو الشجر أي هم في الكثرة بمنزلة الشجر الواحدة سبطة قال أبو إسحاق الزجاج ~~: ويبين لك هذا ما حدثنا به محمد بن جعفر الأنباري قال حدثنا أبو نجيد ~~الدقاق قال حدثنا الأسود بن عامر ms0555 قال حدثنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن بن ~~عباس قال : كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة : نوحا وشعيبا وهودا ~~وصالحا ولوطا وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيل ومحمدا صلى الله عليه وسلم ~~ولم يكن أحد له اسمان إلا عيسى ويعقوب والسبط : الجماعة والقبيلة الراجعون ~~إلى اصل واحد وشعر سبط وسبط : غير جعد ( لا نفرق بين أحد منهم ) قال الفراء ~~: أي لا نؤمن ببعضهم ونكفر ببعضهم كما فعلت اليهود والنصارى PageV02P141 < ~~< # | البقرة : ( 137 ) فإن آمنوا بمثل . . . . . # > > < # > ( البقره 137 ) < # > قوله تعالى : ( فإن آمنوا بمثل ما آمننتم به فقد اهتدوا ) الخطاب لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم وأمته المعنى : فإن آمنوا مثل إيمانكم وصدقوا مثل ~~تصديقكم فقد أهتدوا فالمماثلة وقعت بين الإيمانين وقيل : إن الباء زائدة ~~مؤكدة وكان بن عباس يقرأ فيما حكى الطبري : فإن آمنوا بالذي آمنتم به فقد ~~اهتدوا وهذا هو معنى القراءة وإن خالف المصحف فمثل زائدة كما هي في قوله : ~~ليس كمثله شيء أي ليس كهو شيء وقال الشاعر : فصيروا مثل كعصف مأكول وروى ~~بقية حدثنا شعبة عن أبي حمزة عن بن عباس قال : لا تقولوا فإن آمنوا بمثل ما ~~آمنتم به فإن الله ليس له مثل ولكن قولوا : بالذي آمنتم به تابعه على بن ~~نصر الجهضمي عن شعبة ذكره البيهقي والمعنى : أي فإن آمنوا بنبيكم وبعامة ~~الأنبياء ولم يفرقوا بينهم كما لم تفرقوا فقد اهتدوا وإن أبوا إلا التفريق ~~فهم الناكبون عن الدين إلى الشقاق فسيكفيكهم الله وحكى عن جماعة من اهل ~~النظر قالوا : ويحتمل أن تكون الكاف في قوله : ليس كمثله شيء زائدة قال : ~~والذي روى عن بن عباس من نهيه عن القراءة العامة شيء ذهب إليه للمبالغة في ~~نفي التشبيه عن الله عز وجل وقال بن عطية : هذا من بن عباس على جهة التفسير ~~أي هكذا فليتأول وقد قيل : إن الباء بمعنى على والمعنى : فإن آمنوا على مثل ~~إيمانكم وقيل مثل على بابها أي بمثل المنزل دليله قوله : وقل آمنت بما أنزل ~~الله من كتاب وقوله : وقولوا آمنا ms0556 بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم ~~PageV02P142 قول تعالى : ( وإن تولوا ) أي عن إلايمان ( فإنما هم في شقاق ) ~~قال زيد بن أسلم : الشقاق المنازعة وقيل : الشقاق المجادلة والمخالفة ~~والتعادي وأصله من الشق وهو الجانب فكأن كل واحد من الفريقين في شق غير شق ~~صاحبه قال الشاعر : إلى كم تقتل العلماء قسرا * وتفجر بالشقاق وبالنفاق ~~وقال آخر : وإلا فاعلموا أنا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق وقيل : إن ~~الشقاق مأخوذ من فعل ما يشق ويصعب فكأن كل واحد من الفريقين يحرص على ما ~~يشق على صاحبه قوله تعالى : ( فسيكفيكهم الله ) أي فسيكفي الله رسوله عدوه ~~فكان هذا وعدا من الله تعالى لنبيه عليه السلام أنه سيكفيه من عانده ومن ~~خالفه من المتولين بمن يهديه من المؤمنين فأنجز له الوعد وكان ذلك في قتل ~~بني قينقاع وبني قريظة وإجلاء بني النضير والكاف والهاء والميم في موضع نصب ~~مفعولان ويجوز في غير القرآن : فسيكفيك إياهم وهذا الحرف فسيكفيكهم الله هو ~~الذي وقع عليه دم عثمان حين قتل بإخبار النبي صلى الله عليه وسلم أياه بذلك ~~والسميع ) لقول كل قائل ( العليم ) بما ينفذه في عبادة ويجريه عليهم وحكى ~~أن أبا دلامة دخل على المنصور وعليه قلنسوة طويلة ودراعه مكتوب بين كتفيها ~~فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم وسيف معلق في وسطه وكان المنصور قد أمر ~~الجند بهذا الزي فقال له : كيف حالك يا أبا دلامة قال : بشر يا أمير ~~المؤمنين قال : وكيف ذاك قال : ما ظنك برجل وجهه في وسطه وسيفه في استه وقد ~~نبذ كتاب الله وراء ظهره فضحك المنصور منه وأمر بتغيير ذلك الزي من وقته ~~PageV02P143 < < # | البقرة : ( 138 ) صبغة الله ومن . . . . . # > > < # > ( البقره 138 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( صبغة الله ) قال الأخفش وغيره دين ~~الله وهو بدل من ملة وقال الكسائي : وهي منصوبة على تقدير اتبعوا أو على ~~الإغراء أي الزموا ولو قرئت بالرفع لجاز أي هي صبغة الله وروى شيبان عن ~~قتادة قال : إن اليهود تصبغ أبناءهم يهودا وإن النصارى تصبغ أبناءهم نصارى ~~وإن ms0557 صبغة الله الإسلام قال الزجاج : ويدلك على هذا أن صبغة بدل من ملة وقال ~~مجاهد : أي فطرة الله التي فطر الناس عليها قال أبو إسحاق الزجاج : وقول ~~مجاهد هذا يرجع إلى الإسلام لأن الفطرة ابتداء الخلق وابتداء ما خلقوا عليه ~~الإسلام وروى عن مجاهد والحسن وأبي العالية وقتادة : الصبغة الدين وأصل ذلك ~~أن النصارى كانوا يصبغون اولادهم في الماء وهو الذي يسمونه المعمودية ~~ويقولون : هذا تطهير لهم وقال بن عباس : هو أن النصارى كانوا إذا ولد لهم ~~ولد فأتى عليه سبعة أيام غمسوه في ماء لهم يقال له ماء المعمودية فصبغوه ~~بذلك ليطهروه به مكان الختان لأن الختان تطهير فإذا فعلوا ذلك قالوا : الآن ~~صار نصرانيا حقا فرد الله تعالى ذلك عليهم بأن قال : صبغة الله أي صبغة ~~الله أحسن صبغة وهي الإسلام فسمى الدين صبغة استعارة ومجازا من حيث تظهر ~~أعماله وسمته على المتدين كما يظهر أثر الصبغ في الثوب وقال بعض شعراء ملوك ~~همدان : وكل أناس لهم صبغة * وصبغة همدان خير الصبغ صبغنا على ذاك أبناءنا ~~* فأكرم بصبغتنا في الصبغ وقيل : إن الصبغة الإغتسال لمن أراد الدخول في ~~الإسلام بدلا من معمودية النصارى ذكره الماوردي قلت : وعلى هذا التأويل ~~يكون غسل الكافر واجبا تعبدا وهي المسألة : PageV02P144 الثانية لأن معنى ~~صبغة الله غسل الله أي اغتسلوا عند إسلامكم الغسل الذي أوجبه الله عليكم ~~وبهذا المعنى جاءت السنة الثابتة في قيس بن عاصم وثمامة بن أثال حين أسلما ~~روى أبو حاتم البستي في صحيح مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن ثمامة ~~الحنفي أسر فمر به النبي صلى الله عليه وسلم يوما فأسلم فبعث به إلى حائط ~~أبي طلحة فأمره أن يغتسل فاغتسل وصلى ركعتين فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( حسن إسلام صاحبكم ( وخرج أيضا عن قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر ذكره النسائي وصححه أبو محمد ~~عبد الحق وقيل : إن القربة إلى الله تعالى يقال لها صبغة ms0558 حكاه بن فارس في ~~المجمل وقال الجوهري : ( صبغة الله دينه وقيل : إن الصبغة الختان اختتن ~~إبراهيم فجرت الصبغة على الختان لصبغهم الغلمان في الماء قاله الفراء ( ~~ونحن له عابدون ابتداء وخبر < < # | البقرة : ( 139 ) قل أتحاجوننا في . . . . . # > > < # > ( البقره 139 ) < # > قال الحسن : كانت المحاجة أن قالوا : نحن أولى بالله منكم لأنا أبناء ~~الله وأحباؤه وقيل : لتقدم آبائنا وكتبنا ولأنا لم نعبد الأوثان فمعنى ~~الآية : قل لهم يا محمد أي قل لهؤلاء اليهود والنصارى الذين زعموا أنهم ~~أبناء الله وأحباؤه وادعوا أنهم أولى بالله منكم لقدم أبائهم وكتبهم : ( ~~أتحاجوننا ( أي أتجاذبوننا الحجة على دعواكم والرب واحد وكل مجازى بعمله ~~فأي ثأثير لقدم الدين ومعنى في الله أي في دينه والقرب منه والحظوة له ~~وقراءة الجماعة : أتحاجوننا وجاز اجتماع حرفين مثلين من جنس واحد متحركين ~~لأن الثاني كالمنفصل وقرأ بن محيصن أتحاجونا بالإدغام لأجتماع المثلين قال ~~النحاس : وهذا PageV02P145 جائز إلا أنه مخالف للسواد ويجوز اتحاجون بحذف ~~النون الثانية كما قرأ نافع فبم تبشرون قوله تعالى : ( ونحن له مخلصون ) أي ~~مخلصون العبادة وفيه معنى التوبيخ أي ولم تخلصوا أنتم فكيف تدعون ما نحن ~~أولى به منكم والإخلاص حقيقته تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين قال صلى ~~الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى يقول أنا خير شريك فمن أشرك معي شريكا ~~فهو لشريكي يا أيها الناس أخلصوا أعمالكم لله تعالى فإن الله تعالى لا يقبل ~~إلا ما خلص له ولا تقولوا هذا لله وللرحم فإنها للرحم وليس لله منها شيء ~~ولا تقولوا هذا لله ولوجوهكم فإنها لوجوهكم وليس لله تعالى منها شيء ( رواه ~~الضحاك بن قيس الفهري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره خرجه ~~الدارقطني وقال رويم : الإخلاص من العمل هو ألا يريد صاحبه عليه عوضا في ~~الدارين ولا حظا من الملكين وقال الجنيد : الإخلاص سر بين العبد وبين الله ~~لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله وذكر أبو القاسم ~~القشيري وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( سألت ms0559 جبريل عن ~~الإخلاص ما هو فقال سألت رب العزة عن الإخلاص ما هو قال سر من سرى أستودعته ~~قلب من أحببته من عبادي ( < < # | البقرة : ( 140 ) أم تقولون إن . . . . . # > > < # > ( البقره 140 ) < # > قوله تعالى : ( أو تقولون ) بمعنى قالوا وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في ~~رواية حفص تقولون بالتاء وهي قراءة حسنة لأن الكلام متسق كأن المعنى : ~~أتحاجوننا في الله أم تقولون إن الأنبياء كانوا على دينكم فهي أم المتصلة ~~وهي على قراءة من قرأ بالياء منقطعة فيكون PageV02P146 كلامين وتكون أم ~~بمعنى بل ( هودا ) خبر كان وخبر إن في الجملة ويجوز في غير القرآن رفع هودا ~~على خبر إن وتكون كان ملغاة ذكره النحاس قوله تعالى : ( قل أأنتم أعلم أم ~~الله ) تقرير وتوبيخ في أدعائهم بأنهم كانوا هودا أو نصاري فرد الله عليهم ~~بأنه أعلم بهم منكم أي لم يكونوا هودا ولا نصارى قوله تعالى : ( ومن أظلم ) ~~لفظه الأستفهام والمعنى : لا أحد أظلم ( ممن كتم شهادة ) يريد علمهم بأن ~~الأنبياء كانوا على الإسلام وقيل : ما كتموه من صفة محمد صلى الله عليه ~~وسلم قاله قتادة والأول أشبه بسياق الآية ( وما الله بغافل عما تعملون ) ~~وعيد وإعلام بأنه لم يترك أمرهم سدى وأنه يجازيهم على أعمالهم والغافل : ~~الذي لا يفطن للأمور إهمالا منه مأخوذ من الأرض الغفل وهي التي لا علم بها ~~ولا أثر عمارة وناقة غفل : لا سمة بها ورجل غفل : لم يجرب الأمور وقال ~~الكسائي : أرض غفل لم تمطر غفلت عن الشيء غفلة وغفولا وأغفلت الشيء : تركته ~~على ذكر منك < < # | البقرة : ( 141 ) تلك أمة قد . . . . . # > > < # > ( البقره 141 ) < # > كررها لأنها تضمنت معنى التهديد والتخويف أي إذا كان أولئك الأنبياء ~~على إمامتهم وفضلهم يجازون بكسبهم فأنتم أحرى فوجب التأكيد فلذلك كررها < < # | البقرة : ( 142 ) سيقول السفهاء من . . . . . # > > < # > ( البقره 142 ) < # > فيه أحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( سيقول السفهاء من الناس ) ~~أعلم الله تعالى أنهم سيقولون في تحويل المؤمنين من الشام إلى الكعبة : ما ~~ولاهم وسيقول بمعنى قال جعل المستقبل PageV02P147 موضع الماضي دلالة على ~~أستدامة ذلك وانهم ms0560 يستمرون على ذلك القول وخص بقوله : من الناس لأن السفه ~~يكون في جمادات وحيوانات والمراد من السفهاء جميع من قال ما ولاهم والسفهاء ~~جمع واحده سفيه وهو الخفيف العقل من قولهم : ثوب سفيه إذا كان خفيف النسج ~~وقد تقدم والنساء سفائه وقال المؤرج : السفيه البهات الكذاب المتعمد خلاف ~~ما يعلم قطرب : الظلوم الجهول والمراد بالسفهاء هنا اليهود الذين بالمدينة ~~قاله مجاهد السدى : المنافقون الزجاج : كفار قريش لما أنكروا تحويل القبلة ~~قالوا : قد اشتاق محمد إلى مولده وعن قريب يرجع إلى دينكم وقالت اليهود : ~~قد التبس عليه أمره وتحير وقال المنافقون : ما ولاهم عن قبلتهم واستهزءوا ~~بالمسلمين وولاهم يعنى عدلهم وصرفهم الثانية روى الائمة واللفظ لمالك عن بن ~~عمر قال : بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال : رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة ~~فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة وخرج البخاري عن ~~البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا أو ~~سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وإنه صلى أول صلاة صلاها ~~العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فمر ~~على أهل المسجد وهم راكعون فقال : أشهد بالله لقد صليت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت وكان الذي مات على القبلة قبل ~~ان تحول قبل البيت رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله عز وجل : وما ~~كان الله ليضيع إيمانكم ففي هذه الرواية صلاة العصر وفي رواية مالك صلاة ~~الصبح وقيل : نزل ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد بني سلمة وهو ~~في صلاة الظهر بعد ركعتين منها فتحول في الصلاة فسمى ذلك PageV02P148 ~~المسجد مسجد القبلتين وذكر أبو الفرج أن عباد بن نهيك كان مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في هذه الصلاة وذكر أبو عمر في ms0561 التمهيد عن نويلة بنت أسلم ~~وكانت من المبايعات قالت : كنا في صلاة الظهر فأقبل عباد بن بشر بن قيظي ~~فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استقبل القبلة أو قال : البيت ~~الحرام فتحول الرجال مكان النساء وتحول النساء مكان الرجال وقيل : إن الآية ~~نزلت في غير صلاة وهو الأكثر وكان أول صلاة إلى الكعبة العصر والله أعلم ~~وروى أن أول من صلى إلى الكعبة حين صرفت القبلة عن بيت المقدس أبو سعيد بن ~~المعلى وذلك أنه كان مجتازا على المسجد فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يخطب الناس بتحويل القبلة على المنبر وهو يقرأ هذه الآية : قد نرى تقلب ~~وجهك في السماء حتى فرغ من الآية فقلت لصاحبي : تعال نركع ركعتين قبل أن ~~ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكون أول من صلى فتوارينا نعما ~~فصليناهما ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس الظهر يومئذ ~~قال أبو عمر : ليس لأبي سعيد بن المعلى غير هذا الحديث وحديث : كنت أصلي في ~~فضل الفاتحة خرجه البخاري وقد تقدم الثالثة واختلف في وقت تحويل القبلة بعد ~~قدومه المدينة فقيل : حولت بعد ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا كما في ~~البخاري وخرجه الدارقطني عن البراء أيضا قال : صلينا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرا نحو بيت المقدس ثم علم الله هوى ~~نبيه فنزلت : قد نرى تقلب وجهك في السماء الآية ففي هذه الرواية ستة عشر ~~شهرا من غير شك وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن تحويلها ~~كان قبل غزوة بدر بشهرين قال إبراهيم بن إسحاق : وذلك في رجب من سنة ~~PageV02P149 اثنتين وقال أبو حاتم البستي : صلى المسلمون إلى بيت المقدس ~~سبعة عشر شهرا وثلاثة أيام سواء وذلك أن قدومه المدينة كان يوم الأثنين ~~لآثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول وأمره الله عز وجل بأستقبال الكعبة ~~يوم الثلاثاء للنصف من شعبان الرابعة واختلف ms0562 العلماء أيضا في كيفية ~~أستقباله بيت المقدس على ثلاثة أقوال فقال الحسن : كان ذلك منه عن رأى ~~واجتهاد وقاله عكرمة وأبو العالية الثاني أنه كان مخيرا بينه وبين الكعبة ~~فاختار القدس طمعا في إيمان اليهود وأستمالتهم قاله الطبري وقال الزجاج : ~~امتحانا للمشركين لأنهم ألفوا الكعبة الثالث وهو الذي عليه الجمهور : بن ~~عباس وغيره وجب عليه استقباله بأمر الله تعالى ووحيه لا محالة ثم نسخ الله ~~ذلك وأمره الله أن يستقبل بصلاته الكعبة واستدلوا بقوله تعالى : وما جعلنا ~~القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه الآية ~~الخامسة واختلفوا أيضا حين فرضت عليه الصلاة اولا بمكة هل كانت إلى بيت ~~المقدس أو إلى مكة على قولين فقالت طائفة : إلى بيت المقدس وبالمدينة سبعة ~~عشر شهرا ثم صرفه الله تعالى إلى الكعبة قاله بن عباس وقال آخرون : اؤل ما ~~افترضت الصلاة عليه إلى الكعبة ولم يزل يصلي أليها طول مقامه بمكة على ما ~~كانت عليه صلاة إبراهيم وإسماعيل فلما قدم المدينة صلى إلى بيت المقدس ستة ~~عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا على الخلاف ثم صرفه الله إلى الكعبة قال أبو عمر ~~: وهذا أصح القولين عندي قال غيره : وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~قدم المدينة أراد أن يستألف اليهود فتوجه إلى قبلتهم ليكون ذلك أدعى لهم ~~فلما تبين عنادهم وأيس منهم أحب أن يحول إلى الكعبة فكان ينظر إلى السماء ~~وكانت محبته إلى الكعبة لأنها قبلة إبراهيم عن بن عباس وقيل : لأنها كانت ~~أدعى للعرب إلى الأسلام وقيل : مخالفة لليهود عن مجاهد وروى عن أبي العالية ~~PageV02P150 الرياحي أنه قال : كانت مسجد صالح عليه السلام وقبلته إلى ~~الكعبة قال : وكان موسى عليه السلام يصلي إلى الصخرة نحو الكعبة وهي قبلة ~~الأنبياء كلهم صلوات الله عليهم أجمعين السادسة في هذه الآية دليل واضح على ~~أن في أحكام الله تعالى وكتابه ناسخا ومنسوخا وأجمعت عليه الأمة إلا من شذ ~~كما تقدم وأجمع العلماء على أن القبلة أول ms0563 ما نسخ من القرآن وأنها نسخت ~~مرتين على أحد القولين المذكورين في المسألة قبل السابعة ودلت أيضا على ~~جواز نسخ السنة بالقرآن وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى نحو بيت ~~المقدس وليس في ذلك قرآن فلم يكن الحكم إلا من جهة السنة ثم نسخ ذلك ~~بالقرآن وعلى هذا يكون : كنت عليها بمعنى أنت عليها الثامنة وفيها دليل على ~~جواز القطع بخبر الواحد وذلك أن استقبال بيت المقدس كان مقطوعا به من ~~الشريعة عندهم ثم أن أهل قباء لما أتاهم الآتي وأخبرهم أن القبلة قد حولت ~~إلى المسجد الحرام قبلوا قوله واستداروا نحو الكعبة فتركوا المتواتر بخبر ~~الواحد وهو مظنون وقد اختلف العلماء في جوازه عقلا ووقوعه فقال أبو حاتم : ~~والمختار جواز ذلك عقلا لو تعبد الشرع به ووقوعا في زمن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بدليل قصة قباء وبدليل أنه كان عليه السلام ينفذ آحاد الولاة إلى ~~الأطراف وكانوا يبلغون الناسخ والمنسوخ جميعا ولكن ذلك ممنوع بعد وفاته صلى ~~الله عليه وسلم بدليل الإجماع من الصحابة على أن القرآن والمتواتر المعلوم ~~لا يرفع بخبر الواحد فلا ذاهب إلى تجويزه من السلف والخلف احتج من منع ذلك ~~بأنه يفضي إلى المحال وهو رفع المقطوع بالمظنون وأما قصة أهل قباء ~~PageV02P151 وولاة النبي صلى الله عليه وسلم فمحمول على قرائن إفادة العلم ~~إما نقلا وتحقيقا وإما أحتمالا وتقديرا وتتميم هذا سؤالا وجوابا في أصول ~~الفقه التاسعة وفيها دليل على أن من لم يبلغه الناسخ إنه متعبد بالحكم ~~الأول خلافا لمن قال : إن الحكم الأول يرتفع بوجود الناسخ لا بالعلم به ~~والأول أصح لأن أهل قباء لم يزالوا يصلون إلى بيت المقدس إلى أن أتاهم ~~الآتي فأخبرهم بالناسخ فمالوا نحو الكعبة فالناسخ إذا حصل في الوجود فهو ~~رافع لا محالة لكن بشرط العلم به لأن الناسخ خطاب ولا يكون خطابا في حق من ~~لم يبلغه وفائدة هذا الخلاف في عبادات فعلت بعد النسخ وقبل البلاغ هل تعاد ~~أم لا وعليه تنبني ms0564 مسألة الوكيل في تصرفه بعد عزل موكله أو موته وقبل علمه ~~بذلك على قولين وكذلك المقارض والحاكم إذا مات من ولاه أو عزل والصحيح أن ~~ما فعله كل واحد من هؤلاء ينفذ فعله ولا يرد حكمه قال القاضي عياض : ولم ~~يختلف المذهب في أحكام من أعتق ولم يعلم بعتقه أنها أحكام حر فيما بينه ~~وبين الناس وأما بينه وبين الله تعالى فجائزة ولم يختلفوا في المعتقة أنها ~~لا تعيد ما صلت بعد عتقها وقبل علمها بغير ستر وإنما اختلفوا فيمن يطرأ ~~عليه موجب يغير حكم عبادته وهو فيها قياسا على مسألة قباء فمن صلى على حال ~~ثم تغيرت به حاله تلك قبل أن يتم صلاته إنه يتمها ولا يقطعها ويجزيه ما مضى ~~وكذلك كمن صلى عريانا ثم وجد ثوبا في الصلاة أو إبتدأ صلاته صحيحا فمرض أو ~~مريضا فصح أو قاعدا ثم قدر على القيام أو أمة عتقت وهي في الصلاة إنها تأخذ ~~قناعها وتبنى قلت : وكمن دخل في الصلاة بالتيمم فطرأ عليه الماء إنه لا ~~يقطع كما يقوله مالك والشافعي رحمهما الله وغيرهما وقيل : يقطع وهو قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وسيأتي العاشرة وفيها دليل على قبول خبر الواحد وهو ~~مجمع عليه من السلف معلوم بالتواتر من عادة النبي صلى الله عليه وسلم في ~~توجيهه ولاته ورسله آحادا للأفاق ليعلموا الناس دينهم فيبلغوهم سنة رسولهم ~~صلى الله عليه وسلم من الأوامر والنواهي PageV02P152 الحادية عشرة وفيها ~~دليل على أن القرآن كان ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا بعد ~~شيء وفي حال بعد حال على حسب الحاجة إليه حتى أكمل الله دينه كما قال : ~~اليوم أكملت لكم دينكم قوله تعالى : ( قل لله المشرق والمغرب ) اقامه حجة ~~أي له ملك المشارق والمغارب وما بينهما فله أن يأمر بالتوجه إلى أي جهة شاء ~~وقد تقدم قوله تعالى : ( يهدي من يشاء ) إشارة إلى هداية الله تعالى هذه ~~الأمة إلى قبلة إبراهيم والله تعالى أعلم والصراط الطريق والمستقيم : الذي ~~لا أعوجاج ms0565 فيه وقد تقدم < < # | البقرة : ( 143 ) وكذلك جعلناكم أمة . . . . . # > > < # > ( البقره 143 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) ~~المعنى : وكما أن الكعبة وسط الأرض كذلك جعلناكم أمة وسطا أي جعلناكم دون ~~الأنبياء وفوق الأمم والوسط : العدل وأصل هذا أن أحمد الأشياء أوسطها وروى ~~الترمذي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : ~~وكذلك جعلناكم أمة وسطا قال : ( عدلا ( قال : هذا حديث حسن صحيح وفي ~~التنزيل : قال أوسطهم القلم أي أعدلهم وخيرهم وقال زهير : هم وسط يرضى ~~الأنام بحكمهم * إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم PageV02P153 آخر : أنتم أوسط ~~حي علموا * بصغير الأمر أو إحدى الكبر وقال آخر : لا تذهبن في الأمور فرطا ~~* لا تسألن إن سألت شططا وكن من الناس جميعا وسطا ووسط الوادي : خير موضع ~~فيه وأكثره كلا وماء ولما كان الوسط مجانبا للغلو والتقصير كان محمودا أي ~~هذه الأمة لم تغل غلو النصارى في أنبيائهم ولا قصروا تقصير اليهود في ~~أنبيائهم وفي الحديث خير الأمور أوسطها وفيه عن علي رضي الله عنه عليكم ~~بالنمط الأوسط فإليه ينزل العالي وإليه يرتفع النازل وفلان من أوسط قومه ~~وإنه لواسطة قومه ووسط قومه أي من خيارهم وأهل الحسب منهم وقد وسط وساطة ~~وسطة وليس من الوسط الذي بين شيئين في شيء والوسط ( بسكون السين ) الظرف ~~تقول : صليت وسط القوم وجلست وسط الدار ( بالتحريك ) لأنه أسم قال الجوهري ~~: وكل موضع صلح فيه بين فهو وسط وإن لم يصلح فيه بين فهو وسط بالتحريك ~~وربما يسكن وليس بالوجه الثانية قوله تعالى : ( لتكونوا ) نصب بلام كي أي ~~لأن تكونوا ( شهداء ) خبر كان ( على الناس ) أي في المحشر للأنبياء على ~~أممهم كما ثبت في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( يدعى نوح عليه السلام يوم القيامة فيقول لبيك وسعديك يا ~~رب فيقول هل بلغت فيقول نعم فيقال لأمته هل بلغكم فيقولون ما أتانا من نذير ~~فيقول من يشهد لك فيقول محمد وأمته ms0566 فيشهدون أنه قد بلغ ويكون الرسول عليكم ~~شهيدا فذلك قوله عز وجل وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ~~ويكون الرسول عليكم شهيدا ( وذكر هذا الحديث مطولا بن المبارك بمعناه ~~PageV02P154 وفيه : ( فتقول تلك الأمم كيف يشهد علينا من لم يدركنا فيقول ~~لهم الرب سبحانه كيف تشهدون على من لم تدركوا فيقولون ربنا بعثت إلينا ~~رسولا وأنزلت إلينا عهدك وكتابك وقصصت علينا أنهم قد بلغوا فشهدنا بما عهدت ~~إلينا فيقول الرب صدقوا فذلك قوله عز وجل وكذلك جعلناكم أمة وسطا والوسط ~~العدل لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ( قال بن أنعم : ~~فبلغني أنه يشهد يومئذ أمة محمد عليه السلام إلا من كان في قلبه حنة على ~~أخيه وقالت طائفة : معنى الآية يشهد بعضكم على بعض بعد الموت كما ثبت في ~~صحيح مسلم عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال حين مرت به جنازة ~~فأثنى عليها خير فقال : ( وجبت وجبت وجبت ( ثم مر عليه بأخرى فأثنى عليها ~~شر فقال : ( وجبت وجبت وجبت ( فقال عمر : فدى لك أبي وأمي مر بجنازة فأثنى ~~عليها خير فقلت : ( وجبت وجبت وجبت ( ومر بجنازة فأثنى عليها شر فقلت : ( ~~وجبت وجبت وجبت ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أثنيتم عليه ~~خيرا وجبت له الجنة ومن اثنيتم عليه شرا وجبت له النار أنتم شهداء الله في ~~الأرض أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض ( أخرجه البخاري ~~بمعناه وفي بعض طرقه في غير الصحيحين وتلا : لتكونوا شهداء على الناس ويكون ~~الرسول عليكم شهيدا وروى أبان وليث عن شهر بن حوشب عن عبادة بن الصامت قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أعطيت أمتي ثلاثا لم تعط إلا ~~الأنبياء كان الله إذا بعث نبيا قال له ادعني أستجب لك وقال لهذه الأمة ~~ادعوني أستجب لكم وكان الله إذا بعث النبي قال له ما جعل عليك في الدين من ~~حرج وقال لهذه الأمة وما جعل عليكم في الدين من ms0567 حرج وكان الله إذا بعث ~~النبي جعله شهيدا على قومه وجعل هذه الأمة شهداء على الناس ( خرجه الترمذي ~~الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول الثالثة قال علماؤنا : أنبأنا ربنا ~~تبارك وتعالى في كتابه بما أنعم علينا من تفضيله لنا باسم العدالة وتولية ~~خطير الشهادة على جميع خلقه فجعلنا اؤلا مكانا وإن كنا آخرا زمانا كما قال ~~PageV02P155 عليه السلام : ( نحن الآخرون الأولون ( وهذا دليل على أنه لا ~~يشهد إلا العدول ولا ينفذ قول الغير على الغير إلا أن يكون عدلا وسيأتي ~~بيان العدالة وحكمها في آخر السورة إن شاء الله تعالى الرابعة وفيه دليل ~~على صحة الإجماع ووجوب الحكم به لأنهم إذا كانوا عدولا شهدوا على الناس فكل ~~عصر شهيد على من بعده فقول الصحابة حجة وشاهد على التابعين وقول التابعين ~~على من بعدهم وإذ جعلت الأمة شهداء فقد وجب قبول قولهم ولا معنى لقول من ~~قال : أريد به جميع الأمة لأنه حينئذ لا يثبت مجمع عليه إلى قيام الساعة ~~وبيان هذا في كتب أصول الفقه قوله تعالى : ( ويكون الرسول عليكم شهيدا ) ~~قيل : معناه بأعمالكم يوم القيامة وقيل : عليكم بمعنى لكم أي يشهد لكم ~~بالإيمان وقيل : أي يشهد عليكم بالتبليغ لكم قوله تعالى : ( وما جعلنا ~~القبلة التي كنت عليها ) قيل : المراد بالقبلة هنا القبلة الأولى لقوله كنت ~~عليها وقيل : الثانية فتكون الكاف زائدة أي أنت الآن عليها كما تقدم وكما ~~قال : كنتم خير أمة أخرجت للناس أي أنتم في قول بعضهم وسيأتي وقوله تعالى : ~~( إلا لنعلم من يتبع الرسول ) قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه : ~~معنى لنعلم لنرى والعرب تضع العلم مكان الرؤية والرؤية مكان العلم كقوله ~~تعالى : ألم تر كيف فعل ربك الفيل بمعنى ألم تعلم وقيل : المعنى إلا ~~لتعلموا أننا نعلم فإن المنافقين كانوا في شك من علم الله تعالى بالأشياء ~~قبل كونها وقيل : المعنى لنميز أهل اليقين من أهل الشك حكاه بن فورك وذكره ~~الطبري عن بن عباس وقيل : المعنى إلا ليعلم النبي وأتباعه ms0568 وأخبر تعالى بذلك ~~عن نفسه كما يقال : فعل الأمير كذا وإنما فعله أتباعه ذكره المهدوي وهو جيد ~~وقيل : معناه ليعلم محمد فأضاف علمه إلى نفسه تعالى تخصيصا وتفضيلا كما كنى ~~عن نفسه سبحانه في قوله : ( يا بن آدم مرضت فلم تعدني PageV02P156 الحديث ~~والأول أظهر وأن معناه علم المعاينة الذي يوجب الجزاء وهو سبحانه عالم ~~الغيب والشهادة علم ما يكون قبل أن يكون تختلف الأحوال على المعلومات وعلمه ~~لا يختلف بل يتعلق بالكل تعلقا واحدا وهكذا كل ما ورد في الكتاب من هذا ~~المعنى من قوله تعالى : وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء ~~ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين محمد وما أشبه والآية جواب ~~لقريش في قولهم : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها وكانت قريش تألف ~~الكعبة فأراد الله عز وجل أن يمتحنهم بغير ما ألفوه ليظهر من يتبع الرسول ~~ممن لا يتبعه وقرأ الزهري إلا ليعلم ف من في موضع رفع على هذه القراءة ~~لأنها أسم ما لم يسم فاعله وعلى قراءة الجماعة في موضع نصب على المفعول ( ~~يتبع الرسول ) يعنى فيما أمر به من استقبال الكعبة ( ممن ينقلب على عقبيه ) ~~يعني ممن يرتد عن دينه لأن القبلة لما حولت ارتد من المسلمين قوم ونافق قوم ~~ولهذا قال : وإن كانت لكبيرة أي تحويلها قاله بن عباس ومجاهد وقتادة ~~والتقدير في العربية : وإن كانت التحويلة قوله تعالى : ( وإن كانت لكبيرة ) ~~ذهب الفراء إلى أن إن واللام بمعنى ما وإلا والبصريون يقولون : هي إن ~~الثقيلة خففت وقال الأخفش : أي وإن كانت القبلة أو التحويلة أو التولية ~~لكبيرة ( إلا على الذين هدى الله ) أي خالق الهدى الذي هو الإيمان في ~~قلوبهم كما قال تعالى : أولئك كتب في قلوبهم الإيمان قوله تعالى : ( وما ~~كان الله ليضيع إيمانكم ) اتفق العلماء على أنها نزلت فيمن مات وهو يصلي ~~إلى بيت المقدس كما ثبت في البخاري من حديث البراء بن عازب على ما تقدم ~~وخرج الترمذي عن بن عباس قال : لما وجه النبي صلى الله ms0569 عليه وسلم إلى ~~الكعبة قالوا : يا رسول الله كيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت ~~المقدس فأنزل الله تعالى : وما كان الله ليضيع إيمانكم الآية قال : هذا ~~حديث حسن صحيح فسمى الصلاة إيمانا لاشتمالها على نية وقول وعمل وقال مالك : ~~إني لأذكر بهذه الآية قول المرجئة : إن الصلاة ليست من الإيمان وقال محمد ~~بن إسحاق : وما كان الله ليضيع إيمانكم أي PageV02P157 بالتوجه إلى القبلة ~~وتصديقكم لنبيكم وعلى هذا معظم المسلمين والأصوليين وروى بن وهب وبن القاسم ~~وبن عبد الحكم وأشهب عن مالك وما كان الله ليضع إيمانكم قال : صلاتكم قوله ~~تعالى : ( إن الله بالناس لرءوف رحيم ) الرأفة أشد من الرحمة وقال أبو عمرو ~~بن العلاء : الرأفة أكثر من الرحمة والمعنى متقارب وقد أتينا على لغته ~~وأشعاره ومعانيه في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى فلينظر هناك ~~وقرأ الكوفيون وأبو عمرو لرؤف على وزن فعل وهي لغة بني أسد ومنه قول الوليد ~~بن عقبة : وشر الطالبين فلا تكنه * يقاتل عمه الرءوف الرحيم وحكى الكسائي ~~أن لغة بني أسد لرأف على فعل وقرأ أبو جعفر بن القعقاع لروف مثقلا بغير همز ~~وكذلك سهل كل همزة في كتاب الله تعالى ساكنة كانت أو متحركة < < # | البقرة : ( 144 ) قد نرى تقلب . . . . . # > > < # > ( البقره 144 ) < # > قال العلماء : هذه الآية مقدمة في النزول على قوله تعالى : سيقول ~~السفهاء من الناس ومعنى تقلب وجهك : تحول وجهك إلى السماء قاله الطبري ~~الزجاج : تقلب عينيك في النظر إلى السماء والمعنى متقارب وخص السماء بالذكر ~~إذ هي مختصة بتعظيم ما أضيف إليها ويعود منها كالمطر والرحمة والوحي ومعنى ~~ترضاها تحبها قال السدي : كان إذا صلى نحو بيت المقدس رفع رأسه إلى السماء ~~ينظر ما يؤمر به وكان يحب أن يصلي إلى قبل الكعبة فأنزل الله تعالى : قد ~~نرى تقلب وجهك في السماء وروى أبو إسحاق عن البراء قال : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وقد كان ~~رسول الله ms0570 صلى الله عليه وسلم يحب أن يوجه نحو الكعبة فأنزل الله تعالى : ~~قد نرى تقلب وجهك في السماء وقد تقدم هذا المعنى والقول فيه والحمد لله ~~PageV02P158 قوله تعالى : ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) فيه خمس مسائل : ~~الأولى قوله تعالى : ( فول ) أمر ( وجهك شطر ) أي ناحية ( المسجد الحرام ) ~~يعني الكعبة ولا خلاف في هذا قيل : حيال البيت كله عن بن عباس وقال بن عمر ~~: حيال الميزاب من الكعبة قاله بن عطية والميزاب : هو قبلة المدينة وأهل ~~الشام وهناك قبلة أهل الأندلس قلت : قد روى بن جريج عن عطاء عن بن عباس رضي ~~الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( البيت قبلة لأهل ~~المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة لأهل الأرض في مشارقها ~~ومغاربها من أمتي ( الثانية قوله تعالى : ( شطر المسجد الحرام ) الشطر له ~~محامل : يكون الناحية والجهة كما في هذه الآية وهو ظرف مكان كما تقول : ~~تلقاءه وجهته وانتصب الظرف لأنه فضله بمنزلة المفعول به وأيضا فإن الفعل ~~واقع فيه وقال داؤد بن أبي هند : إن في حرف بن مسعود فول وجهك تلقاء المسجد ~~الحرام وقال الشاعر : أقول لأم زنباع أقيمي * صدور العيس شطر بني تميم وقال ~~آخر : وقد أظلكم من شطر ثغركم * هول له ظلم يغشاكم قطعا وقال آخر : ألا من ~~مبلغ عمرا رسولا * وما تغنى الرسالة شطر عمرو وشطر الشيء : نصفه ومنه ~~الحديث : ( الطهور شطر الايمان ( ويكون من الأضداد يقال : شطر إلى كذا إذا ~~أقبل نحوه وشطر عن كذا إذا أبعد منه وأعرض عنه فأما الشاطر من الرجال فلأنه ~~قد أخذ في نحو غير الإستواء وهو الذي أعيا أهله خبثا وقد شطر وشطر ( بالضم ~~) شطارة فيهما وسئل بعضهم عن الشاطر فقال : هو من أخذ في البعد عما نهى ~~الله عنه PageV02P159 الثالثة لا خلاف بين العلماء أن الكعبة قبلة في كل ~~أفق وأجمعوا على أن من شاهدها وعاينها فرض عليه استقبالها وأنه إن ترك ~~استقبالها وهو معاين لها وعالم بجهتها فلا صلاة له وعليه إعادة كل ms0571 ما صلى ~~ذكره أبو عمر وأجمعوا على أن كل من غاب عنها أن يستقبل ناحيتها وشطرها ~~وتلقاءها فإن خفيت عليه فعليه أن يستدل على ذلك بكل ما يكنه من النجوم ~~والرياح والجبال وغير ذلك مما يمكن أن يستدل به على ناحيتها ومن جلس في ~~المسجد الحرام فليكن وجهه إلى الكعبة وينظر اليها إيمانا وأحتسابا فإنه ~~يروى أن النظر إلى الكعبة عبادة قاله عطاء ومجاهد الرابعة واختلفوا هل فرض ~~الغائب استقبال العين أو الجهة فمنهم من قال بالأول قال بن العربي وهو ضعيف ~~لأنه تكليف لما لا يصل إليه ومنهم من قال بالجهة : وهو الصحيح لثلاثة أوجه ~~: الأول أنه الممكن الذي يرتبط به التكليف الثاني أنه المأمور به في القرآن ~~لقوله تعالى : فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم يعنى من الأرض من ~~شرق أو غرب فولوا وجوهكم شطره الثالث أن العلماء احتجوا بالصف الطويل الذي ~~يعلم قطعا أنه أضعاف عرض البيت الخامسة في هذه الآية حجة واضحة لما ذهب ~~إليه مالك ومن وافقه في أن المصلى حكمه أن ينظر أمامه لا إلى موضع سجوده ~~وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي والحسن بن حي : يستحب أن يكون نظره إلى ~~موضع سجوده وقال شريك القاضي : ينظر في القيام إلى موضع السجود وفي الركوع ~~إلى موضع قدميه وفي السجود إلى موضع أنفه وفي القعود إلى حجره قال بن ~~العربي : إنما ينظر أمامه فإنه إن حنى رأسه ذهب بعض القيام المفترض عليه في ~~الرأس وهو أشرف الأعضاء وإن أقام رأسه وتكلف النظر ببصره إلى الأرض فتلك ~~مشقة عظيمة وحرج وما جعل علينا في الدين من حرج أما إن ذلك أفضل لمن قدر ~~عليه PageV02P160 قوله تعالى : ( وإن الذين أوتوا الكتاب ) يريد اليهود ~~والنصارى ( ليعلموا أنه الحق من ربهم ) يعني تحويل القبلة من بيت المقدس ~~فإن قيل : كيف يعلمون ذلك وليس من دينهم ولا في كتابهم قيل عنه جوابان : ~~أحدهما أنهم لما علموا من كتابهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم نبي علموا ~~أنه لا يقول ms0572 إلا الحق ولا يأمر إلا به الثاني أنهم علموا من دينهم جواز ~~النسخ وإن جحده بعضهم فصاروا عالمين بجواز القبلة قوله تعالى : ( وما الله ~~بغافل عما يعملون ) تقدم معناه وقرأ بن عامر وحمزة والكسائي تعملون بالتاء ~~على مخاطبة أهل الكتاب أو أمة محمد صلى الله عليه وسلم وعلى الوجهين فهو ~~إعلام بأن الله تعالى لا يهمل أعمال العباد ولا يغفل عنها وضمنه الوعيد ~~وقرأ الباقون بالياء من تحت < < # | البقرة : ( 145 ) ولئن أتيت الذين . . . . . # > > < # > ( البقره 145 ) < # > قوله تعالى : ( ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك ) ~~لأنهم كفروا وقد تبين لهم الحق وليس تنفعهم الآيات أي العلامات وجمع قبلة ~~في التكسير : قبل وفي التسليم : قبلات ويجوز أن تبدل من الكسرة فتحة فتقول ~~قبلات ويجوز أن تحذف الكسرة وتسكن الباء فتقول قبلات وأجيبت لئن بجواب لو ~~وهي ضدها في أن لو تطلب في جوابها المضى والوقوع ولئن تطلب الإستقبال فقال ~~الفراء والأخفش : أجيبت بجواب لو لأن المعنى : ولو أتيت وكذلك تجاب لو ~~بجواب لئن تقول : لو أحسنت أحسن إليك ومثله قوله تعالى : ولئن أرسلنا ريحا ~~فرأوه مصفرا لظلوا أي ولو أرسلنا ريحا وخالفهما سيبويه فقال : إن معنى لئن ~~مخالف PageV02P161 لمعنى لو فلا يدخل واحد منهما على الآخر فالمعنى : ولئن ~~أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية لا يتبعون قبلتك قال سيبويه : ومعنى ولئن ~~أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا ليظلن قوله تعالى : ( وما أنت بتابع قبلتهم ~~) لفظ خبر ويتضمن الأمر أي فلا تركن إلى شيء من ذلك ثم أخبر تعالى أن ~~اليهود ليست متبعه قبلة النصارى ولا النصارى متبعة قبلة اليهود عن السدى ~~وبن زيد فهذا إعلام باختلافهم وتدابرهم وضلالهم وقال قوم : المعنى وما من ~~اتبعك ممن أسلم منهم بمتبع قبلة من لم يسلم ولا من لم يسلم قبلة من اسلم ~~والأول أظهر والله تعالى أعلم قوله تعالى : ( ولئن أتبعت اهواءهم من بعد ما ~~جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين ) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~والمراد أمته ممن يجوز أن ms0573 يتبع هواه فيصير باتباعه ظالما وليس يجوز أن يفعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما يكون به ظالما فهو محمول على إرادة أمته لعصمة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقطعنا أن ذلك لا يكون منه وخوطب النبي صلى الله ~~عليه وسلم تعظيما للأمر ولأنه المنزل عليه والأهواء : جمع هوى وقد تقدم ~~وكذا من العلم تقدم أيضا فلا معنى للإعادة < < # | البقرة : ( 146 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > < # > ( البقره 146 ) < # > قوله تعالى : ( الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) ~~الذين في موضع رفع بالإبتداء والخبر يعرفونه ويصح أن يكون في موضع خفض على ~~الصفة ل لظالمين ( ويعرفون في موضع الحال أي يعرفون نبوته وصدق رسالته ~~والضمير عائد على محمد صلى الله عليه وسلم قاله مجاهد وقتادة وغيرهما وقيل ~~يعرفون تحويل القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة أنه حق قاله بن عباس وبن ~~جريج والربيع وقتادة أيضا PageV02P162 وخص الأبناء في المعرفة بالذكر دون ~~الأنفس وإن كانت ألصق لأن الإنسان يمر عليه من زمنه برهة لا يعرف فيها نفسه ~~ولا يمر عليه وقت لا يعرف فيه أبنه وروى ان عمر قال لعبد الله بن سلام : ~~أتعرف محمدا صلى الله عليه وسلم كما تعرف أبنك فقال : نعم وأكثر بعث الله ~~أمينه في سمائه إلى أمينه في أرضه بنعته فعرفته وأبني لا أدري ما كان من ~~أمه قوله تعالى : ( إن فريقا منهم ليكتمون الحق ) يعني محمدا صلى الله عليه ~~وسلم قاله مجاهد وقتادة وخصيف وقيل : استقبال الكعبة على ما ذكرنا آنفا ~~قوله تعالى : ( وهم يعلمون ) ظاهر في صحة الكفر عنادا ومثله : وجحدوا بها ~~واستيقنتها أنفسهم وقوله : فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به < < # | البقرة : ( 147 ) الحق من ربك . . . . . # > > < # > ( البقره 147 ) < # > قوله تعالى : ( الحق من ربك ) يعني استقبال الكعبة لا ما أخبرك به ~~اليهود من قبلتهم وروى عن علي رضي الله عنه أنه قرأ الحق منصوبا ب يعلمون ) ~~أي يعلمون الحق ويصح نصبه على تقدير الزم الحق والرفع على الابتداء أو على ~~إضمار مبتدأ والتقدير هو الحق أو على إضمار ms0574 فعل أي جاءك الحق قال النحاس : ~~فأما الذي في الأنبياء الحق فهم معرضون فلا نعلم أحدا قرأه إلا منصوبا ~~والفرق بينهما أن الذي في سورة البقرة مبتدأ آية والذي في الأنبياء ليس ~~كذلك قوله تعالى : ( فلا تكونن من الممترين ) أي من الشاكين والخطاب للنبي ~~صلى الله عليه وسلم والمراد أمته يقال : امترى فلان في كذا إذا اعترضه ~~اليقين مرة والشك أخرى فدافع إحداهما بالأخرى ومنه المراء لأن كل واحد ~~منهما يشك في قول صاحبه والامتراء في الشيء الشك فيه وكذا التماري وأنشد ~~الطبري شاهدا على أن الممترين الشاكون قول الأعشى : تدر على أسوق الممترين ~~ركضا إذا ما السراب أرجحن PageV02P163 قال بن عطية : ووهم في هذا لأن أبا ~~عبيدة وغيره قال : الممترون في البيت هم الذين يمرون الخيل بأرجلهم همزا ~~لتجري كأنهم يحتلبون الجري منها وليس في البيت معنى الشك كما قال الطبري ~~قلت : معنى الشك فيه موجود لأنه يحتمل أن يختبر الفرس صاحبه هل هو على ما ~~عهد منه الجري أم لا لئلا يكون أصابه شيء أو يكون هذا عند أول شرائه فيجريه ~~ليعلم مقدار جريه قال الجوهري : ومريت الفرس إذا استخرجت ما عنده من الجري ~~بسوط أو غيره والاسم المرية ( بالكسر ) وقد تضم ومريت الناقة مريا : إذا ~~مسحت ضرعها لتدر وأمرت هي إذا در لبنها والاسم المرية ( بالكسر ) والضم غلط ~~والمرية : الشك وقد تضم وقرئ بهما < < # | البقرة : ( 148 ) ولكل وجهة هو . . . . . # > > < # > ( البقره 148 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولكل وجهة ) الوجهة وزنها فعلة ~~من المواجهة والوجهة والجهة والوجه بمعنى واحد والمراد القبلة أي إنهم لا ~~يتبعون قبلتك وأنت لأ تتبع قبلتهم ولكل وجهة إما بحق وإما بهوى الثانية ~~قوله تعالى : ( هو موليها ) هو عائد على لفظ كل لا على معناه لأنه لو كان ~~على المعنى لقال : هم مولوها وجوههم فالهاء والألف مفعول أول والمفعول ~~الثاني محذوف أي هو موليها وجهه ونفسه والمعنى : ولكل صاحب ملة قبلة صاحب ~~القبلة موليها وجهه على لفظ كل وهو قول الربيع وعطاء وبن ms0575 عباس وقال علي بن ~~سليمان : موليها أي متوليها وقرأ بن عباس وبن عامر مولاها على ما لم يسم ~~فاعله والضمير على هذه القراءة لواحد أي ولكل واحد من الناس قبلة الواحد ~~مولاها أي مصروف إليها قاله الزجاج ويحتمل أن يكون على قراءة الجماعة هو ~~ضمير اسم الله عز وجل وإن لم يجر له ذكر إذ PageV02P164 معلوم أن الله عز ~~وجل فاعل ذلك والمعنى : لكل صاحب ملة قبلة الله موليها إياه وحكى الطبري : ~~أن قوما قرؤوا ولكل وجهة بإضافة كل إلى وجهة قال بن عطية : وخطاها الطبري ~~وهي متجهة أي فاستبقوا الخيرات لكل وجهة ولاكموها ولا تعترضوا فيما أمركم ~~بين هذه وهذه أي أنما عليكم الطاعة في الجميع وقدم قوله ولكل وجهة على ~~الأمر في قوله : فاستبقوا الخيرات للاهتمام بالوجهة كما يقدم المفعول وذكر ~~أبو عمرو الداني هذه القراءة عن بن عباس رضي الله عنهما وسلمت الواو في ~~وجهة للفرق بين عدة وزنة لأن جهة ظرف وتلك مصادر وقال أبو علي : ذهب قوم ~~إلى أنه مصدر شذ عن القياس فسلم وذهب قوم إلى أنه اسم وليس بمصدر وقال غير ~~أبي علي : وإذا أردت المصدر قلت جهة وقد يقال الجهة في الظرف الثالثة قوله ~~تعالى : ( فاستبقوا الخيرات ) أي إلى الخيرات فحذف الحرف أي بادروا ما ~~أمركم الله عز وجل من استقبال البيت الحرام وإن كان يتضمن الحث على ~~المبادرة والاستعجال إلى جميع الطاعات بالعموم فالمراد ما ذكر من الاستقبال ~~لسياق الآي والمعنى المراد المبادرة بالصلاة أول وقتها والله تعالى أعلم ~~روى النسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( إنما مثل المهجر إلى الصلاة كمثل الذي يهدي البدنة ثم الذي على ~~أثره كالذي يهدي البقرة ثم الذي على أثره كالذي يهدي الكبش ثم الذي على ~~أثره كالذي يهدي الدجاجة ثم الذي على أثره كالذي يهدي البيضة ( وروى ~~الدارقطني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( إن أحدكم ليصلي ms0576 الصلاة لوقتها وقد ترك من الوقت الأول ما هو خير له من ~~أهله وماله ( وأخرجه مالك عن يحيى بن سعيد قوله وروى الدارقطني أيضا عن بن ~~عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خير الأعمال الصلاة في أول ~~وقتها ( وفي حديث بن مسعود أول وقتها بإسقاط في وروي أيضا عن إبراهيم بن ~~عبد الملك عن أبي محذورة عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( أول الوقت رضوان الله ووسط الوقت رحمة الله PageV02P165 وآخر ~~الوقت عفو الله ( زاد بن العربي : فقال أبو بكر : رضوان الله أحب إلينا من ~~عفوه فإن رضوانه عن المحسنين وعفوه عن المقصرين وهذا اختيار الشافعي وقال ~~أبو حنيفة : آخر الوقت أفضل لأنه وقت الوجوب وأما مالك ففصل القول فأما ~~الصبح والمغرب فأول الوقت فيهما أفضل أما الصبح فلحديث عائشة ( رضي الله ~~عنها ) قالت : ( إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح فينصرف ~~النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس ( في رواية ( متلففات ( وأما ~~المغرب فلحديث سلمة بن الأكوع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب أخرجهما مسلم وأما العشاء فتأخيرها ~~أفضل لمن قدر عليه روى بن عمر قال : مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده ~~فلا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك فقال حين خرج : ( إنكم لتنتظرون ~~صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه ~~الساعة ( وفي البخاري عن أنس قال : آخر النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ~~العشاء إلى نصف الليل ثم صلى وذكر الحديث وقال أبو برزة : كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يستحب تأخيرها وأما الظهر فإنها تأتي الناس على غفلة فيستحب ~~تأخيرها قليلا حتى يتأهبوا ويجتمعوا قال أبو الفرج قال مالك : أول الوقت ~~أفضل في كل صلاة إلا للظهر في شدة الحر وقال بن ms0577 أبي أويس : وكان مالك يكره ~~أن يصلي الظهر عند الزوال ولكن بعد ذلك ويقول : تلك صلاة الخوارج وفي صحيح ~~البخاري وصحيح الترمذي عن أبي ذر الغفاري قال : كنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~أبرد ( ثم أراد أن يؤذن فقال له : ( أبرد ( حتى رأينا فيء التلول فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر ~~فأبردوا بالصلاة ( وفي صحيح مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي الظهر إذا زالت الشمس والذي يجمع بين الحديثين ما رواه أنس أنه إذا ~~كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد عجل PageV02P166 قال أبو عيسى ~~الترمذي : وقد اختار قوم ] من أهل العلم تأخير صلاة الظهر في شدة الحر وهو ~~قول بن المبارك وأحمد وإسحاق قال الشافعي : إنما الإبراد بصلاة الظهر إذا ~~كان مسجدا ينتاب أهله من البعد فأما المصلى وحده والذي يصلي في مسجد قومه ~~فالذي أحب له ألا يؤخر الصلاة في شدة الحر قال أبو عيسى : ومعنى من ذهب إلى ~~تأخير الظهر في شدة الحر هو أولى وأشبه بالاتباع وأما ما ذهب إليه الشافعي ~~رحمه الله أن الرخصة لمن ينتاب من البعد وللمشقة على الناس فإن في حديث أبي ~~ذر رضي الله عنه ما يدل على خلاف ما قال الشافعي قال أبو ذر : كنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في سفر فأذن بلال بصلاة الظهر فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( يا بلال أبرد ثم أبرد ( فلو كان الأمر على ما ذهب إليه الشافعي لم ~~يكن للابراد في ذلك الوقت معنى لاجتماعهم في السفر وكانوا لا يحتاجون أن ~~ينتابوا من البعد وأما العصر فتقديمها أفضل ولا خلاف في مذهبنا أن تأخير ~~الصلاة رجاء الجماعة أفضل من تقديمها فإن فضل الجماعة معلوم وفضل أول الوقت ~~مجهول وتحصيل المعلوم أولى قاله بن العربي الرابعة قوله تعالى : ( أينما ~~تكونوا ) شرط وجوابه : ( يأت بكم ms0578 الله جميعا ) يعنى يوم القيامة ثم وصف ~~نفسه تعالى بالقدرة على كل شيء لتناسب الصفة مع ما ذكر من الإعادة بعد ~~الموت والبلى < < # | البقرة : ( 149 ) ومن حيث خرجت . . . . . # > > < # > ( البقره 149 : 150 ) < # > PageV02P167 قوله تعالى : ( ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام ) ~~قيل : هذا تأكيد للأمر باستقبال الكعبة واهتمام بها لأن موقع التحويل كان ~~صعبا في نفوسهم جدا فأكد الأمر ليرى الناس الأهتمام به فيخف عليهم وتسكن ~~نفوسهم إليه وقيل : أراد بالأول : ول وجهك شطر الكعبة أي عاينها إذا صليت ~~تلقاءها ثم قال : ( وحيث ما كنتم ) معاشر المسلمين في سائر المساجد ~~بالمدينة وغيرها ( فولوا وجوهكم شطره ) ثم قال : ( ومن حيث خرجت ) يعني ~~وجوب الاستقبال في الأسفار فكان هذا أمرا بالتوجه إلى الكعبة في جميع ~~المواضع من نواحي الأرض قلت : هذا القول أحسن من الأول لأن فيه حمل كل آية ~~على فائدة وقد روى الدارقطني عن أنس بن مالك قال : كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا كان في سفر فأراد أن يصلي على راحلته استقبل القبلة وكبر ثم صلى ~~حيث توجهت به أخرجه أبو داؤد أيضا وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وذهب ~~مالك إلى أنه لا يلزمه الأستقبال لحديث بن عمر قال : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته قال : وفيه ~~نزل فأينما تولوا فثم وجه الله وقد تقدم قلت : ولا تعارض بين الحديثين لأن ~~هذا من باب المطلق والمقيد فقول الشافعي أولى وحديث أنس في ذلك حديث صحيح ~~ويروى أن جعفر بن محمد سئل ما معنى تكرير القصص في القرآن فقال : علم الله ~~أن كل الناس لا يحفظ القرآن فلو لم تكن القصة مكررة لجاز أن تكون عند بعض ~~الناس ولا تكون عند بعض فكررت لتكون عند من حفظ البعض قوله تعالى : ( لئلا ~~يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم ) قال مجاهد : هم مشركو العرب ~~وحجتهم قولهم : راجعت قبلتنا وقد أجيبوا عن هذا بقوله : قل لله المشرق ~~والمغرب وقيل ms0579 : معنى لئلا يكون للناس عليكم حجة لئلا يقولوا لكم : قد أمرتم ~~باستقبال الكعبة ولستم ترونها فلما قال عز وجل : وحيث ما كنتم فولوا ~~PageV02P168 وجوهكم شطره زال هذا وقال أبو عبيدة : إن إلا ها هنا بمعنى ~~الواو أي والذين ظلموا فهو استثناء بمعنى الواو ومنه قول الشاعر : ما ~~بالمدينة دار غير واحدة * دار الخليفة إلا دار مروانا كأنه قال : إلا دار ~~الخليفة ودار مروان وكذا قيل في قوله تعالى : إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات فلهم أجر غير ممنون التين أي الذين آمنوا وأبطل الزجاج هذا القول ~~وقال : هذا خطأ عند الحذاق من النحويين وفيه بطلان المعاني وتكون إلا وما ~~بعدها مستغنى عن ذكرهما والقول عندهم أن هذا استثناء ليس من الأول أي لكن ~~الذين ظلموا منهم فإنهم يحتجون قال أبو إسحاق الزجاج : أي عرفكم الله أمر ~~الاحتجاج في القبلة في قوله : ولكل وجهة هو موليها لئلا يكون للناس عليكم ~~حجة إلا من ظلم باحتجاجه فيما قد وضح له كما تقول : ما لك على حجة إلا ~~الظلم أو إلا أن تظلمني أي ما لك حجة البتة ولكنك تظلمني فسمى ظلمه حجة لأن ~~المحتج به سماه حجة وإن كانت داحضة وقال قطرب : يجوز أن يكون المعنى لئلا ~~يكون للناس عليكم حجة إلا على الذين ظلموا فالذين بدل من الكاف والميم في ~~عليكم وقالت فرقة إلا الذين استثناء متصل روى معناه عن بن عباس وغيره ~~واختاره الطبري وقال : نفى الله أن يكون لأحد حجة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه في استقبالهم الكعبة والمعنى : لا حجة لأحد عليكم إلا الحجة ~~الداحضة حيث قالوا : ما ولاهم وتحير محمد في دينه وما توجه إلى قبلتنا إلا ~~أنا كنا أهدى منه وغير ذلك من الأقوال التي لم تنبعث إلا من عابد وثن أو ~~يهودي أو منافق والحجة بمعنى المحاجة التي هي المخاصمة والمجادلة وسماها ~~الله حجة وحكم بفسادها حيث كانت من ظلمة وقال بن عطية : وقيل إن الأستثناء ~~منقطع وهذا على أن يكون المراد بالناس اليهود ms0580 ثم استثنى كفار العرب كأنه ~~قال : لكن الذين ظلموا يحاجونكم وقوله منهم يرد هذا التأويل والمعنى لكن ~~الذين ظلموا يعني كفار قريش في قولهم : رجع محمد إلى قبلتنا PageV02P169 ~~وسيرجع إلى ديننا كله ويدخل في ذلك كل من تكلم في النازلة من غير اليهود ~~وقرأ بن عباس وزيد بن علي وبن زيد إلا الذين ظلموا بفتح الهمزة وتخفيف ~~اللام على معنى استفتاح الكلام فيكون الذين ظلموا ابتداء أو على معنى ~~الإغراء فيكون الذين منصوبا بفعل مقدر قوله تعالى : ( فلا تخشوهم ) يريد ~~الناس ( واخشوني ) الخشية أصلها طمأنينة في القلب تبعث على التوقي والخوف : ~~فزع القلب تخف له الأعضاء ولخفة الأعضاء به سمى خوفا ومعنى الآية التحقير ~~لكل من سوى الله تعالى والأمر باطراح أمرهم ومراعاة أمر الله تعالى قوله ~~تعالى : ( ولأتم نعمتي عليكم ) معطوف على لئلا يكون أي ولأن أتم قاله ~~الأخفش وقيل : مقطوع في موضع رفع بالابتداء والخبر مضمر التقدير : ولأتم ~~نعمتي عليكم عرفتكم قبلتي قاله الزجاج وإتمام النعمة الهداية إلى القبلة ~~وقيل : دخول الجنة قال سعيد بن جبير : ولم تتم نعمة الله على عبد حتى يدخله ~~الجنة و ( لعلكم تهتدون ) تقدم < < # | البقرة : ( 151 ) كما أرسلنا فيكم . . . . . # > > < # > ( البقره 151 ) < # > قوله تعالى : ( كما أرسلنا ) الكاف في موضع نصب على النعت لمصدر محذوف ~~المعنى : ولأتم نعمتي عليكم إتماما مثل ما أرسلنا قاله الفراء قال بن عطية ~~: وهذا أحسن الأقوال أي ولأتم نعمتي عليكم في بيان سنة إبراهيم عليه السلام ~~مثل ما أرسلنا وقيل : المعنى ولعلكم تهتدون اهتداء مثل ما أرسلنا وقيل : هي ~~في موضع نصب على الحال والمعنى : ولأتم نعمتي عليكم في هذه الحال والتشبيه ~~واقع على أن النعمة في القبلة كالنعمة في الرسالة وأن الذكر المأمور به في ~~عظمه كعظم النعمة وقيل : معنى الكلام على التقديم والتأخير أي فاذكروني ~~PageV02P170 كما أرسلنا روى عن علي رضي الله عنه وأختاره الزجاج أي كما ~~ارسلنا فيكم رسولا تعرفونه بالصدق فاذكروني بالتوحيد والتصديق به والوقف ~~على تهتدون على هذا القول جائز قلت : وهذا اختيار الترمذي الحكيم ms0581 في كتابه ~~أي كما فعلت بكم هذا من المنن التي عددتها عليكم فاذكروني بالشكر أذكركم ~~بالمزيد لأن في ذكركم ذلك شكرا لي وقد وعدتكم بالمزيد على الشكر وهو قوله : ~~لئن شكرتم لأزيدنكم إبراهيم فالكاف في قوله كما هنا وفي الأنفال كما أخرجك ~~ربك الأنفال وفي آخر الحجر كما انزلنا على المقتسمين متعلقة بما بعده على ~~ما يأتي بيانه < < # | البقرة : ( 152 ) فاذكروني أذكركم واشكروا . . . . . # > > < # > ( البقره 152 : 153 ) < # > قوله تعالى : ( فاذكروني أذكركم ) أمر وجوابه وفيه معنى المجازاة فلذلك ~~جزم وأصل الذكر التنبه بالقلب للمذكور والتيقظ له وسمى الذكر باللسان ذكرا ~~لأنه دلالة على الذكر القلبي غير أنه لما كثر إطلاق الذكر على القول ~~اللساني صار هو السابق للفهم ومعنى الآية : اذكروني بالطاعة أذكركم بالثواب ~~والمغفرة قاله سعيد بن جبير وقال أيضا : الذكر طاعة الله فمن لم يطعه لم ~~يذكره وإن أكثر التسبيح والتهليل وقراءة القرآن وروى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( من أطاع الله فقد ذكر الله وإن أقل صلاته وصومه وصنيعه للخير ~~ومن عصى الله فقد نسى الله وإن كثر صلاته وصومه وصنيعه للخير ( ذكره أبو ~~عبد الله محمد بن خويز منداد في أحكام القرآن له وقال أبو عثمان النهدي : ~~إني لأعلم الساعة التي يذكرنا الله فيها قيل له ومن أين تعلمها قال يقول ~~الله عز وجل : ( فاذكروني أذكركم وقال السدي : ليس من عبد يذكر الله إلا ~~ذكره الله عز وجل ولا يذكره مؤمن إلا ذكره الله برحمته ولا يذكره كافر إلا ~~ذكره الله بعذاب وسئل أبو عثمان فقيل له : نذكر الله ولا نجد في قلوبنا ~~حلاوة فقال : أحمدوا الله تعالى على أن زين جارحة من جواركم بطاعته وقال ذو ~~النون المصري رحمه الله ( من ذكر الله تعالى ذكرا على الحقيقة نسى في جنب ~~ذكره PageV02P171 كل شيء وحفظ الله عليه كل شيء وكان له عوضا من كل شيء ~~وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه : ما عمل بن آدم من عمل أنجى له من عذاب ~~الله من ذكر الله والأحاديث ms0582 في فضل الذكر وثوابه كثيرة خرجها الأئمة روى بن ~~ماجه عن عبد الله بن بسر أن أعرابيا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأنبئني منها بشيء أتشبث به قال : ( لا يزال ~~لسانك رطبا من ذكر الله عز وجل ( وخرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( إن الله عز وجل يقول أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت بي ~~شفتاه ( وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان عند قوله تعالى : يأيها الذين آمنوا ~~إذكروا الله ذكرا كثيرا وأن المراد ذكر القلب الذي يجب استدامته في عموم ~~الحالات ) قال الفراء يقال : شكرتك وشكرت لك ونصحتك ونصحت لك والفصيح الأول ~~والشكر معرفة الإحسان والتحدث به وأصله في اللغة الظهور وقد تقدم فشكر ~~العبد لله تعالى ثناؤه عليه بذكر إحسانه إليه وشكر الحق سبحانه للعبد ثناؤه ~~عليه بطاعته له إلا أن شكر العبد نطق باللسان وإقرار بالقلب بإنعام الرب مع ~~الطاعات قوله تعالى : ( ولا تكفرون ) نهي ولذلك حذفت منه نون الجماعة وهذه ~~نون المتكلم وحذفت الياء لأنها رأس أية وإثباتها أحسن في غير القرآن أي لا ~~تكفروا نعمتي وأيادي فالكفر هنا ستر النعمة لا التكذيب وقد مضى القول في ~~الكفر لغة مضى القول في معنى الإستعانة بالصبر والصلاة فلا معنى للإعادة < ~~< # | البقرة : ( 154 ) ولا تقولوا لمن . . . . . # > > < # > ( البقره 154 ) < # > PageV02P172 هذا مثل قوله تعالى في الآية الأخرى : ولا تحسبن الذين ~~قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون وهناك يأتي الكلام في ~~الشهداء وأحكامهم إن شاء الله تعالى وإذا كان الله تعالى يحييهم بعد الموت ~~ليرزقهم على ما يأتي فيجوز أن يحيي الكفار ليعذبهم ويكون فيه دليل على عذاب ~~القبر والشهداء أحياء كما قال الله تعالى وليس معناه أنهم سيحيون إذ لو كان ~~كذلك لم يكن بين الشهداء وبين غيرهم فرق إذ كل أحد سيحيا ويدل على هذا قوله ~~تعالى : ( ولكن لا تشعرون ) والمؤمنون يشعرون أنهم سيحيون وارتفع أموات على ~~إضمار مبتدأ وكذلك بل أحياء ms0583 أي هم أموات وهم أحياء ولا يصح إعمال القول فيه ~~لأنه ليس بينه وبينه تناسب كما يصح في قولك : قلت كلاما وحجة < < # | البقرة : ( 155 ) ولنبلونكم بشيء من . . . . . # > > < # > ( البقره 155 ) < # > قوله تعالى : ( ولنبلونكم ) هذه الواو مفتوحة عند سيبويه لالتقاء ~~الساكنين وقال غيره : لما ضمت إلى النون الثقيلة بني الفعل فصار بمنزلة ~~خمسة عشر والبلاء يكون حسنا ويكون سيئا وأصله المحنة وقد تقدم والمعنى ~~لنمتحننكم لنعلم المجاهد والصابر علم معاينة حتى يقع عليه الجزاء كما تقدم ~~وقيل : إنما ابتلوا بهذا ليكون آية لمن بعدهم فيعلموا أنهم إنما صبروا على ~~هذا حين وضح لهم الحق وقيل : أعلمهم بهذا ليكونوا على يقين منه أنه يصيبهم ~~فيوطنوا أنفسهم عليه فيكونوا أبعد لهم من الجزع وفيه تعجيل ثواب الله تعالى ~~على العزم وتوطين النفس قوله تعالى : ( بشئ ) لفظ مفرد ومعناه الجمع وقرأ ~~الضحاك بأشياء على الجمع وقرأ الجمهور بالتوحيد أي بشيء من هذا وشيء من هذا ~~فاكتفى بالأول إيجازا ( من الخوف ) أي خوف العدو والفزع في القتال قاله بن ~~عباس وقال الشافعي : هو خوف PageV02P173 الله عز وجل ( والجوع ) يعني ~~المجاعة بالجدب والقحط في قول بن عباس وقال الشافعي هو الجوع في شهر رمضان ~~( ونقص من الأموال ) بسبب الاشتغال بقتال الكفار وقيل : بالجوائح المتلفة ~~وقال الشافعي : بالزكاة المفروضة ( والأنفس ) قال بن عباس : بالقتل والموت ~~في الجهاد وقال الشافعي : يعني بالأمراض ( والثمرات ) قال الشافعي : المراد ~~موت الأولاد وولد الرجل ثمرة قلبه كما جاء في الخبر على ما يأتي وقال بن ~~عباس : المراد قلة النبات وانقطاع البركات قوله تعالى : ( وبشر الصابرين ) ~~أي بالثواب على الصبر والصبر أصله الحبس وثوابه غير مقدر وقد تقدم لكن لا ~~يكون ذلك إلا بالصبر عند الصدمة الأولى كما روى البخاري عن أنس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما الصبر عند الصدمة الأولى ( وأخرجه مسلم ~~أتم منه أي إنما الصبر الشاق على النفس الذي يعظم الثواب عليه إنما هو عند ~~هجوم المصيبة وحرارتها فإنه يدل على قوة القلب وتثبته في مقام الصبر وأما ms0584 ~~إذا بردت حرارة المصيبة فكل أحد يصبر إذ ذاك ولذلك قيل يجب على كل عاقل أن ~~يلتزم عند المصيبة ما لا بد للأحمق منه بعد ثلاث وقال سهل بن عبد الله ~~التستري : لما قال تعالى : وبشر الصابرين صار الصبر عيشا والصبر صبران : ~~صبر عن معصية الله فهذا مجاهد وصبر على طاعة الله فهذا عابد فإذا صبر عن ~~معصية الله وصبر على طاعة الله أورثه الله الرضا بقضائه وعلامة الرضا سكون ~~القلب بما ورد على النفس من المكروهات والمحبوبات وقال الخواص : الصبر ~~الثبات على أحكام الكتاب والسنة وقال رويم : الصبر ترك الشكوى وقال ذو ~~النون المصري : الصبر هو الاستعانة بالله تعالى وقال الأستاذ أبو علي : ~~الصبر حده ألا تعترض على التقدير فأما إظهار البلوى على غير وجه الشكوى فلا ~~ينافي الصبر قال الله تعالى في قصة أيوب : إنا وجدناه صابرا نعم العبد مع ~~ما أخبر عنه أنه قال : مسني الضر PageV02P174 < < # | البقرة : ( 156 ) الذين إذا أصابتهم . . . . . # > > < # > ( البقره 156 : 157 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( مصيبة ) المصيبة : كل ما يؤذي ~~المؤمن ويصيبه يقال : أصابه إصابة ومصابة ومصابا والمصيبة واحدة المصائب ~~والمصوبة ( بضم الصاد ) مثل المصيبة وأجمعت العرب على همز المصائب وأصله ~~الواو كأنهم شبهوا الأصلي بالزائد ويجمع على مصاوب وهو الأصل والمصاب ~~الإصابة قال الشاعر : أسليم إن مصابكم رجلا * أهدى السلام تحية ظلم وصاب ~~السهم القرطاس يصيب صيبا لغة في أصابه والمصيبة : النكبة ينكبها الإنسان ~~وإن صغرت وتستعمل في الشر روى عكرمة أن مصباح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنطفأ ذات ليلة فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون فقيل : أمصيبة هي يا رسول ~~الله قال : ( نعم كل ما آذى المؤمن فهو مصيبة ( قلت : هذا ثابت معناه في ~~الصحيح خرج مسلم عن أبي سعيد وعن أبي هريرة رضي الله عنهما أنهما سمعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ~~ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر به من سيئاته ( الثانية خرج بن ماجه ms0585 في سننه ~~حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع بن الجراح عن هشام بن زياد عن أمه عن ~~فاطمة بنت الحسين عن أبيها قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ~~أصيب بمصيبة فذكر مصيبته فأحدث استرجاعا وإن تقادم عهدها كتب الله له من ~~الأجر مثله يوم أصيب PageV02P175 الثالثة من أعظم المصائب المصيبة في الدين ~~ذكر أبو عمر عن الفريابي قال حدثنا فطر بن خليفة حدثنا عطاء بن أبي رباح ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر ~~مصابه بي فإنها من أعظم المصائب ( أخرجه السمرقندي أبو محمد في مسنده ~~أخبرنا أبو نعيم قال : أنبأنا فطر فذكر مثله سواء وأسند مثله عن مكحول ~~مرسلا قال أبو عمر : وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن المصيبة به ~~أعظم من كل مصيبة يصاب بها المسلم بعده إلى يوم القيامة انقطع الوحي وماتت ~~النبوة وكان أول ظهور الشر بارتداد العرب وغير ذلك وكان أول انقطاع الخير ~~وأول نقصانه قال أبو سعيد : ما نفضنا أيدينا من التراب من قبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى أنكرنا قلوبنا ولقد أحسن أبو العتاهية في نظمه معنى ~~هذا الحديث حيث يقول : اصبر لكل مصيبة وتجلد * واعلم بأن المرء غير مخلد أو ~~ما ترى أن المصائب جمة * وترى المنية للعباد بمرصد من لم يصب ممن ترى ~~بمصيبة * هذا سبيل لست فيه بأوحد فإذا ذكرت محمدا ومصابه * فاذكر مصابك ~~بالنبي محمد الرابعة قوله تعالى : ( قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ) جعل ~~الله تعالى هذه الكلمات ملجأ لذوي المصائب وعصمة للممتحنين لما جمعت من ~~المعاني المباركة فإن قوله : إنا لله توحيد وإقرار بالعبودية والملك وقوله ~~: وإنا إليه راجعون إقرار بالهلك على أنفسنا والبعث من قبورنا واليقين أن ~~رجوع الأمر كله إليه كما هو له قال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى : لم تعط ~~هذه الكلمات نبيا قبل نبينا ولو عرفها يعقوب لما قال : يا أسفى على يوسف ~~الخامسة قال أبو سنان ms0586 : دفنت ابني سنانا وأبو طلحة الخولاني على شفير القبر ~~فلما أردت الخروج أخذ بيدي فأنشطني وقال : ألا أبشرك يا أبا سنان حدثني ~~الضحاك عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا مات ولد العبد ~~قال الله لملائكته أقبضتم ولد عبدي فيقولون نعم فيقول أقبضتم ثمرة فؤاده ~~فيقولون نعم فيقول فماذا قال عبدي PageV02P176 فيقولون حمدك واسترجع فيقول ~~الله تعالى ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد ( وروى مسلم عن أم ~~سلمة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من مسلم تصيبه ~~مصيبة فيقول ما أمره الله عز وجل إنا لله وانا إليه راجعون اللهم أجرني في ~~مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا منها ( فهذا تنبيه على ~~قوله تعالى : وبشر الصابرين إما بالخلف كما أخلف الله لأم سلمة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإنه تزوجها لما مات أبو سلمة زوجها وإما بالثواب ~~الجزيل كما في حديث أبي موسى وقد يكون بهما السادسة قوله تعالى : ( أولئك ~~عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) هذه نعم من الله عز وجل على الصابرين ~~المسترجعين وصلاة الله على عبده : عفوه ورحمته وبركته وتشريفه إياه في ~~الدنيا والآخرة وقال الزجاج : الصلاة من الله عز وجل الغفران والثناء الحسن ~~ومن هذا الصلاة على الميت إنما هو الثناء عليه والدعاء له وكرر الرحمة لما ~~اختلف اللفظ تأكيدا واشباعا للمعنى كما قال : من البينات والهدى وقوله أم ~~يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم وقال الشاعر : صلى على يحيى وأشياعه * رب ~~كريم وشفيع مطاع وقيل : أراد بالرحمة كشف الكربة وقضاء الحاجة وفي البخاري ~~وقال عمر رضي الله عنه : نعم العدلان ونعم العلاوة : الذين إذا أصابتهم ~~مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ~~وأولئك هم المهتدون أراد بالعدلين الصلاة والرحمة وبالعلاوة الاهتداء قيل : ~~إلى استحقاق الثواب وإجزال الأجر وقيل : إلى تسهيل المصائب وتخفيف الحزن < ~~< # | البقرة : ( 158 ) إن الصفا والمروة . . . . . # > > < # > ( البقره 158 ) < # > PageV02P177 فيه تسع مسائل : الأولى روى ms0587 البخاري عن عاصم بن سليمان قال ~~: سألت أنس بن مالك عن الصفا والمروة فقال : كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية ~~فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله عز وجل : إن الصفا والمروة من ~~شعائر الله فمن حج البيت أو أعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما وخرج الترمذي ~~عن عروة قال : قلت لعائشة ما أرى على أحد لم يطف بين الصفا والمروة شيئا ~~وما أبالي ألا أطوف بينهما فقالت : بئس ما قلت يا بن أختي طاف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون وإنما كان من أهل لمناة الطاغية التي ~~بالمشلل لا يطوفون بين الصفا والمروة فأنزل الله تعالى : فمن حج البيت أو ~~أعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ولو كانت كما تقول لكانت : فلا جناح عليه ~~ألا يطوف بهما قال الزهري : فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام فأعجبه ذلك وقال : إن هذا لعلم ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون : ~~إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب يقولون إن طوافنا بين هذين ~~الحجرين من أمر الجاهلية وقال آخرون من الأنصار : إنما أمرنا بالطواف ~~بالبيت ولم نؤمر به بين الصفا والمروة فأنزل الله تعالى : إن الصفا والمروة ~~من شعائر الله قال أبو بكر بن عبد الرحمن فأراها قد نزلت في هؤلاء وهؤلاء ~~قال : هذا حديث حسن صحيح أخرجه البخاري بمعناه وفيه بعد قوله فأنزل الله ~~تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله : قالت عائشة وقد سن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما ثم أخبرت ~~أبا بكر بن عبد الرحمن فقال : إن هذا لعلم ما كنت سمعته ولقد سمعت رجالا من ~~أهل العلم يذكرون أن الناس إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل بمناة كانوا ~~يطوفون كلهم بالصفا والمروة فلما ذكر الله تعالى الطواف بالبيت ولم يذكر ~~الصفا والمروة في القرآن قالوا : يا رسول الله كنا نطوف بالصفا والمروة وإن ~~الله أنزل الطواف ms0588 بالبيت فلم يذكر الصفا فهل علينا من حرج أن PageV02P178 ~~نطوف بالصفا والمروة فأنزل الله عز وجل : إن الصفا والمروة من شعائر الله ~~الآية قال أبو بكر : فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما : في الذين ~~كانوا يتحرجون أن يطوفوا في الجاهلية بالصفا والمروة والذين يطوفون ثم ~~تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت ~~ولم يذكر الصفا حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت وروى الترمذي عن عاصم ~~بن سليمان الأحول قال : سألت أنس بن مالك عن الصفا والمروة فقال : كانا من ~~شعائر الجاهلية فلما كان ألإسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله عز وجل : إن ~~الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف ~~بهما قال : هما تطوع ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم قال : هذا حديث حسن ~~صحيح خرجه البخاري أيضا وعن بن عباس قال : كان في الجاهلية شياطين تعزف ~~الليل كله بين الصفا والمروة وكان بينهما الهة فلما ظهر الإسلام قال ~~المسلمون : يا رسول الله لا نطوف بين الصفا والمروة فإنهما شرك فنزلت وقال ~~الشعبي : كان على الصفا في الجاهلية صنم يسمى إسافا وعلى المروة صنم يسمى ~~نائلة فكانوا يمسحونهما إذا طافوا فامتنع المسلمون من الطواف بينهما من أجل ~~ذلك فنزلت الآية الثانية أصل الصفا في اللغة الحجر الأملس وهو هنا جبل بمكة ~~معروف وكذلك المروة جبل أيضا ولذلك أخرجهما بلفظ التعريف وذكر الصفا لأن ~~آدم المصطفى صلى الله عليه وسلم وقف عليه فسمي به ووقفت حواء على المروة ~~فسميت باسم المرأة فأنث لذلك والله أعلم وقال الشعبي كان على الصفا صنم ~~يسمى إسافا وعلى المروة صنم يدعى نائلة فآطرد ذلك في التذكير والتأنيث وقدم ~~المذكر وهذا حسن لأن الأحاديث المذكورة تدل على هذا المعنى وما كان كراهة ~~من كره الطواف بينهما إلا من أجل هذا حتى رفع الله الحرج في ذلك وزعم أهل ~~الكتاب أنهما زنيا في الكعبة فمسخهما الله حجرين PageV02P179 فوضعهما على ~~الصفا ms0589 والمروة ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدا من دون الله والله تعالى ~~أعلم والصفا ( مقصور ) : جمع صفاة وهي الحجارة الملس وقيل : الصفا اسم مفرد ~~وجمعه صفى ( بضم الصاد ) وأصفاء على مثل أرحاء قال الراجز : كأن متنيه من ~~النفي * مواقع الطير على الصفى وقيل : من شروط الصفا البياض والصلابة ~~واشتقاقه من صفا يصفو أي خلص من التراب والطين والمروة ( واحدة المرو ) وهي ~~الحجارة الصغار التي فيها لين وقد قيل إنها الصلاب والصحيح أن المرو ~~الحجارة صليبها ورخوها الذي يتشظى وترق حاشيته وفي هذا يقال : المرو أكثر ~~ويقال في الصليب قال الشاعر : وتولى الأرض خفا ذابلا * فإذا ما صادف المرو ~~رضخ وقال أبو ذؤيب : حتى كأنى للحوادث مروة * بصفا المشقر كل يوم تقرع وقد ~~قيل : إنها الحجارة السود وقيل : حجارة بيض براقة تكون فيها النار الثالثة ~~قوله تعالى : ( من شعائر الله ) أي من معالمه ومواضع عباداته وهي جمع شعيرة ~~والشعائر : المتعبدات التي أشعرها الله تعالى أي جعلها أعلاما للناس من ~~الموقف والسعي والنحر والشعار : العلامة يقال : أشعر الهدي أعلمه بغرز ~~حديدة في سنامه من قولك : أشعرت أي أعلمت وقال الكميت : نقتلهم جيلا فجيلا ~~تراهم * شعائر قربان بهم يتقرب PageV02P180 الرابعة قوله تعالى : ( فمن حج ~~البيت ) أي قصد وأصل الحج القصد قال الشاعر : فأشهد من عوف حلولا كثيرة * ~~يحجون سب الزبرقان المزعفرا السب : لفظ مشترك قال أبو عبيدة : السب ( ~~بالكسر ) الكثير السباب وسبك أيضا الذي يسابك قال الشاعر : لا تسبنني فلست ~~بسبي * إن سبي من الرجال الكريم والسب أيضا الخمار وكذلك العمامة قال ~~المخبل السعدي : يحجون سب الزبرقان المزعفرا والسب أيضا الحبل في لغة هذيل ~~قال أبو ذؤيب : تدلى عليها بين سب وخيطه * بجرداء مثل الوكف يكبو غرابها ~~والسبوب : الحبال والسب : شقة كتان رقيقة والسبيبة مثله والجمع السبوب ~~والسبائب قاله الجوهري وحج الطبيب الشجة إذا سبرها بالميل قال الشاعر : يحج ~~مأمومة في قعرها لجف اللجف : الخسف تلجفت البئر : انخسف أسفلها ثم اختص هذا ~~الإسم بالقصد إلى البيت الحرام لأفعال مخصوصة الخامسة قوله تعالى : ( أو ms0590 ~~اعتمر ) أي زار والعمرة : الزيارة قال الشاعر : لقد سما بن معمر حين اعتمر ~~* مغزى بعيدا من بعيد وضبر PageV02P181 السادسة قوله تعالى : ( فلا جناح ~~عليه ) أي لا إثم وأصله من الجنوح وهو الميل ومنه الجوانح للأعضاء ~~لإعوجاجها وقد تقدم تأويل عائشة لهذه الآية قال بن العربي : وتحقيق القول ~~فيه أن قول القائل : لا جناح عليك أن تفعل إباحة الفعل وقوله : لا جناح ~~عليك ألا تفعل إباحة لترك الفعل فلما سمع عروة قول الله تعالى : فلا جناح ~~عليه أن يطوف بهما قال : هذا دليل على أن ترك الطواف جائز ثم رأى الشريعة ~~مطبقة على أن الطواف لا رخصة في تركه فطلب الجمع بين هذين المتعارضين فقالت ~~له عائشة : ليس قوله : فلا جناح عليه أن يطوف بهما دليلا على ترك الطواف ~~إنما كان يكون دليلا على تركه لو كان فلا جناح عليه ألا يطوف بهما فلم يأت ~~هذا اللفظ لإباحة ترك الطواف ولا فيه دليل عليه وإنما جاء لإفادة إباحة ~~الطواف لمن كان يتحرج منه في الجاهلية أو لمن كان يطوف به في الجاهلية قصدا ~~للأصنام التي كانت فيه فأعلمهم الله سبحانه أن الطواف ليس بمحظور إذا لم ~~يقصد الطائف قصدا باطلا فإن قيل : فقد روى عطاء عن بن عباس أنه قرأ فلا ~~جناح عليه ألا يطوف بهما وهي قراءة بن مسعود ويروى أنها في مصحف أبي كذلك ~~ويروى عن أنس مثل هذا والجواب أن ذلك خلاف ما في المصحف ولا يترك ما قد ثبت ~~في المصحف إلى قراءة لا يدري أصحت أم لا وكان عطاء يكثر الإرسال عن بن عباس ~~من غير سماع والرواية في هذا عن أنس قد قيل إنها ليست بالمضبوطة أو تكون لا ~~زأئدة للتوكيد كما قال : وما ألوم البيض ألا تسخرا * لما رأين الشمط ~~والقفندرا السابعة روى الترمذي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~قدم مكة فطاف بالبيت سبعا فقرأ : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وصلى خلف ~~المقام ثم أتى الحجر فاستلمه ثم قال : ( نبدأ ms0591 بما بدأ الله به ( فبدأ ~~بالصفا وقال : إن الصفا والمروة من PageV02P182 شعائر الله قال : هذا حديث ~~حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يبدأ بالصفا قبل المروة فإن بدأ ~~بالمروة قبل الصفا لم يجزه ويبدأ بالصفا الثامنة واختلف العلماء في وجوب ~~السعي بين الصفا والمروة فقال الشافعي وبن حنبل : هو ركن وهو المشهور من ~~مذهب مالك لقوله عليه السلام : ( إسعوا فإن الله كتب عليكم السعي ( خرجه ~~الدارقطني وكتب بمعنى أوجب لقوله تعالى : كتب عليكم الصيام وقوله عليه ~~السلام : ( خمس صلوات كتبهن الله على العباد ( وخرج بن ماجه عن أم ولد ~~لشيبة قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى بين الصفا والمروة ~~وهو يقول : ( لا يقطع الأبطح إلا شدا ( فمن تركه أو شوطا منه ناسيا أو ~~عامدا رجع من بلده أو من حيث ذكر إلى مكة فيطوف ويسعى لأن السعي لا يكون ~~إلا متصلا بالطواف وسواء عند مالك كان ذلك في حج أو عمرة وإن لم يكن في ~~العمرة فرضا فإن كان قد أصاب النساء فعليه عمرة وهدي عند مالك مع تمام ~~مناسكه وقال الشافعي : عليه هدي ولا معنى للعمرة إذا رجع وطاف وسعى وقال ~~أبو حنيفة وأصحابه والثوري والشعبي : ليس بواجب فإن تركه أحد من الحاج حتى ~~يرجع إلى بلاده جبره بالدم لأنه سنة من سنن الحج وهو قول مالك في العتبية ~~وروي عن بن عباس وبن الزبير وأنس بن مالك وبن سيرين أنه تطوع لقوله تعالى : ~~( ومن تطوع خيرا ) وقرأ حمزة والكسائي يطوع مضارع مجزوم وكذلك فمن تطوع ~~خيرا فهو خير له الباقون تطوع ماض وهو ما يأتيه المؤمن من قبل نفسه فمن أتى ~~بشيء من النوافل فإن الله يشكره وشكر الله للعبد إثابته على الطاعة والصحيح ~~ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله تعالى لما ذكرنا وقوله عليه السلام : ( خذوا ~~عني مناسككم ( فصار بيانا لمجمل الحج فالواجب أن يكون فرضا كبيانه لعدد ~~الركعات وما كان مثل ذلك إذا لم يتفق على أنه سنة أو تطوع ms0592 وقال طليب : رأى ~~بن عباس قوما يطوفون بين الصفا والمروة فقال : هذا ما أورثتكم أمكم أم ~~إسماعيل PageV02P183 قلت : وهذا ثابت في صحيح البخاري على ما يأتي بيانه في ~~سورة إبراهيم التاسعة ولا يجوز أن يطوف أحد بالبيت ولا بين الصفا والمروة ~~راكبا إلا من عذر فإن طاف معذورا فعليه دم وإن طاف غير معذور أعاد إن كان ~~بحضرة البيت وإن غاب عنه أهدى إنما قلنا ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~طاف بنفسه وقال : ( خذوا عني مناسككم ( وإنما جوزنا ذلك من العذر لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم طاف على بعيره واستلم الركن بمحجنه وقال لعائشة وقد ~~قالت له : إني أشتكي فقال : ( طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ( وفرق ~~أصحابنا بين أن يطوف على بعير أو يطوف على ظهر إنسان فإن طاف على ظهر إنسان ~~لم يجزه لأنه حينئذ لا يكون طائفا وإنما الطائف الحامل وإذا طاف على بعير ~~يكون هو الطائف قال بن خويز منداد : وهذه تفرقة اختيار وأما الإجزاء فيجزئ ~~ألا ترى أنه لو أغمي عليه فطيف به محمولا أو وقف به بعرفات محمولا كان ~~مجزئا عنه < < # | البقرة : ( 159 ) إن الذين يكتمون . . . . . # > > < # > ( البقره 159 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى أخبر الله تعالى أن الذي يكتم ما أنزل من ~~البينات والهدى ملعون واختلفوا من المراد بذلك فقيل : أحبار اليهود ورهبان ~~النصارى الذين كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم وقد كتم اليهود أمر الرجم ~~وقيل : المراد كل من كتم الحق فهي عامة في كل من كتم علما من دين الله ~~يحتاج إلى بثه وذلك مفسر في قوله صلى الله عليه وسلم : ( من سئل عن علم ~~يعلمه فكتمه الجمه الله يوم القيامة بلجام من نار ( رواه أبو هريرة وعمرو ~~بن العاص أخرجه بن ماجه ويعارضه قول عبد الله بن مسعود : ما أنت بمحدث قوما ~~حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة وقال عليه السلام : ( حدث الناس ~~بما يفهمون أتحبون أن PageV02P184 يكذب الله ورسوله ( وهذا محمول على بعض ~~العلوم كعلم ms0593 الكلام أو ما لا يستوي في فهمه جميع العوام فحكم العالم أن ~~يحدث بما يفهم عنه وينزل كل إنسان منزلته والله تعالى أعلم الثانية هذه ~~الآية هي التي اراد أبو هريرة رضي الله عنه في قوله : لولا آية في كتاب ~~الله تعالى ما حدثتكم حديثا وبها استدل العلماء على وجوب تبليغ العلم الحق ~~وتبيان العلم على الجملة دون أخذ الأجرة عليه إذ لا يستحق الأجرة على ما ~~عليه فعله كما لا يستحق الإجرة على الإسلام وقد مضى القول في هذا وتحقيق ~~الآية هو : أن العالم إذا قصد كتمان العلم عصى وإذا لم يقصده لم يلزمه ~~التبليغ إذا عرف أنه مع غيره وأما من سئل فقد وجب عليه التبليغ لهذه الآية ~~وللحديث أما أنه لا يجوز تعليم الكافر القرآن والعلم حتى يسلم وكذلك لا ~~يجوز تعليم المبتدع الجدال والحجاج ليجادل به أهل الحق ولا يعلم الخصم على ~~خصمه حجة يقطع بها ماله ولا السلطان تأويلا يتطرق به إلى مكاره الرعية ولا ~~ينشر الرخص في السفهاء فيجعلوا ذلك طريقا إلى ارتكاب المحظورات وترك ~~الواجبات ونحو ذلك يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تمنعوا ~~الحكمة أهلها فتظلموهم ولا تضعوها في غير أهلها فتظلموها ( وروي عنه صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تعلقوا الدر في أعناق الخنازير ( يريد تعليم ~~الفقه من ليس من أهله وقد قال سحنون : إن حديث أبي هريرة وعمرو بن العاص ~~إنما جاء في الشهادة قال بن العربي : والصحيح خلافه لأن في الحديث ( من سئل ~~عن علم ( ولم يقل عن شهادة والبقاء على الظاهر حتى يرد عليه ما يزيله والله ~~أعلم الثالثة قوله تعالى : ( من البينات والهدى ) يعم المنصوص عليه ~~والمستنبط لشمول اسم الهدى للجميع وفيه دليل على وجوب العمل بقول الواحد ~~لأنه لا يجب عليه البيان إلا وقد وجب قبول قوله وقال : إلا الذين تابوا ~~وأصلحوا وبينوا فحكم بوقوع البيان بخبرهم PageV02P185 فإن قيل : إنه يجوز ~~أن يكون كل واحد منهم منهيا عن الكتمان ومأمورا بالبيان ms0594 ليكثر المخبرون ~~ويتواتر بهم الخبر قلنا : هذا غلط لأنهم لم ينهوا عن الكتمان إلا وهم ممن ~~يجوز عليهم التواطؤ عليه ومن جاز منهم التواطؤ على الكتمان فلا يكون خبرهم ~~موجبا للعلم والله تعالى أعلم الرابعة لما قال : من البينات والهدى دل على ~~أن ما كان من غير ذلك جائز كتمه لا سيما إن كان مع ذلك خوف فإن ذلك أكد في ~~الكتمان وقد ترك أبو هريرة ذلك حين خاف فقال : حفظت عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعاءين فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم ~~أخرجه البخاري قال أبو عبد الله : البلعوم مجرى الطعام قال علماؤنا : وهذا ~~الذي لم يبثه أبو هريرة وخاف على نفسه فيه الفتنة أو القتل إنما هو مما ~~يتعلق بأمر الفتن والنص على أعيان المرتدين والمنافقين ونحو هذا مما لا ~~يتعلق بالبينات والهدى والله تعالى أعلم الخامسة قوله تعالى : ( من بعد ما ~~بيناه ) الكناية في بيناه ترجع إلى ما أنزل من البينات والهدى والكتاب : ~~اسم جنس فالمراد جميع الكتب المنزلة السادسة قوله تعالى : ( أولئك يلعنهم ~~الله ) أي يتبرأ منهم ويبعدهم من ثوابه ويقول لهم : عليكم لعنتي كما قال ~~للعين : وإن عليك لعنتي وأصل اللعن في اللغة الإبعاد والطرد وقد تقدم ~~السابعة قوله تعالى : ( ويلعنهم اللاعنون ) قال قتادة والربيع : المراد ب ~~اللاعنون الملائكة والمؤمنون قال بن عطية : وهذا واضح جار على مقتضى الكلام ~~وقال مجاهد وعكرمة : هم الحشرات والبهائم يصيبهم الجدب بذنوب علماء السوء ~~الكاتمين فيلعنونهم قال الزجاج : والصواب قول من قال : اللاعنون الملائكة ~~والمؤمنون فأما أن يكون ذلك لدواب الأرض فلا يوقف على حقيقته إلا بنص أو ~~خبر لازم ولم نجد من ذينك شيئا PageV02P186 قلت : قد جاء بذلك خبر رواه ~~البراء بن عازب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ~~تعالى : يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون قال : ( دواب الأرض ( أخرجه بن ماجه ~~عن محمد بن الصباح أنبأنا عمار بن محمد عن ليث عن أبي المنهال عن زاذان ms0595 عن ~~البراء إسناد حسن فإن قيل : كيف جمع من لا يعقل جمع من يعقل قيل : لأنه ~~أسند إليهم فعل من يعقل كما قال رأيتهم لي ساجدين ولم يقل ساجدات وقد قال : ~~لم شهدتم علينا وقال : وتراهم ينظرون إليك ومثله كثير وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى وقال البراء بن عازب وبن عباس : اللاعنون كل المخلوقات ما عدا ~~الثقلين : الجن والإنس وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الكافر ~~إذا ضرب في قبره فصاح سمعه الكل إلا الثقلين ولعنه كل سامع ( وقال بن مسعود ~~والسدي : هو الرجل يلعن صاحبه فترتفع اللعنة إلى السماء ثم تنحدر فلا تجد ~~صاحبها الذي قيلت فيه أهلا لذلك فترجع إلى الذي تكلم بها فلا تجده أهلا ~~فتنطلق فتقع على اليهود الذين كتموا ما أنزل الله تعالى فهو قوله : ويلعنهم ~~اللاعنون فمن مات منهم ارتفعت اللعنة عنه فكانت فيمن بقي من اليهود < < # | البقرة : ( 160 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > < # > ( البقره 160 ) < # > قوله تعالى : ( إلا الذين تابوا ) استثنى تعالى التائبين الصالحين ~~لأعمالهم وأقوالهم المنيبين لتوبتهم ولا يكفي في التوبة عند علمائنا قول ~~القائل : قد تبت حتى يظهر منه في الثاني خلاف الأول فإن كان مرتدا رجع إلى ~~الإسلام مظهرا شرائعه وإن كان من أهل المعاصي ظهر منه العمل الصالح وجانب ~~أهل الفساد والأحوال التي كان عليها وإن كان من أهل الأوثان جانبهم وخالط ~~أهل الإسلام وهكذا يظهر عكس ما كان عليه وسيأتي بيان التوبة وأحكامها في ~~النساء إن شاء الله تعالى قال بعض العلماء في قوله PageV02P187 ( وبينوا ) ~~أي بكسر الخمر وإراقتها وقيل : بينوا يعني ما في التوراة من نبوة محمد صلى ~~الله عليه وسلم ووجوب اتباعه والعموم أولى على ما بيناه أي بينوا خلاف ما ~~كانوا عليه والله تعالى أعلم ( فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم ) ~~تقدم والحمد لله < < # | البقرة : ( 161 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( البقره 161 : 162 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وهم كفار ) الواو واو الحال ~~قال بن العربي : قال لي كثير من أشياخي إن الكافر المعين لا ms0596 يجوز لعنه لأن ~~حاله عند الموافاة لا تعلم وقد شرط الله تعالى في هذه الآية في إطلاق ~~اللعنة : الموافاة على الكفر وأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~لعن أقواما بأعيانهم من الكفار فإنما كان ذلك لعلمه بمآلهم قال بن العربي : ~~والصحيح عندي جواز لعنه لظاهر حاله ولجواز قتله وقتاله وقد روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( اللهم إن عمرو بن العاص هجاني وقد علم أني ~~لست بشاعر فالعنه واهجه عدد ما هجاني ( فلعنه وإن كان الإيمان والدين ~~والإسلام مآله وانتصف بقوله : عدد ما هجاني ولم يزد ليعلم العدل والإنصاف ~~وأضاف الهجو إلى الله تعالى في باب الجزاء دون الابتداء بالوصف بذلك كما ~~يضاف إليه المكر والاستهزاء والخديعة سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا ~~كبيرا قلت : أما لعن الكفار جملة من غير تعيين فلا خلاف في ذلك لما رواه ~~مالك عن داود بن الحصين أنه سمع الأعرج يقول : ما أدركت الناس إلا وهم ~~يلعنون الكفرة في رمضان قال علماؤنا : وسواء كانت لهم ذمة أم لم تكن وليس ~~ذلك بواجب ولكنه مباح لمن PageV02P188 فعله لجحدهم الحق وعداوتهم للدين ~~وأهله وكذلك كل من جاهر بالمعاصي كشراب الخمر وأكله الربا ومن تشبه من ~~النساء بالرجال ومن الرجال بالنساء إلى غير ذلك مما ورد في الأحاديث لعنه ~~الثانية ليس لعن الكافر بطريق الزجر له عن الكفر بل هو جزاء على الكفر ~~وإظهار قبح كفره كان الكافر ميتا أو مجنونا وقال قوم من السلف : إنه لا ~~فائدة في لعن من جن أو مات منهم لا بطريق الجزاء ولا بطريق الزجر فإنه لا ~~يتأثر به والمراد بالآية على هذا المعنى أن الناس يلعنونه يوم القيامة ~~ليتأثر بذلك ويتضرر ويتألم قلبه فيكون ذلك جزاء على كفره كما قال تعالى : ~~ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا العنكبوت ويدل على هذا ~~القول أن الآية دالة على الإخبار عن الله تعالى بلعنهم لا على الأمر وذكر ~~بن العربي أن لعن العاصي ms0597 المعين لا يجوز إتفاقا لما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه أتى بشارب خمر مرارا فقال بعض من حضره : لعنه الله ما أكثر ~~ما يؤتي به فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تكونوا عون الشيطان على ~~أخيكم ( فجعل له حرمة الأخوة وهذا يوجب الشفقة وهذا حديث صحيح قلت : خرجه ~~البخاري ومسلم وقد ذكر بعض العلماء خلافا في لعن العاصي المعين قال : وإنما ~~قال عليه السلام : ( لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم ( في حق نعيمان بعد ~~إقامة الحد عليه ومن أقيم عليه حد الله تعالى فلا ينبغي لعنه ومن لم يقم ~~عليه الحد فلعنته جائزة سواء سمي أو عين أم لا لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يلعن إلا من تجب عليه اللعنة ما دام على تلك الحالة الموجبة للعن ~~فإذا تاب منها وأقلع وطهره الحد فلا لعنة تتوجه عليه وبين هذا قوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب PageV02P189 ~~فدل هذا الحديث مع صحته على أن التثريب واللعن إنما يكون قبل أخذ الحد وقبل ~~التوبة والله تعالى أعلم قال بن العربي : وأما لعن العاصي مطلقا فيجوز ~~إجماعا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لعن الله السارق ~~يسرق البيضة فتقطع يده ( الثالثة قوله تعالى : ( أولئك عليهم لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين ) أي أبعادهم من رحمته وأصل اللعن : الطرد ~~والإبعاد وقد تقدم فاللعنة من العباد الطرد ومن الله العذاب وقرأ الحسن ~~البصري والملائكة والناس أجمعون بالرفع وتأويلها : أولئك جزاؤهم أن يلعنهم ~~الله ويلعنهم الملائكة ويلعنهم الناس أجمعون كما تقول : كرهت قيام زيد ~~وعمرو وخالد لأن المعنى : كرهت أن قام زيد وقراءة الحسن هذه مخالفة للمصاحف ~~فإن قيل : ليس يلعنهم جميع الناس لأن قومهم لا يلعنونهم قيل عن ثلاثة أجوبة ~~أحدها أن اللعنة من أكثر الناس يطلق عليها لعنة الناس تغليبا لحكم الأكثر ~~على الأقل الثاني قال السدي : كل أحد يلعن الظالم وإذا لعن الكافر الظالم ~~فقد لعن نفسه الثالث ms0598 قال أبو العالية : المراد به يوم القيامة يلعنهم قومهم ~~مع جميع الناس كما قال تعالى : ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم ~~بعضا ثم قال جل وعز : ( خالدين فيها ) يعني في اللعنة أي في جزائها وقيل : ~~خلودهم في اللعنة أنها مؤبدة عليهم ( ولا هم ينظرون ) أي لا يؤخرون عن ~~العذاب وقتا من الأوقات وخالدين نصب على الحال من الهاء والميم في عليهم ~~والعامل فيه الظرف من قوله : عليهم لأن فيها معنى استقرار اللعنة < < # | البقرة : ( 163 ) وإلهكم إله واحد . . . . . # > > < # > ( البقره 163 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وإلهكم إله واحد ) لما حذر تعالى ~~من كتمان الحق بين أن أول ما يجب إظهاره ولا يجوز كتمانه أمر التوحيد ووصل ~~ذلك بذكر البرهان وعلم طريق PageV02P190 النظر وهو الفكر في عجائب الصنع ~~ليعلم أنه لا بد له من فاعل لا يشبهه شيء قال بن عباس رضي الله عنهما : ~~قالت كفار قريش : يا محمد أنسب لنا ربك فأنزل الله تعالى سورة الإخلاص وهذه ~~الآية وكان للمشركين ثلاثمائة وستون صنما فبين الله أنه واحد الثانية قوله ~~تعالى : ( لاإله إلا هو ) نفي وإثبات أولها كفر وآخرها إيمان ومعناه لا ~~معبود إلا الله وحكى عن الشبلى رحمه الله أنه كان يقول : الله ولا يقول : ~~لا إله فسئل عن ذلك فقال أخشى أن آخذ في كلمة الجحود ولا أصل إلى كلمة ~~الإقرار قلت : وهذا من علومهم الدقيقة التي ليست لها حقيقة فإن الله جل ~~اسمه ذكر هذا المعنى في كتابه نفيا وإثباتا وكرره ووعد بالثواب الجزيل ~~لقائله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم خرجه الموطأ والبخاري ومسلم ~~وغيرهم وقال صلى الله عليه وسلم : ( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل ~~الجنة ( خرجه مسلم والمقصود القلب لا اللسان فلو قال لا إله ومات ومعتقده ~~وضميره الوحدانية وما يجب له من الصفات لكان من أهل الجنة باتفاق أهل السنة ~~وقد أتينا على معنى اسمه الواحد ولا إله إلا هو والرحمن الرحيم في الكتاب ~~الأسنى في شرح أسماء الله ms0599 الحسنى والحمد لله < < # | البقرة : ( 164 ) إن في خلق . . . . . # > > < # > ( البقره 164 ) < # > فيه أربع عشرة مسألة : الأولى قال عطاء : لما نزلت والهكم اله واحد ~~قالت كفار قريش : كيف يسع الناس إله واحد فنزلت إن في خلق السماوات والأرض ~~ورواه سفيان عن أبيه PageV02P191 عن أبي الضحى قال : لما نزلت والهكم إله ~~واحد قالوا هل من دليل على ذلك فأنزل الله تعالى إن في خلق السماوات والأرض ~~فكأنهم طلبوا آية فبين لهم دليل التوحيد وأن هذا العالم والبناء العجيب لا ~~بد له من بان وصانع وجمع السماوات لأنها أجناس مختلفة كل سماء من جنس غير ~~جنس الأخرى ووحد الأرض لأنها كلها تراب والله تعالى أعلم فآية السماوات : ~~ارتفاعها بغير عمد من تحتها ولا علائق من فوقها ودل ذلك على القدرة وخرق ~~العادة ولو جاء نبي فتحدى بوقوف جبل في الهواء دون علاقة كان معجزا ثم ما ~~فيها من الشمس والقمر والنجوم السائرة والكواكب الزاهرة شارقة وغاربة نيرة ~~وممحوة آية ثانية وآية الأرض : بحارها وأنهارها ومعادنها وشجرها وسهلها ~~ووعرها الثانية قوله تعالى : ( واختلاف الليل والنهار ) قيل : اختلافهما ~~بإقبال أحدهما وإدبار الآخر من حيث لا يعلم وقيل : اختلافهما في الأوصاف من ~~النور والظلمة والطول والقصر والليل جمع ليلة مثل تمرة وتمر ونخلة ونخل ~~ويجمع أيضا ليالي وليال بمعنى وهو مما شذ عن قياس الجموع كشبه ومشابه وحاجة ~~وحوائج وذكر ومذاكر وكأن ليالي في القياس جمع ليلاة وقد استعملوا ذلك في ~~الشعر قال : في كل يوم وكل ليلاة وقال آخر : في كل يوم ما وكل ليلاه * حتى ~~يقول كل راء إذ رآه يا ويحه من جمل ما أشقاه قال بن فارس في المجمل : ويقال ~~إن بعض الطير يسمى ليلا ولا أعرفه والنهار يجمع نهر وأنهرة قال أحمد بن ~~يحيى ثعلب : نهر جمع نهر وهو جمع الجمع للنهار وقيل النهار اسم PageV02P192 ~~مفرد لم يجمع لأنه بمعنى المصدر كقولك الضياء يقع على القليل والكثير ~~والأول أكثر قال الشاعر : لولا الثريدان هلكنا بالضمر * ثريد ليل وثريد ~~بالنهر قال بن فارس ms0600 : النهار معروف والجمع نهر وأنهار ويقال : إن النهار ~~يجمع على النهر والنهار : ضياء ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس ورجل نهر ~~: صاحب نهار ويقال : إن النهار فرخ الحباري قال النضر بن شميل : أول النهار ~~طلوع الشمس ولا يعد ما قبل ذلك من النهار وقال ثعلب : أوله عند العرب طلوع ~~الشمس استشهد بقول أمية بن أبي الصلت والشمس تطلع كل آخر ليلة حمراء يصبح ~~لونها يتورد وأنشد قول عدي بن زيد : وجاعل الشمس مصرا لأخفاء به * بين ~~النهار وبين الليل قد فصلا وأنشد الكسائي : إذا طلعت شمس النهار فإنها * ~~أمارة تسليمي عليك فسلم قال الزجاج في كتاب الأنواء : أول النهار ذرور ~~الشمس وقسم بن الأنباري الزمن ثلاثة أقسام : قسما جعله ليلا محضا وهو من ~~غروب الشمس إلى طلوع الفجر وقسما جعله نهارا محضا وهو من طلوع الشمس إلى ~~غروبها وقسما جعله مشتركا بين النهار والليل وهو ما بين طلوع الفجر إلى ~~طلوع الشمس لبقايا ظلمة الليل ومبادئ ضوء النهار قلت : والصحيح أن النهار ~~من طلوع الفجر إلى غروب الشمس كما رواه بن فارس في المجمل يدل عليه ما ثبت ~~في صحيح مسلم عن عدي بن حاتم قال : لما نزلت حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود من الفجر قال له عدي : يا رسول الله إني أجعل تحت وسادتي ~~عقالين : عقالا أبيض وعقالا أسود أعرف بهما الليل من النهار فقال ~~PageV02P193 رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن وسادك لعريض إنما هو سواد ~~الليل وبياض النهار ( فهذا الحديث يقضي أن النهار من طلوع الفجر إلى غروب ~~الشمس وهو مقتضى الفقه في الأيمان وبه ترتبط الأحكام فمن حلف الأ يكلم ~~فلانا نهارا فكلمه قبل طلوع الشمس حنث وعلى الأول لا يحنث وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم هو الفيصل في ذلك والحكم وأما على ظاهر اللغة وأخذه من ~~السنة فهو من وقت الإسفار إذا أتسع وقت النهار كما قال : ملكت بها كفي ~~فأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها وقد جاء ms0601 عن حذيفة ما يدل على ~~هذا القول خرجه النسائي وسيأتي في آي الصيام إن شاء الله تعالى الثالثة ~~قوله تعالى : ( والفلك التي تجري في البحر ) الفلك : السفن وإفراده وجمعه ~~بلفظ واحد ويذكر ويؤنث وليست الحركات في المفرد تلك بأعيانها في الجمع بل ~~كأنه بنى الجمع بناء آخر يدل على ذلك يدل على ذلك توسط التثنية في قولهم : ~~فلكان والفلك المفرد مذكر قال تعالى : في الفلك المشحون فجاء به مذكرا وقال ~~: والفلك التي تجري في البحر فأنث ويحتمل واحدا وجمعا وقال : حتى إذا كنتم ~~في الفلك وجرين بهم بريح طيبة فجمع فكأنه يذهب بها إذا كانت واحدة إلى ~~المركب فيذكر والى السفينة فيؤنث وقيل : واحده فلك مثل أسد وأسد وخشب وخشب ~~وأصله من الدوران ومنه : فلك السماء التي تدور عليه النجوم وفلكت الجارية ~~استدار ثديها ومنه فلكه المعزل وسميت السفينة فلكا لأنها تدور بالماء أسهل ~~دور ووجه الآية في الفلك : تسخير الله إياها حتى تجري على وجه الماء ~~ووقوفها فوقه مع ثقلها وأول من عملها نوح عليه السلام كما أخبر تعالى وقال ~~له جبريل : أصنعها على جؤجؤ الطائر فعملها نوح عليه السلام وراثة في ~~العالمين بما اراه جبريل فالسفينة طائر مقلوب والماء في أسفلها نظير الهواء ~~في أعلاها قاله بن العربي PageV02P194 الرابعة هذه الآية وما كان مثلها ~~دليل على جواز ركوب البحر مطلقا لتجارة كان أو عبادة كالحج والجهاد ومن ~~السنة حديث أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~: يارسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء الحديث وحديث أنس ~~بن مالك في قصة أم حرام أخرجهما الأئمة : مالك وغيره روى حديث أنس عنه ~~جماعة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس ورواه بشر بن عمر عن مالك ~~عن إسحاق عن أنس عن أم حرام جعله من مسند أم حرام لا من مسند أنس هكذا حدث ~~عنه به بندار محمد بن بشار ففيه دليل واضح على ركوب البحر في الجهاد ms0602 للرجال ~~والنساء وإذا جاز ركوبه للجهاد فركوبه للحج المفترض أولى وأوجب وروي عن عمر ~~بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه المنع من ركوبه والقرآن والسنة ~~يرد هذا القول ولو كان ركوبه يكره أو لا يجوز لنهى عنه النبي صلى الله عليه ~~وسلم الذين قالوا له : إنا نركب البحر وهذه الآية وما كان مثلها نص في ~~الغرض وإليها المفزع وقد تؤول ما روي عن العمرين في ذلك بأن ذلك محمول على ~~الإحتياط وترك التغرير بالمهج في طلب الدنيا والاستكثار منها وأما في أداء ~~الفرائض فلا ومما يدل على جواز ركوبه من جهة المعنى أن الله تعالى ضرب ~~البحر وسط الأرض وجعل الخلق في العدوتين وقسم المنافع بين الجهتين فلا يوصل ~~إلى جلبها إلا بشق البحر لها فسهل الله سبيله بالفلك قاله بن العربي قال ~~أبو عمر : وقد كان مالك يكره للمرأة الركوب للحج في البحر وهو للجهاد لذلك ~~أكره والقرآن والسنة يرد قوله إلا أن بعض أصحابنا من أهل البصرة قال : إنما ~~كره ذلك مالك لأن السفن بالحجاز صغار وأن النساء لا يقدرن على الاستتار عند ~~الخلاء فيها لضيقها وتزاحم الناس فيها وكان الطريق من المدينة إلى مكة على ~~البر ممكنا فلذلك كره مالك ذلك وأما السفن الكبار نحو سفن أهل البصرة فليس ~~بذلك بأس قال : والأصل أن الحج على كل من استطاع إليه سبيلا من الأحرار ~~البالغين نساء كانوا أو رجالا إذا كان الأغلب من الطريق الأمن ولم يخص بحرا ~~من بر PageV02P195 قلت : فدل الكتاب والسنة والمعنى على إباحة ركوبه ~~للمعنيين جميعا : العبادة والتجارة فهي الحجة وفيها الأسوة إلا أن الناس في ~~ركوب البحر تختلف أحوالهم فرب راكب يسهل عليه ذلك ولا يشق وآخر يشق عليه ~~ويضعف به كالمائد المفرط الميد ومن لم يقدر معه على اداء فرض الصلاة ونحوها ~~من الفرائض فالأول ذلك له جائز والثاني يحرم عليه ويمنع منه ولا خلاف بين ~~أهل العلم وهي : الخامسة إن البحر إذا أرتج لم يجز ركوبه لأحد بوجه ms0603 من ~~الوجوه في حين إرتجاجه ولا في الزمن الذي الأغلب فيه عدم السلامة وإنما ~~يجوز عندهم ركوبه في زمن تكون السلامة فيه الأغلب فإن الذين يركبونه حال ~~السلامة وينجون لا حاصر لهم والذين يهلكون فيه محصورون السادسة قوله تعالى ~~: ( بما ينفع الناس ) أي بالذي ينفعهم من التجارات وسائر المآرب التي تصلح ~~بها أحوالهم وبركوب البحر تكتسب الأرباح وينتفع من يحمل إليه المتاع أيضا ~~وقد قال بعض من طعن في الدين : إن الله تعالى يقول في كتابكم : ما فرطنا في ~~الكتاب من شيء فأين ذكر التوابل المصلحة للطعام من الملح والفلفل وغير ذلك ~~فقيل له في قوله : بما ينفع الناس السابعة قوله تعالى : ( وما أنزل الله من ~~السماء من ماء ) يعني بها الأمطار التي بها أنعاش العالم وإخراج النبات ~~والأرزاق وجعل منه المخزون عدة للإنتفاع في غير وقت نزوله كما قال تعالى : ~~فأسكناه في الأرض الثامنة قوله تعالى : ( وبث فيها من كل دابة ) أي فرق ~~ونشر ومنه كالفراش المبثوث القارعة ودابة تجمع الحيوان كله وقد أخرج بعض ~~الناس الطير وهو 4 مردود PageV02P196 قال الله تعالى : وما من دابة في ~~الأرض إلا على الله رزقها فإن الطير يدب على رجليه في بعض حالاته قال ~~الأعشى : دبيب قطا البطحاء في كل منهل وقال علقمة بن عبدة : صواعقها لطيرهن ~~دبيب التاسعة قوله تعالى : ( وتصريف الرياح ) تصريفها : إرسالها عقيما ~~وملقحة وصرا ونصرا وهلاكا وحارة وباردة ولينة وعاصفة وقيل : تصريفها ~~إرسالها جنوبا وشمالا ودبورا وصبا ونكباء وهي التي تأتي بين مهبي ريحين ~~وقيل : تصريفها أن تأتي السفن الكبار بقدر ما تحملها والصغار كذلك ويصرف ~~عنهما ما يضر بهما ولا اعتبار بكبر القلاع ولا صغرها فإن الريح لو جاءت ~~جسدا واحدا لصدمت القلاع وأغرقت والرياح جمع ريح سميت به لأنها تأتي بالروح ~~غالبا روى أبو داؤد عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا ~~تسبوها واسالوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها ms0604 ( وأخرجه أيضا بن ماجه ~~في سننه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن سعيد عن الأوزاعي عن ~~الزهري حدثنا ثابت الزرقي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لا تسبوا الريح فإنها من روح الله تأتي بالرحمة والعذاب ولكن سلوا ~~الله من خيرها وتعوذوا بالله من شرها ( وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : ( لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن ( المعنى : أن الله تعالى ~~جعل فيها التفريج والتنفيس والترويح والإضافة من طريق الفعل والمعنى : أن ~~الله تعالى جعلها كذلك وفي صحيح مسلم عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ( وهذا معنى ما جاء في ~~الخبر أن الله سبحانه وتعالى PageV02P197 فرج عن نبيه صلى الله عليه وسلم ~~بالريح يوم الأحزاب فقال تعالى : فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ~~الأحزاب ويقال : نفس الله عن فلان كربة من كرب الدنيا أي فرج عنه وفي صحيح ~~مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ( من نفس عن مسلم كربة من كرب ~~الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ( أي فرج عنه وقال الشاعر : ~~كان الصبا ريح إذا ما تنسمت * على كبد مهموم تجلت همومها قال بن الأعرابي : ~~النسيم أول هبوب الريح وأصل الريح روح ولهذا قيل في جمع القلة أرواح ولا ~~يقال : ارياح لأنها من ذوات الواو وإنما قيل : رياح من جهة الكثرة وطلب ~~تناسب الياء معها وفي مصحف حفصة وتصريف الأرواح العاشرة قوله تعالى : ( ~~وتصريف الرياح ) قرأ حمزة والكسائي الريح على الإفراد وكذا في الأعراف ~~والكهف وإبراهيم والنمل والروم وفاطر والشورى والجاثية لا خلاف بينهما في ~~ذلك ووافقهما بن كثير في الأعراف والنمل والروم وفاطر والشورى وأفرد حمزة ~~الرياح لواقح وأفرد بن كثير وهو الذي أرسل الرياح الفرقان في الفرقان وقرأ ~~الباقون بالجمع في جميعها سوى الذي في إبراهيم والشورى فلم يقرأهما بالجمع ~~سوى نافع ولم يختلف السبعة فيما سوى هذه المواضع والذي ms0605 ذكرناه في الروم هو ~~الثاني الله الذي يرسل الرياح ولا خلاف بينهم في الرياح مبشرات وكان أبو ~~جعفر يزيد بن القعقاع يجمع الرياح إذا كان فيها ألف ولام في جميع القرآن ~~سوى تهوى به الريح والريح العقيم فإن لم يكن فيه ألف ولام أفرد فمن وحد ~~الريح فلأنه اسم للجنس يدل على القليل والكثير ومن جمع فلإختلاف الجهات ~~التي تهب منها الرياح ومن جمع مع الرحمة ووحد مع العذاب فإنه فعل ذلك ~~اعتبارا بالأغلب في القرآن نحو : الرياح مبشرات والريح العقيم فجاءت في ~~القرآن مجموعة مع الرحمة مفردة مع العذاب إلا في يونس في قوله : وجرين بهم ~~بريح طيبة وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا هبت الريح : ~~( اللهم أجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ( وذلك لأن ريح العذاب شديدة ملتئمة ~~الأجزأء كأنها جسم PageV02P198 واحد وريح الرحمة لينة متقطعة فلذلك هي رياح ~~فأفردت مع الفلك في يونس لأن ريح إجراء السفن إنما هي ريح واحدة متصلة ثم ~~وصفت بالطيب فزال الإشتراك بينها وبين ريح العذاب الحادية عشرة قال العلماء ~~: الريح تحرك الهواء وقد يشتد ويضعف فإذا بدت حركة الهواء من تجاه القبلة ~~ذاهبة إلى سمت القبلة قيل لتلك الريح : الصبا وإذا بدت حركة الهواء من وراء ~~القبلة وكانت ذاهبة إلى تجاه القبلة قيل لتلك الريح : الدبور وإذا بدت حركة ~~الهواء عن يمين القبلة ذاهبة إلى يسارها قيل لها : ريح الجنوب وإذا بدت ~~حركة الهواء عن يسار القبلة ذاهبة إلى يمينها قيل لها : ريح الشمال ولكل ~~واحدة من هذه الرياح طبع فتكون منفعتها بحسب طبعها فالصبا حارة يابسة ~~والدبور باردة رطبة والجنوب حارة رطبة والشمال باردة يابسة واختلاف طباعها ~~كاختلاف طبائع فصول السنة وذلك أن الله تعالى وضع للزمان أربعة فصول مرجعها ~~إلى تغيير أحوال الهواء فجعل الربيع الذي هو أول الفصول حارا رطبا ورتب فيه ~~النشيء والنمو فتنزل فيه المياه وتخرج الأرض زهرتها وتظهر نباتها ويأخذ ~~الناس في غرس الأشجار وكثير من الزرع وتتوالد فيه الحيوانات وتكثر ms0606 الألبان ~~فإذا انقضى الربيع تلاه الصيف الذي هو مشاكل للربيع في إحدى طبيعتيه وهي ~~الحرارة ومباين له في الأخرى وهي الرطوبة لأن الهواء في الصيف حار يابس ~~فتنضج فيه الثمار وتيبس فيه الحبوب المزروعة في الربيع فإذا انقضى الصيف ~~تبعه الخريف الذي هو مشاكل للصيف في إحدى طبيعتيه وهي اليبس ومباين له في ~~الأخرى وهي الحرارة لأن الهواء في الخريف بارد يابس فيتناهى فيه صلاح ~~الثمار وتيبس وتجف فتصير إلى حال الإدخار فتقطف الثمار وتحصد الأعناب وتفرغ ~~من جمعها الأشجار فإذا انقضى الخريف تلاه الشتاء وهو ملائم للخريف في إحدى ~~طبيعتيه وهي البرودة ومباين له في الأخرى وهو اليبس لأن الهواء في الشتاء ~~بارد رطب فتكثر الأمطار والثلوج وتمهد الأرض كالجسد المستريح فلا تتحرك إلا ~~أن يعيد الله تبارك وتعالى إليها حرارة PageV02P199 الربيع فإذا اجتمعت مع ~~الرطوبة كان عند ذلك النشيء والنمو بإذن الله سبحانه وتعالى وقد تهب رياح ~~كثيرة سوى ما ذكرناه إلا أن الأصول هذه الأربع فكل ريح تهب بين ريحين ~~فحكمها حكم الريح التي تكون في هبوبها أقرب إلى مكانها وتسمى النكباء ~~الثانية عشرة قوله تعالى : ( والسحاب المسخر بين السماء والأرض ) سمى ~~السحاب سحابا لأنسحابه في الهواء وسحبت ذيلي سحبا وتسحب فلان على فلان : ~~اجترأ والسحب : شدة الأكل والشرب والمسخر : المذلل وتسخيره بعثه من مكان ~~إلى آخر وقيل : تسخيره ثبوته بين السماء والأرض من غير عمد ولا علائق ~~والأول أظهر وقد يكون بماء وبعذاب روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بينما رجل بفلاة من الأرض فسمع صوتا في ~~سحابة أسق حديقة فلان فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة فإذا شرجه من تلك ~~الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحول ~~الماء بمسحاته فقال له يا عبد الله ما أسمك قال فلان للاسم الذي سمع في ~~السحابة فقال له يا عبد الله لم تسألني عن اسمي فقال إني سمعت صوتا في ~~السحاب ms0607 الذي هذا ماؤه يقول أسق حديقة فلان لأسمك فما تصنع فيها قال أما إذ ~~قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثا ~~وأرد فيها ثلثه ( وفي رواية ( وأجعل ثلثه في المساكين والسائلين وبن السبيل ~~( وفي التنزيل : والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت ~~وقال : حتى إذا أقلت سحابا ثقالا لبلد ميت وهو في التنزيل فسقناه إلى بلد ~~ميت وقال : حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت وهو في التنزيل كثير ~~وخرج بن ماجه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى سحابا ~~مقبلا من أفق من الآفاق ترك ما هو فيه وإن كان في صلاة حتى يستقبله فيقول : ~~( اللهم إنا نعوذ بك من شر ما أرسل به ( فإن أمطر قال : ( اللهم سيبا نافعا ~~( مرتين أو ثلاثا وإن كشفه الله ولم يمطر حمدالله على ذلك أخرجه مسلم ~~بمعناه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا كان يوم الريح والغيم عرف ذلك في وجهه PageV02P200 ~~وأقبل وأدبر فإذا مطرت سر به وذهب عنه ذلك قالت عائشة : فسألته فقال : ( ~~إني خشيت أن يكون عذابا سلط على أمتي ( ويقول إذا رأى المطر : ( رحمة ( في ~~رواية فقال : ( لعله يا عائشة كما قال قوم عاد فلما رأوه عارضا مستقبل ~~أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا ( فهذه الأحاديث والآي تدل على صحة القول ~~الأول وأن تسخيرها ليس ثبوتها والله تعالى أعلم فإن الثبوت يدل على عدم ~~الانتقال فإن أريد بالثبوت كونها في الهواء ليست في السماء ولا في الأرض ~~فصحيح لقوله بين وهي مع ذلك مسخرة محمولة وذلك أعظم في القدرة كالطير في ~~الهواء قال الله تعالى : ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن ~~إلا الله وقال : أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا ~~الرحمن الثالثة عشرة قال كعب الأحبار : السحاب غربال المطر لولا السحاب حين ~~ينزل الماء من ms0608 السماء لأفسد ما يقع عليه من الأرض رواه عنه بن عباس ذكره ~~الخطيب أبو بكر أحمد بن علي عن معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني قال : رأيت ~~بن عباس مر على بغلة وأنا في بني سلمة فمر به تبيع بن امرأة كعب فسلم على ~~بن عباس فسأله بن عباس : هل سمعت كعب الأحبار يقول في السحاب شيئا قال : ~~نعم قال : السحاب غربال المطر لولا السحاب حين ينزل الماء من السماء لأفسد ~~ما يقع عليه من الأرض قال سمعت كعبا يقول في الأرض تنبت العام نباتا وتنبت ~~عاما قابلا غيره قال نعم سمعته يقول : إن البذر ينزل من السماء قال بن عباس ~~: وقد سمعت ذلك من كعب الرابعة عشرة قوله تعالى : ( لآيات ) أي دلالات تدل ~~على وحدانيته وقدرته ولذلك ذكر هذه الأمور عقيب قوله : وإلهكم إله واحد ~~ليدل بها على صدق الخبر عما ذكره قبلها من وحدانيته سبحانه وذكر رحمته ~~ورأفته بخلقه وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ويل لمن قرأ ~~هذه الآية فمج بها ( أي لم يتفكر فيها ولم يعتبرها فإن قيل : فما أنكرت ~~أنها أحدثت أنفسها قيل له : هذا له : هذا محال لأنها لو أحدثت أنفسها لم ~~تخل من أن تكون أحدثتها وهي موجودة أو هي معدومة فإن أحدثتها وهي ~~PageV02P201 معدومة كان محالا لأن الإحداث لا يتأتي إلا من حي عالم قادر ~~مريد وما ليس بموجود لا يصح وصفه بذلك وإن كانت موجودة فوجودها يغني عن ~~إحداث أنفسها وأيضا فلو جاز ما قالوه لجاز أن يحدث البناء نفسه وكذلك ~~النجارة والنسج وذلك محال وما أدى إلى المحال محال ثم أن الله تعالى لم ~~يقتصر بها في وحدانيته على مجرد الأخبار حتى قرن ذلك بالنظر والأعتبار في ~~آي من القرآن فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل أنظروا ماذا في السماوات ~~والأرض والخطاب للكفار لقوله تعالى : وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا ~~يؤمنون وقال : أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض يعني بالملكوت الآيات ~~وقال ms0609 : وفي أنفسكم أفلا تبصرون ويقول : أو لم ينظروا في ذلك نظر تفكر وتدبر ~~حتى يستدلوا بكونها محلا للحوادث والتغييرات على أنها محدثات وأن المحدث لا ~~يستغني عن صانع يصنعه وأن ذلك الصانع حكيم عالم قدير مريد سميع بصير متكلم ~~لأنه لو لم يكن بهذه الصفات لكان الإنسان أكمل منه وذلك محال وقال تعالى : ~~ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين يعني آدم عليه السلام ثم جعلناه أي ~~جعلنا نسله وذريته نطفة في قرار مكين إلى قوله تبعثون ) فالأنسان إذا تفكر ~~بهذا التنبيه بما جعل له من العقل في نفسه رآها مدبرة وعلى أحوال شتى مصرفة ~~كان نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم لحما وعظما فيعلم أنه لم ينقل نفسه من حال ~~النقص إلى حال الكمال لأنه لا يقدر على أن يحدث لنفسه في الحال الأفضل التي ~~هي كمال عقله وبلوغ أشده عضوا من الأعضاء ولا يمكنه أن يزيد في جوارحه ~~جارحة فيدله ذلك على أنه في حال نقصه وأوان ضعفه عن فعل ذلك أعجز وقد يرى ~~نفسه شابا ثم كهلا ثم شيخا وهو لم ينقل نفسه من حال الشباب والقوة إلى حال ~~الشيخوخة والهرم ولا اختاره لنفسه ولا في وسعه أن يزايل حال المشيب ويراجع ~~قوة الشباب فيعلم بذلك أنه ليس هو الذي فعل تلك الأفعال بنفسه وأن له صانعا ~~صنعه وناقلا نقله من حال إلى حال ولولا ذلك لم تتبدل أحواله بلا ناقل ولا ~~مدبر وقال بعض الحكماء : إن كل شيء في العالم الكبير له نظير في العالم ~~الصغير الذي هو بدن الإنسان ولذلك قال تعالى : لقد خلقنا الإنسان في أحسن ~~تقويم التين وقال : وفي أنفسكم أفلا PageV02P202 تبصرون فحواس الإنسان أشرف ~~من الكواكب المضيئة والسمع والبصر منها بمنزلة الشمس والقمر في إدراك ~~المدركات بها واعضاؤه تصير عند البلى ترابا من جنس الأرض وفيه من جنس الماء ~~العرق وسائر رطوبات البدن ومن جنس الهواء فيه الروح والنفس ومن جنس النار ~~فيه المرة الصفراء وعروقه بمنزلة الأنهار في الأرض وكبده بمنزلة ms0610 العيون ~~التي تستمد منها الأنهار لأن العروق تستمد من الكبد ومثانته بمنزلة البحر ~~لأنصباب ما في أوعية البدن اليها كما تنصب الأنهار إلى البحر وعظامه بمنزلة ~~الجبال التي هي أوتاد الأرض واعضاؤه كالأشجار فكما أن لكل شجر ورقا وثمرا ~~فكذلك لكل عضو فعل أو أثر والشعر على البدن بمنزلة النبات والحشيش على ~~الأرض ثم إن الإنسان يحكي بلسانه كل صوت حيوان ويحاكي باعضائه صنيع كل ~~حيوان فهو العالم الصغير مع العالم الكبير مخلوق محدث لصانع واحد لا إله ~~إلا هو < < # | البقرة : ( 165 ) ومن الناس من . . . . . # > > < # > ( البقره 165 ) < # > لما أخبر الله سبحانه وتعالى في الآية قبل ما دل على وحدانيته وقدرته ~~وعظم سلطانه أخبر أن مع هذه الآيات القاهرة لذوي العقول من يتخذ معه أندادا ~~وواحدها ند وقد تقدم والمراد الأوثان والأصنام التي كانوا يعبدونها كعبادة ~~الله مع عجزها قاله مجاهد قوله تعالى : ( يحبونهم كحب الله ) أي يحبون ~~أصنامهم على الباطل كحب المؤمنين لله على الحق قاله المبرد وقال معناه ~~الزجاج أي أنهم مع عجز الأصنام يحبونهم كحب المؤمنين لله مع قدرته وقال بن ~~عباس والسدي : المراد بالأنداد الرؤساء المتبعون يطيعونهم في معاصي الله ~~وجاء الضمير في يحبونهم على هذا على الأصل وعلى الأول جاء ضمير الأصنام ~~PageV02P203 ضمير من يعقل على غير الأصل وقال بن كيسان والزجاج أيضا : معنى ~~يحبونهم كحب الله أي يسؤون بين الأصنام وبين الله تعالى في المحبة قال أبو ~~إسحاق : وهذا القول الصحيح والدليل على صحته : والذين آمنوا أشد حبا لله ~~وقرأ أبو رجاء يحبونهم بفتح الياء وكذلك ما كان منه في القرآن وهي لغة يقال ~~: حببت الرجل فهو محبوب قال الفراء : أنشدني أبو تراب : أحب لحبها السودان ~~حتى * حببت لحبها سود الكلاب ومن في قوله من يتخذ في موضع رفع بالابتداء ~~ويتخذ على اللفظ ويجوز في غير القرآن يتخذون على المعنى ويحبونهم على ~~المعنى ويحبهم على اللفظ وهو في موضع نصب على الحال من الضمير الذي في يتخذ ~~أي محبين وإن شئت كان نعتا للأنداد أي ms0611 محبوبة والكاف من كحب نعت لمصدر ~~محذوف أي يحبونهم حبا كحب الله ( والذين آمنوا اشد حبا لله ) أي أشد من حب ~~أهل الأوثان لأوثانهم والتابعين لمتبوعهم وقيل : إنما قال ( والذين آمنوا ~~اشد حبا لله ) لأن الله تعالى أحبهم أولا ثم أحبوه ومن شهد له محبوبه ~~بالمحبة كانت محبته أتم قال الله تعالى : يحبهم ويحبونه وسيأتي بيان حب ~~المؤمنين لله تعالى وحبه لهم في سورة ال عمران إن شاء الله تعالى قوله ~~تعالى : ( ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله ~~شديد العذاب ) قراءة أهل المدينة وأهل الشام بالتاء وأهل مكة وأهل الكوفة ~~وأبو عمرو بالياء وهو اختيار أبي عبيد وفي الآية إشكال وحذف فقال أبو عبيد ~~: المعنى لو يرى الذين ظلموا في الدنيا عذاب الآخرة لعلموا حين يرونه أن ~~القوة لله جميعا ويرى على هذا من رؤية البصر قال النحاس في كتاب معاني ~~القرآن له : وهذا القول هو الذي عليه أهل التفسير وقال في كتاب إعراب ~~القرآن له وروى عن محمد بن يزيد أنه قال : هذا التفسير الذي جاء به أبو ~~عبيد بعيد وليست عبارته فيه بالجيدة لأنه يقدر : ولو يرى الذين ظلموا ~~العذاب فكأنه يجعله مشكوكا فيه وقد أوجبه الله تعالى ولكن التقدير وهو قول ~~الأخفش PageV02P204 ولو يرى الذين ظلموا أن القوة لله ويرى بمعنى يعلم أي ~~لو يعلمون حقيقة قوة الله عز وجل وشدة عذابه ف يرى واقعة على أن القوة لله ~~وسدت مسد المفعولين والذين فاعل يرى وجواب لو محذوف أي لتبينوا ضرر اتخاذهم ~~الآلهة كما قال عز وجل ولو ترى إذ وقفوا على ربهم ولو ترى إذ وقفوا على ~~النار ولم يأت ل لو جواب قال الزهري وقتادة : الإضمار أشد للوعيد ومثله قول ~~القائل : لو رأيت فلانا والسياط تأخذه ومن قرأ بالتاء فالتقدير : ولو ترى ~~يا محمد الذين ظلموا في حال رؤيتهم العذاب وفزعهم منه واستعظامهم له لأقروا ~~أن القوة لله فالجواب مضمر على هذا النحو من المعنى وهو العامل في ms0612 أن ~~وتقدير آخر : ولو ترى يا محمد الذين ظلموا في حال رؤيتهم العذاب وفزعهم منه ~~لعلمت أن القوة لله جميعا وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم علم ذلك ولكن ~~خوطب والمراد أمته فإن فيهم من يحتاج إلى تقوية علمه بمشاهدة مثل هذا ويجوز ~~أن يكون المعنى : قل يا محمد للظالم هذا وقيل : أن في موضع نصب مفعول من ~~أجله أي لأن القوة لله جميعا وأنشد سيبويه : وأغفر عوراء الكريم آدخاره * ~~وأعرض عن شتم اللئيم تكرما اي لأدخاره والمعنى : ولو ترى يا محمد الذين ~~ظلموا في حال رؤيتهم للعذاب لأن القوة لله لعلمت مبلغهم من النكال ~~ولاستعظمت ما حل بهم ودخلت إذ وهي لما مضى في إثبات هذه المستقبلات تقريبا ~~للأمر وتصحيحا لوقوعه وقرأ بن عامر وحده يرون بضم الياء والباقون بفتحها ~~وقرأ الحسن ويعقوب وشيبة وسلام وأبو جعفر إن القوة وإن الله بكسر الهمزة ~~فيهما على الاستئناف أو على تقدير القول أي ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون ~~العذاب يقولون إن القوة لله وثبت بنص هذه الآية القوة لله بخلاف قول ~~المعتزلة في نفيهم معاني الصفات القديمة تعالى الله عن قولهم < < # | البقرة : ( 166 ) إذ تبرأ الذين . . . . . # > > < # > ( البقره 166 ) < # > PageV02P205 قوله تعالى : ( إذ تبرأ الذين اتبعوا ) يعني السادة ~~والرؤساء تبرءوا ممن اتبعهم على الكفر عن قتادة وعطاء والربيع وقال قتادة ~~أيضا والسدي : هم الشياطين المضلون تبرءوا من الإنس وقل : هو عام في كل ~~متبوع ( ورأوا العذاب ) يعني التابعين والمتبوعين قيل : بتيقنهم له عند ~~المعاينة في الدنيا وقيل : عند العرض والمساءلة في الآخرة قلت : كلاهما ~~حاصل فهم يعاينون عند الموت ما يصيرون إليه من الهوان وفي الآخرة يذوقون ~~أليم العذاب والنكال قوله تعالى : ( وتقطعت بهم الأسباب ) أي الوصلات التي ~~كانوا يتواصلون بها في الدنيا من رحم وغيره عن مجاهد وغيره الواحد سبب ~~ووصله وأصل السبب الحبل يشد بالشيء فيجذبه ثم جعل كل ما جر شيئا سببا وقال ~~السدي وبن زيد : إن الأسباب أعمالهم والسبب الناحية ومنه قول زهير : ومن ~~هاب أسباب المنايا ms0613 ينلنه * ولو رام أسباب السماء بسلم < < # | البقرة : ( 167 ) وقال الذين اتبعوا . . . . . # > > < # > ( البقره 167 ) < # > قوله تعالى : ( وقال الذين أتبعوا لو أن لنا كرة ) أن في موضع رفع أي ~~لو ثبت أن لنا رجعة ( فنتبرأ منهم ) جواب التمني والكرة : الرجعة والعودة ~~إلى حال قد كانت أي قال الأتباع : لو رددنا إلى الدنيا حتى نعمل صالحا ~~ونتبرأ منهم ( كما تبرءوا منا ) أي تبرأ كما فالكاف في موضع نصب على النعت ~~لمصدر محذوف ويجوز أن يكون نصبا على الحال تقديرها متبرئين والتبرؤ ~~الأنفصال قوله تعالى : ( كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم ) الكاف في ~~موضع رفع أي الامر كذلك أي كما اراهم الله العذاب كذلك يريهم الله أعمالهم ~~ويريهم الله قيل PageV02P206 هي من رؤية البصر فيكون متعديا لمفعولين : ~~الأول الهاء والميم في يريهم والثاني أعمالهم وتكون حسرات ) حال ويحتمل أن ~~يكون من رؤية القلب فتكون حسرات المفعول الثالث أعمالهم قال الربيع : اي ~~الأعمال الفاسدة التي ارتكبوها فوجبت لهم بها النار وقال بن مسعود والسدي : ~~الأعمال الصالحة التي تركوها ففاتتهم الجنة ورويت في هذا القول أحاديث قال ~~السدي : ترفع لهم الجنة فينظرون إليها والى بيوتهم فيها لو أطاعوا الله ~~تعالى ثم تقسم بين المؤمنين فذلك حين يندمون وأضيفت هذه الأعمال إليهم من ~~حيث هم مأمورون بها وأما إضافة الأعمال الفاسدة اليهم فمن حيث عملوها ~~والحسرة واحدة الحسرات كتمرة وتمرات وجفنة وجفنات وشهوة وشهوات هذا إذا كان ~~اسما فإن نعته سكنت كقولك ضخمة وضخمات وعبلة وعبلات والحسرة أعلى درجات ~~الندامة على شيء فائت والتحسر : التلهف يقال : حسرت عليه ( بالكسر ) أحسر ~~حسرا وحسرة وهي مشتقة من الشيء الحسير الذي قد انقطع وذهبت قوته كالبعير ~~إذا عيي وقيل : هي مشتقة من حسر إذا كشف ومنه الحاسر في الحرب : الذي لا ~~درع معه والانحسار : الانكشاف قوله تعالى : ( وما هم بخارجين من النار ) ~~دليل على خلود الكفار فيها وأنهم لا يخرجون منها وهذا قول جماعة أهل السنة ~~لهذه الآية ولقوله تعالى : ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ~~وسيأتي ms0614 < < # | البقرة : ( 168 ) يا أيها الناس . . . . . # > > < # > ( البقره 168 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يأيها الناس ) الآية قيل : ~~إنها نزلت في ثقيف وخزاعة وبني مدلج فيما حرموه على أنفسهم من الأنعام ~~واللفظ عام والطيب هنا الحلال فهو تأكيد لاختلاف اللفظ وهذا قول مالك في ~~الطيب وقال الشافعي : الطيب المستلذ فهو PageV02P207 تنويع ولذلك يمنع أكل ~~الحيوان القذر وسيأتي بيان هذا في الانعام والأعراف إن شاء الله تعالى ~~الثانية قوله تعالى : ( حلالا طيبا ) حلالا حال وقيل مفعول وسمي الحلال ~~حلالا لأنحلال عقدة الحظر عنه قال سهل بن عبد الله : النجاة في ثلاثة : أكل ~~الحلال وأداء الفرائض والأقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو عبد ~~الله الساجي وأسمه سعيد بن يزيد : خمس خصال بها تمام العلم وهي : معرفة ~~الله عز وجل ومعرفة الحق وإخلاص العمل لله والعمل على السنة وأكل الحلال ~~فإن فقدت واحدة لم يرفع العمل قال سهل : ولا يصح أكل الحلال إلا بالعلم ولا ~~يكون المال حلالا حتى يصفو من ست خصال : الربا والحرام والسحت وهو اسم مجمل ~~والغلول والمكروه والشبهة الثالثة قوله تعالى : ( ولا تتبعوا ) نهى ( خطوات ~~الشيطان ) خطوات جمع خطوة وخطوة بمعنى واحد قال الفراء : الخطوات جمع خطوه ~~بالفتح وخطوة بالضم ما بين القدمين وقال الجوهري : وجمع القلة خطوات وخطوات ~~وخطوات والكثير خطا والخطوة ( بالفتح ) : المرة الواحدة والجمع خطوات ( ~~بالتحريك ) وخطاء مثل ركوة وركاء قال أمرؤ القيس : لها وثبات كوثب الظباء * ~~فواد خطاء وواد مطر وقرأ أبو السمال العدوي وعبيد بن عمير خطوات بفتح الخاء ~~والطاء وروى عن علي بن أبي طالب وقتادة والأعرج وعمرو بن ميمون والأعمش ~~خطؤات بضم الخاء والطاء والهمزة على الواو قال الأخفش : وذهبوا بهذه ~~القراءة إلى أنها جمع خطيئة من الخطأ لا من الخطو والمعنى على قراءة ~~الجمهور : ولا تقفوا أثر الشيطان وعمله وما لم يرد به الشرع فهو منسوب إلى ~~الشيطان قال بن عباس : خطوات الشيطان ) أعماله مجاهد : خطاياه السدي : ~~طاعته أبو مجلز : هي النذور في المعاصي PageV02P208 قلت والصحيح أن اللفظ ~~عام في ms0615 كل ما عدا السنن والشرائع من البدع والمعاصي وتقدم القول في الشيطان ~~مستوفي الرابعة قوله تعالى : ( إنه لكم عدو مبين ) أخبر تعالى بأن الشيطان ~~عدو وخبره حق وصدق فالواجب على العاقل أن يأخذ حذره من هذا العدو الذي قد ~~أبان عداوته من زمن آدم وبذل نفسه وعمره في إفساد أحوال بني آدم وقد أمر ~~الله تعالى بالحذر منه فقال جل من قائل : ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم ~~عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ~~وقال : الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء وقال : ويريد الشيطان أن ~~يضلهم ضلالا بعيدا وقال : إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ~~وقال : إنه عدو مضل مبين وقال : إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما ~~يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير وهذا غاية في التحذير ومثله في القرآن ~~كثير وقال عبد الله بن عمر : إن إبليس موثق في الأرض السفلى فإذا تحرك فإن ~~كل شر في الأرض بين اثنين فصاعدا من تحركه وخرج الترمذي من حديث أبي مالك ~~الأشعري وفيه : ( وآمركم ان تذكروا الله فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في ~~أثره سراعا حتى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم كذلك العبد لا يحرز ~~نفسه من الشيطان إلا بذكر الله ( الحديث وقال فيه : حديث حسن صحيح غريب < < # | البقرة : ( 169 ) إنما يأمركم بالسوء . . . . . # > > < # > ( البقره 169 ) < # > قوله تعالى : ( إنما يأمركم بالسوء والفحشاء ) سمى السوء سوءا لأنه ~~يسوء صاحبه بسوء عواقبه وهو مصدر ساءه يسوءه سوءا ومساءة إذا أحزنه وسؤته ~~فسيء إذا أحزنته فحزن قال الله تعالى : سيئت وجوه الذين كفروا الملك وقال ~~الشاعر PageV02P209 إن يك هذا الدهر قد ساءني * فطالما قد سرني الدهر الأمر ~~عندي فيهما واحد * لذاك شكر ولذاك صبر والفحشاء أصله قبح المنظر كما قال : ~~وجيد كجيد الريم ليس بفاحش ثم استعملت اللفظة فيما يقبح من المعاني والشرع ~~هو الذي يحسن ويقبح فكل ما ms0616 نهت عنه الشريعة فهو من الفحشاء وقال مقاتل : إن ~~كل ما في القرآن من ذكر الفحشاء فإنه الزنى إلا قوله : الشيطان يعدكم الفقر ~~ويأمركم بالفحشاء فإنه منع الزكاة قلت : فعلى هذا قيل : السوء ما لا حد فيه ~~والفحشاء ما فيه حد وحكى عن بن عباس وغيره والله تعالى أعلم قوله تعالى : ( ~~وأن تقولوا على الله مالا تعلون ) قال الطبري : يريد ما حرموا من البحيرة ~~والسائبة ونحوها مما جعلوه شرعا وأن تقولوا في موضع خفض عطفا على قوله ~~تعالى : بالسوء والفحشاء < < # | البقرة : ( 170 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > < # > ( البقره 170 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم ) يعني كفار العرب ~~بن عباس : نزلت في اليهود الطبري : الضمير في لهم عائد على الناس من قوله ~~تعالى : يأيها الناس كلوا PageV02P210 وقيل : هو عائد على من في قوله تعالى ~~: ومن الناس من يتخذ من دون الله الآية وقوله : ( اتبعوا ما أنزل الله ) أي ~~بالقبول والعمل ( قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا ) ألفينا : وجدنا ~~وقال الشاعر : فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر الله إلا قليلا ) الألف ~~للأستفهام وفتحت الواو لأنها واو عطف عطفت جملة كلام على جملة لأن غاية ~~الفساد في الإلتزام أن يقولوا : نتبع آباءنا ولو كانوا لا يعقلون فقرروا ~~على التزامهم هذا إذ هي حال آبائهم مسألة قال علماؤنا : وقوة الفاظ هذه ~~الآية تعطي إبطال التقليد ونظيرها : وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله ~~والى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا الآية وهذه الآية والتي ~~قبلها مرتبطة بما قبلهما وذلك أن الله سبحانه أخبر عن جهالة العرب فيما ~~تحكمت فيه بآرائها السفيهة في البحيرة والسائبة والوصيلة فاحتجوا بأنه أمر ~~وجدوا عليه آباءهم فاتبعوهم في ذلك وتركوا ما أنزل الله على رسوله وأمر به ~~في دينه فالضمير في لهم عائد عليهم في الآيتين جميعا الثالثة تعلق قوم بهذه ~~الآية في ذم التقليد لذم الله تعالى الكفار بإتباعهم لآبائهم في الباطل ~~واقتدائهم بهم في الكفر والمعصية وهذأ في الباطل صحيح أما التقليد في ms0617 الحق ~~فأصل من أصول الدين وعصمة من عصم المسلمين يلجأ إليها الجاهل المقصر عن درك ~~النظر واختلف العلماء في جوازه في مسائل الأصول على ما يأتي وأما جوازه في ~~مسائل الفروع فصحيح الرابعة التقليد عند العلماء حقيقته قبول قول بلا حجة ~~وعلى هذا فمن قبل قول النبي صلى الله عليه وسلم من غير نظر في معجزته يكون ~~مقلدا وأما من نظر فيها فلا يكون مقلدا PageV02P211 وقيل : هو اعتقاد صحة ~~فتيا من لا يعلم صحة قوله وهو في اللغة مأخوذ من قلادة البعير فإن العرب ~~تقول : قلدت البعير إذا جعلت في عنقه حبلا يقاد به فكأن المقلد يجعل أمره ~~كله لمن يقوده حيث شاء وكذلك قال شاعرهم : وقلدوا أمركم لله دركم * ثبت ~~الجنان بأمر الحرب مضطلعا الخامسة التقليد ليس طريقا للعلم ولا موصلا له لا ~~في الأصول ولا في الفروع وهو قول جمهور العقلاء والعلماء خلافا لما يحكى عن ~~جهال الحشوية والثعلبية من أنه طريق إلى معرفة الحق وأن ذلك هو الواجب وأن ~~النظر والبحث حرام والإحتجاج عليهم في كتب الأصول السادسة فرض العامي الذي ~~لا يشتغل باستنباط الأحكام من أصولها لعدم أهليته فيما لا يعلمه من أمر ~~دينه ويحتاج إليه أن يقصد أعلم من في زمانه وبلده فيسأله عن نازلته فيمتثل ~~فيها فتواه لقوله تعالى : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وعليه ~~الإجتهاد في أعلم أهل وقته بالبحث عنه حتى يقع عليه الإتفاق من الأكثر من ~~الناس وعلى العالم أيضا فرض أن يقلد عالما مثله في نازلة خفى عليه فيها وجه ~~الدليل والنظر وأراد أن يجدد الفكر فيها والنظر حتى يقف على المطلوب فضاق ~~الوقت عن ذلك وخاف على العبادة أن تفوت أو على الحكم أن يذهب سواء كان ذلك ~~المجتهد الآخر صحابيا أو غيره وإليه ذهب القاضي أبو بكر وجماعة من المحققين ~~السابعة قال بن عطية : أجمعت الأمة على إبطال التقليد في العقائد وذكر فيه ~~غيره خلافا كالقاضي أبي بكر بن العربي وأبي عمر وعثمان بن عيسى بن ms0618 درباس ~~الشافعي قال بن درباس في كتاب الإنتصار له : وقال بعض الناس يجوز التقليد ~~في أمر التوحيد وهو خطأ لقوله تعالى : إنا وجدنا آباءنا على أمة فذمهم ~~بتقليدهم آباءهم وتركهم اتباع الرسل كصنيع أهل الأهواء في تقليدهم كبراءهم ~~وتركهم اتباع محمد صلى الله عليه وسلم في دينه ولأنه فرض على كل مكلف تعلم ~~أمر التوحيد والقطع به وذلك لا يحصل إلا من جهة الكتاب والسنة كما بيناه في ~~آية التوحيد والله يهدي من يريد PageV02P212 قال بن درباس : وقد أكثر أهل ~~الزيغ القول على من تمسك بالكتاب والسنة أنهم مقلدون وهذا خطأ منهم بل هو ~~بهم أليق وبمذاهبهم أخلق إذ قبلوا قول ساداتهم وكبرائهم فيما خالفوا فيه ~~كتاب الله وسنة رسوله وإجماع الصحابة رضي الله عنه فكانوا داخلين فيمن ذمهم ~~الله بقوله : ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا إلى قوله : كبيرا وقوله : إنا ~~وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ثم قال لنبيه : قال أو لو ~~جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون ثم قال ~~لنبيه عليه السلام فانتقمنا منهم الآية فبين تعالى أن الهدى فيما جاءت به ~~رسله عليهم السلام وليس قول أهل الأثر في عقائدهم : إنا وجدنا أئمتنا ~~وآباءنا والناس على الأخذ بالكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح من الأمة من ~~قولهم : إنا وجدنا آباءنا وأطعنا سادتنا وكبراءنا بسبيل لأن هؤلاء نسبوا ~~ذلك إلى التنزيل والى متابعة الرسول وأولئك نسبوا إفكهم إلى أهل الأباطيل ~~فإزدادوا بذلك في التضليل ألا ترى أن الله سبحانه أثنى على يوسف عليه ~~السلام في القرآن حيث قال : إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالاخرة ~~هم كافرون واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك ~~بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس فلما كان آباؤه عليه وعليهم ~~السلام أنبياء متبعين للوحي وهو الدين الخالص الذي ارتضاه الله كان اتباعه ~~آباءه من صفات المدح ولم يجئ فيما جاؤوا به ذكر الأعراض وتعلقها بالجواهر ~~وانقلابها ms0619 فيها فدل على أن لا هدى فيها ولا رشد في واضعيها قال بن الحصار : ~~وإنما ظهر التلفظ بها في زمن المأمون بعد المائتين لما ترجمت كتب الأوائل ~~وظهر فيها اختلافهم في قدم العالم وحدوثه واختلافهم في الجوهر وثبوته ~~والعرض وماهيته فسارع المبتدعون ومن في قلبه زيغ إلى حفظ تلك الإصطلاحات ~~وقصدوا بها الإغراب على أهل السنة وإدخال الشبه على الضعفاء من أهل الملة ~~فلم يزل الأمر كذلك إلى أن ظهرت البدعة وصارت للمبتدعة شيعة والتبس الأمر ~~على السلطان حتى قال الأمير بخلق القرآن وجبر الناس عليه وضرب أحمد بن حنبل ~~على ذلك PageV02P213 فانتدب رجال من أهل السنة كالشيخ أبي الحسن الأشعري ~~وعبد الله بن كلاب وبن مجاهد والمحاسبي وأضرابهم فخاضوا مع المبتدعة في ~~اصطلاحاتهم ثم قاتلوهم وقتلوهم بسلاحهم وكان من درج من المسلمين من هذه ~~الأمة متمسكين بالكتاب والسنة معرضين عن شبه الملحدين لم ينظروا في الجوهر ~~والعرض على ذلك كان السلف قلت : ومن نظر الآن في اصطلاح المتكلمين حتى ~~يناضل بذلك عن الدين فمنزلته قريبة من النبيين فأما من يهجن من غلاة ~~المتكلمين طريق من أخذ بالأثر من المؤمنين ويحض على درس كتب الكلام وأنه لا ~~يعرف الحق إلا من جهتها بتلك الإصطلاحات فصاروا مذمومين لنقضهم طريق ~~المتقدمين من الأئمة الماضين والله أعلم وأما المخاصمة والجدال بالدليل ~~والبرهان فذلك بين في القرآن وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى < < # | البقرة : ( 171 ) ومثل الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( البقره 171 ) < # > شبه تعالى واعظ الكفار وداعيهم وهو محمد صلى الله عليه وسلم بالراعي ~~الذي ينعق بالغنم والإبل فلا تسمع إلا دعاءه ونداءه ولا تفهم ما يقول هكذا ~~فسره بن عباس ومجاهد وعكرمة والسدي والزجاج والفراء وسيبويه وهذه نهاية ~~الإيجاز قال سيبويه : لم يشبهوا بالناعق إنما شبهوا بالمنعوق به والمعنى : ~~ومثلك يا محمد ومثل الذين كفروا كمثل الناعق والمنعوق به من البهائم التي ~~لا تفهم فحذف لدلالة المعنى وقال بن زيد : المعنى مثل الذين كفروا في ~~دعائهم الآلهة الجماد كمثل الصائح في جوف الليل فيجيبه الصدى ms0620 فهو يصيح بما ~~لا يسمع ويجيبه ما لا حقيقة فيه ولا منتفع وقال قطرب : المعنى مثل الذين ~~كفروا في دعائهم ما لا يفهم يعني الأصنام كمثل الراعي إذا نعق بغنمه وهو لا ~~يدري أين هي قال الطبري : المراد مثل الكافرين في دعائهم آلهتهم كمثل الذي ~~ينعق بشيء بعيد فهو لا يسمع من أجل PageV02P214 البعد فليس للناعق من ذلك ~~إلا النداء الذي يتعبه وينصبه ففي هذه التأويلات الثلاثة يشبه الكفار ~~بالناعق الصائح والأصنام بالمنعوق به والنعيق : زجر الغنم والصياح بها يقال ~~: نعق الراعي بغنمه ينعق نعيقا ونعاقا ونعقانا أي صاح بها وزجرها قال ~~الأخطل : انعق بضأنك يا جرير فإنما * منتك نفسك في الخلاء ضلالا قال القتبي ~~: لم يكن جرير راعي ضأن وإنما أراد أن بني كليب يعيرون برعي الضأن وجرير ~~منهم فهو في جهلهم والعرب تضرب المثل براعي الغنم في الجهل ويقولون : أجهل ~~من راعي ضأن قال القتبي : ومن ذهب إلى هذا في معنى الآية كان مذهبا غير أنه ~~لم يذهب إليه أحد من العلماء فيما نعلم والنداء للبعيد والدعاء للقريب ~~ولذلك قيل للأذان بالصلاة نداء لأنه للأباعد وقد تضم النون في النداء ~~والأصل الكسر ثم شبه تعالى الكافرين بأنهم صم بكم عمي وقد تقدم في أول ~~السورة < < # | البقرة : ( 172 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( البقره 172 ) < # > هذا تأكيد للأمر الأول وخص المؤمنين هنا بالذكر تفضيلا والمراد بالأكل ~~الإنتفاع من جميع الوجوه وقيل : هو الأكل المعتاد وفي صحيح مسلم عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيها الناس ~~إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به ~~المرسلين فقال يأيها الرسل كلوا من الطيبات وأعملوا صالحا إني بما تعملون ~~عليم وقال يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ثم ذكر الرجل يطيل ~~السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يارب ومطعمه حرام ومشربه حرام ~~وملبسه حرام وغذي بالحرام فأني يستجاب لذلك ( واشكروا لله إن كنتم إياه ~~تعبدون ) تقدم ms0621 معنى الشكر فلا معنى للإعادة PageV02P215 < < # | البقرة : ( 173 ) إنما حرم عليكم . . . . . # > > < # > ( البقره 173 ) < # > فيه أربع وثلاثون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( إنما حرم عليكم الميتة ~~) إنما كلمة موضوعة للحصر تتضمن النفي والإثبات فتثبت ما تناوله الخطاب ~~وتنفي ما عداه وقد حصرت ها هنا التحريم لا سيما وقد جاءت عقيب التحليل في ~~قوله تعالى : يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم فأفادت الإباحة ~~على الإطلاق ثم عقبها بذكر المحرم بكلمة إنما الحاصرة فاقتضى ذلك الإيعاب ~~للقسمين فلا محرم يخرج عن هذه الآية وهي مدنية وأكدها بالآية الأخرى التي ~~روي أنها نزلت بعرفة : قل لا أجد فيما اوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلى ~~آخرها فإستوفى البيان أولا وآخرا قاله بن العربي وسيأتي الكلام في تلك في ~~الأنعام إن شاء الله تعالى الثانية الميتة نصب ب حر م وما كافة ويجوز أن ~~تجعلها بمعنى الذي منفصلة في الخط وترفع الميتة والدم ولحم الخنزير على خبر ~~إن وهي قراءة بن أبي عبلة وفي حرم ضمير يعود على الذي ونظيره قوله تعالى : ~~إنما صنعوا كيد ساحر وقرأ أبو جعفر حرم بضم الحاء وكسر الراء ورفع الأسماء ~~بعدها إما على ما لم يسم فاعله وإما على خبر إن وقرأ أبو جعفر بن القعقاع ~~أيضا الميتة بالتشديد الطبري : وقال جماعة من اللغويين : التشديد والتخفيف ~~في ميت وميت لغتان وقال أبو حاتم وغيره : ما قد مات فيقالان فيه وما لم يمت ~~بعد فلا يقال فيه ميت بالتخفيف دليله قوله تعالى : إنك ميت وإنهم ميتون ) ~~وقال الشاعر : ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الأحياء ~~PageV02P216 ولم يقرأ أحد بتخفيف ما لم يمت إلا ما روى البزي عن بن كثير ~~وما هو بميت والمشهور عنه التثقيل وأما قول الشاعر : إذا ما مات ميت من ~~تميم * فسرك أن يعيش فجئ بزاد فلا أبلغ في الهجاء من أنه أراد الميت حقيقة ~~وقد ذهب بعض الناس إلى أنه أراد من شارف الموت والأول أشهر الثالثة الميتة ~~: ما فارقته الروح من غير ذكاة ms0622 مما يذبح وما ليس بمأكول فذكاته كموته ~~كالسباع وغيرها على ما يأتي بيانه هنا وفي ألانعام إن شاء الله تعالى ~~الرابعة هذه الآية عامة دخلها التخصيص بقوله عليه السلام : ( أحلت لنا ~~ميتتان الحوت والجراد ودمان الكبد والطحال ( أخرجه الدارقطني وكذلك حديث ~~جابر في العنبر يخصص عموم القرآن بصحة سنده خرجه البخاري ومسلم مع قوله ~~تعالى : أحل لكم صيد البحر على ما يأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى وأكثر ~~أهل العلم على جواز أكل جميع دواب البحر حيها وميتها وهو مذهب مالك وتوقف ~~أن يجيب في خنزير الماء وقال : أنتم تقولون خنزيرا قال بن القاسم : وأنا ~~أتقيه ولا أراه حراما الخامسة وقد اختلف الناس في تخصيص كتاب الله تعالى ~~بالسنة ومع اختلافهم في ذلك اتفقوا على أنه لا يجوز تخصيصه بحديث ضعيف قاله ~~بن العربي وقد يستدل على تخصيص هذه الآية أيضا بما في صحيح مسلم من حديث ~~عبد الله بن أبي أوفى قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع ~~غزوات كنا نأكل الجراد معه وظاهره أكله كيف ما مات بعلاج أو حتف أنفه وبهذا ~~قال بن نافع وبن عبد الحكم وأكثر العلماء وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة ~~وغيرهما ومنع مالك وجمهور أصحابه من أكله إن مات حتف أنفه لأنه من صيد البر ~~ألا ترى أن المحرم يجزئه إذا قتله فأشبه الغزال وقال PageV02P217 أشهب : إن ~~مات من قطع رجل أو جناح لم يؤكل لأنها حالة قد يعيش بها وينسل وسيأتي لحكم ~~الجراد مزيد بيان في الأعراف عند ذكره إن شاء الله تعالى السادسة واختلف ~~العلماء هل يجوز أن ينتفع بالميتة أو بشيء من النجاسات واختلف عن مالك في ~~ذلك أيضا فقال مرة : يجوز الإنتفاع بها لأن النبي صلى الله عليه وسلم مر ~~على شاة ميمونة فقال : ( هلا أخذتم إهابها ( الحديث وقال مرة : جملتها محرم ~~فلا يجوز الإنتفاع بشيء منها ولا بشيء من النجاسات على وجه من وجوه ~~الإنتفاع حتى لا يجوز أن يسقى الزرع ولا الحيوان الماء ms0623 النجس ولا تعلف ~~البهائم النجاسات ولا تطعم الميتة الكلاب والسباع وإن أكلتها لم تمنع ووجه ~~هذا القول ظاهر قوله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم ولم يخص وجها من وجه ~~ولا يجوز أن يقال : هذا الخطاب مجمل لأن المجمل ما لا يفهم المراد من ظاهره ~~وقد فهمت العرب المراد من قوله تعالى : حرمت عليكم الميتة وأيضا فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تنتفعوا من الميتة بشيء ( وفي حديث عبد الله ~~بن عكيم لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ( وهذا آخر ما ورد به كتابه ~~قبل موته بشهر وسيأتي بيان هذه الأخبار والكلام عليها في النحل إن شاء الله ~~تعالى السابعة فأما الناقة إذا نحرت أو البقرة أو الشاة إذا ذبحت وكان في ~~بطنها جنين ميت فجائز أكله من غير تذكية له في نفسه إلا أن يخرج حيا فيذكى ~~ويكون له حكم نفسه وذلك أن الجنين إذا خرج منها بعد الذبح ميتا جرى مجرى ~~العضو من أعضائها ومما يبين ذلك أنه لو باع الشاة واستثنى ما في بطنها لم ~~يجز كما لو استثنى عضوا منها وكان ما في بطنها تابعا لها كسائر أعضائها ~~وكذلك لو أعتقها من غير أن يوقع على ما في بطنها عتقا مبتدأ ولو كان منفصلا ~~عنها لم يتبعها في بيع ولا عتق وقد روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن البقرة والشاة تذبح والناقة تنحر فيكون في بطنها ~~جنين ميت فقال : ( إن شئتم فكلوه لأن ذكاته ذكاة أمه ( خرجه أبو داؤد ~~بمعناه من حديث PageV02P218 أبي سعيد الخدري وهو نص لا يحتمل وسيأتي لهذا ~~مزيد بيان في سورة المائدة إن شاء الله تعالى الثامنة واختلف الرواية عن ~~مالك في جلد الميتة هل يطهر بالدباغ أو لا فروى عنه أنه لا يطهر وهو ظاهر ~~مذهبه وروي عنه أنه يطهر لقوله عليه السلام : أيما إهاب دبغ فقد طهر ( ووجه ~~قوله : لا يطهر بأنه جزء من الميتة لو أخذ منها في حال ms0624 الحياة كان نجسا ~~فوجب ألا يطهره الدباغ قياسا على اللحم وتحمل الأخبار بالطهارة على أن ~~الدباغ يزيل الأوساخ عن الجلد حتى ينتفع به في الأشياء اليابسة وفي الجلوس ~~عليه ويجوز أيضا أن ينتفع به في الماء بأن يجعل سقاء لأن الماء على أصل ~~الطهارة ما لم يتغير له وصف على ما يأتي من حكمه في سورة الفرقان والطهارة ~~في اللغة متوجهة نحو إزالة الأوساخ كما تتوجه إلى الطهارة الشرعية والله ~~تعالى أعلم التاسعة وأما شعر الميتة وصوفها فطاهر لما روى عن أم سلمة رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا بأس بمسك الميتة إذا ~~دبغ وصوفها وشعرها إذا غسل ( ولأنه كان طاهرا لو أخذ منها في حال الحياة ~~فوجب أن يكون كذلك بعد الموت إلا أن اللحم لما كان نجسا في حال الحياة كان ~~كذلك بعد الموت فيجب أن يكون الصوف خلافه في حال الموت كما كان خلافه في ~~حال الحياة استدلالا بالعكس ولا يلزم على هذا اللبن والبيضة من الدجاجة ~~الميتة لأن اللبن عندنا طاهر بعد الموت وكذلك البيضة ولكنهما حصلا في وعاء ~~نجس فتنجسا بمجاورة الوعاء لا أنهما نجسا بالموت وسيأتي مزيد بيان لهذه ~~المسألة والتي قبلها وما للعلماء فيهما من الخلاف في سورة النحل إن شاء ~~الله تعالى العاشرة وأما ما وقعت فيه الفأرة فله حالتان : حالة تكون إن ~~أخرجت الفأرة حية فهو طاهر وإن ماتت فيه فله حالتان : حالة يكون مائعا فإنه ~~ينجس جميعه وحالة يكون جامدا فإنه ينجس ما جاورها فتطرح وما حولها وينتفع ~~بما بقي وهو على طهارته لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة ~~تقع في السمن فتموت فقال عليه السلام PageV02P219 ( إن كان جامدا فاطرحوها ~~وما حولها وإن كان مائعا فأريقوه ( واختلف العلماء فيه إذا غسل فقيل : لا ~~يطهر بالغسل لأنه مائع نجس فأشبه الدم والخمر والبول وسائر النجاسات وقال ~~بن القاسم : يطهر بالغسل لأنه جسم تنجس بمجاورة النجاسة فأشبه الثوب ولا ~~يلزم على ms0625 هذا الدم لأنه نجس بعينه ولا الخمر والبول لأن الغسل يستهلكهما ~~ولا يتأتى فيه الحادية عشرة فإذا حكمنا بطهارته بالغسل رجع إلى حالته ~~الأولى في الطهارة وسائر وجوه الإنتفاع لكن لا يبيعه حتى يبين لأن ذلك عيب ~~عند الناس تأباه نفوسهم ومنهم من يعتقد تحريمه ونجاسته فلا يجوز بيعه حتى ~~يبين العيب كسائر الأشياء المعيبة وأما قبل الغسل فلا يجوز بيعه بحال لأن ~~النجاسات عنده لا يجوز بيعها ولأنه مائع نجس فأشبه الخمر ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن ثمن الخمر فقال : ( لعن الله اليهود حرمت عليهم ~~الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا أثمانها ( وأن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ~~وهذا المائع محرم لنجاسته فوجب أن يحرم ثمنه بحكم الظاهر الثانية عشرة ~~واختلف إذا وقع في القدر حيوان طائر أو غيره فمات فروى بن وهب عن مالك أنه ~~قال : لا يؤكل ما في القدر وقد تنجس بمخالطة الميتة إياه وروى بن القاسم ~~عنه أنه قال : يغسل اللحم ويراق المرق وقد سئل بن عباس عن هذه المسألة فقال ~~: يغسل اللحم ويؤكل ولا مخالف له في المرق من أصحابه ذكره بن خويز منداد ~~الثالثة عشرة فأما أنفحة الميتة ولبن الميتة فقال الشافعي : ذلك نجس لعموم ~~قوله تعالى حرمت عليكم الميتة وقال أبو حنيفة بطهارتهما ولم يجعل لموضع ~~الخلقة أثرا في تنجس ما جاوره مما حدث فيه خلقه قال : ولذلك يؤكل اللحم بما ~~فيه من العروق مع القطع بمجاورة الدم لدواخلها من غير تطهير ولا غسل إجماعا ~~وقال مالك نحو قول أبي حنيفة إن ذلك لا ينجس بالموت ولكن ينجس بمجاورة ~~الوعاء النجس وهو مما لا يتأتى فيه الغسل PageV02P220 وكذلك الدجاجة تخرج ~~منها البيضة بعد موتها لأن البيضة لينة في حكم المائع قبل خروجها وإنما ~~تجمد وتصلب بالهواء قال بن خويز منداد فإن قيل : فقولكم يؤدي إلى خلاف ~~الإجماع وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين بعده كانوا يأكلون ~~الجبن وكان مجلوبا إليهم من أرض العجم ومعلوم أن ذبائح العجم وهم ms0626 مجوس ميتة ~~ولم يعتدوا بأن يكون مجمدا بأنفحة ميتة أو ذكى قيل له : قدر ما يقع من ~~الأنفحة في اللبن المجبن يسير واليسير من النجاسة معفو عنه إذا خالط الكثير ~~من المائع هذا جواب على إحدى الروايتين وعلى الرواية الأخرى إنما كان ذلك ~~في أول الإسلام ولا يمكن أحد أن ينقل أن الصحابة أكلت الجبن المحمول من أرض ~~العجم بل الجبن ليس من طعام العرب فلما انتشر المسلمون في أرض العجم ~~بالفتوح صارت الذبائح لهم فمن أين لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~والصحابة أكلت جبنا فضلا عن أن يكون محمولا من أرض العجم ومعمولا من أنفخة ~~ذبائحهم وقال أبو عمر : ولا بأس بأكل طعام عبدة الأوثان والمجوس وسائر من ~~لا كتاب له من الكفار ما لم يكن من ذبائحهم ولم يحتج إلى ذكاة إلا الجبن ~~لما فيه من أنفحة الميتة وفي سنن بن ماجه ( الجبن والسمن حدثنا إسماعيل بن ~~موسى السدي حدثنا سيف بن هارون عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن ~~سلمان الفارسي قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن ~~والفراء فقال : ( ( الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في ~~كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه ( الرابعة عشرة قوله تعالى : ( والدم ) ~~اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس لا يؤكل ولا ينتفع به قال بن خويز منداد ~~: وأما الدم فمحرم ما لم تعم به البلوى ومعفو عما تعم به البلوى والذي تعم ~~به البلوى هو الدم في اللحم وعروقه ويسيره في البدن والثوب يصلي فيه وإنما ~~قلنا ذلك لأن الله تعالى قال : حرمت عليكم الميتة والدم وقال في موضع آخر : ~~قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما ~~مسفوحا PageV02P221 فحرم المسفوح من الدم وقد روت عائشة رضع قالت : كنا ~~نطبخ البرمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلوها الصفرة من الدم ~~فنأكل ولا ننكره لأن التحفظ من ms0627 هذا إصر وفيه مشقة والإصر والمشقة في الدين ~~موضوع وهذا أصل في الشرع أن كلما حرجت الأمة في أداء العبادة فيه وثقل ~~عليها سقطت العبادة عنها فيه ألا ترى أن المضطر يأكل الميتة وأن المريض ~~يفطر ويتيمم في نحو ذلك قلت : ذكر الله سبحانه وتعالى الدم ها هنا مطلقا ~~وقيده في الأنعام بقوله مسفوحا وحمل العلماء ها هنا المطلق على المقيد ~~إجماعا فالدم هنا يراد به المسفوح لأن ما خالط اللحم فغير محرم بإجماع ~~وكذلك الكبد والطحال مجمع عليه وفي دم الحوت المزايل له اختلاف وروى عن ~~القابسي أنه طاهر ويلزم على طهارته أنه غير محرم وهو اختيار بن العربي قال ~~: لأنه لو كان دم السمك نجسا لشرعت ذكاته قلت : وهو مذهب أبي حنيفة في دم ~~الحوت سمعت بعض الحنفية يقول : الدليل على أنه طاهر أنه إذا يبس أبيض بخلاف ~~سائر الدماء فإنه يسود وهذه النكتة لهم في الأحتجاج على الشافعية الخامسة ~~عشرة ( ولحم الخنزير ) خص الله تعالى ذكر اللحم من الخنزير ليدل على تحريم ~~عينه ذكى أو لم يذك وليعم الشحم وما هنالك من الغضاريف وغيرها السادسة عشرة ~~أجمعت الأمة على تحريم شحم الخنزير وقد إستدل مالك وأصحابه على من أن من ~~حلف ألا يأكل شحما فأكل لحما لم يحنث بأكل اللحم فإن حلف الا يأكل لحما ~~فأكل شحما حنث لأن اللحم مع الشحم يقع عليه اسم اللحم فإن حلف الأ يأكل ~~لحما ولا يدخل اللحم في اسم الشحم وقد حرم الله تعالى لحم الخنزير فناب ذكر ~~لحمه عن شحمه لأنه دخل تحت اسم اللحم وحرم الله تعالى على بني إسرائيل ~~الشحوم بقوله : حرمنا عليهم شحومهما فلم يقع بهذا عليهم تحريم اللحم ولم ~~يدخل في اسم الشحم فلهذا فرق مالك بين الحالف PageV02P222 في الشحم والحالف ~~في اللحم إلا أن يكون للحالف نية في اللحم دون الشحم فلا يحنث والله تعالى ~~أعلم ولا يحنث في قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي إذا حلف ألا يأكل لحما ~~فأكل شحما وقال أحمد ms0628 : إذا حلف ألا يأكل لحما فأكل الشحم لا بأس به إلا أن ~~يكون أراد اجتناب التسم السابعة عشرة لا خلاف أن جملة الخنزير محرمة إلا ~~الشعر فإنه يجوز الخرازة به وقد روي أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الخرازة بشعر الخنزير فقال : ( لا بأس بذلك ( ذكره بن خويز منداد ~~قال : ولأن الخرازة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت وبعده ~~موجودة ظاهرة لا نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكرها ولا أحد من ~~الأئمة بعده وما أجازه الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كابتداء الشرع منه ~~الثامنة عشرة لا خلاف في تحريم خنزير البر كما ذكرنا وفي خنزير الماء خلاف ~~وأبي مالك أن يجيب فيه بشئ وقال : أنتم تقولون خنزيرا وقد تقدم وسيأتي ~~بيانه في المائدة إن شاء الله تعالى التاسعة عشرة ذهب أكثر اللغويين إلى أن ~~لفظة الخنزير رباعية وحكى بن سيده عن بعضهم أنه مشتق من خرز العين لأنه ~~كذلك ينظر واللفظة على هذا ثلاثية وفي الصحاح : وتخازر الرجل إذا ضيق جفنه ~~ليحدد النظر والخزر : ضيق العين وصغرها رجل أخزر بين الخزر ويقال : هو أن ~~يكون الإنسان كأنه ينظر بمؤخرها وجمع الخنزير خنازير والخنازير أيضا علة ~~معروفة وهي قروح صلبة تحدث في الرقبة الموفية عشرين قوله تعالى : ( وما أهل ~~به لغير الله ) أي ذكر عليه غير اسم الله تعالى وهي ذبيحة المجوسي والوثني ~~والمعطل فالوثني يذبح للوثن والمجوسي للنار والمعطل لا يعتقد شيئا فيذبح ~~لنفسه ولا خلاف بين العلماء أن ما ذبحه المجوسي لناره والوثني لوثنه لا ~~يؤكل ولا تؤكل ذبيحتهما عند مالك والشافعي وغيرهما وإن لم يذبحا لناره ~~والثني لوثنه لا يؤكل ولا تؤكل ذبيحتهما عند مالك والشافعي وغيرهما وإن لم ~~يذبحا لناره ووثنه وأجازهما بن المسيب وأبو ثور إذا ذبح لمسلم بأمره وسيأتي ~~لهذا مزيد بيان PageV02P223 إن شاء الله تعالى في سورة المائدة والإهلال : ~~رفع الصوت يقال : أهل بكذا أي رفع صوته قال بن احمر يصف فلاة : يهل ms0629 بالفرقد ~~ركبانها * كما يهل الراكب المعتمر وقال النابغة : أو درة صدفية غواصها * ~~بهيج متى يرها يهل ويسجد ومنه إهلال الصبي واستهلاله وهو صياحه عند ولادته ~~وقال بن عباس وغيره : المراد ما ذبح للانصاب والأوثان لا ما ذكر عليه اسم ~~المسيح على ما يأتي بيانه في سورة المائدة إن شاء الله تعالى وجرت عادة ~~العرب بالصياح باسم المقصود بالذبيحة وغلب ذلك في استعمالهم حتى عبر به عن ~~النية التي هي علة التحريم ألا ترى أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه راعى ~~النية في الإبل التي نحرها غالب أبو الفرزدق فقال : إنها مما أهل لغير الله ~~به فتركها الناس قال بن عطية : ورأيت في أخبار الحسن بن أبي الحسن أنه سئل ~~عن أمرأة مترفة صنعت للعبها عرسا فنحرت جزورا فقال الحسن : لا يحل أكلها ~~فإنها إنما نحرت لصنم قلت : ومن هذا المعنى ما رويناه عن يحيى بن يحيى ~~التميمي شيخ مسلم قال : أخبرنا جرير عن قابوس قال : أرسل أبي امرأة إلى ~~عائشة رضي الله عنه وأمرها أن تقرأ عليها السلام منه وتسألها أية صلاة كانت ~~أعجب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدوم عليها قالت : كان يصلي قبل ~~الظهر أربع ركعات يطيل فيهن القيام ويحسن الركوع والسجود فأما ما لم يدع قط ~~صحيحا ولا مريضا ولا شاهدا ركعتين قبل صلاة الغداة قالت امرأة عند ذلك من ~~الناس : يا أم المؤمنين إن لنا أظارا من العجم لا يزال يكون لهم عيد فيهدون ~~لنا منه أفنأكل منه شيئا قالت : أما ما ذبح لذلك اليوم فلا تأكلوا ولكن ~~كلوا من أشجارهم فيها تسع مسائل الأولى ) قرئ بضم النون للإتباع وبالكسر ~~وهو الأصل لإلتقاء الساكنين وفيه إضمار أي فمن اضطر إلى شيء من هذه ~~PageV02P224 المحرمات أي أحوج اليها فهو افتعل من الضرورة وقرأ بن محيصن ~~فمن أطر بإدغام الضاد في الطاء وأبو السمال فمن أضطر بكسر الطاء وأصله ~~أضطرر فلما أدغمت نقلت حركة الراء إلى الطاء الثانية والعشرون الأضطرار لا ~~يخلو أن يكون ms0630 بإكراه من ظالم أو يجوع في مخمصة والذي عليه الجمهور من ~~الفقهاء والعلماء في معنى الآية هو من صيره العدم والغرث وهو الجوع إلى ذلك ~~وهو الصحيح وقيل : معناه أكره وغلب على أكل هذه المحرمات قال مجاهد : يعني ~~أكره عليه كالرجل يأخذه العدو فيكرهونه على أكل لحم الخنزير وغيره من معصية ~~الله تعالى إلا أن الإكراه يبيح ذلك إلى آخر الإكراه وأما المخمصة فلا يخلو ~~أن تكون دائمة أو لا فإن كانت دائمة فلا خلاف في جواز الشبع من الميتة إلأ ~~أنه لا يحل له أكلها وهو يجد مال مسلم لا يخاف فيه قطعا كالتمر المعلق ~~وحريسة الجبل ونحو ذلك مما لا قطع فيه ولا أذى وهذا مما لا اختلاف فيه ~~لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في سفر إذ رأينا إبلا مصرورة بعضاه الشجر فثبنا إليها فنادانا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فرجعنا إليه فقال : ( ( إن هذه الإبل لإهل بيت من ~~المسلمين هو قوتهم ويمنهم بعد الله أيسركم لو رجعتم إلى مزاودكم فوجدتم ما ~~فيها قد ذهب به أترون ذلك عدلا ( قالوا لا فقال : ( ( إن هذه كذلك ( قلنا : ~~أفرأيت إن أحتجنا إلى الطعام والشراب فقال : ( ( كل ولا تحمل واشرب ولا ~~تحمل ( خرجه بن ماجه رحمه الله وقال : هذا الأصل عندي وذكره بن المنذر قال ~~: قلنا يارسول الله ما يحل لأحدنا من مال أخيه إذا أضطر إليه قال : ( ( ~~يأكل ولا يحمل ويشرب ولا يحمل ( قال بن المنذر : وكل مختلف فيه بعد ذلك ~~فمردود إلى تحريم الله الأموال قال أبو عمر : وجملة القول في ذلك أن المسلم ~~إذا تعين عليه رد رمق مهجة المسلم وتوجه PageV02P225 الفرض في ذلك بألا ~~يكون هناك غيره قضى عليه بترميق تلك المهجة الآدمية وكان للممنوع منه ما له ~~من ذلك محاربة من منعه ومقاتلته وإن أتى ذلك على نفسه وذلك عند أهل العلم ~~إذا لم يكن هناك إلا واحد لا غير فحينئذ يتعين عليه الفرض ms0631 فإن كانوا كثيرا ~~أو جماعة وعددا كان ذلك عليهم فرضا على الكفاية والماء في ذلك وغيره مما ~~يرد نفس المسلم ويمسكها سواء إلا أنهم اختلفوا في وجوب قيمة ذلك الشيء على ~~الذي ردت به مهجته ورمق به نفسه فأوجبها موجبون وأباها آخرون وفي مذهبنا ~~القولان جميعا ولا خلاف بين أهل العلم متأخريهم ومتقدميهم في وجوب رد مهجة ~~المسلم عند خوف الذهاب والتلف بالشيء اليسير الذي لا مضرة فيه على صاحبه ~~وفيه البلغة الثالثة والعشرين خرج بن ماجه أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة ~~أنبأنا شبابة ( ح ) وحدثنا محمد بن بشار ومحمد بن الوليد قالا حدثنا محمد ~~بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي بشر جعفر بن إياس قال : سمعت عباد بن شرحبيل ~~رجلا من بني غبر قال : أصابنا عام مخمصة فأتيت المدينة فأتيت حائطا من ~~حيطانها فأخذت سنبلا ففركته وأكلته وجعلته في كسائي فجاء صاحب الحائط ~~فضربني واخذ ثوبي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال للرجل : ~~( ( ما أطعمته إذ كان جائعا أو ساغبا ولا علمته إذ كان جاهلا ( فأمره النبي ~~صلى الله عليه وسلم فرد إليه ثوبه وأمر له بوسق من طعام أو نصف وسق قلت : ~~هذا حديث صحيح اتفق على رجاله البخاري ومسلم إلا بن أبي شيبة فإنه لمسلم ~~وحده وعباد بن شرحبيل الغبري اليشكري لم يخرج له البخاري ومسلم شيئا وليس ~~له عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذه القصة فيما ذكر أبو عمر رحمه الله ~~وهو ينفى القطع والأدب في المخمصة وقد روى أبو داؤد عن الحسن عن سمرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها ~~صاحبها فليستأذنه فإن أذن له فليحتلب وليشرب وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثا ~~فإن أجاب فليستأذنه فإن أذن له وإلا فليحتلب وليشرب PageV02P226 ولا يحمل ( ~~وذكر الترمذي عن يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( من دخل حائطا فليأكل ولا ms0632 يتخذ خبنة ( قال : هذا ~~حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم وذكر من حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الثمر المعلق فقال : ( من ~~أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه ( قال فيه : حديث حسن وفي ~~حديث عمر رضي الله عنه : ( إذا مر أحدكم بحائط فليأكل ولا يتخذ ثبانا ( قال ~~أبو عبيد قال أبو عمر : وهو الوعاء الذي يحمل فيه الشيء فإن حملته بين يديك ~~فهو ثبان يقال : قد تثبنت ثبانا فإن حملته على ظهرك فهو الحال يقال منه : ~~قد تحولت كسائي إذا جعلت فيه شيئا ثم حملته على ظهرك فإن جعلته في حضنك فهو ~~خبنة ومنه حديث عمرو بن شعيب المرفوع ولا يتخذ خبنة يقال منه : خبنت أخبن ~~خبنا قال أبو عبيد : وإنما يوجه هذا الحديث أنه رخص فيه للجائع المضطر الذي ~~لا شيء معه يشتري به ألا يحمل إلا ما كان في بطنه قدر قوته قلت : لأن الأصل ~~المتفق عليه تحريم مال الغير إلا بطيب نفس منه فإن كانت هناك عادة بعمل ذلك ~~كما كان في أول الإسلام أو كما هو الآن في بعض البلدان فذلك جائز ويحمل ذلك ~~على أوقات المجاعة والضرورة كما تقدم والله أعلم وإن كان الثاني وهو النادر ~~في وقت من الأوقات فاختلف العلماء فيها على قولين : أحدهما أنه يأكل حتى ~~يشبع ويتضلع ويتزود إذا خشي الضرورة فيما بين يديه من مفازة وقفر وإذا وجد ~~عنها غني طرحها قال معناه مالك في موطئه وبه قال الشافعي وكثير من العلماء ~~والحجة في ذلك أن الضرورة ترفع التحريم فيعود مباحا ومقدار الضرورة إنما هو ~~في حالة عدم القوت إلى حالة وجوده وحديث العنبر نص في ذلك فإن أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما رجعوا من سفرهم وقد ذهب عنهم الزاد انطلقوا إلى ~~ساحل البحر فرفع PageV02P227 لهم على ساحله كهيئة الكثيب الضخم فلما أتوه ~~إذا هي دابة تدعى العنبر فقال ms0633 أبو عبيدة أميرهم : ميتة ثم قال : لا بل نحن ~~رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا قال : ~~فأقمنا عليها شهرا ونحن ثلاثمائة حتى سمنا الحديث فأكلوا وشبعوا رضوان الله ~~عليهم مما اعتقدوا أنه ميتة وتزودوا منها إلى المدينة وذكروا ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخبرهم صلى الله عليه وسلم أنه حلال وقال : ( ( هل معكم من ~~لحمه شيء فتطعمونا فأرسلوا إلى رسول الل ه صلى الل ه عليه وسلم منه فأكله ~~وقالت طائفة يأكل بقدر سد الرمق وبه قال بن الماجشون وبن حبيب وفرق أصحاب ~~الشافعي بين حالة المقيم والمسافر فقالوا : المقيم يأكل بقدر ما يسد رمقه ~~والمسافر يتضلع ويتزود : فإذا وجد غني عنها طرحها وإن وجد مضطرا أعطاه ~~إياها ولا يأخذ منه عوضا فإن الميتة لا يجوز بيعها الرابعة العشرون فإن ~~أضطر إلى خمر فإن كان بإكراه شرب بلا خلاف وإن كان بجوع أو عطش فلا يشرب ~~وبه قال مالك في العتبية قال : ولا يزيده الخمر إلا عطشا وهو قول الشافعي ~~فإن الله تعالى حرم الخمر تحريما مطلقا وحرم الميتة بشرط عدم الضرورة وقال ~~الإبهري : إن ردت الخمر عنه جوعا أو عطشا شربها لأن الله تعالى قال في ~~الخنزير فإنه رجس ثم أباحه للضرورة وقال تعالى في الخمر إنها رجس فتدخل في ~~إباحة الخنزير للضرورة بالمعنى الجلي الذي هو أقوى من القياس ولا بد أن ~~تروي ولو ساعة وترد الجوع ولو مدة الخامسة والعشرون روى أصبغ عن بن القاسم ~~أنه قال : يشرب المضطر الدم ولا يشرب الخمر ويأكل الميتة ولا يقرب ضوال ~~الإبل وقاله بن وهب ويشرب البول ولا يشرب الخمر لأن الخمر يلزم فيها الحد ~~فهي أغلظ نص عليه أصحاب الشافعي السادسة والعشرون فإن غص بلقمة فهل يسيغها ~~بخمر أو لا فقيل لا مخافة أن يدعى ذلك وأجاز ذلك بن حبيب لأنها حالة ضرورة ~~بن العربي : أما الغاص بلقمة PageV02P228 فإنه يجوز له فيما بينه وبين الله ~~تعالى وأما فيما بيننا فإن شاهدناه ms0634 فلا تخفى علينا بقرائن الحال صورة الغصة ~~من غيرها فيصدق إذا ظهر ذلك وإن لم يظهر حددناه ظاهرا وسلم من العقوبة عند ~~الله تعالى باطنا ثم إذا وجد المضطر ميتة وخنزيرا ولحم بن آدم أكل الميتة ~~لأنها حلال في حال والخنزير وبن آدم لا يحل بحال والتحريم المخفف أولى أن ~~يقتحم من التحريم المثقل كما لو أكره أن يطأ أخته أو أجنبية وطىء الأجنبية ~~لأنها تحل له بحال وهذا هو الضابط لهذه الأحكام ولا يأكل بن آدم ولو مات ~~قاله علماؤنا وبه قال أحمد وداود احتج أحمد بقوله عليه السلام : ( ( كسر ~~عظم الميت ككسره حيا ( وقال الشافعي : يأكل لحم بن آدم ولا يجوز له أن يقتل ~~ذميا لأنه محترم الدم ولا مسلما ولا أسيرا لأنه مال الغير فإن كان حربيا أو ~~زانيا محصنا جاز قتله والأكل منه وشنع داؤد على المزني بأن قال : قد أبحت ~~أكل لحوم الأنبياء فغلب عليه بن شريح بأن قال : فأنت قد تعرضت لقتل ~~الأنبياء إذ منعتهم من أكل الكافر قال بن العربي : الصحيح عندي ألا يأكل ~~الآدمي إلا إذا تحقق أن ذلك ينجيه ويحييه والله أعلم السابعة والعشرون سئل ~~مالك عن المضطر إلى أكل الميتة وهو يجد مال الغير تمرا أو زرعا أو غنما ~~فقال : إن أمن الضرر على بدنه بحيث لا يعد سارقا ويصدق في قوله أكل من أي ~~ذلك وجد ما يرد جوعه ولا يحمل منه شيئا وذلك أحب إلى من أن يأكل الميتة وقد ~~تقدم هذا المعنى مستوفي وإن هو خشى ألا يصدقوه وأن يعدوه سارقا فإن أكل ~~الميتة أجوز عندي وله في أكل الميتة على هذه المنزلة سعة الثامنة والعشرون ~~روى أبو داؤد قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد عن سماك بن حرب عن ~~جابر بن سمرة أن رجلا نزل الحرة ومعه أهله وولده فقال رجل : إن ناقة لي ضلت ~~فإن وجدتها فأمسكها فوجدها فلم يجد صاحبها فمرضت فقالت امرأته : أنحرها ~~فأبى فنفقت فقالت : اسلخها حتى نقدد لحمها وشحمها ms0635 ونأكله فقال : حتى أسأل ~~PageV02P229 رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه فسأله فقال : ( ( هل عندك ~~غنى يغنيك ( قال لا قال : ( فكلوها ( قال : فجاء صاحبها فأخبره الخبر فقال ~~: هلا كنت نحرتها فقال : استحييت منك قال بن خويز منداد : في هذا الحديث ~~دليلان : أحدهما أن المضطر يأكل من الميتة وإن لم يخف التلف لأنه سأله عن ~~الغني ولم يسأله عن خوفه على نفسه والثاني يأكل ويشبع ويدخر ويتزود لأنه ~~أباحه الادخار ولم يشترط عليه ألا يشبع قال أبو داؤد : وحدثنا هارون بن عبد ~~الله قال حدثنا الفضل بن دكين قال أنبأنا عقبة بن وهب بن عقبة العامري قال ~~: سمعت أبي يحدث عن الفجيع العامري أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : ما يحل لنا الميتة قال : ( ( ما طعامكم ( قلنا : نغتبق ونصطبح قال ~~أبو نعيم : فسره لي عقبة : قدح غدوة وقدح عشية قال : ( ذاك وأبي الجوع ( ~~قال : فأحل لهم الميتة على هذه الحال قال أبو داؤد : الغبوق من آخر النهار ~~والصبوح من أول النهار وقال الخطابي : الغبوق العشاء والصبوح الغداء والقدح ~~من اللبن بالغداة والقدح بالعشي يمسك الرمق ويقيم النفس وإن كان لا يغذي ~~البدن ولا يشبع الشبع التام وقد أباح لهم مع ذلك تناول الميتة فكان دلالته ~~أن تناول الميتة مباح إلى أن تأخذ النفس حاجتها من القوت وإلى هذا ذهب مالك ~~وهو أحد قولي الشافعي قال بن خويز منداد : إذا جاز أن يصطبحوا ويغتبقوا جاز ~~أن يشبعوا ويتزودوا وقال أبو حنيفة والشافعي في القول الآخر : لا يجوز له ~~أن يتناول من الميتة إلا قدر ما يمسك رمقه وإليه ذهب المزني قالوا : لأنه ~~لو كان في الإبتداء بهذه الحال لم يجز له أن يأكل منها شيئا فكذلك إذا ~~بلغها بعد تناولها وروى نحوه عن الحسن وقال قتادة : لا يتضلع منها بشيء ~~وقال مقاتل بن حيان : لا يزداد على ثلاث لقم والصحيح خلاف هذا كما تقدم صلى ~~الله عليه وسلم التاسعة والعشرون وأما التداوي بها فلا يخلو أن يحتاج إلى ~~استعمالها ms0636 قائمة العين أو محرقة فإن تغيرت بالإحراق فقال بن حبيب : يجوز ~~التداوي بها والصلاة وخففه بن الماجشون PageV02P230 بناء على أن الحرق ~~تطهير لتغير الصفات وفي العتبية من رواية مالك في المرتك يصنع من عظام ~~الميتة إذا وضعه في جرحه لا يصلي به حتى يغسله وإن كانت الميتة قائمة ~~بعينها فقد قال سحنون : لا يتداوى بها بحال ولا بالخنزير لأن منها عوضا ~~حلالا بخلاف المجاعة ولو وجد منها عوض في المجاعة لم تؤكل وكذلك الخمر لا ~~يتداوى بها قاله مالك وهو ظاهر مذهب الشافعي وهو اختيار بن أبي هريرة من ~~أصحابه وقال أبو حنيفة : يجوز شربها للتداوي دون العطش وهو اختيار القاضي ~~الطبري من أصحاب الشافعي وهو قول الثوري وقال بعض البغداديين من الشافعية : ~~يجوز شربها للعطش دون التداوي لأن ضرر العطش عاجل بخلاف التداوي وقيل : ~~يجوز شربها للأمرين جميعا ومنع بعض أصحاب الشافعي التداوي بكل محرم إلا ~~بأبوال الإبل خاصة لحديث العرنيين ومنع بعضهم التداوي بكل محرم لقوله عليه ~~السلام : ( إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليهم ( ولقوله عليه السلام ~~لطارق بن سويد وقد سأله عن الخمر فنهاه أو كره أن يصنعها فقال إنما أصنعها ~~للدواء فقال : ( إنه ليس بدواء ولكنه داء ( رواه مسلم في الصحيح وهذا يحتمل ~~أن يقيد بحالة الإضطرار فإنه يجوز التداوي بالسم ولايجوز شر به والله أعلم ~~الموفية ثلاثين قوله تعالى : ( غير باغ ) غير نصب على الحال وقيل : على ~~الإستثناء وإذا رأيت غير يصلح في موضعه في فهي حال وإذا صلح موضعها إلا فهي ~~استثناء فقس عليه وباغ أصله باغي ثقلت الضمة على الياء فسكنت والتنوين ساكن ~~فحذفت الياء والكسرة تدل عليها والمعنى فيما قال قتادة والحسن والربيع وبن ~~زيد وعكرمة غير باغ في أكله فوق حاجته ولا عاد بأن يجد عن هذه المحرمات ~~مندوحة ويأكلها وقال السدي : غير باغ في أكلها شهوة وتلذذا ولا عاد ~~باستيفاء الأكل إلى حد الشبع وقال مجاهد وبن جبير وغيرهما : المعنى غير باغ ~~على المسلمين ولا عاد عليهم ms0637 فيدخل في الباغي والعادي قطاع الطريق والخارج ~~على السلطان والمسافر في قطع الرحم والغارة على PageV02P231 المسلمين وما ~~شاكله وهذا صحيح فإن أصل البغي في اللغة قصد الفساد يقال : بغت المرأة تبغي ~~بغاء إذا فجرت قال الله تعالى : ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء وربما ~~استعمل البغي في طلب غير الفساد والعرب تقول : خرج الرجل في بغاء إبل له اي ~~في طلبها ومنه قول الشاعر : لا يمنعنك من بغا * الخير تعقاد الرتائم إن ~~الأشائم كالأيا * من والأيامن كالأشائم الحادية الثلاثون قوله تعالى : ( ~~ولا عاد ) أصل عاد عائد فهو من المقلوب كشاكي السلاح وهار ولاث والأصل شائك ~~وهائر ولائث من لثت العمامة فأباح الله في حالة الإضطرار أكل جميع المحرمات ~~لعجزه عن جميع المباحات كما بينا فصار عدم المباح شرطا في استباحة المحرم ~~الثانية والثلاثون واختلف العلماء إذا اقترن بضرورته معصية بقطع طريق ~~وإخافة سبيل فحظرها عليه مالك والشافعي في أحد قوليه لأجل معصيته لأن الله ~~سبحانه أباح ذلك عونا والعاصي لا يحل أن يعان فإن أراد الأكل فليتب وليأكل ~~وأباحها له أبو حنيفة والشافعي في القول الآخر له وسويا في استباحته بين ~~طاعته ومعصيته قال بن العربي : وعجبا ممن يبيح له ذلك مع التمادي على ~~المعصية وما أظن أحدا يقوله فإن قاله فهو مخطئ قطعا قلت : الصحيح خلاف هذا ~~فإن إتلاف المرء نفسه في سفر المعصية أشد معصية مما هو فيه قال الله تعالى ~~: ولا تقتلوا أنفسكم وهذا عام ولعله يتوب في ثاني حال فتمحو التوبة عنه ما ~~كان وقد قال مسروق : من اضطر إلى أكل الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل ~~حتى مات دخل النار إلا أن يعفو الله عنه قال أبو الحسن الطبري المعروف ~~بالكيا : وليس أكل الميتة عند الضرورة رخصة بل هو عزيمة واجبة ولو امتنع من ~~أكل الميتة كان عاصيا PageV02P232 وليس تناول الميتة من رخص السفر أو ~~متعلقا بالسفر بل هو من نتائج الضرورة سفرا كان أو حضرا وهو كالإفطار ~~للعاصي المقيم إذا كان مريضا وكالتيمم للعاصي المسافر ms0638 عند عدم الماء قال : ~~وهو الصحيح عندنا قلت : واختلفت الروايات عن مالك في ذلك فالمشهور من مذهبه ~~فيما ذكره الباجي في المنتقى : أنه يجوز له الأكل في سفر المعصية ولا يجوز ~~له القصر والفطر وقال بن خويز منداد : فأما الأكل عند الإضطرار فالطائع ~~والعاصي فيه سواء لأن الميتة يجوز تناولها في السفر والحضر وليس بخروج ~~الخارج إلى المعاصي يسقط عنه حكم المقيم بل أسوأ حالة من أن يكون مقيما ~~وليس كذلك الفطر والقصر لأنهما رخصتان متعلقتان بالسفر فمتى كان السفر سفر ~~معصية لم يجز أن يقصر فيه لأن هذه الرخصة تختص بالسفر ولذلك قلنا : إنه ~~يتيمم إذا عدم الماء في سفر المعصية لأن التيمم في الحضر والسفر سواء وكيف ~~يجوز منعه من أكل الميتة والتيمم لأجل معصية ارتكبها وفي تركه الأكل تلف ~~نفسه وتلك أكبر المعاصي وفي تركه التيمم إضاعة للصلاة أيجوز أن يقال له : ~~إرتكبت معصية فارتكب أخرى أيجوز أن يقال لشارب الخمر : إزن وللزاني : اكفر ~~أو يقال لهما : ضيعا الصلاة ذكر هذا كله في أحكام القرآن له ولم يذكر خلافا ~~عن مالك ولا عن أحد من أصحابه وقال الباجي : وروى زياد بن عبد الرحمن ~~الأندلسي أن العاصي بسفره يقصر الصلاة ويفطر في رمضان فسوى بين ذلك كله وهو ~~قول أبي حنيفة ولا خلاف أنه لا يجوز له قتل نفسه بالإمساك عن الأكل وأنه ~~مأمور بالأكل على وجه الوجوب ومن كان في سفر معصية لا تسقط عنه الفروض ~~والواجبات من الصيام والصلاة بل يلزمه الإتيان بها فكذلك ما ذكرناه وجه ~~القول الأول أن هذه المعاني إنما أبيحت في الأسفار لحاجة الناس إليها فلا ~~يباح له أن يستعين بها على المعاصي وله سبيل إلى الا يقتل نفسه قال بن حبيب ~~: وذلك بأن يتوب ثم يتناول لحم الميتة بعد توبته وتعلق بن حبيب في ذلك ~~بقوله تعالى : فمن اضطر غير باغ ولا عاد فاشترط في إباحة الميتة للضرورة ~~ألا يكون باغيا والمسافر PageV02P233 على وجه الحرابة أو القطع أو في قطع ~~رحم ms0639 أو طالب إثم باغ ومعتد فلم توجد فيه شروط الإباحة والله أعلم قلت : هذا ~~استدلال بمفهوم الخطاب وهو مختلف فيه بين الأصوليين ومنظوم الآية أن المضطر ~~2 غير باغ ولا عاد ولا إثم عليه وغيره مسكوت عنه والأصل عموم الخطاب فمن ~~أدعى زواله لأمر ما فعليه الدليل الرابعة والثلاثون قوله تعالى : ( فإن ~~الله غفور رحيم ) أي يغفر المعاصي فأولى ألا يؤاخذ بما رخص فيه ومن رحمته ~~أنه رخص < < # | البقرة : ( 174 ) إن الذين يكتمون . . . . . # > > < # > ( البقره 174 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ) يعني علماء ~~اليهود كتموا ما أنزل في التوراة من صفة محمد صلى الله عليه وسلم وصحة ~~رسالته ومعنى أنزل : أظهر كما قال تعالى : ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ~~أي سأظهر وقيل : هو على بابه من النزول اي ما أنزل به ملائكته على رسله ( ~~ويشترون به ) اي بالمكتوم ( ثمنا قليلا ) يعني أخذ الرشاء وسماه قليلا ~~لإنقطاع مدته وسوء عاقبته وقيل : لأن ما كانوا يأخذونه من 2 الرشاء كان ~~قليلا قلت : وهذه الآية إن كانت في الأخبار فإنها تتناول من المسلمين من ~~كتم الحق مختارا لذلك بسبب دنيا يصيبها وقد تقدم هذا المعنى قوله تعالى : ( ~~في بطونهم ) ذكر البطون دلالة وتأكيدا على حقيقة الأكل إذ قد يستعمل مجازا ~~في مثل أكل فلان أرضي ونحوه وفي ذكر البطون أيضا تنبيه على جشعهم ~~PageV02P234 وأنهم باعوا آخرتهم بحظهم من المطعم الذي لا خطر له ومعنى إلا ~~النار أي إنه حرام يعذبهم الله عليه بالنار فسمى ما أكلوه من الرشاء نارا ~~لأنه يؤديهم إلى النار هكذا قال أكثر المفسرين وقيل : أي إنه يعاقبهم على ~~كتمانهم بأكل النار في جهنم حقيقة فأخبر عن المال بالحال كما قال تعالى : ~~إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نار النساء أي ~~أن عاقبته تؤول إلى ذلك ومنه قولهم : * لدوا للموت وابنوا للخراب قال : * ~~فللموت ما تلد الوالده آخر : ودورنا لخراب الدهر نبنيها وهو في القرآن ~~والشعر كثير قوله تعالى : ( ولا ms0640 يكلمهم الله ) عبارة عن الغضب عليهم وإزالة ~~الرضا عنهم يقال : فلان لا يكلم فلانا إذا غضب عليه وقال الطبري : المعنى ~~ولا يكلمهم بما يحبونه وفي التنزيل : إخسئوا فيها ولا تكلمون وقيل : المعنى ~~ولا يرسل اليهم الملائكة بالتحية ( ولا يزكيهم ) أي لا يصلح أعمالهم ~~الخبيثة فيطهرهم وقال الزجاج : لا يثني عليهم خيرا ولا يسميهم أزكياء و ( ~~أليم ) بمعنى مؤلم وقد تقدم وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ~~ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر ~~( وإنما خص هؤلاء بأليم العذاب وشدة العقوبة لمحض المعاندة والاستخفاف ~~الحامل لهم على تلك المعاصي إذ لم يحملهم على ذلك حاجة ولا دعتهم إليه ~~ضرورة كما تدعو من لم يكن مثلهم ومعنى لا ينظر إليهم لا يرحمهم ولا يعطف ~~عليهم وسيأتي في آل عمران إن شاء الله تعال 2 ى PageV02P235 < < # | البقرة : ( 175 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # > > < # > ( لبقره 175 ) < # > قوله تعالى : ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة ) ~~تقدم القول فيه ولما كان العذاب تابعا للضلالة وكانت المغفرة تابعة للهدى ~~الذي اطرحوه دخلا في تجوز الشراء قوله تعالى : ( فما أصبرهم على النار ) ~~مذهب الجمهور منهم الحسن ومجاهد أن ما معناه التعجب وهو مردود إلى ~~المخلوقين كأنه قال : أعجبوا من صبرهم على النار ومكثهم فيها وفي التنزيل : ~~قتل الإنسان ما أكفره عبس وأسمع بهم وأبصر مريم وبهذا المعنى صدر أبو علي ~~قال الحسن وقتادة وبن جبير والربيع : ما لهم والله عليها من صبر ولكن ما ~~أجراهم على النار وهي لغة يمنية معروفة قال الفراء : أخبرني الكسائي قال : ~~أخبرني قاضي اليمن أن خصمين اختصما إليه فوجبت اليمين على أحدهما فحلف فقال ~~له صاحبه ما أصبرك على الل ه أي ما أجرأك عليه والمعنى ما أشجعهم على النار ~~إذ يعملون عملا يؤدي إليها وحكى الزجاج أن المعنى ما أبقاهم على النار من ~~قولهم : ما أصبر فلانا على الحبس ms0641 أي ما أبقاه فيه وقيل : المعنى فما أقل ~~جزعهم من النار فجعل قله الجزع صبرا وقال الكسائي وقطرب : أي ما أدومهم على ~~عمل أهل النار وقيل : ما استفهام معناه التوبيخ قاله بن عباس والسدي وعطاء ~~وأبو عبيدة معمر بن المثنى ومعناه : أي أي شيء صبرهم على عمل أهل النار ~~وقيل : هذا على وجه الاستهانة بهم والاستخفاف بأمرهم < < # | البقرة : ( 176 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > < # > ( البقره 176 ) < # > PageV02P236 قوله تعالى : ( ذلك ) ذلك في موضع رفع وهو إشارة إلى الحكم ~~كأنه قال : ذلك الحكم بالنار وقال الزجاج : تقديره الأمر ذلك أو ذلك الأمر ~~أو ذلك العذاب لهم قال الأخفش : وخبر ذلك مضمر معناه ذلك معلوم لهم وقيل : ~~محله نصب معناه فعلنا ذلك بهم ( بأن الله نزل الكتاب ) يعني القرآن في هذا ~~الموضع ( بالحق ) أي بالصدق وقيل بالحجة ( وإن الذين اختلفوا في الكتاب ) ~~يعني التوراة فادعى النصاري أن فيها صفة عيسى وأنكر اليهود صفته وقيل : ~~خالفوا آباءهم وسلفهم في التمسك بها وقيل : خالفوا ما في التوراة من صفة ~~محمد صلى الله عليه وسلم واختلفوا فيها وقيل : المراد القرآن والذين ~~اختلفوا كفار قريش يقول بعضهم : هو سحر وبعضهم يقول : أساطير الأولين ~~وبعضهم : مفتري إلى غير ذلك وقد تقدم القول في معنى الشقاق والحمد لله < < # | البقرة : ( 177 ) ليس البر أن . . . . . # > > < # > ( البقره 177 ) < # > فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ليس البر ) اختلف من المراد ~~بهذا الخطاب فقال قتادة : ذكر لنا أن رجلا سأل نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~عن البر فأنزل الله هذه الآية قال : وقد كان الرجل قبل الفرائض إذا شهد أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ثم مات على ذلك وجبت له الجنة فأنزل ~~الله هذه الآية وقال الربيع وقتادة أيضا : الخطاب لليهود PageV02P237 ~~والنصارى لأنهم اختلفوا في التوجه والتولي فاليهود إلى المغرب قبل بيت ~~المقدس والنصارى إلى المشرق مطلع الشمس وتكلموا في تحويل القبلة وفضلت كل ~~فرقة توليتها فقيل لهم : ليس البر ما أنتم فيه ولكن البر من آمن بالله ~~الثانية قرأ حمزة ms0642 وحفص البر بالنصب لأن ليس من أخوات كان يقع بعدها ~~المعرفتان فتجعل أيهما شئت الأسم أو الخبر فلما وقع بعد ليس البر نصبه وجعل ~~أن تولوا الأسم وكان المصدر أولى بأن يكون اسما لأنه لا يتنكر والبر قد ~~يتنكر والفعل أقوى في التعريف وقرأ الباقون البر بالرفع على أنه أسم ليس ~~وخبره أن تولوا تقديره : ليس البر توليتكم وجوهكم وعلى الأول ليس توليتكم ~~وجوهكم البر كقوله : ما كان حجتهم ألا أن قالوا ثم كان عاقبة الذين أساءوا ~~السوءا أن كذبوا فكان عاقبتهما أنهما في النار الحشر وما كان مثله ويقوي ~~قراءة الرفع أن الثاني معه الباء إجماعا في قوله : وليس البر بأن تأتوا ~~البيوت من ظهورها ولا يجوز فيه إلا الرفع فحمل الأول على الثاني أولى من ~~مخالفته له وكذلك هو في مصحف أبى بالباء ليس البر بأن تولوا وكذلك في مصحف ~~بن مسعود أيضا وعليه أكثر القراء والقراءتان حسنتان الثالثة قوله تعالى : ( ~~ولكن البر من آمن بالله ) البر ها هنا اسم جامع للخير والتقدير : ولكن البر ~~بر من آمن فحذف المضاف كقوله تعالى : واسأل القرية وأشربوا في قلوبهم العجل ~~قاله الفراء وقطرب والزجاج وقال الشاعر : * فإنما هي إقبال وإدبار * أي ذات ~~إقبال وذات إدبار وقال النابغة : وكيف تواصل من أصبحت * خلالته كأبي مرحب ~~PageV02P238 أي كخلالة أبي مرحب فحذف وقيل : المعنى ولكن ذا البر كقوله ~~تعالى : هم درجات عند الله أي ذوو درجات وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما هاجر إلى المدينة وفرضت الفرائض وصرفت القبلة إلى الكعبة وحدت الحدود ~~أنزل الله هذه الآية فقال : ليس البر كله أن تصلوا ولا تعملوا غير ذلك ولكن ~~البر أي ذا البر من آمن بالله إلى آخرها قاله بن عباس ومجاهد والضحاك وعطاء ~~وسفيان والزجاج أيضا ويجوز أن يكون البر بمعنى البار والبر والفاعل قد يسمى ~~بمعنى المصدر كما يقال : رجل عدل وصوم وفطر وفي التنزيل : إن أصبح ماؤكم ~~غورا الملك أي غائرا وهذا اختيار أبي عبيدة وقال المبرد : لو كنت ms0643 ممن يقرأ ~~القرآن لقرأت ولكن البر بفتح الباء الرابعة قوله تعالى : ( والموفون بعهدهم ~~إذا عاهدوا والصابرين ) فقيل : يكون الموفون عطفا على من لأن من في موضع ~~جمع ومحل رفع كأنه قال : ولكن البر المؤمنون والموفون قاله الفراء والأخفش ~~والصابرين نصب على المدح أو بإضمار فعل والعرب تنصب على المدح وعلى الذم ~~كأنهم يريدون بذلك إفراد الممدوح والمذموم ولا يتبعونه أول الكلام وينصبونه ~~فأما المدح فقوله : والمقيمين الصلاة وأنشد الكسائي : وكل قوم أطاعوا أمر ~~مرشدهم * إلا نميرا أطاعت أمر غاويها الظاعنين ولما يظعنوا أحدا * ~~والقائلون لمن دار نخليها وأنشد أبو عبيدة : لا يبعدن قومي الذين هم * سم ~~العداة وآفة الجزر النازلين بكل معترك * والطيبون معاقد الأزر وقال آخر : * ~~نحن بني ضبة أصحاب الجمل PageV02P239 فنصب على المدح وأما الذم فقوله تعالى ~~: ملعونين أينما ثقفوا الآية وقال عروة بن الورد : سقوني الخمر ثم تكنفوني ~~* عداة الله من كذب وزور وهذا مهيع في النعوت لا مطعن فيه من جهة الإعراب ~~موجود في كلام العرب كما بينا وقال بعض من تعسف في كلامه : إن هذا غلط من ~~الكتاب حين كتبوا مصحف الإمام قال : والدليل على ذلك ما روي عن عثمان أنه ~~نظر في المصحف فقال : أرى فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتها وهكذا قال في ~~سورة النساء والمقيمين الصلاة وفي سورة المائدة والصابئون المائدة والجواب ~~ما ذكرناه وقيل : الموفون رفع على الإبتداء والخبر محذوف تقديره وهم ~~الموفون وقال الكسائي : والصابرين عطف على ذوي القربى كأنه قال : وآتى ~~الصابرين قال النحاس : : وهذا القول خطأ وغلط بين لأنك إذا نصبت والصابرين ~~ونسقته على ذوي القربى دخل في صلة من وإذا رفعت والموفون على أنه نسق على ~~من فقد نسقت على من من قبل أن تتم الصلة وفرقت بين الصلة والموصول بالمعطوف ~~وقال الكسائي : وفي قراءة عبد الله والموفين والصابرين وقال النحاس : ~~يكونان منسوقين على ذوي القربى أو على المدح قال الفراء : وفي قراءة عبد ~~الله في النساء والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة وقرأ يعقوب والأعمش ~~والموفون والصابرون بالرفع فيهما ms0644 وقرأ PageV02P240 الجحدري بعهودهم وقد قيل ~~: إن والموفون عطف على الضمير الذي في آمن وأنكره أبو علي وقال : ليس ~~المعنى عليه إذ ليس المراد أن البر بر من آمن بالله هو والموفون أي آمنا ~~جميعا كما تقول : الشجاع من أقدم هو وعمرو وإنما الذي بعد قوله من آمن ~~تعداد لأفعال من آمن وأوصافهم الخامسة قال علماؤنا : هذه آية عظيمة من ~~أمهات الأحكام لأنها تضمنت ست عشرة قاعدة : الإيمان بالله وبأسمائه وصفاته ~~وقد أتينا عليها في الكتاب الأسنى والنشر والحشر والميزان والصراط والحوض ~~والشفاعاة والجنة والنار وقد أتينا عليها في كتاب التذكرة والملائكة والكتب ~~المنزلة وأنها حق من عند الله كما تقدم والنبيين وإنفاق المال فيما يعن من ~~الواجب والمندوب وإيصال القرابة وترك قطعهم وتفقد اليتيم وعدم إهماله ~~والمساكين كذلك ومراعاة بن السبيل قيل المنقطع به وقيل : الضيف والسؤال وفك ~~الرقاب وسيأتي بيان هذا في آية الصدقات والمحافظة على الصلاة وإيتاء الزكاة ~~والوفاء بالعهود والصبر في الشدائد وكل قاعدة من هذه القواعد تحتاج إلى ~~كتاب وتقدم التنبيه على أكثرها ويأتي بيان باقيها بما فيها في مواضعها إن ~~شاء الله تعالى واختلف هل يعطى اليتيم من صدقة التطوع بمجرد اليتم على وجه ~~الصلة وإن كان غنيا أو لا يعطى حتى يكون فقيرا قولان للعلماء وهذا على أن ~~يكون إيتاء المال غير الزكاة الواجبة على ما نبينه آنفا السادسة قوله تعالى ~~: ( وآتى المال على حبه ) استدل به من قال : إن في المال حقا سوى الزكاة ~~وبها كمال البر وقيل : المراد الزكاة المفروضة والأول أصح لما خرجه ~~الدارقطني عن فاطمة بنت قيس قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~في المال حقا سوى الزكاة ( ثم تلا هذه الآية ليس البر أن تولوا وجوهكم إلى ~~آخر الآية وأخرجه بن ماجه في سننه والترمذي في جامعه وقال : هذا حديث ليس ~~إسناده بذاك وأبو حمزة PageV02P241 ميمون الأعور يضعف وروى بيان وإسماعيل ~~بن سالم عن الشعبي هذا الحديث قوله وهو أصح قلت : والحديث وإن كان فيه مقال ms0645 ~~فقد دل على صحته معنى ما في الآية نفسها من قوله تعالى : وأقام الصلاة وآتى ~~الزكاة فذكر الزكاة مع الصلاة وذلك دليل على أن المراد بقوله : وآتى المال ~~على حبه ليس الزكاة المفروضة فإن ذلك كان يكون تكرارا والله أعلم واتفق ~~العلماء على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكاة فإنه يجب صرف ~~المال إليها قال مالك رحمه الله : يجب على الناس فداء أسراهم وإن استغرق ~~ذلك أموالهم وهذا إجماع أيضا وهو يقوي ما اخترناه والموفق الإله السابعة ~~قوله تعالى : ( على حبه ) الضمير في حبه اختلف في عوده فقيل : يعود على ~~المعطي للمال وحذف المفعول وهو المال ويجوز نصب ذوي القربى بالحب فيكون ~~التقدير على حب المعطي ذوي القربى وقيل : يعود على المال فيكون المصدر ~~مضافا إلى المفعول قال بن عطية : ويجيء قوله على حبه اعتراضا بليغا أثناء ~~القول قلت : ونظيره قوله الحق : ويطعمون الطعام على حبه مسكينا فإنه جمع ~~المعنيين الإعتراض وإضافة المصدر إلى المفعول أي على حب الطعام ومن ~~الإعتراض قوله الحق : ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فاولئك ~~وهذا عندهم يسمى التتميم وهو نوع من ويسمى أيضا الإحتراس والإحتياط فتمم ~~بقوله على حبه وقوله : وهو مؤمن ومنه قول زهير : من يلق يوما على علاته ~~هرما * يلق السماحة منه والندى خلقا وقال امرؤ القيس : على هيكل يعطيك قبل ~~سؤاله * أفانين جرى غير كز ولا وان فقوله : على علاته وقبل سؤاله تتميم حسن ~~ومنه قول عنترة : أثنى علي بما علمت فإنني * سهل مخالفتي إذا لم أظلم ~~PageV02P242 فقوله : إذأ لم أظلم تتميم حسن وقال طرفة : فسقى ديارك غير ~~مفسدها * صوب الربيع وديمة تهمى وقال الربيع بن ضبع الفزاري : فنيت وما ~~يفنى صنيعي ومنطقي * وكل أمريء إلا أحاديثه فان فقوله : غير مفسدها وإلا ~~أحاديثه تتميم واحتراس وقال أبو هفان : فأفنى الردى أرواحنا غير ظالم * ~~وأفنى الندى أموالنا غير عائب فقوله : غير ظالم وغير عائب تتميم واحتياط ~~وهو في الشعر كثير وقيل : يعود على الإيتاء لأن الفعل ms0646 يدل على مصدره وهو ~~كقوله تعالى : ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم ~~أي البخل خيرا لهم فإذا أصابت الناس حاجة أو فاقة فإيتاء المال حبيب إليهم ~~وقيل : يعود على اسم الله تعالى في قوله : من آمن بالله والمعنى المقصود أن ~~يتصدق المرء في هذه الوجوه وهو صحيح شحيح يخشى الفقر ويأمن البقاء الثامنة ~~قوله تعالى : ( والموفون بعدهم إذا عاهدوا ) أي فيما بينهم وبين الله تعالى ~~وفيما بينهم وبين الناس ( والصابرين في البأساء والضراء ) البأساء : الشدة ~~والفقر والضراء : المرض والزمانة قاله بن مسعود وقال عليه السلام : ( يقول ~~الله تعالى أيما عبد من عبادي إبتليته ببلاء في فراشه فلم يشك إلى عواده ~~أبدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه فإن قبضته فإلى رحمتي وإن ~~عافيته وليس له ذنب ( قيل : يا رسول الله ما لحم خير من لحمه قال : ( لحم ~~لم يذنب ( قيل : فما دم خير من دمه قال : ( دم لم يذنب ( والبأساء والضراء ~~إسمان بنيا على فعلاء ولا فعل لهما لأنهما إسمان وليسا بنعت ( حين البأس ) ~~أي وقت الحرب قوله تعالى : ( أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ) وصفهم ~~بالصدق والتقوى في أمورهم والوفاء بها وأنهم كانوا جادين في الدين وهذا ~~غاية الثناء والصدق : خلاف PageV02P243 الكذب ويقال : صدقوهم القتال ~~والصديق : الملازم للصدق وفي الحديث : ( عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى ~~البر وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب ~~عند الله صديقا < < # | البقرة : ( 178 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( البقره 178 ) < # > فيه سبع عشرة مسألة : الأولى روى البخاري والنسائي والدارقطني عن بن ~~عباس قال : كان في بني إسرائيل القصاص ولم تكن فيهم الدية فقال الله لهذه ~~الأمة : كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى ~~بالأنثى فمن عفى له من أخيه شيء فالعفو أن يقبل الدية في العمد فإتباع ~~بالمعروف وأداء إليه بإحسان يتبع بالمعروف ويؤدي بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ~~ورحمة مما كتب على من كان قبلكم فمن أعتدى ms0647 بعد ذلك فله عذاب أليم قتل بعد ~~قبول الدية هذا لفظ البخاري : حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو قال ~~سمعت مجاهدا قال سمعت بن عباس يقول وقال الشعبي في قوله تعالى : الحر بالحر ~~والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى قال : أنزلت في قبيلتين من قبائل العرب ~~اقتتلتا فقالوا : نقتل بعبدنا فلان بن فلان وبأمتنا فلانة بنت فلان ونحوه ~~عن قتادة الثانية قوله تعالى : ( كتب عليكم القصاص ) كتب معناه فرض وأثبت ~~ومنه قول عمر بن أبي ربيعة : كتب القتل والقتال علينا * وعلى الغانيات جر ~~الذيول PageV02P244 وقد قيل : إن كتب هنا إخبار عما كتب في اللوح المحفوظ ~~وسبق به القضاء والقصاص مأخوذ من قص الأثر وهو إتباعه ومنه القاص لأنه يتبع ~~الآثار والأخبار وقص الشعر إتباع أثره فكأن القاتل سلك طريقا من القتل فقص ~~أثره فيها ومشى على سبيله في ذلك ومنه فارتدا على آثارهما قصصا الكهف وقيل ~~: القص القطع يقال : قصصت ما بينهما ومنه أخذ القصاص لأنه يجرحه مثل جرحه ~~أو يقتله به يقال : أقص الحاكم فلانا من فلان وأباءه به فأمثله فإمتثل منه ~~أي إقتص منه الثالثة صورة القصاص هو أن القاتل فرض عليه إذا أراد ألولي ~~القتل الإستلام لأمر الله والإنقياد لقصاصه المشروع وأن الولي فرض عليه ~~الوقوف عند قاتل وليه وترك التعدي على غيره كما كانت العرب تتعدى فتقتل غير ~~القاتل وهو معنى قوله عليه السلام : ( إن من أعتى الناس على الله يوم ~~القيامة ثلاثة رجل قتل غير قاتله ورجل قتل في الحرم ورجل أخذ بذحول ~~الجاهلية ( قال الشعبي وقتادة وغيرهما : إن أهل الجاهلية كان فيهم بغي ~~وطاعة للشيطان فكان الحي إذا كان فيه عز ومنعة فقتل لهم عبد قتله عبد قوم ~~آخرين قالوا : لا نقتل به إلا حرا وإذا قتلت منهم إمرأة قالوا : لا نقتل ~~بها إلا رجلا وإذا قتل لهم وضيع قالوا : لا نقتل به إلا شريفا ويقولون : ~~القتل أوقى للقتل بالواو والقاف ويروى أبقى بالباء والقاف ويروى أنفى ~~بالنون والفاء فنهاهم الله عن البغي فقال : كتب عليكم ms0648 القصاص في القتلى ~~الحر بالحر والعبد بالعبد الآية وقال ولكم في القصاص حياة وبين الكلامين في ~~الفصاحة والجزل بون عظيم الرابعة لا خلاف أن القصاص في القتل لا يقيمه إلا ~~أولو الأمر فرض عليهم النهوض بالقصاص وإقامة الحدود وغير ذلك لأن الله ~~سبحانه خاطب جميع المؤمنين بالقصاص ثم لا يتهيأ للمؤمنين جميعا أن يجتمعوا ~~على القصاص فأقاموا السلطان مقام أنفسهم PageV02P245 في إقامة القصاص وغيره ~~من الحدود وليس القصاص بلازم وإنما اللازم ألا يتجاوز القصاص وغيره من ~~الحدود إلى الإعتداء فأما إذا وقع الرضا بدون القصاص من دية أو عفو فذلك ~~مباح على ما يأتي بيانه فإن قيل : فإن قوله تعالى : كتب عليكم معناه فرض ~~وألزم فكيف يكون القصاص غير واجب قيل له : معناه إذا أردتم فإعلم أن القصاص ~~هو الغاية عند التشاح والقتلى جمع قتيل لفظ مؤنث تأنيث الجماعة وهو مما ~~يدخل على الناس كرها فلذلك جاء على هذا البناء كجرحى وزمنى وحمقى وصرعى ~~وغرقى وشبههن الخامسة قوله تعالى : ( الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى ~~بالأنثى ) الآية اختلف في تأويلها فقالت طائفة : جاءت الآية مبينة لحكم ~~النوع إذا قتل نوعه فبينت حكم الحر إذا قتل حرا والعبد إذا قتل عبدا ~~والأنثى إذا قتلت أنثى ولم تتعرض لأحد النوعين إذا قتل الآخر فالآية محكمة ~~وفيها إجمال يبينه قوله تعالى : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس وبينه ~~النبي صلى الله عليه وسلم بسنته لما قتل اليهودي بالمرأة قاله مجاهد وذكره ~~أبو عبيد عن بن عباس وروي عن بن عباس أيضا أنها منسوخة بآية المائدة وهو ~~قول أهل العراق السادسة قال الكوفيون والثوري : يقتل الحر بالعبد والمسلم ~~بالذمي واحتجوا بقوله تعالى : يأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في ~~القتلى فعم وقوله : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس قالوا : والذمي مع ~~المسلم متساويان في الحرمة التي تكفي في القصاص وهي حرمة الدم الثابتة على ~~التأبيد فإن الذمي محقون الدم على التأبيد والمسلم كذلك وكلاهما قد صار من ~~أهل دار الإسلام والذي يحقق ذلك أن المسلم ms0649 يقطع بسرقة مال الذمي وهذا يدل ~~على أن مال الذمي قد ساوى مال المسلم فدل على مساواته لدمه إذ المال إنما ~~يحرم بحرمة مالكه وإتفق أبو حنيفة وأصحابه والثوري وبن أبي ليلى على أن ~~الحر يقتل بالعبد كما يقتل العبد به وهو قول داؤد وروي ذلك عن علي وبن ~~مسعود PageV02P246 رضي الله عنه وبه قال سعيد بن المسيب وقتادة وإبراهيم ~~النخعي والحكم بن عيينة والجمهور من العلماء لا يقتلون الحر بالعبد للتنويع ~~والتقسيم في الآية وقال أبو ثور : لما اتفق جميعهم على أنه لا قصاص بين ~~العبيد والأحرار فيما دون النفوس كانت النفوس أحرى بذلك ومن فرق منهم بين ~~ذلك فقد ناقض وأيضا فالإجماع فيمن قتل عبدا خطأ أنه ليس عليه إلا القيمة ~~فكما لم يشبه الحر في الخطأ لم يشبهه في العمد وأيضا فإن العبد سلعة من ~~السلع يباع ويشترى ويتصرف فيه الحر كيف شاء فلا مساواة بينه وبين الحر ولا ~~مقاومة قلت : هذا الإجماع صحيح وأما قوله أولا : ولما اتفق جميعهم إلى قوله ~~فقد ناقض فقد قال بن أبي ليلى وداؤد بالقصاص بين الأحرار والعبيد في النفس ~~وفي جميع الأعضاء واستدل داؤد بقوله عليه السلام : ( المسلمون تتكافأ ~~دماؤهم ( فلم يفرق بين حر وعبد وسيأتي بيانه في النساء إن شاء الله تعالى ~~السابعة والجحمهور أيضا على أنه لا يقتل مسلم بكافر لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لا يقتل مسلم بكافر ( أخرجه البخاري عن علي بن أبي طالب ولا يصح ~~لهم ما رووه من حديث ربيعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل يوم خيبر مسلما ~~بكافر لأنه منقطع ومن حديث بن البيلماني وهو ضعيف عن بن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرفوعا قال الدارقطني : لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى ~~وهو متروك الحديث والصواب عن ربيعة عن بن البيلماني مرسل عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبن البيلماني ضعيف الحديث لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث فكيف ~~بما يرسله قلت : فلا يصح في الباب إلا ms0650 حديث البخاري وهو يخصص عموم قوله ~~تعالى : كتب عليكم القصاص في القتلى الآية وعموم قوله : النفس بالنفس ~~الثامنة روي عن علي بن أبي طالب والحسن بن أبي الحسن البصري أن الآية نزلت ~~مبينة حكم المذكورين ليدل ذلك على الفرق بينهم وبين أن يقتل حر عبدا أو عبد ~~حرا أو ذكر أنثى أو أنثى ذكرا وقالا : إذا قتل رجل امرأة فإن أراد أولياؤها ~~قتلوا صاحبهم ووفوا PageV02P247 أولياءه نصف الدية وإن أرادوا استحيوه ~~وأخذوا منه دية المرأة وإذا قتلت امرأة رجلا فإن أراد أولياؤه قتلها قتلوها ~~واخذوا نصف الدية وإلا أخذوا دية صاحبهم واستحيوها روي هذا الشعبي عن علي ~~ولا يصح لأن الشعبي لم يلق عليا وقد روى الحكم عن علي وعبد الله قالا : إذا ~~قتل الرجل المرأة متعمدا فهو بها قود وهذا يعارض رواية الشعبي عن علي وأجمع ~~العلماء على أن الأعور والأشل إذا قتل رجلا سالم الأعضاء أنه ليس لوليه أن ~~يقتل الأعور ويأخذ منه نصف الدية من أجل أنه قتل ذا عينين وهو أعور وقتل ذا ~~يدين وهو أشل فهذا يدل على أن النفس مكافئة للنفس ويكافئ الطفل فيها الكبير ~~ويقال لقائل ذلك : إن كان الرجل لا تكافئه المرأة ولا تدخل تحت قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( المسلمون تتكافأ دماؤهم ( فلم قتلت الرجل بها وهي ~~لا تكافئه ثم تأخذ نصف الدية والعلماء قد أجمعوا أن الدية لا تجتمع مع ~~القصاص وأن الدية إذا قبلت حرم الدم وارتفع القصاص فليس قولك هذا بأصل ولا ~~قياس قاله أبو عمر رضي الله عنه وإذا قتل الحر العبد فإن أراد سيد العبد ~~قتل وأعطى دية الحر إلا قيمة العبد وإن شاء استحيا وأخذ قيمة العبد هذا ~~مذكور عن علي والحسن وقد أنكر ذلك عنهم أيضا التاسعة وأجمع العلماء على قتل ~~الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل والجمهور لا يرون الرجوع بشئ وفرقة ترى ~~الإتباع بفضل الديات قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والثوري وأبو ثور : ~~وكذلك القصاص بينهما فيما دون النفس وقال حماد بن أبي ms0651 سليمان وأبو حنيفة : ~~لا قصاص بينهما فيما دون النفس بالنفس وإنما هو في النفس بالنفس وهما ~~محجوجان بإلحاق ما دون النفس بالنفس على طريق الأخرى والأولى على ما تقدم ~~العاشرة قال بن العربي : ولقد بلغت الجهالة بأقوام إلى أن قالوا : يقتل ~~الحر بعبد نفسه ورووا في ذلك حديثا عن الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( من قتل عبده قتلناه ( وهو حديث ضعيف ودليلنا قوله تعالى ~~: ومن قتل PageV02P248 مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل ~~والولي ها هنا السيد فكيف يجعل له سلطان على نفسه وقد إتفق الجميع على أن ~~السيد لو قتل عبده خطأ أنه لا تؤخذ منه قيمته لبيت المال وقد روى عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا قتل عبده متعمدا فجلده النبي صلى الله عليه ~~وسلم ونفاه سنة ومحا سهمه من المسلمين ولم يقده به فإن قيل : فإذا قتل ~~الرجل زوجته لم لم تقولوا : ينصب النكاح شبهة في درء القصاص عن الزوج إذ ~~النكاح ضرب من الرق وقد قال ذلك الليث بن سعد قلنا : النكاح ينعقد لها عليه ~~كما ينعقد له عليها بدليل أنه لا يتزوج أختها ولا أربعا سواها وتطالبه في ~~حق الوطء بما يطالبها ولكن له عليها فضل القوامة التي جعل الله له عليها ~~بما أنفق من ماله أي بما وجب عليه من صداق ونفقة فلو أورث شبهة لأورثها في ~~الجانبين قلت : هذا الحديث الذي ضعفه بن العربي وهو صحيح أخرجه النسائي ~~وأبو داؤد وتتميم متنه : ( ومن جدعه جدعناه ومن أخصاه أخصيناه ( وقال ~~البخاري عن علي بن المديني : سماع الحسن من سمرة صحيح وأخذ بهذا الحديث ~~وقال البخاري : وأنا أذهب إليه فلو لم يصح الحديث لما ذهب إليه هذان ~~الإمامان وحسبك بهما ويقتل الحر بعبد نفسه قال النخعي والثوري في أحد قوليه ~~وقد قيل : إن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة والله أعلم واختلفوا ~~في القصاص بين العبيد فيما دون النفس هذا قول عمر ms0652 بن عبد العزيز وسالم بن ~~عبد الله والزهري وقران ومالك والشافعي وأبو ثور وقال الشعبي والنخعي ~~والثوري ؤابو حنيفة : لا قصاص بينهم إلا في النفس قال بن المنذر : الأول ~~أصح الحادية عشرة روى الدارقطني وأبو عيسى الترمذي عن سراقة بن مالك قال : ~~حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقيد الأب من ابنه ولا يقيد الإبن من ~~أبيه قال أبو عيسى : هذا حديث لا نعرفه من حديث سراقة إلا من هذا الوجه ~~وليس إسناده بصحيح رواه إسماعيل بن عياش عن المثنى بن الصباح والمثنى يضعف ~~في الحديث وقد روى هذا PageV02P249 الحديث أبو خالد الأحمر عن الحجاج عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد روي ~~هذا الحديث عن عمرو بن شعيب مرسلا وهذا الحديث فيه اضطراب والعمل على هذا ~~عند أهل العلم أن الأب إذا قتل ابنه لا يقتل به وإذا قذفه لا يحد وقال بن ~~المنذر : اختلف أهل العلم في الرجل يقتل ابنه عمدا فقالت طائفة : لا قود ~~عليه وعليه ديته وهذا قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي وروي ذلك عن ~~عطاء ومجاهد وقال مالك وبن نافع وبن عبد الحكم : يقتل به وقال بن المنذر : ~~وبهذا نقول لظاهر الكتاب والسنة فأما ظاهر الكتاب فقوله تعالى : كتب عليكم ~~القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والثابت عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( المؤمنون تتكافأ دماؤهم ( ولا نعلم خبرا ثابتا يجب به ~~استثناء الأب من جملة الآية وقد روينا فيه أخبارا غير ثابتة وحكى الكيا ~~الطبري عن عثمان البتي أنه يقتل الوالد بولده للعمومات في القصاص وروي مثل ~~ذلك عن مالك ولعلهما لا يقبلان أخبار الآحاد في مقابلة عمومات القرآن قلت : ~~لا خلاف في مذهب مالك أنه إذا قتل الرجل ابنه متعمدا مثل أن يضجعه ويذبحه ~~أو يصبره مما لا عذر له فيه ولا شبهة في أدعاء الخطأ أنه يقتل به قولا ~~واحدا فأما إن رماه بالسلاح أدبا أو حنقا فقتله ms0653 ففيه في المذهب قولان : ~~يقتل به ولا يقتل به وتغلظ الدية وبه قال جماعة العلماء ويقتل الأجنبي بمثل ~~هذا بن العربي : سمعت شيخنا فخر الإسلام الشاشي يقول في النظر : لا يقتل ~~الأب بإبنه لأن الأب كان سبب وجوده فكيف يكون هو سبب عدمه وهذا يبطل بما ~~إذا زنى بأبنته فإنه يرجم وكان سبب وجودها وتكون هي سبب عدمه ثم أي فقه تحت ~~هذا ولم لا يكون سبب عدمه إذا عصى الله تعالى في ذلك وقد أثروا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يقاد الوالد PageV02P250 بولده ( ~~وهو حديث باطل ومتعلقهم أن عمر رضي الله عنه قضى بالدية مغلظة في قاتل ابنه ~~ولم ينكر أحد من الصحابة عليه فأخذ سائر الفقهاء ( رضي الل ه عنهم ) ~~المسألة مسجلة وقالوا : لا يقتل الوالد بولده وأخذها مالك محكمة مفصلة فقال ~~: إنه لو حذفه بالسيف وهذه حالة محتملة لقصد القتل وعدمه وشفقة الأبوة شبهة ~~منتصبة شاهدة بعدم القصد إلى القتل تسقط القود فإذا أضجعه كشف الغطاء عن ~~قصده فالتحق بأصله قال بن المنذر : وكان مالك والشافعي وأحمد وإسحاق يقولون ~~: إذا قتل الأبن الأب قتل به الثانية عشرة وقد استدل الإمام أحمد بن حنبل ~~بهذه الآية على قوله : لا تقتل الجماعة بالواحد قال : لأن الله سبحانه شرط ~~المساواة ولا مساواة بين الجماعة والواحد وقد قال تعالى : وكتبنا عليهم ~~فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والجواب أن المراد بالقصاص في الآية ~~قتل من قتل كائنا من كان ردا على العرب التي كانت تريد أن تقتل بمن قتل من ~~لم يقتل وتقتل في مقابلة الواحد مائة افتخارا واستظهارا بالجاه والمقدرة ~~فأمر الله سبحانه بالعدل والمساواة وذلك بأن يقتل من قتل وقد قتل عمر رضي ~~الله عنه سبعة برجل بصنعاء وقال : لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به ~~جميعا وقتل علي رضي الله عنه الحرورية بعبدالله بن خباب فإنه توقف عن ~~قتالهم حتى يحدثوا فلما ذبحوا عبد الله بن خباب كما تذبح الشاة وأخبر علي ~~بذلك ms0654 قال : الله أكبر نادوهم أن أخرجوا إلينا قاتل عبد الله بن خباب فقالوا ~~: كلنا قتله ثلاث مرات فقال علي لأصحابه : دونكم القوم فما لبث أن قتلهم ~~علي وأصحابه خرج الحديثين الدارقطني في سننه وفي الترمذي عن أبي سعيد وأبي ~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أن أهل السماء وأهل ~~الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار ( وقال فيه : حديث غريب ~~وأيضا فلو علم الجماعة أنهم إذا قتلوا الواحد لم يقتلوا لتعاون الأعداء على ~~قتل أعدائهم بالاشتراك في قتلهم وبلغوا الأمل من التشفي PageV02P251 ~~ومراعاة هذه القاعدة أولى من مراعاة الألفاظ والله أعلم وقال بن المنذر : ~~وقال الزهري وحبيب بن أبي ثابت وبن سيرين : لا يقتل أثنان بواحد روينا ذلك ~~عن معاذ بن جبل وبن الزبير وعبد الملك قال بن المنذر : وهذا أصح ولا حجة مع ~~من أباح قتل جماعة بواحد وقد ثبت عن بن الزبير ما ذكرناه الثالثة عشرة روى ~~الأئمة عن أبي شريح الكعبي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا ~~إنكم معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل وإني عاقلة فمن قتل له بعد ~~مقالتي هذه قتيل فأهله بين خيرتين أن يأخذوا العقل أو يقتلوا ( لفظ أبي ~~داؤد وقال الترمذي : حديث حسن صحيح وروي عن أبي شريح الخزاعي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( من قتل له قتيل فله أن يقتل أو يعفو أو يأخذ الدية ~~( وذهب إلى هذا بعض أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق الرابعة عشرة اختلف أهل ~~العلم في أخذ الدية من قاتل العمد فقالت طائفة : ولي المقتول بالخيار إن ~~شاء أقتص وإن شاء أخذ الدية وإن لم يرض القاتل يروي هذا عن سعيد بن المسيب ~~وعطاء والحسن ورواه أشهب عن مالك وبه قال الليث والأوزاعي والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وأبو ثور وحجتهم حديث أبي شريح وما كان في معناه وهو نص في موضع ~~الخلاف وأيضا من طريق النظر فإنما لزمته الدية بغير رضاه لأن فرضا عليه ~~إحياء ms0655 نفسه وقد قال الله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم وقوله : فمن عفى له من ~~أخيه شيء أي ترك له دمه في أحد التأويلات ورضي منه بالدية فآتباع بالمعروف ~~أي فعلى صاحب الدم اتباع بالمعروف في المطالبة بالدية وعلى القاتل أداء ~~إليه بإحسان أي من غير مماطلة وتأخير عن الوقت ( ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ) ~~أي أن من كان قبلنا لم يفرض الله عليهم غير النفس بالنفس فتفضل الله على ~~هذه الأمة بالدية إذا رضي بها ولي الدم على ما يأتي بيانه وقال PageV02P252 ~~آخرون : ليس لولي المقتول إلا القصاص ولا يأخذ الدية إلا إذا رضي القاتل ~~رواه بن القاسم عن مالك وهو المشهور عنه وبه قال الثوري والكوفيون واحتجوا ~~بحديث أنس في قصة الربيع حين كسرت ثنية المرأة رواه الأئمة قالوا : فلما ~~حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص وقال : ( القصاص كتاب الله ~~القصاص كتاب الله ( ولم يخبر المجني عليه بين القصاص والدية ثبت بذلك أن ~~الذي يجب بكتاب الله وسنة رسوله في العمد هو القصاص والأول أصح لحديث أبي ~~شريح المذكور وروى الربيع عن الشافعي قال : أخبرني أبو حنيفة بن سماك بن ~~الفضل الشهابي قال : وحدثني بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي شريح الكعبي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح : ( من قتل له قتيل فهو بخير ~~النظرين إن أحب أخذ العقل وإن أحب فله القود ( فقال أبو حنيفة : فقلت لأبن ~~أبي ذئب : أتأخذ بهذا يا أبا الحارث فضرب صدري وصاح على صياحا كثيرا ونال ~~مني وقال : أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول : تأخذ به نعم آخذ ~~به وذلك الفرض على وعلي من سمعه إن الله عز وجل ثناؤه اختار محمدا صلى الله ~~عليه وسلم من الناس فهداهم به وعلى يديه واختار لهم ما اختاره له وعلى ~~لسانه فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين أو داخرين لا مخرج لمسلم من ذلك قال : ~~وما سكت عني حتى تمنيت أن يسكت الخامسة عشرة قوله تعالى : ( فمن ms0656 عفى له من ~~أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ) اختلف العلماء في تأويل من ~~وعفى على تأويلات خمس : أحدها أن من يراد بها القاتل وعفى تتضمن عافيا هو ~~ولي الدم والأخ هو المقتول وشيء هو الدم الذي يعفي عنه ويرجع إلى أخذ الدية ~~هذا قول بن عباس وقتادة ومجاهد وجماعة من العلماء والعفو في هذا القول على ~~بابه الذي هو الترك والمعنى : أن القاتل إذا عفا عنه ولي المقتول عن دم ~~مقتوله وأسقط القصاص فإنه يأخذ الدية ويتبع بالمعروف ويؤدي إليه القاتل ~~بإحسان PageV02P253 الثاني وهو قول مالك أن من يراد به الولي وعفى يسر لا ~~على بابها في العفو والأخ يراد به القاتل وشيء هو الدية أي أن الولي إذا ~~جنح إلى العفو عن القصاص على أخذ الدية فإن القاتل مخير بين أن يعطيها أو ~~يسلم نفسه فمرة تيسر ومرة لا تيسر وغير مالك يقول : إذا رضي الأولياء ~~بالدية فلا خيار للقاتل بل تلزمه وقد روي عن مالك هذا القول ورجحه كثير من ~~أصحابه وقال أبو حنيفة : إن معنى عفى بذل والعفو في اللغة البذل ولهذا قال ~~الله تعالى : خذ العفو أي ما سهل وقال أبو الأسود الدؤلي : خذي العفو مني ~~تستديمي مودتي وقال صلى الله عليه وسلم : ( أول الوقت رضوان الله وآخره عفو ~~الله ( يعني شهد الله على عباده فكأنه قال : من بذل له شيء من الدية فليقبل ~~وليتبع بالمعروف وقال قوم : وليؤد إليه القاتل بإحسان فندبه تعالى إلى أخذ ~~المال إذا سهل ذلك من جهة القاتل وأخبر أنه تخفيف منه ورحمة كما قال ذلك ~~عقب ذكر القصاص في سورة المائدة فمن تصدق به فهو كفارة له فندب إلى رحمة ~~العفو والصدقة وكذلك ندب فيما ذكر في هذه الآية إلى قبول الدية إذا بذلها ~~الجاني بإعطاء الدية ثم أمر الولي باتباع وأمر الجاني بالأداء بالإحسان وقد ~~قال قوم : إن هذه الألفاظ في المعنيين الذين نزلت فيهم الآية كلها وتساقطوا ~~الديات فيما بينهم مقاصة ومعنى الآية : فمن فضل له ms0657 من الطائفتين على الأخرى ~~شيء من تلك الديات ويكون عفى بمعنى فضل روى سفيان بن حسين بن شوعة عن ~~الشعبي قال : كان بين حيين من العرب قتال فقتل من هؤلاء وهؤلاء وقال أحد ~~الحيين : لا نرضى حتى يقتل بالمرأة الرجل وبالرجل المرأة فارتفعوا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام : ( القتل سواء ( فاصطلحوا على ~~الديات ففضل أحد الحيين على الآخر فهو قوله : كتب إلى قوله : فمن عفى له من ~~أخيه شيء يعني فمن فضل له على أخيه فضل فليؤده بالمعروف فأخبر الشعبي عن ~~السبب في نزول الآية وذكر سفيان العفو هنا الفضل وهو معنى يحتمله اللفظ ~~PageV02P254 وتأويل خامس وهو قول علي رضي الله عنه والحسن في الفضل بين دية ~~الرجل والمرأة والحر والعبد اي من كان له ذلك الفضل فاتباع بالمعروف وعفى ~~في هذا الموضع أيضا بمعنى فضل السادسة عشرة هذه الآية حض من الله تعالى على ~~حسن الأقتضاء من الطالب وحسن القضاء من المؤدي وهل ذلك على الوجوب أو الندب ~~فقراءة الرفع تدل على الوجوب لأن المعنى فعليه اتباع بالمعروف قال النحاس : ~~فمن عفي له شرط والجواب لأن المعنى فعليه اتباع بالمعروف قال النحاس فمن ~~عفى له شرط والجواب فاتباع وهو رفع بالابتداء والتقدير فعليه اتباع ~~بالمعروف ويجوز في غير القرآن فاتباعا وأداء بجعلهما مصدرين قال بن عطية : ~~وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة فاتباعا بالنصب والرفع سبيل للواجبات كقوله تعالى ~~: فإمساك بمعروف وأما المندوب إليه فيأتي منصوبا كقوله : فضرب الرقاب ~~السابعة عشرة قوله تعالى : ( ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ) لأن أهل التوراة ~~كان لهم القتل ولم يكن لهم غير ذلك وأهل الإنجيل كان لهم العفو ولم يكن لهم ~~قود ولا دية فجعل الله تعالى ذلك تخفيفا لهذه الأمة فمن شاء قتل ومن شاء ~~أخذ الدية ومن شاء عفا قوله تعالى : ( فمن أعتدى بعد ذلك فله ) شرط وجوابه ~~أي قتل بعد أخذ الدية وسقوط الدم قاتل وليه ( فله عذاب أليم ) قال الحسن : ~~كان الرجل في الجاهلية إذا ms0658 قتل قتيلا فر إلى قومه فيجئ قومه فيصالحون ~~بالدية فيقول ولي المقتول : إني أقبل الدية حتى يأمن القاتل ويخرج فيقتله ~~ثم يرمى إليهم بالدية واختلف العلماء فيمن قتل بعد أخذ الدية فقال جماعة من ~~العلماء منهم مالك والشافعي : هو كمن قتل ابتداء إن شاء الولي قتله وإن شاء ~~عفا عنه وعذابه في الآخرة وقال قتادة وعكرمة والسدي وغيرهم : عذابه أن يقتل ~~البتة ولا يمكن الحاكم الولي من العفو وروى أبو داؤد عن جابر بن عبد الله ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا أعفي من قتل بعد أخذ ~~PageV02P255 الدية ( وقال الحسن : عذابه أن يرد الدية فقط ويبقى إثمه إلى ~~عذاب الآخرة وقال عمر بن عبد العزيز : أمره إلى الإمام يصنع فيه ما يرى وفي ~~سنن الدارقطني عن أبي شريح الخزاعي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( من أصيب بدم أو خبل والخبل عرج فهو بالخيار بين إحدى ثلاث ~~فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه بين أن يقتص أو يعفو أو يأخذ العقل فإن ~~قبل شيئا من ذلك ثم عدا بعد ذلك فله النار خالدا فيها مخلدا < < # | البقرة : ( 179 ) ولكم في القصاص . . . . . # > > < # > ( البقره 179 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولكم في القصاص حياة ) هذا من ~~الكلام البليغ الوجيز كما تقدم ومعناه : لا يقتل بعضكم بعضا رواه سفيان عن ~~السدي عن أبي مالك والمعنى : أن القصاص إذا أقيم وتحقق الحكم فيه إزدجر من ~~يريد قتل آخر مخافة أن يقتص منه فحييا بذلك معا وكانت العرب إذا قتل الرجل ~~الآخر حمى قبيلاهما وتقاتلوا وكان ذلك داعيا إلى قتل العدد الكثير فلما شرع ~~الله القصاص قنع الكل به وتركوا الاقتتال فلهم في ذلك حياة الثانية اتفق ~~أئمة الفتوى على أنه لا يجوز لأحد أن يقتص من أحد حقه دون السلطان وليس ~~للناس أن يقتص بعضهم من بعض وإنما ذلك للسلطان أو من نصبه السلطان لذلك ~~ولهذا جعل الله السلطان ليقبض أيدي الناس بعضهم عن بعض الثالثة وأجمع ~~العلماء ms0659 على أن على السلطان أن يقتص من نفسه إن تعدى على أحد من رعيته إذ ~~هو واحد منهم وإنما له مزية النظر لهم كالوصي والوكيل وذلك لا يمنع القصاص ~~وليس بينهم وبين العامة فرق في أحكام الله عز وجل لقوله جل ذكره : كتب ~~عليكم القصاص في القتلى وثبت عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرجل ~~شكا إليه أن عاملا قطع يده : لئن كنت صادقا لأقيدنك منه وروى النسائي عن ~~أبي سعيد الخدري PageV02P256 قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم ~~شيئا إذ أكب عليه رجل فطعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرجون كان معه ~~فصاح الرجل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تعال فاستقد ( قال : ~~بل عفوت يارسول الله وروى أبو داؤد الطيالسي عن أبي فراس قال : خطب عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه فقال : ألا من ظلمه أميره فليرفع ذلك إلي أقيده منه ~~فقام عمرو بن العاص فقال : يا أمير المؤمنين لئن أدب رجل منا رجلا من أهل ~~رعيته لتقصنه منه قال : كيف لا أقصه منه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقص من نفسه ولفظ أبي داؤد السجستاني عنه قال : خطبنا عمر بن الخطاب ~~فقال : إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم فمن فعل ذلك ~~به فليرفعه الي أقصه منه وذكر الحديث بمعناه الرابعة قوله تعالى : ( لعلكم ~~تتقون ) تقدم معناه والمراد هنا تتقون القتل فتسلمون من القصاص ثم يكون ذلك ~~داعية لأنواع التقوى في غير ذلك فإن الله يثيب بالطاعة على الطاعة وقرأ أبو ~~الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي ولكم في القصص حياة قال النحاس : قراءة أبي ~~الجوزاء شاذة قال غيره : يحتمل أن يكون مصدرا كالقصاص وقيل : أراد بالقصص ~~القرآن أي لكم في كتاب الله الذي شرع فيه القصص حياة أي نجاة < < # | البقرة : ( 180 ) كتب عليكم إذا . . . . . # > > < # > ( البقره 180 ) < # > فيه إحدى وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( كتب عليكم ) هذه آية ~~الوصية وليس في القرآن ذكر للوصية ms0660 إلا في هذه الآية وفي النساء : من بعد ~~وصية وفي المائدة : حين الوصية والتي في البقرة أتمها وأكملها ونزلت قبل ~~نزول الفرائض والمواريث على ما يأتي PageV02P257 بيانه وفي الكلام تقدير ~~واو العطف أي وكتب عليكم فلما طال الكلام أسقطت الواو ومثله في بعض الأقوال ~~: لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى الليل أي والذي فحذف وقيل : لما ذكر ~~أن لولي الدم أن يقتص فهذا الذي أشرف على من يقتص منه وهو سبب الموت فكأنما ~~حضره الموت فهذا أوان الوصية فالآية مرتبطة بما قبلها ومتصلة بها فلذلك ~~سقطت واو العطف وكتب معناه فرض وأثبت كما تقدم وحضور الموت : أسبابه ومتى ~~حضر السبب كنت به العرب عن المسبب قال شاعرهم : يأيها الراكب المزجي مطيته ~~* سائل بني أسد ما هذه الصوت وقل لهم بادروا بالعذر والتمسوا * قولا يبرئكم ~~إني أنا الموت وقال عنترة : وإن الموت طوع يدي إذا ما * وصلت بنانها ~~بالهندوان وقال جرير في مهاجاة الفرزدق : أنا الموت الذي حدثت عنه * فليس ~~لهارب مني نجاء الثانية إن قيل : لم قال كتب ولم يقل كتبت والوصية مؤنثة ~~قيل له : إنما ذلك لأنه أراد بالوصية الإيصاء وقيل : لأنه تخلل فاصل فكان ~~الفاصل كالعوض من تاء التأنيث تقول العرب : حضر القاضي اليوم إمرأة وقد حكى ~~سيبويه : قام إمرأة ولكن حسن ذلك إنما هو مع طول الحائل الثالثة قوله تعالى ~~: ( إن ترك خيرا ) إن شرط وفي جوابه لأبي الحسن الأخفش قولان قال الأخفش : ~~التقدير فالوصية ثم حذفت الفاء كما قال الشاعر : من يفعل الحسنات الله ~~يشكرها * والشر بالشر عند الله مثلان والجواب الآخر : أن الماضي يجوز أن ~~يكون جوابه قبله وبعده فيكون التقدير الوصية للوالدين والأقربين إن ترك ~~خيرا فإن قدرت الفاء فالوصية رفع بالإبتداء وإن لم تقدر PageV02P258 الفاء ~~جاز أن ترفعها بالإبتداء وأن ترفعها على ما لم يسم فاعله أي كتب عليكم ~~الوصية ولا يصح عند جمهور النحاة أن تعمل الوصية في إذا لأنها في حكم الصلة ~~للمصدر الذي هو الوصية وقد تقدمت فلا يجوز ms0661 أن تعمل فيها متقدمة ويجوز أن ~~يكون العامل في إذا : كتب والمعنى : توجه إيجاب الله إليكم ومقتضى كتابه ~~إذا حضر فعبر عن توجه الإيجاب بكتب لينتظم إلى هذا المعنى أنه مكتوب في ~~الأزل ويجوز أن يكون العامل في إذا الإيصاء يكون مقدرا دل على الوصية ~~المعنى : كتب عليكم الإيصاء إذا الرابعة قوله تعالى : ( خيرا ) الخير هنا ~~المال من غير خلاف واختلفوا في مقداره فقيل : المال الكثير روي ذلك عن علي ~~وعائشة وبن عباس وقالوا في سبعمائة دينار إنه قليل قتادة عن الحسن الخير ~~ألف دينار فما فوقها الشعبي : ما بين خمسمائة دينار إلى ألف والوصية عبارة ~~عن كل شيء يؤمر بفعله ويعهد به في الحياة وبعد الموت وخصصها العرف بما يعهد ~~بفعله وتنفيذه بعد الموت والجمع وصايا كالقضايا جمع قضية والوصي يكون ~~الموصي والموصى إليه وأصله من وصى مخففا وتواصى النبت تواصيا إذا إتصل وأرض ~~واصية : متصلة النبات : وأوصيت له بشئ وأوصيت إليه إذا جعلته وصيك والإسم ~~الوصاية والوصاية ( بالكسر والفتح ) وأوصيته ووصيته أيضا توصية بمعنى ~~والإسم الوصاة وتواصى القوم أوصى بعضهم بعضا وفي الحديث : ( استوصوا ~~بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم ( ووصيت الشئ بكذا إذا وصلته به الخامسة ~~اختلف العلماء في وجوب الوصية على من خلف مالا بعد إجماعهم على أنها واجبة ~~على من قبله ودائع وعليه ديون وأكثر العلماء على أن الوصية غير واجبة على ~~من ليس قبله شيء من ذلك وهو قول مالك والشافعي والثوري موسرا كان الموصي أو ~~فقيرا وقالت طائفة : الوصية واجبة على ظاهر القرآن قاله الزهري وأبو مجلز ~~قليلا كان المال أو كثيرا وقال أبو ثور : ليست الوصية واجبة إلا على رجل ~~عليه دين أو عنده مال PageV02P259 لقوم فواجب مهم عليه أن يكتب وصيته ويخبر ~~بما عليه فأما من لا دين عليه ولا وديعة عنده فليست بواجبة عليه إلا أن ~~يشاء قال بن المنذر : وهذا حسن لأن الله فرض أداء الأمانات إلى أهلها ومن ~~لا حق عليه ولا أمانة قبله فليس واجب عليه أن يوصي ms0662 إحتج الأولون بما رواه ~~الأئمة عن بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما حق امرئ مسلم ~~له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا وصيته مكتوبة عنده ( وفي رواية ( ~~يبيت ثلاث ليال ( وفيها قال عبد الله بن عمر : ما مرت علي ليلة منذ سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي أحتج من لم يوجبها ~~بأن قال : لو كانت واجبة لم يجعلها إلى إرادة الموصي ولكان ذلك لازما على ~~كل حال ثم لو سلم أن ظاهره الوجوب فالقول بالموجب يرده وذلك فيمن كانت عليه ~~حقوق للناس يخاف ضياعها عليهم كما قال أبو ثور وكذلك إن كانت له حقوق عند ~~الناس يخاف تلفها على الورثة فهذا يجب عليه الوصية ولا يختلف فيه فإن قيل : ~~فقد قال الله تعالى : كتب عليكم وكتب بمعنى فرض فدل على وجوب الوصية قيل ~~لهم : قد تقدم الجواب عنه في الآية قبل والمعنى : إذا أردتم الوصية والله ~~أعلم وقال النخعي : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يوص وقد أوصى أبو ~~بكر فإن أوصى فحسن وإن لم يوص فلا شيء عليه السادسة لم يبين الله تعالى في ~~كتابه مقدار ما يوصى به من المال وإنما قال : إن ترك خيرا والخير المال ~~كقوله : وما تنفقوا من خير وأنه لحب الخير العاديات فاختلف العلماء في ~~مقدار ذلك فروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه أوصى بالخمس وقال علي ~~رضي الله عنه عن غنائم المسلمين بالخمس وقال معمر عن قتادة : أوصى عمر ~~بالربع وذكره البخاري عن بن عباس وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : لأن ~~أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أوصي ~~بالثلث واختار جماعة لمن ماله قليل وله ورثة ترك الوصية روي ذلك عن علي وبن ~~عباس وعائشة رضوان الله عليهم أجمعين روى بن أبي شيبة من حديث بن أبي مليكة ~~عن PageV02P260 عائشة قال لها : إني أريد ms0663 أن اوصي قالت : وكم مالك قال : ~~ثلاثة الآف قالت : فكم عيالك قال أربعة قالت : إن الله تعالى يقول : إن ترك ~~خيرا وهذا شيء يسير فدعه لعيالك فإنه أفضل لك السابعة ذهب الجمهور من ~~العلماء إلى أنه لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من الثلث إلا أبا حنيفة ~~وأصحابه فإنهم قالوا : إن لم يترك الموصي ورثة جاز له أن يوصي بماله كله ~~وقالوا : إن الإقتصار على الثلث في الوصية إنما كان من أجل أن يدع ورثته ~~أغنياء لقوله عليه السلام : ( إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم ~~عالة يتكففون الناس ( الحديث رواه الأئمة ومن لا وارث له فليس ممن عني ~~بالحديث روي هذا القول عن بن عباس وبه قال أبو عبيدة ومسروق وإليه ذهب ~~إسحاق ومالك في أحد قوليه وروي عن علي وسبب الخلاف مع ما ذكرنا الخلاف في ~~بيت المال هل هو وارث أو حافظ لما يجعل فيه قولان الثامنة أجمع العلماء على ~~أن من مات وله ورثة فليس له أن يوصي بجميع ماله وروي عن عمرو بن العاص رضي ~~الله عنه أنه قال حين حضرته الوفاة لإبنه عبد الله : إني قد أردت أن اوصي ~~فقال له : أوص ومالك في مالي فدعا كاتبا فأملى فقال عبد الله : فقلت له ما ~~أراك إلا وقد أتيت على مالي ومالك ولو دعوت إخوتي فاستحللتهم التاسعة ~~وأجمعوا أن للإنسان أن يغير وصيته ويرجع فيما شاء منها إلا أنهم اختلفوا من ~~ذلك في المدبر فقال مالك رحمه الله : الأمر المجمع عليه عندنا أن الموصي ~~إذا أوصى في صحته أو مرضه بوصية فيها عتاقة رقيق من رقيقه أو غير ذلك فإنه ~~يغير من ذلك ما بدا له ويصنع من ذلك ما شاء حتى يموت وإن أحب أن يطرح تلك ~~الوصية ويسقطها فعل إلا أن يدبر فإن دبر مملوكا فلا سبيل له إلى تغيير ما ~~دبر وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما حق امرئ مسلم له شيء ~~يوصي فيه يبيت ليلتين ms0664 إلا ووصيته مكتوبة عنده ( قال أبو الفرج المالكي : ~~المدبر في القياس كالمعتق إلى شهر لأنه أجل آت PageV02P261 لا محالة ~~وأجمعوا ألا يرجع في اليمين بالعتق والعتق إلى أجل فكذلك المدبر وبه قال ~~أبو حنيفة وقال الشافعي وأحمد وإسحاق : هو وصية لإجماعهم أنه في الثلث ~~كسائر الوصايا وفي إجازتهم وطء المدبرة ما ينقض قياسهم المدبر على العتق ~~إلى أجل وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم باع مدبرا وأن عائشة دبرت ~~جارية لها ثم باعتها وهو قول جماعة من التابعين وقالت طائفة : : يغير الرجل ~~من وصيته ما شاء إلا العتاقة وكذلك قال الشعبي وبن سيرين وبن شبرمة والنخعي ~~وهو قول سفيان الثوري العاشرة واختلفوا في الرجل يقول لعبده : أنت حر بعد ~~موتي وأراد الوصية فله الرجوع عند مالك في ذلك وإن قال : فلان مدبر بعد ~~موتي لم يكن له الرجوع فيه وإن أراد التدبير بقوله الأول لم يرجع أيضا عند ~~أكثر أصحاب مالك وأما الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور فكل هذا عندهم وصية ~~لأنه في الثلث وكل ما كان في الثلث فهو وصية إلا أن الشافعي قال : لا يكون ~~الرجوع في المدبر إلا بأن يخرجه عن ملكه ببيع أو هبة وليس قوله : قد رجعت ~~رجوعا وإن لم يخرج المدبر عن ملكه حتى يموت فإنه يعتق بموته وقال في القديم ~~: يرجع في المدبر كما يرجع في الوصية واختاره المزني قياسا على إجماعهم على ~~الرجوع فيمن أوصى بعتقه وقال أبو ثور : إذا قال قد رجعت في مدبري فقد بطل ~~التدبير فإن مات لم يعتق واختلف بن القاسم وأشهب فيمن قال : عبدي حر بعد ~~موتي ولم يرد الوصية ولا التدبير فقال بن القاسم : هو وصية وقال أشهب : هو ~~مدبر وإن لم يرد الوصية الحادية عشرة اختلف العلماء في هذه الآية هل هي ~~منسوخة أو محكمة فقيل : هي محكمة ظاهرها العموم ومعناها الخصوص في الوالدين ~~اللذين لا يرثان كالكافرين والعبدين وفي القرابة غير الورثة قاله الضحاك ~~وطاوس والحسن واختاره الطبري وعن الزهري أن الوصية ms0665 واجبة فيما قل أو كثر ~~وقال بن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الوصية للوالدين ~~اللذين لا يرثان والأقرباء الذين لا يرثون جائزة وقال بن عباس والحسن أيضا ~~وقتادة : الآية عامة وتقرر الحكم بها برهة من الدهر ونسخ منها كل من كان ~~يرث بآية PageV02P262 الفرائض وقد قيل : إن آية الفرائض لم تستقل بنسخها بل ~~بضميمة أخرى وهي قوله عليه السلام : ( إن الله قد أعطى لكل ذي حق حقه فلا ~~وصية لوارث ( رواه أبو أمامة أخرجه الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح فنسخ ~~الآية إنما كان بالسنة الثابتة لا بالإرث على الصحيح من أقوال العلماء ~~ولولا هذا الحديث لأمكن الجمع بين الآيتين بأن يأخذوا المال عن المورث ~~بالوصية وبالميراث إن لم يوص أو ما بقى بعد الوصية لكن منع من ذلك هذا ~~الحديث والإجماع والشافعي وأبو الفرج وإن كانا منعا من نسخ الكتاب بالسنة ~~فالصحيح جوازه بدليل أن الكل حكم الله تبارك وتعالى ومن عنده وإن اختلفت في ~~الأسماء وقد تقدم هذا المعنى ونحن وإن كان هذا الخبر بلغنا آحادا لكن قد ~~انضم إليه إجماع المسلمين أنه لا تجوز وصية لوارث فقد ظهر أن وجوب الوصية ~~للأقربين الوارثين منسوخ بالسنة وأنها مستند المجمعين والله أعلم وقال بن ~~عباس والحسن : نسخت الوصية للوالدين بالفرض في سورة النساء وثبتت للأقربين ~~الذين لا يرثون وهو مذهب الشافعي وأكثر المالكيين وجماعة من أهل العلم وفي ~~البخاري عن بن عباس قال : كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين فنسخ من ~~ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس ~~وجعل للمرأة الثمن والربع وللزوج الشطر والربع وقال بن عمر وبن عباس وبن ~~زيد : الآية كلها منسوخة وبقيت الوصية ندبا ونحو هذا قول مالك رحمه الله ~~وذكره النحاس عن الشعبي والنخعي وقال الربيع بن خثيم : لا وصية قال عروة بن ~~ثابت : قلت للربيع بن خثيم أوص لي بمصحفك فنظر إلى ولده وقرأ وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في ms0666 كتاب الله ونحو هذا صنع بن عمر رضي الله عنه ~~PageV02P263 الثانية عشرة قوله تعالى : ( والأقربين ) الأقربون جمع أقرب ~~قال قوم : الوصية للأقربين أولى من الأجانب لنص الله تعالى عليهم حتى قال ~~الضحاك : إن أوصى لغير قرابته فقد ختم عمله بمعصية وروي عن بن عمر أنه أوصى ~~لأمهات أولاده لكل واحدة بأربعة الآف وروي أن عائشة وصت لمولاة لها بأثاث ~~البيت وروي عن سالم بن عبد الله بمثل ذلك وقال الحسن : إن أوصى لغير ~~الأقربين ردت الوصية للاقربين فإن كانت لأجنبي فمعهم ولا تجوز لغيرهم مع ~~تركهم وقال الناس حين مات أبو العالية : عجبا له أعتقته امرأة من رياح ~~وأوصى بماله لبني هاشم وقال الشعبي لم يكن له ذلك ولا كرامة وقال طاوس : ~~إذا أوصى لغير قرابته ردت الوصية إلى قرابته ونقض فعله وقاله جابر بن زيد ~~وقد روي مثل هذا عن الحسن أيضا وبه قال إسحاق بن راهويه وقال مالك والشافعي ~~وأبو حنيفة وأصحابهم والأوزاعي وأحمد بن حنبل : من أوصى لغير قرابته وترك ~~قرابته محتاجين فبئسما صنع وفعله مع ذلك جائز ماض لكل من أوصى له من غني ~~وفقير قريب وبعيد مسلم وكافر وهو معنى ما روي عن بن عمر وعائشة وهو قول بن ~~عمر وبن عباس قلت : القول الأول أحسن وأما أبو العالية رضي الله عنه فلعله ~~نظر إلى أن بني هاشم أولى من معتقته لصحبته بن عباس وتعليمه إياه وإلحاقه ~~بدرجة العلماء في الدنيا والأخرى وهذه الأبوة وإن كانت معنوية فهي الحقيقية ~~ومعتقته غايتها أن ألحقته بالأحرار في الدنيا فحسبها ثواب عتقها والله أعلم ~~الثالثة عشرة ذهب الجمهور من العلماء إلى أن المريض يحجر عليه في ماله وشذ ~~أهل الظاهر فقالوا : لا يحجر عليه وهو كالصحيح والحديث والمعنى يرد عليهم ~~قال سعد : عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من وجع أشفيت ~~منه على الموت فقلت يارسول الله بلغ بي ما ترى من الوجع وأنا ذو مال ولا ~~يرثني إلا بنت واحدة PageV02P264 أفأتصدق بثلثي مالي ms0667 قال : ( لا ( قلت : ~~أفأتصدق بشطره قال : ( لا الثلث والثلث كثير إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير ~~من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ( الحديث ومنع أهل الظاهر أيضا الوصية ~~بأكثر من الثلث وإن أجازها الورثة وأجاز ذلك الكافة إذا أجازها الورثة وهو ~~الصحيح لأن المريض إنما منع من الوصية بزيادة على الثلث لحق الوارث فإذا ~~أسقط الورثة حقهم كان ذلك جائزا صحيحا وكان كالهبة من عندهم وروى الدارقطني ~~عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تجوز الوصية لوارث ~~إلا أن يشاء الورثة ( وروي عن عمرو بن خارجة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا وصية لوارث إلا أن تجيز الورثة ( الرابعة عشرة واختلفوا ~~في رجوع المجيزين للوصية للوارث في حياة الموصي بعد وفاته فقالت طائفة : ~~ذلك جائز عليهم وليس لهم الرجوع فيه هذا قول عطاء بن أبي رباح وطاوس والحسن ~~وبن سيرين وبن أبي ليلى والزهري وربيعة والأوزاعي وقالت طائفة : لهم الرجوع ~~في ذلك إن أحبوا هذا قول بن مسعود وشريح والحكم وطاوس والثوري والحسن بن ~~صالح وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وأبي ثور واختاره بن المنذر وفرق مالك فقال ~~: إذا أذنوا في صحته فلهم أن يرجعوا وإن أذنوا له في مرضه حين يحجب عن ماله ~~فذلك جائز عليهم وهو قول إسحاق إحتج أهل المقالة الأولى بأن المنع إنما وقع ~~من أجل الورثة فإذا أجازوه جاز وقد اتفقوا أنه إذا أوصى بأكثر من ثلثه ~~لأجنبي جاز بإجازتهم فكذلك ها هنا واحتج أهل القول الثاني بأنهم أجازوا ~~شيئا لم يملكوه في ذلك الوقت وإنما يملك المال بعد وفاته وقد يموت الوارث ~~المستأذن قبله ولا يكون وارثا وقد يرثه غيره فقد أجاز من لا حق له فيه فلا ~~يلزمه شيء واحتج مالك بأن قال : إن الرجل إذا كان صحيحا فهو أحق بماله كله ~~يصنع فيه ما شاء فإذا أذنوا له في صحته فقد تركوا شيئا لم يجب لهم وإذا ~~أذنوا له في مرضه فقد تركوا ما وجب ms0668 لهم من الحق فليس لهم أن يرجعوا فيه إذا ~~كان قد أنفذه لأنه قد فات الخامسة عشرة فإن لم ينفذ المريض ذلك كان للوارث ~~الرجوع فيه لأنه لم يفت بالتنفيذ قاله الأبهري وذكر بن المنذر عن إسحاق بن ~~راهويه أن قول مالك في هذه المسألة PageV02P265 أشبه بالسنة من غيره قال بن ~~المنذر : واتفق قول مالك والثوري والكوفيين والشافعي وأبي ثور أنهم إذا ~~أجازوا ذلك بعد وفاته لزمهم السادسة عشرة واختلفوا في الرجل يوصي لبعض ~~ورثته بمال ويقول في وصيته إن أجازها الورثة فهي له وإن لم يجيزوه فهو في ~~سبيل الله فلم يجيزوه فقال مالك : إن لم تجز الورثة ذلك رجع إليهم وفي قول ~~الشافعي وأبي حنيفة ومعمر صاحب عبد الرزاق يمضي في سبيل الله السابعة عشرة ~~لا خلاف في وصية البالغ العاقل غير المحجور عليه واختلف في غيره فقال مالك ~~: الأمر المجمع عليه عندنا أن الضعيف في عقله والسفيه والمصاب الذي يفيق ~~أحيانا تجوز وصاياهم إذا كان معهم من عقولهم ما يعرفون ما يوصون به وكذلك ~~الصبي الصغير إذا كان يعقل ما أوصي به ولم يأت بمنكر من القول فوصيته جائزة ~~ماضية وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا تجوز وصية الصبي وقال المزني : وهو قياس ~~قول الشافعي ولم أجد للشافعي في ذلك شيئا ذكره ونص عليه واختلف أصحابه على ~~قولين : أحدهما كقول مالك والثاني كقول أبي حنيفة وحجتهم أنه لا يجوز طلاقه ~~ولا عتاقه ولا يقتص منه في جناية ولا يحد في قذف فليس كالبالغ المحجور عليه ~~فكذلك وصيته قال أبو عمر : قد اتفق هؤلاء على أن وصية البالغ المحجور عليه ~~جائزة ومعلوم أن من يعقل من الصبيان ما يوصي به فحاله حال المحجور عليه في ~~ماله وعلة الحجر تبذير المال وإتلافه وتلك علة مرتفعة عنه بالموت وهو ~~بالمحجور عليه في ماله أشبه منه بالمجنون الذي لا يعقل فوجب أن تجوز وصيته ~~مع الأمر الذي جاء فيه عن عمر رضي الله عنه وقال مالك : إنه الأمر المجمع ~~عليه عندهم بالمدينة ms0669 وبالله التوفيق وقال محمد بن شريح : من أوصى من صغير ~~أو كبير فأصاب الحق فالله قضاه على لسانه ليس للحق مدفع الثامنة عشرة قوله ~~تعالى : ( بالمعروف ) يعني بالعدل لا وكس فيه ولا شطط وكان هذا موكلا إلى ~~اجتهاد الميت ونظر الموصي ثم تولى الل ه سبحانه تقدير ذلك على لسان ~~PageV02P266 نبيه عليه السلام فقال عليه السلام : ( الثلث والثلث كثير ( ~~وقد تقدم ما للعلماء في هذا وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تصدق ~~عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة لكم في حسناتكم ليجعلها لكم زكاة ( ~~أخرجه الدارقطني عن أبي أمامة عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال الحسن : لا تجوز وصية إلا في الثلث وإليه ذهب البخاري واحتج بقوله ~~تعالى : وأن احكم بينهم بما أنزل الله وحكم النبي صلى الله عليه وسلم بأن ~~الثلث كثير هو الحكم بما أنرل الله فمن تجاوز ما حده رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وزاد على الثلث فقد أتى ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه ~~وكان بفعله ذلك عاصيا إذا كان بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم عالما ~~وقال الشافعي : وقوله ( الثلث كثير ( يريد أنه غير قليل التاسعة عشرة قوله ~~تعالى : ( حقا ) يعني ثابتا ثبوت نظر وتحصين ولا ثبوت فرض ووجوب بدليل قوله ~~: على المتقين وهذا يدل على كونه ندبا لأنه لو كان فرضا لكان على جميع ~~المسلمين فلما خص الله من يتقي أي يخاف تقصيرا دل على أنه غير لازم إلا ~~فيما يتوقع تلفه إن مات فيلزمه فرضا المبادرة بكتبه والوصية به لأنه إن سكت ~~عنه كان تضييعا له وتقصيرا منه وقد تقدم هذا المعنى وانتصب حقا على المصدر ~~المؤكد ويجوز في غير القرآن حق بمعنى ذلك حق الموفية عشرين قال العلماء : ~~المبادرة بكتب الوصية ليست مأخوذة من هذه الآية وإنما هي من حديث بن عمر ~~وفائدتها : المبالغة في زيادة الإستيثاق وكونها مكتوبة مشهودا بها وهي ~~الوصية المتفق على العمل بها فلو أشهد العدول وقاموا بتلك ms0670 الشهادة لفظا ~~لعمل بها وإن لم تكتب خطا فلو كتبها بيده ولم يشهد فلم يختلف قول مالك أنه ~~لا يعمل بها إلا فيما يكون فيها من إقرار بحق لمن لا يتهم عليه فيلزمه ~~تنفيذه الحادية والعشرون روى الدارقطني عن أنس بن مالك قال : كانوا يكتبون ~~في صدور وصاياهم هذا ما أوصى به فلان بن فلان أنه يشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له PageV02P267 وأن محمدا عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب ~~فيها وأن الله يبعث من في القبور وأوصى من ترك بعده من أهله بتقوى الله حق ~~تقاته وأن يصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين وأوصاهم ~~بما وصى به إبراهيم بنيه ويعقوب : يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون < < # | البقرة : ( 181 ) فمن بدله بعد . . . . . # > > < # > ( البقره 181 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فمن بدله ) شرط وجوابه ( فإنما ~~إثمه على الذين يبدلونه ) وما كافة ل إن عن العمل وإثمه رفع بالإبتداء على ~~الذين يبدلونه موضع الخبر والضمير في بدله يرجع إلى الإيصاء لأن الوصية في ~~معنى الإيصاء وكذلك الضمير في سمعه وهو كقوله : فمن جاءه موعظة من ربه أي ~~وعظ وقوله : إذا حضر القسمة أي المال بدليل قوله منه ومثله قول الشاعر : ما ~~هذه الصوت اي الصيحة وقال امرؤ القيس : برهرهة رؤدة رخصة * كخرعوبة البانة ~~المنفطر والمنفطر المنتفخ بالورق وهو أنعم ما يكون ذهب إلى القضيب وترك لفظ ~~الخرعوبة وسمعه يحتمل أن يكون سمعه من الوصي نفسه ويحتمل أن يكون سمعه ممن ~~يثبت به ذلك عنده وذلك عدلان والضمير في إثمه عائد على التبديل أي إثم ~~التبديل عائد على المبدل لا على الميت فإن الموصي خرج بالوصية عن اللوم ~~وتوجهت على الوارث أو الولي وقيل : إن هذا الموصي إذا غير فترك الوصية أو ~~لم يجزها على ما رسم له في الشرع فعليه الإثم PageV02P268 الثانية في هذه ~~الآية دليل على أن الدين إذا أوصى به الميت خرج به عن ذمته ms0671 وحصل الولي ~~مطلوبا به له الأجر في قضائه وعليه الوزر في تأخيره وقال القاضي أبو بكر بن ~~العربي : وهذا إنما يصح إذا كان الميت لم يفرط في أدائه وأما إذا قدر عليه ~~وتركه ثم وصى به فإنه لا يزيله عن ذمته تفريط الولي فيه الثالثة ولا خلاف ~~أنه إذا أوصى بما لا يجوز مثل أن يوصي بخمر أو خنزير أو شيء من المعاصي أنه ~~يجوز تبديله ولا يجوز إمضاؤه كما لا يجوز إمضاء ما زاد على الثلث قاله أبو ~~عمر الرابعة قوله تعالى : ( إن الله سميع عليم ) صفتان لله تعالى لا يخفى ~~معهما شيء من جنف الموصين وتبديل المعتدين < < # | البقرة : ( 182 ) فمن خاف من . . . . . # > > < # > ( البقره 182 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فمن خاف ) من شرط وخاف بمعنى خشى ~~وقيل : علم والأصل خوف قلبت الواو ألفا لتحركها وتحرك ما قبلها وأهل الكوفة ~~يميلون خاف ليدلوا على الكسرة من فعلت من موص بالتشديد قراءة أبي بكر عن ~~عاصم وحمزة والكسائي وخفف الباقون والتخفيف أبين لأن أكثر النحويين يقولون ~~موص للتكثير وقد يجوز أن يكون مثل كرم وأكرم ( جنفا من جنف يجنف إذا جار ~~والإسم منه جنف وجانف عن النحاس وقيل : الجنف الميل قال الأعشى : تجانف عن ~~حجر اليمامة ناقتي * وما قصدت من أهلها لسوائكا وفي الصحاح : الجنف الميل ~~وقد جنف بالكسر يجنف جنفا إذا مال ومنه قوله تعالى : فمن خاف من موص جنفا ~~قال الشاعر : هم المولى وإن جنفوا علينا * وإنا من لقائهم لزور PageV02P269 ~~قال أبو عبيدة : المولى ها هنا في موضع الموالي أي بني العم كقوله تعالى : ~~ثم يخرجكم طفلا وقال لبيد : إني امرؤ منعت أرومة عامر * ضيمي وقد جنفت علي ~~خصومي قال أبو عبيدة : وكذلك الجانئ ( بالهمز ) وهو المائل أيضا ويقال : ~~أجنف الرجل أي جاء بالجنف كما يقال : الأم أي أتى بما يلام عليه وأخس أي ~~أتى بخسيس وتجانف لإثم أي مال ورجل أجنف أي منحني الظهر وجنفي ( على فعلى ~~بضم الفاء وفتح العين ) : اسم موضع عن بن السكيت ms0672 وروي عن علي أنه قرأ حيفا ~~بالحاء والياء أي ظلما وقال مجاهد : فمن خاف أي من خشي أن يجنف الموصي ~~ويقطع ميراث طائفة ويتعمد الأذية أو يأتيها دون تعمد وذلك هو الجنف دون إثم ~~فإن تعمد فهو الجنف في إثم فالمعنى من وعظ في ذلك ورد عنه فأصلح بذلك ما ~~بينه وبين ورثته وبين الورثة في ذاتهم فلا إثم عليه ( إن الله غفور ) عن ~~الموصي إذا عملت فيه الموعظة ورجع عما أراد من الأذية وقال بن عباس وقتادة ~~والربيع وغيرهم : معنى الآية من خاف أي علم ورأى وأتى علمه عليه بعد موت ~~الموصي أن الموصي جنف وتعمد أذية بعض ورثته فأصلح ما وقع بين الورثة من ~~الإضطراب والشقاق فلا إثم عليه أي لا يلحقه إثم المبدل المذكور قبل إن كان ~~في فعله تبديل ما ولا بد ولكنه تبديل لمصلحة والتبديل الذي فيه الإثم إنما ~~هوة تبديل الهوى الثانية الخطاب بقوله : ( فمن خاف ) لجميع المسلمين قيل ~~لهم : إن خفتم من موص ميلا في الوصية وعدولا عن الحق ووقوعا في إثم ولم ~~يخرجها بالمعروف وذلك بأن يوصي بالمال إلى زوج إبنته أو لولد إبنته لينصرف ~~المال إلى إبنته أو إلى بن إبنه والغرض أن ينصرف المال إلى إبنه أو أوصى ~~لبعيد وترك القريب فبادروا إلى السعي في الإصلاح بينهم فإذا وقع الصلح سقط ~~الإثم عن المصلح والإصلاح فرض على الكفاية فإذا قام أحدهم به سقط عن ~~الباقين وإن لم يفعلوا أثم الكل PageV02P270 الثالثة في هذه الآية دليل على ~~الحكم بالظن لأنه إذا ظن قصد الفساد وجب السعي في الصلاح وإذا تحقق الفساد ~~لم يكن صلحا إنما يكون حكما بالدفع وإبطالا للفساد وحسما له قوله تعالى : ( ~~فأصلح بينهم ) عطف على خاف والكناية عن الورثة ولم يجر لهم ذكر لأنه قد عرف ~~المعنى وجواب الشرط فلا إثم عليه الرابعة لا خلاف أن الصدقة في حال الحياة ~~والصحة أفضل منها عند الموت لقوله عليه السلام وقد شئل : أي الصدقة أفضل ~~فقال : ( أن تصدق وأنت صحيح ms0673 شحيح ( الحديث أخرجه أهل الصحيح وروى الدارقطبي ~~عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لأن يتصدق ~~المرء في حياته بدرهم خير له من أن يتصدق عند موته بمائة ( وروى النسائي عن ~~أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل الذي ينفق أو يتصدق ~~عند موته مثل الذي يهدي بعد ما يشبع ( الخامسة من لم يضر في وصيته كانت ~~كفارة لما ترك من زكاته روى الدارقطبي عن معاوية بن قرة عن أبيه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حضرته الوفاة فأوصى فكانت وصيته على ~~كتاب الله كانت كفارة لما ترك من زكاته ( فإن ضر في الوصية وهي : السادسة ~~فقد روى الدارقطبي أيضا عن بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~( الإضرار في الوصية من الكبائر ( وروى أبو داؤد عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الرجل أو المرأة ليعمل بطاعة ~~الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار ( وترجم ~~النسائي ( الصلاة على من جنف في وصيته ( أخبرنا علي بن حجر أنبأنا هشيم عن ~~منصور وهو بن زاذان عن الحسن عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رجلا أعتق ~~ستة مملوكين له عند موته ولم يكن له مال PageV02P271 غيرهم فبلغ ذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم فغضب من ذلك وقال : ( لقد هممت ألا أصلي عليه ( ثم دعا ~~مملوكيه فجزاهم ثلاثة أجزاء ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة وأخرجه ~~مسلم بمعناه إلا أنه قال في آخره : وقال له قولن شديدا بدل قوله : ( لقد ~~هممت ألا أصلي عليه ( < < # | البقرة : ( 183 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( البقره 183 : 184 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يأيها االذين آمنوا كتب عليكم ~~الصيام ) لما ذكر ما كتب على المكلفين من القصاص والوصية ذكر أيضا أنه كتب ~~عليهم الصيام وألزمهم إياه وأوجبه عليهم ولا خلاف فيه قال صلى الله عليه ~~وسلم : ( بني الإسلام ms0674 على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان والحج ( رواه بن عمر ومعناه في ~~اللغة : الإمساك وترك التنقل من حال إلى حال ويقال للصمت صوم لأنه إمساك عن ~~الكلام قال الله تعالى مخبرا عن مريم : إني نذرت للرحمن صوما مريم أي سكوتا ~~عن الكلام والصوم : ركود الريح وهو إمساكها عن الهبوب وصامت الدابة على ~~آريها : قامت وثبتت فلم تعتلف وصام النهار : اعتدل ومصام الشمس حيث تستوي ~~في منتصف النهار ومنه قول النابغة : خيل صيام وخيل غير صائمة * تحت العجاج ~~وخيل تعلك اللجما PageV02P272 أي خيل ثابتة ممسكة عن الجري والحركة كما قال ~~: كأن الثريا علقت في مصامها أي هي ثابتة في مواضعها فلا تنتقل وقوله : ~~والبكرات شرهن الصائمة يعني التي لا تدور وقال آمرؤ القيس : فدعها وسل الهم ~~عنك بجسرة * ذمول إذأ صام النهار وهجرا أي أبطأت الشمس عن الأنتقال والسير ~~فصارت بالإبطاء كالممسكة وقال آخر : حتى إذا صام النهار واعتدل * وسال ~~للشمس لعاب فنزل وقال آخر : نعاما بوجرة صفر الخدود ما تطعم النوم إلا ~~صياما أي قائمة والشعر في هذا المعنى كثير والصوم في الشرع : الإمساك عن ~~المفطرات مع اقتران النية به من طلوع الفجر إلى غروب الشمس وتمامة وكماله ~~بآجتناب المحظورات وعدم الوقوع في المحرمات لقوله عليه السلام : ( من لم ~~يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ( الثانية ~~فضل الصوم عظيم وثوابه جسيم جاءت بذلك أخبار كثيرة صحاح وحسان ذكرها الأئمة ~~في مسانيدهم وسيأتي بعضها ويكفيك الآن منها في فضل الصوم أن خصة الله ~~بالإضافة إليه كما ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~مخبرا عن ربه PageV02P273 ( يقول الله تبارك وتعالى كل عمل بن آدم له إلا ~~الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ( الحديث وإنما خص الصوم بأنه له وإن كانت ~~العبادات كلها له لأمرين باين الصوم بهما سائر العبادات أحدهما أن الصوم ~~يمنع من ملاذ النفس وشهواتها ما ms0675 لا يمنع منه سائر العبادات الثاني أن الصوم ~~سر بين العبد وبين ربه لا يظهر إلا له فلذلك صار مختصا به وما سواه من ~~العبادات ظاهر ربما فعله تصنعا ورياء فلهذا صار أخص بالصوم من غيره وقيل ~~غير هذا الثالثة قوله تعالى : ( كما كتب ) الكاف في موضع نصب على النعت ~~التقدير كتابا كما أو صوما كما أو على الحال من الصيام أي كتب عليكم الصيام ~~مشبها كما كتب على الذين من قبلكم وقال بعض النحاة : الكاف في موضع رفع ~~نعتا للصيام إذ ليس تعريفه بمحض لمكان الإجمال الذي فيه بما فسرته الشريعة ~~فلذلك جاز نعته ب كما إذ لا ينعت بها إلا النكرات فهو بمنزلة كتب عليكم ~~صيام وقد ضعف هذا القول وما في موضع خفض وصلتها : كتب على الذين من قبلكم ~~والضمير في كتب يعود على ما واختلف أهل التأويل في موضع التشبيه وهي : ~~الرابعة فقال الشعبي وقتادة وغيرهما : التشبيه يرجع إلى وقت الصوم وقدر ~~الصوم فإن الله تعالى كتب على قوم موسى وعيسى صوم رمضان فغيروا وزاد ~~أحبارهم عليهم عشرة أيام ثم مرض بعض أحبارهم فنذر إن شفاه الله أن يزيد في ~~صومهم عشرة أيام ففعل فصار صوم النصارى خمسين يوما فصعب عليهم في الحر ~~فنقلوه إلى الربيع واختار هذا القول النحاس وقال : وهو الأشبه بما في الآية ~~وفيه حديث يدل على صحته أسنده عن دغفل بن حنظلة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( كان على النصارى صوم شهر فمرض رجل منهم فقالوا لئن شفاه الله ~~لنزيدن عشرة ثم كان آخر فأكل لحما فأوجع فاه فقالوا لئن شفاه الله لتزيدن ~~سبعة ثم كان ملك آخر فقالوا لنتمن هذه السبعة الأيام ونجعل صومنا في الربيع ~~قال فصار خمسين ( وقال مجاهد : كتب الله عر وجل صوم شهر رمضان على كل أمة ~~وقيل PageV02P274 أخذوا بالوثيقة فصاموا قبل الثلاثين يوما وبعدها يوما ~~قرنا بعد قرن حتى بلغ صومهم خمسين يوما فصعب عليهم في الحر فنقلوه إلى ~~الفصل الشمسي قال النقاش : وفي ms0676 ذلك حديث عن دغفل بن حنظلة والحسن البصري ~~والسدي قلت : ولهذا والله أعلم كره الآن صوم يوم الشك والستة من شوال بإثر ~~يوم الفطر متصلا به قال الشعبي : لو صمت السنة كلها لأفطرت يوم الشك وذلك ~~أن النصارى فرض عليهم صوم شهر رمضان كما فرض علينا فحولوه إلى الفصل الشمسي ~~لأنه قد كان يوافق القيظ فعدوا ثلاثين يوما ثم جاء بعدهم قرن فأخذوا ~~بالوثيقة لأنفسهم فصاموا قبل الثلاثين يوما وبعدها يوما ثم لم يزل الآخر ~~يستن بسنة من كان قبله حتى صاروا إلى خمسين يوما فذلك قوله تعالى : كما كتب ~~على الذين من قبلكم وقيل : التشبيه راجع إلى أصل وجوبه على من تقدم لا في ~~الوقت والكيفية وقيل : التشبيه واقع على صفة الصوم الذي كان عليهم من منعهم ~~من الأكل والشرب والنكاح فإذا حان الإفطار فلا يفعل هذه الأشياء من نام ~~وكذلك كان في النصارى أولا وكان في أول الإسلام ثم نسخه الله تعالى بقوله : ~~أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم على ما يأتي بيانه قاله السدي وأبو ~~العالية والربيع وقال معاذ بن جبل وعطاء : التشبيه واقع على الصوم لا على ~~الصفة ولا على العدة وإن إختلف الصيامان بالزيادة والنقصان المعنى : كتب ~~عليكم الصيام أي في أول الإسلام ثلاثة أيام من كل شهر ويوم عاشوراء كما كتب ~~على الذين من قبلكم وهم اليهود في قول بن عباس ثلاثة أيام ويوم عاشوراء ثم ~~نسخ هذا في هذه الأمة بشهر رمضان وقال معاذ بن جبل : نسخ ذلك بأيام معدودات ~~ثم نسخت الأيام برمضان الخامسة قوله تعالى : ( لعلكم تتقون ) لعل ترج في ~~حقهم كما تقدم وتتقون قيل : معناه هنا تضعفون فإنه كلما قل الأكل ضعفت ~~الشهوة وكلما ضعفت PageV02P275 الشهوة قلت المعاصي وهذا وجه مجازي حسن وقيل ~~: لتتقوا المعاصي وقيل هو على العموم لأن الصيام كما قال عليه السلام : ( ~~الصيام جنة ووجاء ( وسبب تقوى لأنه يميت الشهوات السادسة قوله تعالى : ( ~~أياما معدودات ) أياما ) مفعول ثان ب كتب قاله الفراء وقيل : نصب على الظرف ms0677 ~~ل كتب أي كتب عليكم الصيام في أيام والأيام المعدودات : شهر رمضان وهذا يدل ~~على خلاف ما روي عن معاذ والله أعلم قوله تعالى : ( فمن كان منكم مريضا أو ~~على سفر فعدة من أيام آخر ) فيه ست عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( ~~مريضا ) للمريض حالتان : إحداهما ألا يطيق الصوم بحال فعليه الفطر واجبا ~~الثانية أن يقدر على الصوم بضرر ومشقة فهذا يستحب له الفطر ولا يصوم إلا ~~جاهل قال بن سيرين : متى حصل الإنسان في حال يستحق بها اسم المرض صح الفطر ~~قياسا على المسافر لعلة السفر وإن لم تدع إلى الفطر ضرورة قال طريف بن تمام ~~العطاردي : دخلت على محمد بن سيرين في رمضان وهو يأكل فلما فرغ قال : إنه ~~وجعت أصبعي هذه وقال جمهور من العلماء : إذا كان به مرض يؤلمه ويؤذيه أو ~~يخاف تماديه أو يخاف تزيده صح له الفطر قال بن عطية : وهذا مذهب حذاق أصحاب ~~مالك وبه يناظرون وأما لفظ مالك فهو المرض الذي يشق على المرء ويبلغ به ~~وقال بن خويز منداد : واختلفت الرواية عن مالك في المرض المبيح للفطر فقال ~~مرة : هو خوف التلف من الصيام وقال مرة : شدة المرض والزيادة فيه والمشقة ~~الفادحة وهذا صحيح مذهبه وهو مقتضى الظاهر لأنه لم يخص مرضا من مرض فهو ~~مباح في كل مرض إلا ما خصه الدليل من الصداع والحمى والمرض اليسير الذي لا ~~كلفة معه في الصيام وقال الحسن : إذا لم يقدر من المرض على الصلاة قائما ~~أفطر وقاله النخعي وقالت فرقة : لا يفطر بالمرض إلا من PageV02P276 دعته ~~ضرورة المرض نفسه إلى الفطر ومتى احتمل الضرورة معه لم يفطر وهذا قول ~~الشافعي رحمه الله تعالى قلت : قول بن سيرين أعدل شيء في هذا الباب إن شاء ~~الله تعالى قال البخاري : اعتللت بنيسابور علة خفيفة وذلك في شهر رمضان ~~فعادني إسحاق بن راهويه في نفر من أصحابه فقال لي : أفطرت يا أبا عبد الله ~~فقلت نعم فقال : خشيت أن تضعف عن قبول الرخصة قلت : حدثنا ms0678 عبدان عن بن ~~المبارك عن بن جريج قال قلت لعطاء : من أي المرض أفطر قال : من أي مرض كان ~~كما قال الله تعالى : فمن كان منكم مريضا قال البخاري : وهذا الحديث لم يكن ~~عند إسحاق وقال أبو حنيفة : إذا خاف الرجل على نفسه وهو صائم إن لم يفطر إن ~~تزداد عينه وجعا أو حماه شدة أفطر الثانية قوله تعالى : ( أو على سفر ) ~~اختلف العلماء في السفر الذي يجوز فيه الفطر والقصر بعد إجماعهم على سفر ~~الطاعة كالحج والجهاد ويتصل بهذين سفر صلة الرحم وطلب المعاش الضروري أما ~~سفر التجارات والمباحات فمختلف فيه بالمنع والإجازة والقول بالجواز أرجح ~~وأما سفر العاصي فيختلف فيه بالجواز والمنع والقول بالمنع أرجح قاله بن ~~عطية ومسافة الفطر عند مالك حيث تقصر الصلاة واختلف العلماء في قدر ذلك ~~فقال مالك : يوم وليلة ثم رجع فقال : ثمانية وأربعون ميلا قال بن خويز ~~منداد : وهو ظاهر مذهبه وقال مرة : إثنان وأربعون ميلا وقال مرة ستة ~~وثلاثون ميلا وقال مرة : مسيرة يوم وليلة وروي عنه يومان وهو قول الشافعي ~~وفصل مرة بين البر والبحر فقال في البحر مسيرة يوم وليلة وفي البر ثمانية ~~وأربعون ميلا وفي المذهب ثلاثون ميلا وفي غير المذهب ثلاثة أميال وقال بن ~~عمر وبن عباس والثوري : الفطر في سفر ثلاثة أيام حكاه بن عطية قلت : والذي ~~في البخاري : وكان بن عمر وبن عباس يفطران ويقصران في أربعة برد وهي ستة ~~عشر فرسخا PageV02P277 الثالثة اتفق العلماء على أن المسافر في رمضان لا ~~يجوز له أن يبيت الفطر لأن المسافر لا يكون مسافرا بالنية بخلاف المقيم ~~وإنما يكون مسافرا بالعمل والنهوض والمقيم لا يفتقر إلى عمل لأنه إذا نوى ~~الإقامة كان مقيما في الحين لأن الإقامة لا تفتقر إلى عمل فافترقا ولا خلاف ~~بينهم أيضا في الذي يؤمل السفر أنه لا يجوز له أن يفطر قبل أن يخرج فإن ~~أفطر فقال بن حبيب : إن كان قد تأهب لسفره وأخذ في أسباب الحركة فلا شيء ~~عليه وحكى ذلك ms0679 عن أصبغ وبن الماجشون فإن عاقه عن السفر عائق كان عليه ~~الكفارة وحسبه أن ينجو إن سافر وروى عيسى عن بن القاسم أنه ليس عليه إلا ~~قضاء يوم لأنه متأول في فطره وقال أشهب : ليس عليه شيء من الكفارة سافر أو ~~لم يسافر وقال سحنون : عليه الكفارة سافر أو لم يسافر وهو بمنزلة المرأة ~~تقول غدا تأتيني حيضتي فتفطر لذلك ثم رجع إلى قول عبد الملك وأصبغ وقال : ~~ليس مثل المرأة لأن الرجل يحدث السفر إذا شاء والمرأة لا تحدث الحيضة قلت : ~~قول بن القاسم وأشهب في نفي الكفارة حسن لأنه فعل ما يجوز له فعله والذمة ~~بريئة فلا يثبت فيها شيء إلا بيقين ولا يقين مع الإختلاف ثم إنه مقتضى قوله ~~تعالى : أو على سفر وقال أبو عمر : هذا أصح أقاويلهم في هذه المسألة لأنه ~~غير منتهك لحرمة الصوم بقصد إلى ذلك وإنما هو متأول ولو كان الأكل مع نية ~~السفر يوجب عليه الكفارة لأنه كان قبل خروجه ما أسقطها عنه 4 خروجه فتأمل ~~ذلك تجده كذلك إن شاء الله تعالى وقد روى الدارقطني : حدثنا أبو بكر ~~النيسابوري حدثنا إسماعيل بن إسحاق بن سهل بمصر قال حدثنا بن أبي مريم ~~حدثنا محمد بن جعفر أخبرني زيد بن أسلم قال : أخبرني محمد بن المنكدر عن ~~محمد بن كعب أنه قال : أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد السفر وقد رحلت ~~دابته ولبس ثياب السفر وقد تقارب غروب الشمس فدعا بطعام فأكل منه ثم ركب ~~فقلت له : سنة قال نعم وروي عن أنس أيضا قال قال لي أبو موسى : ألم أنبئنك ~~إذا خرجت خرجت صائما وإذا دخلت دخلت صائما فإذأ خرجت فاخرج مفطرا وإذا دخلت ~~فادخل PageV02P278 مفطرا وقال الحسن البصري : يفطر إن شاء في بيته يوم يريد ~~أن يخرج وقال أحمد : يفطر إذا برز عن البيوت وقال إسحاق : لا بل حين يضع ~~رجله في الرحل قال بن المنذر : قول أحمد صحيح لأنهم يقولون لمن أصبح صحيحا ~~ثم اعتل : إنه يفطر ms0680 بقية يومه وكذلك إذا أصبح في الحضر ثم خرج إلى السفر ~~فله كذلك أن يفطر وقالت طائفة : لا يفطر يومه ذلك وإن نهض في سفره كذلك قال ~~الزهري ومكحول ويحيى الأنصاري ومالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب ~~الرأى واختلفوا إن فعل فكلهم قال يقضي ولا يكفر قال مالك : لأن السفر عذر ~~طارئ فكان كالمرض يطرأ عليه وروي عن بعض أصحاب مالك أنه يقضي ويكفر وهو قول ~~بن كنانة والمخزومي وحكاه الباجي عن الشافعي واختاره بن العربي وقال به قال ~~: لأن السفر عذر طرأ بعد لزوم العبادة ويخالف المرض والحيض لأن المرض يبيح ~~له الفطر والحيض يحرم عليها الصوم والسفر لا يبيح له ذلك فوجبت عليه ~~الكفارة لهتك حرمته قال أبو عمر : وليس هذا بشيء لأن الله سبحانه قد أباح ~~له الفطر في الكتاب والسنة وأما قولهم لا يفطر فإنما ذلك استحباب لما عقده ~~فإن أخذ برخصة الله كان عليه القضاء وأما الكفارة فلا وجه لها ومن أوجبها ~~فقد أوجب ما لم يوجبه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم وقد روي عن بن عمر ~~في هذه المسألة : يفطر إن شاء في يومه ذلك إذا خرج مسافرا وهو قول الشعبي ~~وأحمد وإسحاق قلت : وقد ترجم البخاري رحمه الله على هذه المسألة باب من ~~أفطر في السفر ليراه الناس وساق الحديث عن بن عباس قال : خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فصام حتى بلغ عسفان ثم دعا بماء فرفعه ~~إلى يديه ليريه الناس فأفطر حتى قدم مكة وذلك في رمضان وأخرجه مسلم أيضا عن ~~بن عباس وقال فيه : ثم دعا بإناء فيه شراب شربه نهارا ليراه الناس ثم أفطر ~~حتى دخل مكة وهذا نص في الباب فسقط ما خالفه وبالله التوفيق وفيه أيضا حجة ~~على من يقول : إن الصوم لا ينعقد في السفر روي عن عمر وبن عباس PageV02P279 ~~وأبي هريرة وبن عمر قال بن عمر : من صام في السفر قضى في الحضر وعن عبد ~~الرحمن بن عوف ms0681 : الصائم في السفر كالمفطر في الحضر وقال به قوم من أهل ~~الظاهر واحتجوا بقوله تعالى : فعدة من أيام أخر على ما يأتي بيانه وبما روى ~~كعب بن عاصم قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ليس من البر ~~الصيام في السفر ( وفيه أيضا حجة على من يقول : إن من بيت الصوم في السفر ~~فله أن يفطر وإن لم يكن له عذر وإليه ذهب مطرف وهو أحد قولي الشافعي وعليه ~~جماعة من أهل الحديث وكان مالك يوجب عليه القضاء والكفارة لأنه كان مخيرا ~~في الصوم والفطر فلما اختار الصوم وبيته لزمه ولم يكن له الفطر فإن أفطر ~~عامدا من غير عذر كان عليه القضاء والكفارة وقد روي عنه أنه لا كفارة عليه ~~وهو قول أكثر أصحابه إلا عبد الملك فإنه قال : إن أفطر بجماع كفر لأنه لا ~~يقوى بذلك على سفره ولا عذر له لأن المسافر إنما أبيح له الفطر ليقوى بذلك ~~على سفره وقال سائر الفقهاء بالعراق والحجاز : إنه لا كفارة عليه منهم ~~الثوري والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وسائر فقهاء الكوفة قاله أبو عمر ~~الرابعة واختلف العلماء في الأفضل من الفطر أو الصوم في السفر فقال مالك ~~والشافعي في بعض ما روي عنهما : الصوم أفضل لمن قوي عليه وجل مذهب مالك ~~التخيير وكذلك مذهب الشافعي قال الشافعي ومن اتبعه : هو مخير ولم يفصل ~~وكذلك بن علية لحديث أنس قال : سافرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم خرجه مالك والبخاري ~~ومسلم وروي عن عثمان بن أبي العاص الثقفي وأنس بن مالك صاحبي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنهما قالا : الصوم في السفر أفضل لمن قدر عليه وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه وروي عن بن عمر وبن عباس : الرخصة أفضل وقال به سعيد بن ~~المسيب والشعبي وعمر بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة والأوزاعي وأحمد وإسحاق ~~كل هؤلاء يقولون الفطر أفضل لقول الله تعالى : يريد الله بكم اليسر ولا ~~يريد ms0682 بكم العسر PageV02P280 الخامسة قوله تعالى : ( فعدة من أيام ) في ~~الكلام حذف أي من يكن منكم مريضا أو مسافرا فأفطر فليقض والجمهور من ~~العلماء على أن أهل البلد إذا صاموا تسعة وعشرين يوما وفي البلد رجل مريض ~~لم يصح فإنه يقضي تسعة وعشرين يوما وقال قوم منهم الحسن بن صالح بن حي : ~~إنه يقضي شهرا بشهر من غير مراعاة عدد الأيام قال الكيا الطبري : وهذا بعيد ~~لقوله تعالى : فعدة من أيام أخر ولم يقل فشهر من أيام أخر وقوله : فعدة ~~يقتضي استيفاء عدد ما أفطر فيه ولا شك أنه لو أفطر بعض رمضان وجب قضاء ما ~~أفطر بعده بعدده كذلك يجب أن يكون حكم إفطاره جميعه في اعتبار عدده السادسة ~~قوله تعالى : ( فعدة ) ارتفع عدة على خبر الإبتداء تقديره فالحكم أو ~~فالواجب عدة ويصح فعليه عدة وقال الكسائي : ويجوز فعدة أي فليصم عدة من ~~أيام وقيل : المعنى فعليه صيام عدة فحذف المضاف وأقيمت العدة مقامه والعدة ~~فعلة من العد وهي بمعنى المعدود كالطحن بمعنى المطحون تقول : أسمع جعجعة ~~ولا أرى طحنا ومنه عدة المرأة ( من أيام أخر ) لم ينصرف أخر عند سيبويه ~~لأنها معدولة عن الألف واللام لأن سبيل فعل من هذا الباب أن يأتي بالألف ~~واللام نحو الكبر والفضل وقال الكسائي : هي معدولة عن آخر كما تقول : حمراء ~~وحمر فلذلك لم تنصرف وقيل : منعت من الصرف لأنها على وزن جمع وهي صفة لأيام ~~ولم يجيء أخرى لئلا يشكل بأنها صفة للعدة وقيل : إن أخر جمع أخرى كأنه أيام ~~أخرى ثم كثرت فقيل : أيام أخر وقيل : إن نعت الأيام يكون مؤنثا فلذلك نعتت ~~بأخر السابعة اختلف الناس في وجوب تتابعها على قولين ذكرهما الدارقطني في ~~سننه فروى عن عائشة ( رضي الل ه عنها ) قالت : نزلت فعدة من أيام أخر ~~متتابعات فسقطت متتابعات قال هذا إسناد صحيح وروى عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله PageV02P281 عليه وسلم : ( من كان عليه صوم من رمضان ~~فليسرده ولا يقطعه ( في إسناده عبد الرحمن ms0683 بن إبراهيم ضعيف الحديث وأسنده ~~عن بن عباس في قضاء رمضان صمه كيف شئت وقال بن عمر : صمه كما أفطرته وأسند ~~عن أبي عبيدة بن الجراح وبن عباس وأبي هريرة ومعاذ بن جبل وعمرو بن العاص ~~وعن محمد بن المنكدر قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~تقطيع صيام رمضان فقال : ( ذلك إليك أرأيت لو كان على أحدكم دين فقضى ~~الدرهم والدرهمين ألم يكن قضاه فالله أحق أن يعفو ويغفر ( إسناده حسن إلا ~~أنه مرسل ولا يثبت متصلا وفي موطا مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان ~~يقول : يصوم رمضان متتابعا من أفطره متتابعا من مرض أو في سفر قال الباجي ~~في المنتقى : يحتمل أن يريد الإخبار عن الوجوب ويحتمل أن يريد الإخبار عن ~~الإستحباب وعلى الإستحباب جمهور الفقهاء وإن فرقه أجزأه وبذلك قال مالك ~~والشافعي والدليل على صحة هذا قوله تعالى : فعدة من أيام أخر ولم يخص ~~متفرقة من متتابعة وإذا أتى بها متفرقة فقد صام عدة من أيام أخر فوجب أن ~~يجزيه بن العربي : إنما وجب التتابع في الشهر لكونه معينا وقد عدم التعيين ~~في القضاء فجاز التفريق الثامنة لما قال تعالى : ( فعدة من أيام أخر ) دل ~~ذلك على وجوب القضاء من غير تعيين لزمان لأن اللفظ مسترسل على الأزمان لا ~~يختص ببعضها دون بعض وفي الصحيحين عن عائشة ( رضي الل ه عنها ) قالت : يكون ~~علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان الشغل من رسول الله ~~أو برسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية : وذلك لمكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهذا نص وزيادة بيان للآية وذلك يرد على داؤد قوله : إنه ~~يجب عليه قضاؤه ثاني شوال ومن لم يصمه ثم مات فهو آثم عنده وبنى عليه أنه ~~لو وجب عليه عتق رقبة فوجد رقبة تباع بثمن فليس له أن يتعداها ويشتري غيرها ~~لأن الفرض عليه أن يعتق أول رقبة يجدها فلا يجزيه غيرها ولو كانت ms0684 عنده رقبة ~~فلا يجوز له أن يشتري PageV02P282 غيرها ولو مات الذي عنده فلا يبطل العتق ~~كما يبطل فيمن نذر أن يعتق رقبة بعينها فماتت يبطل نذره وذلك يفسد قوله ~~وقال بعض الأصوليين : إذا مات بعد مضي اليوم الثاني من شوال لا يعصي على ~~شرط العزم والصحيح أنه غير آثم ولا مفرط وهو قول الجمهور غير أنه يستحب له ~~تعجيل القضاء لئلا تدركه المنية فيبقى عليه الفرض التاسعة من كان عليه قضاء ~~أيام من رمضان فمضت عليه عدتها من الأيام بعد الفطر أمكنه فيها صيامه فأخر ~~ذلك ثم جاءه مانع منعه من القضاء إلى رمضان آخر فلا إطعام عليه لأنه ليس ~~بمفرط حين فعل ما يجوز له من التأخير هذا قول البغداديين من المالكيين ~~ويرونه قول بن القاسم في المدونة العاشرة فإن أخر قضاءه عن شعبان الذي هو ~~غاية الزمان الذي يقضي فيه رمضان فهل يلزمه لذلك كفارة أو لا فقال مالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق : نعم وقال أبو حنيفة والحسن والنخعي وداؤد : لا قلت ~~: وإلى هذا ذهب البخاري لقوله ويذكر عن أبي هريرة مرسلا وبن عباس أنه يطعم ~~ولم يذكر الله الإطعام إنما قال : فعدة من أيام أخر قلت : قد جاء عن أبي ~~هريرة مسندا فيمن فرط في قضاء رمضان حتى أدركه رمضان آخر قال : يصوم هذا مع ~~الناس ويصوم الذي فرط فيه ويطعم لكل يوم مسكينا خرجه الدارقطني وقال : ~~إسناد صحيح وروي عنه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في رجل أفطر في ~~شهر رمضان من مرض ثم صح ولم يصم حتى أدركه رمضان آخر قال : ( يصوم الذي ~~أدركه ثم يصوم الشهر الذي أفطر فيه ويطعم لكل يوم مسكينا ( في إسناده بن ~~نافع وبن وجيه ضعيفان الحادية عشرة فإن تمادى به المرض فلم يصح حتى جاء ~~رمضان آخر فروى الدارقطني عن بن عمر أنه يطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من ~~حنطة ثم ليس عليه قضاء وروى أيضا عن أبي هريرة أنه قال : إذا لم يصح بين ~~الرمضانين صام ms0685 عن هذا وأطعم عن الثاني PageV02P283 ولا قضاء عليه وإذا صح ~~فلم يصم حتى إذا أدركه رمضان آخر صام عن هذا وأطعم عن الماضي فإذا أفطر ~~قضاه إسناد صحيح قال علماؤنا : وأقوال الصحابة على خلاف القياس قد يحتج بها ~~وروي عن بن عباس أن رجلا جاء إليه فقال : مرضت رمضانين فقال له بن عباس : ~~استمر بك مرضك أو صححت بينهما فقال : بل صححت قال : صم رمضانين وأطعم ستين ~~مسكينا وهذا بدل من قوله : إنه لو تمادى به مرضه لا قضاء عليه وهذا يشبه ~~مذهبهم في الحامل والمرضع أنهما يطعمان ولا قضاء عليهما على ما يأتي ~~الثانية عشرة واختلف من أوجب عليه الإطعام في قدر ما يجب أن يطعم فكان أبو ~~هريرة والقاسم بن محمد ومالك والشافعي يقولون : يطعم عن كل يوم مدا وقال ~~الثوري : يطعم نصف صاع عن كل يوم الثالثة عشرة واختلفوا فيمن أفطر أو جامع ~~في قضاء رمضان ماذا يجب عليه فقال مالك : من أفطر يوما من قضاء رمضان ناسيا ~~لم يكن عليه شيء غير قضائه ويستحب له أن يتمادى فيه للإختلاف ثم يقضيه ولو ~~أفطره عامدا أثم ولم يكن عليه غير قضاء ذلك اليوم ولا يتمادى لأنه لا معنى ~~لكفه عما يكف الصائم ها هنا إذ هو غير صائم عند جماعة العلماء لإفطاره ~~عامدا وأما الكفارة فلا خلاف عند مالك وأصحابه أنها لا تجب في ذلك وهو قول ~~جمهور العلماء قال مالك : ليس على من أفطر يوما من قضاء رمضان بإصابة أهله ~~أو غير ذلك كفارة وإنما عليه قضاء ذلك اليوم وقال قتادة : على من جامع في ~~قضاء رمضان القضاء والكفارة وروى بن القاسم عن مالك أن من أفطر في قضاء ~~رمضان فعليه يومان وكان بن القاسم يفتي به ثم رجع عنه ثم قال : إن أفطر ~~عمدا في قضاء القضاء كان عليه مكانه صيام يومين كمن أفسد حجه بإصابة أهله ~~وحج قابلا فأفسد حجه أيضا بإصابة أهله كان عليه حجتان قال أبو عمر : قد ~~خالفه في الحج بن ms0686 وهب وعبد الملك وليس يجب القياس على أصل مختلف فيه ~~والصواب عندي والله أعلم أنه ليس عليه في الوجهين إلا قضاء يوم واحد لأنه ~~يوم واحد أفسده مرتين PageV02P284 قلت : وهو مقتضى قوله تعالى : فعدة من ~~أيام أخر فمتى أتى بيوم تام بدلا عما أفطره في قضاء رمضان فقد أتى بالواجب ~~عليه ولا يجب عليه غير ذلك والله أعلم الرابعة عشرة والجمهور على أن من ~~أفطر في رمضان لعلة فمات من علته تلك أو سافر فمات في سفره ذلك أنه لا شيء ~~عليه وقال طاوس وقتادة في المريض يموت قبل أن يصح : يطعم عنه الخامسة عشرة ~~واختلفوا فيمن مات وعليه صوم من رمضان لم يقضه فقال مالك والشافعي والثوري ~~: لا يصوم أحد عن أحد وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور والليث وأبو عبيد وأهل ~~الظاهر : يصام عنه إلا أنهم خصصوه بالنذر وروى مثله عن الشافعي وقال أحمد ~~وإسحاق في قضاء رمضان : يطعم عنه إحتج من قال بالصوم بما رواه مسلم عن ~~عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من مات وعليه صيام صام عنه ~~وليه ( إلا أن هذا عام في الصوم يخصصه ما رواه مسلم أيضا عن بن عباس قال : ~~جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يارسول الله إن أمي ~~قد ماتت وعليها صوم نذر وفي رواية صوم شهر أفأصوم عنها قال : ( أرأيت لو ~~كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها ( قالت : نعم قال : ( فصومي عن ~~أمك ( احتج مالك ومن وافقه بقوله سبحانه : ولا تزر وازرة وزر أخرى وقوله : ~~وأن ليس للإنسان إلا ما سعى النجم وقوله : ولا تكسب كل نفس إلا عليها وبما ~~خرجه النسائي عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يصلي ~~أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدا من حنطة ( ~~قلت : وهذا الحديث عام فيحتمل أن يكون المراد بقوله : ( لا يصوم أحد عن أحد ~~( صوم رمضان فأما صوم ms0687 النذر فيجوز بدليل حديث بن عباس وغيره فقد جاء في ~~صحيح مسلم أيضا من حديث بريدة نحو حديث بن عباس وفي بعض طرقه : صوم شهرين ~~أفأصوم عنها قال : ( صومي عنها ( قالت : إنها لم تحج قط أفأحج عنها قال ~~PageV02P285 ( حجي عنها ( فقولها : شهرين يبعد أن يكون رمضان والله أعلم ~~وأقوى ما يحتج به لمالك أنه عمل أهل المدينة ويعضده القياس الجلي وهو أنه ~~عبادة بدنيه لا مدخل للمال فيها فلا تفعل عمن وجبت عليه كالصلاة ولا ينقض ~~هذا بالحج لأن للمال فيه مدخلا السادسة عشرة استدل بهذه الآية من قال : إن ~~الصوم لا ينعقد في السفر وعليه القضاء أبدا فإن الله تعالى يقول : فمن كان ~~منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر أي فعليه عدة ولا حذف في الكلام ~~ولا إضمار وبقوله عليه الصلاة والسلام : ( ليس من البر الصيام في السفر ( ~~قال : ما لم يكن من البر فهو من الإثم فيدل ذلك على أن صوم رمضان لا يجوز ~~في السفر والجمهور يقولون : فيه محذوف فأفطر كما تقدم وهو الصحيح لحديث أنس ~~قال : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فلم يعب الصائم على ~~المفطر ولا المفطر على الصائم رواه مالك عن حميد الطويل عن أنس وأخرجه مسلم ~~عن أبي سعيد الخدري قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لست عشرة ~~مضت من رمضان فمنا من صام ومنا من أفطر فلم يعب الصائم على المفطر ولا ~~المفطر على الصائم قوله تعالى : ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن ~~تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون ) فيه خمس مسائل : ~~الأولى قوله تعالى : ( وعلى الذين يطيقونه ) قرأ الجمهور بكسر الطاء وسكون ~~الياء وأصله يطوقونه نقلت الكسرة إلى الطاء وانقلبت الواو ياء لإنكسار ما ~~قبلها وقرأ حميد على الأصل من غير اعتلال والقياس الإعتلال ومشهور قراءة بن ~~عباس يطوقونه بفتح الطاء مخففة وتشديد الواو بمعنى يكلفونه وقد روى مجاهد ~~يطيقونه بالياء بعد الطاء ms0688 على لفظ يكيلونه وهي باطلة ومحال لأن الفعل مأخوذ ~~من الطوق فالواو لازمة واجبة فيه ولا مدخل للياء في هذا المثال قال أبو بكر ~~الأنباري : وانشدنا أحمد بن يحيى النحوي لأبي ذؤيب : فقيل تحمل فوق طوقك ~~إنها * مطبعة من يأتها لا يضيرها PageV02P286 فأظهر الواو في الطوق وصح ~~بذلك أن واضع الياء مكانها يفارق الصواب وروى بن الأنباري عن بن عباس ~~يطيقونه بفتح الياء وتشديد الطاء والياء مفتوحتين بمعنى يطيقونه يقال : طاق ~~وأطاق وأطيق بمعنى وعن بن عباس أيضا وعائشة وطاوس وعمرو بن دينار يطوقونه ~~بفتح الياء وشد الطاء مفتوحة وهي صواب في اللغة لأن الأصل يتطوقونه فأسكنت ~~التاء وأدغمت في الطاء فصارت طاء مشددة وليست من القرآن خلافا لمن أثبتها ~~قرآنا وإنما هي قراءة على التفسير وقرأ أهل المدينة والشام فدية طعام مضافا ~~مساكين جمعا وقرأ بن عباس طعام مسكين بالإفراد فيما ذكر البخاري وأبو داؤد ~~والنسائي عن عطاء عنه وهي قراءة حسنة لأنها بينت الحكم في اليوم واختارها ~~أبو عبيد وهي قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي قال أبو عبيد : فبينت أن لكل ~~يوم إطعام واحد فالواحد مترجم عن الجميع وليس الجميع بمترجم عن واحد وجمع ~~المساكين لا يدري كم منهم في اليوم إلا من غير الآية وتخرج قراءة الجمع في ~~مساكين لما كان الذين يطيقونه جمع وكل واحد منهم يلزمه مسكين فجمع لفظه كما ~~قال تعالى : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة أي اجلدوا كل واحد منهم ثمانين جلدة فليست الثمانون متفرقة في ~~جميعهم بل لكل واحد ثمانون قال معناه أبو علي واختار قراءة الجمع النحاس ~~قال : وما اختاره أبو عبيد مردود لأن هذا إنما يعرف بالدلالة فقد علم أن ~~معنى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين أن لكل يوم مسكينا فاختيار هذه ~~القراءة لترد جمعا على جمع قال النحاس : واختار أبو عبيد أن يقرأ فدية طعام ~~قال : لأن الطعام هو الفدية ولا يجوز أن يكون الطعام نعتا لأنه جوهر ولكنه ~~يجوز على البدل ms0689 وأبين منه أن يقرأ فدية طعام بالإضافة لأن فدية مبهمة تقع ~~للطعام وغيره فصار مثل قولك : هذا ثوب خز الثانية واختلف العلماء في المراد ~~بالآية فقيل : هي منسوخة روى البخاري : وقال بن نمير حدثنا الأعمش حدثنا ~~عمرو بن مرة حدثنا بن أبي ليلى حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : نزل ~~رمضان فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم ممن PageV02P287 ~~يطيقه ورخص لهم في ذلك فنسختها وأن تصوموا خير لكم وعلى هذا قراءة الجمهور ~~يطيقونه أي يقدرون عليه لأن فرض الصيام هكذا : من أراد صام ومن أراد أطعم ~~مسكينا وقال بن عباس : نزلت هذه الآية رخصة للشيوخ والعجزة خاصة إذا أفطروا ~~وهم يطيقون الصوم ثم نسخت بقوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه فزالت الرخصة ~~إلا لمن عجز منهم قال الفراء : الضمير في يطيقونه يجوز أن يعود على الصيام ~~أي وعلى الذين يطيقون الصيام أن يطعموا إذا أفطروا ثم نسخ بقوله وأن تصوموا ~~ويجوز أن يعود على الفداء أي وعلى الذين يطيقون الفداء فدية وأما قراءة ~~يطوقونه على معنى يكلفونه مع المشقة اللاحقة لهم كالمريض والحامل فإنهما ~~يقدران عليه لكن بمشقة تلحقهم في أنفسهم فإن صاموا أجزأهم وإن افتدوا فلهم ~~ذلك ففسر بن عباس إن كان الإسناد عنه صحيحا يطيقونه بيطوقونه ويتكلفونه ~~فأدخله بعض النقلة في القرآن روى أبو داؤد عن بن عباس وعلى الذين يطيقونه ~~قال : أثبتت للحبلى والمرضع وروي عنه أيضا وعلى الذين يطيقونه فدية طعام ~~مسكين قال : كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصوم أن ~~يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما ~~أفطرتا وأطعمتا وخرج الدارقطني عنه أيضا قال : رخص للشيخ الكبير أن يفطر ~~ويطعم عن كل يوم مسكينا ولا قضاء عليه هذا إسناد صحيح وروي عنه أيضا أنه ~~قال : وعلى الذين يطيقونه فدية طعام ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة ~~الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعما مكان كل يوم مسكينا وهذا صحيح وروي ~~عنه أيضا أنه قال ms0690 لأم ولد له حبلى أو مرضع : أنت من الذين لا يطيقون الصيام ~~عليك الجزاء ولا عليك القضاء وهذا إسناد صحيح وفي رواية : كانت له أم ولد ~~ترضع من غير شك فأجهدت فأمرها أن تفطر ولا تقضي هذا صحيح قلت : فقد ثبت ~~بالأسانيد الصحاح عن بن عباس أن الآية ليست بمنسوخة وأنها محكمة في حق من ~~ذكر والقول الأول صحيح أيضا إلا أنه يحتمل أن يكون النسخ هناك PageV02P288 ~~بمعنى التخصيص فكثيرا ما يطلق المتقدمون النسخ بمعناه والله أعلم وقال ~~الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح والضحاك والنخعي والزهري وربيعة والأوزاعي ~~وأصحاب الرأي : الحامل والمرضع يفطران ولا إطعام عليهما بمنزلة المريض يفطر ~~ويقضي وبه قال أبو عبيد وابو ثور وحكى ذلك أبو عبيد عن أبي ثور واختاره بن ~~المنذر وهو قول مالك في الحبلى إن أفطرت فأما المرضع إن أفطرت فعليها ~~القضاء والإطعام وقال الشافعي وأحمد : يفطران ويطعمان ويقضيان وأجمعوا على ~~أن المشايخ والعجائز الذين لا يطيقون الصيام أو يطيقونه على مشقة شديدة أن ~~يفطروا واختلفوا فيما عليهم فقال ربيعة ومالك : لا شيء عليهم غير أن مالكا ~~قال : لو أطعموا عن كل يوم مسكينا كان أحب إلي وقال أنس وبن عباس وقيس بن ~~السائب وأبو هريرة : عليهم الفدية وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وأحمد ~~وإسحاق اتباعا لقول الصحابة ( رضي الله عن جميعهم ) وقوله تعالى : فمن كان ~~منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ثم قال : وعلى الذين يطيقونه فدية ~~طعام مسكين وهؤلاء ليسوا بمرضى ولا مسافرين فوجبت عليهم الفدية والدليل ~~لقول مالك : أن هذا مفطر لعذر موجود فيه وهو الشيخوخة والكبر فلم يلزمه ~~إطعام كالمسافر والمريض وروي هذا عن الثوري ومكحول واختاره بن المنذر ~~الثالثة واختلف من أوجب الفدية على من ذكر في مقدارها فقال مالك : مد بمد ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن كل يوم أفطره وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~: كفارة كل يوم صاع تمر أو نصف صاع بر وروي عن بن عباس نصف صاع من حنطة ms0691 ~~ذكره الدارقطبي وروي عن أبي هريرة قال : من أدركه الكبر فلم يستطع أن يصوم ~~فعليه لكل يوم مد من قمح وروى عن أنس بن مالك أنه ضعف عن الصوم عاما فصنع ~~جفنة من طعام ثم دعا بثلاثين مسكينا فأشبعهم الرابعة قوله تعالى : ( فمن ~~تطوع خيرا فهو خير له ) قال بن شهاب : من أراد الإطعام مع الصوم وقال مجاهد ~~: من زاد في الإطعام على المد بن عباس : فمن تطوع PageV02P289 خيرا قال : ~~مسكينا آخر فهو خير له ذكره الدارقطني وقال : إسناده صحيح ثابت وخير الثاني ~~صفة تفضيل وكذلك الثالث وخير الأول وقرأ عيسى بن عمر ويحيى بن وثاب وحمزة ~~والكسائي يطوع خيرا مشددا وجزم العين على معنى يتطوع الباقون تطوع بالتاء ~~وتخفيف الطاء وفتح العين على الماضي الخامسة قوله تعالى : ( وأن تصوموا خير ~~لكم ) اي والصيام خير لكم وكذا قرأ أبي أي من الإفطار مع الفدية وكان هذا ~~قبل النسخ وقيل : وأن تصوموا في السفر والمرض غير الشاق والله أعلم وعلى ~~الجملة فإنه يقتضي الحض على الصوم أي فأعلموا ذلك وصوموا < < # | البقرة : ( 185 ) شهر رمضان الذي . . . . . # > > < # > ( البقره 185 ) < # > فيه إحدى وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( شهر رمضان ) قال أهل ~~التاريخ : أول من صام رمضان نوح عليه السلام لما خرج من السفينة وقد تقدم ~~قول مجاهد : كتب الله رمضان على كل أمة ومعلوم أنه كان قبل نوح أمم والله ~~أعلم والشهر مشتق من الإشهار لأنه مشتهر لا يتعذر علمه على أحد يريده ومنه ~~يقال : شهرت السيف إذا سللته ورمضان مأخوذ من رمض الصائم يرمض إذا حر جوفه ~~من شدة العطش والرمضاء ( ممدودة ) : شدة الحر ومنه الحديث : ( صلاة ~~الأوابين إذا رمضت الفصال ( خرجه مسلم ورمض الفصال أن تحرق الرمضاء أخفافها ~~فتبرك من شدة حرها فرمضان فيما ذكروا وافق شدة الحر فهو مأخوذ من الرمضاء ~~قال PageV02P290 الجوهري : وشهر رمضان يجمع على رمضانات وأرمضاء يقال إنهم ~~لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها ~~فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر فسمي بذلك ms0692 وقيل : إنما سمي رمضان لأنه يرمض ~~الذنوب أي يحرقها بالأعمال الصالحة من الإرماض وهو الإحراق ومنه رمضت قدمه ~~من الرمضاء أي احترقت وأرمضتني الرمضاء أي أحرقتني ومنه قيل : أرمضني الأمر ~~وقيل : لأن القلوب تأخذ فيه من حرارة الموعظة والفكرة في أمر الآخرة كما ~~يأخذ الرمل والحجارة من حر الشمس والرمضاء : الحجارة المحماة وقيل : هو من ~~رمضت النصل أرمضه وأرمضه رمضا إذا دققته بين حجرين ليرق ومنه نصل رميض ~~ومرموض عن بن السكيت وسمي الشهر به لأنهم كانوا يرمضون أسلحتهم في رمضان ~~ليحاربوا بها في شوال قبل دخول الأشهر الحرم وحكى الماوردي أن اسمه في ~~الجاهلية ناتق وأنشد للمفضل : وفي ناتق أجلت لدى حومة الوغى * وولت على ~~الأدبار فرسان خثعما وشهر بالرفع قراءة الجماعة على الإبتداء والخبر الذي ~~أنزل فيه القرآن أو يرتفع على إضمار مبتدأ المعنى : المفروض عليكم صومه شهر ~~رمضان أو فيما كتب عليكم شهر رمضان ويجوز أن يكون شهر مبتدأ والذي أنزل فيه ~~القرآن صفة والخبر فمن شهد منكم الشهر وأعيد ذكر الشهر تعظيما كقوله تعالى ~~: الحاقة ما الحاقة وجاز أن يدخله معنى الجزاء لأن شهر رمضان وإن كان معرفة ~~فليس معرفة بعينها لأنه شائع في جميع القابل قاله أبو علي وروى عن مجاهد ~~وشهر بن حوشب نصب شهر ورواها هارون الأعور عن أبي عمرو ومعناه : إلزموا شهر ~~رمضان أو صوموا والذي أنزل فيه القرآن نعت له ولا يجوز أن ينتصب بتصوموا ~~لئلا يفرق بين الصلة والموصول بخبر أن هو خير لكم الرماني : يجوز نصبه على ~~البدل من قوله أياما معدودات الثانية واختلف هل يقال رمضان دون أن يضاف إلى ~~شهر فكره ذلك مجاهد وقال : يقال كما يقال الله تعالى وفي الخبر : ( لا ~~تقولوا رمضان بل انسبوه كما نسبه الله في القرآن PageV02P291 فقال شهر ~~رمضان ( وكان يقول : بلغني أنه اسم من أسماء الله وكان يكره أن يجمع لفظه ~~لهذا المعنى ويحتج بما روى : رمضان اسم من أسماء الله تعالى وهذا ليس بصحيح ~~فإنه من حديث أبي معشر نجيح ms0693 وهو ضعيف والصحيح جواز إطلاق رمضان من غير ~~إضافة كما ثبت في الصحاح وغيرها روى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الرحمة وغلقت أبواب النار ~~وصفدت الشياطين ( وفي صحيح البستي عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( إذا كان رمضان فتحت له أبواب الرحمة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت ~~الشياطين ( وروى عن بن شهاب عن أنس بن أبي أنس أن أباه حدثه أنه سمع أبا ~~هريرة يقول فذكره قال البستي : أنس بن أبي أنس هذا هو والد مالك بن أنس ~~واسم أبي أنس مالك بن أبي عامر من ثقات أهل المدينة وهو مالك بن أبي عمرو ~~بن الحارث بن عثمان بن جثيل بن عمرو من ذي أصبح من أقيال اليمن وروى ~~النسائي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتاكم ~~رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السماء وتغلق ~~فيه أبواب الجحيم وتغل فيه مردة الشياطين لله فيه ليلة خير من ألف شهر من ~~حرم خيرها فقد حرم ( وأخرجه أبو حاتم البستي أيضا وقال : فقوله ( مردة ~~الشياطين ( تقييد لقوله : ( صفدت الشياطين وسلسلت ( وروى النسائي أيضا عن ~~بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإمراة من الأنصار : ( إذا ~~كان رمضان فاعتمري فإن عمرة فيه تعدل حجة ( وروى النسائي أيضا عن عبد ~~الرحمن بن عوف قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى فرض ~~صيام رمضان عليكم وسننت لكم قيامه فمن صامهة وقامه إيمانا واحتسابا خرج من ~~ذنوبه كيوم ولدته أمه ( والآثار في هذا كثيرة كلها بإسقاط شهر وربما أسقطت ~~العرب ذكر الشهر من رمضان PageV02P292 قال الشاعر : جارية في درعها الفضفاض ~~* أبيض من أخت بني إباض جارية في رمضان الماضي * تقطع الحديث بالإيماض وفضل ~~رمضان عظيم وثوابه جسيم يدل على ذلك معنى الإشتقاق من كونه محرقا للذنوب ~~وما كتبناه من الأحاديث الثالثة فرض الله صيام ms0694 شهر رمضان أي مدة هلاله وبه ~~سمي الشهر كما جاء في الحديث : ( فإن غمي عليكم الشهر ( أي الهلال وسيأتي ~~وقال الشاعر : أخوان من نجد على ثقة * والشهر مثل قلامة الظفر حتى تكامل في ~~استدارته * في أربع زادت على عشر وفرض علينا عند غمة الهلال إكمال عدة ~~شعبان ثلاثين يوما وإكمال عدة رمضان ثلاثين يوما حتى ندخل في العبادة بيقين ~~ونخرج عنها بيقين فقال في كتابه وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل ~~إليهم وروى الأئمة الأثبات عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صوموا ~~لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدد ( في رواية ( فإن غمي ~~عليكم الشهر فعدوا ثلاثين ( وقد ذهب مطرف بن عبد الله بن الشخير وهو من ~~كبار التابعين وبن قتيبة من اللغو بين فقالا : يعول على الحساب عند الغيم ~~بتقدير المنازل واعتبار حسابها في صوم رمضان حتى إنه لو كان صحوا لرؤي ~~لقوله عليه السلام : ( فإن أغمي عليكم فاقدروا له ( أي استدلوا عليه ~~بمنازله وقدروا إتمام الشهر بحسابه وقال الجمهور : معنى ( فاقدروا له ( ~~فأكملوا المقدار يفسره حديث أبي هريرة ( فأكملوا العدة ( وذكر الداودي أنه ~~قيل في معنى قوله ( فاقدروا له ( : أي قدروا المنازل وهذا لا نعلم أحدا قال ~~به إلا بعض أصحاب الشافعي أنه يعتبر في ذلك بقول المنجمين والإجماع حجة ~~عليهم وقد روى بن نافع عن مالك في الإمام لا يصوم لرؤية الهلال ولا يفطر ~~لرؤيته وإنما يصوم ويفطر على الحساب : إنه لا يقتدى به PageV02P293 و لا ~~يتبع قال بن العربي : وقد زل بعض أصحابنا فحكى عن الشافعي أنه قال : يعول ~~على الحساب وهي عثرة لا لعا لها الرابعة واختلف مالك والشافعي هل يثبت هلال ~~رمضان بشهادة واحد أو شاهدين فقال مالك : لا يقيل فيه شهادة الواحد لأنها ~~شهادة على هلال فلا يقبل فيها أقل من إثنين أصله الشهادة على هلال شوال وذي ~~الحجة وقال الشافعي وأبو حنيفة : يقبل الواحد لما رواه أبو داؤد عن بن عمر ~~قال : تراءى الناس الهلال فأخبرت به رسول الله ms0695 صلى الله عليه وسلم أني ~~رأيته فصام وأمر الناس بصيامه وأخرجه الدارقطني وقال : تفرد به مروان بن ~~محمد عن بن وهب وهو ثقة روى الدارقطني أن رجلا شهد عند علي بن أبي طالب على ~~رؤية هلال رمضان فصام أحسبه قال : وأمر الناس أن يصوموا وقال : أصوم يوما ~~من شعبان أحب إلى من أن أفطر يوما من رمضان قال الشافعي : فإن لم تر العامة ~~هلال شهر رمضان ورآه رجل عدل رأيت أن أقبله للأثر والإحتياط وقال الشافعي ~~بعد : لا يجوز على رمضان إلا شاهدان قال الشافعي وقال بعض أصحابنا : لا ~~أقبل عليه إلا شاهدين وهو القياس على كل مغيب الخامسة واختلفوا فيمن رأى ~~هلال رمضان وحده أو هلال شوال فروى الربيع عن الشافعي : من رأى هلال رمضان ~~وحده فليصمه ومن رأى هلال شوال وحده فليفطر وليخف ذلك وروى بن وهب عن مالك ~~في الذي يرى هلال رمضان وحده أنه يصوم لأنه لا ينبغي له أن يفطر وهو يعلم ~~أن ذلك اليوم من شهر رمضان ومن رأى هلال شوال وحده فلا يفطر لأن الناس ~~يتهمون على أن يفطر منهم من ليس مأمونا ثم يقول أولئك إذا ظهر عليهم : قد ~~رأينا الهلال قال بن المنذر : وبهذا قال الليث بن سعد وأحمد بن حنبل وقال ~~عطاء وإسحاق : لا يصوم ولا يفطر قال بن المنذر : يصوم ويفطر PageV02P294 ~~السادسة واختلفوا إذا أخبر مخبر عن رؤية بلد فلا يخلو أن يقرب أو يبعد فإن ~~قرب فالحكم واحد وإن بعد فلأهل كل بلد رؤيتهم روى هذا عن عكرمة والقاسم ~~وسالم وروى عن بن عباس وبه قال إسحاق وإليه أشار البخاري حيث بوب : لأهل كل ~~بلد رؤيتهم وقال آخرون إذا ثبت عند الناس أن أهل بلد قد رأوه فعليهم قضاء ~~ما أفطروا هكذا قال الليث بن سعد والشافعي قال بن المنذر : ولا أعلمه إلا ~~قول المزني والكوفي قلت : ذكر الكيا الطبري في كتاب أحكام القرآن له : ~~وأجمع أصحاب أبي حنيفة على أنه إذا صام أهل بلد ثلاثين يوما للرؤية ms0696 وأهل ~~بلد تسعة وعشرين يوما أن على الذين صاموا تسعة وعشرين يوما قضاء يوم وأصحاب ~~الشافعي لا يرون ذلك إذ كانت المطالع في البلدان يجوز أن تختلف وحجة أصحاب ~~أبي حنيفة قوله تعالى : ولتكملوا العدة وثبت برؤية أهل بلد أن العدة ثلاثون ~~فوجب على هؤلاء إكمالها ومخالفهم يحتج بقوله صلى الله عليه وسلم : ( صوموا ~~لرؤيته وأفطروا لرؤيته ( الحديث وذلك يوجب اعتبار عادة كل قوم في بلدهم ~~وحكى أبو عمر الإجماع على أنه لا تراعي الرؤية فيما بعد من البلدان ~~كالأندلس من خراسان قال : ولكل بلد رؤيتهم إلا ما كان كالمصر الكبير وما ~~تقاربت أقطاره من بلدان المسلمين روى مسلم عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث ~~بعثته إلى معاوية بالشام قال : فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل علي رمضان ~~وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني ~~عبد الله بن عباس ( رضي الله عنهما ) ثم ذكر الهلال فقال : متى رأيتم ~~الهلال فقلت : رأيناه ليلة الجمعة فقال : أنت رأيته فقلت نعم ورآه الناس ~~وصاموا وصام معاوية فقال : لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ~~ثلاثين أو نراه فقلت : أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه فقال لا هكذا أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال علماؤنا : قول بن عباس هكذا أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كلمة تصريح برفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبأمره فهو حجة على أن البلاد إذا تباعدت كتباعد الشام من الحجاز فالواجب ~~على أهل كل بلد أن تعمل على رؤيته دون رؤية غيره وإن ثبت ذلك PageV02P295 ~~عند الإمام الأعظم ما لم يحمل الناس على ذلك فإن حمل فلا تجوز مخالفته وقال ~~الكيا الطبري : قوله هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتمل أن ~~يكون تأول فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صوموا لرؤيته وأفطروا ~~لرؤيته ( وقال بن العربي : واختلف في تأويل قول بن عباس هذا فقيل : رده ~~لأنه خبر واحد وقيل : رده لأن الأقطار مختلفة ms0697 في المطالع وهو الصحيح لأن ~~كريبا لم يشهد وإنما أخبر عن حكم ثبت بالشهادة ولا خلاف في الحكم الثابت ~~أنه يجزئ فيه خبر الواحد ونظيره ما لو ثبت أنه أهل ليلة الجمعة بأغمات وأهل ~~بأشبيلية ليلة السبت فيكون لأهل كل بلد رؤيتهم لأن سهيلا يكشف من أغمات ولا ~~يكشف من أشبيلية وهذا يدل على اختلاف المطالع قلت : وأما مذهب مالك رحمه ~~الله في هذه المسألة فروى بن وهب وبن القاسم عنه في المجموعة أن أهل البصرة ~~إذا رأوا هلال رمضان ثم بلغ ذلك إلى أهل الكوفة والمدينة واليمن أنه يلزمهم ~~الصيام أو القضاء إن فات الأذاء وروى القاضي أبو إسحاق عن بن الماجشون أنه ~~إن كان ثبت بالبصرة بأمر شائع ذائع يستغني عن الشهادة والتعديل له فإنه ~~يلزم غيرهم من أهل البلاد القضاء وإن كان إنما ثبت عند حاكمهم بشهادة ~~شاهدين لم يلزم ذلك من البلاد إلا من كان يلزمه حكم ذلك الحاكم ممن هو في ~~ولايته أو يكون ثبت ذلك عند أمير المؤمنين فيلزم القضاء جماعة المسلمين قال ~~: وهذا قول مالك السابعة قرأ جمهور الناس شهر بالرفع على أنه خبر ابتداء ~~مضمر أي ذلكم شهر أو المفترض عليكم صيامه شهر رمضان أو الصوم أو الأيام ~~وقيل : أرتفع على أنه مفعول لم يسم فاعله ب كتب أي كتب عليكم شهر رمضان ~~ورمضان لا ينصرف لأن النون فيه زائدة ويجوز أن يكون مرفوعا على الإبتداء ~~وخبره الذي أنزل فيه القرآن وقيل : خبره فمن شهد وألذي أنزل نعت له وقيل : ~~ارتفع على البدل من الصيام فمن قال : إن الصيام في قوله كتب عليكم الصيام ~~هي ثلاثة أيام وعاشوراء قال هنا PageV02P296 بالإبتداء ومن قال : إن الصيام ~~هناك رمضان قال هنا بالإبتداء أو بالبدل من الصيام أي كتب عليكم شهر رمضان ~~وقرأ مجاهد وشهر بن حوشب شهر بالنصب قال الكسائي : المعنى كتب عليكم الصيام ~~وأن تصوموا شهر رمصان وقال الفراء : أي كتب عليكم الصيام أي أن تصوموا شهر ~~رمضان قال النحاس : لا يجوز أن ms0698 ينتصب شهر رمضان بتصوموا لأنه يدخل في الصلة ~~ثم يفرق بين الصلة والموصول وكذلك أن نصبته بالصيام ولكن يجوز أن تنصبه على ~~الأغراء أي إلزموا شهر رمضان وصوموا شهر رمضان وهذا بعيد أيضا لأنه لم ~~يتقدم ذكر الشهر فيغرى به قلت 4 : قوله كتب عليكم الصيام يدل على الشهر ~~فجاز الإغراء وهو اختيار أبي عبيد وقال الأخفش : انتصب على الظرف وحكى عن ~~الحسن وأبي عمرو إدغام الراء في الراء وهذا لا يجوز لئلا يجتمع ساكنان ~~ويجوز أن تقلب حركة الراء على الهاء فتضم الهاء ثم تدغم وهو قول الكوفيين ~~الثامنة قوله تعالى : ( الذي أنزل فيه القرآن ) نص في أن القرآن نزل في شهر ~~رمضان وهو يبين قوله عز وجل : حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة ~~مباركة يعني ليلة القدر ولقوله إنا أنزلناه في ليلة القدر وفي هذا دليل على ~~أن ليلة القدر إنما تكون في رمضان لا في غيره ولا خلاف أن القرآن أنزل من ~~اللوح المحفوظ ليلة القدر على ما بيناه جملة واحدة فوضع في بيت العزة في ~~سماه الدنيا ثم كان جبريل صلى الله عليه وسلم ينزل به نجما نجما في الأوامر ~~والنواهي والأسباب وذلك في عشرين سنة وقال بن عباس : أنزل القرآن من اللوح ~~المحفوظ جملة واحدة إلى الكتبة في سماء الدنيا ثم نزل به جبريل ( عليه ~~السلام نجوما يعني الآية والآيتين في أوقات مختلفة في إحدى وعشرين سنة وقال ~~مقاتل في قوله تعالى : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن قال أنزل من اللوح ~~المحفوظ كل عام في ليلة القدر إلى السماء الدنيا ثم نزل إلى السفرة من ~~اللوح المحفوظ في عشرين شهرا ونزل به جبريل في عشرين سنة PageV02P297 قلت : ~~وقول مقاتل هذا خلاف ما نقل من الإجماع أن القرآن أنزل جملة واحدة والله ~~أعلم وروى واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أنزلت ~~صحف إبراهيم أول ليلة من شهر رمضان والتوراة لست مضين منه والإنجيل لثلاث ~~عشرة والقرآن لأربع وعشرين ( قلت ms0699 : وفي هذا الحديث دلالة على ما يقوله ~~الحسن أن ليلة القدر تكون ليلة أربع وعشرين وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان ~~هذا التاسعة قوله تعالى : ( القرآن ) القرآن : اسم لكلام الله تعالى وهو ~~بمعنى المقروء كالمشروب يسمى شرابا والمكتوب يسمى كتابا وعلى هذا قيل : هو ~~مصدر قرأ يقرأ قراءة وقرآنا بمعنى قال الشاعر : ضحوا بأشمط عنوان السجود به ~~* يقطع الليل تسبيحا وقرآنا أي قراءة وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر أن ~~في البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان عليه السلام يوشك أن تخرج فتقرأ على ~~الناس قرآنا أي قراءة وفي التنزيل : وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ~~أي قراءة الفجر ويسمى المقروء قرآنا على عادة العرب في تسميتها المفعول ~~بإسم المصدر كتسميتهم للمعلوم علما وللمضروب ضربا وللمشروب شربا كما ذكرنا ~~ثم اشتهر الإستعمال في هذا واقترن به العرف الشرعي فصار القرآن إسما لكلام ~~الله حتى إذا قيل : القرآن غير مخلوق يراد به المقروء لا القراءة لذلك وقد ~~يسمى المصحف الذي يكتب فيه كلام الله قرآنا توسعا وقد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو ( أراد به المصحف وهو ~~مشتق من قرأت الشئ جمعته وقيل : هو إسم علم لكتاب الله غير مشتق كالتوراة ~~والإنجيل وهذا يحكى عن الشافعي والصحيح الإشتقاق في الجميع وسيأتي العاشرة ~~قوله تعالى : ( هدى للناس ) هدى في موضع نصب على الحال من القرآن أي هاديا ~~لهم ( وبينات ) عطف عليه و ( الهدى ) الإرشاد والبيان كما تقدم PageV02P298 ~~أي بيانا لهم وإرشادا والمراد القرآن بجملته من محكم ومتشابه وناسخا ومنسوخ ~~ثم شرف بالذكر والتخصيص البينات منه يعني الحلال والحرام والمواعظ والأحكام ~~وبينات جمع بينة من بان الشئ يبين إذا وضح ( والفرقان ) ما فرق بين الحق ~~والباطل أي فصل وقد تقدم الحادية عشرة قوله تعالى : ( فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه ) قراءة العامة بجزم اللام وقرأ الحسن والأعرج بكسر اللام وهي لام ~~الأمر وحقها الكسر إذا أفردت فإذا وصلت بشئ ففيها وجهان : الجزم والكسر ~~وإنما توصل ms0700 بثلاثة أحرف : بالفاء كقوله فليصمه فليعبدوا والواو كقوله : ~~وليوفوا وثم كقوله : ثم ليقضوا وشهد بمعنى حضر وفيه إضمار أي من شهد منكم ~~المصر في الشهر عاقلا بالغا صحيحا مقيما فليصمه وهو يقال عام فيخصص بقوله : ~~( فمن كان منكم مريضا أو على سفر الآية وليس الشهر بمفعول وإنما هو ظرف ~~زمان وقد اختلف العلماء في تأويل هذا فقال علي بن أبي طالب وبن عباس وسويد ~~بن غفلة وعائشة أربعة من الصحابة وأبو مجلز لاحق بن حميد وعبيدة السلماني : ~~من شهد أي من حضر دخول الشهر وكان مقيما في أوله في بلده وأهله فليكمل ~~صيامه سافر بعد ذلك أو أقام وإنما يفطر في السفر من دخل عليه رمضان وهو في ~~سفر والمعنى عندهم : من أدركه رمضان مسافرا أفطر وعليه عدة من أيام أخر ومن ~~أدركه حاضرا فليصمه وقال جمهور الأمة : من شهد أول الشهر وآخره فليصم ما ~~دام مقيما فإن سافر أفطر وهذا هو الصحيح وعليه تدل الأخبار الثابتة وقد ~~ترجم البخاري رحمه الله ردا على القول الأول باب إذا صام أياما من رمضان ثم ~~سافر حدثنا عبد الله بن يوسف قال أنبأنا مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة ~~في رمضان فصام حتى بلغ الكديد أفطر فأفطر الناس قال أبو عبد الله : والكديد ~~ما بين عسفان وقديد PageV02P299 قلت : قد يحتمل أن يحمل قول علي رضي الله ~~عنه ومن وافقه على السفر المندوب كزيارة الإخوان من الفضلاء والصالحين أو ~~المباح في طلب الرزق الزائد على الكفاية وأما السفر الواجب في طلب القوت ~~الضروري أو فتح بلد إذا تحقق ذلك أو دفع عدو فالمرء فيه مخير ولا يجب عليه ~~الإمساك بل الفطر فيه أفضل للتقوى وإن كان شهد الشهر في بلده وصام بعضه فيه ~~لحديث بن عباس وغيره ولا يكون في هذا خلاف إن شاء الله والله أعلم وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه : من شهد الشهر ms0701 بشروط التكليف غير مجنون ولا معنى عليه ~~فليصمه ومن دخل عليه وأصحابه : من شهد الشهر بشروط التكليف غير مجنون ولا ~~مغمى عليه فليصمه ومن دخل عليه رمضان وهو مجنون وتمادى به طول الشهر فلا ~~قضاء عليه لأنه لم يشهد الشهر بصفة يجب بها الصيام ومن جن أول الشهر وآخره ~~فإنه يقضي أيام جنونه ونصب الشهر على هذا التأويل هو على المفعول الصريح ب ~~شهد الثانية عشرة قد تقرر أن فرض الصوم مستحق بالإسلام والبلوغ والعلم ~~بالشهر فإذا أسلم الكافر أو بلغ الصبي قبل الفجر لزمهما الصوم صبيحة اليوم ~~وإن كان بعد الفجر استحب لهما الإمساك وليس عليهما قضاء الماضي من الشهر ~~ولا اليوم الذي بلغ فيه أو أسلم وقد اختلف العلماء في الكافر يسلم في آخر ~~يوم من رمضان هل يجب عليه قضاء رمضان كله أو لا وهل يجب عليه قضاء اليوم ~~الذي أسلم فيه فقال الإمام مالك والجمهور : ليس عليه قضاء ما مضى لأنه إنما ~~شهد الشهر من حين إسلامه قال مالك : وأحب إلي أن يقضي اليوم الذي أسلم فيه ~~وقال عطاء والحسن : يصوم ما بقي ويقضي ما مضى وقال عبد الملك بن الماجشون : ~~يكف عن الأكل في ذلك اليوم ويقضيه وقال أحمد وإسحاق مثله وقال بن المنذر : ~~ليس عليه أن يقضي ما مضى من الشهر ولا ذلك اليوم وقال الباجي : من قال من ~~أصحابنا أن الكفار مخاطبون بشرائع الإسلام وهو مقتضى قول مالك وأكثر أصحابه ~~أوجب عليه الإمساك في بقية يومه ورواه في المدونة بن نافع عن مالك وقاله ~~الشيخ أبو القاسم ومن قال من أصحابنا ليسوا مخاطبين قال : لا يلزمه الإمساك ~~في بقية يومه وهو مقتضى قول أشهب وعبدالملك بن الماجشون وقاله بن القاسم ~~PageV02P300 قلت : وهو الصحيح لقوله تعالى : يأيها الذين آمنوا فخاطب ~~المؤمنين دون غيرهم وهذا واضح فلا يجب عليه الإمساك في بقية اليوم ولا قضاء ~~ما مضى وتقدم الكلام في معنى قوله : ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر والحمد لله الثالثة ms0702 عشرة قوله تعالى : ( يريد الله بكم اليسر ) قراءة ~~جماعة اليسر بضم السين لغتان وكذلك العسر قال مجاهد والضحاك : اليسر الفطر ~~في السفر والعسر الصوم في السفر والوجه عموم اللفظ في جميع أمور الدين كما ~~قال تعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( دين الله يسر ( وقال صلى الله عليه وسلم : ( يسروا ولا تعسروا ( ~~واليسر من زاد في الإطعام على المد بن عباس فمن تطوع خيرا قال مسكينا آخر ~~فهو خير له الأمر بمعاونتها لليمنى قولان وقوله : ( ولا يريد بكم العسر ) ~~هو بمعنى قوله ( يريد الله بكم اليسر ) فكرر تأكيدا الرابعة عشرة دلت الآية ~~على أن الله سبحانه مريد بإرادة قديمة أزلية زائدة على الذات هذا مذهب أهل ~~السنة كما أنه عالم بعلم قادر بقدرة حي بحياة سميع بسمع بصير ببصر متكلم ~~بكلام وهذه كلها معان وجودية أزلية زائدة على الذات وذهب الفلاسفة والشيعة ~~إلى نفيها تعالى الله عن قول الزائغين وإبطال المبطلين والذي يقطع دابر أهل ~~التعطيل أن يقال : لو لم يصدق كونه ذا إرادة لصدق أنه ليس بذي إرادة ولو صح ~~ذلك لكان كل ما ليس بذي إرادة ناقصا بالنسبة إلى من له إرادة فإن من كانت ~~له الصفات الإرادية فله أن يخصص الشئ وله ألا يخصصه فالعقل السليم يقضي بأن ~~ذلك كمال له وليس بنقصان حتى أنه لو قدر بالوهم سلب ذلك الأمر عنه لقد كان ~~حاله أولا أكمل بالنسبة إلى حاله ثانيا فلم يبق إلا أن يكون مالم يتصف أنقص ~~مما هو متصف به ولا يخفى ما فيه من المحال فإنه كيف يتصور أن يكون المخلوق ~~أكمل من الخالق والخالق أنقص منه والبديهة تقضي برده وإبطاله وقد وصف نفسه ~~جل جلاله وتقدست أسماؤه بأنه مريد فقال تعالى PageV02P301 فعال لما يريد ~~وقال سبحانه : يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وقال : يريد الله أن ~~يخفف عنكم إذا أراد أمرا فانما يقول له كن فيكون ثم إن هذا العالم على ms0703 غاية ~~من الحكمة والإتقان والإنتظام والإحكام وهو مع ذلك جائز وجوده وجائز عدمه ~~فالذي خصصه بالوجود يجب أن يكون مريدا له قادرا عليه عالما به فإن لم يكن ~~عالما قادرا لا يصح منه صدور شيء ومن لم يكن عالما وإن كان قادرا لم يكن ما ~~صدر منه على نظام الحكمة والإتقان ومن لم يكن مريدا لم يكن تخصيص بعض ~~الجائزات بأحوال وأوقات دون البعض بأولى من العكس إذ نسبتها إليه نسبة ~~واحدة قالوا وإذ ثبت كونه قادرا مريدا وجب أن يكون حيا إذ الحياة شرط هذه ~~الصفات ويلزم من كونه حيا أن يكون سمعيا بصيرا متكلما فإن تثبت له هذه ~~الصفات فإنه لا محالة متصف بأضدادها كالعمى والطرش والخرس على ما عرف في ~~الشاهد والبارئ سبحانه وتعالى يتقدس عن أن يتصف بما يوجب في ذاته نقصا ~~الخامسة عشرة قوله تعالى : ( ولتكملوا العدة ) فيه تأويلان : أحدهما أحدهما ~~إكمال عدة الأداء لمن أفطر في سفره أو مرضه الثاني عدة الهلال سواء كانت ~~تسعا وعشرين أو ثلاثين قال جابر بن عبد الله قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: ( إن الشهر يكون تسعا وعشرين ( وفي هذا رد لتأويل من تأول قوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة ( أنهما لا ينقصان عن ~~ثلاثين يوما أخرجه أبو داؤد وتأوله جمهور العلماء على معنى أنهما لا ينقصان ~~في الأجر وتكفير الخطايا سواء كانا من تسع وعشرين أو ثلاثين السادسة عشرة ~~ولا إعتبار برؤية هلال شوال يوم الثلاثين من رمضان نهارا بل هو لليلة التي ~~تأتي هذا هو الصحيح وقد اختلف الرواة عن عمر في هذه المسالة فروى الدارقطني ~~عن شقيق قال : جاءنا كتاب عمر ونحن بخانقين قال في كتابه : إن الأهلة بعضها ~~أكبر من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان أنهما ~~رأياه بالأمس PageV02P302 وذكره أبو عمر من حديث عبد الرزاق عن معمر عن ~~الأعمش عن أبي وائل قال : كتب إلينا عمر فذكره قال أبو عمر : وروي عن علي ms0704 ~~بن أبي طالب مثل ما ذكره عبد الرزاق أيضا وهو قول بن مسعود وبن عمر وأنس بن ~~مالك وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن والليث والأوزاعي ~~وبه قال أحمد وإسحاق وقال سفيان الثوري وأبو يوسف : إن رؤي بعد الزوال فهو ~~لليلة التي تأتي وإن رؤي قبل الزوال فهو لليلة الماضية وروي مثل ذلك عن عمر ~~ذكره عبد الرزاق عن الثوري عن مغيرة عن شباك عن إبراهيم قال : كتب عمر إلى ~~عتبة بن فرقد إذا رأيتم الهلال نهارا قبل أن تزول الشمس لتمام ثلاثين ~~فأفطروا وإذا رأيتموه بعد ما تزول الشمس فلا تفطروا حتى تمسوا وروي عن علي ~~مثله ولا يصح في هذه المسألة شيء من جهة الإسناد عن علي وروي عن سليمان بن ~~ربيعة مثل قول الثوري وإليه ذهب عبد الملك بن حبيب وبه كان يفتي بقرطبة ~~واختلف عن عمر بن عبد العزيز في هذه المسألة قال أبو عمر : والحديث عن عمر ~~بمعنى ما ذهب إليه مالك والشافعي وأبو حنيفة متصل والحديث الذي روي عنه ~~بمذهب الثوري منقطع والمصير إلى المتصل أولى وقد احتج من ذهب مذهب الثوري ~~بأن قال : حديث الأعمش مجمل لم يخص فيه قبل الزوال ولا بعده وحديث إبراهيم ~~مفسر فهو أولى أن يقال به قلت : قد روي مرفوعا معنى ما روي عن عمر متصلا ~~موقوفا روته عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : أصبح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صائما صبح ثلاثين يوما فرأى هلال شوال نهارا فلم يفطر حتى ~~أمسى أخرجه الدارقطني من حديث الواقدي وقال : قال الواقدي حدثنا معاذ بن ~~محمد الأنصاري قال : سألت الزهري عن هلال شوال إذا رؤي باكرا قال سمعت سعيد ~~بن المسيب يقول : إن رؤي هلال شوال بعد أن طلع الفجر إلى العصر أو إلى أن ~~تغرب الشمس فهو من الليلة التي تجيء قال أبو عبد الله : وهذا مجمع عليه ~~PageV02P303 السابعة عشرة روى الدارقطني عن ربعي بن حراش عن رجل من أصحاب ~~النبي صلى الله ms0705 عليه وسلم قال : اختلف الناس في آخر يوم من رمضان فقدم ~~أعرابيان فشهدا عند النبي صلى الله عليه وسلم بالله لأهلا الهلال أمس عشية ~~فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا وأن يغدوا إلى مصلاهم ~~قال الدارقطني : هذا إسناد حسن ثابت قال أبو عمر : لا خلاف عن مالك وأصحابه ~~أنه لا تصلى صلاة العيد في غير يوم العيد ولا في يوم العيد بعد الزوال وحكى ~~عن أبي حنيفة واختلف قول الشافعي في هذه المسألة فمرة قال بقول مالك ~~واختاره المزني وقال : إذا لم يجز أن تصلى في يوم العيد بعد الزوال فاليوم ~~الثاني أبعد من وقتها وأحرى ألا تصلى فيه وعن الشافعي رواية أخرى أنها تصلى ~~في اليوم الثاني ضحى وقال البويطي : لا تصلى إلا أن يثبت في ذلك حديث قال ~~أبو عمر : لو قضيت صلاة العيد بعد خروج وقتها لأشبهت الفرائض وقد أجمعوا في ~~سائر السنن أنها لا تقضي فهذه مثلها وقال الثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل : ~~يخرجون من الغد وقال أبو يوسف في الإملاء وقال الحسن بن صالح بن حي : لا ~~يخرجون في الفطر ويخرجون في الأضحى قال أبو يوسف : وأما في الأضحى فيصليها ~~بهم في اليوم الثالث قال أبو عمر : لأن الأضحى أيام عيد وهي صلاة عيد وليس ~~الفطر يوم عيد إلا يوم واحد فإذا لم تصل فيه لم تقض في غيره لأنها ليست ~~بفريضة فتقضى وقال الليث بن سعد : يخرجون في الفطر والأضحى من الغد قلت : ~~والقول بالخروج إن شاء الله أصح للسنة الثابتة في ذلك ولا يمتنع أن يستثنى ~~الشارع من السنن ما شاء فيأمر بقضائه بعد خروج وقته وقد روى الترمذي عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من لم يصل ركعتي الفجر ~~فليصلهما بعد ما تطلع الشمس ( صححه أبو محمد قال الترمذي : والعمل على هذا ~~عند بعض أهل العلم وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وبن ~~المبارك وروي عن عمر أنه فعله PageV02P304 قلت : وقد قال ms0706 علماؤنا : من ضاق ~~عليه الوقت وصلى الصبح وترك ركعتي الفجر فإنه يصليهما بعد طلوع الشمس إن ~~شاء وقيل : لا يصليهما حينئذ ثم إذا قلنا : يصليهما فهل ما يفعله قضاء أو ~~ركعتان ينوب له ثوابهما عن ثواب ركعتي الفجر قال الشيخ أبو بكر : وهذا ~~الجاري على أصل المذهب وذكر القضاء تجوز قلت : ولا يبعد أن يكون حكم صلاة ~~الفطر في اليوم الثاني على هذا الأصل لا سيما مع كونها مرة واحدة في السنة ~~مع ما ثبت من السنة روى النسائي قال : أخبرني عمرو بن علي قال حدثنا يحيى ~~قال حدثنا شعبة قال حدثني أبو بشر عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له : أن ~~قوما رأوا الهلال فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن يفطروا بعد ما ~~ارتفع النهار وأن يخرجوا إلى العيد من الغد في رواية : ويخرجوا لمصلاهم من ~~الغد الثامنة عشرة قرأ أبو بكر عن عاصم وأبو عمرو في بعض ما روي عنه والحسن ~~وقتادة والأعرج ولتكملوا العدة بالتشديد والباقون بالتخفيف واختار الكسائي ~~التخفيف كقوله عز وجل : اليوم أكملت لكم دينكم قال النحاس : وهما لغتان ~~بمعنى واحد كما قال عز وجل : فمهل الكافرين أمهلهم رويدا الطارق ولا يجوز ~~ولتكملوا بإسكان اللام والفرق بين هذا وبين ما تقدم أن التقدير : ويريد لأن ~~تكملوا ولا يجوز حذف أن والكسرة هذا قول البصريين ونحوه قول كثير أبو صخر : ~~أريد لأنسى ذكرها أي لأن أنسى وهذه اللام هي الداخلة على المفعول كالتي في ~~قولك : ضربت لزيد المعنى ويريد إكمال العدة وقيل : هي متعلقة بفعل مضمر بعد ~~تقديره : ولأن تكملوا العدة رخص لكم هذه الرخصة وهذا قول الكوفيين وحكاه ~~النحاس عن الفراء قال النحاس : وهذا قول حسن ومثله : وكذلك نري إبراهيم ~~ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين أي وليكون من الموقنين فعلنا ذلك ~~وقيل : الواو مقحمة وقيل : يحتمل أن تكون هذه اللام لام الأمر والواو عاطفة ~~جملة كلام على جملة كلام وقال أبو إسحاق إبراهيم PageV02P305 بن السري : هو ~~محمول على المعنى والتقدير : فعل ms0707 الله ذلك ليسهل عليكم ولتكملوا العدة قال ~~: ومثله ما أنشده سيبويه بادت وغير آيهن مع البلى * إلا رواكد جمرهن هباء ~~ومشجج أما سواء قذاله * فبدا وغيب ساره المعزاء شاده يشيده شيدا جصصه لأن ~~معناه بادت إلا رواكد بها رواكد فكأنه قال : وبها مشجج أو ثم مشجج التاسعة ~~عشرة قوله تعالى : ( ولتكبروا الله ) عطف عليه ومعناه الحض على التكبير في ~~آخر رمضان في قول جمهور أهل التأويل واختلف الناس في حده فقال الشافعي : ~~روي عن سعيد بن المسيب وعروة وأبي سلمة أنهم كانوا يكبرون ليلة الفطر ~~ويحمدون قال : وتشبه ليلة النحر بها وقال بن عباس : حق على المسلمين إذا ~~رأوا هلال شوال أن يكبروا وروي عنه : يكبر المرء من رؤية الهلال إلى انقضاء ~~الخطبة ويمسك وقت خروج الإمام ويكبر بتكبيره وقال قوم : يكبر من رؤية ~~الهلال إلى خروج الإمام للصلاة وقال سفيان : هو التكبير يوم الفطر زيد بن ~~أسلم : يكبرون إذا خرجوا إلى المصلى فإذا انقضت الصلاة انقضى العيد وهذا ~~مذهب مالك قال مالك : هو من حين يخرج من داره إلى أن يخرج الإمام وروى بن ~~القاسم وعلي بن زياد : أنه إن خرج قبل طلوع الشمس فلا يكبر في طريقه ~~PageV02P306 ولا جلوسه حتى تطلع الشمس وإن غدا بعد الطلوع فليكبر في طريقه ~~إلى المصلى وإذا جلس حتى يخرج الإمام والفطر والأضحى في ذلك سواء عند مالك ~~وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة : يكبر في الأضحى ولا يكبر في الفطر والليل ~~عليه قوله تعالى : ولتكبروا الله ولأن هذا يوم عيد لا يتكرر في العام فسن ~~التكبير في الخروج إليه كالأضحى وروى الدارقطني عن أبي عبد الرحمن السلمي ~~قال : كانوا في التكبير في الفطر أشد منهم في الأضحى وروي عن بن عمر : أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى ~~يأتي المصلى وروي عن بن عمر : أنه كان إذا غدا يوم الأضحى ويوم الفطر يجهر ~~بالتكبير حتى يأتي المصلى ثم يكبر حتى يأتي الإمام ms0708 وأكثر أهل العلم على ~~التكبير في عيد الفطر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم فيما ذكر ~~بن المنذر قال : وحكى ذلك الأوزاعي عن إلياس وكان الشافعي يقول إذا رأى ~~هلال شوال : أحببت أن يكبر الناس جماعة وفرادى ولا يزالون يكبرون ويظهرون ~~التكبير حتى يغدوا إلى المصلى وحين يخرج الإمام إلى الصلاة وكذلك أحب ليلة ~~الأضحى لمن لم يحج وسيأتي حكم صلاة العيدين والتكبير فيهما في سبح اسم ربك ~~الأعلى الأعلى والكوثر الكوثر إن شاء الله تعالى الموفية عشرين ولفظ ~~التكبير عند مالك وجماعة من العلماء : الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثلاثا ~~وروي عن جابر بن عبد الله ومن العلماء من يكبر ويهلل ويسبح أثناء التكبير ~~ومنهم من يقول : الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ~~وكان بن المبارك يقول إذا خرج من يوم الفطر : الله أكبر الله أكبر لا إله ~~إلا الله والله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا قال بن المنذر : ~~وكان مالك لا يحد فيه حدا وقال أحمد : هو واسع قال بن العربي : واختار ~~علماؤنا التكبير المطلق وهو ظاهر القرآن وإليه أميل ) قيل : لما ضل فيه ~~النصارى من تبديل صيامهم وقيل : بدلا عما كانت الجاهلية تفعله من التفاخر ~~بالآباء والتظاهر PageV02P307 بالإحساب وتعديد المناقب وقيل : لتعظموه على ~~ما أرشدكم إليه من الشرائع فهو عام وتقدم معنى ولعلكم تشكرون < < # | البقرة : ( 186 ) وإذا سألك عبادي . . . . . # > > < # > ( البقره 186 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإذا سألك ) المعنى وإذا سألوك ~~عن المعبود فأخبرهم أنه قريب يثيب على الطاعة ويجيب الداعي ويعلم ما يفعله ~~العبد من صوم وصلاة وغير ذلك واختلف في سبب نزولها فقال مقاتل : إن عمر رضي ~~الله عنه واقع امرأته بعد ما صلى العشاء فندم على ذلك وبكى وجاء إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك ورجع مغتما وكان ذلك قبل نزول الرخصة ~~فنزلت هذه الآية : وإذا سألك عبادي عني فإني قريب وقيل : لما وجب عليهم في ~~الإبتداء ترك الأكل بعد ms0709 النوم فأكل بعضهم ثم ندم فنزلت هذه الآية في قبول ~~التوبة ونسخ ذلك الحكم على ما يأتي بيانه وروى الكلبي عن أبي صالح عن بن ~~عباس قال : قالت اليهود كيف يسمع ربنا دعاءنا وأنت تزعم أن بيننا وبين ~~السماء خمسمائة عام وغلظ كل سماء مثل ذلك فنزلت هذه الآية وقال الحسن : ~~سببها أن قوما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : أقريب ربنا فنناجيه أم ~~بعيد فنناديه فنزلت وقال عطاء وقتادة : لما نزلت : وقال ربكم ادعوني أستجب ~~لكم قال قوم : في أي ساعة ندعوه فنزلت الثانية قوله تعالى : ( فإني قريب ) ~~أي بالإجابة وقيل بالعلم وقيل : قريب من أوليائي بالإفضال والإنعام الثالثة ~~قوله تعالى : ( أجيب دعوة الداع إذا دعان ) أي أقبل عبادة من عبدني فالدعاء ~~بمعنى العبادة والإجابة بمعنى القبول دليله ما رواه أبو داؤد عن النعمان بن ~~بشير عن PageV02P308 النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الدعاء هو العبادة ~~قال ربكم أدعوني استجب لكم ( فسمي الدعاء عبادة ومنه قوله تعالى : إن الذين ~~يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين أي دعائي فأمر تعالى بالدعاء وحض ~~عليه وسماه عبادة ووعد بأن يستجيب لهم روى ليث عن شهر بن حوشب عن عبادة بن ~~الصامت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أعطيت أمتي ثلاثا ~~لم تعط إلا الأنبياء كان الله إذا بعث نبيا قال ادعني أستجب لك وقال لهذه ~~الأمة ادعوني أستجب لكم وكان الله إذا بعث النبي قال له ما جعل عليك في ~~الدين من حرج وقال لهذه الأمة ما جعل عليكم في الدين من حرج وكان الله إذا ~~بعث النبي جعله شهيدا على قومه وجعل هذه الأمة شهداء على الناس ( وكان خالد ~~الربعي يقول : عجبت لهذه الأمة في ادعوني أستجب لكم أمرهم بالدعاء ووعدهم ~~بالإجابة وليس بينهما شرط قال له قائل مثل ماذا قال مثل قوله : وبشر الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات البقرة فهاهنا شرط وقوله وبشر الذين آمنوا أن لهم ~~قدم صدق فليس فيه شرط العمل ومثل قوله : فادعوا الله مخلصين ms0710 له الدين فها ~~هنا شرط وقوله : ادعوني أستجب لكم ليس فيه شرط وكانت الأمم تفرغ إلى ~~أنبيائها في حوائجهم حتى تسأل الأنبياء لهم ذلك فإن قيل : فما للداعي قد ~~يدعو فلا يجاب فالجواب أن يعلم أن قوله الحق في الآيتين أجيب أستجيب لا ~~يقتضي الإستجابة مطلقا لكل داع على التفصيل ولا بكل مطلوب على التفصيل فقد ~~قال ربنا تبارك وتعالى في آية أخرى : ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب ~~المعتدين وكل مصر على كبيرة عالما بها أو جاهلا فهو معتد وقد أخبر أنه لا ~~يحب المعتدين وكل مصر على كبيرة عالما بها أو جاهلا فهو معتد وقد أخبر أنه ~~لا يحب المعتدين فكيف يستجيب له وأنواع الإعتداء كثيرة يأتي بيانها هنا وفي ~~الأعراف إن شاء الله تعالى وقال بعض العلماء : أجيب إن شئت كما قال : فيكشف ~~ما تدعون إليه إن شاء فيكون هذا من باب المطلق والمقيد وقد دعا النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ثلاث فأعطي اثنتين ومنع واحدة على ما يأتي بيانه في ~~الأنعام إن شاء الله تعالى وقيل : إنما مقصود هذا الإخبار PageV02P309 ~~تعريف جميع المؤمنين أن هذا وصف ربهم سبحانه أن يجيب دعاء الداعين في ~~الجملة وأنه قريب من العبد يسمع دعاءه ويعلم اضطراره فيجيبه بما شاء وكيف ~~شاء ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له ألآية وقد يجيب السيد ~~عبده والوالد ولده ثم لا يعطيه رسوله فالإجابة كانت حاصلة لا محالة عند ~~وجود الدعوة لأن أجيب واستجب خبر لا ينسخ فيصير المخبر كذابا يدل على هذا ~~التأويل ما روى بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من فتح له في ~~الدعاء فتحت له أبواب الأجابة ( وأوحى الله تعالى إلى داؤد : أن قل للظلمة ~~من عبادي لا يدعوني فإني أوجبت على نفسي أن أجيب من دعاني وإني إذا أجبت ~~الظلمة لعنتهم وقال قوم : إن الله يجيب كل الدعاء فإما أن تظهر الإجابة في ~~الدنيا وإما أن يكفر عنه وإما أن ms0711 يدخر له في الآخرة لما رواه أبو سعيد ~~الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلم يدعو بدعوة ~~ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث إما أن يعجل له ~~دعوته وإما أن يدخر له وإما أن يكف عنه من السوء بمثلها ( قالوا : إذن نكثر ~~قال : ( الله أكثر ( خرجه أبو عمر بن عبد البر وصححه أبو محمد عبد الحق وهو ~~في الموطأ منقطع السند قال أبو عمر : وهذا الحديث يخرج في التفسير المسند ~~لقول الل ه تعالى ( ادعوني أستجب لكم ( فهذا كله من الإجابة وقال بن عباس : ~~كل عبد دعا أستجيب له فإن كان الذي يدعو به رزقا له في الدنيا أعطيه وإن لم ~~يكن رزقا له في الدنيا ذخر له قلت : وحديث أبي سعيد الخدري وإن كان إذنا ~~بالإجابة في إحدى ثلاث فقد دلك على صحة ما تقدم من اجتناب الإعتداء المانع ~~من الإجابة حيث قال فيه : ( ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ( وزاد مسلم : ( ~~ما لم يستعجل ( رواه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ~~لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل : ~~يارسول الله ما الإستعجال قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي ~~فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء ( وروى البخاري ومسلم وأبو داؤد عن أبي هريرة ~~أن رسول PageV02P310 الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يستجاب لأحدكم ما لم ~~يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي ( قال علماؤنا رحمة الله عليهم : يحتمل قوله ( ~~يستجاب لأحدكم ( الإخبار عن وجوب وقوع الإجابة والإخبار عن جواز وقوعها ~~فإذا كان بمعنى الإخبار عن الوجوب والوقوع فإن الإجابة تكون بمعنى الثلاثة ~~الأشياء المتقدمة فإذا قال : قد دعوت فلم يستجب لي بطل وقوع أحد هذه ~~الثلاثة الأشياء وعري الدعاء من جميعها وإن كان بمعنى جواز الإجابة فإن ~~الإجابة حينئذ تكون بفعل ما دعا به خاصة ويمنع من ذلك قول الداعي : قد دعوت ms0712 ~~فلم يستجب لي لأن ذلك من باب القنوط وضعف اليقين والسخط قلت : ويمنع من ~~إجابة الدعاء أيضا أكل الحرام وما كان في معناه قال صلى الله عليه وسلم : ( ~~الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ~~ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ( وهذا إستفهام على ~~جهة الإستبعاد من قبول دعاء من هذه صفته فإن إجابة الدعاء لا بد لها من ~~شروط في الداعي وفي الدعاء وفي الشيء المدعو به فمن شرط الداعي أن يكون ~~عالما بأن لا قادر على حاجته إلا الله وأن الوسائط في قبضته ومسخرة بتسخيره ~~وأن يدعو بنية صادقة وحضور قلب فإن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه ~~وأن يكون مجتنبا لأكل الحرام وألا يمل من الدعاء ومن شرط المدعو فيه أن ~~يكون من الأمور الجائزة الطلب والفعل شرعا كما قال : ( ما لم يدع بإثم أو ~~قطيعة رحم ( فيدخل في الإثم كل ما يأثم به من الذنوب ويدخل في الرحم جميع ~~حقوق المسلمين ومظالمهم وقال سهل بن عبد الله التستري : شروط الدعاء سبعة : ~~أولها التضرع والخوف والرجاء والمداومة والخشوع والعموم وأكل الحلال وقال ~~بن عطاء : إن للدعاء أركانا وأجنحة وأسبابا وأوقاتا فإن وافق أركانه قوي ~~وإن وافق أجنحته طار في السماء وإن وافق مواقيته فاز وإن وافق أسبابه أنجح ~~فأركانه حضور القلب والرأفة والإستكانة والخشوع وأجنحته الصدق ومواقيته ~~الأسحار وأسبابه الصلاة على محمد صلى الله عليه PageV02P311 وسلم وقيل : ~~شرائطه أربع أولها حفظ القلب عند الوحدة وحفظ اللسان مع الخلق وحفظ العين ~~عن النظر إلى ما لا يحل وحفظ البطن من الحرام وقد قيل : إن من شرط الدعاء ~~أن يكون سليما من اللحن كما أنشد بعضهم : ينادي ربه باللحن ليث * كذاك إذا ~~دعاه لا يجيب وقيل لإبراهيم بن أدهم : ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا قال : ~~لأنكم عرفتم الله فلم تطيعوه وعرفتم الرسول فلم تتبعوا سنته وعرفتم القرآن ~~فلم تعملوا به وأكلتم نعم الله فلم تؤدوا ms0713 شكرها وعرفتم الجنة فلم تطلبوها ~~وعرفتم النار فلم تهربوا منها وعرفتم الشيطان فلم تحاربوه ووافقتموه وعرفتم ~~الموت فلم تستعدوا له ودفنتم الأموات فلم تعتبروا وتركتم عيوبكم واشتغلتم ~~بعيوب الناس قال علي رضي الله عنه لنوف البكالي : يا نوف إن الله أوحى إلى ~~داؤد أن مر بني إسرائيل ألا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة وأبصار ~~خاشعة وأيد نقية فإني لا أستجيب لأحد منهم ما دام لأحد من خلقي مظلمة يا ~~نوف لا تكونن شاعرا ولا عريفا ولا شرطيا ولا جابيا ولا عشارا فإن داؤد قام ~~في ساعة من الليل فقال : إنها ساعة لا يدعو عبد إلا أستجيب له فيها إلا أن ~~يكون عريفا أو شرطيا أو جابيا أو عشارا أو صاحب عرطبة وهي الطنبور أو صاحب ~~كوبة وهي الطبل قال علماؤنا : ولا يقل الداعي : اللهم أعطني إن شئت اللهم ~~أغفر لي إن شئت اللهم أرحمني إن شئت بل يعري سؤاله ودعاءه من لفظ المشيئة ~~ويسأل سؤال من يعلم أنه لا يفعل إلا أن يشاء وأيضا فإن في قوله : إن شئت ~~نوع من الإستغناء عن مغفرته وعطائه ورحمته كقول القائل : إن شئت أن تعطيني ~~كذا فافعل لا يستعمل هذا إلا مع الغني عنه وأما المضطر إليه فإنه يعزم في ~~مسألته ويسأل سؤال فقير مضطر إلى ما سأله وروى الأئمة واللفظ للبخاري عن ~~أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا دعا أحدكم ~~فليعزم المسألة ولا يقولن PageV02P312 اللهم إن شئت فأعطني فإنه لا مستكره ~~له ( وفي الموطأ : ( اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ( قال ~~علماؤنا : قوله ( فليعزم المسألة ( دليل على أنه ينبغي للمؤمن أن يجتهد في ~~الدعاء ويكون على رجاء من الإجابة ولا يقنط من رحمة الله لأنه يدعو كريما ~~قال سفيان بن عيينة : لا يمنعن أحدا من الدعاء ما يعلمه من نفسه فإن الله ~~قد أجاب دعاء شر الخلق إبليس قال : رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من ~~المنظرين وللدعاء أوقات وأحوال ms0714 يكون الغالب فيها الإجابة وذلك كالسحر ووقت ~~الفطر وما بين الأذان والإقامة وما بين الظهر والعصر في يوم الأربعاء ~~وأوقات الاضطرار وحالة السفر والمرض وعند نزول المطر والصف في سبيل الله كل ~~هذا جاءت به الآثار ويأتي بيانها في مواضعها وروى شهر بن حوشب أن أم ~~الدرداء قالت له : يا شهر ألا تجد القشعريرة قلت نعم قالت : فادع الله فإن ~~الدعاء مستجاب عند ذلك وقال جابر بن عبد الله : دعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في مسجد الفتح ثلاثا يوم الإثنين ويوم الثلاثاء فاستجيب له يوم ~~الأربعاء بين الصلاتين فعرفت السرور في وجهه قال جابر : ما نزل بي أمر مهم ~~غليظ إلا توخيت تلك الساعة فأدعو فيها فأعرف الإجابة الرابعة قوله تعالى : ~~( فليستجيبوا لي ) قال أبو رجاء الخرساني : فليدعوا لي وقال بن عطية : ~~المعنى فليطلبوا أن أجيبهم وهذا هو باب استفعل أي طلب الشئ إلا ما شد مثل ~~استغنى الله وقال مجاهد وغيره : المعنى فليجيبوا إلى فيما دعوتهم إليه من ~~الإيمان أي الطاعة والعمل ويقال : أجاب واستجاب بمعنى ومنه قول الشاعر : ~~فلم يستجبه عند ذاك مجيب أي لم يجبه والسين زائدة واللام لام الأمر وكذا ~~وليؤمنوا وجزمت لام الأمر لأنها تجعل الفعل مستقبلا لا غير فأشبهت إن التي ~~للشرط وقيل : لأنها لا تقع إلا على الفعل والرشاد خلاف الغي وقد رشد يرشد ~~رشدا ورشد ( بالكسر ) يرشد رشدا لغة فيه وأرشده الله والمراشد : مقاصد ~~الطرق والطريق الأرشد : نحو الأقصد وتقول PageV02P313 هو لرشدة خلاف قولك : ~~لزنية وأم راشد : كنية للفأرة وبنو رشدان : بطن من العرب عن الجوهري وقال ~~الهروي : الرشد والرشد والرشاد : الهدي والإستقامة ومنه قوله : لعلهم ~~يرشدون < < # | البقرة : ( 187 ) أحل لكم ليلة . . . . . # > > < # > ( البقره 187 ) < # > فيه ست وثلاثون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( أحل لكم ) لفظ أحل يقتضي ~~أنه كان محرما قبل ذلك ثم نسخ روى أبو داؤد عن بن أبي ليلى قال وحدثنا ~~أصحابنا قال : وكان الرجل إذا أفطر فنام قبل أن يأكل لم يأكل حتى يصبح قال ~~: فجاء عمر فأراد ms0715 امرأته فقالت : إني قد نمت فظن أنها تعتل فأتاها فجاء رجل ~~من الأنصار فأراد طعاما فقالوا : حتى نسحن لك شيئا فنام فلما أصبحوا نزلت ~~عليه هذه الآية وفيها أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم وروى البخاري ~~عن البراء قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما ~~فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي وأن قيس بن ~~صرمة الأنصاري كان صائما وفي رواية : كان يعمل في النخيل بالنهار وكان ~~صائما فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها : أعندك طعام قالت لا ولكن ~~أنطلق فأطلب لك وكان يومه يعمل فغلبته عيناه فجاءته امرأته فلما رأته قالت ~~: خيبة لك فلما PageV02P314 انتصف النهار غشى عليه فذكر ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فنزلت هذه الآية أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ففرحوا ~~فرحا شديدا فنزلت : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود من الفجر وفي البخاري أيضا عن البراء قال : لما نزل صوم رمضان كانوا ~~لا يقربون النساء رمضان كله وكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الل ه تعالى : ~~علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم يقال : خان واختان ~~بمعنى من الخيانة أي تخونون أنفسكم بالمباشرة في ليالي الصوم ومن عصى الله ~~فقد خان نفسه إذ جلب إليها العقاب وقال القتبي : أصل الخيانة أن يؤتمن ~~الرجل على شيء فلا يؤدي الأمانة فيه وذكر الطبري : أن عمر رضي الله عنه رجع ~~من عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد سمر عنده ليلة فوجد امرأته قد نامت ~~فأرادها فقالت له : قد نمت فقال لها : ما نمت فوقع بها وصنع كعب بن مالك ~~مثله فغدا عمر على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أعتذر إلى الله وإليك ~~فإن نفسي زينت لي فواقعت أهلي فهل تجد لي من رخصة فقال لي : ( لم تكن حقيقا ~~بذلك يا عمر ( فلما بلغ بيته أرسل إليه فأنبأه بعذره في آية من القرآن ~~وذكره النحاس ومكي ms0716 وأن عمر نام ثم وقع بامرأته وأنه أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخبره بذلك فنزلت : علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب ~~عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن الآية الثانية قوله تعالى : ( ليلة الصيام ~~الرفث ) ليلة نصب على الظرف وهي اسم جنس فلذلك أفردت والرفث : كناية عن ~~الجماع لأن الله عز وجل كريم يكنى قاله بن عباس والسدي وقال الزجاج : الرفث ~~كلمة جامعة لكل ما يريد الرجل من امرأته وقاله الأزهري أيضا وقال بن عرفة : ~~الرفث ها هنا الجماع والرفث : التصريح بذكر الجماع والإعراب به قال الشاعر ~~: ويرين من أنس الحديث زوانيا * وبهن عن رفث الرجال نفار وقيل : الرفث أصله ~~قول الفحش يقال : رفث وأرفث إذا تكلم بالقبيح ومنه قول الشاعر : ورب أسراب ~~حجيج كظم * عن اللغا ورفث التكلم PageV02P315 وتعدى الرفث بإلى في قوله ~~تعالى جده : الرفث إلى نسائكم وأنت لا تقول : رفثت إلى النساء ولكن جيء به ~~محمولا على الإفضاء الذي يراد به الملابسة في مثل قوله : وقد أفضى بعضكم ~~إلى بعض ومن هذا المعنى : وإذا خلوا إلى شياطينهم كما تقدم وقوله : يوم ~~يحمى عليها أي يوقد لأنك تقول : احميت الحديدة في النار وسيأتي ومنه قوله : ~~فليحذر الذين يخالفون عن أمره حمل على معنى ينحرفون عن أمره أو يروغون عن ~~أمره لأنك تقول : خالفت زيدا ومثله قوله تعالى : وكان بالمؤمنين رحيما حمل ~~على معنى رءوف في نحو بالمؤمنين رءوف رحيم ألا ترى أنك تقول : رؤفت به ولا ~~تقول رحمت به ولكنه لما وافقه في المعنى نزل منزلته في التعدية ومن هذا ~~الضرب قول أبي كبير الهذلي : حملت به في ليلة مزءودة * كرها وعقد نطاقها لم ~~يحلل عدى حملت بالباء وحقه أن يصل إلى المفعول بنفسه كما جاء في التنزيل : ~~حملته أمه كرها ووضعته كرها ولكنه قال : حملت به لأنه في معنى حبلت به ~~الثالثة قوله تعالى : ( هن لباس لكم ) ابتداء وخبر وشددت النون من هن لأنها ~~بمنزلة الميم والواو في المذكر ( وأنتم لباس لهن ) أصل اللباس في الثياب ثم ms0717 ~~سمى امتزاج كل واحد من الزوجين بصاحبه لباسا لأنضمام الجسد إلى الجسد ~~وامتزاجهما وتلازمهما تشبيها بالثوب وقال النابغة الجعدي : إذا ما الضجيع ~~ثنى جيدها * تداعت فكانت عليه لباسا وقال أيضا : لبست أناسا فأفنيتهم * ~~وأفنيت بعد أناس أناسا وقال بعضهم : يقال لما ستر الشئ وداراه : لباس فجائز ~~أن يكون كل واحد منهما سترا لصاحبه عما لا يحل كما ورد في الخبر وقيل : لأن ~~كل واحد منهما ستر لصاحبه فيما يكون بينهما من الجماع من أبصار الناس وقال ~~أبو عبيد وغيره : يقال للمرأة هي لباسك وفراشك وإزارك قال رجل لعمر بن ~~الخطاب PageV02P316 ألا أبلغ أبا حفص رسولا * فدى لك من أخي ثقة إزاري قال ~~أبو عبيد : أي نسائي وقيل نفسي وقال الربيع : هن فراش لكم وأنتم لحاف لهن ~~مجاهد : أي سكن لكم أي يسكن بعضكم إلى بعض الرابعة قوله تعالى : ( علم الله ~~أنكم كنتم تختانون أنفسكم ) يستأمر بعضكم بعضا في مواقعة المحظور من الجماع ~~والأكل بعد النوم في ليالي الصوم كقوله تعالى : تقتلون أنفسكم يعني يقتل ~~بعضكم بعضا ويحتمل أن يريد به كل واحد منهم في نفسه بأنه يخونها وسماه ~~خائنا لنفسه من حيث كان ضرره عائدا عليه كما تقدم وقوله : ( فتاب عليكم ) ~~يحتمل معنيين : أحدهما قبول التوبة من خيانتهم لأنفسهم والآخر التخفيف عنهم ~~بالرخصة والإباحة كقوله تعالى : علم أن لن تحصوه فتاب عليكم المزمل أي خفف ~~عنكم وقوله عقيب القتل الخطأ : فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من ~~الله يعني تخفيفا لأن القاتل خطأ لم يفعل شيئا تلزمه التوبة منه وقال تعالى ~~: لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة ~~وإن لم يكن من النبي صلى الله عليه وسلم ما يوجب التوبة منه وقوله : ( فعفا ~~عنكم ) يحتمل العفو من الذنب ويحتمل التوسعة والتسهيل كقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله ( يعني تسهيله وتوسعته ~~فمعنى علم الله أي علم وقوع هذا منكم مشاهدة فتاب عليكم بعد ما وقع أي خفف ~~عنكم ms0718 وعفا أي سهل وتختانون من الخيانة كما تقدم قال بن العربي : وقال علماء ~~الزهد : وكذا فلتكن العناية وشرف المنزلة خان نفسه عمر رضي الله عنه فجعلها ~~الله تعالى شريعة وخفف من أجله عن الأمة فرضى الله عنه وأرضاه قوله تعالى : ~~( فالآن باشروهن ) كناية عن الجماع أي قد أحل لكم ما حرم عليكم وسمي الوقاع ~~مباشرة لتلاصق البشرتين فيه قال بن العربي : وهذا يدل على أن سبب الآية ~~جماع عمر رضي الله عنه لا جوع قيس لأنه لو كان السبب جوع قيس لقال : فالآن ~~كلوا ابتدأ به لأنه المهم الذي نزلت الآية لأجله PageV02P317 الخامسة قوله ~~تعالى : ( وابتغوا ما كتب الله لكم ) قال بن عباس ومجاهد والحكم بن عيينة ~~وعكرمة والحسن والسدي والربيع والضحاك : معناه وابتغوا الولد يدل عليه أنه ~~عقيب قوله : فالآن باشروهن وقال بن عباس : ما كتب الله لنا هو القرآن ~~الزجاج : أي ابتغوا القرآن بما أبيح لكم فيه وأمرتم به وروي عن بن عباس ~~ومعاذ بن جبل أن المعنى وابتغوا ليلة القدر وقيل : المعنى اطلبوا الرخصة ~~والتوسعة قاله قتادة قال بن عطية : وهو قول حسن قيل : أبتغوا ما كتب الله ~~لكم من الإماء والزوجات وقرأ الحسن البصري والحسن بن قرة واتبعوا من ~~الإتباع وجوزها بن عباس ورجح ابتغوا من الإبتغاء السادسة قوله تعالى : ( ~~وكلوا واشربوا ) هذا جواب نازلة قيس والأول جواب عمر وقد ابتدأ بنازلة عمر ~~لأنه المهم فهو المقدم السابعة قوله تعالى : ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ~~من الخيط الأسود من الفجر ) حتى غاية للتبيين ولا يصح أن يقع التبيين لأحد ~~ويحرم عليه الأكل إلا وقد مضى لطلوع الفجر قدر واختلف في الحد الذي بتبينه ~~يجب الإمساك فقال الجمهور : ذلك الفجر المعترض في الأفق يمنة ويسرة وبهذا ~~جاءت الأخبار ومضت عليه ألامصار روى مسلم عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا ~~بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا ( وحكاه حماد بيديه قال : يعني ms0719 ~~معترضا وفي حديث بن مسعود : ( إن الفجر ليس الذي يقول هكذا وجمع أصابعه ثم ~~نكسها إلى الأرض ولكن الذي يقول هكذا ووضع المسبحة على المسبحة ومد يديه ( ~~وروى الدارقطني عن عبد الرحمن بن عباس أنه بلغه أن رسول الله PageV02P318 ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( هما فجران فاما الذي كأنه ذنب السرحان فإنه لا ~~يحل شيئا ولا يحرمه وأما المستطيل الذي عارض الأفق ففيه تحل الصلاة ويحرم ~~الطعام ( هذا مرسل وقالت طائفة : ذلك بعد طلوع الفجر وتبينه في الطرق ~~والبيوت روي ذلك عن عمر وحذيفة وبن عباس وطلق بن علي وعطاء بن أبي رباح ~~والأعمش سليمان وغيرهم أن الإمساك يجب بتبيين الفجر في الطرق وعلى رؤوس ~~الجبال وقال مسروق : لم يكن يعدون الفجر فجركم إنما كانوا يعدون الفجر الذي ~~يملأ البيوت وروى النسائي عن عاصم عن زر قال قلنا لحذيفة : أي ساعة تسحرت ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع ~~وروى الدارقطني عن طلق بن علي أن نبي الله قال : ( كلوا وأشربوا ولا يغرنكم ~~الساطع المصعد وكلوا واشربوا حتى يعرض لكم الأحمر ( قال الدارقطني : قيس بن ~~طلق ليس بالقوى وقال أبو داؤد : هذا مما تفرد به أهل اليمامة قال الطبري : ~~والذي قادهم إلى هذا أن الصوم إنما هو في النهار والنهار عندهم من طلوع ~~الشمس وآخره غروبها وقد مضى الخلاف في هذا بين اللغويين وتفسير رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله : ( إنما هو سواد الليل وبياض النهار ( ~~الفيصل في ذلك وقوله أياما معدودات وروى الدارقطني عن عائشة رضي الل ه عنها ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا ~~صيام له ( تفرد به عبد الله بن عباد عن المفضل بن فضالة بهذا الإسناد وكلهم ~~ثقات وروى عن حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من لم يجمع الصيام ~~قبل الفجر فلا صيام له ( رفعه عبد الله بن أبي بكر وهو من الثقات الرفعاء ms0720 ~~وروى عن حفصة مرفوعا من قولها ففي هذين الحديثين دليل على ما قاله الجمهور ~~في الفجر ويمنع الصيام دون نية قبل الفجر خلافا لقول أبي حنيفة وهي : ~~الثامنة وذلك أن الصيام من جملة العبادات فلا يصح إلا بنية وقد وقتها ~~الشارع قبل الفجر فكيف يقال : إن الأكل والشرب بعد الفجر جائز وروى البخاري ~~ومسلم عن PageV02P319 سهل بن سعد قال : أنزلت وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود ولم ينزل من الفجر وكان رجال إذا أرادوا ~~الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود ولا يزال يأكل ويشرب ~~حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله بعد من الفجر فعلموا أنه إنما يعني بذلك ~~بياض النهار وعن عدي بن حاتم قال قلت : يارسول الله ما الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود أهما الخيطان قال : ( إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين ثم ~~قال لا بل هو سواد الليل وبياض النهار ( أخرجه البخاري وسمى الفجر خيطا لأن ~~ما يبدو من البياض يرى ممتدا كالخيط قال الشاعر : الخيط الأبيض ضوء الصبح ~~منفلق * والخيط الأسود جنح الليل مكتوم والخيط في كلامهم عبارة عن اللون ~~والفجر مصدر فجرت الماء أفجره فجرا إذا جرى وانبعث وأصله الشق فلذلك قيل ~~للطالع من تباشير ضياء الشمس من مطلعها : فجرا لانبعاث ضوئه وهو أول بياض ~~النهار الظاهر المستطير في الأفق المنتشر تسميه العرب الخيط الأبيض كما ~~بيناه قال أبو دواد الإيادي : فلما أضاءت لنا سدفة * ولاح من الصبح خيط ~~أنارا وقال آخر : قد كاد يبدو وبدت تباشره * وسدف الليل البهيم ساتره وقد ~~تسميه أيضا الصديع ومنه قولهم : انصدع الفجر قال بشر بن أبي خازم أو عمرو ~~بن معديكرب : ترى السرحان مفترشا يديه * كأن بياض لبته صديع وشبهه الشماخ ~~بمفرق الرأس فقال : إذا ما الليل كان الصبح فيه * أشق كمفرق الرأس الدهين ~~PageV02P320 ويقولون في الأمر الواضح : هذا كفلق الصبح وكانبلاج الفجر ~~وتباشير الصبح قال الشاعر : فوردت قبل انبلاج الفجر * وبن ذكاء كامن في كفر ~~التاسعة قوله تعالى : ( ثم أتموا الصيام ms0721 إلى الليل ) جعل الله جل ذكره ~~الليل ظرفا للأكل والشرب والجماع والنهار ظرفا للصيام فبين أحكام الزمانين ~~وغاير بينهما فلا يجوز في اليوم شيء مما أباحه بالليل إلا لمسافر أو مريض ~~كما تقدم بيانه فمن أفطر في رمضان من غير من ذكر فلا يخلو إما ان يكون ~~عامدا أو ناسيا فإن كان الأول فقال مالك : من أفطر في رمضان عامدا بأكل أو ~~شرب أو جماع فعليه القضاء والكفارة لما رواه مالك في موطئه ومسلم في صحيحه ~~عن أبي هريرة أن رجلا أفطر في رمضان وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا الحديث وبهذا ~~قال الشعبي وقال الشافعي وغيره : إن هذه الكفارة إنما تختص بمن أفطر ~~بالجماع لحديث أبي هريرة أيضا قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال : هلكت يارسول الله قال : ( وما أهلكك ( قال : وقعت على امرأتي ~~في رمضان الحديث وفيه ذكر الكفارة على الترتيب أخرجه مسلم وحملوا هذه ~~القضية على القضية الأولى فقالوا : هي واحدة وهذا غير مسلم به بل هما ~~قضيتان مختلفتان لأن مساقهما مختلف وقد علق الكفارة على من أفطر مجردا عن ~~القيود فلزم مطلقا وبهذا قال مالك وأصحابه والأوزاعي وإسحاق وأبو ثور ~~والطبري وبن المنذر وروى ذلك عن عطاء في رواية وعن الحسن والزهري ويلزم ~~الشافعي القول به فإنه يقول : ترك الإستفصال مع تعارض الأحوال يدل على عموم ~~الحكم وأوجب الشافعي عليه مع القضاء العقوبة لانتهاك حرمة الشهر العاشرة ~~واختلفوا أيضا فيما يجب على المرأة يطؤها زوجها في شهر رمضان فقال مالك ~~وأبو يوسف وأصحاب الرأي : عليها مثل ما على الزوج وقال الشافعي : ليس عليها ~~PageV02P321 إلا كفارة واحدة وسواء طاوعته أو أكرهها لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أجاب السائل بكفارة واحدة ولم يفصل وروى عن أبي حنيفة : إن ~~طاوعته فعلى كل واحد منهما كفارة وإن أكرهها فعليه كفارة واحدة لا غير وهو ~~قول سحنون بن سعيد المالكي وقال مالك ms0722 : عليه كفارتان وهو تحصيل مذهبه عند ~~جماعة أصحابه الحادية عشرة وختلفوا أيضا فيمن جامع ناسيا لصومه أو أكل فقال ~~الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق : ليس عليه في الوجهين شيء لا قضاء ولا ~~كفارة وقال مالك والليث والأوزاعي : عليه القضاء ولا كفارة وروى مثل ذلك عن ~~عطاء وقد روى عن عطاء أن عليه الكفارة أن جامع وقال : مثل هذا لا ينسى وقال ~~قوم من أهل الظاهر : سواء وطىء ناسيا أو عامدا فعليه القضاء والكفارة وهو ~~قول بن الماجشون عبد الملك وإليه ذهب أحمد بن حنبل لأن الحديث الموجب ~~للكفارة لم يفرق فيه بين الناسي والعامد قال بن المنذر : لا شيء عليه ~~الثانية عشرة قال مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي : إذا أكل ناسيا فظن ~~أن ذلك قد فطره فجامع عامدا أن عليه القضاء ولا كفارة عليه قال بن المنذر : ~~وبه نقول وقيل في المذهب : عليه القضاء والكفارة إن كان قاصدا لهتك حرمة ~~صومه جرأة وتهاونا قال أبو عمر : وقد كان يجب على أصل مالك ألا يكفر لأن من ~~أكل ناسيا فهو عنده مفطر يقضي يومه ذلك فأي حرمة هتك وهو مفطر وعند غير ~~مالك : ليس بمفطر كل من أكل ناسيا لصومه قلت : وهو الصحيح وبه قال الجمهور ~~: إن كل من أكل أو شرب ناسيا فلا قضاء عليه وإن صومه تام لحديث أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أكل الصائم ناسيا أو شرب ~~ناسيا فإنما هو رزق ساقه الله تعالى إليه ولا قضاء عليه في رواية وليتم ~~صومه فإن الله أطعمه وسقاه ( أخرجه الدارقطني وقال : إسناد صحيح وكلهم ثقات ~~قال أبو بكر الأثرم : سمعت أبا عبد الله يسئل عمن أكل ناسيا في رمضان ~~PageV02P322 قال : ليس عليه شيء على حديث أبي هريرة ثم قال أبو عبد الله ~~مالك : وزعموا أن مالكا يقول عليه القضاء وضحك وقال بن المنذر : لا شيء ~~عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمن أكل أو شرب ناسيا : ( يتم صومه ( ~~وإذا قال ( يتم صومه ms0723 ( فأتمه فهو صوم تام كامل قلت : وإذا كان من أفطر ~~ناسيا لا قضاء عليه وصومه صوم تام فعليه إذا جامع عامدا القضاء والكفارة ~~والل ه أعلم كمن لم يفطر ناسيا وقد إحتج علماؤنا على إيجاب القضاء بأن ~~قالوا : المطلوب منه صيام يوم تام لا يقع به خرم لقوله تعالى : ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل وهذا لم يأت به على التمام فهو باق عليه ولعل الحديث في ~~صوم التطوع لخفته وقد جاء في صحيحي البخاري ومسلم : ( من نسي وهو صائم فأكل ~~أو شرب فليتم صومه ( فلم يذكر قضاء ولا تعرض له بل الذي تعرض له سقوط ~~المؤاخذة والأمر بمضيه على صومه وإتمامه هذا إن كان واجبا فدل على ما ~~ذكرناه من القضاء فأما صوم التطوع فلا قضاء فيه لمن أكل ناسيا لقوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( لا قضاء عليه ( قلت : هذا ما احتج به علماؤنا وهو صحيح ~~لولا ما صح عن الشارع ما ذكرناه وقد جاء بالنص الصريح الصحيح وهو ما رواه ~~أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أفطر في شهر رمضان ناسيا ~~فلا قضاء عليه ولا كفارة ( أخرجه الدارقطني وقال : تفرد به بن مرزوق وهو ~~ثقة عن الأنصاري فزال الاحتمال وارتفع الإشكال والحمد لله ذي الجلال ~~والكمال الثالثة عشرة لما بين سبحانه محظورات الصيام وهي الأكل والشرب ~~والجماع ولم يذكر المباشرة التي هي أتصال البشرة بالبشرة كالقبلة والجسة ~~وغيرها دل ذلك على صحة صوم من قبل وباشر لأن فحوى الكلام إنما يدل على ~~تحريم ما أباحه الليل وهو الأشياء الثلاثة ولا دلالة فيه على غيرها بل هو ~~موقوف على الدليل ولذلك شاع الاختلاف فيه واختلف علماء السلف فيه فمن ذلك ~~المباشرة قال علماؤنا : يكره لمن لا يأمن على نفسه ولا يملكها لئلا يكون ~~سببا إلى ما يفسد الصوم روى مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ( رضي الله ~~عنهما ) كان PageV02P323 ينهى عن القبلة والمباشرة للصائم وهذا والله أعلم ~~خوف ما يحدث عنهما فإن قبل وسلم ms0724 فلا جناح عليه وكذلك إن باشر وروى البخاري ~~عن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم وممن ~~كره القبلة للصائم عبد الله بن مسعود وعروة بن الزبير وقد روي عن بن مسعود ~~أنه يقضي يوما مكانه والحديث حجة عليهم قال أبو عمر : ولا أعلم أحدا رخص ~~فيها لمن يعلم أنه يتولد عليه منها ما يفسد صومه فإن قبل فأمنى فعليه ~~القضاء ولا كفارة قاله أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن والشافعي واختاره ~~بن المنذر وقال لا : ليس لمن أوجب عليه الكفارة حجة قال أبو عمر : ولو قبل ~~فأمذي لم يكن عليه شيء عندهم وقال أحمد : من قبل فأمذي أو أمنى فعليه ~~القضاء ولا كفارة عليه إلا على من جامع فأولج عامدا أو ناسيا وروى بن ~~القاسم عن مالك فيمن قبل أو باشر فأنعظ ولم يخرج منه ماء جملة عليه القضاء ~~وروى بن وهب عنه لا قضاء عليه حتى يمذي قال القاضي أبو محمد : واتفق ~~أصحابنا على أنه لا كفارة عليه وإن كان منيا فهل تلزمه الكفارة مع القضاء ~~فلا يخلو أن يكون قبل قبلة واحدة فأنزل أو قبل فالتذ فعاود فأنزل فإن كان ~~قبل قبلة واحدة أو باشر أو لمس مرة فقال أشهب وسحنون : لا كفارة عليه حتى ~~يكرر وقال بن القاسم : يكفر في ذلك كله إلا في النظر فلا كفارة عليه حتى ~~يكرر وممن قال بوجوب الكفارة عليه إذا قبل أو باشر أو لاعب امرأته أو جامع ~~دون الفرج فأمني : الحسن البصري وعطاء وبن المبارك وأبو ثور وإسحاق وهو قول ~~مالك في المدونة وحجة قول أشهب : أن اللمس والقبلة والمباشرة ليست تفطر في ~~نفسها وإنما يبقى أن تؤول إلى الأمر الذي يقع به الفطر فإذا فعل مرة واحدة ~~لم يقصد الإنزال وإفساد الصوم فلا كفارة عليه كالنظر إليها وإذا كرر ذلك ~~فقد قصد إفساد صومه فعليه الكفارة كما لو تكرر النظر قال اللخمي : واتفق ~~جميعهم في الإنزال عن النظر أن لا كفارة عليه إلا أن ms0725 يتابع والأصل أنه لا ~~تجب الكفارة إلا على من قصد الفطر وانتهاك حرمة الصوم فإذا كان ذلك وجب أن ~~ينظر إلى عادة من نزل به ذلك فإذا كان ذلك شانه أن ينزل عن قبلة أو مباشرة ~~مرة أو كانت عادته مختلفة : مرة ينزل PageV02P324 ومرة لا ينزل رأيت عليه ~~الكفارة لأن فاعل ذلك قاصد لأنتهاك صومه أو متعرض له وإن كانت عادته ~~السلامة فقدر أن كان منه خلاف العادة لم يكن عليه كفارة وقد يحتمل قول مالك ~~في وجوب الكفارة لأن ذلك لا يجري إلا ممن يكون ذلك طبعه واكتفى بما ظهر منه ~~وحمل أشهب الأمر على الغالب من الناس أنهم يسلمون من ذلك وقولهم في النظر ~~دليل على ذلك قلت : ما حكاه من الاتفاق في النظر وجعله أصلا ليس كذلك فقد ~~حكى الباجي في المنتقى فإن نظر نظرة واحدة يقصد بها اللذة فأنزل فقد قال ~~الشيخ أبو الحسن : عليه القضاء والكفارة قال الباجي : وهو الصحيح عندي لأنه ~~إذا قصد بها الاستمتاع كانت كالقبلة وغير ذلك من أنواع الاستمتاع والله ~~أعلم وقال جابر بن زيد والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي فيمن ردد ~~النظر إلى المرأة حتى أمنى : فلا قضاء عليه ولا كفارة قاله بن المنذر قال ~~الباجي : وروى في المدونة بن نافع عن مالك أنه إن نظر إلى امرأته متجردة ~~فالتذ فأنزل عليه القضاء دون الكفارة الرابعة عشرة والجمهور من العلماء على ~~صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب وقال القاضي أبو بكر بن العربي : وذلك ~~جائز إجماعا وقد كان وقع فيه بين الصحابة كلام ثم استقر الأمر على أن من ~~أصبح جنبا فإن صومه صحيح قلت : أما ما ذكر من وقوع الكلام فصحيح مشهور وذلك ~~قول أبي هريرة : من أصبح جنبا فلا صوم له أخرجه الموطأ وغيره وفي كتاب ~~النسائي أنه قال لما روجع : والله ما أنا قلته محمد صلى الله عليه وسلم ~~والل ه قاله وقد اختلف في رجوعه عنها وأشهر قوليه عند أهل العلم أنه لا ms0726 صوم ~~له حكاه بن المنذر وروي عن الحسن بن صالح وعن أبي هريرة أيضا قول ثالث قال ~~: إذا علم بجنابته ثم نام حتى يصبح فهو مفطر وإن لم يعلم حتى أصبح ~~PageV02P325 فهو صائم روى ذلك عن عطاء وطاوس وعروة بن الزبير وروى عن الحسن ~~والنخعي أن ذلك يجزئ في التطوع ويقضي في الفرض قلت : فهذه أربعة أقوال ~~للعلماء فيمن أصبح جنبا والصحيح منها مذهب الجمهور لحديث عائشة ( رضي الله ~~عنها ) وأم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من جماع ~~غير احتلام ثم يصوم وعن عائشة ( رضي الله عنها ) قالت : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير احتلام فيغتسل ويصوم ~~أخرجهما البخاري ومسلم وهو الذي يفهم من ضرورة قوله تعالى : فالآن باشروهن ~~الآية فإنه لما مد إباحة الجماع إلى طلوع الفجر فبالضرورة يعلم أن الفجر ~~يطلع عليه وهو جنب وإنما يتأتى الغسل بعد الفجر وقد قال الشافعي : ولو كان ~~الذكر داخل المرأة فنزعه مع طلوع الفجر أنه لا قضاء عليه وقال المزني : ~~عليه القضاء لأنه من تمام الجماع والأول أصح لما ذكرنا وهو قول علمائنا ~~الخامسة عشرة واختلفوا في الحائض تطهر قبل الفجر وتترك التطهر حتى تصبح ~~فجمهورهم على وجوب الصوم عليها وإجزائه سواء تركته عمدا أو سهوا كالجنب وهو ~~قول مالك وبن القاسم وقال عبد الملك : إذأ طهرت الحائض قبل الفجر فأخرت ~~غسلها حتى طلع الفجر فيومها يوم فطر لأنها في بعضه غير طاهرة وليست كالجنب ~~لأن الاحتلام لا ينقض الصوم والحيضة تنقضه هكذا ذكره أبو الفرج في كتابه عن ~~عبد الملك وقال الأوزاعي تقضي لأنها فرطت في الاغتسال وذكر بن الجلاب عن ~~عبد الملك أنها إن طهرت قبل الفجر في وقت يمكنها فيه الغسل ففرطت ولم تغتسل ~~حتى أصبحت لم يضرها كالجنب وإن كان الوقت ضيقا لا تدرك فيه الغسل لم يجز ~~صومها ويومها يوم فطر وقاله مالك وهي كمن طلع عليها الفجر وهي حائض وقال ms0727 ~~محمد بن مسلمة في هذه : تصوم وتقضي مثل قول الأوزاعي وروى عنه أنه شذ فأوجب ~~على من طهرت قبل الفجر ففرطت وتوانت وتأخرت حتى تصبح الكفارة مع القضاء ~~PageV02P326 السادسة عشرة وإدا طهرت المرأة ليلا في رمضان فلم تدر أكان ذلك ~~قبل الفجر أو بعده صامت وقضت ذلك اليوم احتياطا ولا كفارة عليها السابعة ~~عشرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أفطر الحاجم والمحجوم ( ~~من حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس وحديث رافع بن خديج وبه قال أحمد وإسحاق ~~وصحح أحمد حديث شداد بن أوس وصحح على بن المديني حديث رافع بن خديج وقال ~~مالك والشافعي والثوري : لا قضاء عليه إلا أنه يكره له ذلك من أجل التغرير ~~وفي صحيح مسلم من حديث أنس أنه قيل له : أكنتم تكرهون الحجامة للصائم قال ~~لا إلا من أجل الضعف وقال أبو عمر : حديث شداد ورافع وثوبان عندنا منسوخ ~~بحديث بن عباس أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) احتجم صائما محرما لأن ~~في حديث شداد بن أوس وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم صائما ~~محرما لأن في حديث شداد بن أوس وغيره أنه صلى الله عليه وسلم مر عام الفتح ~~على رجل يحتجم لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان فقال : ( أفطر الحاجم والمحجوم ~~( واحتجم هو صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع وهو محرم صائم فإذأ كانت ~~حجته صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فهي ناسخة لا محالة لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يدركه بعد ذلك رمضان لأنه توفي في ربيع الأول صلى الله عليه ~~وسلم الثامنة عشرة قوله تعالى : ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) أمر يقتضي ~~الوجوب من غير خلاف وإلى غاية فإذا كان ما بعدها من جنس ما قبلها فهو داخل ~~في حكمه كقولك : اشتريت الفدان إلى حاشيته أو اشتريت منك من هذه الشجرة إلى ~~هذه الشجرة والمبيع شجر فإن الشجرة داخلة في المبيع بخلاف قولك : اشتريت ~~الفدان إلى الدار فإن الدار لا ms0728 تدخل في المحدود إذ ليست من جنسه فشرط تعالى ~~تمام الصوم حتى يتبين الليل كما جوز الأكل حتى يتبين النهار التاسعة عشرة ~~ومن تمام الصوم استصحاب النية دون رفعها فإن رفعها في بعض النهار ونوى ~~الفطر إلا أنه لم يأكل ولم يشرب فجعله في المدونة مفطرا وعليه القضاء وفي ~~كتاب بن حبيب أنه على صومه قال : ولا يخرجه من الصوم إلا الإفطار بالفعل ~~وليس بالنية PageV02P327 وقيل : عليه القضاء والكفارة وقال سحنون : إنما ~~يكفر من بيت الفطر فأما من نواه في نهاره فلا يضره وإنما يقضي استحسانا قلت ~~: هذا حسن الموفية عشرين قوله تعالى : ( إلى الليل ) إذأ تبين الليل سن ~~الفطر شرعا أكل أو لم يأكل قال بن العربي : وقد سئل الإمام أبو إسحاق ~~الشيرازي عن رجل حلف بالطلاق ثلاثا أنه لا يفطر على حار ولا بارد فأجاب أنه ~~بغروب الشمس مفطر لا شيء عليه واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا جاء ~~الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا فقد أفطر الصائم ( وسئل عنها ~~الإمام أبو نصر بن الصباغ صاحب الشامل فقال : لا بد أن يفطر على حار أو ~~بارد وما أجاب به الامام أبو إسحاق أولى لأنه مقتضي الكتاب والسنة الحادية ~~والعشرون فإن ظن أن الشمس قد غابت لغيم أو غيره فأفطر ثم ظهرت الشمس فعليه ~~القضاء في قول أكثر العلماء وفي البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ( رضي الله ~~عنه ) قالت : أفطرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت ~~الشمس قيل لهشام : فأمروا بالقضاء قال : فلا بد من قضاء قال عمر في الموطأ ~~في هذا : الخطب يسير وقد اجتهدنا في الوقت يريد القضاء وروى عن عمر أنه قال ~~: لا قضاء عليه وبه قال الحسن البصري : لا قضاء عليه كالناسي وهو قول إسحاق ~~وأهل الظاهر وقول الله تعالى : إلى الليل يرد هذا القول والله أعلم الثانية ~~والعشرون فإن أفطر وهو شاك في غروبها كفر مع القضاء قاله مالك إلا أن يكون ~~الأغلب ms0729 عليه غروبها ومن شك عنده في طلوع الفجر لزمه الكف عن الأكل فإن أكل ~~مع شكه فعليه القضاء كالناسي لم يختلف في ذلك قوله ومن أهل العلم بالمدينة ~~وغيرها من لا يرى عليه شيئا حتى يتبين له طلوع الفجر وبه قال بن المنذر ~~وقال الكيا الطبري : وقد ظن قوم أنه إذا أبيح له الفطر إلى اول الفجر فإذأ ~~أكل على ظن أن الفجر لم يطلع فقد أكل بإذن الشرع في وقت جواز الأكل فلا ~~قضاء عليه كذلك قال مجاهد وجابر PageV02P328 بن زيد ولا خلاف في وجوب ~~القضاء إذا غم عليه الهلال في أول ليلة من رمضان فأكل ثم بان أنه من رمضان ~~والذي نحن فيه مثله وكذلك الأسير في دار الحرب إذا اكل ظنا انه من شعبان ثم ~~بان خلافه الثالثة والعشرون قوله تعالى : ( إلى الليل ) فيه ما يقتضي النهي ~~عن الوصال إذ الليل غاية الصيام وقالته عائشة وهذا موضع اختلف فيه فمن واصل ~~عبد الله بن الزبير وإبراهيم التيمي وأبو الجوزاء وأبو الحسن الدينوري ~~وغيرهم كان بن الزبير يواصل سبعا فإذا أفطر شرب السمن والصبر حتى يفتق ~~أمعاءه قال : وكانت تيبس أمعاؤه وكان أبو الجوزاء يواصل سبعة أيام وسبع ~~ليال ولو قبض على ذراع الرجل الشديد لحطمها وظاهر القرآن والسنة يقتضي ~~المنع قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا غابت الشمس من ها هنا وجاء الليل من ~~ها هنا فقد أفطر الصائم ( خرجه مسلم من حديث عبد الله بن أبي أوفى ونهى عن ~~الوصال فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا ~~الهلال فقال : ( لو تأخر الهلال لزدتكم ( كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا ~~أخرجه مسلم عن أبي هريرة وفي حديث أنس : ( لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا ~~يدع المتعمقون تعمقهم ( خرجه مسلم أيضا وقال صلى الله عليه وسلم : ( إياكم ~~والوصال إياكم والوصال ( تأكيدا في المنع لهم منه وأخرجه البخاري وعلى ~~كراهية الوصال لما ذكرنا ولما فيه من ضعف القوى وإنهاك الأبدان جمهور ~~العلماء وقد ms0730 حرمه بعضهم لما فيه من مخالفة الظاهر والتشبه بأهل الكتاب قال ~~صلى الله عليه وسلم : ( إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكله السحر ~~( خرجه مسلم وأبو داود وفي البخاري عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى ~~السحر ( قالوا : فإنك تواصل يارسول الله قال : ( لست كهيئتكم إني أبيت لي ~~مطعم يطعمني وساق يسقيني ( قالوا : وهذا إباحة لتأخير الفطر إلى السحر وهو ~~الغاية في الوصال لمن أراده ومنع من اتصال يوم بيوم وبه قال أحمد ~~PageV02P329 وإسحاق وبن وهب صاحب مالك واحتج من أجاز الوصال بان قال : إنما ~~كان النهي عن الوصال لأنهم كانوا حديثي عهد بالأسلام فخشي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان يتكلفوا الوصال وأعلى المقامات فيفتروا أو يضعفوا عما ~~كان أنفع منه من الجهاد والقوة على العدو ومع حاجتهم في ذلك الوقت وكان هو ~~يلتزم في خاصة نفسه الوصال وأعلى مقامات الطاعات فلما سألوه عن وصالهم أبدى ~~لهم فارقا بينه وبينهم وأعلمهم أن حالته في ذلك غير حالاتهم فقال : ( لست ~~مثلكم أني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ( فلما كمل الإيمان في قلوبهم واستحكم ~~في صدورهم ورسخ وكثر المسلمون وظهروا على عدوهم واصل اولياء الله والزموا ~~أنفسهم أعلى المقامات والله أعلم قلت : ترك الوصال مع ظهور الإسلام وقهر ~~الأعداء أولى وذلك أرفع الدرجات وأعلى المنازل والمقامات والدليل على ذلك ~~ما ذكرناه وأن الليل ليس بزمان صوم شرعي حتى لو شرع إنسان فيه الصوم بنية ~~ما أثيب عليه والنبي صلى الله عليه وسلم ما أخبر عن نفسه أنه واصل وإنما ~~الصحابة ظنوا ذلك فقالوا : إنك تواصل فأخبر أنه يطعم ويسقى وظاهر هذه ~~الحقيقة : وأنه صلى الله عليه وسلم يؤتي بطعام الجنة وشرابها وقيل : إن ذلك ~~محمول على ما يرد على قلبه من المعاني واللطائف وإذا احتمل اللفظ الحقيقة ~~والمجاز فالأصل الحقيقة حتى يرد دليل يزيلها ثم لما أبوا أن ينتهوا عن ~~الوصال واصل بهم وهو على ms0731 عادته كما أخبر عن نفسه وهم على عادتهم حتى يضعفوا ~~ويقل صبرهم فلا يواصلوا وهذه حقيقة التنكيل حتى يدعوا تعمقهم وما أرادوه من ~~التشديد على أنفسهم وأيضا لو تنزلنا على أن المراد بقوله : ( أطعم وأسقى ( ~~المعنى لكان مفطرا حكما كما أن من اغتاب في صومه أو شهد بزور مفطر حكما ولا ~~فرق بينهما قال صلى الله عليه وسلم : ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس ~~لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ( وعلى هذا الحد ما واصل النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا أمر به فكان تركه أولى وبالله التوفيق الرابعة والعشرون ~~ويستحب للصائم إذا أفطر أن يفطر على رطبات أو تمرات أو حسوات من الماء لما ~~رواه أبو داؤد عن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P330 ~~يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات فإن لم تكن تمرات ~~حسا حسوات من ماء وأخرجه الدارقطني وقال فيه : إسناد صحيح وروى الدارقطني ~~عن بن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال : ( لك صمنا ~~وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع العليم ( وعن بن عمر قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذأ أفطر : ( ذهب الظمأ وابتلت العروق ~~وثبت الاجر أن شاء الله ( خرجه أبو داود أيضا وقال الدارقطني : تفرد به ~~الحسين بن واقد إسناده حسن وروى بن ماجه عن عبد الله بن الزبير قال : أفطر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عند سعد بن معاذ فقال : ( أفطر عندكم ~~الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة ( وروى أيضا عن زيد بن ~~خالد الجهني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من فطر صائما كان له ~~مثل أجرهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ( وروى أيضا عن عبد الله بن عمرو ~~بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن للصائم عند فطره ~~لدعوة ما ترد ( قال بن أبي مليكة : سمعت عبد الله بن ms0732 عمرو يقول إذا أفطر : ~~( اللهم أني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي ( وفي صحيح مسلم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره ~~وإذا لقى ربه فرح بصومه ( الخامسة والعشرون ويستحب له ان يصوم من شوال ستة ~~أيام لما رواه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وبن ماجه عن أبي أيوب ~~الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان ثم أتبعه ~~ستا من شوال كان له كصيام الدهر ( هذا حديث حسن صحيح من حديث سعد بن سعيد ~~الأنصاري المدني وهو ممن لم يخرج له البخاري شيئا وقد جاء بإسناد جيد مفسرا ~~من حديث أبي أسماء الرحبي عن ثوبان مولى النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمع ~~رسول الل ه صلى الل ه عليه وسلم يقول : ( جعل الله الحسنة بعشر أمثالها ~~فشهر رمضان بعشرة أشهر وستة أيام بعد الفطر تمام السنة ( رواه النسائي ~~واختلف في صيام هذه الأيام فكرهها مالك في موطئه خوفا أن يلحق أهل الجهالة ~~برمضان PageV02P331 ما ليس منه وقد وقع ما خافه حتى أنه كان في بعض بلاد ~~خراسان يقومون لسحورها على عادتهم في رمضان وروى مطرف عن مالك أنه كان ~~يصومها في خاصة نفسه واستحب صيامها الشافعي وكرهه أبو يوسف السادسة ~~والعشرون قوله تعالى : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) بين جل ~~تعالى أن الجماع يفسد الاعتكاف وأجمع أهل العلم على أن من جامع امرأته وهو ~~معتكف عامدا لذلك في فرجها أنه مفسد لاعتكافه واختلفوا فيما عليه إذا فعل ~~ذلك فقال الحسن البصري والزهري : عليه ما على المواقع أهله في رمضان فأما ~~المباشرة من غير جماع فإن قصد بها التلذذ فهي مكروهة وإن لم يقصد لم يكره ~~لأن عائشة كانت ترجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معتكف وكانت لا ~~محالة تمس بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها فدل بذلك على أن ~~المباشرة بغير شهوة غير محظورة هذا قول عطاء والشافعي وبن ms0733 المنذر قال أبو ~~عمر : وأجمعوا على أن المعتكف لا يباشر ولا يقبل واختلفوا فيما عليه إن فعل ~~فقال مالك والشافعي : إن فعل شيئا من ذلك فسد اعتكافه قاله المزني وقال في ~~موضع آخر من مسائل الاعتكاف : لا يفسد الاعتكاف من الوطء إلا ما يوجب الحد ~~واختاره المزني قياسا على أصله في الحج والصوم السابعة والعشرون قوله تعالى ~~: ( وأنتم عاكفون ) جملة في موضع الحال والاعتكاف في اللغة : الملازمة يقال ~~عكف على الشئ إذا لازمه مقبلا عليه قال الراجز : عكف النبيط يلعبون الفنزجا ~~وقال الشاعر : وظل بنات الليل حولى عكفا * عكوف البواكي بينهن صريع ولما ~~كان المعتكف ملازما للعمل بطاعة الله مدة اعتكافة لزمه هذا الاسم وهو في ~~عرف الشرع : ملازمة طاعة مخصوصة في وقت مخصوص على شرط مخصوص في موضع ~~PageV02P332 مخصوص وأجمع العلماء على أنه ليس بواجب وهو قربة من القرب ~~ونافلة من النوافل عمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأزواجه ~~ويلزمه إن ألزمه نفسه ويكره الدخول فيه لمن يخاف عليه العجز عن الوفاء ~~بحقوقه الثامنة والعشرون أجمع العلماء على أن الاعتكاف لا يكون إلا في ~~المسجد لقول الله تعالى في المساجد واختلفوا في المراد بالمساجد فذهب قوم ~~إلى أن الآية خرجت على نوع من المساجد وهو ما بناه نبي كالمسجد الحرام ~~ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومسجد إيلياء روى هذا عن حذيفة بن اليمان ~~وسعيد بن المسيب فلا يجوز الاعتكاف عندهم في غيرها وقال آخرون : لا اعتكاف ~~إلا في مسجد تجمع فيه الجمعة لأن الإشارة في الآية عندهم إلى ذلك الجنس من ~~المساجد روي هذا عن علي بن أبي طالب وبن مسعود وهو قول عروة والحكم وحماد ~~والزهري وابي جعفر محمد بن علي وهو أحد قولي مالك وقال آخرون : الاعتكاف في ~~كل مسجد جائز يروى هذا القول عن سعيد بن جبير وأبي قلابة وغيرهم وهو قول ~~الشافعي وأبي حنيفة وأصحابهما وحجتهم حمل الآية على عمومها في كل مسجد له ~~إمام ومؤذن وهو أحد قولي مالك وبه ms0734 يقول بن علية وداؤد بن علي والطبري وبن ~~المنذر وروى الدارقطني عن الضحاك عن حذيفة قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( كل مسجد له مؤذن وإمام فالاعتكاف فيه يصلح ( قال ~~الدارقطني : والضحاك لم يسمع من حذيفة التاسعة والعشرون وأقل الاعتكاف عند ~~مالك وأبي حنيفة يوم وليلة فإن قال : لله على اعتكاف ليلة لزمه اعتكاف ليلة ~~ويوم وكذلك إن نذر اعتكاف يوم لزمه يوم وليلة وقال سحنون : من نذر اعتكاف ~~ليلة فلا شيء عليه وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن نذر يوما فعليه يوم بغير ~~ليلة وإن نذر ليلة فلا شيء عليه كما قال سحنون قال الشافعي : عليه ما نذر ~~إن نذر ليلة فليلة وإن نذر يوما فيوما قال الشافعي : أقله لحظة ولا حد ~~لأكثره وقال بعض PageV02P333 أصحاب أبي حنيفة : يصح الاعتكاف ساعة وعلى هذا ~~القول فليس من شرطه صوم وروى عن أحمد بن حنبل في أحد قوليه وهو قول داؤد بن ~~علي وبن علية واختاره بن المنذر وبن العربي واحتجوا بأن اعتكاف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان في رمضان ومحال أن يكون صوم رمضان لرمضان ولغيره ~~ولو نوى المعتكف في رمضان بصومه التطوع والفرض فسد صومه عند مالك وأصحابه ~~ومعلوم أن ليل المعتكف يلزمه فيه من اجتناب مباشرة النساء ما يلزمه في ~~نهاره وأن ليله داخل في اعتكافه وأن الليل ليس بموضع صوم فكذلك نهاره ليس ~~بمفتقر إلى الصوم وإن صام فحسن وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد في القول الآخر ~~: لا يصح إلا بصوم وروي عن بن عمر وبن عباس وعائشة ( رضي الله عنهم ) وفي ~~الموطأ عن القاسم بن محمد ونافع مولى عبد الله بن عمر : لا اعتكاف إلا ~~بصيام لقول الله تعالى في كتابه : وكلوا واشربوا إلى قوله : في المساجد ~~وقالا : : فإنما ذكر الله الاعتكاف مع الصيام قال يحيى قال مالك : وعلى ذلك ~~الأمر عندنا واحتجوا بما رواه عبد الله بن بديل عن عمرو بن دينار عن بن عمر ~~أن عمر جعل عليه أن يعتكف ms0735 في الجاهلية ليلة أو يوما عند الكعبة فسأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال : ( اعتكف وصم ( أخرجه أبو داؤد وقال الدارقطني : ~~تفرد به بن بديل عن عمرو وهو ضعيف وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( لا اعتكاف إلا بصيام ( قال الدارقطني : تفرد به سويد بن عبد العزيز ~~عن سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة وقالوا : ليس من شرط الصوم ~~عندنا أن يكون للاعتكاف بل يصح أن يكون الصوم له ولرمضان ولنذر ولغيره فإذا ~~نذره الناذر فإنما ينصرف نذره إلى مقتضاه في أصل الشرع وهذا كمن نذر صلاة ~~فإنها تلزمه ولم يكن عليه أن يتطهر لها خاصة بل يجزئه أن يؤديها بطهارة ~~لغيرها الموفية ثلاثين وليس للمعتكف أن يخرج من معتكفه إلا لما لا بد له ~~منه لما روى الأئمة عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~اعتكف يدني إلى رأسه PageV02P334 فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة ~~الإنسان تريد الغائط والبول ولا خلاف في هذا بين الأمة ولا بين الأئمة فإذا ~~خرج المعتكف لضرورة وما لا بد له منه ورجع في فوره بعد زوال الضرورة بنى ~~على ما مضى من اعتكافه ولا شيء عليه ومن الضرورة المرض البين والحيض ~~واختلفوا في خروجه لما سوى ذلك فمذهب مالك ما ذكرنا وكذلك مذهب الشافعي ~~وأبي حنيفة وقال سعيد بن جبير والحسن والنخعي : يعود المريض ويشهد الجنائز ~~وروي عن علي وليس بثابت عنه وفرق إسحاق بين الاعتكاف الواجب والتطوع فقال ~~في الاعتكاف الواجب : لا يعود المريض ولا يشهد الجنائز وقال في التطوع : ~~يشترط حين يبتدئ حضور الجنائز وعيادة المرضى والجمعة وقال الشافعي : يصح ~~اشتراط الخروج من معتكفه لعيادة مريض وشهود الجنائز وغير ذلك من حوائجه ~~واختلف فيه عن أحمد فمنع منه مرة وقال مرة : أرجو الأ يكون به بأس وقال ~~الأوزاعي كما قال مالك : لا يكون في الاعتكاف شرط قال بن المنذر : لا يخرج ~~المعتكف من اعتكافه إلا لما لا بد له منه ms0736 وهو الذي كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يخرج له الحادية والثلاثون واختلفوا في خروجه للجمعة فقالت طائفة : ~~يخرج للجمعة ويرجع إذا سلم لأنه خرج إلى فرض ولا ينتقض اعتكافه ورواه بن ~~الجهم عن مالك وبه قال أبو حنيفة واختاره بن العربي وبن المنذر ومشهور مذهب ~~مالك أن من أراد أن يعتكف عشرة أيام أو نذر ذلك لم يعتكف إلا في المسجد ~~الجامع وإذا اعتكف في غيره لزمه الخروج إلى الجمعة وبطل اعتكافه وقال عبد ~~الملك : يخرج إلى الجمعة فيشهدها ويرجع مكانه ويصح أعتكافه قلت : وهو صحيح ~~لقوله تعالى : وأنتم عاكفون في المساجد فعم وأجمع العلماء على أن الاعتكاف ~~ليس بواجب وأنه سنة وأجمع الجمهور من الأئمة على أن الجمعة فرض على الأعيان ~~ومتى اجتمع واجبان أحدهما اكد من الآخر قدم الآكد فكيف إذا اجتمع مندوب ~~وواجب ولم يقل أحد بترك الخروج إليها فكان الخروج إليها في معنى حاجة ~~الإنسان PageV02P335 الثانية والثلاثون المعتكف إذا أتى كبيرة فسد اعتكافه ~~لأن الكبيرة ضد العبادة كما أن الحدث ضد الطهارة والصلاة وترك ما حرم الل ~~تعالى عليه أعلى منازل الاعتكاف في العبادة قاله بن خويز منداد عن مالك ~~الثالثة والثلاثون روى مسلم عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا اراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه الحديث واختلف العلماء في ~~وقت دخول المعتكف في اعتكافه فقال الأوزاعي بظاهر هذا الحديث وروى عن ~~الثوري والليث بن سعد في أحد قوليه وبه قال بن المنذر وطائفة من التابعين ~~وقال أبو ثور : إنما يفعل هذا من نذر عشرة أيام فإن زاد عليها فقبل غروب ~~الشمس وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم إذا أوجب على نفسه اعتكاف ~~شهر دخل المسجد قبل غروب الشمس من ليلة ذلك اليوم قال مالك : وكذلك كل من ~~أراد أن يعتكف يوما أو أكثر وبه قال أبو حنيفة وبن الماجشون عبد الملك لأن ~~أول ليلة أيام الاعتكاف داخلة فيها وأنه زمن للاعتكاف فلم يتبعض كاليوم ~~وقال الشافعي : إذا ms0737 قال لله على يوم دخل قبل طلوع الفجر وخرج بعد غروب ~~الشمس خلاف قوله في الشهر وقال الليث في أحد قوليه وزفر : يدخل قبل طلوع ~~الفجر والشهر واليوم عندهم سواء وروي مثل ذلك عن أبي يوسف وبه قال القاضي ~~عبد الوهاب وأن الليلة إنما تدخل في الاعتكاف على سبيل التبع بدليل أن ~~الاعتكاف لا يكون إلا بصوم وليس الليل بزمن للصوم فثبت أن المقصود ~~بالاعتكاف هو النهار دون الليل قلت : وحديث عائشة يرد هذه الأقوال وهو ~~الحجة عند التنازع وهو حديث ثابت لا خلاف في صحته الرابعة والثلاثون استحب ~~مالك لمن اعتكف العشر الأواخر أن يبيت ليلة الفطر في المسجد حتى يغدو منه ~~إلى المصلى وبه قال أحمد وقال الشافعي والأوزاعي : يخرج إذا غابت الشمس ~~ورواه سحنون عن بن القاسم لأن العشر يزول بزوال الشهر والشهر ينقضي ~~PageV02P336 بغروب الشمس من اخر يوم من شهر رمضان وقال سحنون : إن ذلك على ~~الوجوب فإن خرج ليلة الفطر بطل اعتكافه وقال بن الماجشون : وهذا يرده ما ~~ذكرنا من انقضاء الشهر ولو كان المقام ليلة الفطر من شرط صحة الاعتكاف لما ~~صح اعتكاف لا يتصل بليلة الفطر وفي الإجماع على جواز ذلك دليل على أن مقام ~~ليلة الفطر للمعتكف ليس شرطا في صحة الاعتكاف فهذه جمل كافية من أحكام ~~الصيام والاعتكاف اللائقة بالآيات فيها لمن اقتصر عليها كفاية والله الموفق ~~للهداية الخامسة والثلاثون قوله تعالى : ( تلك حدود الله ) أي هذه الأحكام ~~حدود الله فلا تخالفوها فتلك إشارة إلى هذه الأوامر والنواهي والحدود : ~~الحواجز والحد : المنع ومنه سمى الحديد حديدا لأنه يمنع من وصول السلاح إلى ~~البدن وسمى البواب والسجان حدادا لأنه يمنع من في الدار من الخروج منها ~~ويمنع الخارج من الدخول فيها وسميت حدود الله لأنها تمنع أن يدخل فيها ما ~~ليس منها وأن يخرج منها ما هو منها ومنها سميت الحدود في المعاصي لأنها ~~تمنع أصحابها من العود إلى أمثالها ومنه سميت الحاد في العدة لأنها تمتنع ~~من الزينة السادسة والثلاثون قوله ms0738 تعالى : ( كذلك يبين الله آياته للناس ) ~~أي كما بين هذه الحدود يبين جميع الأحكام لتتقوا مجاوزتها والآيات : ~~العلامات الهادية إلى الحق و ( لعلهم ) ترج في حقهم فظاهر ذلك عموم ومعناه ~~خصوص فيمن يسره الله للهدى بدلالة الآيات التي تتضمن أن الله يضل من يشاء < ~~< # | البقرة : ( 188 ) ولا تأكلوا أموالكم . . . . . # > > < # > ( البقره 188 ) < # > فيه ثماني مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم ) ~~قيل : إنه نزل في عبدان بن أشوع الحضرمي ادعى مالا على امرئ القيس الكندي ~~واختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P337 فأنكر أمرؤ القيس وأراد ~~ان يحلف فنزلت هذه الآية فكف عن اليمين وحكم عبدان في أرضه ولم يخاصمه ~~الثانية الخطاب بهذه الآية يتضمن جميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم والمعنى ~~: لا يأكل بعضكم مال بعض بغير حق فيدخل في هذا : القمار والخداع والغصوب ~~وجحد الحقوق ومالا تطيب به نفس مالكه أو حرمته الشريعة وإن طابت به نفس ~~مالكه كمهر البغي وحلوان الكاهن وأثمان الخمور والخنازير وغير ذلك ولا يدخل ~~فيه الغبن في البيع مع معرفة البائع بحقيقة ما باع لأن الغبن كأنه هبة على ~~ما يأتي بيانه في سورة النساء وأضيفت الأموال إلى ضمير المنهي لما كان كل ~~واحد منهما منهيا ومنهيا عنه كما قال : تقتلون أنفسكم البقرة وقال قوم : ~~المراد بالآية ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل أي في الملاهي والقيان ~~والشرب والبطالة فيجئ على هذا إضافة المال إلى ضمير المالكين الثالثة من ~~أخذ مال غيره لا على وجه إذن الشرع فقد أكله بالباطل ومن الأكل بالباطل أن ~~يقضي القاضي لك وأنت تعلم أنك مبطل فالحرام لا يصير حلالا بقضاء القاضي ~~لأنه إنما يقضي بالظاهر وهذا إجماع في الأموال وإن كان عند أبي حنيفة قضاؤه ~~ينفذ في الفروج باطنا وإذا كان قضاء القاضي لا يغير حكم الباطن في الأموال ~~فهو في الفروج أولى وروى الأئمة عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إنكم تختصمون الي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ms0739 ~~فأقضي له على نحو مما أسمع فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما ~~أقطع له قطعة من نار في رواية فليحملها أو يذرها ( وعلى القول بهذا الحديث ~~جمهور العلماء وأئمة الفقهاء وهو نص في أن حكم الحاكم على الظاهر لا يغير ~~حكم الباطن وسواء كان ذلك في الأموال والدماء والفروج إلا ما حكى عن أبي ~~حنيفة في الفروج وزعم أنه لو شهد شاهدا زور على رجل بطلاق زوجته وحكم ~~الحاكم بشهادتهما لعدالتهما عنده فإن فرجها يحل لمتزوجها ممن يعلم أن ~~القضية باطل بعد العدة وكذلك لو تزوجها أحد الشاهدين جاز عنده لأنه لما حلت ~~للازواج في الظاهر كان الشاهد وغيره PageV02P338 سواء لأن قضاء القاضي قطع ~~عصمتها وأحدث في ذلك التحليل والتحريم في الظاهر والباطن جميعا ولولا ذلك ~~ما حلت للأزواج واحتج بحكم اللعان وقال : معلوم أن الزوجة إنما وصلت إلى ~~فراق زوجها باللعان الكاذب الذي لو علم الحاكم كذبها فيه لحدها وما فرق ~~بينهما فلم يدخل هذا في عموم قوله ( عليه السلام ) : ( فمن قضيت له من حق ~~أخيه شيئا فلا يأخذه ( الحديث الرابعة وهذه الآية متمسك كل مؤالف ومخالف في ~~كل حكم يدعونه لأنفسهم بأنه لا يجوز فيستدل عليه بقوله تعالى : ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل فجوابه أن يقال له : لا نسلم أنه باطل حتى تبينه ~~بالدليل وحينئذ يدخل في هذا العموم فهي دليل على أن الباطل في المعاملات لا ~~يجوز وليس فيها تعيين الباطل الخامسة قوله تعالى : ( بالباطل ) الباطل في ~~اللغة : الذاهب الزائل يقال : بطل يبطل بطولا وبطلانا وجمع الباطل بواطل ~~والأباطيل جمع البطولة وتبطل أي اتبع اللهو وأبطل فلان إذا جاء بالباطل ~~وقوله تعالى : لا يأتيه الباطل قال قتادة : هو إبليس لا يزيد في القرآن ولا ~~ينقص وقوله : ويمح الله الباطل يعني الشرك والبطلة : السحرة السادسة قوله ~~تعالى : ( وتدلوا بها إلى الحكام ) الآية قيل : يعني الوديعة وما لا تقوم ~~فيه بينة عن بن عباس والحسن وقيل : هو مال اليتيم الذي هو في أيدي الأوصياء ~~يرفعه ms0740 إلى الحكام إذا طولب به ليقتطع بعضه وتقوم له في الظاهر حجة وقال ~~الزجاج : تعملون ما يوجبه ظاهر الأحكام وتتركون ما علمتم أنه الحق يقال : ~~أدلى الرجل بحجته أو بالأمر الذي يرجو النجاح به تشبيها بالذي يرسل الدلو ~~في البئر يقال : أدلى دلوه : ارسلها ودلاها : أخرجها وجمع الدلو والدلاء : ~~أدل ودلاء ودلي والمعنى في الآية : لا تجمعوا بين أكل المال بالباطل وبين ~~الإدلاء إلى الحكام بالحجج الباطلة وهو كقوله : ولا تلبسوا الحق بالباطل ~~وتكتموا الحق وهو من قبيل قولك : لا تأكل السمك وتشرب اللبن وقيل ~~PageV02P339 المعنى لا تصانعوا بأموالكم الحكام وترشوهم ليقضوا لكم على ~~أكثر منها فالباء الزاق مجرد قال بن عطية : وهذا القول يترجح لأن الحكام ~~مظنة الرشاء إلا من عصم وهو الأقل وأيضا فإن اللفظين متناسبان : تدلوا من ~~إرسال الدلو والرشوة من الرشاء كأنه يمد بها ليقضي الحاجة قلت : ويقوى هذا ~~قوله : وتدلوا بها تدلوا في موضع جزم عطفا على تأكلوا كما ذكرنا وفي مصحف ~~أبي ولا تدلوا بتكرار حرف النهى وهذه القراءة تؤيد جزم تدلوا في قراءة ~~الجماعة وقيل : تدلوا في موضع نصب على الظرف والذي ينصب في مثل هذا عند ~~سيبويه ان مضمرة والهاء في قوله بها ترجع إلى الأموال وعلى القول الأول ألى ~~الحجة ولم يجر لها ذكر فقوى القول الثاني لذكر الأموال والله أعلم في ~~الصحاح : والرشوة معروفة والرشوة بالضم مثله والجمع رشي ورشى وقد رشاه ~~يرشوه وارتشى : أخذ الرشوة واسترشى في حكمه : طلب الرشوة عليه قلت فالحكام ~~اليوم عين الرشا لا مظنته ولا حول ولا قوة إلا بالله السابعة قوله تعالى : ~~( لتأكلوا ) نصب بلام كي ( فريقا ) أي قطعة وجزءا فعبر عن الفريق بالقطعة ~~والبعض والفريق : القطعة من الغنم تشذ عن معظمها وقيل : في الكلام تقديم ~~وتأخير التقدير لتأكلوا أموال فريق من الناس ( بالإثم ) معناه بالظلم ~~والتعدي وسمي ذلك إثما لما كان الإثم يتعلق بفاعله ( وأنتم تعلمون ) أي ~~بطلان ذلك وإثمه وهذه مبالغة في الجرأة والمعصية الثامنة أتفق أهل السنة ~~على أن من أخذ ms0741 ما وقع عليه اسم مال قل أو كثر أنه يفسق بذلك وأنه محرم عليه ~~أخذه خلافا لبشر بن المعتمر ومن تابعه من المعتزلة حيث قالوا : إن المكلف ~~لا يفسق إلا بأخذ مائتي درهم ولا يفسق بدون ذلك وخلافا لابن الجبائي حيث ~~قال : إنه يفسق بأخذ عشرة دراهم ولا يفسق بدونها وخلافا لابن الهذيل حيث ~~قال : يفسق بأخذ خمسة دراهم وخلافا لبعض قدرية البصرة حيث قال : يفسق بأخذ ~~درهم فما PageV02P340 فوق ولا يفسق بما دون ذلك وهذا كله مردود بالقرآن ~~والسنة وبآتفاق علماء الأمة قال صلى الله عليه وسلم : ( إن دماءكم وأموالكم ~~وأعراضكم عليكم حرام ( الحديث متغق على صحته < < # | البقرة : ( 189 ) يسألونك عن الأهلة . . . . . # > > < # > ( البقره 189 ) < # > فيه اثنتا عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( يسئلونك عن الأهلة ) هذا ~~مما سأل عنه اليهود واعترضوا به على النبي صلى الله عليه وسلم فقال معاذ : ~~يارسول الله إن اليهود تغشانا ويكثرون مسألتنا عن الأهلة فما بال الهلال ~~يبدو دقيقا ثم يزيد حتى يستوي ويستدير ثم ينتقص حتى يعود كما كان فأنزل ~~الله هذه الآية وقيل : إن سبب نزولها سؤال قوم من المسلمين النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الهلال وما سبب محاقه وكماله ومخالفته لحال الشمس قاله بن ~~عباس وقتادة والربيع وغيرهم الثانية قوله تعالى : ( عن الأهلة ) الأهلة جمع ~~الهلال وجمع وهو واحد في الحقيقة من حيث كونه هلالا واحدا في شهر غير كونه ~~هلالا في آخر فإنما جمع أحواله من الأهلة ويريد بالأهلة شهورها وقد يعبر ~~بالهلال عن الشهر لحلوله فيه كما قال : أخوان من نجد على ثقة * والشهر مثل ~~قلامة الظفر وقيل : سمي شهرا لأن الأيدي تشهر بالإشارة إلى موضع الرؤية ~~ويدلون عليه ويطلق لفظ الهلال لليلتين من آخر الشهر وليلتين من أوله وقيل : ~~لثلاث من أوله وقال الأصمعي : هو هلال حتى يحجر ويستدير له كالخيط الرقيق ~~وقيل : بل هو هلال حتى يبهر بضوئه PageV02P341 السماء وذلك ليلة سبع قال ~~أبو العباس : وإنما قيل له هلال لأن الناس يرفعون أصواتهم بالإخبار عنه ~~ومنه استهل ms0742 الصبي إذا ظهرت حياته بصراخه واستهل وجهه فرحا وتهلل إذا ظهر ~~فيه السرور قال أبو كبير : وإذا نظرت إلى أسرة وجهه * برقت كبرق العارض ~~المتهلل ويقال : أهللنا الهلال إذا دخلنا فيه قال الجوهري : وأهل الهلال ~~واستهل على ما لم يسم فاعله ويقال أيضا : استهل بمعنى تبين ولا يقال : أهل ~~ويقال : أهللنا عن ليلة كذا ولا يقال : أهللناه فهل كما يقال : أدخلناه ~~فدخل وهو قياسه : قال أبو نصر عبد الرحيم القشيري في تفسيره : ويقال : اهل ~~الهلال واستهل وأهللنا الهلال واستهللنا الثالثة قال علماؤنا : من حلف ~~ليقضين غريمه أو ليفعلن كذا في الهلال أو رأس الهلال أو عند الهلال ففعل ~~ذلك بعد رؤية الهلال بيوم أو يومين لم يحنث وجميع الشهور تصلح لجميع ~~العبادات والمعاملات على ما يأتي قوله تعالى : ( قل هو مواقيت للناس والحج ~~) تبيين لوجه الحكمة في زيادة القمر ونقصانه وهو زوال الإشكال في الآجال ~~والمعاملات والأيمان والحج والعدد والصوم والفطر ومدة الحمل والإجارات ~~والاكرية إلى غير ذلك من مصالح العباد ونظيره قوله الحق : وجعلنا الليل ~~والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ~~ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب على ما يأتي وقوله : هو الذي جعل الشمس ~~ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب وإحصاء الأهلة ~~أيسر من إحصاء الأيام الرابعة وبهذا الذي قررناه يرد على أهل الظاهر ومن ~~قال بقولهم : إن المساقاة تجوز إلى الأجل المجهول سنين غير معلومة واحتجوا ~~بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل اليهود على شطر الزرع والنخل ما بدا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم من غير توقيت وهذا PageV02P342 لا دليل فيه ~~لأنه عليه السلام قال لليهود : ( أقركم فيها ما أقركم الله ( وهذا أدل دليل ~~وأوضح سبيل على أن ذلك خصوص له فكان ينتظر في ذلك القضاء من ربه وليس كذلك ~~غيره وقد أحكمت الشريعة معاني الإجارات وسائر المعاملات فلا يجوز شيء منها ~~إلا على ما أحكمه الكتاب والسنة وقال به علماء الأمة الخامسة قوله تعالى : ~~( مواقيت ms0743 ) المواقيت : جمع الميقات وهو الوقت وقيل : الميقات منتهى الوقت ~~ومواقيت لا تنصرف لأنه جمع لا نظير له في الآحاد فهو جمع ونهاية جمع إذ ليس ~~يجمع فصار كأن الجمع تكرر فيها وصرفت قوارير في قوله : قواريرا الإنسان ~~لأنها وقعت في رأس آية فنونت كما تنون القوافي فليس هو تنوين الصرف الذي ~~يدل على تمكن الإسم السادسة قوله تعالى : ( والحج ) بفتح الحاء قراءة ~~الجمهور وقرأ بن أبي إسحاق بالكسر في جميع القران وفي قوله : حج البيت في ~~آل عمران سيبويه : الحج كالرد والشد والحج كالذكر فهما مصدران بمعنى وقيل : ~~الفتح مصدر والكسر الإسم السابعة أفرد سبحانه الحج بالذكر لأنه مما يحتاج ~~فيه إلى معرفة الوقت وأنه لا يجوز النسئ فيه عن وقته بخلاف ما رأته العرب ~~فإنها كانت تحج بالعدد وتبدل الشهور فأبطل الله قولهم وفعلهم على ما يأتي ~~بيانه في براءة إن شاء الله تعالى الثامنة استدل مالك رحمه الله وأبو حنيفة ~~وأصحابهما في أن الإحرام بالحج يصح في غير أشهر الحج بهذه الآية لأن الله ~~تعالى جعل الأهلة كلها ظرفا لذلك فصح أن يحرم في جميعها بالحج وخالف في ذلك ~~الشافعي لقوله تعالى : الحج أشهر معلومات على ما يأتي وأن معنى هذه الآية ~~أن بعضها مواقيت للناس وبعضها مواقيت للحج وهذا كما تقول : الجارية لزيد ~~وعمرو وذلك يقضي أن يكون بعضها لزيد وبعضها لعمرو ولا يجوز أن يقال : ~~جميعها لزيد وجميعها لعمرو والجواب أن يقال : إن ظاهر قوله هي مواقيت للناس ~~PageV02P343 والحج يقتضي كون جميعها مواقيت للناس وجميعها مواقيت للحج ولو ~~أراد التبعيض لقال : بعضها مواقيت للناس وبعضها مواقيت للحج وهذا كما تقول ~~: إن شهر رمضان ميقات لصوم زيد وعمرو ولا خلاف أن المراد بذلك أن جميعه ~~ميقات لصوم كل واحد منهما وما ذكروه من الجارية فصحيح لأن كونها جمعاء لزيد ~~مع كونها جمعاء لعمرو مستحيل وليس كذلك في مسئلتنا فإن الزمان يصح أن يكون ~~ميقاتا لزيد وميقاتا لعمرو فبطل ما قالوه التاسعة لا خلاف بين العلماء أن ~~من ms0744 باع معلوما من السلع بثمن معلوم إلى أجل معلوم من شهور العرب أو إلى ~~أيام معروفة العدد أن البيع جائز وكذلك قالوا في السلم إلى الأجل المعلوم ~~واختلفوا في من باع إلى الحصاد أو إلى الدياس أو إلى العطاء وشبه ذلك فقال ~~مالك : ذلك جائز لأنه معروف وبه قال أبو ثور وقال أحمد : أرجو ألا يكون به ~~بأس وكذلك إلى قدوم الغزاة وعن بن عمر أنه كان يبتاع إلى العطاء وقالت ~~طائفة ذلك غير جائز لأن الله تعالى وقت المواقيت وجعلها علما لآجالهم في ~~بياعاتهم ومصالحهم كذلك قال بن عباس وبه قال الشافعي والنعمان قال بن ~~المنذر : قول بن عباس صحيح العاشرة إذا رؤي الهلال كبيرا فقال علماؤنا : لا ~~يعول على كبره ولا على صغره وإنما هو بن ليلته روى مسلم عن أبي البختري قال ~~: خرجنا للعمرة فلما نزلنا ببطن نخلة قال : تراءينا الهلال فقال بعض القوم ~~: هو بن ثلاث وقال بعض القوم هو بن ليلتين قال : فلقينا بن عباس فقلنا : ~~إنا رأينا الهلال فقال بعض القوم هو بن ثلاث وقال بعض القوم هو بن ليلتين ~~فقال : أي ليلة رأيتموه قال فقلنا : ليلة كذا وكذا فقال : إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( إن الله مده للرؤية ( فهو لليلة رأيتموه الحادية ~~عشرة قوله تعالى : ( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ) اتصل هذا بذكر ~~مواقيت الحج لإتفاق وقوع القضيتين في وقت السؤال عن الأهلة وعن دخول البيوت ~~من ظهورها فنزلت الآية فيهما جميعا وكان الأنصار إذا حجوا وعادوا لا يدخلون ~~من أبواب بيوتهم فإنهم كانوا إذا أهلوا بالحج أو العمرة يلتزمون شرعا ألا ~~يحول بينهم وبين PageV02P344 السماء حائل فإذا خرج الرجل منهم بعد ذلك أي ~~من بعد إحرامه من بيته فرجع لحاجة لا يدخل من باب الحجرة من أجل سقف البيت ~~أن يحول بينه وبين السماء فكان يتسنم ظهر بيته على الجدران ثم يقوم في ~~حجرته فيأمر بحاجته فتخرج إليه من بيته فكانوا يرون هذا من النسك والبر كما ms0745 ~~كانوا يعتقدون أشياء نسكا فرد عليهم فيها وبين الرب تعالى أن البر في ~~إمتثال أمره وقال بن عباس في رواية أبي صالح : فرد عليهم فيها وبين الرب ~~تعالى أن البر في امتثال أمره وقال بن عباس في رواية أبي صالح : كان الناس ~~في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا أحرم رجل منهم بالحج فإن كان من أهل المدر ~~يعني من أهل البيوت نقب في ظهر بيته فمنه يدخل ومنه يخرج أو يضع سلما فيصعد ~~منه وينحدر عليه وإن كان من أهل الوبر يعني أهل الخيام يدخل من خلف الخيام ~~الخيمة إلا من كان من الحمس وروى الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل ~~زمن الحديبية بالعمرة فدخل حجرته ودخل خلفه رجل أنصاري من بني سلمة فدخل ~~وخرق عادة قومه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( لم دخلت وأنت قد ~~أحرمت ( فقال : دخلت أنت فدخلت بدخولك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ~~( إني أحمس ( أي من قوم لا يدينون بذلك فقال له الرجل : وأنا ديني دينك ~~فنزلت الآية وقال بن عباس وعطاء وقتادة وقيل : إن هذأ الرجل هو قطبة بن ~~عامر الأنصاري والحمس : قريش وكنانة وخزاعة وثقيف وجشم وبنو عامر بن صعصعة ~~وبنو نصر بن معاوية وسموا حمسا لتشديدهم في دينهم والحماسة الشدة قال ~~العجاج : * وكم قطعنا من قفاف حمس * أي شداد ثم اختلفوا في تأويلها فقيل ما ~~ذكرنا وهو الصحيح وقيل : إنه النسئ وتأخير الحج به حتى كانوا يجعلون الشهر ~~الحلال حراما بتأخير الحج إليه والشهر الحرام حلالا بتأخير الحج عنه فيكون ~~ذكر البيوت على هذا مثلا لمخالفة الواجب في الحج وشهوره PageV02P345 وسيأتي ~~بيان النسئ في سورة براءة إن شاء الله تعالى وقال أبو عبيدة : الآية ضرب ~~مثل المعنى ليس البر أن تسألوا الجهال ولكن اتقوا الله واسالوا العلماء ~~فهذأ كما تقول : أتيت هذا ألأمر من بابه وحكى المهدوي ومكي عن بن الأنباري ~~والماوردي عن بن زيد أن الآية مثل في جماع النساء أمر بإتيانهن في القبل لا ms0746 ~~من الدبر وسمى النساء بيوتا للإيواء إليهن كالإيواء إلى البيوت قال بن عطية ~~: وهذا بعيد مغير نمط الكلام وقال الحسن : كانوا يتطيرون فمن سافر ولم تحصل ~~حاجته كان يأتي بيته من وراء ظهره تطيرا من الخيبة فقيل لهم : ليس في ~~التطير بر بل البر أن تتقوا الله وتتوكلوا عليه قلت : القول ألاول أصح هذه ~~ألاقوال لما رواه البراء قال : كان الأنصار إذا حجوا فرجعوا لم يدخلوا ~~البيوت من أبوابها قال : فجاء رجل من الأنصار فدخل من بابه فقيل له في ذلك ~~فنزلت هذه الآية : وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها وهذا نص في البيوت ~~حقيقة خرجه البخاري ومسلم وأما تلك الأقوال فتؤخذ من موضع آخر لا من الآية ~~فتأمله وقد قيل : إن الآية خرجت مخرج التنبيه من الله تعالى على أن يأتوا ~~البر من وجهه وهو الوجه الذي أمر الله تعالى به فذكر إتيان البيوت من ~~أبوابها مثلا ليشير به إلى أن نأتي الأمور من مأتاها الذي ندبنا الله تعالى ~~إليه قلت : فعلى هذا يصح ما ذكر من الأقوال والبيوت جمع بيت وقرئ بضم الباء ~~وكسرها وتقدم معنى التقوى والفلاح ولعل فلا معنى للإعادة الثانية عشرة في ~~هذه الآية بيان أن ما لم يشرعه الله قربة ولا ندب إليه لا يصير قربة بأن ~~يتقرب به متقرب قال بن خويز منداد : إذا أشكل ما هو بر وقربة بما ليس هو بر ~~وقربة أن ينظر في ذلك العمل فإن كان له نظير في الفرائض والسنن فيجوز أن ~~يكون وإن لم يكن فليس ببر ولا قربة قال : وبذلك جاءت الآثار عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وذكر حديث بن عباس قال : بينما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يخطب إذا هو برجل قائم PageV02P346 في الشمس فسأل عنه فقالوا : هو أبو ~~إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه ( فأبطل النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما كان غير ms0747 قربة مما لا أصل له في شريعته وصحح ما كان ~~قربة مما له نظير في الفرائض والسنن < < # | البقرة : ( 190 ) وقاتلوا في سبيل . . . . . # > > < # > ( البقره 190 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وقاتلوا ) هذه الآية أول آية ~~نزلت في الأمر بالقتال ولا خلاف في أن القتال كان محظورا قبل الهجرة بقوله ~~: أدفع بالتي هي أحسن وقوله : فأعف عنهم واصفح وقوله : واهجرهم هجرا جميلا ~~المزمل وقوله : لست عليهم بمصيطر الغاشية وما كان مثله مما نزل بمكة فلما ~~هاجر إلى المدينة أمر بالقتال فنزل : وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ~~قاله الربيع بن أنس وغيره وروي عن أبي بكر الصديق أن أول آية نزلت في ~~القتال : أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا والأول أكثر وأن آية الإذن إنما ~~نزلت في القتال عامة لمن قاتل ولمن لم يقاتل من المشركين وذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خرج مع أصحابه إلى مكة للعمرة فلما نزل الحديبية بقرب مكة ~~والحديبية إسم بئر فسمى ذلك الموضع بإسم تلك البئر فصده المشركون عن البيت ~~وأقام بالحديبية شهرا فصالحوه على أن يرجع من عامه ذلك كما جاء على أن تخلى ~~له مكة في العام المستقبل ثلاثة أيام وصالحوه على ألا يكون بينهم قتال عشر ~~سنين ورجع إلى المدينة فلما كان من قابل تجهز لعمرة القضاء وخاف المسلمون ~~غدر الكفار وكرهوا القتال في الحرم وفي الشهر الحرام فنزلت هذه الآية أي ~~يحل لكم القتال إن قاتلكم الكفار فالآية متصلة بما سبق من ذكر الحج وإتيان ~~البيوت PageV02P347 من ظهورها فكان عليه السلام يقاتل من قاتله ويكف عمن كف ~~عنه حتى نزل فاقتلوا المشركين فنسخت هذه الآية قاله جماعة من العلماء وقال ~~بن زيد والربيع : نسخها وقاتلوا المشركين كافة فأمر بالقتال لجميع الكفار ~~وقال بن عباس وعمر بن عبد العزيز ومجاهد : هي محكمة أي قاتلوا الذين هم ~~بحالة من يقاتلونكم ولا تعتدوا في قتل النساء والصبيان والرهبان وشبههم على ~~ما يأتي بيانه قال أبو جعفر النحاس : وهذا أصح القولين في السنة والنظر ~~فأما ms0748 السنة فحديث بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في بعض ~~مغازيه أمرأة مقتولة فكره ذلك ونهى عن قتل النساء والصبيان رواه الأئمة ~~وأما النظر فإن فاعل لا يكون في الغالب إلا من اثنين كالمقاتلة والمشاتمة ~~والمخاصمة والقتال لا يكون في النساء ولا في الصبيان ومن أشبههم كالرهبان ~~والزمنى والشيوخ والأجراء فلا يقتلون وبهذا أوصى أبو بكر الصديق ( رضي الله ~~عنه ) يزيد بن أبي سفيان حين أرسله إلى الشام إلا أن يكون لهولاء إذاية ~~أخرجه مالك وغيره وللعلماء فيهم صور ست : ألأولى النساء إن قاتلن قتلن قال ~~سحنون : في حالة المقاتلة وبعدها لعموم قوله : وقاتلوا في سبيل الله الذين ~~يقاتلونكم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وللمرأة آثار عظيمة في القتال منها ~~الإمداد بالأموال ومنها التحريض على القتال وقد يخرجن ناشرات شعورهن نادبات ~~مثيرات معيرات بالفرار وذلك يبيح قتلهن غير أنهن إذا حصلن في الأسر ~~فالاسترقاق أنفع لسرعة إسلامهن ورجوعهن عن أديانهن وتعذر فرارهن إلى 0 ~~أوطانهن بخلاف الرجال الثانية الصبيان فلا يقتلون للنهى الثابت عن قتل ~~الذرية ولأنه لا تكليف عليهم فإن قاتل الصبي قتل الثالثة الرهبان لا يقتلون ~~ولا يسترقون بل يترك لهم ما يعيشون به من أموالهم وهذا إذا انفردوا عن أهل ~~الكفر لقول أبي بكر ليزيد : وستجد أقواما زعموا أنهم حبسوا PageV02P348 ~~أنفسهم لله فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له فإن كانوا مع الكفار في ~~الكنائس قتلوا ولو ترهبت المرأة فروى أشهب أنها لا تهاج وقال سحنون : لا ~~يغير الترهب حكمها قال القاضي أبو بكر بن العربي : والصحيح عندي رواية أشهب ~~لأنها داخلة تحت قوله : فذرهم وما حبسوا أنفسهم له الرابعة الزمنى قال ~~سحنون : يقتلون وقال بن حبيب : لا يقتلون والصحيح أن تعتبر أحوالهم فإن ~~كانت فيهم إذاية قتلوا وإلا تركوا وما هم بسبيله من الزمانة وصاروا مالا ~~على حالهم وحشوة الخامسة الشيوخ قال مالك في كتاب محمد : لا يقتلون والذي ~~عليه جمهور الفقهاء : إن كان شيخا كبيرا هرما لا يطيق القتال ولا ينتفع به ~~في ms0749 رأي ولا مدافعة فإنه لا يقتل وبه قال مالك وأبو حنيفة وللشافعي قولان : ~~أحدهما مثل قول الجماعة والثاني يقتل هو والراهب والصحيح ألأول لقول أبي ~~بكر ليزيد ولا مخالف له فثبت أنه إجماع وأيضا فإنه ممن لا يقاتل ولا يعين ~~العدو فلا يجوز قتله كالمرأة وأما إن كان ممن تخشى مضرته بالحرب أو الرأي ~~أو المال فهذا إذا أسر يكون الإمام فيه مخيرا بين خمسة أشياء : القتل أو ~~المن أو الفداء أو الاسترقاق أو عقد الذمة على أداء الجزية السادسة العسفاء ~~وهم الأجراء والفلاحون فقال مالك في كتاب محمد : لا يقتلون وقال الشافعي : ~~يقتل الفلاحون والأجراء والشيوخ الكبار إلا أن يسلموا أو يؤدوا الجزية ~~والأول أصح لقوله عليه السلام في حديث رباح بن الربيع ( الحق بخالد بن ~~الوليد فلا يقتلن ذرية ولا عسيفا ( وقال عمر بن الخطاب : اتقوا الله في ~~الذرية والفلاحين الذين لا ينصبون لكم الحرب وكان عمر بن عبد العزيز لا ~~يقتل حراثا ذكره بن المنذر PageV02P349 الثانية روى أشهب عن مالك أن المراد ~~بقوله : وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم أهل الحديبية امروا بقتال من ~~قاتلهم والصحيح أنه خطاب لجميع المسلمين أمر كل أحد أن يقاتل من قاتله إذ ~~لا يمكن سواه ألا تراه كيف بينها في سورة براءة بقوله : قاتلوا الذين ~~يلونكم من الكفار وذلك أن المقصود أولا كان أهل مكة فتعينت البداءة بهم ~~فلما فتح الله مكة كان القتال لمن يلي ممن كان يؤذي حتى تعم الدعوة وتبلغ ~~الكلمة جميع الآفاق ولا يبقى أحد من الكفرة وذلك باق متماد إلى يوم القيامة ~~ممتد إلى غاية هي قوله عليه السلام : ( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى ~~يوم القيامة الأجر والمغنم ( وقيل : غايته نزول عيسى بن مريم عليه السلام ~~وهو موافق للحديث الذي قبله لأن نزوله من أشراط الساعة 2 الثالثة قوله ~~تعالى : ( ولا تعتدوا ) قيل في تأويله ما قدمناه فهي محكمة فأما المرتدون ~~فليس إلا القتل أو التوبة وكذلك أهل الزيغ والضلال ليس إلا السيف أو التوبة ms0750 ~~ومن أسر الإعتقاد بالباطل ثم ظهر عليه فهو كالزنديق يقتل ولا يستتاب وأما ~~الخوارج على أئمة العدل فيجب قتالهم حتى يرجعوا إلى الحق وقال قوم : المعنى ~~لا تعتدوا في القتال لغير وجه الله كالحمية وكسب الذكر بل قاتلوا في سبيل ~~الله الذين يقاتلونكم يعني دينا وإظهارا للكلمة وقيل : لا تعتدوا أي لا ~~تقاتلوا من لم يقاتل فعلى هذا تكون الآية منسوخة بالأمر بالقتال لجميع ~~الكفار والله أعلم < < # | البقرة : ( 191 ) واقتلوهم حيث ثقفتموهم . . . . . # > > < # > ( البقره 191 : 192 ) < # > PageV02P350 فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ثقفتموهم ) يقال : ~~ثقف يثقف ثقفا وثقفا ورجل ثقف لقف : إذا كان محكما لما يتناوله من الأمور ~~وفي هذا دليل على قتل الأسير وسيأتي بيان هذا في الأنفال إن شاء الله تعالى ~~( وأخرجوهم من حيث أخرجوكم ) أي مكة قال الطبري : الخطاب للمهاجرين والضمير ~~لكفار قريش الثانية قوله تعالى : ( والفتنة أشد من القتل ) أي الفتنة التي ~~حملوكم عليها وراموا رجوعكم بها إلى الكفر أشد من القتل قال مجاهد : أي من ~~أن يقتل المؤمن فالقتل أخف عليه من الفتنة وقال غيره : أي شركهم بالله ~~وكفرهم به أعظم جرما وأشد من القتل الذي عيروكم به وهذا دليل على أن الآية ~~نزلت في شأن عمرو بن الحضرمي حين قتله واقد بن عبد الله التميمي في آخر يوم ~~من رجب الشهر الحرام حسب ما هو مذكور في سرية عبد الله بن جحش على ما يأتي ~~بيانه قاله الطبري وغيره الثالثة قوله تعالى : ( ولا تقاتلوهم عند المسجد ~~الحرام حتى يقاتلوكم فيه ) الآية للعلماء في هذه الآية قولان : أحدهما أنها ~~منسوخة والثاني أنها محكمة قال مجاهد : الآية محكمة ولا يجوز قتال أحد في ~~المسجد الحرام إلا بعد أن يقاتل وبه قال طاوس وهو الذي يقتضيه نص الآية وهو ~~الصحيح من القولين وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وفي الصحيح عن بن عباس قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة : ( ( إن هذا البلد حرمه ~~الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى ms0751 يوم القيامة ~~وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام ~~بحرمة الله إلى يوم القيامة ( وقال قتادة : الآية منسوخة بقوله تعالى : ~~فإذا أنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وقال مقاتل : نسخها ~~قوله تعالى : واقتلوهم حيث ثقفتموهم ثم نسخ هذا قوله : اقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم فيجوز الإبتداء بالقتال في الحرم PageV02P351 ومما احتجوا به أن ~~براءة نزلت بعد سورة البقرة بسنتين وأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة ~~وعليه المغفر فقيل : إن بن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال : ( اقتلوه ( وقال ~~بن خويز منداد : ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام منسوخة لأن الإجماع قد ~~تقرر بأن عدوا لو استولى على مكة وقال : لأقاتلكم وأمنعكم من الحج ولا أبرح ~~من مكة لوجب قتاله وإن لم يبدأ بالقتال فمكة وغيرها من البلاد سواء وإنما ~~قيل فيها : هي حرام تعظيما لها ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعث خالد بن الوليد يوم الفتح وقال : ( إحصدهم بالسيف حتى تلقاني على الصفا ~~( حتى جاء العباس فقال : يا رسول الله ذهبت قريش فلا قريش بعد اليوم ألا ~~ترى أنه قال في تعظيمها : ( ولا يلتقط لقطتها إلا منشد ( واللقطة بها ~~وبغيرها سواء ويجوز أن تكون منسوخة بقوله : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة قال ~~بن العربي : حضرت في بيت المقدس طهره الله بمدرسة أبي عقبة الحنفي والقاضي ~~الزنجاني يلقي علينا الدرس في يوم جمعة فبينا نحن كذلك إذ دخل علينا رجل ~~بهي المنظر على ظهره أطمار فسلم سلام العلماء وتصدر في صدر المجلس بمدارع ~~الرعاء فقال القاضي الزنجاني : من السيد فقال : رجل سلبه الشطار أمس وكان ~~مقصدي هذا الحرم المقدس وأنا رجل من أهل صاغان من طلبة العلم فقال القاضي ~~مبادرا : سلوه على العادة في إكرام العلماء بمبادرة سؤالهم ووقعت القرعة ~~على مسألة الكافر إذا التجأ إلى الحرم هل يقتل أم لا فأفتى بأنه لا يقتل ~~فسئل عن الدليل فقال قوله تعالى : ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى ~~يقاتلوكم ms0752 فيه قرئ ولا تقتلوهم ولا تقاتلوهم فإن قرئ ولا تقتلوهم فالمسألة ~~نص وإن قرئ ولا تقاتلوهم فهو تنبيه لأنه إذا نهى عن القتال الذي هو سبب ~~القتل كان دليلا بينا ظاهرا على النهى عن القتل فاعترض عليه القاضي منتصرا ~~للشافعي ومالك وإن لم ير مذهبهما على العادة فقال : هذه الآية منسوخة بقوله ~~تعالى : فاقتلوا المشركين PageV02P352 حيث وجدتموهم فقال له الصاغاني : هذا ~~لا يليق بمنصب القاضي وعلمه فإن هذه الآية التي اعترضت بها عامة في الأماكن ~~والتي احتججت بها خاصة ولا يجوز لأحد أن يقول : إن العام ينسخ الخاص فبهت ~~القاضي الزنجاني وهذا من بديع الكلام قال بن العربي : فإن لجأ إليه كافر ~~فلا سبيل إليه لنص الآية والسنة الثابتة بالنهى عن القتال فيه وأما الزاني ~~والقاتل فلا بد من إقامة الحد عليه إلا أن يبتدئ الكافر بالقتال فيقتل بنص ~~القرآن قلت : وأما ما احتجوا به من قتل بن خطل وأصحابه فلا حجة فيه فإن ذلك ~~كان في الوقت الذي أحلت له مكة وهي دار حرب وكفر وكان له أن يريق دماء من ~~شاء من أهلها في الساعة التي أحل له فيها القتال فثبت وصح أن القول الأول ~~أصح والله أعلم الرابعة قال بعض العلماء : في هذه الآية دليل على أن الباغي ~~على الإمام بخلاف الكافر فالكافر يقتل إذا قاتل بكل حال والباغي إذا قاتل ~~يقاتل بنية الدفع ولا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح على ما يأتي بيانه من ~~أحكام الباغين في الحجرات إن شاء الله تعالى الخامسة قوله تعالى : ( فإن ~~انتهوا ) أي عن قتالكم بالإيمان فإن الله يغفر لهم جميع ما تقدم ويرحم كلا ~~منهم بالعفو عما اجترم نظيره قوله تعالى : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر ~~لهم ما قد سلف وسيأتي < < # | البقرة : ( 193 ) وقاتلوهم حتى لا . . . . . # > > < # > ( البقره 193 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وقاتلوهم ) أمر بالقتال لكل مشرك ~~في كل موضع على من رآها ناسخة ومن رآها غير ناسخة قال : المعنى قاتلوا ~~هؤلاء الذين قال الله فيهم : فإن ms0753 قاتلوكم والأول أظهر وهو أمر بقتال مطلق ~~لا بشرط أن يبدأ الكفار دليل ذلك قوله تعالى : ويكون الدين لله وقال عليه ~~السلام : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله PageV02P353 إلا الله ~~فدلت الآية والحديث على أن سبب القتال هو الكفر لأنه قال : حتى لا تكون ~~فتنة أي كفر فجعل الغاية عدم الكفر وهذا ظاهر قال بن عباس وقتادة والربيع ~~والسدي وغيرهم : الفتنة هناك الشرك وما تابعه من أذى المؤمنين وأصل الفتنة ~~: ألإختبار والإمتحان مأخوذ من فتنت الفضة إذا أدخلتها في النار لتميز ~~رديئها من جيدها وسيأتي بيان محاملها إن شاء الله تعالى الثانية قوله تعالى ~~: ( فإن انتهوا ) أي عن الكفر إما بالإسلام كما تقدم في الآية قبل أو بأداء ~~الجزية في حق أهل الكتاب على ما يأتي بيانه في براءة وإلا قوتلوا وهم ~~الظالمون لا عدوان إلا عليهم وسمي ما يصنع بالظالمين عدوانا من حيث هو جزاء ~~عدوان إذ الظلم يتضمن العدوان فسمي جزأء العدوان عدوانا كقوله : وجزاء سيئة ~~سيئة مثلها والظالمون هم على أحد التأويلين : من بدأ بقتال وعلى التأويل ~~الآخر : من بقى على كفر وفتنة < < # | البقرة : ( 194 ) الشهر الحرام بالشهر . . . . . # > > < # > ( البقره 194 ) < # > فيه عشر مسائل : الأولى قوله تعالى : ( الشهر الحرام ) قد تقدم اشتقاق ~~الشهر وسبب نزولها ما روي عن بن عباس وقتادة ومجاهد ومقسم والسدي والربيع ~~والضحاك وغيرهم قالوا : نزلت في عمرة القضية وعام الحديبية وذلك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا حتى بلغ الحديبية في ذي القعدة سنة ست ~~فصده المشركون كفار قريش عن البيت فانصرف ووعده الله سبحانه أنه سيدخله ~~فدخله سنة سبع وقضى نسكه فنزلت هذه الآية وروي عن الحسن أن المشركين قالوا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم : أنهيت يا محمد عن القتال في الشهر الحرام قال : ~~( نعم ( فأرادوا قتاله فنزلت الآية المعنى : إن استحلوا ذلك فيه فقاتلهم ~~فأباح الله بالآية مدافعتهم والقول الأول أشهر وعليه الأكثر PageV02P354 ~~الثانية قوله تعالى : ( والحرمات قصاص ) الحرمات جمع حرمة كالظلمات جمع ~~ظلمة والحجرات جمع حجرة ms0754 وإنما جمعت الحرمات لأنه أراد حرمة الشهر الحرام ~~وحرمة البلد الحرام وحرمة الإحرام والحرمة : ما منعت من انتهاكه والقصاص ~~المساواة أي اقتصصت لكم منهم إذ صدوكم سنة ست فقضيتم العمرة سنة سبع ف ~~الحرمات قصاص على هذا متصل بما قبله ومتعلق به وقيل : هو مقطوع منه وهو ~~ابتداء أمر كأن في أول الإسلام : إن من انتهك حرمتك نلت منه مثل ما اعتدي ~~عليك ثم نسخ ذلك بالقتال وقالت طائفة : ما تناولت الآية من التعدي بين أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم والجنايات ونحوها لم ينسخ وجاز لمن تعدى عليه في ~~مال أو جرح أن يتعدى بمثل ما تعدى به عليه إذا خفى له ذلك وليس بينه وبين ~~الله تعالى في ذلك شيء قاله الشافعي وغيره وهي رواية في مذهب مالك وقالت ~~طائفة من أصحاب مالك : ليس ذلك له وأمور القصاص وقف على الحكام والأموال ~~يتناولها قوله تعالى صلى الله عليه وسلم : ( أد الأمانة إلى من أئتمنك ولا ~~تخن من خانك ( خرجه الدارقطني وغيره فمن ائتمنه من خانه فلا يجوز له أن ~~يخونه ويصل إلى حقه مما أئتمنه عليه وهو المشهور من المذهب وبه قال أبو ~~حنيفة تمسكا بهذا الحديث وقوله تعالى : إن الله يأمركم أن تودوا الأمانات ~~إلى أهلها وهو قول عطاء الخرساني قال قدامة بن الهيثم : سألت عطاء بن ميسرة ~~الخرساني فقلت له : لي على رجل حق وقد جحدني به وقد أعيا على البينة أفأقتص ~~من ماله قال : أرأيت لو وقع بجاريتك فعلمت ما كنت صانعا قلت : والصحيح جواز ~~ذلك كيف ما توصل إلى أخذ حقه مالم يعد سارقا وهو مذهب الشافعي وحكاه ~~الداودي عن مالك وقال به بن المنذر واختاره بن العربي وأن ذلك ليس خيانة ~~وإنما هو وصول إلى حق وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( انصر أخاك ~~ظالما أو مظلوما ( وأخذ الحق من الظالم نصر له وقال صلى الله عليه وسلم ~~لهند بنت عتبة امراة أبي سفيان لما قالت له : إن أبا سفيان رجل شحيح ms0755 لا ~~يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل ~~علي جناح فقال رسول الله صلى الله PageV02P355 عليه وسلم : ( خذي ما يكفيك ~~ويكفي ولدك بالمعروف ( فأباح لها الأخذ وألا تأخذ إلا القدر الذي يجب لها ~~وهذا كله ثابت في الصحيح وقوله تعالى : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ~~ما اعتدى عليكم قاطع في موضع الخلاف الثالثة واختلفوا إذأ ظفر له بمال من ~~غير جنس ماله فقيل : لا يأخذ إلا بحكم الحاكم وللشافعي قولان أصحهما الأخذ ~~قياسا على ما لو ظفر له من جنس ماله والقول الثاني لا يأخذ لأنه خلاف الجنس ~~ومنهم من قال : يتحرى قيمة ماله عليه ويأخذ مقدار ذلك وهذا هو الصحيح لما ~~بيناه من الدليل والله أعلم الرابعة وإذا فرعنا على الأخذ فهل يعتبر ما ~~عليه من الديون وغير ذلك فقال الشافعي : لا بل يأخذ ماله عليه وقال مالك : ~~يعتبر ما يحصل له مع الغرماء في الفلس وهو القياس والله أعلم الخامسة قوله ~~تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم ) عموم متفق ~~عليه إما بالمباشرة إن أمكن وإما بالحكام واختلف الناس في المكافأة هل تسمى ~~عدوانا أم لا فمن قال : ليس في القرآن مجاز قال : المقابلة عدوان وهو عدوان ~~مباح كما أن المجاز في كلام العرب كذب مباح لأن قول القائل : * فقالت له ~~العينان سمعا وطاعة * وكذلك : * امتلا الحوض وقال قطني * وكذلك : * شكا إلى ~~جملي طول السرى * ومعلوم أن هذه الأشياء لا تنطق وحد الكذب : إخبار عن الشئ ~~على خلاف ما هو به ومن قال في القرآن مجاز سمي هذا عدوانا على طريق المجاز ~~ومقابلة الكلام بمثله كما قال عمرو بن كلثوم : ألا لا يجهلن أحد علينا * ~~فنجهل فوق جهل الجاهلينا PageV02P356 وقال الآخر : ولي فرس للحلم بالحلم ~~ملجم * ولي فرس للجهل بالجهل مسرج ومن رام تقويمي فإني مقوم * ومن رام ~~تعويجي فإني معوج يريد : أكافي الجاهل والمعوج لا أنه امتدح بالجهل ~~والإعوجاج السادسة واختلف العلماء فيمن استهلك أو ms0756 أفسد شيئا من الحيوان أو ~~العروض التي لا تكال ولا توزن فقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما وجماعة من ~~العلماء : عليه في ذلك المثل ولا يعدل إلى القيمة إلا عند عدم المثل لقوله ~~تعالى : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وقوله تعالى : ~~وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به قالوا : وهذا عموم في جميع الأشياء ~~كلها وعضدوا هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم حبس القصعة المكسورة في بيت ~~التي كسرتها ودفع الصحيحة وقال : ( إناء بإناء وطعام بطعام ( خرجه أبو داؤد ~~قال : حدثنا مسدد حدثنا يحيى ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا خالد عن حميد ~~عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه فأرسلت إحدى ~~أمهات المؤمنين مع خادم قصعة فيها طعام قال : فضربت بيدها فكسرت القصعة قال ~~بن المثنى : فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الكسرتين فضم إحداهما إلى ~~الأخرى فجعل يجمع فيها الطعام ويقول : ( غارت أمكم ( زاد بن المثنى ( كلوا ~~( فأكلوا حتى جاءت قصعتها التي في بيتها ثم رجعنا إلى لفظ حديث مسدد وقال : ~~( كلوا ( وحبس الرسول والقصعة حتى فرغوا فدفع القصعة الصحيحة إلى الرسول ~~وحبس المكسورة في بيته حدثنا أبو داؤد قال : حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ~~سفيان قال وحدثنا فليت العامري قال أبو داؤد : وهو أفلت بن خليفة عن جسرة ~~بنت دجاجة قالت قالت عائشة رضي الله عنها : ما رأيت صانعا طعاما مثل صفية ~~صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما فبعثت به فأخذني أفكل فكسرت ~~الإناء فقلت : يارسول الله ما كفارة ما صنعت قال : ( إناء مثل إناء وطعام ~~مثل طعام ( قال مالك PageV02P357 وأصحابه : عليه في الحيوان والعروض التي ~~لا تكال ولا توزن القيمة لا المثل بدليل تضمين النبي صلى الله عليه وسلم ~~الذي أعتق نصف عبده قيمة نصف شريكه ولم يضمنه مثل نصف عبده ولا خلاف بين ~~العلماء على تضمين المثل في المطعومات والمشروبات والموزونات لقوله عليه ~~السلام : ( طعام بطعام ( السابعة لا خلاف بين العلماء أن هذه ms0757 الآية أصل في ~~المماثلة في القصاص فمن قتل بشئ قتل بمثل ما قتل به وهو قول الجمهور ما لم ~~يقتله بفسق كاللوطية وإسقاء الخمر فيقتل بالسيف وللشافعية قول : إنه يقتل ~~بذلك فيتخذ عود على تلك الصفة ويطعن به في دبره حتى يموت ويسقى عن الخمر ~~ماء حتى يموت وقال بن الماجشون : إن من قتل بالنار أو بالسم لا يقتل به ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يعذب بالنار إلا الله ( والسم نار ~~باطنه وذهب الجمهور إلى أنه يقتل بذلك لعموم الآية الثامنة وأما القود ~~بالعصا فقال مالك في إحدى الروايتين : إنه إن كان في القتل بالعصا تطويل ~~وتعذيب قتل بالسيف رواه عنه بن وهب وقاله بن القاسم وفي الأخرى : يقتل بها ~~وإن كان فيه ذلك وهو قول الشافعي وروى أشهب وبن نافع عن مالك في الحجر ~~والعصا أنه يقتل بهما إذا كانت الضربة مجهزة فأما أن يضرب ضربات فلا وعليه ~~لا يرمي بالنبل ولا بالحجارة لأنه من التعذيب وقاله عبد الملك قال بن ~~العربي : والصحيح من أقوال علمائنا أن المماثلة واجبة إلا أن تدخل في حد ~~التعذيب فلتترك إلى السيف واتفق علماؤنا على أنه إذا قطع يده ورجله وفقا ~~عينه قصد التعذيب فعل به ذلك كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بقتلة ~~الرعاء وإن كان في مدافعة أو مضاربة قتل بالسيف وذهبت طائفة إلى خلاف هذا ~~كله فقالوا : لا قود إلا بالسيف وهو مذهب أبي حنيفة والشعبي والنخعي ~~PageV02P358 واحتجوا على ذلك بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~لا قود الا بحديدة ( وبالنهي عن المثلة وقوله : ( لا يعذب بالنار إلا رب ~~النار ( والصحيح ما ذهب إليه الجمهور لما رواه الأئمة عن أنس بن مالك أن ~~جارية وجد رأسها قد رض بين حجرين فسألوها : من صنع هذا بك أفلان أفلان حتى ~~ذكروا يهوديا فأومأت برأسها فأخذ اليهودي فأقر فأمر به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن ترض رأسه بالحجارة وفي رواية : فقتله رسول الله صلى الله ms0758 عليه ~~وسلم بين حجرين وهذا نص صريح صحيح وهو مقتضى قوله تعالى : وإن عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به وقوله : فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وأما ~~ما استدلوا به من حديث جابر فحديث ضعيف عند المحدثين لا يروى عن طريق صحيح ~~لو صح قلنا بموجبه وأنه إذا قتل بحديدة قتل بها يدل على ذلك حديث أنس : أن ~~يهوديا رض رأس جارية بين حجرين فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه بين ~~حجرين وأما النهي عن المثلة فنقول أيضا بموجبها إذا لم يمثل فإذا مثل مثلنا ~~به يدل على ذلك حديث العرنيين وهو صحيح أخرجه الأئمة وقوله : ( لا يعذب ~~بالنار إلا رب النار ( صحيح إذا لم يحرق فإن حرق حرق يدل عليه عموم القرآن ~~قال الشافعي : إن طرحه في النار عمدا طرحه في النار حتى يموت وذكره الوقار ~~في مختصره عن مالك وهو قول محمد بن عبدالحكم قال بن المنذر : وقول كثير من ~~أهل العلم في الرجل يخنق الرجل : عليه القود وخالف في ذلك محمد بن الحسن ~~فقال : لو خنقه حتى مات أو طرحه في بئر فمات أو ألقاه من جبل أو سطح فمات ~~لم يكن عليه قصاص وكان على عاقلته الدية فإن كان معروفا بذلك قد خنق غير ~~واحد فعليه القتل قال بن المنذر : ولما أقاد النبي صلى الله عليه وسلم من ~~اليهودي الذي رض رأس الجارية بالحجر كان هذا في معناه فلا معنى لقوله قلت : ~~وحكى هذا القول غيره عن أبي حنيفة فقال : وقد شذ أبو حنيفة فقال فيمن قتل ~~بخنق أو بسم أو تردية من جبل أو بئر أو بخشبة : إنه لا يقتل ولا يقتص منه ~~إلا إذا PageV02P359 قتل بمحدد حديد أو حجر أو خشب أو كان معروفا بالخنق ~~والتردية وكان على عاقلته الدية وهذا منه رد للكتاب والسنة وإحداث ما لم ~~يكن عليه أمر الأمة وذريعة إلى رفع القصاص الذي شرعه الله للنفوس فليس عنه ~~مناص التاسعة واختلفوا فيمن حبس رجلا وقتله آخر فقال عطاء ms0759 : يقتل القاتل ~~ويحبس الحابس حتى يموت وقال مالك : إن كان حبسه وهو يرى أنه يريد قتله قتلا ~~جميعا وفي قول الشافعي وأبي ثور والنعمان يعاقب الحابس واختاره بن المنذر ~~قلت : قول عطاء صحيح وهو مقتضى التنزيل وروى الدارقطني عن بن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر يقتل القاتل ~~ويحبس الذي أمسكه ( رواه سفيان الثوري عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن بن ~~عمر ورواه معمر وبن جريج عن إسماعيل مرسلا العاشرة قوله تعالى : ( فمن ~~اعتدى ) الإعتداء هو التجاوز قال الله تعالى : ومن يتعد حدود الله أي ~~يتجاوزها فمن ظلمك فخذ حقك منه بقدر مظلمتك ومن شتمك فرد عليه مثل قوله ومن ~~اخذ عرضك فخذ عرضه ولا تتعدى إلى أبويه ولا إلى ابنه أو قريبه وليس لك أن ~~تكذب عليه وإن كذب عليك فإن المعصية لا تقابل بالمعصية فلو قال لك مثلا : ~~يا كافر جاز لك أن تقول له : أنت الكافر وإن قال لك : يا زان فقصاصك أن ~~تقول له : يا كذاب يا شاهد زور ولو قلت له يا زان كنت كاذبا وأثمت في الكذب ~~وإن مطلك وهو غني دون عذر فقال : يا ظالم يا آكل أموال الناس قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ( أما عرضه فبما فسرناه ~~وأما عقوبته فالسجن يحبس فيه وقال بن عباس : نزل هذا قبل أن يقوى الإسلام ~~فأمر من أوذي من المسلمين أن يجازى بمثل ما أؤذي به أو يصبر أو يعفو ثم نسخ ~~ذلك بقوله : وقاتلوا المشركين كافة وقيل : نسخ ذلك بتصييره إلى السلطان ولا ~~يحل لأحد أن يقتص من أحد إلا بإذن السلطان PageV02P360 < < # | البقرة : ( 195 ) وأنفقوا في سبيل . . . . . # > > < # > ( البقره 195 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى روى البخاري عن حذيفة : وأنفقوا في سبيل الله ~~ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة قال : نزلت في النفقة وروي عن يزيد بن أبي ~~حبيب عن أسلم أبي عمران قال : غزونا القسطنطينية وعلى الجماعة عبد الرحمن ~~بن الوليد والروم ms0760 ملصقو ظهورهم بحائط المدينة فحمل رجل على العدو فقال ~~الناس : مه مه لا إله إلا الله يلقي بيديه إلى التهلكة فقال أبو أيوب : ~~سبحان الله أنزلت هذه الآية فينا معاشر الأنصار لما نصر الله نبيه وأظهر ~~دينه قلنا : هلم نقيم في أموالنا ونصلحها فأنزل الله عز وجل : وأنفقوا في ~~سبيل الله الآية والإلقاء باليد إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها ~~وندع الجهاد فلم يزل أبو أيوب مجاهدا في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية ~~فقبره هناك فأخبرنا أبو أيوب أن الإلقاء باليد إلى التهلكة هو ترك الجهاد ~~في سبيل الله وأن الآية نزلت في ذلك وروي مثله عن حذيفة والحسن وقتادة ~~ومجاهد والضحاك قلت : وروى الترمذي عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران ~~هذا الخبر بمعناه فقال : كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفا عظيما من ~~الروم فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر وعلى أهل مصر عقبة بن عامر ~~وعلى الجماعة فضالة بن عبيد فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل ~~فيهم فصاح الناس وقالوا : سبحان الله يلقى بيديه إلى التهلكة فقام أبو أيوب ~~الأنصاري فقال : يأيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية هذا التأويل وإنما ~~أنزلت هذه الآية فينا معاشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه فقال ~~بعضنا لبعض سرا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أموالنا قد ضاعت وإن ~~الله قد أعز الإسلام PageV02P361 وكثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ~~ما ضاع منها فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم يرد عليه ما قلنا : ~~وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة فكانت التهلكة الإقامة ~~على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو فما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل الله ~~حتى دفن بأرض الروم قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب صحيح وقال حذيفة بن ~~اليمان وبن عباس وعكرمة وعطاء ومجاهد وجمهور الناس : المعنى لا تلقوا ~~بأيديكم بأن تتركوا النفقة في سبيل الله وتخافوا العيلة فيقول الرجل : ليس ~~عندي ما أنفقه وإلى ms0761 هذا المعنى ذهب البخاري إذ لم يذكر غيره والله أعلم قال ~~بن عباس : أنفق في سبيل الله وإن لم يكن لك إلا سهم أو مشقص ولا يقولن ~~أحدكم : لا أجد شيئا ونحوه عن السدي : أنفق ولو عقالا ولا تلقى بيدك إلى ~~التهلكة فتقول : ليس عندي شيء وقول ثالث قاله بن عباس وذلك أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما أمر الناس بالخروج إلى الجهاد قام إليه أناس من ~~الأعراب حاضرين بالمدينة فقالوا : بماذا نتجهز فوالله ما لنا زاد ولا ~~يطعمنا أحد فنزل قوله تعالى : وأنفقوا في سبيل الله يعني تصدقوا يا أهل ~~الميسرة في سبيل الله يعني في طاعة الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ~~يعني ولا تمسكوا بأيديكم عن الصدقة فتهلكوا وهكذا قال مقاتل ومعنى قول بن ~~عباس : ولا تمسكوا عن الصدقة فتهلكوا أي لا تمسكوا عن النفقة على الضعفاء ~~فإنهم إذا تخلفوا عنكم غلبكم العدو فتهلكوا وقول رابع قيل للبراء بن عازب ~~في هذه الآية : أهو الرجل يحمل على الكتيبة فقال لا ولكنه الرجل يصيب الذنب ~~فيلقي بيديه ويقول : قد بالغت في المعاصي ولا فائدة في التوبة فييأس من ~~الله فينهمك بعد ذلك في المعاصي فالهلاك : اليأس من الله وقال عبيدة ~~السلماني وقال زيد بن أسلم : المعنى لا تسافروا في الجهاد بغير زاد وقد كان ~~فعل ذلك قوم فأداهم ذلك إلى الأنقطاع في الطريق أو يكون عالة على الناس ~~فهذه خمسة أقوال سبيل الله هنا : الجهاد واللفظ يتناول بعد جميع سبله ~~والباء في بأيديكم زائدة التقدير تلقوا أيديكم PageV02P362 ونظيره : ألم ~~يعلم بأن الله يرى العلق وقال المبرد : بأيديكم أي بأنفسكم فعبر بالبعض عن ~~الكل كقوله : فبما كسبت أيديكم بما قدمت يداك وقيل : هذا ضرب مثل تقول : ~~فلان ألقى بيده في أمر كذا إذا آستسلم لأن المستسلم في القتال يلقي سلاحه ~~بيديه فكذلك فعل كل عاجز في أي فعل كان ومنه قول عبد المطلب : والله إن ~~إلقاءنا بأيدينا للموت لعجز وقال قوم : التقدير لا تلقوا أنفسكم بأيديكم ~~كما ms0762 تقول : لا تفسد حالك برأيك والتهلكة ( بضم اللام ) مصدر من هلك يهلك ~~هلاكا وهلكا وتهلكة أي لا تأخذوا فيما يهلككم قاله الزجاج وغيره أي إن لم ~~تنفقوا عصيتم الله وهلكتم وقيل إن معنى الآية لا تمسكوا أموالكم فيرثها ~~منكم غيركم فتهلكوا بحرمان منفعة أموالكم ومعنى آخر : ولا تمسكوا فيذهب ~~عنكم الخلف في الدنيا والثواب في الآخرة ويقال : لا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة يعني لا تنفقوا من حرام فيرد عليكم فتهلكوا ونحوه عن عكرمة قال : ~~ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة قال : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون وقال ~~الطبري : قوله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة عام في جميع ما ذكر لدخوله ~~فيه إذ اللفظ يحتمله الثانية اختلف العلماء في إقتحام الرجل في الحرب وحمله ~~على العدو وحده فقال القاسم بن مخيمرة والقاسم بن محمد وعبد الملك من ~~علمائنا : لا بأس أن يحمل الرجل وحده على الجيش العظيم إذا كان فيه قوة ~~وكان لله بنية خالصة فإن لم تكن فيه قوة فذلك من التهلكة وقيل : إذا طلب ~~الشهادة وخلصت النية فليحمل لأن مقصوده واحد منهم وذلك بين في قوله تعالى : ~~ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله وقال بن خويز منداد فأما أن يحمل ~~الرجل على مائة أو على جملة العسكر أو جماعة اللصوص والمحاربين والخوارج ~~فلذلك حالتان : إن علم وغلب على ظنه أن سيقتل من حمل عليه وينجو فحسن وكذلك ~~لو علم وغلب على ظنه أن يقتل ولكن سينكى نكاية أو سيبلى أو يؤثر أثرا ينتفع ~~به المسلمون فجائز أيضا وقد بلغني أن عسكر المسلمين لما لقي الفرس نفرت خيل ~~المسلمين من PageV02P363 الفيلة فعمد رجل منهم فصنع فيلا من طين وأنس به ~~فرسه حتى ألفه فلما أصبح لم ينفر فرسه من الفيل فحمل على الفيل الذي كان ~~يقدمها فقيل له : إنه قاتلك فقال : لا ضير أن أقتل ويفتح للمسلمين وكذلك ~~يوم اليمامة لما تحصنت بنو حنيفة بالحديقة قال رجل من المسلمين ضعوني في ~~الجحفة وألقوني إليهم ففعلوا وقاتلهم وحده وفتح الباب ms0763 قلت : ومن هذا ما روي ~~أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابرا ~~محتسبا قال : ( فلك الجنة ( فآنغمس في العدو حتى قتل وفي صحيح مسلم عن أنس ~~بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ~~ورجلين من قريش فلما رهقوه قال : ( من يردهم عنا وله الجنة ( أو هو رفيقي ~~في الجنة ( فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل ثم رهقوه أيضا فقال : ( من ~~يردهم عنا وله الجنة ( أو ( هو رفيقي في الجنة ( فتقدم رجل من الأنصار ~~فقاتل حتى قتل فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: ( ما أنصفنا أصحابنا ( هكذا الرواية ( أنصفنا ( بسكون الفاء ( أصحابنا ( ~~بفتح الباء أي لم ندلهم للقتال حتى قتلوا وروي بفتح الفاء ورفع الباء ~~ووجهها أنها ترجع لمن فر عنه من أصحابه والله أعلم وقال محمد بن الحسن : لو ~~حمل رجل واحد على ألف رجل من المشركين وهو وحده لم يكن بذلك بأس إذا كان ~~يطمع في نجاة أو نكاية في العدو فإن لم يكن كذلك فهو مكروه لأنه عرض نفسه ~~للتلف في غير منفعة للمسلمين فإن كان قصده تجرئة المسلمين عليهم حتى يصنعوا ~~مثل صنيعة فلا يبعد جوازه ولأن فيه منفعة للمسلمين على بعض الوجوه وإن كان ~~قصده إرهاب العدو وليعلم صلابة المسلمين في الدين فلا يبعد جوازه وإذا كان ~~فيه نفع للمسلمين فتلفت نفسه لإعزاز دين الله وتوهين الكفر فهو المقام ~~الشريف الذي مدح الله به المؤمنين في قوله : إن الله اشترى من المؤمنين ~~أنفسهم الآية إلى غيرها من آيات المدح التي مدح الله بها من بذل نفسه وعلى ~~ذلك ينبغي أن يكون حكم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أنه متى رجا نفعا ~~في الدين فبذل نفسه فيه حتى قتل كان PageV02P364 في أعلى درجات الشهداء قال ~~الله تعالى : وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر وأصبر على ما أصابك إن ذلك من ~~عزم الأمور لقمان وقد ms0764 روى عكرمة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : ( أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل تكلم بكلمة حق عند سلطان ~~جائر فقتله ( وسيأتي القول في هذا في آل عمران إن شاء الله تعالى الثالثة ~~قوله تعالى : ( وأحسنوا ) أي في الإنفاق في الطاعة وأحسنوا الظن بالله في ~~إخلافه عليكم وقيل : أحسنوا في أعمالكم بامتثال الطاعات روى ذلك عن بعض ~~الصحابة < < # | البقرة : ( 196 ) وأتموا الحج والعمرة . . . . . # > > < # > ( البقره 196 ) < # > قوله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) فيه سبع مسائل : الأولى ~~اختلف العلماء في المعنى المراد بإتمام الحج والعمرة لله فقيل : أداؤهما ~~والإتيان بهما كقوله : فأتمهن وقوله : ثم أتموا الصيام إلى الليل أي ائتوا ~~بالصيام وهذا على مذهب من أوجب العمرة على ما يأتي ومن لم يوجبها قال : ~~المراد تمامها بعد الشروع فيهما فإن من أحرم بنسك وجب عليه المضي فيه ولا ~~يفسخه قال معناه الشعبي وبن زيد وعن علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) : ~~إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك وروى ذلك عن عمر بن الخطاب وسعد بن ~~أبي وقاص وفعله عمران بن حصين وقال سفيان PageV02P365 الثوري : إتمامهما أن ~~تخرج قاصدا لهما لا لتجارة ولا لغير ذلك ويقوى هذا قوله لله وقال عمر : ~~إتمامهما أن يفرد كل واحد منهما من غير تمتع وقرآن وقاله بن حبيب وقال ~~مقاتل : إتمامهما ألا تستحلوا فيهما ما لا ينبغي لكم وذلك أنهم كانوا ~~يشركون في إحرامهم فيقولون : لبيك اللهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك ~~تملكه وما ملك فقال : فأتموهما ولا تخلطوهما بشئ آخر قلت : أما ما روي عن ~~علي وفعله عمران بن حصين في الإحرام قبل المواقيت التي وقتها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقد قال به عبد الله بن مسعود وجماعة من السلف وثبت أن عمر ~~أهل من إيلياء وكان الأسود وعلقمة وعبد الرحمن وأبو إسحاق يحرمون من بيوتهم ~~ورخص فيه الشافعي وروى أبو داؤد والدارقطني عن أم سلمة قالت قال رسول الله ~~صلى الله عليه ms0765 وسلم : ( من أحرم من بيت المقدس بحج أو عمرة كان من ذنوبه ~~كيوم ولدته أمه ( في رواية ( غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ( وخرجه أبو ~~داؤد وقال : يرحم الله وكيعا أحرم من بيت المقدس يعني إلى مكة ففي هذا ~~إجازة الإحرام قبل الميقات وكره مالك رحمه الله أن يحرم أحد قبل الميقات ~~ويروى ذلك عن عمر بن الخطاب وأنه أنكر على عمران بن حصين إحرامه من البصرة ~~وأنكر عثمان على بن عمر إحرامه قبل الميقات وقال أحمد وإسحاق : وجه العمل ~~المواقيت ومن الحجة لهذا القول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت ~~المواقيت وعينها فصارت بيانا لمجمل الحج ولم يحرم صلى الله عليه وسلم من ~~بيته لحجته بل أحرم من ميقاته الذي وقته لأمته وما فعله صلى الله عليه وسلم ~~فهو الأفضل إن شاء الله وكذلك صنع جمهور الصحابة والتابعين بعدهم واحتج أهل ~~المقالة الأولى بأن ذلك أفضل بقول عائشة : ما خير رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بين أمرين إلا آختار أيسرهما وبحديث أم سلمة مع ما ذكر عن الصحابة في ~~ذلك وقد شهدوا إحرام رسول الله PageV02P366 صلى الله عليه وسلم في حجته من ~~ميقاته وعرفوا مغزاه ومراده وعلموا أن إحرامه من ميقاته كان تيسيرا على ~~أمته الثانية روى الأئمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ~~ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن ولأهل اليمن يلملم هن لهن ~~ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمن ~~حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة يهلون منها وأجمع أهل العلم على القول بظاهر ~~هذا 0 الحديث واستعماله لا يخالفون شيئا منه واختلفوا في ميقات أهل العراق ~~وفيمن وقته فروى أبو داؤد والترمذي عن بن عباس أن أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقت لأهل المشرق العقيق قال الترمذي : هذا حديث حسن وروي أن عمر وقت ~~لأهل العراق ذات عرق وفي كتاب أبي داؤد عن عائشة أن ms0766 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق وهذا هو الصحيح ومن روى أن عمر وقته لأن ~~العراق في وقته افتتحت فغفلة منه بل وقته رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ~~وقت لأهل الشام الجحفة والشام كلها يومئذ دار كفر كما كانت العراق وغيرها ~~يومئذ من البلدان ولم تفتح العراق ولا الشام إلا على عهد عمر وهذا ما لا ~~خلاف فيه بين أهل السير قال أبو عمر : كل عراقي أو مشرقي أحرم من ذات عرق ~~فقد أحرم عند الجميع من ميقاته والعقيق أحوط عندهم وأولى من ذات عرق وذات ~~عرق ميقاتهم أيضا بإجماع الثالثة أجمع أهل العلم على أن من أحرم من قبل أن ~~يأتي الميقات أنه محرم وإنما منع من ذلك من رأى الإحرام عند الميقات أفضل ~~كراهية أن يضيق المرء على نفسه ما قد وسع الله عليه وأن يتعرض بما لا يؤمن ~~أن يحدث في إحرامه وكلهم ألزمه الإحرام إذا فعل ذلك لأنه زاد ولم ينقص ~~PageV02P367 الرابعة في هذه الآية دليل على وجوب العمرة لأنه تعالى أمر ~~بإتمامها كما أمر بإتمام الحج قال الصبي بن معبد : أتيت عمر ( رضي الله عنه ~~) فقلت إني كنت نصرانيا فأسلمت وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبتين علي وإني ~~أهللت بهما جميعا فقال له عمر هديت لسنة نبيك قال بن المنذر : ولم ينكر ~~عليه قوله : وجدت الحج والعمرة مكتوبتين علي وبوجوبهما قال علي بن أبي طالب ~~وبن عمر وبن عباس وروى الدارقطني عن بن جريج قال : أخبرني نافع أن عبد الله ~~بن عمر كان يقول : ليس من خلق الله أحد إلا عليه حجة وعمرة واجبتان من ~~استطاع إلى ذلك سبيلا فمن زاد بعدها شيئا فهو خير وتطوع قال : ولم أسمعه ~~يقول في أهل مكة شيئا قال بن جريج : وأخبرت عن عكرمة أن بن عباس قال : ~~العمرة واجبة كوجوب الحج من استطاع إليه سبيلا وممن ذهب إلى وجوبها من ~~التابعين عطاء وطاوس ومجاهد والحسن وبن سيرين والشعبي وسعيد بن جبير وأبو ms0767 ~~بردة ومسروق وعبد الله بن شداد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وبن الجهم ~~من المالكيين وقال الثوري : سمعنا أنها واجبة وسئل زيد بن ثابت عن العمرة ~~قبل الحج فقال : صلاتان لا يضرك بأيهما بدأت ذكره الدارقطني وروى مرفوعا عن ~~محمد بن سيرين عن زيد بن ثابت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت ( وكان مالك يقول : العمرة سنة ~~ولا نعلم أحدا أرخص في تركها وهو قول النخعي وأصحاب الرأي فيما حكي بن ~~المنذر وحكي بعض القزوينيين والبغداديين عن أبي حنيفة أنه كان يوجبها كالحج ~~وبانها سنة ثابتة قاله بن مسعود وجابر بن عبد الله روى الدارقطني حدثنا ~~محمد بن القاسم بن زكريا حدثنا محمد بن العلاء أبو كريب حدثنا عبد الرحيم ~~بن سليمان عن حجاج عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : سأل رجل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة والزكاة والحج : أواجب هو قال : ( ~~نعم ( فسأله عن العمرة : أواجبة هي قال : ( لا وأن تعتمر خير لك ( رواه ~~يحيى بن أيوب عن حجاج وبن جريج عن بن المنكدر PageV02P368 عن جابر موقوفا ~~من قول جابر فهذه حجة من لم يوجبها من السنة قالوا : وأما الآية فلا حجة ~~فيها للوجوب لأن الله سبحانه إنما قرنها في وجوب الإتمام لا في الإبتداء ~~فإنه ابتدأ الصلاة والزكاة فقال وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة المزمل وابتدأ ~~بإيجاب الحج فقال : ولله على الناس حج البيت ولما ذكر العمرة أمر بإتمامها ~~لا بأبتدائها فلو حج عشر حجج أو أعتمر عشر عمر لزم الإتمام في جميعها فإنما ~~جاءت الآية لإلزام الإتمام لا لإلزام الآبتداء والله أعلم واحتج المخالف من ~~جهة 8 النظر على وجوبها بأن قال : عماد الحج الوقوف بعرفة وليس في العمرة ~~وقوف فلو كانت كسنة الحج لوجب أن تساويه في أفعاله كما أن سنة الصلاة تساوي ~~فريضتها في افعالها الخامسة قرأ الشعبي وأبو حيوة برفع التاء في العمرة وهي ~~تدل على عدم الوجوب ms0768 وقرأ الجماعة العمرة بنصب التاء وهي تدل على الوجوب وفي ~~مصحف بن مسعود وأتموا الحج والعمرة إلى البيت لله وروى عنه وأقيموا الحج ~~والعمرة إلى البيت وفائدة التخصيص بذكر الله هنا أن العرب كانت تقصد الحج ~~للاجتماع والتظاهر والتناضل والتنافر وقضاء الحاجة وحضور الأسواق وكل ذلك ~~ليس لله فيه طاعة ولا حظ بقصد ولا قربة بمعتقد فأمر الله سبحانه بالقصد ~~إليه لأداء فرضه وقضاء حقه ثم سامح في التجارة على ما يأتي السادسة لا خلاف ~~بين العلماء فيمن شهد مناسك الحج وهو لا ينوي حجا ولا عمرة والقلم جار له ~~وعليه أن شهودها بغير نية ولا قصد غير مغن عنه وأن النية تجب فرضا لقوله ~~تعالى : وأتموا ومن تمام العبادة حضور النية وهي فرض كالإحرام عند الإحرام ~~لقوله عليه السلام لما ركب راحلته : ( لبيك بحجة وعمرة معا ( على ما يأتي ~~وذكر الربيع في كتاب البويطي عن الشافعي قال : ولو لبى رجل ولم ينو حجا ولا ~~عمرة لم يكن PageV02P369 حاجا ولا معتمرا ولو نوى ولم يلب حتى قضى المناسك ~~كان حجه تاما واحتج بحديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال ~~بالنيات ( قال : ومن فعل مثل ما فعل على حين أهل على إهلال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أجزته تلك النية لأنها وقعت على نية لغيره قد تقدمت بخلاف الصلاة ~~السابعة واختلف العلماء في المراهق والعبد يحرمان بالحج ثم يحتلم هذا ويعتق ~~هذا قبل الوقوف بعرفة فقال مالك : لا سبيل لهما إلى رفض الإحرام ولا لأحد ~~متمسكا بقوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله ومن رفض إحرامه فلا يتم حجة ~~ولا عمرته وقال أبو حنيفة : جائز للصبي إذا بلغ قبل الوقوف بعرفة أن يجدد ~~إحراما فإن تمادي على حجه ذلك لم يجزه من حجة الإسلام واحتج بأنه لما لم ~~يكن الحج يجزئ عنه ولم يكن الفرض لازما له حين أحرم بالحج ثم لزمه حين بلغ ~~استحال أن يشغل عن فرض قد تعين عليه بنافلة ويعطل فرضه كمن دخل في نافلة ~~وأقيمت عليه ms0769 المكتوبة وخشي فوتها قطع النافلة ودخل في المكتوبة وقال ~~الشافعي : إذا أحرم الصبي ثم بلغ قبل الوقوف بعرفة فوقف بها محرما أجزأه من ~~حجة الإسلام وكذلك العبد قال : ولو عتق بمزدلفة وبلغ الصبي بها فرجعا إلى ~~عرفة بعد العتق والبلوغ فأدركا الوقوف بها قبل طلوع الفجر أجزت عنهما من ~~حجة الإسلام ولم يكن عليهما دم ولو احتاطا فأهراقا دما كان أحب إلي وليس ~~ذلك بالبين عندي واحتج في إسقاط تجديد الإحرام بحديث علي ( رضي الله عنه ) ~~إذ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم حين 2 أقبل من اليمن مهلا بالحج : ~~( بم أهللت ( قال قلت : لبيك اللهم بإهلال كإهلال نبيك فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( فإني أهللت بالحج وسقت الهدي ( قال الشافعي : ولم ينكر ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته ولا أمره بتجديد نية لإفراد أو ~~تمتع أو قران وقال مالك في النصراني يسلم عشية عرفة فيحرم بالحج : أجزأه من ~~حجة الإسلام وكذلك العبد يعتق والصبي يبلغ إذا لم يكونوا محرمين ولا دم على ~~واحد منهم وإنما يلزم الدم من أراد الحج ولم يحرم من الميقات PageV02P370 ~~وقال أبو حنيفة : يلزم العبد الدم وهو كالحر عندهم في تجاؤز الميقات بخلاف ~~الصبي والنصراني فإنهما لا يلزمهما الإحرام لدخول مكة لسقوط الفرض عنهما ~~فإذأ أسلم الكافر وبلغ الصبي كان حكمهما حكم المكي ولا شيء عليهما في ترك ~~الميقات قوله تعالى : ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) فيه اثنتا عشرة ~~مسألة : الأولى قال بن العربي : هذه آية مشكلة عضلة من العضل قلت : لا ~~إشكال فيها ونحن نبينها غاية البيان فنقول الإحصار هو المنع من الوجه الذي ~~تقصده بالعوائق جملة فجملة أي بأي عذر كان كان حصر عدو أو جور سلطان أو مرض ~~أو ما كان واختلف العلماء في تعيين المانع هنا على قولين : الأول قال علقمة ~~وعروة بن الزبير وغيرهما : هو المرض لا العدو وقيل : العدو خاصة قاله بن ~~عباس وبن عمر وأنس والشافعي قال بن العربي : وهو اختيار ms0770 علمائنا ورأى أكثر ~~أهل اللغة ومحصليها على أن أحصر عرض للمرض وحصر نزل به العدو قلت : ما حكاه ~~بن العربي من أنه اختيار علمائنا فلم يقل به إلا أشهب وحده وخالفه سائر ~~أصحاب مالك في هذا وقالوا : الإحصار إنما هو المرض وأما العدو فإنما يقال ~~فيه : حصر حصرا فهو محصور قاله الباجي في المنتقي وحكى أبو إسحاق الزجاج ~~أنه كذلك عند جميع أهل اللغة على ما يأتي وقال أبو عبيدة والكسائي : أحصر ~~بالمرض وحصر بالعدو وفي المجمل لابن فارس على العكس فحصر بالمرض وأحصر ~~بالعدو وقالت طائفة : يقال أحصر فيهما جميعا من الرباعي حكاه أبو عمر قلت : ~~وهو يشبه قول مالك حيث ترجم في موطئه أحصر فيهما فتأمله وقال الفراء : هما ~~بمعنى واحد في المرض والعدو قال القشيري أبو نصر : وادعت الشافعية أن ~~الإحصار يستعمل في العدو فأما المرض فيستعمل فيه الحصر والصحيح أنهما ~~يستعملان فيهما قلت : ما آدعته الشافعية قد نص الخليل بن أحمد وغيره على ~~خلافه قال الخليل : حصرت الرجل حصرا منعته وحبسته وأحصر الحاج عن بلوغ ~~المناسك من مرض أو نحوه PageV02P371 هكذا قال جعل الأول ثلاثيا من حصرت ~~والثاني في المرض رباعيا وعلى هذا خرج قول بن عباس : لا حصر إلا حصر العدو ~~وقال بن السكيت : أحصره المرض إذا منعه من السفر أو من حاجة يريدها وقد ~~حصره العدو يحصرونه إذأ ضيقوا عليه فأطافوا به وحاصروه محاصرة وحصارا قال ~~الأخفش : حصرت الرجل فهو محصور أي حبسته قال : وأحصرني بولي وأحصرني مرضي ~~أي جعلني أحصر نفسي قال أبو عمرو الشيباني : حصرني الشئ وأحصرني أي حبسني ~~قلت : فالأكثر من أهل اللغة على أن حصر في العدو وأحصر في المرض وقد قيل ~~ذلك في قول الله تعالى : للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله وقال بن ميادة ~~: وما هجر ليلى أن تكون تباعدت * عليك ولا أن أحصرتك شغول وقال الزجاج : ~~الإحصار عند جميع أهل اللغة إنما هو من المرض فأما من العدو فلا يقال فيه ~~إلا حصر يقال : حصر حصرا وفي ms0771 الأول أحصر إحصارا فدل على ما ذكرناه وأصل ~~الكلمة من الحبس ومنه الحصير للذي يحبس نفسه عن البوح بسره والحصير : الملك ~~لأنه كالمحبوس من وراء الحجاب والحصير الذي يجلس عليه لأنضمام بعض طاقات ~~البردي إلى بعض كحبس الشئ مع غيره الثانية ولما كان أصل الحصر الحبس قالت ~~الحنفيه : المحصر من يصير ممنوعا من مكة بعد الإحرام بمرض أو عدو أو غير ~~ذلك واحتجوا بمقتضى الإحصار مطلقا قالوا : وذكر الأمن في آخر الآية لا يدل ~~على أنه لا يكون من المرض قال صلى الله عليه وسلم : ( الزكام أمان من ~~الجذام ( وقال : ( من سبق العاطس بالحمد أمن من الشوص واللوص والعلوص ( ~~الشوص : وجع السن واللوص : وجع الأذن والعلوص : وجع البطن أخرجه بن ماجه في ~~سننه قالوا : وإنما جعلنا حبس العدو حصارا قياسا على المرض إذا كان ~~PageV02P372 في حكمه لا بدلالة الظاهر وقال بن عمر وبن الزبير وبن عباس ~~والشافعي وأهل المدينة : المراد بالآية حصر العدو لأن الآية نزلت في سنة ست ~~في عمرة الحديبية حين صد المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مكة قال ~~بن عمر : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحال كفار قريش دون البيت ~~فنحر النبي صلى الله عليه وسلم هدية وحلق رأسه ودل على هذا قوله تعالى : ~~فإذا أمنتم ولم يقل : برأتم والله أعلم الثالثة جمهور الناس على أن المحصر ~~بعدو يحل حيث أحصر وينحر هديه إن كان ثم هدي ويحلق رأسه وقال قتادة ~~وإبراهيم : يبعث بهديه إن أمكنه فإذأ بلغ محله صار حلالا وقال أبو حنيفة : ~~دم الإحصار لا يتوقف على يوم النحر بل يجوز ذبحه قبل يوم النحر إذا بلغ ~~محله وخالفه صاحباه فقالا : يتوقف على يوم النحر وإن نحر قبله لم يجزه ~~وسيأتي لهذه المسألة زيادة بيان الرابعة الأكثر من العلماء على أن من أحصر ~~بعدو كافر أو مسلم أو سلطان حبسه في سجن أن عليه الهدي وهو قول الشافعي وبه ~~قال أشهب وكان بن القاسم يقول : ليس على من صد ms0772 عن البيت في حج أو عمرة هدي ~~إلا أن يكون ساقه معه وهو قول مالك ومن حجتهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما نحر يوم الحديبية هديا قد كان أشعره وقلده حين أحرم بعمرة فلما لم ~~يبلغ ذلك الهدي محله للصد أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحر لأنه ~~كان هديا وجب بالتقليد والإشعار وخرج لله فلم يجز الرجوع فيه ولم ينحره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل الصد فلذلك لا يجب على من صد عن البيت ~~هدي واحتج الجمهور بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل يوم الحديبية ~~ولم يحلق رأسه حتى نحر الهدي فدل ذلك على أن من شرط إحلال المحصر ذبح هدى ~~إن كان عنده وإن كان فقيرا فمتى وجده وقدر عليه لا يحل إلا به وهو مقتضى ~~قوله : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي PageV02P373 وقد قيل : يحل ويهدي ~~إذا قدر عليه والقولان للشافعي وكذلك من لا يجد هديا يشتريه قولان الخامسة ~~قال عطاء وغيره : المحصر بمرض كالمحصر بعدو وقال مالك والشافعي وأصحابهما : ~~من أحصره المرض فلا يحله إلا الطواف بالبيت وإن أقام سنين حتى يفيق وكذلك ~~من أخطأ العدد أو خفي عليه الهلال قال مالك : وأهل مكة في ذلك كأهل الآفاق ~~قال : وإن أحتاج المريض إلى دواء تداوى به وافتدى وبقي على إحرامه لا يحل ~~من شيء حتى يبرأ من مرضه فإذأ بريء من مرضه مضى إلى البيت فطاف به سبعا ~~وسعى بين الصفا والمروة وحل من حجته أو عمرته وهذا كله قول الشافعي وذهب في ~~ذلك إلى ما روي عن عمر وبن عباس وعائشة وبن عمر وبن الزبير أنهم قالوا في ~~المحصر بمرض أو خطأ العدد : إنه لا يحله إلا الطواف بالبيت وكذلك من أصابه ~~كسر أو بطن منخرق وحكم من كانت هذه حاله عند مالك وأصحابه أن يكون بالخيار ~~إذا خاف فوت الوقوف بعرفة لمرضه إن شاء مضى إذا أفاق إلى البيت فطاف وتحلل ~~بعمرة وإن شاء ms0773 أقام على إحرامه إلى قابل وإن أقام على إحرامه ولم يواقع ~~شيئا مما نهى عنه الحاج فلا هدي عليه ومن حجته في ذلك الإجماع من الصحابة ~~على أن من أخطأ العدد أن هذا حكمه لا يحله إلا الطواف بالبيت وقال في المكي ~~إذا بقى محصورا حتى فرغ الناس من حجهم : فإنه يخرج إلى الحل فيلبي ويفعل ما ~~يفعله المعتمر ويحل فإذا كان قابل حج وأهدى وقال بن شهاب الزهري في إحصار ~~من أحصر بمكة من أهلها : لا بد له من أن يقف بعرفة وإن نعش نعشا واختار هذا ~~القول أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله بن بكير المالكي فقال : قول مالك ~~في المحصر المكي أن عليه ما على الآفاق من إعادة الحج والهدي خلاف ظاهر ~~الكتاب لقول الله عز وجل : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام قال : ~~والقول عندي في هذا قول الزهري في أن الإباحة من الله عز وجل لمن لم يكن ~~أهله حاضري المسجد الحرام أن يقيم لبعد المسافة يتعالج وإن فاته الحج فأما ~~من كان بينه وبين المسجد الحرام ما لا تقصر في مثله الصلاة فإنه يحضر ~~المشاهد وإن PageV02P374 نعش نعشا لقرب المسافة بالبيت وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه : كل من منع من الوصول إلى البيت بعدو أو مرض أو ذهاب نفقة أو ~~إضلال راحلة أو لدغ هامة فإنه يقف مكانه على إحرامه ويبعث بهديه أو بثمن ~~هديه فإذا نحر فقد حل من إحرامه كذلك قال عروة وقتادة والحسن وعطاء والنخعي ~~ومجاهد وأهل العراق لقوله تعالى : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي الآية ~~السادسة قال مالك وأصحابه : لا ينفع المحرم الإشتراط في الحج إذا خاف الحصر ~~بمرض أو عدو وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأصحابهم والإشتراط أن يقول إذا أهل ~~: لبيك اللهم لبيك ومحلى حيث حبستني من الأرض وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن ~~راهويه وأبو ثور : لا بأس أن يشترط وله شرطه وقاله غير واحد من الصحابة ~~والتابعين وحجتهم حديث ضباعة بنت الزبير ms0774 بن عبد المطلب أنها أتت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إني أردت الحج أأشترط قال : ( نعم ~~( قالت : فكيف أقول قال : ( قولي لبيك اللهم لبيك ومحلى من الأرض حيث ~~حبستني ( أخرجه أبو داؤد والدارقطني وغيرهما قال الشافعي : لو ثبت حديث ~~ضباعة لم أعده وكان محله حيث حبسه الله قلت : قد صححه غير واحد منهم أبو ~~حاتم البستي وبن المنذر قال بن المنذر : ثبت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لضباعة بنت الزبير : ( حجي واشترطي ( وبه قال الشافعي إذ هو ~~بالعراق ثم وقف عنه بمصر قال بن المنذر : وبالقول الأول أقول وذكره عبد ~~الرزاق أخبرنا بن جريج قال : أخبرنا أبو الزبير أن طاوسا وعكرمة أخبراه عن ~~بن عباس قال : جاءت ضباعة بنت الزبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت : إني امراة ثقيلة وإني أريد الحج فكيف تأمرني أن أهل قال : ( أهلي ~~واشترطي أن محلى حيث حبستني ( قال : فأدركت وهذا إسناد صحيح PageV02P375 ~~السابعة واختلفت العلماء أيضا في وجوب القضاء على من أحصر فقال مالك ~~والشافعي : من أحصر بعدو فلا قضاء عليه بحجه ولا عمرته إلا أن يكون ضرورة ~~لم يكن حج فيكون عليه الحج على حسب وجوبه عليه وكذلك العمرة عند من أوجبها ~~فرضا وقال أبو حنيفة : المحصر بمرض أو عدو عليه حجة وعمرة وهو قول الطبري ~~قال أصحاب الرأي : إن كان مهلا بحج قضى حجة وعمرة لأن إحرامه بالحج صار ~~عمرة وإن كان قارنا قضى حجة وعمرتين وإن كان مهلا بعمرة قضى عمرة وسواء ~~عندهم المحصر بمرض أو عدو على ما تقدم واحتجوا بحديث ميمون بن مهران قال : ~~خرجت معتمرا عام حاصر أهل الشام بن الزبير بمكة وبعث معي رجال من قومي بهدي ~~فلما انتهيت إلى أهل الشام منعوني أن أدخل الحرم فنحرت الهدى مكاني ثم حللت ~~ثم رجعت فلما كان من العام المقبل خرجت لأقضي عمرتي فأتيت بن عباس فسألته ~~فقال : أبدل الهدي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه ms0775 أن يبدلوا ~~الهدي الذي نحروا عام الحديبية في عمرة القضاء واستدلوا بقوله عليه السلام ~~: ( من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى أو عمرة أخرى ( رواه عكرمة عن ~~الحجاج بن عمرو الأنصاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ~~من عرج أو كسر فقد حل وعليه حجة أخرى ( قالوا : فاعتمار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه في العام المقبل من عام الحديبية إنما كان قضاء لتلك ~~العمرة قالوا : ولذلك قيل لها عمرة القضاء وآحتج مالك بأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يأمر أحدا من أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئا ولا ~~أن يعودوا لشئ ولا حفظ ذلك عنه بوجه من الوجوه ولا قال في العام المقبل : ~~إن عمرتي هذه قضاء عن العمرة التي حصرت فيها ولم ينقل ذلك عنه قالوا : ~~وعمرة القضاء وعمرة القضية سواء وإنما قيل لها ذلك لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قاضي قريشا وصالحهم في ذلك العام على الرجوع عن البيت وقصده من ~~قابل فسميت بذلك عمرة القضية PageV02P376 الثامنة لم يقل أحد من الفقهاء ~~فيمن كسر أو عرج أنه يحل مكانه بنفس الكسر غير أبي ثور على ظاهر حديث ~~الحجاج بن عمرو وتابعه على ذلك داود بن علي وأصحابه وأجمع العلماء على أنه ~~يحل من كسر ولكن اختلفوا فيما به يحل فقال مالك وغيره : يحل بالطواف بالبيت ~~لا يحله غيره ومن خالفه من الكوفيين يقول : يحل بالنية وفعل ما يتحلل به ~~على ما تقدم من مذهبه التاسعة لا خلاف بين علماء الأمصار أن الإحصار عام في ~~الحج والعمرة وقال بن سيرين : لا إحصار في العمرة لأنها غير مؤقتة وأجيب ~~بأنها وإن كانت غير مؤقتة لكن في الصبر إلى زوال العذر ضرر وفي ذلك نزلت ~~الآية وحكي عن بن الزبير أن من أحصره العدو أو المرض فلا يحله إلا الطواف ~~بالبيت وهذا أيضا مخالف لنص الخبر عام الحديبية العاشرة الحاصر لا يخلو أن ~~يكون كافرا أو مسلما فإن ms0776 كان كافرا لم يجز قتاله ولو وثق بالظهور عليه ~~ويتحلل بموضعه لقوله تعالى : ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ( كما تقدم ~~ولو سأل الكافر جعلا لم يجز لأن ذلك وهن في الإسلام فإن كان مسلما لم يجز ~~قتاله بحال ووجب التحلل فإن طلب شيئا ويتخلى عن الطريق جاز دفعه ولم يجز ~~القتال لما فيه من إتلاف المهج وذلك لا يلزم في أداء العبادات فإن الدين ~~أسمح وأما بذل الجعل فلما فيه من دفع أعظم الضررين بأهونهما ولأن الحج مما ~~ينفق فيه المال فيعد هذا من النفقة الحادية عشرة والعدو الحاصر لا يخلو أن ~~يتيقن بقاؤه واستيطانه لقوته وكثرته أولا فإن كان الأؤل حل المحصر مكانه من ~~ساعته وإن كان الثاني وهو مما يرجى زواله فهذا لا يكون محصورا حتى يبقى ~~بينه وبين الحج مقدار ما يعلم أنه إن زال العدو لا يدرك فيه الحج فيحل ~~حينئذ عند بن القاسم وبن الماجشون وقال أشهب : لا يحل من حصر عن الحج بعدو ~~حتى يوم النحر ولا يقطع التلبية حتى يروح الناس إلى عرفة وجه قول بن القاسم ~~: أن هذا وقت يأس من إكمال حجه لعدو غالب فجاز له أن يحل فيه أصل ذلك يوم ~~عرفة ووجه PageV02P377 قول أشهب أن عليه أن يأتي من حكم الإحرام بما يمكنه ~~والتزامه له إلى يوم النحر الوقت الذي يجوز للحاج التحلل بما يمكنه الإتيان ~~به فكان ذلك عليه قوله تعالى : ( فما استيسر من الهدي ) ما في موضع رفع أي ~~فالواجب أو فعليكم ما استيسر ويحتمل أن يكون في موضع نصب أي فأنحروا أو ~~فآهدوا وما استيسر عند جمهور أهل العلم شاة وقال بن عمر وعائشة وبن الزبير ~~: ما استيسر جمل دون جمل وبقرة دون بقرة لا يكون من غيرهما وقال الحسن : ~~أعلى الهدي بدنة وأوسطه بقرة وأخسه شاة وفي هذا دليل على ما ذهب إليه مالك ~~من أن المحصر بعدو لا يجب عليه القضاء لقوله : فما استيسر من الهدي ولم ~~يذكر قضاء والله أعلم الثانية عشرة قوله ms0777 تعالى : ( من الهدي ) الهدي والهدي ~~لغتان وهو ما يهدي إلى بيت الله من بدنة أو غيرها والعرب تقول : كم هدي بني ~~فلان أي كم إبلهم وقال أبو بكر : سميت هديا لأن منها ما يهدى إلى بيت الله ~~فسميت بما يلحق بعضها كما قال تعالى : فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب أراد فإن زنى الإماء فعلى الأمة منهن إذا زنت نصف ما ~~على الحرة البكر إذأ زنت فذكر الله المحصنات وهو يريد الأبكار لأن الإحصان ~~يكون في أكثرهن فسمين بأمر يوجد في بعضهن والمحصنة من الحرائر هي ذات الزوج ~~يجب عليها الرجم إذا زنت والرجم لا يتبعض فيكون على الأمة نصفه فانكشف بهذا ~~أن المحصنات يراد بهن الأبكار لا أولات الأزواج وقال الفراء : أهل الحجاز ~~وبنو أسد يخففون الهدي قال : وتميم وسفلى قيس يثقلون فيقولون : هدي قال ~~الشاعر : حلفت برب مكة والمصلى * وأعناق الهدي مقلدات قال : وواحد الهدي ~~هدية ويقال في جمع الهدي : أهداء قوله تعالى : ( ولا تحلقوا رءوسكم حتى ~~يبلغ الهدي محله ) فيه سبع مسائل PageV02P378 الأولى قوله تعالى : ( ولا ~~تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) الخطاب لجميع الأمة : محصر ومخلى : ~~ومن العلماء من يراها للمحصرين خاصة أي لا تتحللوا من الإحرام حتى ينحر ~~الهدي والمحل : الموضع الذي يحل فيه ذبحه فالمحل في حصر العدو عند مالك ~~والشافعي : موضع الحصر اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية ~~قال الله تعالى : والهدي معكوفا أن يبلغ محله الفتح قيل : محبوسا إذا كان ~~محصرا ممنوعا من الوصول إلى البيت العتيق وعند أبي حنيفة محل الهدي في ~~الإحصار : الحرم لقوله تعالى : : ثم محلها إلى البيت العتيق وأجيب عن هذا ~~بأن المخاطب به الآمن الذي يجد الوصول إلى البيت فأما المحصر فخارج من قول ~~الله تعالى : ثم محلها إلى البيت العتيق بدليل نحر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه هديهم بالحديبية وليست من الحرم واحتجوا من السنة بحديث ناجية ~~بن جندب صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للنبي ms0778 صلى الله عليه وسلم : ~~أبعث معي الهدي فأنحره بالحرم قال : ( فكيف تصنع به ( قال : أخرجه في ~~الأودية لا يقدرون عليه فأنطلق به حتى أنحره في الحرم وأجيب بأن هذا لا يصح ~~وإنما ينحر حيث حل إقتداء بفعله عليه السلام بالحديبية وهو الصحيح الذي ~~رواه الأئمة ولأن الهدي تابع للمهدي والمهدي حل بموضعه فالمهدى أيضا يحل ~~معه الثانية واختلف العلماء على ما قررناه في المحصر هل له أن يحلق أو يحل ~~بشئ من الحل قبل أن ينحر ما استيسر من الهدي فقال مالك : السنة الثابتة ~~التي لا اختلاف فيها عندنا أنه لا يجوز لأحد أن يأخذ من شعره حتى ينحر هديه ~~قال الله تعالى : ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه : إذا حل المحصر قبل أن ينحر هديه فعليه دم ويعود حراما كما كان ~~حتى ينحر هديه وإن أصاب صيدا قبل أن ينحر الهدي فعليه الجزاء وسواء في ذلك ~~الموسر والمعسر لا يحل أبدا حتى ينحر أو ينحر عنه قالوا : وما أقل ما يهديه ~~شاة لا عمياء ولا مقطوعة الأذنين وليس هذا عندهم موضع صيام قال أبو عمر : ~~قول الكوفيين فيه ضعف وتناقض لأنهم لا يجيزون لمحصر بعدو ولا مرض أن يحل ~~PageV02P379 حتى ينحر هديه في الحرم وإذا أجازوا للمحصر بمرض أن يبعث بهدي ~~ويواعد حامله يوما ينحره فيه فيحل ويحلق فقد أجازوا له أن يحل على غير يقين ~~من نحر الهدي وبلوغه وحملوه على الإحلال بالظنون والعلماء متفقون على أنه ~~لا يجوز لمن لزمه شيء من فرائضه أن يخرج منه بالظن والدليل على أن ذلك ظن ~~قولهم : لو عطب ذلك الهدي أو ضل أو سرق فحل مرسله وأصاب النساء وصاد أنه ~~يعود حراما وعليه جزاء ما صاد فأباحوا له فساد الحج وألزموه ما يلزم من لم ~~يحل من إحرامه وهذا ما لا خفاء فيه من التناقض وضعف المذاهب وإنما بنوا ~~مذهبهم هذا كله على قول بن مسعود ولم ينظروا في خلاف غيره له وقال الشافعي ~~في ms0779 المحصر إذا أعسر بالهدي : فيه قولان : لا يحل أبدا إلا بهدي والقول ~~الآخر : أنه مأمور أن يأتي بما قدر عليه فإن لم يقدر على شيء كان عليه أن ~~يأتي به إذا قدر عليه قال الشافعي : ومن قال هذا قال : يحل مكانه ويذبح إذا ~~قدر فإن قدر على أن يكون الذبح بمكة لم يجزه أن يذبح إلا بها وإن لم يقدر ~~ذبح حيث قدر قال ويقال : لا يجزيه إلا هدي ويقال : إذا لم يجد هديا كان ~~عليه الإطعام أو الصيام وإن لم يجد واحدا من هذه الثلاثة أتى بواحد منها ~~إذا قدر وقال في العبد : لا يجزيه إلا الصوم تقوم له الشاة دراهم ثم ~~الدراهم طعاما ثم يصوم عن كل مد يوما الثالثة واختلفوا إذا نحر المحصر هديه ~~هل له أن يحلق أو لا فقالت طائفة : ليس عليه أن يحلق رأسه لأنه قد ذهب عنه ~~النسك واحتجوا بأنه لما سقط عنه بالإحصار جميع المناسك كالطواف والسعي وذلك ~~مما يحل به المحرم من إحرامه سقط عنه سائر ما يحل به المحرم من أجل أنه ~~محصر وممن احتج بهذا وقال به أبو حنيفة ومحمد بن الحسن قالا : ليس على ~~المحصر تقصير ولا حلاق وقال أبو يوسف : يحلق المقصر فإن لم يحلق فلا شيء ~~عليه وقد حكى بن أبي عمران عن بن سماعة عن أبي يوسف في نوادره أن عليه ~~الحلاق والتقصير لا بد له منه واختلف قول الشافعي في هذه المسألة على قولين ~~: أحدهما أن الحلاق للمحصر من النسك وهو قول مالك والآخر ليس من النسك كما ~~قال أبو حنيفة والحجة PageV02P380 لمالك أن الطواف بالبيت والسعي بين الصفا ~~والمروة قد منع من ذلك كله المحصر وقد صد عنه فسقط عنه ما قد حيل بينه ~~وبينه وأما الحلاق فلم يحل بينه وبينه وهو قادر على أن يفعله وما كان قادرا ~~على أن يفعله فهو غير ساقط عنه ومما يدل على أن الحلاق باق على المحصر كما ~~هو باق على من قد وصل إلى البيت ms0780 سواء قوله تعالى : ولا تحلقوا رءوسكم حتى ~~يبلغ الهدي محله وما رواه الائمة من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للمحلقين ثلاثا وللمقصرين واحدة وهو الحجة القاطعة والنظر الصحيح في هذه ~~المسألة وإلى هذا ذهب مالك وأصحابه والحلاق عندهم نسك على الحاج الذي قد ~~أتم حجه وعلى من فاته الحج والمحصر بعدو والمحصر بمرض الرابعة روى الأئمة ~~واللفظ لمالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( اللهم آرحم المحلقين ( قالوا : والمقصرين يا رسول الله قال : ( ~~اللهم ارحم المحلقين ( قالوا : والمقصرين يا رسول الله قال : ( والمقصرين ( ~~قال علماؤنا : ففي دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثا ~~وللمقصرين مرة دليل على أن الحلق في الحج والعمرة أفضل من التقصير وهو ~~مقتضي قوله تعالى : ولا تحلقوا رءوسكم الآية ولم يقل تقصروا وأجمع أهل ~~العلم على أن التقصير يجزئ عن الرجال إلا شيء ذكر عن الحسن أنه كان يوجب ~~الحلق في أول حجة يحجها الإنسان الخامسة لم تدخل النساء في الحلق وأن سنتهن ~~التقصير لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ليس على النساء ~~حلق إنما عليهن التقصير ( خرجه أبو داؤد عن بن عباس وأجمع أهل العلم على ~~القول به ورأت جماعة أن حلقها رأسها من المثلة واختلفوا في قدر ما تقصر من ~~رأسها فكان بن عمر والشافعي وأحمد وإسحاق يقولون : تقصر من كل قرن مثل ~~الأنملة وقال عطاء : قدر ثلاث أصابع مقبوضة وقال قتادة : تقصر الثلث أو ~~الربع وفرقت حفصة بنت سيرين بين المرأة التي قعدت فتأخذ الربع وفي الشابة ~~أشارت بأنملتها تأخذ وتقلل وقال مالك : تأخذ من جميع قرون رأسها وما أخذت ~~PageV02P381 من ذلك فهو يكفيها ولا يجزئ عنده أن تأخذ من بعض القرون وتبقى ~~بعضا قال بن المنذر : يجزئ ما وقع عليه إسم تقصير وأحوط أن تأخذ من جميع ~~القرون قدر أنملة السادسة لا يجوز لأحد أن يحلق رأسه حتى ينحر هديه وذلك أن ~~سنة الذبح قبل ms0781 الحلاق والأصل في ذلك قوله تعالى : ولا تحلقوا رءوسكم حتى ~~يبلغ الهدي محله وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ فنحر هديه ثم ~~حلق بعد ذلك فمن خالف هذا فقدم الحلاق قبل النحر فلا يخلو أن يقدمه خطأ ~~وجهلا أو عمدا وقصدا فإن كان الأول فلا شيء عليه رواه بن حبيب عن بن القاسم ~~وهو المشهور من مذهب مالك وقال بن الماجشون : عليه الهدي وبه قال أبو حنيفة ~~وإن كان الثاني فقد روى القاضي أبو الحسن أنه يجوز تقديم الحلق على النحر ~~وبه قال الشافعي والظاهر من المذهب المنع والصحيح الجواز لحديث بن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير ~~فقال : ( لا حرج ( رواه مسلم وخرج بن ماجه عن عبد الله بن عمرو أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سئل عمن ذبح قبل أن يحلق أو حلق قبل أن يذبح فقال : ( ~~لا حرج ( السابعة لا خلاف أن حلق الرأس في الحج نسك مندوب إليه وفي غير ~~الحج جائز خلافا لمن قال : إنه مثلة ولو كان مثلة ما جاز في الحج ولا غيره ~~لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المثلة وقد حلق رؤوس بني جعفر بعد ~~أن أتاه قتله بثلاثة أيام ولو لم يجز الحلق ما حلقهم وكان علي بن أبي طالب ~~( رضي الله عنه ) يحلق رأسه قال بن عبد البر : وقد أجمع العلماء على حبس ~~الشعر وعلى إباحة الحلق وكفى بهذا حجة وبالله التوفيق قوله تعالى : ( فمن ~~كان منكم مريضا أو به أذى من راسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) فيه تسع ~~مسائل : الاولى قوله تعالى : ( فمن كان منكم مريضا ) إستدل بعض علماء ~~الشافعية بهذه الآية على أن المحصر في أول الآية العدو لا المرض وهذا لا ~~يلزم فإن معنى قوله : ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ) فحلق ففدية ~~أي فعليه فدية وإذا كان هذا واردا في المرض PageV02P382 بلا خلاف كان ~~الظاهر ms0782 أن أول الآية ورد فيمن ورد فيه وسطها وآخرها لإتساق الكلام بعضه على ~~بعض وانتظام بعضه ببعض ورجوع الإضمار في آخر الآية إلى من خوطب في أولها ~~فيجب حمل ذلك على ظاهره حتى يدل الدليل على العدول عنه ومما يدل على ما ~~قلناه سبب نزول هذه الآية روى الأئمة واللفظ للدارقطني : عن كعب بن عجرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه وقمله يتساقط على وجهه فقال : ( أيؤذيك ~~هوامك ( قال نعم فأمره أن يحلق وهو بالحديبية ولم يبين لهم أنهم يحلون بها ~~وهم على طمع أن يدخلوا مكة فأنزل الله الفدية فأمره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يطعم فرقا بين ستة مساكين أو يهدي شاة أو يصوم ثلاثة أيام ~~خرجه البخاري بهذا اللفظ أيضا فقوله : ولم يبين لهم أنهم يحلون بها يدل على ~~أنهم ما كانوا على يقين من حصر العدو لهم فإذا الموجب للفدية الحلق للأذى ~~والمرض والله أعلم الثانية قال الأوزاعي في المحرم يصيبه أذى في رأسه : إنه ~~يجزيه أن يكفر بالفدية قبل الحلق قلت : فعلى هذا يكون المعنى فمن كان منكم ~~مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك إن أراد أن يحلق ومن ~~قدر فحلق ففدية فلا يفتدي حتى يحلق والله أعلم الثالثة قال بن عبد البر : ~~كل من ذكر النسك في هذا الحديث مفسرا فإنما ذكره بشاة وهو أمر لا خلاف فيه ~~بين العلماء وأما الصوم والإطعام فاختلفوا فيه فجمهور فقهاء المسلمين على ~~أن الصوم ثلاثة أيام وهو محفوظ صحيح في حديث كعب بن عجرة وجاء عن الحسن ~~وعكرمة ونافع أنهم قالوا : الصوم في فدية الأذى عشرة أيام والإطعام عشرة ~~مساكين ولم يقل أحد بهذا من فقهاء الأمصار ولا أئمة الحديث وقد جاء من ~~رواية أبي الزبير عن PageV02P383 مجاهد عن عبد الرحمن عن كعب بن عجرة أنه ~~حدثه أنه كان أهل في ذي القعدة وأنه قمل رأسه فأتى عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو يوقد تحت ms0783 قدر له فقال له : ( كأنك يؤذيك هوام رأسك ( فقال ~~أجل قال : ( أحلق واهد هديا ( فقال : ما أجد هديا قال : ( فأطعم ستة مساكين ~~( فقال : ما أجد قال : ( صم ثلاثة أيام ( قال أبو عمر : كان ظاهر هذا ~~الحديث على الترتيب وليس كذلك ولو صح هذا كان معناه الإختيار أولا فأولا ~~وعامة الآثار عن كعب بن عجرة وردت بلفظ التخيير وهو نص القرآن وعليه مضى ~~عمل العلماء في كل الأمصار وفتواهم وبالله التوفيق الرابعة اختلف العلماء ~~في الإطعام في فدية الأذى فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم : ~~الإطعام في ذلك مدان بمد النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول أبي ثور وداود ~~وروى عن الثوري أنه قال في الفدية : من البر نصف صاع ومن التمر والشعير ~~والزبيب صاع وروى عن أبي حنيفة أيضا مثله جعل نصف صاع بر عدل صاع تمر قال ~~بن المنذر : وهذا غلط لأن في بعض أخبار كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال له : : أن تصدق بثلاثة أصوع من تمر على ستة مساكين ( وقال أحمد بن حنبل ~~مرة كما قال مالك والشافعي ومرة قال : إن أطعم برا فمد لكل مسكين وإن أطعم ~~تمرا فنصف صاع الخامسة ولا يجزى أن يغدي المساكين ويعشيهم في كفارة الأذى ~~حتى يعطي كل مسكين مدين بمد النبي صلى الله عليه وسلم وبذلك قال مالك ~~والثوري والشافعي ومحمد بن الحسن وقال أبو يوسف : يجزيه أن يغديهم ويعشيهم ~~السادسة أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من حلق شعره وجزه وإتلافه بحلق ~~أو نورة أو غير ذلك إلا في حالة العلة كما نص على ذلك القرآن وأجمعوا على ~~وجوب الفدية على من حلق وهو محرم بغير علة واختلفوا فيما على من فعل ذلك أو ~~لبس أو تطيب بغير عذر عامدا فقال مالك : بئس ما فعل وعليه الفدية وهو مخير ~~فيها وسواء عنده العمد في ذلك والخطأ لضرورة وغير ضرورة وقال أبو حنيفة ~~والشافعي وأصحابهما وأبو ثور PageV02P384 ليس بمخير إلا في الضرورة لأن ~~الله تعالى قال ms0784 : فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه فإذا حلق رأسه ~~عامدا أو لبس عامدا لغير عذر فليس بمخير وعليه دم لا غير السابعة واختلفوا ~~فيمن فعل ذلك ناسيا فقال مالك رحمه الله : العامد والناسي في ذلك سواء في ~~وجوب الفدية وهو قول أبي حنيفة والثوري والليث وللشافعي في هذه المسألة ~~قولان : أحدهما لا فدية عليه وهو قول داؤد وإسحاق والثاني عليه الفدية ~~وأكثر العلماء يوجبون الفدية على المحرم بلبس المخيط وتغطية الرأس أو بعضه ~~ولبس الخفين وتقليم الأظافر ومس الطيب وإماطة الأذى وكذلك إذا حلق شعر جسده ~~أو أطلى أو حلق مواضع المحاجم والمرأة كالرجل في ذلك وعليها الفدية في ~~الكحل وإن لم يكن فيه طيب وللرجل أن يكتحل بما لا طيب فيه وعلى المرأة ~~الفدية إذا غطت وجهها أو لبست القفازين والعمد والسهو والجهل في ذلك سواء ~~وبعضهم يجعل عليهما دما في كل شيء من ذلك وقال داؤد : لاشئ عليهما في حلق ~~شعر الجسد الثامنة واختلف العلماء في موضع الفدية المذكورة فقال عطاء : ما ~~كان من دم فبمكة وما كان من طعام أو صيام فحيث شاء وبنحو ذلك قال أصحاب ~~الرأي وعن الحسن أن الدم بمكة وقال طاوس والشافعي : الإطعام والدم لا ~~يكونان إلا بمكة والصوم حيث شاء لأن الصيام لا منفعة فيه لأهل الحرم وقد ~~قال الله سبحانه هديا بالغ الكعبة رفقا لمساكين جيران بيته فالإطعام فيه ~~منفعة بخلاف الصيام والله أعلم وقال مالك : يفعل ذلك أين شاء وهو الصحيح من ~~القول وهو قول مجاهد والذبح هنا عند مالك نسك وليس بهدي لنص القرآن والسنة ~~والنسك يكون حيث شاء والهدي لا يكون إلا بمكة ومن حجته أيضا ما رواه عن ~~يحيى بن سعيد في موطئه وفيه : فأمر علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) برأسه ~~يعني رأس حسين فحلق ثم نسك عنه بالسقيا فنحر عنه بعيرا قال مالك قال يحيى ~~بن سعيد : وكان حسين خرج مع عثمان في سفره ذلك إلى مكة ففي هذا PageV02P385 ~~أوضح دليل ms0785 على أن فدية الأذى جائز أن تكون بغير مكة وجائز عند مالك في ~~الهدي إذا نحر في الحرم أن يعطاه غير أهل الحرم لأن البغية فيه إطعام ~~مساكين المسلمين قال مالك : ولما جاز الصوم أن يؤتى به بغير الحرم جاز ~~إطعام غير أهل الحرم ثم أن قوله تعالى : فمن كان منكم مريضا الآية أوضح ~~الدلالة على ما قلناه فإنه تعالى لما قال : ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ~~لم يقل في موضع دون موضع فالظاهر أنه حيثما فعل أجزأه وقال : أو نسك فسمي ~~ما يذبح نسكا وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك ولم يسمه هديا ~~فلا يلزمنا أن نرده قياسا على الهدي ولا أن نعتبره بالهدي مع ما جاء في ذلك ~~عن علي وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر كعبا بالفدية ما كان في ~~الحرم فصح أن ذلك كله يكون خارج الحرم وقد روي عن الشافعي مثل هذا في وجه ~~بعيد التاسعة قوله تعالى : ( أو نسك ) النسك : جمع نسيكة وهي الذبيحة ~~ينسكها العبد لله تعالى ويجمع أيضا على نسائك والنسك : العبادة في الأصل ~~ومنه قوله تعالى : وأرنا مناسكنا أي متعبداتنا وقيل : إن أصل النسك في ~~اللغة الغسل ومنه نسك ثوبه إذا غسله فكأن العابد غسل نفسه من أدران الذنوب ~~بالعبادة وقيل : النسك سبائك الفضة كل سبيكة منها نسيكة فكأن العابد خلص ~~نفسه من دنس الآثام وسبكها قوله تعالى : ( فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج فما استيسر من الهدي ) فيه ثلاث عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( ~~فإذا أمنتم ) قيل : معناه برأتم من المرض وقيل : من خوفكم من العدو المحصر ~~قاله بن عباس وقتادة وهو أشبه باللفظ إلا أن يتخيل الخوف من المرض فيكون ~~الأمن منه كما تقدم والله أعلم الثانية قوله تعالى : ( فمن تمتع بالعمرة ~~إلى الحج ) الآية اختلف العلماء من المخاطب بهذا فقال عبد الله بن الزبير ~~وعلقمة وإبراهيم : الآية في المحصرين دون المخلى سبيلهم وصورة المتمتع عند ~~بن الزبير : أن يحصر ms0786 الرجل حتى يفوته الحج ثم يصل إلى البيت PageV02P386 ~~فيحل بعمرة ثم يقضي الحج من قابل فهذا قد تمتع بما بين العمرة إلى حج ~~القضاء وصورة المتمتع المحصر عند غيره : أن يحصر فيحل دون عمرة ويؤخرها حتى ~~يأتي من قابل فيعتمر في أشهر الحج ويحج من عامه وقال بن عباس وجماعة : ~~الآية في المحصرين وغيرهم ممن خلى سبيله الثالثة لا خلاف بين العلماء في أن ~~التمتع جائز على ما يأتي تفصيله وأن الإفراد جائز وأن القرآن جائز لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رضي كلا ولم ينكره في حجته على أحد من أصحابه بل ~~أجازه لهم ورضيه منهم صلى الله عليه وسلم وإنما اختلف العلماء فيما كان به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم محرما في حجته وفي الأفضل من ذلك لإختلاف ~~الآثار الواردة في ذلك فقال قائلون منهم مالك : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مفردا والإفراد أفضل من القرآن قال : والقرآن أفضل من التمتع وفي ~~صحيح مسلم عن عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ~~من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل ومن أراد أن يهل بحج فليهل ومن أراد ~~أن يهل بعمرة فليهل ( قالت عائشة : فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحج ~~وأهل به ناس معه وأهل ناس بالعمرة والحج وأهل ناس بعمرة وكنت فيمن أهل ~~بالعمرة رواه جماعة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وقال بعضهم فيه : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وأما أنا فأهل بالحج ( وهذا نص في موضع ~~الخلاف وهو حجة من قال بالإفراد وفضله وحكى محمد بن الحسن عن مالك أنه قال ~~: إذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثان مختلفان وبلغنا أن أبا بكر ~~وعمر عملا بأحد الحديثين وتركا الآخر كان في ذلك دلالة على أن الحق فيما ~~عملا به واستحب أبو ثور الإفراد أيضا وفضله على التمتع والقرآن وهو أحد ~~قولي الشافعي في المشهور عنه واستحب آخرون التمتع بالعمرة ms0787 إلى الحج قالوا : ~~وذلك أفضل وهو مذهب عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وبه قال أحمد بن ~~حنبل وهو أحد قولي الشافعي قال الدارقطني قال الشافعي : اخترت الإفراد ~~والتمتع حسن لا نكرهه احتج من فضل التمتع بما رواه مسلم عن عمران بن حصين ~~PageV02P387 قال : نزلت آية المتعة في كتاب الله يعني متعة الحج وأمرنا بها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج ولم ينه ~~عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات قال رجل برأيه بعد ما شاء وروى ~~الترمذي حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن بن شهاب عن محمد بن عبد ~~الله بن الحارث بن نوفل أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس عام حج ~~معاوية بن أبي سفيان وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج فقال الضحاك بن ~~قيس : لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله تعالى فقال سعد : بئس ما قلت يا بن ~~أخي فقال الضحاك : فإن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك فقال سعد : قد صنعها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه هذا حديث صحيح وروى بن إسحاق عن ~~الزهري عن سالم قال : إني لجالس مع بن عمر في المسجد إذ جاءه رجل من أهل ~~الشام فسأله عن التمتع بالعمرة إلى الحج فقال بن عمر : حسن جميل قال : فإن ~~أباك كان ينهى عنها فقال : ويلك فإن كان أبي نهى عنها وقد فعله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأمر به أفبقول أبي آخذ أم بأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قم عني أخرجه الدارقطني وأخرجه أبو عيسى الترمذي من حديث صالح بن ~~كيسان عن بن شهاب عن سالم وروي عن ليث عن طاوس عن بن عباس قال : تمتع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وأول من نهى عنها معاوية ~~حديث حسن قال أبو عمر : حديث ليث هذا حديث منكر وهو ليث بن أبي ms0788 سليم ضعيف ~~والمشهور عن عمر وعثمان أنهما كانا ينهيان عن التمتع وإن كان جماعة من أهل ~~العلم قد زعموا أن المتعة التي نهى عنها عمر وضرب عليها فسخ الحج في العمرة ~~فأما التمتع بالعمرة إلى الحج فلا وزعم من صحح نهى عمر عن التمتع أنه إنما ~~نهى عنه لينتجع البيت مرتين أو أكثر في العام حتى تكثر عمارته بكثرة الزوار ~~له في غير الموسم وأراد إدخال الرفق على أهل الحرم بدخول الناس تحقيقا ~~لدعوة إبراهيم : فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وقال آخرون : إنما نهى ~~عنها لأنه رأى الناس مالوا إلى التمتع ليسارته وخفته فخشي أن يضيع ~~PageV02P388 الإفراد والقرآن وهما سنتان للنبي صلى الله عليه وسلم واحتج ~~أحمد في اختياره التمتع بقوله صلى الله عليه وسلم : ( لو استقبلت من أمري ~~ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة ( أخرجه الأئمة وقال آخرون : القرآن ~~أفضل منهم أبو حنيفة والثوري وبه قال المزني قال : لأنه يكون مؤديا للفرضين ~~جميعا وهو قول إسحاق قال إسحاق : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قارنا ~~وهو قول علي بن أبي طالب واحتج من استحب القرآن وفضله بما رواه البخاري عن ~~عمر بن الخطاب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق يقول ~~: ( أتاني الليلة آت من ربي فقال صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة ~~( وروى الترمذي عن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ~~لبيك بعمرة وحجة ( وقال : حديث حسن صحيح قال أبو عمر : والإفراد إن شاء ~~الله أفضل لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مفردا فلذلك قلنا إنه أفضل ~~لأن الآثار أصح عنه في إفراده صلى الله عليه وسلم ولأن الإفراد أكثر عملا ~~ثم العمرة عمل آخر وذلك كله طاعة والأكثر منها أفضل وقال أبو جعفر النحاس : ~~المفرد أكثر تعبا من المتمتع لإقامته على الإحرام وذلك أعظم لثوابه والوجه ~~في اتفاق الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمرنا بالتمتع ~~والقرآن جاز أن ms0789 يقال : تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرن كما قال جل ~~وعز : ونادى فرعون في قومه وقال عمر بن الخطاب : رجمنا ورجم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وإنما أمر بالرجم قلت : الأظهر في حجته عليه السلام القران ~~وأنه كان قارنا لحديث عمر وأنس المذكورين وفي صحيح مسلم عن بكر عن أنس قال ~~: ( سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة معا ( قال بكر : ~~فحدثت بذلك بن عمر فقال : لبي بالحج وحده فلقيت أنسا فحدثته بقول بن عمر ~~فقال أنس : ما تعدوننا إلا صبيانا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~: ( لبيك عمرة وحجا ( وفي صحيح مسلم أيضا عن بن عباس قال : أهل النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعمرة PageV02P389 وأهل أصحابه بحج فلم يحل النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا من ساق الهدي من أصحابه وحل بقيتهم قال بعض أهل العلم : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قارنا وإذا كان قارنا فقد حج وأعتمر واتفقت ~~الأحاديث وقال النحاس : ومن أحسن ما قيل في هذا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أهل بعمرة فقال من رآه : تمتع ثم أهل بحجة فقال من رآه : أفرد ثم قال ~~: ( لبيك بحجة وعمرة ( فقال من سمعه : قرن فاتفقت الأحاديث والدليل على هذا ~~أنه لم يرو أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أفردت الحج ولا ~~تمتعت وصح عنه أنه قال : ( قرنت ( كما رواه النسائي عن علي أنه قال : أتيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي ( كيف صنعت ( قلت : أهللت بإهلالك ~~قال : فإني سقت الهدي وقرنت ( قال وقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ( لو ~~استقبلت من أمري كما استدبرت لفعلت كما فعلتم ولكني سقت الهدي وقرنت ( وثبت ~~عن حفصة قالت قلت : يا رسول الله ما بال الناس قد حلوا من عمرتهم ولم تحلل ~~أنت قال : ( إني لبدت رأسي وسقت هديي فلا أحل حتى أنحر ( وهذا يبين أنه كان ~~قارنا لأنه لو كان متمتعا أو مفردا لم يمتنع ms0790 من نحر الهدي قلت : ما ذكره ~~النحاس أنه لم يرو أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أفردت الحج ( ~~فقد تقدم من رواية عائشة أنه قال : ( وأما أنا فأهل بالحج ( وهذا معناه : ~~فأنا أفرد الحج إلا أنه يحتمل أن يكون قد أحرم بالعمرة ثم قال : فأنا أهل ~~بالحج ومما يبين هذا ما رواه مسلم عن بن عمر وفيه : وبدأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج فلم يبق في قوله : ( فأنا أهل ~~بالحج ( دليل على الإفراد وبقى قوله عليه السلام : ( فإني قرنت ( وقول أنس ~~خادمه أنه سمعه يقول : ( لبيك بحجة وعمرة معا ( نص صريح في القران لا يحتمل ~~التأويل وروى الدارقطني عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال : إنما جمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحج والعمرة لأنه علم أنه ليس بحاج ~~بعدها الرابعة وإذأ مضى القول في الإفراد والتمتع والقران وأن كل ذلك جائز ~~بإجماع فالتمتع بالعمرة إلى الحج عند العلماء على أربعة أوجه منها وجه واحد ~~مجتمع عليه والثلاثة مختلف PageV02P390 فيها فاما الوجه المجتمع عليه فهو ~~التمتع المراد بقول الله جل وعز : فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من ~~الهدي وذلك أن يحرم الرجل بعمرة في أشهر الحج على ما يأتي بيانها وأن يكون ~~من أهل الآفاق وقدم مكة ففرغ منها ثم أقام حلالا بمكة إلى أن أنشأ الحج ~~منها في عامه ذلك قبل رجوعه إلى بلده أو قبل خروجه إلى ميقات أهل ناحيته ~~فإذا فعل ذلك كان متمتعا وعليه ما أوجب الله على المتمتع وذلك ما استيسر من ~~الهدي يذبحه ويعطيه للمساكين بمنى أو بمكة فإن لم يجد صام ثلاثة أيام وسبعة ~~إذا رجع إلى بلده على ما يأتي وليس له صيام يوم النحر بإجماع من المسلمين ~~واختلف في صيام أيام التشريق على ما يأتي فهذا إجماع من أهل العلم قديما ~~وحديثا في المتعة ورابطها ثمانية شروط : الأول أن يجمع بين الحج والعمرة ~~الثاني في سفر واحد ms0791 الثالث في عام واحد الرابع في أشهر الحج الخامس تقديم ~~العمرة السادس ألا يمزجها بل يكون إحرام الحج بعد الفراغ من العمرة السابع ~~أن تكون العمرة والحج عن شخص واحد الثامن أن يكون من غير أهل مكة وتأمل هذه ~~الشروط فيما وصفنا من حكم التمتع تجدها والوجه الثاني من وجوه التمتع ~~بالعمرة إلى الحج : القران وهو أن يجمع بينهما في إحرام واحد فيهل بهما ~~جميعا في أشهر الحج أو غيرهما يقول : لبيك بحجة وعمرة معا فإذا قدم مكة طاف ~~لحجته وعمرته طوافا واحدا وسعى سعيا واحدا عند من رأى ذلك وهم مالك ~~والشافعي وأصحابهما وإسحاق وأبو ثور وهو مذهب عبد الله بن عمر وجابر بن عبد ~~الله وعطاء بن أبي رباح والحسن ومجاهد وطاوس لحديث عائشة ( رضي الله عنها ) ~~قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فأهللنا بعمرة ~~الحديث وفيه : وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا ~~أخرجه البخاري وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة يوم النفر ولم تكن طافت ~~بالبيت وحاضت : ( يسعك طوافك لحجك وعمرتك ( في رواية PageV02P391 ( يجزئ ~~عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك ( أخرجه مسلم أو طاف طوافين وسعى ~~سعيين عند من رأى ذلك وهو أبو حنيفة وأصحابه والثوري وألاوزاعي والحسن بن ~~صالح وبن أبي ليلى وروي عن علي وبن مسعود وبه قال الشعبي وجابر بن زيد ~~واحتجوا بأحاديث عن علي عليه السلام أنه جمع بين الحج والعمرة فطاف لهما ~~طوافين وسعى لهما سعيين ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فعل أخرجهما الدارقطني في سننه وضعفها كلها وإنما جعل القران من باب التمتع ~~لأن القارن يتمتع بترك النصب في السفر إلى العمرة مرة وإلى الحج أخرى ~~ويتمتع بجمعهما ولم يحرم لكل واحد من ميقاته وضم الحج إلى العمرة فدخل تحت ~~قول الله عز وجل : فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي وهذا وجه ~~من التمتع لا خلاف بين العلماء في جوازه وأهل المدينة ms0792 لا يجيزون الجمع بين ~~العمرة والحج إلا بسياق الهدي وهو عندهم بدنة لا يجوز دونها ومما يدل على ~~أن القران تمتع قول بن عمر : إنما جعل القرآن لأهل الآفاق وتلا قول الله جل ~~وعز ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام فمن كان من حاضري المسجد ~~الحرام وتمتع أو قرن لم يكن عليه دم قران ولا تمتع قال مالك : وما سمعت أن ~~مكيا قرن فإن فعل لم يكن عليه هدي ولا صيام وعلى قول مالك جمهور الفقهاء في ~~ذلك وقال عبد الملك بن الماجشون : إذا قرن المكي الحج مع العمرة كان عليه ~~دم القران من أجل أن الله إنما أسقط عن أهل مكة الدم والصيام في التمتع ~~والوجه الثالث من التمتع : هو الذي توعد عليه عمر بن الخطاب وقال : متعتان ~~كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ~~: متعة النساء ومتعة الحج وقد تنازع العلماء في جواز هذا بعد هلم جرا وذلك ~~أن يحرم الرجل بالحج حتى إذا دخل مكة فسخ حجه في عمرة ثم حل وأقام حلالا ~~حتى يهل بالحج يوم الترويه فهذا هو الوجه الذي PageV02P392 تواردت به ~~الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه أنه أمر أصحابه في حجته من لم يكن ~~معه هدي ولم يسقه وقد كان أحرم بالحج أن يجعلها عمرة وقد أجمع العلماء على ~~تصحيح الآثار بذلك عنه صلى الله عليه وسلم ولم يدفعوا شيئا منها إلا أنهم ~~أختلفوا في القول بها والعمل لعلل فجمهورهم على ترك العمل بها لأنها عندهم ~~خصوص خص بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه في حجته تلك قال أبو ذر : ~~كانت المتعة لنا في الحج خاصة أخرجه مسلم وفي رواية عنه أنه قال : لا تصلح ~~المتعتان إلا لنا خاصة يعني متعة النساء ومتعة الحج والعلة في الخصوصية ~~ووجه الفائدة فيها ما قاله بن عباس ( رضي الله عنه ) قال : كانوا يرون أن ~~العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ms0793 ويجعلون المحرم صفرا ويقولون ~~: إذا برأ الدبر وعفا الأثر وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر فقدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها ~~عمرة فتعاظم ذلك عندهم فقالوا : يا رسول الله أي الحل قال : ( الحل كله ( ~~أخرجه مسلم وفي المسند الصحيح لأبي حاتم عن بن عباس قال : والله ما اعمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر أهل ~~الشرك فإن هذا الحي من قريش ومن دان دينهم كانوا يقولون : إذا عفا الوبر ~~وبرأ الدبر وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر فقد كانوا يحرمون العمرة حتى ~~ينسلخ ذو الحجة فما أعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة إلا لينقض ذلك ~~من قولهم ففي هذا دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما فسخ الحج ~~في العمرة ليريهم أن العمرة في أشهر الحج لا بأس بها وكان ذلك له ولمن معه ~~خاصة لأن الله عز وجل قد أمر بإتمام الحج والعمرة كل من PageV02P393 دخل ~~فيها أمرا مطلقا ولا يجب أن يخالف ظاهر كتاب الله إلا إلى ما لا إشكال فيه ~~من كتاب ناسخ أو سنة مبينة واحتجوا بما ذكرناه عن أبي ذر وبحديث الحارث بن ~~بلال عن أبيه قال قلنا : يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة قال ~~: ( بل لنا خاصة ( وعلى هذا جماعة فقهاء الحجاز والعراق والشام إلا شيء ~~يروى عن بن عباس والحسن والسدي وبه قال أحمد بن حنبل قال أحمد : لا أرد تلك ~~الآثار الواردة المتواترة الصحاح في فسخ الحج في العمرة بحديث الحارث بن ~~بلال عن أبيه وبقول أبي ذر قال : ولم يجمعوا على ما قال أبو ذر ولو أجمعوا ~~كان حجة قال : وقد خالف بن عباس أبا ذر ولم يجعله خصوصا واحتج أحمد بالحديث ~~الصحيح حديث جابر الطويل في الحج وفيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~( لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ms0794 وجعلتها عمرة ( فقام ~~سراقة بن مالك بن جعشم فقال : يا رسول الله ألعامنا هذا أم لابد فشبك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى وقال : ( دخلت العمرة في ~~الحج مرتين لا بل لأبد أبد ( لفظ مسلم وإلى هذا والله أعلم مال البخاري حيث ~~ترجم باب من لبى بالحج وسماه وساق حديث جابر بن عبد الله : قدمنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقول : لبيك بالحج فأمرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فجعلناها عمرة وقال قوم : إن أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالإحلال كان على وجه آخر وذكر مجاهد ذلك الوجه وهو أن أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما كانوا فرضوا الحج أولا بل أمرهم أن يهلوا مطلقا وينتظروا ~~ما يؤمرون به وكذلك أهل علي باليمن وكذلك كان إحرام النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويدل عليه قوله عليه السلام : ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت ~~الهدي وجعلتها عمرة ( فكأنه خرج ينتظر ما يؤمر به ويأمر أصحابه بذلك ويدل ~~على ذلك قوله عليه السلام : ( أتاني آت من ربي في هذا الوادي المبارك وقال ~~قل حجة في عمرة PageV02P394 والوجه الرابع من المتعة : متعة المحصر ومن صد ~~عن البيت ذكر يعقوب بن شيبة قال حدثنا أبو سلمة التبوذكي حدثنا وهيب حدثنا ~~إسحاق بن سويد قال سمعت عبد الله بن الزبير وهو يخطب يقول : أيها الناس إنه ~~والله ليس التمتع بالعمرة إلى الحج كما تصنعون ولكن التمتع أن يخرج الرجل ~~حاجا فيحبسه عدو أو أمر يعذر به حتى تذهب أيام الحج فيأتي البيت فيطوف ~~ويسعى بين الصفا والمروة ثم يتمتع بحله إلى العام المستقبل ثم يحج ويهدي ~~وقد مضى القول في حكم المحصر وما للعلماء في ذلك مبينا والحمد لله فكان من ~~مذهبه أن المحصر لا يحل ولكنه يبقى على إحرامه حتى يذبح عنه الهدي يوم ~~النحر ثم يحلق ويبقى على إحرامه حتى يقدم مكة فيتحلل من حجة بعمل عمرة ~~والذي ذكره بن الزبير ms0795 خلاف عموم قوله تعالى : فإن أحصرتم فما استيسر من ~~الهدي بعد قوله : وأتموا الحج والعمرة لله ولم يفصل في حكم الإحصار بين ~~الحج والعمرة والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين أحصروا بالحديبية حلوا ~~وحل وأمرهم بالإحلال واختلف العلماء أيضا لم سمي المتمتع متمتعا فقال بن ~~القاسم : لانه تمتع بكل ما لا يجوز للمحرم فعله من وقت حله في العمرة إلى ~~وقت إنشائه الحج وقال غيره : سمي متمتعا لأنه تمتع بإسقاط أحد السفرين وذلك ~~أن حق العمرة أن تقصد بسفر وحق الحج كذلك فلما تمتع بإسقاط أحدهما ألزمه ~~الله هديا كالقارن الذي يجمع بين الحج والعمرة في سفر واحد والوجه الأول ~~أعم فإنه يتمتع بكل ما يجوز للحلال أن يفعله وسقط عنه السفر بحجه من بلده ~~وسقط عنه الإحرام من ميقاته في الحج وهذا هو الوجه الذي كرهه عمر وبن مسعود ~~وقالا أو قال احدهما : يأتي أحدكم منى وذكره يقطر منيا وقد أجمع المسلمون ~~على جواز هذا وقد قال جماعة من العلماء : إنما كرهه عمر لأنه أحب أن يزار ~~البيت في العام مرتين : مرة في الحج ومرة في العمرة ورأى الإفراد أفضل فكان ~~يأمر به ويميل إليه PageV02P395 وينهى عن غيره استحبابا ولذلك قال : افصلوا ~~بين حجكم وعمرتكم فإنه أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته أن يعتمر في غير أشهر ~~الحج الخامسة اختلف العلماء فيمن إعتمر في أشهر الحج ثم رجع إلى بلده ~~ومنزله ثم حج من عامه فقال الجمهور من العلماء : ليس بمتمتع ولا هدي عليه ~~ولا صيام وقال الحسن البصري : هو متمتع وإن رجع إلى أهله حج أو لم يحج قال ~~لأنه كان يقال : عمرة في أشهر الحج متعة رواه هشيم عن يونس عن الحسن وقد ~~روى عن يونس عن الحسن : ليس عليه هدي والصحيح القول الأول هكذا ذكر أبو عمر ~~حج أو لم يحج ولم يذكره بن المنذر قال بن المنذر : وحجته ظاهر الكتاب قوله ~~عز وجل : فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ولم يستثن : راجعا إلى أهله وغير راجع ms0796 ~~ولو كان لله جل ثناؤه في ذلك مراد لبينه في كتابه أو على لسان رسوله الله ~~صلى الله عليه وسلم وقد روى عن سعيد بن المسيب مثل قول الحسن قال أبو عمر : ~~وقد روى عن الحسن أيضا في هذا الباب قول لم يتابع عليه أيضا ولا ذهب إليه ~~أحد من أهل العلم وذلك أنه قال : من إعتمر بعد يوم النحر فهي متعة وقد روى ~~عن طاوس قولان هما أشد شذوذا مما ذكرنا عن الحسن أحدهما : أن من اعتمر في ~~غير أشهر الحج ثم أقام حتى دخل وقت الحج ثم حج من عامه أنه متمتع هذا لم ~~يقل به أحد من العلماء غيره ولا ذهب إليه أحد من فقهاء الأمصار وذلك والله ~~أعلم أن شهور الحج أحق بالحج من العمرة لأن العمرة جائزة في السنة كلها ~~والحج إنما موضعه شهور معلومة فإذا جعل أحد العمرة في أشهر الحج فقد جعلها ~~في موضع كان الحج أولى به إلا أن الله تعالى قد رخص في كتابه وعلى لسان ~~رسوله الله صلى الله عليه وسلم في عمل العمرة في أشهر الحج للمتمتع وللقارن ~~ولمن شاء أن يفردها رحمة منه وجعل فيه ما استيسر من الهدي والوجه الآخر ~~قاله في المكي إذا تمتع من مصر من الأمصار فعليه الهدي وهذا لم يعرج عليه ~~لظاهر قوله تعالى : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام والتمتع ~~الجائز عند جماعة العلماء ما أوضحناه بالشرائط التي ذكرناها وبالله توفيقنا ~~PageV02P396 السادسة أجمع العلماء على أن رجلا من غير أهل مكة لو قدم مكة ~~معتمرا في أشهر الحج عازما على الإقامة بها ثم أنشأ الحج من عامه فحج أنه ~~متمتع عليه ما على المتمتع وأجمعوا في المكي يجئ من وراء الميقات محرما ~~بعمرة ثم ينشئ الحج من مكة وأهله بمكة ولم يسكن سواها أنه لا دم عليه وكذلك ~~إذا سكن غيرها وسكنها وكان له فيها أهل وفي غيرها وأجمعوا على أنه إن انتقل ~~من مكة بأهله ثم قدمها في أشهر ms0797 الحج معتمرا فأقام بها حتى حج من عامه أنه ~~متمتع السابعة واتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والثوري وأبو ثور ~~على أن المتمتع يطوف لعمرته بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة وعليه بعد أيضا ~~طواف آخر لحجه وسعى بين الصفا والمروة وروى عن عطاء وطاوس أنه يكفيه سعي ~~واحد بين الصفا والمروة والأول المشهور وهو الذي عليه الجمهور وأما طواف ~~القارن فقد تقدم الثامنة واختلفوا فيمن أنشأ عمرة في غير أشهر الحج ثم عمل ~~لها في أشهر الحج فقال مالك : عمرته في الشهر الذي حل فيه يريد إن كان حل ~~منها في غير أشهر الحج فليس بمتمتع وإن كان حل منها في أشهر الحج فهو متمتع ~~إن حج من عامه وقال الشافعي : إذا طاف بالبيت في الأشهر الحرم للعمرة فهو ~~متمتع إن حج من عامه وذلك أن العمرة إنما تكمل بالطواف بالبيت وإنما ينظر ~~إلى كمالها وهو قول الحسن البصري والحكم بن عيينة وبن شبرمة وسفيان الثوري ~~وقال قتادة وأحمد وإسحاق : عمرته للشهر الذي أهل فيه وروى معنى ذلك عن جابر ~~بن عبد الله وقال طاوس : عمرته للشهر الذي يدخل فيه الحرم وقال أصحاب الرأي ~~: إن طاف لها ثلاثة أشواط في رمضان وأربعة أشواط في شوال فحج من عامه أنه ~~متمتع وإن طاف في رمضان أربعة أشواط وفي شوال ثلاثة أشواط لم يكن متمتعا ~~وقال أبو ثور : إذا دخل في العمرة في غير أشهر الحج فسواء أطاف لها في ~~رمضان أو في شوال لا يكون بهذه العمرة متمتعا وهو معنى قول أحمد وإسحاق : ~~عمرته للشهر الذي أهل فيه PageV02P397 التاسعة أجمع أهل العلم على أن لمن ~~أهل بعمرة في أشهر الحج أن يدخل عليها الحج ما لم يفتتح الطواف بالبيت ~~ويكون قارنا بذلك يلزمه ما يلزم القارن الذي أنشأ الحج والعمرة معا ~~واختلفوا في إدخال الحج على العمرة بعد أن أفتتح الطواف فقال مالك : يلزمه ~~ذلك ويصير قارنا ما لم يتم طوافه وروى مثله عن أبي حنيفة والمشهور عنه أنه ~~لا يجوز ms0798 إلا قبل الأخذ في الطواف وقد قيل : له أن يدخل الحج على العمرة ما ~~لم يركع ركعتي الطواف وكل ذلك قول مالك وأصحابه فإذا طاف المعتمر شوطا ~~واحدا لعمرته ثم أحرم بالحج صار قارنا وسقط عنه باقي عمرته ولزمه دم القران ~~وكذلك من أحرم بالحج في أضعاف طوافه أو بعد فراغه منه قبل ركوعه وقال بعضهم ~~: له أن يدخل الحج على العمرة ما لم يكمل السعي بين الصفا والمروة قال أبو ~~عمر : وهذا كله شذوذ عند أهل العلم وقال أشهب : إذا طاف لعمرته شوطا واحدا ~~لم يلزمه الإحرام به ولم يكن قارنا ومضى على عمرته حتى يتمها ثم يحرم بالحج ~~وهذا قول الشافعي وعطاء وبه قال أبو ثور العاشرة واختلفوا في إدخال العمرة ~~على الحج فقال مالك وأبو ثور وإسحاق : لا تدخل العمرة على الحج ومن أضاف ~~العمرة إلى الحج فليست العمرة بشئ قاله مالك وهو أحد قولي الشافعي وهو ~~المشهور عنه بمصر وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في القديم : يصير قارنا ~~ويكون عليه ما على القارن ما لم يطف لحجته شوطا واحدا فإن طاف لم يلزمه ~~لأنه قد عمل في الحج قال بن المنذر : وبقول مالك أقول في هذه المسألة ~~الحادية عشرة قال مالك : من أهدى هديا للعمرة وهو متمتع لم يجزه ذلك وعليه ~~هدي آخر لمتعته لأنه إنما يصير متمتعا إذا أنشأ الحج بعد أن حل من عمرته ~~وحينئذ يجب عليه الهدي وقال أبو حنيفة وأبو ثور وإسحاق : لا ينحر هديه إلا ~~يوم النحر وقال أحمد : إن قدم المتمتع قبل العشر طاف وسعى ونحر هديه وإن ~~قدم في العشر لم ينحر إلا يوم النحر وقاله عطاء وقال الشافعي : يحل من ~~عمرته إذا طاف وسعى ساق هديا أو لم يسقه PageV02P398 الثانية عشرة واختلف ~~مالك والشافعي في المتمتع يموت فقال الشافعي : إذا أحرم بالحج وجب عليه دم ~~المتعة إذا كان واجدا لذلك حكاه الزعفراني عنه وروى بن وهب عن مالك أنه سئل ~~عن المتمتع يموت بعد مايحرم بالحج بعرفة أو ms0799 غيرها أترى عليه هديا قال : من ~~مات من أولئك قبل أن يرمى جمرة العقبة فلا أرى عليه هديا ومن رمى الجمرة ثم ~~مات فعليه الهدي قيل له : من رأس المال أو من الثلث قال : بل من رأس المال ~~الثالثة عشرة قوله تعالى : ( فما استيسر من الهدي ) قد تقدم الكلام فيه ~~قوله تعالى : ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك ~~عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله وأعلموا ~~أن الله شديد العقاب ) فيه عشر مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فمن لم يجد ) ~~يعني الهدي إما لعدم المال أو لعدم الحيوان صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة ~~إذا رجع إلى بلده والثلاثة الأيام في الحج آخرها يوم عرفة هذا قول طاوس ~~وروى عن الشعبي وعطاء ومجاهد والحسن البصري والنخعي وسعيد بن جبير وعلقمة ~~وعمرو بن دينار وأصحاب الرأى حكاه بن المنذر وحكى أبو ثور عن أبي حنيفة ~~يصومها في إحرامه بالعمرة لأنه أحد إحرامي التمتع فجاز صوم الأيام فيه ~~كإحرامه بالحج وقال أبو حنيفة أيضا وأصحابه : يصوم قبل يوم التروية يوما ~~ويوم التروية ويوم عرفة وقال بن عباس ومالك بن أنس : له أن يصومها منذ يحرم ~~بالحج إلى يوم النحر لأن الله تعالى قال : فصيام ثلاثة أيام في الحج فإذا ~~صامها في العمرة فقد أتاه قبل وقته فلم يجزه وقال الشافعي وأحمد بن حنبل : ~~يصومهن ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة وهو قول بن عمر وعائشة وروى هذا ~~عن مالك وهو مقتضى قوله في موطئه ليكون يوم عرفة مفطرا فذلك أتبع للسنة ~~وأقوى على العبادة وسيأتي وعن أحمد أيضا : جائز أن يصوم الثلاثة قبل أن ~~يحرم وقال الثوري والأوزاعي : يصومهن من أول أيام العشر وبه قال عطاء وقال ~~عروة : يصومها ما دام بمكة في أيام منى وقاله أيضا مالك وجماعة من أهل ~~المدينة PageV02P399 وأيام منى هي أيام التشريق الثلاثة التي تلي يوم النحر ~~روى مالك في الموطأ عن عائشة أم المؤمنين ms0800 أنها كانت تقول : الصيام لمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج لمن لم يجد هديا ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة فإن لم ~~يصم صام أيام منى وهذا اللفظ يقتضي صحة الصوم من وقت يحرم بالحج المتمتع ~~إلى يوم عرفة وأن ذلك مبدأ إما لأنه وقت الأداء وما بعد ذلك من أيام منى ~~وقت القضاء على ما يقوله أصحاب الشافعي وإما لأن في تقديم الصيام قبل يوم ~~النحر إبراء للذمة وذلك مأمور به والأظهر من المذهب أنها على وجه الأداء ~~وإن كان الصوم قبلها أفضل كوقت الصلاة الذي فيه سعة للأداء وإن كان أوله ~~أفضل من آخره وهذا هو الصحيح وأنها أداء لا قضاء فإن قوله : أيام في الحج ~~يحتمل أن يريد موضع الحج ويحتمل أن يريد أيام الحج فإن كان المراد أيام ~~الحج فهذا القول صحيح لأن آخر أيام الحج يوم النحر ويحتمل أن يكون آخر أيام ~~الحج أيام الرمي لأن الرمي عمل من عمل الحج خالصا وإن لم يكن من أركانه وإن ~~كان المراد موضع الحج صامه ما دام بمكة في أيام منى كما قال عروة ويقوى جدا ~~وقد قال قوم : له أن يؤخرها ابتداء إلى أيام التشريق لأنه لا يجب عليه ~~الصيام إلا بألا يجد الهدي يوم النحر فإن قيل وهي : الثانية فقد ذهب جماعة ~~من أهل المدينة والشافعي في الجديد وعليه أكثر أصحابه إلى أنه لا يجوز صوم ~~أيام التشريق لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام أيام منى قيل له : ~~إن ثبت النهي فهو عام يخصص منه المتمتع بما ثبت في البخاري أن عائشة كانت ~~تصومها وعن بن عمر وعائشة قالا : لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن ~~لم يجد الهدي وقال الدارقطني : إسناده صحيح ورواه مرفوعا عن بن عمر وعائشة ~~من طرق ثلاثة ضعفها وإنما رخص في صومها لأنه لم يبق من أيامه إلا بمقدارها ~~وبذلك يتحقق وجوب الصوم لعدم الهدي قال بن المنذر : وقد روينا عن علي بن ~~أبي ms0801 طالب أنه قال : إذا فاته الصوم صام بعد أيام التشريق وقاله الحسن وعطاء ~~قال بن المنذر : وكذلك نقول PageV02P400 وقالت طائفة : إذا فاته الصوم في ~~العشر لم يجزه إلا الهدي روى ذلك عن بن عباس وسعيد بن جبير وطاوس ومجاهد ~~وحكاه أبو عمر عن أبي حنيفة وأصحابه عنه فتأمله الثالثة أجمع العلماء على ~~أن الصوم لا سبيل للمتمتع إليه إذا كان يجد الهدي واختلفوا فيه إذا كان غير ~~واحد للهدي فصام ثم وجد الهدي قبل إكمال صومه فذكر بن وهب عن مالك قال : ~~إذا دخل في الصوم ثم وجد هديا فأحب إلى أن يهدي فإن لم يفعل أجزاه الصيام ~~وقال الشافعي : يمضي في صومه وهو فرضه وكذلك قال أبو ثور وهو قول الحسن ~~وقتادة واختاره بن المنذر وقال أبو حنيفة : إذا أيسر في اليوم الثالث من ~~صومه بطل الصوم ووجب عليه الهدي وإن صام ثلاثة أيام في الحج ثم أيسر كان له ~~أن يصوم السبعة الأيام لا يرجع إلى الهدي وبه قال الثوري وبن أبي نجيح ~~وحماد الرابعة قوله تعالى : ( وسبعة ) قراءة الجمهور بالخفض على العطف وقرأ ~~زيد بن علي وسبعة بالنصب على معنى : وصوموا سبعة الخامسة قوله تعالى : ( ~~إذا رجعتم ) يعني إلى بلادكم قاله بن عمر وقتادة والربيع ومجاهد وعطاء ~~وقاله مالك في كتاب محمد وبه قال الشافعي قال قتادة والربيع : هذه رخصة من ~~الله تعالى فلا يجب على أحد صوم السبعة إلا إذا وصل وطنه إلا أن يتشدد أحد ~~كما يفعل من يصوم في السفر في رمضان وقال أحمد وإسحاق : يجزيه الصوم في ~~الطريق وروى عن مجاهد وعطاء قال مجاهد : إن شاء صامها في الطريق إنما هي ~~رخصة وكذلك قال عكرمة والحسن والتقدير عند بعض أهل اللغة : إذا رجعتم من ~~الحج أي إذا رجعتم إلى ما كنتم عليه قبل الإحرام من الحل وقال مالك في ~~الكتاب : إذا رجع من منى فلا بأس أن يصوم وقال بن العربي : إن كان تخفيفا ~~ورخصة فيجوز تقديم الرخص وترك الرفق فيها إلى العزيمة ms0802 إجماعا وإن كان ذلك ~~توقيتا فليس فيه نص ولا ظاهر أنه أراد البلاد وأنها المراد في الأغلب ~~PageV02P401 قلت : بل فيه ظاهر يقرب إلى النص يبينه ما رواه مسلم عن بن عمر ~~قال : تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج ~~وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج وتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى فساق الهدي ومنهم من لم يهد فلما ~~قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس : ( من كان منكم أهدى فإنه ~~لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت ~~وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج وليهد فمن لم يجد هديا فليصم ~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ( الحديث وهذا كالنص في أنه لا ~~يجوز صوم السبعة الأيام إلا في أهله وبلده والله أعلم وكذا قال البخاري في ~~حديث بن عباس : ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فإذا فرغنا من المناسك ~~جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال الله ~~تعالى : فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة ~~إذا رجعتم إلى أمصاركم الحديث وسيأتي قال النحاس : وكان هذا إجماعا السادسة ~~قوله تعالى : ( تلك عشرة كاملة ) يقال : كمل يكمل مثل نصر ينصر وكمل يكمل ~~مثل عظم يعظم وكمل يكمل مثل حمد يحمد ثلاث لغات واختلفوا في معنى قوله : ( ~~تلك عشرة ) وقد علم أنها عشرة فقال الزجاج : لما جاز أن يتوهم متوهم ~~التخيير بين ثلاثة أيام في الحج أو سبعة إذا رجع بدلا منها لأنه لم يقل ~~وسبعة أخرى أزيل ذلك بالجملة من قوله تلك عشرة ثم قال : كاملة وقال الحسن : ~~كاملة في الثواب كمن أهدى وقيل : كاملة في البدل عن الهدي يعني العشرة كلها ~~بدل عن الهدي ms0803 وقيل : كاملة في الثواب كمن لم يتمتع وقيل : لفظها لفظ ~~الإخبار ومعناها الأمر أي أكملوها فذلك فرضها وقال المبرد : عشرة دلالة على ~~انقضاء العدد لئلا يتوهم متوهم أنه قد بقى PageV02P402 منه شيء بعد ذكر ~~السبعة وقيل : هو توكيد كما تقول : كتبت بيدي ومنه قول الشاعر : ثلاث ~~واثنتان فهن خمس * وسادسة تميل إلى شمامي فقوله خمس تأكيد ومثله قول الآخر ~~: ثلاث بالغداة فذاك حسي * وست حين يدركني العشاء فذلك تسعة في اليوم ريي * ~~وشرب المرء فوق الري داء وقوله : كاملة تأكيد آخر فيه زيادة توصية بصيامها ~~والأ ينقص من عددها كما تقول لمن تأمره بأمر ذي بال : الله الله لا تقصر ~~السابعة قوله تعالى : ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) أي إنما ~~يجب دم التمتع عن الغريب الذي ليس من حاضري المسجد الحرام خرج البخاري عن ~~بن عباس أنه سئل عن متعة الحج فقال : أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي : ( ~~طفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال : ( من قلد ~~الهدي فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله ( ثم أمرنا عشية التروية أن نهل ~~بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة فقد تم ~~حجنا وعلينا الهدي كما قال الله تعالى : فما استيسر من الهدي فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ) إلى أمصاركم الشاة تجزى فجمعوا ~~نسكين في عام بين الحج والعمرة فإن الله أنزله في كتابه وسنة نبيه صلى الله ~~عليه وسلم وأباحه للناس غير أهل مكة قال الله عز وجل : ذلك لمن لم يكن أهله ~~حاضري المسجد الحرام وأشهر الحج التي ذكر الله عز وجل شوال وذو القعدة وذو ~~الحجة فمن تمتع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم والرفث : الجماع والفسوق : ~~المعاصي والجدال : المراء PageV02P403 الثامنة اللام في قوله لمن بمعنى على ~~أي وجوب ms0804 الدم على من لم يكن من أهل مكة كقوله عليه السلام : ( اشترطي لهم ~~الولاء ( وقوله تعالى : ؤإن أسأتم فلها أي فعليها وذلك إشارة إلى التمتع ~~والقران للغريب عند أبي حنيفة وأصحابه لا متعة ولا قران لحاضري المسجد ~~الحرام عندهم ومن فعل ذلك كان عليه دم جناية لا يأكل منه لأنه ليس بدم تمتع ~~وقال الشافعي : لهم دم تمتع وقران والإشارة ترجع إلى الهدي والصيام فلا هدي ~~ولا صيام عليهم وفرق عبد الملك بن الماجشون بين التمتع والقران فأوجب الدم ~~في القران وأسقطه في التمتع على ما تقدم عنه التاسعة واختلف الناس في حاضري ~~المسجد الحرام بعد الإجماع على أن أهل مكة وما اتصل بها من حاضريه وقال ~~الطبري : بعد الإجماع على أهل الحرم قال بن عطية : وليس كما قال فقال بعض ~~العلماء : من كان يجب عليه الجمعة فهو حضري ومن كان أبعد من ذلك فهو بدوي ~~فجعل اللفظة من الحضارة والبداوة وقال مالك وأصحابه هم أهل مكة وما اتصل ~~بها خاصة وعند أبي حنيفة وأصحابه : هم أهل المواقيت ومن وراءها من كل ناحية ~~فمن كان من أهل المواقيت أو من أهل ماوراءها فهم من حاضري المسجد الحرام ~~وقال الشافعي وأصحابه : هم من لا يلزمه تقصير الصلاة من موضعه إلى مكة وذلك ~~أقرب المواقيت وعلى هذه الأقوال مذاهب السلف في تأويل الآية العاشرة قوله ~~تعالى : ( واتقوا الله ) اي فيما فرضه عليكم وقيل : هو أمر بالتقوى على ~~العموم وتحذير من شدة عقابه < < # | البقرة : ( 197 ) الحج أشهر معلومات . . . . . # > > < # > ( البقره 197 ) < # > PageV02P404 فيه أربع عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( الحج أشهر ~~معلومات ) لما ذكر الحج والعمرة سبحانه وتعالى في قوله : وأتموا الحج ~~والعمرة لله بين اختلافهما في الوقت فجميع السنة وقت للإحرام بالعمرة ووقت ~~العمرة وأما الحج فيقع في السنة مرة فلا يكون في غير هذه الأشهر والحج أشهر ~~معلومات ابتداء وخبر وفي الكلام حذف تقديره : أشهر الحج أشهر أو وقت الحج ~~أشهر أو وقت عمل الحج أشهر وقيل التقدير : الحج في أشهر ويلزمه مع ms0805 سقوط حرف ~~الجر نصب الأشهر ولم يقرأ أحد بنصبها إلا أنه يجوز في الكلام النصب على أنه ~~ظرف قال الفراء : الأشهر رفع لأن معناه وقت الحج أشهر معلومات قال الفراء : ~~وسمعت الكسائي يقول : إنما الصيف شهران وإنما الطيلسان ثلاثة أشهر أراد وقت ~~الصيف ووقت لباس الطيلسان فحذف الثانية واختلف في الأشهر المعلومات فقال بن ~~مسعود وبن عمر وعطاء والربيع ومجاهد والزهري : أشهر الحج شوال وذو القعدة ~~وذو الحجة كله وقال بن عباس والسدي والشعبي والنخعي : هي شوال وذو القعدة ~~وعشرة من ذي الحجة وروي عن بن مسعود وقاله بن الزبير والقولان مرويان عن ~~مالك حكى الأخير بن حبيب والأول بن المنذر وفائدة الفرق تعلق الدم فمن قال ~~: إن ذا الحجة كله من أشهر الحج لم ير دما فيما يقع من الأعمال بعد يوم ~~النحر لأنها في أشهر الحج وعلى القول الأخير ينقضي الحج بيوم النحر ويلزم ~~الدم فيما عمل بعد ذلك لتأخيره عن وقته الثالثة لم يسم الله تعالى أشهر ~~الحج في كتابه لأنها كانت معلومة عندهم ولفظ الأشهر قد يقع على شهرين وبعض ~~الثالث لأن بعض الشهر يتنزل منزلة كله كما يقال : رأيتك سنة كذا أو على عهد ~~فلان ولعله إنما رآه في ساعة منها فالوقت يذكر بعضه بكله كما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( أيام منى ثلاثة ( وإنما هي يومان وبعض الثالث ويقولون : ~~رأيتك اليوم وجئتك العام وقيل : لما كان الإثنان وما فوقهما جمع قال أشهر ~~والله أعلم PageV02P405 الرابعة اختلف في الإهلال بالحج في غير أشهر الحج ~~فروي عن بن عباس : من سنة الحج أن يحرم به في أشهر الحج وقال عطاء ومجاهد ~~وطاوس والأوزاعي : من أحرم بالحج قبل أشهر الحج لم يجزه ذلك عن حجه ويكون ~~عمرة كمن دخل في صلاة قبل وقتها فإنه لا تجزيه وتكون نافلة وبه قال الشافعي ~~وأبو ثور وقال الأوزاعي : يحل بعمرة وقال أحمد بن حنبل : هذا مكروه وروى عن ~~مالك والمشهور عنه جواز الإحرام بالحج في جميع السنة كلها وهو ms0806 قول أبي ~~حنيفة وقال النخعي : لا يحل حتى يقضي حجه لقوله تعالى : يسألونك عن الأهلة ~~قل هي مواقيت للناس والحج وقد تقدم القول فيها وما ذهب إليه الشافعي أصح ~~لأن تلك عامة وهذه الآية خاصة ويحتمل أن يكون من باب النص على بعض أشخاص ~~العموم لفضل هذه ألاشهر على غيرها وعليه فيكون قول مالك صحيحا والله أعلم ~~الخامسة قوله تعالى : ( فمن فرض فيهن الحج ) أي ألزمه نفسه بالشروع فيه ~~بالنية قصدا باطنا وبالإحرام فعلا ظاهرا وبالتلبية نطقا مسموعا قاله بن ~~حبيب وأبو حنيفة في التلبية وليست التلبية عند الشافعي من أركان الحج وهو ~~قول الحسن بن حي قال الشافعي : تكفي النية في الإحرام بالحج وأوجب التلبية ~~أهل الظاهر وغيرهم وأصل الفرض في اللغة : الحز والقطع ومنه فرضة القوس ~~والنهر والجبل ففرضية الحج لازمة للعبد الحر كلزوم الحز للقدح وقيل : فرض ~~أي أبان وهذا يرجع إلى القطع لأن من قطع شيئا فقد أبانه عن غيره ومن رفع ~~بالابتداء ومعناها الشرط والخبر قوله : فرض لأن من ليست بموصولة فكأنه قال ~~: رجل فرض وقال : فيهن ولم يقل فيها فقال قوم : هما سواء في الإستعمال وقال ~~المازني أبو عثمان : الجمع الكثير لما لا يعقل يأتي كالواحدة المؤنثة ~~والقليل ليس كذلك تقول : الأجذاع انكسرن والجذوع انكسرت ويؤيد ذلك قول الله ~~تعالى : إن عدة الشهور ثم قال : منها PageV02P406 السادسة قوله تعالى : ( ~~فلا رفث ) قال بن عباس وبن جبير والسدي وقتادة والحسن وعكرمة والزهري ~~ومجاهد ومالك : الرفث الجماع اي فلا جماع لأنه يفسده وأجمع العلماء على أن ~~الجماع قبل الوقوف بعرفة مفسد للحج وعليه حج قابل والهدي وقال عبد الله بن ~~عمر وطاوس وعطاء وغيرهم : الرفث الإفحاش للمرأة بالكلام لقوله : إذا أحللنا ~~فعلنا بك كذا من غير كناية وقاله بن عباس أيضا وأنشد وهو محرم : وهن يمشين ~~بنا هميسا * إن تصدق الطير ننك لميسا فقال له صاحبه حصين بن قيس : أترفث ~~وأنت محرم فقال : إن الرفث ما قيل عند النساء وقال قوم : الرفث الإفحاش ~~بذكر النساء كان ms0807 ذلك بحضرتهن أم لا وقيل : الرفث كلمة جامعة لما يريده ~~الرجل من أهله وقال أبو عبيدة : الرفث اللغا من الكلام وأنشد : ورب أسراب ~~حجيج كظم * عن اللغا ورفث التكلم يقال : رفث يرفث بضم الفاء وكسرها وقرأ بن ~~مسعود فلا رفوث على الجمع قال بن العربي : المراد بقوله فلا رفث نفيه ~~مشروعا لا موجدا فإنا نجد الرفث فيه ونشاهده وخبر الله سبحانه لا يجوز أن ~~يقع بخلاف مخبره وإنما يرجع النفي إلى وجوده مشروعا لا إلى وجوده محسوسا ~~كقوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء معناه : شرعا لا حسا ~~فإنا نجد المطلقات لا يتربصن فعاد النفي إلى الحكم الشرعي لا إلى الوجود ~~الحسي وهذا كقوله تعالى : لا يمسه إلا المطهرون الواقعة إذا قلنا : إنه ~~وارد في الآدميين وهو الصحيح أن معناه لا يمسه أحد منهم شرعا فإن وجد المس ~~فعلى خلاف حكم الشرع وهذه الدقيقة هي التي فاتت العلماء فقالوا : إن الخبر ~~يكون بمعنى النهى وما وجد ذلك قط ولا يصح أن يوجد فإنهما مختلفان حقيقة ~~ومتضادان وصفا السابعة قوله تعالى : ( ولا فسوق ) يعني جميع المعاصي كلها ~~قاله بن عباس وعطاء والحسن وكذلك قال بن عمر وجماعة : الفسوق إتيان معاصي ~~الله عز وجل PageV02P407 في حال إحرامه بالحج كقتل الصيد وقص الظفر وأخذ ~~الشعر وشبه ذلك وقال بن زيد ومالك : الفسوق الذبح للأصنام ومنه قوله تعالى ~~: أو فسقا أهل لغير الله به وقال الضحاك : الفسوق التنابز بالألقاب ومنه ~~قوله : بئس الأسم الفسوق وقال بن عمر أيضا : الفسوق السباب ومنه قوله عليه ~~السلام : ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ( والقول الأول أصح لأنه يتناول ~~جميع الأقوال قال صلى الله عليه وسلم : ( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ~~ولدته أمه ( ( والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ( خرجه مسلم وغيره وجاء ~~عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( والذي نفسي بيده ما بين السماء والأرض ~~من عمل أفضل من الجهاد في سبيل الله أو حجة مبرورة لا رفث فيها ولا فسوق ~~ولا جدال ms0808 ( وقال الفقهاء : الحج المبرور هو الذي لم يعص الله تعالى فيه ~~أثناء أدائه وقال الفراء : هو الذي لم يعص الله سبحانه بعده ذكر القولين بن ~~العربي رحمه الله قلت : الحج المبرور هو الذي لم يعص الله سبحانه فيه لا ~~بعده قال الحسن : الحج المبرور هو أن يرجع صاحبه زاهدا في الدنيا راغبا في ~~الآخرة وقيل غير هذا وسئاتي الثامنة قوله تعالى : ( ولا جدال في الحج ) قرئ ~~فلا رفث ولا فسوق بالرفع والتنوين فيهما وقرئا بالنصب بغير تنوين وأجمعوا ~~على الفتح في ولا جدال وهو بالرفع قراءة النصب فيما قبله ولأن المقصود ~~النفي العام من الرفث والفسوق والجدال وليكون الكلام على نظام واحد في عموم ~~المنفي كله وعلى النصب أكثر القراء والأسماء الثلاثة في موضع رفع كل واحد ~~مع لا وقوله في الحج خبر عن جميعها ووجه قراءة الرفع أن لا بمعنى ليس ~~فأرتفع الأسم بعدها لأنه اسمها والخبر محذوف تقديره : فليس رفث ولا فسوق في ~~الحج دل عليه في الحج الثاني الظاهر وهو خبر لا جدال وقال أبو عمرو بن ~~العلاء : الرفع بمعنى فلا يكونن رفث ولا فسوق أي شيء يخرج من الحج ثم ابتدأ ~~النفي فقال : ولا جدال PageV02P408 قلت : فيحتمل أن تكون كان تامة مثل قوله ~~: وإن كان ذو عسرة فلا تحتاج إلى خبر ويحتمل أن تكون ناقصة والخبر محذوف ~~كما تقدم آنفا ويجوز أن يرفع رفث وفسوق بالابتداء ولا للنفي والخبر محذوف ~~أيضا وقرأ أبو جعفر بن القعقاع بالرفع في الثلاثة ورويت عن عاصم في بعض ~~الطرق وعليه يكون ( في الحج خبر الثلاثة كما قلنا في قراءة النصب وإنما لم ~~يحسن أن يكون في الحج خبر عن الجميع مع اختلاف القراءة لأن خبر ليس منصوب ~~وخبر ولا جدال مرفوع لأن ولا جدال مقطوع من الأول وهو في موضع رفع ~~بالابتداء ولا يعمل عاملان في اسم واحد ويجوز فلا رفث ولا فسوق تعطفه على ~~الموضع وأنشد النحويون : لا نسب اليوم ولا خلة * اتسع الخرق على الراقع ~~ويجوز في الكلام ms0809 فلا رفث ولا فسوقا ولا جدالا في الحج عطفا على اللفظ على ~~ما كان يجب في لا قال الفراء : ومثله : فلا أب وابنا مثل مروان وابنه * إذا ~~هو بالمجد ارتدى وتأزرا وقال أبو رجاء العطاردي : فلا رفث ولا فسوق بالنصب ~~فيهما ولا جدال بالرفع والتنوين وأنشد الأخفش : هذا وجدكم الصغار بعينه * ~~لا أم لي إن كان ذاك ولا أب وقيل : إن معنى فلا رفث ولا فسوق النهى اي لا ~~ترفثوا ولا تفسقوا ومعنى ولا جدال النفي فلما اختلفا في المعنى خولف بينهما ~~في اللفظ قال القشيري : وفيه نظر إذ قيل : ولا جدال نهى أيضا أي لا تجادلوا ~~فلم فرق بينهما التاسعة قوله تعالى : ( ولا جدال ) الجدال وزنه فعال من ~~المجادلة وهي مشتقة من الجدل وهو القتل ومنه زمام مجدول وقيل : هي مشتقة من ~~الجدالة التي هي الأرض PageV02P409 فكأن كل واحد من الخصمين يقاوم صاحبه ~~حتى يغلبه فيكون كمن ضرب به الجدالة قال الشاعر : قد أركب الآلة بعد الآله ~~* وأترك العاجز بالجداله * منعفرا ليست له محاله * العاشرة واختلفت العلماء ~~في المعنى المراد به هنا على أقوال ستة فقال بن مسعود وبن عباس وعطاء : ~~الجدال هنا أن تماري مسلما حتى تغضبه فينتهى إلى السباب فأما مذاكرة العلم ~~فلا نهى عنها وقال قتادة : الجدال السباب وقال بن زيد ومالك بن أنس : ~~الجدال هنا أن يختلف الناس : أيهم صادف موقف إبراهيم عليه السلام كما كانوا ~~يفعلون في الجاهلية حين كانت قريش تقف في غير موقف سائر العرب ثم يتجادلون ~~بعد ذلك فالمعنى على هذا التأويل : لا جدال في مواضعه وقالت طائفة : الجدال ~~هنا أن تقول طائفة : الحج اليوم وتقول طائفة : الحج غدا وقال مجاهد وطائفة ~~معه : الجدال المماراة في الشهور حسب ما كانت عليه العرب من النسئ كانوا ~~ربما جعلوا الحج في غير ذي الحجة ويقف بعضهم بجمع وبعضهم بعرفة ويتمارون في ~~الصواب من ذلك قلت : فعلى هذين التأويلين لا جدال في وقته ولا في موضعه ~~وهذان القولان أصح ما قيل في تأويل قوله ms0810 ولا جدال لقوله صلى الله عليه وسلم ~~: ( إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ( الحديث ~~وسيأتي في براءة يعني رجع أمر الحج كما كان أي عاد إلى يومه ووقته وقال صلى ~~الله عليه وسلم لما حج : ( خذوا عني مناسككم ( فبين بهذا موقف الحج ومواضعه ~~وقال محمد بن كعب القرظي : الجدال أن تقول طائفة : حجنا أبر من حجكم ويقول ~~الآخر مثل ذلك وقيل : الجدال كان في الفخر بالآباء والله أعلم الحادية عشرة ~~قوله تعالى : ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) شرط وجوابه والمعنى : أن ~~الله يجازيكم على أعمالكم لأن المجازاة إنما تقع من العالم بالشئ وقيل ~~PageV02P410 هو تحريض وحث على حسن الكلام مكان الفحش وعلى البر والتقوى في ~~الأخلاق مكان الفسوق والجدال وقيل : جعل فعل الخير عبارة عن ضبط أنفسهم حتى ~~لا يوجد ما نهوا عنه الثانية عشرة قوله تعالى : ( وتزودوا ) أمر باتخاذ ~~الزاد قال بن عمر وعكرمة ومجاهد وقتادة وبن زيد : نزلت الآية في طائفة من ~~العرب كانت تجيء إلى الحج بلا زاد ويقول بعضهم : كيف نحج بيت الله ولا ~~يطعمنا فكانوا يبقون عالة على الناس فنهوا عن ذلك وأمروا بالزاد وقال عبد ~~الله بن الزبير : كان الناس يتكل بعضهم على بعض بالزاد فأمروا بالزاد وكان ~~للنبي صلى الله عليه وسلم في مسيره راحلة عليها زاد وقدم عليه ثلاثمائة رجل ~~من مزينة فلما أرادوا أن ينصرفوا قال : ( يا عمر زود القوم ( وقال بعض ~~الناس : تزودوا الرفيق الصالح وقال بن عطية : وهذا تخصيص ضعيف والأولى في ~~معنى الآية : وتزودوا لمعادكم من الأعمال الصالحة قلت : القول الأول أصح ~~فإن المراد الزاد المتخذ في سفر الحج المأكول حقيقة كما ذكرنا كما روى ~~البخاري عن بن عباس قال : كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون : نحن ~~المتوكلون فإذا قدموا مكة سألوا الناس فأنزل الله تعالى : وتزودوا فإن خير ~~الزاد التقوى وهذا نص فيما ذكرنا وعليه أكثر المفسرين قال الشعبي : الزاد ~~التمر والسويق بن جبير : الكعك والسويق قال بن العربي : أمر الله ms0811 تعالى ~~بالتزود لمن كان له مال ومن لم يكن له مال فإن كان ذا حرفة تنفق في الطريق ~~أو سائلا فلا خطاب عليه وإنما خاطب الله أهل الأموال الذين كانوا يتركون ~~أموالهم ويخرجون بغير زاد ويقولون : نحن المتوكلون والتوكل له شروط من قام ~~بها خرج بغير زاد ولا يدخل في الخطاب فإنه خرج على الأغلب من الخلق وهم ~~المقصرون عن درجة التوكل الغافلون عن حقائقه والله عز وجل أعلم قال أبو ~~الفرج الجوزي : وقد لبس إبليس على قوم يدعون التوكل فخرجوا بلا زاد وظنوا ~~أن هذا هو التوكل وهم على غاية الخطأ قال رجل لأحمد بن حنبل : أريد أن أخرج ~~PageV02P411 إلى مكة على التوكل بغير زاد فقال له أحمد : اخرج في غير ~~القافلة فقال لا إلا معهم قال : فعلى جرب الناس توكلت الثالثة عشرة قوله ~~تعالى : ( فإن خير الزاد التقوى ) أخبر تعالى أن خير الزاد اتقاء المنهيات ~~فأمرهم أن يضموا إلى التزود التقوى وجاء قوله فإن خير الزاد التقوى محمولا ~~على المعنى لأن معنى وتزودوا : اتقوا الله في اتباع ما أمركم به من الخروج ~~بالزاد وقيل : يحتمل أن يكون المعنى : فإن خير الزاد ما اتقى به المسافر من ~~الهلكة أو الحاجة إلى السؤال والتكفف وقيل : فيه تنبيه على أن هذه الدار ~~ليست بدار قرار قال أهل الإشارات : ذكرهم الله تعالى سفر الآخرة وحثهم على ~~تزود التقوى فإن التقوى زاد الآخرة قال الأعشى : إذ أنت لم ترحل بزاد من ~~التقى * ولا قيت بعد الموت من قد تزودا ندمت على الا تكون كمثله * وأنك لم ~~ترصد كما كان أرصدا وقال آخر : الموت بحر طامح موجه * تذهب فيه حيلة السابح ~~يا نفس إني قائل فاسمعي * مقالة من مشفق ناصح لا يصحب الإنسان في قبره * ~~غير التقى والعمل الصالح الرابعة عشرة قوله تعالى : ( واتقون يا أولى ~~الألباب ) خص أولى الألباب بالخطاب وإن كان الأمر يعم الكل لأنهم الذين ~~قامت عليهم حجة الله وهم قابلو أوامره والناهضون بها والالباب جمع لب ولب ~~كل شيء خالصه ms0812 ولذلك قيل للعقل : لب قال النحاس : سمعت أبا إسحاق يقول قال ~~لي أحمد بن يحيى ثعلب : أتعرف في كلام العرب شيئا من المضاعف جاء على فعل ~~قلت نعم حكى سيبويه عن يونس : لببت تلب فاستحسنه وقال : ما أعرف له نظيرا ~~PageV02P412 < < # | البقرة : ( 198 ) ليس عليكم جناح . . . . . # > > < # > ( البقره 198 ) < # > قوله تعالى : ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) فيه مسألتان : ~~الأولى قوله تعالى : ( جناح ) اي إثم وهو اسم ليس ( أن تبتغوا ) في موضع ~~نصب خبر ليس اي في أن تبتغوا وعلى قول الخليل والكسائي أنها في موضع خفض ~~ولما أمر تعالى بتنزيه الحج عن الرفث والفسوق والجدال رخص في التجارة ~~المعنى : لا جناح عليكم في أن تبتغوا فضل الله وابتغاء الفضل ورد في القران ~~بمعنى التجارة قال الله تعالى : فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ~~الجمعة والدليل على صحة هذا ما رواه البخاري عن بن عباس قال : كانت عكاظ ~~ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فتأثموا أن يتجروا في المواسم فنزلت : ~~ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج الثانية إذا ثبت هذا ~~ففي الآية دليل على جواز التجارة في الحج للحاج مع أداء العبادة وأن القصد ~~إلى ذلك لا يكون شركا ولا يخرج به المكلف عن رسم الإخلاص المفترض عليه ~~PageV02P413 خلافا للفقراء أما إن الحج دون تجارة أفضل لعروها عن شوائب ~~الدنيا وتعلق القلب بغيرها روى الدارقطني في سننه عن أبي أمامة التيمي قال ~~قلت لابن عمر : إني رجل أكرى في هذا الوجه وإن ناسا يقولون إنه لا حج لك : ~~فقال بن عمر : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله مثل هذا ~~الذي سألتني فسكت حتى نزلت هذه الآية : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ~~ربكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن لك حجا ( قوله تعالى : ( ~~فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام وأذكروا كما هداكم وإن ~~كنتم من قبله لمن الضالين ) فيه ست عشرة مسألة الأولى قوله ms0813 تعالى : ( فإذا ~~أفضتم ) اي اندفعتم ويقال : فاض الإناء إذا امتلأ حتى ينصب عن نواحيه ورجل ~~فياض أي مندفق بالعطاء قال زهير : وأبيض فياض يداه غمامة * على معتفيه ما ~~تغب فواضله وحديث مستفيض أي شائع الثانية قوله تعالى : ( من عرفات ) قراءة ~~الجماعة عرفات بالتنوين وكذلك لو سميت امرأة بمسلمات لأن التنوين هنا ليس ~~فرقا بين ما ينصرف وما لا ينصرف فتحذفه وإنما هو بمنزلة النون في مسلمين ~~قال النحاس : هذا الجيد وحكى سيبويه عن العرب حذف التنوين من عرفات يقول : ~~هذه عرفات يا هذا ورأيت عرفات يا هذا بكسر التاء وبغير تنوين قال : لما ~~جعلوها معرفة حذفوا التنوين وحكى الأخفش والكوفيون فتح التاء تشبيها بتاء ~~فاطمة وطلحة وأنشدوا : تنورتها من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر ~~عال والقول الأول أحسن وأن التنوين فيه على حده في مسلمات الكسرة مقابلة ~~الياء في مسلمين والتنوين مقابل النون وعرفات : اسم علم سمى بجمع كأذرعات ~~وقيل : سمى PageV02P414 بما حوله كأرض سباسب وقيل : سميت تلك البقعة عرفات ~~لأن الناس يتعارفون بها وقيل : لأن آدم لما هبط وقع بالهند وحواء بجدة ~~فاجتمعا بعد طول الطلب بعرفات يوم عرفة وتعارفا فسمى اليوم عرفة والموضع ~~عرفات قاله الضحاك وقيل غير هذا لما تقدم ذكره عند قوله تعالى : وأرنا ~~مناسكنا قال بن عطية : والظاهر أن اسمه مرتجل كسائر أسماء البقاع وعرفة هي ~~نعمان الأراك وفيها يقول الشاعر : تزودت من نعمان عود أراكة * لهند ولكن من ~~يبلغه هندا وقيل : هي مأخوذة من العرف وهو الطيب قال الله تعالى : عرفها ~~لهم أي طيبها فهي طيبة بخلاف منى التي فيها الفروث والدماء فلذلك سميت ~~عرفات ويوم الوقوف يوم عرفة وقال بعضهم : أصل هذين الأسمين من الصبر يقال ~~رجل عارف إذا كان صابرا خاشعا ويقال في المثل : النفس عروف وما حملتها ~~تتحمل : قال : * فصبرت عارفة لذلك حرة * أي نفس صابرة وقال ذو الرمة : * ~~عروف لما خطت عليه المقادر * أي صبور على قضاء الله فسمى بهذا الاسم لخضوع ~~الحاج وتذللهم وصبرهم على الدعاء وأنواع البلاء ms0814 واحتمال الشدائد لإقامة هذه ~~العبادة الثالثة أجمع أهل العلم على أن من وقف بعرفة يوم عرفة قبل الزوال ~~ثم أفاض منها قبل الزوال أنه لا يعتد بوقوفه ذلك قبل الزوال واجمعوا على ~~تمام حج من وقف بعرفة PageV02P415 بعد الزوال وأفاض نهارا قبل الليل إلا ~~مالك بن أنس فإنه قال : لا بد أن يأخذ من الليل شيئا وأما من وقف بعرفة ~~بالليل فإنه لا خلاف بين الأمة في تمام حجه والحجة للجمهور مطلق قوله تعالى ~~: فإذا أفضتم من عرفات ولم يخص ليلا من نهار وحديث عروة بن مضرس قال : أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الموقف من جمع فقلت يا رسول الله جئتك من ~~جبلي طيء أكللت مطيتي وأتعبت نفسي والله إن تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل ~~لي من حج يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى معنا ~~صلاة الغداة بجمع وقد أتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد قضى تفثه وتم ~~حجه ( أخرجه غير واحد من ألأئمة منهم أبو داؤد والنسائي والدارقطني واللفظ ~~له وقال الترمذي : حديث حسن صحيح وقال أبو عمر : حديث عروة بن مضرس الطائي ~~حديث ثابت صحيح رواه جماعة من أصحاب الشعبي الثقات عن الشعبي عن عروة بن ~~مضرس منهم إسماعيل بن أبي خالد وداؤد بن أبي هند وزكريا بن أبي زائدة وعبد ~~الله بن أبي السفر ومطرف كلهم عن الشعبي عن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة ~~بن لام وحجة مالك من السنة الثابتة حديث جابر الطويل خرجه مسلم وفيه : فلم ~~يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص وأفعاله على ~~الوجوب لا سيما في الحج وقد قال : ( خذوا عني مناسككم ( الرابعة واختلف ~~الجمهور فيمن أفاض قبل غروب الشمس ولم يرجع ماذا عليه مع صحة الحج فقال ~~عطاء وسفيان الثوري والشافعي وأحمد وأبو ثور وأصحاب الرأي وغيرهم ~~PageV02P416 عليه دم وقال الحسن البصري : عليه هدي وقال بن جريج : عليه ~~بدنة وقال مالك : عليه ms0815 حج قابل والهدي ينحره في حج قابل وهو كمن فاته الحج ~~فإن عاد إلى عرفة حتى يدفع بعد مغيب الشمس فقال الشافعي : لاشئ عليه وهو ~~قول أحمد وإسحاق وداؤد وبه قال الطبري وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري : لا ~~يسقط عنه الدم وإن رجع بعد غروب الشمس وبذلك قال أبو ثور الخامسة ولا خلاف ~~بين العلماء في أن الوقوف بعرفة راكبا لمن قدر عليه أفضل لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كذلك وقف إلى أن دفع منها بعد غروب الشمس وأردف أسامة بن ~~زيد وهذا محفوظ في حديث جابر الطويل وحديث علي وفي حديث بن عباس أيضا قال ~~جابر : ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته ~~القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل ~~واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص وأردف أسامة بن زيد ~~خلفه الحديث فإن لم يقدر على الركوب وقف قائما على رجليه داعيا ما دام يقدر ~~ولا حرج عليه في الجلوس إذا لم يقدر على الوقوف وفي الوقوف راكبا مباهاة ~~وتعظيم للحج ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب قال بن وهب في موطئه ~~قال لي مالك : الوقوف بعرفة على الدواب والإبل أحب إلي من أن أقف قائما قال ~~: ومن وقف قائما فلا بأس أن يستريح السادسة ثبت في صحيح مسلم وغيره عن ~~أسامة بن زيد أنه عليه السلام كان إذا أفاض من عرفة يسير العنق فإذا وجد ~~فجوة نص قال هشام بن عروة : والنص فوق العنق PageV02P417 وهكذا ينبغي على ~~أئمة الحاج فمن دونهم لأن في استعجال السير إلى المزدلفة استعجال الصلاة ~~بها ومعلوم أن المغرب لا تصلى تلك الليلة إلا مع العشاء بالمزدلفة وتلك ~~سنتها على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى السابعة ظاهر عموم القرآن ~~والسنة الثابتة يدل على أن عرفة كلها موقف قال صلى الله عليه وسلم : ( ~~ووقفت ها هنا وعرفة كلها موقف ( رواه مسلم وغيره من حديث ms0816 جابر الطويل وفي ~~موطأ مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( عرفة كلها ~~موقف وارتفعوا عن بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر ( قال ~~بن عبد البر : هذا الحديث يتصل من حديث جابر بن عبد الله ومن حديث بن عباس ~~ومن حديث علي بن أبي طالب وأكثر الآثار ليس فيها استثناء بطن عرنة من عرفة ~~وبطن محسر من المزدلفة وكذلك نقلها الحفاظ الثقات الأثبات من أهل الحديث في ~~حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال أبو عمر : واختلف الفقهاء فيمن وقف ~~بعرفة بعرنة فقال مالك فيما ذكر بن المنذر عنه يهريق دما وحجه تام وهذه ~~رواية رواها خالد بن نزار عن مالك وذكر أبو المصعب أنه كمن لم يقف وحجه ~~فائت وعليه الحج من قابل إذا وقف ببطن عرنة وروى عن بن عباس قال : من أفاض ~~من عرنة فلا حج له وهو قول بن القاسم وسالم وذكر بن المنذر هذا القول عن ~~الشافعي قال وبه أقول : لا يجزيه أن يقف بمكان أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ألا يوقف به قال بن عبد البر : الاستثناء ببطن عرنة من عرفة لم يجئ ~~مجيئا تلزم حجته لا من جهة النقل ولا من جهة الإجماع وحجة من ذهب مذهب أبي ~~المصعب أن الوقوف بعرفة فرض مجمع عليه في موضع معين فلا يجوز أداؤه إلا ~~بيقين ولا يقين مع الاختلاف وبطن عرنة يقال بفتح الراء وضمها وهو بغربي ~~مسجد عرفة حتى لقد قال بعض العلماء : إن الجدار الغربي من مسجد عرفة لو سقط ~~سقط في بطن عرنة وحكى الباجي عن بن حبيب أن عرفة في الحل وعرنة في الحرم ~~قال أبو عمر PageV02P418 وأما بطن محسر فذكر وكيع : حدثنا سفيان عن أبي ~~الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أوضع في بطن محسر الثامنة ولا ~~بأس بالتعريف في المساجد يوم عرفة بغير عرفة تشبيها بأهل عرفة روى شعبة عن ~~قتادة عن الحسن قال : أول ms0817 من صنع ذلك بن عباس بالبصرة يعني اجتماع الناس ~~يوم عرفة في المسجد بالبصرة وقال موسى بن أبي عائشة : رأيت عمر بن حريث ~~يخطب يوم عرفة وقد اجتمع الناس إليه وقال الأثرم : سألت أحمد بن حنبل عن ~~التعريف في الأمصار : يجتمعون يوم عرفة فقال : أرجو ألا يكون به بأس قد ~~فعله غير واحد : الحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع كانوا يشهدون المسجد يوم ~~عرفة التاسعة في فضل يوم عرفة يوم عرفة فضله عظيم وثوابه جسيم يكفر الله ~~فيه الذنوب العظام ويضاعف فيه الصالح من الأعمال قال صلى الله عليه وسلم : ~~( صوم يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية ( أخرجه الصحيح وقال صلى الله ~~عليه وسلم : ( أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من ~~قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له ( وروى الدارقطني عن عائشة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من يوم أكثر أن يعتق الله فيه عددا من ~~النار من يوم عرفة وإنه ليدنو عز وجل ثم يباهي بهم الملائكة يقول ما أراد ~~هؤلاء ( وفي الموطأ عن عبيد الله بن كريز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( ما رؤى الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه ~~في يوم عرفة وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب ~~العظام إلا ما رأى يوم بدر ( قيل : وما رأى يوم بدر يا رسول الله قال : ( ~~أما إنه قد رأى جبريل يزع الملائكة ( قال أبو عمر : روى هذا الحديث أبو ~~النضر إسماعيل بن إبراهيم العجلي عن مالك عن إبراهيم بن أبي عبلة عن طلحة ~~بن عبيد الله بن كريز عن أبيه ولم يقل في هذا الحديث عن أبيه غيره ~~PageV02P419 وليس بشئ والصواب ما في الموطأ وذكر الترمذي الحكيم في نوادر ~~الأصول : حدثنا حاتم بن نعيم التميمي أبو روح قال حدثنا هشام بن عبد الملك ~~أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا عبد القاهر بن السري السلمي قال ms0818 حدثني بن ~~لكنانة بن عباس بن مرداس عن أبيه عن جده عباس بن مرداس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة والرحمة وأكثر الدعاء فأجابه ~~: إني قد فعلت إلا ظلم بعضهم بعضا فأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها ~~قال : يا رب إنك قادر أن تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته وتغفر لهذا ~~الظالم ( فلم يجبه تلك العشية فلما كان الغداة غداة المزدلفة اجتهد في ~~الدعاء فأجابه : إني قد غفرت لهم فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل ~~له : تبسمت يا رسول الله في ساعة لم تكن تتبسم فيها فقال : ( تبسمت من عدو ~~الله إبليس إنه لما علم أن الله قد استجاب لي في أمتي أهوى يدعو بالويل ~~والثبور ويحثى التراب على رأسه ويفر ( وذكر أبو عبد الغني الحسن بن علي ~~حدثنا عبد الرزاق حدثنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان يوم عرفة غفر الله للحاج الخالص ~~وإذا كان ليلة المزدلفة غفر الله للتجار وإذا كان يوم منى غفر الله ~~للجمالين وإذا كان يوم جمرة العقبة غفر الله للسؤال ولا يشهد ذلك الموقف ~~خلق ممن قال لا إله إلا الله إلا غفر له ( قال أبو عمر : هذا حديث غريب من ~~حديث مالك وليس محفوظا عنه إلا من هذا الوجه وأبو عبد الغني لا أعرفه وأهل ~~العلم ما زالوا يسامحون أنفسهم في روايات الرغائب والفضائل عن كل أحد وإنما ~~كانوا يتشددون في أحاديث الأحكام العاشرة استحب أهل العلم صوم يوم عرفة إلا ~~بعرفة روى الأئمة واللفظ للترمذي عن بن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أفطر بعرفة وأرسلت إليه أم الفضل بلبن فشرب قال : حديث حسن صحيح وقد روى عن ~~بن عمر قال : حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P420 فلم يصمه يعني ~~يوم عرفة ومع أبي بكر فلم يصمه ومع عمر فلم يصمه والعمل على هذا عند أكثر ~~أهل العلم ms0819 يستحبون الإفطار بعرفة ليتقوى به الرجل على الدعاء وقد صام بعض ~~أهل العلم يوم عرفة بعرفة وأسند عن بن عمر مثل الحديث الأول وزاد في آخره : ~~ومع عثمان فلم يصمه وأنا لا أصومه ولا آمر به ولا أنهى عنه حديث حسن وذكره ~~بن المنذر وقال عطاء في صوم يوم عرفة : أصوم في الشتاء ولا أصوم في الصيف ~~وقال يحيى الأنصاري : يجب الفطر يوم عرفة وكان عثمان بن أبي العاصي وبن ~~الزبير وعائشة يصومون يوم عرفة قال بن المنذر : الفطر يوم عرفة بعرفات أحب ~~إلى اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم والصوم بغير عرفة أحب إلي لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن صوم يوم عرفة فقال : ( يكفر السنة ~~الماضية والباقية ( وقد روينا عن عطاء أنه قال : من أفطر يوم عرفة ليتقوى ~~على الدعاء فإن له مثل أجر الصائم الحادية عشرة في قوله تعالى : ( فآذكروا ~~الله عند المشعر الحرام ) اي اذكروه بالدعاء والتلبية عند المشعر الحرام ~~ويسمى جمعا لأنه يجمع ثم المغرب والعشاء قاله قتادة وقيل : لاجتماع آدم فيه ~~مع حواء وازدلف إليها أي دنا منها وبه سميت المزدلفة ويجوز أن يقال : سميت ~~بفعل أهلها لأنهم يزدلفون إلى الله أي يتقربون بالوقوف فيها وسمى مشعرا من ~~الشعار وهو العلامة لأنه معلم للحج والصلاة والمبيت به والدعاء عنده من ~~شعائر الحج ووصف بالحرام لحرمته الثانية عشرة ثبت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا وأجمع أهل العلم لا اختلاف ~~بينهم أن السنة أن يجمع الحاج بجمع بين المغرب والعشاء واختلفوا فيمن صلاها ~~قبل أن يأتي جمعا فقال مالك : من وقف مع الإمام ودفع بدفعه فلا يصلي حتى ~~يأتي المزدلفة فيجمع بينها واستدل على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم لأسامة ~~بن زيد : ( الصلاة أمامك ( قال بن حبيب : من صلى قبل أن يأتي المزدلفة دون ~~PageV02P421 عذر يعيد متى ما علم بمنزلة من قد صلى قبل الزوال لقوله عليه ~~السلام : ( الصلاة أمامك ( وبه قال أبو ms0820 حنيفة وقال أشهب : لا إعادة عليه ~~إلا أن يصليهما قبل مغيب الشفق فيعيد العشاء وحدها وبه قال الشافعي وهو ~~الذي نصره القاضي أبو الحسن واحتج له بأن هاتين صلاتان سن الجمع بينهما فلم ~~يكن ذلك شرطا في صحتهما وإنما كان على معنى الاستحباب كالجمع بين الظهر ~~والعصر بعرفة واختار بن المنذر هذا القول وحكاه عن عطاء بن أبي رباح وعروة ~~بن الزبير والقاسم بن محمد وسعيد بن جبير وأحمد وإسحاق وأبي ثور ويعقوب ~~وحكى عن الشافعي أنه قال : لا يصلى حتى يأتي المزدلفة فإن أدركه نصف الليل ~~قبل أن يأتي المزدلفة صلاهما الثالثة عشرة ومن أسرع فأتى المزدلفة قبل مغيب ~~الشفق فقد قال بن حبيب : لا صلاة لمن عجل إلى المزدلفة قبل مغيب الشفق لا ~~لإمام ولا غيره حتى يغيب الشفق لقوله عليه السلام : ( الصلاة أمامك ( ثم ~~صلاها بالمزدلفة بعد مغيب الشفق ومن جهة المعنى أن وقت هذه الصلاة بعد مغيب ~~الشفق فلا يجوز أن يؤتى بها قبله ولو كان لها وقت قبل مغيب الشفق لما أخرت ~~عنه الرابعة عشرة وأما من أتى عرفة بعد دفع الإمام أو كان له عذر ممن وقف ~~مع الإمام فقد قال بن المواز : من وقف بعد الإمام فليصل كل صلاة لوقتها ~~وقال مالك فيمن كان له عذر يمنعه أن يكون مع الإمام إنه يصلي إذا غاب الشفق ~~الصلاتين يجمع بينهما وقال بن القاسم فيمن وقف بعد الإمام : إن رجا أن يأتي ~~المزدلفة ثلث الليل فليؤخر الصلاة حتى يأتي المزدلفة وإلا صلى كل صلاة ~~لوقتها فجعل بن المواز تأخير الصلاة إلى المزدلفة لمن وقف مع الإمام دون ~~غيره وراعى مالك الوقت دون المكان واعتبر بن القاسم الوقت المختار للصلاة ~~والمكان فإذا خاف فوات الوقت المختار بطل اعتبار المكان وكان مراعاة وقتها ~~المختار أولى PageV02P422 الخامسة عشرة اختلف العلماء في هيئة الصلاة ~~بالمزدلفة على وجهين : أحدهما الأذان والإقامة والآخر هل يكون جمعهما متصلا ~~لا يفصل بينهما بعمل أو يجوز العمل بينهما وحط الرحال ونحو ذلك فأما الأذان ms0821 ~~والإقامة فثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء ~~بالمزدلفة بأذان واحد وإقامتين أخرجه الصحيح من حديث جابر الطويل وبه قال ~~أحمد بن حنبل وأبو ثور وبن المنذر وقال مالك : يصليهما بأذانين وإقامتين ~~وكذلك الظهر والعصر بعرفة إلا أن ذلك في أول وقت الظهر بإجماع قال أبو عمر ~~: لا أعلم فيما قاله مالك حديثا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بوجه ~~من الوجوه ولكنه روى عن عمر بن الخطاب وزاد بن المنذر بن مسعود ومن الحجة ~~لمالك في هذا الباب من جهة النظر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن في ~~الصلاتين بمزدلفة وعرفة أن الوقت لهما جميعا وقت واحد وإذا كان وقتهما ~~واحدا وكانت كل صلاة تصلى في وقتها لم تكن واحدة منهما أولى بالأذان ~~والإقامة من الأخرى لأن ليس واحدة منهما تقضى وإنما هي صلاة تصلى في وقتها ~~وكل صلاة صليت في وقتها سنتها أن يؤذن لها وتقام في الجماعة وهذا بين والله ~~أعلم وقال آخرون : أما الأولى منهما فتصلى بأذان وإقامة وأما الثانية فتصلى ~~بلا أذان ولا إقامة قالوا : وإنما أمر عمر بالتأذين الثاني لأن الناس قد ~~تفرقوا لعشائهم فأذن ليجمعهم قالوا : وكذلك نقول إذا تفرق الناس عن الإمام ~~لعشاء أو غيره أمر المؤذنين فأذنوا ليجمعهم وإذا أذن أقام قالوا : فهذا ~~معنى ما روى عن عمر وذكروا حديث عبد الرحمن بن يزيد قال : كان بن مسعود ~~يجعل العشاء بالمزدلفة بين الصلاتين وفي طريق أخرى وصلى كل صلاة بأذان ~~وإقامة ذكره عبد الرزاق وقال آخرون : تصلى الصلاتان جميعا بالمزدلفة بإقامة ~~ولا أذان في شيء منهما روى عن بن عمر وبه قال الثوري وذكر عبد الرزاق وعبد ~~الملك بن الصباح عن الثوري عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن بن عمر قال ~~: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع صلى المغرب ~~ثلاثا والعشاء ركعتين بإقامة واحدة وقال آخرون : تصلى الصلاتان جميعا بين ~~PageV02P423 المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامة ms0822 واحدة وذهبوا في ذلك ~~إلى ما رواه هشيم عن يونس بن عبيد عن سعيد بن جبير عن بن عمر أنه جمع بين ~~المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامة واحدة لم يجعل بينهما شيئا وروى مثل ~~هذا مرفوعا من حديث خزيمة بن ثابت وليس بالقوى وحكى الجوزجاني عن محمد بن ~~الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنهما تصليان بأذان واحد وإقامتين يؤذن ~~للمغرب ويقام للعشاء فقط والى هذا ذهب الطحاوي لحديث جابر وهو القول الأول ~~وعليه المعول وقال آخرون : تصلى بإقامتين دون أذان لواحدة منهما وممن قال ~~ذلك الشافعي وأصحابه وإسحاق وأحمد بن حنبل في أحد قوليه وهو قول سالم بن ~~عبد الله والقاسم بن محمد واحتجوا بما ذكره عبد الرزاق عن معمر عن بن شهاب ~~عن سالم عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء المزدلفة جمع بين ~~المغرب والعشاء صلى المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين بإقامة لكل واحدة منهما ~~ولم يصل بينهما شيئا قال أبو عمر : والآثار عن بن عمر في هذا القول من أثبت ~~ما روى عنه في هذا الباب ولكنها محتملة للتأويل وحديث جابر لم يختلف فيه ~~فهو أولى ولا مدخل في هذه المسألة للنظر وإنما فيها الاتباع السادسة عشرة ~~وأما الفصل بين الصلاتين بعمل غير الصلاة فثبت عن أسامة بن زيد أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت ~~الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت الصلاة ~~فصلاها ولم يصل بينهما شيئا في رواية : ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة ~~فصلى ثم حلوا وقد ذكرنا آنفا عن بن مسعود أنه كان يجعل العشاء بين الصلاتين ~~ففي هذا جواز الفصل بين الصلاتين بجمع وقد سئل مالك فيمن أتى المزدلفة : ~~أيبدأ بالصلاة أو يؤخر حتى يحط عن راحلته فقال PageV02P424 أما الرحل ~~الخفيف فلا باس أن يبدأ به قبل الصلاة وأما المحامل والزوامل فلا أرى ذلك ~~وليبدأ بالصلاتين ثم يحط عن راحلته وقال أشهب ms0823 في كتبه : له حط رحله قبل ~~الصلاة وحطه له بعد أن يصلي المغرب أحب إلى ما لم يضطر إلى ذلك لما بدابته ~~من الثقل أو لغير ذلك من العذر وأما التنفل بين الصلاتين فقال بن المنذر : ~~ولا أعلمهم يختلفون أن من السنة ألا يتطوع بينهما الجامع بين الصلاتين وفي ~~حديث أسامة : ولم يصل بينهما شيئا السابعة عشرة وأما المبيت بالمزدلفة فليس ~~ركنا في الحج عند الجمهور واختلفوا فيما يجب على من لم يبيت بالمزدلفة ليلة ~~النحر ولم يقف بجمع فقال مالك : من لم يبيت بها فعليه دم ومن قام بها أكثر ~~ليله فلا شيء عليه لأن المبيت بها ليلة النحر سنة مؤكدة عند مالك وأصحابه ~~ولا فرض ونحوه قول عطاء والزهري وقتادة وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق وأبي ~~ثور وأصحاب الرأي فيمن لم يبيت وقال الشافعي : إن خرج منها بعد نصف الليل ~~فلا شيء عليه وإن خرج قبل نصف الليل فلم يعد إلى المزدلفة افتدى والفدية ~~شاة وقال عكرمة والشعبي والنخعي والحسن البصري : الوقوف بالمزدلفة فرض ومن ~~فاته جمع ولم يقف فقد فاته الحج ويجعل إحرامه عمرة وروى ذلك عن بن الزبير ~~وهو قول الأوزاعي وروى عن الثوري مثل ذلك والأصح عنه أن الوقوف بها سنة ~~مؤكدة وقال حماد بن أبي سليمان : من فاتته الإفاضة من جمع فقد فاته الحج ~~وليتحلل بعمرة ثم ليحج قابلا واحتجوا بظاهر الكتاب والسنة فأما الكتاب فقول ~~الله تعالى : فإذا أفضتم من عرفات فآذكروا الله عند المشعر الحرام وأما ~~السنة فقوله صلى الله عليه وسلم : ( من أدرك جمعا فوقف مع الناس حتى يفيض ~~فقد أدرك ومن لم يدرك ذلك فلا حج له ( ذكره بن المنذر وروى الدارقطني عن ~~عروة بن مضرس : قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بجمع فقلت له : يا ~~رسول الله هل لي من حج فقال : ( من صلى معنا هذه الصلاة ثم وقف معنا حتى ~~نفيض وقد أفاض قبل ذلك من عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه ~~PageV02P425 قال الشعبي ms0824 : من لم يقف بجمع جعلها عمرة وأجاب من احتج للجمهور ~~بأن قال : اما الآية فلا حجة فيها على الوجوب في الوقوف ولا المبيت إذ ليس ~~ذلك مذكورا فيها وإنما فيها مجرد الذكر وكل قد أجمع أنه لو وقف بمزدلفة ولم ~~يذكر الله أن حجه تام فإذا لم يكن الذكر المأمور به من صلب الحج فشهود ~~الموطن أولى بألا يكون كذلك قال أبو عمر : وكذلك أجمعوا أن الشمس إذا طلعت ~~يوم النحر فقد فات وقت الوقوف بجمع وأن من أدرك الوقوف بها قبل طلوع الشمس ~~فقد أدرك ممن يقول إن ذلك فرض ومن يقول إن ذلك سنة وأما حديث عروة بن مضرس ~~فقد جاء في بعض طرقه بيان الوقوف بعرفة دون المبيت بالمزدلفة ومثله حديث ~~عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة ~~وأتاه ناس من أهل نجد فسألوه عن الحج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( الحج عرفة من أدركها قبل أن يطلع الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه ( رواه ~~النسائي قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان ~~يعني الثوري عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال : شهدت ~~فذكره ورواه بن عيينة عن بكير عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال : شهدت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الحج عرفات فمن أدرك عرفة قبل أن ~~يطلع الفجر فقد أدرك وأيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن ~~تأخر فلا إثم عليه ( وقوله في حديث عروة : ( من صلى صلاتنا هذه ( فذكر ~~الصلاة بالمزدلفة فقد أجمع العلماء أنه لو بات بها ووقف ونام عن الصلاة فلم ~~يصل مع الإمام حتى فاتته أن حجه تام فلما كان حضور الصلاة مع الإمام ليس من ~~صلب الحج كان الوقوف بالموطن الذي تكون فيه الصلاة أحرى أن يكون كذلك قالوا ~~: فلم يتحقق بهذا الحديث ذلك الفرض إلا بعرفة خاصة الثامنة عشرة قوله تعالى ~~: ( وآذكروه كما هداكم ms0825 ) كرر الأمر تأكيدا كما تقول : أرم أرم وقيل : الأول ~~أمر بالذكر عند المشعر الحرام والثاني أمر بالذكر على حكم الإخلاص وقيل : ~~المراد بالثاني تعديد النعمة وأمر بشكرها ثم ذكرهم بحال ضلالهم ليظهر ~~PageV02P426 قدر الإنعام فقال : وإن كنتم من قلبه لمن الضالين والكاف في ~~كما نعت لمصدر محذوف وما مصدرية أو كافة والمعنى : آذكروه ذكرا حسنا كما ~~هداكم هداية حسنة وآذكروه كما علمكم كيف تذكرونه لا تعدلوا عنه وإن مخففة ~~من الثقيلة يدل على ذلك دخول اللام في الخبر قاله سيبويه الفراء : نافية ~~بمعنى ما واللام بمعنى إلا كما قال : ثكلتك أمك إن قتلت لمسلما * حلت عليك ~~عقوبة الرحمن أو بمعنى قد أي قد كنتم ثلاثة أقوال والضمير في قبله عائد إلى ~~الهدي وقيل إلى القرآن أي ما كنتم من قبل إنزاله إلا ضالين وإن شئت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم كناية عن غير مذكور والأول أظهر والله أعلم < < # | البقرة : ( 199 ) ثم أفيضوا من . . . . . # > > < # > ( البقره 199 ) < # > الأولى قوله تعالى : ( ثم افيضوا من حيث أفاض الناس ) قيل : الخطاب ~~للحمس فإنهم كانوا لا يقفون مع الناس بعرفات بل كانوا يقفون بالمزدلفة وهي ~~من الحرم وكانوا يقولون : نحن قطين الله فينبغي لنا أن نعظم الحرم ولا نعظم ~~شيئا من الحل وكانوا مع معرفتهم وإقرارهم أن عرفة موقف إبراهيم عليه السلام ~~لا يخرجون من الحرم ويقفون بجمع ويفيضون منه ويقف الناس بعرفة فقيل لهم : ~~أفيضوا مع الجملة وثم ليست في هذه الآية للترتيب وإنما هي لعطف جملة كلام ~~هي منها منقطعة وقال الضحاك : المخاطب بالآية جملة الأمة والمراد ب الناس ~~إبراهيم عليه السلام كما قال : الذين قال لهم الناس وهو يريد واحدا ويحتمل ~~على هذا أن يؤمروا بالإفاضة من عرفة ويحتمل أن تكون إفاضة أخرى وهي التي من ~~المزدلفة فتجيء ثم على هذا الاحتمال على بابها وعلى هذا الإحتمال عول ~~PageV02P427 الطبري والمعنى : أفيضوا من حيث أفاض إبراهيم من مزدلفة جمع أي ~~ثم أفيضوا إلى منى لأن الإفاضة من عرفات قبل الإفاضة من جمع قلت ms0826 : ويكون في ~~هذا حجة لمن أوجب الوقوف بالمزدلفة للأمر بالإفاضة منها والله أعلم والصحيح ~~في تأويل هذه الآية من القولين القول الأول روى الترمذي عن عائشة قالت : ~~كانت قريش ومن كان على دينها وهم الحمس يقفون بالمزدلفة يقولون : نحن قطين ~~الله وكان من سواهم يقفون بعرفة فأنزل الله تعالى : ثم أفيضوا من حيث أفاض ~~الناس هذا حديث حسن صحيح وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت : الحمس هم الذين ~~أنزل الله فيهم : ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس قالت : كان الناس يفيضون من ~~عرفات وكان الحمس يفيضون من المزدلفة يقولون : لا نفيض إلا من الحرم فلما ~~نزلت : أفيضوا من حيث أفاض الناس رجعوا إلى عرفات وهذا نص صريح ومثله كثير ~~صحيح فلا معول على غيره من الأقوال والله المستعان وقرأ سعيد بن جبير ~~الناسي وتأويله آدم عليه السلام لقوله تعالى : فنسى ولم نجد له عزما ويجوز ~~عند بعضهم تخفيف الياء فيقول الناس كالقاض والهاد بن عطية : أما جوازه في ~~العربية فذكره سيبويه وأما جوازه مقروءا به فلا أحفظه وأمر تعالى ~~بالإستغفار لأنها مواطنه ومظان القبول ومساقط الرحمة وقالت فرقة : المعنى ~~واستغفروا الله من فعلكم الذي كان مخالفا لسنة إبراهيم في وقوفكم بقزح من ~~المزدلفة دون عرفة الثانية روى أبو داؤد عن علي قال : فلما أصبح يعني النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقف على قزح فقال : ( هذا قزح وهو الموقف وجمع كلها ~~موقف ونحرت ها هنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم ( فحكم الحجيج إذا ~~دفعوا من عرفة إلى المزدلفة ان يبيتوا بها ثم يغلس بالصبح الإمام بالناس ~~ويقفون بالمشعر الحرام وقزح هو الجبل الذي يقف عليه الإمام ولا يزالون ~~يذكرون الله ويدعون إلى قرب طلوع الشمس ثم يدفعون قبل الطلوع على مخالفة ~~العرب فإنهم كانوا يدفعون بعد الطلوع ويقولون : أشرق ثبير كيما نغير أي ~~كيما نقرب PageV02P428 من التحلل فنتوصل إلى الإغارة وروى البخاري عن عمرو ~~بن ميمون قال : شهدت عمر صلى بجمع الصبح ثم وقف فقال : إن المشركين كانوا ~~لا يفيضون ms0827 حتى تطلع الشمس ويقولون : أشرق ثبير وأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خالفهم فدفع قبل أن تطلع الشمس وروى بن عيينة عن بن جريج عن محمد بن ~~قيس قيس بن مخرمة عن بن طاوس عن أبيه أن أهل الجاهلية كانوا يدفعون من عرفة ~~قبل غروب االشمس وكانوا يدفعون من المزدلفة بعد طلوع الشمس فأخر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هذا وعجل هذا أخر الدفع من عرفة وعجل الدفع من المزدلفة ~~مخالفا هدي المشركين الثالثة فإذا دفعوا قبل الطلوع فحكمهم أن يدفعوا على ~~هيئة الدفع من عرفة وهو أن يسير الإمام بالناس سير العنق فإذا وجد أحدهم ~~فرجه زاد في العنق شيئا والعنق : مشى للدواب معروف لا يجهل والنص : فوق ~~العنق كالخبب أو فوق ذلك وفي صحيح مسلم عن أسامة بن زيد ( رضي الله عنهما ) ~~وسئل : كيف كان يسير رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أفاض من عرفة قال : ~~كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص قال هشام : والنص فوق العنق وقد تقدم ~~ويستحب له أن يحرك في بطن محسر قدر رمية بحجر فإن لم يفعل فلا حرج وهو من ~~منى وروى الثوري وغيره عن أبي الزبير عن جابر قال : دفع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعليه السكينة وقال لهم : ( أوضعوا في وادي محسر ( وقال لهم : ( ~~خذوا عني مناسككم ( فإذا أتوا منى وذلك غدوة يوم النحر رموا جمرة العقبة ~~بها ضحى ركبانا إن قدروا ولا يستحب الركوب في غيرها من الجمار ويرمونها ~~بسبع حصيات كل حصاة منها مثل حصى الخذف على ما يأتي بيانه فإذا رموها حل ~~لهم كل ما حرم عليهم من اللباس PageV02P429 والتفث كله إلا النساء والطيب ~~والصيد عند مالك وإسحاق في رواية أبي داؤد الخفاف عنه وقال عمر بن الخطاب ~~وبن عمر : يحل له كل شيء إلا النساء والطيب ومن تطيب عند مالك بعد الرمي ~~وقبل الإفاضة لم ير عليه فدية لما جاء في ذلك ومن صاد عنده بعد أن رمى جمرة ~~العقبة وقبل أن ms0828 يفيض كان عليه الجزاء وقال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور : ~~يحل له كل شيء إلا النساء وروى عن بن عباس الرابعة ويقطع الحاج التلبية ~~بأول حصاة يرميها من جمرة العقبة وعلى هذا أكثر أهل العلم بالمدينة وغيرها ~~وهو جائز مباح عند مالك والمشهور عنه قطعها عند زوال الشمس من يوم عرفة على ~~ما ذكر في موطئه عن علي وقال : هو الأمر عندنا قلت : والأصل في هذه الجملة ~~من السنة ما رواه مسلم عن الفضل بن عباس وكان رديف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال في عشية عرفة وغداة جمع للناس حين دفعوا : ( عليكم بالسكينة ( ~~وهو كاف ناقته حتى دخل محسرا ( وهو من منى ) قال : ( عليكم بحصى الخذف الذي ~~يرمى به الجمرة ( وقال : لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى ~~جمرة العقبة في رواية : والنبي صلى الله عليه وسلم يشير بيده كما يخذف ~~الإنسان وفي البخاري عن عبد الله أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى جعل البيت عن ~~يساره ومنى عن يمينه ورمى بسبع وقال : هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة ~~البقرة صلى الله عليه وسلم وروى الدارقطني عن عائشة قالت قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إذا رميتم وحلقتم وذبحتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء ~~وحل لكم الثياب والطيب ( وفي البخاري عن عائشة قالت : طيبت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بيدي هاتين حين أحرم ولحله حين أحل قبل أن يطوف وبسطت يديها ~~وهذا هو التحلل الأصغر عند العلماء والتحلل الأكبر : طواف الإفاضة وهو الذي ~~يحل النساء وجميع محظورات الإحرام وسيأتي ذكره في سورة الحج إن الله تعالى ~~PageV02P430 < < # | البقرة : ( 200 ) فإذا قضيتم مناسككم . . . . . # > > < # > ( البقره 200 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( فإذا قضيتم مناسككم ) قال مجاهد : ~~المناسك الذبائح وهراقة الدماء وقيل : هي شعائر الحج لقوله عليه السلام : ( ~~خذوا عني مناسككم ( المعنى : فإذا فعلتم منسكا من مناسك الحج فاذكروا الله ~~وأثنوا عليه بآلائه عندكم وأبو عمرو يدغم الكاف في الكاف وكذلك ما سلككم ~~لأنهما ms0829 مثلان وقضيتم هنا بمعنى أديتم وفرغتم قال الله تعالى : فإذا قضيت ~~الصلاة الجمعة أي أديتم الجمعة وقد يعبر بالقضاء عما فعل من العبادات خارج ~~وقتها المحدود لها الثانية قوله تعالى : ( فاذكروا الله كذكركم آباءكم ) ~~كانت عادة العرب إذا قضت حجها تقف عند الجمرة فتفاخر بالآباء وتذكر أيام ~~أسلافها من بسالة وكرم وغير ذلك حتى أن الواحد منهم ليقول : اللهم إن أبي ~~كان عظيم القبة عظيم الجفنة كثير المال فأعطني مثل ما أعطيته فلا يذكر غير ~~أبيه فنزلت الآية ليلزموا أنفسهم ذكر الله أكثر من التزامهم ذكر آبائهم ~~أيام الجاهلية هذا قول جمهور المفسرين وقال بن عباس وعطاء والضحاك والربيع ~~: معنى الآية واذكروا الله كذكر الأطفال آباءهم وأمهاتهم : أبه أمه أي ~~فاستغيثوا به والجئوا إليه كما كنتم تفعلون في حال صغركم بآبائكم وقالت ~~طائفة : معنى الآية اذكروا الله وعظموه وذبوا عن حرمه وادفعوا من أراد ~~الشرك في دينه ومشاعره كما تذكرون آباءكم بالخير إذا غض أحد منهم وتحمون ~~جوانبهم وتذبون عنهم وقال أبو الجوزاء لإبن عباس : إن الرجل اليوم لا يذكر ~~أباه فما معنى الآية قال : ليس كذلك ولكن أن تغضب لله تعالى PageV02P431 ~~إذا عصى أشد من غضبك لوالديك إذا شتما والكاف من قوله كذكركم في موضع نصب ~~أي ذكرا كذكركم ( أو أشد ) قال الزجاج : أو أشد في موضع خفض عطفا على ذكركم ~~المعنى : أو كأشد ذكرا ولم ينصرف لأنه أفعل صفة ويجوز أن يكون في موضع نصب ~~بمعنى أو اذكروه أشد وذكرا نصب على البيان قوله تعالى : ( فمن الناس من ~~يقول ربنا آتنا في الدنيا ) من في موضع رفع بالابتداء وإن شئت بالصفة يقول ~~ربنا آتنا في الدنيا صلة من والمراد المشركون قال أبو وائل والسدي وبن زيد ~~: كانت العرب في الجاهلية تدعوا في مصالح الدنيا فقط فكانوا يسألون الإبل ~~والغنم والظفر بالعدو ولا يطلبون الآخرة إذ كانوا لا يعرفونها ولا يؤمنون ~~بها فنهوا عن ذلك الدعاء المخصوص بأمر الدنيا وجاء النهي في صيغه الخبر ~~عنهم ويجوز أن يتناول هذا ms0830 الوعيد المؤمن أيضا إذا قصر دعواته في الدنيا ~~وعلى هذا فماله في الآخرة من خلاق أي كخلاق الذي يسأل الآخرة والخلاق ~~النصيب ومن زائدة وقد تقدم < < # | البقرة : ( 201 ) ومنهم من يقول . . . . . # > > < # > ( البقره 201 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ومنهم ) أي من الناس وهم ~~المسلمون يطلبون خير الدنيا والآخرة واختلف في تأويل الحسنتين على أقوال ~~عديدة فروي عن علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) أن الحسنة في الدنيا ~~المرأة الحسناء وفي الآخرة الحور العين وقنا عذاب النار : المرأة السوء قلت ~~: وهذا فيه بعد ولا يصح عن علي لأن النار حقيقة في النار المحرقة وعبارة ~~المرأة عن النار تجوز وقال قتادة : حسنة الدنيا العافية في الصحة وكفاف ~~المال وقال الحسن : حسنة الدنيا العلم والعبادة وقيل غير هذا والذي عليه ~~أكثر أهل العلم أن المراد بالحسنتين نعم الدنيا والآخرة وهذا هو الصحيح فإن ~~اللفظ يقتضي هذا كله فإن حسنة PageV02P432 نكرة في سياق الدعاء فهو محتمل ~~لكل حسنة من الحسنات على البدل وحسنة الآخرة : الجنة بإجماع وقيل : لم يرد ~~حسنة واحدة بل أراد : أعطنا في الدنيا عطية حسنة فحذف الاسم الثانية قوله ~~تعالى : ( وقنا عذاب النار ) أصل قنا أو قنا حذفت الواو كما حذفت في يقي ~~ويشي لأنها بين ياء وكسرة مثل يعد هذا قول البصريين وقال الكوفيون : حذفت ~~فرقا بين اللازم والمتعدي قال محمد بن يزيد : هذا خطأ لأن العرب تقول ورم ~~يرم فيحذفون الواو والمراد بالآية الدعاء في ألا يكون المرء ممن يدخلها ~~بمعاصيه وتخرجه الشفاعة ويحتمل أن يكون دعاء مؤكدا لطلب دخول الجنة لتكون ~~الرغبة في معنى النجاة والفوز من الطرفين كما قال أحد الصحابة للنبي صلى ~~الله عليه وسلم : أنا إنما أقول في دعائي : اللهم أدخلني الجنة وعافني من ~~النار ولا أدري ما دندنتك ولا دندنة معاذ فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( حولها ندندن ( خرجه أبو داؤد في سننه وبن ماجه أيضا الثالثة هذه ~~الآية من جوامع الدعاء التي عمت لدنيا والآخرة قيل لأنس : أدع ms0831 الله لنا ~~فقال : الهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قالوا : ~~زدنا قال : ما تريدون قد سألت الدنيا والآخرة وفي الصحيحين عن أنس قال : ~~كان أكثر دعوة يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( اللهم آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ( قال : فكان أنس إذا أراد أن ~~يدعو بدعوة دعا بها فإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه وفي حديث عمر أنه ~~كان يطوف بالبيت وهو يقول : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا ~~عذاب النار ماله هجيري غيرها ذكره أبو عبيد وقال بن جريج : بلغني أنه كان ~~يأمر أن يكون أكثر دعاء المسلم في الموقف هذه الآية : ( ربنا آتنا ~~PageV02P433 في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ( وقال بن ~~عباس : إن عند الركن ملكا قائماا منذ خلق الله السماوات والأرض يقول آمين ~~فقولوا : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ( ~~وسئل عطاء بن أبي رباح عن الركن اليماني وهو يطوف بالبيت فقال عطاء : حدثني ~~أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( وكل به سبعون ملكا فمن قال ~~اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ربنا آتنا في الدنيا ~~حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قالوا آمين ( الحديث خرجه بن ماجه في ~~السنن وسيأتي بكماله مسندا في الحج إن شاءالله < < # | البقرة : ( 202 ) أولئك لهم نصيب . . . . . # > > < # > ( البقره 202 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أولئك لهم نصيب مما كسبوا ) ~~هذا يرجع إلى الفريق الثاني فريق الإسلام أي لهم ثواب الحج أو ثواب الدعاء ~~فإن دعاء المؤمن عبادة وقيل : يرجع أولئك إلى الفريقين فللمؤمن ثواب عمله ~~ودعائه وللكافر عقاب شركه وقصر نظره على الدنيا وهو مثل قوله تعالى : ولكل ~~درجات مما عملوا الثانية قوله تعالى : ( والله سريع الحساب ) من سرع يسرع ~~مثل عظم يعظم سرعا وسرعة فهو سريع الحساب : مصدر كالمحاسبة وقد يسمى ~~المحسوب حسابا والحساب العد يقال : حسب يحسب حسابا ms0832 وحسابة وحسبانا وحسبانا ~~وحسبا أي عد وأنشد بن الأعرابي : يا جمل أسقاك بلا حسابه * سقيا مليك حسن ~~الربابة * قتلتني بالدل والخلابه * PageV02P434 والحسب : ما عد المرء ويقال ~~: حسبه دينه ويقال : ماله ومنه الحديث : ( الحسب المال والكرم التقوى ( ~~رواه سمرة بن جندب أخرجه بن ماجه وهو في الشهاب أيضا والرجل حسيب وقد حسب ~~حسابة ( بالضم ) مثل خطب خطابة والمعنى في الآية : أن الله سبحانه سريع ~~الحساب لا يحتاج إلى عد ولا إلى عقد ولا إلى إعمال فكر كما يفعله الحساب ~~ولهذا قال قوله الحق : وكفى بنا حاسبين وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( اللهم منزل الكتاب سريع الحساب ( الحديث فالله جل وعز عالم بما للعباد ~~وعليهم فلا يحتاج إلى تذكر وتأمل إذ قد علم ما للمحاسب وعليه لأن الفائدة ~~في الحساب علم حقيقته وقيل : سريع المجازاة للعباد بأعمالهم وقيل : المعنى ~~لا يشغله شأن عن شأن فيحاسبهم في حالة واحدة كما قال وقوله الحق : ما خلقكم ~~ولا بعثكم إلا كنفس واحدة قال الحسن : حسابه أسرع من لمح البصر وفي الخبر ( ~~إن الله يحاسب في قدر حلب شاة ( وقيل : هو أنه إذا حاسب واحدا فقد حاسب ~~جميع الخلق وقيل لعلي بن أبي طالب ( رض ) : كيف يحاسب الله العباد في يوم ~~قال : كما يرزقهم في يوم ومعنى الحساب : تعريف الله عباده مقادير الجزاء ~~على أعمالهم وتذكيره إياهم بما قد نسوه بدليل قوله تعالى : يوم يبعثهم الله ~~جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه وقيل : معنى الآية سريع بمجئ يوم ~~الحساب فالمقصد بالآية الإنذار بيوم القيامة قلت : والكل محتمل فيأخذ العبد ~~لنفسه في تخفيف الحساب عنه بالأعمال الصالحة وإنما يخف الحساب في الآخرة ~~على من حاسب نفسه في الدنيا الثالثة قال بن عباس في قوله تعالى : ( أولئك ~~لهم نصيب مما كسبوا ) هو الرجل ياخذ مالا يحج به عن غيره فيكون له ثواب ~~وروي عنه في هذه الآية أن رجلا قال : يا رسول الله مات أبي ولم يحج أفأحج ~~عنه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ms0833 : ( لو كان على أبيك دين فقضيته أما كان ~~ذلك يجزئ ( قال نعم قال : ( فدين الله أحق أن يقضى ( قال : فهل لي من أجر ~~فأنزل الله تعالى : أولئك لهم نصيب مما كسبوا يعني من حج PageV02P435 عن ~~ميت كان الأجر بينه وبين الميت قال أبو عبد الله محمد بن خويز منداد في ~~أحكامه : قول بن عباس نحو قول مالك لأن تحصيل مذهب مالك أن المحجوج عنه ~~يحصل له ثواب النفقة والحجة للحاج فكأنه يكون له ثواب بدنه وأعماله ~~وللمحجوج عنه ثواب ماله وإنفاقه ولهذا قلنا : لا يختلف في هذا حكم من حج عن ~~نفسه حجة الإسلام أو لم يحج لأن الأعمال التي تدخلها النيابة لا يختلف حكم ~~المستناب فيها بين أن يكون قد أدى عن نفسه أو لم يؤد اعتبارا بأعمال الدين ~~والدنيا ألا ترى أن الذي عليه زكاة أو كفارة أو غير ذلك يجوز أن يؤدى عن ~~غيره وإن لم يؤد عن نفسه وكذلك من لم يراع مصالحه في الدنيا يصح أن ينوب عن ~~غيره في مثلها فتتم لغيره وإن لم تتم لنفسه ويزوج غيره وإن لم يزوج نفسه تم ~~الجزء الثاني من تفسير القرطبي يتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الثالث | 3 ~~PageV02P436 بسم الله الرحمن الرحيم < < # | البقرة : ( 203 ) واذكروا الله في . . . . . # > > < # > ( البقره 203 ) < # > قوله تعالى : ( واذكروا الله في أيام معدودات ) فيه ست مسائل : الأولى ~~قال الكوفيون : الألف والتاء في معدودات لأقل العدد وقال البصريون : هما ~~للقليل والكثير بدليل قوله تعالى : ( وهم في الغرفات آمنون ) والغرفات ~~كثيرة ولا خلاف بين العلماء أن الأيام المعدودات في هذه الآية هي أيام منى ~~وهي أيام التشريق وأن هذه الثلاثة الأسماء واقعة عليها وهي أيام رمي الجمار ~~وهي واقعة على الثلاثة الأيام التي يتعجل الحاج منها في يومين بعد يوم ~~النحر فقف على ذلك وقال الثعلبي وقال إبراهيم : الأيام المعدودات أيام ~~العشر والأيام المعلومات أيام النحر وكذا حكى مكي والمهدوى أن الأيام ~~المعدودات هي أيام العشر ولا يصح لما ذكرناه من الإجماع على ما نقله ms0834 أبو ~~عمر بن عبد البر وغيره قال بن عطية : وهذا إما ان يكون من تصحيف النسخة ~~وإما ان يريد العشر الذي بعد النحر وفي ذلك بعد الثانية أمر الله سبحانه ~~وتعالى عباده بذكره في الأيام المعدودات وهي الثلاثة التي بعد يوم النحر ~~وليس يوم النحر منها لاجماع الناس انه لا ينفر أحد يوم النفر وهو ثاني يوم ~~النحر ولو كان يوم النحر في المعدودات لساغ ان ينفر من شاء متعجلا يوم ~~النفر لانه قد أخذ يومين من المعدودات خرج الدارقطني والترمذي وغيرهما عن ~~عبد الرحمن بن يعمر الديلي ان ناسا من أهل نجد أتوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو بعرفة فسألوه PageV03P001 فأمر مناديا فنادى : ( الحج عرفة ~~فمن جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك أيام مني ثلاثة فمن تعجل في ~~يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه ( أي من تعجل من الحاج في يومين ~~من أيام منى صار مقامه بمنى ثلاثة أيام بيوم النحر ويصير جميع رميه بتسع ~~وأربعين حصاة ويسقط عنه رمي يوم الثالث ومن لم ينفر منها الا في آخر اليوم ~~الثالث حصل له بمنى مقام أربعة أيام من أجل يوم النحر واستوفى العدد في ~~الرمي على ما يأتي بيانه ومن الدليل على ان أيام منى ثلاثة مع ما ذكرناه ~~قول العرجى : ما نلتقي الا ثلاث منى * حتى يفرق بيننا النفر فأيام الرمي ~~معدودات وأيام النحر معلومات وروى نافع عن بن عمر أن الأيام المعدودات ~~والأيام المعلومات يجمعها أربعة أيام : يوم النحر وثلاثة أيام بعده فيوم ~~النحر معلوم غير معدود واليومان بعده معلومان معدودان واليوم الرابع معدود ~~لا معلوم وهذا مذهب مالك وغيره وإنما كان كذلك لان الأول ليس من الأيام ~~التي تختص بمنى في قوله سبحانه وتعالى : واذكروا الله في أيام معدودات ولا ~~من التي عين النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( أيام منى ثلاثة ( فكان ~~معلوما لأن الله تعالى قال ( ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما ~~رزقهم من بهيمة ms0835 الأنعام ) ولا خلاف أن المراد به النحر وكان النحر في اليوم ~~الأول وهو يوم الأضحى والثاني والثالث ولم يكن في الرابع نحر باجماع من ~~علمائنا فكان الرابع غير مراد في قوله تعالى : معلومات لأنه لا ينحر فيه ~~وكان مما يرمى فيه فصار معدودا لأجل الرمي غير معلوم لعدم النحر فيه قال بن ~~العربي : والحقيقة فيه أن يوم النحر معدود بالرمي معلوم بالذبح لكنه عند ~~علمائنا ليس مرادا في قوله تعالى : واذكروا الله في أيام معدودات وقال أبو ~~حنيفة والشافعي : الأيام المعلومات العشر من أول يوم من ذي الحجة وأخرها ~~يوم النحر لم يختلف قولهما في ذلك ورويا ذلك عن بن عباس وروى الطحاوي عن ~~أبي يوسف أن الأيام المعلومات أيام النحر قال أبو يوسف : روى ذلك عن عمر ~~وعلي وإليه أذهب PageV03P002 لأنه تعالى قال : ( ويذكروا اسم الله في أيام ~~معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام ) وحكى الكرخي عن محمد بن الحسن أن ~~الأيام المعلومات أيام النحر الثلاثة : يوم الأضحى ويومان بعده قال الكيا ~~الطبري : فعلى قول أبي يوسف ومحمد لا فرق بين المعلومات والمعدودات لأن ~~المعدودات المذكورة في القرآن أيام التشريق بلا خلاف ولا يشك أحد أن ~~المعدودات لا تتناول أيام العشر لأن الله تعالى يقول : فمن تعجل في يومين ~~فلا اثم عليه وليس في العشر حكم يتعلق بيومين دون الثالث وقد روى عن بن ~~عباس أن المعلومات العشر والمعدودات أيام التشريق وهو قول الجمهور قلت : ~~وقال بن زيد : الأيام المعلومات عشر ذي الحجة وأيام التشريق وفيه بعد لما ~~ذكرناه وظاهر الآية يدفعه وجعل الله الذكر في الأيام المعدودات والمعلومات ~~يدل على خلاف قوله فلا معنى للاشتغال به الثالثة ولا خلاف أن المخاطب بهذا ~~الذكر هو الحاج خوطب بالتكبير عند رمي الجمار وعلى ما رزق من بهيمة الأنعام ~~في الأيام المعلومات وعند أدبار الصلوات دون تلبية وهل يدخل غير الحاج في ~~هذا أم لا فالذي عليه فقهاء الأمصار والمشاهير من الصحابة والتابعين على أن ~~المراد بالتكبير كل أحد وخصوصا ms0836 في أوقات الصلوات فيكبر عند انقضاء كل صلاة ~~كان المصلي وحده أو في جماعة تكبيرا ظاهرا في هذه الأيام اقتداء بالسلف رضي ~~الله عنهم وفي المختصر : ولا يكبر النساء دبر الصلوات والأول أشهر لأنه ~~يلزمها حكم الاحرام كالرجل قاله في المدونة الرابعة ومن نسى التكبير بإثر ~~صلاة كبر إن كان قريبا وإن تباعد فلا شيء عليه قاله بن الجلاب وقال مالك في ~~المختصر : يكبر ما دام في مجلسه فإذا قام من مجلسه فلا شيء عليه وفي ~~المدونة من قول مالك : إن نسي الامام التكبير فإن كان قريبا قعد فكبر وإن ~~تباعد فلا شيء عليه وإن ذهب ولم يكبر والقوم جلوس فليكبروا PageV03P003 ~~الخامسة واختلف العلماء في طرفي مدة التكبير فقال عمر بن الخطاب وعلي بن ~~أبي طالب وبن عباس : يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام ~~التشريق وقال بن مسعود وأبو حنيفة : يكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من ~~يوم النحر وخالافاه صاحباه فقالا بالقول الأول قول عمر وعلي وبن عباس رضي ~~الله عنهم فاتفقوا في الابتداء دون الانتهاء وقال مالك : يكبر من صلاة ~~الظهر يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق وبه قال الشافعي وهو ~~قول بن عمر وبن عباس ايضا وقال زيد بن ثابت : يكبر من ظهر يوم النحر إلى ~~أخر أيام التشريق قال بن العربي : فأما من قال : يكبر يوم عرفة ويقطع العصر ~~من يوم النحر فقد خرج عن الظاهر لأن الله تعالى قال في أيام معدودات ~~وأيامها ثلاثة وقد قال هؤلاء : يكبر في يومين فتركوا الظاهر لغير دليل وأما ~~من قال يوم عرفة وأيام التشريق فقال : إنه قال : فإذا أفضتم من عرفات فذكر ~~( عرفات ) داخل في ذكر الأيام هذا كان يصح لو كان قال : يكبر من المغرب يوم ~~عرفة لأن وقت الافاضة حينئذ فأما قبل فلا يقتضيه ظاهر اللفظ ويلزمه ان يكون ~~من يوم التروية عند الحلول بمنى السادسة واختلفوا في لفظ التكبير فمشهور ~~مذهب مالك أنه يكبر إثر كل ms0837 صلاة ثلاث تكبيرات رواه زياد بن زياد عن مالك ~~وفي المذهب رواية : يقال بعد التكبيرات الثلاث : لا إله إلا الله والله ~~أكبر ولله الحمد وفي المختصر عن مالك : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا ~~الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد قوله تعالى : ( فمن تعجل في يومين ~~فلا إثم عليه ) فيه إحدى وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : فمن تعجل ~~التعجيل أبدا لا يكون هنا إلا في آخر النهار وكذلك اليوم الثالث لأن الرمي ~~في تلك الأيام إنما وقته بعد الزوال وأجمعوا على أن يوم النحر لا يرمى فيه ~~غير جمرة العقبة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرم يوم النحر من ~~الجمرات غيرها ووقتها من طلوع الشمس إلى الزوال وكذلك اجمعوا أن وقت رمي ~~الجمرات في أيام PageV03P004 التشريق بعد الزوال إلى الغروب واختلفوا فيمن ~~رمى جمرة العقبة قبل طلوع الفجر أو بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس فقال ~~مالك وأبو حنيفة واحمد وإسحاق : جائز رميها بعد الفجر قبل طلوع الشمس وقال ~~مالك : لم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لأحد برمي قبل أن ~~يطلع الفجر ولا يجوز رميها قبل الفجر فإن رماها قبل الفجر أعادها وكذلك قال ~~أبو حنيفة وأصحابه : لا يجوز رميها وبه قال أحمد وإسحاق ورخصت طائفة في ~~الرمي قبل طلوع الفجر روى عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت ترمي بالليل ~~وتقول : إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه أبو ~~داؤد وروى هذا القول عن عطاء وبن أبي مليكة وعكرمة بن خالد وبه قال الشافعي ~~إذا كان الرمى بعد نصف الليل وقالت طائفة : لا يرمى حتى تطلع الشمس قاله ~~مجاهد والنخعى والثورى وقال أبو ثور : إن رماها قبل طلوع الشمس فإن اختلفوا ~~فيه لم يجزه وإن أجمعوا أو كانت فيه سنة أجزأه قال أبو عمر : أما قول ~~الثوري ومن تابعه فحجته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة بعد ~~طلوع الشمس وقال : ( خذوا ms0838 عني مناسككم ( وقال بن المنذر : السنة ألا ترمى ~~إلا بعد طلوع الشمس ولا يجزئ الرمى قبل طلوع الفجر فإن رمى أعاد إذ فاعله ~~مخالف لما سنه الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته ومن رماها بعد طلوع الفجر ~~قبل طلوع الشمس فلا إعادة عليه إذ لا أعلم أحدا قال لا يجزئه الثانية روى ~~معمر قال أخبرني هشام بن عروة عن أبيه قال : أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أم سلمة أن تصبح بمكة يوم النحر وكان يومها قال أبو عمر : اختلف على ~~هشام في هذا الحديث فروته طائفة عن هشام عن أبيه مرسلا كما رواه معمر ورواه ~~اخرون عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمر أم سلمة بذلك مسندا ورواه آخرون عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أبي ~~سلمة عن أم سلمة مسندا أيضا وكلهم ثقات وهو يدل على انها رمت الجمرة بمنى ~~قبل الفجر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تصبح بمكة يوم النحر ~~وهذا لا يكون إلا وقد رمت PageV03P005 الجمرة بمنى ليلا قبل الفجر والله ~~أعلم ورواه أبو داؤد قال حدثنا هارون بن عبد الله قال حدثنا بن أبي فديك عن ~~الضحاك بن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها انها قالت ~~: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل ~~الفجر ثم مضت فأفاضت وكان ذلك اليوم اليوم الذي يكون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عندها وإذا ثبت فالرمي بالليل جائز لمن فعله والاختيار من طلوع ~~الشمس إلى زوالها قال أبو عمر : أجمعوا على أن وقت الاختيار في رمي جمرة ~~العقبة من طلوع الشمس إلى زوالها وأجمعوا أنه إن رماها قبل غروب الشمس من ~~يوم النحر فقد أجزأ عنه ولا شيء عليه إلا مالكا فإنه قال : أستحب له إن ترك ~~جمرة العقبة حتى أمسى أن يهريق دما يجيء به من الحل واختلفوا ms0839 فيمن لم يرمها ~~حتى غابت الشمس فرماها من الليل أو من الغد فقال مالك : عليه دم واحتج بأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لرمي الجمرة وقتا وهو يوم النحر فمن رمى ~~بعد غروب الشمس فقد رماها بعد خروج وقتها ومن فعل شيئا في الحج بعد وقته ~~فعليه دم وقال الشافعي : لا دم عليه وهو قول أبي يوسف ومحمد وبه قال أبو ~~ثور لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له السائل : يا رسول الله رميت بعد ~~ما أمسيت فقال : ( لا حرج ( قال مالك : من نسى رمى الجمار حتى يمسي فليرم ~~أية ساعة ذكر من ليل أو نهار كما يصلى أية ساعة ذكر ولا يرمى إلا ما فاته ~~خاصة وإن كانت جمرة واحدة رماها ثم يرمى ما رمى بعدها من الجمار فإن ~~الترتيب في الجمار واجب فلا يجوز أن يشرع في رمى جمرة حتى يكمل رمى الجمرة ~~الأولى كركعات الصلاة هذا هو المشهور من المذهب وقيل : ليس الترتيب بواجب ~~في صحة الرمى بل إذا كان الرمى كله في وقت الأداء أجزأه الثالثة فإذا مضت ~~أيام الرمى فلا رمى فإن ذكر بعد ما يصدر وهو بمكة أو بعد ما يخرج منها ~~فعليه الهدى وسواء ترك الجمار كلها أو جمرة منها أو حصاة من جمرة حتى خرجت ~~أيام منى فعليه دم وقال أبو حنيفة : إن ترك الجمار كلها فعليه دم وإن ترك ~~جمرة واحدة PageV03P006 كان عليه بكل حصاة من الجمرة إطعام مسكين نصف صاع ~~إلى أن يبلغ دما فيطعم ما شاء إلا جمرة العقبة فعليه دم وقال الأوزاعي : ~~يتصدق إن ترك حصاة وقال الثوري : يطعم في الحصاة والحصاتين والثلاث فإن ترك ~~أربعة فصاعدا فعليه دم وقال الليث : في الحصاة الواحدة دم وهو أحد قولى ~~الشافعي والقول الأخر وهو المشهور : إن في الحصاة الواحدة مدا من طعام وفي ~~حصاتين مدين وفي ثلاث حصيات دم الرابعة ولا سبيل عند الجميع إلى رمي ما ~~فاته من الجمار في أيام التشريق حتى غابت الشمس من ms0840 آخرها وذلك اليوم الرابع ~~من يوم النحر وهو الثالث من أيام التشريق ولكن يجزئه الدم أو الاطعام على ~~حسب ما ذكرنا الخامسة ولا تجوز البيتوتة بمكة وغيرها عن منى ليالي التشريق ~~فإن ذلك غير جائز عند الجميع إلا للرعاء ولمن ولى السقاية من آل العباس قال ~~مالك : من ترك المبيت ليلة من ليالي منى من غير الرعاء وأهل السقاية فعليه ~~دم روى البخاري عن بن عمر أن العباس استأذن النبي صلى الله عليه وسلم ليبيت ~~بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له قال بن عبد البر : كان العباس ينظر ~~في السقاية ويقوم بأمرها ويسقى الحاج شرابها أيام الموسم فلذلك أرخص له في ~~المبيت عن منى كما أرخص لرعاء الأبل من أجل حاجتهم لرعى الابل وضرورتهم إلى ~~الخروج بها نحو المراعى التي تبعد عن منى وسميت منى ( منى ) لما يمنى فيها ~~من الدماء أي يراق وقال بن عباس : إنما سميت منى لأن جبريل قال لأدم عليه ~~السلام : تمن قال : أتمنى الجنة فسميت منى قال : وإنما سميت جمعا لأنه ~~اجتمع بها حواء وادم عليهما السلام والجمع أيضا هو المزدلفة وهو المشعر ~~الحرام كما تقدم السادسة وأجمع الفقهاء على أن المبيت للحاج غير الذين رخص ~~لهم ليالي منى بمنى من شعائر الحج ونسكه والنظر يوجب على كل مسقط لنسكه دما ~~قياسا على سائر الحج ونسكه PageV03P007 وفي الموطأ : مالك عن نافع عن بن ~~عمر قال قال عمر : لا يبيتن أحد من الحاج ليالي منى من وراء العقبة والعقبة ~~التي منع عمر أن يبيت أحد وراءها هي العقبة التي عند الجمرة التي يرميها ~~الناس يوم النحر مما يلي مكة رواه بن نافع عن مالك في المبسوط قال : وقال ~~مالك : ومن بات وراءها ليالي منى فعليه الفدية وذلك أنه بات بغير منى ليالى ~~منى وهو مبيت مشروع في الحج فلزم الدم بتركه كالمبيت بالمزدلفة ومعنى ~~الفدية هنا عند مالك الهدى قال مالك : هو هدى يساق من الحل إلى الحرم ~~السابعة روى مالك عن عبد الله ms0841 بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه ~~أن أبا البداح بن عاصم بن عدي أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص ~~لرعاء الأبل في البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر ثم يرمون الغد ومن بعد ~~الغد ليومين ثم يرمون يوم النفر قال أبو عمر : لم يقل مالك بمقتضى هذا ~~الحديث وكان يقول : يرمون يوم النحر يعني جمرة العقبة ثم لا يرمون من الغد ~~فإذا كان بعد الغد وهو الثاني من أيام التشريق وهو اليوم الذي يتعجل فيه ~~النفر من يريد التعجيل أو من يجوز له التعجيل رموا اليومين لذلك اليوم ~~ولليوم الذي قبله لأنهم يقضون ما كان عليهم ولا يقضي أحد عنده شيئا إلا بعد ~~أن يجب عليه هذا معنى ما فسر به مالك هذا الحديث في موطئه وغيره يقول : لا ~~بأس بذلك كله على ما في حديث مالك لأنها أيام رمى كلها وإنما لم يجز عند ~~مالك للرعاء تقديم الرمى لأن غير الرعاء لا يجوز لهم أن يرموا في أيام ~~التشريق شيئا من الجمار قبل الزوال فإن رمى قبل الزوال أعادها ليس لهم ~~التقديم وإنما رخص لهم في اليوم الثاني إلى الثالث قال بن عبد البر : الذي ~~قاله مالك في هذه المسألة موجود في رواية بن جريج قال : أخبرني محمد بن أبي ~~بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه أن أبا البداح بن عاصم بن عدي أخبره أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أرخص للرعاء أن يتعاقبوا فيرموا يوم النحر ثم ~~يدعوا يوما وليلة ثم يرمون الغد قال علماؤنا : ويسقط رمى الجمرة الثالثة ~~عمن تعجل قال بن ابى زمنين PageV03P008 يرميها يوم النفر الاول حين يريد ~~التعجيل قال بن المواز : يرمى المتعجل في يومين بإحدى وعشرين حصاة كل جمرة ~~بسبع حصيات فيصير جميع رميه بتسع وأربعين حصاة لأنه قد رمى جمرة العقبة يوم ~~النحر بسبع قال بن المنذر : ويسقط رمى اليوم الثالث الثامنة روى مالك عن ~~يحيى بن سعيد عن عطاء بن ms0842 أبي رباح أنه سمعه يذكر أنه أرخص للرعاء أن يرموا ~~بالليل يقول في الزمن الأول قال الباجي : قوله في الزمن الأول يقتضي إطلاقة ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أول زمن هذه الشريعة فعلى هذا هو مرسل ~~ويحتمل أن يريد به أول زمن أدركه عطاء فيكون موقوفا مسندا والله أعلم قلت : ~~هو مسند من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خرجه الدارقطني وغيره وقد ذكرناه في المقتبس في شرح موطأ مالك بن أنس وإنما ~~أبيح لهم الرمى بالليل لأنه أرفق بهم وأحوط فيما يحاولونه من رعى الأبل لأن ~~الليل وقت لا ترعى فيه ولا تنتشر فيرمون في ذلك الوقت وقد اختلفوا فيمن ~~فاته الرمى حتى غربت الشمس فقال عطاء : لا رمى بالليل إلا لرعاء الابل فأما ~~التجار فلا وروى عن بن عمر أنه قال : من فاته الرمى حتى تغيب الشمس فلا يرم ~~حتى تطلع الشمس من الغد وبه قال أحمد وإسحاق وقال مالك : إذا تركه نهارا ~~رماه ليلا وعليه دم في رواية بن القاسم ولم يذكر في الموطأ أن عليه دما ~~وقال الشافعي وأبو ثور ويعقوب ومحمد : إذا نسى الرمى حتى امسى يرمى ولا دم ~~عليه وكان الحسن البصري يرخص في رمى الجمار ليلا وقال أبو حنيفة : يرمى ولا ~~شيء عليه وإن لم يذكرها من الليل حتى يأتي الغد فعليه أن يرميها وعليه دم ~~وقال الثورى : إذا أخر الرمى إلى الليل ناسيا أو متعمدا أهرق دما قلت : أما ~~من رمى من رعاء الابل أو أهل السقاية بالليل فلا دم يجب للحديث وإن كان من ~~غيرهم فالنظر يوجب الدم لكن مع العمد والله أعلم PageV03P009 التاسعة ثبت ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة يوم النحر على راحلته ~~وأستحب مالك وغيره أن يكون الذي يرميها راكبا وقد كان بن عمر وبن الزبير ~~وسالم يرمونها وهم مشاة ويرمى في كل يوم من الثلاثة بإحدى وعشرين حصاة يكبر ~~مع كل حصاة ويكون ms0843 وجهه في حال رميه ألى الكعبة ويرتب الجمرات ويجمعهن ولا ~~يفرقهن ولا ينكسهن يبدأ بالجمرة الأولى فيرميها بسبع حصيات رميا ولا يضعها ~~وضعا كذلك قال مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي فإن طرحها طرحا جاز عند ~~اصحاب الرأي وقال بن القاسم : لا تجزئ في الوجهين جميعا وهو الصحيح لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يرميها ولا يرمى عندهم بحصاتين أو أكثر في ~~مرة فإن فعل عدها حصاة واحدة فإذا فرغ منها تقدم أمامها فوقف طويلا للدعاء ~~بما تيسر ثم يرمى الثانية وهي الوسطى وينصرف عنها ذات الشمال في بطن المسيل ~~ويطيل الوقوف عندها للدعاء ثم يرمي الثالثة بموضع جمرة العقبة بسبع حصيات ~~ايضا يرميها من أسفلها ولا يقف عندها ولو رماها من فوقها أجزأه ويكبر في ~~ذلك كله مع كل حصاة يرميها وسنة الذكر في رمى الجمار التكبير دون غيره من ~~الذكر ويرميها ماشيا بخلاف جمرة يوم النحر وهذا كله توقيف رفعه النسائي ~~والدارقطني عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى الجمرة ~~التي تلي المسجد مسجد منى يرميها بسبع حصيات يكبر كلما رمى بحصاة ثم تقدم ~~امامها فوقف مستقبل القبلة رافعا يديه يدعو وكان يطيل الوقوف ثم يأتي ~~الجمرة الثانية فيرميها بسبع حصيات يكبر كلما رمى بحصاة ثم ينحدر ذات ~~اليسار مما يلي الوادي فيقف مستقبل القبلة رافعا يديه ثم يدعو ثم يأتي ~~الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات يكبر كلما رمى بحصاة ثم ينصرف ~~ولا يقف عندها قال الزهري : سمعت سالم بن عبد الله يحدث بهذا عن أبيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : وكان بن عمر يفعله لفظ الدارقطني العاشرة ~~وحكم الجمار أن تكون طاهرة غير نجسة ولا مما رمى به فإن رمى بما قد رمى به ~~لم يجزه عند مالك وقد قال عنه بن القاسم : إن كان ذلك في حصاة واحدة أجزأه ~~ونزلت بابن القاسم فأفتاه بهذا PageV03P010 الحادية عشرة واستحب أهل العلم ~~أخذها من المزدلفة لا من حصى المسجد ms0844 فإن أخذ زيادة على ما يحتاج وبقى ذلك ~~بيده بعد الرمى دفنه ولم يطرحه قاله أحمد بن حنبل وغيره الثانية عشرة ولا ~~تغسل عند الجمهور خلافا لطاوس وقد روى أنه لو لم يغسل الجمار النجسة أو رمى ~~بما قد رمى به أنه أساء وأجزأ عنه قال بن المنذر : يكره أن يرمي بما قد رمي ~~به ويجزئ إن رمى به إذ لا أعلم أحدا أوجب على من فعل ذلك الاعادة ولا نعلم ~~في شيء من الأخبار التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه غسل الحصى ~~ولا أمر بغسله وقد روينا عن طاوس أنه كان يغسله الثالثة عشرة ولا يجزئ في ~~الجمار المدر ولا شيء غير الحجر وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق وقال اصحاب ~~الرأي : يجوز بالطين اليابس وكذلك كل شيء رماها من الأرض فهو يجزئ وقال ~~الثورى : من رمى بالخزف والمدر لم يعد الرمى قال بن المنذر : لا يجزئ الرمى ~~إلا بالحصى لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( عليكم بحصى الخذف ( ~~وبالحصى رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرابعة عشرة واختلف في قدر ~~الحصى فقال الشافعي : يكون أصغر من الأنملة طولا وعرضا وقال أبو ثور وأصحاب ~~الرأي : بمثل حصى الخذف وروينا عن بن عمر أنه كان يرمى الجمرة بمثل بعر ~~الغنم ولا معنى لقول مالك : أكبر من ذلك أحب إلي لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سن الرمى بمثل حصى الخذف ويجوز أن يرمى بما وقع عليه اسم حصاة واتباع ~~السنة أفضل قاله بن المنذر قلت : وهو الصحيح الذي لا يجوز خلافه لمن اهتدى ~~واقتدى روى النسائي عن بن عباس قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غداة العقبة وهو على راحلته : ( هات القط لي PageV03P011 فلقطت له حصيات هن ~~حصى الخذف فلما وضعتهن في يده قال : ( بأمثال هؤلاء وأياكم والغلو في الدين ~~فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ( فدل قوله : ( وأياكم والغلو في ~~الدين ( على كراهة الرمى بالجمار الكبار وأن ذلك من الغلو ms0845 والله أعلم ~~الخامسة عشرة ومن بقى في يده حصاة لا يدري من أي الجمار هي جعلها من الأولى ~~ورمى بعدها الوسطى والاخرة فإن طال استأنف جميعا السادسة عشرة قال مالك ~~والشافعي وعبد الملك وأبو ثور وأصحاب الرأي فيمن قدم جمرة على جمرة : لا ~~يجزئه إلا أن يرمى على الولاء وقال الحسن وعطاء وبعض الناس : يجزئه واحتج ~~بعض الناس بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قدم نسكا بين يدي نسك فلا ~~حرج ( وقال : لا يكون هذا بأكثر من رجل اجتمعت عليه صلوات أو صيام فقضى ~~بعضا قبل بعض والأول أحوط والله أعلم السابعة عشرة واختلفوا في رمى المريض ~~والرمى عنه فقال مالك : يرمى عن المريض والصبى اللذين لا يطيقان الرمى ~~ويتحرى المريض حين رميهم فيكبر سبع تكبيرات لكل جمرة وعليه الهدى وإذا صح ~~المريض في أيام الرمى رمى عن نفسه وعليه مع ذلك دم عند مالك وقال الحسن ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي : يرمى عن المريض ولم يذكروا هديا ولا ~~خلاف في الصبي الذي لا يقدر على الرمى أنه يرمى عنه وكان بن عمر يفعل ذلك ~~الثامنة عشرة روى الدارقطني عن أبى سعيد الخدرى قال قلنا : يا رسول الله ~~هذه الجمار التي يرمى بها كل عام فنحسب أنها تنقص فقال : ( إنه ما تقبل ~~منها رفع ولولا ذلك لرأيتها أمثال الجبال ( التاسعة عشرة قال بن المنذر : ~~وأجمع أهل العلم على أن لمن أراد الخروج من الحاج من منى شاخصا ألى بلده ~~خارجا عن الحرم غير مقيم بمكة في النفر الاول أن ينفر بعد زوال الشمس إذا ~~رمى في اليوم الذي يلي يوم النحر قبل أن يمسى لأن الله جل ذكره قال : فمن ~~تعجل في يومين فلا إثم عليه فلينفر من أراد النفر ما دام في شيء من النهار ~~وقد روينا عن PageV03P012 النخعي والحسن أنهما قالا : من أدركه العصر وهو ~~بمنى من اليوم الثاني من أيام التشريق لم ينفر حتى الغد قال بن المنذر : ~~وقد يحتمل أن يكونا قالا ذلك استحبابا والقول ms0846 الأول به نقول لظاهر الكتاب ~~والسنة الموفية عشرين واختلفوا في أهل مكة هل ينفرون النفر الأول فروينا عن ~~عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال : من شاء من الناس كلهم أن ينفروا في ~~النفر الأول إلا آل خزيمة فلا ينفرون إلا في النفر الأخر وكان أحمد بن حنبل ~~يقول : لا يعجبني لمن نفر النفر الأول أن يقيم بمكة وقال : أهل مكة أخف ~~وجعل أحمد وإسحاق معنى قول عمر بن الخطاب : ( إلا ال خزيمة ) أي أنهم أهل ~~حرم وكان مالك يقول في أهل مكة : من كان له عذر فله أن يتعجل في يومين فإن ~~أراد التخفيف عن نفسه مما هو فيه من أمر الحج فلا فرأي التعجيل لمن بعد ~~قطره وقالت طائفة : الآية على العموم والرخصة لجميع الناس أهل مكة وغيرهم ~~أراد الخارج عن منى المقام بمكة أو الشخوص إلى بلده وقال عطاء : هي للناس ~~عامة قال بن المنذر : وهو يشبه مذهب الشافعي وبه نقول وقال بن عباس والحسن ~~وعكرمة ومجاهد وقتادة والنخعي : من نفر في اليوم الثاني من الأيام ~~المعدودات فلا حرج ومن تأخر إلى الثالث فلا حرج فمعنى الآية كل ذلك مباح ~~وعبر عنه بهذا التقسيم اهتماما وتأكيدا إذ كان من العرب من يذم المتعجل ~~وبالعكس فنزلت الآية رافعة للجناح في كل ذلك وقال علي بن أبي طالب وبن عباس ~~وبن مسعود وإبراهيم النخعي أيضا : معنى من تعجل فقد غفر له ومن تأخر فقد ~~غفر له واحتجوا بقوله عليه السلام : ( من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق ~~خرج من خطاياه كيوم ولدته أمه ( فقوله ( فلا إثم عليه ) نفى عام وتبرئة ~~مطلقة وقال مجاهد أيضا : معنى الآية من تعجل أو تأخر فلا إثم عليه إلى ~~العام المقبل وأسند في هذا القول أثر وقال أبو العالية في الآية : لا إثم ~~عليه لمن اتقى بقية عمره والحاج مغفور له البتة أي ذهب إثمه كله إن اتقى ~~الله فيما بقى من عمره وقال أبو صالح وغيره : معنى الآية لا إثم عليه ms0847 لمن ~~اتقى قتل الصيد وما يجب عليه تجنبه في الحج وقال أيضا : لمن اتقى في حجه ~~فأتى به تاما حتى كان مبرورا PageV03P013 الحادية والعشرون من في قوله ( ~~فمن تعجل ) رفع بالابتداء والخبر ( فلا إثم عليه ) ويجوز في غير القرآن فلا ~~إثم عليهم لأن معنى من جماعة كما قال جل وعز : ( ومنهم من يستمعون إليك ~~يونس وكذا ) ( ومن تأخر فلا إثم عليه ) واللام من قوله : لمن اتقى متعلقة ~~بالغفران التقدير المغفرة لمن اتقى وهذا على تفسير بن مسعود وعلي قال قتادة ~~: ذكر لنا أن بن مسعود قال : إنما جعلت المغفرة لمن اتقى بعد انصرافه من ~~الحج عن جميع المعاصي وقال الأخفش : التقدير ذلك لمن اتقى وقال بعضهم : لمن ~~اتقى يعني قتل الصيد في الإحرام وفي الحرم وقيل التقدير الاباحة لمن اتقى ~~روى هذا عن بن عمر وقيل : السلامة لمن اتقى وقيل : هي متعلقة بالذكر الذي ~~في قوله تعالى : ( واذكروا ) أي الذكر لمن اتقى وقرأ سالم بن عبد الله فلا ~~إثم عليه بوصل الألف تخفيفا والعرب قد تستعمله قال الشاعر : * إن لم أقاتل ~~فالبسوني برقعا * ثم أمر الله تعالى بالتقوى وذكر بالحشر والوقوف < < # | البقرة : ( 204 ) ومن الناس من . . . . . # > > < # > ( البقره 204 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ومن الناس من يعجبك قوله ) لما ~~ذكر الذين قصرت همتهم على الدنيا في قوله : فمن الناس من يقول ربنا آتنا في ~~الدنيا والمؤمنين الذين سألوا خير الدارين ذكر المنافقين لأنهم أظهروا ~~الأيمان وأسروا الكفر قال السدى وغيره من المفسرين : نزلت في الاخنس بن ~~شريق واسمه أبى والأخنس لقب لقب به لأنه خنس يوم بدر بثلاثمائة رجل من ~~حلفائه من بنى زهرة عن قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يأتي في ~~آل عمران بيانه وكان رجلا حلو القول والمنظر فجاء بعد ذلك إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأظهر الاسلام وقال : الله يعلم أنى صادق ثم هرب بعد ذلك ~~فمر بزرع لقوم من المسلمين وبحمر فأحرق الزرع وعقر الحمر قال المهدوى : ~~وفيه نزلت ولا ms0848 تطع كل حلاف PageV03P014 مهين هماز مشاء بنميم وويل لكل همزة ~~لمزة قال بن عطية : ما ثبت قط أن الأخنس أسلم وقال بن عباس : نزلت في قوم ~~من المنافقين تكلموا في الذين قتلوا في غزوة الرجيع : عاصم بن ثابت وخبيب ~~وغيرهم وقالوا : ويح هؤلاء القوم لا هم قعدوا في بيوتهم ولا هم أدوا رسالة ~~صاحبهم فنزلت هذه الآية في صفات المنافقين ثم ذكر المستشهدين في غزوة ~~الرجيع في قوله : ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله وقال قتادة ~~ومجاهد وجماعة من العلماء : نزلت في كل مبطن كفرا أو نفاقا أو كذبا أو ~~إضرارا وهو يظهر بلسانه خلاف ذلك فهي عامة وهي تشبه ما ورد في الترمذي أن ~~في بعض كتب الله تعالى : إن من عباد الله قوما ألسنتهم أحلى من العسل ~~وقلوبهم أمر من الصبر يلبسون للناس جلود الضأن من اللين يشترون الدنيا ~~بالدين يقول الله تعالى : أبي يغترون وعلي يجترئون فبي حلفت لأتيحن لهم ~~فتنة تدع الحليم منهم حيران ومعنى ويشهد الله أي يقول : الله يعلم أنى أقول ~~حقا وقرأ بن محيصن ويشهد الله على ما في قلبه بفتح الياء والهاء في يشهد ~~الله بالرفع والمعنى يعجبك قوله والله يعلم منه خلاف ما قال دليله قوله : ( ~~والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) وقراءة بن عباس والله يشهد على ما في ~~قلبه وقراءة الجماعة أبلغ في الذم لأنه قوى على نفسه إلتزام الكلام الحسن ~~ثم ظهر من باطنه خلافه وقرأ أبى وبن مسعود ويستشهد الله على ما في قلبه وهي ~~حجة لقراءة الجماعة الثانية قال علماؤنا : وفي هذه الآية دليل وتنبيه على ~~الاحتياط فيما يتعلق بأمور الدين والدنيا واستبراء أحوال الشهود والقضاة ~~وأن الحاكم لا يعمل على ظاهر أحوال الناس وما يبدو من إيمانهم وصلاحهم حتى ~~يبحث عن باطنهم لأن الله تعالى بين أحوال الناس وأن منهم من يظهر قولا ~~جميلا وهو ينوى قبيحا فإن قيل : هذا يعارضه قوله عليه السلام : ( أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ms0849 ( الحديث وقوله : ( فأقضى له على ~~نحو ما أسمع ( فالجواب أن هذا كان في صدر الاسلام حيث كان إسلامهم سلامتهم ~~وأما وقد عم الفساد فلا قاله بن العربي PageV03P015 قلت : والصحيح أن ~~الظاهر يعمل عليه حتى يتبين خلافه لقول عمر بن الخطاب رضى الله عنه في صحيح ~~البخارى : أيها الناس إن الوحى قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من ~~أعمالكم فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه وليس لنا من سريرته شيء الله ~~يحاسبه في سريرته ومن أظهر لنا سوءا لم نؤمنه ولم نصدقه وإن قال أن سريرته ~~حسنة الثالثة قوله تعالى : ( وهو ألد الخصام ) الألد : الشديد الخصومة وهو ~~رجل ألد وامرأة لداء وهم أهل لدد وقد لددت بكسر الدال تلد بالفتح لددا أي ~~صرت ألد ولددته بفتح الدال ألده بضمها إذا جادلته فغلبته والألد مشتق من ~~اللديدين وهما صفحتا العنق أي في أي جانب أخذ من الخصومة غلب قال الشاعر : ~~وألد ذي حنق على كأنما * تغلى عداوة صدره في مرجل وقال اخر : إن تحت التراب ~~عزما وحزما * وخصيما ألد ذا مغلاق والخصام فى الآية مصدر خاصم قاله الخليل ~~وقيل : جمع خصم قاله الزجاج ككلب وكلاب وصعب وصعاب وضخم وضخام والمعنى أشد ~~المخاصمين خصومة أي هو ذو جدال إذا كلمك وراجعك رأيت لكلامه طلاوة وباطنه ~~باطل وهذا يدل على أن الجدال لا يجوز إلا بما ظاهره وباطنه سواء وفى صحيح ~~مسلم عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أبغض الرجال ~~إلى الله الألد الخصم ( < < # | البقرة : ( 205 ) وإذا تولى سعى . . . . . # > > < # > ( البقره 205 ) < # > وقوله تعالى : ( وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ) قيل : تولى وسعى ~~من فعل القلب فيجيء تولى بمعنى ضل وغضب وأنف في نفسه وسعى أي سعى بحيلته ~~وإرادته PageV03P016 الدوائر على الاسلام وأهله عن بن جريج وغيره وقيل : ~~هما فعل الشخص فيجيء تولى بمعنى أدبر وذهب عنك يا محمد وسعى أي بقدميه فقطع ~~الطريق وأفسدها عن بن عباس وغيره وكلا السعيين فساد يقال : سعى الرجل يسعى ~~سعيا ms0850 أي عدا وكذلك إذا عمل وكسب وفلان يسعى على عياله أي يعمل في نفعهم ~~قوله تعالى : ويهلك عطف على ليفسد وفي قراءة أبى وليهلك وقرأ الحسن وقتادة ~~ويهلك بالرفع وفى رفعه أقوال : يكون معطوفا على يعجبك وقال أبو حاتم : هو ~~معطوف على سعى لأن معناه يسعى ويهلك وقال أبو إسحاق : وهو يهلك وروى عن بن ~~كثير ويهلك بفتح الياء وضم الكاف الحرث والنسل مرفوعان بيهلك وهى قراءة ~~الحسن وبن أبى إسحاق وأبى حيوة وبن محيصن ورواه عبد الوارث عن أبى عمرو ~~وقرأ قوم ويهلك بفتح الياء واللام ورفع الحرث لغة هلك يهلك مثل ركن يركن ~~وأبى يأبى وسلى يسلى وقلى يقلى وشبهه والمعنى في الآية الأخنس في إحراقه ~~الزرع وقتله الحمر قاله الطبرى قال غيره : ولكنها صارت عامة لجميع الناس ~~فمن عمل مثل عمله استوجب تلك اللعنة والعقوبة قال بعض العلماء : إن من يقتل ~~حمارا أو يحرق كدسا استوجب الملامة ولحقه الشين إلى يوم القيامة وقال مجاهد ~~: المراد أن الظالم يفسد في الأرض فيمسك الله المطر فيهلك الحرث والنسل ~~وقيل : الحرث النساء والنسل الأولاد وهذا لأن النفاق يؤدي إلى تفريق الكلمة ~~ووقوع القتال وفيه هلاك الخلق قال معناه الزجاج والسعى في الأرض المشي ~~بسرعة وهذه عبارة عن إيقاع الفتنة والتضريب بين الناس والله أعلم وفي ~~الحديث : ( إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم ~~الله بعقاب من عنده ( وسيأتى بيان هذا إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( ~~الحرث والنسل ) الحرث في اللغة : الشق ومنه المحراث لما يشق به الأرض ~~والحرث : كسب المال وجمعه وفى الحديث : ( احرث لدنياك PageV03P017 كأنك ~~تعيش أبدا والحرث الزرع ( والحراث الزراع وقد حرث واحترث مثل زرع وازدرع ~~ويقال : احرث القرآن أي ادرسه وحرثت الناقة وأحرثتها أي سرت عليها حتى هزلت ~~وحرثت النار حركتها والمحراث : ما يحرك به نار التنور عن الجوهرى والنسل : ~~ما خرج من كل أنثى من ولد وأصله الخروج والسقوط ومنه نسل الشعر وريش الطائر ~~والمستقبل ينسل ومنه إلى ربهم ينسلون ms0851 من كل حدب ينسلون ) وقال امرؤ القيس : ~~* فسلي ثيابي من ثيابك تنسل * قلت : ودلت الآية على الحرث وزراعة الأرض ~~وغرسها بالأشجار حملا على الزرع وطلب النسل وهو نماء الحيوان وبذلك يتم ~~قوام الأنسان وهو يرد على من قال بترك الأسباب وسيأتي بيانه في هذا الكتاب ~~إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( والله لا يحب الفساد ) قال العباس بن ~~الفضل : الفساد هو الخراب وقال سعيد بن المسيب : قطع الدراهم من الفساد في ~~الأرض وقال عطاء : إن رجلا كان يقال له عطاء بن منبه أحرم في جبة فأمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزعها قال قتادة قلت لعطاء : إنا كنا نسمع أن ~~يشقها فقال عطاء : إن الله لا يحب الفساد قلت : والآية بعمومها تعم كل فساد ~~كان في أرض أو مال أو دين وهو الصحيح إن شاء الله تعالى قيل : معنى لا يحب ~~الفساد أي لا يحبه من أهل الصلاح أو لا يحبه دينا ويحتمل أن يكون المعنى لا ~~يأمر به والله أعلم < < # | البقرة : ( 206 ) وإذا قيل له . . . . . # > > < # > ( 206 ) < # > PageV03P018 هذه صفة الكافر والمنافق الذاهب بنفسه زهوا ويكره للمؤمن ~~أن يوقعه الحرج في بعض هذا وقال عبد الله : كفى بالمرء إثما أن يقول له ~~أخوه : اتق الله فيقول : عليك بنفسك مثلك يوصيني والعزة : القوة والغلبة من ~~عزه يعزه إذا غلبه ومنه : وعزني في الخطاب وقيل : العزة هنا الحمية ومنه ~~قول الشاعر : أخذته عزة من جهله * فتولى مغضبا فعل الضجر وقيل : العزة هنا ~~المنعة وشدة النفس أي اعتز في نفسه وانتحى فأوقعته تلك العزة في الأثم حين ~~أخذته وألزمته إياه وقال قتادة : المعنى إذا قيل له مهلا إزداد إقداما على ~~المعصية والمعنى حملته العزة على الأثم وقيل : أخذته العزة بما يؤثمه أي ~~ارتكب الكفر للعزة وحمية الجاهلية ونظيره : بل الذين كفروا في عزة وشقاق ~~وقيل : الباء في بالاثم بمعنى اللام أي أخذته العزة والحمية عن قبول الوعظ ~~للأثم الذي في قلبه وهو النفاق ومنه قول عنترة يصف عرق الناقة : وكأن ربا ~~أو كحيلا ms0852 معقدا * حش الوقود به جوانب قمقم أي حش الوقود له وقيل : الباء ~~بمعنى مع أي أخذته العزة مع الأثم فمعنى الباء يختلف بحسب التأويلات وذكر ~~أن يهوديا كانت له حاجة عند هارون الرشيد فاختلف إلى بابه سنة فلم يقض ~~حاجته فوقف يوما على الباب فلما خرج هارون سعى حتى وقف بين يديه وقال : اتق ~~الله يا أمير المؤمنين فنزل هارون عن دابته وخر ساجدا فلما رفع رأسه أمر ~~بحاجته فقضيت فلما رجع قيل له : يا أمير المؤمنين نزلت عن دابتك لقول يهودى ~~قال : لا ولكن تذكرت قول الله تعالى : وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة ~~بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد حسبه أي كافيه معاقبة وجزاء كما تقول للرجل ~~: كفاك ما حل بك وأنت تستعظم وتعظم عليه ما حل والمهاد جمع المهد وهو ~~الموضع المهيأ للنوم ومنه مهد الصبى PageV03P019 وسمى جهنم مهادا لأنها ~~مستقر الكفار وقيل : لأنها بدل لهم من المهاد كقوله : فبشرهم بعذاب أليم ~~ونظيره من الكلام قولهم : * تحية بينهم ضرب وجيع * < # > ( 207 ) < # > ( ابتغاء ) نصب على المفعول من أجله ولما ذكر صنيع المنافقين ذكر بعده ~~صنيع المؤمنين قيل : نزلت في صهيب فإنه أقبل مهاجرا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فاتبعه نفر من قريش فنزل عن راحلته وانتثل ما في كنانته وأخذ ~~قوسه وقال : لقد علمتم أني من أرماكم وأيم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بما ~~في كنانتي ثم أضرب بسيفى ما بقى في يدي منه شيء ثم افعلوا ما شئتم فقالوا : ~~لا نتركك تذهب عنا غنيا وقد جئتنا صعلوكا ولكن دلنا على مالك بمكة ونخلى ~~عنك وعاهدوه على ذلك ففعل فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت ~~: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله الآية فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( ربح البيع أبا يحيى ( وتلا عليه الآية أخرجه رزين وقاله ~~سعيد بن المسيب رضى الله عنهما وقال المفسرون : أخذ المشركون صهيبا فعذبوه ~~فقال لهم صهيب : إنى شيخ كبير لا ms0853 يضركم أمنكم كنت أم من غيركم فهل لكم أن ~~تأخذوا مالي وتذرونى وديني ففعلوا ذلك وكان شرط عليهم راحلة ونفقة فخرج إلى ~~المدينة فتلقاه أبو بكر وعمر رضى الله عنهما ورجال فقال له أبو بكر : ربح ~~بيعك أبا يحيى فقال له صهيب : وبيعك فلا يخسر فما ذاك فقال : أنزل الله فيك ~~كذا وقرأ عليه الآية وقال الحسن : أتدرون فيمن نزلت هذه الآية نزلت في ~~المسلم لقى الكافر فقال له : قل لا إله إلا الله فإذا قلتها PageV03P020 ~~عصمت مالك ونفسك فأبى أن يقولها فقال المسلم : والله لأشرين نفسى لله فتقدم ~~فقاتل حتى قتل وقيل : نزلت فيمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وعلى ذلك ~~تأولها عمر وعلي وبن عباس رضى الله عنهم قال علي وبن عباس : اقتتل الرجلان ~~أي قال المغير للمفسد : اتق الله فأبى المفسد وأخذته العزة فشرى المغير ~~نفسه من الله وقاتله فاقتتلا وقال أبو الخليل : سمع عمر بن الخطاب إنسانا ~~يقرأ هذه الآية فقال عمر : إنا لله وإنا إليه راجعون قام رجل يأمر بالمعروف ~~وينهى عن المنكر فقتل وقيل : إن عمر سمع بن عباس يقول : اقتتل الرجلان عند ~~قراءة القارئ هذه الآية فسأله عما قال ففسر له هذا التفسير فقال له عمر لله ~~تلادك يا بن عباس وقيل : نزلت فيمن يقتحم القتال حمل هشام بن عامر على الصف ~~في القسطنطينية فقاتل حتى قتل فقرأ أبو هريرة ومن الناس من يشرى نفسه ~~ابتغاء مرضات الله ومثله عن أبى أيوب وقيل : نزلت في شهداء غزوة الرجيع ~~وقال قتادة : هم المهاجرون والأنصار وقيل : نزلت في علي رضى الله عنه حين ~~تركه النبي صلى الله عليه وسلم على فراشه ليلة خرج إلى الغار على ما يأتى ~~بيانه في براءة إن شاء الله تعالى وقيل : الآية عامة تتناول كل مجاهد في ~~سبيل الله أو مستشهد في ذاته أو مغير منكر وقد تقدم حكم من حمل على الصف ~~ويأتى ذكر المغير للمنكر وشروطه وأحكامه في آل عمران إن شاء الله تعالى ~~ويشري ) معناه يبيع ومنه ms0854 وشروه بثمن بخس أي باعوه وأصله الاستبدال ومنه ~~قوله تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ~~ومنه قول الشاعر : وإن كان ريب الدهر أمضاك في الألى * شروا هذه الدنيا ~~بجناته الخلد وقال اخر : وشريت بردا ليتنى * من بعد برد كنت هامه البرد هنا ~~اسم غلام وقال اخر : يعطى بها ثمنا فيمنعها * ويقول صاحبها ألا فاشر ~~PageV03P021 وبيع النفس هنا هو بذلها لأوامر الله ابتغاء مفعول من أجله ~~ووقف الكسائي على مرضات بالتاء والباقون بالهاء قال أبو علي : وقف الكسائي ~~بالتاء إما على لغة من يقول : طلحت وعلقمت ومنه قول الشاعر : * بل جوزتيهاء ~~كظهر الحجفت * وإما أنه لما كان هذا المضاف إليه في ضمن اللفظة ولا بد أثبت ~~التاء كما ثبت في الوصل ليعلم أن المضاف إليه مراد والمرضاة الرضا يقال : ~~رضى يرضى رضا ومرضاة وحكى قوم أنه يقال : شرى بمعنى اشترى ويحتاج إلى هذا ~~من تأول الآية في صهيب لأنه اشترى نفسه بماله ولم يبعها اللهم إلا أن يقال ~~: إن عرض صهيب على قتالهم بيع لنفسه من الله فيستقيم اللفظ على معنى باع < ~~< # | البقرة : ( 208 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( 208 ) < # > لما بين الله سبحانه الناس إلى مؤمن وكافر ومنافق فقال : كونوا على ملة ~~واحدة واجتمعوا على الاسلام واثبتوا عليه فالسلم هنا بمعنى الاسلام قاله ~~مجاهد ورواه أبو مالك عن بن عباس ومنه قول الشاعر الكندي : دعوت عشيرتي ~~للسلم لما * رأيتهم تولوا مدبرينا أي إلى الاسلام لما ارتدت كندة بعد وفاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم مع الأشعث بن قيس الكندي ولأن المؤمنين لم يؤمروا ~~قط بالدخول في المسالمة التي هي الصلح وإنما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يجنح للسلم إذا جنحوا له وأما أن يبتدئ بها فلا قاله الطبرى وقيل : أمر ~~من آمن بأفواههم أن يدخلوا فيه بقلوبهم وقال طاوس ومجاهد : ادخلوا في أمر ~~الدين سفيان الثورى : في أنواع البر كلها وقرئ السلم بكسر السين ~~PageV03P022 قال الكسائى : الس لم والس لم بمعنى واحد وكذا هو عند ms0855 أكثر ~~البصريين وهما جميعا يقعان للاسلام والمسالمة وفرق أبو عمرو بن العلاء ~~بينهما فقرأها هنا : ادخلوا في السلم وقال هو الاسلام وقرأ التي في الأنفال ~~والتي في سورة محمد صلى الله عليه وسلم السلم بفتح السين وقال : هي بالفتح ~~المسالمة وأنكر المبرد هذه التفرقة وقال عاصم الجحدري : الس ل م الاسلام ~~والسلم الصلح والسلم الاستسلام وأنكر محمد بن يزيد هذه التفريقات وقال : ~~اللغة لا تؤخذ هكذا وإنما تؤخذ بالسماع لا بالقياس ويحتاج من فرق إلى دليل ~~وقد حكى البصريون : بنو فلان سلم وسلم وسلم بمعنى واحد قال الجوهرى : ~~والسلم الصلح يفتح ويكسر ويذكر ويؤنث وأصله من الاستسلام والانقياد ولذلك ~~قيل للصلح : سلم قال زهير : وقد قلتما إن ندرك السلم واسعا * بمال ومعروف ~~من الأمر نسلم ورجح الطبرى حمل اللفظة على معنى الاسلام بما تقدم وقال ~~حذيفة بن اليمان في هذه الآية : الاسلام ثمانية أسهم الصلاة سهم والزكاة ~~سهم والصوم سهم والحج سهم والعمرة سهم والجهاد سهم والأمر بالمعروف سهم ~~والنهى عن المنكر سهم وقد خاب من لا سهم له في الاسلام وقال بن عباس : نزلت ~~الآية في أهل الكتاب والمعنى يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى ادخلوا في ~~الاسلام بمحمد صلى الله عليه وسلم كافة وفي صحيح مسلم عن أبى هريرة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بى أحد من ~~هذه الأمة يهودى ولا نصرانى ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من ~~أصحاب النار ( وكافة معناه جميعا فهو نصب على الحال من السلم أو من ضمير ~~المؤمنين وهو مشتق من قولهم : كففت أي منعت أي لا يمتنع منكم أحد من الدخول ~~في الاسلام والكف المنع ومنه كفة القميص بالضم لأنها تمنع الثوب من ~~الانتشار ومنه كفة الميزان بالكسر التي تجمع الموزون وتمنعه أن ينتشر ومنه ~~كف الأنسان الذي يجمع PageV03P023 منافعه ومضاره وكل مستدير كفة وكل مستطيل ~~كفة ورجل مكفوف البصر أي منع عن النظر فالجماعة تسمى كافة لامتناعهم عن ms0856 ~~التفرق ولا تتبعوا نهى خطوات الشيطان مفعول وقد تقدم وقال مقاتل : استأذن ~~عبد الله بن سلام وأصحابه بأن يقرءوا التوراة في الصلاة وأن يعملوا ببعض ما ~~في التوراة فنزلت ولا تتبعوا خطوات الشيطان فان اتباع السنة أولى بعد ما ~~بعث محمد صلى الله عليه وسلم من خطوات الشيطان وقيل : لا تسلكوا الطريق ~~الذي يدعوكم إليه الشيطان إنه لكم عدو مبين ظاهر العداوة وقد تقدم < < # | البقرة : ( 209 ) فإن زللتم من . . . . . # > > < # > ( البقره 209 ) < # > فإن زللتم أي تنحيتم عن طريق الاستقامة وأصل الزلل في القدم ثم يستعمل ~~في الاعتقادات والآراء وغير ذلك يقال : زل يزل زلا وزللا وزلولا أي دحضت ~~قدمه وقرأ أبو السمال العدوى زللتم بكسر اللام وهما لغتان وأصل الحرف من ~~الزلق والمعنى ضللتم وعجتم عن الحق من بعد ما جاءتكم البينات أي المعجزات ~~وآيات القرآن إن كان الخطاب للمؤمنين فإن كان الخطاب لأهل الكتابين ~~فالبينات ما ورد في شرعهم من الأعلام بمحمد صلى الله عليه وسلم والتعريف به ~~وفي الآية دليل على أن عقوبة العالم بالذنب أعظم من عقوبة الجاهل به ومن لم ~~تبلغه دعوة الاسلام لا يكون كافرا بترك الشرائع وحكى النقاش أن كعب الأحبار ~~لما أسلم كان يتعلم القرآن فأقرأه الذي كان يعلمه ( فاعلموا أن الله غفور ~~رحيم ) فقال كعب : إنى لأستنكر أن يكون هكذا ومر بهما رجل فقال كعب : كيف ~~تقرأ هذه الآية فقال الرجل : فأعلموا أن الله عزيز حكيم فقال كعب : هكذا ~~ينبغى وعزيز لا يمتنع عليه ما يريده حكيم فيما يفعله PageV03P024 < < # | البقرة : ( 210 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > < # > ( البقره 210 ) < # > هل ينظرون يعني التاركين الدخول في السلم وهل يراد به هنا الجحد أي ما ~~ينتظرون : إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة نظرته وانتظرته ~~بمعنى والنظر الانتظار وقرأ قتادة وأبو جعفر يزيد بن القعقاع والضحاك في ~~ظلال من الغمام وقرأ أبو جعفر والملائكة بالخفض عطفا على الغمام وتقديره مع ~~الملائكة تقول العرب : أقبل الأمير في العسكر أي مع العسكر ظلل جمع ظلة في ~~التكسير كظلمة ms0857 وظلم وفى التسليم ظللات وأنشد سيبويه : إذا الوحش ضم الوحش ~~في ظللاتها * سواقط من حر وقد كان أظهرا وظلات وظلال جمع ظل في الكثير ~~والقليل أظلال ويجوز أن يكون ظلال جمع ظلة مثل قوله : قلة وقلال كما قال ~~الشاعر : * ممزوجة بماء القلال * قال الأخفش سعيد : والملائكة بالخفض بمعنى ~~وفي الملائكة قال : والرفع أجود كما قال : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم ~~الملائكة ) ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) قال الفراء : وفى قراءة عبد الله ~~هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام قال قتادة : ~~الملائكة يعنى تأتيهم لقبض أرواحهم ويقال يوم القيامة وهو أظهر قال أبو ~~العالية والربيع : تأتيهم الملائكة في ظلل من الغمام ويأتيهم الله فيما شاء ~~وقال الزجاج : التقدير في ظلل من الغمام ومن الملائكة وقيل : ليس الكلام ~~على ظاهره في حقه سبحانه وإنما المعنى يأتيهم أمر الله وحكمه وقيل : أي بما ~~وعدهم من الحساب والعذاب في ظلل مثل : ( فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ) ~~أي بخذلانه إياهم هذا قول الزجاج والأول قول الأخفش سعيد وقد يحتمل أن يكون ~~معنى الأتيان راجعا إلى الجزاء فسمى PageV03P025 الجزاء إتيانا كما سمى ~~التخويف والتعذيب في قصة نمروذ إتيانا فقال : ( فأتى الله بنيانهم من ~~القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم ) وقال في قصة النضير : ( فأتاهم الله من ~~حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب ) وقال : ( وإن كان مثقال حبة من خردل ~~أتينا بها ) وإنما احتمل الأتيان هذه المعاني لأن أصل الأتيان عند أهل ~~اللغة هو القصد إلى الشيء فمعنى الآية : هل ينظرون إلا أن يظهر الله تعالى ~~فعلا من الافعال مع خلق من خلقه يقصد إلى مجازاتهم ويقضي في أمرهم ما هو ~~قاض وكما أنه سبحانه أحدث فعلا سماه نزولا واستواء كذلك يحدث فعلا يسميه ~~إتيانا وأفعاله بلا آلة ولا علة سبحانه وقال بن عباس فى رواية أبى صالح : ~~هذا من المكتوم الذي لا يفسر وقد سكت بعضهم عن تأويلها وتأولها بعضهم كما ~~ذكرنا وقيل : الفاء بمعنى الباء أي يأتيهم بظلل ms0858 ومنه الحديث : ( يأتيهم ~~الله في صورة ( أي بصورة امتحانا لهم ولا يجوز أن يحمل هذا وما أشبهه مما ~~جاء في القرأن والخبر على وجه الانتقال والحركة والزوال لأن ذلك من صفات ~~الأجرام والأجسام تعالى الله الكبير المتعال ذو الجلال والأكرام عن مماثلة ~~الأجسام علوا كبيرا والغمام : السحاب الرقيق الأبيض سمى بذلك لأنه يغم أي ~~يستر كما تقدم وقرأ معاذ بن جبل وقضاء الأمر وقرأ يحيى بن يعمر وقضى الأمور ~~بالجمع والجمهور وقضى الأمر فالمعنى وقع الجزاء وعذب أهل العصيان وقرأ بن ~~عامر وحمزة والكسائى ترجع الأمور على بناء الفعل للفاعل وهو الأصل دليله ( ~~ألا إلى الله تصير الأمور ) ( إلى الله مرجعكم ) وقرأ الباقون ترجع على ~~بنائه للمفعول وهى أيضا قراءة حسنة دليله ثم تردون ثم ردوا إلى الله ولئن ~~رددت إلى ربي الكهف والقراءتان حسنتان بمعنى والأصل الأولى وبناؤه للمفعول ~~توسع وفرع والأمور كلها راجعة إلى الله قبل وبعد وإنما نبه بذكر ذلك في يوم ~~القيامة على زوال ما كان منها إلى الملوك في الدنيا PageV03P026 < < # | البقرة : ( 211 ) سل بني إسرائيل . . . . . # > > < # > ( البقره 211 ) < # > قوله تعالى ( سل بني إسرائيل كم أتيناهم من آية بينة ) سل من السؤال : ~~بتخفيف الهمزة فلما تحركت السين لم يحتج إلى ألف الوصل وقيل : إن للعرب في ~~سقوط ألف الوصل في سل وثبوتها في واسأل وجهين : أحدهما حذفها في إحداهما ~~وثبوتها في الأخرى وجاء القرآن بهما فاتبع خط المصحف في إثباته للهمزة ~~وإسقاطها والوجه الثاني أنه يختلف إثباتها وإسقاطها باختلاف الكلام ~~المستعمل فيه فتحذف الهمزة في الكلام المبتدأ مثل قوله : سل بنى إسرائيل ~~وقوله : سلهم أيهم بذلك زعيم وثبت في العطف مثل قوله : واسأل القرية ~~واسئلوا الله من فضله قاله على بن عيسى وقرأ أبو عمرو في رواية بن عباس عنه ~~اسأل على الأصل وقرأ قوم اسل على نقل الحركة إلى السين وإبقاء ألف الوصل ~~على لغة من قال : الأحمر وكم في موضع نصب لأنها مفعول ثان لأتيناهم وقيل : ~~بفعل مضمر تقديره كم آتينا اتيناهم ولا يجوز أن ms0859 يتقدمها الفعل لأن لها صدر ~~الكلام من آية في موضع نصب على التمييز على التقدير الأول وعلى الثانى ~~مفعول ثان لأتيناهم ويجوز أن تكون في موضع رفع بالابتداء والخبر في أتيناهم ~~ويصير فيه عائد على كم تقديره : كم آتيناهموه ولم يعرب وهى اسم لأنها ~~بمنزلة الحروف لما وقع فيه معنى الاستفهام وإذا فرقت بين كم وبين الاسم كان ~~الأختيار أن تأتى بمن كما في هذه الآية فإن حذفتها نصبت في الاستفهام ~~والخبر ويجوز الخفض في الخبر كما قال الشاعر : كم بجود مقرف نال العلا * ~~وكريم بخله قد وضعه PageV03P027 والمراد بالآية كم جاءهم في أمر محمد عليه ~~السلام من آية معرفة به دالة عليه قال مجاهد والحسن وغيرهما : يعنى الآيات ~~التي جاء بها موسى عليه السلام من فلق البحر والظلل من الغمام والعصا واليد ~~وغير ذلك وأمر الله تعالى نبيه بسؤالهم على جهة التقريع لهم والتوبيخ قوله ~~تعالى : ( ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته ) لفظ عام لجميع العامة وإن ~~كان المشار إليه بنى إسرائيل لكونهم بدلوا ما في كتبهم وجحدوا أمر محمد صلى ~~الله عليه وسلم فاللفظ منسحب على كل مبدل نعمة الله تعالى وقال الطبرى : ~~النعمة هنا الاسلام وهذا قريب من الأول ويدخل فى اللفظ أيضا كفار قريش فإن ~~بعث محمد صلى الله عليه وسلم فيهم نعمة عليهم فبدلوا قبولها والشكر عليها ~~كفرا قوله تعالى : ( فإن الله شديد العقاب ) خبر يتضمن الوعيد والعقاب ~~مأخوذ من العقب كأن المعاقب يمشى بالمجازاة له في أثار عقبه ومنه عقبة ~~الراكب وعقبة القدر فالعقاب والعقوبة يكونان بعقب الذنب وقد عاقبه بذنبه < ~~< # | البقرة : ( 212 ) زين للذين كفروا . . . . . # > > < # > ( البقره 212 ) < # > قوله تعالى : ( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ) على ما لم يسم فاعله ~~والمراد رؤساء قريش وقرأ مجاهد وحميد بن قيس على بناء الفاعل قال النحاس : ~~وهى قراءة شاذة لأنه لم يتقدم للفاعل ذكر وقرأ بن أبي عبلة زينت بإظهار ~~العلامة وجاز ذلك لكون التأنيث غير حقيقي والمزين هو خالقها ومخترعها وخالق ~~الكفر ويزينها أيضا ms0860 الشيطان بوسوسته وإغوائه وخص الذين كفروا بالذكر ~~لقبولهم التزيين جملة وإقبالهم على الدنيا وإعراضهم عن الأخرة بسببها وقد ~~جعل الله ما على الأرض زينة لها ليبلو الخلق أيهم أحسن عملا PageV03P028 ~~فالمؤمنون الذين هم على سنن الشرع لم تفتنهم الزينة والكفار تملكتهم لأنهم ~~لا يعتقدون غيرها وقد قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه حين قدم عليه بالمال ~~: اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينت لنا قوله تعالى : ( ويسخرون من ~~الذين آمنوا ) إشارة إلى كفار قريش فأنهم كانوا يعظمون حالهم من الدنيا ~~ويغتبطون بها ويسخرون من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم قال بن جريج : في ~~طلبهم الأخرة وقيل : لفقرهم وإقلالهم كبلال وصهيب وبن مسعود وغيرهم رضى ~~الله عنهم فنبه سبحانه على خفض منزلتهم لقبيح فعلهم بقوله : والذين اتقوا ~~فوقهم يوم القيامة وروى علي أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ( من استذل ~~مؤمنا أو مؤمنة أو حقره لفقره وقلة ذات يده شهره الله يوم القيامة ثم فضحه ~~ومن بهت مؤمنا أو مؤمنة أو قال فيه ما ليس فيه إقامه الله تعالى على تل من ~~نار يوم القيامة حتى يخرج مما قال فيه وإن عظم المؤمن أعظم عند الله وأكرم ~~عليه من ملك مقرب وليس شيء أحب إلى الله من مؤمن تائب أو مؤمنة تائبة وإن ~~الرجل المؤمن يعرف في السماء كما يعرف الرجل أهله وولده ( ثم قيل : معنى ~~والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة أي في الدرجة لأنهم في الجنة والكفار في ~~النار ويحتمل أن يراد بالفوق المكان من حيث إن الجنة في السماء والنار في ~~أسفل السافلين ويحتمل أن يكون التفضيل على ما يتضمنه زعم الكفار فإنهم ~~يقولون : وإن كان معاد فلنا فيه الحظ أكثر مما لكم ومنه حديث خباب مع العاص ~~بن وائل قال خباب : كان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه فقال لي : ~~لن أقضيك حتى تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم قال فقلت له : إنى لن أكفر به ~~حتى تموت ثم تبعث قال ms0861 : وإنى لمبعوث من بعد الموت فسوف أقضيك إذا رجعت إلى ~~مال وولد الحديث وسيأتي بتمامة إن شاء الله تعالى ويقال : سخرت منه وسخرت ~~به وضحكت منه وضحكت به وهزئت منه وبه كل ذلك يقال حكاه الأخفش والاسم ~~PageV03P029 السخرية والسخرى والسخري وقرء بهما قوله تعالى : ( ليتخذ بعضهم ~~بعضا سخريا الزخرف ) وقوله : ( فاتخذتموهم سخريا ) ورجل سخرة يسخر منه ~~وسخرة بفتح الخاء يسخر من الناس وفلان سخرة يتسخر في العمل يقال : خادمه ~~سخرة وسخره تسخيرا كلفه عملا بلا أجرة قوله تعالى : ( والله يرزق من يشاء ~~بغير حساب ) قال الضحاك : يعنى من غير تبعة في الآخرة وقيل : هو إشارة إلى ~~هؤلاء المستضعفين أي يرزقهم علو المنزلة فالآية تنبيه على عظيم النعمة ~~عليهم وجعل رزقهم بغير حساب من حيث هو دائم لا يتناهى فهو لا ينعد وقيل : ~~إن قوله بغير حساب صفة لرزق الله تعالى كيف يصرف إذ هو جلت قدرته لا ينفق ~~بعد ففضله كله بغير حساب والذي بحساب ما كان على عمل قدمه العبد قال الله ~~تعالى : ( جزاء من ربك عطاء حسابا ) والله أعلم ويحتمل أن يكون المعنى بغير ~~احتساب من المرزوقين كما قال : ( ويرزقه من حيث لا يحتسب ) < < # | البقرة : ( 213 ) كان الناس أمة . . . . . # > > < # > ( البقره 213 ) < # > قوله تعالى : كان الناس أمة واحدة أي على دين واحد قال أبى بن كعب وبن ~~زيد : المراد بالناس بنو آدم حين أخرجهم الله نسما من ظهر آدم فأقروا له ~~بالوحدانية وقال مجاهد : الناس آدم وحده وسمى الواحد بلفظ الجمع لأنه أصل ~~النسل وقيل : آدم وحواء وقال بن عباس وقتادة : المراد بالناس القرون التي ~~كانت بين آدم ونوح وهى عشرة كانوا على الحق حتى اختلفوا فبعث الله نوحا فمن ~~بعده وقال بن أبى خيثمة : منذ خلق الله PageV03P030 آدم عليه السلام إلى أن ~~بعث محمدا صلى الله عليه وسلم خمسة آلاف سنة وثمانمائة سنة وقيل : أكثر من ~~ذلك وكان بينه وبين نوح ألف سنة ومائتا سنة وعاش آدم تسعمائة وستين سنة ~~وكان الناس في زمانه أهل ملة واحدة متمسكين ms0862 بالدين تصافحهم الملائكة وداموا ~~على ذلك إلى أن رفع إدريس عليه السلام فاختلفوا وهذا فيه نظر لأن إدريس بعد ~~نوح على الصحيح وقال قوم منهم الكلبى والواقدى : المراد نوح ومن فى السفينة ~~وكانوا مسلمين ثم بعد وفاة نوح اختلفوا وقال بن عباس أيضا : كانوا أمة ~~واحدة على الكفر يريد في مدة نوح حين بعثه الله وعنه أيضا : كان الناس على ~~عهد إبراهيم عليه السلام أمة واحدة كلهم كفار وولد إبراهيم في جاهلية فبعث ~~الله تعالى إبراهيم وغيره من النبيين ف كان على هذه الأقوال على بابها من ~~المضى المنقضى وكل من قدر الناس في الآية مؤمنين قدر في الكلام فاختلفوا ~~فبعث ودل على هذا الحذف وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه أي كان الناس على ~~دين الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين من أطاع ومنذرين من عصى وكل من ~~قدرهم كفارا كانت بعثة النبيين إليهم ويحتمل أن تكون كان للثبوت والمراد ~~الأخبار عن الناس الذين هم الجنس كله أنهم أمة واحدة في خلوهم عن الشرائع ~~وجهلهم بالحقائق لولا من الله عليهم وتفضله بالرسل إليهم فلا يختص كان على ~~هذا التأويل بالمضي فقط بل معناه معنى قوله : وكان الله غفورا رحيما وأمة ~~مأخوذة من قولهم : أممت كذا أي قصدته فمعنى أمة مقصدهم واحد ويقال للواحد : ~~أمة أي مقصده غير مقصد الناس ومنه قول النبى صلى الله عليه وسلم في قس بن ~~ساعدة : ( يحشر يوم القيامة أمة وحده ( وكذلك قال فى زيد بن عمرو بن نفيل ~~والأمة القامة كأنها مقصد سائر البدن والإ مة ( بالكسر ) : النعمة لأن ~~الناس يقصدون قصدها وقيل : إمام لأن الناس يقصدون قصد ما يفعل عن النحاس ~~وقرأ أبى بن كعب : كان البشر أمة واحدة وقرأ بن مسعود ( كان الناس أمة ~~واحدة فاختلفوا فبعث ) قوله تعالى : ( فبعث الله النبيين ) وجملتهم مائة ~~وأربعة وعشرون ألفا والرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر والمذكورون في القران ~~بالاسم العلم ثمانية عشر وأول الرسل آدم على PageV03P031 ما جاء في حديث ~~أبي ذر أخرجه الآجري وأبو ms0863 حاتم البستي وقيل : نوح لحديث الشفاعة فإن الناس ~~يقولون له : أنت أول الرسل وقيل : إدريس وسيأتي بيان هذا في الأعراف إن شاء ~~الله تعالى قوله تعالى : ( مبشرين ومنذرين ) نصب على الحال ( وأنزل معهم ~~الكتاب ) اسم جنس بمعنى الكتب وقال الطبرى : الألف واللام في الكتاب للعهد ~~والمراد التوراة وليحكم مسند إلى الكتاب في قول الجمهور وهو نصب بإضمار أن ~~أي لأن يحكم وهو مجاز مثل ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ) وقيل : أي ليحكم ~~كل نبى بكتابه وإذا حكم بالكتاب فكأنما حكم الكتاب وقراءة عاصم الجحدري ( ~~ليحكم بين الناس ) على ما لم يسم فاعله وهي قراءة شاذة لأنه قد تقدم ذكر ~~الكتاب وقيل : المعنى ليحكم الله والضمير في فيه عائد على ما من قوله : ~~فيما والضمير في فيه الثانية يحتمل أن يعود على الكتاب أي وما اختلف في ~~الكتاب إلا الذين أوتوه موضع الذين رفع بفعلهم وأوتوه بمعنى أعطوه وقيل : ~~يعود على المنزل عليه وهو محمد صلى الله عليه وسلم قاله الزجاج أي وما ~~اختلف في النبى عليه السلام إلا الذين أعطوا علمه بغيا بينهم نصب على ~~المفعول له أي لم يختلفوا إلا للبغي وقد تقدم معناه وفي هذا تنبيه على ~~السفه في فعلهم والقبح الذي واقعوه وهدى معناه أرشد أي فهدى الله أمة محمد ~~إلى الحق بأن بين لهم ما اختلف فيه من كان قبلهم وقالت طائفة : معنى الآية ~~أن الأمم كذب بعضهم كتاب بعض فهدى الله تعالى أمة محمد للتصديق بجميعها ~~وقالت طائفة : إن الله هدى المؤمنين للحق فيما اختلف فيه أهل الكتابين من ~~قولهم : إن إبراهيم كان يهوديا أو نصرانيا وقال بن زيد وزيد بن أسلم : من ~~قبلتهم فإن اليهود إلى بيت المقدس والنصارى إلى المشرق ومن يوم الجمعة فإن ~~النبى صلى الله عليه وسلم قال : ( هذا اليوم الذى اختلفوا فيه فهدانا الله ~~له فلليهود غد وللنصارى بعد غد ( ومن صيامهم ومن جميع ما اختلفوا فيه وقال ~~بن زيد PageV03P032 واختلفوا في عيسى فجعلته اليهود لفرية وجعلته النصارى ~~ربا فهدى ms0864 الله المؤمنين بأن جعلوه عبد الله وقال الفراء : هو من المقلوب ~~واختاره الطبري قال : وتقديره فهدى الله الذين آمنوا للحق لما اختلفوا فيه ~~قال بن عطية : ودعاه إلى هذا التقدير خوف أن يحتمل اللفظ أنهم اختلفوا في ~~الحق فهدى الله المؤمنين لبعض ما اختلفوا فيه وعساه غير الحق في نفسه نحا ~~إلى هذا الطبرى في حكايته عن الفراء وادعاء القلب على لفظ كتاب الله دون ~~ضرورة تدفع إلى ذلك عجز وسوء نظر وذلك أن الكلام يتخرج على وجهه ووصفه لأن ~~قوله : فهدى يقتضى أنهم أصابوا الحق وتم المعنى في قوله : فيه وتبين بقوله ~~: من الحق جنس ما وقع الخلاف فيه قال المهدوي : وقدم لفظ الاختلاف على لفظ ~~الحق اهتماما إذ العناية إنما هي بذكر الاختلاف قال بن عطية : وليس هذا ~~عندى بقوى وفي قراءة عبد الله بن مسعود لما اختلفوا عنه من الحق أي عن ~~الاسلام و ( بأذنه ) قال الزجاج : معناه بعلمه قال النحاس : وهذا غلط ~~والمعنى بأمره وإذا أذنت في الشيء فقد أمرت به أي فهدى الله الذين أمنوا ~~بأن أمرهم بما يجب أن يستعملوه وفي قوله : والله يهدي من يشاء إلى صراط ~~مستقيم رد على المعتزلة في قولهم : إن العبد يستبد بهداية نفسه < < # | البقرة : ( 214 ) أم حسبتم أن . . . . . # > > < # > ( 214 ) < # > قوله تعالى : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ) حسبتم معناه ظننتم قال ~~قتادة والسدي وأكثر المفسرين : نزلت هذه الآية في غزوة الخندق حين أصاب ~~المسلمين ما أصابهم من الجهد والشدة والحر والبرد وسوء العيش وأنواع ~~الشدائد وكان كما قال الله تعالى : ( وبلغت القلوب الحناجر ) وقيل : نزلت ~~في حرب أحد نظيرها في آل عمران ( أم حسبتم أن PageV03P033 تدخلوا الجنة ~~ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ) وقالت فرقة : نزلت الآية تسلية ~~للمهاجرين حين تركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين وآثروا رضا الله ~~ورسوله واظهرت اليهود العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأسر قوم من ~~الأغنياء النفاق فأنزل الله تعالى تطييبا لقلوبهم أم حسبتم وأم هنا منقطعة ~~بمعنى بل وحكى بعض اللغويين أنها ms0865 قد تجيء بمثابة ألف الاستفهام ليبتدأ بها ~~وحسبتم تطلب مفعولين فقال النحاة : أن تدخلوا تسد مسد المفعولين وقيل : ~~المفعول الثانى محذوف : أحسبتم دخولكم الجنة واقعا ولما بمعنى لم ومثل ~~معناه شبه أي ولم تمتحنوا بمثل ما امتحن به من كان قبلكم فتصبروا كما صبروا ~~وحكى النضر بن شميل أن مثل يكون بمعنى صفة ويجوز أن يكون المعنى : ولما ~~يصبكم مثل الذي أصاب الذين من قبلكم أي من البلاء قال وهب : وجد فيما بين ~~مكة والطائف سبعون نبيا موتى كان سبب موتهم الجوع والقمل ونظير هذه الآية ~~ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من ~~قبلهم على ما يأتي فاستدعاهم تعالى إلى الصبر ووعدهم على ذلك بالنصر فقال : ~~( ألا إن نصر الله قريب ) والزلزلة : شدة التحريك تكون في الأشخاص وفى ~~الأحوال يقال : زلزل الله الأرض زلزلة وزلزالا بالكسر فتزلزلت إذا تحركت ~~واضطربت فمعنى زلزلوا خوفوا وحركوا والزلزال بالفتح الاسم والزلازل : ~~الشدائد وقال الزجاج : أصل الزلزلة من زل الشيء عن مكانه فإذا قلت : زلزلته ~~فمعناه كررت زلله من مكانه ومذهب سيبويه أن زلزل رباعى كدحرج وقرأ نافع حتى ~~يقول بالرفع والباقون بالنصب ومذهب سيبويه في حتى أن النصب فيما بعدها من ~~جهتين والرفع من جهتين تقول : سرت حتى أدخل المدينة بالنصب على أن السير ~~والدخول جميعا قد مضيا أي سرت إلى أن أدخلها وهذه غاية وعليه قراءة من قرأ ~~بالنصب والوجه الآخر في النصب في غير الآية PageV03P034 سرت حتى أدخلها أي ~~كى أدخلها والوجهان في الرفع سرت حتى أدخلها أي سرت فأدخلها وقد مضيا جميعا ~~أي كنت سرت فدخلت ولا تعمل حتى ها هنا بإضمار أن لأن بعدها جملة كما قال ~~الفرزدق : * فيا عجبا حتى كليب تسبني * قال النحاس : فعلى هذا القراءة ~~بالرفع أبين وأصح معنى أي وزلزلوا حتى الرسول يقول أي حتى هذه حاله لأن ~~القول إنما كان عن الزلزلة غير منقطع منها والنصب على الغاية ليس فيه هذا ~~المعنى والرسول هنا شعيا في ms0866 قول مقاتل وهو اليسع وقال الكلبى : هذا في كل ~~رسول بعث إلى أمته وأجهد في ذلك حتى قال : متى نصر الله وروى عن الضحاك قال ~~: يعنى محمد صلى الله عليه وسلم وعليه يدل نزول الآية والله أعلم والوجه ~~الآخر في غير الآية سرت حتى أدخلها على أن يكون السير قد مضى والدخول الآن ~~وحكى سيبويه : مرض حتى لا يرجونه أي هو الآن لا يرجى ومثله سرت حتى أدخلها ~~لا أمنع وبالرفع قرأ مجاهد والأعرج وبن محيصن وشيبة وبالنصب قرأ الحسن وأبو ~~جعفر وبن أبى إسحاق وشبل وغيرهم قال مكى : وهو الاختيار لأن جماعة القراء ~~عليه وقرأ الأعمش وزلزلوا ويقول الرسول بالواو بدل حتى وفى مصحف بن مسعود ~~وزلزلوا ثم زلزلوا ويقول وأكثر المتأولين على أن الكلام إلى آخر الآية من ~~قول الرسول والمؤمنين أي بلغ الجهد بهم حتى استبطئوا النصر فقال الله تعالى ~~: ألا إن نصر الله قريب ويكون ذلك من قول الرسول على طلب استعجال النصر لا ~~على شك وارتياب والرسول اسم جنس وقالت طائفة : في الكلام تقديم وتأخير ~~والتقدير : حتى يقول الذين آمنوا متى نصر الله فيقول الرسول : ألا إن نصر ~~الله قريب فقدم الرسول في الرتبة لمكانته ثم قدم قول المؤمنين PageV03P035 ~~لأنه المتقدم في الزمان قال بن عطية : وهذا تحكم وحمل الكلام على وجهه غير ~~متعذر ويحتمل أن يكون ألا إن نصر الله قريب إخبارا من الله تعالى مؤتنفا ~~بعد تمام ذكر القول قوله تعالى : ( متى نصر الله ) رفع بالابتداء على قول ~~سيبويه وعلى قول أبى العباس رفع بفعل أي متى يقع نصر الله وقريب خبر إن قال ~~النحاس : ويجوز في غير القرآن قريبا أي مكانا قريبا وقريب لا تثنيه العرب ~~ولا تجمعه ولا تؤنثه فى هذا المعنى قال الله عز وجل : إن رحمة الله قريب من ~~المحسنين وقال الشاعر : له الويل إن أمسى ولا أم هاشم * قريب ولا بسباسة ~~بنة يشكرا فإن قلت : فلان قريب لي ثنيت وجمعت فقلت : قريبون وأقرباء وقرباء ~~< < # | البقرة : ( 215 ) يسألونك ماذا ms0867 ينفقون . . . . . # > > < # > ( البقره 215 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى ( يسئلونك ) إن خففت الهمزة ألقيت ~~حركتها على السين ففتحتها وحذفت الهمزة فقلت : يسلونك ونزلت الآية في عمرو ~~بن الجموح وكان شيخا كبيرا فقال : يا رسول الله إن مالى كثير فبماذا أتصدق ~~وعلى من أنفق فنزلت يسئلونك ماذا ينفقون الثانية قوله تعالى : ( ماذا ~~ينفقون ) ما في موضع رفع بالابتداء وذا الخبر وهو بمعنى الذي وحذفت الهاء ~~لطول الاسم أي ما الذي ينفقونه وإن شئت كانت ما في موضع نصب ب ينفقون وذا ~~مع ما بمنزلة شيء واحد ولا يحتاج إلى ضمير ومتى كانت اسما مركبا فهي في ~~موضع نصب إلا ما جاء في قول الشاعر PageV03P036 وماذا عسى الواشون أن ~~يتحدثوا * سوى أن يقولوا إننى لك عاشق فإن عسى لا تعمل فيه ف ماذا في موضع ~~رفع وهو مركب إذ لا صلة ل ذا الثالثة قيل : إن السائلين هم المؤمنون ~~والمعنى يسألونك ما هي الوجوه التي ينفقون فيها وأين يضعون ما لزم إنفاقه ~~قال السدى : نزلت هذه الآية قبل فرض الزكاة ثم نسختها الزكاة المفروضة قال ~~بن عطية : ووهم المهدوى على السدى في هذا فنسب إليه أنه قال : إن الآية في ~~الزكاة المفروضة ثم نسخ منها الوالدان وقال بن جريج وغيره : هي ندب والزكاة ~~غير هذا الإنفاق فعلى هذا لا نسخ فيها وهى مبينة لمصارف صدقة التطوع فواجب ~~على الرجل الغنى أن ينفق على أبويه المحتاجين ما يصلحهما في قدر حالهما من ~~حاله من طعام وكسوة وغير ذلك قال مالك : ليس عليه أن يزوج أباه وعليه أن ~~ينفق على امرأة أبيه كانت أمه أو أجنبية وإنما قال مالك : ليس عليه أن يزوج ~~أباه لأنه رآه يستغني عن التزويج غالبا ولو احتاج حاجة ماسة لوجب أن يزوجه ~~لولا ذلك لم يوجب عليه أن ينفق عليهما فأما ما يتعلق بالعبادات من الأموال ~~فليس عليه أن يعطيه ما يحج به أو يغزو وعليه أن يخرج عنه صدقة الفطر لأنها ~~مستحقة بالنفقة والاسلام الرابعة قوله تعالى : ( قل ms0868 ما أنفقتم ) ما في موضع ~~نصب ب أنفقتم وكذا وما تنفقوا وهو شرط والجواب فللوالدين وكذا وما تفعلوا ~~من خير شرط وجوابه فإن الله به عليم وقد مضى القول في اليتيم والمسكين وبن ~~السبيل ونظير هذه الآية قوله تعالى : فآت ذا القربى حقه والمسكين وبن ~~السبيل وقرأ علي بن أبى طالب يفعلوا بالياء على ذكر الغائب وظاهر الآية ~~الخبر وهى تتضمن الوعد بالمجازاة < < # | البقرة : ( 216 ) كتب عليكم القتال . . . . . # > > < # > ( 216 ) < # > PageV03P037 فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( كتب ) معناه فرض ~~وقد تقدم مثله وقرأ قوم كتب عليكم القتل وقال الشاعر : كتب القتل والقتال ~~علينا * وعلى الغانيات جر الذيول هذا هو فرض الجهاد بين سبحانه إن هذا مما ~~امتحنوا به وجعل وصلة إلى الجنة والمراد بالقتال قتال الأعداء من الكفار ~~وهذا كان معلوما لهم بقرائن الأحوال ولم يؤذن للنبى صلى الله عليه وسلم في ~~القتال مدة إقامته بمكة فلما هاجر أذن له في قتال من يقاتله من المشركين ~~فقال تعالى أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ثم أذن له في قتال المشركين عامة ~~واختلفوا من المراد بهذه الآية فقيل : أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم خاصة ~~فكان القتال مع النبى صلى الله عليه وسلم فرض عين عليهم فلما استقر الشرع ~~صار على الكفاية قال عطاء والأوزاعى قال بن جريج : قلت لعطاء : أواجب الغزو ~~على الناس في هذه الآية فقال : لا إنما كتب على أولئك وقال الجمهور من ~~الأمة : أول فرضه إنما كان على الكفاية دون تعيين غير أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا أستنفرهم تعين عليهم النفير لوجوب طاعته وقال سعيد بن ~~المسيب : إن الجهاد فرض على كل مسلم في عينه أبدا حكاه الماوردى قال بن ~~عطية : والذي استمر عليه الاجماع أن الجهاد على كل أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم فرض كفاية فإذا قام به من قام من المسلمين سقط عن الباقين إلا أن ينزل ~~العدو بساحة الاسلام فهو حينئذ فرض عين وسيأتي هذا مبينا في سورة ( براءة ) ~~إن شاء الله ms0869 تعالى وذكر المهدوى وغيره عن الثورى أنه قال : الجهاد تطوع قال ~~بن عطية : وهذه العبارة عندى إنما هي على سؤال سائل وقد قيم بالجهاد فقيل ~~له : ذلك تطوع الثانية قوله تعالى : ( وهو كره لكم ) ابتداء وخبر وهو كره ~~في الطباع قال بن عرفة : الكره المشقة والكره بالفتح ما أكرهت عليه هذا هو ~~الاختيار PageV03P038 ويجوز الضم في معنى الفتح فيكونان لغتين يقال : كرهت ~~الشيء كرها وكرها وكراهة وكراهية وأكرهته عليه إكراها وإنما كان الجهاد ~~كرها لأن فيه إخراج المال ومفارقة الوطن والأهل والتعرض بالجسد للشجاج ~~والجراح وقطع الأطراف وذهاب النفس فكانت كراهيتهم لذلك لا أنهم كرهوا فرض ~~الله تعالى وقال عكرمة في هذه الآية : إنهم كرهوه ثم أحبوه وقالوا : سمعنا ~~وأطعنا وهذا لأن امتثال الأمر يتضمن مشقة لكن إذا عرف الثواب هان في جنبه ~~مقاساة المشقات قلت : ومثاله في الدنيا إزالة ما يؤلم الإنسان ويخاف منه ~~كقطع عضو وقلع ضرس وفصد وحجامة ابتغاء العافية ودوام الصحة ولا نعيم أفضل ~~من الحياة الدائمة في دار الخلد والكرامة في مقعد صدق الثالثة قوله تعالى : ~~( وعسى أن تكرهوا شيئا ) قيل : عسى بمعنى قد قاله الأصم وقيل : هي واجبة ~~وعسى من الله واجبة في جميع القرآن إلا قوله تعالى : عسى ربه إن طلقكن أن ~~يبدله وقال أبو عبيدة : عسى من الله إيجاب والمعنى عسى أن تكرهوا ما في ~~الجهاد من المشقة وهو خير لكم في أنكم تغلبون وتظفرون وتغنمون وتؤجرون ومن ~~مات مات شهيدا وعسى أن تحبوا الدعة وترك القتال وهو شر لكم في أنكم تغلبون ~~وتذلون ويذهب أمركم قلت : وهذا صحيح لا غبار عليه كما اتفق في بلاد الأندلس ~~تركوا الجهاد وجبنوا عن القتال وأكثروا من الفرار فاستولى العدو على البلاد ~~وأي بلاد وأسر وقتل وسبى واسترق فإنا الله وإنا إليه راجعون ذلك بما قدمت ~~أيدينا وكسبته وقال الحسن في معنى الآية : لا تكرهوا الملمات الواقعة فلرب ~~أمر تكرهه فيه نجاتك ولرب أمر تحبه فيه عطبك وأنشد أبو سعيد الضرير : رب ~~أمر تتقيه * جر ms0870 أمرا ترتضيه خفى المحبوب منه * وبدا المكروه فيه ~~PageV03P039 < < # | البقرة : ( 217 ) يسألونك عن الشهر . . . . . # > > < # > ( البقره 217 : 218 ) < # > فيه اثنتا عشر مسألة : الأولى قوله تعالى : ( يسئلونك ) تقدم القول فيه ~~وروى جرير بن عبد الحميد ومحمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير ~~عن بن عباس قال : ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ما ~~سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة كلهن في القرآن : ( يسألونك عن المحيض ) ( ~~يسألونك عن الشهر الحرام ) ( يسألونك عن اليتامى ) ما كانوا يسألون إلا عما ~~ينفعهم قال بن عبد البر : ليس في الحديث من الثلاث عشرة مسألة إلا ثلاث ~~وروى أبو اليسار عن جندب بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رهطا ~~وبعث عليهم أبا عبيدة بن الحارث أو عبيدة بن الحارث فلما ذهب لينطلق بكى ~~صبابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث عبد الله بن جحش وكتب له ~~كتابا وأمره ألا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا وقال : ولا تكرهن ~~أصحابك على المسير فلما بلغ المكان قرأ الكتاب فاسترجع وقال : سمعا وطاعة ~~لله ولرسوله قال : فرجع رجلان ومضى بقيتهم فلقوا بن الحضرمى فقتلوه ولم ~~يدروا أن ذلك اليوم من رجب فقال المشركون : قتلتم في الشهر الحرام فأنزل ~~الله تعالى : يسألونك عن الشهر الحرام الآية وروى أن سبب نزولها أن ~~PageV03P040 رجلين من بنى كلاب لقيا عمرو بن أمية الضمرى وهو لا يعلم أنهما ~~كانا عند النبى صلى الله عليه وسلم وذلك في أول يوم من رجب فقتلهما فقالت ~~قريش : قتلهما في الشهر الحرام فنزلت الآية والقول بأن نزولها في قصة عبد ~~الله بن جحش أكثر وأشهر وأن النبى صلى الله عليه وسلم بعثه مع تسعة رهط ~~وقيل ثمانية في جمادى الأخرة قبل بدر بشهرين وقيل في رجب قال أبو عمر في ~~كتاب الدرر له : ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من طلب كرز بن جابر ~~وتعرف تلك الخرجة ببدر الأولى أقام بالمدينة بقية جمادى ms0871 الاخرة ورجب وبعث ~~في رجب عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي ومعه ثمانية رجال من المهاجرين وهم ~~أبو حذيفة بن عتبة وعكاشة بن محصن وعتبة بن غزوان وسهيل بن بيضاء الفهرى ~~وسعد بن أبى وقاص وعامر بن ربيعة وواقد بن عبد الله التميمى وخالد بن بكير ~~الليثى وكتب لعبد الله بن جحش كتابا وأمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ~~ينظر فيه ( فيمضى لما أمره به ( ولا يستكره أحدا من أصحابه وكان أميرهم ~~ففعل عبد الله بن جحش ما أمره به فلما فتح الكتاب وقرأه وجد فيه : ( إذا ~~نظرت في كتابى هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشا ~~وتعلم لنا من أخبارهم ( فلما قرأ الكتاب قال : سمعا وطاعة ثم أخبر أصحابه ~~بذلك وبأنه لا يستكره أحدا منهم وأنه ناهض لوجهه بمن أطاعه وأنه إن لم يطعه ~~أحد مضى وحده فمن أحب الشهادة فلينهض ومن كره الموت فليرجع فقالوا : كلنا ~~نرغب فيما ترغب فيه وما منا أحد إلا وهو سامع مطيع لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ونهضوا معه فسلك على الحجاز وشرد لسعد بن أبى وقاص وعتبة بن ~~غزوان جمل كانا يعتقبانه فتخلفا في طلبه ونفذ عبد الله بن جحش مع سائرهم ~~لوجهه حتى نزل بنخلة فمرت بهم عير لقريش تحمل زبيبا وتجارة فيها عمرو بن ~~الحضرمى واسم الحضرمى عبد الله بن عباد من الصدف والصدف بطن من حضرموت ~~وعثمان بن عبد الله بن المغيرة وأخوه نوفل بن عبد الله بن المغيرة ~~المخزوميان والحكم بن كيسان مولى بنى المغيرة فتشاور المسلمون وقالوا : نحن ~~في آخر يوم من رجب الشهر الحرام فإن نحن قاتلناهم هتكنا حرمة الشهر الحرام ~~: وإن PageV03P041 تركناهم الليلة دخلوا الحرم ثم اتفقوا على لقائهم فرمى ~~واقد بن عبد الله التميمى عمرو بن الحضرمى فقتله وأسروا عثمان بن عبد الله ~~والحكم بن كيسان وأفلت نوفل بن عبد الله ثم قدموا بالعير والأسيرين وقال ~~لهم عبد الله بن جحش : اعزلوا مما غنمنا الخمس لرسول ms0872 الله صلى الله عليه ~~وسلم ففعلوا فكان أول خمس في الأسلام ثم نزل القرآن : واعلموا أنما غنمتم ~~من شيء فأن لله خمسه فأقر الله ورسوله فعل عبد الله بن جحش ورضيه وسنه ~~للأمة إلى يوم القيامة وهى أول غنيمة غنمت في الاسلام وأول أمير وعمرو بن ~~الحضرمى أول قتيل وأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل بن الحضرمى في ~~الشهر الحرام فسقط في أيدى القوم فأنزل الله عز وجل : يسألونك عن الشهر ~~الحرام قتال فيه إلى قوله : هم فيها خالدون وقبل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الفداء في الأسيرين فأما عثمان بن عبد الله فمات بمكة كافرا وأما ~~الحكم بن كيسان فأسلم وأقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استشهد ~~ببئر معونة ورجع سعد وعتبة إلى المدينة سالمين وقيل : إن انطلاق سعد بن أبى ~~وقاص وعتبة في طلب بعيرهما كان عن إذن من عبد الله بن جحش وإن عمرو بن ~~الحضرمى وأصحابه لما رأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هابوهم فقال ~~عبد الله بن جحش : إن القوم قد فزعوا منكم فاحلقوا رأس رجل منكم فليتعرض ~~لهم فأذا رأوه محلوقا أمنوا وقالوا : قوم عمار لا بأس عليكم وتشاوروا في ~~قتالهم الحديث وتفاءلت اليهود وقالوا : واقد وقدت الحرب وعمرو عمرت الحرب ~~والحضرمى حضرت الحرب وبعث أهل مكة في فداء أسيريهم فقال : لا نفديهما حتى ~~يقدم سعد وعتبة وإن لم يقدما قتلناهما بهما فلما قدما فاداهما فأما الحكم ~~فأسلم وأقام بالمدينة حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا وأما عثمان فرجع إلى مكة ~~فمات بها كافرا وأما نوفل فضرب بطن فرسه يوم الأحزاب ليدخل الخندق على ~~المسلمين فوقع في الخندق مع فرسه فتحطما جميعا فقتله الله تعالى وطلب ~~المشركون جيفته بالثمن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خذوه فأنه ~~خبيث الجيفة خبيث الدية ( فهذا سبب نزول قوله تعالى : يسألونك عن الشهر ~~الحرام وذكر بن إسحاق أن قتل PageV03P042 عمرو بن الحضرمى كان في آخر يوم ~~من رجب على ms0873 ما تقدم وذكر الطبرى عن السدى وغيره أن ذلك كان في آخر يوم من ~~جمادى الآخرة والأول أشهر على أن بن عباس قد ورد عنه أن ذلك كان في أول ~~ليلة من رجب والمسلمون يظنونها من جمادى قال بن عطية : وذكر الصاحب بن عباد ~~في رسالته المعروفة بالأسدية أن عبد الله بن جحش سمي أمير المؤمنين في ذلك ~~الوقت لكونه مؤمرا على جماعة من المؤمنين الثانية واختلف العلماء في نسخ ~~هذه الآية فالجمهور على نسخها وأن قتال المشركين في الأشهر الحرم مباح ~~واختلفوا في ناسخها فقال الزهري : نسخها وقاتلوا المشركين كافة وقيل : ~~نسخها غزو النبى صلى الله عليه وسلم ثقيفا في الشهر الحرام وإغزاؤه أبا ~~عامر إلى أوطاس في الشهر الحرام وقيل : نسخها بيعة الرضوان على القتال في ~~ذي القعدة وهذا ضعيف فإن النبى صلى الله عليه وسلم لما بلغه قتل عثمان بمكة ~~وأنهم عازمون على حربه بايع حينئذ المسلمين على دفعهم لا على الابتداء ~~بقتالهم وذكر البيهقي عن عروة بن الزبير من غير حديث محمد بن إسحاق في أثر ~~قصة الحضرمى : فأنزل الله عز وجل يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه الآية ~~قال : فحدثهم الله في كتابه أن القتال في الشهر الحرام حرام كما كان وأن ~~الذى يستحلون من المؤمنين هو أكبر من ذلك من صدهم عن سبيل الله حين ~~يسجنونهم ويعذبونهم ويحبسونهم أن يهاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكفرهم بالله وصدهم المسلمين عن المسجد الحرام في الحج والعمرة والصلاة فيه ~~وإخراجهم أهل المسجد الحرام وهم سكانه من المسلمين وفتنتهم إياهم عن الدين ~~فبلغنا أن النبى صلى الله عليه وسلم عقل بن الحضرمى وحرم الشهر الحرام كما ~~كان يحرمه حتى أنزل الله عز وجل ( براءة من الله ورسوله وكان عطاء يقول : ~~الآية محكمة ولا يجوز القتال في الأشهر الحرم ويحلف على ذلك لأن الآيات ~~التى وردت بعدها عامة في الأزمنة وهذا PageV03P043 خاص والعام لا ينسخ ~~الخاص باتفاق وروى أبو الزبير عن جابر قال : كان رسول الله ms0874 صلى الله عليه ~~وسلم لا يقاتل في الشهر الحرام إلا أن يغزى الثالثة قوله تعالى : ( قتال ~~فيه ) قتال بدل عند سيبويه بدل اشتمال لأن السؤال اشتمل على الشهر وعلى ~~القتال أي يسألك الكفار تعجبا من هتك حرمة الشهر فسؤالهم عن الشهر إنما كان ~~لأجل القتال فيه قال الزجاج : المعنى يسألونك عن القتال في الشهر الحرام ~~وقال القتبى : يسألونك عن القتال في الشهر الحرام هل يجوز فأبدل قتالا من ~~الشهر وأنشد سيبويه : فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدما ~~وقرأ عكرمة يسألونك عن الشهر الحرام قتل فيه قل قتل بغير ألف فيهما وقيل : ~~المعنى يسألونك عن الشهر الحرام وعن قتال فيه وهكذا قرأ بن مسعود فيكون ~~مخفوضا بعن على التكرير قاله الكسائى وقال الفراء : هو مخفوض على نية عن ~~وقال أبو عبيدة : هو مخفوض على الجوار قال النحاس : لا يجوز أن يعرب الشيء ~~على الجوار في كتاب الله ولا في شيء من الكلام وإنما الجوار غلط وإنما وقع ~~في شيء شاذ وهو قولهم : هذا حجر ضب خرب والدليل على أنه غلط قول العرب في ~~التثنية : هذان : حجرا ضب خربان وإنما هذا بمنزلة الأقواء ولا يجوز أن يحمل ~~شيء من كتاب الله على هذا ولا يكون إلا بأفصح اللغات وأصحها قال بن عطية : ~~وقال أبو عبيدة : هو خفض على الجوار وقوله هذا خطأ قال النحاس : ولا يجوز ~~إضمار عن والقول فيه أنه بدل وقرأ الأعرج يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ~~بالرفع قال النحاس : وهو غامض في العربية والمعنى فيه يسألونك عن الشهر ~~الحرام أجائز قتال فيه فقوله : يسألونك يدل على الاستفهام كما قال امرؤ ~~القيس PageV03P044 أصاح ترى برقا أريك وميضه * كلمع اليدين في حبي مكلل ~~والمعنى : أترى برقا فحذف ألف الاستفهام لأن الألف التى في أصاح تدل عليها ~~وإن كانت حرف نداء كما قال الشاعر : * تروح من الحي أم تبتكر * والمعنى : ~~أتروح فحذف الألف لأن أم تدل عليها الرابعة قوله تعالى : ( قل قتال فيه ~~كبير ) ابتداء وخبر أي ms0875 مستنكر لأن تحريم القتال في الشهر الحرام كان ثابتا ~~يومئذ إذ كان الابتداء من المسلمين والشهر في الآية اسم جنس وكانت العرب قد ~~جعل الله لها الشهر الحرام قواما تعتدل عنده فكانت لا تسفك دما ولا تغير في ~~الأشهر الحرم وهى رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ثلاثة سرد وواحد فرد ~~وسيأتى لهذا مزيد بيان في المائدة إن شاء الله تعالى الخامسة قوله تعالى : ~~( وصد عن سبيل الله ) ابتداء وكفر به عطف على صد والمسجد الحرام عطف على ~~سبيل الله وإخراج أهله منه عطف على صد وخبر الابتداء أكبر عند الله أي أعظم ~~إثما من القتال في الشهر الحرام قاله المبرد وغيره وهو الصحيح لطول منع ~~الناس عن الكعبة أن يطاف بها وكفر به أي بالله وقيل : وكفر به أي بالحج ~~والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر أي أعظم عقوبة عند الله من القتال في ~~الشهر الحرام وقال الفراء : صد عطف على كبير والمسجد عطف على الهاء في به ~~فيكون الكلام نسقا متصلا غير منقطع قال بن عطية : وذلك خطأ لأن المعنى يسوق ~~إلى أن قوله : وكفر به أي بالله عطف أيضا على كبير ويجيء من ذلك أن إخراج ~~أهل المسجد منه أكبر من الكفر عند الله وهذا بين PageV03P045 فساده ومعنى ~~الآية على قول الجمهور : إنكم يا كفار قريش تستعظمون علينا القتال في الشهر ~~الحرام وما تفعلون أنتم من الصد عن سبيل الله لمن أراد الاسلام ومن كفركم ~~بالله وإخراجكم أهل المسجد منه كما فعلتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه أكبر جرما عند الله وقال عبد الله بن جحش رضى الله عنه : تعدون ~~قتلا في الحرام عظيمة * وأعظم منه لو يرى الرشد راشد صدودكم عما يقول محمد ~~* وكفر به والله راء وشاهد وإخراجكم من مسجد الله أهله * لئلا يرى لله في ~~البيت ساجد فإنا وإن غيرتمونا بقتله * وأرجف بالاسلام باغ وحاسد سقينا من ~~بن الحضرمى رماحنا * بنخلة لما أوقد الحرب واقد دما وبن عبد الله عثمان ~~بيننا * ينازعه ms0876 غل من القد عاند وقال الزهري ومجاهد وغيرهما : قوله تعالى : ~~قل قتال فيه كبير منسوخ بقوله : وقاتلوا المشركين كافة ) وبقوله : فاقتلوا ~~المشركين وقال عطاء : لم ينسخ ولا ينبغى القتال في الأشهر الحرم وقد تقدم ~~السادسة قوله تعالى : ( والفتنة أكبر من القتل ) قال مجاهد وغيره : الفتنة ~~هنا الكفر أي كفركم أكبر من قتلنا أولئك وقال الجمهور : معنى الفتنة هنا ~~فتنتهم المسلمين عن دينهم حتى يهلكوا أي أن ذلك أشد اجتراما من قتلكم في ~~الشهر الحرام السابعة قوله تعالى ( ولا يزالون ) ابتداء خبر من الله تعالى ~~وتحذير منه للمؤمنين من شر الكفرة قال مجاهد : يعنى كفار قريش ويردوكم نصب ~~بحتى لأنها غاية مجردة الثامنة قوله تعالى : ( ومن يرتدد ) أي يرجع عن ~~الاسلام إلى الكفر ( فأولئك حبطت ) أي بطلت وفسدت ومنه الحبط وهو فساد يلحق ~~المواشى في بطونها من كثرة أكلها الكلأ فتنتفخ أجوافها وربما تموت من ذلك ~~فالآية تهديد للمسلمين ليثبتوا على دين الاسلام PageV03P046 التاسعة واختلف ~~العلماء في المرتد هل يستتاب أم لا وهل يحبط عمله بنفس الردة أم لا إلا على ~~الموافاة على الكفر وهل يورث أم لا فهذه ثلاث مسائل : الأولى قالت طائفة : ~~يستتاب فإن تاب وإلا قتل وقال بعضهم : ساعة واحدة وقال آخرون يستتاب شهرا ~~وقال آخرون : يستتاب ثلاثا على ما روى عن عمر وعثمان وهو قول مالك رواه عنه ~~بن القاسم وقال الحسن : يستتاب مائة مرة وقد روى عنه أنه يقتل دون استتابة ~~وبه قال الشافعي في أحد قوليه وهو أحد قولى طاوس وعبيد بن عمير وذكر سحنون ~~أن عبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون كان يقول : يقتل المرتد ولا يستتاب ~~واحتج بحديث معاذ وأبى موسى وفيه : أن النبى صلى الله عليه وسلم لما بعث ~~أبا موسى إلى اليمن اتبعه معاذ بن جبل فلما قدم عليه قال : انزل وألقى إليه ~~وسادة وإذا رجل عنده موثق قال : ما هذا قال : هذا كان يهوديا فأسلم ثم راجع ~~دينه دين السوء فتهود قال : لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله فقال ms0877 : اجلس ~~قال : نعم لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات فأمر به فقتل خرجه ~~مسلم وغيره وذكر أبو يوسف عن أبى حنيفة أن المرتد يعرض عليه الاسلام فإن ~~أسلم وإلا قتل مكانه إلا أن يطلب أن يؤجل فإن طلب ذلك أجل ثلاثة أيام ~~والمشهور عنه وعن أصحابه أن المرتد لا يقتل حتى يستتاب والزنديق عندهم ~~والمرتد سواء وقال مالك : وتقتل الزنادقة ولا يستتابون وقد مضى هذا أول ~~البقرة واختلفوا فيمن خرج من كفر إلى كفر فقال مالك وجمهور الفقهاء : لا ~~يتعرض له لأنه انتقل إلى ما لو كان عليه في الابتداء لأقر عليه وحكى بن عبد ~~الحكم عن الشافعى أنه يقتل لقوله عليه السلام : ( من بدل دينه فاقتلوه ( ~~ولم يخص مسلما من كافر وقال مالك : معنى الحديث من خرج من الاسلام إلى ~~الكفر وأما من خرج من كفر إلى كفر فلم يعن بهذا الحديث وهو قول جماعة من ~~الفقهاء والمشهور عن الشافعى ما ذكره المزنى والربيع أن المبدل لدينه من ~~أهل الذمة يلحقه الامام PageV03P047 بأرض الحرب ويخرجه من بلده ويستحل ماله ~~مع أموال الحربيين إن غلب على الدار لأنه إنما جعل له الذمة على الدين الذي ~~كان عليه في حين عقد العهد واختلفوا في المرتدة فقال مالك والأوزاعى ~~والشافعى والليث بن سعد : تقتل كما يقتل المرتد سواء وحجتهم ظاهر الحديث : ~~( من بدل دينه فاقتلوه ( ومن يصلح للذكر والأنثى وقال الثورى وأبو حنيفة ~~وأصحابه : لا تقتل المرتدة وهو قول بن شبرمة وإليه ذهب بن علية وهو قول ~~عطاء والحسن واحتجوا بأن بن عباس روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~: ( من بدل دينه فاقتلوه ( ثم إن بن عباس لم يقتل المرتدة ومن روى حديثا ~~كان أعلم بتأويله وروى عن على مثله ونهى صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء ~~والصبيان واحتج الأولون بقوله عليه السلام : ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا ~~بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان ( فعم كل من كفر بعد إيمانه وهو أصح العاشرة قال ~~الشافعي ms0878 : إن من ارتد ثم عاد إلى الاسلام لم يحبط عمله ولا حجه الذي فرغ ~~منه بل إن مات على الردة فحينئذ تحبط أعماله وقال مالك : تحبط بنفس الردة ~~ويظهر الخلاف في المسلم إذا حج ثم ارتد ثم أسلم فقال مالك : يلزمه الحج لأن ~~الأول قد حبط بالردة وقال الشافعى : لا إعادة عليه لأن عمله باق واستظهر ~~علماؤنا بقوله تعالى : لئن أشركت ليحبطن عملك قالوا : وهو خطاب للنبى صلى ~~الله عليه وسلم والمراد أمته لأنه عليه السلام يستحيل منه الردة شرعا وقال ~~أصحاب الشافعي بل هو خطاب النبي صلى الله عليه وسلم على طريق التغليظ على ~~الأمة وبيان أن النبى صلى الله عليه وسلم على شرف منزلته لو أشرك لحبط عمله ~~فكيف أنتم لكنه لا يشرك لفضل مرتبته كما قال : يا نساء النبى من يأت منكن ~~بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وذلك لشرف منزلتهن وإلا فلا يتصور ~~إتيان منهن صيانة لزوجهن المكرم المعظم بن العربى وقال علماؤنا : إنما ذكر ~~الله الموافاة شرطا ها هنا لأنه علق عليها الخلود في النار جزاء فمن وافى ~~على الكفر خلده الله في النار بهذه الآية ومن أشرك حبط عمله بالآية الأخرى ~~فهما آيتان PageV03P048 مفيدتان لمعنيين وحكمين متغايرين وما خوطب به عليه ~~السلام فهو لأمته حتى يثبت اختصاصه وما ورد في أزواجه فإنما قيل ذلك فيهن ~~ليبين أنه لو تصور لكان هتكان أحدهما لحرمة الدين والثانى لحرمة النبى صلى ~~الله عليه وسلم ولكل هتك حرمة عقاب وينزل ذلك منزلة من عصى في الشهر الحرام ~~أو في البلد الحرام أو في المسجد الحرام يضاعف عليه العذاب بعدد ما هتك من ~~الحرمات والله أعلم الحادية عشرة وهى اختلاف العلماء في ميراث المرتد فقال ~~علي بن أبى طالب والحسن والشعبى والحكم والليث وأبو حنيفة وإسحاق بن راهويه ~~: ميراث المرتد لورثته من المسلمين وقال مالك وربيعة وبن أبى ليلى والشافعي ~~وأبو ثور : ميراثه في بيت المال وقال بن شبرمة وأبو يوسف ومحمد والأوزاعي ~~في إحدى الروايتين : ما اكتسبه المرتد ms0879 بعد الردة فهو لورثته المسلمين وقال ~~أبو حنيفة ما اكتسبه المرتد في حال الردة فهو فيء وما كان مكتسبا في حالة ~~الاسلام ثم ارتد يرثه ورثته المسلمون وأما بن شبرمة وأبو يوسف ومحمد فلا ~~يفصلون بين الأمرين ومطلق قوله عليه السلام : ( لا وراثة بين أهل ملتين ( ~~يدل على بطلان قولهم وأجمعوا على أن ورثته من الكفار لا يرثونه سوى عمر بن ~~عبد العزيز فإنه قال : يرثونه الثانية عشرة قوله تعالى ( إن الذين آمنوا ~~والذين هاجروا ) الآية قال جندب بن عبد الله وعروة بن الزبير وغيرهما : لما ~~قتل واقد بن عبد الله التميمى عمرو بن الحضرمى في الشهر الحرام توقف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن أخذ خمسه الذى وفق في فرضه له عبد الله بن جحش ~~وفي الأسيرين فعنف المسلمون عبد الله بن جحش وأصحابه حتى شق ذلك عليهم ~~فتلافاهم الله عز وجل بهذه الآية في الشهر الحرام وفرج عنهم وأخبر أن لهم ~~ثواب من هاجر وغزا فالاشارة إليهم في قوله : إن الذين امنوا ثم هي باقية في ~~كل PageV03P049 من فعل ما ذكره الله عز وجل وقيل : أن لم يكونوا أصابوا ~~وزرا فليس لهم أجر فأنزل الله : إن الذين امنوا والذين هاجروا إلى اخر ~~الآية والهجرة معناها الانتقال من موضع إلى موضع وقصد ترك الأول إيثارا ~~للثانى والهجر ضد الوصل وقد هجره هجرا وهجرانا والاسم الهجرة والمهاجرة من ~~أرض إلى أرض ترك الأولى للثانية والتهاجر التقاطع ومن قال : المهاجرة ~~الانتقال من البادية إلى الحاضرة فقد أوهم بسبب أن ذلك كان الأغلب في العرب ~~وليس أهل مكة مهاجرين على قوله وجاهد مفاعلة من جهد إذا استخرج الجهد ~~مجاهدة وجهادا والاجتهاد والتجاهد : بذل الوسع والمجهود والجهاد ( بالفتح ) ~~: الأرض الصلبة ويرجون معناه يطمعون ويستقربون وإنما قال يرجون وقد مدحهم ~~لأنه لا يعلم أحد في هذه الدنيا أنه صائر إلى الجنة ولو بلغ في طاعة الله ~~كل مبلغ لأمرين : أحدهما لا يدري بما يختم له والثانى لئلا يتكل على عمله ~~والرجاء ينعم والرجاء ms0880 أبدا معه خوف ولا بد كما أن الخوف معه رجاء والرجاء ~~من الأمل ممدود يقال : رجوت فلانا رجوا ورجاء ورجاوة يقال : ما أتيتك إلا ~~رجاوة الخير وترجيته وارتجيته ورجيته وكله بمعنى رجوته قال بشر يخاطب بنته ~~: فرجى الخير وانتظري إيابي * إذا ما القارظ العنزى أبا وما لي في فلان ~~رجية أي ما أرجو وقد يكون الرجو والرجاء بمعنى الخوف قال الله تعالى : ما ~~لكم لا ترجون لله وقارا أي لا تخافون عظمة الله قال أبو ذؤيب : إذا لسعته ~~النحل لم يرج لسعها * وخالفها في بيت نوب عوامل أي لم يخف ولم يبال والرجا ~~مقصور : ناحية البئر وحافتاها وكل ناحية رجا والعوام من الناس يخطئون في ~~قولهم : يا عظيم الرجا فيقصرون ولا يمدون PageV03P050 < < # | البقرة : ( 219 ) يسألونك عن الخمر . . . . . # > > < # > ( البقره 219 ) < # > قوله تعالى : ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع ~~للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ) فيه تسع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ~~يسألونك ) السائلون هم المؤمنون كما تقدم والخمر مأخوذة من خمر إذا ستر ~~ومنه خمار المرأة وكل شيء غطى شيئا فقد خمره ومنه ( خمروا آنيتكم ( فالخمر ~~تخمر العقل أي تغطيه وتستره ومن ذلك الشجر الملتف يقال له : الخمر بفتح ~~الميم لأنه يغطى ما تحته ويستره يقال منه : أخمرت الأرض كثر خمرها قال ~~الشاعر : ألا يا زيد والضحاك سيرا * فقد جاوزتما خمر الطريق أي سيرا مدلين ~~فقد جاوزتما الوهدة التى يستتر بها الذئب وغيره وقال العجاج يصف جيشا يمشى ~~برايات وجيوش غير مستخف : فى لامع العقبان لا يمشى الخمر * يوجه الأرض ~~ويستاق الشجر ومنه قولهم : دخل في غمار الناس وخمارهم أي هو في مكان خاف ~~فلما كانت الخمر تستر العقل وتغطيه سميت بذلك وقيل : إنما سميت الخمر خمرا ~~لأنها تركت حتى أدركت كما يقال : قد اختمر العجين أي بلغ إدراكه وخمر الرأي ~~أي ترك حتى يتبين فيه الوجه وقيل : إنما سميت الخمر خمرا لأنها تخالط العقل ~~من المخامرة وهى المخالطة ومنه قولهم : دخلت في خمار الناس أي اختلطت بهم ~~فالمعانى الثلاثة ms0881 متقاربة فالخمر تركت وخمرت حتى أدركت ثم خالطت العقل ثم ~~خمرته والأصل الستر PageV03P051 والخمر : ماء العنب الذي غلي أو طبخ وما ~~خامر العقل من غيره فهو في حكمه لأن إجماع العلماء أن القمار كله حرام ~~وإنما ذكر الميسر من بينه فجعل كله قياسا على الميسر والميسر إنما كان ~~قمارا في الجزر خاصة فكذلك كل ما كان كالخمر فهو بمنزلتها الثانية والجمهور ~~من الأمة على أن ما أسكر كثيره من غير خمر العنب فمحرم قليله وكثيره والحد ~~في ذلك واجب وقال أبو حنيفة والثورى وبن أبى ليلى وبن شبرمة وجماعة من ~~فقهاء الكوفة : ما أسكر كثيره من غير خمر العنب فهو حلال وإذا سكر منه أحد ~~دون أن يتعمد الوصول إلى حد السكر فلا حد عليه وهذا ضعيف يرده النظر والخبر ~~على ما يأتى بيانه في المائدة والنحل إن شاء الله تعالى الثالثة قال بعض ~~المفسرين : إن الله تعالى لم يدع شيئا من الكرامة والبر إلا أعطاه هذه ~~الأمة ومن كرامته وإحسانه أنه لم يوجب عليهم الشرائع دفعة واحدة ولكن أوجب ~~عليهم مرة بعد مرة فكذلك تحريم الخمر وهذه الآية أول ما نزل في أمر الخمر ~~ثم بعده : لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ثم قوله : إنما يريد الشيطان أن ~~يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن ~~الصلاة فهل أنتم منتهون ثم قوله : إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ~~رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه على ما يأتى بيانه في المائدة الرابعة قوله ~~تعالى : ( والميسر ) الميسر : قمار العرب بالأزلام قال بن عباس : كان الرجل ~~في الجاهلية يخاطر الرجل على أهله وماله فأيهما قمر صاحبه ذهب بماله وأهله ~~فنزلت الآية وقال مجاهد ومحمد بن سيرين والحسن وبن المسيب وعطاء وقتادة ~~ومعاوية بن صالح وطاوس وعلي بن أبى طالب رضى الله عنه وبن عباس ايضا : كل ~~شيء فيه قمار من نرد وشطرنج فهو الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز والكعاب إلا ~~ما أبيح من الرهان في الخيل والقرعة في إفراز الحقوق على ms0882 ما يأتى وقال مالك ~~: الميسر ميسران : ميسر اللهو وميسر القمار فمن ميسر اللهو PageV03P052 ~~النرد والشطرنج والملاهى كلها وميسر القمار : ما يتخاطر الناس عليه قال علي ~~بن أبى طالب : الشطرنج ميسر العجم وكل ما قومر به فهو ميسر عند مالك وغيره ~~من العلماء وسيأتى في يونس زيادة بيان لهذا الباب إن شاء الله تعالى ~~والميسر مأخوذ من اليسر وهو وجوب الشيء لصاحبه يقال : يسر لى كذا إذا وجب ~~فهو ييسر يسرا وميسرا والياسر : اللاعب بالقداح وقد يسر ييسر قال الشاعر : ~~فأعنهم وايسر بما ي س ر وا به * وإذا هم نزلوا بضنك فانزل وقال الأزهرى : ~~الميسر : الجزور الذى كانوا يتقامرون عليه سمى ميسرا لأنه يجزأ أجزاء فكأنه ~~موضع التجزئة وكل شيء جزأته فقد يسرته والياسر : الجازر لأنه يجزئ لحم ~~الجزور قال : وهذا الأصل في الياسر ثم يقال للضاربين بالقداح والمتقامرين ~~على الجزور : ياسرون لأنهم جازرون إذ كانوا سببا لذلك وفى الصحاح : ويسر ~~القوم الجزور أي اجتزروها واقتسموا أعضاءها قال سحيم بن وثيل اليربوعى : ~~أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني * ألم تيأسوا أنى بن فارس زهدم كان قد وقع ~~عليه سباء فضرب عليه بالسهام ويقال : يسر القوم إذا قامروا ورجل يسر وياسر ~~بمعنى والجمع أيسار قال النابغة : أنى أتمم أيساري وأمنحهم * مثنى الأيادي ~~وأكسو الجفنة الأدما وقال طرفة : وهم أيسار لقمان إذا * أغلت الشتوة أبداء ~~الجزر وكان من تطوع بنحرها ممدوحا عندهم قال الشاعر : وناجية نحرت لقوم صدق ~~* وما ناديت أيسار الجزر PageV03P053 الخامسة روى مالك في الموطأ عن داؤد ~~بن حصين أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : كان من ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم ~~بالشاة والشاتين وهذا محمول عند مالك وجمهور أصحابه في الجنس الواحد حيوانه ~~بلحمه وهو عنده من باب المزابنة والغرر والقمار لأنه لا يدرى هل في الحيوان ~~مثل اللحم الذى أعطى أو أقل أو أكثر وبيع اللحم باللحم لا يجوز متفاضلا ~~فكان بيع الحيوان باللحم كبيع اللحم المغيب في جلده إذا كان من جنس واحد ~~والجنس الواحد عنده الابل والبقر ms0883 والغنم والظباء والوعول وسائر الوحوش ~~وذوات الأربع المأكولات كلها عنده جنس واحد لا يجوز بيع شيء من حيوان هذا ~~الصنف والجنس كله بشيء واحد من لحمه بوجه من الوجوه لأنه عنده من باب ~~المزابنة كبيع الزبيب بالعنب والزيتون بالزيت والشيرج بالسمسم ونحو ذلك ~~والطير عنده كله جنس واحد وكذلك الحيتان من سمك وغيره وروى عنه أن الجراد ~~وحده صنف وقال الشافعى وأصحابه والليث بن سعد : لا يجوز بيع اللحم بالحيوان ~~على حال من الأحوال من جنس واحد كان أم من جنسين مختلفين على عموم الحديث ~~وروى عن بن عباس أن جزورا نحرت على عهد أبى بكر الصديق فقسمت على عشرة ~~أجزاء فقال رجل : أعطونى جزءا منها بشاة فقال أبو بكر لا يصلح هذا قال ~~الشافعي ولست أعلم لأبي بكر في ذلك مخالفا من الصحابة قال أبو عمر : قد روى ~~عن بن عباس أنه أجاز بيع الشاة باللحم وليس بالقوي وذكر عبد الرزاق عن ~~الثورى عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كره أن يباع حي بميت يعنى ~~الشاة المذبوحة بالقائمة قال سفيان : ونحن لا نرى به بأسا قال المزنى : إن ~~لم يصح الحديث في بيع الحيوان باللحم فالقياس أنه جائز وإن صح بطل القياس ~~واتبع الأثر قال أبو عمر : وللكوفيين في أنه جائز بيع اللحم بالحيوان حجج ~~كثيرة من جهة القياس والاعتبار إلا أنه إذا صح الأثر بطل PageV03P054 ~~القياس والنظر وروى مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان باللحم قال أبو عمر : ولا أعلمه ~~يتصل عن النبى صلى الله عليه وسلم من وجه ثابت وأحسن أسانيده مرسل سعيد بن ~~المسيب على ما ذكره مالك فى موطئه وإليه ذهب الشافعى وأصله أنه لا يقبل ~~المراسيل إلا أنه زعم أنه افتقد مراسيل سعيد فوجدها أو أكثرها صحاحا فكره ~~بيع أنواع الحيوان بأنواع اللحوم على ظاهر الحديث وعمومه لأنه لم يأت أثر ~~يخصه ولا إجماع ولا يجوز عنده ms0884 أن يخص النص بالقياس والحيوان عنده اسم لكل ~~ما يعيش في البر والماء وإن اختلفت أجناسه كالطعام الذى هو اسم لكل مأكول ~~أو مشروب فاعلم السادسة قوله تعالى : ( قل فيهما ) يعنى الخمر والميسر إثم ~~كبير إثم الخمر ما يصدر عن الشارب من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش والزور ~~وزوال العقل الذى يعرف به ما يجب لخالقه وتعطيل الصلوات والتعوق عن ذكر ~~الله إلى غير ذلك روى النسائى عن عثمان رضى الله عنه قال : اجتنبوا الخمر ~~فإنها أم الخبائث إنه كان رجل ممن كان قبلكم تعبد فعلقته امرأة غوية فأرسلت ~~إليه جاريتها فقالت له : إنا ندعوك للشهادة فانطلق مع جاريتها فطفقت كلما ~~دخل بابا أغلقته دونه حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر ~~فقالت : إنى والله ما دعوتك للشهادة ولكن دعوتك لتقع علي أو تشرب من هذه ~~الخمر كأسا أو تقتل هذا الغلام قال : فاسقيني من هذه الخمر كأسا فسقته كأسا ~~قال : زيدونى فلم يرم حتى وقع عليها وقتل النفس فاجتنبوا الخمر فإنها والله ~~لا يجتمع الايمان وإدمان الخمر إلا ليوشك أن يخرج أحدهما صاحبه وذكره أبو ~~عمر في الاستيعاب وروى أن الأعشى لما توجه إلى المدينة ليسلم فلقيه بعض ~~المشركين في الطريق فقالوا له : أين تذهب فأخبرهم بأنه يريد محمدا صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا : لا تصل إليه فإنه يأمرك بالصلاة فقال : إن خدمة الرب ~~واجبة فقالوا : إنه يأمرك بإعطاء المال إلى الفقراء فقال PageV03P055 ~~اصطناع المعروف واجب فقيل له : إنه ينهى عن الزنى فقال : هو فحش وقبيح في ~~العقل وقد صرت شيخا فلا أحتاج إليه فقيل له : إنه ينهى عن شرب الخمر فقال ~~أما هذا فإنى لا أصبر عليه فرجع وقال : أشرب الخمر سنة ثم أرجع إليه فلم ~~يصل إلى منزله حتى سقط عن البعير فانكسرت عنقه فمات وكان قيس بن عاصم ~~المنقرى شرابا لها في الجاهلية ثم حرمها على نفسه وكان سبب ذلك أنه غمز ~~عكنة ابنته وهو سكران وسب أبويه ورأي القمر فتكلم بشيء وأعطى الخمار كثيرا ms0885 ~~من ماله فلما أفاق أخبر بذلك فحرمها على نفسه وفيها يقول : رأيت الخمر ~~صالحة وفيها * خصال تفسد الرجل الحليما فلا والله أشربها صحيحا * ولا أشفى ~~بها أبدا سقيما ولا أعطى بها ثمنا حياتي * ولا أدعو لها أبدا نديما فإن ~~الخمر تفضح شاربيها * وتجنيهم بها الأمر العظيما قال أبو عمر : وروى بن ~~الأعرابى عن المفضل الضبي أن هذه الأبيات لأبي محجن الثقفي قالها في تركه ~~الخمر وهو القائل رضى الله عنه : إذا مت فادفني إلى جنب كرمة * تروي عظامي ~~بعد موتى عروقها ولا تدفننى بالفلاة فإنني * أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها ~~وجلده عمر الحد عليها مرارا ونفاه إلى جزيرة في البحر فلحق بسعد فكتب إليه ~~عمر أن يحبسه فحبسه وكان أحد الشجعان البهم فلما كان من أمره في حرب ~~القادسية ما هو معروف حل قيوده وقال : لا نجلدك على الخمر أبدا قال أبو ~~محجن : وأنا والله لا أشربها أبدا فلم يشربها بعد ذلك في رواية : قد كنت ~~أشربها إذ يقام علي الحد وأطهر منها وأما إذ بهرجتني فوالله لا أشربها أبدا ~~وذكر الهيثم بن عدى أنه أخبره من رأى قبر أبى محجن بأذربيجان PageV03P056 ~~أو قال : في نواحي جرجان وقد نبتت عليه ثلاث أصول كرم وقد طالت وأثمرت وهى ~~معروشة على قبره ومكتوب على القبر هذا قبر أبى محجن قال : فجعلت أتعجب ~~وأذكر قوله : * إذا مت فادفني إلى جنب كرمة * ثم إن الشارب يصير ضحكة ~~للعقلاء فيلعب ببوله وعذرته وربما يمسح وجهه حتى رؤي بعضهم يمسح وجهه ببوله ~~ويقول : اللهم اجعلنى من التوابين واجعلني من المتطهرين ورؤي بعضهم والكلب ~~يلحس وجهه وهو يقول له : أكرمك الله وأما القمار فيورث العداوة والبغضاء ~~لأنه أكل مال الغير بالباطل السابعة قوله تعالى : ومنافع للناس أما في ~~الخمر فربح التجارة فإنهم كانوا يجلبونها من الشام برخص فيبيعونها في ~~الحجاز بربح وكانوا لا يرون المماسكة فيها فيشترى طالب الخمر الخمر بالثمن ~~الغالي هذا أصح ما قيل في منفعتها وقد قيل في منافعها : إنها تهضم الطعام ms0886 ~~وتقوي الضعف وتعين على الباه وتسخى البخيل وتشجع الجبان وتصفي اللون إلى ~~غير ذلك من اللذة بها وقد قال حسان بن ثابت رضى الله عنه : ونشربها فتتركنا ~~ملوكا * وأسدا ما ينهنهنا اللقاء إلى غير ذلك من أفراحها وقال آخر : فإذا ~~شربت فإنني * رب الخورنق والسدير وإذا صحوت فإنني * رب الشويهة والبعير ~~ومنفعة الميسر مصير الشيء إلى الانسان في القمار بغير كد ولا تعب فكانوا ~~يشترون الجزور ويضربون بسهامهم فمن خرج سهمه أخذ نصيبه من اللحم ولا يكون ~~عليه من الثمن شيء ومن بقى سهمه آخرا كان عليه ثمن الجزور كله ولا يكون له ~~من اللحم شيء وقيل : منفعته التوسعة على المحاويج فإن من قمر منهم كان لا ~~يأكل من الجزور وكان يفرقه في المحتاجين PageV03P057 وسهام الميسر أحد عشر ~~سهما منها سبعة لها حظوظ وفيها فروض على عدد الحظوظ وهى : الفذ وفيه علامة ~~واحدة وله نصيب وعليه نصيب إن خاب الثانى التوأم وفيه علامتان وله وعليه ~~نصيبان الثالث الرقيب وفيه ثلاث علامات على ما ذكرنا الرابع الحلس وله أربع ~~الخامس النافز والنافس أيضا وله خمس السادس المسبل وله ست السابع المعلى ~~وله سبع فذلك ثمانية وعشرون فرضا وأنصباء الجزور كذلك في قول الأصمعى وبقى ~~من السهام أربعة وهى الأغفال لا فروض لها ولا أنصباء وهى : المصدر والمضعف ~~والمنيح والسفيح وقيل : الباقية الأغفال الثلاثة : السفيح والمنيح والوغد ~~تزداد هذه الثلاثة لتكثر السهام على الذي يجيلها فلا يجد إلى الميل مع أحد ~~سبيلا ويسمى المجيل المفيض والضارب والضريب والجمع الضرباء وقيل : يجعل ~~خلفه رقيب لئلا يحابي أحدا ثم يجثو الضريب على ركبتيه ويلتحف بثوب ويخرج ~~رأسه ويدخل يده في الربابة فيخرج وكانت عادة العرب أن تضرب الجزور بهذه ~~السهام في الشتوة وضيق الوقت وكلب البرد على الفقراء يشترى الجزور ويضمن ~~الأيسار ثمنها ويرضى صاحبها من حقه وكانوا يفتخرون بذلك ويذمون من لم يفعل ~~ذلك منهم ويسمونه البرم قال متمم بن نويرة : ولا برما تهدى النساء لعرسه * ~~إذا القشع من برد الشتاء تقعقعا ثم ms0887 تنحر وتقسم على عشرة أقسام قال بن عطية ~~: وأخطأ الأصمعي في قسمة الجزور فذكر أنها على قدر حظوظ السهام ثمانية ~~وعشرون قسما وليس كذلك ثم يضرب على العشرة فمن فاز سهمه بأن يخرج من ~~الربابة متقدما أخذ أنصباءه وأعطاها الفقراء والربابة ( بكسر الراء ) : ~~شبيهة بالكنانة تجمع فيها سهام الميسر وربما سموا جميع السهام ربابة قال ~~أبو ذؤيب يصف الحمار وأتنه : PageV03P058 وكأنهن ربابة وكأنه * يسر يفيض ~~على القداح ويصدع والربابة أيضا : العهد والميثاق قال الشاعر : وكنت امرأ ~~أفضت إليك ربابتي * وقبلك ربتني فضعت ربوب وفى أحيان ربما تقامروا لأنفسهم ~~ثم يغرم الثمن من لم يفز سهمه كما تقدم ويعيش بهذه السيرة فقراء الحي ومنه ~~قول الأعشى : المطعمو الضيف إذا ما شتوا * والجاعلو القوت على الياسر ومنه ~~قول الآخر : بأيديهم مقرومة ومغالق * يعود بأرزاق العفاة منيحها والمنيح في ~~هذا البيت المستمنح لأنهم كانوا يستعيرون السهم الذى قد أملس وكثر فوزه ~~فذلك المنيح الممدوح وأما المنيح الذى هو أحد الأغفال فذلك إنما يوصف بالكر ~~وإياه أراد الأخطل بقوله : ولقد عطفن على فزارة عطفة * كر المنيح وجلن ثم ~~مجالا وفى الصحاح : والمنيح سهم من سهام الميسر مما لا نصيب له إلا أن يمنح ~~صاحبه شيئا ومن الميسر قول لبيد PageV03P059 إذا يسروا لم يورث اليسر بينهم ~~* فواحش ينعى ذكرها بالمصايف فهذا كله نفع الميسر إلا أنه أكل المال ~~بالباطل : الثامنة قوله تعالى : ( وإثمهما أكبر من نفعهما ) أعلم الله جل ~~وعز أن الاثم أكبر من النفع وأعود بالضرر في الأخرة فالاثم الكبير بعد ~~التحريم والمنافع قبل التحريم وقرأ حمزة والكسائي كثير بالثاء المثلثة ~~وحجتهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الخمر ولعن معها عشرة : بائعها ~~ومبتاعها والمشتراة له وعاصرها والمعصورة له وساقيها وشاربها وحاملها ~~والمحمولة له وآكل ثمنها وأيضا فجمع المنافع يحسن معه جمع الأثام وكثير ~~بالثاء المثلثة يعطى ذلك وقرأ باقي القراء وجمهور الناس كبير بالباء ~~الموحدة وحجتهم أن الذنب في القمار وشرب الخمر من الكبائر فوصفه بالكبير ~~أليق وأيضا فاتفاقهم على أكبر حجة ms0888 ل كبير بالباء بواحدة وأجمعوا على رفض ~~أكثر بالثاء المثلثة إلا في مصحف عبد الله بن مسعود فإن فيه قل فيهما إثم ~~كثير وإثمهما أكثر بالثاء مثلثة في الحرفين التاسعة قال قوم من أهل النظر : ~~حرمت الخمر بهذه الآية لأن الله تعالى قد قال : قل إنما حرم ربي الفواحش ما ~~ظهر منها وما بطن والاثم فأخبر في هذه الآية إن فيها إثما فهو حرام قال بن ~~عطية : ليس هذا النظر بجيد لأن الاثم الذي فيها هو الحرام لا هي بعينها على ~~ما يقتضيه هذا النظر قلت : وقال بعضهم : في هذه الآية ما دل على تحريم ~~الخمر لأنه سماه إثما وقد حرم الاثم في آية أخرى وهو قوله عز وجل : قل إنما ~~حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم وقال بعضهم : الأثم أراد به ~~الخمر بدليل قول الشاعر : شربت الأثم حتى ضل عقلي * كذاك الأثم يذهب ~~بالعقول قلت : وهذا أيضا ليس بجيد لأن الله تعالى لم يسم الخمر إثما في هذه ~~الآية وإنما قال : قل فيهما إثم كبير ولم يقل : قل هما إثم كبير وأما آية ~~الاعراف وبيت الشعر فيأتي الكلام فيهما هناك مبينا إن شاء الله تعالى وقد ~~قال قتادة : إنما في هذه PageV03P060 الآية ذم الخمر فأما التحريم فيعلم ~~بآية أخرى وهي آية المائدة وعلى هذا أكثر المفسرين قوله تعالى : ( ويسئلونك ~~ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا ~~والاخرة ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قل العفو ) قراءة ~~الجمهور بالنصب وقرأ أبو عمرو وحده بالرفع واختلف فيه عن بن كثير وبالرفع ~~قراءة الحسن وقتادة وبن أبي إسحاق قال النحاس وغيره : إن جعلت ذا بمعنى ~~الذى كان الاختيار الرفع على معنى : الذي ينفقون هو العفو وجاز النصب وإن ~~جعلت ما وذا شيئا واحدا كان الاختيار النصب على معنى : قل ينفقون العفو ~~وجاز الرفع وحكى النحويون : ماذا تعلمت : أنحوا أم شعرا بالنصب والرفع على ~~أنهما جيدان حسنان إلا أن التفسير في الآية على النصب ms0889 الثانية قال العلماء ~~: لما كان السؤال في الآية المتقدمة في قوله تعالى : ويسئلونك ماذا ينفقون ~~سؤالا عن النفقة إلى من تصرف كما بيناه ودل عليه الجواب والجواب خرج على ~~وفق السؤال كان السؤال الثاني في هذه الآية عن قدر الانفاق وهو في شأن عمرو ~~بن الجموح كما تقدم فإنه لما نزل قل ما أنفقتم من خير فللوالدين قال : كم ~~أنفق فنزل قل العفو والعفو : ما سهل وتيسر وفضل ولم يشق على القلب إخراجه ~~ومنه قول الشاعر : خذي العفو مني تستديمي مودتي * ولا تنطقي في سورتي حين ~~أغضب فالمعنى : أنفقوا ما فضل عن حوائجكم ولم تؤذوا فيه أنفسكم فتكونوا ~~عالة هذا أولى ما قيل في تأويل الآية وهو معنى قول الحسن وقتادة وعطاء ~~والسدى والقرظى محمد بن كعب وبن أبي ليلى وغيرهم قالوا : العفو ما فضل عن ~~العيال ونحوه عن بن عباس وقال مجاهد : صدقة عن ظهر غنى وكذا قال عليه ~~السلام : ( خير الصدقة ما أنفقت عن غنى ( وفي حديث PageV03P061 آخر : ( خير ~~الصدقة ما كان عن ظهر غنى ( وقال قيس بن سعد : هذه الزكاة المفروضة وقال ~~جمهور العلماء : بل هي نفقات التطوع وقيل : هي منسوخة وقال الكلبى : كان ~~الرجل بعد نزول هذه الآية إذا كان له مال من ذهب أو فضة أو زرع أو ضرع نظر ~~إلى ما يكفيه وعياله لنفقة سنة أمسكه وتصدق بسائره وإن كان ممن يعمل بيده ~~أمسك ما يكفيه وعياله يوما وتصدق بالباقي حتى نزلت آية الزكاة المفروضة ~~فنسخت هذه الآية وكل صدقة أمروا بها وقال قوم : هي محكمة وفي المال حق سوى ~~الزكاة والظاهر يدل على القول الأول الثالثة قوله تعالى : ( كذلك يبين الله ~~لكم الآيات ) قال المفضل بن سلمة : أي في أمر النفقة ( لعلكم تتفكرون في ~~الدنيا والاخرة ) فتحبسون من أموالكم ما يصلحكم في معاش الدنيا وتنفقون ~~الباقي فيما ينفعكم في العقبى وقيل : فى الكلام تقديم وتأخير أي كذلك يبين ~~الله لكم الآيات في أمر الدنيا والاخرة لعلكم تتفكرون في الدنيا وزوالها ~~وفنائها فتزهدون فيها ms0890 وفي إقبال الأخرة وبقائها فترغبون فيها < < # | البقرة : ( 220 ) في الدنيا والآخرة . . . . . # > > < # > ( 220 ) < # > قوله تعالى : ( ويسألونك عن اليتامى ) إلى قوله حكيم فيه ثمان مسائل : ~~الأولى روى أبو داؤد والنسائي عن بن عباس قال : لما أنزل الله تعالى : ولا ~~تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن وإن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ~~الآية انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه فجعل ~~يفضل من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : ويسألونك عن اليتامى قل ~~إصلاح لهم خير الآية فخلطوا طعامهم بطعامه وشرابهم PageV03P062 بشرابه لفظ ~~أبى داؤد والآية متصلة بما قبل لأنه اقترن بذكر الأموال الأمر بحفظ أموال ~~اليتامى وقيل : إن السائل عبد الله بن رواحة وقيل : كانت العرب تتشاءم ~~بملابسة أموال اليتامى في مؤاكلتهم فنزلت هذه الآية الثانية لما أذن الله ~~جل وعز في مخالطة الأيتام مع قصد الاصلاح بالنظر إليهم وفيهم كان ذلك دليلا ~~على جواز التصرف في مال اليتيم تصرف الوصى في البيع والقسمة وغير ذلك على ~~الاطلاق لهذه الآية فإذا كفل الرجل اليتيم وحازه وكان في نظره جاز عليه ~~فعله وإن لم يقدمه وال عليه لأن الآية مطلقة والكفالة ولاية عامة لم يؤثر ~~عن أحد من الخلفاء أنه قدم أحدا على يتيم مع وجودهم في أزمنتهم وإنما كانوا ~~يقتصرون على كونهم عندهم الثالثة تواترت الآثار في دفع مال اليتيم مضاربة ~~والتجارة فيه وفى جواز خلط ماله بماله دلالة على جواز التصرف في ماله ~~بالبيع والشراء إذا وافق الصلاح وجواز دفعه مضاربة إلى غير ذلك على ما ~~نذكره مبينا واختلف في عمله هو قراضا فمنعه أشهب وقاسه على منعه من أن يبيع ~~لهم من نفسه أو يشترى لها وقال غيره : إذا أخذه على جزء من الربح بنسبة ~~قراض مثله فيه أمضى كشرائه شيئا لليتيم بتعقب فيكون أحسن لليتيم قال محمد ~~بن عبد الحكم : وله أن يبيع له بالدين إن رأي ذلك ms0891 نظرا قال بن كنانة : وله ~~أن ينفق في عرس اليتيم ما يصلح من صنيع وطيب ومصلحته بقدر حاله وحال من ~~يزوج إليه وبقدر كثرة ماله قال : وكذلك في ختانه فإن خشى أن يتهم رفع ذلك ~~إلى السلطان فيأمره بالقصد وكل ما فعله على وجه النظر فهو جائز وما فعله ~~على وجه المحاباة وسوء النظر فلا يجوز ودل الظاهر على أن ولي اليتيم يعلمه ~~أمر الدنيا والآخرة ويستأجر له ويؤاجره ممن يعلمه الصناعات وإذا وهب لليتيم ~~شيء فللوصى أن يقبضه لما فيه من الاصلاح وسيأتي لهذا مزيد بيان في النساء ~~إن شاء الله تعالى PageV03P063 ولما ينفقه الوصى والكفيل من مال اليتيم ~~حالتان : حالة يمكنه الاشهاد عليه فلا يقبل قوله إلا ببينة وحالة لا يمكنه ~~الاشهاد عليه فقوله مقبول بغير بينة فمهما اشترى من العقار وما جرت العادة ~~بالتوثق فيه لم يقبل قوله بغير بينة قال بن خويز منداد : ولذلك فرق أصحابنا ~~بين أن يكون اليتيم في دار الوصى ينفق عليه فلا يكلف الاشهاد على نفقته ~~وكسوته لأنه يتعذر عليه الاشهاد على ما يأكله ويلبسه في كل وقت ولكن إذا ~~قال : أنفقت نفقة لسنة قبل منه وبين أن يكون عند أمه أو حاضنته فيدعى الوصى ~~أنه كان ينفق عليه أو كان يعطى الأم أو الحاضنة النفقة والكسوة فلا يقبل ~~قوله على الأم أو الحاضنة إلا ببينة أنها كانت تقبض ذلك له مشاهرة أو ~~مساناة الخامسة واختلف العلماء في الرجل ينكح نفسه من يتيمته وهل له أن ~~يشترى لنفسه من مال يتيمه أو يتيمته فقال مالك : ولاية النكاح بالكفالة ~~والحضانة أقوى منها بالقرابة حتى قال في الأعراب الذين يسلمون أولادهم في ~~أيام المجاعة : إنهم ينكحونهم إنكاحهم فأما إنكاح الكافل والحاضن لنفسه ~~فيأتى في النساء بيانه إن شاء الله تعالى وأما الشراء منه فقال مالك : ~~يشترى في مشهور الأقوال وكذلك قال أبو حنيفة : له أن يشترى مال الطفل ~~اليتيم لنفسه بأكثر من ثمن المثل لأنه إصلاح دل عليه ظاهر القرآن وقال ~~الشافعى : لا يجوز ms0892 ذلك في النكاح ولا في البيع لأنه لم يذكر في الآية ~~التصرف بل قال : إصلاح لهم خير من غير أن يذكر فيه الذي يجوز له النظر وأبو ~~حنيفة يقول : إذا كان الاصلاح خيرا فيجوز تزويجه ويجوز أن يزوج منه ~~والشافعى لا يرى في التزويج إصلاحا إلا من جهة دفع الحاجة ولا حاجة قبل ~~البلوغ وأحمد بن حنبل يجوز للوصي التزويج لأنه إصلاح والشافعي يجوز للجد ~~التزويج مع الوصى وللأب في حق ولده الذي ماتت أمه لا بحكم هذه الآية وأبو ~~حنيفة يجوز للقاضي تزويج اليتيم بظاهر القرآن وهذه المذاهب نشأت من هذه ~~الآية فإن ثبت كون التزويج إصلاحا فظاهر الآية يقتضى جوازه ويجوز أن يكون ~~معنى قوله تعالى : ويسئلونك عن اليتامى أي يسألك القوام على اليتامى ~~الكافلون لهم وذلك مجمل لا يعلم منه عين الكافل والقيم وما يشترط فيه من ~~الأوصاف PageV03P064 فإن قيل : يلزم ترك مالك أصله في التهمة والذرائع إذ ~~جوز له الشراء من يتيمه فالجواب أن ذلك لا يلزم وإنما يكون ذلك ذريعة فيما ~~يؤدي من الأفعال المحظورة إلى محظورة منصوص عليها وأما ها هنا فقد أذن الله ~~سبحانه في صورة المخالطة ووكل الحاضنين في ذلك إلى أمانتهم بقوله : والله ~~يعلم المفسد من المصلح وكل أمر مخوف وكل الله سبحانه المكلف إلى أمانته لا ~~يقال فيه : إنه يتذرع إلى محظور به فيمنع منه كما جعل الله النساء مؤتمنات ~~على فروجهن مع عظيم ما يترتب على قولهن في ذلك من الأحكام ويرتبط به من ~~الحل والحرمة والأنساب وأن جاز أن يكذبن وكان طاوس إذا سئل عن شيء من أمر ~~اليتامى قرأ : والله يعلم المفسد من المصلح وكان بن سيرين أحب الأشياء إليه ~~في مال اليتيم أن يجتمع نصحاؤه فينظرون الذي هو خير له ذكره البخارى وفى ~~هذا دلالة على جواز الشراء منه لنفسه كما ذكرنا والقول الآخر أنه لا ينبغى ~~للولي أن يشتري مما تحت يده شيئا لما يلحقه في ذلك من التهمة إلا أن يكون ~~البيع في ذلك ms0893 بيع سلطان في ملأ من الناس وقال محمد بن عبد الحكم : لا يشتري ~~من التركة ولا بأس أن يدس من يشترى له منها إذا لم يعلم أنه من قبله ~~السادسة قوله تعالى : ( وإن تخالطوهم فإخوانكم ) هذه المخالطة كخلط المثل ~~بالمثل كالتمر بالتمر وقال أبو عبيد : مخالطة اليتامى أن يكون لأحدهم المال ~~ويشق على كافله أن يفرد طعامه عنه ولا يجد بدا من خلطه بعياله فيأخذ من مال ~~اليتيم ما يرى أنه كافيه بالتحري فيجعله مع نفقة أهله وهذا قد يقع فيه ~~الزيادة والنقصان فجاءت هذه الآية الناسخة بالرخصة فيه قال أبو عبيد : وهذا ~~عندي أصل لما يفعله الرفقاء في الأسفار فإنهم يتخارجون النفقات بينهم ~~بالسوية وقد يتفاوتون في قلة المطعم وكثرته وليس كل من قل مطعمه تطيب نفسه ~~بالتفضل على رفيقه فلما كان هذا في أموال اليتامى واسعا كان في غيرهم أوسع ~~ولولا ذلك لخفت أن يضيق فيه الأمر على الناس PageV03P065 السابعة قوله ~~تعالى : ( فإخوانكم ) خبر مبتدأ محذوف أي فهم إخوانكم والفاء جواب الشرط ~~وقوله تعالى : ( والله يعلم المفسد من المصلح ) تحذير أي يعلم المفسد ~~لأموال اليتامى من المصلح لها فيجازى كلا على إصلاحه وإفساده الثامنة قوله ~~تعالى : ( ولو شاء الله لأعنتكم ) روى الحكم عن مقسم عن بن عباس ( ولو شاء ~~الله لأعنتكم ) قال : لو شاء لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقا وقيل : ~~لأعنتكم لأهلككم عن الزجاج وأبى عبيدة وقال القتبى : لضيق عليكم وشدد ولكنه ~~لم يشأ إلا التسهيل عليكم وقيل : أي لكلفكم ما يشتد عليكم أداؤه وأثمكم في ~~مخالطتهم كما فعل بمن كان قبلكم ولكنه خفف عنكم والعنت : المشقة وقد عنت ~~وأعنته غيره ويقال للعظم المجبور إذا أصابه شيء فهاضه : قد أعنته فهو عنت ~~ومعنت وعنتت الدابة تعنت عنتا : إذا حدث في قوائمها كسر بعد جبر لا يمكنها ~~معه جرى وأكمة عنوت : شاقة المصعد وقال بن الأنبارى : أصل العنت التشديد ~~فإذا قالت العرب : فلان يتعنت فلانا ويعنته فمرادها يشدد عليه ويلزمه ما ~~يصعب عليه أداؤه ثم نقلت إلى ms0894 معنى الهلاك والأصل ما وصفنا قوله تعالى : ( ~~إن الله عزيز ) أي لا يمتنع عليه شيء ( حكيم ) يتصرف في ملكه بما يريد لا ~~حجر عليه جل وتعالى علوا كبيرا < < # | البقرة : ( 221 ) ولا تنكحوا المشركات . . . . . # > > < # > ( البقره 221 ) < # > قوله تعالى : ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ~~ولو أعجبتكم ) فيه سبع مسائل PageV03P066 الأولى قوله تعالى : ( ولا تنكحوا ~~) قراءة الجمهور بفتح التاء وقرئت في الشاذ بالضم كأن المعنى أن المتزوج ~~لها أنكحها من نفسه ونكح أصله الجماع ويستعمل في التزوج تجوزا واتساعا ~~وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى الثانية لما أذن الله سبحانه وتعالى في ~~مخالطة الأيتام وفي مخالطة النكاح بين أن مناكحة المشركين لا تصح وقال ~~مقاتل : نزلت هذه الآية في أبى مرثد الغنوى وقيل : في مرثد بن أبي مرثد ~~واسمه كناز بن حصين الغنوى بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة سرا ~~ليخرج رجلا من أصحابه وكانت له بمكة امرأة يحبها في الجاهلية يقال لها عناق ~~فجاءته فقال لها : إن الإسلام حرم ما كان في الجاهلية قالت : فتزوجنى قال : ~~حتى استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاستأذنه فنهاه عن التزوج بها لأنه كان مسلما وهى مشركة وسيأتي في النور ~~بيانه إن شاء الله تعالى الثالثة واختلف العلماء في تأويل هذه الآية فقالت ~~طائفة : حرم الله نكاح المشركات في سورة البقرة ثم نسخ من هذه الجملة نساء ~~أهل الكتاب فأحلهن في سورة المائدة وروى هذا القول عن بن عباس وبه قال مالك ~~بن أنس وسفيان بن سعيد الثورى وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعى وقال قتادة ~~وسعيد بن جبير : لفظ الآية العموم في كل كافرة والمراد بها الخصوص في ~~الكتابيات وبينت الخصوص آية المائدة ولم يتناول العموم قط الكتابيات وهذا ~~أحد قولى الشافعى وعلى القول الأول يتناولهن العموم ثم نسخت آية المائدة ~~بعض العموم وهذا مذهب مالك رحمه الله ذكره بن حبيب وقال : ونكاح اليهودية ~~والنصرانية وإن كان قد أحله الله تعالى مستثقل ms0895 مذموم وقال إسحاق بن إبراهيم ~~الحربى : ذهب قوم فجعلوا الآية التى في البقرة هي الناسخة والتى في المائدة ~~) 9 هي المنسوخة فحرموا نكاح كل مشركة كتابية أو غير كتابية قال النحاس : ~~ومن الحجة لقائل هذا مما صح سنده ما حدثناه محمد بن ريان قال : حدثنا محمد ~~بن رمح قال : حدثنا PageV03P067 الليث عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا ~~سئل عن نكاح الرجل النصرانية أو اليهودية قال : حرم الله المشركات على ~~المؤمنين ولا أعرف شيئا من الإشراك أعظم من أن تقول المرأة ربها عيسى أو ~~عبد من عباد الله قال النحاس : وهذا قول خارج عن قول الجماعة الذين تقوم ~~بهم الحجة لأنه قد قال بتحليل نكاح نساء أهل الكتاب من الصحابة والتابعين ~~جماعة منهم عثمان وطلحة وبن عباس وجابر وحذيفة ومن التابعين سعيد بن المسيب ~~وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد وطاوس وعكرمة والشعبى والضحاك وفقهاء الأمصار ~~عليه وأيضا فيمتنع أن تكون هذه الآية من سورة البقرة ناسخة للاية التي في ~~سورة المائدة لأن البقرة من أول ما نزل بالمدينة والمائدة من آخر ما نزل ~~وإنما الآخر ينسخ الأول وأما حديث بن عمر فلا حجة فيه لأن بن عمر رحمه الله ~~كان رجلا متوقفا فلما سمع الآيتين في واحدة التحليل وفى أخرى التحريم ولم ~~يبلغه النسخ توقف ولم يؤخذ عنه ذكر النسخ وإنما تؤول عليه وليس يؤخذ الناسخ ~~والمنسوخ بالتأويل وذكر بن عطية : وقال بن عباس في بعض ما روى عنه : إن ~~الآية عامة في الوثنيات والمجوسيات والكتابيات وكل من على غير الإسلام حرام ~~فعلى هذا هي ناسخة للاية التي في المائدة وينظر إلى هذا قول بن عمر في ~~الموطأ : ولا أعلم إشراكا أعظم من أن تقول المرأة ربها عيسى وروى عن عمر ~~أنه فرق بين طلحة بن عبيد الله وحذيفة بن اليمان وبين كتابيتين وقالا : ~~نطلق يا أمير المؤمنين ولا تغضب فقال : لو جاز طلاقكما لجاز نكاحكما ولكن ~~أفرق بينكما صغرة قمأة قال بن عطية : وهذا لا يستند جيدا ms0896 وأسند منه أن عمر ~~أراد التفريق بينهما فقال له حذيفة : أتزعم أنها حرام فأخلى سبيلها يا أمير ~~المؤمنين فقال : لا أزعم أنها حرام ولكنى أخاف أن تعاطوا المومسات منهن ~~وروى عن بن عباس نحو هذا وذكر بن المنذر جواز نكاح الكتابيات عن عمر بن ~~الخطاب ومن ذكر من الصحابة والتابعين في قول النحاس وقال في آخر كلامه : ~~ولا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك وقال بعض العلماء : واما الآيتان ~~فلا تعارض بينهما فإن ظاهر لفظ الشرك لا يتناول أهل الكتاب لقوله تعالى : ~~ما يود الذين PageV03P068 كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم ~~من خير من ربكم وقال : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ففرق ~~بينهم في اللفظ وظاهر العطف يقتضي مغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه وأيضا ~~فاسم الشرك عموم وليس بنص وقوله تعالى : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ~~بعد قوله : والمحصنات من المؤمنات نص فلا تعارض بين المحتمل وبين ما لا ~~يحتمل فإن قيل : أراد بقوله : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم أي ~~أوتوا الكتاب من قبلكم وأسلموا كقوله : ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ~~الآية وقوله : من أهل الكتاب أمة قائمة الآية قيل له : هذا خلاف نص الآية ~~في قوله : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وخلاف ما قاله الجمهور ~~فإنه لا يشكل على أحد جواز التزويج ممن أسلم وصار من أعيان المسلمين فإن ~~قالوا : فقد قال الله تعالى : أولئك يدعون إلى النار فجعل العلة في تحريم ~~نكاحهن الدعاء إلى النار والجواب أن ذلك علة لقوله تعالى : ولأمة مؤمنة خير ~~من مشركة لأن المشرك يدعو إلى النار وهذه العلة مطردة في جميع الكفار ~~فالمسلم خير من الكافر مطلقا وهذا بين الرابعة وأما نكاح أهل الكتاب إذا ~~كانوا حربا فلا يحل وسئل بن عباس عن ذلك فقال : لا يحل وتلا قول الله تعالى ~~: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر إلى قوله : صاغرون قال ~~المحدث : حدثت بذلك إبراهيم النخعي فأعجبه ms0897 وكره مالك تزوج الحربيات لعلة ~~ترك الولد في دار الحرب ولتصرفها في الخمر والخنزير الخامسة قوله تعالى : ( ~~ولأمة مؤمنة خير من مشركة ) إخبار بأن المؤمنة المملوكة خير من المشركة وإن ~~كانت ذات الحسب والمال ( ولو أعجبتكم ) في الحسن وغير ذلك هذا قول الطبرى ~~وغيره ونزلت في خنساء وليدة سوداء كانت لحذيفة بن اليمان فقال لها حذيفة : ~~يا خنساء قد ذكرت في الملأ الاعلى مع سوادك ودمامتك وأنزل الله تعالى ذكرك ~~في كتابه فأعتقها حذيفة وتزوجها وقال السدى : نزلت في عبد الله بن رواحة ~~كانت له أمة سوداء PageV03P069 فلطمها في غضب ثم ندم فأتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخبره فقال : ( ما هي يا عبد الله ( قال : تصوم وتصلى وتحسن ~~الوضوء وتشهد الشهادتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هذه مؤمنة ( ~~فقال بن رواحة : لأعتقنها ولأتزوجنها ففعل فطعن عليه ناس من المسلمين ~~وقالوا : نكح أمة وكانوا يرون أن ينكحوا إلى المشركين وكانوا ينكحونهم رغبة ~~في أحسابهم فنزلت هذه الآية والله أعلم السادسة واختلف العلماء في نكاح ~~إماء أهل الكتاب فقال مالك : لا يجوز نكاح الأمة الكتابية وقال أشهب في ~~كتاب محمد فيمن أسلم وتحته أمة كتابية : إنه لا يفرق بينهما وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه يجوز نكاح إماء أهل الكتاب قال بن العربى : درسنا الشيخ أبو بكر ~~الشاشى بمدينة السلام قال : احتج أصحاب أبى حنيفة على جواز نكاح الأمة ~~الكتابية بقوله تعالى : ولأمة مؤمنة خير من مشركة ووجه الدليل من الآية أن ~~الله سبحانه خاير بين نكاح الأمة المؤمنة والمشركة فلولا أن نكاح الأمة ~~المشركة جائز لما خاير الله تعالى بينهما لأن المخايرة إنما هي بين ~~الجائزين لا بين جائز وممتنع ولا بين متضادين والجواب أن المخايرة بين ~~الضدين تجوز لغة وقرآنا : لأن الله سبحانه قال : أصحاب الجنة يومئذ خير ~~مستقرا وأحسن مقيلا وقال عمر في رسالته لأبي موسى : ( الرجوع إلى الحق خير ~~من التمادي في الباطل ) جواب أخر : قوله تعالى : ولأمة لم يرد به الرق ~~المملوك وإنما أراد به الآدمية ms0898 والآدميات والآدميون بأجمعهم عبيد الله ~~وإماؤه قاله القاضي بالبصرة أبو العباس الجرجانى السابعة واختلفوا في نكاح ~~نساء المجوس فمنع مالك والشافعى وأبو حنيفة والأوزاعى وإسحاق من ذلك وقال ~~بن حنبل : لا يعجبني وروى أن حذيفة بن اليمان تزوج مجوسية وأن عمر قال له : ~~طلقها وقال بن القصار : قال بعض أصحابنا : يجب على أحد القولين أن لهم ~~كتابا أن تجوز مناكحتهم وروى بن وهب عن مالك أن الأمة المجوسية لا يجوز أن ~~توطأ بملك اليمين وكذلك الوثنيات وغيرهن من الكافرات وعلى هذا جماعة ~~العلماء PageV03P070 إلا ما رواه يحيى بن أيوب عن بن جريج عن عطاء وعمرو بن ~~دينار انهما سئلا عن نكاح الإماء المجوسيات فقالا : لا بأس بذلك وتأولا قول ~~الله عز وجل : ولا تنكحوا المشركات فهذا عندهما على عقد النكاح لا على ~~الأمة المشتراة واحتجا بسبى أوطاس وأن الصحابة نكحوا الإماء منهن بملك ~~اليمين قال النحاس : وهذا قول شاذ أما سبي أوطاس فقد يجوز أن يكون الإماء ~~أسلمن فجاز نكاحهن وأما الاحتجاج بقوله تعالى : ولا تنكحوا المشركات حتى ~~يؤمن فغلط لأنهم حملوا النكاح على العقد والنكاح في اللغة يقع على العقد ~~وعلى الوطء فلما قال : ولا تنكحوا المشركات حرم كل نكاح يقع على المشركات ~~من نكاح ووطء وقال أبو عمر بن عبد البر : وقال الأوزاعى : سألت الزهري عن ~~الرجل يشترى المجوسية أيطؤها فقال : إذا شهدت أن لا إله إلا الله وطئها وعن ~~يونس عن بن شهاب قال : لا يحل له أن يطأها حتى تسلم قال أبو عمر : قول بن ~~شهاب لا يحل له أن يطأها حتى تسلم هذا وهو أعلم الناس بالمغازى والسير دليل ~~على فساد قول من زعم أن سبي أوطاس وطئن ولم يسلمن روى ذلك عن طائفة منهم ~~عطاء وعمرو بن دينار قالا : لا بأس بوطء المجوسية وهذا لم يلتفت إليه أحد ~~من الفقهاء بالأمصار وقد جاء عن الحسن البصرى وهو ممن لم يكن غزوه ولا غزو ~~أهل ناحيته إلا الفرس وما وراءهم من خراسان وليس منهم أحد ms0899 أهل كتاب ما يبين ~~لك كيف كانت السيرة في نسائهم إذا سبين قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن ~~أسد قال : حدثنا إبراهيم بن أحمد بن فراس قال حدثنا على بن عبد العزيز قال ~~: حدثنا أبو عبيد قال حدثنا هشام عن يونس عن الحسن قال قال رجل له : يا أبا ~~سعيد كيف كنتم تصنعون إذا سبيتموهن قال : كنا نوجهها إلى القبلة ونأمرها أن ~~تسلم وتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ثم نأمرها أن تغتسل ~~وإذا أراد صاحبها أن يصيبها لم يصبها حتى يستبرئها وعلى هذا تأويل جماعة ~~العلماء في قول الله تعالى : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن أنهن الوثنيات ~~والمجوسيات لأن الله تعالى قد أحل الكتابيات بقوله : والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم يعنى العفائف لا من شهر زناها PageV03P071 من ~~المسلمات ومنهم من كره نكاحها ووطأها بملك اليمين ما لم يكن منهن توبة لما ~~في ذلك من إفساد النسب قوله تعالى : ( ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ~~ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم ) فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله ~~تعالى : ( ولا تنكحوا ) أي لا تزوجوا المسلمة من المشرك وأجمعت الأمة على ~~أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام والقراء ~~على ضم التاء من تنكحوا الثانية في هذه الآية دليل بالنص على أن لا نكاح ~~إلا بولى قال محمد بن على بن الحسين : النكاح بولى في كتاب الله ثم قرأ ولا ~~تنكحوا المشركين قال بن المنذر : ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( لا نكاح إلا بولي ( وقد اختلف أهل العلم في النكاح بغير ولى فقال كثير ~~من أهل العلم : لا نكاح إلا بولي روى هذا الحديث عن عمر بن الخطاب رضى الله ~~عنه وعلى بن أبى طالب وبن مسعود وبن عباس وأبى هريرة رضى الله عنهم وبه قال ~~سعيد بن المسيب والحسن البصرى وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد وسفيان ~~الثورى وبن أبى ليلى وبن شبرمة ms0900 وبن المبارك والشافعى وعبيد الله بن الحسن ~~وأحمد وإسحاق وأبو عبيد قلت : وهو قول مالك رضى الله عنهم أجمعين وأبى ثور ~~والطبرى قال أبو عمر : حجة من قال : ( لا نكاح إلا بولي ( أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد ثبت عنه أنه قال : ( لا نكاح إلا بولي ( روى هذا الحديث ~~شعبة والثورى عن أبى إسحاق عن أبى بردة عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا ~~فمن يقبل المراسيل يلزمه قبوله وأما من لا يقبل المراسيل فيلزمه أيضا لأن ~~الذين وصلوه من أهل الحفظ والثقة وممن وصله إسرائيل وأبو عوانة كلاهما عن ~~أبى إسحاق عن أبى بردة عن أبى موسى عن النبى صلى الله عليه وسلم وإسرائيل ~~ومن تابعه حفاظ والحافظ تقبل زيادته وهذه الزيادة يعضدها أصول قال الله عز ~~وجل PageV03P072 فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن وهذه الآية نزلت في معقل بن ~~يسار إذ عضل أخته عن مراجعة زوجها قاله البخارى ولولا أن له حقا في الإنكاح ~~ما نهى عن العضل قلت : ومما يدل على هذا أيضا من الكتاب قوله : فانكحوهن ~~بإذن أهلهن وقوله : وأنكحوا الأيامى منكم فلم يخاطب تعالى بالنكاح غير ~~الرجال ولو كان إلى النساء لذكرهن وسيأتي بيان هذا في النور وقال تعالى ~~حكاية عن شعيب في قصة موسى عليهما السلام : إنى أريد أن أنكحك على ما يأتي ~~بيانه في سورة القصص وقال تعالى : الرجال قوامون على النساء 9 ) فقد تعاضد ~~الكتاب والسنة على أن لا نكاح إلا بولي قال الطبرى : في حديث حفصة حين ~~تأيمت وعقد عمر عليها النكاح ولم تعقده هي إبطال قول من قال : إن للمرأة ~~البالغة المالكة لنفسها تزويج نفسها وعقد النكاح دون وليها ولو كان ذلك لها ~~لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع خطبة حفصة لنفسها إذا كانت أولى ~~بنفسها من أبيها وخطبها إلى من لا يملك أمرها ولا العقد عليها وفيه بيان ~~قوله عليه السلام : ( الأيم أحق بنفسها من وليها ( أن معنى ذلك أنها أحق ~~بنفسها في أنه لا ms0901 يعقد عليها إلا برضاها لا أنها أحق بنفسها في أن تعقد عقد ~~النكاح على نفسها دون وليها وروى الدارقطني عن أبى هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فإن ~~الزانية هي التى تزوج نفسها ( قال : حديث صحيح وروى أبو داؤد من حديث سفيان ~~عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاث مرات فإن دخل بها فالمهر ~~لها بما أصاب منها فإن تشاجروا فالسلطان ولى من لا ولى له ( وهذا الحديث ~~صحيح ولا اعتبار بقول بن علية عن بن جريج أنه قال : سألت عنه الزهري فلم ~~يعرفه ولم يقل هذا أحد عن بن جريج غير بن علية وقد رواه جماعة عن الزهري لم ~~يذكروا ذلك ولو ثبت هذا عن الزهري لم يكن في ذلك حجة لأنه قد نقله عنه ثقات ~~منهم سليمان بن موسى وهو ثقة إمام PageV03P073 وجعفر بن ربيعة فلو نسيه ~~الزهري لم يضره ذلك لأن النسيان لا يعصم منه بن آدم قال صلى الله عليه وسلم ~~: ( نسي آدم فنسيت ذريته ( وكان صلى الله عليه وسلم ينسى فمن سواه أحرى أن ~~ينسى ومن حفظ فهو حجة على من نسى فإذا روى الخبر ثقة فلا يضره نسيان من ~~نسيه هذا لو صح ما حكى بن علية عن بن جريج فكيف وقد أنكر أهل العلم ذلك من ~~حكايته ولم يعرجوا عليها قلت : وقد أخرج هذا الحديث أبو حاتم محمد بن حبان ~~التميمي البستى في المسند الصحيح له على التقاسيم والأنواع من غير وجود قطع ~~في سندها ولا ثبوت جرح في ناقلها عن حفص بن غياث عن بن جريج عن سليمان بن ~~موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل فإن ~~تشاجروا فالسلطان ولي من لا ms0902 ولي له ( قال أبو حاتم : لم يقل أحد في خبر بن ~~جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري هذا : ( وشاهدى عدل ( إلا ثلاثة أنفس : ~~سويد بن يحيى الأموى عن حفص بن غياث وعبد الله بن عبد الوهاب الجمحي عن ~~خالد بن الحارث وعبد الرحمن بن يونس الرقي عن عيسى بن يونس ولا يصح في ~~الشاهدين غير هذا الخبر وإذا ثبت هذا الخبر فقد صرح الكتاب والسنة بأن لا ~~نكاح إلا بولى فلا معنى لما خالفهما وقد كان الزهري والشعبى يقولان : إذا ~~زوجت المرأة نفسها كفؤا بشاهدين فذلك نكاح جائز وكذلك كان أبو حنيفة يقول ~~إذا زوجت المرأة نفسها كفؤا بشاهدين فذلك نكاح جائز وهو قول زفر وإن زوجت ~~نفسها غير كفء فالنكاح جائز وللأولياء أن يفرقوا بينهما قال بن المنذر : ~~وأما ما قاله النعمان فمخالف للسنة خارج عن قول أكثر أهل العلم وبالخبر عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نقول وقال أبو يوسف : لا يجوز النكاح إلا ~~بولي فإن سلم الولي جاز وإن أبى أن يسلم والزوج كفء أجازه القاضي وإنما يتم ~~النكاح في قوله حين يجيزه القاضي وهو قول محمد بن الحسن وقد كان محمد بن ~~الحسن يقول : يأمر القاضي الولى بإجازته فإن لم يفعل استأنف عقدا ولا خلاف ~~بين أبى حنيفة وأصحابه أنه إذا أذن لها PageV03P074 وليها فعقدت النكاح ~~بنفسها جاز وقال الأوزاعى : إذا ولت أمرها رجلا فزوجها كفؤا فالنكاح جائز ~~وليس للولي أن يفرق بينهما إلا أن تكون عربية تزوجت مولى وهذا نحو مذهب ~~مالك على ما يأتي وحمل القائلون بمذهب الزهري وأبي حنيفة والشعبى قوله عليه ~~السلام : ( لا نكاح إلا بولى ( على الكمال لا على الوجوب كما قال عليه ~~السلام : ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) ولا حظ في الاسلام لمن ترك ~~الصلاة ( واستدلوا على هذا بقوله تعالى : فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ~~وقوله تعالى : فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف وبما روى ~~الدارقطني عن سماك بن حرب قال : جاء رجل إلى ms0903 علي رضى الله عنه فقال : امرأة ~~أنا وليها تزوجت بغير إذني فقال علي : ينظر فيما صنعت فإن كانت تزوجت كفؤا ~~أجزنا ذلك لها وإن كانت تزوجت من ليس لها بكفء جعلنا ذلك إليك وفى الموطأ ~~أن عائشة رضي الله عنها زوجت بنت أخيها عبد الرحمن وهو غائب الحديث وقد ~~رواه بن جريج عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عائشة ~~رضى الله عنها أنها أنكحت رجلا هو المنذر بن الزبير امرأة من بنى أخيها ~~فضربت بينهم بستر ثم تكلمت حتى إذا لم يبق إلا العقد أمرت رجلا فأنكح ثم ~~قالت : ليس على النساء إنكاح فالوجه في حديث مالك أن عائشة قررت المهر ~~وأحوال النكاح وتولى العقد أحد عصبتها ونسب العقد إلى عائشة لما كان تقريره ~~إليها الثالثة ذكر بن خويز منداد : واختلفت الرواية عن مالك في الأولياء من ~~هم فقال مرة : كل من وضع المرأة في منصب حسن فهو وليها سواء كان من العصبة ~~أو من ذوي الأرحام أو الأجانب أو الإمام أو الوصي وقال مرة : الأولياء من ~~العصبة فمن وضعها منهم في منصب حسن فهو ولي وقال أبو عمر : قال مالك فيما ~~ذكر بن القاسم عنه : إن المرأة إذا زوجها غير وليها بإذنها فإن كانت شريفة ~~لها في الناس حال كان وليها بالخيار في فسخ النكاح وإقراره وإن كانت دنيئة ~~كالمعتقة والسوداء والسعاية والمسلمانية ومن PageV03P075 لا حال لها جاز ~~نكاحها ولا خيار لوليها لأن كل واحد كفء لها وقد روى عن مالك أن الشريفة ~~والدنيئة لا يزوجها إلا وليها أو السلطان وهذا القول اختاره بن المنذر قال ~~: وأما تفريق مالك بين المسكينة والتي لها قدر فغير جائز لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد سوى بين أحكامهم في الدماء فقال : ( المسلمون تتكافؤ ~~دماؤهم ( وإذا كانوا في الدماء سواء فهم في غير ذلك شيء واحد وقال إسماعيل ~~بن إسحاق : لما أمر الله سبحانه بالنكاح جعل المؤمنين بعضهم أولياء بعض ~~فقال تعالى : والمؤمنون والمؤمنات بعضهم ms0904 أولياء بعض والمؤمنون في الجملة ~~هكذا يرث بعضهم بعضا فلو أن رجلا مات ولا وارث له لكان ميراثه لجماعة ~~المسلمين ولو جنى جناية لعقل عنه المسلمون ثم تكون ولاية أقرب من ولاية ~~وقرابة أقرب من قرابة وإذا كانت المرأة بموضع لا سلطان فيه ولا ولي لها ~~فإنها تصير أمرها إلى من يوثق به من جيرانها فيزوجها ويكون هو وليها في هذه ~~الحال لأن الناس لا بد لهم من التزويج وإنما يعملون فيه بأحسن ما يمكن وعلى ~~هذا قال مالك في المرأة الضعيفة الحال : إنه يزوجها من تسند أمرها إليه ~~لانها ممن تضعف عن السلطان فأشبهت من لا سلطان بحضرتها فرجعت في الجملة إلى ~~أن المسلمين أولياؤها فأما إذا صيرت أمرها إلى رجل وتركت أولياءها فإنها ~~أخذت الأمر من غير وجهه وفعلت ما ينكره الحاكم عليها والمسلمون فيفسخ ذلك ~~النكاح من غير أن يعلم أن حقيقته حرام لما وصفنا من أن المؤمنين بعضهم ~~أولياء بعض ولما في ذلك من الاختلاف ولكن يفسخ لتناول الأمر من غير وجهه ~~ولانه أحوط للفروج ولتحصينها فإذا وقع الدخول وتطاول الأمر وولدت الأولاد ~~وكان صوابا لم يجز الفسخ لأن الأمور إذا تفاوتت لم يرد منها إلا الحرام ~~الذي لا يشك فيه ويشبه ما فات من ذلك بحكم الحاكم إذا حكم بحكم لم يفسخ إلا ~~أن يكون خطأ لا شك فيه وأما الشافعي وأصحابه فالنكاح عندهم بغير ولى مفسوخ ~~أبدا قبل الدخول وبعده ولا يتوارثان إن مات أحدهما والولي عندهم من فرائض ~~النكاح لقيام الدليل عندهم من الكتاب والسنة : قال الله تعالى : وأنكحوا ~~الأيامى منكم كما قال : فانكحوهن بإذن أهلهن وقال مخاطبا للأولياء ~~PageV03P076 فلا تعضلوهن وقال عليه السلام ( لا نكاح إلا بولي ( ولم يفرقوا ~~بين دنية الحال وبين الشريفة لأجماع العلماء على أن لا فرق بينهم في الدماء ~~لقوله عليه السلام : ( المسلمون تتكافؤ دماؤهم ( وسائر الاحكام كذلك وليس ~~في شيء من ذلك فرق بين الرفيع والوضيع في كتاب ولا سنة الرابعة واختلفوا في ~~النكاح يقع على غير ms0905 ولى ثم يجيزه الولى قبل الدخول فقال مالك وأصحابه إلا ~~عبد الملك : ذلك جائز إذا كانت إجازته لذلك بالقرب وسواء دخل أو لم يدخل ~~هذا إذا عقد النكاح غير ولي ولم تعقده المرأة بنفسها فإن زوجت المرأة نفسها ~~وعقدت عقدة النكاح من غير ولي قريب ولا بعيد من المسلمين فإن هذا النكاح لا ~~يقر أبدا على حال وإن تطاول وولدت الأولاد ولكنه يلحق الولد إن دخل ويسقط ~~الحد ولا بد من فسخ ذلك النكاح على كل حال وقال بن نافع عن مالك : الفسخ ~~فيه بغير طلاق الخامسة واختلف العلماء في منازل الأولياء وترتيبهم فكان ~~مالك يقول : أولهم البنون وإن سفلوا ثم الأباء ثم الأخوة للأب والأم ثم ~~للأب ثم بنو الإخوة للأب والأم ثم بنو الإخوة للأب ثم الأجداد للأب وإن ~~علوا ثم العمومة على ترتيب الإخوة ثم بنوهم على ترتيب بنى الأخوة وإن سفلوا ~~ثم المولى ثم السلطان أو قاضيه والوصى مقدم في إنكاح الأيتام على الأولياء ~~وهو خليفة الأب ووكيله فأشبه حاله لو كان الأب حيا وقال الشافعى : لا ولاية ~~لأحد مع الأب فإن مات فالجد ثم أب أب الجد لأنهم كلهم أباء والولاية بعد ~~الجد للإخوة ثم الأقرب وقال المزني : قال في الجديد : من انفرد بأم كان ~~أولى بالنكاح كالميراث وقال في القديم : هما سواء قلت : وروى المدنيون عن ~~مالك مثل قول الشافعى وأن الأب أولى من الابن وهو أحد قولي أبى حنيفة حكاه ~~الباجى وروى عن المغيرة أنه قال : الجد أولى من الإخوة والمشهور من المذهب ~~ما قدمناه وقال أحمد : أحقهم بالمرأة أن يزوجها أبوها ثم الابن ثم الأخ ثم ~~ابنه ثم العم وقال إسحاق : الابن أولى من الأب كما قاله مالك واختاره بن ~~المنذر لأن عمر بن أم سلمة زوجها بإذنها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV03P077 قلت : أخرجه النسائي عن أم سلمة وترجم له ( إنكاح الابن أمه ) ~~قلت : وكثيرا ما يستدل بهذا علماؤنا وليس بشيء والدليل على ذلك ما ثبت في ~~الصحاح أن ms0906 عمر بن أبى سلمة قال : كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال : ( يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل ~~مما يليك ( وقال أبو عمر فى كتاب الاستيعاب : عمر بن أبى سلمة يكنى أبا حفص ~~ولد في السنة الثانية من الهجرة بأرض الحبشة وقيل : إنه كان يوم قبض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بن تسع سنين قلت : ومن كان سنه هذا لا يصلح أن ~~يكون وليا ولكن ذكر أبو عمر أن لأبى سلمة من أم سلمة ابنا اخر اسمه سلمة ~~وهو الذي عقد لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أمه أم سلمة وكان سلمة أسن ~~من أخيه عمر بن أبى سلمة ولا أحفظ له رواية عن النبى صلى الله عليه وسلم ~~وقد روى عنه عمر أخوه السادسة واختلفوا في الرجل يزوج المرأة الأبعد من ~~الأولياء كذا وقع والأقرب عبارة أن يقال : اختلف في المرأة يزوجها من ~~أوليائها الأبعد والأقعد حاضر فقال الشافعى : النكاح باطل وقال مالك : ~~النكاح جائز قال بن عبد البر : إن لم ينكر الأقعد شيئا من ذلك ولا رده نفذ ~~وأن أنكره وهى ثيب أو بكر بالغ يتيمة ولا وصى لها فقد اختلف قول مالك ~~وأصحابه وجماعة من أهل المدينة في ذلك فقال منهم قائلون : لا يرد ذلك وينفذ ~~لأنه نكاح انعقد بإذن ولى من الفخذ والعشيرة ومن قال هذا منهم لا ينفذ قال ~~: إنما جاءت الرتبة في الأولياء على الأفضل والأولى وذلك مستحب وليس بواجب ~~وهذا تحصيل مذهب مالك عند أكثر أصحابه وإياه اختار إسماعيل بن إسحاق ~~وأتباعه وقيل : ينظر السلطان في ذلك ويسأل الولى الأقرب على ما ينكره ثم إن ~~رأى إمضاءه أمضاه وإن رأى أن يرده رده وقيل : بل للأقعد رده على كل حال ~~لأنه حق له وقيل : له رده وإجازته ما لم يطل مكثها وتلد الأولاد وهذه كلها ~~أقاويل أهل المدينة PageV03P078 السابعة فلو كان الولي الأقرب محبوسا أو ~~سفيها زوجها من يليه من أوليائها ms0907 وعد كالميت منهم وكذلك إذا غاب الأقرب من ~~أوليائها غيبة بعيدة أو غيبة لا يرجى لها أوبة سريعة زوجها من يليه من ~~الأولياء وقد قيل : إذا غاب أقرب أوليائها لم يكن للذي يليه تزويجها ~~ويزوجها الحاكم والأول قول مالك الثامنة وإذا كان الوليان قد استويا في ~~القعدد وغاب أحدهما وفوضت المرأة عقد نكاحها إلى الحاضر لم يكن للغائب إن ~~قدم نكرته وإن كانا حاضرين ففوضت أمرها إلى أحدهما لم يزوجها إلا بإذن ~~صاحبه فإن اختلفا نظر الحاكم في ذلك وأجاز عليها رأي أحسنهما نظرا لها رواه ~~بن وهب عن مالك التاسعة وأما الشهادة على النكاح فليست بركن عند مالك ~~وأصحابه ويكفي من ذلك شهرته والإعلان به وخرج عن أن يكون نكاح سر قال بن ~~القاسم عن مالك : لو زوج ببينة وأمرهم أن يكتموا ذلك لم يجز النكاح لأنه ~~نكاح سر وإن تزوج بغير بينة على غير استسرار جاز واشهدا فيما يستقبلان وروى ~~بن وهب عن مالك في الرجل يتزوج المرأة بشهادة رجلين ويستكتمهما قال : يفرق ~~بينهما بتطليقة ولا يجوز النكاح ولها صداقها إن كان أصابها ولا يعاقب ~~الشاهدان وقال أبو حنيفة والشافعى وأصحابهما : إذا تزوجها بشاهدين وقال ~~لهما : اكتما جاز النكاح قال أبو عمر : وهذا قول يحيى بن يحيى الليثى ~~الأندلسى صاحبنا قال : كل نكاح شهد عليه رجلان فقد خرج من حد السر وأظنه ~~حكاه عن الليث بن سعد والسر عند الشافعى والكوفيين ومن تابعهم : كل نكاح لم ~~يشهد عليه رجلان فصاعدا ويفسخ على كل حال قلت : قول الشافعى أصح للحديث ~~الذى ذكرناه وروى عن بن عباس أنه قال : لا نكاح إلا بشاهدى عدل وولى مرشد ~~ولا مخالف له من الصحابة فيما علمته واحتج مالك PageV03P079 لمذهبه أن ~~البيوع التي ذكرها الله تعالى فيها الأشهاد عند العقد وقد قامت الدلالة بأن ~~ذلك ليس من فرائض البيوع والنكاح الذي لم يذكر الله تعالى فيه الأشهاد أحرى ~~بألا يكون الإشهاد فيه من شروطه وفرائضه وإنما الغرض الإعلان والظهور لحفظ ~~الأنساب والإشهاد يصلح بعد ms0908 العقد للتداعى والاختلاف فيما ينعقد بين ~~المتناكحين وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أعلنوا النكاح ~~( وقول مالك هذا قول بن شهاب وأكثر أهل المدينة العاشرة قوله تعالى : ( ~~ولعبد مؤمن ) أي مملوك ( خير من مشرك ) أي حسيب ( ولو أعجبكم ) أي حسبه ~~وماله حسب ما تقدم وقيل المعنى : ولرجل مؤمن وكذا ولأمة مؤمنة أي ولامرأة ~~مؤمنة كما بيناه قال صلى الله عليه وسلم : ( كل رجالكم عبيد الله وكل ~~نسائكم إماء الله ( وقال : ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ( وقال تعالى ~~: نعم العبد إنه أواب وهذا أحسن ما حمل عليه القول في هذه الآية وبه يرتفع ~~النزاع ويزول الخلاف والله الموفق الحادية عشرة قوله تعالى : ( أولئك ) ~~إشارة للمشركين والمشركات ( يدعون إلى النار ) أي إلى الأعمال الموجبة ~~للنار فإن صحبتهم ومعاشرتهم توجب الانحطاط في كثير من هواهم مع تربيتهم ~~النسل ( والله يدعو إلى الجنة ) أي إلى عمل أهل الجنة ( بإذنه ) أي بأمره ~~قاله الزجاج < < # | البقرة : ( 222 ) ويسألونك عن المحيض . . . . . # > > < # > ( البقره 222 ) < # > فيه أربع عشرة مسألة : الأولى : قوله تعالى : ( ويسألونك عن المحيض ) ~~ذكر الطبرى عن السدى ان السائل ثابت بن الدحداح وقيل : أسيد بن حضير وعباد ~~بن بشر وهو قول الأكثرين وسبب السؤال PageV03P080 فيما قال قتادة وغيره : ~~أن العرب في المدينة وما والاها كانوا قد استنوا بسنة بنى إسرائيل في تجنب ~~مؤاكلة الحائض ومساكنتها فنزلت هذه الآية وقال مجاهد : كانوا يتجنبون ~~النساء في الحيض ويأتونهن في أدبارهن مدة زمن الحيض فنزلت وفي صحيح مسلم عن ~~أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في ~~البيوت فسأل أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأنزل الله تعالى : ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في ~~المحيض إلى أخر الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اصنعوا كل شيء ~~إلا النكاح ( فبلغ ذلك اليهود فقالوا : ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا ~~شيئا إلا خالفنا فيه فجاء أسيد بن حضير وعباد بن ms0909 بشر فقالا : يا رسول الله ~~إن اليهود تقول كذا وكذا أفلا نجامعهن فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأرسل في آثارهما فسقاهما فعرفا أن لم يجد عليهما ~~قال علماؤنا : كانت اليهود والمجوس تجتنب الحائض وكانت النصارى يجامعون ~~الحيض فأمر الله بالقصد بين هذين الثانية قوله تعالى : ( عن المحيض ) ~~المحيض : الحيض وهو مصدر يقال : حاضت المرأة حيضا ومحاضا ومحيضا فهي حائض ~~وحائضة أيضا عن الفراء وأنشد : * كحائضة يزنى بها غير طاهر * ونساء حيض ~~وحوائض والحيضة : المرة الواحدة والحيضة ( بالكسر ) الاسم والجمع الحيض ~~والحيضة أيضا : الخرقة التي تستثفر بها المرأة قالت عائشة رضى الله عنها : ~~ليتنى كنت حيضة ملقاة وكذلك المحيضة والجمع المحائض وقيل : المحيض عبارة عن ~~الزمان والمكان وعن الحيض نفسه وأصله في الزمان والمكان مجاز في الحيض وقال ~~الطبرى : المحيض اسم للحيض ومثله قول رؤبة في العيش : إليك أشكو شدة المعيش ~~* ومر أعوام نتفن ريشى PageV03P081 وأصل الكلمة من السيلان والانفجار يقال ~~: حاض السيل وفاض وحاضت الشجرة أي سالت رطوبتها ومنه الحيض أي الحوض لأن ~~الماء يحيض إليه أي يسيل والعرب تدخل الواو على الياء والياء على الواو ~~لأنهما من حيز واحد قال بن عرفة : المحيض والحيض اجتماع الدم إلى ذلك ~~الموضع وبه سمي الحوض لاجتماع الماء فيه يقال : حاضت المرأة وتحيضت ودرست ~~وعركت وطمثت تحيض حيضا ومحاضا ومحيضا إذا سال الدم منها في أوقات معلومة ~~فإذا سال في غير أيام معلومة ومن غير عرق المحيض قلت : استحيضت فهي مستحاضة ~~بن العربى ولها ثمانية أسماء : الأول حائض الثانى عارك الثالث فارك الرابع ~~طامس الخامس دارس السادس كابر السابع ضاحك الثامن طامث قال مجاهد في قوله ~~تعالى : فضحكت يعنى حاضت وقيل في قوله تعالى : فلما رأينه أكبرنه يعنى حضن ~~وسيأتى في موضعه إن شاء الله تعالى الثالثة أجمع العلماء على أن للمرأة ~~ثلاثة أحكام في رؤيتها الدم الظاهر السائل من فرجها فمن ms0910 ذلك الحيض المعروف ~~ودمه أسود خاثر تعلوه حمرة تترك له الصلاة والصوم لا خلاف في ذلك وقد يتصل ~~وينقطع فإن اتصل فالحكم ثابت له وإن انقطع فرأت الدم يوما والطهر يوما أو ~~رأت الدم يومين والطهر يومين أو يوما فإنها تترك الصلاة في أيام الدم ~~وتغتسل عند انقطاعه وتصلى ثم تلفق أيام الدم وتلغى أيام الطهر المتخللة لها ~~ولا تحتسب بها طهرا في عدة ولا استبراء والحيض خلقه في النساء وطبع معتاد ~~معروف منهن روى البخارى عن أبى سعيد الخدرى قال : خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال : ( يا معشر ~~النساء تصدقن فإنى أريتكن أكثر أهل النار ( فقلن وبم يا رسول الله قال ( ~~تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل ~~الحازم من إحداكن ( قلن : وما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله قال ( أليس ~~شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ( قلن : بلى قال : ( فذلك من نقصان عقلها ~~أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ( قلن : بلى يا رسول الله قال ( فذلك من ~~نقصان دينها PageV03P082 وأجمع العلماء على أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضى ~~الصلاة لحديث معاذة قالت : سألت عائشة فقلت : ما بال الحائض تقضي الصوم ولا ~~تقضي الصلاة قالت : أحرورية أنت قلت : لست بحرورية ولكنى أسأل قالت : كان ~~يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة خرجه مسلم فإذا انقطع ~~عنها كان طهرها منه الغسل على ما يأتي الرابعة واختلف العلماء في مقدار ~~الحيض فقال فقهاء المدينة : إن الحيض لا يكون أكثر من خمسة عشر يوما وجائز ~~ان يكون خمسة عشر يوما فما دون وما زاد على خمسة عشر يوما لا يكون حيضا ~~وإنما هو استحاضة هذا مذهب مالك وأصحابه وقد روى عن مالك أنه لا وقت لقليل ~~الحيض ولا لكثيره إلا ما يوجد في النساء فكأنه ترك قوله الأول ورجع إلى ~~عادة النساء وقال محمد بن سلمة : أقل الطهر خمسة عشر يوما وهو ms0911 اختيار أكثر ~~البغداديين من المالكيين وهو قول الشافعي وأبى حنيفة وأصحابهما والثورى وهو ~~الصحيح في الباب لأن الله تعالى قد جعل عدة ذوات الأقراء ثلاث حيض وجعل عدة ~~من لا تحيض من كبر أو صغر ثلاثة أشهر فكان كل قرء عوضا من شهر والشهر يجمع ~~الطهر والحيض فإذا قل الحيض كثر الطهر وإذا كثر الحيض قل الطهر فلما كان ~~أكثر الحيض خمسة عشر يوما وجب أن يكون بإزائه أقل الطهر خمسة عشر يوما ~~ليكمل في الشهر الواحد حيض وطهر وهو المتعارف في الأغلب من خلقة النساء ~~وجبلتهن مع دلائل القرأن والسنة وقال الشافعى : أقل الحيض يوم وليلة وأكثره ~~خمسة عشر يوما وقد روى عنه مثل قول مالك : إن ذلك مردود إلى عرف النساء ~~وقال أبو حنيفة وأصحابه : أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة قال بن عبد ~~البر : ما نقص عند هؤلاء عن ثلاثة أيام فهو استحاضة لا يمنع من الصلاة إلا ~~عند أول ظهوره لأنه لا يعلم مبلغ مدته ثم على المرأة قضاء صلاة تلك ~~PageV03P083 الأوقات وكذلك ما زاد على عشرة أيام عند الكوفيين وعند ~~الحجازيين ما زاد على خمسة عشر يوما فهو استحاضة وما كان أقل من يوم وليلة ~~عند الشافعي فهو استحاضة وهو قول الأوزاعي والطبرى وممن قال أقل الحيض يوم ~~وليلة وأكثره خمسة عشر يوما عطاء بن أبى رباح وأبو ثور وأحمد بن حنبل قال ~~الأوزاعى : وعندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية وقد أتينا على ما للعلماء في ~~هذا الباب من أكثر الحيض وأقله وأقل الطهر وفى الاستظهار والحجة في ذلك في ~~المقتبس في شرح موطأ مالك بن أنس فإن كانت بكرا مبتدأة فإنها تجلس أول ما ~~ترى الدم في قول الشافعي خمسة عشر يوما ثم تغتسل وتعيد صلاة أربعة عشر يوما ~~وقال مالك : لا تقضي الصلاة ويمسك عنها زوجها على بن زياد عنه : تجلس قدر ~~لداتها وهذا قول عطاء والثورى وغيرهما بن حنبل : تجلس يوما وليلة ثم تغتسل ~~وتصلى ولا يأتيها زوجها أبو حنيفة وأبو يوسف ms0912 : تدع الصلاة عشرا ثم تغتسل ~~وتصلى عشرين يوما ثم تترك الصلاة بعد العشرين عشرا فيكون هذا حالها حتى ~~ينقطع الدم عنها أما التى لها أيام معلومة فإنها تستظهر على أيامها ~~المعلومة بثلاثة أيام عن مالك : ما لم تجاوز خمسة عشر يوما الشافعى : تغتسل ~~إذا انقضت أيامها بغير استظهار والثانى من الدماء : دم النفاس عند الولادة ~~وله أيضا عند العلماء حد معلوم اختلفوا فيه فقيل : شهران وهو قول مالك وقيل ~~أربعون يوما وهو قول الشافعى وقيل غير ذلك وطهرها عند انقطاعه والغسل منه ~~كالغسل من الجنابة قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب : ودم الحيض والنفاس ~~يمنعان أحد عشر شيئا : وهى وجوب الصلاة وصحة فعلها وفعل الصوم دون وجوبه ~~وفائدة الفرق لزوم القضاء للصوم ونفيه في الصلاة والجماع في الفرج وما دونه ~~والعدة والطلاق والطواف ومس المصحف ودخول المسجد والاعتكاف فيه وفى قراءة ~~القرأن روايتان والثالث من الدماء : دم ليس بعادة ولا طبع منهن ولا خلقه ~~وإنما هو عرق انقطع سائله دم أحمر لا انقطاع له إلا عند البرء منه فهذا ~~حكمه أن تكون المرأة منه طاهرة لا يمنعها PageV03P084 من صلاة ولا صوم ~~بإجماع من العلماء واتفاق من الآثار المرفوعة إذا كان معلوما أنه دم عرق لا ~~دم حيض روى مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت ~~: قالت فاطمة بنت أبى حبيش : يا رسول الله إنى لا أطهر أفأدع الصلاة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما ذلك عرق وليس بالحيضة إذا أقبلت ~~الحيضة فدعى الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي ( وفي هذا الحديث ~~مع صحته وقلة ألفاظه ما يفسر لك أحكام الحائض والمستحاضة وهو أصح ما روي في ~~هذا الباب وهو يرد ما روى عن عقبة بن عامر ومكحول أن الحائض تغتسل وتتوضأ ~~عند كل وقت صلاة وتستقبل القبلة ذاكرة الله عز وجل جالسة وفيه أن الحائض لا ~~تصلي وهو إجماع من كافة العلماء إلا طوائف من الخوارج يرون على الحائض ms0913 ~~الصلاة وفيه ما يدل على أن المستحاضة لا يلزمها غير ذلك الغسل الذي تغتسل ~~من حيضها ولو لزمها غيره لأمرها به وفيه رد لقول من رأى ذلك عليها لكل صلاة ~~ولقول من رأى عليها أن تجمع بين صلاتي النهار بغسل واحد وصلاتي الليل بغسل ~~واحد وتغتسل للصبح ولقول من قال : تغتسل من طهر إلى طهر ولقول سعيد بن ~~المسيب من طهر إلى طهر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمرها بشيء من ~~ذلك وفيه رد لقول من قال بالاستظهار لأن النبى صلى الله عليه وسلم أمرها ~~إذا علمت أن حيضتها قد أدبرت وذهبت أن تغتسل وتصلى ولم يأمرها أن تترك ~~الصلاة ثلاثة أيام لانتظار حيض يجيء أو لا يجيء والاحتياط أنما يكون في عمل ~~الصلاة لا في تركها الخامسة قوله تعالى : ( قل هو أذى ) أي هو شيء تتأذى به ~~المرأة وغيرها أي برائحة دم الحيض والأذى كناية عن القذر على الجملة ويطلق ~~على القول المكروه ومنه قوله تعالى : لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى أي ~~بما تسمعه من المكروه ومنه قوله تعالى : ودع أذاهم أي دع أذى المنافقين لا ~~تجازهم إلا أن تؤمر فيهم وفى الحديث PageV03P085 ( وأميطوا عنه الأذى ( ~~يعنى ب الأذى الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد يحلق عنه يوم اسبوعه ~~وهي العقيقة وفي حديث الإيمان : ( وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ( أي ~~تنحيته يعنى الشوك والحجر وما أشبه ذلك مما يتأذى به المار وقوله تعالى : ~~ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر وسيأتي السادسة استدل من منع وطء ~~المستحاضة بسيلان دم الاستحاضة فقالوا : كل دم فهو أذى يجب غسله من الثوب ~~والبدن فلا فرق في المباشرة بين دم الحيض والاستحاضة لأنه كله رجس وأما ~~الصلاة فرخصة وردت بها السنة كما يصلى بسلس البول هذا قول إبراهيم النخعي ~~وسليمان بن يسار والحكم بن عيينة وعامر الشعبى وبن سيرين والزهرى واختلف ~~فيه عن الحسن وهو قول عائشة : لا يأتيها زوجها وبه قال بن علية والمغيرة بن ms0914 ~~عبد الرحمن وكان من أعلى أصحاب مالك وأبو مصعب وبه كان يفتى وقال جمهور ~~العلماء : المستحاضة تصوم وتصلي وتطوف وتقرأ ويأتيها زوجها قال مالك : أمر ~~أهل الفقه والعلم على هذا وإن كان دمها كثيرا رواه عنه بن وهب وكان أحمد ~~يقول : أحب إلى ألا يطأها إلا أن يطول ذلك بها وعن بن عباس في المستحاضة : ~~لا بأس أن يصيبها زوجها وإن كان الدم يسيل على عقبيها وقال مالك : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما ذلك عرق وليس بالحيضة ( فإذا لم تكن حيضة ~~فما يمنعه أن يصيبها وهى تصلى قال بن عبد البر : لما حكم الله عز وجل في دم ~~المستحاضة بأنه لا يمنع الصلاة وتعبد فيه بعبادة غير عبادة الحائض وجب ألا ~~يحكم له بشيء من حكم الحيض إلا فيما أجمعوا عليه من غسله كسائر الدماء ~~السابعة قوله تعالى : ( فاعتزلوا النساء في المحيض ) أي في زمن الحيض إن ~~حملت المحيض على المصدر أو في محل الحيض إن حملته على الاسم ومقصود هذا ~~النهى ترك المجامعة وقد اختلف العلماء في مباشرة الحائض وما يستباح منها ~~فروى عن بن عباس وعبيدة السلمانى أنه يجب أن يعتزل الرجل فراش زوجته إذا ~~حاضت وهذا قول شاذ PageV03P086 خارج عن قول العلماء وإن كان عموم الآية ~~يقتضيه فالسنة الثابتة بخلافه وقد وقفت على بن عباس خالته ميمونة وقالت له ~~: أراغب أنت عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال مالك والشافعي ~~والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف وجماعة عظيمة من العلماء : له منها ما فوق ~~الإزار لقوله عليه السلام للسائل حين سأله : ما يحل لي من امراتي وهي حائض ~~فقال : لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها ( وقوله عليه السلام لعائشة حين ~~حاضت : ( شدي على نفسك إزارك ثم عودي إلى مضجعك ( وقال الثوري ومحمد بن ~~الحسن وبعض أصحاب الشافعى : يجتنب موضع الدم لقوله عليه السلام : ( اصنعوا ~~كل شيء إلا النكاح ( وقد تقدم وهو قول داؤد وهو الصحيح من قول الشافعي وروى ~~أبو معشر عن إبراهيم ms0915 عن مسروق قال : سألت عائشة ما يحل لى من امرأتي وهى ~~حائض فقالت كل شيء إلا الفرج قال العلماء : مباشرة الحائض وهى متزرة على ~~الاحتياط والقطع للذريعة ولأنه لو أباح فخذيها كان ذلك منه ذريعة إلى موضع ~~الدم المحرم بإجماع فأمر بذلك احتياطا والمحرم نفسه موضع الدم فتتفق بذلك ~~معاني الآثار ولا تضاد وبالله التوفيق الثامنة واختلفوا في الذي يأتي ~~امرأته وهى حائض ماذا عليه فقال مالك والشافعى وأبو حنيفة : يستغفر الله ~~ولا شيء عليه وهو قول ربيعة ويحيى بن سعيد وبه قال داؤد وروى عن محمد بن ~~الحسن : يتصدق بنصف دينار وقال أحمد : ما أحسن حديث عبد الحميد عن مقسم عن ~~بن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم : ( يتصدق بدينار أو نصف دينار ( ~~أخرجه أبو داؤد وقال : هكذا الرواية الصحيحة قال : دينار أو نصف دينار ~~واستحبه الطبرى فإن لم يفعل فلا شيء عليه وهو قول الشافعي ببغداد وقالت ~~فرقة من أهل الحديث : إن وطىء في الدم فعليه دينار وإن وطىء في إنقطاعه ~~فنصف دينار وقال الأوزاعي : من وطىء امرأته وهي حائض تصدق بخمسي دينار ~~والطرق لهذا كله في سنن أبى داؤد والدارقطني وغيرهما وفي كتاب الترمذى عن ~~بن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا كان دما أحمر فدينار وإن ~~كان دما أصفر فنصف دينار PageV03P087 قال أبو عمر : حجة من لم يوجب عليه ~~كفارة إلا الاستغفار والتوبة اضطراب هذا الحديث عن بن عباس وأن مثله لا ~~تقوم به حجة وإن الذمة على البراءة ولا يجب أن يثبت فيها شيء لمسكين ولا ~~غيره إلا بدليل لا مدفع فيه ولا مطعن عليه وذلك معدوم في هذه المسألة ~~التاسعة قوله تعالى : ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) قال بن العربي : سمعت ~~الشاشي في مجلس النظر يقول : إذا قيل لا تقرب ( بفتح الراء ) كان معناه : ~~لا تلبس بالفعل وإن كان بضم الراء كان معناه : لا تدن منه وقرأ نافع وأبو ~~عمرو وبن كثير وبن عامر وعاصم في رواية حفص عنه يطهرن بسكون ms0916 الطاء وضم ~~الهاء وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر والمفضل ي ط ه رن بتشديد ~~الطاء والهاء وفتحهما وفي مصحف أبى وعبد الله يتطهرن وفي مصحف أنس بن مالك ~~( ولا تقربوا النساء في محيضهن واعتزلوهن حتى يتطهرن ) ورجح الطبرى قراءة ~~تشديد الطاء وقال : هي بمعنى يغتسلن لإجماع الجميع على أن حراما على الرجل ~~أن يقرب امرأته بعد انقطاع الدم حتى تطهر قال : وإنما الخلاف في الطهر ما ~~هو فقال قوم : هو الاغتسال بالماء وقال قوم : هو وضوء كوضوء الصلاة وقال ~~قوم : هو غسل الفرج وذلك يحلها لزوجها وإن لم تغتسل من الحيضة ورجح أبو على ~~الفارسي قراءة تخفيف الطاء إذ هو ثلاثي مضاد لطمث وهو ثلاثي العاشرة قوله ~~تعالى : ( فإذا تطهرن ) يعني بالماء وإليه ذهب مالك وجمهور العلماء وأن ~~الطهر الذي يحل به جماع الحائض الذي يذهب عنها الدم هو تطهرها بالماء كطهر ~~الجنب ولا يجزئ من ذلك تيمم ولا غيره وبه قال مالك والشافعى والطبرى ومحمد ~~بن مسلمة وأهل المدينة وغيرهم وقال يحيى بن بكير ومحمد بن كعب القرظي : إذا ~~طهرت الحائض وتيممت حيث لا ماء حلت لزوجها وإن لم تغتسل وقال مجاهد وعكرمة ~~وطاووس : انقطاع الدم يحلها لزوجها ولكن بأن تتوضأ وقال أبو حنيفة وأبو ~~يوسف ومحمد : إن انقطع دمها بعد مضى عشرة أيام جاز له أن يطأها قبل الغسل ~~وإن كان أنقطاعه قبل العشرة PageV03P088 لم يجز حتى تغتسل أو يدخل عليها ~~وقت الصلاة وهذا تحكم لا وجه له وقد حكموا للحائض بعد انقطاع دمها بحكم ~~الحبس في العدة وقالوا لزوجها : عليها الرجعة ما لم تغتسل من الحيضة ~~الثالثة فعلى قياس قولهم هذا لا يجب أن توطأ حتى تغتسل مع موافقة أهل ~~المدينة ودليلنا أن الله سبحانه علق الحكم فيها على شرطين : أحدهما انقطاع ~~الدم وهو قوله تعالى : حتى يطهرن والثانى الاغتسال بالماء وهو قوله تعالى : ~~فإذا تطهرن أي يفعلن الغسل بالماء وهذا مثل قوله تعالى : وابتلوا اليتامى ~~حتى إذا بلغوا النكاح الآية فعلق الحكم وهو ms0917 جواز دفع المال على شرطين : ~~أحدهما بلوغ المكلف النكاح والثانى إيناس الرشد وكذلك قوله تعالى في ~~المطلقة : فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ثم جاءت السنة باشتراط ~~العسيلة فوقف التحليل على الأمرين جميعا وهو انعقاد النكاح ووجود الوطء ~~احتج أبو حنيفة فقال : إن معنى الآية الغاية في الشرط هو المذكور في الغاية ~~قبلها فيكون قوله : حتى يطهرن مخففا هو بمعنى قوله : يطهرن مشددا بعينه ~~ولكنه جمع بين اللغتين في الآية كما قال تعالى : فيه رجال يحبون أن يتطهروا ~~والله يحب المطهرين التوبة قال الكميت : وما كانت الانصار فيها أذلة * ولا ~~غيبا فيها إذا الناس غيب وأيضا فإن القراءتين كالآيتين فيجب أن يعمل بهما ~~ونحن نحمل كل واحدة منهما على معنى فنحمل المخففة على ما إذا انقطع دمها ~~للأقل فإنا لا نجوز وطأها حتى تغتسل لأنه لا يؤمن عوده : ونحمل القراءة ~~الاخرى على ما إذا إنقطع دمها للأكثر فيجوز وطؤها وإن لم تغتسل قال بن ~~العربى : وهذا أقوى ما لهم فالجواب عن الاول : أن ذلك ليس من كلام الفصحاء ~~ولا السن البلغاء فإن ذلك يقتضي التكرار في التعداد وإذا أمكن حمل اللفظ ~~على فائدة مجردة لم يحمل على التكرار في كلام الناس فكيف في كلام العليم ~~الحكيم وعن الثانى : أن كل واحدة منهما محمولة على معنى دون معنى الاخرى ~~فيلزمهم إذا انقطع الدم ألا يحكم لها بحكم الحيض قبل أن تغتسل في الرجعة ~~وهم لا يقولون ذلك كما بيناه فهي إذا PageV03P089 حائض والحائض لا يجوز ~~وطؤها اتفاقا وأيضا فإن ما قالوه يقتضى إباحة الوطء عند انقطاع الدم للأكثر ~~وما قلناه يقتضي الحظر وإذا تعارض ما يقتضي الحظر وما يقتضي الإباحة ويغلب ~~باعثاهما غلب باعث الحظر كما قال علي وعثمان في الجمع بين الأختين بملك ~~اليمين أحلتهما أية وحرمتهما أخرى والتحريم أولى والله أعلم الحادية عشرة ~~واختلف علماؤنا في الكتابية هل تجبر على الاغتسال أم لا فقال مالك في رواية ~~بن القاسم : نعم ليحل للزوج وطؤها قال الله تعالى ms0918 : ولا تقربوهن حتى يطهرن ~~فإذا تطهرن يقول بالماء ولم يخص مسلمة من غيرها وروى أشهب عن مالك أنها لا ~~تجبر على الاغتسال من المحيض لأنها غير معتقدة لذلك لقوله تعالى : ولا يحل ~~لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وهو ~~الحيض والحمل وإنما خاطب الله عز وجل بذلك المؤمنات وقال : لا إكراه في ~~الدين وبهذا كان يقول محمود بن عبد الحكم الثانية عشرة وصفة غسل الحائض صفة ~~غسلها من الجنابة وليس عليها نقض شعرها في ذلك لما رواه مسلم عن أم سلمة ~~قالت قلت : يا رسول الله إنى أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة قال : ( لا ~~إنما يكفيك أن تحثى على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين ( ~~وفي رواية : أفأنقضه للحيضة والجنابة فقال : ( لا ( زاد أبو داؤد : ( ~~واغمزي قرونك عند كل حفنة ( الثالثة عشرة قوله تعالى : ( فأتوهن من حيث ~~أمركم الله ) أي فجامعوهن وهو أمر إباحة وكنى بالإتيان عن الوطء وهذا الأمر ~~يقوي ما قلناه من أن المراد بالتطهر الغسل بالماء لأن صيغة الأمر من الله ~~تعالى لا تقع إلا على الوجه الأكمل والله أعلم ومن بمعنى في أي في حيث ~~أمركم الله تعالى وهو القبل ونظيره قوله تعالى : أرونى ماذا خلقوا من الأرض ~~أي في الأرض : وقوله : إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة أي في يوم الجمعة ~~وقيل : المعنى أي من الوجه الذي أذن لكم فيه أي من غير صوم وإحرام ~~PageV03P090 واعتكاف قاله الأصم وقال بن عباس وأبو رزين : من قبل الطهر لا ~~من قبل الحيض وقاله الضحاك وقال محمد بن الحنفية : المعنى من قبل الحلال لا ~~من قبل الزنى الرابعة عشرة قوله تعالى : ( إن الله يحب التوابين ويحب ~~المتطهرين ) اختلف فيه فقيل : التوابون من الذنوب والشرك والمتطهرون أي ~~بالماء من الجنابة والأحداث قاله عطاء وغيره وقال مجاهد : من الذنوب وعنه ~~ايضا من : اتيان النساء في أدبارهن بن عطية : كأنه نظر إلى قوله تعالى ~~حكاية عن قوم لوط : أخرجوهم من ms0919 قريتكم إنهم أناس يتطهرون وقيل المتطهرون ~~الذين لم يذنبوا فإن قيل : كيف قدم بالذكر الذي أذنب على من لم يذنب قيل : ~~قدمه لئلا يقنط التائب من الرحمة ولا يعجب المتطهر بنفسه كما ذكر في آية ~~أخرى : فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات على ما يأتى ~~بيانه إن شاء الله تعالى < < # | البقرة : ( 223 ) نساؤكم حرث لكم . . . . . # > > < # > ( البقره 223 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( نساؤكم حرث لكم ) روى الأئمة ~~واللفظ لمسلم عن جابر بن عبد الله قال : كانت اليهود تقول : إذا أتى الرجل ~~امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول فنزلت الآية : نساؤكم حرث لكم ~~فأتوا حرثكم أنى شئتم زاد في رواية عن الزهري : إن شاء مجببة وإن شاء غير ~~مجببة غير إن ذلك في صمام واحد ويروى : في سمام واحد بالسين قاله الترمذي ~~وروى البخارى عن نافع قال : كان بن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ ~~منه فأخذت عليه يوما فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان قال : أتدرى فيم ~~أنزلت قلت : لا قال : نزلت في كذا وكذا ثم مضى وعن PageV03P091 عبد الصمد ~~قال : حدثني أبي قال حدثني أيوب عن نافع عن بن عمر : فأتوا حرثكم أنى شئتم ~~قال : يأتيها في قال الحميدي : يعنى الفرج وروى أبو داؤد عن بن عباس قال : ~~إن بن عمر والله يغفر له وهم إنما كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع ~~هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب : وكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم ~~فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم وكان من أمر أهل الكتاب إلا يأتوا النساء إلا ~~على حرف وذلك أستر ما تكون المرأة فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك ~~من فعلهم وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا منكرا ويتلذذون منهن ~~مقبلات ومدبرات ومستلقيات فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة ~~من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت إنما كنا نؤتى على حرف ~~فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني حتى ms0920 شرى أمرهما فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم ~~فأنزل الله عز وجل : فأتوا حرثكم أنى شئتم أي مقبلات ومدبرات ومستلقيات ~~يعنى بذلك موضع الولد وروى الترمذي عن بن عباس قال : جاء عمر إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هلكت قال : ( وما أهلك ( قال : ~~حولت رحلى الليلة قال : فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ~~قال : فأوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : نساؤكم حرث لكم ~~فأتوا حرثكم أنى شئتم ( أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة ( قال : هذا حديث ~~حسن صحيح وروى النسائي عن أبي النضر أنه قال لنافع مولى بن عمر : قد أكثر ~~عليك القول إنك تقول عن بن عمر : أنه أفتى بأن يؤتى النساء في أدبارهن قال ~~نافع : لقد كذبوا علي ولكن سأخبرك كيف كان الامر : إن بن عمر عرض علي ~~المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ : نساؤكم حرث لكم قال نافع : هل تدري ما أمر ~~هذه الآية إنا كنا معشر قريش نجبي النساء فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء ~~الأنصار أردنا منهن ما كنا نريد PageV03P092 من نسائنا فإذا هن قد كرهن ذلك ~~وأعظمنه وكان نساء الأنصار إنما يؤتين على جنوبهن فأنزل الله سبحانه : ~~نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم الثانية هذه الأحاديث نص في إباحة ~~الحال والهيئات كلها إذا كان الوطء في موضع الحرث أي كيف شئتم من خلف ومن ~~قدام وباركة ومستلقية ومضطجعة فأما الإتيان في غير المأتى فما كان مباحا ~~ولا يباح وذكر الحرث يدل على أن الاتيان في غير المأتى محرم وحرث تشبيه ~~لأنهن مزدرع الذرية فلفظ الحرث يعطى أن الاباحة لم تقع إلا في الفرج خاصة ~~إذ هو المزدرع وأنشد ثعلب : إنما الأرحام أر * ضون لنا محترثات فعلينا ~~الزرع فيها * وعلى الله النبات ففرج المرأة كالأرض والنطفة كالبذر والولد ~~كالنبات فالحرث بمعنى المحترث ووحد الحرث لأنه مصدر كما يقال : رجل صوم ~~وقوم صوم الثالثة قوله تعالى : ( أنى شئتم ) معناه عند الجمهور من الصحابة ms0921 ~~والتابعين وأئمة الفتوى : من أي وجه شئتم مقبلة ومدبرة كما ذكرنا أنفا وأنى ~~تجيء سؤالا وإخبارا عن أمر له جهات فهو أعم في اللغة من كيف ومن أين ومن ~~متى هذا هو الاستعمال العربي في أنى وقد فسر الناس أنى في هذه الآية بهذه ~~الالفاظ وفسرها سيبويه ب كيف ومن أين باجتماعهما وذهبت فرقة ممن فسرها ب ~~أين إلى أن الوطء في الدبر مباح وممن نسب إليه هذا القول : سعيد بن المسيب ~~ونافع وبن عمر ومحمد بن كعب القرظى وعبد الملك بن الماجشون وحكى ذلك عن ~~مالك في كتاب له يسمى كتاب السر وحذاق أصحاب مالك ومشايخهم ينكرون ذلك ~~الكتاب ومالك أجل من أن يكون له كتاب سر ووقع هذا القول في العتبية وذكر بن ~~العربي أن بن شعبان أسند جواز هذا القول إلى زمرة كبيرة من الصحابة ~~والتابعين وإلى مالك من روايات كثيرة في كتاب جماع النسوان وأحكام القران ~~وقال الكيا الطبرى : وروى عن محمد بن كعب القرظى أنه كان لا يرى بذلك بأسا ~~ويتأول فيه قول الله عز وجل : : أتأتون الذكران من PageV03P093 العالمين ~~وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم وقال : فتقديره تتركون مثل ذلك من ~~أزواجكم ولو لم يبح مثل ذلك من الأزواج لما صح ذلك وليس المباح من الموضع ~~الآخر مثلا له حتى يقال : تفعلون ذلك وتتركون مثله من المباح قال الكيا : ~~وهذا فيه نظر إذ معناه : وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم مما فيه تسكين ~~شهوتكم ولذة الوقاع حاصلة بهما جميعا فيجوز التوبيخ على هذا المعنى وفي ~~قوله تعالى : فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله مع قوله : فأتوا حرثكم ~~ما يدل على أن في المأتي اختصاصا وأنه مقصور على موضع الولد قلت : هذا هو ~~الحق في المسألة وقد ذكر أبو عمر بن عبد البر أن العلماء لم يختلفوا في ~~الرتقاء التى لا يوصل إلى وطئها أنه عيب ترد به إلا شيئا جاء عن عمر بن عبد ~~العزيز من وجه ليس بالقوى أنه لا ms0922 ترد الرتقاء ولا غيرها والفقهاء كلهم على ~~خلاف ذلك لأن المسيس هو المبتغى بالنكاح وفي إجماعهم على هذا دليل على أن ~~الدبر ليس بموضع وطء ولو كان موضعا للوطء ما ردت من لا يوصل إلى وطئها في ~~الفرج وفي إجماعهم أيضا على أن العقيم التي لا تلد لا ترد والصحيح في هذه ~~المسألة ما بيناه وما نسب إلى مالك وأصحابه من هذا باطل وهم مبرءون من ذلك ~~لأن إباحة الاتيان مختصة بموضع الحرث لقوله تعالى : فأتوا حرثكم ولأن ~~الحكمة في خلق الأزواج بث النسل فغير موضع النسل لا يناله ملك النكاح وهذا ~~هو الحق وقد قال أصحاب أبى حنيفة : إنه عندنا ولائط الذكر سواء في الحكم ~~ولأن القذر والأذى في موضع النجو أكثر من دم الحيض فكان أشنع وأما صمام ~~البول فغير صمام الرحم وقال بن العربى في قبسه : قال لنا الشيخ الإمام فخر ~~الإسلام أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين فقيه الوقت وإمامه : الفرج أشبه ~~شيء بخمسة وثلاثين وأخرج يده عاقدا بها وقال : مسلك البول ما تحت الثلاثين ~~ومسلك الذكر والفرج ما اشتملت عليه الخمسة وقد حرم الله تعالى الفرج حال ~~الحيض لأجل النجاسة العارضة فأولى أن يحرم الدبر لأجل النجاسة اللازمة وقال ~~مالك لابن وهب وعلي بن زياد لما أخبراه أن ناسا بمصر PageV03P094 يتحدثون ~~عنه أنه يجيز ذلك فنفر من ذلك وبادر إلى تكذيب الناقل فقال : كذبوا علي ~~كذبوا علي كذبوا علي ثم قال : ألستم قوما عربا ألم يقل الله تعالى : نساؤكم ~~حرث لكم وهل يكون الحرث إلا في موضع المنبت وما استدل به المخالف من أن ~~قوله عز وجل : أنى شئتم شامل للمسالك بحكم عمومها فلا حجة فيها إذ هي مخصصة ~~بما ذكرناه وبأحاديث صحيحة حسان وشهيرة رواها عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اثنا عشر صحابيا بمتون مختلفة كلها متواردة على تحريم إتيان النساء في ~~الإدبار ذكرها أحمد بن حنبل في مسنده وأبو داؤد والنسائى والترمذي وغيرهم ~~وقد جمعها أبو الفرج بن الجوزى بطرقها ms0923 في جزء سماه تحريم المحل المكروه ~~ولشيخنا أبى العباس أيضا في ذلك جزء سماه إظهار إدبار من أجاز الوطء في ~~الأدبار قلت : وهذا هو الحق المتبع والصحيح في المسألة ولا ينبغي لمؤمن ~~بالله واليوم الأخر أن يعرج في هذه النازلة على زلة عالم بعد أن تصح عنه ~~وقد حذرنا من زلة العالم وقد روي عن بن عمر خلاف هذا وتكفير من فعله وهذا ~~هو اللائق به رضى الله عنه وكذلك كذب نافع من أخبر عنه بذلك كما ذكر ~~النسائي وقد تقدم وأنكر ذلك مالك واستعظمه وكذب من نسب ذلك إليه وروى ~~الدارمى أبو محمد في مسنده عن سعيد بن يسار أبى الحباب قال : قلت لابن عمر ~~: ما تقول في الجوارى حين أحمض بهن قال : وما التحميض فذكرت له الدبر فقال ~~: هل يفعل ذلك أحد من المسلمين وأسند عن خزيمة بن ثابت : سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ( أيها الناس إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا ~~النساء في أعجازهن ( ومثله عن على بن طلق وأسند عن أبى هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( من أتى امرأة في دبرها لم ينظر الله تعالى إليه يوم ~~القيامة ( وروى أبو داؤد الطيالسي في مسنده عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ( تلك اللوطية ~~الصغرى ( يعني PageV03P095 إتيان المرأة في دبرها وروى عن طاوس أنه قال : ~~كان بدء عمل قوم لوط إتيان النساء في أدبارهن قال بن المنذر : وإذا ثبت ~~الشيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغنى به عما سواه الرابعة قوله ~~تعالى : ( وقدموا لأنفسكم ) أي قدموا ما ينفعكم غدا فحذف المفعول وقد صرح ~~به في قوله تعالى : وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله فالمعنى ~~قدموا لأنفسكم الطاعة والعمل الصالح وقيل ابتغاء الولد والنسل لأن الولد ~~خير الدنيا والاخرة فقد يكون شفيعا وجنة وقيل : هو التزوج بالعفائف ليكون ~~الولد صالحا طاهرا وقيل : هو ms0924 تقدم الأفراط كما قال النبى صلى الله عليه ~~وسلم : ( من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم تمسه النار إلا تحلة ~~القسم ( الحديث وسيأتى في مريم إن شاء الله تعالى وقال بن عباس وعطاء : أي ~~قدموا ذكر الله عند الجماع كما قال عليه السلام : ( لو أن أحدكم إذا أتى ~~امرأته قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن ~~يقدر بينهما ولد لم يضره شيطان أبدا ( أخرجه مسلم الخامسة قوله تعالى : ( ~~واتقوا الله ) تحذير ( واعلموا أنكم ملاقوه ) خبر يقتضي المبالغة في ~~التحذير أي فهو مجازيكم على البر والإثم وروى بن عيينة عن عمرو بن دينار ~~قال : سمعت سعيد بن جبير عن بن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو يخطب يقول : ( إنكم ملاقو الله حفاة عراة مشاة غرلا ( ثم تلا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( وأتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه ( أخرجه مسلم ~~بمعناه السادسة قوله تعالى : ( وبشر المؤمنين ) تأنيس لفاعل البر ومبتغي ~~سنن الهدى < < # | البقرة : ( 224 ) ولا تجعلوا الله . . . . . # > > < # > ( 224 ) < # > PageV03P096 فيه أربع مسائل : الأولى قال العلماء : لما أمر الله تعالى ~~بالإنفاق وصحبة الأيتام والنساء بجميل المعاشرة قال : لا تمتنعوا عن شيء من ~~المكارم تعللا بأنا حلفنا ألا نفعل كذا قال معناه بن عباس والنخعى ومجاهد ~~والربيع وغيرهم قال سعيد بن جبير : هو الرجل يحلف ألا يبر ولا يصل ولا يصلح ~~بين الناس فيقال له : بر فيقول : قد حلفت وقال بعض المتأولين : المعنى ولا ~~تحلفوا بالله كاذبين إذا أردتم البر والتقوى والإصلاح فلا يحتاج إلى تقدير ~~لا بعد أن وقيل : المعنى لا تستكثروا من اليمين بالله فإنه أهيب للقلوب ~~ولهذا قال تعالى : واحفظوا أيمانكم وذم من كثر اليمين فقال تعالى : ولا تطع ~~كل حلاف مهين والعرب تمتدح بقلة الأيمان حتى قال قائلهم : قليل الألايا ~~حافظ ليمينه وإن صدرت منه الألية برت وعلى هذا أن تبروا معناه : أقلوا ~~الأيمان لما فيه من البر والتقوى فإن الإكثار يكون معه الحنث وقلة رعي لحق ~~الله تعالى ms0925 وهذا تأويل حسن مالك بن أنس : بلغني أنه الحلف بالله في كل شيء ~~وقيل : المعنى لا تجعلوا اليمين مبتذلة في كل حق وباطل وقال الزجاج وغيره : ~~معنى الآية أن يكون الرجل إذا طلب منه فعل خير اعتل بالله فقال : على يمين ~~وهو لم يحلف القتبى : المعنى إذا حلفتم على ألا تصلوا أرحامكم ولا تتصدقوا ~~ولا تصلحوا وعلى أشباه ذلك من أبواب البر فكفروا اليمين قلت : وهذا حسن لما ~~بيناه وهو الذي يدل عليه سبب النزول على ما نبينه في المسألة بعد هذا ~~الثانية قيل : نزلت بسبب الصديق إذ حلف ألا ينفق على مسطح حين تكلم في ~~عائشة رضى الله عنها كما في حديث الإفك وسيأتي بيانه في النور عن بن جريج ~~وقيل : نزلت في الصديق أيضا حين حلف ألا يأكل مع الأضياف وقيل نزلت في عبد ~~الله بن رواحة حين حلف ألا يكلم بشير بن النعمان وكان ختنه على أخته والله ~~أعلم PageV03P097 الثالثة قوله تعالى : ( عرضة لأيمانكم ) أي نصبا عن ~~الجوهرى وفلان عرضة ذاك أي عرضة لذلك أي مقرن له قوى عليه والعرضة : الهمة ~~قال : * هم الأنصار عرضتها اللقاء * وفلان عرضة للناس : لا يزالون يقعون ~~فيه وجعلت فلانا عرضة لكذا أي نصبته له وقيل : العرضة من الشدة والقوة ومنه ~~قولهم للمرأة : عرضة للنكاح إذا صلحت له وقويت عليه ولفلان عرضة : أي قوة ~~على السفر والحرب قال كعب بن زهير : من كل نضاخة الذفرى إذا عرفت * عرضتها ~~طامس الأعلام مجهول وقال عبد الله بن الزبير : فهذى لأيام الحروب وهذه * ~~للهوى وهذى عرضة لارتحالنا أي عدة وقال اخر : * فلا تجعلنى عرضة للوائم * ~~وقال أوس بن حجر : وأدماء مثل الفحل يوما عرضتها * لرحلي وفيها هزة وتقاذف ~~والمعنى : لا تجعلوا اليمين بالله قوة لأنفسكم وعدة في الامتناع من البر ~~الرابعة قوله تعالى : ( أن تبروا وتتقوا ) مبتدأ وخبره محذوف أي البر ~~والتقوى والإصلاح أولى وأمثل مثل طاعة وقول معروف عن الزجاج والنحاس وقيل : ~~محله النصب أي لا تمنعكم اليمين بالله عز وجل البر والتقوى والإصلاح ms0926 عن ~~الزجاج أيضا وقيل : مفعول من أجله وقيل : معناه ألا تبروا فحذف لا كقوله ~~تعالى : يبين الله لكم أن تضلوا أي لئلا تضلوا قاله الطبرى والنحاس ووجه ~~رابع من وجوه النصب : كراهة أن تبروا ثم حذفت ذكره النحاس والمهدوى وقيل : ~~هو في موضع خفض PageV03P098 على قول الخليل والكسائي التقدير : في أن تبروا ~~فأضمرت في وخفضت بها و ( سميع ) أي لأقوال العباد ( عليم ) بنياتهم < < # | البقرة : ( 225 ) لا يؤاخذكم الله . . . . . # > > < # > ( البقره 225 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( باللغو ) اللغو : مصدر لغا ~~يلغو ويلغي ولغى يلغى لغا إذا أتى بما لا يحتاج إليه في الكلام أو بما لا ~~خير فيه أو بما يلغي إثمه وفي الحديث : ( إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم ~~الجمعة أنصت فقد لغوت ( ولغة أبى هريرة ( فقد لغيت ( وقال الشاعر : ورب ~~أسراب حجيج كظم * عن اللغا ورفث التكلم وقال آخر : ولست بمأخوذ بلغو تقوله ~~* إذا لم تعمد عاقدات العزائم الثانية واختلف العلماء في اليمين التى هي ~~لغو فقال بن عباس : هو قول الرجل في درج كلامه واستعجاله في المحاورة : لا ~~والله وبلى والله دون قصد لليمين قال المروزى : لغو اليمين التي اتفق ~~العلماء على أنها لغو هو قول الرجل : لا والله وبلى والله في حديثه وكلامه ~~غير معتقد لليمين ولا مريدها وروى بن وهب عن يونس عن بن شهاب أن عروة حدثه ~~أن عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم قالت : أيمان اللغو ما كانت في ~~المراء والهزل والمزاحة والحديث الذي لا ينعقد عليه القلب وفي البخارى عن ~~عائشة رضى الله عنها قالت : نزل قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم في قول الرجل : لا والله وبلى والله وقيل : اللغو ما يحلف به على ~~الظن فيكون بخلافه قاله مالك PageV03P099 حكاه عن بن القاسم عنه وقال به ~~جماعة من السلف قال أبو هريرة : إذا حلف الرجل على الشيء لا يظن إلا أنه ~~إياه فإذا ليس هو فهو اللغو وليس فيه كفارة ونحوه عن بن عباس وروى : أن ~~قوما تراجعوا ms0927 القول عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يرمون بحضرته ~~فحلف أحدهم لقد أصبت وأخطأت يا فلان فإذا الأمر بخلاف ذلك فقال الرجل : حنث ~~يا رسول الله فقال النبى صلى الله عليه وسلم : ( أيمان الرماة لغو لا حنث ~~فيها ولا كفارة ( وفى الموطأ قال مالك : أحسن ما سمعت في هذا أن اللغو حلف ~~الانسان على الشيء يستيقن أنه كذلك ثم يوجد بخلافه فلا كفارة فيه والذي ~~يحلف على الشيء وهو يعلم أنه فيه آثم كاذب ليرضي به أحدا أو يعتذر لمخلوق ~~أو يقتطع به مالا فهذا أعظم من أن يكون فيه كفارة وإنما الكفارة على من حلف ~~ألا يفعل الشيء المباح له فعله ثم يفعله أو أن يفعله ثم لا يفعله مثل إن ~~حلف ألا يبيع ثوبه بعشرة دراهم ثم يبيعه بمثل ذلك أو حلف ليضربن غلامه ثم ~~لا يضربه وروى عن بن عباس إن صح عنه قال لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان ~~وقاله طاوس وروى بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يمين ~~في غضب ( أخرجه مسلم وقال سعيد بن جبير : هو تحريم الحلال فيقول : مالي على ~~حرام إن فعلت كذا والحلال علي حرام وقاله مكحول الدمشقي ومالك أيضا إلا في ~~الزوجة فإنه ألزم فيها التحريم إلا أن يخرجها الحالف بقلبه وقيل : هو يمين ~~المعصية قاله سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن وعروة وعبد الله ابنا ~~الزبير كالذي يقسم ليشربن الخمر أو ليقطعن الرحم فبره ترك ذلك الفعل ولا ~~كفارة عليه وحجتهم حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبى صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليتركها فإن ~~تركها كفارتها ( أخرجه بن ماجه في سننه وسيأتى في المائدة أيضا وقال زيد بن ~~أسلم : لغو اليمين دعاء الرجل على نفسه : أعمى الله بصره أذهب الله ماله هو ~~يهودى هو مشرك هو لغية إن فعل كذا مجاهد : هما الرجلان يتبايعان فيقول ~~أحدهما : والله لا ms0928 أبيعك بكذا ويقول الآخر : والله لا أشتريه بكذا النخعي : ~~هو الرجل يحلف ألا يفعل الشيء ثم ينسى فيفعله PageV03P100 وقال بن عباس ~~أيضا والضحاك : إن لغو اليمين هي المكفرة أي إذا كفرت اليمين سقطت وصارت ~~لغوا ولا يؤاخذ الله بتكفيرها والرجوع إلى الذي هو خير وحكى بن عبد البر ~~قولا : أن اللغو أيمان المكره قال بن العربى : أما اليمين مع النسيان فلا ~~شك في إلغائها لأنها جاءت على خلاف قصده فهي لغو محض قلت : ويمين المكره ~~بمثابتها وسيأتى حكم من حلف مكرها في النحل إن شاء الله تعالى قال بن ~~العربى : وأما من قال أنه يمين المعصية فباطل لأن الحالف على ترك المعصية ~~تنعقد يمينه عبادة والحالف على فعل المعصية تنعقد يمينه معصية ويقال له : ~~لا تفعل وكفر فإن أقدم على الفعل أثم في إقدامه وبر فى قسمه وأما من قال : ~~إنه دعاء الانسان على نفسه إن لم يكن كذا فينزل به كذا فهو قول لغو في طريق ~~الكفارة ولكنه منعقد في القصد مكروه وربما يؤاخذ به لأن النبى صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( لا يدعون أحدكم على نفسه فربما صادف ساعة لا يسأل الله ~~أحد فيها شيئا إلا أعطاه إياه ( وأما من قال أنه يمين الغضب فإنه يرده حلف ~~النبى صلى الله عليه وسلم غاضبا ألا يحمل الأشعريين وحملهم وكفر عن يمينه ~~وسيأتى في براءة قال بن العربى : وأما من قال : إنه اليمين المكفرة فلا ~~متعلق له يحكى وضعفه بن عطية أيضا وقال : قد رفع الله عز وجل المؤاخذة ~~بالاطلاق في اللغو فحقيقتها لا إثم فيه ولا كفارة والمؤاخذة في الايمان هي ~~بعقوبة الاخرة في اليمين الغموس المصبورة وفيما ترك تكفيره مما فيه كفارة ~~وبعقوبة الدنيا في إلزام الكفارة فيضعف القول بأنها اليمين المكفرة لأن ~~المؤاخذة قد وقعت فيها وتخصيص المؤاخذة بأنها في الآخرة فقط تحكم الثالثة ~~قوله تعالى : ( في أيمانكم ) الأيمان جمع يمين واليمين الحلف وأصله أن ~~العرب كانت إذا تحالفت أو تعاقدت أخذ الرجل يمين صاحبه بيمينه ثم ms0929 كثر ذلك ~~حتى سمي PageV03P101 الحلف والعهد نفسه يمينا وقيل : يمين فعيل من اليمن ~~وهو البركة سماها الله تعالى بذلك لأنها تحفظ الحقوق ويمين تذكر وتؤنث ~~وتجمع أيمان وأيمن قال زهير : * فتجمع أيمن منا ومنكم * الرابعة قوله تعالى ~~: ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) مثل قوله : ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان وهناك يأتى الكلام فيه مستوفى إن شاء الله تعالى وقال زيد بن أسلم ~~: قوله تعالى : ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم هو في الرجل يقول : هو مشرك ~~إن فعل أي هذا اللغو إلا أن يعقد الإشراك بقلبه ويكسبه وغفور حليم صفتان ~~لائقتان بما ذكر من طرح المؤاخذة إذ هو باب رفق وتوسعة < < # | البقرة : ( 226 ) للذين يؤلون من . . . . . # > > < # > ( البقره 226 : 227 ) < # > فيه أربع وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( للذين يؤلون ) يؤلون ~~معناه يحلفون والمصدر إيلاء وألية وألوة وإلوة وقرأ أبى وبن عباس للذين ~~يقسمون ومعلوم أن يقسمون تفسير يؤلون وقرئ للذين آلوا يقال : آلى يؤلي ~~إيلاء وتألى تأليا وائتلى ائتلاء أي حلف ومنه ولا يأتل أولوا الفضل منكم ~~وقال الشاعر : فآليت لا أنفك أحدو قصيدة * تكون وإياها بها مثلا بعدى وقال ~~اخر : قليل الألايا حافظ ليمينه * وإن سبقت منه الألية برت وقال بن دريد : ~~ألية باليعملات يرتمي * بها النجاء بين أجواز الفلا PageV03P102 قال عبد ~~الله بن عباس : كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من ذلك يقصدون ~~بذلك إيذاء المرأة عند المساءة فوقت لهم أربعة أشهر فمن آلى بأقل من ذلك ~~فليس بإيلاء حكمى قلت : وقد آلى النبى صلى الله عليه وسلم وطلق وسبب إيلائه ~~سؤال نسائه إياه من النفقة ما ليس عنده كذا في صحيح مسلم وقيل : لأن زينب ~~ردت عليه هديته فغضب صلى الله عليه وسلم فآلى منهن ذكره بن ماجه الثانية ~~ويلزم الإيلاء كل من يلزمه الطلاق فالحر والعبد والسكران يلزمه الإيلاء ~~وكذلك السفيه والمولى عليه إذا كان بالغا غير مجنون وكذلك الخصي إذا لم يكن ~~مجبوبا والشيخ إذا كان فيه بقية رمق ونشاط واختلف قول الشافعي في المجبوب ~~إذا آلى ms0930 ففي قول : لا إيلاء له وفي قول : يصح إيلاؤه والأول أصح وأقرب إلى ~~الكتاب والسنة فإن الفيء هو الذي يسقط اليمين والفيء بالقول لا يسقطها فإذا ~~بقيت اليمين المانعة من الحنث بقى حكم الإيلاء وإيلاء الأخرس بما يفهم عنه ~~من كتابة أو إشارة مفهومة لازم له وكذلك الأعجمى إذا آلى من نسائه الثالثة ~~واختلف العلماء فيما يقع به الإيلاء من اليمين فقال قوم : لا يقع الإيلاء ~~إلا باليمين بالله تعالى وحده لقوله عليه السلام : ( من كان حالفا فليحلف ~~بالله أو ليصمت ( وبه قال الشافعى في الجديد وقال بن عباس : كل يمين منعت ~~جماعا فهي إيلاء وبه قال الشعبى والنخعى ومالك وأهل الحجاز وسفيان الثورى ~~وأهل العراق والشافعى في القول الآخر وأبو ثور وأبو عبيد وبن المنذر ~~والقاضي أبو بكر بن العربى قال بن عبد البر : وكل يمين لا يقدر صاحبها على ~~جماع امرأته من أجلها إلا بأن يحنث فهو بها مول إذا كانت يمينه على أكثر من ~~أربعة أشهر فكل من حلف بالله أو بصفة من صفاته أو قال : أقسم بالله أو أشهد ~~بالله أو على عهد الله وكفالته وميثاقه وذمته فإنه يلزمه الإيلاء فإن قال : ~~أقسم أو أعزم ولم يذكر ب الله فقيل : لا يدخل عليه الإيلاء إلا أن يكون ~~أراد ب الله ونواه PageV03P103 ومن قال أنه يمين يدخل عليه وسيأتى بيانه في ~~المائدة إن شاء الله تعالى فإن حلف بالصيام ألا يطأ امرأته فقال : إن وطئتك ~~فعلى صيام شهر أو سنة فهو مول وكذلك كل ما يلزمه من حج أو طلاق أو عتق أو ~~صلاة أو صدقة والأصل في هذه الجملة عموم قوله تعالى : للذين يؤلون ولم يفرق ~~فإذا إلى بصدقة أو عتق عبد معين أو غير معين لزم الإيلاء الرابعة فإن حلف ~~بالله ألا يطأ واستثنى فقال : إن شاء الله فإنه يكون موليا فإن وطئها فلا ~~كفارة عليه في رواية بن القاسم عن مالك وقال بن الماجشون في المبسوط : ليس ~~بمول وهو أصح لأن الاستثناء يحل اليمين ms0931 ويجعل الحالف كأنه لم يحلف وهو مذهب ~~فقهاء الأمصار لأنه بين بالاستثناء أنه غير عازم على الفعل ووجه ما رواه بن ~~القاسم مبني على أن الاستثناء لا يحل اليمين ولكنه يؤثر في إسقاط الكفارة ~~على ما يأتى بيانه في المائدة فلما كانت يمينه باقية منعقدة لزمه حكم ~~الإيلاء وإن لم تجب عليه كفارة الخامسة فإن حلف بالنبى أو الملائكة أو ~~الكعبة ألا يطأها أو قال هو يهودى أو نصرانى أو زان إن وطئها فهذا ليس بمول ~~قاله مالك وغيره قال الباجى : ومعنى ذلك عندى أنه أورده على غير وجه القسم ~~وأما لو أورده على أنه مول بما قاله من ذلك أو غيره ففي المبسوط : ان بن ~~القاسم سئل عن الرجل يقول لامرأته : لا مرحبا يريد بذلك الإيلاء يكون موليا ~~قال قال مالك : كل كلام نوى به الطلاق فهو طلاق وهذا والطلاق سواء السادسة ~~واختلف العلماء في الإيلاء المذكور في القرآن فقال بن عباس : لا يكون موليا ~~حتى يحلف ألا يمسها أبدا وقالت طائفة : إذا حلف ألا يقرب امرأته يوما أو ~~أقل أو أكثر ثم لم يطأ أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء روى هذا عن بن مسعود ~~والنخعي وبن أبى ليلى والحكم وحماد بن أبى سليمان وقتادة وبه قال إسحاق قال ~~بن المنذر : وأنكر هذا القول كثير من أهل العلم وقال الجمهور : الإيلاء هو ~~أن يحلف ألا يطأ أكثر من أربعة أشهر فإن حلف على أربعة فما دونها لا يكون ~~موليا وكانت عندهم يمينا محضا لو وطىء في هذه PageV03P104 المدة لم يكن ~~عليه شيء كسائر الايمان هذا قول مالك والشافعي وأحمد وأبى ثور وقال الثورى ~~والكوفيون : الإيلاء أن يحلف على أربعة أشهر فصاعدا وهو قول عطاء قال ~~الكوفيون : جعل الله التربص في الإيلاء أربعة أشهر كما جعل عدة الوفاة ~~أربعة أشهر وعشرا وفى العدة ثلاثة قروء فلا تربص بعد قالوا : فيجب بعد ~~المدة سقوط الإيلاء ولا يسقط إلا بالفيء وهو الجماع في داخل المدة والطلاق ~~بعد انقضاء الأربعة الأشهر واحتج مالك ms0932 والشافعي فقالا جعل الله للمولي ~~أربعة أشهر فهي له بكمالها لا اعتراض لزوجته عليه فيها كما أن الدين المؤجل ~~لا يستحق صاحبه المطالبة به إلا بعد تمام الأجل ووجه قول إسحاق في قليل ~~الأمد يكون صاحبه به موليا إذا لم يطأ القياس على من حلف على أكثر من أربعة ~~أشهر فإنه يكون موليا لانه قصد الإضرار باليمين وهذا المعنى موجود في المدة ~~القصيرة السابعة واختلفوا أن من حلف ألا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر ~~فانقضت الأربعة الأشهر ولم تطالبه امرأته ولا رفعته إلى السلطان ليوقفه لم ~~يلزمه شيء عند مالك وأصحابه وأكثر أهل المدينة ومن علمائنا من يقول يلزمه ~~بانقضاء الأربعة الأشهر طلقة رجعية ومنهم ومن غيرهم من يقول : يلزمه طلقة ~~بائنة بانقضاء الأربعة الأشهر والصحيح ما ذهب إليه مالك وأصحابه وذلك أن ~~المولي لا يلزمه طلاق حتى يوقفه السلطان بمطالبة زوجته له ليفيء فيراجع ~~امرأته بالوطء ويكفر يمينه أو يطلق ولا يتركه حتى يفيء أو يطلق والفيء : ~~الجماع فيمن يمكن مجامعتها قال سليمان بن يسار : كان تسعة رجال من أصحاب ~~النبى صلى الله عليه وسلم يوقفون في الإيلاء قال مالك : وذلك الأمر عندنا ~~وبه قال الليث والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور واختاره بن المنذر الثامنة ~~وأجل المولي من يوم حلف لا من يوم تخاصمه امرأته وترفعه إلى الحاكم فإن ~~خاصمته ولم ترض بامتناعه من الوطء ضرب له السلطان أجل أربعة أشهر من يوم ~~حلف PageV03P105 فإن وطىء فقد فاء إلى حق الزوجة وكفر عن يمينه وإن لم يفئ ~~طلق عليه طلقة رجعية قال مالك : فإن راجع لا تصح رجعته حتى يطأ في العدة ~~قال الأبهرى : وذلك أن الطلاق إنما وقع لدفع الضرر فمتى لم يطأ فالضرر باق ~~فلا معنى للرجعة إلا أن يكون له عذر يمنعه من الوطء فتصح رجعته لأن الضرر ~~قد زال وامتناعه من الوطء ليس من أجل الضرر وإنما هو من أجل العذر التاسعة ~~واختلف العلماء في الإيلاء في غير حال الغضب فقال بن عباس : لا ms0933 إيلاء إلا ~~بغضب وروى عن علي بن أبى طالب رضى الله عنه في المشهور عنه وقاله الليث ~~والشعبى والحسن وعطاء كلهم يقولون : الإيلاء لا يكون إلا على وجه مغاضبة ~~ومشارة وحرجة ومناكدة ألا يجامعها في فرجها إضرارا بها وسواء كان في ضمن ~~ذلك إصلاح ولد أم لم يكن فإن لم يكن عن غضب فليس بإيلاء وقال بن سيرين : ~~سواء كانت اليمين في غضب أو غير غضب هو إيلاء وقاله بن مسعود والثورى ومالك ~~وأهل العراق والشافعى وأصحابه وأحمد إلا أن مالكا قال : ما لم يرد إصلاح ~~ولد قال بن المنذر : وهذا أصح لأنهم لما أجمعوا أن الظهار والطلاق وسائر ~~الأيمان سواء في حال الغضب والرضا كان الإيلاء كذلك قلت : ويدل عليه عموم ~~القرآن وتخصيص حالة الغضب يحتاج إلى دليل ولا يؤخذ من وجه يلزم والله أعلم ~~العاشرة قال علماؤنا : ومن امتنع من وطء امرأته بغير يمين حلفها إضرارا بها ~~أمر بوطئها فإن أبى وأقام على امتناعه مضرا بها فرق بينه وبينها من غير ضرب ~~أجل وقد قيل : يضرب أجل الإيلاء وقد قيل : لا يدخل على الرجل الإيلاء في ~~هجرته من زوجته وإن أقام سنين لا يغشاها ولكنه يوعظ ويؤمر بتقوى الله تعالى ~~في ألا يمسكها ضرارا الحادية عشرة واختلفوا فيمن حلف ألا يطأ امرأته حتى ~~تفطم ولدها لئلا يمغل ولدها ولم يرد إضرارا بها حتى ينقضى أمد الرضاع لم ~~يكن لزوجته عند مالك مطالبة لقصد PageV03P106 إصلاح الولد قال مالك : وقد ~~بلغنى أن علي بن أبى طالب سئل عن ذلك فلم يره إيلاء وبه قال الشافعي في أحد ~~قوليه والقول الآخر يكون موليا ولا اعتبار برضاع الولد وبه قال أبو حنيفة ~~الثانية عشرة وذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والأوزاعي وأحمد بن ~~حنبل إلى أنه لا يكون موليا من حلف ألا يطأ زوجته في هذا البيت أو في هذه ~~الدار لأنه يجد السبيل إلى وطئها في غير ذلك المكان قال بن أبى ليلى وإسحاق ~~: إن تركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء ألا ms0934 ترى أنه يوقف عند الأشهر الأربعة ~~فإن حلف ألا يطأها في مصره أو بلده فهو مول عند مالك وهذا إنما يكون في سفر ~~يتكلف المئونة والكلفة دون جنته أو مزرعته القريبة الثالثة عشرة قوله تعالى ~~: ( من نسائهم ) يدخل فيه الحرائر والذميات والإماء إذا تزوجن والعبد يلزمه ~~الإيلاء من زوجته قال الشافعي وأحمد وأبو ثور : إيلاؤه مثل إيلاء الحر ~~وحجتهم ظاهر قوله تعالى : للذين يؤلون من نسائهم فكان ذلك لجميع الأزواج ~~قال بن المنذر : وبه أقول وقال مالك والزهري وعطاء بن أبى رباح وإسحاق : ~~أجله شهران وقال الحسن والنخعي : إيلاؤه من زوجته الأمة شهران ومن الحرة ~~أربعة أشهر وبه قال أبو حنيفة وقال الشعبى : إيلاء الأمة نصف إيلاء الحرة ~~الرابعة عشرة قال مالك وأصحابه وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي والنخعي ~~وغيرهم : المدخول بها وغير المدخول بها سواء في لزوم الإيلاء فيهما وقال ~~الزهري وعطاء والثورى : لا إيلاء إلا بعد الدخول وقال مالك : ولا إيلاء من ~~صغيرة لم تبلغ فإن آلى منها فبلغت لزم الإيلاء من يوم بلوغها الخامسة عشرة ~~وأما الذمى فلا يصح إيلاؤه كما لا يصح ظهاره ولا طلاقه وذلك أن نكاح أهل ~~الشرك ليس عندنا بنكاح صحيح وإنما لهم شبهة يد ولأنهم لا يكلفون الشرائع ~~فتلزمهم كفارات الأيمان فلو ترافعوا إلينا في حكم الإيلاء لم ينبغ لحاكمنا ~~أن يحكم PageV03P107 بينهم ويذهبون إلى حكامهم فإن جرى ذلك مجرى التظالم ~~بينهم حكم بحكم الإسلام كما لو ترك المسلم وطء زوجته ضرارا من غير يمين ~~السادسة عشرة قوله تعالى : ( تربص أربعة أشهر ) التربص : التأني والتأخر ~~مقلوب التصبر قال الشاعر : تربص بها ريب المنون لعلها * تطلق يوما أو يموت ~~حليلها وأما فائدة توقيت الأربعة الأشهر فيما ذكر بن عباس عن أهل الجاهلية ~~كما تقدم فمنع الله من ذلك وجعل للزوج مدة أربعة أشهر في تأديب المرأة ~~بالهجر لقوله تعالى : واهجروهن في المضاجع وقد آلى النبى صلى الله عليه ~~وسلم من أزواجه شهرا تأديبا لهن وقد قيل : الأربعة الأشهر هي التى لا ~~تستطيع ذات الزوج ms0935 أن تصبر عنه أكثر منها وقد روى أن عمر بن الخطاب رضى الله ~~عنه كان يطوف ليلة بالمدينة فسمع امرأة تنشد : ألا طال هذا الليل واسود ~~جانبه * وأرقني أن لا حبيب ألاعبه فوالله لولا الله لا شيء غيره * لزعزع من ~~هذا السرير جوانبه مخافة ربى والحياء يكفنى * وإكرام بعلي أن تنال مراكبه ~~فلما كان من الغد استدعى عمر بتلك المرأة وقال لها : أين زوجك فقالت : بعثت ~~به إلى العراق فاستدعى نساء فسألهن عن المرأة كم مقدار ما تصبر عن زوجها ~~فقلن شهرين ويقل صبرها في ثلاثة أشهر وينفد صبرها في أربعة أشهر فجعل عمر ~~مدة غزو الرجل أربعة أشهر فإذا مضت أربعة أشهر استرد الغازين ووجه بقوم ~~آخرين وهذا والله أعلم يقوى اختصاص مدة الإيلاء بأربعة أشهر السابعة عشرة ~~قوله تعالى : ( فإن فاءوا ) معناه رجعوا ومنه حتى تفيء إلى أمر الله ومنه ~~قيل للظل بعد الزوال : فيء لأنه رجع من جانب المشرق إلى جانب المغرب يقال : ~~فاء يفيء فيئة وفيوءا وإنه لسريع الفيئة يعني الرجوع قال : ففاءت ولم تقض ~~الذى أقبلت له * ومن حاجة الإنسان ما ليس قاضيا PageV03P108 الثامنة عشرة ~~قال بن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الفيء الجماع لمن ~~لا عذر له فإن كان له عذر مرض أو سجن أو شبه ذلك فإن ارتجاعه صحيح وهى ~~امرأته فإذا زال العذر بقدومه من سفره أو إقامته من مرضه أو انطلاقه من ~~سجنه فأبى الوطء فرق بينهما إن كانت المدة قد انقضت قاله مالك في المدونة ~~والمبسوط وقال عبد الملك : وتكون بائنا منه يوم انقضت المدة فإن صدق عذره ~~بالفيئة إذا أمكنته حكم بصدقه فيما مضى فإن أكذب ما ادعاه من الفيئة ~~بالامتناع حين القدرة عليها حمل أمره على الكذب فيها واللدد وأمضيت الأحكام ~~على ما كانت تجب في ذلك الوقت وقالت طائفة : إذا شهدت بينة بفيئته في حال ~~العذر أجزأه قاله الحسن وعكرمة والنخعي وبه قال الأوزاعي وقال النخعي أيضا ~~: يصح الفيء بالقول والإشهاد ms0936 فقط ويسقط حكم الإيلاء أرأيت إن لم ينتشر ~~للوطء قال بن عطية : ويرجع هذا القول إن لم يطأ إلى باب الضرر وقال أحمد بن ~~حنبل : إذا كان له عذر يفيء بقلبه وبه قال أبو قلابة وقال أبو حنيفة : إن ~~لم يقدر على الجماع فيقول : قد فئت إليها قال الكيا الطبري : أبو حنيفة ~~يقول فيمن آلى وهو مريض وبينه وبينها مدة أربعة أشهر وهى رتقاء أو صغيرة أو ~~هو مجبوب : إنه إذا فاء إليها بلسانه ومضت المدة والعذر قائم فذلك فيء صحيح ~~والشافعي يخالفه على أحد مذهبيه وقالت طائفة : لا يكون الفيء إلا بالجماع ~~في حال العذر وغيره وكذلك قال سعيد بن جبير قال : وكذلك إن كان في سفر أو ~~سجن التاسعة عشرة أوجب مالك والشافعى وأبو حنيفة وأصحابهم وجمهور العلماء ~~الكفارة على المولي إذا فاء بجماع امرأته وقال الحسن : لا كفارة عليه وبه ~~قال النخعي قال النخعي : كانوا يقولون إذا فاء لا كفارة عليه وقال إسحاق : ~~قال بعض أهل التأويل في قوله تعالى فإن فاءوا يعنى لليمين التى حنثوا فيها ~~وهو مذهب في الأيمان لبعض التابعين فيمن حلف على بر أو تقوى أو باب من ~~الخير ألا يفعله فإنه يفعله ولا كفارة عليه PageV03P109 والحجة له قوله ~~تعالى : فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم ولم يذكر كفارة وأيضا فإن هذا يتركب ~~على أن لغو اليمين ما حلف على معصية وترك وطء الزوجة معصية قلت : وقد يستدل ~~لهذا القول من السنة بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبى صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليتركها فإن ~~تركها كفارتها ( خرجه بن ماجه في سننه وسيأتي لهذا مزيد بيان في آية ~~الأيمان إن شاء الله تعالى وحجة الجمهور قوله عليه السلام ( من حلف على ~~يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ( الموفية ~~عشرين إذا كفر عن يمينه سقط عنه الإيلاء قاله علماؤنا وفى ذلك دليل على ~~تقديم الكفارة على ms0937 الحنث في المذهب وذلك إجماع في مسألة الإيلاء ودليل على ~~أبى حنيفة في مسألة الأيمان إذ لا يرى جواز تقديم الكفارة على الحنث قاله ~~بن العربى الحادية والعشرين قلت : بهذه الآية استدل محمد بن الحسن على ~~امتناع جواز الكفارة قبل الحنث فقال : لما حكم الله تعالى للمولي بأحد ~~الحكمين من فيء أو عزيمة الطلاق فلو جاز تقديم الكفارة على الحنث لبطل ~~الإيلاء بغير فيء أو عزيمة الطلاق لأنه إن حنث لا يلزمه بالحنث شيء ومتى لم ~~يلزم الحانث بالحنث شيء لم يكن موليا وفي جواز تقديم الكفارة إسقاط حكم ~~الإيلاء بغير ما ذكر الله وذلك خلاف الكتاب الثانية والعشرون قال الله ~~تعالى : ( وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ) العزيمة : تتميم العقد ~~على الشيء يقال : عزم عليه يعزم عزما ( بالضم ) وعزيمة وعزيما وعزمانا ~~واعتزم اعتزاما وعزمت عليك لتفعلن أي أقسمت عليك قال شمر : العزيمة والعزم ~~ما عقدت عليه نفسك من أمر أنك فاعله والطلاق من طلقت المرأة تطلق ( على وزن ~~نصر ينصر ) طلاقا فهي طالق وطالقة أيضا قال الأعشى : * أيا جارتا بينى فإنك ~~طالقة PageV03P110 ويجوز طلقت ( بضم اللام ) مثل عظم يعظم وأنكره الأخفش ~~والطلاق حل عقدة النكاح وأصله الانطلاق والمطلقات المخليات والطلاق : ~~التخلية يقال : نعجة طالق وناقة طالق أي مهملة قد تركت في المرعى لا قيد ~~عليها ولا راعى وبعير طلق ( بضم الطاء واللام ) غير مقيد والجمع أطلاق وحبس ~~فلان في السجن طلقا أي بغير قيد والطالق من الإبل : التى يتركها الراعي ~~لنفسه لا يحتلبها على الماء يقال : استطلق الراعي ناقة لنفسه فسميت المرأة ~~المخلى سبيلها بما سميت به النعجة أو الناقة المهمل أمرها وقيل : إنه مأخوذ ~~كمن طلق الفرس وهو ذهابه شوطا لا يمنع فسميت المرأة المخلاة طالقا لا تمنع ~~من نفسها بعد أن كانت ممنوعة الثالثة والعشرون في قوله تعالى : ( وإن عزموا ~~الطلاق ) دليل على أنها لا تطلق بمضى مدة أربعة أشهر كما قال مالك ما لم ~~يقع إنشاء تطليق بعد المدة وأيضا فإنه قال : سميع وسميع يقتضي ms0938 مسموعا بعد ~~المضى وقال أبو حنيفة : سميع لإيلائه عليم بعزمه الذي دل عليه مضى أربعة ~~أشهر وروى سهيل بن أبى صالح عن أبيه قال : سألت اثنى عشر رجلا من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يولي من امرأته فكلهم يقول : ليس ~~عليه شيء حتى تمضي أربعة أشهر فيوقف فإن فاء وإلا طلق قال القاضي بن العربى ~~: وتحقيق الأمر أن تقدير الآية عندنا : للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة ~~أشهر فإن فاءوا بعد انقضائها فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله ~~سميع عليم وتقديرها عندهم : للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن ~~فاءوا فيها فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق بترك الفيئة فيها يريد مدة ~~التربص فيها فإن الله سميع عليم بن العربى : وهذا احتمال متساو ولأجل ~~تساويه توقفت الصحابة فيه قلت : وإذا تساوى الاحتمال كان قول الكوفيين أقوى ~~قياسا على المعتدة بالشهور والاقراء إذ كل ذلك أجل ضربه الله تعالى ~~فبانقضائه انقطعت العصمة وأبينت من غير خلاف ولم يكن لزوجها سبيل عليها إلا ~~بإذنها فكذلك الإيلاء حتى لو نسى الفيء وانقضت المدة لوقع الطلاق والله ~~أعلم PageV03P111 الرابعة والعشرون قوله تعالى : ( وإن عزموا الطلاق ) دليل ~~على أن الأمة بملك اليمين لا يكون فيها إيلاء إذ لا يقع عليها طلاق والله ~~أعلم < < # | البقرة : ( 228 ) والمطلقات يتربصن بأنفسهن . . . . . # > > < # > ( البقره 228 ) < # > قوله تعالى : ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) فيه خمس مسائل : ~~الأولى قوله تعالى : ( والمطلقات ) لما ذكر الله تعالى الإيلاء وأن الطلاق ~~قد يقع فيه بين تعالى حكم المرأة بعد التطليق وفي كتاب أبي داؤد والنسائي ~~عن بن عباس قال في قول الله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ~~الآية وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق بها وإن طلقها ثلاثا فنسخ ~~ذلك وقال : الطلاق مرتان الآية والمطلقات لفظ عموم والمراد به الخصوص في ~~المدخول بهن وخرجت المطلقة قبل البناء بآية الأحزاب : فما لكم عليهن من عدة ~~تعتدونها على ما يأتي وكذلك الحامل بقوله : وأولات ms0939 الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن والمقصود من الاقراء الاستبراء بخلاف عدة الوفاة التي هي عبادة وجعل ~~الله عدة الصغيرة التى لم تحض والكبيرة التى قد يئست الشهور على ما يأتي ~~وقال قوم : إن العموم في المطلقات يتناول هؤلاء ثم نسخن وهو ضعيف وإنما ~~الآية فيمن تحيض خاصة وهو عرف النساء وعليه معظمهن الثانية قوله تعالى : ( ~~يتربصن ) التربص الانتظار على ما قدمناه وهذا خبر والمراد الأمر كقوله ~~تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن وجمع رجل عليه ثيابه وحسبك درهم أي اكتف ~~بدرهم هذا قول أهل اللسان من غير خلاف بينهم فيما ذكر بن الشجرى بن العربى ~~: وهذا باطل وإنما هو خبر عن حكم الشرع فإن وجدت مطلقة PageV03P112 لا ~~تتربص فليس من الشرع ولا يلزم من ذلك وقوع خبر الله تعالى على خلاف مخبره ~~وقيل : معناه ليتربصن فحذف اللام الثالثة قرأ جمهور الناس قروء على وزن ~~فعول اللام همزة ويروى عن نافع قروء بكسر الواو وشدها من غير همز وقرأ ~~الحسن قرء بفتح القاف وسكون الراء والتنوين وقروء جمع أقرؤ وأقراء والواحد ~~قرء بضم القاف قاله الأصمعي وقال أبو زيد : قرء بفتح القاف وكلاهما قال : ~~أقرأت المرأة إذا حاضت فهي مقرئ وأقرأت طهرت وقال الأخفش : أقرأت المرأة ~~إذا صارت صاحبة حيض فإذا حاضت قلت : قرأت بلا ألف يقال : أقرأت المرأة حيضة ~~أو حيضتين والقرء : انقطاع الحيض وقال بعضهم : ما بين الحيضتين وأقرأت ~~حاجتك : دنت عن الجوهرى وقال أبو عمرو بن العلاء : من العرب من يسمى الحيض ~~قرءا ومنهم من يسمى الطهر قرءا ومنهم من يجمعهما جميعا فيسمى الطهر مع ~~الحيض قرءا ذكره النحاس الرابعة واختلف العلماء في الاقراء فقال أهل الكوفة ~~: هي الحيض وهو قول عمر وعلي وبن مسعود أبي موسى ومجاهد وقتادة والضحاك ~~وعكرمة والسدي وقال أهل الحجاز : هي الاطهار وهو قول عائشة وبن عمر وزيد بن ~~ثابت والزهري وأبان بن عثمان والشافعي فمن جعل القرء اسما للحيض سماه بذلك ~~لاجتماع الدم في الرحم ومن جعله اسما للطهر فلاجتماعه في البدن والذي يحقق ms0940 ~~لك هذا الأصل في القرء الوقت يقال : هبت الريح لقرئها وقارئها أي لوقتها ~~قال الشاعر : كرهت العقر عقر بني شليل * إذا هبت لقارئها الرياح فقيل للحيض ~~: وقت وللطهر وقت لأنهما يرجعان لوقت معلوم وقال الأعشى في الأطهار : أفي ~~كل عام أنت جاشم غزوة * تسد لأقصاها عزيم عزائكا مورثة عزا وفي الحى رفعة * ~~لما ضاع فيها من قروء نسائكا PageV03P113 وقال آخر في الحيض : يا رب ذي ضغن ~~علي فارض * له قروء كقروء الحائض يعنى أنه طعنه فكان له دم كدم الحائض وقال ~~قوم : هو مأخوذ من قرء الماء في الحوض وهو جمعه ومنه القرآن لاجتماع ~~المعاني ويقال لاجتماع حروفه ويقال : ما قرأت الناقة سلى قط أي لم تجمع في ~~جوفها وقال عمرو بن كلثوم : ذراعى عيطل أدماء بكر * هجان اللون لم تقرأ ~~جنينا فكأن الرحم يجمع الدم وقت الحيض والجسم يجمعه وقت الطهر قال أبو عمر ~~بن عبد البر : قول من قال : إن القرء مأخوذ من قولهم : قريت الماء في الحوض ~~ليس بشيء لأن القرء مهموز وهذا غير مهموز قلت : هذا صحيح بنقل أهل اللغة : ~~الجوهرى وغيره واسم ذلك الماء قرى ( بكسر القاف مقصور ) وقيل : القرء ~~الخروج إما من طهر إلى حيض أو من حيض إلى طهر وعلى هذا قال الشافعي في قول ~~: القرء الانتقال من الطهر إلى الحيض ولا يرى الخروج من الحيض إلى الطهر ~~قرءا وكان يلزم بحكم الاشتقاق أن يكون قرءا ويكون معنى قوله تعالى : ~~والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء أي ثلاثة أدوار أو ثلاثة انتقالات ~~والمطلقة متصفة بحالتين فقط فتارة تنتقل من طهر إلى حيض وتارة من حيض إلى ~~طهر فيستقيم معنى الكلام ودلالته على الطهر والحيض جميعا فيصير الاسم ~~مشتركا ويقال : إذا ثبت أن القرء الانتقال فخروجها من طهر إلى حيض غير مراد ~~بالآية أصلا ولذلك لم يكن الطلاق في الحيض طلاقا سنيا مأمورا به وهو الطلاق ~~للعدة فإن الطلاق للعدة ما كان في الطهر وذلك يدل على كون القرء مأخوذا من ~~الانتقال فإذا كان الطلاق ms0941 في الطهر سنيا فتقدير الكلام : فعدتهن ثلاثة ~~انتقالات فأولها الانتقال من الطهر الذي وقع فيه الطلاق والذي هو الانتقال ~~من حيض إلى طهر لم يجعل قرءا لأن اللغة لا تدل عليه ولكن عرفنا بدليل آخر ~~أن الله تعالى لم يرد الانتقال من حيض إلى طهر فإذا خرج أحدهما عن أن يكون ~~PageV03P114 مرادا بقي الآخر وهو الانتقال من الطهر إلى الحيض مرادا فعلى ~~هذا عدتها ثلاثة انتقالات أولها الطهر وعلى هذا يمكن استيفاء ثلاثة أقراء ~~كاملة إذا كان الطلاق في حالة الطهر ولا يكون ذلك حملا على المجاز بوجه ما ~~قال الكيا الطبرى : وهذا نظر دقيق في غاية الاتجاه لمذهب الشافعي ويمكن أن ~~نذكر في ذلك سرا لا يبعد فهمه من دقائق حكم الشريعة وهو أن الانتقال من ~~الطهر إلى الحيض إنما جعل قرءا لدلالته على براءة الرحم فإن الحامل لا تحيض ~~في الغالب فبحيضها علم براءة رحمها والانتقال من حيض إلى طهر بخلافه فإن ~~الحائض يجوز أن تحبل في أعقاب حيضها وإذا تمادى أمد الحمل وقوى الولد انقطع ~~دمها ولذلك تمتدح العرب بحمل نسائهم في حالة الطهر وقد مدحت عائشة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بقول الشاعر : ومبرإ من كل غبر حيضة * وفساد مرضعة ~~وداء مغيل يعنى أن أمه لم تحمل به في بقية حيضها فهذا ما للعلماء وأهل ~~اللسان في تأويل القرء وقالوا : قرأت المرأة قرءا إذا حاضت أو طهرت وقرأت ~~أيضا إذا حملت واتفقوا على أن القرء الوقت فإذا قلت : والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة أوقات صارت الآية مفسرة في العدد محتملة في المعدود فوجب طلب ~~البيان للمعدود من غيرها فدليلنا قول الله تعالى : فطلقوهن لعدتهن ولا خلاف ~~أنه يؤمر بالطلاق وقت الطهر فيجب أن يكون هو المعتبر في العدة فإنه قال : ~~فطلقوهن يعنى وقتا تعتد به ثم قال تعالى : وأحصوا العدة يريد ما تعتد به ~~المطلقة وهو الطهر الذي تطلق فيه وقال صلى الله عليه وسلم لعمر : ( مره ~~فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ms0942 فتلك العدة التى أمر الله ~~أن تطلق لها النساء ( أخرجه مسلم وغيره وهو نص في أن زمن الطهر هو الذي ~~يسمى عدة وهو الذي تطلق فيه النساء ولا خلاف أن من طلق في حال الحيض لم ~~تعتد بذلك الحيض ومن طلق في حال الطهر فإنها تعتد عند الجمهور بذلك الطهر ~~فكان ذلك أولى قال أبو بكر PageV03P115 بن عبد الرحمن : ما أدركنا أحدا من ~~فقهائنا إلا يقول بقول عائشة في أن الاقراء هي الاطهار فإذا طلق الرجل في ~~طهر لم يطأ فيه اعتدت بما بقى منه ولو ساعة ولو لحظة ثم استقبلت طهرا ثانيا ~~بعد حيضة ثم ثالثا بعد حيضة ثانية فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة حلت ~~للأزواج وخرجت من العدة فإن طلق مطلق في طهر قد مس فيه لزمه الطلاق وقد ~~أساء واعتدت بما بقى من ذلك الطهر وقال الزهري في امرأة طلقت في بعض طهرها ~~: إنها تعتد بثلاثة أطهار سوى بقية ذلك الطهر قال أبو عمر : لا أعلم أحدا ~~ممن قال : الاقراء الاطهار يقول هذا غير بن شهاب الزهري فإنه قال : تلغى ~~الطهر الذى طلقت فيه ثم تعتد بثلاثة أطهار لأن الله عز وجل يقول : ثلاثة ~~قروء قلت : فعلى قوله لا تحل المطلقة حتى تدخل في الحيضة الرابعة وقول بن ~~القاسم ومالك وجمهور أصحابه والشافعي وعلماء المدينة : إن المطلقة إذا رأت ~~أول نقطة من الحيضة الثالثة خرجت من العصمة وهو مذهب زيد بن ثابت وعائشة ~~وبن عمر وبه قال أحمد بن حنبل وإليه ذهب داؤد بن علي وأصحابه والحجة على ~~الزهري أن النبى صلى الله عليه وسلم أذن في طلاق الطاهر من غير جماع ولم ~~يقل أول الطهر ولا آخره وقال أشهب : لا تنقطع العصمة والميراث حتى يتحقق ~~أنه دم حيض لئلا تكون دفعة دم من غير الحيض احتج الكوفيون بقوله عليه ~~السلام لفاطمة بنت أبي حبيش حين شكت إليه الدم : ( إنما ذلك عرق فانظرى ~~فإذا أتى قرؤك فلا تصلى وإذا مر القرء فتطهرى ثم صلى من القرء ms0943 إلى القرء ( ~~وقال تعالى : واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة ~~أشهر فجعل المأيوس منه المحيض فدل على أنه هو العدة وجعل العوض منه هو ~~الأشهر إذا كان معدوما وقال عمر بحضرة الصحابة : عدة الأمة حيضتان نصف عدة ~~الحرة ولو قدرت على أن أجعلها حيضة ونصفا لفعلت ولم ينكر عليه أحد فدل على ~~أنه إجماع منهم وهو قول عشرة من الصحابة منهم الخلفاء الأربعة وحسبك ما ~~قالوا وقوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء يدل على ذلك لأن ~~المعنى يتربصن ثلاثة أقراء يريد كوامل PageV03P116 وهذا لا يمكن أن يكون ~~إلا على قولنا بأن الاقراء الحيض لأن من يقول : إنه الطهر يجوز أن تعتد ~~بطهرين وبعض آخر لأنه إذا طلق حال الطهر اعتدت عنده ببقية ذلك الطهر قرءا ~~وعندنا تستأنف من أول الحيض حتى يصدق الاسم فإذا طلق الرجل المرأة في طهر ~~لم يطأ فيه استقبلت حيضة ثم حيضة ثم حيضة فإذا اغتسلت من الثالثة خرجت من ~~العدة قلت : هذا يرده قوله تعالى : سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام ~~فأثبت الهاء في ثمانية أيام لأن اليوم مذكر وكذلك القرء فدل على أنه المراد ~~ووافقنا أبو حنيفة على أنها إذا طلقت حائضا أنها لا تعتد بالحيضة التى طلقت ~~فيها ولا بالطهر الذى بعدها وإنما تعتد بالحيض الذي بعد الطهر وعندنا تعتد ~~بالطهر على ما بيناه وقد استجاز أهل اللغة أن يعبروا عن البعض باسم الجميع ~~كما قال تعالى : الحج أشهر معلومات والمراد به شهران وبعض الثالث فكذلك ~~قوله : ثلاثة قروء والله أعلم وقال بعض من يقول بالحيض : إذا طهرت من ~~الثالثة انقضت العدة بعد الغسل وبطلت الرجعة قاله سعيد بن جبير وطاوس وبن ~~شبرمة والأوزاعي وقال شريك : إذا فرطت المرأة في الغسل عشرين سنة فلزوجها ~~عليها الرجعة ما لم تغتسل وروى عن إسحاق بن راهويه أنه قال : إذا طعنت ~~المرأة في الحيضة الثالثة بانت وانقطعت رجعة الزوج إلا أنها لا يحل لها أن ~~تتزوج حتى تغتسل من حيضتها وروى ms0944 نحوه عن بن عباس وهو قول ضعيف بدليل قول ~~الله تعالى : فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن على ما ~~يأتى وأما ما ذكره الشافعى من أن نفس الانتقال من الطهر إلى الحيضة يسمى ~~قرءا ففائدته تقصير العدة على المرأة وذلك أنه إذا طلق المرأة في آخر ساعة ~~من طهرها فدخلت في الحيضة عدته قرءا وبنفس الانتقال من الطهر الثالث انقطعت ~~العصمة وحلت والله أعلم الخامسة والجمهور من العلماء على أن عدة الأمة التى ~~تحيض من طلاق زوجها حيضتان وروى عن بن سيرين أنه قال : ما أرى عدة الأمة ~~إلا كعدة الحرة إلا أن PageV03P117 تكون مضت في ذلك سنة : فإن السنة أحق أن ~~تتبع وقال الأصم عبد الرحمن بن كيسان وداؤد بن علي وجماعة أهل الظاهر : إن ~~الآيات في عدة الطلاق والوفاة بالأشهر والاقراء عامة في حق الأمة والحرة ~~فعدة الحرة والأمة سواء واحتج الجمهور بقوله عليه السلام : ( طلاق الأمة ~~تطليقتان وعدتها حيضتان ( رواه بن جريج عن عطاء عن مظاهر بن أسلم عن أبيه ~~عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان ( فأضاف إليها الطلاق والعدة جميعا إلا ~~أن مظاهر بن أسلم انفرد بهذا الحديث وهو ضعيف وروى عن بن عمر : أيهما رق ~~نقص طلاقه وقالت به فرقة من العلماء قوله تعالى : ( ولا يحل لهن أن يكتمن ~~ما خلق الله في أرحامهن ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( ولا يحل لهن ~~أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ) أي من الحيض قاله عكرمة والزهري والنخعي ~~وقيل : الحمل قاله عمر وبن عباس وقال مجاهد : الحيض والحمل معا وهذا على أن ~~الحامل تحيض والمعنى المقصود من الآية أنه لما دار أمر العدة على الحيض ~~والاطهار ولا اطلاع عليهما إلا من جهة النساء جعل القول قولها إذا ادعت ~~انقضاء العدة أو عدمها وجعلهن مؤتمنات على ذلك وهو مقتضى قوله تعالى : ولا ~~يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ms0945 وقال سليمان بن يسار : ولم نؤمر ~~أن نفتح النساء فننظر إلى فروجهن ولكن وكل ذلك إليهن إذ كن مؤتمنات ومعنى ~~النهى عن الكتمان النهى عن الإضرار بالزوج وإذهاب حقه فإذا قالت المطلقة : ~~حضت وهى لم تحض ذهبت بحقه من الارتجاع وإذا قالت : لم أحض وهى قد حاضت ~~ألزمته من النفقة ما لم يلزمه فأضرت به أو تقصد بكذبها في نفي الحيض ألا ~~ترجع حتى تنقضى العدة ويقطع الشرع حقه وكذلك الحامل تكتم الحمل لتقطع حقه ~~من الارتجاع قال قتادة : كانت عادتهن في الجاهلية أن يكتمن الحمل ليلحقن ~~الولد بالزوج الجديد ففى ذلك نزلت الآية وحكى أن رجلا من أشجع أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV03P118 فقال : يا رسول الله إنى طلقت امرأتى ~~وهى حبلى ولست آمن أن تتزوج فيصير ولدى لغيرى فأنزل الله الآية وردت امرأة ~~الأشجعى عليه الثانية قال بن المنذر : وقال كل من حفظت عنه من أهل العلم : ~~إذا قالت المرأة في عشرة أيام : قد حضت ثلاث حيض وانقضت عدتى إنها لا تصدق ~~ولا يقبل ذلك منها إلا أن تقول : قد أسقطت سقطا قد استبان خلقه واختلفوا في ~~المدة التى تصدق فيها المرأة فقال مالك : إذا قالت انقضت عدتي في امد تنقضي ~~في مثله العدة قبل قولها فإن أخبرت بانقضاء العدة في مدة تقع نادرا فقولان ~~قال في المدونة : إذا قالت حضت ثلاث حيض في شهر صدقت إذا صدقها النساء وبه ~~قال شريح وقال له على بن أبى طالب : قالون أي أصبت وأحسنت وقال في كتاب ~~محمد : لا تصدق إلا في شهر ونصف ونحوه قول أبى ثور قال أبو ثور : أقل ما ~~يكون ذلك في سبعة وأربعين يوما وذلك أن أقل الطهر خمسة عشر يوما وأقل الحيض ~~يوم وقال النعمان : لا تصدق في أقل من ستين يوما وقال به الشافعي قوله ~~تعالى : ( إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر ) هذا وعيد عظيم شديد لتأكيد ~~تحريم الكتمان وإيجاب لأداء الأمانة في الإخبار عن الرحم بحقيقة ما فيه أي ~~فسبيل ms0946 المؤمنات ألا يكتمن الحق وليس قوله : إن كن يؤمن بالله على أنه أبيح ~~لمن لا يؤمن أن يكتم لأن ذلك لا يحل لمن لا يؤمن وإنما هو كقولك : إن كنت ~~أخي فلا تظلمنى أي فينبغى أن يحجزك الإيمان عنه لأن هذا ليس من فعل أهل ~~الإيمان قوله تعالى : ( وبعولتهن أحق بردهن ) فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى ~~قوله تعالى : ( وبعولتهن ) البعولة جمع البعل وهو الزوج سمى بعلا لعلوه على ~~الزوجة بما قد ملكه من زوجيتها ومنه قوله تعالى : أتدعون بعلا أي ربا لعلوه ~~في الربوبية يقال : بعل وبعولة كما يقال في جمع الذكر : ذكر وذكورة وفى جمع ~~الفحل : فحل وفحولة وهذه الهاء زائدة مؤكدة لتأنيث الجماعة وهو شاذ لا يقاس ~~عليه ويعتبر فيها PageV03P119 السماع فلا يقال في لعب : لعوبة وقيل : هي ~~هاء تأنيث دخلت على فعول والبعولة أيضا مصدر البعل وبعل الرجل يبعل ( مثل ~~منع يمنع ) بعولة أي صار بعلا : والمباعلة والبعال : الجماع ومنه قوله عليه ~~السلام لأيام التشريق : ( إنها أيام أكل وشرب وبعال ( وقد تقدم فالرجل بعل ~~المرأة والمرأة بعلته وباعل مباعلة إذا باشرها وفلان بعل هذا أي مالكه وربه ~~وله محامل كثيرة تأتى إن شاء الله تعالى الثانية قوله تعالى : ( أحق بردهن ~~) أي بمراجعتهن فالمراجعة على ضربين : مراجعة في العدة على حديث بن عمر ~~ومراجعة بعد العدة على حديث معقل وإذا كان هذا فيكون في الآية دليل على ~~تخصيص ما شمله العموم في المسميات لأن قوله تعالى : والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء عام في المطلقات ثلاثا وفيما دونها لا خلاف فيه ثم قوله ~~: وبعولتهن أحق حكم خاص فيمن كان طلاقها دون الثلاث وأجمع العلماء على أن ~~الحر إذا طلق زوجته الحرة وكانت مدخولا بها تطليقة أو تطليقتين أنه أحق ~~برجعتها ما لم تنقض عدتها وإن كرهت المرأة فإن لم يراجعها المطلق حتى انقضت ~~عدتها فهي أحق بنفسها وتصير أجنبية منه لا تحل له إلا بخطبة ونكاح مستأنف ~~بولي وإشهاد ليس على سنة المراجعة وهذا إجماع من العلماء قال المهلب ms0947 : وكل ~~من راجع في العدة فإنه لا يلزمه شيء من أحكام النكاح غير الإشهاد على ~~المراجعة فقط وهذا إجماع من العلماء لقوله تعالى : فإذا بلغن أجلهن ~~فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوى عدل منكم فذكر الإشهاد في ~~الرجعة ولم يذكره في النكاح ولا في الطلاق قال بن المنذر : وفيما ذكرناه من ~~كتاب الله مع إجماع أهل العلم كفاية عن ذكر ما روي عن الأوائل في هذا الباب ~~والله تعالى أعلم الثالثة واختلفوا فيما يكون به الرجل مراجعا في العدة ~~فقال مالك : إذا وطئها في العدة وهو يريد الرجعة وجهل أن يشهد فهي رجعة ~~وينبغى للمرأة أن تمنعه الوطء حتى يشهد وبه قال إسحاق لقوله عليه السلام : ~~( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ PageV03P120 ما نوى ( فإن وطىء في ~~العدة لا ينوي الرجعة فقال مالك : يراجع في العدة ولا يطأ حتى يستبرئها من ~~مائه الفاسد قال بن القاسم : فإن انقضت عدتها لم ينكحها هو ولا غيره في ~~بقية مدة الاستبراء فإن فعل فسخ نكاحه ولا يتأبد تحريمها عليه لأن الماء ~~ماؤه وقالت طائفة : إذا جامعها فقد راجعها هكذا قال سعيد بن المسيب والحسن ~~البصري وبن سيرين والزهري وعطاء وطاوس والثوري قال : ويشهد وبه قال أصحاب ~~الرأي والأوزاعي وبن أبى ليلى حكاه بن المنذر وقال أبو عمر : وقد قيل : ~~وطؤه مراجعة على كل حال نواها أو لم ينوها ويروى ذلك عن طائفة من أصحاب ~~مالك وإليه ذهب الليث ولم يختلفوا فيمن باع جاريته بالخيار أن له وطأها في ~~مدة الخيار وأنه قد ارتجعها بذلك إلى ملكه واختار نقض البيع بفعله ذلك ~~وللمطلقة الرجعية حكم من هذا والله أعلم الرابعة من قبل أو باشر ينوى بذلك ~~الرجعة كانت رجعة وإن لم ينو بالقبلة والمباشرة الرجعة كان اثما وليس ~~بمراجع والس ن ة أن يشهد قبل أن يطأ أو قبل أن يقبل أو يباشر وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه : إن وطئها أو لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة فهي رجعة ~~وهو قول الثوري وينبغى ms0948 أن يشهد وفي قول مالك والشافعي وإسحاق وأبي عبيد ~~وأبي ثور لا يكون رجعة قاله بن المنذر وفى المنتقى قال : ولا خلاف في صحة ~~الارتجاع بالقول فأما بالفعل نحو الجماع والقبلة فقال القاضي أبو محمد : ~~يصح بها وبسائر الاستمتاع للذة قال بن المواز : ومثل الجسة للذة أو أن ينظر ~~إلى فرجها أو ما قارب ذلك من محاسنها إذا أراد بذلك الرجعة خلافا للشافعي ~~في قوله : لا تصح الرجعة إلا بالقول وحكاه بن المنذر عن أبي ثور وجابر بن ~~زيد وأبي قلابة الخامسة قال الشافعى : إن جامعها ينوى الرجعة أو لا ينويها ~~فليس برجعة ولها عليه مهر مثلها وقال مالك : لا شيء لها : لأنه لو ارتجعها ~~لم يكن عليه مهر فلا يكون الوطء دون الرجعة أولى بالمهر من الرجعة وقال أبو ~~عمر : ولا أعلم أحدا أوجب عليه مهر PageV03P121 المثل غير الشافعي وليس ~~قوله بالقوي لأنها في حكم الزوجات وترثه ويرثها فكيف يجب مهر المثل في وطء ~~امرأة حكمها في أكثر أحكامها حكم الزوجة إلا أن الشبهة في قول الشافعي قوية ~~لأنها عليه محرمة إلا برجعة لها وقد أجمعوا على أن الموطوءة بشبهة يجب لها ~~المهر وحسبك بهذا السادسة واختلفوا هل يسافر بها قبل أن يرتجعها فقال مالك ~~والشافعي : لا يسافر بها حتى يراجعها وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه إلا زفر ~~فإنه روى عنه الحسن بن زياد أن له أن يسافر بها قبل الرجعة وروى عنه عمرو ~~بن خالد لا يسافر بها حتى يراجع السابعة واختلفوا هل له أن يدخل عليها ويرى ~~شيئا من محاسنها وهل تتزين له وتتشرف فقال مالك لا يخلو معها ولا يدخل ~~عليها إلا بإذن ولا ينظر إليها إلا وعليها ثيابها ولا ينظر إلى شعرها ولا ~~بأس أن يأكل معها إذا كان معهما غيرهما ولا يبيت معها في بيت وينتقل عنها ~~وقال بن القاسم : رجع مالك عن ذلك فقال : لا يدخل عليها ولا يرى شعرها ولم ~~يختلف أبو حنيفة وأصحابه في أنها تتزين له وتتطيب وتلبس الحلى وتتشرف ms0949 وعن ~~سعيد بن المسيب قال : إذا طلق الرجل امرأته تطليقة فإنه يستأذن عليها وتلبس ~~ما شاءت من الثياب والحلي فإن لم يكن لهما إلا بيت واحد فليجعلا بينهما ~~سترا ويسلم إذا دخل ونحوه عن قتادة ويشعرها إذا دخل بالتنخم والتنحنح وقال ~~الشافعى : المطلقة طلاقا يملك رجعتها محرمة على مطلقها تحريم المبتوتة حتى ~~يراجع ولا يراجع إلا بالكلام على ما تقدم الثامنة أجمع العلماء على أن ~~المطلق إذا قال بعد انقضاء العدة : إني كنت راجعتك في العدة وأنكرت أن ~~القول قولها مع يمينها ولا سبيل له إليها غير أن النعمان كان لا يرى يمينا ~~في النكاح ولا في الرجعة وخالفه صاحباه فقالا كقول سائر أهل العلم وكذلك ~~إذا كانت الزوجة أمة واختلف المولى والجارية والزوج يدعى الرجعة في العدة ~~بعد انقضاء العدة PageV03P122 وأنكرت فالقول قول الزوجة الأمة وإن كذبها ~~مولاها هذا قول الشافعي وأبى ثور والنعمان وقال يعقوب ومحمد : القول قول ~~المولى وهو أحق بها التاسعة لفظ الرد يقتضي زوال العصمة إلا أن علماؤنا ~~قالوا : إن الرجعية محرمة الوطء فيكون الرد عائدا إلى الحل وقال الليث بن ~~سعد وأبو حنيفة ومن قال بقولهما في أن الرجعة محللة الوطء : أن الطلاق ~~فائدته تنقيص العدد الذي جعل له خاصة وأن أحكام الزوجية باقية لم ينحل منها ~~شيء قالوا : وأحكام الزوجية وإن كانت باقية فالمرأة ما دامت في العدة سائرة ~~في سبيل الزوال بانقضاء العدة فالرجعة رد عن هذه السبيل التى أخذت المرأة ~~في سلوكها وهذا رد مجازى والرد الذي حكمنا به رد حقيقي فإن هناك زوال ~~مستنجز وهو تحريم الوطء فوقع الرد عنه حقيقة والله أعلم العاشرة لفظ أحق ~~يطلق عند تعارض حقين ويترجح أحدهما فالمعنى حق الزوج في مدة التربص أحق من ~~حقها بنفسها فإنها إنما تملك نفسها بعد انقضاء العدة ومثل هذا قوله عليه ~~السلام : ( الأيم أحق بنفسها من وليها ( وقد تقدم الحادية عشرة الرجل مندوب ~~إلى المراجعة ولكن إذا قصد الإصلاح بإصلاح حاله معها وإزالة الوحشة بينهما ~~فأما إذا قصد ms0950 الإضرار وتطويل العدة والقطع بها عن الخلاص من ربقة النكاح ~~فمحرم لقوله تعالى : ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ثم من فعل ذلك فالرجعة ~~صحيحة وإن ارتكب النهى وظلم نفسه ولو علمنا نحن ذلك المقصد طلقنا عليه قوله ~~تعالى : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله ~~تعالى : ولهن أي لهن من حقوق الزوجية على الرجال مثل ما للرجال عليهن ولهذا ~~قال بن عباس : إنى لأتزين لامرأتي كما تتزين لي وما أحب أن أستنظف كل حقي ~~الذي لى عليها فتستوجب حقها الذي لها على لأن الله تعالى قال : ولهن مثل ~~الذي عليهن بالمعروف أي زينة من غير مأثم وعنه أيضا : أي لهن من حسن الصحبة ~~PageV03P123 والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن من الطاعة فيما ~~أوجبه عليهن لأزواجهن وقيل : إن لهن على أزواجهن ترك مضارتهن كما كان ذلك ~~عليهن لأزواجهن قاله الطبري : وقال بن زيد : تتقون الله فيهن كما عليهن أن ~~يتقين الله عز وجل فيكم والمعنى متقارب والآية تعم جميع ذلك من حقوق ~~الزوجية الثانية قول بن عباس : إنى لأتزين لامرأتي قال العلماء : أما زينة ~~الرجال فعلى تفاوت أحوالهم فإنهم يعملون ذلك على اللبق والوفاق فربما كانت ~~زينة تليق في وقت ولا تليق في وقت وزينة تليق بالشباب وزينة تليق بالشيوخ ~~ولا تليق بالشباب ألا ترى أن الشيخ والكهل إذا حف شاربه ليق به ذلك وزانه ~~والشاب إذا فعل ذلك س مج وم ق ت لأن اللحية لم توفر بعد فإذا حف شاربه في ~~أول ما خرج وجهه سمج وإذا وفرت لحيته وحف شاربه زانه ذلك وروى عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال ( أمرنى ربي أن أعفي لحيتي وأحفي شاربي ( وكذلك ~~في شأن الكسوة ففي هذا كله ابتغاء الحقوق فإنما يعمل على اللبق والوفاق ~~ليكون عند امرأته في زينة تسرها ويعفها عن غيره من الرجال وكذلك الكحل من ~~الرجال منهم من يليق به ومنهم من لا يليق بهم فأما الطيب والسواك والخلال ~~والرمي بالدرن وفضول الشعر ms0951 والتطهير وقلم الأظفار فهو بين موافق للجميع ~~والخضاب للشيوخ والخاتم للجميع من الشباب والشيوخ زينة وهو حلى الرجال على ~~ما يأتى بيانه في سورة النحل ثم عليه أن يتوخى أوقات حاجتها إلى الرجل ~~فيعفها ويغنيها عن التطلع إلى غيره وإن رأى الرجل من نفسه عجزا عن إقامة ~~حقها في مضجعها أخذ من الأدوية التى تزيد في باهه وتقوي شهوته حتى يعفها ~~الثالثة قوله تعالى : ( وللرجال عليهن درجة ) أي منزلة ومدرجة الطريق : ~~قارعته والأصل فيه الطي يقال : درجوا أي طووا عمرهم ومنها الدرجة التى ~~يرتقي عليها ويقال : رجل بين الرجلة أي القوة وهو أرجل الرجلين أي أقواهما ~~وفرس رجيل PageV03P124 أي قوي ومنه الرجل لقوتها على المشي فزيادة درجة ~~الرجل بعقله وقوته على الإنفاق وبالدية والميراث والجهاد وقال حميد : ~~الدرجة اللحية وهذا إن صح عنه فهو ضعيف لا يقتضيه لفظ الآية ولا معناها قال ~~بن العربي : فطوبى لعبد أمسك عما لا يعلم وخصوصا في كتاب الله تعالى ولا ~~يخفى على لبيب فضل الرجال على النساء ولو لم يكن إلا أن المرأة خلقت من ~~الرجل فهو أصلها وله أن يمنعها من التصرف إلا بإذنه فلا تصوم إلا بإذنه ولا ~~تحج إلا معه وقيل : الدرجة الصداق قاله الشعبي وقيل : جواز الأدب وعلى ~~الجملة فدرجة تقتضي التفضيل وتشعر بأن حق الزوج عليها أوجب من حقها عليه ~~ولهذا قال عليه السلام : ( ولو أمرت أحدا بالسجود لغير الله لأمرت المرأة ~~أن تسجد لزوجها ( وقال بن عباس : الدرجة إشارة إلى حض الرجال على حسن ~~العشرة والتوسع للنساء في المال والخلق أي أن الأفضل ينبغي أن يتحامل على ~~نفسه قال بن عطية : وهذا قول حسن بارع قال الماوردي يحتمل أنها في حقوق ~~النكاح له رفع العقد دونها ويلزمها إجابته إلى الفراش ولا يلزمه إجابتها ~~قلت : ومن هذا قوله عليه السلام : ( إيما امرأة دعاها زوجها إلى فراشه فأبت ~~عليه لعنتها الملائكة حتى تصبح ( والله عزيز ) أي منيع السلطان لا معترض ~~عليه ( حكيم ) أي عالم مصيب فيما يفعل < < # | البقرة : ( 229 ) الطلاق ms0952 مرتان فإمساك . . . . . # > > < # > ( 229 ) < # > PageV03P125 قوله تعالى : ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان ) فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( الطلاق مرتان ) ثبت أن أهل ~~الجاهلية لم يكن عندهم للطلاق عدد وكانت عندهم العدة معلومة مقدرة وكان هذا ~~في أول الأسلام برهة يطلق الرجل امرأته ما شاء من الطلاق فإذا كادت تحل من ~~طلاقه راجعها ما شاء فقال رجل لامرأته على عهد النبى صلى الله عليه وسلم : ~~لا أويك ولا أدعك تحلين قالت : وكيف قال : أطلقك فإذا دنا مضى عدتك راجعتك ~~فشكت المرأة ذلك إلى عائشة فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية بيانا لعدد الطلاق الذي للمرء فيه أن يرتجع دون تجديد مهر ~~وولي ونسخ ما كانوا عليه قال معناه عروة بن الزبير وقتادة وبن زيد وغيرهم ~~وقال بن مسعود وبن عباس ومجاهد وغيرهم : المراد بالآية التعريف بسنة الطلاق ~~أي من طلق اثنتين فليتق الله في الثالثة فإما تركها غير مظلومة شيئا من ~~حقها وإما أمسكها محسنا عشرتها والآية تتضمن هذين المعنيين الثانية الطلاق ~~هو حل العصمة المنعقدة بين الأزواج بألفاظ مخصوصة والطلاق مباح بهذه الآية ~~وبغيرها وبقوله عليه السلام في حديث بن عمر : ( فإن شاء أمسك وإن شاء طلق ( ~~وقد طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة ثم راجعها خرجه بن ماجه وأجمع ~~العلماء على أن من طلق امرأته طاهرا في طهر لم يمسها فيه أنه مطلق للسنة ~~وللعدة التى أمر الله تعالى بها وأن له الرجعة إذا كانت مدخولا بها قبل أن ~~تنقضي عدتها فإذا انقضت فهو خاطب من الخطاب فدل الكتاب والسنة وإجماع الأمة ~~على أن الطلاق مباح غير محظور قال بن المنذر : وليس في المنع منه خبر يثبت ~~الثالثة روى الدارقطني حدثنى أبو العباس محمد بن موسى بن علي الدولابي ~~ويعقوب بن إبراهيم قالا حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا إسماعيل بن عياش بن حميد ~~بن مالك اللخمى عن مكحول عن معاذ بن جبل قال قال لى رسول الله صلى الله ~~عليه ms0953 وسلم : ( يا معاذ ما خلق الله شيئا على وجه الأرض أحب إليه من العتاق ~~ولا خلق الله تعالى شيئا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق فإذا قال الرجل ~~لمملوكه أنت حر إن شاء الله فهو حر PageV03P126 ولا استثناء له وإذا قال ~~الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء الله فله استثناؤه ولا طلاق عليه ( حدثنا ~~محمد بن موسى بن علي حدثنا حميد بن الربيع حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا ~~إسماعيل بن عياش بإسناده نحوه قال حميد قال لي يزيد بن هارون : وأي حديث لو ~~كان حميد بن مالك اللخمى معروفا قلت : هو جدي قال يزيد : سررتنى الان صار ~~حديثا قال بن المنذر : وممن رأي الاستثناء في الطلاق طاوس وحماد والشافعي ~~وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا يجوز الاستثناء في الطلاق في قول مالك والاوزاعي ~~وهو قول الحسن وقتادة في الطلاق خاصة قال : وبالقول الأول أقول الرابعة ~~قوله تعالى : ( فإمساك بمعروف ) ابتداء والخبر أمثل أو أحسن ويصح أن يرتفع ~~على خبر ابتداء محذوف أي فعليكم إمساك بمعروف أو فالواجب عليكم إمساك بما ~~يعرف أنه الحق ويجوز في غير القرآن فإمساكا على المصدر ومعنى بإحسان أي لا ~~يظلمها شيئا من حقها ولا يتعدى في قول والإمساك : خلاف الإطلاق والتسريح : ~~إرسال الشيء ومنه تسريح الشعر ليخلص البعض من البعض وسرح الماشية : أرسلها ~~والتسريح يحتمل لفظه معنيين : أحدهما تركها حتى تتم العدة من الطلقة ~~الثانية وتكون أملك لنفسها وهذا قول السدي والضحاك والمعنى الاخر أن يطلقها ~~ثالثة فيسرحها هذا قول مجاهد وعطاء وغيرهما وهو أصح لوجوه ثلاثة : أحدها ما ~~رواه الدارقطني عن أنس أن رجلا قال : يا رسول الله قال الله تعالى : الطلاق ~~مرتان فلم صار ثلاثا قال : ( إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان في رواية هي ~~الثالثة ( ذكره بن المنذر الثانى أن التسريح من ألفاظ الطلاق ألا ترى أنه ~~قد قرئ إن عزموا السراح الثالثة أن فعل تفعيلا يعطى أنه أحدث فعلا مكررا ~~على الطلقة الثانية وليس في الترك إحداث فعل يعبر عنه بالتفعيل قال ms0954 أبو عمر ~~: وأجمع العلماء على أن قوله تعالى : أو تسريح بإحسان هي الطلقة الثالثة ~~بعد الطلقتين وإياها عني بقوله تعالى : فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى ~~تنكح زوجا غيره وأجمعوا على أن من طلق امرأته طلقة أو طلقتين فله ~~PageV03P127 مراجعتها فإن طلقها الثالثة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره وكان ~~هذا من محكم القرآن الذي لم يختلف في تأويله وقد روى من أخبار العدول مثل ~~ذلك أيضا : حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن ~~وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن ~~سميع عن أبى رزين قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا ~~رسول الله أرأيت قول الله تعالى : الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان فأين الثالثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فإمساك بمعروف ~~أو تسريح بإحسان ( ورواه الثورى وغيره عن إسماعيل بن سميع عن أبى رزين مثله ~~قلت : وذكر الكيا الطبرى هذا الخبر وقال : إنه غير ثابت من جهة النقل ورجح ~~قول الضحاك والسدي وأن الطلقة الثالثة إنما هي مذكورة في مساق الخطاب في ~~قوله تعالى : فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فالثالثة ~~مذكورة في صلب هذا الخطاب مفيدة للبينونة الموجبة للتحريم إلا بعد زوج فوجب ~~حمل قوله أو تسريح بإحسان على فائدة مجددة وهو وقوع البينونة بالثنتين عند ~~انقضاء العدة وعلى أن المقصود من الآية بيان عدد الطلاق الموجب للتحريم ~~ونسخ ما كان جائزا من إيقاع الطلاق بلا عدد محصور فلو كان قوله : أو تسريح ~~بإحسان هو الثالثة لما أبان عن المقصد في إيقاع التحريم بالثلاث إذ لو ~~اقتصر عليه لما دل على وقوع البينونة المحرمة لها إلا بعد زوج وإنما علم ~~التحريم بقوله تعالى : فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ~~فوجب ألا يكون معنى قوله : أو تسريح بإحسان الثالثة ولو كان قوله أو تسريح ms0955 ~~بإحسان بمعنى الثالثة كان قوله عقيب ذلك فإن طلقها الرابعة لأن الفاء ~~للتعقيب وقد اقتضى طلاقا مستقبلا بعد ما تقدم ذكره فثبت بذلك أن قوله تعالى ~~: أو تسريح بإحسان هو تركها حتى تنقضى عدتها الخامسة ترجم البخاري على هذه ~~الآية باب من أجاز الطلاق الثلاث بقوله تعالى : الطلاق مرتان فإمساك بمعروف ~~أو تسريح بإحسان وهذا إشارة منه إلى أن هذا PageV03P128 التعديد إنما هو ~~فسحة لهم فمن ضيق على نفسه لزمه قال علماؤنا : واتفق أئمة الفتوى على لزوم ~~إيقاع الطلاق الثلاث في كلمة واحدة وهو قول جمهور السلف وشذ طاوس وبعض أهل ~~الظاهر إلى أن طلاق الثلاث في كلمة واحدة يقع واحدة ويروى هذا عن محمد بن ~~إسحاق والحجاج بن أرطاة وقيل عنهما : لا يلزم منه شيء وهو قول مقاتل ويحكى ~~عن داؤد أنه قال لا يقع والمشهور عن الحجاج بن أرطاة وجمهور السلف والأئمة ~~أنه لازم واقع ثلاثا ولا فرق بين أن يوقع ثلاثا مجتمعة في كلمة أو متفرقة ~~في كلمات فأما من ذهب إلى أنه لا يلزم منه شيء فاحتج بدليل قوله تعالى : ~~والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء وهذا يعم كل مطلقة إلا ما خص منه وقد ~~تقدم وقال : الطلاق مرتان والثالثة فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ومن طلق ~~ثلاثا في كلمة فلا يلزم إذ هو غير مذكور في القرآن وأما من ذهب إلى أنه ~~واقع واحدة فاستدل بأحاديث ثلاثة : أحدها حديث بن عباس من رواية طاوس وأبي ~~الصهباء وعكرمة وثانيها حديث بن عمر على رواية من روى أنه طلق امرأته ثلاثا ~~وأنه عليه السلام أمره برجعتها واحتسبت له واحدة وثالثها أن ركانة طلق ~~امرأته ثلاثا فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم برجعتها والرجعة تقتضي ~~وقوع واحدة والجواب عن الأحاديث ما ذكره الطحاوي أن سعيد بن جبير ومجاهدا ~~وعطاء وعمرو بن دينار ومالك بن الحويرث ومحمد بن إياس بن البكير والنعمان ~~بن أبى عياش رووا عن بن عباس فيمن طلق امرأته ثلاثا أنه قد عصى ربه وبانت ~~منه ms0956 امرأته ولا ينكحها إلا بعد زوج وفيما رواه هؤلاء الأئمة عن بن عباس مما ~~يوافق الجماعة ما يدل على وهن رواية طاوس وغيره وما كان بن عباس ليخالف ~~الصحابة إلى رأي نفسه قال بن عبد البر : ورواية طاوس وهو وغلط لم يعرج ~~عليها أحد من فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق والمشرق والمغرب وقد ~~قيل : إن أبا الصهباء لا يعرف في موالى بن عباس قال القاضي أبو الوليد ~~الباجي : وعندى أن الرواية عن بن طاوس بذلك صحيحة فقد روى عنه الأئمة : ~~معمر وبن جريج وغيرهما وبن طاوس إمام والحديث الذي يشيرون إليه هو ~~PageV03P129 ما رواه بن طاوس عن أبيه عن بن عباس قال : كان الطلاق على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وسنتين من خلافة عمر بن الخطاب طلاق ~~الثلاث واحدة فقال عمر رضى الله عنه : إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت ~~لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم ومعنى الحديث أنهم كانوا ~~يوقعون طلقة واحدة بدل إيقاع الناس الان ثلاث تطليقات ويدل على صحة هذا ~~التأويل أن عمر قال : إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فأنكر ~~عليهم أن أحدثوا في الطلاق استعجال أمر كانت لهم فيه أناة فلو كان حالهم ~~ذلك في أول الإسلام في زمن النبى صلى الله عليه وسلم ما قاله ولا عاب عليهم ~~أنهم استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة ويدل على صحة هذا التأويل ما روى ~~عن بن عباس من غير طريق أنه أفتى بلزوم الطلاق الثلاث لمن أوقعها مجتمعة ~~فإن كان هذا معنى حديث بن طاوس فهو الذي قلناه وإن حمل حديث بن عباس على ما ~~يتأول فيه من لا يعبأ بقوله فقد رجع بن عباس إلى قول الجماعة وانعقد به ~~الإجماع ودليلنا من جهة القياس أن هذا طلاق أوقعه من يملكه فوجب أن يلزمه ~~أصل ذلك إذا أوقعه مفردا قلت : ما تأوله الباجي هو الذي ذكر معناه الكيا ~~الطبرى عن علماء الحديث أي إنهم ms0957 كانوا يطلقون طلقة واحدة هذا الذي يطلقون ~~ثلاثا أي ما كانوا يطلقون في كل قرء طلقة وإنما كانوا يطلقون في جميع العدة ~~واحدة إلى أن تبين وتنقضي العدة وقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب : معناه ~~أن الناس كانوا يقتصرون على طلقة واحدة ثم أكثروا أيام عمر من إيقاع الثلاث ~~قال القاضي : وهذا هو الأشبه بقول الراوي : إن الناس في أيام عمر استعجلوا ~~الثلاث فعجل عليهم معناه ألزمهم حكمها وأما حديث بن عمر فإن الدارقطني روى ~~عن أحمد بن صبيح عن طريف بن ناصح عن معاوية بن عمار الدهنى عن أبى الزبير ~~قال : سألت بن عمر عن رجل طلق امرأته ثلاثا وهي حائض فقال لى : أتعرف بن ~~عمر قلت : نعم قال : طلقت امرأتى ثلاثا على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( وهى حائض PageV03P130 فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السنة ~~فقال الدارقطني : كلهم من الشيعة والمحفوظ ان بن عمر طلق امرأته واحدة في ~~الحيض قال عبيد الله : وكان تطليقه إياها في الحيض واحدة غير أنه خالف ~~السنة وكذلك قال صالح بن كيسان وموسى بن عقبة وإسماعيل بن أمية وليث بن سعد ~~وبن أبى ذئب وبن جريج وجابر وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن نافع : أن بن ~~عمر طلق تطليقة واحدة وكذا قال الزهري عن سالم عن أبيه ويونس بن جبير ~~والشعبي والحسن وأما حديث ركانة فقيل : إنه حديث مضطرب منقطع لا يستند من ~~وجه يحتج به رواه أبو داؤد من حديث بن جريج عن بعض بنى أبى رافع وليس فيهم ~~من يحتج به عن عكرمة عن بن عباس وقال فيه : إن ركانة بن عبد يزيد طلق ~~امرأته ثلاثا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أرجعها ( وقد رواه ~~أيضا من طرق عن نافع بن عجير أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته البتة ~~فاستحلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أراد بها فحلف ما أراد إلا واحدة ~~فردها إليه فهذا اضطراب في الاسم والفعل ولا يحتج ms0958 بشيء من مثل هذا قلت : قد ~~أخرج هذا الحديث من طرق الدارقطني في سننه قال في بعضها : حدثنا محمد بن ~~يحيى بن مرداس حدثنا أبو داؤد السجستانى حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح وأبو ~~ثور إبراهيم بن خالد الكلبى واخرون قالوا : حدثنا محمد بن إدريس الشافعى ~~حدثنى عمى محمد بن على بن شافع عن عبد الله بن على بن السائب عن نافع بن ~~عجير بن عبد يزيد : أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة المزنية البتة ~~فأخبر النبى صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : والله ما أردت إلا واحدة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والله ما أردت إلا واحدة ( فقال ركانة : ~~والله ما أردت بها إلا واحدة فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فطلقها الثانية في زمان عمر بن الخطاب والثالثة في زمان عثمان قال أبو داؤد ~~: هذا حديث صحيح فالذى صح من حديث ركانة أنه طلق امرأته البتة لا ثلاثا ~~وطلاق البتة قد اختلف فيه على ما يأتى بيانه فسقط الاحتجاج والحمد لله ~~والله أعلم PageV03P131 وقال أبو عمر : رواية الشافعى لحديث ركانة عن عمه ~~أتم وقد زاد زيادة لا تردها الأصول فوجب قبولها لثقة ناقليها والشافعى وعمه ~~وجده أهل بيت ركانة كلهم من بنى عبد المطلب بن عبد مناف وهم أعلم بالقصة ~~التى عرضت لهم فصل ذكر أحمد بن محمد بن مغيث الطليطلى هذه المسألة في ~~وثائقه فقال : الطلاق ينقسم على ضربين : طلاق سنة وطلاق بدعة فطلاق السنة ~~هو الواقع على الوجه الذي ندب الشرع إليه وطلاق البدعة نقيضه وهو أن يطلقها ~~في حيض أو نفاس أو ثلاثا في كلمة واحدة فإن فعل لزمه الطلاق ثم اختلف أهل ~~العلم بعد إجماعهم على أنه مطلق كم يلزمه من الطلاق فقال علي بن أبى طالب ~~وبن مسعود : يلزمه طلقة واحدة وقاله بن عباس وقال : قوله ثلاثا لا معنى له ~~لأنه لم يطلق ثلاث مرات وإنما يجوز قوله في ثلاث إذا كان مخبرا عما مضى ~~فيقول : طلقت ms0959 ثلاثا فيكون مخبرا عن ثلاثة أفعال كانت منه في ثلاثة أوقات ~~كرجل قال : قرأت أمس سورة كذا ثلاث مرات فذلك يصح ولو قرأها مرة واحدة فقال ~~: قرأتها ثلاث مرات كان كاذبا وكذلك لو حلف بالله ثلاثا يردد الحلف كانت ~~ثلاثة أيمان وأما لو حلف فقال : أحلف بالله ثلاثا لم يكن حلف إلا يمينا ~~واحدة والطلاق مثله وقاله الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وروينا ذلك ~~كله عن بن وضاح وبه قال من شيوخ قرطبة بن زنباع شيخ هدى ومحمد بن تقي بن ~~مخلد ومحمد بن عبد السلام الحسنى فريد وقته وفقيه عصره وأصبغ بن الحباب ~~وجماعة سواهم وكان من حجة بن عباس أن الله تعالى فرق في كتابه لفظ الطلاق ~~فقال عز اسمه : الطلاق مرتان يريد أكثر الطلاق الذي يكون بعده الإمساك ~~بالمعروف وهو الرجعة في العدة ومعنى قوله : أو تسريح بإحسان يريد تركها بلا ~~ارتجاع حتى تنقضى عدتها وفى ذلك إحسان إليها إن وقع ندم بينهما قال الله ~~تعالى لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا يريد الندم على الفرقة والرغبة ~~في الرجعة وموقع الثلاث غير حسن لأن فيه ترك المندوحة التى وسع الله بها ~~ونبه عليها فذكر الله سبحانه الطلاق مفرقا يدل على أنه إذا جمع أنه لفظ ~~PageV03P132 واحد وقد يخرج بقياس من غير ما مسألة من المدونة ما يدل على ~~ذلك من ذلك قول الإنسان : مالي صدقة في المساكين أن الثلث يجزيه من ذلك وفى ~~الإشراف لابن المنذر : وكان سعيد بن جبير وطاوس وأبو الشعثاء وعطاء وعمرو ~~بن دينار يقولون : من طلق البكر ثلاثا فهي واحدة قلت : وربما اعتلوا فقالوا ~~: غير المدخول بها لا عدة عليها فإذا قال : أنت طالق ثلاثا فقد بانت بنفس ~~فراغه من قوله : أنت طالق فيرد ثلاثا عليها وهى بائن فلا يؤثر شيئا ولأن ~~قوله : أنت طالق مستقل بنفسه فوجب ألا تقف البينونة في غير المدخول بها على ~~ما يرد بعده أصله إذا قال : أنت طالق السادسة استدل الشافعي بقوله تعالى ms0960 : ~~أو تسريح بإحسان وقوله : وسرحوهن على أن هذا اللفظ من صريح الطلاق وقد ~~اختلف العلماء في هذا المعنى فذهب القاضي أبو محمد إلى أن الصريح ما تضمن ~~لفظ الطلاق على أي وجه مثل أن يقول : أنت طالق أو أنت مطلقة أو قد طلقتك أو ~~الطلاق له لازم وما عدا ذلك من ألفاظ الطلاق مما يستعمل فيه فهو كناية ~~وبهذا قال أبو حنيفة وقال القاضي أبو الحسن : صريح ألفاظ الطلاق كثيرة ~~وبعضها أبين من بعض : الطلاق والسراح والفراق والحرام والخلية والبرية وقال ~~الشافعى : الصريح ثلاثة ألفاظ وهو ما ورد به القرآن من لفظ الطلاق والسراح ~~والفراق قال الله تعالى : أو فارقوهن بمعروف وقال : أو تسريح بإحسان وقال : ~~فطلقوهن لعدتهن قلت : وإذا تقرر هذا فالطلاق على ضربين : صريح وكناية ~~فالصريح ما ذكرنا والكناية ما عداه والفرق بينهما أن الصريح لا يفتقر إلى ~~نية بل بمجرد اللفظ يقع الطلاق والكناية تفتقر إلى نية والحجة لمن قال : إن ~~الحرام والخلية والبرية من صريح الطلاق كثرة استعمالها في الطلاق حتى عرفت ~~به فصارت بينة واضحة في إيقاع الطلاق كالغائط الذي وضع للمطمئن من الأرض ثم ~~استعمل على وجه المجاز في إتيان قضاء الحاجة فكان فيه أبين PageV03P133 ~~وأظهر وأشهر منه فيما وضع له وكذلك في مسألتنا مثله ثم إن عمر بن عبد ~~العزيز قد قال : لو كان الطلاق ألفا ما أبقت البتة منه شيئا فمن قال : ~~البتة فقد رمى الغاية القصوى أخرجه مالك وقد روى الدارقطني عن علي قال : ~~الخلية والبرية والبتة والبائن والحرام ثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ~~وقد جاء عن النبى صلى الله عليه وسلم أن البتة ثلاث من طريق فيه لين خرجه ~~الدارقطني وسيأتى عند قوله تعالى : ولا تتخذوا آيات الله هزوا إن شاء الله ~~تعالى السابعة لم يختلف العلماء فيمن قال لامرأته : قد طلقتك أنه من صريح ~~الطلاق في المدخول بها وغير المدخول بها فمن قال لامرأته : أنت طالق فهي ~~واحدة إلا أن ينوى أكثر من ذلك فإن نوى ms0961 اثنتين أو ثلاثا لزمه ما نواه فإن ~~لم ينو شيئا فهي واحدة تملك الرجعة ولو قال : أنت طالق وقال : أردت من وثاق ~~لم يقبل قوله ولزمه إلا أن يكون هناك ما يدل على صدقه ومن قال : أنت طالق ~~واحدة لا رجعة لى عليك فقوله : لا رجعة لى عليك باطل وله الرجعة لقوله ~~واحدة لأن الواحدة لا تكون ثلاثا فإن نوى بقوله : لا رجعة لي عليك ثلاثا ~~فهي ثلاث عند مالك واختلفوا فيمن قال لامرأته : قد فارقتك أو سرحتك أو انت ~~خلية أو برية أو بائن أو حبلك على غاربك أو أنت على حرام أو الحقي بأهلك أو ~~قد وهبتك لأهلك أو قد خليت سبيلك أو لا سبيل لي عليك فقال أبو حنيفة وأبو ~~يوسف : هو طلاق بائن وروى عن بن مسعود وقال : إذا قال الرجل لامرأته استقلى ~~بأمرك أو أمرك لك أو الحقى بأهلك فقبلوها فواحدة بائنة وروى عن مالك فيمن ~~قال لامرأته : قد فارقتك أو سرحتك أنه من صريح الطلاق كقوله : أنت طالق ~~وروى عنه أنه كناية يرجع فيها إلى نية قائلها ويسأل ما أراد من العدد ~~مدخولا بها كانت أو غير مدخول بها قال بن المواز : وأصح قوليه في التى لم ~~يدخل بها أنها واحدة إلا أن ينوي أكثر وقاله بن القاسم وبن عبد الحكم وقال ~~أبو يوسف : هي ثلاث ومثله خلعتك أو لا ملك لى عليك PageV03P134 وأما سائر ~~الكنايات فهي ثلاث عند مالك في كل من دخل بها لا ينوى فيها قائلها وينوى في ~~غير المدخول بها فإن حلف وقال أردت واحدة كان خاطبا من الخطاب لأنه لا يخلى ~~المرأة التى قد دخل بها زوجها ولا يبينها ولا يبريها إلا ثلاث تطليقات ~~والتى لم يدخل بها يخليها ويبريها ويبينها الواحدة وقد روى عن مالك وطائفة ~~من أصحابه وهو قول جماعة من أهل المدينة أنه ينوي في هذه الألفاظ كلها ~~ويلزمه من الطلاق ما نوى وقد روى عنه في البتة خاصة من بين سائر الكنايات ~~أنه لا ينوي ms0962 فيها لا في المدخول بها ولا في غير المدخول بها وقال الثوري ~~وأبو حنيفة وأصحابه : له نيته في ذلك كله فإن نوى ثلاثا فهي ثلاث وإن نوى ~~واحدة فهي واحدة بائنة وهى أحق بنفسها وإن نوى اثنتين فهي واحدة وقال زفر : ~~إن نوى أثنتين فهي اثنتان وقال الشافعي : هو في ذلك كله غير مطلق حتى يقول ~~: أردت بمخرج الكلام منى طلاقا فيكون ما نوى فإن نوى دون الثلاث كان رجعيا ~~ولو طلقها واحدة بائنة كانت رجعية وقال إسحاق : كل كلام يشبه الطلاق فهو ما ~~نوى من الطلاق وقال أبو ثور : هي تطليقة رجعية ولا يسأل عن نيته وروى عن بن ~~مسعود أنه كان لا يرى طلاقا بائنا إلا في خلع أو إيلاء وهو المحفوظ عنه ~~قاله أبو عبيد وقد ترجم البخارى باب إذا قال فارقتك أو سرحتك أو البرية أو ~~الخلية أو ما عنى به الطلاق فهو على نيته وهذا منه إشارة إلى قول الكوفيين ~~والشافعي وإسحاق في قوله : أو ما عنى به من الطلاق والحجة في ذلك أن كل ~~كلمة تحتمل أن تكون طلاقا أو غير طلاق فلا يجوز أن يلزم بها الطلاق إلا أن ~~يقول المتكلم : إنه أراد بها الطلاق فيلزمه ذلك بإقراره ولا يجوز إبطال ~~النكاح لأنهم قد أجمعوا على صحته بيقين قال أبو عمر : واختلف قول مالك في ~~معنى قول الرجل لامرأته : اعتدى أو قد خليتك أو حبلك على غاربك فقال مرة : ~~لا ينوى فيها وهى ثلاث وقال مرة : ينوى فيها كلها في المدخول بها وغير ~~المدخول بها وبه أقول قلت : ما ذهب إليه الجمهور وما روى عن مالك أنه ينوى ~~في هذه الألفاظ ويحكم عليه بذلك هو الصحيح لما ذكرناه من الدليل وللحديث ~~الصحيح الذي خرجه أبو داؤد PageV03P135 وبن ماجه والدارقطني وغيرهم عن يزيد ~~بن ركانة : أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة فأخبر النبى صلى ~~الله عليه وسلم بذلك فقال : ( ألله ما أردت إلا واحدة ( فقال ركانة : والله ~~ما أردت إلا واحدة ms0963 فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بن ماجه : ~~سمعت أبا الحسن الطنافسي : يقول : ما أشرف هذا الحديث وقال مالك فى الرجل ~~يقول لامرأته : أنت علي كالميتة والدم ولحم الخنزير : أراها البتة وإن لم ~~تكن له نية فلا تحل إلا بعد زوج وفي قول الشافعي : إن أراد طلاقا فهو طلاق ~~وما أراد من عدد الطلاق وإن لم يرد طلاقا فليس بشيء بعد أن يحلف وقال أبو ~~عمر : أصل هذا الباب في كل كناية عن الطلاق ما روى عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال للتى تزوجها حين قالت : أعوذ بالله منك : ( قد عذت بمعاذ ~~الحقي بأهلك ( فكان ذلك طلاقا وقال كعب بن مالك لامرأته حين أمره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم باعتزالها : الحقى بأهلك فلم يكن ذلك طلاقا فدل على أن ~~هذه اللفظة مفتقرة إلى النية وأنها لا يقضى فيها إلا بما ينوي اللافظ بها ~~وكذلك سائر الكنايات المحتملات للفراق وغيره والله أعلم وأما الألفاظ التى ~~ليست من ألفاظ الطلاق ولا يكنى بها عن الفراق فأكثر العلماء لا يوقعون بشيء ~~منها طلاقا وإن قصده القائل وقال مالك : كل من أراد الطلاق بأي لفظ كان ~~لزمه الطلاق حتى بقوله : كلي وأشربي وقومى وأقعدي ولم يتابع مالكا على ذلك ~~إلا أصحابه قوله تعالى : ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا إلا أن ~~يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم ~~الظالمون ) فيه خمس عشرة مسألة : الأولى : قوله تعالى : ( ولا يحل لكم أن ~~تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ) أن في موضع رفع ب يحل والآية خطاب للأزواج نهوا ~~أن يأخذوا من أزواجهم شيئا على وجه المضارة وهذا هو الخلع الذي لا يصح إلا ~~بألا ينفرد الرجل بالضرر وخص بالذكر ما اتى PageV03P136 الأزواج نساءهم لأن ~~العرف بين الناس أن يطلب الرجل عند الشقاق والفساد ما خرج من يده لها صداقا ms0964 ~~وجهازا فلذلك خص بالذكر وقد قيل : إن قوله ولا يحل فصل معترض بين قوله ~~تعالى : الطلاق مرتان وبين قوله : فإن طلقها الثانية والجمهور على أن أخذ ~~الفدية على الطلاق جائز وأجمعوا على تحظير أخذ ما لها إلا أن يكون النشوز ~~وفساد العشرة من قبلها وحكى بن المنذر عن النعمان أنه قال : إذا جاء الظلم ~~والنشوز من قبله وخالعته فهو جائز ماض وهو آثم لا يحل له ما صنع ولا يجبر ~~على رد ما أخذه قال بن المنذر : وهذا من قوله خلاف ظاهر كتاب الله وخلاف ~~الخبر الثابت عن النبى صلى الله عليه وسلم وخلاف ما أجمع عليه عامة أهل ~~العلم من ذلك ولا أحسب أن لو قيل لأحد : أجهد نفسك في طلب الخطإ ما وجد ~~أمرا أعظم من أن ينطق الكتاب بتحريم شيء ثم يقابله مقابل بالخلاف نصا فيقول ~~: بل يجوز ذلك : ولا يجبر على رد ما أخذ قال أبو الحسن بن بطال : وروى بن ~~القاسم عن مالك مثله وهذا القول خلاف ظاهر كتاب الله تعالى وخلاف حديث ~~امرأة ثابت وسيأتى الثالثة قوله تعالى : ( إلا أن يخافا ألا يقيما حدود ~~الله ) حرم الله تعالى في هذه الآية ألا يأخذ إلا بعد الخوف ألا يقيما حدود ~~الله وأكد التحريم بالوعيد لمن تعدى الحد والمعنى أن يظن كل واحد منهما ~~بنفسه ألا يقيم حق النكاح لصاحبه حسب ما يجب عليه فيه لكراهة يعتقدها فلا ~~حرج على المرأة أن تفتدى ولا حرج على الزوج أن يأخذ والخطاب للزوجين ~~والضمير في أن يخافا لهما وألا يقيما مفعول به وخفت يتعدى إلى مفعول واحد ~~ثم قيل : هذا الخوف هو بمعنى العلم أي أن يعلما ألا يقيما حدود الله وهو من ~~الخوف الحقيقي وهو الإشفاق من وقوع المكروه وهو قريب من معنى الظن ثم قيل : ~~إلا أن يخافا استثناء منقطع أي لكن إن كان منهن نشوز فلا جناح عليكم في أخذ ~~الفدية وقرأ حمزة إلا أن يخافا بضم الياء على ما لم يسم فاعله والفاعل ~~محذوف ms0965 وهو الولاة والحكام واختاره أبو عبيد قال : لقوله عز وجل فإن خفتم ~~PageV03P137 قال : فجعل الخوف لغير الزوجين ولو أراد الزوجين لقال : فإن ~~خافا وفى هذا حجة لمن جعل الخلع إلى السلطان قلت : وهو قول سعيد بن جبير ~~والحسن وبن سيرين وقال شعبة : قلت لقتادة : عمن أخذ الحسن الخلع إلى ~~السلطان قال : عن زياد وكان واليا لعمر وعلي قال النحاس : وهذا معروف عن ~~زياد ولا معنى لهذا القول لأن الرجل إذا خالع امرأته فإنما هو على ما ~~يتراضيان به ولا يجبره السلطان على ذلك ولا معنى لقول من قال : هذا إلى ~~السلطان وقد أنكر أختيار أبى عبيد ورد وما علمت في اختياره شيئا أبعد من ~~هذا الحرف لأنه لا يوجبه الإعراب ولا اللفظ ولا المعنى أما الإعراب فإن عبد ~~الله بن مسعود قرأ إلا أن يخافا تخافوا فهذا في العربية إذا رد إلى ما لم ~~يسم فاعله قيل : إلا أن يخاف وأما اللفظ فإن كان على لفظ يخافا وجب أن يقال ~~: فإن خيف وإن كان على لفظ فإن خفتم وجب أن يقال : إلا أن تخافوا وأما ~~المعنى فإنه يبعد أن يقال : لا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن ~~يخاف غيركم ولم يقل جل وعز : فلا جناح عليكم أن تأخذوا له منها فدية فيكون ~~الخلع إلى السلطان قال الطحاوى : وقد صح عن عمر وعثمان وبن عمر جوازه دون ~~السلطان وكما جاز الطلاق والنكاح دون السلطان فكذلك الخلع وهو قول الجمهور ~~من العلماء الرابعة قوله تعالى : ( فإن خفتم ألا يقيما ) أي على أن لا ~~يقيما ( حدود الله ) أي فيما يجب عليهما من حسن الصحبة وجميل العشرة ~~والمخاطبة للحكام والمتوسطين لمثل هذا الأمر وإن لم يكن حاكما وترك إقامة ~~حدود الله هو استخفاف المرأة بحق زوجها وسوء طاعتها إياه قاله بن عباس ~~ومالك بن أنس وجمهور الفقهاء وقال الحسن بن أبى الحسن وقوم معه : إذا قالت ~~المرأة لا أطيع لك أمرا ولا أغتسل لك من جنابة ولا أبر لك قسما حل ms0966 الخلع ~~وقال الشعبى : ألا يقيما حدود الله ألا يطيعا الله وذلك أن المغاضبة تدعو ~~إلى ترك الطاعة وقال عطاء بن أبى رباح : يحل الخلع والأخذ أن تقول ~~PageV03P138 المرأة لزوجها : إنى أكرهك ولا أحبك ونحو هذا فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به روى البخارى من حديث أيوب عن عكرمة عن بن عباس أن امرأة ثابت ~~بن قيس أتت النبى صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ثابت بن قيس ما ~~أعتب عليه في خلق ولا دين ولكن لا أطيقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( أتردين عليه حديقته ( قالت : نعم وأخرجه بن ماجه عن قتادة عن عكرمة عن ~~بن عباس أن جميلة بنت سلول أتت النبى صلى الله عليه وسلم فقالت : والله ما ~~أعيب على ثابت في دين ولا خلق ولكنى أكره الكفر في الإسلام لا أطيقه بغضا ~~فقال لها النبى صلى الله عليه وسلم : ( أتردين عليه حديقته ( قالت : نعم ~~فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد فيقال : ~~إنها كانت تبغضه أشد البغض وكان يحبها أشد الحب ففرق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بينهما بطريق الخلع فكان أول خلع في الإسلام روى عكرمة عن بن ~~عباس قال : أول من خالع في الإسلام أخت عبد الله بن أبى أتت النبى صلى الله ~~عليه وسلم فقالت : يا رسول الله لا يجتمع رأسي ورأسه أبدا إنى رفعت جانب ~~الخباء فرأيته أقبل في عدة إذ هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها ~~فقال : ( أتردين عليه حديقته ( قالت : نعم وإن شاء زدته ففرق بينهما وهذا ~~الحديث أصل في الخلع وعليه جمهور الفقهاء قال مالك : لم أزل اسمع ذلك من ~~أهل العلم وهو الأمر المجتمع عليه عندنا وهو أن الرجل إذا لم يضر بالمرأة ~~ولم يسئ إليها ولم تؤت من قبله وأحبت فراقه فإنه يحل له أن يأخذ منها كل ما ~~افتدت به كما فعل النبى صلى الله عليه وسلم في امرأة ثابت بن قيس وإن كان ~~النشوز ms0967 من قبله بأن يضيق عليها ويضرها رد عليها ما أخذ منها وقال عقبة بن ~~أبى الصهباء : سألت بكر بن عبد الله المزنى عن الرجل تريد امرأته أن تخالعه ~~فقال لا يحل له أن يأخذ منها شيئا قلت : فأين قول الله عز وجل في كتابه فإن ~~خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به قال : نسخت قلت : ~~فأين جعلت قال : في سورة النساء : وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم ~~إحداهن PageV03P139 قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما ~~مبينا قال النحاس : هذا قول شاذ خارج عن الإجماع لشذوذه وليست إحدى الايتين ~~دافعة للأخرى فيقع النسخ لأن قوله فإن خفتم الآية ليست بمزالة بتلك الآية ~~لأنهما إذا خافا هذا لم يدخل الزوج في وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج لأن ~~هذا للرجال خاصة وقال الطبرى : الآية محكمة ولا معنى لقول بكر : إن أرادت ~~هي العطاء فقد جوز النبى صلى الله عليه وسلم لثابت أن يأخذ من زوجته ما ساق ~~إليها كما تقدم الخامسة تمسك بهذه الآية من رأي اختصاص الخلع بحالة الشقاق ~~والضرر وأنه شرط في الخلع وعضد هذا بما رواه أبو داؤد عن عائشة أن حبيبة ~~بنت سهل كانت عند ثابت بن قيس بن شماس فضربها فكسر نغضها فأتت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعد الصبح فاشتكت إليه فدعا النبى صلى الله عليه وسلم ~~ثابتا فقال : ( خذ بعض مالها وفارقها ( قال : ويصلح ذلك يا رسول الله قال ( ~~نعم ( قال : فإنى أصدقتها حديقتين وهما بيدها فقال النبى صلى الله عليه ~~وسلم : ( خذهما وفارقها ( فأخذهما وفارقها والذي عليه الجمهور من الفقهاء ~~أنه يجوز الخلع من غير اشتكاء ضرر كما دل عليه حديث البخاري وغيره وأما ~~الآية فلا حجة فيها لأن الله عز وجل لم يذكرها على جهة الشرط وإنما ذكرها ~~لأنه الغالب من أحوال الخلع فخرج القول على الغالب والذي يقطع العذر ويوجب ~~العلم قوله تعالى : فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا السادسة ~~لما ms0968 قال الله تعالى : ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) دل على جواز الخلع ~~بأكثر مما أعطاها وقد اختلف العلماء في هذا فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة ~~وأصحابهم وأبو ثور : يجوز أن تفتدي منه بما تراضيا عليه كان أقل مما أعطاها ~~أو أكثر منه وروى PageV03P140 هذا عن عثمان بن عفان وبن عمر وقبيصة والنخعي ~~واحتج قبيصة بقوله : فلا جناح عليهما فيما افتدت به وقال مالك : ليس من ~~مكارم الأخلاق ولم أر أحدا من أهل العلم يكره ذلك وروى الدارقطني عن أبى ~~سعيد الخدرى أنه قال : كانت أختى تحت رجل من الأنصار تزوجها على حديقة فكان ~~بينهما كلام فارتفعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( تردين عليه ~~حديقته ويطلقك ( قالت : نعم وأزيده قال : ( ردى عليه حديقته وزيديه ( وفى ~~حديث بن عباس ( وإن شاء زدته ولم ينكر ( وقالت طائفة : لا يأخذ منها أكثر ~~مما أعطاها كذلك قال طاوس وعطاء والأوزاعي قال الأوزاعي : كان القضاة لا ~~يجيزون أن يأخذ إلا ما ساق إليها وبه قال أحمد وإسحاق واحتجوا بما رواه بن ~~جريج : أخبرنى أبو الزبير أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد ~~الله بن أبى بن سلول وكان أصدقها حديقة فكرهته فقال النبى صلى الله عليه ~~وسلم : ( أما الزيادة فلا ولكن حديقته ( فقالت : نعم فأخذها له وخلى سبيلها ~~فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس قال : قد قبلت قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سمعه أبو الزبير من غير واحد أخرجه الدارقطنى وروى عن عطاء مرسلا أن النبى ~~صلى الله عليه وسلم قال ( لا يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها ( السابعة ~~الخلع عند مالك رضى الله عنه على ثمرة لم يبد صلاحها وعلى جمل شارد أو عبد ~~أبق أو جنين في بطن أمه أو نحو ذلك من وجوه الغرر جائز بخلاف البيوع ~~والنكاح وله المطالبة بذلك كله فإن سلم كان له وإن لم يسلم فلا شيء له ~~والطلاق نافذ على حكمه وقال الشافعي : الخلع جائز وله مهر مثلها ms0969 وحكاه بن ~~خويز منداد عن مالك قال : لأن عقود المعاوضات إذا تضمنت بدلا فاسدا وفاتت ~~رجع فيها إلى الواجب في أمثالها من البدل وقال أبو ثور : الخلع باطل وقال ~~أصحاب الرأي : الخلع جائز وله ما في بطن الأمة وإن لم يكن فيه ولد فلا شيء ~~له وقال في المبسوط عن بن القاسم : يجوز بما يثمره نخله العام وما تلد غنمه ~~العام خلافا لأبى حنيفة والشافعى والحجة لما ذهب إليه PageV03P141 مالك وبن ~~القاسم عموم قوله تعالى : فلا جناح عليهما فيما افتدت به ومن جهة القياس ~~أنه مما يملك بالهبة والوصية فجاز أن يكون عوضا في الخلع كالمعلوم وأيضا ~~فإن الخلع طلاق والطلاق يصح بغير عوض أصلا فإذا صح على غير شيء فلأن يصح ~~بفاسد العوض أولى لأن أسوأ حال المبذول أن يكون كالمسكوت عنه ولما كان ~~النكاح الذي هو عقد تحليل لا يفسده فاسد العوض فلأن لا يفسد الطلاق الذي هو ~~إتلاف وحل عقد أولى الثامنة ولو اختلعت منه برضاع ابنها منه حولين جاز وفي ~~الخلع بنفقتها على الابن بعد الحولين مدة معلومة قولان : أحدهما يجوز وهو ~~قول المخزومى واختاره سحنون والثانى لا يجوز رواه بن القاسم عن مالك وإن ~~شرطه الزوج فهو باطل موضوع عن الزوجة قال أبو عمر : من أجاز الخلع على ~~الجمل الشارد والعبد الآبق ونحو ذلك من الغرر لزمه أن يجوز هذا وقال غيره ~~من القرويين : لم يمنع مالك الخلع بنفقة ما زاد على الحولين لأجل الغرر ~~وإنما منعه لأنه حق يختص بالأب على كل حال فليس له أن ينقله إلى غيره ~~والفرق بين هذا وبين نفقة الحولين أن تلك النفقة وهى الرضاع قد تجب على ~~الأم حال الزوجية وبعد الطلاق إذا أعسر الأب فجاز أن تنقل هذه النفقة إلى ~~الأم لأنها محل لها وقد احتج مالك في المبسوط على هذا بقوله تعالى : ~~والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة التاسعة فإن ~~وقع الخلع على الوجه المباح بنفقة الابن فمات الصبي قبل انقضاء المدة ms0970 فهل ~~للزوج الرجوع عليها ببقية النفقة فروى بن المواز عن مالك : لا يتبعها بشيء ~~وروى عنه أبو الفرج : يتبعها لأنه حق ثبت له في ذمة الزوجة بالخلع فلا يسقط ~~بموت الصبي كما لو خالعها بمال متعلق بذمتها ووجه الأول أنه لم يشترط لنفسه ~~مالا يتموله وإنما اشترط كفاية مؤنة ولده فإذا مات الولد لم يكن له الرجوع ~~عليها بشيء كما لو تطوع رجل بالإنفاق على صبي سنة فمات الصبي لم يرجع عليه ~~بشيء لأنه إنما قصد بتطوعه تحمل مؤنته والله أعلم قال مالك : لم أر أحدا ~~يتبع بمثل هذا ولو اتبعه لكان له في ذلك قول PageV03P142 واتفقوا على أنها ~~إن ماتت فنفقة الولد في مالها لأنه حق ثبت فيه قبل موتها فلا يسقط بموتها ~~العاشرة ومن اشترط على امرأته في الخلع نفقة حملها وهى لا شيء لها فعليه ~~النفقة إذا لم يكن لها مال تنفق منه وإن أيسرت بعد ذلك اتبعها بما أنفق ~~وأخذه منها قال مالك : ومن الحق أن يكلف الرجل نفقة ولده وإن اشترط على أمه ~~نفقته إذا لم يكن لها ما تنفق عليه الحادية عشرة واختلف العلماء في الخلع ~~هل هو طلاق أو فسخ فروى عن عثمان وعلي وبن مسعود وجماعة من التابعين : هو ~~طلاق وبه قال مالك والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي في أحد ~~قوليه فمن نوى بالخلع تطليقتين أو ثلاثا لزمه ذلك عند مالك وقال أصحاب ~~الرأي : إن نوى الزوج ثلاثا كان ثلاثا وإن نوى ثنتين فهو واحدة بائنة لأنها ~~كلمة واحدة وقال الشافعى في أحد قوليه : إن نوى بالخلع طلاقا وسماه فهو ~~طلاق وإن لم ينو طلاقا ولا سمى لم تقع فرقة قاله في القديم وقوله الأول أحب ~~إلي المزني : وهو الأصح عندهم وقال أبو ثور : إذا لم يسم الطلاق فالخلع ~~فرقة وليس بطلاق وإن سمى تطليقة فهي تطليقة والزوج أملك برجعتها ما دامت في ~~العدة وممن قال : إن الخلع فسخ وليس بطلاق إلا أن ينويه بن عباس وطاوس ~~وعكرمة وإسحاق وأحمد واحتجوا ms0971 بالحديث عن بن عيينة عن عمرو عن طاوس عن بن ~~عباس أن إبراهيم بن سعد بن أبى وقاص سأله : رجل طلق امرأته تطليقتين ثم ~~اختلعت منه أيتزوجها قال : نعم لينكحها ليس الخلع بطلاق ذكر الله عز وجل ~~الطلاق في أول الآية وآخرها والخلع فيما بين ذلك فليس الخلع بشيء ثم قال : ~~الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ثم قرأ فإن طلقها فلا تحل له ~~من بعد حتى تنكح زوجا غيره قالوا : ولأنه لو كان طلاقا لكان بعد ذكر ~~الطلقتين ثالثا وكان قوله : فإن طلقها بعد ذلك دالا على الطلاق الرابع فكان ~~يكون التحريم متعلقا بأربع تطليقات واحتجوا أيضا بما رواه الترمذي وأبو ~~داؤد والدارقطني عن بن عباس : أن أمراة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على ~~عهد رسول الله صلى الله PageV03P143 عليه وسلم فأمرها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن تعتد بحيضة قال الترمذي : حديث حسن غريب وعن الربيع بنت معوذ ~~بن عفراء أنها اختلعت على عهد النبى صلى الله عليه وسلم فأمرها النبى صلى ~~الله عليه وسلم أو أمرت أن تعتد بحيضة قال الترمذي : حديث الربيع الصحيح ~~أنها أمرت أن تعتد بحيضة قالوا : فهذا يدل على أن الخلع فسخ لا طلاق وذلك ~~أن الله تعالى قال : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولو كانت هذه ~~مطلقة لم يقتصر بها على قرء واحد قلت : فمن طلق امرأته تطليقتين ثم خالعها ~~ثم أراد أن يتزوجها فله ذلك كما قال بن عباس وإن لم تنكح زوجا غيره لأنه ~~ليس له غير تطليقتين والخلع لغو ومن جعل الخلع طلاقا قال : لم يجز أن ~~يرتجعها حتى تنكح زوجا غيره لأنه بالخلع كملت الثلاث وهو الصحيح إن شاء ~~الله تعالى قال القاضي إسماعيل بن إسحاق : كيف يجوز القول فى رجل قالت له ~~امرأته : طلقنى على مال فطلقها إنه لا يكون طلاقا وهو لو جعل أمرها بيدها ~~من غير شيء فطلقت نفسها كان طلاقا ( قال ) وأما قوله تعالى : فإن طلقها فلا ~~تحل له من بعد ms0972 حتى تنكح زوجا غيره فهو معطوف على قوله تعالى : الطلاق مرتان ~~لأن قوله : أو تسريح بإحسان إنما يعنى به أو تطليق فلو كان الخلع معطوفا ~~على التطليقتين لكان لا يجوز الخلع أصلا إلا بعد تطليقتين وهذا لا يقوله ~~أحد وقال غيره : ما تأولوه في الآية غلط فإن قوله : الطلاق مرتان أفاد حكم ~~الاثنتين إذا أوقعهما على غير وجه الخلع وأثبت معهما الرجعة بقوله : فإمساك ~~بمعروف ثم ذكر حكمهما إذا كان على وجه الخلع فعاد الخلع إلى الثنتين ~~المتقدم ذكرهما إذ المراد بذلك بيان الطلاق المطلق والطلاق بعوض والطلاق ~~الثالث بعوض كان أو بغير عوض فإنه يقطع الحل إلا بعد زوج قلت : هذا الجواب ~~عن الآية وأما الحديث فقال أبو داؤد لما ذكر حديث بن عباس في الحيضة هذا ~~الحديث رواه عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم مرسلا وحدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن بن عمر قال : عدة ~~المختلعة عدة المطلقة قال أبو داؤد : والعمل عندنا على هذا PageV03P144 قلت ~~: وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والثوري وأهل الكوفة قال الترمذي : ~~وأكثر أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وغيرهم قلت : وحديث بن ~~عباس في الحيضة مع غرابته كما ذكر الترمذى وإرساله كما ذكر أبو داؤد فقد ~~قيل فيه : إن النبى صلى الله عليه وسلم جعل عدتها حيضة ونصفا أخرجه ~~الدارقطني من حديث معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن بن عباس : أن امرأة ~~ثابت بن قيس اختلعت من زوجها فجعل النبى صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة ~~ونصفا والراوي عن معمر هنا في الحيضة والنصف هو الراوي عنه في الحيضة ~~الواحدة وهو هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعانى اليماني : خرج له ~~البخاري وحده فالحديث مضطرب من جهة الإسناد والمتن فسقط الاحتجاج به في أن ~~الخلع فسخ وفى أن عدة المطلقة حيضة وبقي قوله تعالى : والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء نصا في كل مطلقة مدخول بها إلا ms0973 ما خص منها كما تقدم قال ~~الترمذي : وقال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : عدة المختلعة حيضة ~~قال إسحاق : وإن ذهب ذاهب إلى هذا فهو مذهب قوى قال بن المنذر : قال عثمان ~~بن عفان وبن عمر : عدتها حيضة وبه قال أبان بن عثمان وإسحاق وقال علي بن ~~أبي طالب : عدتها عدة المطلقة وبقول عثمان وبن عمر أقول ولا يثبت حديث علي ~~قلت : قد ذكرنا عن بن عمر أنه قال : عدة المختلعة عدة المطلقة وهو صحيح ~~الثانية عشرة واختلف قول مالك فيمن قصد إيقاع الخلع على غير عوض فقال عبد ~~الوهاب : هو خلع عند مالك وكان الطلاق بائنا وقيل عنه : لا يكون بائنا إلا ~~بوجود العوض قاله أشهب والشافعي لأنه طلاق عري عن عوض واستيفاء عدد فكان ~~رجعيا كما لو كان بلفظ الطلاق قال بن عبد البر : وهذا أصح قوليه عندي وعند ~~أهل العلم في النظر ووجه الأول أن عدم حصول العوض في الخلع لا يخرجه عن ~~مقتضاه أصل ذلك إذا خالع بخمر أو خنزير الثالثة عشرة المختلعة هي التى ~~تختلع من كل الذي لها والمفتدية أن تفتدي ببعضه وتأخذ بعضه والمبارئة هي ~~التى بارأت زوجها من قبل أن يدخل بها فتقول : قد أبرأتك PageV03P145 ~~فبارئنى هذا هو قول مالك : المبارئة هي التى لا تأخذ شيئا ولا تعطي ~~والمختلعة هي التى تعطي ما أعطاها وتزيد من مالها والمفتدية هي التي تفتدي ~~ببعض ما أعطاها وتمسك بعضه وهذا كله يكون قبل الدخول وبعده فما كان قبل ~~الدخول فلا عدة فيه والمصالحة مثل المبارئة قال القاضي أبو محمد وغيره : ~~هذه الألفاظ الأربعة تعود إلى معنى واحد وإن اختلفت صفاتها من جهة الإيقاع ~~وهى طلقة بائنة سماها أو لم يسمها لا رجعة له في العدة وله نكاحها في العدة ~~وبعدها برضاها بولي وصداق وقبل زوج وبعده خلافا لأبي ثور لأنها إنما أعطته ~~العوض لتملك نفسها ولو كان طلاق الخلع رجعيا لم تملك نفسها فكان يجتمع ~~للزوج العوض والمعوض عنه الرابعة عشرة وهذا مع إطلاق ms0974 العقد نافذ فلو بذلت ~~له العوض وشرط الرجعة ففيها روايتان رواهما بن وهب عن مالك : إحداهما ~~ثبوتها وبها قال سحنون والأخرى نفيها قال سحنون : وجه الرواية الأولى أنهما ~~قد اتفقا على أن يكون العوض في مقابلة ما يسقط من عدد الطلاق وهذا جائز ~~ووجه الرواية الثانية أنه شرط في العقد ما يمنع المقصود منه فلم يثبت ذلك ~~كما لو شرط في عقد النكاح : أني لا أطأها الخامسة عشرة قوله تعالى تلك حدود ~~الله فلا تعتدوها لما بين تعالى أحكام النكاح والفراق قال : تلك حدود الله ~~التى أمرت بامتثالها كما بين تحريمات الصوم في آية أخرى فقال : تلك حدود ~~الله فلا تقربوها فقسم الحدود قسمين منها حدود الأمر بالامتثال وحدود النهي ~~بالاجتناب ثم أخبر تعالى فقال : ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون < < # | البقرة : ( 230 ) فإن طلقها فلا . . . . . # > > < # > ( 230 ) < # > PageV03P146 قوله تعالى : ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره ) فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى احتج بعض مشايخ خراسان من الحنفية ~~بهذه الآية على أن المختلعة يلحقها الطلاق قالوا : فشرع الله سبحانه صريح ~~الطلاق بعد المفاداة بالطلاق لأن الفاء حرف تعقيب فيبعد أن يرجع إلى قوله : ~~الطلاق مرتان لأن الذي تخلل من الكلام يمنع بناء قوله فإن طلقها على قوله ~~الطلاق مرتان بل الأقرب عوده على ما يليه كما في الاستثناء ولا يعود إلى ما ~~تقدمه إلا بدلالة كما أن قوله تعالى : وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم ~~اللاتي دخلتم بهن فصار مقصورا على ما يليه غير عائد على ما تقدمه حتى لا ~~يشترط الدخول في أمهات النساء وقد اختلف العلماء في الطلاق بعد الخلع في ~~العدة فقالت طائفة : إذا خالع الرجل زوجته ثم طلقها وهى في العدة لحقها ~~الطلاق ما دامت في العدة كذلك قال سعيد بن المسيب وشريح وطاوس والنخعي ~~والزهري والحكم وحماد والثوري وأصحاب الرأي وفيه قول ثان وهو أن الطلاق لا ~~يلزمها وهو قول بن عباس وبن الزبير وعكرمة والحسن وجابر بن زيد والشافعى ~~وأحمد ms0975 وإسحاق وأبي ثور وهو قول مالك إلا أن مالكا قال : إن افتدت منه على ~~أن يطلقها ثلاثا متتابعا نسقا حين طلقها فذلك ثابت عليه وإن كان بين ذلك ~~صمات فما أتبعه بعد الصمات فليس بشئ وإنما كان ذلك لأن نسق الكلام بعضه على ~~بعض متصلا يوجب له حكما واحدا وكذلك إذا اتصل الاستثناء باليمين بالله أثر ~~وثبت له حكم الاستثناء وإذا انفصل عنه لم يكن له تعلق بما تقدم من الكلام ~~الثانية المراد بقوله تعالى : فإن طلقها الطلقة الثالثة فلا تحل له من بعد ~~حتى تنكح زوجا غيره وهذا مجمع عليه لا خلاف فيه واختلفوا فيما يكفى من ~~النكاح وما الذي يبيح التحليل فقال سعيد بن المسيب ومن وافقه : مجرد العقد ~~كاف وقال الحسن بن أبى الحسن : لا يكفى مجرد الوطء حتى PageV03P147 يكون ~~إنزال وذهب الجمهور من العلماء والكافة من الفقهاء إلى أن الوطء كاف في ذلك ~~وهو التقاء الختانين الذي يوجب الحد والغسل ويفسد الصوم والحج ويحصن ~~الزوجين ويوجب كمال الصداق قال بن العربى : ما مرت بي في الفقه مسألة أعسر ~~منها وذلك أن من أصول الفقه أن الحكم هل يتعلق بأوائل الأسماء أو بأواخرها ~~فإن قلنا إن الحكم يتعلق بأوائل الأسماء لزمنا أن نقول بقول سعيد بن المسيب ~~وإن قلنا : إن الحكم يتعلق بأواخر الأسماء لزمنا أن نشترط الإنزال مع مغيب ~~الحشفة في الإحلال لأنه أخر ذوق العسيلة على ما قاله الحسن قال بن المنذر : ~~ومعنى ذوق العسيلة هو الوطء وعلى هذا جماعة العلماء إلا سعيد بن المسيب ~~فقال : أما الناس فيقولون : لا تحل للأول حتى يجامعها الثانى وأنا أقول : ~~إذا تزوجها تزوجا صحيحا لا يريد بذلك إحلالها فلا بأس أن يتزوجها الأول ~~وهذا قول لا نعلم أحدا وافقه عليه إلا طائفة من الخوارج والسنة مستغنى بها ~~عما سواها قلت : وقد قال بقول سعيد بن المسيب سعيد بن جبير ذكره النحاس في ~~كتاب معانى القرآن له قال : وأهل العلم على أن النكاح ها هنا الجماع لأنه ~~قال : زوجا ms0976 غيره فقد تقدمت الزوجية فصار النكاح الجماع إلا سعيد بن جبير ~~فإنه قال : النكاح ها هنا التزوج الصحيح إذا لم يرد إحلالها قلت : وأظنهما ~~لم يبلغهما حديث العسيلة أو لم يصح عندهما فأخذا بظاهر القرآن وهو قوله ~~تعالى : حتى تنكح زوجا غيره والله أعلم روى الأئمة واللفظ للدارقطنى عن ~~عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا طلق الرجل امرأته ~~ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويذوق كل واحد منهما عسيلة صاحبه ( قال ~~بعض علماء الحنفية : من عقد على مذهب سعيد بن المسيب فللقاضي أن يفسخه ولا ~~يعتبر فيه خلافه لأنه خارج عن إجماع العلماء قال علماؤنا : ويفهم من قوله ~~عليه السلام : ( حتى يذوق كل واحد منهما عسيلة صاحبه ( استواؤهما في إدراك ~~لذة الجماع وهو حجة لأحد القولين عندنا في أنه لو وطئها نائمة أو مغمى ~~عليها لم تحل لمطلقها لأنها لم تذق العسيلة إذ لم تدركها PageV03P148 ~~الثالثة روى النسائى عن عبد الله قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة وآكل الربا ومؤكله والمحلل والمحلل ~~له وروى الترمذي عن عبد الله بن مسعود قال : لعن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المحلل والمحلل له وقال : هذا حديث حسن صحيح وقد روى هذا الحديث عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم من غير وجه والعمل على هذا عند أهل العلم من ~~أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد ~~الله بن عمر وغيرهم وهو قول الفقهاء من التابعين وبه يقول سفيان الثوري وبن ~~المبارك والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق وسمعت الجارود يذكر عن وكيع أنه قال ~~بهذا وقال : ينبغى أن يرمى بهذا الباب من قول أصحاب الرأي وقال سفيان : إذا ~~تزوج الرجل المرأة ليحلها ثم بدا له أن يمسكها فلا تحل له حتى يتزوجها ~~بنكاح جديد قال أبو عمر بن عبد البر : اختلف العلماء في نكاح المحلل فقال ~~مالك : المحلل لا يقيم على نكاحه حتى يستقبل نكاحا جديدا ms0977 فإن أصابها فلها ~~مهر مثلها ولا تحلها إصابته لزوجها الأول وسواء علما أو لم يعلما إذا ~~تزوجها ليحلها ولا يقر على نكاحه ويفسخ وبه قال الثوري والأوزاعي وفيه قول ~~ثان روى عن الثوري في نكاح الحيار والمحلل أن النكاح جائز والشرط باطل وهو ~~قول بن أبى ليلى في ذلك وفي نكاح المتعة وروى عن الأوزاعي في نكاح المحلل : ~~بئس ما صنع والنكاح جائز وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد النكاح جائز إن ~~دخل بها وله أن يمسكها إن شاء وقال أبو حنيفة مرة هو وأصحابه : لا تحل ~~للأول إن تزوجها ليحلها ومرة قالوا : تحل له بهذا النكاح إذا جامعها وطلقها ~~ولم يختلفوا في أن نكاح هذا الزوج صحيح وإن له أن يقيم عليه وفيه قول ثالث ~~قال الشافعي : إذا قال أتزوجك لأحلك ثم لا نكاح بيننا بعد ذلك فهذا ضرب من ~~نكاح المتعة وهو فاسد لا يقر عليه ويفسخ ولو وطىء على هذا لم يكن تحليلا ~~فإن تزوجها تزوجا مطلقا لم يشترط ولا اشترط عليه التحليل فللشافعي في ذلك ~~قولان في كتابه القديم : أحدهما PageV03P149 مثل قول مالك والآخر مثل قول ~~أبي حنيفة ولم يختلف قوله في كتابه الجديد المصري أن النكاح صحيح إذا لم ~~يشترط وهو قول داؤد قلت : وحكى الماوردي عن الشافعي أنه إن شرط التحليل قبل ~~العقد صح النكاح وأحلها للأول وإن شرطاه في العقد بطل النكاح ولم يحلها ~~للأول قال : وهو قول الشافعي وقال الحسن وإبراهيم : إذا هم أحد الثلاثة ~~بالتحليل فسد النكاح وهذا تشديد وقال سالم والقاسم : لا بأس أن يتزوجها ~~ليحلها إذا لم يعلم الزوجان وهو مأجور وبه قال ربيعة ويحيى بن سعيد وقاله ~~داؤد بن علي إذا لم يظهر ذلك في اشتراطه في حين العقد الرابعة مدار جواز ~~نكاح التحليل عند علمائنا على الزوج الناكح وسواء شرط ذلك أو نواه ومتى كان ~~شيء من ذلك فسد نكاحه ولم يقر عليه ولم يحلل وطؤه المرأة لزوجها وعلم الزوج ~~المطلق وجهله في ذلك سواء وقد قيل ms0978 : إنه ينبغي له إذا علم أن الناكح لها ~~لذلك تزوجها أن يتنزه عن مراجعتها ولا يحلها عند مالك إلا نكاح رغبة لحاجته ~~إليها ولا يقصد به التحليل ويكون وطؤه لها وطأ مباحا : لا تكون صائمة ولا ~~محرمة ولا في حيضتها ويكون الزوج بالغا مسلما وقال الشافعي : إذا أصابها ~~بنكاح صحيح وغيب الحشفة في فرجها فقد ذاقا العسيلة وسواء في ذلك قوي النكاح ~~وضعيفه وسواء أدخله بيده أم بيدها وكان من صبى أو مراهق أو مجبوب بقى له ما ~~يغيبه كما يغيب غير الخصي وسواء أصابها الزوج محرمة أو صائمة وهذا كله على ~~ما وصف الشافعي قول أبى حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح ~~وقول بعض أصحاب مالك الخامسة قال بن حبيب : وإن تزوجها فإن أعجبته أمسكها ~~وإلا كان قد احتسب في تحليلها الأجر لم يجز لما خالط نكاحه من نية التحليل ~~ولا تحل بذلك للأول السادسة وطء السيد لأمته التى قد بت زوجها طلاقها لا ~~يحلها إذ ليس بزوج روى عن علي بن أبى طالب وهو قول عبيدة ومسروق والشعبي ~~وإبراهيم وجابر بن زيد وسليمان بن يسار وحماد بن أبى سليمان وأبي الزناد ~~وعليه جماعة فقهاء الأمصار ويروى عن PageV03P150 عثمان وزيد بن ثابت ~~والزبير خلاف ذلك وأنه يحلها إذا غشيها سيدها غشيانا لا يريد بذلك مخادعة ~~ولا إحلالا وترجع إلى زوجها بخطبة وصداق والقول الأول أصح لقوله تعالى : ~~حتى تنكح زوجا غيره والسيد إنما تسلط بملك اليمين وهذا واضح السابعة في ~~موطإ مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار سئلا عن رجل زوج ~~عبدا له جارية له فطلقها العبد البتة ثم وهبها سيدها له هل تحل له بملك ~~اليمين فقالا : لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره الثامنة روى عن مالك أنه سأل ~~بن شهاب عن رجل كانت تحته أمة مملوكة فاشتراها وقد كان طلقها واحدة فقال : ~~تحل له بملك يمينه ما لم يبت طلاقها فإن بت طلاقها فلا تحل له بملك يمينه ~~حتى تنكح زوجا ms0979 غيره قال أبو عمر : وعلى هذا جماعة العلماء وأئمة الفتوى : ~~مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وكان بن ~~عباس وعطاء وطاوس والحسن يقولون : إذا اشتراها الذي بت طلاقها حلت له بملك ~~اليمين على عموم قوله عز وجل : أو ما ملكت أيمانكم قال أبو عمر : وهذا خطأ ~~من القول لأن قوله عز وجل : أو ما ملكت أيمانكم لا يبيح الأمهات ولا ~~الأخوات فكذلك سائر المحرمات التاسعة إذا طلق المسلم زوجته الذمية ثلاثا ~~فنكحها ذمي ودخل بها ثم طلقها فقالت طائفة : الذمي زوج لها ولها أن ترجع ~~إلى الأول هكذا قال الحسن ( والزهري ) وسفيان الثوري والشافعي وأبو عبيد ~~وأصحاب الرأي قال بن المنذر : وكذلك نقول لأن الله تعالى قال : حتى تنكح ~~زوجا غيره والنصرانى زوج وقال مالك وربيعة : لا يحلها العاشرة النكاح ~~الفاسد لا يحل المطلقة ثلاثا في قول الجمهور مالك والثوري والشافعي ~~والأوزاعي وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد كلهم يقولون : لا تحل للزوج ~~الأول إلا بنكاح صحيح وكان الحكم يقول : هو زوج قال بن المنذر : ليس بزوج ~~PageV03P151 لأن أحكام الأزواج في الظهار والإيلاء واللعان غير ثابتة ~~بينهما وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن المرأة إذا قالت للزوج الأول ~~: قد تزوجت ودخل علي زوجي وصدقها أنها تحل للأول قال الشافعي : والورع ألا ~~يفعل إذا وقع في نفسه أنها كذبته الحادية عشرة جاء عن عمر بن الخطاب في هذا ~~الباب تغليظ شديد وهو قوله : لا أوتي بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما وقال ~~بن عمر : التحليل سفاح لا يزالان زانيين ولو أقاما عشرين سنة قال أبو عمر : ~~لا يحتمل قول عمر إلا التغليظ لأنه قد صح عنه أنه وضع الحد عن الواطئ فرجا ~~حراما قد جهل تحريمه وعذره بالجهالة فالتأويل أولى بذلك ولا خلاف أنه لا ~~رجم عليه قوله تعالى : ( فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن ~~يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون ) فيه أربع مسائل : ~~الأولى قوله تعالى ms0980 ( فإن طلقها ) يريد الزوج الثانى ( فلا جناح عليهما ) أي ~~المرأة والزوج الأول قاله بن عباس ولا خلاف فيه قال بن المنذر : أجمع أهل ~~العلم على أن الحر إذا طلق زوجته ثلاثا ثم أنقضت عدتها ونكحت زوجا آخر ودخل ~~بها ثم فارقها وانقضت عدتها ثم نكحت زوجها الأول أنها تكون عنده على ثلاث ~~تطليقات واختلفوا في الرجل يطلق امرأته تطليقة أو تطليقتين ثم تتزوج غيره ~~ثم ترجع إلى زوجها الأول فقالت طائفة : تكون على ما بقى من طلاقها وكذلك ~~قال الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : عمر بن الخطاب وعلي ~~بن أبى طالب وأبي بن كعب وعمران بن حصين وأبو هريرة ويروى ذلك عن زيد بن ~~ثابت ومعاذ بن جبل وعبد الله بن عمرو بن العاص وبه قال عبيدة السلمانى ~~وسعيد بن المسيب والحسن البصري ومالك وسفيان الثورى وبن أبى ليلى والشافعي ~~وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور ومحمد بن الحسن وبن نصر وفيه قول ثان وهو ~~أن النكاح جديد والطلاق جديد هذا قول بن عمر وبن عباس PageV03P152 وبه قال ~~عطاء والنخعي وشريح والنعمان ويعقوب وذكر أبو بكر بن أبى شيبة قال : حدثنا ~~أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن إبراهيم قال : كان أصحاب عبد الله يقولون : ~~أيهدم الزوج الثلاث ولا يهدم الواحدة والاثنتين قال وحدثنا حفص عن حجاج عن ~~طلحة عن إبراهيم أن أصحاب عبد الله كانوا يقولون : يهدم الزوج الواحدة ~~والاثنتين كما يهدم الثلاث إلا عبيدة فإنه قال : هي على ما بقي من طلاقها ~~ذكره أبو عمر قال بن المنذر : وبالقول الأول أقول وفيه قول ثالث وهو : إن ~~كان دخل بها الأخير فطلاق جديد ونكاح جديد وإن لم يكن دخل بها فعلى ما بقي ~~هذا قول إبراهيم النخعى الثانية قوله تعالى : ( إن ظنا أن يقيما حدود الله ~~) شرط قال طاوس : إن ظنا أن كل واحد منهما يحسن عشرة صاحبه وقيل : حدود ~~الله فرائضه أي إذا علما أنه يكون بينهما الصلاح بالنكاح الثانى فمتى علم ~~الزوج أنه يعجز ms0981 عن نفقة زوجته أو صداقها أو شيء من حقوقها الواجبة عليه فلا ~~يحل له أن يتزوجها حتى يبين لها أو يعلم من نفسه القدرة على أداء حقوقها ~~وكذلك لو كانت به علة تمنعه من الاستمتاع كان عليه أن يبين كيلا يغر المرأة ~~من نفسه وكذلك لا يجوز أن يغرها بنسب يدعيه ولا مال ( له ) ولا صناعة ~~يذكرها وهو كاذب فيها وكذلك يجب على المرأة إذا علمت من نفسها العجز عن ~~قيامها بحقوق الزوج أو كان بها علة تمنع الاستمتاع من جنون أو جذام أو برص ~~أو داء في الفرج لم يجز لها أن تغره وعليها أن تبين له ما بها من ذلك كما ~~يجب على بائع السلعة أن يبين ما بسلعته من العيوب ومتى وجد أحد الزوجين ~~بصاحبه عيبا فله الرد فإن كان العيب بالرجل فلها الصداق إن كان دخل بها وإن ~~لم يدخل بها فلها نصفه وإن كان العيب بالمرأة ردها الزوج وأخذ ما كان ~~أعطاها من الصداق وقد روى أن النبى صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من بنى ~~بياضة فوجد بكشحها برصا فردها وقال : ( دلستم علي PageV03P153 واختلفت ~~الرواية عن مالك في امرأة العنين إذا سلمت نفسها ثم فرق بينهما بالعنة فقال ~~مرة : لها جميع الصداق وقال مرة : لها نصف الصداق وهذا ينبني على اختلاف ~~قوله : بم تستحق الصداق بالتسليم أو الدخول قولان الثالثة قال بن خويز ~~منداد : واختلف أصحابنا هل على الزوجة خدمة أو لا فقال بعض أصحابنا : ليس ~~على الزوجة خدمة وذلك أن العقد يتناول الاستمتاع لا الخدمة ألا ترى أنه ليس ~~بعقد إجارة ولا تملك رقبة وإنما هو عقد على الاستمتاع والمستحق بالعقد هو ~~الاستمتاع دون غيره فلا تطالب بأكثر منه ألا ترى إلى قوله تعالى : فإن ~~أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا وقال بعض أصحابنا : عليها خدمة مثلها فإن ~~كانت شريفة المحل ليسار أبوة أو ترفة فعليها التدبير للمنزل وأمر الخادم ~~وإن كانت متوسطة الحال فعليها أن تفرش الفراش ونحو ذلك وإن كانت دون ذلك ms0982 ~~فعليها أن تقم البيت وتطبخ وتغسل وإن كانت من نساء الكرد والديلم والجبل في ~~بلدهن كلفت ما يكلف نساؤهم وذلك أن الله تعالى قال : ولهن مثل الذي عليهن ~~بالمعروف وقد جرى عرف المسلمين في بلدانهم في قديم الأمر وحديثه بما ذكرنا ~~ألا ترى أن أزواج النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يتكلفون الطحين ~~والخبيز والطبيخ وفرش الفراش وتقريب الطعام وأشباه ذلك ولا نعلم امرأة ~~امتنعت من ذلك ولا يسوغ لها الامتناع بل كانوا يضربون نساءهم إذا قصرن في ~~ذلك ويأخذونهن بالخدمة فلولا أنها مستحقة لما طالبوهن ذلك الرابعة قوله ~~تعالى : وتلك حدود الله لقوم يعلمون حدود الله : ما منع منه والحد مانع من ~~الاجتزاء على الفواحش وأحدت المرأة : امتنعت من الزينة ورجل محدود : ممنوع ~~من الخير والبواب حداد أي مانع وقد تقدم هذا مستوفى وإنما قال : لقوم ~~يعلمون لأن الجاهل إذا كثر له أمره ونهيه فإنه لا يحفظه ولا يتعاهده ~~والعالم يحفظ ويتعاهد فلهذا المعنى خاطب العلماء ولم يخاطب الجهال ~~PageV03P154 < < # | البقرة : ( 231 ) وإذا طلقتم النساء . . . . . # > > < # > ( البقره 231 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فبلغن أجلهن ) معنى بلغن قاربن ~~بإجماع من العلماء ولأن المعنى يضطر إلى ذلك لأنه بعد بلوغ الأجل لا خيار ~~له في الإمساك وهو في الآية التى بعدها بمعنى التناهي لأن المعنى يقتضى ذلك ~~فهو حقيقة في الثانية مجاز في الأولى الثانية قوله تعالى : ( فأمسكوهن ~~بمعروف ) الامساك بالمعروف هو القيام بما يجب لها من حق على زوجها ولذلك ~~قال جماعة من العلماء : إن من الإمساك بالمعروف أن الزوج إذا لم يجد ما ~~ينفق على الزوجة أن يطلقها فإن لم يفعل خرج عن حد المعروف فيطلق عليه ~~الحاكم من أجل الضرر اللاحق لها من بقائها عند من لا يقدر على نفقتها ~~والجوع لا صبر عليه وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو ~~عبيد ويحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وقاله من الصحابة عمر وعلي وأبو ~~هريرة ومن التابعين سعيد بن المسيب وقال : إن ذلك سنة ورواه ms0983 أبو هريرة عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم وقالت طائفة : لا يفرق بينهما ويلزمها الصبر عليه ~~وتتعلق النفقة بذمته بحكم الحاكم وهذا قول عطاء والزهري وإليه ذهب الكوفيون ~~والثوري واحتجوا بقوله تعالى : وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وقال : ~~وأنكحوا الأيامى منكم الآية فندب تعالى إلى إنكاح الفقير فلا يجوز أن يكون ~~الفقر سببا للفرقة وهو مندوب معه إلى النكاح وأيضا فإن النكاح بين الزوجين ~~قد انعقد بإجماع فلا يفرق بينهما إلا بإجماع مثله أو بسنة عن الرسول صلى ~~الله عليه وسلم PageV03P155 لا معارض لها والحجة للأول قوله صلى الله عليه ~~وسلم في صحيح البخارى : ( تقول المرأة إما أن تطعمني وإما أن تطلقني ( فهذا ~~نص في موضع الخلاف والفرقة بالإعسار عندنا طلقة رجعية خلافا للشافعي في ~~قوله : إنها طلقة بائنة لأن هذه فرقة بعد البناء لم يستكمل بها عدد الطلاق ~~ولا كانت لعوض ولا لضرر بالزوج فكانت رجعية أصله طلاق المولى الثالثة قوله ~~تعالى : ( أو سرحوهن بمعروف ) يعنى فطلقوهن وقد تقدم ولا تمسكوهن ضرارا ~~لتعتدوا روى مالك عن ثور بن زيد الديلى : أن الرجل كان يطلق امرأته ثم ~~يراجعها ولا حاجة له بها ولا يريد إمساكها كيما يطول بذلك العدة عليها ~~وليضارها فأنزل الله تعالى : ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ~~ظلم نفسه يعظهم الله به وقال الزجاج : فقد ظلم نفسه يعنى عرض نفسه للعذاب ~~لأن إتيان ما نهى الله عنه تعرض لعذاب الله وهذا الخبر موافق للخبر الذي ~~نزل بترك ما كان عليه أهل الجاهلية من الطلاق والارتجاع حسب ما تقدم بيانه ~~عند قوله تعالى : الطلاق مرتان فأفادنا هذان الخبران أن نزول الايتين ~~المذكورتين كان في معنى واحد متقارب وذلك حبس الرجل المرأة ومراجعته لها ~~قاصدا إلى الإضرار بها وهذا ظاهر الرابعة قوله تعالى : ( ولا تتخذوا أيات ~~الله هزوا ) معناه لا تأخذوا أحكام الله تعالى في طريق الهزو بالهزو فإنها ~~جد كلها فمن هزل فيها لزمته قال أبو الدرداء : كان الرجل يطلق في الجاهلية ~~ويقول : إنما ms0984 طلقت وأنا لاعب وكان يعتق وينكح ويقول : كنت لاعبا فنزلت هذه ~~الآية فقال عليه السلام : ( من طلق أو حرر أو نكح أو أنكح فزعم أنه لاعب ~~فهو جد ( رواه معمر قال : حدثنا عيسى بن يونس عن عمرو عن الحسن عن أبى ~~الدرداء فذكره بمعناه وفى موطإ مالك أنه بلغه أن رجلا قال لابن عباس : إنى ~~طلقت امرأتى مائة مرة فماذا ترى علي فقال بن عباس : طلقت منك بثلاث وسبع ~~وتسعون اتخذت بها آيات الله هزوا وخرج الدارقطني من حديث إسماعيل بن أمية ~~القرشي عن علي قال : سمع النبى صلى الله عليه وسلم رجلا طلق البتة فغضب ~~وقال : ( تتخذون آيات الله هزوا أو دين الله هزوا PageV03P156 ولعبا من طلق ~~البتة ألزمناه ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ( إسماعيل بن أمية هذا ~~كوفي ضعيف الحديث وروى عن عائشة : أن الرجل كان يطلق امرأته ثم يقول : ~~والله لا أورثك ولا أدعك قالت : وكيف ذاك قال : إذا كدت تقضين عدتك راجعتك ~~فنزلت : ولا تتخذوا أيات الله هزوا قال علماؤنا : والأقوال كلها داخلة في ~~معنى الآية لأنه يقال لمن سخر من آيات الله : اتخذها هزوا ويقال ذلك لمن ~~كفر بها ويقال ذلك لمن طرحها ولم يأخذ بها وعمل بغيرها فعلى هذا تدخل هذه ~~الأقوال في الآية وآيات الله : دلائله وأمره ونهيه الخامسة ولا خلاف بين ~~العلماء أن من طلق هازلا أن الطلاق يلزمه واختلفوا في غيره على ما يأتى ~~بيانه في براءة إن شاء الله تعالى وخرج أبو داؤد عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة ~~( وروى عن علي بن أبى طالب وبن مسعود وأبي الدرداء كلهم قالوا : ثلاث لا ~~لعب فيهن واللاعب فيهن جاد : النكاح والطلاق والعتاق وقيل : المعنى لا ~~تتركوا أوامر الله فتكونوا مقصرين لاعبين ويدخل في هذه الآية الاستغفار من ~~الذنب قولا مع الإصرار فعلا وكذا كل ما كان في هذا المعنى فاعلمه السادسة ~~قوله تعالى : ( واذكروا نعمة ms0985 الله عليكم ) أي بالإسلام وبيان الأحكام ( ~~والحكمة ) : هي السنة المبينة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم مراد ~~الله فيما لم ينص عليه في الكتاب ( يعظكم به ) أي يخوفكم ( واتقوا الله ~~واعلموا أن الله بكل شيء عليم ) تقدم 0 قوله تعالى : ( وإذا طلقتم النساء ~~فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك ~~يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الأخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله ~~يعلم وأنتم لا تعلمون < < # | البقرة : ( 232 ) وإذا طلقتم النساء . . . . . # > > < # > ( البقرة 232 ) < # > PageV03P157 فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فلا تعضلوهن ) روى ~~أن معقل بن يسار كانت أخته تحت أبي البداح فطلقها وتركها حتى انقضت عدتها ~~ثم ندم فخطبها فرضيت وأبى أخوها أن يزوجها وقال : وجهي من وجهك حرام إن ~~تزوجتيه فنزلت الآية قال مقاتل : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم معقلا ~~فقال : ( إن كنت مؤمنا فلا تمنع أختك عن أبي البداح ( فقال : آمنت بالله ~~وزوجها منه وروى البخاري عن الحسن أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها حتى ~~انقضت عدتها فخطبها فأبى معقل فنزلت : فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن وأخرجه ~~أيضا الدارقطني عن الحسن قال : حدثني معقل بن يسار قال : كانت لي أخت فخطبت ~~إلي فكنت أمنعها الناس فأتى بن عم لي فخطبها فأنكحتها إياه فاصطحبا ما شاء ~~الله ثم طلقها طلاقا رجعيا ثم تركها حتى انقضت عدتها فخطبها مع الخطاب فقلت ~~: منعتها الناس وزوجتك إياها ثم طلقتها طلاقا له رجعة ثم تركتها حتى انقضت ~~عدتها فلما خطبت إلي أتيتني تخطبها مع الخطاب لا أزوجك أبدا ( فأنزل الله ~~أو قال أنزلت : وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن ~~أزواجهن فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه في رواية البخاري : فحمي معقل من ذلك ~~أنفا وقال : خلي عنها وهو يقدر عليها ثم يخطبها ( فأنزل الله الآية فدعاه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه الآية فترك الحمية وانقاد لأمر ~~الله تعالى وقيل : هو معقل بن سنان ( بالنون ) قال النحاس ms0986 : رواه الشافعي ~~في كتبه عن معقل بن يسار أو سنان وقال الطحاوي : هو معقل بن سنان الثانية ~~إذا ثبت هذا ففي الآية دليل على أنه لا يجوز النكاح بغير ولي لأن أخت معقل ~~كانت ثيبا ولو كان الأمر إليها دون وليها لزوجت نفسها ولم تحتج إلى وليها ~~معقل فالخطاب إذا في قوله تعالى : فلا تعضلوهن للأولياء ؤان الأمر إليهم في ~~التزويج PageV03P158 مع رضاهن وقد قيل : إن الخطاب في ذلك للأزواج وذلك بأن ~~يكون الارتجاع مضارة عضلا عن نكاح الغير بتطويل العدة عليها واحتج بها ~~أصحاب أبي حنيفة على أن تزوج المرأة نفسها قالوا : لأن الله تعالى أضاف ذلك ~~إليها كما قال : فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ولم يذكر الولي وقد ~~تقدم القول في هذه المسألة مستوفي والأول أصح لما ذكرناه من سبب النزول ~~والله أعلم الثالة قوله تعالى : ( فإذا بلغن أجلهن ) بلوغ الأجل في هذا ~~الموضع : تناهيه لأن ابتداء النكاح إنما يتصور بعد انقضاء العدة وتعضلوهن ~~معناه تحبسوهن وحكى الخليل : دجاجة معضل : قد احتبس بيضها وقيل : العضل ~~التضييق والمنع وهو راجع إلى معنى الحبس يقال : أردت أمرا فعضلتني عنه أي ~~منعتني عنه وضيقت علي وأعضل الأمر : إذا ضاقت عليك فيه الحيل ومنه قولهم : ~~إنه لعضلة من العضل إذا كان لا يقدر على وجه الحيلة فيه وقال الأزهري : أصل ~~العضل من قولهم : عضلت الناقة إذا نشب ولدها فلم يسهل خروجه وعضلت الدجاجة ~~: نشب بيضها وفي حديث معاوية : معضلة ولا أبا حسن أي مسألة صعبة ضيقة ~~المخارج وقال طاوس : لقد وردت عضل أقضية ما قام بها إلا بن عباس وكل مشكل ~~عند العرب معضل ومنه قول الشافعي : إذا المعضلات تصدينني * كشفت حقائقها ~~بالنظر ويقال : أعضل الأمر إذا اشتد وداء عضال أي شديد عسر البرء أعيا ~~الأطباء وعضل فلان أيمه أي منعها يعضلها ويعضلها ( بالضم والكسر ) لغتان ~~الرابعة قوله تعالى : ( ذلك يوعظ به من كان ) ولم يقل ذلكم لأنه محمول على ~~معنى الجمع ولو كان ذلكم لجاز مثل ذلكم ms0987 أزكى لكم وأطهر ( والله يعلم ) أي ~~ما لكم فيه من الصلاح ( وأنتم لا تعلمون ) ذلك PageV03P159 < < # | البقرة : ( 233 ) والوالدات يرضعن أولادهن . . . . . # > > < # > ( البقره 233 ) < # > فيها ثمان عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( والوالدات ) ابتداء ( ~~يرضعن أولادهن ) في موضع الخبر ( حولين كاملين ) ظرف زمان ولما ذكر الله ~~سبحانه النكاح والطلاق ذكر الولد لأن الزوجين قد يفترقان وثم ولد فالآية ~~إذا في المطلقات اللاتي لهن أولاد من أزواجهن قال السدي والضحاك وغيرهما أي ~~هن أحق برضاع أولادهن من الاجنبيات لأنهن أحنى وأرق وانتزاع الولد الصغير ~~إضرار به وبها وهذا يدل على أن الولد وإن فطم فالأم أحق بحضانته لفضل حنوها ~~وشفقتها وإنما تكون أحق بالحضانة إذا لم تتزوج على ما يأتي وعلى هذا يشكل ~~قوله : وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لأن المطلقة لا تستحق ~~الكسوة إذا لم تكن رجعية بل تستحق الأجرة إلا أن يحمل على مكارم الاخلاق ~~فيقال : الاولى ألا تنقص الأجرة عما يكفيها لقوتها وكسوتها وقيل : الآية ~~عامة في المطلقات اللواتي لهن أولاد وفي الزوجات والأظهر أنها في الزوجات ~~في حال بقاء النكاح لأنهن المستحقات للنفقة والكسوة والزوجة تستحق النفقة ~~والكسوة أرضعت أو لم ترضع والنفقة والكسوة مقابلة التمكين فإذا اشتغلت ~~بالإرضاع لم يكمل التمكين فقد يتوهم أن النفقة تسقط فأزال ذلك الوهم بقوله ~~تعالى : وعلى المولود له أي الزوج رزقهن وكسوتهن في حال الرضاع لأنه اشتغال ~~في مصالح الزوج فصارت كما لو سافرت لحاجة الزوج باذنه فإن النفقة لاتسقط ~~PageV03P160 الثانية قولته تعالى ( يرضعن ) خبر معناه الأمر على الوجوب ~~لبعض الوالدات وعلى جهة الندب لبعضهن على ما يأتي وقيل : هو خبر عن ~~المشروعية كما تقدم الثالثة واختلف الناس في الرضاع هل هو حق للأم أو هو حق ~~عليها واللفظ محتمل لأنه لو أراد التصريح بكونه عليها لقال : وعلى الوالدات ~~رضاع أولادهن كما قال تعالى : وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ولكن هو عليها ~~في حال الزوجية وهو عرف يلزم إذ قد صار كالشرط إلا أن تكون شريفة ذات ترفه ~~فعرفها ألا ترضع وذلك ms0988 كالشرط وعليها إن لم يقبل الولد غيرها واجب وهو عليها ~~إذا عدم لاختصاصها به فإن مات الأب ولا مال للصبي فمذهب مالك في المدونة أن ~~الرضاع لازم للأم بخلاف النفقة وفي كتاب بن الجلاب : رضاعة في بيت المال ~~وقال عبد الوهاب : هو فقير من فقراء المسلمين وأما المطلقة طلاق بينونة فلا ~~رضاع عليها والرضاع على الزوج إلا أن تشاء هي فهي أحق بأجرة المثل هذا مع ~~يسر الزوج فإن كان معدما لم يلزمها الرضاع إلا أن يكون المولود لا يقبل ~~غيرها فتجبر حينئذ على الارضاع وكل من يلزمها الإرضاع فإن أصابها عذر ~~يمنعها منه عاد الإرضاع على الأب وروي عن مالك أن الأب إذا كان معدما ولا ~~مال للصبي أن الرضاع على الأم فإن لم يكن لها لبن ولها مال فالإرضاع عليها ~~في مالها قال الشافعي : لا يلزم الرضاع إلا والدا أو جدا وإن علا وسيأتي ما ~~للعلماء في هذا عند قوله تعالى : وعلى الوارث مثل ذلك يقال : رضع يرضع ~~رضاعة ورضاعا ورضع يرضع رضاعا ورضاعة ( بكسر الراء في الأول وفتحها في ~~الثاني ) واسم الفاعل راضع فيهما والرضاعة : اللؤم ( مفتوح الراء لاغير ) ~~الرابعة قوله تعالى : ( حولين ) أي سنتين من حال الشيء إذا انقلب فالحول ~~منقلب من الوقت الأول إلى الثاني وقيل : سمي العام حولا لاستحالة الأمور ~~فيه في الأغلب ( كاملين ) قيد بالكمال لأن القائل قد يقول : أقمت عند فلان ~~حولين وهو يريد حولا وبعض حول آخر قال الله تعالى : فمن تعجل في يومين ~~وإنما يتعجل PageV03P161 في يوم وبعض الثاني وقوله تعالى : لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة دليل على أن إرضاع الحولين ليس حتما فإنه لايجوز الفطام قبل ~~الحولين ليس حتما فإنه يجوز الفطام قبل الحولين ولكنه تحديد لقطع التنازع ~~بين الزوجين في مدة الرضاع فلا يجب على الزوج إعطاء الأجرة لأكثر من حولين ~~وإن أراد الأب الفطم قبل هذه المدة ولم ترض الأم لم يكن له ذلك والزيادة ~~على الحولين أو النقصان إنما يكون عند عدم الإضرار بالمولود وعند رضا ms0989 ~~الوالدين وقرأ مجاهد وبن محيصن لمن أراد أن تتم الرضاعة بفتح التاء ( ورفع ~~الر ضاعة ) على إسناد الفعل اليها وقرأ أبو حيوة وبن أبي عبلة والجارود بن ~~أبي سبرة بكسر الراء من الرضاعة وهي لغة كالحضارة والحضارة وروي عن مجاهد ~~أنه قرأ ( الرضعة على وزن الفعلة وروي عن بن عباس أنه قرأ ( أن يكمل ~~الرضاعة النحاس : لا يعرف البصريون الرضاعة إلا بفتح الراء ولا الرضاع إلا ~~بكسر الراء مثل القتال وحكى الكوفيون كسر الراء مع الهاء وفتحها بغير هاء ~~الخامسة انتزع مالك رحمه الله تعالى ومن تابعه وجماعة من العلماء من هذه ~~الآية أن الرضاعة المحرمة الجارية مجرى النسب إنما هي ما كان في الحولين ~~لأنه بانقضاء الحولين تمت الرضاعة ولا رضاعة بعد الحولين معتبرة هذا قوله ~~في موطئه وهي رواية محمد بن عبد الحكم عنه وهو قول عمر وبن عباس وروي عن بن ~~مسعود وبه قال الزهري وقتادة والشعبي وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي ~~وأحمد واسحاق وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وروي بن عبد الحكم عنه الحولين ~~وزيادة أيام يسيرة عبد الملك : كالشهر ونحوه وروى بن القاسم عن مالك أنه ~~قال : الرضاع الحولين والشهرين بعد الحولين وحكى عنه الوليد بن مسلم أنه ~~قال : ما كان بعد الحولين من رضاع بشهر أو شهرين أو ثلاثة فهو من الحولين ~~وما كان بعد ذلك فهو عبث وحكي عن النعمان أنه قال : وما كان بعد الحولين ~~إلى ستة أشهر فهو رضاع والصحيح الاول لقوله تعالى : والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين وهذا يدل على ألا حكم لما ارتضع المولود بعد الحولين ~~وروى سفيان عن عمرو بن دينار عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لا رضاع إلا ما كان في الحولين ( قال الدارقطني : لم يسنده عن بن ~~عيينة غير الهيثم بن جميل وهو ثقة حافظ PageV03P162 قلت : وهذا الخبر مع ~~الآية والمعنى ينفي رضاعة الكبير وأنه لا حرمة له وقد روي عن عائشة القول ~~به وبه يقول الليث بن سعد من بين ms0990 العلماء وروي عن أبي موسى الأشعري أنه كان ~~يرى رضاع الكبير وروي عنه الرجوع عنه وسيأتي في سورة النساء مبينا إنشاء ~~الله تعالى السادسة قال جمهور المفسرين : إن هذين الحولين لكل ولد وروي عن ~~بن عباس أنه قال : هي في الولد يمكث في البطن ستة أشهر فإن مكث سبعة أشهر ~~فرضاعه ثلاثة وعشرون شهرا فإن مكث ثمانية أشهر فرضاعه إثنان وعشرون شهرا ~~فإن مكث تسعة أشهر فرضاعه أحد وعشرون شهرا لقوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون ~~شهرا وعلى هذا تتداخل مدة الحمل ومدة الرضاع ويأخذ الواحد من الآخر السابعة ~~قوله تعالى : ( وعلى المولود له ) أي وعلى الأب ويجوز في العربية وعلى ~~المولود لهم كقوله تعالى : ومنهم من يستمعون إليك لأن المعنى وعلى الذي ولد ~~له والذي يعبر به عن الواحد والجمع كما تقدم الثامنة قوله تعالى : ( رزقهن ~~وكسوتهن ) الرزق في هذا الحكم الطعام الكافي وفي هذا دليل على وجوب نفقة ~~الولد على الوالد لضعفه وعجزه وسماه الله سبحانه للأم لأن الغذاء يصل إليه ~~بواسطتها في الرضاع كما قال : وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن لأن الغذاء ~~لا يصل إلا بسببها وأجمع العلماء على أن على المرء نفقة ولده الأطفال الذين ~~لا مال لهم وقال صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة وقد قالت له : إن أبا ~~سفيان رجل شحيح وإنه لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت ~~من ماله بغير علمه فهل علي في ذلك جناح فقال : ( خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف ( والكسوة : اللباس وقوله : بالمعروف أي بالمتعارف في عرف الشرع ~~من غير تفريط ولا افراط ثم بين تعالى أن الانفاق على قدر غنى الزوج ومنصبها ~~من غير تقدير مد ولا غيره بقوله تعالى : ( لا تكلف نفس إلا وسعها ~~PageV03P163 على ما يأتي بيانه في الطلاق إن شاء الله تعالى وقيل المعنى : ~~أي لا تكلف المرأة الصبر على التقتير في الأجرة ولا يكلف الزوج ما هو إسراف ~~بل يراعى القصد التاسعة في هذه الآية دليل لمالك على أن ms0991 الحضانة للأم فهي ~~في الغلام إلى البلوغ وفي الجارية إلى النكاح وذلك حق لها وبه قال أبو ~~حنيفة وقال الشافعي : إذا بلغ الولد ثماني سنين وهو سن التمييز خير بين ~~أبويه فإنه في تلك الحالة لتحرك همته لتعلم القرآن والأدب ووظائف العبادات ~~وذلك يستوي فيه الغلام والجارية وروى النسائي وغيره عن أبي هريرة أن امرأة ~~جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له : زوجي يريد أن يذهب بابني ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( هذا أبوك وهذه أمك فخذ أيهما شئت ( ~~فأخذ بيد أمه وفي كتاب أبي داؤد عن أبي هريرة قال : جاءت امرأة إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأنا قاعد عنده فقالت : يا رسول الله إن زوجي يريد ~~أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عنبة وقد نفعني فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( استهما عليه ( فقال زوجها : من يحاقني في ولدي فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أحدهما شئت ( فأخذ بيد ~~أمه فانطلقت به ودليلنا ما رواه أبو داؤد عن الأوزاعي قال : حدثني عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له ~~سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني فقال لها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( أنت أحق به مالم تنكحي ( قال بن المنذر : أجمع كل ~~من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الزوجين إذا افترقا ولهما ولد أن الأم أحق ~~به مالم تنكح وكذا قال أبو عمر : لا أعلم خلافا بين السلف من العلماء في ~~المرأة المطلقة إذا لم تتزوج أنها أحق بولدها من أبيه ما دام طفلا صغيرا ~~لايميز شيئا إذا كان عندها في حرز وكفاية ولم يثبت فيها فسق ولا تبرج ثم ~~اختلفوا بعد ذلك في تخييره إذا ميز وعقل بين أبيه وأمه وفيمن ms0992 هو أولى به ~~قال بن المنذر : وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في إبنة حمزة للخالة ~~من غير تخيير PageV03P164 روى أبو داؤد عن علي قال : خرج زيد بن حارثة إلى ~~مكة فقدم بابنة حمزة فقال جعفر أنا آخذها أنا أحق بها ابنة عمي وخالتها ~~عندي والخالة أم فقال علي : أنا أحق بها ابنة عمي وعندي ابنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهي أحق بها فقال زيد : أنا أحق بها أنا خرجت إليها وسافرت ~~وقدمت بها فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا قال : ( وأما الجارية ~~فأقضي بها لجعفر تكون مع خالتها وإنما الخالة أم ( العاشرة قال بن المنذر : ~~وقد أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على ألا حق للأم في الولد إذا تزوجت ~~قلت : كذا قال في كتاب الأشراف له وذكر القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة ~~له عن الحسن أنه لايسقط حقها من الحضانة بالتزوج وأجمع مالك والشافعي ~~والنعمان وأبو ثور على أن الجدة أم الأم أحق بحضانة الولد واختلفوا إذا لم ~~يكن لها أم وكان لها جدة هي أم الأب فقال مالك : أم الأب أحق إذا لم يكن ~~للصبي خالة وقال بن القاسم قال مالك : وبلغني ذلك عنه أنه قال : الخالة ~~أولى من الجدة أم الأب وفي قول الشافعي والنعمان : أم الأب أحق من الخالة ~~وقد قيل أن الأب أحق من الخالة وقد قيل : إن الأب اولى بابنه من الجدة أم ~~الأب قال أبو عمر : وهذا عندي إذا لم يكن له زوجة أجنبية ثم الاخت بعد الأب ~~ثم العمة وهذا إذا كان كل واحد من هؤلاء مأمونا على الولد وكان عنده في حرز ~~وكفاية فإذا لم يكن كذلك لم يكن له حق في الحضانة وإنما ينظر في ذلك إلى من ~~يحوط الصبي ومن يحسن إليه في حفظه وتعلمه الخير وهذا على قول من قال إن ~~الحضانة حق الولد وقد روي ذلك عن مالك وقال به طائفة من أصحابه وكذلك ~~لايرون حضانة لفاجرة ms0993 ولا لضعيفة عاجزة عن القيام بحق الصبي لمرض أو زمانة ~~وذكر بن حبيب عن مطرف وبن الماجشون عن مالك أن الحضانة للأم ثم الجدة للأم ~~ثم الخالة ثم الجدة للأب ثم أخت الصبي ثم عمة الصبي ثم ابنة أخي الصبي ثم ~~الاب والجدة للأب أولى من الأخت والأخت اولى من العمة والعمة اولى ممن ~~بعدها وأولى من جميع الرجال الأولياء وليس لابنة الخالة ولالإبنة العمة ولا ~~لبنات أخوات الصبي من حضانته شيء فإذا كان الحاضن لا يخاف منه على الطفل ~~PageV03P165 تضييع أو دخول فساد كان حاضنا له أبدا حتى يبلغ الحلم وقد قيل ~~: حتى يثغر وحتى تتزوج الجارية إلا أن يريد الأب نقلة سفر وأيطان فيكون ~~حينئذ أحق بولده من أمه وغيرها إن لم ترد الانتقال وإن أراد الخروج لتجارة ~~لم يكن له ذلك وكذلك أولياء الصبي الذين يكون مآله إذا انتقلوا للاستيطان ~~وليس للأم أن تنقل ولدها عن موضع سكنى الأب إلا فيما يقرب نحو المسافة التي ~~لاتقصر فيها الصلاة ولو شرط عليها في حين انتقاله عن بلدها أن لايترك ولده ~~عندها إلا أن تلتزم نفقته ومؤنته سنين معلومة فإن إلتزمت ذلك لزمها : فإن ~~ماتت لم تتبع بذلك ورثتها في تركتها وقد قيل : ذلك دين يؤخذ من تركتها ~~والاول أصح إن شاء الله تعالى كما لو مات الولد أو كما لو صالحها على نفقة ~~الحمل والرضاع فأسقطت لم تتبع بشيء من ذلك الحادية عشرة إذا تزوجت الأم لم ~~ينزع منها ولدها حتى يدخل بها زوجها عند مالك وقال الشافعي : إذا نكحت فقد ~~انقطع حقها فإن طلقها لم يكن لها الرجوع فيه عند مالك في الأشهر عندنا ~~مذهبه وقد ذكر القاضي إسماعيل وذكره بن خويز منداد ايضا عن مالك أنه اختلف ~~في قوله في ذلك فقال مرة : يرد إليها وقال مرة : لايرد قال بن المنذر : إذا ~~خرجت الأم عن البلد الذي به ولدها ثم رجعت إليه فهي أحق بولدها في قول ~~الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وكذلك لو تزوجت ثم ms0994 طلقت أو توفي عنها زوجها ~~رجعت في حقها من الولدقلت وكذلك قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب فإن طلقها ~~الزوج أو مات عنها كان لها أخذه لزوال العذر الذي جاز له تركه الثانية عشرة ~~فإن تركت المرأة حضانة ولدها ولم ترد أخذه وهي فارغة غير مشغولة بزوج ثم ~~أرادت بعد ذلك أخذه نظر له فإن تركها له من عذر كان لها أخذه وإن كانت ~~تركته رفضا له ومقتا لم يكن لها بعد ذلك أخذه PageV03P166 الثالثة عشرة ~~واختلفوا في الزوجين يفترقان بطلاق والزوجة ذمية فقالت طائفة : لافرق بين ~~الذمية والمسلمة وهي أحق بولدها هذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي وبن القاسم ~~صاحب مالك قال بن المنذر : وقد روينا حديثا مرفوعا موافقا لهذا القول وفي ~~إسناده مقال وفيه قول ثان أن الولد مع المسلم منهما هذا قول مالك وسوار ~~وعبد الله بن الحسن وحكي ذلك عن الشافعي وكذلك اختلفوا في الزوجين يفترقان ~~أحدهما حر والآخر مملوك فقالت طائفة : الحر أولى هذا قول عطاء والثوري ~~والشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك : في الأب إذا كان حرا وله ولد حر والأم ~~مملوكة : إن الأم أحق به إلا أن تباع فتنتقل فيكون الأب أحق به الرابعة ~~عشرة قوله تعالى : ( لاتضار والدة بولدها ولا مولود له بولده ) المعنى : ~~لاتأبى الأم أن ترضعه إضرارا بأبيه أو تطلب أكثر من أجر مثلها ولا يحل للأب ~~أن يمنع الأم من ذلك مع رغبتها في الارضاع هذا قول جمهور المفسرين وقرأ ~~نافع وعاصم وحمزة والكسائي تضار بفتح الراء المشددة وموضعه جزم على النهي ~~وأصله لا تضارر على الأصل فأدغمت الراء الأولى في الثانية وفتحت الثانية ~~لالتقاء الساكنين وهكذا يفعل في المضاعف إذا كان قبله فتح أو ألف تقول : عض ~~يا رجل وضار فلانا يا رجل أي لا ينزع الولد منها إذا رضيت بالأرضاع وألفها ~~الصبي وقرأ أبو عمرو وبن كثير وأبان عن عاصم وجماعة تضار بالرفع عطفا على ~~قوله : تكلف نفس وهو خبر والمراد به الأمر وروى يونس عن الحسن قال ms0995 يقول : ~~لاتضار زوجها تقول : لا أرضعه ولا يضارها فينزعه منها وهي تقول : أنا أرضعه ~~ويحتمل أن يكون الأصل تضارر بكسر الراء الأولى ورواها أبان عن عاصم وهي لغة ~~أهل الحجاز ف والدة فاعلة ويحتمل أن يكون تضارر ف والدة مفعول ما لم يسم ~~فاعله وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ ( لاتضارر براءين الأولى ~~مفتوحة وقرأ أبو جعفر بن القعقاع تضار باسكان الراء وتخفيفها وكذلك لا ي ض ~~ار ك اتب وهذا بعيد لأن المثلين إذا اجتمعا وهما أصليان لم يجز PageV03P167 ~~حذف أحدهما للتخفيف فإما الإدغام وإما الإظهار وروي عنه الإسكان والتشديد ~~وروي عن بن عباس والحسن لاتضارر بكسر الراء الأولى الخامسة عشرة قوله تعالى ~~( وعلى الوارث مثل ذلك ) هو معطوف على قوله : وعلى المولود واختلفوا في ~~تأويل قوله : وعلى الوارث مثل ذلك فقال قتادة والسدي والحسن وعمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه : هو وارث الصبي أن لو مات قال بعضهم : وارثه من الرجال خاصة ~~يلزمه الإرضاع كما كان يلزم أبا الصبي لو كان حيا وقاله مجاهد وعطاء وقال ~~قتادة وغيره : هو وارث الصبي من كان من الرجال والنساء ويلزمهم إرضاعه على ~~قدر مواريثهم منه وبه قال أحمد وإسحاق وقال القاضي أبو إسحاق إسماعيل بن ~~إسحاق في كتاب معاني القرآن له : فأما أبو حنيفة فإنه قال : تجب نفقة ~~الصغير ورضاعه على كل ذي رحم محرم مثل أن يكون رجل له بن اخت صغير محتاج ~~وبن عم صغير محتاج وهو وارثه فإن النفقة تجب على الخال لأبن أخته الذي لا ~~يرثه وتسقط عن بن العم لأبن عمه الوارث قال أبو إسحاق : فقالوا قولا ليس في ~~كتاب الله ولا نعلم أحدا قاله وحكى الطبري عن أبي حنيفة وصاحبيه أنهم قالوا ~~: الوارث الذي يلزمه الإرضاع هو وارثه إذا كان ذا رحم محرم منه فإن كان بن ~~عم وغيره ليس بذي رحم محرم فلا يلزمه شيء وقيل : المراد عصبة الأب عليهم ~~النفقة والكسوة قال الضحاك : إن مات أبو الصبي وللصبي مال ms0996 أخذ رضاعه من ~~المال وإن لم يكن له مال أخذ من العصبة وإن لم يكن للعصبة مال أجبرت الأم ~~على ارضاعه وقال قبيصة بن ذؤيب والضحاك وبشير بن نصر قاضي عمر بن عبد ~~العزيز : الوارث هو الصبي نفسه وتأولوا قوله : وعلى الوارث المولود مثل ما ~~على المولود له أي عليه في ماله إذا ورث أباه إرضاع نفسه وقال سفيان : ~~الوارث هنا هو الباقي من والدي المولود بعد وفاة الآخر منهما فإن مات الأب ~~فعلى الأم كفاية الطفل إذا لم يكن له مال ويشاركها العاصب في ارضاع المولود ~~على قدر حظه من الميراث وقال بن خويز منداد : ولو كان اليتيم فقيرا لا مال ~~له وجب على الإمام القيام به من بيت المال فإن لم يفعل الإمام وجب ذلك على ~~المسلمين الأخص به PageV03P168 فالأخص والأم أخص به فيجب عليها إرضاعه ~~والقيام به ولا ترجع عليه ولا على أحد والرضاع واجب والنفقة استحباب : ووجه ~~الاستحباب قوله تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين وواجب على ~~الأزواج القيام بهن فإذا تعذر استيفاء الحق لهن بموت الزوج أو إعساره لم ~~يسقط الحق عنهن ألا ترى أن العدة واجبة عليهن والنفقة والسكنى على أزواجهن ~~وإذا تعذرت النفقة لهن لم تسقط العدة عنهن وروى عبد الرحمن بن القاسم في ~~الأسدية عن مالك بن انس رحمه الله أنه قال : لا يلزم الرجل نفقة أخ ولا ذي ~~قرابة ولا ذي رحم منه قال : وقول الله عز وجل وعلى الوارث مثل ذلك هو منسوخ ~~قال النحاس : هذا لفظ مالك ولم يبين ما الناسخ لها ولا عبد الرحمن بن ~~القاسم ولا علمت أن أحدا من أصحابهم بين ذلك والذي يشبه أن يكون الناسخ لها ~~عنده والله أعلم أنه لما أوجب الله تعالى للمتوفي عنها زوجها من مال ~~المتوفي نفقة حول والسكنى ثم نسخ ذلك ورفعه نسخ ذلك أيضا عن الوارث قلت : ~~فعلى هذا تكون النفقة على الصبي نفسه من ماله لا يكون على الوارث منها شيء ~~على ما يأتي قال بن العربي ms0997 : قوله وعلى الوارث مثل ذلك قال بن القاسم عن ~~مالك هي منسوخة وهذا كلام تشمئز منه قلوب الغافلين وتحتار فيه ألباب ~~الشاذين والأمر فيه قريب وذلك أن العلماء المتقدمين من الفقهاء والمفسرين ~~كانوا يسمون التخصيص نسخا لأنه رفع لبعض ما يتناوله العموم مسامحة وجرى ذلك ~~في ألسنتهم حتى أشكل ذلك على من بعدهم وتحقيق القول فيه : أن قوله تعالى : ~~وعلى الوارث مثل ذلك إشارة إلى ما تقدم فمن الناس من رده إلى جميعه من ~~إيجاب النفقة وتحريم الإضرار منهم أبو حنيفة من الفقهاء ومن السلف قتادة ~~والحسن ويسند إلى عمر وقالت طائفة من العلماء : إن معنى قوله تعالى : وعلى ~~الوارث مثل ذلك لايرجع إلى جميع ماتقدم وإنما يرجع إلى تحريم الإضرار ~~والمعنى : وعلى الوارث من تحريم الإضرار بالأم ما على الأب وهذا هو الأصل ~~فمن ادعى أنه يرجع العطف فيه إلى جميع ما تقدم فعليه الدليل PageV03P169 ~~قلت : قوله وهذا هو الأصل يريد في رجوع الضمير إلى أقرب مذكور وهو صحيح إذ ~~لو أراد الجميع الذي هو الإرضاع والإنفاق وعدم الضرر لقال : وعلى الوارث ~~مثل هؤلاء فدل على أنه معطوف على المنع من المضارة وعلى ذلك تأوله كافة ~~المفسرين فيما حكى القاضي عبد الوهاب وهو أن المراد به أن الوالدة لا تضار ~~ولدها في أن الأب إذا بذل لها أجرة المثل ألا ترضعه ولا مولود له بولده في ~~أن الأم إذا بذلت أن ترضعه بأجرة المثل كان لها ذلك لأن الأم ارفق وأحن ~~عليه ولبنها خير له من لبن الأجنبية قال بن عطية : وقال مالك رحمه الله ~~وجميع أصحابه والشعبي أيضا والزهري والضحاك وجماعة من العلماء : المراد ~~بقوله مثل ذلك ألا تضار وأما الرزق والكسوة فلا يجب شيء منه وروى بن القاسم ~~عن مالك أن الآية تضمنت أن الرزق والكسوة على الوارث ثم نسخ ذلك بالاجماع ~~من الأمة في ألا يضار الوارث والخلاف هل عليه رزق وكسوة أم لا وقرأ يحيى بن ~~يعمر ( وعلى الورثة بالجمع وذلك يقتضي العموم فإن استدلوا ms0998 بقوله عليه ~~السلام ( لا يقبل الله صدقة وذو رحم محتاج ( قيل لهم الرحم عموم في كل ذي ~~رحم محرما كان أو غير محرم ولا خلاف أن صرف الصدقة إلى ذي الرحم أولى لقوله ~~عليه السلام : ( إجعلها في الأقربين ( فحمل الحديث على هذا ولا حجة فيه على ~~ما راموه والله أعلم وقال النحاس : وأما قول من قال وعلى الوارث مثل ذلك ~~ألا يضار فقول حسن لأن أموال الناس محظورة فلا يخرج شيء منها إلا بدليل ~~قاطع وأما من قال على ورثة الأب فالحجة أن النفقة كانت على الأب فورثته ~~أولى من ورثة الأبن واما حجة من قال على ورثة الابن فيقول : كما يرثونه ~~يقومون به قال النحاس : وكان محمد بن جرير يختار قول من قال الوارث هنا ~~الابن وهو وإن كان قولا غريبا فالاستدلال به صحيح والحجة به ظاهرة لأن ماله ~~أولى به وقد أجمع الفقهاء إلا من شذ منهم أن رجلا لو كان له ولد طفل وللولد ~~مال والأب موسر أنه لا يجب على الأب نفقة ولا رضاع وأن ذلك من مال الصبي ~~فان قيل : قد قال الله عز وجل وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف قيل ~~: هذا الضمير للمؤنث ومع هذا فإن الإجماع PageV03P170 حد للآية مبين لها لا ~~يسع مسلما الخروج عنه وأما من قال : ذلك على من بقي من الأبوين فحجته أنه ~~لا يجوز للأم تضييع ولدها وقد مات من كان ينفق عليه وعليها وقد ترجم ~~البخاري على رد هذا القول باب وعلى الوارث مثل ذلك وهل على المرأة منه شيء ~~وساق حديث أم سلمة وهند والمعنى فيه : أن أم سلمة كان لها أبناء من أبي ~~سلمة ولم يكن لهم مال فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرها أن لها في ~~ذلك أجرا فدل هذا الحديث على أن نفقة بنيها لا تجب عليها ولو وجبت عليها لم ~~تقل للنبي صلى الله عليه وسلم : ولست بتاركتهم وأما حديث هند فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أطلقها على أخذ نفقتها ms0999 ونفقة بنيها من مال الأب ولم يوجبها ~~عليها كما أوجبها على الأب فاستدل البخاري من هذا على أنه لما لم يلزم ~~الأمهات نفقات الأبناء في حياة الآباء فكذلك لا يلزمهن بموت الآباء وأما ~~قول من قال إن النفقة والكسوة على كل ذي رحم محرم فحجته أن على الرجل أن ~~ينفق على كل ذي رحم محرم إذا كان فقيرا قال النحاس : وقد عورض هذا القول ~~بأنه لم يؤخذ من كتاب الله تعالى ولا من اجماع ولا من سنة صحيحة بل لا يعرف ~~من قول سوى ما ذكرناه فأما القرآن فقد قال الله عز وجل : وعلى الوارث مثل ~~ذلك فإن كان على الوارث النفقة والكسوة فقد خالفوا ذلك فقالوا : إذا ترك ~~خاله وبن عمه فالنفقة على خاله وليس على بن عمه شيء فهذا مخالف نص القرآن ~~لأن الخال لا يرث مع بن العم في قول أحد ولا يرث وحده في قول كثير من ~~العلماء والذي احتجوا به من النفقة على كل ذي رحم محرم أكثر أهل العلم على ~~خلافه السادسة عشرة قوله تعالى : ( فإن أرادا فصالا ) الضمير في أرادا ~~للوالدين وفصالا معناه فطاما عن الرضاع أي عن الاغتذاء بلبن أمه إلى غيره ~~من الأقوات والفصال الفصل : الفطام وأصله التفريق فهو تفريق بين الصبي ~~والثدي ومنه سمي الفصيل لأنه مفصول عن أمه ( عن تراض منهما ) أي قبل ~~الحولين ( فلا جناح عليهما ) أي في فصله وذلك أن الله سبحانه لما جعل مدة ~~الرضاع حولين بين أن فطامهما PageV03P171 هو الفطام وفصالهما هو الفصال ليس ~~لأحد عنه منزع إلا أن يتفق الأبوان على أقل من ذلك العدد من غير مضارة ~~بالولد فذلك جائز بهذا البيان وقال قتادة : كان الرضاع واجبا في الحولين ~~وكان يحرم الفطام قبله ثم خفف وأبيح الرضاع أقل من الحولين بقوله فإن أرادا ~~فصالا ألآية وفي هذا دليل على جواز الأجتهاد في الأحكام باباحة الله تعالى ~~للوالدين التشاور فيما يؤدي إلى صلاح الصغير وذلك موقوف على غالب ظنونهما ~~لا على الحقيقة واليقين والتشاور ms1000 : استخراج الرأي وكذلك المشاورة والمشورة ~~كالمعونة وشرت العسل : استخرجته وشرت الدابة وشورتها أي أجريتها لاستخراج ~~جريها والشوار : متاع البيت لأنه يظهر للناظر والشارة : هيئة الرجل ~~والاشارة : إخراج ما في نفسك وإظهاره السابعة عشرة قوله تعالى ( وإن أردتم ~~أن تسترضعوا أولادكم ) أي لأولادكم غير الوالدة قاله الزجاج قال النحاس : ~~التقدير في العربية أن تسترضعوا أجنبية لأولادكم مثل كالوهم أو وزنوهم أي ~~كالوا لهم أو وزنوا لهم وحذفت اللام لأنه يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف ~~وأنشد سيبويه : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب ~~ولا يجوز : دعوت زيدا أي دعوت لزيد لأنه يؤدي إلى التلبيس فيعتبر في هذا ~~النوع السماع قلت : وعلى هذا يكون في الآية دليل على جواز إتخاذ الظئر إذا ~~اتفق الآباء والأمهات على ذلك وقد قال عكرمة في قوله تعالى لا تضار والدة ~~معناه الظئر حكاه بن عطية والاصل أن كل أم يلزمها رضاع ولدها كما أخبر الله ~~عز وجل فأمر الزوجات بارضاع أولادهن وأوجب لهن على الأزواج النفقة والكسوة ~~والزوجية قائمة فلو كان الرضاع على الأب لذكره مع ما ذكره من رزقهن وكسوتهن ~~إلا أن مالكا رحمه الله دون فقهاء الأمصار استثنى الحسيبة فقال : لا يلزمها ~~رضاعة فأخرجها من الآية وخصصها بأصل من أصول الفقه وهو العمل بالعادة وهذا ~~أصل لم يتفطن له إلا مالك والأصل البديع فيه أن PageV03P172 هذا أمر كان في ~~الجاهلية في ذوي الحسب وجاء الإسلام فلم يغيره وتمادى ذوو الثروة والأحساب ~~على تفريغ الأمهات للمتعة بدفع الرضعاء للمراضع إلى زمانه فقال به وإلى ~~زماننا فتحققناه شرعا الثامنة عشرة قوله تعالى : ( إذا سلمتم ) يعني الآباء ~~أي سلمتم الأجرة إلى المرضعة الظئر قاله سفيان مجاهد : سلمتم إلى الأمهات ~~أجرهن بحساب ما أرضعن إلى وقت إرادة الاسترضاع وقرأ الستة من السبعة ما ~~آتيتم بمعنى ما أعطيتم وقرأ بن كثير أتيتم بمعنى ما جئتم وفعلتم كما قال ~~زهير : وما كان من خير أتوه فإنما * توارثه آباء آبائهم قبل قال قتادة ~~والزهري : المعنى سلمتم ms1001 ما أتيتم من إرادة الاسترضاع أي سلم كل واحد من ~~الأبوين ورضي وكان ذلك على اتفاق منهما وقصد خير وإرادة معروف من الامر ~~وعلى هذا الأحتمال فيدخل في الخطاب سلمتم الرجال والنساء وعلى القولين ~~المتقدمين الخطاب للرجال قال أبو علي : المعنى إذا سلمتم ما آتيتم نقده أو ~~إعطاءه فحذف المضاف وأقيم الضمير مقامه فكان التقدير : ما آتيتموه ثم حذف ~~الضمير من الصلة وعلى هذا التأويل فالخطاب للرجال لأنهم الذين يعطون أجر ~~الرضاع قال أبو علي ويحتمل أن تكون ما مصدرية أي إذا سلمتم الإتيان والمعنى ~~كالأول لكن يستغني عن الصفة من حذف المضاف ثم حذف الضمير < < # | البقرة : ( 234 ) والذين يتوفون منكم . . . . . # > > < # > ( البقره 234 ) < # > فيه خمس وعشرون مسألة : الاولى قوله تعالى ( والذين يتوفون منكم ) لما ~~ذكر عز وجل عدة الطلاق واتصل بذكرها ذكر الإرضاع ذكر عدة الوفاة أيضا لئلا ~~يتوهم أن عدة الوفاة مثل عدة PageV03P173 الطلاق والذين أي والرجال الذين ~~يموتون منكم ( ويذرون أزواجا ) أي يتركون أزواجا أي ولهم زوجات فالزوجات ( ~~يتربصن ) قال معناه الزجاج واختاره النحاس وحذف المبتدأ في الكلام كثير ~~كقوله تعالى قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار أي هو النار وقال أبو علي ~~الفارسي : تقديره والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بعدهم وهو كقولك ~~: السمن منوان بدرهم أي منوان منه بدرهم وقيل : التقدير وأزواج الذين ~~يتوفون منكم يتربصن فجاءت العبارة في غاية الإيجاز وحكى المهدوي عن سيبويه ~~أن المعنى : وفيما يتلى عليكم الذين يتوفون وقال بعض نحاة الكوفة : الخبر ~~عن الذين متروك والقصد الإخبار عن أزواجهم بأنهن يتربصن وهذا اللفظ معناه ~~الخبر عن المشروعية في أحد الوجهين كما تقدم الثانية هذه الآية في عدة ~~المتوفى عنها زوجها وظاهرها العموم ومعناها الخصوص وحكى المهدوي عن بعض ~~العلماء أن الآية تناولت الحوامل ثم نسخ ذلك بقوله وأولات الأحمال أجلهن أن ~~يضعن حملهن وأكثر العلماء على أن هذه الآية ناسخة لقوله عز وجل : والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج لأن ~~الناس أقاموا برهة من الإسلام ms1002 إذا توفي الرجل وخلف امرأته حاملا أوصى لها ~~زوجها بنفقة سنة وبالسكنى ما لم تخرج فتتزوج ثم نسخ ذلك بأربعة أشهر وعشر ~~وبالميراث وقال قوم : ليس في هذا نسخ وإنما هو نقصان من الحول كصلاة ~~المسافر لما نقصت من الأربع إلى الاثنتين لم يكن هذا نسخا وهذا غلط بين ~~لأنه إذا كان حكمها أن تعتد سنة إذا لم تخرج فإن خرجت لم تمنع ثم أزيل هذا ~~ولزمتها العدة أربعة أشهر وعشرا وهذا هو النسخ وليست صلاة المسافر من هذا ~~في شيء وقد قالت عائشة رضي الله عنها : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فزيد في ~~صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر بحالها وسيأتي الثالثة عدة الحامل المتوفي ~~عنها زوجها وضع حملها عند جمهور العلماء وروي عن علي بن أبي طالب وبن عباس ~~أن تمام عدتها آخر الأجلين واختاره سحنون من علمائنا PageV03P174 وقد روي ~~عن بن عباس أنه رجع عن هذا والحجة لما روي عن علي وبن عباس روم الجمع بين ~~قوله تعالى : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا وبين قوله : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن وذلك أنها إذا قعدت ~~أقصى الأجلين فقد عملت بمقتضى الآيتين وإن اعتدت بوضع الحمل فقد تركت العمل ~~بآية عدة الوفاة والجمع أولى من الترجيح باتفاق أهل الأصول وهذا نظر حسن ~~لولا ما يعكر عليه من حديث سبيعة الأسلمية وأنها نفست بعد وفاة زوجها بليال ~~وأنها ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تتزوج أخرجه في ~~الصحيح فبين الحديث أن قوله تعالى : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ~~محمول على عمومه في المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن وأن عدة الوفاة مختصة ~~بالحائل من الصنفين ويعتضد هذا بقول بن مسعود : ومن شاء بأهلته أن آية ~~النساء القصرى نزلت بعد آية عدة الوفاة قال علماؤنا : وظاهر كلامه أنها ~~ناسخة لها وليس ذلك مراده والله أعلم وإنما يعني أنها مخصصة لها فإنها ~~أخرجت منها بعض متناولاتها وكذلك حديث سبيعة متأخر عن عدة الوفاة لأن قصة ms1003 ~~سبيعة كانت بعد حجة الوداع وزوجها هو سعد بن خولة وهو من بني عامر بن لؤي ~~وهو ممن شهد بدرا توفي بمكة حينئذ وهي حامل وهو الذي رثى له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أن توفي بمكة وولدت بعده بنصف شهر وقال البخاري : ~~بأربعين ليلة وروى مسلم من حديث عمر بن عبد الله بن الأرقم أن سبيعة سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك قالت : فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت ~~حملي وأمرني بالتزوج إن بدا لي قال بن شهاب : ولا أرى بأسا أن تتزوج حين ~~وضعت وإن كانت في دمها غير أن زوجها لا يقربها حتى تطهر وعلى هذا جمهور ~~العلماء وأئمة الفقهاء وقال الحسن والشعبي والنخعي وحماد : لا تنكح النفساء ~~ما دامت في دم نفاسها فاشترطوا شرطين : وضع الحمل والطهر من دم النفاس ~~والحديث حجة عليهم ولا حجة لهم في قوله : فلما تعلت من نفاسها تجملت للخ ط ~~اب كما في صحيح مسلم وأبي داؤد لأن تعلت وإن كان أصله PageV03P175 طهرت من ~~دم نفاسها على ما قاله الخليل فيحتمل أن يكون المراد به ها هنا تعلت من ~~الآم نفاسها أي استقلت من أوجاعها ولو سلم أن معناه ما قال الخليل فلا حجة ~~فيه وإنما الحجة في قوله عليه السلام لسبيعة : ( قد حللت حين وضعت ( فأوقع ~~الحل في حين الوضع وعلقه عليه ولم يقل إذا انقطع دمك ولا إذا طهرت فصح ما ~~قاله الجمهور الرابعة ولا خلاف بين العلماء على أن أجل كل حامل مطلقة يملك ~~الزوج رجعتها أو لا يملك حرة كانت أو أمة أو مدبرة أو مكاتبة أن تضع حملها ~~واختلفوا في أجل الحامل المتوفي عنها كما تقدم وقد أجمع الجميع بلا خلاف ~~بينهم أن رجلا لو توفي وترك امرأة حاملا فانقضت أربعة أشهر وعشر أنها لا ~~تحل حتى تلد فعلم أن المقصود الولادة الخامسة قوله تعالى : ( يتربصن ) ~~التربص : التأني والتصبر عن النكاح وترك الخروج عن مسكن النكاح وذلك بألا ~~تفارقه ليلا ولم ms1004 يذكر الله تعالى السكنى للمتوفي عنها في كتابه كما ذكرها ~~للمطلقة بقوله تعالى : أسكنوهن وليس في لفظ العدة في كتاب الله تعالى ما ~~يدل على الاحداد وانما قال : يتربصن فبينت السنة جميع ذلك والأحاديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم متظاهرة بأن التربص في الوفاة إنما هو بإحداد وهو ~~الامتناع من الزينة ولبس المصبوغ الجميل والطيب ونحوه وهذا قول جمهور ~~العلماء وقال الحسن بن أبي الحسن : ليس الإحداد بشيء إنما تتربص عن الزوج ~~ولها أن تتزين وتتطيب وهذا ضعيف لأنه خلاف السنة على ما نبينه إن شاء الله ~~تعالى وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للفريعة بنت مالك بن سنان ~~وكانت متوفى عنها : ( أمكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله ( قالت : فاعتددت ~~فيه أربعة أشهر وعشرا وهذا حديث ثابت أخرجه مالك عن سعيد بن إسحاق بن كعب ~~بن عجرة رواه عنه مالك والثوري ووهيب بن خالد وحماد بن زيد وعيسى بن يونس ~~وعدد كثير وبن عيينة والقطان وشعبة وقد رواه مالك عن بن شهاب PageV03P176 ~~وحسبك قال الباجي : لم يرو عنه غيره وقد أخذ به عثمان بن عفان قال أبو عمر ~~: وقضي به في اعتداد المتوفى عنها في بيتها وهو حديث معروف مشهور عند علماء ~~الحجاز والعراق أن المتوفي عنها زوجها عليها أن تعتد في بيتها ولا تخرج عنه ~~وهو قول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق ومصر وكان داؤد يذهب ~~إلى أن المتوفي عنها زوجها ليس عليها أن تعتد في بيتها وتعتد حيث شاءت لأن ~~السكنى إنما ورد به القرآن في المطلقات ومن حجته أن المسألة مسألة خلاف ~~قالوا : وهذا الحديث إنما ترويه امرأة غير معروفة بحمل العلم وايجاب السكنى ~~إيجاب حكم والاحكام لا تجب إلا بنص كتاب الله أو سنة أو إجماع قال أبو عمر ~~: أما السنة فثابتة بحمد الله وأما الإجماع فمستغنى عنه بالسنة لأن ~~الاختلاف إذا نزل في مسألة كانت الحجة في قول من وافقته السنة وبالله ~~التوفيق وروي عن علي وبن عباس وجابر وعائشة ms1005 مثل قول داؤد وبه قال جابر بن ~~زيد وعطاء والحسن البصري قال بن عباس : إنما قال الله تعالى : يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ولم يقل يعتددن في بيوتهن ولتعتد حيث شاءت وروي ~~عن أبي حنيفة وذكر عبد الرزاق قال : حدثنا معمر عن الزهري عن عروة قال : ~~خرجت عائشة بأختها أم كلثوم حين قتل عنها زوجها طلحة بن عبيد الله إلى مكة ~~في عمرة وكانت تفتي المتوفى عنها زوجها ) بالخروج في عدتها قال : وحدثنا ~~الثوري عن عبيد الله بن عمر أنه سمع القاسم بن محمد يقول : أبى الناس ذلك ~~عليها قال : وحدثنا معمر عن الزهري قال : أخذ المترخصون في المتوفي عنها ~~زوجها بقول عائشة وأخذ أهل الورع والعزم بقول بن عمر وفي الموطأ : أن عمر ~~بن الخطاب كان يرد المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء يمنعهن الحج وهذا من ~~عمر رضي الله عنه اجتهاد لأنه كان يرى اعتداد المرأة في منزل زوجها المتوفي ~~عنها لازما لها وهو مقتضى القرآن والسنة فلا يجوز لها أن تخرج في حج ولا ~~عمرة حتى تنقضي عدتها وقال مالك : ترد ما لم تحر م السادسة إذا كان الزوج ~~يملك رقبة المسكن فإن للزوجة العدة فيه وعليه أكثر الفقهاء : مالك وأبو ~~حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم لحديث الفريعة وهل يجوز بيع الدار PageV03P177 ~~إذا كانت ملكا للمتوفي وأراد ذلك الورثة فالذي عليه جمهور أصحابنا أن ذلك ~~جائز ويشترط فيه العدة للمرأة قال بن القاسم : لأنها أحق بالسكنى من ~~الغرماء وقال محمد بن الحكم : البيع فاسد لأنها قد ترتاب فتمتد عدتها وجه ~~قول بن القاسم : أن الغالب السلامة والريبة نادرة وذلك لا يؤثر في فساد ~~العقود فإن وقع البيع فيه بهذا الشرط فارتابت قال مالك في كتاب محمد : هي ~~أحق بالمقام حتى تنقضي الريبة وأحب إلينا أن يكون للمشتري الخيار في فسخ ~~البيع أو أمضائه ولا يرجع بشيء لأنه دخل على العدة المعتادة ولو وقع البيع ~~بشرط زوال الريبة كان فاسدا وقال سحنون : لا حجة للمشتري وإن تمادت الريبة ~~إلى خمس ms1006 سنين لأنه دخل على العدة والعدة قد تكون خمس سنين ونحو هذا روى أبو ~~زيد عن بن القاسم السابعة فإن كان للزوج السكنى دون الرقبة فلها السكنى في ~~مدة العدة خلافا لأبي حنيفة والشافعي لقوله عليه السلام للفريعة وقد علم أن ~~زوجها لا يملك رقبة المسكن : ( أمكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله ( لا ~~يقال إن المنزل كان لها فلذلك قال لها : ( أمكثي في بيتك ( فإن معمرا روى ~~عن الزهري أنها ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم أن زوجها قتل وأنه تركها في ~~مسكن ليس لها واستأذنته وذكر الحديث ولنا من جهة المعنى أنه ترك دارا يملك ~~سكناها ملكا لا تبعة عليه فيه فلزم أن تعتد الزوجة فيه أصل ذلك إذا ملك ~~رقبتها الثامنة وهذا إذا كان قد أدى الكراء وأما إذا كان لم يؤدي الكراء ~~فالذي في المدونة : أنه لا سكنى لها في مال الميت وإن كان موسرا لأن حقها ~~إنما يتعلق بما يملكه من السكنى ملكا تاما وما لم ينقد عوضه لم يملكه ملكا ~~تاما وإنما ملك العوض الذي بيده ولا حق في ذلك للزوجة إلا بالميراث دون ~~السكنى لأن ذلك مال وليس بسكنى وروى محمد عن مالك أن الكراء لازم للميت في ~~ماله التاسعة قوله صلى الله عليه وسلم للفريعة : ( أمكثي في بيتك حتى يبلغ ~~الكتاب أجله ( يحتمل أنه أمرها بذلك لما كان زوجها قد أدى كراء المسكن أو ~~كان أسكن فيه PageV03P178 إلى وفاته أو أن أهل المنزل أباحوا لها العدة فيه ~~بكراء أو غير كراء أو ما شاء الله تعالى من ذلك مما رأى به أن المقام لازم ~~لها فيه حتى تنقضي عدتها العاشرة واختلفوا في المرأة يأتيها نعي زوجها وهي ~~في بيت غير بيت زوجها فأمرها بالرجوع إلى مسكنه وقراره مالك بن أنس وروي ~~ذلك عن عمر بن عبد العزيز ( رضي الله عنه ) وقال سعيد بن المسيب والنخعي : ~~تعتد حيث أتاها الخبر لا تبرح منه حتى تنقضي العدة قال بن المنذر : قول ~~مالك صحيح إلا ms1007 أن يكون نقلها الزوج إلى مكان فتلزم ذلك المكان الحادية عشرة ~~ويجوز لها أن تخرج في حوائجها من وقت انتشار الناس بكرة إلى وقت هدوئهم بعد ~~العتمة ولا تبيت إلا في ذلك المنزل وفي البخاري ومسلم عن أم عطية أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على ~~زوج أربعة أشهر وعشرا ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس ~~طيبا إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار ( وفي حديث أم حبيبة : ( لا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة ~~أشهر وعشرا ( الحديث الاحداد : ترك المرأة الزينة كلها من اللباس والطيب ~~والحلي والكحل والخضاب بالحناء ما دامت في عدتها لأن الزينة داعية إلى ~~الأزواج فنهيت عن ذلك قطعا للذرائع وحماية لحرمات الله تعالى أن تنتهك وليس ~~دهن المرأة رأسها بالزيت والشيرج من الطيب في شيء يقال : امرأة حاد ومحد ~~قال الأصمعي : ولم نعرف حدت وفاعل لا يحل المصدر الذي يمكن صياغته من تحد ~~مع أن المرادة فكأنه قال : الإحداد الثانية عشرة وصفه عليه السلام المرأة ~~بالإيمان يدل على صحة أحد القولين عندنا في الكتابية المتوفي عنها زوجها ~~إنها لا إحداد عليها وهو قول بن كنانة وبن نافع ورواه أشهب عن مالك وبه قال ~~أبو حنيفة وبن المنذر وروى عنه بن القاسم أن عليها الإحداد PageV03P179 ~~كالمسلمة وبه قال الليث والشافعي وأبو ثور وعامة أصحابنا لأنه حكم من أحكام ~~العدة فلزمت الكتابية للمسلم كلزوم المسكن والعدة الثالثة عشرة وفي قوله ~~عليه السلام : ( فوق ثلاث إلا على زوج ( دليل على تحريم إحداد المسلمات على ~~غير أزواجهن فوق ثلاث وإباحة الإحداد عليهم ثلاثا تبدأ بالعدد من الليلة ~~التي تستقبلها إلى آخر ثالثها فإن مات حميمها في بقية يوم أو ليلة ألغته ~~وحسبت من الليلة القابلة الرابعة عشرة هذا الحديث بحكم عمومه يتناول ~~الزوجات كلهن المتوفى عنهن أزواجهن فيدخل فيه الإماء والحرائر والكبار ~~والصغار وهو ms1008 مذهب الجمهور من العلماء وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا إحداد على ~~أمة ولا على صغيرة حكاه عنه القاضي أبو الوليد الباجي قال بن المنذر : أما ~~الأمة الزوجة فهي داخلة في جملة الأزواج وفي عموم الأخبار وهو قول مالك ~~والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ولا أحفظ في ذلك عن أحد خلافا ولا أعلمهم ~~يختلفون في الإحداد على أم الولد إذا مات سيدها لأنها ليست بزوجة والأحاديث ~~إنما جاءت في الأزواج قال الباجي : الصغيرة إذا كانت ممن تعقل الأمر والنهي ~~وتلتزم ما حد لها أمرت بذلك وإن كانت لا تدرك شيئا من ذلك لصغرها فروى بن ~~مزين عن عيسى يجنبها أهلها جميع ما تجتنبه الكبيرة وذلك لازم لها والدليل ~~على وجوب الإحداد على الصغيرة ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سألته ~~امرأة عن بنت لها توفي عنها زوجها فاشتكت عينها أفتكحلها فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( لا ( مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول ( لا ( ولم يسأل عن سنها ~~ولو كان الحكم يفترق بالصغر والكبر لسأل عن سنها حتى يبين الحكم وتأخير ~~البيان في مثل هذا لا يجوز وأيضا فإن كل من لزمتها العدة بالوفاة لزمها ~~الإحداد كالكبيرة الخامسة عشرة قال بن المنذر : ولا أعلم خلافا أن الخضاب ~~داخل في جملة الزينة المنهي عنها وأجمعوا على أنه لا يجوز لها لباس الثياب ~~المصبغة والمعصفرة إلا ما صبغ PageV03P180 بالسواد فإنه رخص فيه عروة بن ~~الزبير ومالك والشافعي وكرهه الزهري : لاتلبس ثوب عصب وهو خلاف الحديث وفي ~~المدونة قال مالك : لا تلبس رقيق عصب اليمن ووسع في غليظه قال بن القاسم : ~~لأن رقيقه بمنزلة الثياب المصبغة وتلبس رقيق الثياب وغليظه من الحرير ~~والكتان والقطن قال بن المنذر : ورخص كل من أحفظ عنه في لباس البياض قال ~~القاضي عياض : ذهب الشافعي إلى أن كل صبغ كان زينة لا تمسه الحاد رقيقا كان ~~أو غليظا ونحوه للقاضي عبد الوهاب قال : كل ما كان من الألوان تتزين به ~~النساء لأزواجهن فلتمتنع منه الحاد ومنع ms1009 بعض مشايخنا المتأخرين جيد البياض ~~الذي يتزين به وكذلك الرفيع من السواد وروى بن المواز عن مالك : لا تلبس ~~حليا وإن كان حديدا وفي الجملة أن كل ما تلبسه المرأة على وجه ما يستعمل ~~عليه الحلي من التجمل فلا تلبسه الحاد ولم ينص أصحابنا على الجواهر ~~واليواقيت والزمرد وهو داخل في معنى الحلي والله أعلم السادسة عشرة وأجمع ~~الناس على وجوب الإحداد على المتوفي عنها زوجها إلا الحسن فإنه قال ليس ~~بواجب واحتج بما رواه عبد الله بن شداد بن الهاد عن أسماء بنت عميس قالت : ~~لما أصيب جعفر بن أبي طالب قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تسلبي ~~ثلاثا ثم اصنعي ما شئت ( قال بن المنذر : كان الحسن البصري من بين سائر أهل ~~العلم لا يرى الإحداد وقال : المطلقة ثلاثا والمتوفي عنها زوجها تكتحلان ~~وتختضبان وتصنعان ما شاءا وقد ثبتت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالإحداد وليس لأحد بلغته إلا التسليم ولعل الحسن لم تبلغه أو بلغته ~~فتأولها بحديث أسماء بنت عميس أنها استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~تحد على جعفر وهي امرأته فأذن لها ثلاثة أيام ثم بعث إليها بعد ثلاثة أيام ~~أن تطهري واكتحلي قال بن المنذر وقد دفع أهل العلم هذا الحديث بوجوه وكان ~~أحمد بن حنبل يقول : هذا الشاذ من الحديث لا يؤخذ به وقاله إسحاق ~~PageV03P181 السابعة عشرة ذهب مالك والشافعي إلى أن لا إحداد على مطلقة ~~رجعية كانت أو بائنة واحدة أو أكثر وهو قول ربيعة وعطاء وذهب الكوفيون : ~~أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي وأبو ثور وأبو عبيد إلى أن المطلقة ~~ثلاثا عليها الإحداد وهو قول سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وبن سيرين ~~والحكم بن عيينة قال الحكم : هو عليها أوكد وأشد منه على المتوفي عنها ~~زوجها ومن جهة المعنى أنهما جميعا في عدة يحفظ بها النسب وقال الشافعي ~~وأحمد وإسحاق : الاحتياط أن تتقي المطلقة الزينة قال بن المنذر : وفي قول ~~النبي صلى الله عليه ms1010 وسلم : ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ( دليل على أن المطلقة ~~ثلاثا والمطلق حي لا إحداد عليها الثامنة عشرة أجمع العلماء على أن من طلق ~~زوجته طلاقا يملك رجعتها ثم توفي قبل انقضاء العدة أن عليها عدة الوفاة ~~وترثه واختلفوا في عدة المطلقة ثلاثا في المرض فقالت طائفة تعتد عدة الطلاق ~~هذا قول مالك والشافعي ويعقوب وأبي عبيد وأبي ثور قال بن المنذر : وبه نقول ~~لأن الله تعالى جعل عدة المطلقات الإقراء وقد أجمعوا على المطلقة ثلاثا لو ~~ماتت لم يرثها المطلق وذلك لأنها غير زوجة وإذا كانت غير زوجة فهو غير زوج ~~لها وقال الثوري : تعتد بأقصى العدتين وقال النعمان ومحمد : عليها أربعة ~~أشهر وعشر تستكمل في ذلك ثلاث حيض التاسعة عشرة واختلفوا في المرأة يبلغها ~~وفاة زوجها أو طلاقه فقالت طائفة : العدة في الطلاق والوفاة من يوم يموت أو ~~يطلق هذا قول بن عمر وبن مسعود وبن عباس وبه قال مسروق وعطاء وجماعة من ~~التابعين وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد والثوري وأبو ثور ~~وأصحاب الرأي وبن المنذر وفيه قول ثان وهو أن عدتها من يوم يبلغها الخبر ~~روي هذا القول عن علي وبه قال الحسن البصري وقتادة وعطاء الخرساني وجلاس بن ~~عمرو وقال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز : إن قامت بينة فعدتها من يوم ~~مات أو طلق وإن لم تقم بينة فمن يوم يأتيها الخبر والصحيح الأول ~~PageV03P182 لأنه تعالى علق العدة بالوفاة أو الطلاق ولأنها لو علمت بموته ~~فتركت الإحداد انقضت العدة فإذا تركته مع عدم العلم فهو أهون ألا ترى أن ~~الصغيرة تنقضي عدتها ولا إحداد عليها وأيضا فقد أجمع العلماء على أنها لو ~~كانت حاملا لا تعلم طلاق الزوج أو وفاته ثم وضعت حملها أن عدتها منقضية ولا ~~فرق بين هذه المسألة وبين المسألة المختلف فيها ووجه من قال بالعدة من يوم ~~يبلغها الخبر أن العدة عبادة بترك ms1011 الزينة وذلك لا يصح إلا بقصد ونية والقصد ~~لا يكون إلا بعد العلم والله أعلم الموفية عشرين عدة الوفاة تلزم الحرة ~~والأمة والصغيرة والكبيرة والتي لم تبلغ المحيض والتي حاضت واليائسة من ~~المحيض والكتابية دخل بها أو لم يدخل بها إذا كانت غير حامل ( وعدة جميعهن ~~إلا الأمة ) أربعة أشهر وعشرة أيام لعموم الآية في قوله تعالى : يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا وعدة الأمة المتوفي عنها زوجها شهران وخمس ليال ~~قال بن العربي : نصف عدة الحرة إجماعا إلا ما يحكى عن الأصم فإنه سوي فيها ~~بين الحرة والأمة وقد سبقه الإجماع لكن لصممه لم يسمع قال الباجي : ولا ~~نعلم في ذلك خلافا إلا ما يروى عن بن سيرين وليس بالثابت عنه أنه قال : ~~عدتها عدة الحرة قلت : قول الأصم صحيح من حيث النظر فإن الآيات الواردة في ~~عدة الوفاة والطلاق بالأشهر والإقراء عامة في حق الأمة والحرة فعدة الحرة ~~والأمة سواء على هذا النظر فإن العمومات لا فصل فيها بين الحرة والأمة وكما ~~استوت الأمة والحرة في النكاح فكذلك تستوي معها في العدة والله أعلم قال بن ~~العربي : وروي عن مالك أن الكتابية تعتد بثلاث حيض إذ بها يبرأ الرحم وهذا ~~منه فاسد جدا لأنه أخرجها من عموم آية الوفاة وهي منها وأدخلها في عموم آية ~~الطلاق وليست منها قلت : وعليه بناء ما في المدونة لا عدة عليها إن كانت ~~غير مدخول بها لأنه قد علم براءة رحمها وهذا يقتضي أن تتزوج مسلما أو غيره ~~إثر وفاته لأنه إذا لم يكن عليها عدة للوفاة ولا إستبراء للدخول فقد حلت ~~للأزواج PageV03P183 الحادية والعشرون واختلفوا في عدة أم الولد إذا توفي ~~عنها سيدها فقالت طائفة : عدتها أربعة أشهر وعشر قاله جماعة من التابعين ~~منهم سعيد والزهري والحسن البصري وغيرهم وبه قال الأوزاعي وإسحاق وروى أبو ~~داؤد والدارقطني عن قبيصة بن ذؤيب عن عمرو بن العاص قال : لاتلبسوا علينا ~~سنة نبينا صلى الله عليه وسلم عدة المتوفي عنها زوجها أربعة أشهر وعشر يعني ms1012 ~~في أم الولد لفظ أبي داؤد وقال الدارقطني : موقوف وهو الصواب وهو مرسل لأن ~~قبيصة لم يسمع من عمرو قال بن المنذر : وضعف أحمد وأبو عبيد هذا الحديث ~~وروي عن علي وبن مسعود أن عدتها ثلاث حيض وهو قول عطاء وإبراهيم النخعي ~~وسفيان الثوري وأصحاب الرأي قالوا : لأنها عدة تجب في حال الحرية فوجب أن ~~تكون عدة كاملة أصله عدة الحرة وقال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور : عدتها ~~حيضة وهو قول بن عمر وروي عن طاوس أن عدتها نصف عدة الحرة المتوفي عنها وبه ~~قال قتادة قال بن المنذر : وبقول بن عمر أقول لأنه الأقل مما قيل فيه وليس ~~فيه سنة تتبع ولا إجماع يعتمد عليه وذكر اختلافهم في عدتها في العتق كهو في ~~الوفاة سواء إلا أن الاوزاعي جعل عدتها في العتق ثلاث حيض قلت : أصح هذه ~~الأقوال قول مالك لأن الله سبحانه قال : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء فشرط في تربص الاقراء أن يكون عن طلاق فانتفى بذلك أن يكون عن غيره ~~وقال : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ~~فعلق وجوب ذلك بكون المتربصة زوجة فدل على أن الأمة بخلافها وأيضا فإن هذه ~~أمة موطوءة بملك اليمين فكان استبراؤها بحيضة أصل ذلك الأمة الثانية ~~والعشرون إذا ثبت هذا فهل عدة أم الولد استبراء محض أو عدة فالذي ذكره أبو ~~محمد في معونته أن الحيضة استبراء وليست بعدة وفي المدونة أن أم الولد ~~عليها العدة وأن عدتها حيضة كعدة الحرة ثلاث حيض وفائدة الخلاف أنا إذا ~~قلنا هي عدة فقد PageV03P184 قال مالك : لا أحب أن تواعد أحدا ينكحها حتى ~~تحيض حيضة قال بن القاسم : وبلغني عنه أنه قال : لا تبيت إلا في بيتها ~~فأثبت لمدة استبرائها حكم العدة الثالثة والعشرون أجمع أهل العلم على أن ~~نفقة المطلقة ثلاثا أو مطلقة للزوج عليها رجعة وهي حامل واجبة لقوله تعالى ~~: وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن واختلفوا في وجوب نفقة ~~الحامل المتوفي عنها زوجها ms1013 فقالت طائفة : لا نفقة لها كذلك قال جابر بن عبد ~~الله وبن عباس وسعيد بن المسيب وعطاء والحسن وعكرمة وعبد الملك بن يعلى ~~ويحيى الأنصاري وربيعة ومالك وأحمد وإسحاق وحكى أبو عبيد ذلك عن أصحاب ~~الرأي وفيه قول ثان وهو أن لها النفقة من جميع المال وروى هذا القول عن علي ~~وعبد الله وبه قال بن عمر وشريح وبن سيرين والشعبي وأبو العالية والنخعي ~~وجلاس بن عمرو وحماد بن أبي سليمان وأيوب السختياني وسفيان الثوري وأبو ~~عبيد قال بن المنذر : وبالقول الأول أقول لأنهم أجمعوا على أن نفقة كل من ~~كان يجبر على نفقته وهو حي مثل اولاده الأطفال وزوجته ووالديه تسقط عنه ~~فكذلك تسقط عنه نفقة الحامل من أزواجه وقال القاضي أبو محمد : لأن نفقة ~~الحمل ليست بدين ثابت فتتعلق بماله بعد موته بدليل أنها تسقط عنه بالإعسار ~~فبأن تسقط بالموت اولى وأحرى الرابعة والعشرون قوله تعالى ( أربعة أشهر ~~وعشرا ) اختلف العلماء في الأربعة الأشهر والعشر التي جعلها الله ميقاتا ~~لعدة المتوفي عنها زوجها هل تحتاج فيها إلى حيضة أم لا فقال بعضهم : لا ~~تبرأ إذا كانت ممن توطأ إلا بحيضة تأتي بها في الأربعة الأشهر والعشر وإلا ~~فهي مسترابة وقال آخرون : ليس عليها أكثر من أربعة أشهر وعشر إلا أن تستريب ~~نفسها ريبة بينة لأن هذه المدة لا بد فيها من الحيض في الأغلب من أمر ~~النساء إلا أن تكون المرأة ممن لا تحيض أو ممن عرفت من نفسها أو عرف منها ~~أن حيضتها لا تأتيها إلا في أكثر من هذه المدة PageV03P185 الخامسة ~~والعشرون قوله تعالى : ( وعشرا ) روى وكيع عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن ~~أنس عن أبي العالية أنه سئل : لم ضمت العشر إلى الأربعة الأشهر قال : لأن ~~الروح تنفخ فيها وسيأتي في الحج بيان هذا إن شاء الله تعالى وقال الأصمعي : ~~ويقال إن ولد كل حامل يرتكض في نصف حملها فهي مركض وقال غيره : أركضت فهي ~~مركضة وأنشد : ومركضة صريحي أبوها * تهان لها الغلامة والغلام ms1014 وقال الخطابي ~~: قوله وعشرا يريد والله أعلم الأيام بلياليها وقال المبرد : إنما أنث ~~العشر لأن المراد به المدة المعنى وعشر مدد كل مدة من يوم وليلة فالليلة مع ~~يومها مدة معلومة من الدهر وقيل : لم يقل عشرة تغليبا لحكم الليالي إذ ~~الليلة أسبق من اليوم والأيام في ضمنها وعشرا أخف في اللفظ فتغلب الليالي ~~على الأيام إذا اجتمعت في التأريخ لأن إبتداء الشهور بالليل عند الإستهلال ~~فلما كان أول الشهر الليلة غلب الليلة تقول : صمنا خمسا من الشهر فتغلب ~~الليالي وإن كان الصوم بالنهار وذهب مالك والشافعي والكوفيون إلى أن المراد ~~بها الأيام والليالي قال بن المنذر : فلو عقد عاقد عليها النكاح على هذا ~~القول وقد مضت أربعة أشهر وعشر ليالي كان باطلا حتى يمضي اليوم العاشر وذهب ~~بعض الفقهاء إلى أنه إذا انقضى لها أربعة أشهر وعشر ليالي حلت للأزواج وذلك ~~لأنه رأى العدة مبهمة فغلب التأنيث وتأولها على الليالي وإلى هذا ذهب ~~الأوزاعي من الفقهاء وأبو بكر الأصم من المتكلمين وروي عن بن عباس أنه قرأ ~~أربعة أشهر وعشر ليال قوله تعالى : ( فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما ~~فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير ) فيه ثلاث مسائل : الاولى ~~أضاف تعالى الأجل إليهن إذ هو محدود مضروب في أمرهن وهو عبارة عن انقضاء ~~العدة PageV03P186 الثانية قوله تعالى : ( فلا جناح عليكم ) خطاب لجميع ~~الناس والتلبس بهذا الحكم هو للحكام والأولياء ( فيما فعلن ) يريد به ~~التزوج فما دونه من التزين واطراح الإحداد ( بالمعروف ) أي بما أذن فيه ~~الشرع من اختيار أعيان الأزواج وتقدير الصداق دون مباشرة العقد لأنه حق ~~للأولياء كما تقدم الثالثة وفي هذه الآية دليل على أن للأولياء منعهن من ~~التبرج والتشوف للزوج في زمان العدة وفيها رد على إسحاق في قوله : إن ~~المطلقة إذا طعنت في الحيضة الثالثة بانت وانقطعت رجعة الزوج الأول إلا أنه ~~لا يحل لها أن تتزوج حتى تغتسل وعن شريك أن لزوجها الرجعة ما لم تغتسل ولو ~~بعد عشرين سنة قال ms1015 الله تعالى : فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن ~~في أنفسهن وبلوغ الأجل هنا انقضاء العدة بدخولها في الدم من الحيضة الثالثة ~~ولم يذكر غسلا فإذا انقضت عدتها حلت للأزواج ولا جناح عليها فيما فعلت من ~~ذلك والحديث عن بن عباس لو صح يحتمل أن يكون منه على الاستحباب والله أعلم ~~< < # | البقرة : ( 235 ) ولا جناح عليكم . . . . . # > > < # > ( البقره 235 ) < # > قوله تعالى : ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ) إلى ~~قوله ( معروفا ) فيه تسع مسائل : الاولى قوله تعالى : ( ولا جناح ) أي لا ~~إثم والجناح الإثم وهو أصح في الشرع وقيل : بل هو الأمر الشاق وهو أصح في ~~اللغة قال الشماخ : إذا تعلو براكبها خليجا * تذكر ما لديه من الجناح ~~PageV03P187 وقوله ( عليكم فيما عرضتم ) المخاطبة لجميع الناس والمراد ~~بحكمها هو الرجل الذي في نفسه تزوج معتدة أي لا وزر عليكم في التعريض ~~بالخطبة في عدة الوفاة والتعريض : ضد التصريح وهو افهام المعني بالشيء ~~المحتمل له ولغيره وهو عرض الشيء وهو جانبه كأنه يحوم به على الشيء ولا ~~يظهره وقيل هو من قولك عرضت الرجل أي أهديت إليه تحفة وفي الحديث : أن ركبا ~~من المسلمين عرضوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثيابا بيضا أي ~~أهدوا لهما فالمعترض بالكلام يوصل إلى صاحبه كلاما يفهم معناه الثانية قال ~~بن عطية : أجمعت الأمة على أن الكلام مع المعتدة بما هو نص في تزوجها ~~وتنبيه عليه لا يجوز وكذلك أجمعت الأمة على أن الكلام معها بما هو رفث وذكر ~~جماع أو تحريض عليه لا يجوز وكذلك ما أشبهه وجوز ما عدا ذلك ومن أعظمه قربا ~~إلى التصريح قول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس : ( كوني عند أم ~~شريك ولا تسبقيني بنفسك ( ولا يجوز التعريض لخطبة الرجعية إجماعا لأنها ~~كالزوجة وأما من كانت في عدة البينونة فالصحيح جواز التعريض لخطبتها والله ~~أعلم وروي في تفسير التعريض ألفاظ كثيرة جماعها يرجع إلى قسمين : الأول أن ~~يذكرها لوليها يقول له لا تسبقني بها ms1016 والثاني أن يشير بذلك إليها دون واسطة ~~فيقول لها : إني أريد التزويج أو إنك لجميلة إنك لصالحة إن الله لسائق إليك ~~خيرا إني فيك لراغب ومن يرغب عنك إنك لنافقة وإن حاجتي في النساء وإن يقدر ~~الله أمرا يكن هذا هو تمثيل مالك وبن شهاب وقال بن عباس : لا بأس أن يقول : ~~لا تسبقيني بنفسك ولا بأس أن يهدي إليها وأن يقوم بشغلها في العدة إذا كانت ~~من شأنه قاله إبراهيم وجائز أن يمدح نفسه ويذكر مآثره على وجه التعريض ~~بالزواج وقد فعله أبو جعفر محمد بن علي بن حسين قالت سكينة بنت حنظلة ~~استأذن علي محمد بن علي ولم تنقض عدتي من مهلك زوجي فقال : قد عرفت قرابتي ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابتي من علي وموضعي في العرب قلت ~~PageV03P188 غفر الله لك يا أبا جعفر إنك رجل يؤخذ عنك تخطبني في عدتي قال ~~: إنما أخبرتك بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن علي وقد دخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة وهي متأيمة من أبي سلمة فقال : ( ~~لقد علمت أني رسول الله وخيرته وموضعي في قومي ( كانت تلك خطبة أخرجه ~~الدارقطني والهدية إلى المعتدة جائزة وهي من التعريض قاله سحنون وكثير من ~~العلماء وقاله إبراهيم وكره مجاهد أن يقول لها : لا تسبقيني بنفسك ورآه من ~~المواعدة سرا قال القاضي أبو محمد بن عطية : وهذا عندي على أن يتأول قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة أنه على جهة الرأي لها فيمن يتزوجها لا ~~أنه أرادها لنفسه وإلا فهو خلاف لقول النبي صلى الله عليه وسلم الثالة قوله ~~تعالى : ( من خطبة النساء ) الخطبة ( بكسر الخاء ) : فعل الخاطب من كلام ~~وقصد واستلطاف بفعل أو قول يقال : خطبها يخطبها خطبا وخطبة ورجل خطاب كثير ~~التصرف في الخطبة ومنه قول الشاعر : برح بالعينين خطاب الكثب * يقول إني ~~خاطب وقد كذب * وإنما يخطب عسا من حلب * والخطيب : الخاطب والخطيبي : ~~الخطبة قال عدي بن زيد يذكر قصد ms1017 جذيمة الأبرش لخطبة الزباء : لخطيبي التي ~~غدرت وخانت * وهن ذوات غائلة لحينا والخطب الرجل الذي يخطب المرأة ويقال ~~أيضا : هي خطبة وخطبته التي يخطبها والخطبة فعلة كجلسة وقعدة : والخطبة ( ~~بضم الخاء ) هي الكلام الذي يقال في النكاح وغيره قال النحاس : والخطبة ما ~~كان لها أول وآخر وكذا ما كان على فعلة نحو الأكلة والضغطة الرابعة قوله ~~تعالى : ( أو أكننتم في أنفسكم ) معناه سترتم وأضمرتم من التزوج بها بعد ~~انقضاء عدتها والإكنان : الستر والإخفاء يقال كننته وأكننته بمعنى واحد ~~وقيل PageV03P189 كننته أي صنته حتى لاتصيبه آفة وإن لم يكن مستورا ومنه ~~بيض مكنون ودر مكنون وأكننته اسررته وسترته وقيل : كننت الشيء ( من الأجرام ~~) إذا سترته بثوب أو بيت أو أرض ونحوه وأكننت الأمر في نفسي ولم يسمع من ~~العرب كننته في نفسي ويقال : أكن البيت الإنسان ونحو هذا فرفع الله الجناح ~~عمن أراد تزوج المعتدة مع التعريض ومع الإكنان ونهى عن المواعدة التي هي ~~تصريح بالتزويج وبناء عليه واتفاق على وعد ورخص لعلمه تعالى بغلبة النفوس ~~وطمحها وضعف البشر عن ملكها الخامسة استدلت الشافعية بهذه الآية على أن ~~التعريض لا يجب فيه حد وقالوا : لما رفع الله تعالى الحرج في التعريض في ~~النكاح دل على أن التعريض بالقذف لا يوجب الحد لأن الله سبحانه لم يجعل ~~التعريض في النكاح مقام التصريح قلنا : هذا ساقط لأن الله سبحانه وتعالى لم ~~يأذن في التصريح بالنكاح في الخطبة وأذن في التعريض الذي يفهم منه النكاح ~~فهذا دليل على أن التعريض يفهم منه القذف والأعراض يجب صيانتها وذلك يوجب ~~حد المعرض لئلا يتطرق الفسقة إلى أخذ الأعراض بالتعريض الذي يفهم منه يفهم ~~بالتصريح السادسة قوله تعالى : ( علم الله أنكم ستذكرونهن ) أي إما سرا ~~وإما إعلانا في نفوسكم وبألسنتكم فرخص في التعريض دون التصريح الحسن : ~~معناه ستخطبونهن السابعة قوله تعالى : ( ولكن لاتواعدوهن سرا ) أي على سر ~~فحذف الحرف لأنه مما يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف جر واختلف العلماء في ~~معنى قوله تعالى : سرا فقيل معناه نكاحا ms1018 أي لا يقل الرجل لهذه المعتدة ~~تزوجيني بل يعرض إن أراد ولا يأخذ ميثاقها وعهدها ألا تنكح غيره في استسرار ~~وخفية هذا قول بن عباس وبن جبير ومالك وأصحابه والشعبي ومجاهد وعكرمة ~~والسدي وجمهور أهل العلم وسرا على هذا التأويل نصب على الحال أي مستسرين ~~وقيل : السر الزنى أي لا يكونن منكم مواعدة على الزنى في العدة ثم التزوج ~~بعدها قال معناه جابر PageV03P190 بن زيد وأبو مجلز لاحق بن حميد والحسن بن ~~أبي الحسن وقتادة والنخعي والضحاك وان السر في هذه الآية الزنى أي لا ~~تواعدوهن زنا واختاره الطبري ومنه قول الأعشى : فلا تقربن جارة إن سرها * ~~عليك حرام فانكحن أو تأبدا وقال الحطيئة : ويحرم سر جارتهم عليهم * ويأكل ~~جارهم أنف القصاع وقيل : السر الجماع أي لا تصفوا أنفسكم لهن بكثرة الجماع ~~ترغيبا لهن في النكاح فإن ذكر الجماع مع غير الزوج فحش هذا قول الشافعي ~~وقال امرؤ القيس : ألا زعمت بسباسة اليوم أنني * كبرت وألا يحسن السر ~~أمثالي وقال رؤبة : * فكف عن إسرارها بعد العسق * أي كف عن جماعها بعد ~~ملازمته لذلك وقد يكون السر عقدة النكاح سرا كان أو جهرا قال الأعشى : فلن ~~يطلبوا سرها للغنى * ولن يسلموها لإزهادها وأراد أن يطلبوا نكاحها لكثرة ~~مالها ولن يسلموها لقلة مالها وقال بن زيد : معنى قوله ولكن لا تواعدوهن ~~سرا أن لا تنكحوهن وتكتمون ذلك فإذا حلت أظهرتموه ودخلتم بهن وهذا هو معنى ~~القول الأول فابن زيد على هذا قائل بالقول الأول وإنما شذ في أن سمى العقد ~~مواعدة وذلك قلق وحكى مكي والثعلبي عنه أنه قال : الآية منسوخة بقوله تعالى ~~: ولا تعزموا عقدة النكاح الثامنة قال القاضي أبو محمد بن عطية : أجمعت ~~الأمة على كراهة المواعدة في العدة للمرأة في نفسها وللأب في ابنته البكر ~~وللسيد في أمته قال بن المواز : وأما الولي الذي لا يملك الجبر فأكرهه وإن ~~نزل لم أفسخه وقال مالك رحمه الله فيمن يواعد في العدة ثم يتزوج بعدها : ~~فراقها أحب إلي دخل بها أو ms1019 لم يدخل وتكون تطليقة واحدة فإذا PageV03P191 ~~حلت خطبها مع الخطاب هذه رواية بن وهب وروى أشهب عن مالك أنه يفرق بينهما ~~إيجابا وقاله بن القاسم وحكى بن الحارث مثله عن بن الماجشون وزاد ما يقتضي ~~أن التحريم يتأبد وقال الشافعي : إن صرح بالخطبة وصرحت له بالإجابة ولم ~~يعقد النكاح حتى تنقضي العدة فالنكاح ثابت والتصريح لهما مكروه لأن النكاح ~~حادث بعد الخطبة قاله بن المنذر التاسعة قوله تعالى : ( إلا أن تقولوا قولا ~~معروفا ) استثناء منقطع بمعنى لكن كقوله إلا خطأ أي لكن خطأ والقول المعروف ~~هو ما أبيح من التعريض وقد ذكر الضحاك أن من القول المعروف أن يقول للمعتدة ~~: احبسي علي نفسك فإن لي بك رغبة فتقول هي : وأنا مثل ذلك وهذا أشبه ~~بالمواعدة قوله تعالى : ( ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ) ~~فيه تسع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولا تعزموا ) قد تقدم القول في معنى ~~العزم يقال : عزم الشيء وعزم عليه والمعنى هنا : ولا تعزموا على عقدة ~~النكاح ومن الأمر البين أن القرآن أفصح كلام فما ورد فيه فلا معترض عليه ~~ولا يشك في صحته وفصاحته وقد قال الله تعالى : وإن عزموا الطلاق وقال هنا : ~~ولا تعزموا عقدة النكاح والمعنى : لا تعزموا على عقدة النكاح في زمان العدة ~~ثم حذف على ما تقدم وحكى سيبويه : ضرب فلان الظهر والبطن أي على قال سيبويه ~~: والحذف في هذه الأشياء لا يقاس عليه قال النحاس : ويجوز أن يكون ولا ~~تعقدوا عقدة النكاح لأن معنى تعزموا وتعقدوا واحد ويقال : تعزموا بضم الزاي ~~الثانية قوله تعالى : ( حتى يبلغ الكتاب أجله ) يريد تمام العدة والكتاب ~~هنا هو الحد الذي جعل والقدر الذي رسم من المدة سماها كتابا إذ قد حده ~~وفرضه كتاب الله كما قال : كتاب الله عليكم وكما قال : إن الصلاة كانت على ~~المؤمنين كتابا موقوتا فالكتاب : الفرض أي حتى يبلغ الفرض أجله كتب عليكم ~~الصيام أي فرض وقيل PageV03P192 في الكلام حذف أي حتى يبلغ فرض الكتاب أجله ~~فالكتاب على هذا التأويل ms1020 بمعنى القرآن وعلى الأول لا حذف فهو أولى والله ~~اعلم الثالثة حرم الله تعالى عقد النكاح في العدة بقوله تعالى : ولا تعزموا ~~عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله وهذا من المحكم المجمع على تأويله أن ~~بلوغ أجله انقضاء العدة وأباح التعريض في العدة بقوله : ولا جناح عليكم ~~فيما عرضتم به من خطبة النساء الآية ولم يختلف العلماء في إباحة ذلك ~~واختلفوا في ألفاظ التعريض على ما تقدم واختلفوا في الرجل يخطب امرأة في ~~عدتها جاهلا أو يواعدها ويعقد بعد العدة وقد تقدم هذا في الآية التي قبلها ~~واختلفوا إن عزم العقدة في العدة وعثر عليه ففسخ الحاكم نكاحه وذلك قبل ~~الدخول وهي : الرابعة فقول عمر بن الخطاب وجماعة من العلماء أن ذلك لا يؤبد ~~تحريما وأنه يكون خاطبا من الخطاب وقاله مالك وبن القاسم في المدونة في آخر ~~الباب الذي يليه ضرب أجل المفقود وحكى بن الجلاب عن مالك رواية أن التحريم ~~يتأبد في العقد وإن فسخ قبل الدخول ووجهه أنه نكاح في العدة فوجب أن يتأبد ~~به التحريم أصله إذا بنى بها وأما إن عقد في العدة ودخل بعد انقضائها وهي : ~~الخامسة فقال قوم من أهل العلم : ذلك كالدخول في العدة يتأبد التحريم ~~بينهما وقال قوم من أهل العلم : لا يتأبد بذلك تحريم وقال مالك : يتأبد ~~التحريم وقال مرة : وما التحريم بذلك بالبين والقولان له في المدونة في ~~طلاق السنة وأما إن دخل في العدة وهي : السادسة فقال مالك والليث والأوزاعي ~~: يفرق بينهما ولا تحل له أبدا قال مالك والليث : ولا بملك اليمين مع أنهم ~~جوزوا التزويج بالمزني بها واحتجوا بأن عمر بن الخطاب قال : لا يجتمعان ~~أبدا قال سعيد : ولها مهرها بما استحل من فرجها أخرجه مالك في موطئه وسيأتي ~~وقال الثوري والكوفيون والشافعي : يفرق بينهما ولا يتأبد PageV03P193 ~~التحريم بل يفسخ بينهما ثم تعتد منه ثم يكون خاطبا من الخطاب واحتجوا ~~باجماع العلماء على أنه لو زنى بها لم يحرم عليه تزويجها فكذلك وطؤه إياها ~~في العدة قالوا ms1021 : وهو قول علي ذكره عبد الرزاق وذكر عن بن مسعود مثله وعن ~~الحسن أيضا وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن أشعث عن الشعبي عن مسروق أن عمر ~~رجع عن ذلك وجعلهما يجتمعان وذكر القاضي أبو الوليد الباجي في المنتقى فقال ~~: لايخلوا الناكح في العدة إذا بنى بها أن يبني بها في العدة أو بعدها فإن ~~كان بنى بها في العدة فإن المشهور من المذهب أن التحريم يتأبد وبه قال أحمد ~~بن حنبل وروى الشيخ أبو القاسم في تفريعه أن في التي يتزوجها الرجل في عدة ~~من طلاق أو وفاة عالما بالتحريم روايتين إحداهما أن تحريمه يتأبد على ما ~~قدمناه والثانية أنه زان وعليه الحد ولا يلحق به الولد وله أن يتزوجها إذا ~~إنقضت عدتها وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ووجه الرواية الأولى وهي المشهورة ~~ما ثبت من قضاء عمر بذلك وقيامه بذلك في الناس وكانت قضاياه تسير وتنتشر ~~وتنقل في الأمصار ولم يعلم له مخالف فثبت أنه إجماع قال القاضي أبو محمد : ~~وقد روي مثل ذلك عن علي بن أبي طالب ولا مخالف لهما مع شهرة ذلك وانتشاره ~~وهذا حكم الإجماع ووجه الرواية الثانية أن هذا وطء ممنوع فلم يتأبد تحريمه ~~كما لو زوجت نفسها أو تزوجت متعة أو زنت وقد قال القاضي أبو الحسن : إن ~~مذهب مالك المشهور في ذلك ضعيف من جهة النظر والله أعلم وأسند أبو عمر : ~~حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ عن محمد بن إسماعيل عن نعيم ~~بن حماد عن بن المبارك عن أشعث عن الشعبي عن مسروق قال : بلغ عمر بن الخطاب ~~أن امرأة من قريش تزوجها رجل من ثقيف في عدتها فأرسل إليهما ففرق بينهما ~~وعاقبهما وقال : لا تنكحها أبدا وجعل صداقها في بيت المال وفشا ذلك في ~~الناس فبلغ عليا فقال : يرحم الله أمير المؤمنين ( ما بال الصداق وبيت ~~المال ( إنما جهلا فينبغي للإمام أن يردهما إلى السنة قيل : فما تقول أنت ~~فيهما فقال : لها الصداق بما استحل من ms1022 فرجها ويفرق بينهما ولا جلد عليهما ~~وتكمل عدتها من الأول ثم تعتد من PageV03P194 الثاني عدة كاملة ثلاثة أقراء ~~ثم يخطبها إن شاء فبلغ ذلك عمر فخطب الناس فقال : أيها الناس ردوا الجهالات ~~إلى السنة قال الكيا الطبري : ولا خلاف بين الفقهاء أن من عقد على امرأة ~~نكاحها وهي في عدة من غيره أن النكاح فاسد وفي اتفاق عمر وعلي على نفي الحد ~~عنهما ما يدل على أن النكاح الفاسد لا يوجب الحد إلا أنه مع الجهل بالتحريم ~~متفق عليه ومع العلم به مختلف فيه واختلفوا هل تعتد منهما جميعا وهذه مسألة ~~العدتين وهي : السابعة فروى المدنيون عن مالك أنها تتم بقية عدتها من الأول ~~وتستأنف عدة أخرى من الآخر وهو قول الليث والحسن بن حي والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وروي عن علي كما ذكرنا وعن عمر على ما يأتي وروى محمد بن القاسم وبن ~~وهب عن مالك : أن عدتها من الثاني تكفيها من يوم فرق بينه وبينها سواء كانت ~~بالحمل أو بالاقراء أو بالشهور وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة وحجتهم ~~الإجماع على أن الأول لا ينكحها في بقية العدة منه فدل على أنها في عدة من ~~الثاني ولولا ذلك لنكحها في عدتها منه أجاب الأولون فقالوا : هذا غير لازم ~~لأن منع الأول من أن ينكحها في بقية عدتها إنما وجب لما يتلوها من عدة ~~الثاني وهما حقان قد وجبا عليها لزوجين كسائر حقوق الآدميين لا يدخل أحدهما ~~في صاحبه وخرج مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن سليمان بن يسار أن ~~طليحة الأسدية كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها فنكحت في عدتها فضربها عمر بن ~~الخطاب وضرب زوجها بالمخفقة ضربات وفرق بينهما ثم قال عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه : أيما إمرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوج بها لم يدخل ~~بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الزوج الأول ثم كان الآخر خاطبا من ~~الخطاب وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها ms1023 من الأول ثم اعتدت ~~من الآخر ثم لا يجتمعان أبدا قال ( مالك ) : وقال سعيد بن المسيب : ولها ~~مهرها بما استحل من فرجها قال أبو عمر : وأما طليحة هذه فهي طليحة ~~PageV03P195 بنت عبيد الله أخت طلحة بن عبيد الله التيمي وفي بعض نسخ ~~الموطأ من رواية يحيى : طليحة الأسدية وذلك خطأ وجهل ولا أعلم أحدا قاله ~~الثامنة قوله فضربها عمر بالمخفقة وضرب زوجها ضربات يريد على وجه العقوبة ~~لما ارتكباه من المحظور وهو النكاح في العدة وقال الزهري : فلا أدري كم بلغ ~~ذلك الجلد قال : وجلد عبد الملك في ذلك كل واحد منهما أربعين جلدة قال : ~~فسئل عن ذلك قبيصة بن ذؤيب فقال : لو كنتم خففتم فجلدتم عشرين ( وقال بن ~~حبيب في التي تتزوج في العدة فيمسها الرجل أو يقبل أو يباشر أو يغمز أو ~~ينظر على وجه اللذة أن على الزوجين العقوبة وعلى الولي وعلى الشهود ومن علم ~~منهم أنها في عدة ومن جهل منهم ذلك فلا عقوبة عليه وقال بن المواز : يجلد ~~الزوجان الحد إن كانا تعمدا ذلك فيحمل قول بن حبيب على من علم بالعدة ولعله ~~جهل التحريم ولم يتعمد ارتكاب المحظور فذلك الذي يعاقب وعلى ذلك كان ضرب ~~عمر المرأة وزوجها بالمخفقة ضربات وتكون العقوبة والأدب في ذلك بحسب حال ~~المعاقب ويحمل قول بن المواز على أنهما علما التحريم واقتحما ارتكاب ~~المحظور جرأة وإقداما وقد قال الشيخ أبو القاسم : إنهما روايتان في التعمد ~~إحداهما يحد والثانية يعاقب ولا يحد التاسعة قوله تعالى : ( وأعلموا أن ~~الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه ) هذا نهاية التحذير من الوقوع فيما نهى ~~عنه < < # | البقرة : ( 236 ) لا جناح عليكم . . . . . # > > < # > ( البقره 236 ) < # > فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( لاجناح عليكم إن طلقتم ~~النساء ) هذا أيضا من أحكام المطلقات وهو إبتداء إخبار برفع الحرج عن ~~المطلق قبل البناء والجماع فرض مهرا أو لم PageV03P196 يفرض ولما نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن التزوج لمعنى الذوق وقضاء الشهوة وأمر بالتزوج ~~لطلب العصمة وإلتماس ثواب ms1024 الله وقصد دوام الصحبة وقع في نفوس المؤمنين أن ~~من طلق قبل البناء قد واقع جزءا من هذا المكروه فنزلت الآية رافعة للجناح ~~في ذلك إذا كان أصل النكاح على المقصد الحسن وقال قوم : لا جناح عليكم ~~معناه لا طلب لجميع المهر بل عليكم نصف المفروض لمن فرض لها والمتعة لمن لم ~~يفرض لها وقيل : لما كان أمر المهر مؤكدا في الشرع فقد يتوهم أنه لا بد من ~~مهر إما مسمى وإما مهر المثل فرفع الحرج عن المطلق في وقت التطليق وإن لم ~~يكن في النكاح مهر وقال قوم : لا جناح عليكم معناه في أن ترسلوا الطلاق في ~~وقت الحيض بخلاف المدخول بها إذ غير المدخول بها لا عدة عليها الثانية ~~المطلقات اربع : مطلقة مدخول بها مفروض لها وقد ذكر الله حكمها قبل هذه ~~الآية وأنه لا يسترد منها شيء من المهر وأن عدتها ثلاثة قروء ومطلقة غير ~~مفروض لها ولا مدخول بها فهذه الآية في شأنها ولا مهر لها بل أمر الرب ~~تعالى بإمتاعها وبين في سورة الأحزاب أن غير المدخول بها إذا طلقت فلا عدة ~~عليها وسيأتي ومطلقة مفروض لها غير مدخول بها ذكرها بعد هذه الآية إذ قال : ~~وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ومطلقة مدخول بها غير ~~مفروض لها ذكرها الله في قوله : فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فذكر ~~تعالى في هذه الآية والتي بعدها مطلقة قبل المسيس وقبل الفرض ومطلقة قبل ~~المسيس وبعد الفرض فجعل للأولى المتعة وجعل للثانية نصف الصداق لما لحق ~~الزوجة من دحض العقد ووصم الحل الحاصل للزوج بالعقد وقابل المسيس بالمهر ~~الواجب الثالثة لما قسم الله تعالى حال المطلقة هنا قسمين : مطلقة مسمى لها ~~المهر ومطلقة لم يسم لها دل على أن نكاح التفويض جائز وهو كل نكاح عقد من ~~غير ذكر الصداق ولا خلاف فيه ويفرض بعد ذلك الصداق فإن فرض التحق بالعقد ~~وجاز وإن لم يفرض لها وكان الطلاق لم يجب صداق إجماعا قاله ms1025 القاضي أبو بكر ~~بن العربي وحكى PageV03P197 المهدوي عن حماد بن أبي سليمان أنه إذا طلقها ~~ولم يدخل بها ولم يكن فرض لها أجبر على نصف صداق مثلها وإن فرض بعد عقد ~~النكاح وقبل وقوع الطلاق فقال أبو حنيفة : لا يتنصف بالطلاق لأنه لم يجب ~~بالعقد وهذا خلاف الظاهر من قوله تعالى : وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~وقد فرضتم لهن فريضة وخلاف القياس أيضا فإن الفرض بعد العقد يلحق بالعقد ~~فوجب أن يتنصف بالطلاق أصله الفرض المقترن بالعقد الرابعة إن وقع الموت قبل ~~الفرض فذكر الترمذي عن بن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة لم يفرض لها ولم ~~يدخل بها حتى مات فقال بن مسعود : لها مثل صداق نسائها ولا وكس ولا شطط ~~وعليها العدة ولها الميراث فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال : قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق امرأة منا مثل الذي قضيت ففرح بها بن ~~مسعود قال الترمذي : حديث بن مسعود حديث حسن صحيح وقد روي عنه من غير وجه ~~والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وغيرهم وبه يقول الثوري وأحمد وإسحاق وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم منهم علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وبن عباس وبن عمر : ~~إذا تزوج الرجل امرأة ولم يدخل بها ولم يفرض لها صداقا حتى مات قالوا : لها ~~الميراث ولا صداق لها وعليها العدة وهو قول الشافعي وقال : ولو ثبت حديث ~~بروع بنت واشق لكانت الحجة فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ويروى عن ~~الشافعي أنه رجع بمصر بعد عن هذا القول وقال بحديث بروع بنت واشق قلت اختلف ~~في تثبيت حديث بروع فقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب في شرح رسالة بن أبي ~~زيد : وأما حديث بروع بنت واشق فقد رده حفاظ الحديث وأئمة أهل العلم وقال ~~الواقدي : وقع هذا الحديث بالمدينة فلم يقبله أحد من العلماء وصححه الترمذي ms1026 ~~كما ذكرنا عنه وبن المنذر قال بن المنذر : وقد ثبت مثل قول ( عبد الله ) بن ~~مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه نقول وذكر أنه قول أبي ثور ~~وأصحاب الرأي PageV03P198 وذكر عن الزهري والأوزاعي ومالك والشافعي مثل قول ~~علي وزيد وبن عباس وبن عمر وفي المسألة قول ثالث وهو أنه لا يكون ميراث حتى ~~يكون مهر قاله مسروق قلت : ومن الحجة لما ذهب إليه مالك أنه فراق في نكاح ~~قبل الفرض فلم يجب فيه صداق أصله الطلاق لكن إذا صح الحديث فالقياس في ~~مقابلته فاسد وقد حكى أبو محمد عبد الحميد عن المذهب ما يوافق الحديث ~~والحمد لله وقال أبو عمر : حديث بروع رواه عبد الرزاق عن الثوري عن منصور ~~عن إبراهيم عن علقمة عن بن مسعود الحديث وفيه : فقام معقل بن سنان وقال فيه ~~بن مهدي عن الثوري عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله فقال معقل بن ~~يسار والصواب عندي قول من قال معقل بن سنان لا معقل بن يسار لأن معقل بن ~~يسار رجل من مزينة وهذا الحديث إنما جاء في إمرأة من أشجع لا من مزينة ~~وكذلك رواه داؤد عن الشعبي عن علقمة وفيه : فقال ناس من أشجع ومعقل بن سنان ~~قتل يوم الحرة وفي يوم الحرة يقول الشاعر : ألا تلكم الأنصار تبكي سراتها * ~~وأشجع تبكي معقل بن سنان الخامسة قوله تعالى : ( ما لم تمسوهن ) ما بمعنى ~~الذي أي إن طلقتم النساء اللاتي لم تمسوهن وتمسوهن قرئ بفتح التاء من ~~الثلاثي وهي قراءة نافع وبن كثير وابي عمرو وعاصم وبن عامر وقرأ حمزة ~~والكسائي تماسوهن من المفاعلة لأن الوطء تم بهما وقد يرد في باب المفاعلة ~~فاعل بمعنى فعل نحو طارقت النعل وعاقبت اللص والقراءة الأولى تقتضي معنى ~~المفاعلة في هذا الباب بالمعنى المفهوم من المس ورجحها أبو علي لأن أفعال ~~هذا المعنى جاءت ثلاثية على هذا الوزن جاء : نكح وسفد وقرع ودفط وضرب الفحل ~~والقراءتان حسنتان وأو في أو تفرضوا قيل ms1027 هو بمعنى الواو أي ما لم تمسوهن ~~ولم تفرضوا لهن كقوله تعالى : وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو ~~هم قائلون أي وهم قائلون وقوله : وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون أي ~~ويزيدون PageV03P199 وقوله : ولا تطع منهم آثما أو كفورا أي وكفورا وقوله : ~~وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط معناه وجاء أحد منكم ~~من الغائط وأنتم مرضى أو مسافرون وقوله : إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا ~~أو ما اختلط بعظم وما كان مثله ويعتضد هذا بأنه تعالى عطف عليها بعد ذلك ~~المفروض لها فقال : وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فلو ~~كان الأول لبيان طلاق المفروض لها قبل المسيس لما كرره السادسة قوله تعالى ~~: ( ومتعوهن ) معناه أعطوهن شيئا يكون متاعا لهن وحمله بن عمر وعلي بن أبي ~~طالب والحسن بن أبي الحسن وسعيد بن جبير وأبو قلابة والزهري وقتادة والضحاك ~~بن مزاحم على الوجوب وحمله أبو عبيد ومالك بن أنس وأصحابه والقاضي شريح ~~وغيرهم على الندب تمسك أهل القول الأول بمقتضى الأمر وتمسك أهل القول ~~الثاني بقوله تعالى : حقا على المحسنين وعلى المتقين ولو كانت واجبة ~~لأطلقها على الخلق أجمعين والقول الأول أولى لأن عمومات الأمر بالأمتاع في ~~قوله : متعوهن وإضافة الإمتاع إليهن بلام التمليك في قوله : وللمطلقات متاع ~~أظهر في الوجوب منه في الندب وقوله : على المتقين تأكيد لأيجابها لأن كل ~~واحد يجب عليه أن يتقي الله في الإشراك به ومعاصيه وقد قال تعالى في القرآن ~~: هدى للمتقين السابعة واختلفوا في الضمير المتصل بقوله ومتعوهن من المراد ~~به من النساء فقال بن عباس وبن عمر وجابر بن زيد والحسن والشافعي وأحمد ~~وعطاء وإسحاق وأصحاب الرأي : المتعة واجبة للمطلقة قبل البناء والفرض ~~ومندوبة في حق غيرها وقال مالك وأصحابه : المتعة مندوب إليها في كل مطلقة ~~وإن دخل بها إلا في التي لم يدخل بها وقد فرض لها فحسبها ما فرض لها ولا ~~متعة لها وقال أبو ثور : لها المتعة ms1028 ولكل مطلقة وأجمع أهل العلم على أن ~~التي لم يفرض لها ولم يدخل بها لا شيء لها غير المتعة قال الزهري : يقضي ~~لها بها القاضي وقال جمهور الناس : لا يقضي بها لها PageV03P200 قلت : هذا ~~الإجماع إنما هو في الحرة فأما الأمة إذا طلقت قبل الفرض والمسيس فالجمهور ~~على أن لها المتعة وقال الأوزاعي والثوري : لا متعة لها لأنها تكون لسيدها ~~وهو لا يستحق مالا في مقابلة تأذي مملوكته بالطلاق وأما ربط مذهب مالك فقال ~~بن شعبان : المتعة بإزاء غم الطلاق ولذلك ليس للمختلعة والمبارئة والملاعنة ~~متعة قبل البناء ولا بعده لأنها هي التي اختارت الطلاق وقال الترمذي وعطاء ~~والنخعي : للمختلعة متعة وقال أصحاب الرأي : للملاعنة متعة قال بن القاسم : ~~ولا متعة في نكاح مفسوخ قال بن المواز : ولا فيما يدخله الفسخ بعد صحة ~~العقد مثل ملك أحد الزوجين صاحبه قال بن القاسم : وأصل ذلك قوله تعالى : ~~وللمطلقات متاع بالمعروف فكان هذا الحكم مختصا بالطلاق دون الفسخ وروى بن ~~وهب عن مالك أن المخيرة لها المتعة بخلاف الأمة تعتق تحت العبد فتختار هي ~~نفسها فهذه لا متعة لها وأما الحرة تخير أو تملك أو يتزوج عليها أمة فتختار ~~هي نفسها في ذلك كله فلها المتعة لأن الزوج سبب الفراق الثامنة قال مالك : ~~ليس للمتعة عندنا حد معروف في قليلها ولا كثيرها وقد اختلف الناس في هذا ~~فقال بن عمر : أدنى ما يجزئ في المتعة ثلاثون درهما أو شبهها وقال بن عباس ~~: أرفع المتعة خادم ثم كسوة ثم نفقة عطاء : أوسطها الدرع والحمار والملحفة ~~أبو حنيفة : ذلك أدناها وقال بن محيريز : على صاحب الديوان ثلاثة دنانير ~~وعلى العبد المتعة وقال الحسن : يمتع كل بقدره هذا بخادم وهذا بأثواب وهذا ~~بثوب وهذا بنفقة وكذلك يقول مالك بن أنس وهو مقتضى القرآن فإن الله سبحانه ~~لم يقدرها ولا حددها وإنما قال : على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ومتع ~~الحسن بن علي بعشرين ألفا وزقاق من عسل ومتع شريح بخمسمائة درهم وقد قيل : ~~إن حالة ms1029 المرأة معتبرة أيضا قاله بعض الشافعية قالوا : لو اعتبرنا حال ~~الرجل وحده لزم منه أنه لو تزوج امرأتين إحداهما شريفة والأخرى دنية ثم ~~طلقهما قبل المسيس ولم يسم لهما أن يكونا متساويتين في المتعة فيجب للدنية ~~ما يجب للشريفة وهذا خلاف ما قال الله تعالى : متاعا بالمعروف ويلزم منه أن ~~PageV03P201 الموسر العظيم اليسار إذا تزوج امرأة دنية أن يكون مثلها لأنه ~~إذا طلقها قبل الدخول والفرض لزمته المتعة على قدر حاله ومهر مثلها فتكون ~~المتعة على هذا أضعاف مهر مثلها فتكون قد استحقت قبل الدخول أضعاف ما ~~تستحقه بعد الدخول من مهر المثل الذي فيه غاية الإبتذال وهو الوطء وقال ~~أصحاب الرأي وغيرهم : متعة التي تطلق قبل الدخول والفرض نصف مهر مثلها لا ~~غير لأن مهر المثل مستحق بالعقد والمتعة هي بعض مهر المثل فيجب لها كما يجب ~~نصف المسمى إذا طلق قبل الدخول وهذا يرده قوله تعالى : على الموسع قدره ~~وعلى المقتر قدره وهذا دليل على رفض التحديد والله بحقائق الأمور عليم وقد ~~ذكر الثعلبي حديثا قال : نزلت لا جناح عليكم إن طلقتم النساء الآية في رجل ~~من الأنصار تزوج امرأة من بني حنيفة ولم يسم لها مهرا ثم طلقها قبل أن ~~يمسها فنزلت الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( متعها ولو بقلنسوتك ( ~~وروى الدارقطني عن سويد بن غفلة قال : كانت عائشة الخثعمية عند الحسن بن ~~علي بن أبي طالب فلما أصيب علي وبويع الحسن بالخلافة قالت : لتهنك الخلافة ~~يا أمير المؤمنين فقال : يقتل علي وتظهرين الشماتة إذهبي فأنت طالق ثلاثا ~~قال : فتلفعت بساجها وقعدت حتى انقضت عدتها فبعث إليها بعشرة آلاف متعة ~~وبقية ما بقي لها من صداقها فقالت : * متاع قليل من حبيب مفارق * فلما بلغه ~~قولها بكى وقال : لولا أني سمعت جدي أو حدثني أبي أنه سمع جدي يقول : أيما ~~رجل طلق امرأته ثلاثا مبهمة أو ثلاثا عند الإقراء لم تحل له حتى تنكح زوجا ~~غيره لراجعتها وفي رواية : أخبره الرسول فبكى وقال : لولا أني أبنت ms1030 الطلاق ~~لها لراجعتها ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أيما رجل ~~طلق امرأته ثلاثا عند كل طهر تطليقة أو عند رأس كل شهر تطليقة أو طلقها ~~ثلاثا جميعا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره PageV03P202 التاسعة من جهل ~~المتعة حتى مضت أعوام فليدفع ذلك إليها وإن تزوجت والى ورثتها إن ماتت رواه ~~بن المواز عن بن القاسم وقال أصبغ : لا شيء عليه إن ماتت لأنها تسلية ~~للزوجة عن الطلاق وقد فات ذلك ووجه الأول أنه حق ثبت عليه وينتقل عنها إلى ~~ورثتها كسائر الحقوق وهذا يشعر بوجوبها في المذهب والله أعلم العاشرة قوله ~~تعالى : ( على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) دليل على وجوب المتعة وقرأ ~~الجمهور الموسع بسكون الواو وكسر السين وهو الذي اتسعت حاله يقال : فلان ~~ينفق على قدره أي على وسعه وقرأ أبو حيوة بفتح الواو وشد السين وفتحها وقرأ ~~بن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر قدره بسكون الدال في ~~الموضعين وقرأ بن عامر وحمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص بفتح الدال فيهما ~~قال أبو الحسن الأخفش وغيره : هما بمعنى لغتان فصيحتان وكذلك حكى أبو زيد ~~يقول : خذ قدر كذا وقدر كذا بمعنى ويقرأ في كتاب الله : فسالت أودية بقدرها ~~وقدرها وقال تعالى : وما قدروا الله حق قدره ولو حركت الدال لكان جائزا ~~والمقتر المقل القليل المال ومتاعا ) نصب على المصدر أي متعوهن متاعا ( ~~بالمعروف ) أي بما عرف في الشرع من الإقتصاد الحادية عشر قوله تعالى : ( ~~حقا على المحسنين ) أي يحق ذلك عليهم حقا يقال : حققت عليه القضاء وأحققت ~~أي أوجبت وفي هذا دليل على وجوب المتعة مع الأمر بها فقوله : حقا تأكيد ~~للوجوب ومعنى على المحسنين وعلى المتقين أي على المؤمنين إذ ليس لأحد أن ~~يقول : لست بمحسن ولا متق والناس مأمورون بأن يكونوا جميعا محسنين متقين ~~فيحسنون بأداء فرائض الله ويجتنبون معاصيه حتى لا يدخلوا النار فواجب على ~~الخلق أجمعين أن يكونوا محسنين متقين وحقا صفة لقوله متاعا أو ms1031 نصب على ~~المصدر وذلك أدخل في التأكيد للأمر والله أعلم PageV03P203 < < # | البقرة : ( 237 ) وإن طلقتموهن من . . . . . # > > < # > ( البقره 237 ) < # > فيه ثمان مسائل : الأولى اختلف الناس في هذه الآية فقالت فرقة منها ~~مالك وغيره : إنها مخرجة المطلقة بعد الفرض من حكم التمتع إذ يتناولها قوله ~~تعالى : ومتعوهن وقال بن المسيب : نسخت هذه الآية الآية التي في الأحزاب ~~لأن تلك تضمنت تمتيع كل من لم يدخل بها وقال قتادة : نسخت هذه الآية الآية ~~التي قبلها قلت : قول سعيد وقتادة فيه نظر إذ شروط النسخ غير موجودة والجمع ~~ممكن وقال بن القاسم في المدونة : كان المتاع لكل مطلقة بقوله تعالى : ~~وللمطلقات متاع بالمعروف ولغير المدخول بها بالآية التي في سورة الأحزاب ~~فاستثنى الله تعالى المفروض لها قبل الدخول بها بهذه الآية وأثبت للمفروض ~~لها نصف ما فرض فقط وقال فريق من العلماء منهم أبو ثور : المتعة لكل مطلقة ~~عموما وهذه الآية إنما بينت أن المفروض لها تأخذ نصف ما فرض لها ولم يعن ~~بالآية إسقاط متعتها بل لها المتعة ونصف المفروض الثانية قوله تعالى : ( ~~فنصف ما فرضتم ) أي فالواجب نصف ما فرضتم أي من المهر فالنصف للزوج والنصف ~~للمرأة باجماع والنصف الجزء من اثنين فيقال : نصف الماء القدح أي بلغ نصفه ~~ونصف الإزار الساق وكل شيء بلغ نصف غيره فقد نصفه وقرأ الجمهور فنصف بالرفع ~~وقرأت فرقة فنصف بنصب الفاء المعنى فادفعوا نصف وقرأ علي بن أبي طالب وزيد ~~بن ثابت فنصف بضم النون في جميع القرآن وهي لغة وكذلك روى الأصمعي قراءة عن ~~أبي عمرو بن العلاء يقال : نصف ونصف ونصيف PageV03P204 لغات ثلاث في النصف ~~وفي الحديث : ( لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ( ~~أي نصفه والنصيف أيضا القناع الثالثة إذا أصدقها ثم طلقها قبل الدخول ونما ~~الصداق في يدها فقال مالك : كل عرض أصدقها أو عبد فنماؤهما لهما جميعا ~~ونقصانه بينهما وتواه عليهما جميعا ليس على المرأة منه شيء فإن أصدقها عينا ~~ذهبا أو ورقا فاشترت به ms1032 عبدا أو دارا أو اشترت به منه أو من غيره طيبا أو ~~شوارا أو غير ذلك مما لها التصرف فيه لجهازها وصلاح شأنها في بقائها معه ~~فذلك كله بمنزلة ما لو أصدقها إياه ونماؤه ونقصانه بينهما وإن طلقها قبل ~~الدخول لم يكن لها إلا نصفه وليس عليها أن تغرم له نصف ما قبضته منه وإن ~~اشترت به أو منه شيئا تختص به فعليها أن تغرم له نصف صداقها الذي قبضت منه ~~وكذلك لو اشترت من غيره عبدا أو دارا بالألف الذي أصدقها ثم طلقها قبل ~~الدخول رجع عليها بنصف الألف الرابعة لاخلاف أن من دخل بزوجته ثم مات عنها ~~وقد سمى لها أن لها ذلك المسمى كاملا والميراث وعليها العدة واختلفوا في ~~الرجل يخلو بالمرأة ولم يجامعها حتى فارقها فقال الكوفيون ومالك : عليه ~~جميع المهر وعليها العدة لخبر بن مسعود قال : قضى الخلفاء الراشدون فيمن ~~أغلق بابا أو أرخى سترا أن لها الميراث وعليها العدة وروي مرفوعا خرجه ~~الدارقطني وسيأتي في النساء والشافعي لايوجب مهرا كاملا ولا عدة إذا لم يكن ~~دخول لظاهر القرآن قال شريح : لم اسمع الله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه ~~بابا ولا سترا إذا زعم أنه لم يمسها فلها نصف الصداق وهو مذهب بن عباس ~~وسيأتي ما لعلمائنا في هذا في سورة النساء إن شاء الله تعالى عند قوله ~~تعالى : وقد أفضى بعضكم إلى بعض الخامسة قوله تعالى : ( إلا أن يعفون أو ~~يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) الآية إلا أن يعفون استثناء منقطع لأن عفوهن ~~عن النصف ليس من جنس أخذهن ويعفون معناه يتركن ويصفحن ووزنه يفعلن والمعنى ~~إلا أن يتركن النصف الذي PageV03P205 وجب لهن عند الزوج ولم تسقط النون مع ~~أن لأن جمع المؤنث في المضارع على حالة واحدة في الرفع والنصب والجزم فهي ~~ضمير وليست بعلامة إعراب فلذلك لم تسقط ولأنه لو سقطت النون لأشتبه بالمذكر ~~والعافيات في هذه الآية كل امرأة تملك أمر نفسها فأذن الله سبحانه وتعالى ~~لهن في إسقاطه بعد وجوبه ms1033 إذ جعله خالص حقهن فيتصرفن فيه بالإمضاء والإسقاط ~~كيف شئن إذا ملكن أمر أنفسهن وكن بالغات عاقلات راشدات وقال بن عباس وجماعة ~~من الفقهاء والتابعين : ويجوز عفو البكر التي لا ولي لها وحكاه سحنون في ~~المدونة عن غير بن القاسم بعد أن ذكر لابن القاسم أن وضعها نصف الصداق لا ~~يجوز وأما التي في حجر أب أو وصي فلا يجوز وضعها لنصف صداقها قولا واحدا ~~ولا خلاف فيه فيما أعلم السادسة قوله تعالى : ( أو يعفو الذي بيده ) معطوف ~~على الأول مبني وهذا معرب وقرأ الحسن أو يعفو ساكنة الواو كأنه استثقل ~~الفتحة في الواو واختلف الناس في المراد بقوله تعالى : أو يعفو الذي بيده ~~عقدة النكاح فروى الدارقطني عن جبير بن مطعم أنه تزوج امرأة من بني نصر ~~فطلقها قبل أن يدخل بها فأرسل إليها بالصداق كاملا وقال : أنا أحق بالعفو ~~منها قال الله تعالى : إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأنا ~~أحق بالعفو منها وتأول قوله تعالى : أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح يعني ~~نفسه في كل حال قبل الطلاق وبعده أي عقدة نكاحه فلما أدخل اللام حذف الهاء ~~كقوله : ( فإن الجنة هي المأوى أي مأواه قال النابغة : لهم شيمة لم يعطها ~~الله غيرهم * من الجود والأحلام غير عوازب أي أحلامهم وكذلك قوله : ( عقدة ~~النكاح ) أي عقدة نكاحه وروى الدارقطني مرفوعا من حديث قتيبة بن سعيد حدثنا ~~بن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( ولي عقدة النكاح الزوج ( وأسند هذا عن علي وبن عباس وسعيد بن ~~المسيب وشريح قال : وكذلك قال نافع بن جبير ومحمد بن كعب وطاوس ومجاهد ~~PageV03P206 والشعبي وسعيد بن جبير زاد غيره ومجاهد والثوري واختاره أبو ~~حنيفة وهو الصحيح من قول الشافعي كلهم لا يرى سبيلا للولي على شيء من ~~صداقها للإجماع على أن الولي لو أبرأ الزوج من المهر قبل الطلاق لم يجز ~~فكذلك بعده وأجمعوا على أن الولي لا يملك ms1034 أن يهب شيئا من مالها والمهر ~~مالها وأجمعوا على أن من الأولياء من لا يجوز عفوهم وهم بنو العم وبنو ~~الأخوة فكذلك الأب والله أعلم ومنهم من قال هو الولي أسنده الدارقطني أيضا ~~عن بن عباس قال : وهو قول إبراهيم وعلقمة والحسن زاد غيره وعكرمة وطاوس ~~وعطاء وأبي الزناد وزيد بن أسلم وربيعة ومحمد بن كعب وأبن شهاب والأسود بن ~~يزيد والشعبي وقتادة ومالك والشافعي في القديم فيجوز للأب العفو عن نصف ~~صداق ابنته البكر إذا طلقت بلغت المحيض أم لم تبلغه قال عيسى بن دينار : ~~ولا ترجع بشيء منه على أبيها والدليل على أن المراد الولي أن الله سبحانه ~~وتعالى قال في أول الآية : وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن ~~فريضة فنصف ما فرضتم فذكر الأزواج وخاطبهم بهذا الخطاب ثم قال : إلا أن ~~يعفون فذكر النسوان أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح فهو ثالث فلا يرد إلى ~~الزوج المتقدم إلا لو لم يكن لغيره وجود وقد وجد وهو الولي فهو المراد قال ~~معناه مكي وذكره بن العربي وأيضا فإن الله تعالى قال : إلا أن يعفون ومعلوم ~~أنه ليس كل إمرأة تعفو فإن الصغيرة والمحجور عليها لا عفو لهما فبين الله ~~القسمين فقال : إلا أن يعفون أي إن كن لذلك أهلا ( أو يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح وهو الولي لأن الأمر فيه إليه وكذلك روى بن وهب وأشهب وبن عبد الحكم ~~وبن القاسم عن مالك أنه الأب في ابنته البكر والسيد في أمته وإنما يجوز عفو ~~الولي إذا كان من أهل السداد ولا يجوز عفوه إذا كان سفيها فإن قيل : لا ~~نسلم أنه الولي بل هو الزوج وهذا الاسم أولى به لأنه أملك للعقد من الولي ~~على ما تقدم فالجواب أنا لا نسلم أن الزوج أملك للعقد من ألاب في إبنته ~~البكر بل أب البكر يملكه خاصة دون الزوج لأن المعقود عليه هو بضع البكر ولا ~~يملك الزوج أن يعقد على ذلك بل الأب يملكه وقد أجاز ms1035 شريح عفو الأخ عن نصف ~~المهر وكذلك قال عكرمة : يجوز عفو الذي PageV03P207 عقد عقدة النكاح بينهما ~~كان عما أو أبا أو أخا وإن كرهت وقرأ أبو نهيك والشعبي أو يعفو بإسكان ~~الواو على ( التشبيه ) بالألف ومثله قول الشاعر : فما سودتني عامر عن وارثة ~~* أبي الله أن اسمو بأم ولا أب السابعة قوله تعالى : ( وان تعفو أقرب ~~للتقوى ) ابتداء وخبر والأصل تعفووا أسكنت الواو الأولى لثقل حركتها ثم ~~حذفت لألتقاء الساكنين وهو خطاب للرجال والنساء في قول بن عباس فغلب الذكور ~~واللام بمعنى إلى أي أقرب إلى التقوى وقرأ الجمهور تعفو بالتاء باثنتين من ~~فوق وقرأ أبو نهيك والشعبي وأن يعفوا بالياء وذلك راجع إلى الذي بيده عقدة ~~النكاح قلت : ولم يقرأ وأن تعفون بالتاء فيكون للنساء وقرأ الجمهور ( ~~ولاتنسوا الفضل ) بضم الواو وكسرها يحيى بن يعمر وقرأ علي ومجاهد وأبو حيوة ~~وبن أبي عبلة ولا تناسوا الفضل وهي قراءة متمكنة المعنى لأنه موضع تناس لا ~~نسيان إلا على التشبيه قال مجاهد : الفضل إتمام الرجل الصداق كله أو ترك ~~المرأة النصف الذي لها الثامنة قوله تعالى : ( إن الله بما تعملون بصير ) ~~خبر في ضمنه الوعد للمحسن والحرمان لغير المحسن أي لا يخفى عليه عفوكم ~~واستقضاؤكم < < # | البقرة : ( 238 ) حافظوا على الصلوات . . . . . # > > < # > ( 238 ) < # > فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( حافظوا ) خطاب لجمع الأمة ~~والآية أمر بالمحافظة على إقامة الصلوات في أوقاتها بجميع شروطها والمحافظة ~~هي المداومة على الشيء والمواظبة عليه PageV03P208 والوسطى تأنيث الأوسط ~~ووسط الشيء خيره وأعدله ومنه قوله تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا وقد تقدم ~~وقال أعرابي يمدح النبي صلى الله عليه وسلم يا أوسط الناس طرا في مفاخرهم * ~~وأكرم الناس أما برة وأبا ووسط فلان القوم يسطهم أي صار في وسطهم وأفرد ~~الصلاة الوسطى بالذكر وقد دخلت قبل في عموم الصلوات تشريفا لها كقوله تعالى ~~: وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وقوله : فيهما فاكهة ونخل ~~ورمان وقرأ أبو جعفر الواسطي والصلاة الوسطى بالنصب على الإغراء أي والزموا ~~الصلاة الوسطى ms1036 : وكذلك قرأ الحلواني وقرأ قالون عن نافع الوصطى بالصاد ~~لمجاورة الطاء لها لأنهما من حيز واحد وهما لغتان كالصراط ونحوه الثانية ~~واختلف الناس في تعيين الصلاة الوسطى على عشرة أقوال : الأول أنها الظهر ~~لأنها وسط النهار على الصحيح من القولين أن النهار أوله من طلوع الفجر كما ~~تقدم وإنما بدأنا بالظهر لأنها أول صلاة صليت في الإسلام وممن قال إنها ~~الوسطى زيد بن ثابت وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر وعائشة رضي الله ~~عنهم ومما يدل على أنها وسطى ما قالته عائشة وحفصة حين أملتا حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر بالواو وروي أنها كانت أشق على ~~المسلمين لأنها كانت تجيء في الهاجرة وهم قد نفهتهم أعمالهم في أموالهم ~~وروى أبو داؤد عن زيد قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر ~~بالهاجرة ولم تكن تصلى صلاة أشد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منها فنزلت : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقال : إن قبلها صلاتين ~~وبعدها صلاتين وروى مالك في موطئه وأبو داؤد الطيالسي في مسنده عن زيد بن ~~ثابت قال : الصلاة الوسطى صلاة الظهر زاد الطيالسي : وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصليها بالهجير PageV03P209 الثاني أنها العصر لأن قبلها ~~صلاتي نهار وبعدها صلاتي ليل قال النحاس : وأجود من هذا الإحتجاج أن يكون ~~إنما قيل لها وسطى لأنها بين صلاتين إحداهما أول ما فرض والأخرى الثانية ~~مما فرض وممن قال إنها وسطى علي بن أبي طالب وبن عباس وبن عمر وأبو هريرة ~~وأبو سعيد الخدري وهو اختيار أبي حنيفة وأصحابه وقال الشافعي وأكثر أهل ~~الأثر وإليه ذهب عبد الملك بن حبيب واختاره بن العربي في قبسه وبن عطية في ~~تفسيره وقال : وعلى هذا القول الجمهور من الناس وبه أقول واحتجوا بالأحاديث ~~الواردة في هذا الباب خرجها مسلم وغيره وأنصها حديث بن مسعود قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : الصلاة الوسطى صلاة العصر خرجه الترمذي وقال : ~~حديث حسن صحيح وقد أتينا زيادة ms1037 على هذا في القبس في شرح موطأ مالك بن أنس ~~الثالث أنها المغرب قاله قبيصة بن أبي ذؤيب في جماعة والحجة لهم أنها ~~متوسطة في عدد الركعات ليست بأقلها ولا أكثرها ولا تقصر في السفر وأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يؤخرها عن وقتها ولم يعجلها وبعدها صلاتا جهر ~~وقبلها صلاتا سر وروي من حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : إن أفضل الصلوات عند الله صلاة المغرب لم يحطها عن مسافر ولا ~~مقيم فتح الله بها صلاة الليل وختم بها صلاة النهار فمن صلى المغرب وصلى ~~بعدها ركعتين بنى الله له قصرا في الجنة ومن صلى بعدها أربع ركعات غفر الله ~~له ذنوب عشرين سنة أو قال أربعين سنة الرابع صلاة العشاء الآخرة لأنها بين ~~صلاتين لاتقصران وتجيء في وقت نوم ويستحب تأخيرها وذلك شاق فوقع التأكيد في ~~المحافظة عليها الخامس أنها الصبح لأن قبلها صلاتي ليل يجهر فيهما وبعدها ~~صلاتي نهار يسر فيهما ولأن وقتها يدخل والناس نيام والقيام إليها شاق في ~~زمن البرد لشدة البرد وفي زمن الصيف لقصر الليل وممن قال إنها وسطى علي بن ~~أبي طالب وعبد الله بن عباس أخرجه PageV03P210 الموطأ بلاغا وأخرجه الترمذي ~~عن بن عمر وبن عباس تعليقا وروي عن جابر بن عبد الله وهو قول مالك وأصحابه ~~وإليه ميل الشافعي فيما ذكر عنه القشيري والصحيح عن علي أنها العصر وروى ~~عنه ذلك من وجه معروف صحيح وقد استدل من قال إنها الصبح بقوله تعالى : ~~وقوموا لله قانتين يعني فيها ولا صلاة مكتوبة فيها قنوت إلا الصبح قال أبو ~~رجاء : صلى بنا بن عباس صلاة الغداة بالبصرة فقنت فيها قبل الركوع ورفع ~~يديه فلما فرغ قال : هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا الله تعالى أن نقوم فيها ~~قانتين وقال أنس : قنت النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح بعد الركوع ~~وسيأتي حكم القنوت وما للعلماء فيه في آل عمران عند قوله تعالى : ليس لك من ms1038 ~~الأمر شيء السادس صلاة الجمعة لأنها خصت بالجمع لها والخطبة فيها وجعلت ~~عيدا ذكره بن حبيب ومكي وروى مسلم عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لقوم يتخلفون عن الجمعة : ( لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق ~~على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم ( السابع أنها الصبح والعصر معا قاله ~~الشيخ أبو بكر الأبهري واحتج بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ( الحديث رواه أبو هريرة وروى ~~جرير بن عبد الله قال : كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نظر ~~إلى القمر ليلة البدر فقال : ( أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا ~~تضامون في رؤيته فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل ~~غروبها ( يعني العصر والفجر : ثم قرأ جرير وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس ~~وقبل غروبها وروى عمارة بن رؤيبة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها PageV03P211 ~~يعني الفجر والعصر وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من صلى ~~البردين دخل الجنة ( كله ثابت في صحيح مسلم وغيره وسميتا البردين لأنهما ~~يفعلان في وقتي البرد الثامن أنها العتمة والصبح قال أبو الدرداء رضي الله ~~عنه في مرضه الذي مات فيه : اسمعوا وبلغوا من خلفكم حافظوا على هاتين ~~الصلاتين يعني في جماعة العشاء والصبح ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو ~~حبوا على مرافقكم وركبكم قاله عمر وعثمان وروى الأئمة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : ( ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو ~~حبوا وقال إنهما أشد الصلاة على المنافقين ( وجعل لمصلي الصبح في جماعة ~~قيام ليلة والعتمة نصف ليلة ذكره مالك موقوفا على عثمان ورفعه مسلم وخرجه ~~أبو داؤد والترمذي عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من شهد ~~العشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة ومن صلى العشاء والفجر ms1039 في جماعة كان ~~له كقيام ليلة ( وهذا خلاف ما رواه مالك ومسلم التاسع أنها الصلوات الخمس ~~بجملتها قاله معاذ بن جبل لأن قوله تعالى : حافظوا على الصلوات يعم الفرض ~~والنفل ثم خص الفرض بالذكر العاشر أنها غير معينة قاله نافع عن بن عمر ~~وقاله الربيع بن خيثم فخبأها الله تعالى في الصلوات كما خبأ ليلة القدر في ~~رمضان وكما خبأ ساعة يوم الجمعة وساعات الليل المستجاب فيها الدعاء ليقوموا ~~بالليل في الظلمات لمناجاة عالم الخفيات ومما يدل على صحة أنها مبهمة غير ~~معينة ما رواه مسلم في صحيحه في آخر الباب عن البراء بن عازب قال : نزلت ~~هذه الآية حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقرأناها ما شاء الله ثم نسخها ~~الله فنزلت : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فقال رجل : هي إذا صلاة ~~العصر قال البراء : قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله تعالى والله أعلم ~~فلزم من هذا أنها بعد أن عينت نسخ تعيينها وأبهمت فارتفع التعيين والله ~~أعلم وهذا اختيار مسلم لأنه أتى به في آخر الباب PageV03P212 وقال به غير ~~واحد من العلماء المتأخرين وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لتعارض الأدلة ~~وعدم الترجيح فلم يبق إلا المحافظة على جميعها وأدائها في أوقاتها والله ~~أعلم الثالثة وهذا الإختلاف في الصلاة الوسطى يدل على بطلان من أثبت وصلاة ~~العصر المذكور في حديث أبي يونس مولى عائشة حين أمرته أن يكتب لها مصحفا ~~قرآنا قال علماؤنا : وإنما ذلك كالتفسير من النبي صلى الله عليه وسلم يدل ~~على ذلك حديث عمرو بن رافع قال : أمرتني حفصة أن أكتب لها مصحفا الحديث ~~وفيه : فأملت على حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي العصر وقوموا لله ~~قانتين وقالت : هكذا سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها فقولها ~~وهي العصر دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر الصلاة الوسطى من ~~كلام الله تعالى بقوله هو ( وهي العصر ( وقد روى نافع عن حفصة وصلاة العصر ~~كما روي عن عائشة وعن حفصة أيضا ms1040 صلاة العصر بغير واو وقال أبو بكر الأنباري ~~: وهذا الخلاف في هذا اللفظ المزيد يدل على بطلانه وصحة ما في الإمام مصحف ~~جماعة المسلمين وعليه حجة اخرى وهو أن من قال : والصلاة الوسطى وصلاة العصر ~~جعل الصلاة الوسطى غير العصر وفي هذا دفع لحديث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الذي رواه عبد الله قال : شغل المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم الأحزاب عن صلاة العصر حتى اصفرت الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( شغلونا عن الصلاة الوسطى ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا ( الحديث ~~الرابعة وفي قوله تعالى : ( والصلاة الوسطى ) دليل على أن الوتر ليس بواجب ~~لأن المسلمين اتفقوا على أعداد الصلوات المفروضات أنها تنقص عن سبعة وتزيد ~~على ثلاثة وليس بين الثلاثة والسبعة فرد إلا الخمسة والأزواج لا وسط لها ~~فثبت أنها خمسة وفي حديث الإسراء ( هي خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدي ( ~~فيه أربع مسائل الأولى ) معناه في صلاتكم واختلف الناس في معنى قوله قانتين ~~فقال الشعبي : طائعين وقاله جابر بن زيد وعطاء وسعيد بن جبير PageV03P213 ~~وقال الضحاك : كل قنوت في القرآن فإنما يعنى به الطاعة وقاله أبو سعيد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإن أهل كل دين فهم اليوم يقومون عاصين فقيل لهذه ~~الأمة فقوموا لله طائعين وقال مجاهد : معنى قانتين خاشعين والقنوت طول ~~الركوع والخشوع وغض البصر وخفض الجناح وقال الربيع : القنوت طول القيام ~~وقاله بن عمر وقرأ أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما وقال عليه السلام : ~~( أفضل الصلاة طول القنوت ( خرجه مسلم وغيره وقال الشاعر : قانتا لله يدعو ~~ربه * وعلى عمد من الناس أعتزل وقد تقدم وروي عن بن عباس قانتين داعين وفي ~~الحديث : قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على رعل وذكوان قال ~~قوم : معناه دعا وقال قوم معناه طو ل قيامه وقال السدي : قانتين ساكتين ~~دليله أن الآية نزلت في المنع من الكلام في الصلاة وكان ذلك مباحا في صدر ~~الإسلام وهذا هو ms1041 الصحيح لما رواه مسلم وغيره عن عبد الله بن مسعود قال : ~~كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا فلما ~~رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا : يا رسول الله كنا ~~نسلم عليك في الصلاة فترد علينا فقال : ( إن في الصلاة شغلا ( وروى زيد بن ~~أرقم قال : كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة ~~حتى نزلت : وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام وقيل : إن ~~أصل القنوت في اللغة الدوام على الشيء ومن حيث كان أصل القنوت في اللغة ~~الدوام على الشيء جاز أن يسمى مديم الطاعة قانتا وكذلك من أطال القيام ~~والقراءة والدعاء في الصلاة أو أطال الخشوع والسكوت كل هؤلاء فاعلون للقنوت ~~السادسة قال أبو عمر : أجمع المسلمون طرا أن الكلام عامدا في الصلاة إذا ~~كان المصلي يعلم أنه في صلاة ولم يكن ذلك في اصلاح صلاته أنه يفسد الصلاة ~~إلا ما روي عن PageV03P214 الأوزاعي أنه قال : من تكلم لإحياء نفس أو مثل ~~ذلك من الأمور الجسام لم تفسد صلاته بذلك وهو قول ضعيف في النظر لقول الله ~~عز وجل : قوموا لله قانتين وقال زيد بن أرقم : كنا نتكلم في الصلاة حتى ~~نزلت : وقوموا لله قانتين الحديث وقال بن مسعود : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( إن الله أحدث من أمره ألا تكلموا في الصلاة ( وليس ~~الحادث الجسيم الذي يجب له قطع الصلاة ومن أجله يمنع من الاستئناف فمن قطع ~~صلاته لما يراه من الفضل في إحياء نفس أو مال أو ما كان بسبيل ذلك استأنف ~~صلاته ولم يبن هذا هو الصحيح في المسألة إن شاء الله تعالى السابعة ~~واختلفوا في الكلام ساهيا فيها فذهب مالك والشافعي وأصحابهما إلى أن الكلام ~~فيها ساهيا لا يفسدها غير أن مالكا قال : لايفسد الصلاة تعمد الكلام فيها ~~إذا كان في شأنها واصلاحها وهو قول ربيعة وبن القاسم وروى سحنون عن بن ~~القاسم عن مالك ms1042 قال : لو أن قوما صلى بهم الإمام ركعتين وسلم ساهيا فسبحوا ~~به فلم يفقه فقال له رجل من خلفه ممن هو معه في الصلاة : إنك لم تتم فأتم ~~صلاتك فالتفت إلى القوم فقال : أحق ما يقول هذا فقالوا : نعم قال : يصلي ~~بهم الإمام ما بقي من صلاتهم ويصلون معه بقية صلاتهم من تكلم منهم ومن لم ~~يتكلم ولا شيء عليهم ويفعلون في ذلك ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~ذي اليدين هذا قول بن القاسم في ( كتابه ) المدونة وروايته عن مالك وهو ~~المشهور من مذهب مالك وإياه تقلد إسماعيل بن إسحاق واحتج له في كتاب رده ~~على محمد بن الحسن وذكر الحارث بن مسكين قال : أصحاب مالك كلهم على خلاف ~~قول مالك في مسألة ذي اليدين إلا بن القاسم وحده فإنه يقول فيها بقول مالك ~~وغيرهم يأبونه ويقولون : إنما كان هذا في صدر الإسلام فأما الآن فقد عرف ~~الناس صلاتهم فمن تكلم فيها أعادها وهذا هو قول العراقيين : أبي حنيفة ~~وأصحابه والثوري فإنهم ذهبوا إلى أن الكلام في الصلاة يفسدها على أي حال ~~كان سهوا أو عمدا لصلاة كان أو لغير ذلك وهو قول إبراهيم النخعي ~~PageV03P215 وعطاء والحسن وحماد بن أبي سليمان وقتادة وزعم أصحاب أبي حنيفة ~~أن حديث أبي هريرة هذا في قصة ذي اليدين منسوخ بحديث بن مسعود وزيد بن أرقم ~~قالوا : وإن كان أبو هريرة متأخر الإسلام فإنه أرسل حديث ذي اليدين كما ~~أرسل حديث ( من أدركه الفجر جنبا فلا صوم له ( قالوا : وكان كثير الإرسال ~~وذكر علي بن زياد قال حدثنا أبو قرة قال سمعت مالكا يقول : يستحب إذا تكلم ~~الرجل في الصلاة أن يعود لها ولا يبني قال : وقال لنا مالك إنما تكلم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتكلم أصحابه معه يومئذ لأنهم ظنوا أن الصلاة قصرت ~~ولا يجوز ذلك لأحد اليوم وقد روى سحنون عن بن القاسم في رجل صلى وحده ففرغ ~~عند نفسه من الأربع فقال له رجل إلى جنبه ms1043 : إنك لم تصل إلا ثلاثا فالتفت ~~إلى آخر فقال : أحق ما يقول هذا قال : نعم قال : تفسد صلاته ولم يكن ينبغي ~~له أن يكلمه ولا أن يلتفت إليه قال أبو عمر : فكانوا يفرقون في هذه المسألة ~~بين الإمام مع الجماعة والمنفرد فيجيزون من الكلام في شأن الصلاة للإمام ~~ومن معه ما لا يجيزونه للمنفرد وكان غير هؤلاء يحملون جواب بن القاسم في ~~المنفرد في هذه المسألة وفي الإمام ومن معه على اختلاف من قوله في استعمال ~~حديث ذي اليدين كما اختلف قول مالك في ذلك وقال الشافعي وأصحابه : من تعمد ~~الكلام وهو يعلم أنه لم يتم الصلاة وأنه فيها أفسد صلاته فإن تكلم ساهيا أو ~~تكلم وهو يظن أنه ليس في الصلاة لأنه قد أكملها عند نفسه فإنه يبني واختلف ~~قول أحمد في هذه المسألة فذكر الأثرم عنه أنه قال : ما تكلم به الإنسان في ~~صلاته لإصلاحها لم تفسد عليه صلاته فإن تكلم لغير ذلك فسدت وهذا هو قول ~~مالك المشهور وذكر الخرقي عنه أن مذهبه فيمن تكلم عامدا أو ساهيا بطلت ~~صلاته إلا الإمام خاصة فإنه إذا تكلم لمصلحة صلاته لم تبطل صلاته واستثنى ~~سحنون من أصحاب مالك أن من سلم من اثنتين في الرباعية فوقع الكلام هناك لم ~~تبطل الصلاة وإن وقع في غير ذلك بطلت الصلاة والصحيح ما ذهب إليه مالك في ~~المشهور تمسكا بالحديث وحملا له على الأصل الكلي من تعدي الأحكام ~~PageV03P216 وعموم الشريعة ودفعا لما يتوهم من الخصوصية إذ لا دليل عليها ~~فإن قال قائل : فقد جرى الكلام في الصلاة والسهو أيضا وقد كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لهم : ( التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ( فلم لم ~~يسبحوا فيقال : لعل في ذلك الوقت لم يكن أمرهم بذلك ولئن كان كما ذكرت فلم ~~يسبحوا لأنهم توهموا أن الصلاة قصرت وقد جاء ذلك في الحديث قال : وخرج ~~سرعان الناس فقالوا : أقصرت الصلاة فلم يكن بد من الكلام لأجل ذلك والله ~~أعلم وقد قال بعض المخالفين : قول ms1044 أبي هريرة صلى بنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يحتمل أن يكون مراده أنه صلى بالمسلمين وهو ليس منهم كما روى عن ~~النزال بن سبرة أنه قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا ~~وإياكم كنا ندعى بني عبد مناف وأنتم اليوم بنو عبد الله ونحن بنو عبد الله ~~وإنما عنى به أنه قال ذلك لقومه وهذا بعيد فإنه لا يجوز أن يقول صلى بنا ~~وهو إذ ذاك كافر ليس من أهل الصلاة ويكون ذلك كذبا وحديث النزال هو كان من ~~جملة القوم وسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمع وأما ما ادعته ~~الحنفية من النسخ والإرسال فقد أجاب عن قولهم علماؤنا وغيرهم وأبطلوه وخاصة ~~الحافظ أبا عمر بن عبد البر في كتابه المسمى ب التمهيد وذكر أن أبا هريرة ~~أسلم عام خيبر وقدم المدينة في ذلك العام وصحب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أربعة أعوام وشهد قصة ذي اليدين وحضرها وأنها لم تكن قبل بدر كما زعموا وأن ~~ذا اليدين قتل في بدر قال : وحضور أبي هريرة يوم ذي اليدين محفوظ من رواية ~~الحفاظ الثقات وليس تقصير من قصر عن ذلك بحجة على من علم ذلك وحفظه وذكره ~~الثامنة القنوت : القيام وهو أحد اقسامه فيما ذكر أبو بكر بن الأنباري ~~وأجمعت الأمة على أن القيام في صلاة الفرض واجب على كل صحيح قادر عليه ~~منفردا كان أو إماما وقال صلى الله عليه وسلم : ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ~~فإذا صلى قائما فصلوا قياما ( الحديث PageV03P217 أخرجه الأئمة وهو بيان ~~لقوله تعالى : وقوموا لله قانتين واختلفوا في المأموم الصحيح يصلي قاعدا ~~خلف إمام مريض لا يستطيع القيام فأجازت ذلك طائفة من أهل العلم بل جمهورهم ~~لقوله صلى الله عليه وسلم في الإمام : ( وإذا صلى جالسا فصلوا ج لوسا ~~أجمعون ( وهذا هو الصحيح في المسألة على ما نبينه آنفا إن شاء الله تعالى ~~وقد أجاز طائفة من العلماء صلاة القائم خلف الإمام المريض لأن كلا يؤدي ms1045 ~~فرضه على قدر طاقته تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم إذ صلى في مرضه ~~الذي توفي فيه قاعدا وأبو بكر إلى جنبه قائما يصلي بصلاته والناس قيام خلفه ~~ولم يشر إلى أبي بكر ولا إليهم بالجلوس وأكمل صلاته بهم جلوسا وهم قيام ~~ومعلوم أن ذلك كان منه بعد سقوطه عن فرسه فعلم أن الآخر من فعله ناسخ للأول ~~قال أبو عمر : وممن ذهب إلى هذا المذهب واحتج بهذه الحجة الشافعي وداؤد بن ~~علي وهي رواية الوليد بن مسلم عن مالك قال : وأحب إلى أن يقوم إلى جنبه ممن ~~يعلم الناس بصلاته وهذه الرواية غريبة عن مالك وقال بهذا جماعة من أهل ~~المدينة وغيرهم وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لأنها آخر صلاة صلاها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والمشهور عن مالك أنه لايؤم القيام أحد جالسا فإن ~~أمهم قاعدا بطلت صلاته وصلاتهم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~لايؤمن أحد بعدي قاعدا ( قال : فإن كان الإمام عليلا تمت صلاة الإمام وفسدت ~~صلاة من خلفه قال : ومن صلى قاعدا من غير علة أعاد الصلاة هذه رواية أبي ~~مصعب في مختصره عن مالك وعليها فيجب على من صلى قاعدا الإعادة في الوقت ~~وبعده وقد روي عن مالك في هذا انهم يعيدون في الوقت خاصة وقول محمد بن ~~الحسن في هذا مثل قول مالك المشهور واحتج لقوله ومذهبه بالحديث الذي ذكره ~~أبو مصعب أخرجه الدارقطني عن جابر عن الشعبي قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( لايؤمن أحد بعدي جالسا ( قال الدارقطني : لم يروه غير جابر ~~الجعفي عن الشعبي وهو متروك الحديث مرسل لا تقوم به حجة قال أبو عمر : جابر ~~الجعفي لا يحتج بشيء يرويه مسندا فكيف بما يرويه مرسلا قال محمد بن الحسن : ~~إذا صلى الإمام المريض جالسا بقوم أصحاء ومرضى PageV03P218 جلوسا فصلاته ~~وصلاة من خلفه ممن لا يستطيع القيام صحيحة جائزة وصلاة من صلى خلفه ممن ~~حكمه القيام باطلة وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : صلاته ms1046 وصلاتهم جائزة وقالوا ~~: لو صلى وهو يومئ بقوم وهم يركعون ويسجدون لم تجزهم في قولهم جميعا وأجزأت ~~الإمام صلاته وكان زفر يقول : تجزئهم صلاتهم لأنهم صلوا على فرضهم وصلى ~~إمامهم على فرضه كما قال الشافعي قلت : أما ما ذكره أبو عمر وغيره من ~~العلماء قبله وبعده من أنها آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقد رأيت لغيرهم خلاف ذلك ممن جمع طرق الأحاديث في هذا الباب وتكلم عليها ~~وذكر اختلاف الفقهاء في ذلك ونحن نذكر ما ذكره ملخصا حتى يتبين لك الصواب ~~إن شاء الله تعالى وصحة قول من قال إن صلاة المأموم الصحيح قاعدا خلف ~~الإمام المريض جائزة فذكر أبو حاتم محمد بن حبان البستي في المسند الصحيح ~~له عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في نفر من أصحابه فقال : ~~( ألستم تعلمون أني رسول الله إليكم ( قالوا : بلى نشهد أنك رسول الله ( ~~قال : ( ألستم تعلمون أنه من أطاعني فقد أطاع الله ومن طاعة الله طاعتي ( ~~قالوا : بلى نشهد أنه من أطاعك فقد أطاع الله ومن طاعة الله طاعتك قال : ( ~~فإن من طاعة الله أن تطيعوني ومن طاعتي أن تطيعوا أمراءكم فإن صلوا قعودا ~~فصلوا قعودا ( في طريقه عقبة بن أبي الصهباء وهو ثقة قاله يحيى بن معين قال ~~أبو حاتم : في هذا الخبر بيان واضح أن صلاة المأمومين قعودا إذا صلى إمامهم ~~قاعدا من طاعة الله جل وعلا التي أمر الله بها عباده وهو عندي ضرب من ~~الإجماع الذي أجمعوا على إجازته لأن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اربعة أفتوا به : جابر بن عبد الله وأبو هريرة وأسيد بن حضير وقيس بن قهد ~~ولم يرو عن أحد من الصحابة الذين شهدوا هبوط الوحي والتنزيل وأعيذوا من ~~التحريف والتبديل خلاف لهؤلاء الأربعة لا بإسناد متصل ولا منقطع فكأن ~~الصحابة أجمعوا على أن الإمام إذا صلى قاعدا كان على المأمومين أن يصلوا ~~قعودا وبه قال جابر بن زيد والأوزاعي ومالك ms1047 بن أنس وأحمد بن حنبل وإسحاق ~~PageV03P219 بن إبراهيم وأبو أيوب سليمان بن داؤد الهاشمي وأبو خيثمة وبن ~~أبي شيبة ومحمد بن إسماعيل ومن تبعهم من أصحاب الحديث مثل محمد بن نصر ~~ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وهذه السنة رواها عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ~~أنس بن مالك وعائشة وأبو هريرة وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر بن ~~الخطاب وأبو أمامة الباهلي وأول من أبطل في هذه الأمة صلاة المأموم قاعدا ~~إذا صلى إمامه جالسا المغيرة بن مقسم صاحب النخعي وأخذ عنه حماد بن أبي ~~سليمان ثم أخذ عن حماد أبو حنيفة وتبعه عليه من بعده من اصحابه وأعلى شيء ~~احتجوا به فيه شيء رواه جابر الجعفي عن الشعبي قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( لايؤمن أحد بعدي جالسا ( وهذا لو صح إسناده لكان مرسلا ~~والمرسل من الخبر وما لم يرو سيان في الحكم عندنا ثم إن أبا حنيفة يقول : ~~ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء ولا فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي وما ~~أتيته بشيء قط من رأي إلا جاءني فيه بحديث وزعم أن عنده كذا وكذا ألف حديث ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينطق بها فهذا أبو حنيفة يجرح جابر ~~الجعفي ويكذبه ضد قول من انتحل من أصحابه مذهبه قال أبو حاتم : وأما صلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه فجاءت الأخبار فيها مجملة ومختصرة وبعضها ~~مفصلة مبينة ففي بعضها : فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ( فجلس ) إلى جنب ~~أبي بكر فكان أبو بكر يأتم بالنبي صلى الله عليه وسلم والناس يأتمون بأبي ~~بكر وفي بعضها : فجلس عن يسار أبي بكر وهذا مفسر وفيه : فكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي بالناس قاعدا وأبو بكر قائما قال أبو حاتم : وأما ~~إجمال هذا الخبر فإن عائشة حكت هذه الصلاة إلى هذا الموضع وآخر القصة عند ~~جابر بن عبد الله : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالقعود أيضا في هذه ms1048 ~~الصلاة كما أمرهم به عند سقوطه عن فرسه أنبأنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال ~~أنبأنا يزيد بن موهب قال حدثني الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر قال : ~~اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع ~~الناس تكبيره قال : فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا فصلينا ~~بصلاته قعودا فلما سلم قال : ( كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم PageV03P220 ~~يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا ائتموا بأئمتكم إن صلى قائما فصلوا ~~قياما وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا ( قال أبو حاتم : ففي هذا الخبر المفسر ~~بيان واضح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قعد عن يسار أبي بكر وتحول أبو ~~بكر مأموما يقتدي بصلاته ويكبر يسمع الناس التكبير ليقتدوا بصلاته أمرهم ~~صلى الله عليه وسلم حينئذ بالقعود حين رآهم قياما ولما فرغ من صلاته أمرهم ~~أيضا بالقعود إذا صلى إمامهم قاعدا وقد شهد جابر بن عبد الله صلاته صلى ~~الله عليه وسلم حين سقط عن فرسه فجحش شقه الأيمن وكان سقوطه صلى الله عليه ~~وسلم في شهر ذي الحجة آخر سنة خمس من الهجرة وشهد هذه الصلاة في علته صلى ~~الله عليه وسلم في غير هذا التأريخ فأدى كل خبر بلفظه ألا تراه يذكر في هذه ~~الصلاة : رفع أبو بكر صوته بالتكبير ليقتدي به الناس وتلك الصلاة التي ~~صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته عند سقوطه عن فرسه ولم يحتج ~~إلى أن يرفع صوته بالتكبير ليسمع الناس تكبيره على صغر حجرة عائشة وإنما ~~كان رفعه صوته بالتكبير في المسجد الأعظم الذي صلى فيه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في علته فلما صح ما وصفنا لم يجز أن نجعل بعض هذه الأخبار ناسخا ~~لبعض وهذه الصلاة كان خروجه إليها صلى الله عليه وسلم بين رجلين وكان فيها ~~إماما وصلى بهم قاعدا وأمرهم بالقعود وأما الصلاة التي صلاها آخر عمره فكان ~~خروجه إليها بين بريرة وثوبه وكان فيها مأموما وصلى ms1049 قاعدا خلف أبي بكر في ~~ثوب واحد متوشحا به رواه انس بن مالك قال : آخر صلاة صلاها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مع القوم في ثوب واحد متوشحا به قاعدا خلف أبي بكر فصلى ~~عليه السلام صلاتين في المسجد جماعة لا صلاة واحدة وإن في خبر عبيد الله بن ~~عبد الله عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بين رجلين يريد أحدهما ~~العباس والآخر عليا وفي خبر مسروق عن عائشة : ثم إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وجد من نفسه خفة فخرج بين بريرة وثوبه إني لأنظر إلى نعليه تخطان في ~~الحصى وأنظر إلى بطون قدميه الحديث فهذا يدلك على أنهما كانتا صلاتين لا ~~صلاة واحدة قال أبو حاتم : أخبرنا محمد PageV03P221 بن إسحاق بن خزيمة قال ~~حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا بدل بن المحبر قال حدثنا شعبة عن موسى بن أبي ~~عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة أن أبا بكر صلى بالناس ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الصف خلفه قال أبو حاتم : خالف شعبة بن الحجاج زائدة ~~بن قدامة في متن هذا الخبر عن موسى بن أبي عائشة فجعل شعبة النبي صلى الله ~~عليه وسلم مأموما حيث صلى قاعدا والقوم قيام وجعل زائدة النبي صلى الله ~~عليه وسلم إماما حيث صلى قاعدا والقوم قيام وهما متقنان حافظان فكيف يجوز ~~أن يجعل إحدى الروايتين اللتين تضادتا في الظاهر في فعل واحد ناسخا لأمر ~~مطلق متقدم ( فمن جعل أحد الخبرين ناسخا لما تقدم من أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وترك الآخر من غير دليل ثبت له على صحته سوغ لخصمه أخذ ما ترك من ~~الخبرين وترك ما أخذ منهما ونظير هذا النوع من السنن خبر بن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو محرم وخبر أبي رافع أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نكحها وهما حلالان فتضاد الخبران في فعل واحد في الظاهر من غير ~~أن يكون بينهما تضاد ms1050 عندنا فجعل جماعة من أصحاب الحديث الخبرين اللذين رويا ~~في نكاح ميمونة متعارضين وذهبوا إلى خبر عثمان بن عفان عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا ينكح المحرم ولا ينكح ( فأخذوا به إذ هو يوافق إحدى ~~الروايتين اللتين رويتا في نكاح ميمونة وتركوا خبر بن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نكحها وهو محرم فمن فعل هذا لزمه أن يقول : تضاد الخبران في ~~صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في علته على حسب ما ذكرناه قبل فيجب أن يجيء ~~إلى الخبر الذي فيه الأمر بصلاة المأمومين قعودا إذا صلى إمامهم قاعدا ~~فيأخذ به إذ هو يوافق إحدى الروايتين اللتين رويتا في صلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم في علته ويترك الخبر المنفرد عنهما كما فعل ذلك في نكاح ميمونة ~~قال أبو حاتم : زعم بعض العراقيين ممن كان ينتحل مذهب الكوفيين أن قوله : ~~وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أراد به وإذا تشهد قاعدا فتشهدوا قعودا أجمعون ~~فحرف الخبر عن عموم ما ورد الخبر فيه بغير دليل ثبت له على تأويله ~~PageV03P222 < < # | البقرة : ( 239 ) فإن خفتم فرجالا . . . . . # > > < # > ( البقره 239 ) < # > فيه تسع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فإن خفتم ) من الخوف الذي هو ~~الفزع ( فرجالا ) أي فصلوا رجالا ( أو ركبانا ) معطوف عليه والرجال جمع ~~راجل أو رجل من قولهم : رجل الإنسان برجل رجلا إذا عدم المركوب ومشى على ~~قدميه فهو رجل وراجل ورجل ( بضم الجيم ) وهي لغة أهل الحجاز يقولون : مشى ~~فلان إلى بيت الله حافيا رجلا حكاه الطبري وغيره ورجلان ورجيل ورجل ويجمع ~~على رجال ورجلى ورجال ورجالة ورجالى ورجلان ورجلة ورجلة ( بفتح الجيم ) ~~وأرجلة وأراجل وأراجيل والرجل الذي هو اسم الجنس يجمع أيضا على رجال ~~الثانية لما أمر الله تعالى بالقيام له في الصلاة لحال قنوت وهو الوقار ~~والسكينة وهدوء الجوارح وهذا على الحالة الغالبة من الأمن والطمأنينة ذكر ~~حالة الخوف الطارئة أحيانا وبين أن هذه العبادة لا تسقط عن العبد في حال ~~ورخص لعبيده في الصلاة رجالا على الأقدام وركبانا على ms1051 الخيل والإبل ونحوها ~~أيماء وإشارة بالرأس حيثما توجه هذا قول العلماء وهذه هي صلاة الفذ الذي قد ~~ضايقه الخوف على نفسه في حال المسايفة أو من سبع يطلبه أو من عدو يتبعه أو ~~سيل يحمله وبالجملة فكل أمر يخاف منه على روحه فهو مبيح ما تضمنته هذه ~~الآية الثالثة هذه الرخصة في ضمنها إجماع العلماء أن يكون الإنسان حيثما ~~توجه من السموت ويتقلب ويتصرف بحسب نظره في نجاة نفسه الرابعة واختلف في ~~الخوف الذي تجوز فيه الصلاة رجالا وركبانا فقال الشافعي : هو إطلال العدو ~~عليهم فيتراءون معا والمسلمون في غير حصن حتى ينالهم السلاح من الرمي ~~PageV03P223 أو أكثر من أن يقرب العدو فيه منهم من الطعن والضرب أو يأتي من ~~يصدق خبره فيخبره بأن العدو قريب منه ومسيرهم جادين إليه فإن لم يكن واحد ~~من هذين المعنيين فلا يجوز له أن يصلي صلاة الخوف فإن صلوا بالخبر صلاة ~~الخوف ثم ذهب العدو لم يعيدوا وقيل : يعيدون وهو قول أبي حنيفة قال أبو عمر ~~: فالحال التي يجوز منها للخائف أن يصلي راجلا أو راكبا مستقبل القبلة أو ~~غير مستقبلها هي حال شدة الخوف والحال التي وردت الآثار فيها هي غير هذه ~~وهي صلاة الخوف بالإمام وانقسام الناس وليس حكمها في هذه الآية وهذا يأتي ~~بيانه في سورة النساء إن شاء الله تعالى وفرق مالك بين خوف العدو المقاتل ~~وبين خوف السبع ونحوه من جمل صائل أو سيل أو ما الأغلب من شأنه الهلاك فإنه ~~استحب من غير خوف العدو الإعادة في الوقت إن وقع الأمن وأكثر فقهاء الأمصار ~~على أن الأمر سواء الخامسة قال أبو حنيفة : إن القتال يفسد الصلاة وحديث بن ~~عمر يرد عليه وظاهر الآية أقوى دليل عليه وسيأتي هذا في النساء إن شاء الله ~~تعالى قال الشافعي : لما رخص تبارك وتعالى في جواز ترك بعض الشروط دل ذلك ~~على أن القتال في الصلاة لا يفسدها والله أعلم السادسة لا نقصان في عدد ~~الركعات في الخوف عن صلاة المسافر ms1052 عند مالك والشافعي وجماعة من العلماء ~~وقال الحسن بن أبي الحسن وقتادة وغيرهما : يصلي ركعة إيماء روى مسلم عن ~~بكير بن الأخنس عن مجاهد عن بن عباس قال : فرض الله الصلاة على لسان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة ~~قال بن عبد البر : أنفرد به بكير بن الأخنس وليس بحجة فيما ينفرد به ~~والصلاة أولى ما أحتيط فيه ومن صلى ركعتين في خوفه وسفره خرج من الاختلاف ~~إلى اليقين وقال الضحاك بن مزاحم : يصلي صاحب خوف الموت في المسايفة وغيرها ~~ركعة فإن لم يقدر فليكبر تكبيرتين وقال إسحاق بن راهويه : فإن لم يقدر إلا ~~على تكبيرة واحدة أجزأت عنه ذكره بن المنذر PageV03P224 وقوله تعالى : ( ~~فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ) أي ارجعوا إلى ما أمرتم به من اتمام ~~الأركان وقال مجاهد : أمنتم خرجتم من دار السفر إلى دار الإقامة ورد الطبري ~~على هذا القول وقالت فرقة : أمنتم زال خوفكم الذي ألجأكم إلى هذه الصلاة ~~السابعة واختلف العلماء من هذا الباب في بناء الخائف إذا أمن فقال مالك : ~~إن صلى ركعة آمنا ثم خاف ركب وبنى وكذلك إن صلى ركعة راكبا وهو خائف ثم أمن ~~نزل وبنى وهو أحد قولي الشافعي وبه قال المزني وقال أبو حنيفة : إذا افتتح ~~الصلاة امنا ثم خاف استقبل ولم يبن فإن صلى خائفا ثم أمن بنى وقال الشافعي ~~: يبني النازل ولا يبني الراكب وقال أبو يوسف : لا يبنى في شيء من هذا كله ~~الثامنة قوله تعالى : ( فاذكروا الله ) قيل : معناه اشكروه على هذه النعمة ~~في تعليمكم هذه الصلاة التي وقع بها الإجزاء ولم تفتكم صلاة من الصلوات وهو ~~الذي لم تكونوا تعلمونه فالكاف في قوله كما بمعنى الشكر تقول : افعل بي كما ~~فعلت بك كذا مكافأة وشكرا وما في قوله ما لم مفعولة ب علمكم التاسعة قال ~~علماؤنا رحمة الله عليهم : الصلاة أصلها الدعاء وحالة الخوف اولى بالدعاء ~~فلهذا لم تسقط الصلاة بالخوف فإذا لم تسقط ms1053 الصلاة بالخوف فأحرى ألا تسقط ~~بغيره من مرض أو نحوه فأمر الله سبحانه وتعالى بالمحافظة على الصلوات في كل ~~حال من صحة أو مرض وحضر أو سفر وقدرة أو عجز وخوف أو أمن لا تسقط عن المكلف ~~بحال ولا يتطرق إلى فرضيتها اختلال وسيأتي بيان حكم المريض في آخر آل عمران ~~إن شاء الله تعالى والمقصود من هذا أن تفعل الصلاة كيفما أمكن ولا تسقط ~~بحال حتى لو لم يتفق فعلها إلا بالإشارة بالعين لزم فعلها وبهذا تميزت عن ~~سائر العبادات كلها تسقط بالأعذار ويترخص فيها بالرخص قال بن العربي : ~~ولهذا قال علماؤنا : وهي مسألة عظمى إن تارك الصلاة يقتل لأنها أشبهت ~~الإيمان الذي لا يسقط بحال وقالوا فيها : إحدى دعائم PageV03P225 الاسلام ~~لا تجوز النيابة عنها ببدن ولا مال فيقتل تاركها أصله الشهادتان وسيأتي ما ~~للعلماء في تارك الصلاة في براءة إن شاء الله تعالى < < # | البقرة : ( 240 ) والذين يتوفون منكم . . . . . # > > < # > ( البقره 240 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا ) ذهب جماعة من المفسرين في تأويل هذه الآية أن المتوفي عنها زوجها ~~كانت تجلس في بيت المتوفي عنها حولا وينفق عليها من ماله ما لم تخرج من ~~المنزل فإن خرجت لم يكن على الورثة جناح في قطع النفقة عنها ثم نسخ الحول ~~بألاربعة ألاشهر والعشر ونسخت النفقة بالربع والثمن في سورة النساء قاله بن ~~عباس وقتادة والضحاك وبن زيد والربيع وفي السكنى خلاف للعلماء روى البخاري ~~عن بن الزبير قال : قلت لعثمان هذه الآية التي في البقرة : والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا إلى قوله غير إخراج قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها ~~أو تدعها قال : يابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه وقال الطبري عن مجاهد : ~~إن هذه الآية محكمة لا نسخ فيها والعدة كانت قد ثبتت اربعة أشهر وعشرا ثم ~~جعل الله لهن وصية منه سكنى سبعة أشهر وعشرين ليلة فإن شاءت المرأة سكنت في ~~وصيتها وإن شاءت خرجت وهو قول الله عز وجل : ( غير ms1054 إخراج فإن خرجن فلا جناح ~~عليكم ) قال بن عطية : وهذا كله قد زال حكمه بالنسخ المتفق عليه إلا ما قو ~~له الطبري مجاهدا رحمهما الله تعالى وفي ذلك نظر على الطبري وقال القاضي ~~عياض : والإجماع منعقد على أن الحول منسوخ وأن عدتها أربعة أشهر وعشر قال ~~غيره : معنى قوله وصية أي من الله تعالى تجب على النساء بعد وفاة الزوج ~~بلزوم البيوت سنة ثم نسخ PageV03P226 قلت : ما ذكره الطبري عن مجاهد صحيح ~~ثابت خرج البخاري قال : حدثنا إسحاق قال حدثنا روح قال حدثنا شبل عن بن أبي ~~نجيح عن مجاهد والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا قال : كانت هذه العدة تعتد ~~عند أهل زوجها واجبة فأنزل الله تعالى : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~إلى قوله من معروف قال : جعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة ~~وصية إن شاءت سكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت وهو قول الله تعالى : غير إخراج ~~فإن خرجن فلا جناح عليكم إلا أن القول الأول أظهر لقوله عليه السلام : ( ~~إنما هي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة عند رأس ~~الحول ( الحديث وهذا إخبار منه صلى الله عليه وسلم عن حالة المتوفي عنهن ~~أزواجهن قبل ورود الشرع فلما جاء الإسلام أمرهن الله تعالى بملازمة البيوت ~~حولا ثم نسخ بالأربعة الأشهر والعشر هذا مع وضوحه في السنة الثابتة ~~المنقولة باخبار الآحاد إجماع من علماء المسلمين لا خلاف فيه قاله أبو عمر ~~قال : وكذلك سائر الآية فقوله عز وجل : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج منسوخ كله عند جمهور العلماء ثم ~~نسخ الوصية بالسكنى للزوجات في الحول إلا رواية شاذة مهجورة جاءت عن بن أبي ~~نجيح عن مجاهد لم يتابع عليها ولا قال بها فيما زاد على الأربعة الأشهر ~~والعشر أحد من علماء المسلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فيما علمت ~~وقد روى بن جريج عن مجاهد مثل ما عليه الناس فانعقد الإجماع وارتفع الخلاف ~~وبالله التوفيق الثانية ms1055 قوله تعالى : ( وصية ) قرأ نافع وبن كثير والكسائي ~~وعاصم في رواية أبي بكر وصية بالرفع على الإبتداء وخبره ( لأزواجهم ) ~~ويحتمل أن يكون المعنى عليهم وصية ويكون قوله لأزواجهم صفة قال الطبري : ~~قال بعض النحاة : المعنى كتبت عليهم وصية ويكون قوله لأزواجهم صفة قال : ~~وكذلك هي في قراءة عبد الله PageV03P227 بن مسعود وقرأ أبو عمرو وحمزة وبن ~~عامر وصية بالنصب وذلك حمل على الفعل أي فليوصوا وصية ثم الميت لايوصي ~~ولكنه أراد إذا قربوا من الوفاة ولأزواجهم على هذه القراءة أيضا صفة وقيل : ~~المعنى أوصى الله وصية متاعا أي متعوهن متاعا : أو جعل الله لهن ذلك متاعا ~~لدلالة الكلام عليه ويجوز أن يكون نصبا على الحال أو بالمصدر الذي هو ~~الوصية كقوله : أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما والمتاع ها هنا نفقة سنتها ~~الثالثة قوله تعالى : ( غير إخراج ) معناه ليس لأولياء الميت ووارثي المنزل ~~إخراجها وغير نصب على المصدر عند الأخفش كأنه قال لا إخراجا وقيل : نصب ~~لأنه صفة المتاع وقيل : نصب على الحال من الموصين أي متعوهن غير مخرجات ~~وقيل : بنزع الخافض أي من غير إخراج الرابعة قوله تعالى : ( فإن خرجن ) ~~الآية معناه باختيارهن قبل الحول ( ولا جناح عليكم ) أي لا حرج على أحد ولي ~~أو حاكم أو غيره لأنه لايجب عليها المقام في بيت زوجها حولا وقيل : أي لا ~~جناح في قطع النفقة عنهن أو لا جناح عليهن في التشوف إلى الأزواج إذ قد ~~انقطعت عنهن مراقبتكم أيها الورثة ثم عليها ألا تتزوج قبل انقضاء العدة ~~بالحول أو لا جناح في تزويجهن بعد انقضاء العدة لأنه قال : من معروف وهو ما ~~يوافق الشرع ( والله عزيز ) صفة تقتضي الوعيد بالنسبة لمن خالف الحد في هذه ~~النازلة فأخرج المرأة وهي لا تريد الخروج ( حكيم ) أي محكم لما يريد من ~~أمور عباده < < # | البقرة : ( 241 ) وللمطلقات متاع بالمعروف . . . . . # > > < # > ( 241 : 242 ) < # > اختلف الناس في هذه الآية فقال أبو ثور : هي محكمة والمتعة لكل مطلقة ~~وكذلك قال الزهري ( قال الزهري ) حتى للأمة يطلقها زوجها ms1056 وكذلك قال سعيد بن ~~جبير : لكل مطلقة متعة وهو أحد قولي الشافعي لهذه الآية وقال مالك : لكل ~~مطلقة اثنتين PageV03P228 أو واحدة بنى بها أم لا سمى لها صداقا أم لا ~~المتعة إلا المطلقة قبل البناء وقد سمى لها صداقا فحسبها نصفه ولو لم يكن ~~سمى لها كان لها المتعة أقل من صداق المثل أو أكثر وليس لهذه المتعة حد ~~حكاه عنه بن القاسم وقال بن القاسم في إرخاء الستور من المدونة قال : جعل ~~الله تعالى المتعة لكل مطلقة بهذه الآية ثم استثنى في الآية الأخرى التي قد ~~فرض لها ولم يدخل بها فأخرجها من المتعة وزعم بن زيد أنها نسختها قال بن ~~عطية : ففر بن القاسم من لفظ النسخ إلى لفظ الإستثناء والاستثناء لا يتجه ~~في هذا الموضع بل هو نسخ محض كما قال زيد بن أسلم وإذا التزم بن القاسم أن ~~قوله : وللمطلقات يعم كل مطلقة لزمه القول بالنسخ ولا بد وقال عطاء بن أبي ~~رباح وغيره : هذه الآية في الثيبات اللواتي قد جومعن إذ تقدم في غير هذه ~~الآية ذكر المتعة للواتي لم يدخل بهن فهذا قول بأن التي قد فرض لها قبل ~~المسيس لم تدخل قط في العموم فهذا يجيء على أن قوله تعالى : وإن طلقتموهن ~~من قبل أن تمسوهن مخصصة لهذا الصنف من النساء ومتى قيل : إن هذا العموم ~~يتناولها فذلك نسخ لا تخصيص وقال الشافعي في القول الآخر : إنه لا متعة إلا ~~للتي طلقت قبل الدخول وليس ثم المسيس ولا فرض لأن من استحقت شيئا من المهر ~~لم تحتج في حقها إلى المتعة وقول الله عز وجل في زوجات النبي صلى الله عليه ~~وسلم : فتعالين أمتعكن محمول على أنه تطوع من النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~وجوب له وقوله : فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن محمول على غير ~~المفروضة أيضا قال الشافعي : والمفروض لها المهر إذا طلقت قبل المسيس لا ~~متعة لها لأنها أخذت نصف المهر من غير جريان وطء والمدخول بها إذا ms1057 طلقت ~~فلها المتعة لأن المهر يقع في مقابلة الوطء والمتعة بسبب الإبتذال بالعقد ~~وأوجب الشافعي المتعة للمختلعة والمبارئة وقال أصحاب مالك : كيف يكون ~~للمفتدية متعة وهي تعطي فكيف تأخذ متاعا ( لا متعة لمختارة الفراق من ~~مختلعة أو مفتدية أو مبارئة أو مصالحة أو ملاعنة أو معتقة تختار الفراق دخل ~~بها أم لا سمي لها صداقا أم لا وقد مضى هذا مبينا PageV03P229 < < # | البقرة : ( 243 ) ألم تر إلى . . . . . # > > < # > ( البقره 243 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ألم تر ) هذه رؤية القلب بمعنى ~~ألم تعلم والمعنى عند سيبويه تنبه إلى أمر الذين ولا تحتاج هذه الرؤية إلى ~~مفعولين وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ألم تر بجزم الراء وحذفت الهمزة حذفا ~~من غير إلقاء حركة لأن الأصل الم ترء وقصة هؤلاء أنهم قوم من بني إسرائيل ~~وقع فيهم الوباء وكانوا بقرية يقال لها داوردان فخرجوا منها هاربين فنزلوا ~~واديا فأماتهم الله تعالى قال بن عباس : كانوا أربعة آلاف خرجوا فرارا من ~~الطاعون وقالوا : نأتي أرضا ليس بها موت فأماتهم الله تعالى فمر بهم نبي ~~فدعا الله تعالى فأحياهم وقيل : إنهم ماتوا ثمانية أيام وقيل : سبعة والله ~~أعلم قال الحسن : أماتهم الله قبل آجالهم عقوبة لهم ثم بعثهم إلى بقية ~~آجالهم وقيل : إنما فعل ذلك بهم معجزة لنبي من أنبيائهم قيل : كان اسمه ~~شمعون وحكى النقاش أنهم فروا من الحمى وقيل : إنهم فروا من الجهاد ولما ~~أمرهم الله به على لسان حزقيل النبي عليه السلام فخافوا الموت بالقتل في ~~الجهاد فخرجوا من ديارهم فرارا من ذلك فأماتهم الله ليعرفهم أنه لا ينجيهم ~~من الموت شيء ثم أحياهم وأمرهم بالجهاد بقوله تعالى : وقاتلوا في سبيل الله ~~البقرة قاله الضحاك قال بن عطية : وهذا القصص كله لين الأسانيد وإنما ~~اللازم من الآية أن الله تعالى أخبر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم إخبارا ~~في عبارة التنبيه والتوقيف عن قوم من البشر خرجوا من ديارهم فرارا من الموت ~~فأماتهم الله تعالى ثم أحياهم ليروا هم وكل من خلف ms1058 من بعدهم أن الإماتة ~~إنما هي بيد الله تعالى لا بيد غيره فلا معنى لخوف خائف ولا لاغترار مغتر ~~وجعل PageV03P230 الله هذه الآية مقدمة بين يدي أمره المؤمنين من أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم بالجهاد هذا قول الطبري وهو ظاهر رصف الآية قوله تعالى ~~: ( وهم ألوف ) قال الجمهور : هي جمع ألف قال بعضهم : كانوا ستمائة الف ~~وقيل : كانوا ثمانين ألفا بن عباس : أربعين الفا أبو مالك : ثلاثين ألفا ~~السدي : سبعة وثلاثين ألفا وقيل : سبعين ألفا قاله عطاء بن أبي رباح وعن بن ~~عباس أيضا أربعين الفا وثمانية آلاف رواه عنه بن جريج وعنه أيضا ثمانية ~~آلاف وعنه أيضا أربعة آلاف وقيل : ثلاثة آلاف والصحيح أنهم زادوا على عشرة ~~آلاف لقوله تعالى : وهم ألوف وهو جمع الكثرة ولا يقال في عشرة فما دونها ~~ألوف وقال بن زيد في لفظة الوف : إنما معناها وهم مؤتلفون أي لم تخرجهم ~~فرقة قومهم ولا فتنة بينهم إنما كانوا مؤتلفين فخالفت هذه الفرقة فخرجت ~~فرارا من الموت وابتغاء الحياة بزعمهم فأماتهم الله في منجاهم بزعمهم فألوف ~~على هذا جمع آلف مثل جالس وجلوس قال بن العربي : أماتهم الله تعالى ( مدة ) ~~عقوبة لهم ثم أحياهم وميتة العقوبة بعدها حياة وميتة الأجل لا حياة بعدها ~~قال مجاهد : إنهم لما أحيوا رجعوا إلى قومهم يعرفون ( أنهم كانوا موتى ) ~~ولكن سحنة الموت على وجوههم ولا يلبس أحد منهم ثوبا إلا عاد كفنا دسما حتى ~~ماتوا لآجالهم التي كتبت لهم بن جريج عن بن عباس : وبقيت الرائحة على ذلك ~~السبط من بني إسرائيل إلى اليوم وروي أنهم كانوا بواسط العراق ويقال أنهم ~~أحيوا بعد أن أنتنوا فتلك الرائحة موجودة في نسلهم إلى اليوم الثانية قوله ~~تعالى : ( حذر الموت ) أي لحذر الموت فهو نصب لأنه مفعول له وموتوا ) أمر ~~تكوين ولا يبعد أن يقال : نودوا وقيل لهم : موتوا وقد حكي أن ملكين صاحا ~~بهم : موتوا فماتوا فالمعنى قال لهم الله بواسطة الملكين موتوا والله اعلم ~~PageV03P231 الثالثة أصح هذه ألاقوال ( وأبينها ) وأشهرها ms1059 أنهم خرجوا فرارا ~~من الوباء رواه سعيد بن جبير عن بن عباس قال : خرجوا فرارا من الطاعون ~~فماتوا فدعا الله نبي من الأنبياء أن يحييهم حتى يعبدوه فأحياهم الله وقال ~~عمرو بن دينار في هذه الآية : وقع الطاعون في قريتهم فخرج أناس وبقي أناس ~~ومن خرج أكثر ممن بقي قال : فنجا الذين خرجوا ومات الذين أقاموا فلما كانت ~~الثانية خرجوا بأجمعهم إلا قليلا فأماتهم الله ودوابهم ثم أحياهم فرجعوا ~~إلى بلادهم وقد توالدت ذريتهم وقال الحسن : خرجوا حذارا من الطاعون فأماتهم ~~الله ودوابهم في ساعة واحدة وهم أربعون ألفا قلت : وعلى هذا تترتب الأحكام ~~في هذه الآية فروى الأئمة واللفظ للبخاري من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص ~~أنه سمع أسامة بن زيد يحدث سعدا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الوجع ~~فقال : ( رجز أو عذاب عذب به بعض الأمم ثم بقي منه بقية فيذهب المرة ويأتي ~~الأخرى فمن سمع به بأرض فلا يقدمن عليه ومن كان بأرض وقع بها فلا يخرج ~~فرارا منه ( وأخرجه أبو عيسى الترمذي فقال : حدثنا قتيبة أنبأنا حماد بن ~~زيد عن عمرو بن دينار عن عامر بن سعد عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذكر الطاعون فقال : ( بقية رجز أو عذاب أرسل على طائفة من بني ~~إسرائيل فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها وإذا وقع بأرض ولستم بها ~~فلا تهبطوا عليها ( قال : حديث حسن صحيح وبمقتضى هذه الأحاديث عمل عمر ~~والصحابة رضوان الله عليهم لما رجعوا من سرغ حين أخبرهم عبد الرحمن بن عوف ~~بالحديث على ما هو مشهور في الموطأ وغيره وقد كره قوم الفرار من الوباء ~~والأرض السقيمة روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : الفرار من الوباء ~~كالفرار من الزحف وقصة عمر في خروجه إلى الشام مع أبي عبيدة معروفة وفيها : ~~أنه رجع وقال الطبري : في حديث سعد دلالة على أن على المرء توقي المكاره ~~قبل نزولها وتجنب الأشياء المخوفة قبل هجومها ms1060 وأن عليه الصبر وترك الجزع ~~بعد نزولها وذلك أنه عليه PageV03P232 السلام نهى من لم يكن في أرض الوباء ~~عن دخولها إذا وقع فيها ونهى من هو فيها عن الخروج منها بعد وقوعه فيها ~~فرارا منه فكذلك الواجب أن يكون حكم كل متق من الأمور غوائلها سبيله في ذلك ~~سبيل الطاعون وهذا المعنى نظير قوله عليه السلام : ( لا تتمنوا لقاء العدو ~~وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا ( قلت : وهذا هو الصحيح في الباب ~~وهو مقتضى قول الرسول عليه السلام وعليه عمل أصحابه البررة الكرام ( رضي ~~الله عنهم ) وقد قال عمر لأبي عبيدة محتجا عليه لما قال له : أفرارا من قدر ~~الله ( فقال عمر : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة نعم نفر من قدر الله إلى قدر ~~الله المعنى : أي لا محيص للإنسان عما قدره الله له وعليه لكن أمرنا الله ~~تعالى بالتحرز من المخاوف ( والمهلكات ) وباستفراغ الوسع في التوقي من ~~المكروهات ثم قال له : أرأيت لو كانت لك إبل فهبطت واديا له عدوتان إحداهما ~~خصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة ~~رعيتها بقدر الله ( عز وجل ) فرجع عمر من موضعه ذلك إلى المدينة قال الكيا ~~الطبري : ولا نعلم خلافا أن الكفار أو قطاع الطريق إذا قصدوا بلدة ضعيفة لا ~~طاقة لأهلها بالقاصدين فلهم أن يتنحوا من بين أيديهم وإن كانت ألآجال ~~المقدرة لا تزيد ولا تنقص وقد قيل : إنما نهي عن الفرار منه لأن الكائن ~~بالموضع الذي الوباء فيه لعله قد أخذ بحظ منه لاشتراك أهل ذلك الموضع في ~~سبب ذلك المرض العام فلا فائدة لفراره بل يضيف إلى ما أصابه من مبادئ ~~الوباء مشقات السفر فتتضاعف الآلام ويكثر الضرر فيهلكون بكل طريق ويطرحون ~~في كل فجوة ومضيق ولذلك يقال : ما فر أحد من الوباء فسلم حكاه بن المدائني ~~ويكفي في ذلك موعظة قوله تعالى : ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ~~ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ولعله إن فر ونجا يقول ms1061 : إنما نجوت من ~~أجل خروجي عنه فيسوء اعتقاده وبالجملة فالفرار منه ممنوع لما ذكرناه ولما ~~فيه من تخلية البلاد : ولا تخلو من مستضعفين يصعب عليهم الخروج PageV03P233 ~~منها ولا يتأتى لهم ذلك ويتأذون بخلو البلاد من المياسير الذين كانوا ~~أركانا للبلاد ومعونة للمستضعفين وإذا كان الوباء بأرض فلا يقدم عليه أحد ~~أخذا بالحزم والحذر والتحرز من مواضع الضرر ودفعا للأوهام المشوشة لنفس ~~الإنسان وفي الدخول عليه الهلاك وذلك لا يجوز في حكم الله تعالى فإن صيانة ~~النفس عن المكروه واجبة وقد يخاف عليه من سوء الإعتقاد بأن يقول : لولا ~~دخولي في هذا المكان لما نزل بي مكروه فهذه فائدة النهي عن دخول أرض بها ~~الطاعون أو الخروج منها والله أعلم وقد قال بن مسعود : الطاعون فتنة على ~~المقيم والفار فأما الفار فيقول : فبفراري نجوت وأما المقيم فيقول : أقمت ~~فمت وإلى نحو هذا أشار مالك حين سئل عن كراهة النظر إلى المجذوم فقال : ما ~~سمعت فيه بكراهة وما أرى ما جاء من النهي عن ذلك إلا خيفة أن يفزعه أو ~~يخيفه شيء يقع في نفسه قال النبي صلى الله عليه وسلم في الوباء : ( إذا ~~سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ~~( وسئل أيضا عن البلدة يقع فيها الموت وأمراض فهل يكره الخروج منها فقال : ~~ما أرى بأسا خرج أو أقام الرابعة في قوله عليه السلام : ( إذا وقع الوباء ~~بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ( دليل على أنه يجوز الخروج من بلدة ~~الطاعون على غير سبيل الفرار منه إذا اعتقد أن ما اصابه لم يكن ليخطئه ~~وكذلك حكم الداخل إذا أيقن أن دخولها لايجلب إليه قدرا لم يكن الله قدره له ~~فباح له الدخول إليه والخروج منه على هذا الحد الذي ذكرناه والله أعلم ~~الخامسة في فضل الصبر على الطاعون وبيانه الطاعون وزنه فاعول من الطعن غير ~~أنه لما عدل به عن أصله وضع دالا على الموت العام بالوباء قاله الجوهري ~~ويروى من حديث ms1062 عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~( فناء أمتي بالطعن والطاعون ( قالت : الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال : ( ~~غدة كغدة البعير تخرج من المراق والآباط ( قال العلماء : وهذا الوباء قد ~~يرسله الله نقمة وعقوبة على من يشاء PageV03P234 من العصاة من عبيده ~~وكفرتهم وقد يرسله شهادة ورحمة للصالحين كما قال معاذ في طاعون عمواس : إنه ~~شهادة ورحمة لكم ودعوة نبيكم اللهم اعط معاذا وأهله نصيبهم من رحمتك فطعن ~~في كفه رضي الله عنه قال أبو قلابة : قد عرفت الشهادة والرحمة ولم أعرف ما ~~دعوة نبيكم فسألت عنها فقيل : دعا عليه السلام أن يجعل فناء أمته بالطعن ~~والطاعون حين دعا ألا يجعل بأس أمته بينهم فمنعها فدعا بهذا ويروى من حديث ~~جابر وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الفار من الطاعون ~~كالفار من الزحف والصابر فيه كالصابر في الزحف ( وفي البخاري عن يحيى بن ~~يعمر عن عائشة أنها أخبرته أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الطاعون فأخبرها نبي الله صلى الله عليه وسلم : ( أنه كان عذابا يبعثه الله ~~على من يشاء فجعله الله رحمة للمؤمنين فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في ~~بلده صابرا يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر ~~الشهيد ( وهذا تفسير لقوله عليه الصلاة والسلام : ( الطاعون شهادة والمطعون ~~شهيد ( أي الصابر عليه المحتسب أجره على الله العالم أنه لن يصيبه إلا ما ~~كتب الله عليه ولذلك تمنى معاذ أن يموت فيه لعلمه أن من مات فهو شهيد وأما ~~من جزع من الطاعون وكرهه وفر منه فليس بداخل في معنى الحديث والله أعلم ~~السادسة قال أبو عمر : لم يبلغني أن أحدا من حملة العلم فر من الطاعون إلا ~~ما ذكره بن المدائني أن علي بن زيد بن جدعان هرب من الطاعون إلى السيالة ~~فكان يجمع كل جمعة ويرجع فكان إذا جمع صاحوا به : فر من الطاعون ( فمات ~~بالسيالة قال : وهرب عمرو بن ms1063 عبيد ورباط بن محمد إلى الرباطية فقال إبراهيم ~~بن علي الفقيمي في ذلك : ولما استفز الموت كل مكذب * صبرت ولم يصبر رباط ~~ولا عمرو PageV03P235 وذكر أبو حاتم عن الأصمعي قال : هرب بعض البصريين من ~~الطاعون فركب حمارا له ومضى بأهله نحو سفوان فسمع حاديا يحدو خلفه : لن ~~يسبق الله على حمار * ولا على ذي منعة طيار أو يأتي الحتف على مقدار * قد ~~يصبح الله أمام الساري وذكر المدائني قال : وقع الطاعون بمصر في ولاية عبد ~~العزيز بن مروان فخرج هاربا منه فنزل قرية من قرى الصعيد يقال لها سكر فقدم ~~عليه حين نزلها رسول لعبد الملك بن مروان فقال له عبد العزيز : ما اسمك ~~فقال له : طالب بن مدرك فقال : أوه ما أراني راجعا إلى الفسطاط ( فمات في ~~تلك القرية < < # | البقرة : ( 244 ) وقاتلوا في سبيل . . . . . # > > < # > ( 244 ) < # > هذا خطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم بالقتال في سبيل الله في قول ~~الجمهور وهو الذي ينوى به أن تكون كلمة الله هي العليا وسبل الله كثيرة فهي ~~عامة في كل سبيل قال الله تعالى : قل هذه سبيلي قال مالك : سبل الله كثيرة ~~وما من سبيل إلا يقاتل عليها أو فيها أو لها وأعظمها دين الإسلام لا خلاف ~~في هذا وقيل : الخطاب للذين أحيوا من بني إسرائيل روي عن بن عباس والضحاك ~~والواو على هذا في قوله وقاتلوا عاطفة على الأمر المتقدم وفي الكلام متروك ~~تقديره : وقال لهم قاتلوا وعلى القول الأول عاطفة جملة كلام على جملة ما ~~تقدم ولا حاجة إلى إضمار في الكلام قال النحاس : وقاتلوا أمر من الله تعالى ~~للمؤمنين ألا تهربوا كما هرب هؤلاء ( وأعلموا أن الله سميع عليم ) أي يسمع ~~قولكم إن قلتم مثل ما قال هؤلاء ويعلم مرادكم به وقال الطبري : لا وجه لقول ~~من قال : إن الأمر بالقتال للذين أحيوا والله أعلم PageV03P236 < < # | البقرة : ( 245 ) من ذا الذي . . . . . # > > < # > ( 245 ) < # > فيه أحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( من ذا الذي يقرض الله ~~قرضا حسنا ) لما أمر الله تعالى ms1064 بالجهاد والقتال على الحق إذ ليس شيء من ~~الشريعة إلا ويجوز القتال عليه وعنه وأعظمها دين الإسلام كما قال مالك حرض ~~على الإنفاق في ذلك فدخل في هذا الخبر المقاتل في سبيل الله فإنه يقرض به ~~رجاء الثواب كما فعل عثمان رضي الله عنه في جيش العسرة ومن رفع بالإبتداء ~~وذا خبره والذي نعت لذا وإن شئت بدل ولما نزلت هذه الآية بادر أبو الدحداح ~~إلى التصدق بماله ابتغاء ثواب ربه أخبرنا الشيخ الفقيه الإمام المحدث ~~القاضي أبو عامر يحيى بن عامر بن أحمد بن منيع الأشعري نسبا ومذهبا بقرطبة ~~أعادها الله في ربيع الآخر عام ثمانية وعشرين وستمائة قراءة مني عليه قال : ~~أخبرنا أبي إجازة قال : قرأت على أبي بكر عبد العزيز بن خلف بن مدين الأزدي ~~عن أبي عبد الله بن سعدون سماعا عليه قال : حدثنا أبو الحسن علي بن مهران ~~قال : حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيوة النيسابوري سنة ~~ست وستين وثلاثمائة قال : أنبأنا عمي أبو زكريا يحيى بن زكريا قال : حدثنا ~~محمد بن معاوية بن صالح قال : حدثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد ~~الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود قال : لما نزلت : من ذا الذي يقرض ~~الله قرضا حسنا قال أبو الدحداح : يا رسول الله أو إن الله تعالى يريد منا ~~القرض قال : ( نعم يا أبا الدحداح ( قال : أرني يدك ( قال ) فناوله قال : ~~فإني أقرضت الله حائطا فيه ستمائة نخلة PageV03P237 ثم جاء يمشي حتى أتى ~~الحائط وأم الدحداح فيه وعياله فناداها : يا أم الدحداح قالت : لبيك قال : ~~اخرجي قد اقرضت ربي عز وجل حائطا فيه ستمائة نخلة وقال زيد بن أسلم : لما ~~نزل : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا قال أبو الدحداح : فداك أبي وأمي يا ~~رسول الله ( إن الله يستقرضنا وهو غني عن القرض قال : ( نعم يريد أن يدخلكم ~~الجنة به ( قال : فإني إن أقرضت ربي قرضا يضمن لي به ولصبيتي الدحداحة معي ~~الجنة ms1065 قال : ( نعم ( قال : فناولني يدك فناوله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يده فقال : إن لي حديقتين إحداهما بالسافلة والأخرى بالعالية والله لا ~~أملك غيرهما قد جعلتهما قرضا لله تعالى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( اجعل إحداهما لله والأخرى دعها معيشة لك ولعيالك ( قال : فأشهدك يا رسول ~~الله أني قد جعلت خيرهما لله تعالى وهو حائط فيه ستمائة نخلة قال : ( إذا ~~يجزيك الله به الجنة ( فانطلق أبو الدحداح حتى جاء أم الدحداح وهي مع ~~صبيانها في الحديقة تدور تحت النخل فأنشأ يقول : هداك ربي سبل الرشاد * إلى ~~سبيل الخير والسداد بيني من الحائط بالوداد * فقد مضى قرضا إلى التناد ~~اقرضته الله على اعتمادي * بالطوع لا من ولا ارتداد إلا رجاء الضعف في ~~المعاد * فارتحلي بالنفس والأولاد والبر لاشك فخير زاد * قدمه المرء إلى ~~المعاد قالت أم الدحداح : ربح بيعك بارك الله لك فيما اشتريت ثم أجابته أم ~~الدحداح وأنشأت تقول : بشرك الله بخير وفرح * مثلك ما أدى مالديه ونصح قد ~~متع الله عيالي ومنح * بالعجوة السوداء والزهو البلح والعبد يسعى وله ما قد ~~كدح * طول الليالي وعليه ما اجترح PageV03P238 ثم أقبلت أم الدحداح على ~~صبيانها تخرج ما في أفواههم وتنفض ما في أكمامهم حتى أفضت إلى الحائط الآخر ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كم من عذق رداح ودار فياح لأبي الدحداح ~~( الثانية قال بن العربي : انقسم الخلق بحكم الخالق وحكمته وقدرته ومشيئته ~~وقضائه وقدره حين سمعوا هذه الآية أقساما فتفرقوا فرقا ثلاثة : الفرقة ~~الأولى الرذلى قالوا : إن رب محمد محتاج فقير إلينا ونحن أغنياء فهذه جهالة ~~لا تخفى على ذي لب فرد الله عليهم بقوله : لقد سمع الله قول الذين قالوا إن ~~الله فقير ونحن أغنياء الفرقة الثانية لما سمعت هذا القول آثرت الشح والبخل ~~وقدمت الرغبة في المال فما أنفقت في سبيل الله ولا فكت أسيرا ولا اعانت ~~أحدا تكاسلا عن الطاعة وركونا إلى هذه الدار ( الفرقة ) الثالثة لما سمعت ~~بادرت إلى إمتثاله وآثر المجيب منهم ms1066 بسرعة بماله كأبي الدحداح رضي الله عنه ~~وغيره والله أعلم الثالثة قوله تعالى قرضا حسنا القرض : اسم لكل ما يلتمس ~~عليه الجزاء وأقرض فلان فلانا أي أعطاه ما يتجازاه قال الشاعر وهو لبيد : ~~وإذا جوزيت قرضا فاجزه * إنما يجزئ الفتى ليس الجمل والقرض بالكسر لغة فيه ~~حكاها الكسائي واستقرضت من فلان أي طلبت منه القرض فأقرضني واقترضت منه أي ~~أخذت القرض وقال الزجاج : القرض في اللغة البلاء الحسن والبلاء السيء قال ~~أمية : كل امرئ سوف يجزى قرضه حسنا * أو سيئا ومدينا مثل ما دانا وقال آخر ~~: تجازى القروض بأمثالها * فبالخير خيرا وبالشر شرا وقال الكسائي : القرض ~~ما أسلفت من عمل صالح أو سيء وأصل الكلمة القطع ومنه المقراض وأقرضته أي ~~قطعت له من مالي قطعة يجازي عليها وانقرض القوم : انقطع PageV03P239 أثرهم ~~وهلكوا والقرض ها هنا : اسم ولولاه لقال ( ها هنا ) إقراضا واستدعاء القرض ~~في هذه الآية إنما هو تأنيس وتقريب للناس بما يفهمونه والله هو الغني ~~الحميد لكنه تعالى شبه عطاء المؤمن في الدنيا بما يرجو به ثوابه في الآخرة ~~بالقرض كما شبه إعطاء النفوس والأموال في أخذ الجنة بالبيع والشراء حسب ما ~~يأتي بيانه في براءة إن شاء الله تعالى وقيل المراد بالآية الحث على الصدقة ~~وإنفاق المال على الفقراء والمحتاجين والتوسعة عليهم وفي سبيل الله بنصرة ~~الدين وكنى الله سبحانه عن الفقير بنفسه العلية المنزهة عن الحاجات ترغيبا ~~في الصدقة كما كنى عن المريض والجائع والعطشان بنفسه المقدسة عن النقائص ~~والآلام ففي صحيح الحديث إخبارا عن الله تعالى : ( يابن آدم مرضت فلم تعدني ~~واستطعمتك فلم تطعمني واستسقيتك فلم تسقني ( قال يا رب كيف أسقيك وأنت رب ~~العالمين قال : ( استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما إنك لو سقيته وجدت ذلك ~~عندي ( وكذا فيما قبل أخرجه مسلم والبخاري وهذا كله خرج مخرج التشريف لمن ~~كنى عنه ترغيبا لمن خوطب به الرابعة يجب على المستقرض رد القرض لأن الله ~~تعالى بين أن من أنفق في سبيل الله لا يضيع عند الله ms1067 تعالى بل يرد الثواب ~~قطعا وأبهم الجزاء وفي الخبر : ( النفقة في سبيل الله تضاعف إلى سبعمائة ~~ضعف وأكثر ( على ما يأتي بيانه في هذه السورة عند قوله تعالى : مثل الذين ~~ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل الآية وقال ها هنا : ~~( فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) وهذا لا نهاية له ولا حد الخامسة ثواب القرض ~~عظيم لأن فيه توسعة على المسلم وتفريجا عنه خرج بن ماجة في سننه عن أنس بن ~~مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رأيت ليلة أسري بي على باب ~~الجنة مكتوبا الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر فقلت لجبريل : ما بال ~~القرض أفضل من الصدقة قال لأن السائل يسأل وعنده والمستقرض لا يستقرض إلا ~~من حاجة ( قال حدثنا محمد بن خلف العسقلاني حدثنا يعلى حدثنا سليمان بن ~~يسير PageV03P240 عن قيس بن رومي قال : كان سليمان بن أذنان يقرض علقمة ألف ~~درهم إلى عطائه فلما خرج عطاؤه تقاضاها منه واشتد عليه فقضاه فكان علقمة ~~غضب فمكث أشهرا ثم أتاه فقال : أقرضني ألف درهم إلى عطائي قال نعم وكرامة ~~يا أم عتبة هلمي تلك الخريطة المختومة التي عندك قال : فجاءت بها فقال : ~~أما والله إنها لدراهمك التي قضيتني ما حركت منها درهما واحدا قال : فلله ~~أبوك ما حملك على ما فعلت بي قال : ما سمعت منك قال : ما سمعت مني قال : ~~سمعتك تذكر عن بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من مسلم ~~يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقتها مرة ( قال : كذلك أنبأني بن مسعود ~~السادسة قرض الآدمي للواحد واحد أي يرد عليه مثل ما أقرضه وأجمع أهل العلم ~~على أن استقراض الدنانير والدراهم والحنطة والشعير والتمر والزبيب وكل ماله ~~مثل من سائر الأطعمة جائز وأجمع المسلمون نقلا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم ~~أن اشتراط الزيادة في السلف ربا ولو كان قبضة من علف كما قال بن مسعود أو ~~حبة واحدة ويجوز أن يرد أفضل مما يستلف إذا ms1068 لم يشترط ذلك عليه لأن ذلك من ~~باب المعروف إستدلالا بحديث أبي هريرة في البكر : ( إن خياركم أحسنكم قضاء ~~( رواه الأئمة : البخاري ومسلم وغيرهما فأثنى صلى الله عليه وسلم على من ~~أحسن القضاء وأطلق ذلك ولم يقيده بصفة وكذلك قضى هو صلى الله عليه وسلم في ~~البكر وهو الفتى المختار من الإبل جملا خيارا رباعيا والخيار : المختار ~~والرباعي هو الذي دخل في السنة الرابعة لأنه يلقي فيها رباعيته وهي التي ~~تلي الثنايا وهي أربع رباعيات مخففة الباء وهذا الحديث دليل على جواز قرض ~~الحيوان وهو مذهب الجمهور ومنع من ذلك أبو حنيفة وقد تقدم السابعة ولا يجوز ~~أن يهدي من استقرض هدية للمقرض ولا يحل للمقرض قبولها إلا أن يكون عادتهما ~~ذلك بهذا جاءت السنة : خرج بن ماجة حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا إسماعيل ~~بن عياش حدثنا عتبة بن حميد الضبي عن يحيى بن أبي إسحاق الهنائي قال ~~PageV03P241 سألت أنس بن مالك عن الرجل منا يقرض أخاه المال فيهدي إليه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أقرض أحدكم أخاه قرضا فأهدى له ~~أو حمله على دابته فلا يقبلها ولا يركبها إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ~~ذلك ( الثامنة القرض يكون من المال وقد بينا حكمه ويكون من العرض وفي ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان ~~إذا خرج من بيته قال اللهم إني قد تصدقت بعرضي على عبادك ( وروي عن بن عمر ~~: أقرض من عرضك ليوم فقرك يعني من سبك فلا تأخذ منه حقا ولا تقم عليه حدا ~~حتى تأتي يوم القيامة موفر الأجر وقال أبو حنيفة : لايجوز التصدق بالعرض ~~لأنه حق الله تعالى وروي عن مالك بن العربي : وهذا فاسد قال عليه السلام في ~~الصحيح : ( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ( الحديث وهذا يقتضي أن ~~تكون هذه المحرمات الثلاث تجري مجرى واحدا في كونها باحترامها حقا للأدمي ~~التاسعة قوله تعالى : ( حسنا ) قال الواقدي : محتسبا طيبة به نفسه ms1069 وقال ~~عمرو بن عثمان الصدفي : لا يمن به ولا يؤذي وقال سهل بن عبد الله : لا ~~يعتقد في قرضه عوضا العاشرة قوله تعالى : ( فيضاعفه له ) قرأ عاصم وغيره ~~فيضاعفه بالألف ونصب الفاء وقرأ بن عامر ويعقوب بالتشديد في العين مع سقوط ~~الألف ونصب الفاء وقرأ بن كثير وأبو جعفر وشيبة بالتشديد ورفع الفاء وقرأ ~~الآخرون بالألف ورفع الفاء فمن رفعه نسقه على قوله : يقرض وقيل : على تقدير ~~هو يضاعفه ومن نصب فجوابا للأستفهام بالفاء وقيل : بإضمار إن والتشديد ~~والتخفيف لغتان دليل التشديد أضعافا كثيرة لأن التشديد للتكثير وقال الحسن ~~والسدي : لا نعلم هذا التضعيف إلا لله وحده لقوله تعالى : ويؤت من لدنه ~~أجرا عظيما قال أبو هريرة : هذا في نفقة الجهاد وكنا نحسب والنبي صلى الله ~~عليه وسلم بين أظهرنا نفقة الرجل على نفسه ورفقائه وظهره بألفي ألف ~~PageV03P242 الحادية عشرة قوله تعالى : ( والله يقبض ويبسط ) هذا عام في كل ~~شيء فهو القابض الباسط وقد أتينا عليهما في شرح الاسماء الحسنى في الكتاب ~~الأسنى وإليه ترجعون ) وعيد فيجازي كلا بعمله < < # | البقرة : ( 246 ) ألم تر إلى . . . . . # > > < # > ( 246 ) < # > ذكر في التحريض على القتال قصة أخرى جرت في بني إسرائيل والملأ : ~~الأشراف من الناس كأنهم ممتلئون شرفا وقال الزجاج : سموا بذلك لأنهم ~~ممتلئون مما يحتاجون إليه منهم والملأ في هذه الآية القوم لأن المعنى ~~يقتضيه والملأ : اسم للجمع كالقوم والرهط والملأ أيضا : حسن الخلق ومنه ~~الحديث ( أحسنوا الملأ فكلكم سيروى ( خرجه مسلم قوله تعالى : ( من بعد موسى ~~) أي من بعد وفاته ( إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا ) قيل : هو شموئيل بن ~~بال بن علقمة ويعرف بابن العجوز ويقال فيه : شمعون قاله السدي : وإنما قيل ~~: بن العجوز لأن أمه كانت عجوزا فسألت الله الولد وقد كبرت وعقمت فوهبه ~~الله تعالى لها ويقال له : سمعون لأنها دعت الله أن يرزقها الولد فسمع ~~دعاءها فولدت غلاما فسمته سمعون تقول : سمع الله دعائي والسين تصير شينا ~~بلغة العبرانية وهو من ولد يعقوب وقال مقاتل : هو من نسل ms1070 هارون عليه السلام ~~وقال قتادة : هو يوشع بن نون قال بن عطية : وهذا ضعيف لأن مدة داؤد هي من ~~بعد موسى بقرون من PageV03P243 الناس ويوشع هو فتى موسى وذكر المحاسبي أن ~~اسمه إسماعيل والله أعلم وهذه الآية هي خبر عن قوم من بني إسرائيل نالتهم ~~ذلة وغلبة عدو فطلبوا الإذن في الجهاد وأن يؤمروا به فلما أمروا كع أكثرهم ~~وصبر الأقل فنصرهم الله وفي الخبر أن هؤلاء المذكورين هم الذين أميتوا ثم ~~أحيوا والله أعلم قوله تعالى : ( نقاتل ) بالنون والجزم وقراءة جمهور ~~القراء على جواب الأمر وقرأ الضحاك وبن أبي عبلة بالياء ورفع الفعل فهو في ~~موضع الصفة للملك قوله تعالى : ( قال هل عسيتم ) وعسيتم بالفتح والكسر ~~لغتان وبالثانية قرأ نافع والباقون بالأولى وهي الأشهر قال أبو حاتم : وليس ~~للكسر وجه وبه قرأ الحسن وطلحة قال مكي في اسم الفاعل : عس فهذا يدل على ~~كسر السين في الماضي والفتح في السين هي اللغة الفاشية قال أبو علي : ووجه ~~الكسر قول العرب : هو عس بذلك مثل حر وشج وقد جاء فعل وفعل في نحو نعم ونعم ~~وكذلك عسيت وعسيت فإن أسند الفعل إلى ظاهر فقياس عسيتم أن يقال : عسى زيد ~~مثل رضي زيد فإن قيل فهو القياس وإن لم يقل فسائغ أن يؤخذ باللغتين فتستعمل ~~إحداهما موضع الأخرى ومعنى هذه المقالة : هل أنتم قريب من التولي والفرار ( ~~إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا ) قال الزجاج : ألا تقاتلوا في موضع نصب ~~أي هل عسيتم مقاتلة ( قالوا ومالنا ألا نقاتل في سبيل الله ) قال الأخفش : ~~أن زائدة وقال الفراء : هو محمول على المعنى أي وما منعنا كما تقول : ما لك ~~ألا تصلي أي ما منعك وقيل : المعنى وأي شيء لنا في ألا نقاتل في سبيل الله ~~قال النحاس : وهذا أجودها وأن في موضع نصب ( وقد أخرجنا من ديارنا ) تعليل ~~وكذلك ( وأبنائنا ) أي بسبب ذرارينا قوله تعالى : ( فلما كتب عليهم ) أي ~~فرض عليهم ( القتال تولوا ) أخبر تعالى أنه لما فرض عليهم القتال ورأوا ~~الحقيقة ms1071 ورجعت أفكارهم إلى مباشرة الحرب وأن نفوسهم PageV03P244 ربما قد ~~تذهب تولوا أي اضطربت نياتهم وفترت عزائمهم وهذا شأن الأمم المتنعمة ~~المائلة إلى الدعة تتمنى الحرب أوقات الأنفة فإذا حضرت الحرب كعت وانقادت ~~لطبعها وعن هذا المعنى نهى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( لا تتمنوا ~~لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاثبتوا ( رواه الأئمة ثم ~~أخبر الله تعالى عن قليل منهم أنهم ثبتوا على النية الأولى واستمرت عزيمتهم ~~على القتال في سبيل الله تعالى < < # | البقرة : ( 247 ) وقال لهم نبيهم . . . . . # > > < # > ( البقره 247 ) < # > قوله تعالى : ( وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ) أي ~~أجابكم إلى ما سألتم وكان طالوت سقاء وقيل : دباغا وقيل : مكاريا وكان ~~عالما فلذلك رفعه الله على ما يأتي : وكان من سبط بنيامين ولم يكن من سبط ~~النبوة ولا من سبط الملك وكانت النبوة في بني لاوي والملك في سبط يهوذا ~~فلذلك أنكروا قال وهب بن منبه : لما قال الملأ من بني إسرائيل لشموئيل بن ~~بال ما قالوا سأل الله تعالى أن يبعث إليهم ملكا ويدله عليه فقال الله ~~تعالى له : أنظر إلى القرن الذي فيه الدهن في بيتك فإذا دخل عليك رجل فنش ~~الدهن الذي في القرن فهو ملك بني إسرائيل فادهن رأسه منه وملكه عليهم قال : ~~وكان طالوت دباغا فخرج في ابتغاء دابة أضلها فقصد شمويل عسى أن يدعو له في ~~أمر الدابة أو يجد عنده فرجا فنش الدهن على ما زعموا قال : فقام إليه شمويل ~~فأخذه ودهن منه رأس طالوت وقال له : أنت ملك بني إسرائيل الذي أمرني الله ~~تعالى بتقديمه ثم قال لبني إسرائيل : إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا وطالوت ~~وجالوت اسمان أعجميان معربان ولذلك PageV03P245 لم ينصرفا وكذلك داؤد ~~والجمع طواليت وجواليت ودواويد ولو سميت رجلا بطاوس وراقود لصرفت وإن كان ~~أعجميين والفرق بين هذا والأول أنك تقول : الطاوس فتدخل الألف واللام فيمكن ~~في العربية ولا يمكن هذا في ذاك قوله تعالى : ( أنى يكون له الملك علينا ) ~~أي كيف ms1072 يملكنا ونحن أحق بالملك منه جروا على سنتهم في تعنيتهم الأنبياء ~~وحيدهم عن أمر الله تعالى فقالوا : أنى أي من أي جهة ف أنى في موضع نصب على ~~الظرف ونحن من سبط الملوك وهو ليس كذلك وهو فقير فتركوا السبب الأقوى وهو ~~قدر الله تعالى وقضاؤه السابق حتى احتج عليهم نبيهم بقوله : ( إن الله ~~اصطفاه ) أي اختاره وهو الحجة القاطعة وبين لهم مع ذلك تعليل اصطفاء طالوت ~~وهو بسطته في العلم الذي هو ملاك الإنسان والجسم الذي هو معينه في الحرب ~~وعدته عند اللقاء فتضمنت بيان صفة الإمام وأحوال الإمامة وأنها مستحقة ~~بالعلم والدين والقوة لا بالنسب فلا حظ للنسب فيها مع العلم وفضائل النفس ~~وأنها متقدمة عليه لأن الله تعالى أخبر أنه اختاره عليهم لعلمه وقوته وإن ~~كانوا أشرف منتسبا وقد مضى في أول السورة من ذكر الإمامة وشروطها ما يكفي ~~ويغني وهذه الآية أصل فيها قال بن عباس : كان طالوت يومئذ أعلم رجل في بني ~~إسرائيل وأجمله وأتمه وزيادة الجسم مما يهيب العدو وقيل : سمى طالوت لطوله ~~وقيل : زيادة الجسم كانت بكثرة معاني الخير والشجاعة ولم يرد عظم الجسم ألم ~~تر إلى قول الشاعر : ترى الرجل النحيف فتزدريه * وفي أثوابه أسد هصور ~~ويعجبك الطرير فتبتليه * فيخلف ظنك الرجل الطرير وقد عظم البعير بغير لب * ~~فلم يستغن بالعظم البعير PageV03P246 قلت : ومن هذا المعنى قوله صلى الله ~~عليه وسلم لأزواجه : ( أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا ( فكن يتطاولن فكانت ~~زينب أولهن موتا لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق خرجه مسلم وقال بعض ~~المتأولين : المراد بالعلم علم الحرب وهذا تخصيص العموم من غير دليل وقد ~~قيل : زيادة العلم بأن أوحى الله إليه وعلى هذا كان طالوت نبيا وسيأتي قوله ~~تعالى : ( والله يؤتي ملكه من يشاء ) ذهب بعض المتأولين إلى أن هذا من قول ~~الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل : هو من قول شمويل وهو الأظهر ~~قال لهم ذلك لما علم من تعنتهم وجدالهم في الحجج فأراد أن يتمم كلامه ~~بالقطعي ms1073 الذي لا اعتراض عليه فقال الله تعالى : والله يؤتي ملكه من يشاء ~~وإضافة ملك الدنيا إلى الله تعالى إضافة مملوك إلى ملك ثم قال لهم على جهة ~~التغبيط والتنبيه من غير سؤال منهم : إن آية ملكه ويحتمل أن يكونوا سألوه ~~الدلالة على صدقه في قوله : إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قال بن عطية : ~~والأول أظهر بمساق الآية والثاني أشبه بأخلاق بني إسرائيل الذميمة وإليه ~~ذهب الطبري < < # | البقرة : ( 248 ) وقال لهم نبيهم . . . . . # > > < # > ( البقره 248 ) < # > قوله تعالى : ( وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت ) أي ~~إتيان التابوت والتابوت كان من شأنه فيما ذكر أنه أنزله الله على آدم عليه ~~السلام فكان عنده إلى أن وصل إلى يعقوب عليه السلام فكان في بني إسرائيل ~~يغلبون به من قاتلهم حتى عصوا فغلبوا على التابوت غلبهم عليه العمالقة : ~~جالوت وأصحابه في قول السدي وسلبوا التابوت منهم قلت : وهذا أدل دليل على ~~أن العصيان سبب الخذلان وهذا بين قال النحاس : والآية في التابوت على ما ~~روي أنه كان يسمع فيه أنين فإذا سمعوا ذلك ساروا لحربهم PageV03P247 وإذا ~~هدأ الأنين لم يسيروا ولم يسر التابوت وقيل : كانوا يضعونه في مأزق الحرب ~~فلا تزال تغلب حتى عصوا فغلبوا وأخذ منهم التابوت وذل أمرهم فلما رأوا آية ~~الاصطلام وذهاب الذكر أنف بعضهم وتكلموا في أمرهم حتى أجتمع ملؤهم أن قالوا ~~لنبي الوقت : أبعث لنا ملكا فلما قال لهم : ملككم طالوت راجعوه فيه كما ~~أخبر الله عنهم فلما قطعهم بالحجة سألوه البينة على ذلك في قول الطبري فلما ~~سألوا نبيهم البينة على ما قال دعا ربه فنزل بالقوم الذين أخذوا التابوت ~~داء بسببه على خلاف في ذلك قيل : وضعوه في كنيسة لهم فيها أصنام فكانت ~~الأصنام تصبح منكوسة وقيل : وضعوه في بيت أصنامهم تحت الصنم الكبير فأصبحوا ~~وهو فوق الصنم فأخذوه وشدوه إلى رجليه فأصبحوا وقد قطعت يدا الصنم ورجلاه ~~وألقيت تحت التأبوت فأخذوه وجعلوه في قرية قوم فأصاب أولئك القوم أوجاع في ~~أعناقهم وقيل : جعلوه ms1074 في مخراة قوم فكانوا يصيبهم الباسور فلما عظم بلاؤهم ~~كيفما كان قالوا : ما هذا إلا لهذا التابوت ( فلنرده إلى بني إسرائيل ~~فوضعوه على عجلة بين ثورين وأرسلوهما في الأرض نحو بلاد بني إسرائيل وبعث ~~الله ملائكة تسوق البقرتين حتى دخلتا على بني إسرائيل وهم في أمر طالوت ~~فأيقنوا بالنصر وهذا هو حمل الملائكة للتابوت في هذه الرواية وروي أن ~~الملائكة جاءت به تحمله وكان يوشع بن نون قد جعله في البرية فروى أنهم رأوا ~~التأبوت في الهواء حتى نزل بينهم قاله الربيع بن خيثم وقال وهب بن منبه : ~~كان قدر التابوت نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين الكلبي : وكان من عود شمسار ~~الذي يتخذ منه الأمشاط وقرأ زيد بن ثابت التابوه وهي لغته والناس على ~~قراءته بالتاء وقد تقدم وروي عنه التيبوت ذكره النحاس وقرأ حميد بن قيس ~~يحمله يالياء قوله تعالى : ( فيه سكينة من ربكم وبقية ) اختلف الناس في ~~السكينة والبقية فالسكينة فعيلة مأخوذة من السكون والوقار والطمأنينة فقوله ~~فيه سكينة أي هو سبب سكون PageV03P248 قلوبكم فيما اختلفتم فيه من أمر ~~طالوت ونظيره فأنزل الله سكينته عليه أي أنزل عليه ما سكن ( به ) قلبه وقيل ~~: أراد أن التابوت كان سبب سكون قلوبهم فأينما كانوا سكنوا إليه ولم يفروا ~~من التابوت إذا كان معهم في الحرب وقال وهب بن منبه : السكينة روح من الله ~~تتكلم فكانوا إذا اختلفوا في امر نطقت ببيان ما يريدون وإذا صاحت في الحرب ~~كان الظفر لهم وقال علي بن أبي طالب : هي ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان ~~وروي عنه أنه قال : هي ريح حجوج لها رأسان وقال مجاهد : حيوان كالهر له ~~جناحان وذنب ولعينيه شعاع فإذا نظر إلى الجيش انهزم وقال بن عباس : طست من ~~ذهب من الجنة كان يغسل فيه قلوب الأنبياء وقاله السدي وقال بن عطية : ~~والصحيح أن التابوت كانت فيه أشياء فاضلة من بقايا الأنبياء وآثارهم فكانت ~~النفوس تسكن إلى ذلك وتأنس به وتقوى قلت : وفي صحيح مسلم عن البراء قال ms1075 : ~~كان رجل يقرأ سورة الكهف وعنده فرس مربوط بشطنين فتغشته سحابة فجعلت تدور ~~وتدنو وجعل فرسه ينفر منها فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ~~ذلك له فقال : ( تلك السكينة تنزلت للقرآن ( وفي حديث أبي سعيد الخدري : أن ~~أسيد بن الحضير بينما هو ليلة يقرأ في مربده الحديث وفيه : فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( تلك الملائكة كانت تستمع لك ولو قرأت لأصبحت يراها ~~الناس ما تستتر منهم ( خرجه البخاري ومسلم فأخبر صلى الله عليه وسلم عن ~~نزول السكينة مرة ومرة عن نزول الملائكة فدل على أن السكينة كانت في تلك ~~الظلة وأنها تنزل أبدا مع الملائكة وفي هذا حجة لمن قال إن السكينة روح أو ~~شيء له روح لأنه لا يصح استماع القرآن إلا لمن يعقل والله أعلم قوله تعالى ~~( وبقية ) اختلف في البقية على أقوال فقيل : عصا موسى وعصا هارون ورضاض ~~الألواح لأنها انكسرت حين ألقاها موسى قاله بن عباس زاد عكرمة PageV03P249 ~~التوراة وقال أبو صالح : البقية : عصا موسى وثيابه وثياب هارون ولوحان من ~~التوراة وقال عطية بن سعد : هي عصا موسى و عصا ) هارون وثيابهما ورضاض ~~الألواح وقال الثوري : من الناس من يقول البقية قفيزا من في طست من ذهب ~~وعصا موسى وعمامة هارون ورضاض الألواح ومنهم من يقول : العصا والنعلان ~~ومعنى هذا ما روي من أن موسى لما جاء قومه بالألواح فوجدهم قد عبدوا العجل ~~القى الألواح غضبا فتكسرت فنزع منها ما كان صحيحا وأخذ رضاض ما تكسر فجعله ~~في التابوت وقال الضحاك البقية : الجهاد وقتال الأعداء قال بن عطية : أي ~~الأمر بذلك في التابوت أما أنه مكتوب فيه وإما أن نفس الإتيان به ( هو ) ~~كالأمر بذلك وأسند الترك إلى ( آل ) موسى وآل ) هارون من حيث كان الأمر ~~مندرجا من قوم إلى قوم وكلهم آل موسى وآل هارون وآل الرجل قرابته وقد تقدم ~~< < # | البقرة : ( 249 ) فلما فصل طالوت . . . . . # > > < # > ( البقره 249 ) < # > فيه أحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( فلما فصل طالوت بالجنود ) ~~فصل معناه ms1076 خرج بهم فصلت الشيء فانفصل أي قطعته فانقطع قال وهب بن منبه : ~~فلما فصل طالوت قالوا له إن المياه لا تحملنا فادع الله أن يجري لنا نهرا ~~فقال لهم طالوت : إن الله مبتليكم بنهر وكان عدد الجنود في قول السدي ~~ثمانين ألفا ( وقال وهب ) : لم يتخلف عنه إلا ذو PageV03P250 عذر من صغر أو ~~كبر أو مرض والابتلاء الإختبار والنهر والنهر لغتان واشتقاقه من السعة ومنه ~~النهار وقد تقدم قال قتادة : النهر الذي ابتلاهم الله به هو نهر بين الأردن ~~وفلسطين وقرأ الجمهور بنهر بفتح الهاء وقرأ مجاهد وحميد الأعرج بنهر باسكان ~~الهاء ومعنى هذا الإبتلاء أنه اختبار لهم فمن ظهرت طاعته في ترك الماء علم ~~أنه مطيع فيما عدا ذلك ومن غلبته شهوته ( في الماء ) وعصى الأمر فهو في ~~العصيان في الشدائد أحرى فروي أنهم أتوا النهر وقد نالهم عطش وهو في غاية ~~العذوبة والحسن فلذلك رخص للمطيعين في الغرفة ليرتفع عنهم أذى العطش بعض ~~الإرتفاع وليكسروا نزاع النفس في هذه الحال وبين أن الغرفة كافة ضرر العطش ~~عند الحزمة الصابرين على شظف العيش الذين همهم في غير الرفاهية كما قال ~~عروة : * وأحسوا قراح الماء والماء بارد * قلت : ومن هذا المعنى قوله عليه ~~السلام : ( حسب المرء لقيمات يقمن صلبه ( وقال بعض من يتعاطى غوامض المعاني ~~: هذه الآية مثل ضربه الله للدنيا فشبهها الله بالنهر والشارب منه والمائل ~~إليها والمستكثر منها والتارك لشربه بالمنحرف عنها والزاهد فيها والمغترف ~~بيده غرفة بالآخذ منها قدر الحاجة وأحوال الثلاثة عند الله مختلفة قلت : ما ~~أحسن هذا لولا ما فيه من التحريف في التأويل والخروج عن الظاهر لكن معناه ~~صحيح من غير هذا الثانية استدل من قال إن طالوت كان نبيا بقوله : إن الله ~~مبتليكم وأن الله أوحى إليه بذلك وألهمه وجعل الإلهام ابتلاء من الله لهم ~~ومن قال لم يكن نبيا قال : أخبره نبيهم شمويل بالوحي حين أخبر طالوت قومه ~~بهذا وإنما وقع هذا الإبتلاء ليتميز الصادق من الكاذب وقد ذهب قوم إلى أن ms1077 ~~عبد الله بن حذافة السهمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمر ~~أصحابه بإيقاد النار والدخول فيها تجربة لطاعتهم لكنه حمل مزاحه على تخشين ~~الأمر الذي كلفهم وسيأتي بيانه في النساء إن شاء الله تعالى PageV03P251 ~~الثالثة قوله تعالى : ( فمن شرب منه فليس مني ) شرب قيل معناه كرع ومعنى ~~فليس مني أي ليس من أصحابي في هذه الحرب ولم يخرجهم بذلك عن الإيمان قال ~~السدي : كانوا ثمانين ألفا ولا محالة أنه كان فيهم المؤمن والمنافق والمجد ~~والكسلان وفي الحديث ( من غشنا فليس منا ( أي ليس من أصحابنا ولا على ~~طريقتنا وهدينا قال : إذا حاولت في أسد فجورا * فإني لست منك ولست مني وهذا ~~مهيع في كلام العرب يقول الرجل لابنه إذا سلك غير أسلوبه : لست مني الرابعة ~~قوله تعالى : ( ومن لم يطعمه فانه مني ) يقال : طعمت الشيء أي ذقته وأطعمته ~~الماء أي أذقته ولم يقل ومن لم يشربه لأن من عادة العرب إذا كرروا شيئا أن ~~يكرروه بلفظ آخر ولغة القرآن افصح اللغات فلا عبرة بقدح من يقول : لا يقال ~~طعمت الماء الخامسة استدل علماؤنا بهذا على القول بسد الذرائع لأن أدنى ~~الذوق يدخل في لفظ الطعم فإذا وقع النهي عن الطعم فلا سبيل إلى وقوع الشرب ~~ممن يتجنب الطعم ولهذه المبالغة لم يأت الكلام ومن لم يشرب منه السادسة لما ~~قال تعالى : ( ومن لم يطعمه ) دل على أن الماء طعام وإذا كان طعاما كان ~~قوتا لبقائه واقتيات الأبدان به فوجب أن يجري فيه الربا قال بن العربي : ~~وهو الصحيح من المذهب قال أبو عمر قال مالك : لا بأس ببيع الماء على الشط ~~بالماء متفاضلا وإلى أجل وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد بن الحسن : ~~هو مما يكال ويوزن فعلى هذا القول لا يجوز عنده التفاضل وذلك عنده فيه ربا ~~لأن علته في الربا الكيل والوزن وقال الشافعي : لا يجوز بيع الماء متفاضلا ~~ولا يجوز فيه ألاجل وعلته في الربا أن يكون مأكولا جنسا PageV03P252 ~~السابعة قال بن ms1078 العربي قال أبو حنيفة : من قال إن شرب عبدي فلان من الفرات ~~فهو حر فلا يعتق إلا أن يكرع فيه والكرع أن يشرب الرجل بفيه من النهر فإن ~~شرب بيده أو اغترف بالإناء منه لم يعتق لأن الله سبحانه وتعالى فرق بين ~~الكرع في النهر وبين الشرب باليد قال : وهذا فاسد لأن شرب الماء يطلق على ~~كل هيئة وصفة في لسان العرب من غرف باليد أو كرع بالفم انطلاقا واحدا فإذا ~~وجد الشرب المحلوف عليه لغة وحقيقة حنث فاعلمه قلت : قول أبي حنيفة أصح فإن ~~أهل اللغة فرقوا بينهما كما فرق الكتاب والسنة قال الجوهري وغيره : وكرع في ~~الماء كروعا إذا تناوله بفيه من موضعه من غير أن يشرب بكفيه ولا بإناء وفيه ~~لغة أخرى كرع بكسر الراء ( يكرع ) كرعا والكرع : ماء السماء يكرع فيه وأما ~~السنة فذكر بن ماجة في سننه : حدثنا واصل بن عبد الأعلى حدثنا بن فضيل عن ~~ليث عن سعيد بن عامر عن بن عمر قال : مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تكرعوا ولكن اغسلوا أيديكم ثم أشربوا ~~فيها فإنه ليس إناء أطيب من اليد ( وهذا نص وليث بن أبي سليم خرج له مسلم ~~وقد ضعف الثامنة قوله تعالى : ( إلا من اغترف غرفة بيده ) الإغتراف : الأخذ ~~من الشيء باليد وبآلة ومنه المغرفة والغرف مثل الإغتراف وقريء غرفة بفتح ~~الغين وهي مصدر ولم يقل اغترافة لأن معنى الغرف والاغتراف واحد والغرفة ~~المرة الواحدة وقريء غرفة بضم الغين وهي الشيء المغترف وقال بعض المفسرين : ~~الغرفة بالكف الواحد والغرفة بالكفين وقال بعضهم : كلاهما لغتان بمعنى واحد ~~وقال علي رضي الله عنه : الأكف أنظف الآنية ومنه قول الحسن : لايدلفون إلى ~~ماء بآنية * إلا إغترافا من الغدران بالراح الدليف : المشي الرويد ~~PageV03P253 قلت : ومن أراد الحلال الصرف في هذه الأزمان دون شبهة ولا ~~إمتراء ولا ارتياب فليشرب بكفيه الماء من العيون والأنهار المسخرة بالجريان ~~أناء الليل وآناء ) النهار مبتغيا بذلك من الله كسب الحسنات ms1079 ووضع الأوزار ~~واللحوق بالأئمة الأبرار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من شرب بيده ~~وهو يقدر على إناء يريد به التواضع كتب الله له بعدد أصابعه حسنات وهو إناء ~~عيسى بن مريم عليهما السلام إذ طرح القدح فقال أف هذا مع الدنيا ( خرجه بن ~~ماجة من حديث بن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشرب على ~~بطوننا وهو الكرع ونهانا أن نغترف باليد الواحدة وقال : ( لا يلغ أحدكم كما ~~يلغ الكلب ولا يشرب باليد الواحدة كما يشرب القوم الذين سخط الله عليهم ولا ~~يشرب بالليل في إناء حتى يحركه إلا أن يكون إناء مخمرا ومن شرب بيده وهو ~~يقدر على إناء ( الحديث كما تقدم وفي إسناده بقية بن الوليد قال أبو حاتم : ~~يكتب حديثه ولا يحتج به وقال أبو زرعة : إذا حدث بقية عن الثقات فهو ثقة ~~التاسعة : قوله تعالى : ( فشربوا منه إلا قليلا منهم ) قال بن عباس : شربوا ~~على قدر يقينهم فشرب الكفار شرب الهيم وشرب العاصون دون ذلك وأنصرف من ~~القوم ستة وسبعون ألفا وبقي بعض المؤمنين لم يشرب شيئا وأخذ بعضهم الغرفة ~~فأما من شرب فلم يرو بل برح به العطش وأما من ترك الماء فحسنت حاله وكان ~~أجلد ممن أخذ الغرفة العاشرة قوله تعالى : ( فلما جاوزه هو ) الهاء تعود ~~على النهر وهو توكيد والذين ) في موضع رفع عطفا على المضمر في جاوزه يقال : ~~جاوزت المكان مجاوزة وجوازا والمجاز في الكلام ما جاز في الإستعمال ونفذ ~~واستمر على وجهه قال بن عباس والسدي : جاز معه في النهر أربعة الآف رجل ~~فيهم من شرب فلما نظروا إلى جالوت وجنوده وكانوا مائة ألف كلهم شاكون في ~~السلاح رجع منهم ثلاثة آلاف وستمائة وبضعة وثمانون فعلى هذا القول قال ~~المؤمنون الموقنون بالبعث والرجوع إلى الله تعالى عند ذلك وهم عدة أهل ~~PageV03P254 بدر : كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله وأكثر ~~المفسرين : على أنه إنما جاز معه النهر من لم يشرب جملة فقال بعضهم ms1080 : كيف ~~نطيق العدو مع كثرتهم ( فقال أولوا العزم منهم : كم من فئة قليلة غلبت فئة ~~كثيرة باذن الله قال البراء بن عازب : كنا نتحدث أن عدة أهل بدر كعدة أصحاب ~~طالوت الذين جاوزوا معه النهر ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا وفي رواية : وثلاثة ~~عشر رجلا وما جاز معه إلا مؤمن الحادية عشرة قوله تعالى : ( قال الذين ~~يظنون ) والظن هنا بمعنى اليقين ويجوز أن يكون شكا لا علما أي قال الذين ~~يتوهمون أنهم يقتلون مع طالوت فيلقون الله شهداء فوقع الشك في القتل قوله ~~تعالى : ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ) الفئة : الجماعة من الناس ~~والقطعة منهم من فاوت رأسه بالسيف وفأيته أي قطعته وفي قولهم رضي الله عنهم ~~: كم من فئة قليلة الآية تحريض على القتال وإستشعار للصبر واقتداء بمن صدق ~~ربه قلت : هكذا يجب علينا نحن أن نفعل لكن الأعمال القبيحة والنيات الفاسدة ~~منعت من ذلك حتى ينكسر العدد الكبير منا قدام اليسير من العدو كما شاهدناه ~~غير مرة وذلك بما كسبت أيدينا وفي البخاري : قال أبو الدرداء : إنما ~~تقاتلون بأعمالكم وفيه مسند أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( هل ترزقون ~~وتنصرون إلا بضعفائكم ( فالأعمال فاسدة والضعفاء مهملون والصبر قليل ~~والاعتماد ضعيف والتقوى زائلة قال الله تعالى : اصبروا وصابروا ورابطوا ~~واتقوا الله وقال : وعلى الله فتوكلوا وقال : إن الله مع الذين اتقوا ~~والذين هم محسنون وقال : ولينصرن الله من ينصره وقال : إذا لقيتم فئة ~~فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون فهذه أسباب النصر وشروطه وهي ~~معدومة عندنا غير موجودة فينا فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما أصابنا وحل ~~بنا ( بل لم يبق من الإسلام إلا ذكره ولا من الدين إلا رسمه لظهور الفساد ~~ولكثرة الطغيان وقلة الرشاد حتى استولى العدو شرقا وغربا برا وبحرا وعمت ~~الفتن وعظمت المحن ولا عاصم إلا من رحم PageV03P255 < < # | البقرة : ( 250 ) ولما برزوا لجالوت . . . . . # > > < # > ( 250 ) < # > برزوا صاروا في البراز وهو الأفيح من الأرض المتسع وكان جالوت أمير ~~العمالقة وملكهم ظله ميل ويقال أن ms1081 البربر من نسله وكان فيما روي في ~~ثلاثمائة ألف فارس وقال عكرمة : في تسعين ألفا ولما رأى المؤمنون كثرة ~~عدوهم تضرعوا إلى ربهم وهذا كقوله : وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير إلى ~~قوله : وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا الآية وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي العدو يقول في القتال : ( اللهم بك أصول ~~وأجول ( وكان صلى الله عليه وسلم يقول إذا لقي العدو : ( اللهم إني أعوذ بك ~~من شرورهم وأجعلك في نحورهم ( ودعا يوم بدر حتى سقط رداؤه عن منكبيه يستنجز ~~الله وعده على ما يأتي بيانه في آل عمران إن شاء الله تعالى < < # | البقرة : ( 251 ) فهزموهم بإذن الله . . . . . # > > < # > ( البقره 251 ) < # > قوله تعالى : ( فهزموهم بإذن الله ) أي فأنزل الله عليهم النصر فهزموهم ~~: فكسروهم والهزم الكسر ومنه سقاء متهزم أي إنثنى بعضه على بعض مع الجفاف ~~ومنه ما قيل في زمزم : إنها هزمة جبريل أي هزمها جبريل برجله فخرج الماء ~~والهزم : ما تكسر من يابس الحطب قوله تعالى : ( وقتل داؤد جالوت ) وذلك أن ~~طالوت الملك اختاره من بين قومه لقتال جالوت وكان رجلا قصيرا مسقاما مصفارا ~~أصغر أزرق وكان جالوت من أشد الناس وأقواهم وكان يهزم الجيوش وحده وكان قتل ~~جالوت وهو رأس العمالقة على يده وهو داؤد PageV03P256 بن ايشي بكسر الهمزة ~~ويقال : داؤد بن زكريا بن رشوي وكان من سبط يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم عليهم السلام وكان من أهل بيت المقدس جمع له بين النبوة والملك بعد ~~أن كان راعيا وكان أصغر أخوته وكان يرعى غنما وكان له سبعة أخوة في اصحاب ~~طالوت فلما حضرت الحرب قال في نفسه : لأذهبن إلى رؤية هذه الحرب فلما نهض ~~في طريقه مر بحجر فناداه : يا داود خذني فبي تقتل جالوت ثم ناداه حجر آخر ~~ثم آخر فأخذها وجعلها في مخلاته وسار فخرج جالوت يطلب مبارزا فكع الناس عنه ~~حتى قال طالوت : من يبرز إليه ويقتله فأنا أزوجه ابنتي وأحكمه في مالي فجاء ms1082 ~~داؤد عليه السلام فقال : أنا أبرز إليه وأقتله فازدراه طالوت حين رآه لصغر ~~سنه وقصره فرده وكان داؤد أزرق قصيرا ثم نادى ثانية وثالثة فخرج داؤد فقال ~~طالوت له : هل جربت نفسك بشيء قال نعم قال بماذا قال : وقع ذئب في غنمي ~~فضربته ثم أخذت رأسه فقطعته من جسده قال طالوت : الذئب ضعيف هل جربت نفسك ~~في غيره قال : نعم دخل الأسد في غنمي فضربته ثم أخذت بلحييه فشققتهما أفترى ~~هذا أشد من الأسد قال لا وكان عند طالوت درع لا تستوي إلا على من يقتل ~~جالوت فأخبره بها وألقاها عليه فاستوت فقال طالوت : فاركب فرسي وخذ سلاحي ~~ففعل فلما مشى قليلا رجع فقال الناس : جبن الفتى فقال داؤد : إن الله إن لم ~~يقتله لي ويعني عليه لم ينفعني هذا الفرس ولا هذا السلاح ولكني أحب أن ~~أقاتله على عادتي قال : وكان داؤد من أرمى الناس بالمقلاع فنزل وأخذ مخلاته ~~فتقلدها وأخذ مقلاعه وخرج إلى جالوت وهو شاك في سلاحه على رأسه بيضة فيها ~~ثلاثمائة رطل فيما ذكر الماوردي وغيره فقال له جالوت : أنت يا فتى تخرج إلي ~~قال نعم قال : هكذا كما تخرج إلى الكلب قال نعم وأنت أهون قال : لأطعمن ~~لحمك اليوم للطير والسباع ثم تدانيا وقصد جالوت أن يأخذ داؤد بيده استخفافا ~~به فأدخل داؤد يده إلى الحجارة فروي أنه التأمت فصارت حجرا واحدا فأخذه ~~فوضعه في المقلاع وسمى الله PageV03P257 وأداره ورماه فأصاب به رأس جالوت ~~فقتله وحز رأسه وجعله في مخلاته واختلط الناس وحمل أصحاب طالوت فكانت ~~الهزيمة وقد قيل : إنما أصاب بالحجر من البيضة موضع أنفه وقيل : عينه وخرج ~~من قفاه وأصاب جماعة من عسكره فقتلهم وقيل إن الحجر تفتت حتى أصاب كل من في ~~العسكر شيء منه وكان كالقبضة التي رمى بها النبي صلى الله عليه وسلم هوازن ~~يوم حنين والله أعلم وقد أكثر الناس في قصص هذه الآي وقد ذكرت لك منها ~~المقصود والله المحمود قلت : وفي قول طالوت : من يبرز له ويقتله ms1083 فأني أزوجه ~~ابنتي وأحكمه في مالي معناه ثابت في شرعنا وهو أن يقول الإمام : من جاء ~~برأس فله كذا أو أسير فله كذا على ما يأتي بيانه في الأنفال إن شاء الله ~~تعالى وفيه دليل على أن المبارزة لا تكون إلا بإذن الإمام كما يقوله أحمد ~~واسحاق وغيرهما واختلف فيه عن الأوزاعي فحكي عنه أنه قال : لا يحمل أحد إلا ~~بإذن إمامه وحكي عنه أنه قال : لا بأس به فإن نهى الإمام عن البراز فلا ~~يبارز أحد إلا بإذنه وأباحت طائفة البراز ولم تذكر بإذن الإمام ولا بغير ~~إذنه هذا قول مالك سئل مالك عن الرجل يقول بين الصفين : من يبارز \ فقال : ~~ذلك إلى نيته إن كان يريد بذلك الله فأرجو ألا يكون به بأس قد كان يفعل ذلك ~~فيما مضى وقال الشافعي : لا بأس بالمبارزة قال بن المنذر : المبارزة بإذن ~~الإمام حسن وليس على من بارز بغير إذن الإمام حرج وليس ذلك بمكروه لأني لا ~~أعلم خبرا يمنع منه ( وآتاه الله الملك والحكمة ) قال السدي : أتاه الله ~~ملك طالوت ونبوة شمعون والذي علمه هو صنعة الدروع ومنطق الطير وغير ذلك من ~~انواع ما علمه صلى الله عليه وسلم وقال بن عباس : هو أن الله أعطاه سلسلة ~~موصولة بالمجرة والفلك ورأسها عند صومعة داؤد فكان لا يحدث في الهواء حدث ~~إلا صلصلت السلسلة فيعلم داؤد ما حدث ولا يمسها ذو عاهة إلا بريء وكانت ~~علامة دخول قومه في الدين أن يمسوها بأيديهم ثم يمسحون أكفهم على صدورهم ~~وكانوا يتحاكمون إليها بعد داؤد عليه السلام إلى أن رفعت PageV03P258 قوله ~~تعالى : ( مما يشاء ) أي مما شاء وقد يوضع المستقبل موضع الماضي وقد تقدم ~~قوله تعالى : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو ~~فضل على العالمين ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى ( ولولا دفع الله ~~الناس بعضهم ببعض ) كذا قراءة الجماعة إلا نافعا فإنه قرأ دفاع ويجوز أن ~~يكون مصدرا لفعل كما يقال : حسبت الشيء حسابا وآب آيابا ولقيته لقاء ms1084 ومثله ~~كتبه كتابا ومنه كتاب الله عليكم النحاس : وهذا حسن فيكون دفاع ودفع مصدرين ~~لدفع وهو مذهب سيبويه وقال أبو حاتم : دافع ودفع بمعنى واحد مثل طرقت النعل ~~وطارقت أي خصفت إحداهما فوق الأخرى والخصف : الخرز واختار أبو عبيدة قراءة ~~الجمهور ولولا دفع الله وأنكر أن يقرأ دفاع وقال : لأن الله عز وجل لا ~~يغالبه أحد قال مكي : هذا وهم توهم فيه باب المفاعلة وليس به واسم الله في ~~موضع رفع بالفعل أي لولا أن يدفع الله ودفاع مرفوع بالإبتداء عند سيبويه ~~الناس مفعول بعضهم بدل من الناس ببعض في موضع المفعول الثاني عند سيبويه ~~وهو عنده مثل قولك : ذهبت بزيد فزيد في موضع مفعول فاعلمه الثانية واختلف ~~العلماء في الناس المدفوع بهم الفساد من هم فقيل هم الأبدال وهم أربعون ~~رجلا كلما مات واحد بدل الله آخر فإذا كان عند القيامة ماتوا كلهم إثنان ~~وعشرون منهم بالشام وثمانية عشر بالعراق وروي عن علي رضي الله عنه قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الأبدال يكونون بالشام وهم ~~أربعون رجلا كلما مات منهم رجل أبدل الله مكانه رجلا يسقي بهم الغيث وينصر ~~بهم على الأعداء ويصرف بهم عن أهل الأرض البلاء ( ذكره الترمذي الحكيم في ~~نوادر الأصول وخرج أيضا عن أبي الدرداء قال : إن الأنبياء كانوا أوتاد ~~الأرض فلما انقطعت النبوة أبدل الله مكانهم قوما من امة محمد صلى الله عليه ~~وسلم يقال لهم الأبدال لم يفضلوا الناس بكثرة صوم ولا صلاة ولكن بحسن الخلق ~~وصدق الورع وحسن النية وسلامة القلوب لجميع المسلمين والنصيحة لهم ابتغاء ~~مرضاة الله بصبر وحلم ولب PageV03P259 وتواضع في غير مذلة فهم خلفاء ~~الأنبياء قوم اصطفاهم الله لنفسه واستخلصهم بعلمه لنفسه وهم اربعون صديقا ~~منهم ثلاثون رجلا على مثل يقين إبراهيم خليل الرحمن يدفع الله بهم المكاره ~~عن أهل الأرض والبلايا عن الناس وبهم يمطرون ويرزقون لا يموت الرجل منهم ~~حتى يكون الله قد أنشأ من يخلفه وقال بن عباس : ولولا دفع الله ms1085 العدو بجنود ~~المسلمين لغلب المشركون فقتلوا المؤمنين وخربوا البلاد والمساجد وقال سفيان ~~الثوري : هم الشهود الذين تستخرج بهم الحقوق وحكى مكي أن أكثر المفسرين على ~~أن المعنى : لولا أن الله يدفع بمن يصلي عمن لا يصلي وبمن يتقي عمن لا يتقي ~~لأهلك الناس بذنوبهم وكذا ذكر النحاس والثعلبي أيضا ( قال الثعلبي ) وقال ~~سائر المفسرين : ولولا دفاع الله المؤمنين الأبرار عن الفجار والكفار لفسدت ~~الأرض أي هلكت وذكر حديثا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله ~~يدفع العذاب بمن يصلى من أمتي عمن لا يصلي وبمن يزكي عمن لا يزكي وبمن يصوم ~~عمن لا يصوم وبمن يحج عمن لا يحج وبمن يجاهد عمن لا يجاهد ولو اجتمعوا على ~~ترك هذه الأشياء ما أنظرهم الله طرفة عين ثم تلا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( إن لله ملائكة تنادي كل يوم لولا عباد ركع وأطفال رضع ~~وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا ( خرجه أبو بكر الخطيب بمعناه من حديث ~~الفضيل بن عياض حدثنا منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( لولا فيكم رجال خشع وبهائم رتع وصبيان رضع لصب ~~العذاب على المؤمنين صبا ( أخذ بعضهم هذا المعنى فقال : لولا عباد للإله ~~ركع * وصبية من اليتامى رضع ومهملات في الفلاة رتع * صب عليكم العذاب ~~الأوجع وروى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله ليصلح ~~بصلاح الرجل ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله ولا يزالون في حفظ ~~الله ما دام فيهم ( وقال قتادة : يبتلي الله المؤمن بالكافر ويعافي الكافر ~~بالمؤمن وقال بن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم PageV03P260 ( إن الله ~~ليدفع بالمؤمن الصالح عن مائة من أهل بيته وجيرانه البلاء ( ثم قرأ بن عمر ~~ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض وقيل : هذا الدفع بما شرع على ~~ألسنة الرسل من الشرائع ms1086 ولولا ذلك لتسالب الناس وتناهبوا وهلكوا وهذا قول ~~حسن فإنه عموم في الكف والدفع وغير ذلك فتأمله ( ولكن الله ذو فضل على ~~العالمين ) بين سبحانه أن دفعه بالمؤمنين شر الكافرين فضل منه ونعمة < # > ( البقره 252 ) < # > ( تلك ) ابتداء ( آيات الله ) خبره وإن شئت كان بدلا والخبر ( نتلوها ~~عليك بالحق ) ( وإنك لمن المرسلين ) خبر إن أي وإنك لمرسل نبه الله تعالى ~~نبيه صلى الله عليه وسلم أن هذه الآيات التي تقدم ذكرها لا يعلمها إلا نبي ~~مرسل < < # | البقرة : ( 253 ) تلك الرسل فضلنا . . . . . # > > < # > ( البقرة 253 ) < # > قوله تعالى ( تلك الرسل ) قال : تلك ولم يقل : ذلك مراعاة لتأنيث لفظ ~~الجماعة وهي رفع بالابتداء والرسل نعته وخبر الإبتداء الجملة وقيل : الرسل ~~عطف بيان و فضلنا ) الخبر وهذه آية مشكلة والأحاديث ثابتة بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( لا تخيروا بين الأنبياء ( ولا تفضلوا بين أنبياء ~~الله ( رواها الأئمة الثقات أي لا تقولوا : فلان خير من فلان ولا فلان أفضل ~~من فلان يقال : خير فلان بين فلان وفلان وفضل PageV03P261 ( مشددا ) إذا ~~قال ذلك وقد اختلف العلماء في تأويل هذا المعنى فقال قوم : إن هذا كان قبل ~~أن يوحى إليه بالتفضيل وقبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم وأن القرآن ناسخ للمنع ~~من التفضيل وقال بن قتيبة : إنما أراد بقوله ( أنا سيد ولد آدم ( يوم ~~القيامة لأنه الشافع يومئذ وله لواء الحمد والحوض وأراد بقوله : ( لا ~~تخيروني على موسى ( على طريق التواضع كما قال أبو بكر : وليتكم ولست بخيركم ~~وكذلك معنى قوله : ( لا يقل أحد أنا خير من يونس بن متى ( على معنى التواضع ~~وفي قوله تعالى : ولا تكن كصاحب الحوت ما يدل على أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أفضل منه لأن الله تعالى يقول : ولا تكن مثله فدل على أن قوله : ~~( لا تفضلوني عليه ( من طريق التواضع ويجوز أن يريد لا تفضلوني عليه في ~~العمل فلعله أفضل عملا مني عملا ولا في البلوى والامتحان فإنه أعظم محنة ~~مني وليس ما أعطاه الله لنبينا محمد ms1087 صلى الله عليه وسلم من السؤدد والفضل ~~يوم القيامة على جميع الأنبياء والرسل بعمله بل بتفضيل الله إياه واختصاصه ~~له وهذا التأويل اختاره المهلب ومنهم من قال : إنما نهى عن الخوض في ذلك ~~لأن الخوض في ذلك ذريعة إلى الجدال وذلك يؤدي إلى أن يذكر منهم ما لا ينبغي ~~أن يذكر ويقل احترامهم عند المماراة قال شيخنا : فلا يقال : النبي أفضل من ~~الأنبياء كلهم ولا من فلان ولا خير كما هو ظاهر النهي لما يتوهم من النقص ~~في المفضول لأن النهي اقتضى منع إطلاق اللفظ لا منع اعتقاد ذلك المعنى فإن ~~الله تعالى أخبر بأن الرسل متفاضلون فلا تقول : نبينا خير من الأنبياء ولا ~~من فلان النبي إجتنابا لما نهي عنه وتأدبا به وعملا باعتقاد ما تضمنه ~~القرآن من التفضيل والله بحقائق الأمور عليم قلت : وأحسن من هذا قول من قال ~~: إن المنع من التفضيل إنما هو من جهة النبوة التي هي خصلة واحدة لا تفاضل ~~فيها وإنما التفضيل في زيادة الأحوال والخصوص والكرامات والألطاف والمعجزات ~~المتباينات وأما النبوة في نفسها فلا تتفاضل وإنما تتفاضل بأمور أخر زائدة ~~عليها ولذلك منهم رسل وأولوا عزم ومنهم من أتخذ خليلا ومنهم من كلم الله ~~PageV03P262 ورفع بعضهم درجات قال الله تعالى : ولقد فضلنا بعض النبيين على ~~بعض وآتينا داؤد زبورا وقال : تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض قلت : وهذا ~~قول حسن فإنه جمع بين الآي والأحاديث من غير نسخ والقول بتفضيل بعضهم على ~~بعض إنما هو بما منح من الفضائل وأعطى من الوسائل وقد أشار بن عباس إلى هذا ~~فقال : إن الله فضل محمدا على الأنبياء وعلى أهل السماء فقالوا : بم يا بن ~~عباس فضله على أهل السماء فقال : إن الله تعالى قال : ومن يقل منهم إني إله ~~من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~: إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر قالوا : ~~فما فضله على الأنبياء قال قال ms1088 الله تعالى : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان ~~قومه ليبين لهم وقال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم : وما أرسلناك ~~إلا كافة للناس فأرسله إلى الجن والإنس ذكره أبو محمد الدارمي في مسنده ~~وقال أبو هريرة : خير بني آدم نوح وإبراهيم وموسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ~~وهم أولو العزم من الرسل وهذا نص من بن عباس وأبي هريرة في التعيين ومعلوم ~~أن من أرسل أفضل ممن لم يرسل فإن من أرسل فضل على غيره بالرسالة واستووا في ~~النبوة إلى ما يلقاه الرسل من تكذيب أممهم وقتلهم إياهم وهذا مما لا خفاء ~~فيه إلا أن بن عطية أبا محمد عبد الحق قال : إن القرآن يقتضي التفضيل وذلك ~~في الجملة دون تعيين أحد مفضول وكذلك هي الأحاديث ولذلك قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( أنا أكرم ولد آدم على ربي ( وقال : ( أنا سيد ولد آدم ( ولم ~~يعين وقال عليه السلام : ( لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى ( ~~وقال : ( لا تفضلوني على موسى ( وقال بن عطية : وفي هذا نهي شديد عن تعيين ~~المفضول لأن يونس عليه السلام كان شابا وتفسخ تحت أعباء النبوة فإذا كان ~~التوقيف لمحمد صلى الله عليه وسلم فغيره أحرى PageV03P263 قلت : ما أخترناه ~~أولى إن شاء الله تعالى فإن الله تعالى لما أخبر أنه فضل بعضهم على بعض جعل ~~يبين بعض المتفاضلين ويذكر الأحوال التي فضلوا بها فقال : منهم من كلم الله ~~ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وقال : وآتينا داؤد زبورا ~~وقال تعالى : وآتيناه الإنجيل ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا ~~للمتقين وقال تعالى : ولقد آتينا داؤد وسليمان علما وقال : وإذ أخذنا من ~~النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح فعم ثم خص وبدأ بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وهذا ظاهر قلت : وهكذا القول في الصحابة إن شاء الله تعالى اشتركوا في ~~الصحبة ثم تباينوا في الفضائل بما منحهم الله من المواهب والوسائل فهم ~~متفاضلون بتلك مع أن الكل شملتهم الصحبة ms1089 والعدالة والثناء عليهم وحسبك ~~بقوله الحق : محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار إلى آخر السورة ~~وقال : وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها ثم قال : لا يستوي منكم ~~من أنفق من قبل الفتح وقاتل وقال : لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك ~~تحت الشجرة فعم وخص ونفى عنهم الشين والنقص رضي الله عنهم أجمعين ونفعنا ~~بحبهم آمين قوله تعالى : ( منهم من كلم الله ) المكلم موسى عليه السلام وقد ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آدم أنبي مرسل هو فقال : ( نعم نبي ~~مكلم ( قال بن عطية : وقد تأول بعض الناس أن تكليم آدم كان في الجنة فعلى ~~هذا تبقى خاصية موسى وحذفت الهاء لطول الاسم والمعنى من كلمه الله قوله ~~تعالى : ( ورفع بعضهم درجات ) قال النحاس : بعضهم هنا على قول بن عباس ~~والشعبي ومجاهد محمد صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم : ( بعثت ~~إلى الأحمر والأسود وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ونصرت بالرعب مسيرة شهر ~~وأحلت لي الغنائم وأعطيت PageV03P264 الشفاعة ( ومن ذلك القرآن وانشقاق ~~القمر وتكليمه الشجر واطعامه الطعام خلقا عظيما من تميرات ودرور شاة أم ~~معبد بعد جفاف وقال بن عطية معناه وزاد : وهو أعظم الناس أمة وختم به ~~النبيون إلى غير ذلك من الخلق العظيم الذي أعطاه الله ويحتمل اللفظ أن يراد ~~به محمد صلى الله عليه وسلم وغيره ممن عظمت آياته ويكون الكلام تأكيدا ~~ويحتمل أن يريد به رفع ادريس المكان العلي ومراتب الأنبياء في السماء كما ~~في حديث الإسراء وسيأتي وبينات عيسى هي إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ~~وخلق الطير من الطين كما نص عليه في التنزيل ( وأيدناه ) قويناه ( بروح ~~القدس ) جبريل عليه السلام وقد تقدم قوله تعالى : ( ولوشاء الله ما اقتتل ~~الذين من بعدهم ) أي من بعد الرسل قيل : الضمير لموسى وعيسى والاثنان جمع ~~وقيل : من بعد جميع الرسل وهو ظاهر اللفظ وقيل : إن القتال إنما وقع من ~~الذين جاؤوا بعدهم وليس كذلك المعنى بل المراد ما اقتتل الناس بعد ms1090 كل نبي ~~وهذا كما تقول : اشتريت خيلا ثم بعتها فجائز لك هذه العبارة وأنت إنما ~~إشتريت فرسا وبعته ثم آخر وبعته ثم آخر وبعته وكذلك هذه النوازل إنما اختلف ~~الناس بعد كل نبي فمنهم من آمن ومنهم من كفر بغيا وحسدا على حطام الدنيا ~~وذلك كله بقضاء وقدر وإرادة من الله تعالى ولو شاء خلاف ذلك لكان ولكنه ~~المستأثر بسر الحكمة في ذلك الفعل لما يريد وكسرت النون من ولكن اختلفوا ~~لالتقاء الساكنين ويجوز حذفها في غير القرآن وأنشد سيبويه : فلست بآتيه ولا ~~أستطيعه * ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل ( فمنهم من آمن ومنهم من كفر ) من ~~في موضع رفع بالابتداء والصفة < < # | البقرة : ( 254 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( 254 ) < # > PageV03P265 قال الحسن هي الزكاة المفروضة وقال بن جريج وسعيد بن جبير ~~هذه الآية تجمع الزكاة المفروضة والتطوع قال بن عطية : وهذا صحيح ولكن ما ~~تقدم من الآيات في ذكر القتال وأن الله يدفع بالمؤمنين في صدور الكافرين ~~يترجح منه أن هذا الندب إنما هو في سبيل الله ويقوي ذلك في آخر الآية قوله ~~: والكافرون هم الظالمون أي فكافحوهم بالقتال بالأنفس وإنفاق الأموال قلت : ~~وعلى هذا التأويل يكون إنفاق الأموال مرة واجبا ومرة ندبا بحسب تعين الجهاد ~~وعدم تعينه وأمر تعالى عباده بالانفاق مما رزقهم الله وأنعم به عليهم ~~وحذرهم من الإمساك إلى أن يجيء يوم لا يمكن فيه بيع ولا شراء ولا إستدراك ~~نفقة كما قال : فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق والخلة : خالص ~~المودة مأخوذة من تخلل الأسرار بين الصديقين والخلالة والخلالة والخلالة : ~~الصداقة والمودة قال الشاعر : وكيف تواصل من أصبحت * خلالته كأبي مرحب وأبو ~~مرحب كنية الظل ويقال هو كنية عرقوب الذي قيل فيه : مواعيد عرقوب والخلة ( ~~بالضم أيضا ) : ما خلا من النبت يقال : الخلة خبز الإبل والحمض فاكهتها ~~والخلة ( بالفتح ) : الحاجة والفقر والخلة : بن مخاض عن الأصمعي يقال : ~~أتاهم بقرص كأنه فرسن خلة والأنثى خلة أيضا ويقال للميت : اللهم أصلح خلته ~~أي الثلمة التي ترك والخلة ms1091 : الخمرة الحامضة الخلة ( بالكسر ) : واحدة خلل ~~السيوف وهي بطائن كانت تغشى بها أجفان السيوف منقوشة بالذهب وغيره وهي أيضا ~~سيور تلبس ظهر سيتي القوس والخلة ايضا : ما يبقى بين الأسنان وسيأتي في ~~النساء اشتقاق الخليل ومعناه فأخبر الله تعالى ألا خلة الآخرة ولا شفاعة ~~إلا بإذن الله وحقيقتها رحمة منه تعالى شرف بها الذي أذن له في أن يشفع ~~وقرأ بن كثير وأبو عمرو ( لا بيع فيه ولا خلة PageV03P266 ولا شفاعة بالنصب ~~من غير تنوين وكذلك في سورة إبراهيم لا بيع فيه ولا خلال وفي الطور لا لغو ~~فيها ولا تأثيم وأنشد حسان بن ثابت : ألا طعان ولا فرسان عادية * إلا ~~تجشؤكم عند التنانير وألف الإستفهام غير مغير عمل لا كقولك : ألا رجل عندك ~~ويجوز ألا رجل ولا امرأة كما جاز في غير الإستفهام فاعلمه وقرأ الباقون ~~جميع ذلك بالرفع والتنوين كما قال الراعي : وما صرمتك حتى قلت معلنة * لا ~~ناقة لي في هذا ولا جمل ويروى وما هجرتك فالفتح على النفي العام المستغرق ~~لجميع الوجوه من ذلك الصنف كأنه جواب لمن قال : هل فيه من بيع فسأل سؤالا ~~عاما فأجيب جوابا عاما بالنفي ولا مع الاسم المنفي بمنزلة اسم واحد في موضع ~~رفع بالابتداء والخبر فيه وإن شئت جعلته صفة ليوم ومن رفع جعل لا بمنزلة ~~ليس وجعل الجواب غير عام وكأنه جواب من قال : هل فيه بيع بإسقاط من فأتى ~~الجواب غير مغير عن رفعه والمرفوع مبتدأ أو اسم ليس وفيه الخبر قال مكي : ~~والاختيار الرفع لأن أكثر القراء عليه ويجوز في غير القرآن لا بيع فيه ولا ~~خلة وأنشد سيبويه لرجل من مذحج : هذا لعمركم الصغار بعينه * لا أم لي إن ~~كان ذاك ولا أب ويجوز أن تبنى الأول وتنصب الثاني وتنونه فتقول : لا رجل ~~فيه ولا امرأة وأنشد سيبويه : لانسب اليوم ولا خلة * اتسع الخرق على الراقع ~~فلا زائدة في الموضعين الأول عطف على الموضع والثاني على اللفظ ووجه خامس ~~أن ترفع الأول وتبني الثاني كقولك ms1092 : لا رجل فيها ولا امرأة قال أمية : فلا ~~لغو ولا تأثيم فيها * وما فاهوا به أبدا مقيم PageV03P267 وهذه الخمسة ~~الأوجه جائزة في قولك : لا حول ولا قوة إلا بالله وقد تقدم هذا والحمد لله ~~( والكافرون ) ابتداء ( هم ) ابتداء ثان ( الظالمون ) خبر الثاني وإن شئت ~~كانت هم زائدة للفصل والظالمون خبر الكافرون قال عطاء بن دينار : والحمد ~~لله الذي قال : والكافرون هم الظالمون ولم يقل والظالمون هم الكافرون < < # | البقرة : ( 255 ) الله لا إله . . . . . # > > < # > ( البقره 255 ) < # > قوله تعالى : ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) هذه آية الكرسي سيدة ~~آي القرآن وأعظم آية كما تقدم بيانه في الفاتحة ونزلت ليلا ودعا النبي صلى ~~الله عليه وسلم زيدا فكتبها روي عن محمد بن الحنفية أنه قال : لما نزلت آية ~~الكرسي خر كل صنم في الدنيا وكذلك خر كل ملك في الدنيا وسقطت التيجان عن ~~رؤوسهم وهربت الشياطين يضرب بعضهم على بعض إلى أن أتوا إبليس فأخبروه بذلك ~~فأمرهم أن يبحثوا عن ذلك فجاؤوا إلى المدينة فبلغهم أن آية الكرسي قد نزلت ~~وروى الأئمة عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا ~~أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم ( قال قلت : الله ورسوله ~~أعلم قال : ( يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم ( قال قلت ~~: الله لا إله إلا هو الحي القيوم فضرب في صدري وقال : ( ليهنك العلم يا ~~أبا المنذر ( زاد الترمذي الحكيم أبو عبد الله : ( فوالذي نفسي بيده إن ~~لهذه الآية للسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش ( قال أبو عبد الله : ~~فهذه آية أنزلها الله جل ذكره وجعل ثوابها لقارئها عاجلا وآجلا فأما في ~~العاجل فهي حارسة لمن قرأها من الآفات وروي لنا عن نوف البكالي أنه قال : ~~آية الكرسي تدعى في التوراة PageV03P268 ولية الله يريد يدعي قارئها في ~~ملكوت السماوات والأرض عزيزا قال : فكان عبد الرحمن بن عوف إذا دخل بيته ~~قرأ آية الكرسي في زوايا بيته الأربع معناه ms1093 كأنه يلتمس بذلك أن تكون له ~~حارسا من جوانبه الأربع وأن تنفي عنه الشيطان من زوايا بيته وروي عن عمر ~~أنه صارع جنيا فصرعه عمر رضي الله عنه فقال له الجني : خل عني حتى أعلمك ما ~~تمتنعون به منا فخلى عنه وسأله فقال : إنكم تمتنعون منا بآية الكرسي قلت : ~~هذا صحيح وفي الخبر : من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة كان الذي يتولى قبض ~~روحه ذو الجلال والإكرام وكان كمن قاتل مع أنبياء الله حتى يستشهد وعن علي ~~رضي الله عنه قال : سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول وهو على أعواد ~~المنبر : ( من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا ~~الموت ولا يواظب عليها إلا صديق أو عابد ومن قرأها إذا أخذ مضجعه آمنه الله ~~على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله ( وفي البخاري عن أبي هريرة قال : ~~وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان وذكر قصة وفيها : فقلت ~~يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال : ( ما ~~هي ( قلت قال لي : إذا آويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم ~~الله لا إله إلا هو الحي القيوم وقال لي : لن يزال عليك من الله حافظ ولا ~~يقربك شيطان حتى تصبح وكانوا أحرص شيء على الخير فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( أما إنه قد صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا ~~هريرة ( قال : لا قال : ( ذاك شيطان ( وفي مسند الدارمي أبي محمد قال ~~الشعبي قال عبد الله بن مسعود : لقي رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~رجلا من الجن فصارعه فصرعه الإنسي فقال له الإنسي : إني لأراك ضئيلا شخيتا ~~كأن ذريعتيك ذريعتا كلب فكذلك أنتم معشر الجن أم أنت من بينهم كذلك قال : ~~لا والله ( إني منهم لضليع ولكن عاودني الثانية فإن صرعتني علمتك شيئا ~~ينفعك قال نعم فصرعه قال PageV03P269 تقرأ آية الكرسي : الله لا إله إلا ms1094 هو ~~الحي القيوم قال : نعم قال : فإنك لا تقرأها في بيت إلا خرج منه الشيطان له ~~خبج كخبج الحمار ثم لا يدخله حتى يصبح أخرجه أبو نعيم عن أبي عاصم الثقفي ~~عن الشعبي وذكره أبو عبيدة في غريب حديث عمر حدثناه أبو معاوية عن أبي عاصم ~~الثقفي عن الشعبي عن عبد الله قال : فقيل لعبد الله : أهو عمر فقال : ما ~~عسى أن يكون إلا عمر قال أبو محمد الدارمي : الضئيل : الدقيق والشخيت : ~~المهزول والضليع : جيد الأضلاع والخبج : الريح وقال أبو عبيدة : الخبج : ~~الضراط وهو الحبج أيضا بالحاء وفي الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ حم المؤمن إلى إليه المصير وآية الكرسي حين ~~يصبح حفظ بهما حتى يمسي ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح ( قال : ~~حديث غريب وقال أبو عبد الله الترمذي الحكيم : وروي أن المؤمنين ندبوا إلى ~~المحافظة على قراءتها دبر كل صلاة عن أنس رفع الحديث إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( أوحى الله إلى موسى عليه السلام من داوم على قراءة آية ~~الكرسي دبر كل صلاة أعطيته فوق ما أعطي الشاكرين وأجر النبيين وأعمال ~~الصديقين وبسطت عليه يميني بالرحمة ولم يمنعه أن أدخله الجنة إلا أن يأتيه ~~ملك الموت ( قال موسى عليه السلام : يا رب من سمع بهذا لا يداوم عليه قال : ~~( إني لا أعطيه من عبادي إلا لنبي أو صد يق أو رجل أحبه أو رجل أريد قتله ~~في سبيلي ( وعن أبي بن كعب قال قال الله تعالى : يا موسى من قرأ آية الكرسي ~~في دبر كل صلاة أعطيته ثواب الأنبياء قال أبو عبد الله : معناه عندي أعطيته ~~ثواب عمل الأنبياء فأما ثواب النبوة فليس لأحد إلا للأنبياء وهذه الآية ~~تضمنت التوحيد والصفات العلا وهي خمسون كلمة وفي كل كلمة خمسون بركة وهي ~~تعدل ثلث القرآن ورد بذلك الحديث ذكره بن عطية والله مبتدأ ولا إله مبتدأ ~~ثان وخبره محذوف تقديره معبود أو موجود وإلا هو ms1095 بدل من موضع لا إله وقيل : ~~الله لا إله إلا هو ابتداء وخبر وهو مرفوع محمول على المعنى أي ما إله إلا ~~هو ويجوز في غير القرآن لا إله إلا إياه نصب على PageV03P270 الاستثناء قال ~~أبو ذر في حديثه الطويل : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي آية أنزل ~~الله عليك من القرآن أعظم فقال : ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ( وقال ~~بن عباس : أشرف إية في القرآن آية الكرسي قال بعض العلماء : لأنه يكرر فيها ~~اسم الله تعالى بين مضمر وظاهر ثمان عشرة مرة ( الحي القيوم ) نعت الله عز ~~وجل وإن شئت كان بدلا من هو وان شئت كان خبرا بعد خبر وإن شئت على إضمار ~~مبتدأ ويجوز في غير القرآن النصب على المدح والحي اسم من اسمائه الحسنى ~~يسمى به ويقال : إنه اسم الله تعالى الأعظم ويقال : إن عيسى بن مريم عليه ~~السلام كان إذا أراد أن يحيي الموتى يدعو بهذا الدعاء : يا حي يا قيوم ~~ويقال : إن آصف بن برخيا لما أراد أن يأتي بعرش بلقيس إلى سليمان دعا بقوله ~~يا حي يا قيوم ويقال : إن بني إسرائيل سألوا موسى عن اسم الله الأعظم فقال ~~لهم : أيا هيا شرا هيا يعني يا حي يا قيوم ويقال : هو دعاء أهل البحر إذا ~~خافوا الغرق يدعون به قال الطبري عن قوم : إنه يقال حي قيوم كما وصف نفسه ~~ويسلم ذلك دون أن ينظر فيه وقيل : سمى نفسه حيا لصرفه الأمور مصاريفها ~~وتقديره الأشياء مقاديرها وقال قتادة : الحي الذي لا يموت وقال السدي : ~~المراد بالحي الباقي قال لبيد : فإما تريني اليوم أصبحت سالما * فلست بأحيا ~~من كلاب وجعفر وقد قيل : إن هذا الاسم هو اسم الله الأعظم ( القيوم ) من ~~قام أي القائم بتدبير ما خلق عن قتادة وقال الحسن : معناه القائم على كل ~~نفس بما كسبت حتى يجازيها بعملها من حيث هو عالم بها لا يخفى عليه شيء منها ~~وقال بن عباس : معناه الذي لا يحول ولا يزول ms1096 قال أمية بن أبي الصلت : لم ~~تخلق السماء والنجوم * والشمس معها قمر يقوم قدره مهيمن قيوم * والحشر ~~والجنة والنعيم * إلا لأمر شأنه عظيم PageV03P271 قال البيهقي : ورأيت في ~~عيون التفسير لإسماعيل الضرير في تفسير القيوم قال : ويقال هو الذي لا ينام ~~وكأنه أخذه من قوله عز وجل عقيبه في آية الكرسي : لا تأخذه سنة ولا نوم ~~وقال الكلبي : القيوم الذي لابديء له ذكره أبو بكر الأنباري وأصل قيوم ~~قيووم اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فادغمت الأولى في الثانية ~~بعد قلب الواو ياء ولا يكون قيوم فعولا لأنه من الواو فكان يكون قووما وقرأ ~~بن مسعود وعلقمة والأعمش والنخعي الحي القيام بالألف وروي ذلك عن عمر ولا ~~خلاف بين أهل اللغة في أن القيوم أعرف عند العرب وأصح بناء وأثبت علة ~~والقيام منقول عن القوام إلى القيام صرف عن الفعال إلى الفيعال كما قيل ~~للصواغ الصياغ قال الشاعر : إن ذا العرش للذي يرزق النا * س وحي عليهم قيوم ~~ثم نفى عز وجل أن تأخذه سنة ولا نوم والسنة : النعاس في قول الجميع والنعاس ~~ما كان من العين فإذا صار في القلب صار نوما قال عدي بن الرقاع يصف إمرأة ~~بفتور النظر : وسنان أقصده النعاس فرنقت * في عينه سنة وليس بنائم وفرق ~~المفضل بينهما فقال : السنة من الرأس والنعاس في العين والنوم في القلب ~~وقال بن زيد : الوسنان الذي يقوم من النوم وهو لا يعقل حتى ربما جرد السيف ~~على أهله قال بن عطية : وهذا الذي قاله بن زيد فيه نظر وليس ذلك بمفهوم من ~~كلام العرب وقال السدي : السنة : ريح النوم الذي يأخذ في الوجه فينعس ~~الإنسان قلت : وبالجملة فهو فتور يعتري الإنسان ولا يفقد معه عقله والمراد ~~بهذه الآية أن الله تعالى لا يدركه خلل ولا يلحقه ملل بحال من الأحوال ~~والأصل في سنة وسنة حذفت الواو PageV03P272 # كما حذفت من يسن والنوم هو المستثقل الذي يزول معه الذهن في حق البشر ~~والواو للعطف ولا توكيد قلت : والناس يذكرون في هذا ms1097 الباب عن أبي هريرة قال ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي عن موسى على المنبر قال : ( وقع ~~في نفس موسى هل ينام الله جل ثناؤه فأرسل الله إليه ملكا فأرقه ثلاثا ثم ~~أعطاه قارورتين في كل يد قارورة وأمره أن يحتفظ بهما قال فجعل ينام وتكاد ~~يداه تلتقيان ثم يستيقظ فينحي أحديهما عن الاخرى حتى نام نومه فاصطفقت يداه ~~فانكسرت القارورتان قال ضرب الله له مثلا أن لو كان ينام لم تمتسك السماء ~~والأرض ( ولا يصح هذا الحديث ضعفه غير واحد منهم البيهقي قوله تعالى : ( له ~~ما في السماوات وما في الأرض ) أي بالملك فهو مالك الجميع وربه وجاءت ~~العبارة ب ما وإن كان في الجملة من يعقل من حيث المراد الجملة والموجود قال ~~الطبري : نزلت هذه الآية لما قال الكفار : ما نعبد أوثانا إلا ليقربونا إلى ~~الله زلفى قوله تعالى : ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) من رفع ~~بالابتداء وذا خبره والذي نعت ل ذا وإن شئت بدل ولا يجوز أن تكون ذا زائدة ~~كما زيدت مع ما لأن ما مبهمة فزيدت ذا معها لشبهها بها وتقرر في هذه الآية ~~أن الله يأذن لمن يشاء في الشفاعة وهم الأنبياء والعلماء والمجاهدون ~~والملائكة وغيرهم ممن أكرمهم وشرفهم الله ثم لا يشفعون إلا لمن ارتضى كما ~~قال : ولا يشفعون إلا لمن ارتضى قال بن عطية : والذي يظهر أن العلماء ~~والصالحين يشفعون فيمن لم يصل إلى النار وهو بين المنزلتين أو وصل ولكن له ~~أعمال صالحة وفي البخاري في باب بقية من أبواب الرؤية : إن المؤمنين يقولون ~~: ربنا إن إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا وهذه شفاعة فيمن يقرب ~~أمره وكما يشفع الطفل المحبنطيء على باب الجنة وهذا إنما هو في قراباتهم ~~ومعارفهم وإن الأنبياء يشفعون فيمن PageV03P273 حصل في النار من عصاة أممهم ~~بذنوب دون قربى ولا معرفة إلا بنفس الأيمان ثم تبقى شفاعة أرحم الراحمين في ~~المستغرقين ( في الخطايا والذنوب الذين لم تعمل فيهم شفاعة الأنبياء وأما ~~شفاعة ms1098 محمد صلى الله عليه وسلم في تعجيل الحساب فخاصة له قلت : قد بين مسلم ~~في صحيحه كيفية الشفاعة بيانا شافيا وكأنه رحمه الله لم يقرأه وأن الشافعين ~~يدخلون النار ويخرجون منها أناسا استوجبوا العذاب فعلى هذا لا يبعد أن يكون ~~للمؤمنين شفاعتان : شفاعة فيمن لم يصل إلى النار وشفاعة فيمن وصل إليها ~~ودخلها أجارنا الله منها فذكر من حديث أبي سعيد الخدري : ( ثم يضرب الجسر ~~على جهنم وتحل الشفاعة ويقولون اللهم سلم سلم ( قيل : يا رسول الله وما ~~الجسر قال : ( دحض مزلة فيها خطاطيف وكلاليب وحسكة تكون بنجد فيها شويكة ~~يقال لها السعدان فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير ~~وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم حتى إذا ~~خلص المؤمنون من النار فوالذي نفسي بيده ما من أحد منكم بأشد مناشدة لله في ~~إستيفاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار يقولون ~~ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون فيقال لهم أخرجوا من عرفتم فتحرم ~~صورهم على النار فيخرجون خلقا كثيرا قد أخذت النار إلى نصف ساقيه وإلى ~~ركبتيه ثم يقولون ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به فيقول عز وجل ارجعوا ~~فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم ~~يقولون ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا به ثم يقول ارجعوا PageV03P274 ~~فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم ~~يقولون ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا به ثم يقول ارجعوا فمن وجدتم في ~~قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربنا لم نذر ~~فيها خيرا ( وكان أبو سعيد يقول : إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرءوا إن ~~شئتم إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا ~~عظيما ( فيقول الله تعالى : شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم ~~يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا ms1099 خيرا ~~قط قد عادوا حمما ( وذكر الحديث وذكر من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله قال ليس ذلك لك أو ~~قال ليس ذلك إليك وعزتي وكبريائي وعظمتي ( وجبريائي ) لأخرجن من قال لا إله ~~إلا الله ( وذكر من حديث أبي هريرة عنه عليه الصلاة والسلام : ( حتى إذا ~~فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار ~~أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله ~~تعالى أن يرحمه ممن يقول لا إله إلا الله فيعرفونهم في النار يعرفونهم بأثر ~~السجود تأكل النار بن آدم إلا أثر السجود حرم الله على النار أن تأكل أثر ~~السجود ( الحديث بطوله قلت فدلت هذه الأحاديث على أن شفاعة المؤمنين وغيرهم ~~إنما هي لمن دخل النار وحصل فيها أجارنا الله منها ( وقول بن عطية : ممن لم ~~يصل أو وصل يحتمل أن يكون أخذه من أحاديث أخر والله أعلم وقد خرج بن ماجة ~~في سننه عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يصف ~~الناس يوم القيامة صفوفا وقال بن نمير أهل الجنة فيمر الرجل من أهل النار ~~على الرجل فيقول يا فلان أما تذكر يوم استسقيت فسقيتك شربة قال فيشفع له ~~ويمر الرجل على الرجل فيقول أما تذكر يوم ناولتك طهورا فيشفع له قال بن ~~نمير ويقول يا فلان إما تذكر يوم بعثتني لحاجة كذا وكذا فذهبت لك فيشفع له ~~PageV03P275 وأما شفاعات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فاختلف فيها فقيل ~~ثلاث وقيل اثنتان وقيل : خمس يأتي بيانها في سبحان إن شاء الله تعالى وقد ~~أتينا عليها في كتاب التذكرة والحمد لله قوله تعالى : ( يعلم مابين أيديهم ~~وما خلفهم ) الضميران عائدان على كل من يعقل ممن تضمنه قوله : له ما في ~~السماوات وما في الأرض وقال مجاهد : ما بين أيديهم الدنيا وما خلفهم الآخرة ~~قال بن عطية ms1100 : وكل هذا صحيح في نفسه لا بأس به لأن ما بين اليد هو كل ما ~~تقدم الإنسان وما خلفه هو كل ما يأتي بعده وبنحو قول مجاهد قال : السدي ~~وغيره قوله تعالى : ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) العلم هنا ~~بمعنى المعلوم أي ولا يحيطون بشيء من معلوماته وهذا كقول الخضر لموسى عليه ~~السلام حين نقر العصفور في البحر : ما نقصى علمي وعلمك من علم الله إلا كما ~~نقص هذا العصفور من هذا البحر فهذا وما شاكله راجع إلى المعلومات لأن علم ~~الله سبحانه وتعالى الذي هو صفة ذاته لا يتبعض ومعنى الآية لا معلوم لأحد ~~إلا ما شاء الله أن يعلمه قوله تعالى : ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) ذكر ~~بن عساكر في تأريخه عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( الكرسي لؤلؤة والقلم لؤلؤة وطول القلم سبعمائة سنة وطول الكرسي ~~حيث لا يعلمه إلا الله ( وروى حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة وهو عاصم بن ~~أبي النجود عن زر بن حبيش عن بن مسعود قال : بين كل سماءين مسيرة خمسمائة ~~عام وبين السماء السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام وبين الكرسي وبين العرش ~~مسيرة خمسمائة عام والعرش فوق الماء والله فوق العرش يعلم ما أنتم فيه ~~وعليه ويقال : كرسي وكرسي والجمع الكراسي وقال بن عباس : كرسيه علمه ورجحه ~~الطبري قال : ومنه الكراسة التي تضم العلم ومنه قيل للعلماء : الكراسي ~~لأنهم المعتمد عليهم كما يقال : أوتاد الأرض PageV03P276 قال الشاعر : يحف ~~بهم بيض الوجوه وعصبة * كراسي بالأحداث حين تنوب أي علماء بحوادث الأمور ~~وقيل : كرسيه قدرته التي يمسك بها السماوات والأرض كما تقول : اجعل لهذا ~~الحائط كرسيا أي ما يعمده وهذا قريب من قول بن عباس في قوله وسع كرسيه قال ~~البيهقي : وروينا عن بن مسعود وسعيد بن جبير عن بن عباس في قوله وسع كرسيه ~~قال : علمه وسائر الروايات عن بن عباس وغيره تدل على أن المراد به الكرسي ~~المشهور مع العرش وروى ms1101 إسرائيل عن السدي عن أبي مالك في قوله وسع كرسيه ~~السماوات والأرض قال : إن الصخرة التي عليها الأرض السابعة ومنتهى الخلق ~~على أرجائها عليها أربعة من الملائكة لكل واحد منهم أربعة وجوه : وجه إنسان ~~ووجه أسد ووجه ثور ووجه نسر فهم قيام عليها قد أحاطوا بالأرضين والسموات ~~ورؤسهم تحت الكرسي والكرسي تحت العرش والله واضع كرسيه فوق العرش قال ~~البيهقي : في هذا إشارة إلى كرسيين : أحدهما تحت العرش والآخر موضوع على ~~العرش وفي رواية أسباط عن السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن بن عباس وعن ~~مرة الهمداني عن بن عباس وعن مرة الهمداني عن بن مسعود عن ناس من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله وسع كرسيه السماوات والأرض فإن ~~السماوات والأرض في جوف الكرسي والكرسي بين يدي العرش وأرباب الإلحاد ~~يحملونها على عظم الملك وجلالة السلطان وينكرون وجود العرش والكرسي وليس ~~بشيء وأهل الحق يجيزونهما إذ في قدرة الله متسع فيجب الإيمان بذلك قال أبو ~~موسى الأشعري : الكرسي موضع القدمين وله أطيط كأطيط الرحل قال البيهقي : قد ~~روينا أيضا في هذا عن بن عباس وذكرنا أن معناه فيما يرى أنه موضوع من العرش ~~موضع القدمين من السرير وليس فيه إثبات المكان لله تعالى وعن بن بريدة عن ~~أبيه قال : لما قدم جعفر من الحبشة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( ما أعجب شيء رأيته ( قال : رأيت امرأة على رأسها مكتل طعام فمر فارس ~~فأذراه فقعدت تجمع PageV03P277 طعامها ثم التفتت إليه فقالت له : ويل لك ~~يوم يضع الملك كرسيه فيأخذ للمظلوم من الظالم ( فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تصديقا لقولها : ( لاقدست أمة أو كيف تقدس أمة لا يأخذ ضعيفها ~~حقه من شديدها ( قال بن عطية : في قول أبي موسى الكرسي موضع القدمين يريد ~~هو من عرش الرحمن كموضع القدمين من أسرة الملوك فهو مخلوق عظيم بين يدي ~~العرش نسبته إليه كنسبة الكرسي إلى سرير الملك وقال الحسن بن أبي الحسن : ~~الكرسي ms1102 هو العرش نفسه وهذا ليس بمرضي والذي تقتضيه الأحاديث أن الكرسي ~~مخلوق بين يدي العرش والعرش أعظم منه وروى أبو أدريس الخولاني عن أبي ذر ~~قال : قلت يا رسول الله أي ما أنزل عليك أعظم قال : ( آية الكرسي ثم قال يا ~~أبا ذر ماالسموات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة وفضل العرش ~~على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة ( أخرجه ألآجري وأبو حاتم البستي في ~~صحيح مسنده والبيهقي وذكر أنه صحيح وقال مجاهد : ما السماوات والأرض في ~~الكرسي إلا بمنزلة حلقة ملقاة في أرض فلاة وهذه الآية منبئة عن ع ظم ~~مخلوقات الله تعالى ويستفاد من ذلك عظم قدرة الله عز وجل إذ لا يؤده حفظ ~~هذا الأمر العظيم و ( يئوده ) معناه يثقله يقال : آدني الشيء بمعنى أثقلني ~~وتحملت منه المشقة وبهذا فسر اللفظة بن عباس والحسن وقتادة وغيرهم قال ~~الزجاج : فجائز أن تكون الهاء لله عز وجل وجائز أن تكون للكرسي وإذا كانت ~~للكرسي فهو من أمر الله تعالى والعلي ) يراد به علو القدر والمنزلة لا علو ~~المكان لأن الله منزه عن التحيز وحكى الطبري عن قوم أنهم قالوا : هو العلي ~~عن خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن خلقه قال بن عطية : وهذا قول جهلة مجسمين ~~وكان الوجه ألا يحكى وعن عبد الرحمن بن قرط أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليلة أسري به سمع تسبيحا في السماوات العلى : سبحان الله العلي الأعلى ~~سبحانه وتعالى والعلي والعالي : القاهر الغالب للأشياء تقول العرب : علا ~~فلان فلانا أي غلبه وقهره قال الشاعر : فلما علونا واستوينا عليهم * ~~تركناهم صرعى لنسر وكاسر PageV03P278 ومنه قوله تعالى : إن فرعون علا في ~~الأرض و ( العظيم ) صفة بمعنى عظيم القدر والخطر والشرف لا على معنى عظم ~~الأجرام وحكى الطبري عن قوم أن العظيم معناه المعظم كما يقال : العتيق ~~بمعنى المعتق وأنشد بيت الأعشى : فكأن الخمر العتيق من الإس * فنط ممزوجة ~~بماء زلال وحكى عن قوم أنهم أنكروا ذلك وقالوا : لو كان بمعنى معظم لوجب ~~ألا ms1103 يكون عظيما قبل أن يخلق الخلق وبعد فنائهم إذ لامعظم له حينئذ < < # | البقرة : ( 256 ) لا إكراه في . . . . . # > > < # > ( البقره 256 ) < # > قوله تعالى : ( لاإكراه في الدين ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ~~( لا إكراه في الدين ) الدين في هذه الآية المعتقد والملة بقرينة قوله : ( ~~قد تبين الرشد من الغي ) والإكراه الذي في الأحكام من الإيمان والبيوع ~~والهبات وغيرها ليس هذا موضعه وإنما يجيء في تفسير قوله : إلا من أكره وقرأ ~~أبو عبد الرحمن قد تبين الرشد من الغي وكذا روي عن الحسن والشعبي يقال : ~~رشد يرشد رشدا ورشد يرشد رشدا : إذا بلغ ما يحب وغوى ضده عن النحاس وحكى بن ~~عطية عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قرأ الرشاد بالألف وروي عن الحسن أيضا ( ~~الرشد ) بضم الراء والشين ( الغي ) مصدر من غوى يغوي إذا ضل في معتقد أو ~~رأى ولا يقال الغي في الضلال على الإطلاق PageV03P279 الثانية اختلف ~~العلماء في ( معنى ) هذه الآية على ستة أقوال : ( الاول ) قيل أنها منسوخة ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أكره العرب على دين الإسلام وقاتلهم ولم ~~يرض منهم إلا بالإسلام قاله سليمان بن موسى قال : نسختها يا أيها النبي ~~جاهد الكفار والمنافقين وروي هذا عن بن مسعود وكثير من المفسرين ( الثاني ) ~~ليست بمنسوخة وإنما نزلت في أهل الكتاب خاصة وأنهم لا يكرهون على الإسلام ~~إذا أدوا الجزية والذين يكرهون أهل الأوثان فلا يقبل منهم إلا الإسلام فهم ~~الذين نزل فيهم يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين هذا قول الشعبي ~~وقتادة والحسن والضحاك والحجة لهذا القول ما رواه زيد بن أسلم عن أبيه قال ~~: سمعت عمر بن الخطاب يقول لعجوز نصرانية : أسلمي أيتها العجوز تسلمي إن ~~الله بعث محمدا بالحق قالت : أنا عجوز كبيرة والموت إلي قريب ( فقال عمر : ~~اللهم اشهد وتلا لا إكراه في الدين ( الثالث ) ما رواه أبو داؤد عن بن عباس ~~قال : نزلت هذه في الأنصار كانت تكون المرأة مقلاتا فتجعل على نفسها إن عاش ~~لها ولد أن تهوده فلما أجليت بنو النضير ms1104 كان فيهم كثير من أبناء الأنصار ~~فقالوا : لا ندع أبناءنا ( فأنزل الله تعالى : لا إكراه في الدين قد تبين ~~الرشد من الغي قال أبو داؤد : والمقلات التي لا يعيش لها ولد في رواية : ~~إنما فعلنا ما فعلنا ونحن نرى أن دينهم أفضل مما نحن عليه وأما إذا جاء ~~الله بالإسلام فنكرههم عليه فنزلت : لا إكراه في الدين من شاء إلتحق بهم ~~ومن شاء دخل في الإسلام وهذا قول سعيد بن جبير والشعبي ومجاهد إلا أنه قال ~~: كان سبب كونهم في بني النضير الإسترضاع قال النحاس : قول بن عباس في هذه ~~الآية أولى الأقوال لصحة إسناده وأن مثله لا يؤخذ بالرأي ( الرابع ) قال ~~السدي : نزلت الآية في رجل من الأنصار يقال له أبو حصين كان له ابنان فقدم ~~تجار من الشام إلى المدينة يحملون الزيت فلما أرادوا الخروج أتاهم ابنا ~~الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا ومضيا معهم إلى الشام فأتى أبوهما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مشتكيا أمرهما ورغب في أن يبعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من يردهما فنزلت : لا إكراه في الدين PageV03P280 ولم يؤمر ~~يومئذ بقتال أهل الكتاب وقال : ( أبعدهما الله هما أول من كفر ( ( فوجد أبو ~~الحصين في نفسه على النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يبعث في طلبهما فأنزل ~~الله جل ثناؤه فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم الآية ثم إنه ~~نسخ لا إكراه في الدين فأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة والصحيح في سبب ~~قوله تعالى : فلا وربك لا يؤمنون حديث الزبير مع جاره الأنصاري في السقي ~~على ما يأتي في النساء بيانه إن شاء الله تعالى وقيل : معناها لا تقولوا ~~لمن أسلم تحت السيف مجبرا مكرها وهو القول الخامس وقول سادس وهو أنها وردت ~~في السبي متى كانوا من أهل الكتاب لم يجبروا إذا كانوا كبارا وإن كانوا ~~مجوسا صغارا أو كبارا أو وثنيين فإنهم يجبرون على ألإسلام لأن من سباهم لا ~~ينتفع بهم مع كونهم وثنيين ألا ms1105 ترى أنه لا تؤكل ذبائحهم ولا توطأ نساؤهم ~~ويدينون بأكل الميتة والنجاسات وغيرهما ويستقذرهم المالك لهم ويتعذر عليه ~~الانتفاع بهم من جهة الملك فجاز له الإجبار ونحو هذا روى بن القاسم عن مالك ~~وأما أشهب فإنه قال : هم على دين من سباهم فإذا امتنعوا أجبروا على الإسلام ~~والصغار لا دين لهم فلذلك أجبروا على الدخول في دين الإسلام لئلا يذهبوا ~~إلى دين باطل فأما سائر أنواع الكفر متى بذلوا الجزية لم نكرههم على ~~الإسلام سواء كانوا عربا أم عجما قريشا أو غيرهم وسيأتي بيان هذا وما ~~للعلماء في الجزية ومن تقبل منه في براءة إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( ~~فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ) جزم بالشرط والطاغوت مؤنثة من طغى يطغى ~~وحكى الطبري يطغو إذا جاوز الحد بزيادة عليه ووزنه فعلوت ومذهب سيبويه أنه ~~اسم مذكر مفرد كأنه اسم جنس يقع للقليل والكثير ومذهب أبي علي أنه مصدر ~~كرهبوت وجبروت وهو يوصف به الواحد والجمع وقلبت لامه إلى موضع العين وعينه ~~موضع اللام كجبذ وجذب فقلبت الواو ألفا لتحركها وتحرك ما قبلها فقيل طاغوت ~~واختار هذا القول النحاس وقيل : أصل طاغوت في اللغة مأخوذة من الطغيان يؤدي ~~معناه من غير إشتقاق كما قيل : لآل من اللؤلؤ وقال المبرد : هو جمع وقال بن ~~عطية : وذلك PageV03P281 مردود قال الجوهري : والطاغوت الكاهن والشيطان وكل ~~رأس في الضلال وقد يكون واحدا قال الله تعالى : يريدون أن يتحاكموا إلى ~~الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به وقد يكون جمعا قال الله تعالى : أولياؤهم ~~الطاغوت والجمع الطواغيت ويؤمن بالله عطف ( فقد استمسك بالعروة الوثقى ) ~~جواب الشرط وجمع الوثقى الوثق مثل الفضلى والفضل فالوثقى فعلى من الوثاقة ~~وهذه الآية تشبيه واختلف عبارة المفسرين في الشيء المشبه به فقال مجاهد ~~العروة الإيمان وقال السدي : الإسلام وقال بن عباس وسعيد بن جبير والضحاك : ~~لا إله إلا الله وهذه عبارات ترجع إلى معنى واحد ثم قال : ( لاإنفصام لها ) ~~قال مجاهد : أي لايغير الله مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم أي لا ms1106 يزيل عنهم ~~اسم الإيمان حتى يكفروا والانفصام : الإنكسار من غير بينونة والقصم : كسر ~~ببينونة وفي صحيح الحديث : ( فيفصم عنه الوحي وإن جبينه ليتفصد عرقا ( أي ~~يقلع قال الجوهري : فصم الشيء كسره من غير أن يبين تقول : فصمته فانفصم قال ~~الله تعالى لاانفصام لها وتفصم مثله قال ذو الرمة يذكر غزالا يشبهه بدملج ~~فضة : : كأنه دملج من فضة نبه * في ملعب من جواري الحي مفصوم وإنما جعله ~~مفصوما لتثنيه وانحنائه إذا نام ولم يقل مقصوم بالقاف فيكون بائنا باثنين ~~وأفصم المطر : أقلع وأفصمت عنه الحمى ولما كان الكفر بالطاغوت والإيمان ~~بالله مما ينطق به اللسان ويعتقده القلب حسن في الصفات ( سميع ) من أجل ~~النطق عليم ) من أجل المعتقد < < # | البقرة : ( 257 ) الله ولي الذين . . . . . # > > < # > ( 257 ) < # > PageV03P282 قوله تعالى : ( الله ولي الذين آمنوا ) الولي فعيل بمعنى ~~فاعل قال الخطابي : الولي الناصر ينصر عباده المؤمنين قال الله عز وجل : ( ~~الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) وقال : ذلك بأن الله ~~مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم قال قتادة : الظلمات الضلالة ~~والنور الهدى وبمعناه قال الضحاك والربيع وقال مجاهد وعبدة بن أبي لبابة : ~~قوله الله ولي الذين آمنوا نزلت في قوم آمنوا بعيسى فلما جاء محمد صلى الله ~~عليه وسلم كفروا به فذلك إخراجهم من النور إلى الظلمات قال بن عطية : فكأن ~~هذا المعتقد أحرز نورا في المعتقد خرج منه إلى الظلمات ولفظ الآية مستغن عن ~~هذا التخصيص بل هو مترتب في كل أمة كافرة آمن بعضها كالعرب وذلك أن من آمن ~~منهم فالله وليه أخرجه من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان ومن كفر بعد وجود ~~النبي صلى الله عليه وسلم الداعي المرسل فشيطانه مغويه كأنه أخرجه من ~~الإيمان إذ هو ( معه ) معد وأهل للدخول فيه وحكم عليهم بالدخول في النار ~~لكفرهم عدلا منه لا يسأل عما يفعل وقرأ الحسن أولياؤهم الطواغيت يعني ~~الشياطين والله أعلم < < # | البقرة : ( 258 ) ألم تر إلى . . . . . # > > < # > ( 258 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( ألم تر ) هذه ألف التوقيف ms1107 وفي ~~الكلام معنى التعجب أي اعجبوا له وقال الفراء : ألم تر بمعنى هل رأيت أي هل ~~رأيت الذي حاج إبراهيم وهل رأيت الذي مر على قرية وهو النمروذ بن كوش بن ~~كنعان بن سام بن نوح ملك زمانه PageV03P283 وصاحب النار والبعوضة هذا قول ~~بن عباس ومجاهد وقتادة والربيع والسدي وبن إسحاق وزيد بن أسلم وغيرهم وكان ~~إهلاكه لما قصد المحاربة مع الله تعالى بأن فتح الله تعالى عليه بابا من ~~البعوض فستروا عين الشمس وأكلوا عسكره ولم يتركوا إلا العظام ودخلت واحدة ~~منها في دماغه فأكلته حتى صارت مثل الفأرة فكان أعز الناس عنده بعد ذلك من ~~يضرب دماغه بمطرقة عتيدة لذلك فبقي في البلاء أربعين يوما قال بن جريج : هو ~~أول ملك في الأرض قال بن عطية : وهذا مردود وقال قتادة : هو أول من تجبر ~~وهو صاحب الصرح ببابل وقيل : أنه ملك الدنيا بأجمعها وهو أحد الكافرين ~~والآخر بختنصر وقيل : إن الذي حاج إبراهيم نمروذ بن فالخ بن عابر بن شالخ ~~بن ارفخشد بن سام حكى جميعه بن عطية وحكى السهيلي أنه النمروذ بن كوش بن ~~كنعان بن حام بن نوح وكان ملكا على السواد وكان ملكه الضحاك الذي يعرف ~~بالازدهاق واسمه بيوراسب بن اندراست وكان ملك الأقاليم كلها وهو الذي قتله ~~افريدون بن أثفيان وفيه يقول حبيب : وكأنه الضحاك من فتكاته * في العالمين ~~وأنت أفريدون وكان الضحاك طاغيا جبارا ودام ملكه ألف عام فيما ذكروا وهو ~~أول من صلب وأول من قطع الأيدي والأرجل وللنمروذ بن لصلبه يسمى كوشا أو نحو ~~هذا الإسم وله بن يسمى نمروذ الأصغر وكان ملك نمروذ الأصغر عاما واحدا وكان ~~ملك نمروذ الأكبر اربعمائة عام فيما ذكروا وفي قصص هذه المحاجة روايتان : ~~إحداهما أنهم خرجوا إلى عيد لهم فدخل إبراهيم على أصنامهم فكسرها فلما ~~رجعوا قال لهم : أتعبدون ما تنحتون فقالوا : فمن تعبد قال : أعبد ( ربي ) ~~الذي يحيي ويميت وقال بعضهم : إن نمروذ كان يحتكر الطعام فكانوا إذا ~~احتاجوا إلى الطعام يشترونه منه ms1108 فإذا دخلوا عليه سجدوا له فدخل إبراهيم فلم ~~يسجد له فقال : ما لك لا تسجد لي قال : أنا لا أسجد إلا لربي فقال له نمروذ ~~: من ربك قال إبراهيم : ربي الذي يحيي ويميت وذكر زيد بن أسلم أن النمروذ ~~هذا قعد PageV03P284 يأمر الناس بالم ير ة فكلما جاء قوم يقول : من ربكم ~~وإلهكم فيقولون أنت فيقول ميروهم وجاء إبراهيم عليه السلام يمتار فقال له : ~~من ربك وإلهك قال إبراهيم : ربي الذي يحيي ويميت فلما سمعها نمروذ قال : ~~أنا أحي وأميت فعارضه إبراهيم بأمر الشمس فبهت الذي كفر وقال لا تميروه ~~فرجع إبراهيم إلى أهله دون شيء فمر على كثيب رمل كالدقيق فقال في نفسه : لو ~~ملأت غرارتي من هذا فإذا دخلت به فرح الصبيان حتى أنظر لهم فذهب بذلك فلما ~~بلغ منزله فرح الصبيان وجعلوا يلعبون فوق الغرارتين ونام هو من الإعياء ~~فقالت امرأته : لو صنعت له طعاما يجده حاضرا إذا انتبه ففتحت إحدى ~~الغرارتين فوجدت أحسن ما يكون من الحواري فخبزته فلما قام وضعته بين يديه ~~فقال : من أين هذا فقالت : من الدقيق الذي سقت فعلم إبراهيم أن الله تعالى ~~يسر لهم ذلك قلت : وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي صالح قال : انطلق ~~إبراهيم النبي عليه السلام يمتار فلم يقدر على الطعام فمر بسهلة حمراء فأخذ ~~منها ثم رجع إلى أهله فقالوا : ما هذا فقال حنطة حمراء ففتحوها فوجدوها ~~حنطة حمراء قال : وكان إذا زرع منها شيئا جاء سنبله من أصلها إلى فرعها حبا ~~متراكبا وقال الربيع وغيره في هذا القصص : إن النمروذ لما قال أنا أحيي ~~وأميت أحضر رجلين فقتل أحدهما وأرسل الآخر فقال : قد أحييت هذا وأمت هذا ~~فلما رد عليه بأمر الشمس بهت وروي في الخبر : ان الله تعالى قال وعزتي ~~وجلالي لا تقوم الساعة حتى أتي بالشمس من المغرب ليعلم أني أنا القادر على ~~ذلك ثم أمر نمروذ بإبراهيم فألقي في النار وهكذا عادة الجبابرة فإنهم إذا ~~عورضوا بشيء وعجزوا عن الحجة اشتغلوا ms1109 بالعقوبة فأنجاه الله من النار على ما ~~يأتي وقال السدي : إنه لما خرج إبراهيم من النار أدخلوه على الملك ولم يكن ~~قبل ذلك دخل عليه فكلمه وقال له : من ربك فقال : ربي PageV03P285 الذي يحيي ~~ويميت قال النمروذ : أنا أحيي وأميت وأنا آخذ أربعة نفر فأدخلهم بيتا ولا ~~يطعمون شيئا ولا يسقون حتى إذا جاعوا أخرجتهم فأطعمت اثنين فحييا وتركت ~~اثنين فماتا فعارضه إبراهيم بالشمس فبهت وذكر الأصوليون في هذه الآية أن ~~إبراهيم عليه السلام لما وصف ربه تعالى بما هو صفة له من الأحياء والإماتة ~~لكنه أمر له حقيقة ومجاز قصد إبراهيم عليه السلام إلى الحقيقة وفزع نمروذ ~~إلى المجاز وموه على قومه فسلم له إبراهيم تسليم الجدل وانتقل معه من ~~المثال وجاءه بأمر لا مجاز فيه ( فبهت الذي كفر ) أي إنقطعت حجته ولم يمكنه ~~أن يقول أنا الآتي بها من المشرق لأن ذوي الألباب يكذبونه الثانية هذه ~~الآية تدل على جواز تسمية الكافر ملكا إذا آتاه الله الملك والعز والرفعة ~~في الدنيا وتدل على إثبات المناظرة والمجادلة وإقامة الحجة وفي القرآن ~~والسنة من هذا كثير لمن تأمله قال الله تعالى : قل هاتوا برهانكم إن كنتم ~~صادقين إن عندكم من سلطان أي من حجة وقد وصف خصومة إبراهيم عليه السلام ~~قومه ورده عليهم في عبادة الأوثان كما في سورة الأنبياء وغيرها وقال في قصة ~~نوح عليه السلام : قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا الآيات إلى قوله ~~: وأنا بريء مما تجرمون وكذلك مجادلة موسى مع فرعون إلى غير ذلك من الآي ~~فهو كله تعليم من الله عز وجل السؤال والجواب والمجادلة في الدين لأنه لا ~~يظهر الفرق بين الحق والباطل إلا بظهور حجة الحق ودحض حجة الباطل وجادل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الكتاب وباهلهم بعد الحجة على ما يأتي ~~بيانه في آل عمران وتحاج آدم وموسى فغلبه آدم بالحجة وتجادل أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم السقيفة وتدافعوا وتقرروا وتناظروا حتى صدر ~~الحق في أهله ms1110 وتناظروا بعد مبايعة أبي بكر في أهل الردة إلى غير ذلك مما ~~يكثر إيراده وفي قول الله عز وجل : فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم دليل ~~على أن الاحتجاج بالعلم مباح شائع لمن تدبر قال المزني صاحب الشافعي : ومن ~~حق المناظرة أن يراد بها الله عز وجل وأن يقبل منها ما تبين وقالوا ~~PageV03P286 لا تصح المناظرة ويظهر الحق بين المتناظرين حتى يكونوا ~~متقاربين أو مستويين في مرتبة واحدة من الدين والعقل والفهم والإنصاف وإلا ~~فهو مراء ومكابرة قراءات قرأ علي بن أبي طالب ألم تر بجزم الراء والجمهور ~~بتحريكها وحذفت الياء للجزم أن آتاه الله الملك في موضع نصب أي لأن آتاه ~~الله أو من أجل أن آتاه الله وقرأ جمهور القراء أن أحيي بطرح الألف التي ~~بعد النون من أنا في الوصل وأثبتها نافع وبن أبي اويس إذا لقيتها همزة في ~~كل القرآن إلا في قوله تعالى إن أنا إلا نذير الأعراف فإنه يطرحها في هذا ~~الموضع مثل سائر القراء لقلة ذلك فإنه لم يقع منه في القرآن إلا ثلاثة ~~مواضع أجراها مجرى ما ليس بعده همزة لقلته فحذف الألف في الوصل قال ~~النحويون : ضمير المتكلم الاسم فيه الهمزة والنون فإذا قلت : أنا أو أنه ~~فالألف والهاء لبيان الحركة في الوقف فإذا أتصلت الكلمة بشيء سقطتا لأن ~~الشيء الذي تتصل به الكلمة يقوم مقام الألف فلا يقال : أنا فعلت بإثبات ~~الألف إلا شاذا في الشعر كما قال الشاعر : أنا سيف العشيرة فاعرفوني * ~~حميدا قد تذريت السناما قال النحاس : على أن نافعا قد أثبت الألف فقرأ ( ~~أنا أحيي وأميت ) ولا وجه له قال مكي : والألف زائدة عند البصريين والاسم ~~المضمر عندهم الهمزة والنون وزيدت الألف للتقوية وقيل : زيدت للوقف لتظهر ~~حركة النون والاسم عند الكوفيين أنا بكماله فنافع في إثبات الألف على قولهم ~~على الأصل وإنما حذف الألف من حذفها تخفيفا ولأن الفتحة تدل عليها قال ~~الجوهري : وأما قولهم أنا فهو اسم مكنى وهو المتكلم وحده وإنما بني على ms1111 ~~الفتح فرقا بينه وبين أن التي هي حرف ناصب للفعل والألف الأخيرة إنما هي ~~لبيان الحركة في الوقف فإن توسطت الكلام سقطت إلا في لغة رديئة كما قال : ~~أنا سيف العشيرة فاعرفوني * حميدا قد تذريت السناما PageV03P287 وبهت الرجل ~~وبهت وبهت إذا إنقطع وسكت متحيرا عن النحاس وغيره وقال الطبري وحكى عن بعض ~~العرب في هذا المعنى بهت بفتح الباء والهاء قال بن جني قرأ أبو حيوة : فبهت ~~الذي كفر بفتح الباء وضم الهاء وهي لغة في بهت بكسر الهاء قال : وقرأ بن ~~السميقع فبهت بفتح الباء والهاء على معنى فبهت إبراهيم الذي كفر فالذي في ~~موضع نصب قال : وقد يجوز أن يكون بهت بفتحها لغة في بهت قال : وحكى أبو ~~الحسن الأخفش قراءة فبهت بكسر الهاء كغرق ودهش قال : والأكثرون بالضم في ~~الهاء قال بن عطية : وقد تأول قوم في قراءة من قرأ فبهت بفتحها أنه بمعنى ~~سب وقذف وأن نمروذ هو الذي سب حين انقطع ولم تكن له حيلة < < # | البقرة : ( 259 ) أو كالذي مر . . . . . # > > < # > ( البقره 259 ) < # > قوله تعالى : ( أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها ) أو للعطف ~~حملا على المعنى والتقدير عند الكسائي والفراء : هل رأيت كالذي حاج إبراهيم ~~في ربه أو كالذي مر على قرية وقال المبرد : المعنى ألم تر إلى الذي حاج ~~إبراهيم في ربه ألم تر من هو ( كالذي مر على قرية فأضمر في الكلام من هو ~~وقرأ أبو سفيان بن حسين أو كالذي مر بفتح الواو وهي واو العطف دخل عليها ~~ألف الأستفهام الذي معناه التقرير وسميت القرية قرية لاجتماع الناس فيها من ~~قولهم : قريت الماء أي جمعته وقد تقدم قال سليمان بن بريدة PageV03P288 ~~وناجية بن كعب وقتادة وبن عباس والربيع وعكرمة والضحاك : الذي مر على ~~القرية هو عزير وقال وهب بن منبه وعبد الله بن عبيد بن عمير وعبد الله بن ~~بكر بن مضر : هو أرمياء وكان نبيا وقال بن إسحاق : أرمياء هو الخضر وحكاه ~~النقاش عن وهب بن منبه قال بن ms1112 عطية : وهذا كما تراه إلا أن يكون اسما وافق ~~اسما لأن الخضر معاصر لموسى وهذا الذي مر على القرية هو بعده بزمان من سبط ~~هارون فيما رواه وهب بن منبه قلت : إن كان الخضر هو أرمياء فلا يبعد أن ~~يكون هو لأن الخضر لم يزل حيا من وقت موسى حتى الآن على الصحيح في ذلك على ~~ما يأتي بيانه في سورة الكهف وإن كان مات قبل هذه القصة فقول بن عطية صحيح ~~والله أعلم وحكى النحاس ومكي عن مجاهد أنه رجل من بني إسرائيل غير مسمى قال ~~النقاش : ويقال هو غلام لوط عليه السلام وحكى السهيلي عن القتبي هو شعيا في ~~أحد قوليه والذي أحياها بعد خرابها كوشك الفارسي والقرية المذكورة هي بيت ~~المقدس في قول وهب بن منبه وقتادة والربيع بن أنس وغيرهم قال : وكان مقبلا ~~من مصر وطعامه وشرابه المذكوران تين ( أخضر ) وعنب وركوة من خمر وقيل من ~~عصير وقيل : قلة ماء هي شرابه والذي أخلى بيت المقدس حينئذ بختنصر وكان ~~واليا على العراق للهراسب ثم ليستاسب بن لهراسب والد اسبندياد وحكى النقاش ~~أن قوما قالوا : هي المؤتفكة وقال بن عباس في رواية أبي صالح : إن بختنصر ~~غزا بني إسرائيل فسبى منهم أناسا كثيرة فجاء بهم وفيهم عزير بن شرخيا وكان ~~من علماء بني إسرائيل فجاء بهم إلى بابل فخرج ذات يوم في حاجة له إلى دير ~~هرقل على شاطئ الدجلة فنزل تحت ظل شجرة وهو على حمار له فربط الحمار تحت ظل ~~الشجرة ثم طاف بالقرية فلم ير بها ساكنا وهي خاوية على عروشها فقال : أنى ~~يحيي هذه الله بعد موتها وقيل : إنها القرية التي خرج منها الألوف حذر ~~الموت قاله بن زيد وعن بن زيد أيضا أن القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم ~~ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا مر رجل عليهم وهم عظام ( نخرة ) تلوح ~~فوقف ينظر فقال : أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله PageV03P289 ~~مائة عام قال : بن عطية : وهذا القول من ms1113 بن زيد مناقض لألفاظ الآية إذ ~~الآية إنما تضمنت قرية خاوية لا أنيس فيها والإشارة ب هذه إنما هي إلى ~~القرية وإحياؤها إنما هو بالعمارة ووجود البناء والسكان وقال وهب بن منبه ~~وقتادة والضحاك والربيع وعكرمة : القرية بيت المقدس لما خربها بختنصر ~~البابلي وفي الحديث الطويل حين احدثت بنو إسرائيل الأحداث وقف ارمياء أو ~~عزير على القرية وهي كالتل العظيم وسط بيت المقدس لأن بختنصر أمر جنده بنقل ~~التراب إليه حتى جعله كالجبل ورأى إرمياء البيوت قد سقطت حيطانها على سقفها ~~فقال أنى يحيي هذه الله بعد موتها والعريش : سقف البيت وكل ما يتهيأ ليظل ~~أو يكن فهو عريش ومنه عريش الدالية ومنه قوله تعالى : ومما يعرشون قال ~~السدي : يقول هي ساقطة على سقفها أي سقطت السقف ثم سقطت الحيطان عليها ~~واختاره الطبري وقال غير السدي : معناه خاوية من الناس والبيوت قائمة ~~وخاوية معناها خالية وأصل الخواء الخلو يقال : خوت الدار وخويت تخوي خواء ( ~~ممدود ) وخويا : أقوت وكذلك إذا سقطت ومنه قوله تعالى : فتلك بيوتهم خاوية ~~بما ظلموا أي خالية ويقال ساقطة كما يقال : فهي خاوية على عروشها أي ساقطة ~~على سقفها والخواء الجوع لخلو البطن من الغذاء وخوت المرأة وخويت أيضا خوى ~~أي خلا جوفها عند الولادة وخويت لها تخوية إذا عملت لها خوية تأكلها وهي ~~طعام والخوى البطن السهل من الأرض على فعيل وخوى البعير إذا جافى بطنه عن ~~الأرض في بروكه وكذلك الرجل في سجوده قوله تعالى : ( أنى يحيي هذه الله بعد ~~موتها ) معناه من أي طريق وبأي سبب وظاهر اللفظ السؤال عن إحياء القرية ~~بعمارة وسكان كما يقال الآن في المدن الخربة التي يبعد أن تعمر وتسكن : أنى ~~تعمر هذه بعد خرابها فكأن هذا تلهف من الواقف المعتبر على مدينته التي عهد ~~فيها أهله وأحبته وضرب له المثل في نفسه بما هو أعظم مما سأل عنه والمثال ~~الذي ضرب له في نفسه يحتمل أن يكون على أن سؤاله إنما كان على إحياء الموتى ~~من بني آدم ms1114 PageV03P290 أي أنى يحيي الله موتاها وقد حكى الطبري عن بعضهم ~~أنه قال : كان هذا القول شكا في قدرة الله تعالى على الإحياء فلذلك ضرب له ~~المثل في نفسه قال بن عطية : وليس يدخل شك في قدرة الله تعالى على إحياء ~~قرية بجلب العمارة إليها وإنما يتصور الشك ( من جاهل ) في الوجه الآخر ~~والصواب ألا يتأول في الآية شك قوله تعالى : ( فأماته الله مائة عام ) مائة ~~نصب على الظرف والعام : السنة يقال : سنون عوم وهو تأكيد للأول كما يقال : ~~بينهم شغل شاغل وقال العجاج : * من مر أعوام السنين العوم * وهو في التقدير ~~جمع عائم إلا أنه لا يفرد بالذكر لأنه ليس باسم وإنما هو توكيد قاله ~~الجوهري وقال النقاش : العام مصدر كالعوم سمي به هذا القدر من الزمان لأنها ~~عومة من الشمس في الفلك والعوم كالسبح وقال الله تعالى : كل في فلك يسبحون ~~قال بن عطية : هذا بمعنى قول النقاش والعام على هذا كالقول والقال وظاهر ~~هذه الإماتة أنها بإخراج الروح من الجسد وروي في قصص هذه الآية أن الله ~~تعالى بعث لها ملكا من الملوك يعمرها ويجد في ذلك حتى كان كمال عمارتها عند ~~بعث القائل وقد قيل : إنه لما مضى لموته سبعون سنة أرسل الله ملكا من ملوك ~~فارس عظيما يقال له كوشك فعمرها في ثلاثين سنة قوله تعالى : ( ثم بعثه ) ~~معناه أحياه وقد تقدم الكلام فيه قوله تعالى : ( قال كم لبثت ) اختلف في ~~القائل له كم لبثت فقيل : الله جل وعز ولم يقل له إن كنت صادقا كما قال ~~للملائكة على ما تقدم وقيل : سمع هاتفا من السماء يقول له ذلك وقيل : خاطبه ~~جبريل وقيل : نبي وقيل : رجل مؤمن ممن شاهده من قومه عند موته وعمر إلى حين ~~إحيائه فقال له : كم لبثت قلت : والأظهر أن القائل هو الله تعالى لقوله ~~وأنظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما والله أعلم وقرأ أهل الكوفة كم ~~لبث بإدغام الثاء في التاء لقربها منها PageV03P291 في المخرج فإن مخرجهما ~~من طرف ms1115 اللسان وأصول الثنايا وفي أنهما مهموستان قال النحاس : والإظهار ~~أحسن لتباين مخرج الثاء من مخرج التاء ويقال : كان هذا السؤال بواسطة الملك ~~على جهة التقرير وكم في موضع نصب على الظرف ( قال لبثت يوما أو بعض يوم ) ~~إنما قال هذا على ما عنده وفي ظنه وعلى هذا لا يكون كاذبا فيما أخبر به ~~ومثله قول أصحاب الكهف قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم وإنما لبثوا ثلاثمائة ~~سنة وتسع سنين على ما يأتي ولم يكونوا كاذبين لأنهم أخبروا عما عندهم : ~~كأنهم قالوا : الذي عندنا وفي ظنوننا أننا لبثنا يوما أو بعض يوم ونظيره ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ذي اليدين : ( لم أقصر ولم أنس ( ومن ~~الناس من يقول : إنه كذب على معنى وجود حقيقة الكذب فيه ولكنه لا مؤاخذة به ~~وإلا فالكذب الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه وذلك لا يختلف بالعلم ~~والجهل وهذا بين في نظر الأصول فعلى هذا يجوز أن يقال : إن الأنبياء لا ~~يعصمون عن الأخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه إذا لم يكن عن قصد كما لا ~~يعصمون عن السهو والنسيان فهذا ما يتعلق بهذه الآية والقول الأول أصح قال ~~بن جريج وقتادة والربيع : أماته الله غدوة يوم ثم بعث قبل الغروب فظن هذا ~~اليوم واحدا فقال : لبثت يوما ثم رأى بقية من الشمس فخشي أن يكون كاذبا ~~فقال : أو بعض يوم فقيل : بل لبثت مائة عام ورأى من عمارة القرية وأشجارها ~~ومبانيها ما دله على ذلك قوله تعالى : ( فانظر إلى طعامك ) وهو التين الذي ~~جمعه من أشجار القرية التي مر عليها ( وشرابك لم يتسنه ) وقرأ بن مسعود ~~وهذا طعامك وشرابك لم يتسنه وقرأ طلحة بن مصرف وغيره وأنظر لطعامك وشرابك ~~لمائة سنة وقرأ الجمهور بإثبات الهاء في الوصل إلا الأخوان PageV03P292 ~~فإنهما يحذفانها ولا خلاف أن الوقف عليها بالهاء وقرأ طلحة بن مصرف أيضا لم ~~يسن وأنظر أدغم التاء في السين فعلى قراءة الجمهور الهاء أصلية وحذفت الضمة ~~للجزم ويكون ms1116 يتسنه من السنة أي لم تغيره السنون قال الجوهري : ويقال سنون ~~والسنة واحدة السنين وفي نقصانها قولان : أحدهما الواو والآخر الهاء وأصلها ~~سنهة مثل الجبهة لأنه من سنهت النخلة وتسنهت إذا أتت عليها السنون ونخلة ~~سناء أي تحمل سنة ولا تحمل أخرى وسنهاء أيضا قال بعض الأنصار : فليست ~~بسنهاء ولا رجبية * ولكن عرايا في السنين الجوائح وأسنهت عند بني فلان أقمت ~~عندهم وتسنيت أيضا واستأجرته مساناة ومسانهة أيضا وفي التصغير سنية وسنيهة ~~قال النحاس : من قرأ لم يتسن وانظر قال في التصغير : سنية وحذفت الألف ~~للجزم ويقف على الهاء فيقول : لم يتسنه تكون الهاء لبيان الحركة قال ~~المهدوي : ويجوز أن يكون أصله من سانيته مساناة أي عاملته سنة بعد سنة أو ~~من سانهت ( بالهاء ) فإن كان من سانيت فأصله يتسنى فسقطت الألف للجزم وأصله ~~من الواو بدليل قولهم سنوات والهاء فيه للسكت وإن كان من سانهت فالهاء لام ~~الفعل وأصل سنة على هذا سنهة وعلى القول الأول سنوة وقيل : هو من أسن الماء ~~إذا تغير وكان يجب أن يكون على هذا يتأسن أبو عمرو الشيباني هو من قوله حمأ ~~مسنون فالمعنى لم يتغير الزجاج ليس كذلك لأن قوله مسنون ليس معناه متغير ~~وإنما معناه مصبوب على سنة الأرض قال المهدوي : وأصله على قول الشيباني ~~يتسنن فأبدلت إحدى PageV03P293 النونين ياء كراهة التضعيف فصار يتسنى ثم ~~سقطت الألف للجزم ودخلت الهاء للسكت وقال مجاهد : لم يتسنه لم ينتن قال ~~النحاس : أصح ما قيل فيه أنه من السنة أي لم تغيره السنون ويحتمل أن يكون ~~من السنة وهي الجدب ومنه قوله تعالى : ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين وقوله ~~عليه السلام : ( اللهم إجعلها عليهم سنين كسني يوسف ( يقال منه : أسنت ~~القوم أي أجدبوا فيكون المعنى لم يغير طعامك القحوط والجدوب أو لم تغيره ~~السنون والأعوام أي هو باق على طراوته وغضارته قوله تعالى : ( وأنظر إلى ~~حمارك ) قال وهب بن منبه وغيره : وأنظر إلى اتصال عظامه وإحيائه جزءا جزءا ~~ويروى أنه أحياه الله كذلك حتى ms1117 صار عظاما ملتئمة ثم كساه لحما حتى كمل ~~حمارا ثم جاءه ملك فنفخ فيه الروح فقام الحمار ينهق على هذا أكثر المفسرين ~~وروي عن الضحاك ووهب بن منبه أيضا أنهما قالا : بل قيل له : وأنظر إلى ~~حمارك قائما في مربطه لم يصبه شيء مائة عام وإنما العظام التي نظر إليها ~~عظام نفسه بعد أن أحيا الله منه عينيه ورأسه وسائر جسده ميت قالا : وأعمى ~~الله العيون عن إرمياء وحماره طول هذه المدة قوله تعالى : ( ولنجعلك آية ~~للناس ) قال الفراء : إنما أدخل الواو في قوله ولنجعلك دلالة على أنها شرط ~~لفعل بعده معناه ولنجعلك آية للناس دلالة على البعث بعد الموت جعلنا ذلك ~~وإن شئت جعلت الواو مقحمة زائدة وقال الاعمش : موضع كونه آية هو أنه جاء ~~شابا على حاله يوم مات فوجد الأبناء والحفدة شيوخا عكرمة : وكان يوم مات بن ~~اربعين سنة وروي عن علي رضوان الله عليه أن عزيرا خرج من أهله وخلف امرأته ~~حاملا وله خمسون سنة فأماته الله مائة عام ثم بعثه فرجع إلى اهله وهو بن ~~خمسين سنة وله ولد من مائة سنة فكان ابنه أكبر منه بخمسين سنة وروي عن بن ~~عباس قال : لما أحيا الله عزيرا ركب حماره فأتى محلته فأنكر الناس وأنكروه ~~فوجد في منزله عجوزا عمياء كانت أمة لهم خرج عنهم عزير وهي بنت عشرين سنة ~~فقال لها : أهذا منزل عزير فقالت نعم ثم بكت وقالت : فارقنا عزير منذ كذا ~~وكذا سنة قال : فأنا عزير قالت : إن عزيرا فقدناه منذ PageV03P294 مائة سنة ~~قال : فالله أماتني مائة سنة ثم بعثني قالت : فعزير كان مستجاب الدعوة ~~للمريض وصاحب البلاء فيفيق فادع الله يرد علي بصري فدعا الله ومسح على ~~عينيها بيده فصحت مكانها كأنها أنشطت من عقال قالت : أشهد أنك عزير ثم ~~انطلقت إلى ملأ بني إسرائيل وفيهم بن لعزير شيخ بن مائة وثمانية وعشرين سنة ~~وبنو بنيه شيوخ فقالت : يا قوم هذا والله عزير فأقبل إليه ابنه مع الناس ~~فقال ابنه : كانت لأبي ms1118 شامة سوداء مثل الهلال بين كتفيه فنظرها فإذا هو ~~عزير وقيل : جاء وقد هلك كل من يعرف فكان آية لمن كان حيا من قومه إذ كانوا ~~موقنين بحاله سماعا قال بن عطية : وفي اماتته هذه المدة ثم إحيائه بعدها ~~أعظم آية وأمره كله آية غابر الدهر ولا يحتاج إلى تخصيص بعض ذلك دون بعض ~~قوله تعالى : ( وأنظر إلى العظام كيف ننشزها ) قرأ الكوفيون وبن عامر ~~بالزاي والباقون بالراء وروى ابان عن عاصم ننشرها بفتح النون وضم الشين ~~والراء وكذلك قرأ بن عباس والحسن وأبو حيوة فقيل : هما لغتان في الإحياء ~~بمعنى كما يقال : رجع ورجعته وغاض الماء وغضته وخسرت الدابة وخسرتها إلا أن ~~المعروف في اللغة أنشر الله الموتى فنشروا أي أحياهم الله فحيوا قال الله ~~تعالى : ثم إذا شاء أنشره ويكون نشرها مثل نشر الثوب نشر الميت ينشر نشورا ~~أي عاش بعد الموت قال الأعشى : حتى يقول الناس مما رأوا * يا عجبا للميت ~~الناشر فكأن الموت طي للعظام والأعضاء وكأن الأحياء وجمع الأعضاء بعضها إلى ~~بعض نشر وأما قراءة ننشزها بالزاي فمعناه نرفعها والنشز : المرتفع من الأرض ~~قال : ترى الثعلب الحولي فيها كأنه * إذا ما علا نشزا حصان مجلل قال مكي : ~~المعنى : أنظر إلى العظام كيف نرفع بعضها على بعض في التركيب للإحياء لأن ~~النشز الإرتفاع ومنه المرأة النشوز وهي المرتفعة عن موافقة زوجها ومنه قوله ~~تعالى : وإذا قيل انشزوا فانشزوا أي ارتفعوا وانضموا وأيضا فإن القراءة ~~بالراء بمعنى الإحياء والعظام لاتحيا على الإنفراد حتى ينضم بعضها إلى بعض ~~والزاي أولى بذلك المعنى إذ هو PageV03P295 بمعنى الإنضمام دون الإحياء ~~فالموصوف بالإحياء هو الرجل دون العظام على انفرادها ولا يقال : هذا عظم حي ~~وإنما المعنى فانظر إلى العظام كيف نرفعها من أماكنها من الأرض إلى جسم ~~صاحبها للإحياء وقرأ النخعي ننشزها بفتح النون وضم الشين والزاي وروي ذلك ~~عن بن عباس وقتادة وقرأ أبي بن كعب ننشيها بالياء والكسوة : ما وارى من ~~الثياب وشبه اللحم بها وقد إستعاره لبيد للإسلام ms1119 فقال : * حتى إكتسيت من ~~الإسلام سربالا * وقد تقدم أول السورة قوله تعالى : ( فلما تبين له قال ~~أعلم أن الله على كل شيء قدير ) بقطع الألف وقد روي أن الله جل ذكره أحيا ~~بعضه ثم أراه كيف أحيا باقي جسده قال قتادة : إنه جعل ينظر كيف يوصل بعض ~~عظامه إلى بعض لأن أول ما خلق الله منه رأسه وقيل له : أنظر فقال عند ذلك : ~~أعلم بقطع الألف أي أعلم هذا وقال الطبري : المعنى في قوله فلما تبين له أي ~~لما إتضح له عيانا ما كان مستنكرا في قدرة الله عنده قبل عيانه قال : أعلم ~~قال بن عطية وهذا خطأ لأنه ألزم ما لا يقتضيه اللفظ وفسر على القول الشاذ ~~والاحتمال الضعيف وهذا عندي ليس بإقرار بما كان قبل ينكره كما زعم الطبري ~~بل هو قول بعثه الاعتبار كما يقول الإنسان المؤمن إذا رأى شيئا غريبا من ~~قدرة الله تعالى : لا إله إلا الله ونحو هذا وقال أبو علي : معناه أعلم هذا ~~الضرب من العلم الذي لم أكن علمته قلت : وقد ذكرنا هذا المعنى عن قتادة ~~وكذلك قال مكي رحمه الله قال مكي : إنه أخبر عن نفسه عندما عاين من قدرة ~~الله تعالى في إحيائه الموتى فتيقن ذلك بالمشاهدة فأقر أنه يعلم أن الله ~~على كل شيء قدير أي أعلم ( أنا ) هذا الضرب من العلم ألذي لم أكن أعلمه على ~~معاينة وهذا على قراءة من قرأ أعلم بقطع الألف وهم الأكثر من القراء وقرأ ~~حمزة والكسائي بوصل الألف ويحتمل وجهين : أحدهما قال له الملك : أعلم ~~والآخر هو أن PageV03P296 ينزل نفسه منزلة المخاطب الأجنبي المنفصل فالمعنى ~~فلما تبين له قال لنفسه : اعلمي يا نفس هذا العلم اليقين الذي لم تكوني ~~تعلمين معاينة وأنشد أبو علي في مثل هذا المعنى : * ودع هريرة إن الركب ~~مرتحل * * ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * قال بن عطية : وتأنس أبو علي في ~~هذا المعنى بقول الشاعر : تذكر من أني ومن أين شربه * يؤامر نفسيه كذي ~~الهجمة الأبل قال مكي ms1120 : ويبعد أن يكون ذلك أمرا من الله جل ذكره له بالعلم ~~لأنه قد أظهر إليه قدرته وأراه أمرا أيقن صحته وأقر بالقدرة فلا معنى لأن ~~يأمره الله بعلم ذلك بل هو يأمر نفسه بذلك وهو جائز حسن وفي حرف عبد الله ~~ما يدل على أنه أمر من الله تعالى له بالعلم على معنى الزم هذا العلم لما ~~عاينت وتيقنت وذلك أن في حرفه : قيل أعلم وأيضا فإنه موافق لما قبله من ~~الأمر في قوله أنظر إلى طعامك وأنظر إلى حمارك وأنظر إلى العظام فكذلك ~~واعلم أن الله وقد كان بن عباس يقرؤها قيل اعلم ويقول أهو خير أم إبراهيم ~~إذ قيل له : واعلم أن الله عزيز حكيم فهذا يبين أنه من قول الله سبحانه له ~~لما عاين من الإحياء < < # | البقرة : ( 260 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > < # > ( 260 ) < # > اختلف الناس في هذا السؤال هل صدر من إبراهيم عن شك أم لا فقال الجمهور ~~: لم يكن إبراهيم عليه السلام شاكا في إحياء الله الموتى قط وإنما طلب ~~المعاينة وذلك أن النفوس PageV03P297 مستشرفة إلى رؤية ما أخبرت به ولهذا ~~قال عليه السلام : ( ليس الخبر كالمعاينة ( رواه بن عباس لم يروه غيره قاله ~~أبو عمر قال الأخفش : لم يرد رؤية القلب وإنما أراد رؤية العين وقال الحسن ~~وقتادة وسعيد بن جبير والربيع : سأل ليزداد يقينا إلى يقينه قال بن عطية ~~وترجم الطبري في تفسيره فقال : وقال آخرون سأل ذلك ربه لأنه شك في قدرة ~~الله تعالى : وأدخل تحت الترجمة عن بن عباس قال : ما في القرآن آية أرجى ~~عندي منها وذكر عن عطاء بن أبي رباح أنه قال : دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل ~~قلوب الناس فقال : رب أرني كيف تحيي الموتى وذكر حديث أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( نحن أحق بالشك من إبراهيم ( الحديث ثم رجح ~~الطبري هذا القول قلت : حديث أبي هريرة خرجه البخاري ومسلم عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( نحن أحق بالشك من إبراهيم ms1121 إذ قال رب أرني ~~كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ويرحم الله لوطا ~~لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي ( ~~قال بن عطية : وما ترجم به الطبري عندي مردود وما أدخل تحت الترجمة متأول ~~فأما قول بن عباس : هي أرجى آية فمن حيث فيها الإدلال على الله تعالى وسؤال ~~الإحياء في الدنيا وليست مظنة ذلك ويجوز أن يقول : هي أرجى آية لقوله أو لم ~~تؤمن أي إن الإيمان كاف لا يحتاج معه إلى تنقير وبحث وأما قول عطاء : دخل ~~قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس فمعناه من حيث المعاينة على ما تقدم ~~وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم : نحن أحق بالشك من إبراهيم فمعناه أنه ~~لو كان شاكا لكنا نحن أحق به ونحن لا نشك فإبراهيم عليه السلام أحرى ألا ~~يشك فالحديث مبني على نفي الشك عن إبراهيم والذي روي فيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : ( ذلك محض الإيمان ( إنما هو في الخواطر التي لا تثبت ~~وأما الشك فهو توقف بين أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر وذلك هو المنفي عن ~~الخليل عليه السلام وإحياء الموتى إنما يثبت بالسمع وقد كان إبراهيم عليه ~~السلام أعلم به يدلك على ذلك قوله ربي الذي يحيي ويميت فالشك يبعد على من ~~PageV03P298 تثبت قدمه في الأيمان فقط فكيف بمرتبة النبوة والخلة والأنبياء ~~معصومون من الكبائر ومن الصغائر التي فيها رذيلة إجماعا وإذا تأملت سؤاله ~~عليه السلام وسائر ألفاظ الآية لم تعط شكا وذلك أن الإستفهام بكيف إنما هو ~~سؤال عن حالة شيء موجود متقرر الوجود عند السائل والمسئول نحو قولك : كيف ~~علم زيد وكيف نسج الثوب ونحو هذا ومتى قلت : كيف ثوبك وكيف زيد فإنما ~~السؤال عن حال من أحواله وقد تكون كيف خبرا عن شيء شأنه أن يستفهم عنه بكيف ~~نحو قولك : كيف شئت فكن ونحو قول البخاري : كيف كان بدء الوحي وكيف ) في ms1122 ~~هذه الآية إنما هي إستفهام عن هيئة الإحياء والإحياء متقرر ولكن لما وجدنا ~~بعض المنكرين لوجود شيء قد يعبرون عن إنكاره بالاستفهام عن حاله لذلك الشيء ~~يعلم أنها لا تصح فيلزم من ذلك أن الشيء في نفسه لا يصح مثال ذلك أن يقول ~~مدع : أنا أرفع هذا الجبل فيقول المكذب له : أرني كيف ترفعه فهذه طريقة ~~مجاز في العبارة ومعناها تسليم جدلي كأنه يقول : افرض أنك ترفعه فأرني كيف ~~ترفعه فلما كانت عبارة الخليل عليه السلام بهذا الإشتراك المجازي خلص الله ~~له ذلك وحمله على أن بين له الحقيقة فقال له : أولم تؤمن قال بلى فكمل ~~الأمر وتخلص من كل شك ثم علل عليه السلام سؤاله بالطمأنينة قلت : هذا ما ~~ذكره بن عطية وهو بالغ ولا يجوز على الأنبياء صلوات الله عليهم مثل هذا ~~الشك فإنه كفر والأنبياء متفقون على الإيمان بالبعث وقد أخبر الله تعالى أن ~~أنبياءه وأولياءه ليس للشيطان عليهم سبيل فقال : إن عبادي ليس لك عليهم ~~سلطان وقال اللعين : إلا عبادك منهم المخلصين وإذا لم يكن عليهم سلطنة فكيف ~~يشككهم وإنما سأل أن يشاهد كيفية جمع أجزاء الموتى بعد تفريقها وإيصال ~~الأعصاب والجلود بعد تمزيقها فأراد ان يترقى من علم اليقين إلى علم اليقين ~~فقوله : أرني كيف طلب مشاهدة الكيفية وقال بعض أهل المعاني : إنما أراد ~~إبراهيم من ربه أنه يريه كيف يحيي القلوب وهذا فاسد PageV03P299 مردود بما ~~تعقبه من البيان ذكره الماوردي وليست الألف في قوله أولم تؤمن ألف إستفهام ~~وإنما هي ألف إيجاب وتقرير كما قال جرير : * ألستم خير من ركب المطايا * ~~والواو واو الحال وتؤمن معناه إيمانا مطلقا دخل فيه فضل إحياء الموتى ( قال ~~بلى ولكن ليطمئن قلبي ) أي سألتك ليطمئن قلبي بحصول الفرق بين المعلوم ~~برهانا والمعلوم عيانا والطمأنينة : اعتدال وسكون فطمأنينة الأعضاء معروفة ~~كما قال عليه السلام : ( ثم اركع حتى تطمئن راكعا ( الحديث وطمأنينة القلب ~~هي أن يسكن فكره في الشيء المعتقد والفكر في صورة الأحياء غير محظور كما ~~لنا نحن اليوم ms1123 أن نفكر ( فيها ) إذ هي ف ك ر فيها ع ب ر فأراد الخليل أن ~~يعاين فيذهب فكره في صورة الإحياء وقال الطبري : معنى ليطمئن قلبي ليوقن ~~وحكي نحو ذلك عن سعيد بن جبير وحكي عنه ليزداد يقينا وقاله إبراهيم وقتادة ~~وقال بعضهم : لأزداد إيمانا مع إيماني قال بن عطية : ولا زيادة في هذا ~~المعنى تمكن إلا السكون عن الفكر وإلا فاليقين لا يتبعض وقال السدي وبن ~~جبير أيضا : أولم تؤمن بأنك خليلي قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي بالخلة وقيل ~~: دعا أن يريه كيف يحيي الموتى ليعلم هل تستجاب دعوته فقال الله له : أولم ~~تؤمن أني أجيب دعاءك قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي أنك تجيب دعائي واختلف في ~~المحرك له على ذلك فقيل : إن الله وعده أن يتخذه خليلا فأراد آية على ذلك ~~قاله السائب بن يزيد وقيل : قول النمروذ : أنا أحيي وأميت وقال الحسن : رأى ~~جيفة نصفها في البر توزعها السباع ونصفها في البحر توزعها دواب البحر فلما ~~رأى تفرقها أحب أن يرى انضمامها فسأل ليطمئن قلبه برؤية كيفية الجمع كما ~~رأى كيفية التفريق فقيل له : ( خذ اربعة من الطير ) قيل : هي الديك ~~والطاووس والحمام والغراب ذكر ذلك بن إسحاق عن بعض أهل العلم وقاله مجاهد ~~وبن جريج وعطاء بن يسار وبن زيد وقال بن عباس مكان الغراب الكركي وعنه أيضا ~~مكان الحمام النسر فأخذ هذه الطير حسب ما أمر وذكاها PageV03P300 ثم قطعها ~~قطعا صغارا وخلط لحوم البعض إلى لحوم البعض مع الدم والريش حتى يكون أعجب ~~ثم جعل من ذلك المجموع المختلط جزءا على كل جبل ووقف هو من حيث يرى تلك ~~الأجزاء وأمسك رؤوس الطير في يده ثم قال : تعالين بإذن الله فتطايرت تلك ~~الأجزاء وطار الدم إلى الدم والريش إلى الريش حتى إلتأمت مثل ما كانت أولا ~~وبقيت بلا رؤوس ثم كرر النداء فجاءته سعيا أي عدوا على أرجلهن ولا يقال ~~للطائر : سعى إذا طار إلا على التمثيل قاله النحاس وكان إبراهيم إذا أشار ~~إلى واحد ms1124 منها بغير رأسه تباعد الطائر وإذا أشار إليه برأسه قرب حتى لقى كل ~~طائر رأسه وطارت بإذن الله وقال الزجاج : المعنى ثم اجعل على كل جبل من كل ~~واحد جزءا وقرأ أبو بكر عن عاصم وأبو جعفر جزؤا على فعل وعن أبي جعفر أيضا ~~جزا مشددة الزاي الباقون مهموز مخفف وهي لغات ومعناه النصيب ( يأتينك سعيا ~~) نصب على الحال وصرهن ) معناه قطعهن قاله بن عباس ومجاهد وأبو عبيدة وبن ~~الأنباري يقال : صار الشيء يصوره أي قطعه وقاله بن إسحاق وعن أبي الأسود ~~الدؤلي : هو بالسريانية التقطيع قال توبة بن الحمير يصفه : فلما جذبت الحبل ~~أطت نسوعه * بأطراف عيدان شديد سيورها فأدنت لي الأسباب حتى بلغتها * بنهضي ~~وقد كاد ارتقائي يصورها أي يقطعها والصور : القطع وقال الضحاك وعكرمة وبن ~~عباس في بعض ما روي عنه : إنها لفظة بالنبطية معناه قطعهن وقيل : المعنى ~~أملهن إليك أي اضممهن واجمعهن إليك يقال رجل أصور إذا كان مائل العنق وتقول ~~: إني إليكم لأصور يعني مشتاقا مائلا وامرأة صوراء والجمع صور مثل أسود ~~وسود قال الشاعر : الله يعلم أنا في تلفتنا * يوم الفراق إلى جيراننا صور ~~فقوله إليك على تأويل التقطيع متعلق ب خذ ولا حاجة إلى مضمر وعلى تأويل ~~الإمالة والضم متعلق ب صرهن وفي الكلام متروك : فأملهن إليك ثم قطعهن وفيها ~~خمس قراءات : اثنتان في السبع وهما ضم الصاد وكسرها وتخفيف الراء وقرأ قوم ~~فصرهن بضم الصاد PageV03P301 وشد الراء المفتوحة كأنه يقول فشدهن ومنه صرة ~~الدنانير وقرأ قوم فصرهن بكسر الصاد وشد الراء المفتوحة ومعناه صيحهن من ~~قولك : صر الباب والقلم إذا صو ت حكاه النقاش قال بن جني : هي قراءة غريبة ~~وذلك أن يفعل بكسر العين في المضاعف المتعدي قليل وإنما بابه يفعل بضم ~~العين كشد يشد ونحوه ولكن قد جاء منه نم الحديث ينمه وينمه وهر الحرب يهرها ~~ويهرها ومنه بيت الأعشى : * ليعتورنك القول حتى تهره * إلى غير ذلك في حروف ~~قليلة قال بن جني : وأما قراءة عكرمة بضم الصاد فيحتمل في ms1125 الراء الضم ~~والفتح والكسر ( كمد وشد ) والوجه ضم الراء من أجل ضمه الهاء من بعد ~~القراءة الخامسة صرهن بفتح الصاد وشد الراء مكسورة حكاها المهدوي وغيره عن ~~عكرمة بمعنى فاحبسهن من قولهم : صرى يصري إذا حبس ومنه الشاة المصراة وهنا ~~اعتراض ذكره الماوردي ( وهو ) يقال : فكيف أجيب إبراهيم إلى آيات الآخرة ~~دون موسى في قوله رب أرني أنظر إليك فعنه جوابان : أحدهما أن ما سأله موسى ~~لا يصح مع بقاء التكليف وما سأله إبراهيم خاص يصح معه بقاء التكليف الثاني ~~أن الأحوال تختلف فيكون الأصلح في بعض الأوقات الإجابة وفي وقت آخر المنع ~~فيما لم يتقدم فيه إذن وقال بن عباس : أمر الله تعالى إبراهيم بهذا قبل أن ~~يولد له وقبل أن ينزل عليه الصحف والله أعلم < < # | البقرة : ( 261 ) مثل الذين ينفقون . . . . . # > > < # > ( البقره 261 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى لما قص الله سبحانه ما فيه من البراهين حث على ~~الجهاد وأعلم أن من جاهد بعد هذا البرهان الذي لا يأتي به إلا نبي فله في ~~جهاده الثواب العظيم وروى البستي PageV03P302 في صحيح مسنده عن بن عمر قال ~~: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رب زد أمتي ( ~~فنزلت من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( رب زد أمتي ( فنزلت إنما يوفى الصابرون أجرهم ~~بغير حساب وهذه الآية لفظها بيان مثال لشرف النفقة في سبيل الله ولحسنها ~~وضمنها التحريض على ذلك وفي الكلام حذف مضاف تقديره مثل نفقة الذين ينفقون ~~أموالهم في سبيل الله كمثل حبة وطريق آخر : مثل الذين ينفقون أموالهم كمثل ~~زارع زرع في الأرض حبة فأنبتت الحبة سبع سنابل يعني أخرجت سبع سنابل في كل ~~سنبلة مائة حبة فشبه المتصدق بالزارع وشبه الصدقة بالبذر فيعطيه الله بكل ~~صدقة له سبعمائة حسنة ثم قال تعالى : ( والله يضاعف لمن يشاء ) يعني على ~~سبعمائة فيكون مثل المتصدق مثل الزارع إن كان حاذقا في عمله ويكون البذر ~~جيدا ms1126 وتكون الأرض عامرة يكون الزرع أكثر فكذلك المتصدق إذا كان صالحا ~~والمال طيبا ويضعه موضعه فيصير الثواب أكثر خلافا لمن قال : ليس في الآية ~~تضعيف على سبعمائة على ما نبينه إن شاء الله الثانية روي أن هذه الآية نزلت ~~في شأن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما وذلك أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما حث الناس على الصدقة حين أراد الخروج إلى غزوة تبوك ~~جاءه عبد الرحمن بأربعة آلاف فقال : يا رسول الله كانت لي ثمانية آلاف ~~فأمسكت لنفسي ولعيالي أربعة آلاف وأربعة آلاف أقرضتها لربي فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت ( وقال عثمان ~~: يا رسول الله علي جهاز من لا جهاز له فنزلت هذه الآية فيهما وقيل : نزلت ~~في نفقة التطوع وقيل : نزلت قبل آية الزكاة ثم نسخت بآية الزكاة ولا حاجة ~~إلى دعوى النسخ لأن الإنفاق في سبيل الله مندوب إليه في كل وقت وسبل الله ~~كثيرة وأعظمها الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا PageV03P303 الثالثة قوله ~~تعالى : ( كمثل حبة ) الحبة اسم جنس لكل ما يزدرعه بن آدم ويقتاته وأشهر ~~ذلك البر فكثيرا ما يراد بالحب ومنه قول المتلمس : آليت حب العراق الدهر ~~أطعمه * والحب ياكله في القرية السوس وحبة القلب : سويداؤه ويقال ثمرته وهو ~~ذاك والحبة ( بكسر الحاء ) : بذور البقول مما ليس بقوت وفي حديث الشفاعة : ~~( فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ( والجمع حبب والحبة ( بضم الحاء ) ~~الحب يقال : نعم وحبة وكرامة والحب المحبة وكذلك الحب ( بالكسر ) والحب ~~أيضا الحبيب مثل خدن وخدين وسنبلة فنعلة من أسبل الزرع إذا صار فيه السنبل ~~أي استرسل بالسنبل كما يسترسل الستر بالإسبال وقيل : معناه صار فيه حب ~~مستور كما يستر الشيء بإسبال الستر عليه والجمع سنابل ثم قيل : المراد سنبل ~~الدخن فهو الذي يكون في السنبلة منه هذا العدد قلت : هذا ليس بشيء فإن سنبل ~~الدخن يجيء في السنبلة منه أكثر من هذا العدد بضعفين وأكثر ms1127 على ما شاهدناه ~~قال بن عطية : وقد يوجد في سنبل القمح ما فيه مائة حبة فأما في سائر الحبوب ~~فأكثر ولكن المثال وقع بهذا القدر وقال الطبري في هذه الآية : إن قوله ( في ~~كل سنبلة مائة حبة ) معناه إن وجد ذلك وإلا فعلى أن يفرضه ثم نقل عن الضحاك ~~أنه قال : في كل سنبلة مائة حبة معناه كل سنبلة أنبتت مائة حبة قال بن عطية ~~: فجعل الطبري قول الضحاك نحو ما قال وذلك غير لازم من قول الضحاك وقال أبو ~~عمرو الداني : وقرأ بعضهم مائة بالنصب على تقدير أنبتت مائة حبة قلت : وقال ~~يعقوب الحضرمي : وقرأ بعضهم في كل سنبلة مائة حبة على : أنبتت مائة حبة ~~وكذلك قرأ بعضهم وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم على وأعتدنا لهم عذاب السعير ~~وأعتدنا للذين كفروا عذاب جهنم وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي أنبتت سبع ~~سنابل بإدغام التاء في السين لأنهما مهموستان ألا ترى أنهما يتعاقبان وأنشد ~~أبو عمرو PageV03P304 يا لعن الله بني السعلاة * عمرو بن ميمون لئام النات ~~أراد الناس فحول السين تاء الباقون بالإظهار على الأصل لأنهما كلمتان ~~الرابعة ورد القرآن بأن الحسنة في جميع أعمال البر بعشر أمثالها واقتضت هذه ~~الآية أن نفقة الجهاد حسنتها بسبعمائة ضعف واختلف العلماء في معنى قوله ( ~~والله يضاعف لمن يشاء ) فقالت طائفة : هي مبينة مؤكدة لما تقدم من ذكر ~~السبعمائة وليس تضعيف فوق السبعمائة وقالت طائفة من العلماء : بل هو إعلام ~~بأن الله تعالى يضاعف لمن يشاء أكثر من سبعمائة ضعف قلت : وهذا القول أصح ~~لحديث بن عمر المذكور أول الآية وروى بن ماجة حدثنا هارون بن عبد الله ~~الحمال حدثنا بن أبي فديك عن الخليل بن عبد الله عن الحسن ( عن ) علي بن ~~أبي طالب وأبي الدرداء وعبد الله بن عمر وأبي أمامة الباهلي وعبد الله بن ~~عمرو وجابر بن عبد الله وعمران بن حصين كلهم يحدث عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : ( من أرسل بنفقة في سبيل الله وأقام في ms1128 بيته فله بكل ~~درهم سبعمائة درهم ومن غزا بنفسه في سبيل الله وأنفق في وجهه فله بكل درهم ~~سبعمائة ألف درهم ثم تلا ( هذه الآية ) والله يضاعف لمن يشاء الله ( وقد ~~روي عن بن عباس أن التضعيف ( ينتهي ) لمن شاء الله إلى ألفي ألف قال بن ~~عطية : وليس هذا بثابت الإسناد عنه الخامسة في هذه الآية دليل على أن اتخاذ ~~الزرع من أعلى الحرف التي يتخذها الناس والمكاسب التي يشتغل بها العمال ~~ولذلك ضرب الله به المثل فقال : مثل الذين ينفقون أموالهم الآية وفي صحيح ~~مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا ~~فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له صدقة ( وروي هشام بن عروة ~~PageV03P305 عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~التمسوا الرزق في خبايا الأرض ( يعني الزرع أخرجه الترمذي وقال صلى الله ~~عليه وسلم في النخل : هي الراسخات في الوحل المطعمات في المحل وهذا خرج ~~مخرج المدح والزراعة من فروض الكفاية فيجب على الإمام أن يجبر الناس عليها ~~وما كان في معناها من غرس الأشجار ولقي عبد الله بن عبد الملك بن شهاب ~~الزهري فقال : دلني على مال أعالجه فأنشأ بن شهاب يقول : أقول لعبد الله ~~يوم لقيته * وقد شد أحلاس المطي مشرقا تتبع خبايا الأرض وادع مليكها * لعلك ~~يوما أن تجاب فترزقا فيؤتيك مالا واسعا ذا مثابة * إذا ما مياه الأرض غارت ~~تدفقا وحكي عن المعتضد أنه قال : رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه في ~~المنام يناولني مسحاة وقال : خذها فإنها مفاتيح خزائن الأرض < < # | البقرة : ( 262 ) الذين ينفقون أموالهم . . . . . # > > < # > ( البقره 262 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( الذين ينفقون أموالهم في سبيل ~~الله ) قيل أنها نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه قال عبد الرحمن بن ~~سمرة : جاء عثمان بألف دينار في جيش العسرة فصبها في حجر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرأيته يدخل يده فيها ويقلبها ويقول ms1129 : ( ما ضر بن عفان ما ~~عمل بعد اليوم اللهم لا تنس هذا اليوم لعثمان ( وقال أبو سعيد الخدري : ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم رافعا يديه يدعو لعثمان يقول : ( يا رب ~~عثمان إني رضيت عن عثمان فارض عنه ( فما زال يدعو حتى طلع الفجر فنزلت : ~~الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى ~~الآية PageV03P306 الثانية لما تقدم في الآية التي قبل ذكر الإنفاق في سبيل ~~الله على العموم بين في هذه الآية أن ذلك الحكم والثواب إنما هو لمن لا ~~يتبع إنفاقه منا ولا أذى لأن المن والأذى مبطلان لثواب الصدقة كما أخبر ~~تعالى في الآية بعد هذا وإنما على المرء أن يريد وجه الله تعالى وثوابه ~~بإنفاقه على المنفق عليه ولا يرجو منه شيئا ولا ينظر من أحواله في حال سوى ~~أن يراعي استحقاقه قال الله تعالى : لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ومتى أنفق ~~ليريد من المنفق عليه جزاء بوجه من الوجوه فهذا لم يرد وجه الله فهذا إذا ~~أخلف ظنه فيه من بإنفاقه وأذى وكذلك من أنفق مضطرا دافع غرم إ ما لمانة ~~للمنفق عليه أو لقرينة أخرى من اعتناء معتن فهذا لم يرد وجه الله وإنما ~~يقبل ما كان عطاؤه لله وأكثر قصده ابتغاء ما عند الله كالذي حكي عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أن أعرابيا أتاه فقال : يا عمر الخير جزيت الجنة * أكس ~~بنياتي وأمهنه وكن لنا من الزمان جنه * أقسم بالله لتفعلنه قال عمر : إن لم ~~أفعل يكون ماذا قال : * إذا أبا حفص لأذهبنه * قال : إذا ذهبت يكون ماذا ( ~~قال : تكون عن حالي لتسألنه * يوم تكون الأعطيات هنه وموقف المسئول بينهنه ~~* إما إلى نار وإما جنه PageV03P307 فبكى عمر حتى أخضلت لحيته ثم قال : يا ~~غلام اعطه قميصي هذا لذلك اليوم لا لشعره ( والله لا أملك غيره قال ~~الماوردي : وإذا كان العطاء على هذا الوجه خاليا من طلب جزاء وشكر وعريا عن ~~امتنان ونشر كان ذلك أشرف ms1130 للباذل وأهنأ للقابل فأما المعطي إذا التمس ~~بعطائه الجزاء وطلب به الشكر والثناء كان صاحب سمعة ورياء وفي هذين من الذم ~~ما ينافي السخاء وإن طلب الجزاء كان تاجرا مربحا لا يستحق حمدا ولا مدحا ~~وقد قال بن عباس في قوله تعالى : ولا تمنن تستكثر أي لا تعط عطية تلتمس بها ~~أفضل منها وذهب بن زيد إلى أن هذه الآية إنما هي في الذين لا يخرجون في ~~الجهاد بل ينفقون وهم قعود وأن الآية التي قبلها هي في الذين يخرجون ~~بأنفسهم قال : ولذلك شرط على هؤلاء ولم يشترط على الأولين قال بن عطية : ~~وفي هذا القول نظر لأن التحكم فيه باد الثالثة قوله تعالى : ( منا ولا أذى ~~) المن : ذكر النعمة على معنى التعديد لها والتقريع بها مثل ان يقول : قد ~~أحسنت إليك ونعشتك وشبهه وقال بعضهم : المن : التحدث بما أعطى حتى يبلغ ذلك ~~المعطي فيؤذيه والمن من الكبائر ثبت ذلك في صحيح مسلم وغيره وأنه أحد ~~الثلاثة الذين لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم وروى النسائي ~~عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لا ينظر الله ~~إليهم يوم القيامة العاق لوالديه والمرأة المترجلة تتشبه بالرجال والديوث ~~وثلاثة لا يدخلون الجنة العاق لوالديه والمدمن الخمر والمنان بما أعطى ( ~~وفي بعض طرق مسلم : ( المنان هو الذي لا يعطي شيئا إلا منة ( والأذى : السب ~~والتشكي وهو أعم من المن لأن المن جزء من الأذى لكنه نص عليه لكثرة وقوعه ~~وقال بن زيد : لئن ظننت أن سلامك يثقل على من أنفقت عليه تريد وجه الله فلا ~~تسلم عليه وقالت له امرأة : يا أبا أسامة دلني على رجل يخرج في سبيل الله ~~حقا فإنهم إنما يخرجون يأكلون الفواكه فإن عندي أسهما وجعبة فقال : لا بارك ~~الله في أسهمك وجعبتك فقد آذيتهم قبل أن تعطيهم قال علماؤنا رحمة الله ~~عليهم : فمن أنفق في سبيل الله ولم يتبعه منا ولا أذى كقوله : ما أشد ~~الحاحك ( وخلصنا الله منك ( وأمثال ms1131 هذا فقد تضمن الله بالأجر والأجر الجنة ~~PageV03P308 ونفى عنه الخوف بعد موته لما يستقبل والحزن على ما سلف من ~~دنياه لأنه يغتبط بآخرته فقال : ( لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون ) وكفى بهذا فضلا وشرفا للنفقة في سبيل الله تعالى وفيها دلالة لمن ~~فضل الغنى على الفقير حسب ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى < < # | البقرة : ( 263 ) قول معروف ومغفرة . . . . . # > > < # > ( البقره 263 ) < # > قوله تعالى : ( قول معروف ) ابتداء والخبر محذوف أي قول معروف أولى ~~وأمثل ذكره النحاس والمهدوي قال النحاس : ويجوز أن يكون قول معروف خبر ~~ابتداء محذوف أي الذي أمرتم به قول معروف والقول المعروف هو الدعاء ~~والتأنيس والترجية بما عند الله خير من صدقة هي في ظاهرها صدقة وفي باطنها ~~لا شيء لأن ذكر القول المعروف فيه أجر وهذه لا أجر فيها قال صلى الله عليه ~~وسلم : ( الكلمة الطيبة صدقة وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق ( أخرجه ~~مسلم فيتلقى السائل بالبشر والترحيب ويقابله بالطلاقة والتقريب ليكون ~~مشكورا إن أعطى ومعذورا إن منع وقد قال بعض الحكماء : ألق صاحب الحاجة ~~بالبشر فإن عدمت شكره لم تعدم عذره وحكى بن لنكك أن أبا بكر بن دريد قصد ~~بعض الوزراء في حاجة لم يقضها وظهر له منه ضجر فقال : لاتدخلنك ضجرة من ~~سائل * فلخير دهرك أن ترى مسئولا لا تجبهن بالرد وجه مؤمل * فبقاء عزك أن ~~ترى مأمولا تلقى الكريم فتستدل ببشره * وترى العبوس على اللئيم دليلا وأعلم ~~بأنك عن قليل صائر * خبرا فكن خبرا يروق جميلا PageV03P309 وروي من حديث ~~عمر رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا سأل السائل فلا ~~تقطعوا عليه مسألته حتى يفرغ منها ثم ردوا عليه بوقار ولين أو ببذل يسير أو ~~رد جميل فقد يأتيكم من ليس بإنس ولا جان ينظرون صنيعكم فيما خولكم الله ~~تعالى ( قلت : دليله حديث أبرص وأقرع وأعمى خرجه مسلم وغيره وذلك أن ملكا ~~تصور في صورة أبرص مرة وأقرع أخرى وأعمى أخرى امتحانا ms1132 للمسئول وقال بشر بن ~~الحارث : رأيت عليا في المنام فقلت : يا أمير المؤمنين ( قل لي شيئا ينفعني ~~الله به قال : ما أحسن عطف الأغنياء على الفقراء رغبة في ثواب الله تعالى ~~وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء ثقة بموعود الله فقلت : يا أمير ~~المؤمنين زدني فولى وهو يقول : قد كنت ميتا فصرت حيا * وعن قليل تصير ميتا ~~فاخرب بدار الفناء بيتا * وبن بدار البقاء بيتا الثانية قوله تعالى : ( ~~ومغفرة ) المغفرة هنا : الستر للخلة وسوء حالة المحتاج ومن هذا قول ~~الأعرابي وقد سأل قوما بكلام فصيح فقال له قائل : ممن الرجل فقال له : ~~اللهم غفرا ( سوء الاكتساب يمنع من الانتساب وقيل : المعنى تجاوز عن السائل ~~إذا ألح وأغلظ وجفى خير من التصدق عليه مع المن والأذى قال معناه النقاش ~~وقال النحاس : هذا مشكل يبينه الإعراب مغفرة رفع بالإبتداء والخبر ( خير من ~~صدقة ) والمعنى والله أعلم وفعل يؤدي إلى المغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ~~وتقديره في العربية وفعل مغفرة ويجوز أن يكون مثل قولك : تفضل الله عليك ~~أكبر من الصدقة التي تمن بها أي غفران الله خير من صدقتكم هذه التي تمنون ~~بها الثالثة قوله تعالى : ( والله غني حليم ) أخبر تعالى عن غناه المطلق ~~أنه غني عن صدقة العباد وإنما أمر بها ليثيبهم وعن حلمه بأنه لا يعاجل ~~بالعقوبة من من وأذى بصدقته PageV03P310 < < # | البقرة : ( 264 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( البقره 264 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( بالمن والأذى ) قد تقدم معناه ~~وعبر تعالى عن عدم القبول وحرمان الثواب بالإبطال والمراد الصدقة التي يمن ~~بها ويؤذي لا غيرها والعقيدة أن السيئات لا تبطل الحسنات ولا تحبطها فالمن ~~والأذى في صدقة لا يبطل صدقة غيرها قال جمهور العلماء في هذه الآية : إن ~~الصدقة التي يعلم الله من صاحبها أنه يمن أو يؤذي بها فإنها لا تقبل وقيل : ~~بل قد جعل الله للملك عليها أمارة فهو لا يكتبها وهذا حسن والعرب تقول لما ~~يمن به : يد سوداء ولما يعطي عن غير مسألة : يد بيضاء ms1133 ولما يعطي عن مسألة : ~~يد خضراء وقال بعض البلغاء : من من بمعروفه سقط شكره ومن أعجب بعمله حبط ~~أجره وقال بعض الشعراء : وصاحب سلفت منه إلى يد * أبطا عليه مكافاتي ~~فعاداني لما تيقن أن الدهر حاربني * أبدى الندامة فيما كان أولاني وقال آخر ~~: أفسدت بالمن ما أسديت من حسن * ليس الكريم إذا أسدى بمنان وقال أبو بكر ~~الوراق فأحسن : أحسن من كل حسن * في كل وقت وزمن صنيعة مربوبة * خالية من ~~المنن PageV03P311 وسمع بن سيرين رجلا يقول لرجل : فعلت إليك وفعلت ( فقال ~~له : اسكت فلا خير في المعروف إذا أحصي وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : ( إياكم والامتنان بالمعروف فإنه يبطل الشكر ويمحق الأجر ثم تلا ~~لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ( الثانية قال علماؤنا رحمة الله عليهم : ~~كره مالك لهذه الآية أن يعطي الرجل صدقته الواجبة أقاربه لئلا يعتاض منهم ~~الحمد والثناء ويظهر منته عليهم ويكافئوه عليها فلا تخلص لوجه الله تعالى ~~واستحب أن يعطيها الأجانب واستحب أيضا أن يولي غيره تفريقها إذا لم يكن ~~الإمام عدلا لئلا تحبط بالمن والأذى والشكر والثناء والمكافأة بالخدمة من ~~المعطى وهذا بخلاف صدقة التطوع السر لأن ثوابها إذا حبط سلم من الوعيد وصار ~~في حكم من لم يفعل والواجب إذا حبط ثوابه توجه الوعيد عليه لكونه في حكم من ~~لم يفعل الثالثة قوله تعالى : ( كالذي ينفق ماله رئاء الناس ) الكاف في ~~موضع نصب أي إبطال كالذي فهي نعت للمصدر المحذوف ويجوز أن تكون موضع الحال ~~مثل الله تعالى الذي يمن ويؤذي بصدقته بالذي ينفق ماله رئاء الناس لالوجه ~~الله تعالى وبالكافر الذي ينفق ليقال جواد وليثني عليه بأنواع الثناء ثم ~~مثل هذا المنفق أيضا بصفوان عليه تراب فيظنه الظان أرضا منبتة طيبة فإذا ~~أصابه وابل من المطر أذهب عنه التراب وبقي صلدا فكذلك هذا المرائي فالمن ~~والأذى والرياء تكشف عن النية في الآخرة فتبطل الصدقة كما يكشف الو ابل عن ~~الصفوان وهو الحجر الكبير الأملس وقيل المراد بالآية إبطال الفضل ms1134 دون ~~الثواب فالقاصد بنفقته الرياء غير مثاب كالكافر لأنه لم يقصد به وجه الله ~~تعالى فيستحق الثواب وخالف صاحب المن والأذى القاصد وجه الله المستحق ثوابه ~~وإن كرر عطاءه وأبطل فضله وقد قيل : إنما يبطل ثواب صدقته من وقت منه ~~وإيذائه وما قبل ذلك يكتب له ويضاعف فإذا من وآذى انقطع التضعيف لأن الصدقة ~~تربى لصاحباها حتى تكون أعظم من الجبل فإذا خرجت من يد صاحبها خالصة على ~~الوجه المشروع ضوعفت فإذا جاء المن بها والأذى وقف بها هناك وانقطع زيادة ~~التضعيف عنها والقول الأول أظهر والله أعلم PageV03P312 والصفوان جمع واحده ~~صفوانة قاله الأخفش قال وقال بعضهم : صفوان واحد مثل حجر وقال الكسائي : ~~صفوان واحد وجمعه صفوان وصفي وصفي وأنكر المبرد وقال : إنما صفي جمع صفا ~~كقفا وقفي ومن هذا المعنى الصفواء والصفا وقد تقدم وقرأ سعيد بن المسيب ~~والزهري صفوان بتحريك الفاء وهي لغة وحكى قطرب صفوان قال النحاس صفوان ~~وصفوان يجوز أن يكون جمعا ويجوز أن يكون واحدا إلا أن الأولى به أن يكون ~~واحدا لقوله عز وجل ( عليه تراب فأصابه وابل ) وإن كان يجوز تذكير الجمع ~~إلا أن الشيء لا يخرج عن بابه إلا بدليل قاطع فأما ما حكاه الكسائي في ~~الجمع فليس بصحيح على حقيقة النظر ولكن صفوان جمع صفا وصفا بمعنى صفوان ~~ونظير ورل ورلان وأخ وأخوان وكرا وكروان كما قال الشاعر : لنا يوم وللكروان ~~يوم * تطير البائسات ولا نطير والضعيف في العربية كروان جمع كروان وصفي ~~وصفي جمع صفا مثل عصا والوابل : المطر الشديد وقد وبلت السماء تبل والأرض ~~موبولة قال الأخفش : ومنه قوله تعالى : أخذناه أخذا وبيلا أي شديدا وضرب ~~وبيل وعذاب وبيل أي شديد والصلد : الأملس من الحجارة قال الكسائي : صلى ~~يصلد صلدا بتحريك اللام فهو صلد بالإسكان وهو كل ما لا ينبت شيئا ومنه جبين ~~أصلد وأنشد ألاصمعي لرؤبة : * براق أصلاد الجبين الأجله * قال النقاش : ~~الأصلد الأجرد بلغة هذيل لا يقدرون ) يعني المرائي والكافر والمان ( على ~~شيء ) أي على الانتفاع بثواب ms1135 شيء من إنفاقهم وهو كسبهم عند حاجتهم إليه إذ ~~كان لغير الله فعبر عن النفقة بالكسب لأنهم قصدوا بها الكسب وقيل : ضرب هذا ~~مثلا للمرائي في إبطال ثوابه ولصاحب المن والأذى في إبطال فضله ذكره ~~الماوردي PageV03P313 < < # | البقرة : ( 265 ) ومثل الذين ينفقون . . . . . # > > < # > ( البقره 265 ) < # > قوله تعالى : ( ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا ~~من أنفسهم ) ابتغاء مفعول من أجله وتثبيتا من أنفسهم عطف عليه وقال مكي في ~~المشكل : كلاهما مفعول من أجله قال بن عطية : وهو مردود ولا يصح في تثبيتا ~~أنه مفعول من أجله لأن الإنفاق ليس من أجل التثبيت وابتغاء نصب على المصدر ~~في موضع الحال وكان يتوجه فيه النصب على المفعول من اجله لكن النصب على ~~المصدر هو الصواب من جهة عطف المصدر الذي هو تثبيتا عليه ولما ذكر الله ~~تعالى صفة صدقات القوم الذين لا خلاق لصدقاتهم ونهى المؤمنين عن مواقعة ما ~~يشبه ذلك بوجه ما عقب في هذه الآية بذكر نفقات القوم الذين تزكو صدقاتهم إذ ~~كانت على وفق الشرع ووجهه وابتغاء معناه طلب ومرضات مصدر رضي يرضى وتثبيتا ~~معناه أنهم يتثبتون أين يضعون صدقاتهم قاله مجاهد والحسن قال الحسن : كان ~~الرجل إذا هم بصدقة تثبت فإن كان ذلك لله أمضاه وإن خالطه شك أمسك وقيل : ~~معناه تصديقا ويقينا قاله بن عباس وقال بن عباس أيضا وقتادة : معناه ~~واحتسابا من أنفسهم وقال الشعبي والسدي وقتادة أيضا وبن زيد وابو صالح ~~وغيرهم : وتثبيتا معناه وتيقنا أي أن نفوسهم لها بصائر فهي تثبتهم على ~~الإنفاق في طاعة الله تعالى تثبيتا وهذه الأقوال الثلاث أصوب من قول الحسن ~~ومجاهد لأن المعنى الذي ذهبا إليه إنما عبارته وتثبيتا مصدر على غير المصدر ~~قال بن عطية : وهذا لا يسوغ إلا مع ذكر المصدر والافصاح بالفعل المتقدم ~~كقوله تعالى : والله أنبتكم من الأرض نباتا وتبتل إليه تبتيلا وأما إذا لم ~~يقع إفصاح بفعل فليس لك أن تأتي بمصدر في غير معناه ثم تقول : أحمله على ~~معنى كذا وكذا لفعل لم يتقدم ms1136 له ذكر قال بن عطية : هذا مهيع كلام العرب ~~فيما علمته وقال النحاس PageV03P314 لو كان كما قال مجاهد لكان وتثب ت ا من ~~تثبت كتكرمت تكرما وقول قتادة : احتسابا لا يعرف إلا أن يراد به أن أنفسهم ~~تثبتهم محتسبة وهذا بعيد وقول الشعبي حسن أي تثبيتا من أنفسهم لهم على ~~إنفاق ذلك في طاعة الله عز وجل يقال : ثبت فلانا في هذا الامر أي صححت عزمه ~~وقويت فيه رأيه أثبته تثبيتا أي أنفسهم موقنة بوعد الله على تثبيتهم في ذلك ~~وقيل : وتثبيتا من أنفسهم أي يقرون بأن الله تعالى يثبت عليها أي وتثبيتا ~~من أنفسهم لثوابها بخلاف المنافق الذي لا يحتسب الثواب قوله تعالى : ( كمثل ~~جنة بربوة ) الجنة : البستان وهي قطعة أرض تنبت فيها الأشجار حتى تغطيها ~~فهي مأخوذة من لفظ الجن والجنين لاستتارهم وقد تقدم والربوة : المكان ~~المرتفع ارتفاعا يسيرا معه في الأغلب كثافة تراب وما كان كذلك فنباته أحسن ~~ولذلك خص الربوة بالذكر قال بن عطية : ورياض الحزن ليست من هذا كما زعم ~~الطبري بل تلك هي الرياض المنسوبة إلى نجد لأنها خير من رياض تهامة ونبات ~~نجد أعطر ونسيمه أبرد وأرق ونجد يقال لها حزن وقلما يصلح هواء تهامة إلا ~~بالليل ولذلك قالت الأعرابية : زوجي كليل تهامة وقال السدي : بربوة أي ~~برباوة وهو ما انخفض من الأرض قال بن عطية : وهذه عبارة قلقة ولفظ الربوة ~~هو مأخوذ من ربا يربو إذا زاد قلت : عبارة السدي ليست بشيء لأن بناء ر ب ~~ومعناه الزيادة في كلام العرب ومنه الربو للنفس العالي ربا يربو إذا أخذه ~~الربو وربا الفرس إذا أخذه الربو من عدو أو فزع وقال الفراء في قوله تعالى ~~: أخذهم أخذة رابية أي زائدة كقولك : أربيت إذا أخذت أكثر مما أعطيت وربوت ~~في بني فلان وربيت أي نشأت فيهم وقال الخليل : الربوة أرض مرتفعة طيبة وخص ~~الله تعالى بالذكر التي لا يجري فيها ماء من حيث العرف في بلاد العرب فمثل ~~لهم ما يحسونه ويدركونه وقال بن ms1137 عباس : الربوة المكان المرتفع الذي لا تجري ~~فيه الأنهار لأن قوله تعالى ( أصابها وابل ) إلى آخر الآية يدل على أنها ~~ليس فيها ماء جار ولم يرد جنس التي تجري فيها الأنهار لأن الله تعالى قد ~~ذكر ربوة PageV03P315 ذات قرار ومعين والمعروف من كلام العرب أن الربوة ما ~~ارتفع عما جاوره سواء جرى فيها ماء أو لم يجر وفيها خمس لغات ربوة بضم ~~الراء وبها قرأ بن كثير وحمزة والكسائي ونافع وأبو عمرو وربوة بفتح الراء ~~وبها قرأ عاصم وبن عامر والحسن وربوة بكسر الراء وبها قرأ بن عباس وأبو ~~إسحاق السبيعي ورباوة بالفتح وبها قرأ أبو جعفر وأبو عبد الرحمن وقال ~~الشاعر : من منزلي في روضة برباوة * بين النخيل إلى بقيع الغرقد ورباوة ~~بالكسر وبها قرأ الأشهب العقيلي قال الفراء : ويقال برباوة وبرباوة وكله من ~~الرابية وفعله ربا يربو قوله تعالى : ( أصابها ) يعني الربوة ( وابل ) أي ~~مطر شديد قال الشاعر : ما روضة من رياض الحزن معشبة * خضراء جاد عليها وابل ~~هطل ( فأتت ) أي أعطت ( أكلها ) بضم الهمزة : الثمر الذي يؤكل ومنه قوله ~~تعالى : تؤتي أكلها كل حين والشيء المأكول من كل شيء يقال له أكل والأكلة : ~~اللقمة ومنه الحديث : ( فإن كان الطعام مشفوها قليلا فليضع في يده منه أكلة ~~أو أكلتين ( يعني لقمة أو لقمتين خرجه مسلم وإضافته إلى الجنة إضافة إختصاص ~~كسرج الفرس وباب الدار وإلا فليس الثمر مما تأكله الجنة وقرأ نافع وبن كثير ~~وابو عمرو أكلها بضم الهمزة وسكون الكاف وكذلك كل مضاف ( إلى ) مؤنث ~~وفارقهما أبو عمرو فيما أضيف إلى مذكر مثل أكله أو كان غير مضاف إلى شيء ~~مثل أكل خمط فثقل أبو عمرو ذلك وخففاه وقرأ عاصم PageV03P316 وبن عامر ~~وحمزة والكسائي في جميع ما ذكرناه بالتثقيل ويقال : أكل وأكل بمعنى ( ضعفين ~~) أي أعطت ضعفي ثمر غيرها من الأرضين وقال بعض أهل العلم : حملت مرتين في ~~السنة والأول أكثر أي أخرجت من الزرع ما يخرج غيرها في سنتين قوله تعالى : ~~( فإن لم يصبها وابل فطل ms1138 ) تأكيد منه تعالى لمدح هذه الربوة بأنها إن لم ~~يصبها وابل فإن الطل يكفيها ينوب مناب الوابل في إخراج الثمرة ضعفين وذلك ~~لكرم الأرض وطيبها قال المبرد وغيره : تقديره فطل يكفيها وقال الزجاج : ~~فالذي يصيبها طل والطل : المطر الضعيف المستدق من القطر الخفيف قاله بن ~~عباس وغيره وهو مشهور اللغة وقال قوم منهم مجاهد : الطل : الندى قال بن ~~عطية : وهو تجوز وتشبيه قال النحاس : وحكى أهل اللغة وبلت وأوبلت وطلت ~~وأطلت وفي الصحاح : الطل أضعف المطر والجمع الطلال تقول منه : طلت الأرض ~~وأطلها الندى فهي مطلولة قال الماوردي : وزرع الطل أضعف من زرع المطر وأقل ~~ريعا وفيه وإن قل تماسك ونفع قال بعضهم : في الآية تقديم وتأخير ومعناه ~~كمثل جنة بربوة أصابها وابل فإن لم يصبها وابل فطل فآتت أكلها ضعفين يعني ~~أخضرت أوراق البستان وخرجت ثمرتها ضعفين قلت التأويل الأول أصوب ولا حاجة ~~إلى التقديم والتأخير فشبه تعالى نمو نفقات هؤلاء المخلصين الذي يربي الله ~~صدقاتهم كتربية الفلو والفصيل بنمو نبات الجنة بالربوة الموصوفة بخلاف ~~الصفوان الذي انكشف عنه ترابه فبقي صلدا وخرج مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب ~~إلا أخذها الله بيمينه فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون مثل ~~الجبل أو أعظم ( خرجه الموطأ أيضا قوله تعالى : ( والله بما تعملون بصير ) ~~وعد ووعيد وقرأ الزهري يعملون بالياء كأنه يريد به الناس أجمع أو يريد ~~المنفقين فقط فهو وعد محض PageV03P317 < < # | البقرة : ( 266 ) أيود أحدكم أن . . . . . # > > < # > ( البقره 266 ) < # > قوله تعالى : ( أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب ) الآية حكى ~~الطبري عن السدي أن هذه الآية مثل آخر لنفقة الرياء ورجح هو هذا القول قلت ~~وروي عن بن عباس أيضا قال : هذا مثل ضربه الله للمرائين بالأعمال يبطلها ~~يوم القيامة أحوج ما كان إليها كمثل رجل كانت له جنة وله أطفال لا ينفعونه ~~فكبر وأصاب الجنة إعصار أي ريح عاصف فيه ms1139 نار فاحترقت ففقدها أحوج ما كان ~~إليها وحكي عن بن زيد أنه قرأ قول الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا ~~تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى الآية قال : ثم ضرب في ذلك مثلا فقال : أيود ~~أحدكم الآية قال بن عطية : وهذا أبين من الذي رجح الطبري وليست هذه الآية ~~بمثل آخر لنفقة الرياء هذا هو مقتضى سياق الكلام وأما بالمعنى في غير هذا ~~السياق فتشبه حال كل منافق أو كافر عمل عملا وهو يحسب أنه يحسن صنعا فلما ~~جاء إلى وقت الحاجة لم يجد شيئا قلت : قد روي عن بن عباس أنها مثل لمن عمل ~~لغير الله من منافق وكافر على ما يأتي إلا أن الذي ثبت في البخاري عنه خلاف ~~هذا خرج البخاري عن عبيد بن عمير قال قال عمر بن الخطاب يوما لأصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : فيم ترون هذه الآية نزلت أيود أحدكم أن تكون له ~~جنة من نخيل وأعناب قالوا : الله ورسوله أعلم فغضب عمر وقال : قولوا : نعلم ~~أو لا تعلم ( فقال بن عباس : في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين قال : يابن ~~أخي قل ولا تحقر نفسك قال بن عباس : ضربت مثلا لعمل قال عمر : أي عمل قال ~~بن عباس : لعمل رجل غني يعمل بطاعة الله ثم بعث الله عز وجل له الشيطان ~~فعمل PageV03P318 في المعاصي حتى أحرق عمله في رواية : فإذا فني عمره ~~واقترب أجله ختم ذلك بعمل من أعمال الشقاء فرضي ذلك عمر وروى بن أبي مليكة ~~أن عمر تلا هذه الآية وقال : هذا مثل ضرب للإنسان يعمل عملا صالحا حتى إذا ~~كان عند آخر عمره أحوج ما يكون إليه عمل عمل السوء قال بن عطية : فهذا نظر ~~يحمل الآية على كل ما يدخل تحت ألفاظها وبنحو ذلك قال مجاهد وقتادة والربيع ~~وغيرهم وخص النخيل والأعناب بالذكر لشرفهما وفضلهما على سائر الشجر وقرأ ~~الحسن جنات بالجمع ( تجري من تحتها الأنهار ) تقدم ذكره ( له فيها من كل ~~الثمرات ) يريد ليس شيء من الثمار ms1140 إلا وهو فيها نابت قوله تعالى : ( وأصابه ~~الكبر ) عطف ماضيا على مستقبل وهو تكون وقيل : يود فقيل : التقدير وقد ~~أصابه الكبر وقيل أنه محمول على المعنى لأن المعنى أيود أحدكم أن لو كانت ~~له جنة وقيل : الواو واو الحال وكذا في قوله تعالى وله قوله تعالى : ( ~~فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت ) قال الحسن : إعصار فيه نار ريح فيها برد ~~شديد الزجاج : الإعصار في اللغة الريح الشديدة التي تهب من الأرض إلى ~~السماء كالعمود وهي التي يقال لها : الزوبعة قال الجوهري : الزوبعة رئيس من ~~رؤساء الجن ومنه سمي الإعصار زوبعة ويقال : أم زوبعة وهي ريح تثير الغبار ~~وترتفع إلى السماء كأنها عمود وقيل : الإعصار ريح تثير سحابا ذا رعد وبرق ~~المهدوي : قيل لها إعصار لأنها تلتف كالثوب إذا عصر بن عطية : وهذا ضعيف ~~قلت : بل هو صحيح لأنه المشاهد المحسوس فإنه يصعد عمودا ملتفا وقيل : إنما ~~قيل للريح إعصار لأنه يعصر السحاب والسحاب معصرات إما لأنها حوامل فهي ~~كالمعصر من النساء وإما لأنها تنعصر بالرياح وحكى بن سيده : أن المعصرات ~~فسرها قوم بالرياح لا بالسحاب بن زيد : الإعصار ريح عاصف وسموم شديدة وكذلك ~~قال السدي : الإعصار الريح والنار السموم بن عباس : ريح فيها سموم شديدة ~~قال بن عطية : ويكون PageV03P319 ذلك في شدة الحر ويكون في شدة البرد وكل ~~ذلك من فيح جهنم ونفسها كما تضمن قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا ~~إشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم ( وإن النار إشتكت ~~إلى ربها ( الحديث وروي عن بن عباس وغيره : أن هذا مثل ضربه الله تعالى ~~للكافرين والمنافقين كهيئة رجل غرس بستانا فأكثر فيه من الثمر فأصابه الكبر ~~وله ذرية ضعفاء يريد صبيانا بنات وغلمانا فكانت معيشته ومعيشة ذريته من ذلك ~~البستان فأرسل الله على بستانه ريحا فيها نار فأحرقته ولم يكن عنده قوة ~~فيغرسه ثانية ولم يكن عند بنيه خير فيعودون على أبيهم وكذلك الكافر ~~والمنافق إذا ورد إلى الله تعالى يوم القيامة ليست له كرة ms1141 يبعث فيرد ثانية ~~كما ليست عند هذا قوة فيغرس بستانه ثانية ولم يكن عنده من افتقر إليه عند ~~كبر سنه وضعف ذريته غني عنه ( كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ) ~~يريد كي ترجعوا إلى عظمتي وربوبيتي ولا تتخذوا من دوني أولياء وقال بن عباس ~~أيضا : تتفكرون في زوال الدنيا وفنائها وإقبال الآخرة وبقائها < < # | البقرة : ( 267 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( البقره 267 ) < # > فيه احدى عشرة مسائلة : الأولى قوله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا ~~أنفقوا ) هذا خطاب لجميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم واختلف العلماء في ~~المعنى المراد بالإنفاق هنا فقال علي بن أبي طالب وعبيدة السلماني وبن ~~سيرين : هي الزكاة المفروضة نهي الناس عن انفاق الرديء فيها بدل الجيد قال ~~بن عطية : والظاهر من قول البراء بن عازب والحسن وقتادة أن الآية في التطوع ~~ندبوا إلى PageV03P320 ألا يتطوعوا إلا بمختار جيد والآية تعم الوجهين لكن ~~صاحب الزكاة تعلق بأنها مأمور بها وألامر على الوجوب وبأنه نهى عن الرديء ~~وذلك مخصوص بالفرض وأما التطوع فكما للمرء أن يتطوع بالقليل فكذلك له أن ~~يتطوع بنازل في القدر ودرهم خير من تمرة تمسك أصحاب الندب بأن لفظة أفعل ~~صالح للندب صلاحيته للفرض والرديء منهي عنه في النفل كما هو منهي عنه في ~~الفرض والله أحق من أختير له وروي البراء أن رجلا علق قنو حشف فرآه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( بئسما علق ( فنزلت الآية خرجه الترمذي ~~وسيأتي بكماله والأمر على هذا القول على الندب ندبوا إلى ألا يتطوعوا إلا ~~بجيد مختار وجمهور المتأولين قالوا : معنى من طيبات من جيد ومختار ما كسبتم ~~وقال بن زيد : من حلال ما كسبتم الثانية الكسب يكون بتعب بدن وهي الإجارة ~~وسيأتي حكمها أو مقاولة في تجارة وهو البيع وسيأتي بيانه والميراث داخل في ~~هذا لأن غير الوارث قد كسبه قال سهل بن عبد الله : وسئل بن المبارك عن ~~الرجل يريد أن يكتسب وينوي باكتسابه أن يصل به الرحم وأن يجاهد ويعمل ~~الخيرات ويدخل في آفات ms1142 الكسب لهذا الشأن قال : إن كان معه قوام من العيش ~~بمقدار ما يكف نفسه عن الناس فترك هذا أفضل لأنه إذا طلب حلالا وأنفق في ~~حلال سئل عنه وعن كسبه وعن أنفاقه وترك ذلك زهد فإن الزهد في ترك الحلال ~~الثالثة قال بن خويز منداد : ولهذه الآية جاز للوالد أن يأكل من كسب ولده ~~وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أولادكم من طيب أكسابكم فكلوا من ~~أموال أولادكم هنيئا ( الرابعة قوله تعالى : ( ومما أخرجنا لكم من الأرض ) ~~يعني النبات والمعادن والركاز وهذه أبواب ثلاثة تضمنتها هذه الآية أما ~~النبات فروى الدارقطني عن عائشة رضي الله عنها قالت : جرت السنة من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( ليس فيما دون خمسة PageV03P321 أوسق زكاة ( ~~والوسق ستون صاعا فذلك ثلاثمائة صاع من الحنطة والشعير والتمر والزبيب وليس ~~فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة وقد احتج قوم لأبي حنيفة بقول الله تعالى : ~~ومما أخرجنا لكم من الأرض وإن ذلك عموم في قليل ما تخرجه الأرض وكثيره وفي ~~سائر الأصناف ورأوا ظاهر الأمر الوجوب وسيأتي بيان هذا في الأنعام مستوفي ~~وأما المعدن فروى الإئمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : ( العجماء جرحها جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس ( ~~قال علماؤنا : لما قال صلى الله عليه وسلم : ( وفي الركاز الخمس ( دل على ~~أن الحكم في المعادن غير الحكم في الركاز لأنه صلى الله عليه وسلم قد فصل ~~بين المعادن والركاز بالواو الفاصلة ولو كان الحكم فيهما سواء لقال والمعدن ~~جبار وفيه الخمس فلما قال : ( وفي الركاز الخمس ( علم أن حكم الركاز غير ~~حكم المعدن فيما يؤخذ منه والله أعلم والركاز أصله في اللغة ما ارتكز ~~بالأرض من الذهب والفضة والجواهر وهو عند سائر الفقهاء كذلك لأنهم يقولون ~~في الندرة التي توجد في المعدن مرتكزة بالأرض لا تنال بعمل ولا بسعي ولا ~~نصب فيها الخمس لأنها ركاز وقد روي عن مالك أن الندرة في المعدن حكمها حكم ms1143 ~~ما يتكلف فيه العمل مما يستخرج من المعدن في الركاز والأول تحصيل مذهبه ~~وعليه فتوى جمهور الفقهاء وروى عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن ~~أبيه عن جده عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الركاز قال : ( الذهب الذي خلق الله في الأرض يوم خلق السماوات والأرض ( ~~عبد الله بن سعيد هذا متروك الحديث ذكر ذلك بن أبي حاتم وقد روي من طريق ~~أخرى عن أبي هريرة ولا يصح ذكره الدارقطني ودفن الجاهلية لأموالهم عند ~~جماعة العلماء ركاز أيضا لا يختلفون فيه إذا كان PageV03P322 دفنه قبل ~~الإسلام من الأموال العادية وأما ما كان من ضرب الإسلام فحكمه عندهم حكم ~~اللقطة الخامسة واختلفوا في حكم الركاز إذا وجد فقال مالك : ما وجد من دفن ~~الجاهلية في ارض العرب أو في فيافي الأرض التي ملكها المسلمون بغير حرب فهو ~~لواجده وفيه الخمس وأما ما كان في ارض الإسلام فهو كاللقطة قال : وما وجد ~~من ذلك في أرض العنوة فهو للجماعة الذين افتتحوها دون واجده وما وجد من ذلك ~~في أرض الصلح فإنه لأهل تلك البلاد دون الناس ولا شيء للواجد فيه إلا أن ~~يكون من أهل الدار فهو له دونهم وقيل : بل هو لجملة أهل الصلح قال إسماعيل ~~: وإنما حكم للركاز بحكم الغنيمة لأنه مال كافر وجده مسلم فأنزل منزلة من ~~قاتله وأخذ ماله فكان له أربعة أخماسه وقال بن القاسم : كان مالك يقول في ~~العروض والجواهر والحديد والرصاص ونحوه يوجد ركازا : إن فيه الخمس ثم رجع ~~فقال : لا أرى فيه شيئا ثم آخر ما فارقناه أن قال : فيه الخمس وهو الصحيح ~~لعموم الحديث وعليه جمهور الفقهاء وقال أبو حنيفة ومحمد في الركاز يوجد في ~~الدار : إنه لصاحب الدار دون الواجد وفيه الخمس وخالفه أبو يوسف فقال : إنه ~~للواجد دون صاحب الدار وهو قول الثوري وإن وجد في الفلاة فهو للواجد في ~~قولهم جميعا وفيه الخمس ولا فرق عندهم بين أرض الصلح وأرض العنوة وسواء ms1144 ~~عندهم أرض العرب وغيرها وجائز عندهم لواجده أن يحتبس الخمس لنفسه إذا كان ~~محتاجا وله أن يعطيه للمساكين ومن أهل المدينة وأصحاب مالك من لا يفرق بين ~~شيء من ذلك وقالوا : سواء وجد الركاز في أرض العنوة أو في أرض الصلح أو أرض ~~العرب أو أرض الحرب إذا لم يكن ملكا لأحد ولم يدعه أحد فهو لواجده وفيه ~~الخمس على عموم ظاهر الحديث وهو قول الليث وعبد الله بن نافع والشافعي ~~وأكثر أهل العلم السادسة وأما ما يوجد من المعادن ويخرج منها فاختلف فيه ~~فقال مالك وأصحابه : لا شيء فيما يخرج من المعادن من ذهب أو فضة حتى يكون ~~عشرين مثقالا ذهبا أو خمس PageV03P323 أواق فضة فإذا بلغتا هذا المقدار ~~وجبت فيهما الزكاة وما زاد فبحساب ذلك ما دام في المعدن نيل فإن انقطع ثم ~~جاء بعد ذلك نيل آخر فإنه تبتدأ فيه الزكاة مكانه والركاز عندهم بمنزلة ~~الزرع تؤخذ منه الزكاة في حينه ولا ينتظر به حولا قال سحنون في رجل له ~~معادن : إنه لا يضم ما في واحد منها إلى غيرها ولا يزكي إلا عن مائتي درهم ~~أو عشرين دينارا في كل واحد وقال محمد بن مسلمة : يضم بعضها إلى بعض ويزكي ~~الجميع كالزرع وقال أبو حنيفة وأصحابه : المعدن كالركاز فما وجد في المعدن ~~من ذهب أو فضة بعد إخراج الخمس اعتبر كل واحد منهما فمن حصل بيده ما تجب ~~فيه الزكاة زكاة لتمام الحول إن أتى عليه حول وهو نصاب عنده هذا إذا لم يكن ~~عنده ذهب أو فضة وجبت فيه الزكاة فإن كان عنده من ذلك ما تجب فيه الزكاة ~~ضمه إلى ذلك وزكاه وكذلك عندهم كل فائدة تضم في الحول إلى النصاب من جنسها ~~وتزكي لحول الأصل وهو قول الثوري وذكر المزني عن الشافعي قال : وأما الذي ~~أنا واقف فيه فما يخرج من المعادن قال المزني : الأولى به على أصله أن يكون ~~ما يخرج من المعدن فائدة يزكى بحوله بعد أخراجه وقال الليث بن سعد ms1145 : ما ~~يخرج من المعادن من الذهب والفضة فهو بمنزلة الفائدة يستأنف به حولا وهو ~~قول الشافعي فيما حصله المزني من مذهبه وقال به داؤد وأصحابه إذا حال عليها ~~الحول عند مالك صحيح الملك لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من إستفاد مالا ~~فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول ( أخرجه الترمذي والدارقطني واحتجوا ~~أيضا بما رواه عبد الرحمن بن أنعم عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أعطى قوما من المؤلفة قلوبهم ذهيبة في تربتها بعثها علي رضي الله ~~عنه من اليمن قال الشافعي : والمؤلفة قلوبهم حقهم في الزكاة فتبين بذلك أن ~~المعادن سنتها سنة الزكاة وحجة مالك حديث عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية وهي من ~~ناحية الفرع فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة وهذا ~~PageV03P324 حديث منقطع الإسناد لا يحتج بمثله أهل الحديث ولكنه عمل يعمل ~~به عندهم في المدينة ورواه الدراوردي عن ربيعة عن الحارث بن بلال المزني عن ~~أبيه ذكره البزار ورواه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية جلسيها ~~وغوريها وحيث يصلح للزرع من قدس ولم يعطه حق مسلم ذكره البزار ايضا وكثير ~~مجمع على ضعفه هذا حكم ما أخرجته الأرض وسيأتي في سورة النحل حكم ما أخرجه ~~البحر إذ هو قسيم الأرض ويأتي في الأنبياء معنى قوله عليه السلام : ( ~~العجماء جرحها جبار ( كل في موضعه إن شاء الله تعالى السابعة قوله تعالى : ~~( ولاتيمموا الخبيث منه تنفقون ) تيمموا معناه تقصدوا وستأتي الشواهد من ~~أشعار العرب في أن التيمم القصد في النساء إن شاء الله تعالى ودلت الآية ~~على أن المكاسب فيها طيب وخبيث وروى النسائي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ~~في الآية التي قال الله تعالى فيها : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون قال : ~~هو الجعرور ولون حبيق فنهى رسول ms1146 الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذا في ~~الصدقة وروى الدارقطني عن أبي امامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال : أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بصدقة فجاء رجل من هذا السحل بكبائس قال سفيان : ~~يعني الشيص فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من جاء بهذا ) وكان لا ~~يجيء أحد بشيء إلا نسب إلى الذي جاء به فنزلت : ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون قال : ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجعرور ولون الحبيق أن ~~يؤخذا في الصدقة قال الزهري : لونين من PageV03P325 تمر المدينة وأخرجه ~~الترمذي من حديث البراء وصححه وسيأتي وحكى الطبري والنحاس أن في قراءة عبد ~~الله ولا تأمموا وهما لغتان وقرأ مسلم بن جندب ( ولا تيمموا بضم التاء وكسر ~~الميم وقرأ بن كثير تيمموا بتشديد التاء وفي اللفظة لغات منها أممت الشيء ~~مخففة الميم الأولى وأممته بشدها ويممته وتيممته وحكى أبو عمرو أن بن مسعود ~~قرأ ولا تؤمموا بهمزة بعد التاء المضمومة الثامنة قوله تعالى : ( منه ~~تنفقون ) قال الجرجاني في كتاب نظم القرآن : قال فريق من الناس : إن الكلام ~~تم في قوله تعالى الخبيث ثم ابتدأ خبرا آخر في وصف الخبيث فقال : منه ~~تنفقون وأنتم لا تأخذونه إلا إذا أغمضتم أي تساهلتم كأن هذا المعنى عتاب ~~للناس وتقريع والضمير في منه عائد على الخبيث وهو الدون والرديء قال ~~الجرجاني : وقال فريق آخر : الكلام متصل إلى قوله منه فالضمير في منه عائد ~~على ما كسبتم ويجيء تنفقون كأنه في موضع نصب على الحال وهو كقولك : أنا ~~أخرج أجاهد في سبيل الله التاسعة قوله تعالى : ( ولستم بآخذيه إلا أن ~~تغمضوا فيه ) أي لستم بآخذيه في ديونكم وحقوقكم من الناس إلا أن تتساهلوا ~~في ذلك وتتركوا من حقوقكم وتكرهونه ولا ترضونه أي فلا تفعلوا مع الله ما لا ~~ترضونه لأنفسكم قال معناه البراء بن عازب وبن عباس والضحاك وقال الحسن : ~~معنى الآية : ولستم بآخذيه ولو وجدتموه في السوق يباع إلا أن يهضم لكم من ~~ثمنه وروي نحوه ms1147 عن علي رضي الله عنه قال بن عطية : وهذان القولان يشبهان ~~كون الآية في الزكاة الواجبة قال بن العربي : لو كانت في الفرض لما قال : ~~ولستم بآخذيه لأن الرديء والمعيب لا يجوز أخذه في الفرض بحال لا مع تقدير ~~الإغماض ولا مع عدمه وإنما يؤخذ مع عدم إغماض في النفل وقال البراء بن عازب ~~أيضا معناه : ولستم بآخذيه لو أهدي لكم إلا أن تغمضوا فيه أي تستحي من ~~المهدي فتقبل منه ما لا حاجة لك به ولا قدر له في نفسه قال بن عطية : وهذا ~~يشبه كون الآية في التطوع وقال بن زيد : ولستم بآخذي الحرام إلا أن تغمضوا ~~في مكروهه PageV03P326 العاشرة قوله تعالى : ( إلا أن تغمضوا فيه ) كذا ~~قراءة الجمهور من أغمض الرجل في أمر كذا إذا تساهل فيه ورضي ببعض حقه ~~وتجاوز ومن ذلك قول الطرماح : لم يفتنا بالوتر قوم وللذ * ل أناس يرضون ~~بالإغماض وقد يحتمل أن يكون منتزعا إما من تغميض العين لأن الذي يريد الصبر ~~على مكروه يغمض عينيه قال : إلى كم وكم أشياء منك تريبني * أغمض عنها لست ~~عنها بذي عمى وهذا كالإغضاء عند المكروه وقد ذكر النقاش هذا المعنى في هذه ~~الآية وأشار إليه مكي وأما من قول العرب : أغمض الرجل إذا أتى غامضا من ~~الأمر كما تقول : أعمن أي أتي عمان وأعرق أي أتي العراق وأنجد وأغور أي أتى ~~نجدا والغور الذي هو تهامة أي فهو يطلب التأويل على أخذه وقرأ الزهري بفتح ~~التاء وكسر الميم مخففا وعنه أيضا تغمضوا بضم التاء وفتح الغين وكسر الميم ~~وشدها فالأولى على معنى تهضموا سومها من البائع منكم فيحطكم والثانية وهي ~~قراءة قتادة فيما ذكر النحاس أي تأخذؤا بنقصان وقال أبو عمرو الداني : معنى ~~قراءتي الزهري حتى تأخذوا بنقصان وحكى مكي عن الحسن إلا أن تغمضوا مشدد ~~الميم مفتوحة وقرأ قتادة أيضا تغمضوا بضم التاء وسكون الغين وفتح الميم ~~مخففا قال أبو عمرو الداني : معناه إلا أن يغمض لكم وحكاه النحاس عن قتادة ~~نفسه وقال ms1148 بن جني : معناها توجدوا قد غمضتم في الأمر بتأولكم أو بتساهلكم ~~وجريتم على غير السابق إلى النفوس وهذا كما تقول : أحمدت الرجل وجدته ~~محمودا إلى غير ذلك من الأمثلة قال بن عطية : وقراءة الجمهور تخرج على ~~التجاوز وعلى تغميض العين لأن أغمض بمنزلة غمض وعلى أنها بمعنى حتى تأتوا ~~غامضا من التأويل والنظر في أخذ ذلك إما لكونه حراما على قول بن زيد وإما ~~لكونه مهدي أو مأخوذا في دين على قول غيره PageV03P327 وقال المهدوي : ومن ~~قراءة تغمضوا فالمعنى تغمضون أعين بصائركم عن أخذه قال الجوهري : وغمضت عن ~~فلان إذا تساهلت عليه في بيع أو شراء وأغمضت وقال تعالى : ولستم بآخذيه إلا ~~أن تغمضوا فيه يقال : أغمض لي فيما بعتني كأنك تريد الزيادة منه لرداءته ~~والحط من ثمنه وأن في موضع نصب والتقدير إلا بأن الحادية عشرة قوله تعالى : ~~( وأعلموا ان الله غني حميد ) نبه سبحانه وتعالى على صفة الغني أي لا حاجة ~~به إلى صدقاتكم فمن تقرب وطالب مثوبة فليفعل ذلك بما له قدر وبال فإنما ~~يقدم لنفسه وحميد معناه محمود في كل حال وقد أتينا على معاني هذين الإسمين ~~في الكتاب الأسنى والحمد لله قال الزجاج في قوله وأعلموا أن الله غني حميد ~~: أي لم يأمركم أن تصدقوا من عوز ولكنه بلا أخباركم فهو حميد على ذلك على ~~جميع نعمه < < # | البقرة : ( 268 ) الشيطان يعدكم الفقر . . . . . # > > < # > ( البقره 268 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( الشيطان ) تقدم معنى الشيطان ~~واشتقاقه فلا معنى لإعادته ويعدكم معناه يخوفكم الفقر أي بالفقر لئلا ~~تنفقوا فهذه الآية متصلة بما قيل وأن الشيطان له مدخل في التثبيط للإنسان ~~عن الإنفاق في سبيل الله وهو مع ذلك يأمر بالفحشاء وهي المعاصي والإنفاق ~~فيها وقيل : أي بأن لا تتصدقوا فتعصوا وتتقاطعوا وقرئ الفقر بضم الفاء وهي ~~لغة قال الجوهري : والفقر لغة في الفقر مثل الضعف والضعف الثانية قوله ~~تعالى : ( والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ) الوعد في كلام العرب إذا أطلق فهو ~~في الخير وإذا قيد بالموعود ما ms1149 هو فقد يقدر بالخير وبالشر كالبشارة فهذه ~~الآية مما يقيد فيها الوعد بالمعنيين جميعا قال بن عباس : في هذه الآية ~~اثنتان من الله تعالى وإثنتان من الشيطان وروى الترمذي عن عبد الله بن ~~مسعود قال قال رسول الله صلى الله PageV03P328 عليه وسلم : ( إن للشيطان ~~لمة بان آدم وللملك لمة فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما ~~لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله ومن ~~وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان ثم قرأ الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم ~~بالفحشاء ( قال : هذا حديث حسن صحيح ويجوز في غير القرآن ويأمركم الفحشاء ~~بحذف الباء وأنشد سيبويه : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا ~~مال وذا نشب والمغفرة هي الستر على عباده في الدنيا والآخرة والفضل هو ~~الرزق في الدنيا والتوسعة والنعيم في الآخرة وبكل قد وعد الله تعالى ~~الثالثة ذكر النقاش أن بعض الناس تأنس بهذه الآية في أن الفقر أفضل من ~~الغنى لأن الشيطان إنما يبعد العبد من الخير وهو بتخويفه الفقر يبعد منه ~~قال بن عطية : وليس في الآية حجة قاطعة بل المعارضة بها قوية وروي أن في ~~التوراة عبدي أنفق من رزقي أبسط عليك فضلي فإن يدي مبسوطة على كل يد مبسوطة ~~وفي القرآن مصداقه وهو قوله : وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير ~~الرازقين ذكره بن عباس ( والله واسع عليم ) تقدم معناه والمراد هنا أنه ~~سبحانه وتعالى يعطي من سعة ويعلم حيث يضع ذلك ويعلم الغيب والشهادة وهما ~~إسمان من اسمائه ذكرناهما في جملة الاسماء في الكتاب الأسنى والحمد لله < < # | البقرة : ( 269 ) يؤتي الحكمة من . . . . . # > > < # > ( 269 ) < # > PageV03P329 قوله تعالى : ( يؤت الحكمة من يشاء ) أي يعطيها لمن يشاء ~~من عباده واختلف العلماء في الحكمة هنا فقال السدي : هي النبوة بن عباس : ~~هي المعرفة بالقرآن فقهه ونسخه ومحكمه ومتشابهه وغريبه ومقدمه ومؤخره وقال ~~قتادة ومجاهد : الحكمة هي الفقه في القرآن وقال مجاهد : الإصابة في القول ~~والفعل وقال بن زيد : الحكمة العقل في الدين ms1150 وقال مالك بن أنس : الحكمة ~~المعرفة بدين الله والفقه فيه والاتباع له وروى عنه بن القاسم أنه قال : ~~الحكمة التفكر في أمر الله والاتباع له وقال أيضا : الحكمة طاعة الله ~~والفقه في الدين والعمل به وقال الربيع بن أنس : الحكمة الخشية وقال ~~إبراهيم النخعي : الحكمة الفهم في القرآن وقاله زيد بن أسلم وقال الحسن : ~~الحكمة الورع قلت : وهذه الأقوال كلها ما عدا قول السدي والربيع والحسن ~~قريب بعضها من بعض لأن الحكمة مصدر من الأحكام وهو الإتقان في قول أو فعل ~~فكل ما ذكر فهو نوع من الحكمة التي هي الجنس فكتاب الله حكمة وسنة نبيه ~~حكمة وكل ما ذكر من التفضيل فهو حكمة وأصل الحكمة ما يمتنع به من السفه ~~فقيل للعلم حكمة لأنه يمتنع به وبه يعلم الإمتناع من السفه وهو كل فعل قبيح ~~وكذا القرآن والعقل والفهم وفي البخاري : ( من يرد الله به خيرا يفقهه في ~~الدين ( وقال هنا : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وكرر ذكر الحكمة ~~ولم يضمرها اعتناء بها وتنبيها على شرفها وفضلها حسب ما تقدم بيانه عند ~~قوله تعالى : فبدل الذين ظلموا قولا ذكر الدارمي أبو محمد في مسنده : حدثنا ~~مروان بن محمد حدثنا رفدة الغساني قال أخبرنا ثابت بن عجلان الأنصاري قال : ~~كان يقال : إن الله ليريد العذاب بأهل الأرض فإذا سمع تعليم المعلم الصبيان ~~الحكمة صرف ذلك عنهم قال مروان : يعنى بالحكمة القرآن قوله تعالى : ومن يؤت ~~الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب ) يقال : إن من أعطي ~~الحكمة والقرآن فقد أعطي أفضل ما أعطي من جمع علم كتب الأولين PageV03P330 ~~من الصحف وغيرها لأنه قال لأولئك : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا وسمي هذا ~~خيرا كثيرا لأن هذا هو جوامع الكلم وقال بعض الحكماء : من أعطي العلم ~~والقرآن ينبغي أن يعرف نفسه ولا يتواضع لأهل الدنيا لأجل دنياهم فإنما أعطي ~~أفضل ما أعطي أصحاب الدنيا لأن الله تعالى سمى الدنيا متاعا قليلا فقال : ~~قل متاع الدنيا قليل ms1151 وسمى العلم والقرآن خيرا كثيرا وقرأ الجمهور ومن يؤت ~~على بناء الفعل للمفعول وقرأ الزهري ويعقوب ومن يؤت بكسر التاء على معنى ~~ومن يوت الله الحكمة فالفاعل اسم الله عز وجل ومن مفعول أول مقدم والحكمة ~~مفعول ثان والألباب : العقول أحدهما لب وقد تقدم < < # | البقرة : ( 270 ) وما أنفقتم من . . . . . # > > < # > ( 270 ) < # > شرط وجوابه وكانت النذور من سيرة العرب تكثر منها فذكر الله تعالى ~~النوعين ما يفعله المرء متبرعا وما يفعله بعد إلزامه لنفسه وفي الآية معنى ~~الوعد والوعيد أي من كان خالص النية فهو مثاب ومن أنفق رياء أو لمعنى آخر ~~مما يكسبه المن والأذى ونحو ذلك فهو ظالم يذهب فعله باطلا ولا يجد له ناصرا ~~فيه ومعنى يعلمه يحصيه قاله مجاهد ووحد الضمير وقد ذكر شيئين فقال النحاس : ~~التقدير ( وما أنفقتم من نفقة ) فإن الله يعلمها ( أو نذرتم من نذر فإن ~~الله يعلمه ) ثم حذف ويجوز أن يكون التقدير : وما أنفقتم فإن الله يعلمه ~~وتعود الهاء على ما كما أنشد سيبويه ( لامرئ القيس ) : فتوضح فالمقراة لم ~~يعف رسمها * لما نسجتها من جنوب وشمأل ويكون أو نذرتم من نذر معطوفا عليه ~~قال بن عطية : ووحد الضمير في يعلمه وقد ذكر شيئين من حيث أراد ما ذكر أو ~~نص PageV03P331 قلت : وهذا حسن : فإن الضمير قد يراد به جميع المذكور وإن ~~كثر والنذر حقيقة العبارة عنه أن تقول : هو ما أوجبه المكلف على نفسه من ~~العبادات مما لو لم يوجبه لم يلزمه تقول : نذر الرجل كذا إذا التزم فعله ~~ينذر ( بضم الذال ) وينذر ( بكسرها ) وله أحكام يأتي بيانها في غير هذا ~~الوضع إن شاء الله تعالى < < # | البقرة : ( 271 ) إن تبدوا الصدقات . . . . . # > > < # > ( 271 ) < # > ذهب جمهور المفسرين إلى أن هذه الآية في صدقة التطوع لأن الإخفاء فيها ~~أفضل من الإظهار وكذلك سائر العبادات الإخفاء أفضل في تطوعها لأنتفاء ~~الرياء عنها وليس كذلك الواجبات قال الحسن : إظهار الزكاة أحسن وإخفاء ~~التطوع أفضل لأنه أدل على أنه يراد الله عز وجل به وحده قال بن عباس : جعل ms1152 ~~الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها يقال بسبعين ضعفا وجعل صدقة ~~الفريضة علانيتها أفضل من سرها يقال بخمسة وعشرين ضعفا قال : وكذلك جميع ~~الفرائض والنوافل في الأشياء كلها قلت : مثل هذا لا يقال من جهة الرأي ~~وإنما هو توقيف وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ~~أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ( وذلك أن الفرائض لا يدخلها رياء ~~والنوافل عرضة لذلك وروى النسائي عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( إن الذي يجهر بالقرآن كالذي يجهر بالصدقة والذي يسر ~~بالقرآن كالذي يسر بالصدقة ( وفي الحديث : ( صدقة السر تطفئ غضب الرب ( قال ~~بن العربي : وليس في تفضيل صدقة العلانية على السر ولا تفضيل صدقة السر على ~~العلانية حديث صحيح ولكنه الإجماع الثابت فأما صدقة النفل فالقرآن ورد ~~مصرحا PageV03P332 بأنها في السر أفضل منها في الجهر بيد أن علماؤنا قالوا ~~: إن هذا على الغالب مخرجه والتحقيق فيه أن الحال ( في الصدقة ) تختلف بحال ~~المعطي ( لها ) والمعطي إياها والناس الشاهدين ( لها ) أما المعطي فله فيها ~~فائدة إظهار السنة وثواب القدوة قلت : هذا لمن قويت حاله وحسنت نيته وأمن ~~على نفسه الرياء وأما من ضعف عن هذه المرتبة فالسر له أفضل وأما المعطي ~~إياها فإن السر له أسلم من إحتقار الناس له أو نسبته إلى أنه أخذها مع ~~الغنى عنها وترك التعفف وأما حال الناس فالسر عنهم أفضل من العلانية لهم من ~~جهة أنهم ربما طعنوا على المعطي لها بالرياء وعلى الآخذ لها بالاستغناء ~~ولهم فيها تحريك القلوب إلى الصدقة لكن هذا اليوم قليل وقال يزيد بن أبي ~~حبيب : إنما نزلت هذه الآية في الصدقة على اليهود والنصارى فكان يأمر بقسم ~~الزكاة في السر قال بن عطية : وهذا مردود لا سيما عند السلف الصالح فقد قال ~~الطبري : أجمع الناس على أن إظهار الواجب أفضل قلت : ذكر الكيا الطبري أن ~~في هذه الآية دلالة على قول إخفاء الصدقات مطلقا أولى وأنها حق الفقير وأنه ms1153 ~~يجوز لرب المال تفريقها بنفسه على ما هو أحد قولي الشافعي وعلى القول الآخر ~~ذكروا أن المراد بالصدقات ها هنا التطوع دون الفرض الذي إظهاره أولى لئلا ~~يلحقه تهمة ولأجل ذلك قيل : صلاة النفل فرادى أفضل والجماعة في الفرض أبعد ~~عن التهمة وقال المهدوي : المراد بالآية فرض الزكاة وما تطوع به فكان ~~الإخفاء أفضل في مدة النبي صلى الله عليه وسلم ثم ساءت ظنون الناس بعد ذلك ~~فاستحسن العلماء إظهار الفرائض لئلا يظن بأحد المنع قال بن عطية : وهذا ~~القول مخالف للآثار ويشبه في زماننا أن يحسن التستر بصدقة الفرض فقد كثر ~~المانع لها وصار إخراجها عرضة للرياء وقال بن خويز منداد : وقد يجوز أن ~~يراد بالآية الواجبات من الزكاة والتطوع لأنه ذكر الإخفاء PageV03P333 ~~ومدحه والإظهار ومدحه فيجوز أن يتوجه إليهما جميعا وقال النقاش : إن هذه ~~الآية نسخها قوله تعالى : الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية ~~الآية قوله تعالى : ( فنعما هي ) ثناء على إبداء الصدقة ثم حكم على أن ~~الإخفاء خير من ذلك ولذلك قال بعض الحكماء : إذا اصطنعت المعروف فاستره ~~وإذا اصطنع إليك فانشره قال دعبل الخزاعي : إذا انتقموا أعلنوا أمرهم * وإن ~~أنعموا انعموا باكتتام وقال سهل بن هارون : خل إذا جئته يوما لتسأله * ~~أعطاك ما ملكت كفاه واعتذرا يخفي صنائعه والله يظهرها * إن الجميل إذا ~~أخفيته ظهرا وقال العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه : لا يتم المعروف إلا ~~بثلاث خصال : تعجيله وتصغيره وستره فإذا أعجلته هنيته وإذا صغرته عظمته ~~وإذا سترته أتممته وقال بعض الشعراء فأحسن : زاد معروفك عندي عظما * أنه ~~عندك مستور حقير تتناساه كأن لم تأته * وهو عند الناس مشهور خطير واختلف ~~القراء في قوله فنعما هي فقرأ أبو عمرو ونافع في رواية ورش وعاصم في رواية ~~حفص وبن كثير فنعما هي بكسر النون والعين وقرأ أبو عمرو أيضا ونافع في غير ~~رواية ورش وعاصم في رواية أبي بكر والمفضل فنعما بكسر النون وسكون العين ~~وقرأ الأعمش وبن عامر وحمزة والكسائي فنعما بفتح النون ms1154 وكسر العين وكلهم ~~سكن الميم ويجوز في غير القرآن فنعم ماهي قال النحاس : ولكنه في السواد ~~متصل فلزم الادغام وحكى النحويون في نعم اربع لغات : نعم الرجل زيد هذا ~~الأصل ونعم الرجل بكسر النون لكسر العين ونعم الرجل بفتح النون وسكون العين ~~والأصل نعم حذفت الكسرة لأنها ثقيلة ونعم الرجل وهذا أفصح اللغات والأصل ~~فيها نعم وهي تقع في كل مدح فخففت وقلبت كسرة العين على النون واسكنت العين ~~فمن قرأ فنعما هي فله تقديران : أحدهما أن يكون جاء به على لغة من يقول نعم ~~والتقدير الآخر أن يكون على PageV03P334 اللغة الجيدة فيكون الأصل نعم ثم ~~كسرت العين لالتقاء الساكنين قال النحاس : فأما الذي حكي عن أبي عمرو ونافع ~~من إسكان العين فمحال حكي عن محمد بن يزيد أنه قال : أما إسكان العين ~~والميم مشددة فلا يقدر أحد أن ينطق به وإنما يروم الجمع بين ساكنين ويحرك ~~ولا يأبه وقال أبو علي : من قرأ بسكون العين لم يستقم قوله لأنه جمع بين ~~ساكنين الأول منهما ليس بحرف مد ولين وإنما يجوز ذلك عند النحويين إذا كان ~~الأول حرف مد إذ المد يصير عوضا من الحركة وهذا نحو دابة وضوال ونحوه ولعل ~~أبا عمرو أخفى الحركة واختلسها كأخذه بالإخفاء في بارئكم ويأمركم فظن ~~السامع الإخفاء إسكانا للطف ذلك في السمع وخفائه قال أبو علي : وأما من قرأ ~~نعما بفتح النون وكسر العين فإنما جاء بالكلمة على أصلها ومنه قول الشاعر : ~~ما أقلت قدماي أنهم * نعم الساعون في الأمر المبر قال أبو علي : وما من ~~قوله تعالى : نعما في موضع نصب وقوله هي تفسير للفاعل المضمر قبل الذكر ~~والتقدير نعم شيئا إبداؤها والإبداء هو المخصوص بالمدح إلا أن المضاف حذف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه ويدلك على هذا قوله فهو خير لكم أي الإخفاء خير ~~فكما أن الضمير هنا للإخفاء لا للصدقات فكذلك اولا الفاعل هو الإبداء وهو ~~الذي اتصل به الضمير فحذف الإبداء وأقيم ضمير الصدقات مثله ( وإن تخفوها ) ~~شرط فلذلك حذفت ms1155 النون ( وتؤتوها ) عطف عليه والجواب ( فهو خير لكم ) ( ~~ويكفر ) اختلف القراء في قراءته فقرأ أبو عمرو وبن كثير وعاصم في رواية أبي ~~بكر وقتادة وبن أبي إسحاق ونكفر بالنون ورفع الراء وقرأ ( نافع ) وحمزة ~~والكسائي بالنون والجزم في الراء وروي مثل ذلك أيضا عن عاصم وروى الحسين بن ~~علي الجعفي عن الأعمش يكفر بنصب الراء وقرأ بن عامر بالياء ورفع الراء ~~ورواه حفص عن عاصم وكذلك روي عن الحسن وروي عنه بالياء والجزم وقرأ بن عباس ~~وتكفر بالتاء وكسر الفاء وجزم الراء وقرأ PageV03P335 عكرمة وتكفر بالتاء ~~وفتح الفاء وجزم الراء وحكى المهدوي عن بن هرمز أنه قرأ وتكفر بالتاء ورفع ~~الراء وحكي عن عكرمة وشهر بن حوشب أنهما قرأا بتاء ونصب الراء فهذه تسع ~~قراءات أبينها ونكفر بالنون والرفع هذا قول الخليل وسيبويه قال النحاس قال ~~سيبويه : والرفع ها هنا الوجه وهو الجيد لأن الكلام الذي بعد الفاء يجري ~~مجراه في غير الجزاء وأجاز الجزم بحمله على المعنى لأن المعنى وإن تخفوها ~~وتؤتوها الفقراء يكن خيرا لكم ونكفر عنكم وقال أبو حاتم : قرأ الأعمش يكفر ~~بالياء دون واو قبلها قال النحاس : والذي حكاه أبو حاتم عن الأعمش بغير واو ~~جزما يكون على البدل كأنه في موضع الفاء والذي روي عن عاصم ويكفر بالياء ~~والرفع يكون معناه ويكفر الله هذا قول أبي عبيد وقال أبو حاتم : معناه يكفر ~~الإعطاء وقرأ بن عباس وتكفر يكون معناه وتكفر الصدقات وبالجملة فما كان من ~~هذه القراءات بالنون فهي نون العظمة وما كان منها بالتاء فهي الصدقة فاعلمه ~~إلا ما روي عن عكرمة من فتح الفاء فإن التاء في تلك القراءة إنما هي ~~للسيئات وما كان منها بالياء فالله تعالى هو المكفر والإعطاء في خفاء مكفر ~~أيضا كما ذكرنا وحكاه مكي وأما رفع الراء فهو على وجهين : أحدهما أن يكون ~~الفعل خبر ابتداء تقديره ونحن نكفر أو وهي تكفر أعني الصدقة أو والله يكفر ~~والثاني القطع والإستئناف لا تكون الواو العاطفة للإشتراك لكن تعطف جملة ms1156 ~~كلام على جملة وقد ذكرنا معنى قراءة الجزم فأما نصب ونكفر فضعيف وهو على ~~إضمار أن وجاز على بعد قال المهدوي : وهو مشبه بالنصب في جواب الإستفهام إذ ~~الجزاء يجب به الشيء لوجوب غيره كالإستفهام والجزم في الراء أفصح هذه ~~القراءات لأنها تؤذن بدخول التكفير في الجزاء وكونه مشروطا إن وقع الإخفاء ~~وأما الرفع فليس فيه هذا المعنى : قلت : هذا خلاف ما اختاره الخليل وسيبويه ~~ومن في قوله ( من سيئاتكم ) للتبعيض المحض وحكى الطبري عن فرقة أنها زائدة ~~قال بن عطية : وذلك منهم خطأ ( والله بما تعملون خبير ) وعد ووعيد ~~PageV03P336 < < # | البقرة : ( 272 ) ليس عليك هداهم . . . . . # > > < # > ( البقره 272 ) < # > قوله تعالى : ( ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ) فيه ثلاث ~~مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ليس عليك هداهم ) هذا الكلام متصل بذكر ~~الصدقات فكأنه بين فيه جواز الصدقة على المشركين روى سعيد بن جبير مرسلا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في سبب نزول هذه الآية أن المسلمين كانوا يتصدقون ~~على فقراء أهل الذمة فلما كثر فقراء المسلمين قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لا تتصدقوا إلا على أهل دينكم ( فنزلت هذه الآية مبيحة للصدقة على ~~من ليس من دين الإسلام وذكر النقاش أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بصدقات ~~فجاءه يهودي فقال : اعطني فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليس لك من ~~صدقة المسلمين شيء ( فذهب اليهودي غير بعيد فنزلت : ليس عليك هداهم فدعاه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه ثم نسخ الله ذلك بآية الصدقات وروى بن ~~عباس أنه قال : كان ناس من الأنصار لهم قرابات من بني قريظة والنضير وكانوا ~~لا يتصدقون عليهم رغبة منهم في أن يسلموا إذا إحتاجوا فنزلت الآية بسبب ~~أولئك وحكى بعض المفسرين أن أسماء ابنة أبي بكر الصديق أرادت أن تصل جدها ~~أبا قحافة ثم امتنعت من ذلك لكونه كافرا فنزلت الآية في ذلك وحكى الطبري أن ~~مقصد النبي صلى الله عليه وسلم بمنع الصدقة إنما كان ليسلموا ويدخلوا في ~~الدين ms1157 فقال الله تعالى : ليس عليك هداهم وقيل : ليس عليك هداهم ( ليس متصلا ~~) بما قبل فيكون ظاهرا في الصدقات وصرفها إلى الكفار بل يحتمل أن يكون ~~معناه ابتداء كلام الثانية قال علماؤنا : هذه الصدقة التي أبيحت لهم حسب ما ~~تضمنته هذه الآثار هي صدقة التطوع وأما المفروضة فلا يجزئ دفعها لكافر ~~لقوله عليه السلام : ( أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم ( ~~قال بن المنذر : أجمع ( كل ) من أحفظ عنه PageV03P337 من أهل العلم أن ~~الذمي لا يعطى من زكاة الأموال شيئا ثم ذكر جماعة ممن نص على ذلك ولم يذكر ~~خلافا وقال المهدوي : رخص للمسلمين أن يعطوا المشركين من قراباتهم من صدقة ~~الفريضة لهذه الآية قال بن عطية : وهذا مردود بالإجماع والله أعلم وقال أبو ~~حنيفة : تصرف إليهم زكاة الفطر بن العربي : وهذا ضعيف لا أصل له ودليلنا ~~أنها صدقة طهرة واجبة فلا تصرف إلى الكافر كصدقة الماشية والعين وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( أغنوهم عن سؤال هذا اليوم ( يعني يوم الفطر ~~قلت : وذلك لتشاغلهم بالعيد وصلاة العيد وهذا لا يتحقق في المشركين وقد ~~يجوز صرفها إلى غير المسلم في قول من جعلها سنة وهو أحد القولين عندنا وهو ~~قول أبي حنيفة على ما ذكرنا نظرا إلى عموم الآية في البر وإطعام الطعام ~~وإطلاق الصدقات قال بن عطية : وهذا الحكم متصور للمسلمين مع اهل ذمتهم ومع ~~المسترقين من الحربيين قلت : وفي التنزيل ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ~~ويتيما وأسيرا والأسير في دار الإسلام لا يكون إلا مشركا وقال تعالى : لا ~~ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن ~~تبروهم وتقسطوا إليهم فظواهر هذه الآيات تقتضي جواز صرف الصدقات إليهم جملة ~~إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم خص منها الزكاة المفروضة لقوله عليه ~~السلام لمعاذ : ( خذ الصدقة من أغنيائهم وردها على فقرائهم ( واتفق العلماء ~~على ذلك على ما تقدم فيدفع إليهم من صدقة التطوع إذا احتاجوا والله أعلم ~~قال بن العربي : فأما المسلم ms1158 العاصي فلا خلاف أن صدقة الفطر تصرف إليه إلا ~~إذا كان يترك أركان الإسلام من الصلاة والصيام فلا تدفع إليه الصدقة حتى ~~يتوب وسائر أهل المعاصي تصرف الصدقة إلى مرتكبيها لدخولهم في اسم المسلمين ~~وفي صحيح مسلم أن رجلا تصدق على غني وسارق وزانية وتقبلت صدقته على ما يأتي ~~بيانه في آية الصدقات الثالثة قوله تعالى : ( ولكن الله يهدي من يشاء ) أي ~~يرشد من يشاء وفي هذا رد على القدرية وطوائف من المعتزلة كما تقدم ~~PageV03P338 قوله تعالى : ( وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ~~إبتغاء وجه الله ) شرط وجوابه والخير في هذه الآية المال لأنه قد اقترن ~~بذكر الإنفاق فهذه القرينة تدل على أنه المال ومتى لم تقترن بما يدل على ~~أنه المال فلا يلزم أن يكون بمعنى المال نحو قوله تعالى : خير مستقرا وقوله ~~: مثقال ذرة خيرا يره إلى غير ذلك وهذا تحرز من قول عكرمة : كل خير في كتاب ~~الله تعالى فهو المال وحكي ان بعض العلماء كان يصنع كثيرا من المعروف ثم ~~يحلف أنه ما فعل مع أحد خيرا فقيل له في ذلك فيقول : إنما فعلت مع نفسي ~~ويتلو وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ثم بين تعالى أن النفقة المعتد بقبولها ~~إنما هي ما كان إبتغاء وجهه وابتغاء هو على المفعول له وقيل : إنه شهادة من ~~الله تعالى للصحابة رضي الله عنهم أنهم إنما ينفقون ابتغاء وجهه فهذا خرج ~~مخرج التفضيل والثناء عليهم وعلى التأويل الأول هو إشتراط عليهم ويتناول ~~الإشتراط غيرهم من الأمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي ~~وقاص : ( إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى إلا أجرت بها حتى ما ~~تجعل في في امرأتك ( قوله تعالى : ( وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا ~~تظلمون ) يوف إليكم تأكيد وبيان لقوله : وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وأن ~~ثواب الإنفاق يوفى إلى المنفقين ولا يبخسون منه شيئا فيكون ذلك البخس ظلما ~~لهم < < # | البقرة : ( 273 ) للفقراء الذين أحصروا . . . . . # > > < # > ( البقره 273 ms1159 ) < # > فيه عشر مسائل : الأولى قوله تعالى : ( للفقراء ) اللام متعلقة بقوله ~~وما تنفقوا من خير وقيل : بمحذوف تقديره الإنفاق أو الصدقة للفقراء قال ~~السدي ومجاهد وغيرهما : المراد بهؤلاء PageV03P339 الفقراء فقراء المهاجرين ~~من قريش وغيرهم ثم تتناول الآية كل من دخل تحت صفة الفقراء غابر الدهر ~~وإنما خص فقراء المهاجرين بالذكر لأنه لم يكن هناك سواهم وهم أهل الصفة ~~وكانوا نحوا من أربعمائة رجل وذلك أنهم كانوا يقدمون فقراء على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وما لهم أهل ولا مال فبنيت لهم صفة في مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقيل لهم : أهل الصفة قال أبو ذر : كنت من أهل الصفة ~~وكنا إذا أمسينا حضرنا باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأمر كل رجل ~~فينصرف برجل ويبقى من بقي من أهل الصفة عشرة أو أقل فيؤتي النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعشائه ونتعشى معه فإذا فرغنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( ناموا في المسجد ( وخرج الترمذي عن البراء بن عازب ولا تيمموا الخبيث ~~منه تنفقون قال : نزلت فينا معشر الأنصار كنا أصحاب نخل قال : فكان الرجل ~~يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه ~~في المسجد وكان أهل الصفة ليس لهم طعام فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو ~~فيضربه بعصاه فيسقط من البسر والتمر فيأكل وكان ناس ممن لا يرغب في الخير ~~يأتي بالقنو فيه الشيص والحشف وبالقنو قد انكسر فيعلقه في المسجد فأنزل ~~الله تعالى : يا أيها الذين أمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا ~~لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ~~قال : ولو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطاه لم يأخذه إلا على إغماض وحياء ~~قال : فكنا بعد ذلك يأتي الرجل بصالح ما عنده قال : هذا حديث حسن غريب صحيح ~~قال علماؤنا وكانوا رضي الله عنهم في المسجد ضرورة وأكلوا من الصدقة ضرورة ~~فلما فتح الله على المسلمين استغنوا عن تلك ms1160 الحال وخرجوا ثم ملكوا وتأمروا ~~ثم بين الله سبحانه من أحوال أولئك الفقراء المهاجرين ما يوجب الحنو عليهم ~~بقوله تعالى : ( الذين احصروا في سبيل الله ) والمعنى حبسوا ومنعوا قال ~~قتادة وبن زيد : معنى أحصروا في سبيل الله حبسوا أنفسهم عن التصرف في ~~معايشهم خوف العدو ولهذا قال تعالى : ( لا يستطيعون ضربا في الأرض ) لكون ~~البلاد كلها كفرا مطبقا PageV03P340 وهذا في صدر الإسلام فعلتهم تمنع من ~~الإكتساب بالجهاد وإنكار الكفار عليهم إسلامهم يمنع من التصرف في التجارة ~~فبقوا فقراء وقيل : معنى لا يستطيعون ضربا في الأرض أي لما قد ألزموا ~~أنفسهم من الجهاد والأول أظهر والله أعلم الثانية قوله تعالى : ( يحسبهم ~~الجاهل أغنياء من التعفف ) أي أنهم من الإنقباض وترك المسألة والتوكل على ~~الله بحيث يظنهم الجاهل بهم أغنياء وفيه دليل على أن اسم الفقر يجوز أن ~~يطلق على من له كسوة ذات قيمة ولا يمنع ذلك من اعطاء الزكاة إليه وقد أمر ~~الله تعالى بإعطاء هؤلاء القوم وكانوا من المهاجرين الذين يقاتلون مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غير مرضى ولا عميان والتعفف تفعل وهو بناء مبالغة ~~من عف عن الشيء إذا أمسك عنه وتنزه عن طلبه وبهذا المعنى فسر قتادة وغيره ~~وفتح السين وكسرها في يحسبهم لغتان قال أبو علي : والفتح أقيس لأن العين من ~~الماضي مكسورة فبابها أن تأتي في المضارع مفتوحة والقراءة بالكسر حسنة ~~لمجيء السمع به وإن كان شاذا عن القياس ومن في قوله من التعفف لابتداء ~~الغاية وقيل لبيان الجنس الثالثة قوله تعالى : ( تعرفهم بسيماهم ) فيه دليل ~~على أن للسيما أثرا في اعتبار من يظهر عليه ذلك حتى إذا رأينا ميتا في دار ~~الإسلام وعليه زنار وهو غير مختون لا يدفن في مقابر المسلمين ويقدم ذلك على ~~حكم الدار في قول أكثر العلماء ومنه قوله تعالى : ولتعرفنهم في لحن القول ~~فدلت الآية على جواز صرف الصدقة إلى من له ثياب وكسوة وزي في التجمل واتفق ~~العلماء على ذلك وإن اختلفوا بعده في مقدار ما ms1161 يأخذه إذا احتاج فأبو حنيفة ~~اعتبر مقدار ما تجب فيه الزكاة والشافعي اعتبر قوت سنة ومالك اعتبر أربعين ~~درهما والشافعي لا يصرف الزكاة إلى المكتسب والسيما ( مقصورة ) : العلامة ~~وقد تمد فيقال السيماء وقد اختلف العلماء في تعيينها هنا فقال مجاهد : هي ~~الخشوع والتواضع السدي : أثر الفاقة والحاجة في وجوههم وقلة PageV03P341 ~~النعمة بن زيد : رثاثة ثيابهم وقال قوم وحكاه مكي : أثر السجود بن عطية : ~~وهذا حسن وذلك لأنهم كانوا متفرغين متوكلين لا شغل لهم في الأغلب إلا ~~الصلاة فكان أثر السجود عليهم قلت : وهذه السيما التي هي أثر السجود اشترك ~~فيها جميع الصحابة رضوان الله عليهم بإخبار الله تعالى في آخر الفتح بقوله ~~: سيماهم في وجوههم من أثر السجود فلا فرق بينهم وبين غيرهم فلم يبق إلا أن ~~تكون السيماء أثر الخصاصة والحاجة أو يكون أثر السجود أكثر فكانوا يعرفون ~~بصفرة الوجوه من قيام الليل وصوم النهار والله أعلم وأما الخشوع فذلك محله ~~القلب ويشترك فيه الغني والفقير فلم يبق إلا ما اخترناه والموفق الإله ~~الرابعة قوله تعالى ( لايسألون الناس إلحافا ) مصدر في موضع الحال أي ~~ملحفين يقال : الحف وأحفى وألح في المسألة سواء ويقال : * وليس للملحف مثل ~~الرد * واشتقاق الإلحاف من اللحاف سمي بذلك لاشتماله على وجوه الطلب في ~~المسألة كاشتمال اللحاف من التغطية أي هذا السائل يعم الناس بسؤاله فيلحفهم ~~ذلك ومنه قول بن الأحمر : فظل يحفهن بقفقفيه * ويلحفهن هفهافا ثخينا يصف ~~ذكر النعام يحضن بيضا بجناحيه ويجعل جناحه لها كاللحاف وهو رقيق مع ثخنه ~~وروى النسائي ومسلم عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان إنما المسكين ~~المتعفف اقرؤوا إن شئتم لا يسألون الناس إلحافا الخامسة واختلف العلماء في ~~معنى قوله لا يسألون الناس إلحافا على قولين فقال قوم منهم الطبري والزجاج ~~: إن المعنى لا يسألون البتة وهذا على أنهم متعففون عن PageV03P342 المسألة ~~عفة تامة وعلى هذا جمهور المفسرين ويكون التعفف صفة ثابتة لهم أي لا يسألون ms1162 ~~الناس إلحاحا ولا غير إلحاح وقال قوم : إن المراد نفي الإلحاف أي أنهم ~~يسألون غير إلحاف وهذا هو السابق للفهم أي يسألون غير ملحفين وفي هذا تنبيه ~~على سوء حالة من يسأل الناس إلحافا روى الأئمة واللفظ لمسلم عن معاوية بن ~~أبي سفيان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تلحفوا في المسألة ~~فوالله لا يسألني أحد منكم شيئا فتخرج له مسألته مني شيئا وأنا له كاره ~~فيبارك له فيما اعطيته ( وفي الموطأ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل ~~من بني أسد أنه قال : نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد فقال لي أهلي : اذهب إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأله لنا شيئا نأكله وجعلوا يذكرون عن ~~حاجتهم فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت عنده رجلا يسأله ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا أجد ما أعطيك ( فتولى الرجل عنه ~~وهو مغضب وهو يقول : لعمري إنك لتعطي من شئت ( فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إنه يغضب علي ألا أجد ما أعطيه من سأل منكم وله أوقية أو ~~عدلها فقد سأل إلحافا ( قال الأسدي : فقلت للقحة لنا خير من أوقية قال مالك ~~: والأوقية أربعون درهما قال : فرجعت ولم أسأله فقدم على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد ذلك بشعير وزبيب فقسم لنا منه حتى أغنانا الله قال بن ~~عبد البر : هكذا رواه مالك وتابعه هشام بن سعد وغيره وهو حديث صحيح وليس ~~حكم الصحابي إذا لم يسم كحكم من دونه إذا لم يسم عند العلماء لارتفاع ~~الجرحة عن جميعهم وثبوت العدالة لهم وهذا الحديث يدل على أن السؤال مكروه ~~لمن له أوقية من فضة فمن سأل وله هذا الحد والعدد والقدر من الفضة أو ما ~~يقوم مقامها ويكون عدلا منها فهو ملحف وما علمت أحدا من أهل العلم إلا وهو ~~يكره السؤال لمن له هذا المقدار من الفضة أو عدلها من الذهب على ظاهر هذا ~~الحديث وما جاءه ms1163 من غير مسألة فجائز له أن يأكله PageV03P343 إن كان من غير ~~الزكاة وهذا مما لا أعلم فيه خلافا فإن كان من الزكاة ففيه خلاف يأتي بيانه ~~في آية الصدقات إن شاء الله تعالى السادسة قال بن عبد البر : من أحسن ما ~~روي من أجوبة الفقهاء في معاني السؤال وكراهيته ومذهب أهل الورع فيه ما ~~حكاه الأثرم عن أحمد بن حنبل وقد سئل عن المسألة متى تحل قال : إذا لم يكن ~~عنده مايغديه ويعشيه على حديث سهل بن الحنظلية قيل لأبي عبد الله : فإن ~~أضطر إلى المسألة قال : هي مباحة له إذا اضطر قيل له : فإن تعفف قال : ذلك ~~خير له ثم قال : ما أظن أحدا يموت من الجوع ( الله يأتيه برزقه ثم ذكر حديث ~~أبي سعيد الخدري : ( من استعف أعفه الله ( وحديث أبي ذر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال له : ( تعفف ( قال أبو بكر : وسمعته يسأل عن الرجل لا يجد ~~شيئا أيسأل الناس أم يأكل الميتة فقال : أيأكل الميتة وهو يجد من يسأله هذا ~~شنيع قال : وسمعته يسأله هل يسأل الرجل لغيره قال : لا ولكن يعرض كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار فقال : ( ~~تصدقوا ( ولم يقل اعطوهم قال أبو عمر : قد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~اشفعوا تؤجروا ( وفيه إطلاق السؤال لغيره والله اعلم وقال : ( ألا رجل ~~يتصدق على هذا ( قال أبو بكر : قيل له يعني أحمد بن حنبل فالرجل يذكر الرجل ~~فيقول : إنه محتاج فقال : هذا تعريض وليس به بأس إنما المسألة أن يقول اعطه ~~ثم قال : لا يعجبني أن يسأل المرء لنفسه فكيف لغيره والتعريض هنا أحب إلي ~~قلت : قد روى أبو داؤد والنسائي وغيرهما أن الفراسي قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : أسأل يا رسول الله قال : ( لا وإن كنت سائلا لا بد فاسأل ~~الصالحين ( فأباح صلى الله عليه وسلم سؤال أهل الفضل والصلاح عند الحاجة ~~إلى ذلك وإن أوقع حاجته PageV03P344 بالله فهو اعلى قال ms1164 إبراهيم بن ادهم : ~~سؤال الحاجات من الناس هي الحجاب بينك وبين الله تعالى فأنزل حاجتك بمن ~~يملك الضر والنفع وليكن مفزعك إلى الله تعالى يكفيك الله ما سواه وتعيش ~~مسرورا السابعة فإن جاءه شيء من غير سؤال فله أن يقبله ولا يرده إذ هو رزق ~~رزقه الله روى مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أرسل إلى عمر بن الخطاب بعطاء فرده فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( لم رددته ( فقال : يا رسول الله أليس أخبرتنا أن أحدنا خير ~~له الا يأخذ شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما ذاك عن ~~المسألة فأما ما كان من غير مسألة فإنما هو رزق رزقكه الله ( فقال عمر بن ~~الخطاب : والذي نفسي بيده لا أسأل أحدا شيئا ولا يأتيني بشيء من غير مسألة ~~إلا أخذته وهذا نص وخرج مسلم في صحيحه والنسائي في سننه وغيرهما عن بن عمر ~~قال : سمعت عمر يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول : ~~أعطه أفقر إليه مني حتى أعطاني مرة مالا فقلت : أعطه أفقر إليه مني فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خذه وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ~~ولا سائل فخذه ومالا فلا تتبعه نفسك ( زاد النسائي بعد قوله ( خذه فتموله ~~أو تصدق به ( وروى مسلم من حديث عبد الله بن السعدي المالكي عن عمر فقال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأل فكل وتصدق ~~( وهذا يصحح لك حديث مالك المرسل قال الأثرم : سمعت أبا عبد الله أحمد بن ~~حنبل يسأل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أتاك من غير مسألة ولا ~~إشراف ( أي الإشراف أراد فقال : أن تستشرفه وتقول : لعله يبعث إلي بقلبك ~~قيل له : وإن لم يتعرض قال نعم إنما هو بالقلب قيل له : هذا شديد ( قال : ~~وإن كان شديدا فهو هكذا قيل له : فإن كان الرجل ms1165 لم يعودني أن يرسل إلى شيئا ~~إلا أنه قد عرض بقلبي فقلت : عسى أن يبعث إلي قال : هذا إشراف فأما إذا ~~جاءك من غير أن تحتسبه ولا خطر على قلبك فهذا الآن ليس فيه إشراف قال أبو ~~عمر : الإشراف في اللغة رفع الرأس إلى المطموع PageV03P345 عنده والمطموع ~~فيه وأن يهش الإنسان ويتعرض وما قاله أحمد في تأويل الإشراف تضييق وتشديد ~~وهو عندي بعيد لأن الله عز وجل تجاوز لهذه الأمة عما حدثت به أنفسها ما لم ~~ينطق به لسان أو تعمله جارحة وأما ما اعتقده القلب من المعاصي ما خلا الكفر ~~فليس بشيء حتى يعمل به وخطرات النفس متجاوز عنها بإجماع الثامنة الإلحاح في ~~المسألة والإلحاف فيها مع الغنى عنها حرام لا يحل قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ~~ليستكثر رواه أبو هريرة خرجه مسلم وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم رواه ~~مسلم أيضا التاسعة السائل إذا كان محتاجا فلا بأس أن يكرر المسألة ثلاثا ~~إعذارا وإنذارا والأفضل تركه فإن كان المسئول يعلم بذلك وهو قادر على ما ~~سأله وجب عليه الإعطاء وإن كان جاهلا به فيعطيه مخافة أن يكون صادقا في ~~سؤاله فلا يفلح في رده العاشرة فإن كان محتاجا إلى ما يقيم به سنة كالتجمل ~~بثوب يلبسه في العيد والجمعة فذكر بن العربي : سمعت بجامع الخليفة ببغداد ~~رجلا يقول : هذا أخوكم يحضر الجمعة معكم وليس عنده ثياب يقيم بها سنة ~~الجمعة فلما كان في الجمعة الأخرى رأيت عليه ثيابا أخر فقيل لي : كساه ~~إياها أبو الطاهر البرسني أخذ الثناء < < # | البقرة : ( 274 ) الذين ينفقون أموالهم . . . . . # > > < # > ( 274 ) < # > فيه مسألة واحدة : روي عن بن عباس وأبي ذر وأبي أمامة وأبي الدرداء ~~وعبد الله بن بشر الغافقي والأوزاعي أنها نزلت في علف الخيل المربوطة في ~~سبيل الله وذكر بن سعد في الطبقات قال : أخبرت عن ms1166 محمد بن شعيب بن شابور ~~قال أنبأنا سعيد بن سنان عن يزيد بن عبد الله بن عريب عن PageV03P346 أبيه ~~عن جده عريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قوله تعالى : الذين ~~ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون قال : ( هم أصحاب الخيل ( وبهذا الإسناد قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( المنفق على الخيل كباسط يده بالصدقة لا يقبضها ~~وأبوالها وأرواثها ( عند الله ) يوم القيامة كذكى المسك ( وروي عن بن عباس ~~أنه قال : نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه كانت معه أربعة دراهم ~~فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم جهرا ذكره عبد الرزاق قال ~~: أخبرنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن بن عباس بن جريج : نزلت في رجل ~~فعل ذلك ولم يسم عليا ولا غيره وقال قتادة هذه الآية نزلت في المنفقين من ~~غير تبذير ولا تقتير ومعنى ( بالليل والنهار في الليل والنهار ودخلت الفاء ~~في قوله تعالى : فلهم لأن في الكلام معنى الجزاء وقد تقدم ولا يجوز زيد ~~فمنطلق < < # | البقرة : ( 275 ) الذين يأكلون الربا . . . . . # > > < # > ( البقره 275 : 279 ) < # > PageV03P347 الآيات الثلاثة تضمنت أحكام الربا وجواز عقود المبايعات ~~والوعيد لمن استحل الربا وأصر على فعله وفي ذلك ثمان وثلاثون مسألة : ~~الأولى قوله تعالى : ( الذين يأكلون الربا ) يأكلون يأخذون فعبر عن الأخذ ~~بالأكل لأن الأخذ إنما يراد للأكل والربا في اللغة الزيادة مطلقا يقال : ~~ربا الشيء يربو إذا زاد ومنه الحديث : ( فلا والله ما أخذنا من لقمة إلا ~~ربا من تحتها ( يعني الطعام الذي دعا فيه النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة ~~خرج الحديث مسلم رحمه الله وقياس كتابته بالياء للكسرة في أوله وقد كتبوه ~~في القرآن بالواو ثم أن الشرع قد تصرف في هذا الإطلاق فقصره على بعض موارده ~~فمرة أطلقه على كسب الحرام كما قال الله تعالى في اليهود : وأخذهم الربا ~~وقد نهوا عنه ولم يرد به الربا الشرعي الذي حكم بتحريمه ms1167 علينا وإنما أراد ~~المال الحرام كما قال تعالى : سماعون للكذب أكالون للسحت يعني به المال ~~الحرام من الرشا وما استحلوه من أموال الأميين حيث قالوا : ليس علينا في ~~الأميين سبيل وعلى هذا فيدخل فيه النهي عن كل مال حرام بأي وجه أكتسب ~~والربا الذي عليه عرف الشرع شيئان : تحريم النساء والتفاضل في العقود وفي ~~المطعومات على ما نبينه وغالبه ما كانت العرب تفعله من قولها للغريم : ~~أتقضي أم تربي فكان الغريم يزيد في عدد المال ويصبر الطالب عليه وهذا كله ~~محرم باتفاق الأمة الثانية أكثر البيوع الممنوعة إنما تجد منعها لمعنى ~~زيادة إما في عين مال وإما في منفعة لأحدهما من تأخير ونحوه ومن البيوع ما ~~ليس فيه معنى الزيادة كبيع الثمرة قبل بدو صلاحها وكالبيع ساعة النداء يوم ~~الجمعة فإن قيل لفاعلها آكل الربا فتجوز وتشبيه الثالثة روى الأئمة واللفظ ~~لمسلم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الذهب ~~بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح ~~بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه ~~سواء PageV03P348 وفي حديث عبادة بن الصامت : ( فإذا اختلفت هذه الأصناف ~~فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ( وروى أبو داؤد عن عبادة بن الصامت أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الذهب بالذهب تبرها وعينها والفضة ~~بالفضة تبرها وعينها والبر بالبر مدى بمدى والشعير بالشعير مدى بمدى والتمر ~~بالتمر مدي بمدي والملح بالملح مدى بمدى فمن زاد أو ازداد فقد أربى ولا بأس ~~يبيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يدا بيد وأما نسيئة فلا ولا بأس ببيع ~~البر بالشعير والشعير أكثرهما يدا بيد وأما نسيئة فلا ( وأجمع العلماء على ~~القول بمقتضى هذه السنة وعليها جماعة فقهاء المسلمين إلا في البر والشعير ~~فإن مالكا جعلهما صنفا واحدا فلا يجوز منهما إثنان بواحد وهو قول الليث ~~والأوزاعي ومعظم علماء المدينة والشام وأضاف مالك إليهما السلت وقال الليث ~~: السلت والدخن والذرة صنف واحد وقاله ms1168 بن وهب قلت : وإذا ثبتت السنة فلا ~~قول معها وقال عليه السلام : ( فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم ~~إذا كان يدا بيد ( وقوله : ( البر بالبر والشعير بالشعير ( دليل على أنهما ~~نوعان مختلفان كمخالفة البر للتمر ولأن صفاتهما مختلفة واسماؤهما مختلفة ~~ولا اعتبار بالمنبت والمحصد إذا لم يعتبره الشرع بل فصل وبين وهذا مذهب ~~الشافعي وأبي حنيفة والثوري وأصحاب الحديث الرابعة كان معاوية بن أبي سفيان ~~يذهب إلى أن النهي والتحريم إنما ورد من النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الدينار المضروب والدرهم المضروب لا في التبر من الذهب والفضة بالمضروب ولا ~~في المصوغ بالمضروب وقد قيل إن ذلك إنما كان منه في المصوغ خاصة حتى وقع له ~~مع عبادة ما خرجه مسلم وغيره قال : غزونا وعلى الناس معاوية فغنمنا غنائم ~~كثيرة فكان مما غنمنا آنية من فضة فأمر معاوية رجلا ببيعها في اعطيات الناس ~~PageV03P349 فتنازع الناس في ذلك فبلغ عبادة بن الصامت ذلك فقام فقال : إني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة ~~والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء ~~عينا بعين من زاد أو ازداد فقد اربى فرد الناس ما أخذوا فبلغ ذلك معاوية ~~فقام خطيبا فقال : ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه ( فقام عبادة بن الصامت ~~فأعاد القصة ثم قال : لنحدثن بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإن كره معاوية أو قال وإن رغم ما أبالي ألا أصحبه في جنده في ليلة سوداء ~~قال حماد هذا أو نحوه قال بن عبد البر : وقد روي ان هذه القصة إنما كانت ~~لأبي الدرداء مع معاوية ويحتمل أن يكون وقع ذلك لهما معه ولكن الحديث في ~~العرف محفوظ لعبادة وهو الأصل الذي عول عليه العلماء في باب الربا ولم ~~يختلفوا أن فعل معاوية في ذلك غير جائز وغير نكير أن يكون معاوية ms1169 خفي عليه ~~ما قد علمه أبو الدرداء وعبادة فإنهما جليلان من فقهاء الصحابة وكبارهم وقد ~~خفي على أبي بكر وعمر ما وجد عند غيرهم ممن هو دونهم فمعاوية أخرى ويحتمل ~~أن يكون مذهبه كمذهب بن عباس فقد كان وهو بحر في العلم لا يرى الدرهم ~~بالدرهمين بأسا حتى صرفه عن ذلك أبو سعيد وقصة معاوية هذه مع عبادة كانت في ~~ولاية عمر قال قبيصة بن ذؤيب : إن عبادة أنكر شيئا على معاوية فقال : لا ~~أساكنك بأرض أنت بها ودخل المدينة فقال له عمر : ما أقدمك فأخبره فقال ارجع ~~إلى مكانك فقبح الله أرضا لست فيها ولا أمثالك ( وكتب إلى معاوية لا أمارة ~~لك عليه الخامسة روى الأئمة واللفظ للدارقطني عن علي رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل ~~بينهما من كانت له حاجة بورق فليصرفها بذهب وإن كانت له حاجة بذهب فليصرفها ~~بورق هاء وهاء ( قال العلماء فقوله PageV03P350 عليه السلام : ( الدينار ~~بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما ( إشارة إلى جنس الأصل المضروب ~~بدليل قوله : ( الفضة بالفضة والذهب بالذهب ( الحديث والفضة البيضاء ~~والسوداء والذهب الأحمر والأصفر كل ذلك لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مثلا ~~بمثل سواء بسواء على كل حال على هذا جماعة أهل العلم على ما بينا واختلفت ~~الرواية عن مالك في الفلوس فالحقها بالدراهم من حيث كانت ثمنا للأشياء ومنع ~~من الحاقها مرة من حيث إنها ليست ثمنا في كل بلد وإنما يختص بها بلد دون ~~بلد السادسة لا اعتبار بما قد روي عن كثير من أصحاب مالك وبعضهم يرويه عن ~~مالك في التاجر يحفزه الخروج وبه حاجة إلى دراهم مضروبة أو دنانير مضروبة ~~فيأتي دار الضرب بفضته أو ذهبه فيقول للضراب خذ فضتي هذه أو ذهبي وخذ قدر ~~عمل يدك وادفع إلي دنانير مضروبة في ذهبي أو دراهم مضروبة في فضتي هذه لأني ~~محفوز للخروج وأخاف أن يفوتني من أخرج معه أن ذلك جائز للضرورة وأنه قد ms1170 عمل ~~به بعض الناس وحكاه بن العربي في قبسه عن مالك في غير التاجر وأن مالكا خفف ~~في ذلك فيكون في الصورة قد باع فضته التي زنتها مائة وخمسة دراهم أجره ~~بمائة وهذا محض الربا والذي أوجب جواز ذلك أنه لو قال له : إضرب لي هذه ~~وقاطعه على ذلك بأجرة فلما ضربها قبضها منه وأعطاه أجرتها فالذي فعل مالك ~~أولا هو الذي يكون آخرا ومالك إنما نظر إلى المال فركب عليه حكم الحال ~~وأباه سائر الفقهاء قال بن العربي : والحجة فيه لمالك بينة قال أبو عمر ~~رحمه الله : وهذا هو عين الربا الذي حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقوله : ( من زاد أو ازداد فقد أربى ( وقد رد بن وهب هذه المسألة على مالك ~~وأنكرها وزعم الأبهري أن ذلك من باب الرفق لطلب التجارة ولئلا يفوت السوق ~~وليس الربا إلا على من أراد أن يربي ممن يقصد إلى ذلك ويبتغيه ونسي الأبهري ~~أصله في قطع الذرائع وقوله PageV03P351 فيمن باع ثوبا بنسيئة وهو لا نية له ~~في شرائه ثم يجده في السوق يباع : إنه لا يجوز له ابتياعه منه بدون ما باعه ~~به وإن لم يقصد إلى ذلك ولم يبتغه ومثله كثير ولو لم يكن الربا إلا على من ~~قصده ما حرم إلا على الفقهاء وقد قال عمر : لا يتجر في سوقنا إلا من فقه ~~وإلا أكل الربا وهذا بين لمن رزق الإنصاف وألهم رشده قلت : وقد بالغ مالك ~~رحمه الله في منع الزيادة حتى جعل المتوهم كالمتحقق فمنع دينارا ودرهما ~~بدينار ودرهم سدا للذريعة وحسما للتوهمات إذ لولا توهم الزيادة لما تبادلا ~~وقد علل منع ذلك بتعذر المماثلة عند التوزيع فإنه يلزم منه ذهب وفضة بذهب ~~وأوضح من هذا منعه التفاضل المعنوي وذلك أنه منع دينارا من الذهب العالي ~~ودينارا من الذهب الدون في مقابلة العالي وألغى الدون وهذا من دقيق نظره ~~رحمه الله فدل أن تلك الرواية عنه منكرة ولا تصح والله اعلم السابعة قال ~~الخطابي : التبر قطع ms1171 الذهب والفضة قبل أن تضرب وتطبع دراهم أو دنانير ~~واحدتها تبرة والعين : المضروب من الدراهم أو الدنانير وقد حرم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يباع مثقال ذهب عين بمثقال وشيء من تبر غير مضروب ~~وكذلك حرم التفاوت بين المضروب من الفضة وغير المضروب منها وذلك معنى قوله ~~: ( تبرها وعينها سواء الثامنة أجمع العلماء على أن التمر بالتمر ولا يجوز ~~إلا مثلا بمثل واختلفوا في بيع التمرة الواحدة بالتمرتين والحبة الواحدة من ~~القمح بحبتين فمنعه الشافعي وأحمد وإسحاق والثوري وهو قياس قول مالك وهو ~~الصحيح لأن ما جرى الربا فيه بالتفاضل في كثيره دخل قليله في ذلك قياسا ~~ونظرا احتج من أجاز ذلك بأن مستهلك التمرة والتمرتين لا تجب عليه القيمة ~~قال : لأنه لا مكيل ولا موزون فجاز فيه التفاضل التاسعة أعلم رحمك الله أن ~~مسائل هذا الباب كثيرة وفروعه منتشرة والذي يربط لك ذلك أن تنظر إلى ما ~~اعتبره كل واحد من العلماء في علة الربا فقال أبو حنيفة PageV03P352 علة ~~ذلك كونه مكيلا أو موزونا جنسا فكل ما يدخله الكيل أو الوزن عنده من جنس ~~واحد فإن بيع بعضه ببعض متفاضلا أو نسيئا لا يجوز فمنع بيع التراب بعضه ~~ببعض متفاضلا لأنه يدخله الكيل وأجاز الخبز قرصا بقرصين لأنه لم يدخل عنده ~~في الكيل الذي هو أصله فخرج من الجنس الذي يدخله الربا إلى ما عداه وقال ~~الشافعي : العلة كونه مطعوما جنسا هذا قوله في الجديد فلا يجوز عنده بيع ~~الدقيق بالخبز ولا بيع الخبز بالخبز متفاضلا ولا نسيئا وسواء أكان الخبز ~~خميرا أو فطيرا ولا يجوز عنده بيضة ببيضتين ولا رمانة برمانتين ولا بطيخة ~~ببطيختين لا يدا بيد ولا نسيئة لأن ذلك كله طعام مأكول وقال في القديم : ~~كونه مكيلا أو موزونا واختلفت عبارات أصحابنا المالكية في ذلك وأحسن ما في ~~ذلك كونه مقتاتا مدخرا للعيش غالبا جنسا كالحنطة والشعير والتمر والملح ~~المنصوص عليها وما في معناها كالأرز والذرة والدخن والسمسم والقطاني كالفول ~~والعدس واللوبياء والحمص وكذلك ms1172 اللحوم والألبان والخلول والزيوت والثمار ~~كالعنب والزبيب والزيتون واختلف في التين ويلحق بها العسل والسكر فهذا كله ~~يدخله الربا من جهة النساء وجائز فيه التفاضل لقوله عليه السلام : ( إذا ~~اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ( ولا ربا في رطب ~~الفواكه التي لا تبقى كالتفاح والبطيخ والرمان والكمثرى والقثاء والخيار ~~والباذنجان وغير ذلك من الخضراوات قال مالك : لا يجوز ببع البيض بالبيض ~~متفاضلا لأنه مما يدخر ويجوز عنده مثلا بمثل وقال محمد بن عبد الله بن عبد ~~الحكم : جائز بيضة ببيضتين وأكثر لأنه مما لا يدخر وهو قول الأوزاعي ~~العاشرة اختلف النحاة في لفظ الربا فقال البصريون : هو من ذوات الواو لأنك ~~تقول في تثنيته : ربوان قاله سيبويه وقال الكوفيون : يكتب بالياء وتثنيته ~~بالياء لأجل الكسرة التي في أوله قال الزجاج : ما رأيت خطأ أقبح من هذا ولا ~~أشنع ( لا يكفيهم الخطأ في الخط حتى يخطئوا في التثنية وهم يقرؤون وما ~~آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس قال محمد بن يزيد : كتب الربا في ~~المصحف بالواو فرقا بينه وبين الزنى وكان الربا أولى منه بالواو لأنه من ~~ربا يربو PageV03P353 الحادية عشرة قوله تعالى : ( لايقومون إلا كما يقوم ~~الذي يتخبطه الشيطان من المس ) الجملة خبر الإبتداء وهو الذين والمعنى من ~~قبورهم قاله بن عباس ومجاهد وبن جبير وقتادة والربيع والضحاك والسدي وبن ~~زيد وقال بعضهم : يجعل معه شيطان يخنقه وقالوا كلهم : يبعث كالمجنون عقوبة ~~له وتمقيتا عند جميع أهل المحشر ويقوي هذا التأويل المجمع عليه أن في قراءة ~~بن مسعود لا يقومون يوم القيامة إلا كما يقوم قال بن عطية : وأما ألفاظ ~~الآية فكانت تحتمل تشبيه حال القائم بحرص وجشع إلى تجارة الدنيا بقيام ~~المجنون لأن الطمع والرغبة تستفزه حتى تضطرب أعضاؤه وهذا كما تقول لمسرع في ~~مشيه يخلط في هيئة حركاته إما من فزع أو غيره : قد جن هذا ( وقد شبه الأعشى ~~ناقته في نشاطها بالجنون في قوله : وتصبح عن غب السرى وكأنما * ألم بها من ms1173 ~~طائف الجن أولق وقال آخر : * لعمرك بي من حب أسماء أولق * لكن ما جاءت به ~~قراءة بن مسعود وتظاهرت به أقوال المفسرين يضعف هذا التأويل ويتخبطه يتفعله ~~من خبط يخبط كما تقول تملكه وتعبده فجعل الله هذه العلامة لأكلة الربا وذلك ~~أنه أرباه في بطونهم فأثقلهم فهم إذا خرجوا من قبورهم يقومون ويسقطون ويقال ~~أنهم يبعثون يوم القيامة قد انتفخت بطونهم كالحبالى وكلما قاموا سقطوا ~~والناس يمشون عليهم وقال بعض العلماء : إنما ذلك شعار لهم يعرفون به يوم ~~القيامة ثم العذاب من وراء ذلك كما أن الغال يجيء بما غل يوم القيامة بشهرة ~~يشهر بها ثم العذاب من وراء ذلك وقال تعالى : يأكلون والمراد يكسبون الربا ~~ويفعلونه وإنما خص الأكل بالذكر لأنه أقوى مقاصد الإنسان في المال ولأنه ~~دال على الجشع وهو أشد الحرص يقال : رجل جشع بين الجشع وقوم جشعون قاله في ~~المجمل فأقيم هذا البعض من توابع الكسب مقام الكسب كله فاللباس والسكنى ~~والادخار والإنفاق على العيال داخل في قوله : الذين يأكلون PageV03P354 في ~~هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجن وزعم أنه من فعل ~~الطبائع وأن الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه مس وقد مضى الرد ~~عليهم فيما تقدم من هذا الكتاب وقد روى النسائي عن أبي اليسر قال : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول : ( اللهم إني أعوذ بك من التردي ~~والهدم والغرق والحريق وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت وأعوذ بك أن ~~أموت في سبيلك مدبرا وأعوذ بك أن أموت لديغا ( وروي من حديث محمد بن المثنى ~~حدثنا أبو داؤد حدثنا همام عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه كان يقول : ( اللهم إني أعوذ بك من الجنون والجذام والبرص وسيئ الأسقام ~~( والمس : الجنون يقال : مس الرجل وألس فهو ممسوس ومألوس إذا كان مجنونا ~~وذلك علامة الربا في الآخرة وروي في حديث الإسراء : ( فانطلق بي جبريل ~~فمررت برجال كثير كل رجل منهم بطنه ms1174 مثل البيت الضخم متصدين على سابلة آل ~~فرعون وآل فرعون يعرضون على النار بكرة وعشيا فيقبلون مثل الإبل المهيومة ~~يتخبطون الحجارة والشجر لا يسمعون ولا يعقلون فإذا أحس بهم أصحاب تلك ~~البطون قاموا فتميل بهم بطونهم فيصرعون ثم يقوم أحدهم فيميل به بطنه فيصرع ~~فلا يستطيعون براحا حتى يغشاهم آل فرعون فيطئونهم مقبلين ومدبرين فذلك ~~عذابهم في البرزخ بين الدنيا والآخرة وآل فرعون يقولون اللهم لا تقم الساعة ~~أبدا فإن الله تعالى يقول : ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ~~قلت يا جبريل من هؤلاء قال : هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما ~~يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ( والمس الجنون وكذلك الأولق والألس ~~والرود الثالثة عشرة قوله تعالى : ( ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مث الربا ) ~~معناه عند جميع المتأولين في الكفار ولهم قيل : فله ما سلف ولا يقال ذلك ~~لمؤمن عاص بل ينقض بيعه PageV03P355 ويرد فعله وإن كان جاهلا فلذلك قال صلى ~~الله عليه وسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ( لكن قد يأخذ ~~العصاة في الربا بطرف من وعيد هذه الآية الرابعة عشرة قوله تعالى : ( إنما ~~البيع مثل الربا ) أي إنما الزيادة عند حلول الأجل آخرا كمثل أصل الثمن في ~~أول العقد وذلك أن العرب كانت لا تعرف ربا إلا ذلك فكانت إذا حل دينها قالت ~~للغريم : إما أن تقضي وإما أن تربي أي تزيد في الدين فحرم الله سبحانه ذلك ~~ورد عليهم قولهم بقوله الحق : وأحل الله البيع وحرم الربا وأوضح أن ألأجل ~~إذا حل ولم يكن عنده ما يؤدي أنظر إلى الميسرة وهذا الربا هو الذي نسخه ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقوله يوم عرفة لما قال : ( ألا إن كل ربا موضوع ~~وإن أول ربا أضعه ربانا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله ( فبدأ صلى ~~الله عليه وسلم بعمه وأخص الناس به وهذا من سنن العدل للإمام أن يفيض العدل ~~على نفسه وخاصته فيستفيض حينئذ في الناس الخامسة عشرة قوله ms1175 تعالى : ( وأحل ~~الله البيع وحرم الربا ) هذا من عموم القرآن والألف واللام للجنس لا للعهد ~~إذ لم يتقدم بيع مذكور يرجع إليه كما قال تعالى : والعصر إن الإنسان لفي ~~خسر ثم استثنى ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) وإذا ثبت أن البيع عام ~~فهو مخصص بما ذكرناه من الربا وغير ذلك مما نهي عنه ومنع العقد عليه كالخمر ~~والميتة وحبل الحبلة وغير ذلك مما هو ثابت في السنة وإجماع الأمة النهي عنه ~~ونظيره اقتلوا المشركين وسائر الظواهر التي تقتضي العمومات ويدخلها التخصيص ~~وهذا مذهب أكثر الفقهاء وقال بعضهم : هو من مجمل القرآن الذي فسر بالمحلل ~~من البيع وبالمحرم فلا يمكن أن يستعمل في إحلال البيع وتحريمه إلا أن يقترن ~~به بيان من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وإن دل على إباحة البيوع في ~~الجملة دون التفصيل وهذا فرق ما بين العموم والمجمل PageV03P356 فالعموم ~~يدل على إباحة البيوع في الجملة والتفصيل ما لم يخص بدليل والمجمل لا يدل ~~على إباحتها في التفصيل حتى يقترن به بيان والأول أصح والله أعلم السادسة ~~عشرة البيع في اللغة مصدر باع كذا بكذا أي دفع عوضا وأخذ معوضا وهو يقتضي ~~بائعا وهو المالك أو من ينزل منزلته ومبتاعا وهو الذي يبذل الثمن ومبيعا ~~وهو المثمون وهو الذي يبذل في مقابلة الثمن وعلى هذا فأركان البيع أربعة : ~~البائع والمبتاع والثمن والمثمن ثم المعاوضة عند العرب تختلف بحسب اختلاف ~~ما يضاف إليه فإن كان أحد المعوضين في مقابلة الرقبة سمي بيعا وإن كان في ~~مقابلة منفعة رقبة فإن كانت منفعة بضع سمي نكاحا وإن كانت منفعة غيرها سمي ~~إجارة وإن كان عينا بعين فهو بيع النقد وهو الصرف وإن كان بدين مؤجل فهو ~~السلم وسيأتي بيانه في آية الدين وقد مضى حكم الصرف ويأتي حكم الإجارة في ~~القصص وحكم المهر في النكاح في النساء كل في موضعه إن شاء الله تعالى ~~السابعة عشرة البيع قبول وإيجاب يقع باللفظ المستقبل والماضي فالماضي فيه ~~حقيقة والمستقبل كناية ويقع بالصريح ms1176 والكناية المفهوم منها نقل الملك فسواء ~~قال : بعتك هذه السلعة بعشرة فقال : اشتريتها أو قال المشتري : اشتريتها ~~وقال البائع : بعتكها أو قال البائع : أنا أبيعك بعشرة فقال المشتري : أنا ~~أشتري أو قد اشتريت وكذلك لو قال : خذها بعشرة أو أعطيتكها أو دونكها أو ~~بورك لك فيها بعشرة أو سلمتها إليك وهما يريدان البيع فذلك كله بيع لازم ~~ولو قال البائع : بعتك بعشرة ثم رجع قبل أن يقبل المشتري فقد قال : ليس له ~~أن يرجع حتى يسمع قبول المشتري أو رده لأنه قد بذل ذلك من نفسه وأوجبه ~~عليها وقد قال ذلك له لأن العقد لم يتم عليه ولو قال البائع : كنت لاعبا ~~فقد اختلفت الرواية عنه فقال مرة : يلزمه البيع ولا يلتفت إلى قوله وقال ~~مرة : ينظر إلى قيمة السلعة PageV03P357 فإن كان الثمن يشبه قيمتها فالبيع ~~لازم وإن كان متفاوتا كعبد بدرهم ودار بدينار علم أنه لم يرد به البيع ~~وإنما كان هازلا فلم يلزمه الثامنة عشرة قوله تعالى : ( وحرم الربا ) الألف ~~واللام هنا للعهد وهو ما كانت العرب تفعله كما بيناه ثم تتناول ما حرمه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهى عنه من البيع الذي يدخله الربا وما في ~~معناه من البيوع المنهي عنها التاسعة عشرة عقد الربا مفسوخ لا يجوز بحال ~~لما رواه الأئمة واللفظ لمسلم عن أبي سعيد الخدري قال : جاء بلال بتمر برني ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أين هذا ( فقال بلال : من تمر ~~كان عندنا رديء فبعت منه صاعين بصاع لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : ( أوه عين الربا لا تفعل ولكن إذا ~~أردت أن تشتري التمر فبعه ببيع آخر ثم اشتر به ( وفي رواية ( هذا الربا ~~فردوه ثم بيعوا تمرنا واشتروا لنا من هذا ( قال علماؤنا : فقوله : ( أوه ~~عين الربا ( أي هو الربا المحرم نفسه لا ما يشبهه وقوله : ( فردوه ( يدل ~~على وجوب فسخ صفقة الربا وأنها لا تصح بوجه ms1177 وهو قول الجمهور خلافا لأبي ~~حنيفة حيث يقول : إن بيع الربا جائز بأصله من حيث هو بيع ممنوع بوصفه من ~~حيث هو ربا فيسقط الربا ويصح البيع ولو كان على ما ذكر لما فسخ النبي صلى ~~الله عليه وسلم هذه الصفقة ولأمره برد الزيادة على الصاع ولصحح الصفقة في ~~مقابلة الصاع الموفية عشرين كل ما كان من حرام بين ففسخ فعلى المبتاع رد ~~السلعة بعينها فإن تلفت بيده رد القيمة فيما له القيمة وذلك كالعقار ~~والعروض والحيوان والمثل فيما له مثل من موزون أو مكيل من طعام أو عرض قال ~~مالك : يرد الحرام البين فات أو لم يفت وما كان مما كره الناس رد إلا أن ~~يفوت فيترك PageV03P358 الحادية والعشرين قوله تعالى : ( فمن جاءه موعظة من ~~ربه ) قال جعفر بن محمد الصادق رحمهما الله : حرم الله الربا ليتقارض الناس ~~وعن بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قرض مرتين يعدل صدقة مرة ~~( أخرجه البزار وقد تقدم هذا المعنى مستوفي وقال بعض الناس : حرمه الله ~~لأنه متلفة للأموال مهلكة للناس وسقطت علامة التأنيث في قوله تعالى : فمن ~~جاءه لأن تأنيث الموعظة غير حقيقي وهو بمعنى وعظ وقرأ الحسن : فمن جاءته ~~بإثبات العلامة هذه الآية تلتها عائشة لما أخبرت بفعل زيد بن أرقم روى ~~الدارقطني عن العالية بنت أنفع قالت : خرجت أنا وأم محبة إلى مكة فدخلنا ~~على عائشة رضي الله عنها فسلمنا عليها فقالت لنا : ممن أنتن قلنا من أهل ~~الكوفة قالت : فكأنها أعرضت عنا فقالت لها أم محبة : يا أم المؤمنين ( كانت ~~لي جارية وإني بعتها من زيد بن أرقم الأنصاري بثمانمائة درهم إلى عطائه ~~وإنه أراد بيعها فابتعتها منه بستمائة درهم نقدا قالت : فأقبلت علينا فقالت ~~: بئسما شريت وما اشتريت ( فأبلغي زيدا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا أن يتوب فقالت لها : أرأيت إن لم آخ ذ منه إلا رأس مالي ~~قالت : فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ms1178 العالية هي زوج أبي إسحاق ~~الهمداني الكوفي السبيعي أم يونس بن أبي إسحاق وهذا الحديث أخرجه مالك من ~~رواية بن وهب عنه في بيوع الآجال فإن كان منها ما يؤدي إلى الوقوع في ~~المحظور منع منه وإن كان ظاهره بيعا جائزا وخالف مالكا في هذا الأصل جمهور ~~الفقهاء وقالوا : الأحكام مبنية على الظاهر لا على الظنون ودليلنا القول ~~بسد الذرائع فإن سلم وإلا استدللنا على صحته وقد تقدم وهذا الحديث نص ولا ~~تقول عائشة أبلغي زيدا أنه قد أبطل جهاده إلا أن يتوب إلا بتوقيف إذ مثله ~~لا يقال بالرأي فإن إبطال الأعمال لا يتوصل إلى معرفتها إلا بالوحي كما ~~تقدم وفي صحيح مسلم عن النعمان بن بشير قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن ~~كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع ~~في الحرام كالراعي يرعى PageV03P359 حول الحمى يوشك أن يوقع فيه ألا وإن ~~لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ( وجه دلالته أنه منع من الإقدام على ~~المتشابهات مخافة الوقوع في المحرمات وذلك سد للذريعة وقال صلى الله عليه ~~وسلم : ( إن من الكبائر شتم الرجل والديه ( قالوا : وكيف يشتم الرجل والديه ~~قال : ( يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه ( فجعل التعريض لسب ~~الآباء كسب الآباء ولعن صلى الله عليه وسلم اليهود إذ أكلوا ثمن ما نهوا عن ~~أكله وقال أبو بكر في كتابه : لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية ~~الصدقة ونهى بن عباس عن دراهم بدراهم بينهما جريرة واتفق العلماء على منع ~~الجمع بين بيع وسلف وعلى تحريم قليل الخمر وإن كان لا يسكر وعلى تحريم ~~الخلوة بالأجنبية وإن كان عنينا وعلى تحريم النظر إلى وجه المرأة الشابة ~~إلى غير ذلك مما يكثر ويعلم على القطع والثبات أن الشرع حكم فيها بالمنع ~~لأنها ذرائع المحرمات والربا أحق ما حميت مراتعه وسدت طرائقه ومن أباح ms1179 هذه ~~الأسباب فليبح حفر البئر ونصب الحبالات لهلاك المسلمين والمسلمات وذلك لا ~~يقوله أحد وأيضا فقد اتفقنا على منع من باع بالعينة إذا عرف بذلك وكانت ~~عادته وهي في معنى هذا الباب والله الموفق الثانية والعشرون روى أبو داؤد ~~عن بن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا تبايعتم ~~بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ~~ذلا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم ( في إسناده أبو عبد الرحمن ~~الخرساني ليس بمشهور وفسر أبو عبيد الهروي العينة فقال : هي أن يبيع من رجل ~~سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها به ~~قال : فإن إشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ثم باعها ~~من طالب العينة بثمن أكثر مما اشتراه إلى أجل مسمى ثم باعها المشتري من ~~البائع الأول بالنقد بأقل من الثمن PageV03P360 فهذه أيضا عينة وهي أهون من ~~الأولى وهو جائز عند بعضهم وسميت عينة لحضور النقد لصاحب العينة وذلك أن ~~العين هو المال الحاضر والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضر يصل إليه ~~منفوره الثالثة والعشرون قال علماؤنا : فمن باع سلعة بثمن إلى أجل ثم ~~ابتاعها بثمن من جنس الثمن الذي باعها به فلا يخلو أن يشتريها منه بنقد أو ~~إلى أجل دون الأجل الذي باعها إليه أو إلى أبعد منه بمثل الثمن أو بأقل منه ~~أو بأكثر فهذه ثلاث مسائل : وأما الأولى والثانية فإن كان بمثل الثمن أو ~~أكثر جاز ولا يجوز بأقل على مقتضى حديث عائشة لأنه أعطى ستمائة ليأخذ ~~ثمانمائة والسلعة لغو وهذا هو الربا بعينه وأما الثالثة إلى أبعد من الأجل ~~فإن كان إشتراها وحدها أو زيادة فيجوز بمثل الثمن أو أقل منه ولا يجوز ~~بأكثر فإن إشترى بعضها فلا يجوز على كل حال لا بمثل الثمن ولا بأقل ولا ~~بأكثر ومسائل هذا الباب حصرها علماؤنا في سبع وعشرين مسألة ومدارها على ما ~~ذكرناه فأعلم الرابعة والعشرون قوله ms1180 تعالى : ( فله ماسلف ) أي من أمر الربا ~~لا تباعة عليه منه في الدنيا ولا في الآخرة قاله السدي وغيره وهذا حكم من ~~الله تعالى لمن أسلم من كفار قريش وثقيف ومن كان يتجر هنالك وسلف : معناه ~~تقدم في الزمن وانقضى الخامسة والعشرون قوله تعالى : ( وأمره إلى الله ) ~~فيه أربع تأويلات : أحدها أن الضمير عائد إلى الربا بمعنى وأمر الربا إلى ~~الله في امرار تحريمه أو غير ذلك والآخر أن يكون الضمير عائدا على ما سلف ~~أي أمره إلى الله تعالى في العفو عنه وإسقاط التبعة فيه والثالث أن يكون ~~الضمير عائدا على ذي الربا بمعنى أمره إلى الله في أن يثبته على الإنتهاء ~~أو يعيده إلى المعصية في الربا واختار هذا القول النحاس قال : وهذا قول حسن ~~بين أي وأمره إلى الله في المستقبل إن شاء ثبته على التحريم وإن شاء أباحه ~~والرابع أن يعود الضمير على المنتهي ولكن بمعنى التأنيس له وبسط أمله في ~~الخير كما تقول : وأمره إلى طاعة وخير وكما تقول : وأمره في نمو وإقبال إلى ~~الله تعالى وإلى طاعته PageV03P361 السادسة والعشرون قوله تعالى ( ومن عاد ~~) يعني إلى فعل الربا حتى يموت قاله سفيان وقال غيره : من عاد فقال إنما ~~البيع مثل الربا فقد كفر قال بن عطية : إن قدرنا الآية في كافر فالخلود ~~خلود تأبيد حقيقي وإن لحظناها في مسلم عاص فهذا خلود مستعار على معنى ~~المبالغة كما تقول العرب : ملك خالد عبارة عن دوام ما لا يبقى على التأبيد ~~الحقيقي : السابعة والعشرون قوله تعالى : ( يمحق الله الربا ) يعني في ~~الدنيا أي يذهب بركته وإن كان كثيرا روى بن مسعود عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ( إن الربا وإن كثر فعاقبته إلى قل ( وقيل : يمحق الله ~~الربا يعني في الآخرة وعن بن عباس في قوله تعالى : يمحق الله الربا قال : ~~لا يقبل منه صدقة ولا حجا ولا جهادا ولا صلة والمحق : النقص والذهاب ومنه ~~محاق القمر وهو انتقاصه ( ويربي الصدقات ) أي ينميها في الدنيا ms1181 بالبركة ~~ويكثر ثوابها بالتضعيف في الآخرة وفي صحيح مسلم : ( إن صدقة أحدكم لتقع في ~~يد الله فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى يجيء يوم القيامة وإن ~~اللقمة لعلى قدر أحد ( وقرأ بن الزبير يمحق بضم الياء وكسر الحاء مشددة ~~يربي بفتح الراء وتشديد الباء ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ~~الثامنة والعشرون قوله تعالى : ( والله لايحب كل كافر أثيم ) ووصف كفار ~~بأثيم مبالغة من حيث اختلف اللفظان وقيل : لإزالة الإشتراك في كفار إذ قد ~~يقع على الزارع الذي يستر الحب في الأرض : قاله بن فورك وقد تقدم القول في ~~قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة ) وخص الصلاة والزكاة بالذكر وقد تضمنها عمل الصالحات تشريفا لهما ~~وتنبيها على قدرهما إذ هما رأس الأعمال الصلاة في أعمال البدن والزكاة في ~~أعمال المال التاسعة والعشرون قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ) ظاهره أنه أبطل من الربا ما ~~لم يكن مقبوضا وإن كان معقودا قبل PageV03P362 نزول آية التحريم ولا يتعقب ~~بالفسخ ما كان مقبوضا وقد قيل : إن الآية نزلت بسبب ثقيف وكانوا عاهدوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم على أن مالهم من الربا على الناس فهو لهم وما ~~للناس عليهم فهو موضوع عنهم فلما أن جاءت آجال رباهم بعثوا إلى مكة ~~للاقتضاء وكانت الديون لبني عبدة وهم بنو عمرو بن عمير من ثقيف وكانت على ~~بني المغيرة المخزوميين فقال بنو المغيرة : لا نعطي شيئا فإن الربا قد رفع ~~ورفعوا أمرهم إلى عتاب بن أسيد فكتب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ونزلت الآية فكتب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عتاب فعلمت بها ~~ثقيف فكفت هذا سبب الآية على إختصار مجموع ما روى بن إسحاق وبن جريج والسدي ~~وغيرهم والمعنى إجعلوا بينكم وبين عذاب الله وقاية بترككم ما بقي لكم من ~~الربا وصفحكم عنه الموفية ثلاثون قوله تعالى : ( إن كنتم ms1182 مؤمنين ) شرط محض ~~في ثقيف على بابه لأنه كان في أول دخولهم في الإسلام وإذا قدرنا الآية فيمن ~~قد تقرر إيمانه فهو شرط مجازي على جهة المبالغة كما تقول لمن تريد إقامة ~~نفسه : إن كنت رجلا فافعل كذا وحكى النقاش عن مقاتل بن سليمان أنه قال : إن ~~إن في هذه الآية بمعنى إذ قال بن عطية : وهذا مردود لا يعرف في اللغة وقال ~~بن فورك : يحتمل أن يريد ( يأيها الذين آمنوا ) بمن قبل محمد عليه السلام ~~من الأنبياء ذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~( إذ لا ينفع الأول إلا بهذا وهذا مردود بما روي في سبب الآية الحادية ~~والثلاثون قوله تعالى : ( فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) هذا ~~وعيد إن لم يذروا الربا والحرب داعية القتل وروى بن عباس أنه يقال يوم ~~القيامة لآكل الربا : خذ سلاحك للحرب وقال بن عباس أيضا : من كان مقيما على ~~الربا لا ينزع عنه فحق على إمام المسلمين أن يستثيبه فإن نزع وإلا ضرب عنقه ~~وقال قتادة : أوعد الله أهل الربا بالقتل فجعلهم بهرجا أينما ثقفوا وقيل : ~~المعنى إن لم تنتهوا فأنتم حرب لله ولرسوله أي PageV03P363 أعداء وقال بن ~~خويز منداد : ولو أن أهل بلد اصطلحوا على الربا إستحلالا كانوا مرتدين ~~والحكم فيهم كالحكم في أهل الردة وإن لم يكن ذلك منهم إستحلالا جاز للإمام ~~محاربتهم ألا ترى أن الله تعالى قد أذن في ذلك فقال : فأذنوا بحرب من الله ~~ورسوله وقرأ أبو بكر عن عاصم فأذنوا على معنى فأعلموا غيركم أنكم على حربهم ~~الثانية والثلاثون ذكر بن بكير قال : جاء رجل إلى مالك بن أنس فقال : يا ~~أبا عبد الله إني رأيت رجلا سكرانا يتعاقر يريد أن يأخذ القمر فقلت امرأتي ~~طالق إن كان يدخل جوف بن آدم أشر من الخمر فقال : ارجع حتى أنظر في مسألتك ~~فأتاه من الغد فقال له : ارجع حتى أنظر في مسألتك فأتاه من الغد فقال له : ~~امرأتك طالق ms1183 إني تصفحت كتاب الله وسنة نبيه فلم أر شيئا أشر من الربا لأن ~~الله أذن فيه بالحرب الثالثة والثلاثون دلت هذه الآية على أن أكل الربا ~~والعمل به من الكبائر ولا خلاف في ذلك على ما نبينه وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : ( يأتي على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا ومن ~~لم يأكل الربا أصابه غباره ( وروى الدارقطني عن عبد الله بن حنظلة غسيل ~~الملائكة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لدرهم ربا أشد عند الله ~~تعالى من ست وثلاثين زنية في الخطيئة ( وروي عنه عليه السلام أنه قال : ( ~~الربا تسعة وتسعون بابا أدناها كإتيان الرجل بأمه ( يعني الزنى بإمه وقال ~~بن مسعود آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده ملعون على لسان محمد صلى الله ~~عليه وسلم وروى البخاري عن أبي جحيفة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب البغي ولعن آكل الربا وموكله والواشمة ~~والمستوشمة والمصور وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم PageV03P364 قال : ( إجتنبوا السبع الموبقات وفيها وآكل الربا ( وفي ~~مصنف أبي داؤد عن بن مسعود قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل ~~الربا وموكله وكاتبه وشاهده الرابعة والثلاثون قوله تعالى : وإن تبتم فلكم ~~رؤوس أموالكم الآية روى أبو داؤد عن سليمان بن عمرو عن أبيه قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع : ( ألا إن كل ربا من ربا ~~الجاهلية موضوع لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ( وذكر الحديث فردهم ~~تعالى مع التوبة إلى رؤوس أموالهم وقال لهم : لا تظلمون في أخذ الربا ولا ~~تظلمون في أن يتمسك بشيء من رؤوس أموالكم فتذهب أموالكم ويحتمل أن يكون لا ~~تظلمون في مطل لأن مطل الغني ظلم فالمعنى أنه يكون القضاء مع وضع الربا ~~وهكذا سنة الصلح وهذا أشبه شيء بالصلح ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما أشار إلى كعب ms1184 بن مالك في دين بن أبي حدرد بوضع الشطر فقال كعب : نعم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للآخر : ( قم فاقضه ( فتلقى العلماء ~~أمره بالقضاء سنة في المصالحات وسيأتي في النساء بيان الصلح وما يجوز منه ~~وما لا يجوز إن شاء الله تعالى الخامسة والثلاثون قوله تعالى : وإن تبتم ~~فلكم رؤوس أموالكم تأكيد لإبطال ما لم يقبض منه وأخذ رأس المال الذي لا ربا ~~فيه فاستدل بعض العلماء بذلك على أن كل ما طرأ على البيع قبل القبض مما ~~يوجب تحريم العقد أبطل العقد كما إذا إشترى مسلم صيدا ثم أحرم المشتري أو ~~البائع قبل القبض بطل البيع لأنه طرأ عليه قبل القبض ما أوجب تحريم العقد ~~كما أبطل الله تعالى ما لم يقبض لأنه طرأ عليه ما أوجب تحريمه قبل القبض ~~ولو كان مقبوضا لم يؤثر هذا مذهب أبي حنيفة وهو قول لأصحاب الشافعي ويستدل ~~به على أن هلاك المبيع قبل القبض في يد البائع وسقوط القبض فيه يوجب بطلان ~~العقد خلافا لبعض السلف ويروى هذا الخلاف عن أحمد وهذا إنما يتمشى على قول ~~من يقول : إن العقد في الربا كان في الأصل منعقدا وإنما بطل بالإسلام ~~الطارئ قبل PageV03P365 القبض وأما من منع انعقاد الربا في الأصل لم يكن ~~هذا الكلام صحيحا وذلك أن الربا كان محرما في الأديان والذي فعلوه في ~~الجاهلية كان عادة المشركين وأن ما قبضوه منه كان بمثابة أموال وصلت إليهم ~~بالغصب والسلب فلا يتعرض له فعلى هذا لا يصح الاستشهاد على ما ذكروه من ~~المسائل واشتمال شرائع الأنبياء قبلنا على تحريم الربا مشهور مذكور في كتاب ~~الله تعالى كما حكي عن اليهود في قوله تعالى : وأخذهم الربا وقد نهوا عنه ~~وذكر في قصة شعيب أن قومه أنكروا عليه وقالوا : أتنهانا أن نعبد ما يعبد ~~آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا مانشاء فعلى هذا لا يستقيم الإستدلال به نعم ~~يفهم من هذا أن العقود الواقعة في دار الحرب إذا ظهر عليها الإمام لا يعترض ms1185 ~~عليها بالفسخ إن كانت معقودة على فساد السادسة والثلاثون ذهب بعض الغلاة من ~~أرباب الورع إلى أن المال الحلال إذا خالطه حرام حتى لم يتميز ثم أخرج منه ~~مقدار الحرام المختلط به لم يحل ولم يطب لأنه يمكن أن يكون الذي أخرج هو ~~الحلال والذي بقي هو الحرام قال بن العربي : وهذا غلو في الدين فإن كل ما ~~لم يتميز فالمقصود منه ماليته لا عينه ولو تلف لقام المثل مقامه والاختلاط ~~إتلاف لتمييزه كما إن الإهلاك إتلاف لعينه والمثل قائم مقام الذاهب وهذا ~~بين حسا بين معنى والله أعلم قلت : قال علماؤنا إن سبيل التوبة مما بيده من ~~ألأموال الحرام إن كانت من ربا فليردها على من أربى عليه ويطلبه إن لم يكن ~~حاضرا فإن أيس من وجوده فليتصدق بذلك عنه وإن أخذه بظلم فليفعل كذلك في أمر ~~من ظلمه فإن إلتبس عليه الأمر ولم يدر كم الحرام من الحلال مما بيده فإنه ~~يتحرى قدر ما بيده مما يجب عليه رده حتى لا يشك أن ما يبقى قد خلص له فيرده ~~من ذلك الذي أزال عن يده إلى من عرف ممن ظلمه أو أربى عليه فإن أيس من ~~وجوده تصدق به عنه فإن أحاطت المظالم بذمته وعلم أنه وجب عليه من ذلك ما لا ~~يطيق أداءه أبدا لكثرته فتوبته أن يزيل ما بيده أجمع إما إلى المساكين وإما ~~إلى ما فيه PageV03P366 صلاح المسلمين حتى لا يبقى في يده إلا أقل ما يجزئه ~~في الصلاة من اللباس وهو ما يستر العورة وهو من سرته إلى ركبتيه وقوت يومه ~~لأنه الذي يجب له أن يأخذه من مال غيره إذا اضطر إليه وإن كره ذلك من يأخذه ~~منه وفارق ها هنا المفلس في قول أكثر العلماء لأن المفلس لم يصر إليه أموال ~~الناس باعتداء بل هم الذين صيروها إليه فيترك له ما يواريه وما هو هيئة ~~لباسه وأبو عبيد وغيره يرى ألا يترك للمفلس اللباس إلا أقل ما يجزئه في ~~الصلاة وهو ما ms1186 يواريه من سرته إلى ركبته ثم كلما وقع بيد هذا شيء أخرجه عن ~~يده ولم يمسك منه إلا ما ذكرنا حتى يعلم هو ومن يعلم حاله أنه أدى ما عليه ~~السابعة والثلاثون هذا الوعيد الذي وعد الله به في الربا من المحاربة قد ~~ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله في المخابرة وروى أبو داؤد قال : ~~أخبرنا يحيى بن معين قال أخبرنا بن رجاء قال بن خيثم حدثني عن أبي الزبير ~~عن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من ~~لم يذر المخابرة فليؤذن بحرب من الله ورسوله ( وهذا دليل على منع المخابرة ~~وهي أخذ الأرض بنصف أو ثلث أو ربع ويسمى المزارعة وأجمع أصحاب مالك كلهم ~~والشافعي وأبو حنيفة وأتباعهم وداؤد على أنه لا يجوز دفع الأرض على الثلث ~~والربع ولا على جزء مما تخرج لأنه مجهول إلا أن الشافعي وأصحابه وأبا حنيفة ~~قالوا بجواز كراء الأرض بالطعام إذا كان معلوما لقوله عليه السلام : ( فأما ~~شيء معلوم مضمون فلا بأس به ( خرج ه مسلم وإليه ذهب محمد بن عبد الله بن ~~عبد الحكم ومنعه مالك وأصحابه لما رواه مسلم أيضا عن رافع بن خديج قال : ~~كنا نحاقل بالأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكريها بالثلث ~~والربع والطعام المسمى فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتي فقال : نهانا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا وطواعية الله ورسوله أنفع ~~لنا نهانا أن نحاقل بالأرض فنكتريها على الثلث والربع والطعام المسمى وأمر ~~رب الأرض أن يزرعها أو يزارعها وكره كراءها وما سوى ذلك قالوا PageV03P367 ~~فلا يجوز كراء الأرض بشيء من الطعام مأكولا كان أو مشروبا على حال لأن ذلك ~~في معنى بيع الطعام بالطعام نسيئا وكذلك لا يجوز عندهم كراء الأرض بشيء مما ~~يخرج منها وإن لم يكن طعاما مأكولا ولا مشروبا سوى الخشب والقصب والحطب ~~لأنه عندهم في معنى المزابنة هذا هو المحفوظ عن مالك وأصحابه وقد ms1187 ذكر بن ~~سحنون عن المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي المدني أنه قال لا بأس بإكراء ~~الأرض بطعام لا يخرج منها وروى يحيى بن عمر عن المغيرة أن ذلك لا يجوز كقول ~~سائر أصحاب مالك وذكر بن حبيب أن بن كنانة كان يقول : لا تكرى الأرض بشيء ~~إذا أعيد فيها نبت ولا بأس أن تكرى بما سوى ذلك من جميع الأشياء مما يؤكل ~~ومما لا يؤكل خرج منها أو لم يخرج منها وبه قال يحيى بن يحيى وقال : إنه من ~~قول مالك قال : وكان بن نافع يقول : لا بأس بأن تكرى الأرض بكل شيء من طعام ~~وغيره خرج منها أو لم يخرج ما عدا الحنطة وأخواتها فإنها المحاقلة المنهي ~~عنها وقال مالك في الموطأ : فأما الذي يعطي أرضه البيضاء بالثلث والربع مما ~~يخرج منها فذلك مما يدخله الغرر لأن الزرع يقل مرة ويكثر أخرى وربما هلك ~~رأسا فيكون صاحب الأرض قد ترك كراء معلوما وإنما مثل ذلك مثل رجل إستأجر ~~أجيرا لسفر بشيء معلوم ثم قال الذي استأجر للأجير : هل لك أن أعطيك عشر ما ~~أربح في سفري هذا إجارة لك فهذا لا يحل ولا ينبغي قال مالك : ولا ينبغي ~~لرجل أن يؤاجر نفسه ولا أرضه ولا سفينته ولا دابته إلا بشيء معلوم لا يزول ~~وبه يقول الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما وقال أحمد بن حنبل والليث والثوري ~~والأوزاعي والحسن بن حي وأبو يوسف ومحمد : لا بأس أن يعطي الرجل أرضه على ~~جزء PageV03P368 مما تخرجه نحو الثلث والربع وهو قول بن عمر وطاوس واحتجوا ~~بقصة خيبر وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهلها على شطر ما تخرجه ~~أرضهم وثمارهم قال أحمد : حديث رافع بن خديج في النهي عن كراء المزارع ~~مضطرب الألفاظ ولا يصح والقول بقصة خيبر أولى وهو حديث صحيح وقد أجاز طائفة ~~من التابعين ومن بعدهم أن يعطى الرجل سفينته ودابته كما يعطي أرضه بجزء مما ~~يرزقه الله في العلاج بها وجعلوا أصلهم في ذلك القراض المجمع عليه ms1188 على ما ~~يأتي بيانه في المزمل إن شاء الله تعالى عند قوله تعالى : وآخرون يضربون في ~~الأرض يبتغون من فضل الله وقال الشافعي في قول بن عمر : كنا نخابر ولا نرى ~~بذلك بأسا حتى أخبرنا رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عنها أي كنا نكري الأرض ببعض ما يخرج منها قال : وفي ذلك نسخ لسنة خيبر قلت ~~: ومما يصحح قول الشافعي في النسخ ما رواه الأئمة واللفظ للدارقطني عن جابر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة وعن ~~الثنيا إلا أن تعلم صحيح وروى أبو داؤد عن زيد بن ثابت قال : نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن المخابرة قلت : وما المخابرة قال : أن تأخذ الأرض ~~بنصف أو ثلث أو ربع الثامنة والثلاثون في القراءات قرأ الجمهور مابقي ~~بتحريك الياء وسكنها الحسن ومثله قول جرير : هو الخليفة فارضوا ما رضي لكم ~~* ماضي العزيمة ما في حكمه جنف وقال عمر بن أبي ربيعة : كم قد ذكرتك لو ~~أجزى بذكركم * يا أشبه الناس كل الناس بالقمر إني لأجذل أن أمسي مقابله * ~~حبا لرؤية من أشبهت في الصور PageV03P369 أصله ( مارضي ) وما أمسي فأسكنها ~~وهو في الشعر كثير ووجهه أنه شبه الياء بالألف فكما لاتصل الحركة للألف ~~فكذلك لاتصل هنا إلى الياء ومن هذه اللغة أحب أن أدعوك وأشتهي أن أفضيك ~~بإسكان الواو والياء وقرأ الحسن ما بقي بالألف وهي لغة طي يقولون للجارية : ~~جاراة وللناصية : ناصاة وقال الشاعر : لعمرك ما أخشى التصعلك ما بقي * على ~~الأرض قيسي يسوق الأباعر وقرأ أبو السمال من بين جميع القراء من الربو بكسر ~~الراء المشددة وضم الباء وسكون الواو وقال أبو الفتح عثمان بن جني : شذ هذا ~~الحرف من أمرين أحدهما الخروج من الكسر إلى الضم والآخر وقوع الواو بعد ~~الضم في آخر الاسم وقال المهدوي وجهها أنه فخم الألف فانتحى بها نحو الواو ~~التي ألالف منها ولا ينبغي أن يحمل على غير هذا الوجه إذ ليس ms1189 في الكلام اسم ~~آخره واو ساكنة قبلها ضمة وأمال الكسائي وحمزة الربا لمكان الكسرة في الراء ~~الباقون بالتفخيم لفتحة الباء وقرأ أبو بكر عن عاصم وحمزة فآذنوا على معنى ~~فآذنوا غيركم فحذف المفعول وقرأ الباقون فأذنوا أي كونوا على إذن من قولك : ~~إني على علم حكاه أبو عبيد عن الاصمعي وحكى أهل اللغة أنه يقال : أذنت به ~~أذنا أي علمت به وقال بن عباس وغيره من المفسرين : معنى فأذنوا فاستيقنوا ~~الحرب من الله تعالى وهو بمعنى الأذن ورجح أبو علي وغيره قراءة المد قال : ~~لأنهم إذا أمروا بإعلام غيرهم ممن لم ينته عن ذلك علموا هم لامحالة قال : ~~ففي إعلامهم علمهم وليس في علمهم إعلامهم ورجح الطبري قراءة القصر لأنها ~~تختص بهم وإنما أمروا على قراءة المد بإعلام غيرهم وقرأ جميع القراء لا ~~تظلمون بفتح التاء ولا تظلمون بضمها وروى المفضل عن عاصم لا تظلمون ولا ~~تظلمون بضم التاء في الأولى وفتحها في الثانية على العكس وقال أبو علي : ~~تترجح قراءة الجماعة بأنها تناسب قوله : وإن تبتم في إسناد الفعلين إلى ~~الفاعل فيجيء تظلمون بفتح التاء أشكل بما قبله PageV03P370 < < # | البقرة : ( 280 ) وإن كان ذو . . . . . # > > < # > ( البقره 280 ) < # > فيه تسع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإن كان ذو عسرة ) لما حكم جل ~~وعز لأرباب الربا برءوس أموالهم عند الواجدين للمال حكم في ذي العسرة ~~بالنظرة إلى حال الميسرة وذلك أن ثقيفا لما طلبوا أموالهم التي لهم على بني ~~المغيرة شكوا العسرة يعني بني المغيرة وقالوا : ليس لنا شيء وطلبوا الأجل ~~إلى وقت ثمارهم فنزلت هذه الآية وإن كان ذو عسرة الثانية قوله تعالى : وإن ~~كان ذو عسرة مع قوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم يدل على ثبوت المطالبة ~~لصاحب الدين على المدين وجواز أخذ ماله بغير رضاه ويدل على أن الغريم متى ~~امتنع من أداء الدين مع الإمكان كان ظالما فإن الله تعالى يقول : فلكم رؤوس ~~أموالكم فجعل له المطالبة برأس ماله فإذا كان له حق المطالبة فعلى من عليه ~~الدين لا محالة ms1190 وجوب قضائه الثالثة قال المهدوي وقال بعض العلماء : هذه ~~الآية ناسخة لما كان في الجاهلية من بيع من أعسر وحكى مكي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر به في صدر الإسلام قال بن عطية : فإن ثبت فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم فهو نسخ وإلا فليس بنسخ قال الطحاوي : كان الحر يباع في ~~الدين أول الإسلام إذا لم يكن له مال يقضيه عن نفسه حتى نسخ الله ذلك فقال ~~جل وعز : وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة واحتجوا بحديث رواه الدارقطني من ~~حديث مسلم بن خالد الزنجي أخبرنا زيد بن أسلم عن بن البيلماني عن سرق قال : ~~كان لرجل علي مال أو قال دين فذهب بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ~~يصب لي مالا فباعني منه أو باعني له أخرجه البزار بهذا الإسناد أطول منه ~~ومسلم بن خالد الزنجي وعبد الرحمن بن البيلماني لا يحتج بهما وقال جماعة من ~~اهل العلم PageV03P371 قوله تعالى : فنظرة إلى ميسرة عامة في جميع الناس ~~فكل من أعسر أنظر وهذا قول أبي هريرة والحسن وعامة الفقهاء قال النحاس : ~~وأحسن ما قيل في هذه الآية قول عطاء والضحاك والربيع بن خيثم قال : هي لكل ~~معسر ينظر في الربا والدين كله فهذا قول يجمع الأقوال لأنه يجوز أن تكون ~~ناسخة عامة نزلت في الربا ثم صار حكم غيره كحكمه ولأن القراءة بالرفع بمعنى ~~وإن وقع ذو عسرة من الناس أجمعين ولو كان في الربا خاصة لكان النصب الوجه ~~بمعنى وإن كان الذي عليه الربا ذا عسرة وقال بن عباس وشريح : ذلك في الربا ~~خاصة فأما الديون وسائر المعاملات فليس فيها نظرة بل يؤدي إلى أهلها أو ~~يحبس فيه حتى يوفيه وهو قول إبراهيم واحتجوا بقول الله تعالى : إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها الآية قال بن عطية : فكان هذا القول ~~يترتب إذا لم يكن فقر مدقع وأما مع العدم والفقر الصريح فالحكم هو النظرة ~~ضرورة الرابعة من كثرت ديونه وطلب ms1191 غرماؤه مالهم فللحاكم أن يخلعه عن كل ~~ماله ويترك له ما كان من ضرورته روى بن نافع عن مالك أنه لا يترك له إلا ما ~~يواريه والمشهور أنه يترك له كسوته المعتادة ما لم يكن فيها فضل ولا ينزع ~~منه رداؤه إن إن كان ذلك مزريا به وفي ترك كسوة زوجته وفي بيع كتبه إن كان ~~عالما خلاف ولا يترك له مسكن ولا خادم ولا ثوب جمعة ما لم تقل قيمتها وعند ~~هذا يحرم حبسه والأصل في هذا قوله تعالى : وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ~~روى الأئمة واللفظ لمسلم عن أبي سعيد الخدري قال : أصيب رجل في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في ثمار إبتاعها فكثر دينه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( تصدقوا عليه ( فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغرمائه : ( خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ~~ذلك ( وفي مصنف أبي داؤد : فلم يزد رسول الله صلى الله عليه وسلم غرماءه ~~على أن خلع لهم ماله وهذا نص فلم يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحبس ~~الرجل وهو معاذ بن جبل كما قال شريح ولا بملازمته خلافا لأبي حنيفة فإنه ~~قال : يلازم لإمكان أن يظهر له مال ولا يكلف أن يكتسب لما ذكرنا وبالله ~~توفيقنا PageV03P372 الخامسة ويحبس المفلس في قول مالك والشافعي وأبي حنيفة ~~وغيرهم حتى يتبين عدمه ولا يحبس عند مالك إن لم يتهم أنه غيب ماله ولم ~~يتبين لدده وكذلك لا يحبس إن صح عسره على ماذكرنا السادسة فإن جمع مال ~~المفلس ثم تلف قبل وصوله إلى أربابه وقبل البيع فعلى المفلس ضمانه ودين ~~الغرماء ثابت في ذمته فإن باع الحاكم ماله وقبض ثمنه ثم تلف الثمن قبل قبض ~~الغرماء له كان عليهم ضمانه وقد بريء المفلس منه وقال محمد بن عبد الحكم : ~~ضمانه من المفلس أبدا حتى يصل إلى الغرماء السابعة العسرة ضيق الحال من جهة ~~عدم المال ومنه جيش العسرة ms1192 والنظرة التأخير والميسرة مصدر بمعنى اليسر ~~وارتفع ذو بكان التامة التي بمعنى وجد وحدث هذا قول سيبويه وأبي علي ~~وغيرهما وأنشد سيبويه : فدى لبنى ذهل بن شيبان ناقتي * إذا كان يوم ذو ~~كواكب أشهب ويجوز النصب وفي مصحف أبي بن كعب وإن كان ذا عسرة على معنى وإن ~~كان المطلوب ذا عسرة وقرأ الأعمش وإن كان معسرا فنظرة قال أبو عمرو الداني ~~عن أحمد بن موسى : وكذلك في مصحف أبي بن كعب قال النحاس ومكي والنقاش : ~~وعلى هذا يختص لفظ الآية بأهل الربا وعلى من قرأ ذو فهي عامة في جميع من ~~عليه دين وقد تقدم وحكى المهدوي أن في مصحف عثمان فإن كان بالفاء ذو عسرة ~~وروى المعتمر عن حجاج الوراق قال : في مصحف عثمان وإن كان ذا عسرة ذكره ~~النحاس وقراءة الجماعة نظرة بكسر الظاء وقرأ مجاهد وأبو رجاء والحسن فنظرة ~~بسكون الظاء وهي لغة تميمية وهم الذين يقولون : ( في ) كرم زيد بمعنى كرم ~~زيد ويقولون كبد في كبد وقرأ نافع PageV03P373 وحده ميسرة بضم السين ~~والجمهور بفتحها وحكى النحاس عن مجاهد وعطاء فناظرة على الأمر إلى ميسر هي ~~بضم السين وكسر الراء وإثبات الياء في الإدراج وقرئ فناظرة قال أبو حاتم لا ~~يجوز فناظرة إنما ذلك في النمل لأنها إمرأة تكلمت بهذا لنفسها من نظرت تنظر ~~فهي ناظرة وما في البقرة فمن التأخير من قولك : أنظرتك بالدين أي أخرتك به ~~ومنه قوله : فأنظرني إلى يوم يبعثون وأجاز ذلك أبو إسحاق الزجاج وقال : هي ~~من أسماء المصادر كقوله تعالى : ليس لوقعتها كاذبة وكقوله تعالى : تظن أن ~~يفعل بها فاقرة وك خائنة الأعين وغيره الثامنة قوله تعالى : ( وأن تصدقوا ) ~~إبتداء وخبره ( خير ) ندب الله تعالى بهذه الألفاظ إلى الصدقة على المعسر ~~وجعل ذلك خيرا من إنظاره قاله السدي وبن زيد والضحاك وقال الطبري : وقال ~~آخرون : معنى الآية وأن تصدقوا على الغني والفقير خير لكم والصحيح الأول ~~وليس في الآية مدخل للغني التاسعة روى أبو جعفر الطحاوي عن بريدة بن الخصيب ms1193 ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أنظر معسرا كان له بكل يوم ~~صدقة ( ثم قلت : بكل يوم مثله صدقة قال فقال : ( بكل يوم صدقة ما لم يحل ~~الدين فإذا أنظره بعد الحل فله بكل يوم مثله صدقة ( وروى مسلم عن أبي مسعود ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد ~~له من الخير شيء إلا أنه كان يخالط الناس وكان موسرا فكان يأمر غلمانه أن ~~يتجاوزوا عن المعسر قال قال الله عز وجل نحن أحق بذلك منه تجاوزوا عنه ( ~~وروي عن أبي قتادة أنه طلب غريما له فتوارى عنه ثم وجده فقال : إني معسر ~~فقال : آلله قال : ألله قال : فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~: ( من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه ( ~~وفي حديث أبي اليسر الطويل واسمه PageV03P374 كعب بن عمرو أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في ~~ظله ( ففي هذه الأحاديث من الترغيب ما هو منصوص فيها وحديث أبي قتادة يدل ~~على أن رب الدين إذا علم عسرة ( غريمه ) أو ظنها حرمت عليه مطالبته وإن لم ~~تثبت عسرته عند الحاكم وإنظار المعسر تأخيره إلى أن يوسر والوضع عنه إسقاط ~~الدين عن ذمته وقد جمع المعنيين أبو اليسر لغريمه حيث محا عنه الصحيفة وقال ~~له : إن وجدت قضاء فاقض وإلا فأنت في حل < < # | البقرة : ( 281 ) واتقوا يوما ترجعون . . . . . # > > < # > ( 281 ) < # > قيل : إن هذه الآية نزلت قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بتسع ليال ~~ثم لم ينزل بعدها شيء قاله بن جريج وقال بن جبير ومقاتل : بسبع ليال وروي ~~بثلاث ليال وروي أنها نزلت قبل موته بثلاث ساعات وانه عليه السلام قال : ( ~~اجعلوها بين آية الربا وآية الدين ( وحكى مكي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( جاءني جبريل فقال إجعلها على رأس مائتين وثمانين آية ( قلت : وحكي ~~عن ms1194 أبي بن كعب وبن عباس وقتادة أن آخر ما نزل : لقد جاءكم رسول من أنفسكم ~~إلى آخر الآية والقول الأول أعرف وأكثر وأصح وأشهر ورواه أبو صالح عن بن ~~عباس قال : آخر ما نزل من القرآن ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم ~~توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) فقال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم ~~: يا محمد ضعها على رأس ثمانين ومائتين من البقرة ذكره أبو بكر الأنباري في ~~كتاب الرد له وهو قول بن عمر رضي الله عنه أنها آخر ما نزل وأنه عليه ~~السلام عاش بعدها أحدا وعشرين يوما على ما يأتي بيانه في آخر سورة إذا جاء ~~نصر الله والفتح إن شاء الله تعالى والآية وعظ لجميع PageV03P375 الناس ~~وأمر يخص كل إنسان ويوما منصوب على المفعول لا على الظرف ترجعون فيه إلى ~~الله من نعته وقرأ أبو عمرو بفتح التاء وكسر الجيم مثل إن إلينا إيابهم ~~واعتبارا بقراءة أبي يوما تصيرون فيه إلى الله والباقون بضم التاء وفتح ~~الجيم مثل ثم ردوا إلى الله ولئن رددت إلى ربي واعتبارا بقراءة عبد الله ~~يوما تردون فيه إلى الله وقرأ الحسن يرجعون بالياء على معنى يرجع جميع ~~الناس قال بن جني : كأن الله تعالى رفق بالمؤمنين على أن يواجههم بذكر ~~الرجعة إذ هي مما ينفطر لها القلوب فقال لهم : واتقوا يوما ثم رجع في ذكر ~~الرجعة إلى الغيبة رفقا بهم وجهور العلماء على أن هذا اليوم المحذر منه هو ~~يوم القيامة والحساب والتوفية وقال قوم : هو يوم الموت قال بن عطية : ~~والأول أصح بحكم الألفاظ في الآية وفي قوله إلى الله مضاف محذوف تقديره إلى ~~حكم الله وفصل قضائه وهم رد على معنى كل لا على اللفظ إلا على قراءة الحسن ~~يرجعون فقوله وهم رد على ضمير الجماعة في يرجعون وفي هذه الآية نص على أن ~~الثواب والعقاب متعلق بكسب الأعمال وهو رد على الجبرية وقد تقدم ~~PageV03P376 < < # | البقرة : ( 282 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( البقره 282 ) < # > فيه اثنتان ms1195 وخمسون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ~~إذا تداينتم بدين ) الآية قال سعيد بن المسيب : بلغني أن أحدث القرآن ~~بالعرش آية الدين وقال بن عباس : هذه الآية نزلت في السلم خاصة معناه أن ~~سلم أهل المدينة كان سبب الآية ثم هي تتناول جميع المداينات إجماعا وقال بن ~~خويز منداد : إنها تضمنت ثلاثين حكما وقد إستدل بها بعض علمائنا على جواز ~~التأجيل في القروض على ما قال مالك إذ لم يفصل بين القرض وسائر العقود في ~~المداينات وخالف في ذلك الشافعية وقالوا : الآية ليس فيها جواز التأجيل في ~~سائر الديون وإنما فيها الأمر بالإشهاد إذا كان دينا مؤجلا ثم يعلم بدلالة ~~أخرى جواز التأجيل في الدين وامتناعه الثانية قوله تعالى : ( بدين ) تأكيد ~~مثل قوله ولا طائر يطير بجناحيه فسجد الملائكة كلهم أجمعون وحقيقة الدين ~~عبارة عن كل معاملة كان أحد العوضين فيها نقدا والآخر في الذمة نسيئة فإن ~~العين عند العرب ما كان حاضرا والدين ما كان غائبا قال الشاعر : وعدتنا ~~بدرهمينا طلاء * وشواء معجلا غير دين وقال آخر : لترم بي المنايا حيث شاءت ~~* إذا لم ترم بي في الحفرتين إذا ما أوقدوا حطبا ونارا * فذاك الموت نقدا ~~غير دين وقد بين الله تعالى هذا المعنى بقوله الحق إلى أجل مسمى ~~PageV03P377 الثالثة قوله تعالى : ( إلى أجل مسمى ) قال بن المنذر : دل قول ~~الله إلى أجل مسمى على أن السلم إلى الأجل المجهول غير جائز ودلت سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على مثل معنى كتاب الله تعالى ثبت أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يستلفون في الثمار السنتين والثلاث ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ~~ووزن معلوم إلى أجل معلوم ( رواه بن عباس أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما وقال ~~بن عمر : كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة وحبل الحبلة ~~: أن تنتج الناقة ثم تحمل التي نتجت فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1196 ~~عن ذلك وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم علي أن السلم الجائز أن يسلم ~~الرجل إلى صاحبه في طعام معلوم موصوف من طعام أرض عامة لا يخطئ مثلها بكيل ~~معلوم إلى أجل معلوم بدنانير أو دراهم معلومة يدفع ممن ما أسلم فيه قبل أن ~~يفترقا من مقامهما الذي تبايعا فيه وسميا المكان الذي يقبض فيه الطعام فإذا ~~فعلا ذلك وكان جائز الأمر كان سلما صحيحا لا أعلم أحدا من أهل العلم يبطله ~~قلت : وقال علماؤنا : إن السلم إلى الحصاد والجذاذ والنيروز والمهرجان جائز ~~إذ ذاك يختص بوقت وزمن معلوم الرابعة حد علماؤنا رحمة الله عليهم السلم ~~فقالوا : هو بيع معلوم في الذمة محصور بالصفة بعين حاضرة أو ما هو في حكمها ~~إلى أجل معلوم فتقييده بمعلوم في الذمة يفيد التحرز من المجهول ومن السلم ~~في الأعيان المعينة مثل الذي كانوا يستلفون في المدينة حين قدم عليهم النبي ~~عليه السلام فإنهم كانوا يستلفون في ثمار نخيل بأعيانها فنهاهم عن ذلك لما ~~فيه من الغرر إذ قد تخلف تلك الأشجار فلا تثمر شيئا وقولهم محصور بالصفة ~~تحرز عن المعلوم على الجملة دون التفصيل كما لو أسلم في تمر أو ثياب أو ~~حيتان ولم يبين نوعها ولا صفتها المعينة وقولهم بعين حاضرة تحرز من الدين ~~بالدين وقولهم أو ما هو في حكمها تحرز من اليومين والثلاثة التي يجوز تأخير ~~رأس مال السلم إليه فإنه يجوز تأخيره عندنا ذلك القدر بشرط PageV03P378 ~~وبغير شرط لقرب ذلك ولا يجوز إشتراطه عليها ولم يجز الشافعي ولا الكوفي ~~تأخير رأس مال السلم عن العقد والافتراق ورأوا أنه كالصرف ودليلنا أن ~~البابين مختلفان بأخص أوصافهما فإن الصرف بابه ضيق كثرت فيه الشروط بخلاف ~~السلم فإن شوائب المعاملات عليه أكثر والله أعلم وقولهم إلى أجل معلوم تحرز ~~من السلم الحال فإنه لا يجوز على المشهور وسيأتي ووصف الأجل بالمعلوم تحرز ~~من الأجل المجهول الذي كانوا في الجاهلية يسلمون إليه الخامسة السلم والسلف ~~عبارتان عن معنى واحد وقد جاءا ms1197 في الحديث غير أن الاسم الخاص بهذا الباب ~~السلم لأن السلف يقال على القرض والسلم بيع من البيوع الجائزة بالاتفاق ~~مستثنى من نهيه عليه السلام عن بيع ما ليس عندك وأرخص في السلم لأن السلم ~~لما كان بيع معلوم في الذمة كان بيع غائب تدعو إليه ضرورة كل واحد من ~~المتبايعين فإن صاحب رأس المال محتاج إلى أن يشتري الثمرة وصاحب الثمرة ~~محتاج إلى ثمنها قبل إبانها لينفقه عليها فظهر أن بيع السلم من المصالح ~~الحاجية وقد سماه الفقهاء بيع المحاويج فإن جاز حالا بطلت هذه الحكمة ~~وارتفعت هذه المصلحة ولم يكن لاستثنائه من بيع ما ليس عندك فائدة والله ~~أعلم السادسة في شروط السلم المتفق عليها والمختلف فيها وهي تسعة : ستة في ~~المسلم فيه وثلاثة في رأس مال السلم أما الستة التي في المسلم فيه فأن يكون ~~في الذمة وأن يكون موصوفا وأن يكون مقدرا وأن يكون مؤجلا وأن يكون الأجل ~~معلوما وأن يكون موجودا عند محل الأجل وأما الثلاثة التي في رأس مال السلم ~~فأن يكون معلوم الجنس مقدرا نقدا وهذه الشروط الثلاثة التي في رأس المال ~~متفق عليها إلا النقد حسب ما تقدم قال بن العربي : وأما الشرط الأول وهو أن ~~يكون في الذمة فلا إشكال في أن المقصود منه كونه في الذمة لأنه مداينة ~~ولولا ذلك لم يشرع دينا ولا قصد الناس إليه ربحا ورفقا وعلى ذلك القول اتفق ~~الناس بيد أن مالكا قال لا يجوز السلم في المعين إلا بشرطين PageV03P379 ~~أحدهما أن يكون قرية مأمونة والثاني أن يشرع في أخذه كاللبن من الشاة ~~والرطب من النخلة ولم يقل ذلك أحد سواه وهاتان المسألتان صحيحتان في الدليل ~~لأن التعيين امتنع في السلم مخافة المزابنة والغرر لئلا يتعذر عند المحل ~~وإذا كان الموضع مأمونا لايتعذر وجود ما فيه في الغالب جاز ذلك إذ لا يتيقن ~~ضمان العواقب على القطع في مسائل الفقه ولا بد من أحتمال الغرر اليسير وذلك ~~كثير في مسائل الفروع تعدادها في كتب المسائل ms1198 وأما السلم في اللبن والرطب ~~مع الشروع في أخذه فهي مسألة مدنية اجتمع عليها أهل المدينة وهي مبنية على ~~قاعدة المصلحة لأن المرء يحتاج إلى أخذ اللبن والرطب مياومة ويشق أن يأخذ ~~كل يوم إبتداء لأن النقد قد لا يحضره ولأن السعر قد يختلف عليه وصاحب النخل ~~واللبن محتاج إلى النقد لأن الذي عنده عروض لا يتصرف له فلما اشتركا في ~~الحاجة رخص لهما في هذه المعاملة قياسا على العرايا وغيرها من أصول الحاجات ~~والمصالح وأما الشرط الثاني وهو أن يكون موصوفا فمتفق عليه وكذلك الشرط ~~الثالث والتقدير يكون من ثلاثة أوجه : الكيل والوزن والعدد وذلك ينبني على ~~العرف وهو إما عرف الناس وإما عرف الشرع وأما الشرط الرابع وهو أن يكون ~~مؤجلا فاختلف فيه فقال الشافعي : يجوز السلم الحال ومنعه الأكثر من العلماء ~~قال بن العربي : واضطربت المالكية في تقدير الأجل حتى ردوه إلى يوم حتى قال ~~بعض علمائنا : السلم الحال جائز والصحيح أنه لا بد من الأجل فيه لأن المبيع ~~على ضربين : معجل وهو العين ومؤجل فإن كان حالا ولم يكن عند المسلم إليه ~~فهو من باب : بيع ما ليس عندك فلا بد من الأجل حتى يخلص كل عقد على صفته ~~وعلى شروطه وتتنزل الأحكام الشرعية منازلها وتحديده عند علمائنا مدة تختلف ~~الأسواق في مثلها وقول الله تعالى : إلى أجل مسمى وقوله عليه السلام : ( ~~إلى أجل معلوم ( يغني عن قول كل قائل قلت : الذي أجازه علماؤنا من السلم ~~الحال ما تختلف فيه البلدان من الأسعار فيجوز السلم فيما كان بينه وبينه ~~يوم أو يومان أو ثلاثة فأما في البلد الواحد فلا لأن سعره واحد PageV03P380 ~~والله اعلم وأما الشرط الخامس وهو أن يكون الأجل معلوما فلا خلاف فيه بين ~~الأمة لوصف الله تعالى ونبيه الأجل بذلك وانفرد مالك دون الفقهاء بالأمصار ~~بجواز البيع إلى الجذاذ والحصاد لأنه رآه معلوما وقد مضى القول في هذا عند ~~قوله تعالى : يسألونك عن الأهلة وأما الشرط السادس وهو أن يكون موجودا عند ~~المحل ms1199 فلا خلاف فيه بين الأمة أيضا فإن انقطع المبيع عند محل الأجل بأمر من ~~الله تعالى انفسخ العقد عند كافة العلماء السابعة ليس من شرط السلم أن يكون ~~المسلم إليه مالكا للمسلم فيه خلافا لبعض السلف لما رواه البخاري عن محمد ~~بن المجالد قال : بعثني عبد الله بن شداد وأبو بردة إلى عبد الله بن أبي ~~أوفى فقالا : سله هل كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم يسلفون في الحنطة فقال عبد الله : كنا نسلف نبيط أهل الشام ~~في الحنطة والشعير والزيت في كيل معلوم إلى أجل معلوم قلت : إلى من كان ~~أصله عنده قال : ما كنا نسألهم عن ذلك ثم بعثاني إلى عبد الرحمن بن أبزي ~~فسألته فقال : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسلفون على عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولم نسألهم ألهم حرث أم لا وشرط أبو حنيفة وجود المسلم ~~فيه من حين العقد إلى حين الأجل مخافة أن يطلب المسلم فيه فلا يوجد فيكون ~~ذلك غررا وخالفه سائر الفقهاء وقالوا : المراعي وجوده عند الأجل وشرط ~~الكوفيون والثوري أن يذكر موضع القبض فيما له حمل ومؤنة وقالوا : السلم ~~فاسد إذا لم يذكر موضع القبض وقال الأوزاعي : هو مكروه وعندنا لو سكتوا عنه ~~لم يفسد العقد ويتعين موضع القبض وبه قال أحمد وإسحاق وطائفة من أهل الحديث ~~لحديث بن عباس فإنه ليس فيه ذكر المكان الذي يقبض فيه السلم ولو كان من ~~شروطه لبينه النبي صلى الله عليه وسلم كما بين الكيل والوزن والأجل ومثله ~~حديث بن أبي أوفى PageV03P381 الثامنة روى أبو داؤد عن سعد ( يعني الطائي ) ~~عن عطية بن سعد عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره ( قال أبو محمد عبد الحق بن عطية : هو ~~العوفي ولا يحتج أحد بحديثه وإن كان الأجلة قد رووا عنه قال مالك : الأمر ~~عندنا فيمن أسلف في طعام بسعر ms1200 معلوم إلى أجل مسمى فحل الأجل فلم يجد ~~المبتاع عند البائع وفاء مما إبتاعه منه فأقاله أنه لا ينبغي له أن يأخذ ~~منه إلا ورقه أو ذهبه أو الثمن الذي دفع إليه بعينه وأنه لا يشتري منه بذلك ~~الثمن شيئا حتى يقبضه منه وذلك أنه إذا أخذ غير الثمن الذي دفع إليه أو ~~صرفه في سلعة غير الطعام الذي إبتاع منه فهو بيع الطعام قبل أن يستوفى قال ~~مالك : وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام قبل أن يستوفى ~~التاسعة قوله تعالى : ( فاكتبوه ) يعني الدين والأجل ويقال : أمر بالكتابة ~~ولكن المراد الكتابة والإشهاد لأن الكتابة بغير شهود لا تكون حجة ويقال : ~~أمرنا بالكتابة لكيلا ننسى وروى أبو داؤد الطيالسي في مسنده عن حماد بن ~~سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن بن عباس قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في قول الله عز وجل إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ~~إلى آخر الآية : ( إن أول من جحد آدم عليه السلام إن الله أراه ذريته فرأى ~~رجلا أزهر ساطعا نوره فقال يا رب من هذا قال هذا ابنك داؤد قال يا رب فما ~~عمره قال ستون سنة قال يا رب زده في عمره فقال لا إلا أن تزيده من عمرك قال ~~وما عمري قال ألف سنة قال آدم فقد وهبت له أربعين سنة قال فكتب الله عليه ~~كتابا وأشهد عليه ملائكته فلما حضرته الوفاة جاءته الملائكة قال إنه بقي من ~~عمري أربعون سنة قالوا إنك قد وهبتها لابنك داؤد قال ما وهبت لأحد شيئا قال ~~فأخرج الله تعالى الكتاب وشهد عليه ملائكته في رواية : وأتم لداؤد مائة سنة ~~ولآدم عمره ألف سنة ( خرجه الترمذي أيضا وفي قوله فاكتبوه إشارة ظاهرة إلى ~~أنه يكتبه بجميع صفته المبينة له PageV03P382 المعربه عنه للإختلاف المتوهم ~~بين المتعاملين المعرفة للحاكم ما يحكم به عند ارتفاعهما إليه والله اعلم ~~العاشرة ذهب بعض الناس إلى أن كتب الديون ms1201 واجب على أربابها فرض بهذه الآية ~~بيعا كان أو قرضا لئلا يقع فيه نسيان أو جحود وهو اختيار الطبري وقال بن ~~جريج : من أدان فليكتب ومن باع فليشهد وقال الشعبي : كانوا يرون أن قوله ~~فإن أمن ناسخ لأمره بالكتب وحكى نحوه بن جريج وقاله بن زيد وروي عن أبي ~~سعيد الخدري وذهب الربيع إلى أن ذلك واجب بهذه الألفاظ ثم خففه الله تعالى ~~بقوله : فإن أمن بعضكم بعضا وقال الجمهور : الأمر بالكتب ندب إلى حفظ ~~الأموال وإزالة الريب وإذا كان الغريم تقيا فما يضره الكتاب وإن كان غير ~~ذلك فالكتاب ثقاف في دينه وحاجة صاحب الحق قال بعضهم : إن أشهدت فحزم وإن ~~ائتمنت ففي حل وسعة بن عطية : وهذا هو القول الصحيح ولا يترتب نسخ في هذا ~~لأن الله تعالى ندب إلى الكتاب فيما للمرء أن يهبه ويتركه بإجماع فندبه ~~إنما هو على جهة الحيطة للناس الحادية عشرة قوله تعالى : ( وليكتب بينكم ~~كاتب بالعدل ) قال عطاء وغيره : واجب على الكاتب أن يكتب وقاله الشعبي وذلك ~~إذا لم يوجد كاتب سواه فواجب عليه أن يكتب السدي : واجب مع الفراغ وحذفت ~~اللام من الأول وأثبتت في الثاني لأن الثاني غائب والأول للمخاطب وقد ثبتت ~~في المخاطب ومنه قوله تعالى : فلتفرحوا بالتاء وتحذف في الغائب ومنه : محمد ~~تفد نفسك كل نفس * إذا ما خفت من شيء تبالا الثانية عشرة قوله تعالى : ~~بالعدل أي بالحق والمعدلة أي لا يكتب لصاحب الحق أكثر مما قاله ولا أقل ~~وإنما قال بينكم ولم يقل أحدكم لأنه لما كان الذي له الدين يتهم في الكتابة ~~الذي عليه الدين وكذلك بالعكس شرع الله سبحانه كاتبا غيرهما يكتب بالعدل لا ~~يكون في قلبه ولا قلمه موادة لأحدهما على الآخر وقيل : إن الناس لما كانوا ~~يتعاملون PageV03P383 حتى لا يشذ أحدهم عن المعاملة وكان منهم من يكتب ومن ~~لا يكتب أمر الله سبحانه أن يكتب بينهم كاتب بالعدل الثالثة عشرة الباء في ~~قوله تعالى بالعدل متعلقة بقوله : وليكتب وليست متعلقة ب كاتب ms1202 لأنه كان ~~يلزم ألا يكتب وثيقة إلا العدل في نفسه وقد يكتبها الصبي والعبد والمتحوط ~~إذا أقاموا فقهها أما المنتصبون لكتبها فلا يجوز للولاة أن يتركوهم إلا ~~عدولا مرضيين قال مالك رحمه الله تعالى : لا يكتب الوثائق بين الناس إلا ~~عارف بها عدل في نفسه مأمون لقوله تعالى : وليكتب بينكم كاتب بالعدل قلت : ~~فالباء على هذا متعلقة ب كاتب أي ليكتب بينكم كاتب عدل ف بالعدل في موضع ~~الصفة الرابعة عشرة قوله تعالى : ( ولا يأب كاتب أن يكتب ) نهى الله الكاتب ~~عن الإباء واختلف الناس في وجوب الكتابة على الكاتب والشهادة على الشاهد ~~فقال الطبري والربيع : واجب على الكاتب إذا أمر أن يكتب وقال الحسن : ذلك ~~واجب عليه في الموضع الذي لا يقدر على كاتب غيره فيضر صاحب الدين إن امتنع ~~فإن كان كذلك فهو فريضة وإن قدر على كاتب غيره فهو في سعة إذا قام به غيره ~~السدي : واجب عليه في حال فراغه وقد تقدم وحكى المهدوي عن الربيع والضحاك ~~أن قوله ولا يأب منسوخ بقوله ولا يضار كاتب ولا شهيد قلت : هذا يتمشى على ~~قول من رأى أو ظن أنه قد كان وجب في الأول على كل من اختاره المتبايعان أن ~~يكتب وكان لا يجوز له أن يمتنع حتى نسخه قوله تعالى : ولا يضار كاتب ولا ~~شهيد وهذا بعيد فإنه لم يثبت وجوب ذلك على كل من أراده المتبايعان كائنا من ~~PageV03P384 كان ولو كانت الكتابة واجبة ما صح الاستئجار بها لأن الإجارة ~~على فعل الفروض باطلة ولم يختلف العلماء في جواز أخذ الأجرة على كتب ~~الوثيقة بن العربي : والصحيح أنه أمر إرشاد فلا يكتب حتى يأخذ حقه وأبى ~~يأبى شاذ ولم يجيء إلا قلى يقلي وأبى يابي وغسى يغسي وجبى الخراج يجبي وقد ~~تقدم الخامسة عشرة قوله تعالي : ( كما علمه الله فليكتب ) الكاف في كما ~~متعلقة بقوله أن يكتب المعنى كتبا كما علمه الله ويحتمل أن تكون متعلقة بما ~~في قوله ولا يأب من المعنى أي كما أنعم ms1203 الله عليه بعلم الكتابة فلا يأب هو ~~وليفضل كما أفضل الله عليه ويحتمل أن يكون الكلام على هذا المعنى تاما عند ~~قوله أن يكتب ثم يكون كما علمه الله ابتداء كلام وتكون الكاف متعلقة بقوله ~~فليكتب السادسة عشرة قوله تعالى : ( وليملل الذي عليه الحق ) وهو المديون ~~المطلوب يقر على نفسه بلسانه ليعلم ما عليه والإملاء والإملال لغتان أمل ~~وأملى فأمل لغة أهل الحجاز وبني أسد وتميم تقول : أمليت وجاء القرآن ~~باللغتين قال عز وجل : فهي تملى عليه بكرة وأصيلا والأصل أمللت أبدل من ~~اللام ياء لأنه أخف فأمر الله تعالى الذي عليه الحق بالإملاء لأن الشهادة ~~إنما تكون بسبب إقراره وأمره تعالى بالتقوى فيما يمل ونهى عن أن يبخس شيئا ~~من الحق والبخس النقص ومن هذا المعنى قوله تعالى : ولا يحل لهن أن يكتمن ما ~~خلق الله في أرحامهن السابعة عشرة قوله تعالى : ( فإن كان الذي عليه الحق ~~سفيها أو ضعيفا ) قال بعض الناس : أي صغيرا وهو خطأ فإن السفيه قد يكون ~~كبيرا على ما يأتي بيانه أو ضعيفا أي كبيرا لا عقل له ( أو لا يستطيع أن ~~يمل ) جعل الله الذي عليه الحق أربعة أصناف : مستقل بنفسه يمل وثلاثة أصناف ~~لا يملون وتقع نوازلهم في كل زمن وكون الحق يترتب لهم في جهات سوى ~~المعاملات كالمواريث إذا قسمت وغير ذلك وهم السفيه والضعيف والذي لا يستطيع ~~أن يمل فالسفيه المهلهل الرأي في المال الذي لا يحسن الأخذ لنفسه ولا ~~الإعطاء PageV03P385 منها مشبه بالثوب السفيه وهو الخفيف النسج والبذيء ~~اللسان يسمى سفيها لأنه لا تكاد تتفق البذاءة إلا في جهال الناس وأصحاب ~~العقول الخفيفة والعرب تطلق السفه على ضعف العقل تارة وعلى ضعف البدن أخرى ~~قال الشاعر : نخاف ان تسفه أحلامنا * ويجهل الدهر مع الحالم وقال ذو الرمة ~~: مشين كما اهتزت رماح تسفهت * أعاليها مر الرياح النواسم أي استضعفها ~~واستلانها فحركها وقد قالوا : الضعف بضم الضاد في البدن وبفتحها في الرأي ~~وقيل : هما لغتان والأول أصح لما روى أبو داؤد ms1204 عن أنس بن مالك أن رجلا على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان يبتاع وفي عقله ضعف فأتى أهله نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا نبي الله احجر على فلان فإنه يبتاع وفي ~~عقله ضعف فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فنهاه عن البيع فقال : يا رسول ~~الله إني لا أصبر عن البيع ساعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~كنت غير تارك البيع فقل ها وها ولا خلابة ( وأخرجه أبو عيسى محمد بن عيسى ~~السلمي الترمذي من حديث أنس وقال : هو صحيح وقال : إن رجلا كان في عقله ضعف ~~وذكر الحديث وذكره البخاري في التأريخ وقال فيه : ( إذا بايعت فقل لا خلابة ~~وأنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال ( وهذا الرجل هو حبان بن منقذ ~~بن عمرو الأنصاري والد يحيى وواسع ابني حبان : وقيل : هو منقد جد يحيى ~~وواسع شيخي مالك ووالده حبان أتى عليه مائة وثلاثون سنة وكان شج في بعض ~~مغازيه مع النبي صلى الله عليه وسلم مأمومة خبل منها عقله ولسانه : وروى ~~الدارقطني قال : كان حبان بن منقذ رجلا ضعيفا ضرير البصر وكان قد سفع في ~~رأسه مأمومة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم له الخيار فيما يشتري ثلاثة ~~أيام وكان قد ثقل لسانه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بع وقل ~~لا خلابة ( فكنت PageV03P386 اسمعه يقول : لا خذابة لا خذابة أخرجه من حديث ~~بن عمرو الخلابة الخديعة ومنه قولهم : ( إذا لم تغلب فاخلب ( الثامنة عشرة ~~اختلف العلماء فيمن يخدع في البيوع لقلة خبرته وضعف عقله فهل يحجر عليه ~~أولا فقال بالحجر عليه أحمد وإسحاق وقال آخرون : لا يحجر عليه والقولان في ~~المذهب والصحيح الأول لهذه الآية ولقوله في الحديث : يا نبي الله احجر على ~~فلان وإنما ترك الحجر عليه لقوله : يا نبي الله إني لا أصبر عن البيع فأباح ~~له البيع وجعله خاصا به لأن من يخدع في البيوع ينبغي أن يحجر عليه لا سيما ~~إذا ms1205 كان ذلك لخبل عقله ومما يدل على الخصوصية ما رواه محمد بن إسحاق قال : ~~حدثني محمد بن يحيى بن حبان قال : هو جدي منقذ بن عمرو وكان رجلا قد أصابته ~~آمة في رأسه فكسرت لسانه ونازعته عقله وكان لا يدع التجارة ولا يزال يغبن ~~فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال : ( إذا بعت فقل لا ~~خلابة ثم أنت في كل سلعة تبتاعها بالخيار ثلاث ليال فإن رضيت فأمسك وإن ~~سخطت فارددها على صاحبها ( وقد كان عمر عمرا طويلا عاش ثلاثين ومائة سنة ~~وكان في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه حين فشا الناس وكثروا يبتاع البيع ~~في السوق ويرجع به إلى أهله وقد غبن غبنا قبيحا فيلومونه ويقولون له تبتاع ~~فيقول : أنا بالخيار إن رضيت أخذت وإن سخطت رددت قد كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جعلني بالخيار ثلاثا فيرد السلعة على صاحبها من الغد وبعد الغد ~~فيقول : والله لا أقبلها قد أخذت سلعتي وأعطيتني دراهم قال فيقول : إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد جعلني بالخيار ثلاثا فكان يمر الرجل من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول للتاجر : ويحك ( إنه قد صدق إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد كان جعله بالخيار ثلاثا أخرجه الدارقطني وذكره ~~أبو عمر في الاستيعاب وقال : ذكره البخاري في التأريخ عن عياش بن الوليد عن ~~عبد الأعلى عن بن إسحاق PageV03P387 التاسعة عشرة قوله تعالى : ( أو ضعيفا ~~) الضعيف هو المدخول العقل الناقص الفطرة العاجز عن الإملاء إما لعيه أو ~~لخرسه أو جهله بأداء الكلام وهذا أيضا قد يكون وليه أبا أو وصيا والذي لا ~~يستطيع أن يمل هو الصغير ووليه وصيه أو أبوه والغائب عن موضع الإشهاد إما ~~لمرض أو لغير ذلك من العذر ووليه وكيله وأما الأخرس فيسوغ أن يكون من ~~الضعفاء والأولى أنه ممن لا يستطيع فهذه أصناف تتميز وسيأتي في النساء ~~بيانها والكلام عليها إن شاء الله تعالى الموفية عشرين قوله تعالى ms1206 : ( ~~فليملل وليه بالعدل ) ذهب الطبري إلى أن الضمير في وليه عائد على الحق ~~وأسند في ذلك عن الربيع وعن بن عباس وقيل : هو عائد على الذي عليه الحق وهو ~~الصحيح وما روي عن بن عباس لا يصح وكيف تشهد البينة على شيء وتدخل مالا في ~~ذمة السفيه بإملاء الذي له الدين ( هذا شيء ليس في الشريعة إلا أن يريد ~~قائله : إن الذي لا يستطيع أن يمل لمرض أو كبر سن لثقل لسانه عن الإملاء أو ~~لخرس وإذا كان كذلك فليس على المريض ومن ثقل لسانه عن الإملاء لخرس ولي عند ~~أحد العلماء مثل ما ثبت على الصبي والسفيه عند من يحجر عليه فإذا كان كذلك ~~فليمل صاحب الحق بالعدل ويسمع الذي عجز فإذا كمل الإملاء أقر به وهذا معنى ~~لم تعن الآية إليه : ولا يصح هذا إلا فيمن لا يستطيع أن يمل لمرض ومن ذكر ~~معه الحادية والعشرون لما قال الله تعالى : ( فليملل الذي عليه الحق ) دل ~~ذلك على أنه مؤتمن فيما يورده ويصدره فيقتضي ذلك قبول قول الراهن مع يمينه ~~إذا اختلف هو والمرتهن في مقدار الدين والرهن قائم فيقول الراهن رهنت ~~بخمسين والمرتهن يدعي مائة فالقول قول الراهن والرهن قائم وهو مذهب أكثر ~~الفقهاء : سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي واختاره بن ~~المنذر قال : لأن المرتهن مدع للفضل وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ( وقال مالك : القول قول ~~المرتهن فيما بينه وبين قيمة الرهن ولا يصدق على أكثر من ذلك فكأنه يرى أن ~~الرهن ويمينه شاهد PageV03P388 للمرتهن وقوله تعالى : فليملل الذي عليه ~~الحق رد عليه فإن الذي عليه الحق هو الراهن وستأتي هذه المسألة وإن قال ~~قائل : إن الله تعالى جعل الرهن بدلا عن الشهادة والكتاب والشهادة دالة على ~~صدق المشهود له فيما بينه وبين قيمة الرهن فإذا بلغ قيمته فلا وثيقة في ~~الزيادة قيل له : الرهن لا يدل على أن قيمته تجب أن تكون مقدار الدين فإنه ~~ربما رهن ms1207 الشيء بالقليل والكثير نعم لاينقص الرهن غالبا عن مقدار الدين ~~فأما أن يطابقه فلا وهذا القائل يقول : يصدق المرتهن مع اليمين في مقدار ~~الدين إلى أن يساوي قيمة الرهن وليس العرف على ذلك فربما نقص الدين عن ~~الرهن وهو الغالب فلا حاصل لقولهم هذا الثانية والعشرون وإذا ثبت أن المراد ~~الولي ففيه دليل على أن إقراره جائز على يتيمه لأنه إذا أملاه فقد نفذ قوله ~~عليه فيما أملاه الثالثة والعشرون وتصرف السفيه المحجور عليه دون إذن وليه ~~فاسد إجماعا مفسوخ أبدا لا يوجب حكما ولا يؤثر شيئا فإن تصرف سفيه ولا حجر ~~عليه ففيه خلاف يأتي بيانه في النساء إن شاء الله تعالى الرابعة والعشرون ~~قوله تعالى : ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) الاستشهاد طلب الشهادة واختلف ~~الناس هل هي فرض أو ندب والصحيح أنه ندب على ما يأتي بيانه إن شاء الله ~~تعالى الخامسة والعشرون قوله تعالى : ( شهيدين ) رتب الله سبحانه الشهادة ~~بحكمته في الحقوق المالية والبدنية والحدود وجعل في كل فن شهيدين إلا في ~~الزنى على ما يأتي بيانه في سورة النساء وشهيد بناء مبالغة وفي ذلك دلالة ~~على من قد شهد وتكرر ذلك منه فكأنه إشارة إلى العدالة والله اعلم السادسة ~~والعشرون قوله تعالى : ( من رجالكم ) نص في رفض الكفار والصبيان والنساء ~~وأما العبيد فاللفظ يتناولهم وقال مجاهد : المراد الأحرار واختاره القاضي ~~أبو إسحاق واطنب فيه وقد اختلف العلماء في شهادة العبيد فقال شريح وعثمان ~~البتي وأحمد وإسحاق PageV03P389 وأبو ثور : شهادة العبد جائزة إذا كان عدلا ~~وغلبوا لفظ الآية وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجمهور العلماء : لا تجوز ~~شهادة العبد وغلبوا نقص الرق وأجازها الشعبي والنخعي في الشيء اليسير ~~والصحيح قول الجمهور لأن الله تعالى قال : يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم ~~بدين وساق الخطاب إلى قوله من رجالكم فظاهر الخطاب يتناول الذين يتداينون ~~والعبيد لا يملكون ذلك دون إذن السادة فإن قالوا : إن خصوص أول الآية لا ~~يمنع التعلق بعموم آخرها قيل لهم : هذا يخصه قوله تعالى : ولا ms1208 يأب الشهداء ~~إذا ما دعوا على ما يأتي بيانه وقوله من رجالكم دليل على أن الأعمى من أهل ~~الشهادة لكن إذا علم يقينا مثل ما روي عن بن عباس قال : سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الشهادة فقال : ( ترى هذه الشمس فاشهد على مثلها أو دع ( ~~وهذا يدل على إشتراط معاينة الشاهد لما يشهد به لا من يشهد بالاستدلال الذي ~~يجوز أن يخطئ نعم يجوز له وطء امرأته إذا عرف صوتها لأن الإقدام على الوطء ~~جائز بغلبة الظن فلو زفت إليه امرأة وقيل : هذه إمرأتك وهو لا يعرفها جاز ~~له وطؤها ويحل له قبول هدية جاءته بقول الرسول ولو أخبره مخبر عن زيد ~~بإقرار أو بيع أو قذف أو غصب لما جاز له إقامة الشهادة على المخبر عنه لأن ~~سبيل الشهادة اليقين وفي غيرها يجوز استعمال غالب الظن ولذلك قال الشافعي ~~وبن أبي ليلى وأبو يوسف : إذا علمه قبل العمى جازت الشهادة بعد العمى ويكون ~~العمى الحائل بينه وبين المشهود عليه كالغيبة والموت في المشهود عليه فهذا ~~مذهب هؤلاء والذي يمنع إداء الأعمى فيما تحمل بصيرا لا وجه له وتصح شهادته ~~بالنسب الذي يثبت بالخبر المستفيض كما يخبر عما تواتر حكمه من الرسول صلى ~~الله عليه وسلم ومن العلماء من قبل شهادة الأعمى فيما طريقه الصوت لأنه رأى ~~الاستدلال بذلك يترقى إلى حد اليقين ورأى أن إشتباه الأصوات كاشتباه الصور ~~والالوان وهذا ضعيف يلزم منه جواز الاعتماد على الصوت للبصير قلت : مذهب ~~مالك في شهادة الأعمى على الصوت جائزة في الطلاق وغيره إذا عرف الصوت قال ~~بن قاسم : قلت لمالك : فالرجل يسمع جاره من وراء الحائط ولا يراه ~~PageV03P390 يسمعه يطلق إمرأته فيشهد عليه وقد عرف الصوت قال قال مالك : ~~شهادته جائزة وقال ذلك علي بن أبي طالب والقاسم بن محمد وشريح الكندي ~~والشعبي وعطاء بن أبي رباح ويحيى بن سعيد وربيعة وإبراهيم النخعي ومالك ~~والليث السابعة والعشرون قوله تعالى : ( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ~~) المعنى إن لم ms1209 يأت الطالب برجلين فليأت برجل وامرأتين هذا قول الجمهور ~~فرجل رفع بالابتداء وامرأتان عطف عليه والخبر محذوف أي فرجل وامرأتان ~~يقومان مقامهما ويجوز النصب في غير القرآن أي فاستشهدوا رجلا وامرأتين وحكى ~~سيبويه : إن خنجرا فخنجرا وقال قوم : بل المعنى فإن لم يكن رجلان أي لم ~~يوجدا فلا يجوز استشهاد المرأتين إلا مع عدم الرجال قال بن عطية : وهذا ~~ضعيف فلفظ الآية لا يعطيه بل الظاهر منه قول الجمهور أي إن لم يكن المستشهد ~~رجلين أي إن أغفل ذلك صاحب الحق أو قصده لعذر ما فليستشهد رجلا وامرأتين ~~فجعل تعالى شهادة المرأتين مع الرجل جائزة مع وجود الرجلين في هذه الآية ~~ولم يذكرها في غيرها فأجيزت في الأموال خاصة في قول الجمهور بشرط أن يكون ~~معهما رجل وإنما كان ذلك في الأموال دون غيرها لأن الأموال كثر الله أسباب ~~توثيقها لكثرة جهات تحصيلها وعموم البلوى بها وتكررها فجعل فيها التوثق ~~تارة بالكتبة وتارة بالاشهاد وتارة بالرهن وتارة بالضمان وأدخل في جميع ذلك ~~شهادة النساء مع الرجال ولا يتوهم عاقل أن قوله تعالى إذا تداينتم بدين ~~يشتمل على دين المهر مع البضع وعلى الصلح على دم العمد فإن تلك الشهادة ~~ليست شهادة على الدين بل هي شهادة على النكاح وأجاز العلماء شهادتهن ~~منفردات فيما لا يطلع عليه غيرهن للضرورة وعلى مثل ذلك أجيزت شهادة الصبيان ~~في الجراح فيما بينهم للضرورة وقد اختلف العلماء في شهادة الصبيان في ~~الجراح وهي : الثامنة والعشرون فأجازها مالك ما لم يختلفوا ولم يفترقوا ولا ~~يجوز أقل من شهادة اثنين منهم على صغير لكبير ولكبير على صغير وممن كان ~~يقضي بشهادة الصبيان فيما بينهم من الجراح عبد الله بن الزبير وقال مالك : ~~وهو الأمر عندنا المجتمع عليه ولم يجز الشافعي PageV03P391 وأبو حنيفة ~~وأصحابه شهادتهم لقوله تعالى : من رجالكم وقوله ممن ترضون وقوله ذوي عدل ~~منكم وهذه الصفات ليست في الصبي التاسعة والعشرون لما جعل الله سبحانه ~~شهادة امرأتين بدل شهادة رجل وجب أن يكون حكمهما حكمه فكما ms1210 له أن يحلف مع ~~الشاهد عندنا وعند الشافعي كذلك يجب أن يحلف مع شهادة امرأتين بمطلق هذه ~~العوضية وخالف في هذا أبو حنيفة وأصحابه فلم يروا اليمين مع الشاهد وقالوا ~~: إن الله سبحانه قسم الشهادة وعددها ولم يذكر الشاهد واليمين فلا يجوز ~~القضاء به لأنه يكون قسما زائدا على ما قسمه الله وهذه زيادة على النص وذلك ~~نسخ وممن قال بهذا القول الثوري والأوزاعي وعطاء والحكم بن عتيبة وطائفة ~~قال بعضهم : الحكم باليمين مع الشاهد منسوخ بالقرآن وزعم عطاء أن أول من ~~قضى به عبد الملك بن مروان وقال : الحكم : القضاء باليمين والشاهد بدعة ~~وأول من حكم به معاوية وهذا كله غلط وظن لا يغني من الحق شيئا وليس من نفي ~~وجهل كمن أثبت وعلم ( وليس في قول الله تعالى : واستشهدوا شهيدين من رجالكم ~~الآية ما يرد به قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليمين مع الشاهد ~~ولا أنه لا يتوصل إلى الحقوق ولا تستحق إلا بما ذكر فيها لا غير فإن ذلك ~~يبطل بنكول المطلوب ويمين الطالب فإن ذلك يستحق به المال إجماعا وليس في ~~كتاب الله تعالى وهذا قاطع في الرد عليهم قال مالك : فمن الحجة على من قال ~~ذلك القول أن يقال له : أرأيت لو أن رجلا ادعى على رجل مالا أليس يحلف ~~المطلوب ما ذلك الحق عليه فإن حلف بطل ذلك الحق عنه وإن نكل عن اليمين حلف ~~صاحب الحق أن حقه لحق وثبت حقه على صاحبه فهذا مما لا إختلاف فيه عند أحد ~~من الناس ولا ببلد من البلدان فبأي شيء أخذ هذا وفي أي كتاب الله وجده فمن ~~أقر بهذا فليقر باليمين مع الشاهد قال علماؤنا : ثم العجب مع شهرة الأحاديث ~~وصحتها بدعوا من عمل بها حتى نقضوا حكمه واستقصروا رأيه مع أنه قد عمل بذلك ~~الخلفاء الأربعة وابي بن كعب ومعاوية وشريح وعمر بن عبد العزيز وكتب به إلى ~~عماله PageV03P392 واياس بن معاوية وابو سلمة بن عبد الرحمن وأبو الزناد ~~وربيعة ms1211 ولذلك قال مالك : وإنه ليكفي من ذلك ما مضى من عمل السنة اترى هؤلاء ~~تنقض أحكامهم ويحكم ببدعتهم ( هذا إغفال شديد ونظر غير سديد روى الأئمة عن ~~بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى باليمين مع الشاهد قال عمرو ~~بن دينار : في الأموال خاصة رواه سيف بن سليمان عن قيس بن سعد عن عمرو بن ~~دينار عن بن عباس قال أبو عمر : هذا أصح اسناد لهذا الحديث وهو حديث لا ~~مطعن لأحد في إسناده ولا خلاف بين أهل المعرفة بالحديث في أن رجاله ثقات ~~قال يحيى القطان : سيف بن سليمان ثبت ما رأيت أحفظ منه وقال النسائي : هذا ~~إسناد جيد سيف ثقة وقيس ثقة وقد خرج مسلم حديث بن عباس هذا قال أبو بكر ~~البزار : سيف بن سليمان وقيس بن سعد ثقتان ومن بعدهما يستغنى عن ذكرهما ~~لشهرتهما في الثقة والعدالة ولم يأت عن أحد من الصحابة أنه أنكر اليمين مع ~~الشاهد بل جاء عنهم القول به وعليه جمهور أهل العلم بالمدينة واختلف فيه عن ~~عروة بن الزبير وبن شهاب فقال معمر : سألت الزهري عن اليمين مع الشاهد فقال ~~: هذا شيء أحدثه الناس لابد من شاهدين وقد روي عنه انه أول ما ولي القضاء ~~حكم بشاهد ويمين وبه قال مالك وأصحابه والشافعي واتباعه وأحمد واسحاق وأبو ~~عبيد وأبو ثور وداؤد بن علي وجماعة أهل الأثر وهو الذي لا يجوز عندي خلافه ~~لتواتر الآثار به عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمل أهل المدينة قرنا بعد ~~قرن وقال مالك : يقضى باليمين مع الشاهد في كل البلدان ولم يحتج في موطئه ~~لمسألة غيرها ولم يختلف عنه بالقضاء باليمين مع الشاهد ولا عن أحد من ~~اصحابه بالمدينة ومص ر وغيرهما ولا يعرف المالكيون في كل بلد غير ذلك من ~~مذهبهم إلا عندنا بالاندلس فان يحيى ( بن يحيى ) زعم أنه لم ير الليث يفتي ~~به ولا يذهب إليه وخالف يحيى مالكا في ذلك مع مخالفته السنة والعمل بدار ~~الهجرة ثم اليمين ms1212 مع الشاهد زيادة حكم على لسان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كنهيه عن نكاح المرأة على عمتها وعلى خالتها مع قول الله تعالى : وأحل ~~لكم ما وراء ذلكم وكنهيه عن PageV03P393 أكل لحوم الحمر الأهلية وكل ذي ناب ~~من السباع مع قوله : قل لا أجد وكالمسح على الخفين والقرآن إنما ورد بغسل ~~الرجلين أو مسحهما ومثل هذا كثير ولو جاز أن يقال : أن القرآن نسخ حكم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد لجاز أن يقال : إن القرآن في ~~قوله عز وجل : وأحل الله البيع وحرم الربا وفي قوله : إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض منكم ناسخ لنهيه عن المزابنة وبيع الغرر وبيع ما لم يخلق إلى سائر ما ~~نهى عنه في البيوع وهذا لا يسوغ لأحد لأن السنة مبينة للكتاب فإن قيل : إن ~~ما ورد من الحديث قضية في عين فلا عموم قلنا : بل ذلك عبارة عن تقعيد هذه ~~القاعدة فكأنه قال : أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم باليمين مع ~~الشاهد ومما يشهد لهذا التأويل ما رواه أبو داؤد في حديث بن عباس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين في الحقوق ومن جهة القياس والنظر ~~أنا وجدنا اليمين أقوى من المرأتين لأنهما لا مدخل لهما في اللعان واليمين ~~تدخل في اللعان وإذا صحت السنة فالقول بها يجب ولا تحتاج السنة إلى ما ~~يتابعها لأن من خالفها محجوج بها وبالله التوفيق الموفية ثلاثين وإذا تقرر ~~وثبت الحكم باليمين مع الشاهد فقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب : ذلك في ~~الأموال وما يتعلق بها دون حقوق الأبدان للإجماع على ذلك من كل قائل ~~باليمين مع الشاهد قال : لأن حقوق الأموال أخفض من حقوق الأبدان بدليل قبول ~~شهادة النساء فيها وقد اختلف قول مالك في جراح العمد هل يجب القود فيها ~~بالشاهد واليمين فيه روايتان : إحداهما أنه يجب به التخيير بين القود ~~والدية والأخرى أنه لا يجب به شيء لأنه من حقوق الأبدان قال : وهو ms1213 الصحيح ~~قال مالك في الموطأ : ؤإنما يكون ذلك في الأموال خاصة وقاله عمرو بن دينار ~~وقال المازري : يقبل في المال المحض من غير خلاف ولا يقبل في النكاح ~~والطلاق المحضين من غير خلاف وإن كان مضمون الشهادة PageV03P394 ما ليس ~~بمال ولكنه يؤدي إلى المال كالشهادة بالوصية والنكاح بعد الموت حتى لا يطلب ~~من ثبوتها إلا المال إلى غير ذلك ففي قبوله اختلاف فمن راعى المال قبله كما ~~يقبله في المال ومن راعى الحال لم يقبله وقال المهدوي : شهادة النساء في ~~الحدود غير جائزة في قول عامة الفقهاء وكذلك في النكاح والطلاق في قول أكثر ~~العلماء وهو مذهب مالك والشافعي وغيرهما وإنما يشهدن في الأموال وكل ما لا ~~يشهدن فيه فلا يشهدن على شهادة غيرهن فيه كان معهن رجل أو لم يكن ولا ينقلن ~~شهادة إلا مع رجل نقلن عن رجل وامرأة ويقضى باثنتين منهن في كل ما لا يحضره ~~غيرهن كالولادة والاستهلال ونحو ذلك هذا كله مذهب مالك وفي بعضه اختلاف ~~الحادية والثلاثون قوله تعالى : ( ممن ترضون من الشهداء ) في موضع رفع على ~~الصفة لرجل وامرأتين قال بن بكير وغيره : هذه مخاطبة للحكام بن عطية : وهذا ~~غير نبيل وإنما الخطاب لجميع الناس لكن المتلبس بهذه القضية إنما هم الحكام ~~وهذا كثير في كتاب الله يعم الخطاب فيما يتلبس به البعض الثانية والثلاثون ~~لما قال الله تعالى : ممن ترضون من الشهداء دل على أن في الشهود من لا يرضي ~~فيجيء من ذلك أن الناس ليسوا محمولين على العدالة حتى تثبت لهم وذلك معنى ~~زائد على الإسلام وهذا قول الجمهور وقال أبو حنيفة كل مسلم ظاهر الإسلام مع ~~السلامة من فسق ظاهر فهو عدل وإن كان مجهول الحال وقال شريح وعثمان البتي ~~وأبو ثور : هم عدول المسلمين وإن كانوا عبيدا قلت : فعمموا الحكم ويلزم منه ~~قبول شهادة البدوي على القروي إذا كان عدلا مرضيا وبه قال الشافعي ومن ~~وافقه وهو من رجالنا وأهل ديننا وكونه بدويا ككونه من بلد آخر والعمومات في ms1214 ~~القرآن الدالة على قبول شهادة العدول تسوي بين البدوي والقروي قال الله ~~تعالى : ممن ترضون من الشهداء وقال تعالى : واشهدوا ذوي عدل منكم ف منكم ~~خطاب للمسلمين وهذا يقتضي قطعا أن يكون معنى العدالة زائدا على الإسلام ~~ضرورة لأن الصفة زائدة PageV03P395 على الموصوف وكذلك ممن ترضون مثله خلاف ~~ما قال أبو حنيفة ثم لا يعلم كونه مرضيا حتى يختبر حاله فيلزمه ألا يكتفي ~~بظاهر الإسلام وذهب أحمد بن حنبل ومالك في رواية بن وهب عنه إلى رد شهادة ~~البدوي على القروي لحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ~~( لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية ( والصحيح جواز شهادته إذا كان عدلا ~~مرضيا على ما يأتي بيانه في النساء وبراءة إن شاء الله تعالى وليس في حديث ~~أبي هريرة فرق بين القروي في الحضر أو السفر ومتى كان في السفر فلا خلاف في ~~( قبوله ) قال علماؤنا : العدالة هي الاعتدال في الأحوال الدينية وذلك يتم ~~بأن يكون مجتنبا للكبائر محافظا على مروءته وعلى ترك الصغائر ظاهر الأمانة ~~غير مغفل وقيل : صفاء السريرة واستقامة السيرة في ظن المعدل والمعنى متقارب ~~الثالثة والثلاثون لما كانت الشهادة ولاية عظيمة ومرتبة منيفة وهي قبول قول ~~الغير على الغير شرط تعالى فيها الرضا والعدالة فمن حكم الشاهد أن تكون له ~~شمائل ينفرد بها وفضائل يتحلى بها حتى تكون له مزية على غيره توجب له تلك ~~المزية رتبة الاختصاص بقبول قوله ويحكم بشغل ذمة المطلوب بشهادته وهذا أدل ~~دليل على جواز الأجتهاد والاستدلال بالأمارات والعلامات عند علمائنا على ما ~~خفي من المعاني والأحكام وسيأتي لهذا في سورة يوسف زيادة بيان إن شاء الله ~~تعالى وفيه ما يدل على تفويض الأمر إلى إجتهاد الحكام فربما تفرس في الشاهد ~~غفلة أو ريبة فيرد شهادته لذلك الرابعة والثلاثون قال أبو حنيفة : يكتفي ~~بظاهر الإسلام في الأموال دون الحدود وهذه مناقضة تسقط كلامه وتفسد عليه ~~مرامه لأننا نقول : حق من الحقوق فلا يكتفى في الشهادة عليه بظاهر الدين ms1215 ~~كالحدود قاله بن العربي لاخامسة والثلاثون وإذ قد شرط الله تعالى الرضا ~~والعدالة في المداينة كما بينا فاشتراطها في النكاح أولى خلافا لأبي حنيفة ~~حيث قال : إن النكاح ينعقد بشهادة فاسقين فنفي PageV03P396 الاحتياط ~~المأمور به في الأموال عن النكاح وهو أولى لما يتعلق به من الحل والحرمة ~~والحد والنسب قلت : قول أبي حنيفة في هذا الباب ضعيف جدا لشرط الله تعالى ~~الرضا والعدالة وليس يعلم كونه مرضيا بمجرد الإسلام وإنما يعلم بالنظر في ~~أحواله حسب ما تقدم ولا يغتر بظاهر قوله : أنا مسلم فربما انطوى على ما ~~يوجب رد شهادته مثل قوله تعالى : ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ~~ويشهد الله على ما في قلبه إلى قوله والله لا يحب الفساد وقال : وإذا ~~رأيتهم تعجبك أجسامهم الآية السادسة والثلاثون قوله تعالى : ( أن تضل ~~إحداهما ) قال أبو عبيد : معنى تضل تنسى والضلال عن الشهادة إنما هو نسيان ~~جزء منها وذكر جزء ويبقى المرء حيران بين ذلك ضالا ومن نسي الشهادة جملة ~~فليس يقال : ضل فيها وقرأ حمزة إن بكسر الهمزة على معنى الجزاء والفاء في ~~قوله فتذكر جوابه وموضع الشرط وجوابه رفع على الصفة للمرأتين والرجل وارتفع ~~تذكر على الإستئناف كما ارتفع قوله ومن عاد فينتقم الله منه هذا قول سيبويه ~~ومن فتح أن فهي مفعول له والعامل ( فيها ) محذوف وانتصب فتذكر على قراءة ~~الجماعة عطفا على الفعل المنصوب بأن قال النحاس : ويجوز تضل بفتح التاء ~~والضاد ويجوز تضل بكسر التاء وفتح الضاد فمن قال تضل جاء به على لغة من قال ~~: ضللت تضل وعلى هذا تقول تضل فتكسر التاء لتدل على أن الماضي فعلت وقرأ ~~الجحدري وعيسى بن عمر أن تضل بضم التاء وفتح الضاد بمعنى تنسى وهكذا حكي ~~عنهما أبو عمرو الداني وحكى النقاش عن الجحدري ضم التاء وكسر الضاد بمعنى ~~أن تضل الشهادة تقول أضللت الفرس والبعير إذا تلفا لك وذهبا فلم تجدهما ~~السابعة والثلاثون قوله تعالى : ( فتذكر ) خفف الذال والكاف بن كثير وأبو ~~عمرو وعليه ms1216 فيكون المعنى أن تردها ذكرا في الشهادة لأن شهادة المرأة نصف ~~شهادة فإذا شهدتا صار مجموعهما كشهادة ذكر قاله سفيان بن عيينة وأبو عمرو ~~بن العلاء وفيه PageV03P397 بعد إذ لا يحصل في مقابلة الضلال الذي معناه ~~النسيان إلا الذكر وهو معنى قراءة الجماعة فتذكر بالتشديد أي تنبهها إذا ~~غفلت ونسيت قلت : وإليها ترجع قراءة أبي عمرو أي أن تنس إحداهما فتذكرها ~~الأخرى يقال : تذكرت الشيء وأذكرته غيري وذكرته بمعنى قاله في الصحاح ~~الثامنة والثلاثون قوله تعالى : ( ولايأب الشهداء إذا ما دعوا ) قال الحسن ~~: جمعت هذه الآية أمرين وهما ألا تأبى إذا دعيت إلى تحصيل الشهادة ولا إذا ~~دعيت إلى أدائها وقاله بن عباس وقال قتادة والربيع وبن عباس : أي لتحملها ~~وإثباتها في الكتاب وقال مجاهد : معنى الآية إذا دعيت إلى أداء شهادة وقد ~~حصلت عندك وأسند النقاش إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه فسر الآية بهذا ~~قال مجاهد : فإما إذا دعيت لتشهد أولا فإن شئت فاذهب وإن شئت فلا وقاله أبو ~~مجلز وعطاء وإبراهيم وبن جبير والسدي وبن زيد وغيرهم وعليه فلا يجب على ~~الشهود الحضور عند المتعاقدين وإنما على المتداينين أن يحضرا عند الشهود ~~فإذا حضراهم وسألاهم إثبات شهادتهم في الكتاب فهذه الحالة التي يجوز أن ~~تراد بقوله تعالى : ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا لإثبات الشهادة فإذا ثبتت ~~شهادتهم ثم دعوا لإقامتها عند الحاكم فهذا الدعاء هو بحضورهما عند الحاكم ~~على ما يأتي وقال بن عطية : والآية كما قال الحسن جمعت أمرين على جهة الندب ~~فالمسلمون مندوبون إلى معونة إخوانهم فإذا كانت الفسحة لكثرة الشهود والأمن ~~من تعطيل الحق فالمدعو مندوب وله أن يتخلف لأدنى عذر وإن تخلف لغير عذر فلا ~~إثم عليه ولا ثواب له وإذا كانت الضرورة وخيف تعطل الحق أدنى خوف قوى الندب ~~وقرب من الوجوب وإذا علم أن الحق يذهب ويتلف بتأخر الشاهد عن الشهادة فواجب ~~عليه القيام بها لا سيما إن كانت محصلة وكان الدعاء إلى إدائها فإن هذا ~~الظرف آكد لأنها ms1217 قلادة في العنق وأمانة تقتضي الأداء قلت : وقد يستلوح من ~~هذه الآية دليل على أن جائزا للإمام أن يقيم للناس شهودا ويجعل لهم من بيت ~~المال كفايتهم فلا يكون لهم شغل إلا تحمل حقوق الناس حفظا لها وإن لم ~~PageV03P398 يكن ذلك ضاعت الحقوق وبطلت فيكون المعنى ولا يأب الشهداء إذا ~~أخذوا حقوقهم أن يجيبوا والله اعلم فإن قيل : هذه شهادة بالأجرة قلنا : ~~إنما هي شهادة خالصة من قوم استوفوا حقوقهم من بيت المال وذلك كأرزاق ~~القضاة والولاة وجميع المصالح التي تعن للمسلمين وهذا من جملتها والله أعلم ~~وقد قال تعالى : والعاملين عليها ففرض لهم التاسعة والثلاثون لما قال تعالى ~~: ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا دل على أن الشاهد هو الذي يمشي إلى الحاكم ~~وهذا أمر بني عليه الشرع وعمل به في كل زمان وفهمته كل أمة ومن أمثالهم : ~~في بيته يؤتى الحكم الموفية أربعين وإذا ثبت هذا فالعبد خارج عن جملة ~~الشهداء وهو يخص عموم قوله : من رجالكم لأنه لا يمكنه أن يجيب ولا يصح له ~~أن يأتي لأنه لا استقلال له بنفسه وإنما يتصرف بإذن غيره فانحط عن منصب ~~الشهادة كما انحط عن منزل الولاية نعم ( وكما انحط عن فرض الجمعة والجهاد ~~والحج على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى الحادية والاربعون قال علماؤنا ~~: هذا في حال الدعاء إلى الشهادة فأما من كانت عنده شهادة لرجل لم يعلمها ~~مستحقها الذي ينتفع بها فقال قوم : أداؤها ندب لقوله تعالى : ولا يأب ~~الشهداء إذا ما دعوا ففرض الله الأداء عند الدعاء فإذا لم يدع كان ندبا ~~لقوله عليه السلام : ( خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها ( رواه ~~الأئمة والصحيح أن أداءها فرض وإن لم يسألها إذا خاف على الحق ضياعه أو ~~فوته أو بطلاق أو عتق على من أقام على تصرفه على الاستمتاع بالزوجة ~~واستخدام العبد إلى غير ذلك فيجب على من تحمل شيئا من ذلك أداء تلك الشهادة ~~ولا يقف اداؤها على أن تسأل منه فيضيع الحق ms1218 وقد قال تعالى : وأقيموا ~~الشهادة لله وقال : إلا من شهد بالحق وهم يعلمون وفي الصحيح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ( فقد تعين عليه نصره بأداء ~~الشهادة التي له عنده إحياء لحقه الذي أماته الإنكار PageV03P399 الثانية ~~والأربعون لا إشكال في أن من وجبت عليه شهادة على أحد الأوجه التي ذكرناها ~~فلم يؤدها أنها جرحة في الشاهد والشهادة ولا فرق في هذا بين حقوق الله ~~تعالى وحقوق الآدميين هذا قول بن القاسم وغيره وذهب بعضهم إلى أن تلك ~~الشهادة إن كانت بحق من حقوق الآدميين كان ذلك جرحة في تلك الشهادة نفسها ~~خاصة فلا يصلح له أداؤها بعد ذلك والصحيح الأول لأن الذي يوجب جرحته إنما ~~هو فسقه بامتناعه من القيام بما وجب عليه من غير عذر والفسق يسلب أهلية ~~الشهادة مطلقا وهذا واضح الثالثة والابعون لاتعارض بين قوله عليه السلام : ~~( خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها ( وبين قوله عليه السلام في ~~حديث عمران بن حصين : ( إن خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم ~~الذين يلونهم ( ثم قال عمران : فلا أدري أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد قرنه مرتين أو ثلاثا ( ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ~~ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن ( أخرجهما الصحيحان وهذا ~~الحديث محمول على ثلاثة أوجه : أحدها أن يراد به شاهد الزور فإنه يشهد بما ~~لم يستشهد أي بما لم يتحمله ولا حمله وذكر أبو بكر بن أبي شيبة أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه خطب بباب الجابية فقال : إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قام فينا كمقامي فيكم ثم قال : ( يا أيها الناس اتقوا الله في أصحابي ~~ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب وشهادة الزور ( الوجه ~~الثاني أن يراد به الذي يحمله الشره على تنفيذ ما يشهد به فيبادر بالشهادة ~~قبل أن يسألها فهذه شهادة مردودة فإن ذلك يدل على هوى غالب على الشاهد ~~الثالث ms1219 ما قاله إبراهيم النخعي راوي طرق بعض هذا الحديث : كانوا ينهوننا ~~ونحن غلمان عن العهد والشهادات الرابعة والأربعون قوله تعالى : ( ولا ~~تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله تسأموا معناه تملوا قال الأخفش : ~~يقال سئمت أسأم سأما وسآمة وسآما ( وسأمة ) وسأما كما قال الشاعر : سئمت ~~تكاليف الحياة ومن يعش * ثمانين حولا لا أبالك يسأم PageV03P400 أن تكتبوه ~~في موضع نصب بالفعل صغيرا أو كبيرا حالان من الضمير في تكتبوه وقدم الصغير ~~اهتماما به وهذا النهي عن السآمة إنما جاء لتردد المداينة عندهم فخيف عليهم ~~أن يملوا الكتب ويقول أحدهم : هذا قليل لا أحتاج إلى كتبه فأكد تعالى ~~التحضيض في القليل والكثير قال علماؤنا : إلا ما كان من قيراط ونحوه ~~لنزارته وعدم تشوف النفس إليه إقرارا وإنكارا الخامسة والاربعون قوله تعالى ~~: ( ذلكم أقسط عند الله ) معناه أعدل يعني أن يكتب القليل والكثير ويشهد ~~عليه ( وأقوم للشهادة ) أي أصح وأحفظ ( وأدنى ) معناه أقرب و ( ترتابوا ) ~~تشكوا السادسة والأربعون قوله تعالى : وأقوم للشهادة دليل على أن الشاهد ~~إذا رأى الكتاب ولم يذكر الشهادة لا يؤديها لما دخل عليه من الريبة فيها ~~ولا يؤدي إلا ما يعلم لكنه يقول : هذا خطي ولا أذكر الآن ما كتبت فيه قال ~~بن المنذر : أكثر من يحفظ عنه من أهل العلم يمنع أن يشهد الشاهد على خطه ~~إذا لم يذكر الشهادة واحتج مالك على جواز ذلك بقوله تعالى : وما شهدنا إلا ~~بما علمنا وقال بعض العلماء : لما نسب الله تعالى الكتابة إلى العدالة وسعه ~~أن يشهد على خطه وإن لم يتذكر ذكر بن المبارك عن معمر عن بن طاوس عن أبيه ~~في الرجل يشهد على شهادة فينساها قال : لا بأس أن يشهد إن وجد علامته في ~~الصك أو خط يده قال بن المبارك : استحسنت هذا جدا وفيما جاءت به الأخبار عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حكم في أشياء غير واحدة بالدلائل ~~والشواهد وعن الرسل من قبله ما يدل على صحة هذا المذهب والله أعلم وسيأتي ms1220 ~~لهذا مزيد بيان في الأحقاف إن شاء الله تعالى السابعة والأربعون قوله تعالى ~~: ( إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم ) أن في موضع نصب استثناء ليس ~~من الأول قال الأخفش ( أبو سعيد ) : أي إلا أن تقع تجارة فكان بمعنى وقع ~~وحدث وقال غيره : تديرونها الخبر وقرأ عاصم وحده تجارة PageV03P401 على خبر ~~كان واسمها مضمر فيها حاضرة نعت لتجارة والتقدير إلا أن تكون التجارة تجارة ~~أو إلا أن تكون المبايعة تجارة هكذا قدره مكي وأبو علي الفارسي وقد تقدم ~~نظائره والاستشهاد عليه ولما علم الله تعالى مشقة الكتاب عليهم نص على ترك ~~ذلك ورفع الجناح فيه في كل مبايعة بنقد وذلك في الأغلب إنما هو في قليل ~~كالمطعوم ونحوه لا في كثير كالاملاك ونحوها وقال السدي والضحاك : هذا فيما ~~كان يدا بيد الثامنة والأربعون قوله تعالى : ( تديرونها بينكم ) يقتضي ~~التقابض والبينونة بالمقبوض ولما كانت الرباع والأرض وكثير من الحيوان لا ~~يقبل البينونة ولا يغاب عليه حسن الكتب فيها ولحقت في ذلك مبايعة الدين ~~فكان الكتاب توثقا لما عسى أن يطرأ من اختلاف الأحوال وتغير القلوب فأما ~~إذا تفاصلا في المعاملة وتقابضا وبان كل واحد منهما بما ابتاعه من صاحبه ~~فيقل في العادة خوف التنازع إلا بأسباب غامضة ونبه الشرع على هذه المصالح ~~في حالتي النسيئة والنقد وما يغاب عليه وما لا يغاب بالكتاب والشهادة ~~والرهن قال الشافعي : البيوع ثلاثة : بيع بكتاب وشهود وبيع برهان وبيع ~~بأمانة وقرأ هذه الآية وكان بن عمر إذا باع بنقد أشهد وإذا باع بنسيئة كتب ~~التاسعة والأربعون قوله تعالى : ( وأشهدوا ) قال الطبري : معناه وأشهدوا ~~على صغير ذلك وكبيره واختلف الناس هل ذلك على الوجوب أو الندب فقال أبو ~~موسى الأشعري وبن عمر والضحاك وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد ومجاهد وداؤد ~~بن علي وابنه أبو بكر : هو على الوجوب ومن أشدهم في ذلك عطاء قال : أشهد ~~إذا بعت وإذا اشتريت بدرهم أو نصف درهم أو ثلث درهم أو أقل من ذلك فإن الله ~~عز وجل يقول ms1221 : ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) وعن إبراهيم قال : اشهد إذا بعت ~~وإذا اشتريت ولو دستجة بقل وممن كان يذهب إلى هذا ويرجحه الطبري وقال : لا ~~يحل لمسلم إذا باع وإذا اشترى إلا أن يشهد وإلا كان مخالفا كتاب الله عز ~~وجل وكذا إن كان إلى أجل فعليه أن يكتب ويشهد إن PageV03P402 وجد كاتبا ~~وذهب الشعبي والحسن إلى أن ذلك على الندب والإرشاد لا على الحتم ويحكى أن ~~هذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وزعم بن العربي أن هذا قول الكافة قال ~~وهو الصحيح ولم يحك عن أحد ممن قال بالوجوب إلا الضحاك قال وقد باع النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكتب قال : ونسخة كتابه : ( بسم الله الرحمن الرحيم هذا ~~ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إشترى منه عبدا أو أمة لا داء ولا غائلة ولا خبثة بيع المسلم المسلم ( وقد ~~باع ولم يشهد واشترى ورهن درعه عند يهودي ولم يشهد ولو كان الإشهاد أمرا ~~واجبا لوجب مع الرهن لخوف المنازعة قلت : قد ذكرنا الوجوب عن غير الضحاك ~~وحديث العداء هذا أخرجه الدارقطني وأبو داؤد وكان إسلامه بعد الفتح وحنين ~~وهو القائل : قاتلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلم يظهرنا ~~الله ولم ينصرنا ثم أسلم فحسن أسلامه ذكره أبو عمر وذكر حديثه هذا وقال في ~~آخره : قال الأصمعي : سألت سعيد بن أبي عروبة عن الغائلة فقال : الإباق ~~والسرقة والزنا وسألته عن الخبثة فقال : بيع أهل عهد المسلمين وقال الإمام ~~أبو محمد بن عطية : والوجوب في ذلك قلق أما في الدقائق فصعب شاق وأما ما ~~كثر فربما يقصد التاجر الاستئلاف بترك الإشهاد وقد يكون عادة في بعض البلاد ~~وقد يستحيي من العالم والرجل الكبير الموقر فلا يشهد عليه فيدخل ذلك كله في ~~الأئتمان ويبقي الأمر بالإشهاد ندبا لما فيه من المصلحة في الأغلب ما لم ~~يقع عذر يمنع منه كما ذكرنا وحكى المهدوي والنحاس ومكي عن قوم أنهم قالوا : ~~وأشهدوا إذا تبايعتم ms1222 منسوخ بقوله : فإن أمن بعضكم بعضا وأسنده النحاس عن ~~أبي سعيد الخدري وأنه تلا ياأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل ~~مسمى فاكتبوه إلى قوله فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته قال : ~~نسخت هذه الآية ما قبلها قال النحاس : وهذا قول الحسن والحكم وعبد الرحمن ~~بن زيد قال الطبري : وهذا لا معنى له لأن هذا حكم غير PageV03P403 الأول ~~وإنما هذا حكم من لم يجد كاتبا قال الله عز وجل : وإن كنتم على سفر ولم ~~تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا أي فلم يطالبه برهن فليؤد ~~الذي اؤتمن أمانته قال : ولو جاز أن يكون هذا ناسخا للأول لجاز أن يكون ~~قوله عز وجل : وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط الآية ~~ناسخا لقوله عز وجل : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة الآية ولجاز ~~أن يكون قوله عز وجل : فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ناسخا لقوله عز وجل ~~فتحرير رقبة مؤمنة وقال بعض العلماء : إن قوله تعالى فإن أمن بعضكم بعضا لم ~~يتبين تأخر نزوله عن صدر الآية المشتملة على الأمر بالإشهاد بل وردا معا ~~ولا يجوز أن يرد الناسخ والمنسوخ معا جميعا في حالة واحدة قال : وقد روي عن ~~بن عباس أنه قال لما قيل له : إن آية الدين منسوخة قال : لا والله إن آية ~~الدين محكمة ليس فيها نسخ قال : والإشهاد إنما جعل للطمأنينة وذلك أن الله ~~تعالى جعل لتوثيق الدين طرقا منها الكتاب ومنها الرهن ومنها الإشهاد ولا ~~خلاف بين علماء الأمصار أن الرهن مشروع بطريق الندب لا بطريق الوجوب فيعلم ~~من ذلك مثله في الإشهاد وما زال الناس يتبايعون حضرا وسفرا وبرا وبحرا ~~وسهلا وجبلا من غير إشهاد مع علم الناس بذلك من غير نكير ولو وجب الإشهاد ~~ما تركوا النكير على تاركه قلت : هذا كله استدلال حسن وأحسن منه ما جاء من ~~صريح السنة في ترك الإشهاد وهو ما خرجه الدارقطني عن طارق بن ms1223 عبد الله ~~المحاربي قال : أقبلنا في ركب من الربذة وجنوب الربذة حتى نزلنا قريبا من ~~المدينة ومعنا ظعينة لنا فبينا نحن قعود إذ أتانا رجل عليه ثوبان أبيضان ~~فسلم فرددنا عليه فقال : من أين أقبل القوم فقلنا : من الربذة وجنوب الربذة ~~قال : ومعنا جمل أحمر فقال : تبيعوني جملكم هذا فقلنا نعم قال بكم قلنا : ~~بكذا وكذا صاعا من تمر قال : فما استوضعنا شيئا وقال : قد أخذته ثم أخذ ~~برأس الجمل حتى PageV03P404 دخل المدينة فتوارى عنا فتلاومنا بيننا وقلنا : ~~أعطيتم جملكم من لا تعرفونه ( فقالت الظعينة لا تلاوموا فقد رأيت وجه رجل ~~ما كان ليخفركم مارأيت وجه رجل أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه فلما كان ~~العشاء أتانا رجل فقال : السلام عليكم أنا رسول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إليكم وإنه أمركم أن تأكلوا من هذا حتى تشبعوا وتكتالوا حتى تستوفوا ~~قال فأكلنا حتى شبعنا واكتلنا حتى استوفينا وذكر الحديث الزهري عن عمارة بن ~~خزيمة أن عمه حدثه وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ابتاع فرسا من أعرابي الحديث وفيه : فطفق الأعرابي يقول : ~~هلم شاهدا يشهد أني بعتك قال خزيمة بن ثابت : أنا أشهد أنك قد بعته فأقبل ~~النبي صلى الله عليه وسلم على خزيمة فقال : ( بم تشهد ( فقال : بتصديقك يا ~~رسول الله قال : فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة ~~رجلين أخرجه النسائي وغيره الموفيه خمسين قوله تعالى : ( ولا يضار كاتب ولا ~~شهيد ) فيه ثلاثة أقوال : الأول لايكتب الكاتب ما لم يمل عليه ولا يزيد ~~الشاهد في شهادته ولا ينقص منها قاله الحسن وقتادة وطاوس وبن زيد وغيرهم ~~وروي عن بن عباس ومجاهد وعطاء أن المعنى لا يمتنع الكاتب أن يكتب ولا ~~الشاهد أن يشهد ولا يضار على هذين القولين أصله يضارر بكسر الراء ثم وقع ~~الإدغام وفتحت الراء في الجزم لخفة الفتحة قال النحاس : ورأيت أبا إسحاق ~~يميل إلى هذا القول قال : لأن بعده وإن تفعلوا فإنه ms1224 فسوق بكم فالأولى أن ~~تكون من شهد بغير الحق أو حرف في الكتابة أن يقال له : فاسق فهو أولى بهذا ~~ممن سأل شاهدا أن يشهد وهو مشغول وقرأ عمر بن الخطاب وبن عباس وبن أبي ~~إسحاق يضارر بكسر الراء الأولى وقال مجاهد والضحاك وطاوس والسدي وروي عن بن ~~عباس : معنى الآية ولا يضار كاتب ولا شهيد بأن يدعى الشاهد إلى الشهادة ~~والكاتب إلى الكتب وهما مشغولان فإذا اعتذرا بعذرهما أخرجهما وآذاهما وقال ~~: خالفتما أمر الله ونحو هذا من القول PageV03P405 فيضر بهما وأصل يضار على ~~هذا يضارر بفتح الراء وكذا قرأ بن مسعود يضارر بفتح الراء الاولى فنهى الله ~~سبحانه عن هذا لأنه لو أطلقه لكان فيه شغل لهما عن أمر دينهما ومعاشهما ~~ولفظ المضارة إذ هو من اثنين يقتضي هذه المعاني والكاتب والشهيد على ~~القولين الأولين رفع بفعلهما وعلى القول الثالث رفع على المفعول الذي لم ~~يسم فاعله الحادية والخمسون قوله تعالى ( وإن فعلوا ) يعني المضارة ( ) أي ~~معصية عن سفيان الثوري فالكاتب والشاهد يعصيان بالزيادة أو النقصان وذلك من ~~الكذب المؤذي في الأموال والأبدان وفيه إبطال الحق وكذلك إذايتهما إذا كانا ~~مشغولين معصية وخروج عن الصواب من حيث المخالفة لأمر الله وقوله بكم تقديره ~~فسوق حال بكم الثانية والخمسون قوله تعالى : ( واتقوا الله ويعلمكم الله ~~والله بكل شيء عليم ) وعد من الله تعالى بأن من اتقاه علمه أي يجعل في قلبه ~~نورا يفهم به ما يلقى إليه وقد يجعل الله في قلبه ابتداء فرقانا أي فيصلا ~~يفصل به بين الحق والباطل ومنه قوله تعالى : يأيها الذين آمنوا إن تتقوا ~~الله يجعل لكم فرقانا والله أعلم < < # | البقرة : ( 283 ) وإن كنتم على . . . . . # > > < # > ( البقره 283 ) < # > فيه أربع وعشرون مسألة : الأولى لما ذكر الله تعالى الندب إلى الإشهاد ~~والكتب لمصلحة حفظ الأموال والأديان عقب ذلك بذكر حال الإعذار المانعة من ~~الكتب وجعل لها الرهن ونص من PageV03P406 أحوال العذر على السفر الذي هو ~~غالب الأعذار لا سيما في ذلك الوقت لكثرة الغزو ويدخل في ذلك ms1225 بالمعنى كل ~~عذر فرب وقت يتعذر فيه الكاتب في الحضر كأوقات اشغال الناس وبالليل وأيضا ~~فالخوف على خراب ذمة الغريم عذر يوجب طلب الرهن وقد رهن النبي صلى الله ~~عليه وسلم درعه عند يهودي طلب منه سلف الشعير فقال : إنما يريد محمد أن ~~يذهب بمالي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كذب إني لأمين في الأرض أمين ~~في السماء ولو ائتمنني لأديت اذهبوا إليه بدرعي ( فمات ودرعه مرهونة صلى ~~الله عليه وسلم على ما يأتي بيانه أنفا الثانية قال جمهور من العلماء : ~~الرهن في السفر بنص التنزيل وفي الحضر ثابت بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ~~وهذا صحيح وقد بينا جوازه في الحضر من الآية بالمعنى إذ قد تترتب الأعذار ~~في الحضر ولم يرو عن أحد منعه في الحضر سوى مجاهد والضحاك وداؤد متمسكين ~~بالآية ولا حجة فيها لأن هذا الكلام وإن كان خرج مخرج الشرط فالمراد به ~~غالب الأحوال وليس كون الرهن في الآية في السفر مما يحظر في غيره وفي ~~الصحيحين وغيرهما عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي ~~طعاما إلى أجل ورهنه درعا له من حديد وأخرجه النسائي من حديث بن عباس قال : ~~توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من ~~شعير لأهله الثالثة قوله تعالى : ( ولم تجدوا كاتبا ) قرأ الجمهور كاتبا ~~بمعنى رجل يكتب وقرأ بن عباس وأبي ومجاهد والضحاك وعكرمة وابو العالية ولم ~~تجدوا كتابا قال أبو بكر الأنباري : فسره مجاهد فقال : معناه فإن لم تجدوا ~~مدادا يعني في الأسفار وروي عن بن عباس كتابا قال النحاس : هذه القراءة ~~شاذة والعامة على خلافها وقلما يخرج شيء عن قراءة العامة إلا وفيه مطعن ~~ونسق الكلام على كاتب قال الله عز وجل قبل هذا : وليكتب بينكم كاتب بالعدل ~~وكتاب يقتضي جماعة قال بن عطية : كتابا يحسن من حيث PageV03P407 لكل نازلة ~~كاتب فقيل للجماعة : ولم تجدوا كتابا وحكى المهدوي عن أبي العالية أنه قرأ ~~كتبا وهذا جمع كتاب ms1226 من حيث النوازل مختلفة وأما قراءة أبي وبن عباس كتابا ~~فقال النحاس ومكي : هو جمع كاتب كقائم وقيام مكي : المعنى وإن عدمت الدواة ~~والقلم والصحيفة ونفى وجود الكاتب يكون بعدم أي آلة اتفق ونفي الكاتب أيضا ~~يقتضي نفي الكتاب فالقراءتان حسنتان إلا من جهة خط المصحف الرابعة قوله ~~تعالى : ( فرهان مقبوضة ) وقرأ أبو عمرو وبن كثير فرهن بضم الراء والهاء ~~وروي عنهما تخفيف الهاء وقال الطبري : تأول قوم أن رهنا بضم الراء والهاء ~~جمع رهان فهو جمع جمع وحكاه الزجاج عن الفراء وقال المهدوي : فرهان إبتداء ~~والخبر محذوف والمعنى فرهان مقبوضة يكفي من ذلك قال النحاس : وقرأ عاصم بن ~~أبي النجود فرهن باسكان الهاء ويروى عن أهل مكة والباب في هذا رهان كما ~~يقال : بغل وبغال وكبش وكباش ورهن سبيله ان يكون جمع رهان مثل كتاب وكتب ~~وقيل هو جمع رهن مثل سقف وسقف وحلق وحلق وفرش وفرش ونشر ونشر وشبهه ورهن ~~بإسكان الهاء سبيله أن تكون الضمة حذفت لثقلها وقيل : هو جمع رهن مثل سهم ~~حشر أي دقيق وسهام حشر والأول أولى لأن الأول ليس بنعت وهذا نعت وقال أبو ~~علي الفارسي : وتكسير رهن على أقل العدد لم أعلمه جاء فلو جاء كان قياسه ~~أفعلا ككلب وأكلب وكأنهم استغنوا بالقليل عن الكثير كما استغني ببناء ~~الكثير عن بناء القليل في قولهم : ثلاثة شسوع وقد استغني ببناء القليل عن ~~الكثير في رسن وأرسان فرهن يجمع على بناءين وهما فعل وفعال الأخفش : فعل ~~على فعل قبيح وهو قليل شاذ قال : وقد يكون رهن جمعا للرهان كأنه يجمع رهن ~~على رهان ثم يجمع رهان على رهن مثل فراش وفرش PageV03P408 الخامسة معنى ~~الرهن : إحتباس العين وثيقة بالحق ليستوفي الحق من ثمنها أو من ثمن منافعها ~~عند تعذر أخذه من الغريم هكذا حده العلماء وهو في كلام العرب بمعنى الدوام ~~والاستمرار وقال بن سيده : ورهنه أي أدامه ومن رهن بمعنى دام قول الشاعر : ~~الخبز واللحم لهم راهن * وقهوة وما راووقها ساكب قال الجوهري : ورهن ms1227 الشيء ~~رهنا أي دام وأرهنت لهم الطعام والشراب أدمته لهم وهو طعام راهن والراهن : ~~الثابت والراهن : المهزول من الإبل والناس قال : أما ترى جسمي خلا قد رهن * ~~هزلا وما مجد الرجال في السمن قال بن عطية : ويقال في معنى الرهن الذي هو ~~الوثيقة من الرهن : أرهنت إرهانا حكاه بعضهم وقال أبو علي : أرهنت في ~~المغالاة وأما في القرض والبيع فرهنت وقال أبو زيد : أرهنت في السلعة ~~إرهانا : غاليت بها وهو في الغلاء خاصة قال : * عيدية أرهنت فيها الدنانير ~~* يصف ناقة والعيد بطن من مهرة وإبل مهرة موصوفة بالنجابة وقال الزجاج : ~~يقال في الرهن : رهنت وأرهنت وقاله بن الأعرابي والأخفش قال عبد الله بن ~~همام السلوي : فلما خشيت أظافيرهم * نجوت وأرهنتهم مالكا قال ثعلب : الرواة ~~كلهم على أرهنتهم على أنه يجوز رهنته وأرهنته إلا الأصمعي فإنه رواه ~~وأرهنهم على أنه عطف بفعل مستقبل على فعل ماض وشبهه بقولهم : قمت وأصك وجهه ~~وهو مذهب حسن لأن الواو واو الحال فجعل أصك حالا للفعل الأول على معنى قمت ~~صاكا وجهه أي تركته مقيما عندهم لأنه لا يقال : أرهنت الشيء وإنما يقال : ~~رهنته وتقول : رهنت لساني بكذا ولا يقال فيه : أرهنت وقال بن السكيت : ~~أرهنت فيها بمعنى أسلفت والمرتهن : الذي يأخذ الرهن والشيء مرهون ورهين ~~والانثى رهينة وراهنت فلانا على كذا مراهنة : خاطرته وأرهنت به ولدي إرهانا ~~: أخطرتهم به خطرا والرهينة واحدة PageV03P409 الرهائن كله عن الجوهري بن ~~عطية : ويقال بلا خلاف في البيع والقرض : رهنت رهنا ثم سمي بهذا المصدر ~~الشيء المدفوع تقول : رهنت رهنا كما تقول رهنت ثوبا السادسة قال أبو علي : ~~ولما كان الرهن بمعنى الثبوت والدوام فمن ثم بطل الرهن عند الفقهاء إذا خرج ~~من يد المرتهن إلى الراهن بوجه من الوجوه لأنه فارق ما جعل ( باختيار ~~المرتهن ) له قلت : هذا هو المعتمد عندنا في أن الرهن متى رجع إلى الراهن ~~باختيار المرتهن بطل الرهن وقاله أبو حنيفة غير أنه قال : إن رجع بعارية أو ~~وديعة لم يبطل وقال الشافعي : إن ms1228 رجوعه إلى يد الراهن مطلقا لا يبطل حكم ~~القبض المتقدم ودليلنا فرهان مقبوضة فإذا خرج عن يد القابض لم يصدق ذلك ~~اللفظ عليه لغة فلا يصدق عليه حكما وهذا واضح السابعة إذا رهنه قولا ولم ~~يقبضه فعلا لم يوجب ذلك حكما لقوله تعالى : فرهان مقبوضة قال الشافعي : لم ~~يجعل الله الحكم إلا برهن موصوف بالقبض فإذا عدمت الصفة وجب أن يعدم الحكم ~~وهذا ظاهر جدا وقالت المالكية : يلزم الرهن بالعقد ويجبر الراهن على دفع ~~الرهن ليحوزه المرتهن لقوله تعالى : أوفوا بالعقود وهذا عقد وقوله بالعهد ~~وهذا عهد وقوله عليه السلام : ( المؤمنون عند شروطهم ( وهذا شرط فالقبض ~~عندنا شرط في كمال فائدته وعندهما شرط في لزومه وصحته الثامنة قوله تعالى : ~~( مقبوضة ) يقتضي بينونة المرتهن بالرهن وأجمع الناس على صحة قبض المرتهن ~~وكذلك على قبض وكيله واختلفوا في قبض عدل يوضع الرهن على يديه فقال مالك ~~وجميع أصحابه وجمهور العلماء : قبض العدل قبض وقال بن أبي ليلى وقتادة ~~والحكم وعطاء : ليس بقبض ولا يكون مقبوضا إلا إذا كان عند المرتهن ورأوا ~~ذلك تعبدا وقول الجمهور أصح من جهة المعنى لأنه إذا صار عند العدل صار ~~مقبوضا لغة وحقيقة لأن العدل نائب عن صاحب الحق وبمنزلة الوكيل وهذا ظاهر ~~التاسعة ولو وضع الرهن على يدي عدل فضاع لم يضمن المرتهن ولا الموضوع على ~~يده لأن المرتهن لم يكن في يده شيء يضمنه والموضوع على يده أمين والأمين ~~غير ضامن PageV03P410 العاشرة لما قال تعالى : مقبوضة قال علماؤنا : فيه ما ~~يقتضي بظاهره ومطلقه جواز رهن المشاع خلافا لأبي حنيفة واصحابه لا يجوز ~~عندهم أن يرهنه ثلث دار ولا نصفا من عبد ولا سيف ثم قالوا : إذا كان لرجلين ~~على رجل مال هما فيه شريكان فرهنهما بذلك أرضا فهو جائز إذا قبضاها قال بن ~~المنذر : وهذا إجازة رهن المشاع لأن كل واحد منهما مرتهن نصف دار قال بن ~~المنذر : رهن المشاع جائز كما يجوز بيعه الحادية عشرة ورهن ما في الذمة ~~جائز عند علمائنا لأنه مقبوض ms1229 خلافا لمن منع ذلك ومثاله رجلان تعاملا ~~لأحدهما على الآخر دين فرهنه دينه الذي عليه قال بن خويز منداد : وكل عرض ~~جاز بيعه جاز رهنه ولهذه العلة جوزنا رهن ما في الذمة لأن بيعه جائز ولأنه ~~مال تقع الوثيقة به فجاز أن يكون رهنا قياسا على سلعة موجودة وقال من منع ~~ذلك : لأنه لا يتحقق إقباضه والقبض شرط في لزوم الرهن لأنه لا بد أن يستوفى ~~الحق منه عند المحل ويكون الإستيفاء من ماليته لا من عينه ولا يتصور ذلك في ~~الدين الثانية عشرة روى البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا ~~كان مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة ( وأخرجه أبو داؤد وقال بدل ( يشرب ~~( في الموضعين : ( يحلب ( قال الخطابي : هذا كلام مبهم ليس في نفس اللفظ ~~بيان من يركب ويحلب هل الراهن أو المرتهن أو العدل الموضوع على يده الرهن ~~قلت : قد جاء ذلك مبينا مفسرا في حديثين وبسببهما اختلف العلماء في ذلك ~~فروى الدارقطني من حديث أبي هريرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها ولبن الدر يشرب وعلى الذي يشرب ~~نفقته ( أخرجه عن أحمد بن علي بن العلاء حدثنا زياد بن أيوب حدثنا هشيم ~~حدثنا زكريا عن الشعبي عن أبي هريرة وهو قول أحمد وإسحاق : أن المرتهن ~~ينتفع من الرهن بالحلب والركوب بقدر النفقة وقال أبو ثور : إذا كان الراهن ~~ينفق عليه لم ينتفع به المرتهن وإن كان الراهن لا ينفق عليه وتركه ~~PageV03P411 في يد المرتهن فأنفق عليه فله ركوبه واستخدام العبد وقاله ~~الأوزاعي والليث الحديث الثاني خرجه الدارقطني أيضا وفي إسناده مقال ويأتي ~~بيانه من حديث إسماعيل بن عياش عن بن أبي ذئب عن الزهري عن المقبري عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يغلق الرهن ولصاحبه ~~غنمه وعليه غرمه ( وهو قول الشافعي والشعبي وبن سيرين وهو قول ms1230 مالك وأصحابه ~~قال الشافعي : منفعة الرهن للراهن ونفقته عليه والمرتهن لا ينتفع بشيء من ~~الرهن خلا الإحفاظ للوثيقة قال الخطابي : وهو أولى الأقوال وأصحها بدليل ~~قوله عليه السلام : ( لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه ( له غنمه وعليه ~~غرمه ) ( قال الخطابي : وقوله : ( من صاحبه أي لصاحبه ( والعرب تضع من موضع ~~اللام كقولهم : * أمن أم أوفى دمنة لم تكلم * قلت : قد جاء صريحا لصاحبه ~~فلا حاجة للتأويل وقال الطحاوي : كان ذلك وقت كون الربا مباحا ولم ينه عن ~~قرض جر منفعة ولا عن أخذ الشيء بالشيء وإن كانا غير متساويين ثم حرم الربا ~~بعد ذلك وقد أجمعت الأمة على أن الأمة المرهونة لا يجوز للراهن أن يطأها ~~فكذلك لا يجوز له خدمتها وقد قال الشعبي : لا ينتفع من الرهن بشيء فهذا ~~الشعبي روى الحديث وأفتى بخلافه ولا يجوز عنده ذلك إلا وهو منسوخ وقال بن ~~عبد البر وقد أجمعوا أن لبن الرهن وظهره للراهن ولا يخلو من أن يكون احتلاب ~~المرتهن له بإذن الراهن أو بغير إذنه فإن كان بغير إذنه ففي حديث بن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه ( ما يرده ~~ويقضي بنسخه وإن كان بإذنه ففي الأصول المجتمع عليها في تحريم المجهول ~~والغرر وبيع ما ليس عندك وبيع ما لم يخلق ما يرده أيضا فإن ذلك كان قبل ~~نزول تحريم الربا والله أعلم PageV03P412 وقال بن خويز منداد : ولو شرط ~~المرتهن الأنتفاع بالرهن فلذلك حالتان : إن كان من قرض لم يجز وإن كان من ~~بيع أو إجارة جاز لأنه يصير بائعا للسلعة بالثمن المذكور ومنافع الرهن مدة ~~معلومة فكأنه بيع وإجارة وأما في القرض فلأنه يصير قرضا جر منفعة ولأن ~~موضوع القرض أن يكون قربه فإذا دخله نفع صار زيادة في الجنس وذلك ربا ~~الثالثة عشرة لايجوز غلق الرهن وهو أن يشترط المرتهن أنه له بحقه إن لم ~~يأته به عند اجله وكان هذا من فعل الجاهلية فأبطله النبي صلى الله عليه ms1231 ~~وسلم بقوله : ( لا يغلق الرهن ( هكذا قيدناه برفع القاف على الخبر أي ليس ~~يغلق الرهن تقول : اغلقت الباب فهو مغلق وغلق الرهن في يد مرتهنه إذا لم ~~يفتك قال الشاعر : أجارتنا من يجتمع يتفرق * ومن يك رهنا للحوادث يغلق وقال ~~زهير : وفارقتك برهن لا فكاك له * يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا الحادية ~~عشرة روى الدارقطني من حديث سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن الزهري عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ~~يغلق الرهن له غنمه وعليه غرمه ( زياد بن سعد أحد الحفاظ الثقات وهذا إسناد ~~حسن وأخرجه مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب مرسلا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( لا يغلق الرهن ( قال أبو عمر : وهكذا رواه كل من روى ~~الموطأ عن مالك فيما علمت إلا معن بن عيسى فإنه وصله ومعن ثقة إلا أني أخشى ~~أن يكون الخطأ فيه من علي بن عبد الحميد الغضائري عن مجاهد بن موسى عن معن ~~بن عيسى وزاد فيه أبو عبد الله عمروس عن الابهري باسناده : ( له غنمه وعليه ~~غرمه ( وهذه اللفظة قد اختلف الرواة في رفعها فرفعها بن أبي ذئب ومعمر ~~وغيرهما ورواه بن وهب وقال : قال يونس قال بن شهاب : وكان سعيد بن المسيب ~~يقول : الرهن ممن رهنه له غنمه وعليه غرمه فأخبر بن شهاب أن هذا من قول ~~سعيد لا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن معمرا ذكره عن PageV03P413 بن ~~شهاب مرفوعا ومعمر أثبت الناس في بن شهاب وتابعه على رفعه يحيى بن أبي ~~انيسة ويحيى ليس بالقوي وأصل هذا الحديث عند أهل العلم بالنقل مرسل وإن كان ~~قد وصل من جهات كثيرة فإنهم يعللونها وهو مع هذا الحديث لايرفعه أحد منهم ~~وإن اختلفوا في تأويله ومعناه ورواه الدارقطني أيضا عن إسماعيل بن عياش عن ~~بن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعا قال أبو عمر : لم يسمعه ms1232 ~~إسماعيل من بن أبي ذئب وإنما سمعه من عباد بن كثير عن بن أبي ذئب وعباد ~~عندهم ضعيف لا يحتج به وإسماعيل عندهم أيضا غير مقبول الحديث إذا حدث عن ~~غير أهل بلده فإذا حدث عن الشاميين فحديثه مستقيم وإذا حدث عن المدنيين ~~وغيرهم ففي حديثه خطأ كثير واضطراب الثانية عشرة نماء الرهن داخل معه إن ~~كان لا يتميز كالسمن أو كان نسلا كالولادة والنتاج وفي معناه فسيل النخل ~~وما عدا ذلك من غلة وثمرة ولبن وصوف فلا يدخل فيه إلا أن يشترطه والفرق ~~بينهما أن الأولاد تبع في الزكاة للأمهات وليس كذلك الأصواف والألبان وثمر ~~الأشجار لأنها ليست تبعا للأمهات في الزكاة ولا هي في صورها ولا في معناها ~~ولا تقوم معها فلها حكم نفسها لا حكم الأصل خلاف الولد والنتاج والله أعلم ~~بصواب ذلك الثالثة عشرة ورهن من أحاط الدين بماله جائز ما لم يفلس ويكون ~~المرتهن أحق بالرهن من الغرماء قاله مالك وجماعة من الناس وروى عن مالك ~~خلاف هذا وقاله عبد العزيز بن أبي سلمة أن الغرماء يدخلون معه في ذلك وليس ~~بشيء لأن من لم يحجر عليه فتصرفاته صحيحة في كل أحواله من بيع وشراء ~~والغرماء عاملوه على أنه يبيع ويشتري ويقضي لم يختلف قول مالك في هذا الباب ~~فكذلك الرهن والله أعلم السابعة عشرة قوله تعالى : ( فإن أمن بعضكم بعضا ) ~~الآية شرط ربط به وصية الذي عليه الحق بالأداء وترك المطل يعني إن كان الذي ~~عليه الحق أمينا عند صاحب الحق وثقة فليؤد له ما عليه اؤتمن وقوله ( فليؤد ~~) من الأداء مهموز ( وهو جواب الشرط ) ويجوز تخفيف همزه فتقلب الهمزة واوا ~~ولا تقلب ألفا ولا تجعل بين بين لأن الألف لايكون PageV03P414 يكون ما ~~قبلها إلا مفتوحا وهو أمر معناه الوجوب بقرينة الإجماع على وجوب أداء ~~الديون وثبوت حكم الحاكم به وجبره الغرماء عليه وبقرينة الأحاديث الصحاح في ~~تحريم مال الغير الثامنة عشرة قوله تعالى : ( أمانته ) الأمانة مصدر سمي به ~~الشيء الذي في الذمة وأضافها ms1233 إلى الذي عليه الدين من حيث لها إليه نسبة كما ~~قال تعالى : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التاسعة عشرة قوله تعالى : ( وليتق ~~الله ربه ) أي في ألا يكتم من الحق شيئا وقوله : ( ولا تكتموا الشهادة ) ~~تفسير لقوله : ولا يضارر بكسر العين نهي الشاهد عن أن يضر بكتمان الشهادة ~~وهو نهي على الوجوب بعدة قرائن منها الوعيد وموضع النهي هو حيث يخاف الشاهد ~~ضياع حق وقال بن عباس : على الشاهد أن يشهد حيثما استشهد ويخبر حيثما ~~استخبر قال : ولا تقل أخبر بها عند الأمير بل أخبره بها لعله يرجع ويرعوي ~~وقرأ أبو عبد الرحمن ولا يكتموا بالياء جعله نهيا للغائب الموفية عشرين إذا ~~كان على الحق شهود تعين عليهم أداؤها على الكفاية فإن أداها اثنان واجتزأ ~~الحاكم بهما سقط الفرض عن الباقين وإن لم يجتزأ بها تعين المشي إليه حتى ~~يقع الإثبات وهذا يعلم بدعاء صاحبها فإذا قال له : أحي حقي بأداء ما عندك ~~لي من الشهادة تعين ذلك عليه الحادية والعشرون قوله تعالى : ( ومن يكتمها ~~فإنه آثم قلبه ) خص القلب بالذكر إذ الكتم من أفعاله وإذ هو المضغة التي ~~بصلاحها يصلح الجسد كله كما قال عليه السلام فعبر بالبعض عن الجملة وقد ~~تقدم ( في أول السورة ) وقال الكيا : لما عزم على ألا يؤديها وترك أداءها ~~باللسان رجع المأثم إلى الوجهين جميعا فقوله : آثم قلبه مجاز وهو آكد من ~~الحقيقة في الدلالة على الوعيد وهو من بديع البيان ولطيف الإعراب عن ~~المعاني يقال : إثم القلب سبب مسخه والله تعالى إذا مسخ قلبا جعله منافقا ~~وطبع عليه نعوذ بالله منه ( وقد تقدم في أول السورة ) وقلبه رفع ب آثم وآثم ~~خبر PageV03P415 إن وإن شئت رفعت آثما بالإبتداء وقلبه فاعل يسد مسد الخبر ~~والجملة خبر إن وإن شئت رفعت آثما على أنه خبر الابتداء تنوي به التأخير ~~وإن شئت كان قلبه بدلا من آثم بدل البعض من الكل وإن شئت كان بدلا من ~~المضمر الذي في آثم وتعرضت هنا ثلاث مسائل تتمة أربع وعشرين ms1234 الأولى اعلم ان ~~الذي أمر الله تعالى به من الشهادة والكتابة لمراعاة صلاح ذات البين ونفي ~~التنازع المؤدي إلى فساد ذات البين لئلا يسول له الشيطان جحود الحق وتجاوز ~~ما حد له الشرع أو ترك الاقتصار على المقدار المستحق ولأجله حرم الشرع ~~البياعات المجهولة التي اعتيادها يؤدي إلى الإختلاف وفساد ذات البين وإيقاع ~~التضاغن والتباين فمن ذلك ما حرمه الله من الميسر والقمار وشرب الخمر بقوله ~~تعالى : إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر ~~والميسر الآية فمن تأدب بأدب الله في أوامره وزواجره حاز صلاح الدنيا ~~والدين قال الله تعالى : ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم الآية ~~الثانية روى البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من ~~أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه ~~الله ( وروى النسائي عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها استدانت ~~فقيل : يا أم المؤمنين تستدينين وليس عندك وفاء قالت : إني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ( من أخذ دينا وهو يريد أن يؤديه أعانه الله ~~عليه ( وروى الطحاوي وأبو جعفر الطبري والحارث بن أبي أسامة في مسنده عن ~~عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تخيفوا الأنفس ~~بعد أمنها ( قالوا : يا رسول الله وما ذاك قال : ( الدين ( وروى البخاري عن ~~أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء ذكره : ( اللهم إني أعوذ بك من ~~الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال ( قال ~~العلماء : ضلع الدين هو الذي لا يجد دائنه من حيث يؤديه وهو مأخوذ من قول ~~العرب : حمل مضلع أي ثقيل ودابة مضلع لا تقوى على الحمل قاله صاحب العين ~~وقال صلى الله عليه وسلم PageV03P416 ( الدين شين الدين ( وروي عنه أنه قال ~~: ( الدين هم بالليل ومذلة بالنهار ( قال علماؤنا : وإنما كان شينا ومذلة ~~لما فيه من شغل القلب والبال والهم اللازم في قضائه والتذلل للغريم ms1235 عند ~~لقائه وتحمل منته بالتأخير إلى حين أوانه وربما يعد من نفسه القضاء فيخلف ~~أو يحدث الغريم بسببه فيكذب أو يحلف له فيحنث إلى غير ذلك ولهذا كان عليه ~~السلام يتعوذ من المأثم والمغرم وهو الدين فقيل له : يا رسول الله ما أكثر ~~ما تتعوذ من المغرم فقال : ( إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف ( وأيضا ~~فربما قد مات ولم يقض الدين فيرتهن به كما قال عليه السلام : ( نسمة المؤمن ~~مرتهنة في قبره بدينه حتى يقضى عنه ( وكل هذه الأسباب مشائن في الدين تذهب ~~جماله وتنقص كماله والله اعلم الثالثة لما أمر الله تعالى بالكتب والإشهاد ~~وأخذ الرهان كان ذلك نصا قاطعا على مراعاة حفظ الأموال وتنميتها وردا على ~~الجهلة المتصوفة ورعاعها الذين لا يرون ذلك فيخرجون عن جميع أموالهم ولا ~~يتركون كفاية لأنفسهم وعيالهم ثم إذا إحتاج وافتقر عياله فهو إما أن يتعرض ~~لمنن الإخوان أو لصدقاتهم أو أن يأخذ من أرباب الدنيا وظلمتهم وهذا الفعل ~~مذموم منهي عنه قال أبو الفرج الجوزي : ولست أعجب من المتزهدين الذين فعلوا ~~هذا مع قلة علمهم إنما أتعجب من أقوام لهم علم وعقل كيف حثوا على هذا ~~وأمروا به مع مضادته للشرع والعقل فذكر المحاسبي في هذا كلاما كثيرا وشيده ~~أبو حامد الطوسي ونصره والحارث عندي أعذر من أبي حامد لأن أبا حامد كان ~~أفقه غير أن دخوله في التصوف أوجب عليه نصرة ما دخل فيه قال المحاسبي في ~~كلام طويل له : ولقد بلغني أنه لما توفي عبد الرحمن بن عوف قال ناس من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما نخاف على عبد الرحمن بن عوف ~~فيما ترك فقال كعب : سبحان الله ( وما تخافون على عبد الرحمن كسب طيبا ~~وأنفق طيبا وترك طيبا فبلغ ذلك أبا ذر فخرج مغضبا يريد كعبا فمر بلحى بعير ~~فأخذه بيده ثم انطلق يطلب كعبا فقيل لكعب : إن أبا ذر يطلبك فخرج هاربا حتى ~~PageV03P417 دخل على عثمان يستغيث به وأخبره الخبر فأقبل أبا ذر ms1236 يقص الأثر ~~في طلب كعب حتى انتهى إلى دار عثمان فلما دخل قام كعب فجلس خلف عثمان هاربا ~~من أبي ذر فقال له أبو ذر : يا بن اليهودية تزعم ألا بأس بما تركه عبد ~~الرحمن ( لقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال : ( الأكثرون هم ~~الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا ( قال المحاسبي : فهذا عبد ~~الرحمن مع فضله يوقف في عرصة ( يوم ) القيامة بسبب ما كسبه من حلال للتعفف ~~وصنائع المعروف فيمنع السعي إلى الجنة مع الفقراء وصار يحبو في آثارهم حبوا ~~إلى غير ذلك من كلامه ذكره أبو حامد وشيده وقواه بحديث ثعلبة وأنه أعطي ~~المال فمنع الزكاة قال أبو حامد : فمن راقب أحوال الأنبياء والأولياء ~~وأقوالهم لم يشك في أن فقد المال أفضل من وجوده وإن صرف إلى الخيرات إذ أقل ~~ما فيه اشتغال الهمة بإصلاحه عن ذكر الله فينبغي للمريد أن يخرج عن ماله ~~حتى لا يبقى له إلا قدر ضرورته فما بقي له درهم يلتفت إليه قلبه فهو محجوب ~~عن الله تعالى قال الجوزي : وهذا كله خلاف الشرع والعقل وسوء فهم المراد ~~بالمال وقد شرفه الله وعظم قدره وأمر بحفظه إذ جعله قواما للآدمي وما جعل ~~قواما للآدمي الشريف فهو شريف فقال تعالى : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي ~~جعل الله لكم قياما ونهى جل وعز ان يسلم المال إلى غير رشيد فقال : فإن ~~أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~إضاعة المال قال لسعد : ( إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة ~~يتكففون الناس ( وقال : ( مانفعني مال كمال أبي بكر ( وقال لعمرو بن العاص ~~: ( نعم المال الصالح للرجل الصالح ( ودعا لأنس وكان في آخر دعائه : ( ~~اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه ( وقال كعب : يا رسول الله إن من توبتي ~~أن انخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله فقال : ( أمسك عليك بعض مالك ~~فهو خير لك ( قال الجوزي : هذه الأحاديث مخرجة في الصحاح ms1237 وهي على خلاف ~~PageV03P418 ما تعتقده المتصوفة من أن إكثار المال حجاب وعقوبة وأن حبسه ~~ينافي التوكل ولا ينكر أنه يخاف من فتنته وأن خلقا كثيرا إجتنبوه لخوف ذلك ~~وأن جمعه من وجهه ليعز وأن سلامة القلب من الإفتتان به تقل واشتغال القلب ~~مع وجوده بذكر الآخرة يندر فلهذا خيف فتنته فأما كسب المال فإن من اقتصر ~~على كسب البلغة من حلها فذلك أمر لا بد منه واما من قصد جمعه والاستكثار ~~منه من الحلال نظر في مقصوده فإن قصد نفس المفاخرة والمباهاة فبئس المقصود ~~وإن قصد إعفاف نفسه وعائلته وأدخر لحوادث زمانه وزمانهم وقصد التوسعة على ~~الإخوان وإغناء الفقراء وفعل المصالح أثيب على قصده وكان جمعه بهذه النية ~~أفضل من كثير من الطاعات وقد كانت نيات خلق كثير من الصحابة في جمع المال ~~سليمة لحسن مقاصدهم بجمعه فحرصوا عليه وسألوا زيادته ولما اقطع النبي صلى ~~الله عليه وسلم الزبير حضر فرسه أجرى الفرس حتى قام ثم رمى سوطه فقال : ( ~~أعطوه حيث بلغ سوطه ( وكان سعد بن عبادة يقول فى دعائه : اللهم وسع علي ~~وقال إخوة يوسف : ونزداد كيل بعير وقال شعيب لموسى : فإن أتممت عشرا فمن ~~عندك وإن أيوب لما عوفي نثر عليه رجل من جراد من ذهب فأخذ يحثي في ثوبه ~~ويستكثر منه فقيل له : أما شبعت فقال : يا رب فقير يشبع من فضلك وهذا أمر ~~مركوز في الطباع وأما كلام المحاسبي فخطأ يدل على الجهل بالعلم وما ذكره من ~~حديث كعب وأبي ذر فمحال من وضع الجهال وخفيت عدم صحته عنه للحوقه بالقوم ~~وقد روي بعض هذا وإن كان طريقه لا يثبت لأن في سنده بن لهيعة وهو مطعون فيه ~~قال يحيى : لا يحتج بحديثه والصحيح في التأريخ أن أبا ذر توفي سنة خمس ~~وعشرين وعبد الرحمن بن عوف توفي سنة اثنتين وثلاثين فقد عاش بعد أبي ذر سبع ~~سنين ثم لفظ ما ذكروه من حديثهم يدل على أن حديثهم موضوع ثم كيف تقول ~~الصحابة : إنا نخاف على ms1238 عبد الرحمن ( أو ليس الإجماع منعقدا على إباحة ( ~~جمع ) المال من حله فما وجه الخوف مع الإباحة أو يأذن الشرع في شيء ثم ~~يعاقب PageV03P419 عليه هذا قلة فهم وفقه ثم أينكر أبو ذر على عبد الرحمن ~~وعبد الرحمن خير من أبي ذر بما لا يتقارب ثم تعلقه بعبد الرحمن وحده دليل ~~على أنه لم ( يسبر ) سير الصحابة فإنه قد خلف طلحة ثلاثمائة بهار في كل ~~بهار ثلاثة قناطير والبهار الحمل وكان مال الزبير خمسين ألفا ومائتي ألف ~~وخلف بن مسعود تسعين ألفا وأكثر الصحابة كسبوا الأموال وخلفوها ولم ينكر ~~أحد منهم على أحد وأما قوله : ( إن عبد الرحمن يحبو حبوا يوم القيامة ( ~~فهذا دليل على أنه ما عرف الحديث وأعوذ بالله أن يحبو عبد الرحمن في ~~القيامة أفترى من سبق وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ومن أهل بدر ~~والشورى يحبو ثم الحديث يرويه عمارة بن زاذان وقال البخاري : ربما اضطرب ~~حديثه وقال أحمد : يروى عن أنس أحاديث مناكير وقال أبو حاتم الرازي : ~~لايحتج به وقال الدارقطني : ضعيف وقوله : ترك المال الحلال أفضل من جمعه ~~ليس كذلك ومتى صح القصد فجمعه أفضل بلا خلاف عند العلماء وكان سعيد بن ~~المسيب يقول : لا خير فيمن لا يطلب المال يقضي به دينه ويصون به عرضه فإن ~~مات تركه ميراثا لمن بعده وخلف بن المسيب أربعمائة دينار وخلف سفيان الثوري ~~مائتين وكان يقول : المال في هذا الزمان سلاح وما زال السلف يمدحون المال ~~ويجمعونه للنوائب وإعانة الفقراء وإنما تحاماه قوم منهم إيثارا للتشاغل ~~بالعبادات وجمع الهم فقنعوا باليسير فلو قال هذا القائل : إن التقليل منه ~~أولى قرب الأمر ولكنه زاحم به مرتبة الإثم قلت : ومما يدل على حفظ الأموال ~~ومراعاتها إباحة القتال دونها وعليها قال صلى الله عليه وسلم : ( من قتل ~~دون ماله فهو شهيد ( وسيأتي بيانه في المائدة إن شاء الله تعالى < < # | البقرة : ( 284 ) لله ما في . . . . . # > > < # > ( 284 ) < # > PageV03P420 قوله تعالى : ( لله مافي السماوات وما في الأرض ) تقدم ~~معناه قوله تعالى : ( وإن تبدوا ms1239 ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) ~~فيه مسألتان : الأولى اختلف الناس في معنى قوله تعالى : وإن تبدوا ما في ~~أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله على أقوال خمسة : الأول أنها منسوخة قال ~~بن عباس وبن مسعود وعائشة وأبو هريرة والشعبي وعطاء ومحمد بن سيرين ومحمد ~~بن كعب وموسى بن عبيدة وجماعة من الصحابة والتابعين وأنه بقي هذا التكليف ~~حولا حتى أنزل الله الفرج بقوله : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( وهو قول ~~بن مسعود وعائشة وعطاء ومحمد بن سيرين ومحمد بن كعب وغيرهم ) وفي صحيح مسلم ~~عن بن عباس قال : لما نزلت وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به ~~الله قال : دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا ( قال : فألقى الله ألإيمان في ~~قلوبهم فأنزل الله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ~~ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ( قال : ( قد فعلت ( ربنا ~~ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا قال : ( قد فعلت ( ربنا ~~ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وأعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا ~~فانصرنا على القوم الكافرين قال : ( قد فعلت ( : في رواية فلما فعلوا ذلك ~~نسخها الله ثم أنزل تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وسيأتي الثاني قال ~~بن عباس وعكرمة والشعبي ومجاهد : إنها محكمة مخصوصة وهي في معنى الشهادة ~~التي نهى عن كتمها ثم أعلم في هذه الآية أن الكاتم لها المخفي ما في نفسه ~~محاسب الثالث أن الآية فيما يطرأ على النفوس من الشك واليقين وقاله مجاهد ~~أيضا الرابع أنها محكمة عامة غير منسوخة والله محاسب خلقه على ما عملوا من ~~عمل وعلى ما لم يعملوه مما ثبت في نفوسهم وأضمروه ونووه وأرادوه فيغفر ~~للمؤمنين ويأخذ به أهل الكفر والنفاق ذكره الطبري عن قوم وأدخل عن بن عباس ~~ما يشبه هذا روي عن علي PageV03P421 بن أبي ms1240 طلحة عن بن عباس أنه قال : لم ~~تنسخ ولكن إذا جمع الله الخلائق يقول : إني أخبركم بما أكننتم في أنفسكم ~~فأما المؤمنون فيخبرهم ثم يغفر لهم وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوه ~~من التكذيب فذلك قوله : يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ~~البقرة وهو قوله عز وج ل ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم البقرة من الشك ~~والنفاق وقال الضحاك يعلمه الله يوم القيامة بما كان ي ره ليعلم أنه لم يخف ~~عليه وفي الخبر إن الله تعالى يقول يوم القيامة هذا يوم تبلى فيه السرائر ~~وتخرج الضمائر وأن كتابي لم يكتبوا إلا ما ظهر من أعمالكم وأنا المطلع على ~~ما لم يطلعوا عليه ولم يخبروه ولا كتبوه فأنا أخبركم بذلك وأح اسبكم عليه ~~فأغفر لمن أشاء وأعذب من أشاء فيغفر للمؤمنين ويعذب الكافرين وهذا أصح ما ~~في هذا الباب يدل عليه حديث النجوى على ما يأتي بيانه ( لا يقال ) : فقد ~~ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ~~ما لم يتكلموا أو يعملوا به ( فإنا نقول : ذلك محمول على أحكام الدنيا مثل ~~الطلاق والعتاق والبيع التي لا يلزمه حكمها ما لم يتكلم به والذي ذكر في ~~الآية فيما يؤاخذ العبد به بينه وبين الله تعالى في الآخرة وقال الحسن : ~~الآية محكمة ليست بمنسوخة قال الطبري : وقال آخرون نحو هذا المعنى الذي ذكر ~~عن بن عباس إلا أنهم قالوا : إن العذاب الذي يكون جزاء لما خطر في النفوس ~~وصحبه الفكر إنما هو بمصائب الدنيا وآلامها وسائر مكارهها ثم أسند عن عائشة ~~نحو هذا المعنى وهو ( القول الخامس ) : ورجح الطبري أن الآية محكمة غير ~~منسوخة : قال بن عطية : وهذا هو الصواب وذلك أن قوله تعالى : وإن تبدوا ما ~~في أنفسكم أو تخفوه معناه مما هو في وسعكم وتحت كسبكم وذلك استصحاب المعتقد ~~والفكر فلما كان اللفظ مما يمكن أن تدخل فيه الخواطر أشفق الصحابة والنبي ~~صلى الله عليه وسلم فبين الله ms1241 لهم ما أراد بالآية الأخرى وخصصها ونص على ~~حكمه أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والخواطر ليست هي ولا دفعها في الوسع بل ~~هي أمر غالب وليست مما يكتسب فكان في هذا البيان فرجهم وكشف كربهم وباقي ~~الآية محكمة لا نسخ فيها : ومما يدفع أمر النسخ أن الآية خبر والأخبار لا ~~يدخلها النسخ فإن ذهب ذاهب إلى تقدير النسخ فإنما يترتب له في الحكم الذي ~~لحق الصحابة حين فزعوا من الآية وذلك أن قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV03P422 لهم : ( قولوا سمعنا وأطعنا ( يجيء منه الأمر بأن يثبتوا على ~~هذا ويلتزموه وينتظروا لطف الله في الغفران فإذا قرر هذا الحكم فصحيح وقوع ~~النسخ فيه وتشبه الآية حينئذ قوله تعالى : إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا ~~مائتين فهذا لفظه الخبر ولكن معناه التزموا هذا وأثبتوا عليه واصبروا بحسبه ~~ثم نسخ بعد ذلك وأجمع الناس فيما علمت على أن هذه الآية في الجهاد منسوخة ~~بصبر المائة للمائتين قال بن عطية : وهذه الآية في البقرة أشبه شيء بها ~~وقيل : في الكلام إضمار وتقييد تقديره يحاسبكم به الله إن شاء وعلى هذا فلا ~~نسخ وقال النحاس : ومن أحسن ما قيل في الآية وأشبه بالظاهر قول بن عباس : ~~إنها عامة ثم أدخل حديث بن عمر في النجوى أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما ~~واللفظ لمسلم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( يدنى المؤمن ~~( يوم القيامة ) من ربه جل وعز حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه فيقول هل ~~تعرف فيقول ( أي ) رب أعرف قال فإني قد سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها ~~لك اليوم فيعطى صحيفة حسناته وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس ~~الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على الله ( وقد قيل : إنها نزلت في الذين يتولون ~~الكافرين من المؤمنين أي وإن تعلنوا ما في أنفسكم أيها المؤمنون من ولاية ~~الكفار أو تسروها يحاسبكم به الله قاله الواقدي ومقاتل واستدلوا بقوله ~~تعالى في ( آل عمران ) قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه من ولاية ms1242 الكفار ~~يعلمه الله يدل عليه ما قبله من قوله : لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء ~~من دون المؤمنين قلت : وهذا فيه بعد لأن سياق الآية لا يقتضيه وإنما ذلك ~~بين في آل عمران والله أعلم وقد قال سفيان بن عيينة : بلغني أن الأنبياء ~~عليهم السلام كانوا يأتون قومهم بهذه الآية لله ما في السماوات وما في ~~الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله قوله تعالى : ( ~~فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) قرأ بن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة ~~والكسائي فيغفر ويعذب بالجزم عطف على الجواب وقرأ بن عامر وعاصم بالرفع ~~PageV03P423 فيهما على القطع أي فهو يغفر ويعذب وروي عن بن عباس والأعرج ~~وأبي العالية وعاصم الجحدري بالنصب فيهما على إضمار أن وحقيقته أنه عطف على ~~المعنى كما في قوله تعالى : فيضاعفه له وقد تقدم والعطف على اللفظ أجود ~~للمشاكلة كما قال الشاعر : ومتى ما يع منك كلاما * يتكلم فيجبك بعقل قال ~~النحاس : وروي عن طلحة بن مصرف يحاسبكم به الله يغفر بغير فاء على البدل بن ~~عطية : وبها قرأ الجعفي وخلاد وروي أنها كذلك في مصحف بن مسعود قال بن جني ~~: هي على البدل من يحاسبكم وهي تفسير المحاسبة وهذا كقول الشاعر : رويدا ~~بني شيبان بعض وعيدكم * تلاقوا غدا خيلي على سفوان تلاقوا جيادا لا تحيد عن ~~الوغى * إذا ما غدت في المأزق المتداني فهذا على البدل وكرر الشاعر الفعل ~~لأن الفائدة فيما يليه من القول قال النحاس : وأجود من الجزم لو كان بلا ~~فاء الرفع يكون في موضع الحال كما قال الشاعر : متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ~~* تجد خير نار عندها خير موقد < < # | البقرة : ( 285 ) آمن الرسول بما . . . . . # > > < # > ( البقره 285 : 286 ) < # > PageV03P424 فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( آمن الرسول ~~بما أنزل إليه من ربه ) روي عن الحسن ومجاهد والضحاك : أن هذه الآية كانت ~~في قصة المعراج وهكذا روي في بعض الروايات عن بن عباس وقال بعضهم : جميع ~~القرآن نزل به جبريل عليه السلام على ms1243 محمد صلى الله عليه وسلم إلا هذه ~~الآية فإن النبي صلى الله عليه وسلم : هو الذي سمع ليلة المعراج وقال بعضهم ~~: لم يكن ذلك في قصة المعراج لأن ليلة المعراج كانت بمكة وهذه السورة كلها ~~مدنية فأما من قال : إنها ليلة المعراج قال : لما صعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وبلغ في السماوات في مكان مرتفع ومعه جبريل حتى جاوز سدرة المنتهى ~~فقال له جبريل : إني لم أجاوز هذا الموضع ولم يؤمر بالمجاوزة أحد هذا ~~الموضع غيرك فجاوز النبي صلى الله عليه وسلم حتى بلغ الموضع الذي شاء الله ~~فأشار إليه جبريل بأن سلم على ربك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~التحيات لله والصلوات والطيبات ( قال الله تعالى : السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون لأمته حظ في ~~السلام فقال : ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ( فقال جبريل وأهل ~~السماوات كلهم : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قال ~~الله تعالى : آمن الرسول على معنى الشكر أي صدق الرسول بما أنزل إليه من ~~ربه فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يشارك أمته في الكرامة والفضيلة ~~فقال : والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لانفرق بين أحد من ~~رسله يعني يقولون آمنا بجميع الرسل ولا نكفر بأحد منهم ولا نفرق بينهم كما ~~فرقت اليهود والنصارى فقال له ربه كيف قبولهم بآي الذي أنزلتها وهو قوله : ~~إن تبدوا ما في أنفسكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قالوا سمعنا ~~وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ( يعني المرجع فقال الله تعالى عند ذلك لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها يعني طاقتها ويقال : إلا دون طاقتها لها ما كسبت ~~من الخير وعليها ما اكتسبت من الشر فقال جبريل عند ذلك : سل تعطه فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا ( يعني إن جهلنا أو ~~أخطأنا يعني إن تعمدنا ويقال : إن عملنا بالنسيان PageV03P425 والخطأ فقال ~~له جبريل : قد ms1244 أعطيت ذلك قد رفع عن أمتك الخطأ والنسيان فسل شيئا آخر فقال ~~: ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا ( يعني ثقلا كما حملته على الذين من قبلنا ~~وهو أنه حرم عليهم الطيبات بظلمهم وكانوا إذا أذنبوا بالليل وجدوا ذلك ~~مكتوبا على بابهم وكانت الصلوات عليهم خمسين فخفف الله عن هذه الأمة وحط ~~عنهم بعد ما فرض خمسين صلاة ثم قال : ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ~~يقول : لا تثقلنا من العمل ما لا نطيق فتعذبنا ويقال : ما تشق علينا لأنهم ~~لو أمروا بخمسين صلاة لكانوا يطيقون ذلك ولكنه يشق عليهم ولا يطيقون ~~الإدامة عليه وأعف عنا من ذلك كله واغفر لنا وتجاوز عنا ويقال : وأعف عنا ~~من المسخ وأغفر لنا من الخسف وارحمنا من القذف لأن الأمم الماضية بعضهم ~~أصابهم المسخ وبعضهم أصابهم الخسف وبعضهم القذف ثم قال : أنت مولانا يعني ~~ولينا وحافظنا فانصرنا على القوم الكافرين فاستجيبت دعوته وروى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( نصرت بالرعب مسيرة شهر ( ويقال إن الغزاة : ~~إذا خرجوا من ديارهم بالنية الخالصة وضربوا بالطبل وقع الرعب والهيبة في ~~قلوب الكفار مسيرة شهر في شهر علموا بخروجهم أو لم يعلموا ثم إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما رجع أوحى الله هذه الآيات ليعلم أمته بذلك ولهذه الآية ~~تفسير آخر قال الزجاج : لما ذكر الله تعالى في هذه السورة فرض الصلاة ~~والزكاة وبين أحكام الحج وحكم الحيض والطلاق والإيلاء وأقاصيص الأنبياء ~~وبين حكم الربا ذكر تعظيمه سبحانه بقوله سبح انه وتعالى : لله ما في ~~السماوات وما في الأرض ثم ذكر تصديق نبيه صلى الله عليه وسلم ثم ذكر تصديق ~~المؤمنين بجميع ذلك فقال : آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه أي صدق الرسول ~~بجميع هذه الأشياء التي جرى ذكرها وكذلك المؤمنون كلهم صدقوا بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله PageV03P426 وقيل سبب نزولها الآية التي قبلها وهي ~~لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم ~~به الله فيغفر ms1245 لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير فإنه لما أنزل ~~هذا على النبي صلى الله عليه وسلم اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على الركب فقالوا : ~~أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق : الصلاة والصيام والجهاد ( والصدقة ~~) وقد أنزل الله عليك هذه الآية ولا نطيقها قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا بل ~~قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ( فقالوا : سمعنا واطعنا ~~غفرانك ربنا وإليك المصير فلما إقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم فأنزل الله ~~في إثرها : آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ~~ربنا وإليك المصير فلما فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل الله عز وجل : لا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما أكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن ~~نسينا أو أخطأنا قال : نعم ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين ~~من قبلنا قال : نعم ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به قال : نعم وأعف عنا ~~وأغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين قال : نعم أخرجه ~~مسلم عن أبي هريرة قال علماؤنا : قوله في الرواية الأولى قد فعلت وهنا قال ~~: نعم دليل على نقل الحديث بالمعنى وقد تقدم ولما تقرر الأمر على أن قالوا ~~: سمعنا وأطعنا مدحهم الله وأثنى عليهم في هذه الآية ورفع المشقة في أمر ~~الخواطر عنهم وهذه ثمرة الطاعة والانقطاع إلى الله تعالى كما جرى لبني ~~إسرائيل ضد ذلك من ذمهم وتحميلهم المشقات من الذلة والمسكنة والإنجلاء إذ ~~قالوا : سمعنا وعصينا وهذه ثمرة العصيان والتمرد على الله تعالى أعاذنا ~~الله من نقمه بمنه وكرمه وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له : ~~إن بيت ثابت بن قيس بن شماس PageV03P427 يزهر كل ليلة ms1246 بمصابيح قال : ( ~~فلعله يقرأ سورة البقرة ( فسئل ثابت قال : قرأت من سورة البقرة آمن الرسول ~~نزلت حين شق على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما توعدهم الله تعالى به ~~من محاسبتهم على ما أخفته نفوسهم فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال : ( فلعلكم تقولون سمعنا وعصينا كما قالت بنو إسرائيل ( قالوا : بل ~~سمعنا واطعنا فأنزل الله تعالى ثناء عليهم آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ~~فقال صلى الله عليه وسلم : ( وحق لهم أن يؤمنوا ( الثانية قوله تعالى : ( ~~آمن ) أي صدق وقد تقدم والذي أنزل هو القرآن وقرأ بن مسعود وآمن المؤمنون ~~كل آمن بالله على اللفظ ويجوز في غير القرآن آمنوا على المعنى وقرأ نافع ~~وبن كثير وعاصم في رواية أبي بكر وبن عامر ( وكتبه ) على الجمع وقرءوا في ~~التحريم كتابه على التوحيد وقرأ أبو عمرو هنا وفي التحريم وكتبه على الجمع ~~وقرأ حمزة والكسائي وكتابه على التوحيد فيهما فمن جمع أراد جمع كتاب ومن ~~أفرد أراد المصدر الذي يجمع كل مكتوب كان نزوله من عند الله ويجوز في قراءة ~~من وحد أن يراد به الجمع يكون الكتاب إسما للجنس فتستوي القراءتان قال الله ~~تعالى : فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب قرأت الجماعة ~~ورسله بضم السين وكذلك رسلنا ورسلكم ورسلك إلا أبا عمرو فروي عنه تخفيف ~~رسلنا ورسلكم وروي عنه في رسلك التثقيل والتخفيف قال أبو علي : من قرأ رسلك ~~بالتثقيل فذلك أصل الكلمة ومن خفف فكما يخفف في الآحاد مثل عنق وطنب وإذا ~~خفف في الآحاد فذلك أحرى في الجمع الذي هو أثقل وقال معناه مكي وقرأ جمهور ~~الناس لا نفرق بالنون والمعنى يقولون لا نفرق فحذف القول وحدف القول كثير ~~قال الله تعالى : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم : أي يقولون ~~سلام عليكم وقال : ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا ~~اي يقولون PageV03P428 ربنا وما كان مثله وقرأ سعيد بن جبير ويحيى بن يعمر ~~وأبو زرعة بن ms1247 عمرو بن جرير ويعقوب لا يفرق بالياء وهذا على لفظ كل قال ~~هارون : وهي في حرف بن مسعود لا يفرقون وقال بين أحد على الإفراد ولم يقل ~~آحاد لأن الأحد يتناول الواحد والجميع كما قال تعالى : فما منكم من أحد عنه ~~حاجزين ف حاجزين صفة لأحد لأن معناه الجمع وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما ~~أحلت الغنائم لأحد سود الرءوس غيركم ( وقال رؤبة : إذا أمور الناس دينت ~~دينكا * لا يرهبون أحدا من دونكا ومعنى هذه الآية : أن المؤمنين ليسوا ~~كاليهود والنصارى في أنهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض الثالثة قوله تعالى : ( ~~وقالوا سمعنا وأطعنا ) فيه حذف أي سمعنا سماع قابلين وقيل : سمع بمعنى قبل ~~كما يقال : سمع الله لمن حمده فلا يكون فيه حذف وعلى الجملة فهذا القول ~~يقتضي المدح لقائله والطاعة قبول الأمر وقوله ( غفرانك ) مصدر كالكفران ~~والخسران والعامل فيه فعل مقدر تقديره : إغفر غفرانك قاله الزجاج وغيره : ~~نطلب أو أسأل غفرانك ( وإليك المصير ) إقرار بالبعث والوقوف بين يدي الله ~~تعالى وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت عليه هذه الآية قال له ~~جبريل : إن الله قد أحل الثناء عليك وعلى أمتك فسل تعطه فسأل إلى آخر ~~السورة الرابعة قوله تعالى ( لايكلف الله نفسا إلا وسعها ) التكليف هو ~~الأمر بما يشق عليه وتكلفت الأمر تجشمته حكاه الجوهري والوسع : الطاقة ~~والجدة وهذا خبر جزم نص الله تعالى على أنه لا يكلف العباد من وقت نزول ~~الآية عبادة من أعمال القلب أو الجوارح إلا وهي في وسع المكلف وفي مقتضى ~~إدراكه وبنيته وبهذا إنكشفت الكربة عن المسلمين في تأولهم أمر الخواطر وفي ~~معنى هذه الآية ما حكاه أبو هريرة رضي الله عنه قال : ما وددت أن أحدا ~~ولدتني أمه إلا جعفر بن أبي طالب فإني تبعته يوما وأنا جائع فلما بلغ ~~PageV03P429 منزله لم يجد فيه سوى نحي سمن قد بقي فيه أثارة فشقه بين ~~أيدينا فجعلنا نلعق ما فيه من السمن والرب وهو يقول : ما كلف الله نفسا فوق ~~طاقتها ms1248 * ولا تجود يد إلا بما تجد الخامسة اختلف الناس في جواز تكليف ما لا ~~يطاق في الأحكام التي هي في الدنيا بعد اتفاقهم على أنه ليس واقعا في الشرع ~~وأن هذه الآية آذنت بعدمه قال أبو الحسن الأشعري وجماعة من المتكلمين : ~~تكليف ما لا يطاق جائز عقلا ولا يخرم ذلك شيئا من عقائد الشرع ويكون ذلك ~~أمارة على تعذيب المكلف وقطعا به وينظر إلى هذا تكليف المصور أن يعقد شعيرة ~~واختلف القائلون بجوازه هل وقع في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أو لا ~~فقالت فرقة وقع في نازلة أبي لهب لأنه كلفه بالإيمان بجملة الشريعة ومن ~~جملتها أنه لا يؤمن لأنه حكم عليه بتب اليدين وصلي النار وذلك مؤذن بأنه لا ~~يؤمن فقد كلفه بأن يؤمن بأنه لا يؤمن وقالت فرقة : لم يقع قط وقد حكى ~~الإجماع على ذلك وقوله تعالى : سيصلى نارا معناه إن وافى حكاه بن عطية ~~ويكلف يتعدى إلى مفعولين أحدهما محذوف تقديره عبادة أو شيئا فالله سبحانه ~~بلطفه وإنعامه علينا وإن كان قد كلفنا بما يشق ويثقل كثبوت الواحد للعشرة ~~وهجرة الإنسان وخروجه من وطنه ومفارقة أهله ووطنه وعادته لكنه لم يكلفنا ~~بالمشقات المثقلة ولا بألامور المؤلمة كما كلف من قبلنا بقتل أنفسهم وقرض ~~موضع البول من ثيابهم وجلودهم بل سهل ورفق ووضع عنا الإصر والأغلال التي ~~وضعها على من كان قبلنا فلله الحمد والمنة والفضل والنعمة السادسة قوله ~~تعالى : ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) يريد من الحسنات والسيئات قاله ~~السدي وجماعة المفسرين لا خلاف بينهم في ذلك قاله بن عطية وهو مثل قوله : ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى ولا تكسب كل نفس إلا عليها والخواطر ونحوها ليست من ~~كسب الإنسان وجاءت العبارة في الحسنات ب لها من حيث هي مما PageV03P430 ~~يفرح المرء بكسبه ويسر بها فتضاف إلى ملكه وجاءت في السيئات ب عليها من حيث ~~هي أثقال وأوزار ومتحملات صعبة وهذا كما تقول : لي مال وعلي دين وكرر فعل ~~الكسب فخالف بين التصريف ms1249 حسنا لنمط الكلام كما قال : فمهل الكافرين أمهلهم ~~رويدا قال بن عطية : ويظهر لي في هذا أن الحسنات هي مما تكتسب دون تكلف إذ ~~كاسبها على جادة أمر الله تعالى ورسم شرعه والسيئات تكتسب ببناء المبالغة ~~إذ كاسبها يتكلف في أمرها خرق حجاب نهي الله تعالى ويتخطاه إليها فيحسن في ~~الآية مجيء التصريفين إحرازا لهذا المعنى السابعة في هذه الآية دليل على ~~صحة إطلاق أئمتنا على أفعال العباد كسبا واكتسابا ولذلك لم يطلقوا على ذلك ~~لا خلق ولا خالق خلافا لمن أطلق ذلك من مجترئة المبتدعة ومن أطلق من أئمتنا ~~ذلك على العبد وأنه فاعل فبالمجاز المحض وقال المهدوي وغيره : وقيل معنى ~~الآية لا يؤاخذ أحد بذنب أحد قال بن عطية : وهذا صحيح في نفسه ولكن من غير ~~هذه الآية الثامنة قال الكيا الطبري : قوله تعالى : لها ما كسبت وعليها ما ~~أكتسبت يستدل به على أن من قتل غيره بمثقل أو بخنق أو تغريق فعليه ضمانه ~~قصاصا أو دية خلافا لمن جعل ديته على العاقلة وذلك يخالف الظاهر ويدل على ~~أن سقوط القصاص عن الأب لا يقتضي سقوطه عن شريكه ويدل على وجوب الحد على ~~العاقلة إذا مكنت مجنونا من نفسها وقال القاضي أبو بكر بن العربي : ذكر ~~علماؤنا هذه الآية في أن القود واجب على شريك الأب خلافا لأبي حنيفة وعلى ~~شريك الخاطئ خلافا للشافعي وأبي حنيفة لأن كل واحد منهما قد اكتسب القتل ~~وقالوا : إن إشتراك من لا يجب عليه القصاص مع من يجب عليه القصاص لا يكون ~~شبهة في درء ما يدرأ بالشبهة التاسعة قوله تعالى : ( ربنا لاتؤاخذنا إن ~~نسينا أو أخطأنا ) المعنى : أعف عن إثم ما يقع منا على هذين الوجهين أو ~~أحدهما كقوله عليه السلام : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان PageV03P431 وما ~~استكرهوا عليه ( أي إثم ذلك وهذا لم يختلف فيه أن الإثم مرفوع وإنما اختلف ~~فيما يتعلق على ذلك من الأحكام هل ذلك مرفوع لا يلزم منه شيء أو يلزم أحكام ~~ذلك كله اختلف فيه ms1250 والصحيح أن ذلك يختلف بحسب الوقائع فقسم لا يسقط باتفاق ~~كالغرامات والديات والصلوات المفروضات وقسم يسقط باتفاق كالقصاص والنطق ~~بكلمة الكفر وقسم ثالث يختلف فيه كمن أكل ناسيا في رمضان أو حنث ساهيا وما ~~كان مثله مما يقع خطأ ونسيانا ويعرف ذلك في الفروع العاشرة قوله تعالى : ( ~~ربنا ولا تحمل علينا إصرا ) أي ثقلا قال مالك والربيع : الإصر الأمر الغليظ ~~الصعب وقال سعيد بن جبير : الإصر شدة العمل وما غلظ على بني إسرائيل من ~~البول ونحوه قال الضحاك : كانوا يحملون أمورا شدادا وهذا نحو قول مالك ~~والربيع ومنه قول النابغة : يا مانع الضيم أن يغشي سراتهم * والحامل الإصر ~~عنهم بعد ما عرفوا عطاء : الإصر المسخ قردة وخنازير وقاله بن زيد أيضا وعنه ~~أيضا أنه الذنب الذي ليس فيه توبة ولا كفارة والإصر في اللغة العهد ومنه ~~قوله تعالى : وأخذتم على ذلكم إصري والإصر : الضيق والذنب والثقل والإصار : ~~الحبل الذي تربط به الأحمال ونحوها يقال : أصر يأصر أصرا حبسه والإصر ( ~~بكسر الهمزة ) من ذلك قال الجوهري : والموضع مأصر وماصر والجمع مآصر ~~والعامة تقول معاصر قال بن خويز منداد : ويمكن أن يستدل بهذا الظاهر في كل ~~عبادة أدعى الخصم تثقيلها فهو نحو قوله تعالى : وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج وكقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الدين يسر فيسروا ولا تعسروا ( ~~اللهم شق على من شق على أمة محمد صلى الله عليه وسلم قلت : ونحوه قال الكيا ~~الطبري قال : يحتج به في نفي الحرج والضيق المنافي ظاهره للحنفية السمحة ~~وهذا بين PageV03P432 الحادية عشرة قوله تعالى : ( ولا تحملنا مالاطاقة لنا ~~به ) قال قتادة : معناه لاتشدد علينا كما شددت على من كان قبلنا الضحاك : ~~لاتحملنا من الأعمال مالانطيق وقال نحوه بن زيد بن جريج : لاتمسخنا قردة ~~ولا خنازير وقال سلام بن سابور : الذي لاطاقة لنا به : الغلمة وحكاه النقاش ~~عن مجاهد وعطاء وروي أن أبا الدرداء كان يقول في دعائه : وأعوذ بك من غلمة ~~ليس لها عدة وقال السدي : هو التغليظ والأغلال التي ms1251 كانت على بني إسرائيل ~~قوله تعالى : ( وأعف عنا ) أي عن ذنوبنا عفوت عن ذنبه إذا تركته ولم تعاقبه ~~( واغفر لنا ) أي استر على ذنوبنا والغفر : الستر ( وارحمنا ) أي تفضل ~~برحمة مبتدئا منك علينا ( أنت مولانا ) أي ولينا وناصرنا وخرج هدا مخرج ~~العليم للخلق كيف يدعون روي عن معاذ بن جبل أنه كان إذا فرغ من قراءة هذه ~~السورة قال : آمين قال بن عطية : هذا يظن به أنه رواه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فإن كان ذلك فكمال وإن كان بقياس على سورة الحمد من حيث هنالك ~~دعاء وهنا دعاء فحسن وقال علي بن أبي طالب : ما أظن أن أحدا عقل وأدرك ~~الإسلام ينام حتى يقرأهما قلت : قد روى مسلم في هذا المعنى عن أبي مسعود ~~الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ هاتين الآيتين من ~~آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه قيل : من قيام الليل كما روي عن بن عمر قال ~~: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أنزل الله علي آيتين من كنوز الجنة ~~ختم بهما سورة البقرة كتبهما الرحمن بيده قبل أن يخلق الخلق بألف عام من ~~قرأهما بعد العشاء مرتين أجزأتاه من قيام الليل آمن الرسول إلى آخر البقرة ~~وقيل : كفتاه من شر الشيطان فلا يكون عليه سلطان وأسند أبو عمرو الداني عن ~~حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله جل وعز ~~كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام فأنزل منه هذه الثلاث ~~آيات PageV03P433 التي ختم بهن البقرة من قرأهن في بيته لم يقرب الشيطان ~~بيته ثلاث ليال ( وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أوتيت هذه ~~الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يؤتهن نبي قبلي ( وهذا صحيح ~~وقد تقدم في الفاتحة نزول الملك بها مع الفاتحة والحمد لله | 4 PageV03P434 ~~< # > تفسير سورة آل عمران < # > بسم الله الرحمن الرحيم < < # | آل عمران : ( 1 ) الم # > > < # > ( ال عمران 1 : 2 ) < # > فيه خمس مسائل ms1252 : الآولى قوله : ( ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) ~~هذه السورة مدنية بإجماع وحكى النقاش أن اسمها في التوراة طيبة وقرا الحسن ~~وعمرو بن عبيد وعاصم بن أبى النجود وأبو جعفر الرواسى آلم الله بقطع ألف ~~الوصل على تقدير الوقف على آلم كما يقدرون الوقف على أسماء الأعداد في نحو ~~واحد إثنان ثلاثة أربعة وهم واصلون قال الأخفش سعيد ويجوز : آلم الله بكسر ~~الميم لالتقاء الساكنين قال الزجاج : هذا خطأ ولا تقوله العرب لثقله قال ~~النحاس : القراءة الأولى قراءة العامة وقد تكلم فيها النحويون القدماء ~~فمذهب سيبويه أن الميم فتحت لالتقاء الساكنين واختاروا لها الفتح لئلا يجمع ~~بين كسرة وياء وكسرة قبلها وقال الكسائى حروف التهجى إذا لقيتها ألف وصل ~~فحذفت ألف الوصل حركتها بحركة الألف فقلت : آلم الله وآلم اذكر وآلم اقتربت ~~وقال الفراء : الأصل آلم الله كما قرأ الرؤاسى فالقيت حركة الهمزة على ~~الميم وقرأ عمر بن الخطاب الحي القيام وقال خارجة : في مصحف عبد الله الحي ~~القيام وقد تقدم ما للعلماء من آراء في الحروف التي في أوائل السور في أول ~~البقرة ومن حيث جاء في هذة السورة الله لا إله إلا هو الحي القيوم جملة ~~قائمة بنفسها فتتصور تلك الأقوال كلها PageV04P001 الثانية روى الكسائى أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلى العشاء فاستفتح آل عمران فقرأ آلم الله لا ~~إله إلا هو الحي القيوم فقرأ في الركعة الأولى بمائة آية وفي الثانية ~~بالمائة الباقية قال علماؤنا : ولا يقرا سورة في ركعتين فإن فعل أجزأه وقال ~~مالك في المجموعة : لا باس به وما هو بالشأن قلت الصحيح جواز ذلك وقد قرأ ~~النبى صلى الله عليه وسلم بالأعراف في المغرب فرقها في ركعتين خرجه النسائي ~~أيضا وصححه أبو محمد عبدالحق وسيأتى الثالثة هذه السورة ورد في فضلها آثار ~~وأخبار فمن ذلك ما جاء أنها أمان من الحيات وكنز للصعلوك وأنها تحاج عن ~~قارئها في الآخرة ويكتب لمن قرأ آخرها في ليلة كقيام ليلة إلى غير ذلك ms1253 ذكر ~~الدارمي أبو محمد في مسنده حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال حدثني عبيد ~~الله الأشجعى قال : حدثني مسعر قال حدثنى جابر قبل أن يقع فيما وقع فيه عن ~~الشعبي قال قال عبد الله : نعم كنز الصعلوك سورة آل عمران يقوم بها في آخر ~~الليل حدثنا محمد بن سعيد حدثنا عبد السلام عن الجريري عن أبي السليل قال : ~~أصاب رجل دما قال فأوى إلى وادى مجنة : واد لا يمشى فيه أحد إلا أصابتة حية ~~وعلى شفير الوادي راهبان فلما أمسى قال أحدهما لصاحبه : هلك والله الرجل ~~قال فافتتح سورة آل عمران قالا : فقرأ سورة طيبة لعله سينجو قال فأصبح ~~سليما وأسند عن مكحول قال : من قرأ سورة آل عمران يوم الجمعة صلت عليه ~~الملائكة إلى الليل وأسند عن عثمان بن عفان قال من قرأ آخر سورة آل عمران ~~في ليلة كتب له قيام ليلة في طريقة بن لهيعة وخرج مسلم عن النواس بن سمعان ~~الكلابي قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : يؤتى PageV04P002 ~~بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل ~~عمران وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد ~~قال : ( كانهما غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق أو كأنهما حزقان من ~~طير صواف تحاجان عن صاحبهما ( وخرج أيضا عن أبي أمامه الباهلي قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ( اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم ~~القيامة شفيعا لأصحابه أقرءوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران فإنهما ~~يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من ~~طير صواف تحاجان عن أصحابهما اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها ~~حسرة ولا يستطيعها البطلة ( قال معاوية : وبلغني أن البطلة السحرة الرابعة ~~للعلماء في تسمية البقرة وآل عمران بالزهراوين ثلاثة أقوال : الأول أنهما ~~النيرتان مأخوذ من الزهر والزهرة فإما لهدايتهما قارئهما بما يزهر له من ~~أنوارهما أي من معانيهما وإما لما يترتب على قراءتهما من النور التام يوم ~~القيامة ms1254 وهو القول الثاني الثالث سميتا بذلك لأنهما اشتركتا فيما تضمنه اسم ~~الله الأعظم كما ذكره أبو داود وغيره عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( ( إن اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين وإلهكم إله ~~واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم والتي في آل عمران الله لا إله إلا هو ~~الحي القيوم ( أخرجه بن ماجه أيضا والغمام : السحاب الملتف وهو الغياية إذا ~~كانت قريبا من الرأس وهي الظلة أيضا والمعنى : أن قارئهما في ظل ثوابهما ~~كما جاء ( الرجل في ظل صدقته ( وقوله : ( تحاجان ( أي يخلق الله من يجادل ~~عنه بثوابهما ملائكة كما جاء في بعض الحديث إن من قرأ شهد الله أنه لا إله ~~إلا هو الآية خلق الله سبعين ملكا يستغفرون له إلى يوم القيامة وقوله : ~~بينهما شرق قيد بسكون الراء وفتحها PageV04P003 وهو تنبيه على الضياء لأنه ~~لما قال : سوداوان قد يتوهم أنهما مظلمتان فنفى ذلك بقوله بينهما شرق ويعنى ~~بكونهما سوداوان أي من كثافتهما التي بسببها حالتا بين من تحتهما وبين ~~حرارة الشمس وشدة اللهب والله أعلم الخامسة صدر هذه السورة نزل بسبب وفد ~~نجران فيما ذكر محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير وكانوا نصارى ~~وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة في ستين راكبا فيهم من ~~أشرافهم أربعة عشر رجلا في الأربعة عشر ثلاثة نفر إليهم يرجع أمرهم : ~~العاقب أمير القوم وذو آرائهم واسمه عبد المسيح والسيد ثمالهم وصاحب ~~مجتمعهم واسمه الأيهم وأبو حارثة بن علقمة أحد بكر بن وائل اسقفهم وعالمهم ~~فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم إثر صلاة العصر عليهم ثياب ~~الحبرات جبب وأردية فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : ما رأينا وفدا ~~مثلهم جمالا وجلالة وحانت صلاتهم فقاموا فصلوا في مسجد النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى المشرق فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعوهم ثم أقاموا بها أياما ~~يناظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيسى ويزعمون انه بن ms1255 الله إلى غير ~~ذلك من أقوال شنيعة مضطربة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم ~~بالبراهين الساطعة وهم لا يبصرون ونزل فيهم صدر هذه السورة إلى نيف وثمانين ~~آية إلى أن آل أمرهم إلى أن دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~المباهلة حسب ما هو مذكور في سيرة بن إسحاق وغيره < < # | آل عمران : ( 3 ) نزل عليك الكتاب . . . . . # > > < # > ( 3 : 4 ) < # > PageV04P004 قوله تعالى : ( نزل عليك الكتاب ) يعنى القران ( الحق ) أي ~~بالصدق وقيل : بالحجة الغالبة والقران نزل نجوما : شيئا بعد شيء فلذلك قال ~~نزل والتنزيل مرة بعد مرة والتوراة والإنجيل نزلا دفعة واحدة فلذلك قال ~~أنزل والباء في قوله بالحق في موضع الحال من الكتاب والباء متعلقة بمحذوف ~~التقدير آتيا بالحق ولا تتعلق ب نزل لأنه قد تعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف ~~جر ولا يتعدى إلى ثالث ومصدقا حال مؤكدة غير منتقلة لأنه لا يمكن أن يكون ~~غير مصدق أي غير موافق هذا قول الجمهور وقدر فيه بعضهم الانتقال على معنى ~~أنه مصدق لنفسه ومصدق غره قوله تعالى : ( لما بين يديه ) يعني من الكتب ~~المنزلة والتوراة معناها الضياء والنور مشتقة من روى الزند وروى لغتان اذا ~~خرجت ناره وأصلها تورية على وزن تفعلة التاء زائدة وتحركت الياء وقبلها ~~فتحة فقلبت ألفا ويجوز أن تكون تفعله فتنقل الراء من الكسر إلى الفتح كما ~~قالوا في جارية : جاراة وفي ناصية ناصاة كلاهما عن الفراء وقال الخليل ~~أصلها فوعلة فالأصل وورية قلبت الواو الأولى تاء كما قلبت في تولج والأصل ~~وولج فوعل من ولجت وقلبت الياء ألفا لحركتها وانفتاح ما قبلها وبناء فوعلة ~~أكثر من تفعلة وقيل : التوراة مأخوذة من التورية وهي التعريض بالشيء ~~والكتمان لغيره فكان أكثر التوراة معاريض وتلويحات من غير تصريح وإيضاح هذا ~~قول المؤرج والجمهور على القول الأول لقوله تعالى : ولقد آتينا موسى وهارون ~~الفرقان وضياء وذكرا للمتقين يعنى التوراة والإنجيل إفعيل من النجل وهو ~~الأصل ويجمع على أناجيل وتوراة على توار فالإنجيل اصل لعلوم وحكم ويقال : ~~لعن الله ms1256 ناجليه يعنى والديه إذ كانا أصله وقيل : هو من نجلت الشيء أذا ~~استخرجته فالإنجيل مستخرج به علوم وحكم ومنه سمى الولد والنسل نجلا لخروجه ~~كما قال : إلى معشر لم يورث اللؤم جدهم * أصاغرهم وكل فحل لهم نجل ~~PageV04P005 والنجل الماء الذي يخرج من النز واستنجلت الأرض وبها نجال إذا ~~خرج منها الماء فسمى الإنجيل به لأن الله تعالى اخرج به دارسا من الحق ~~عافيا وقيل : هو من النجل في العين ( بالتحريك ) وهو سعتها وطعنة نجلاء أي ~~واسعة قال : ربما ضربة بسيف صقيل * بين بصري وطعنة نجلاء فسمي الإنجيل بذلك ~~لأنه أصل أخرجه لهم ووسعه عليهم ونورا وضياء وقيل : التناجل التنازع وسمى ~~إنجيلا لتنازع الناس فيه وحكى شمر عن بعضهم : الإنجيل كل كتاب مكتوب وافر ~~السطور وقيل : نجل عمل وصنع قال : * وأنجل في ذاك الصنيع كما نجل * أي أعمل ~~وأصنع وقيل : التوراة والأنجيل من اللغة السريانية وقيل : الإنجيل ~~بالسريانية إنكليون حكاه الثعلبي قال الجوهري : الإنجيل كتاب عيسى عليه ~~السلام يذكر ويؤنث فمن أنث أراد الصحيفة ومن ذكر أراد الكتاب قال غيره : ~~وقد يسمى القرآن إنجيلا أيضا كما روى في قصة مناجاة موسى عليه السلام أنه ~~قال : يا رب أرى في الألواح أقواما أناجيلهم في صدورهم فاجعلهم أمتى فقال ~~الله تعالى له : تلك أمة أحمد صلى الله عليه وسلم وإنما أراد بالأناجيل ~~القرآن وقرأ الحسن : والأنجيل بفتح الهمزة والباقون بالكسر مثل الإكليل ~~لغتان ويحتمل أن سمع أن يكون مما عربته العرب من الأسماء الأعجمية ولا مثال ~~له في كلامها قوله تعالى : ( من قبل ) يعنى القرآن ( هدى للناس ) قال بن ~~فورك : التقدير هدى للناس المتقين دليله في البقرة هدى للمتقين فرد هذا ~~العام إلى ذلك الخاص وهدى في موضع نصب على الحال و ( الفرقان ) القرآن وقد ~~تقدم PageV04P006 < < # | آل عمران : ( 5 ) إن الله لا . . . . . # > > < # > ( 5 ) < # > هذا خبر عن علمه تعالى بالأشياء على التفصيل ومثله في القرآن كثير فهو ~~العالم بما كان وما يكون وما لا يكون فكيف يكون عيسى إلها أو بن إله وهو ~~تخفى ms1257 عليه الأشياء : < < # | آل عمران : ( 6 ) هو الذي يصوركم . . . . . # > > < # > ( آل عمران 6 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى ( هو الذي يصوركم ) أخبر تعالى عن ~~تصويره للبشر في أرحام الأمهات وأصل الرحم من الرحمة لأنها مما يتراحم به ~~واشتقاق الصورة من صاره إلى كذا إذا أماله فالصورة مائلة إلى شبه وهيئة ~~وهذه الآية تعظيم لله تعالى وفي ضمنها الرد على نصارى نجران وإن عيسى من ~~المصورين وذلك مما لا ينكره عاقل وأشار تعالى إلى شرح التصوير في سورة الحج ~~والمؤمنون وكذلك شرحه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بن مسعود على ما ~~يأتي هناك بيانه إن شاء الله تعالى وفيها الرد على الطبائعيين أيضا إذ ~~يجعلونها فاعلة مستبدة وقد مضى الرد عليهم في آية التوحيد وفى مسند بن سنجر ~~واسمه محمد بن سنجر حديث ( إن الله تعالى يخلق عظام الجنين وغضاريفه من مني ~~الرجل وشحمه ولحمه من مني المرأة ( وفى هذأ أدل دليل على أن الولد يكون من ~~ماء الرجل والمرأة وهو صريح في قوله تعالى : يا أيها الناس إنا خلقناكم من ~~ذكر وأنثى وفى صحيح مسلم من حديث ثوبان وفيه : أن اليهودى قال للنبى صلى ~~الله عليه وسلم : وجئت أسالك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبى أو ~~رجل أو رجلان قال ( ينفعك إن حدثتك PageV04P007 قال : أسمع بإذنى قال جئتك ~~أسألك عن الولد فقال النبى صلى الله عليه وسلم : ( ( ماء الرجل أبيض وماء ~~المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله تعالى ~~وإذا علا مني المراة مني الرجل آنثا بإذن الله ( الحديث وسيأتى بيانه آخر ~~الشورى إن شاء الله تعالى الثانية قوله تعالى : ( كيف يشاء ) يعنى من حسن ~~وقبح وسواد وبياض وطول وقصر وسلامة وعاهة إلى غير ذلك من الشقاء والسعادة ~~وذكر عن إبراهيم بن أدهم أن القراء اجتمعوا إليه ليسمعوا ما عنده من ~~الأحاديث فقال لهم : أنى مشغول عنكم بأربعة أشياء فلا أتفرغ لرواية الحديث ~~فقيل له : وما ذاك الشغل قال : أحدها أنى ms1258 أتفكر في يوم الميثاق حيث قال ( ~~هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي ( فلا أدري من أي ~~الفريقين كنت في ذلك الوقت والثاني حيث صورت في الرحم فقال الملك الذي هو ~~موكل على الأرحام : ( ( يا رب شقى هو أم سعيد ( فلا أدري كيف كان الجواب في ~~ذلك الوقت والثالث حين يقبض ملك الموت روحي فيقول : ( ( يا رب مع الكفر أم ~~مع الإيمان فلا أدري كيف يخرج الجواب والرابع حيث يقول وامتازوا اليوم أيها ~~المجرمون يس ( فلا أدري في أي الفريقين أكون ثم قال تعالى : ( لا إله إلا ~~هو ) أي لا خالق ولا مصور سواه وذلك دليل على وحدانيته فكيف يكون عيسى إلها ~~مصورا وهو مصور ( العزيز ) الذي لا يغالب ( الحكيم ) ذو الحكمة أو المحكم ~~وهذأ أخص بما ذكر من التصوير < < # | آل عمران : ( 7 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > < # > ( آل عمران 7 ) < # > PageV04P008 وفيه تسع مسائل : الأولى خرج مسلم عن عائشة رضى الله عنها ~~قالت : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي أنزل عليك الكتاب منه ~~آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ~~ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تاويله إلا الله ~~والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا ~~الألباب قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيتم الذين ~~يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سماهم الله فأحذروهم ( وعن أبى غالب قال ~~: كنت أمشى مع أبى أمامة وهو على حمار له حتى إذا انتهى إلى درج مسجد دمشق ~~فإذا رؤوس منصوبة فقال : ما هذه الرءوس قيل : هذه رؤوس خوارج يجاء بهم من ~~العراق فقال أبو أمامه : كلاب النار كلاب النار كلاب النار شر قتلى تحت ظل ~~السماء طوبى لمن قتلهم وقتلوه يقولها ثلاثا ثم بكى فقلت : ما يبكيك يا أبا ~~أمامه قال : رحمة لهم إنهم كانوا من أهل الإسلام فخرجوا منه ثم قرأ هو الذي ~~أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات ms1259 إلى آخر الآيات ثم قرأ ولا تكونوا كالذين ~~تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات فقلت يا أبا أمامة هم هولاء قال ~~نعم قلت : أشيء تقوله برأيك أم شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال إنى إذا لجريء إنى إذا لجريء بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث ولا أربع ولا خمس ولا ست ولا سبع ووضع ~~أصبعيه في أذنيه قال : وإلا فصمتا قالها ثلاثا ثم قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ( تفرقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة واحدة في ~~الجنة وسائرهم في النار ولتزيدن عليهم هذة الأمة واحدة واحدة في الجنة ~~وسائرهم في النار الثانية اختلف العلماء في المحكمات والمتشابهات على أقوال ~~عديدة فقال جابر بن عبد الله وهو مقتضى قول الشعبي وسفيان الثورى وغيرهما : ~~المحكمات من آى القرآن ما عرف تأويله وفهم معناه وتفسيره والمتشابه ما لم ~~يكن لأحد إلى علمه سبيل مما أستاثر الله تعالى بعلمه PageV04P009 دون خلقه ~~قال بعضهم : وذلك مثل وقت قيام الساعة وخروج يأجوج ومأجوج والدجال وعيسى ~~ونحو الحروف المقطعة في أوائل السور قلت : هذا أحسن ما قيل في المتشابه وقد ~~قدمنا في أوائل سورة البقرة عن الربيع بن خيثم أن الله تعالى أنزل هذا ~~القرآن فاستأثر منه بعلم ما شاء الحديث وقال أبو عثمان : المحكم فاتحة ~~الكتاب التي لا تجزئ الصلاة إلا بها وقال محمد بن الفضل : سورة الإخلاص ~~لأنه ليس فيها الا التوحيد فقط وقد قيل : القرآن كله محكم : لقوله تعالى : ~~كتاب أحكمت آياته وقيل كله متشابه لقوله : كتابامتشابها قلت وليس هذا من ~~معنى الآيه في شيء فإن قوله تعالى : كتاب أحكمت آياته أي في النظم والرصف ~~وأنه حق من عند الله ومعنى كتابا متشابها أي يشبه بعضه بعضا ويصدق بعضه ~~بعضا وليس المراد بقوله آيات محكمات وأخر متشابهات هذا المعنى وإنما ~~المتشابه في هذه الآية من باب الإحتمال والإشتباه من قوله إن البقر تشابه ~~علينا أي ms1260 التبس علينا أي يحتمل أنواعا كثيرة من البقر والمراد بالمحكم ما ~~في مقابلة هذا وهو ما لا التباس فيه ولا يحتمل إلا وجها واحدا وقيل : إن ~~المتشابه ما يحتمل وجوها ثم إذا ردت الوجوه إلى وجه واحد وأبطل الباقي صار ~~المتشابه محكما فالمحكم أبدا أصل ترد إليه الفروع والمتشابه هو الفرع وقال ~~بن عباس : المحكمات هو قوله في سورة الأنعام قل تعالوا أتل ما حرم ربكم ~~عليكم إلى ثلاث آيات وقوله في بنى إسرائيل : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ~~وبالوالدين إحسانا قال بن عطية : وهذا عندى مثال أعطاه في المحكمات وقال بن ~~عباس أيضا : المحكمات ناسخه وحرامه وفرائضه وما يؤمن به ويعمل به ~~والمتشابهات المنسوخات ومقدمه ومؤخره وأمثاله وأقسامه وما يؤمن به ولا يعمل ~~به وقال بن مسعود وغيره : المحكمات الناسخات والمتشابهات المنسوخات وقاله ~~قتادة والربيع والضحاك وقال محمد بن جعفر بن الزبير : المحكمات هي التي ~~فيها حجة الرب PageV04P010 وعصمة العباد ودفع الخصوم والباطل ليس لها تصريف ~~ولا تحريف عما وضعن عليه والمتشابهات لهن تصريف وتحريف وتأويل إبتلى الله ~~فيهن العباد وقاله مجاهد وبن إسحاق قال بن عطية : وهذا أحسن الأقوال في هذه ~~الآية قال النحاس : أحسن ما قيل في المحكمات والمتشابهات أن المحكمات ما ~~كان قائما بنفسه لا يحتاج أن يرجع فيه إلى غيره نحو لم يكن له كفوا أحد ~~وإنى لغفار لمن تاب والمتشأبهات نحو إن الله يغفر الذنوب جمعيا يرجع فيه ~~إلى قوله جل وعلا : وإني لغفار لمن تاب وإلى قوله عز وجل إن الله لا يغفر ~~أن يشرك به قلت : ما قاله النحاس يبين ما اختاره بن عطية وهو الجاري على ~~وضع اللسان وذلك أن المحكم أسم مفعول من أحكم والإحكام الإتقان ولا شك في ~~أن ما كان واضح المعنى لا إشكال فيه ولا تردد إنما يكون كذلك لوضوح مفردات ~~كلماته وإتقان تركيبها ومتى اختل أحد الأمرين جاء التشابه والإشكال والله ~~أعلم وقال بن خويز منداد : للمتشابه وجوه والذي يتعلق به الحكم ما اختلف ~~فيه ms1261 العلماء أي الآيتين نسخت الأخرى كقول علي وبن عباس في الحامل المتوفى ~~عنها زوجها تعتد أقصى الأجلين فكان عمر وزيد بن ثابت وبن مسعود وغيرهم ~~يقولون وضع الحمل ويقولون : سورة النساء القصرى نسخت أربعة اشهر وعشرا وكان ~~علي وبن عباس يقولان لم تنسخ وكاختلافهم في الوصية للوارث هل نسخت أم لم ~~تنسخ وكتعارض الأيتين أيهما أولى أن تقدم إذا لم يعرف النسخ ولم توجد ~~شرائطه كقوله تعالى : وأحل لكم ما وراء ذلكم النساء يقتضي الجمع بين ~~الأقارب من ملك اليمين وقوله تعالى : وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ~~يمنع ذلك ومنه أيضا تعارض الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم وتعارض ~~الأقيسة فذلك المتشابه وليس من المتشابه أن تقرا الآية بقراءتين ويكون ~~الأسم محتملا أو مجملا يحتاج إلى تفسير لأن الواجب منه قدر ما يتناول الإسم ~~أو جميعه والقراءتان كالآيتين يجب العمل بموجبهما جميعا كما قرئ ~~PageV04P011 : وامسحوا برءوسكم وأرجلكم بالفتح والكسر على ما يأتي بيانه في ~~المائدة إن شاء الله تعالى الثالثة روى البخاري عن سعيد بن جبير قال قال ~~رجل لابن عباس : إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي قال ما هو قال : فلا ~~أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون وقال : واقبل بعضهم على بعض يتساءلون وقال ~~ولا يكتمون الله حديثا وقال والله ربنا ما كنا مشركين فقد كتموا في هذه ~~الآية وفي النازعات أم السماء بناها إلى قوله : دحاها النازعات فذكر خلق ~~السماء قبل خلق الأرض ثم قال أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين إلى ~~طائعين فصلت فذكر في هذا خلق الأرض قبل خلق السماء وقال : وكان الله غفورا ~~رحيما وكان الله عزيزا حكيما وكان الله سميعا بصيرا فكأنه كان ثم مضى فقال ~~بن عباس : فلا أنساب بينهم في النفخة الأولى ثم ينفخ في الصور فصعق من في ~~السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا ~~يتساءلون ثم في النفخة الآخرة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون وأما قوله : ما ~~كنا ms1262 مشركين ولا يكتمون الله حديثا فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم وقال ~~المشركون : تعالوا نقول : لم نكن مشركين فختم الله على أفواههم فتنطق ~~جوارحهم بأعمالهم فعند ذلك عرف أن الله لا يكتم حديثا وعنده يود الذين ~~كفروا لو كانوا مسلمين وخلق الله الأرض في يومين ثم استوى إلى السماء ~~فسواهن سبع سماوات في يومين ثم دحا الأرض أي بسطها فأخرج منها الماء ~~والمرعى وخلق فيها الجبال والأشجار والآكام وما بينها في يومين آخرين فذلك ~~قوله : والأرض بعد ذلك دحاها فخلقت الأرض وما فيها في أربعة أيام وخلقت ~~السماء في يومين وقوله : وكان الله غفورا رحيما يعني نفسه PageV04P012 ذلك ~~أي لم يزل ولا يزال كذلك فإن الله لم يرد شيئا الا أصاب به الذي أراد ويحك ~~فلا يختلف عليك القرآن فإن كلا من عند الله الرابعة قوله تعالى : وأخر ~~متشابهات لم تصرف أخر لأنها عدلت عن الألف واللام لأن أصلها أن تكون صفة ~~بالألف واللأم كالكبر والصغر فلما عدلت عن مجرى الألف واللام منعت الصرف ~~أبو عبيد : لم يصرفوها لأن واحدها لا ينصرف في معرفة ولا نكرة وأنكر ذلك ~~المبرد وقال : يجب على هذا ألا ينصرف غضاب وعطاش الكسائي : لم تنصرف لأنها ~~صفة وأنكره ذلك المبرد أيضا وقال إن لبدا وحطما صفتان وهما منصرفان سيبويه ~~: لا يجوز أن تكون أخر معدولة عن الألف واللام لأنها لو كانت معدولة عن ~~الألف واللام لكان معرفة ألا ترى أن سحر معرفة في جميع الأقاويل لما كانت ~~معدولة عن السحر وأمس في قول من قال : ذهب أمس معدولا عن الأمس فلو كان أخر ~~معدولا أيضا عن الألف واللام لكان معرفة وقد وصفه الله تعالى بالنكرة ~~الخامسة قوله تعالى : ( أما الذين في قلوبهم زيغ ) الذين رفع بالإبتداء ~~والخبر فيتبعون ما تشابه منه والزيغ الميل ومنه زاغت الشمس وزاغت الشمس ~~الأبصار ويقال زاغ يزيغ زيغا إذا ترك القصد ومنه قوله تعالى : فلما زاغوا ~~أزاغ الله قلوبهم وهذة الآية تعم كل طائفة من كافر وزنديق وجاهل وصاحب بدعة ms1263 ~~وإن كانت الإشارة بها في ذلك الوقت إلى نصارى نجران وقال قتادة في تفسير ~~قوله تعالى : فأما الذين في قلوبهم زيغ : إن لم يكونوا الحرورية وأنواع ~~الخوارج فلا أدري من هم قلت قد مر هذا التفسير عن أبي أمامة مرفوعا وحسبك ~~السادسة قوله تعالى : ( فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنه وابتغاء تأويله ~~) قال شيخنا أبو العباس رحمة الله عليه : متبعو المتشابه لا يخلو أن يتبعوه ~~ويجمعوه طلبا للتشكيك PageV04P013 في القرآن وإضلال العوام كما فعلته ~~الزنادقة والقرامطة الطاعنون في القرآن أو طلبا لاعتقاد ظواهر المتشابه كما ~~فعلته المجسمة الذين جمعوا ما في الكتاب والسنة مما ظاهره الجسمية حتى ~~أعتقدوا أن البارئ تعالى جسم مجسم وصورة مصورة ذات وجه وعين ويد وجنب ورجل ~~وأصبع تعالى الله عن ذلك أو يتبعوه على جهة إبداء تأويلاتها وإيضاح معانيها ~~أو كما فعل صبيغ حين أكثر على عمر فيه السؤال فهذة أربعة اقسام : الأول لا ~~شك في كفرهم وأن حكم الله فيهم القتل من غير أستتابة الثاني الصحيح القول ~~بتكفيرهم إذ لا فرق بينهم وبين عباد الأصنام والصور ويستتابون فإن تابوا ~~وإلا قتلوا كما يفعل بمن ارتد الثالث اختلفوا في جواز ذلك بناء على الخلاف ~~في جواز تأويلها وقد عرف أن مذهب السلف ترك التعرض لتأويلها مع قطعهم ~~باستحالة ظواهرها فيقولون أمروها كما جاءت وذهب بعضهم إلى إبداء تأويلاتها ~~وحملها على ما يصح حمله في اللسان عليها من غير قطع بتعيين مجمل منها ~~الرابع الحكم فيه الأدب البليغ كما فعله عمر بصبيغ وقال أبو بكر الأنباري : ~~وقد كان الأئمة من السلف يعاقبون من يسأل عن تفسير الحروف المشكلات في ~~القرآن لأن السائل إن كان يبغى بسؤاله تخليد البدعة وإثارة الفتنة فهو حقيق ~~بالنكير وأعظم التعزير وإن لم يكن ذك مقصده فقد استحق العتب بما اجترم من ~~الذنب إذ أوجد للمنافقين الملحدين في ذلك الوقت سبيلا إلى أن يقصدوا ضعفة ~~المسلمين بالتشكيك والتضليل في تحريف القرآن عن مناهج التنزيل وحقائق ~~التأويل فمن ذلك ما حدثنا إسماعيل بن ms1264 إسحاق القاضي أنبأنا سليمان بن حرب عن ~~حماد بن زيد عن يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار أن صبيغ بن عسل PageV04P014 ~~قدم المدينه فجعل يسأل عن متشابه القرآن وعن أشياء فبلغ ذلك عمر رضي الله ~~عنه فبعث إليه عمر فأحضره وقد أعد له عراجين من عراجين النخل فلما حضر قال ~~له عمر : من أنت قال : أنا عبد الله صبيغ فقال عمر رضى الله عنه : وأنا عبد ~~الله عمر ثم قام إليه فضرب راسه بعرجون فشجه ثم تابع ضربه حتى سال دمه على ~~وجهه فقال : حسبك يا أمير المؤمنين فقد والله ذهب ما كنت أجد في رأسى وقد ~~اختلفت الروايات في أدبه وسياتي ذكرها في الذاريات ثم إن الله تعالى ألهمه ~~التوبة وقذفها في قلبه فتاب وحسنت توبته ومعنى ابتغاء الفتنة طلب الشبهات ~~واللبس على المؤمنين حتى يفسدوا ذات بينهم ويردوا الناس إلى زيغهم قال أبو ~~إسحاق الزجاج معنى ابتغاء تأويله أنهم طلبوا تأويل بعثهم وإحيائهم فأعلم ~~الله جل وعز أن تأويل ذلك ووقته لا يعلمه إلا الله قال والدليل على ذلك ~~قوله تعالى هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله أي يوم يرون ما يوعدون من ~~البعث والنشور والعذاب يقول الذين نسوه من قبل أي تركوه قد جاءت رسل ربنا ~~بالحق أي قد رأينا تأويل ما أنبأتنا به الرسل قال فالوقف على قوله تعالى : ~~وما يعلم تأويله إلا الله أي لا يعلم أحد متى البعث إلا الله السابعة قوله ~~تعالى وما يعلم تاويله إلا الله يقال : إن جماعة من اليهود منهم حيي بن ~~أحطب دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : بلغنا أنه نزل عليك ~~آلم فإن كنت صادقا في مقالتك فإن ملك أمتك يكون إحدى وسبعين سنه لأن الألف ~~في حساب الجمل واحد واللام ثلاثون والميم أربعون فنزل وما يعلم تأويله إلا ~~الله والتأويل يكون بمعنى التفسير كقولك : تأويل هذه الكلمة على كذا ويكون ~~بمعنى ما يؤول الأمر إليه واشتقاقه من آل الأمر إلى كذا يؤول ms1265 إليه أي صار ~~وأولته تأويلا أي صيرته وقد حده بعض الفقهاء فقالوا : هو إبداء احتمال في ~~اللفظ مقصود بدليل خارج عنه فالتفسير بيان اللفظ كقوله لا ريب فيه البقرة ~~أي لا شك وأصله من التفسير وهو البيان يقال : فسرت PageV04P015 الشيء ( ~~مخففا ) أفسره ( بالكسر ) فسرا والتأويل بيان المعنى كقوله لا شك فيه عند ~~المؤمنين أو لأنه حق في نفسه فلا يقبل ذاته الشك وإنما الشك وصف الشاك ~~وكقول بن عباس في الجد أبا لأنه تأول قول الله عز وجل : يا بني آدم الثامنة ~~قوله تعالى ( والراسخون في العلم ) اختلف العلماء في والراسخون في العلم هل ~~هو ابتداء كلام مقطوع مما قبله أو هو معطوف على ما قبله فتكون الواو للجمع ~~فالذي عليه الأكثر أنه مقطوع مما قبله وأن الكلام تم عند قوله إلا الله هذا ~~قول بن عمر وبن عباس وعائشة وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز وغيرهم وهو ~~مذهب الكسائي والأخفش والفراء وأبي عبيد وغيرهم قال أبو نهيك الأسدي : إنكم ~~تصلون هذه الآية وإنها مقطوعة وما انتهى علم الراسخين إلا إلى قولهم آمنا ~~به كل من عند ربنا وقال مثل هذا عمر بن عبد العزيز وحكى الطبري نحوه عن ~~يونس عن أشهب عن مالك بن أنس ويقولون على هذا خبر الراسخون قال الخطابى : ~~وقد جعل الله تعالى آيات كتابه الذي أمرنا بالإيمان به والتصديق بما فيه ~~قسمين : محكما ومتشابها فقال عز من قائل : هو الذي أنزل عليك الكتاب منه ~~آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات إلى قوله كل من عند ربنا فأعلم أن ~~المتشابه من الكتاب قد أستاثر الله بعلمه فلا يعلم تأويله أحد غيره ثم أثنى ~~الله عز وجل على الراسخين في العلم بأنهم يقولون آمنا به ولولا صحة الإيمان ~~منهم لم يستحقوا الثناء عليه ومذهب أكثر العلماء أن الوقف التام في هذه ~~الآية إنما هو عند قوله تعالى : وما يعلم تأويله إلا الله وأن ما بعده ~~استئناف كلام آخر وهو قوله والراسخون في العلم يقولون آمنا ms1266 به وروي ذلك عن ~~بن مسعود وأبي بن كعب وبن عباس وعائشة وإنما روي عن مجاهد أنه نسق الراسخون ~~على ما قبله وزعم أنهم يعلمونه واحتج له بعض أهل اللغة فقال : معناه ~~والراسخون في العلم يعلمونه قائلين آمنا وزعم أن موضع يقولون نصب على الحال ~~وعامة أهل اللغة ينكرونه ويستبعدونه لأن العرب لا تضمر الفعل والمفعول معا ~~ولا تذكر حالا إلا مع ظهور الفعل فإذا لم يظهر فعل فلا يكون حال ولو جاز ~~ذلك لجاز PageV04P016 أن يقال : عبد الله راكبا بمعنى أقبل عبد الله راكبا ~~وإنما يجوز ذلك مع ذكر الفعل كقوله : عبد الله يتكلم يصلح بين الناس فكان ~~يصلح حالا كقول الشاعر أنشدنيه أبو عمر قال أنشدنا أبو العباس ثعلب : أرسلت ~~فيها قطما لكالكا * يقصر يمشي ويطول باركا أي يقصر ماشيا فكان قول عامة ~~العلماء مع مساعدة مذاهب النحويين له أولى من قول مجاهد وحده وأيضا فإنه لا ~~يجوز أن ينفي الله سبحانه شيئا عن الخلق ويثبته لنفسه ثم يكون له في ذلك ~~شريك ألا ترى قوله عز وجل : قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا ~~الله النمل وقوله : لا يجليها لوقتها إلا هو وقوله كل شيء هالك إلا وجهه ~~فكان هذا كله مما استاثر الله سبحانه بعلمه لا يشركه فيه غيره وكذلك قوله ~~تبارك وتعالى : وما يعلم تاويله إلا الله ولو كانت الواو في قوله : ~~والراسخون للنسق لم يكن لقوله كل من عند ربنا فائدة والله أعلم قلت : ما ~~حكاه الخطابي من أنه لم يقل بقول مجاهد غيره فقد روى عن بن عباس أن ~~الراسخين معطوف على اسم الله عز وجل وأنهم داخلون في علم المتشابه وإنهم مع ~~علمهم به يقولون آمنا به وقال الربيع ومحمد بن جعفر بن الزبير والقاسم بن ~~محمد وغيرهم ويقولون على هذا التأويل نصب على الحال من الراسخين كما قال : ~~الريح تبكى شجوها * والبرق يلمع في الغمامة وهذا البيت يحتمل المعنيين ~~فيجوز أن يكون والبرق مبتدأ والخبر يلمع على التأويل الأول ms1267 فيكون مقطوعا ~~مما قبله ويجوز أن يكون معطوفا على الريح ويلمع في موضع الحال على التأويل ~~الثانى أي لامعا وأحتج قائلو هذه المقالة أيضا بأن الله سبحانه مدحهم ~~PageV04P017 بالرسوخ في العلم فكيف يمدحهم وهم جهال وقد قال بن عباس : أنا ~~ممن يعلم تأويله وقرأ مجاهد هذه الآية وقال : أنا ممن يعلم تأويله حكاه عنه ~~إمام الحرمين أبو المعالي قلت وقد رد بعض العلماء هذا القول إلى القول ~~الأول فقال : وتقدير تمام الكلام عند الله أن معناه وما يعلم تأويله إلا ~~الله يعني تأويل المتشابهات والراسخون في العلم يعلمون بعضه قائلين آمنا به ~~كل من عند ربنا بما نصب من الدلائل في المحكم ومكن من رده إليه فإذا علموا ~~تأويل بعضه ولم يعلموا البعض قالوا آمنا بالجميع كل من عند ربنا وما لم يحط ~~به علمنا من الخفايا مما في شرعه الصالح فعلمه عند ربنا فإن قال قائل : قد ~~أشكل على الراسخين بعض تفسيره حتى قال بن عباس : لا أدري ما الأواه ولا ما ~~غسلين قيل له : هذا لا يلزم لأن بن عباس قد علم بعد ذلك ففسر ما وقف عليه ~~وجواب أقطع من هذا وهو أنه سبحانه لم يقل وكل راسخ فيجب هذا فإذا لم يعلمه ~~أحد علمه الآخر ورجح بن فورك أن الراسخين يعلمون التأويل وأطنب في ذلك وفى ~~قوله عليه السلام لابن عباس : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ما يبين ~~لك ذلك أي علمه معانى كتابك والوقف على هذا يكون عند قوله والراسخون في ~~العلم قال شيخنا أبو العباس أحمد بن عمر : وهو الصحيح فإن تسميتهم راسخين ~~يقتضي أنهم يعلمون أكثر من المحكم الذي يستوى في علمه جميع من يفهم كلام ~~العرب وفي أي شيء هو رسوخهم إذا لم يعلموا إلا ما يعلم الجميع لكن المتشابه ~~يتنوع فمنه ما لا يعلم البتة كأمر الروح والساعة مما أستاثر الله بغيبه ~~وهذا لا يتعاطى علمه أحد لا بن عباس ولا غيره فمن قال من العلماء الحداق ~~بأن الراسخين لا ms1268 يعلمون علم المتشابه فإنما أراد هذا النوع وأما ما يمكن ~~حمله على وجوه في اللغة ومناح في كلام العرب فيتأول ويعلم تأويله المستقيم ~~ويزال ما فيه مما عسى أن يتعلق من تأويل غير مستقيم كقوله في عيسى : وروح ~~منه إلى غير ذلك فلا يسمى أحد راسخا إلا أن يعلم من هذا النوع كثيرا بحسب ~~ما قدر له وأما من يقول : إن المتشابه هو المنسوخ فيستقيم على قوله إدخال ~~الراسخين في علم التأويل لكن تخصيصه المتشابهات بهذا النوع غير صحيح ~~PageV04P018 والرسوخ : الثبوت في الشيء وكل ثابت راسخ وأصله في الأجرام أن ~~يرسخ الجبل والشجر في الأرض قال الشاعر : لقد رسخت في الصدر مني مودة * ~~لليلى أبت آياتها أن تغيرا ورسخ الإيمان في قلب فلان يرسخ رسوخا وحكى بعضهم ~~: رسخ الغدير : نضب ماؤه حكاه بن فارس فهو من الأضداد ورسخ ورضخ ورصن ورسب ~~كله ثبت فيه وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الراسخين في العلم فقال : ( ~~هو من برت يمينه وصدق لسانه واستقام قلبه ( فإن قيل : كيف كان في القرآن ~~متشابه والله يقول : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم فكيف لم ~~يجعله كله واضحا قيل له : الحكمة في ذلك والله أعلم أن يظهر فضل العلماء ~~لأنه لو كان كله واضحا لم يظهر فضل بعضهم على بعض وهكذا يفعل من يصنف ~~تصنيفا يجعل بعضه واضحا وبعضه مشكلا ويترك للجثوه موضعا لأن ما هان وجوده ~~قل بهاؤه والله أعلم التاسعة قوله تعالى : كل من عند ربنا فيه ضمير عائد ~~على كتاب الله تعالى محكمه ومتشابهه والتقدير : كله من عند ربنا وحذف ~~الضمير لدلالة كل عليه إذ هي لفظة تقتضي الإضافة ثم قال : وما يذكر إلا ~~أولو ألالباب أي ما يقول هذا ويؤمن ويقف حيث وقف ويدع اتباع المتشابه إلا ~~ذو لب وهو العقل ولب كل شيء خالصه فلذلك قيل للعقل لب وأولو جمع ذو < < # | آل عمران : ( 8 ) ربنا لا تزغ . . . . . # > > < # > ( ال عمران 8 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ربنا لا تزغ ms1269 قلوبنا في الكلام حذف ~~تقديره يقولون وهذا حكاية عن الراسخين ويجوز أن يكون المعنى قل يا محمد ~~ويقال : إزاغة القلب فساد PageV04P019 وميل عن الدين أفكانوا يخافون وقد ~~هدوا أن ينقلهم الله إلى الفساد فالجواب أن يكونوا سألوا إذ هداهم الله ألا ~~يبتليهم بما يثقل عليهم من الأعمال فيعجزوا عنه نحو ولو أنا كتبنا عليهم أن ~~اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم قال بن كيسان : سألوا ألا يزيغوا فيزيغ ~~الله قلوبهم نحو فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم أي ثبتنا على هدايتك إذ ~~هديتنا وألا نزيغ فنستحق أن تزيغ قلوبنا وقيل : هو منقطع مما قبل وذلك أنه ~~تعالى لما ذكر أهل الزيغ عقب ذلك بأن علم عباده الدعاء إليه في ألا يكونوا ~~من الطائفة الذميمة التى ذكرت هي وأهل الزيغ وفي الموطأ عن أبي عبد الله ~~الصنابحي أنه قال : قدمت المدينة في خلافة أبي بكر الصديق فصليت وراءه ~~المغرب فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة من قصار المفصل ثم قام ~~في الثالثة فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد تمس ثيابه فسمعته يقرأ بأم القرآن ~~وهذه الآية ربنا لا تزغ قلوبنا الآية قال العلماء : قراءته بهذه الآية ضرب ~~من القنوت والدعاء لما كان فيه من أمر أهل الردة والقنوت جائز في المغرب ~~عند جماعة من أهل العلم وفى كل صلاة أيضا إذا دهم المسلمين أمر عظيم يفزعهم ~~ويخافون منه على أنفسهم وروى الترمذي من حديث شهر بن حوشب قال قلت لأم سلمة ~~: يا أم المؤمنين ما كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان ~~عندك قالت : كان أكثر دعائه يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك فقلت : يا ~~رسول الله ما أكثر دعاءك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قال : يا أم ~~سلمة إنه ليس آدمى إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله فمن شاء أقام ومن ~~شاء أزاغ فتلا معاذ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا قال : حديث حسن وهذه ~~الآية حجة على المعتزلة في قولهم ms1270 : إن الله لا يضل العباد ولو لم تكن ~~الإزاغة من قبلة لما جاز أن يدعى في دفع ما لا يجوز عليه فعله وقرأ أبو ~~واقد الجراح لا تزغ قلوبنا باسناد الفعل إلى القلوب وهذه رغبة إلى الله ~~تعالى ومعنى الآية على القراءتين ألا يكون منك خلق الزيغ فيها فتزيغ ~~PageV04P020 الثانية قوله تعالى : وهب لنا لدنك رحمة أي من عندك ومن قبلك ~~تفضلا لا عن سبب منا ولا عمل وفي هذا استسلام وتطارح وفي لدن أربع لغات : ~~لدن بفتح اللام وضم الدال وجزم النون وهي أفصحها وبفتح اللام وضم الدال ~~وحذف النون وبضم اللام وجزم الدال وفتح النون وبفتح اللام وسكون الدال وفتح ~~النون ولعل جهال المتصوفة وزنادقة الباطنية يتشبثون بهذه الآية وأمثالها ~~فيقولون : العلم ما وهبه الله أبتداء من غير كسب والنظر في الكتب والأوراق ~~حجاب وهذا مردود على ما يأتي بيانه في هذا الموضع ومعنى الآية : هب لنا ~~نعيما صادرا عن الرحمة لأن الرحمة راجعة إلى صفة الذات فلا يتصور فيها ~~الهبة يقال : وهب يهب والأصل يوهب بكسر الهاء ومن قال : الأصل يوهب بفتح ~~الهاء فقد أخطأ لأنه لو كان كما قال لم تحذف الواو كما لم تحذف في يوجل ~~وإنما حذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ثم فتح بعد حذفها لأن فيه حرفا من ~~حروف الحلق < < # | آل عمران : ( 9 ) ربنا إنك جامع . . . . . # > > < # > ( آل عمران 9 ) < # > أي باعثهم ومحييهم بعد تفرقهم وفي هذا إقرار بالبعث ليوم القيامة قال ~~الزجاج هذا هو التأويل الذي علمه الراسخون وأقروا به وخالف الذين اتبعوا ما ~~تشابه عليهم من أمر البعث حتى أنكروه والريب الشك وقد تقدمت محامله في ~~البقره والميعاد مفعال من الوعد < < # | آل عمران : ( 10 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( ال عمران 10 ) < # > معناه بين أي لن تدفع عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئا وقرأ ~~السلمى لن يغني بالياء لتقدم الفعل ودخول الحائل بين الإسم والفعل وقرأ ~~الحسن يغنى بالياء وسكون الياء الأخرة للتخيف كقول الشاعر PageV04P021 كفى ~~باليأس من أسماء كافي * وليس ms1271 لسقمها إذ طال شافي وكان حقه أن يقول كافيا ~~فأرسل الياء وأنشد الفراء في مثله : كان أيديهن بالقاع الفرق * أيدي جوار ~~يتعاطين الورق الفرق والفرقة لغتان في القاع ومن في قوله من الله بمعنى عند ~~قاله أبو عبيدة أولئك هم وقود النار والوقود اسم للحطب وقد تقدم في البقرة ~~وقرأ الحسن ومجاهد وطلحة بن مصرف وقود بضم الواو على حذف مضاف تقديره حطب ~~وقود النار ويجوز في العربية إذا ضم الواو أن تقول أقود مثل اقتت والوقود ~~بضم الواو المصدر وقدت النار تقد إذا اشتعلت وخرج بن المبارك من حديث ~~العباس بن عبد المطلب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يظهر هذا ~~الدين حتى يجاوز البحار وحتى تخاض البحار بالخيل في سبيل الله تبارك وتعالى ~~ثم يأتي أقوام يقرؤون القرآن فإذا قرءوه قالوا من أقرأ منا من أعلم منا ثم ~~التفت إلى أصحابه فقال : هل ترون في أولئكم من خير قالوا لا قال : أولئك ~~منكم وأولئك من هذه الأمة وأولئك هم وقود النار < < # | آل عمران : ( 11 ) كدأب آل فرعون . . . . . # > > < # > ( ال عمران 11 ) < # > الدأب العادة والشأن ودأب الرجل في عمله يدأب دأبا ودءوبا إذا جد ~~وأجتهد وأدابته أنا وأدأب بعيره إذا جهده في السير والدائبان الليل والنهار ~~قال أبو حاتم : وسمعت يعقوب يذكر كدأب بفتح الهمزة وقال لي وأنا غليم : على ~~أي شيء يجوز كدأب فقلت له : أظنه من دئب يدأب دأبا فقبل ذلك منى وتعجب من ~~جودة تقديري على صغري ولا أدري أيقال أم لا قال النحاس : وهذا القول خطأ لا ~~يقال PageV04P022 البتة دئب وإنما يقال : دأب يدأب دءوبا ودأبا هكذا حكى ~~النحويون منهم الفراء حكاه في كتاب المصادر كما قال أمرؤ القيس : كدأبك من ~~أم الحويرث قبلها * وجارتها أم الرباب بمأسل فأما الدأب فإنه يجوز كما يقال ~~: شعر وشعر ونهر ونهر لأن فيه حرفا من حروف الحلق وأختلفوا في الكاف فقيل ~~هي في موضع رفع تقديره دأبهم كدأب آل فرعون أى صنيع الكفار معك كصنيع آل ~~فرعون ms1272 مع موسى وزعم الفراء أن المعنى : كفرت العرب ككفر آل فرعون قال ~~النحاس : لا يجوز أن تكون الكاف متعلقة بكفروا لأن كفروا داخلة في الصلة ~~وقيل : هي متعلقة ب أخذهم الله أي أخذهم أخذا كما أخذا آل فرعون وقيل : هي ~~متعلقة بقوله لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم أي لم تغن عنهم كما لم تغن ~~الأموال والأولاد عن آل فرعون وهذا جواب لمن تخلف عن الجهاد وقال : شغلتنا ~~أموالنا وأهلونا ويصح أن يعمل فيه فعل مقدر من لفظ الوقود ويكون التشبيه في ~~نفس الإحتراق ويؤيد هذا المعنى وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون ~~عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب المؤمن ~~والقول الأول أرجح واختاره غير واحد من العلماء قال بن عرفة : كدأب آل ~~فرعون أي كعادة آل فرعون يقول : أعتاد هؤلاء الكفرة الإلحاد والإعنات للنبي ~~صلى الله عليه وسلم كما اعتاد آل فرعون من إعنات الأنبياء وقال معناه ~~الأزهري فأما قوله في سورة الأنفال كدأب آل فرعون فالمعنى جوزى هولاء ~~بالقتل والأسر كما جوزى آل فرعون بالغرق والهلاك يحتمل أن يريد الآيات ~~المتلوة ويحتمل أن يريد الآيات المنصوبة للدلالة على الوحدانية ( فأخذهم ~~الله بذنوبهم والله شديد العقاب ) PageV04P023 < < # | آل عمران : ( 12 ) قل للذين كفروا . . . . . # > > < # > ( ال عمران 12 ) < # > يعنى اليهود قال محمد بن إسحاق : لما أصاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قريشا ببدر وقدم المدينه جمع اليهود فقال : ( يا معشر اليهود أحذروا ~~من الله مثل ما نزل بقريش يوم بدر قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم فقد عرفتم ~~أني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم ( فقالوا يا محمد لا ~~يغرنك أنك قتلت أقواما أغمارا لا علم لهم بالحرب فأصبت فيهم فرصة والله لو ~~قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس فأنزل الله تعالى قل للذين كفروا ستغلبون ~~بالتاء يعني اليهود أي تهزمون وتحشرون إلى جهنم في الآخرة فهذه رواية عكرمة ~~وسعيد بن جبير عن بن عباس وفي رواية أبي صالح عنه أن اليهود ms1273 لما فرحوا بما ~~أصاب المسلمين يوم أحد نزلت فالمعنى على هذا سيغلبون بالياء يعنى قريشا ~~ويحشرون بالياء فيهما وهي قراءة نافع قوله تعالى : وبئس المهاد يعني جهنم ~~هذا ظاهر الآية وقال مجاهد : المعنى بئس ما مهدوا لأنفسهم فكأن المعنى : ~~بئس فعلهم الذي أداهم إلى جهنم < < # | آل عمران : ( 13 ) قد كان لكم . . . . . # > > < # > ( ال عمران 13 ) < # > قوله تعالى قد كان لكم آيه أي علامة وقال كان ولم يقل كانت لأن آية ~~تأنيثها غير حقيقي وقيل : ردها إلى البيان أي قد كان لكم بيان فذهب إلى ~~المعنى وترك اللفظ كقول أمرئ القيس PageV04P024 برهرهة رؤدة رخصة * كخرعوبة ~~البانة المنفطر ولم يقل المنفطرة لأنه ذهب إلى القضيب وقال الفراء : ذكره ~~لأنه فرق بينهما بالصفة فلما حالت الصفة بين الإسم والفعل ذكر الفعل وقد ~~مضى هذأ المعنى في البقرة في قوله تعالى : كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ~~إن ترك خيرا الوصية ( في فئتين التقتا ) يعني المسلمين والمشركين يوم بدر ( ~~فئة ) قرأ الجمهور فئة بالرفع بمعنى إحداهما فئة وقرأ الحسن ومجاهد فئة ~~بالخفض وأخرى كافرة على البدل وقرأ بن أبي عبلة بالنصب فيهما قال أحمد بن ~~يحيى : ويجوز النصب على الحال أي التقتا مختلفتين مؤمنة وكافرة قال الزجاج ~~: النصب بمعنى أعني وسميت الجماعة من الناس فئة لأنها يفاء إليها أي يرجع ~~إليها في وقت الشدة وقال الزجاج : الفئة الفرقة مأخوذة من فأوت رأسه بالسيف ~~ويقال : فأيته إذا فلقته ولا خلاف أن الإشارة بهاتين الفئتين هي إلى يوم ~~بدر وأختلف من المخاطب بها فقيل : يحتمل أن يخاطب بها المؤمنون ويحتمل أن ~~يخاطب بها جميع الكفار ويحتمل أن يخاطب بها يهود المدينه وبكل احتمال منها ~~قد قال قوم وفائدة الخطاب للمؤمنين تثبيت النفوس وتشجيعها حتى يقدموا على ~~مثليهم وأمثالهم كما قد وقع قوله تعالى : ( يرونهم مثليهم رأى العين والله ~~يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار ) قال أبو علي : الرؤية ~~في هذة الآية رؤية عين ولذلك تعدت إلى مفعول واحد قال مكي والمهدوي : يدل ~~عليه ms1274 رأى العين وقرأ نافع ترونهم بالتاء والباقون بالياء ( مثليهم ) نصب ~~على الحال من الهاء والميم في ترونهم والجمهور من الناس على أن الفاعل ~~بترون هم المؤمنون والضمير المتصل هو للكفار وأنكر أبو عمرو أن يقرأ ~~PageV04P025 ترونهم بالتاء قال : ولو كان كذلك لكان مثليكم قال النحاس : ~~وذا لا يلزم ولكن يجوز أن يكون مثلي أصحابكم قال مكي : ترونهم بالتاء جرى ~~على الخطاب في لكم فيحسن أن يكون الخطاب للمسلمين والهاء والميم للمشركين ~~وقد كان يلزم من قرا بالتاء أن يقرأ مثليكم بالكاف وذلك لا يجوز لمخالفة ~~الخط ولكن جرى الكلام على الخروج من الخطاب إلى الغيبة كقوله تعالى : حتى ~~إذا كنتم في الفلك وجرين بهم يونس وقوله تعالى : وما آتيتم من زكاة الروم ~~فخاطب ثم قال : فأولئك هم المضعفون الروم فرجع إلى الغيبة فالهاء والميم في ~~مثليهم يحتمل أن يكون للمشركين وقد كان يلزم من قرأ بالتاء أن يقرأ مثليكم ~~بالكاف وذلك لا يجوز لمخالفة الخط ولكن جرى الكلام يلزم من قرأ بالتاء أن ~~يقرأ مثليكم بالكاف وذلك لا يجوز لمخالفة الخط ولكن جرى الكلام على الخروج ~~من الخطاب إلى الغيبة كقوله تعالى : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم وقوله ~~تعالى : وما آتيتم من زكاة فخاطب ثم قال : فأولئك هم المضعفون فرجع إلى ~~الغيبة فالهاء والميم في مثليهم ويحتمل أن يكون للمشركين أي ترون أيها ~~المسلمون المشركين مثلي ما هم عليه من العدد وهو بعيد في المعنى لأن الله ~~تعالى لم يكثر المشركين في أعين المسلمين بل أعلمنا أنه قللهم في أعين ~~المؤمنين فيكون المعنى ترون أيها المؤمنون المشركين في أعين المسلمين ~~فأراهم إياهم مثلي عدتهم لتقوى أنفسهم ويقع التجاسر وقد كانوا أعلموا أن ~~المائة منهم تغلب المائتين من الكفار وقلل المسلمين في أعين المشركين ~~ليجترئوا عليهم فينفذ حكم الله فيهم ويحتمل أن يكون الضمير في مثليهم ~~للمسلمين أي ترون أيها المسلمون المسلمين مثلي ما أنتم عليه من العدد أي ~~ترون أنفسكم مثلي عددكم فعل الله ذلك بهم لتقوى أنفسهم ms1275 على لقاء المشركين ~~والتأويل الأول أولى يدل عليه قوله تعالى : أذ يريكهم الله في منامك قليلا ~~وقوله : وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا وروي عن بن مسعود أنه قال ~~: قلت لرجل إلى جنبي : أتراهم سبعين قال : أظنهم مائة فلما أخذنا الأسارى ~~أخبرونا أنهم كانوا ألفا حكى الطبري عن قوم أنهم قالوا : بل كثر الله عدد ~~المؤمنين في عيون الكافرين حتى كانوا عندهم ضعفيهم وضعف الطبري هذا القول ~~قال بن عطية : وكذلك هو مردود من جهات بل قلل الله المشركين في أعين ~~المؤمنين كما تقدم وعلى هذا التأويل كان يكون ترون للكافرين أي ترون أيها ~~الكافرون المؤمنين مثليهم ويحتمل مثليكم على ما تقدم وزعم الفراء أن المعنى ~~PageV04P026 ترونهم مثليهم ثلاثة أمثالهم وهو بعيد غير معروف في اللغة قال ~~الزجاج : وهذا باب الغلط فيه غلط في جميع المقاييس لأنا إنما نعقل مثل ~~الشيء مساويا له ونعقل مثليه ما يساويه مرتين قال أبن كيسان : وقد بين ~~الفراء قوله بأن قال : كما تقول وعندك عبد : أحتاج إلى مثله فأنت محتاج ~~إليه وإلى مثله تقول أحتاج إلى مثليه فانت محتاج إلى ثلاثة والمعنى على ~~خلاف ما قال واللغة والذي أوقع الفراء في هذا أن المشركين كانوا ثلاثة ~~أمثال المؤمنين يوم بدر فتوهم أنه لا يجوز أن يكونوا يرونهم إلا على عدتهم ~~وهذا بعيد وليس المعنى عليه وإنما أراهم الله على غير عدتهم لجهتين : ~~إحداهما أنه رأى الصلاح في ذلك لأن المؤمنين تقوى قلوبهم بذلك والأخرى أنه ~~آية للنبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي ذكر وقعة بدر إن شاء الله تعالى وأما ~~قراءة الياء فقال بن كيسان : الهاء والميم في يرونهم عائدة على وأخرى كافرة ~~والهاء والميم في مثليهم عائدة على فئة تقاتل في سبيل الله وهذا من الإضمار ~~الذي يدل عليه سياق الكلام وهو قوله : يؤيد بنصره من يشاء فدل ذلك على أن ~~الكافرين كانوا مثلي المسلمين في رأى العين وثلاثة أمثالهم في العدد قال ~~والرؤية هنا لليهود وقال مكي : الرؤية للفئة المقاتلة في ms1276 سبيل الله ~~والمرئية الفئة الكافرة أي ترى الفئة المقاتلة في سبيل الله الفئة الكافرة ~~مثلي الفئة المؤمنة وقد كانت الفئة الكافرة ثلاثة أمثال المؤمنه فقللهم ~~الله في أعينهم على ما تقدم والخطاب في لكم لليهود وقرأ بن عباس وطلحة ~~ترونهم بضم التاء والسلمى بالتاء مضمومة على ما لم يسم فاعله ( والله يؤيد ~~بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار ) تقدم معناه والحمد لله < < # | آل عمران : ( 14 ) زين للناس حب . . . . . # > > < # > ( ال عمران 14 ) < # > PageV04P027 فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( زين للناس ) ~~زين من التزيين واختلف الناس من المزين فقالت فرقة : الله زين ذلك وهو ظاهر ~~قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه ذكره البخاري وفى التنزيل : إنا جعلنا ما ~~على الأرض زينة لها ولما قال عمر : الآن يا رب حين زينتها لنا نزلت قل ~~أؤنبئكم بخير من ذلكم وقالت فرقة : المزين هو الشيطان وهو ظاهر قول الحسن ~~فإنه قال : من زينتها ما أحد أشد لها ذما من خالقها فتزيين الله تعالى أنما ~~هو بالإيجاد والتهيئة للانتفاع وإنشاء الجبلة على الميل إلى هذه الأشياء ~~وتزيين الشيطان إنما هو بالوسوسة والخديعة وتحسين أخدها من غير وجوهها ~~والآية على كلا الوجهين ابتداء وعظ لجميع الناس وفي ضمن ذلك توبيخ لمعاصري ~~محمد صلى الله عليه وسلم من اليهود وغيرهم وقرأ الجمهور زين على بناء الفعل ~~للمفعول ورفع حب وقرأ الضحاك ومجاهد زين على بناء الفعل للفاعل ونصب حب ~~وحركت الهاء من الشهوات فرقا بين الإسم والنعت والشهوات جمع شهوة وهي ~~معروفة ورجل شهوان للشيء وشيء شهى أي مشتهى واتباع الشهوات مرد وطاعتها ~~مهلكة وفي صحيح مسلم : ( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ( رواه ~~أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وفائدة هذا التمثيل أن الجنة لا تنال إلا ~~بقطع مفاوز المكاره وبالصبر عليها وأن النار لا ينجى منها إلا بترك الشهوات ~~وفطام النفس عنها وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( طريق الجنة حزن ~~بربوة وطريق النار سهل بسهوة ( وهو ms1277 معنى قوله : ( حفت الجنة بالمكاره وحفت ~~النار بالشهوات ( أي طريق الجنة صعبة المسلك فيه أعلى ما يكون من الروابى ~~وطريق النار سهل لا غلظ فيه ولا وعورة وهو معنى قوله سهل بسهوة وهو بالسين ~~المهملة PageV04P028 الثانية قوله تعالى : من النساء بدأبهن لكثرة تشوف ~~النفوس إليهن لأنهن حبائل الشيطان وفتنة الرجال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( ما تركت بعدي فتنة أشد على الرجال من النساء ( أخرجه البخاري ~~ومسلم ففتنة النساء أشد من جميع الأشياء ويقال في النساء فتنتان وفي ~~الأولاد فتنة واحدة فأما اللتان في النساء فإحداهما أن تؤدي إلى قطع الرحم ~~لأن المرأة تأمر زوج ها بقطعه عن الأمهات والأخوات والثانية يبتلى بجمع ~~المال من الحلال والحرام وأما البنون فإن الفتنة فيهم واحدة وهو ما أبتلى ~~بجمع المال لأجلهم وروى عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : لا تسكنوا نساءكم الغرف ولا تعلموهن الكتاب حذرهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لأن في اسكانهن الغرف تطلعا إلى الرجال وليس في ذلك تحصين ~~لهن ولا ستر لأنهن قد يشرفن على الرجال فتحدث الفتنة والبلاء ولأنهن قد ~~خلقن من الرجل فهمتها في الرجل والرجل خلق فيه الشهوة وجعلت سكنا له فغير ~~مأمون كل واحد منهما على صاحبه وفي تعلمهن الكتاب هذا المعنى من الفتنة ~~وأشد وفي كتاب الشهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم : اعروا النساء يلزمن ~~الحجال فعلى الإنسان إذا لم يصبر في هذه الأزمان أن يبحث عن ذات الدين ~~ليسلم له الدين قال صلى الله عليه وسلم : ( عليك بذات الدين تربت يداك ( ~~أخرجه مسلم عن أبي هريرة وفي سنن بن ماجه عن عبد الله بن عمر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ~~ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن ولكن تزوجوهن على الدين ولأمة ~~سوداء خرماء ذات دين أفضل الثالثة قوله تعالى : والبنين عطف على ما قبلة ~~وواحد من البنين بن قال الله ms1278 تعالى مخبرا عن نوح : إن ابنى من أهلى وتقول ~~في التصغير بنى كما قال لقمان وفي الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~للأشعث بن قيس : ( هل لك من ابنة حمزة من PageV04P029 ولد ( قال : نعم لى ~~منها غلام ولوددت أن لي به جفنة من طعام أطعمها من بقى من بني جبلة فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( لئن قلت ذلك إنهم لثمرة القلوب وقرة الأعين ~~وإنهم مع ذلك لمجبنة مبخلة محزنه ( الرابعة قوله تعالى : ( والقناطير ) ~~القناطير جمع قنطار كما قال تعالى : وآتيتم إحداهن قنطارا وهو العقدة ~~الكبيرة من المال وقيل : هو اسم للمعيار الذي يوزن به كما هو الرطل والربع ~~ويقال لما بلغ ذلك الوزن : هذا قنطار أي يعدل القنطار والعرب تقول : قنطر ~~الرجل إذا بلغ ماله أن يوزن بالقنطار وقال الزجاج : القنطار مأخوذ من عقد ~~الشيء وإحكامه تقول العرب : قنطرت الشيء إذا أحكمته ومنه سميت القنطرة ~~لإحكامها قال طرفة : كقنطرة الرومي أقسم ربها * لتكتنفن حتى تشاد بقرمد ~~والقنطرة المعقودة فكأن القنطار عقد مال وأختلف العلماء في تحرير حده كم هو ~~على أقوال عديدة فروى أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ~~القنطار ألف أوقية ومائتا أوقية وقال بذلك معاذ بن جبل وعبد الله بن عمر ~~وأبو هريرة وجماعة من العلماء قال بن عطية : وهو أصح الأقوال لكن القنطار ~~على هذا يختلف باختلاف البلاد في قدر الأوقية وقيل : أثنا عشر ألف أوقية ~~أسنده البستي في مسنده الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : القنطار اثنا عشر ألف أوقية الأوقية خير مما بين السماء والأرض ~~وقال بهذا القول أبو هريرة أيضا وفي مسند أبي محمد الدارمي عن أبي سعيد ~~الخدرى قال : من قرأ في ليلة عشر آيات كتب من الذاكرين ومن قرأ بمائة آية ~~كتب من القانتين ومن قرأ بخمسمائة آية إلى الألف أصبح وله قنطار من الأجر ~~قيل PageV04P030 وما القنطار قال : ملء مسك ثور ذهبا موقوف وقال به أبو ~~نضرة ms1279 العبدى وذكر أبن سيده أنه هكذا بالسريانية وقال النقاش عن بن الكلبي ~~أنه هكذا بلغة الروم وقال بن عباس والضحاك والحسن : ألف ومائتا مثقال من ~~الفضة ورفعه الحسن وعن بن عباس : اثنا عشر ألف درهم من الفضة ومن الذهب ألف ~~دينار دية الرجل المسلم وروي عن الحسن والضحاك وقال سعيد بن المسيب : ~~ثمانون ألفا قتادة : مائة رطل من الذهب أو ثمانون ألف درهم من الفضة وقال ~~أبو حمزة الثمالي : القنطار بإفريقية والأندلس ثمانية آلاف مثقال من ذهب أو ~~فضة السدي : أربعة آلاف مثقال مجاهد : سبعون ألف مثقال وروي عن بن عمر وحكى ~~مكي قولا أن القنطار أربعون أوقية من ذهب أو فضة وقاله بن سيده في المحكم ~~وقال : القنطار بلغه بربر ألف مثقال وقال الربيع بن أنس : القنطار المال ~~الكثير بعضه على بعض وهذا هو المعروف عند العرب ومنه قوله وأتيتم إحدأهن ~~قنطارا أي مالا كثير منه الحديث : إن صفوان بن أميه قنطر في الجاهلية وقنطر ~~أبوه أي صار له قنطار من المال وعن الحكم القنطار هو ما بين السماء والأرض ~~واختلفوا في معنى المقنطرة فقال الطبري وغيره : معناه المضعفة وكان ~~القناطير ثلاثة والمقنطرة تسع وروي عن الفراء أنه قال : القناطير جمع ~~القنطار والمقنطرة جمع الجمع فيكون تسع قناطير السدى : المقنطرة المضروبة ~~حتى صارت دنانير أو دراهم مكي : المقنطرة المكملة وحكاه الهروي كما يقال : ~~بدر مبدرة وآلاف مؤلفة وقال بعضهم ولهذا سمي البناء القنطرة لتكاثف البناء ~~بعضه على بعض بن كيسان والفراء : لا تكون المقنطرة أقل من تسع قناطير وقيل ~~: المقنطرة إشارة إلى حضور المال وكونه عتيدا وفي صحيح البستي عن عبد الله ~~بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من قام بعشر آيات لم ~~يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب ~~من المقنطرين PageV04P031 الخامسة قوله تعالى : ( من الذهب والفضة ) الذهب ~~مونثة يقال : هي الذهب الحسنة جمعها ذهاب وذهوب ويجوز أن يكون جمع ذهبة ~~ويجمع على الأذهاب وذهب ms1280 فلان مذهبا حسنا والذهب : مكيال لأهل اليمن ورجل ~~ذهب إذا رأى معدن الذهب فدهش والفضة معروفة وجمعها فضض فالذهب مأخوذة من ~~الذهاب والفضة مأخوذة من انفض الشيء تفرق ومنه فضضت القوم فانفضوا أي ~~فرقتهم فتفرقوا وهذا الإشتقاق يشعر بزوالهما وعدم ثبوتهما كما هو مشاهد في ~~الوجوهومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول بعضهم : النار آخر دينار نطقت به ~~* والهم آخر هذا الدرهم الجاري والمرء بينهما إن كان ذا ورع * معذب القلب ~~بين الهم والنار السادسة قوله تعالى : والخيل الخيل مؤنثة قال بن كيسان : ~~حدثت عن أبي عبيدة انه قال : واحد الخيل خائل مثل طائر وطير وضائن وضين ~~وسمى الفرس بذلك لأنه يختال في مشيه وقال غيره : هو اسم جمع لا واحد له من ~~لفظة واحد فرس كالقوم والرهط والنساء والإبل ونحوها وفي الخبر من حديث علي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله خلق الفرس من الريح ولذلك جعلها ~~تطير بلا جناح ( وهب بن منبة : خلقها من ريح الجنوب قال وهب : فليس تسبيحة ~~ولا تكبيرة ولا تهليلة يكبرها صاحبها إلا وهو يسمعها فيجيبة بمثلها وسيأتي ~~لذكر الخيل ووصفها في سورة الأنفال ما فية كفاية إن شاء الله تعالى وفي ~~الخبر : ( إن الله عرض على آدم جميع الدواب فقيل له أختر منها واحدا فأختار ~~الفرس فقيل له : اخترت عزك فصار اسمه الخير من هذا الوجه وسميت خيلا لأنها ~~موسومة بالعز فمن ركبه اعتز بنحلة الله له ويختال به على أعداء الله تعالى ~~وسمى فرسا PageV04P032 لأنه يفترس مسافات الجو افتراس الأسد وثبانا ويقطعها ~~كالإلتهام بيديه على كل شيء خبطا وتناولا وسمي عربيا لأنه جيء به من بعد ~~آدم لإسماعيل جزاء عن رفع قواعد البيت وإسماعيل عربي فصار له نحلة من الله ~~تعالى فسمي عربيا وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل ~~الشيطان دارا فيها فرس عتيق ( وإنما سمي عتيقا لأنه قد تخلص من الهجانه وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم : ( خير الخيل الأدهم الأقرح الأثم ( ثم الأقرح ms1281 ~~المحجل ( طلق اليمين فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الشية ( أخرجه الترمذي ~~عن أبي قتادة وفي مسند الدارمي عنه أن رجلا قال : يا رسول الله إني أريد أن ~~أشتري فرسا فأيها اشتري قال : ( اشتر أدهم أرثم محجلا طلق اليمين أو من ~~الكميت على هذه الشية تغنم وتسلم ( وروى النسائي عن انس قال : لم يكن أحب ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل وروى الأئمة عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الخيل ثلاثة لرجل أجر ولرجل ~~ستر ولرجل وزر ( الحديث بطولة شهرته أغنت عن ذكره وسيأتي ذكر أحكام الخيل ~~في الأنفال والنحل بما فيه كفاية إن شاء الله تعالى السابعة قوله تعالى : ( ~~المسومة ) يعنى الراعية في المروج والمسارح قاله سعيد بن جبير يقال : سامت ~~الدابة والشاة إذا سرحت تسوما فهي سائمة وأسمتها أنا إذا تركتها لذلك فهي ~~مسامة وسومتها تسويما فهي مسومة وفي سنن بن ماجه عن على قال : نهى ~~PageV04P033 رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السوم قبل طلوع الشمس وعن ذبح ~~ذوات الدر السوم هنا في معنى الرعي وقال الله عز وجل : فيه تسيمون قال ~~الأخطل : مثل بن بزعة أو كأخر مثله * أولى لك بن مسيمة الأجمال أراد بن ~~راعية الإبل والسوام : كل بهيمة ترعى وقيل : المعدة للجهاد قاله بن زيد ~~مجاهد : المسومة المطهمة الحسان وقال عكرمة : سومها الحسن واختاره النحاس ~~من قولهم : رجل وسيم وروي عن بن عباس أنه قال : المسومة المعلمة بشيات ~~الخيل في وجوهها من السيما وهي العلامة وهذا مذهب الكسائى وأبي عبيدة قلت : ~~كل ما ذكر يحتمله اللفظ فتكون راعية معدة حسانا معلمة لتعرف من غيرها قال ~~أبو زيد : أصل ذلك أن تجعل عليها صوفة أو علامة تخالف سائر جسدها لتبين من ~~غيرها في المرعى وحكى بن فارس اللغوي في مجمله : المسومة المرسلة وعليها ~~ركبانها وقال المؤرج : المسؤمة المكوية المبرد : المعروفة في البلدان بن ~~كيسان البلق وكلها متقارب من السيما قال النابغة : وضمر كالقداح مسومات ms1282 * ~~عليها معشر أشباه جن الثامنه قوله تعالى : ( والأنعام ) قال بن كيسان : إذا ~~قلت نعم لم تكن إلا للإبل فإذا قلت أنعام وقعت للإبل وكل ما يرعي قال ~~الفراء : هو مذكر ولا يؤنث يقولون PageV04P034 هذا نعم وارد ويجمع أنعاما ~~قال الهروى : والنعم يذكر ويؤنث والأنعام المواشي من الإبل والبقر والغنم ~~وإذا قيل النعم فهو الإبل خاصة وقال حسان : وكانت لا يزال بها أنيس * خلال ~~مروجها نعم وشاء وفي سنن بن ماجه عن عروة البارقي يرفعه قال : ( الإبل عز ~~لأهلها والغنم بركة والخير معقود في نواصى الخيل إلى يوم القيامة ( وفيه عن ~~بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الشاة من دواب الجنة ( ~~وفيه عن أبي هريرة قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأغنياء باتخاذ ~~الغنم والفقراء باتخاذ الدجاج وقال : عند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن الله ~~تعالى بهلاك القرى وفيه عن أم هانئ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : ~~( اتخذي غنما فإن فيها بركة ( أخرجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن أم هانئ إسناد صحيح التاسعة قوله تعالى : ( والحرث ~~) الحرث هنا اسم لكل ما يحرث وهو مصدر سمى به تقول : حرث الرجل حرثا إذا ~~أثار الأرض لمعنى الفلاحة فيقع اسم الحراثة على زرع الحبوب وعلى الجنات ~~وعلى غير ذلك من نوع الفلاحة وفي الحديث : ( احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا ( ~~يقال حرثت واحترثت وفي حديث عبد الله ( احرثوا هذا القرآن ( أي فتشوه قال ~~بن الأعرابي : الحرث التفتيش وفي الحديث : ( أصدق الأسماء الحارث ( لأن ~~الحارث هو الكاسب واحتراث المال كسبه والمحراث مسعر النار والحراث مجرى ~~الوتر في القوس والجمع أحرثه وأحرث الرجل ناقته أهزلها وفي حديث معاوية : ~~ما فعلت نواضحكم قالوا : حرثناها يوم بدر قال أبو عبيد : يعنون هزلناها ~~يقال : حرثت الدابة وأحرثتها لغتان وفي صحيح البخاري عن أبي أمامة الباهلي ~~قال وقد رأى سكة PageV04P035 وشيئا من آلة الحرث فقال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ms1283 : لا يدخل هذا بيت قوم إلا دخله الذل قيل : إن الذل ~~هنا ما يلزم أهل الشغل بالحرث من حقوق الأرض التي يطالبهم بها الأئمة ~~والسلاطين وقال المهلب : معنى قوله في هذا الحديث والله أعلم الحض على ~~معالي الأحوال وطلب الرزق من أشرف الصناعات وذلك لما خشي النبي صلى الله ~~عليه وسلم على أمته من الاشتغال بالحرث وتضييع ركوب الخيل والجهاد في سبيل ~~الله لأنهم إن اشتغلوا بالحرث غلبتهم الأمم الراكبة للخيل المتعيشة من ~~مكاسبها فحضهم على التعيش من الجهاد لا من الخلود إلى عمارة الأرض ولزوم ~~المهنة ألا ترى أن عمر قال : تمعددوا واخشوشنوا واقطعوا الركب وثبوا على ~~الخيل وثبا لا تغلبنكم عليها رعاة الإبل فأمرهم بملازمة الخيل ورياضة ~~أبدانهم بالوثوب عليها وفي الصحيحين عن انس بن مالك قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( ما من مسلم غرس غرسا أو زرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو ~~بهيمة إلا كان له به صدقة ( قال العلماء : ذكر الله تعالى أربعة أصناف من ~~المال كل نوع من المال يتمول به صنف من الناس أما الذهب والفضة فيتمول بها ~~التجار وأما الخيل المسومة فيتمول بها الملوك وأما الأنعام فيتمول بها أهل ~~البوادي وأما الحرث فيتمول بها أهل الرساتيق فتكون فتنة كل صنف في النوع ~~الذي يتمول فأما النساء والبنون ففتنه للجميع العاشرة قوله تعالى : ( ذلك ~~متاع الحياة الدينا ) أي ما يتمتع به فيها ثم يذهب ولا يبقى وهذا منه تزهيد ~~في الدنيا وترغيب في الآخرة روى بن ماجه وغيره عن عبد الله بن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما الدنيا متاع وليس من متاع الدنيا شيء ~~أفضل من المراة الصالحة ( وفي الحديث : ( أزهد في الدنيا يحبك الله ( أي في ~~متاعها من الجاه والمال الزائد على الضروري قال صلى الله عليه وسلم : ( ليس ~~لابن آدم حق في سوى هذه PageV04P036 الخصال بيت يسكنه وثوب يوارى عورته ~~وجلف الخبز والماء ( أخرجه الترمذي من حديث المقدام بن معد يكرب وسئل سهل ms1284 ~~بن عبد الله : بم يسهل على العبد ترك الدنيا وكل الشهوات قال بتشاغله بما ~~أمر به الحادية عشرة قوله تعالى : ( والله عنده حسن المآب ) ابتداء وخبر ~~والمآب المرجع آب يؤوب إيابا إذا رجع قال امرؤ القيس وقد طوفت في الآفاق ~~حتى * رضيت من الغنيمة بالإياب وقال آخر : وكل ذي غيبة يؤوب * وغائب الموت ~~لا يؤوب وأصل مأب مأوب قلبت حركة الواو إلى الهمزة وأبدل من الواو ألف مثل ~~مقال ومعنى الآية تقليل الدنيا وتحقيرها والترغيب في حسن المرجع إلى الله ~~تعالى في الآخرة < < # | آل عمران : ( 15 ) قل أؤنبئكم بخير . . . . . # > > < # > ( ال عمران 15 ) < # > منتهى الإستفهام عند قوله من ذلكم للذين اتقوا خبر مقدم وجنات رفع ~~بالإبتداء وقيل : منتهاه عند ربهم وجنات على هذا رفع بابتداء مضمر تقديره ~~ذلك جنات ويجوز على هذا التأويل جنات بالخفض بدلا من خير ولا يجوز ذلك على ~~الأول قال بن عطية : وهذه الآية والتي قبله ا نظير قوله عليه السلام : ( ~~تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت ~~يداك ( خرجه مسلم وغيره فقوله فاظفر بذات الدين مثال لهذه الآية وما قبل ~~مثال للأولى فذكر تعالى هذه تسلية عن الدنيا وتقوية لنفوس تاركيها وقد تقدم ~~في البقرة معاني ألفاظ هذه الآية PageV04P037 والرضوان مصدر من الرضا وهو ~~أنه إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تعالى لهم ( تريدون شيئا أزيدكم ( ~~فيقولون : يا ربنا وأي شيء أفضل من هذا فيقول : ( رضاي فلا أسخط عليكم بعده ~~أبدا ( خرجه مسلم وفي قوله تعالى : والله بصير بالعباد وعد ووعيد < < # | آل عمران : ( 16 ) الذين يقولون ربنا . . . . . # > > < # > ( ال عمران 16 : 17 ) < # > الذين بدل من قوله للذين اتقوا وإن شئت كان رفعا أي هم الذين أو نصبا ~~على المدح ( ربنا ) أي يا ربنا ( إننا آمنا ) أي صدقنا ( فاغفر لنا ذنوبنا ~~) دعاء بالمغفرة ( وقنا عذاب النار ) تقدم في البقرة ( الصابرين ) يعني عن ~~المعاصي والشهوات وقيل : على الطاعات ( والصادقين ) أي في الأفعال والأقوال ~~( والقانتين ) الطائعين ( والمنفقين ) يعنى في سبيل الله وقد تقدم في ~~البقرة ms1285 هذه المعاني على الكمال ففسر تعالى في هذة الآية أحوال المتقين ~~الموعودين بالجنات وأختلف في معنى قوله تعالى : ( والمستغفرين بالأسحار ) ~~فقال أنس بن مالك : هم السائلون المغفرة قتادة : المصلون قلت : ولا تناقض ~~فإنهم يصلون ويستغفرون وخص السحر بالذكر لأنه مظان القبول ووقت إجابة ~~الدعاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى مخبرا عن ~~يعقوب عليه السلام لبنيه : سوف أستغفر لكم ربي يوسف : ( إنه أخر ذلك إلى ~~السحر ( خرجه الترمذي وسيأتي وسأل النبي صلى الله عليه وسلم جبريل ( أي ~~الليل أسمع ( فقال : ( لا أدري غير أن العرش يهتز عند السحر ( يقال سحر ~~وسحر بفتح الحاء وسكونها وقال الزجاج : السحر من حين يدبر الليل إلى أن ~~يطلع الفجر الثانى وقال بن زيد : السحر هو سدس الليل الآخر PageV04P038 قلت ~~: أصح من هذا ما روى الأئمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( ينزل الله عز وجل إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول ~~فيقول أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فاستجيب له من ذا الذي يسألني ~~فأعطيه من ذا الذي يستغفرنى فأغفر له فلا يزال كذلك حتى يطلع الفجر ( في ~~رواية ( حتى ينفجر الصبح ( لفظ مسلم وقد اختلف في تأويله وأولى ما قيل فيه ~~ما جاء في كتاب النسائى مفسرا عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل يمهل حتى يمضي شطر ~~الليل الأول ثم يأمر مناديا فيقول هل من داع يستجاب له هل من مستغفر يغفر ~~له هل من سائل يعطي ( صححه أبو محمد عبد الحق وهو يرفع الإشكال ويوضح كل ~~احتمال وإن الأول من باب حذف المضاف أي ينزل ملك ربنا فيقول وقد روى ينزل ~~بضم الياء وهو يبين ما ذكرنا وبالله توفيقنا وقد اتينا على ذكره في الكتاب ~~الأسنى في شرح أسماءالله الحسنى وصفاته العلى مسألة الإستغفار مندوب إليه ~~وقد أثنى الله تعالى على المستغفرين في ms1286 هذه الآية وغيرها فقال : وبالأسحار ~~هم يستغفرون الذاريات وقال أنس بن مالك : أمرنا أن نستغفر بالسحر سبعين ~~استغفارة وقال سفيان الثوري : بلغني أنه إذا كان أول الليل نادى مناد ليقيم ~~القانتون فيقومون كذلك يصلون إلى السحر فإذا كان عند السحر نادى مناد : أين ~~المستغفرون فيستغفر أولئك ويقوم آخرون فيصلون فيلحقون بهم فإذا طلع الفجر ~~نادى مناد : ألا ليقم الغافلون فيقومون من فرشهم كالموتى نشروا من قبورهم ~~وروي عن أنس سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله يقول إني لأهم ~~بعذاب أهل الأرض فإذا نظرت إلى عمار بيوتي وإلى المتحابين في وإلى ~~المتهجدين والمستغفرين بالأسحار صرفت عنهم العذاب بهم ( قال مكحول : إذا ~~كان في أمة خمسة عشر رجلا يستغفرون الله كل يوم خمسا وعشرين مرة لم يؤاخذ ~~الله تلك الأمة بعذاب العامة ذكره أبو نعيم في كتاب الحلية له وقال نافع : ~~كان بن عمر يحيي الليل ثم PageV04P039 يقول : يا نافع أسحرنا فأقول لا ~~فيعاود الصلاة ثم يسأل فإذا قلت نعم قعد يستغفر وروى إبراهيم بن حاطب عن ~~أبيه قال : سمعت رجلا في السحر في ناحية المسجد يقول : يا رب أمرتني فأطعتك ~~وهذا سحر فاغفر لي فنظرت فإذا هو بن مسعود قلت : فهذا كله يدل على أنه ~~استغفار باللسان مع حضور القلب لا ما قال بن زيد أن المراد بالمستغفرين ~~الذين يصلون صلاة الصبح في جماعة والله أعلم وقال لقمان لابنه : يا بني لا ~~يكن الديك أكيس منك ينادي بالأسحار وأنت نائم والمختار من لفظ الإستغفار ما ~~رواه البخاري عن شداد بن أوس وليس له في الجامع غيره عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( سيد الإستغفار أن تقول اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ~~خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت ~~أبوء لك بنعمتك على وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت قال ~~ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسى فهو من ms1287 أهل الجنة ~~ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات من ليلة قبل أن يصبح فهو من أهل ~~الجنة وروى أبو محمد عبد الغني بن سعيد من حديث بن لهيعة عن أبي صخر عن أبي ~~معاوية عن سعيد بن جبير عن أبي الصهباء البكري عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~ثم قال : ( ألا أعلمك كلمات تقولهن لو كانت ذنوبك كمدب النمل أو كمدب الذر ~~لغفرها الله لك على أنه مغفور لك : اللهم لا إله إلا أنت سبحانك عملت سوءا ~~وظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت < < # | آل عمران : ( 18 ) شهد الله أنه . . . . . # > > < # > ( ال عمران 18 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قال سعيد بن جبير : كان حول الكعبة ثلاثمائة ~~وستون صنما فلما نزلت هذه الآية خررن سجدا وقال الكلبي : لما ظهر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالمدينة قدم عليه PageV04P040 حبران من أحبار أهل ~~الشام فلما أبصرا المدينة قال أحدهما لصاحبه : ما أشبه هذه المدينة بصفة ~~مدينة النبي الذي يخرج في آخر الزمان فلما دخلا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم عرفاه بالصفة والنعت فقالا له : أنت محمد قال ( نعم ( قالا : وأنت ~~أحمد قال : ( نعم ( قالا : نسألك عن شهادة فإن أنت أخبرتنا بها آمنا بك ~~وصدقناك فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سلاني ( فقالا : ~~أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله فأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله ~~عليه وسلم شهد الله أنه لا إله الا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط ~~فأسلم الرجلان وصدقا برسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قيل : إن المراد ~~بأولي العلم الأنبياء عليهم السلام وقال بن كيسان : المهاجرون والأنصار ~~مقاتل : مؤمنوا أهل الكتاب السدي والكلبي : والمؤمنون كلهم وهو الأظهر لأنه ~~عام الثانية في هذه الآيه دليل على فضل العلم وشرف العلماء وفضلهم فإنه لو ~~كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ms1288 ملائكته كما قرن اسم ~~العلماء وقال في شرف العلم لنبيه صلى الله عليه وسلم : وقل رب زدني علما ~~فلو كان شيء أشرف من العلم لأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن ~~يسأله المزيد منه كما أمر أن يستزيده من العلم وقال صلى الله عليه وسلم : ( ~~إن العلماء ورثة الأنبياء ( وقال : ( العلماء أمناء الله على خلقه ( وهذا ~~شرف للعلماء عظيم ومحل لهم في الدين خطير وخرج أبو محمد عبد الغني الحافظ ~~من حديث بركة بن نشيط وهو عنكل بن حكارك وتفسيره بركة بن نشيط وكان حافظا ~~حدثنا عمر بن المؤمل حدثنا محمد بن أبي الخصيب حدثنا عنكل حدثنا محمد بن ~~إسحاق حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن البراء قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( العلماء ورثة الأنبياء يحبهم أهل السماء ويستغفر لهم الحيتان في ~~البحر إذا ماتوا إلى يوم القيامة ( وفي هذا الباب حديث عن أبي الدرداء خرجه ~~أبو داود الثالثة روى غالب القطان قال : أتيت الكوفة في تجارة فنزلت قريبا ~~من الأعمش فكنت أختلف إليه فلما كان ليلة أردت أن أنحدر إلى البصرة قام ~~فتهجد من الليل فقرأ بهذه الآية شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة ~~وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو PageV04P041 العزيز الحكيم إن ~~الدين عند الله الإسلام آل ع مران قال الأعمش وإنا أشهد بما شهد الله به ~~وأستودع الله هذه الشهادة وهي لي عند الله وديعة وأن الدين عند الله ~~الإسلام قالها مرارا فغدوت إليه وودعته ثم قلت : إني سمعتك تقرأ هذه الآية ~~فما بلغك فيها أنا عندك منذ سنة لم تحدثني به قال والله لا حدثتك به سنة ~~قال فأقمت وكتبت على بابه ذلك اليوم فلما مضت السنة قلت : يا أبا محمد قد ~~مضت السنة قال : حدثنى أبو وائل عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول الله تعالى عبدي ~~عهد إلي وأنا أحق من وفى أدخلوا عبدي ms1289 الجنة ( قال أبو الفرج الجوزي : غالب ~~القطان هو غالب بن خطاف القطان يروي عن الأعمش حديث ( شهد الله ( وهو حديث ~~معضل قال بن عدي الضعف على حديثه بين وقال أحمد بن حنبل : غالب بن خطاف ~~القطان ثقة ثقة وقال بن معين : ثقة وقال أبو حاتم : صدوق صالح قلت يكفيك من ~~عدالته وثقته أن خرج له البخاري ومسلم في كتابيهما وحسبك وروي من حديث أنس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من قرأ شهد الله أنه لا إله إلا ~~هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم عند ~~منامه خلق الله له سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة ( ويقال من ~~أقر بهذة الشهادة عن عقد من قلبه فقد قام بالعدل وروي عن سعيد بن جبير أنه ~~قال : كان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما لكل حي من أحياء العرب صنم أو ~~صنمان فلما نزلت هذه الآية أصبحت الأصنام قد خرت ساجدة لله الرابعة قوله ~~تعالى : ( شهد الله ) أي بين وأعلم كما يقال : شهد فلان عند القاضي إذا بين ~~وأعلم لمن الحق أو على من هو قال الزجاج : الشاهد هو الذي يعلم الشيء ~~ويبينه فقد دلنا الله تعالى على وحدانيته بما خلق وبين وقال أبو عبيدة : ~~شهد الله بمعنى قضى الله أي أعلم وقال بن عطية : وهذا مردود من جهات وقرأ ~~الكسائى بفتح أن في قوله PageV04P042 أنه لا إله إلا هو وقوله إن الدين قال ~~المبرد التقدير أن الدين عند الله الإسلام بأنه لا إله إلا هو ثم حذفت ~~الباء كما قال : أمرتك الخير أي بالخير قال الكسائي : أنصبهما جميعا بمعنى ~~شهد الله أنه كذا وأن الدين عند الله قال بن كيسان : أن الثانية بدل من ~~الأولى لأن الإسلام تفسير المعنى الذي هو التوحيد وقرأ بن عباس فيما حكى ~~الكسائي شهد الله أنه بالكسر أن الدين بالفتح والتقدير : شهد الله أن الدين ~~الإسلام ثم ابتدأ فقال : أنه لا إله إلا هو وقرأ أبو المهلب وكان ms1290 قارئا شهد ~~الله بالنصب على الحال وعنه شهداء الله وروى شعبة عن عاصم عن زر عن أبي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ أن الدين عند الله الحنيفية لا ~~اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية قال أبو بكر الأنباري : ولا يخفى على ~~ذي تمييز إن هذا الكلام من النبي صلى الله عليه وسلم على جهة التفسير أدخلة ~~بعض من نقل الحديث في القرآن وقائما ) نصب على الحال المؤكدة من اسمه تعالى ~~في قوله شهد الله أو من قوله إلا هو وقال الفراء : هو نصب على القطع كان ~~أصله القائم فلما قطعت الألف واللام نصب كقوله : وله الدين واصبا وفي قراءة ~~عبد الله القائم بالقسط على النعت والقسط العدل ( لا إله إلا هو العزيز ~~الحكيم ) كرر لأن الأولى حلت محل الدعوى والشهادة الثانية حلت محل الحكم ~~وقال جعفر الصادق : الأولى وصف وتوحيد والثانية رسم وتعليم يعني قولوا لا ~~إله إلا الله العزيز الحكم < < # | آل عمران : ( 19 ) إن الدين عند . . . . . # > > < # > ( ال عمران 19 ) < # > قوله تعالى : ( إن الدين عند الله الإسلام ) الدين في هذه الآية الطاعة ~~والملة والإسلام بمعنى الإيمان والطاعات قاله أبو العالية وعليه جمهور ~~المتكلمين والأصل في مسمى الإيمان PageV04P043 والإسلام التغاير لحديث ~~جبريل وقد يكون بمعنى المرادفة فيسمى كل واحد منهما باسم الآخر كما في حديث ~~وفد عبد القيس وأنه أمرهم بالإيمان بالله وحده وقال : ( هل تدرون ما ~~الإيمان ( قالوا : الله ورسوله أعلم قال : ( شهادة أن لا إله الإ الله وأن ~~محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تؤدوا خمسا من ~~المغنم ( الحديث وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( الإيمان بضع وسبعون ~~بابا فأدناها إماطة الأذى وأرفعها قول لا إله إلا الله ( أخرجه الترمذي ~~وزاد مسلم ( والحياء شعبة من الإيمان ( ويكون أيضا بمعنى التداخل وهو أن ~~يطلق أحدهما ويراد به مسماه في الأصل ومسمى الآخر كما في هذه الآية إذ قد ~~دخل فيها التصديق والأعمال ومنه قوله عليه السلام : ( الإيمان معرفة بالقلب ~~وقول باللسان وعمل بالأركان ms1291 ( أخرجه بن ماجه وقد تقدم والحقيقة هو الأول ~~وضعا وشرعا وما عداه من باب التوسع والله أعلم قوله تعالى : ( وما أختلف ~~الذين أوتوا الكتاب ) الآية أخبر تعالى عن اختلاف أهل الكتاب أنه كان على ~~علم منهم بالحقائق وأنه كان بغيا وطلبا للدنيا قال بن عمر وغيره وفي الكلام ~~تقديم وتأخير والمعنى : وما اختلف الذين أوتوا الكتاب بغيا بينهم إلا من ~~بعد ما جاءهم العلم قاله الأخفش قال محمد بن جعفر بن الزبير : المراد بهذه ~~الآية النصارى وهي توبيخ لنصارى نجران وقال الربيع بن أنس : المراد بها ~~اليهود ولفظ الذين أوتوا الكتاب يعم اليهود والنصارى أي وما اختلف الذين ~~أوتوا الكتاب يعنى في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم إلا من بعد ما جاءهم ~~العلم يعنى بيان صفته ونبوته في كتبهم وقيل : أي وما اختلف الذين أوتوا ~~الإنجيل في أمر عيسى وفرقوا فيه القول إلا من بعد ما جاءهم العلم بأن الله ~~إله واحد وأن عيسى عبد الله ورسوله وبغيا نصب على المفعول من أجله أو على ~~الحال من الذين والله تعالى أعلم PageV04P044 < < # | آل عمران : ( 20 ) فإن حاجوك فقل . . . . . # > > < # > ( ال عمران 20 ) < # > قوله تعالى : ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن ) أي جادلوك ~~بالأقاويل المزورة والمغالطات فأسند أمرك إلى ما كلفت من الأيمان والتبليغ ~~وعلى الله نصرك وقوله وجهى بمعنى ذاتي ومنه الحديث ( سجد وجهي للذي خلقه ~~وصوره ( وقيل : الوجه هنا بمعنى القصد كما تقول : خرج فلان في وجه كذا وقد ~~تقدم هذا المعنى في البقرة مستوفى والأول أولى وعبر بالوجه عن سائر الذات ~~إذ هو أشرف أعضاء الشخص وأجمعها للحواس وقال : أسلمت وجهي لمن أسلمت * له ~~المزن تحمل عذبا زلالا وقد قال حذاق المتكلمين في قوله تعالى : ويبقى وجه ~~ربك : إنها عبارة عن الذات وقيل العمل الذي يقصد به وجهه وقوله : ومن اتبعن ~~من في محل رفع عطفا على التاء في قوله أسلمت أي ومن اتبعن أسلم أيضا وجاز ~~العطف على الضمير المرفوع من غير تأكيد للفصل بينهما وأثبت ms1292 نافع وأبو عمرو ~~ويعقوب ياء اتبعن على الأصل وحذف الآخرون اتباعا للمصحف إذ وقعت فيه بغير ~~ياء وقال الشاعر : ليس تخفى يسارتى قدر يوم * ولقد تخف شميتى إعسارى قوله ~~تعالى : ( وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا ~~وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد ) يعنى اليهود والنصارى ~~والأميين الذين لا كتاب لهم وهم مشركو العرب أأسلمتم استفهام معناه التقرير ~~وفي ضمنه الأمر أي أسلموا كذا قال الطبري وغيره وقال الزجاج : أأسلمتم ~~تهديد وهذا حسن لأن المعنى أأسلمتم أم لا وجاءت العبارة في قوله فقد اهتدوا ~~بالماضي مبالغة في الإخبار بوقوع الهدى لهم PageV04P045 وتحصيله والبلاغ ~~مصدر بلغ بتخفيف عين الفعل أي إنما عليك أن تبلغ وقيل إنه مما نسخ بالجهاد ~~وقال بن عطية : وهذا يحتاج إلى معرفة تاريخ نزولها وأما على ظاهر نزول هذه ~~الآيات في وفد نجران فإنما المعنى فإنما عليك أن تبلغ ما أنزل إليك بما فيه ~~من قتال وغيره < < # | آل عمران : ( 21 ) إن الذين يكفرون . . . . . # > > < # > ( ال عمران 21 : 22 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى ( إن الذين يكفرون بآيات الله ~~ويقتلون النبيين ) قال أبو العباس المبرد كان ناس من بنى إسرائيل جاءهم ~~النبيون يدعونهم إلى الله عز وجل فقتلوهم فقام أناس من بعدهم من المؤمنين ~~فأمروهم بالإسلام فقتلوهم ففيهم نزلت هذه الآية وكذلك قال معقل بن أبي ~~مسكين : كانت الأنبياء صلوات الله عليهم تجيء إلى بنى إسرائيل بغير كتاب ~~فيقتلونهم فيقوم قوم ممن اتبعهم فيأمرون بالقسط أي بالعدل فيقتلون وقد روي ~~عن بن مسعود قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بئس القوم قوم يقتلون ~~الذين يأمرون بالقسط من الناس بئس القوم قوم لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون ~~عن المنكر بئس القوم قوم يمشي المؤمن بينهم بالتقية ( وروى أبو عبيدة بن ~~الجراح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قتلت بنو إسرائيل ثلاثة ~~وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة فقام مائة رجل واثنا عشر رجلا من ~~عباد بنى إسرائيل فأمروا بالمعروف ونهوا ms1293 عن المنكر فقتلوا جميعا في آخر ~~النهار من ذلك اليوم وهم الذين ذكرهم الله في هذه الآية ( ذكره المهدوى ~~وغيره وروى شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال : كانت بنو ~~إسرائيل تقتل في اليوم سبعين نبيا ثم تقوم سوق بقلهم من آخر PageV04P046 ~~النهار فإن قال قائل : الذين وعظوا بهذا لم يقتلوا نبيا فالجواب عن هذا ~~أنهم رضوا فعل من قتل فكانوا بمنزلته وأيضا فإنهم قاتلوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه وهموا بقتلهم قال الله عز وجل : وإذ يمكر بك الذين كفروا ~~ليثبتوك أو يقتلوك الثانية دلت هذه الآية على أن الأمر بالمعروف والنهى عن ~~المنكر كان واجبا في الأمم المتقدمة وهو فائدة الرسالة وخلافة النبوة قال ~~الحسن قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أمر بالمعروف أو نهى عن المنكر ~~فهو خليفة الله في أرضه وخليفة رسوله وخليفة كتابه ( وعن درة بنت أبي لهب ~~قالت : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر فقال : من خير ~~الناس يا رسول الله قال : ( آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم لله ~~وأوصلهم لرحمه ( وفي التنزيل : المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون ~~بالمنكر وينهون عن المعروف ثم قال : والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ~~يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فجعل تعالى الأمر بالمعروف والنهى عن ~~المنكر فرقا بين المؤمنين والمنافقين فدل على أن أخص أوصاف المؤمن الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ورأسها الدعاء إلى الإسلام والقتال عليه ثم إن ~~الأمر بالمعروف لا يليق بكل أحد وإنما يقوم به السلطان إذ كانت إقامة ~~الحدود إليه والتعزيز إلى رأيه والحبس والإطلاق له والنفي والتغريب فينصب ~~في كل بلدة رجلا صالحا قويا عالما أمينا ويأمره بذلك ويمضي الحدود على ~~وجهها من غير زيادة قال الله تعالى : الذين إن مكانهم في الأرض أقاموا ~~الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر الثالثة وليس من شرط ~~الناهي أن يكون عدلا عند أهل السنة خلافا للمبتدعة حيث تقول : لا يغيره إلا ~~عدل وهذا ms1294 ساقط فإن العدالة محصورة في القليل من الخلق والأمر بالمعروف ~~والنهى عن المنكر عام في جميع الناس فإن تشبثوا بقوله تعالى : أتأمرون ~~الناس بالبر وتنسون أنفسكم البقرة وقوله : كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما ~~لا تفعلون ونحوه قيل لهم : إنما وقع الذم ها هنا على ارتكاب ما نهى عنه لا ~~على نهيه عن المنكر ولا شك PageV04P047 في أن النهي عنه ممن يأتيه أقبح ممن ~~لا يأتيه ولذلك يدور في جهنم كما يدور الحمار بالرحى كما بيناه في البقرة ~~عند قوله تعالى أتامرون الناس بالبر البقرة الرابعة أجمع المسلمون فيما ذكر ~~بن عبد البر أن المنكر واجب تغييره على كل من قدر عليه وأنه إذا لم يلحقه ~~بتغييره إلا اللوم الذي لا يتعدى إلى الأذى فإن ذلك لا يجب أن يمنعه من ~~تغييره فإن لم يقدر فبلسانه فإن لم يقدر فبقلبه ليس عليه أكثر من ذلك وإذا ~~أنكر بقلبه فقد أدى ما عليه إذا لم يستطع سوى ذلك قال : والأحاديث عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في تأكيد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة جدا ~~ولكنها مقيدة بالاستطاعة قال الحسن : إنما يكلم مؤمن يرجى أو جاهل يعلم ~~فأما من وضع سيفه أو سوطه فقال : اتقني اتقني فما لك وله وقال بن مسعود : ~~بحسب المرء إذا رأى منكرا لا يستطيع تغييره أن يعلم الله من قلبه أنه له ~~كاره وروى بن لهيعة عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( ( لا يحل لمؤمن أن يذل نفسه ( قالوا : يا رسول الله وما ~~إذلاله نفسه قال : ( ( يتعرض من البلاء لما لا يقوم له ( قلت : وخرجه بن ~~ماجه عن علي بن زيد بن جدعان عن الحسن بن جندب عن حذيفة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكلاهما قد تكلم فيه وروي عن بعض الصحابة أنه قال : إن الرجل إذا ~~رأى منكرا لا يستطيع النكير عليه فليقل ثلاث مرات اللهم إن هذا منكر فإذا ~~قال ذلك فقد فعل ما عليه ms1295 وزعم بن العربي أن من رجا زواله وخاف على نفسه من ~~تغييره الضرب أو القتل جاز له عند أكثر العلماء الاقتحام عند هذا الغرر وإن ~~لم يرج زواله فأي فائدة عنده قال : والذي عندي أن النية إذا خلصت فليقتحم ~~كيف ما كان ولا يبالي قلت : هذا خلاف ما ذكره أبو عمر من الإجماع وهذه ~~الآية تدل على جواز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع خوف القتل وقال ~~تعالى : وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك لقمان وهذا إشارة ~~إلى الإذاية PageV04P048 الخامسة روى الأئمة عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ~~فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ( قال العلماء ~~: الأمر بالمعروف باليد على الأمراء وباللسان على العلماء وبالقلب على ~~الضعفاء يعني عوام الناس فالمنكر إذا أمكنت إزالته باللسان للناهي فليفعله ~~وإن لم يمكنه إلا بالعقوبة أو بالقتل فليفعل فإن زال بدون القتل لم يجز ~~القتل وهذا تلقي من قول الله تعالى : فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر ~~الله وعليه بني العلماء أنه إذا دفع الصائل على النفس أو على المال عن نفسه ~~أو عن ماله أو عن نفس غيره فله ذلك ولا شيء عليه ولو رأى زيد عمرا وقد قصد ~~مال بكر فيجب عليه أن يدفعه عنه إذا لم يكن صاحب المال قادرا عليه ولا ~~راضيا به حتى لقد قال العلماء : لو فرضنا قودا وقيل : كل بلدة يكون فيها ~~أربعة فأهلها معصومون من البلاء : إمام عادل لا يظلم وعالم على سبيل الهدى ~~ومشايخ يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويحرضون على طلب العلم والقرآن ~~ونساؤهم مستورات لا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى السادسة روى أنس بن مالك ~~قال قيل : يا رسول الله متى نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال : ( ~~( إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم ( قلنا : يا رسول الله وما ظهر في ~~الأمم قبلنا قال : ( ( الملك في صغاركم والفاحشة في ms1296 كباركم والعلم في ~~رذالتكم ( قال زيد : تفسير معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ( والعلم في ~~رذالتكم ( إذا كان العلم في الفساق خرجه بن ماجه وسيأتي لهذا الباب مزيد ~~بيان في المائدة وغيرها إن شاء الله تعالى وتقدم معنى فبشرهم وحبطت في ~~البقرة فلا معنى للإعادة < < # | آل عمران : ( 23 ) ألم تر إلى . . . . . # > > < # > ( ال عمران 23 ) < # > PageV04P049 فيه ثلاث مسائل : الأولى قال بن عباس : هذه الآية نزلت ~~بسبب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيت المدراس على جماعة من يهود ~~فدعاهم إلى الله فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد : على أي دين أنت يا ~~محمد فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إني على ملة إبراهيم ( فقالا : فإن ~~إبراهيم كان يهوديا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ( فهلموا إلى ~~التوراة فهي بيننا وبينكم ( فأبيا عليه فنزلت الآية وذكر النقاش أنها نزلت ~~لأن جماعة من اليهود أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فقال لهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( ( هلموا إلى التوراة ففيها صفتي ( فأبوا وقرأ ~~الجمهور ليحكم وقرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع ليحكم بضم الياء والقراءة ~~الأولى أحسن لقوله تعالى : هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق الجاثية الثانية في ~~هذه الآية دليل على وجوب ارتفاع المدعو إلى الحاكم لأنه دعى إلى كتاب الله ~~فإن لم يفعل كان مخالفا يتعين عليه الزجر بالأدب على قدر المخالف والمخالف ~~وهذا الحكم جار عندنا بالأندلس وبلاد المغرب وليس بالديار المصرية وهذا ~~الحكم الذي ذكرناه مبين في التنزيل في سورة النور في قوله تعالى : وإذا ~~دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون إلى قوله بل أولئك ~~هم الظالمون وأسند الزهري عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~( ( من دعاه خصمه إلى حاكم من حكام المسلمين فلم يجب فهو ظالم ولا حق له ( ~~قال بن العربي : وهذا حديث باطل أما قوله فهو ظالم فكلام صحيح وأما قوله ~~فلا حق له فلا يصح ويحتمل أن يريد أنه على غير ms1297 الحق قال بن خويز منداد ~~المالكي : واجب على كل من دعى إلى مجلس الحاكم أن يجيب ما لم يعلم أن ~~الحاكم فاسق أو يعلم عداؤه من المدعي والمدعى عليه الثالثة وفيها دليل على ~~أن شرائع من قبلنا شريعة لنا إلا ما علمنا نسخه وأنه يجب علينا الحكم ~~بشرائع الأنبياء قبلنا على ما يأتي بيانه وإنما لا نقرأ التوراة ولا نعمل ~~PageV04P050 بما فيها لأن من هي في يده غير أمين عليها وقد غيرها وبدلها ~~ولو علمنا أن شيئا منها لم يتغير ولم يتبدل جاز لنا قراءته ونحو ذلك روي عن ~~عمر حيث قال لكعب : إن كنت تعلم أنها التوراة التي أنزلها الله على موسى بن ~~عمران فاقرأها وكان عليه السلام عالما بما لم يغير منها فلذلك دعاهم إليها ~~وإلى الحكم بها وسيأتي بيان هذا في المائدة والأخبار الواردة في ذلك إن شاء ~~الله تعالى وقد قيل : إن هذه الآية نزلت في ذلك والله أعلم < < # | آل عمران : ( 24 ) ذلك بأنهم قالوا . . . . . # > > < # > ( ال عمران 24 ) < # > إشارة إلى التولي والإعراض واغترار منهم في قولهم : نحن أبناء الله ~~وأحباؤه إلى غير ذلك من أقوالهم وقد مضى الكلام في معنى قولهم : لن تمسنا ~~النار في البقرة < < # | آل عمران : ( 25 ) فكيف إذا جمعناهم . . . . . # > > < # > ( ال عمران 25 ) < # > خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته على جهة التوقيف والتعجب أي فكيف ~~يكون حالهم أو كيف يصنعون إذا حشروا يوم القيامة واضمحلت عنهم تلك الزخارف ~~التي ادعوها في الدنيا وجوزوا بما اكتسبوه من كفرهم واجترائهم وقبيح ~~أعمالهم واللام في قوله ليوم بمعنى في قاله الكسائي وقال البصريون : المعنى ~~لحساب يوم الطبري : لما يحدث في يوم < < # | آل عمران : ( 26 ) قل اللهم مالك . . . . . # > > < # > ( ال عمران 26 ) < # > PageV04P051 قال علي رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ( ~~لما أراد الله تعالى أن ينزل فاتحة الكتاب وآية الكرسي وشهد الله وقل اللهم ~~مالك الملك إلى قوله بغير حساب تعلقن بالعرش وليس بينهن وبين الله حجاب ~~وقلن يا رب تهبط بنا دار الذنوب وإلى ms1298 من يعصيك فقال الله تعالى وعزتي ~~وجلالي لا يقرأكن عبد عقب كل صلاة مكتوبة إلا أسكنته حظيرة القدس على ما ~~كان منه وإلا نظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة وإلا قضيت له ~~في كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة وإلا أعذته من كل عدو ونصرته عليه ولا ~~يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت ( وقال معاذ بن جبل : احتبست عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوما فلم أصل معه الجمعة فقال : ( ( يا معاذ ما منعك من ~~صلاة الجمعة ( قلت : يا رسول الله كان ليوحنا بن باريا اليهودي علي أوقية ~~من تبر وكان على بابي يرصدني فأشفقت أن يحبسني دونك قال : ( أتحب يا معاذ ~~أن يقضي الله دينك ( قلت نعم قال : ( ( قل كل يوم قل اللهم مالك الملك إلى ~~قوله بغير حساب رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطي منهما من تشاء وتمنع ~~منهما من تشاء اقض عني ديني فلو كان عليك ملء الأرض ذهبا لأداه الله عنك ( ~~خرجه أبو نعيم الحافظ أيضا عن عطاء الخرساني أن معاذ بن جبل قال : علمني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم آيات من القرآن أو كلمات ما في الأرض مسلم ~~يدعوا بهن وهو مكروب أو غارم أو ذو دين إلا قضى الله عنه وفرج همه احتبست ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره غريب من حديث عطاء أرسله عن معاذ وقال ~~بن عباس وأنس بن مالك : لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ووعد ~~أمته ملك فارس والروم قال المنافقون واليهود : هيهات هيهات من أين لمحمد ~~ملك فارس والروم هم أعز وأمنع من ذلك ألم يكف محمدا مكة والمدينة حتى طمع ~~في ملك فارس والروم فأنزل الله تعالى هذه الآية وقيل : نزلت دامغة لباطل ~~نصارى أهل نجران في قولهم : أن عيسى هو الله وذلك أن هذه الاوصاف تبين لكل ~~صحيح الفطرة أن عيسى ليس في شيء منها قال بن إسحاق : أعلم الله عز وجل في ~~هذه الآية بعنادهم وكفرهم وإن عيسى ms1299 صلى الله عليه وسلم وإن كان الله تعالى ~~PageV04P052 أعطاه آيات تدل على نبوته من إحياء الموتى وغير ذلك فإن الله ~~عز وجل هو المنفرد بهذه الأشياء من قوله : تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ~~ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء وقوله : تولج الليل في النهار وتولج ~~النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء ~~بغير حساب فلو كان عيسى إلها كان هذا إلها فكان في ذلك اعتبار وآية بينة ~~قوله تعالى : ( قل اللهم ) اختلف النحويون في تركيب لفظة اللهم بعد إجماعهم ~~أنها مضمومة الهاء مشددة الميم المفتوحة وأنها منادى : وقد جاءت مخففة ~~الميم في قول الأعشى : كدعوة من أبي رباح * يسمعها اللهم الكبار قال الخليل ~~وسيبويه وجميع البصريين : إن أصل اللهم يا الله فلما استعملت الكلمة دون ~~حرف النداء الذي هو يا جعلوا بدله هذه الميم المشددة فجاؤوا بحرفين وهما ~~الميمان عوضا من حرفين وهما الياء والألف والضمة في الهاء هي ضمة الاسم ~~المنادى المفرد وذهب الفراء والكوفيون إلى أن الأصل في اللهم يا الله أمنا ~~بخير فحذف وخلط الكلمتين وأن الضمة التي في الهاء هي الضمة التي كانت في ~~أمنا لما حذفت الهمزة انتقلت الحركة قال النحاس : هذا عند البصريين من ~~الخطإ العظيم والقول في هذا ما قال الخليل وسيبويه قال الزجاج : محال أن ~~يترك الضم الذي هو دليل على النداء المفرد وأن يجعل في اسم الله ضمة أم هذا ~~إلحاد في اسم الله تعالى قال بن عطية : وهذا غلو من الزجاج وزعم أنه ما سمع ~~قط يا الله أم ولا تقول العرب يا اللهم وقال الكوفيون : إنه قد يدخل حرف ~~النداء على اللهم وأنشدوا على ذلك قول الراجز : * غفرت أو عذبت يا اللهما * ~~آخر : وما عليك أن تقولي كلما * سبحت أو هللت يا اللهم ما اردد علينا شيخنا ~~مسلما * فإننا من خيره لن نعدما PageV04P053 آخر : إني إذا ما حدث ألما * ~~أقول يا اللهم يا اللهما قالوا : فلو كان الميم عوضا ms1300 من حرف النداء لما ~~اجتمعا قال الزجاج : وهذا شاذ ولا يعرف قائله ولا يترك له ما كان في كتاب ~~الله وفي جميع ديوان العرب وقد ورد مثله في قوله : هما نفثا في في من ~~فمويهما ما * على النابح العاوي أشد رجام قال الكوفيون : وإنما تزاد الميم ~~مخففة في فم وابنم وأما ميم مشددة فلا تزاد وقال بعض النحويين من : ما قاله ~~الكوفيون خطأ لأنه لو كان كما قالوا كان يجب أن يقال : اللهم ويقتصر عليه ~~لأنه معه دعاء وأيضا فقد تقول : أنت اللهم الرزاق فلو كان كما ادعوا لكنت ~~قد فصلت بجملتين بين الابتداء والخبر قال النضر بن شميل : من قال اللهم فقد ~~دعا الله تعالى بجميع أسمائه كلها وقال الحسن : اللهم تجمع الدعاء قوله ~~تعالى : ( مالك الملك ) قال قتادة : بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ~~الله عز وجل أن يعطي أمته ملك فارس فأنزل الله هذه الآية وقال مقاتل : سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل الله له ملك فارس والروم في أمته فعلمه ~~الله تعالى بأن يدعو بهذا الدعاء وقد تقدم معناه ومالك منصوب عند سيبويه ~~على أنه نداء ثان ومثله قوله تعالى : قل اللهم فاطر السماوات والأرض ولا ~~يجوز عنده أن يوصف اللهم لأنه قد ضمت إليه الميم وخالفه محمد بن يزيد ~~وإبراهيم بن السري الزجاج فقالا : مالك في الإعراب صفة لاسم الله تعالى ~~وكذلك فاطر السماوات والأرض قال أبو علي هو مذهب PageV04P054 أبي العباس ~~المبرد وما قاله سيبويه أصوب وأبين وذلك أنه ليس في الأسماء الموصوفة شيء ~~على حد اللهم لأنه اسم مفرد ضم إليه صوت والأصوات لا توصف نحو غاق وما ~~أشبهه وكان حكم الإسم المفرد ألا يوصف وإن كانوا قد وصفوه في مواضع فلما ضم ~~هنا ما لا يوصف إلى ما كان قياسه ألا يوصف صار بمنزلة صوت ضم إلى صوت نحو ~~حيهل فلم يوصف والملك ) هنا النبوة عن مجاهد وقيل الغلبة وقيل المال ~~والعبيد الزجاج : المعنى مالك العباد وما ملكوا ms1301 وقيل : المعنى مالك الدنيا ~~والآخرة ومعنى ( تؤتي الملك ) أي الإيمان والإسلام ( من تشاء ) أي من تشاء ~~أن تؤتيه إياه وكذلك ما بعده ولا بد فيه من تقدير الحذف أي وتنزع الملك ممن ~~تشاء أن تنزعه منه ثم حذف هذا وأنشد سيبويه : ألا هل لهذا الدهر من متعلل * ~~على الناس مهما شاء بالناس يفعل قال الزجاج : مهما شاء أن يفعل وقوله : ( ~~تعز من تشاء ) يقال : عز إذا علا وقهر وغلب ومنه وعزني في الخطاب ( وتذل من ~~تشاء ) ذل يذل ذلا إذا غلب وعلا وقهر قال طرفة : بطيء عن الجلي سريع إلى ~~الخنا * ذليل بأجماع الرجال ملهد ( بيدك الخير ) أي بيدك الخير والشر فحذف ~~كما قال : سرابيل تقيكم الحر وقيل : خص الخير لأنه موضع دعاء ورغبة في فضله ~~قال النقاش : بيدك الخير أي النصر والغنيمة وقال أهل الإشارات كان أبو جهل ~~يملك المال الكثير ووقع في الرس يوم بدر والفقراء صهيب وبلال وخباب لم يكن ~~لهم مال وكان ملكهم الإيمان قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء تقيم ~~الرسول يتيم أبي طالب على رأس الرس حتى ينادي أبدانا قد انقلبت PageV04P055 ~~إلى القليب : يا عتبة يا شيبة تعز من تشاء وتذل من تشاء أي صهيب أي بلال لا ~~تعتقدوا أنا منعناكم من الدنيا ببغضكم بيدك الخير ما منعكم من عجز إنك على ~~كل شيء قدير إنعام الحق عام يتولى من يشاء < < # | آل عمران : ( 27 ) تولج الليل في . . . . . # > > < # > ( آل عمران 27 ) < # > قال بن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والسدي في معنى قوله تولج الليل في ~~النهار الآية أي تدخل ما نقص من أحدهما في الآخر حتى يصير النهار خمس عشرة ~~ساعة وهو أطول ما يكون والليل تسع ساعات وهو أقصر ما يكون وكذا ( تولج ~~النهار في الليل ) وهو قول الكلبي وروي عن بن مسعود وتحتمل ألفاظ الآية أن ~~يدخل فيها تعاقب الليل والنهار كأن زوال أحدهما ولوج في الآخر واختلف ~~المفسرون في معنى قوله تعالى : ( وتخرج الحي من الميت ) فقال الحسن : معناه ~~تخرج المؤمن ms1302 من الكافر والكافر من المؤمن وروي نحوه عن سلمان الفارسي وروي ~~معمر عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على نسائه فإذا بامرأة ~~حسنة الهيئة قال : ( ( من هذه ( قلن إحدى خالاتك قال : ( ( ومن هي ( قلن : ~~هي خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( سبحان ~~الذي يخرج الحي من الميت ( وكانت امرأة صالحة وكان أبوها كافرا فالمراد على ~~هذا القول موت قلب الكافر وحياة قلب المؤمن فالموت والحياة مستعاران وذهب ~~كثير من العلماء إلى أن الحياة والموت في الآية حقيقتان فقال عكرمة : هي ~~إخراج الدجاجة وهي حية من البيضة وهي ميتة وإخراج البيضة وهي ميتة من ~~الدجاجة وهي حية وقال بن مسعود : هي النطفة تخرج من الرجل وهي ميتة وهو حي ~~ويخرج الرجل منها حيا وهي ميتة وقال عكرمة والسدي : هي الحبة تخرج من ~~السنبلة والسنبلة تخرج من الحبة والنواة من النخلة والنخلة PageV04P056 ~~تخرج من النواة والحياة في النخلة والسنبلة تشبيه ثم قال : ( وترزق من تشاء ~~بغير حساب ) أي بغير تضييق ولا تقتير كما تقول : فلان يعطي بغير حساب كأنه ~~لا يحسب ما يعطي < < # | آل عمران : ( 28 ) لا يتخذ المؤمنون . . . . . # > > < # > ( ال عمران 28 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قال أبن عباس : نهى الله المؤمنين أن يلاطفوا ~~الكفار فيتخذوهم أولياء ومثله لا تتخذوا بطانة من دونكم وهناك يأتي بيان ~~هذا المعنى ومعنى ( فليس من الله في شيء ) أي فليس من حزب الله ولا من ~~أوليائه في شيء مثل واسأل القرية حكى سيبويه هو منى فرسخين أي من أصحابي ~~ومعي ثم استثنى وهي : الثانية فقال ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) قال معاذ بن ~~جبل ومجاهد : كانت التقية في جدة الإسلام قبل قوة المسلمين فأما اليوم فقد ~~أعز الله الإسلام أن يتقوا من عدوهم قال بن عباس : هو أن يتكلم بلسانه ~~وقلبه مطمئن بالإيمان ولا يقتل ولا يأتي مأثما وقال الحسن : التقية جائزة ~~للإنسان إلى يوم القيامة ولا تقية في القتل وقرأ جابر بن زيد ومجاهد ~~والضحاك : إلا أن ms1303 تتقوا منهم تقية وقيل : أن المؤمن إذا كان قائما بين ~~الكفار فله أن يداريهم باللسان إذا كان خائفا على نفسه وقلبه مطمئن ~~بالإيمان والتقية لا تحل إلا مع خوف القتل أو القطع أو الإيذاء العظيم ومن ~~أكره على الكفر فالصحيح أن له أن يتصلب ولا يجيب إلى التلفظ بكلمة الكفر بل ~~يجوز له ذلك على ما يأتي بيانه في النحل إن شاء الله تعالى وأمال حمزة ~~والكسائي تقاة وفخم الباقون واصل تقاة وقية على وزن فعله مثل PageV04P057 ~~تؤدة وتهمة قلبت الواو تاء والياء الفا وروى الضحاك عن بن عباس أن هذه ~~الآية نزلت في عبادة بن الصامت الأنصاري وكان بدريا تقيا وكان له حلف من ~~اليهود فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب قال عبادة : يا نبى ~~الله أن معي خمسمائة رجل من اليهود وقد رأيت أن يخرجوا معي فأستظهر بهم على ~~العدو فأنزل الله تعالى : لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون ~~المومنين الآية وقيل : أنها نزلت في عمار بن ياسر حين تكلم ببعض ما أراد ~~منه المشركون على ما يأتي بيانه في النحل قوله تعالى : ( ويحذركم الله نفسه ~~) قال الزجاج : أي ويحذركم الله أياه ثم استغنوا عن ذلك بذا وصار المستعمل ~~قال تعالى : تعلم ما في نفسى ولا أعلم ما في نفسك فمعناه تعلم ما عندى وما ~~في حقيقتى ولا أعلم ما عندك ولا ما في حقيقتك وقال غيره : المعنى ويحذركم ~~الله عقابة مثل واسأل القرية وقال : تعلم ما في نفسى أي مغيبى فجعلت النفس ~~في موضع الإضمار لأنه فيها يكون ( وإلى الله المصير ) أي وإلى جزاء الله ~~المصير وفيه إقرار بالبعث < < # | آل عمران : ( 29 ) قل إن تخفوا . . . . . # > > < # > ( ال عمران 29 ) < # > فهو العالم بخفيات الصدور وما اشتملت عليه وبما في السماوات والأرض وما ~~احتوت عليه علام الغيوب لا يعزب عنه مثقال ذرة ولا يغيب عنه شيء سبحانه لا ~~إله إلا هو عالم الغيب والشهادة < < # | آل عمران : ( 30 ) يوم تجد كل . . . . . # > > < # > ( ال عمران 30 ) < # > PageV04P058 يوم منصوب متصل ms1304 بقوله : ويحذركم الله نفسه يوم تجد وقيل : ~~هو متصل بقوله : وإلى الله المصير يوم تجد وقيل هو متصل بقوله : والله على ~~كل شيء قدير يوم تجد ويجوز أن يكون منقطعا على إضمار أذكر ومثله قوله : إن ~~الله عزيز ذو انتقام يوم تبدل الأرض إبراهيم حال من الضمير المحذوف من صلة ~~ما تقديره يوم تجد كل نفس ما عملته من خير محضرا وهذا على أن يكون تجد من ~~وجدان الضالة وما من قوله وما عملت من سوء عطف على ما الأولى وتود في موضع ~~الحال من ما الثانية وإن جعلت تجد بمعنى تعلم كان محضرا المفعول الثاني ~~وكذلك تكون تود في موضع المفعول الثاني وتقديره يوم تجد كل نفس جزاء ما ~~عملت محضرا ويجوز أن تكون ما الثانية رفعا بالإبتداء وتود في موضع رفع على ~~أنه خبر الإبتداء ولا يصح أن تكون ما بمعنى الجزاء لأن تود مرفوع ولو كان ~~ماضيا لجاز أن يكون جزاء وكان يكون معنى الكلام : وما عملت من سوء ودت لو ~~أن بينها وبينه أمدا بعيدا أي كما بين المشرق والمغرب ولا يكون المستقبل ~~إذا جعلت ما للشرط إلا مجزوما إلا أن تحمله على تقدير حذف الفاء على تقدير ~~: وما عملت من سوء فهي تود أبو علي : هو قياس قول الفراء عندي لأنه قال في ~~قوله تعالى : وإن أطعتموهم إنكم لمشركون : أنه على حذف الفاء والأمد : ~~الغاية وجمعه آماد ويقال استولى على الأمد أي غلب سابقا قال النابغة : إلا ~~لمثلك أو من أنت سابقه * سبق الجواد إذا استولى على الأمد والأمد : الغضب ~~يقال : أمد أمدا إذا غضب غضبا < < # | آل عمران : ( 31 ) قل إن كنتم . . . . . # > > < # > ( ال عمران 31 ) < # > الحب : المحبة وكذلك الحب الكسر والحب أيضا الحبيب مثل الخدن والخدين ~~يقال أحبه فهو محب وحبه يحبه بالكسر فهو محبوب قال الجوهري : وهذا شاذ لأنه ~~PageV04P059 لا يأتي في المضاعف يفعل بالكسر قال أبو الفتح : والأصل فيه ~~حبب كظرف فأسكنت الباء وأدغمت في الثانية قال بن الدهان سعيد : في حب لغتان ms1305 ~~: حب وأحب وأصل حب في هذا البناء حبب كظرف يدل على ذلك قولهم : حببت واكثر ~~ما ورد فعيل من فعل قال أبو الفتح : والدلالة على أحب قوله تعالى : يحبهم ~~ويحبونه بضم الياء واتبعوني يحببكم الله وحب يرد على فعل لقولهم حبيب وعلى ~~فعل كقولهم محبوب : ولم يرد اسم الفاعل من حب المتعدي فلا يقال : أنا حاب ~~ولم يرد اسم المفعول من أفعل إلا قليلا كقوله مني بمنزلة المحب المكرم وحكى ~~أبو زيد : حببته أحبه وأنشد : فوالله لولا تمره ما حببته * ولا كان أدنى من ~~عويف وهاشم وأنشد : لعمرك إنني وطلاب مصر * لكالمزداد مما حب بعدا وحكى ~~الأصمعى فتح حرف المضارعة مع الياء وحدها والحب الخابية فارسي معرب والجمع ~~حباب وحببة حكاه الجوهري والآية نزلت في وفد نجران إذ زعموا أن ما ادعوه في ~~عيسى حب لله عز وجل قاله محمد بن جعفر بن الزبير وقال الحسن وبن جريج : ~~نزلت في قوم من أهل الكتاب قالوا : نحن الذين نحب ربنا وروى أن المسلمين ~~قالوا : يا رسول الله والله إنا لنحب ربنا فأنزل الله عز وجل : قل إن كنتم ~~تحبون الله فأتبعوني قال بن عرفة : المحبة عند العرب إرادة الشيء على قصد ~~له وقال الأزهري : محبة العبد لله ورسوله طاعته لهما واتباعه أمرهما قال ~~الله تعالى : قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ومحبة الله للعباد إنعامه ~~عليهم بالغفران قال الله تعالى : إن الله لا يحب الكافرين أي لا يغفر لهم ~~وقال سهل بن عبد الله : علامة حب الله حب القرآن وعلامة حب PageV04P060 ~~القرآن حب النبي صلى الله عليه وسلم وعلامة حب النبي صلى الله عليه وسلم حب ~~السنة وعلامة حب الله وحب القرآن وحب النبي وحب السنة حب الآخرة وعلامة حب ~~الآخرة أن يحب نفسه وعلامة حب نفسه أن يبغض الدنيا وعلامة بغض الدنيا ألا ~~يأخذ منها إلا الزاد والبلغة وروى أبو الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قوله تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) قال ms1306 ~~: ( على البر والتقوى والتواضع وذلة النفس ( خرجه أبو عبد الله الترمذي ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من أراد أن يحبه الله فعليه ~~بصدق الحديث وأداء الأمانه وألا يوذي جاره ( وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل ~~فقال إنى أحب فلانا فأحبه قال فيحبه جبريل ثم ينادى في السماء فيقول إن ~~الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء قال ثم يوضع له القبول في الأرض ~~وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول إنى أبغض فلانا فأبغضه قال فيبغضه جبريل ثم ~~ينادي في أهل السماء أن الله يبغض فلانا فأبغضوه قال فيبغضونه ثم توضع له ~~البغضاء في الأرض ( وسيأتي لهذا مزيد بيان في آخر سورة مريم إن شاء الله ~~تعالى وقرأ أبو رجاء العطاردى فاتبعونى بفتح الباء ( ويغفر لكم ) عطف على ~~يحببكم وروى محبوب عن أبي عمرو بن العلاء أنه أدغم الراء من يغفر في اللام ~~من لكم قال النحاس : لا يجيز الخليل وسيبويه إدغام الراء في اللام وأبو ~~عمرو أجل من أن يغلط في مثل هذا ولعله كان يخفي الحركة كما يفعل في أشياء ~~كثيرة < < # | آل عمران : ( 32 ) قل أطيعوا الله . . . . . # > > < # > ( ال عمران 32 ) < # > قوله تعالى : ( قل أطيعوا الله والرسول ) يأتي بيانه في النساء ( فإن ~~تولوا ) شرط إلا أنه ماض لا يعرب والتقدير فإن تولوا على كفرهم وأعرضوا عن ~~طاعة الله ورسوله ( فإن الله لا يحب الكافرين ) أي لا يرضى فعلهم ولا يغفر ~~لهم كما تقدم PageV04P061 وقال فإن الله ولم يقل فإنه لأن العرب إذا عظمت ~~الشيء أعادت ذكره وانشد سيبويه : لا أرى الموت يسبق الموت شيء * نغص الموت ~~ذا الغنى والفقيرا < < # | آل عمران : ( 33 ) إن الله اصطفى . . . . . # > > < # > ( ال عمران 33 ) < # > وقوله تعالى : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا ) اصطفى اختار وقد تقدم في ~~البقرة وتقدم فيها اشتقاق آدم وكنيته والتقدير أن الله اصطفى دينهم وهو دين ~~الإسلام فحدف المضاف وقل الزجاج : اختارهم للنبوة على ms1307 عالمي زمانهم ونوحا ~~قيل إنه مشتق من ناح ينوح وهو اسم أعجمي إلا انه انصرف لأنه على ثلاثة أحرف ~~وهو شيخ المرسلين وأول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض بعد آدم عليه السلام ~~بتحريم البنات والأخوات والعمات والخالات وسائر القرابات ومن قال : أن ~~إدريس كان قبله من المؤرخين فقد وهم على ما يأتي بيانه في الأعراف إن شاء ~~الله تعالى قوله تعالى : ( وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ) تقدم في ~~البقرة معنى الآل وعلى ما يطلق مستوفى وفي البخاري عن بن عباس قال : آل ~~إبراهيم وآل عمران المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد ~~يقول الله تعالى : إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين ~~آمنوا والله ولي المؤمنين وقيل : آل إبراهيم إسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~والأسباط وأن محمدا صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم وقيل آل إبراهيم نفسه ~~وكذا آل عمران ومنه قوله تعالى : وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون البقرة ~~وفي الحديث ( لقد اعطي مزمارا من مزامير آل داود ( وقال الشاعر PageV04P062 ~~ولا تبك ميتا بعد ميت أحبه * علي وعباس وآل أبي بكر وقال آخر : يلاقي من ~~تذكر آل ليلى * كما يلقى التسليم من العداد أراد من تذكر ليلى نفسها وقيل : ~~آل عمران آل إبراهيم كما قال : ذرية بعضها من بعض آل عمران وقيل : المراد ~~عيسى لأن أمه ابنه عمران وقيل : نفسه كما ذكرنا قال مقاتل : هو عمران أبو ~~موسى وهارون وهو عمران بن يصهر لن فاهاث بن لاوى بن يعقوب وقال الكلبى : هو ~~عمران أبو مريم وهو من ولد سليمان عليه السلام وحكى السهيلي : عمران بن ~~ماتان وامرأته حنة بالنون وخص هؤلاء بالذكر من بين الأنبياء لأن في آخره ~~ألفا ونونا زائدتين ومعنى قوله : على العالمين أي على عالمي زمانهم في قول ~~أهل التفسير وقال الترمذي الحكيم أبو عبد الله محمد بن علي : جمع الخلق ~~كلهم وقيل على العالمين : على جميع الخلق كلهم إلى يوم الصور وذلك أن هؤلاء ~~رسل وأنبياء فهم صفوة ms1308 الخلق فأما محمد صلى الله عليه وسلم فقد جازت مرتبته ~~الإصطفاء لأنه حبيب ورحمة قال الله تعالى : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ~~الأنبياء فالرسل خلقوا للرحمة ومحمد صلى الله عليه وسلم خلق بنفسه رحمة ~~فلذلك صار أمانا للخلق لما بعثه الله أمن الخلق العذاب إلى نفخة الصور ~~وسائر الأنبياء لم يحلوا هذا المحل ولذلك قال عليه السلام : ( أنا رحمة ~~مهداة ( يخبر أنه بنفسه رحمة للخلق من الله وقوله ( مهداة ( أي هدية من ~~الله للخلق ويقال اختار آدم بخمسة أشياء : أولها أنه خلقه بيده في أحسن ~~صورة بقدرته والثاني أنه علمه الأسماء كلها والثالث أمر الملائكة بأن ~~يسجدوا له والرابع أسكنه الجنة والخامس جعله أبا البشر واختار نوحا بخمسة ~~PageV04P063 أشياء : أولها أنه جعلة أبا البشر لأن الناس كلهم غرقوا وصار ~~ذريته هم الباقين والثاني أنه أطال عمره ويقال : طوبى لمن طال عمره وحسن ~~عمله والثالث أنه استجاب دعاءه على الكافرين والمؤمنين والرابع أنه حمله ~~على السفينة والخامس أنه كان أول من نسخ الشرائع وكان قبل ذلك لم يحرم ~~تزويج الخالات والعمات واختار إبراهيم بخمسة أشياء : أولها أنه جعلة أبا ~~الأنبياء لأنه روي أنه خرج من صلبة ألف نبى من زمانه إلى زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم والثاني أنه اتخذه خليلا والثالث أنه أنجاه من النار ~~والرابع أنه جعله إماما للناس والخامس أنه ابتلاه بالكلمات فوفقه حتى أتمهن ~~ثم قال : وآل عمران فإن كان عمران أبا موسى وهارون فإنما اختارهما على ~~العالمين حيث بعث على قومه المن والسلوى وذلك لم يكن لأحد من الأنبياء في ~~العالم وإن كان أبا مريم فإنه اصطفى له مريم بولادة عيسى بغير أب ولم يكن ~~ذلك لأحد في العالم والله أعلم < < # | آل عمران : ( 34 ) ذرية بعضها من . . . . . # > > < # > ( ال عمران 34 ) < # > تقدم في البقرة معنى الذرية واشتقاقها وهي نصب على الحال قال الأخفش أي ~~في حال كون بعضهم من بعض أي ذرية بعضها من ولد بعض الكوفيون : على القطع ~~الزجاج : بدل أي اصطفى ذرية بعضها من بعض ms1309 ومعنى بعضها من بعض يعنى في ~~التناصر في الدين كما قال : المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض التوبة يعنى ~~في الضلالة قال الحسن وقتادة وقيل في : الاجتباء والاصطفاء والنبوة وقيل : ~~المراد به التناسل وهذا أضعفها < < # | آل عمران : ( 35 ) إذ قالت امرأة . . . . . # > > < # > ( ال عمران 35 : 36 ) < # > PageV04P064 فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إذ قالت امرأة ~~عمران ) قال أبو عبيدة : إذ زائدة وقال محمد بن يزيد : التقدير اذكر إذ ~~وقال الزجاج : المعنى واصطفى آل عمران إذ قالت امرأة عمران وهي حنة بالحاء ~~المهملة والنون بنت فاقود بن قنبل أم مريم جدة عيسى عليه السلام وليس باسم ~~عربي ولا يعرف في العربية حنه اسم امرأة وفي العربية أبو حنة البدري ويقال ~~فيه : أبو حنة بالباء بواحدة وهو أصح واسمه عامر ودير حنه بالشام ودير آخر ~~أيضا يقال له كذلك قال أبو نواس : يا دير حنة من ذات الأكيراح * من يصح عنك ~~فإنى لست بالصاحى وحبة في العرب كثير منهم أبو حبة الأنصارى وأبو السنابل ~~بن بعكك المذكور في حديث سبيعة حبة ولا يعرف خنة بالخاء المعجمة إلا بنت ~~يحيى بن أكثم القاضي وهي أم محمد بن نصر ولا يعرف جنة بالجيم إلا أبو جنة ~~وهو خال ذى الرمة الشاعر كل هذا من كتاب بن ماكولا الثانية قوله تعالى : ( ~~رب إنى نذرت لك ما في بطنى محررا ) تقدم معنى النذر وأنه لا يلزم العبد إلا ~~بأن يلزمة نفسه ويقال : إنها لما حملت قالت : لئن نجاني الله ووضعت ~~PageV04P065 ما في بطني لجعلته محررا ومعنى لك أي لعبادتك محررا نصب على ~~الحال وقيل نعت لمفعول محذوف أي إني نذرت لك ما في بطنى غلاما محررا والأول ~~أولى من جهة التفسير وسياق الكلام والإعراب : أما الإعراب فإن إقامة النعت ~~مقام المنعوت لا يجوز في مواضع ويجوز على المجاز في أخرى وأما التفسير فقيل ~~إن سبب قول امرأة عمران هذا أنها كانت كبيرة لا تلد وكانوا أهل بيت من الله ~~بمكان وأنها كانت تحت شجرة فبصرت بطائر يزق فرخا ms1310 فتحركت نفسها لذلك ودعت ~~ربها أن يهب لها ولدا ونذرت إن ولدت أن تجعل ولدها محررا : أي عتيقا خالصا ~~لله تعالى خادما للكنيسة حبيسا عليها مفرغا لعبادة الله تعالى وكان ذلك ~~جائزا في شريعتهم وكان على أولادهم أن يطيعوهم فلما وضعت مريم قالت : رب ~~إني وضعتها أنثى يعني أن الأنثى لا تصلح لخدمة الكنيسة قيل لما يصيبها من ~~الحيض والأذى وقيل لا تصلح لمخالطة الرجال وكانت ترجو أن يكون ذكرا فلذلك ~~حررت الثالثة قال بن العربي : لا خلاف أن امرأة عمران لا يتطرق إلى حملها ~~نذر لكونها حرة فلو كانت امرأته أمة فلا خلاف أن المرء لا يصح له نذر في ~~ولده وكيفما تصرفت حاله فإنه إن كان الناذر عبدا فلم يتقرر له قول في ذلك ~~وإن كان حرا فلا يصح أن يكون مملوكا له وكذلك المرأة مثله فأي وجه للنذر ~~فيه وإنما معناه والله أعلم أن المرء إنما يريد ولده للأنس به والاستنصار ~~والتسلي فطلبت هذه المرأة الولد أنسا به وسكونا إليه فلما من الله تعالى ~~عليها به نذرت أن حظها من الأنس به متروك فيه وهو على خدمة الله تعالى ~~موقوف وهذا نذر الأحرار من الأبرار وأرادت به محررا من جهتي محررا من رق ~~الدنيا وأشغالها وقد قال رجل من الصوفية لأمة : يا أمه : ذريني لله أتعبد ~~له وأتعلم العلم فقالت نعم فسار حتى تبصر ثم عاد إليها فدق الباب فقالت من ~~فقال لها : ابنك فلان قالت : قد تركناك لله ولا نعود فيك الرابعة قوله ~~تعالى : ( محررا ) مأخوذ من الحرية التي هي ضد العبودية من هذا تحرير ~~الكتاب وهو تخليصه من الإضطراب والفساد وروى خصيف عن عكرمة ومجاهد ~~PageV04P066 : أن المحرر الخالص لله عز وجل لا يشوبه شيء من أمر الدنيا ~~وهذا معروف في اللغة أن يقال لكل ما خلص : حر ومحرر بمعناه قال ذو الرمة : ~~والقرط في حرة الذفرى معلقة * تباعد الحبل منه فهو يضطرب وطين حر لا رمل ~~فيه وباتت فلانة بليلة حرة إذا لم يصل إليها ms1311 زوجها أول ليلة فإن تمكن منها ~~فهي بليلة شيباء الخامسة قوله تعالى : ( فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها ~~انثى ) قال بن عباس : إنما قالت هذا لأنه لم يكن يقبل في النذر إلا الذكور ~~فقبل الله مريم وأنثى حال وإن شئت بدل فقيل : إنها ربتها حتى ترعرعت وحينئذ ~~أرسلتها رواه أشهب عن مالك : وقيل لفتها في خرقتها وأرسلت بها إلى المسجد ~~فوفت بنذرها وتبرأت منها ولعل الحجاب لم يكن عندهم كما كان في صدر الإسلام ~~ففي البخارى ومسلم أن أمرأة سوداء كانت تقم المسجد على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فماتت الحديث السادسة قوله تعالى : ( والله أعلم بما وضعت ) ~~هو على قراءة من قرأ وضعت بضم التاء من جملة كلامها فالكلام متصل وهي قراءة ~~أبي بكر وبن عامر وفيها معنى التسليم لله والخضوع والتنزيه له أن يخفى عليه ~~شيء ولم تقله على طريق الإخبار لأن علم الله في كل شيء قد تقرر في نفس ~~المؤمن وإنما قالته على طريق التعظيم والتنزية لله تعالى وعلى قراءة ~~الجمهور هو من كلام الله عز وجل قدم وتقديره أن يكون مؤخرا بعد وإنى اعيذها ~~بك وذريتها من الشيطان الرجيم والله أعلم بما وضعت قال المهدوى وقال مكى : ~~هو إعلام من الله تعالى لنا على طريق التثبيت فقال : والله أعلم بما وضعت ~~أم مريم قالته أو لم تقله ويقوي ذلك أنه لو كان من كلام أم مريم لكان وجه ~~الكلام : وأنت أعلم بما وضعت لأنها نادته في أول الكلام في قولها : رب إنى ~~وضعتها انثى وروى عن بن عباس بما وضعت بكسر التاء أي قيل لها هذا ~~PageV04P067 السابعة قوله تعالى : ( وليس الذكر كالانثى ) استدل به بعض ~~الشافعية على أن المطاوعة في نهار رمضان لزوجها على الوطء لا تساويه في ~~وجوب الكفارة عليه بن العربي وهذه منه غفلة فإن هذا خبر عن شرع من قبلنا ~~وهم لا يقولون به وهذه الصالحة إنما قصدت بكلامها ما تشهد له به بينة حالها ~~ومقطع كلامها فإنها نذرت خدمة ms1312 المسجد في ولدها فلما رأته انثى لا تصلح ~~وأنها عورة اعتذرت إلى ربها من وجودها لها على خلاف ما قصدته فيها ولم ~~ينصرف مريم لأنه مؤنث معرفة وهو أيضا أعجمي قاله النحاس والله تعالى أعلم ~~الثامنه قوله تعالى : ( وإنى سميتها مريم ) يعني خادم الرب في لغتهم ( وإنى ~~أعيذها بك ) يعني مريم ( وذريتها ) يعني عيسى وهذا يدل على أن الذرية قد ~~تقع على الولد خاصة وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( ما من مولود يولد الإ نخسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسة ~~الشيطان إلا بن مريم وأمه ( ثم قال أبو هريرة : اقرؤوا إن شئتم وإنى أعيذها ~~بك وذريتها من الشيطان الرجيم قال علماؤنا : فأفاد هذا الحديث أن الله ~~تعالى استجاب دعاء أم مريم فإن الشيطان ينخس جميع ولد آدم حتى الأنبياء ~~والأولياء إلا مريم وابنها قال قتادة : كل مولود يطعن الشيطان في جنبه حين ~~يولد غير عيسى وأمه جعل بينهما حجاب فاصابت الطعنه الحجاب ولم ينفذ لها منه ~~شيء قال علماؤنا : وإن لم يكن كذلك بطلت الخصوصية بهما ولا يلزم من هذا أن ~~نخس الشيطان يلزم منه إضلال الممسوس واغواؤه فإن ذلك ظن فاسد فكم تعرض ~~الشيطان للأنبياء والأولياء بانواع الإفساد والإغواء ومع ذلك فعصمهم الله ~~مما يرومه الشيطان كما قال تعالى : إن عبادى ليس لك عليهم سلطان الحجر هذا ~~مع أن كل واحد من بنى آدم قد وكل به قرينه من الشياطين كما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فمريم وابنها وإن عصما من نخسه فلم يعصما من ملازمته ~~لها ومقارنته والله أعلم PageV04P068 < < # | آل عمران : ( 37 ) فتقبلها ربها بقبول . . . . . # > > < # > ( ال عمران 37 : 38 ) < # > قوله تعالى : ( فتقبلها ربها بقبول حسن ) المعنى : سلك بها طريق ~~السعداء عن بن عباس وقال قوم : معنى التقبل التكفل في التربية والقيام ~~بشأنها وقال الحسن : معنى التقبل أنه ما عذبها ساعة قط من ليل ولا نهار ) ~~يعنى سوى خلقها من غير زيادة ولا نقصان فكانت تنبت في اليوم ms1313 ما ينبت ~~المولود في عام واحد والقبول والنبات مصدران على غير المصدر والأصل تقبلا ~~وإنباتا قال الشاعر أكفرا بعد رد الموت عنى * وبعد عطائك المائة الرتاعا ~~أراد بعد إعطائك لكن لما قال أنبتها دل على نبت كما قال امرؤ القيس : فصرنا ~~إلى الحسنى ورق كلا منا ورضت فذلت صعبة أي إذلال وإنما مصدر ذلت ذل ولكنه ~~رده على معنى أذللت وكذلك كل ما يرد عليك في هذا الباب فمعنى تقبل وقبل ~~واحد فالمعنى فقبلها ربها بقبول حسن ونظيره قول رؤبة : * وقد تطويت انطواء ~~الحضب * الأفعى لأن معنى تطويت وانطويت واحد ومثله قول القطامى : وخير ~~الأمر ما استقبلت منه * وليس بأن تتبعه اتباعا لأن تتبعت واتبعت واحد وفي ~~قراءة بن مسعود وأنزل الملائكة تنزيلا لأن معنى نزل وأنزل واحد وقال المفضل ~~: معناه وأنبتها فنبتت نباتا حسنا ومراعاة المعنى أولى PageV04P069 كما ~~ذكرنا والأصل في القبول الضم لأنه مصدر مثل الدخول والخروج والفتح جاء في ~~حروف قليلة مثل الولوع والوزوع هذه الثلاثة لا غير قال أبو عمرو والكسائى ~~والأئمة وأجاز الزجاج بقبول بضم القاف على الأصل قوله تعالى : ( وكفلها ~~زكريا ) أي ضمها إليه أبو عبيدة : ضمن القيام بها وقرأ الكوفيون وكفلها ~~بالتشديد فهو يتعدى إلى مفعولين والتقدير وكفلها ربها زكريا أي ألزمه ~~كفالتها وقدر ذلك عليه ويسره له وفي مصحف أبي وكفلها والهمزة كالتشديد في ~~التعدى وايضا فإن قبلة فتقبلها وأنبتها فأخبر تعالى عن نفسه بما فعل بها ~~فجاء كفلها بالتشديد على ذلك وخففه الباقون على إسناد الفعل إلى زكريا ~~فأخبر الله تعالى أنه هو الذي تولى كفالتها والقيام بها بدلالة قوله : أيهم ~~يكفل مريم قال مكى : وهو الاختيار لأن التشديد يرجع إلى التخفيف لأن الله ~~تعالى إذا كفلها زكريا كفلها بأمر الله ولآن زكريا إذا كفلها فعن مشيئة ~~الله وقدرته فعلى ذلك فالقراءتان متداخلتان وروى عمرو بن موسى عن عبد الله ~~بن كثير وأبي عبد الله المزنى وكفلها بكسر الفاء قال الأخفش : يقال كفل ~~يكفل وكفل يكفل ولم أسمع كفل وقد ذكرت ms1314 وقرأ مجاهد فتقبلها بإسكان اللام على ~~المسألة والطلب ربها بالنصب نداء مضاف وأنبتها بأسكان التاء وكفلها بإسكان ~~اللام زكريا بالمد والنصب وقرأ حفص وحمزة والكسائى زكريا بغير مد ولا همزة ~~ومده الباقون وهمزوه وقال الفراء : أهل الحجاز يمدون زكريا ويقصرونه وأهل ~~نجد يحذفون منه الألف ويصرفونه فيقولون : زكرى قال الأخفش : فيه أربع لغات ~~: المد والقصر وزكرى بتشديد الياء والصرف وزكر ورأيت زكريا قال أبو حاتم : ~~زكرى بلا صرف لأنه أعجمى وهذا غلط لأن ما كان فيه يا مثل هذا انصرف مثل ~~كرسي ويحيى ولم ينصرف زكريا في المد والقصر لأن فيه ألف تأنيث والعجمة ~~والتعريف PageV04P070 قوله تعالى : ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد ~~عندها رزقا ) إلى قوله : ( إنك سميع الدعاء ) فيه أربع مسائل : الأولى قوله ~~تعالى : ( كلما دخل عليها زكريا المحراب ) المحراب في اللغة أكرم موضع في ~~المجلس وسيأتى له مزيد بيان في سورة مريم وجاء في الخبر : إنها كانت في ~~غرفة كان زكريا يصعد إليها بسلم قال وضاح اليمن : ربة محراب إذا جئتها * لم ~~ألقها حتى ارتقى سلما أي ربه غرفة روى أبو صالح عن بن عباس قال : حملت ~~امرأة عمران بعد ما أسنت فنذرت ما في بطنها محررا فقال لها عمران : ويحك ما ~~صنعت أرأيت إن كانت أنثى فأغتما لذلك جميعا فهلك عمران وحنة حامل فولدت ~~أنثى فتقبلها الله بقبول حسن وكان لا يحرر الإ الغلمان فتساهم عليها ~~الأحبار بالأقلام التي يكتبون بها الوحي على ما يأتي فكفلها زكريا وأخذ لها ~~موضعا فلما أسنت جعل لها محرابا لا يرتقى إليه إلا بسلم وأستاجر لها ظئرا ~~وكان يغلق عليها بابا وكان لا يدخل عليها إلا زكريا حتى كبرت فكانت إذا ~~حاضت أخرجها إلى منزله فتكون عند خالتها وكانت خالتها أمرأة زكريا في قول ~~الكلبى قال مقاتل : كانت أختها أمرأة زكريا وكانت إذا طهرت من حيضتها ~~واغتسلت ردها إلى المحراب وقال بعضهم : كانت لا تحيض وكانت مطهرة من الحيض ~~وكان زكريا إذا دخل عليه يجد عندها فاكهة الشتاء في القيظ ms1315 وفاكهة القيظ في ~~الشتاء فقال : يا مريم أنى لك هذا فقالت هو من عند الله فعند ذلك طمع زكريا ~~في الولد وقال : إن الذي يأتيها بهذا قادر أن يرزقنى ولدا ومعنى أنى من أين ~~قاله أبو عبيدة قال النحاس : وهذا PageV04P071 فيه تساهل لأن أين سؤال عن ~~المواضع وأنى سؤال عن المذاهب والجهات والمعنى من أي المذاهب ومن أي الجهات ~~لك هذا وقد فرق الكميت بينهما فقال : أنى ومن أين آبك الطرب * من حيث لا ~~صبوة ولا ريب وكلما منصوب ب وجد أي كل دخلة ( إن الله يرزق من يشاء بغير ~~حساب ) قيل : هو من قول مريم ويجوز أن يكون مستأنفا فكان ذلك سبب دعاء ~~زكريا وسؤاله الولد الثانية قوله تعالى ( هنالك دعا زكريا ربه ) هنالك في ~~موضع نصب لأنه ظرف يستعمل للزمان والمكان وأصله للمكان وقال المفضل بن سلمه ~~: هنالك في الزمان وهناك في المكان وقد يجعل هذا مكان هذا و ( هب لى ) ~~أعطنى ( من لدنك ) من عندك ( ذرية طيبة ) أي نسلا صالحا والذرية تكون واحدة ~~وتكون جمعيا ذكرا وأنثى وهو هنا واحد يدل عليه قوله فهب لي من لدنك وليا ~~ولم يقل أولياء وإنما أنث طيبة لتأنيث لفظ الذرية كقول : أبوك خليفة ولدته ~~أخرى * وأنت خليفة ذاك الكمال فأنث ولدته لتأنيث لفظ الخليفة وروي من حديث ~~أنس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أي رجل مات وترك ذرية طيبة أجرى ~~الله له مثل أجر عملهم ولم ينقص من أجورهم شيئا ( وقد مضى في البقرة اشتقاق ~~الذرية و ( طيبة ) أي صالحة مباركة ( إنك سميع الدعاء ) أي قابله ومنه : ~~سمع الله لمن حمده الثالثة دلت هذه الآية على طلب الولد وهي سنة المرسلين ~~والصديقين قال الله تعالى : ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا ~~وذرية وفي صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال : أراد عثمان أن يتبتل فنهاه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو أجاز له ذلك لاختصينا وخرج بن ماجه عن ~~عائشة قالت قال رسول الله ms1316 صلى الله عليه وسلم : ( النكاح من سنتي فمن لم ~~يعمل بسنتي فليس منى وتزوجوا فإنى مكاثر بكم الأمم ومن كان PageV04P072 ذأ ~~طول فلينكح ومن لم يجد فعليه بالصوم فإنه له وجاء ( وفي هذا رد على بعض ~~جهال المتصوفة حيث قال : الذي يطلب الولد أحمق وما عرف انه هو الغبي الآخرق ~~قال الله تعالى مخبرا عن إبراهيم الخليل : واجعل لي لسان صدق في الآخرين ~~الشعراء وقال : والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ~~وقد ترجم البخاري على هذا باب طلب الولد وقال صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة ~~حين مات ابنه : أعرستم الليلة قال نعم قال بارك الله لكما في غابر ليلتكما ~~قال فحملت في البخاري قال سفيان فقال رجل من الأنصار : فرأيت تسعة أولاد ~~كلهم قد قرؤوا القرآن وترجم أيضا باب الدعاء بكثرة الولد مع البركة وساق ~~حديث أنس بن مالك قال قالت أم سليم : يا رسول الله خادمك أنس أدع الله له ~~فقال : ( اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته ( وقال صلى الله عليه ~~وسلم : ( اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في ~~الغابرين ( خرجه البخاري ومسلم وقال صلى الله عليه وسلم : ( تزوجوا الولود ~~الودود فاني مكاثر بكم الأمم ( أخرجه أبو داود والأخبار في هذا المعنى ~~كثيرة تحث على طلب الولد وتندب إليه لما يرجوه الإنسان من نفعه في حياته ~~وبعد موته قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا مات أحدكم انقطع عمله إلا من ~~ثلاث ( فذكر ( أو ولد صالح يدعو له ( ولو لم يكن إلا هذا الحديث لكان فيه ~~كفاية الرابعة فإذا ثبت هذا فالواجب على الإنسان أن يتضرع إلى خالقه في ~~هداية ولده وزوجه بالتوفيق لهما والهداية والصلاح والعفاف والرعاية وأن ~~يكونا معينين له على دينه ودنياه حتى تعظم منفعته بهما في أولاه وأخراه ألا ~~ترى قول زكريا واجعله رب رضيا وقال : ذرية طيبة وقال : هب لنا من أزواجنا ~~وذرياتنا قرة أعين ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنس ms1317 فقال : ( اللهم ~~أكثر ماله وولده وبارك له فيه ( خرجه البخارى ومسلم وحسبك PageV04P073 < < # | آل عمران : ( 39 ) فنادته الملائكة وهو . . . . . # > > < # > ( ال عمران 39 ) < # > قوله تعالى : ( فنادته الملأئكة ) قرأ حمزة والكسائى فناداه بالألف على ~~التذكير ويميلانها لأن أصلها الياء ولأنها رابعة وبالألف قراءة بن عباس وبن ~~مسعود وهو اختيار أبي عبيد وروى عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال كان عبد ~~الله يذكر الملائكة في كل القرآن قال أبو عبيد : نراه اختار ذلك خلافا على ~~المشركين لأنهم قالوا : الملأئكة بنات الله قال النحاس : هذا احتجاج لا ~~يحصل منه شيء لأن العرب تقول : قالت الرجال وقال الرجال وكذا النساء وكيف ~~يحتج عليهم بالقرآن ولو جاز أن يحتج ليهم بالقران بهذا لجاز أن يحتجوا ~~بقوله تعالى : وإذ قالت الملائكة ولكن الحجة عليهم في قوله عز وجل : أشهدوا ~~خلقهم الزخرف أي فلم يشاهدوا فكيف يقولون أنهم إناث فقد علم أن هذا ظن وهوى ~~وأما فناداه فهو جائز على تذكير الجمع ونادته على تانيث الجماعة قال مكي : ~~والملائكة ممن يعقل في التكسير فجرى في التانيث مجرى ما لا يعقل تقول : هي ~~الرجال وهي الجذوع وهى الجمال وقالت الأعراب ويقوى ذلك قوله وإذ قالت ~~الملائكة وقد ذكر في موضع آخر فقال : والملائكة باسطوا أيديهم وهذا إجماع ~~وقال تعالى : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب فتانيث هذا الجمع وتذكيره ~~حسنان وقال السدى : ناداه جبريل وحده وكذا في قراءة بن مسعود وفي التنزيل ~~ينزل الملائكة بالروح من أمره يعنى جبريل والروح الوحي وجائز في العربية أن ~~يخبر عن الواحد بلفظ الجمع وجاء في التنزيل الذين قال لهم الناس يعني نعيم ~~بن مسعود على ما يأتي وقيل : ناداه جميع الملائكة وهو الأظهر أي جاء النداء ~~من قبلهم PageV04P074 قوله تعالى : ( وهو قائم يصلي في المحراب أن الله ~~يبشرك ) وهو قائم ابتداء وخبر يصلي في موضع رفع وإن شئت كان نصبا على الحال ~~من المضمر أن الله أي بأن الله وقرأ حمزة والكسائى إن أي قالت إن الله ~~فالنداء بمعني القول يبشرك بالتشديد ms1318 قراءة أهل المدينة وقرأ حمزة يبشرك ~~مخففا وكذلك حميد بن القيس المكى إلا أنه كسر الشين وضم الياء وخفف الباء ~~قال الأخفش : هي ثلاث لغات بمعنى واحد دليل الأولى هي قراءة الجماعة أن ما ~~في القرآن من هذا من فعل ماضي أو أمر فهو بالتثقيل كقوله تعالى : فبشر عباد ~~الزمر فبشره بمغفرة يس فبشرناها بإسحاق قالوا بشرناك بالحق الحجر وأما ~~الثانية وهي قراءة عبد الله بن مسعود فهي من بشر يبشر وهي لغة تهامة ومنه ~~قول الشاعر : بشرت عيالى إذ رأيت صحيفة * أتتك من الحجاج يتلى كتابها وقال ~~آخر : وإذأ رأيت الباهشين إلى الندى * غبرا أكفهم بقاع ممحل فأعنهم وابشر ~~بما بشروا ب ه * وإذا هم نزلوا بضنك فانزل وأما الثالثة فهي من أبشر يبشر ~~إبشارا قال : يا أم عمرو أبشرى بالبشرى * موت ذريع وجراد عظلي قوله تعالى : ~~( يحيى ) كا ن اسمه في الكتاب الأول حيا وكان اسم سارة ذوجة إبراهيم عليه ~~السلام بسارة وتفسيره بالعربية لا تلد فلما بشرت بإسحاق قيل لها : سارة ~~سماها PageV04P075 بذلك جبريل عليه السلام فقالت : يا إبراهيم لم نقص من ~~اسمى حرف فقال إبراهيم ذلك لجبريل عليهما السلام فقال : ( إن ذلك الحرف زيد ~~في أسم أبن لها من أفضل الأنبياء أسمه حيي وسمى بيحيى ( ذكره النقاش وقال ~~قتادة سمى بيحيى لأن الله تعالى أحياه بالإيمان والنبوة وقال بعضهم : سمي ~~بذلك لأن الله تعالى أحيا به الناس بالهدى وقال مقاتل : اشتق اسمه من اسم ~~الله تعالى حي فسمي يحيى وقيل : لأنه أحيا به رحم أمه ( مصدقا بكلمة من ~~الله ) يعنى عيسى في قول أكثر المفسرين وسمى عيسى كلمة لأنة كان بكلمة الله ~~تعالى التي هي كن فكان من غير أب وقرأ أبو السمال العدوى بكلمة مكسورة ~~الكاف ساكنة اللام في جميع القرآن وهي لغة فصيحة مثل كتف وفخذ وقيل : سمى ~~كلمة لأن الناس يهتدون به كما يهتدون بكلام الله تعالى وقال أبو عبيد : ~~معنى بكلمة من الله بكتاب من الله قال : والعرب تقول أنشدنى كلمة أي ms1319 قصيدة ~~كما روي أن الحويدرة ذكر لحسان فقال : لعن الله كلمته يعني قصيدته وقيل غير ~~هذا من الأقوال والقول الأول أشهر وعليه من العلماء الأكثر ويحيى أول من ~~آمن بعيسى عليهما السلام وصدقه وكان يحيى أكبر من عيسى بثلاث سنين ويقال ~~بستة أشهر وكانا ابنى خالة فلما سمع زكريا شهادته قام إلى عيسى فضمه إليه ~~وهو في خرقه وذكر الطبرى أن مريم لما حملت بعيسى حملت أيضا أختها بيحيى ~~فجاءت أختها زائرة فقالت : يا مريم أشعرت أني حملت فقالت لها مريم : أشعرت ~~أنت أني حملت فقالت لها : وأني لأجد ما في بطني يسجد لما في بطنك وذلك أنه ~~روى أنها أحست جنينها يخر برأسه إلى ناحية بطن مريم قال السدى : فذلك قول ~~مصدقا بكلمة من الله ومصدقا نصب على الحال ( وسيدا ) السيد : الذى يسود ~~قومه وينتهى إلى قوله وأصله سيود يقال : فلان أسود من PageV04P076 فلان ~~أفعل من السيادة ففيه دلالة على جواز تسمية الإنسان سيدا كما يجوز أن يسمى ~~عزيزا أو كريما وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لبنى قريظة ~~: ( قوموا إلى سيدكم ( وفي البخارى ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~في الحسن : ( إن ابني هذا سيد ولعل الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من ~~المسلمين ( وكذلك كان فإنه لما قتل علي رضى الله عنه بايعه أكثر من أربعين ~~ألفا وكثير ممن تخلف عن أبيه وممن نكث بيعته فبقي نحو سبعة أشهر خليفة ~~بالعراق وما وراءها من خراسان ثم سار إلى معاوية في أهل الحجاز والعراق ~~وسار إلية معاوية في أهل الشام فلما تراءى الجمعان بموضع يقال له مسكن من ~~أرض السواد بناحية الأنبار كره الحسن القتال لعلمه أن إحدى الطائفتين لا ~~تغلب حتى تهلك أكثر الأخرى فيهلك المسلمون فسلم الأمر إلى معاوية على شروط ~~شرطها عليه منها أن يكون الأمر له من بعد معاوية فالتزم كل ذلك معاوية فصدق ~~قوله عليه السلام : ( ( إن ابنى هذا سيد ( ولا أسود ممن سوده الله تعالى ~~ورسوله ms1320 وقال قتادة في قوله تعالى وسيدا قال : في العلم والعبادة بن جبير ~~والضحاك : في العلم والتقى مجاهد : السيد الكريم بن زيد : الذي لا يغلبه ~~الغضب وقال الزجاج : السيد الذي يفوق أقرانه في كل شيء من الخير وهذا جامع ~~وقال الكسائى : السيد من المعز المسن وفي الحديث ( ثنى من الضأن خير من ~~السيد المعز ( قال : سواء عليه شاة عام دنت له * ليذبحها للضيف أم شاة سيد ~~( وحصورا ) أصله من الحصر وهو الحبس حصرني الشيء وأحصرني إذا حبسني قال بن ~~ميادة : وما هجر ليلى أن تكون تباعدت * عليك ولا أن أحصرتك شغول وناقة حصور ~~: ضيقة الإجليل والحصور الذي لا ياتي النساء كأنه محجم عنهن كما يقال : رجل ~~حصور وحصير إذا حبس رفده ولم يخرج ما يخرجه الندامى يقال : شرب القوم فحصر ~~عليهم فلان أي بخل عن أبى عمرو قال الأخطل PageV04P077 وشارب مربح بالكاس ~~نادمنى * لا بالحصور ولا فيها بسوار وفي التنزيل وجعلنا جهنم للكافرين ~~حصيرا أي محبسا والحصير الملك لأنه محجوب وقال لبيد : وقماقم غلب الرقاب ~~كأنهم * جن لدى باب الحصير قيام فيحيى عليه السلام حصور فعول بمعنى مفعول ~~لا يأتي النساء كأنه ممنوع مما يكون في الرجال عن بن مسعود وغيره وفعول ~~بمعنى مفعول كثير في اللغة من ذلك حلوب بمعنى محلوبة قال الشاعر : فيها ~~اثنتان وأربعون حلوبة * سودا كخافية الغراب الأسحم وقال بن مسعود أيضا وبن ~~عباس وبن جبير وقتادة وعطاء وأبو الشعثاء والحسن وبن زيد : هو الذي يكف عن ~~النساء ولا يقربهن مع القدرة وهذا أصح الأقوال لوجهين : أحدهما أنه مدح ~~وثناء عليه والثناء إنما يكون عن الفعل المكتسب دون الجبلة في الغالب ~~الثاني أن فعولا في اللغة من صيغ الفاعلين كما قال : ضروب بنصل السيف سوق ~~سمانها * إذا عدموا زادا فإنك عاقر فالمعنى أنه يحصر نفسه عن الشهوات ولعل ~~هذا كان شرعه فأما شرعنا فالنكاح كما تقدم وقيل : الحصور العنين الذي لا ~~ذكر له يتأتى له به النكاح ولا ينزل وعن بن عباس أيضا وسعيد بن المسيب ~~والضحاك ms1321 وروى أبو صالح عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( كل بن آدم يلقى الله بذنب قد أذنبه يعذبه عليه إن شاء أو ~~يرحمه إلا يحيى PageV04P078 بن زكريا فانه كان سيدا وحصورا ونبيا من ~~الصالحين ثم أهوى النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى قذاة من الأرض فأخذها ~~وقال : كان ذكره هكذأ مثل هذه القذاة ( وقيل معناه الحابس نفسه عن معاصي ~~الله عز وجل ونبيا من الصالحين قال الزجاج : الصالح الذي يؤدي لله ما افترض ~~عليه وإلى الناس حقوقهم < < # | آل عمران : ( 40 ) قال رب أنى . . . . . # > > < # > ( ال عمران 40 ) < # > قيل : الرب هنا جبريل أي قال لجبريل : رب أي يا سيدي أنى يكون لي غلام ~~يعني ولدا وهذا قول الكلبى وقال بعضهم : قوله رب يعنى الله تعالى أنى بمعنى ~~كيف وهو في موضع نصب على الظرف وفي معنى هذا الاستفهام وجهان : أحدهما أنه ~~سأل هل يكون له الولد وهو وأمراته على حاليهما أو يردان آلى حال من يلد ~~الثاني سأل هل يرزق الولد من امرأته العاقر أو من غيرها وقيل : المعنى بأي ~~منزلة استوجب هذا وأنا وامرأتي على هذه الحال على وجه التواضع ويروى أنه ~~كان بين دعائه والوقت الذي بشر فيه أربعون سنه وكان يوم بشر بن تسعين سنة ~~وامرأته قريبة في السن منه وقال بن عباس والضحاك : كان يوم بشر بن عشرين ~~ومائة سنة وكانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة فذلك قوله وامرأتي عاقر أي ~~عقيم لا تلد يقال : رجل عاقر وامرأة عاقر بينة العقر وقد عقرت وعقر بضم ~~القاف فيهما تعقر عقرا صارت عاقرا مثل حسنت تحسن حسنا عن أبي زيد وعقارة ~~أيضا وأسماء الفاعلين من فعل فعيلة يقال عظمت فهي عظيمة وظرفت فهي ظريفة ~~وإنما قيل عاقر لأنه يراد به ذات عقر على النسب ولو كان على الفعل لقال : ~~عقرت فهي عقيرة كأن بها عقرا أي كبرا من السن يمنعها من الولد والعاقر : ~~العظيم من الرمل لا ينبت شيئا والعقر أيضا مهر المرأة ms1322 إذا وطئت على شبهة ~~وبيضة العقر : زعموا هي بيضة الديك لأنه يبيض في عمره بيضة واحدة إلى الطول ~~وعقر النار أيضا PageV04P079 وسطها ومعظمها وعقر الحوض : مؤخره حيث تقف ~~الإبل إذا وردت يقال : عقر وعقر مثل عسر وعسر والجمع الأعقار فهو لفظ مشترك ~~والكاف في قوله كذلك في موضع نصب أي يفعل الله ما يشاء مثل ذلك والغلام ~~مشتق من الغلمة وهو شدة طلب النكاح واغتلم الفحل غلمة هاج من شهوة الضراب ~~وقالت ليلى الأخيلية : شفاها من الداء العضال الذي بها * غلام إذا هز ~~القناة سقاها والغلام الطار الشارب وهو الغلومة والغلومية والجمع الغلمة ~~والغلمان ويقال إن الغليم الشاب والجارية أيضا والغيلم : ذكر السلحفاة ~~والغيلم موضع واغتلم البحر هاج وتلاطمت أموجه < < # | آل عمران : ( 41 ) قال رب اجعل . . . . . # > > < # > ( ال عمران 41 ) < # > في ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قال رب اجعل لي آية ) جعل هنا ~~بمعنى صير لتعديه إلى مفعولين ولى في موضع المفعول الثاني ولما بشر بالولد ~~ولم يبعد عنده هذا في قدرة الله تعالى طلب آية أي علامة يعرف بها صحة هذا ~~الأمر وكونه من عند الله تعالى فعاقبه الله تعالى بأن أصابه السكوت عن كلام ~~الناس لسؤاله الآية بعد مشافهة الملائكة إياه قاله أكثر المفسرين قالوا : ~~وكذلك إن لم يكن من مرض خرس أو نحوه ففية على كل حال عقاب ما قال بن زيد : ~~إن زكريا عليه السلام لما حملت زوجه منه بيحيى أصبح لا يستطيع أن يكلم أحدا ~~وهو مع ذلك يقرأ التوراة ويذكر الله تعالى فاذا أراد مقاولة أحد لم يطقه ~~الثانية قوله تعالى : ( إلا رمزا ) الرمز في اللغة الإيماء بالشفتين وقد ~~يستعمل في الإيماء بالحاجبين والعينين واليدين وأصله الحركة وقيل : طلب تلك ~~الآية زيادة طمأنينة المعنى : تمم النعمة بأن تجعل لي آية وتكون تلك الآية ~~زيادة نعمة وكرامة فقيل له : آيتك PageV04P080 الأ تكلم الناس ثلاثة أيام ~~أي تمنع من الكلام ثلاث ليال دليل هذا القول قوله تعالى بعد بشرى الملائكة ~~له وقد خلقتك من قبل ولم تك ms1323 شيئا أي أوجدتك بقدرتي فكذلك أوجد لك الولد ~~واختار هذا القول النحاس وقال : قول قتادة إن زكريا عوقب بترك الكلام قول ~~مرغوب عنه لأن الله عز وجل لم يخبرنا أنه أذنب ولا إنه نهاه عن هذا والقول ~~فيه أن المعنى أجعل لى علامة تدل على كون الولد إذ كان ذلك مغيبا عنى ورمزا ~~نصب على الاستثناء المنقطع قاله الأخفش وقال الكسائي : رمز يرمز ويرمز وقرئ ~~إلا رمزا بفتح الميم ورمزا بضمها وضم الراء الواحدة رمزة الثالثة : في هذه ~~الآية دليل على أن الإشارة تنزل منزلة الكلام وذلك موجود في كثير من السنه ~~وآكد الإشارات ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم من أمر السوداء حين قال ~~لها : ( أين الله ( فأشارت برأسها إلى السماء فقال ( أعتقها فإنها مؤمنة ( ~~فأجاز الأسلام بالإشارة الذي هو أصل الديانه الذي يحرز الدم والمال وتستحق ~~به الجنه وينجى به من النار وحكم بأيمانها كما يحكم بنطق من يقول ذلك فيجب ~~أن تكون الإشارة عاملة في سائر الديانه وهو قول عامة الفقهاء وروى بن ~~القاسم عن مالك أن الأخرس إذا أشار بالطلاق إنه يلزمه وقال الشافعي في ~~الرجل يمرض فيختل لسانه فهو كالأخرس في الرجعة والطلاق وقال أبو حنيفة : ~~ذلك جائز إذا كانت إشارته تعرف وإن شك فيها فهي باطل وليس ذلك بقياس وإنما ~~هو استحسان والقياس في هذا كله أنه باطل لأنه لا يتكلم ولا تعقل إشارته قال ~~أبو الحسن بن بطال : وإنما حمل أبا حنيفة على قوله هذا أنه لم يعلم السنن ~~التى جاءت بجواز الأشارات في أحكام مختلفة في الديانه ولعل البخارى حاول ~~بترجمته باب الإشارة في الطلاق والأمور الرد عليه وقال عطاء : أراد بقوله ~~ألا تكلم الناس صوم ثلاثة أيام وكانوا إذا صاموا لا يتكلمون إلا رمزا وهذا ~~فيه بعد والله اعلم الرابعة قال بعض من يجيز نسخ القرآن بالسنه : إن زكريا ~~عليه السلام منع الكلام وهو قادر عليه وإنه منسوخ بقوله عليه السلام : ( لا ~~صمت يوما إلى الليل ( وأكثر PageV04P081 العلماء على ms1324 أنه ليس بمنسوخ وأن ~~زكريا إنما منع الكلام بافة دخلت عليه منعته إياه وتلك الأفة عدم القدرة ~~على الكلام مع الصحة كذلك قال المفسرون وذهب كثير من العلماء إلى أنه لا ~~صمت يوما إلى الليل إنما معناه عن ذكر الله وأما عن الهذر وما لا فائدة فيه ~~فالصمت عن ذلك حسن قوله تعالى : ( وذكر ربك كثيراوسبح بالعشى والإبكار أمره ~~بألا يترك الذكر في نفسه مع اعتقال لسانه على القول الأول وقد مضى في ~~البقرة معنى الذكر وقال محمد بن كعب القرظى : لو رخص لأحد في ترك الذكر ~~لرخص لزكريا بقول الله عز وجل ألا تكلم الناس ثلاثة أيام الإ رمزا واذكر ~~ربك كثيرا ولرخص للرجل يكون في الحرب بقول الله عز وجل : إذا لقيتم فئة ~~فأثبتوا واذكروا الله كثيرا وذكره الطبرى وسبح أي صل سميت الصلاة سبحة لما ~~فيها من تنزيه الله تعالى عن السوء والعشى جمع عشية وقيل هو واحد وذلك من ~~حين تزول الشمس إلى أن تغيب عن مجاهد وفى الموطأ عن القاسم بن محمد قال : ~~ما أدركت الناس إلا وهم يصلون الظهر بعشى والإبكار من طلوع الفجر إلى وقت ~~الضحى < < # | آل عمران : ( 42 ) وإذ قالت الملائكة . . . . . # > > < # > ( ال عمران 42 ) < # > قوله تعالى : ( إن الله اصطفاك ) أي اختارك وقد تقدم ( وطهرك ) أي من ~~الكفر عن مجاهد والحسن والزجاج : من سائر الأدناس من الحيض والنفاس وغيرهما ~~واصطفاك لولادة عيس ( على نساء العالمين ) يعنى عالمى رمانها عن الحسن وبن ~~جريج وغيرها قيل : على نساء العالمين أجمع إلى يوم الصور وهو الصحيح على ما ~~نبينه وهو قول الزجاج وغيره وكرر الاصطفاء لأن معنى الأول الاصطفاء لعبادته ~~ومعنى الثانى لولادة عيس وروى مسلم عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( كمل PageV04P082 من الرجال كثير ولم يكمل من النساء غير مريم ~~بنت عمران وآسية امرأة فرعون وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على ~~سائر الطعام ( قال علماؤنا رحمة الله عليهم : الكمال هو التناهي والتمام ~~ويقال في ماضيه كمل بفتح ms1325 الميم وضمها ويكمل في مضارعه بالضم وكمال كل شيء ~~بحسبه والكمال المطلق إنما هو لله تعالى خاصة ولا شك أن أكمل نوع الأنسان ~~الأنبياء ثم يليهم الأولياء من الصديقين والشهداء والصالحين وإذا تقرر هذا ~~فقد قيل : إن الكمال المذكور في الحديث يعنى به النبوة فيلزم عليه أن تكون ~~مريم عليها السلام وآسية نبيتين وقد قيل بذلك والصحيح أن مريم نبية لأن ~~الله تعالى أوحى إليها بواسطة الملك كما أوحي إلى سائر النبيين حسب ما تقدم ~~وياتي بيانه أيضا في مريم وأما آسية فلم يرد ما يدل على نبوتها دلالة واضحة ~~بل على صديقيتها وفضلها على ما يأتي بيانه في التحريم وروى من طرق صحيحة ~~أنه عليه السلام قال فيما رواه عنه أبو هريرة : ( خير نساء العالمين أربع ~~مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت ~~محمد ( ومن حديث بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أفضل نساء أهل ~~الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمرآن وآسية بنت مزاحم ~~امرأة فرعون ( وفي طريق آخر عنه : ( سيدة نساء أهل الجنة بعد مريم فاطمة ~~وخديجة ( فظاهر القرآن والأحاديث يقتضي أن مريم أفضل من جميع نساء العالم ~~من حواء إلى آخر أمراة تقوم عليها الساعة فإن الملائكة قد بلغتها الوحي عن ~~الله عز وجل بالتكليف والإخبار والبشارة كما بلغت سائر الأنبياء فهي إذا ~~نبية والنبي أفضل من الولى فهي أفضل من كل النساء : الأولين والأخرين مطلقا ~~ثم بعدها في الفضيلة فاطمة ثم خديجة ثم آسية وكذلك رواه موسى بن عقبة عن ~~كريب عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سيدة نساء ~~العالمين مريم ثم فاطمة ثم خديجة ثم أسية ( وهذا حديث حسن يرفع الأشكال وقد ~~خص الله مريم بما لم يؤته أحدا من النساء وذلك أن روح القدس كلمها وظهر لها ~~ونفخ في درعها ودنا منها للنفخة فليس هذا لأحد من النساء وصدقت بكلمات ~~PageV04P083 ربها ولم تسأل آية عندما بشرت كما ms1326 سأل زكريا صلى الله عليه ~~وسلم من الآية ولذلك سماها الله في تنزيلة صديقة فقال : وأمه صديقة وقال : ~~وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين فشهد لها بالصديقية وشهد لها ~~بالتصديق لكلمات البشرى وشهد لها بالقنوت وإنما بشر زكريا بغلام فلحظ إلى ~~كبر سنه وعقامة رحم امراته فقال : أنى يكون لى غلام وامرأتي عاقر فسأل آية ~~وبشرت مريم بالغلام فلحظت أنها بكر ولم يمسسها بشر فقيل لها : كذلك قال ربك ~~فاقتصرت على ذلك وصدقت بكلمات ربها ولم تسأل آية ممن يعلم كنه هذا الأمر ~~ومن لامرأة في جميع نساء العالمين من بنات آدم ما لها من هذه المناقب ولذلك ~~روي أنها سبقت السابقين مع الرسل إلى الجنة جاء في الخبر عنه صلى الله عليه ~~وسلم : ( لو أقسمت لبررت لا يدخل الجنة قبل سابقي أمتي إلا بضعة عشر رجلا ~~منهم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وموسى وعيسى ومريم ابنة ~~عمران ( وقد كان يحق على من انتحل علم الظاهر واستدل بالأشياء الظاهرة على ~~الأشياء الباطنه أن يعرف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا سيد ولد ~~آدم ولا فخر ( وقوله حيث يقول : ( لواء الحمد يوم القيامة بيدي ومفاتيح ~~الكرم بيدي وأنا أول خطيب وأول شفيع وأول مبشر وأول وأول ( فلم ينل هذا ~~السؤدد في الدنيا على الرسل إلا لأمر عظيم في الباطن وكذلك شأن مريم لم تنل ~~شهادة الله في التنزيل بالصديقية والتصديق بالكلمات إلا لمرتبة قريبة دانية ~~ومن قال لم تكن نبية قال : إن رؤيتها للملك كما رؤى جبريل عليه السلام في ~~صفة دحية الكلبى حين سؤاله عن الأسلام والإيمان ولم تكن الصحابة بذلك ~~أنبياء والأول أظهر وعليه الأكثر والله أعلم < < # | آل عمران : ( 43 ) يا مريم اقنتي . . . . . # > > < # > ( ال عمران 43 ) < # > أي أطيلي القيام في الصلاة عن مجاهد قتادة : أديمى الطاعة وقد تقدم ~~القول في القنوت قال الأوزاعي : لما قالت لها الملائكة ذلك قامت في الصلاة ~~حتى ورمت PageV04P084 قدماها وسالت دما وقيحا عليها السلام ( واسجدي واركعى ~~) قدم السجود ها هنا على ms1327 الركوع لأن الواو لا توجب الترتيب وقد تقدم الخلاف ~~في هذا في البقرة عند قوله تعالى : إن الصفا والمروه من شعائر الله البقرة ~~فإذا قلت : قام زيد وعمرو جاز أن يكون عمرو قام قبل زيد فعلى هذا يكون ~~المعنى واركعى واسجدي وقيل : كان شرعهم السجود قبل الركوع ( مع الركعين ) ~~قيل معناه افعلى كفعلهم وإن لم تصلى معهم وقيل : المراد به صلاة الجماعة ~~وقد تقدم في البقرة < < # | آل عمران : ( 44 ) ذلك من أنباء . . . . . # > > < # > ( ال عمران 44 ) < # > فيع أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ذلك من أنباء الغيب ) أي الذي ~~ذكرنا من حديث زكريا ويحيى ومريم عليهم السلام من أخبار الغيب ( نوحيه إليك ~~) فيه دلالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم حيث أخبر عن قصة زكريا ومريم ~~ولم يكن قرأ الكتب وأخبر عن ذلك وصدقه أهل الكتاب بذلك فذلك قوله تعالى : ~~نوحيه إليك فرد الكناية إلى ذلك فلذلك ذكر والإيحاء هنا الإرسال إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم والوحي يكون إلهاما وايماء وغير ذلك وأصله في اللغة ~~إعلام في خفاء ولذلك صار الإلهام يسمى وحيا ومنه وإذ أوحيت إلى الحواريين ~~وقوله : وأوحى ربك إلى النحل وقيل : معنى أوحيت إلى الحواريين أمرتهم يقال ~~: وحي وأوحى ورمى وأرمى بمعناه قال العجاج : * أوحى لها القرار فاستقرت * ~~أي أمر الأرض بالقرار وفى الحديث : ( الوحي الوحي ) وهو السرعة والفعل منه ~~توحيت توحيا قال بن فارس : الوحي الإشارة والكتابة والرسالة وكل ما ألقيته ~~إلى غيرك PageV04P085 حتى يعلمه وحي كيف كان والوحي السريع والوحي الصوت ~~ويقال : استوحيناهم أي استصرخناهم قال : * أوحيت ميمونا لها والأزراق * ~~الثانية قوله تعالى ( وما كنت لديهم ) أي وما كنت يا محمد لديهم أي بحضرتهم ~~وعندهم ( إذ يقلون أقلامهم ) جمع قلم من قلمه إذا قطعه وقيل : قداحهم ~~وسهامهم وقيل : أقلامهم التي كانوا بها يكتبون بها التوراة وهو أجود لأن ~~الأزلام قد نهى الله عنها فقال ذلكم فسق إلا أنه يجوز أن يكونوا فعلوا ذلك ~~على غير الجهة التي كانت عليها الجاهلية تفعلها ( أيهم يكفل مريم ) أي ms1328 ~~يحضنها فقال زكريا : أنا أحق بها خالتها عندى وكانت عنده أشيع بنت فاقود ~~أخت حنه بنت فاقود أم مريم وقال بنو إسرائيل : نحن أحق بها بنت عالمنا ~~فأقترعوا عليها وجاء كل واحد بقلمه واتفقوا أن يجعلوا الأقلام في الماء ~~الجاري فمن وقف قلمه ولم يجره الماء فهو حاضنها قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( فجرت الأقلام وعال قلم زكريا ( وكانت آية له لأنه نبى تجري الآيات ~~على يديه وقيل غير هذا وأيهم يكفل مريم ابتداء وخبر في موضع نصب بالفعل ~~المضمر الذي دل عليه الكلام التقدير : ينظرون أيهم يكفل مريم ولا يعمل ~~الفعل في لفظ أي لأنها استفهام الثالثة استدل بعض علمائنا بهذه الآية على ~~إثبات القرعة وهي أصل في شرعنا لكل من أراد العدل في القسمة وهى سنة عند ~~جمهور الفقهاء في المستويين في الحجة ليعدل بينهم وتطمئن قلوبهم وترتفع ~~الظنة عمن يتولى قسمتهم ولا يفضل أحد منهم على صاحبه إذا كان المقسوم من ~~جنس واحد اتباعا للكتاب والسنه ورد العمل بالقرعة أبو حنيفة وأصحابه وردوا ~~الأحاديث الواردة فيها وزعموا أنها لا معنى لها وأنها تشبه الأزلام التي ~~نهى الله عنها وحكى بن المنذر عن أبي حنيفة أنه جوزها وقال : القرعة في ~~القياس لا تستقيم ولكنا تركنا القياس في ذلك وأخذنا بالآثار والسنة قال أبو ~~عبيد : وقد عمل بالقرعة ثلاثة من الأنبياء : يونس وزكريا ونبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم قال بن المنذر واستعمال القرعة PageV04P086 كالإجماع من أهل ~~العلم فيما يقسم بين الشركاء فلا معنى لقول من ردها وقد ترجم البخارى في ~~آخر كتاب الشهادات باب القرعة في المشكلات وقول الله عز وجل إذ يلقون ~~أقلامهم وساق حديث النعمان بن بشير : ( مثل القائم على حدود الله والمدهن ~~فيها مثل قوم استهموا على سفينه ( الحديث وسيأتي في الانفال إن شاء الله ~~تعالى وفي سورة ( الزخرف ( أيضا بحول الله سبحانة وحديث أم العلاء وأن ~~عثمان بن مظعون طار لهم سهمه في السكنى حين اقترعت الأنصار سكنى المهاجرين ~~الحديث وحديث عائشة قالت ms1329 : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا ~~أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها وذكر الحديث وقد اختلفت الرواية ~~عن مالك في ذلك فقال مرة : يقرع للحديث وقال مرة يسافر بأوفقهن له في السفر ~~وحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ( لو يعلم الناس ~~ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ( ~~والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وكيفية القرعة مذكورة في كتب الفقه والخلاف ~~واحتج أبو حنيفة بأن قال : إن القرعة في شأن زكريا وأزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم كانت مما لو تراضوا عليه دون قرعة لجاز قال بن العربي : وهذا ~~ضعيف لأن القرعة إنما فائدتها استخراج الحكم الخفى عند التشاح فأما ما ~~يخرجه التراضي فيه فباب آخر ولا يصح لأحد أن يقول : أن إن القرعة تجري مع ~~موضع التراضي فإنها لا تكون أبدا مع التراضي وإنما تكون فيما يتشاح الناس ~~فيه ويضن به وصفة القرعة عند الشافعي ومن قال بها : أن تقطع رقاع صغار ~~مستوية فيكتب في كل رقعة اسم ذي السهم ثم تجعل في بنادق طين مستوية لا ~~تفاوت فيها ثم تجفف قليلا ثم تلقى في ثوب رجل لم يحضر ذلك ويغطى عليها ثوبه ~~ثم يدخل ويخرج فإذا أخرج اسم رجل أعطى الجزء الذي أقرع عليه PageV04P087 ~~الرابعة ودلت الآية أيضا على أن الخالة أحق بالحضانة من سائر القرابات ما ~~عدا الجدة وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم في ابنة حمزة واسمها أمة الله ~~لجعفر وكانت عنده خالتها وقال : ( إنما الخاله بمنزلة الأم ( وقد تقدمت في ~~البقرة هذه المسأله وخرج أبو داود عن على قال : خرج زيد بن حارثة إلى مكة ~~فقدم بابنه حمزة فقال جعفر أنا آخذها : أنا آخذها أنا أحق بها ابنه عمى ~~وخالتها عندى وإنما الخالة أم فقال على : انا أحق بها ابنة عمى وعندى ابنه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي أحق بها وقال زيد : أنا أحق بها أنا ms1330 خرجت ~~إليها وسافرت وقدمت بها فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا قال : ( ~~وأما الجارية فأقضى بها لجعفر تكون مع خالتها وإنما الخالة أم ( وذكر بن ~~أبي خيثمة أن زيد بن حارثة كان وصى حمزة فتكون الخالة على هذا أحق من الوصى ~~ويكون بن العم إذا كان زوجا غير قاطع بالخالة في الحضانه وإن لم يكن محرما ~~لها < < # | آل عمران : ( 45 ) إذ قالت الملائكة . . . . . # > > < # > ( ال عمران 45 : 46 ) < # > دليل على نبوتها كما تقدم وإذ متعلقة ب يختصمون ويجوز أن تكون متعلقة ~~بقوله : وما كنت لديهم ( بكلمة منه ) وقرأ أبو السمان بكلمة منه وقد تقدم ( ~~اسمه المسيح ) ولم يقل اسمها لأن معنى كلمة معنى ولد والمسيح لقب لعيسى ~~ومعناه الصديق قاله إبراهيم النخعى وهو فيما يقال معرب وأصله الشين وهو ~~مشترك وقال بن فارس : والمسيح العرق والمسيح الصديق والمسيح الدرهم الأطلس ~~لا نقش فيه والمسح الجماع يقال مسحها والأمسح : المكان الأملس والمسحاء ~~المراة الرسحاء التي لا است لها وبفلان مسحة من جمال والمائح قسى جياد ~~واحدتها مسيحة قال PageV04P088 لها مسائح زور في مراكضها * لين وليس بها ~~وهن ولا رقق واختلف في المسيح بن مريم مماذا أخذ فقيل : لأنه مسح الأرض أي ~~ذهب فيها فلم يستكن بكن وروي عن بن عباس أنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا بريء ~~فكأنه سمى مسيحا لذلك فهو على هذا فعيل بمعنى فاعل وقيل : لأنه ممسوح بدهن ~~البركة كانت الأنبياء تمسح به طيب الرائحة فاذا مسح به علم أنه نبى وقيل ~~لأنه كان ممسوح الأخمصين وقيل : لأن الجمال مسحه أي أصابه وظهر عليه وقيل ~~إنما سمي بذلك لأنه مسح بالطهر من الذنوب وقال أبو الهيثم : المسيح ضد ~~المسيخ يقال : مسحه الله أي خلقه خلقا حسنا مباركا ومسخه أي خلقه خلقا ~~ملعونا قبيحا وقال بن الأعرابي : المسيح الصديق والمسيخ الأعور وبه سمى ~~الدجال وقال أبو عبيد : المسيح أصله بالعبرانية مشيحا بالسين فعرب كما عرب ~~موشى بموسى وأما الدجال فسمى مسيحا لأنه ممسوح إحدى العينين وقد قيل ms1331 في ~~الدجال مسيح بكسر الميم وشد السين وبعضهم يقول كذلك بالخاء المنقوطه وبعضهم ~~يقول مسيخ بفتح الميم وبالخاء والتخفيف والأول أشهر وعليه الأكثر سمى به ~~لأنه يسيح في الأرض أي يطوفها ويدخل جميع بلدانها إلا مكة والمدينة وبيت ~~المقدس فهو فعيل بمعنى فاعل فالدجال يمسح الأرض محنه وبن مريم يمسحها منحة ~~وعلى أنه ممسوح العين فعيل بمعنى مفعول وقال الشاعر : * إن المسيح يقتل ~~المسيخا * وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( ليس من بلد إلا سيطؤة الدجال إلا مكة والمدينة ( الحديث ووقع في ~~حديث عبد الله بن عمرو ( إلا الكعبة وبيت المقدس ( ذكره أبو جعفر الطبرى ~~وزاد أبو جعفر الطحاوي ( ومسجد الطور ( رواه من حديث جنادة بن أبي أمية عن ~~بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي حديث ~~أبي بكر بن أبي شيبة عن سمرة بن جندب عن النبي PageV04P089 صلى الله عليه ~~وسلم ( وأنه سيظهر على الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس وأنه يحصر ~~المؤمنين في بيت المقدس ( وذكر الحديث وفي صحيح مسلم : ( فبينا هو كذلك إذ ~~بعث الله المسيح بن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين ~~واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان ~~كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهى حيث ينتهى طرفه ~~فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله ( الحديث بطوله وقد قيل : إن المسيح أسم ~~لعيسى غير مشتق سماه الله به فعلى هذا يكون عيسى بدلا من المسيح من البدل ~~الذي هو هو وعيسى اسم أعجمى فلذلك لم ينصرف وإن جعلته عربيا لم ينصرف في ~~معرفة ولا نكرة لأن فيه ألف تأنيث ويكون مشتقا من عاسه يعوسه إذا ساسه وقام ~~عليه ( وجيها ) أي شريفا ذإ جاه وقدر وانتصب على الحال قاله الأخفش ( ومن ~~المقربين ) عند الله تعالى وهو معطوف على وجيها أي ومقربا قاله الأخفش أيضا ~~و ( والمهد ) مضجع ms1332 الصبي في رضاعه ومهدت الأمر هيأته ووطأته وفي التنزيل ~~فلأنفسهم يمهدون الروم وأمتهد الشيء ارتفع كما يمتهد سنام البعير ( وكهلا ) ~~الكهل بين حال الغلومة وحال الشيخوخة وأمراة كهلة واكتهلت الروضة إذا عمها ~~النور يقول : يكلم الناس في المهد آية ويكلمهم كهلا بالوحي والرسالة وقال ~~أبو العباس : كلمهم في المهد حين برأ أمه فقال : أني عبد الله الآية وأما ~~كلامه وهو كهل فإذا أنزله الله تعالى من السماء أنزله على صورة بن ثلاث ~~وثلاثين سنة وهو الكهل فيقول لهم : إني عبد الله كما قال في المهد فهاتان ~~آيتان وحجتان قال المهدوي : وفائدة الآية انه أعلمهم أن عيسى عليه السلام ~~يكلمهم في المهد ويعيش إلى أن يكلمهم كهلا إذ كانت العادة أن من تكلم في ~~المهد لم يعش PageV04P090 قال الزجاج : وكهلا بمعنى ويكلم الناس كهلا وقال ~~الفراء والأخفش : هو معطوف على وجيها وقيل : المعنى ويكلم الناس صغيرا ~~وكهلا وروى بن جريج عن مجاهد قال : الكهل الحليم قال النحاس : هذا لا يعرف ~~في اللغة وإنما الكهل عند أهل اللغة من ناهز الأربعين وقال بعضهم : يقال له ~~حدث إلى ست عشرة سنه ثم شاب إلى أثنتين وثلاثين ثم يكتهل في ثلاث وثلاثين ~~قاله الأخفش ( ومن الصالحين ) عطف على وجيه أي وهو من العباد الصالحين ذكر ~~أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا عبد الله بن إدريس عن حصين عن هلال بن يساف قال ~~: لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة : عيسى وصاحب يوسف وصاحب جريج كذا قال : ~~وصاحب يوسف وهو في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى بن مريم وصاحب جريج وصاحب الجبار ~~وبينا صبى يرضع من أمه ( وذكر الحديث بطوله وقد جاء من حديث صهيب في قصة ~~الأخدود ( أن أمراة جيء بها لتلقى في النار على إيمانها ومعها صبى ( في غير ~~كتاب مسلم ( يرضع فتقاعست أن تقع فيها فقال الغلام يا أمه اصبرى فانك على ~~الحق ( وقال الضحاك : تكلم في المهد ستة ms1333 : شاهد يوسف وصبى ماشطة امرأة ~~فرعون وعيسى ويحيى وصاحب جريج وصاحب الجبار ولم يذكر الأخدود فأسقط صاحب ~~الأخدود وبه يكون المتلكون سبعة ولا معارضة بين هذا وبين قوله عليه السلام ~~: ( لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة ( بالحصر فإنه أخبر بما كان في علمه مما ~~أوحى إليه في تلك الحال ثم بعد هذا أعلمه الله تعالى بما شاء من ذلك فأخبر ~~به قلت : أما صاحب يوسف فيأتى الكلام فيه وأما صاحب جريج وصاحب الجبار ~~وصاحب الأخدود ففي صحيح مسلم وستأتى قصة الأخدود في سورة البروج إن شاء ~~الله تعالى وأما صبى ماشطة امرأة فرعون فذكر البيهقى عن بن عباس قال قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( لما أسرى بي سرت في رائحة طيبة فقلت ما هذه ~~الرائحة قالوا ماشطة PageV04P091 ابنة فرعون وأولادها سقط مشطها من يديها ~~فقالت : بسم الله فقالت ابنه فرعون : أبي قالت : ربي وربك ورب أبيك قالت أو ~~لك رب غير أبي قالت : نعم ربي وربك ورب أبيك الله قال فدعاها فرعون فقال : ~~ألك رب غيرى قالت : نعم ربى وربك الله قال فأمر بنقرة من نحاس فأحميت ثم ~~أمر بها لتلقى فيها قالت : إن لي إليك حاجة قال : ما هي قالت : تجمع عظامى ~~وعظام ولدى في موضع واحد قال : ذاك لك لما لك علينا من الحق فأمر بهم ~~فألقوا واحدا بعد واحد حتى بلغ رضيعا فيهم فقال قعي يا أمه ولا تقاعسى فإنا ~~على الحق قال وتكلم أربعة وهم صغار : هذا وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى بن ~~مريم < < # | آل عمران : ( 47 ) قالت رب أنى . . . . . # > > < # > ( ال عمران 47 ) < # > وله تعالى : ( قالت رب ) أي يا سيدي تخاطب جبريل عليع السلام لأنه لما ~~تمثل لها قال لها : إنما أنا رسول ربك ليهب لك غلاما زكيا فلما سمعت ذلك من ~~قوله استفهمت عن طريق الولد فقالت : أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر أي ~~بنكاح في سورتها ولم اك بغيا ذكرت هذا تأكيدا لأن قولها لم يمسسنى بشر يشمل ~~الحرام والحلال تقول : العادة ms1334 الجارية التى أجراها الله في خلقه أن الولد ~~لا يكون إلا عن نكاح أو سفاح وقيل : ما استبعدت من قدرة الله تعالى شيئا ~~ولكن أرادت كيف يكون هذا الولد : أمن قبل زوج في المستقبل أم يخلقه الله ~~ابتداء فروي أن جبريل عليه السلام حين قال لها كذلك الله يخلق ما يشاء قال ~~كذلك قال ربك هو علي هين نفخ في جيب درعها وكمها قال بن جريج قال بن عباس : ~~أخذ جبريل ردن قميصها بأصبعه فنفخ فيه فحملت من ساعتها بعيسى وقيل غير ذلك ~~على ما يأتي بيانه في سورتها إن شاء الله تعالى وقال بعضهم : وقع نفخ جبريل ~~في رحمها فعلقت PageV04P092 بذلك وقال بعضهم : لا يجوز أن يكون الخلق من ~~نفخ جبريل لأنه يصير الولد بعضه من الملائكة وبعضه من الإنس ولكن سبب ذلك ~~أن الله تعالى لما خلق آدم وأخذ الميثاق من ذريته فجعل بعض الماء في أصلاب ~~الآباء وبعضه في آرحام الأمهات فإذا اجتمع الماءان صارا ولدا وأن الله ~~تعالى جعل الماءين جميعا في مريم بعضه في رحمها وبعضه في صلبها فنفخ فيه ~~جبريل لتهيج شهوتها لأن المرأة ما لم تهج شهوتها لا تحبل فلما هاجت شهوتها ~~بنفخ جبريل وقع الماء الذي كان في صلبها في رحمها فاختلط الماءان فعلقت ~~بذلك فذلك قوله تعالى إذا قضى أمرا يعنى إذا أراد أن يخلق خلقا فإنما يقول ~~له كن فيكون وقد تقدم في البقرة القول فيه مستوفى < < # | آل عمران : ( 48 ) ويعلمه الكتاب والحكمة . . . . . # > > < # > ( ال عمران 48 : 49 ) < # > قوله تعالى : ( ويعلمه الكتاب والحكمة واالتوراة والإنجيل ) قال بن ~~جريج : الكتاب الكتابة والخط وقيل : هو كتاب غير التوراة والإنجيل علمه ~~الله عيسى عليه السلام ( ورسولا ) أي ونجعله رسولا أو يكلمهم رسولا وقيل هو ~~معطوف علي قوله وجيها وقال الاخفش : وإن شئت جعلت الواو في قوله ورسولا ~~مقحمة والرسول حالا للهاء وتقديره ويعلمه الكتاب رسولا وفي حديث أبي ذر ~~الطويل وأول أنبياء بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى عليه السلام ( أني أخلق ~~لكم ) أي أصور ms1335 وأقدر لكم ( من الطين كهيئة الطير ) قرأ الاعرج وأبو جعفر ~~كهية بالتشديد الباقون بالهمز PageV04P093 والطير يذكر ويونث ( فأنفخ فيه ) ~~أي في الواحد منه أو منها أو في الطين فيكون طائرا وطائر وطير مثل تاجر ~~وتجر قال وهب : كان يطير ما دام الناس ينظرون إلية فإذا غاب عن أعينهم سقط ~~ميتا ليتميز فعل الخلق من فعل الله تعالى وقيل : لم يخلق غير الخفاش لأنه ~~أكمل الطير خلقا ليكون أبلغ في القدرة لأن لها ثديا وأسنانا وأذنا وهي تحيض ~~وتطهر وتلد ويقال إنما طلبوا خلق خفاش لأنه أعجب من سائر الخلق ومن عجائبه ~~أنه لح م ودم يطير بغير ريش ويلد كما يلد الحيوان ولا يبيض كما يبيض سائر ~~الطيور فيكون له الضرع يخرج منه اللبن ولا يبصر في ضوء النهار ولا في ظلمة ~~الليل وإنما يرى في ساعتين : بعد غروب الشمس ساعة وبعد طلوع الفجر ساعة قبل ~~أن يسفر جدا ويضحك كما يضحك الإنسان ويحيض كما تحيض المراة ويقال : إن ~~سؤالهم كان له على وجه التعنت فقالوا أخلق لنا خفاشا وأجعل فيه روحا إن كنت ~~صادقا في مقالتك فأخذ طينا وجعل منه خفاشا ثم نفخ فيه فإذا هو يطير بين ~~السماء والأرض وكان تسوية الطين والنفخ من عيسى والخلق من الله كما أن ~~النفخ من جبريل والخلق من الله ) الأكمه : الذي يولد أعمى عن بن عباس وكذا ~~قال أبو عبيدة قال : هو الذي يولد أعمى وأنشد لرؤية : * فارتد ارتداد ~~الأكمه * وقال بن فارس الكمه العمى يولد به الإنسان وقد يعرض قال سويد : * ~~كمهت عيناه حتى ابيضتا * مجاهد هو الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل عكرمة ~~: هو الأعمش ولكنه في اللغة العمى يقال كمه يكمه كمها وكمهتها أنا إذا ~~أعميتها والبرص معروف وهو بياض يعترى الجلد والأبرص القمر وسام أبرص معروف ~~ويجمع على الأبارص وخص هذان بالذكر لأنهما عياءان وكان الغالب على زمن عيسى ~~عليه السلام الطب فأراهم الله المعجزة من جنس ذلك ( وأحيي الموتى بأذن الله ~~قيل ) أحيا أربعة أنفس : العاذر ms1336 وكان صديقا له وبن العجوز PageV04P094 ~~وابنة العاشر وسام بن نوج فالله أعلم فأما العاذر فإنه كان قد توفى قبل ذلك ~~بأيام فدعا الله فقام بإذن الله وودكه يقطر فعاش وولد له وأما بن العجوز ~~فإنه مر به يحمل على سريره فدعا الله فقام ولبس ثيابه وحمل السرير على عنقه ~~ورجع إلى أهله وأما بنت العاشر فكان أتى عليها ليلة فدعا الله فعاشت بعد ~~ذلك وولد لها فلما رأوا ذلك قالوا : أنك تحيى من كان موته قريبا فلعلهم لم ~~يموتوا فأصابتهم سكتة فأحيي لنا سام بن نوح فقال لهم : دلونى على قبره فخرج ~~وخرج القوم معه حتى انتهى آلى قبره فدعا الله فخرج من قبره وقد شاب راسه ~~فقال له عيسى كيف شاب رأسك ولم يكن في زمانكم شيب فقال يا روح الله إنك ~~دعوتني فسمعت صوتا يقول : أجب روح الله فظننت أن القيامة قد قامت فمن هول ~~ذلك شاب رأسى فسأل عن النزع فقال : يا روح الله إن مرارة النزع لم تذهب عن ~~حنجرتي وقد كان من وقت موته أكثر من أربعة آلاف سنه فقال للقوم : صدقوه ~~فإنه نبى فآمن به بعضهم وكذبه بعضهم وقالوا : هذا سحر وروي من حديث إسماعيل ~~بن عياش قال : حدثنى محمد بن طلحة عن رجل أن عيسى بن مريم كان إذا أراد أن ~~يحيى الموتى صلى ركعتين يقرأ في الأولى تبارك الذي بيده الملك الملك وفي ~~الثانيه تنزيل السجدة فإذا فرغ حمد الله وأثنى عليه ثم دعا بسبعة أسماء يا ~~قديم يا خفى يا دائم يا فرد يا وتر أحد يا صمد ذكره البيهقى وقال : ليس ~~إسناده بالقوى قول ه تعالى ( وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن ~~في ذلك لآي ة لكم إن كنتم مؤمنين ) أي بالذي تأكلونه وما تدخرون وذلك أنهم ~~لما أح يا لهم الموتى طلبوا منه آية أخرى وقالوا : أخبرنا بما نأكل في ~~بيوتنا وما ندخر للغد فأخبرهم فقال : يا فلان انت أكلت كذا وكذا وأنت أكلت ~~كذا وكذا وادخرت ms1337 كذا وكذا فذلك قوله وأنبئكم الآية وقرأ مجاهد والزهرى ~~والسختيانى وما تذخرون بالذال المعجمة مخففا وقال سعيد بن جبير وغيره : كان ~~يخبر الصبيان في الكتاب بما يدخرون حتى منعهم اباؤهم من الجلوس معه قتادة ~~أخ برهم بما أكلوه من المائدة وما ادخروه منها خفيه PageV04P095 < < # | آل عمران : ( 50 ) ومصدقا لما بين . . . . . # > > < # > ( ال عمران 50 : 51 ) < # > ( ومصدقا ) عطف على قوله : ورسولا وقيل : المعنى وجئتكم مصدقا ( لما ~~بين يدى ) لما قبلى ( ولأحل لكم ) فيه حذف أي ولأحل لكم جئتكم ( بعض الذي ~~حرم عليكم ) يعنى من الأطعمة قيل : إنما أحل لهم عيسى عليه السلام ما حرم ~~عليهم بذنوبهم ولم يكن في التوراة نحو أكل الشحوم وكل ذي ظفر وقيل إنما أحل ~~لهم أشياء حرمتها عليهم الأحبار ولم تكن في التوراة محرمه عليهم قال أبو ~~عبيدة يجوز أن يكون بعض بمعنى كل وأنشد لبيد : تراك أمكنة إذا لم أرضها * ~~أو يرتبط بعض النفوس حمامها وهذا القول غلط عند أهل النظر من أهل اللغة لأن ~~البعض والجزء لا يكونان بمعنى الكل في هذا الموضع لأن عيسى صلى الله عليه ~~وسلم إنما أحل لهم أشياء مما حرمها عليهم موسى من أكل الشحوم وغيرها ولم ~~يحل لهم القتل ولا السرقة ولا الفاحشة والدليل على هذا أنه روى عن قتادة ~~أنه قال : جاءهم عيسى بألين مما جاء به موسى صلى الله عليهما وعلى نبينا ~~لأن موسى جاءهم بتحريم الأبل وأشياء من الشحوم فجاءهم عيس بتحليل بعضها ~~وقرأ النخعى بعض الذي حرم عليكم مثل كرم أي صار حراما وقد يوضع البعض بمعنى ~~الكل إذا انضمت إليه قرينة تدل عليه كما قال الشاعر : أبا منذر أفنيت ~~فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشر أهون من بعض يريد بعض الشر أهون من كله ( ~~وجئتكم يآية من ربكم ) إنما وحد وهى آيات لأنها جنس واحد في الدلالة على ~~رسالته PageV04P096 < < # | آل عمران : ( 52 ) فلما أحس عيسى . . . . . # > > < # > ( ال عمران 52 ) < # > قوله تعالى : ( فلما أحس عيسى منهم الكفر ) أي من بنى إسرائيل وأحس ~~معناه علم ووجد قاله الزجاج ms1338 وقال أبو عبيدة : معنى أحس عرف وأصل ذلك وجود ~~الشيء بالحاسة والإحساس : العلم بالشيء قال الله تعالى : هل تحس منهم من ~~أحد والحس القتل قال الله تعالى : إذ تحسونهم بإذنه ومنه الحديث في الجراد ~~إذا حسه البرد ( منم الكفر ) أي الكفر بالله وقيل : سمع منهم كلمة الكفر ~~وقال الفراء : أرادوا قتله ( قال من أنصارى إلى الله ) استنصر عليهم قال ~~السدى والثورى وغيرهما : المعنى مع الله فإلى بمعنى مع كقوله تعالى : ولا ~~تاكلوا أموالهم إلى أموالكم أي مع والله أعلم وقال الحسن : المعنى من ~~أنصارى في السبيل إلى الله لأنه دعاهم إلى الله عز وجل وقيل المعنى من يضم ~~نصرته إلى نصرة الله عز وجل فإلى على هذين القولين على بابها وهو الجيد ~~وطلب النصرة ليحتمي بها من قومه ويظهر الدعوة عن الحسن ومجاهد وهذه سنة ~~الله في أنبيائه وأوليائه وقد قال لوط : لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى ركن ~~شديد أي عشيرة وأصحاب ينصروننى ( قال الحواريون نحن أنصار الله ) اي أنصار ~~نبيه ودينه والحواريون أصحاب عيسى عليه السلام وكانوا اثنى عشر رجلا قاله ~~الكلبى وأبو روق واختلف في تسميتهم بذلك فقال بن عباس : سموا بذلك لبياض ~~ثيابهم وكانوا صيادين بن أبي نجيح وبن أرطاة : كانوا قصارين فسموا بذلك ~~لتبييضهم الثياب قال عطاء : اسلمت يا مريم عيسى إلى أعمال شتى وآخر ما ~~دفعته إلى الحواريين وكانوا قصارين وصباغين فاراد معلم عيسى السفر فقال ~~لعيسى : عندى ثياب كثيرة مختلفة الألوان وقد علمتك الصبغة فاصبغها فطبخ ~~عيسى حبا واحدا وأدخله جميع الثياب وقال : كونى بأذن الله على ما أريد منك ~~فقدم الحوارى والثياب كلها في الحب فلما رآها قال : قد أفسدتها PageV04P097 ~~فاخرج عيسى ثوبا أحمر وأصفر وأخضر إلى غير ذلك مما كان على كل ثوب مكتوب ~~عليه صبغة فعجب الحواري وعلم أن ذلك من الله ودعا الناس إليه فآمنوا به فهم ~~الحواريون قتادة والضحاك : سموا بذلك لأنهم كانوا خاصة الأنبياء يريدان ~~لنقاء قلوبهم وقيل : كانوا ملوكا وذلك أن الملك صنع طعاما ms1339 فدعا الناس إليه ~~فكان عيسى على قصعة فكانت لا تنقص فقال الملك له : من انت قال عيسى بن مريم ~~قال إني أترك ملكي هذا وأتبعك فانطلق بمن اتبعه معه فهم الحواريون قاله بن ~~عون وأصل الحور في اللغة البياض وحورت الثياب بيضتها والحوارى من الطعام ما ~~حور أي بيض واحور ابيض والجفنة المحورة : المبيضة بالسنام والحوارى أيضا ~~الناصر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لكل نبى حوارى وحواريى الزبير ~~( والحواريات : النساء لبياضهن وقال فقل للحواريات يبكين غيرنا * ولا تبكنا ~~إلا الكلاب النوابح < < # | آل عمران : ( 53 ) ربنا آمنا بما . . . . . # > > < # > ( ال عمران 53 ) < # > قوله تعالى : ( ربنا آمنا بما أنزلت ) أي يقولون ربنا آمنا ( بما أنزلت ~~) يعني في كتابك وما أظهرته من حكمك ( واتبعنا الرسول يعني عيسى ( فاكتبنا ~~مع الشاهدين ) يعنى أمة محمد صلى الله عليه وسلم عن بن عباس والمعنى أثبت ~~أسماءنا مع أسمائهم واجعلنا من جملتهم وقيل : المعنى فاكتبنا مع الذين ~~شهدوا لأنبيائك بالصدق < < # | آل عمران : ( 54 ) ومكروا ومكر الله . . . . . # > > < # > ( ال عمران 54 ) < # > قوله تعالى : ( ومكروا ) يعني كفار بنى إسرائيل الذين أحس منهم الكفر ~~أي قتله وذلك أن عيسى عليه السلام لما أخرجه قومه وأمه من بين أظهرهم عاد ~~إليهم مع الحواريين وصاح فيهم بالدعوة فهموا بقتله وتواطئوا على الفتك به ~~فذلك مكرهم ومكر الله : استدراجه لعبادة من حيث لا يعلمون عن الفراء وغيره ~~قال بن عباس : كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة وقال الزجاج : مكر الله ~~مجازاتهم على مكرهم فسمى الجزاء باسم الابتداء كقوله PageV04P098 : الله ~~يستهزئ بهم البقرة وهو خادعهم وقد تقدم في البقرة وأصل المكر في اللغة ~~الاحتيال والخداع والمكر : خدالة الساق وامراة ممكورة الساقين والمكر : ضرب ~~من الثياب ويقال : بل هو المغرة حكاه بن فارس وقيل : مكر الله إلقاء شبه ~~عيسى على غيره ورفع عيسى إليه وذلك أن اليهود لما اجتمعوا على قتل عيسى دخل ~~البيت هاربا منهم فرفعه جبريل من الكوة إلى السماء فقال ملكهم لرجل منهم ~~خبيث يقال له يهوذا : ادخل عليه فاقتله فدخل الخوخة ms1340 فلم يجد هناك عيسى ~~وألقى الله عليه شبه عيسى فلما خرج رأوه على شبه عيسى فأخذوه وقتلوه وصلبوه ~~ثم قالوا : وجهه يشبه وجه عيسى وبدنه يشبه بدن صاحبنا فإن كان هذا صاحبنا ~~فأين عيسى وإن كان هذا عيسى فأين صاحبنا فوقع بينهم قتال فقتل بعضهم بعضا ~~فذلك قوله تعالى : ومكروا ومكر الله وقيل غير هذا على ما يأتي ( والله خير ~~الماكرين ) اسم فاعل من مكر يمكر مكرا وقد عده بعض العلماء في أسماء الله ~~تعالى فيقول إذا دعا به : يا خير الماكرين أمكر لي وكان عليه السلام يقول ~~في دعائه : ( اللهم امكر لي ولا تمكر علي ( وقد ذكرناه في الكتاب الأسنى في ~~شرح أسماء الله الحسنى والله أعلم < < # | آل عمران : ( 55 ) إذ قال الله . . . . . # > > < # > ( ال عمران 55 ) < # > قوله تعالى : ( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ) العامل في أذ مكروا ~~أو فعل مضمر وقال جماعة من أهل المعاني منهم الضحاك والفراء في قوله تعالى ~~: إنى متوفيك ورافعك إلي على التقديم والتأخير لأن الواو لا توجب الرتبة ~~والمعنى : إنى رافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا ومتوفيك بعد أن تنزل من ~~السماء كقوله : ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى والتقدير ~~ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزاما قال الشاعر PageV04P099 ألا ~~يا نخلة من ذات عرق * عليك ورحمة الله السلام أي عليك السلام ورحمة الله ~~وقال الحسن وبن جريج : معنى متوفيك قابضك ورافعك إلى السماء من غير موت مثل ~~توفيت مالي من فلان أي قبضته وقال وهب بن منبه : توفى الله عيسى عليه ~~السلام ثلاث ساعات من نهار ثم رفعه إلى السماء وهذا فيه بعد فإنه صح في ~~الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم نزوله وقتله الدجال على ما بيناه في ~~كتاب التذكرة وفي هذا الكتاب حسب ما تقدم ويأتي وقال بن زيد : متوفيك قابضك ~~ومتوفيك ورافعك واحد ولم يمت بعد وروى بن طلحة عن بن عباس معنى متوفيك ~~مميتك الربيع بن أنس : وهي وفاة نوم قال ms1341 الله تعالى : وهو الذي يتوفاكم ~~بالليل أي ينيمكم لأن النوم أخو الموت كما قال صلى الله عليه وسلم لما سئل ~~أفي الجنه نوم قال : ( لا النوم أخو الموت والجنة لا موت فيها ( أخرجه ~~الدارقطنى والصحيح أن الله تعالى رفعه إلى السماء من غير وفاة ولا نوم كما ~~قال الحسن وبن زيد وهو اختيار الطبري وهو الصحيح عن بن عباس وقاله الضحاك ~~قال الضحاك كانت : القصة لما أرادوا قتل عيسى اجتمع الحواريون في غرفة وهم ~~اثنا عشر رجلا فدخل عليهم المسيح من مشكاة الغرفة فأخبر إبليس جمع اليهود ~~فركب منهم أربعة آلاف رجل فأخذوا باب الغرفة فقال المسيح للحواريين : أيكم ~~يخرج ويقتل ويكون معي في الجنة فقال رجل : أنا يا نبى الله فألقى إليه ~~مدرعة من صوف وعمامة من صوف وناوله عكازه وألقى عليه شبه عيسى فخرج على ~~اليهود فقتلوه وصلبوه وأما المسيح فكساه الله الريش وألبسه النور وقطع عنه ~~لذة المطعم والمشرب فطار مع الملائكة وذكر أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو ~~معاوية حدثنا الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال : لما أراد ~~الله تبارك وتعالى أن يرفع عيسى إلى السماء خرج على أصحابه وهم اثنا عشر ~~رجلا من عين في البيت ورأسه يقطر ماء فقال لهم : أما إن منكم من سيكفر بي ~~اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن بي ثم قال : أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ~~ويكون معي PageV04P100 في درجتي فقام شاب من أحدثهم فقال أنا فقال عيسى : ~~اجلس ثم أعاد عليهم فقام الشاب فقال أنا فقال عيسى : اجلس ثم أعاد عليهم ~~فقام الشاب فقال أنا فقال نعم أنت ذاك فألقى الله عليه شبه عيسى عليه ~~السلام قال : ورفع الله تعالى عيسى من روزنه كانت في البيت إلى السماء قال ~~وجاء الطلب من اليهود فأخذوا الشبيه فقتلوه ثم صلبوه وكفر به بعضهم اثنتي ~~عشرة مرة بعد أن آمن به فتفرقوا ثلاث فرق : قالت فرقة : كان فينا الله ما ~~شاء ثم صعد إلى السماء ms1342 وهولاء اليعقوبية وقالت فرقة كان فينا بن الله ما ~~شاء الله ثم رفعه الله إليه وهؤلاء النسطورية وقالت فرقة : كان فينا عبد ~~الله ورسوله ما شاء الله ثم رفعه إليه وهولاء المسلمون فتظاهرت الكافرتان ~~على المسلمة فقتلوها فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث الله محمدا صلى الله ~~عليه وسلم فقتلوا فأنزل الله تعالى فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة ~~فأيدنا الذين آمنوا أي آمن أباؤهم في زمن عيسى على عدوهم بإظهار دينهم على ~~دين الكفار فأصبحوا ظاهرين وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( والله لينزلن بن مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب ~~وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها ولتذهبن ~~الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد ( وعنه أيضا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ( والذي نفسي بيده ليهلن بن مريم بفج الروحاء ~~حاجا أو معتمرا أو ليثنينهما ( ولا ينزل بشرع مبتدإ فينسخ به شريعتنا بل ~~ينزل مجددا لما درس منها متبعا كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( كيف أنتم إذا نزل بن مريم فيكم وإمامكم منكم ( ~~وفي رواية : ( فأمكم منكم ( قال بن أبي ذئب : تدرى ما أمكم منكم قلت : ~~تخبرني قال : فأمكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ~~وقد زدنا هذا الباب بيانا في كتاب التذكرة والحمد لله ومتوفيك أصله متوفيك ~~حذفت الضمة استثقالا PageV04P101 وهو خبر إن ورافعك عطف عليه وكذا مطهرك ~~وكذا وجاعل الذين اتبعوك ويجوز وجاعل الذين وهو الأصل وقيل إن الوقف التام ~~عند قوله : ومطهرك من الذين كفروا قال النحاس : وهو قول حسن وجاعل الذين ~~اتبعوك يا محمد فوق الذين أي بالحجة وإقامة البرهان وقيل بالعز والغلبة ~~وقال الضحاك ومحمد بن أبان : المراد الحواريون والله تعالى أعلم < < # | آل عمران : ( 56 ) فأما الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( ال عمران 56 : 58 ) < # > قوله تعالى : ( فأما الذين كفروا فاعذبهم عذابا شديدا في الدنيا ~~والاخرة ) يعني بالقتل ms1343 والصلب والسبي والجزية وفي الأخرة بالنار ( ذلك ~~نتلوه عليك ) ذلك في موضع رفع بالإبتداء وخبره نتلوه ويجوز : الأمر ذلك على ~~إضمار المبتدإ < < # | آل عمران : ( 59 ) إن مثل عيسى . . . . . # > > < # > ( ال عمران 59 : 60 ) < # > قوله تعالى : ( أن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلفه من تراب ) دليل على ~~صحة القياس والتشبيه واقع على أن عيسى خلق من غير إب كآدم لا على أنه خلق ~~من تراب والشيء قد يشبه بالشيء وإن كان بينهما فرق كبير بعد أن يجتمعا في ~~وصف واحد فإن آدم خلق من تراب ولم يخلق عيسى من تراب فكان بينهما فرق من ~~هذه الجهة ولكن شبه ما بينهما أنهما خلقهما من غير أب ولأن أصل خلقتهما كان ~~من تراب لأن آدم لم يخلق من نفس التراب PageV04P102 ولكنه جعل التراب طينا ~~ثم جعله صلصالا ثم خلقه منه فكذلك عيسى حوله من حال إلى حال ثم جعله بشرا ~~من غير أب ونزلت هذه الآية بسبب وفد نجران حين أنكروا على النبي صلى الله ~~عليه وسلم قوله : ( إن عيسى عبد الله وكلمته ( فقالوا : أرنا عبدا خلق من ~~غير إب فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : ( آدم من كان أبوه أعجبتم من ~~عيسى ليس له أب فآدم عليه السلام ليس له أب ولا أم ( فذلك قوله تعالى : ولا ~~يأتونك بمثل أي في عيسى إلا جئناك بالحق في آدم وأحسن تفسيرا وروي أنه عليه ~~السلام لما دعاهم إلى الإسلام قالوا : قد كنا مسلمين قبلك فقال : ( كذبتم ~~بمنعكم من الإسلام ثلاث : قولكم اتخذ الله ولدا وأكلكم الخنزير وسجودكم ~~للصليب ( فقالوا : من أبو عيسى فأنزل الله تعالى : إن مثل عيسى عند الله ~~كمثل آدم خلقه من تراب إلى قوله فنجعل لعنة الله على الكاذبين آل عمران ~~فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم لبعض : إن فعلتم اضطرم الوادى ~~عليكم نارا فقالوا أما تعرض علينا سوى هذا فقال : ( الإسلام أو الجزية أو ~~الحرب ( فأقروا بالجزية على ما يأتى وتم الكلام عند قوله آدم ثم قال ms1344 : خلقه ~~من تراب ثم قال له كن فيكون أي فكان والمستقبل يكون في موضع الماضي إذا عرف ~~المعنى قال الفراء : ( الحق من ربك ) مرفوع بإضمار هو أبو عبيدة : هو ~~استئناف كلام وخبره في قوله من ربك وقيل هو فاعل أي جاءك الحق ( فلا تكن من ~~الممترين ) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يكن شاكا في أمر عيسى عليه السلام < < # | آل عمران : ( 61 ) فمن حاجك فيه . . . . . # > > < # > ( ال عمران 61 ) < # > PageV04P103 فيه ثلاث مسائل : الاولى قوله تعالى : ( فمن حاجك فيه ) أي ~~جادلك وخاصمك يا محمد فيه أي في عيسى ( من بعد ما جاءك من العلم ) بأنه عبد ~~الله ورسوله ( فقل تعالوا ) أي أقبلوا وضع لمن له جلالة ورفعة ثم صار في ~~الإستعمال لكل داع إلى الأقبال وسيأتي له مزيد بيان في الأنعام ( ندع ) في ~~موضع جزم ( أبناءنا ) دليل على أن أبناء البنات يسمون أبناء وذلك أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم جاء بالحسن والحسين وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها وهو ~~يقول لهم : إن أنا دعوت فأمنوا وهو معنى قوله ( ثم نبتهل ) أي نتضرع في ~~الدعاء عن بن عباس أبو عبيدة والكسائي : نلتعن وأصل الإبتهال الإجتهاد في ~~الدعاء باللعن وغيره قال لبيد : في كهول سادة من قومه * نظر الدهر إليهم ~~فابتهل أي اجتهد في إهلاكهم يقال : بهلة الله أي لعنه والبهل اللعن والبهل ~~الماء القليل وأبهلته إذا خليته وإرادته وبهلته أيضا وحكى أبو عبيدة : بهلة ~~الله يبهله بهلة أي لعنه قال بن عباس : هم أهل نجران : السيد والعاقب وبن ~~الحارث رؤساؤهم ( فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) الثانية هذه الآية من ~~أعلام نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه دعاهم إلى المباهلة فأبوا منها ~~ورضوا بالجزية بعد أن أعلمهم كبيرهم العاقب أنهم إن باهلوه اضطرم عليهم ~~الوادي نارا فإن محمدا نبي مرسل ولقد تعلمون أنه جاءكم بالفصل في أمر عيسى ~~فتركوا المباهلة وانصرفوا إلى بلادهم على أن يؤدوا في كل عام ألف حلة في ~~صفر وألف حلة ms1345 في رجب فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك بدلا من ~~الإسلام الثالثة قال كثير من العلماء : إن قوله عليه السلام في الحسن ~~والحسين لما باهل ندع أبناءنا وأبناءكم وقوله في الحسن : ( إن ابني هذا سيد ~~( مخصوص بالحسن والحسين أن يسميا ابنى النبي صلى الله عليه وسلم دون غيرهما ~~لقوله عليه والسلام : ( كل سبب ونسب PageV04P104 ينقطع يوم القيامة إلا ~~نسبي وسببي ( ولهذا قال بعض أصحاب الشافعي فيمن أوصى لولد فلان ولم يكن له ~~ولد لصلبه وله ولد بن وولد ابنة : إن الوصية لولد الابن دون ولد الابنة وهو ~~قول الشافعي وسيأتى لهذا مزيد بيان في الأنعام والزخرف إن شاء الله تعالى < ~~< # | آل عمران : ( 62 ) إن هذا لهو . . . . . # > > < # > ( ال عمران 62 : 63 ) < # > قوله تعالى : ( إن هذا لهو القصص الحق ) الإشارة في قوله إن هذا إلى ~~القرآن وما فيه من الأقاصيص سميت قصصا لأن المعاني تتابع فيها فهو من قولهم ~~: فلان يقص أثر فلان أى يتعبه ( وما من إله إلا الله ) من زائدة للتوكيد ~~والمعنى وما إله إلا الله ( العزيز ) أي الذي لا يغلب ( الحكيم ) ذو الحكمة ~~وقد تقدم مثله والحمد لله < < # | آل عمران : ( 64 ) قل يا أهل . . . . . # > > < # > ( ال عمران 64 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى ( قل يا أهل الكتاب ) الخطاب في ~~قول الحسن وبن زيد والسدي لأهل نجران وفي قول قتادة وبن جريج وغيرهما ليهود ~~المدينه خوطبوا بذلك لأنهم جعلوا أحبارهم في الطاعة لهم كالأرباب وقيل : هو ~~لليهود والنصارى جميعا وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل ( بسم ~~الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من ~~اتبع الهدى أما بعد فإنى أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم PageV04P105 وأسلم ~~يؤتيك الله أجرك مرتين وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ويا أهل الكتاب ~~تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله إلى قوله : فقولوا ~~اشهدوا بأنا مسلمون ( لفظ مسلم والسواء العدل والنصفة قاله قتادة وقال زهير ~~: أرونى خطة لا ضيم ms1346 فيها * يسوى بيننا فيها السواء الفراء : ويقال في معنى ~~العدل سوى وسوى فإذا فتحت السين مددت واذا كسرت أو ضممت قصرت كقوله تعالى : ~~مكانا سوى قال وفي قراءة عبد الله إلى كلمة عدل بيننا وبينكم وقرأ قعنب ~~كلمة بإسكان اللام وألقى حركة اللام على الكاف كما يقال كبد فالمعنى أجيبوا ~~إلى ما دعيتم إليه وهو الكلمة العادلة المستقيمة التي ليس فيها ميل عن الحق ~~وقد فسرها بقوله تعالى : ألا نعبد إلا الله فموضع أن خفض على البدل من كلمة ~~أو رفع على إضمار مبتدإ والتقدير هي أن لا نعبد إلا الله أو تكون مفسرة لا ~~موضع لها ويجوز مع ذلك في نعبد وما عطف عليه الرفع والجزم : فالجزم على أن ~~تكون أن مفسرة بمعنى أي كما قال عز وجل : أن امشوا ص وتكون لا جازمة هذا ~~مذهب سيبويه ويجوز على هذا أن ترفع نعبد وما بعده يكون خبرا ويجوز الرفع ~~بمعنى أنه لا نعبد ومثله ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ~~وقال الكسائى والفراء : ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بالجزم على التوهم أنه ~~ليس في أول الكلام أن الثانية قوله تعالى ( ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من ~~دون الله ) أي لا نتبعه في تحليل إلا فيما حلله الله تعالى وهو نظير قوله ~~تعالى : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله معناه أنهم أنزلوهم ~~منزلة ربهم في قبول تحريمهم وتحليلهم لما لم يحرمه الله ولم يحله الله وهذا ~~يدل على بطلان القول بالإستحسان المجرد الذي لا يستند إلى دليل شرعي قل ~~الكيا الطبرى : مئل استحسانات أبي حنيفة في التقديرات التى قدرها دون ~~مستندات بينة وفيه رد على الروافض الذين يقولون : يجب قبول قول الإمام دون ~~إبانة PageV04P106 مستند شرعي وأنه يحل ما حرمه الله من غير أن يبين مستندا ~~من الشريعة وأرباب جمع رب ودون هنا بمعنى غير الثالثة قوله تعالى ( فإن ~~تولوا ) أي أعرضوا عما دعوا إليه ( فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون أي متصفون ~~بدين الإسلام منقادون ms1347 لأحكامه معترفون بما لله علينا في ذلك من المنن ~~والإنعام غير متخذين أحدا ربا لا عيسى ولا عزيرا ولا الملائكة لأنهم بشر ~~مثلنا محدث كحدوثنا ولا نقبل من الرهبان شيئا بتحريمهم علينا ما لم يحرمه ~~الله علينا فنكون قد اتخذناهم أربابا وقال عكرمة : معنى يتخذ يسجد وقد تقدم ~~أن السجود كان إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم معاذا لما أراد أن يسجد كما مضى في البقرة بيانه وروى أنس بن ~~مالك قال : قلنا يا رسول الله أينحنى بعضنا لبعض قال ( لا ( قلنا : أيعانق ~~بعضنا البعض قال ( لا ولكن تصافحوا ( أخرجه بن ماجة في سننه وسيأتي لهذا ~~المعنى زيادة بيان في سورة يوسف إن شاء الله وفي الواقعة مس القرآن أو بعضه ~~على غير طهارة إن شاء الله تعالى < < # | آل عمران : ( 65 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > < # > ( ال عمران 65 ) < # > قوله تعالى : ( يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم ) الأصل لما فحذفت ~~الألف فرقا بين الإستفهام والخبر وهذه الآية نزلت بسبب دعوى كل فريق من ~~اليهود والنصارى أن إبراهيم كان على دينه فأكذبهم الله تعالى بأن اليهودية ~~والنصرانية إنما كانت من بعده فذلك قوله : ( وما أنزلت التوارة والأنجيل ~~إلا من بعده ) قال الزجاج : هذه الآية ابين حجة على اليهود والنصارى إذ ~~التوراة والأنجيل أنزلا من بعده وليس فيهما اسم لواحد من الأديان واسم ~~الإسلام في كل كتاب ويقال : كان بين إبراهيم وموسى ألف سنة وبين موسى وعيسى ~~أيضا ألف سنه ( أفلا تعقلون ) دحوض حجتكم وبطلان قولكم والله أعلم ~~PageV04P107 < < # | آل عمران : ( 66 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . # > > < # > ( ال عمران 66 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى ( ها أنتم هولاء حاججتم ) يعنى في أمر ~~محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا يعلمونه فيما يجدون من نعته في كتابهم ~~فحاجوا فيه بالباطل ( فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ) يعني دعواهم في ~~إبراهيم أنه كان يهوديا أو نصرانيا والأصل في ها أنتم أأنتم فأبدل من ~~الهمزة الأولى هاء لأنها أختها عن ms1348 أبي عمرو بن العلاء والأخفش قال النحاس : ~~وهذا قول حسن وقرأ قنبل عن بن كثير هأنتم مثل هعنتم والأحسن منه أن يكون ~~الهاء بدلا من همزة فيكون أصله أأنتم ويجوز أن تكون ها للتنبيه دخلت على ~~أنتم وحذفت الألف لكثرة الإستعمال وفي هولاء لغتان المد والقصر ومن العرب ~~من يقصرها وأنشد أبو حاتم : لعمرك إنا والأحاليف هاؤلا * لفي محنة أظفارها ~~لم تقلم وهؤلاء ها هنا في موضع النداء يعني يا هولاء ويجوز هولاء خبر أنتم ~~على أن يكون أولاء بمعنى الذين وما بعده صلة له ويجوز أن يكون خبر أنتم ~~حاججتم وقد تقدم هذا في البقرة والحمد لله الثانية في الآية دليل على المنع ~~من الجدال لمن لا علم له والحظر على من لا تحقيق عنده فقال عز وجل : ها ~~أنتم هولاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم وقد ورد ~~الأمر بالجدال لمن علم وأيقن فقال تعالى : وجادلهم بالتي هي أحسن النحل ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتاه رجل أنكر ولده فقال : يا رسول ~~الله إن امرأتي ولدت غلاما أسود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل ~~لك من إبل ( قال نعم قال PageV04P108 ( ما ألوانها ( قال : حمر : قال ( هل ~~فيها من أورق ( قال نعم قال : ( فمن أين ذلك ( قال لعل عرقا نزعه فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( وهذا الغلام لعل عرقا نزعه ( وهذا حقيقة ~~الجدال ونهاية في تبيين الإستدلال من رسول الله صلى الله عليه وسلم < < # | آل عمران : ( 67 ) ما كان إبراهيم . . . . . # > > < # > ( ال عمران 67 ) < # > نزهه تعالى من دعاويهم الكاذبة وبين أنه كان على الحنيفية الإسلامية ~~ولم يكن مشركا والحنيف : الذي يوحد ويحج ويضحي ويختتن ويستقبل القبلة وقد ~~مضى في البقرة اشتقاقه والمسلم في اللغة : المتذلل لإمر الله تعالى المنطاع ~~له وقد تقدم في البقرة معنى الإسلام مستوفى والحمد لله < < # | آل عمران : ( 68 ) إن أولى الناس . . . . . # > > < # > ( ال عمران 68 ) < # > وقال بن عباس : قال رؤساء اليهود : والله يا محمد ms1349 لقد علمت أنا أولى ~~الناس بدين إبراهيم منك ومن غيرك فإنه كان يهوديا وما بك إلا الحسد فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية ( أولى ) معناه أحق قيل بالمعونة والنصرة وقيل بالحجة ~~( للذين اتبعوه ) على ملته وسنته ( وهذا النبي ) أفرد ذكره تعظيما له كما ~~قال فيهما فاكهة ونخل ورمان وقد تقدم في البقرة هذا المعنى مستوفى وهذا في ~~موضع رفع عطف على الذين والنبي نعت لهذا أو عطف بيان ولو نصب لكان جائزا في ~~الكلام عطفا على الهاء في اتبعوه ( والله ولي المومنين ) أي ناصرهم وعن بن ~~مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال PageV04P109 ( إن لكل نبي ولاة من ~~النبيين وإن وليي منهم أبي وخليل ربي ثم قرأ إن أولى الناس بإبراهيم للذين ~~اتبعوه وهذا النبي < < # | آل عمران : ( 69 ) ودت طائفة من . . . . . # > > < # > ( ال عمران 69 ) < # > نزلت في معاذ بن جبل وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر حين دعاهم اليهود ~~من بني النضير وقريظة وبنى قينقاع إلى دينهم وهذه الآية نظير قوله تعالى : ~~ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا البقرة ومن ~~على هذا القول للتبعيض وقيل : جميع أهل الكتاب فتكون من لبيان الجنس ومعنى ~~لو يضلونكم أي يكسبونكم المعصية بالرجوع عن دين الإسلام والمخالفة له وقال ~~بن جريج : يضلونكم أي يهلكونكم ومنه قول الأخطل : كنت القدى في موج أكدر ~~مزبد * قذف الأتى به فضل ضلالا أي هلك هلاكا ( وما يضلون إلا أنفسهم ) نفي ~~وإيجاب ( وما يشعرون ) أي يفطنون أنهم لا يصلون إلى إضلال المؤمنين وقيل : ~~وما يشعرون اي لا يعلمون بصحة الإسلام وواجب عليهم أن يعلموا لأن البراهين ~~ظاهرة والحجج باهرة والله أعلم < < # | آل عمران : ( 70 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > < # > ( ال عمران 70 ) < # > أي بصحة الآيات التى عندكم في كتبكم عن قتادة والسدي وقيل : المعنى ~~وأنتم تشهدون بمثلها من آيات الأنبياء التي أنتم مقرون بها < < # | آل عمران : ( 71 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > < # > ( ال عمران 71 ) < # > PageV04P110 اللبس الخلط وقد تقدم في البقرة ومعنى هذه الآية والتي ~~قبلها معنى ذلك ms1350 وتكتمون الحق ويجوز تكتموا على جواب الاستفهام وأنتم تعلمون ~~جملة في موضع الحال < < # | آل عمران : ( 72 ) وقالت طائفة من . . . . . # > > < # > ( ال عمران 72 ) < # > نزلت في كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وغيرهما قالوا للسفلة من قومهم : ~~آمنوا بالذي انزل على الذين آمنوا وجه النهار يعني أوله وسمى وجها لأنه ~~أحسنه وأول ما يواجه منه أوله قال الشاعر : وتضيء في وجه النهار منيرة * ~~كجمانه البحري سل نظامها وقال آخر : من كان مسرورا بمقتل مالك * فليأت ~~نسوتنا بوجه نهار وهو منصوب على الظرف وكذلك آخره ومذهب قتادة أنهم فعلوا ~~ذلك ليشككوا المسلمين والطائفة الجماعة من طاف يطوف وقد يستعمل للواحد على ~~معنى نفس طائفة ومعنى الآية أن اليهود قال بعضهم لبعض : أظهروا الإيمان ~~بمحمد في أول النهار ثم اكفروا به آخره فإنكم إذا فعلتم ذلك ظهر لمن يتبعه ~~ارتياب في دينه فيرجعون عن دينه إلى دينكم ويقولون إن أهل الكتاب أعلم به ~~منا وقيل : المعنى آمنوا بصلاته في أول النهار إلى بيت المقدس فإنه الحق ~~واكفروا بصلاته آخر النهار إلى الكعبة لعلهم يرجعون إلى قبلتكم عن بن عباس ~~وغيره وقال مقاتل : معناه أنهم جاؤوا محمدا صلى الله عليه وسلم أول النهار ~~ورجعوا من عنده فقالوا للسفله : هو حق فاتبعوه ثم قالوا : حتى ننظر في ~~التوراة ثم رجعوا في آخر النهار فقالوا : قد نظرنا في التوراة فليس هو به ~~يقولون إنه ليس بحق وإنما أرادوا أن يلبسوا على السفلة وأن يشككوا فيه ~~PageV04P111 < < # | آل عمران : ( 73 ) ولا تؤمنوا إلا . . . . . # > > < # > ( ال عمران 73 ) < # > قوله تعالى : ( ولا يؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ) هذا نهى وهو هو من كلام ~~اليهود بعضهم لبعض أي قال ذلك الرؤساء للسفلة وقال السدى : من قول يهود ~~خيبر ليهود المدينة وهذه الآية أشكل ما في السورة فروي عن الحسن ومجاهد أن ~~معنى الآية ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ولا تؤمنوا أن يحاجوكم عند ربكم ~~لأنهم لا حجة لهم فإنكم أصح منهم دينا وأن ويحاجوكم في موضع خفض أي بأن ~~يحاجوكم أي بأحتجاجهم ms1351 أي لا تصدقوهم في ذلك فإنهم لا حجة لهم ( أن يؤتى أحد ~~مثل ما أوتيتم ) من التوراة والمن والسلوى وفرق البحر وغيرها من الآيات ~~والفضائل فيكون أن يؤتى مؤخرا بعد أؤ يحاجوكم وقوله أن الهدى هدى الله ~~اعتراض بين كلامين وقال الأخفش : المعنى ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ولا ~~تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولا تصدقوا أن يحاجوكم يذهب إلى انه ~~معطوف وقيل : المعنى ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أن يؤتى أحد مثل ما ~~أوتيتم فالمد على الاستفهام أيضا تأكيد للإنكار الذي قالوه إنه لا يوتى أحد ~~مثل ما أتوه لأن علماء اليهود قالت لهم : لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أن ~~يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أي لا يوتى أحد مثل ما أوتيتم فالكلام على نسقه وأن ~~في موضع رفع على قول من رفع في قولك أزيد ضربته والخبر محذوف تقديره أن ~~يؤتى أحد مثل ما أوتيتم تصدقون أو تقرون أي إيتاء موجود مصدق أو مقر به أي ~~لا تصدقون بذلك ويجوز أن تكون أن في موضع نصب على إضمار فعل كما جاز في ~~قولك أزيدا ضربته وهذا أقوى في العربية لأن الاستفهام بالفعل أولى والتقدير ~~أتقرون أن يؤتى أو أتشيعون ذلك أو أتذكرون ذلك ونحوه وبالمد قرأ بن كثير ~~وبن محيصن وحميد وقال أبو حاتم : أن معناه ألأن فحذفت لام الجر استخفافا ~~وأبدلت مدة كقراءة من PageV04P112 قرأ آن كان ذا مال القلم أي ألأن وقوله ~~أو يحاجوكم على هذه القراءة رجوع إلى خطاب المؤمنين أو تكون أو بمعنى أن ~~لأنهما حرفا شك وجزاء يوضع أحدهما موضع الآخر وتقدير الآية : وأن يحاجوكم ~~عند ربكم يا معشر المؤمنين فقل : يا محمد أن الهدى هدى الله ونحن عليه ومن ~~قرأ بترك المد قال : إن النفى الأول دل على إنكارهم في قولهم ولا تؤمنوا ~~فالمعنى أن علماء اليهود قالت لهم : لا تصدقوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ~~أي لا إيمان لهم ولا حجة فعطف على المعنى من ms1352 العلم والحكمة والكتاب والحجة ~~والمن والسلوى وفلق البحر وغيرها من الفضائل والكرامات أي إنها لا تكون إلا ~~فيكم فلا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا من تبع دينكم فالكلام فيه ~~تقديم وتأخير على هذه القراءة واللام زائدة ومن استثنى ليس من الأول وإلا ~~لم يجز الكلام ودخلت أحد لأن أول الكلام نفي فدخلت في صلة أن لأنه مفعول ~~الفعل المنفي فأن في موضع نصب لعدم الخافض وقال الخليل : أن في موضع خفض ~~بالخافض المحذوف وقيل : إن اللام ليست بزائدة وتؤمنوا محمول على تقروا وقال ~~بن جريج : المعنى ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم كراهية أن يؤتى أحد مثل ما ~~أوتيتم وقيل : المعنى لا تخبروا بما في كتابكم من صفة محمد صلى الله عليه ~~وسلم إلا لمن تبع دينكم لئلا يكون طريقا إلى عبدة الأوثان إلى تصديقه وقال ~~الفراء : يجوز أن يكون قد انقطع كلام اليهود عند قوله عز وجل إلا لمن تبع ~~دينكم ثم قال لمحمد صلى الله عليه وسلم قل إن الهدى هدى الله أي إن البيان ~~الحق هو بيان الله عز وجل أن يؤتى أحد مثل ما أتيتم بين ألا يوتى أحد مثل ~~ما أوتيتم ولا مقدرة بعد أن أي لئلا يؤتى كقوله يبين الله لكم أن تضلوا أي ~~لئلا تضلوا فلذلك صلح دخول أحد في الكلام وأو بمعنى حتى وإلا أن كما قال ~~امرؤ القيس : فقلت له لا تبك عينك إنما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا وقال ~~آخر : وكنت إذا غمزت قناة قوم * كسرت كعوبها أو تستقيما PageV04P113 ومثله ~~قولهم : لا نلتقي أو تقوم الساعة بمعنى حتى أو إلى أن وكذلك مذهب الكسائى ~~وهي عند الأخفش عاطفة على ولا تومنوا وقد تقدم أي لا إيمان لهم ولا حجة ~~فعطف على المعنى ويحتمل أن تكون الآية كلها خطابا للمؤمنين من الله تعالى ~~على جهة التثبيت لقلوبهم والتشحيذ لبصائرهم لئلا يشكوا عند تلبيس اليهود ~~وتزويرهم في دينهم والمعنى لا تصدقوا يا معشر المؤمنين إلا من تبع دينكم ~~ولا ms1353 تصدقوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الفضل والدين ولا تصدقوا أن ~~يحاجكم في دينكم عند ربكم من خالفكم أو يقدر على ذلك فأن الهدى هدى الله ~~وإن الفضل بيد الله وقال الضحاك : إن اليهود قالوا إنا نحاج عند ربنا من ~~خالفنا في ديننا فبين الله تعالى أنهم هم المدحضون المعذبون وأن المؤمنين ~~هم الغالبون ومحاجتهم خصومتهم يوم القيامة ففي الخبر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( إن اليهود والنصارى يحاجونا عند ربنا فيقولون أعطيتنا أجرا ~~واحدا وأعطيتهم أجرين فيقول هل ظلمتكم من حقوقكم شيئا قالوا لا قال فإن ذلك ~~فضلى أوتيه من أشاء ( قال علماؤنا : فلو علموا أن ذلك من فضل الله لم ~~يحاجونا عند ربنا فأعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم أنهم يحاجونكم يوم ~~القيامة عند ربكم ثم قال : قل لهم الآن إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ~~والله واسع عليم وقرأ بن كثير آن يؤتى بالمد على الاستفهام كما قال الأعشى ~~: أأن رأت رجلا أعشى أضر به * ريب المنون ودهر متبل خبل وقرأ الباقون بغير ~~مد على الخبر وقرأ سعيد بن جبير إن يؤتى بكسر الهمزة على معنى النفى ويكون ~~من كلام الله تعالى كما قال الفراء والمعنى : قل يا محمد إن الهدى هدى الله ~~إن يؤتى أحد مثل ما أتيتم أو يحاجوكم عند ربكم يعنى اليهود بالباطل فيقولون ~~نحن أفضل منكم ونصب أو يحاجوكم يعنى بإضمار أن وأو تضمر بعدها أن إذا كانت ~~بمعنى حتى وإلا أن وقرأ الحسن أن يؤتى بكسر التاء وياء مفتوحة على معنى أن ~~يؤتى أحد مثل ما أوتيتم فحذف المفعول PageV04P114 قوله تعالى : ( قل إن ~~الهدى هدى الله ) فيه قولان : أحدهما : أن الهدى إلى الخير والدلالة إلى ~~الله عز وجل بيد الله جل ثناؤه يؤتيه أنبياءه فلا تنكروا أن يؤتى أحد سواكم ~~مثل ما أوتيتم فإن أنكروا ذلك فقل لهم إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ~~والقول الآخر : قل إن الهدى هدى الله الذي آتاه المؤمنين من ms1354 التصديق بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم لا غيره وقال بعض أهل الإشارات في هذه الآية : لا ~~تعاشروا إلا من يوافقكم على أحوالكم وطريقتكم فإن من لا يوافقكم لا يرافقكم ~~والله إعلم < < # | آل عمران : ( 74 ) يختص برحمته من . . . . . # > > < # > ( ال عمران 74 ) < # > أي بنبوته وهدايته عن الحسن ومجاهد وغيرهما بن جريج : بالإسلام والقرآن ~~من يشاء قال أبو عثمان : أجمل القول ليبقى معه رجاء الراجى وخوف الخائف ( ~~والله ذو الفضل العظيم ) < < # | آل عمران : ( 75 ) ومن أهل الكتاب . . . . . # > > < # > ( ال عمران 75 ) < # > فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ومن أهل الكتاب من إن تأمنه ~~بقنطار يؤده أليك ) مثل عبد الله بن سلام ( ومنهم من إن تامنه لا يوده إليك ~~) وهو فنحاص بن عازوراء اليهودى أودعه رجل دينارا فخانه وقيل : كعب بن ~~الأشرف وأصحابه وقرأ بن وثاب والأشهب العقيلى من إن تيمنه على لغة من قرأ ~~نستعين وهي لغة بكر وتميم وفي حرف عبد الله مالك لا تيمنا على يوسف ~~والباقون بالألف وقرأ نافع والكسائى يؤد هي بياء في الإدراج قال أبو عبيد : ~~واتفق أبو عمرو والأعمش وعاصم وحمزة في رواية أبي بكر PageV04P115 على وقف ~~الهاء فقرءوا يؤده إليك قال النحاس : بإسكان الهاء لا يجوز إلا في الشعر ~~عند بعض النحويين وبعضهم لا يجيزه ألبتة ويرى أنه غلط ممن قرأ به وأنه توهم ~~أن الجزم يقع على الهاء وأبو عمرو أجل من أن يجوز عليه مثل هذا والصحيح عنه ~~أنه كان يكسر الهاء وهي قراءة يزيد بن القعقاع وقال الفراء : مذهب بعض ~~العرب يجزمون الهاء إذا تحرك ما قبلها يقولون : ضربته ضربا شديدا كما ~~يسكنون ميم أنتم وقمتم وأصلها الرفع كما قال الشاعر : لما رأى ألا دعه ولا ~~شبع * مال إلى أرطاة حقف فاضطجع وقيل : إنما جاز إسكان الهاء في هذا الموضع ~~لأنها وقعت في موضع الجزم وهي الياء الذاهبة وقرأ أبو المنذر سلام والزهرى ~~يؤده بضم الهاء بغير واو وقرأ قتادة وحميد ومجاهد يؤدهو بواو في الإدراج ~~اختير لها الواو لأن الواو من الشفة والهاء ms1355 بعيدة المخرج قال سيبويه : ~~الواو في المذكر بمنزلة الألف في المؤنث ويبدل منها ياء لأن الياء أخف إذا ~~كان قبلها كسرة أو ياء وتحذف الياء وتبقى الكسرة لأن الياء قد كانت تحذف ~~والفعل مرفوع فأثبتت بحالها الثانية أخبر تعالى أن في أهل الكتاب الخائن ~~والأمين والمؤمنون لا يميزون ذلك فينبغى اجتناب جميعهم وخص أهل الكتاب ~~بالذكر وإن كان المؤمنون كذلك لأن الخيانه فيهم أكثر فخرج الكلام على ~~الغالب والله اعلم وقد مضى تفسير القنطار وأما الدينار فأربعة وعشرون ~~قيراطا والقيراط ثلاث حبات من وسط الشعير فمجموعة اثنتان وسبعون حبة وهو ~~مجمع عليه ومن حفظ الكثير وأداه فالقليل أولى ومن خان في اليسير أو منعه ~~فذلك في الكثير أكثر وهذا أدل دليل على القول بمفهوم الخطاب وفيه بين ~~العلماء خلاف كثير مذكور في أصول الفقه وذكر تعالى قسمين : من يؤذي ومن لا ~~يؤذي إلا بالملازمة عليه وقد يكون من الناس من لا يؤذي وإن دمت عليه قائما ~~فذكر تعالى القسمين لأنه الغالب PageV04P116 والمعتاد والثالث نادر فخرج ~~الكلام على الغالب وقرأ طلحة بن مصرف وأبو عبد الرحمن السلمى وغيرهما دمت ~~بكسر الدال وهما لغتان والكسر لغة أزد السراة من دمت تدام مثل خفت تخاف ~~وحكى الأخفش دمت تدوم شاذا الثالثة استدل أبو حنيفة على مذهبه في ملازمة ~~الغريم بقوله تعالى : إلا ما دمت عليه قائما وأباه سائر العلماء وقد تقدم ~~في البقرة وقد استدل بعض البغداديين من علمائنا على حبس المديان بقوله ~~تعالى : ومنهم من إن تامنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما فاذا ~~كان له ملازمته ومنعه من التصرف جاز حبسه وقيل : إن معنى إلا ما دمت عليه ~~قائما أي بوجهك فيهابك ويستحى منك فإن الحياء في العينين ألا ترى إلى قول ~~بن عباس رضى الله عنه : لا تطلبوا من الأعمى حاجة فإن الحياء في العينين ~~وإذا طلبت من أخيك حاجة فانظر إليه بوجهك حتى يستحى فيقضيها ويقال : قائما ~~أي ملازما له فإن أنظرته أنكر ويقل : أراد بالقيام ms1356 إدامة المطالبه لا عين ~~القيام والدينار أصله دنار فعوضت من إحدى النونين ياء طلبا للتخفيف لكثرة ~~استعماله يدل عليه أنه يجمع دنانير ويصغر دنينير الرابعة الأمانه عظيمة ~~القدر في الدين ومن عظم قدرها أنها تقوم هي والرحم على جنبتى الصراط كما في ~~صحيح مسلم فلا يمكن من الجواز إلا من حفظهما وروى مسلم عن حذيفة قال حدثنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن رفع الأمانه قال : ( ينام الرجل النومه فتقبض ~~الأمانه من قلبه ( الحديث وقد تقدم بكماله أول البقرة وروى بن ماجه حدثنا ~~محمد بن المصفى حدثنا محمد بن حرب عن سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن أبي ~~شجرة كثير بن مرة عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله ~~عز وجل إذا أراد أن يهلك عبدا نزع منه الحياء لم تلقه إلا مقيتا ممقتا فإذا ~~لم تلقه إلا مقيتا ممقتا نزعت منه الأمانه فإذا نزعت منه الأمانه لم تلقه ~~إلا خائنا مخونا نزعت منه PageV04P117 الرحمة فإذا نزعت منه الرحمة لم تلقه ~~إلا رجيما ملعنا فإذا لم تلقه إلا رجيما ملعنا نزعت منه ربقة الأسلام ( وقد ~~مضى في البقرة معنى قوله عليه السلام : ( أد الأمانه إلى من ائتمنك ولا تخن ~~من خانك ( والله أعلم الخامسة ليس في هذة الآية تعديل لأهل الكتاب ولا ~~لبعضهم خلافا لمن ذهب إلى ذلك لأن فساق المسلمين يوجد فيهم من يؤدي الأمانه ~~ويؤمن على المال الكثير ولا يكونون بذلك عدولا فطريق العدالة والشهادة ليس ~~يجزئ فيه أداء الامانه في المال من جهة المعاملة والوديعة ألا ترى قولهم : ~~ليس علينا في الأميين سبيل فكيف يعدل من يعتقد استباحة أموالنا وحريمنا ~~بغير حرج عليه ولو كان ذلك كافيا في تعديلهم لسمعت شهادتهم على المسلمين ~~السادسة قوله تعالى : ( ذلك بأنهم قالوا ) يعنى اليهود ( ليس علينا في ~~الأميين سبيل ) قيل : إن اليهود كانوا إذا بايعوا المسلمين يقولون : ليس ~~علينا في الأميين سبيل أي حرج في ظلمهم لمخالفتهم إيانا وادعوا أن ذلك في ~~كتابهم فأكذبهم ms1357 الله عز وجل ورد عليهم فقال : بلى أي بلى عليهم سبيل العذاب ~~بكذبهم واستحلالهم أموال العرب قال أبو إسحاق الزجاج : وتم الكلام ثم قال ~~من أوفى بعهده واتقى ويقال : إن اليهود كانوا قد استدانوا من الأعراب ~~أموالا فلما أسلم أرباب الحقوق قالت اليهود : ليس لكم علينا شيء لأنكم ~~تركتم دينكم فسقط عنا دينكم وادعوا أنه حكم التوراة فقال الله تعالى : بلى ~~ردا لقولهم ليس علينا في الأميين سبيل أي ليس كما تقولون ثم استأنف فقال : ~~من أوفى بعهده واتقى الشرك فليس من الكاذبين بل يحبه الله ورسوله السابعة ~~قال رجل لابن عباس : إنا نصيب في العمد من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة ~~ونقول : ليس علينا في ذلك بأس فقال له : هذا كما قال أهل الكتاب ليس علينا ~~في الأميين سبيل إنهم إذا أدوا الجزية لم تحل لكم أموالهم إلا عن طيب ~~PageV04P118 أنفسهم ذكره عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق الهمدانى عن ~~صعصعة أن رجلا قال لابن عباس فذكره الثامنة قوله تعالى : ( ويقولون على ~~الله الكذب وهم يعلمون ) يدل على أن الكافر لا يجعل أهلا لقبول شهادته لأن ~~الله تعالى وصفه بأنه كذاب وفيه رد على الكفرة الذين يحرمون ويحللون غير ~~تحريم الله وتحليله ويجعلون ذلك من الشرع قال بن العربي : ومن هذا يخرج ~~الرد على من يحكم بالاستحسان من غير دليل ولست أعلم أحدا من أهل القبلة ~~قاله وفي الخبر : لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما ~~شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمى إلا الأمانه فإنها مؤداة إلى البر ~~والفاجر < < # | آل عمران : ( 76 ) بلى من أوفى . . . . . # > > < # > ( ال عمران 76 ) < # > من رفع بالابتداء وهو شرط وأوفى في موضع جزم واتقى معطوف عليه أي واتقى ~~الله ولم يكذب ولم يستحل ما حرم عليه ( فإن الله يحب المتقين ) أي يحب ~~اولئك وقد تقدم معنى حب الله لأوليائه والهاء في قوله بعهده راجعة إلى الله ~~عز وجل وقد جرى ذكره في قوله ويقولون على الله الكذب وهم ms1358 يعلمون ويجوز أن ~~تعود على الموفى ومتقى الكفر والخيانة ونقض العهد والعهد مصدر يضاف إلى ~~الفاعل والمفعول < < # | آل عمران : ( 77 ) إن الذين يشترون . . . . . # > > < # > ( ال عمران 77 ) < # > فيه مسالتان ك الأولى روى الأئمة عن الأشعث بن قيس قال كان بينى وبين ~~رجل من اليهود أرض فجحدنى فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل PageV04P119 لك بينة ( قلت لا قال ~~لليهودى : احلف قلت : إذا يحلف فيذهب بمالى فأنزل الله تعالى إن الذين ~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا إلى آخر الآية وروى الأئمة أيضا عن ~~أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال ( من اقتطع حق امرئ مسلم ~~بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة ( فقال له رجل : وإن كان ~~شيئا يسيرا يا رسول الله قال ( وأن كان قضيبا من أراك ( ودلت هذه الآية ~~والأحاديث أن حكم الحاكم لا يحل المال في الباطن بقضاء الظاهر إذا علم ~~المحكوم له بطلانه وقد روى الأئمة عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إنكم تختصمون إلى وإنما أنا بشر ولعل بعضكم أن يكون ألحن ~~بحجته من بعض وإنما أقضى بينكم على نحو مما اسمع منكم فمن قضيت له من حق ~~أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما اقطع له قطعة من النار يأتى بها يوم القيامة ( ~~وهذا لا خلاف فيه بين الأئمة وإنما ناقض أبو حنيفة وغلا وقال : إن حكم ~~الحاكم المبنى على الشهادة الباطلة يحل الفرج لمن كان محرما عليه كما تقدم ~~في البقرة وزعم أنه لو شهد شاهدا زور على رجل بطلاق زوجته وحكم الحاكم ~~بشهادتهما فإن فرجها يحل لمتزوجها ممن يعلم أن القضية باطل وقد شنع عليه ~~بإعراضه عن هذا الحديث الصحيح الصريح وبأنه صان الأموال ولم ير استباحتها ~~بالأحكام الفاسدة ولم يصن الفروج عن ذلك والفروج أحق أن يحتاط لها وتصان ~~وسيأتي بطلان قوله في آية اللعان إن شاء الله إلى < < # | آل عمران : ( 78 ) وإن منهم لفريقا ms1359 . . . . . # > > < # > ( ال عمران 78 ) < # > PageV04P120 يعى طائفة من اليهود ( يلوون ألسنتهم بالكتاب ) وقرأ أبو ~~جعفر وشيبة يلوون على التكثير إذا أماله ومنه والمعنى يحرفون الكلم ويعدلون ~~به عن القصد وأصل اللى الميل لوى بيده ولوى براسه قوله تعالى : ليا ~~بألسنتهم أي عنادا عن الحق وميلا عنه إلى غيره ومعنى ولا تلوون على أحد أي ~~لا تعرجون عليه يقال لوى عليه إذا عرج وأقام واللى المطل لواه بدينه يلويه ~~ليا وليانا مطله قال : قد كنت داينت بها حسانا * مخافة الإفلاس والليانا * ~~يحسن بيع الأصل والعيانا * وقال ذو الرمة : تريدين ليانى وأنت ملية * وأحسن ~~يا ذات الوشاح التقاضيا وفي الحديث ( لى الواجد يحل عرضه وعقوبته ( وألسنة ~~جمع لسان في لغة من ذكر ومن أنث قال ألسن < # > ( ال عمران 79 ) < # > ( ما كان ) معناه ما ينبغى كما قال : وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا ~~خطا وما كان لله أن يتخذ من ولد وما يكون لنا أن نتكلم بهذا يعنى ما ينبغى ~~والبشر يقع للواحد والجمع لأنه بمنزلة المصدر والمراد به هنا عيسى في قول ~~الضحاك والسدى والكتاب : القرآن والحكم : العلم والفهم وقيل أيضا : الأحكام ~~أي إن الله لا يصطفى لنبوته الكذبة ولو فعل ذلك بشر لسلبه الله آيات النبوة ~~وعلاماتها ونصب ثم يقول على الاشتراك بين أن يؤتيه وبين يقول أي لا يجتمع ~~لنبى إتيان النبوة ) أي ولكن جائز أن يكون النبي يقول لهم PageV04P121 ~~كونوا ربانيين وهذه الآية قيل أنها نزلت في نصارى نجران وكذلك روى أن ~~السورة كلها إلى قوله : وإذ غدوت من أهلك كان سبب نزولها نصارى نجران ولكن ~~مزج معهم اليهود لأنهم فعلوا من الجحد والعناد فعلهم والربانيون واحدهم ~~ربانى منسوب إلى الرب والربانى الذي يربى الناس بصغار العلم قبل كباره ~~وكانه يقتدى بالرب سبحانه في تيسير الأمور روي معناه عن بن عباس قال بعضهم ~~: كان في الأصل ربى فأدخلت الألف والنون للمبالغة كما يقال للعظيم اللحية : ~~لحيانى ولعظيم الجمة جمانى ولغليظ الرقبة رقبانى وقال المبرد : الربانيون ~~أرباب العلم واحدهم ربان من ms1360 قولهم : ربه يربه فهو ربان إذا دبره وأصلح ه ~~فمعناه على هذا يدبرون أمور الناس ويصلحونها والألف والنون للمبالغة كما ~~قالوا ريان وعطشان ثم ضمت اليها ياء النسبة كما قيل : لحيانى ورقباني ~~وجمانى قال الشاعر : لو كنت مرتهنا في الجو أنزلنى * منه الحديث وربانى ~~أحباري فمعنى الربانى العالم بدين الرب الذي يعمل بعلمه لأنه إذا لم يعمل ~~بعلمه فليس بعالم وقد تقدم هذا المعنى في البقرة : وقال أبو رزين : الربانى ~~هو العالم الحكيم وروى شعبة عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود ولكن كونوا ~~ربانيين قال : حكماء علماء بن جبير : حكماء أتقياء وقال الضحاك : لا ينبغي ~~لأحد أن يدع حفظ القرآن جهده فإن الله تعالى يقول : ولكن كونوا ربانيين ~~وقال بن زيد : الربانيون الولاة والأحبار العلماء وقال مجاهد : الربانيون ~~فوق الأحبار قال النحاس : وهو قول حسن لأن الأحبار هم العلماء والربانى ~~الذي يجمع إلى العلم البصر بالسياسة مأخوذ من قول العرب : رب أمر الناس ~~يربه إذا أصلحه وقام به فهو راب وربانى على التكثير قال أبو عبيدة : سمعت ~~عالما يقول : الربانى العالم بالحلال والحرام والأمر والنهى العارف بأنباء ~~الأمة وما كان وما يكون وقال محمد بن الحنفية يوم مات بن عباس : اليوم مات ~~ربانى هذه الأمة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما من مؤمن ~~ذكر ولا أنثى حر ولا مملوك إلا ولله عز وجل PageV04P122 عليه حق أن يتعلم ~~من القرآن ويتفقه في دينه ثم تلا هذه الآية ولكن كونوا ربانيين ( الآية ~~رواه بن عباس قوله تعالى : ( بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ) ~~قرأ أبو عمرو وأهل المدينة بالتخفيف من العلم واختار هذه القراءة أبو حاتم ~~قال أبو عمرو : وتصديقها تدرسون ولم يقل تدرسون بالتشديد من التدريس وقرأ ~~بن عامر وأهل الكوفة تعلمون بالتشديد من التعليم واختارها أبو عبيد قال : ~~لأنها تجمع المعنيين تعلمون وتدرسون قال مكي : التشديد أبلغ لأن كل معلم ~~عالم بمعنى يعلم وليس كل من علم شيئا معلما فالتشديد يدل على ms1361 العلم ~~والتعليم والتخفيف إنما يدل على العلم فقط فالتعليم أبلغ وأمدح وغيره أبلغ ~~في الذم احتج من رجح قراءة التخفيف بقول بن مسعود كونوا ربانيين قال : ~~حكماء علماء فيبعد أن يقال كونوا فقهاء حكماء علماء بتعليمكم قال الحسن ~~كونوا حكماء علماء بعلمكم وقرأ أبو حيوة تدرسون من أدرس يدرس وقرأ مجاهد ~~تعلمون بفتح التاء وتشديد اللام أي تتعلمون < < # | آل عمران : ( 80 ) ولا يأمركم أن . . . . . # > > < # > ( ال عمران 80 ) < # > قرأ بن عامر وعاصم وحمزة بالنصب عطفا على أن يؤتيه ويقويه أن اليهود ~~قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : أتريد أن نتخذك يا محمد ربا فقال الله ~~تعالى : ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة إلى قوله : ولا ~~يأمركم وفيه ضمير البشر أي ولا يامركم البشر يعنى عيسى وعزيرا وقرأ الباقون ~~بالرفع على الاستئناف والقطع من الكلام الأول وفيه ضمير اسم الله عز وجل أي ~~ولا يأمركم الله أن تتخذوا ويقوى هذه القراءة أن في مصحف عبد الله ولن ~~يأمركم فهذا يدل على الاستئناف والضمير أيضا لله عز وجل ذكره مكى وقال ~~سيبويه والزجاج وقال بن جريح وجماعة : ولا يأمركم محمد PageV04P123 عليه ~~السلام وهذه قراءة أبى عمرو والكسائى وأهل الحرمين ( أن تتخذوا ) أي بأن ~~تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا وهذا موجود في النصارى يعظمون الأنبياء ~~والملائكة حتى يجعلوهم لهم أربابا ( أيامركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ) ~~على طريق الإنكار والتعجب فحرم الله تعالى على الأنبياء أن يتخذوا الناس ~~عبادا يتألهون لهم ولكن ألزم الخلق حرمتهم وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ( لا يقولن أحدكم عبدى وأمتى وليقل فتاى وفتاتى ولا يقل ~~أحدكم ربى وليقل سيدى ( وفي التنزيل اذكرنى عند ربك يوسف وهناك يأتى بيان ~~هذا المعنى إن شاء الله تعالى < < # | آل عمران : ( 81 ) وإذ أخذ الله . . . . . # > > < # > ( ال عمران 81 ) < # > قيل : أخذ الله تعالى ميثاق الأنبياء أن يصدق بعضهم بعضا ويأمر بعضهم ~~بالإيمان بعضا فذلك معنى النصرة بالتصديق وهذا قول سعيد بن جبير وقتادة ~~وطاوس والسدى والحسن وهو ظاهر ms1362 الآية قال طاوس : أخذ الله ميثاق الأول من ~~الأنبياء أن يؤمن بما جاء به الآخر وقرأ بن مسعود وإذ أخذ الله ميثاق الذين ~~أوتوا الكتاب قال الكسائى : يجوز أن يكون وإذ أخذ الله ميثاق النبيين بمعنى ~~وإذ أخذ الله ميثاق الذين مع النبيين وقال البصريون : إذا أخذ الله ميثاق ~~النبيين فقد أخذ ميثاق الذين معهم لأنهم قد اتبعوهم وصدقوهم وما في قوله ~~لما بمعنى الذي قال سيبويه : سألت الخليل بن أحمد عن قوله عز وجل : وإذ أخذ ~~الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة فقال : لما بمعنى الذي قال ~~النحاس : التقدير على قول الخليل للذي آتيتكموه ثم حذف PageV04P124 الهاء ~~لطول الاسم والذي رفع بالابتداء وخبره من كتاب وحكمه ومن لبيان الجنس وهذا ~~كقول القائل : لزيد أفضل منك وهو قول الأخفش أنها لام الابتداء قال المهدوى ~~: وقوله ثم جاءكم وما بعده جملة معطوفة على الصلة والعائد منها على الموصول ~~محذوف والتقدير ثم جاءكم رسول مصدق به قوله تعالى : ( ثم جاءكم رسول مصدق ~~لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ) الرسول هنا محمد صلى الله عليه وسلم في قول ~~على وبن عباس رضي الله عنهما واللفظ وإن كان نكرة فالإشارة إلى معين كقوله ~~تعالى : وضرب الله مثلا قرية كانت آمنه مطمئنة إلى قوله : ولقد جاءهم رسول ~~منهم فكذبوه فأخذ الله ميثاق النبيين أجمعين أن يؤمنوا بمحمد عليه السلام ~~وينصروه إن أدركوه وأمرهم أن يأخذوا بذلك الميثاق على أممهم واللام من قوله ~~لتؤمنن به جواب القسم الذي هو أخذ الميثاق إذ هو بمنزلة الاستحلاف وهو كما ~~تقول في الكلام : أخذت ميثاقك لتفعلن كذا كأنك قلت استحلفك وفصل بين القسم ~~وجوابه بحرف الجر الذي هو لما في قراءة بن كثير على ما يأتي ومن فتحها ~~جعلها متلقية للقسم الذي هو أخذ الميثاق واللام في لتؤمنن به جواب قسم ~~محذوف أي والله لتؤمنن به وقال المبرد والكسائى والزجاج : ما شرط دخلت ~~عليها لام التحقيق كما تدخل على إن ومعناه لمهما آتيتكم فموضع ما نصب وموضع ~~آتيتكم ms1363 جزم وثم جاءكم معطوف عليه ( لتؤمنن به ) اللام في قوله لتؤمنن به ~~جواب الجزاء كقوله تعالى : ولئن شئنا لنذهبن ونحوه وقال الكسائى : لتؤمنن ~~به معتمد القسم فهو متصل بالكلام الأول وجواب الجزاء قوله فمن تولى بعد ذلك ~~ولا يحتاج على هذا الوجه إلى تقدير عائد وقرأ أهل الكوفة لما آتيتكم بكسر ~~اللام وهي أيضا بمعنى الذي وهي متعلقة بأخذ أي أخذ الله ميثاقهم لأجل الذي ~~آتاهم من كتاب وحكمه ثم إن جاءكم رسول مصدقا لما معكم لتؤمنن به من بعد ~~الميثاق لأن أخذ الميثاق في معنى الاستحلاف كما تقدم قال النحاس : ولأبى ~~عبيدة في هذا قول حسن قال : المعنى وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ~~PageV04P125 لتؤمنن به لما آتيتكم من ذكر التوراة وقيل : في الكلام حذف ~~والمعنى وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لتعلمن الناس لما جاءكم من كتاب وحكمة ~~ولتأخذن على الناس أن يؤمنوا ودل على هذا الحذف وأخذتم على ذلكم إصرى وقيل ~~: أن اللام في قوله لما في قراءة من كسرها بمعنى بعد يعني بعد ما آتيتكم من ~~كتاب وحكمة كما قال النابغة : توهمت آيات لها فعرفتها * لستة أعوام وذا ~~العام سابع أي بعد ستة أعوام وقرأ سعيد بن جبير لما بالتشديد ومعناه حين ~~آتيتكم واحتمل أن يكون أصلها التخفيف فزيدت من على مذهب من يرى زيادتها في ~~الواجب فصارت لمن ما وقلبت النون ميما للإدغام فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت ~~الأولى منهن استخفافا وقرأ أهل المدينة آتيناكم على التعظيم والباقون ~~آتيتكم على لفظ الواحد ثم كل الأنبياء لم يؤتوا الكتاب وإنما أوتى البعض ~~ولكن الغلبة للذين أوتوا الكتاب والمراد أخذ ميثاق جميع الأنبياء فمن لم ~~يؤت الكتاب فهو في حكم من أوتى الكتاب لأنه أوتى الحكم والنبوة وأيضا من لم ~~يؤت الكتاب أمر بأن يأخذ بكتاب من قبله فدخل تحت صفة من أوتى الكتاب قوله ~~تعالى : ( أأقررتم واخذتم على ذلكم إصرى قالوا أقررنا قال فأشهدوا وأنا ~~معكم من الشاهدين ) أقررتم من الأقرار والإصر والأصر لغتان وهو العهد ~~والإصر ms1364 في اللغة الثقل فسمى العهد إصرا لأنه منع وتشديد ( قال فاشهدوا ) أي ~~اعلموا عن بن عباس الزجاج : بينوا لأن الشاهد هو الذي هو الذي يصحح دعوى ~~المدعي وقيل : المعنى اشهدوا أنتم على أنفسكم وعلى أتباعكم ( وأنا معكم من ~~الشاهدين ) عليكم وعليهم وقال سعيد بن المسيب : قال الله عز وجل للملائكة ~~فأشهدوا عليهم فتكون كناية عن غير مذكور < < # | آل عمران : ( 82 ) فمن تولى بعد . . . . . # > > < # > ( ال عمران 82 ) < # > من شرط فمن تولى من أمم الأنبياء عن الإيمان بعد أخذ الميثاق ( فأولئك ~~هم الفاسقون ) أي الخارجون عن الإيمان والفاسق الخارج وقد تقدم PageV04P126 ~~< < # | آل عمران : ( 83 ) أفغير دين الله . . . . . # > > < # > ( ال عمران 83 : 84 ) < # > قوله تعالى : ( أفغير الله يبغون ) قال الكلبى : إن كعب بن الأشرف ~~وأصحابه اختصموا مع النصارى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : أينا ~~أحق بدين إبراهيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كلا الفريقين بريء من ~~دينه ( فقالوا : ما نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك فنزل أفغير دين الله يبغون ~~يعنى يطلبون ونصبت غير بيبغون أي يبغون غير دين الله وقرأ أبو عمرو وحده ~~يبغون بالياء على الخبر وإليه ترجعون بالتاء على المخاطبة قال : لأن الأول ~~خاص والثانى عام ففرق بينهما لافتراقهما في المعنى وقرأ حفص وغيره يبغون ~~ويرجعون بالياء فيهما لقوله : فاولئك هم الفاسقون وقرأ الباقون بالتاء ~~فيهما على الخطاب لقوله لما آتيتكم من كتاب وحكمة والله أعلم قوله تعالى : ~~( وله أسلم ) أي استسلم وانقاد وخضع وذل وكل مخلوق فهو منقاد مستسلم لأنه ~~مجبول على ما لا يقدر أن يخرج عنه قال قتادة : أسلم المؤمن طوعا والكافر ~~عند موته كرها ولا ينفعه ذلك لقوله : فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ~~المؤمن قال مجاهد : إسلام الكافر كرها بسجوده لغير الله وسجود ظله لله أو ~~لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله ~~وهم داخرون ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو ~~والآصال وقيل : المعنى أن الله خلق الخلق على ما أراد ms1365 منهم فمنهم الحسن ~~والقبيح والطويل والقصير والصحيح والمريض وكلهم منقادون اضطرارا فالصحيح ~~منقاد طائع محب لذلك والمريض منقاد خاضع وإن كان كارها والطوع الانقياد ~~PageV04P127 والاتباع بسهولة والكره ما كان بمشقة وإباء من نفس و ( طوعا ~~وكرها ) مصدران في موضع الحال أي طائعين ومكرهين وروى أنس بن مالك قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل : وله أسلم من في السماوات ~~والأرض طوعا وكرها قال ( الملائكة أطاعوه في السماء والأنصار وعبد القيس في ~~الأرض ( وقال عليه السلام : ( لا تسبوا أصحابى فإن اصحابى أسلموا من خوف ~~الله وأسلم الناس من خوف السيف ( وقال عكرمة : طوعا من أسلم من غير محاجة ~~وكرها من اضطرته الحجة إلى التوحيد يدل عليه قوله عز وجل : ولئن سألتهم من ~~خلقهم ليقولن الله الزخرف ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس ~~والقمر ليقولن الله قال الحسن : هو عموم معناه الخصوص وعنه : أسلم من في ~~السماوات وتم الكلام ثم قال : والأرض طوعا وكرها قال : والكاره المنافق لا ~~ينفعه عمله وطوعا وكرها مصدران في موضع الحال عن مجاهد عن بن عباس قال : ~~إذا استصعبت دابة أحدكم أو كانت شموسا فليقرأ في أذنها هذه الآية : أفغير ~~دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها إلى آخر الآية < ~~< # | آل عمران : ( 85 ) ومن يبتغ غير . . . . . # > > < # > ( ال عمران 85 ) < # > غير مفعول بيبتغ دينا منصوب على التفسير ويجوز أن ينتصب دينا بيبتغ ~~وينتصب غير على أنه حال من الدين قال مجاهد والسدى : نزلت هذه الآية في ~~الحارث بن سويد أخو الحلاس بن سويد وكان من الأنصار ارتد عن الإسلام هو ~~واثنا عشر معه ولحقوا بمكة كفارا فنزلت هذه الآية ثم أرسل إلى أخية يطلب ~~التوبة وروي ذلك عن بن عباس وغيره قال بن عباس : وأسلم بعد نزول الآيات ( ~~وهو في الأخرة من الخاسرين ) PageV04P128 قال هشام : أي وهو خاسر في الآخرة ~~من الخاسرين ولولا هذا لفرقت بين الصلة والموصول وقال المازني : الألف ~~واللام مثلها في الرجل وقد تقدم ms1366 هذا في البقرة عند قوله : وإنه في الآخرة ~~لمن الصالحين < < # | آل عمران : ( 86 ) كيف يهدي الله . . . . . # > > < # > ( ال عمران 86 ) < # > قال بن عباس : إن رجلا من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك ثم ندم ~~فأرسل إلى قومه : سلوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبه فجاء ~~قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : هل له من توبه فنزلت كيف ~~يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم إلى قوله : غفور رحيم فأرسل إليه فأسلم ~~أخرجه النسائي وفي رواية : أن رجلا من الانصار ارتد فلحق بالمشركين فأنزل ~~الله كيف يهدي الله قوما كفروا إلى قوله إلا الذين تابوا فبعث بها قومه ~~إليه فلما قرئت عليه قال : والله ما كذبنى قومى على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا أكذبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله والله عز وجل ~~أصدق الثلاثة فرجع تائبا فقبل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركه وقال ~~الحسن : نزلت في اليهود لأنهم كانوا يبشرون بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~ويستفتحون على الذين كفروا فلما بعث عاندوا وكفروا فأنزل الله عز وجل أولئك ~~جزاؤهم أن عليهم لعنه الله والملائكة والناس اجمعين ثم قيل : كيف لفظة ~~استفهام ومعناه الجحد أي لا يهدى الله ونظيرة قوله : كيف يكون للمشركين عهد ~~عند الله وعند رسوله أي لا يكون لهم عهد وقال الشاعر : كيف نومى على الفراش ~~ولما * يشمل القوم غارة شعواء أي لا نوم لى ( والله لا يهدى القوم الظالمين ~~) يقال : ظاهر الآية أن من كفر بعد إسلامه لا يهديه الله ومن كان ظالما لا ~~يهديه الله وقد رأينا كثيرا من المرتدين قد أسلموا PageV04P129 وهداهم الله ~~وكثيرا من الظالمين تابوا عن الظلم قيل له : معناه لا يهديهم الله ما داموا ~~مقيمين على كفرهم وظلمهم ولا يقبلون على الإسلام فأما إذا أسلموا وتابوا ~~فقد وفقهم الله لذلك والله تعالى أعلم < < # | آل عمران : ( 87 ) أولئك جزاؤهم أن . . . . . # > > < # > ( ال عمران 87 : 89 ) < # > أي إن داموا على كفرهم وقد ms1367 تقدم معنى لعنة الله والناس في البقرة فلا ~~معنى لإعادته ( ولا هم ينظرون ) أي لا يؤخرون ولا يؤجلون ثم استثنى ~~التائبيين فقال : ( إلا الذين تابوا ) هوالحارث بن سويد كما تقدم ويدخل في ~~الآية بالمعنى كل من راجع الإسلام وأخلص < < # | آل عمران : ( 90 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( ال عمران 90 ) < # > قال قتادة وعطاء الخراسائى والحسن : نزلت في اليهود كفروا بعيسى ~~والإنجيل ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وقال أبو ~~العالية : نزلت في اليهود والنصارى كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد ~~إيمانهم بنعته وصفته ثم ازدادوا كفرا بإقامتهم على كفرهم وقيل : ازدادوا ~~كفرا بالذنوب التى اكتسبوها وهذا اختيار الطبرى وهى عنده في اليهود ( لن ~~تقبل توبتهم ) مشكل لقوله : وهو الذي يقبل التوبة عن عبادة ويعفوا عن ~~السيئات الشورى فقيل : المعنى لن تقبل توبتهم عند الموت قال النحاس : وهذا ~~قول حسن كما قال عز وجل : وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر ~~أحدهم الموت قال إني تبت الأن وروي عن الحسن وقتادة وعطاء وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم : ( إن الله PageV04P130 يقبل توبة العبد ما لم يغرغر وسيأتي في ~~النساء بيان هذا المعنى وقيل : لن تقبل توبتهم التي كانوا عليها قبل أن ~~يكفروا لأن الكفر قد أحبطها وقيل : لن تقبل توبتهم إذأ تابوا من كفرهم إلى ~~كفر آخر وإنما تقبل توبتهم إذا تابوا إلى الإسلام وقال قطرب هذه الآية نزلت ~~في قوم من أهل مكة قالوا : نتربص بمحمد ريب المنون فإن بدا لنا الرجعة ~~رجعنا إلى قومنا فأنزل الله تعالى : إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا ~~كفرا لن تقبل توبتهم أي لن تقبل توبتهم وهم مقيمون على الكفر فسماها توبة ~~غير مقبولة لأنه لم يصح من القوم عزم والله عز وجل يقبل التوبة كلها إذا صح ~~العزم < < # | آل عمران : ( 91 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( ال عمران 91 ) < # > الملء بالكسر مقدار ما يملأ الشيء والملء بالفتح مصدر ملات الشيء ويقال ~~أعطنى ملأه وملأيه وثلاثة أملائه والواو في ولو افتدى به ms1368 قيل : هي مقحمة ~~زائدة المعنى : فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا لو افتدى به وقال أهل ~~النظر من النحويين : لا يجوز أن تكون الواو مقحمة لأنها تدل على معنى ومعنى ~~الآية : فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا تبرعا ولو افتدى به وذهبا نصب ~~على التفسير في قول الفراء قال المفضل : شرط التفسير أن يكون الكلام تاما ~~وهو مبهم كقولك عندى عشرون فالعدد معلوم والمعدود مبهم فإذا قلت درهما فسرت ~~وإنما نصب التمييز لأنه ليس له ما يخفضه ولا ما يرفعه وكان النصب أخف ~~الحركات فجعل لكل ما لا عامل فيه وقال الكسائي : نصب على إضمار من أي من ~~ذهب كقوله : أو عدل ذلك صياما أي من صيام وفي البخارى ومسلم عن قتادة عن ~~أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يجاء بالكافر PageV04P131 ~~يوم القيامة فيقال له أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدى به فيقول ~~نعم فيقال له قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك ( لفظ البخارى وقال مسلم بدل ( ~~قد كنت كذبت قد سئلت < < # | آل عمران : ( 92 ) لن تنالوا البر . . . . . # > > < # > ( ال عمران 92 ) < # > فيه مسألتان : الأولى روى الأئمة واللفظ للنسائي عن أنس قال : لما نزلت ~~هذه الآية لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قال أبو طلحة : أن ربنا ~~ليسألنا من أموالنا فأشهدك يا رسول الله أنى جعلت أرضي لله فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( اجعلها في قرابتك في حسان بن ثابت وأبي بن كعب ( ~~وفى الموطأ وكانت أحب أمواله إليه بئر حاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب وذكر الحديث ففي هذه ~~الآية دليل على استعمال ظاهر الخطاب وعمومه فإن الصحابة رضوان الله عليهم ~~أجمعين لم يفهموا من فحوى الخطاب حين نزلت الآية غير ذلك ألا ترى أبا طلحة ~~حين سمع لن تنالوا البر حتى تنفقوا الآية لم يحتج أن يقف حتى يرد البيان ~~الذي يريد الله أن ms1369 ينفق منه عباده بآية أخرى أو سنة مبينة لذلك فإنهم يحبون ~~أشياء كثيرة وكذلك فعل زيد بن حارثة عمد مما يحب إلى فرس يقال له ( سبل ( ~~وقال : اللهم إنك تعلم أنه ليس لى مال أحب إلى من فرسى هذه فجاء بها إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هذا في سبيل الله فقال لأسامة بن زيد ( ~~اقبضه ( فكان زيدا وجد من ذلك في نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( إن الله قد قبلها منك ( ذكره أسد بن موسى وأعتق بن عمر نافعا مولاه وكان ~~أعطاه فيه عبد الله بن جعفر ألف دينار قالت صفية بنت أبي عبيد : أظنه تأول ~~قول الله عز وجل : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وروى شبل عن أبى ~~نجيح PageV04P132 عن مجاهد قال : كتب عمر بن الخطاب إلى أبى موسى الأشعري ~~أن يبتاع له جارية من سبى جلولاء يوم فتح مدائن كسرى فقال سعد بن أبي وقاص ~~: فدعا بها عمر فأعجبته فقال إن الله عز وجل يقول : لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا مما تحبون فأعتقها عمر رضي الله عنه وروي عن الثورى أنه بلغه أن أم ~~ولد الربيع بن خيثم قالت : كان إذا جاءه السائل يقول لى : يا فلانة أعطى ~~السائل سكرا فأن الربيع يحب السكر قال سفيان : يتأول قوله عز وجل : لن ~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يشترى ~~أعدالا من السكر ويتصدق بها فقيل له : هلا تصدقت بقيمتها فقال : لأن السكر ~~أحب إلى فأردت أن أنفق مما أحب وقال الحسن : إنكم لن تنالوا ما تحبون إلا ~~بترك ما تشتهون ولا تدركوا ما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون الثانية ~~واختلفوا في تأويل البر فقيل الجنة عن بن مسعود وبن عباس وعطاء ومجاهد ~~وعمرو بن ميمون والسدى والتقدير لن تنالوا ثواب البر حتى تنفقوا مما تحبون ~~والنوال العطاء من قولك نولته تنويلا أعطيته ونالنى من فلان معروف ينالنى ~~أو وصل إلي فالمعنى لن تصلوا ms1370 إلى الجنة وتعطوها حتى تنفقوا مما تحبون وقيل ~~: البر العمل الصالح وفي الحديث الصحيح : ( عليكم بالصدق فإنه يهدى إلى ~~البر وإن البر يهدى إلى الجنة ( وقد مضى في البقرة قال عطية العوفي : يعنى ~~الطاعة عطاء : لن تنالوا شرف الدين والتقوى حتى تتصدقوا وأنتم أصحاء أشحاء ~~تأملون العيش وتخشون الفقر وعن الحسن حتى تنفقوا هي الزكاة المفروضة مجاهد ~~والكلبى : هي منسوخة نسختها آية الزكاة وقيل : المعنى حتى تنفقوا مما تحبون ~~في سبيل الخير من صدقة أو غيرها من الطاعات وهذا جامع وروى النسائى عن ~~صعصعة بن معاوية قال : لقيت أبا ذر قال : قلت حدثنى قال : نعم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من عبد مسلم ينفق من كل ماله زوجين في سبيل ~~الله إلا استقبلته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده ( قلت : وكيف ذلك قال ~~إن كانت إبلا فبعيرين PageV04P133 وإن كانت بقرا فبقرتين وقال أبو بكر ~~الوراق : دلهم بهذه الآية على الفتوة أي لن تنالوا بري بكم إلا ببركم ~~بإخوانكم والإنفاق عليهم من أموالكم وجاهكم فإذا فعلتم ذلك نالكم بري وعطفى ~~قال مجاهد : وهو مثل قوله : ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ( وما تنفقوا من ~~شيء فان الله به عليم ) أي وإذا علم جازى عليه < < # | آل عمران : ( 93 ) كل الطعام كان . . . . . # > > < # > ( ال عمران 93 : 94 ) < # > فيه أربع مسأئل : الأولى قوله تعالى : ( حلا ) أي حلالا ثم استثنى فقال ~~: ( إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ) وهو يعقوب عليه السلام في الترمذي عن بن ~~عباس أن اليهود قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم : أخبرنا ما حرم إسرائيل ~~على نفسه قال : ( كان يسكن البدو فآشتكى عرق النسا فلم يجد شيئا يلائمه إلا ~~لحوم الإبل وألبانها فلذلك حرمها ( قالوا : صدقت وذكر الحديث ويقال : إنه ~~نذر إن برأ منه ليتركن أحب الطعام والشراب إليه وكان أحب الطعام والشراب ~~إليه لحوم الإبل وألبانها وقال بن عباس ومجاهد وقتادة والسدى : أقبل يعقوب ~~عليه السلام من حران يريد بيت المقدس حين هرب من أخيه عيصو وكان رجلا بطشا ms1371 ~~قويا فلقيه ملك فظن يعقوب أنه لص فعالجه أن يصرعه فغمز الملك فخذ يعقوب ~~عليه السلام ثم صعد الملك إلى السماء ويعقوب ينظر إليه فهاج عليه عرق النسا ~~ولقى من PageV04P134 ذلك بلاء شديدا فكان لا ينام الليل من الوجع ويبيت وله ~~زقاء أي صياح فحلف يعقوب عليه السلام إن شفاه الله عز وجل ألا يأكل عرقا ~~ولا ياكل طعاما فيه عرق فحرمها على نفسه فجعل بنوه يتبعون بعد ذلك العروق ~~فيخرجونها من اللحم وكان سبب غمز الملك ليعقوب أنه كان نذر إن وهب الله له ~~اثنى عشر ولدا وأتى بيت المقدس صحيحا أن يذبح آخرهم فكان ذلك للمخرج من ~~نذره عن الضحاك الثانية واختلف هل كان التحريم من يعقوب باجتهاد منه أو ~~بإذن من الله تعالى والصحيح الأول لأن الله تعالى أضاف التحريم إليه بقوله ~~تعالى : إلا ما حرم وأن النبى إذا أداه اجتهاده إلى شيء كان دينا يلزمنا ~~اتباعه لتقرير الله سبحانه إياه على ذلك وكما يوحي إليه ويلزم اتباعه كذلك ~~يؤذن له ويجتهد ويتعين موجب اجتهاده إذا قدر عليه ولولا تقدم الإذن له في ~~تحريم ذلك ما تسور على التحليل والتحريم وقد حرم نبينا صلى الله عليه وسلم ~~العسل على الرواية الصحيحة أو خادمه مارية فلم يقر الله تحريمه ونزل لم ~~تحرم ما أحل الله لك على ما يأتي بيانه في التحريم قال الكيا الطبرى : ~~فيمكن أن يقال : مطلق قوله تعالى : لم تحرم ما أحل الله يقتضى ألا يختص ~~بمارية وقد رأى الشافعى أن وجوب الكفارة في ذلك غير معقول المعنى فجعلها ~~مخصوصا بموضع النص وأبو حنيفة رأى ذلك أصلا في تحريم كل مباح وأجراه مجرى ~~اليمين الثالثة قوله تعالى : ( قل فاتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) ~~قال بن عباس : لما أصاب يعقوب عليه السلام عرق النسا وصف الأطباء له أن ~~يجتنب لحوم الإبل فحرمها على نفسه فقالت اليهود : إنما نحرم على أنفسنا ~~لحوم الإبل لأن يعقوب حرمها وأنزل الله تحريمها في التوراة فأنزل الله هذه ~~الآية قال ms1372 الضحاك : فكذبهم الله ورد عليهم فقال : يا محمد قل فاتوا ~~بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين فلم يأتوا فقال عز وجل : ( فمن افترى على ~~الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون ) قال الزجاج : في هذه الآية ~~PageV04P135 أعظم دلالة لنبؤة محمد نبينا صلى الله عليه وسلم أخبرهم أنه ~~ليس في كتابهم وأمرهم أن يأتوا بالتوراة فأبوا يعنى عرفوا أنه قال ذلك ~~بالوحي وقال عطية العوفى : إنما كان ذلك حراما عليهم بتحريم يعقوب ذلك ~~عليهم وذلك محرما عليهم وذلك أن إسرأئيل قال حين أصابه عرق النسا : والله ~~لئن عافاني الله منه لا يأكله لي ولد ولم يكن ذلك محرما عليهم وقال الكلبى ~~: لم يحرمه الله عز وجل في التوراة عليهم وإنما حرمه بعد التوراة بظلمهم ~~وكفرهم وكانت بنو إسرائيل إذا أصابوا ذنبا عظيما حرم الله تعالى عليهم ~~طعاما طيبا أو صب عليهم رجزا وهو الموت فذلك قوله تعالى : فبظلم من الذين ~~هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم الآية وقوله : وعلى الذين هادوا حرمنا كل ~~ذى ظفر الآية : إلى قوله : ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون الأنعام ترجم ~~بن ماجة في سننه دواء عرق النسا حدثنا هشام بن عمار وراشد بن سعيد الرملى ~~قالا حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا هشام بن حسان حدثنا أنس بن سيرين انه سمع ~~أنس بن مالك يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( شفاء عرق ~~النسا ألية شاة أعرابية تذاب ثم تجزأ ثلاثة أجزاء ثم يشرب على الريق في كل ~~يوم جزء ( وأخرجه الثعلبي في تفسيره أيضا من حديث أنس بن مالك قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في عرق النسا : ( تؤخذ ألية كبش عربى لا صغير ولا ~~كبير فتقطع صغارا فتخرج إهالته فتنقسم ثلاثة أقسام في كل يوم على ريق النفس ~~ثلثا ( قال أنس فوصفته لأكثر من مائه فبرأ بأذن الله تعالى شعبة : حدثنى ~~شيخ في زمن الحجاج بن يوسف في عرق النسا : اقسم لك بالله الأعلى لئن لم ~~تنته لأكوينك بنار أو لأحلقنك ms1373 بموسى قال شعبة قد جربته تقوله وتمسح على ذلك ~~الموضع < < # | آل عمران : ( 95 ) قل صدق الله . . . . . # > > < # > ( ال عمران 95 ) < # > PageV04P136 أي قل يا محمد صدق الله أنه لم يكن ذلك في التوراة محرما ( ~~فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا ) أمر باتباع دينه ( وما كان من المشركين ) رد ~~عليهم في دعواهم الباطل كما تقدم < < # | آل عمران : ( 96 ) إن أول بيت . . . . . # > > < # > ( ال عمران 96 : 97 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى ثبت في صحيح مسلم عن أبي ذر قال : سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في الأرض قال : ( المسجد الحرام ( ~~قلت : ثم أي قال : ( المسجد الأقصى ( قلت كم بينهما : قال : ( أربعون عاما ~~ثم الأرض لك مسجد فحيثما أدركتك الصلاة فصل ( قال مجاهد وقتادة : لم يوضع ~~قبله بيت قال علي رضي الله عنه : كان قبل البيت بيوت كثيرة والمعنى أنه أول ~~بيت وضع للعبادة وعن مجاهد قال : تفاخر المسلمون واليهود فقالت اليهود : ~~بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة لأنه مهاجر الأنبياء وفي الأرض المقدسة ~~وقال المسلمون : بل الكعبة أفضل فأنزل الله هذه الآية وقد مضى في البقرة ~~بنيان البيت وأول من بناه قال مجاهد : خلق الله موضع هذا البيت قبل أن يخلق ~~شيئا من الأرض بألفى سنة وأن قواعده لفي الأرض السابعة السفلى وأما المسجد ~~الأقصى فبناه سليمان عليه السلام كما خرجه النسائى صحيح من حديث عبد الله ~~بن عمرو وعن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن سليمان بن داود عليه السلام ~~لما بنى بيت المقدس سأل الله خلالا ثلاثة سأل الله عز وجل حكما يصادف حكمه ~~فأوتيه وسأل الله عز وجل ملكا PageV04P137 لا ينبغى لأحد من بعده فأوتيه ~~وسأل الله عز وجل حين فرغ من بناء المسجد ألا يأتيه أحد لا ينهزه إلا ~~الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه فأوتيه ( فجاء إشكال بين ~~الحديثين لأن بين إبراهيم وسليمان آمادا طويلة قال أهل التواريخ : أكثر من ~~ألف سنة فقيل : إن إبراهيم وسليمان عليهما السلام إنما جددا ما كان أسسه ~~غيرهما ms1374 وقد روي أن أول من بنى البيت آدم عليه السلام كما تقدم فيجوز أن ~~يكون غيره من ولده وضع بيت المقدس من بعده بأربعين عاما ويجوز أن تكون ~~الملائكة أيضا بنته بعد بنائها البيت بإذن الله وكل محتمل والله أعلم وقال ~~على بن أبي طالب رضى الله عنه : أمر الله تعالى الملائكة ببناء بيت في ~~الأرض وأن يطوفوا به وكان هذا قبل خلق آدم ثم إن آدم بنى منه ما بنى وطاف ~~به ثم الأنبياء بعده ثم استتم بناءه إبراهيم عليه السلام الثانية قوله ~~تعالى : ( للذي ببكة ) خبر إن واللام توكيد وبكة موضع البيت ومكة سائر ~~البلد عن مالك بن أنس وقال محمد بن شهاب : بكة المسجد ومكة الحرم كله وتدخل ~~فيه البيوت قال مجاهد : بكة هي مكة فالميم على هذا مبدلة من الباء كما ~~قالوا : طين لازب ولازم وقاله الضحاك والمؤرج ثم قيل : بكة مشتقة من البك ~~وهو الازدحام تباك القوم ازدحموا وسميت بكة لازدحام الناس في موضع طوافهم ~~والبك دق العنق وقيل سميت بذلك لأنها كانت تدق رقاب الجبايرة إذا ألحدوا ~~فيها بظلم قال عبد الله بن الزبير : لم يقصدها جبار قط بسوء إلا وقصه الله ~~عز وجل وأما مكة فقيل : إنها سميت بذلك لقلة مائها وقيل : سميت بذلك لأنها ~~تمك المخ من العظم مما ينال قاصدها من المشقة من قولهم : مككت العظم إذا ~~أخرجت ما فيه ومك الفصيل ضرع أمه وامتكه إذا امتص كل ما فيه من اللبن وشربه ~~قال الشاعر : * مكت فلم تبق في أجوافها دررا * وقيل : سميت بذلك لأنها تمك ~~من ظلم فيها أي تهلكه وتنقصه وقيل : سميت بذلك لأن الناس كانوا يمكون ~~ويضحكون فيها من قوله : وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء PageV04P138 ~~وتصدية أي تصفيقا وتصفيرا وهذا لا يوجبه التصريف لأن مكة ثنائى مضاعف ومكاء ~~ثلاثى معتل الثالثة : قوله تعالى : ( مباركا ) جعله مباركا لتضاعف العمل ~~فيه فالبركة كثرة الخير ونصب على الحال من المضمر في وضع أو بالظرف من بكة ~~المعنى : الذي استقر ms1375 ببكة مباركا ويجوز في غير القرآن مبارك على أن يكون ~~خبرا ثانيا أو على البدل من الذي أو على إضمار مبتدا ( وهدى للعالمين ) عطف ~~عليه ويكون بمعنى وهو هدى للعالمين ويجوز في غير القرآن مبارك بالخفض يكون ~~نعتا للبيت الرابعة قوله تعالى ( فيه آيات بينات ) رفع بالابتداء أو بالصفة ~~وقرأ أهل مكة وبن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير آية بينه على التوحيد يعنى ~~مقام إبراهيم وحده قالوا : أثر قدميه في المقام آية بينة وفسر مجاهد مقام ~~إبراهيم بالحرم كله فذهب إلى أن من آياته الصفا والمروة والركن والمقام ~~والباقون بالجمع أرادوا مقام إبراهيم والحجر الأسود والحطيم وزمزم والمشاعر ~~كلها قال : أبو جعفر النحاس : من قرأ آيات بينات فقراءته أبين لأن الصفا ~~والمروة من الآيات ومنها أن الطائر لا يعلو البيت صحيحا ومنها أن الجارح ~~يطلب الصيد فإذا دخل الحرم تركه ومنها أن الغيث إذا كان ناحية الركن ~~اليمانى كان الخصب باليمن وإذا كان بناحية الشامى كان الخصب بالشام واذ عم ~~البيت كان الخصب في جميع البلدان ومنها أن الجمار على ما يزاد عليها ترى ~~على قدر واحد والمقام من قولهم : قمت مقاما وهو الموضع الذي يقام فيه ~~والمقام من قولك : أقمت مقاما وقد مضى هذا في البقرة ومضى الخلاف أيضا في ~~المقام والصحيح منه وارتفع المقام على الابتداء والخبر محذوف والتقدير منها ~~مقام إبراهيم قاله الأخفش وحكى عن محمد بن يزيد أنه قال : مقام بدل من آيات ~~وفيه قول ثالث بمعنى هي مقام إبراهيم وقول الأخفش معروف في كلام العرب كما ~~قال زهير PageV04P139 لها متاع وأعوان غدون به * قتب وغرب إذا ما أفرغ ~~انسحقا أي مضى وبعد سيلانه وقول أبى العباس : إن مقاما بمعنى مقامات لأنه ~~مصدر قال الله تعالى : ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم البقرة وقال الشاعر ~~* إن العيون التى في طرفها مرض * أي في أطرافها ويقوى هذا الحديث المروى ~~الحج كله مقام إبراهيم الخامسة قوله تعالى : ( ومن دخله كان آمنا ) قال ~~قتادة : ذلك أيضا من آيات الحرم ms1376 قال النحاس : وهو قول حسن لأن الناس كانوا ~~يتخطفون من حواليه ولا يصل إليه جبار وقد وصل إلى بيت المقدس وخرب ولم يوصل ~~إلى الحرم قال الله تعالى : ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل وقال بعض أهل ~~المعانى : صورة الآية خبر ومعناها أمر تقديرها ومن دخله فأمنوه كقوله : فلا ~~رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج البقرة أي لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا ~~ولهذا المعنى قال الإمام السابق النعمان بن ثابت : من اقترف ذنبا واستوجب ~~به حدا ثم لجأ إلى الحرم عصمه لقوله تعالى ومن دخله كان آمنا فأوجب الله ~~سبحانه الأمن لمن دخله وروي ذلك عن جماعة من السلف منهم بن عباس وغيره من ~~الناس قال بن العربي : وكل من قال هذا فقد وهم من جهتين : إحداهما أنه لم ~~يفهم من الآية أنها خبر عما مضى ولم يقصد بها إثبات حكم مستقبل الثانى أنه ~~لم يعلم أن ذلك الأمن قد ذهب وأن القتل والقتال قد وقع بعد ذلك فيها وخبر ~~الله لا يقع بخلاف مخبره فدل ذلك على أنه كان في الماضى هذا وقد ناقض أبو ~~حنيفة فقال إذا لجأ إلى الحرم لا يطعم ولا يسقى ولا يعامل ولا يكلم حتى ~~يخرج فاضطراره إلى الخروج ليس يصح معه أمن وروي عنه أنه قال : يقع القصاص ~~في الأطراف في الحرم ولا أمن أيضا مع هذا PageV04P140 والجمهور من العلماء ~~على أن الحدود تقام في الحرم وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل بن خطل ~~وهو متعلق بأستار الكعبة قلت : وروى الثورى عن منصور عن مجاهد عن بن عباس : ~~من أصاب حدا في الحرم أقيم عليه فيه وإن أصابه في الحل ولجأ إلى الحرم لم ~~يكلم ولم يبايع حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد وهو قول الشعبى فهذه حجة ~~الكوفيين وقد فهم بن عباس ذلك من معنى الآية وهو حبر الأمة وعالمها والصحيح ~~أنه قصد بذلك تعديد النعم على كل من كان بها جاهلا ولها منكرا من العرب ms1377 كما ~~قال تعالى : أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم فكانوا ~~في الجاهلية من دخله ولجأ إليه أمن من الغارة والقتل على ما يأتي بيانه في ~~المائدة إن شاء الله تعالى قال قتادة : ومن دخله في الجاهلية كان آمنا وهذا ~~حسن وروي أن بعض الملحدة قال لبعض العلماء : أليس في القرآن ومن دخله كان ~~آمنا فقد دخلناه وفعلنا كذا وكذا فلم يأمن من كان فيه قال له : ألست من ~~العرب ما الذي يريد القائل من دخل دارى كان آمنا أليس أن يقول لمن أطاعه : ~~كف عنه فقد أمنته وكففت عنه قال بلى قال : فكذلك قوله ومن دخله كان آمنا ~~وقال يحيى بن جعدة : معنى ومن دخله كان آمنا يعنى من النار قلت : وهذا ليس ~~على عمومه لأن في صحيح مسلم عن أبى سعيد الخدرى حديث الشفاعة الطويل ( فو ~~الذي نفسى بيده ما منكم من أحد بأشد مناشدة لله في استقصاء الحق من ~~المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار يقولون ربنا كانوا ~~يصومون معنا ويصلون ويحجون فيقال لهم أخرجوا من عرفتم ( الحديث وأنما يكون ~~آمنا من النار من دخله لقضاء النسك معظما له عارفا بحقه متقربا إلى الله ~~تعالى قال جعفر الصادق : من دخله على الصفاء PageV04P141 كما دخله الأنبياء ~~والأولياء كان آمنا من عذابه وهذا معنى قوله عليه السلام : ( من حج فلم ~~يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه والحج المبرور ليس له جزاء إلا ~~الجنة ( قال الحسن : الحج المبرور هو أن يرجع زاهدا في الدنيا راغبا في ~~الآخرة وأنشد : يا كعبة الله دعوة اللاجى * دعوة مستشعر ومحتاج ودع أحباب ه ~~ومسكن ه * فجاء ما بين خائف راجي إن يقبل الله سعيه كرما * نجا وإلا فليس ~~بالناجي وأنت ممن ترجى شفاعته * فاعطف على وافد بن حجاج وقيل : المعنى ومن ~~دخله عام عمرة القضاء مع محمد صلى الله عليه وسلم كان آمنا دليله قوله ~~تعالى : لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين الفتح وقد ms1378 قيل : إن من ها ~~هنا لمن لا يعقل والآية في أمان الصيد وهو شاذ وفي التنزيل : فمنهم من يمشى ~~على بطنه الآية قوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين ) فيه تسع مسائل : الأولى قوله ~~تعالى : ( ولله ) اللام في قوله ولله لام والإيجاب والإلزام ثم أكده بقوله ~~تعالى : ( على ) التي هي من أوكد ألفاظ الوجوب عند العرب فإذا قال العربى : ~~لفلان على كذا فقد وكده وأوجبه فذكر الله تعالى الحج بأبلغ ألفاظ الوجوب ~~تأكيدا لحقه وتعظيما لحرمته ولا خلاف في فريضته وهو أحد قواعد الإسلام وليس ~~يجب إلا مرة في العمر وقال بعض الناس : يجب في كل خمسة أعوام مرة ورووا في ~~ذلك حديثا أسندوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم والحديث باطل لا يصح ~~والاجماع صاد في وجوههم قلت : وذكر عبد الرزاق قال : حدثنا سفيان الثورى عن ~~العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( يقول الرب جل وعز إن عبدا أوسعت عليه في الرزق فلم يعد إلى في كل ~~أربعة أعوام لمحروم ( مشهور من حديث العلاء بن المسيب بن رافع الكاهلى ~~الكوفى من أولاد المحدثين روى عنه غير واحد منهم من قال : في كل خمسة أعوام ~~PageV04P142 ومنهم من قال : عن العلاء عن يونس بن خباب عن أبى سعيد في غير ~~ذلك من الاختلاف وأنكرت الملحدة الحج فقالت : أن فيه تجريد الثياب وذلك ~~يخالف الحياء والسعى وهو يناقض الوقار ورمى الجمار لغير مرمى وذلك يضاد ~~العقل فصاروا إلى أن هذه الأفعال كلها باطلة إذ لم يعرفوا لها حكمة ولا علة ~~وجهلوا أنه ليس من شرط المولى مع العبد أن يفهم المقصود بجميع ما يأمره به ~~ولا أن يطلع على فائدة تكليفه وإنما يتعين عليه الامتثال ويلزمه الانقياد ~~من غير طلب فائدة ولا سؤال عن مقصود ولهذا المعنى كان عليه السلام يقول في ~~تلبيته : ( لبيك حقا حقا تعبدا ورقا لبيك إله الحق ms1379 ( وروى الأئمة عن أبي ~~هريرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أيها الناس قد ~~فرض الله عليكم الحج فحجوا ( فقال رجل : كل عام يا رسول الله فسكت حتى ~~قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو قلت نعم لوجبت ولما ~~استطعتم ( ثم قال : ( ذرونى ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم ~~واختلافهم على أنبيائهم فأذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما أستطعتم وإذا نهيتكم ~~عن شيء فدعوه ( لفظ مسلم فبين هذا الحديث أن الخطاب إذا توجه على المكلفين ~~بفرض أنه يكفى منه فعل مرة ولا يقتضى التكرار خلافا للأستاذ أبي إسحاق ~~الأسفراينى وغيره وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أصحابه : يا ~~رسول الله أحجنا لعامنا هذا أم للأبد فقال : لا بل للأبد وهذا نص في الرد ~~على من قال يجب في كل خمس سنين مرة وقد كان الحج معلوما عند العرب مشهورا ~~لديهم وكان مما يرغب فيه لأسواقها وتبررها وتحنفها فلما جاء الإسلام خوطبوا ~~بما علموا وألزموا لديهم بما عرفوا وقد حج النبي صلى الله عليه وسلم قبل حج ~~الفرض وقد وقف بعرفه ولم يغير من شرع إبراهيم ما غيروا حين كانت قريش تقف ~~بالمشعر الحرام ويقولون : نحن أهل الحرم فلا نخرج منه ونحن الحمس حسب ما ~~تقدم بيانه في البقرة قلت : من أغرب ما رأيته أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حج قبل الهجرة مرتين وأن الفرض سقط عنه بذلك لأنه قد أجاب نداء إبراهيم حين ~~قيل له : وأذن في الناس PageV04P143 بالحج قال الكيا الطبرى : وهذا بعيد ~~فأنه إذا ورد في شرعه : ولله على الناس حج البيت فلا بد من وجوبه عليه بحكم ~~الخطاب في شرعه ولئن قيل : إنما خاطب من لم يحج كان تحكما وتخصيصا لا دليل ~~عليه ويلزم عليه ألا يجب بهذا الخطاب على من حج على دين إبراهيم وهذا في ~~غاية البعد ودل الكتاب والسنة على أن الحج على التراخى لا على الفور وهو ~~تحصيل مذهب مالك ms1380 فيما ذكر بن خويز منداد وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن ~~وأبى يوسف في رواية عنه وذهب بعض البغداديين من المتأخرين من المالكيين إلى ~~أنه على الفور ولا يجوز تأخيره مع القدرة عليه وهو قول داود والصحيح الأول ~~لأن الله تعالى قال في سورة الحج : وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وسورة ~~الحج مكية وقال تعالى : ولله على الناس حج البيت الآية وهذه السورة نزلت ~~عام أحد بالمدينه سنه ثلاث من الهجرة ولم يحج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى سنة عشر أما السنة فحديث ضمام بن ثعلبة السعدى من بنى سعد بن بكر قدم ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الإسلام فذكر الشهادة والص لاة ~~والزكاة والصيام والحج رواه بن عباس وأبو هريرة وأنس وفيها كلها ذكر الحج ~~وأنه كان مفروضا وحديث أنس أحسنها سياقا وأتمها واختلف في وقت قدومه فقيل : ~~سنة خمس وقيل : سنة سبع وقيل : سنة تسع ذكره بن هشام عن أبي عبيدة الواقدي ~~عام الخندق بعد انصراف الأحزاب قال بن عبد البر ومن الدليل على أن الحج على ~~التراخى إجماع العلماء على ترك تفسيق القادر على الحج إذا أخره العام ~~والعامين ونحوهما وأنه إذا حج من بعد أعوام من حين استطاعته فقد أدى الحج ~~الواج ب عليه في وقته وليس هو عند الجميع كمن فاتته الصلاة حتى خرج وقتها ~~فقضاها بعد خروج وقتها ولا كمن فاته صيام رمضان لمرض أو سفر فقضاه ولا كمن ~~أفسد حجه فقضاه فلما أجمعوا على أنه لا يقال لمن حج بعد أعوام من وقت ~~استطاعته : أنت قاض لما وج ب عليك علمنا أن وقت الحج موسع فيه وأنه على ~~التراخي لا على الفور قال أبو عمر كل من قال بالتراخى لا يحد في ذلك حدا ~~إلا ما روي عن سحنون وقد سئل عن الرجل PageV04P144 يجد ما يحج به فيؤخر ذلك ~~إلى سنين كثيرة مع قدرته على ذلك هل يفسق بتأخيره الحج وترد شهادته قال لا ~~وإن مضى من ms1381 عمره ستون سنه فإذا زاد على الستين فسق وردت شهادته وهذا توقيف ~~وحد والحدود في الشرع لا تؤخذ إلا عمن له أن يشرع قلت : وحكاه بن خويز ~~منداد عن بن القاسم قال بن القاسم وغيره : أن أخره ستين سنة لم يحرج وإن ~~أخره بعد الستين حرج لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أعمار أمتى ما ~~بين الستين إلى السبعين وقل من يتجاوزها فكأنه في هذا العشر قد يتضايق عليه ~~الخطاب قال أبو عمر وقد احتج بعض الناس كسحنون بقوله صلى الله عليه وسلم : ~~( معترك أمتي بين الستين إلى السبعين وقل من يجاوز ذلك ( ولا حجة فيه لأنه ~~كلام خرج على الأغلب من أعمار أمته لو صح الحديث وفيه دليل على التوسعة إلى ~~السبعين لأنه من الأغلب أيضا ولا ينبغي أن يقطع بتفسيق من صحت عدالته ~~وأمانته بمثل هذا من التأويل الضعيف وبالله التوفيق الثالثة أجمع العلماء ~~على أن الخطاب بقوله تعالى ( ولله على الناس حج البيت ) عام في جميعهم ~~مسترسل على جملتهم قال بن العربي : وإن كان الناس قد اختلفوا في مطلق ~~العمومات بيد أنهم اتفقوا على حمل هذه الآية على جميع الناس ذكرهم وأنثاهم ~~خلا الصغير فانه خارج بالاجماع عن أصول التكليف وكذلك العبد لم يدخل فيه ~~لأنه أخرجه عن مطلق العموم قوله تعالى في التمام من استطاع إليه سبيلا ~~والعبد غير مستطيع لأن السيد يمنعه لحقوقه عن هذه العبادة وقد قدم الله ~~سبحانه حق السيد على حقه رفقا بالعباد ومصلحة لهم ولا خلاف فيه بين الأمة ~~ولا بين الأئمة فلا نعرف بما لا نعرف ولا دليل عليه إلا إلاجماع قال بن ~~المنذر : أجمع عامة أهل العلم إلا من شذ منهم ممن لا يعد خلافا على أن ~~الصبى إذا حج في حال صغره والعبد إذا حج في حال رقه ثم بلغ الصبى وعتق ~~العبد إن عليهما حجة الإسلام إذا وجدا إليها سبيلا وقال أبو عمر : خالف ~~داود جماعة فقهاء الأمصار وأئمة الأثر في المملوك وأنه عنده مخاطب بالحج ms1382 ~~وهو عند جمهور العلماء خارج من الخطاب العام في قوله تعالى : ولله على ~~PageV04P145 الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا بدليل عدم التصرف وأنه ~~ليس له أن يحج بغير إذن سيده كما خرج من خطاب الجمعة وهو قوله تعالى : ~~يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة الآية عند عامة العلماء ~~إلا من شذ وكما خرج من خطاب إيجاب الشهادة قال الله تعالى : ولا يأب ~~الشهداء إذا ما دعوا البقرة فلم يدخل في ذلك العبد وكما جاز خروج الصبى من ~~قوله ولله على الناس حج البيت وهو من الناس بدليل رفع القلم عنه وخرجت ~~المرأة من قوله : يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة وهي ممن شمله اسم ~~الإيمان وكذلك خروج العبد من الخطاب المذكور وهو قول فقهاء الحجاز والعراق ~~والشام والمغرب ومثلهم لا يجوز عليهم تحريف تأويل الكتاب فإن قيل : إذا كان ~~حاضر المسجد الحرام وأذن له سيده فلم لا يلزمه الحج قيل له : هذا سؤال على ~~الإجماع وربما لا يعلل ذلك ولكن إذا ثبت هذا الحكم على الإجماع استدللنا به ~~على أنه لا يعتد بحجه في حال الرق عن حجة الإسلام وقد روي عن بن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أيما صبى حج ثم أدرك فعلية أن يحج حجة ~~أخرى وأيما أعرابى حج ثم هاجر فعليه أن يحج حجة أخرى وأيما عبد حج ثم أعتق ~~فعليه أن يحج حجة أخرى قال بن العربي وقد تساهل بعض علمائنا فقال : إنما لم ~~يثبت الحج على العبد وإن أذن له السيد لأنه كان كافرا في الأصل ولم يكن حج ~~الكافر معتدا به فلما ضرب عليه الرق ضربا مؤبدا لم يخاطب بالحج وهذا فاسد ~~من ثلاثة أوجه فاعلموه : أحدها أن الكفار عندنا مخاطبون بفروع الشريعة ولا ~~خلاف فيه في قول مالك الثانى أن سائر العبادات تلزمه من صلاة وصوم مع كونه ~~رقيقا ولو فعلها في حال كفره لم يعتد بها فوجب أن يكون الحج مثلها الثالث ~~أن الكفر ms1383 قد ارتفع بالإسلام فوجب ارتفاع حكمه فتبين أن المعتمد ما ذكرناه ~~من تقدم حقوق السيد والله الموفق الرابعة قوله تعالى : ( من استطاع إليه ~~سبيلا ) من في موضع خفض على بدل البعض من الكل وهذا قول أكثر النحويين ~~وأجاز الكسائى أن يكون من في موضع رفع بحج التقدير أن يحج البيت من وقيل هي ~~شرط واستطاع في موضع جزم والجواب PageV04P146 محذوف أي من استطاع إليه ~~سبيلا فعليه الحج روى الدارقطنى عن بن عباس قال : قيل يا رسول الله الحج كل ~~عام قال : ( لا بل حجة ( قيل : فما السبيل قال : ( الزاد والراحلة ( ورواه ~~عن أنس وبن مسعود وبن عمر وجابر وعائشة وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وعن ~~على بن أبى طالب رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولله على الناس ~~حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال فسئل عن ذلك فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( أن تجد ظهر بعير ( وأخرج حديث بن عمر أيضا بن ماجه في سننه وأبو ~~عيسى الترمذى في جامعه وقال : حديث حسن والعمل عليه عند أهل العلم أن الرجل ~~إذا ملك زادا وراحلة وجب عليه الحج وإبراهيم بن يزيد هو الخوزى المكى وقد ~~تكلم فيه بعض أهل الحديث من قبل حفظه وأخرجاه عن وكيع والدارقطنى عن سفيان ~~بن سعيد قالوا : حدثنا إبراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد عن بن عمر قال : ~~قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما يوجب الحج ~~قال : ( الزاد والراحلة ( قال : يا رسول الله فما الحاج قال : ( الشعث ~~التفل ( وقام آخر فقال : يا رسول الله وما الحج قال : ( العج والثج ( قال ~~وكيع : يعني بالعج العجيج بالتلبية والثج نحر البدن لفظ بن ماجة وممن قال ~~إن الزاد والراحلة شرط في وجوب الحج : عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعبد ~~الله بن عباس والحسن البصرى وسعيد بن جبير وعطاء ومجاهد وإليه ذهب الشافعي ~~والثورى وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق وعبد العزيز بن أبي سلمة ms1384 وبن حبيب ~~وذكر عبدوس مثله عن سحنون قال الشافعى : الاستطاعة وجهان : أحدهما أن يكون ~~مستطيعا ببدنه واجدا من ماله ما يبلغه الحج والثانى أن يكون معضوبا في بدنه ~~لا يثبت على مركبه وهو قادر على من يطيعه إذا أمره أن يحج عنه بأجرة وبغير ~~أجرة على ما يأتى بيانه أما المستطيع ببدنه فإنه يلزمه فرض الحج بالكتاب ~~بقوله عز وجل : من استطاع إليه سبيلا وأما المستطيع بالمال فقد لزمه فرض ~~فرض الحج بالسنة بحديث الخثعمية على ما ياتى وأما المستطيع بنفسه وهو القوى ~~الذي لا تلحقه مشقة غير محتملة PageV04P147 في الركوب على الراحلة فإن هذا ~~إذا ملك الزاد والراحلة لزمه فرض الحج بنفسه وأن عدم الزاد والراحلة أو ~~أحدهما سقط عنه فرض الحج فأن كان قادرا على المشي مطيقا له ووجد الزاد أو ~~قدر على كسب الزاد في طريقه بصنعة مثل الخرز والحجامه أو نحوهما فالمستحب ~~له أن يحج ماشيا رجلا كان أو امراة قال الشافعى : الرجل أقل عذرا من المرأة ~~لأنه أقوى وهذا عندهم على طريق الاستحباب لا على طريق الإيجاب فأما إن قدر ~~على الزاد بمسأله الناس في الطريق كرهت له أن يحج لأنه يصير كلا على الناس ~~وقال مالك بن أنس رحمه الله : إذا قدر على المشى ووجد الزاد فعليه فرض الحج ~~وأن لم يجد الراحلة وقدر على المشى نظر فإن كان مالكا للزاد وجب عليه فرض ~~الحج وأن لم يكن مالكا للزاد ولكنه يقدر على كسب حاجته منه في الطريق نظر ~~أيضا فإن كان من أهل المروءات ممن لا يكتسب بنفسه لا يجب عليه وإن كان ممن ~~يكتسب كفايته بتجارة أو صناعة لزمه فرض الحج وهكذا إن كانت عادته مسأله ~~الناس لزمه فرض الحج كذلك أوجب مالك على المطيق المشى الحج وأن لم يكن معه ~~زاد وراحلة وهو قول عبد الله بن الزبير والشعبى وعكرمة وقال الضحاك : إن ~~كان شابا قويا صحيحا ليس له مال فعليه أن يؤجر نفسه بأكله أو عقبه حتى يقضى ~~حجة فقال ms1385 له مقاتل : كلف الله الناس أن يمشوا إلى البيت فقال : لو أن ~~لأحدهم ميراثا بمكة أكان تاركه بل ينطلق إليه ولو حبوا كذلك يجب عليه الحج ~~واحتج هولاء بقوله عز وجل : وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا أي مشاة قالوا ~~: ولأن الحج من عبادات الأبدان من فرائض الأعيان فوجب ألا يكون الزاد من ~~شروط وجوبها ولا الراحلة كالصلاة والصيام قالوا : ولو صح حديث الخوزى الزاد ~~والراحلة لحملناه على عموم الناس والغالب منهم في الأقطار البعيدة وخروج ~~مطلق الكلام على غالب الأحوال كثير في الشريعة وفي كلام العرب وأشعارها وقد ~~روى بن وهب وبن القاسم وأشهب عن مالك أنه سئل عن هذه الآية فقال : الناس فى ~~ذلك PageV04P148 على قدر طاقتهم ويسرهم وجلدهم قال أشهب لمالك : أهو الزاد ~~والراحلة قال : لا والله ما ذاك إلا على قدر طاقة الناس وقد يجد الزاد ~~والراحلة ولا يقدر على السير وآخر يقدر أن يمشى على رجليه الخامسة إذ وجدت ~~الاستطاعة وتوجه فرض الحج فقد يعرض ما يمنع منه كالغريم يمنعه عن الخروج ~~حتى يؤدى الدين ولا خلاف في ذلك أو يكون له عيال يجب عليه نفقتهم فلا يلزمه ~~الحج حتى يكون لهم نفقتهم مدة غيبته لذهابه ورجوعه لأن هذا الإنفاق فرض على ~~الفور والحج فرض على التراخى فكان تقديم العيال أولى وقد قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ( وكذلك الأبوان يخاف ~~الضيعة عليهما وعدم العوض في التلطف بهما فلا سبيل له إلى الحج فإن منعاه ~~لأجل الشوق والوحشة فلا يلتفت إليه والمرأة يمنعها زوجها وقيل لا يمنعها ~~والصحيح المنع لا سيما إذا قلنا إن الحج لا يلزمه على الفور والبحر لا يمنع ~~الوجوب إذا كان غالبه السلامه كما تقدم بيانه في البقرة ويعلم من نفسه أنه ~~لا يميد فإن كان الغالب عليه العطب أو الميد حتى يعطل الصلاة فلا وإن كان ~~لا يجد موضعا لسجوده لكثرة الراكب وضيق المكان فقد قال مالك : إذا لم ~~يستطيع الركوع والسجود إلا ms1386 على ظهر أخيه فلا يركبه ثم قال : أيركب حيث لا ~~يصلى ويل لمن ترك الصلاة ويسقط الحج إذ كان في الطريق عدو يطلب الأنفس أو ~~يطلب من الأموال ما لم يتحدد بحد مخصوص أو يتحدد بقدر مجحف وفي سقوطه بغير ~~المجحف خلاف وقال الشافعى : لا يعطي حبة ويسقط فرض الحج ويجب على المتسول ~~إذا كانت تلك عادته وغلب على ظنه أنه يجد من يعطيه وقيل لا يجب على ما تقدم ~~من مراعاة الاستطاعة السادسة إذا زالت الموانع ولم يكن عنده من الناض ما ~~يحج به وعنده عروض فيلزمه أن يبيع من عروضه للحج ما يباع عليه في الدين ~~وسئل بن القاسم عن الرجل تكون له القربة PageV04P149 ليس له غيرها أيبيعها ~~في حجة الإسلام ويترك ولده ولا شيء لهم يعيشون به قال : نعم ذلك عليه ويترك ~~ولده في الصدقة والصحيح القول الأول لقوله عليه السلام : ( كفى بالمرء إثما ~~أن يضيع من يقوت ( وهو قول الشافعى والظاهر من مذهبه أنه لا يلزمه الحج إلآ ~~من له ما يكفيه من النفقة ذاهبا وراجعا قاله في الإملاء وإن لم يكن له أهل ~~وعيال وقال بعضهم : لا يعتبر الرجوع لأنه ليس عليه كبير مشقة في تركه ~~القيام ببلده لأنه لا أهل له فيه ولا عيال وكل البلاد له وطن والأول أصوب ~~لأن الإنسان يستوحش لفراق وطنه كما يستوحش لفراق سكنه ألا ترى أن البكر إذا ~~زنا جلد وغرب عن بلده سواء كان له أهل أو لم يكن قال الشافعى في الأم : إذا ~~كان له مسكن وخادم وله نفقة أهله بقدر غيبته يلزمه الحج وظاهر هذا أنه ~~اعتبر أن يكون مال الحج فاضلا عن الخادم والمسكن لأنه قدمه على نفقة أهله ~~فكأنه قال : بعد هذا كله وقال أصحابه : يلزمه أن يبيع المسكن والخادم ~~ويكترى مسكنا وخادما لأهله فإن كان له بضاعة يتجر بها وربحها قدر كفايته ~~وكفاية عياله على الدوام ومتى أنفق من أصل البضاعة أختل عليه ربحها ولم يكن ~~فيه قدر كفايته فهل يلزمه الحج ms1387 من أصل البضاعة أم لا قولان : الأول للجمهور ~~وهو الصحيح المشهور لأنه لا خلاف في أنه لو كان له عقار تكفيه علته لزمه أن ~~يبيع أصل العقار في الحج فكذلك البضاعة وقال بن شريح : لا يلزمه ذلك ويبقى ~~البضاعة ولا يحج من أصلها لأن الحج إنما يجب عليه في الفاضل من كفايته فهذا ~~الكلام في الاستطاعة بالبدن والمال السابعة المريض والمعضوب والعضب القطع ~~ومنه سمى السيف عضبا وكأن من انتهى إلى ألا يقدر أن يستمسك على الراحلة ولا ~~يثبت عليها بمنزلة من قطعت أعضاؤه إذ لا يقدر على شيء وقد اختلف العلماء في ~~حكمهما بعد إجماعهم أنه لا يلزمهما السير إلى الحج لأن الحج إنما فرضه الله ~~على المستطيع إجماعا والمريض والمعضوب لا استطاعة لهما فقال مالك : إذا كان ~~معضوبا سقط عنه فرض الحج أصلا سواء كان قادرا على من يحج عنه بالمال أو ~~بغير المال لا يلزمه فرض الحج ولو وجب عليه الحج ثم عضب وزمن سقط عنه فرض ~~الحج PageV04P150 ولا يجوز أن يحج عنه في حال حياته بحال بل إن أوصى أن يحج ~~عنه بعد موته حج عنه من الثلث وكان تطوعا واحتج بقوله تعالى : وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى النجم فأخبر أنه ليس له إلا ما سعى فمن قال : أنه له ~~سعى غيره فقد خالف ظاهر الآية وبقوله تعالى : ولله على الناس حج البيت وهذا ~~غير مستطيع لأن الحج هو قصد المكلف البيت بنفسه ولأنها عبادة لا تدخلها ~~النيابة مع العجز عنها كالصلاة وروى محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل ليدخل بالحجة الواحدة ثلاثة ~~الجنة الميت والحاج عنه والمنفذ ذلك ( خرجه الطبرانى أبو القاسم سليمان بن ~~أحمد قال حدثنا عمرو بن حصين السدوسى قال حدثنا أبو معشر عن محمد بن ~~المنكدر فذكره قلت : أبو معشر اسمه نجيح وهو ضعيف عندهم وقال الشافعى : في ~~المريض الزمن والمعضوب والشيخ الكبير يكون قادرا على من يطيعه إذا أمره ms1388 ~~بالحج عنه فهو مستطيع استطاعة ما : وهو على وجهين : أحدهما أن يكون قادرا ~~على مال يستأجر به من يحج عنه فإنه يلزمه فرض الحج وهذا قول على بن أبى ~~طالب رضى الله عنه روي عنه أنه قال لشيخ كبير لم يحج جهز رجلا يحج عنك وإلى ~~هذا ذهب الثورى وأبو حنيفة وأصحابه وأبن المبارك وأحمد وإسحاق والثانى أن ~~يكون قادرا على من يبذل له الطاعة والنيابة فيحج عنه فهذا أيضا يلزمه الحج ~~عنه عند الشافعى بما رواه بن عباس أن أمراة من خثعم سألت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبى ~~شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال : ( نعم ( وذلك في ~~حجة الوداع في رواية : لا يستطيع أن يستوى على ظهر بعيره فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( فحجى عنه أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته ( قالت ~~نعم قال : ( فدين الله أحق أن يقضى ( فأوجب النبي صلى الله عليه وسلم الحج ~~بطاعة ابنته إياه وبذلها من نفسها له بأن تحج عنه فإذا وجب ذلك PageV04P151 ~~بطاعة البنت له كان بأن يجب عليه بقدرته على المال الذي يستاجر به أولى ~~فأما إن بذل له المال دون الطاعة فالصحيح أنه لا يلزمه قبوله والحج به عن ~~نفسه ولا يصير ببذل المال له مستطيعا وقال علماؤنا : حديث الخثعمية ليس ~~مقصوده الإيجاب وإنما مقصوده الحث على بر الوالدين والنظر في مصالحهما دنيا ~~ودينا وجلب المنفعة إليهما جبلة وشرعا فلما رأى من المرأة أنفعالا وطواعية ~~ظاهرة ورغبة صادقة في برها بأبيها وحرصا على إيصال الخير والثواب إليه ~~وتأسفت أن تفوته بركة الحج أجابها إلى ذلك كما قال للأخرى التى قالت : إن ~~أمى نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها قال : ( حجى عنها أرأيت لو ~~كان على أمك دين أكنت قاضيته ( قالت نعم ففى هذا ما يدل على أنه من باب ~~التطوعات وإيصال البر والخيرات للأموات ألا ترى ms1389 أنه قد شبه فعل الحج بالدين ~~وبالإجماع لو مات ميت وعليه دين لم يجب على وليه قضاؤه من ماله فإن تطوع ~~بذلك تأدى الدين عنه ومن الدليل على أن الحج في هذا الحديث ليس بفرض على ~~أبيها ما صرحت به هذه المرأة بقولها لا يستطيع ومن لا يستطيع لا يجب عليه ~~وهذا تصريح بنفى الوجوب ومنع الفريضة فلا يجوز ما انتفى في أول الحديث قطعا ~~أن يثبت في آخره ظنا يحققه قوله : ( فدين الله أحق أن يقضى ( فإنه ليس على ~~ظاهره إجماعا فإن دين العبد أولى بالقضاء وبه يبدأ إجماعا لفقر الآدمى ~~واستغناء الله تعالى قاله بن العربي وذكر أبو عمر بن عبد البر أن حديث ~~الخثعمية عند مالك وأصحابه مخصوص بها وقال آخرون : فيه أضطراب وقال بن وهب ~~وأبو مصعب : هو في حق الولد خاصة وقال بن حبيب : جاءت الرخصة في الحج عن ~~الكبير الذي لا منهض له ولم يحج وعمن مات ولم يحج وأن يحج عنه ولده وأن لم ~~يوص به ويجزئه إن شاء الله تعالى فهذا الكلام على المعضوب وشبهه وحديث ~~الخثعمية أخرجه الأئمة وهو يرد على الحسن قوله : أنه لا يجوز حج المرأة عن ~~الرجل الثامنة واجمع العلماء على أنه إذا لم يكن للمكلف قوت يتزوده في ~~الطريق لم يلزمه الحج وإن وهب له أجنبي مالا يحج به لم يلزمه قبوله إجماعا ~~لما يلحقة من المنه في ذلك فلو كان رجل وهب لأبيه مالا فقد قال الشافعى : ~~يلزمه قبوله لأن بن الرجل من كسبه ولا منة عليه PageV04P152 في ذلك وقال ~~مالك وأبو حنيفة : لا يلزمه قبوله لأن فيه سقوط حرمة الأبوة إذ يقال قد ~~جزاه وقد وفاه والله اعلم التاسعة قوله تعالى : ( ومن كفر فإن الله غنى عن ~~العالمين ) قال بن عباس وغيره : المعنى ومن كفر بفرض الحج ولم يره واجبا ~~وقال الحسن البصرى وغيره : إن من ترك الحج وهو قادر عليه فهو كافر وروى ~~الترمذى عن الحارث عن على قال قال رسول الله صلى الله ms1390 عليه وسلم : ( من ملك ~~زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو ~~نصرانيا وذلك أن الله يقول في كتابه ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا ( قال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفي ~~إسناده مقال وهلال بن عبد الله مجهول والحارث يضعف وروي نحوه عن أبي أمامة ~~وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما وعن عبد خير بن يزيد عن على بن أبى طالب رضى ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته : ( يأيها الناس إن ~~الله فرض عليكم الحج على من استطاع إليه سبيلا ومن لم يفعل فليمت على أي ~~حال شاء إن شاء يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا إلا أن يكون به عذر من مرض أو ~~سلطان جائر ألا نصيب له في شفاعتى ولا ورود حوضي ( وقال بن عباس قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان عنده مال يبلغه الحج فلم يحج أو عنده ~~مال تحل فيه الزكاة فلم يزكه سأل عند الموت الرجعة ( فقيل يا بن عباس إنا ~~كنا نرى هذا للكافرين فقال : أنا أقرأ عليكم به قرآنا يأيها الذين آمنوا لا ~~تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ~~وانفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتنى إلى ~~أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين المنافقون قال الحسن بن صالح في تفسيره : ~~فأزكى واحج وعن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا سأله عن الآية فقال ( من ~~حج لا يرجو ثوابا أو جلس لا يخاف عقابا فقد كفر به ( وروى قتادة عن الحسن ~~قال قال عمر رضى الله عنه : لقد هممت أن أبعث رجالا إلى الأمصار فينظرون ~~إلى من كان له مال ولم يحج فيضربون عليه الجزية فذلك قوله تعالى : ومن كفر ~~فإن الله غنى عن العالمين PageV04P153 قلت : هذا خرج محرج التلغيط ولهذا ~~قال علماؤنا : تضمنت الآية أن ms1391 من مات ولم يحج وهو قادر فالوعيد يتوجه عليه ~~ولا يجزئ أن يحج عنه غيره لأن حج الغير لو أسقط عنه الفرض لسقط عنه الوعيد ~~والله أعلم وقال سعيد بن جبير : لو مات جار لى وله ميسرة ولم يحج لم أصل ~~عليه < < # | آل عمران : ( 98 ) قل يا أهل . . . . . # > > < # > ( ال عمران 98 : 99 ) < # > قوله تعالى : ( قل يأهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله ) أي تصرفون عن ~~دين الله ( من آمن ) وقرأ الحسن تصدون بضم التاء وكسر الصاد وهما لغتان : ~~صد وأصد مثل صل اللحم وأصل إذا أنتن وخم وأخم أيضا إذا تغير ( تبغونها عوجا ~~) تطلبون لها فحذف اللام مثل وإذا كالوهم المطففين يقال : بغيت له كذا أي ~~طلبته وأبغيته كذا أي أعنته والعوج : الميل والزيغ بكسر العين في الدين ~~والقول والعمل وما خرج عن طريق الاستواء وبالفتح في الحائط والجدار وكل شخص ~~قائم عن أبى عبيدة وغيره ومعنى قوله تعالى : يتبعون الداعى لا عوج له أي لا ~~يقدرون أن يعوجوا عن دعائه وعاج بالمكان وعوج أقام ووقف والعائج الواقف قال ~~الشاعر : هل أنتم عائجون بنا لعنا * نرى العرصات أو أثر الخيام والرجل ~~الأعوج : السيء الخلق وهو بين العوج والعوج من الخيل التى في أرجلها تحنيب ~~والأعوجية من الخيل تنسب إلى فرس كان في الجاهلية سابقا ويقال : فرس محنب ~~إذا كان بعيد ما بين الرجلين بغير فحج وهو مدح ويقال : الحنب اعوجاج في ~~الساقين قال الخليل التحنيب يوصف في الشدة وليس ذلك باعوجاج PageV04P154 ~~قوله تعالى : ( وأنتم شهداء ) أي عقلاء وقيل : شهداء أن في التوراة مكتوبا ~~أن دين الله الذي لا يقبل غيره الإسلام إذ فيه نعت محمد صلى الله عليه وسلم ~~< < # | آل عمران : ( 100 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( ال عمران 100 ) < # > نزلت في يهودى أراد تجديد الفتنه بين الأوس والخزرج بعد انقطاعها ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم فجلس بينهم وأنشدهم شعرا قاله أحد الحيين في ~~حربهم فقال الحى الآخر : قد قال شاعرنا في يوم كذا وكذا فكأنهم دخلهم من ~~ذلك شيء فقالوا : تعالوا ms1392 نرد الحرب جذعاء كما كانت فنادى هولاء : يا آل أوس ~~ونادى هولاء يا آل خزرج فاجتمعوا وأخذوا السلاح واصطفوا للقتال فنزلت هذه ~~الآية فجاء النبي صلى الله عليه وسلم حتى وقف بين الصفين فقرأها ورفع صوته ~~فلما سمعوا صوته انصتوا له وجعلوا يستمعون فلما فرغ ألقوا السلاح وعانق ~~بعضهم بعضا وجعلوا يبكون عن عكرمه وبن زيد وبن عباس والذي فعل ذلك شاس بن ~~قيس اليهودى دس على الأوس والخزرج من يذكرهم ما كان بينهم من الحروب وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم وذكرهم فعرف القوم أنها نزعة من الشيطان ~~وكيد من عدوهم فالقوا السلاح من أيديهم وبكوا وعانق بعضهم بعضا ثم انصرفوا ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم سامعين مطعين فأنزل الله عز وجل ( يأيها الذين ~~آمنوا ) يعنى الأوس والخزرج ( إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب ) ~~يعنى شاسا وأصحابه ( يردكم بعد إيمانكم كافروين ) قال جابر بن عبد الله : ~~ما كان طالع أكره إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوما إلينا بيده ~~فكففنا وأصلح الله تعالى ما بيننا فما كان شخص أحب إلينا من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فما رأيت يوما أقبح ولا أوحش أولا وأحسن أخرا من ذلك اليوم ~~< < # | آل عمران : ( 101 ) وكيف تكفرون وأنتم . . . . . # > > < # > ( ال عمران 101 ) < # > PageV04P155 قاله تعالى على جهة التعجب أى ( وكيف تكفرون وأنتم تتلى ~~عليكم آيات الله ) يعنى القرآن ( وفيكم رسوله ) محمد صلى الله عليه وسلم ~~قال بن عباس : كان بين الأوس والخزرج قتال وشر في الجاهلية فذكروا ما كان ~~بينهم فثار بعضهم على بعض بالسيوف فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك ~~له فذهب إليهم فنزلت هذه الآية وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله ~~وفيكم رسوله إلى قوله تعالى : فانقذكم منها ويدخل في هذه الآية من لم ير ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأن ما فيهم من سنته يقوم مقام رؤيته قال الزجاج ~~: يجوز أن يكون في هذا الخطاب لأصحاب محمد خاصة لأن رسول الله صلى الله ms1393 ~~عليه وسلم كان فيهم وهم يشاهدونه ويجوز أن يكون هذا الخطاب لجميع الأمة لأن ~~آثاره وعلاماته والقرآن الذي أوتى فينا مكان النبي صلى الله عليه وسلم فينا ~~وإن لم نشاهده وقال قتادة : في هذه الآية علمان بينان : كتاب الله ونبى ~~الله فأما نبى الله فقد مضى وأما كتاب الله فقد أبقاه الله بين أظهرهم رحمة ~~منه ونعمة فيه حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته ( وكيف ) في موضع نصب وفتحت ~~الفاء عند الخليل وسيبويه لالتقاء الساكنين واختير لها الفتح لأن ما قبل ~~الفاء ياء فثقل أن يجمعوا بين ياء وكسرة وقوله تعالى : ( ومن يعتصم بالله ) ~~أي يمتنع ويتمسك بدينه وطاعته ( فقد هدى ) وفق وأرشد ( إلى صراط مستقيم ) ~~بن جريج يعتصم بالله يؤمن به وقيل : المعنى ومن يعتصم بالله أى يتمسك بحبل ~~الله وهو القرآن يقال : اعصم به واعتصم وتمسك واستمسك إذا امتنع به من غيره ~~واعتصمت فلانا هيأت له ما يعتصم به وكل متمسك بشيء معصم ومعتصم وكل مانع ~~شيئا فهو عاصم قال الفرزدق : أنا بن العاصمين بنى تميم * إذا ما أعظم ~~الحدثان نابا قال النابغة : يظل من خوفه الملاح معتصما * بالخيزرانه بعد ~~الأين والنجد PageV04P156 وقال آخر : فأشرط فيها نفسه وهو معصم * وألقى ~~بأسباب له وتوكلا وعصمه الطعام : منع الجوع منه تقول العرب : عصم فلانا ~~الطعام أي منعه من الجوع فكنوا السويق بأبي عاصم لذلك قال أحمد بن يحيى : ~~العرب تسمي الخبز عاصما وجابرا وأنشد : فلا تلوميني ولومي جابرا * فجابر ~~كلفني الهواجرا ويسمونه عامرا وانشد : أبو مالك يعتادنى بالظهائر * يجيء ~~فيلقي رحله عند عامر أبو مالك كنية الجوع < < # | آل عمران : ( 102 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( ال عمران 102 ) < # > فيه مسالة واحدة : روى البخاري عن مرة عن عبد الله قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( حق تقاته أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن ~~يشكر فلا يكفر ( وقال بن عباس : هو ألا يعصى طرفة عين وذكر المفسرون أنه ~~لما نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول الله من يقوى على هذا وشق ms1394 عليهم فأنزل ~~الله عز وجل فاتقوا الله ما استطعتم التغابن فنسخت هذه الآية عن قتادة ~~والربيع وبن زيد قال مقاتل : وليس في آل عمران من المنسوخ شيء إلا هذه ~~الآية وقيل : أن قوله فاتقوا الله ما استطعتم بيان لهذه الآية والمعنى : ~~فاتقوا الله حق تقاته ما استطعتم وهذا أصوب لأن النسخ إنما يكون عند عدم ~~الجمع والجمع ممكن فهو أولى وقد روى علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال : قوله ~~عز وجل يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته لم تنسخ ولكن حق تقاته أن ~~يجاهد في سبيل الله حق PageV04P157 جهاده ولا تأخذكم في الله لومة لائم ~~وتقوموا بالقسط ولو على أنفسكم وأبنائكم قال النحاس : وكلما ذكر في الآية ~~واجب على المسلمين أن يستعملوه ولا يقع فيه نسخ وقد مضى في البقرة معنى ~~قوله تعالى : ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون < < # | آل عمران : ( 103 ) واعتصموا بحبل الله . . . . . # > > < # > ( ال عمران 103 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( واعتصموا ) العصمة المنعة ومنه ~~يقال للبذرقة : عصمة والبذرقة : الخفارة للقافلة وذلك بأن يرسل معها من ~~يحميها ممن يؤذيها قال بن خالويه : البذرقة ليست بعربية وأنما هي كلمة ~~فارسية عربتها العرب يقال : بعث السلطان بذرقة مع القافلة والحبل لفظ مشترك ~~وأصله في اللغة السبب الذي يوصل به إلى البغية والحاجة والحبل : حبل العاتق ~~والحبل : مستطيل من الرمل ومنه الحديث : والله ما تركت من حبل إلا وقفت ~~عليه فهل لي من حج والحبل الرسن والحبل العهد قال الأعشى : وإذا تجوزها ~~حبال قبيلة * أخذت من الأخرى إليك حبالها يريد الأمان والحبل الداهية قال ~~كثير : فلا تعجلى يا عز أن تتفهمي * بنصح أتى الواشون أم بحبول PageV04P158 ~~والحبالة : حبالة الصائد وكلها ليس مرادا فى الآية إلا الذي بمعنى العهد عن ~~بن عباس وقال بن مسعود : حبل الله القرآن ورواه علي وأبو سعيد الخدري عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعن مجاهد وقتادة مثل ذلك وأبو معاوية عن الهجري ~~عن أبي الأحوص عن عبد الله قال قال رسول الله صلى ms1395 الله عليه وسلم : ( إن ~~هذا القرآن هو حبل الله ( وروى تقي بن مخلد حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا ~~هشيم عن العوام بن حوشب عن الشعبي عن عبد الله بن مسعود واعتصموا بحبل الله ~~جميعا ولا تفرقوا قال : الجماعة روى عنه وعن غيره من وجوه والمعنى كله ~~متقارب متداخل فإن الله تعالى يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة فإن الفرقة ~~هلكة والجماعة نجاة ورحم الله بن المبارك حيث قال : إن الجماعة حبل الله ~~فاعتصموا * منه بعروته الوثقى لمن دانا الثانية قوله تعالى : ( ولا تفرقوا ~~) يعنى في دينكم كما افترقت اليهود والنصارى في أديانهم عن بن مسعود وغيره ~~ويجوز أن يكون معناه ولا تفرقوا متابعين للهوى والأغراض المختلفة وكونوا في ~~دين الله إخوانا فيكون ذلك منعا لهم عن التقاطع والتدابر ودل عليه ما بعده ~~وهو قوله تعالى : واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ~~فأصبحتم بنعمته إخوانا وليس فيه دليل على تحريم الإختلاف في الفروع فإن ذلك ~~ليس اختلافا إذ الإختلاف ما يتعذر معه الإئتلاف والجمع وأما حكم مسائل ~~الإجتهاد فإن الإختلاف فيها بسبب استخراج الفرائض ودقائق معاني الشرع وما ~~زالت الصحابه يختلفون في أحكام الحوادث وهم مع ذلك متآلفون وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( اختلاف أمتي رحمة ( وإنما منع الله اختلافا هو سبب ~~الفساد روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة ~~والنصارى مثل ذلك وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ( قال الترمذي : هذا ~~حديث صحيح وأخرجه أيضا عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~ليأتين على أمتي ما أتى PageV04P159 على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى ~~لو كان منهم من يأتي أمه علانية لكان من أمتي من يصنع ذلك وإن بني إسرائيل ~~تفرقت اثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار ~~إلا ملة واحدة ( قالوا : من هي يا رسول ms1396 الله قال : ( ما أنا عليه وأصحابى ( ~~أخرجه من حديث عبد الله بن زياد الأفريقى عن عبد الله بن يزيد عن بن عمر ~~وقال : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه قال أبو عمر : وعبد ~~الله الأفريقى ثقة وثقه قومه وأثنوا عليه وضعفه آخرون وأخرجه أبو داود في ~~سننه من حديث معاوية بن أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( قال ألا ~~إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة وإن هذه الملة ~~ستفترق على ثلاث وسبعين اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي ~~الجماعة وإنه سيخرج من امتى أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب ~~بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله ( وفي سنن بن ماجه عن أنس بن ~~مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من فارق الدنيا على الإخلاص ~~لله وحده وعبادته لا شريك له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة مات والله عنه راض ~~( قال أنس : وهو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم قبل هرج ~~الأحاديث واختلاف الأهواء وتصديق ذلك في كتاب الله في آخر ما نزل يقول الله ~~: فإن تابوا قال : خلعوا الأوثان وعبادتها وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~وقال في آية أخرى : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في ~~الدين أخرجه عن نصر بن علي الجهضمي عن أبي أحمد عن أبي جعفر الرازي عن ~~الربيع بن أنس عن أنس قال أبو الفرج الجوزي : فإن قيل هذه الفرق معروفة ~~فالجواب أنا نعرف الإفتراق وأصول الفرق وأن كل طائفة من الفرق انقسمت إلى ~~فرق وإن لم نحط بأسماء تلك الفرق ومذاهبها فقد ظهر لنا من أصول الفرق ~~الحرورية والقدرية والجهمية والمرجئة والرافضة والجبرية وقال بعض أهل العلم ~~: أصل الفرق الضالة هذه الفرق الست وقد انقسمت كل فرقة منها اثنتي عشرة ~~فرقة فصارت اثنتين وسبعين فرقة PageV04P160 انقسمت الحرورية اثنتى عشرة ~~فرقة فأولهم الأزرقية : قالوا : لا نعلم أحدا مؤمنا وكفروا أهل القبلة إلا ~~من دان ms1397 بقولهم والأباضية قالوا : من أخذ بقولنا فهو مؤمن ومن أعرض عنه فهو ~~منافق والثعلبية قالوا : إن الله عز وجل لم يقض ولم يقدر والخازمية قالوا : ~~لا ندري ما الإيمان والخلق كلهم معذورون والخلفية زعموا أن من ترك الجهاد ~~من ذكر أو أنثى كفر والكوزية قالوا : ليس لأحد أن يمس أحدا لأنه لا يعرف ~~الطاهر من النجس ولا أن يؤاكله حتى يتوب ويغتسل والكنزية قالوا : لا يسع ~~أحدا أن يعطى ماله أحدا لأنه ربما لم يكن مستحقا بل يكنزه في الأرض حتى ~~يظهر أهل الحق والشمراخية قالوا : لا بأس بمس النساء الأجانب لأنهن رياحين ~~والأخنسية قالوا : لا يلحق الميت بعد موته خير ولا شر والحكمية قالوا : من ~~حاكم إلى مخلوق فهو كافر والمعتزلة قالوا : آشتبه علينا أمر علي ومعاوية ~~فنحن نتبرأ من الفريقين والميمونية قالوا : لا إمام إلا برضا أهل محبتنا ~~وانقسمت القدرية آثنتي عشرة فرقة : الأحمرية وهي التي زعمت أن في شرط العدل ~~من الله أن يملك عباده أمورهم ويحول بينهم وبين معاصيهم والثنوية وهي التي ~~زعمت أن الخير من الله والشر من الشيطان والمعتزلة وهم الذين قالوا بخلق ~~القرآن وجحدوا صفات الربوبية والكيسانية وهم الذين قالوا : لا ندري هذه ~~الأفعال من الله أو من العباد ولا نعلم أيثاب الناس بعد أو يعاقبون ~~والشيطانية قالوا : إن الله تعالى لم يخلق الشيطان والشريكية قالوا : إن ~~السيئات كلها مقدرة إلا الكفر والوهمية قالوا : ليس لأفعال الخلق وكلامهم ~~ذات ولا للحسنة والسيئة ذات والزيدية قالوا : كل كتاب نزل من عند الله ~~فالعمل به حق ناسخا كان أو منسوخا والمسعدية زعموا PageV04P161 أن من عصى ~~ثم تاب لم تقبل توبته والناكثية زعموا أن من نكث بيعة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلا إثم عليه والقاسطية تبعوا إبراهيم بن النظام في قوله : من ~~زعم أن الله شيء فهو كافر وآنقسمت الجهمية آثنتي عشرة فرقة : المعطلة زعموا ~~أن كل ما يقع عليه وهم الإنسان فهو مخلوق وأن من آدعى أن الله يرى فهو كافر ~~والمريسية قالوا ms1398 : أكثر صفات الله تعالى مخلوقة والملتزقة جعلوا الباري ~~سبحانه في كل مكان والواردية قالوا لا يدخل النار من عرف ربه ومن دخلها لم ~~يخرج منها أبدا والزنادقة قالوا : ليس لأحد أن يثبت لنفسه ربا لأن الإثبات ~~لا يكون إلا بعد إدراك الحواس وما لا يدرك لا يثبت والحرقية زعموا أن ~~الكافر تحرقه النار مرة واحدة ثم يبقى محترقا أبدا لا يجد حر النار ~~والمخلوقية زعموا أن القرآن مخلوق والفانية زعموا أن الجنة والنار يفنيان ~~ومنهم من قال لم يخلقا والعبدية جحدوا الرسل وقالوا إنما هم حكماء ~~والواقفية قالوا : لا نقول إن القرآن مخلوق ولا غير مخلوق والقبرية ينكرون ~~عذاب القبر والشفاعة واللفظية قالوا : لفظنا بالقرآن مخلوق وانقسمت المرجئة ~~آثنتى عشرة فرقة : التاركية قالوا ليس لله عز وجل على خلقه فريضة سوى ~~الإيمان به فمن آمن به فليفعل ما شاء والسائبية قالوا : إن الله تعالى سيب ~~خلقه ليفعلوا ما شاؤوا والراجية قالوا : لا يسمى الطائع طائعا ولا العاصي ~~عاصيا لأنا لا ندري ما له عند الله تعالى والسالبية قالوا : الطاعة ليست من ~~الإيمان والبهيشية قالوا : الإيمان علم ومن لا يعلم الحق من الباطل والحلال ~~من الحرام فهو كافر والعملية قالوا : الإيمان عمل والمنقوصية قالوا : ~~الإيمان لا يزيد ولا ينقص والمستثنية قالوا : الإستثناء من الإيمان ~~والمشبهة قالوا : بصر كبصر ويد كيد والحشوية قالوا : حكم الأحاديث كلها ~~واحد فعندهم أن تارك النفل كتارك الفرض والظاهرية الذين نفوا القياس ~~والبدعية أول من ابتدع هذه الأحداث في هذه الأمة PageV04P162 وأنقسمت ~~الرافضة آثنتي عشرة فرقة : العلوية قالوا : إن الرسالة كانت إلى علي وإن ~~جبريل أخطأ والأمرية قالوا : إن عليا شريك محمد في أمره والشيعة قالوا : إن ~~عليا رضي الله عنه وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ووليه من بعده وإن ~~الأمة كفرت بمبايعة غيره والإسحاقية قالوا : إن النبوة متصلة إلى يوم ~~القيامة وكل من يعلم علم أهل البيت فهو نبي والناووسية قالوا : علي أفضل ~~الأمة فمن فضل غيره عليه فقد كفر والإمامية قالوا : لا يمكن ms1399 أن تكون الدنيا ~~بغير إمام من ولد الحسين وإن الإمام يعلمه جبريل عليه السلام فإذا مات بدل ~~غيره مكانه والزيدية قالوا : ولد الحسين كلهم أئمة في الصلوات فمتى وجد ~~منهم أحد لم تجز الصلاة خلف غيرهم برهم وفاجرهم والعباسية زعموا أن العباس ~~كان أولى بالخلافة من غيره والتناسخية قالوا : الأرواح تتناسخ فمن كان ~~محسنا خرجت روحه فدخلت في خلق يسعد بعيشه والرجعية زعموا أن عليا وأصحابه ~~يرجعون إلى الدنيا وينتقمون من أعدائهم واللاعنة يلعنون عثمان وطلحة ~~والزبير ومعاومة وأبا موسى وعائشة وغيرهم والمتربصة تشبهوا بزي النساك ~~ونصبوا في كل عصر رجلا ينسبون إليه الأمر يزعمون أنه مهدي هذه الأمة فإذا ~~مات نصبوا آخر ثم آنقسمت الجبرية اثنتي عشرة فرقة : فمنهم المضطرية قالوا : ~~لا فعل للآدمي بل الله يفعل الكل والأفعالية قالوا : لنا أفعال ولكن لا ~~آستطاعة لنا فيها وإنما نحن كالبهائم نقاد بالحبل والمفروغية قالوا : كل ~~الأشياء قد خلقت والآن لا يخلق شيء والنجارية زعمت أن الله تعالى يعذب ~~الناس على فعله لا على فعلهم والمنانية قالوا : عليك بما يخطر بقلبك فآفعل ~~ما توسمت منه الخير والكسبية قالوا : لا يكتسب العبد ثوابا ولا عقابا ~~والسابقية قالوا : من شاء فليعمل ومن شاء فلا يعمل فإن السعيد لا تضره ~~ذنوبه والشقي لا ينفعه بره والحبية قالوا : من شرب كأس محبة الله تعالى ~~سقطت عنه عبادة الأركان والخوفية قالوا : من أحب الله تعالى لم يسعه أن ~~يخافه لأن الحبيب لا يخاف حبيبه والفكرية قالوا : من آزداد علما أسقط عنه ~~بقدر ذلك من العبادة PageV04P163 والخشبية قالوا : الدنيا بين العباد سواء ~~لا تفاضل بينهم فيما ورثهم أبوهم آدم والمنية قالوا : منا الفعل ولنا ~~الآستطاعة وسيأتي بيان الفرقة التي زادت في هذه الأمة في آخر سورة الأنعام ~~إن شاء الله تعالى وقال بن عباس لسماك الحنفي : يا حنفي الجماعة الجماعة ~~فإنما هلكت الأمم الخالية لتفرقها أما سمعت الله عز وجل يقول : واعتصموا ~~بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول ms1400 الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا يرضى لكم ~~أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ~~ويكره لكم ثلاثا قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ( فأوجب تعالى علينا ~~التمسك بكتابة وسنة نبيه والرجوع إليهما عند الآختلاف وأمرنا بالأجتماع على ~~الآعتصام بالكتاب والسنة آعتقادا وعملا وذلك سبب آتفاق الكلمة وآنتظام ~~الشتات الذي يتم به مصالح الدنيا والدين والسلامة من الآختلاف وأمر ~~بالأجتماع ونهى عن الآفتراق الذي حصل لأهل الكتابين هذا معنى الآية على ~~التمام وفيها دليل على صحة الإجماع حسبما هو مذكور في موضعه من أصول الفقه ~~وآلله أعلم قوله تعالى : ( واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين ~~قلوبكم فأصبحتم بنعمته خوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ) ~~أمر تعالى بتذكر نعمه وأعظمها الإسلام وآتباع نبيه محمد عليه السلام فإن به ~~زالت العداوة والفرقة وكانت المحبة والألفة والمراد الأوس والخزرج والآية ~~تعم ومعنى فأصبحتم بنعمته إخوانا أى صرتم بنعمة الإسلام إخوانا في الدين ~~وكل ما في القرآن أصبحتم معناه صرتم كقوله تعالى : إن أصبح ماؤكم غورا ~~الملك أى صار غائرا والإخوان جمع أخ وسمى أخا لأنه يتوخى مذهب أخيه أى ~~يقصده وشفا كل شيء حرفه وكذلك شفيره ومنه قوله تعالى : على شفا جرف هار قال ~~الراجز : نحن حفرنا للحجيج سجله * نابتة فوق شفاها بقله PageV04P164 وأشفى ~~على الشيء أشرف عليه ومنه أشفى المريض على الموت وما بقي منه إلا شفا أى ~~قليل قال بن السكيت : يقال للرجل عند موته وللقمر عند أمحاقه وللشمس عند ~~غروبها : ما بقي منه إلا شفا أى قليل قال العجاج : ومربإ عال لمن تشرفا * ~~أشرفته بلا شفى أو بشفى قوله بلا شفى أى غابت الشمس أو بشفى وقد بقيت منها ~~بقية وهو من ذوات الياء وفيه لغة أنه من الواو وقال النحاس : الأصل في شفا ~~شفو ولهذا يكتب بالألف ولا يمال وقال الأخفش : لما لم تجز فيه الإمالة عرف ~~أنه من الواو ms1401 ولأن الإمالة بين الياء وتثنيته شفوان قال المهدوى : وهذا ~~تمثيل يراد به خروجهم من الكفر إلى الإيمان < < # | آل عمران : ( 104 ) ولتكن منكم أمة . . . . . # > > < # > ( ال عمران 104 ) < # > قد مضى القول في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر في هذه السورة ومن فى ~~قوله منكم للتبعيض ومعناه أن الآمرين يجب أن يكونوا علماء وليس كل الناس ~~علماء وقيل : لبيان الجنس والمعنى لتكونوا كلكم كذلك قلت : القول الأول أصح ~~فإنه يدل على أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض على الكفاية وقد ~~عينهم الله تعالى بقوله : الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة الآية ~~وليس كل الناس مكنوا وقرأ بن الزبير : ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ~~ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون الله على ما أصابهم قال أبو ~~بكر الأنباري : وهذه الزيادة تفسير من بن الزبير وكلام من كلامه غلط فيه ~~بعض الناقلين فألحقة بألفاظ القرآن يدل على صحة ما أصف الحديث الذي حدثنيه ~~أبي حدثنا حسن بن عرفة حدثنا وكيع عن أبي عاصم عن أبي عون عن صبيح قال : ~~سمعت عثمان بن عفان يقرأ ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون الله ~~على ما أصابهم فما يشك عاقل في أن عثمان لا يعتقد PageV04P165 هذه الزيادة ~~من القرآن إذا لم يكتبها في مصحفه الذي هو إمام المسلمين وإنما ذكرها واعظا ~~بها ومؤكدا ما تقدمها من كلام رب العالمين جل وعلا < < # | آل عمران : ( 105 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > < # > ( ال عمران 105 ) < # > يعني اليهود والنصارى في قول جمهور المفسرين وقال بعضهم : هم المبتدعة ~~من هذه الأمة وقال أبو أمامة : هم الحرورية وتلا الآية وقال جابر بن عبد ~~الله : ( الذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ) اليهود والنصارى ~~جاءهم مذكر على الجمع وجاءتهم على الجماعة < < # | آل عمران : ( 106 ) يوم تبيض وجوه . . . . . # > > < # > ( ال عمران 106 : 107 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) ~~يعني يوم القيامة حين يبعثون من قبورهم تكون وجوه المؤمنين مبيضة ووجوه ~~الكافرين مسودة ويقال : إن ذلك عند قراءة الكتاب إذا ms1402 قرأ المؤمن كتابه فرأى ~~في كتابه حسناته استبشر وابيض وجهه وإذا قرأ الكافر والمنافق كتابه فرأى ~~فيه سيئاته أسود وجهه ويقال : إن ذلك عند الميزان إذا رجحت حسناته أبيض ~~وجهه وإذا رجحت سيئاته أسود وجهه ويقال : ذلك عند قوله تعالى : وامتازوا ~~اليوم أيها المجرمون يس ويقال : إذا كان يوم القيامة يؤمر كل فريق بأن ~~يجتمع إلى معبوده فإذا انتهوا إليه حزنوا وأسودت وجوههم فيبقى المؤمنون ~~وأهل الكتاب والمنافقون فيقول الله تعالى للمؤمنين : من ربكم فيقولون : ~~ربنا الله عز وجل فيقول لهم : أتعرفونه إذا رأيتموه فيقولون : سبحانه إذا ~~أعترف عرفناه فيرونه كما شاء الله PageV04P166 فيخر المؤمنون سجدا لله ~~تعالى فتصير وجوههم مثل الثلج بياضا ويبقى المنافقون وأهل الكتاب لا يقدرون ~~على السجود فيحزنوا وتسود وجوههم وذلك قوله تعالى : يوم تبيض وجوه وتسود ~~وجوه ويجوز تبيض وتسود بكسر التائين لأنك تقول : ابيضت فتكسر التاء كما ~~تكسر الألف وهي لغة تميم وبها قرأ يحيى بن وثاب وقرأ الزهري يوم تبياض ~~وتسواد ويجوز كسر التاء أيضا ويجوز يوم يبيض وجوه بالياء على تذكير الجمع ~~ويجوز أجوه مثل أقتت وأبيضاض الوجوه إشراقها بالنعيم وأسودادها هو ما ~~يرهقها من العذاب الأليم الثانيه وأختلفوا في التعيين فقال أبن عباس : تبيض ~~وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة قلت : وقول أبن عباس هذا رواه مالك ~~بن سليمان الهروى أخو غسان عن مالك بن أنس عن نافع عن أبن عمر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه قال : ~~يعني تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة ذكره أبو بكر أحمد بن علي ~~بن ثابت الخطيب وقال فيه : منكر من حديث مالك قال عطاء : تبيض وجوه ~~المهاجرين والأنصار وتسود وجوه بني قريظة والنضير وقال أبي بن كعب : الذين ~~أسودت وجوههم هم الكفار وقيل لهم : أكفرتم بعد إيمانكم لإقراركم حين أخرجتم ~~من ظهر آدم كالذر هذا اختيار الطبري الحسن : الآية في المنافقين قتادة هي ~~في المرتدين عكرمة : هم قوم من ms1403 أهل الكتاب كانوا مصدقين بأنبيائهم مصدقين ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث فلما بعث عليه السلام كفروا به فذلك ~~قوله : أكفرتم بعد إيمانكم وهو أختيار الزجاج مالك بن أنس : هي في أهل ~~الأهواء أبو أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم : هي في الحرورية ~~وفي خبر آخر أنه عليه السلام قال : ( هي في القدرية ( روى الترمذى عن أبي ~~غالب قال : رأى أبو أمامة رءوسا منصوبة على باب دمشق فقال PageV04P167 أبو ~~أمامة : كلاب النار شر قتلى تحت أديم السماء خير قتلى من قتلوه ثم قرأ يوم ~~تبيض وجوه وتسود وجوه إلى آخر الآية قلت لأبي أمامة : أنت سمعته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا حتى عد سبعا ما حدثتكموه قال : هذا حديث ~~حسن وفي صحيح البخاري عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( إني فرطكم على الحوض من مر على شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا ليردن على ~~أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال يبني وبينهم ( قال أبو حازم : فسمعنى ~~النعمان بن أبي عياش فقال : أهكذا سمعت من سهل بن سعد فقلت نعم فقال : أشهد ~~على أبي سعيد الخدرى لسمعته وهو يزيد فيها : فأقول إنهم منى فيقال إنك لا ~~تدرى ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن غير بعدى وعن أبي هريرة أنه كان ~~يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يرد على الحوض يوم القيامة ~~رهط من أصحابي فيجلون عن الحوض فأقول يا رب أصحابي فيقول إنك لا علم لك بما ~~أحدثوا بعدك إنهم أرتدوا على أدبارهم القهقري ( والأحاديث في هذا المعنى ~~كثيرة فمن بدل أو غير أو أبتدع في دين الله مالا يرضاه الله ولم يأذن به ~~الله فهو من المطرودين عن الحوض المبتدعين منه المسودى الوجوه وأشدهم طردا ~~وإبعادا من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم كالخوارج على أختلاف فرقها ~~والروافض على ms1404 تباين ضلالها والمعتزلة على أصناف أهوائها فهؤلاء كلهم مبدلون ~~ومبتدعون وكذلك الظلمة المسرفون في الجور والظلم وطمس الحق وقتل أهله ~~وإذلالهم والمعلنون بالكبائر المستخفون بالمعاصي وجماعة أهل الزيغ والأهواء ~~والبدع كل يخاف عليهم أن يكونوا عنوا بالآية والحبر كما بينا ولا يخلد في ~~النار إلا كافر جاحد ليس في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان وقد قال بن ~~القاسم : وقد يكون من غير أهل الأهواء من هو شر من أهل الأهواء وكان يقول : ~~تمام الإخلاص تجنب المعاصي PageV04P168 الثالثة قوله تعالى : ( فأما الذين ~~آسودت وجوههم ) في الكلام حذف أي فيقال لهم 0 أكفرتم بعد إيمانكم ) يعني ~~يوم الميثاق حين قالوا بلى ويقال : هذا لليهود وكانوا مؤمنين بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم قبل أن يبعث فلما بعث كفروا به وقال أبو العالية : هذا ~~للمنافقين يقال : أكفرتم في السر بعد إقراركم في العلانية وأجمع أهل ~~العربية على أنه لا بد من الفاء في جواب أما لأن المعنى في قولك : أما زيد ~~فمنطلق مهما يكن من شيء فزيد منطلق وقوله تعالى : ( وأما الذين أبيضت ~~وجوههم ) هؤلاء أهل طاعة الله عز وجل والوفاء بعهده ( ففي رحمة الله هم ~~فيها خالدون ) أي في جنته ودار كرامته خالدون باقون جعلنا الله منهم وجنبنا ~~طرق البدع والضلالات ووفقنا لطريق الذين آمنوا وعملوا الصالحات آمين < < # | آل عمران : ( 108 ) تلك آيات الله . . . . . # > > < # > ( ال عمران 108 : 109 ) < # > قوله تعالى : ( تلك آيات الله ) آبتداء وخبر يعني القرآن ( نتلوها عليك ~~) يعني ننزل عليك جبريل فيقرؤها عليك ( بالحق ) أي بالصدق وقال الزجاج : ~~تلك آيات الله المذكورة حجج الله ودلائله وقيل : تلك بمعنى هذه ولكنها لما ~~آنقضت صارت كأنها بعدت فقيل تلك ويجوز أن تكون آيات الله بدلا من تلك ولا ~~تكون نعتا لأن المبهم لا ينعت بالمضاف ( وما الله يريد ظلما للعالمين ) ~~يعني أنه لا يعذبهم بغير ذنب ( ولله ما في السماوات وما في الأرض ) قال ~~المهدوي : وجه آتصال هذا بما قبله أنه لما ذكر أحوال المؤمنين والكافرين ~~وأنه لا يريد ظلما للعالمين وصله ms1405 بذكر آتساع قدرته وغناه عن الظلم لكون ما ~~في السماوات وما في الأرض ( في قبضته وقيل : هو آبتداء كلام بين لعباده أن ~~جميع ما في السماوات وما في الأرض ) له حتى يسألوه ويعبدوه ولا يعبدوا غيره ~~PageV04P169 < < # | آل عمران : ( 110 ) كنتم خير أمة . . . . . # > > < # > ( ال عمران 110 ) < # > قوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) فيه ثلاث مسائل : الأولى ~~روى الترمذي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول في قوله تعالى : كنتم خير أمة أخرجت للناس قال : ( أنتم ~~تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها عند الله ( وقال : هذا حديث حسن وقال ~~أبو هريرة : نحن خير الناس للناس نسوقهم بالسلاسل إلى الإسلام وقال بن عباس ~~: هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة وشهدوا بدرا والحديبية وقال عمر بن ~~الخطاب : من فعل فعلهم كان مثلهم وقيل : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~يعني الصالحين منهم وأهل الفضل وهم الشهداء على الناس يوم القيامة كما تقدم ~~في البقرة وقال مجاهد : كنتم خير أمة أخرجت للناس على الشرائط المذكورة في ~~الآية وقيل : معناه كنتم في اللوح المحفوظ وقيل : كنتم مذ آمنتم خير أمة ~~وقيل : جاء ذلك لتقدم البشارة بالنبي صلى الله عليه وسلم وأمته فالمعنى ~~كنتم عند من تقدمكم من أهل الكتب خير أمة وقال الأخفش : يريد أهل أمة أى ~~خير أهل دين وأنشد : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع ~~وقيل : هي كان التامة والمعنى خلقتم ووجدتم خير أمة فخير أمة حال وقيل : ~~كان زائدة والمعنى أنتم خير أمة وأنشد سيبويه : * وجيران لنا كانوا كرام ~~PageV04P170 ومثله قوله تعالى : كيف نكلم من كان في المهد صبيا وقوله : ~~واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وقال في موضع آخر : وآذكروا إذ أنتم قليل ~~وروى سفيان عن ميسرة الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس قال : تجرون الناس بالسلاسل إلى الإسلام قال النحاس : والتقدير على ~~هذا كنتم للناس خير أمة وعلى ms1406 قول مجاهد : كنتم خير أمة إذ كنتم تأمرون ~~بالمعروف وتنهون عن المنكر وقيل : إنما صارت أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~خير أمة لأن المسلمين منهم أكثر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيهم ~~أفشى فقيل : هذا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال صلى الله ~~عليه وسلم : ( خير الناس قرني ( أي الذين بعثت فيهم الثانية وإذا ثبت بنص ~~التنزيل أن هذه الأمة خير الأمم فقد روى الأئمة من حديث عمران بن حصين عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم ~~الذين يلونهم ( الحديث وهذا يدل على أن أول هذه الأمة أفضل ممن بعدهم وإلى ~~هذا ذهب معظم العلماء وأن من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ورآه ولو مرة في ~~عمره أفضل ممن يأتي بعده وأن فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل وذهب أبو عمر بن ~~عبد البر إلى أنه قد يكون فيمن يأتي بعد الصحابة أفضل ممن كان في جملة ~~الصحابة وأن قول عليه السلام : ( خير الناس قرني ( ليس على عمومه بدليل ما ~~يجمع القرن من الفاضل والمفضول وقد جمع قرنه جماعة من المنافقين المظهرين ~~للإيمان وأهل الكبائر الذين أقام عليهم أو على بعضهم الحدود وقال لهم : ما ~~تقولون في السارق والشارب والزاني وقال مواجهة لمن هو في قرنه : ( لا تسبوا ~~أصحابي ( وقال لخالد بن الوليد في عمار : ( لا تسب من هو خير منك ( وروى ~~أبو أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( طوبى لمن رآني وآمن بي ~~وطوبى سبع مرات لمن لم يرني وآمن بي ( وفي مسند أبي داود الطيالسي عن محمد ~~بن أبي حميد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال : كنت جالسا عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال : ( أتدرون أي الخلق أفضل إيمانا ( قلنا ~~PageV04P171 الملائكة قال : ( وحق لهم بل غيرهم ( قلنا الأنبياء قال : ( ~~وحق لهم بل غيرهم ( ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الخلق ~~إيمانا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون ms1407 بي ولم يروني يجدون ورقا فيعملون بما ~~فيها فهم أفضل الخلق إيمانا ( وروى صالح بن جبير عن أبي جمعة قال : قلنا يا ~~رسول الله هل أحد خير منا قال : ( نعم قوم يجيئون من بعدكم فيجدون كتابا ~~بين لوحين فيؤمنون بما فيه ويؤمنون بي ولم يروني ( وقال أبو عمر : وأبو ~~جمعة له صحبة وآسمه حبيب بن سباع وصالح بن جبير من ثقات التابعين وروى أبو ~~ثعلبة الخشني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن أمامكم أياما ~~الصابر فيها على دينه كالقابض على الجمر للعامل فيها أجر خمسين رجلا يعمل ~~مثل عمله ( قيل : يا رسول الله منهم قال : ( بل منكم ( قال أبو عمر : وهذه ~~اللفظة بل منكم قد سكت عنها بعض المحدثين فلم يذكرها وقال عمر بن الخطاب في ~~تأويل قوله : كنتم خير أمة أخرجت للناس قال : من فعل مثل فعلكم كان مثلكم ~~ولا تعارض بين الأحاديث لأن الأول على الخصوص والله الموفق وقد قيل في ~~توجيه أحاديث هذا الباب : إن قرنه إنما فضل لأنهم كانوا غرباء في إيمانهم ~~لكثرة الكفار وصبرهم على أذاهم وتمسكهم بدينهم وإن أواخر هذه الأمة إذا ~~أقاموا الدين وتمسكوا به وصبروا على طاعة ربهم في حين ظهور الشر والفسق ~~والهرج والمعاصي والكبائر كانوا عند ذلك أيضا غرباء وزكت أعمالهم في ذلك ~~الوقت كما زكت أعمال أوائلهم ومما يشهد لهذا قوله عليه السلام : ( بدأ ~~الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء ( ويشهد له أيضا حديث أبي ~~ثعلبة ويشهد له أيضا قوله صلى الله عليه وسلم : ( أمتي كالمطر لا يدرى أوله ~~خير أم آخره ( ذكره أبو داود الطيالسي وأبو عيسى الترمذي ورواه هشام بن ~~عبيد الله الرازي عن مالك عن الزهري عن أنس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره ( ذكره ~~الدارقطني في مسند حديث مالك قال أبو عمر : هشام بن عبيد الله ثقة لا ~~يختلفون في ذلك وروى أن عمر بن عبد العزيز لما ولى ms1408 الخلافة كتب إلى سالم بن ~~عبد الله أن أكتب إلي بسيرة عمر بن الخطاب PageV04P172 لأعمل بها فكتب إليه ~~سالم : إن عملت بسيرة عمر فأنت أفضل من عمر لأن زمانك ليس كزمان عمر ولا ~~رجالك كرجال عمر قال : وكتب إلى فقهاء زمانه فكلهم كتب إليه بمثل قول سالم ~~وقد عارض بعض الجلة من العلماء قوله صلى الله عليه وسلم : ( خير الناس قرنى ~~( بقوله صلى الله عليه وسلم : ( خير الناس من طال عمره وحسن عمله وشر الناس ~~من طال عمره وساء عمله ( قال أبو عمر : فهذه الأحاديث تقتضي مع تواتر طرقها ~~وحسنها التسوية بين أول هذه الأمة وآخرها والمعنى في ذلك ما تقدم ذكره من ~~الإيمان والعمل الصالح في الزمان الفاسد الذي يرفع فيه من أهل العلم والدين ~~ويكثر فيه الفسق والهرج ويذل المؤمن ويعز الفاجر ويعود الدين غريبا كما بدا ~~غريبا ويكون القائم فيه كالقابض على الجمر فيستوي حينئذ أول هذه الأمة ~~بآخرها في فضل العمل إلا أهل بدر والحديبية ومن تدبر آثار هذا الباب بأن له ~~الصواب والله يؤتي فضله من يشاء الثالثة قوله تعالى : ( تأمرون بالمعروف ~~وتنهون عن المنكر ) مدح لهذه الأمة ما أقاموا ذلك وآتصفوا به فإذا تركوا ~~التغيير وتواطئوا على المنكر زال عنهم آسم المدح ولحقهم آسم الذم وكان ذلك ~~سببا لهلاكهم وقد تقدم الكلام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أول ~~السورة قوله تعالى : ( ولو أمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم ) أخبر أن إيمان ~~أهل الكتاب بالنبي صلى الله عليه وسلم خير لهم وأخبر أن منهم مؤمنا وفاسقا ~~وأن الفاسق أكثر < < # | آل عمران : ( 111 ) لن يضروكم إلا . . . . . # > > < # > ( ال عمران 111 ) < # > قوله تعالى : ( لن يضروكم إلا أذى ) يعني كذبهم وتحريفهم وبهتهم لا أنه ~~تكون لهم الغلبة عن الحسن وقتادة فالاستثناء متصل والمعنى لن يضروكم إلا ~~ضرا يسيرا فوقع الأذى موقع المصدر فالآية وعد من الله لرسوله صلى الله عليه ~~وسلم وللمؤمنين أن أهل الكتاب لا يغلبونهم وأنهم منصورون عليهم لا ينالهم ~~منهم اصطلام إلا إيذاء بالبهت ms1409 PageV04P173 والتحريف وأما العاقبة فتكون ~~للمؤمنين وقيل : هو منقطع والمعنى لن يضروكم ألبتة لكن يؤذونكم بما ~~يسمعونكم قال مقاتل : إن رؤوس اليهود : كعب وعدي والنعمان وأبو رافع وأبو ~~ياسر وكنانة وبن صوريا عمدوا إلى مؤمنيهم : عبد الله بن سلام وأصحابه ~~فآذوهم لإسلامهم فأنزل الله تعالى : لن يضروكم إلا أذى يعني باللسان وتم ~~الكلام ثم قال : ( وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ) يعني منهزمين وتم الكلام ~~( ثم لا ينصرون ) مستأنف فلذلك ثبتت فيه النون وفي هذه الآية معجزة للنبي ~~عليه السلام لأن من قاتله من اليهود ولاه دبره < < # | آل عمران : ( 112 ) ضربت عليهم الذلة . . . . . # > > < # > ( ال عمران 112 : 115 ) < # > قوله تعالى : ( ضربت عليهم الذلة ) يعني اليهود ( أينما ثقفوا ) أي ~~وجدوا ولقوا وتم الكلام وقد مضى في البقرة معنى ضرب الذلة عليهم ( إلا بحبل ~~من الله ) آستثناء منقطع ليس من الأول أي لكنهم يعتصمون بحبل من الله ( ~~وحبل من الناس ) يعني الذمة التي لهم والناس : محمد والمؤمنون يؤدون إليهم ~~الخراج فيؤمنونهم وفي الكلام PageV04P174 اختصار والمعنى : إلا أن يعتصموا ~~بحبل من الله فحذف قاله الفتراء ( وباءوا بغضب من الله ) أي رجعوا وقيل ~~آحتملوا وأصله في اللغة أنه لزمهم وقد مضى في البقرة ثم أخبر لم فعل ذلك ~~بهم فقال : ( ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ~~ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) وقد مضى في البقرة مستوفى ثم أخبر فقال : ( ~~ليسوا سواء ) وتم الكلام والمعنى : ليس أهل الكتاب وأمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم سواء عن بن مسعود وقيل : المعنى ليس المؤمنون والكافرون من أهل الكتاب ~~سواء وذكر أبو خيثمة زهير بن حرب حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا شيبان عن عاصم ~~عن زر عن بن مسعود قال : أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة صلاة ~~العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال : ( إنه ليس من ~~أهل الأديان أحد يذكر الله تعالى في هذه الساعة غيركم ( قال : أنزلت هذه ~~الآية ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة إلى قوله : والله عليم بالمتقين ms1410 ~~وروى بن وهب مثله وقال بن عباس : قول الله عز وجل من أهل الكتاب أمة قائمة ~~يتلون إيات الله أناء الليل وهم يسجدون من آمن مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال بن إسحاق عن بن عباس لما أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية وأسيد ~~بن سعية وأسيد بن عبيد ومن أسلم من يهود فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام ~~ورسخوا فيه قالت أحبار يهود وأهل الكفر منهم : ما آمن بمحمد ولا تبعه إلا ~~شرارنا ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره فأنزل ~~الله عز وجل في ذلك من قولهم : ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون ~~آيات الله آناء الليل وهم يسجدون إلى قوله : وأولئك من الصالحين وقال ~~الأخفش : التقدير من أهل الكتاب ذو أمة أي ذو طريقة حسنة وأنشد : * وهل ~~يأتمن ذو إمة وهو طائع PageV04P175 وقيل : في الكلام حذف والتقدير من أهل ~~الكتاب أمة قائمة وأخرى غير قائمة فترك الأخرى آكتفاء بالأولى كقول أبي ~~ذؤيب : عصاني إليها القلب إني لأمره * مطيع فما ادري أرشد طلابها أراد : ~~أرشد أم غي فحذف قال الفراء : أمة رفع ب سواء والتقدير : ليس يستوي أمة من ~~أهل الكتاب قائمة يتلون آيات الله وأمة كافرة قال النحاس : هذا قول خطأ من ~~جهات : إحداها أنه يرفع أمة ب سواء فلا يعود على أسم ليس بشيء ويرفع بما ~~ليس جاريا على الفعل ويضمر ما لا يحتاج إليه لأنه قد تقدم ذكر الكافر فليس ~~لإضمار هذا وجه وقال أبو عبيدة : هذا مثل قولهم : أكلوني البراغيث وذهبوا ~~أصحابك قال النحاس : وهذا غلط لأنه قد تقدم ذكرهم وأكلوني البراغيث لم ~~يتقدم لهم ذكر وأناء الليل ) ساعاته واحدها إني وأنى وإني وهو منصوب على ~~الظرف ويسجدون ) يصلون عن الفراء والزجاج لأن التلاوة لا تكون في الركوع ~~والسجود نظيره قوله : وله يسجدون أي يصلون وفي الفرقان : وإذا قيل لهم ~~آسجدوا للرحمن وفي النجم فأسجدوا لله واعبدوا النجم وقيل : يراد به السجود ~~المعروف خاصة وسبب النزول ms1411 يرده وأن المراد صلاة العتمة كما ذكرنا عن بن ~~مسعود فعبدة الأوثان ناموا حيث جن عليهم الليل والموحدون قيام بين يدي الله ~~تعالى في صلاة العشاء يتلون آيات الله ألا ترى لما ذكر قيامهم قال وهم ~~يسجدون أي مع القيام أيضا الثوري : هي الصلاة بين العشاءين وقيل : هي في ~~قيام الليل وعن رجل من بني شيبة كان يدرس الكتب قال : إنا نجد كلاما من ~~كلام الرب عز وجل : أيحسب راعي إبل أو راعي غنم إذا جنه الليل إنخذل كمن هو ~~قائم وساجد آناء الليل ( يؤمنون بالله ) يعني يقرون بالله ويصدقون بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم ( ويأمرون بالمعروف ) قيل : هو عموم وقيل : يراد به ~~الأمر باتباع النبي صلى الله عليه وسلم ( وينهون عن المنكر ) والنهي عن ~~المنكر النهي عن مخالفته ( ويسارعون في الخيرات ) التي يعملونها مبادرين ~~غير متثاقلين PageV04P176 لمعرفتهم بقدر ثوابهم وقيل : يبادرون بالعمل قبل ~~الفوت ( وأولئك من الصالحين ) أي مع الصالحين وهم أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم في الجنة ( وما يفعلوا من خير فلن يكفروه ) قرأ الأعمش وبن وثاب وحمزة ~~والكسائي وحفص وخلف بالياء فيهما إخبارا عن الأمة القائمة وهي قراءة بن ~~عباس واختيار أبي عبيد وقرأ الباقون بالتاء فيهما على الخطاب لقوله تعالى : ~~كنتم خير أمة أخرجت للناس وهي اختيار أبي حاتم وكان أبو عمرو يرى القراءتين ~~جميعا الياء والتاء ومعنى الآية : وما تفعلوا من خير فإن تجحدوا ثوابه بل ~~يشكر لكم وتجازون عليه < < # | آل عمران : ( 116 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( ال عمران 116 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين كفروا ) آسم إن والخبر ( لن تغني عنهم أموالهم ~~ولا أولادهم من الله شيئا ) قال مقاتل : لما ذكر تعالى مؤمني أهل الكتاب ~~ذكر كفارهم وهو قوله إن الذين كفروا وقال الكلبي : جعل هذا ابتداء فقال : ~~إن الذين كفروا لن تغنى عنهم كثرة أموالهم ولا كثرة أولادهم من عذاب الله ~~شيئا وخص الأولاد لأنهم أقرب أنسابهم إليهم ( وأولئك أصحاب النار ) ابتداء ~~وخبر وكذا وهم فيها خالدون ) وقد تقدم جميع هذا < < # | آل عمران : ( 117 ms1412 ) مثل ما ينفقون . . . . . # > > < # > ( ال عمران 117 ) < # > قوله تعالى : ( مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر ) ~~ما تصلح أن تكون مصدرية وتصلح أن تكون بمعنى الذي والعائد محذوف أي مثل ما ~~ينفقونه ومعنى كمثل ريح كمثل مهب ريح قال بن عباس : والصر البرد الشديد قيل ~~: أصله من الصرير PageV04P177 الذي هو الصوت فهو صوت الريح الشديدة الزجاج ~~: هو صوت لهب النار التي كانت في تلك الريح وقد تقدم هذا المعنى في البقرة ~~وفي الحديث : إنه نهى عن الجراد الذي قتله الصر ومعنى الآية : مثل نفقة ~~الكافرين في بطلانها وذهابها وعدم منفعتها كمثل زرع أصابه ريح باردة أو نار ~~فأحرقته وأهلكته فلم ينتفع أصحابه بشيء بعد ما كانوا يرجون فائدته ونفعه ~~قال الله تعالى : ( وما ظلمهم الله ) بذلك ( ولكن أنفسهم يظلمون ) بالكفر ~~والمعصية ومنع حق الله تعالى وقيل : ظلموا أنفسهم بأن زرعوا في غير وقت ~~الزراعة أو في غير موضعها فأدبهم الله تعالى لوضعهم الشيء في غير موضعه ~~حكاه المهدوي < < # | آل عمران : ( 118 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( ال عمران 118 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى أكد الله تعالى الزجر عن الركون إلى الكفار وهو ~~متصل بما سبق من قوله : إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب والبطانة ~~مصدر يسمى به الواحد والجمع وبطانة الرجل خاصته الذين يستبطنون أمره وأصله ~~من البطن الذي هو خلاف الظهر وبطن فلان بفلان يبطن بطونا وبطانة إذا كان ~~خاصا به قال الشاعر : أولئك خلصائي نعم وبطانتي * وهم عيبتي من دون كل قريب ~~الثانية نهى الله عز وجل المؤمنين بهذه الآية أن يتخذوا من الكفار واليهود ~~وأهل الأهواء دخلاء وولجاء يفاوضونهم في الأراء ويسندون إليهم أمورهم ويقال ~~: كل من كان على خلاف مذهبك ودينك فلا ينبغي لك أن تحادثه قال الشاعر : عن ~~المرء لا تسأل وسل عن قرينه * فكل قرين بالمقارن يقتدى PageV04P178 وفي سنن ~~أبي داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( المرء على دين ~~خليله فلينظر أحدكم من يخالل ( وروي عن بن ms1413 مسعود أنه قال : اعتبروا الناس ~~بإخوانهم ثم بين تعالى المعنى الذي لأجله نهى عن المواصلة فقال : ( لا ~~يألونكم خبالا ) يقول فسادا يعني لا يتركون الجهد في فسادكم يعني أنهم وإن ~~لم يقاتلوكم في الظاهر فإنهم لا يتركون الجهد في المكر والخديعة على ما ~~يأتي بيانه وروي عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله ~~تعالى : يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا قال ~~: ( هم الخوارج ( وروى أن أبا موسى الأشعري آستكتب ذميا فكتب إليه عمر ~~يعنفه وتلا عليه هذه الآية وقدم أبو موسى الأشعري على عمر رضي الله عنهما ~~بحساب فرفعه إلى عمر فأعجبه وجاء عمر كتاب فقال لأبي موسى : أين كتابك يقرأ ~~هذا الكتاب على الناس فقال : إنه لا يدخل المسجد فقال : لم أجنب هو قال : ~~إنه نصراني فأنتهره وقال : لا تنهره وقد أقصاهم الله ولا تكرمهم وقد أهانهم ~~الله ولا تأمنهم وقد خونهم الله وعن عمر رضي الله عنه قال : لا تستعملوا ~~أهل الكتاب فإنهم يستحلون الرشا واستعينوا على أموركم وعلى رعيتكم بالذين ~~يخشون الله تعالى وقيل لعمر رضي الله عنه : إن ها هنا رجلا من نصارى الحيرة ~~لا أحد أكتب منه ولا أخط بقلم أفلا يكتب عنك فقال : لا آخذ بطانة من دون ~~المؤمنين فلا يجوز استكتاب أهل الذمة ولا غير ذلك من تصرفاتهم في البيع ~~والشراء والاستنابة إليهم قلت : وقد انقلبت الأحوال في هذه الأزمان بآتخاذ ~~أهل الكتاب كتبة وأمناء وتسودوا بذلك عند الجهلة الأغبياء من الولاة ~~والأمراء روى البخارى عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( ما بعث الله بن نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان بطانة ~~تأمره بالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه فالمعصوم من عصم ~~الله تعالى ( وروى أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~لا تستضيئوا بنار المشركين ولا تنقشوا في خواتيمكم غريبا ( فسره الحسن بن ~~أبي الحسن فقال : أراد ms1414 عليه PageV04P179 السلام لاتستشيروا المشركين في شيء ~~من أموركم ولا تنقشوا في خواتيمكم محمدا قال الحسن : وتصديق ذلك في كتاب ~~الله عز وجل : يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم الآية الثالثة ~~قوله تعالى : ( من دونكم ) أي من سواكم قال الفراء : ويعملون عملا دون ذلك ~~أي سوى ذلك وقيل : من دونكم يعني في السير وحسن المذهب ومعنى لا يألونكم ~~خبالا لا يقصرون فيما فيه الفساد عليكم وهو في موضع الصفة ل بطانة من دونكم ~~يقال : لا آلو جهدا أي لا أقصر وألوت ألوا قصرت قال آمرؤ القيس : وما المرء ~~ما دامت حشاشة نفسه * بمدرك أطراف الخطوب ولا آل والخبال : الخبل والخبل : ~~الفساد وقد يكون ذلك في الأفعال والأبدان والعقول وفي الحديث : ( من أصيب ~~بدم أو خبل ( أي جرح يفسد العضو والخبل : فساد الأعضاء ورجل خبل ومختبل ~~وخبله الحب أي أفسده قال أوس : أبني لبيني لستم بيد * إلا يدا مخبولة العضد ~~أي فاسدة العضد وأنشد الفراء : نظر بن سعد نظرة وبت بها * كانت لصحبك ~~والمطي خبالا أي فساد وانتصب خبالا بالمفعول الثاني لأن الألو يتعدى إلى ~~مفعولين وإن شئت على المصدر أي يخبلونكم خبالا : وإن شئت بنزع الخافض أي ~~بالخبال كما قالوا : أوجعته ضربا : وما في قوله : ( ودوا ما عنتم ) مصدرية ~~أي ودوا عنتكم أي ما يشق عليكم والعنت المشقة وقد مضى في البقرة معناه ~~الرابعة قوله تعالى : ( قد بدت البغضاء من أفواههم ) يعني ظهرت العداوة ~~والتكذيب لكم من أفواههم والبغضاء : البغض وهو ضد الحب والبغضاء مصدر مؤنث ~~وخص تعالى الأفواه بالذكر دون الألسنة إشارة إلى تشدقهم وثرثرتهم في ~~أقوالهم هذه فهم PageV04P180 فوق المتستر الذي تبدو البغضاء في عينيه ومن ~~هذا المعنى نهيه عليه السلام أن يشتحي الرجل فاه في عرض أخيه معناه أن يفتح ~~يقال : شحى الحمار فاه بالنهيق وشحى الفم نفسه وشحى اللجام فم الفرس شحيا ~~وجاءت الخيل شواحي : فاتحات أفواهها ولا يفهم من هذا الحديث دليل خطاب على ~~الجواز فيأخذ أحد في عرض أخيه همسا فإن ذلك يحرم ms1415 باتفاق من العلماء وفي ~~التنزيل ولا يغتب بعضكم بعضا الآية وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن دماءكم ~~وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ( فذكر الشحو إنما هو إشارة إلى التشدق ~~والآنبساط فآعلم الخامسة وفي هذه الآية دليل على أن شهادة العدو على عدوة ~~لا يجوز وبذلك قال أهل المدينة وأهل الحجاز وروي عن أبي حنيفة جواز ذلك ~~وحكى بن بطال عن بن شعبان أنه قال : أجمع العلماء على أنه لا تجوز شهادة ~~العدو على عدوه في شيء وإن كان عدلا والعداوة تزيل العدالة فكيف بعداوة ~~كافر السادسة قوله تعالى : ( وما تخفى صدورهم أكبر ) إخبار وإعلام بأنهم ~~يبطنون من البغضاء أكثر مما يظهرون بأفواههم وقرأ عبد الله بن مسعود : قد ~~بدأ البغضاء بتذكير الفعل لما كانت البغضاء بمعنى البغض < < # | آل عمران : ( 119 ) ها أنتم أولاء . . . . . # > > < # > ( ال عمران 119 ) < # > قوله تعالى : ( ها أنتم أولاء تحبونهم ) يعني المنافقين دليله قوله ~~تعالى : وإذا لقوكم قالوا آمنا قاله أبو العالية ومقاتل والمحبة هنا بمعنى ~~المصافاة أي أنتم أيها المسلمون تصافونهم ولا يصافونكم لنفاقهم وقيل : ~~المعنى تريدون لهم الإسلام وهم يريدون لكم الكفر وقيل : المراد اليهود قاله ~~الأكثر والكتاب اسم جنس قال بن عباس : يعني PageV04P181 بالكتب واليهود ~~يؤمنون بالبعض كما قال تعالى : وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا ~~نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه ( وإذا لقوكم قالوا آمنا ) أي بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم وأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وإذا خلوا ) فيما ~~بينهم ( عضوا عليكم الأنامل ) يعني أطراف الأصابع ( من الغيظ ) والحنق ~~عليكم فيقول بعضهم لبعض : ألا ترون إلى هؤلاء ظهرواوكثروا والعض عبارة عن ~~شدة الغيظ مع عدم القدرة على إنفاذه ومنه قول أبي طالب : * يعضون غيظا ~~خلفنا بالأنامل * وقال آخر : إذا رأوني أطال الله غيظهم * عضوا من الغيظ ~~أطراف الأباهيم يقال : عض يعض عضا وعضيضا والعض ( بضم العين ) : علف دواب ~~أهل الأمصار مثل الكسب والنوى المرضوخ يقال منه : أعض القوم إذا أكلت إبلهم ~~العض وبعير عضاضي أي سمين كأنه منسوب إليه والعض ms1416 ( بالكسر ) : الداهي من ~~الرجال والبليغ المكر وعض الأنامل من فعل المغضب الذي فاته ما لا يقدر عليه ~~أو نزل به ما لا يقدر على تغييره وهذا العض هو بالأسنان كعض اليد على فائت ~~قريب الفوات وكقرع السن النادمة إلى غير ذلك من عد الحصى والخط في الأرض ~~للمهموم ويكتب هذا العض بالضاد الساقطة وعظ الزمان بالظاء المشالة كما قال ~~: وعظ زمان يا بن مروان لم يدع * من المال إلا مسحنا أو مجلف وواحد الأنامل ~~أنملة ( بضم الميم ) ويقال بفتحها والضم أشهر وكان أبو الجوزاء إذا تلا هذه ~~الآية قال : هم الأباضية قال بن عطية : وهذه الصفة قد تترتب في كثير من أهل ~~البدع إلى يوم القيامة ) إن قيل : كيف لم يموتوا والله تعالى إذا قال لشيء ~~: كن فيكون قيل عنه جوابان : أحدهما قال فيه الطبري وكثير PageV04P182 من ~~المفسرين : هو دعاء عليهم أي قل يا محمد أدام الله غيظكم إلى أن تموتوا ~~فعلى هذا يتجه أن يدعو عليهم بهذا مواجهة وغير مواجهة بخلاف اللعنة الثاني ~~أن المعنى أخبرهم أنهم لا يدركون ما يؤملون فإن الموت دون ذلك فعلى هذا ~~المعنى زال معنى الدعاء وبقي معنى التقريع والإغاظة ويجري هذا المعنى مع ~~قول مسافر بن أبي عمرو : ويتمنى في أرومتنا * ونفقأ عين من حسدا وينظر إلى ~~هذا المعنى قوله تعالى : من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة ~~فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع < < # | آل عمران : ( 120 ) إن تمسسكم حسنة . . . . . # > > < # > ( ال عمران 120 ) < # > قوله تعالى : إن تمسسكم حسنة تسؤهم قرأ السلمي بالياء والباقون بالتاء ~~واللفظ عام في كل ما يحسن ويسوء وما ذكره المفسرون من الخصب والجدب واجتماع ~~المؤمنين ودخول الفرقة بينهم إلى غير ذلك من الأقوال أمثلة وليس بآختلاف ~~والمعنى في الآية : أن من كانت هذه صفته من شدة العداوة والحقد والفرح ~~بنزول الشدائد على المؤمنين لم يكن أهلا لأن يتخذ بطانة لا سيما في هذا ~~الأمر الجسيم من الجهاد الذي هو ملاك الدنيا والآخرة ولقد أحسن القائل في ms1417 ~~قوله : كل العداوة قد ترجى إفاقتها * إلا عداوة من عاداك من حسد ( وإن ~~تصبروا ) أي على أذاهم وعلى الطاعة وموالاة المؤمنين ( وتتقوا لايضركم ~~كيدهم شيئا ) يقال : ضاره يضروه ويضيره ضيرا وضورا فشرط تعالى نفي ضررهم ~~بالصبر والتقوى فكان ذلك تسلية للمؤمنين وتقوية لنفوسهم PageV04P183 قلت ~~قرأ الحرميان وأبو عمرو لا يضركم من ضار يضير كما ذكرنا ومنه قوله لا ضير ~~وحذفت الياء لألتقاء الساكنين لأنك لما حذفت الضمة من الراء بقيت الراء ~~ساكنة والياء ساكنة فحذفت الياء وكانت أولى بالحذف لأن قبلها ما يدل عليها ~~وحكى الكسائي أنه سمع ضاره يضروه وأجاز لا يضركم وزعم أن في قراءة أبي بن ~~كعب لا يضركم قرأ الكوفيون : لا يضركم بضم الراء وتشديدها من ضر يضر ويجوز ~~أن يكون مرفوعا على تقدير إضمار الفاء والمعنى : فلا يضركم ومنه قول الشاعر ~~: * من يفعل الحسنات الله يشكرها * هذا قول الكسائي والفراء أو يكون مرفوعا ~~على نية التقديم وأنشد سيبويه : * إنك إن يصرع أخوك تصرع * أي لا يضركم أن ~~تصبروا وتتقوا ويجوز أن يكون مجزوما وضمت الراء لألتقاء الساكنين على إتباع ~~الضم وكذلك قراءة من فتح الراء على أن الفعل مجزوم وفتح يضركم لألتقاء ~~الساكنين لخفة الفتح رواه أبو زيد عن المفضل عن عاصم حكاه المهدوي وحكى ~~النحاس : وزعم المفضل الضبي عن عاصم لا يضركم بكسر الراء لألتقاء الساكنين ~~< < # | آل عمران : ( 121 ) وإذ غدوت من . . . . . # > > < # > ( ال عمران 121 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا غدوت من أهلك ) العامل في إذ فعل مضمر تقديره : ~~واذكر إذ غدوت يعني خرجت بالصباح ( من أهلك ) من منزلك من عند عائشة ( ~~تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم ) هذه غزوة أحد وفيها نزلت ~~هذه الآية كلها وقال مجاهد والحسن ومقاتل والكلبي : هي غزوة الخندق وعن ~~الحسن أيضا : يوم بدر والجمهور على أنها غزوة أحد يدل عليه قوله تعالى : إذ ~~همت طائفتان منكم أن تفشلا وهذا إنما كان يوم أحد وكان المشركون قصدوا ~~المدينة في ثلاثة آلاف رجل لياخذوا بثأرهم PageV04P184 في يوم بدر فنزلوا ~~عند أحد ms1418 على شفير الوادي بقناة مقابل المدينة يوم الاربعاء الثاني عشر من ~~شوال سنة ثلاث من الهجرة على رأس أحد وثلاثين شهرا من الهجرة فأقاموا هنالك ~~يوم الخميس والنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فرأى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في منامه أن في سيفه ثلمة وأن بقرا له تذبح وأنه أدخل يده في درع ~~حصينة فتأولها أن نفرا من أصحابه يقتلون وأن رجلا من أهل بيته يصاب وأن ~~الدرع الحصينة المدينة أخرجه مسلم فكان كل ذلك على ما هو معروف مشهور من ~~تلك الغزاة وأصل التبوء أتخاذ المنزل بوأته منزلا إذا أسكنته إياه ومنه ~~قوله عليه السلام : ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ( أي ليتخذ ~~فيها منزلا فمعنى تبوئ المؤمنين تتخذ لهم مصاف وذكر البيهقي من حديث أنس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( رأيت فيما يرى النائم كأني مردف كبشا ~~وكأن ضبة سيفي أنكسرت فأولت أني أقتل كبش القوم وأولت كسر ضبة سيفي قتل رجل ~~من عترتي ( فقتل حمزة وقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم طلحة وكان صاحب ~~اللواء وذكر موسى بن عقبة عن بن شهاب : وكان حامل لواء المهاجرين رجل من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أنا عاصم إن شاء الله لما معي ~~فقال له طلحة بن عثمان أخو سعيد بن عثمان اللخمي : هل لك يا عاصم في ~~المبارزة قال نعم فبدره ذلك الرجل فضرب بالسيف على رأس طلحة حتى وقع السيف ~~في لحيته فقتله فكان قتل صاحب اللواء تصديقا لرؤيا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( كأني مردف كبشا < < # | آل عمران : ( 122 ) إذ همت طائفتان . . . . . # > > < # > ( ال عمران 122 ) < # > العامل في إذ تبوئ أو سميع عليم والطائفتان : بنو سلمة من الخزرج وبنو ~~حارثة من الأوس وكانا جناحي العسكر يوم أحد ومعنى ( أن تفشلا ) أن تجبنا ~~وفي البخاري عن جابر قال : فينا نزلت ( إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله ~~وليهما ) قال : نحن الطائفتان : بنو حارثة وبنو سلمة وما نحب ms1419 أنها لم تنزل ~~لقول الله عز وجل : ( والله وليهما ) وقيل PageV04P185 هم بنو الح ارث وبنو ~~الخزرج وبنو النبيت والنبيت هو عمرو بن مالك من بني الأوس والفشل عبارة عن ~~الجبن وكذلك هو في اللغة والهم من الطائفتين كان بعد الخروج لما رجع عبد ~~الله بن أبي بمن معه من المنافقين فحفظ الله قلوبهم فلم يرجعوا فذلك قوله ~~تعالى : والله وليهما يعني حافظ قلوبهما عن تحقيق هذا الهم وقيل : أرادوا ~~التقاعد عن الخروج وكان ذلك صغيرة منهم وقيل : كان ذلك حديث نفس منهم خطر ~~ببالهم فأطلع الله نبيه عليه السلام عليه فآزدادوا بصيرة ولم يكن ذلك الخور ~~مكتسبا لهم فعصمهم الله وذم بعضهم بعضا ونهضوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أطل على المشركين وكان خروجه من ~~المدينة في ألف فرجع عنه عبد الله بن أبي بن سلول بثلاثمائة رجل مغاضبا إذ ~~خولف رأيه حين أشار بالقعود والقتال في المدينة إن نهض إليهم العدو وكان ~~رأيه وافق رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى ذلك أكثر الأنصار وسيأتي ~~ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين فاستشهد منهم من أكرمه الله ~~بالشهادة قال مالك رحمه الله : قتل من المهاجرين يوم أحد أربعة ومن الأنصار ~~سبعون رضي الله عنهم والمقاعد : جمع مقعد وهو مكان القعود وهذا بمنزلة ~~مواقف ولكن لفظ القعود دال على الثبوت ولا سيما أن الرماة كانوا قعودا هذا ~~معنى حديث غزاة أحد على الأختصار وسيأتي من تفصيلها مافيه شفاء وكان مع ~~المشركين يومئذ مائة فرس عليها خالد بن الوليد ولم يكن مع المسلمين يومئذ ~~فرس وفيها جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه وكسرت رباعيته اليمنى ~~السفلى بحجر وهشمت البيضة من على رأسه صلى الله عليه وسلم وجزاه عن أمته ~~ودينه بأفضل ماجزى به نبيا من أنبيائه على صبره وكان الذي تولى ذلك من ~~النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن قميئة الليثي وعتبة بن أبي وقاص وقد ms1420 قيل ~~: إن عبد الله بن شهاب جد الفقيه محمد بن مسلم بن شهاب هو الذي شج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في جبهته قال الواقدي : والثابت عندنا أن الذي رمى ~~في وجه النبي صلى الله عليه وسلم بن قميئة والذي PageV04P186 أدمى شفته ~~وأصاب رباعيته عتبة بن أبي وقاص قال الواقدي بإسناده عن نافع بن جبير قال : ~~سمعت رجلا من المهاجرين يقول : شهدت أحدا فنظرت إلى النبل تأتي من كل ناحية ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطها كل ذلك يصرف عنه ولقد رأيت عبد الله ~~بن شهاب الزهري يقول يومئذ : دلوني على محمد دلوني على محمد فلا نجوت إن ~~نجا وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه ما معه أحد ثم جاوزه فعاتبه ~~في ذلك صفوان فقال : والله ما رأيته أحلف بالله إنه منا ممنوع خرجنا أربعة ~~فتعاهدنا وتعاقدنا على قتله فلم نخلص إلى ذلك وأكبت الحجارة على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى سقط في حفرة كان أبو عامر الراهب قد حفرها مكيدة ~~للمسلمين فخر عليه السلام على جنبه واحتضنه طلحة حتى قام ومص مالك بن سنان ~~والد أبي سعيد الخدري من جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم الدم وتشبثت ~~حلقتان من درع المغفر في وجهه صلى الله عليه وسلم فانتزعهما أبو عبيدة بن ~~الجراح وعض عليهما بثنيتيه فسقطتا فكان أهتم بزينة هتمه رضي الله عنه وفي ~~هذه الغزاة قتل حمزة رضي الله عنه قتله وحشي وكان وحشي مملوكا لجبير بن ~~مطعم وقد كان جبير قال له : إن قتلت محمدا جعلنا لك أعنة الخيل وإن أنت ~~قتلت علي بن أبي طالب جعلنا لك مائة ناقة كلها سود الحدق وإن أنت قتلت حمزة ~~فأنت حر فقال وحشي : أما محمد فعليه حافظ من الله لا يخلص إليه أحد وأما ~~علي ما برز إليه أحد إلا قتله وأما حمزة فرجل شجاع وعسى أن أصادفه فأقتله ~~وكانت هند كلما تهيأ وحشي أو مرت به قالت : إيها أبا دسمة ms1421 آشف واستشف فكمن ~~له خلف صخرة وكان حمزة حمل على القوم من المشركين فلما رجع من حملته ومر ~~بوحشي زرقه بالمزراق فأصابه فسقط ميتا رحمه الله ورضى عنه قال بن إسحاق : ~~فبقرت هند عن كبد حمزة فلاكتها ولم تستطع أن تسيغها فلفظتها ثم علت على ~~صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها فقالت : نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد ~~الحرب ذات سعر ما كان عن عتبة لي من صبر * ولا اخي وعمه وبكري PageV04P187 ~~شفيت نفسي وقضيت نذري * شفيت وحشي غليل صدري فشكر وحشي على عمري * حتى ترم ~~أعظمي في قبري فأجابتها هند بنت أثاثة بن عباد بن عبد المطلب فقالت : خزيت ~~في بدر وبعد بدر * يا بنت وقاع عظيم الكفر صبحك الله غداة الفجر * ~~ملهاشميين الطوال الزهر بكل قطاع حسام يف ري * حمزة ليثي وعلى صقري إذ رام ~~شيب وأبوك غدري * فخضبا منه ضواحي النحر * ونذرك السوء فشر نذر * وقال عبد ~~الله بن رواحة يبكي حمزة رضي الله عنه : بكت عيني وحق لها بكاها * وما يغني ~~البكاء ولا العويل على أسد الإله غداة قالوا * أحمزة ذاكم الرجل القتيل ~~أصيب المسلمون به جميعا * هناك وقد أصيب به الرسول أبا يعلى لك الأركان هدت ~~* وأنت الماجد البر الوصول عليك سلام ربك في جنان * مخالطها نعيم لايزول ~~ألا يا هاشم الأخيار صبرا * فكل فعالكم حسن جميل رسول الله مصطبر كريم * ~~بأمر الله ينطق إذ يقول ألا من مبلغ عني لؤيا * فبعد اليوم دائلة تدول وقبل ~~اليوم ماعرفوا وذاقوا * وقائعنا بها يشفي الغليل نسيتم ضربنا بقليب بدر * ~~غداة أتاكم الموت العجيل غداة ثوى أبو جهل صريعا * عليه الطير حائمة تجول ~~وعتبة وابنه خرا جميعا * وشيبة عضه السيف الصقيل PageV04P188 ومتر كنا أمية ~~مجلعبا * وفي حيزومه لدن نبيل وهام بني ربيعة سائلوها * ففي أسيافنا منها ~~فلول ألا ياهند لاتبدي شماتا * بحمزة إن عزكم ذليل ألا ياهند فابكي لاتملي ~~* فأنت الواله العبري الهبول ورثته أيضا أخته صفية وذلك مذكور في السيرة ~~رضي الله عنهم أجمعين قوله تعالى : ( وعلى الله ms1422 فليتوكل المؤمنون ) فيه ~~مسألة واحدة وهي بيان التوكل والتوكل في اللغة إظهار العجز والأعتماد على ~~الغير وواكل فلان إذا ضيع أمره متكلا على غيره واختلف العلماء في حقيقة ~~التوكل فسئل عنه سهل بن عبد الله فقال : قالت فرقة الرضا بالضمان وقطع ~~الطمع من المخلوقين وقال قوم : التوكل ترك الأسباب والركون إلى مسبب ~~الأسباب فإذا شغله السبب عن المسبب زال عنه أسم التوكل قال سهل : من قال إن ~~التوكل يكون بترك السبب فقد طعن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ~~الله عز وجل يقول : فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا فالغنيمة آكتساب وقال تعالى ~~: فآضربوا فوق الأعناق وآضربوا منهم كل بنان فهذا عمل وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( إن الله يحب العبد المحترف ( وكان أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقرضون على السرية وقال غيره : وهذا قول عامة الفقهاء وأن التوكل ~~على الله هو الثقة بالله والإيقان بأن قضاءه ماض وآتباع سنة نبيه صلى الله ~~عليه وسلم في السعي فيما لا بد منه من الأسباب من مطعم ومشرب وتحرز من عدو ~~وإعداد الأسلحة وآستعمال ما تقتضيه سنة الله تعالى المعتادة وإلى هذا ذهب ~~محققو الصوفية لكنه لا يستحق آسم التوكل عندهم مع الطمأنينة إلى تلك ~~الأسباب والألتفات إليها بالقلوب فإنها لا تجلب نفعا ولا تدفع ضرا بل السبب ~~والمسبب فعل الله تعالى والكل منه وبمشيئته ومتى وقع من المتوكل ركون إلى ~~تلك الأسباب فقد انسلخ عن ذلك الأسم ثم المتوكلون على PageV04P189 حالين : ~~الأول حال المتمكن في التوكل فلا يلتفت إلى شيء من تلك الأسباب بقلبه ولا ~~يتعاطاه إلا بحكم الأمر الثاني حال غير المتمكن وهو الذي يقع له الألتفات ~~إلى تلك الأسباب أحيانا غير أنه يدفعها عن نفسه بالطرق العلمية والبراهين ~~القطعية والأذواق الحالية فلا يزال كذلك إلى أن يرقيه الله بجوده إلى مقام ~~المتوكلين المتمكنين ويلحقه بدرجات العارفين < < # | آل عمران : ( 123 ) ولقد نصركم الله . . . . . # > > < # > ( ال عمران 123 : 125 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولقد نصركم ms1423 الله ببدر ) كانت بدر ~~يوم سبعة عشر من رمضان يوم جمعة لثمانية عشر شهرا من الهجرة وبدر ماء هنالك ~~وبه سمي الموضع وقال الشعبي : كان ذلك الماء لرجل من جهينة يسمى بدرا وبه ~~سمي الموضع والأول أكثر وقال الواقدي وغيره : بدر آسم لموضع غير منقول ~~وسيأتي في قصة بدر في الأنفال إن شاء الله تعالى وأذلة ) معناها قليلون ~~وذلك أنهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر رجلا وكان عددهم ما بين ~~التسعمائة إلى الألف وأذلة جمع ذليل واسم الذل في هذا الموضع مستعار ولم ~~يكونوا في أنفسهم إلا أعزة ولكن نسبتهم إلى عدوهم وإلى جميع الكفار في ~~أقطار الأرض تقتضي عند التأمل ذلتهم وأنهم يغلبون والنصر العون فنصرهم الله ~~يوم بدر وقتل فيه صناديد المشركين وعلى ذلك اليوم أبتنى الإسلام وكان أول ~~قتال قاتله النبي صلى الله عليه وسلم وفي صحيح مسلم عن بريدة قال : غزا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع عشرة غزوة قاتل في ثمان منهن وفيه عن بن ~~إسحاق قال : لقيت PageV04P190 زيد بن أرقم فقلت له : كم غزا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال تسع عشرة غزوة فقلت : فكم غزوت أنت معه فقال : سبع عشرة ~~غزوة قال فقلت : فما أول غزوة غزاها قال : ذات العسير أو العشير وهذا كله ~~مخالف لما عليه أهل التواريخ والسير قال محمد بن سعد في كتاب الطبقات له : ~~إن غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع وعشرون غزوة وسراياه ست وخمسون ~~وفي رواية ست وأربعون والتي قاتل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر ~~وأحد والمريسيع والخندق وخيبر وقريظة والفتح وحنين والطائف قال بن سعد : ~~هذا الذي اجتمع لنا عليه وفي بعض الروايات أنه قاتل في بني النضير وفي وادي ~~القرى منصرفه من خيبر وفي الغابة وإذا تقرر هذا فنقول : زيد وبريدة إنما ~~أخبر كل واحد منهما بما في علمه أو شاهده وقول زيد : إن أول غزاة غزاها ذات ~~العشيرة مخالف أيضا لما قال أهل التواريخ والسير ms1424 قال محمد بن سعد : كان قبل ~~غزوة العشيرة ثلاث غزوات يعني غزاها بنفسه وقال بن عبد البر في كتاب الدرر ~~في المغازي والسير أول غزاة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة ودان ~~غزاها بنفسه في صفر وذلك أنه وصل إلى المدينة لأثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع ~~الأول أقام بها بقية ربيع الأول وباقي العام كله إلى صفر من سنة اثنتين من ~~الهجرة : ثم خرج في صفر المذكور واستعمل على المدينة سعد بن عبادة حتى بلغ ~~ودان فوادع بني ضمرة ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربا وهي المسماة بغزوة ~~الأبواء ثم أقام بالمدينة إلى شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة ثم خرج ~~فيها واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون حتى بلغ بواط من ناحية ~~رضوى ثم رجع إلى المدينة PageV04P191 ولم يلق حربا ثم أقام بها بقية ربيع ~~الآخر وبعض جمادى الأولى ثم خرج غازيا واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد ~~الأسد وأخذ على طريق ملك إلى العشيرة قلت : ذكر بن إسحاق عن عمار بن ياسر ~~قال : كنت أنا وعلي بن أبي طالب رفيقين في غزوة العشيرة من بطن ينبع فلما ~~نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بها شهرا فصالح بها بني مدلج ~~وحلفاءهم من بني ضمرة فوادعهم فقال لي علي بن أبي طالب : هل لك أبا اليقظان ~~أن تأتي هؤلاء نفر من بني مدلج يعملون في عين لهم ننظر كيف يعملون فأتيناهم ~~فنظرنا إليهم ساعة ثم غشينا النوم فعمدنا إلى صور من النخل في دقعاء من ~~الأرض فنمنا فيه فوالله ما أهبنا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدمه ~~فجلسنا وقد تتربنا من تلك الدقعاء فيومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعلي : ( ما بالك ياأبا تراب ( فأخبرناه بما كان من أمرنا فقال : ( ألا ~~أخبركم بأشقى الناس رجلين ( قلنا : بلى يارسول الله فقال : ( أحيمر ثمود ~~الذي عقر الناقة والذي يضر بك يا علي على هذه ووضع رسول الله صلى الله ms1425 عليه ~~وسلم يده على رأسه حتى يبل منها هذه ( ووضع يده على لحيته فقال أبو عمر : ~~فأقام بها بقية جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة ووادع فيها بني مدلج ~~ثم رجع ولم يلق حربا ثم كانت بعد ذلك غزوة بدر الأولى بأيام قلائل هذا الذي ~~لا يشك فيه أهل التواريخ والسير فزيد بن أرقم إنما أخبر عما عنده والله ~~أعلم ويقال : ذات العسير بالسين والشين ويزاد عليها هاء فيقال : العشيرة ثم ~~غزوة بدر الكبرى وهي أعظم المشاهد فضلا لمن شهدها وفيها أمد الله بملائكته ~~نبيه والمؤمنين في قول جماعة العلماء وعليه يدل ظاهر الآية لا في يوم أحد ~~ومن قال : إن ذلك كان يوم أحد جعل قوله تعالى : ولقد نصركم الله ببدر إلى ~~قوله : تشكرون اعتراضا بين الكلامين هذا قول عامر الشعبي وخالفه الناس و ~~تظاهرت الروايات بأن الملائكة حضرت يوم بدر وقاتلت ومن ذلك قول أبي أسيد بن ~~مالك بن ربيعة وكان شهيد PageV04P192 بدر : لو كنت معكم الآن ببدر ومعي ~~بصري لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أمتري رواه عقيل عن ~~الزهري عن أبي حازم سلمة بن دينار قال بن أبي حاتم : لا يعرف للزهري عن أبي ~~حازم غير هذا الحديث الواحد وأبو أسيد يقال إنه آخر من مات من أهل بدر ذكره ~~أبو عمر في الاستيعاب وغيره وفي صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطاب قال : لما ~~كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف ~~وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه : ( اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم آت ما ~~وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ( فما ~~زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه فأتاه أبو ~~بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال : يا نبي الله ~~كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز ms1426 لك ما وعدك فأنزل الله عز وجل : إذ تستغيثون ~~ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين فأمده الله تعالى ~~بالملائكة قال أبو زميل : فحدثني بن عباس قال : بينما رجل من المسلمين ~~يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامة إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت ~~الفارس يقول : أقدم حيزوم فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا فنظر إليه ~~فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط فأخضر ذلك أجمع فجاء الأنصاري ~~فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( صدقت ذلك من مدد السماء ~~الثالثة ( فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين وذكر الحديث وسيأتي تمامه في ~~آخر الأنفال إن شاء الله تعالى فتظاهرت السنة والقرآن على ما قاله الجمهور ~~والحمد لله وعن خارجة بن إبراهيم عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لجبريل : ( من القائل يوم بدر من الملائكة أقدم حيزوم ( فقال ~~جبريل : ( يا محمد ما كل أهل السماء أعرف ( وعن علي رضي الله عنه أنه خطب ~~الناس فقال : بينا أنا أمتح من قليب بدر جاءت ريحا شديدة لم أر مثلها قط ثم ~~ذهبت ثم جاءت ريح شديدة لم أر مثلها قط إلا التي كانت PageV04P193 قبلها ~~قال : وأظنه ذكر : ثم جاءت ريح شديدة فكانت الريح الأولى جبريل نزل في ألف ~~من الملائكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الريح الثانية ميكائيل ~~نزل في ألف من الملائكة عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر ~~عن يمينه وكانت الريح الثالثة إسرافيل نزل في ألف من الملائكة عن ميسرة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في الميسرة وعن سهل بن حنيف رضي الله ~~عنه قال : لقد رأيتنا يوم بدر وأن أحدنا يشير بسيفه إلى رأس المشرك فيقع ~~رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه وعن الربيع بن أنس قال : كان الناس يوم بدر ~~يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوهم بضرب فوق الأعناق وعلى البنان مثل سمة ~~النار قد أحرق به ذكر جميعه ms1427 البيهقي رحمه الله وقال بعضهم : إن الملائكة ~~كانوا يقاتلون وكانت علامة ضربهم في الكفار ظاهرة لأن كل موضع أصابت ضربتهم ~~اشتعلت النار في ذلك الموضع حتى أن أبا جهل قال لابن مسعود : أنت قتلتني ~~إنما قتلني الذي لم يصل سناني إلى سنبك فرسه وإن اجتهدت وإنما كانت الفائدة ~~في كثرة الملائكة لتسكين قلوب المؤمنين ولأن الله تعالى جعل أولئك الملائكة ~~مجاهدين إلى يوم القيامة فكل عسكر صبر واحتسب تأتيهم الملائكة ويقاتلون ~~معهم وقال بن عباس ومجاهد : لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر وفيما سوى ذلك ~~يشهدون ولا يقاتلون إنما يكونون عددا أو مددا وقال بعضهم : إنما كانت ~~الفائدة في كثرة الملائكة أنهم كانوا يدعون ويسبحون ويكثرون الذين يقاتلون ~~يومئذ فعلى هذا لم تقاتل الملائكة يوم بدر وإنما حضروا للدعاء بالتثبيت ~~والأول أكثر قال قتادة : كان هذا يوم بدر أمدهم الله بألف ثم صاروا ثلاثة ~~آلاف ثم صاروا خمسة آلاف فذلك قوله تعالى : إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ~~أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وقوله : ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم ~~بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين وقوله : بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من ~~فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين فصبر المؤمنون يوم ~~بدر واتقوا الله فأمدهم الله بخمسة آلاف من الملائكة على ما وعدهم فهذا كله ~~يوم بدر وقال الحسن : فهؤلاء الخمسة آلاف ردء للمؤمنين إلى يوم القيامة قال ~~الشعبي : بلغ النبي PageV04P194 صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم بدر أن كرز ~~بن جابر المحاربي يريد أن يمد المشركين فشق ذلك على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعلى المسلمين فأنزل الله تعالى ( ألن يكفيكم إلى قوله : مسومين ) ~~فبلغ كرزا الهزيمة فلم يمدهم ورجع فلم يمدهم الله أيضا بالخمسة آلاف وكانوا ~~قد مدوا بألف وقيل : إنما وعد الله المؤمنين يوم بدر إن صبروا على طاعته ~~وآتقوا محارمه أن يمدهم أيضا في حروبهم كلها فلم يصبروا ولم يتقوا محارمه ~~إلا في يوم الأحزاب فأمدهم حين حاصروا قريظة وقيل : إنما كان هذا يوم ms1428 أحد ~~وعدهم الله المدد إن صبروا فما صبروا فلم يمدهم بملك واحد ولو أمدوا لما ~~هزموا قاله عكرمة والضحاك فإن قيل : فقد ثبت عن سعد بن أبي وقاص أنه قال : ~~رأيت عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن يساره يوم بدر رجلين عليهما ~~ثياب بيض يقاتلان عنه أشد القتال ما رأيتهما قبل ولا بعد قيل له : لعل هذا ~~مختص بالنبي صلى الله عليه وسلم خصه بملكين يقاتلان عنه ولا يكون هذا ~~إمدادا للصحابة والله أعلم الثانية نزول الملائكة سبب من أسباب النصر لا ~~يحتاج إليه الرب تعالى وإنما يحتاج إليه المخلوق فليعلق القلب بالله وليثق ~~به فهو الناصر بسبب وبغير سبب إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ~~لكن أخبر بذلك ليتمثل الخلق ما أمرهم به من الأسباب التي قد خلت من قبل ولن ~~تجد لسنة الله تبديلا ولا يقدح ذلك في التوكل وهو رد على من قال : إن ~~الأسباب إنما سنت في حق الضعفاء لا للأقوياء فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه كانوا الأقوياء وغيرهم هم الضعفاء وهذا واضح ومد في الشر وأمد في ~~الخير وقد تقدم في البقرة وقرأ أبو حيوة منزلين بكسر الزاي مخففا يعني ~~منزلين النصر وقرأ بن عامر مشددة الزاي مفتوحة على التكثير ثم قال : ( بلى ~~) وتم الكلام ( وإن تصبروا ) شرط أي على لقاء العدو ( وتتقوا ) عطف عليه أي ~~معصيته والجواب ( يمددكم ) ومعنى من فورهم من وجههم هذا عن عكرمة وقتادة ~~والحسن PageV04P195 والربيع والسدي وبن زيد وقيل : من غضبهم عن مجاهد ~~والضحاك كانوا قد غضبوا يوم أحد ليوم بدر مما لقوا وأصل الفور القصد إلى ~~الشيء والأخذ فيه بجد وهو من قولهم : فارت القدر تفور فورا وفورانا إذا غلت ~~والفور الغليان وفار غضبه إذا جاش وفعله من فوره أي قبل أن يسكن والفوارة ~~ما يفور من القدر وفي التنزيل وفار التنور قال الشاعر : * تفور علينا قدرهم ~~فنديمها * الثالثة قوله تعالى : ( مسومين ) بفتح الواو اسم مفعول وهي قراءة ~~بن عامر ms1429 وحمزة والكسائي ونافع أي معلمين بعلامات ومسومين بكسر الواو اسم ~~فاعل وهي قراءة أبي عمرو وبن كثير وعاصم فيحتمل من المعنى ماتقدم أي قد ~~أعلموا أنفسهم بعلامة وأعلموا خيلهم ورجح الطبري وغيره هذه القراءة وقال ~~كثير من المفسرين : مسومين أي مرسلين خيلهم في الغارة وذكر المهدوي هذا ~~المعنى في مسومين بفتح الواو أي أرسلهم الله تعالى على الكفار وقاله بن ~~فورك أيضا وعلى القراءة الأولى اختلفوا في سيما الملائكة فروي عن علي بن ~~أبي طالب وبن عباس وغيرهما أن الملائكة اعتمت بعمائم بيض قد أرسلوها بين ~~أكتافهم ذكره البيهقي عن بن عباس وحكاه المهدوي عن الزجاج إلا جبريل فإنه ~~كان بعمامة صفراء على مثال الزبير بن العوام وقاله بن إسحاق وقال الربيع : ~~كانت سيماهم أنهم كانوا على خيل بلق قلت : ذكر البيهقي عن سهيل بن عمرو رضي ~~الله عنه قال : لقد رأيت يوم بدر رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض ~~معلمين يقتلون ويأسرون فقوله : معلمين دل على أن الخيل البلق ليست السيما ~~والله أعلم وقال مجاهد : كانت خيلهم مجزوزة الأذناب والأعراف معلمة النواصي ~~والأذناب بالصوف والعهن وروي عن بن عباس : تسومت الملائكة يوم بدر بالصوف ~~الأبيض في نواصي الخيل وأذنابها وقال عباد بن عبد الله بن الزبير وهشام بن ~~عروة والكلبي : نزلت الملائكة في سيما الزبير عليهم عمائم صفر مرخاة على ~~أكتافهم وقال ذلك عبد الله وعروة ابنا الزبير وقال عبد الله : كانت ملاءة ~~صفراء أعتم بها الزبير رضي الله عنه قلت : ودلت الآية PageV04P196 وهي ~~الرابعة على اتخاذ الشارة والعلامة للقبائل والكتائب يجعلها السلطان لهم ~~لتتميز كل قبيلة وكتيبة من غيرها عند الحرب وعلى فضل الخيل البلق لنزول ~~الملائكة عليها قلت : ولعلها نزلت عليها موافقة لفرس المقداد فإنه كان أبلق ~~ولم يكن لهم فرس غيره فنزلت الملائكة على الخيل البلق إكراما للمقداد كما ~~نزل جبريل معتجرا بعمامة صفراء على مثال الزبير والله أعلم ودلت الآية أيضا ~~وهي الخامسة على لباس الصوف وقد لبسه الأنبياء والصالحون وروى أبو داود ms1430 وبن ~~ماجه واللفظ له عن أبي بردة عن أبيه قال قال لي أبي : لو شهدتنا ونحن مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصابتنا السماء لحسبت أن ريحنا ريح الضأن ~~ولبس صلى الله عليه وسلم جبة رومية من صوف ضيقة الكمين رواه الأئمة ولبسها ~~يونس عليه السلام رواه مسلم وسيأتي لهذا المعنى مزيد بيان في النحل إن شاء ~~الله تعالى السادسة قلت : وأما ماذكره مجاهد من أن خيلهم كانت مجزوزة ~~الأذناب والأعراف فبعيد فإن في مصنف أبي داود عن عتبة بن عبد السلمي أنه ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لاتقصوا نواصي الخيل ولا ~~معارفها ولا أذنابها فإن أذنابها مذابها ومعارفها دفاؤها ونواصيها معقود ~~فيها الخير ( فقول مجاهد يحتاج إلى توقيف من أن خيل الملائكة كانت على تلك ~~الصفة والله أعلم ودلت الآية على حسن الأبيض والأصفر من الألوان لنزول ~~الملائكة بذلك وقد قال بن عباس : من لبس نعلا أصفر قضيت حاجته وقال عليه ~~السلام : ( البسوا من ثيابكم البياض فإنه من خير ثيابكم وكفنوا فيه موتاكم ~~وأما العمائم فتيجان العرب ولباسها ( وروى ركانة وكان صارع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم قال ركانة : وسمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس ( ~~أخرجه أبو داود قال البخاري : إسناده مجهول لا يعرف سماع بعضه من بعض ~~PageV04P197 < < # | آل عمران : ( 126 ) وما جعله الله . . . . . # > > < # > ( ال عمران 126 : 127 ) < # > قوله تعالى : ( وما جعله الله إلا بشرى لكم ) الهاء للمدد وهو الملائكة ~~أو الوعد أو الإمداد ويدل عليه يمددكم أو للتسويم أو للإنزال أو العدد على ~~المعنى لأن خمسة آلاف عدد ( ) اللام لام كي أي ولتطمئن قلوبكم به جعله ~~كقوله : وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا فصلت أي وحفظا لها جعل ذلك ( ~~وما النصر إلا من عند الله ) يعني نصر المؤمنين ولا يدخل في ذلك نصر ~~الكافرين لأن ما وقع لهم من غلبة إنما هو إملاء محفوف بخذلان وسوء عاقبة ~~وخسران ( ليقطع ms1431 طرفا من الذين كفروا ) أي بالقتل ونظم الآية : ولقد نصركم ~~الله ببدر ليقطع وقيل : المعنى وما النصر إلا من عند الله ليقطع ويجوز أن ~~يكون متعلقا ب يمددكم أي يمددكم ليقطع والمعنى : من قتل من المشركين يوم ~~بدر عن الحسن وغيره السدي : يعني به من قتل من المشركين يوم أحد وكانوا ~~ثمانية عشر رجلا ومعنى ( يكبتهم ) يحزنهم والمكبوت المحزون وروي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم جاء إلى أبي طلحة فرأى ابنه مكبوتا فقال : ( ماشأنه ( ~~فقيل : مات بعيره وأصله فيما ذكر بعض أهل اللغة يكبدهم أي يصيبهم بالحزن ~~والغيظ في أكبادهم فأبدلت الدال تاء كما قلبت في سبت رأسه وسبده أي حلقه ~~كبت الله العدو كبتا إذا صرفه وأذله كبده أصابه في كبده يقال : قد أحرق ~~الحزن كبده وأحرقت العداوة كبده وتقول العرب للعدو : أسود الكبد قال الأعشى ~~: فما أجشمت من إتيان قوم * هم الأعداء والأكباد سود كأن الأكباد لما ~~احترقت بشدة العداوة اسودت وقرأ أبو مجلز أو يكبدهم بالدال والخائب : ~~المنقطع الأمل خاب يخيب إذا لم ينل ما طلب والخياب : القدح لايورى ~~PageV04P198 قوله تعالى : < < # | آل عمران : ( 128 ) ليس لك من . . . . . # > > < # > ( ال عمران 128 : 129 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كسرت رباعيته يوم أحد وشج في رأسه فجعل يسلت الدم عنه ويقول : ( كيف يفلح ~~قوم شجوا رأس نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله تعالى ( فأنزل الله ~~تعالى ( ليس لك من الأمر شيء ) الضحاك : هم النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يدعو على المشركين فأنزل الله تعالى : ليس لك من الأمر شيء وقيل : استأذن ~~في أن يدعو في استئصالهم فلما نزلت هذه الآية علم أن منهم من سيسلم وقد آمن ~~كثير منهم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعكرمة بن أبي جهل وغيرهم وروى ~~الترمذي عن بن عمر قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو على أربعة نفر ~~فأنزل الله عز وجل ليس لك من الأمر شيء فهداهم الله للإسلام ms1432 وقال : هذا ~~حديث حسن غريب صحيح وقوله تعالى : ( أو يتوب عليهم ) قيل : هو معطوف على ~~ليقطع طرفا والمعنى : ليقتل طائفة منهم أو يحزنهم بالهزيمة أو يتوب عليهم ~~أو يعذبهم وقد تكون أو ها هنا بمعنى حتى وإلا أن قال امرؤ القيس : * أو ~~نموت فنعذرا * قال علماؤنا : قوله عليه السلام : ( كيف يفلح قوم شجوا رأس ~~نبيهم ( استبعاد لتوفيق من فعل ذلك به وقوله تعالى : ليس لك من الأمر شيء ~~تقريب لما استبعده وإطماع في إسلامهم ولما أطمع في ذلك قال صلى الله عليه ~~وسلم : اللهم أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون كما في صحيح مسلم عن بن مسعود قال ~~: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربه ~~قومه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : ( رب أغفر لقومي فإنهم PageV04P199 ~~لايعلمون ( قال علماؤنا : فالحاكي في حديث بن مسعود هو الرسول عليه الصلاة ~~والسلام وهو المحكى عنه بدليل ماقد جاء صريحا مبينا أنه عليه الصلاة ~~والسلام لما كسرت رباعيته وشج وجهه يوم أحد شق ذلك على أصحابه شقا شديدا ~~وقالوا : لو دعوت عليهم فقال : ( إني لم أبعث لعانا ولكني بعثت داعيا ورحمة ~~اللهم أغفر لقومي فإنهم لايعلمون ( فكأنه عليه السلام أوحي إليه بذلك قبل ~~وقوع قضية أحد ولم يعين له ذلك النبي فلما وقع له ذلك تعين أنه المعنى بذلك ~~بدليل ما ذكرنا وبينه أيضا ما قاله عمر له في بعض كلامه : بأبي أنت وأمي يا ~~رسول الله لقد دعا نوح على قومه فقال : رب لا تذر على الأرض من الكافرين ~~ديارا نوح الآية ولو دعوت علينا مثلها لهلكنا من عند آخرنا فقد وطىء ظهرك ~~وأدمى وجهك وكسرت رباعيتك فأبيت أن تقول إلا خيرا فقلت : ( رب أغفر لقومي ~~فإنهم لا يعلمون ( وقوله : اشتد غضب الله على قوم كسروا رباعية نبيهم يعني ~~بذلك المباشر لذلك وقد ذكرنا اسمه على اختلاف في ذلك وإنما قلنا إنه خصوص ~~في المباشر لأنه قد أسلم جماعة ممن شهد أحدا وحسن إسلامهم الثانية زعم بعض ms1433 ~~الكوفيين أن هذه الآية ناسخة للقنوت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يفعله بعد الركوع في الركعة الأخيرة من الصبح واحتج بحديث بن عمر أنه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول في صلاة الفجر بعد رفع رأسه من الركوع فقال ~~: ( اللهم ربنا ولك الحمد في الآخرة ثم قال اللهم العن فلانا وفلانا ( ~~فأنزل الله عز وجل ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم الآية ~~أخرجه البخاري وأخرجه مسلم أيضا من حديث أبي هريرة أتم منه وليس هذا موضع ~~نسخ وإنما نبه الله تعالى على نبيه على أن الأمر ليس إليه وأنه لا يعلم من ~~الغيب شيئا إلا ما أعلمه وأن الأمر كله لله يتوب على من يشاء ويعجل العقوبة ~~لمن يشاء والتقدير : ليس لك من الأمر شيء ولله ما في السماوات وما في الأرض ~~دونك ودونهم يغفر لمن يشاء ويتوب على من يشاء فلا نسخ والله أعلم وبين ~~بقوله : ليس لك من الأمر شيء أن الأمور بقضاء الله وقدره ردا على القدرية ~~وغيرهم PageV04P200 الثالثة واختلف العلماء في القنوت في صلاة الفجر وغيرها ~~فمنع الكوفيون منه في الفجر وغيرها وهو مذهب الليث ويحيى بن يحيى الليثي ~~الأندلسي صاحب مالك وأنكره الشعبي وفي الموطأ عن بن عمر : أنه كان لا يقنت ~~في شيء من الصلاة وروى النسائي أنبأنا قتيبة عن خلف عن أبي مالك الأشجعي عن ~~أبيه قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقنت وصليت خلف أبي بكر ~~فلم يقنت وصليت خلف عمر فلم يقنت وصليت خلف عثمان فلم يقنت وصليت خلف علي ~~فلم يقنت ثم قال : يا بني إنها بدعة وقيل : يقنت في الفجر دائما وفي سائر ~~الصلوات إذا نزل بالمسلمين نازلة قاله الشافعي والطبري وقيل : هو مستحب في ~~صلاة الفجر وروى عن الشافعي وقال الحسن وسحنون : إنه سنة وهو مقتضى رواية ~~علي بن زياد عن مالك بإعادة تاركه للصلاة عمدا وحكى الطبري الإجماع على أن ~~تركه غير مفسد للصلاة وعن الحسن : في ms1434 تركه سجود السهو وهو أحد قولي الشافعي ~~وذكر الدارقطني عن سعيد بن عبد العزيز فيمن نسي القنوت في صلاة الصبح قال : ~~يسجد سجدتي السهو واختار مالك قبل الركوع وهو قول إسحاق وروى أيضا عن مالك ~~بعد الركوع وروي عن الخلفاء الأربعة وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق أيضا ~~وروي عن جماعة من الصحابة التخيير في ذلك وروى الدارقطني بإسناد صحيح عن ~~أنس أنه قال : ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الغداة ~~حتى فارق الدنيا وذكر أبو داود في المراسيل عن خالد بن أبي عمران قال : ~~بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على مضر إذ جاءه جبريل فأومأ إليه ~~أن آسكت فسكت فقال : ( يا محمد إن الله لم يبعثك سبابا ولا لعانا وإنما ~~بعثك رحمة ولم يبعثك عذابا ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم ~~فإنهم ظالمون ( قال : ثم علمه هذا القنوت فقال : ( اللهم إنا نستعينك ~~ونستغفرك ونؤمن بك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ~~ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد إن عذابك بالكافرين ~~ملحق PageV04P201 < < # | آل عمران : ( 130 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( ال عمران 130 : 132 ) < # > قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لاتأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ) ~~هذا النهي عن أكل الربا اعتراض بين آثناء قصة أحد قال بن عطية : ولا أحفظ ~~في ذلك شيئا مرويا قلت : قال مجاهد : كانوا يبيعون البيع إلى أجل فإذا حل ~~الأجل زادوا في الثمن على أن يؤخروا فأنزل الله عز وجل يأيها الذين آمنوا ~~لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة قلت وإنما خص الربا من بين سائر المعاصي ~~لأنه الذي أذن الله فيه بالحرب في قوله : فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من ~~الله ورسوله البقرة والحرب يؤذن بالقتل فكأنه يقول : إن لم تتقوا الربا ~~هزمتم وقتلتم فأمرهم بترك الربا لأنه كان معمولا به عندهم والله أعلم ( ~~وأضعافا ) نصب على الحال ومضاعفة ) نعته وقرئ مضعفة ومعناه : الربا الذي ~~كانت العرب تضعف فيه ms1435 الدين فكان الطالب يقول : أتقضي أم تربى كما تقدم في ~~البقرة ومضاعفة ) إشارة إلى تكرار التضعيف عاما بعد عام كما كانوا يصنعون ~~فدلت هذه العبارة المؤكدة على شعنة فعلهم وقبحه ولذلك ذكرت حالة التضعيف ~~خاصة قوله تعالى : ( واتقوا الله ) أي في أموال الربا فلا تأكلوها ثم خوفهم ~~فقال : ( واتقوا النار التي أعدت للكافرين ) قال كثير من المفسرين : وهذا ~~الوعيد لمن استحل الربا ومن استحل الربا فإنه يكفر ويكفر وقيل : معناه ~~آتقوا العمل الذي ينزع منكم الإيمان فتستوجبون النار لأن من الذنوب ما ~~يستوجب به صاحبه نزع الإيمان ويخاف عليه من ذلك عقوق الوالدين وقد جاء في ~~ذلك أثر : أن رجلا كان عاقا لوالديه يقال له علقمة فقيل له عند الموت : قل ~~لا إله إلا الله فلم يقدر على ذلك حتى جاءته أمه فرضيت عنه ومن ذلك قطيعة ~~الرحم وأكل الربا والخيانة PageV04P202 في الأمانة وذكر أبو بكر الوراق عن ~~أبي حنيفة أنه قال : أكثر ما ينزع الإيمان من العبد عند الموت ثم قال أبو ~~بكر : فنظرنا في الذنوب التي تنزع الإيمان فلم نجد شيئا أسرع نزعا للإيمان ~~من ظلم العباد وفي هذه الآية دليل على أن النار مخلوقة ردا على الجهمية لأن ~~المعدوم لا يكون معدا ثم قال : ( وأطيعوا الله ) يعني أطيعوا الله في ~~الفرائض ( والرسول ) في السنن : وقيل : وأطيعوا الله في تحريم الربا ~~والرسول فيما بلغكم من التحريم ( لعلكم ترحمون ) أي كي يرحمكم الله وقد ~~تقدم < < # | آل عمران : ( 133 ) وسارعوا إلى مغفرة . . . . . # > > < # > ( ال عمران 133 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وسارعوا ) قرأ نافع وبن عامر ~~سارعوا بغير واو وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة وأهل الشام وقرأ باقي ~~السبعة وسارعوا بالواو وقال أبو علي : كلا الأمرين شائع مستقيم فمن قرأ ~~بالواو فلأنه عطف الجملة على الجملة ومن ترك الواو فلأن الجملة الثانية ~~ملتبسة بالأولى مستغنية بذلك عن العطف بالواو والمسارعة المبادرة وهي ~~مفاعلة وفي الآية حذف أي سارعوا إلى ما يوجب المغفرة وهي الطاعة قال أنس بن ~~مالك ومكحول في ms1436 تفسير ( سارعوا إلى مغفرة من ربكم ) : معناه إلى تكبيرة ~~الإحرام وقال علي بن أبي طالب : إلى أداء الفرائض عثمان بن عفان : إلى ~~الإخلاص الكلبي : إلى التوبة من الربا وقيل : إلى الثبات في القتال وقيل ~~غير هذا والآية عامة في الجميع ومعناها معنى فاستبقوا الخيرات البقرة وقد ~~تقدم الثانية قوله تعالى : ( وجنة عرضها السماوات والأرض ) تقديره كعرض ~~فحذف المضاعف كقوله : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة لقمان أي إلا كخلق ~~نفس واحدة وبعثها قال الشاعر PageV04P203 حسبت بغام راحلتي عناقا * وما هي ~~ويب غيرك بالعناق يريد صوت عناق نظيره في سورة الحديد وجنة عرضها كعرض ~~السماء والأرض الحديد واختلف العلماء في تأويله فقال بن عباس : تقرن ~~السماوات والأرض بعضها إلى بعض كما تبسط الثياب ويوصل بعضها ببعض فذلك عرض ~~الجنة ولا يعلم طولها إلا الله وهذا قول الجمهور وذلك لا ينكر فإن في حديث ~~أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ماالسموات السبع والأرضون السبع في ~~الكرسي إلا كدراهم ألقيت في فلاة من الأرض وما الكرسي في العرش إلا كحلقة ~~ألقيت في فلاة من الأرض ( فهذه مخلوقات أعظم بكثير جدا من السماوات والأرض ~~وقدرة الله أعظم من ذلك كله وقال الكلبي : الجنان أربعة : جنة عدن وجنة ~~المأوى وجنة الفردوس وجنة النعيم وكل جنة منها كعرض السماء والأرض لو وصل ~~بعضها ببعض وقال إسماعيل السدي : لو كسرت السماوات والأرض وصرن خردلا فكل ~~خردلة جنة عرضها كعرض السماء والأرض وفي الصحيح : ( إن أدنى أهل الجنة ~~منزلة من يتمنى ويتمنى حتى إذا انقطعت به الأماني قال الله تعالى : لك ذلك ~~وعشرة أمثاله ( رواه أبو سعيد الخدري خرجه مسلم وغيره وقال يعلى بن أبي مرة ~~: لقيت التنوخي رسول هرقل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بحمص شيخا كبيرا ~~قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب هرقل فناول الصحيفة ~~رجلا عن يساره قال : فقلت من صاحبكم الذي يقرأ قالوا : معاوية فإذا كتاب ~~صاحبي : إنك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض فأين ms1437 النار فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار ( ~~وبمثل هذه الحجة استدل الفاروق على اليهود حين قالوا له : أرأيت قولكم وجنة ~~عرضها السماوات والأرض فأين النار فقالوا له : لقد نزعت بما في التوراة ~~ونبه تعالى بالعرض على الطول لأن الغالب أن الطول يكون أكثر من العرض ~~والطول إذا ذكر لا يدل على قدر PageV04P204 العرض قال الزهري : إنما وصف ~~عرضها فأما طولها فلا يعلمه إلا الله وهذا كقوله تعالى : متكئين على فرش ~~بطائنها من إستبرق فوصف البطانة بأحسن ما يعلم من الزينة إذ معلوم أن ~~الظواهر تكون أحسن وأتقن من البطائن وتقول العرب : بلاد عريضة وفلاة عريضة ~~أي واسعة قال الشاعر : كأن بلاد الله وهي عريضة * على الخائف المطلوب كفة ~~حابل وقال قوم : الكلام جار على مقطع العرب من الأستعارة فلما كانت الجنة ~~من الأتساع والانفساح في غاية قصوى حسنت العبارة عنها بعرض السماوات والأرض ~~كما تقول للرجل : هذا بحر ولشخص كبير من الحيوان : هذا جبل ولم تقصد الآية ~~تحديد العرض ولكن أراد بذلك أنها أوسع شيء رأيتموه وعامة العلماء على أن ~~الجنة مخلوقة موجودة : لقوله ( أعدت للمتقين ) وهو نص حديث الإسراء وغيره ~~في الصحيحين وغيرهما وقالت المعتزلة : إنهما غير مخلوقتين في وقتنا وإن ~~الله تعالى إذا طوى السماوات والأرض إبتدأ خلق الجنة والنار حيث شاء لأنهما ~~دار جزاء بالثواب والعقاب فخلقتا بعد التكليف في وقت الجزاء لئلا تجتمع دار ~~التكليف ودار الجزاء في الدنيا كما لم يجتمعا في الآخرة وقال بن فورك : ~~الجنة يزاد فيها يوم القيامة قال بن عطية : وفي هذا متعلق لمنذر بن سعيد ~~وغيره ممن قال : إن الجنة لم تخلق بعد قال بن عطية : وقول بن فورك يزاد ~~فيها إشارة إلى موجود لكنه يحتاج إلى سند يقطع العذر في الزيادة قلت : صدق ~~بن عطية رضي الله عنه فيما قال : وإذا كانت السماوات السبع والأرضون السبع ~~بالنسبة إلى الكرسي كدراهم ألقيت في فلاة من الأرض والكرسي بالنسبة إلى ~~العرش كحلقة ملقاة ms1438 بأرض فلاة فالج نة الآن على ما هي عليه في الآخرة عرضها ~~كعرض السماوات والأرض إذ العرش سقفها حسب ما ورد في صحيح مسلم ومع لوم أن ~~السقف يحتوي على ما تحته ويزيد وإذا كانت المخلوقات كلها بالنسبة إليه ~~كالحلقة فمن ذا الذي يقدره ويعلم طوله وعرضه إلا الله خالقه الذي لا نهاية ~~لقدرته ولا غاية لسعة مملكته سبحانه وتعالى PageV04P205 < < # | آل عمران : ( 134 ) الذين ينفقون في . . . . . # > > < # > ( ال عمران 134 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( الذين ينفقون ) هذا من صفة ~~المتقين الذين أعدت لهم الجنة وظاهر الآية أنها مدح بفعل المندوب إليه و ( ~~السراء ) اليسر ( والضراء ) العسر قاله بن عباس والكلبي ومقاتل وقال عبيد ~~بن عمير والضحاك : السراء والضراء الرخاء والشدة ويقال في حال الصحة والمرض ~~وقيل : في السراء في الحياة وفي الضراء يعني يوصى بعد الموت وقيل : في ~~السراء في العرس والولائم وفي الضراء في النوائب والمآتم وقيل : في السراء ~~النفقة التي تسركم مثل النفقة على الأولاد والقرابات والضراء على الأعداء ~~ويقال : في السراء ما يضيف به الفتى ويهدى إليه والضراء ما ينفقه على أهل ~~الضر ويتصدق به عليهم قلت : والآية تعم ثم قال تعالى : ( والكاظمين الغيظ ) ~~وهي المسألة : الثانية وكظم الغيظ رده في الجوف ويقال : كظم غيظه أي سكت ~~عليه ولم يظهره مع قدرته على إيقاعه بعدوه وكظمت السقاء أي ملأته وسددت ~~عليه والكظامة ما يسد به مجرى الماء ومنه الكظام للسير الذي يسد به فم الزق ~~والقربة وكظم البعير جرته إذا ردها في جوفه وقد يقال لحبسه الجرة قبل أن ~~يرسلها إلى فيه : كظم حكاه الزجاج يقال : كظم البعير والناقة إذا لم يجترا ~~ومنه قول الراعي : فأفضن بعد كظومهن بجرة * من ذي الأبارق إذ رعين حقيلا ~~الحقيل : موضع والحقيل نبت وقد قيل : إنها تفعل ذلك عند الفزع والجهد فلا ~~تجتر قال أعشى باهلة يصف رجلا نحارا للإبل فهي تفزع منه : قد تكظم البذل ~~منه حين تبصره * حتى تقطع في أجوافها الجرر PageV04P206 ومنه : رجل كظيم ~~ومكظوم إذا كان ms1439 ممتلئا غما وحزنا وفي التنزيل : وابيضت عيناه من الحزن فهو ~~كظيم يوسف ظل وجهه مسودا وهو كظيم إذ نادى وهو مكظوم القلم والغيظ أصل ~~الغضب وكثيرا ما يتلازمان لكن فرقان ما بينهما أن الغيظ لا يظهر على ~~الجوارح بخلاف الغضب فإنه يظهر في الجوارح مع فعل ما لابد ولهذا جاء إسناد ~~الغضب إلى الله تعالى إذ هو عبارة عن أفعاله في المغضوب عليهم وقد فسر بعض ~~الناس الغيظ بالغضب وليس بجيد والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( والعافين ~~عن الناس ) العفو عن الناس أجل ضروب فعل الخير حيث يجوز للإنسان أن يعفو ~~وحيث يتجه حقه وكل من استحق عقوبة فتركت له فقد عفي عنه واختلف في معنى عن ~~الناس فقال أبو العالية والكلبي والزجاج : والعافين عن الناس يريد عن ~~المماليك قال بن عطية : وهذا حسن على جهة المثال إذ هم الخدمة فهم يذنبون ~~كثيرا والقدرة عليهم متيسرة وإنفاذ العقوبة سهل فلذلك مثل هذا المفسر به ~~وروي عن ميمون بن مهران أن جاريته جاءت ذات يوم بصحفة فيها مرقة حارة وعنده ~~أضياف فعثرت فصبت المرقة عليه فأراد ميمون أن يضربها فقالت الجارية : يا ~~مولاي استعمل قوله تعالى : والكاظمين الغيظ قال لها : قد فعلت فقالت : اعمل ~~بما بعده والعافين عن الناس فقال : قد عفوت عنك فقالت الجارية : والله يحب ~~المحسنين قال ميمون قد أحسنت إليك فأنت حرة لوجه الله تعالى وروي عن الأحنف ~~بن قيس مثله وقال زيد بن سلم : والعافين عن الناس عن ظلمهم وإساءتهم وهذا ~~عام وهو ظاهر الآية وقال مقاتل بن حيان في هذه الآية : بلغنا أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال عند ذلك : ( إن هؤلاء من أمتي قليل إلا من عصمه ~~الله وقد كانوا كثيرا في الأمم التي مضت ( فمدح الله تعالى الذين يغفرون ~~عند الغضب وأثنى عليهم فقال : وإذا ما غضبوا هم يغفرون الشورى وأثنى على ~~الكاظمين الغيظ بقوله : والعافين عن الناس وأخبر أنه يحبهم بإحسانهم في ذلك ~~ووردت في كظم الغيظ والعفو عن الناس وملك ms1440 النفس عند الغضب أحاديث وذلك من ~~PageV04P207 أعظم العبادة وجهاد النفس فقال صلى الله عليه وسلم : ( ليس ~~الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ( وقال عليه السلام ( ~~ما من جرعة يتجرعها العبد خير له وأعظم أجرا من جرعة غيظ في الله ( وروى ~~أنس أن رجلا قال : يا رسول الله ما أشد من كل شيء قال : ( غضب الله ( قال ~~فما ينجي من غضب الله قال : ( لاتغضب ( قال العرجي : وإذا غضبت فكن وقورا ~~كاظما * لغيظ تبصر ماتقول وتسمع فكفى به شرفا تصبر ساعة * يرضى بها عنك ~~الإله وترفع وقال عروة بن الزبير في العفو : لن يبلغ المجد أقوام وإن شرفوا ~~* حتى يذلوا وإن عزوا لأقوام ويشتموا فترى الألوان مشرقة * لاعفو ذل ولكن ~~عفو إكرام وروى أبو داود وأبو عيسى الترمذي عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني ~~عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من كظم غيظا وهو يستطيع أن ~~ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره في أي الحور شاء ( ~~قال : هذا حديث حسن غريب وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ~~إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان أجره على الله فليدخل الجنة فيقال من ~~ذا الذي أجره على الله فيقوم العافون عن الناس يدخلون الجنة بغير حساب ( ~~ذكره الماوردي وقال بن المبارك : كنت عند المنصور جالسا فأمر بقتل رجل فقلت ~~: يا أمير المؤمنين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( إذا كان يوم ~~القيامة نادى مناد بين يدي الله عز وجل من كانت له يد عند الله فليتقدم فلا ~~يتقدم إلا من عفا عن ذنب ( فأمر بإطلاقه الرابعة قوله تعالى : ( والله يحب ~~المحسنين ) أي يثيبهم على إحسانهم قال سري السقطي : الإحسان أن تحسن وقت ~~الإمكان فليس كل وقت يمكنك الإحسان قال الشاعر PageV04P208 بادر بخير إذا ~~ما كنت مقتدرا * فليس في كل وقت أنت مقتدر وقال أبو العباس الجماني فأحسن : ~~ليس في كل ساعة وأوان * تتهيأ صنائع الإحسان وإذا أمكنت ms1441 فبادر إليها * حذرا ~~من تعذر الإمكان وقد مضى في البقرة القول في المحسن والإحسان فلا معنى ~~للإعادة < < # | آل عمران : ( 135 ) والذين إذا فعلوا . . . . . # > > < # > ( ال عمران 135 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ~~ظلموا أنفسهم ) ذكر الله تعالى في هذه الآية صنفا هم دون الصنف الأول ~~فألحقهم به برحمته ومنه فهؤلاء هم التوابون قال بن عباس في رواية عطاء : ~~نزلت هذه الآية في نبهان التمار وكنيته أبو مقبل أتته امرأة حسناء باع منها ~~تمرا فضمها إلى نفسه وقبلها فندم على ذلك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذكر ذلك له فنزلت هذه الآية وذكر أبو داود الطيالسي في مسنده عن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه قال : حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ثم ~~يستغفر الله إلا غفر له ثم تلا هذهالآية والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا ~~أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنبوبهم الآية والآية الأخرى ومن يعمل سوءا ~~أو يظلم نفسه ( وخرجه الترمذي وقال : حديث حسن وهذا عام وقد تنزل الآية ~~بسبب خاص ثم تتناول جميع من فعل ذلك أو أكثر منه وقد قيل : إن سبب نزولها ~~أن ثقيفا خرج في غزاة وخلف صاحبا له أنصاريا على أهله فخانه فيها بأن ~~PageV04P209 اقتحم عليها فدفعت عن نفسها فقبل يدها فندم على ذلك فخرج يسيح ~~في الأرض نادما تائبا فجاء الثقفي فأخبرته زوجته بفعل صاحبه فخرج في طلبه ~~فأتى به إلى أبي بكر وعمر رجاء أن يجد عندهما فرجا فوبخاه فأتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخبره بفعله فنزلت هذه الآية والعموم أولى للحديث وروي عن ~~بن مسعود أن الصحابة قالوا : يا رسول الله كانت بنو إسرائيل أكرم على الله ~~منا حيث كان المذنب منهم تصبح عقوبته مكتوبة على باب داره وفي رواية : ~~كفارة ذنبه مكتوبة على عتبة داره : اجدع أنفك اقطع أذنك آفعل كذا فأنزل ~~الله تعالى هذه ms1442 الآية توسعة ورحمة وعوضا من ذلك الفعل ببني إسرائيل ويروى ~~أن إبليس بكى حين نزلت هذه الآية والفاحشة تطلق على كل معصية وقد كثر ~~أختصاصها بالزنى حتى فسر جابر بن عبد الله والسدى هذه الآية بالزنى وأو في ~~قوله أو ظلموا أنفسهم قيل هي بمعنى الواو والمراد ما دون الكبائر ( ذكروا ~~الله ) معناه بالخوف من عقابه والحياء منه الضحاك : ذكروا العرض الأكبر على ~~الله وقيل تفكروا في أنفسهم أن الله سائلهم عنه قاله الكلبي ومقاتل وعن ~~مقاتل أيضا : ذكروا الله باللسان عند الذنوب ( فأستغفروا لذنوبهم ) أى ~~طلبوا الغفران لأجل ذنوبهم وكل دعاء فيه هذا المعنى أو لفظه فهو أستغفار ~~وقد تقدم في صدر هذه السورة سيد الأستغفار وأن وقته الاسحار فالأستغفار ~~عظيم وثوابه جسيم حتى لقد روى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~: ( من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر له ~~وإن كان قد فر من الزحف ( وروى مكحول عن أبي هريرة قال : ما رأيت أكثر ~~استغفارا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال مكحول : مارأيت أكثر ~~استغفارا من أبي هريرة وكان مكحول كثير الأستغفار قال علماؤنا : الاستغفار ~~المطلوب هو الذي يحل عقد الإصرار ويثبت معناه في الجنان لا التلفظ باللسان ~~فأما من قال بلسانه : استغفر الله وقلبه مصر على معصيته فاستغفاره ذلك ~~يحتاج إلى استغفار وصغيرته لاحقة بالكبائر وروي عن الحسن البصري أنه قال : ~~استغفارنا يحتاج إلى استغفار PageV04P210 قلت : هذا يقوله في زمانه فكيف في ~~زماننا هذا الذي يرى فيه الإنسان مكبا على الظلم حريصا عليه لا يقلع ~~والسبحة في يده زاعما أنه يستغفر الله من ذنبه وذلك استهزاء منه واستخفاف ~~وفي التنزيل ولا تتخذوا آيات الله هزوا البقرة وقد تقدم الثانية قوله تعالى ~~: ( ومن يغفر الذنوب إلا الله ) أي ليس أحد يغفر المعصية ولا يزيل عقوبتها ~~إلا الله ( ولم يصروا ) أي ولم يثبتوا ويعزموا على مافعلوا وقال مجاهد : أي ~~ولم يمضوا وقال معبد بن صبيح : صليت خلف ms1443 عثمان وعلي إلى جانبي فأقبل علينا ~~فقال : صليت بغير وضوء ثم ذهب فتوضأ وصلى ( ولم يصروا على ما فعلوا وهم ~~يعلمون ) الإصرار هو العزم بالقلب على الأمر وترك الإقلاع عنه ومنه صر ~~الدنانير أي الربط عليها قال الحطيئة يصف الخيل : عوابس بالشعث الكماة إذا ~~ابتغوا * علالتها بالمحصدات أصرت أي ثبتت على عدوها وقال قتادة : الإصرار ~~الثبوت على المعاصي قال الشاعر : يصر بالليل ما تخفى شواكله * يا ويح كل ~~مصر القلب ختار قال سهل بن عبد الله : الجاهل ميت والناسي نائم والعاصي ~~سكران والمصر هالك والإصرار هو التسويف والتسويف أن يقول : أتوب غدا وهذا ~~دعوى النفس كيف يتوب غدا وغدا لايملكه وقال غير سهل : الإصرار هو أن ينوي ~~ألا يتوب فإذا نوى التوبة النصوح خرج عن الإصرار وقول سهل أحسن وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا توبة مع إصرار ( الثالثة قال ~~علماؤنا : الباعث على التوبة وحل الإصرار إدامة الفكر في كتاب الله العزيز ~~الغفار وما ذكره الله سبحانه من تفاصيل الجنة ووعد به المطيعين وما وصفه من ~~PageV04P211 عذاب النار وتهدد به العاصين ودام على ذلك حتى قوي خوفه ورجاؤه ~~فدعا الله رغبا ورهبا والرغبة والرهبة ثمرة الخوف والرجاء يخاف من العقاب ~~ويرجو الثواب والله الموفق للصواب وقد قيل : إن الباعث على ذلك تنبيه إلهي ~~ينبه به من أراد سعادته لقبح الذنوب وضررها إذ هي سموم مهلكة قلت : وهذا ~~خلاف في اللفظ لا في المعنى فإن الإنسان لا يتفكر في وعد الله ووعيده إلا ~~بتنبيهه فإذا نظر العبد بتوفيق الله تعالى إلى نفسه فوجدها مشحونة بذنوب ~~اكتسبها وسيئات اقترفها وانبعث منه الندم على ما فرط وترك مثل ما سبق مخافة ~~عقوبة الله تعالى صدق عليه أنه تائب فإن لم يكن كذلك كان مصرا على المعصية ~~وملازما لأسباب الهلكة قال سهل بن عبد الله : علامة التائب أن يشغله الذنب ~~على الطعام والشراب كالثلاثة الذين خلفوا الرابعة قوله تعالى : ( وهم ~~يعلمون ) فيه أقوال فقيل : أي يذكرون ذنوبهم فيتوبون منها قال ms1444 النحاس : ~~وهذا قول حسن وقيل : وهم يعلمون أني أعاقب على الإصرار وقال عبد الله بن ~~عبيد بن عمير : وهم يعلمون أنهم إن تابوا تاب الله عليهم وقيل : يعلمون ~~أنهم إن استغفروا غفر لهم وقيل : يعلمون بما حرمت عليهم قاله بن إسحاق وقال ~~بن عباس والحسن ومقاتل والكلبي : وهم يعلمون أن الإصرار ضار وأن تركه خير ~~من التمادي وقال الحسن بن الفضل : وهم يعلمون أن لهم ربا يغفر الذنب قلت : ~~وهذا أخذه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيما يحكى عن ربه عز وجل قال : ( أذنب عبدا ذنبا فقال اللهم اغفر لي ذنبي ~~فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ~~ثم عاد فأذنب فقال أي رب أغفر لي ذنبي فذكر مثله مرتين وفي آخره : اعمل ما ~~شئت فقد غفرت لك ( أخرجه مسلم PageV04P212 وفيه دليل على صحة التوبة بعد ~~نقضها بمعاودة الذنب لأن التوبة الأولى طاعة وقد انقضت وصحت وهو محتاج بعد ~~مواقعة الذنب الثاني إلى توبة أخرى مستأنفة والعود إلى الذنب وإن كان أقبح ~~من ابتدائه لأنه أضاف إلى الذنب نقض التوبة فالعود إلى التوبة أحسن من ~~ابتدائها لأنه أضاف إليها ملازمة الإلحاح بباب الكريم وأنه لا غافر للذنوب ~~سواه وقوله في آخر الحديث ( أعمل ما شئت ( أمر معناه الإكرام في أحد ~~الأقوال فيكون من باب قوله : ادخلوها بسلام الحجر وآخر الكلام خبر عن حال ~~المخاطب بأنه مغفور له ما سلف من ذنبه ومحفوظ إن شاء الله تعالى فيما ~~يستقبل من شأنه ودلت الآية والحديث على عظيم فائدة الأعتراف بالذنب ~~والأستغفار منه قال صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم ~~تاب إلى الله تاب الله عليه ( أخرجاه في الصحيحين وقال : يستوجب العفو ~~الفتى إذا اعترف * بما جنى من الذنوب واقترف وقال آخر : أقرر بذنبك ثم اطلب ~~تجاوزه * إن الجحود جحود الذنب ذنبان وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله ms1445 عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله ~~بكم ولجاء بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم ( وهذه فائدة اسم الله تعالى ~~الغفار والتواب على ما بيناه في الكتاب الأسني في شرح أسماء الله الحسنى ~~الخامسة الذنوب التي يتاب منها إما كفر أو غيره فتوبة الكافر إيمانه مع ~~ندمه على ما سلف من كفره وليس مجرد الإيمان نفس توبة وغير الكفر إما حق لله ~~تعالى وإما حق لغيره فحق الله تعالى يكفي في التوبة منه الترك غير أن منها ~~ما لم يكتف الشرع فيها بمجرد الترك بل أضاف إلى ذلك في بعضها قضاء كالصلاة ~~والصوم ومنها ما أضاف إليها كفارة كالحنث في الأيمان والظهار وغير ذلك وأما ~~حقوق الآدميين فلا بد من إيصالها إلى مستحقيها فإن لم يوجدوا تصدق عنهم ومن ~~لم يجد السبيل لخروج ما عليه لإعسار فعفو الله مأمول وفضله مبذول فكم ضمن ~~من التبعات وبدل من السيئات بالحسنات وستأتي زيادة بيان لهذا المعنى ~~PageV04P213 السادسة ليس على الإنسان إذا لم يذكر ذنبه ويعلمه أن يتوب منه ~~بعينه ولكن يلزمه إذا ذكر ذنبا تاب منه وقد تأول كثير من الناس فيما ذكر ~~شيخنا أبو محمد عبد المعطي الأسكندراني رضي الله عنه أن الإمام المحاسبي ~~رحمه الله يرى أن التوبة من أجناس المعاصي لا تصح وأن الندم على جملتها لا ~~يكفي بل لا بد أن يتوب من كل فعل بجارحته وكل عقد بقلبه على التعيين ظنوا ~~ذلك من قوله وليس هذا مراده ولا يقتضيه كلامه بل حكم المكلف إذا عرف حكم ~~أفعاله وعرف المعصية من غيرها صحت منه التوبة من جملة ما عرف فإنه إن لم ~~يعرف كون فعله الماضي معصية لا يمكنه أن يتوب منه لا على الجملة ولا على ~~التفصيل ومثاله رجل كان يتعاطى بابا من أبواب الربا ولا يعرف أنه ربا فإذا ~~سمع كلام الله عز وجل : ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من ~~الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ms1446 ورسوله البقرة عظم ~~عليه هذا التهديد وظن أنه سالم من الربا فإذا علم حقيقة الربا الآن ثم تفكر ~~فيما مضى من أيامه وعلم أنه لابس منه شيئا كثيرا في أوقات متقدمة صح أن ~~يندم عليه الآن جملة ولا يلزمه تعيين أوقاته وهكذا كل ما واقع من الذنوب ~~والسيئات كالغيبة والنميمة وغير ذلك من المحرمات التي لم يعرف كونها محرمة ~~فإذا فقه العبد وتفقد ما مضى من كلامه تاب من ذلك جملة وندم على ما فرط فيه ~~من حق الله تعالى وإذا استحل من كان ظلمه فحالله على الجملة وطابت نفسه ~~بترك حقه جاز لأنه من باب هبة المجهول هذا مع شح العبد وحرصه على طلب حقه ~~فكيف بأكرم الأكرمين المتفضل بالطاعات وأسبابها والعفو عن المعاصي صغارها ~~وكبارها قال شيخنا رحمه الله تعالى : هذا مراد الإمام والذي يدل عليه كلامه ~~لمن تفقده وما ظنه به الظان من أنه لا يصح الندم إلا على فعل فعل وحركة ~~حركة وسكنة سكنة على التعيين هو من باب تكليف مالا يطاق الذي لم يقع شرعا ~~وإن جاز عقلا ويلزم عنه أن يعرف كم جرعة جرعها في شرب الخمر وكم حركة ~~تحركها في الزنى وكم خطوة مشاها إلى محرم وهذا ما لا يطيقه أحد ولا تتأتى ~~منه توبة على التفصيل وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان من أحكام التوبة وشروطها ~~في النساء وغيرها إن شاء الله تعالى PageV04P214 السابعة في قوله تعالى : ( ~~ولم يصروا ) حجة واضحة ودلالة قاطعة لما قاله سيف السنة ولسان الأمة القاضي ~~أبو بكر بن الطيب : أن الإنسان يؤاخذ بما وطن عليه بضميره وعزم عليه بقلبه ~~من المعصية قلت : وفي التنزيل ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ~~وقال : فأصبحت كالصريم القلم فعوقبوا قبل فعلهم بعزمهم وسيأتي بيانه وفي ~~البخاري ( إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ( قالوا : ~~يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال : ( إنه كان حريصا على قتل ~~صاحبه ( فعلق الوعيد على الحرص وهو العزم وألغى إظهار السلاح ms1447 وأنص من هذا ~~ما خرجه الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري وصححه مرفوعا ( إنما الدنيا ~~لأربعة نفر رجل أعطاه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ~~ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا ~~فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو نيته فأجرهما ~~سواء ورجل آتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي ~~فيه ربه ولا يصل به رحمه ولا يعلم لله فيه حقا فهذا بأخبث المنازل ورجل لم ~~يؤته الله مالا ولا علما فهو يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو ~~نيته فوزرهما سواء ( وهذا الذي صار إليه القاضي هو الذي عليه عامة السلف ~~وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين ولا يلتفت إلى خلاف من زعم أن ~~مايهم الإنسان به وإن وطن عليه لا يؤاخذ به ولا حجة له في قوله عليه السلام ~~: ( من هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه فإن عملها كتبت سيئة واحدة ( لأن ~~معنى ( فلم يعملها ( فلم يعزم على عملها بدليل ما ذكرنا ومعنى ( فإن عملها ~~( أي أظهرها أو عزم عليها بدليل ما وصفنا وبالله توفيقنا < < # | آل عمران : ( 136 ) أولئك جزاؤهم مغفرة . . . . . # > > < # > ( ال عمران 136 ) < # > رتب تعالى بفضله وكرمه غفران الذنوب لمن أخلص في توبته ولم يصر على ~~ذنبه ويمكن أن يتصل هذا بقصة أحد أي من فر ثم تاب ولم يصر فله مغفرة الله ~~PageV04P215 < < # | آل عمران : ( 137 ) قد خلت من . . . . . # > > < # > ( ال عمران 137 ) < # > هذا تسلية من الله تعالى للمؤمنين والسنن جمع سنة وهي الطريق المستقيم ~~وفلان على السنة أي على طريق الآستواء لا يميل إلى شيء من الأهواء قال ~~الهذلي : فلا تجزعن من سنة أنت سرتها * فأول راض سنة من يسيرها والسنة : ~~الإمام المتبع المؤتم به يقال : سن فلان سنة حسنة وسيئة إذا عمل عملا اقتدى ~~به فيه من خير أو شر قال لبيد : من معشر سنت لهم آباؤهم * ولكل ms1448 قوم سنة ~~وإمامها والسنة الأمة والسنن الأمم عن المفضل وأنشد : ماعاين الناس من فضل ~~كفضلهم * ولا رأوا مثلهم في سالف السنن وقال الزجاج : والمعنى أهل سنن فحذف ~~المضاف وقال أبو زيد : أمثال عطاء : شرائع مجاهد : المعنى قد خلت من قبلكم ~~سنن يعني بالهلاك فيمن كذب قبلكم كعاد وثمود والعاقبة : آخر الأمر وهذا في ~~يوم أحد يقول فأنا أمهلهم وأملي لهم وأستدرجهم حتى يبلغ الكتاب أجله يعني ~~بنصره النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وهلاك أعدائهم الكافرين < < # | آل عمران : ( 138 ) هذا بيان للناس . . . . . # > > < # > ( ال عمران 138 ) < # > يعني القرآن عن الحسن وغيره وقيل : هذا إشارة إلى قوله : قد خلت من ~~قبلكم سنن والموعظة الوعظ وقد تقدم < < # | آل عمران : ( 139 ) ولا تهنوا ولا . . . . . # > > < # > ( ال عمران 139 ) < # > عزاهم وسلاهم بما نالهم يوم أحد من القتل والجراح وحثهم على قتال عدوهم ~~ونهاهم عن العجز والفشل فقال ( ولا تهنوا ) أي لا تضعفوا ولا تجبنوا ~~ياأصحاب محمد عن جهاد أعدائكم لما PageV04P216 أصابكم ولا تحزنوا على ~~ظهورهم ولاعلى ما أصابكم من الهزيمة والمصيبة وأنتم الأعلون أي لكم تكون ~~العاقبة بالنصر والظفر إن كنتم مؤمنين أي بصدق وعدي وقيل : إن بمعنى إذ قال ~~بن عباس : انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فبينا هم كذلك ~~إذ أقبل خالد بن الوليد بخيل من المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم لا يعلن علينا اللهم لا قوة لنا إلا بك ~~اللهم ليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر ( فأنزل الله هذه الآيات وثاب ~~نفر من المسلمين رماة فصعدوا الجبل ورموا خيل المشركين حتى هزموهم فذلك ~~قوله تعالى : وأنتم الأعلون يعني الغالبين على الأعداء بعد أحد فلم يخرجوا ~~بعد ذلك عسكرا إلا ظفروا في كل عسكر كان في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفي كل عسكر كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان فيه واحد من ~~الصحابة كان الظفر لهم وهذه البلدان كلها إنما افتتحت على عهد أصحاب رسول ms1449 ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم بعد انقراضهم ما افتتحت بلدة على الوجه كما ~~كانوا يفتتحون في ذلك الوقت وفي هذه الآية بيان فضل هذه الأمة لأنه خاطبهم ~~بما خاطب به أنبياءه لأنه قال لموسى : إنك أنت الأعلى وقال لهذه الأمة : ~~وأنتم الأعلون وهذه اللفظة مشتقة من اسمه الأعلى فهو سبحانه العلي وقال ~~للمؤمنين : وأنتم الأعلون < < # | آل عمران : ( 140 ) إن يمسسكم قرح . . . . . # > > < # > ( ال عمران 140 ) < # > قوله تعالى : ( إن يمسسكم قرح ) القرح الجرح والضم والفتح فيه لغتان عن ~~الكسائي والأخفش مثل عقر وعقر الفراء : هو بالفتح الجرح وبالضم ألمه ~~والمعنى : إن يمسسكم يوم أحد قرح فقد مس القوم يوم بدر قرح مثله وقرأ محمد ~~بن السميقع قرح بفتح PageV04P217 القاف والراء على المصدر ( وتلك الأيام ~~نداولها بين الناس ) قيل : هذا في الحرب تكون مرة للمؤمنين لينصر الله عز ~~وجل دينه ومرة للكافرين إذا عصى المؤمنون ليبتليهم ويمحص ذنوبهم فأما إذا ~~لم يعصوا فإن حزب الله هم الغالبون وقيل : نداولها بين الناس من فرح وغم ~~وصحة وسقم وغنى وفقر والدولة الكرة قال الشاعر : فيوم لنا ويوم علينا * ~~ويوم نساء ويوم نسر قوله تعالى : ( وليعلم الله الذين آمنوا ) معناه وإنما ~~كانت هذه المداولة ليرى المؤمن من المنافق فيميز بعضهم من بعض كما قال : ~~وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين ~~نافقوا وقيل : ليعلم صبر المؤمنين العلم الذي يقع عليه الجزاء كما علمه ~~غيبا قبل أن كلفهم وقد تقدم في البقرة هذا المعنى قوله تعالى : ( ويتخذ ~~منكم شهداء ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ويتخذ منكم شهداء أي ~~يكرمكم بالشهادة أي ليقتل قوم فيكونوا شهداء على الناس بأعمالهم وقيل : ~~لهذا قيل شهيد : وقيل : سمي شهيدا لأنه مشهود له بالجنة وقيل : سمي شهيدا ~~لأن أرواحهم احتضرت دار السلام لأنهم أحياء عند ربهم وأرواح غيرهم لاتصل ~~إلى الجنة فالشهيد بمعنى الشاهد أي الحاضر للجنة وهذا هو الصحيح على مايأتي ~~والشهادة فضلها عظيم ويكفيك في فضلها قوله تعالى : إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم ms1450 الآية وقوله : يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة ~~تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم ~~وأنفسكم إلى قوله : ذلك الفوز العظيم وفي صحيح البستي عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما يجد الشهيد من القتل إلا كما يجد ~~أحدكم من القرحة ( وروى النسائي عن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن رجلا قال : يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في ~~قبورهم إلا الشهيد قال : ( كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة ( وفي البخاري ~~: من قتل من المسلمين PageV04P218 يوم أحد منهم حمزة واليمان والنضر بن أنس ~~ومصعب بن عمير حدثني عمرو بن علي أن معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة ~~قال : ما نعلم حيا من أحياء العرب أكثر شهيدا أعز يوم القيامة من الأنصار ~~قال قتادة : وحدثنا أنس بن مالك أنه قتل منهم يوم أحد سبعون ويوم بئر معونة ~~سبعون ويوم اليمامة سبعون قال : وكان بئر معونة على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويوم اليمامة على عهد أبي بكر يوم مسيلمة الكذاب وقال أنس : أتي ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب وبه نيف وستون جراحة من طعنة ~~وضربة ورمية فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمسحها وهي تلتئم بإذن الله ~~تعالى كأن لم تكن الثانية في قوله تعالى : ويتخذ منكم شهداء دليل على أن ~~الإرادة غير الأمر كما يقول أهل السنة فإن الله تعالى نهى الكفار عن قتل ~~المؤمنين : حمزة وأصحابه وأراد قتلهم ونهى آدم عن آكل الشجرة وأراده فواقعه ~~آدم وعكسه أنه أمر إبليس بالسجود ولم يرده فامتنع منه وعنه وقعت الإشارة ~~بقوله الحق : ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وإن كان قد أمر جميعهم بالجهاد ~~ولكنه خلق الكسل والأسباب القاطعة عن المسير فقعدوا الثالثة روي عن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~بدر فقال له ms1451 : ( خير أصحابك في الأسارى إن شاؤوا القتل وإن شاؤوا الفداء ~~على أن يقتل منهم عام المقبل مثلهم فقالوا الفداء ويقتل منا ( أخرجه ~~الترمذي وقال : حديث حسن فأنجز الله وعده بشهادة أوليائه بعد أن خيرهم ~~فآختاروا القتل ( والله لا يحب الظالمين ) أي المشركين أي وإن أنال الكفار ~~من المؤمنين فهو لا يحبهم وإن أحل ألما بالمؤمنين فإنه يحب المؤمنين < < # | آل عمران : ( 141 ) وليمحص الله الذين . . . . . # > > < # > ( ال عمران 141 ) < # > PageV04P219 فيه ثلاثة أقوال : يمحص يختبر الثاني يطهر أي من ذنوبهم ~~فهو على حذف مضاف المعنى : وليمحص الله ذنوب الذين آمنوا قاله الفراء ~~الثالث يمحص يخلص فهذا أغربها قال الخليل : يقال محص الحبل يمحص محصا إذا ~~انقطع وبره ومنه ( اللهم محص عنا ذنوبنا ( أي خلصنا من عقوبتها وقال أبو ~~إسحاق الزجاج : قرأت على محمد بن يزيد عن الخليل : التمحيص التخليص يقال : ~~محصه يمحصه محصا إذا خلصه فالمعنى عليه ليبتلي المؤمنين ليثيبهم ويخلصهم من ~~ذنوبهم ( ويمحق الكافرين ) أي يستأصلهم بالهلاك < < # | آل عمران : ( 142 ) أم حسبتم أن . . . . . # > > < # > ( ال عمران 142 ) < # > أم بمعنى بل وقيل : الميم زائدة والمعنى أحسبتم يامن انهزم يوم أحد أن ~~تدخلوا الجنة كما دخل الذين قتلوا وصبروا على ألم الجراح والقتل من غير أن ~~تسلكوا طريقهم وتصبروا صبرهم لا حتى ( يعلم الله الذين جاهدوا منكم ) أي ~~علم شهادة حتى يقع عليه الجزاء والمعنى : ولم تجاهدوا فيعلم ذلك منكم فلما ~~بمعنى لم وفرق سيبويه بين لم ولما فزعم أن لم يفعل نفي فعل وأن لما يفعل ~~نفى قد فعل ( ويعلم الصابرين ) منصوب بإضمار أن عن الخليل وقرأ الحسن ويحيى ~~بن يعمر يعلم الصابرين بالجزم على النسق وقرئ بالرفع على القطع أي وهو يعلم ~~وروى هذه القراءة عبد الوارث عن أبي عمرو وقال الزجاج الواو هنا بمعنى حتى ~~أي ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم حتى يعلم صبرهم كما تقدم آنفا < < # | آل عمران : ( 143 ) ولقد كنتم تمنون . . . . . # > > < # > ( ال عمران 143 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد كنتم تمنون الموت ) أي الشهادة من قبل أن تلقوه ~~وقرأ الأعمش من ms1452 قبل أن تلاقوه أي من قبل القتل وقيل : من قبل أن تلقوا ~~أسباب الموت وذلك أن كثيرا ممن لم يحضروا بدرا كانوا يتمنون يوما يكون فيه ~~قتال PageV04P220 فلما كان يوم أحد أنهزموا وكان منهم من تجلد حتى قتل ~~ومنهم أنس بن النضر عم أنس بن مالك فإنه قال لما انكشف المسلمون : اللهم ~~إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء وباشر القتال وقال : إيها إنها ريح الجنة ~~إني لأجدها ومضى حتى استشهد قال أنس : فما عرفناه إلا ببنانه ووجدنا فيه ~~بضعا وثمانين جراحة وفيه وفي أمثاله نزل رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ~~فالآية عتاب في حق من انهزم لا سيما وكان منهم حمل للنبي صلى الله عليه ~~وسلم على الخروج من المدينة وسيأتي وتمنى الموت يرجع من المسلمين إلى تمنى ~~الشهادة المبنية على الثبات والصبر على الجهاد لا إلى قتل الكفار لهم لأنه ~~معصية وكفر ولا يجوز إرادة المعصية وعلى هذا يحمل سؤال المسلمين من الله أن ~~يرزقهم الشهادة فيسألون الصبر على الجهاد وإن أدى إلى القتل قوله تعالى : ( ~~وأنتم تنظرون ) قال الأخفش : هو تكرير بمعنى التأكد لقوله : فقد رأيتموه ~~مثل ولا طائر يطير بجناحيه وقيل : معناه وأنتم بصراء ليس في أعينكم علل كما ~~تقول : قد رأيت كذا وكذا وليس في عينيك علة أي فقد رأيته رؤية حقيقية وهذا ~~راجع إلى معنى التوكيد وقال بعضهم : وأنتم تنظرون إلى محمد صلى الله عليه ~~وسلم وفي الآية إضمار أي فقد رأيتموه وأنتم تنظرون فلم أنهزمتم < < # | آل عمران : ( 144 ) وما محمد إلا . . . . . # > > < # > ( ال عمران 144 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى روي أنها نزلت بسبب انهزام المسلمين يوم أحد ~~حين صاح الشيطان : قد قتل محمد قال عطية العوفي : فقال بعض الناس : قد أصيب ~~محمد فأعطوهم بأيديكم فإنما هم إخوانكم وقال بعضهم : إن كان محمد قد أصيب ~~ألا تمضون على ما مضى عليه نبيكم حتى PageV04P221 تلحقوا به فأنزل الله ~~تعالى في ذلك ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) إلى قوله : ~~فأتاهم الله ثواب ms1453 الدنيا وما نافية وما بعدها ابتداء وخبر وبطل عمل ما وقرأ ~~بن عباس قد خلت من قبله الرسل بغير ألف ولام فأعلم الله تعالى في هذه الآية ~~أن الرسل ليست بباقية في قومها أبدا وأنه يجب التمسك بما أتت به الرسل وإن ~~فقد الرسول بموت أو قتل وأكرم نبيه صلى الله عليه وسلم وصفيه بآسمين مشتقين ~~من اسمه : محمد وأحمد وتقول العرب : رجل محمود ومحمد إذا كثرت خصاله ~~المحمودة قال الشاعر : * إلى الماجد القرم الجواد المحمد * وقد مضى هذا في ~~الفاتحة وقال عباس بن مرداس : يا خاتم النباء إنك مرسل * بالخير كل هدى ~~السبيل هداكا إن الإله بني عليك محبة * في خلقه ومحمدا سماكا فهذه الآية من ~~تتمة العتاب مع المنهزمين أي لم يكن لهم الانهزام وإن قتل محمد والنبوة لا ~~تدرأ الموت والأديان لا تزول بموت الأنبياء والله أعلم الثانية هذه الآية ~~أدل دليل على شجاعة الصديق وجراءته فإن الشجاعة والجرأة حدهما ثبوت القلب ~~عند حلول المصائب ولا مصيبة أعظم من موت النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم ~~بيانه في البقرة فظهرت عنده شجاعته وعلمه قال الناس : لم يمت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منهم عمر وخرس عثمان واستخفى علي واضطرب الأمر فكشفه الصديق ~~بهذه الآية حين قدومه من مسكنه بالسنة الحديث كذا في البخاري وفي سنن بن ~~ماجه عن عائشة قالت : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر عند ~~آمرأته ابنة خارجة بالعوالي فجعلوا يقولون : لم يمت النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما هو بعض ما كان يأخذه عند PageV04P222 الوحي فجاء أبو بكر فكشف عن ~~وجهه وقبل بين عينيه وقال : أنت أكرم على الله من أن يميتك مرتين قد والله ~~مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر في ناحية المسجد يقول : والله ما ~~مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يموت حتى يقطع أيدي أناس من ~~المنافقين كثير وأرجلهم فقام أبو بكر فصعد المنبر فقال : من كان يعبد الله ~~فإن الله ms1454 حي لم يمت ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات وما محمد إلا رسول ~~قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل أنقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على ~~عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين قال عمر : فلكأني لم أقرأها ~~إلا يومئذ ورجع عن مقالته التي قالها فيما ذكر الوائلي أبو نصر عبيد الله ~~في كتابه الإبانة : عن أنس بن مالك أنه سمع عمر بن الخطاب حين بويع أبو بكر ~~في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم واستوى على منبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تشهد قبل أبي بكر فقال : أما بعد فإني قلت لكم أمس مقالة وإنها ~~لم تكن كما قلت وإني والله ما وجدت المقالة التي قلت لكم في كتاب أنزله ~~الله ولا في عهد عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني كنت أرجو أن ~~يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدبرنا يريد أن يقول حتى يكون آخرنا ~~موتا فآختار الله عز وجل لرسوله الذي عنده على الذي عندكم وهذا الكتاب الذي ~~هدى الله به رسوله فخذوا به تهتدوا لما هدى له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال الوائلي أبو نصر : المقالة التي قالها ثم رجع عنها هي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يمت ولن يموت حتى يقطع أيدي رجال وأرجلهم وكان قال ~~ذلك لعظيم ما ورد عليه وخشي الفتنة وظهور المنافقين فلما شاهد قوة يقين ~~الصديق الأكبر أبي بكر وتفوهه بقول الله عز وجل : كل نفس ذائقة الموت وقوله ~~: إنك ميت وإنهم ميتون وما قاله ذلك اليوم تنبيه وتثبيت وقال : كأني لم ~~أسمع بالآية إلا من أبي بكر وخرج الناس يتلونها في سكك المدينة كأنها لم ~~تنزل قط إلا ذلك اليوم ومات صلى الله عليه وسلم يوم الأثنين بلا اختلاف في ~~وقت دخوله المدينة في هجرته حين اشتد الضحاء ودفن يوم الثلاثاء وقيل ليلة ~~الأربعاء وقالت صفية بنت عبد المطلب ترثى رسول الله صلى الله ms1455 عليه وسلم ~~PageV04P223 ألا يارسول الله كنت رجاءنا * وكنت بنا برا ولم تك جافيا وكنت ~~رحيما هاديا ومعلما * ليبك عليك اليوم من كان باكيا لعمرك ماأبكى النبي ~~لفقده * ولكن لما أخشى من الهرج آتيا كأن على قلبي لذكر محمد * وما خفت من ~~بعد النبي المكاويا أفاطم صلى الله رب محمد * على جدث أمسى بيثرب ثاويا فدى ~~لرسول الله أمي وخالتي * وعمي وآبائي ونفسي وماليا صدقت وبلغت الرسالة ~~صادقا * ومت صليب العود أبلج صافيا فلو أن رب الناس أبقى نبينا * سعدنا ~~ولكن أمره كان ماضيا عليك من الله السلام تحية * وأدخلت جنات من العدن ~~راضيا أرى حسنا أيتمته وتركته * يبكي ويدعو جده اليوم ناعيا فإن قيل وهي : ~~الثالثة فلم أخر دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال لأهل بيت أخروا ~~دفن ميتهم : ( عجلوا دفن جيفتكم ولا تؤخروها ( فالجواب من ثلاثة أوجه : ~~الأول ما ذكرناه من عدم آتفاقهم على موته الثاني لأنهم لا يعلمون حيث ~~يدفنونه قال قوم في البقيع وقال آخرون في المسجد وقال قوم : يحبس حتى يحمل ~~إلى أبيه إبراهيم حتى قال العالم الأكبر : سمعته يقول : ما دفن نبي إلا حيث ~~يموت ذكره بن ماجه والموطأ وغيرهما الثالث أنهم اشتغلوا بالخلاف الذي وقع ~~بين المهاجرين والأنصار في البيعة فنظروا فيها حتى استتب الأمر وانتظم ~~الشمل واستوثقت الحال واستقرت الخلافة في نصابها فبايعوا أبا بكر ثم بايعوه ~~من الغد بيعة أخرى عن ملأ منهم ورضا فكشف الله به الكربة من أهل الردة وقام ~~به الدين والحمد لله رب العالمين ثم رجعوا بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فنظروا في دفنه وغسلوه وكفنوه والله أعلم PageV04P224 الرابعة واختلف ~~هل صلى عليه أم لا فمنهم من قال : لم يصل عليه أحد وإنما وقف كل واحد يدعو ~~لأنه كان أشرف من أن يصلي عليه وقال بن العربي : وهذا كلام ضعيف لأن السنة ~~تقام بالصلاة عليه في الجنازة كما تقام بالصلاة عليه في الدعاء فيقول : ~~اللهم صل على محمد إلى يوم القيامة وذلك ms1456 منفعة لنا وقيل : لم يصل عليه لأنه ~~لم يكن هناك إمام وهذا ضعيف لأن الذي كان يقيم بهم الصلاة الفريضة هو الذي ~~كان يؤم بهم في الصلاة وقيل : صلى عليه الناس أفذاذا لأنه كان آخر العهد به ~~فأرادوا أن يأخذ كل أحد بركته مخصوصا دون أن يكون فيها تابعا لغيره والله ~~أعلم بصحة ذلك قلت : قد خرج بن ماجه بإسناد حسن بل صحيح من حديث بن عباس ~~وفيه : فلما فرغوا من جهازه يوم الثلاثاء وضع على سريره في بيته ثم دخل ~~الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسالا يصلون عليه حتى إذا فرغوا ~~أدخلوا النساء حتى إذا فرغن أدخلوا الصبيان ولم يؤم الناس على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أحد خرجه عن نصر بن علي الجهضمي أنبأنا وهب بن جرير ~~حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال حدثني حسين بن عبد الله عن عكرمة عن بن ~~عباس الحديث بطوله الخامسة في تغيير الحال بعد موت النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن أنس قال : لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المدينة أضاء منها كل شيء فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل ~~شيء وما نفضنا عن النبي صلى الله عليه وسلم الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا أخرجه ~~بن ماجه وقال : حدثنا محمد بن بشار أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان ~~عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال : كنا نتقي الكلام والأنبساط إلى ~~نسائنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مخافة أن ينزل فينا القرآن ~~فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلمنا وأسند عن أم سلمة بنت أبي ~~أمية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : كان الناس في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا قام المصلى يصلي لم يعد بصر PageV04P225 أحدهم موضع ~~قدميه فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر فكان الناس إذا ~~قام أحدهم يصلي لم ms1457 يعد بصر أحدهم موضع جبينه فتوفي أبو بكر وكان عمر فكان ~~الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع القبلة فكان عثمان بن عفان ~~فكانت الفتنة فتلفت الناس في الصلاة يمينا وشمالا قوله تعالى : ( أفإين مات ~~أو فتل أنقلبتم على أعقابكم ) أفإين مات شرط أو قتل عطف عليه والجواب ~~انقلبتم ودخل حرف الآستفهام على حرف الجزاء لأن الشرط قد انعقد به وصار ~~جملة واحدة وخبرا واحدا والمعنى : أفتنقلبون على أعقابكم إن مات أو قتل ~~وكذلك كل استفهام دخل على حرف الجزاء فإنه في غير موضعه وموضعه أن يكون قبل ~~جواب الشرط وقوله انقلبتم على أعقابكم تمثيل ومعناه ارتددتم كفارا بعد ~~إيمانكم قاله قتادة وغيره ويقال لمن عاد إلى ما كان عليه : انقلب على عقبيه ~~ومنه نكص على عقبيه وقيل : المراد بالآنقلاب هنا الآنهزام فهو حقيقة لا ~~مجاز وقيل : المعنى فعلتم فعل المرتدين وإن لم تكن ردة قوله تعالى : ( ومن ~~ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ) بل يضر نفسه ويعترضها للعقاب بسبب ~~المخالفة والله تعالى لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية لغناه ( وسيجزى ~~الله الشاكرين ) أي الذين صبروا وجاهدوا واستشهدوا وجاء وسيجزى الله ~~الشاكرين بعد قوله : فلن يضر الله شيئا فهو اتصال وعد بوعيد < < # | آل عمران : ( 145 ) وما كان لنفس . . . . . # > > < # > ( ال عمران 145 ) < # > قوله تعالى : ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ) هذا ~~حض على الجهاد وإعلام أن الموت لا بد منه وأن كل إنسان مقتول أو غير مقتول ~~ميت إذا بلغ أجله المكتوب له لأن معنى مؤجلا إلى أجل ومعنى بإذن الله بقضاء ~~الله وقدره وكتابا نصب على المصدر أي كتب الله كتابا مؤجلا وأجل الموت هو ~~الوقت الذي PageV04P226 في معلومه سبحانه أن روح الحي تفارق جسده ومتى قتل ~~العبد علمنا أن ذلك أجله ولا يصح أن يقال : لو لم يقتل لعاش والدليل على ~~قوله : كتابا مؤجلا إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون إن أجل ~~الله لآت لكل أجل كتاب والمعتزلي يقول ms1458 : يتقدم الأجل ويتأخر وأن من قتل ~~فإنما يهلك قبل أجله وكذلك كل ما ذبح من الحيوان كان هلاكه قبل أجله لأنه ~~يجب على القاتل الضمان والدية وقد بين الله تعالى في هذه الآية أنه لا تهلك ~~نفس قبل أجلها وسيأتي لهذا مزيد بيان في الأعراف إن شاء الله تعالى وفيه ~~دليل على كتب العلم وتدوينه وسيأتي بيانه في طه عند قوله قال علمها عند ربي ~~في كتاب إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ) ~~يعني الغنيمة نزلت في الذين تركوا المركز طلبا للغنيمة وقيل : هي عامة في ~~كل من أراد الدنيا دون الآخرة والمعنى نؤته منها ما قسم له وفي التنزيل : ~~من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ( ومن يرد ثواب الآخرة ~~نؤته منها ) أي نؤته جزاء عمله على ما وصف الله تعالى من تضعيف الحسنات لمن ~~يشاء وقيل : المراد منها عبد الله بن جبير ومن لزم المركز معه حتى قتلوا ( ~~وسنجزي الشاكرين ) أي نؤتيهم الثواب الأبدي جزاء لهم على ترك الأنهزام فهو ~~تأكيد لما تقدم من إيتاء مزيد الآخرة وقيل : وسنجزي الشاكرين من الرزق في ~~الدنيا لئلا يتوهم أن الشاكر يحرم ما قسم له مما يناله الكافر < < # | آل عمران : ( 146 ) وكأين من نبي . . . . . # > > < # > ( ال عمران 146 : 147 ) < # > PageV04P227 قوله تعالى : ( وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير ) قال ~~الزهري : صاح الشيطان يوم أحد : قتل محمد فانهزم جماعة من المسلمين قال كعب ~~بن مالك : فكنت أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت عينيه من تحت ~~المغفر تزهران فناديت بأعلى صوتي : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ ~~إلي أن أسكت فأنزل الله عز وجل : وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير فما ~~وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا الآية وكأين بمعنى كم قال الخليل ~~وسيبويه : هي أي دخلت عليها كاف التشبيه وبنيت معها فصار في الكلام معنى كم ~~وصورت في المصحف نونا لأنها كلمة نقلت عن ms1459 أصلها فغير لفظها لتغير معناها ثم ~~كثر استعمالها فتلعبت بها العرب وتصرفت فيها بالقلب والحذف فحصل فيها لغات ~~أربع قرئ بها وقرأ بن كثير وكائن مثل وكاعن على وزن فاعل وأصله كيء فقلبت ~~الياء ألفا كما قلبت في ييأس فقيل يائس قال الشاعر : وكأين بالأباطح من ~~صديق * يراني لو أصبت هو المصابا وقال آخر : وكائن رددنا عنكم من مدجج * ~~يجيء أمام الركب يردي مقنعا وقال آخر : وكائن في المعاشر من أناس * أخوهم ~~فوقهم وهم كرام وقرأ بن محيصن وكئن مهموزا مقصورا مثل وكعن وهو من كائن ~~حذفت ألفه وعنه أيضا وكأين مثل وكعين وهو مقلوب كيء المخفف وقرأ الباقون ~~كأين بالتشديد مثل كعين وهو الأصل قال الشاعر : كأين من أناس لم يزالوا * ~~أخوهم فوقهم وهم كرام PageV04P228 وقال آخر : كأين أبدنا من عدو بعزنا * ~~وكائن أجرنا من ضعيف وخائف فجمع بين لغتين : كأين وكائن ولغة خامسة كيئن ~~مثل كيعن وكأنه مخفف من كيء مقلوب كأين ولم يذكر الجوهري غير لغتين : كائن ~~مثل كاعن وكأين مثل كعين تقول كأين رجلا لقيت بنصب ما بعد كأين على التمييز ~~وتقول أيضا : كأين من رجل لقيت وإدخال من بعد كأين أكثر من النصب بها وأجود ~~وبكأين تبيع هذا الثوب أي بكم تبيع قال ذو الرمة : وكائن ذعرنا من مهاة ~~ورامح * بلاد العدا ليست له ببلاد قال النحاس : ووقف أبو عمرو وكأي بغير ~~نون لأنه تنوين وروى ذلك سورة بن المبارك عن الكسائي ووقف الباقون بالنون ~~اتباعا لخط المصحف ومعنى الآية تشجيع المؤمنين والأمر بالاقتداء بمن تقدم ~~من خيار أتباع الأنبياء أي كثير من الأنبياء قتل معه ربيون كثير أو كثير من ~~الأنبياء قتلوا فما ارتد أممهم قولان : الأول للحسن وسعيد بن جبير قال ~~الحسن : ما قتل نبي في حرب قط وقال بن جبير : ما سمعنا أن نبيا قتل في ~~القتال والثاني عن قتادة وعكرمة والوقف على هذا القول على قتل جائز وهي ~~قراءة نافع وبن جبير وأبي عمرو ويعقوب وهي قراءة بن عباس واختارها أبو ms1460 حاتم ~~وفيه وجهان : أحدهما أن يكون قتل واقعا على النبي وحده وحينئذ يكون تمام ~~الكلام عند قوله قتل ويكون في الكلام إضمار أي ومعه ربيون كثير كما يقال : ~~قتل الأمير معه جيش عظيم أي ومعه جيش وخرجت معي تجارة أي ومعي الوجه الثاني ~~أن يكون القتل نال النبي ومن معه من الربيين ويكون وجه الكلام قتل بعض من ~~كان معه تقول العرب : قتلنا بني تميم وبني سليم وإنما قتلوا بعضهم ويكون ~~قوله فما وهنوا راجعا إلى من بقي منهم قلت : وهذا القول أشبه بنزول الآية ~~وأنسب فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتل وقتل معه جماعة من أصحابه وقرأ ~~الكوفيون وبن عامر قاتل وهي قراءة PageV04P229 بن مسعود واختارها أبو عبيد ~~وقال إن الله إذا حمد من قاتل كان من قتل داخلا فيه وإذا حمد من قتل لم ~~يدخل فيه غيرهم فقاتل أعم وأمدح والربيون بكسر الراء قراءة الجمهور وقراءة ~~علي رضي الله عنه بضمها وبن عباس بفتحها ثلاث لغات والربيون الجماعات ~~الكثيرة عن مجاهد وقتادة والضحاك وعكرمة واحدهم ربي بضم الراء وكسرها منسوب ~~إلى الربة بكسر الراء أيضا وضمها وهي الجماعة وقال عبد الله بن مسعود : ~~الربيون الألوف الكثيرة وقال بن زيد : الربيون الأتباع والأول أعرف في ~~اللغة ومنه يقال للخرقة التي تجمع فيها القداح : ربة وربة والرباب قبائل ~~تجمعت وقال أبان بن ثعلب الربي عشرة آلاف وقال الحسن : هم العلماء الصبر بن ~~عباس ومجاهد وقتادة والربيع والسدي : الجمع الكثير قال حسان : وإذا معشر ~~تجافوا عن الح * ق حملنا عليهم ربيا وقال الزجاج : ها هنا قراءتان ربيون ~~بضم الراء وربيون بكسر الراء أما الربيون ( بالضم ) : الجماعات الكثيرة ~~ويقال : عشرة آلف قلت : وقد روي عن بن عباس ربيون بفتح الراء منسوب إلى ~~الرب قال الخليل : الربي الواحد من العباد الذين صبروا مع الأنبياء وهم ~~الربانيون نسبوا إلى التأله والعبادة ومعرفة الربوبية لله تعالى والله أعلم ~~قوله تعالى : ( فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله ) وهنوا أي ضعفوا وقد ~~تقدم والوهن ms1461 : انكسار الحد بالخوف وقرأ الحسن وأبو السمال وهنوا بكسر الهاء ~~وضمها لغتان عن أبي زيد وهن الشيء يهن وهنا وأوهنته أنا ووهنته ضعفته ~~والواهنة : أسفل الأضلاع وقصارها والوهن من الإبل : الكثيف والوهن : ساعة ~~تمضي من الليل وكذلك الموهن وأوهنا صبرنا في تلك الساعة أي ما وهنوا لقتل ~~نبيهم أو لقتل من قتل منهم أي ما وهن باقيهم فحذف المضاف ( وما ضعفوا ) أي ~~عن عدوهم ( وما استكانوا ) أي لما أصابهم في الجهاد والاستكانة : الذلة ~~والخضوع وأصلها استكنوا على افتعلوا فأشبعت فتحة الكاف فتولدت منها ألف ومن ~~جعلها من الكون فهي استفعلوا والأول PageV04P230 أشبه بمعنى الآية وقرئ فما ~~وهنوا وما ضعفوا بإسكان الهاء والعين وحكى الكسائي ضعفوا بفتح العين ثم ~~أخبر تعالى عنهم بعد أن قتل منهم أو قتل نبيهم بأنهم صبروا ولم يفروا ~~ووطنوا أنفسهم على الموت واستغفروا ليكون موتهم على التوبة من الذنوب إن ~~رزقوا الشهادة ودعوا في الثبات حتى لا ينهزموا وبالنصر على أعدائهم وخصوا ~~الأقدام بالثبات دون غيرها من الجوارح لأن الأعتماد عليها يقول : فهلا ~~فعلتم وقلتم مثل ذلك يا أصحاب محمد فأجاب دعاءهم وأعطاهم النصر والظفر ~~والغنيمة في الدنيا والمغفرة في الآخرة إذا صاروا إليها وهكذا يفعل الله مع ~~عباده المخلصين التائبين الصادقين الناصرين لدينه الثابتين عند لقاء عدوه ~~بوعده الحق وقوله الصدق ( والله يحب الصابرين ) يعني الصابرين على الجهاد ~~وقرأ بعضهم وما كان قولهم بالرفع فجعل القول أسما لكان فيكون معناه وما كان ~~قولهم إلا قولهم : ( ربنا أغفر لنا ذنوبنا ) ومن قرأ بالنصب جعل القول خبر ~~كان واسمها إلا أن قالوا ربنا أغفر لنا ذنوبنا يعني الصغائر ( وإسرافنا ) ~~يعني الكبائر والإسراف : الإفراط في الشيء ومجاوزة الحد وفي صحيح مسلم عن ~~أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهذا الدعاء ( ~~اللهم أغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في امري وما أنت أعلم به مني ( وذكر ~~الحديث فعلى الإنسان أن يستعمل ما في كتاب الله وصحيح السنة من الدعاء ويدع ~~ماسواه ولا يقول أختار ms1462 كذا فإن الله تعالى قد اختار لنبيه وأوليائه وعلمهم ~~كيف يدعون < < # | آل عمران : ( 148 ) فآتاهم الله ثواب . . . . . # > > < # > ( ال عمران 148 ) < # > قوله تعالى : ( فأتاهم الله ) أي أعطاهم ( ثواب الدنيا ) يعني النصر ~~والظفر على عدوهم ( وحسن ثواب الآخرة ) يعني الجنة وقرأ الجحدري فأثابهم ~~الله من الثواب ( والله يحب المحسنين ) تقدم PageV04P231 < < # | آل عمران : ( 149 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( ال عمران 149 : 150 ) < # > لما أمر الله تعالى بالاقتداء بمن تقدم من أنصار الأنبياء حذر طاعة ~~الكافرين يعني مشركي العرب : أبا سفيان وأصحابه وقيل : اليهود والنصارى ~~وقال علي رضي الله عنه : يعني المنافقين في قولهم للمؤمنين عند الهزيمة : ~~ارجعوا إلى دين آبائكم ( يردوكم على أعقابكم ) أي إلى الكفر ( فتنقلبوا ~~خاسرين ) أي فترجعوا مغبونين ثم قال : ( بل الله مولاكم ) أي متولي نصركم ~~وحفظكم إن أطعتموه وقرئ بل الله بالنصب على تقدير بل وأطيعوا الله مولاكم < ~~< # | آل عمران : ( 151 ) سنلقي في قلوب . . . . . # > > < # > ( ال عمران 151 ) < # > نظيره وقذف في قلوبهم الرعب وقرأ بن عامر والكسائي الرعب بضم العين ~~وهما لغتان والرعب : الخوف يقال : رعبته رعبا ورعبا فهو مرعوب ويجوز أن ~~يكون الرعب مصدرا والرعب الآسم وأصله من الملء يقال : سيل راعب يملأ الوادي ~~ورعبت الحوض ملأته والمعنى : سنملأ قلوب المشركين خوفا وفزعا وقرأ ~~السختياني سيلقى بالياء والباقون بنون العظمة قال السدي وغيره : لما ارتحل ~~أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين إلى مكة انطلقوا حتى إذا كانوا ببعض ~~الطريق ندموا وقالوا : بئس ما صنعنا قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلا ~~الشريد تركناهم ارجعوا فاستأصلوهم فلما عزموا على ذلك ألقى الله في قلوبهم ~~الرعب حتى رجعوا عما هموا به والإلقاء يستعمل حقيقة في الأجسام قال الله ~~تعالى : وألقى الألواح فألقوا حبالهم وعصيهم الشعراء فالقى موسى عصاه قال ~~الشاعر : * فألقت عصاها واستقر بها النوى PageV04P232 ثم قد يستعمل مجازا ~~كما في هذه الآية وقوله : وألقيت عليك محبة مني وألقى عليك مسألة قوله ~~تعالى : ( بما أشركوا بالله ) تعليل أي كان سبب إلقاء الرعب في قلوبهم ~~آشراكهم فما للمصدر ويقال : أشرك به أي عدل ms1463 به غيره ليجعله شريكا قوله ~~تعالى : ( مالم ينزل به سلطانا ) حجة وبيانا وعذرا وبرهانا ومن هذا قيل ~~للوالي سلطان لأنه حجة الله عز وجل في الأرض ويقال : إنه مأخوذ من السليط ~~وهو ما يضاء به السراج وهو دهن السمسم قال امرؤ القيس : * أمال السليط ~~بالذبال المفتل * فالسلطان يستضاء به في إظهار الحق وقمع الباطل وقيل ~~السليط الحديد والسلاطة الحدة والسلاطة من التسليط وهو القهر والسلطان من ~~ذلك فالنون زائدة فأصل السلطان القوة فإنه يقهر بها كما يقهر بالسلطان ~~والسليطة المرأة الصاخبة والسليط الرجل الفصيح اللسان ومعنى هذا أنه لم ~~تثبت عبادة الأوثان في شيء من الملل ولم يدل عقل على جواز ذلك ثم أخبر الله ~~تعالى عن مصيرهم ومرجعهم فقال : ( ومأواهم النار ) ثم ذمه فقال ( وبئس مثوى ~~الظالمين ) والمثوى : المكان الذي يقام فيه يقال : ثوى يثوى ثواء والمأوى : ~~كل مكان يرجع إليه شيء ليلا أو نهارا < < # | آل عمران : ( 152 ) ولقد صدقكم الله . . . . . # > > < # > ( ال عمران 152 ) < # > قال محمد بن كعب القرظي : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~المدينة بعد أحد وقد أصيبوا قال بعضهم لبعض : من أين أصابنا هذا وقد وعدنا ~~الله النصر فنزلت هذه الآية وذلك أنهم قتلوا صاحب لواء المشركين وسبعة نفر ~~منهم بعده على اللواء وكان PageV04P233 الظفر ابتداء للمسلمين غير أنهم ~~اشتغلوا بالغنيمة وترك بعض الرماة أيضا مركزهم طلبا للغنيمة فكان ذلك سبب ~~الهزيمة روى البخاري عن البراء بن عازب قال : لما كان يوم أحد ولقينا ~~المشركين أجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم أناسا من الرماة وأمر عليهم ~~عبد الله بن جبير وقال لهم : ( لا تبرحوا من مكانكم إن رأيتمونا ظهرنا ~~عليهم فلا تبرحوا وإن رأيتموهم قد ظهروا علينا فلا تعينونا عليهم ( قال : ~~فلما التقى القوم وهزمهم المسلمون حتى نظرنا إلى النساء يشددن في الجبل وقد ~~رفعن عن سوقهن قد بدت خلاخلهن فجعلوا يقولون : الغنيمة الغنيمة فقال لهم ~~عبد الله : أمهلوا أما عهد إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تبرحوا ~~فانطلقوا فلما ms1464 أتوهم صرف الله وجوههم وقتل من المسلمين سبعون رجلا ثم إن ~~أبا سفيان بن حرب أشرف علينا وهو في نشز فقال : أفي القوم محمد فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تجيبوه ( حتى قالها ثلاثا ثم قال : أفي ~~القوم بن أبي قحافة ثلاثا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تجيبوه ( ~~ثم قال : أفي القوم عمر بن الخطاب ثلاثا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~لا تجيبوه ( ثم التفت إلى أصحابه فقال : أما هؤلاء فقد قتلوا فلم يملك عمر ~~رضي الله عنه نفسه دون أن قال : كذبت يا عدو الله قد أبقى الله لك من يخزيك ~~به فقال : اعل هبل مرتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أجيبوه ( ~~فقالوا : ما نقول يا رسول الله قال ( قولوا الله اعلى وأجل ( قال أبو سفيان ~~: لنا العزى ولا عزى لكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أجيبوه ( ~~قالوا : ما نقول يا رسول الله قال : قولوا ( الله مولانا ولا مولى لكم ( ~~قال أبو سفيان : يوم بيوم بدر والحرب سجال أما إنكم ستجدون في القوم مثله ~~لم آمر بها ولم تسؤني وفي البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص قال : رأيت عن ~~يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب ~~بيض يقاتلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد القتال وفي رواية عن سعد ~~: عليهما ثياب بيض ما رأيتهما قبل ولا بعد يعني جبريل وميكائيل وفي رواية ~~أخرى : يقاتلان عن رسول الله PageV04P234 صلى الله عليه وسلم أشد القتال ما ~~رأيتهما قبل ذلك اليوم ولا بعده وعن مجاهد قال : لم تقاتل الملائكة معهم ~~يومئذ ولا قبله ولا بعده إلا يوم بدر قال البيهقي : إنما أراد مجاهد أنهم ~~لم يقاتلوا يوم أحد عن القوم حين عصوا الرسول ولم يصبروا على ما أمرهم به ~~وعن عروة بن الزبير قال : وكان الله عز وجل وعدهم على الصبر والتقوى أن ~~يمدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين : وكان قد فعل فلما عصوا ms1465 أمر الرسول ~~وتركوا مصافهم وتركوا الرماة عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم ألا ~~يبرحوا من منازلهم وأرادوا الدنيا رفع عنهم مدد الملائكة وأنزل الله تعالى ~~ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه فصدق الله وعده وأراهم الفتح فلما ~~عصوا أعقبهم البلاء وعن عمير بن إسحاق قال : لما كان يوم أحد انكشفوا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وسعد يرمي بين يديه وفتى ينبل له كلما ذهبت ~~نبلة أتاه بها قال : أرم أبا إسحاق فلما فرغوا نظروا من الشاب فلم يروه ولم ~~يعرفوه وقال محمد بن كعب : ولما قتل صاحب لواء المشركين وسقط لواؤهم رفعته ~~عمرة بنت علقمة الحارثية وفي ذلك يقول حسان : فلولا لواء الحارثية أصبحوا * ~~يباعون في الأسواق بيع الجلائب و ( تحسونهم ) معناه تقتلونهم وتستأصلونهم ~~قال الشاعر : حسسناهم بالسيف حسا فأصبحت * بقيتهم قد شردوا وتبددوا وقال ~~جرير : تحسهم السيوف كما تسامى * حريق النار في الأجم الحصيد قال أبو عبيد ~~: الحس الاستئصال بالقتل يقال : جراد محسوس إذا قتله البرد والبرد محسة ~~للنبت أي محرقة له ذاهبة به وسنة حسوس أي جدية تأكل كل شيء قال رؤبة : إذا ~~شكونا سنة حسوسا * تأكل بعد الأخضر اليبيسا وأصله من الحس الذي هو الإدراك ~~بالحاسة فمعنى حسه أذهب حسه بالقتل ( بإذنه ) بعلمه أو بقضائه وأمره ( حتى ~~إذا فشلتم ) أي جبنتم وضعفتم يقال : فشل يفشل فهو PageV04P235 فشل وفشل ~~وجواب حتى محذوف أي حتى إذا فشلتم امتحنتم ومثل هذا جائز كقوله : فإن ~~استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فافعل وقال الفراء : جواب ~~حتى وتنازعتم والواو مقحمة زائدة كقوله فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أي ~~ناديناه وقال امرؤ القيس : * فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى * أي انتحى وعند ~~هؤلاء يجوز إقحام الواو من وعصيتم أي حتى إذا فشلتم وتنازعتم عصيتم وعلى ~~هذا فيه تقديم وتأخير أي حتى إذا تنازعتم وعصيتم فشلتم وقال أبو علي : يجوز ~~أن يكون الجواب صرفكم عنهم وثم زائدة والتقدير حتى إذا فشلتم وتنازعتم ~~وعصيتم صرفكم عنهم وقد ms1466 أنشد بعض النحويين في زيادتها قول الشاعر : أراني ~~إذا ما بت على هوى * فثم إذا أصبحت أصبحت عاديا وجوز الأخفش أن تكون زائدة ~~كما في قوله تعالى : حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم ~~وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم وقيل : حتى بمعنى إلى ~~وحينئذ لا جواب له أي صدقكم الله وعده إلى أن فشلتم أي كان ذلك الوعد بشرط ~~الثبات ومعنى ( تنازعتم ) اختلفتم يعني الرماة حين قال بعضهم لبعض : نلحق ~~الغنائم وقال بعضهم : بل نثبت في مكاننا الذي أمرنا النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالثبوت فيه ( وعصيتم ) أي خالفتم أمر الرسول في الثبوت ( من بعد ~~ماأراكم ماتحبون ) يعني من الغلبة التي كانت للمسلمين يوم أحد أول أمرهم ~~وذلك حين صرع صاحب لواء المشركين على ما تقدم وذلك أنه لما صرع انتشر النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه وصاروا كتائب متفرقة فحاسوا العدو ضربا حتى ~~أجهضوهم عن أثقالهم وحملت خيل المشركين على المسلمين ثلاث مرات كل ذلك تنصح ~~بالنبل فترجع مغلوبة وحمل المسلمون فنهكوهم قتلا فلما أبصر الرماة الخمسون ~~أن الله عز وجل قد فتح لإخوانهم قالوا : والله ما نجلس PageV04P236 ها هنا ~~لشيء قد أهلك الله العدو وإخواننا في عسكر المشركين وقال طوائف منهم : علام ~~نقف وقد هزم الله العدو فتركوا منازلهم التي عهد إليهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ألا يتركوها وتنازعوا وفشلوا وعصوا الرسول فأوجفت الخيل فيهم قتلا ~~وألفاظ الآية تقتضي التوبيخ لهم ووجه التوبيخ لهم أنهم رأوا مبادىء ~~النصرفكان الواجب أن يعلموا أن تمام النصر في الثبات لا في الانهزام ثم بين ~~سبب التنازع فقال : ( منكم من يريد الدنيا ) يعني الغنيمة قال بن مسعود : ~~ما شعرنا أن أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا وعرضها ~~حتى كان يوم أحد ( ومنكم من يريد الآخرة ) وهم الذين ثبتوا في مركزهم ولم ~~يخالفوا أمر نبيهم صلى الله عليه وسلم مع أميرهم عبد الله بن جبير فحمل ~~خالد بن الوليد ms1467 وعكرمة بن أبي جهل عليه وكانا يومئذ كافرين فقتلوه مع من ~~بقي رحمهم الله والعتاب مع من انهزم لا مع من ثبت فإن من ثبت فاز بالثواب ~~وهذا كما أنه إذا حل بقوم عقوبة عامة فأهل الصلاح والصبيان يهلكون ولكن لا ~~يكون ما حل بهم عقوبة بل هو سبب المثوبة والله أعلم قوله تعالى : ( ثم ~~صرفكم عنهم ليبتليكم ) أي بعد أن استوليتم عليهم ردكم عنهم بالأنهزام ودل ~~هذا على أن المعصية مخلوقة لله تعالى وقالت المعتزلة : المعنى ثم انصرفتم ~~فإضافته إلى الله تعالى بإخراجه الرعب من قلوب الكافرين من المسلمين ابتلاء ~~لهم قال القشيري : وهذا لا يغنيهم لأن إخراج الرعب من قلوب الكافرين حتى ~~يستخفوا بالمسلمين قبيح ولا يجوز عندهم أن يقع من الله قبيح فلا يبقي لقوله ~~: ثم صرفكم عنهم معنى وقيل : معنى صرفكم عنهم اي لم يكلفكم طلبهم قوله ~~تعالى : ( ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين ) أي لم يستأصلكم بعد ~~المعصية والمخالفة والخطاب قيل هو للجميع وقيل : هو للرماة الذين خالفوا ما ~~أمروا به واختاره النحاس وقال أكثر المفسرين : ونظير هذه الآية قوله : ثم ~~عفونا عنكم البقرة ( والله ذو فضل على المؤمنين ) بالعفو والمغفرة وعن بن ~~عباس قال : ما نصر النبي صلى الله PageV04P237 عليه وسلم في موطن كما نصر ~~يوم أحد قال : وأنكرنا ذلك فقال بن عباس : بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله ~~عز وجل إن الله عز وجل يقول في يوم أحد : ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم ~~بإذنه يقول بن عباس : والحس القتل حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم ~~من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم ~~صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين وإنما عنى ~~بهذا الرماة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامهم في موضع ثم قال : ( ~~احموا ظهورنا فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا ~~تشركونا ( فلما غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1468 وأباحوا عسكر المشركين ~~انكفأت الرماة جميعا فدخلوا في العسكر ينتهبون وقد التقت صفوف أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم فهم هكذا وشبك أصابع يديه والتبسوا فلما أخل الرماة تلك ~~الخلة التي كانوا فيها دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فضرب بعضهم بعضا والتبسوا وقتل من المسلمين ناس كثير وقد ~~كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أول النهار حتى قتل من أصحاب ~~لواء المشركين سبعة أو تسعة وجال المسلمون نحو الجبل ولم يبلغوا حيث يقول ~~الناس : الغار إنما كانوا تحت المهراس وصاح الشيطان : قتل محمد فلم يشك فيه ~~أنه حق فما زلنا كذلك ما نشك أنه قتل حتى طلع علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين السعدين نعرفه بتكفئه إذا مشى قال : ففرحنا حتى كأنا لم ~~يصبنا ما أصابنا قال : فرقي نحونا وهو يقول : ( اشتد غضب الله على قوم دموا ~~وجه نبيهم ( وقال كعب بن مالك : أنا كنت أول من عرف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من المسلمين عرفته بعينيه من تحت المغفر تزهران فناديت بأعلى ~~صوتي : يا معشر المسلمين ابشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقبل ~~فأشار إلي أن أسكت PageV04P238 < < # | آل عمران : ( 153 ) إذ تصعدون ولا . . . . . # > > < # > ( ال عمران 153 ) < # > إذ متعلق بقوله : ولقد عفا عنكم وقراءة العامة تصعدون بضم التاء وكسر ~~العين وقرأ أبو رجاء العطاردي وأبو عبد الرحمن السلمي والحسن وقتادة بفتح ~~التاء والعين يعني تصعدون الجبل وقرأ بن محيصن وشبل إذ يصعدون ولا يلوون ~~بالياء فيهما وقرأ الحسن تلون بواو واحدة وروى أبو بكر بن عياش عن عاصم ولا ~~تلوون بضم التاء وهي لغة شاذة ذكرها النحاس وقال أبو حاتم : أصعدت إذا مضيت ~~حيال وجهك وصعدت إذا ارتقيت في جبل أو غيره فالإصعاد : السير في مستو من ~~الأرض وبطون الأودية والشعاب والصعود : الأرتفاع على الجبال والسطوح ~~والسلاليم والدرج فيحتمل أن يكون صعودهم في الجبل بعد إصعادهم في الوادي ~~فيصح المعنى على قراءة تصعدون وتصعدون ms1469 قال قتادة والربيع : أصعدوا يوم أحد ~~في الوادي وقراءة أبي إذ تصعدون في الوادي قال بن عباس : صعدوا في أحد ~~فرارا فكلتا القراءتين صواب كان يومئذ من المنهزمين مصعد وصاعد والله أعلم ~~قال القتبي والمبرد : أصعد إذا أبعد في الذهاب وأمعن فيه فكأن الإصعاد ~~إبعاد في الأرض كإبعاد الأرتفاع قال الشاعر : ألا أيهذا السائلي أين أصعدت ~~* فإن لها من بطن يثرب موعدا وقال الفراء : الإصعاد الأبتداء في السفر ~~والأنحدار الرجوع منه يقال : أصعدنا من بغداد إلى مكة وإلى خراسان وأشباه ~~ذلك إذا خرجنا إليها وأخذنا في السفر وانحدرنا إذا رجعنا وأنشد أبو عبيدة : ~~قد كنت تبكين على الإصعاد * فاليوم سرحت وصاح الحادي PageV04P239 وقال ~~المفضل : صعد وأصعد وصعد بمعنى واحد ومعنى تلوون تعرجون وتقيمون أي لا ~~يلتفت بعضكم إلى بعض هربا فإن المعرج على الشيء يلوي إليه عنقه أو عنان ~~دابته ( على أحد ) يريد محمدا صلى الله عليه وسلم قاله الكلبي ( والرسول ~~يدعوكم في أخراكم ) أي في آخركم يقال : جاء فلان في آخر الناس وأخرة الناس ~~وأخرى الناس وأخريات الناس وفي البخاري أخراكم تأنيث آخركم : حدثنا عمرو بن ~~خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال سمعت البراء بن عازب قال : جعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم على الرجالة يوم أحد عبد الله بن جبير وأقبلوا منهزمين ~~فذاك إذ يدعوهم الرسول في آخراهم ولم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم غير ~~اثني عشر رجلا قال بن عباس وغيره : كان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~أي عباد الله ارجعوا ( وكان دعاءه تغييرا للمنكر ومحال أن يرى عليه السلام ~~المنكر وهو الأنهزام ثم لا ينهى عنه قلت : هذا على أن يكون الأنهزام معصية ~~وليس كذلك على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( فأثابكم غما ~~بغم ) الغم في اللغة : التغطية غممت الشيء غطيته ويوم غم وليلة غمة إذا ~~كانا مظلمين ومنه غم الهلال إذا لم ير وغمني الأمر يغمني قال مجاهد وقتادة ~~وغيرهما : الغم الأول القتل والجراح والغم الثاني الإرجاف ms1470 بقتل النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذ صاح به الشيطان وقيل : الغم الأول ما فاتهم من الظفر ~~والغنيمة والثاني ما أصابهم من القتل والهزيمة وقيل : الغم الأول الهزيمة ~~والثاني إشراف أبي وسفيان وخالد عليهم في الجبل فلما نظر إليهم المسلمون ~~غمهم ذلك وظنوا أنهم يميلون عليهم فيقتلونهم فأنساهم هذا ما نالهم فعند ذلك ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم لا يعلن علينا ( كما تقدم والباء ~~في بغم على هذا بمعنى علي وقيل : هي على بابها والمعنى أنهم غموا النبي صلى ~~الله عليه وسلم بمخالفتهم إياه فأثابهم بذلك غمهم بمن أصيب منهم وقال الحسن ~~: فأثابكم غما يوم أحد بغم يوم بدر للمشركين وسمى الغم ثوابا كما سمي جزاء ~~الذنب ذنبا وقيل : وقفهم الله على ذنبهم فشغلوا بذلك عما أصابهم ~~PageV04P240 قوله تعالى : ( لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله ~~خبير بما تعملون ) اللام متعلقة بقوله : ولقد عفا عنكم وقيل : هي متعلقة ~~بقوله : فأثابكم غما بغم أي كان هذا الغم بعد الغم لكيلا تحزنوا على ما فات ~~من الغنيمة ولا ما أصابكم من الهزيمة والأول أحسن وما في قوله ما أصابكم في ~~موضع خفض وقيل : لا صلة أي لكي تحزنوا على ما فاتكم وما أصابكم عقوبة لكم ~~على مخالفتكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مثل قوله : ما منعك ألا ~~تسجد إذ أمرتك أي أن تسجد وقوله لئلا يعلم أهل الكتاب الحديد أي ليعلم وهذا ~~قول المفضل وقيل : أراد بقوله فأثابكم غما بغم أي توالت عليكم الغموم لكيلا ~~تشتغلوا بعد هذا بالغنائم والله خبير بما تعملون فيه معنى التحذير والوعيد ~~< < # | آل عمران : ( 154 ) ثم أنزل عليكم . . . . . # > > < # > ( ال عمران 154 ) < # > قوله تعالى : ( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا ) الأمنة والأمن ~~سواء وقيل : الأمنة إنما تكون مع أسباب الخوف والأمن مع عدمه وهي منصوبة ب ~~أنزل ونعاسا بدل منها وقيل : نصب على المفعول له كأنه قال : أنزل عليكم ~~للأمنة نعاسا وقرأ بن محيصن أمنة بسكون الميم تفضل الله تعالى ms1471 على المؤمنين ~~بعد هذه الغموم في يوم PageV04P241 أحد بالنعاس حتى نام أكثرهم وإنما ينعس ~~من يأمن والخائف لا ينام روى البخاري عن أنس أن أبا طلحة قال : غشينا ~~النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد قال : فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط ~~وآخذه ( يغشى ) قرئ بالياء والتاء الياء للنعاس والتاء للأمنة والطائفة ~~تطلق على الواحد والجماعة ( وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ) يعني المنافقين : ~~معتب بن قشير وأصحابه وكانوا خرجوا طمعا في الغنيمة وخوف المؤمنين فلم ~~يغشهم النعاس وجعلوا يتأسفون على الحضور ويقولون الأقاويل ومعنى قد أهمتهم ~~أنفسهم حملتهم على الهم والهم ما هممت به يقال : أهمني الشيء أي كان من همي ~~وأمر مهم : شديد وأهمني الأمر أقلقني وهمني أذابني والواو في قوله وطائفة ~~واو الحال بمعنى إذ أي إذ طائفة يظنون أن أمر محمد صلى الله عليه وسلم باطل ~~وأنه لاينصر ( ظن الجاهلية ) أي ظن أهل الجاهلية فحذف ( يقولون هل لنا من ~~الأمر من شيء ) لفظه استفهام ومعناه الجحد أي ما لنا شيء من الأمر أي من ~~أمر الخروج وإنما خرجنا كرها يدل عليه قوله تعالى إخبارا عنهم : لو كان لنا ~~من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا قال الزبير : أرسل علينا النوم ذلك اليوم ~~وإني لأسمع قول معتب بن قشير والنعاس يغشاني يقول : لو كان لنا من الأمر ~~شيء ما قتلنا ها هنا وقيل : المعنى يقول ليس لنا من الظفر الذي وعدنا به ~~محمد شيء والله أعلم قوله تعالى : ( قل إن الأمر كله لله ) قرأ أبو عمرو ~~ويعقوب كله بالرفع على الابتداء وخبره لله والجملة خبر إن وهو كقوله : ويوم ~~القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة والباقون بالنصب كما تقول : ~~إن الأمر أجمع لله فهو توكيد وهو بمعنى أجمع في الإحاطة والعموم وأجمع لا ~~يكون إلا توكيدا وقيل : نعت للأمر وقال الأخفش : بدل أي النصر بيد الله ~~ينصر من يشاء ويخذل من يشاء وقال جويبر عن الضحاك عن بن عباس في قوله يظنون ~~بالله غير الحق ظن الجاهلية ms1472 يعني التكذيب بالقدر وذلك أنهم تكلموا فيه فقال ~~الله تعالى : قل إن الأمر كله لله يعني القدر خيره وشره من الله ( يخفون في ~~أنفسهم ) أي من الشرك PageV04P242 والكفر والتكذيب ( ما لايبدون لك ) ~~يظهرون لك ( يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قلنا ها هنا ) أي ما قتل ~~عشائرنا فقيل : إن المنافقين قالوا لو كان لنا عقل ما خرجنا إلى قتال أهل ~~مكة ولما قتل رؤساؤنا فرد الله عليهم فقال : ( قل لو كنتم في بيوتكم لبرز ) ~~أي لخرج ( الذين كتب ) أي فرض ( عليهم القتل ) يعني في اللوح المحفوظ ( إلى ~~مضاجعهم ) أي مصارعهم وقيل : كتب عليهم القتل أي فرض عليهم القتال فعبر عنه ~~بالقتل لأنه قد يؤول إليه وقرأ أبو حيوة لبرز بضم الباء وشد الراء بمعنى ~~يجعل يخرج وقيل : لو تخلفتم أيها المنافقون لبرزتم إلى موطن آخر غيره ~~تصرعون فيه حتى يبتلى الله ما في الصدور ويظهره للمؤمنين والواو في قوله ( ~~وليبتلي ) مقحمة كقوله : ( وليكون من الموقنين ) أي ليكون وحذف الفعل الذي ~~مع لام كي والتقدير ( وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم ) فرض ~~الله عليكم القتال والحرب ولم ينصركم يوم أحد ليختبر صبركم وليمحص عنكم ~~سيئاتكم إن تبتم وأخلصتم وقيل : معنى ليبتلي ليعاملكم معاملة المختبر وقيل ~~: ليقع منكم مشاهدة ما علمه غيبا وقيل : هو على حذف مضاف والتقدير ليبتلي ~~أولياء الله تعالى وقد تقدم معنى التمحيص ( والله عليم بذات الصدور ) أي ما ~~فيها من خير وشر وقيل : ذات الصدور هي الصدور لأن ذات الشيء نفسه < < # | آل عمران : ( 155 ) إن الذين تولوا . . . . . # > > < # > ( ال عمران 155 ) < # > قوله تعالى ( إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ) هذه الجملة هي خبر ~~إن الذين تولوا والمراد من تولى عن المشركين يوم أحد عن عمر رضي الله عنه ~~وغيره السدي : يعني من هرب إلى المدينة في وقت الهزيمة دون من صعد الجبل ~~وقيل : هي في قوم بأعيانهم تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في وقت ~~هزيمتهم ثلاثة أيام ثم انصرفوا ومعنى استزلهم الشيطان ms1473 استدعى زللهم بأن ~~ذكرهم خطايا سلفت منهم فكرهوا الثبوت لئلا يقتلوا PageV04P243 وهو معنى ~~ببعض ما كسبوا وقيل : استزلهم حملهم على الزلل وهو استفعل من الزلة وهي ~~الخطيئة وقيل : زل وأزل بمعنى واحد ثم قيل : كرهوا القتال قبل اخلاص التوبة ~~فإنما تولوا لهذا وهذا على القول الأول وعلى الثاني بمعصيتهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم في تركهم المركز وميلهم إلى الغنيمة وقال الحسن : ما كسبوا ~~قبولهم من إبليس ما وسوس إليهم وقال الكلبي : زين لهم الشيطان أعمالهم وقيل ~~: لم يكن الأنهزام معصية لأنهم أرادوا التحصن بالمدينة فيقطع العدو طمعه ~~فيهم لما سمعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل ويجوز أن يقال : لم يسمعوا ~~دعاء النبي صلى الله عليه وسلم للهول الذي كانوا فيه ويجوز أن يقال : زاد ~~عدد العدو على الضعف لأنهم كانوا سبعمائة والعدو ثلاثة آلاف وعند هذا يجوز ~~الأنهزام ولكن الانهزام عن النبي صلى الله عليه وسلم خطأ لا يجوز ولعلهم ~~توهموا أن النبي صلى الله عليه وسلم انحاز إلى الجبل أيضا وأحسنها الأول ~~وعلى الجملة فإن حمل الأمر على ذنب محقق فقد عفا الله عنه وإن حمل على ~~انهزام مسوغ فالآية فيمن أبعد في الهزيمة وزاد على القدر المسوغ وذكر أبو ~~الليث السمرقندي نصر بن محمد بن إبراهيم قال : حدثنا الخليل بن أحمد قال ~~حدثنا السراج قال حدثنا قتيبة قال حدثنا أبو بكر بن غيلان عن جرير : أن ~~عثمان كان بينه وبين عبد الرحمن بن عوف كلام فقال له عبد الرحمن بن عوف : ~~أتسبني وقد شهدت بدرا ولم تشهد وقد بايعت تحت الشجرة ولم تبايع وقد كنت ~~تولي مع من تولى يوم الجمع يعني يوم أحد فرد عليه عثمان فقال : أما قولك : ~~أنا شهدت بدرا ولم تشهد فإني لم أغب عن شيء شهده رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلا أن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت مريضة وكنت معها أمرضها ~~فضرب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم سهما في سهام المسلمين وأما بيعة ms1474 ~~الشجرة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني ربيئة على المشركين بمكة ~~الربيئة هو الناظر فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه على شماله فقال ~~: هذه لعثمان فيمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وشماله خير لي من يميني ~~وشمالي وأما يوم الجمع فقال الله تعالى : ولقد عفا الله عنهم فكنت فيمن عفا ~~الله عنهم فحج عثمان عبد الرحمن PageV04P244 قلت : وهذا المعنى صحيح أيضا ~~عن بن عمر كما في صحيح البخاري قال : حدثنا عبدان أخبرنا أبو حمزة عن عثمان ~~بن موهب قال : جاء رجل حج البيت فرأى قوما جلوسا فقال : من هؤلاء القعود ~~قالوا : هؤلاء قريش قال : من الشيخ قالوا : بن عمر فأتاه فقال : إني سائلك ~~عن شيء أتحدثني قال : أنشدك بحرمة هذا البيت أتعلم أن عثمان بن عفان فر يوم ~~أحد قال : نعم قال : فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهدها قال : نعم قال : فتعلم ~~أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها قال نعم قال : فكبر قال بن عمر : تعال ~~لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه ~~وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت ~~مريضة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إن لك أجر رجل من شهد بدرا وسهمه ~~وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فإنه لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان ~~لبعثه مكانه فبعث عثمان وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى : ( هذه يد عثمان ( فضرب بها على يده ~~فقال : ( هذه لعثمان ( اذهب بهذا الآن معك قلت : ونظير هذه الآية توبة الله ~~على آدم عليه السلام وقوله عليه السلام : ( فحج آدم موسى ( أي غلبه بالحجة ~~وذلك أن موسى عليه السلام أراد توبيخ آدم ولومه في إخراج نفسه وذريته من ~~الجنة بسبب أكله من الشجرة فقال له آدم : ( أفتلومني على أمر قدره الله ~~تعالى علي قبل أن أخلق ms1475 بأربعين سنة تاب علي منه ومن تاب عليه فلا ذنب له ~~ومن لا ذنب له لا يتوجه عليه لوم ( وكذلك من عفا الله عنه وإنما كان هذا ~~لإخباره تعالى بذلك وخبره صدق وغيرهما من المذنبين التائبين يرجون رحمته ~~ويخافون عذابه فهم على وجل وخوف ألا تقبل توبتهم وإن قبلت فالخوف أغلب ~~عليهم إذ لا علم لهم بذلك فآعلم PageV04P245 < < # | آل عمران : ( 156 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( ال عمران 156 ) < # > قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لاتكونوا كالذين كفروا ) يعني ~~المنافقين ( قالوا لإخوانهم ) يعني في النفاق أو في النسب في السرايا التي ~~بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى بئر معونة ( لو كانوا عندنا ما ماتوا وما ~~قتلوا ) فنهى المسلمون أن يقولوا مثل قولهم وقوله : ( إذا ضربوا ) هو لما ~~مضى أي إذ ضربوا لأن في الكلام معنى الشرط من حيث كان الذين مبهما غير موقت ~~فوقع إذا موقع إذ كما يقع الماضي في الجزاء موضع المستقبل ومعنى ( ضربوا في ~~الأرض ) سافروا فيها وساروا لتجارة أو غيرها فماتوا ( أو كانوا غزى ) غزاة ~~فقتلوا والغزى جمع منقوص لا يتغير لفظها في رفع وخفض واحدهم غاز كراكع وركع ~~وصائم وصوم ونائم ونوم وشاهد وشهد وغائب وغيب ويجوز في الجمع غزاة مثل قضاة ~~وغزاء بالمد مثل ضراب وصوام ويقال : غزى جمع الغزاة قال الشاعر * قل ~~للقوافل والغزي إذا غزوا * وروي عن الزهري أنه قرأه غزى بالتخفيف والمغرية ~~المرأة التي غزا زوجها وأتان مغزية متأخرة النتاج ثم تنتج وأغزت الناقة إذا ~~عسر لقاحها والغزو قصد الشيء والمغزى المقصد ويقال في النسب إلى الغزو غزوي ~~PageV04P246 قوله تعالى : ( ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ) يعني ظنهم ~~وقولهم واللام متعلقة بقوله قالوا أي ليجعل ظنهم أنهم لو لم يخرجوا ما ~~قتلوا حسرة أي ندامة في قلوبهم والحسرة الأهتمام على فائت لم يقدر بلوغه ~~قال الشاعر : فوا حسرتي لم أقض منها لبانتي * ولم أتمتع بالجوار وبالقرب ~~وقيل : هي متعلقة بمحذوف والمعنى : لا تكونوا مثلهم ليجعل الله ذلك القول ~~حسرة في قلوبهم لأنهم ms1476 ظهر نفاقهم وقيل : المعنى لا تصدقوهم ولا تلتفتوا ~~إليهم فكان ذلك حسرة في قلوبهم وقيل : ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم يوم ~~القيامة لما هم فيه من الخزي والندامة ولما فيه المسلمون من النعيم ~~والكرامة قوله تعالى : ( والله يحيي ويميت ) أي يقدر على أن يحيي من يخرج ~~إلى القتال ويميت من أقام في أهله ( والله بما تعملون بصير ) قرئ بالياء ~~والتاء ثم أخبر تعالى أن القتل في سبيل الله والموت فيه خير من جميع الدنيا ~~< < # | آل عمران : ( 157 ) ولئن قتلتم في . . . . . # > > < # > ( ال عمران 157 : 158 ) < # > جواب الجزاء محذوف استغنى عنه بجواب القسم في قوله : ( لمغفرة من الله ~~ورحمة ) وكان الأستغناء بجواب القسم اولى لأن له صدر الكلام ومعناه ليغفرن ~~لكم وأهل الحجاز يقولون : متم بكسر الميم مثل نمتم من مات يمات مثل خفت ~~يخاف وسفلى مضر يقولون : متم بضم الميم مثل نمتم من مات يموت كقولك كان ~~يكون وقال يقول هذا قول الكوفيين وهو حسن وقوله : ( لإلى الله تحشرون ) وعظ ~~وعظهم الله بهذا القول أي لا تفروا من القتال ومما أمركم به بل فروا من ~~عقابه وأليم عذابه فإن مردكم إليه لا يملك لكم أحد ضرا ولا نفعا غيره والله ~~سبحانه وتعالى أعلم PageV04P247 قوله تعالى : # # < < # | آل عمران : ( 159 ) فبما رحمة من . . . . . # > > < # > ( ال عمران 159 ) < # > ما صلة فيها معنى التأكيد أي فبرحمة كقوله : عما قليل فبما نقضهم ~~ميثاقهم النساء جند ما هنالك مهزوم ص وليست بزائدة على الإطلاق وإنما أطلق ~~عليها سيبويه معنى الزيادة من حيث زال عملها بن كيسان : ما نكرة في موضع جر ~~بالباء ( ورحمة ) بدل منها ومعنى الآية : أنه عليه السلام لما رفق بمن تولى ~~يوم أحد ولم يعنفهم بين الرب تعالى أنه إنما فعل ذلك بتوفيق الله تعالى ~~إياه وقيل : ما استفهام والمعنى : فبأي رحمة من الله لنت لهم فهو تعجيب ~~وفيه بعد لأنه لو كان كذلك لكان فبم بغير ألف ( لنت ) من لان يلين لينا ~~وليانا بالفتح والفظ الغليظ الجافي فظظت تفظ فظاظة وفظاظا فأنت فظ ms1477 والأنثى ~~فظة والجمع أفظاظ وفي صفة النبي عليه السلام ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في ~~الأسواق وأنشد المفضل في المذكر : وليس بفظ في الأداني والأولى * يؤمون ~~جدواه ولكنه سهل وفظ على أعدائه يحذرونه * فسطوته حتف ونائلة جزل وقال آخر ~~في المؤنث : أموت من الضر في منزلي * وغيري يموت من الكظه ودنيا تجود على ~~الجاهلي * ن وهي على ذي النهي فظة وغلظ القلب عبارة عن تجهم الوجه وقلة ~~الأنفعال في الرغائب وقلة الأشفاق والرحمة ومن ذلك قول الشاعر : يبكي علينا ~~ولا نبكي على أحد * لنحن أغلظ أكبادا من الإبل PageV04P248 ومعنى ( لانفضوا ~~) لتفرقوا فضضتهم فانفضوا أي فرقتهم فتفرقوا ومن ذلك قول أبي النجم يصف ~~إبلا : مستعجلات القيض غير جرد * ينفض عنهن الحصى بالصمد وأصل الفض الكسر ~~ومنه قولهم : لا يفضض الله فاك والمعنى : يا محمد لولا رفقك لمنعهم ~~الاحتشام والهيبة من القرب منك بعد ما كان من توليهم قوله تعالى : ( فأعف ~~عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ) فيه ثمان مسائل : الأولى قال العلماء ~~: أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بهذه الأوامر التي هي بتدريج ~~بليغ وذلك أنه أمره بأن يعفو عنهم ما له في خاصته عليهم من تبعة فلما صاروا ~~في هذه الدرجة أمره أن يستغفر فيما لله عليهم من تبعة أيضا فإذا صاروا في ~~هذه الدرجة صاروا أهلا للأستشارة في الأمور قال أهل اللغة : الاستشارة ~~مأخوذة من قول العرب : شرت الدابة وشورتها إذا علمت خبرها بجري أو غيره ~~ويقال للموضع الذي تركض فيه : مشوار وقد يكون من قولهم : شرت العسل واشترته ~~فهو مشور ومشتار إذا أخذته من موضعه قال عدي بن زيد : في سماع يأذن الشيخ ~~له * وحديث مثل ماذى مشار الثانية قال بن عطية : والشورى من قواعد الشريعة ~~وعزائم الأحكام من لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب هذا ما لا خلاف ~~فيه وقد مدح الله المؤمنين بقوله : وأمرهم شورى بينهم الشورى قال أعرابي : ~~ما غبنت قط حتى يغبن قومي قيل PageV04P249 وكيف ذلك قال لا أفعل شيئا ms1478 حتى ~~أشاورهم وقال بن خويز منداد : واجب على الولاة مشاورة العلماء فيما لا ~~يعلمون وفيما أشكل عليهم من أمور الدين ووجوه الجيش فيما يتعلق بالحرب ~~ووجوه الناس فيما يتعلق بالمصالح ووجوه الكتاب والوزراء والعمال فيما يتعلق ~~بمصالح البلاد وعمارتها وكان يقال : ما ندم من استشار وكان يقال : من أعجب ~~برأيه ضل الثالثة قوله تعالى : ( وشاورهم في الأمر ) يدل على جواز الأجتهاد ~~في الأمور والأخذ بالظنون مع إمكان الوحي فإن الله أذن لرسوله صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك واختلف أهل التأويل في المعنى الذي أمر الله نبيه عليه ~~السلام أن يشاور فيه أصحابه فقالت طائفة : ذلك في مكائد الحروب وعند لقاء ~~العدو وتطييبا لنفوسهم ورفعا لأقدارهم وتألفا على دينهم وإن كان الله تعالى ~~قد أغناه عن رأيهم بوحيه روى هذا عن قتادة والربيع وبن إسحاق والشافعي قال ~~الشافعي : هو كقوله والبكر تستأمر تطيبا لقلبها لا أنه واجب وقال مقاتل ~~وقتادة والربيع : كانت سادات العرب إذا لم يشاوروا في الأمر شق عليهم : ~~فأمر الله تعالى نبيه عليه السلام أن يشاورهم في الأمر : فإن ذلك أعطف لهم ~~عليه وأذهب لأضغانهم وأطيب لنفوسهم فإذا شاورهم عرفوا إكرامه لهم وقال ~~آخرون : ذلك فيما لم يأته فيه وحي روي ذلك عن الحسن البصري والضحاك قالا : ~~ما أمر الله تعالى نبيه بالمشاورة لحاجة منه إلى رأيهم وإنما أراد أن ~~يعلمهم ما في المشاورة من الفضل ولتقتدي به أمته من بعده وفي قراءة بن عباس ~~: وشاورهم في بعض الأمر ولقد أحسن القائل : شاور صديقك في الخفي المشكل * ~~واقبل نصيحة ناصح متفضل فالله قد أوصى بذاك نبيه * في قوله : ( شاورهم ) و ~~توكل ) الرابعة جاء في مصنف أبي داود عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( المستشار مؤتمن ( قال العلماء : وصفة المستشار إن كان ~~في الأحكام أن PageV04P250 يكون عالما دينا وقلما يكون ذلك إلا في عاقل قال ~~الحسن : ما كمل دين امرئ ما لم يكمل عقله فاذا استشير من هذه صفته واجتهد ~~في الصلاح وبذل ms1479 جهده فوقعت الإشارة خطأ فلا غرامة عليه قاله الخطابي وغيره ~~الخامسة وصفة المستشار في أمور الدنيا أن يكون عاقلا مجربا وادا في ~~المستشير قال : * شاور صديقك في الخفي المشكل * وقد تقدم وقال آخر : وإن ~~باب أمر عليك التوى * فشاور لبيبا ولا تعصه في أبيات والشورى بركة وقال ~~عليه السلام : ( ما ندم من استشار ولا خاب من استخار ( وروى سهل بن سعد ~~الساعدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما شقى قط عبد بمشورة وما سعد ~~باستغناء رأي ( وقال بعضهم : شاور من جرب الأمور فإنه يعطيك من رأيه ما وقع ~~عليه غاليا وأنت تأخذه مجانا وقد جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة ~~وهي أعظم النوازل شورى قال البخاري : وكانت الأئمة بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها ~~وقال سفيان الثوري : ليكن أهل مشورتك أهل التقوى والأمانة ومن يخشى الله ~~تعالى وقال الحسن : والله ما تشاور قوم بينهم إلا هداهم لأفضل ما يحضر بهم ~~وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر معهم من اسمه أحمد أو محمد فأدخلوه ~~في مشورتهم إلا خير لهم PageV04P251 السادسة والشورى مبنية على اختلاف ~~الآراء والمستشير ينظر في ذلك الخلاف وينظر أقربها قولا إلى الكتاب والسنة ~~إن أمكنه فإذا أرشده الله تعالى إلى ما شاء منه عزم عليه وأنفذه متوكلا ~~عليه إذ هذه غاية الاجتهاد المطلوب وبهذا أمر الله تعالى نبيه في هذه الآية ~~السابعة قوله تعالى : ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) قال قتادة : أمر الله ~~تعالى نبيه عليه السلام إذا عزم على أمر أن يمضي فيه ويتوكل على الله لا ~~على مشاورتهم والعزم هو الأمر المروي المنقح وليس ركوب الرأي دون روية عزما ~~إلا على مقطع المشيحين من فتاك العرب كما قال : إذا هم ألقى بين عينيه عزمه ~~* ونكب عن ذكر العواقب جانبا ولم يستشر في رأيه غير ms1480 نفسه * ولم يرض إلا ~~قائم السيف صاحبا وقال النقاش : العزم والحزم واحد والحاء مبدلة من العين ~~قال بن عطية : وهذا خطأ فالحزم جودة النظر في الأمر وتنقيحه والحذر من ~~الخطأ فيه والعزم قصد الإمضاء والله تعالى يقول : وشاورهم في الأمر فإذا ~~عزمت فالمشاورة وما كان في معناها هو الحزم والعرب تقول : قد أحزم لو أعزم ~~وقرأ جعفر الصادق وجابر بن زيد : فإذا عزمت بضم التاء نسب العزم إلى نفسه ~~سبحانه إذ هو بهدايته وتوفيقه كما قال : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ~~ومعنى الكلام أي عزمت لك ووفقتك وأرشدتك فتوكل على الله والباقون بفتح ~~التاء قال المهلب : وامتثل هذا النبي صلى الله عليه وسلم من أمر ربه فقال : ~~( لا ينبغي لنبي يلبس لامته أن يضعها حتى يحكم الله ( أي ليس ينبغي له إذا ~~عزم أن ينصرف لأنه نقض للتوكل الذي شرطه الله عز وجل مع العزيمة فلبسه ~~لامته صلى الله عليه وسلم حين أشار عليه بالخروج يوم أحد من أكرمه الله ~~بالشهادة فيه وهم صلحاء المؤمنين ممن كان فاتته بدر : يا رسول الله أخرج ~~بنا إلى عدونا دال على العزيمة وكان PageV04P252 صلى الله عليه وسلم أشار ~~بالقعود وكذلك عبد الله بن أبي أشار بذلك وقال : أقم يا رسول الله ولا تخرج ~~إليهم بالناس فإن هم أقاموا أقاموا بشر مجلس وإن جاءونا إلى المدينة ~~قاتلناهم في الأفنية وأفواه السكك ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من ~~الآطام فوالله ما حاربنا قط عدو في هذه المدينة إلا غلبناه ولا خرجنا منها ~~إلى عدو إلا غلبنا وأبي هذا الرأى من ذكرنا وشجعوا الناس ودعوا إلى الحرب ~~فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ودخل إثر صلاته بيته ولبس سلاحه ~~فندم أولئك القوم وقالوا : أكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما خرج ~~عليهم في سلاحه قالوا : يا رسول الله أقم إن شئت فإنا لا نريد أن نكرهك ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ينبغي لنبي إذا لبس سلاحه أن يضعها ~~حتى يقاتل ms1481 ( الثامنة قوله تعالى : ( فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ~~) التوكل : الأعتماد على الله مع إظهار العجز والأسم التكلان يقال منه : ~~أتكلت عليه في أمري وأصله : أو تكلت قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ثم ~~أبدلت منها التاء وأدغمت في تاء الافتعال ويقال : وكلته بأمري توكيلا ~~والإسم الوكالة بكسر الواو وفتحها واختلف العلماء في التوكل فقالت طائفة من ~~المتصوفة : لا يستحقه إلا من لم يخالط قلبه خوف غير الله من سبع أو غيره ~~وحتى يترك السعى طلب الرزق لضمان الله تعالى وقال عامة الفقهاء : ما تقدم ~~ذكره عند قوله تعالى : ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) وهو الصحيح كما ~~بيناه وقد خاف موسى وهارون بإخبار الله تعالى عنهما في قوله لا تخافا وقال ~~: فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف وأخبر عن إبراهيم بقوله : فلما رأى ~~أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف فإذا كان الخليل ~~وموسى والكليم قد خافا وحسبك بهما فغيرهما أولى وسيأتي بيان هذا المعنى < < # | آل عمران : ( 160 ) إن ينصركم الله . . . . . # > > < # > ( ال عمران 160 ) < # > PageV04P253 قوله تعالى : ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم ) أى عليه ~~توكلوا فإنه إن يعنكم ويمنعكم من عدوكم لن تغبلوا ( وإن يخذلكم ) يترككم من ~~معونته ( فمن ذا الذي ينصركم من بعده ) أى لاينصركم أحد من بعده أى من بعد ~~خذلانه إياكم لأنه قال : وإن يخذلكم والخذلان ترك العون والمخذول : المتروك ~~لا يعبا به وخذلت الوحشية أقامت على ولدها في المرعى وتركت صواحباتها فهي ~~خذول وقال طرفة : خذول تراعي ربربا بخميلة * تناول أطراف البرير وترتدى ~~وقال أيضا : نظرت إليك بعين جارية * خذلت صواحبها على طفل وقيل : هذا من ~~المقلوب لأنها هي المخذولة إذا تركت وتخاذلت رجلاه إذا ضعفتا قال : * وخذول ~~الرجل من غير كسح * ورجل خذلة للذي لا يزال يخذل والله أعلم < < # | آل عمران : ( 161 ) وما كان لنبي . . . . . # > > < # > ( ال عمران 161 ) < # > فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى لما أخل الرماة يوم أحد بمراكزهم على ما ~~تقدم خوفا من أن يستولى المسلمون على الغنيمة ms1482 فلا يصرف إليهم شيء بين الله ~~سبحانه أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجور في القسمة فما كان من حقكم أن ~~تتهموه وقال الضحاك : بل السبب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث طلائع ~~في بعض غزواته ثم غنم قبل مجيئهم فقسم للناس ولم يقسم للطلائع فأنزل الله ~~عليه عتابا : وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل أى يقسم لبعض ويترك بعضا وروي ~~نحو هذا القول عن بن عباس وقال بن عباس أيضا وعكرمة وبن جبير وغيرهم ~~PageV04P254 نزلت بسبب قطيفة حمراء فقدت في المغانم يوم بدر فقال بعض من ~~كان مع النبي صلى الله عليه وسلم : لعل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخذها فنزلت الآية أخرجه أبو داود والترمذي وقال : هذا حديث حسن غريب قال ~~بن عطية : قيل كانت هذه المقالة من مؤمنين لم يظنوا أن في ذلك حرجا وقيل : ~~كانت من المنافقين وقد روى أن المفقود كان سيفا وهذه الأقوال تخرج على ~~قراءة يغل بفتح الياء وضم الغين وروى أبو صخر عن محمد بن كعب وما كان لنبي ~~أن يغل قال : تقول وما كان لنبي أن يكتم شيئا من كتاب الله وقيل : اللام ~~فيه منقولة أى وما كان نبي ليغل كقوله : ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه ~~أى ما كان الله ليتخذ ولدا وقرئ يغل بضم الياء وفتح الغين وقال بن السكيت : ~~لم نسمع في المغنم إلا غل غلولا وقرئ وما كان لنبي أن يغل ويغل قال : فمعنى ~~يغل يخون ومعنى يغل يخون ويحتمل معنيين : أحدهما يخان أى يؤخذ من غنيمته ~~والآخر يخون أن ينسب إلى الغلول : ثم قيل : إن كل من غل شيئا في خفاء فقد ~~غل يغل غلولا : قال بن عرفة : سميت غلولا لأن الأيدي مغلولة منها أى ممنوعة ~~وقال أبو عبيد : الغلول من المغنم خاصة ولا نراه من الخيانة ولا من الحقد ~~ومما يبين ذلك أنه يقال من الخيانة : أغل يغل ومن الحقد : غل يغل بالكسر ~~ومن الغلول : غل يغل ms1483 بالضم وغل البعير أيضا ( يغل غلة ) إذا لم يقض ريه ~~وأغل الرجل خان قال النمر : جزى الله عنا حمزة ابنة نوفل * جزاء مغل ~~بالأمانة كاذب وفي الحديث : ( لا إغلال ولا إسلال ( أى لا خيانة ولا سرقة ~~ويقال : لا رشوة وقال شريح : ليس على المستعير غير المغل ضمان وقال صلى ~~الله عليه وسلم : ( ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن ( من رواه بالفتح فهو من ~~الضغن وغل ( دخل ) يتعدى ولا يتعدى يقال PageV04P255 غل فلان المفاوز أى ~~دخلها وتوسطها وغل من المغنم غلولا أى خان وغل الماء بين الأشجار إذا جرى ~~فيها يغل بالضم في جميع ذلك وقيل : الغلول في اللغة أن يأخذ من المغنم شيئا ~~يستره عن أصحابه ومنه تغلغل الماء في الشجر إذا تخللها والغلل : الماء ~~الجاري في أصول الشجر لأنه مستتر بالأشجار كما قال : لعب السيول به فأصبح ~~ماؤه * غللا يقطع في أصول الخروع ومنه الغلالة للثوب الذي يلبس تحت الثياب ~~والغال : أرض مطمئنة ذات شجر ومنابت السلم والطلح يقال لها : غال والغال ~~أيضا نبت والجمع غلان بالضم وقال بعض الناس : إن معنى يغل يوجد غالا كما ~~تقول : أحمدت الرجل وجدته محمودا فهذه القراءة على هذا التأويل ترجع إلى ~~معنى يغل بفتح الياء وضم الغين ومعنى يغل عند جمهور أهل العلم أى ليس لأحد ~~أن يغله أى يخونه في الغنيمة فالآية في معنى نهى الناس عن الغلول في ~~الغنائم والتوعد عليه وكما لا يجوز أن يخان النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يجوز أن يخان غيره ولكن خصه بالذكر لأن الخيانة معه أشد وقعا وأعظم وزرا ~~لأن المعاصي تعظم بحضرته لتعين توقيره والولاة إنما هم على أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلهم حظهم من التوقير وقيل : معنى يغل أى ما غل نبي قط وليس ~~الغرض النهى الثانية قوله تعالى : ( ومن يغلل يات بما غل يوم القيامة ) أى ~~يأتي به حاملا له على ظهره ورقبته معذبا بحمله وثقله ومرعوبا بصوته وموبخا ~~بإظهار خيانته على رؤوس الأشهاد على ما يأتي وهذه ms1484 الفضيحة التي يوقعها الله ~~تعالى بالغال نظير الفضيحة التي توقع بالغادر في أن ينصب له لواء عند أسته ~~بقدر غدرته وجعل الله تعالى هذه المعاقبات حسبما يعهده البشر ويفهمونه ألا ~~ترى إلى قول الشاعر : أسمى ويحك هل سمعت بغدرة * رفع اللواء لنا بها في ~~المجمع PageV04P256 وكانت العرب ترفع للغادر لواء وكذلك يطاف بالجاني مع ~~جنايته وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذات يوم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره ثم قال : ( لا ألفين أحدكم يجيء ~~يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء يقول يا رسول الله أغثني فاقول لا أملك ~~لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة ~~فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم ~~يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا ~~أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها ~~صياح فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين ~~أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق فيقول يا رسول الله أغثني ~~فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على ~~رقبته صامت فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك ( ~~وروى أبو داود عن سمرة بن جندب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه فجاء ~~رجل يوما بعد النداء بزمام من الشعر فقال : يا رسول الله هذا كان فيما ~~أصبناه من الغنيمة فقال : ( أسمعت بلالا ينادي ثلاثا ( قال : نعم قال : ( ~~فما منعك أن تجيء به ( فاعتذر إليه فقال : ( كلا أنت تجيء به يوم القيامة ~~فلن أقبله منك ( قال بعض العلماء : أراد يوافى بوزر ذلك يوم القيامة كما ~~قال في آية أخرى : وهم يحملون ms1485 أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون الأنعام ~~وقيل : الخبر محمول على شهرة الأمر أي يأتي يوم القيامة قد شهر الله أمره ~~كما يشهر لو حمل بعيرا له رغاء أو فرسا له حمحمة قلت : وهذا عدول عن ~~الحقيقة إلى المجاز والتشبيه وإذا دار الكلام بين الحقيقة والمجاز فالحقيقة ~~الأصل كما في كتب الأصول وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالحقيقة ~~PageV04P257 ولا عطر بعد عروس ويقال : إن من غل شيئا في الدنيا يمثل له يوم ~~القيامة في النار ثم يقال له : انزل إليه فخذه فيهبط إليه فإذا انتهى إليه ~~حمله حتى إذا انتهى إلى الباب سقط عنه إلى أسفل جهنم فيرجع إليه فيأخذه لا ~~يزال هكذا إلى ما شاء الله ويقال يأت بما غل يعني تشهد عليه يوم القيامة ~~تلك الخيانة والغلول الثالثة قال العلماء : والغلول كبيرة من الكبائر بدليل ~~هذه الآية وما ذكرناه من حديث أبي هريرة : أنه يحمله على عنقه وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم في مدعم : ( والذي نفسي بيده أن الشملة التي أخذ يوم خيبر ~~من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا ( قال : فلما سمع الناس ذلك ~~جاء رجل بشراك أو شراكين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( شراك أو شراكان من نار ( أخرجه الموطأ فقوله عليه ~~السلام : ( والذي نفسي بيده ( وامتناعه من الصلاة على من غل دليل على تعظيم ~~الغلول وتعظيم الذنب فيه وأنه من الكبائر وهو من حقوق الآدميين ولا بد فيه ~~من القصاص بالحسنات والسيئات ثم صاحبه في المشيئة وقوله : ( شراك أو شراكان ~~من نار ( مثل قوله : ( أدوا الخياط والمخيط ( وهذا يدل على أن القليل ~~والكثير لا يحل أخذه في الغزو قبل المقاسم إلا ما أجمعوا عليه من أكل ~~المطاعم في أرض الغزو ومن الاحتطاب والاصطياد وقد روى عن الزهري أنه قال : ~~لا يؤخذ الطعام في أرض العدو إلا بإذن الإمام وهذا لا أصل له لأن الآثار ~~تخالفه على ما يأتي قال الحسن : كان ms1486 أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا افتتحوا المدينة أو الحصن أكلوا من السويق والدقيق والسمن والعسل وقال ~~إبراهيم : كانوا يأكلون من أرض العدو الطعام في أرض الحرب ويعلفون قبل أن ~~يخمسوا وقال عطاء : في الغزاة يكونون في السرية فيصيبون أنحاء السمن والعسل ~~والطعام فيأكلون وما بقي ردوه إلى إمامهم وعلى هذا جماعة العلماء ~~PageV04P258 الرابعة : وفي هذا الحديث دليل على أن الغال لا يحرق متاعه لأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحرق متاع الرجل الذي أخذ الشملة ولا أحرق ~~متاع صاحب الخرزات الذي ترك الصلاة عليه ولو كان حرق متاعه واجبا لفعله صلى ~~الله عليه وسلم ولو فعله لنقل ذلك في الحديث وأما ما روي عن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا وجدتم الرجل قد غل ~~فأحرقوا متاعه وآضربوه ( فرواه أبو داود والترمذي من حديث صالح بن محمد بن ~~زائدة وهو ضعيف لا يحتج به قال الترمذي : سألت محمدا يعني البخاري عن هذا ~~الحديث فقال : إنما روى هذا صالح بن محمد وهو أبو واقد الليثي وهو منكر ~~الحديث وروى أبو داود أيضا عنه قال : غزونا مع الوليد بن هشام ومعنا سالم ~~بن عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز فغل رجل متاعا فأمر الوليد بمتاعه ~~فأحرق وطيف به ولم يعطه سهمه قال أبو داود : وهذا أصح الحديثين وروى من ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا ~~بكر وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه قال أبو داود : وزاد فيه علي بن بحر عن ~~الوليد ولم أسمعه منه : ومنعوه سهمه قال أبو عمر : قال بعض رواة هذا الحديث ~~: واضربوا عنقه وأحرقوا متاعه وهذا الحديث يدور على صالح بن محمد وليس ممن ~~يحتج به وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يحل دم امرئ ~~مسلم إلا بإحدى ثلاث ( وهو ينفي القتل في الغلول وروى بن جريج عن أبي ~~الزبير ms1487 عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس على الخائن ولا ~~على المنتهب ولا على المختلس قطع ( وهذا يعارض حديث صالح بن محمد وهو أقوى ~~من جهة الإسناد والغال خائن في اللغة والشريعة وإذا انتفى عنه القطع فأحرى ~~القتل وقال الطحاوي : لو صح حديث صالح المذكور أحتمل أن يكون حين كانت ~~العقوبات في الأموال كما قال في مانع PageV04P259 الزكاة : ( إنا آخذوها ~~وشطر ماله عزمه من عزمات الله تعالى ( وكما قال أبو هريرة في ضالة الإبل ~~المكتومة : فيها غرامتها ومثله معها وكما روى عبد الله بن عمرو بن العاص في ~~الثمر المعلق غرامة مثليه وجلدات نكال وهذا كله منسوخ والله أعلم الخامسة ~~فإذا غل الرجل في المغنم ووجد أخذ منه وأدب وعوقب بالتعزير وعند مالك ~~والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والليث : لا يحرق متاعه وقال الشافعي والليث ~~وداود : إن كان عالما بالنهي عوقب وقال الأوزاعي : يحرق متاع الغال كله إلا ~~سلاحه وثيابه التي عليه وسرجه ولا تنزع منه دابته ولا يحرق الشيء الذي غل ~~وهذا قول أحمد وإسحاق وقاله الحسن إلا أن يكون حيوانا أو مصحفا وقال بن ~~خويز منداد : وروي أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ضربا الغال وأحرقا متاعه ~~قال بن عبد البر : وممن قال يحرق رحل الغال ومتاعه مكحول وسعيد بن عبد ~~العزيز وحجة من ذهب إلى هذا حديث صالح المذكور وهو عندنا حديث لا يجب به ~~انتهاك حرمه ولا إنفاذ حكم لما يعارضه من الآثار التي هي أقوى منه وما ذهب ~~إليه مالك ومن تابعه من هذه المسألة أصح من جهة النظر وصحيح الأثر والله ~~أعلم السادسة لم يختلف مذهب مالك في العقوبة على البدن فأما في المال فقال ~~في الذمي يبيع الخمر من المسلم : تراق الخمر على المسلم وينزع الثمن من ~~الذمي عقوبة له لئلا يبيع الخمر من المسلمين فعلى هذا يجوز أن يقال : تجوز ~~العقوبة في المال وقد أراق عمر رضي الله عنه لبنا شيب بماء السابعة أجمع ~~العلماء على أن للغال أن ms1488 يرد جميع ما غل إلى صاحب المقاسم قبل أن يفترق ~~الناس إن وجد السبيل إلى ذلك وأنه إذا فعل ذلك فهي توبة له وخروج عن ذنبه ~~PageV04P260 واختلفوا فيما يفعل به إذا افترق أهل العسكر ولم يصل إليه فقال ~~جماعة من أهل العلم : يدفع إلى الإمام خمسة ويتصدق بالباقي هذا مذهب الزهري ~~ومالك والأوزاعي والليث والثوري وروي عن عبادة بن الصامت ومعاوية والحسن ~~البصري وهو يشبه مذهب بن مسعود وبن عباس لأنهما كانا يريان أن يتصدق بالمال ~~الذي لا يعرف صاحبه وهو مذهب أحمد بن حنبل وقال الشافعي : ليس له الصدقة ~~بمال غيره قال أبو عمر : فهذا عندي فيما يمكن وجود صاحبه والوصول إليه أو ~~إلى ورثته وأما إن لم يكن شيء من ذلك فإن الشافعي لا يكره الصدقة حينئذ إن ~~شاء الله وقد أجمعوا في اللقطة على جواز الصدقة بها بعد التعريف لها ~~وانقطاع صاحبها وجعلوه إذا جاء مخيرا بين الأجر والضمان وكذلك المغصوب ~~وبالله التوفيق وفي تغريم الغلول دليل على اشتراك الغانمين في الغنيمة فلا ~~يحل لأحد أن يستأثر بشيء منها دون الآخر فمن غصب شيئا منها أدب آتفاقا على ~~ماتقدم الثامنة وإن وطىء جارية أو سرق نصابا فاختلف العلماء في إقامة الحد ~~عليه فرأى جماعة أنه لا قطع عليه التاسعة ومن الغلول هدايا العمال وحكمه في ~~الفضيحة في الآخرة حكم الغال روى أبو داود في سننه ومسلم في صحيحه عن أبي ~~حميد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا من الأزد يقال له بن ~~اللتبية قال بن السرح بن اللتبية على الصدقة فجاء فقال : هذا لكم وهذا أهدى ~~لي فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال : ~~( ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول هذا لكم وهذا أهدي لي ألا جلس في بيت ~~أمه أو أبيه فينظر أيهدي إليه أم لا لا يأتي أحد منكم بشيء من ذلك إلا جاء ~~به يوم القيامة إن كان بعيرا فله رغاء وإن كانت بقرة فلها ms1489 خوار أو شاة تيعر ~~( ثم رفع يديه حتى رأينا غفرتي إبطيه ثم قال : ( اللهم هل بلغت اللهم هل ~~بلغت ( وروى أبو داود عن بريدة عن النبي PageV04P261 صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما اخذ بعد ذلك فهو غلول ( ~~وروى أيضا عن أبي مسعود الأنصاري قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ساعيا ثم قال : ( انطلق أبا مسعود ولا ألفينك يوم القيامة تأتي على ظهرك ~~بعير من إبل الصدقة له رغاء قد غللته ( قال : إذا لا أنطلق قال : ( إذا لا ~~أكرهك ( وقد قيد هذه الأحاديث ما رواه أبو داود أيضا عن المستورد بن شداد ~~قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( من كان لنا عاملا فليكتسب ~~زوجة فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادما فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنا ( ~~قال فقال أبو بكر : أخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أتخذ غير ~~ذلك فهو غال سارق ( والله أعلم العاشرة ومن الغلول حبس الكتب عن أصحابها ~~ويدخل غيرها في معناها قال الزهري : إياك وغلول الكتب فقيل له : وما غلول ~~الكتب قال : حبسها عن أصحابها وقد قيل في تأويل قوله تعالى : وما كان لنبي ~~أن يغل أن يكتم شيئا من الوحي رغبة أو رهبة أو مداهنة وذلك أنهم كانوا ~~يكرهون ما في القرآن من عيب دينهم وسب آلهتهم فسألوه أن يطوي ذلك فأنزل ~~الله هذه الآية قاله محمد بن بشار وما بدأنا به قول الجمهور الحادية عشرة ~~قوله تعالى : ( ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لايظلمون ) تقدم القول فيه < < # | آل عمران : ( 162 ) أفمن اتبع رضوان . . . . . # > > < # > ( ال عمران 162 : 163 ) < # > قوله تعالى : ( أفمن اتبع رضوان الله ) يريد بترك الغلول والصبر على ~~الجهاد ( كمن باء بسخط من الله ) يريد بكفر أو غلول أو تول عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الحرب ( ومأواه جهنم ) أي مثواه النار أي إن لم يتب أو ~~يعفو الله عنه ( وبئس المصير ) أي المرجع وقرئ PageV04P262 رضوان بكسر ~~الراء ms1490 وضمها كالعدوان والعدوان ثم قال تعالى : ( هم درجات عند الله ) أي ~~ليس من اتبع رضوان الله كمن باء بسخط منه قيل : هم درجات متفاوتة أي هم ~~مختلفو المنازل عند الله فلمن اتبع رضوانه الكرامة والثواب العظيم ولمن باء ~~بسخط منه المهانة والعذاب الأليم ومعنى هم درجات أي ذوو درجات أو على درجات ~~أو في درجات أو لهم درجات وأهل النار أيضا ذوو درجات كما قال : ( وجدته في ~~غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح ( فالمؤمن والكافر لا يستويان في الدرجة ~~ثم المؤمنون يختلفون أيضا فبعضهم أرفع درجة من بعض وكذلك الكفار والدرجة ~~الرتبة ومن الدرج لأنه يطوى رتبة بعد رتبة والأشهر في منازل جهنم دركات كما ~~قال : إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار فلمن لم يغل درجات في الجنة ~~ولمن غل دركات في النار قال أبو عبيدة : جهنم أدراك أي منازل يقال لكل منزل ~~منها : درك ودرك والدرك إلى أسفل والدرج إلى أعلى < < # | آل عمران : ( 164 ) لقد من الله . . . . . # > > < # > ( ال عمران 164 ) < # > بين الله تعالى عظيم منته عليهم ببعثه محمدا صلى الله عليه وسلم ~~والمعنى في المنة فيه أقوال : منها أن يكون معنى ( من أنفسكم ) أي بشر ~~مثلهم فلما أظهر البراهين وهو بشر مثلهم علم أن ذلك من عند الله وقيل : من ~~أنفسهم منهم فشرفوا به صلى الله عليه وسلم فكانت تلك المنة وقيل : من ~~أنفسهم ليعرفوا حاله ولا تخفى عليهم طريقته وإذا كان محله فيهم هذا كانوا ~~أحق بأن يقاتلوا عنه ولا ينهزموا دونه وقرئ في الشواذ من أنفسهم ( بفتح ~~الفاء ) يعني من أشرفهم لأنه من بني هاشم وبنو هاشم أفضل من قريش وقريش ~~أفضل من العرب والعرب أفضل من غيرهم ثم قيل : لفظ المؤمنين عام ومعناه خاص ~~PageV04P263 في العرب لأنه ليس حي من أحياء العرب إلا وقد ولده صلى الله ~~عليه وسلم ولهم فيه نسب إلا بني تغلب فإنهم كانوا نصارى فطهره الله من دنس ~~النصرانية وبيان هذا التأويل قوله تعالى : هو الذي بعث في الأميين رسولا ~~منهم ms1491 الجمعة وذكر أبو محمد عبد الغني قال : حدثنا أبو أحمد البصري حدثنا ~~أحمد بن علي بن سعيد القاضي أبو بكر المروزي حدثنا يحيى بن معين حدثنا هشام ~~بن يوسف عن عبد الله بن سليمان النوفلي عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي ~~الله عنها : لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم قالت : ~~هذه للعرب خاصة وقال آخرون : أراد به المؤمنين كلهم ومعنى من أنفسهم أنه ~~واحد منهم وبشر ومثلهم وإنما أمتاز عنهم بالوحي وهو معنى قوله لقد جاءكم ~~رسول من أنفسكم وخص المؤمنين بالذكر لأنهم المنتفعون به فالمنة عليهم أعظم ~~وقوله تعالى : ( يتلو عليهم ) يتلو في موضع نصب نعت لرسول ومعناه يقرأ ~~والتلاوة القراءة ( ويعلمهم الكتاب القرآن والحكمة ) تقدم في البقرة ومعنى ~~( وإن كانوا من قبل ) أي ولقد كانوا من قبل أي من قبل محمد وقيل : إن بمعنى ~~ما واللام في الخبر بمعنى إلا أي وما كانوا من قبل إلا في ضلال مبين ومثله ~~وإن كنتم من قبله لمن الضالين البقرة أي وما كنتم من قبله إلا من الضالين ~~وهذا مذهب الكوفيين وقد تقدم في البقرة معنى هذه اة ية < < # | آل عمران : ( 165 ) أو لما أصابتكم . . . . . # > > < # > ( ال عمران 165 ) < # > الألف للأستفهام والواو للعطف ( مصيبة ) أي غلبة ( قد أصبتم مثليها ) ~~يوم بدر بأن قتلتم منهم سبعين وأسرتم سبعين والأسير في حكم المقتول لأن ~~الآسر يقتل أسيره إن أراد أي فهزمتموهم يوم بدر ويوم أحد أيضا في الأبتداء ~~وقتلتم فيه قريبا من PageV04P264 عشرين قتلتم منهم في يومين ونالوا منكم في ~~يوم أحد ( قلتم أنى هذا ) أي من أين أصابنا هذا الأنهزام والقتل ونحن نقاتل ~~في سبيل الله ونحن مسلمون وفينا النبي والوحي وهم مشركون ( قل هو من عند ~~أنفسكم ) يعني مخالفة الرماة وما من قوم أطاعوا نبيهم في حرب إلا نصروا ~~لأنهم إذا أطاعوا فهم حزب الله وحزب الله هم الغالبون وقال قتادة والربيع ~~بن أنس : يعني سؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج بعد ما أراد ms1492 ~~الإقامة بالمدينة وتأو لها في الرؤيا التي رآها درعا حصينة علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه : هو اختيارهم الفداء يوم بدر على القتل وقد قيل لهم : إن ~~فاديتم الأسارى قتل منكم على عدتهم وروي البيهقي عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم في الاسارى يوم بدر : إن شئتم ~~قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم واستمتعتم بالفداء واستشهد منكم بعدتهم فكان ~~آخر السبعين ثابت بن قيس قتل يوم اليمامة فمعنى من عند أنفسكم على القولين ~~الأولين بذنوبكم وعلى القول الأخير باختياركم < < # | آل عمران : ( 166 ) وما أصابكم يوم . . . . . # > > < # > ( ال عمران 166 : 167 ) < # > يعني يوم أحد من القتل والجرح والهزيمة ( فبإذن الله ) أي بعلمه وقيل : ~~بقضائه وقدره قال القفال : أي فبتخليته بينكم وبينهم لا أنه أراد ذلك وهذا ~~تأويل المعتزلة ودخلت الفاء في فبإذن الله لأن ما بمعنى الذي أي والذي ~~أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله فأشبه الكلام معنى الشرط كما قال ~~سيبويه : الذي قام فله درهم ( وليعلم PageV04P265 المؤمنين وليعلم الذين ~~نافقوا ) أي ليميز وقيل ليرى وقيل : ليظهر إيمان المؤمنين بثبوتهم في ~~القتال أي ليميز وقيل ليرى وليظهر كفر المنافقين بإظهارهم الشماتة فيعلمون ~~ذلك والإشارة بقوله : ( نافقوا وقيل لهم ) هي إلى عبد الله بن أبي وأصحابه ~~الذين انصرفوا معه عن نصرة النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا ثلاثمائة فمشى ~~في أثرهم عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري أبو جابر بن عبد الله فقال لهم ~~: اتقوا الله ولا تتركوا نبيكم وقاتلوا في سبيل الله أو أدفعوا ونحو هذا من ~~القول فقال له بن أبي : ما أرى أن يكون قتال ولو علمنا أن يكون قتال لكنا ~~معكم فلما يئس منهم عبد الله قال : اذهبوا اعداء الله فسيغني الله رسوله ~~عنكم ومضى مع النبي صلى الله عليه وسلم واستشهد رحمه الله تعالى اختلف ~~الناس في معنى قوله : ( أو ادفعوا ) فقال السدي وبن جريج وغيرهما : كثروا ~~سوادنا وإن لم تقاتلوا معنا فيكون ذلك دفعا وقمعا للعدو فإن السواد ms1493 إذا كثر ~~حصل دفع العدو وقال أنس بن مالك : رأيت يوم القادسية عبد الله بن أم مكتوم ~~الأعمى وعليه درع يجر أطرافها وبيده راية سوداء فقيل له : ( أليس ) قد أنزل ~~الله عذرك قال : بلى ولكني أكثر ( سواد ) المسلمين بنفسي وروى عنه أنه قال ~~: فكيف بسوادي في سبيل الله وقال أبو عون الأنصاري : معنى أو آدفعوا رابطوا ~~وهذا قريب من الأ ول ولا محالة أن المرابط مدافع لأنه لولا مكان المرابطين ~~في الثغور لجاءها العدو وذهب قوم من المفسرين إلى أن قول عبد الله بن عمرو ~~أو ادفعوا إنما هو استدعاء إلى القتال ( حمية لأنه استدعاهم إلى القتال ) ~~في سبيل الله وهي أن تكون كلمة الله هي العليا فلما رأى أنهم ليسوا على ذلك ~~عرض عليهم الوجه الذي يحشمهم ويبعث الأنفة أي أو قاتلوا دفاعا عن الحوزة ~~ألا ترى أن قزمان قال : والله ما قاتلت إلا عن أحساب قومي وألا ترى أن بعض ~~الأنصار PageV04P266 قال يوم أحد لما رأى قريشا قد ارسلت الظهر في زروع ~~قناة أترعى زروع بني قيلة ولما نضارب والمعنى إن لم تقاتلوا في سبيل الله ~~فقاتلوا دفعا عن أنفسكم وحريمكم قوله تعالى : ( هم للكفر يومئذ أقرب منهم ~~للإيمان ) أي بينوا حالهم وهتكوا أستارهم وكشفوا عن نفاقهم لمن كان يظن ~~أنهم مسلمون فصاروا أقرب إلى الكفر في ظاهر الحال وإن كانوا كافرين على ~~التحقيق وقوله تعالى : ( يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ) أي أظهروا ~~الإيمان وأضمروا الكفر وذكر الأفواه تأكيد مثل قوله : يطير بجناحيه < < # | آل عمران : ( 168 ) الذين قالوا لإخوانهم . . . . . # > > < # > ( ال عمران 168 ) < # > قوله تعالى ( الذين قالوا لإخوانهم ) معناه لأجل إخوانهم وهم الشهداء ~~المقتولون من الخزرج وهم إخوة نسب ومجاورة لا إخوة الدين أي قالوا لهؤلاء ~~الشهداء : لو قعدوا أي بالمدينة ما قتلوا وقيل : قال عبد الله بن أبي ~~وأصحابه لإخوانهم أي لأشكالهم من المنافقين : لو أطاعونا هؤلاء الذين قتلوا ~~لما قتلوا وقوله ( لو أطاعونا ) يريد في ألا يخرجوا إلى قريش وقوله : ( ~~وقعدوا ) أي قالوا هذا القول وقعدوا ms1494 بأنفسهم عن الجهاد فرد الله عليهم ~~بقوله : ( قل فادرءوا ) أي قل لهم يا محمد : إن صدقتم فادفعوا الموت عن ~~أنفسكم والدرء الدفع بين بهذا أن الحذر لا ينفع من القدر وأن المقتول يقتل ~~بأجله وما علم الله وأخبر به كائن لا محالة وقيل : مات يوم قيل هذا سبعون ~~منافقا وقال أبو الليث السمرقندي : سمعت بعض المفسرين بسمرقند يقول : لما ~~نزلت الآية قل فادرءوا عن أنفسكم الموت مات يومئذ سبعون نفسا من المنافقين ~~PageV04P267 < < # | آل عمران : ( 169 ) ولا تحسبن الذين . . . . . # > > < # > ( ال عمران 169 : 170 ) < # > فيه ثمان مسائل : الأولى لما بين الله تعالى أن ما جرى يوم أحد كان ~~أمتحانا يميز المنافق من الصادق بين أن من لم ينهزم فقتل له الكرامة ~~والحياة عنده والآية في شهداء أحد وقيل : نزلت في شهداء بئر معونة وقيل : ~~بل هي عامة في جميع الشهداء وفي مصنف أبي داود بإسناد صحيح عن بن عباس قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله ~~أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها وتأوى إلى قناديل ~~من ذهب معلقة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا من ~~يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ~~ينكلوا عند الحرب فقال الله سبحانه أنا أبلغهم عنكم قال فأنزل الله ولا ~~تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا إلى آخر الآيات وروى بقي بن مخلد عن ~~جابر قال : لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا جابر ما لي أراك ~~منكسا مهتما قلت : يا رسول الله استشهد أبي وترك عيالا وعليه دين فقال : ~~ألا أبشرك بما لقي الله عز وجل به أباك قلت : بلى يا رسول الله قال : إن ~~الله أحيا أباك وكلمه كفاحا وما كلم أحد قط إلا من وراء حجاب فقال له يا ~~عبدي تمن أعطك قال يا رب فردني إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية فقال الرب تبارك ~~وتعالى إنه قد سبق مني ms1495 أنهم ( إليها ) لا يرجعون قال يا رب فأبلغ من ورائي ~~فأنزل الله عز وجل ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله الآية أخرجه بن ماجه ~~في سننه والترمذي في جامعه وقال : هذا حديث حسن غريب وروى وكيع عن سالم بن ~~الأفطس عن سعيد بن جبير ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل PageV04P268 الله ~~أمواتا بل أحياء قال : لما أصيب حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير ورأوا ما ~~رزقوا من الخير قالوا : ليت إخواننا يعلمون ما أصابنا من الخير كي يزدادوا ~~في الجهاد رغبة فقال الله تعالى أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله تعالى : ولا ~~تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا إلى قوله : لا يضيع أجر المؤمنين ~~وقال أبو الضحى : نزلت هذه الآية في أهل أحد خاصة والحديث الأول يقتضي صحة ~~هذا القول وقال بعضهم : نزلت في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر رجلا ثمانية من ~~الأنصار وستة من المهاجرين وقيل : نزلت في شهداء بئر معونة وقصتهم مشهورة ~~ذكرها محمد بن إسحاق وغيره وقال آخرون : إن أولياء الشهداء كانوا إذا ~~أصابتهم نعمة وسرور تحسروا وقالوا : نحن في النعمة والسرور وآباؤنا ~~وأبناؤنا وإخواننا في القبور فأنزل الله تعالى هذه الآية تنفيسا عنهم ~~وإخبارا عن حال قتلاهم قلت : وبالجملة وإن كان يحتمل أن يكون النزول بسبب ~~المجموع فقد أخبر الله تعالى فيها عن الشهداء أنهم أحياء في الجنة يرزقون ~~ولا محالة أنهم ماتوا وأن أجسادهم في التراب وأرواحهم حية كأرواح سائر ~~المؤمنين وفضلوا بالرزق في الجنة من وقت القتل حتى كأن حياة الدنيا دائمة ~~لهم وقد اختلف العلماء في هذا المعنى فالذي عليه المعظم هو ما ذكرناه وأن ~~حياة الشهداء محققة ثم منهم من يقول : ترد إليهم الأرواح في قبورهم فينعمون ~~كما يحيا الكفار في قبورهم فيعذبون وقال مجاهد : يرزقون من ثمر الجنة أي ~~يجدون ريحها وليسوا فيها وصار قوم إلى أن هذا مجاز والمعنى أنهم في حكم ~~الله مستحقون للتنعم في الجنة وهو كما يقال : ما مات فلان أي ذكره حي كما ~~قيل ms1496 : موت التقى حياة لا فناء لها * قد مات قوم وهم في الناس أحياء ~~PageV04P269 فالمعنى أنهم يرزقون الثناء الجميل وقال آخرون : أرواحهم في ~~أجواف طير خضر وأنهم يرزقون في الجنة ويأكلون ويتنعمون وهذا هو الصحيح من ~~الأقوال لأن ما صح به النقل فهو الواقع وحديث بن عباس نص يرفع الخلاف وكذلك ~~حديث بن مسعود خرجه مسلم وقد أتينا على هذا المعنى مبينا في كتاب التذكرة ~~بأحوال الموتى وأمور الآخرة والحمد لله وقد ذكرنا هناك كم الشهداء وأنهم ~~مختلفوا الحال وأما من تأول في الشهداء أنهم أحياء بمعنى أنهم سيحيون فبعيد ~~يرده القرآن والسنة فإن قوله تعالى : بل أحياء دليل على حياتهم وأنهم ~~يرزقون ولا يرزق إلا حي وقد قيل : إنه يكتب لهم في كل سنة ثواب غزوة ~~ويشركون في ثواب كل جهاد كان بعدهم إلى يوم القيامة لأنهم سنوا أمر الجهاد ~~نظيره قوله تعالى : من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا على ~~ما يأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى وقيل : لأن أرواحهم تركع وتسجد تحت ~~العرش إلى يوم القيامة كأرواح الأحياء المؤمنين الذين باتوا على وضوء وقيل ~~: لأن الشهيد لا يبلى في القبر ولا تأكله الأرض وقد ذكرنا هذا المعنى في ~~التذكرة وأن الأرض لا تأكل الأنبياء والشهداء والعلماء والمؤذنين المحتسبين ~~وحملة القرآن إذا كان الشهيد حيا حكما فلا يصلى عليه كالحي حسا وقد اختلف ~~العلماء في غسل الشهداء والصلاة عليهم فذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة ~~والثوري إلى غسل جميع الشهداء والصلاة عليهم إلا قتيل المعترك في قتال ~~العدو خاصة لحديث جابر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ادفنوهم بدمائهم ~~يعني يوم أحد ولم يغسلهم رواه البخاري وروى أبو داود عن بن عباس قال : أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن ~~يدفنوا بدمائهم وثيابهم وبهذا قال أحمد وإسحاق والأوزاعي وداود بن علي ~~وجماعة فقهاء الأمصار وأهل الحديث وبن علية وقال سعيد بن المسيب والحسن : ~~يغسلون قال أحدهما ms1497 : إنما لم تغسل شهداء أحد لكثرتهم والشغل عن ذلك قال أبو ~~عمر : ولم يقل بقول سعيد والحسن هذا أحد من فقهاء الأمصار إلا عبيد الله بن ~~الحسن العنبري وليس PageV04P270 ما ذكروا من الشغل عن غسل شهداء أحد علة ~~لأن كل واحد منهم كان له ولى يشتغل به ويقوم بأمره والعلة في ذلك والله ~~أعلم ما جاء في الحديث في دمائهم أنها تأتي يوم القيامة كريح المسك فبان أن ~~العلة ليست الشغل كما قال من قال في ذلك وليس لهذه المسألة مدخل في القياس ~~والنظر وإنما هي مسألة أتباع للأثر الذي نقله الكافة في قتلى أحد لم يغسلوا ~~وقد احتج بعض المتأخرين ممن ذهب مذهب الحسن بقوله عليه السلام في شهداء أحد ~~أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة قال : وهذا يدل على خصوصهم وأنه لا يشركهم ~~في ذلك غيرهم قال أبو عمر : وهذا يشبه الشذوذ والقول بترك غسلهم أولى لثبوت ~~ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قتلى أحد وغيرهم وروى أبو داود عن جابر ~~قال : رمى رجل بسهم في صدره أو في حلقه فمات فأدرج في ثيابه كما هو قال : ~~ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الثالثة وأما الصلاة عليهم فاختلف ~~العلماء في ذلك أيضا فذهب مالك والليث والشافعي وأحمد وداود إلى أنه لا ~~يصلى عليهم لحديث جابر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين ~~الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول : أيهما أكثر أخذا للقرآن فإذا ~~أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال : أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة ~~وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم وقال فقهاء الكوفة والبصرة ~~والشام : يصلى عليهم ورووا آثارا كبيرة أكثرها مراسيل أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى على حمزة وعلى سائر شهداء أحد الرابعة وأجمع العلماء على أن ~~الشهيد إذا حمل حيا ولم يمت في المعترك وعاش وأكل فإنه يصلى عليه كما قد ~~صنع بعمر رضي الله عنه واختلفوا فيمن قتل مظلوما ms1498 كقتيل الخوارج وقطاع ~~الطريق وشبه ذلك فقال أبو حنيفة والثوري : كل من قتل مظلوما لم يغسل ولكنه ~~يصلى عليه وعلى كل شهيد وهو قول سائر أهل العراق ورووا من طرق كثيرة صحاح ~~عن زيد بن صوحان وكان قتل يوم الجمل : لا تنزعوا عني ثوبا ولا تغسلوا عني ~~دما وثبت عن عمار بن ياسر أنه قال مثل قول زيد PageV04P271 بن صوحان وقتل ~~عمار بن ياسر بصفين ولم يغسله علي وللشافعي قولان : أحدهما يغسل كجميع ~~الموتى إلا من قتله أهل الحرب وهذا قول مالك قال مالك : لا يغسل من قتله ~~الكفار ومات في المعترك وكان مقتول غير قتيل المعترك قتيل الكفار فإنه يغسل ~~ويصلى عليه وهذا قول أحمد بن حنبل رضي الله عنه والقول الآخر للشافعي لا ~~يغسل قتيل البغاة وقول مالك أصح فإن غسل الموتى قد ثبت بالإجماع ونقل ~~الكافة فواجب غسل كل ميت إلا من أخرجه إجماع أو سنة ثابتة وبالله التوفيق ~~الخامسة العدو إذا صبح قوما في منزلهم ولم يعلموا به فقتل منهم فهل يكون ~~حكمه حكم قتيل المعترك أو حكم سائر الموتى وهذه المسألة نزلت عندنا بقرطبة ~~أعادها الله : أغار العدو قصمه الله صبيحة الثالث من رمضان المعظم سنة سبع ~~وعشرين وستمائة والناس في أجرانهم على غفلة فقتل وأسر وكان من جملة من قتل ~~والدي رحمه الله فسألت شيخنا المقرئ الأستاذ أبا جعفر أحمد المعروف بأبي ~~حجة فقال غسله وصلى عليه فإن أباك لم يقتل في المعترك بين الصفين ثم سألت ~~شيخنا ربيع بن عبد الرحمن بن أحمد بن ربيع بن أبي فقال : إن حكمه حكم ~~القتلى في المعترك ثم سألت قاضي الجماعة أبا الحسن علي بن قطرال وحوله ~~جماعة من الفقهاء فقالوا : غسله وكفنه وصلى عليه ففعلت ثم بعد ذلك وقفت على ~~المسألة في التبصرة لأبي الحسن اللخمي وغيرها ولو كان ذلك قبل ذلك ما غسلته ~~وكنت دفنته بدمه في ثيابه السادسة هذه الآية تدل على عظيم ثواب القتل في ~~سبيل الله والشهادة فيه حتى أنه يكفر ms1499 الذنوب كما قال صلى الله عليه وسلم : ~~القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين كذلك قال لي جبريل عليه السلام ~~آنفا قال علماؤنا ذكر الدين تنبيه على ما في معناه من الحقوق المتعلقة ~~بالذمم كالغصب وأخذ المال بالباطل وقتل العمد وجراحه وغير ذلك من التبعات ~~فإن كل هذا أولى ألا يغفر بالجهاد من الدين فإنه أشد والقصاص في هذا ~~PageV04P272 كله بالحسنات والسيئات حسبما وردت به السنة الثابتة روى عبد ~~الله بن أنيس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يحشر الله ~~العباد أو قال الناس شك همام وأومأ بيده إلى الشام عراة غرلا بهما قلنا : ~~ما بهم قال : ليس معهم شيء فيناديهم بصوت يسمعه من قرب ومن بعد أنا الملك ~~أنا الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحد من أهل النار ~~يطلبه بمظلمة ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وأحد من أهل الجنة ~~يطلبه بمظلمة حتى اللطمة قال قلنا : كيف وإنما نأتي الله حفاة عراة غرلا ~~قال : بالحسنات والسيئات أخرجه الحارث بن أبي أسامة وفي صحيح مسلم عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أتدرون من المفلس قالوا : ~~المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال : إن المفلس من أمتي من يأتي يوم ~~القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم ~~هذا وضرب هذا فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن ~~يقضى ما عليه أخذ من خطاياه فطرحت عليه ثم طرح في النار وقال صلى الله عليه ~~وسلم : والذي نفسي بيده لو أن رجلا قتل في سبيل الله ثم أحيي ثم قتل ثم ~~أحيي ثم قتل وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضي عنه وروى أبو هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : نفس المؤمن معلقة ما كان عليه دين وقال ~~أحمد بن زهير : سئل يحيى بن معين عن هذا ms1500 الحديث فقال : هو صحيح فإن قيل : ~~فهذا يدل على أن بعض الشهداء لا يدخلون الجنة من حين القتل ولا تكون ~~أرواحهم في جوف طير كما ذكرتكم ولا يكونون في قبورهم فأين يكونون قلنا : قد ~~ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أرواح الشهداء على نهر بباب ~~الجنة يقال له بارق يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا فلعلهم هؤلاء ~~والله أعلم ولهذا قال الإمام أبو محمد بن عطية : وهؤلاء طبقات وأحوال ~~مختلفة يجمعها أنهم يرزقون وقد أخرج الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ~~ماجه القزويني في سننه عن PageV04P273 سليم بن عامر قال سمعت أبا أمامة ~~يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : شهيد البحر مثل شهيدي البر ~~والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر وما بين الموجتين كقاطع الدنيا ~~في طاعة الله وإن الله عز وجل وكل ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهداء البحر ~~فإنه سبحانه يتولى قبض أرواحهم ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين ~~ويغفر لشهيد البحر الذنوب كلها والدين السابعة الدين الذي يحبس به صاحبه عن ~~الجنة والله أعلم هو الذي قد ترك له وفاء ولم يوص به أو قدر على الأداء فلم ~~يؤده أو آدانه في سرف أو في سفه ومات ولم يوفه وأما من ادان في حق واجب ~~لفاقة وعسر ومات ولم يترك وفاء فإن الله لا يحبسه عن الجنة إن شاء الله لأن ~~على السلطان فرضا أن يؤدى عنه دينه إما من جملة الصدقات أو من سهم الغارمين ~~أو من الفيء الراجع على المسلمين قال صلى الله عليه وسلم : من ترك دينا أو ~~ضياعا فعلى الله ورسوله ومن ترك مالا فلورثته وقد زدنا هذا الباب بيانا في ~~كتاب ( التذكرة ) والحمد لله الثامنة قوله تعالى : ( عند ربهم يرزقون ) فيه ~~حذف مضاف تقديره عند كرامة ربهم وعند هنا تقتضي غاية القرب فهي ك ( لدى ) ~~ولذلك لم تصغر فيقال عنيد قال سيبويه فهذه عندية الكرامة لا عندية المسافة ~~والقرب ويرزقون ms1501 هو الرزق المعروف في العادات ومن قال : هي حياة الذكر قال : ~~يرزقون الثناء الجميل والأول الحقيقة وقد قيل : إن الأرواح تدرك في تلك ~~الحال التي يسرحون فيها من روائح الجنة وطيبها ونعيمها وسرورها ما يليق ~~بالأرواح مما ترتزق وتنتعش به وأما اللذات الجسمانية فإذا أعيدت تلك ~~الأرواح إلى اجسادها استوفت من النعيم جميع ما أعد الله لها وهذا قول حسن ~~وإن كان فيه نوع من المجاز فهو الموافق لما أخترناه والموفق الإله نص ب في ~~موضع الحال PageV04P274 من المضمر في يرزقون ويجوز في الكلام فرحون على ~~النعت لأحياء وهو من الفرح بمعنى السرور والفضل في هذه الآية هو النعيم ~~المذكور وقرأ بن السميقع فارحين بالألف وهما لغتان كالفره والفاره والحذر ~~والحاذر والطمع والطامع والبخل والباخل قال النحاس : ويجوز في غير القرآن ~~رفعه يكون نعتا لأحياء قوله تعالى : ( ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من ~~خلفهم ) المعنى لم يلحقوا بهم في الفضل وإن كان لهم فضل وأصله من البشرة ~~لأن الإنسان إذا فرح ظهر أثر السرور في وجهه وقال السدي : يؤتى الشهيد ~~بكتاب فيه ذكر من يقدم عليه من إخوانه فيستبشر كما يستبشر أهل الغائب ~~بقدومه في الدنيا وقال قتادة وبن جريج والربيع وغيرهم : استبشارهم بأنهم ~~يقولون : إخواننا الذين تركنا خلفنا في الدنيا يقاتلون في سبيل الله مع ~~نبيهم فيستشهدون فينالون من الكرامة مثل ما نحن فيه فيسرون ويفرحون لهم ~~بذلك وقيل : إن الإشارة بالأستبشار للذين لم يلحقوا بهم إلى جميع المؤمنين ~~وإن لم يقتلوا ولكنهم لما عاينوا ثواب الله وقع اليقين بأن دين الإسلام هو ~~الحق الذي يثيب الله عليهم فهم فرحون لأنفسهم بما آتاهم الله من فضله ~~مستبشرون للمؤمنين بأن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ذهب إلى هذا المعنى ~~الزجاج وبن فورك < < # | آل عمران : ( 171 ) يستبشرون بنعمة من . . . . . # > > < # > ( ال عمران 171 ) < # > أي بجنة من الله ويقال : بمغفرة من الله ( وفضل ) هذا لزيادة البيان ~~والفضل داخل في النعمة وفيه دليل على اتساعها وأنها ليست كنعم الدنيا وقيل ~~: جاء الفضل بعد ms1502 النعمة على وجه التأكيد روى الترمذي عن المقدام بن معد ~~يكرب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : للشهيد عند الله ست خصال كذا ~~في الترمذي وبن ماجه ست PageV04P275 وهي في العدد سبع يغفر له في أول دفعة ~~ويرى مقعده من الجنة ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر ويوضع على ~~رأسه تاج الوقار الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها ويزوج اثنتين وسبعين ~~زوجة من الحور العين ويشفع في سبعين من أقاربه قال : هذا حديث حسن صحيح ~~غريب وهذا تفسير للنعمة والفضل والآثار في هذا المعنى كثيرة وروى عن مجاهد ~~أنه قال : السيوف مفاتيح الجنة وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : أكرم الله تعالى الشهداء بخمس كرامات لم يكرم بها أحدا من الأنبياء ~~ولا أنا أحدها أن جميع الأنبياء قبض أرواحهم ملك الموت وهو الذي سيقبض روحي ~~وأما الشهداء فالله هو الذي يقبض أرواحهم بقدرته كيف يشاء ولا يسلط على ~~أرواحهم ملك الموت والثاني أن جميع الأنبياء قد غسلوا بعد الموت وأنا أغسل ~~بعد الموت والشهداء لا يغسلون ولا حاجة لهم إلى ماء الدنيا والثالث أن جميع ~~الأنبياء قد كفنوا وأنا أكفن والشهداء لا يكفنون بل يدفنون في ثيابهم ~~والرابع أن الأنبياء لما ماتوا سموا أمواتا وإذا مت يقال قد مات والشهداء ~~لا يسمون موتي والخامس أن الأنبياء تعطى لهم الشفاعة يوم القيامة وشفاعتي ~~أيضا يوم القيامة وأما الشهداء فإنهم يشفعون في كل يوم فيمن يشفعون قوله ~~تعالى : ( وأن الله ) قرأه الكسائي بكسر الألف والباقون بالنصب فمن قرأ ~~بالنصب فمعناه يستبشرون بنعمة من الله ويستبشرون بأن الله لا يضيع أجر ~~المؤمنين ومن قرأ بالكسر فعلى الابتداء ودليله قراءة بن مسعود والله لا ~~يضيع أجر المؤمنين < < # | آل عمران : ( 172 ) الذين استجابوا لله . . . . . # > > < # > ( ال عمران 172 ) < # > PageV04P276 ( الذين ) في موضع رفع على الابتداء وخبره من بعد ما ~~أصابهم القرح ويجوز أن يكون في موضع خفض بدل من المؤمنين أو من الذين لم ~~يلحقوا ( استجابوا ) بمعنى أجابوا ms1503 والسين والتاء زائدتان ومنه قوله : * فلم ~~يستجبه عند ذاك مجيب * وفي الصحيحين عن عروة بن الزبير قال قالت لي عائشة ~~رضي الله عنها : كان أبوك من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم ~~القرح لفظ مسلم وعنه عن عائشة : يا بن اختي كان أبواك تعني الزبير وأبا بكر ~~من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح وقالت : لما انصرف ~~المشركون من أحد وأصاب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما أصابهم خاف أن ~~يرجعوا فقال : ( من ينتدب لهؤلاء حتى يعلموا أن بنا قوة ( قال فانتدب أبو ~~بكر والزبير في سبعين فخرجوا في آثار القوم فسمعوا بهم وانصرفوا بنعمة من ~~الله وفضل وأشارت عائشة رضي الله عنها إلى ما جرى في غزوة حمراء الأسد وهي ~~على نحو ثمانية أميال من المدينة وذلك أنه لما كان في يوم الأحد وهو الثاني ~~من يوم أحد نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس بإتباع المشركين ~~وقال : ( لا يخرج معنا إلا من شهدها بالأمس ( فنهض معه مائتا رجل من ~~المؤمنين في البخاري فقال : ( من يذهب في إثرهم ( فانتدب منهم سبعون رجلا ~~قال : كان فيهم أبو بكر والزبير على ماتقدم حتى بلغ حمراء الأسد مرهبا ~~للعدو فربما كان فيهم المثقل بالجراح لا يستطيع المشي ولا يجد مركوبا فربما ~~يحمل على الأعناق وكل ذلك امتثال لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ورغبة ~~في الجهاد وقيل : إن الآية نزلت في رجلين من بني عبد الأشهل كانا مثخنين ~~بالجراح يتوكأ أحدهما على صاحبه وخرجا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما ~~وصلوا حمراء الأسد لقيهم نعيم بن مسعود فأخبرهم أن أبا سفيان بن حرب ومن ~~معه من قريش قد جمعوا جموعهم وأجمعوا رأيهم على أن يأتوا إلى المدينة ~~PageV04P277 فيستأصلوا أهلها فقالوا ما أخبرنا الله عنهم : حسبنا الله ونعم ~~الوكيل وبينا قريش قد أجمعوا على ذلك إذ جاءهم معبد الخزاعي وكانت خزاعة ~~حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم وعيبه نصحه وكان قد رأى حال ms1504 أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وما هم عليه ولما رأى عزم قريش على الرجوع ليستأصلوا ~~أهل المدينة احتمله خوف ذلك وخالص نصحه للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~على أن خوف قريشا بأن قال لهم : قد تركت محمدا وأصحابه بحمراء الأسد في جيش ~~عظيم قد اجتمع له من كان تخلف عنه وهم قد تحرقوا عليكم فالنجاء النجاء فإني ~~أنهاك عن ذلك فوالله لقد حملني ما رأيت أن قلت فيه أبياتا من الشعر قال : ~~وما قلت قال : قلت : كادت تهد من الأصوات راحلتي * إذ سالت الأرض بالجرد ~~الأبابيل تردى بأسد كرام لا تنابلة * عند اللقاء ولا ميل معازيل فظلت عدوا ~~أظن الأرض مائلة * لما سموا برئيس غير مخذول فقلت ويل بن حرب من لقائكم * ~~إذا تغطمطت البطحاء بالخيل إني نذير لأهل البسل ضاحية * لكل ذي إربة منهم ~~ومعقول من جيش أحمد لا وخش قنابله * وليس يوصف ما أنذرت بالقيل قال : فثنى ~~ذلك أبا سفيان ومن معه وقذف الله في قلوبهم الرعب ورجعوا إلى مكة خائفين ~~مسرعين ورجع النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه إلى المدينة منصورا كما ~~قال الله تعالى : فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء أي قتال ورعب ~~واستأذن PageV04P278 جابر بن عبد الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الخروج معه فأذن له وأخبرهم تعالى أن الأجر العظيم قد تحصل لهم بهذه القفلة ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنها غزوة ( هذا تفسير الجمهور لهذه ~~الآية وشذ مجاهد وعكرمة رحمهما الله تعالى فقالا : إن هذه الآية من قوله : ~~الذين قال لهم الناس إلى قوله : عظيم إنما نزلت في خروج النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى بدر الصغرى وذلك أنه خرج لميعاد أبي سفيان في أحد إذ قال : ~~موعدنا بدر من العام المقبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( قولوا نعم ( ~~فخرج النبي صلى الله عليه وسلم قبل بدر وكان بها سوق عظيم فأعطى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أصحابه دراهم وقرب من بدر ms1505 فجاءه نعيم بن مسعود الأشجعي ~~فأخبره أن قريشا قد اجتمعت وأقبلت لحربه هي ومن أنضاف إليها فأشفق المسلمون ~~من ذلك لكنهم قالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل فصمموا حتى أتوا بدرا فلم ~~يجدوا أحدا ووجدوا السوق فاشتروا بدراهمهم أدما وتجارة وانقلبوا ولم يلقوا ~~كيدا وربحوا في تجارتهم فذلك قوله تعالى : فانقلبوا بنعمة من الله وفضل أي ~~وفضل في تلك التجارات والله أعلم < < # | آل عمران : ( 173 ) الذين قال لهم . . . . . # > > < # > ( ال عمران 173 ) < # > اختلف في قوله تعالى : ( الذين قال لهم الناس ) فقال مجاهد ومقاتل ~~وعكرمة والكلبي : هو نعيم بن مسعود الأشجعي واللفظ عام ومعناه خاص كقوله : ~~أم يحسدون الناس يعني محمدا صلى الله عليه وسلم السدي : هو أعرابي جعل له ~~جعل على ذلك وقال بن إسحاق وجماعة : يريد الناس ركب عبد القيس مروا بأبي ~~سفيان فدسهم إلى المسلمين ليثبطوهم وقيل : الناس هنا المنافقون قال السدي : ~~لما تجهز النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه للمسير إلى بدر الصغرى لميعاد ~~أبي سفيان أتاهم المنافقون وقالوا : نحن أصحابكم الذين PageV04P279 نهيناكم ~~عن الخروج إليهم وعصيتمونا وقد قاتلوكم في دياركم وظفروا فإن أتيتموهم في ~~ديارهم فلا يرجع منكم أحد فقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل وقال أبو معشر : ~~دخل ناس من هذيل من أهل تهامة المدينة فسألهم أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن أبي سفيان فقالوا : قد جمعوا لكم جموعا كثيرة فاخشوهم أي ~~فخافوهم واحذروهم فإنه لا طاقة لكم بهم فالناس على هذه الأقوال على بابه من ~~الجمع والله أعلم قوله تعالى : ( فزادهم إيمانا ) أي فزادهم قول الناس ~~إيمانا أي تصديقا ويقينا في دينهم وإقامة على نصرتهم وقوة وجراءة واستعدادا ~~فزيادة الإيمان على هذا هي في الأعمال وقد اختلف العلماء في زيادة الإيمان ~~ونقصانه على أقوال والعقيدة في هذا على أن نفس الإيمان الذي هو تاج واحد ~~وتصديق واحد بشيء ما إنما هو معنى فرد ولا يدخل معه زيادة إذا حصل ولا يبقى ~~منه شيء إذا زال فلم يبق إلا أن تكون الزيادة والنقصان في متعلقاته دون ms1506 ~~ذاته فذهب جمع من العلماء إلى أنه يزيد وينقص من حيث الأعمال الصادرة عنه ~~لا سيما أن كثيرا من العلماء يوقعون اسم الإيمان على الطاعات لقوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( الإيمان بضع وسبعون بابا فأعلاها قول لا إله إلا الله ~~وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ( أخرجه الترمذي وزاد مسلم ( والحياء شعبة ~~من الإيمان ( وفي حديث علي رضي الله عنه : إن الإيمان ليبدو لمظة بيضاء في ~~القلب كلما أزداد الإيمان أزدادت اللمظة وقوله لمظة قال الأصمعي : اللمظة ~~مثل النكتة ونحوها من البياض ومنه قيل : فرس ألمظ إذا كان بجحفلته شيء من ~~بياض والمحدثون يقولون لمظة بالفتح وأما كلام العرب فبالضم مثل شبهة ودهمة ~~وخمرة وفيه حجة على من أنكر أن يكون الإيمان يزيد وينقص ألا تراه يقول : ~~كلما أزداد الإيمان ازدادت اللمظة حتى يبيض القلب كله وكذلك النفاق يبدو ~~لمظة سوداء في القلب كلما أزداد النفاق اسود القلب حتى يسود القلب كله ~~ومنهم من قال : إن الإيمان عرض وهو لا يثبت زمانين فهو للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وللصلحاء متعاقب فيزيد باعتبار توالى أمثاله على قلب المؤمن وباعتبار ~~دوام حضوره PageV04P280 وينقص بتوالي الغفلات على قلب المؤمن أشار إلى هذا ~~أبو المعالي وهذا المعنى موجود في حديث الشفاعة حديث أبي سعيد الخدري أخرجه ~~مسلم وفيه : ( فيقول المؤمنون يا ربنا إخواننا كانوا يصومون ويصلون ويحجون ~~فقال لهم أخرجوا من عرفتم فتحرم صورهم على النار فيخرجون خلقا كثيرا قد ~~أخذت النار إلى نصف ساقية وإلى ركبتيه ثم يقولون ربنا ما بقي فيها أحد ممن ~~أمرتنا به فيقول أرجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه ~~فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربنا لم نذر فيها أحدأ ممن أمرتنا ثم يقول ~~ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا ~~كثيرا ثم يقولون ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا أحدا ثم يقول ارجعوا فمن ~~وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه ( وذكر الحديث وقد قيل : إن المراد ~~بالإيمان في ms1507 هذا الحديث أعمال القلوب كالنية والإخلاص والخوف والنصيحة وشبه ~~ذلك وسماها إيمانا لكونها في محل الإيمان أو عنى بالإيمان على عادة العرب ~~في تسمية الشيء باسم الشيء إذا جاوره أو كان منه بسبب دليل هذا التاويل قول ~~الشافعي بعد إخراج من كان في قلبه مثقال ذرة من خير : ( لم نذر فيها خيرا ( ~~مع أنه تعالى يخرج بعد ذلك جموعا كثيرة ممن يقول لا إله إلا الله وهم ~~مؤمنون قطعا ولو لم يكونوا مؤمنين لما أخرجهم ثم إن عدم الوجود الأول الذي ~~يركب عليه المثل لم تكن زيادة ولا نقصان وقدر ذلك في الحركة فإن الله ~~سبحانه إذا خلق علما فردا وخلق معه مثله أو أمثاله بمعلومات فقد زاد علمه ~~فإن أعدم الله الأمثال فقد نقص أي زالت الزيادة وكذلك إذا خلق حركة وخلق ~~معها مثلها أو أمثالها وذهب قوم من العلماء إلى أن زيادة الإيمان ونقصه ~~إنما هو من طريق الأدلة فتزيد الأدلة عند واحد فيقال في ذلك : إنها زيادة ~~في الإيمان وبهذا المعنى على أحد الأقوال فضل الأنبياء على الخلق فإنهم ~~علموه من وجوه كثيرة أكثر من الوجوه التي علمه الخلق بها وهذا القول خارج ~~عن مقتضى الآية إذ لا يتصور أن تكون الزيادة فيها من جهة الأدلة وذهب قوم : ~~إلى أن الزيادة في الإيمان إنما هي بنزول الفرائض والأخبار في مدة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفي المعرفة بها بعد الجهل غابر الدهر PageV04P281 وهذا ~~إنما هو زيادة إيمان فالقول فيه إن الإيمان يزيد قول مجازى ولا يتصور فيه ~~النقص على هذا الحد وإنما يتصور بالإضافة إلى من علم فاعلم قوله تعالى : ( ~~وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) أى كافينا الله وحسب مأخوذ من الإحساب وهو ~~الكفاية قال الشاعر : فتملا بيتنا إقطا وسمنا * وحسبك من غني شبع ورى روى ~~البخاري عن بن عباس قال في قوله تعالى : الذين قال لهم الناس إن الناس قد ~~جمعوا لكم إلى قوله : وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم الخليل ~~عليه السلام حين ألقي ms1508 في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قال لهم ~~الناس : إن الناس قد جمعوا لكم والله أعلم < < # | آل عمران : ( 174 ) فانقلبوا بنعمة من . . . . . # > > < # > ( ال عمران 174 ) < # > قال علماؤنا : لما فوضوا أمورهم إليه وأعتمدوا بقلوبهم عليه أعطاهم من ~~الجزاء أربعة معان : النعمة والفضل وصرف السوء وأتباع الرضا فرضاهم عنه ~~ورضي عنهم < < # | آل عمران : ( 175 ) إنما ذلكم الشيطان . . . . . # > > < # > ( ال عمران 175 ) < # > قال بن عباس وغيره : المعنى يخوفكم أولياءه أى بأوليائه أو من أوليائه ~~فحذف حرف الجر ووصل الفعل إلى الأسم فنصب كما قال تعالى : لينذر بأسا شديدا ~~أى لينذركم ببأس شديد أى يخوف المؤمن بالكافر وقال الحسن والسدي : المعنى ~~يخوف أولياءه المنافقين ليقعدوا عن قتال المشركين فأما أولياء الله فإنهم ~~لا يخافونه إذا خوفهم وقد PageV04P282 قيل : إن المراد هذا الذي يخوفكم ~~بجمع الكفار شيطان من شياطين الإنس أما نعيم بن مسعود أو غيره على الخلاف ~~في ذلك كما تقدم ( فلا تخافوهم ) أي لا تخافوا الكافرين المذكورين في قوله ~~: إن الناس قد جمعوا لكم أو يرجع إلى الأولياء إن قلت : إن المعنى يخوف ~~بأوليائه أي يخوفكم أولياءه قوله تعالى : ( وخافون ) أي خافوني في ترك أمري ~~إن كنتم مصدقين بوعدي والخوف في كلام العرب الذعر وخاوفني فلان فخفته أي ~~كنت أشد خوفا منه والخوفاء المفازة لا ماء بها ويقال : ناقة خوفاء وهي ~~الجرباء والخافة كالخريطة من الأدم يشتار فيها العسل قال سهل بن عبد الله : ~~اجتمع بعض الصديقين إلى إبراهيم الخليل فقالوا : ما الخوف فقال : لا تأمن ~~حتى تبلغ المأمن قال سهل : وكان الربيع بن خيثم إذا مر بكير يغشى عليه فقيل ~~لعلي بن أبي طالب ذلك فقال : إذا أصابه ذلك فأعلموني فأصابه فأعلموه فجاءه ~~فأدخل يده في قميصه فوجد حركته عالية فقال : أشهد أن هذا أخوف ( أهل ) ~~زمانكم فالخائف من الله تعالى هو أن يخاف أن يعاقبه إما في الدنيا وإما في ~~الآخرة ولهذا قيل : ليس الخائف الذي يبكي ويمسح عينيه بل الخائف الذي يترك ~~ما يخاف أن يعذب عليه ففرض ms1509 الله تعالى على العباد أن يخافوه فقال : ( ~~وخافون إن كنتم مؤمنين ) وقال : وإياي فأرهبون ومدح المؤمنين بالخوف فقال : ~~يخافون ربهم من فوقهم ولأرباب الإشارات في الخوف عبارات مرجعها إلى ما ~~ذكرنا قال الأستاذ أبو علي الدقاق : دخلت على أبي بكر بن فورك رحمه الله ~~عائدا فلما رآني دمعت عيناه فقلت له : إن الله يعافيك ويشفيك فقال لي : ~~أترى أني أخاف من الموت إنما أخاف مما وراء الموت وفي سنن بن ماجه عن أبي ~~ذر قال PageV04P283 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني أرى ما لا ~~ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع ~~أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا الله والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم ~~قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرشات ولخرجتم إلى الصعدات ~~تجأرون إلى الله والله لوددت أني كنت شجرة تعضد ( خرجه الترمذي وقال : حديث ~~حسن غريب ويروى من غير هذا الوجه أن أبا ذر قال : ( لوددت أني كنت شجرة ~~تعضد ( والله أعلم < < # | آل عمران : ( 176 ) ولا يحزنك الذين . . . . . # > > < # > ( ال عمران 176 ) < # > قوله تعالى : ( ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ) هؤلاء قوم أسلموا ~~ثم آرتدوا خوفا من المشركين فاغتم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز ~~وجل : ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر وقال الكلبي : يعني به المنافقين ~~ورؤساء اليهود كتموا صفة النبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب فنزلت ويقال : ~~إن أهل الكتاب لما لم يؤمنوا شق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ~~الناس ينظرون إليهم ويقولون إنهم أهل كتاب فلو كان قوله حقا لاتبعوه فنزلت ~~ولا يحزنك قراءة نافع بضم الياء وكسر الزاي حيث وقع إلا في الأنبياء لا ~~يحزنهم الفزع الأكبر فإنه بفتح الياء وبضم الزاي وضده أبو جعفر وقرأ بن ~~محيض كلها بضم الياء وكسر الزاي والباقون كلها بفتح الياء وضم الزاي ~~PageV04P284 وهما لغتان : حزنني الأمر يحزنني وأحزنني أيضا وهي لغة قليلة ~~والأولى أفصح اللغتين قاله النحاس وقال الشاعر ms1510 في أحزن : * مضى صحبي ~~وأحزنني الديار * وقراءة العامة يسارعون وقرأ طلحة يسرعون في الكفر قال ~~الضحاك : هم كفار قريش وقال غيره : هم المنافقون وقيل : هو ما ذكرناه قبل ~~وقيل : هو عام في جميع الكفار ومسارعتهم في الكفر المظاهرة على محمد صلى ~~الله عليه وسلم قال القشيري : والحزن على كفر الكافر طاعة ولكن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يفرط في الحزن على كفر قومه فنهى عن ذلك كما قال : فلا ~~تذهب نفسك عليهم حسرات وقال : فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا ~~بهذا الحديث أسفا ( إنهم لن يضروا الله شيئا ) أي لا ينقصون من ملك الله ~~وسلطانه شيئا يعني لا ينقص بكفرهم وكما روى عن أبي ذر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال : ( يا عبادي إني حرمت ~~الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا يا عبادي كلكم ضال إلا من ~~هديته فاستهدوني أهدكم يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم ~~يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم يا عبادي إنكم تخطئون ~~بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم يا عبادي إنكم ~~لن تبلغوا ضري فتصروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي لو أن أولكم ~~وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي ~~شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل ~~واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسك وجنكم ~~قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي ~~إلا كما ينقص المخيط إذا ادخل البحر يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ~~ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا ~~نفسه ( خرجه مسلم في صحيحه والترمذي وغيرهما وهو حديث عظيم فيه طول ~~PageV04P285 يكتب كله وقيل : معنى لن يضروا الله شيئا أي لن يضروا ms1511 أولياء ~~الله حين تركوا نصرهم إذ كان الله عز وجل ناصرهم قوله تعالى : ( يريد الله ~~إلا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم ) أى نصيبا والحظ النصيب والجد ~~يقال : فلان أحظ من فلان وهو محظوظ وجمع الحظ أحاظ على غير قياس قال أبو ~~زيد : يقال رجل حظيظ أى جديد إذا كان ذا حظ من الرزق وحظظت في الأمر أحظ ~~وربما جمع الحظ أحظا أى لا يجعل لهم نصيبا في الجنة وهو نص في أن الخير ~~والشر بإرادة الله تعالى < < # | آل عمران : ( 177 ) إن الذين اشتروا . . . . . # > > < # > ( ال عمران 177 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان ) تقدم في البقرة ( لن ~~يضروا الله شيئا ) كرر للتأكيد وقيل : أى من سوء تدبيره استبدال الإيمان ~~بالكفر وبيعه به فلا يخاف جانبه ولا تدبير وانتصب شيئا في الموضعين لوقوعه ~~موقع المصدر كأنه قال : لن يضروا الله ضررا قليلا ولا كثيرا ويجوز انتصابه ~~على تقدير حذف الباء كأنه قال : لن يضروا الله بشيء < < # | آل عمران : ( 178 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # > > < # > ( ال عمران 178 ) < # > قوله تعالى : ( ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خير لأنفسهم ) ~~الإملاء طول العمر ورغد العيش والمعنى : لا يحسبن هؤلاء الذين يخوفون ~~المسلمين فإن الله قادر PageV04P286 على إهلاكهم وإنما يطول أعمارهم ~~ليعملوا بالمعاصي لا لأنه خير لهم ويقال : أنما نملي لهم بما أصابوا من ~~الظفر يوم أحد لم يكن ذلك خيرا لأنفسهم وإنما كان ذلك ليزدادوا عقوبة وروي ~~عن بن مسعود أنه قال : ما من أحد بر ولا فاجر إلا والموت خير له لأنه إن ~~كان برا فقد قال الله تعالى : وما عند الله خير للأبرار وإن كان فاجرا فقد ~~قال الله : ( إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ) وقرأ بن عامر وعاصم لا يحسبن ~~بالياء ونصب السين وقرأ حمزة : بالتاء ونصب السين والباقون : بالياء وكسر ~~السين فمن قرأ بالياء فالذين فاعلون أي فلا يحسبن الكفار وأنما نملي لهم ~~خير لأنفسهم تسد مسد المفعولين وما بمعنى الذي والعائد محذوف وخير خبر أن ~~ويجوز أن تقدر ms1512 ما والفعل مصدرا والتقدير ولا يحسبن الذين كفروا أن إملاءنا ~~لهم خير لأنفسهم ومن قرأ بالتاء فالفعل هو المخاطب وهو محمد صلى الله عليه ~~وسلم والذين نصب على المفعول الأول لتحسب وأن وما بعدها بدل من الذين وهي ~~تسد مسد المفعولين كما تسد لو لم تكن بدلا ولا يصلح أن تكون أن وما بعدها ~~مفعولا ثانيا لتحسب لأن المفعول الثاني في هذا الباب هو الأول في المعنى ~~لأن حسب وأخواتها داخلة على المبتدأ والخبر فيكون التقدير : ولا تحسبن أنما ~~نملي لهم خير هذا قول الزجاج وقال أبو علي : لو صح هذا لقال خبرا بالنصب ~~لأن أن تصير بدلا من الذين كفروا فكأنه قال : لا تحسبن إملاء الذين كفروا ~~خيرا فقوله خيرا هو المفعول الثاني لحسب فإذا لا يجوز أن يقرأ لا تحسبن ~~بالتاء إلا أن تكسر إن في أنما وتنصب خيرا ولم يرو ذلك عن حمزة والقراءة عن ~~حمزة بالتاء فلا تصح هذه القراءة إذا وقال الفراء والكسائي : قراءة حمزة ~~جائزة على التكرير تقديره ولا تحسبن الذي كفروا ولا تحسبن أنما نملي لهم ~~خيرا فسدت أن مسد المفعولين لتحسب الثاني وهي وما عملت مفعول ثان لتحسب ~~الأول قال القشيري : وهذا قريب مما ذكره الزجاج في دعوى البدل والقراءة ~~صحيحة فإذا غرض أبي علي تغليظ الزجاج قال النحاس : وزعم أبو حاتم أن قراءة ~~حمزة بالتاء هنا وقوله : ولا يحسبن الذين يبخلون لحن لا يجوز وتبعه على ذلك ~~جماعة PageV04P287 قلت : وهذا ليس بشيء لما تقدم بيانه من الإعراب ولصحة ~~القراءة وثبوتها نقلا وقرأ يحيى بن وثاب إنما نملي لهم بكسر إن فيهما جميعا ~~قال أبو جعفر : وقراءة يحيى حسنة كما تقول : حسبت عمرا أبوه خالد قال أبو ~~حاتم وسمعت الأخفش يذكر كسر إن يحتج به لأهل القدر لأنه كان منهم ويجعل على ~~التقديم والتأخير ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم ليزدادوا إثما إنما ~~نملي لهم خيرا لأنفسهم قال : ورأيت في مصحف في المسجد الجامع قد زادوا فيه ~~حرفا فصار إنما نملي ms1513 لهم إيمانا فنظر إليه يعقوب القارئ فتبين اللحن فحكه ~~والآية نص في بطلان مذهب القدرية لأنه أخبر أنه يطيل أعمارهم ليزدادوا ~~الكفر بعمل المعاصي وتوالى أمثاله على القلب كما تقدم بيانه في ضده وهو ~~الإيمان وعن بن عباس قال : ما من بر ولا فاجر إلا والموت خير له ثم تلا ~~إنما نملي لهم ليزدادوا لهم إثما وتلا وما عند الله خير للأبرار أخرجه رزين ~~< < # | آل عمران : ( 179 ) ما كان الله . . . . . # > > < # > ( ال عمران 179 ) < # > قال أبو العالية : سأل المؤمنون أن يعطوا علامة يفرقون بها بين المؤمن ~~والمنافق فأنزل الله عز وجل ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه ~~) الآية واختلفوا من المخاطب بالآية على أقوال فقال بن عباس والضحاك ومقاتل ~~والكلبي وأكثر المفسرين : الخطاب للكفار والمنافقين أي ما كان الله ليذر ~~المؤمنين على ما أنتم عليه من الكفر والنفاق وعداوة النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الكلبي : إن قريشا من أهل مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ~~الرجل منا تزعم أنه في النار وأنه إذا ترك ديننا واتبع دينك قلت هو من أهل ~~الجنة فأخبرنا عن هذا من أين هو وأخبرنا من يأتيك منا ومن لم يأتك فأنزل ~~الله عز وجل ما كان الله ليذر PageV04P288 المؤمنين على ما أنتم عليه من ~~الكفر والنفاق حتى يميز الخبيث من الطيب وقيل : هو خطاب للمشركين والمراد ~~بالمؤمنين في قوله : ليذر المؤمنين من في الأصلاب والأرحام ممن يؤمن أي ما ~~كان الله ليذر أولادكم الذين حكم لهم بالإيمان على ما أنتم عليه من الشرك ~~حتى يفرق بينكم وبينهم وعلى هذا ( وما كان الله ليطلعكم ) كلام مستأنف وهو ~~قول بن عباس وأكثر المفسرين وقيل : الخطاب للمؤمنين أي وما كان الله ليذركم ~~يا معشر المؤمنين على ما أنتم عليه من اختلاط المؤمن بالمنافق حتى يميز ~~بينكم بالمحنة والتكليف فتعرفوا المنافق الخبيث والمؤمن الطيب وقد ميز يوم ~~أحد بين الفريقين وهذا قول أكثر أهل المعاني ( وما كان الله ليطلعكم على ~~الغيب ) يامعشر المؤمنين أي ما ms1514 كان الله ليعين لكم المنافقين حتى تعرفوهم ~~ولكن يظهر ذلك لكم بالتكليف والمحنة وقد ظهر ذلك في يوم أحد فإن المنافقين ~~تخلفوا وأظهروا الشماتة فما كنتم تعرفون هذا الغيب قبل هذا فالآن قد أطلع ~~الله محمدا عليه السلام وصحبه على ذلك وقيل : معنى ليطلعكم أي وما كان ( ~~الله ) ليعلمكم ما يكون منهم فقوله : وما كان الله ليطلعكم على الغيب على ~~هذا متصل وعلى القولين الأولين منقطع وذلك أن الكفار لما قالوا : لم لم يوح ~~إلينا قال وما كان الله ليطلعكم على الغيب أي على من يستحق النبوة حتى يكون ~~الوحي باختياركم ( ولكن الله يجتبي ) أي يختار ( من رسله ) لإطلاع غيبه ( ~~من يشاء ) يقال : طلعت على كذا واطلعت عليه وأطلعت عليه غيري فهو لازم ~~ومتعد وقرئ حتى يميز بالتشديد من ميز وكذا في الأنفال وهي قراءة حمزة ~~والباقون يميز بالتخفيف من ماز يميز يقال : مزت الشيء بعضه من بعض أميزه ~~ميزا وميزته تمييزا قال أبو معاذ : مزت الشيء أميزه ميزا إذا فرقت بين ~~شيئين فإن كانت أشياء قلت : ميزتها تمييزا ومثله إذا جعلت الواحد شيئين قلت ~~: فرقت بينهما مخففا ومنه فرق الشعر فإن جعلته أشياء قلت : فرقته تفريقا ~~قلت : ومنه امتاز القوم تميز بعضهم عن بعض ويكاد يتميز : يتقطع وبهذا فسر ~~قوله تعالى : تكاد تميز من الغيظ الملك وفي الخبر ( من ماز أذى عن الطريق ~~فهو له صدقة PageV04P289 قوله تعالى : ( فآمنوا بالله ورسله ) يقال : إن ~~الكفار لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبين لهم من يؤمن منهم ~~فأنزل الله فآمنوا بالله ورسله يعني لا تشتغلوا بما لا يعنيكم واشتغلوا بما ~~يعنيكم وهو الإيمان ( فآمنوا ) أي صدقوا أي عليكم التصديق لا التشوف إلى ~~اطلاع الغيب ( وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم ) أي الجنة ويذكر أن رجلا ~~كان عند الحجاج بن يوسف الثقفي منجما فأخذ الحجاج حصيات بيده قد عرف عددها ~~فقال للمنجم : كم في يدي فحسب فأصاب المنجم فأغفله الحجاج وأخذ حصيات لم ~~يعدهن فقال للمنجم : كم في يدي ms1515 فحسب فأخطأ ثم حسب أيضا فأخطأ فقال : أيها ~~الأمير أظنك لا تعرف عدد ما في يدك قال لا قال : فما الفرق بينهما فقال : ~~إن ذاك أحصيته فخرج عن حد الغيب فحسبت فاصبت وإن هذا لم تعرف عددها فصار ~~غيبا ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى وسيأتي هذا الباب في الأنعام إن شاء ~~الله تعالى < < # | آل عمران : ( 180 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # > > < # > ( ال عمران 180 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولا يحسبن الذين ) الذين في ~~موضع رفع والمفعول الأول محذوف قال الخليل وسيبويه والفراء : المعنى البخل ~~خيرا لهم أي لا يحسبن الباخلون البخل خيرا لهم وإنما حذف لدلالة يبخلون على ~~البخل وهو كقوله : من صدق كان خيرا له أي كان له الصدق خيرا له ومن هذا قول ~~الشاعر : إذا نهى السفيه جرى إليه * وخالف والسفيه إلى خلاف فالمعنى : جرى ~~إلى السفه فالسفيه دل على السفه وأما قراءة حمزة بالتاء فبعيدة جدا قاله ~~النحاس وجوازها أن يكون التقدير : لا تحسبن بخل الذين يبخلون هو خيرا لهم ~~قال PageV04P290 الزجاج : وهي مثل واسأل القرية وهو في قوله هو خيرا لهم ~~فاصلة عند البصريين وهي العماد عند الكوفيين قال النحاس : ويجوز في العربية ~~هو خير لهم ابتداء وخبر الثانية قوله تعالى : ( بل هو شر لهم ) ابتداء وخبر ~~أي البخل شر لهم والسين في سيطوقون سين الوعيد أي سوف يطوقون قاله المبرد ~~وهذه الآية نزلت في البخل بالمال والإنفاق في سبيل الله وأداء الزكاة ~~المفروضة وهذه كقوله : ولا ينفقونها في سبيل الله الآية ذهب إلى هذا جماعة ~~من المتأولين منهم بن مسعود وبن عباس وأبو وائل وأبو مالك والسدي والشعبي ~~قالوا : ومعنى ( سيطوقون ما بخلوا به ) هو الذي ورد في الحديث عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل ~~له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه ~~ثم يقول أنا مالك أنا كنزك ثم تلا هذه الآية ولا يحسبن الذين يبخلون ms1516 الآية ~~أخرجه النسائي وخرجه بن ماجه عن بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله إلا مثل له يوم القيامة شجاع أقرع حتى ~~يطوق به في عنقه ( ثم قرأ علينا النبي صلى الله عليه وسلم مصداقه من كتاب ~~الله تعالى ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الآية وجاء عنه ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله من فضل ما ~~عنده فيبخل به عليه إلا أخرج له يوم القيامة شجاع من النار يتلمظ حتى يطوقه ~~( وقال بن عباس أيضا : إنما نزلت في أهل الكتاب وبخلهم ببيان ما علموه من ~~أمر محمد صلى الله عليه وسلم وقال ذلك مجاهد وجماعة من أهل العلم ومعنى ~~سيطوقون على هذا التأويل سيحملون عقاب ما بخلوا به فهو من الطاقة كما قال ~~تعالى : وعلى الذين PageV04P291 يطيقونه البقرة وليس من التطويق وقال ~~إبراهيم النخعي : معنى سيطوقون سيجعل لهم يوم القيامة طوق من النار وهذا ~~يجري مع التأويل الأول أي قول السدي وقيل يلزمون أعمالهم كما يلزم الطوق ~~العنق يقال : طوق فلان عمله طوق الحمامة أي ألزم عمله وقد قال تعالى : وكل ~~إنسان ألزمناه طائره في عنقه ومن هذا المعنى قول عبد الله بن جحش لأبي ~~سفيان : أبلغ أبا سفيان عن * أمر عواقبه ندامة دار بن عمك بعتها * تقتضي ~~بها عنك الغرامة وحليفكم بالله رب الناس مجتهد القسامة اذهب بها أذهب بها * ~~طوقتها طوق الحمامة وهذا يجري مع التأويل الثاني والبخل والبخل في اللغة أن ~~يمنع الأنسان الحق الواجب عليه فأما من منع ما لايجب عليه فليس ببخيل لأنه ~~لا يذم بذلك وأهل الحجاز يقولون : يبخلون وقد بخلوا وسائر العرب يقولون : ~~بخلوا يبخلون حكاه النحاس وبخل يبخل بخلا وبخلا عن بن فارس الثالثة في ثمرة ~~البخل وفائدته وهو ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار : ( من ~~سيدكم ( قالوا الجد بن قيس على بخل فيه فقال صلى ms1517 الله عليه وسلم : ( وأي ~~داء أدوى من البخل ( قالوا : وكيف ذاك يا رسول الله قال : ( إن قوما نزلوا ~~بساحل البحر فكرهوا لبخلهم نزول الأضياف بهم فقالوا : ليبعد الرجال منا عن ~~النساء حتى يعتذر الرجال إلى الأضياف ببعد النساء وتعتذر النساء ببعد ~~الرجال ففعلوا وطال ذلك بهم فاشتغل الرجال بالرجال والنساء بالنساء ( ذكره ~~الماوردي في كتاب أدب الدنيا والدين والله أعلم PageV04P292 الرابعة واختلف ~~في البخل والشح هل هما بمعنى واحد أو بمعنيين فقيل : البخل الامتناع من ~~إخراج ما حصل عندك والشح : الحرص على تحصيل ما ليس عندك وقيل : إن الشح هو ~~البخل مع حرص وهو الصحيح لما رواه مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ~~واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم ~~واستحلوا محارمهم ( وهذا يرد قول من قال : إن البخل منع الواجب والشح منع ~~المستحب إذ لو كان الشح منع المستحب لما دخل تحت هذا الوعيد العظيم والذم ~~الشديد الذي فيه هلاك الدنيا والآخرة ويؤيد هذا المعنى ما رواه النسائي عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان ~~جهنم في منخري رجل مسلم أبدا ولا يجتمع شح وإيمان في قلب رجل مسلم أبدا ( ~~وهذا يدل على أن الشح أشد في الذم من البخل إلا أنه قد جاء ما يدل على ~~مساواتهما وهو قوله وقد سئل : أيكون المؤمن بخيلا قال : ( لا ( وذكر ~~الماوردي في كتاب أدب الدنيا والدين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~للأنصار : ( من سيدكم ( قالوا : الجد بن قيس على بخل فيه الحديث وقد تقدم ~~قوله تعالى : ( ولله ميراث السماوات والأرض ) أخبر تعالى ببقائه ودوام ملكه ~~وأنه في الأبد كهو في الأزل غني عن العالمين فيرث الأرض بعد فناء خلقه ~~وزوال أملاكهم فتبقى الأملاك والأموال لا مدعى فيها فجرى هذا مجرى الوراثة ~~في عادة الخلق وليس هذا بميراث في الحقيقة ms1518 لأن الوارث في الحقيقة هو الذي ~~يرث شيئا لم يكن ملكه من قبل والله سبحانه وتعالى مالك السماوات والأرض وما ~~بينهما وكانت السماوات وما فيها والأرض وما فيها له وأن الأموال كانت عارية ~~عند أربابها فإذا ماتوا ردت العارية إلى صاحبها الذي كانت له في الأصل ~~ونظير هذه الآية قوله تعالى : إنا نحن نرث الأرض ومن عليها الآية والمعنى ~~في الآيتين أن الله تعالى أمر عباده بأن ينفقوا ولا يبخلوا قبل أن يموتوا ~~ويتركوا ذلك ميراثا لله تعالى ولا ينفعهم إلا ما أنفقوا PageV04P293 < < # | آل عمران : ( 181 ) لقد سمع الله . . . . . # > > < # > ( ال عمران 181 : 182 ) < # > قوله تعالى : ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ~~) ذكر تعالى قبيح قول الكفار ولا سيما اليهود وقال أهل التفسير : لما أنزل ~~الله من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا البقرة قال قوم من اليهود منهم حيي بن ~~أخطب في قول الحسن وقال عكرمة وغيره : هو فنحاص بن عازوراء إن الله فقير ~~ونحن أغنياء يقترض منا وإنما قالوا هذا تمويها على ضعفائهم لا أنهم يعتقدون ~~هذا لأنهم أهل كتاب ولكنهم كفروا بهذا القول لأنهم أرادوا تشكيك الضعفاء ~~منهم ومن المؤمنين وتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم أي إنه فقير على قول ~~محمد صلى الله عليه وسلم لأنه اقترض منا ( سنكتب ما قالوا ) سنجازيهم عليه ~~وقيل : سنكتبه في صحائف أعمالهم أي نأمر الحفظة بإثبات قولهم حتى يقرءوه ~~يوم القيامة في كتبهم التي يؤتونها حتى يكون أوكد للحجة عليهم وهذا كقوله : ~~وإنا له كاتبون الأنبياء وقيل : مقصود الكتابة الحفظ أي سنحفظ ما قالوا ~~لنجازيهم وما في قوله ما قالوا في موضع نصب بسنكتب وقرأ الأعمش وحمزة سيكتب ~~بالياء فيكون ما اسم ما لم يسم فاعله واعتبر حمزة ذلك بقراءة بن مسعود : ~~ويقال ذوقوا عذاب الحريق قوله تعالى : ( وقتلهم الأنبياء بغير حق ) أي ~~ونكتب قتلهم الأنبياء أي رضاءهم بالقتل والمراد قتل أسلافهم الأنبياء لكن ~~لما رضوا بذلك صحت الإضافة إليهم وحسن رجل عند الشعبي قتل عثمان ms1519 رضي الله ~~عنه فقال له الشعبي : شركت في دمه فجعل الرضا بالقتل قتلا رضي الله عنه ~~PageV04P294 قلت : وهذه مسألة عظمى حيث يكون الرضا بالمعصية معصية وقد روى ~~أبو داود عن العرس بن عميرة الكندي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها وقال مرة فأنكرها كمن غاب ~~عنها ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها ( وهذا نص قوله تعالى : ( بغير حق ~~) تقدم معناه في البقرة ( ونقول ذوقوا عذاب الحريق ) أي يقال لهم في جهنم ~~أو عند الموت أو عند الموت أو عند الحساب هذا ثم هذا القول من الله تعالى ~~أو من الملائكة قولان وقراءة بن مسعود ويقال والحريق اسم للملتهبة من النار ~~والنار تشمل الملتهبة وغير الملتهبة قوله تعالى : ( ذلك بما قدمت أيديكم ) ~~أي ذلك العذاب بما سلف من الذنوب وخص الأيدي بالذكر ليدل على تولي الفعل ~~ومباشرته إذ قد يضاف الفعل إلى الإنسان بمعنى أنه أمر به كقوله : يذبح ~~أبناءهم وأصل أيديكم أيديكم فحذفت الضمة لثقلها والله أعلم < < # | آل عمران : ( 183 ) الذين قالوا إن . . . . . # > > < # > ( ال عمران 183 : 184 ) < # > قوله تعالى : ( الذين ) في موضع خفض بدلا من الذين في قوله عز وجل لقد ~~سمع الله قول الذين قالوا أو نعت للعبيد أو خبر ابتداء أي هم الذين قالوا ~~وقال الكلبي وغيره نزلت في كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف ووهب بن يهوذا ~~وفنحاص بن عازوراء وجماعة أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له : أتزعم ~~أن الله أرسلك إلينا وأنه أنزل علينا كتابا عهد إلينا فيه ألا نؤمن لرسول ~~يزعم أنه من عند الله حتى يأتينا بقربان تأكله النار فإن جئتنا به صدقناك ~~فأنزل الله هذه الآية فقيل : كان هذا في التوراة ولكن كان تمام الكلام : ~~حتى يأتيكم المسيح ومحمد فإذا أتياكم فآمنوا بهما من غير قربان PageV04P295 ~~وقيل : كان أمر القرابين ثابتا إلى أن نسخت على لسان عيسى بن مريم وكان ~~النبي منهم يذبح ويدعو فتنزل نار بيضاء لها دوي وحفيف ms1520 لا دخان لها فتأكل ~~القربان فكان هذا القول دعوى من اليهود إذ كان ثم استثناء فأخفوه أو نسخ ~~فكانوا في تمسكهم بذلك متعنتين ومعجزات النبي صلى الله عليه وسلم دليل قاطع ~~في إبطال دعواهم وكذلك معجزات عيسى ومن وجب صدقه وجب تصديقه ثم قال تعالى : ~~إقامة للحجة عليهم : ( قل ) يا محمد ( قد جاءكم ) يا معشر اليهود ( رسل من ~~قبلي بالبينات وبالذي قلتم ) من القربان ( فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين ) ~~يعني زكريا ويحيى وشعيا وسائر من قتلوا من الأنبياء عليهم السلام ولم ~~تؤمنوا بهم أراد بذلك أسلافهم وهذه الآية هي التي تلاها عامر الشعبي رضي ~~الله عنه فاحتج بها على الذي حسن قتل عثمان رضي الله عنه كما بيناه وأن ~~الله تعالى سمى اليهود قتلة لرضاهم بفعل أسلافهم وإن كان بينهم نحو من ~~سبعمائة سنة والقربان ما يتقرب به إلى الله تعالى من نسك وصدقة وعمل صالح ~~وهو فعلان من القربة ويكون اسما ومصدرا فمثال الاسم السلطان والبرهان ~~والمصدر العدوان والخسران وكان عيسى بن عمر يقرأ بقربان بضم الراء اتباعا ~~لضمه القاف كما قيل في جمع ظلمة : ظلمات وفي حجرة حجرات ثم قال تعالى معزيا ~~لنبيه ومؤنسا له : ( فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤوا بالبينات ) أي ~~بالدلالات ( والزبر ) أي الكتب المزبورة يعني المكتوبة والزبر جمع زبور وهو ~~الكتاب وأصله من زبرت أي كتبت وكل زبور فهو كتاب قال امرؤ القيس : لمن طلل ~~أبصرته فشجاني * كخط زبور في عسيب يماني وأنا أعرف تزبرتي أي كتابتي وقيل : ~~الزبور من الزبر بمعنى الزجر وزبرت الرجل انتهرته وزبرت البئر : طويتها ~~بالحجارة وقرأ بن عامر بالزبر وبالكتاب المنير بزيادة باء في الكلمتين ~~وكذلك هو في مصاحف أهل الشام ( والكتاب المنير ) أي الواضح المضيء من قولك ~~: أنرت الشيء أنيره أي أوضحته : يقال : نار الشيء وأناره ونوره واستناره ~~بمعنى PageV04P296 وكل واحد منهما لازم ومتعد وجمع بين الزبر والكتاب وهما ~~بمعنى لاختلاف لفظهما وأصلهما كما ذكرنا < < # | آل عمران : ( 185 ) كل نفس ذائقة . . . . . # > > < # > ( ال عمران 185 ) < # > فيه سبع ms1521 مسائل : الأولى لما أخبر جل وتعالى عن الباخلين وكفرهم في ~~قولهم : إن الله فقير ونحن أغنياء وأمر المؤمنين بالصبر على أذاهم في قوله ~~لتبلون الآية بين أن ذلك مما ينقضي ولا يدوم فإن أمد الدنيا قريب ويوم ~~القيامة يوم الجزاء ( ذائقة الموت ) من الذوق وهذا مما لا محيص عنه للإنسان ~~ولا محيد عنه لحيوان وقد قال أمية بن أبي الصلت : من لم يمت عبطة يمت هرما ~~* للموت كأس والمرء ذائقها وقال آخر : الموت باب وكل الناس داخله * فليت ~~شعري بعد الباب ما الدار الثانية قراءة العامة ذائقة الموت بالإضافة وقرأ ~~الأعمش ويحيى وبن أبي إسحاق ذائقة الموت بالتنوين ونصب الموت قالوا : لأنها ~~لم تذق بعد وذلك أن اسم الفاعل على ضربين : أحدهما أن يكون بمعنى المضي ~~والثاني بمعنى الاستقبال فإن أردت الأول لم يكن فيه إلا الإضافة إلى ما ~~بعده كقولك : هذا ضارب زيد أمس وقاتل بكر أمس لأنه يجري مجرى الأسم الجامد ~~وهو العلم نحو غلام زيد وصاحب بكر قال الشاعر : الحافظ عورة العشيرة لا ~~يأتيهم من ورائهم وكف PageV04P297 وإن أردت الثاني جاز الجر والنصب ~~والتنوين فيما هذا سبيله هو الأصل لأنه يجري مجرى الفعل المضارع فإن كان ~~الفعل غير متعد لم يتعد نحو قائم زيد وإن كان متعديا عديته ونصبت به فتقول ~~: زيد ضارب عمروا بمعنى يضرب عمروا ويجوز حذف التنوين والإضافة تخفيفا كما ~~قال المرار : سل الهموم بكل معطى رأسه * ناج مخالط صهبة متعيس مغتال أحبله ~~مبين عنقه * في منكب زبن المطي عرندس فحذف التنوين تخفيفا والأصل : معط ~~رأسه بالتنوين والنصب ومثل هذا أيضا في التنزيل قوله تعالى هل هن كاشفات ~~ضره وما كان مثله الثالثة ثم أعلم أن للموت أسبابا وأمارات فمن علامات موت ~~المؤمن عرق الجبين أخرجه النسائي من حديث بريدة قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( المؤمن يموت بعرق الجبين ( وقد بيناه في التذكرة ~~فإذا احتضر لقن الشهادة لقوله عليه السلام : ( لقنوا موتاكم لا إله إلا ~~الله ( لتكون آخر كلامه فيختم ms1522 له بالشهادة ولا يعاد عليه منها لئلا يضجر ~~ويستحب قراءة يس ذلك الوقت لقوله عليه السلام : اقرؤوا يس على موتاكم أخرجه ~~أبو داود وذكر الآجري في كتاب النصيحة من حديث أم الدرداء عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( ما من ميت يقرأ عنده سورة يس إلا هون عليه الموت ( ~~فإذا قضى وتبع البصر الروح كما أخبر صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم ~~وارتفعت العبادات : وزال التكليف توجهت على الأحياء أحكام منها تغميضه ~~وإعلام إخوانه الصلحاء بموته وكرهه قوم وقالوا : هو من النعي والأول أصح ~~وقد بيناه في غير هذا الموضع ومنها الأخذ في تجهيزه بالغسل والدفن لئلا ~~يسرع إليه التغير قال صلى الله عليه وسلم لقوم أخروا دفن ميتهم : ( عجلوا ~~بدفن جيفتكم ( وقال : ( أسرعوا بالجنازة ( الحديث وسيأتي PageV04P298 ~~الثالثة فأما غسله فهو سنة لجميع المسلمين حاشا الشهيد على ما تقدم وقيل : ~~غسله واجب قاله القاضي عبد الوهاب والأول : مذهب الكتاب وعلى هذين القولين ~~العلماء وسبب الخلاف قوله عليه السلام لأم عطية في غسلها ابنته زينب على ما ~~في كتاب مسلم وقيل : هي أم كلثوم على ما في كتاب أبي داود : ( اغسلنها ~~ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك ( الحديث وهو الأصل عند العلماء ~~في غسل الموتى فقيل : المراد بهذا الأمر بيان حكم الغسل فيكون واجبا وقيل : ~~المقصود منه تعليم كيفية الغسل فلا يكون فيه ما يدل على الوجوب قالوا ويدل ~~عليه قوله : ( إن رأيتن ذلك ( وهذا يقتضي إخراج ظاهر الأمر عن الوجوب لأنه ~~فوضه إلى نظرهن قيل لهم : هذا فيه بعد لأن ردك ( إن رأيتن ( إلى الأمر ليس ~~السابق إلى الفهم بل السابق رجوع هذا الشرط إلى أقرب مذكور وهو ( أكثر من ~~ذلك ( أو إلى التخيير في الأعداد وعلى الجملة فلا خلاف في أن غسل الميت ~~مشروع معمول به في الشريعة لا يترك وصفته كصفة غسل الجنابة على ما هو معروف ~~ولا يجاوز السبع غسلات في غسل الميت بإجماع على ما حكاه أبو عمر فإن خرج ms1523 ~~منه شيء بعد السبع غسل الموضع وحده وحكمه حكم الجنب إذا أحدث بعد غسله فإذا ~~فرغ من غسله كفنه في ثيابه وهي : الرابعة والتكفين واجب عند عامة العلماء ~~فإن كان له مال فمن رأس ماله عند عامة العلماء إلا ما حكى عن طاوس أنه قال ~~: من الثلث كان المال قليلا أو كثيرا فإن كان الميت ممن تلزم غيره نفقته في ~~حياته من سيد إن كان عبدا أو أب أو زوج أو بن فعلى السيد باتفاق وعلى الزوج ~~والأب والابن باختلاف ثم على بيت المال أو على جماعة المسلمين على الكفاية ~~والذي يتعين منه بتعيين الفرض ستر العورة فإن كان فيه فضل غير أنه لا يعم ~~جميع الجسد غطى رأسه ووجهه إكراما لوجهه وسترا لما يظهر من تغير محاسنه ~~والأصل في هذا قصة مصعب بن عمير فإنه ترك يوم أحد نمرة كان PageV04P299 إذا ~~غطي رأسه خرجت رجلاه وإذا غطي رجلاه خرج رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( ضعوها مما يلي رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر ( أخرج الحديث ~~مسلم والوتر مستحب عند كافة العلماء في الكفن وكلهم مجمعون على أنه ليس فيه ~~حد والمستحب منه البياض قال صلى الله عليه وسلم : ( ألبسوا من ثيابكم ~~البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم ( أخرجه أبو داود وكفن صلى ~~الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف والكفن في غير البياض ~~جائز إلا أن يكون حريرا أو خزا فإن تشاح الورثة في الكفن قضي عليهم في مثل ~~لباسه في جمعته وأعياده قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا كفن أحدكم أخاه ~~فليحسن كفنه ( أخرجه مسلم إلا أن يوصي بأقل من ذلك فإن أوصى بسرف قيل : ~~يبطل الزائد وقيل : يكون في الثلث والأول أصح لقوله تعالى : ( ولا تسرفوا ) ~~وقال أبو بكر : إنه للمهلة فإذا فرغ من غسله وتكفينه ووضع على سريره ~~واحتمله الرجال على أعناقهم وهي : الخامسة فالحكم الإسراع في المشي لقوله ~~عليه السلام : ( أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها ms1524 إليه وإن تكن ~~غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم ( لا كما يفعله اليوم الجهال في المشي رويدا ~~والوقوف بها المرة بعد المرة وقراءة القرآن بالألحان إلى مالا يحل ولا يجوز ~~حسب ما يفعله أهل الديار المصرية بموتاهم روى النسائي : أخبرنا محمد بن عبد ~~الأعلى قال حدثنا خالد قال أنبأنا عيينة بن عبد الرحمن قال حدثني أبي قال : ~~شهدت جنازة عبد الرحمن بن سمرة وخرج زياد يمشي بين يدي السرير فجعل رجال من ~~أهل عبد الرحمن ومواليهم يستقبلون السرير ويمشون على أعقابهم ويقولون : ~~رويدا رويدا بارك الله فيكم فكانوا يدبون دبيبا حتى إذا كنا ببعض طريق ~~المريد لحقنا أبو بكرة رضي الله عنه على بغلة فلما PageV04P300 رأى الذين ~~يصنعون حمل عليهم ببغلته وأهوى إليهم بالسوط فقال : خلوا فوالذي أكرم وجه ~~أبي القاسم صلى الله عليه وسلم لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإنها لنكاد نرمل بها رملا فانبسط القوم وروى أبو ماجدة عن بن مسعود قال ~~سألنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن المشي مع الجنازة فقال : ( دون الخبب إن ~~يكن خيرا يعجل إليه وإن يكن غير ذلك فبعدا لأهل النار ( الحديث قال أبو عمر ~~: والذي عليه جماعة العلماء في ذلك الإسراع فوق السجية قليلا والعجلة أحب ~~إليهم من الإبطاء ويكره الإسراع الذي يشق على ضعفة الناس ممن يتبعها وقال ~~إبراهيم النخعي : بطئوا بها قليلا ولا تدبوا دبيب اليهود والنصارى وقد تأول ~~قوم الإسراع في حديث أبي هريرة تعجيل الدفن لا المشي وليس بشيء لما ذكرنا ~~وبالله التوفيق السادسة وأما الصلاة عليه فهي واجبة على الكفاية كالجهاد ~~هذا هو المشهور من مذاهب العلماء : مالك وغيره لقوله صلى الله عليه وسلم في ~~النجاشي : ( ( قوموا فصلوا عليه ( وقال أصبغ : إنها سنة وروي عن مالك ~~وسيأتي لهذا المعنى زيادة بيان في براءة السابعة وأما دفنه في التراب ودسه ~~وستره فذلك واجب لقوله تعالى : فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف ~~يواري سوأة أخيه وهناك يذكر حكم بنيان القبر وما يستحب ms1525 منه وكيفية جعل ~~الميت فيه ويأتي في الكهف حكم بناء المسجد عليه إن شاء الله تعالى فهذه ~~جملة من أحكام الموتى وما يجب لهم على الأحياء وعن عائشة قالت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ماقدموا ~~( أخرجه مسلم وفي سنن النسائي عنها أيضا قالت : ذكر عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم هالك بسوء فقال : ( لا تذكروا هلكاكم إلا بخير PageV04P301 قوله ~~تعالى : ( وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ) فأجر المؤمن ثواب وأجر الكافر ~~عقاب ولم يعتد بالنعمة والبلية في الدنيا أجرا وجزاء لانها عرصة الفناء ( ~~فمن زحزح عن النار أي أبعد ( وأدخل الجنة فقد فاز ) ظفر بما يرجو ونجا مما ~~يخاف وروى الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة عن عبد ~~الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من سره أن يزحزح عن ~~النار وأن يدخل الجنة فلتأته منيته وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله ويأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ( عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما ~~فيها اقرؤوا إن شئتم فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ( وما الحياة ~~الدنيا إلا متاع الغرور ) أي تغر المؤمن وتخدعه فيظن طول البقاء وهي فانية ~~والمتاع ما يتمتع به وينتفع كالفأس والقدر والقصعة ثم يزول ولا يبقى ملكه ~~قاله أكثر المفسرين قال الحسن : كخضرة النبات ولعب البنات لا حاصل له وقال ~~قتادة : هي متاع متروك توشك أن تضمحل بأهلها فينبغي للإنسان أن يأخذ من هذا ~~المتاع بطاعة الله سبحانه ما استطاع ولقد أحسن من قال : هي الدار دار الأذى ~~والقذى * ودار الفناء ودار الغير فلو نلتها بحذافيرها * لمت ولم تقض منها ~~الوطر أيا من يؤمل طول الخلود * وطول الخلود عليه ضرر إذا أنت شبت وبان ~~الشباب * فلا خير في العيش بعد الكبر والغرور ( بفتح الغين ) الشيطان يغر ms1526 ~~الناس بالتمنية والمواعيد الكاذبة قال بن عرفة : الغرور ما رأيت له ظاهرا ~~تحبه وفيه باطن مكروه أو مجهول والشيطان غرور لأنه يحمل على محاب النفس ~~ووراء ذلك ما يسوء قال : ومن هذا بيع الغرر وهو ما كان له ظاهر بيع يغر ~~وباطن مجهول PageV04P302 < < # | آل عمران : ( 186 ) لتبلون في أموالكم . . . . . # > > < # > ( ال عمران 186 ) < # > هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته والمعنى : لتختبرن ولتمتحنن ~~في أموالكم بالمصائب والأرزاء بالإنفاق في سبيل الله وسائر تكاليف الشرع ~~والابتلاء في الأنفس بالموت والأمراض وفقد الأحباب وبدأ بذكر الأموال لكثرة ~~المصائب بها ( ولتسمعن ) إن قيل : لم ثبتت الواو في لتبلون وحذفت من ~~ولتسمعن فالجواب أن الواو في لتبلون قبلها فتحة فحركت لالتقاء الساكنين ~~وخصت بالضمة لأنها واو الجمع ولم يجز حذفها لأنها ليس قبلها ما يدل عليها ~~وحذفت من ولتسمعن لأن قبلها ما يدل عليها ولا يجوز همز الواو في لتبلون لأن ~~حركتها عارضة قاله النحاس وغيره ويقال للواحد من المذكر : لتبلين يارجل ~~وللإثنين : لتبليان يارجلان ولجماعة الرجال : لتبلون ونزلت بسبب أن أبا بكر ~~رضي الله عنه سمع يهوديا يقول : إن الله فقير ونحن أغنياء ردا على القرآن ~~واستخفافا به حين أنزل الله من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا البقرة فلطمه ~~فشكاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت قيل : إن قائلها فنحاص اليهودي ~~عن عكرمة الزهري : هو كعب بن الأشرف نزلت بسببه وكان شاعرا وكان يهجو النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويؤلب عليه كفار قريش ويشبب بنساء المسلمين حتى ~~بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة وأصحابه فقتله القتلة ~~المشهورة في السير وصحيح الخبر وقيل غير هذا وكان صلى الله عليه وسلم لما ~~قدم المدينة كان بها اليهود والمشركون فكان هو وأصحابه يسمعون أذى كثيرا ~~وفي الصحيحين أنه عليه السلام مر بابن أبي وهو عليه السلام على حمار فدعاه ~~إلى الله تعالى فقال بن أبي : إن كان ما تقول حقا فلا تؤذنا به في مجالسنا ~~ارجع إلى رحلك ms1527 فمن جاءك فاقصص عليه وقبض على أنفه لئلا يصيبه غبار الحمار ~~فقال PageV04P303 بن رواحة : نعم يا رسول الله فاغشنا في مجالسنا فإنا نحب ~~ذلك واستب المشركون الذين كانوا حول بن أبي والمسلمون ومازال النبي صلى ~~الله عليه وسلم يسكنهم حتى سكنوا ثم دخل على سعد بن عبادة يعوده وهو مريض ~~فقال : ( ألم تسمع ما قال فلان ( فقال سعد : أعف عنه واصفح فوالذي أنزل ~~عليك الكتاب لقد جاءك الله بالحق الذي نزل وقد اصطلح أهل هذه البحيرة على ~~أن يتوجوه ويعصبوه بالعصابة فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاكه شرق به ~~فذلك فعل به مارأيت فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلت هذه الآية ~~قيل : هذا كان قبل نزول القتال وندب الله عباده إلى الصبر والتقوى وأخبر ~~أنه من عزم الأمور وكذا في البخاري في سياق الحديث أن ذلك كان قبل نزول ~~القتال والأظهر أنه ليس بمنسوخ فإن الجدال بالأحسن والمداراة أبدأ مندوب ~~إليها وكان عليه السلام مع الأمر بالقتال يوادع اليهود ويداريهم ويصفح عن ~~المنافقين وهذا بين ومعنى ( عزم الأمور ) شدها وصلابتها وقد تقدم < < # | آل عمران : ( 187 ) وإذ أخذ الله . . . . . # > > < # > ( ال عمران 187 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا ~~الكتاب ) هذا متصل بذكر اليهود فإنهم أمروا بالإيمان بمحمد عليه السلام ~~وبيان أمره فكتموا نعته فالآية توبيخ لهم ثم مع ذلك هو خبر عام لهم ولغيرهم ~~قال الحسن وقتادة : هي في كل من أوتى علم شيء من الكتاب فمن علم شيئا ~~فليعلمه وإياكم وكتمان العلم فإنه هلكه وقال محمد بن كعب : لا يحل لعالم أن ~~يسكت على علمه ولا للجاهل أن يسكت على جهله قال الله تعالى وإذ أخذ ~~PageV04P304 الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب الآية وقال : فاسألوا أهل الذكر ~~إن كنتم لاتعلمون وقال أبو هريرة : لولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ما ~~حدثتكم بشيء ثم تلا هذه الآية وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب وقال ~~الحسن بن عمارة : أتيت الزهري بعد ما ms1528 ترك الحديث فألفيته على بابه فقلت : ~~إن رأيت أن تحدثني فقال : أما علمت أني تركت الحديث فقلت : إما أن تحدثني ~~وإما أن أحدثك قال حدثني قلت : حدثني الحكم بن عتيبة عن يحيى بن الجزار قال ~~سمعت علي بن أبي طالب يقول : ما أخذ الله على الجاهلين أن يتعلموا حتى أخذ ~~على العلماء أن يعلموا قال : فحدثني أربعين حديثا الثانية الهاء في قوله : ~~( لتبيننه للناس ) ترجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم وإن لم يجر له ذكر ~~وقيل : ترجع إلى الكتاب ويدخل فيه بيان أمر النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ~~في الكتاب وقال ( ولا تكتمونه ) ولم يقل تكتمنه لأنه في معنى الحال أي ~~لتبيننه غير كاتمين وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وأهل مكة لتبيننه ~~بالتاء على حكاية الخطاب والباقون بالياء لأنهم غيب وقرأ بن عباس وإذ أخذ ~~الله ميثاق النبيين ليبيننه فيجيء قوله ( فنبذوه ) عائدا على الناس الذين ~~بين لهم الأنبياء وفي قراءة بن مسعود ليبينونه دون النون الثقيلة والنبذ ~~الطرح وقد تقدم بيانه في البقرة بيانه أيضا ) مبالغة في الأطراح ومنه ~~وأتخذتموه وراءكم ظهريا وقد تقدم في البقرة بيانه أيضا وتقدم معنى قوله : ( ~~واشتروا به ثمنا قليلا ) في البقرة فلا معنى لإعادته ( فبئس مايشترون ) ~~تقدم أيضا والحمد لله < < # | آل عمران : ( 188 ) لا تحسبن الذين . . . . . # > > < # > ( ال عمران 188 ) < # > PageV04P305 أي بما فعلوا من القعود في التخلف عن الغزو وجاءوا به من ~~العذر ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري أن رجالا من المنافقين في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا ~~قدم النبي صلى الله عليه وسلم اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما ~~يفعلوا فنزلت ( ولا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم ~~يفعلوا ) الآية وفي الصحيحين أيضا أن مروان قال لبوابه : اذهب يا رافع إلى ~~بن عباس فقل له : لئن كان ms1529 كل امرئ منا فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم ~~يفعل معذبا لنعذبن أجمعون فقال بن عباس : مالكم ولهذه الآية إنما أنزلت هذه ~~الآية في أهل الكتاب ثم تلا بن عباس وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ~~لتبيننه للناس ولا تكتمونه ولا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا ويحبون أن ~~يحمدوا بما لم يفعلوا وقال بن عباس : سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه ~~واستحمدوا بذلك إليه وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم إياه وما سألهم عنه وقال ~~محمد بن كعب القرظي : نزلت في علماء بني إسرائيل الذين كتموا الحق وأتوا ~~ملوكهم من العلم ما يوافقهم في باطلهم واشتروا به ثمنا قليلا أي بما أعطاهم ~~الملوك من الدنيا فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ( لا تحسبن الذين ~~يفرحون بما أوتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من ~~العذاب ولهم عذاب أليم ) فأخبر أن لهم عذابا أليما بما أفسدوا من الدين على ~~عباد الله وقال الضحاك : إن اليهود كانوا يقولون للملوك إنا نجد في كتابنا ~~أن الله يبعث نبينا في آخر الزمان يختم به النبوة فلما بعثه الله سألهم ~~الملوك أهو هذا الذي تجدونه في كتابكم فقال اليهود طمعا في أموال الملوك : ~~هو غير ذلك فأعطاهم الملوك الخزائن فقال الله تعالى : لا تحسبن الذين ~~يفرحون بما أوتوا الملوك من الكذب حتى يأخذوا عرض الدنيا والحديث الأول ~~خلاف مقتضى الحديث الثاني ويحتمل أن يكون نزولها على السببين PageV04P306 ~~لاجتماعهما في زمن واحد فكانت جوابا للفريقين والله أعلم وقوله : واستحمدوا ~~بذلك إليه أي طلبوا أن يحمدوا وقول مروان : لئن كان كل أمريء منا الخ دليل ~~على أن للعموم صيغا مخصوصة وأن الذين منها وهذا مقطوع به من تفهم ذلك من ~~القرآن والسنة وقوله تعالى : ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا إذا كانت ~~الآية في أهل الكتاب لا في المنافقين المتخلفين لأنهم كانوا يقولون : نحن ~~على دين ms1530 إبراهيم ولم يكونوا على دينه وكانوا يقولون : نحن أهل الصلاة ~~والصوم والكتاب يريدون أن يحمدوا بذلك والذين فاعل بيحسبن بالياء وهي قراءة ~~نافع وبن عامر وبن كثير وأبي عمرو أي لا يحسبن الفارحون فرحهم منجيا لهم من ~~العذاب وقيل : المفعول الأول محذوف وهو أنفسهم والثاني بمفازة وقرأ ~~الكوفيون تحسبن بالتاء على الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي لا تحسبن يا ~~محمد الفارحين بمفازة من العذاب وقوله فلا تحسبنهم بالتاء وفتح الباء إعادة ~~تأكيد ومفعوله الأول الهاء والميم والمفعول الثاني محذوف أي كذلك والفاء ~~عاطفة أو زائدة على بدل الفعل الثاني من الأول وقرأ الضحاك وعيسى بن عمر ~~بالتاء وضم الباء فلا تحسبنهم أراد محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقرأ ~~مجاهد وبن كثير وأبو عمرو ويحيى بن يعمر بالياء وضم الباء خبرا عن الفارحين ~~أي فلا يحسبن أنفسهم بمفازة المفعول الثاني ويكون فلا يحسبنهم تأكيدا وقيل ~~: الذين فاعل بيحسبن ومفعولاها محذوفان لدلالة يحسبنهم عليه كما قال الشاعر ~~: بأي كتاب أم بأية آية * ترى حبهم عارا علي وتحسب استغنى بذكر مفعول ~~الواحد عن ذكر مفعول الثاني وبمفازة الثاني وهو بدل من الفعل الأول فأغنى ~~لإبداله منه عن ذكر مفعوليه والفاء زائدة وقيل : قد تجيء هذه الأفعال ملغاة ~~لا في حكم الجمل المفيدة نحو قول الشاعر : وما خلت أبقي بيننا من مودة * ~~عراض المذاكي المسنفات القلائصا PageV04P307 المذاكي : الخيل التي قد أتى ~~عليها بعد قروحها سنة أو سنتان الواحد مذك مثل المخلف من الإبل وفي المثل ~~جرى المذكيات غلاب والمسنفات اسم مفعول يقال : سنفت البعير أسنفه سنفا إذا ~~كففته بزمامه وأنت راكبه وأسنف البعير لغة في سنفه وأسنف البعير بنفسه إذا ~~رفع رأسه يتعدى ولا يتعدى وكانت العرب تركب الإبل وتجنب الخيل تقول : الحرب ~~لا تبقي مودة وقال كعب بن أبي سلمى : أرجو وآمل أن تدنو موتها * وما إخال ~~لدينا منك تنويل وقرأ جمهور القراء السبعة وغيرهم أتوا بقصر الألف أي بما ~~جاؤوا به من الكذب والكتمان وقرأ مروان بن الحكم والأعمش ms1531 وإبراهيم النخعي ~~آتوا بالمد بمعنى أعطوا : وقرأ سعيد بن جبير أوتوا على مالم يسم فاعله أي ~~أعطوا والمفازة المنجاة مفعلة من فاز يفوز إذا نجا أي ليسوا بفائزين وسمى ~~موضع المخاوف مفازة على جهة التفاؤل قاله الأصمعي وقيل : لأنها موضع تفويز ~~ومظنة هلاك تقول العرب : فوز الرجل إذا مات قال ثعلب : حكيت لابن الأعرابي ~~قول الأصمعي فقال أخطأ قال لي أبو المكارم : إنما سميت مفازة لأن من قطعها ~~فاز وقال الأصمعي : سمي اللديغ سليما تفاؤلا قال بن الأعرابي : لأنه مستسلم ~~لما أصابه وقيل : لاتحسبنهم بمكان بعيد من العذاب لأن الفوز التباعد عن ~~المكروه والله أعلم < < # | آل عمران : ( 189 ) ولله ملك السماوات . . . . . # > > < # > ( ال عمران 189 ) < # > هذا احتجاج على الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وتكذيب لهم وقيل ~~: المعنى لا تظنن الفرحين ينجون من العذاب فإن لله كل شيء وهم في قبضة ~~القدير فيكون معطوفا على الكلام الأول أي إنهم لا ينجون من عذابه يأخذهم ~~متى شاء والله على كل شيء ) أي ممكن ( قدير ) وقد مضى في البقرة ~~PageV04P308 < < # | آل عمران : ( 190 ) إن في خلق . . . . . # > > < # > ( ال عمران 190 : 200 ) < # > قوله تعالى : ( إن في خلق اسماوات والأرض ) تقدم معنى هذه الآية في ~~البقرة في غير موضع فختم تعالى هذه السورة بالأمر بالنظر والاستدلال في ~~آياته إذ لا تصدر إلا عن حي قيوم قدير وقدوس سلام غني عن العالمين حتى يكون ~~إيمانهم مستندا إلى اليقين لا إلى التقليد ( لآيات لأولي الألباب ) الذين ~~يستعملون عقولهم في تأمل الدلائل وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ~~لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم قام يصلي فأتاه بلال ~~يؤذنه بالصلاة فرآه يبكي فقال : يا رسول الله أتبكي وقد غفر الله لك ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر فقال : ( يا بلال أفلا أكون عبدا شكورا ولقد أنزل ~~الله علي الليلة آية ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار ~~لآيات لأولي الألباب ثم قال : ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها الثانية قال ~~العلماء : يستحب ms1532 لمن انتبه من نومه أن يمسح على وجهه ويستفتح قيامه بقراءة ~~هذه العشر الآيات اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ثبت ذلك في الصحيحين ~~وغيرهما وسيأتي ثم يصلي ما كتب له فيجمع بين التفكر والعمل وهو أفضل العمل ~~على ما يأتي بيانه في هذه الآية بعد هذا وروي عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يقرأ عشر آيات من آخر سورة آل عمران كل ليلة خرجه ~~أبو نصر الوائلي السجستاني الحافظ في كتاب الإبانة من حديث سليمان بن موسى ~~عن مظاهر بن أسلم المخزومي عن المقبري عن أبي هريرة وقد تقدم أول السورة عن ~~عثمان قال : من قرأ آخر آل عمران في ليلة كتب له قيام ليلة الثالثة قوله ~~تعالى : ( الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ) ذكر تعالى ثلاث ~~هيئات لا يخلو بن آدم منها في غالب أمره فكأنها تحصر زمانه ومن هذا المعنى ~~قول عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على ~~كل PageV04P310 أحيانه أخرجه مسلم فدخل في ذلك كونه على الخلاء وغير ذلك ~~وقد اختلف العلماء في هذا فأجاز ذلك عبد الله بن عمرو وبن سيرين والنخعي ~~وكره ذلك بن عباس وعطاء والشعبي والأول أصح لعموم الآية والحديث قال النخعي ~~: لا بأس بذكر الله في الخلاء فإنه يصعد المعنى : تصعد به الملائكة مكتوبا ~~في صحفهم فحذف المضاف دليله قوله تعالى : ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب ~~عتيد ق وقال : وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين الانفطار لأن الله عز وجل ~~أمر عباده بالذكر على كل حال ولم يستثن فقال : اذكروا الله ذكرا كثيرا وقال ~~: فاذكروني أذكركم البقرة وقال : إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا فعم فذاكر ~~الله تعالى على كل حالاته مثاب مأجور إن شاء الله تعالى وذكر أبو نعيم قال ~~: حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ~~حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن عطاء بن أبي ms1533 مروان عن أبيه عن كعب الأحبار ~~قال قال موسى عليه السلام : ( يا رب أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فأناديك قال ~~: يا موسى أنا جليس من ذكرني قال : يا رب فإنا نكون من الحال على حال نجلك ~~ونعظمك أن نذكرك قال : وما هي قال : الجنابة والغائط قال : يا موسى اذكرني ~~على كل حال ( وكراهية من كره ذلك إما لتنزيه ذكر الله تعالى في المواضع ~~المرغوب عن ذكره فيها ككراهية قراءة القرآن في الحمام وإما إبقاء على ~~الكرام الكاتبين على أن يحلهم موضع الأقذار والأنجاس لكتابة ما يلفظ به ~~والله أعلم وقياما وقعودا ) نصب على الحال ( وعلى جنوبهم ) في موضع الحال ~~أي ومضطجعين ومثله قوله تعالى : دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما يونس على ~~العكس أي دعانا مضطجعا على جنبه وذهب جماعة من المفسرين منهم الحسن وغيره ~~إلى أن قوله يذكرون الله إلى آخره إنما هو عبارة عن الصلاة أي لا يضيعونها ~~ففي حال العذر يصلونها قعودا أو على جنوبهم وهي مثل قوله تعالى : فإذا ~~قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم في قول بن مسعود على ~~ما يأتي بيانه وإذا كانت الآية في الصلاة ففقهها أن الإنسان يصلي قائما فإن ~~لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى جنبه كما ثبت عن عمران PageV04P311 بن ~~حصين قال : كان بي البواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال ~~: ( صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب ( رواه الأئمة وقد ~~كان صلى الله عليه وسلم يصلي قاعدا قبل موته بعام في النافلة على ما في ~~صحيح مسلم وروى النسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت : رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي متربعا قال أبو عبد الرحمن : لا أعلم أحد روى هذا ~~الحديث غير أبي داود الحفري وهو ثقة ولا أحسب هذا الحديث إلا خطأ والله ~~أعلم الرابعة واختلف العلماء في كيفية صلاة المريض والقاعد وهيئتها فذكر بن ~~عبد الحكم عن مالك أنه يتربع في قيامه وقاله البويطي ms1534 عن الشافعي فإذا أراد ~~السجود تهيأ للسجود على قدر ما يطيق قال : وكذلك المتنفل ونحوه قول الثوري ~~وكذلك قال الليث وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وقال الشافعي في رواية ~~المزني : يجلس في صلاته كلها كجلوس التشهد وروي هذا عن مالك وأصحابه والأول ~~المشهور وهو ظاهر المدونة وقال أبو حنيفة وزفر : يجلس كجلوس التشهد وكذلك ~~يركع ويسجد الخامسة قال : فإن لم يستطع القعود صلى على جنبه أو ظهره على ~~التخيير هذا مذهب المدونة وحكى بن حبيب عن بن القاسم يصلي على ظهره فإن لم ~~يستطع فعلى جنبه الأيمن ثم على جنبه الأيسر وفي كتاب بن المواز عكسه يصلي ~~على جنبه الأيمن وإلا فعلى الأيسر وإلا فعلى الظهر وقال سحنون : يصلي على ~~الأيمن كما يجعل في لحده وإلا فعلى ظهره وإلا فعلى الأيسر وقال مالك وأبو ~~حنيفة : إذا صلى مضطجعا تكون رجلاه مما يلي القبلة والشافعي والثوري : يصلي ~~على جنبه ووجهه إلى القبلة السادسة فإن قوى لخفة المرض وهو في الصلاة قال ~~بن القاسم : إنه يقوم فيما بقي من صلاته ويبني على ما مضى وهو قول الشافعي ~~وزفر والطبري وقال أبو حنيفة PageV04P312 وصاحباه يعقوب ومحمد فيمن صلى ~~مضطجعا ركعة ثم صح : إنه يستقبل الصلاة من أولها ولو كان قاعدا يركع ويسجد ~~ثم صح بني في قول أبي حنيفة ولم يبن في قول محمد وقال أبو حنيفة وأصحابه : ~~إذا افتتح الصلاة قائما ثم صار إلى حد الإيماء فليبن وروي عن أبي يوسف وقال ~~مالك في المريض الذي لا يستطيع الركوع ولا السجود وهو يستطيع القيام ~~والجلوس : إنه يصلي قائما ويومئ إلى الركوع فإذا أراد السجود جلس وأومأ إلى ~~السجود وهو قول أبي يوسف وقياس قول الشافعي وقال أبو حنيفة وأصحابه : يصلي ~~قاعدا السابعة وأما صلاة الراقد الصحيح فروى من حديث عمران بن حصين زيادة ~~ليست موجودة في غيره وهي صلاة الراقد مثل نصف صلاة القاعد قال أبو عمر : ~~وجمهور أهل العلم لايجيزون النافلة مضطجعا وهو حديث لم يروه إلا حسين ~~المعلم وهو حسين ms1535 بن ذكوان عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين وقد اختلف ~~على حسين في إسناده ومتنه اختلافا يوجب التوقف عنه وإن صح فلا أدري ما وجهه ~~فإن كان أحد من أهل العلم قد أجاز النافلة مضطجعا لمن قدر على القعود أو ~~على القيام فوجهه هذه الزيادة في هذا الخبر وهي حجة لمن ذهب إلى ذلك وإن ~~أجمعوا على كراهة النافلة راقدا لمن قدر على القعود أو القيام فحديث حسين ~~هذا إما غلط وإما منسوخ وقيل : المراد بالآية الذين يستدلون بخلق السماوات ~~والأرض على أن المتغير لا بد له من مغير وذلك المغير يجب أن يكون قادرا على ~~الكمال وله أن يبعث الرسل فإن بعث رسولا ودل على صدقه بمعجزة واحدة لم يبق ~~لأحد عذر فهؤلاء هم الذين يذكرون الله على كل حال والله أعلم الثامنة قوله ~~تعالى : ( ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ) قد بينا معنى ويذكرون وهو إما ~~ذكر باللسان وإما الصلاة فرضها ونفلها فعطف تعالى عبادة أخرى على إحداهما ~~بعبادة أخرى وهي التفكر في قدرة الله تعالى ومخلوقاته والعبر الذي بث ليكون ~~ذلك أزيد في بصائرهم : وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد PageV04P313 ~~وقيل : يتفكرون عطف على الحال وقيل : يكون منقطعا والأول أشبه والفكرة : ~~تردد القلب في الشيء يقال : تفكر ورجل فكير كثير الفكر ومر النبي صلى الله ~~عليه وسلم على قوم يتفكرون في الله فقال : ( تفكروا في الخلق ولا تتفكروا ~~في الخالق فإنكم لا تقدرون قدره ( وإنما التفكر والأعتبار وانبساط الذهن في ~~المخلوقات كما قال : ويتفكرون في خلق السماوات والأرض وحكى أن سفيان الثوري ~~رضي الله عنه صلى خلف المقام ركعتين ثم رفع رأسه إلى السماء فلما رأى ~~الكواكب غشى عليه وكان يبول الدم من طول حزنه وفكرته وروي عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بينما رجل مستلق على ~~فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى النجوم وإلى السماء فقال أشهد أن لك ربا وخالقا ~~اللهم اغفر ms1536 لي فنظر الله إليه فغفر له ( وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~عبادة كتفكر ( وروي عنه عليه السلام قال : ( تفكر ساعة خير من عبادة سنة ( ~~وروى بن القاسم عن مالك قال : قيل لأم الدرداء : ما كان أكثر شأن أبي ~~الدرداء قالت : كان أكثر شأنه التفكر قيل له : أفترى التفكر عمل من الأعمال ~~قال : نعم هو اليقين وقيل لابن المسيب في الصلاة بين الظهر والعصر قال : ~~ليست هذه عبادة إنما العبادة الورع عما حرم الله والتفكر في أمر الله وقال ~~الحسن : تفكر ساعة خير من قيام ليلة وقال بن عباس وأبو الدرداء وقال الحسن ~~: الفكرة مرآة المؤمن ينظر فيها إلى حسناته وسيئاته ومما يتفكر فيه مخاوف ~~الآخرة من الحشر والنشر والجنة ونعيمها والنار وعذابها ويروى أن أبا سليمان ~~الداراني رضي الله عنه أخذ قدح الماء ليتوضأ لصلاة الليل وعنده ضيف فرآه ~~لما أدخل أصبعه في أذن القدح أقام لذلك متفكرا حتى طلع الفجر فقال له : ما ~~هذا يا أبا سليمان قال : إني لما طرحت أصبعي في أذن القدح تفكرت في قول ~~الله تعالى إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون المؤمن تفكرت في حالي ~~وكيف أتلقى الغل إن طرح في عنقي يوم القيامة فما زلت في ذلك حتى أصبحت قال ~~بن عطية : وهذا نهاية الخوف وخير الأمور أوساطها وليس علماء الأمة الذين هم ~~الحجة على هذا المنهاج وقراءة علم كتاب الله تعالى ومعاني سنة رسول الله ~~PageV04P314 صلى الله عليه وسلم لمن يفهم ويرجي نفعه أفضل من هذا قال بن ~~العربي : اختلف الناس أي العملين أفضل : التفكر أم الصلاة فذهب الصوفية إلى ~~أن التفكر أفضل فإنه يثمر المعرفة وهو أفضل المقامات الشرعية وذهب الفقهاء ~~إلى أن الصلاة أفضل لما ورد في الحديث من الحث عليها والدعاء إليها ~~والترغيب فيها وفي الصحيحين عن بن عباس أنه بات عند خالته ميمونة وفيه : ~~فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح النوم عن وجهه ثم قرأ الآيات العشر ~~الخواتم من سورة آل عمران وقام إلى شن ms1537 معلق فتوضأ وضوءا خفيفا ثم صلى ثلاث ~~عشرة ركعة الحديث فانظروا رحمكم الله إلى جمعه بين التفكر في المخلوقات ثم ~~إقباله على صلاته بعده وهذه السنة هي التي يعتمد عليها فأما طريقة الصوفية ~~أن يكون الشيخ منهم يوما وليلة وشهرا مفكرا لا يفتر فطريقة بعيدة عن الصواب ~~غير لائقة بالبشر ولا مستمرة على السنن قال بن عطية : وحدثني أبي عن بعض ~~علماء المشرق قال : كنت بائتا في مسجد الأقدام بمصر فصليت العتمة فرأيت ~~رجلا قد اضطجع في كساء له مسجى بكسائه حتى أصبح وصلينا نحن تلك الليلة فلما ~~أقيمت صلاة الصبح قام ذلك الرجل فاستقبل القبلة وصلى مع الناس فاستعظمت ~~جراءته في الصلاة بغير وضوء فلما فرغت الصلاة خرج فتبعته لأعظه فلما دنوت ~~منه سمعته ينشد شعرا : مسجي الجسم غائب حاضر * منتبه القلب صامت ذاكر منقبض ~~في الغيوب منبسط * كذاك من كان عارفا ذاكر يبيت في ليله أخا فكر * فهو مدى ~~الليل نائم ساهر قال : فعلمت أنه ممن يعبد بالفكرة فانصرفت عنه التاسعة ~~قوله تعالى : ( ربنا ما خلقت هذا باطلا ) أي يقولون : ما خلقته عبثا وهزلا ~~بل خلقته دليلا على قدرتك وحكمتك والباطل : الزائل الذاهب ومنه قول لبيد : ~~* ألا كل شيء ما خلا الله باطل PageV04P315 أي زائل وباطلا نصب لأنه نعت ~~مصدر محذوف أي خلقا باطلا وقيل : انتصب على نزع الخافض أي ما خلقتها للباطل ~~وقيل : على المفعول الثاني ويكون خلق بمعنى جعل ( سبحانك ) أسند النحاس عن ~~موسى بن طلحة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى سبحان الله ~~فقال : ( تنزيه الله عن السوء ( وقد تقدم في البقرة معناه مستوفى ( وقنا ~~عذاب النار ) أجرنا من عذابها وقد تقدم العاشرة قوله تعالى : ( ربنا إنك من ~~تدخل النار فقد أخزيته ) أي أذللته وأهنته وقال المفضل : أي أهلكته وأنشد : ~~أخزى الإله من الصليب عبيده * واللابسين قلانس الرهبان وقيل : فضحته ~~وأبعدته يقال : أخزاه الله : أبعده ومقته والاسم الخزي قال بن السكيت : خزى ~~يخزى خزيا إذا وقع في بلية وقد تمسك بهذه ms1538 الآية أصحاب الوعيد وقالوا : من ~~أدخل النار ينبغي ألا يكون مؤمنا لقوله تعالى : فقد أخزيته فإن الله يقول : ~~يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه وما قالوه مردود لقيام الأدلة على ~~أن من ارتكب كبيرة لا يزول عنه اسم الإيمان كما تقدم ويأتي والمراد من قوله ~~: من تدخل النار من تخلد في النار قاله أنس بن مالك وقال قتادة : تدخل ~~مقلوب تخلد ولا نقول كما قال أهل حروراء وقال سعيد بن المسيب : الآية خاصة ~~في قوم لا يخرجون من النار ولهذا قال : ( وما للظالمين من أنصار ) أي ~~الكفار وقال أهل المعاني : الخزي يحتمل أن يكون بمعنى الحياء يقال : خزي ~~يخزي خزاية إذا استحيا فهو خزيان قال ذو الرمة : خزاية أدركته عند جولته * ~~من جانب الحيل مخلوطا بها الغضب فخزى المؤمنين يومئذ استحياؤهم في دخول ~~النار من سائر أهل الأديان إلى أن يخرجوا منها والخزي للكافرين هو إهلاكهم ~~فيها من غير موت والمؤمنون يموتون فافترقوا كذا ثبت في صحيح السنة من حديث ~~أبي سعيد الخدري أخرجه مسلم وقد تقدم ويأتي PageV04P316 الحادية عشرة قوله ~~تعالى : ( ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان ) أي محمدا صلى الله عليه ~~وسلم قاله بن مسعود وبن عباس وأكثر المفسرين وقال قتادة ومحمد بن كعب ~~القرظي : هو القرآن وليس كلهم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم دليل هذا ~~القول ما أخبر الله تعالى عن مؤمني الجن إذ قالوا : إنا سمعنا قرآنا عجبا ~~يهدي إلى الرشد الجن وأجاب الأولون فقالوا : من سمع القرآن فكأنما لقي ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهذا صحيح معنى وأن من ( أن آمنوا ) في موضع نصب ~~على حذف حرف الخفض أي بأن آمنوا وفي الكلام تقديم وتأخير أي سمعنا مناديا ~~للإيمان ينادي عن أبي عبيدة وقيل : اللام بمعنى إلى أي إلى الإيمان كقوله : ~~ثم يعودون لما نهوا عنه المجادلة وقوله : بأن ربك أوحى لها الزلزلة وقوله : ~~الحمد لله الذي هدانا لهذا أي إلى هذا ومثله كثير وقيل : هي لام أجل أي ~~لأجل الإيمان ms1539 الثانية عشرة قوله تعالى : ( ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا ~~سيئاتنا ) تأكيد ومبالغة في الدعاء ومعنى اللفظين واحد فإن الغفر والكفر : ~~الستر ( وتوفنا مع الأبرار ) أي أبرارا مع الأنبياء أي في جملتهم واحدهم ~~وبر وبار وأصله من الأتساع فكأن البر متسع في طاعة الله ومتسعة له رحمة ~~الله الثالثة عشرة قوله تعالى : ( ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ) أي على ~~ألسنة رسلك مثل واسأل القرية وقرأ الأعمش والزهري رسلك بالتخفيف وهو ما ذكر ~~من استغفار الأنبياء والملائكة للمؤمنين والملائكة يستغفرون لمن في الأرض ~~وما ذكر من دعاء نوح للمؤمنين ودعاء إبراهيم واستغفار النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأمته ( ولا تحزنا ) أي لا تعذبنا ولا تهلكنا ولا تفضحنا ولا تهنا ولا ~~تبعدنا ولا تمقتنا يوم القيامة ( إنك لاتخلف الميعاد ) إن قيل : ما وجه ~~قولهم ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك وقد علموا أنه لا يخلف الميعاد ~~فالجواب من ثلاثة أوجه : الأول أن الله سبحانه وعد من آمن بالجنة فسألوا أن ~~يكونوا ممن وعد بذلك دون الخزي والعقاب PageV04P317 الثاني أنهم دعوا بهذا ~~الدعاء على جهة العبادة والخضوع والدعاء مخ العبادة وهذا كقوله : قال رب ~~احكم بالحق الأنبياء وإن كان هو لا يقضي إلا بالحق الثالث سألوا أن يعطوا ~~ما وعدوا به من النصر على عدوهم معجلا لأنها حكاية عن أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فسألوه ذلك إعزازا للدين والله أعلم وروى أنس بن مالك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من وعده الله عز وجل على عمل ثوابا فهو ~~منجز له رحمة ومن وعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار ( والعرب تذم ~~بالمخالفة في الوعد وتمدح بذلك في الوعيد حتى قال قائلهم : ولا يرهب أبن ~~العم ما عشت صولتي * ولا أختفى من خشية المتهدد وإني متى أوعدته أو وعدته * ~~لمخلف إيعادي ومنجز موعدي الرابعة عشرة قوله تعالى : ( فاستجاب لهم ربهم ) ~~أي أجابهم قال الحسن : ما زالوا يقولون ربنا ربنا حتى أستجاب لهم وقال جعفر ~~الصادق : من حزبه أمر فقال ms1540 خمس مرات ربنا أنجاه الله مما يخاف وأعطاه ما ~~أراد قيل : وكيف ذلك قال : اقرؤوا إن شئتم الذين يذكرون الله قياما وقعودا ~~وعلى جنوبهم إلى قوله : إنك لا تخلف الميعاد الخامسة عشرة قوله تعالى : ( ~~أني ) أي بأني وقرأ عيسى بن عمر إني بكسر الهمزة أي فقال : إني وروى الحاكم ~~أبو عبد الله في صحيحه عن أم سلمة أنها قالت : يا رسول الله ألا أسمع الله ~~ذكر النساء في الهجرة بشيء فأنزل الله تعالى : ( فاستجاب لهم ربهم أني لا ~~أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو انثى ) الآية وأخرجه الترمذي ودخلت من ~~للتأكيد لأن قبلها حرف نفي وقال الكوفيون : هي للتفسير ولا يجوز حذفها ~~لأنها دخلت لمعنى لا يصلح الكلام إلا به وإنما تحذف إذا كان تأكيدا للجحد ( ~~بعضكم من بعض ) ابتداء وخبر أي دينكم واحد وقيل : بعضكم من بعض في الثواب ~~والأحكام والنصرة وشبه ذلك وقال الضحاك : رجالكم شكل نسائكم في الطاعة ~~ونساؤكم شكل رجالكم في الطاعة نظيرها قوله PageV04P318 عز وجل : والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ويقال : فلان مني أي على مذهبي وخلقي السادسة ~~عشرة قوله تعالى : ( فالذين هاجروا ) إبتداء وخبر أي هجروا أوطانهم وساروا ~~إلى المدينة ( وأخرجوا من ديارهم ) في طاعة الله عز وجل ( وقاتلوا ) أي ~~وقاتلوا أعدائي ( وقتلوا ) أي في سبيلي وقرأ بن كثير وبن عامر : وقاتلوا ~~وقتلوا على التكثير وقرأ الأعمش وقتلوا وقاتلوا لأن الواو لا تدل على أن ~~الثاني بعد الأول وقيل : في الكلام إضمار قد أي قتلوا وقد قاتلوا ومنه قول ~~الشاعر : * تصابى وأمسى علاه الكبر * أي وقد علاه الكبر وقيل : أي وقد قاتل ~~من بقي منهم تقول العرب : قتلنا بني تميم وإنما قتل بعضهم وقال امرؤ القيس ~~: * فإن تقاتلونا نقتلكم * وقرأ عمر بن عبد العزيز : وقتلوا وقتلوا خفيفة ~~بغير ألف ( لأكفرن عنهم سيئاتهم ) أي لأسترنها عليهم في الآخرة فلا أوبخهم ~~بها ولا أعاقبهم عليها لأثيبنهم ( ثوابا من عند الله ) مصدر مؤكد عند ~~البصريين لأن معنى لأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار لأثيبنهم ثوابا ~~الكسائي ms1541 : انتصب على القطع الفراء : على التفسير ( والله عنده حسن الثواب ) ~~أي حسن الجزاء وهو ما يرجع على العامل من جراء عمله من ثاب يثوب السابعة ~~عشرة قوله تعالى : ( لايغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ) قيل : الخطاب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد الأمة وقيل : للجميع وذلك أن المسلمين ~~قالوا : هؤلاء الكفار لهم تجائر وأموال واضطراب في البلاد وقد هلكنا نحن من ~~الجوع فنزلت هذه الآية أي لا يغرنكم سلامتهم بتقلبهم في أسفارهم ( متاع ~~قليل ) أي تقلبهم متاع قليل وقرأ يعقوب يغرنك ساكنة النون وأنشد : لا يغرنك ~~عشاء ساكن * قد يوافي بالمنيات السحر PageV04P319 ونظير هذه الآية قوله ~~تعالى : فلا يغررك تقلبهم في البلاد المؤمن والمتاع : ما يعجل الأنتفاع به ~~وسماه قليلا لأنه فان وكل فان وإن كان كثيرا فهو قليل وفي صحيح الترمذي عن ~~المستورد الفهري قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما الدنيا ~~في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بماذا يرجع ( قيل : ~~( يرجع ( بالياء والتاء ( وبئس المهاد ) أي بئس ما مهدوا لأنفسهم بكفرهم ~~وما مهد الله لهم من النار الثامنة عشرة في هذه الآية وأمثالها كقوله : ~~إنما نملي لهم خير الآية وأملي لهم إن كيدي متين أيحسبون أن ما نمدهم به من ~~مال وبنين سنستدرجهم من حيث لا يعلمون الأعراف دليل على أن الكفار غير منعم ~~عليهم في الدنيا لأن حقيقة النعمة الخلوص من شوائب الضرر العاجلة والآجلة ~~ونعم الكفار مشوبة بالآلام والعقوبات فصار كمن قدم بين يدي غيره حلاوة من ~~عسل فيها السم فهو وإن استلذ آكله لا يقال : أنعم عليه لأن فيه هلاك روحه ~~ذهب إلى هذا جماعة من العلماء وهو قول الشيخ أبي الحسن الأشعري وذهب جماعة ~~منهم سيف السنة ولسان الأمة القاضي أبو بكر : إلى أن الله أنعم عليهم في ~~الدنيا قالوا : وأصل النعمة من النعمة بفتح النون وهي لين العيش ومنه قوله ~~تعالى : ونعمة كانوا فيها فاكهين الدخان يقال : دقيق ناعم إذا بولغ في طحنه ~~وأجيد سحقه وهذا ms1542 هو الصحيح والدليل عليه أن الله تعالى أوجب على الكفار أن ~~يشكروه وعلى جميع المكلفين فقال : فاذكروا آلاء الله واشكروا لله البقرة ~~والشكر لا يكون إلا على نعمة وقال : وأحسن كما أحسن الله إليك وهذا خطاب ~~لقارون وقال : وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة الآية فنبه سبحانه أنه ~~قد أنعم عليهم نعمة دنياوية فجحدوها وقال يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ~~وقال : يا أيها الناس أذكروا نعمة الله عليكم وهذا عام PageV04P320 في ~~الكفار وغيرهم فأما إذا قدم لغيره طعاما فيه سم فقد رفق به في الحال إذ لم ~~يجرعه السم بحتا بل دسه في الحلاوة فلا يستبعد أن يقال : قد أنعم عليه وإذا ~~ثبت هذا فالنعم ضربان : نعم نفع ونعم دفع فنعم النفع ما وصل إليهم من فنون ~~اللذات ونعم الدفع ما صرف عنهم من أنواع الآفات فعلى هذا قد أنعم على ~~الكفار نعم الدفع قولا واحدا وهو ما زوي عنهم من الآلام والأسقام ولا خلاف ~~بينهم في أنه لم ينعم عليهم نعمة دينه والحمد لله التاسعة عشرة قوله تعالى ~~: ( لكن الذين اتقوا ربهم ) إستدراك بعد كلام تقدم فيه معنى النفي لأن معنى ~~ما تقدم ليس لهم في تقلبهم في البلاد كبير الانتفاع لكن المتقون لهم ~~الانتفاع الكبير والخلد الدائم فموضع لكن رفع بالأبتداء وقرأ يزيد بن ~~القعقاع لكن بتشديد النون الموفية عشرين قوله تعالى : ( نزلا من عند الله ) ~~نزلا مثل ثوابا عند البصريين وعند الكسائي يكون مصدرا الفراء : هو مفسر ~~وقرأ الحسن والنخعي نزلا بتخفيف الزاي استثقالا لضمتين وثقله الباقون ~~والنزل : ما يهيأ للنزيل والنزيل الضيف قال الشاعر : نزيل القوم أعظمهم ~~حقوقا * وحق الله في حق النزيل والجمع الأنزال وحظ نزيل : مجتمع والنزل : ~~أيضا الريع يقال طعام كثير النزل والنزل الحادية والعشرون قلت : ولعل النزل ~~والله أعلم ما جاء في صحيح مسلم من حديث ثوبان مولى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في قصة الحبر الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أين يكون ~~الناس يوم تبدل الأرض غير ms1543 الأرض والسموات فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( هم في الظلمة دون الجسر ( قال : فمن أول الناس إج ازة قال : ( ~~فقراء المهاجرين ( قال اليهودي : فما تحفتهم حين يدخلون الجنة قال ( زيادة ~~كبد النون ( قال : فما غذاؤهم على إثرها فقال : ( ينحر لهم ثور الجنة الذي ~~كان يأكل من أطرافها ( قال : فما شرابهم عليه قال : ( من عين فيها تسمى ~~سلسبيلا ( وذكر الحديث قال أهل PageV04P321 اللغة : والتحفة ما يتحف به ~~الإنسان من الفواكه والطرف محاسنه وملاطفه وهذا مطابق لما ذكرناه في النزل ~~والله أعلم وزيادة الكبد : قطعة منه كالأصبع قال الهروي : نزلا من عند الله ~~أي ثوابا وقيل رزقا ( ) أي مما يتقلب به الكفار في الدنيا والله أعلم قال ~~جابر بن عبد الله وأنس وبن عباس وقتادة والحسن : نزلت في النج اشي وذلك أنه ~~لما مات نعاه جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ( قوموا فصلوا على أخيكم النجاشي ( فقال ~~بعضهم لبعض : يأمرنا أن نصلي على علج من علوج الحبشة فأنزل الله تعالى وإن ~~من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم قال الضحاك : ~~( وما أنزل إليكم القرآن ( وما أنزل إليهم ) التوراة والإنجيل وفي التنزيل ~~: أولئك يؤتون أجرهم مرتين وفي صحيح مسلم : ( ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين فذكر ~~رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ثم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به ~~واتبعه وصدقه فله أجران ( وذكر الحديث وقد تقدم في البقرة الصلاة عليه وما ~~للعلماء في الصلاة على الميت الغائب فلا معنى للإعادة وقال مجاهد وبن جريج ~~وبن زيد : نزلت في مؤمني أهل الكتاب وهذا عام والنجاشي واحد منهم واسمه ~~أصحمة وهو بالعربية عطية ) أذلة ونصب على الحال من المضمر الذي في يؤمن ~~وقيل : من الضمير في إليهم أو في إليكم وما في الآية بين وقد تقدم ختم ~~تعالى السورة بما تضمنته هذه الآية العاشرة من الوصاة التي جمعت الظهور في ~~الدنيا على الأعداء والفوز بنعيم الآخرة فحض ms1544 على الصبر على الطاعات وعن ~~الشهوات والصبر الح بس وقد تقدم في البقرة بيانه وأمر بالمصابرة فقيل : ~~معناه مصابرة الأعداء قاله زيد بن أسلم PageV04P322 وقال الحسن : على ~~الصلوات الخمس وقيل : إدامة مخالفة النفس عن شهواتها فهي تدعو وه وينزع ~~وقال عطاء والقرظي : صابروا الوعد الذي وعدتم أي لا تيأسوا وانتظروا الفرج ~~قال صلى الله عليه وسلم : ( انتظار الفرج بالصبر عبادة ( واختار هذا القول ~~أبو عمر رحمه الله والأول قول الجمهور ومنه قول عنترة : فلم أر حيا صابروا ~~مثل صبرنا * ولا كافحوا مثل الذين نكافح فقوله صابروا مثل صبرنا أي صابروا ~~العدو في الحرب ولم يبد منهم جبن ولا خور والمكافحة : المواجهة والمقابلة ~~في الحرب ولذلك اختلفوا في معنى قوله ( ) فقال جمهور الأمة : رابطوا ~~أعداءكم بالخيل أي ارتبطوها كما يرتبطها أعداؤك م ومنه قوله تعالى : ومن ~~رباط الخيل وفي الموطأ عن مالك عن زيد بن أسلم قال : كتب أبو عبيدة بن ~~الجراح إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعا من الروم وما يتخوف منهم فكتب إليه ~~عمر : أما بعد فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل شدة يجعل الله له بعدها ~~فرجا وإنه لن يغلب عسر يسرين وإن الله تعالى يقول في كتابه يأيها الذين ~~آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون وقال أبو سلمة بن ~~عبد الرحمن : هذه الآية في انتظار الصلاة بعد الصلاة ولم يكن في زمان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيح ه ~~وأحتج أبو سلمة بقوله عليه السلام : ( ألا أدلكم على ما يمحو الله به ~~الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطأ إلى ~~المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط ( ثلاثا رواه مالك قال بن ~~عطية : والقول الصحيح هو أن الرباط هو الملازمة في سبيل الله أصلها من ربط ~~الخيل ثم سمي كل ملازم لثغر من ثغور الإسلام مرابطا فارسا كان أو راجلا ~~واللفظ مأخوذ من الربط وقول النبي صلى الله عليه وسلم ms1545 ( فذلكم الرباط ( ~~إنما هو تشبيه بالرباط في سبيل الله والرباط اللغوي هو الأول وهذا كقوله : ~~( ليس الشديد بالصرعة ( وقوله ( ليس المسكين بهذا الطواف ( إلى غير ذلك ~~PageV04P323 قلت : قوله والرباط اللغوي هو الأول ليس بمسلم فإن الخليل بن ~~أحمد أحد أئمة اللغة وثقاتها قد قال : الرباط ملازمة الثغور ومواظبة الصلاة ~~أيضا فقد حصل أن انتظار الصلاة رباط لغوي حقيقة كما قال صلى الله عليه وسلم ~~وأكثر من هذا ما قاله الشيباني أنه يقال : ماء مترابط أي دائم لا ينزح حكاه ~~بن فارس وهو يقتضي تعدية الرباط لغة إلى غير ما ذكرناه فإن المرابطة عند ~~العرب : العقد على الشيء حتى لا ينحل فيعود إلى ما كان صبر عنه فيحبس القلب ~~على النية الحسنة والجسم على فعل الطاعة ومن أعظمها وأهمها ارتباط الخيل في ~~سبيل الله كما نص عليه في التنزيل في قوله : ومن رباط الخيل على ما يأتي ~~وارتباط النفس على الصلوات كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو ~~هريرة وجابر علي ولا عطر بعد عروس المرابط في سبيل الله عند الفقهاء هو ~~الذي يشخص إلى ثغر من الثغور ليرابط فيه مدة ما قاله محمد بن المواز ورواه ~~وأما سكان الثغور دائما بأهليهم الذين يعمرون ويكتسبون هنالك فهم وإن كانوا ~~حماة فليسوا بمرابطين قاله بن عطية وقال بن خويز منداد : وللرباط حالتان : ~~حالة يكون الثغر مأمونا منيعا يجوز سكناه بالأهل والولد وإن كان غير مأمون ~~جاز أن يرابط فيه بنفسه إذا كان من أهل القتال ولا ينقل إليه الأهل والولد ~~لئلا يظهر العدو فيسبي ويسترق والله أعلم جاء في فضل الرباط أحاديث كثيرة ~~منها ما رواه البخاري عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( رباط يوم في سبيل الله خير عند الله من الدنيا وما فيها ( وفي ~~صحيح مسلم عن سلمان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( رباط ~~يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذي ms1546 كان يعمله ~~وأجرى عليه رزقه وأمن الفتان ( وروى أبو داود في سننه عن فضالة PageV04P324 ~~بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كل ميت يختم على عمله إلا ~~المرابط فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتان القبر ( وفي هذين ~~الحديثين دليل على أن الرباط أفضل الأعمال التي يبقى ثوابها بعد الموت كما ~~جاء في حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : ( إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إلا من ~~صدق جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ( وهو حديث صحيح انفرد ~~بإخراجه مسلم فإن الصدقة الجارية والعلم المنتفع به والولد الصالح يدعو ~~لأبويه ينقطع ذلك بنفاد الصدقات وذهاب العلم وموت الولد والرباط يضاعف أجره ~~إلى يوم القيامة لأنه لا معنى للنماء إلا المضاعفة وهي غير موقوفة على سبب ~~فتنقطع بانقطاعه بل هي فضل دائم من الله تعالى إلى يوم القيامة وهذا لأن ~~أعمال البر كلها لا يتمكن منها إلا بالسلامة من العدو والتحرز منه بحراسة ~~بيضة الدين وإقامة شعائر الإسلام وهذا العمل الذي يجري عليه ثوابه هو ما ~~كان يعمله من الأعمال الصالحة خرجه بن ماجه بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من مات مرابطا في سبيل الله أجرى ~~عليه أجر عمله الصالح الذي كان يعمل وأجرى عليه رزقه وأمن من الفتان وبعثه ~~الله يوم القيامة آمنا من الفزع ( وفي هذا الحديث قيد ثان وهو الموت حالة ~~الرباط والله أعلم وروي عن عثمان بن عفان قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( من رابط ليلة في سبيل الله كانت له كألف ليلة صيامها ~~وقيامها ( وروي عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~لرباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسبا من غير شهر رمضان ~~أعظم أجرا من عبادة مائة سنة صيامها وقيامها ms1547 ورباط يوم في سبيل الله من ~~وراء عورة المسلمين محتسبا من شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم أجرا ~~PageV04P325 أراه قال : من عبادة ألف سنة صيامها وقيامها فإن رده الله إلى ~~أهله سالما لم تكتب عليه سيئة ألف سنة وتكتب له الحسنات ويجرى له أجر ~~الرباط إلى يوم القيامة ( ودل هذا الحديث على أن رباط يوم في شهر رمضان ~~يحصل له من الثواب الدائم وإن لم يمت مرابطا والله أعلم وعن أنس بن مالك ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( حرس ليلة في سبيل الله ~~أفضل من صيام رجل وقيامه في أهله ألف سنة السنة ثلاثمائة يوم وستون يوما ~~واليوم كألف سنة ( قلت : وجاء في انتظار الصلاة بعد الصلاة أنه رباط فقد ~~يحصل لمنتظر الصلوات ذلك الفضل إن شاء الله تعالى وقد روى أبو نعيم الحافظ ~~قال حدثنا سليمان بن أحمد قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا حجاج بن ~~المنهال ح وحدثنا أبو بكر بن مالك قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ~~قال حدثني أبي قال حدثني الحسن بن موسى قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت ~~البناني عن أبي أيوب الأزدي عن نوف البكالي عن عبد الله بن عمرو أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى ذات ليلة المغرب فصلينا معه فعقب من عقب ورجع من ~~رجع فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يثوب الناس لصلاة العشاء ~~فجاء وقد حضره الناس رافعا أصبعه وقد عقد تسعا وعشرين يشير بالسبابة إلى ~~السماء فحسر ثوبه عن ركبتيه وهو يقول : ( ابشروا معشر المسلمين هذا ربكم قد ~~فتح بابا من أبواب السماء يباهي بكم الملائكة يقول يا ملائكتي انظروا إلى ~~عبادي هؤلاء قضوا فريضة وهم ينتظرون أخرى ( ورواه حماد بن سلمة عن علي بن ~~زيد عن مطرف بن عبد الله : أن نوفا PageV04P326 وعبد الله بن عمرو اجتمعا ~~فحدث نوف عن التوراة وحدث عبد الله بن عمرو بهذا الحديث عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms1548 ( ) أي لم تؤمروا بالجهاد من غير تقوى ( لتك ونوا على رجاء من ~~الفلاح وقيل : لعل بمعنى لكي والفلاح البقاء وقد مضى هذا كله في ~~PageV04P327 بسم الله الرحمن الرحيم < # > تفسير سورة النساء < # > وهي مدنية إلا آية واحدة نزلت بمكة عام الفتح في عثمان بن طلحة الحجبي ~~وهي قوله : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها على ما يأتي بيانه ~~قال النقاش : وقيل : نزلت عند هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى ~~المدينة وقد قال بعض الناس : إن قوله تعالى : يا أيها الناس حيث وقع إنما ~~هو مكي وقاله علقمة وغيره فيشبه أن يكون صدر السورة مكيا وما نزل بعد ~~الهجرة فإنما هو مدني وقال النحاس : هذه السورة مكية قلت : والصحيح الأول ~~فإن في صحيح البخاري عن عائشة أنها قالت : ما نزلت سورة النساء إلا وأنا ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تعني قد بنى بها ولا خلاف بين العلماء أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنما بنى بعائشة بالمدينة ومن تبين أحكامها علم ~~أنها مدنية لا شك فيها وأما من قال : إن قوله : يا أيها الناس مكي حيث وقع ~~فليس بصحيح فإن البقرة مدنية وفيها قوله : يا أيها الناس في موضعين وقد ~~تقدم والله أعلم < < # | النساء : ( 1 ) يا أيها الناس . . . . . # > > < # > ( النساء 1 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم ~~) قد مضى في البقرة إشتقاق الناس ومعنى التقوى والرب والخلق والزوج والبث ~~فلا معنى للإعادة PageV05P001 وفي الآية تنبيه على الصانع وقال واحدة على ~~تأنيث لفظ النفس ولفظ النفس يؤنث وإن عني به مذكر ويجوز في الكلام من نفس ~~واحد وهذا على مراعاة المعنى إذ المراد بالنفس آدم عليه السلام قاله مجاهد ~~وقتادة وهي قراءة إبن أبي عبلة واحد بغير هاء وبث معناه فرق ونشر في الأرض ~~ومنه وزرابي مبثوثة الغاشية وقد تقدم في البقرة ومنهما يعني آدم وحواء قال ~~مجاهد : خلقت حواء من قصيري آدم وفي الحديث : ( خلقت المرأة من ضلع عوجاء ms1549 ( ~~وقد مضى في البقرة رجالا كثيرا ونساء حصر ذريتهما في نوعين فأقتضى أن ~~الخنثى ليس بنوع لكن له حقيقة ترده إلى هذين النوعين وهي الآدمية فيلحق ~~بأحدهما على ما تقدم ذكره في البقرة من إعتبار نقص الأعضاء وزيادتها ~~الثانية قوله تعالى : ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) كرر ~~الأتقاء تأكيدا وتنبيها لنفوس المأمورين والذي في موضع نصب على النعت ~~والأرحام معطوف أي اتقوا الله أن تعصوه واتقوا الأرحام أن تقطعوها وقرأ أهل ~~المدينة تساءلون بإدغام التاء في السين وأهل الكوفة بحذف التاء لإجتماع ~~تاءين وتخفيف السين لأن المعنى يعرف وهو كقوله : ولا تعاونوا على الإثم ~~وتنزل وشبهه وقرأ إبراهيم النخعي وقتادة والأعمش وحمزة الأرحام بالخفض وقد ~~تكلم النحويون في ذلك فأما البصريون فقال رؤساؤهم : هو لحن لا تحل القراءة ~~به وأما الكوفيون فقالوا : هو قبيح ولم يزيدوا على هذا ولم يذكروا علة قبحه ~~قال النحاس : فيما علمت وقال سيبويه : لم يعطف على المضمر المخفوض لأنه ~~بمنزلة التنوين والتنوين لا يعطف عليه وقال جماعة : هو معطوف على المكنى ~~فإنهم كانوا يتساءلون بها يقول الرجل PageV05P002 سألتك بالله والرحم هكذا ~~فسره الحسن والنخعي ومجاهد وهو الصحيح في المسألة على ما يأتي وضعفه أقوام ~~منهم الزجاج وقالوا : يقبح عطف الأسم الظاهر على المضمر في الخفض إلا ~~بإظهار الخافض كقوله فخسفنا به وبداره الأرض ويقبح مررت به وزيد قال الزجاج ~~عن المازني : لأن المعطوف والمعطوف عليه شريكان يحل كل واحد منهما محل ~~صاحبه فكما لا يجوز مررت بزيد وك كذلك لا يجوز مررت بك وزيد وأما سيبويه ~~فهي عنده قبيحة ولا تجوز إلا في الشعر كما قال : فاليوم قربت تهجونا ~~وتشتمنا * فأذهب فما بك والأيام من عجب عطف الأيام على الكاف في بك بغير ~~الباء للضرورة وكذلك قول الآخر : نعلق في مثل السواري سيوفنا * وما بينها ~~والكعب مهوى نفانف عطف الكعب على الضمير في بينها ضرورة وقال أبو علي : ذلك ~~ضعيف في القياس وفي كتاب التذكرة المهدية عن الفارسي أن أبا العباس المبرد ~~قال : لو ms1550 صليت خلف إمام يقرأ ما أنتم بمصرخي إبراهيم واتقوا الله الذي ~~تساءلون به والأرحام لأخذت نعلي ومضيت قال الزجاج : قراءة حمزة مع ضعفها ~~وقبحها في العربية خطأ عظيم في أصول أمر الدين لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( لا تحلفوا بآبائكم ( فإذا لم يجز الحلف بغير الله فكيف يجوز ~~بالرحم ورأيت إسماعيل بن إسحاق يذهب إلى أن الحلف بغير الله أمر عظيم وأنه ~~خاص لله تعالى قال النحاس : وقول بعضهم والأرحام قسم خطأ من المعنى ~~والإعراب لأن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يدل على النصب وروى شعبة ~~عن عون بن أبي جحيفة عن المنذر بن جرير عن أبيه قال : كنا عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم حتى جاء قوم من مضر حفاة عراة فرأيت وجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتغير لما رأى من فاقتهم ثم صلى الظهر وخطب الناس فقال : يا أيها ~~الناس اتقوا ربكم PageV05P003 إلى : والأرحام ثم قال : تصدق رجل بديناره ~~تصدق رجل بدرهمه تصدق رجل بصاع تمره وذكر الحديث فمعنى هذا على النصب لأنه ~~حضهم على صلة أرحامهم وأيضا فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من كان ~~حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ( فهذا يرد قول من قال : المعنى أسألك بالله ~~وبالرحم وقد قال أبو إسحاق : معنى تساءلون به يعني تطلبون حقوقكم به ولا ~~معنى للخفض أيضا مع هذا قلت : هذا ما وقفت عليه من القول لعلماء اللسان في ~~منع قراءة والأرحام بالخفض واختاره إبن عطية ورده الإمام أبو نصر عبد ~~الرحيم بن عبد الكريم القشيري واختار العطف فقال : ومثل هذا الكلام مردود ~~عند أئمة الدين لأن القراءات التي قرأ بها أئمة القراء ثبتت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم تواترا يعرفه أهل الصنعة وإذا ثبت شيء عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فمن رد ذلك فقد رد على النبي صلى الله عليه وسلم واستقبح ما قرأ ~~به وهذا مقام محذور ولا يقلد فيه أئمة اللغة والنحو فإن العربية تتلقى من ~~النبي ms1551 صلى الله عليه وسلم ولا يشك أحد في فصاحته وأما ما ذكر من الحديث ~~ففيه نظر لأنه عليه السلام قال لأبي العشراء : ( وأبيك لو طعنت في خاصرته ( ~~ثم النهي إنما جاء في الحلف بغير الله وهذا توسل إلى الغير بحق الرحم فلا ~~نهى فيه قال القشيري : وقد قيل هذا إقسام بالرحم أي اتقوا الله وحق الرحم ~~كما تقول : افعل كذا وحق أبيك وقد جاء في التنزيل : والنجم والطور والتين ~~لعمرك وهذا تكلف قلت : لا تكلف فيه فإنه لا يبعد أن يكون والأرحام من هذا ~~القبيل فيكون أقسم بها كما أقسم بمخلوقاته الدالة على وحدانيته وقدرته ~~تأكيدا لها حتى قرنها بنفسه والله أعلم PageV05P004 ولله أن يقسم بما شاء ~~ويمنع ما شاء ويبيح ما شاء فلا يبعد أن يكون قسما والعرب تقسم بالرحم ويصح ~~أن تكون الباء مرادة فحذفها كما حذفها في قوله : مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ~~* ولا ناعب إلا ببين غرابها فجر وإن لم يتقدم باء قال إبن الدهان أبو محمد ~~سعيد بن مبارك : والكوفي يجيز عطف الظاهر على المجرور ولا يمنع منه ومنه ~~قوله : آبك أيه بي أو مصدر * من حمر الجلة جاب حشور ومنه : * فأذهب فما بك ~~والأيام من عجب * وقول الآخر : * وما بينها والكعب غوط نفانف * ومنه : * ~~فحسبك والضحاك سيف مهند * وقول الآخر : وقد رام آفاق السماء فلم يجد * له ~~مصعدا فيها ولا الأرض مقعدا وقول الآخر : ما إن بها والأمور من تلف * ما حم ~~من أمر غيبه وقعا وقول الآخر : أمر على الكتيبة لست أدري * أحتفى كان فيها ~~أم سواها ف سواها مجرور الموضع بفي وعلى هذا حمل بعضهم قوله تعالى : وجعلنا ~~لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين الحجر فعطف على الكاف والميم وقرأ عبد ~~الله بن يزيد والأرحام بالرفع على الإبتداء والخبر مقدر تقديره : والأرحام ~~أهل أن توصل ويحتمل أن يكون إغراء لأن من العرب من يرفع المغرى وأنشد ~~الفراء PageV05P005 إن قوما منهم عمير وأشبا ه عمير ومنهم السفاح لجديرون ~~باللقاء إذا قال أخو النجدة ms1552 السلاح السلاح وقد قيل : إن والأرحام بالنصب ~~عطف على موضع به لأن موضعه نصب ومنه قوله : * فلسنا بالجبال ولا الحديدا * ~~وكانوا يقولون : أنشدك بالله والرحم والأظهر أنه نصب بإضمار فعل كما ذكرنا ~~الثالثة اتفقت الملة على أن صلة الرحم واجبة وأن قطيعتها محرمة وقد صح أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسماء وقد سألته أأصل أمي ( نعم صلي أمك ( ~~فأمرها بصلتها وهي كافرة فلتأكيدها دخل الفضل في صلة الكافر حتى إنتهى ~~الحال بأبي حنيفة وأصحابه فقالوا بتوارث ذوي الأرحام إن لم يكن عصبة ولا ~~فرض مسمى ويعتقون على من اشتراهم من ذوي رحمهم لحرمة الرحم وعضدوا ذلك بما ~~رواه أبو داؤد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من ملك ذا رحم محرم فهو ~~حر ( وهو قول أكثر أهل العلم روى ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبد ~~الله بن مسعود ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة وهو قول الحسن البصري وجابر ~~بن زيد وعطاء والشعبي والزهري وإليه ذهب الثوري وأحمد وإسحاق ولعلمائنا في ~~ذلك ثلاثة أقوال : الأول أنه مخصوص بالآباء والأجداد الثاني الجناحان يعني ~~الأخوة الثالث كقول أبي حنيفة وقال الشافعي : لا يعتق عليه إلا أولاده ~~وآباؤه وأمهاته ولا يعتق عليه إخوته ولا أحد من ذوي قرابته ولحمته والصحيح ~~الأول للحديث الذي ذكرناه وأخرجه الترمذي والنسائي وأحسن طرقه رواية ~~النسائي له رواه من حديث ضمرة عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن إبن عمر ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ملك ذا رحم محرم فقد عتق عليه ~~( وهو حديث ثابت بنقل العدل عن العدل ولم يقدح فيه أحد من الأئمة بعلة توجب ~~تركه غير أن النسائي قال في آخره : هذا حديث منكر وقال غيره : تفرد به ضمرة ~~وهذا هو معنى المنكر والشاذ في إصطلاح المحدثين وضمرة عدل ثقة وإنفراد ~~الثقة بالحديث لا يضره والله أعلم PageV05P006 الرابعة واختلفوا من هذا ~~الباب في ذوي المحارم من الرضاعة فقال أكثر أهل العلم لا يدخلون في ms1553 مقتضى ~~الحديث وقال شريك القاضي بعتقهم وذهب أهل الظاهر وبعض المتكلمين إلى أن ~~الأب لا يعتق على الإبن إذا ملكه واحتجوا بقوله عليه السلام : ( لا يجزى ~~ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه ( قالوا : فإذا صح الشراء فقد ~~ثبت الملك ولصاحب الملك التصرف وهذا جهل منهم بمقاصد الشرع فإن الله تعالى ~~يقول : وبالوالدين إحسانا فقد قرن بين عبادته وبين الإحسان للوالدين في ~~الوجوب وليس من الإحسان أن يبقى والده في ملكه وتحت سلطانه فإذا يجب عليه ~~عتقه إما لأجل الملك عملا بالحديث ( فيشتريه فيعتقه ( أو لأجل الإحسان عملا ~~بالآية ومعنى الحديث عند الجمهور أن الولد لما تسبب إلى عتق أبيه باشترائه ~~نسب الشرع العتق إليه نسبة الإيقاع منه وأما إختلاف العلماء فيمن يعتق ~~بالملك فوجه القول الأول ما ذكرناه من معنى الكتاب والسنة ووجه الثاني ~~إلحاق القرابة القريبة المحرمة بالأب المذكور في الحديث ولا أقرب للرجل من ~~إبنه فيحمل على الأب والأخ يقاربه في ذلك لأنه يدلي بالأبوة فإنه يقول : ~~أنا إبن أبيه وأما القول الثالث فمتعلقه حديث ضمرة وقد ذكرناه والله أعلم ~~الخامسة قوله تعالى : ( والأرحام ) الرحم اسم لكافة الأقارب من غير فرق بين ~~المحرم وغيره وأبو حنيفة يعتبر الرحم المحرم في منع الرجوع في الهبة ويجوز ~~الرجوع في حق بني الأعمام مع أن القطيعة موجودة والقرابة حاصلة ولذلك تعلق ~~بها الإرث والولاية وغيرهما من الأحكام فإعتبار المحرم زيادة على نص الكتاب ~~من غير مستند وهم يرون ذلك نسخا سيما وفيه إشارة إلى التعليل بالقطيعة وقد ~~جوزوها في حق بني الأعمام وبني الأخوال والخالات والله أعلم السادسة قوله ~~تعالى : ( إن الله كان عليكم رقيبا ) أي حفيظا عن إبن عباس ومجاهد إبن زيد ~~: عليما وقيل : رقيبا حافظا قيل : بمعنى فاعل فالرقيب من صفات الله تعالى ~~والرقيب : الحافظ والمنتظر تقول : رقبت أرقب رقبة ورقبانا إذا انتظرت ~~PageV05P007 والمرقب : المكان العالي المشرف يقف عليه الرقيب والرقيب : ~~السهم الثالث من السبعة التي لها أنصباء ويقال : إن الرقيب ضرب من الحيات ~~فهو لفظ مشترك ms1554 والله أعلم < < # | النساء : ( 2 ) وآتوا اليتامى أموالهم . . . . . # > > < # > ( النساء 2 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وآتوا اليتامى أموالهم ) وأراد ~~باليتامى الذين كانوا أيتاما كقوله : وألقي السحرة ساجدين ولا سحر مع ~~السجود فكذلك لا يتم مع البلوغ وكان يقال للنبي صلى الله عليه وسلم : يتيم ~~أبي طالب إستصحابا لما كان وآتوا أي أعطوا والإيتاء الإعطاء ولفلان أتو أي ~~عطاء أبو زيد : أتوت الرجل آتوه إتاوة وهي الرشوة واليتيم من لم يبلغ الحلم ~~وقد تقدم في البقرة مستوفي وهذه الآية خطاب للأؤلياء والأوصياء نزلت في قول ~~مقاتل والكلبي في رجل من غطفان كان معه مال كثير لإبن أخ له يتيم فلما بلغ ~~اليتيم طلب المال فمنعه عمه فنزلت فقال العم : نعوذ بالله من الحوب الكبير ~~ورد المال فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من يوق شح نفسه ورجع به هكذا ~~فإنه يحل داره ( يعني جنته فلما قبض الفتى المال أنفقه في سبيل الله فقال ~~عليه السلام : ( ثبت الأجر وبقي الوزر ( فقيل : كيف يا رسول الله فقال : ( ~~ثبت الأجر للغلام وبقي الوزر على والده ( لأنه كان مشركا الثانية وإيتاء ~~اليتامى أموالهم يكون بوجهين : أحدهما إجراء الطعام والكسوة ما دامت ~~الولاية إذ لا يمكن إلا ذلك لمن لا يستحق الأخذ الكلي والإستبداد كالصغير ~~والسفيه الكبير الثاني الإيتاء بالتمكن وإسلام المال إليه وذلك عند ~~الإبتلاء والإرشاد PageV05P008 وتكون تسميته مجازا المعنى : الذي كان يتيما ~~وهو إستصحاب الاسم كقوله تعالى : وألقي السحرة ساجدين أي الذين كانوا سحرة ~~وكان يقال للنبي صلى الله عليه وسلم : يتيم أبي طالب فإذا تحقق الولي رشده ~~حرم عليه إمساك ماله عنه وكان عاصيا وقال أبو حنيفة : إذا بلغ خمسا وعشرين ~~سنة أعطى ماله كله على كل حال لأنه يصير جدا قلت : لما لم يذكر الله تعالى ~~في هذه الآية إيناس الرشد وذكره في قوله تعالى : وابتلوا اليتامى حتى إذا ~~بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم قال أبو بكر ~~الرازي الحنفي في أحكام القرآن : لما لم يقيد الرشد في موضع ms1555 وقيد في موضع ~~وجب استعمالهما فأقول : إذا بلغ خمسا وعشرين سنة وهو سفيه لم يؤنس منه ~~الرشد وجب دفع المال إليه وإن كان دون ذلك لم يجب عملا بالآيتين وقال أبو ~~حنيفة : لما بلغ رشده صار يصلح أن يكون جدا فإذا صار يصلح أن يكون جدا فكيف ~~يصح إعطاؤه المال بعلة اليتم وبإسم اليتيم وهل ذلك إلا في غاية البعد قال ~~إبن العربي : وهذا باطل لا وجه له لا سيما على أصله الذي يرى المقدرات لا ~~تثبت قياسا وإنما تؤخذ من جهة النص وليس في هذه المسألة وسيأتي ما للعلماء ~~في الحجر إن شاء الله تعالى الثالثة قوله تعالى : ( ولا تتبدلوا الخبيث ~~بالطيب ) أي لا تتبدلوا الشاة السمينة من مال اليتيم بالهزيلة ولا الدرهم ~~الطيب بالزيف وكانوا في الجاهلية لعدم الدين لا يتحرجون عن أموال اليتامى ~~فكانوا يأخذون الطيب والجيد من أموال اليتامى ويبدلونه بالرديء من أموالهم ~~ويقولون : اسم بإسم ورأس برأس فنهاهم الله عن ذلك هذا قول سعيد بن المسيب ~~والزهري والسدي والضحاك وهو ظاهر الآية وقيل : المعنى لا تأكلوا أموال ~~اليتامى وهي محرمة خبيثة وتدعوا الطيب وهو مالكم وقال مجاهد وأبو صالح ~~وباذان : لا تتعجلوا أكل الخبيث من أموالهم وتدعوا انتظار الرزق الحلال من ~~عند الله وقال إبن زيد PageV05P009 كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ~~والصبيان ويأخذ الأكبر الميراث عطاء : لا تربح على يتيمك الذي عندك وهو غر ~~صغير وهذان القولان خارجان عن ظاهر الآية فإنه يقال : تبدل الشئ بالشئ أي ~~أخذه مكانه ومنه البدل الرابعة قوله تعالى : ( ولا تأكلوا أموالهم إلى ~~أموالكم ) قال مجاهد : وهذه الآية ناهية عن الخلط في الإنفاق فإن العرب ~~كانت تخلط نفقتها بنفقة أيتامها فنهوا عن ذلك ثم نسخ بقوله وإن تخالطوهم ~~فإخوانكم وقال إبن فورك عن الحسن : تأول الناس في هذه الآية النهي عن الخلط ~~فاجتنبوه من قبل أنفسهم فخفف عنهم في آية البقرة وقالت طائفة من المتأخرين ~~: إن إلى بمعنى مع كقوله تعالى : من أنصاري إلى الله وأنشد القتبي : يسدون ~~أبواب ms1556 القباب بضمر * إلى عنن مستوثقات الأواصر وليس بجيد وقال الحذاق : إلى ~~على بابها وهي تتضمن الإضافة أي لا تضيفوا أموالهم وتضموها إلى أموالكم في ~~الأكل فنهوا أن يعتقدوا أموال اليتامى كأموالهم فيتسلطوا عليها بالأكل ~~والإنتفاع الخامسة قوله تعالى : ( إنه كان حوبا كبيرا ) إنه أي الأكل كان ~~حوبا كبيرا أي إثما كبيرا عن إبن عباس والحسن وغيرهما يقال : حاب الرجل ~~يحوب حوبا إذا أثم وأصله الزجر للإبل فسمى الإثم حوبا لأنه يزجر عنه وبه ~~ويقال في الدعاء : اللهم اغفر حوبتي أي إثمي والحوبة أيضا الحاجة ومنه في ~~الدعاء : إليك أرفع حوبتي أي حاجتي والحوب الوحشة ومنه قوله عليه السلام ~~لأبي أيوب : ( إن طلاق أم أيوب لحوب ( وفيه ثلاث لغات حوبا بضم الحاء وهي ~~قراءة العامة ولغة أهل الحجاز وقرأ الحسن حوبا بفتح الحاء وقال الأخفش : ~~وهي لغة تميم مقاتل : لغة الحبش PageV05P010 والحوب المصدر وكذلك الحيابة ~~والحوب الأسم وقرأ أبي بن كعب حابا على المصدر مثل القال ويجوز أن يكون ~~اسما مثل الزاد والحوأب ( بهمزة بعد الواو ) : المكان الواسع والحوأب ماء ~~أيضا ويقال : ألحق الله به الحوبة أي المسكنة والحاجة ومنه قولهم : بات ~~بحيبة سوء وأصل الياء الواو وتحوب فلان أي تعبد وألقى الحوب عن نفسه ~~والتحوب أيضا التحزن وهو أيضا الصياح الشديد كالزجر وفلان يتحوب من كذا أي ~~يتوجع وقال طفيل : فذوقوا كما ذقنا غداة محجر * من الغيظ في أكبادنا ~~والتحوب < < # | النساء : ( 3 ) وإن خفتم ألا . . . . . # > > < # > ( النساء 3 ) < # > فيه أربع عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( وإن خفتم ) شرط وجوابه ~~فأنكحوا أي إن خفتم ألا تعدلوا في مهورهن وفي النفقة عليهن ( فأنكحوا ما ~~طاب لكم ) أي غيرهن وروى الأئمة واللفظ لمسلم عن عروة بن الزبير عن عائشة ~~في قول الله تعالى وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع قالت : ياإبن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها ~~تشاركه في ماله فيعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها من غير أن ~~يقسط في صداقها فيعطيها ms1557 مثل ما يعطيها غيره فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا ~~لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من ~~النساء سواهن وذكر الحديث وقال إبن خويز منداد : ولهذا قلنا إنه يجوز أن ~~يشتري الوصي من مال اليتيم لنفسه ويبيع من نفسه من غير محاباة وللموكل ~~النظر فيما أشترى وكيله لنفسه أو باع منها وللسلطان النظر فيما يفعله الوصي ~~من ذلك فأما الأب فليس لأحد عليه نظر ما لم تظهر عليه المحاباة فيعترض عليه ~~PageV05P011 السلطان حينئذ وقد مضى في البقرة القول في هذا وقال الضحاك ~~والحسن وغيرهما : إن الآية ناسخة لما كان في الجاهلية وفي أول الإسلام من ~~أن للرجل أن يتزوج من الحرائر ما شاء فقصرتهن الآية على أربع وقال إبن عباس ~~وإبن جبير وغيرهما : المعنى وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فكذلك خافوا في ~~النساء لأنهم كانوا يتحرجون في اليتامى ولا يتحرجون في النساء وخفتم من ~~الأضداد فإنه يكون المخوف منه معلوم الوقوع وقد يكون مظنونا فلذلك اختلف ~~العلماء في تفسير هذا الخوف فقال أبو عبيدة : خفتم بمعنى أيقنتم وقال آخرون ~~: خفتم ظننتم قال إبن عطية : وهذا الذي اختاره الحذاق وأنه على بابه من ~~الظن لا من اليقين التقدير من غلب على ظنه التقصير في القسط لليتيمة فليعدل ~~عنها وتقسطوا معناه تعدلوا يقال : أقسط الرجل إذا عدل وقسط إذا جار وظلم ~~صاحبه قال الله تعالى : وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا الجن يعني ~~الجائرون وقال عليه السلام : ( المقسطون في الدين على منابر من نور يوم ~~القيامة ( يعني العادلين وقرأ إبن وثاب والنخعي : تقسطوا بفتح التاء من قسط ~~على تقدير زيادة لا كأنه قال : وإن خفتم أن تجوروا الثانية قوله تعالى : ( ~~فأنكحوا ما طاب لكم من النساء ) إن قيل : كيف جاءت ما للآدميين وإنما أصلها ~~لما لا يعقل فعنه أجوبة خمسة : الأول أن من وما قد يتعاقبان قال الله تعالى ~~: والسماء وما بناها الشمس أي ومن بناها وقال فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم ~~من يمشي ms1558 على رجلين ومنهم من يمشي على أربع فما ها هنا لمن يعقل وهن النساء ~~لقوله بعد ذلك من النساء مبينا لمبهم وقرأ إبن أبي عبلة من طاب على ذكر من ~~يعقل الثاني قال البصريون : ما تقع للنعوت كما تقع لما لا يعقل يقال : ما ~~عندك فيقال : ظريف وكريم فالمعنى فأنكحوا الطيب من النساء أي الحلال وما ~~حرمه الله فليس بطيب وفي التنزيل وما رب العالمين فأجابه موسى على وفق ما ~~سأل وسيأتي الثالث حكى بعض الناس أن ما في هذه الآية ظرفية أي ما دمتم ~~تستحسنون PageV05P012 النكاح قال إبن عطية : وفي هذا المنزع ضعف جواب رابع ~~قال الفراء : ما ها هنا مصدر وقال النحاس : وهذا بعيد جدا لا يصح فأنكحوا ~~الطيبة قال الجوهري : طاب الشئ يطيب طيبة وتطيابا قال علقمة : * كأن تطيا ~~بها في الأنف مشموم * جواب خامس وهو أن المراد بما هنا العقد أي فأنكحوا ~~نكاحا طيبا وقراءة إبن أبي عبلة ترد هذه الأقوال الثلاثة وحكى أبو عمرو بن ~~العلاء أن أهل مكة إذا سمعوا الرعد قالوا : سبحان ما سبح له الرعد أي سبحان ~~من سبح له الرعد ومثله قولهم : سبحان ما سخركن لنا أي من سخركن واتفق كل من ~~يعاني العلوم على أن قوله تعالى وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ليس له ~~مفهوم إذ قد أجمع المسلمون على أن من لم يخف القسط في اليتامى له أن ينكح ~~أكثر من واحدة : اثنتين أو ثلاثا أو أربعا كمن خاف فدل على أن الآية نزلت ~~جوابا لمن خاف ذلك وأن حكمها أعم من ذلك الثالثة تعلق أبو حنيفة بهذه الآية ~~في تجويزه نكاح اليتيمة قبل البلوغ وقال : إنما تكون يتيمة قبل البلوغ وبعد ~~البلوغ هي امرأة مطلقة لا يتيمة بدليل أنه لو أراد البالغة لما نهى عن حطها ~~عن صداق مثلها لأنها تختار ذلك فيجوز إجماعا وذهب مالك والشافعي والجمهور ~~من العلماء إلى أن ذلك لا يجوز حتى تبلغ وتستأمر لقوله تعالى : ويستفتونك ~~في النساء والنساء اسم ينطلق على ms1559 الكبار كالرجال في الذكور واسم الرجل لا ~~يتناول الصغير فكذلك اسم النساء والمرأة لا يتناول الصغيرة وقد قال : في ~~يتامى النساء والمراد به هناك اليتامى هنا كما قالت عائشة رضي الله عنها ~~فقد دخلت اليتيمة الكبيرة في الآية فلا تزوج إلا بإذنها ولا تنكح الصغيرة ~~إذ لا إذن لها فإذا بلغت جاز نكاحها لكن لا تزوج إلا بإذنها كما رواه ~~الدارقطني من حديث محمد بن إسحاق عن نافع عن إبن عمر قال : زوجني خالي ~~قدامة بن مظعون بنت أخيه عثمان بن مظعون فدخل المغيرة بن شعبة على أمها ~~فأرغبها في المال وخطبها إليها فرفع شأنها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV05P013 فقال قدامة : يا رسول الله إبنة أخي وأنا وصي أبيها ولم أقصر ~~بها زوجتها من قد علمت فضله وقرابته فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( إنها يتيمة واليتيمة أولى بأمرها ( فنزعت مني وزوجها المغيرة بن شعبة ~~قال الدارقطني : لم يسمعه محمد بن إسحاق من نافع وإنما سمعه من عمر بن حسين ~~عنه ورواه إبن أبي ذئب عن عمر بن حسين عن نافع عن عبد الله بن عمر : أنه ~~تزوج بنت خاله عثمان بن مظعون قال : فذهبت أمها إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت : إن إبنتي تكره ذلك فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يفارقها ففارقها وقال : ( ولا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن فإذا سكتن فهو ~~إذنها ( فتزوجها بعد عبد الله المغيرة بن شعبة فهذا يرد ما يقوله أبو حنيفة ~~من أنها إذا بلغت لم تحتج إلى ولي بناء على أصله في عدم إشتراط الولي في ~~صحة النكاح وقد مضى في البقرة ذكره فلا معنى لقولهم : إن هذا الحديث محمول ~~على غير البالغة لقوله ( إلا بإذنها ( فإنه كان لا يكون لذكر اليتيم معنى ~~والله أعلم الرابعة وفي تفسير عائشة للآية من الفقه ما قال به مالك من صداق ~~المثل والرد إليه فيما فسد من الصداق ووقع الغبن في مقداره لقولها : بأدنى ~~من سنة صداقها فوجب أن ms1560 يكون صداق المثل معروفا لكل صنف من الناس على قدر ~~أحوالهم وقد قال مالك : للناس مناكح عرفت لهم وعرفوا لها أي صدقات وأكفاء ~~وسئل مالك عن رجل زوج إبنته غنية من إبن أخ له فقير فاعترضت أمها فقال : ~~إني لأرى لها في ذلك متكلما فسوغ لها في ذلك الكلام حتى يظهر هو من نظره ما ~~يسقط إعتراض الأم عليه وروى لا أرى بزيادة الألف والأول أصح وجائز لغير ~~اليتيمة أن تنكح بأدنى من صداق مثلها لأن الآية إنما خرجت في اليتامى هذا ~~مفهومها وغير اليتيمة بخلافها الخامسة فإذا بلغت اليتيمة وأقسط الولي في ~~صداقها جاز له أن يتزوجها ويكون هو الناكح والمنكح على ما فسرته عائشة وبه ~~قال أبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأبو ثور وقاله من التابعين الحسن وربيعة ~~وهو قول الليث وقال زفر والشافعي PageV05P014 لا يجوز له أن يتزوجها إلا ~~بإذن السلطان أو يزوجها منه ولي لها هو أقعد بها منه أو مثله في القعدد ~~وأما أن يتولى طرفي العقد بنفسه فيكون ناكحا منكحا فلا واحتجوا بأن الولاية ~~شرط من شروط العقد لقوله عليه السلام : ( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ( ~~فتعديد الناكح والمنكح والشهود واجب فإذا اتحد إثنان منهم سقط واحد من ~~المذكورين وفي المسألة قول ثالث وهو أن تجعل أمرها إلى رجل يزوجها منه روى ~~هذا عن المغيرة إبن شعبة وبه قال أحمد ذكره إبن المنذر السادسة قوله تعالى ~~: ( ما طاب لكم من النساء ) معناه ما حل لكم عن الحسن وإبن جبير وغيرهما ~~واكتفى بذكر من يجوز نكاحه لأن المحرمات من النساء كثير وقرأ إبن إسحاق ~~والجحدري وحمزة طاب بالإمالة وفي مصحف أبي طيب بالياء فهذا دليل الإمالة من ~~النساء دليل على أنه لا يقال نساء إلا لمن بلغ الحلم وواحد النساء نسوة ولا ~~واحد لنسوة من لفظه ولكن يقال امرأة السابعة قوله تعالى : ( مثنى وثلاث ~~ورباع ) وموضعها من الإعراب نصب على البدل من ما وهي نكرة لا تنصرف لأنها ~~معدولة وصفة كذا قال أبو علي وقال ms1561 الطبري : هي معارف لأنها لا يدخلها الألف ~~واللام وهي بمنزلة عمر في التعريف قاله الكوفي وخطأ الزجاج هذا القول وقيل ~~: لم ينصرف لأنه معدول عن لفظه ومعناه فأحاد معدول عن واحد واحد ومثنى ~~معدولة عن إثنين إثنين وثلاث معدولة عن ثلاثة ثلاثة ورباع عن أربعة أربعة ~~وفي كل واحد منها لغتان : فعال ومفعل يقال أحاد وموحد وثناء ومثنى وثلاث ~~ومثلث ورباع ومربع وكذلك إلى معشر وعشار وحكى أبو إسحاق الثعلبي لغة ثالثة ~~: أحد وثنى وثلث وربع مثل عمر وزفر وكذلك قرأ النخعي في هذه الآية وحكى ~~المهدوي عن النخعي وإبن وثاب ثلاث وربع بغير ألف في ربع فهو مقصور من رباع ~~إستخفافا كما قال PageV05P015 أقبل سيل جاء من عند الله * يحرد حرد الجنة ~~المغله قال الثعلبي : ولا يزاد من هذا البناء على الأربع إلا بيت جاء عن ~~الكميت : فلم يستريثوك حتى رمي * ت فوق الرجال خصالا عشارا يعنى طعنت عشرة ~~وقال إبن الدهان : وبعضهم يقف على المسموع وهو من أحاد إلى رباع ولا يعتبر ~~بالبيت لشذوذه وقال أبو عمرو بن الحاجب : ويقال أحاد وموحد وثناء ومثنى ~~وثلاث ومثلث ورباع ومربع وهل يقال فيما عداه إلى التسعة أو لا يقال فيه ~~خلاف أصحها أنه لم يثبت وقد نص البخاري في صحيحه على ذلك وكونه معدولا عن ~~معناه أنه لا يستعمل في موضع تستعمل فيه الأعداد غير المعدولة تقول : جاءني ~~إثنان وثلاثة ولا يجوز مثنى وثلاث حتى يتقدم قبله جمع مثل جاءني القوم أحاد ~~وثناء وثلاث ورباع من غير تكرار وهي في موضع الحال هنا وفي الآية وتكون صفة ~~ومثال كون هذه الأعداد صفة يتبين في قوله تعالى : أولي أجنحة مثنى وثلاث ~~ورباع فاطر فهي صفة للأجنحة وهي نكرة وقال ساعدة بن جؤية : ولكنما أهلي ~~بواد أنيسه * ذئاب تبغي الناس مثنى وموحد وأنشد الفراء : قتلنا به من بين ~~مثنى وموحد * بأربعة منكم وآخر خامس فوصف ذئابا وهي نكرة بمثنى وموحد وكذلك ~~بيت الفراء أي قتلنا به ناسا فلا تنصرف إذا هذه الأسماء ms1562 في معرفة ولا نكرة ~~وأجاز الكسائي والفراء صرفه في العدد على أنه نكرة وزعم الأخفش أنه إن سمى ~~به صرفه في المعرفة والنكرة لأنه قد زال عنه العدل PageV05P016 الثامنة ~~اعلم أن هذا العدد مثنى وثلاث ورباع لا يدل على إباحة تسع كما قاله من بعد ~~فهمه للكتاب والسنة وأعرض عما كان عليه سلف هذه الأمة وزعم أن الواو جامعة ~~وعضد ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم نكح تسعا وجمع بينهن في عصمته والذي ~~صار إلى هذه الجهالة وقال هذه المقالة الرافضة وبعض أهل الظاهر فجعلوا مثنى ~~مثل إثنين وكذلك ثلاث ورباع وذهب بعض أهل الظاهر أيضا إلى أقبح منها فقالوا ~~بإباحة الجمع بين ثمان عشرة تمسكا منه بأن العدل في تلك الصيغ يفيد التكرار ~~والواو للجمع فجعل مثنى بمعنى أثنين أثنين وكذلك ثلاث ورباع وهذا كله جهل ~~باللسان والسنة ومخالفة لإجماع الأمة إذ لم يسمع عن أحد من الصحابة ولا ~~التابعين أنه جمع في عصمته أكثر من أربع وأخرج مالك في موطئه والنسائي ~~والدارقطني في سننهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لغيلان بن أمية ~~الثقفي وقد أسلم وتحته عشر نسوة : ( أختر منهن أربعا وفارق سائرهن ( وفي ~~كتاب أبي داؤد عن الحارث بن قيس قال : أسلمت وعندي ثمان نسوة فذكرت ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( اختر منهن أربعا ( وقال مقاتل : إن قيس ~~بن الحارث كان عنده ثمان نسوة حرائر فلما نزلت هذه الآية أمره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يطلق أربعا ويمسك أربعا كذا قال : قيس بن الحارث ~~والصواب أن ذلك كان حارث بن قيس الأسدي كما ذكر أبو داؤد وكذا روى محمد بن ~~الحسن في كتاب السير الكبير : أن ذلك كان حارث إبن قيس وهو المعروف عند ~~الفقهاء وأما ما أبيح من ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فذلك من خصوصياته ~~على ما يأتي بيانه في الأحزاب وأما قولهم : إن الواو جامعة فقد قيل ذلك لكن ~~الله تعالى خاطب العرب بأفصح اللغات والعرب ms1563 لا تدع أن تقول تسعة وتقول ~~إثنين وثلاثة وأربعة وكذلك تستقبح ممن يقول : أعط فلانا أربعة ستة ثمانية ~~ولا يقول ثمانية عشر وإنما الواو في هذا الموضع بدل أي أنكحوا ثلاثا بدلا ~~من مثنى ورباع بدلا من ثلاث ولذلك عطف بالواو ولم يعطف بأو ولو جاء بأو ~~لجاز ألا يكون لصاحب المثنى ثلاث ولا لصاحب الثلاث رباع وأما قولهم : إن ~~مثنى تقتضي اثنين وثلاث ثلاثة PageV05P017 ورباع أربعة فتحكم بما لا ~~يوافقهم أهل اللسان عليه وجهالة منهم وكذلك جهل الآخرين بأن مثنى تقتضي ~~اثنين اثنين وثلاث ثلاثة ثلاثة ورباع أربعة أربعة ولم يعلموا أن اثنين ~~اثنين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا حصر للعدد ومثنى وثلاث ورباع بخلافها ففي ~~العدد المعدول عند العرب زيادة معنى ليست في الأصل وذلك أنها إذا قالت : ~~جاءت الخيل مثنى إنما تعني بذلك اثنين اثنين أي جاءت مزدوجة قال الجوهري : ~~وكذلك معدول العدد وقال غيره : إذا قلت جاءني قوم مثنى أو ثلاث أو أحاد أو ~~عشار فإنما تريد أنهم جاءوك واحدا واحدا أو اثنين اثنين أو ثلاثة ثلاثة أو ~~عشرة عشرة وليس هذا المعنى في الأصل لأنك إذا قلت جاءني قوم ثلاثة ثلاثة أو ~~قوم عشرة عشرة فقد حصرت عدة القوم بقولك ثلاثة وعشرة فإذا قلت جاءوني رباع ~~وثناء فلم تحصر عدتهم وإنما تريد أنهم جاءوك أربعة أربعة أو أثنين أثنين ~~وسواء كثر عددهم أو قل في هذا الباب فقصرهم كل صيغة على أقل ما تقتضيه ~~بزعمه تحكم وأما إختلاف علماء المسلمين في الذي يتزوج خامسة وعنده أربع وهي ~~: التاسعة فقال مالك والشافعي : عليه الحد إن كان عالما وبه قال أبو ثور ~~وقال الزهري : يرجم إذا كان عالما وإن كان جاهلا أدنى الحدين الذي هو الجلد ~~ولها مهرها ويفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا وقالت طائفة : لا حد عليه في شيء ~~من ذلك هذا قول النعمان وقال يعقوب ومحمد : يحد في ذات المحرم ولا يحد في ~~غير ذلك من النكاح وذلك مثل أن يتزوج مجوسية أو خمسة في عقدة ms1564 أو تزوج متعة ~~أو تزوج بغير شهود أو أمة تزوجها بغير إذن مولاها وقال أبو ثور : إذا علم ~~أن هذا لا يحل له يجب أن يحد فيه كله إلا التزوج بغير شهود وفيه قول ثالث ~~قاله النخعي في الرجل ينكح الخامسة متعمدا قبل أن تنقضي عدة الرابعة من ~~نسائه : جلد مائة ولا ينفى فهذه فتيا علمائنا في الخامسة على ما ذكره إبن ~~المنذر فكيف بما فوقها PageV05P018 العاشرة ذكر الزبير بن بكار حدثني ~~إبراهيم الحزامي عن محمد بن معن الغفاري قال : أتت امرأة إلى عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه فقالت : يا أمير المؤمنين إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل ~~وأنا أكره أن أشكوه وهو يعمل بطاعة الله عزوجل فقال لها : نعم الزوج زوجك ~~فجعلت تكرر عليه القول وهو يكرر عليها الجواب فقال له كعب الأسدي : يا أمير ~~المؤمنين هذه المرأة تشكو زوجها في مباعدته إياها عن فراشه فقال عمر : كما ~~فهمت كلامها فأقض بينهما فقال كعب : علي بزوجها فأتي به فقال له : إن ~~امرأتك هذه تشكوك قال : أفي طعام أم شراب قال لا فقالت المرأة : يا أيها ~~القاضي الحكيم رشده * ألهى خليلي عن فراشي مسجده زهده في مضجعي تعبده * ~~فأقض القضا كعب ولا تردده نهاره وليله ما يرقده * فلست في أمر النساء أحمده ~~فقال زوجها : زهدني في فرشها وفي الحجل * إني أمرؤ أذهلني ما قد نزل في ~~سورة النحل وفي السبع الطول * وفي كتاب الله تخويف جلل فقال كعب : إن لها ~~عليك حقا يا رجل * نصيبها في أربع لمن عقل * فأعطها ذاك ودع عنك العلل * ثم ~~قال : إن الله عزوجل قد أحل لك من النساء مثنى وثلاث ورباع فلك ثلاثة أيام ~~ولياليهن تعبد فيهن ربك فقال عمر والله ما أدري من أي أمريك أعجب أمن فهمك ~~أمرهما أم من حكمك بينهما اذهب فقد وليتك قضاء البصرة وروى أبو هدبة ~~إبراهيم PageV05P019 إبن هدبة حدثنا أنس بن مالك قال : أتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم امرأة تستعدي زوجها فقالت : ليس لي ما ms1565 للنساء زوجي يصوم الدهر ~~قال : ( لك يوم وله يوم للعبادة يوم وللمرأة يوم ( الحادية عشرة قوله تعالى ~~: ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) قال الضحاك وغيره : في الميل والمحبة ~~والجماع والعشرة والقسم بين الزوجات الأربع والثلاث والاثنين فواحدة فمنع ~~من الزيادة التي تؤدي إلى ترك العدل في القسم وحسن العشرة وذلك دليل على ~~وجوب ذلك والله أعلم وقرئت بالرفع أي فواحدة فيها كفاية أو كافية وقال ~~الكسائي : فواحدة تقنع وقرئت بالنصب بإضمار فعل أي فأنكحوا واحدة الثانية ~~عشرة قوله تعالى : ( أو ما ملكت أيمانكم ) يريد الإماء وهو عطف على فواحدة ~~أي إن خاف ألا يعدل في واحدة فما ملكت يمينه وفي هذا دليل على ألا حق لملك ~~اليمين في الوطء ولا القسم لأن المعنى فإن خفتم ألا تعدلوا في القسم فواحدة ~~أو ما ملكت أيمانكم فجعل ملك اليمين كله بمنزلة واحدة فانتفى بذلك أن يكون ~~للإماء حق في الوطء أو في القسم إلا أن ملك اليمين في العدل قائم بوجوب حسن ~~الملكة والرفق بالرقيق وأسند تعالى الملك إلى اليمين إذ هي صفة مدح واليمين ~~مخصوصة بالمحاسن لتمكنها ألا ترى أنها المنفقة كما قال عليه السلام : ( حتى ~~لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ( وهي المعاهدة المبايعة وبها سميت الألية ~~يمينا وهي المتلقية لرايات المجد كما قال : إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها ~~عرابة باليمين الثالثة عشرة قوله تعالى : ( ذلك أدنى ألا تعولوا ) أي ذلك ~~أقرب إلى ألا تميلوا عن الحق وتجوروا عن إبن عباس ومجاهد وغيرهما يقال : ~~عال الرجل يعول إذا جار ومال ومنه قولهم : عال السهم عن الهدف مال عنه قال ~~إبن عمر : إنه لعائل الكيل والوزن قال الشاعر PageV05P020 قالوا أتبعنا ~~رسول الله وأطرحوا * قول الرسول وعالوا في الموازين أي جاروا وقال أبو طالب ~~: بميزان صدق لا يغل شعيرة * له شاهد من نفسه غير عائل يريد غير مائل وقال ~~آخر : ثلاثة أنفس وثلاث ذود * لقد عال الزمان على عيالي أي جار ومال وعال ~~الرجل يعيل إذا افتقر فصار عالة ومنه قوله ms1566 تعالى : وإن خفتم عيلة ومنه قول ~~الشاعر : وما يدري الفقير متى غناه * وما يدري الغني متى يعيل وهو عائل ~~وقوم عيلة والعيلة والعالة الفاقة وعالني الشئ يعولني إذا غلبني وثقل علي ~~وعال الأمر أشتد وتفاقم وقال الشافعي ألا تعولوا ألا تكثر عيالكم قال ~~الثعلبي : وما قال هذا غيره وإنما يقال : أعال يعيل إذا كثر عياله وزعم إبن ~~العربي أن عال على سبعة معان لا ثامن لها يقال : عال مال الثاني زاد الثالث ~~جار الرابع افتقر الخامس أثقل حكاه إبن دريد قالت الخنساء : * ويكفي ~~العشيرة ما عالها * السادس عال قام بمئونة العيال ومنه قوله عليه السلام : ~~( وأبدأ بمن تعول ( السابع عال غلب ومنه عيل صبره أي غلب ويقال : أعال ~~الرجل كثر عياله وأما عال بمعنى كثر عياله فلا يصح PageV05P021 قلت : أما ~~قول الثعلبي ما قاله غيره فقد أسنده الدارقطني في سننه عن زيد بن أسلم وهو ~~قول جابر بن زيد فهذان إمامان من علماء المسلمين وأئمتهم قد سبقا الشافعي ~~إليه وأما ماذكره إبن العربي من الحصر وعدم الصحة فلا يصح وقد ذكرنا : عال ~~الأمر اشتد وتفاقم حكاه الجوهري وقال الهروي في غريبيه : وقال أبو بكر : ~~يقال عال الرجل في الأرض يعيل فيها أي ضرب فيها وقال الأحمر : يقال عالني ~~الشئ يعيلني عيلا ومعيلا إذا أعجزك وأما عال كثر عياله فذكره الكسائي وأبو ~~عمر الدوري وإبن الأعرابي قال الكسائي أبو الحسن علي بن حمزة : العرب تقول ~~عال يعول وأعال يعيل أي كثر عياله وقال أبو حاتم : كان الشافعي أعلم بلغة ~~العرب منا ولعله لغة قال الثعلبي المفسر : قال أستاذنا أبو القاسم بن حبيب ~~: سألت أبا عمر الدوري عن هذا وكان إماما في اللغة غير مدافع فقال : هي لغة ~~حمير وأنشد : وإن الموت يأخذ كل حي * بلا شك وإن أمشى وعالا يعني وإن كثرت ~~ماشيته وعياله وقال أبو عمرو بن العلاء : لقد كثرت وجوه العرب حتى خشيت أن ~~آخذ عن لاحن لحنا وقرأ طلحة بن مصرف ألا تعيلوا وهي حجة الشافعي رضي الله ms1567 ~~عنه قال إبن عطية : وقدح الزجاج وغيره في تأويل عال من العيال بأن قال : إن ~~الله تعالى قد أباح كثرة السراري وفي ذلك تكثير العيال فكيف يكون أقرب إلى ~~ألا يكثر العيال وهذا القدح غير صحيح لأن السراري إنما هي مال يتصرف فيه ~~بالبيع وإنما العيال القادح الحرائر ذوات الحقوق الواجبة وحكى إبن الأعرابي ~~أن العرب تقول : عال الرجل إذا كثر عياله الرابعة عشرة تعلق بهذه الآية من ~~أجاز للمملوك أن يتزوج أربعا لأن الله تعالى قال : فأنكحوا ما طاب لكم من ~~النساء يعني ما حل مثنى وثلاث ورباع ولم يخص عبدا من حر وهو قول داؤد ~~والطبري وهو المشهور عن مالك وتحصيل مذهبه على ما في موطئه وكذلك روى عنه ~~إبن القاسم وأشهب وذكر إبن المواز أن إبن وهب روى عن مالك أن العبد لا ~~يتزوج إلا اثنتين قال وهو قول الليث قال أبو عمر : قال الشافعي وأبو حنيفة ~~وأصحابهما والثوري PageV05P022 والليث بن سعد : لا يتزوج العبد أكثر من ~~اثنتين وبه قال أحمد وإسحاق وروى عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد ~~الرحمن بن عوف في العبد لا ينكح أكثر من اثنتين ولا أعلم لهم مخالفا من ~~الصحابة وهو قول الشعبي وعطاء وإبن سيرين والحكم وإبراهيم وحماد والحجة ~~لهذا القول القياس الصحيح على طلاقه وحده وكل من قال حده نصف حد الحر ~~وطلاقه تطليقتان وإيلاؤه شهران ونحو ذلك من أحكامه فغير بعيد أن يقال : ~~تناقض في قوله ينكح أربعا والله أعلم < < # | النساء : ( 4 ) وآتوا النساء صدقاتهن . . . . . # > > < # > ( النساء 4 ) < # > فيه عشر مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وأتوا النساء صدقاتهن ) الصدقات ~~جمع الواحدة صدقة قال الأخفش : وبنو تميم يقولون صدقة والجمع صدقات وإن شئت ~~فتحت وإن شئت أسكنت قال المازني : يقال صداق المرأة بالكسر ولا يقال بالفتح ~~وحكى يعقوب وأحمد بن يحيى بالفتح عن النحاس والخطاب في هذه الآية للأزواج ~~قاله إبن عباس وقتادة وإبن زيد وإبن جريج أمرهم الله تعالى بأن يتبرعوا ~~بإعطاء المهور نحلة منهم لأزواجهم وقيل : الخطاب ms1568 للأولياء قاله أبو صالح ~~وكان الولي يأخذ مهر المرأة ولا يعطيها شيئا فنهوا عن ذلك وأمروا أن يدفعوا ~~ذلك إليهن قال في رواية الكلبي : إن أهل الجاهلية كان الولي إذا زوجها فإن ~~كانت معه في العشرة لم يعطها من مهرها كثيرا ولا قليلا وإن كانت غريبة ~~حملها على بعير إلى زوجها ولم يعطها شيئا غير ذلك البعير فنزل : وآتوا ~~النساء صدقاتهن نحلة وقال المعتمر بن سليمان عن أبيه : زعم حضرمي أن المراد ~~بالآية المتشاغرون الذين كانوا يتزوجون امرأة بأخرى فأمروا أن يضربوا ~~المهور والأول أظهر فإن الضمائر واحدة وهي بجملتها للأزواج فهم المراد لأنه ~~قال : وإن خفتم PageV05P023 ألا تقسطوا في اليتامى إلى قوله : وأتوا النساء ~~صدقاتهن نحلة وذلك يوجب تناسق الضمائر وأن يكون الأول فيها هو الآخر ~~الثانية هذه الآية تدل على وجوب الصداق للمرأة وهو مجمع عليه ولا خلاف فيه ~~إلا ما روى عن بعض أهل العلم من أهل العراق أن السيد إذا زوج عبده من أمته ~~أنه لا يجب فيه صداق وليس بشئ لقوله تعالى : وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فعم ~~وقال : فأنكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف وأجمع العلماء أيضا أنه ~~لا حد لكثيره واختلفوا في قليله على ما يأتي بيانه في قوله : وآتيتم إحداهن ~~قنطارا وقرأ الجمهور صدقاتهن بفتح الصاد وضم الدال وقرأ قتادة صدقاتهن بضم ~~الصاد وسكون الدال وقرأ النخعي وإبن وثاب بضمهما والتوحيد صدقتهن الثالثة ~~قوله تعالى : ( نحلة ) النحلة والنحلة بكسر النون وضمها لغتان وأصلها من ~~العطاء نحلت فلانا شيئا أعطيته فالصداق عطية من الله تعالى للمرأة وقيل : ~~نحلة أي عن طيب نفس من الأزواج من غير تنازع وقال قتادة : معنى نحلة فريضة ~~واجبة إبن جريج وإبن زيد : فريضة مسماة قال أبو عبيد : ولا تكون النحلة إلا ~~مسماة معلومة وقال الزجاج : نحلة تدينا والنحلة الديانة والملة يقال : هذا ~~نحلته أي دينه وهذا يحسن مع كون الخطاب للأولياء الذين كانوا يأخذونه في ~~الجاهلية حتى قال بعض النساء في زوجها : * لا يأخذ الحلوان من بناتنا * ~~تقول : لا ms1569 يفعل ما يفعله غيره فانتزعه الله منهم وأمر به للنساء ونحلة ~~منصوبة على أنها حال من الأزواج بإضمار فعل من لفظها تقديره أنحلوهن نحلة ~~وقيل : هي نصب على التفسير وقيل : هي مصدر على غير الصدر في موضع الحال ~~الرابعة قوله تعالى : ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ) مخاطبة للأزواج ويدل ~~بعمومه على أن هبة المرأة صداقها لزوجها بكرا كانت أو ثيبا جائزة وبه قال ~~جمهور الفقهاء ومنع مالك من هبة البكر الصداق لزوجها وجعل ذلك للولي مع أن ~~الملك لها PageV05P024 وزعم الفراء أنه مخاطبة للأولياء لأنهم كانوا يأخذون ~~الصداق ولا يعطون المرأة منه شيئا فلم يبح لهم منه إلا ما طابت به نفس ~~المرأة والقول الأول أصح لأنه لم يتقدم للأولياء ذكر والضمير في منه عائد ~~على الصداق وكذلك قال عكرمة وغيره وسبب الآية فيما ذكر أن قوما تحرجوا أن ~~يرجع إليهم شيء مما دفعوه إلى الزوجات فنزلت فإن طبن لكم الخامسة واتفق ~~العلماء على أن المرأة المالكة لأمر نفسها إذا وهبت صداقها لزوجها نفذ ذلك ~~عليها ولا رجوع لها فيه إلا أن شريحا رأى الرجوع لها فيه واحتج بقوله : فإن ~~طبن لكم عن شيء منه نفسا وإذا كانت طالبة له لم تطب به نفسا قال إبن العربي ~~: وهذا باطل لأنها قد طابت وقد أكل فلا كلام لها إذ ليس المراد صورة الأكل ~~وإنما هو كناية عن الإحلال والإستحلال وهذا بين السادسة فإن شرطت عليه عند ~~عقد النكاح ألا يتزوج عليها وحطت عنه لذلك شيئا من صداقها ثم تزوج عليها ~~فلا شيء لها عليه في رواية إبن القاسم لأنها شرطت عليه ما لا يجوز شرطه كما ~~اشترط أهل بريرة أن تعتقها عائشة والولاء لبائعها فصحح النبي صلى الله عليه ~~وسلم العقد وأبطل الشرط كذلك ها هنا يصح إسقاط بعض الصداق عنه وتبطل الزيجة ~~وقال إبن عبدالحكم : إن كان بقى من صداقها مثل صداق مثلها أو أكثر لم ترجع ~~عليه بشئ وإن كانت وضعت عنه شيئا من صداقها فتزوج عليها ms1570 رجعت عليه بتمام ~~صداق مثلها لأنه شرط على نفسه شرطا وأخذ عنه عوضا كان لها واجبا أخذه منه ~~فوجب عليه الوفاء لقوله عليه السلام : ( المؤمنون عند شروطهم ( السابعة وفي ~~الآية دليل على أن العتق لا يكون صداقا لأنه ليس بمال إذ لا يمكن المرأة ~~هبته ولا الزوج أكله وبه قال مالك وأبو حنيفة وزفر ومحمد والشافعي وقال ~~أحمد إبن حنبل وإسحاق ويعقوب : يكون صداقا ولا مهر لها غير العتق على حديث ~~صفية PageV05P025 رواه الأئمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتقها وجعل ~~عتقها صداقها وروى عن أنس أنه فعله وهو راوي حديث صفية وأجاب الأولون بأن ~~قالوا : لا حجة في حديث صفية لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مخصوصا في ~~النكاح بأن يتزوج بغير صداق وقد أراد زينب فحرمت على زيد فدخل عليها بغير ~~ولي ولا صداق فلا ينبغي الإستدلال بمثل هذا والله أعلم الثامنة قوله تعالى ~~: ( نفسا ) قيل : هو منصوب على البيان ولا يجيز سيبويه ولا الكوفيون أن ~~يتقدم ما كان منصوبا على البيان وأجاز ذلك المازني وأبو العباس المبرد إذا ~~كان العامل فعلا وأنشد : * وما كان نفسا بالفراق تطيب * وفي التنزيل خشعا ~~أبصارهم يخرجون القمر فعلى هذا يجوز شحما تفقأت ووجها حسنت وقال أصحاب ~~سيبويه : إن نفسا منصوبة بإضمار فعل تقديره أعني نفسا وليست منصوبة على ~~التمييز وإذا كان هذا فلا حجة فيه وقال الزجاج الرواية : * وما كان نفسي * ~~واتفق الجميع على أنه لا يجوز تقديم المميز إذا كان العامل غير متصرف ~~كعشرين درهما التاسعة قوله تعالى : ( فكلوه ) ليس المقصود صورة الأكل وإنما ~~المراد به الإستباحة بأي طريق كان وهو المعنى بقوله في الآية التي بعدها إن ~~الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما وليس المراد نفس الأكل إلا أن الأكل لما ~~كان أوفى أنواع التمتع بالمال عبر عن التصرفات بالأكل ونظيره قوله تعالى : ~~إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فأسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع الجمعة ~~يعلم أن صورة البيع غير مقصودة وإنما المقصود ما يشغله عن ذكر ms1571 الله تعالى ~~مثل النكاح وغيره ولكن ذكر البيع لأنه أهم ما يشتغل به عن ذكر الله تعالى ~~العاشرة قوله تعالى : ( هنيئا مريئا ) منصوب على الحال من الهاء في كلوه ~~وقيل : نعت لمصدر محذوف أي أكلا هنيئا بطيب الأنفس هنأه الطعام والشراب ~~يهنئه PageV05P026 وما كان هنيئا ولقد هنؤ والمصدر الهنء وكل ما لم يأت ~~بمشقة ولا عناء فهو هنيء وهنيء اسم فاعل من هنؤ كظريف من ظرف وهنيء يهنأ ~~فهو هنيء على فعل كزمن وهنأني الطعام ومرأني على الإتباع فإذا لم يذكر ~~هنأني قلت : امرأني الطعام بالألف أي انهضم قال أبو علي : وهذا كما جاء في ~~الحديث ( أرجعن مأزورات غير مأجورات ( فقلبوا الواو من موزورات ألفا إتباعا ~~للفظ مأجورات وقال أبو العباس عن إبن الأعرابي : يقال هنيء وهنأني ومرأني ~~وأمرأني ولا يقال مرئني حكاه الهروي وحكى القشيري أنه يقال : هنئني ومرئني ~~بالكسر يهنأني ويمرأني وهو قليل وقيل : هنيئا لا إثم فيه ومريئا لا داء فيه ~~قال كثير : هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت ودخل ~~رجل على علقمة وهو يأكل شيئا وهبته امرأته من مهرها فقال له : كل من الهنيء ~~المريء وقيل : الهنيء الطيب المساغ الذي لا ينغصه شيء والمريء المحمود ~~العاقبة التام الهضم الذي لا يضر ولا يؤذي يقول : لا تخافون في الدنيا به ~~مطالبة ولا في الآخرة تبعة يدل عليه ما روى إبن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه سئل عن هذه الآية فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه فقال : ~~( إذا جادت لزوجها بالعطية طائعة غير مكرهة لا يقضى به عليكم سلطان ولا ~~يؤاخذكم الله تعالى به في الآخرة ( وروى عن علي إبن أبي طالب رضي الله عنه ~~قال : إذا أشتكى أحدكم شيئا فليسأل امرأته درهما من صداقها ثم ليشتر به ~~عسلا فليشربه بماء السماء فيجمع الله عزوجل له الهنئ والمرئ والماء المبارك ~~والله أعلم < < # | النساء : ( 5 ) ولا تؤتوا السفهاء . . . . . # > > < # > ( النساء 5 ) < # > فيه عشر مسائل : ألاولى لما أمر الله تعالى بدفع أموال ms1572 اليتامى إليهم ~~في قوله وآتوا اليتامى أموالهم وإيصال الصدقات إلى الزوجات بين أن السفيه ~~وغير البالغ لا يجوز دفع ماله إليه فدلت PageV05P027 الآية على ثبوت الوصي ~~والولي والكفيل للأيتام وأجمع أهل العلم على أن الوصية إلى المسلم الحر ~~الثقة العدل جائزة واختلفوا في الوصية إلى المرأة الحرة فقال عوام أهل ~~العلم : الوصية لها جائزة واحتج أحمد بأن عمر رضي الله عنه أوصى إلى حفصة ~~وروى عن عطاء بن أبي رباح أنه قال في رجل أوصى إلى امرأته قال : لا تكون ~~المرأة وصيا فإن فعل حولت إلى رجل من قومه واختلفوا في الوصية إلى العبد ~~فمنعه الشافعي وأبو ثور ومحمد ويعقوب وأجازه مالك والأوزاعي وإبن عبدالحكم ~~وهو قول النخعي إذا أوصى إلى عبده وقد مضى القول في هذا في البقرة مستوفي ~~الثانية قوله تعالى : ( السفهاء ) قد مضى في البقرة معنى السفه لغة واختلف ~~العلماء في هؤلاء السفهاء من هم فروى سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال : هم ~~اليتامى لا تؤتوهم أموالكم قال النحاس : وهذا من أحسن ما قيل في الآية وروى ~~إسماعيل بن أبي خالد عن أبي مالك قال : هم الأولاد الصغار لا تعطوهم ~~أموالكم فيفسدوها وتبقوا بلا شيء وروى سفيان عن حميد الأعرج عن مجاهد قال : ~~هم النساء قال النحاس وغيره : وهذا القول لا يصح إنما تقول العرب في النساء ~~سفائه أو سفيهات لأنه الأكثر في جمع فعيلة ويقال : لا تدفع مالك مضاربة ولا ~~إلى وكيل لا يحسن التجارة وروى عن عمر أنه قال : من لم يتفقه فلا يتجر في ~~سوقنا فذلك قوله تعالى : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) يعني الجهال ~~بالأحكام ويقال : لا تدفع إلى الكفار ولهذا كره العلماء أن يوكل المسلم ~~ذميا بالشراء والبيع أو يدفع إليه مضاربة وقال أبو موسى الأشعري رضي الله ~~عنه : السفهاء هنا كل من يستحق الحجر وهذا جامع وقال إبن خويز منداد : وأما ~~الحجر على السفيه فالسفيه له أحوال : حال يحجر عليه لصغره وحالة لعدم عقله ~~بجنون أو غيره وحالة لسوء نظره لنفسه ms1573 في ماله فأما المغمى عليه فاستحسن ~~مالك ألا يحجر عليه لسرعة زوال ما به والحجر يكون مرة في حق الإنسان ومرة ~~في حق غيره فأما المحجور عليه في حق نفسه من PageV05P028 ذكرنا والمحجور ~~عليه في حق غيره العبد والمديان والمريض في الثلثين والمفلس وذات الزوج لحق ~~الزوج والبكر في حق نفسها فأما الصغير والمجنون فلا خلاف في الحجر عليهما ~~وأما الكبير فلأنه لا يحسن النظر لنفسه في ماله ولا يؤمن منه إتلاف ماله في ~~غير وجه فأشبه الصبي وفيه خلاف يأتي ولا فرق بين أن يتلف ماله في المعاصي ~~أو في القرب والمباحات واختلف أصحابنا إذا أتلف ماله في القرب فمنهم من حجر ~~عليه ومنهم من لم يحجر عليه والعبد لا خلاف فيه والمديان ينزع ما بيده ~~لغرمائه لإجماع الصحابة وفعل عمر ذلك بأسيفع جهينة ذكره مالك في الموطأ ~~والبكر ما دامت في الخدر محجور عليها لأنها لا تحسن النظر لنفسها حتى إذا ~~تزوجت ودخل إليها الناس وخرجت وبرز وجهها عرفت المضار من المنافع وأما ذات ~~الزوج فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يجوز لامرأة ملك زوجها ~~عصمتها قضاء في مالها إلا في ثلثها ( قلت : وأما الجاهل بالأحكام وإن كان ~~غير محجور عليه لتنميته لماله وعدم تدبيره فلا يدفع إليه المال لجهله بفاسد ~~البياعات وصحيحها وما يحل وما يحرم منها وكذلك الذمي مثله في الجهل ~~بالبياعات ولما يخاف من معاملته بالربا وغيره والله أعلم واختلفوا في وجه ~~إضافة المال إلى المخاطبين على هذا وهي للسفهاء فقيل : أضافها إليهم لأنها ~~بأيديهم وهم الناظرون فيها فنسبت إليهم إتساعا كقوله تعالى : فسلموا على ~~أنفسكم وقوله فاقتلوا أنفسكم وقيل : أضافها إليهم لأنها من جنس أموالهم فإن ~~الأموال جعلت مشتركة بين الخلق تنتقل من يد إلى يد ومن ملك إلى ملك أي هي ~~لهم إذا احتاجوها كأموالكم التي تقي أعراضكم وتصونكم وتعظم أقداركم وبها ~~قوام أمركم وقول ثان قاله أبو موسى الأشعري وإبن عباس والحسن وقتادة : أن ~~المراد أموال المخاطبين حقيقة قال ms1574 إبن عباس : لا تدفع مالك الذي هو سبب ~~معيشتك إلى امرأتك وإبنك وتبقى فقيرا تنظر إليهم وإلى ما في أيديهم بل كن ~~أنت الذي تنفق عليهم فالسفهاء على هذا هم النساء والصبيان صغار ولد الرجل ~~وامرأته وهذا يخرج مع قول مجاهد وأبي مالك في السفهاء PageV05P029 الثالثة ~~ودلت الآية على جواز الحجر على السفيه لأمر الله عزوجل بذلك في قوله : ولا ~~تؤتوا السفهاء أموالكم وقال فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا فأثبت ~~الولاية على السفيه كما أثبتها على الضعيف وكان معنى الضعيف راجعا إلى ~~الصغير ومعنى السفيه إلى الكبير البالغ لأن السفه اسم ذم ولا يذم الإنسان ~~على ما لم يكتسبه والقلم مرفوع عن غير البالغ فالذم والحرج منفيان عنه قاله ~~الخطابي الرابعة واختلف العلماء في أفعال السفيه قبل الحجر عليه فقال مالك ~~وجميع أصحابه غير إبن القاسم : إن فعل السفيه وأمره كله جائز حتى يضرب ~~الإمام على يده وهو قول الشافعي وأبي يوسف وقال إبن القاسم : أفعاله غير ~~جائزة وإن لم يضرب عليه الإمام وقال أصبغ : إن كان ظاهر السفه فأفعاله ~~مردودة وإن كان غير ظاهر السفه فلا ترد أفعاله حتى يحجر عليه الإمام واحتج ~~سحنون لقول مالك بأن قال : لو كانت أفعال السفيه مردودة قبل الحجر ما احتاج ~~السلطان أن يحجر على أحد وحجة إبن القاسم ما رواه البخاري من حديث جابر أن ~~رجلا أعتق عبدا ليس له مال غيره فرده النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن حجر ~~عليه قبل ذلك الخامسة واختلفوا في الحجر على الكبير فقال مالك وجمهور ~~الفقهاء : يحجر عليه وقال أبو حنيفة : لا يحجر على من بلغ عاقلا إلا أن ~~يكون مفسدا لماله فإذا كان كذلك منع من تسليم المال إليه حتى يبلغ خمسا ~~وعشرين سنة فإذا بلغها سلم إليه بكل حال سواء كان مفسدا أو غير مفسد لأنه ~~يحبل منه لاثنتي عشرة سنة ثم يولد له لستة أشهر فيصير جدا وأبا وأنا أستحي ~~أن أحجر على من يصلح أن يكون جدا ms1575 وقيل عنه : إن في مدة المنع من المال إذا ~~بلغ مفسدا ينفذ تصرفه على الإطلاق وإنما يمنع من تسليم المال إحتياطا وهذا ~~كله ضعيف في النظر والأثر وقد روى الدارقطني : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ~~الصواف أخبرنا حامد بن شعيب أخبرنا شريح بن يونس أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ~~هو أبو يوسف القاضي أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن جعفر أتى ~~الزبير فقال : إني اشتريت PageV05P030 بيع كذا وكذا وإن عليا يريد أن يأتي ~~أمير المؤمنين فيسأله أن يحجر علي فيه فقال الزبير : أنا شريكك في البيع ~~فأتى علي عثمان فقال : إن إبن جعفر اشترى بيع كذا وكذا فأحجر عليه فقال ~~الزبير : فأنا شريكه في البيع فقال عثمان : كيف أحجر على رجل في بيع شريكه ~~فيه الزبير قال يعقوب : أنا آخذ بالحجر وأراه وأحجر وأبطل بيع المحجور عليه ~~وشراءه وإذا اشترى أو باع قبل الحجر أجزت بيعه قال يعقوب بن إبراهيم : وإن ~~أبا حنيفة لا يحجر ولا يأخذ بالحجر فقول عثمان : كيف أحجر على رجل دليل على ~~جواز الحجر على الكبير فإن عبد الله بن جعفر ولدته أمه بأرض الحبشة وهو أول ~~مولود ولد في الإسلام بها وقدم مع أبيه على النبي صلى الله عليه وسلم عام ~~خيبر فسمع منه وحفظ عنه وكانت خيبر سنة خمس من الهجرة وهذا يرد على أبي ~~حنيفة قوله وستأتي حجته إن شاء الله تعالى السادسة قوله تعالى : ( التي جعل ~~الله لكم قياما ) أي لمعاشكم وصلاح دينكم وفي التي ثلاث لغات : التي واللت ~~بكسر التاء واللت بإسكانها وفي تثنيتها أيضا ثلاث لغات : اللتان واللتا ~~بحذف النون واللتان بشد النون وأما الجمع فتأتي لغاته في موضعه من هذه ~~السورة إن شاء الله تعالى والقيام والقوام : ما يقيمك بمعنى يقال : فلان ~~قيام أهله وقوام بيته وهو الذي يقيم شأنه أي يصلحه ولما انكسرت القاف من ~~قوام أبدلوا الواو ياء وقراءة أهل المدينة قيما بغير ألف قال الكسائي ~~والفراء : قيما وقواما بمعنى قياما وانتصب عندهما ms1576 على المصدر أي ولا تؤتوا ~~السفهاء أموالكم التي تصلح بها أموركم فيقوموا بها قياما وقال الأخفش : ~~المعنى قائمة بأموركم يذهب إلى أنها جمع وقال البصريون : قيما جمع قيمة ~~كديمة وديم أي جعلها الله قيمة للأشياء وخطأ أبو علي هذا القول وقال : هي ~~مصدر كقيام وقوام وأصلها قوم ولكن شذت في الرد إلى الياء كما شذ قولهم : ~~جياد في جمع جواد ونحوه وقوما وقواما وقياما معناها ثباتا في صلاح الحال ~~ودواما في ذلك وقرأ الحسن والنخعي اللاتي جعل على جمع التي وقراءة العامة ~~التي على لفظ الجماعة قال الفراء : الأكثر في كلام العرب النساء اللواتي ~~والأموال التي وكذلك غير الأموال ذكره النحاس PageV05P031 السابعة قوله ~~تعالى : ( وارزقوهم فيها وأكسوهم ) قيل : معناه اجعلوا لهم فيها أو افرضوا ~~لهم فيها وهذا فيمن يلزم الرجل نفقته وكسوته من زوجته وبنيه الأصاغر فكان ~~هذا دليلا على وجوب نفقة الولد على الوالد والزوجة على زوجها وفي البخاري ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أفضل ~~الصدقة ما ترك غني واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول تقول ~~المرأة إما أن تطعمني وإما أن تطلقني ويقول العبد أطعمني واستعملني ويقول ~~الإبن أطعمني إلى من تدعني ( فقالوا : يا أبا هريرة سمعت هذا من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : لا هذا من كيس أبي هريرة قال المهلب : النفقة على ~~الأهل والعيال واجبة بإجماع وهذا الحديث حجة في ذلك الثامنة قال إبن المنذر ~~: واختلفوا في نفقة من بلغ من الأبناء ولا مال له ولا كسب فقالت طائفة : ~~على الأب أن ينفق على ولده الذكور حتى يحتلموا وعلى النساء حتى يتزوجن ~~ويدخل بهن فإن طلقها بعد البناء أو مات عنها فلا نفقة لها على أبيها وإن ~~طلقها قبل البناء فهي على نفقتها التاسعة ولا نفقة لولد الولد على الجد هذا ~~قول مالك وقالت طائفة : ينفق على ولد ولده حتى يبلغوا الحلم والمحيض ثم لا ~~نفقة عليه إلا أن يكونوا زمنى وسواء في ms1577 ذلك الذكور والإناث ما لم يكن لهم ~~أموال وسواء في ذلك ولده أو ولد ولده وإن سفلوا ما لم يكن لهم أب دونه يقدر ~~على النفقة عليهم هذا قول الشافعي وأوجبت طائفة النفقة لجميع الأطفال ~~والبالغين من الرجال والنساء إذا لم يكن لهم أموال يستغنون بها عن نفقة ~~الوالد على ظاهر قوله عليه السلام لهند : ( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ( ~~وفي حديث أبي هريرة ( يقول الإبن أطعمني إلى من تدعني ( يدل على أنه إنما ~~يقول ذلك من لا طاقة له على الكسب والتحرف ومن بلغ سن الحلم فلا يقول ذلك ~~لأنه قد بلغ حد السعي على نفسه والكسب لها بدليل قوله تعالى : حتى إذا ~~بلغوا النكاح الآية فجعل بلوغ النكاح حدا في ذلك وفي قوله ( تقول المرأة ~~إما أن تطعمني وإما أن تطلقني ( يرد على من قال : لا يفرق بالإعسار ويلزم ~~المرأة الصبر وتتعلق النفقة بذمته بحكم الحاكم هذا قول عطاء PageV05P032 ~~والزهري وإليه ذهب الكوفيون متمسكين بقوله تعالى : وإن كان ذو عسرة فنظرة ~~إلى ميسرة قالوا : فوجب أن ينظر إلى أن يوسر وقوله تعالى : وأنكحوا الأيامى ~~منكم الآية قالوا : فندب تعالى إلى إنكاح الفقير فلا يجوز أن يكون الفقر ~~سببا للفرقة وهو مندوب معه إلى النكاح ولا حجة لهم في هذه الآية على ما ~~يأتي بيانه في موضعها والحديث نص في موضع الخلاف وقيل : الخطاب لولي اليتيم ~~لينفق عليه من ماله الذي له تحت نظره على ما تقدم من الخلاف في إضافة المال ~~فالوصي ينفق على اليتيم على قدر ماله وحاله فإن كان صغيرا وماله كثيرا إتخذ ~~له ظئرا وحواضن ووسع عليه في النفقة وإن كان كبيرا قدر له ناعم اللباس وشهي ~~الطعام والخدم وإن كان دون ذلك فبحسبه وإن كان دون ذلك فخشن الطعام واللباس ~~قدر الحاجة فإن كان اليتيم فقيرا لا مال له وجب على الإمام القيام به من ~~بيت المال فإن لم يفعل الإمام وجب ذلك على المسلمين الأخص به فالأخص وأمه ~~أخص به فيجب عليها إرضاعه ms1578 والقيام به ولا ترجع عليه ولا على أحد وقد مضى في ~~البقرة عند قوله : والوالدات يرضعن أولادهن العاشرة قوله تعالى : ( وقولوا ~~لهم قولا معروفا ) أراد تليين الخطاب والوعد الجميل واختلف في القول ~~المعروف فقيل : معناه أدعوا لهم : بارك الله فيكم وحاطكم وصنع لكم وأنا ~~ناظر لك وهذا الإحتياط يرجع نفعه إليك وقيل : معناه وعدوهم وعدا حسنا أي إن ~~رشدتم دفعنا إليكم أموالكم ويقول الأب لإبنه : مالي إليك مصيره وأنت إن شاء ~~الله صاحبه إذا ملكت رشدك وعرفت تصرفك < < # | النساء : ( 6 ) وابتلوا اليتامى حتى . . . . . # > > < # > ( النساء 6 ) < # > PageV05P033 فيه سبع عشرة مسألة الأولى قوله تعالى : ( وابتلوا اليتامى ~~) الإبتلاء الإختبار وقد تقدم وهذه الآية خطاب للجميع في بيان كيفية دفع ~~أموالهم وقيل : إنها نزلت في ثابت بن رفاعة وفي عمه وذلك أن رفاعة توفي ~~وترك إبنه وهو صغير فأتى عم ثابت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن ~~إبن أخي يتيم في حجري فما يحل لي من ماله ومتى أدفع إليه ماله فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية الثانية واختلف العلماء في معنى الإختبار فقيل : هو أن ~~يتأمل الوصي أخلاق يتيمه ويستمع إلى أغراضه فيحصل له العلم بنجابته ~~والمعرفة بالسعي في مصالحه وضبط ماله والإهمال لذلك فإذا توسم الخير قال ~~علماؤنا وغيرهم : لا بأس أن يدفع إليه شيئا من ماله يبيح له التصرف فيه فإن ~~نماه وحسن النظر فيه فقد وقع الإختبار ووجب على الوصي تسليم جميع ماله إليه ~~وإن أساء النظر فيه وجب عليه إمساك ماله عنده وليس في العلماء من يقول : ~~إنه إذا اختبر الصبي فوجده رشيدا ترتفع الولاية عنه وأنه يجب دفع ماله إليه ~~وإطلاق يده في التصرف لقوله تعالى : حتى إذا بلغوا النكاح وقال جماعة من ~~الفقهاء : الصغير لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون غلاما أو جارية فإن كان ~~غلاما رد النظر إليه في نفقة الدار شهرا أو أعطاه شيئا نزرا يتصرف فيه ~~ليعرف كيف تدبيره وتصرفه وهو مع ذلك يراعيه لئلا يتلفه فإن أتلفه فلا ضمان ~~على ms1579 الوصي فإذا رآه متوخيا سلم إليه ماله وأشهد عليه وإن كانت جارية رد ~~إليها ما يرد إلى ربة البيت من تدبير بيتها والنظر فيه في الإستغزال ~~والإستقصاء على الغزالات في دفع القطن وأجرته وإستيفاء الغزل وجودته فإن ~~رآها رشيدة سلم أيضا إليها مالها وأشهد عليها وإلا بقيا تحت الحجر حتى يؤنس ~~رشدهما وقال الحسن ومجاهد وغيرهما : اختبروهم في عقولهم وأديانهم وتنمية ~~أموالهم الثالثة قوله تعالى : ( حتى إذا بلغوا النكاح ) أي الحلم لقوله ~~تعالى : وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم أي البلوغ وحال النكاح والبلوغ يكون ~~بخمسة أشياء : ثلاثة PageV05P034 يشترك فيها الرجال والنساء وإثنان يختصان ~~بالنساء وهما الحيض والحبل فأما الحيض والحبل فلم يختلف العلماء في أنه ~~بلوغ وأن الفرائض والأحكام تجب بهما واختلفوا في الثلاث فأما الإنبات والسن ~~فقال الأوزاعي والشافعي وإبن حنبل : خمس عشرة سنة بلوغ لمن لم يحتلم وهو ~~قول إبن وهب وأصبغ وعبد الملك بن الماجشون وعمر بن عبد العزيز وجماعة من ~~أهل المدينة واختاره إبن العربي وتجب الحدود والفرائض عندهم على من بلغ هذا ~~السن قال أصبغ بن الفرج : والذي نقول به إن حد البلوغ الذي تلزم به الفرائض ~~والحدود خمس عشرة سنة وذلك أحب ما فيه إلي وأحسنه عندي لأنه الحد الذي يسهم ~~فيه في الجهاد ولمن حضر القتال واحتج بحديث إبن عمر إذ عرض يوم الخندق وهو ~~إبن خمس عشرة سنة فأجيز ولم يجز يوم أحد لأنه كان إبن أربع عشرة سنة أخرجه ~~مسلم قال أبو عمر بن عبد البر : هذا فيمن عرف مولده وأما من جهل مولده وعدة ~~سنه أو جحده فالعمل فيه بما روى نافع عن أسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد : ألا تضربوا الجزية إلا على من جرت عليه ~~المواسي وقال عثمان في غلام سرق : انظروا إن كان قد أخضر مئزره فاقطعوه ~~وقال عطية القرظي : عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة فكل من ~~أنبت منهم قتله بحكم سعد بن معاذ ومن لم ms1580 ينبت منهم إستحياه فكنت فيمن لم ~~ينبت فتركني وقال مالك وأبو حنيفة وغيرهما : لا يحكم لمن لم يحتلم حتى يبلغ ~~ما لم يبلغه أحد إلا احتلم وذلك سبع عشرة سنة فيكون عليه حينئذ الحد إذا ~~أتى ما يجب عليه الحد وقال مالك مرة : بلوغه بأن يغلظ صوته وتنشق أرنبته ~~وعن أبي حنيفة رواية أخرى : تسع عشرة سنة وهي الأشهر وقال في الجارية : ~~بلوغها لسبع عشرة سنة وعليها النظر وروى اللؤلئي عنه ثمان عشرة سنة وقال ~~داؤد : لا يبلغ بالسن ما لم يحتلم ولو بلغ أربعين سنة فأما الإنبات فمنهم ~~من قال : يستدل به على البلوغ روى عن إبن القاسم وسالم وقاله PageV05P035 ~~مالك مرة والشافعي في أحد قوليه وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وقيل : هو ~~بلوغ إلا أنه يحكم به في الكفار فيقتل من أنبت ويجعل من لم ينبت في الذراري ~~قاله الشافعي في القول الآخر لحديث عطية القرظي ولا إعتبار بالخضرة والزغب ~~وإنما يترتب الحكم على الشعر وقال إبن القاسم : سمعت مالكا يقول : العمل ~~عندي على حديث عمر بن الخطاب : لو جرت عليه المواسي لحددته قال أصبغ : قال ~~لي إبن القاسم وأحب إلي ألا يقام عليه الحد إلا بإجتماع الإنبات والبلوغ ~~وقال أبو حنيفة : لا يثبت بالإنبات حكم وليس هو ببلوغ ولا دلالة على البلوغ ~~وقال الزهري وعطاء : لا حد على من لم يحتلم وهو قول الشافعي ومال إليه مالك ~~مرة وقال به بعض أصحابه وظاهره عدم إعتبار الإنبات والسن قال إبن العربي : ~~إذا لم يكن حديث إبن عمر دليلا في السن فكل عدد يذكرونه من السنين فإنه ~~دعوى والسن التي أجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى من سن لم ~~يعتبرها ولا قام في الشرع دليل عليها وكذلك اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~الإنبات في بني قريظة فمن عذيري ممن ترك أمرين أعتبرهما النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيتأوله ويعتبر ما لم يعتبره النبي صلى الله عليه وسلم لفظا ولا ~~جعل الله له في الشريعة نظرا ms1581 قلت : هذا قوله هنا وقال في سورة الأنفال عكسه ~~إذ لم يعرج على حديث إبن عمر هناك وتأوله كما تأول علماؤنا وأن موجبه الفرق ~~بين من يطيق القتال ويسهم له وهو إبن خمس عشرة سنة ومن لا يطيقه فلا يسهم ~~له فيجعل في العيال وهو الذي فهمه عمر إبن عبد العزيز من الحديث والله أعلم ~~الرابعة قوله تعالى : ( فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) أي ~~أبصرتم ورأيتم ومنه قوله تعالى : آنس من جانب الطور نارا أي أبصر ورأى قال ~~الأزهري : تقول العرب اذهب فاستأنس هل ترى أحدا معناه تبصر قال النابغة : * ~~على مستأنس وحد PageV05P036 أراد ثورا وحشيا يتبصر هل يرى قانصا فيحذره ~~وقيل : آنست وأحسست ووجدت بمعنى واحد ومنه قوله تعالى : فإن آنستم منهم ~~رشدا أي علمتم والأصل فيه أبصرتم وقراءة العامة رشدا بضم الراء وسكون الشين ~~وقرأ السلمي وعيسى والثقفي وإبن مسعود رضي الله عنهم رشدا بفتح الراء ~~والشين وهما لغتان وقيل : رشدا مصدر رشد ورشدا مصدر رشد وكذلك الرشاد والله ~~أعلم الخامسة واختلف العلماء في تأويل رشدا فقال الحسن وقتادة وغيرهما : ~~صلاحا في العقل والدين وقال إبن عباس والسدي والثوري : صلاحا في العقل وحفظ ~~المال قال سعيد بن جبير والشعبي : إن الرجل ليأخذ بلحيته وما بلغ رشده فلا ~~يدفع إلى اليتيم ماله وإن كان شيخا حتى يؤنس منه رشده وهكذا قال الضحاك : ~~لا يعطى اليتيم وإن بلغ مائة سنة حتى يعلم منه إصلاح ماله وقال مجاهد : ~~رشدا يعني في العقل خاصة وأكثر العلماء على أن الرشد لا يكون إلا بعد ~~البلوغ وعلى أنه إن لم يرشد بعد بلوغ الحلم وإن شاخ لا يزول الحجر عنه وهو ~~مذهب مالك وغيره وقال أبو حنيفة : لا يحجر على الحر البالغ إذا بلغ مبلغ ~~الرجال ولو كان أفسق الناس وأشدهم تبذيرا إذا كان عاقلا وبه قال زفر بن ~~الهذيل وهو مذهب النخعي واحتجوا في ذلك بما رواه قتادة عن أنس أن حبان بن ~~منقذ كان يبتاع وفي عقدته ضعف فقيل : يا ms1582 رسول الله احجر عليه فإنه يبتاع ~~وفي عقدته ضعف فاستدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( لا تبع ( فقال : ~~لا أصبر فقال له : ( فإذا بايعت فقل لا خلابة ولك الخيار ثلاثا ( قالوا : ~~فلما سأله القوم الحجر عليه لما كان في تصرفه من الغبن ولم يفعل عليه ~~السلام ثبت أن الحجر لا يجوز وهذا لا حجة لهم فيه لأنه مخصوص بذلك على ما ~~بيناه في البقرة فغيره بخلافه وقال الشافعي : إن كان مفسدا لماله ودينه أو ~~كان مفسدا لماله دون دينه حجر عليه وإن كان مفسدا لدينه PageV05P037 مصلحا ~~لما له فعلي وجهين : أحدهما بحجر عليه وهو إختيار أبي العباس بن شريح ~~والثاني لا حجر عليه وهو إختيار أبي إسحاق المروزي والأظهر من مذهب الشافعي ~~قال الثعلبي : وهذا الذي ذكرناه من الحجر على السفيه قول عثمان وعلي ~~والزبير وعائشة وإبن عباس وعبد الله إبن جعفر رضوان الله عليهم ومن ~~التابعين شريح وبه قال الفقهاء : مالك وأهل المدينة والأوزاعي وأهل الشام ~~وأبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وأبو ثور قال الثعلبي : وادعى أصحابنا ~~الإجماع في هذه المسألة السادسة إذا ثبت هذا فاعلم أن دفع المال يكون ~~بشرطين : إيناس الرشد والبلوغ فإن وجد أحدهما دون الآخر لم يجز تسليم المال ~~كذلك نص الآية وهو رواية إبن القاسم وأشهب وإبن وهب عن مالك في الآية وهو ~~قول جماعة الفقهاء إلا أبا حنيفة وزفر والنخعي فإنهم أسقطوا إيناس الرشد ~~ببلوغ خمس وعشرين سنة قال أبو حنيفة : لكونه جدا وهذا يدل على ضعف قوله ~~وضعف ما احتج به أبو بكر الرازي في أحكام القرآن له من إستعمال الآيتين حسب ~~ما تقدم فإن هذا من باب المطلق والمقيد والمطلق يرد إلى المقيد بإتفاق أهل ~~الأصول وماذا يغني كونه جدا إذا كان غير جد أي بخت إلا أن علماءنا شرطوا في ~~الجارية دخول الزوج بها مع البلوغ وحينئذ يقع الإبتلاء في الرشد ولم يره ~~أبو حنيفة والشافعي ورأوا الإختبار في الذكر والأنثى على ما تقدم وفرق ~~علماؤنا بينهما بأن قالوا ms1583 : الأنثى مخالفة للغلام لكونها محجوبة لا تعاني ~~الأمور ولا تبرز لأجل البكارة فلذلك وقف فيها على وجود النكاح فبه تفهم ~~المقاصد كلها والذكر بخلافها فإنه بتصرفه وملاقاته للناس من أول نشئه إلى ~~بلوغه يحصل له الإختبار ويكمل عقله بالبلوغ فيحصل له الغرض وما قاله ~~الشافعي أصوب فإن نفس الوطء بإدخال الحشفة لا يزيدها في رشدها إذا كانت ~~عارفة بجميع أمورها ومقاصدها غير مبذرة لمالها ثم زاد علماؤنا فقالوا : لا ~~بد بعد PageV05P038 دخول زوجها من مضى مدة من الزمان تمارس فيها الأحوال ~~قال إبن العربي : وذكر علماؤها في تحديدها أقوالا عديدة منها الخمسة ~~الأعوام والستة والسبعة في ذات الأب وجعلوا في اليتيمة التي لا أب لها ولا ~~وصي عليها عاما واحدا بعد الدخول وجعلوا في المولى عليها مؤبدا حتى يثبت ~~رشدها وليس في هذا كله دليل وتحديد الأعوام في ذات الأب عسير وأعسر منه ~~تحديد العام في اليتيمة وأما تمادي الحجر في المولى عليها حتى يتبين رشدها ~~فيخرجها الوصي عنه أو يخرجها الحكم منه فهو ظاهر القرآن والمقصود من هذا ~~كله داخل تحت قوله تعالى : فإن آنستم منهم رشدا فتعين إعتبار الرشد ولكن ~~يختلف إيناسه بحسب إختلاف حال الراشد فاعرفه وركب عليه واجتنب التحكم الذي ~~لا دليل عليه السابعة واختلفوا فيما فعلته ذات الأب في تلك المدة فقيل : هو ~~محمول على الرد لبقاء الحجر وما عملته بعده فهو محمول على الجواز وقال ~~بعضهم : ما عملته في تلك المدة محمول على الرد إلا أن يتبين فيه السداد وما ~~عملته بعد ذلك محمول على الإمضاء حتى يتبين فيه السفه الثامنة واختلفوا في ~~دفع المال إلى المحجور عليه هل يحتاج إلى السلطان أم لا فقالت فرقة : لا بد ~~من رفعه إلى السلطان ويثبت عنده رشده ثم يدفع إليه ماله وقالت فرقة : ذلك ~~موكول إلى إجتهاد الوصي دون أن يحتاج إلى رفعه إلى السلطان قال إبن عطية : ~~والصواب في أوصياء زماننا ألا يستغنى عن رفعه إلى السلطان وثبوت الرشد عنده ~~لما حفظ من تواطؤ الأوصياء ms1584 على أن يرشد الصبي ويبرأ المحجور عليه لسفهه ~~وقلة تحصيله في ذلك الوقت التاسعة فإذا سلم المال إليه بوجود الرشد ثم عاد ~~إلى السفه بظهور تبذير وقلة تدبير عاد إليه الحجر عندنا وعند الشافعي في ~~أحد قوليه وقال أبو حنيفة : لا يعود لأنه بالغ عاقل بدليل جواز إقراره في ~~الحدود والقصاص ودليلنا قوله تعالى : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل ~~الله لكم قياما وقال تعالى : فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا ~~PageV05P039 أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل ولم يفرق بين أن ~~يكون محجورا سفيها أو يطرأ ذلك عليه بعد الإطلاق العاشرة ويجوز للوصي أن ~~يصنع في مال اليتيم ما كان للأب أن يصنعه من تجارة وإبضاع وشراء وبيع وعليه ~~أن يؤدي الزكاة من سائر أمواله : عين وحرث وماشية وفطرة ويؤدي عنه أروش ~~الجنايات وقيم المتلفات ونفقة الوالدين وسائر الحقوق اللازمة ويجوز أن ~~يزوجه ويؤدي عنه الصداق ويشتري له جارية يتسررها ويصالح له وعليه على وجه ~~النظر له وإذا قضى الوصي بعض الغرماء وبقي من المال بقية تفي ما عليه من ~~الدين كان فعل الوصي جائزا فإن تلف باقي المال فلا شيء لباقي الغرماء على ~~الوصي ولا على الذين اقتضوا وإن اقتضى الغرماء جميع المال ثم أتى غرماء ~~آخرون فإن كان عالما بالدين الباقي أو كان الميت معروفا بالدين الباقي ضمن ~~الوصي لهؤلاء الغرماء ما كان يصيبهم في المحاصة ورجع على الذين اقتضوا ~~دينهم بذلك وإن لم يكن عالما بذلك ولا كان الميت معروفا بالدين فلا شيء على ~~الوصي وإذا دفع الوصي دين الميت بغير إشهاد ضمن وأما إن أشهد وطال الزمان ~~حتى مات الشهود فلا شيء عليه وقد مضى في البقرة عند قوله تعالى : وإن ~~تخالطوهم فإخوانكم من أحكام الوصي في الإنفاق وغيره ما فيه كفاية والحمد ~~لله الحادية عشرة قوله تعالى قوله تعالى : ( ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن ~~يكبروا ) ليس يريد أن أكل مالهم من غير إسراف جائز فيكون له دليل خطاب بل ~~المراد ms1585 ولا تأكلوا أموالهم فإنه إسراف فنهى الله سبحانه وتعالى الأوصياء عن ~~أكل أموال اليتامى بغير الواجب المباح لهم على ما يأتي بيانه والإسراف في ~~اللغة الإفراط ومجاوزة الحد وقد تقدم في آل عمران والسرف الخطأ في الإنفاق ~~ومنه قول الشاعر : أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية * ما في عطائهم من ولا سرف ~~PageV05P040 أي ليس يخطئون مواضع العطاء وقال آخر : وقال قائلهم والخيل ~~تخبطهم * أسرفتم فأجبنا أننا سرف قال النضر بن شميل : السرف التبذير والسرف ~~الغفلة وسيأتي لمعنى الإسراف زيادة بيان في الأنعام إن شاء الله تعالى ( ~~وبدارا ) معناه ومبادرة كبرهم وهو حال البلوغ والبدار والمبادرة كالقتال ~~والمقاتلة وهو معطوف على إسرافا و ( أن يكبروا ) في موضع نصب ب بدارا أي لا ~~تستغنم مال محجورك فتأكله وتقول أبادر كبره لئلا يرشد ويأخذ ماله عن إبن ~~عباس وغيره الثانية عشرة قوله تعالى : ( ومن كان غنيا فليستعفف ) الآية بين ~~الله تعالى ما يحل لهم من أموالهم فأمر الغني بالإمساك وأباح للوصي الفقير ~~أن يأكل من مال وليه بالمعروف يقال : عف الرجل عن الشئ واستعف إذا أمسك ~~والإستعفاف عن الشئ تركه ومنه قوله تعالى : وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا ~~والعفة : الإمتناع عما لا يحل ولا يجب فعله روى أبو داؤد من حديث حسين ~~المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : إني فقير ليس لي شيء ولي يتيم قال فقال : ( كل من مال يتيمك ~~غير مسرف ولا مباذر ولا متأثل ( الثالثة عشرة واختلف العلماء من المخاطب ~~والمراد بهذه الآية ففي صحيح مسلم عن عائشة في قوله تعالى : ( ومن كان ~~فقيرا فليأكل بالمعروف ) قالت : نزلت في ولي اليتيم الذي يقوم عليه ويصلحه ~~إذا كان محتاجا جاز أن يأكل منه في رواية : بقدر ماله بالمعروف وقال بعضهم ~~: المراد اليتيم إن كان غنيا وسع عليه وأعف عن ماله وإن كان فقيرا أنفق ~~عليه بقدره قاله ربيعة ويحيى بن سعيد والأول قول الجمهور وهو الصحيح لأن ~~اليتيم لا يخاطب بالتصرف ms1586 في ماله لصغره ولسفهه والله أعلم الرابعة عشرة ~~واختلف الجمهور في الأكل بالمعروف ما هو فقال قوم : هو القرض إذا احتاج ~~ويقضى إذا أيسر قاله عمر بن الخطاب وإبن عباس وعبيدة وإبن جبير والشعبي ~~PageV05P041 ومجاهد وأبو العالية وهو قول الأوزاعي ولا يستسلف أكثر من ~~حاجته قال عمر : ألا إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة الولي من مال اليتيم ~~إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف فإذا أيسرت قضيت روى عبد الله ~~بن المبارك عن عاصم عن أبي العالية ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قال : ~~قرضا ثم تلا فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وقول ثان روى عن ~~إبراهيم وعطاء والحسن البصري والنخعي وقتادة : لا قضاء على الوصي الفقير ~~فيما يأكل بالمعروف لأن ذلك حق النظر وعليه الفقهاء قال الحسن : هو طعمة من ~~الله له وذلك أنه يأكل ما يسد جوعته ويكتسي ما يستر عورته ولا يلبس الرفيع ~~من الكتان ولا الحلل والدليل على صحة هذا القول إجماع الأمة على أن الإمام ~~الناظر للمسلمين لا يجب عليه غرم ما أكل بالمعروف لأن الله تعالى قد فرض ~~سهمه في مال الله فلا حجة لهم في قول عمر : فإذا أيسرت قضيت أن لو صح وقد ~~روى عن إبن عباس وأبي العالية والشعبي أن الأكل بالمعروف هو كالإنتفاع ~~بألبان المواشي وإستخدام العبيد وركوب الدواب إذا لم يضر بأصل المال كما ~~يهنأ الجرباء وينشد الضالة ويلوط الحوض ويجذ التمر فأما أعيان الأموال ~~وأصولها فليس للوصي أخذها وهذا كله يخرج مع قول الفقهاء : إنه يأخذ بقدر ~~أجر عمله وقالت به طائفة وأن ذلك هو المعروف ولا قضاء عليه والزيادة على ~~ذلك محرمة وفرق الحسن بن صالح بن حي ويقال إبن حيان بين وصي الأب والحاكم ~~فلوصي الأب أن يأكل بالمعروف وأما وصي الحاكم فلا سبيل له إلى المال بوجه ~~وهو القول الثالث وقول رابع روى عن مجاهد قال : ليس له أن يأخذ قرضا ولا ~~غيره وذهب إلى أن الآية منسوخة نسخها قوله تعالى : يا أيها ms1587 الذين آمنوا لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم وهذا ليس ~~بتجارة وقال زيد بن أسلم : إن الرخصة في هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : إن ~~الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما الآية وحكى بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال ~~: لا أدري لعل هذه الآية PageV05P042 منسوخة بقوله عزوجل : يا أيها الذين ~~آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ~~وقول خامس وهو الفرق بين الحضر والسفر فيمنع إذا كان مقيما معه في المصر ~~فإذا احتاج أن يسافر من أجله فله أن يأخذ ما يحتاج إليه ولا يقتنى شيئا ~~قاله أبو حنيفة وصاحباه أبو يوسف ومحمد وقول سادس قال أبو قلابة : فليأكل ~~بالمعروف مما يجني من الغلة فأما المال الناض فليس له أن يأخذ منه شيئا ~~قرضا ولا غيره وقول سابع روى عكرمة عن إبن عباس ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف قال : إذا احتاج واضطر وقال الشعبي : كذلك إذا كان منه بمنزلة ~~الدم ولحم الخنزير أخذ منه فإن وجد أوفى قال النحاس : وهذا لا معنى له لأنه ~~إذا اضطر هذا الإضطرار كان له أخذ ما يقيمه من مال يتيمه أو غيره من قريب ~~أو بعيد وقال إبن عباس أيضا والنخعي : المراد أن يأكل الوصي بالمعروف من ~~مال نفسه حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم فيستعفف الغني بغناه والفقير يقتر ~~على نفسه حتى لا يحتاج إلى مال يتيمه قال النحاس : وهذا من أحسن ما روى في ~~تفسير الآية لأن أموال الناس محظورة لا يطلق شيء منها إلا بحجة قاطعة قلت : ~~وقد أختار هذا القول الكيا الطبري في أحكام القرآن له فقال : توهم متوهمون ~~من السلف بحكم الآية أن للوصي أن يأكل من مال الصبي قدرا لا ينتهي إلى حد ~~السرف وذلك خلاف ما أمر الله تعالى به في قوله : لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا يتحقق ذلك في مال اليتيم فقوله ~~: ومن كان غنيا فليستعفف يرجع ms1588 إلى أكل مال نفسه دون مال اليتيم فمعناه ولا ~~تأكلوا أموال اليتيم مع أموالكم بل اقتصروا على أكل أموالكم وقد دل عليه ~~قوله تعالى : ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا وبان ~~بقوله تعالى : ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ~~الإقتصار على البلغة حتى لا يحتاج إلى أكل مال اليتيم فهذا تمام معنى الآية ~~PageV05P043 فقد وجدنا آيات محكمات تمنع أكل مال الغير دون رضاه سيما في حق ~~اليتيم وقد وجدنا هذه الآية محتملة للمعاني فحملها على موجب الآيات ~~المحكمات متعين فإن قال من ينصر مذهب السلف : إن القضاة يأخذون أرزاقهم ~~لأجل عملهم للمسلمين فهلا كان الوصي كذلك إذا عمل لليتيم ولم لا يأخذ ~~الأجرة بقدر عمله قيل له : اعلم أن أحدا من السلف لم يجوز للوصي أن يأخذ من ~~مال الصبي مع غني الوصي بخلاف القاضي فذلك فارق بين المسألتين وأيضا فالذي ~~يأخذه الفقهاء والقضاة والخلفاء القائمون بأمور الإسلام لا يتعين له مالك ~~وقد جعل الله ذلك المال الضائع لأصناف بأوصاف والقضاة من جملتهم والوصي ~~إنما يأخذ بعمله مال شخص معين من غير رضاه وعمله مجهول وأجرته مجهولة وذلك ~~بعيد عن الإستحقاق قلت : وكان شيخنا الإمام أبو العباس يقول : إن كان مال ~~اليتيم كثيرا يحتاج إلى كبير قيام عليه بحيث يشغل الولي عن حاجاته ومهماته ~~فرض له فيه أجر عمله وإن كان تافها لا يشغله عن حاجاته فلا يأكل منه شيئا ~~غير أنه يستحب له شرب قليل اللبن وأكل القليل من الطعام والسمن غير مضر به ~~ولا مستكثر له بل على ما جرت العادة بالمسامحة فيه قال شيخنا : وما ذكرته ~~من الأجرة ونيل اليسير من التمر واللبن كل واحد منهما معروف فصلح حمل الآية ~~على ذلك والله أعلم قلت : والإحتراز عنه أفضل إن شاء الله وأما ما يأخذه ~~قاضي القسمة ويسميه رسما ونهب أتباعه فلا أدري له وجها ولا حلا وهم داخلون ~~في عموم قوله تعالى : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في ms1589 ~~بطونهم نارا الخامسة عشرة قوله تعالى : ( فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا ~~عليهم ) أمر الله تعالى بالإشهاد تنبيها على التحصين وزوالا للتهم وهذا ~~الإشهاد مستحب عند طائفة من العلماء فإن القول قول الوصي لأنه أمين وقالت ~~طائفة : هو فرض وهو ظاهر الآية وليس PageV05P044 بأمين فيقبل قوله كالوكيل ~~إذا زعم أنه قد رد ما دفع إليه أو المودع وإنما هو أمين للأب ومتى ائتمنه ~~الأب لا يقبل قوله على غيره ألا ترى أن الوكيل لو أدعى أنه قد دفع لزيد ما ~~أمره به بعدالته لم يقبل قوله إلا ببينة فكذلك الوصي ورأى عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه وإبن جبير أن هذا الإشهاد إنما هو على دفع الوصي في يسره ما ~~استقرضه من مال يتيمه حالة فقره قال عبيدة : هذه الآية دليل على وجوب ~~القضاء على من أكل المعنى : فإذا اقترضتم أو أكلتم فأشهدوا إذا غرمتم ~~والصحيح أن اللفظ يعم هذا وسواه والظاهر أن المراد إذا أنفقتم شيئا على ~~المولى عليه فأشهدوا حتى لو وقع خلاف أمكن إقامة البينة فإن كل مال قبض على ~~وجه الأمانة بإشهاد لا يبرأ منه إلا بالإشهاد على دفعه لقوله تعالى : ~~فأشهدوا فإذا دفع لمن دفع إليه بغير إشهاد فلا يحتاج في دفعها لإشهاد إن ~~كان قبضها بغير إشهاد والله أعلم السادسة عشرة كما على الوصي والكفيل حفظ ~~مال يتيمه والتثمير له كذلك عليه حفظ الصبي في بدنه فالمال يحفظه بضبطه ~~والبدن يحفظه بأدبه وقد مضى هذا المعنى في البقرة وروى أن رجلا قال للنبي ~~صلى الله عليه وسلم : إن في حجري يتيما أآكل من ماله قال : ( نعم غير متأثل ~~مالا ولا واق مالك بماله ( قال : يا رسول الله أفأضربه قال : ( ما كنت ~~ضاربا منه ولدك ( قال إبن العربي : وإن لم يثبت مسندا فليس يجد أحد عنه ~~ملتحدا السابعة عشرة قوله تعالى : ( وكفى بالله حسيبا ) أي كفى الله حاسبا ~~لأعمالكم ومجازيا بها ففي هذا وعيد لكل جاحد حق والباء زائدة وهو في موضع ~~رفع < < # | النساء : ( 7 ) للرجال ms1590 نصيب مما . . . . . # > > < # > ( النساء 7 ) < # > PageV05P045 فيه خمس مسائل : الأولى لما ذكر الله تعالى أمر اليتامى ~~وصله بذكر المواريث ونزلت الآية في أوس إبن ثابت الأنصاري توفى وترك امرأة ~~يقال لها : أم كجة وثلاث بنات له منها فقام رجلان هما إبنا عم الميت ووصياه ~~يقال لهما : سويد وعرفجة فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته وبناته شيئا وكانوا ~~في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصغير وإن كان ذكرا ويقولون : لا يعطى ~~إلا من قاتل على ظهور الخيل وطاعن بالرمح وضارب بالسيف وحاز الغنيمة فذكرت ~~أم كجة ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهما فقالا : يا رسول الله ~~ولدها لا يركب فرسا ولا يحمل كلا ولا ينكأ عدوا فقال عليه السلام : ( ~~إنصرفا حتى أنظر ما يحدث الله لي فيهن ( فأنزل الله هذه الآية ردا عليهم ~~وإبطالا لقولهم وتصرفهم بجهلهم فإن الورثة الصغار كان ينبغي أن يكونوا أحق ~~بالمال من الكبار لعدم تصرفهم والنظر في مصالحهم فعكسوا الحكم وأبطلوا ~~الحكمة فضلوا بأهوائهم وأخطئوا في آرائهم وتصرفاتهم الثانية قال علماؤنا : ~~في هذه الآية فوائد ثلاث : إحداها بيان علة الميراث وهي القرابة الثانية ~~عموم القرابة كيفما تصرفت من قريب أو بعيد الثالثة إجمال النصيب المفروض ~~وذلك مبين في آية المواريث فكان في هذه الآية توطئة للحكم وإبطال لذلك ~~الرأي الفاسد حتى وقع البيان الشافي الثالثة ثبت أن أبا طلحة لما تصدق ~~بماله بئر حاء وذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( اجعلها في ~~فقراء أقاربك ( فجعلها لحسان وأبي قال أنس : وكانا أقرب إليه مني قال أبو ~~داؤد : بلغني عن محمد بن عبد الله الأنصاري أنه قال : أبو طلحة الأنصاري ~~زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك ~~إبن النجار وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام يجتمعان في الأب الثالث وهو ~~حرام وأبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن ~~النجار قال الأنصاري : بين أبي طلحة وأبي ms1591 ستة آباء قال : وعمرو بن مالك ~~يجمع حسان وأبي بن كعب PageV05P046 وأبا طلحة قال أبو عمر : في هذا ما يقضي ~~على القرابة أنها ما كانت في هذا القعدد ونحوه وما كان دونه فهو أحرى أن ~~يلحقه اسم القرابة الرابعة قوله تعالى : ( مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ~~) أثبت الله تعالى للبنات نصيبا في الميراث ولم يبين كم هو فأرسل النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى سويد وعرفجة ألا يفرقا من مال أوس شيئا فإن الله جعل ~~لبناته نصيبا ولم يبين كم هو حتى أنظر ما ينزل ربنا فنزلت يوصيكم الله في ~~أولادكم إلى قوله تعالى الفوز العظيم فأرسل إليهما ( أن أعطيا أم كجة الثمن ~~مما ترك أوس ولبناته الثلثين ولكما بقية المال ( الخامسة استدل علماؤنا ~~بهذه الآية في قسمة المتروك على الفرائض إذا كان فيه تغيير عن حاله كالحمام ~~والبيت وبيدر الزيتون والدار التي تبطل منافعها بإقرار أهل السهام فيها ~~فقال مالك : يقسم ذلك وإن لم يكن في نصيب أحدهم ما ينتفع به لقوله تعالى : ~~مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا وهو قول إبن كنانة وبه قال الشافعي ونحوه ~~قول أبي حنيفة قال أبو حنيفة : في الدار الصغيرة بين إثنين فطلب أحدهما ~~القسمة وأبي صاحبه قسمت له وقال إبن أبي ليلى : إن كان فيهم من لا ينتفع ~~بما يقسم له فلا يقسم وكل قسم يدخل فيه الضرر على أحدهما دون الآخر فإنه لا ~~يقسم وهو قول أبي ثور قال إبن المنذر : وهو أصح القولين ورواه إبن القاسم ~~عن مالك فيما ذكر إبن العربي قال إبن القاسم : وأنا أرى أن كل ما لا ينقسم ~~من الدور والمنازل والحمامات وفي قسمته الضرر ولا ينتفع به إذا قسم أن يباع ~~ولا شفعة فيه لقوله عليه السلام : ( الشفعة في كل ما لا يقسم فإذا وقعت ~~الحدود فلا شفعة ( فجعل عليه السلام الشفعة في كل ما يتأتى فيه إيقاع ~~الحدود وعلق الشفعة فيما لم يقسم مما يمكن إيقاع الحدود فيه هذا دليل ~~الحديث ms1592 قلت : ومن الحجة لهذا القول ما خرجه الدارقطني من حديث إبن جريج ~~أخبرني صديق إبن موسى عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ( لا تعضية PageV05P047 على أهل الميراث إلا ما حمل القسم ( ~~قال أبو عبيد : هو أن يموت الرجل ويدع شيئا إن قسم بين ورثته كان في ذلك ~~ضرر على جميعهم أو على بعضهم يقول : فلا يقسم وذلك مثل الجوهرة والحمام ~~والطيلسان وما أشبه ذلك والتعضية التفريق يقال : عضيت الشئ إذا فرقته ومنه ~~قوله تعالى : الذين جعلوا القرآن عضين وقال تعالى : غير مضار فنفى المضارة ~~وكذلك قال عليه السلام : ( لا ضرر ولا ضرار ( وأيضا فإن الآية ليس فيها ~~تعرض للقسمة وإنما اقتضت الآية وجوب الحظ والنصيب للصغير والكبير قليلا كان ~~أو كثيرا ردا على الجاهلية فقال : للرجال نصيب وللنساء نصيب وهذا ظاهر جدا ~~فأما إبراز ذلك النصيب فإنما يؤخذ من دليل آخر وذلك بأن يقول الوارث : قد ~~وجب لي نصيب بقول الله عزوجل فمكنوني منه فيقول له شريكه : أما تمكينك على ~~الاختصاص فلا يمكن لأنه يؤدي إلى ضرر بيني وبينك من إفساد المال وتغيير ~~الهيئة وتنقيص القيمة فيقع الترجيح والأظهر سقوط القسمة فيما يبطل المنفعة ~~وينقص المال مع ما ذكرناه من الدليل والله الموفق قال الفراء : نصيبا ~~مفروضا هو كقولك : قسما واجبا وحقا لازما فهو اسم في معنى المصدر فلهذا ~~انتصب الزجاج : انتصب على الحال أي لهؤلاء أنصباء في حال الفرض الأخفش : أي ~~جعل الله ذلك لهم نصيبا والمفروض : المقدر الواجب < < # | النساء : ( 8 ) وإذا حضر القسمة . . . . . # > > < # > ( النساء 8 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى بين الله تعالى أن من لم يستحق شيئا إرثا وحضر ~~القسمة وكان من الأقارب أو اليتامى والفقراء الذين لا يرثون أن يكرموا ولا ~~يحرموا إن كان المال كثيرا والإعتذار إليهم إن كان عقارا أو قليلا لا يقبل ~~الرضخ وإن كان عطاء من القليل ففيه أجر عظيم PageV05P048 درهم يسبق مائة ~~ألف فالآية على هذا القول محكمة قاله إبن عباس وامتثل ذلك ms1593 جماعة من ~~التابعين : عروة بن الزبير وغيره وأمر به أبو موسى الأشعري وروى عن إبن ~~عباس أنها منسوخة نسخها قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وقال سعيد بن المسيب : نسخها آية الميراث والوصية وممن قال إنها ~~منسوخة أبو مالك وعكرمة والضحاك والأول أصح فإنها مبينة إستحقاق الورثة ~~لنصيبهم وإستحباب المشاركة لمن لا نصيب له ممن حضرهم قال إبن جبير : ضيع ~~الناس هذه الآية قال الحسن : ولكن الناس شحوا وفي البخاري عن إبن عباس في ~~قوله تعالى : وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين قال : هي ~~محكمة وليست بمنسوخة وفي رواية قال : إن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت لا ~~والله ما نسخت ولكنها مما تهاون بها هما واليان : وال يرث وذلك الذي يرزق ~~ووال لا يرث وذلك الذي يقول بالمعروف ويقول : لا أملك لك أن أعطيك قال إبن ~~عباس : أمر الله المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يصلوا أرحامهم ويتاماهم ~~ومساكينهم من الوصية فإن لم تكن وصية وصل لهم من الميراث قال النحاس : فهذا ~~أحسن ما قيل في الآية أن يكون على الندب والترغيب في فعل الخير والشكر لله ~~عزوجل وقالت طائفة : هذا الرضخ واجب على جهة الفرض تعطى الورثة لهذه ~~الأصناف ما طابت به نفوسهم كالماعون والثوب الخلق وما خف حكى هذا القول إبن ~~عطية والقشيري والصحيح أن هذا على الندب لأنه لو كان فرضا لكان إستحقاقا في ~~التركة ومشاركة في الميراث لأحد الجهتين معلوم وللآخر مجهول وذلك مناقض ~~للحكمة وسبب للتنازع والتقاطع وذهبت فرقة إلى أن المخاطب والمراد في الآية ~~المحتضرون الذين يقسمون أموالهم بالوصية لا الورثة وروى عن إبن عباس وسعيد ~~بن المسيب وإبن زيد فإذا أراد المريض أن يفرق ماله بالوصايا وحضره من لا ~~يرث ينبغي له ألا يحرمه وهذا والله أعلم يتنزل حيث كانت الوصية واجبة ولم ~~تنزل آية الميراث والصحيح الأول وعليه المعول PageV05P049 الثانية فإذا كان ~~الوارث صغيرا لا يتصرف في ماله فقالت طائفة : يعطى ولي الوارث الصغير من ~~مال محجوره ms1594 بقدر ما يرى وقيل : لا يعطى بل يقول لمن حضر القسمة : ليس لي ~~شيء من هذا المال إنما هو لليتيم فإذا بلغ عرفته حقكم فهذا هو القول ~~المعروف وهذا إذا لم يوص الميت له بشئ فإن أوصى يصرف له ما أوصى ورأى عبيدة ~~ومحمد إبن سيرين أن الرزق في هذه الآية أن يصنع لهم طعاما يأكلونه وفعلا ~~ذلك ذبحا شاة من التركة وقال عبيدة : لولا هذه الآية لكان هذا من مالي وروى ~~قتادة عن يحيى بن يعمر قال : ثلاث محكمات تركهن الناس : هذه الآية وآية ~~الإستئذان يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم وقوله : يا ~~أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى الثالثة قوله تعالى : ( منه ) الضمير ~~عائد على معنى القسمة إذ هي بمعنى المال والميراث لقوله تعالى : ثم ~~استخرجها من وعاء أخيه يوسف أي السقاية لأن الصواع مذكر ومنه قوله عليه ~~السلام : ( واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب ( فأعاد مذكرا ~~على معنى الدعاء وكذلك قوله لسويد بن طارق الجعفي حين سأله عن الخمر ( إنه ~~ليس بدواء ولكنه داء ( فأعاد الضمير على معنى الشراب ومثله كثير يقال : ~~قاسمه المال وتقاسماه واقتسماه والاسم القسمة مؤنثة والقسم مصدر قسمت الشئ ~~فانقسم والموضع مقسم مثل مجلس وتقسمهم الدهر فتقسموا أي فرقهم فتفرقوا ~~والتقسيم التفريق والله أعلم الرابعة قوله تعالى : ( وقولوا لهم قولا ~~معروفا ) قال سعيد بن جبير : يقال لهم خذوا بورك لكم وقيل : قولوا مع الرزق ~~وددت أن لو كان أكثر من هذا وقيل : لا حاجة مع الرزق إلى عذر نعم إن لم ~~يصرف إليهم شيء فلا أقل من قول جميل ونوع إعتذار < < # | النساء : ( 9 ) وليخش الذين لو . . . . . # > > < # > ( النساء 9 ) < # > PageV05P050 فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وليخش ) حذفت الألف ~~من ليخش للجزم بالأمر ولا يجوز عند سيبويه إضمار لام الأمر قياسا على حروف ~~الجر إلا في ضرورة الشعر وأجاز الكوفيون حذف اللام مع الجزم وأنشد الجميع : ~~محمد تفد نفسك كل نفس * إذا ما خفت من شيء تبالا أراد لتفد ومفعول ms1595 يخش ~~محذوف لدلالة الكلام عليه و ( خافوا ) جواب لو التقدير لو تركوا لخافوا ~~ويجوز حذف اللام في جواب لو وهذه الآية قد اختلف العلماء في تأويلها فقالت ~~طائفة : هذا وعظ للأوصياء أي افعلوا باليتامى ما تحبون أن يفعل بأولادكم من ~~بعدكم قاله إبن عباس ولهذا قال الله تعالى : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما وقالت طائفة : المراد جميع الناس أمرهم بإتقاء الله في الأيتام وأولاد ~~الناس وإن لم يكونوا في حجورهم وأن يسددوا لهم القول كما يريد كل واحد منهم ~~أن يفعل بولده بعده ومن هذا ما حكاه الشيباني قال : كنا على قسطنطينية في ~~عسكر مسلمة بن عبد الملك فجلسنا يوما في جماعة من أهل العلم فيهم إبن ~~الديلمي فتذاكروا ما يكون من أهوال آخر الزمان فقلت له : يا أبا بشر ودي ~~ألا يكون لي ولد فقال لي : ما عليك ما من نسمة قضى الله بخروجها من رجل إلا ~~خرجت أحب أو كره ولكن إذا أردت أن تأمن عليهم فاتق الله في غيرهم ثم تلا ~~الآية وفي رواية : ألا أدلك على أمر إن أنت أدركته نجاك الله منه وإن تركت ~~ولدا من بعدك حفظهم الله فيك فقلت : بلى فتلا هذه الآية وليخش الذين لو ~~تركوا إلى آخرها قلت : ومن هذا المعنى ما روى محمد بن كعب القرظي عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أحسن الصدقة جاز على الصراط ~~ومن قضى حاجة أرملة أخلف الله في تركته ( وقول ثالث قاله جمع من المفسرين : ~~هذا في الرجل يحضره الموت PageV05P051 فيقول له من بحضرته عند وصيته : إن ~~الله سيرزق ولدك فأنظر لنفسك وأوص بمالك في سبيل الله وتصدق وأعتق حتى يأتي ~~على عامة ماله أو يستغرقه فيضر ذلك بورثته فنهوا عن ذلك فكأن الآية تقول ~~لهم : كما تخشون على ورثتكم وذريتكم بعدكم فكذلك فاخشوا على ورثة غيركم ولا ~~تحملوه على تبذير ماله قاله إبن عباس وقتادة والسدي وإبن جبير والضحاك ~~ومجاهد روى سعيد بن جبير عن إبن عباس ms1596 أنه قال : إذا حضر الرجل الوصية فلا ~~ينبغي أن يقول أوص بمالك فإن الله تعالى رازق ولدك ولكن يقول قدم لنفسك ~~واترك لولدك فذلك قوله تعالى : فليتقوا الله وقال مقسم وحضرمي : نزلت في ~~عكس هذا وهو أن يقول للمحتضر من يحضره : أمسك على ورثتك وأبق لولدك فليس ~~أحد أحق بمالك من أولادك وينهاه عن الوصية فيتضرر بذلك ذوو القربى وكل من ~~يستحق أن يوصي له فقيل لهم : كما تخشون على ذريتكم وتسرون بأن يحسن إليهم ~~فكذلك سددوا القول في جهة المساكين واليتامى واتقوا الله في ضررهم وهذان ~~القولان مبنيان على وقت وجوب الوصية قبل نزول آية المواريث روي عن سعيد بن ~~جبير وإبن المسيب قال إبن عطية : وهذان القولان لا يطرد واحد منهما في كل ~~الناس بل الناس صنفان يصلح لأحدهما القول الواحد ولآخر القول الثاني وذلك ~~أن الرجل إذا ترك ورثته مستقلين بأنفسهم أغنياء حسن أن يندب إلى الوصية ~~ويحمل على أن يقدم لنفسه وإذا ترك ورثة ضعفاء مهملين مقلين حسن أن يندب إلى ~~الترك لهم والاحتياط فإن أجره في قصد ذلك كأجره في المساكين فالمراعاة إنما ~~هو الضعف فيجب أن يمال معه قلت : وهذا التفصيل صحيح لقوله عليه السلام لسعد ~~: ( إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ( فإن لم ~~يكن للإنسان ولد أو كان وهو غني مستقل بنفسه وماله عن أبيه فقد أمن عليه ~~فالأولى بالإنسان حينئذ تقديم ماله بين يديه حتى لا ينفقه من بعده فيما لا ~~يصلح فيكون وزره عليه الثانية قوله تعالى : ( وليقولوا قولا سديدا ) السدي ~~: العدل والصواب من القول أي مروا المريض بأن يخرج من ماله ما عليه من ~~الحقوق الواجبة ثم يوصي لقرابته PageV05P052 بقدر ما لا يضر بورثته الصغار ~~وقيل : المعنى قولوا للميت قولا عدلا وهو أن يلقنه بلا إله إلا الله ولا ~~يأمره بذلك ولكن يقول ذلك في نفسه حتى يسمع منه ويتلقن هكذا قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ( ولم ms1597 يقل مروهم لأنه لو ~~أمر بذلك لعله يغضب ويجحد وقيل : المراد اليتيم أن لا ينهروه ولا يستخفوا ~~به < < # | النساء : ( 10 ) إن الذين يأكلون . . . . . # > > < # > ( النساء 10 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما ) روى أنها نزلت في رجل من غطفان يقال له : مرثد بن زيد ولى مال إبن ~~أخيه وهو يتيم صغير فأكله فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية قال مقاتل بن ~~حيان ولهذا قال الجمهور : إن المراد الأوصياء الذين يأكلون ما لم يبح لهم ~~من مال اليتيم وقال إبن زيد : نزلت في الكفار الذين كانوا لا يورثون النساء ~~ولا الصغار وسمى أخذ المال على كل وجوهه أكلا لما كان المقصود هو الأكل وبه ~~أكثر إتلاف الأشياء وخص البطون بالذكر لتبيين نقصهم والتشنيع عليهم بضد ~~مكارم الأخلاق وسمى المأكول نارا بما يئول إليه كقوله تعالى : إني أراني ~~أعصر خمرا يوسف أي عنبا وقيل : نارا أي حراما لأن الحرام يوجب النار فسماه ~~الله تعالى باسمه وروى أبو سعيد الخدري قال : حدثنا النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ليلة أسري به قال : ( رأيت قوما لهم مشافر كمشافر الإبل وقد وكل ~~بهم من يأخذ بمشافرهم ثم يجعل في أفواههم صخرا من نار يخرج من أسافلهم فقلت ~~يا جبريل من هؤلاء قال هم الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ( فدل الكتاب ~~والسنة على أن أكل مال اليتيم من الكبائر وقال صلى الله عليه وسلم : ( ~~اجتنبوا السبع الموبقات ( وذكر فيها ( وأكل مال اليتيم ( الثانية قوله ~~تعالى : ( وسيصلون سعيرا ) وقرأ إبن عامر وعاصم في رواية إبن عباس بضم ~~الياء على اسم ما لم يسم فاعله من أصلاه الله حر النار إصلاء قال الله ~~تعالى : سأصليه سقر المدثر وقرأ أبو حيوة بضم الياء وفتح الصاد وتشديد ~~اللام من التصلية لكثرة PageV05P053 الفعل مرة بعد أخرى دليله قوله تعالى : ~~ثم الجحيم صلوه ومنه قولهم : صليته مرة بعد أخرى وتصليت : استدفأت بالنار ~~قال : وقد تصليت حر حربهم * كما تصلى المقرور من قرس وقرأ الباقون بفتح ~~الياء من ms1598 صلي النار يصلاها صلى وصلاء قال الله تعالى : لا يصلاها إلا ~~الأشقى والصلاء هو التسخن بقرب النار أو مباشرتها ومنه قول الحارث بن عباد ~~: لم أكن من جناتها علم الله وإني لحرها اليوم صال والسعير : الجمر المشتعل ~~الثالثة وهذه آية من آيات الوعيد ولا حجة فيها لمن يكفر بالذنوب والذي ~~يعتقده أهل السنة أن ذلك نافذ على بعض العصاة فيصلى ثم يحترق ويموت بخلاف ~~أهل النار لا يموتون ولا يحيون فكأن هذا جمع بين الكتاب والسنة لئلا يقع ~~الخبر فيهما على خلاف مخبره ساقط بالمشيئة عن بعضهم لقوله تعالى : إن الله ~~لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وهكذا القول في كل ما يرد ~~عليك من هذا المعنى روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( أما أهل النار الذين هم أهلها فيها فإنهم لا ~~يموتون فيها ولا يحيون ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم أو قال بخطاياهم ~~فأماتهم الله إماتة حتى إذا كانوا فحما أذن بالشفاعة فجئ بهم ضبائر ضبائر ~~فبثوا على أنهار الجنة ثم قيل يأهل الجنة أفيضوا عليهم فينبتون كما تنبت ~~الحبة في حميل السيل ( فقال رجل من القوم كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قد كان يرعى بالبادية < < # | النساء : ( 11 ) يوصيكم الله في . . . . . # > > < # > ( النساء 11 : 14 ) < # > PageV05P054 فيه خمس وثلاثون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( يوصيكم ~~الله في أولادكم ) بين تعالى في هذه الآية ما أجمله في قوله : للرجال نصيب ~~وللنساء نصيب فدل هذا على جواز تأخير البيان عن وقت السؤال وهذه الآية ركن ~~من أركان الدين وعمدة من عمد الأحكام وأم من أمهات الآيات فإن الفرائض ~~عظيمة القدر حتى أنها ثلث العلم وروى نصف العلم وهو أول PageV05P055 علم ~~ينزع من الناس وينسى رواه الدارقطني عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( تعلموا الفرائض وعلموه الناس فإنه نصف العلم ~~وهو أول شيء ينسى وهو أول شيء ينتزع من أمتي ( وروى ms1599 أيضا عن عبد الله بن ~~مسعود قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تعلموا القرآن وعلموه ~~الناس وتعلموا الفرائض وعلموها الناس وتعلموا العلم وعلموه الناس فإني أمرؤ ~~مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الإثنان في الفريضة لا يجدان ~~من يفصل بينهما ( وإذا ثبت هذا فأعلم أن الفرائض كان جل علم الصحابة وعظيم ~~مناظرتهم ولكن الخلق ضيعوه وقد روى مطرف عن مالك قال عبد الله بن مسعود : ~~من لم يتعلم الفرائض والطلاق والحج فبم يفضل أهل البادية وقال إبن وهب عن ~~مالك : كنت أسمع ربيعة يقول : من تعلم الفرائض من غير علم بها من القرآن ما ~~أسرع ما ينساها قال مالك : وصدق الثانية روى أبو داؤد والدارقطني عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( العلم ~~ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل : آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة ( قال ~~الخطابي أبو سليمان : الآية المحكمة هي كتاب الله تعالى : واشترط فيها ~~الإحكام لأن من الآي ما هو منسوخ لا يعمل به وإنما يعمل بناسخه والسنة ~~القائمة هي الثابتة مما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من السنن الثابتة وقوله ~~: ( أو فريضة عادلة ( يحتمل وجهين من التأويل : أحدهما أن يكون من العدل في ~~القسمة فتكون معدلة على الأنصباء والسهام المذكورة في الكتاب والسنة والوجه ~~الآخر أن تكون مستنبطة من الكتاب والسنة ومن معناهما فتكون هذه الفريضة ~~تعدل ما أخذ من الكتاب والسنة إذ كانت في معنى ما أخذ عنهما نصا روى عكرمة ~~قال : أرسل إبن عباس إلى زيد بن ثابت يسأله عن امرأة تركت زوجها وأبويها ~~قال : للزوج النصف وللأم ثلث ما بقى فقال : تجده في كتاب الله أو تقوله ~~برأي قال : أقوله برأي لا أفضل أما على أب قال أبو سليمان : فهذا من باب ~~تعديل الفريضة إذا لم يكن فيها نص وذلك أنه اعتبرها بالمنصوص عليه ~~PageV05P056 وهو قوله تعالى : وورثه أبواه فلأمه الثلث فلما وجد نصيب الأم ~~الثلث وكان ms1600 باقي المال هو الثلثان للأب قاس النصف الفاضل من المال بعد نصيب ~~الزوج على كل المال إذا لم يكن مع الوالدين إبن أو ذو سهم فقسمه بينهما على ~~ثلاثة للأم سهم وللأب سهمان وهو الباقي وكان هذا أعدل في القسمة من أن يعطى ~~الأم من النصف الباقي ثلث جميع المال وللأب ما بقى وهو السدس ففضلها عليه ~~فيكون لها وهي مفضولة في أصل الموروث أكثر مما للأب وهو المقدم والمفضل في ~~الأصل وذلك أعدل مما ذهب إليه إبن عباس من توفير الثلث على الأم وبخس الأب ~~حقه برده إلى السدس فترك قوله وصار عامة الفقهاء إلى زيد قال أبو عمر : ~~وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنه في زوج وأبوين : للزوج النصف وللأم ثلث ~~جميع المال وللأب ما بقى وقال في امرأة وأبوين : للمرأة الربع وللأم ثلث ~~جميع المال والباقي للأب وبهذا قال شريح القاضي ومحمد بن سيرين وداؤد إبن ~~علي وفرقة منهم أبو الحسن محمد بن عبد الله الفرضي المصري المعروف بإبن ~~اللبان في المسألتين جميعا وزعم أنه قياس قول علي في المشتركة وقال في موضع ~~آخر : إنه قد روى ذلك عن علي أيضا قال أبو عمر : المعروف المشهور عن علي ~~وزيد وعبد الله وسائر الصحابة وعامة العلماء ما رسمه مالك ومن الحجة لهم ~~على إبن عباس : أن الأبوين إذا اشتركا في الوراثة ليس معهما غيرهما كان ~~للأم الثلث وللأب الثلثان وكذلك إذا اشتركا في النصف الذي يفضل عن الزوج ~~كانا فيه كذلك على ثلث وثلثين وهذا صحيح في النظر والقياس الثالثة واختلفت ~~الروايات في سبب نزول آية المواريث فروى الترمذي وأبو داؤد وإبن ماجه ~~والدارقطني عن جابر بن عبد الله أن امرأة سعد بن الربيع قالت : يا رسول ~~الله إن سعدا هلك وترك بنتين وأخاه فعمد أخوه فقبض ما ترك سعد وإنما تنكح ~~النساء على أموالهن فلم يجبها في مجلسها ذلك ثم جاءته فقالت : يا رسول الله ~~إبنتا سعد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أدع ms1601 لي أخاه ( فجاء فقال ~~له : ( ادفع إلى إبنتيه الثلثين وإلى امرأته الثمن ولك ما بقى ( لفظ أبي ~~داؤد في رواية الترمذي وغيره : فنزلت آية المواريث قال : هذا حديث صحيح ~~وروى جابر أيضا قال : عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV05P057 وأبو ~~بكر في بني سلمة يمشيان فوجداني لا أعقل فدعا بماء فتوضأ ثم رش علي منه ~~فأفقت فقلت : كيف أصنع في مالي يا رسول الله فنزلت يوصيكم الله في أولادكم ~~أخرجاه في الصحيحين وأخرجه الترمذي وفيه فقلت يا نبي الله كيف أقسم مالي ~~بين ولدي فلم يرد علي شيئا فنزلت يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين الآية قال : حديث حسن صحيح وفي البخاري عن إبن عباس أن نزول ذلك ~~كان من أجل أن المال كان للولد والوصية للوالدين فنسخ ذلك بهذه الآيات وقال ~~مقاتل والكلبي : نزلت في أم كجة وقد ذكرناها السدي : نزلت بسبب بنات عبد ~~الرحمن بن ثابت أخي حسان إبن ثابت وقيل : إن أهل الجاهلية كانوا لا يورثون ~~إلا من لاقى الحروب وقاتل العدو فنزلت الآية تبيينا أن لكل صغير وكبير حظه ~~ولا يبعد أن يكون جوابا للجميع ولذلك تأخر نزولها والله أعلم قال الكيا ~~الطبري : وقد ورد في بعض الآثار أن ما كانت الجاهلية تفعله من ترك توريث ~~الصغير كان في صدر الإسلام إلى أن نسخته هذه الآية ولم يثبت عندنا إشتمال ~~الشريعة على ذلك بل ثبت خلافه فإن هذه الآية نزلت في ورثة سعد بن الربيع ~~وقيل : نزلت في ورثة ثابت بن قيس بن شماس والأول أصح عند أهل النقل فاسترجع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الميراث من العم ولو كان ذلك ثابتا من قبل في ~~شرعنا ما استرجعه ولم يثبت قط في شرعنا أن الصبي ما كان يعطى الميراث حتى ~~يقاتل على الفرس ويذب عن الحريم قلت : وكذلك قال القاضي أبو بكر بن العربي ~~قال : ودل نزول هذه الآية على نكتة بديعة وهو أن ما كانت عليه الجاهلية ~~تفعله من أخذ المال ms1602 لم يكن في صدر الإسلام شرعا مسكوتا مقرى عليه لأنه لو ~~كان شرعا مقرى عليه لما حكم النبي صلى الله عليه وسلم على عم الصبيتين برد ~~ما أخذ من مالهما لأن الأحكام إذا مضت وجاء النسخ بعدها إنما يؤثر في ~~المستقبل فلا ينقض به ما تقدم وإنما كانت ظلامة رفعت قاله إبن العربي ~~PageV05P058 الرابعة قوله تعالى : يوصيكم الله في أولادكم قالت الشافعية : ~~قول الله تعالى يوصيكم الله في أولادكم حقيقة في أولاد الصلب فأما ولد ~~الإبن فإنما يدخل فيه بطريق المجاز فإذا حلف أن لا ولد له وله ولد إبن لم ~~يحنث وإذا أوصى لولد فلان لم يدخل فيه ولد ولده وأبو حنيفة يقول : إنه يدخل ~~فيه إن لم يكن له ولد صلب ومعلوم أن الألفاظ لا تتغير بما قالوه الخامسة ~~قال إبن المنذر : لما قال تعالى يوصيكم الله في أولادكم فكان الذي يجب على ~~ظاهر الآية أن يكون الميراث لجميع الأولاد المؤمن منهم والكافر فلما ثبت عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يرث المسلم الكافر ( علم أن ~~الله أراد بعض الأولاد دون بعض فلا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ~~على ظاهر الحديث قلت : ولما قال تعالى : في أولادكم دخل فيهم الأسير في ~~أيدي الكفار فإنه يرث ما دام تعلم حياته على الإسلام وبه قال كافة أهل ~~العلم إلا النخعي فإنه قال : لا يرث الأسير فأما إذا لم تعلم حياته فحكمه ~~حكم المفقود ولم يدخل في عموم الآية ميراث النبي صلى الله عليه وسلم لقوله ~~: ( لا نورث ما تركنا صدقة ( وسيأتي بيانه في مريم إن شاء الله تعالى وكذلك ~~لم يدخل القاتل عمدا لأبيه أو جده أو أخيه أو عمه بالسنة وإجماع الأمة وأنه ~~لا يرث من مال من قتله ولا من ديته شيئا على ما تقدم بيانه في البقرة فإن ~~قتله خطأ فلا ميراث له من الدية ويرث من المال في قول مالك ولا يرث في قول ~~الشافعي وأحمد وسفيان وأصحاب الرأي من المال ms1603 ولا من الدية شيئا حسبما تقدم ~~بيانه في البقرة وقول مالك أصح وبه قال إسحاق وأبو ثور وهو قول سعيد بن ~~المسيب وعطاء بن أبي رباح ومجاهد والزهري والأوزاعي وإبن المنذر لأن ميراث ~~من ورثه الله تعالى في كتابه ثابت لا يستثنى منه إلا بسنة أو إجماع وكل ~~مختلف فيه فمردود إلى ظاهر الآيات التي فيها المواريث PageV05P059 السادسة ~~اعلم أن الميراث كان يستحق في أول الإسلام بأسباب : منها الحلف والهجرة ~~والمعاقدة ثم نسخ علي ما يأتي بيانه في هذه السورة عند قوله تعالى : ولكل ~~جعلنا موالي إن شاء الله تعالى وأجمع العلماء على أن الأولاد إذا كان معهم ~~من له فرض مسمى أعطيه وكان ما بقى من المال للذكر مثل حظ الأنثيين لقوله ~~عليه السلام : ( ألحقوا الفرائض بأهلها ( رواه الأئمة يعني الفرائض الواقعة ~~في كتاب الله تعالى وهي ستة : النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس ~~فالنصف فرض خمسة : إبنة الصلب وإبنة الإبن والأخت الشقيقة والأخت للأب ~~والزوج وكل ذلك إذا انفردوا عمن يحجبهم عنه والربع فرض الزوج مع الحاجب ~~وفرض الزوجة والزوجات مع عدمه والثمن فرض الزوجة والزوجات مع الحاجب ~~والثلثان فرض أربع : الاثنتين فصاعدا من بنات الصلب وبنات الإبن والأخوات ~~الأشقاء أو للأب وكل هؤلاء إذا انفردن عمن يحجبهن عنه والثلث فرض صنفين : ~~الأم مع عدم الولد وولد الإبن وعدم الأثنين فصاعدا من الإخوة والأخوات وفرض ~~الأثنين فصاعدا من ولد الأم وهذا هو ثلث كل المال فأما ثلث ما يبقى فذلك ~~للأم في مسألة زوج أو زوجة وأبوان فللأم فيها ثلث ما يبقى وقد تقدم بيانه ~~وفي مسائل الجد مع الإخوة إذا كان معهم ذو سهم وكان ثلث ما يبقى أحظى له ~~والسدس فرض سبعة : الأبوان والجد مع الولد وولد الإبن والجدة والجدات إذا ~~اجتمعن وبنات الإبن مع بنت الصلب والأخوات للأب مع الأخت الشقيقة والواحد ~~من ولد الأم ذكرا كان أو أنثى وهذه الفرائض كلها مأخوذة من كتاب الله تعالى ~~إلا فرض الجدة والجدات فإنه مأخوذ من السنة ms1604 والأسباب الموجبة لهذه الفروض ~~بالميراث ثلاثة أشياء : نسب ثابت ونكاح منعقد وولاء عتاقة وقد تجتمع ~~الثلاثة الأشياء فيكون الرجل زوج المرأة ومولاها وإبن عمها وقد يجتمع فيه ~~منها شيئان لا أكثر مثل أن يكون زوجها ومولاها أو زوجها وبن عمها فيرث ~~بوجهين ويكون له جميع المال إذا إنفرد : نصفه PageV05P060 بالزوجية ونصفه ~~بالولاء أو بالنسب ومثل أن تكون المرأة إبنة الرجل ومولاته فيكون لها أيضا ~~جميع المال إذا انفردت : نصفه بالنسب ونصفه بالولاء السابعة ولا ميراث إلا ~~بعد أداء الدين والوصية فإذا مات المتوفى أخرج من تركته الحقوق المعينات ثم ~~ما يلزم من تكفينه وتقبيره ثم الديون على مراتبها ثم يخرج من الثلث الوصايا ~~وما كان في معناها على مراتبها أيضا ويكون الباقي ميراثا بين الورثة ~~وجملتهم سبعة عشر عشرة من الرجال : الإبن وإبن الإبن وإن سفل والأب وأب ~~الأب وهو الجد وإن علا والأخ وإبن الأخ والعم وإبن العم والزوج ومولى ~~النعمة ويرث من النساء سبع : البنت وبنت الإبن وإن سفلت والأم والجدة وإن ~~علت والأخت والزوجة ومولاة النعمة وهي المعتقة وقد نظمهم بعض الفضلاء فقال ~~: والوارثون إن أردت جمعهم * مع الإناث الوارثات معهم عشرة من جملة الذكران ~~* وسبع أشخاص من النسوان وهم وقد حصرتهم في النظم * الإبن وإبن الإبن وإبن ~~العم والأب منهم وهو في الترتيب * والجد من قبل الأخ القريب وإبن الأخ ~~الأدنى أجل والعم * والزوج والسيد ثم الأم وإبنة الإبن بعدها والبنت * ~~وزوجة وجدة وأخت والمرأة المولاة أعني المعتقة * خذها إليك عدة محققه ~~الثامنة لما قال تعالى : في أولادكم يتناول كل ولد كان موجودا أو جنينا في ~~بطن أمه دنيا أو بعيدا من الذكور أو الإناث ما عدا الكافر كما تقدم قال ~~بعضهم : ذلك حقيقة في الأدنين مجاز في الأبعدين وقال بعضهم : هو حقيقة في ~~الجميع لأنه من التولد غير أنهم يرثون على قدر القرب منه قال الله تعالى : ~~يا بني آدم وقال عليه السلام : ( أنا سيد ولد آدم ( قال يا بني إسماعيل ~~أرموا فإن أباكم كان ms1605 راميا ( إلا أنه غلب عرف الإستعمال في إطلاق ذلك على ~~الأعيان الأدنين على تلك الحقيقة فإن كان PageV05P061 في ولد الصلب ذكر لم ~~يكن لولد الولد شيء وهذا مما أجمع عليه أهل العلم وإن لم يكن في ولد الصلب ~~ذكر وكان في ولد الولد بدئ بالبنات للصلب فأعطين إلى مبلغ الثلثين ثم أعطى ~~الثلث الباقي لولد الولد إذا استووا في القعدد أو كان الذكر أسفل ممن فوقه ~~من البنات للذكر مثل حظ الأنثيين هذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وبه ~~قال عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلا ما يروى عن إبن ~~مسعود أنه قال : إن كان الذكر من ولد الولد بإزاء الولد الأنثى رد عليها ~~وإن كان أسفل منها لم يرد عليها مراعيا في ذلك قوله تعالى : فإن كن نساء ~~فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك فلم يجعل للبنات وإن كثرن إلا الثلثين قلت : ~~هكذا ذكر إبن العربي هذا التفصيل عن إبن مسعود والذي ذكره إبن المنذر ~~والباجي عنه : أن ما فضل عن بنات الصلب لبني الإبن دون بنات الإبن ولم ~~يفصلا وحكاه إبن المنذر عن أبي ثور ونحوه حكى أبو عمر قال أبو عمر : وخالف ~~في ذلك إبن مسعود فقال : وإذا استكمل البنات الثلثين فالباقي لبني الإبن ~~دون أخواتهم ودون من فوقهم من بنات الإبن ومن تحتهم وإلى هذا ذهب أبو ثور ~~وداؤد بن علي وروى مثله عن علقمة وحجة من ذهب هذا المذهب حديث إبن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( اقسموا المال بين أهل الفرائض على ~~كتاب الله فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر ( خرجه البخاري ومسلم وغيرهما ~~ومن حجة الجمهور قول الله عزوجل : يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين لأن ولد الولد ولد ومن جهة النظر والقياس أن كل من يعصب من في ~~درجته في جملة المال فواجب أن يعصبه في الفاضل من المال كأولاد الصلب فوجب ~~بذلك أن يشرك إبن الإبن أخته كما يشرك الإبن للصلب أخته فإن ms1606 احتج محتج لأبي ~~ثور وداؤد أن بنت الإبن لما لم ترث شيئا من الفاضل بعد الثلثين منفردة لم ~~يعصبها أخوها فالجواب أنها إذا كان معها أخوها قويت به وصارت عصبة معه ~~وظاهر قوله تعالى : يوصيكم الله في أولادكم وهي من الولد PageV05P062 ~~التاسعة قوله تعالى : ( فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ) الآية ~~فرض الله تعالى للواحدة النصف وفرض لما فوق الثنتين الثلثين ولم يفرض ~~للثنتين فرضا منصوصا في كتابه فتكلم العلماء في الدليل الذي يوجب لهما ~~الثلثين ما هو فقيل : الإجماع وهو مردود لأن الصحيح عن إبن عباس أنه أعطى ~~البنتين النصف لأن الله عزوجل قال : فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ~~ترك وهذا شرط وجزاء قال : فلا أعطى البنتين الثلثين وقيل : أعطيتا الثلثين ~~بالقياس على الأختين فإن الله سبحانه لما قال في آخر السورة : وله أخت فلها ~~نصف ما ترك وقال تعالى : فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك فألحقت ~~الإبنتان بالأختين في الإشتراك في الثلثين وألحقت الأخوات إذا زدن على ~~اثنتين بالبنات في الإشتراك في الثلثين واعترض هذا بأن ذلك منصوص عليه في ~~الأخوات والإجماع منعقد عليه فهو مسلم بذلك وقيل : في الآية ما يدل على أن ~~للبنتين الثلثين وذلك أنه لما كان للواحدة مع أخيها الثلث إذا انفردت علمنا ~~أن للاثنتين الثلثين احتج بهذه الحجة وقال هذه المقالة إسماعيل القاضي وأبو ~~العباس المبرد قال النحاس : وهذا الإحتجاج عند أهل النظر غلط لأن الإختلاف ~~في البنتين وليس في الواحدة فيقول مخالفه : إذا ترك بنتين وإبنا فللبنتين ~~النصف فهذا دليل على أن هذا فرضهم وقيل : فوق زائدة أي إن كن نساء اثنتين ~~كقوله تعالى : فاضربوا فوق الأعناق أي الأعناق ورد هذا القول النحاس وإبن ~~عطية وقالا : هو خطأ لأن الظروف وجميع الأسماء لا يجوز في كلام العرب أن ~~تزاد لغير معنى قال إبن عطية : ولأن قوله تعالى : فاضربوا فوق الأعناق هو ~~الفصيح وليست فوق زائدة بل هي محكمة للمعنى لأن ضربة العنق إنما يجب أن ms1607 ~~تكون فوق العظام في المفصل دون الدماغ كما قال دريد بن الصمة : أخفض عن ~~الدماغ وأرفع عن العظم فهكذا كنت أضرب أعناق الأبطال وأقوى الاحتجاج في أن ~~للبنتين الثلثين الحديث الصحيح المروي في سبب النزول ولغة أهل الحجاز وبني ~~أسد الثلث والربع إلى العشر PageV05P063 ولغة بني تميم وربيعة الثلث بإسكان ~~اللام إلى العشر ويقال : ثلثت القوم أثاثهم وثلثت الدراهم أثلثها إذا ~~تممتها ثلاثة وأثلثت هي إلا أنهم قالوا في المائة والألف : أمأيتها وآلفتها ~~وأمأت وآلفت العاشرة قوله تعالى : ( وإن كانت واحدة فلها النصف ) قرأ نافع ~~وأهل المدينة واحدة بالرفع على معنى وقعت وحدثت فهي كان التامة كما قال ~~الشاعر : إذا كان الشتاء فأدفئوني * فإن الشيخ يهرمه الشتاء والباقون ~~بالنصب قال النحاس : وهذه قراءة حسنة أي وإن كانت المتروكة أو المولودة ~~واحدة مثل فإن كن نساء فإذا كان مع بنات الصلب بنات إبن وكان بنات الصلب ~~اثنتين فصاعدا حجبن بنات الإبن أن يرثن بالفرض لأنه لا مدخل لبنات الإبن أن ~~يرثن بالفرض في غير الثلثين فإن كانت بنت الصلب واحدة فإن إبنة الإبن أو ~~بنات الإبن يرثن مع بنات الصلب تكملة الثلثين لأنه فرض يرثه البنتان فما ~~زاد وبنات الإبن يقمن مقام البنات عند عدمهن وكذلك أبناء البنين يقومون ~~مقام البنين في الحجب والميراث فلما عدم من يستحق منهن السدس كان ذلك لبنت ~~الإبن وهي أولى بالسدس من الأخت الشقيقة للمتوفى على هذا جمهور الفقهاء من ~~الصحابة والتابعين إلا ما يروى عن أبي موسى وسليمان بن أبي ربيعة أن للبنت ~~النصف والنصف الثاني للأخت ولا حق في ذلك لبنت الإبن وقد صح عن أبي موسى ما ~~يقتضي أنه رجع عن ذلك رواه البخاري : حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا أبو قيس ~~سمعت هزيل بن شرحبيل يقول : سئل أبو موسى عن إبنة وإبنة إبن وأخت فقال : ~~للإبنة النصف وللأخت النصف وأت إبن مسعود فإنه سيتابعني فسئل إبن مسعود ~~وأخبر بقول أبي موسى فقال : لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين أقضى فيها ~~بما ms1608 قضى النبي صلى الله عليه وسلم : للإبنة النصف ولإبنة الإبن السدس تكملة ~~الثلثين وما بقى فللأخت فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول إبن مسعود فقال : لا ~~تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم فإن كان مع بنت الإبن أو بنات الإبن إبن في ~~درجتها أو أسفل منها عصبها فكان النصف الثاني بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ~~بالغا ما بلغ خلافا لإبن مسعود على PageV05P064 ما تقدم إذا استوفى بنات ~~الصلب أو بنت الصلب وبنات الإبن الثلثين وكذلك يقول في الأخت لأب وأم ~~وأخوات وإخوة لأب : للأخت من الأب والأم النصف والباقي للإخوة والأخوات ما ~~لم يصبهن من المقاسمة أكثر من السدس فإن أصابهن أكثر من السدس أعطاهن السدس ~~تكملة الثلثين ولم يزدهن على ذلك وبه قال أبو ثور الحادية عشرة إذا مات ~~الرجل وترك زوجته حبلى فإن المال يوقف حتى يتبين ما تضع وأجمع أهل العلم ~~على أن الرجل إذا مات وزوجته حبلى أن الولد الذي في بطنها يرث ويورث إذا ~~خرج حيا واستهل وقالوا جميعا : إذا خرج ميتا لم يرث فإن خرج حيا ولم يستهل ~~فقالت طائفة : لا ميراث له وإن تحرك أو عطس ما لم يستهل هذا قول مالك ~~والقاسم إبن محمد وإبن سيرين والشعبي والزهري وقتادة وقالت طائفة : إذا ~~عرفت حياة المولود بتحريك أو صياح أو رضاع أو نفس فأحكامه أحكام الحي هذا ~~قول الشافعي وسفيان الثوري والأوزاعي قال إبن المنذر : الذي قاله الشافعي ~~يحتمل النظر غير أن الخبر يمنع منه وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسة الشيطان إلا إبن ~~مريم وأمه ( وهذا خبر ولا يقع على الخبر النسخ الثانية عشرة لما قال تعالى ~~: في أولادكم تناول الخنثى وهو الذي له فرجان وأجمع العلماء على أنه يورث ~~من حيث يبول إن بال من حيث يبول الرجل ورث ميراث رجل وإن بال من حيث تبول ~~المرأة ورث ميراث المرأة قال إبن المنذر : ولا أحفظ عن مالك فيه شيئا ms1609 بل قد ~~ذكر إبن القاسم أنه هاب أن يسأل مالكا عنه فإن بال منهما معا فالمعتبر سبق ~~البول قاله سعيد بن المسيب وأحمد وإسحاق وحكى ذلك عن أصحاب الرأي وروى ~~قتادة عن سعيد بن المسيب أنه قال في الخنثى : يورثه من حيث يبول فإن بال ~~منهما جميعا فمن أيهما سبق فإن بال منهما معا فنصف ذكر ونصف أنثى وقال ~~يعقوب ومحمد : من أيهما خرج أكثر ورث وحكى عن الأوزاعي وقال النعمان : إذا ~~خرج PageV05P065 منهما معا فهو مشكل ولا أنظر إلى أيهما أكثر وروى عنه أنه ~~وقف عنه إذا كان هكذا وحكى عنه قال : إذا أشكل يعطى أقل النصيبين وقال يحيى ~~بن آدم : إذا بال من حيث يبول الرجل ويحيض كما تحيض المرأة ورث من حيث يبول ~~لأن في الأثر : يورث من مباله وفي قول الشافعي : إذا خرج منهما جميعا ولم ~~يسبق أحدهما الآخر يكون مشكلا ويعطى من الميراث ميراث أنثى ويوقف الباقي ~~بينه وبين سائر الورثة حتى يتبين أمره أو يصطلحوا وبه قال أبو ثور وقال ~~الشعبي : يعطى نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى وبه قال الأوزاعي وهو ~~مذهب مالك قال إبن شاس في جواهره الثمينة على مذهب مالك عالم المدينة : ~~الخنثى يعتبر إذا كان ذا فرجين فرج المرأة وفرج الرجل بالمبال منهما فيعطى ~~الحكم لما بال منه فإن بال منهما اعتبرت الكثرة من أيهما فإن تساوى الحال ~~اعتبر السبق فإن كان ذلك منهما معا اعتبر نبات اللحية أو كبر الثديين ~~ومشابهتهما لثدي النساء فإن إجتمع الأمران اعتبر الحال عند البلوغ فإن وجد ~~الحيض حكم به وإن وجد الإحتلام وحده حكم به فإن اجتمعا فهو مشكل وكذلك لو ~~لم يكن فرج لا المختص بالرجال ولا المختص بالنساء بل كان له مكان يبول منه ~~فقط أنتظر به البلوغ فإن ظهرت علامة مميزة وإلا فهو مشكل ثم حيث حكمنا ~~بالإشكال فميراثه نصف نصيبي ذكر وأنثى قلت : هذا الذي ذكروه من العلامات في ~~الخنثى المشكل وقد أشرنا إلى علامة في البقرة وصدر هذه ms1610 السورة تلحقه بأحد ~~النوعين وهي إعتبار الأضلاع وهي مروية عن علي رضي الله عنه وبها حكم وقد ~~نظم بعض الفضلاء العلماء حكم الخنثى في أبيات كثيرة أولها : وأنه معتبر ~~الأحوال * بالثدي واللحية والمبال وفيها يقول : وإن يكن قد استوت حالاته * ~~ولم تبن وأشكلت آياته فحظه من مورث القريب * ستة أثمان من النصيب هذا الذي ~~استحق للإشكال * وفيه ما فيه من النكال PageV05P066 وواجب في الحق ألا ~~ينكحا * ما عاش في الدنيا وألا ينكحا إذ لم يكن من خالص العيال * ولا اغتدى ~~من جملة الرجال وكل ما ذكرته في النظم * قد قاله سراة أهل العلم وقد أبى ~~الكلام فيه قوم * منهم ولم يجنح إليه لوم لفرط ما يبدو من الشناعة * في ~~ذكره وظاهر البشاعه وقد مضى في شأنه الخفي * حكم الإمام المرتضى علي بأنه ~~إن نقصت أضلاعه * فللرجال ينبغي إتباعه في الإرث والنكاح والإحرام * في ~~الحج والصلاة والأحكام وإن تزد ضلعا على الذكران * فإنها من جملة النسوان ~~لأن للنسوان ضلعا زائدة * على الرجال فاغتنمها فائده إذ نقصت من آدم فيما ~~سبق * لخلق حواء وهذا القول حق عليه مما قاله الرسول * صلى عليه ربنا دليل ~~قال أبو الوليد بن رشد : ولا يكون الخنثى المشكل زوجا ولا زوجة ولا أبا ولا ~~أما وقد قيل : إنه قد وجد من له ولد من بطنه وولد من ظهره قال إبن رشد : ~~فإن صح ورث من إبنه لصلبه ميراث الأب كاملا ومن إبنه لبطنه ميراث الأم ~~كاملا وهذا بعيد والله أعلم وفي سنن الدارقطني عن أبي هانئ عمر بن بشير قال ~~: سئل عامر الشعبي عن مولود ليس بذكر ولا أنثى ليس له ما للذكر ولا ما ~~للأنثى يخرج من سرته كهيئة البول والغائط فسئل عامر عن ميراثه فقال عامر : ~~نصف حظ الذكر ونصف حظ الأنثى الثالثة عشرة قوله تعالى : ( ولأبويه ) أي ~~لأبوي الميت وهذا كناية عن غير مذكور وجاز ذلك لدلالة الكلام عليه كقوله : ~~حتى توارت بالحجاب ص وإنا أنزلناه في ليلة القدر و ( السدس ) رفع بالإبتداء ~~وما ms1611 قبله خبره : وكذلك الثلث والسدس وكذلك نصف ما ترك وكذلك فلكم الربع ~~وكذلك ولهن الربع وفلهن الثمن وكذلك فلكل PageV05P067 واحد منهما السدس ~~والأبوان تثنية الأب والأبة واستغنى بلفظ الأم عن أن يقال لها أبة ومن ~~العرب من يجري المختلفين مجرى المتفقين فيغلب أحدهما على الآخر لخفته أو ~~شهرته جاء ذلك مسموعا في أسماء صالحة كقولهم للأب والأم : أبوان وللشمس ~~والقمر : القمران ولليل والنهار : الملوان وكذلك العمران لأبي بكر وعمر رضي ~~الله عنهما غلبوا القمر على الشمس لخفة التذكير وغلبوا عمر على أبي بكر لأن ~~أيام عمر امتدت فاشتهرت ومن زعم أنه أراد بالعمرين عمر بن الخطاب وعمر بن ~~عبد العزيز فليس قوله بشئ لأنهم نطقوا بالعمرين قبل أن يروا عمر بن عبد ~~العزيز قاله إبن الشجري ولم يدخل في قوله تعالى : ولأبويه من علا من الأباء ~~دخول من سفل من الأبناء في قوله أولادكم لأن قوله : ولأبويه لفظ مثنى لا ~~يحتمل العموم والجمع أيضا بخلاف قوله أولادكم والدليل على صحة هذا قوله ~~تعالى : فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث والأم العليا جدة ولا ~~يفرض لها الثلث بإجماع فخروج الجدة عن هذا اللفظ مقطوع به وتناوله للجد ~~مختلف فيه فممن قال هو أب وحجب به الإخوة أبو بكر الصديق رضي الله عنه ولم ~~يخالفه أحد من الصحابة في ذلك أيام حياته واختلفوا في ذلك بعد وفاته فممن ~~قال إنه أب إبن عباس وعبد الله إبن الزبير وعائشة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب ~~وأبو الدرداء وأبو هريرة كلهم يجعلون الجد عند عدم الأب كالأب سواء يحجبون ~~به الإخوة كلهم ولا يرثون معه شيئا وقاله عطاء وطاوس والحسن وقتادة وإليه ~~ذهب أبو حنيفة وأبو ثور وإسحاق والحجة لهم قوله تعالى : ملة أبيكم إبراهيم ~~يابني آدم وقوله عليه السلام : ( يا بني إسماعيل ارموا فإن أباكم كان راميا ~~( وذهب علي بن أبي طالب وزيد وإبن مسعود إلى توريث الجد مع الإخوة ولا ينقص ~~من الثلث مع الإخوة للأب والأم أو للأب ms1612 إلا مع ذوي الفروض فإنه لا ينقص ~~معهم من السدس شيئا في قول زيد وهو قول مالك والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد ~~والشافعي وكان علي يشرك بين الإخوة والجد إلى السدس ولا ينقصه من السدس ~~شيئا مع ذوي الفرائض وغيرهم وهو قول إبن أبي ليلى وطائفة وأجمع العلماء على ~~أن الجد لا يرث PageV05P068 مع الأب وأن الإبن يحجب أباه وأنزلوا الجد ~~بمنزلة الأب في الحجب والميراث إذا لم يترك المتوفي أبا أقرب منه في جميع ~~المواضع وذهب الجمهور إلى أن الجد يسقط بني الإخوة من الميراث إلا ما روى ~~عن الشعبي عن علي أنه أجرى بني الإخوة في المقاسمة مجرى الإخوة والحجة لقول ~~الجمهور أن هذا ذكر لا يعصب أخته فلا يقاسم الجد كالعم وإبن العم قال ~~الشعبي : أول جد ورث في الإسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه مات إبن لعاصم ~~بن عمر وترك أخوين فأراد عمر أن يستأثر بماله فاستشار عليا وزيدا في ذلك ~~فمثلا له مثلا فقال : لولا أن رأيكما اجتمع ما رأيت أن يكون إبني ولا أكون ~~أباه روى الدارقطني عن زيد إبن ثابت أن عمر بن الخطاب استأذن عليه يوما ~~فأذن له ورأسه في يد جارية له ترجله فنزع رأسه فقال له عمر : دعها ترجلك ~~فقال : يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي جئتك فقال عمر : إنما الحاجة لي إني ~~جئتك لتنظر في أمر الجد فقال زيد : لا والله ما تقول فيه فقال عمر : ليس هو ~~بوحي حتى نزيد فيه وننقص إنما هو شيء تراه فإن رأيته وافقني تبعته وإلا لم ~~يكن عليك فيه شيء فأبى زيد فخرج مغضبا وقال : قد جئتك وأنا أظن ستفرغ من ~~حاجتي ثم أتاه مرة أخرى في الساعة التي أتاه في المرة الأولى فلم يزل به ~~حتى قال : فسأكتب لك فيه فكتبه في قطعة قتب وضرب له مثلا إنما مثله مثل ~~شجرة تنبت على ساق واحدة فخرج فيها غصن ثم خرج في غصن غصن آخر فالساق يسقى ~~الغصن فإن قطعت الغصن الأول ms1613 رجع الماء إلى الغصن وإن قطعت الثاني رجع الماء ~~إلى الأول فأتى به فخطب الناس عمر ثم قرأ قطعة القتب عليهم ثم قال : إن زيد ~~بن ثابت قد قال في الجد قولا وقد أمضيته قال : وكان عمر أول جد كان فأراد ~~أن يأخذ المال كله مال إبن إبنه دون إخوته فقسمه بعد ذلك عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه PageV05P069 الرابعة عشرة وأما الجدة فأجمع أهل العلم على أن ~~للجدة السدس إذا لم يكن للميت أم وأجمعوا على أن الأم تحجب أمها وأم الأب ~~وأجمعوا على أن الأب لا يحجب أم الأم واختلفوا في توريث الجدة وإبنها حي ~~فقالت طائفة : لا ترث الجدة وإبنها حي روى عن زيد بن ثابت وعثمان وعلي وبه ~~قال مالك والثوري والأوزاعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقالت طائفة : ترث الجدة ~~مع إبنها روى عن عمر وإبن مسعود وعثمان وعلي وأبي موسى الأشعري وقال به ~~شريح وجابر بن زيد وعبيد الله بن الحسن وشريك وأحمد وإسحاق وإبن المنذر ~~وقال : كما أن الجد لا يحجبه إلا الأب كذلك الجدة لا يحجبها إلا الأم وروى ~~الترمذي عن عبد الله قال في الجدة مع إبنها : إنها أول جدة أطعمها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سدسا مع إبنها وإبنها حي والله أعلم الخامسة عشرة ~~واختلف العلماء في توريث الجدات فقال مالك : لا يرث إلا جدتان أم أم وأم أب ~~وأمهاتهما وكذلك روى أبو ثور عن الشافعي وقال به جماعة من التابعين فإن ~~إنفردت إحداهما فالسدس لها وإن إجتمعتا وقرابتهما سواء فالسدس بينهما وكذلك ~~إن كثرن إذا تساوين في القعدد وهذا كله مجمع عليه فإن قربت التي من قبل ~~الأم كان لها السدس دون غيرها وإن قربت التي من قبل الأب كان بينها وبين ~~التي من قبل الأم وإن بعدت ولا ترث إلا جدة واحدة من قبل الأم ولا ترث ~~الجدة أم أب الأم على حال هذا مذهب زيد بن ثابت وهو أثبت ما روى عنه في ذلك ~~وهو قول مالك ms1614 وأهل المدينة وقيل : إن الجدات أمهات فإذا اجتمعن فالسدس ~~لأقربهن كما أن الآباء إذا اجتمعوا كان أحقهم بالميراث أقربهم فكذلك البنون ~~والإخوة وبنو الإخوة وبنو العم إذا اجتمعوا كان أحقهم بالميراث أقربهم ~~فكذلك الأمهات قال إبن المنذر : وهذا أصح وبه أقول وكان الأوزاعي يورث ثلاث ~~جدات : واحدة من قبل الأم واثنتين من قبل الأب وهو قول أحمد بن حنبل رواه ~~الدارقطني عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وروى عن زيد بن ثابت عكس هذا ~~أنه كان يورث ثلاث جدات : ثنتين من جهة الأم PageV05P070 وواحدة من قبل ~~الأب وقول علي رضي الله عنه كقول زيد هذا وكانا يجعلان السدس لأقربهما من ~~قبل الأم كانت أو من قبل الأب ولا يشركها فيه من ليس في قعددها وبه يقول ~~الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وأما عبد الله بن مسعود وإبن عباس ~~فكانا يورثان الجدات الأربع وهو قول الحسن البصري ومحمد بن سيرين وجابر بن ~~زيد قال إبن المنذر : وكل جدة إذا نسبت إلى المتوفي وقع في نسبها أب بين ~~أمين فليست ترث في قول كل من يحفظ عنه من أهل العلم السادسة عشرة قوله ~~تعالى : ( لكل واحد منهما السدس ) فرض تعالى لكل واحد من الأبوين مع الولد ~~السدس وأبهم الولد فكان الذكر والأنثى فيه سواء فإن مات رجل وترك إبنا ~~وأبوين فلأبويه لكل واحد منهما السدس وما بقى فللإبن فإن ترك إبنة وأبوين ~~فللإبنة النصف وللأبوين السدسان وما بقى فلأقرب عصبة وهو الأب لقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر ( فاجتمع للأب ~~الإستحقاق بجهتين : التعصيب والفرض ( فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه ~~الثلث ) فأخبر جل ذكره أن الأبوين إذا ورثاه أن للأم الثلث ودل بقوله وورثه ~~أبواه وإخباره أن للأم الثلث أن الباقي وهو الثلثان للأب وهذا كما تقول ~~لرجلين : هذا المال بينكما ثم تقول لأحدهما : أنت يا فلان لك منه ثلث فإنك ~~حددت للآخر منه الثلثين بنص كلامك ولأن قوة الكلام في ms1615 قوله وورثه أبواه يدل ~~على أنهما منفردان عن جميع أهل السهام من ولد وغيره وليس في هذا إختلاف قلت ~~: وعلى هذا يكون الثلثان فرضا للأب مسمى لا يكون عصبة وذكر إبن العربي أن ~~المعنى في تفضيل الأب بالثلث عند عدم الولد الذكورية والنصرة ووجوب المؤنة ~~عليه وثبتت الأم على سهم لأجل القرابة قلت : وهذا منتقض فإن ذلك موجود مع ~~حياته فلم حرم السدس والذي يظهر أنه إنما حرم السدس في حياته إرفاقا بالصبي ~~وحياطة على ماله إذ قد يكون إخراج جزء من ماله إجحافا به أو أن ذلك تعبد ~~وهو أولى ما يقال والله الموفق PageV05P071 السابعة عشرة إن قيل : ما فائدة ~~زيادة الواو في قوله : وورثه أبواه وكان ظاهر الكلام أن يقول : فإن لم يكن ~~له ولد ورثه أبواه قيل له : أراد بزيادتها الإخبار ليبين أنه أمر مستقر ~~ثابت فيخبر عن ثبوته وإستقراره فيكون حال الوالدين عند إنفرادهما كحال ~~الولدين للذكر مثل حظ الأنثيين ويجتمع للأب بذلك فرضان السهم والتعصيب إذ ~~يحجب الإخوة كالولد وهذا عدل في الحكم ظاهر في الحكمة والله أعلم الثامنة ~~عشرة قوله تعالى : ( فلأمه الثلث ) قرأ أهل الكوفة فلأمه الثلث وهي لغة ~~حكاها سيبويه قال الكسائي : هي لغة كثير من هوازن وهذيل ولأن اللام لما ~~كانت مكسورة وكانت متصلة بالحرف كرهوا ضمة بعد كسرة فأبدلوا من الضمة كسرة ~~لأنه ليس في الكلام فعل ومن ضم جاء به على الأصل ولأن اللام تنفصل لأنها ~~داخلة على الاسم قال جميعه النحاس التاسعة عشرة قوله تعالى : ( فإن كان له ~~إخوة فلأمه السدس ) الإخوة يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس وهذا هو حجب ~~النقصان وسواء كان الإخوة أشقاء أو للأب أو للأم ولا سهم لهم وروى عن إبن ~~عباس أنه كان يقول : السدس الذي حجب الأخوة الأم عنه هو للأخوة وروى عنه ~~مثل قول الناس إنه للأب قال قتادة : وإنما أخذه الأب دونهم لأنه يمونهم ~~ويلي نكاحهم والنفقة عليهم وأجمع أهل العلم على أن أخوين فصاعدا ذكرانا ~~كانوا أو إناثا ms1616 من أب وأم أو من أب أو من أم يحجبون الأم عن الثلث إلى ~~السدس إلا ما روى عن إبن عباس أن الأثنين من الإخوة في حكم الواحد ولا يحجب ~~الأم أقل من ثلاث وقد صار بعض الناس إلى أن الأخوات لا يحجبن الأم من الثلث ~~إلى السدس لأن كتاب الله في الإخوة وليست قوة ميراث الإناث مثل قوة ميراث ~~الذكور حتى تقتضي العبرة الإلحاق قال الكيا الطبري : ومقتضى أقوالهم ألا ~~يدخلن مع الإخوة فإن لفظ الإخوة بمطلقه لا يتناول الأخوات كما أن لفظ ~~البنين لا يتناول البنات وذلك يقتضي ألا تحجب الأم بالأخ الواحد والأخت من ~~الثلث إلى السدس وهو خلاف إجماع PageV05P072 المسلمين وإذا كن مرادات ~~بالآية مع الإخوة كن مرادات على الانفراد واستدل الجميع بأن أقل الجمع ~~إثنان لأن التثنية جمع شيء إلى مثله فالمعنى يقتضي أنها جمع وقال عليه ~~السلام : ( الأثنان فما فوقهما جماعة ( وحكى عن سيبويه أنه قال : سألت ~~الخليل عن قوله ما أحسن وجوههما فقال : الإثنان جماعة وقد صح قول الشاعر : ~~ومهمهين قذفين مرتين * ظهراهما مثل ظهور الترسين وأنشد الأخفش : لما أتتنا ~~المرأتان بالخبر * فقلن إن الأمر فينا قد شهر وقال آخر : يحيى بالسلام غني ~~قوم * ويبخل بالسلام على الفقير أليس الموت بينهما سواء * إذا ماتوا وصاروا ~~في القبور ولما وقع الكلام في ذلك بين عثمان وإبن عباس قال له عثمان : إن ~~قومك حجبوها يعني قريشا وهم أهل الفصاحة والبلاغة وممن قال : إن أقل الجمع ~~ثلاثة وإن لم يقل به هنا إبن مسعود والشافعي وأبو حنيفة وغيرهم والله أعلم ~~الموفية عشرين قوله تعالى : ( من بعد وصية يوصى بها أو دين ) قرأ إبن كثير ~~وأبو عمرو وإبن عامر وعاصم يوصى بفتح الصاد الباقون بالكسر وكذلك الآخر ~~واختلفت الرواية فيهما عن عاصم والكسر إختيار أبي عبيد وأبي حاتم لأنه جرى ~~ذكر الميت قبل هذا قال الأخفش : وتصديق ذلك قوله تعالى يوصين وتوصون ~~الحادية والعشرون إن قيل : ما الحكمة في تقديم ذكر الوصية على ذكر الدين ~~والدين مقدم ms1617 عليها بإجماع وقد روى الترمذي عن الحارث عن علي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية وأنتم تقرون الوصية قبل الدين قال : ~~والعمل على هذا عند عامة PageV05P073 أهل العلم أنه يبدأ بالدين قبل الوصية ~~وروى الدارقطني من حديث عاصم بن ضمرة عن علي قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( الدين قبل الوصية وليس لوارث وصية ( رواه عنهما أبو إسحاق ~~الهمداني فالجواب من أوجه خمسة : الأول إنما قصد تقديم هذين الفصلين على ~~الميراث ولم يقصد ترتيبهما في أنفسهما فلذلك تقدمت الوصية في اللفظ جواب ~~ثان لما كانت الوصية أقل لزوما من الدين قدمها إهتماما بها كما قال تعالى : ~~لا يغادر صغيرة ولا كبيرة جواب ثالث قدمها لكثرة وجودها ووقوعها فصارت ~~كاللازم لكل ميت مع نص الشرع عليها وأخر الدين لشذوذه فإنه قد يكون وقد لا ~~يكون فبدأ بذكر الذي لا بد منه وعطف بالذي قد يقع أحيانا ويقوى هذا : العطف ~~بأو ولو كان الدين راتبا لكان العطف بالواو جواب رابع إنما قدمت الوصية إذ ~~هي حظ مساكين وضعفاء وأخر الدين إذ هو حظ غريم يطلبه بقوة وسلطان وله فيه ~~مقال جواب خامس لما كانت الوصية ينشئها من قبل نفسه قدمها والدين ثابت مؤدى ~~ذكره أو لم يذكره الثانية والعشرون ولما ثبت هذا تعلق الشافعي بذلك في ~~تقديم دين الزكاة والحج على الميراث فقال : إن الرجل إذا فرط في زكاته وجب ~~أخذ ذلك من رأس ماله وهذا ظاهر ببادئ الرأي لأنه حق من الحقوق فيلزم أداؤه ~~عنه بعد الموت كحقوق الآدميين لا سيما والزكاة مصرفها إلى الآدمي وقال أبو ~~حنيفة ومالك : إن أوصى بها أديت من ثلثه وإن سكت عنها لم يخرج عنه شيء ~~قالوا : لأن ذلك موجب لترك الورثة فقراء إلا أنه قد يتعمد ترك الكل حتى إذا ~~مات أستغرق ذلك جميع ماله فلا يبقى للورثة حق الثالثة والعشرون قوله تعالى ~~: ( آباؤكم وأبناؤكم ) رفع بالإبتداء والخبر مضمر تقديره : هم المقسوم ~~عليهم وهم المعطون الرابعة والعشرون قوله ms1618 تعالى : ( لا تدرون أيهم أقرب لكم ~~نفعا ) قيل : في الدنيا بالدعاء والصدقة كما جاء في الأثر ( إن الرجل ليرفع ~~بدعاء ولده من بعده ( وفي الحديث الصحيح PageV05P074 ( إذا مات الرجل إنقطع ~~عمله إلا من ثلاث فذكر أو ولد صالح يدعو له ( وقيل : في الآخرة فقد يكون ~~الإبن أفضل فيشفع في أبيه عن إبن عباس والحسن وقال بعض المفسرين : إن الإبن ~~إذا كان أرفع من درجة أبيه في الآخرة سأل الله فرفع إليه أباه وكذلك الأب ~~إذا كان أرفع من إبنه وسيأتي في الطور بيانه وقيل : في الدنيا والآخرة قاله ~~إبن زيد واللفظ يقتضي ذلك الخامسة والعشرون قوله تعالى : ( فريضة ) فريضة ~~نصب على المصدر المؤكد إذ معنى يوصيكم يفرض عليكم وقال مكي وغيره : هي حال ~~مؤكدة والعامل يوصيكم وذلك ضعيف والآية متعلقة بما تقدم وذلك أنه عرف ~~العباد أنهم كفوا مؤنة الإجتهاد في إيصاء القرابة مع إجتماعهم في القرابة ~~أي أن الآباء والأبناء ينفع بعضهم بعضا في الدنيا بالتناصر والمواساة وفي ~~الآخرة بالشفاعة وإذا تقرر ذلك في الآباء والأبناء تقرر ذلك في جميع ~~الأقارب فلو كان القسمة موكولة إلى الإجتهاد لوجوب النظر في غني كل واحد ~~منهم وعند ذلك يخرج الأمر عن الضبط إذ قد يختلف الأمر فبين الرب تبارك ~~وتعالى أن الأصلح للعبد ألا يوكل إلى إجتهاده في مقادير المواريث بل بين ~~المقادير شرعا ثم قال : ( إن الله كان عليما ) أي بقسمة المواريث ( حكيما ) ~~حكم قسمتها وبينها لأهلها وقال الزجاج : عليما أي بالأشياء قبل خلقها حكيما ~~فيما يقدره ويمضيه منها وقال بعضهم : إن الله سبحانه لم يزل ولا يزال ~~والخبر منه بالماضي كالخبر منه بالإستقبال ومذهب سيبويه أنهم رأوا حكمة ~~وعلما فقيل لهم : إن الله عزوجل كان كذلك لم يزل على ما رأيتم السادسة ~~والعشرون قوله تعالى : ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم ) الآيتين الخطاب للرجال ~~والولد هنا بنو الصلب وبنو بنيهم وإن سفلوا ذكرانا وإناثا واحدا فما زاد ~~بإجماع وأجمع العلماء على أن للزوج النصف مع عدم الولد أو ولد الولد ms1619 وله مع ~~وجوده الربع وترث المرأة من زوجها الربع مع فقد الولد والثمن مع وجوده ~~وأجمعوا على أن PageV05P075 حكم الواحدة من الأزواج والثنتين والثلاث ~~والأربع في الربع إن لم يكن له ولد وفي الثمن إن كان له ولد واحد وإنهن ~~شركاء في ذلك لأن الله عزوجل لم يفرق بين حكم الواحدة منهن وبين حكم الجميع ~~كما فرق بين حكم الواحدة من البنات والواحدة من الأخوات وبين حكم الجميع ~~منهن السابعة والعشرون قوله تعالى : ( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة ) ~~الكلالة مصدر من تكلله النسب أي أحاط به وبه سمى الإكليل وهي منزلة من ~~منازل القمر لإحاطتها بالقمر إذا احتل بها ومنه الإكليل أيضا وهو التاج ~~والعصابة المحيطة بالرأس فإذا مات الرجل وليس له ولد ولا والد فورثته كلالة ~~هذا قول أبي بكر الصديق وعمر وعلي وجمهور أهل العلم وذكر يحيى بن آدم عن ~~شريك وزهير وأبي الأحوص عن أبي إسحاق عن سليمان بن عبد قال : ما رأيتهم إلا ~~وقد تواطئوا وأجمعوا على أن الكلالة من مات ليس له ولد ولا والد وهكذا قال ~~صاحب كتاب العين وأبو منصور اللغوي وإبن عرفة والقتبي وأبو عبيد وإبن ~~الأنباري فالأب والإبن طرفان للرجل فإذا ذهبا تكلله النسب ومنه قيل : روضة ~~مكللة إذا حفت بالنور وأنشدوا : مسكنه روضة مكللة * عم بها الأيهقان والذرق ~~يعني نبتين وقال أمرؤ القيس : أصاح ترى برقا أريك وميضه * كلمع اليدين في ~~حبي مكلل فسموا القرابة كلالة لأنهم أطافوا بالميت من جوانبه وليسوا منه ~~ولا هو منهم وإحاطتهم به أنهم ينتسبون معه كما قال أعرابي : مالي كثير ~~ويرثني كلالة متراخ نسبهم وقال الفرزدق : ورثتم قناة المجد لا عن كلالة * ~~عن إبني مناف عبد شمس وهاشم PageV05P076 وقال آخر : وإن أبا المرء أحمى له ~~* ومولى الكلالة لا يغضب وقيل : إن الكلالة مأخوذة من الكلال وهو الإعياء ~~فكأنه يصير الميراث إلى الوارث عن بعد وإعياء قال الأعشى : فآليت لا أرثي ~~لها من كلالة * ولا من وجى حتى تلاقي محمدا وذكر أبو حاتم ms1620 والأثرم عن أبي ~~عبيدة قال : الكلالة كل من لم يرثه أب أو إبن أو أخ فهو عند العرب كلالة ~~قال أبو عمر : ذكر أبي عبيدة الأخ هنا مع الأب والإبن في شرط الكلالة غلط ~~لا وجه له ولم يذكره في شرط الكلالة غيره وروى عن عمر بن الخطاب أن الكلالة ~~من لا ولد له خاصة وروى عن أبي بكر ثم رجعا عنه وقال إبن زيد : الكلالة ~~الحي والميت جميعا وعن عطاء : الكلالة المال قال إبن العربي : وهذا قول ~~طريف لا وجه له قلت : له وجه يتبين بالإعراب آنفا وروى عن إبن الأعرابي أن ~~الكلالة بنو العم الأباعد وعن السدي أن الكلالة الميت وعنه مثل قول الجمهور ~~وهذه الأقوال تتبين وجوهها بالإعراب فقرأ بعض الكوفين يورث كلالة بكسر ~~الراء وتشديدها وقرأ الحسن وأيوب يورث بكسر الراء وتخفيفها على إختلاف ~~عنهما وعلى هاتين القراءتين لا تكون الكلالة إلا الورثة أو المال كذلك حكى ~~أصحاب المعاني فالأول من ورث والثاني من أورث وكلالة مفعوله وكان بمعنى وقع ~~ومن قرأ يورث بفتح الراء أحتمل أن تكون الكلالة المال والتقدير : يورث ~~وراثة كلالة فتكون نعتا لمصدر محذوف ويجوز أن تكون الكلالة أسما للورثة وهي ~~خبر كان فالتقدير : ذا ورثة ويجوز أن تكون تامة بمعنى وقع ويورث نعت لرجل ~~ورجل رفع بكان وكلالة نصب على التفسير أو الحال على أن الكلالة هو الميت ~~التقدير : وإن كان رجل يورث متكلل النسب إلى الميت PageV05P077 الثامنة ~~والعشرون ذكر الله عزوجل في كتابه الكلالة في موضعين : آخر السورة وهنا ولم ~~يذكر في الموضعين وارثا غير الإخوة فأما هذه الآية فأجمع العلماء على أن ~~الإخوة فيها عني بها الإخوة للأم لقوله تعالى : فإن كانوا أكثر من ذلك فهم ~~شركاء في الثلث وكان سعد بن أبي وقاص يقرأ وله أخ أو أخت من أمه ولا خلاف ~~بين أهل العلم أن الإخوة للأب والأم أو للأب ليس ميراثهم كهذا فدل إجماعهم ~~على أن الإخوة المذكورين في آخر السورة هم إخوة المتوفى لأبيه وأمه ms1621 أو ~~لأبيه لقوله عزوجل وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ولم ~~يختلفوا أن ميراث الإخوة للأم ليس هكذا فدلت الآيتان أن الإخوة كلهم جميعا ~~كلالة وقال الشعبي : الكلالة ما كان سوى الولد والوالد من الورثة إخوة أو ~~غيرهم من العصبة كذلك قال علي وإبن مسعود وزيد وإبن عباس وهو القول الأول ~~الذي بدأنا به قال الطبري : والصواب أن الكلالة هم الذين يرثون الميت من ~~عدا ولده ووالده لصحة خبر جابر : فقلت يا رسول الله إنما يرثني كلالة ~~أفأوصي بمالي كله قال : ( لا ( التاسعة والعشرون قال أهل اللغة : يقال رجل ~~كلالة وامرأة كلالة ولا يثني ولا يجمع لأنه مصدر كالوكالة والدلالة ~~والسماحة والشجاعة وأعاد ضمير مفرد في قوله : وله أخ ولم يقل لهما ومضى ذكر ~~الرجل والمرأة على عادة العرب إذا ذكرت اسمين ثم أخبرت عنهما وكانا في ~~الحكم سواء ربما أضافت إلى أحدهما وربما أضافت إليهما جميعا تقول : من كان ~~عنده غلام وجارية فليحسن إليه وإليها وإليهما وإليهم قال الله تعالى : ~~واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة وقال تعالى : إن يكن غنيا أو فقيرا ~~فالله أولى بهما ويجوز أولى بهم عن الفراء وغيره ويقال في امرأة : مرأة وهو ~~الأصل وأخ أصله أخو يدل عليه أخوان فحذف منه وغير على غير قياس قال الفراء ~~: ضم أول أخت لأن المحذوف منها واو وكسر أول بنت لأن المحذوف منها ياء وهذا ~~الحذف والتعليل على غير قياس أيضا PageV05P078 الموفية ثلاثين قوله تعالى : ~~( فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ) هذا التشريك يقتضي التسوية ~~بين الذكر والأنثى وإن كثروا وإذا كانوا يأخذون بالأم فلا يفضل الذكر على ~~الأنثى وهذا إجماع من العلماء وليس في الفرائض موضع يكون فيه الذكر والأنثى ~~سواء إلا في ميراث الإخوة للأم فإذا ماتت امرأة وتركت زوجها وأمها وأخاها ~~لأمها فللزوج النصف وللأم الثلث وللأخ من الأم السدس فإن تركت أخوين وأختين ~~والمسألة بحالها فللزوج النصف وللأم السدس وللأخوين والأختين الثلث وقد تمت ~~الفريضة وعلى هذا عامة ms1622 الصحابة لأنهم حجبوا الأم بالأخ والأخت من الثلث إلى ~~السدس وأما إبن عباس فإنه لم ير العول ولو جعل للأم الثلث لعالت المسألة ~~وهو لا يرى ذلك والعول مذكور في غير هذا الموضع ليس هذا موضعه فإن تركت ~~زوجها وإخوة لأم وأخا لأب وأم فللزوج النصف ولإخوتها لأمها الثلث وما بقي ~~فلأخيها لأمها وأبيها وهكذا من له فرض مسمى أعطيه والباقي للعصبة إن فضل ~~فإن تركت ستة إخوة مفترقين فهذه الحمارية وتسمى أيضا المشتركة قال قوم : ~~للأخوة للأم الثلث وللزوج النصف وللأم السدس وسقط الأخ والأخت من الأب ~~والأم والأخ والأخت من الأب روى عن علي وإبن مسعود وأبي موسى والشعبي وشريك ~~ويحيى بن آدم وبه قال أحمد بن حنبل واختاره إبن المنذر لأن الزوج والأم ~~والأخوين للأم أصحاب فرائض مسماة ولم يبق للعصبة شيء وقال قوم : الأم واحدة ~~وهب أن أباهم كان حمارا وأشركوا بينهم في الثلث ولهذا سميت المشتركة ~~والحمارية روى هذا عن عمر وعثمان وإبن مسعود أيضا وزيد بن ثابت ومسروق ~~وشريح وبه قال مالك والشافعي وإسحاق ولا تستقيم هذه المسألة أن لو كان ~~الميت رجلا فهذه جملة من علم الفرائض تضمنتها الآية والله الموفق للهداية ~~وكانت الوراثة في الجاهلية بالرجولية والقوة وكانوا يورثون الرجال دون ~~النساء فأبطل الله عزوجل ذلك بقوله : للرجال نصيب وللنساء نصيب كما تقدم ~~وكانت الوراثة PageV05P079 أيضا في الجاهلية وبدء الإسلام بالمحالفة قال ~~الله عزوجل : والذين عاقدت أيمانكم على ما يأتي بيانه ثم صارت بعد المحالفة ~~بالهجرة قال الله تعالى : والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من ~~شيء حتى يهاجروا وسيأتي وهناك يأتي القول في ذوي الأرحام وميراثهم إن شاء ~~الله تعالى وسيأتي في سورة النور ميراث إبن الملاعنة وولد الزنى والمكاتب ~~بحول الله تعالى والجمهور من العلماء على أن الأسير المعلوم حياته أن ~~ميراثه ثابت لأنه داخل في جملة المسلمين الذين أحكام الإسلام جارية عليهم ~~وقد روى عن سعيد بن المسيب أنه قال في الأسير في يد العدو : لا يرث ms1623 وقد ~~تقدم ميراث المرتد في سورة البقرة والحمد لله الحادية والثلاثون قوله تعالى ~~: ( غير مضار ) نصب على الحال والعامل يوصي أي يوصي بها غير مضار أي غير ~~مدخل الضرر على الورثة أي لا ينبغي أن يوصي بدين ليس عليه ليضر بالورثة ولا ~~يقر بدين فالإضرار راجع إلى الوصية والدين أما رجوعه إلى الوصية فبأن يزيد ~~على الثلث أو يوصي لوارث فإن زاد فإنه يرد إلا أن يجيزه الورثة لأن المنع ~~لحقوقهم لا لحق الله تعالى وإن أوصى لوارث فإنه يرجع ميراثا وأجمع العلماء ~~على أن الوصية للوارث لا تجوز وقد تقدم هذا في البقرة وأما رجوعه إلى الدين ~~فبالإقرار في حالة لا يجوز له فيها كما لو أقر في مرضه لوارثه أو لصديق ~~ملاطف فإن ذلك لا يجوز عندنا وروى عن الحسن أنه قرأ غير مضار وصية من الله ~~على ألإضافة قال النحاس : وقد زعم بعض أهل اللغة أن هذا لحن لأن اسم الفاعل ~~لا يضاف إلى المصدر والقراءة حسنة على حذف والمعنى : غير مضار ذي وصية أي ~~غير مضار بها ورثته في ميراثهم وأجمع العلماء على أن إقراره بدين لغير وارث ~~حال المرض جائز إذا لم يكن عليه دين في الصحة الثانية والثلاثون فإن كان ~~عليه دين في الصحة ببينة وأقر لأجنبي بدين فقالت طائفة : يبدأ بدين الصحة ~~هذا قول النخعي والكوفيين قالوا : فإذا استوفاه صاحبه PageV05P080 فأصحاب ~~الإقرار في المرض يتحاصون وقالت طائفة : هما سواء إذا كان لغير وارث هذا ~~قول الشافعي وأبي ثور وأبي عبيد وذكر أبو عبيد أنه قول أهل المدينة ورواه ~~عن الحسن الثالثة والثلاثون قد مضى في البقرة الوعيد في الإضرار في الوصية ~~ووجوهها وقد روى أبو داؤد من حديث شهر بن حوشب ( وهو مطعون فيه ) عن أبي ~~هريرة حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الرجل أو المرأة ~~ليعمل بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما ~~النار ( قال : وقرأ علي أبو هريرة من ها هنا من ms1624 بعد وصية يوصى بها أو دين ~~غير مضار حتى بلغ ذلك الفوز العظيم وقال إبن عباس : الإضرار في الوصية من ~~الكبائر ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن مشهور مذهب مالك وإبن ~~القاسم أن الموصى لا يعد فعله مضارة في ثلثه لأن ذلك حقه فله التصرف فيه ~~كيف شاء وفي المذهب قول : إن ذلك مضارة ترد وبالله التوفيق الرابعة ~~والثلاثون قوله تعالى : ( وصية ) وصية نصب على المصدر في موضع الحال ~~والعامل يوصيكم ويصح أن يعمل فيها مضار والمعنى أن يقع الضرر بها أو بسببها ~~فأوقع عليها تجوزا قاله إبن عطية وذكر أن الحسن بن أبي الحسن قرأ غير مضار ~~وصية بالإضافة كما تقول : شجاع حرب وبضة المتجرد في قول طرفة بن العبد ~~والمعنى على ما ذكرناه من التجوز في اللفظ لصحة المعنى ثم قال : ( والله ~~عليم حليم ) يعني عليم بأهل الميراث حليم على أهل الجهل منكم وقرأ بعض ~~المتقدمين والله عليم حكيم يعني حكيم بقسمة الميراث والوصية الخامسة ~~والثلاثون قوله تعالى : ( تلك حدود الله ) وتلك بمعنى هذه أي هذه أحكام ~~الله قد بينها لكم لتعرفوها وتعملوا بها ( ومن يطع الله ورسوله ) في قسمة ~~PageV05P081 المواريث فيقر بها ويعمل بها كما أمره الله تعالى ( يدخله جنات ~~تجري من تحتها الأنهار ) جملة في موضع نصب على النعت لجنات وقوله : ( ومن ~~يعص الله ورسوله ) يريد في قسمة المواريث فلم يقسمها ولم يعمل بها ( ويتعد ~~حدوده ) أي يخالف أمره ( يدخله نارا خالدا فيها ) والعصيان إن أريد به ~~الكفر فالخلود على بابه وإن أريد به الكبائر وتجاوز أوامر الله تعالى ~~فالخلود مستعار لمدة ما كما تقول : خلد الله ملكه وقال زهير : * ولا خالدا ~~إلا الجبال الرواسيا * وقد تقدم هذا المعنى في غير موضع وقرأ نافع وإبن ~~عامر ندخله بالنون في الموضعين على معنى الإضافة إلى نفسه سبحانه الباقون ~~بالياء كلاهما لأنه سبق ذكر اسم الله تعالى أي يدخله الله < < # | النساء : ( 15 ) واللاتي يأتين الفاحشة . . . . . # > > < # > ( النساء 15 ) < # > فيه ثمان مسائل : الأولى لما ذكر الله تعالى ms1625 في هذه السورة الإحسان إلى ~~النساء وإيصال صدقاتهن إليهن وانجر الأمر إلى ذكر ميراثهن مع مواريث الرجال ~~ذكر أيضا التغليظ عليهن فيما يأتين به من الفاحشة لئلا تتوهم المرأة أنه ~~يسوغ لها ترك التعفف الثانية قوله تعالى : ( واللاتي ) اللاتي جمع التي وهو ~~اسم مبهم للمؤنث وهي معرفة ولا يجوز نزع الألف واللام منه للتنكير ولا يتم ~~إلا بصلته وفيه ثلاث لغات كما تقدم ويجمع أيضا اللات بحذف الياء وإبقاء ~~الكسرة واللآئي بالهمز وإثبات الياء واللآء بكسر الهمزة وحذف الياء واللا ~~بحذف الهمزة فإن PageV05P082 جمعت الجمع قلت في اللاتي : اللواتي وفي اللاء ~~: اللوائي وقد روى عنهم اللوات بحذف الياء وإبقاء الكسرة قاله إبن الشجري ~~قال الجوهري : أنشد أبو عبيد : من اللواتي والتي واللات * زعمن أن قد كبرت ~~لدات واللوا بإسقاط التاء وتصغير التي اللتيا بالفتح والتشديد قال الراجز : ~~* بعد اللتيا واللتيا والتي * وبعض الشعراء أدخل على التي حرف النداء وحروف ~~النداء لا تدخل على ما فيه الألف واللام إلا في قولنا : يا ألله وحده فكأنه ~~شبهها به من حيث كانت الألف واللام غير مفارقتين لها وقال : من أجلك يالتي ~~تيمت قلبي * وأنت بخيلة بالود عني ويقال : وقع في اللتيا والتي وهما اسمان ~~من اسماء الداهية الثالثة قوله تعالى : ( يأتين الفاحشة ) الفاحشة في هذا ~~الموضع الزنى والفاحشة الفعلة القبيحة وهي مصدر كالعاقبة والعافية وقرأ إبن ~~مسعود بالفاحشة بباء الجر الرابعة قوله تعالى : ( من نسائكم ) إضافة في ~~معنى الإسلام وبيان حال المؤمنات كما قال : واستشهدوا شهيدين من رجالكم لأن ~~الكافرة قد تكون من نساء المسلمين بنسب ولا يلحقها هذا الحكم الخامسة قوله ~~تعالى : ( فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ) أي من المسلمين فجعل الله الشهادة ~~على الزنى خاصة أربعة تغليظا على المدعي وسترا على العباد وتعديل الشهود ~~بالأربعة في الزنى حكم ثابت في التوراة والإنجيل والقرآن قال الله تعالى : ~~والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة وقال ~~هنا : فأستشهدوا عليهن أربعة منكم وروى أبو داؤد عن جابر بن عبد الله قال ms1626 : ~~جاءت اليهود برجل وامرأة منهم قد زنيا فقال : النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~أئتوني بأعلم رجلين منكم ( فأتوه بإبني صوريا فنشدهما : ( كيف تجدان أمر ~~هذين في التوراة ( قالا : نجد في التوراة PageV05P083 إذا شهد أربعة أنهم ~~رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما قال : ( فما يمنعكما أن ~~ترجموهما ( قالا : ذهب سلطاننا فكرهنا القتل فدعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالشهود فجاؤا فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة ~~فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمهما وقال قوم : إنما كان الشهود في ~~الزنى أربعة ليترتب شاهدان على كل واحد من الزانيين كسائر الحقوق إذ هو حق ~~يؤخذ من كل واحد منهما وهذا ضعيف فإن اليمين تدخل في الأموال واللوث في ~~القسامة ولا مدخل لواحد منهما هنا السادسة ولا بد أن يكون الشهود ذكورا ~~لقوله : منكم ولا خلاف فيه بين الأمة وأن يكونوا عدولا لأن الله تعالى شرط ~~العدالة في البيوع والرجعة وهذا أعظم وهو بذلك أولى وهذا من حمل المطلق على ~~المقيد بالدليل على ما هو مذكور في أصول الفقه ولا يكونون ذمة وإن كان ~~الحكم على ذمية وسيأتي ذلك في المائدة وتعلق أبو حنيفة بقوله : أربعة منكم ~~في أن الزوج إذا كان أحد الشهود في القذف لم يلاعن وسيأتي بيانه في النور ~~إن شاء الله تعالى السابعة قوله تعالى : ( فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت ) ~~هذه أول عقوبات الزناة وكان هذا في إبتداء الإسلام قاله عبادة بن الصامت ~~والحسن ومجاهد حتى نسخ بالأذى الذي بعده ثم نسخ ذلك بآية النور وبالرجم في ~~الثيب وقالت فرقة : بل كان الإيذاء هو الأول ثم نسخ بالإمساك ولكن التلاوة ~~أخرت وقدمت ذكره إبن فورك وهذا الإمساك والحبس في البيوت كان في صدر ~~الإسلام قبل أن يكثر الجناة فلما كثروا وخشى قوتهم إتخذ لهم سجن قاله إبن ~~العربي PageV05P084 الثامنة واختلف العلماء هل كان هذا السجن حدا أو توعدا ~~بالحد على قولين : أحدهما أنه توعد بالحد والثاني أنه حد قاله إبن ms1627 عباس ~~والحسن زاد إبن زيد : وأنهم منعوا من النكاح حتى يموتوا عقوبة لهم حين ~~طلبوا النكاح من غير وجهه وهذا يدل على أنه كان حدا بل أشد غير أن ذلك ~~الحكم كان ممدودا إلى غاية وهو الأذى في الآية الأخرى على إختلاف التأويلين ~~في أيهما قبل وكلاهما ممدود إلى غاية وهي قوله عليه السلام في حديث عبادة ~~بن الصامت : ( خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد ~~مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ( وهذا نحو قوله تعالى : ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل فإذا جاء الليل ارتفع حكم الصيام لإنتهاء غايته لا ~~لنسخه هذا قول المحققين المتأخرين من الأصوليين فإن النسخ إنما يكون في ~~القولين المتعارضين من كل وجه اللذين لا يمكن الجمع بينهما والجمع ممكن بين ~~الحبس والتعيير والجلد والرجم وقد قال بعض العلماء : إن الأذى والتعيير باق ~~مع الجلد لأنهما لا يتعارضان بل يحملان على شخص واحد وأما الحبس فمنسوخ ~~بإجماع وإطلاق المتقدمين النسخ على مثل هذا تجوز والله أعلم < < # | النساء : ( 16 ) واللذان يأتيانها منكم . . . . . # > > < # > ( النساء 16 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( واللذان ) اللذان تثنية الذي ~~وكان القياس أن يقال : اللذيان كرحيان ومصطفيان وشجيان قال سيبويه : حذفت ~~الياء ليفرق بين الأسماء المتمكنة والأسماء المبهمات وقال أبو علي : حذفت ~~الياء تخفيفا إذ قد أمن اللبس في اللذان لأن النون لا تنحذف ونون التثنية ~~في الأسماء المتمكنة قد تنحذف مع الإضافة في رحياك ومصطفيا القوم فلو حذفت ~~الياء لاشتبه المفرد بالاثنين وقرأ إبن كثير اللذان بتشديد PageV05P085 ~~النون وهي لغة قريش وعلته أنه جعل التشديد عوضا من ألف ذا على ما يأتي ~~بيانه في سورة القصص عند قوله تعالى : فذانك برهانان وفيها لغة أخرى اللذا ~~بحذف النون هذا قول الكوفيين وقال البصريون : إنما حذفت النون لطول الأسم ~~بالصلة وكذلك قرأ هذان وفذانك برهانان بالتشديد فيهما والباقون بالتخفيف ~~وشدد أبو عمرو فذانك برهانان وحدها واللذان رفع بالإبتداء قال سيبويه : ~~المعنى وفيما يتلى عليكم اللذان يأتيانها أي ms1628 الفاحشة منكم ودخلت الفاء في ~~فآذوهما لأن في الكلام معنى الأمر لأنه لما وصل الذي بالفعل تمكن فيه معنى ~~الشرط إذ لا يقع عليه شيء بعينه فلما تمكن الشرط والإبهام فيه جرى مجرى ~~الشرط فدخلت الفاء ولم يعمل فيه ما قبله من الإضمار كما لا يعمل في الشرط ~~ما قبله فلما لم يحسن إضمار الفعل قبلهما لينصبا رفعا بالإبتداء وهذا ~~إختيار سيبويه ويجوز النصب على تقدير إضمار فعل وهو الإختيار إذا كان في ~~الكلام معنى الأمر والنهي نحو قولك : اللذين عندك فأكرمهما الثانية قوله ~~تعالى : ( فآذوهما ) قال قتادة والسدي : معناه التوبيخ والتعيير وقالت فرقة ~~: هو السب والجفاء دون تعيير إبن عباس : النيل باللسان والضرب بالنعال قال ~~النحاس : وزعم قوم أنه منسوخ قلت : رواه إبن أبي نجيح عن مجاهد قال : ~~واللاتي يأتين الفاحشة واللذان يأتيانها كان في أول الأمر فنسختهما الآية ~~التي في النور قاله النحاس : وقيل وهو أولى : إنه ليس بمنسوخ وأنه واجب أن ~~يؤدبا بالتوبيخ فيقال لهما : فجرتما وفسقتما وخالفتما أمر الله عزوجل ~~الثالثة واختلف العلماء في تأويل قوله تعالى : واللاتي وقوله : واللذان ~~فقال مجاهد وغيره : الآية الأولى في النساء عامة محصنات وغير محصنات والآية ~~الثانية في الرجال خاصة وبين لفظ التثنية صنفى الرجال من أحصن ومن لم يحصن ~~فعقوبة النساء الحبس وعقوبة الرجال الأذى وهذا قول يقتضيه اللفظ ويستوفي نص ~~الكلام أصناف الزناة ويؤيده من جهة اللفظ قوله في الأولى : من نسائكم وفي ~~الثانية PageV05P086 منكم واختاره النحاس ورواه عن إبن عباس وقال السدي ~~وقتادة وغيرهما : الأولى في النساء المحصنات يريد : ودخل معهن من أحصن من ~~الرجال بالمعنى والثانية في الرجل والمرأة البكرين قال إبن عطية : ومعنى ~~هذا القول تام إلا أن لفظ الآية يقلق عنه وقد رجحه الطبري وأباه النحاس ~~وقال : تغليب المؤنث على المذكر بعيد لأنه لا يخرج الشئ إلى المجاز ومعناه ~~صحيح في الحقيقة وقيل : كان الإمساك للمرأة الزانية دون الرجل فخصت المرأة ~~بالذكر في الإمساك ثم جمعا في الإيذاء قال قتادة : كانت المرأة تحبس ~~ويؤذيان ms1629 جميعا وهذا لأن الرجل يحتاج إلى السعي والإكتساب الرابعة واختلف ~~العلماء أيضا في القول بمقتضى حديث عبادة الذي هو بيان لأحكام الزناة على ~~ما بيناه فقال بمقتضاه علي بن أبي طالب لا إختلاف عنه في ذلك وأنه جلد ~~شراحة الهمدانية مائة ورجمها بعد ذلك وقال : جلدتها بكتاب الله ورجمتها ~~بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بهذا القول الحسن البصري والحسن بن ~~صالح بن حي وإسحاق وقال جماعة من العلماء : بل على الثيب الرجم بلا جلد ~~وهذا يروى عن عمر وهو قول الزهري والنخعي ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي ~~وأصحاب الرأي وأحمد وأبي ثور متمسكين بأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ~~ماعزا والغامدية ولم يجلدهما وبقوله عليه السلام لأنيس : ( أغد على امرأة ~~هذا فإن اعترفت فارجمها ( ولم يذكر الجلد فلو كان مشروعا لما سكت عنه قيل ~~لهم : إنما سكت عنه لأنه ثابت بكتاب الله تعالى فليس يمتنع أن يسكت عنه ~~لشهرته والتنصيص عليه في القرآن لأن قوله تعالى : والزانية والزاني فاجلدوا ~~كل واحد منهما مائة جلدة يعم جميع الزناة والله أعلم ويبين هذا فعل علي ~~بأخذه عن الخلفاء رضي الله عنهم ولم ينكر عليه فقيل له : عملت بالمنسوخ ~~وتركت الناسخ وهذا واضح الخامسة واختلفوا في نفي البكر مع الجلد فالذي عليه ~~الجمهور أنه ينفي مع الجلد قاله الخلفاء الراشدون : أبو بكر وعمر وعثمان ~~وعلي وهو قول إبن عمر رضوان الله عليهم أجمعين وبه قال عطاء وطاوس وسفيان ~~ومالك وإبن أبي ليلى والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور PageV05P087 وقال ~~بتركه حماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن والحجة للجمهور حديث ~~عبادة المذكور وحديث أبي هريرة وزيد بن خالد حديث العسيف وفيه : فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما غنمك ~~وجاريتك فرد عليك ( وجلد إبنه مائة وغربه عاما أخرجه الأئمة احتج من لم ير ~~نفيه بحديث أبي هريرة في الأمة ذكر فيه الجلد دون النفي وذكر عبد الرزاق عن ~~معمر عن الزهري عن ms1630 سعيد بن المسيب قال : غرب عمر ربيعة بن أبي أمية بن خلف ~~في الخمر إلى خيبر فلحق بهرقل فتنصر فقال عمر : لا أغرب مسلما بعد هذا ~~قالوا : ولو كان التغريب حدا لله تعالى ما تركه عمر بعد ثم إن النص الذي في ~~الكتاب إنما هو الجلد والزيادة على النص نسخ فيلزم عليه نسخ القاطع بخبر ~~الواحد والجواب : أما حديث أبي هريرة فإنما هو في الإماء لا في الأحرار وقد ~~صح عن عبد الله بن عمر أنه ضرب أمته في الزنى ونفاها وأما حديث عمر وقوله : ~~لا أغرب بعده مسلما فيعني في الخمر والله أعلم لما رواه نافع عن إبن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب وأن أبا بكر ضرب وغرب وأن عمر ضرب وغرب ~~أخرجه الترمذي في جامعه والنسائي في سننه عن أبي كريب محمد بن العلا ~~الهمداني عن عبد الله إبن إدريس عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال الدارقطني ~~: تفرد به عبد الله بن إدريس ولم يسنده عنه أحد من الثقات غير أبي كريب وقد ~~صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النفي فلا كلام لأحد معه ومن خالفته السنة ~~خاصمته وبالله التوفيق وأما قولهم : الزيادة على النص نسخ فليس بمسلم بل ~~زيادة حكم آخر مع الأصل ثم هو قد زاد الوضوء بالنبيذ بخبر لم يصح على الماء ~~واشترط الفقر في القربى إلى غير ذلك مما ليس منصوصا عليه في القرآن وقد مضى ~~هذا المعنى في البقرة ويأتي السادسة : القائلون بالتغريب لم يختلفوا في ~~تغريب الذكر الحر واختلفوا في تغريب العبد والأمة فممن رأى التغريب فيهما ~~إبن عمر جلد مملوكة له في الزنى ونفاها إلى فدك PageV05P088 وبه قال ~~الشافعي وأبو ثور والثوري والطبري وداؤد واختلف قول الشافعي في نفي العبد ~~فمرة قال : أستخير الله في نفي العبد ومرة قال : ينفي نصف سنة ومرة قال : ~~ينفي سنة إلى غير بلده وبه قال الطبري واختلف أيضا قوله في نفي الأمة على ~~قولين وقال مالك : ينفي الرجل ms1631 ولا تنفى المرأة ولا العبد ومن نفى حبس في ~~الموضع الذي ينفى إليه وينفى من مصر إلى الحجاز وشغب وأسوان ونحوها ومن ~~المدينة إلى خيبر وفدك وكذلك فعل عمر بن عبد العزيز ونفى علي من الكوفة إلى ~~البصرة وقال الشافعي : أقل ذلك يوم وليلة قال إبن العربي : كان أصل النفي ~~أن بني إسماعيل أجمع رأيهم على أن من أحدث حدثا في الحرم غرب منه فصارت سنة ~~فيهم يدينون بها فلأجل ذلك استن الناس إذا أحدث أحد حدثا غرب عن بلده ~~وتمادى ذلك في الجاهلية إلى أن جاء الإسلام فأقره في الزنى خاصة احتج من لم ~~ير النفي على العبد بحديث أبي هريرة في الأمة ولأن تغريبه عقوبة لمالكه ~~تمنعه من منافعه في مدة تغريبه ولا يناسب ذلك تصرف الشرع فلا يعاقب غير ~~الجاني وأيضا فقد سقط عنه الجمعة والحج والجهاد الذي هو حق لله تعالى لأجل ~~السيد فكذلك التغريب والله أعلم والمرأة إذا غربت ربما يكون ذلك سببا ~~لوقوعها فيما أخرجت من سببه وهو الفاحشة وفي التغريب سبب لكشف عورتها ~~وتضييع لحالها ولأن الأصل منعها من الخروج من بيتها وأن صلاتها فيه أفضل ~~وقال صلى الله عليه وسلم : ( أعروا النساء يلزمن الحجال ( فحصل من هذا ~~تخصيص عموم حديث التغريب بالمصلحة المشهود لها بالإعتبار وهو مختلف فيه عند ~~الأصوليين والنظار وشذت طائفة فقالت : يجمع الجلد والرجم على الشيخ ويجلد ~~الشاب تمسكا بلفظ الشيخ في حديث زيد بن ثابت أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ( خرجه النسائي ~~وهذا فاسد لأنه قد سماه في الحديث الآخر الثيب PageV05P089 السابعة قوله ~~تعالى : ( فإن تابا ) أي من الفاحشة ( وأصلحا ) يعني العمل فيما بعد ذلك ( ~~فأعرضوا عنهما ) أي اتركوا أذاهما وتعييرهما وإنما كان هذا قبل نزول الحدود ~~فلما نزلت الحدود نسخت هذه الآية وليس المراد بالإعراض الهجرة ولكنها ~~متاركة معرض وفي ذلك إحتقار لهم بسبب المعصية المتقدمة وبحسب الجهالة في ~~الآية الأخرى والله تواب أي راجع بعباده عن ms1632 المعاصي < < # | النساء : ( 17 ) إنما التوبة على . . . . . # > > < # > ( النساء 17 : 18 ) < # > فيهما أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إنما التوبة على الله ) قيل ~~: هذه الآية عامة لكل من عمل ذنبا وقيل : لمن جهل فقط والتوبة لكل من عمل ~~ذنبا في موضع آخر واتفقت الأمة على أن التوبة فرض على المؤمنين لقوله تعالى ~~: وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون وتصح من ذنب مع الإقامة على غيره من ~~غير نوعه خلافا للمعتزلة في قولهم : لا يكون تائبا من أقام على ذنب ولا فرق ~~بين معصية ومعصية هذا مذهب أهل السنة وإذا تاب العبد فالله سبحانه بالخيار ~~إن شاء قبلها وإن شاء لم يقبلها وليس قبول التوبة واجبا على الله من طريق ~~العقل كما قال المخالف لأن من شرط الواجب أن يكون أعلى رتبة من الموجب عليه ~~والحق سبحانه خالق الخلق ومالكهم والمكلف لهم فلا يصح أن يوصف بوجوب شيء ~~عليه تعالى عن ذلك غير أنه قد أخبر سبحانه وهو الصادق في وعده بأنه يقبل ~~التوبة عن العاصين من عباده بقوله تعالى : وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ~~ويعفو عن السيئات PageV05P090 الشورى وقول : ألم يعلموا أن الله هو يقبل ~~التوبة عن عباده وقوله : وإني لغفار لمن تاب فإخباره سبحانه وتعالى عن ~~أشياء أوجبها على نفسه يقتضي وجوب تلك الأشياء والعقيدة أنه لا يجب عليه ~~شيء عقلا فأما السمع فظاهره قبول توبة التائب قال أبو المعالي وغيره : وهذه ~~الظواهر إنما تعطى غلبة ظن لا قطعا على الله تعالى بقبول التوبة قال إبن ~~عطية : وقد خولف أبو المعالي وغيره في هذا المعنى فإذا فرضنا رجلا قد تاب ~~توبة نصوحا تامة الشروط فقال أبو المعالي : يغلب على الظن قبول توبته وقال ~~غيره : يقطع على الله تعالى بقبول توبته كما أخبر عن نفسه جل وعز قال إبن ~~عطية : وكان أبي رحمه الله يميل إلى هذا القول ويرجحه وبه أقول والله تعالى ~~أرحم بعباده من أن ينخرم في هذا التائب المفروض معنى قوله : وهو الذي يقبل ~~التوبة عن عباده وقوله تعالى ms1633 : وإني لغفار وإذا تقرر هذا فاعلم أن في قوله ~~على الله حذفا وليس على ظاهره وإنما المعنى على فضل الله ورحمته بعباده ~~وهذا نحو قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ : ( أتدري ما حق العباد على الله ( ~~قال : الله ورسوله أعلم قال : ( أن يدخلهم الجنة ( فهذا كله معناه : على ~~فضله ورحمته بوعده الحق وقوله الصدق دليله قوله تعالى : كتب على نفسه ~~الرحمة أي وعد بها وقيل : على ها هنا معناها عند والمعنى واحد التقدير : ~~عند الله أي إنه وعد ولا خلف في وعده أنه يقبل التوبة إذا كانت بشروطها ~~المصححة لها وهي أربعة : الندم بالقلب وترك المعصية في الحال والعزم على ~~ألا يعود إلى مثلها وأن يكون ذلك حياء من الله تعالى لا من غيره فإذا اختل ~~شرط من هذه الشروط لم تصح التوبة وقد قيل من شروطها : الإعتراف بالذنب ~~وكثرة الإستغفار وقد تقدم في آل عمران كثير من معاني التوبة وأحكامها ولا ~~خلاف فيما أعلمه أن التوبة لا تسقط حدا ولهذا قال علماؤنا : إن السارق ~~والسارقة والقاذف متى تابوا وقامت الشهادة عليهم أقيمت عليهم الحدود وقيل : ~~على بمعنى من أي إنما التوبة من الله للذين قاله أبو بكر بن عبدوس والله ~~أعلم وسيأتي في التحريم الكلام في التوبة النصوح والأشياء التي يتاب منها ~~PageV05P091 الثانية قوله تعالى ( للذين يعملون السوء بجهالة ) السوء في ~~هذه الآية والأنعام أنه من عمل منكم سوءا بجهالة يعم الكفر والمعاصي فكل من ~~عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته قال قتادة : أجمع أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم على أن كل معصية فهي بجهالة عمدا كانت أو جهلا وقاله إبن ~~عباس وقتادة والضحاك ومجاهد والسدي وروى عن الضحاك ومجاهد أنهما قالا : ~~الجهالة هنا العمد وقال عكرمة : أمور الدنيا كلها جهالة يريد الخاصة بها ~~الخارجة عن طاعة الله وهذا القول جار مع قوله تعالى : إنما الحياة الدنيا ~~لعب ولهو وقال الزجاج : يعني قوله بجهالة إختيارهم اللذة الفانية على اللذة ~~الباقية وقيل : بجهالة أي لا يعلمون كنه ms1634 العقوبة ذكره إبن فورك قال إبن ~~عطية : وضعف قوله هذا ورد عليه الثالثة قوله تعالى : ( ثم يتوبون من قريب ) ~~قال إبن عباس والسدي : معناه قبل المرض والموت وروى عن الضحاك أنه قال : كل ~~ما كان قبل الموت فهو قريب وقال أبو مجلز والضحاك أيضا وعكرمة وإبن زيد ~~وغيرهم : قبل المعاينة للملائكة والسوق وأن يغلب المرء على نفسه ولقد أحسن ~~محمود الوراق حيث قال : قدم لنفسك توبة مرجوة * قبل الممات وقبل حبس الألسن ~~بادر بها غلق النفوس فإنها * ذخر وغنم للمنيب المحسن قال علماؤنا رحمهم ~~الله : وإنما صحت التوبة منه في هذا الوقت لأن الرجاء باق ويصح منه الندم ~~والعزم على ترك الفعل وقد روى الترمذي عن إبن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ( قال : هذا حديث حسن ~~غريب ومعنى ما لم يغرغر : ما لم تبلغ روحه حلقومه فيكون بمنزلة الشئ الذي ~~يتغرغر به قاله الهروي PageV05P092 وقيل : المعنى يتوبون على قرب عهد من ~~الذنب من غير إصرار والمبادر في الصحة أفضل وألحق لأمله من العمل الصالح ~~والبعد كل البعد الموت كما قال : * وأين مكان البعد إلا مكانيا * وروى صالح ~~المري عن الحسن قال : من عير أخاه بذنب قد تاب إلى الله منه ابتلاه الله به ~~وقال الحسن أيضا : إن إبليس لما هبط قال : بعزتك لا أفارق إبن آدم ما دام ~~الروح في جسده قال الله تعالى فبعزتي لا أحجب التوبة عن إبن آدم ما لم ~~تغرغر نفسه الرابعة قوله تعالى : ( وليست التوبة ) نفى سبحانه أن يدخل في ~~حكم التائبين من حضره الموت وصار في حين اليأس كما كان فرعون حين صار في ~~غمرة الماء والغرق فلم ينفعه ما أظهر من الإيمان لأن التوبة في ذلك الوقت ~~لا تنفع لأنها حال زوال التكليف وبهذا قال إبن عباس وإبن زيد وجمهور ~~المفسرين وأما الكفار يموتون على كفرهم فلا توبة لهم في الآخرة وإليهم ~~الإشارة بقوله تعالى : أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما وهو الخلود ms1635 وإن كانت ~~الإشارة بقوله إلى الجميع فهو في جهة العصاة عذاب لا خلود معه وهذا على أن ~~السيئات ما دون الكفر أي ليست التوبة لمن عمل دون الكفر من السيئات ثم تاب ~~عند الموت ولا لمن مات كافرا فتاب يوم القيامة وقد قيل : إن السيئات هنا ~~الكفر فيكون المعنى وليست التوبة للكفار الذين يتوبون عند الموت ولا للذين ~~يموتون وهم كفار وقال أبو العالية : نزل أول الآية في المؤمنين إنما التوبة ~~على الله والثانية في المنافقين ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات ) ~~يعني قبول التوبة للذين أصروا على فعلهم ( حتى إذا حضر أحدهم الموت ) يعني ~~الشرق والنزع ومعاينة ملك الموت ( قال إني تبت الآن ) فليس لهذا توبة ثم ~~ذكر توبة الكفار فقال تعالى : ( ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا ~~لهم عذابا أليما ) أي وجيعا دائما وقد تقدم PageV05P093 < < # | النساء : ( 19 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( النساء 19 ) < # > فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء ~~كرها ) هذا متصل بما تقدم ذكره من الزوجات والمقصود نفي الظلم عنهن ~~وإضرارهن والخطاب للأولياء وأن في موضع رفع ب يحل أي لا يحل لكم وراثة ~~النساء وكرها مصدر في موضع الحال واختلفت الروايات وأقوال المفسرين في سبب ~~نزولها فروى البخاري عن إبن عباس يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا ~~النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن قال : كانوا إذا مات ~~الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاؤوا زوجوها وإن ~~شاؤوا لم يزوجوها فهم أحق بها من أهلها فنزلت هذه الآية في ذلك وأخرجه أبو ~~داؤد بمعناه وقال الزهري وأبو مجلز : كان من عادتهم إذا مات الرجل يلقى ~~إبنه من غيرها أو أقرب عصبته ثوبه على المرأة فيصير أحق بها من نفسها ومن ~~أوليائها فإن شاء تزوجها بغير صداق إلا الصداق الذي أصدقها الميت وإن شاء ~~زوجها من غيره وأخذ صداقها ولم يعطها شيئا وإن شاء عضلها لتفتدى منه بما ~~ورثته من الميت أو تموت فيرثها ms1636 فأنزل الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا ~~يحل لكم أن ترثوا النساء كرها فيكون المعنى : لا يحل لكم أن ترثوهن من ~~أزواجهن فتكونوا أزواجا لهن وقيل : كان الوارث إن سبق فألقى عليها ثوبا فهو ~~أحق بها وإن سبقته فذهبت إلى أهلها كانت أحق بنفسها قاله السدي وقيل : كان ~~يكون عند الرجل عجوز ونفسه تتوق إلى الشابة فيكره فراق العجوز لما لها ~~فيمسكها ولا يقربها حتى تفتدى منه بمالها أو تموت فيرث مالها فنزلت هذه ~~الآية وأمر الزوج أن يطلقها إن كره صحبتها ولا يمسكها كرها فذلك قوله ~~PageV05P094 تعالى : لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها والمقصود من الآية ~~إذهاب ما كانوا عليه في جاهليتهم وألا تجعل النساء كالمال يورثن عن الرجال ~~كما يورث المال وكرها بضم الكاف قراءة حمزة والكسائي الباقون بالفتح وهما ~~لغتان وقال القتبي : الكره ( بالفتح ) بمعنى الإكراه والكره ( بالضم ) ~~المشقة يقال : لتفعل ذلك طوعا أو كرها يعني طائعا أو مكرها والخطاب ~~للأولياء وقيل : لأزواج النساء إذا حبسوهن مع سوء العشرة طماعية إرثها أو ~~يفتدين ببعض مهورهن وهذا أصح واختاره إبن عطية قال : ودليل ذلك قوله تعالى ~~: ( إلا أن يأتين بفاحشة ) وإذا أتت بفاحشة فليس للولي حبسها حتى يذهب ~~بمالها إجماعا من الأمة وإنما ذلك للزوج على ما يأتي بيانه في المسألة بعد ~~هذا الثانية قوله تعالى : ( ولا تعضلوهن ) قد تقدم معنى العضل وأنه المنع ~~في البقرة ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) اختلف الناس في معنى الفاحشة فقال ~~الحسن : هو الزنى وإذا زنت البكر فإنها تجلد مائة وتنفى سنة وترد إلى زوجها ~~ما أخذت منه وقال أبو قلابة : إذا زنت امرأة الرجل فلا بأس أن يضارها ويشق ~~عليها حتى تفتدى منه وقال السدي : إذا فعلن ذلك فخذوا مهورهن وقال إبن ~~سيرين وأبو قلابة : لا يحل له أن يأخذ منها فدية إلا أن يجد على بطنها رجلا ~~قال الله تعالى : إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وقال إبن مسعود وإبن عباس ~~والضحاك وقتادة : الفاحشة المبينة في هذه الآية البغض ms1637 والنشوز قالوا : فإذا ~~نشزت حل له أن يأخذ مالها وهذا هو مذهب مالك قال إبن عطية : إلا أني لا ~~أحفظ له نصا في الفاحشة في الآية وقال قوم : الفاحشة البذاء باللسان وسوء ~~العشرة قولا وفعلا وهذا في معنى النشوز ومن أهل العلم من يجيز أخذ المال من ~~الناشز على جهة الخلع إلا أنه يرى ألا يتجاوز ما أعطاها ركونا إلى قوله ~~تعالى : ( لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) وقال مالك وجماعة من أهل العلم : ~~للزوج أن يأخذ من الناشز جميع ما تملك قال إبن عطية : والزنا أصعب على ~~الزوج من النشوز والأذى وكل ذلك فاحشة تحل أخذ المال قال أبو عمر : قول إبن ~~سيرين وأبي قلابة PageV05P095 عندي ليس بشئ لأن الفاحشة قد تكون البذاء ~~والأذى ومنه قيل للبذيء فاحش ومتفحش وعلى أنه لو أطلع منها على الفاحشة كان ~~له لعانها وإن شاء طلقها وأما أن يضارها حتى تفتدي منه بما لها فليس له ذلك ~~ولا أعلم أحدا قال : له أن يضارها ويسئ إليها حتى تختلع منه إذا وجدها تزني ~~غير أبي قلابة والله أعلم وقال الله عزوجل : فإن خفتم ألا يقيما حدود الله ~~يعني في حسن العشرة والقيام بحق الزوج وقيامه بحقها فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به وقال الله عزوجل : فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ~~فهذه الآيات أصل هذا الباب وقال عطاء الخرساني : كان الرجل إذا أصابت ~~امرأته فاحشة أخذ منها ما ساق إليها وأخرجها فنسخ ذلك بالحدود وقول رابع ~~إلا أن يأتين بفاحشة مبينة إلا أن يزنين فيحبسن في البيوت فيكون هذا قبل ~~النسخ وهذا في معنى قول عطاء وهو ضعيف الثالثة وإذا تنزلنا على القول بأن ~~المراد بالخطاب في العضل الأولياء ففقهه أنه متى صح في ولي أنه عاضل نظر ~~القاضي في أمر المرأة وزوجها إلا الأب في بناته فإنه إن كان في عضله صلاح ~~فلا يعترض قولا واحد وذلك بالخاطب والخاطبين وإن صح عضله ففيه قولان في ~~مذهب مالك : أنه كسائر الأولياء يزوج ms1638 القاضي من شاء التزويج من بناته وطلبه ~~والقول الآخر لا يعرض له : الرابعة يجوز أن يكون تعضلوهن جزما على النهي ~~فتكون الواو عاطفة جملة كلام مقطوعة من الأولى ويجوز أن يكون نصبا عطفا على ~~أن ترثوا فتكون الواو مشتركة عطفت فعلا على فعل وقرأ إبن مسعود ولا أن ~~تعضلوهن فهذه القراءة تقوي إحتمال النصب وأن العضل مما لا يجوز بالنص ~~الخامسة قوله تعالى : ( مبينة ) بكسر الياء قراءة نافع وأبي عمرو والباقون ~~بفتح الياء وقرأ إبن عباس مبينة بكسر الباء وسكون الياء من أبان الشئ يقال ~~: أبان الأمر بنفسه وأبنته وبين وبينته وهذه القراءات كلها لغات فصيحة ~~PageV05P096 السادسة قوله تعالى : ( وعاشروهن بالمعروف ) أي على ما أمر ~~الله به من حسن المعاشرة والخطاب للجميع إذ لكل أحد عشرة زوجا كان أو وليا ~~ولكن المراد بهذا الأمر في الأغلب الأزواج وهو مثل قوله تعالى : فإمساك ~~بمعروف وذلك توفية حقها من المهر والنفقة وألا يعبس في وجهها بغير ذنب وأن ~~يكون منطلقا في القول لا فظا ولا غليظا ولا مظهرا ميلا إلى غيرها والعشرة : ~~المخالطة والممازجة ومنه قول طرفة : فلئن شطت نواها مرة * لعلى عهد حبيب ~~معتشر جعل الحبيب جمعا كالخليط والغريق وعاشره معاشرة وتعاشر القوم ~~واعتشروا فأمر الله سبحانه بحسن صحبة النساء إذا عقدوا عليهن لتكون أدمة ما ~~بينهم وصحبتهم على الكمال فإنه أهدأ للنفس وأهنأ للعيش وهذا واجب على الزوج ~~ولا يلزمه في القضاء وقال بعضهم : هو أن يتصنع لها كما تتصنع له قال يحيى ~~بن عبد الرحمن الحنظلي : أتيت محمد بن الحنفية فخرج إلى في ملحفة حمراء ~~ولحيته تقطر من الغالية فقلت : ما هذا قال : إن هذه الملحفة ألقتها علي ~~امرأتي ودهنتني بالطيب وإنهن يشتهين منا ما نشتهيه منهن وقال إبن عباس رضي ~~الله عنه : إني أحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين المرأة لي وهذا داخل ~~فيما ذكرناه قال إبن عطية : وإلى معنى الآية ينظر قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( فاستمتع بها وفيها عوج ( أي لا يكن منك ms1639 سوء عشرة مع إعوجاجها ~~فعنها تنشأ المخالفة وبها يقع الشقاق وهو سبب الخلع السابعة استدل علماؤنا ~~بقوله تعالى : وعاشروهن بالمعروف على أن المرأة إذا كانت لا يكفيها خادم ~~واحد أن عليه أن يخدمها قدر كفايتها كإبنة الخليفة والملك وشبههما ممن لا ~~يكفيها خادم واحد وأن ذلك هو المعاشرة بالمعروف وقال الشافعي PageV05P097 ~~وأبو حنيفة : لا يلزمه إلا خادم واحد وذلك يكفيها خدمة نفسها وليس في ~~العالم امرأة إلا وخادم واحد يكفيها وهذا كالمقاتل تكون له أفراس عدة فلا ~~يسهم له إلا لفرس واحد لأنه لا يمكنه القتال إلا على فرس واحد قال علماؤنا ~~: وهذا غلط لأن مثل بنات الملوك اللائي لهن خدمة كثيرة لا يكفيها خادم واحد ~~لأنها تحتاج من غسل ثيابها وإصلاح مضجعها وغير ذلك إلى ما لا يقوم به ~~الواحد وهذا بين والله أعلم الثامنة قوله تعالى : ( فإن كرهتموهن ) أي ~~لدمامة أو سوء خلق من غير إرتكاب فاحشة أو نشوز فهذا يندب فيه إلى الإحتمال ~~فعسى أن يؤل الأمر إلى أن يرزق الله منها أولادا صالحين و ( أن ) رفع ب عسى ~~وأن والفعل مصدر قلت : ومن هذا المعنى ما ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها ~~خلقا رضي منها آخر ( أو قال غيره المعنى : أي لا يبغضها بغضا كليا يحمله ~~على فراقها أي لا ينبغي له ذلك بل يغفر سيئتها لحسنتها ويتغاضى عما يكره ~~لما يحب وقال مكحول : سمعت إبن عمر يقول : إن الرجل ليستخير الله تعالى ~~فيخار له فيسخط على ربه عزوجل فلا يلبث أن ينظر في العاقبة فإذا هو قد خير ~~له وذكر إبن العربي قال أخبرني أبو القاسم بن حبيب بالمهدية عن أبي القاسم ~~السيوري عن أبي بكر بن عبد الرحمن حيث قال : كان الشيخ أبو محمد بن أبي زيد ~~من العلم والدين في المنزلة والمعرفة وكانت له زوجة سيئة العشرة وكانت تقصر ~~في حقوقه وتؤذيه بلسانها فيقال له في أمرها ms1640 ويعذل بالصبر عليها فكان يقول : ~~أنا رجل قد أكمل الله علي النعمة في صحة بدني ومعرفتي وما ملكت يميني ~~فلعلها بعثت عقوبة على ذنبي فأخاف إن فارقتها أن تنزل بي عقوبة هي أشد منها ~~قال علماؤنا : في هذا دليل على كراهة الطلاق مع الإباحة وروى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله لا يكره شيئا أباحه إلا الطلاق والأكل ~~وإن الله ليبغض المعي إذا امتلأ PageV05P098 < < # | النساء : ( 20 ) وإن أردتم استبدال . . . . . # > > < # > ( النساء 20 : 21 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى لما مضى في الآية المتقدمة حكم الفراق الذي سببه ~~المرأة وأن للزوج أخذ المال منها عقب ذلك بذكر الفراق الذي سببه الزوج وبين ~~أنه إذا أراد الطلاق من غير نشوز وسوء عشرة فليس له أن يطلب منها مالا ~~الثانية واختلف العلماء إذا كان الزوجان يريدان الفراق وكان منهما نشوز ~~وسوء عشرة فقال مالك رضي الله عنه : للزوج أن يأخذ منها إذا تسببت في ~~الفراق ولا يراعى تسببه هو وقال جماعة من العلماء : لا يجوز له أخذ المال ~~إلا أن تنفرد هي بالنشوز وتطلبه في ذلك الثالثة قوله تعالى : ( وآتيتم ~~إحداهن قنطارا ) الآية دليل على جواز المغالاة في المهور لأن الله تعالى لا ~~يمثل إلا بمباح وخطب عمر رضي الله عنه فقال : ألا لا تغالوا في صدقات ~~النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصدق قط امرأة من نسائه ولا بناته فوق ~~إثنتي عشرة أوقية فقامت إليه امرأة فقالت : يا عمر يعطينا الله وتحرمنا ~~أليس الله سبحانه وتعالى يقول : وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ~~فقال عمر : أصابت امرأة وأخطأ عمر وفي رواية فأطرق عمر ثم قال : كل الناس ~~أفقه منك يا عمر وفي أخرى : امرأة أصابت ورجل أخطأ وترك الإنكار أخرجه أبو ~~حاتم البستي في صحيح مسنده عن أبي العجفاء السلمي قال : خطب عمر الناس ~~فذكره إلى قوله : اثنتي عشرة أوقية ولم يذكر PageV05P099 فقامت إليه ms1641 امرأة ~~إلى آخره وأخرجه إبن ماجه في سننه عن أبي العجفاء وزاد بعد قوله : أوقية ~~وأن الرجل ليثقل صدقة امرأته حتى تكون لها عداوة في نفسه ويقول : قد كلفت ~~إليك علق القربة أو عرق القربة وكنت رجلا عربيا مولدا ما أدري ما علق ~~القربة أو عرق القربة قال الجوهري : وعلق القربة لغة في عرق القربة قال ~~غيره : ويقال علق القربة عصامها الذي تعلق به يقول كلفت إليك حتى عصام ~~القربة وعرق القربة ماؤها يقول : جشمت إليك حتى سافرت واحتجت إلى عرق ~~القربة وهو ماؤها في السفر ويقال : بل عرق القربة أن يقول : نصبت لك وتكلفت ~~حتى عرقت عرق القربة وهو سيلانها وقيل : إنهم كانوا يتزودون الماء فيعلقونه ~~على الإبل يتناوبونه فيشق على الظهر ففسر به اللفظان : العرق والعلق وقال ~~الأصمعي : عرق القربة كلمة معناها الشدة قال : ولا أدري ما أصلها قال ~~الأصمعي : وسمعت إبن أبي طرفة وكان من أفصح من رأيت يقول : سمعت شيخاننا ~~يقولون : لقيت من فلان عرق القربة يعنون الشدة وأنشدني لإبن الأحمر : ليست ~~بمشتمة تعد وعفوها * عرق السقاء على القعود اللاغب قال أبو عبيد : أراد أنه ~~يسمع الكلمة تغيظه وليست بشتم فيؤاخذ صاحبها بها وقد أبلغت إليه كعرق ~~القربة فقال : كعرق السقا لما لم يمكنه الشعر ثم قال : على القعود اللاغب ~~وكان معناه أن تعلق القربة على القعود في أسفارهم وهذا المعنى شبيه بما كان ~~الفراء يحكيه زعم أنهم كانوا في المفاوز في أسفارهم يتزودون الماء فيعلقونه ~~على الإبل يتناوبونه فكان في ذلك تعب ومشقة على الظهر وكان الفراء يجعل هذا ~~التفسير في علق القربة باللام وقال قوم : لا تعطى الآية جواز المغالاة ~~بالمهور لأن التمثيل بالقنطار إنما هو على جهة المبالغة كأنه قال : وآتيتم ~~هذا القدر العظيم الذي لا يؤتيه أحد وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم : ( من ~~بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة ( ومعلوم أنه لا ~~يكون مسجد PageV05P100 كمفحص قطاة وقد قال صلى الله عليه وسلم لإبن أبي ~~حدرد ms1642 وقد جاء يستعينه في مهره فسأله عنه فقال : مائتين فغضب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال : ( كأنكم تقطعون الذهب والفضة من عرض الحرة أو جبل ( ~~فاستقرأ بعض الناس من هذا منع المغالاة بالمهور وهذا لا يلزم وإنكار النبي ~~صلى الله عليه وسلم على هذا الرجل المتزوج ليس إنكارا لأجل المغالاة ~~والإكثار في المهور وإنما الإنكار لأنه كان فقيرا في تلك الحال فأحوج نفسه ~~إلى الإستعانة والسؤال وهذا مكروه بإتفاق وقد أصدق عمر أم كلثوم بنت علي من ~~فاطمة رضوان الله عليهم أربعين ألف درهم وروى أبو داؤد عن عقبة بن عامر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل : ( أترضى أن أزوجك فلانة ( قال : نعم ~~وقال للمرأة : ( أترضين أن أزوجك فلانا ( قالت : نعم فزوج أحدهما من صاحبه ~~فدخل بها الرجل ولم يفرض لها صداقا ولم يعطها شيئا وكان ممن شهد الحديبية ~~وله سهم بخيبر فلما حضرته الوفاة قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زوجني فلانة ولم أفرض لها صداقا ولم أعطها شيئا وإني أشهدكم أني قد أعطيتها ~~من صداقها سهمي بخيبر فأخذت سهمها فباعته بمائة ألف وقد أجمع العلماء على ~~ألا تحديد في أكثر الصداق لقوله تعالى : وآتيتم إحداهن قنطارا واختلفوا في ~~أقله وسيأتي عند قوله تعالى : أن تبتغوا بأموالكم ومضى القول في تحديد ~~القنطار في آل عمران وقرأ إبن محيصن وآتيتم أحداهن بوصل ألف إحداهن وهي لغة ~~ومنه قول الشاعر : * وتسمع من تحت العجاج لها أزملا * وقول الآخر : * إن لم ~~أقاتل فألبسوني برقعا * الرابعة قوله تعالى : ( فلا تأخذوا منه شيئا ) قال ~~بكر بن عبد الله المزني : لا يأخذ الزوج من المختلعة شيئا لقول الله تعالى ~~: فلا تأخذوا وجعلها ناسخة لآية البقرة وقال إبن زيد وغيره : هي منسوخة ~~بقوله تعالى في سورة البقرة ولا يحل لكم أن تأخذوا PageV05P101 مما ~~آتيتموهن شيئا والصحيح أن هذه الآيات محكمة وليس فيها ناسخ ولا منسوخ وكلها ~~يبني بعضها على بعض قال الطبري : هي محكمة ولا معنى لقول بكر : إن أرادت هي ms1643 ~~العطاء فقد جوز النبي صلى الله عليه وسلم لثابت أن يأخذ من زوجته ما ساق ~~إليها ( بهتانا ) مصدر في موضع الحال ( وإثما ) معطوف عليه ( مبينا ) من ~~نعته الخامسة قوله تعالى : ( وكيف تأخذونه ) الآية تعليل لمنع الأخذ مع ~~الخلوة وقال بعضهم : الإفضاء إذا كان معها في لحاف واحد جامع أو لم يجامع ~~حكاه الهروي وهو قول الكلبي وقال الفراء : الإفضاء أن يخلو الرجل والمرأة ~~وأن يجامعها وقال إبن عباس ومجاهد والسدي وغيرهم : الإفضاء في هذه الآية ~~الجماع قال إبن عباس : ولكن الله كريم يكنى وأصل الإفضاء في اللغة المخالطة ~~ويقال للشئ المختلط : فضا قال الشاعر : فقلت لها يا عمتي لك ناقتي * وتمر ~~فضا في عيبتي وزبيب ويقال : القوم فوضي فضا أي مختلطون لا أمير عليهم وعلى ~~أن معنى أفضى خلا وإن لم يكن جامع هل يتقرر المهر بوجود الخلوة أم لا اختلف ~~علماؤنا في ذلك على أربعة أقوال : يستقر بمجرد الخلوة لا يستقر إلا بالوطء ~~يستقر بالخلوة في بيت الإهداء التفرقة بين بيته وبيتها والصحيح إستقراره ~~بالخلوة مطلقا وبه قال أبو حنيفة وأصحابه قالوا : إذا خلا بها خلوة صحيحة ~~يجب كمال المهر والعدة دخل بها أو لم يدخل بها لما رواه الدار قطني عن ~~ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كشف خمار امرأة ونظر ~~إليها وجب الصداق ( وقال عمر : إذا أغلق بابا وأرخى سترا ورأى عورة فقد وجب ~~الصداق وعليها العدة ولها الميراث وعن علي : إذا أغلق بابا وأرخى سترا ورأى ~~عورة فقد وجب الصداق وقال مالك : إذا طال مكثه معها مثل السنة ونحوها ~~واتفقا على ألا مسيس وطلبت المهر كله كان لها وقال الشافعي : لا عدة عليها ~~ولها نصف المهر وقد مضى في البقرة PageV05P102 السادسة قوله تعالى : ( ~~وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) فيه ثلاثة أقوال قيل : هو قوله عليه السلام : ( ~~فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة ~~الله ( قاله عكرمة والربيع الثاني قوله تعالى : فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان قاله الحسن وإبن سيرين ms1644 وقتادة والضحاك والسدي الثالث عقدة النكاح ~~قول الرجل : نكحت وملكت عقدة النكاح قاله مجاهد وإبن زيد وقال قوم : ~~الميثاق الغليظ الولد والله أعلم < < # | النساء : ( 22 ) ولا تنكحوا ما . . . . . # > > < # > ( النساء 22 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء ) يقال : كان الناس يتزوجون امرأة الأب برضاها بعد نزول قوله تعالى ~~: يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها حتى نزلت هذه الآية ~~: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم فصار حراما في الأحوال كلها لأن النكاح يقع على ~~الجماع والتزوج فإن كان الأب تزوج امرأة أو وطئها بغير نكاح حرمت على إبنه ~~على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى الثانية قوله تعالى ( ما نكح ) قيل : ~~المراد بها النساء وقيل : العقد أي نكاح آبائكم الفاسد المخالف لدين الله ~~إذ الله قد أحكم وجه النكاح وفصل شروطه وهو إختيار الطبري ف من متعلقه ب ~~تنكحوا وما نكح مصدر قال : ولو كان معناه ولا تنكحوا النساء اللاتي نكح ~~آباؤكم لوجب أن يكون موضع ما من فالنهي على هذا إنما وقع على ألا ينكحوا ~~مثل نكاح آبائهم الفاسد والأول أصح وتكون ما بمعنى الذي ومن والدليل عليه ~~أن الصحابة تلقت الآية على ذلك المعنى ومنه استدلت على منع نكاح الأبناء ~~حلائل الآباء وقد كان في العرب قبائل قد اعتادت أن يخلف إبن الرجل على ~~امرأة أبيه PageV05P103 وكانت هذه السيرة في الأنصار لازمة وكانت في قريش ~~مباحة مع التراضي ألا ترى أن عمرو بن أمية خلف على امرأة أبيه بعد موته ~~فولدت له مسافرا وأبا معيط وكان لها من أمية أبو العيص وغيره فكان بنو أمية ~~إخوة مسافر وأبي معيط وأعمامهما ومن ذلك صفوان بن أمية بن خلف تزوج بعد ~~أبيه امرأته فاختة بنت الأسود بن المطلب بن أسد وكان أمية قتل عنها ومن ذلك ~~منظور بن زبان خلف على مليكة بنت خارجة وكانت تحت أبيه زبان بن سيار ومن ~~ذلك حصن بن أبي قيس تزوج امرأة أبيه كبيشة ms1645 بنت معن والأسود بن خلف تزوج ~~امرأة أبيه وقال الأشعث بن سوار : توفى أبو قيس وكان من صالحي الأنصار فخطب ~~إبنه قيس امرأة أبيه فقالت : إني أعدك ولدا ولكني أتي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم استأمره فأتته فأخبرته فأنزل الله هذه الآية وقد كان في العرب من ~~تزوج إبنته وهو حاجب بن زرارة تمجس وفعل هذه الفعلة ذكر ذلك النضر بن شميل ~~في كتاب المثالب فنهى الله المؤمنين عما كان عليه آباؤهم من هذه السيرة ~~الثالثة قوله تعالى : ( إلا ما قد سلف ) أي تقدم ومضى والسلف : من تقدم من ~~آبائك وذوي قرابتك وهذا إستثناء منقطع أي لكن ما قد سلف فاجتنبوه ودعوه ~~وقيل : إلا بمعنى بعد أي بعد ما سلف كما قال تعالى : لا يذوقون فيها الموت ~~إلا الموتة الأولى الدخان أي بعد الموتة الأولى وقيل : إلا ما قد سلف أي ~~ولا ما سلف كقوله تعالى : وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ يعني ولا ~~خطأ وقيل : في الآية تقديم وتأخير معناه : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا إلا ما قد سلف وقيل : في الآية ~~إضمار لقوله ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء فإنكم إن فعلتم تعاقبون ~~وتؤاخذون إلا ما قد سلف الرابعة قوله تعالى : ( إنه كان فاحشة ومقتا وساء ~~سبيلا ) عقب بالذم البالغ المتتابع وذلك دليل على أنه فعل إنتهى من القبح ~~إلى الغاية قال أبو العباس : سألت إبن الأعرابي عن نكاح المقت فقال : هو أن ~~يتزوج الرجل امرأة أبيه إذا طلقها أو مات PageV05P104 عنها ويقال لهذا ~~الرجل : الضيزن وقال إبن عرفة : كانت العرب إذا تزوج الرجل امرأة أبيه ~~فأولدها قيل للولد : المقتي وأصل المقت البغض من مقته يمقته مقتا فهو ممقوت ~~ومقيت فكانت العرب تقول للرجل من امرأة أبيه : مقيت فسمى تعالى هذا النكاح ~~مقتا إذ هو ذا مقت يلحق فاعله وقيل : المراد بالآية النهي عن أن يطأ الرجل ~~امرأة وطئها الآباء إلا ما قد سلف من الآباء ms1646 في الجاهلية من الزنى بالنساء ~~لا على وجه المناكحة فإنه جائز لكم زواجهن وأن تطئوا بعقد النكاح ما وطئه ~~آباؤكم من الزنى قاله إبن زيد وعليه فيكون الإستثناء متصلا ويكون أصلا في ~~أن الزنى لا يحرم على ما يأتي بيانه والله أعلم < < # | النساء : ( 23 ) حرمت عليكم أمهاتكم . . . . . # > > < # > ( النساء 23 ) < # > فيه إحدى وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( حرمت عليكم أمهاتكم ~~وبناتكم ) الآية أي نكاح أمهاتكم ونكاح بناتكم فذكر الله تعالى في هذه ~~الآية ما يحل من النساء وما يحرم كما ذكر تحريم حليلة الأب فحرم الله سبعا ~~من النسب وستا من رضاع وصهر وألحقت السنة المتواترة سابعة وذلك الجمع بين ~~المرأة وعمتها ونص عليه الإجماع وثبتت الرواية عن إبن عباس قال : حرم من ~~النسب سبع ومن الصهر سبع وتلا هذه الآية وقال عمرو بن سالم مولى الأنصار ~~مثل ذلك وقال : السابعة قوله تعالى : والمحصنات فالسبع المحرمات من النسب : ~~الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت ~~PageV05P105 والسبع المحرمات بالصهر والرضاع : الأمهات من الرضاعة والأخوات ~~من الرضاعة وأمهات النساء والربائب وحلائل الأبناء والجمع بين الأختين ~~والسابعة ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم قال الطحاوي : وكل هذا من المحكم المتفق ~~عليه وغير جائز نكاح واحدة منهن بإجماع إلا أمهات النساء اللواتي لم يدخل ~~بهن أزواجهن فإن جمهور السلف ذهبوا إلى أن الأم تحرم بالعقد على الإبنة ولا ~~تحرم الإبنة إلا بالدخول بالأم وبهذا قول جميع أئمة الفتوى بالأمصار وقالت ~~طائفة من السلف : الأم والربيبة سواء لا تحرم منهما واحدة إلا بالدخول ~~بالأخرى قالوا : ومعنى قوله وأمهات نسائكم أي اللاتي دخلتم بهن وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن وزعموا أن شرط الدخول راجع ~~إلى الأمهات والربائب جميعا رواه خلاس عن علي بن أبي طالب وروى عن إبن عباس ~~وجابر وزيد إبن ثابت وهو قول إبن الزبير ومجاهد قال مجاهد : الدخول مراد في ~~النازلتين وقول الجمهور مخالف لهذا وعليه الحكم والفتيا وقد شدد أهل العراق ~~فيه حتى قالوا : لو وطئها بزنى أو ms1647 قبلها أو لمسها بشهوة حرمت عليه إبنتها ~~وعندنا وعند الشافعي إنما تحرم بالنكاح الصحيح والحرام لا يحرم الحلال على ~~ما يأتي وحديث خلاس عن علي لا تقوم به حجة ولا تصح روايته عند أهل العلم ~~بالحديث والصحيح عنه مثل قول الجماعة قال إبن جريج : قلت لعطاء الرجل ينكح ~~المرأة ثم لا يراها ولا يجامعها حتى يطلقها أو تحل له أمها قال : لا هي ~~مرسلة دخل بها أو لم يدخل فقلت له : أكان إبن عباس يقرأ : وأمهات نسائكم ~~اللاتي دخلتم بهن قال : لا لا وروى سعيد عن قتادة عن عكرمة عن إبن عباس في ~~قوله تعالى : وأمهات نسائكم قال : هي مبهمة لا تحل بالعقد على الإبنة وكذلك ~~روى مالك في موطئه عن زيد بن ثابت وفيه : فقال زيد لا الأم مبهمة ] ليس ~~فيها شرط [ وإنما الشرط في الربائب قال إبن المنذر : وهذا هو الصحيح لدخول ~~جميع أمهات النساء في قوله تعالى : وأمهات نسائكم ويؤيد هذا القول من جهة ~~الإعراب PageV05P106 أن الخبرين إذا اختلفا في العامل لم يكن نعتهما واحدا ~~فلا يجوز عند النحويين مررت بنسائك وهربت من نساء زيد الظريفات على أن تكون ~~الظريفات نعتا لنسائك ونساء زيد فكذلك الآية لا يجوز أن يكون اللاتي من ~~نعتهما جميعا لأن الخبرين مختلفان ولكنه يجوز على معنى أعنى وأنشد الخليل ~~وسيبويه : إن بها أكتل أو رزاما * خويربين ينقفان إلهاما خو يربين يعني ~~لصين بمعنى أعني وينفقان : يكسران نقفت رأسه كسرته وقد جاء صريحا من حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا نكح ~~الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها دخل بالبنت أو لم يدخل وإذا تزوج ~~الأم فلم يدخل بها ثم طلقها فإن شاء تزوج البنت ( أخرجه في الصحيحين ~~الثانية وإذا تقرر هذا وثبت فأعلم أن التحريم ليس صفة للأعيان والأعيان ~~ليست موردا للتحليل والتحريم ولا مصدرا وإنما يتعلق التكليف بالأمر والنهي ~~بأفعال المكلفين من حركة وسكون لكن الأعيان لما كانت موردا للأفعال أضيف ms1648 ~~الأمر والنهي والحكم إليها وعلق بها مجازا على معنى الكناية بالمحل عن ~~الفعل الذي يحل به الثالثة قوله تعالى : أمهاتكم تحريم الأمهات عام في كل ~~حال لا يتخصص بوجه من الوجوه ولهذا يسميه أهل العلم المبهم أي لا باب فيه ~~ولا طريق إليه لإنسداد التحريم وقوته وكذلك تحريم البنات والأخوات ومن ذكر ~~من المحرمات والأمهات جمع أمهة يقال : أم وأمهة بمعنى واحد وجاء القرآن ~~بهما وقد تقدم في الفاتحة بيانه وقيل : إن أصل أم أمهة على وزن فعلة مثل ~~قبرة وحمرة لطيرين فسقطت وعادت في الجمع قال الشاعر : * أمهتي خندف والدوس ~~أبى * وقيل : أصل الأم أمة وأنشدوا : تقبلتها عن أمة لك طالما * تثوب إليها ~~في النوائب أجمعا PageV05P107 ويكون جمعها أمات قال الراعي : كانت نجائب ~~منذر ومحرق * أماتهن وطرقهن فحيلا فالأم اسم لكل أنثى لها عليك ولادة فيدخل ~~في ذلك الأم دنية وأمهاتها وجداتها وأم الأب وجداته وإن علون والبنت اسم ~~لكل أنثى لك عليها ولادة وإن شئت قلت : كل أنثى يرجع نسبها إليك بالولادة ~~بدرجة أو درجات فيدخل في ذلك بنت الصلب وبناتها وبنات الأبناء وإن نزلن ~~والأخت اسم لكل أنثى جاورتك في أصليك أو في أحدهما والبنات جمع بنت والأصل ~~بنية والمستعمل إبنة وبنت قال الفراء : كسرت الباء من بنت لتدل الكسرة على ~~الياء وضمت الألف من أخت لتدل على حذف الواو فإن أصل أخت أخوة والجمع أخوات ~~والعمة اسم لكل أنثى شاركت أباك أو جدك في أصليه أو في أحدهما وإن شئت قلت ~~: كل ذكر رجع نسبه إليك فأخته عمتك وقد تكون العمة من جهة الأم وهي أخت أب ~~أمك والخالة اسم لكل أنثى شاركت أمك في أصليها أو في أحدهما وإن شئت قلت : ~~كل أنثى رجع نسبها إليك بالولادة فأختها خالتك وقد تكون الخالة من جهة الأب ~~وهي أخت أم أبيك وبنت الأخ اسم لكل أنثى لأخيك عليها ولادة بواسطة أو ~~مباشرة وكذلك بنت الأخت فهذه السبع المحرمات من النسب وقرأ نافع في رواية ~~أبي بكر بن ms1649 أبي أويس بتشديد الخاء من الأخ إذا كانت فيه الألف واللام مع ~~نقل الحركة الرابعة قوله تعالى : ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ) وهي في ~~التحريم مثل من ذكرنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يحرم من الرضاع ~~ما يحرم من النسب ( وقرأ عبد الله وأمهاتكم اللائي بغير تاء كقوله تعالى : ~~واللائي يئسن من المحيض قال الشاعر : من اللاء لم يحججن يبغين حسبة * ولكن ~~ليقتلن البرئ المغفلا PageV05P108 أرضعنكم فإذا أرضعت المرأة طفلا حرمت ~~عليه لأنها أمه وبنتها لأنها أخته وأختها لأنها خالته وأمها لأنها جدته ~~وبنت زوجها صاحب اللبن لأنها أخته وأخته لأنها عمته وأمه لأنها جدته وبنات ~~بنيها وبناتها لأنهن بنات إخوته وأخواته الخامسة قال أبو نعيم عبيد الله بن ~~هشام الحلبي : سئل مالك عن المرأة أيحج معها أخوها من الرضاعة قال : نعم ~~قال أبو نعيم : وسئل مالك عن امرأة تزوجت فدخل بها زوجها ثم جاءت امرأة ~~فزعمت أنها أرضعتهما قال : يفرق بينهما وما أخذت من شيء له فهو لها وما بقي ~~عليه فلا شيء عليه ثم قال مالك : إن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مثل ~~هذا فأمر بذلك فقالوا : يا رسول الله إنها امرأة ضعيفة فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( أليس يقال إن فلانا تزوج أخته ( السادسة التحريم بالرضاع ~~إنما يحصل إذا اتفق الإرضاع في الحولين كما تقدم في البقرة ولا فرق بين ~~قليل الرضاع وكثيره عندنا إذا وصل إلى الأمعاء ولو مصة واحدة واعتبر ~~الشافعي في الإرضاع شرطين : أحدهما خمس رضعات لحديث عائشة قالت : كان فيما ~~أنزل الله عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات وتوفى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ من القرآن موضع الدليل منه أنها أثبتت أن ~~العشر نسخن بخمس فلو تعلق التحريم بما دون الخمس لكان ذلك نسخا للخمس ولا ~~يقبل على هذا خبر واحد ولا قياس لأنه لا ينسخ بهما وفي حديث سهلة ( أرضعيه ~~خمس رضعات يحرم بهن ( الشرط الثاني أن يكون في الحولين فإن كان خارجا ms1650 عنهما ~~لم يحرم لقوله تعالى : حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وليس بعد ~~التمام والكمال شيء واعتبر أبو حنيفة بعد الحولين ستة أشهر ومالك الشهر ~~ونحوه وقال زفر : ما دام يجترئ باللبن ولم يفطم فهو رضاع وإن أتى عليه ثلاث ~~سنين وقال الأوزاعي : إذا فطم لسنة واستمر فطامه فليس بعده رضاع وانفرد ~~الليث بن سعد PageV05P109 من بين العلماء إلى أن رضاع الكبير يوجب التحريم ~~وهو قول عائشة رضي الله عنها وروى عن أبي موسى الأشعري وروى عنه ما يدل على ~~رجوعه عن ذلك وهو ما رواه أبو حصين عن أبي عطية قال : قدم رجل بامرأته من ~~المدينة فوضعت وتورم ثديها فجعل يمصه ويمجه فدخل في بطنه جرعة منه فسأل أبا ~~موسى فقال : بانت منك وأت إبن مسعود فأخبره ففعل فأقبل بالأعرابي إلى أبي ~~موسى الأشعري وقال : أرضيعا ترى هذا الأشمط إنما يحرم من الرضاع ما ينبت ~~اللحم والعظم فقال الأشعري : لا تسألوني عن شيء وهذا الحبر بين أظهركم ~~فقوله : لا تسألوني يدل على أنه رجع عن ذلك واحتجت عائشة بقصة سالم مولى ~~أبي حذيفة وأنه كان رجلا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لسلهة بنت سهيل : ( ~~أرضعيه ( خرجه الموطأ وغيره وشذت طائفة فاعتبرت عشر رضعات تمسكا بأنه كان ~~فيما أنزل : عشر رضعات وكأنهم لم يبلغهم الناسخ وقال داؤد : لا يحرم إلا ~~بثلاث رضعات واحتج بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تحرم الإملاجة ~~والإملاجتان ( خرجه مسلم وهو مروى عن عائشة وإبن الزبير وبه قال أحمد ~~وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وهو تمسك بدليل الخطاب وهو مختلف فيه وذهب من ~~عدا هؤلاء من أئمة الفتوى إلى أن الرضعة الواحدة تحرم إذا تحققت كما ذكرنا ~~متمسكين بأقل ما ينطلق عليه اسم الرضاع وعضد هذا بما وجد من العمل عليه ~~بالمدينة وبالقياس على الصهر بعلة أنه معنى طارئ يقتضى تأبيد التحريم فلا ~~يشترط فيه العدد كالصهر وقال الليث بن سعد : وأجمع المسلمون على أن قليل ~~الرضاع وكثيره يحرم في المهد ما ms1651 يفطر الصائم قال أبو عمر : لم يقف الليث ~~على الخلاف في ذلك قلت وأنص ما في هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم : ( ~~لا تحرم المصة ولا المصتان ( أخرجه مسلم في صحيحه وهو يفسر معنى قوله تعالى ~~: وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم أي أرضعنكم ثلاث رضعات فأكثر غير أنه يمكن أن ~~يحمل على ما إذا لم يتحقق وصوله إلى جوف الرضيع لقوله : ( عشر رضعات ~~معلومات وخمس رضعات معلومات ( فوصفها PageV05P110 بالمعلومات إنما هو تحرز ~~مما يتوهم أو يشك في وصوله إلى الجوف ويفيد دليل خطابه أن الرضعات إذا كانت ~~غير معلومات لم تحرم والله أعلم وذكر الطحاوي أن حديث الإملاجة والإملاجتين ~~لا يثبت لأنه مرة يرويه إبن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم ومرة يرويه ~~عن عائشة ومرة يرويه عن أبيه ومثل هذا الإضطراب يسقطه وروى عن عائشة أنه لا ~~يحرم إلا سبع رضعات وروى عنها أنها أمرت أختها أم كلثوم أن ترضع سالم بن ~~عبد الله عشر رضعات وروى عن حفصة مثله وروى عنها ثلاث وروى عنها خمس كما ~~قال الشافعي رضي الله عنه وحكى عن إسحاق السابعة قوله تعالى : ( وأمهاتكم ~~اللاتي أرضعنكم ) استدل به من نفى لبن الفحل وهو سعيد بن المسيب وإبراهيم ~~النخعي وأبو سلمة بن عبد الرحمن وقالوا : لبن الفحل لا يحرم شيئا من قبل ~~الرجل وقال الجمهور : قوله تعالى : وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم يدل على أن ~~الفحل أب لأن اللبن منسوب إليه فإنه در بسبب ولده وهذا ضعيف فإن الولد خلق ~~من ماء الرجل والمرأة جميعا واللبن من المرأة ولم يخرج من الرجل وما كان من ~~الرجل إلا وطء هو سبب لنزول الماء منه وإذا فصل الولد خلق الله اللبن من ~~غير أن يكون مضافا إلى الرجل بوجه ما ولذلك لم يكن للرجل حق في اللبن وإنما ~~اللبن لها فلا يمكن أخذ ذلك من القياس على الماء وقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ( يقتضى التحريم من الرضاع ~~ولا يظهر وجه ms1652 نسبة الرضاع إلى الرجل مثل ظهور نسبة الماء إليه والرضاع منها ~~نعم الأصل فيه حديث الزهري وهشام بن عروة عن عروة عن عائشة رضي الله عنها : ~~أن أفلح أخا القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن نزل ~~الحجاب قالت : فأبيت أن آذن له فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته ~~فقال : ( ليلج عليك فإنه عمك تربت يمينك ( وكان أبو القعيس زوج المرأة التي ~~أرضعت عائشة رضي الله عنها وهذا أيضا خبر واحد ويحتمل أن يكون ( أفلح ( مع ~~أبي بكر رضيعي لبان فلذلك قال ( ليلج عليك فإنه عمك PageV05P111 وبالجملة ~~فالقول فيه مشكل والعلم عند الله ولكن العمل عليه والإحتياط في التحريم ~~أولى مع أن قوله تعالى : وأحل لكم ما وراء ذلكم يقوي قول المخالف الثامنة ~~قوله تعالى : ( وأخواتكم من الرضاعة ) وهي الأخت لأب وأم وهي التي أرضعتها ~~أمك بلبان أبيك سواء أرضعتها معك أو ولدت قبلك أو بعدك والأخت من الأب دون ~~الأم وهي التي أرضعتها زوجة أبيك والأخت من الأم دون الأب وهي التي أرضعتها ~~أمك بلبان رجل آخر ثم ذكر التحريم بالمصاهرة فقال تعالى : ( وأمهات نسائكم ~~) والصهر أربع : أم المرأة وإبنتها وزوجة الأب وزوجة الإبن فأم المرأة تحرم ~~بمجرد العقد الصحيح على إبنتها على ما تقدم التاسعة قوله تعالى : ( ~~وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) هذا مستقل بنفسه ~~ولا يرجع قوله : من نسائكم اللاتي دخلتم بهن إلى الفريق الأول بل هو راجع ~~إلى الربائب إذ هو أقرب مذكور كما تقدم والربيبة : بنت امرأة الرجل من غيره ~~سميت بذلك لأنه يربيها في حجره فهي مربوبة فعيلة بمعنى مفعولة واتفق ~~الفقهاء على أن الربيبة تحرم على زوج أمها إذا دخل بالأم وإن لم تكن ~~الربيبة في حجره وشذ بعض المتقدمين وأهل الظاهر فقالوا : لا تحرم عليه ~~الربيبة إلا أن تكون في حجر المتزوج بأمها فلو كانت في بلد آخر وفارق الأم ~~بعد الدخول فله أن يتزوج بها واحتجوا بالآية فقالوا : حرم الله تعالى ~~الربيبة ms1653 بشرطين : أحدهما أن تكون في حجر المتزوج بأمها والثاني الدخول ~~بالأم فإذا عدم أحد الشرطين لم يوجد التحريم واحتجوا بقوله عليه السلام : ( ~~لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها إبنة أخي من الرضاعة ( فشرط الحجر ~~ورووا عن علي بن أبي طالب إجازة ذلك قال إبن المنذر والطحاوي : أما الحديث ~~عن علي فلا يثبت لأن راويه إبراهيم بن عبيد عن مالك بن أوس عن علي وإبراهيم ~~هذا لا يعرف وأكثر أهل العلم قد تلقوه بالدفع والخلاف قال أبو عبيد : ~~ويدفعه قوله : ( فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن فعم ولم يقل : اللائي في ~~حجري ولكنه سوى بينهن في التحريم قال الطحاوي : وإضافتهن إلى الحجور إنما ~~ذلك على الأغلب مما يكون عليه الربائب لا أنهن لا يحرمن إذا لم يكن كذلك ~~PageV05P112 العاشرة قوله تعالى : ( فإن لم تكونوا دخلتم بهن ) يعني ~~بالأمهات ( فلا جناح عليكم ) يعني في نكاح بناتهن إذا طلقتموهن أو متن عنكم ~~وأجمع العلماء على أن الرجل إذا تزوج المرأة ثم طلقها أو ماتت قبل أن يدخل ~~بها حل له نكاح إبنتها واختلفوا في معنى الدخول بالأمهات الذي يقع به تحريم ~~الربائب فروى عن إبن عباس أنه قال : الدخول الجماع وهو قول طاوس وعمرو بن ~~دينار وغيرهما واتفق مالك والثوري وأبو حنيفة والأوزاعي والليث على أنه إذا ~~مسها بشهوة حرمت عليه أمها وإبنتها وحرمت على الأب والإبن وهو أحد قولي ~~الشافعي واختلفوا في النظر فقال مالك : إذا نظر إلى شعرها أو صدرها أو شيء ~~من محاسنها للذة حرمت عليه أمها وإبنتها وقال الكوفيون : إذا نظر إلى فرجها ~~للشهوة كان بمنزلة اللمس للشهوة وقال الثوري : ] يحرم [ إذا نظر إلى فرجها ~~متعمدا أو لمسها ولم يذكر الشهوة وقال إبن أبي ليلى : لا تحرم بالنظر حتى ~~يلمس وهو قول الشافعي والدليل على أن بالنظر يقع التحريم أن فيه نوع ~~إستمتاع فجرى مجرى النكاح إذ الأحكام تتعلق بالمعاني لا بالألفاظ وقد يحتمل ~~أن يقال : إنه نوع من الإجتماع بالإستمتاع فإن النظر إجتماع ولقاء ms1654 وفيه بين ~~المحبين إستمتاع وقد بالغ في ذلك الشعراء فقالوا : أليس الليل يجمع أم عمرو ~~* وإيانا فذاك بنا تدان نعم وترى الهلال كما أراه * ويعلوها النهار كما ~~علاني فكيف بالنظر والمجالسة ] والمحادثة [ واللذة الحادية عشرة قوله تعالى ~~: ( وحلائل أبنائكم ) الحلائل جمع حليلة وهي الزوجة سميت حليلة لأنها تحل ~~مع الزوج حيث حل فهي فعيلة بمعنى فاعلة وذهب الزجاج وقوم إلى أنها من لفظة ~~الحلال فهي حليلة بمعنى محللة وقيل : لأن كل واحد منهما يحل إزار صاحبه ~~الثانية عشرة أجمع العلماء على تحريم ما عقد عليه الآباء على الأبناء وما ~~عقد عليه الأبناء على الآباء كان مع العقد وطء أو لم يكن لقوله تعالى : ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم PageV05P113 من النساء وقوله تعالى : ( وحلائل ~~أبتائكم الذين من أصلابكم ) فإن نكح أحدهما نكاحا فاسدا حرم على الآخر ~~العقد عليها كما يحرم بالصحيح لأن النكاح الفاسد لا يخلو : إما أن يكون ~~متفقا على فساده أو مختلفا فيه فإن كان متفقا على فساده لم يوجب حكما وكان ~~وجوده كعدمه وإن كان مختلفا فيه فيتعلق به من الحرمة ما يتعلق بالصحيح ~~لإحتمال أن يكون نكاحا فيدخل تحت مطلق اللفظ والفروج إذا تعارض فيها ~~التحريم والتحليل غلب التحريم والله أعلم قال إبن المنذر : أجمع كل من يحفظ ~~عنه من علماء الأمصار على أن الرجل إذا وطىء امرأة بنكاح فاسد أنها تحرم ~~على أبيه وإبنه وعلى أجداده وولد ولده وأجمع العلماء وهي المسألة على أن ~~عقد الشراء على الجارية لا يحرمها على أبيه وإبنه فإذا اشترى الرجل جارية ~~فلمس أو قبل حرمت على أبيه وإبنه لا أعلمهم يختلفون فيه فوجب تحريم ذلك ~~تسليما لهم ولما اختلفوا في تحريمها بالنظر دون اللمس لم يجز ذلك لإختلافهم ~~قال إبن المنذر : ولا يصح عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خلاف ما قلناه وقال يعقوب ومحمد : إذا نظر رجل في فرج امرأة من شهوة حرمت ~~على أبيه وإبنه وتحرم عليه أمها وإبنتها وقال مالك : إذا وطىء الأمة ms1655 أو قعد ~~منها مقعدا لذلك وإن لم يفض إليها أو قبلها أو باشرها أو غمزها تلذذا فلا ~~تحل لإبنه وقال الشافعي : إنما تحرم باللمس ولا تحرم بالنظر دون اللمس وهو ~~قول الأوزاعي الرابعة عشرة واختلفوا في الوطء بالزنى هل يحرم أم لا فقال ~~أكثر أهل العلم : لو أصاب رجل امرأة بزنى لم يحرم عليه نكاحها بذلك وكذلك ~~لا تحرم عليه امرأته إذا زنى بأمها أو بإبنتها وحسبه أن يقام عليه الحد ثم ~~يدخل بامرأته ومن زنى بامرأة ثم أراد نكاح أمها أو إبنتها لم تحرما عليه ~~بذلك وقالت طائفة : تحرم عليه روى هذا القول عن عمران بن حصين وبه قال ~~الشعبي وعطاء والحسن وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي وروى عن مالك ~~وأن الزنى يحرم الأم والإبنة وأنه بمنزلة الحلال وهو قول PageV05P114 أهل ~~العراق والصحيح من قول مالك وأهل الحجاز : أن الزنى لا حكم له لأن الله ~~سبحانه وتعالى قال : وأمهات نسائكم وليست التي زنى بها من أمهات نسائه ولا ~~إبنتها من ربائبه وهو قول الشافعي وأبي ثور لأنه لما ارتفع الصداق في الزنى ~~ووجوب العدة والميراث ولحوق الولد ووجوب الحد ارتفع أن يحكم له بحكم النكاح ~~الجائز وروى الدارقطني من حديث الزهري عن عروة عن عائشة قالت : سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن رجل زنى بامرأة فأراد أن يتزوجها أو إبنتها ~~فقال : ( لا يحرم الحرام الحلال إنما يحرم ما كان بنكاح ( ومن الحجة للقول ~~الآخر إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن جريج وقوله : ( يا غلام من أبوك ( ~~قال : فلان الراعي فهذا يدل على أن الزنى يحرم كما يحرم الوطء الحلال فلا ~~تحل أم المزنى بها ولا بناتها لآباء الزاني ولا لأولاده وهي رواية إبن ~~القاسم في المدونة ويستدل به أيضا على أن المخلوقة من ماء الزاني لا تحل ~~للزاني بأمها وهو المشهور قال عليه السلام : ( لا ينظر الله إلى رجل نظر ~~إلى فرج امرأة وإبنتها ( ولم يفصل بين الحلال والحرام وقال عليه السلام : ( ~~لا ينظر الله ms1656 إلى من كشف قناع امرأة وإبنتها ( قال إبن خويز منداد : ولهذا ~~قلنا إن القبلة وسائر وجوه الإستمتاع ينشر الحرمة وقال عبد الملك الماجشون ~~: إنها تحل وهو الصحيح لقوله تعالى : وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله ~~نسبا وصهرا يعني بالنكاح الصحيح على ما يأتي في الفرقان بيانه ووجه التمسك ~~من الحديث على تلك المسألتين أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حكى عن جريج ~~أنه نسب إبن الزنى للزاني وصدق الله نسبته بما خرق له من العادة في نطق ~~الصبي بالشهادة له بذلك وأخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم عن جريج في ~~معرض المدح وإظهار كرامته فكانت تلك النسبة صحيحة بتصديق الله تعالى ~~وبإخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فثبتت البنوة وأحكامها فإن قيل : ~~فيلزم على هذا أن تجرى أحكام البنوة والأبوة من التوارث والولايات وغير ذلك ~~وقد اتفق المسلمون على أنه لا توارث بينهما فلم تصح تلك النسبة PageV05P115 ~~فالجواب إن ذلك موجب ما ذكرناه وما انعقد عليه الإجماع من الأحكام ~~إستثنيناه وبقى الباقي على أصل ذلك الدليل والله أعلم الخامسة عشرة واختلف ~~العلماء أيضا من هذا الباب في مسألة اللائط فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة ~~وأصحابهم : لا يحرم النكاح باللواط وقال الثوري : إذا لعب بالصبي حرمت عليه ~~أمه وهو قول أحمد بن حنبل قال : إذا تلوط بإبن امرأته أو أبيها أو أخيها ~~حرمت عليه امرأته وقال الأوزاعي : إذا لاط بغلام وولد للمفجور به بنت لم ~~يجز للفاجر أن يتزوجها لأنها بنت من قد دخل به وهو قول أحمد بن حنبل ~~السادسة عشرة قوله تعالى : ( الذين من أصلابكم ) تخصيص ليخرج عنه كل من ~~كانت العرب تتبناه ممن ليس للصلب ولما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم امرأة ~~زيد إبن حارثة قال المشركون : تزوج امرأة إبنه وكان عليه السلام تبناه على ~~ما يأتي بيانه في الأحزاب وحرمت حليلة الإبن من الرضاع وإن لم يكن للصلب ~~بالإجماع المستند إلى قوله عليه السلام : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب ms1657 ( السابعة عشرة قوله تعالى : ( وأن تجمعوا بين الأختين ) موضع أن رفع ~~على العطف على حرمت عليكم أمهاتكم والأختان لفظ يعم الجميع بنكاح وبملك ~~يمين وأجمعت الأمة على منع جمعهما في عقد واحد من النكاح لهذه الآية وقوله ~~عليه السلام : ( لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن ( واختلفوا في الأختين ~~بملك اليمين فذهب كافة العلماء إلى أنه لا يجوز الجمع بينهما بالملك في ~~الوطء وإن كان يجوز الجمع بينهما في الملك بإجماع وكذلك المرأة وإبنتها ~~صفقة واحدة واختلفوا في عقد النكاح على أخت الجارية التي وطئها فقال ~~الأوزاعي : إذا وطىء جارية له بملك اليمين لم يجز له أن يتزوج أختها وقال ~~الشافعي : ملك اليمين لا يمنع نكاح الأخت قال أبو عمر : من جعل عقد النكاح ~~كالشراء أجازه ومن جعله كالوطء لم يجزه وقد أجمعوا على أنه لا يجوز العقد ~~على أخت PageV05P116 الزوجة لقول الله تعالى : وأن تجمعوا بين الأختين يعني ~~الزوجتين بعقد النكاح فقف على ما اجتمعوا عليه وما اختلفوا فيه يتبين لك ~~الصواب ] إن شاء الله [ والله أعلم الثامنة عشرة شذ أهل الظاهر فقالوا : ~~يجوز الجمع بين الأختين بملك اليمين في الوطء كما يجوز الجمع بينهما في ~~الملك واحتجوا بما روى عن عثمان في الأختين من ملك اليمين : حرمتهما آية ~~وأحلتهما آية ذكره عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن قبيصة إبن ذؤيب أن ~~عثمان بن عفان سئل عن الأختين مما ملكت اليمين فقال : لا آمرك ولا أنهاك ~~أحلتهما آية وحرمتهما آية فخرج السائل فلقي رجلا من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال معمر : أحسبه قال علي قال : وما سألت عنه عثمان فأخبره ~~بما سأله وبما أفتاه فقال له : لكني أنهاك ولو كان لي عليك سبيل ثم فعلت ~~لجعلتك نكالا وذكر الطحاوي والدارقطني عن علي وإبن عباس مثل قول عثمان ~~والآية التي أحلتهما قوله تعالى : وأحل لكم ما وراء ذلكم ولم يلتفت أحد من ~~أئمة الفتوى إلى هذا القول لأنهم فهموا من تأويل كتاب الله خلافه ولا يجوز ~~عليهم ms1658 تحريف التأويل وممن قال ذلك من الصحابة : عمر وعلي وإبن مسعود ] ~~وعثمان [ وإبن عباس وعمار وإبن عمر وعائشة وإبن الزبير وهؤلاء أهل العلم ~~بكتاب الله فمن خالفهم فهو متعسف في التأويل وذكر إبن المنذر أن إسحاق بن ~~راهويه حرم الجمع بينهما بالوطء وأن جمهور أهل العلم كرهوا ذلك وجعل مالكا ~~فيمن كرهه ولا خلاف في جواز جمعهما في الملك وكذلك الأم وإبنتها قال إبن ~~عطية : ويجئ من قول إسحاق أن يرجم الجامع بينهما بالوطء وتستقرأ الكراهية ~~من قول مالك : إنه إذا وطىء واحدة ثم وطىء الأخرى وقف عنهما حتى يحرم ~~إحداهما فلم يلزمه حدا قال أبو عمر : أما قول علي لجعلته نكالا ولم يقل ~~لحددته حد الزاني فلأن من تأول آية أو سنة ولم يطأ عند نفسه حراما فليس ] ~~بزان [ بإجماع وإن كان مخطئا إلا أن يدعى من ذلك ما لا يعذر بجهله وقول بعض ~~السلف في الجمع بين الأختين بملك اليمين : أحلتهما آية وحرمتهما ~~PageV05P117 آية معلوم محفوظ فكيف يحد حد الزاني من فعل ما فيه مثل هذا من ~~الشبهة القوية وبالله التوفيق التاسعة عشرة واختلف العلماء إذا كان يطأ ~~واحدة ثم اراد أن يطأ الأخرى فقال علي وإبن عمر والحسن البصري والأوزاعي ~~والشافعي وأحمد وإسحاق : لا يجوز له وطء الثانية حتى يحرم فرج الأخرى ~~بإخراجها من ملكه ببيع أو عتق أو بأن يزوجها قال إبن المنذر : وفيه قول ثان ~~لقتادة وهو أنه إذا كان يطأ واحدة وأراد وطء الأخرى فإنه ينوي تحريم الأولى ~~على نفسه وألا يقربها ثم يمسك عنهما حتى يستبرئ الأولى المحرمة ثم يغشى ~~الثانية وفيه قول ثالث وهو إذا كان عنده أختان فلا يقرب واحدة منهما هكذا ~~قال الحكم وحماد وروى معنى ذلك عن النخعي ومذهب مالك : إذا كان أختان عند ~~رجل بملك فله أن يطأ أيتهما شاء والكف عن الأخرى موكول إلى أمانته فإن أراد ~~وطء الأخرى فيلزمه أن يحرم على نفسه فرج الأولى بفعل يفعله من إخراج عن ~~الملك : إما بتزويج أو بيع أو ms1659 عتق إلى أجل أو كتابة أو إخدام طويل فإن كان ~~يطأ إحداهما ثم وثب على الأخرى دون أن يحرم الأولى وقف عنهما ولم يجز له ~~قرب إحداهما حتى يحرم الأخرى ولم يوكل ذلك إلى أمانته لأنه متهم فيمن قد ~~وطىء ولم يكن قبل متهما إذ كان لم يطأ إلا الواحدة ومذهب الكوفيين في هذا ~~الباب : الثوري وأبي حنيفة وأصحابه أنه إن وطىء إحدى أمتيه لم يطأ الأخرى ~~فإن باع الأولى أو زوجها ثم رجعت إليه أمسك عن الأخرى وله أن يطأها ما دامت ~~أختها في العدة من طلاق أو وفاة فأما بعد إنقضاء العدة فلا حتى يملك فرج ~~التي يطأ غيره وروى معنى ذلك عن علي رضي الله عنه قالوا : لأن الملك الذي ~~منع وطء الجارية في الإبتداء موجود فلا فرق بين عودتها إليه وبين بقائها في ~~ملكه وقول مالك حسن لأنه تحريم صحيح في الحال ولا يلزم مراعاة المآل وحسبه ~~إذا حرم فرجها عليه ببيع أو بتزويج أنها حرمت عليه في الحال ولم يختلفوا في ~~العتق لأنه لا يتصرف فيه بحال وأما المكاتبة فقد تعجز فترجع إلى ملكه فإن ~~كان عند رجل أمة يطؤها ثم تزوج أختها ففيها في المذهب ثلاثة أقوال في ~~النكاح الثالث في المدونة أنه يوقف عنهما إذا وقع PageV05P118 عقد النكاح ~~حتى يحرم إحداهما مع كراهية لهذا النكاح إذ هو عقد في موضع لا يجوز فيه ~~الوطء وفي هذا ما يدل على أن ملك اليمين لا يمنع النكاح كما تقدم عن ~~الشافعي وفي الباب بعينه قول آخر : أن النكاح لا ينعقد وهو معنى قول ~~الأوزاعي وقال أشهب في كتاب الإستبراء : عقد النكاح في الواحدة تحريم لفرج ~~المملوكة الموفية عشرين وأجمع العلماء على أن الرجل إذا طلق زوجته طلاقا ~~يملك رجعتها أنه ليس له أن ينكح أختها أو أربعا سواها حتى تنقضي عدة ~~المطلقة واختلفوا إذا طلقها طلاقا لا يملك رجعتها فقالت طائفة : ليس له أن ~~ينكح أختها ولا رابعة حتى تنقضي عدة التي طلق وروى عن ms1660 علي وزيد بن ثابت وهو ~~مذهب مجاهد وعطاء بن أبي رباح والنخعي وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل وأصحاب ~~الرأي وقالت طائفة : له أن ينكح أختها وأربعا سواها وروى عن عطاء وهي أثبت ~~الروايتين عنه وروى عن زيد بن ثابت أيضا وبه قال سعيد بن المسيب والحسن ~~والقاسم وعروة بن الزبير وإبن أبي ليلى والشافعي وأبو ثور وأبو عبيد قال ~~إبن المنذر : ولا أحسبه إلا قول مالك وبه نقول الحادية والعشرون قوله تعالى ~~: ( إلا ما قد سلف ) يحتمل أن يكون معناه معنى قوله : إلا ما قد سلف في ~~قوله : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ويحتمل معنى ~~زائدا وهو جواز ما سلف وأنه إذا جرى الجمع في الجاهلية كان النكاح صحيحا ~~وإذا جرى في الإسلام خير بين الأختين على ما قاله مالك والشافعي من غير ~~إجراء عقود الكفار على موجب الإسلام ومقتضى الشرع وسواء عقد عليهما عقدا ~~واحدا جمع به بينهما أو جمع بينهما في عقدين وأبو حنيفة يبطل نكاحهما إن ~~جمع في عقد واحد وروى هشام بن عبد الله عن محمد بن الحسن أنه قال : كان أهل ~~الجاهلية يعرفون هذه المحرمات كلها التي ذكرت في هذه الآية إلا أثنتين ~~إحداهما نكاح امرأة الأب والثانية الجمع بين الأختين ألا ترى أنه قال : ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف وأن تجمعوا بين الأختين إلا ~~ما قد سلف ولم يذكر في سائر المحرمات إلا ما قد سلف والله أعلم PageV05P119 ~~< < # | النساء : ( 24 ) والمحصنات من النساء . . . . . # > > < # > ( النساء 24 ) < # > فيه أربعة عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( والمحصنات ) عطف على ~~المحرمات والمذكورات قبل والتحصن : التمنع ومنه الحصن لأنه يمتنع فيه ومنه ~~قوله تعالى : وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم الأنبياء أي لتمنعكم ~~ومنه الحصان للفرس ( بكسر الحاء ) لأنه يمنع صاحبه من الهلاك والحصان ( ~~بفتح الحاء ) : المرأة العفيفة لمنعها نفسها من الهلاك وحصنت المرأة تحصن ~~فهي حصان مثل جبنت فهي جبان وقال حسان في عائشة رضي الله ms1661 عنها : حصان رزان ~~ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل والمصدر الحصانة ( بفتح الحاء ) ~~والحصن كالعلم فالمراد بالمحصنات ها هنا ذوات الأزواج يقال : امرأة محصنة ~~أي متزوجة ومحصنة أي حرة ومنه والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب ومحصنة أي عفيفة قال الله تعالى : محصنات غير مسافحات وقال : ~~محصنين غير مسافحين ومحصنة ومحصنة وحصان أي عفيفة أي ممتنعة من الفسق ~~والحرية تمنع الحرة مما يتعاطاه العبيد قال الله تعالى : والذين يرمون ~~المحصنات أي الحرائر وكان عرف الإماء في الجاهلية الزنى ألا ترى إلى قول ~~هند بنت عتبة للنبي صلى الله عليه وسلم حين بايعته : ( وهل تزنى الحرة ( ~~والزوج أيضا يمنع زوجه من أن تزوج غيره فبناء ( ح ص ن ) معناه المنع كما ~~بينا ويستعمل الإحصان في الإسلام PageV05P120 لأنه حافظ ومانع ولم يرد في ~~الكتاب وورد في السنة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الإيمان قيد ~~الفتك ( ومنه قول الهذلي : فليس كعهد الدار يا أم مالك * ولكن أحاطت ~~بالرقاب السلاسل وقال الشاعر : قالت هلم إلى الحديث فقلت لا * يأبى عليك ~~الله والإسلام ومنه قول سحيم : * كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا * الثانية ~~إذا ثبت هذا فقد اختلف العلماء في تأويل هذه الآية فقال إبن عباس وأبو ~~قلابة وإبن زيد ومكحول والزهري وأبو سعيد الخدري : المراد بالمحصنات هنا ~~المسبيات ذوات الأزواج خاصة أي هن محرمات إلا ما ملكت اليمين بالسبي من أرض ~~الحرب فإن تلك حلال للذي تقع في سهمه وإن كان لها زوج وهو قول الشافعي في ~~أن السباء يقطع العصمة وقاله إبن وهب وإبن عبدالحكم وروياه عن مالك وقال به ~~أشهب يدل عليه ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس فلقوا العدو فقاتلوهم وظهروا ~~عليهم وأصابوا لهم سبايا فكان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين فأنزل الله عزوجل ] في ذلك [ ~~والمحصنات من النساء ms1662 إلا ما ملكت أيمانكم أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن ~~وهذا نص ] صحيح [ صريح في أن الآية نزلت بسبب تحرج أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن وطء المسبيات ذوات الأزواج فأنزل الله تعالى في جوابهم إلا ما ~~ملكت أيمانكم وبه قال مالك وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ~~ثور وهو الصحيح إن شاء الله تعالى واختلفوا في إستبرائها بماذا يكون فقال ~~PageV05P121 الحسن : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستبرئون ~~المسبية بحيضة وقد روى ذلك من حديث أبي سعيد الخدري في سبايا أوطاس ( لا ~~توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض ( ولم يجعل لفراش الزوج السابق أثرا ~~حتى يقال إن المسبية مملوكة ولكنها كانت زوجة زال نكاحها فتعتد عدة الإماء ~~على ما نقل عن الحسن بن صالح قال : عليها العدة حيضتان إذا كان لها زوج في ~~دار الحرب وكافة العلماء رأوا إستبراءها وإستبراء التي لا زوج لها واحدا في ~~أن الجميع بحيضة واحدة والمشهور من مذهب مالك أنه لا فرق بين أن يسبي ~~الزوجان مجتمعين أو متفرقين وروى عنه إبن بكير أنهما إن سبيا جميعا واستبقى ~~الرجل أقرا على نكاحهما فرأى في هذه الرواية أن استبقاءه إبقاء لما يملكه ~~لأنه قد صار له عهد وزوجته من جملة ما يملكه فلا يحال بينه وبينها وهو قول ~~أبي حنيفة والثوري وبه قال إبن القاسم ورواه عن مالك والصحيح الأول لما ~~ذكرناه ولأن الله تعالى قال : إلا ما ملكت أيمانكم فأحال على ملك اليمين ~~وجعله هو المؤثر فيتعلق الحكم به من حيث العموم والتعليل جميعا إلا ما خصه ~~الدليل وفي الآية قول ثان قاله عبد الله بن مسعود وسعيد بن المسيب والحسن ~~بن أبي الحسن وأبي بن كعب وجابر بن عبد الله وإبن عباس في رواية عكرمة : أن ~~المراد بالآية ذوات الأزواج أي فهن حرام إلا أن يشترى الرجل الأمة ذات ~~الزوج فإن بيعها طلاقها والصدقة بها طلاقها وأن تورث طلاقها وتطليق الزوج ~~طلاقها قال إبن مسعود : فإذا ms1663 بيعت الأمة ولها زوج فالمشتري أحق ببضعها ~~وكذلك المسبية كل ذلك موجب للفرقة بينها وبين زوجها قالوا : وإذا كان كذلك ~~فلا بد أن يكون بيع الأمة طلاقا لها لأن الفرج محرم على أثنين في حال واحدة ~~بإجماع من المسلمين قلت : وهذا يرده حديث بريرة لأن عائشة رضي الله عنها ~~اشترت بريرة وأعتقتها ثم خيرها النبي صلى الله عليه وسلم وكانت ذات زوج وفي ~~إجماعهم على أن بريرة قد خيرت تحت زوجها مغيث بعد أن اشترتها عائشة ~~فأعتقتها لدليل على أن بيع الأمة ليس طلاقها وعلى ذلك جماعة فقهاء الأمصار ~~من أهل الرأي والحديث وألا طلاق لها إلا الطلاق وقد PageV05P122 احتج بعضهم ~~بعموم قوله : إلا ما ملكت أيمانكم وقياسا على المسبيات وما ذكرناه من حديث ~~بريرة يخصه ويرده وأن ذلك إنما هو خاص بالمسبيات على حديث أبي سعيد وهو ~~الصواب والحق إن شاء الله تعالى وفي الآية قول ثالث روى الثوري عن مجاهد عن ~~إبراهيم قال إبن مسعود في قوله تعالى : والمحصنات من النساء إلا ما ملكت ~~أيمانكم قال : ذوات الأزواج من المسلمين والمشركين وقال علي بن أبي طالب : ~~ذوات الأزواج من المشركين وفي الموطأ عن سعيد بن المسيب والمحصنات من ~~النساء هن ذوات الأزواج ويرجع ذلك إلى أن الله حرم الزنى وقالت طائفة : ~~المحصنات في هذه الآية يراد به العفائف أي كل النساء حرام وألبسهن اسم ~~الإحصان من كان منهن ذات زوج أو غير ذات زوج إذ الشرائع في أنفسها تقتضي ~~ذلك ( إلا ما ملكت أيمانكم ) قالوا : معناه بنكاح أو شراء هذا قول أبي ~~العالية وعبيدة السلماني وطاوس وسعيد بن جبير وعطاء ورواه عبيدة عن عمر ~~فأدخلوا النكاح تحت ملك اليمين ويكون معنى الآية عندهم في قوله تعالى : إلا ~~ما ملكت أيمانكم يعني تملكون عصمتهن بالنكاح وتملكون الرقبة بالشراء فكأنهن ~~كلهن ملك يمين وما عدا ذلك فزنى وهذا قول حسن وقد قال إبن عباس : المحصنات ~~العفائف من المسلمين ومن أهل الكتاب قال إبن عطية : وبهذا التأويل يرجع ~~معنى الآية إلى ms1664 تحريم الزنى وأسند الطبري أن رجلا قال لسعيد بن جبير : أما ~~رأيت إبن عباس حين سئل عن هذه الآية فلم يقل فيها شيئا فقال سعيد : كان إبن ~~عباس لا يعلمها وأسند أيضا عن مجاهد أنه قال : لو أعلم من يفسر لي هذه ~~الآية لضربت إليه أكباد الإبل : قوله والمحصنات إلى قوله حكيما قال إبن ~~عطية : ولا أدري كيف نسب هذا القول إلى إبن عباس ولا كيف إنتهى مجاهد إلى ~~هذا القول الثالثة قوله تعالى : ( كتاب الله عليكم ) نصب على المصدر المؤكد ~~أي حرمت هذه النساء كتابا من الله عليكم ومعنى حرمت عليكم كتب الله عليكم ~~وقال الزجاج PageV05P123 والكوفيون : هو نصب على الإغراء أي الزموا كتاب ~~الله أو عليكم كتاب الله وفيه نظر على ما ذكره أبو علي فإن الإغراء لا يجوز ~~فيه تقديم المنصوب على حرف الإغراء فلا يقال : زيدا عليك أو زيدا دونك بل ~~يقال : عليك زيدا ودونك عمرا وهذا الذي قاله صحيح على أن يكون منصوبا ب ~~عليكم وأما على تقدير حذف الفعل فيجوز ويجوز الرفع على معنى هذا كتاب الله ~~وفرضه وقرأ أبو حيوة ومحمد بن السميقع كتب الله عليكم على الفعل الماضي ~~المسند إلى اسم الله تعالى والمعنى كتب الله عليكم ما قصه من التحريم وقال ~~عبيدة السلماني وغيره : قوله كتاب الله عليكم إشارة إلى ما ثبت في القرآن ~~من قوله تعالى : مثنى وثلاث ورباع وفي هذا بعد والأظهر أن قوله : كتاب الله ~~عليكم إنما هو آشارة إلى التحريم الحاجز بين الناس وبين ما كانت العرب ~~تفعله الرابعة قوله تعالى : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) قرأ حمزة والكسائي ~~وعاصم في رواية حفص وأحل لكم ردا على حرمت عليكم الباقون بالفتح ردا على ~~قوله تعالى : كتاب الله عليكم وهذا يقتضي الأ يحرم من النساء إلا من ذكر ~~وليس كذلك فإن الله تعالى قد حرم على لسان نبيه من لم يذكر في الآية فيضم ~~إليها قال الله تعالى : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا روى ~~مسلم ms1665 وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها ( وقال إبن شهاب : ~~فنرى خالة أبيها وعمة أبيها بتلك المنزلة وقد قيل : إن تحريم الجمع بين ~~المرأة وعمتها وخالتها متلقى من الآية نفسها لأن الله تعالى حرم الجمع بين ~~الأختين والجمع بين المرأة وعمتها في معنى الجمع بين الأختين أو لأن الخالة ~~في معنى الوالدة والعمة في معنى الوالد والصحيح الأول لأن الكتاب والسنة ~~كالشئ الواحد فكأنه قال : أحللت لكم ما وراء ما ذكرنا في الكتاب وما وراء ~~ما أكملت به البيان على لسان محمد عليه السلام وقول إبن شهاب : فنرى خالة ~~أبيها وعمة أبيها بتلك المنزلة إنما صار إلى ذلك لأنه حمل الخالة والعمة ~~على العموم وتم له ذلك لأن العمة اسم لكل أنثى شاركت أباك في أصليه أو في ~~أحدهما والخالة كذلك كما بيناه PageV05P124 وفي مصنف أبي داؤد وغيره عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تنكح المرأة على عمتها ~~ولا العمة على بنت أخيها ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها ~~ولا تنكح الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى ( وروى أبو داؤد أيضا عن ~~إبن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كره أن يجمع بين العمة والخالة ~~وبين العمتين والخالتين الرواية ( لا يجمع ( برفع العين على الخبر على ~~المشروعية فيتضمن النهي عن ذلك وهذا الحديث مجمع على العمل به في تحريم ~~الجمع بين من ذكر فيه بالنكاح وأجاز الخوارج الجمع بين الأختين وبين المرأة ~~وعمتها وخالتها ولا يعتد بخلافهم لأنهم مرقوا من الدين وخرجوا منه ولأنهم ~~مخالفون للسنة الثابتة وقوله : ( لا يجمع بين العمتين والخالتين ( فقد أشكل ~~على بعض أهل العلم وتحير في معناه حتى حمله على ما يبعد أو لا يجوز فقال : ~~معنى بين العمتين على المجاز أي بين العمة وبنت أخيها فقيل لهما : عمتان ~~كما قيل : سنة العمرين أبي بكر وعمر ms1666 قال : وبين الخالتين مثله قال النحاس : ~~وهذا من التعسف الذي لا يكاد يسمع بمثله وفيه أيضا مع التعسف أنه يكون ~~كلاما مكررا لغير فائدة لأنه إذا كان المعنى نهى أن يجمع بين العمة وبنت ~~أخيها وبين العمتين يعني به العمة وبنت أخيها صار الكلام مكررا لغير فائدة ~~وأيضا فلو كان كما قال لوجب أن يكون وبين الخالة وليس كذلك الحديث لأن ~~الحديث نهى أن يجمع بين العمة والخالة فالواجب على لفظ الحديث ألا يجمع بين ~~امرأتين إحداهما عمة الأخرى والأخرى خالة الأخرى قال النحاس : وهذا يخرج ~~على معنى صحيح يكون رجل وإبنه تزوجا امرأة وإبنتها تزوج الرجل البنت وتزوج ~~الإبن الأم فولد لكل واحد منهما إبنة من هاتين الزوجتين فإبنة الأب عمة ~~إبنة الإبن وإبنة الإبن خالة إبنة الأب وأما الجمع بين الخالتين فهذا يوجب ~~أن يكونا امرأتين كل واحدة منهما خالة الأخرى وذلك أن يكون رجل تزوج إبنة ~~رجل وتزوج الآخر إبنته فولد لكل واحد منهما إبنة فإبنة كل واحد منهما خالة ~~الأخرى وأما الجمع بين العمتين فيوجب ألا يجمع بين امرأتين كل واحدة منهما ~~عمة الأخرى وذلك أن PageV05P125 يتزوج رجل أم رجل ويتزوج الآخر أم الآخر ~~فيولد لكل واحد منهما إبنة فإبنة كل واحد منهما عمة الأخرى فهذا ما حرم ~~الله على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم مما ليس في القرآن الخامسة ~~وإذا تقرر هذا فقد عقد العلماء فيمن يحرم الجمع بينهن عقدا حسنا فروى معتمر ~~بن سليمان عن فضيل بن ميسرة عن أبي جرير عن الشعبي قال : كل امرأتين إذا ~~جعلت موضع إحداهما ذكرا لم يجز له أن يتزوج الأخرى فالجمع بينهما باطل فقلت ~~له : عمن هذا قال : عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سفيان ~~الثوري : تفسيره عندنا أن يكون من النسب ولا يكون بمنزلة امرأة وإبنة زوجها ~~يجمع بينهما إن شاء قال أبو عمر : وهذا على مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة ~~والأوزاعي وسائر فقهاء الأمصار من أهل الحديث وغيرهم فيما علمت ms1667 لا يختلفون ~~في هذا الأصل وقد كره قوم من السلف أن يجمع الرجل بين إبنة رجل وامرأته من ~~أجل أن أحدهما لو كان ذكرا لم يحل له نكاح الأخرى والذي عليه العلماء أنه ~~لا بأس بذلك وأن المراعى النسب دون غيره من المصاهرة ثم ورد في بعض الأخبار ~~التنبيه على العلة في منع الجمع بين من ذكر وذلك ما يفضي إليه الجمع من قطع ~~الأرحام القريبة مما يقع بين الضرائر من الشنآن والشرور بسبب الغيرة فروى ~~إبن عباس قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوج الرجل المرأة ~~على العمة أو على الخالة وقال : ( إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم ( ذكره ~~أبو محمد الأصيلي في فوائده وبن عبد البر وغيرهما ومن مراسيل أبي داؤد عن ~~حسين بن طلحة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على ~~أخواتها مخافة القطيعة وقد طرد بعض السلف هذه العلة فمنع الجمع بين المرأة ~~وقريبتها وسواء كانت بنت عم أو بنت عمة أو بنت خال أو بنت خالة روى ذلك عن ~~إسحاق بن طلحة وعكرمة وقتادة وعطاء في رواية إبن أبي نجيح وروى عنه إبن ~~جريج أنه لا بأس بذلك وهو الصحيح وقد نكح حسن بن حسين بن علي في ليلة واحدة ~~إبنة محمد بن علي وإبنة عمر بن علي فجمع بين إبنتي عم ذكره عبد الرزاق زاد ~~إبن عيينة : فأصبح نساؤهم لا يدرين إلى أيتهما يذهبن وقد كره مالك هذا وليس ~~بحرام عنده PageV05P126 وفي سماع إبن القاسم : سئل مالك عن إبنتي العم ~~أيجمع بينهما فقال : ما أعلمه حراما قيل له : أفتكرهه قال : إن ناسا ~~ليتقونه قال إبن القاسم : وهو حلال لا بأس به قال إبن المنذر : لا أعلم ~~أحدا أبطل هذا النكاح وهما داخلتان في جملة ما أبيح بالنكاح غير خارجتين ~~منه بكتاب ولا سنة ولا إجماع وكذلك الجمع بين إبنتي عمة وإبنتي خالة وقال ~~السدي في قوله تعالى : وأحل لكم ما وراء ذلكم : يعني النكاح فيما دون ms1668 الفرج ~~وقيل : المعنى وأحل لكم ما وراء ذوات المحارم من أقربائكم قتادة : يعني ~~بذلك ملك اليمين خاصة السادسة قوله تعالى : ( أن تبتغوا بأموالكم ) لفظ ~~يجمع التزوج والشراء وأن في موضع نصب بدل من ما وعلى قراءة حمزة في موضع ~~رفع ويحتمل أن يكون المعنى لأن أو بأن فتحذف اللام أو الباء فيكون في موضع ~~نصب و ( محصنين ) نصب على الحال ومعناه متعففين عن الزنى ( غير مسافحين ) ~~أي غير زانين والسفاح الزنى وهو مأخوذ من سفح الماء أي صبه وسيلانه ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع الدفاف في عرس : ( هذا النكاح لا ~~السفاح ولا نكاح السر ( وقد قيل : إن قوله محصنين غير مسافحين يحتمل وجهين ~~: أحدهما ما ذكرناه وهو الإحصان بعقد النكاح تقديره أطلبوا منافع البضع ~~بأموالكم على وجه النكاح لا على وجه السفاح فيكون للآية على هذا الوجه عموم ~~ويحتمل أن يقال : محصنين أي الإحصان صفة لهن ومعناه لتزوجوهن على شرط ~~الإحصان فيهن والوجه الأول أولى لأنه متى أمكن جري الآية على عمومها ~~والتعلق بمقتضاها فهو أولى ولأن مقتضى الوجه الثاني أن المسافحات لا يحل ~~التزوج بهن وذلك خلاف الإجماع السابعة قوله تعالى : بأموالكم أباح الله ~~تعالى الفروج بالأموال ولم يحصل فوجب إذا حصل بغير المال ألا تقع الإباحة ~~به لأنها على غير الشرط المأذون فيه كما لو عقد على خمر أو خنزير أو ما لا ~~يصح تملكه ويرد على أحمد قوله في أن العتق يكون صداقا لأنه PageV05P127 ليس ~~فيه تسليم مال وإنما فيه إسقاط الملك من غير أن استحقت به تسليم مال إليها ~~فإن الذي كان يملكه المولى من عنده لم ينتقل إليها وإنما سقط فإذا لم يسلم ~~الزوج إليها شيئا ولم تستحق عليه شيئا وإنما أتلف به ملكه لم يكن مهرا وهذا ~~بين مع قوله تعالى : وأتوا النساء وذلك أمر يقتضي الإيجاب وإعطاء العتق لا ~~يصح وقوله تعالى : فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه وذلك محال في العتق ~~فلم يبق أن يكون الصداق ms1669 إلا مالا لقوله تعالى : بأموالكم واختلف من قال ~~بذلك في قدر ذلك فتعلق الشافعي بعموم قوله تعالى : بأموالكم في جواز الصداق ~~بقليل وكثير وهو الصحيح ويعضده قوله عليه السلام في حديث الموهوبة ( ولو ~~خاتما من حديد ( وقوله عليه السلام : ( أنكحوا الأيامى ( ثلاثا قيل : ما ~~العلائق بينهم يا رسول الله قال : ( ما تراضى عليه الأهلون ولو قضيبا من ~~أراك ( وقال : أبو سعيد الخدري : سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~صداق النساء فقال : ( هو ما أصطلح عليه أهلوهم ( وروى جابر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أن رجلا أعطى امرأة ملء يديه طعاما كانت به ~~حلالا ( أخرجهما الدارقطني في سننه قال الشافعي : كل ما جاز أن يكون ثمنا ~~لشئ أو جاز أن يكون أجرة جاز أن يكون صداقا وهذا قول جمهور أهل العلم ~~وجماعة أهل الحديث من أهل المدينة وغيرها كلهم أجازوا الصداق بقليل المال ~~وكثيره وهو قول عبد الله بن وهب صاحب مالك واختاره إبن المنذر وغيره قال ~~سعيد بن المسيب : لو أصدقها سوطا حلت به وأنكح إبنته من عبد الله بن وداعة ~~بدرهمين وقال ربيعة : يجوز النكاح بدرهم وقال أبو الزناد : ما تراضى به ~~الأهلون وقال مالك : لا يكون الصداق أقل من ربع دينار أو ثلاثة دراهم كيلا ~~قال بعض أصحابنا في تعليل له : وكان أشبه الأشياء بذلك قطع اليد لأن البضع ~~عضو واليد عضو يستباح بمقدر من المال وذلك ربع دينار أو ثلاثة دراهم كيلا ~~فرد مالك البضع إليه قياسا على اليد قال أبو عمر : قد تقدمه إلى هذا أبو ~~حنيفة فقاس الصداق على قطع اليد واليد عنده لا تقطع إلا في دينار ذهبا أو ~~عشرة دراهم كيلا ولا صداق عنده أقل من ذلك وعلى ذلك جماعة أصحابه وأهل ~~مذهبه وهو قول أكثر أهل بلده في قطع اليد لا في أقل الصداق وقد قال ~~الدراوردي لمالك إذ قال لا صداق PageV05P128 أقل من ربع دينار : تعرقت فيها ~~يا أبا عبد الله أي سلكت فيها سبيل ms1670 أهل العراق وقد احتج أبو حنيفة بما رواه ~~جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا صداق دون عشرة دراهم ( ~~أخرجه الدارقطني وفي سنده مبشر بن عبيد متروك وروى عن داؤد الأودي عن ~~الشعبي عن علي عليه السلام : لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم قال أحمد بن ~~حنبل : لقن غياث بن إبراهيم داؤد الأودي عن الشعبي عن علي : لا مهر أقل من ~~عشرة دراهم فصار حديثا وقال النخعي : أقله أربعون درهما سعيد بن جبير : ~~خمسون درهما إبن شبرمة : خمسة دراهم ورواه الدارقطني عن إبن عباس عن علي ~~رضي الله عنه : لا مهر أقل من خمسة دراهم الثامنة قوله تعالى : ( فما ~~استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ) الإستمتاع التلذذ والأجور المهور ~~وسمى المهر أجرا لأنه أجر الإستمتاع وهذا نص على أن المهر يسمى أجرا و ] ~~ذلك [ دليل على أنه في مقابلة البضع لأن ما يقابل المنفعة يسمى أجرا وقد ~~اختلف العلماء في المعقود عليه في النكاح ما هو : بدن المرأة أو منفعة ~~البضع أو الحل ثلاثة اقوال والظاهر المجموع فإن العقد يقتضى كل ذلك والله ~~أعلم التاسعة واختلف العلماء في معنى الآية فقال الحسن ومجاهد وغيرهما : ~~المعنى فما انتفعتم وتلذذتم بالجماع من النساء بالنكاح الصحيح فآتوهن ~~أجورهن أي مهورهن فإذا جامعها مرة واحدة فقد وجب المهر كاملا إن كان مسمى ~~أو مهر مثلها إن لم يسم فإن كان النكاح فاسدا فقد اختلفت الرواية عن مالك ~~في النكاح الفاسد هل تستحق به مهر المثل أو المسمى إذا كان مهرا صحيحا فقال ~~مرة : المهر المسمى وهو ظاهر مذهبه وذلك أن ما تراضوا عليه يقين ومهر المثل ~~إجتهاد فيجب أن يرجع إلى ما تيقناه لأن الأموال لا تستحق بالشك ووجه قوله : ~~مهر المثل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أيما امرأة نكحت بغير إذن ~~وليها فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها مهر مثلها بما استحل من فرجها ( قال ~~إبن خويز منداد : ولا يجوز أن تحمل الآية على جواز المتعة لأن ms1671 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV05P129 نهى عن نكاح المتعة وحرمه ولأن الله تعالى ~~قال : فأنكحوهن بإذن أهلهن ومعلوم أن النكاح بإذن الأهلين هو النكاح الشرعي ~~بولي وشاهدين ونكاح المتعة ليس كذلك وقال الجمهور : المراد نكاح المتعة ~~الذي كان في صدر الإسلام وقرأ إبن عباس وأبي وإبن جبير فما استمتعتم به ~~منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن ثم نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال سعيد بن المسيب : نسختها آية الميراث إذ كانت المتعة لا ميراث فيها ~~وقالت عائشة والقاسم بن محمد : تحريمها ونسخها في القرآن وذلك في قوله ~~تعالى : والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ~~فإنهم غير ملومين وليست المتعة نكاحا ولا ملك يمين وروى الدارقطني عن علي ~~بن أبي طالب قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المتعة قال : وإنما ~~كانت لمن لم يجد فلما نزل النكاح والطلاق والعدة والميراث بين الزوج ~~والمرأة نسخت وروى عن علي رضي الله عنه أنه قال : نسخ صوم رمضان كل صوم ~~ونسخت الزكاة كل صدقة ونسخ الطلاق والعدة والميراث المتعة ونسخت الأضحية كل ~~ذبح وعن إبن مسعود قال : المتعة منسوخة نسخها الطلاق والعدة والميراث وروى ~~عطاء عن إبن عباس قال : ما كانت المتعة إلا رحمة من الله تعالى رحم بها ~~عباده ولولا نهى عمر عنها ما زنى إلا شقي العاشرة واختلف العلماء كم مرة ~~أبيحت ونسخت ففي صحيح مسلم عن عبد الله قال : كنا نغزو مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليس لنا نساء فقلنا : ألا نستخصي فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا ~~أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل قال أبو حاتم البستي في صحيحه : قولهم للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ألا نستخصي دليل على أن المتعة كانت محظورة قبل أن أبيح ~~لهم الإستمتاع ولو لم تكن محظورة لم يكن لسؤالهم عن هذا معنى ثم رخص لهم في ~~الغزو أن ينكحوا المرأة بالثوب إلى أجل ثم نهى عنها عام خيبر ثم أذن فيها ms1672 ~~عام الفتح ثم حرمها بعد ثلاث فهي محرمة إلى يوم القيامة وقال إبن العربي : ~~وأما متعة النساء فهي من غرائب الشريعة لأنها أبيحت في صدر الإسلام ثم حرمت ~~يوم خيبر ثم أبيحت في غزوة PageV05P130 أوطاس ثم حرمت بعد ذلك واستقر الأمر ~~على التحريم وليس لها أخت في الشريعة إلا مسألة القبلة لأن النسخ طرأ عليها ~~مرتين ثم استقرت بعد ذلك وقال غيره ممن جمع طرق الأحاديث فيها : إنها تقتضي ~~التحليل والتحريم سبع مرات فروى إبن أبي عمرة أنها كانت في صدر الإسلام ~~وروى سلمة بن الأكوع أنها كانت عام أوطاس ومن رواية علي تحريمها يوم خيبر ~~ومن رواية الربيع بن سبرة إباحتها يوم الفتح قلت : وهذه الطرق كلها في صحيح ~~مسلم وفي غيره عن علي نهيه عنها في غزوة تبوك رواه إسحاق بن راشد عن الزهري ~~عن عبد الله بن محمد بن علي عن أبيه عن علي ولم يتابع إسحاق بن راشد على ~~هذه الرواية عن إبن شهاب قاله أبو عمر رحمه الله وفي مصنف أبي داؤد من حديث ~~الربيع بن سبرة النهي عنها في حجة الوداع وذهب أبو داؤد إلى أن هذا أصح ما ~~روى في ذلك وقال عمرو عن الحسن : ما حلت المتعة قط إلا ثلاثا في عمرة ~~القضاء ما حلت قبلها ولا بعدها وروى هذا عن سبرة أيضا فهذه سبعة مواطن أحلت ~~فيها المتعة وحرمت قال أبو جعفر الطحاوي : كل هؤلاء الذين رووا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إطلاقها أخبروا أنها كانت في سفر وأن النهي لحقها في ~~ذلك السفر بعد ذلك فمنع منها وليس أحد منهم يخبر أنها كانت في حضر وكذلك ~~روى عن إبن مسعود فأما حديث سبرة الذي فيه إباحة النبي صلى الله عليه وسلم ~~لها في حجة الوداع فخارج عن معانيها كلها وقد اعتبرنا هذا الحرف فلم نجده ~~إلا في رواية عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز خاصة وقد رواه إسماعيل بن ~~عياش عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ms1673 فذكر أن ذلك كان في فتح مكة وأنهم ~~شكوا إليه العزبة فرخص لهم فيها ومحال أن يشكوا إليه العزبة في حجة الوداع ~~لأنهم كانوا حجوا بالنساء وكان تزويج النساء بمكة يمكنهم ولم يكونوا حينئذ ~~كما كانوا في الغزوات المتقدمة ويحتمل أنه لما كانت عادة النبي صلى الله ~~عليه وسلم تكرير مثل هذا في مغازيه PageV05P131 وفي المواضع الجامعة ذكر ~~تحريمها في حجة الوداع لإجتماع الناس حتى يسمعه من لم يكن سمعه فأكد ذلك ~~حتى لا تبقى شبهة لأحد يدعى تحليلها ولأن أهل مكة كانوا يستعملونها كثيرا ~~الحادية عشرة روى الليث بن سعد عن بكير بن الأشج عن عمار مولى الشريد قال : ~~سألت إبن عباس عن المتعة أسفاح هي أم نكاح قال : لا سفاح ولا نكاح قلت : ~~فما هي قال : المتعة كما قال الله تعالى قلت : هل عليها عدة قال : نعم حيضة ~~قلت : يتوارثان قال : لا قال أبو عمر : لم يختلف العلماء من السلف والخلف ~~أن المتعة نكاح إلى أجل لا ميراث فيه والفرقة تقع عند إنقضاء الأجل من غير ~~طلاق وقال إبن عطية : وكانت المتعة أن يتزوج الرجل المرأة بشاهدين وإذن ~~الولي إلى أجل مسمى وعلى أن لا ميراث بينهما ويعطيها ما اتفقا عليه فإذا ~~انقضت المدة فليس له عليها سبيل ويستبرئ رحمها : لأن الولد لا حق فيه بلا ~~شك فإن لم تحمل حلت لغيره وفي كتاب النحاس : في هذا خطأ وأن الولد لا يلحق ~~في نكاح المتعة قلت : هذا هو المفهوم من عبارة النحاس فإنه قال : وإنما ~~المتعة أن يقول لها : أتزوجك يوما أو ما أشبه ذلك على أنه لا عدة عليك ولا ~~ميراث بيننا ولا طلاق ولا شاهد يشهد على ذلك وهذا هو الزنى بعينه ولم يبح ~~قط في الإسلام ولذلك قال عمر : لا أوتى برجل تزوج متعة إلا غيبته تحت ~~الحجارة الثانية عشرة وقد اختلف علماؤنا إذا دخل في نكاح المتعة هل يحد ولا ~~يلحق به الولد أو يدفع الحد للشبهة ويلحق به الولد على قولين ولكن يعذر ms1674 ~~ويعاقب وإذا لحق اليوم الولد في نكاح المتعة في قول بعض العلماء مع القول ~~بتحريمه فكيف لا يلحق في ذلك الوقت الذي أبيح فدل على أن نكاح المتعة كان ~~على حكم النكاح الصحيح ويفارقه في الأجل والميراث وحكى المهدوي عن إبن عباس ~~أن نكاح المتعة كان بلا ولي ولا شهود وفيما حكاه ضعف لما ذكرنا قال إبن ~~العربي : وقد كان إبن عباس يقول بجوازها ثم ثبت رجوعه PageV05P132 عنها ~~فانعقد الإجماع على تحريمها فإذا فعلها أحد رجم في مشهور المذهب وفي رواية ~~أخرى عن مالك : لا يرجم لأن نكاح المتعة ليس بحرام ولكن لأصل آخر لعلمائنا ~~غريب انفردوا به دون سائر العلماء وهو أن ما حرم بالسنة هل هو مثل ما حرم ~~بالقرآن أم لا فمن رواية بعض المدنيين عن مالك أنهما ليسا بسواء وهذا ضعيف ~~وقال أبو بكر الطرطوسي : ولم يرخص في نكاح المتعة إلا عمران بن حصين وإبن ~~عباس وبعض الصحابة وطائفة من أهل البيت وفي قول إبن عباس يقول الشاعر : ~~أقول للركب إذ طال الثواء بنا * يا صاح هل لك في فتيا إبن عباس في بضة رخصة ~~الأطراف ناعمة * تكون مثواك حتى مرجع الناس وسائر العلماء والفقهاء من ~~الصحابة والتابعين والسلف الصالحين على أن هذه الآية منسوخة وأن المتعة ~~حرام وقال أبو عمر : أصحاب إبن عباس من أهل مكة واليمن كلهم يرون المتعة ~~حلالا على مذهب إبن عباس وحرمها سائر الناس وقال معمر قال الزهري : ازداد ~~الناس لها مقتا حتى قال الشاعر : قال المحدث لما طال مجلسه * يا صاح هل لك ~~في فتيا إبن عباس كما تقدم الثالثة عشرة قوله تعالى : ( أجورهن ) يعم المال ~~وغيره فيجوز أن يكون الصداق منافع أعيان وقد اختلف في هذا العلماء فمنعه ~~مالك والمزني والليث وأحمد وأبو حنيفة وأصحابه إلا أن أبا حنيفة قال : إذا ~~تزوج على ذلك فالنكاح جائز وهو في حكم من لم يسم لها ولها مهر مثلها إن دخل ~~بها وإن لم يدخل بها فلها المتعة وكرهه إبن القاسم في ms1675 كتاب محمد وأجازه ~~أصبغ قال إبن شاس : فإن وقع مضى في قول أكثر الأصحاب وهي رواية أصبغ عن إبن ~~القاسم وقال الشافعي : النكاح ثابت وعليه أن يعلمها ما شرط لها فإن طلقها ~~قبل الدخول ففيها للشافعي قولان : أحدهما أن لها نصف أجر تعليم تلك السورة ~~والآخر أن لها نصف مهر مثلها وقال إسحاق : النكاح جائز قال أبو الحسن ~~اللخمي : والقول بجواز جميع ذلك أحسن والإجارة والحج كغيرهما من الأموال ~~التي تتملك وتباع وتشترى وإنما كره PageV05P133 ذلك مالك لأنه يستحب أن ~~يكون الصداق معجلا والإجارة والحج في معنى المؤجل احتج أهل القول الأول بأن ~~الله تعالى قال : بأموالكم وتحقيق المال ما تتعلق به الأطماع ويعد للإنتفاع ~~ومنفعة الرقبة في الإجارة ومنفعة التعليم للعلم كله ليس بمال قال الطحاوي : ~~والأصل المجتمع عليه أن رجلا لو استأجر رجلا على أن يعلمه سورة من القرآن ~~سماها بدرهم لم يجز لأن الإجارات لا تجوز إلا لأحد معنيين إما على عمل ~~بعينه كخياطة ثوب وما أشبهه وإما على وقت معلوم وكان إذا استأجره على تعليم ~~سورة فتلك إجارة لا على وقت معلوم ولا على عمل معلوم وإنما استأجره على أن ~~يعلم وقد يفهم بقليل التعليم وكثيره في قليل الأوقات وكثيرها وكذلك لو باعه ~~داره على أن يعلمه سورة من القرآن لم يجز للمعاني التي ذكرناها في الإجارات ~~وإذا كان التعليم لا يملك به المنافع ولا أعيان الأموال ثبت بالنظر أنه لا ~~تملك به الأبضاع والله الموفق احتج من أجاز ذلك بحديث سهل بن سعد في حديث ~~الموهوبة وفيه فقال : ( اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن ( في رواية قال ~~: ( انطلق فقد زوجتكها فعلمها من القرآن ( قالوا : ففي هذا دليل على إنعقاد ~~النكاح وتأخر المهر الذي هو التعليم وهذا على الظاهر من قوله : ( بما معك ~~من القرآن ( فإن الباء للعوض كما تقول : خذ هذا بهذا أي عوضا منه وقوله في ~~الرواية الأخرى : ( فعلمها ( نص في الأمر بالتعليم والمساق يشهد بأن ذلك ~~لأجل النكاح ولا يلتفت لقول من ms1676 قال إن ذلك كان إكراما للرجل بما حفظه من ~~القرآن أي لما حفظه فتكون الباء بمعنى اللام فإن الحديث الثاني يصرح بخلافه ~~في قوله : ( فعلمها من القرآن ( ولا حجة فيما روى عن أبي طلحة أنه خطب أم ~~سليم فقالت : إن أسلم تزوجته فأسلم فتزوجها فلا يعلم مهر كان أكرم من مهرها ~~كان مهرها الإسلام فإن ذلك خاص به وأيضا فإنه لا يصل إليها منه شيء بخلاف ~~التعليم وغيره من المنافع وقد زوج شعيب عليه السلام إبنته من موسى عليه ~~السلام على أن يرعى له غنما في صداقها على ما يأتي بيانه في سورة القصص وقد ~~روى من حديث إبن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من أصحابه ~~: ( يا فلان هل PageV05P134 تزوجت ( قال : لا وليس معي ما أتزوج به قال : ( ~~أليس معك قل هو الله أحد الإخلاص ( قال : بلى قال : ( ثلث القرآن أليس معك ~~آية الكرسي ( قال : بلى قال : ( ربع القرآن أليس معك إذا جاء نصر الله ~~والفتح الفتح ( قال : بلى قال : ( ربع القرآن أليس معك إذا زلزلت الزلزلة ( ~~قال : بلى قال : ( ربع القرآن تزوج تزوج ( قلت : وقد أخرج الدارقطني حديث ~~سهل من حديث إبن مسعود وفيه زيادة تبين ما احتج به مالك وغيره وفيه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ينكح هذه ( فقام ذلك الرجل فقال : أنا ~~يا رسول الله فقال : ( ألك مال ( قال : لا يا رسول الله قال : ( فهل تقرأ ~~من القرآن شيئا ( قال : نعم سورة البقرة وسورة المفصل فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( قد أنكحتكها على أن تقرئها وتعلمها وإذا رزقك الله ~~عوضتها ( فتزوجها الرجل على ذلك وهذا نص لو صح في أن التعليم لا يكون صداقا ~~قال الدارقطني : تفرد به عتبة بن السكن وهو متروك الحديث و ( فريضة ) نصب ~~على المصدر في موضع الحال أي مفروضة الرابعة عشرة قوله تعالى : ( ولا جناح ~~عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ) أي من زيادة ونقصان في المهر فإن ~~ذلك سائغ عند ms1677 التراضي بعد إستقرار الفريضة والمراد إبراء المرأة عن المهر ~~أو توفية الرجل كل المهر إن طلق قبل الدخول وقال القائلون بأن الآية في ~~المتعة : هذا إشارة إلى ما تراضيا عليه من زيادة في مدة المتعة في أول ~~الإسلام فإنه كان يتزوج الرجل المرأة شهرا على دينار مثلا فإذا إنقضى الشهر ~~فربما كان يقول : زيديني في الأجل أزدك في المهر فبين أن ذلك كان جائزا عند ~~التراضي PageV05P135 < < # | النساء : ( 25 ) ومن لم يستطع . . . . . # > > < # > ( النساء 25 ) < # > فيه إحدى وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( ومن لم يستطع منكم طولا ~~) الآية نبه تعالى على تخفيف في النكاح وهو نكاح الأمة لمن لم يجد الطول ~~واختلف العلماء في معنى الطول على ثلاثة أقوال : الأول السعة والغنى قاله ~~إبن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والسدي وإبن زيد ومالك في المدونة يقال : ~~طال يطول طولا في الإفضال والقدرة وفلان ذو طول أي ذو قدرة في ماله ( بفتح ~~الطاء ) وطولا ( بضم الطاء ) في ضد القصر والمراد ها هنا القدرة على المهر ~~في قول أكثر أهل العلم وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور قال أحمد بن ~~المعذل قال عبد الملك : الطول كل ما يقدر به على النكاح من نقد أو عرض أو ~~دين على ملي قال : وكل ما يمكن بيعه وإجارته فهو طول قال : وليست الزوجة ~~ولا الزوجتان ولا الثلاثة طولا وقال : وقد سمعت ذلك من مالك رضي الله عنه ~~قال عبد الملك : لأن الزوجة لا ينكح بها ولا يصل بها إلى غيرها إذ ليست ~~بمال وقد سئل مالك عن رجل يتزوج أمة وهو ممن يجد الطول فقال : أرى أن يفرق ~~بينهما قيل له : إنه يخاف العنت قال : السوط يضرب به ثم خففه بعد ذلك القول ~~الثاني الطول الحرة وقد اختلف قول مالك في الحرة هل هي طول أم لا فقال في ~~المدونة : ليست الحرة بطول تمنع من نكاح الأمة إذا لم يجد سعة لأخرى وخاف ~~العنت وقال في كتاب محمد ما يقتضي أن الحرة بمثابة الطول قال اللخمي ms1678 : وهو ~~ظاهر القرآن وروى نحو هذا عن إبن حبيب وقاله أبو حنيفة فيقتضي هذا أن من ~~عنده حرة فلا يجوز له نكاح الأمة وإن عدم السعة وخاف العنت لأنه طالب شهوة ~~وعنده امرأة وقال به الطبري واحتج له قال أبو يوسف : الطول هو وجود الحرة ~~PageV05P136 تحته فإذا كانت تحته حرة فهو ذو طول فلا يجوز له نكاح الأمة ~~القول الثالث الطول الجلد والصبر لمن أحب أمة وهويها حتى صار لذلك لا ~~يستطيع أن يتزوج غيرها فإن له أن يتزوج الأمة إذا لم يملك هواها وخاف أن ~~يبغي بها وإن كان يجد سعة في المال لنكاح حرة هذا قول قتادة والنخعي وعطاء ~~وسفيان الثوري فيكون قوله تعالى : لمن خشي العنت على هذا التأويل في صفة ~~عدم الجلد وعلى التأويل الأول يكون تزويج الأمة معلقا بشرطين : عدم السعة ~~في المال وخوف العنت فلا يصح إلا بإجتماعهما وهذا هو نص مذهب مالك في ~~المدونة من رواية إبن نافع وإبن القاسم وإبن وهب وإبن زياد قال مطرف وإبن ~~الماجشون : لا يحل للرجل أن ينكح أمة ولا يقران إلا أن يجتمع الشرطان كما ~~قال الله تعالى وقاله أصبغ وروى هذا القول عن جابر بن عبد الله وإبن عباس ~~وعطاء وطاوس والزهري ومكحول وبه قال الشافعي وأبو ثور وأحمد وإسحاق واختاره ~~إبن المنذر وغيره فإن وجد المهر وعدم النفقة فقال مالك في كتاب محمد : لا ~~يجوز له أن يتزوج أمة وقال أصبغ : ذلك جائز إذ نفقة الأمة على أهلها إذا لم ~~يضمها إليه وفي الآية قول رابع قال مجاهد : مما وسع الله على هذه الأمة ~~نكاح الأمة والنصرانية وإن كان موسرا وقال بذلك أبو حنيفة أيضا ولم يشترط ~~خوف العنت إذا لم تكن تحته حرة قالوا : لأن كل مال يمكن أن يتزوج به الأمة ~~يمكن أن يتزوج به الحرة فالآية على هذا أصل في جواز نكاح الأمة مطلقا قال ~~مجاهد : وبه يأخذ سفيان وذلك أني سألته عن نكاح الأمة فحدثني عن إبن أبي ~~ليلى عن المنهال ms1679 عن عباد بن عبد الله عن علي رضي الله عنه قال : إذا نكحت ~~الحرة على الأمة كان للحرة يومان وللأمة يوم قال : ولم ير علي به بأسا وحجة ~~هذا القول عموم قوله تعالى : وأحل لكم ما وراء ذلكم وقوله تعالى : ومن لم ~~يستطع منكم طولا إلى قوله : ذلك لمن خشي العنت منكم لقوله عزوجل : فأنكحوا ~~ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة وقد ~~اتفق الجميع على أن للحر أن يتزوج أربعا وإن خاف ألا يعدل قالوا : وكذلك له ~~تزوج الأمة وإن كان واجدا للطول غير خائف للعنت وقد PageV05P137 روى عن ~~مالك في الذي يجد طولا لحرة أنه يتزوج أمة مع قدرته على طول الحرة وذلك ~~ضعيف من قوله وقد قال مرة أخرى : ما هو بالحرام البين وأجوزه والصحيح أنه ~~لا يجوز للحر المسلم أن ينكح أمة غير مسلمة بحال ولا له أن يتزوج بالأمة ~~المسلمة إلا بالشرطين المنصوص عليهما كما بينا والعنت الزنى فإن عدم الطول ~~ولم يخش العنت لم يجز له نكاح الأمة وكذلك إن وجد الطول وخشي العنت فإن قدر ~~على طول حرة كتابية وهي المسألة : الثانية فهل يتزوج الأمة اختلف علماؤنا ~~في ذلك فقيل : يتزوج الأمة فإن الأمة المسلمة لا تلحق بالكافرة فأمة مؤمنة ~~خير من حرة مشركة واختاره إبن العربي وقيل : يتزوج الكتابية لأن الأمة وإن ~~كانت تفضلها بالإيمان فالكافرة تفضلها بالحرية وهي زوجة وأيضا فإن ولدها ~~يكون حرا لا يسترق وولد الأمة يكون رقيقا وهذا هو الذي يتمشى على أصل ~~المذهب الثالثة واختلف العلماء في الرجل يتزوج الحرة على الأمة ولم تعلم ~~بها فقالت طائفة : النكاح ثابت كذلك قال سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح ~~والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وروى عن علي وقيل : للحرة الخيار إذا علمت ~~ثم في أي شيء يكون لها الخيار فقال الزهري وسعيد بن المسيب ومالك وأحمد ~~وإسحاق في أن تقيم معه أو تفارقه وقال عبد الملك : في أن تقر نكاح الأمة أو ms1680 ~~تفسخه وقال النخعي : إذا تزوج الحرة على الأمة فارق الأمة إلا أن يكون له ~~منها ولد فإن كان لم يفرق بينهما وقال مسروق : يفسخ نكاح الأمة لأنه أمر ~~أبيح للضرورة كالميتة فإذا ارتفعت الضرورة أرتفعت الإباحة الرابعة فإن كانت ~~تحته أمتان علمت الحرة بواحدة منهما ولم تعلم بالأخرى فإنه يكون لها الخيار ~~ألا ترى لو أن حرة تزوج عليها أمة فرضيت ثم تزوج عليها أمة فرضيت ثم تزوج ~~عليها أخرى فأنكرت كان ذلك لها فكذلك هذه إذا لم تعلم بالأمتين وعلمت ~~بواحدة قال إبن القاسم قال مالك : وإنما جعلنا الخيار للحرة في هذه المسائل ~~لما قالت العلماء قبلي PageV05P138 يريد سعيد بن المسيب وإبن شهاب وغيرهما ~~قال مالك : ولولا ما قالوه لرأيته حلالا لأنه في كتاب الله حلال فإن لم ~~تكفه الحرة واحتاج إلى أخرى ولم يقدر على صداقها جاز له أن يتزوج الأمة حتى ~~ينتهي إلى أربع بالتزويج بظاهر القرآن رواه إبن وهب عن مالك وروى إبن ~~القاسم عنه : يرد نكاحه قال إبن العربي : والأول أصح في الدليل وكذلك هو في ~~القرآن فإن من رضي بالسبب المحقق رضي بالمسبب المرتب عليه وألا يكون لها ~~خيار لأنها قد علمت أن له نكاح الأربع وعلمت أنه إن لم يقدر على نكاح حرة ~~تزوج أمة وما شرط الله سبحانه عليها كما شرطت على نفسها ولا يعتبر في شروط ~~الله سبحانه وتعالى علمها وهذا غاية التحقيق في الباب والإنصاف فيه الخامسة ~~قوله تعالى : ( المحصنات ) يريد الحرائر يدل عليه التقسيم بينهن وبين ~~الإماء في قوله : من فتياتكم المؤمنات وقالت فرقة : معناه العفائف وهو ضعيف ~~لأن الإماء يقعن تحته فأجازوا نكاح إماء أهل الكتاب وحرموا البغايا من ~~المؤمنات والكتابيات وهو قول إبن ميسرة والسدي وقد اختلف العلماء فيما يجوز ~~للحر الذي لا يجد الطول ويخشى العنت من نكاح الإماء فقال مالك وأبو حنيفة ~~وإبن شهاب الزهري والحارث العكلي : له أن يتزوج أربعا وقال حماد بن أبي ~~سليمان : ليس له أن ينكح من الإماء أكثر من اثنتين ms1681 وقال الشافعي وأبو ثور ~~وأحمد وإسحاق : ليس له أن ينكح من الإماء إلا واحدة وهو قول إبن عباس ~~ومسروق وجماعة واحتجوا بقوله تعالى : ذلك لمن خشي العنت منكم وهذا المعنى ~~يزول بنكاح واحدة السادسة قوله تعالى : ( فمن ما ملكت أيمانكم ) أي فليتزوج ~~بأمة الغير ولا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز له أن يتزوج أمة نفسه لتعارض ~~الحقوق وإختلافها السابعة قوله تعالى : ( من فتياتكم ) أي المملوكات وهي ~~جمع فتاة والعرب تقول للمملوك : فتى وللمملوكة فتاة وفي الحديث الصحيح : ( ~~لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي PageV05P139 ولكن ليقل فتاي وفتاتي ( وسيأتي ~~ولفظ الفتى والفتاة يطلق أيضا على الأحرار في إبتداء الشباب فأما في ~~المماليك فيطلق في الشباب وفي الكبر الثامنة قوله تعالى : ( المؤمنات ) بين ~~بهذا أنه لا يجوز التزوج بالأمة الكتابية فهذه الصفة مشترطة عند مالك ~~وأصحابه والشافعي وأصحابه والثوري والأوزاعي والحسن البصري والزهري ومكحول ~~ومجاهد وقالت طائفة من أهل العلم منهم أصحاب الرأي : نكاح الأمة الكتابية ~~جائز قال أبو عمر : ولا أعلم لهم سلفا في قولهم إلا أبا ميسرة عمرو إبن ~~شرحبيل فإنه قال : إماء أهل الكتاب بمنزلة الحرائر منهن قالوا : وقوله ~~المؤمنات على جهة الوصف الفاضل وليس بشرط ألا يجوز غيرها وهذا بمنزلة قوله ~~تعالى : فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة فإن خاف ألا يعدل فتزوج أكثر من واحدة ~~جاز ولكن الأفضل ألا يتزوج فكذلك هنا الأفضل ألا يتزوج إلا مؤمنة ولو تزوج ~~غير المؤمنة جاز واحتجوا بالقياس على الحرائر وذلك أنه لما لم يمنع قوله : ~~المؤمنات في الحرائر من نكاح الكتابيات فكذلك لا يمنع قوله : المؤمنات في ~~الإماء من نكاح إماء الكتابيات وقال أشهب في المدونة : جائز للعبد المسلم ~~أن يتزوج أمة كتابية فالمنع عنده أن يفضل الزوج في الحرية والدين معا ولا ~~خلاف بين العلماء أنه لا يجوز لمسلم نكاح مجوسية ولا وثنية وإذا كان حراما ~~بإجماع نكاحهما فكذلك وطؤهما بملك اليمين قياسا ونظرا وقد روى عن طاوس ~~ومجاهد وعطاء وعمرو بن دينار أنهم قالوا : لا بأس بنكاح الأمة المجوسية ms1682 ~~بملك اليمين وهو قول شاذ مهجور لم يلتفت إليه أحد من فقهاء الأمصار وقالوا ~~: لا يحل أن يطأها حتى تسلم وقد تقدم القول في هذه المسألة في البقرة ~~مستوفي والحمد لله التاسعة قوله تعالى : ( والله أعلم بإيمانكم ) المعنى أن ~~الله عليم ببواطن الأمور ولكم ظواهرها وكلكم بنو آدم وأكرمكم عند الله ~~أتقاكم فلا تستنكفوا من التزوج بالإماء عند الضرورة وإن كانت حديثة عهد ~~بسباء أو كانت خرساء وما أشبه ذلك ففي اللفظ تنبيه على أنه ربما كان إيمان ~~أمة أفضل من إيمان بعض الحرائر PageV05P140 العاشرة قوله تعالى : ( بعضكم ~~من بعض ) إبتداء وخبر كقولك زيد في الدار والمعنى أنتم بنو آدم وقيل : أنتم ~~مؤمنون وقيل : في الكلام تقديم وتأخير المعنى : ومن لم يستطع منكم طولا أن ~~ينكح المحصنات المؤمنات فلينكح بعضكم من بعض : هذا فتاة هذا وهذا فتاة هذا ~~فبعضكم على هذا التقدير مرفوع بفعله وهو فلينكح والمقصود بهذا الكلام توطئة ~~نفوس العرب التي كانت تستهجن ولد الأمة وتعيره وتسميه الهجين فلما جاء ~~الشرع بجواز نكاحها علموا أن ذلك التهجين لا معنى له وإنما انحطت الأمة فلم ~~يجز للحر التزوج بها إلا عند الضرورة لأنه تسبب إلى إرقاق الولد وأن الأمة ~~لا تفرغ للزوج على الدوام لأنها مشغولة بخدمة المولى الحادية عشرة قوله ~~تعالى : ( فأنكحوهن بإذن أهلهن ) أي بولاية أربابهن المالكين وإذنهم وكذلك ~~العبد لا ينكح إلا بإذن سيده لأن العبد مملوك لا أمر له وبدنه كله مستغرق ~~لكن الفرق بينهما أن العبد إذا تزوج بغير إذن سيده فإن أجازه السيد جاز هذا ~~مذهب مالك وأصحاب الرأي وهو قول الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح وسعيد إبن ~~المسيب وشريح والشعبي والأمة إذا تزوجت بغير إذن أهلها فسخ ولم يجز بإجازة ~~السيد لأن نقصان الأنوثة في الأمة يمنع من إنعقاد النكاح البتة وقالت طائفة ~~: إذا نكح العبد بغير إذن سيده فسخ نكاحه هذا قول الشافعي والأوزاعي وداؤد ~~بن علي قالوا : لا تجوز إجازة المولى إن لم يحضره لأن العقد الفاسد لا تصح ms1683 ~~إجازته فإن أراد النكاح استقبله على سنته وقد أجمع علماء المسلمين على أنه ~~لا يجوز نكاح العبد بغير إذن سيده وقد كان إبن عمر يعد العبد بذلك زانيا ~~ويحده وهو قول أبي ثور وذكر عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع عن إبن ~~عمر وعن معمر عن أيوب عن نافع عن إبن عمر أنه أخذ عبدا له نكح بغير إذنه ~~فضربه الحد وفرق بينهما وأبطل صداقها قال : وأخبرنا إبن جريج عن موسى بن ~~عقبة أنه أخبره عن نافع عن إبن عمر أنه كان يرى نكاح العبد بغير إذن وليه ~~زنى ويرى عليه الحد PageV05P141 ويعاقب الذين أنكحوهما قال : وأخبرنا إبن ~~جريج عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال سمعت جابر بن عبد الله يقول قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( أيما عبد نكح بغير إذن سيده فهو عاهر ( وعن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه : هو نكاح حرام فإن نكح بإذن سيده فالطلاق بيد ~~من يستحل الفرج قال أبو عمر : على هذا مذهب جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز ~~والعراق ولم يختلف عن إبن عباس أن الطلاق بيد السيد وتابعه على ذلك جابر بن ~~زيد وفرقة وهو عند العلماء شذوذ لا يعرج عليه وأظن إبن عباس تأول في ذلك ~~قول الله تعالى : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء وأجمع أهل ~~العلم على أن نكاح العبد جائز بإذن مولاه فإن نكح نكاحا فاسدا فقال الشافعي ~~: إن لم يكن دخل فلا شيء لها وإن كان دخل فعليه المهر إذا عتق هذا هو ~~الصحيح من مذهبه وهو قول أبي يوسف ومحمد لا مهر عليه حتى يعتق وقال أبو ~~حنيفة : إن دخل عليها فلها المهر وقال مالك والشافعي : إذا كان عبد بين ~~رجلين فأذن له أحدهما في النكاح فنكح فالنكاح باطل فأما الأمة إذا آذنت ~~أهلها في النكاح فأذنوا جاز وإن لم تباشر العقد لكن تولى من يعقده عليها ~~الثانية عشرة قوله تعالى : ( وآتوهن أجورهن ) دليل على وجوب المهر في ms1684 ~~النكاح وأنه للأمة ( بالمعروف ) معناه بالشرع والسنة وهذا يقتضي أنهن أحق ~~بمهورهن من السادة وهو مذهب مالك قال في كتاب الرهون : ليس للسيد أن يأخذ ~~مهر أمته ويدعها بلا جهاز وقال الشافعي : الصداق للسيد لأنه عوض فلا يكون ~~للأمة اصله إجازة المنفعة في الرقبة وإنما ذكرت لأن المهر وجب بسببها وذكر ~~القاضي إسماعيل في أحكامه : زعم بعض العراقيين إذا زوج أمته من عبده فلا ~~مهر وهذا خلاف الكتاب والسنة وأطنب فيه الثالثة عشرة قوله تعالى : ( محصنات ~~) أي عفائف وقرأ الكسائي محصنات بكسر الصاد في جميع القرآن إلا في قوله ~~تعالى : والمحصنات من النساء وقرأ الباقون بالنصب في جميع القرآن ثم قال : ~~( غير مسافحات ) أي غير زوان أي معلنات بالزنى لأن أهل الجاهلية كان فيهم ~~الزواني في العلانية ولهن رايات منصوبات كراية البيطار PageV05P142 ( ولا ~~متخذات أخدان ) أصدقاء على الفاحشة وأحدهم خدن وخدين وهو الذي يخادنك ورجل ~~خدنة إذا اتخذ أخدانا أي أصحابا عن أبي زيد وقيل : المسافحة المجاهرة ~~بالزنى أي التي تكرى نفسها لذلك وذات الخدن هي التي تزني سرا وقيل : ~~المسافحة المبذولة وذات الخدن التي تزني بواحد وكانت العرب تعيب الإعلان ~~بالزنى ولا تعيب إتخاذ الأخدان ثم رفع الإسلام جميع ذلك وفي ذلك نزل قوله ~~تعالى : ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن عن إبن عباس وغيره الرابعة ~~عشرة قوله تعالى : ( فإذا أحصن ) قراءة عاصم وحمزة والكسائي بفتح الهمزة ~~الباقون بضمها فبالفتح معناه أسلمن وبالضم زوجن فإذا زنت الأمة المسلمة ~~جلدت نصف جلد الحرة وإسلامها هو إحصانها في قول الجمهور : إبن مسعود ~~والشعبي والزهري وغيرهم وعليه فلا تحد كافرة إذا زنت وهو قول الشافعي فيما ~~ذكر إبن المنذر وقال آخرون : إحصانها التزوج بحر فإذا زنت الأمة المسلمة ~~التي لم تتزوج فلا حد عليها قاله سعيد بن جبير والحسن وقتادة وروى عن إبن ~~عباس وأبي الدرداء وبه قال أبو عبيد قال : وفي حديث عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه أنه سئل عن حد الأمة فقال : إن الأمة ألقت فروة رأسها ms1685 من وراء الدار ~~قال الأصمعي : الفروة جلدة الرأس قال أبو عبيد : وهو لم يرد الفروة بعينها ~~وكيف تلقى جلدة رأسها من وراء الدار ولكن هذا مثل إنما أراد بالفروة القناع ~~يقول ليس عليها قناع ولا حجاب وأنها تخرج إلى كل موضع يرسلها أهلها إليه لا ~~تقدر على الإمتناع من ذلك فتصير حيث لا تقدر على الإمتناع من الفجور مثل ~~رعاية الغنم وأداء الضريبة ونحو ذلك فكأنه رأى أن لا حد عليها إذا فجرت ~~لهذا المعنى وقالت فرقة : إحصانها التزوج إلا أن الحد واجب على الأمة ~~المسلمة غير المتزوجة بالسنة كما في صحيح البخاري ومسلم أنه قيل : يا رسول ~~الله الأمة إذا زنت ولم تحصن فأوجب عليها الحد قال الزهري : فالمتزوجة ~~محدودة بالقرآن والمسلمة غير المتزوجة محدودة بالحديث قال القاضي إسماعيل ~~في قول من قال إذا أحصن أسلمن : بعد لأن ذكر PageV05P143 الإيمان قد تقدم ~~لهن في قوله تعالى : من فتياتكم المؤمنات وأما من قال : إذا أحصن تزوجن ~~وأنه لا حد على الأمة حتى تتزوج فإنهم ذهبوا إلى ظاهر القرآن وأحسبهم لم ~~يعلموا هذا الحديث والأمر عندنا أن الأمة إذا زنت وقد أحصنت مجلودة بكتاب ~~الله وإذا زنت ولم تحصن مجلودة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ولا رجم ~~عليها لأن الرجم لا يتنصف قال أبو عمر : ظاهر قول الله عزوجل يقتضي ألا حد ~~على أمة وإن كانت مسلمة إلا بعد التزويج ثم جاءت السنة بجلدها وإن لم تحصن ~~فكان ذلك زيادة بيان قلت : ظهر المؤمن حمى لا يستباح إلا بيقين ولا يقين مع ~~الإختلاف لولا ما جاء في صحيح السنة من الجلد في ذلك والله أعلم وقال أبو ~~ثور فيما ذكر إبن المنذر : وإن كانوا اختلفوا في رجمهما فإنهما يرجمان إذا ~~كانا محصنين وإن كان إجماع فالإجماع أولى الخامسة عشرة واختلف العلماء فيمن ~~يقيم الحد عليهما فقال إبن شهاب : مضت السنة أن يحد العبد والأمة أهلوهم في ~~الزنى إلا أن يرفع أمرهم إلى السلطان فليس لأحد أن يفتات عليه وهو مقتضى ms1686 ~~قوله عليه السلام : ( إذا زنت أمة أحدكم فليحدها الحد ( وقال علي رضي الله ~~عنه في خطبته : يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد من أحصن منهم ومن لم ~~يحصن فإن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت فأمرني أن أجلدها فإذا هي ~~حديث عهد بنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها فذكرت ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال : ( أحسنت ( أخرجه مسلم موقوفا عن علي وأسنده النسائي وقال ~~فيه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أقيموا الحدود على ما ملكت ~~أيمانكم من أحصن منهم ومن لم يحصن ( وهذا نص في إقامة السادة الحدود على ~~المماليك من أحصن منهم ومن لم يحصن قال مالك رضي الله عنه : يحد المولى ~~عبده في الزنى وشرب الخمر والقذف إذا شهد عنده الشهود بذلك ولا يقطعه في ~~السرقة وإنما يقطعه الإمام وهو قول الليث وروى عن جماعة من الصحابة أنهم ~~أقاموا الحدود على عبيدهم منهم إبن عمر وأنس ولا مخالف لهم من الصحابة وروى ~~عن إبن أبي ليلى أنه قال : أدركت بقايا الأنصار يضربون الوليدة من ولائدهم ~~إذا PageV05P144 زنت في مجالسهم وقال أبو حنيفة : يقيم الحدود على العبيد ~~والإماء السلطان دون المولى في الزنى وسائر الحدود وهو قول الحسن بن حي ~~وقال الشافعي : يحده المولى في كل حد ويقطعه واحتج بالأحاديث التي ذكرنا ~~وقال الثوري والأوزاعي : يحده في الزنى وهو مقتضى الأحاديث والله أعلم وقد ~~مضى القول في تغريب العبيد في هذه السورة السادسة عشرة فإن زنت الأمة ثم ~~عتقت قبل أن يحدها سيدها لم يكن له سبيل إلى حدها والسلطان يجلدها إذا ثبت ~~ذلك عنده فإن زنت ثم تزوجت لم يكن لسيدها أن يجلدها أيضا لحق الزوج إذ قد ~~يضره ذلك وهذا مذهب مالك إذا لم يكن الزوج ملكا للسيد فلو كان جاز للسيد ~~ذلك لأن حقهما حقه السابعة عشرة فإن أقر العبد بالزنى وأنكره المولى فإن ~~الحد يجب على العبد لإقراره ولا إلتفات لما أنكره المولى وهذا مجمع عليه ~~بين العلماء ms1687 وكذلك المدبر وأم الولد والمكاتب والمعتق بعضه وأجمعوا أيضا ~~على أن الأمة إذا زنت ثم أعتقت حدت حد الإماء وإذا زنت وهي لا تعلم بالعتق ~~ثم علمت وقد حدت أقيم عليها تمام حد الحرة ذكره إبن المنذر الثامنة عشرة ~~واختلفوا في عفو السيد عن عبده وأمته إذا زنيا فكان الحسن البصري يقول : له ~~أن يعفو وقال غير الحسن : لا يسعه إلا إقامة الحد كما لا يسع السلطان أن ~~يعفو عن حد إذا علمه لم يسع السيد كذلك أن يعفو عن أمته إذا وجب عليها الحد ~~وهذا ] على [ مذهب أبي ثور قال بن المنذر : وبه نقول التاسعة عشرة قوله ~~تعالى : ( فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) أي الجلد ويعني ~~بالمحصنات ها هنا الأبكار الحرائر لأن الثيب عليها الرجم والرجم لا يتبعض ~~وإنما قيل للبكر محصنة وإن لم تكن متزوجة لأن الإحصان يكون بها كما يقال : ~~أضحية قبل أن يضحي بها وكما يقال للبقرة : مثيرة قبل أن تثير وقيل : ~~المحصنات المتزوجات لأن عليها الضرب والرجم في الحديث والرجم لا يتبعض فصار ~~عليهن نصف الضرب والفائدة في نقصان حدهن أنهن أضعف من الحرائر ويقال : إنهن ~~لا يصلن إلى مرادهن كما تصل الحرائر وقيل PageV05P145 لأن العقوبة تجب على ~~قدر النعمة ألا ترى أن الله تعالى قال لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم : ~~يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين فلما كانت ~~نعمتهن أكثر جعل عقوبتهن أشد وكذلك الإماء لما كانت نعمتهن أقل فعقوبتهن ~~أقل وذكر في الآية حد الإماء خاصة ولم يذكر حد العبيد ولكن حد العبيد ~~والإماء سواء : خمسون جلدة في الزنى وفي القذف وشرب الخمر أربعون لأن حد ~~الأمة إنما نقص لنقصان الرق فدخل الذكور من العبيد في ذلك بعلة المملوكية ~~كما دخل الإماء تحت قوله عليه السلام : ( من أعتق شركا له في عبد ( وهذا ~~الذي يسميه العلماء القياس في معنى الأصل ومنه قوله تعالى : والذين يرمون ~~المحصنات الآية فدخل في ذلك المحصنين قطعا على ما ms1688 يأتي بيانه في سورة النور ~~إن شاء الله تعالى الموفية عشرين وأجمع العلماء على أن بيع الأمة الزانية ~~ليس ] بيعها [ بواجب لازم على ربها وإن اختاروا له ذلك لقوله عليه السلام : ~~( إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت ~~فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو ~~بحبل من شعر ( أخرجه مسلم عن أبي هريرة وقال أهل الظاهر بوجوب بيعها في ~~الرابعة منهم داؤد وغيره لقوله : ( فليبعها ( وقوله : ( ثم بيعوها ولو ~~بضفير ( قال إبن شهاب : فلا أدري بعد الثالثة أو الرابعة والضفير الحبل ~~فإذا باعها عرف بزناها لأنه عيب فلا يحل أن يكتم فإن قيل : إذا كان مقصود ~~الحديث إبعاد الزانية ووجب على بائعها التعريف بزناها فلا ينبغي لأحد أن ~~يشتريها لأنها مما قد أمرنا بإبعادها فالجواب أنها مال ولا تضاع للنهي عن ~~إضاعة المال ولا تسيب لأن ذلك إغراء لها بالزنى وتمكين منه ولا تحبس دائما ~~فإن فيه تعطيل منفعتها على سيدها فلم يبق إلا بيعها ولعل السيد الثاني ~~يعفها بالوطء أو يبالغ في التحرز فيمنعها من ذلك وعلى الجملة فعند تبدل ~~الملاك تختلف عليها الأحوال والله أعلم PageV05P146 الحادية والعشرون قوله ~~تعالى : ( وأن تصبروا خير لكم ) أي الصبر على العزبة خير من نكاح الأمة ~~لأنه يفضى إلى إرقاق الولد والغض من النفس والصبر على مكارم الأخلاق أولى ~~من البذالة وروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال : أيما حر تزوج بأمة فقد أرق ~~نصفه يعني يصير ولده رقيقا فالصبر عن ذلك أفضل لكيلا يرق الولد وقال سعيد ~~بن جبير : ما نكاح الأمة من الزنى إلا قريب قال الله تعالى : وأن تصبروا ~~خير لكم أي عن نكاح الإماء وفي سنن إبن ماجه عن الضحاك بن مزاحم قال : سمعت ~~أنس بن مالك يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من أراد أن ~~يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر ( ورواه أبو إسحاق الثعلبي من حديث ~~يونس بن مرداس وكان ms1689 خادما لأنس وزاد : فقال أبو هريرة سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( الحرائر صلاح البيت والإماء هلاك البيت أو قال ~~فساد البيت < < # | النساء : ( 26 ) يريد الله ليبين . . . . . # > > < # > ( النساء 26 ) < # > أي ليبين لكم أمر دينكم ومصالح أمركم وما يحل لكم وما يحرم عليكم وذلك ~~يدل على إمتناع خلو واقعة عن حكم الله تعالى ومنه قوله تعالى : ما فرطنا في ~~الكتاب من شيء على ما يأتي وقال بعد هذا : يريد الله أن يخفف عنكم فجاء هذا ~~بأن والأول باللام فقال الفراء : العرب تعاقب بين لام كي وأن فتأتي باللام ~~التي على معنى كي في موضع أن في أردت وأمرت فيقولون : أردت أن تفعل وأردت ~~لتفعل لأنهما يطلبان المستقبل ولا يجوز ظننت لتفعل لأنك تقول ظننت أن قد ~~قمت وفي التنزيل وأمرت لأعدل بينكم وأمرنا لنسلم لرب العالمين يريدون ~~ليطفئوا نور الله بأفواههم يريدون أن يطفئوا نور الله قال الشاعر ~~PageV05P147 أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثل لي ليلى بكل سبيل يريد أن أنسى ~~قال النحاس : وخطأ الزجاج هذا القول وقال : لو كانت اللام بمعنى أن لدخلت ~~عليها لام أخرى كما تقول : جئت كي تكرمني ثم تقول جئت لكي تكرمني وأنشدنا : ~~أردت لكيما يعلم الناس أنها * سراويل قيس والوفود شهود قال : والتقدير ~~إرادته ليبين لكم قال النحاس : وزاد الأمر على هذا حتى سماها بعض القراء ~~لام أن وقيل : المعنى يريد الله هذا من أجل أن يبين لكم ( ويهديكم سنن ~~الذين من قبلكم ) أي من أهل الحق وقيل : معنى يهديكم يبين لكم طرق الذين من ~~قبلكم من أهل الحق وأهل الباطل وقال بعض أهل النظر : في هذا دليل على أن كل ~~ما حرم الله قبل هذه الآية علينا فقد حرم على من كان قبلنا قال النحاس : ~~وهذا غلط لأنه يكون المعنى ويبين لكم أمر من كان قبلكم ممن كان يجتنب ما ~~نهى عنه وقد يكون ويبين لكم كما بين لمن كان قبلكم من الأنبياء فلا يومي به ~~إلى هذا بعينه ويقال : إن قوله يريد ms1690 الله إبتداء القصة أي يريد الله أن ~~يبين لكم كيفية طاعته ويهديكم يعرفكم سنن الذين من قبلكم أنهم لما تركوا ~~أمري كيف عاقبتهم وأنتم إذا فعلتم ذلك لا أعاقبكم ولكني أتوب عليكم ( والله ~~عليم ) بمن تاب ( حكيم ) بقبول التوبة < < # | النساء : ( 27 ) والله يريد أن . . . . . # > > < # > ( النساء 27 : 28 ) < # > قوله تعالى : ( والله يريد أن يتوب عليكم ) إبتداء وخبر وأن في موضع ~~نصب ب يريد وكذلك يريد الله أن يخفف عنكم ف أن يخفف في موضع نصب ب يريد ~~PageV05P148 والمعنى : يريد توبتكم أي يقبلها فيتجاوز عن ذنوبكم ويريد ~~التخفيف عنكم قيل : هذا في جميع أحكام الشرع وهو الصحيح وقيل : المراد ~~بالتخفيف نكاح الأمة أي لما علمنا ضعفكم عن الصبر عن النساء خففنا عنكم ~~بإباحة الإماء قاله مجاهد وإبن زيد وطاوس قال طاوس : ليس يكون الإنسان في ~~شيء أضعف منه في أمر النساء واختلف في تعيين المتبعين للشهوات فقال مجاهد : ~~هم الزناة السدي : هم اليهود والنصارى وقالت فرقة : هم اليهود خاصة لأنهم ~~أرادوا أن يتبعهم المسلمون في نكاح الأخوات من الأب وقال إبن زيد : ذلك على ~~العموم وهو الأصح والميل : العدول عن طريق الإستواء فمن كان عليها أحب أن ~~يكون أمثاله عليها حتى لا تلحقه معرة قوله تعالى : ( وخلق الإنسان ضعيفا ) ~~نصب على الحال والمعنى أن هواه يستميله وشهوته وغضبه يستخفانه وهذا أشد ~~الضعف فاحتاج إلى التخفيف وقال طاوس : ذلك في أمر النساء خاصة وروى عن إبن ~~عباس أنه قرأ وخلق الإنسان ضعيفا أي وخلق الله الإنسان ضعيفا أي لا يصبر عن ~~النساء قال إبن المسيب : لقد أتى علي ثمانون سنة وذهبت إحدى عيني وأنا أعشو ~~بالأخرى وصاحبي أعمى أصم يعني ذكره وإني أخاف من فتنة النساء ونحوه عن ~~عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال عبادة : ألا تروني لا أقوم إلا رفدا ولا ~~آكل إلا ما لوق لي قال يحيى : يعني لين وسخن وقد مات صاحبي منذ زمان قال ~~يحيى : يعني ذكره وما يسرني أني خلوت بامرأة لا تحل لي وأن لي ما ms1691 تطلع عليه ~~الشمس مخافة أن يأتيني الشيطان فيحركه علي إنه لا سمع له ولا بصر < < # | النساء : ( 29 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( النساء 29 ) < # > PageV05P149 فيه تسع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( بالباطل ) أي بغير ~~حق ووجوه ذلك تكثر على ما بيناه وقد قدمنا معناه في البقرة ومن أكل المال ] ~~بالباطل [ بيع العربان وهو أن يأخذ منك السلعة أو يكترى منك الدابة ويعطيك ~~درهما فما فوقه على أنه إن إشتراها أو ركب الدابة فهو من ثمن السلعة أو ~~كراء الدابة وإن ترك إبتياع السلعة أو كراء الدابة فما أعطاك فهو لك فهذا ~~لا يصلح ولا يجوز عند جماعة فقهاء الأمصار من الحجازيين والعراقيين لأنه من ~~باب بيع القمار والغرر والمخاطرة وأكل المال بالباطل بغير عوض ولا هبة وذلك ~~باطل بإجماع وبيع العربان مفسوخ إذا وقع على هذا الوجه قبل القبض وبعده ~~وترد السلعة إن كانت قائمة فإن فاتت رد قيمتها يوم قبضها وقد روى عن قوم ~~منهم إبن سيرين ومجاهد ونافع إبن عبدالحارث وزيد بن أسلم أنهم أجازوا بيع ~~العربان على ما وصفنا وكان زيد بن أسلم يقول : أجازه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال أبو عمر : هذا لا يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه ~~يصح وإنما ذكره عبد الرزاق عن الأسلمي عن زيد بن أسلم مرسلا وهذا ومثله ليس ~~حجة ويحتمل أن يكون بيع العربان الجائز على ما تأوله مالك والفقهاء معه ~~وذلك أن يعربنه ثم يحسب عربانه من الثمن إذا اختار تمام البيع وهذا لا خلاف ~~في جوازه عن مالك وغيره وفي موطأ مالك عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نهى عن بيع العربان ( قال ~~أبو عمر : قد تكلم الناس في الثقة عنده في هذا الموضع وأشبه ما قيل فيه : ~~أنه أخذه عن إبن لهيعة أو عن إبن وهب عن إبن لهيعة لأن إبن لهيعة سمعه من ~~عمرو بن شعيب ورواه عنه حدث به عن إبن ms1692 لهيعة إبن وهب وغيره وإبن لهيعة أحد ~~العلماء إلا أنه يقال : إنه أحترقت كتبه فكان إذا حدث بعد ذلك من حفظه غلط ~~وما رواه عنه إبن المبارك وإبن وهب فهو عند بعضهم صحيح ومنهم من يضعف حديثه ~~كله وكان عنده علم واسع وكان كثير الحديث إلا أن حاله عندهم كما وصفنا ~~PageV05P150 الثانية قوله تعالى : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) هذا ~~إستثناء منقطع أي ولكن تجارة عن تراض والتجارة هي البيع والشراء وهذا مثل ~~قوله تعالى : وأحل الله البيع وحرم الربا على ما تقدم وقرئ تجارة بالرفع أي ~~إلا أن تقع تجارة وعليه أنشد سيبويه : فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي * إذا ~~كان يوم ذو كواكب أشهب وتسمى هذه كان التامة لأنها تمت بفاعلها ولم تحتج ~~إلى مفعول وقرئ تجارة بالنصب فتكون كان ناقصة لأنها لا تتم بالاسم دون ~~الخبر فاسمها مضمر فيها وإن شئت قدرته أي إلا أن تكون الأموال أموال تجارة ~~فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وقد تقدم هذا ومنه قوله تعالى : وإن ~~كان ذو عسرة الثالثة قوله تعالى : ( تجارة ) التجارة في اللغة عبارة عن ~~المعاوضة ومنه الأجر الذي يعطيه البارئ سبحانه العبد عوضا عن الأعمال ~~الصالحة التي هي بعض من فعله قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا هل ~~أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم وقال تعالى : يرجون تجارة لن تبور ~~وقال تعالى : إن الله إشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم الآية فسمى ذلك ~~كله بيعا وشراء على وجه المجاز تشبيها بعقود الأشرية والبياعات التي تحصل ~~بها الأغراض وهي نوعان : تقلب في الحضر من غير نقلة ولا سفر وهذا تربص ~~وإحتكار قد رغب عنه أولو الأقدار وزهد فيه ذوو الأخطار والثاني تقلب المال ~~بالأسفار ونقله إلى الأمصار فهذا أليق بأهل المروءة وأعم جدوى ومنفعة غير ~~أنه أكثر خطرا وأعظم غررا وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ~~إن المسافر وماله لعلى قلت إلا ما وقى الله ( يعني على خطر وقيل : في ~~التوراة ms1693 يا بن آدم أحدث سفرا أحدث لك رزقا الطبري : وهذه الآية أدل دليل ~~على فساد قول PageV05P151 الرابعة أعلم أن كل معاوضة تجارة على أي وجه كان ~~العوض إلا أن قوله بالباطل أخرج منها كل عوض لا يجوز شرعا من ربا أو جهالة ~~أو تقدير عوض فاسد كالخمر والخنزير وغير ذلك وخرج منها أيضا كل عقد جائز لا ~~عوض فيه كالقرض والصدقة والهبة لا للثواب وجازت عقود التبرعات بأدلة أخرى ~~مذكورة في مواضعها فهذان طرفان متفق عليهما وخرج منها أيضا دعاء أخيك إياك ~~إلى طعامه روى أبو داؤد عن إبن عباس في قوله تعالى : لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم فكان الرجل يحرج أن يأكل عند ~~أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية فنسخ ذلك بالآية الأخرى التي في النور ~~فقال : ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على ~~أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم إلى قوله أشتاتا فكان الرجل الغني يدعو الرجل ~~من أهله إلى طعامه فيقول : إني لأجنح أن آكل منه والتجنح الحرج ويقول : ~~المسكين أحق به مني فأحل في ذلك أن يأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وأحل طعام ~~أهل الكتاب الخامسة لو اشتريت من السوق شيئا فقال لك صاحبه قبل الشراء : ~~ذقه وأنت في حل فلا تأكل منه لأن إذنه بالأكل لأجل الشراء فربما لا يقع ~~بينكما شراء فيكون ذلك شبهة ولكن لو وصف لك صفة فاشتريته فلم تجده على تلك ~~الصفة فأنت بالخيار السادسة والجمهور على جواز الغبن في التجارة مثل أن ~~يبيع رجل ياقوتة بدرهم وهي تساوي مائة فذلك جائز وأن المالك الصحيح الملك ~~جائز له أن يبيع ماله الكثير بالتافه اليسير وهذا ما لا إختلاف فيه بين ~~العلماء إذا عرف قدر ذلك كما تجوز الهبة لو وهب واختلفوا فيه إذا لم يعرف ~~قدر ذلك فقال قوم : عرف قدر ذلك أو لم يعرف فهو جائز إذا كان رشيدا حرا ~~بالغا وقالت فرقة : الغبن ms1694 إذا تجاوز الثلث مردود وإنما أبيح منه المتقارب ~~المتعارف في التجارات وأما المتفاحش الفادح فلا وقاله إبن وهب من أصحاب ~~PageV05P152 مالك رحمه الله والأول أصح لقوله عليه السلام في حديث الأمة ~~الزانية : ( فليبعها ولو بضفير ( وقوله عليه السلام لعمر : ( لا تبتعه يعني ~~الفرس ولو أعطاكه بدرهم واحد ( وقوله عليه السلام : ( دعوا الناس يرزق الله ~~بعضهم من بعض ( وقوله عليه السلام : ( لا يبع حاضر لباد ( وليس فيها تفصيل ~~بين القليل والكثير من ثلث ولا غيره السابعة قوله تعالى : ( عن تراض منكم ) ~~أي عن رضى إلا أنها جاءت من المفاعلة إذ التجارة من إثنين واختلف العلماء ~~في التراضي فقالت طائفة : تمامه وجزمه بإفتراق الأبدان بعد عقدة البيع أو ~~بأن يقول أحدهما لصاحبه : إختر فيقول : قد اخترت وذلك بعد العقدة أيضا ~~فينجزم أيضا وإن لم يتفرقا قاله جماعة من الصحابة والتابعين وبه قال ~~الشافعي والثوري والأوزاعي والليث وإبن عيينة وإسحاق وغيرهم قال الأوزاعي : ~~هما بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيوعا ثلاثة : بيع السلطان المغانم والشركة ~~في الميراث والشركة في التجارة فإذا صافقه في هذه الثلاثة فقد وجب البيع ~~وليسا فيه بالخيار وقال : وحد التفرقة أن يتوارى كل واحد منهما عن صاحبه ~~وهو قول أهل الشام وقال الليث : التفرق أن يقوم أحدهما وكان أحمد بن حنبل ~~يقول : هما بالخيار أبدا ما لم يتفرقا بأبدانهما وسواء قالا : اخترنا أو لم ~~يقولاه حتى يفترقا بأبدانهما من مكانهما وقاله الشافعي أيضا وهو الصحيح في ~~هذا الباب للأحاديث الواردة في ذلك وهو مروى عن إبن عمر وأبي برزة وجماعة ~~من العلماء وقال مالك وأبو حنيفة : تمام البيع هو أن يعقد البيع بالألسنة ~~فينجزم العقد بذلك ويرتفع الخيار قال محمد بن الحسن : معنى قوله في الحديث ~~( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ( أن البائع إذا قال : قد بعتك فله أن يرجع ~~ما لم يقل المشتري قد قبلت وهو قول أبي حنيفة ونص مذهب مالك أيضا حكاه إبن ~~خويز منداد وقيل : ليس له أن يرجع وقد مضى في البقرة واحتج PageV05P153 ~~الأولون ms1695 بما ثبت من حديث سمرة بن جندب وأبي برزة وإبن عمر وعبد الله بن ~~عمرو بن العاص وأبي هريرة وحكيم بن حزام وغيرهم عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر ( رواه ~~أيوب عن نافع عن إبن عمر فقوله عليه السلام في هذه الرواية : ( أو يقول ~~أحدهما لصاحبه اختر ( هو معنى الرواية الأخرى ( إلا بيع الخيار ( وقوله : ( ~~إلا أن يكون بيعهما عن خيار ( ونحوه أي يقول أحدهما بعد تمام البيع لصاحبه ~~: اختر إنفاذ البيع أو فسخه فإن اختار إمضاء البيع تم البيع بينهم وإن لم ~~يتفرقا وكان إبن عمر وهو راوي الحديث إذا بايع أحدا وأحب أن ينفذ البيع مشى ~~قليلا ثم رجع وفي الأصول : إن من روى حديثا فهو أعلم بتأويله لا سيما ~~الصحابة إذ هم أعلم بالمقال وأقعد بالحال وروى أبو داؤد والدارقطني عن أبي ~~الوضئ قال : كنا في سفر في عسكر فأتى رجل معه فرس فقال له رجل منا : أتبيع ~~هذا الفرس بهذا الغلام قال نعم فباعه ثم بات معنا فلما أصبح قام إلى فرسه ~~فقال له صاحبنا : مالك والفرس أليس قد بعتنيها فقال : ما لي في هذا البيع ~~من حاجة فقال : ما لك ذلك لقد بعتني فقال لهما القوم : هذا أبو برزة صاحب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتياه فقال لهما : أترضيان بقضاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالا : نعم فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ( وإني لا أراكما افترقتما فهذان صحابيان قد ~~علما مخرج الحديث وعملا بمقتضاه بل هذا كان عمل الصحابة قال سالم قال إبن ~~عمر : كنا إذا تبايعنا كان كل واحد منا بالخيار ما لم يتفرق المتبايعان قال ~~: فتبايعت أنا وعثمان فبعته مالي بالوادي بمال له بخيبر قال : فلما بعته ~~طفقت أنكص القهقري خشية أن يرادني عثمان البيع قبل أن أفارقه أخرجه ~~الدارقطني ثم قال : إن أهل اللغة فرقوا بين فرقت مخففا وفرقت مثقلا فجعلوه ~~بالتخفيف ms1696 في الكلام وبالتثقيل في الأبدان قال أحمد إبن يحيى ثعلب : أخبرني ~~إبن الأعرابي عن المفضل قال : يقال فرقت بين الكلامين مخففا فافترقا وفرقت ~~بين أثنين مشددا فتفرقا فجعل الإفتراق في القول والتفرق في الأبدان ~~PageV05P154 احتجت المالكية بما تقدم بيانه في آية الدين وبقوله تعالى : ~~أوفوا بالعقود وهذان قد تعاقدا وفي هذا الحديث إبطال الوفاء بالعقود قالوا ~~: وقد يكون التفرق بالقول كعقد النكاح ووقوع الطلاق الذي قد سماه الله ~~فراقا قال الله تعالى : وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وقال تعالى : ولا ~~تكونوا كالذين تفرقوا وقال عليه السلام : ( تفترق أمتي ( ولم يقل بأبدانها ~~وقد روى الدارقطني وغيره عن عمرو بن شعيب قال سمعت شعيبا يقول سمعت عبد ~~الله بن عمرو يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( أيما رجل إبتاع ~~من رجل بيعة فإن كل واحد منهما بالخيار حتى يتفرقا من مكانهما إلا أن تكون ~~صفقة خيار فلا يحل لأحدهما أن يفارق صاحبه مخافة أن يقيله ( قالوا : فهذا ~~يدل على أنه قد تم البيع بينهما قبل الإفتراق لأن الإقالة لا تصح إلا فيما ~~قد تم من البيوع قالوا : ومعنى قوله ( المتبايعان بالخيار ( أي المتساومان ~~بالخيار ما لم يعقدا فإذا عقدا بطل الخيار فيه والجواب أما ما أعتلوا به من ~~الإفتراق بالكلام فإنما المراد بذلك الأديان كما بيناه في آل عمران وإن كان ~~صحيحا في بعض المواضع فهو في هذا الموضع غير صحيح وبيانه أن يقال : خبرونا ~~عن الكلام الذي وقع به الإجتماع وتم به البيع أهو الكلام الذي أريد به ~~الإفتراق أم غيره فإن قالوا : هو غيره فقد أحالوا وجاءوا بما لا يعقل لأنه ~~ليس ثم كلام غير ذلك وإن قالوا : هو ذلك الكلام بعينه قيل لهم : كيف يجوز ~~أن يكون الكلام الذي به إجتمعا وتم به بيعهما به إفترقا هذا عين المحال ~~والفاسد من القول وأما قوله : ( ولا يحل له أن يفارق صاحبه مخافة أن يقيله ~~( فمعناه إن صح على الندب بدليل قوله عليه السلام : ( من أقال مسلما ms1697 أقاله ~~الله عثرته ( وبإجماع المسلمين على أن ذلك يحل لفاعله على خلاف ظاهر الحديث ~~ولإجماعهم أنه جائز له أن يفارقه لينفذ بيعه ولا يقيله إلا أن يشاء وفيما ~~أجمعوا عليه من ذلك رد لرواية من روى ( لا يحل ( فإن لم يكن وجه هذا الخبر ~~الندب وإلا فهو باطل بالإجماع وأما تأويل ( المتبايعان ( بالمتساومين فعدول ~~عن ظاهر اللفظ وإنما PageV05P155 معناه المتبايعان بعد عقدهما مخيران ما ~~داما في مجلسهما إلا بيعا يقول أحدهما لصاحبه فيه : إختر فيختار فإن الخيار ~~ينقطع بينهما وإن لم يتفرقا فإن فرض خيار فالمعنى : إلا بيع الخيار فإنه ~~يبقى الخيار بعد التفرق بالأبدان وتتميم هذا الباب في كتب الخلاف وفي قول ~~عمرو إبن شعيب سمعت أبي يقول دليل على صحة حديثه فإن الدارقطني قال حدثنا ~~أبو بكر النيسابوري حدثنا محمد بن علي الوراق قال قلت لأحمد بن حنبل : شعيب ~~سمع من أبيه شيئا قال : يقول حدثني أبي قال فقلت : فأبوه سمع من عبد الله ~~بن عمرو قال : نعم أراه قد سمع منه قال الدارقطني سمعت أبا بكر النيسابوري ~~يقول : هو عمرو بن شعيب بن محمد إبن عبد الله بن عمرو بن العاص وقد صح سماع ~~عمرو بن شعيب من أبيه شعيب وسماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو الثامنة روى ~~الدارقطني عن إبن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( التاجر ~~الصدوق الأمين المسلم مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة ( ويكره ~~للتاجر أن يحلف لأجل ترويج السلعة وتزيينها أو يصلي على النبي صلى الله ~~عليه وسلم في عرض سلعته وهو أن يقول : صلى الله على محمد ما أجود هذا ~~ويستحب للتاجر ألا تشغله تجارته عن أداء الفرائض فإذا جاء وقت الصلاة ينبغي ~~أن يترك تجارته حتى يكون من أهل هذه الآية : رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع ~~عن ذكر الله ( ( وسيأتي التاسعة وفي هذه الآية مع الأحاديث التي ذكرناها ما ~~يرد قول من ينكر طلب الأقوات بالتجارات والصناعات من المتصوفة الجهلة لأن ~~الله تعالى حرم ms1698 أكلها بالباطل وأحلها بالتجارة وهذا بين قوله تعالى : ( ولا ~~تقتلوا أنفسكم ) فيه مسألة واحدة قرأ الحسن تقتلوا على التكثير وأجمع أهل ~~التأويل على أن المراد بهذه الآية النهي أن يقتل بعض الناس بعضا ثم لفظها ~~يتناول أن يقتل الرجل نفسه بقصد منه للقتل في الحرص على الدنيا وطلب المال ~~PageV05P156 بأن يحمل نفسه على الغرر المؤدي إلى التلف ويحتمل أن يقال : ~~ولا تقتلوا أنفسكم في حال ضجر أو غضب فهذا كله يتناوله النهي وقد احتج عمرو ~~بن العاص بهذه الآية حين إمتنع من الإغتسال بالماء البارد حين أجنب في غزوة ~~ذات السلاسل خوفا على نفسه منه فقرر النبي صلى الله عليه وسلم إحتجاجه وضحك ~~عنده ولم يقل شيئا خرجه أبو داؤد وغيره وسيأتي < < # | النساء : ( 30 ) ومن يفعل ذلك . . . . . # > > < # > ( النساء 30 ) < # > ذلك إشارة إلى القتل لأنه أقرب مذكور قاله عطاء وقيل : هو عائد إلى أكل ~~المال بالباطل وقتل النفس لأن النهي عنهما جاء متسقا مسرودا ثم ورد الوعيد ~~حسب النهي وقيل : هو عام على كل ما نهى عنه من القضايا من أول السورة إلى ~~قوله تعالى : ومن يفعل ذلك وقال الطبري : ذلك عائد على ما نهى عنه من آخر ~~وعيد وذلك قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء ~~كرها لأن كل ما نهى عنه من أول السورة قرن به وعيد إلا من قوله : يا أيها ~~الذين آمنوا لا يحل لكم فإنه لا وعيد بعده إلا قوله : ومن يفعل ذلك عدوانا ~~والعدوان تجاوز الحد والظلم وضع الشئ في غير موضعه وقد تقدم وقيد الوعيد ~~بذكر العدوان والظلم ليخرج منه فعل السهو والغلط وذكر العدوان والظلم مع ~~تقارب معانيهما لإختلاف ألفاظهما وحسن ذلك في الكلام كما قال : * وألفى ~~قولها كذبا ومينا * وحسن العطف لإختلاف اللفظين يقال : بعدا وسحقا ومنه قول ~~يعقوب : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله فحسن ذلك لإختلاف اللفظ و ( نصليه ) ~~معناه نمسه حرها وقد بينا PageV05P157 معنى الجمع بين هذه الآي وحديث أبي ~~سعيد الخدري في العصاة ms1699 وأهل الكبائر لمن أنفذ عليه الوعيد فلا معنى لإعادة ~~ذلك وقرأ الأعمش والنخعي نصليه بفتح النون على أنه منقول من صلي نارا أي ~~أصليته وفي الخبر ( شاة مصلية ( ومن ضم النون منقول بالهمزة مثل طعمت ~~وأطعمت < < # | النساء : ( 31 ) إن تجتنبوا كبائر . . . . . # > > < # > ( النساء 31 ) < # > فيه مسألتان : الأولى لما نهى تعالى في هذه السورة عن آثام هي كبائر ~~وعد على إجتنابها التخفيف من الصغائر ودل هذا على أن في الذنوب كبائر ~~وصغائر وعلى هذا جماعة أهل التأويل وجماعة الفقهاء وأن اللمسة والنظرة تكفر ~~بإجتناب الكبائر قطعا بوعده الصدق وقوله الحق لا أنه يجب عليه ذلك ونظير ~~الكلام في هذا ما تقدم بيانه في قبول التوبة في قوله تعالى : إنما التوبة ~~على الله فالله تعالى يغفر الصغائر بإجتناب الكبائر لكن بضميمة أخرى إلى ~~الإجتناب وهي إقامة الفرائض روى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان ~~مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر ( وروى أبو حاتم البستي في صحيح مسنده ~~عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على ~~المنبر ثم قال : ( والذي نفسي بيده ( ثلاث مرات ثم سكت فأكب كل رجل منا ~~يبكي حزينا ليمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : ( ما من عبد يؤدي ~~الصلوات الخمس ويصوم رمضان ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له ثمانية أبواب ~~من الجنة يوم القيامة حتى إنها لتصفق ( ثم تلا إن تجتنبوا كبائر ما تنهون ~~عنه نكفر عنكم سيئاتكم فقد تعاضد الكتاب وصحيح السنة بتكفير الصغائر قطعا ~~كالنظر وشبهه وبينت السنة أن المراد ب تجتنبوا ليس كل الإجتناب لجميع ~~الكبائر والله أعلم وأما الأصوليون فقالوا : لا يجب على القطع تكفير ~~الصغائر بإجتناب الكبائر وإنما محمل ذلك على غلبة الظن وقوة الرجاء ~~والمشيئة ثابتة ودل على ذلك أنه لو قطعنا PageV05P158 لمجتنب الكبائر ~~وممتثل الفرائض تكفير صغائره قطعا لكانت له في حكم المباح الذي يقطع بألا ~~تباعة فيه وذلك ms1700 نقض لعرى الشريعة ولا صغيرة عندنا قال القشيري عبد الرحيم : ~~والصحيح أنها كبائر ولكن بعضها أعظم وقعا من بعض والحكمة في عدم التمييز أن ~~يجتنب العبد جميع المعاصي قلت : وأيضا فإن من نظر إلى نفس المخالفة كما قال ~~بعضهم : لا تنظر إلى صغر الذنب ولكن أنظر من عصيت كانت الذنوب بهذه النسبة ~~كلها كبائر وعلى هذا النحو يخرج كلام القاضي أبي بكر بن الطيب والأستاذ أبي ~~إسحاق الأسفرايني وأبي المعالي وأبي نصر عبد الرحيم القشيري وغيرهم قالوا : ~~وإنما يقال لبعضها صغيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها كما يقال الزنى ~~صغيرة بإضافته إلى الكفر والقبلة المحرمة صغيرة بالنسبة إلى الزنى ولا ذنب ~~عندنا يغفر بإجتناب ذنب آخر بل كل ذلك كبيرة ومرتكبه في المشيئة غير الكفر ~~لقوله تعالى : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ~~واحتجوا بقراءة من قرأ إن تجتنبوا كبير ما تنهون عنه على التوحيد وكبير ~~الإثم الشرك قالوا : وعلى الجمع فالمراد أجناس الكفر والآية التي قيدت ~~الحكم فترد إليها هذه المطلقات كلها قوله تعالى : ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء واحتجوا بما رواه مسلم وغيره عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( من اقتطع حق أمرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم ~~عليه الجنة ( فقال له رجل : يا رسول الله وإن كان شيئا يسيرا قال : ( وإن ~~كان قضيبا من أراك ( فقد جاء الوعيد الشديد على اليسير كما جاء على الكثير ~~وقال بن عباس : الكبيرة كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب وقال ~~إبن مسعود : الكبائر ما نهى الله عنه في هذه السورة إلى ثلاث وثلاثين آية ~~وتصديقه قوله تعالى : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه وقال طاوس : قيل لإبن ~~عباس الكبائر سبع قال : هي إلى السبعين أقرب وقال سعيد بن جبير : قال رجل ~~لإبن عباس الكبائر سبع قال : هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبع غير أنه ~~لا كبيرة مع إستغفار ms1701 ولا صغيرة مع إصرار وروى عن إبن مسعود أنه قال ~~PageV05P159 الكبائر أربعة : اليأس من روح الله والقنوط من رحمة الله ~~والأمن من مكر الله والشرك بالله دل عليها القرآن وروى عن إبن عمر : هي تسع ~~: قتل النفس وأكل الربا وأكل مال اليتيم ورمي المحصنة وشهادة الزور وعقوق ~~الوالدين والفرار من الزحف والسحر والإلحاد في البيت الحرام ومن الكبائر ~~عند العلماء : القمار والسرقة وشرب الخمر وسب السلف الصالح وعدول الحكام عن ~~الحق وإتباع الهوى واليمين الفاجرة والقنوط من رحمة الله وسب الإنسان أبويه ~~بأن يسب رجلا فيسب ذلك الرجل أبويه والسعي في الأرض فسادا إلى غير ذلك مما ~~يكثر تعداده حسب ما جاء بيانها في القرآن وفي أحاديث خرجها الأئمة وقد ذكر ~~مسلم في كتاب الإيمان منها جملة وافرة وقد اختلف الناس في تعدادها وحصرها ~~لإختلاف الآثار فيها والذي أقول : إنه قد جاءت فيها أحاديث كثيرة صحاح ~~وحسان لم يقصد بها الحصر ولكن بعضها أكبر من بعض بالنسبة إلى ما يكثر ضرره ~~فالشرك أكبر ذلك كله وهو الذي لا يغفر لنص الله تعالى على ذلك وبعده اليأس ~~من رحمة الله لأن فيه تكذيب القرآن إذ يقول وقوله الحق : ورحمتي وسعت كل ~~شيء وهو يقول : لا يغفر له فقد حجر واسعا هذا إذا كان معتقدا لذلك ولذلك ~~قال الله تعالى : إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون وبعده القنوط ~~قال الله تعالى : ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون وبعده الأمن من مكر ~~الله فيسترسل في المعاصي ويتكل على رحمة الله من غير عمل قال الله تعالى : ~~أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون وقال تعالى : وذلكم ~~ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين وبعده القتل لأن فيه ~~إذهاب النفوس وإعدام الوجود واللواط فيه قطع النسل والزنى فيه إختلاط ~~الأنساب بالمياه والخمر فيه ذهاب العقل الذي هو مناط التكليف وترك الصلاة ~~والأذان فيه ترك إظهار شعائر الإسلام وشهادة الزور فيها إستباحة الدماء ~~والفروج والأموال إلى غير ms1702 ذلك مما هو بين الضرر فكل ذنب عظم الشرع التوعد ~~عليه PageV05P160 بالعقاب وشدده أو عظم ضرره في الوجود كما ذكرنا فهو كبيرة ~~وما عداه صغيرة فهذا يربط لك هذا الباب ويضبطه والله أعلم الثانية قوله ~~تعالى : ( وندخلكم مدخلا كريما ) قرأ أبو عمرو وأكثر الكوفيين مدخلا بضم ~~الميم فيحتمل أن يكون مصدرا أي إدخالا والمفعول محذوف أي وندخلكم الجنة ~~إدخالا ويحتمل أن يكون بمعنى المكان فيكون مفعولا وقرأ أهل المدينة بفتح ~~الميم فيجوز أن يكون مصدر دخل وهو منصوب بإضمار فعل التقدير وندخلكم ~~فتدخلون مدخلا ودل الكلام عليه ويجوز أن يكون اسم مكان فينتصب على أنه ~~مفعول ] به [ أي وندخلكم مكانا كريما وهو الجنة وقال أبو سعيد بن الأعرابي ~~: سمعت أبا داؤد السجستاني يقول : سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول : ~~المسلمون كلهم في الجنة فقلت له : وكيف قال : يقول الله عزوجل إن تجتنبوا ~~كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما يعني الجنة وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( أدخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ( فإذا ~~كان الله عزوجل يغفر ما دون الكبائر والنبي صلى الله عليه وسلم يشفع في ~~الكبائر فأي ذنب يبقى على المسلمين وقال علماؤنا : الكبائر عند أهل السنة ~~تغفر لمن أقلع عنها قبل الموت حسب ما تقدم وقد يغفر لمن مات عليها من ~~المسلمين كما قال تعالى : ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء والمراد بذلك من مات ~~على الذنوب فلو كان المراد من تاب قبل الموت لم يكن للتفرقة بين الإشراك ~~وغيره معنى إذ التائب من الشرك أيضا مغفور له وروى عن إبن مسعود أنه قال : ~~خمس آيات من سورة النساء هي أحب إلي من الدنيا جميعا قوله تعالى : إن ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه وقوله إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر الآية ~~وقوله تعالى : ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه الآية وقوله تعالى : وإن تك حسنة ~~يضاعفها وقوله تعالى : والذين آمنوا بالله ورسله وقال إبن عباس : ثمان آيات ~~في سورة ms1703 النساء هن خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت : يريد الله ~~ليبين لكم والله يريد أن يتوب عليكم يريد الله أن يخفف عنكم إن تجتنبوا ~~كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم PageV05P161 سيئاتكم الآية إن الله لا يغفر ~~أن يشرك به إن الله لا يظلم مثقال ذرة ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ما يفعل ~~الله بعذابكم الآية < < # | النساء : ( 32 ) ولا تتمنوا ما . . . . . # > > < # > ( النساء 32 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى روى الترمذي عن أم سلمة أنها قالت : يغزو ~~الرجال ولا يغزو النساء وإنما لنا نصف الميراث فأنزل الله تعالى ولا تتمنوا ~~ما فضل الله به بعضكم على بعض قال مجاهد : وأنزل فيها إن المسلمين ~~والمسلمات وكانت أم سلمة أول ظعينة قدمت المدينة مهاجرة قال أبو عيسى : هذا ~~حديث مرسل ورواه بعضهم عن إبن أبي نجيح عن مجاهد مرسل أن أم سلمة قالت كذا ~~وقال قتادة : كان الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصبيان فلما ورثوا وجعل ~~للذكر مثل حظ الأنثيين تمنى النساء أن لو جعل أنصباؤهن كأنصباء الرجال وقال ~~الرجال : إنا لنرجو أن نفضل على النساء بحسناتنا في الآخرة كما فضلنا عليهن ~~في الميراث فنزلت ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض الثانية قوله ~~تعالى : ( ولا تتمنوا ) التمني نوع من الإرادة يتعلق بالمستقبل كالتلهف نوع ~~منها يتعلق بالماضي فنهى الله سبحانه المؤمنين عن التمني لأن فيه تعلق ~~البال ونسيان الأجل وقد اختلف العلماء هل يدخل في هذا النهي الغبطة وهي أن ~~يتمنى الرجل أن يكون له حال صاحبه وإن لم يتمن زوال حاله والجمهور على ~~إجازة ذلك : مالك وغيره وهي المراد عند بعضهم في قوله عليه السلام ( لا حسد ~~إلا في إثنتين : رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ~~ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء PageV05P162 النهار ( ~~فمعنى قوله : ( لا حسد ( أي لا غبطة أعظم وأفضل من الغبطة في هذين الأمرين ~~وقد نبه البخاري على هذا المعنى حيث بوب على هذا الحديث ( باب الإغتباط ms1704 في ~~العلم والحكمة ) قال المهلب : بين الله تعالى في هذه الآية ما لا يجوز ~~تمنيه وذلك ما كان من عرض الدنيا وأشباهها قال إبن عطية : وأما التمني في ~~الأعمال الصالحة فذلك هو الحسن وأما إذا تمنى المرء على الله من غير أن ~~يقرن أمنيته بشئ مما قدمنا ذكره فذلك جائز وذلك موجود في حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم في قوله : ( وددت أن أحيا ثم أقتل ( قلت : هذا الحديث هو ~~الذي صدر به البخاري كتاب التمني في صحيحه وهو يدل على تمني الخير وأفعال ~~البر والرغبة فيها وفيه فضل الشهادة على سائر أعمال البر لأنه عليه السلام ~~تمناها دون غيرها وذلك لرفيع منزلتها وكرامة أهلها فرزقه الله إياها لقوله ~~: ( ما زالت أكلة خيبر تعادني الآن أوان قطعت أبهري ( وفي الصحيح : ( إن ~~الشهيد يقال له تمن فيقول أتمنى أن أرجع إلى الدنيا حتى أقتل في سبيلك مرة ~~أخرى ( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمنى إيمان أبي طالب و ] إيمان ~~[ أبي لهب وصناديد قريش مع علمه بأنه لا يكون وكان يقول : ( واشوقاه إلى ~~إخواني الذين يجيئون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني ( وهذا كله يدل على أن ~~التمني لا ينهى عنه إذا لم يكن داعية إلى الحسد والتباغض والتمني المنهي ~~عنه في الآية من هذا القبيل فيدخل فيه أن يتمنى الرجل حال الآخر من دين أو ~~دنيا على أن يذهب ما عند الآخر وسواء تمنيت مع ذلك أن يعود إليك أولا وهذا ~~هو الحسد بعينه وهو الذي ذمه الله تعالى بقوله : أم يحسدون الناس على ما ~~آتاهم الله من فضله ويدخل فيه أيضا خطبة الرجل على خطبة أخيه وبيعه على ~~بيعه لأنه داعية الحسد والمقت وقد كره بعض العلماء الغبطة وأنها داخلة في ~~النهي والصحيح جوازها على ما بينا وبالله توفيقنا وقال الضحاك : لا يحل ~~لأحد أن يتمنى مال أحد ألم تسمع الذين قالوا : يا ليت لنا مثل ما أوتي ~~قارون إلى أن PageV05P163 قال : وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس حين ms1705 خسف به ~~وبداره وبأمواله لولا أن من الله علينا لخسف بنا وقال الكلبي : لا يتمن ~~الرجل مال أخيه ولا امرأته ولا خادمه ولا دابته ولكن ليقل : اللهم أرزقني ~~مثله وهو كذلك في التوراة وكذلك قوله في القرآن وأسألوا الله من فضله وقال ~~إبن عباس : نهى الله سبحانه أن يتمنى الرجل مال فلان وأهله وأمر عباده ~~المؤمنين أن يسالوه من فضله ومن الحجة للجمهور قوله صلى الله عليه وسلم : ( ~~إنما الدنيا لأربعة نفر : رجل آتاه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل ~~به رحمه ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل ورجل آتاه الله علما ولم ~~يؤته مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو ~~بنيته فأجرهما سواء ( الحديث وقد تقدم خرجه الترمذي وصححه وقال الحسن : لا ~~يتمن أحدكم المال وما يدريه لعل هلاكه فيه وهذا إنما يصح إذا تمناه للدنيا ~~وأما إذا تمناه للخير فقد جوزه الشرع فيتمناه العبد ليصل به إلى الرب ويفعل ~~الله ما يشاء الثالثة قوله تعالى : ( للرجال نصيب مما اكتسبوا ) يريد من ~~الثواب والعقاب ( وللنساء ) كذلك قاله قتادة فللمرأة الجزاء على الحسنة ~~بعشر أمثالها كما للرجال وقال إبن عباس : المراد بذلك الميراث والإكتساب ~~على هذا القول بمعنى الإصابة للذكر مثل حظ الأنثيين فنهى الله عزوجل عن ~~التمني على هذا الوجه لما فيه من دواعي الحسد ولأن الله تعالى أعلم ~~بمصالحهم منهم فوضع القسمة بينهم على التفاوت على ما علم من مصالحهم ~~الرابعة قوله تعالى : ( واسألوا الله من فضله ) روى الترمذي عن عبد الله ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سلوا الله من فضله فإنه يحب أن ~~يسأل وأفضل العبادة إنتظار الفرج ( وخرج أيضا إبن ماجه عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من لم يسأل الله يغضب عليه ( وهذا ~~يدل على أن الأمر بالسؤال لله تعالى واجب وقد أخذ بعض العلماء هذا المعنى ~~فنظمه فقال : الله يغضب إن تركت سؤاله * وبني آدم حين ms1706 يسأل يغضب ~~PageV05P164 وقال أحمد بن المعذل أبو الفضل الفقيه المالكي فأحسن : التمس ~~الأرزاق عند الذي * ما دونه إن سيل من حاجب من يبغض التارك تسأله * جودا ~~ومن يرضى عن الطالب ومن إذا قال جرى قوله * بغير توقيع إلى كاتب وقد أشبعنا ~~القول في هذا المعنى في كتاب قمع الحرص بالزهد والقناعة وقال سعيد إبن جبير ~~: وأسألوا الله من فضله العبادة ليس من أمر الدنيا وقيل : سلوه التوفيق ~~للعمل بما يرضيه وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : سلوا ربكم حتى الشبع ~~فإنه إن لم ييسره الله عزوجل لم يتيسر وقال سفيان بن عيينة : لم يأمر ~~بالسؤال إلا ليعطى وقرأ الكسائي وإبن كثير : وسلوا الله من فضله بغير همز ~~في جميع القرآن الباقون بالهمز وأسألوا الله وأصله بالهمز إلا أنه حذفت ~~الهمزة للتخفيف والله أعلم < < # | النساء : ( 33 ) ولكل جعلنا موالي . . . . . # > > < # > ( النساء 33 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى بين تعالى أن لكل إنسان ورثة وموالي فلينتفع كل ~~واحد بما قسم الله له من الميراث ولا يتمن مال غيره وروى البخاري في كتاب ~~الفرائض من رواية سعيد بن جبير عن إبن عباس : ولكل جعلنا موالي مما ترك ~~الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم قال : كان المهاجرون حين قدموا ~~المدينة يرث الأنصاري المهاجري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بينهم فلما نزلت ولكل جعلنا موالي قال : نسختها والذين ~~عاقدت أيمانكم قال أبو الحسن بن بطال : وقع في جميع النسخ ولكل جعلنا موالي ~~قال : نسختها والذين عاقدت أيمانكم والصواب أن الآية الناسخة ولكل جعلنا ~~موالي والمنسوخة والذين عاقدت أيمانكم وكذا رواه الطبري في روايته ~~PageV05P165 وروى عن جمهور السلف أن الآية الناسخة لقوله : والذين عاقدت ~~أيمانكم قوله تعالى في الأنفال : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض روى هذا ~~عن إبن عباس وقتادة والحسن البصري وهو الذي أثبته أبو عبيد في كتاب الناسخ ~~والمنسوخ له وفيها قول آخر رواه الزهري عن سعيد بن المسيب قال : أمر الله ~~عزوجل الذين تبنوا غير أبنائهم في الجاهلية ms1707 وورثوا في الإسلام أن يجعلوا ~~لهم نصيبا في الوصية ورد الميراث إلى ذوي الرحم والعصبة وقالت طائفة : قوله ~~تعالى والذين عاقدت أيمانكم محكم وليس بمنسوخ وإنما أمر الله المؤمنين أن ~~يعطوا الحلفاء أنصباءهم من النصرة والنصيحة وما أشبه ذلك ذكره الطبري عن ~~إبن عباس ( والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ) من النصرة والنصيحة ~~والرفادة ويوصي لهم وقد ذهب الميراث وهو قول مجاهد والسدي قلت واختاره ~~النحاس ورواه عن سعيد بن جبير ولا يصح النسخ فإن الجمع ممكن كما بينه إبن ~~عباس فيما ذكره الطبري ورواه البخاري عنه في كتاب التفسير وسيأتي ميراث ذوي ~~الأرحام في الأنفال إن شاء الله تعالى الثانية كل في كلام العرب معناها ~~الإحاطة والعموم فإذا جاءت مفردة فلا بد أن يكون في الكلام حذف عند جميع ~~النحويين حتى أن بعضهم أجاز مررت بكل مثل قبل وبعد وتقدير الحذف : ولكل أحد ~~جعلنا موالي يعني ورثة والذين عاقدت أيمانكم يعني بالحلف عن قتادة وذلك أن ~~الرجل كان يعاقد الرجل فيقول : دمي دمك وهدمي هدمك وثأري ثارك وحربي حربك ~~وسلمي سلمك وترثني وأرثك وتطلب بي وأطلب بك وتعقل عني وأعقل عنك فيكون ~~للحليف السدس من ميراث الحليف ثم نسخ الثالثة قوله تعالى : ( موالي ) أعلم ~~أن المولى لفظ مشترك يطلق على وجوه فيسمي المعتق مولى والمعتق مولى ويقال : ~~المولى الأسفل والأعلى أيضا ويسمى PageV05P166 الناصر المولى ومنه قوله ~~تعالى : وأن الكافرين لا مولى لهم ويسمى إبن العم مولى والجار مولى فأما ~~قوله تعالى : ولكل جعلنا موالي يريد عصبة لقوله عليه السلام : ( ما أبقت ~~السهام فلأولى عصبة ذكر ( ومن العصبات المولى الأعلى لا الأسفل على قول ~~أكثر العلماء لأن المفهوم في حق المعتق أنه المنعم على المعتق كالموجد له ~~فاستحق ميراثه لهذا المعنى وحكى الطحاوي عن الحسن بن زياد أن المولى الأسفل ~~يرث من الأعلى واحتج فيه بما روى أن رجلا أعتق عبدا له فمات المعتق ولم ~~يترك إلا المعتق فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثه للغلام المعتق ~~قال الطحاوي : ولا ms1708 معارض لهذا الحديث فوجب القول به ولأنه إذا أمكن إثبات ~~الميراث للمعتق على تقدير أنه كان كالموجد له فهو شبيه بالأب والمولى ~~الأسفل شبيه بالإبن وذلك يقتضي التسوية بينهما في الميراث والأصل أن ~~الإتصال يعم وفي الخبر ( مولى القوم منهم ( والذين خالفوا هذا وهم الجمهور ~~قالوا : الميراث يستدعي القرابة ولا قرابة غير أنا أثبتنا للمعتق الميراث ~~بحكم الإنعام على المعتق فيقتضي مقابلة الإنعام بالمجازاة وذلك لا ينعكس في ~~المولى الأسفل وأما الإبن فهو أولى الناس بأن يكون خليفة أبيه وقائما مقامه ~~وليس المعتق صالحا لأن يقوم مقام معتقه وإنما المعتق قد أنعم عليه فقابله ~~الشرع بأن جعله أحق بمولاه المعتق ولا يوجد هذا في المولى الأسفل فظهر ~~الفرق بينهما والله أعلم الرابعة قوله تعالى : ( والذين عاقدت أيمانكم ) ~~روى علي بن كبشة عن حمزة عقدت بتشديد القاف على التكثير والمشهور عن حمزة ~~عقدت أيمانكم مخففة القاف وهي قراءة عاصم والكسائي وهي قراءة بعيدة لأن ~~المعاقدة لا تكون إلا من إثنين فصاعدا فبابها فاعل قال أبو جعفر النحاس : ~~وقراءة حمزة تجوز على غموض في العربية يكون التقدير فيها والذين عقدتهم ~~أيمانكم الحلف وتعدى إلى مفعولين وتقديره : عقدت لهم أيمانكم الحلف ثم حذفت ~~اللام مثل قوله تعالى : وإذا كالوهم أي كالوا لهم وحذف المفعول الثاني كما ~~يقال : كلتك أي كلت لك برا وحذف المفعول الأول لأنه متصل في الصلة ~~PageV05P167 الخامسة قوله تعالى : ( إن الله كان على شيء شهيدا ) أي قد شهد ~~معاقدتكم إياهم وهو عزوجل يحب الوفاء < < # | النساء : ( 34 ) الرجال قوامون على . . . . . # > > < # > ( النساء 34 ) < # > فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( الرجال قوامون على النساء ~~) إبتداء وخبر أي يقومون بالنفقة عليهن والذب عنهن وأيضا فإن فيهم الحكام ~~والأمراء ومن يغزو وليس ذلك في النساء يقال : قوام وقيم والآية نزلت في سعد ~~بن الربيع نشزت عليه امرأته حبيبة بنت زيد إبن خارجة بن أبي زهير فلطمها ~~فقال أبوها : يا رسول الله أفرشته كريمتي فلطمها فقال عليه السلام : ( ~~لتقتص من زوجها ( فانصرفت مع أبيها لتقتص ms1709 منه فقال عليه السلام : ( أرجعوا ~~هذا جبريل أتاني ( فأنزل الله هذه الآية فقال عليه السلام : ( أردنا أمرا ~~وأراد الله غيره ( وفي رواية أخرى : ( أردت شيئا وما أراد الله خير ( ونقض ~~الحكم الأول وقد قيل : إن في هذا الحكم المردود نزل ولا تعجل بالقرآن من ~~قبل أن يقضى إليك وحيه ذكر إسماعيل بن إسحاق قال : حدثنا حجاج بن المنهال ~~وعارم بن الفضل واللفظ لحجاج قال حدثنا جرير بن حازم قال سمعت الحسن يقول : ~~إن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن زوجي لطم وجهي فقال : ( ~~بينكما القصاص ( فأنزل الله تعالى : ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك ~~وحيه وأمسك النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل PageV05P168 الرجال قوامون ~~على النساء وقال أبو روق : نزلت في جميلة بنت أبي وفي زوجها ثابت إبن قيس ~~بن شماس وقال الكلبي : نزلت في عميرة بنت محمد بن مسلمة وفي زوجها سعد بن ~~الربيع وقيل : سببها قول أم سلمة المتقدم ووجه النظم أنهن تكلمن في تفضيل ~~الرجال على النساء في الإرث فنزلت ولا تتمنوا الآية ثم بين تعالى أن ~~تفضيلهم عليهن في الإرث لما على الرجال من المهر والإنفاق ثم فائدة تفضيلهم ~~عائدة إليهن ويقال : إن الرجال لهم فضيلة في زيادة العقل والتدبير فجعل لهم ~~حق القيام عليهن لذلك وقيل : للرجال زيادة قوة في النفس والطبع ما ليس ~~للنساء لأن طبع الرجال غلب عليه الحرارة واليبوسة فيكون فيه قوة وشدة وطبع ~~النساء غلب عليه الرطوبة والبرودة فيكون فيه معنى اللين والضعف فجعل لهم حق ~~القيام عليهن بذلك وبقوله تعالى : وبما أنفقوا من أموالهم الثانية ودلت هذه ~~الآية على تأديب الرجال نساءهم فإذا حفظن حقوق الرجال فلا ينبغي أن يسئ ~~الرجل عشرتها وقوام فعال للمبالغة من القيام على الشئ والإستبداد بالنظر ~~فيه وحفظه بالإجتهاد فقيام الرجال على النساء هو على هذا الحد وهو أن يقوم ~~بتدبيرها وتأديبها وإمساكها في بيتها ومنعها من البروز وأن عليها طاعته ~~وقبول أمره ما لم تكن معصية وتعليل ذلك ms1710 بالفضيلة والنفقة والعقل والقوة في ~~أمر الجهاد والميراث والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد راعى بعضهم في ~~التفضيل اللحية وليس بشئ فإن اللحية قد تكون وليس معها شيء مما ذكرنا وقد ~~مضى الرد على هذا في البقرة الثالثة فهم العلماء من قوله تعالى : ( وبما ~~أنفقوا من أموالهم ) أنه متى عجز عن نفقتها لم يكن قواما عليها وإذا لم يكن ~~قواما عليها كان لها فسخ العقد لزوال المقصود الذي شرع لأجله النكاح وفيه ~~دلالة واضحة من هذا الوجه على ثبوت فسخ النكاح عند الإعسار بالنفقة والكسوة ~~وهو مذهب مالك والشافعي وقال أبو حنيفة : لا يفسخ لقوله تعالى : وإن كان ذو ~~عسرة فنظرة إلى ميسرة وقد تقدم القول في هذا في هذه السورة PageV05P169 ~~الرابعة قوله تعالى : ( فالصالحات قانتات حافظات للغيب ) هذا كله خبر ~~ومقصوده الأمر بطاعة الزوج والقيام بحقه في ماله وفي نفسها في حال غيبة ~~الزوج وفي مسند أبي داؤد الطيالسي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك ~~وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك ( قال : وتلا هذه الآية الرجال قوامون ~~على النساء إلى آخر الآية وقال صلى الله عليه وسلم لعمر : ( ألا أخبرك بخير ~~ما يكنزه المرء المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا ~~غاب عنها حفظته ( أخرجه أبو داؤد وفي مصحف إبن مسعود فالصوالح قوانت حوافظ ~~وهذا بناء يختص بالمؤنث قال إبن جني : والتكسير أشبه لفظا بالمعنى إذ هو ~~يعطي الكثرة وهي المقصود ها هنا وما في قوله : بما حفظ الله مصدرية أي بحفظ ~~الله لهن ويصح أن تكون بمعنى الذي ويكون العائد في حفظ ضمير نصب وفي قراءة ~~أبي جعفر بما حفظ الله بالنصب قال النحاس : الرفع أبين أي حافظات لمغيب ~~أزواجهن بحفظ الله ومعونته وتسديده وقيل : بما حفظهن الله في مهورهن ~~وعشرتهن وقيل : بما استحفظهن الله إياه من أداء الأمانات إلى أزواجهن ومعنى ~~قراءة النصب : بحفظهن الله أي بحفظهن أمره ms1711 أو دينه وقيل في التقدير : بما ~~حفظن الله ثم وحد الفعل كما قيل : * فإن الحوادث أودى بها * وقيل : المعنى ~~بحفظ الله مثل حفظت الله الخامسة قوله تعالى : ( واللاتي تخافون نشوزهن ) ~~اللاتي جمع التي وقد تقدم قال إبن عباس : تخافون بمعنى تعلمون وتتيقنون ~~وقيل هو على بابه والنشوز العصيان مأخوذ من النشز وهو ما ارتفع من الأرض ~~يقال : نشز الرجل ينشز وينشز إذا كان قاعدا فنهض قائما ومنه قوله عزوجل : ~~وإذا قيل أنشزوا فأنشزوا أي ارتفعوا وانهضوا إلى حرب أو أمر من أمور الله ~~تعالى فالمعنى : أي تخافون عصيانهن وتعاليهن عما أوجب PageV05P170 الله ~~عليهن من طاعة الأزواج وقال أبو منصور اللغوي : النشوز كراهية كل واحد من ~~الزوجين صاحبه يقال : نشزت تنشز فهي ناشز بغير هاء ونشصت تنشص وهي السيئة ~~للعشرة وقال إبن فارس : ونشزت المرأة استصعبت على بعلها ونشز بعلها عليها ~~إذا ضربها وجفاها قال إبن دريد : نشزت المرأة ونشست ونشصت بمعنى واحد ~~السادسة قوله تعالى : ( فعظوهن ) أي بكتاب الله أي ذكروهن ما أوجب الله ~~عليهن من حسن الصحبة وجميل العشرة للزوج والإعتراف بالدرجة التي له عليها ~~ويقول : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد ~~لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ( وقال : ( لا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر ~~قتب ( وقال : ( أيما امرأة باتت هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح ~~( في رواية ( حتى تراجع وتضع يدها في يده ( وما كان مثل هذا السابعة قوله ~~تعالى : ( واهجروهن في المضاجع ) وقرأ إبن مسعود والنخعي وغيرهما في المضجع ~~على الإفراد كأنه اسم جنس يؤدي عن الجمع والهجر في المضاجع هو أن يضاجعها ~~ويوليها ظهره ولا يجامعها عن إبن عباس وغيره وقال مجاهد : جنبوا مضاجعهن ~~فيتقدر على هذا الكلام حذف ويعضده أهجروهن من الهجران وهو البعد يقال : ~~هجره أي تباعد ونأى عنه ولا يمكن بعدها إلا بترك مضاجعتها وقال معناه ~~إبراهيم النخعي والشعبي وقتادة والحسن البصري ورواه إبن وهب وإبن القاسم عن ~~مالك واختاره إبن العربي وقال : حملوا الأمر ms1712 على الأكثر الموفى ويكون هذا ~~القول كما تقول : أهجره في الله وهذا أصل مالك قلت : هذا قول حسن فإن الزوج ~~إذا أعرض عن فراشها فإن كانت محبة للزوج فذلك يشق عليها فترجع للصلاح وإن ~~كانت مبغضة فيظهر النشوز منها فيتبين أن النشوز من قبلها وقيل : اهجروهن من ~~الهجر وهو القبيح من الكلام أي غلظوا عليهن في القول PageV05P171 وضاجعوهن ~~للجماع وغيره قال معناه سفيان وروى عن إبن عباس وقيل : أي شدوهن وثاقا في ~~بيوتهن من قولهم : هجر البعير أي ربطه بالهجار وهو حبل يشد به البعير وهو ~~إختيار الطبري وقدح في سائر الأقوال وفي كلامه في هذا الموضع نظر وقد رد ~~عليه القاضي أبو بكر بن العربي في أحكامه فقال : يا لها من هفوة من عالم ~~بالقرآن والسنة والذي حمله على هذا التأويل حديث غريب رواه إبن وهب عن مالك ~~أن اسماء بنت أبي بكر الصديق امرأة الزبير بن العوام كانت تخرج حتى عوتب في ~~ذلك قال : وعتب عليها وعلى ضرتها فعقد شعر واحدة بالأخرى ثم ضربهما ضربا ~~شديدا وكانت الضرة أحسن اتقاء وكانت أسماء لا تتقي فكان الضرب بها أكثر ~~فشكت إلى أبيها أبي بكر رضي الله عنه فقال لها : أي بنية اصبري فإن الزبير ~~رجل صالح ولعله أن يكون زوجك في الجنة ولقد بلغني أن الرجل إذا ابتكر ~~بامرأة تزوجها في الجنة فرأى الربط والعقد مع إحتمال اللفظ مع فعل الزبير ~~فأقدم على هذا التفسير وهذا الهجر غايته عند العلماء شهر كما فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين أسر إلى حفصة فأفشته إلى عائشة وتظاهرتا عليه ولا يبلغ ~~به الأربعة الأشهر التي ضرب الله أجلا عذرا للمولى الثامنة قوله تعالى : ( ~~واضربوهن ) أمر الله أن يبدأ النساء بالموعظة أولا ثم بالهجران فإن لم ~~ينجعا فالضرب فإنه هو الذي يصلحها له ويحملها على توفية حقه والضرب في هذه ~~الآية هو ضرب الأدب غير المبرح وهو الذي لا يكسر عظما ولا يشين جارحة ~~كاللكزة ونحوها فإن المقصود منه الصلاح لا غير ms1713 فلا جرم إذا أدى إلى الهلاك ~~وجب الضمان وكذلك القول في ضرب المؤدب غلامه لتعليم القرآن والأدب وفي صحيح ~~مسلم : ( اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم ~~فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ~~فاضربوهن ضربا غير مبرح ( الحديث أخرجه من حديث جابر الطويل في الحج أي لا ~~يدخلن منازلكم أحدا ممن تكرهونه من الأقارب والنساء الأجانب وعلى هذا يحمل ~~ما رواه الترمذي وصححه عن عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة PageV05P172 الوداع ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ فقال : ( ~~ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك ~~إلا أن ياتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير ~~مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ألا إن لكم على نسائكم حقا ولنسائكم ~~عليكم حقا فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في ~~بيوتكم من تكرهون ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن ( ~~وقال : هذا حديث حسن صحيح فقوله : بفاحشة مبينة يريد لايدخلن من يكرهه ~~أزواجهن ولا يغضبنهم وليس المراد بذلك الزنى فإن ذلك محرم ويلزم عليه الحد ~~وقد قال عليه الصلاة والسلام : ( اضربوا النساء إذا عصينكم في معروف ضربا ~~غير مبرح ( قال عطاء : قلت لإبن عباس ما الضرب غير المبرح قال بالسواك ~~ونحوه وروى أن عمر رضي الله عنه ضرب امرأته فعذل في ذلك فقال : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يسأل الرجل فيم ضرب أهله ( التاسعة ~~قوله تعالى : ( فإن أطعنكم ) أي تركوا النشوز ( فلاتبغوا عليهن سبيلا ) أي ~~لا تجنوا عليهن بقول أو فعل وهذا نهى عن ظلمهن بعد تقرير الفضل عليهن ~~والتمكين من أدبهن وقيل : المعنى لا تكلفوهن الحب لكم فإنه ليس إليهن ~~العاشرة قوله تعالى : ( إن الله كان عليا كبيرا ) إشارة إلى الأزواج بخفض ~~الجناح ولين الجانب أي إن كنتم تقدرون عليهن فتذكروا قدرة الله فيده ~~بالقدرة فوق ms1714 كل يد فلا يستعلي أحد على امرأته فالله بالمرصاد فلذلك حسن ~~الإتصاف هنا بالعلو والكبر الحادية عشرة وإذا ثبت هذا فاعلم أن الله عزوجل ~~لم يأمر في شيء من كتابه بالضرب صراحا إلا هنا وفي الحدود العظام فساوى ~~معصيتهن بأزواجهن بمعصية الكبائر وولى الأزواج ذلك دون الأئمة وجعله لهم ~~دون القضاة بغير شهود ولا بينات ائتمانا من الله تعالى للأزواج على النساء ~~قال المهلب : إنما جوز ضرب النساء من أجل إمتناعهن على أزواجهن PageV05P173 ~~في المباضعة واختلف في وجوب ضربها في الخدمة والقياس يوجب أنه إذا جاز ~~ضربها في المباضعة جاز ] ضربها [ في الخدمة الواجبة للزوج عليها بالمعروف ~~وقال إبن خويز منداد : والنشوز يسقط النفقة وجميع الحقوق الزوجية ويجوز معه ~~أن يضربها الزوج ضرب الأدب غير المبرح والوعظ والهجر حتى ترجع عن نشوزها ~~فإذا رجعت عادت حقوقها وكذلك كل ما اقتضى الأدب فجائز للزوج تأديبهاويختلف ~~الحال في أدب الرفيعة والدنيئة فأدب الرفيعة العذل وأدب الدنيئة السوط وقد ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رحم الله أمرا علق سوطه وأدب أهله ( وقال ~~: ( إن أبا جهم لا يضع عصاه عن عاتقه ( وقال بشار : * الحر يلحى والعصا ~~للعبد * يلحى أي يلام وقال إبن دريد : واللوم للحر مقيم رادع * والعبد لا ~~يردعه إلا العصا قال إبن المنذر : اتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات ~~على أزواجهن إذا كانوا جميعا بالغين إلا الناشز منهن الممتنعة وقال أبو عمر ~~: من نشزت عنه امرأته بعد دخوله سقطت عنه نفقتها إلا أن تكون حاملا وخالف ~~إبن القاسم جماعة الفقهاء في نفقة الناشز فأوجبها وإذا عادت الناشز إلى ~~زوجها وجب في المستقبل نفقتها ولا تسقط نفقة المرأة عن زوجها لشئ غير ~~النشوز لا من مرض ولا حيض ولا نفاس ولا صوم ولا حج ولا مغيب زوجها ولا حبسه ~~عنها في حق أو جور غير ما ذكرنا والله أعلم < < # | النساء : ( 35 ) وإن خفتم شقاق . . . . . # > > < # > ( النساء 35 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإن خفتم شقاق بينهما ) قد تقدم ~~معنى الشقاق في ms1715 البقرة فكأن كل واحد من الزوجين يأخذ شقا غير شق صاحبه أي ~~ناحية غير ناحية صاحبه 5 وال PageV05P174 راد إن خفتم شقاقا بينهما فأضيف ~~المصدر إلى الظرف كقولك : يعجبني سير الليلة المقمرة وصوم يوم عرفة وفي ~~التنزيل : بل مكر الليل والنهار وقيل : إن بين أجرى مجرى الاسماء وأزيل عنه ~~الظرفية إذ هو بمعنى حالهما وعشرتهما أي وإن خفتم تباعد عشرتهما وصحبتهما ~~فابعثوا وخفتم على الخلاف المتقدم قال سعيد بن جبير : الحكم أن يعظها أولا ~~فإن قبلت وإلا هجرها فإن هي قبلت وإلا ضربها فإن هي قبلت وإلا بعث الحاكم ~~حكما من أهله وحكما من أهلها فينظران ممن الضرر وعند ذلك يكون الخلع وقد ~~قيل : له أن يضرب قبل الوعظ والأول أصح لترتيب ذلك في الآية الثانية ~~الجمهور من العلماء على أن المخاطب بقوله : وإن خفتم الحكام والأمراء وأن ~~قوله : ( إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ) يعني الحكمين في قول إبن عباس ~~ومجاهد وغيرهما أي أن يرد الحكمان إصلاحا يوفق الله بين الزوجين وقيل : ~~المراد الزوجان أي إن يرد الزوجان إصلاحا وصدقا فيما أخبرا به الحكمين يوفق ~~الله بينهما وقيل : الخطاب للأولياء يقول : إن خفتم أي علمتم خلافا بين ~~الزوجين فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها والحكمان لا يكونان إلا من ~~أهل الرجل والمرأة إذ هما أقعد بأحوال الزوجين ويكونان من أهل العدالة وحسن ~~النظر والبصر بالفقه فإن لم يوجد من أهلهما من يصلح لذلك فيرسل من غيرهما ~~عدلين عالمين وذلك إذا أشكل أمرهما ولم يدر ممن الإساءة منهما فأما إن عرف ~~الظالم فإنه يؤخذ له الحق من صاحبه ويجبر على إزالة الضرر ويقال : إن الحكم ~~من أهل الزوج يخلو به ويقول له : أخبرني بما في نفسك أتهواها أم لا حتى ~~أعلم مرادك فإن قال : لا حاجة لي فيها خذ لي منها ما استطعت وفرق بيني ~~وبينها فيعرف أن من قبله النشوز وإن قال : إني أهواها فأرضها من مالي بما ~~شئت ولا تفرق بيني وبينها فيعلم أنه ليس بناشز ويخلو ms1716 ] الحكم من جهتها [ ~~بالمرأة ويقول لها : أتهوى زوجك أم لا فإن قالت : فرق بيني وبينه وأعطه من ~~مالي ما أراد فيعلم أن النشوز من قبلها وإن قالت PageV05P175 لا تفرق بيننا ~~ولكن حثه على أن يزيد في نفقتي ويحسن إلي علم أن النشوز ليس من قبلها فإذا ~~ظهر لهما الذي كان النشوز من قبله يقبلان عليه بالعظة والزجر والنهي فذلك ~~قوله تعالى : فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها الثالثة قال العلماء : ~~قسمت هذه الآية النساء تقسيما عقليا لأنهن إما طائعة وإما ناشز والنشوز إما ~~أن يرجع إلى الطواعية أو لا فإن كان الأول تركا لما رواه النسائي أن عقيل ~~بن أبي طالب تزوج فاطمة بنت عتبة بن ربيعة فكان إذا دخل عليها تقول : يا ~~بني هاشم والله لا يحبكم قلبي أبدا أين الذين أعناقهم كأباريق الفضة ترد ~~أنوفهم قبل شفاههم أين عتبة بن ربيعة أين شيبة بن ربيعة فيسكت عنها حتى دخل ~~عليها يوما وهو برم فقالت له : أين عتبة بن ربيعة فقال : على يسارك في ~~النار إذا دخلت فنشرت عليها ثيابها فجاءت عثمان فذكرت له ذلك فأرسل إبن ~~عباس ومعاوية فقال إبن عباس : لأفرقن بينهما وقال معاوية : ما كنت لأفرق ~~بين شيخين من بني عبد مناف فأتياهما فوجداهما قد سدا عليهما أبوابهما ~~وأصلحا أمرهما فإن وجداهما قد اختلفا ولم يصطلحا وتفاقم أمرهما سعيا في ~~الألفة جهدهما وذكرا بالله وبالصحبة فإن أنابا ورجعا تركاهما وإن كانا غير ~~ذلك ورأيا الفرقة فرقا بينهما وتفريقهما جائز على الزوجين وسواء وافق حكم ~~قاضي البلد أو خالفه وكلهما الزوجان بذلك أو لم يوكلاهما والفراق في ذلك ~~طلاق بائن وقال قوم : ليس لهما الطلاق ما لم يوكلهما الزوج في ذلك وليعرفا ~~الإمام وهذا بناء على أنهما رسولان شاهدان ثم الإمام يفرق إن أراد ويأمر ~~الحكم بالتفريق وهذا أحد قولي الشافعي وبه قال الكوفيون وهو قول عطاء وإبن ~~زيد والحسن وبه قال أبو ثور والصحيح الأول وأن للحكمين التطليق دون توكيل ~~وهو قول مالك والأوزاعي وإسحاق ms1717 وروى عن عثمان وعلي وإبن عباس وعن الشعبي ~~والنخعي وهو قول الشافعي لأن الله تعالى قال : فابعثوا حكما من أهله وحكما ~~من أهلها وهذا نص من الله سبحانه بأنهما قاضيان لا وكيلان ولا شاهدان ~~وللوكيل اسم في الشريعة ومعنى وللحكم اسم في الشريعة PageV05P176 ومعنى ~~فإذا بين الله كل واحد منهما فلا ينبغي لشاذ فكيف لعالم أن يركب معنى ~~أحدهما على الآخر وقد روى الدارقطني من حديث محمد بن سيرين عن عبيدة في هذه ~~الآية وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها قال : جاء ~~رجل وامرأة إلى علي مع كل واحد منهما فئام من الناس فأمرهم فبعثوا حكما من ~~أهله وحكما من أهلها وقال للحكمين : هل تدريان ما عليكما عليكما إن رأيتما ~~أن تفرقا فرقتما فقالت المرأة : رضيت بكتاب الله بما علي فيه ولي وقال ~~الزوج : أما الفرقة فلا فقال علي : كذبت والله لا تبرح حتى تقر بمثل الذي ~~أقرت به وهذا إسناد صحيح ثابت روى عن علي من وجوه ثابتة عن إبن سيرين عن ~~عبيدة قاله أبو عمر فلو كانا وكيلين أو شاهدين لم يقل لهما : أتدريان ما ~~عليكما إنما كان يقول : أتدريان بما وكلتما وهذا بين احتج أبو حنيفة بقول ~~علي رضي الله عنه للزوج : لا تبرح حتى ترضى بما رضيت به فدل على أن مذهبه ~~أنهما لا يفرقان إلا برضا الزوج وبأن الأصل المجتمع عليه أن الطلاق بيد ~~الزوج أو بيد من جعل ذلك إليه وجعله مالك ومن تابعه من باب طلاق السلطان ~~على المولى والعنين الرابعة فإن اختلف الحكمان لم ينفذ قولهما ولم يلزم من ~~ذلك شيء إلا ما اجتمعا عليه وكذلك كل حكمين حكما في أمر فإن حكم أحدهما ~~بالفرقة ولم يحكم بها الآخر أو حكم أحدهما بمال وأبى الآخر فليسا بشئ حتى ~~يتفقا وقال مالك في الحكمين يطلقان ثلاثا قال : تلزم واحدة وليس لهما ~~الفراق بأكثر من واحدة بائنة وهو قول إبن القاسم وقال إبن القاسم أيضا : ~~تلزمه الثلاث إن إجتمعا ms1718 عليها وقاله المغيرة وأشهب وإبن الماجشون وأصبغ ~~وقال إبن المواز : إن حكم أحدهما بواحدة والآخر بثلاث فهي واحدة وحكى إبن ~~حبيب عن أصبغ أن ذلك ليس بشئ الخامسة ويجزئ إرسال الواحد لأن الله سبحانه ~~حكم في الزنى بأربعة شهود ثم قد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المرأة ~~الزانية أنيسا وحده وقال له : ( إن اعترفت فارجمها ( وكذلك قال عبد الملك ~~في المدونة PageV05P177 قلت : وإذا جاز إرسال الواحد فلو حكم الزوجان واحدا ~~لأجزأ وهو بالجواز أولى إذا رضيا بذلك وإنما خاطب الله بالإرسال الحكام دون ~~الزوجين فإن أرسل الزوجان حكمين وحكما نفذ حكمهما لأن التحكيم عندنا جائز ~~وينفذ فعل الحكم في كل مسألة هذا إذا كان كل واحد منهما عدلا ولو كان غير ~~عدل قال عبد الملك : حكمه منقوض لأنهما تخاطرا بما لا ينبغي من الغرر قال ~~إبن العربي : والصحيح نفوذه لأنه إن كان توكيلا ففعل الوكيل نافذ وإن كان ~~تحكيما فقد قدماه على أنفسهما وليس الغرر بمؤثر فيه كما لم يؤثر في باب ~~التوكيل وباب القضاء مبني على الغرر كله وليس يلزم فيه معرفة المحكوم عليه ~~بما يئول إليه الحكم قال إبن العربي : مسألة الحكمين نص الله عليها وحكم ~~بها عند ظهور الشقاق بين الزوجين وإختلاف ما بينهما وهي مسألة عظيمة اجتمعت ~~الأمة على أصلها في البعث وإن اختلفوا في تفاصيل ما ترتب عليه وعجبا لأهل ~~بلدنا حيث غفلوا عن موجب الكتاب والسنة في ذلك وقالوا : يجعلان على يدي ~~أمين وفي هذا من معاندة النص ما لا يخفى عليكم فلا بكتاب الله ائتمروا ولا ~~بالأقيسة اجتزءوا وقد ندبت إلى ذلك فما أجابني إلى بعث الحكمين عند الشقاق ~~إلا قاض واحد ولا بالقضاء باليمين مع الشاهد إلا آخر فلما ملكني الله الأمر ~~أجريت السنة كما ينبغي ولا تعجب لأهل بلدنا لما غمرهم من الجهالة ولكن أعجب ~~لأبي حنيفة ليس للحكمين عنده خبر بل أعجب مرتين للشافعي فإنه قال : الذي ~~يشبه ظاهر الآية أنه فيما عم الزوجين معا حتى يشتبه فيه ms1719 حالاهما قال : وذلك ~~أني وجدت الله عزوجل أذن في نشوز الزوج بأن يصطلحا وأذن في خوفهما ألا ~~يقيما حدود الله بالخلع وذلك يشبه أن يكون برضا المرأة وحظر أن يأخذ الزوج ~~مما أعطى شيئا إذا أراد إستبدال زوج مكان زوج فلما أمر فيمن خفنا الشقاق ~~بينهما بالحكمين دل على أن حكمهما غير حكم الأزواج فإذا كان كذلك بعث حكما ~~من أهله وحكما من أهلها ولا يبعث الحكمين إلا مأمونين برضا الزوجين ~~وتوكيلهما بأن يجمعا أو يفرقا إذا رأيا ذلك وذلك يدل على أن PageV05P178 ~~الحكمين وكيلان للزوجين قال إبن العربي : هذا منتهى كلام الشافعي وأصحابه ~~يفرحون به وليس فيه ما يلتفت إليه ولا يشبه نصابه في العلم وقد تولى الرد ~~عليه القاضي أبو إسحاق ولم ينصفه في الأكثر أما قوله : الذي يشبه ظاهر ~~الآية أنه فيما عم الزوجين فليس بصحيح بل هو نصه وهي من أبين آيات القرآن ~~وأوضحها جلاء فإن الله تعالى قال : الرجال قوامون على النساء ومن خاف من ~~امرأته نشوزا وعظها فإن أنابت وإلا هجرها في المضجع فإن أرعوت وإلا ضربها ~~فإن استمرت في غلوائها مشى الحكمان إليهما وهذا إن لم يكن نصا فليس في ~~القرآن بيان ودعه لا يكون نصا يكون ظاهرا فأما أن يقول الشافعي : يشبه ~~الظاهر فلا ندري ما الذي أشبه الظاهر ثم قال : ( وأذن في خوفهما ألا يقيما ~~حدود الله بالخلع وذلك يشبه أن يكون برضا المرأة بل يجب أن يكون كذلك وهو ~~نصه ثم قال : ( فلما أمر بالحكمين علمنا أن حكمهما غير حكم الأزواج ويجب أن ~~يكون غيره بأن ينفذ عليهما من غير إختيارهما فتتحقق الغيرية فأما إذا أنفذا ~~عليهما ما وكلاهما به فلم يحكما بخلاف أمرهما فلم تتحقق الغيرية وأما قوله ~~( برضى الزوجين وتوكيلهما ( فخطأ صراح فإن الله سبحانه خاطب غير الزوجين ~~إذا خاف الشقاق بين الزوجين بإرسال الحكمين وإذا كان المخاطب غيرهما كيف ~~يكون ذلك بتوكيلهما ولا يصح لهما حكم إلا بما أجتمعا عليه هذا وجه الإنصاف ~~والتحقيق في الرد عليه ms1720 وفي هذه الآية دليل على إثبات التحكيم وليس كما تقول ~~الخوارج إنه ليس التحكيم لأحد سوى الله تعالى وهذه كلمة حق ] ولكن [ يريدون ~~بها الباطل < < # | النساء : ( 36 ) واعبدوا الله ولا . . . . . # > > < # > ( النساء 36 ) < # > PageV05P179 فيه ثمان عشرة مسألة : الأولى أجمع العلماء على أن هذه ~~الآية من المحكم المتفق عليه ليس منها شيء منسوخ وكذلك هي في جميع الكتب ~~ولو لم يكن كذلك لعرف ذلك من جهة العقل وإن لم ينزل به الكتاب وقد مضى معنى ~~العبودية وهي التذلل والإفتقار لمن له الحكم والإختيار فأمر الله تعالى ~~عباده بالتذلل له والإخلاص فيه فالآية أصل في خلوص الأعمال لله تعالى ~~وتصفيتها من شوائب الرياء وغيره قال الله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه ~~فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا حتى لقد قال بعض علمائنا : إنه ~~من تطهر تبردا أو صام محما لمعدته ونوى مع ذلك التقرب لم يجزه لأنه مزج في ~~نية التقرب نية دنياوية وليس لله إلا العمل الخالص كما قال تعالى : ألا لله ~~الدين الخالص وقال تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ~~وكذلك إذا أحس الرجل بداخل في الركوع وهو إمام لم ينتظره لأنه يخرج ركوعه ~~بإنتظاره عن كونه خالصا لله تعالى وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( قال الله تبارك وتعالى أنا أغنى الشركاء عن ~~الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ( وروى الدارقطني عن أنس ~~إبن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يجاء يوم القيامة بصحف ~~مختمة فتنصب بين يدي الله تعالى فيقول الله تعالى للملائكة ألقوا هذا ~~وأقبلوا هذا فتقول الملائكة وعزتك ما رأينا إلا خيرا فيقول الله عزوجل وهو ~~أعلم إن هذا كان لغيري ولا أقبل اليوم من العمل إلا ما كان إبتغي به وجهي ( ~~وروى أيضا عن الضحاك بن قيس الفهري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( إن الله تعالى يقول أنا خير شريك فمن أشرك ms1721 معي شريكا فهو لشريكي يا أيها ~~الناس أخلصوا أعمالكم لله تعالى فإن الله لا يقبل إلا ما خلص له ولا تقولوا ~~هذا لله وللرحم فإنها للرحم وليس لله منها شيء ولا تقولوا هذا لله ولوجوهكم ~~فإنها لوجوهكم وليس لله تعالى منها شيء PageV05P180 مسألة إذا ثبت هذا ~~فاعلم أن علماءنا رضي الله عنهم قالوا : الشرك على ثلاث مراتب وكله محرم ~~وأصله إعتقاد شريك لله في ألوهيته وهو الشرك الأعظم وهو شرك الجاهلية وهو ~~المراد بقوله تعالى : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء ويليه في الرتبة إعتقاد شريك لله تعالى في الفعل وهو قول من قال : إن ~~موجودا ما غير الله تعالى يستقل بإحداث فعل وإيجاده وإن لم يعتقد كونه إلها ~~كالقدرية مجوس هذه الأمة وقد تبرأ منهم إبن عمر كما في حديث جبريل عليه ~~السلام ويلي هذه الرتبة الإشراك في العبادة وهو الرياء وهو أن يفعل شيئا من ~~العبادات التي أمر الله بفعلها له لغيره وهذا هو الذي سيقت الآيات ~~والأحاديث لبيان تحريمه وهو مبطل للأعمال وهو خفي لا يعرفه كل جاهل غبي ~~ورضي الله عن المحاسبي فقد أوضحه في كتابه الرعاية وبين إفساده للأعمال وفي ~~سنن إبن ماجه عن أبي سعيد بن أبي فضالة الأنصاري وكان من الصحابة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم ~~القيامة ليوم لا ريب فيه نادى مناد من كان أشرك في عمل عمله لله عزوجل أحدا ~~فليطلب ثوابه من عند غير الله فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك ( وفيه عن ~~أبي سعيد الخدري قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر ~~المسيخ الدجال فقال : ( ألأ أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيخ ~~الدجال ( قال : فقلنا بلى يا رسول الله فقال : ( الشرك الخفي أن يقوم الرجل ~~يصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل ( وفيه عن شداد بن أوس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( إن ms1722 أخوف ما أتخوف على أمتي الإشراك بالله أما ~~إني لست أقول يعبدون شمسا ولا قمرا ولا وثنا ولكن أعمالا لغير الله وشهوة ~~خفية ( خرجه الترمذي الحكيم وسيأتي في آخر الكهف وفيه بيان الشهوة الخفية ~~وروى إبن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الشهوة الخفية فقال : ( هو الرجل يتعلم العلم يحب أن يجلس إليه ( قال ~~سهل إبن عبد الله التستري رضي الله عنه : الرياء على ثلاثة وجوه أحدها أن ~~يعقد في أصل فعله لغير الله ويريد به أن يعرف أنه لله فهذا صنف من النفاق ~~وتشكك في الإيمان والآخر PageV05P181 يدخل في الشئ لله فإذا أطلع عليه غير ~~الله نشط فهذا إذا تاب يزيد أن يعيد جميع ما عمل والثالث دخل في العمل ~~بالإخلاص وخرج به لله فعرف بذلك ومدح عليه وسكن إلى مدحهم فهذا الرياء الذي ~~نهى الله عنه قال سهل قال لقمان لإبنه : الرياء أن تطلب ثواب عملك في دار ~~الدنيا وإنما عمل القوم للآخرة قيل له : فما دواء الرياء قال كتمان العمل ~~قيل له : فكيف يكتم العمل قال : ما كلفت إظهاره من العمل فلا تدخل فيه إلا ~~بالإخلاص وما لم تكلف إظهاره أحب ألا يطلع عليه إلا الله قال : وكل عمل ~~أطلع عليه الخلق فلا تعده من العمل وقال أيوب السختياني : ما هو بعاقل من ~~أحب أن يعرف مكانه من عمله قلت : قول سهل والثالث دخل في العمل بالإخلاص ~~إلى آخره إن كان سكونه وسروره إليهم لتحصل منزلته في قلوبهم فيحمدوه ويجلوه ~~ويبروه وينال ما يريده منهم من مال أو غيره فهذا مذموم لأن قلبه مغمور فرحا ~~بإطلاعهم عليه وإن كانوا قد أطلعوا عليه بعد الفراغ فأما من أطلع الله عليه ~~خلقه وهو لا يحب اطلاعهم عليه فيسر بصنع الله وبفضله عليه فسروره بفضل الله ~~طاعة كما قال تعالى : قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما ~~يجمعون وبسط هذا وتتميمه في كتاب الرعاية للمحاسبي فمن أراده فليقف عليه ms1723 ~~هناك وقد سئل سهل عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم إني أسر العمل فيطلع ~~عليه فيعجبني قال : يعجبه من جهة الشكر لله الذي أظهره الله عليه أو نحو ~~هذا فهذه جملة كافية في الرياء وخلوص الأعمال وقد مضى في البقرة حقيقة ~~الإخلاص والحمد لله الثانية قوله تعالى : ( وبالوالدين إحسانا ) قد تقدم في ~~صدر هذه السورة أن من الإحسان إليهما عتقهما ويأتي في سبحان حكم برهما ~~مستوفي وقرأ إبن أبي عبلة إحسان بالرفع أي واجب الإحسان إليهما الباقون ~~بالنصب على معنى أحسنوا إليهما إحسانا قال العلماء : فأحق الناس بعد الخالق ~~المنان بالشكر والإحسان وإلتزام البر والطاعة له PageV05P182 والإذعان من ~~قرن الله الإحسان إليه بعبادته وطاعته وشكره بشكره وهما الوالدان فقال ~~تعالى : أن أشكر لي ولوالديك وروى شعبة وهشيم الواسطيان عن يعلى بن عطاء عن ~~أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( رضى الرب في رضى الوالدين وسخطه في سخط الوالدين ( الثالثة قوله تعالى : ~~( وبذي القربى واليتامى والمساكين ) وقد مضى الكلام فيه في البقرة الرابعة ~~قوله تعالى : ( والجار ذي القربى والجار الجنب ) أما الجار فقد أمر الله ~~تعالى بحفظه والقيام بحقه والوصاة برعي ذمته في كتابه وعلى لسان نبيه ألا ~~تراه سبحانه أكد ذكره بعد الوالدين والأقربين فقال تعالى : والجار ذي ~~القربى أي القريب والجار الجنب أي الغريب قاله إبن عباس وكذلك هو في اللغة ~~ومنه فلان أجنبي وكذلك الجنابة البعد وأنشد أهل اللغة فلا تحرمني نائلا عن ~~جنابة * فإني أمرؤ وسط القباب غريب وقال الأعشى : أتيت حريثا زائرا عن ~~جنابة * فكان حريث عن عطائي جامدا وقرأ الأعمش والمفضل والجار الجنب بفتح ~~الجيم وسكون النون وهما لغتان يقال : جنب وجنب وأجنب وأجنبي إذا لم يكن ~~بينهما قرابة وجمعه أجانب وقيل : على تقدير حذف المضاف أي والجار ذي الجنب ~~أي ذي الناحية وقال نوف الشامي : الجار ذي القربى المسلم والجار الجنب ~~اليهودي والنصراني PageV05P183 قلت : وعلى هذا فالوصاة بالجار مأمور بها ~~مندوب إليها مسلما ms1724 كان أو كافرا وهو الصحيح والإحسان قد يكون بمعنى ~~المواساة وقد يكون بمعنى حسن العشرة وكف الأذى والمحاماة دونه روى البخاري ~~عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما زال جبريل يوصيني بالجار ~~حتى ظننت أنه سيورثه ( وروى عن أبي شريح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~( والله لايؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن ( قيل : يا رسول ~~الله ومن قال : ( الذي لا يأمن جاره بوائقه ( وهذا عام في كل جار وقد أكد ~~عليه السلام ترك إذايته بقسمه ثلاث مرات وأنه لا يؤمن الإيمان الكامل من ~~آذى جاره فينبغي للمؤمن أن يحذر أذى جاره وينتهي عما نهى الله ورسوله عنه ~~ويرغب فيما رضياه وحضا العباد عليه وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : ( الجيران ثلاثة فجار له ثلاثة حقوق وجار له حقان وجار له حق واحد ~~فأما الجار الذي له ثلاثة حقوق فالجار المسلم القريب له حق الجوار وحق ~~القرابة وحق الإسلام والجار الذي له حقان فهو الجار المسلم فله حق الإسلام ~~وحق الجوار والجار الذي له حق واحد هو الكافر له حق الجوار ( الخامسة روى ~~البخاري عن عائشة قالت : قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدى قال ~~: ( إلى اقربهما منك بابا ( فذهب جماعة من العلماء إلى أن هذا الحديث يفسر ~~المراد من قوله تعالى : والجار ذي القربى وأنه القريب المسكن منك والجار ~~الجنب هو البعيد المسكن منك واحتجوا بهذا على إيجاب الشفعة للجار وعضدوه ~~بقوله عليه السلام : ( الجار أحق بصقبه ( ولا حجة في ذلك فإن عائشة رضي ~~الله عنها إنما سألت النبي صلى الله عليه وسلم عمن تبدأ به من جيرانها في ~~الهدية فأخبرها أن من قرب بابه فإنه أولى بها من غيره قال إبن المنذر : فدل ~~هذا الحديث على أن الجار يقع على غير اللصيق وقد خرج أبو حنيفة عن ظاهر هذا ~~الحديث فقال : إن الجار اللصيق إذا ترك الشفعة وطلبها الذي يليه وليس له ~~جدار إلى ms1725 الدار ولا طريق لا شفعة فيه له وعوام العلماء PageV05P184 يقولون ~~: إذا أوصى الرجل لجيرانه أعطى اللصيق وغيره إلا أبا حنيفة فإنه فارق عوام ~~العلماء وقال : لا يعطى إلا اللصيق وحده السادسة واختلف الناس في حد الجيرة ~~فكان الأوزاعي يقول : أربعون دارا من كل ناحية وقاله إبن شهاب وروى أن رجلا ~~جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني نزلت محلة قوم وإن أقربهم إلي ~~جوارا أشدهم لي أذى فبعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعليا ~~يصيحون على أبواب المساجد : ألا إن أربعين دارا جار ولا يدخل الجنة من لا ~~يأمن جاره بوائقه وقال علي بن أبي طالب : من سمع النداء فهو جار وقالت فرقة ~~: من سمع إقامة الصلاة فهو جار ذلك المسجد وقالت فرقة : من ساكن رجلا في ~~محلة أو مدينة فهو جار قال الله تعالى : لئن لم ينته المنافقون إلى قوله : ~~ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا فجعل تعالى إجتماعهم في المدينة جوارا ~~والجيرة مراتب بعضها ألصق من بعض أدناها الزوجة كما قال : * أيا جارتا بيني ~~فإنك طالقه * السابعة ومن إكرام الجار ما رواه مسلم عن أبي ذر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد ~~جيرانك ( فحض عليه السلام على مكارم الأخلاق لما يترتب عليها من المحبة ~~وحسن العشرة ودفع الحاجة والمفسدة فإن الجار قد يتأذى بقتار قدر جاره وربما ~~تكون له ذرية فتهيج من ضعفائهم الشهوة ويعظم على القائم عليهم الألم ~~والكلفة لا سيما إن كان القائم ضعيفا أو أرملة فتعظم المشقة ويشتد منهم ~~الألم والحسرة وهذه كانت عقوبة يعقوب في فراق يوسف عليهما السلام فيما قيل ~~وكل هذا يندفع بتشريكهم في شيء من الطبيخ يدفع إليهم ولهذا المعنى حض عليه ~~السلام الجار القريب بالهدية لأنه ينظر إلى ما يدخل دار جاره وما يخرج منها ~~فإذا رأى ذلك أحب PageV05P185 أن يشارك فيه وأيضا فإنه أسرع إجابة لجاره ~~عندما ينوبه من حاجة في أوقات الغفلة ms1726 والغرة فلذلك بدأ به على من بعد بابه ~~وإن كانت داره أقرب والله أعلم الثامنة قال العلماء : لما قال عليه السلام ~~( فأكثر ماءها ( نبه بذلك على تيسير الأمر على البخيل تنبيها لطيفا وجعل ~~الزيادة فيما ليس له ثمن وهو الماء ولذلك لم يقل : إذا طبخت مرقة فأكثر ~~لحمها إذ لا يسهل ذلك على كل أحد ولقد أحسن القائل : قدري وقدر الجار واحدة ~~* وإليه قبلي ترفع القدر ولا يهدي النزر اليسير المحتقر لقوله عليه السلام ~~: ( ثم أنظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف ( أي بشئ يهدي عرفا فإن ~~القليل وإن كان مما يهدي فقد لا يقع ذلك الموقع فلو لم يتيسر إلا القليل ~~فليهده ولا يحتقره وعلى المهدي إليه قبوله لقوله عليه السلام : ( يا نساء ~~المؤمنات لا تحتقرن إحداكن لجارتها ولو كراع شاة محرقا ( أخرجه مالك في ~~موطئه وكذا قيدناه يا نساء المؤمنات بالرفع على غير الإضافة والتقدير : يا ~~أيها النساء المؤمنات كما تقول يا رجال الكرام فالمنادي محذوف وهو يا أيها ~~والنساء في التقدير النعت لأيها والمؤمنات نعت للنساء وقد قيل فيه : يا ~~نساء المؤمنات بالإضافة والأول أكثر التاسعة من إكرام الجار ألا يمنع من ~~غرز خشبة له إرفاقا به قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يمنع أحدكم ~~جاره أن يغرز خشبة في جداره ( ثم يقول أبو هريرة : ما لي أراكم عنها معرضين ~~والله لأرمين بها بين أكنافكم روى ( خشبه وخشبة ( على الجمع والإفراد وروى ~~أكتافكم بالتاء وأكنافهم بالنون ومعنى لأرمين بها أي بالكلمة والقصة وهل ~~يقضى بهذا على الوجوب أو الندب فيه خلاف بين العلماء فذهب مالك وأبو حنيفة ~~وأصحابهما إلى أن معناه الندب إلى بر الجار والتجاوز له والإحسان إليه وليس ~~ذلك على الوجوب بدليل قوله عليه السلام ( لا يحل مال أمرئ مسلم إلا عن ~~PageV05P186 طيب نفس منه ( قالوا : ومعنى قوله ( لا يمنع أحدكم جاره ( هو ~~مثل معنى قوله عليه السلام : ( إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا ~~يمنعها ( وهذا معناه عند الجميع الندب على ms1727 ما يراه الرجل من الصلاح والخير ~~في ذلك وقال الشافعي وأصحابه وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وداؤد بن علي ~~وجماعة أهل الحديث : إلى أن ذلك على الوجوب قالوا : ولولا أن أبا هريرة فهم ~~فيما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم معنى الوجوب ما كان ليوجب عليهم غير ~~واجب وهو مذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه قضى على محمد بن مسلمة ~~للضحاك بن خليفة في الخليج أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة فقال محمد بن ~~مسلمة : لا والله فقال عمر : والله ليمرن به ولو على بطنك فأمره عمر أن يمر ~~به ففعل الضحاك رواه مالك في الموطأ وزعم الشافعي في كتاب الرد أن مالكا لم ~~يرو عن أحد من الصحابة خلاف عمر في هذا الباب وأنكر على مالك أنه رواه ~~وأدخله في كتابه ولم يأخذ به ورده برأيه قال أبو عمر : ليس كما زعم الشافعي ~~لأن محمد بن مسلمة كان رأيه في ذلك خلاف رأي عمر ورأى الأنصار أيضا كان ~~خلافا لرأي عمر وعبد الرحمن بن عوف في قصة الربيع وتحويله والربيع الساقية ~~وإذا اختلفت الصحابة وجب الرجوع إلى النظر والنظر يدل على أن دماء المسلمين ~~وأموالهم وأعراضهم بعضهم على بعض حرام إلا ما تطيب به النفس خاصة فهذا هو ~~الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ويدل على الخلاف في ذلك قول أبي هريرة ~~: ما لي أراكم عنها معرضين والله لأرمينكم بها هذا أو نحوه أجاب الأولون ~~فقالوا : القضاء بالمرفق خارج بالسنة عن معنى قوله عليه السلام : ( لا يحل ~~مال أمرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه ( لأن هذا معناه التمليك والإستهلاك وليس ~~المرفق من ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد فرق بينهما في الحكم فغير ~~واجب أن يجمع بين ما فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكى مالك أنه كان ~~بالمدينة قاض يقضي به يسمى أبو المطلب واحتجوا من الأثر بحديث الأعمش عن ~~أنس قال PageV05P187 استشهد منا غلام يوم أحد ms1728 فجعلت أمه تمسح التراب عن ~~وجهه وتقول : أبشر هنيئا لك الجنة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~وما يدريك لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويمنع ما لا يضره ( والأعمش لا يصح ~~له سماع من أنس والله أعلم قاله أبو عمر العاشرة ورد حديث جمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيه مرافق الجار وهو حديث معاذ بن جبل قال : قلنا يا رسول ~~الله ما حق الجار قال : ( إن استقرضك أقرضته وإن استعانك أعنته وإن إحتاج ~~أعطيته وإن مرض عدته وإن مات تبعت جنازته وإن أصابه خير سرك وهنيته وإن ~~أصابته مصيبة ساءتك وعزيته ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها ولا ~~تستطل عليه بالبناء لتشرف عليه وتسد عليه الريح إلا بإذنه وإن اشتريت فاكهة ~~فأهد له منها وإلا فأدخلها سرا لا يخرج ولدك بشئ منه يغيظون به ولده وهل ~~تفقهون ما أقول لكم لن يؤدي حق الجار إلا القليل ممن رحم الله ( أو كلمة ~~نحوها هذا حديث جامع وهو حديث حسن في إسناده أبو الفضل عثمان بن مطر ~~الشيباني غير مرضي الحادية عشرة قال العلماء : الأحاديث في إكرام الجار ~~جاءت مطلقة غير مقيدة حتى الكافر كما بينا وفي الخبر قالوا : يا رسول الله ~~أنطعمهم من لحوم النسك قال : ( لا تطعموا المشركين من ( نسك المسلمين ( ~~ونهيه صلى الله عليه وسلم عن إطعام المشركين من نسك المسلمين يحتمل النسك ~~الواجب في الذمة الذي لا يجوز للناسك أن يأكل منه ولا أن يطعمه الأغنياء ~~فأما غير الواجب الذي يجزيه إطعام الأغنياء فجائز أن يطعمه أهل الذمة قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة عند تفريق لحم الأضحية : ( ابدئي بجارنا ~~اليهودي ( وروى أن شاة ذبحت في أهل عبد الله بن عمرو فلما جاء قال : أهديتم ~~لجارنا اليهودي ثلاث مرات سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما ~~زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ( الثانية عشرة قوله تعالى : ~~( والصاحب بالجنب ) أي الرفيق في السفر وأسند الطبري أن رسول الله ms1729 صلى الله ~~عليه وسلم كان معه رجل من أصحابه وهما على راحلتين PageV05P188 فدخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غيضة فقطع قضيبين أحدهما معوج فخرج وأعطى لصاحبه ~~القويم فقال : كنت يا رسول الله أحق بهذا فقال : ( كلا يا فلان إن كل صاحب ~~يصحب آخر فإنه مسؤول عن صحابته ولو ساعة من نهار ( وقال ربيعة بن أبي عبد ~~الرحمن : للسفر مروءه وللحضر مروءة فأما المروءة في السفر فبذل الزاد وقلة ~~الخلاف على الأصحاب وكثرة المزاح في غير مساخط الله وأما المروءة في الحضر ~~فالإدمان إلى المساجد وتلاوة القرآن وكثرة الإخوان في الله عزوجل ولبعض بني ~~أسد وقيل إنها لحاتم الطائي : إذا ما رفيقي لم يكن خلف ناقتي * له مركب ~~فضلا فلا حملت رجلي ولم يك من زادي له شطر مزودي * فلا كنت ذا زاد ولا كنت ~~ذا فضل شريكان فيما نحن فيه وقد أرى * علي له فضلا بما نال من فضلي وقال ~~علي وإبن مسعود وإبن أبي ليلى : الصاحب بالجنب الزوجة إبن جريج : هو الذي ~~يصحبك ويلزمك رجاء نفعك والأول أصح وهو قول إبن عباس وإبن جبير وعكرمة ~~ومجاهد والضحاك وقد تتناول الآية الجميع بالعموم والله أعلم الثالثة عشرة ~~قوله تعالى : ( وإبن السبيل ) قال مجاهد : هو الذي يجتاز بك مارا والسبيل ~~الطريق فنسب المسافر إليه لمروره عليه ولزومه إياه ومن الإحسان إليه إعطاؤه ~~وإرفاقه وهدايته ورشده الرابعة عشرة قوله تعالى : ( وما ملكت أيمانكم ) أمر ~~الله تعالى بالإحسان إلى المماليك وبين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فروى ~~مسلم وغيره عن المعرور بن سويد قال : مررنا بأبي ذر بالربذة وعليه برد وعلى ~~غلامه مثله فقلنا : يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلة فقال : إنه كان بيني ~~وبين رجل من إخواني كلام وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه فشكاني إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( يا أبا ذر إنك ~~أمرؤ PageV05P189 فيك جاهلية ( قلت : يا رسول الله من سب الرجال سبوا أباه ~~وأمه قال : ( يا أبا ذر ms1730 إنك أمرؤ فيك جاهلية هم إخوانكم جعلهم الله تحت ~~أيديكم فأطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم ما يغلبهم وإن ~~كلفتموهم فأعينوهم ( وروى عن أبي هريرة أنه ركب بغلة ذات يوم فأردف غلامه ~~خلفه فقال له قائل : لو أنزلته يسعى خلف دابتك فقال أبو هريرة لأن يسعى معي ~~ضغثان من نار يحرقان مني ما أحرقا أحب إلي من أن يسعى غلامي خلفي وخرج أبو ~~داؤد عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من لايمكم من ~~مملوكيكم فأطعموه مما تأكلون وأكسوه مما تكتسون ومن لا يلايمكم منهم فبيعوه ~~ولا تعذبوا خلق الله ( لا يمكم وافقكم والملايمة الموافقة وروى مسلم عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( للمملوك طعامه ~~وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق ( وقال عليه السلام : ( لا يقل أحدكم ~~عبدي وأمتي بل ليقل فتاي وفتاتي ( وسيأتي بيانه في سورة يوسف عليه السلام ~~فندب صلى الله عليه وسلم السادة إلى مكارم الأخلاق وحضهم عليها وأرشدهم إلى ~~الإحسان وإلى سلوك طريق التواضع حتى لا يروا لأنفسهم مزية على عبيدهم إذ ~~الكل عبيد الله والمال مال الله لكن سخر بعضهم لبعض وملك بعضهم بعضا إتماما ~~للنعمة وتنفيذا للحكمة فإن أطعموهم أقل مما يأكلون وألبسوهم أقل مما يلبسون ~~صفة ومقدارا جاز إذا قام بواجبه عليه ولا خلاف في ذلك والله أعلم وروى مسلم ~~عن عبد الله بن عمرو إذ جاءه قهرمان له فدخل فقال : أعطيت الرقيق قوتهم قال ~~لا قال : فانطلق فأعطهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كفى بالمرء ~~إثما أن يحبس عمن يملك قوتهم ( الخامسة عشرة ثبت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ( من ضرب عبده حدا لم يأته أو لطمه فكفارته أن يعتقه ( ~~ومعناه أن يضربه قدر الحد ولم يكن عليه حد وجاء عن نفر من الصحابة أنهم ~~اقتصوا للخادم من الولد في الضرب وأعتقوا الخادم لما لم يرد PageV05P190 ~~القصاص وقال عليه السلام : ( من قذف ms1731 مملوكه بالزنى أقام عليه الحد يوم ~~القيامة ثمانين ( وقال عليه السلام : ( لا يدخل الجنة سيئ الملكة ( وقال ~~عليه السلام : ( سوء الخلق شؤم وحسن الملكة نماء وصلة الرحم تزيد في العمر ~~والصدقة تدفع ميتة السوء ( السادسة عشرة واختلف العلماء من هذا الباب أيهما ~~أفضل الحر أو العبد فروى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( للعبد المملوك المصلح أجران ( والذي نفس أبي هريرة بيده لولا ~~الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك وروى عن إبن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن ~~عبادة الله فله أجره مرتين ( فاستدل بهذا وما كان مثله من فضل العبد لأنه ~~مخاطب من جهتين : مطالب بعبادة الله مطالب بخدمة سيده وإلى هذا ذهب أبو عمر ~~يوسف بن عبد البر النمري وأبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد العامري ~~البغدادي الحافظ استدل من فضل الحر بأن قال : الإستقلال بأمور الدين ~~والدنيا إنما يحصل بالأحرار والعبد كالمفقود لعدم إستقلاله وكالآلة المصرفة ~~بالقهر وكالبهيمة المسخرة بالجبر ولذلك سلب مناصب الشهادات ومعظم الولايات ~~ونقصت حدوده عن حدود الأحرار إشعارا بخسة المقدار والحر وإن طولب من جهة ~~واحدة فوظائفه فيها أكثر وعناؤه أعظم فثوابه أكثر وقد اشار إلى هذا أبو ~~هريرة بقوله : لولا الجهاد والحج أي لولا النقص الذي يلحق العبد لفوت هذه ~~الأمور والله أعلم السابعة عشرة روى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه وما زال ~~يوصيني بالنساء حتى ظننت أنه سيحرم طلاقهن وما زال يوصيني بالمماليك حتى ~~ظننت أنه سيجعل لهم مدة إذا انتهوا إليها عتقوا وما زال يوصيني بالسواك حتى ~~خشيت أن يحفي فمي وروى حتى كاد PageV05P191 وما زال يوصيني بقيام الليل حتى ~~ظننت أن خيار أمتي لا ينامون ليلا ( ذكره أبو الليث السمرقندي في تفسيره ~~الثامنة عشرة قوله تعالى : ( إن الله لا يحب ) أي ms1732 لا يرضى ( من كان مختالا ~~فخورا ) فنفى سبحانه محبته ورضاه عمن هذه صفته أي لا يظهر عليه آثار نعمه ~~في الآخرة وفي هذا ضرب من التوعد والمختال ذو الخيلاء أي الكبر والفخور : ~~الذي يعدد مناقبه كبرا والفخر : البذخ والتطاول وخص هاتين الصفتين بالذكر ~~هنا لأنهما تحملان صاحبيهما على الأنفة من القريب الفقير والجار الفقير ~~وغيرهم ممن ذكر في الآية فيضيع أمر الله بالإحسان إليهم ) فيه مسألتان : ~~الأولى قوله تعالى : الذين يبخلون الذين في موضع نصب على البدل من من في ~~قوله : من كان ولا يكون صفة لأن من وما لا يوصفان ولا يوصف بهما ويجوز أن ~~يكون في موضع رفع بدلا من المضمر الذي في فخور ويجوز أن يكون في موضع رفع ~~فيعطف عليه ويجوز أن يكون إبتداء والخبر محذوف أي الذين يبخلون لهم كذا أو ~~يكون الخبر إن الله لا يظلم مثقال ذرة ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار ~~PageV05P192 أعني فتكون الآية في المؤمنين فتجيء الآية على هذا التأويل أن ~~الباخلين منفية عنهم محبة الله فأحسنوا أيها المؤمنون إلى من سمى فإن الله ~~لا يحب من فيه الخلال المانعة من الإحسان الثانية قوله تعالى : ( يبخلون ~~ويأمرون الناس بالبخل ) البخل المذموم في الشرع هو الإمتناع من أداء ما ~~أوجب الله تعالى عليه وهو مثل قوله تعالى : ولا يحسبن الذين يبخلون بما ~~آتاهم الله من فضله الآية وقد مضى في آل عمران القول في البخل وحقيقته ~~والفرق بينه وبين الشح مستوفي والمراد بهذه الآية في قول إبن عباس وغيره ~~اليهود فإنهم جمعوا بين الإختيال والفخر والبخل بالمال وكتمان ما أنزل الله ~~من التوراة من نعت محمد صلى الله عليه وسلم وقيل : المراد المنافقون الذين ~~كان إنفاقهم وإيمانهم تقية والمعنى إن الله لا يحب كل مختال فخور ولا الذين ~~يبخلون على ما ذكرنا من إعرابه قوله تعالى : ( وأعتدنا للكافرين عذابا ~~مهينا ) فصل تعالى توعد المؤمنين الباخلين من توعد الكافرين بأن جعل الأول ~~عدم المحبة والثاني عذابا مهينا < < # | النساء : ( 38 ) والذين ينفقون أموالهم . . . . . # > > < # > ( النساء ms1733 38 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ~~) الآية عطف تعالى على الذين يبخلون : الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ~~وقيل : هو عطف على الكافرين فيكون في موضع خفض ومن رأى زيادة الواو أجاز أن ~~يكون الثاني عنده خبرا للأول قال الجمهور نزلت في المنافقين لقوله تعالى : ~~رئاء الناس والرئاء من النفاق مجاهد : في اليهود وضعفه الطبري لأنه تعالى ~~نفى عن هذه الصنفة الإيمان بالله واليوم الآخر واليهود PageV05P193 ليس ~~كذلك قال إبن عطية : وقول مجاهد متجه على المبالغة والإلزام إذ إيمانهم ~~باليوم الآخر كلا إيمان من حيث لا ينفعهم وقيل : نزلت في مطعمي يوم بدر وهم ~~رؤساء مكة أنفقوا على الناس ليخرجوا إلى بدر قال إبن العربي : ونفقة الرئاء ~~تدخل في الأحكام من حيث إنها لا تجزئ قلت : ويدل على ذلك من الكتاب قوله ~~تعالى : قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم وسيأتي الثانية قوله تعالى : ~~( ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ) في الكلام إضمار تقديره ولا ~~يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر فقرينهم الشيطان ومن يكن الشيطان له قرينا ~~فساء قرينا والقرين : المقارن أي الصاحب والخليل وهو فعيل من الإقران قال ~~عدي إبن زيد : عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه * فكل قرين بالمقارن يقتدي ~~والمعنى : من قبل من الشيطان في الدنيا فقد قارنه ويجوز أن يكون المعنى من ~~قرن به الشيطان في النار فساء قرينا أي فبئس الشيطان قرينا وهو نصب على ~~التمييز < < # | النساء : ( 39 ) وماذا عليهم لو . . . . . # > > < # > ( النساء 39 ) < # > ما في موضع رفع بالإبتداء وذا خبره وذا بمعنى الذي ويجوز أن يكون ما ~~وذا اسما واحدا فعلى الأول تقديره وما الذي عليهم وعلى الثاني تقديره وأي ~~شيء عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر أي صدقوا بواجب الوجود وبما جاء به ~~الرسول من تفاصيل الآخرة وأنفقوا مما رزقهم الله ( وكان الله بهم عليما ) ~~تقدم معناه في غير موضع < < # | النساء : ( 40 ) إن الله لا . . . . . # > > < # > ( النساء 40 ) < # > PageV05P194 قوله تعالى : ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة ) أي لا ms1734 يبخسهم ~~ولا ينقصهم من ثواب عملهم وزن ذرة بل يجازيهم بها ويثيبهم عليها والمراد من ~~الكلام أن الله تعالى لا يظلم قليلا ولا كثيرا كما قال تعالى : إن الله لا ~~يظلم الناس شيئا والذرة : النملة الحمراء عن إبن عباس وغيره وهي اصغر النمل ~~وعنه أيضا رأس النملة وقال يزيد بن هارون : زعموا أن الذرة ليس لها وزن ~~ويحكى أن رجلا وضع خبزا حتى علاه الذر مقدار ما يستره ثم وزنه فلم يزد على ~~وزن الخبز شيئا قلت : والقرآن والسنة يدلان على أن للذرة وزنا كما أن ~~للدينار ونصفه وزنا والله أعلم وقيل : الذرة الخردلة كما قال تعالى : فلا ~~تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وقيل غير هذا وهي في ~~الجملة عبارة عن أقل الأشياء وأصغرها وفي صحيح مسلم عن أنس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة يعطى بها في ~~الدنيا ويجزى بها في الآخرة وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل لله بها في ~~الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها ( قوله تعالى : ( ~~وإن تك حسنة يضاعفها ) أي يكثر ثوابها وقرأ أهل الحجاز حسنة بالرفع والعامة ~~بالنصب فعلى الأول تك بمعنى تحدث فهي تامة وعلى الثاني هي الناقصة أي إن تك ~~فعلته حسنة وقرأ الحسن نضاعفها بنون العظمة والباقون بالياء وهي اصح لقوله ~~ويؤت وقرأ أبو رجاء يضعفها والباقون يضاعفها وهما لغتان معناهما التكثير ~~وقال أبو عبيدة : يضاعفها معناه يجعله أضعافا كثيرة ويضعفها بالتشديد ~~يجعلها ضعفين ( من لدنه ) من عنده وفيه أربع لغات : لدن ولدن ولد ولدى فإذا ~~اضافوه إلى أنفسهم شددوا النون ودخلت عليه من حيث كانت من الداخلة لإبتداء ~~الغاية ولدن كذلك فلما تشاكلا حسن دخول من عليها ولذلك قال سيبويه في لدن : ~~إنه الموضع الذي هو أول الغاية ( أجرا عظيما ) يعني الجنة وفي صحيح مسلم من ~~حديث PageV05P195 أبي سعيد الخدري الطويل حديث الشفاعة وفيه : ( حتى إذا ~~خلص المؤمنون من النار ms1735 فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد باشد مناشدة لله في ~~إستقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لأخوانهم الذين في النار يقولون ~~ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون فيقال لهم أخرجوا من عرفتم فتحرم ~~صورهم على النار فيخرجون خلقا كثيرا قد أخذت النار إلى نصف ساقيه وإلى ~~ركبتيه ثم يقولون ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به فيقول جل وعز أرجعوا ~~فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم ~~يقولون ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا به ثم يقول أرجعوا فمن وجدتم في ~~قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربنا لم ~~نذر فيها ممن أمرتنا أحدا ثم يقول أرجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من ~~خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربنا لم نذر فيها خيرا ( وكان ~~أبو سعيد الخدري يقول : إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرءوا إن شئتم إن الله ~~لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما وذكر ~~الحديث وروى عن إبن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يؤتى ~~بالعبد يوم القيامة فيوقف وينادي مناد على رؤوس الخلائق هذا فلان بن فلان ~~من كان له عليه حق فليأت إلى حقه ثم يقول آت هؤلاء حقوقهم فيقول يا رب من ~~أين لي وقد ذهبت الدنيا عني فيقول الله تعالى للملائكة أنظروا إلى أعماله ~~الصالحة فأعطوهم منها فإن بقى مثقال ذرة من حسنة قالت الملائكة يا رب وهو ~~أعلم بذلك منهم قد أعطى لكل ذي حق حقه وبقى مثقال ذرة من حسنة فيقول الله ~~تعالى للملائكة ضعفوها لعبدي وأدخلوه بفضل رحمتي الجنة ومصداقه إن الله لا ~~يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها وإن كان عبدا شقيا قالت الملائكة إلهنا ~~فنيت حسناته وبقيت سيئاته وبقى طالبون كثير فيقول تعالى خذوا من سيئاتهم ~~فأضيفوها إلى سيئاته ثم صكوا له صكا إلى النار ( فالآية على هذا التأويل في ms1736 ~~الخصوم وأنه تعالى لا يظلم مثقال ذرة للخصم على الخصم يأخذ له منه ولا يظلم ~~مثقال ذرة تبقى له بل يثيبه عليها ويضعفها له فذلك قوله تعالى : وإن تك ~~حسنة يضاعفها وروى أبو هريرة قال سمعت رسول PageV05P196 الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( إن الله سبحانه يعطى عبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألفي ألف ~~حسنة ( وتلا إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه ~~أجرا عظيما قال عبيدة قال أبو هريرة : وإذا قال الله أجرا عظيما فمن الذي ~~يقدر قدره وقد تقدم عن إبن عباس وإبن مسعود : أن هذه الآية إحدى الآيات ~~التي هي خير مما طلعت عليه الشمس < < # | النساء : ( 41 ) فكيف إذا جئنا . . . . . # > > < # > ( النساء 41 ) < # > فتحت الفاء لإلتقاء الساكنين وإذا ظرف زمان والعامل فيه جئنا ذكر أبو ~~الليث السمرقندي : حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا إبن منيع قال حدثنا أبو ~~كامل قال حدثنا فضيل عن يونس بن محمد بن فضالة عن أبيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتاهم في بني ظفر فجلس على الصخرة التي في بني ظفر ومعه إبن ~~مسعود ومعاذ وناس من أصحابه فأمر قارئا يقرأ حتى إذا أتى على هذه الآية ( ~~فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) بكى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى اخضلت وجنتاه فقال : ( يا رب هذا على من أنا بين ~~ظهرانيهم فكيف من لم أرهم ( وروى البخاري عن عبد الله قال قال لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إقرأ علي ( قلت : أقرأ عليك وعليك أنزل قال : ( إني ~~أحب أن أسمعه من غيري ( فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت فكيف إذا جئنا من ~~كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا قال : ( أمسك ( فإذا عيناه تذرفان ~~وأخرجه مسلم وقال بدل قوله ( أمسك ( : فرفعت رأسي أو غمزني رجل إلى جنبي ~~فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل قال علماؤنا : بكاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما كان لعظيم ما تضمنته هذه الآية ms1737 من هول المطلع وشدة الأمر إذ يؤتى ~~بالأنبياء شهداء على أممهم بالتصديق والتكذيب ويؤتى به صلى الله عليه وسلم ~~يوم القيامة شهيدا والإشارة بقوله PageV05P197 على هؤلاء إلى كفار قريش ~~وغيرهم من الكفار وإنما خص كفار قريش بالذكر لأن وظيفة العذاب أشد عليهم ~~منها على غيرهم لعنادهم عند رؤية المعجزات وما أظهره الله على يديه من ~~خوارق العادات والمعنى فكيف يكون حال هؤلاء الكفار يوم القيامة إذا جئنا من ~~كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا أمعذبين أم منعمين وهذا إستفهام ~~معناه التوبيخ وقيل : الإشارة إلى جميع أمته ذكر إبن المبارك أخبرنا رجل من ~~الأنصار عن المنهال إبن عمرو حدثه أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : ليس من ~~يوم إلا تعرض على النبي صلى الله عليه وسلم أمته غدوة وعشية فيعرفهم ~~بسيماهم وأعمالهم فلذلك يشهد عليهم يقول الله تبارك وتعالى فكيف إذا جئنا ~~من كل أمة بشهيد يعني بنبيها وجئنا بك على هؤلاء شهيدا وموضع كيف نصب بفعل ~~مضمر التقدير فكيف يكون حالهم كما ذكرنا والفعل المضمر قد يسد مسد إذا ~~والعامل في إذا جئنا وشهيدا حال وفي الحديث من الفقه جواز قراءة الطالب على ~~الشيخ والعرض عليه ويجوز عكسه وسيأتي بيانه في حديث أبي في سورة لم يكن إن ~~شاء الله تعالى ] وشهيدا نصب على الحال [ < < # | النساء : ( 42 ) يومئذ يود الذين . . . . . # > > < # > ( النساء 42 ) < # > ضمت الواو في عصوا لإلتقاء الساكنين ويجوز كسرها وقرأ نافع وإبن عامر ~~تسوى بفتح التاء والتشديد في السين وحمزة والكسائي كذلك إلا أنهما خففا ~~السين والباقون ضموا التاء وخففوا السين مبنيا للمفعول والفاعل غير مسمى ~~والمعنى لو يسوى الله بهم الأرض أي يجعلهم والأرض سواء ومعنى آخر : تمنوا ~~لو لم يبعثهم الله وكانت الأرض مستوية عليهم لأنهم من التراب نقلوا وعلى ~~القراءة الأولى والثانية فالأرض فاعلة والمعنى تمنوا لو انفتحت لهم الأرض ~~فساخوا فيها قاله قتادة وقيل : الباء بمعنى على أي لو تسوى عليهم أي تنشق ~~فتسوى عليهم عن الحسن فقراءة التشديد على الإدغام والتخفيف على ms1738 PageV05P198 ~~حذف التاء وقيل : إنما تمنوا هذا حين رأوا البهائم تصير ترابا وعلموا أنهم ~~مخلدون في النار وهذا معنى قوله تعالى : ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ~~وقيل : إنما تمنوا هذا حين شهدت هذه الأمة للأنبياء على ما تقدم في البقرة ~~عند قوله تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا الآية فتقول الأمم الخالية : إن ~~فيهم الزناة والسراق فلا تقبل شهادتهم فيزكيهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيقول المشركون : والله ربنا ما كنا مشركين فيختم على أفواههم وتشهد أرجلهم ~~وأيديهم بما كانوا يكسبون فذلك قوله تعالى : يومئذ يود الذين كفروا وعصوا ~~الرسول لو تسوى بهم الأرض يعني تخسف بهم والله أعلم قوله تعالى : ( ولا ~~يكتمون الله حديثا ) قال الزجاج قال بعضهم : ولا يكتمون الله حديثا مستأنف ~~لأن ما عملوه ظاهر عند الله لا يقدرون على كتمانه وقال بعضهم : هو معطوف ~~والمعنى يود لو أن الأرض سويت بهم وأنهم لم يكتموا الله حديثا لأنه ظهر ~~كذبهم وسئل إبن عباس عن هذه الآية وعن قوله تعالى : والله ربنا ما كنا ~~مشركين فقال : لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام قالوا : والله ~~ربنا ما كنا مشركين فختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم فلا ~~يكتمون الله حديثا وقال الحسن وقتادة : الآخرة مواطن يكون هذا في بعضها ~~وهذا في بعضها ومعناه أنهم لما تبين لهم وحوسبوا لم يكتموا وسيأتي لهذا ~~مزيد بيان في الأنعام إن شاء الله تعالى < < # | النساء : ( 43 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( النساء 43 ) < # > PageV05P199 فيه أربع وأربعون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) خص الله سبحانه وتعالى بهذا ~~الخطاب المؤمنين لأنهم كانوا يقيمون الصلاة وقد أخذوا من الخمر وأتلفت ~~عليهم أذهانهم فخصوا بهذا الخطاب إذ كان الكفار لا يفعلونها صحاة ولا سكارى ~~روى أبو داؤد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما نزل تحريم الخمر قال ~~عمر : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في البقرة ~~يسألونك عن الخمر والميسر قال : فدعي ms1739 عمر فقرئت عليه فقال : اللهم بين لنا ~~في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في النساء يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أقيمت الصلاة ينادي : ألا لا يقربن الصلاة سكران فدعي عمر فقرئت عليه فقال ~~: اللهم بين لنا ] في الخمر [ بيانا شافيا فنزلت هذه الآية : فهل أنتم ~~منتهون قال عمر : إنتهينا وقال سعيد بن جبير : كان الناس على أمر جاهليتهم ~~حتى يؤمروا أو ينهوا فكانوا يشربونها أول الإسلام حتى نزلت : يسألونك عن ~~الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس قالوا : نشربها للمنفعة لا ~~للإثم فشربها رجل فتقدم يصلي بهم فقرأ : قل يا أيها الكافرون أعبد ما ~~تعبدون فنزلت : يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى فقالوا : ~~في غير عين الصلاة فقال عمر : اللهم أنزل علينا في الخمر بيانا شافيا فنزلت ~~: إنما يريد الشيطان الآية فقال عمر : إنتهينا إنتهينا ثم طاف منادي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ألا إن الخمر قد حرمت على ما يأتي بيانه في ~~المائدة إن شاء الله تعالى : وروى الترمذي عن علي بن أبي طالب قال : صنع ~~لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت الخمر منا وحضرت ~~الصلاة فقدموني فقرأت : قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ~~ما تعبدون قال : فأنزل الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ووجه ~~الإتصال والنظم بما قبله أنه قال سبحانه وتعالى : وأعبدوا الله PageV05P200 ~~ولا تشركوا به شيئا ثم ذكر بعد الإيمان الصلاة التي هي رأس العبادات ولذلك ~~يقتل تاركها ولا يسقط فرضها وانجر الكلام إلى ذكر شروطها التي لا تصح إلا ~~بها الثانية والجمهور من العلماء وجماعة الفقهاء على أن المراد بالسكر سكر ~~الخمر إلا الضحاك فإنه قال : المراد سكر النوم لقوله عليه السلام : ( إذا ~~نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه ms1740 النوم فإنه لا يدري لعله يستغفر ~~فيسب نفسه ( وقال عبيدة السلماني : وأنتم سكارى يعني إذا كنت حاقنا لقوله ~~عليه السلام : ( لا يصلين أحدكم وهو حاقن ( في رواية ( وهو ضام بين فخذيه ( ~~قلت : وقول الضحاك وعبيدة صحيح المعنى فإن المطلوب من المصلي الإقبال على ~~الله تعالى بقلبه وترك الإلتفات إلى غيره والخلو عن كل ما يشوش عليه من نوم ~~وحقنة وجوع وكل ما يشغل البال ويغير الحال قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا ~~حضر العشاء وأقيمت الصلاة فأبدؤا بالعشاء ( فراعى صلى الله عليه وسلم زوال ~~كل مشوش يتعلق به الخاطر حتى يقبل على عبادة ربه بفراغ قلبه وخالص لبه ~~فيخشع في صلاته ويدخل في هذه الآية : قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم ~~خاشعون على ما يأتي بيانه وقال إبن عباس : إن قوله تعالى : يا أيها الذين ~~آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى منسوخ بآية المائدة : إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا الآية فأمروا على هذا القول بالأ يصلوا سكارى ثم أمروا بأن ~~يصلوا على كل حال وهذا قبل التحريم وقال مجاهد : نسخت بتحريم الخمر وكذلك ~~قال عكرمة وقتادة وهو الصحيح في الباب لحديث علي المذكور وروى أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قال : أقيمت الصلاة فنادى منادي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يقربن الصلاة سكران ذكره النحاس وعلى قول الضحاك وعبيدة الآية ~~محكمة لا نسخ فيها الثالثة قوله تعالى : ( لا تقربوا ) إذا قيل : لا تقرب ~~بفتح الراء كان معناه لا تلبس بالفعل وإذا كان بضم الراء كان معناه لا تدن ~~منه والخطاب لجماعة الأمة PageV05P201 الصاحين وأما السكران إذا عدم الميز ~~لسكره فليس بمخاطب في ذلك الوقت لذهاب عقله وإنما هو مخاطب بإمتثال ما يجب ~~عليه وبتكفير ما ضيع في وقت سكره من الأحكام التي تقرر تكليفه إياها قبل ~~السكر الرابعة قوله تعالى : ( الصلاة ) اختلف العلماء في المراد بالصلاة ~~هنا فقالت طائفة : هي العبادة المعروفة نفسها وهو قول أبي حنيفة ولذلك قال ~~حتى تعلموا ما تقولون وقالت طائفة : المراد ms1741 مواضع الصلاة وهو قول الشافعي ~~فحذف المضاف وقد قال تعالى لهدمت صوامع وبيع وصلوات فسمى مواضع الصلاة صلاة ~~ويدل على هذا التأويل قوله تعالى ولا جنبا إلا عابري سبيل وهذا يقتضي جواز ~~العبور للجنب في المسجد لا الصلاة فيه وقال أبو حنيفة : المراد بقوله تعالى ~~ولا جنبا إلا عابري سبيل المسافر إذا لم يجد الماء فإنه يتيمم ويصلي وسيأتي ~~بيانه وقالت طائفة : المراد الموضع والصلاة معا لأنهم كانوا حينئذ لا يأتون ~~المسجد إلا للصلاة ولا يصلون إلا مجتمعين فكانا متلازمين الخامسة قوله ~~تعالى : ( وأنتم سكارى ) إبتداء وخبر جملة في موضع الحال من تقربوا وسكارى ~~جمع سكران مثل كسلان وكسالى وقرأ النخعي سكرى بفتح السين على مثال فعلي وهو ~~تكسير سكران وإنما كسر على سكرى لأن السكر آفة تلحق العقل فجرى مجرى صرعى ~~وبابه وقرأ الأعمش سكرى كحبلى فهو صفة مفردة وجاز الإخبار بالصفة المفردة ~~عن الجماعة على ما يستعملونه من الإخبار عن الجماعة بالواحد والسكر : نقيض ~~الصحو يقال : سكر يسكر سكرا من باب حمد يحمد وسكرت عينه تسكر أي تحيرت ومنه ~~قوله تعالى : إنما سكرت أبصارنا وسكرت الشق سددته فالسكران قد إنقطع عما ~~كان عليه من العقل السادسة وفي هذه الآية دليل بل نص على أن الشرب كان ~~مباحا في أول الإسلام حتى ينتهي بصاحبه إلى السكر وقال قوم : السكر محرم في ~~العقل وما أبيح في شيء من PageV05P202 الأديان وحملوا السكر في هذه الآية ~~على النوم وقال القفال : يحتمل أنه كان أبيح لهم من الشراب ما يحرك الطبع ~~إلى السخاء والشجاعة والحمية قلت : وهذا المعنى موجود في أشعارهم وقد قال ~~حسان : * ونشربها فتتركنا ملوكا * وقد اشبعنا هذا المعنى في البقرة قال ~~القفال : فأما ما يزيل العقل حتى يصير صاحبه في حد الجنون والإغماء فما ~~أبيح قصده بل لو اتفق من غير قصد فيكون مرفوعا عن صاحبه قلت : هذا صحيح ~~وسيأتي بيانه في المائدة إن شاء الله تعالى في قصة حمزة وكان المسلمون لما ~~نزلت هذه الآية يجتنبون الشرب أوقات الصلوات ms1742 فإذا صلوا العشاء شربوها فلم ~~يزالوا على ذلك حتى نزل تحريمها في المائدة في قوله تعالى : فهل أنتم ~~منتهون السابعة قوله تعالى : ( حتى تعلموا ما تقولون ) أي حتى تعلموه ~~متيقنين فيه من غير غلط والسكران لا يعلم ما يقول ولذلك قال عثمان بن عفان ~~رضي الله عنه : إن السكران لا يلزمه طلاقه وروى عن إبن عباس وطاوس وعطاء ~~والقاسم وربيعة وهو قول الليث إبن سعد وإسحاق وأبي ثور والمزني واختاره ~~الطحاوي وقال : أجمع العلماء على أن طلاق المعتوه لا يجوز والسكران معتوه ~~كالموسوس معتوه بالوسواس ولا يختلفون أن من شرب البنج فذهب عقله أن طلاقه ~~غير جائز فكذلك من سكر من الشراب وأجازت طائفة طلاقه وروى عن عمر بن الخطاب ~~ومعاوية وجماعة من التابعين وهو قول أبي حنيفة والثوري والأوزاعي واختلف ~~فيه قول الشافعي وألزمه مالك الطلاق والقود في الجراح والقتل ولم يلزمه ~~النكاح والبيع وقال أبو حنيفة : أفعال السكران وعقوده كلها ثابتة كأفعال ~~الصاحي إلا الردة فإنه إذا ارتد ] فإنه [ لا تبين منه امرأته إلا إستحسانا ~~وقال أبو يوسف : يكون مرتدا في حال سكره وهو قول الشافعي إلا أنه لا يقتله ~~في حال سكره ولا يستتيبه PageV05P203 وقال الإمام أبو عبد الله المازري : ~~وقد رويت عندنا رواية شاذة أنه لا يلزم طلاق السكران وقال محمد بن عبد ~~الحكم : لا يلزمه طلاق ولا عتاق قال إبن شاس : ونزل الشيخ أبو الوليد ~~الخلاف على المخلط الذي معه بقية من عقله إلا أنه لا يملك الإختلاط من نفسه ~~فيخطئ ويصيب قال : فأما السكران الذي لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من ~~المرأة فلا إختلاف في أنه كالمجنون في جميع أفعاله وأحواله فيما بينه وبين ~~الناس وفيما بينه وبين الله تعالى أيضا إلا فيما ذهب وقته من الصلوات فقيل ~~: إنها لا تسقط عنه بخلاف المجنون من أجل أنه بإدخاله السكر على نفسه ~~كالمتعمد لتركها حتى خرج وقتها وقال سفيان الثوري : حد السكر إختلال العقل ~~فإذا استقرئ فخلط في قراءته وتكلم بما لا يعرف ms1743 جلد وقال أحمد : إذا تغير ~~عقله عن حال الصحة فهو سكران وحكى عن مالك نحوه قال إبن المنذر : إذا خلط ~~في قراءته فهو سكران إستدلالا بقول الله تعالى : حتى تعلموا ما تقولون فإذا ~~كان بحيث لا يعلم ما يقول تجنب المسجد مخافة التلويث ولا تصح صلاته وإن صلى ~~قضى وإن كان بحيث يعلم ما يقول فأتى بالصلاة فحكمه حكم الصاحي الثامنة قوله ~~تعالى : ( ولا جنبا ) عطف على موضع الجملة المنصوبة في قوله : حتى تعلموا ~~أي لا تصلوا وقد أجنبتم ويقال : تجنبتم وأجنبتم وجنبتم بمعنى ولفظ الجنب لا ~~يؤنث ولا يثنى ولا يجمع لأنه على وزن المصدر كالبعد والقرب وربما خففوه ~~فقالوا : جنب وقد قرأه كذلك قوم وقال الفراء : يقال جنب الرجل وأجنب من ~~الجنابة وقيل : يجمع الجنب في لغة على أجناب مثل عنق وأعناق وطنب وأطناب ~~ومن قال للواحد جانب قال في الجمع : جناب كقولك : راكب وركاب والأصل البعد ~~كأن الجنب بعد بخروج الماء الدافق عن حال الصلاة قال : فلا تحرمني نائلا عن ~~جنابة * فإني أمرؤ وسط القباب غريب ورجل جنب : غريب والجنابة مخالطة الرجل ~~المرأة PageV05P204 التاسعة والجمهور من الأمة على أن الجنب هو غير الطاهر ~~من إنزال أو مجاوزة ختان وروى عن بعض الصحابة ألا غسل إلا من إنزال لقوله ~~عليه السلام : ( إنما الماء من الماء ( أخرجه مسلم وفي البخاري عن أبي بن ~~كعب أنه قال : يا رسول الله إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل قال : ( يغسل ~~ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ويصلي ( قال أبو عبد الله : الغسل أحوط وذلك ~~الآخر إنما بيناه لإختلافهم وأخرجه مسلم في صحيحه بمعناه وقال في آخره : ~~قال أبو العلاء بن الشخير كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينسخ حديثه ~~بعضه بعضا كما ينسخ القرآن بعضه بعضا قال أبو إسحاق : هذا منسوخ وقال ~~الترمذي : كان هذا الحكم في أول الإسلام ثم نسخ قلت : على هذا جماعة ~~العلماء من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار وأن الغسل يجب بنفس إلتقاء ~~الختانين وقد كان فيه خلاف ms1744 بين الصحابة ثم رجعوا فيه إلى رواية عائشة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان ~~الختان فقد وجب الغسل ( أخرجه مسلم وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قعد بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد ~~وجب عليه الغسل ( زاد مسلم ( وإن لم ينزل ( قال إبن القصار : وأجمع ~~التابعون ومن بعدهم بعد خلاف من قبلهم على الأخذ بحديث ( إذا ألتقى ~~الختانان ( وإذا صح الإجماع بعد الخلاف كان مسقطا للخلاف قال القاضي عياض : ~~لا نعلم أحدا قال به بعد خلاف الصحابة إلا ما حكى عن الأعمش ثم بعده داؤد ~~الأصبهاني وقد روى أن عمر رضي الله عنه حمل الناس على ترك الأخذ بحديث ( ~~الماء من الماء ( لما اختلفوا وتأوله إبن عباس على الإحتلام أي إنما يجب ~~الإغتسال بالماء من إنزال الماء في الإحتلام ومتى لم يكن إنزال وإن رأى أنه ~~يجامع فلا غسل وهذا ما لا خلاف فيه بين كافة العلماء PageV05P205 العاشرة ~~قوله تعالى : ( إلا عابري سبيل ) يقال : عبرت الطريق أي قطعته من جانب إلى ~~جانب وعبرت النهر عبورا وهذا عبر النهر أي شطه ويقال : ] عبر بالضم [ ~~والمعبر ما يعبر عليه من سفينة أو قنطرة وهذا عابر السبيل أي مار الطريق ~~وناقة عبر أسفار : لا تزال يسافر عليها ويقطع بها الفلاة والهاجرة لسرعة ~~مشيها قال الشاعر : عيرانة سرح اليدين شملة * عبر الهواجر كالهزف الخاضب ~~وعبر القوم ماتوا وأنشد : قضاء الله يغلب كل شيء * ويلعب بالجزوع وبالصبور ~~فإن نعبر فإن لنا لمات * وإن نغبر فنحن على نذور يقول : إن متنا فلنا أقران ~~وإن بقينا فلا بد لنا من الموت حتى كأن علينا في إتيانه نذورا الحادية عشرة ~~واختلف العلماء في قوله : إلا عابري سبيل فقال علي رضي الله عنه وإبن عباس ~~وإبن جبير ومجاهد والحكم : عابر السبيل المسافر ولا يصح لأحد أن يقرب ~~الصلاة وهو جنب إلا بعد الإغتسال إلا المسافر فإنه يتيمم وهذا قول أبي ~~حنيفة لأن الغالب ms1745 في الماء لا يعدم في الحضر فالحاضر يغتسل لوجود الماء ~~والمسافر يتيمم إذا لم يجده قال إبن المنذر : وقال أصحاب الرأي في الجنب ~~المسافر يمر على مسجد فيه عين ماء يتيمم الصعيد ويدخل المسجد ويستقي منها ~~ثم يخرج الماء من المسجد ورخصت طائفة في دخول الجنب المسجد واحتج بعضهم ~~بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن ليس بنجس ( قال إبن المنذر : وبه ~~نقول وقال إبن عباس أيضا وإبن مسعود وعكرمة والنخعي : عابر السبيل الخاطر ~~المجتاز وهو قول عمرو بن دينار ومالك والشافعي وقالت طائفة : لا يمر الجنب ~~في المسجد إلا ألا يجد بدا فيتيمم ويمر فيه هكذا قال الثوري وإسحاق إبن ~~راهويه وقال أحمد وإسحاق في الجنب : إذا توضأ لا بأس أن يجلس في المسجد ~~PageV05P206 حكاه إبن المنذر وروى بعضهم في سبب الآية أن قوما من الأنصار ~~كانت أبواب دورهم شارعة في المسجد فإذا أصاب أحدهم الجنابة اضطر إلى المرور ~~في المسجد قلت : وهذا صحيح يعضده ما رواه أبو داؤد عن جسرة بنت دجاجة قالت ~~سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه ~~بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال : ( وجهوا هذه البيوت عن المسجد ( ثم دخل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصنع القوم شيئا رجاء أن تنزل لهم رخصة فخرج ~~إليهم فقال : ( وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا ~~جنب ( وفي صحيح مسلم : ( لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر ( فأمر ~~صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب لما كان يؤدي ] ذلك [ إلى إتخاذ المسجد ~~طريقا والعبور فيه واستثنى خوخة أبي بكر إكراما له وخصوصية لأنهما كانا لا ~~يفترقان غالبا وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن أذن لأحد أن ~~يمر في المسجد ولا يجلس فيه إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ورواه عطية ~~العوفي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما ~~ينبغي لمسلم ولا يصلح ms1746 أن يجنب في المسجد إلا أنا وعلي ( قال علماؤنا : وهذا ~~يجوز أن يكون ذلك لأن بيت علي كان في المسجد كما كان بيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم في المسجد وإن كان البيتان لم يكونا في المسجد ولكن كانا متصلين ~~بالمسجد وأبوابهما كانت في المسجد فجعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~المسجد فقال : ( ما ينبغي لمسلم ( الحديث والذي يدل على أن بيت علي كان في ~~المسجد ما رواه إبن شهاب عن سالم بن عبد الله قال : سأل رجل أبي عن علي ~~وعثمان رضي الله عنهما أيهما كان خيرا فقال له عبد الله بن عمر : هذا بيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشار إلى بيت علي إلى جنبه لم يكن في المسجد ~~غيرهما وذكر الحديث فلم يكونا يجنبان في المسجد وإنما كانا يجنبان في ~~بيوتهما وبيوتهما من المسجد إذ كان أبوابهما فيه فكانا يستطرقانه في حال ~~الجنابة إذا خرجا من بيوتهما ويجوز أن PageV05P207 يكون ذلك تخصيصا لهما ~~وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم خص بأشياء فيكون هذا مما خص به ثم خص ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليا عليه السلام فرخص له في ما لم يرخص فيه ~~لغيره وإن كانت أبواب بيوتهم في المسجد فإنه كان في المسجد أبواب بيوت غير ~~بيتيهما حتى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بسدها إلا باب علي وروى عمرو بن ~~ميمون عن إبن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سدوا الأبواب ~~إلا باب علي ( فخصه عليه السلام بأن ترك بابه في المسجد وكان يجنب في بيته ~~وبيته في المسجد وأما قوله : ( لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر ( ~~فإن ذلك كانت والله أعلم أبوابا تطلع إلى المسجد خوخات وأبواب البيوت خارجة ~~من المسجد فأمر عليه السلام بسد تلك الخوخات وترك خوخة أبي بكر إكراما له ~~والخوخات كالكوي والمشاكي وباب علي كان باب البيت الذي كان يدخل منه ويخرج ~~وقد فسر إبن عمر ذلك بقوله : ولم يكن ms1747 في المسجد غيرهما فإن قيل : فقد ثبت ~~عن عطاء بن يسار أنه قال : كان رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~تصيبهم الجنابة فيتوضؤن ويأتون المسجد فيتحدثون فيه وهذا يدل على أن اللبث ~~في المسجد للجنب جائز إذا توضأ وهو مذهب أحمد وإسحاق كما ذكرنا فالجواب أن ~~الوضوء لا يرفع حدث الجنابة وكل موضع وضع للعبادة وأكرم عن النجاسة الظاهرة ~~ينبغي ألا يدخله من لا يرضى لتلك العبادة ولا يصح له أن يتلبس بها والغالب ~~من أحوالهم المنقولة أنهم كانوا يغتسلون في بيوتهم فإن قيل : يبطل بالمحدث ~~قلنا : ذلك يكثر وقوعه فيشق الوضوء منه وفي قوله تعالى : ولا جنبا إلا ~~عابري سبيل ما يغني ويكفي وإذا كان لا يجوز له اللبث في المسجد فأحرى ألا ~~يجوز له مس المصحف ولا القراءة فيه إذ هو أعظم حرمة وسيأتي بيانه في ~~الواقعة إن شاء الله تعالى الثانية عشرة ويمنع الجنب عند علمائنا من قراءة ~~القرآن غالبا إلا الآيات اليسيرة للتعوذ وقد روى موسى بن عقبة عن نافع عن ~~إبن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV05P208 ( لا يقرأ الجنب ~~والحائض شيئا من القرآن ( أخرجه إبن ماجه وأخرج الدارقطني من حديث سفيان عن ~~مسعر وشعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي قال : كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يحجبه عن قراءة القرآن شيء إلا أن يكون جنبا قال ~~سفيان قال لي شعبة : ما أحدث بحديث أحسن منه وأخرجه إبن ماجه قال : حدثنا ~~محمد إبن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة فذكره بمعناه ~~وهذا إسناد صحيح وعن إبن عباس عن عبد الله بن رواحة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب أخرجه الدارقطني وروى عن عكرمة ~~قال : كان إبن رواحة مضطجعا إلى جنب امرأته فقام إلى جارية له في ناحية ~~الحجرة فوقع عليها وفزعت امرأته فلم تجده في مضجعه فقامت فخرجت فرأته ms1748 على ~~جاريته فرجعت إلى البيت فأخذت الشفرة ثم خرجت وفرغ فقام فلقيها تحمل الشفرة ~~فقال مهيم قالت : مهيم لو أدركتك حيث رأيتك لوجأت بين كتفيك بهذه الشفرة ~~قال : وأين رأيتني قالت : رأيتك على الجارية فقال : ما رأيتني وقد نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب قالت : فاقرأ ] ~~وكانت لا تقرأ القرآن [ فقال : أتانا رسول الله يتلو كتابه * كما لاح مشهور ~~من الفجر ساطع أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا * به موقنات أن ما قال واقع ~~يبيت يجافي جنبه عن فراشه * إذا استثقلت بالمشركين المضاجع فقالت : آمنت ~~بالله وكذبت البصر ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فضحك ~~حتى بدت نواجذه صلى الله عليه وسلم الثالثة عشرة قوله تعالى : ( حتى ~~تغتسلوا ) نهى الله سبحانه وتعالى عن الصلاة إلا بعد الإغتسال والإغتسال ~~معنى معقول ولفظه عند العرب معلوم يعبر به عن إمرار اليد مع الماء على ~~المغسول ولذلك فرقت العرب بين قولهم : غسلت الثوب وبين قولهم PageV05P209 ~~أفضت عليه الماء وغمسته في الماء إذا تقرر هذا فاعلم أن العلماء اختلفوا في ~~الجنب يصب على جسده الماء أو ينغمس فيه ولا يتدلك فالمشهور من مذهب مالك ~~أنه لا يجزئه حتى يتدلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر الجنب بالإغتسال كما ~~أمر المتوضئ بغسل وجهه ويديه ] ولم يكن للمتوضئ بد من إمرار يديه مع الماء ~~على وجهه ويديه فكذلك جميع جسد الجنب ورأسه في حكم وجه المتوضي ويديه [ ~~وهذا قول المزني وإختياره قال أبو الفرج عمرو بن محمد المالكي : وهذا هو ~~المعقول من لفظ الغسل لأن الإغتسال في اللغة هو الإفتعال ومن لم يمر يديه ~~فلم يفعل غير صب الماء لا يسميه أهل اللسان غاسلا بل يسمونه صابا للماء ~~ومنغمسا فيه قال : وعلى نحو هذا جاءت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : ( تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة ( قال : ~~وإنقاؤه والله أعلم لا يكون إلا بتتبعه على حد ما ذكرنا قلت : لا حجة ms1749 فيما ~~استدل به من الحديث لوجهين : أحدهما أنه قد خولف في تأويله قال سفيان بن ~~عيينة : المراد بقوله عليه السلام وأنقوا البشرة أراد غسل الفرج وتنظيفه ~~وأنه كنى بالبشرة عن الفرج قال إبن وهب : ما رأيت ] أحدا [ أعلم بتفسير ~~الأحاديث من إبن عيينة الثاني : أن الحديث أخرجه أبو داؤد في سننه وقال فيه ~~: وهذا الحديث ضعيف كذا في رواية إبن داسة وفي رواية اللؤلئي عنه : الحارث ~~بن وجيه ضعيف حديثه منكر فسقط الإستدلال بالحديث وبقي المعول على اللسان ~~كما بينا ويعضده ما ثبت في صحيح الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى ~~بصبي فبال عليه فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله روته عائشة ونحوه عن أم ~~قيس بنت محصن أخرجهما مسلم وقال الجمهور من العلماء وجماعة الفقهاء : يجزئ ~~الجنب صب الماء والإنغماس فيه إذا أسبغ وعم وإن لم يتدلك على مقتضى حديث ~~ميمونة وعائشة في غسل النبي صلى الله عليه وسلم رواهما الأئمة وأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يفيض الماء على جسده وبه قال محمد بن عبد الحكم ~~PageV05P210 وإليه رجع أبو الفرج ورواه عن مالك قال : وإنما أمر بإمرار ~~اليدين في الغسل لأنه لا يكاد من لم يمر يديه عليه يسلم من تنكب الماء عن ~~بعض ما يجب عليه من جسده وقال إبن العربي : وأعجب لأبي الفرج الذي روى وحكى ~~عن صاحب المذهب أن الغسل دون ذلك يجزئ وما قاله قط مالك نصا ولا تخريجا ~~وإنما هي من أوهامه قلت : قد روى هذا عن مالك نصا قال مروان بن محمد ~~الظاهري وهو ثقة من ثقات الشاميين : سألت مالك بن أنس عن رجل انغمس في ماء ~~وهو جنب ولم يتوضأ قال : مضت صلاته قال أبو عمر : فهذه الرواية فيها لم ~~يتدلك ولا توضأ وقد أجزأه عند مالك والمشهور من مذهبه أنه لا يجزئه حتى ~~يتدلك قياسا على غسل الوجه واليدين وحجة الجماعة أن كل من صب عليه الماء ~~فقد اغتسل والعرب تقول : غسلتني السماء وقد حكت عائشة وميمونة ms1750 صفة غسل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكرا تدلكا ولو كان واجبا ما تركه لأنه ~~المبين عن الله مراده ولو فعله لنقل عنه كما نقل تخليل أصول شعره بالماء ~~وغرفه على رأسه وغير ذلك من صفة غسله ووضوئه عليه السلام قال أبو عمر : ~~وغير نكير أن يكون الغسل في لسان العرب مرة بالعرك ومرة بالصب والإفاضة ~~وإذا كان هذا فلا يمتنع أن يكون الله جل وعز تعبد عباده في الوضوء بإمرار ~~أيديهم على وجوههم مع الماء ويكون ذلك غسلا وأن يفيضوا الماء على أنفسهم في ~~غسل الجنابة والحيض ويكون ذلك غسلا موافقا للسنة غير خارج من اللغة ويكون ~~كل واحد من الأمرين أصلا في نفسه لا يجب أن يرد أحدهما إلى صاحبه لأن ~~الأصول لا يرد بعضها إلى بعض قياسا وهذا ما لا خلاف فيه بين علماء الأمة ~~وإنما ترد الفروع قياسا على الأصول وبالله التوفيق الرابعة عشرة حديث ~~ميمونة وعائشة يرد ما رواه شعبة مولى إبن عباس عن إبن عباس أنه كان إذا ~~اغتسل من الجنابة غسل يديه سبعا وفرجه سبعا وقد روى عن إبن عمر قال : كانت ~~الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرار وغسل البول من الثوب سبع مرار ~~PageV05P211 فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل حتى جعلت الصلاة ~~خمسا والغسل من الجنابة مرة والغسل من البول مرة قال إبن عبدالبر وإسناد ~~هذا الحديث عن إبن عمر فيه ضعف ولين وإن كان أبو داؤد قد خرجه والذي قبله ~~عن شعبة مولى إبن عباس وشعبة هذا ليس بالقوي ويردهما حديث عائشة وميمونة ~~الخامسة عشرة ومن لم يستطع إمرار يده على جسده فقد قال سحنون : يجعل من يلي ~~ذلك منه أو يعالجه بخرقة وفي الواضحة : يمر يديه على ما يدركه من جسده ثم ~~يفيض الماء حتى يعم ما لم تبلغه يداه السادسة عشرة واختلف قول مالك في ~~تخليل الجنب لحيته فروى إبن القاسم عنه أنه قال : ليس عليه ذلك وروى أشهب ~~عنه أن عليه ذلك ms1751 قال بن عبد الحكم : ذلك هو أحب إلينا لأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يخلل شعره في غسل الجنابة وذلك عام وإن كان الأظهر فيه ~~شعر رأسه وعلى هذين القولين العلماء ومن جهة المعنى أن إستيعاب جميع الجسد ~~في الغسل واجب والبشرة التي تحت اللحية من جملته فوجب إيصال الماء إليها ~~ومباشرتها باليد وإنما إنتقل الفرض إلى الشعر في الطهارة الصغرى لأنها ~~مبنية على التخفيف ونيابة الأبدال فيها من غير ضرورة ولذلك جاز فيها المسح ~~على الخفين ولم يجز في الغسل قلت : ويعضد هذا قوله صلى الله عليه وسلم : ( ~~تحت كل شعرة جنابة ( السابعة عشرة وقد بالغ قوم فأوجبوا المضمضة والإستنشاق ~~لقوله تعالى : حتى تغتسلوا منهم أبو حنيفة ولأنهما من جملة الوجه وحكمهما ~~حكم ظاهر الوجه كالخد والجبين فمن تركهما وصلى أعاد كمن ترك لمعة ومن ~~تركهما في وضوئه فلا إعادة عليه وقال مالك : ليستا بفرض لا في الجنابة ولا ~~في الوضوء لأنهما باطنان فلا يجب كداخل الجسد وبذلك قال محمد بن جرير ~~الطبري والليث بن سعد والأوزاعي وجماعة من التابعين وقال إبن أبي ليلى ~~وحماد بن أبي سليمان : هما فرض في الوضوء والغسل جميعا وهو قول إسحاق ~~PageV05P212 وأحمد بن حنبل وبعض أصحاب داؤد وروى عن الزهري وعطاء مثل هذا ~~القول وروى عن أحمد أيضا أن المضمضة سنة والإستنشاق فرض وقال به بعض أصحاب ~~داؤد وحجة من لم يوجبهما أن الله سبحانه لم يذكرهما في كتابه ولا أوجبهما ~~رسوله ولا اتفق الجميع عليه والفرائض لا تثبت إلا بهذه الوجوه احتج من ~~أوجبهما بالآية وقوله تعالى : فأغسلوا وجوهكم فما وجب في الواحد من الغسل ~~وجب في الآخر والنبي صلى الله عليه وسلم لم يحفظ عنه أنه ترك المضمضة ~~والإستنشاق في وضوئه ولا في غسله من الجنابة وهو المبين عن الله مراده قولا ~~وعملا احتج من فرق بينهما بأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل المضمضة ولم ~~يأمر بها وأفعاله مندوب إليها ليست بواجبة إلا بدليل وفعل الإستنشاق وأمر ~~به ms1752 وأمره على الوجوب أبدا الثامنة عشرة قال علماؤنا : ولا بد في غسل ~~الجنابة من النية لقوله تعالى : حتى تغتسلوا وذلك يقتضي النية وبه قال مالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وكذلك الوضوء والتيمم وعضدوا هذا بقوله ~~تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين والإخلاص النية في ~~التقرب إلى الله تعالى والقصد له بأداء ما افترض على عباده المؤمنين وقال ~~عليه السلام : ( إنما الأعمال بالنيات ( وهذا عمل وقال الأوزاعي والحسن : ~~يجزئ الوضوء والتيمم بغير نية وقال أبو حنيفة وأصحابه : كل طهارة بالماء ~~فإنها تجزئ بغير نية ولا يجزئ التيمم إلا بنية قياسا على إزالة النجاسة ~~بالإجماع من الأبدان والثياب بغير نية ورواه الوليد بن مسلم عن مالك ~~التاسعة عشرة وأما قدر الماء الذي يغتسل به فروى مالك عن إبن شهاب عن عروة ~~إبن الزبير عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يغتسل من إناء هو الفرق من الجنابة الفرق تحرك راؤه وتسكن قال إبن ~~وهب : الفرق مكيال من الخشب كان إبن شهاب يقول : إنه يسع خمسة أقساط بأقساط ~~بني أمية وقد فسر محمد بن عيسى الأعشى الفرق فقال : ثلاثة آصع قال : وهي ~~خمسة أقساط قال PageV05P213 وفي الخمسة أقساط إثنا عشرا مدا بمد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفي صحيح مسلم قال سفيان : الفرق ثلاثة آصع وعن أنس قال : ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ~~وفي رواية : يغتسل بخمسة مكاكيك ويتوضأ بمكوك وهذه الأحاديث تدل على ~~استحباب تقليل الماء من غير كيل ولا وزن يأخذ منه الإنسان بقدر ما يكفي ولا ~~يكثر منه فإن الإكثار منه سرف والسرف مذموم ومذهب الأباضية الإكثار من ~~الماء وذلك من الشيطان الموفية عشرين قوله تعالى : ( وإن كنتم مرضى أو على ~~سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لا مستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ~~صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) هذه آية التيمم نزلت في عبد الرحمن ~~بن عوف ms1753 أصابته جنابة وهو جريح فرخص له في أن يتيمم ثم صارت الآية عامة في ~~جميع الناس وقيل : نزلت بسبب عدم الصحابة الماء في غزوة المريسيع حين إنقطع ~~العقد لعائشة أخرج الحديث مالك من رواية عبد الرحمن إبن القاسم عن أبيه عن ~~عائشة وترجم البخاري هذه الآية في كتاب التفسير : حدثنا محمد قال أخبرنا ~~عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : هلكت قلادة ~~لأسماء فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلبها رجالا فحضرت الصلاة وليسوا ~~على وضوء ولم يجدوا ماء فصلوا وهم على غير وضوء فأنزل الله تعالى آية ~~التيمم قلت : وهذه الرواية ليس فيها ذكر للموضع وفيها أن القلادة كانت ~~لأسماء خلاف حديث مالك وذكر النسائي من رواية علي بن مسهر عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة لها وهي في سفر مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأنسلت منها وكان ذلك المكان يقال له الصلصل وذكر ~~الحديث ففي هذه الرواية عن PageV05P214 هشام أن القلادة كانت لأسماء وأن ~~عائشة استعارتها من أسماء وهذا بيان لحديث مالك إذ قال : إنقطع عقد لعائشة ~~ولحديث البخاري إذ قال : هلكت قلادة لأسماء وفيه أن المكان يقال له الصلصل ~~وأخرجه الترمذي حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا هشام إبن عروة عن أبيه عن ~~عائشة أنها سقطت قلادتها ليلة الإبواء فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رجلين في طلبها وذكر الحديث ففي هذه الرواية عن هشام أيضا إضافة القلادة ~~إليها لكن إضافة مستعير بدليل حديث النسائي وقال في المكان : الأبواء كما ~~قال مالك إلا أنه من غير شك وفي حديث مالك قال : وبعثنا البعير الذي كنت ~~عليه فوجدنا العقد تحته وجاء في البخاري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وجده وهذا كله صحيح المعنى وليس إختلاف النقلة في العقد والقلادة ولا في ~~الموضع ما يقدح في الحديث ولا يوهن شيئا منه لأن المعنى المراد من الحديث ~~والمقصود به إليه هو نزول ms1754 التيمم وقد ثبتت الروايات في أمر القلادة وأما ~~قوله في حديث الترمذي : فأرسل رجلين قيل : أحدهما أسيد إبن حضير ولعلهما ~~المراد بالرجال في حديث البخاري فعبر عنهما بلفظ الجمع إذ أقل الجمع إثنان ~~أو أردف في أثرهما غيرهما فصح إطلاق اللفظ والله أعلم فبعثوا في طلبها ~~فطلبوا فلم يجدوا شيئا في وجهتهم فلما رجعوا أثاروا البعير فوجدوه تحته وقد ~~روى أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابتهم جراحة ففشت فيهم ثم ~~ابتلوا بالجنابة فشكوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية ~~وهذا أيضا ليس بخلاف لما ذكرنا فإنهم ربما أصابتهم الجراحة في غزوتهم تلك ~~التي قفلوا منها إذ كان فيها قتال فشكوا وضاع العقد ونزلت الآية وقد قيل : ~~إن ضياع العقد كان في غزاة بني المصطلق وهذا أيضا ليس بخلاف لقول من قال في ~~غزاة المريسيع إذ هي غزاة واحدة فإن النبي صلى الله عليه وسلم غزا بني ~~المصطلق في شعبان من السنة السادسة من الهجرة على ما قاله خليفة بن خياط ~~وأبو عمر بن عبد البر واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري وقيل : بل نميلة ~~بن عبد الله PageV05P215 الليثي وأغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~بني المصطلق وهم غارون وهم على ماء يقال له المريسيع من ناحية قديد مما يلي ~~الساحل فقتل من قتل وسبى من سبى النساء والذرية وكان شعارهم يومئذ : أمت ~~أمت وقد قيل : إن بني المصطلق جمعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأرادوه ~~فلما بلغه ذلك خرج إليهم فلقيهم على ماء فهذا ما جاء في بدء التيمم والسبب ~~فيه وقد قيل : إن آية المائدة آية التيمم على ما يأتي بيانه هناك قال أبو ~~عمر : فأنزل الله تعالى آية التيمم وهي آية الوضوء المذكورة في سورة ~~المائدة أو الآية التي في سورة النساء ليس التيمم مذكورا في غير هاتين ~~الآيتين وهما مدنيتان الحادية والعشرون قوله تعالى : ( مرضى ) المرض عبارة ~~عن خروج البدن عن حد الإعتدال والإعتياد إلى الإعوجاج والشذوذ ms1755 وهو على ~~ضربين : كثير ويسير فإذا كان كثيرا بحيث يخاف الموت لبرد الماء أو للعلة ~~التي به أو يخاف فوت بعض الأعضاء فهذا يتيمم بإجماع إلا ما روى عن الحسن ~~وعطاء أنه يتطهر وإن مات وهذا مردود بقوله تعالى : وما جعل عليكم في الدين ~~من حرج وقوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم وروى الدارقطني عن سعيد بن جبير عن ~~إبن عباس في قوله عزوجل : وإن كنتم مرضى أو على سفر قال : إذا كانت بالرجل ~~الجراحة في سبيل الله أو القروح أو الجدري فيجنب فيخاف أن يموت إن اغتسل ~~تيمم وعن سعيد بن جبير أيضا عن إبن عباس قال : رخص للمريض في التيمم ~~بالصعيد وتيمم عمرو بن العاص لما خاف أن يهلك من شدة البرد ولم يأمره صلى ~~الله عليه وسلم بغسل ولا إعادة فإن كان يسيرا إلا أنه يخاف معه حدوث علة أو ~~زيادتها أو بطء برء فهؤلاء يتيممون بإجماع من المذهب قال إبن عطية : فيما ~~حفظت قلت : قد ذكر الباجي فيه خلافا قال القاضي أبو الحسن : مثل أن يخاف ~~الصحيح نزلة أو حمى وكذلك إن كان المريض يخاف زيادة مرض وبنحو ذلك قال أبو ~~حنيفة وقال الشافعي : لا يجوز له التيمم مع وجود الماء إلا أن يخاف التلف ~~ورواه القاضي أبو الحسن عن مالك قال إبن العربي : قال الشافعي لا يباح ~~التيمم للمريض إلا إذا خاف التلف PageV05P216 لأن زيادة المرض غير متحققة ~~لأنها قد تكون وقد لا تكون ولا يجوز ترك الفرض المتيقن للخوف المشكوك قلنا ~~: قد ناقضت فإنك قلت إذا خاف التلف من البرد تيمم فكما يبيح التيمم خوف ~~التلف كذلك يبيحه خوف المرض لأن المرض محذور كما أن التلف محذور قال : ~~وعجبا للشافعي يقول : لو زاد الماء على قدر قيمته حبة لم يلزمه شراؤه صيانة ~~للمال ويلزمه التيمم وهو يخاف على بدنه المرض وليس لهم عليه كلام يساوي ~~سماعه قلت : الصحيح من قول الشافعي فيما قال القشيري أبو نصر عبد الرحيم في ~~تفسيره : والمرض الذي يباح له التيمم ms1756 هو الذي يخاف فيه فوت الروح أو فوات ~~بعض الأعضاء لو استعمل الماء فإن خاف طول المرض فالقول الصحيح للشافعي : ~~جواز التيمم روى أبو داؤد والدارقطني عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب ~~عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن إبن جبير عن عمرو بن العاص قال : احتلمت ~~في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم ~~صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( يا ~~عمرو : صليت بأصحابك وأنت جنب ( فأخبرته بالذي منعني من الإغتسال وقلت : ~~إني سمعت الله عزوجل يقول : ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما فضحك ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا فدل هذا الحديث على إباحة التيمم ~~مع الخوف لا مع اليقين وفيه إطلاق اسم الجنب على المتيمم وجواز صلاة ~~المتيمم بالمتوضئين وهذا أحد القولين عندنا وهو الصحيح وهو الذي أقرأه مالك ~~في موطئه وقرئ عليه إلى أن مات والقول الثاني أنه لا يصلي لأنه أنقص فضيلة ~~من المتوضئ وحكم الإمام أن يكون أعلى رتبة وقد روى الدارقطني من حديث جابر ~~بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤم المتيمم ~~المتوضئين ( إسناده ضعيف وروى أبو داؤد والدارقطني عن جابر قال : خرجنا في ~~سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه هل تجدون لي ~~رخصة في التيمم فقالوا : ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات ~~فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال PageV05P217 ( ~~قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما كان ~~يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب شك موسى على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل ~~سائر جسده ( قال الدارقطني : قال أبو بكر هذه سنة تفرد بها أهل مكة وحملها ~~أهل الجزيرة ولم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن خريق وليس بالقوي ~~وخالفه الأوزاعي فرواه عن عطاء ms1757 عن إبن عباس وهو الصواب واختلف عن الأوزاعي ~~فقيل عنه عن عطاء وقيل عنه : بلغني عن عطاء وأرسل الأوزاعي آخره عن عطاء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصواب وقال إبن أبي حاتم : سألت أبي وأبا ~~زرعة عنه فقالا : رواه إبن أبي العشرين عن الأوزاعي عن إسماعيل بن مسلم عن ~~عطاء عن إبن عباس وأسند الحديث وقال داؤد : كل من انطلق عليه اسم المريض ~~فجائز له التيمم لقوله تعالى : وإن كنتم مرضى قال إبن عطية : وهذا قول خلف ~~وإنما هو عند علماء الأمة لمن خاف من إستعمال الماء أو تأذيه به كالمجدور ~~والمحصوب والعلل المخوف عليها من الماء كما تقدم عن إبن عباس الثانية ~~والعشرون قوله تعالى : ( أو على سفر ) يجوز التيمم بسبب السفر طال أو قصر ~~عند عدم الماء ولا يشترط أن يكون مما تقصر فيه الصلاة هذا مذهب مالك وجمهور ~~العلماء وقال قوم : لا يتيمم إلا في سفر تقصر فيه الصلاة واشترط آخرون أن ~~يكون سفر طاعة وهذا كله ضعيف والله أعلم الثالثة والعشرون أجمع العلماء على ~~جواز التيمم في السفر حسبما ذكرنا واختلفوا فيه في الحضر فذهب مالك وأصحابه ~~إلى أن التيمم في الحضر والسفر جائز وهو قول أبي حنيفة ومحمد وقال الشافعي ~~: لا يجوز للحاضر الصحيح أن يتيمم إلا أن يخاف التلف وهو قول الطبري وقال ~~الشافعي أيضا والليث والطبري : إذا عدم الماء في الحضر مع خوف الوقت الصحيح ~~والسقيم تيمم وصلى ثم أعاد وقال أبو يوسف وزفر : لا يجوز التيمم في الحضر ~~لا لمرض ولا لخوف الوقت وقال الحسن وعطاء : لا يتيمم المريض إذا وجد الماء ~~ولا غير PageV05P218 المريض وسبب الخلاف إختلافهم في مفهوم الآية فقال مالك ~~ومن تابعه : ذكر الله تعالى المرضى والمسافرين في شرط التيمم خرج على ~~الأغلب فيمن لا يجد الماء والحاضرون الأغلب عليهم وجوده فلذلك لم ينص عليهم ~~فكل من لم يجد الماء أو منعه منه مانع أو خاف فوات وقت الصلاة تيمم المسافر ~~بالنص والحاضر بالمعنى وكذلك المريض بالنص ms1758 والصحيح بالمعنى وأما من منعه في ~~الحضر فقال : إن الله تعالى جعل التيمم رخصة للمريض والمسافر كالفطر وقصر ~~الصلاة ولم يبح التيمم إلا بشرطين وهما المرض والسفر فلا دخول للحاضر ~~الصحيح في ذلك لخروجه من شرط الله تعالى وأما قول الحسن وعطاء الذي منعه ~~جملة مع وجود الماء فقال : إنما شرطه الله تعالى مع عدم الماء لقوله تعالى ~~: فلم تجدوا ماء فتيمموا فلم يبح التيمم لأحد إلا عند فقد الماء وقال أبو ~~عمر : ولولا قول الجمهور وما روى من الأثر لكان قول الحسن وعطاء صحيحا ~~والله أعلم وقد أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم التيمم لعمرو بن العاص ~~وهو مسافر إذ خاف الهلاك إن إغتسل بالماء فالمريض أحرى بذلك قلت : ومن ~~الدليل على جواز التيمم في الحضر إذا خاف فوات الصلاة إن ذهب إلى الماء ~~الكتاب والسنة : أما الكتاب فقوله سبحانه : أو جاء أحد منكم من الغائط يعني ~~المقيم إذا عدم الماء تيمم نص عليه القشيري عبد الرحيم قال : ثم يقطع النظر ~~في وجوب القضاء لأن عدم الماء في الحضر عذر نادر وفي القضاء قولان : قلت : ~~وهكذا نص أصحابنا فيمن تيمم في الحضر فهل يعيد إذا وجد الماء أم لا المشهور ~~من مذهب مالك أنه لا يعيد وهو الصحيح وقال إبن حبيب ومحمد بن عبد الحكم ~~يعيد أبدا ورواه بن المنذر عن مالك وقال الوليد عنه : يغتسل وإن طلعت الشمس ~~وأما السنة فما رواه البخاري عن أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري ~~قال : أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه ~~فلم يرد عليه النبي PageV05P219 صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار ~~فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام وأخرجه مسلم وليس فيه لفظ بئر وأخرجه ~~الدارقطني من حديث إبن عمر وفيه ثم رد على الرجل السلام وقال : ( إنه لم ~~يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر ( الرابعة والعشرون قوله ~~تعالى : ( أو جاء أحد منكم من الغائط ms1759 ) الغائط أصله ما إنخفض من الأرض ~~والجمع الغيطان أو الأغواط وبه سمى غوطة دمشق وكانت العرب تقصد هذا الصنف ~~من المواضع لقضاء حاجتها تسترا عن أعين الناس ثم سمى الحدث الخارج من ~~الإنسان غائطا للمقارنة وغاط في الأرض يغوط إذا غاب وقرأ الزهري : من الغيط ~~فيحتمل أن يكون أصله الغيط فخفف كهين وميت وشبهه ويحتمل أن يكون من الغوط ~~بدلالة قولهم تغوط إذا أتى الغائط فقلبت واو الغوط ياء كما قالوا في لا حول ~~لا حيل وأو بمعنى الواو أي إن كنتم مرضى أو على سفر وجاء أحد منكم من ~~الغائط فتيمموا فالسبب الموجب للتيمم على هذا هو الحدث لا المرض والسفر فدل ~~على جواز التيمم في الحضر كما بيناه والصحيح في أو أنها على بابها عند أهل ~~النظر فلأو معناها وللواو معناها وهذا عندهم على الحذف والمعنى وإن كنتم ~~مرضى مرضا لا تقدرون فيه على مس الماء أو على سفر ولم تجدوا ماء واحتجتم ~~إلى الماء والله أعلم الخامسة والعشرون : لفظ الغائط يجمع بالمعنى جميع ~~الأحداث الناقضة للطهارة الصغرى وقد اختلف الناس في حصرها وأنبل ما قيل في ~~ذلك أنها ثلاثة أنواع لا خلاف فيها في مذهبنا : زوال العقل خارج معتاد ~~ملامسة وعلى مذهب أبي حنيفة ما خرج من الجسد من النجاسات ولا يراعى المخرج ~~ولا يعد اللمس وعلى مذهب الشافعي ومحمد بن عبد الحكم ما خرج من السبيلين ~~ولا يراعى الإعتياد ويعد اللمس وإذا تقرر هذا فاعلم أن المسلمين أجمعوا على ~~أن من زال عقله بإغماء أو جنون أو سكر فعليه الوضوء واختلفوا PageV05P220 ~~في النوم هل هو حدث كسائر الأحداث أو ليس بحدث أو مظنة حدث ثلاثة أقوال : ~~طرفان وواسطة الطرف الأول ذهب المزني أبو إبراهيم إسماعيل إلى أنه حدث وأن ~~الوضوء يجب بقليله وكثيره كسائر الأحداث وهو مقتضى قول مالك في الموطأ ~~لقوله : ولا يتوضأ إلا من حدث يخرج من ذكر أو دبر أو نوم ومقتضى حديث صفوان ~~بن عسال أخرجه النسائي والدارقطني والترمذي وصححه رووه جميعا ms1760 من حديث عاصم ~~بن أبي النجود عن زر إبن حبيش فقال : أتيت صفوان بن عسال المرادي فقلت : ~~جئتك أسألك عن المسح على الخفين قال : نعم كنت في الجيش الذي بعثهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على ~~طهر ثلاثا إذا سافرنا ويوما وليلة إذا أقمنا ولا نخلعهما من بول ولا غائط ~~ولا نوم ولا نخلعهما إلا من جنابة ففي هذا الحديث وقول مالك التسوية بين ~~الغائط والبول والنوم قالوا : والقياس أنه لما كان كثيره وما غلب على العقل ~~منه حدثا وجب أن يكون قليله كذلك وقد روى عن علي بن أبي طالب قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( وكاء السه العينان فمن نام فليتوضأ ( وهذا عام ~~أخرجه أبو داؤد وأخرجه الدارقطني من حديث معاوية بن أبي سفيان عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأما الطرف الآخر فروى عن أبي موسى الأشعري ما يدل على أن ~~النوم عنده ليس بحدث على أي حال كان حتى يحدث النائم حدثا غير النوم لأنه ~~كان يوكل من يحرسه إذا نام فإن لم يخرج منه حدث قام من نومه وصلى وروي عن ~~عبيدة وسعيد بن المسيب والأوزاعي في رواية محمود بن خالد والجمهور على خلاف ~~هذين الطرفين فأما جملة مذهب مالك فإن كل نائم استثقل نوما وطال نومه على ~~أي حال كان فقد وجب عليه الوضوء وهو قول الزهري وربيعة والأوزاعي في رواية ~~الوليد بن مسلم قال أحمد بن حنبل : فإن كان النوم PageV05P221 خفيفا لا ~~يخامر القلب ولا يغمره لم يضر وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا وضوء إلا على من ~~نام مضطجعا أو متوركا وقال الشافعي : من نام جالسا فلا وضوء عليه ورواه إبن ~~وهب عن مالك والصحيح من هذه الأقوال مشهور مذهب مالك لحديث إبن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شغل عنها ليلة يعني العشاء فأخرها حتى رقدنا في ~~المسجد ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم استيقظنا ثم خرج علينا النبي صلى ms1761 الله عليه ~~وسلم ثم قال : ( ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم ( رواه الأئمة ~~واللفظ للبخاري وهو أصح ما في هذا الباب من جهة الإسناد والعمل وأما ما ~~قاله مالك في موطئه وصفوان بن عسال في حديثه فمعناه : ونوم ثقيل غالب على ~~النفس بدليل هذا الحديث وما كان في معناه وأيضا فقد روى حديث صفوان وكيع عن ~~مسعر عن عاصم بن أبي النجود فقال : أو ريح بدل أو نوم فقال الدارقطني : لم ~~يقل في هذا الحديث أو ريح غير وكيع عن مسعر قلت : وكيع ثقة إمام أخرج له ~~البخاري ومسلم وغيرهما من الأئمة فسقط الإستدلال بحديث صفوان لمن تمسك به ~~في أن النوم حدث وأما ما ذهب إليه أبو حنيفة فضعيف رواه الدارقطني عن إبن ~~عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام وهو ساجد حتى غط أو نفخ ثم قام ~~فصلى فقلت : يا رسول الله إنك قد نمت فقال : ( إن الوضوء لا يجب إلا على من ~~نام مضطجعا فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله ( تفرد به أبو خالد عن قتادة ولا ~~يصح قاله الدارقطني وأخرجه أبو داؤد وقال : قوله ( الوضوء على من نام ~~مضطجعا ( هو حديث منكر لم يروه إلا أبو خالد يزيد الدالاني عن قتادة وروى ~~أوله جماعة عن إبن عباس لم يذكروا شيئا من هذا وقال أبو عمر بن عبد البر : ~~هذا حديث منكر لم يروه أحد من أصحاب قتادة الثقات وإنما انفرد به أبو خالد ~~الدالاني وأنكروه وليس بحجة فيما نقل وأما قول الشافعي : على كل نائم ~~الوضوء إلا على الجالس وحده وأن كل من زال عن حد الإستواء ونام فعليه ~~الوضوء فهو قول الطبري وداؤد وروى عن علي وإبن مسعود وإبن PageV05P222 عمر ~~لأن الجالس لا يكاد يستثقل فهو في معنى النوم الخفيف وقد روى الدارقطني من ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~من نام جالسا فلا وضوء عليه ومن وضع جنبه فعليه الوضوء ( وأما ms1762 الخارج فلنا ~~ما رواه البخاري قال : حدثنا قتيبة قال حدثنا يزيد بن زريع عن خالد عن ~~عكرمة عن عائشة قالت : اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من ~~أزواجه فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلي فهذا خارج على غير ~~المعتاد وإنما هو عرق إنقطع فهو مرض وما كان هذا سبيله مما يخرج من ~~السبيلين فلا وضوء فيه عندنا إيجابا خلافا للشافعي كما ذكرنا وبالله ~~توفيقنا ويرد على الحنفي حيث راعى الخارج النجس فصح ووضح مذهب مالك إبن أنس ~~رضي الله عنه ما تردد نفس وعنهم أجمعين السادسة والعشرون قوله تعالى : ( أو ~~لامستم النساء ) قرأ نافع وإبن كثير وأبو عمرو وعاصم وإبن عامر لامستم وقرأ ~~حمزة والكسائي : لمستم وفي معناه ثلاثة أقوال : الأول أن يكون لمستم جامعتم ~~الثاني لمستم باشرتم الثالث يجمع الأمرين جميعا ولامستم بمعناه عند أكثر ~~الناس إلا أنه حكى عن محمد بن يزيد أنه قال : الأولى في اللغة أن يكون ~~لامستم بمعنى قبلتم أو نظيره لأن لكل واحد منهما فعلا قال : ولمستم بمعنى ~~غشيتم ومسستم وليس للمرأة في هذا فعل واختلف العلماء في حكم الآية على ~~مذاهب خمسة فقالت فرقة : الملامسة هنا مختصة باليد والجنب لا ذكر له إلا مع ~~الماء فلم يدخل في المعنى المراد بقوله : وإن كنتم مرضى الآية فلا سبيل له ~~إلى التيمم وإنما يغتسل الجنب أو يدع الصلاة حتى يجد الماء روى هذا القول ~~عن عمر وإبن مسعود قال أبو عمر : ولم يقل بقول عمر وعبد الله في هذه ~~المسألة أحد من فقهاء الأمصار من أهل الرأي وحملة الآثار وذلك والله أعلم ~~لحديث عمار وعمران إبن حصين وحديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~تيمم الجنب وقال أبو حنيفة عكس هذا القول فقال : الملامسة هنا مختصة باللمس ~~الذي هو الجماع فالجنب يتيمم واللامس PageV05P223 بيده لم يجر له ذكر فليس ~~بحدث ولا هو ناقض لوضوئه فإذا قبل الرجل امرأته للذة لم ينتقض وضوءه وعضدوا ~~هذا بما رواه الدارقطني ms1763 عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعض ~~نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ قال عروة : فقلت لها من هي إلا أنت ~~فضحكت وقال مالك : الملامس بالجماع يتيمم والملامس باليد يتيمم إذا التذ ~~فإذا لمسها بغير شهوة فلا وضوء وبه قال أحمد وإسحاق وهو مقتضى الآية وقال ~~علي إبن زياد : وإن كان عليها ثوب كثيف فلا شيء عليه وإن كان خفيفا فعليه ~~الوضوء وقال عبد الملك بن الماجشون : من تعمد مس امرأته بيده لملاعبة ~~فليتوضأ التذ أو لم يلتذ قال القاضي أبو الوليد الباجي في المنتقى : والذي ~~تحقق من مذهب مالك وأصحابه أن الوضوء إنما يجب لقصده اللذة دون وجودها فمن ~~قصد اللذة بلمسه فقد وجب عليه الوضوء التذ بذلك أو لم يلتذ وهذا معنى ما في ~~العتبية من رواية عيسى عن إبن القاسم وأما الإنعاظ بمجرده فقد روى إبن نافع ~~عن مالك أنه لا يوجب وضوءا ولا غسل ذكر حتى يكون معه لمس أو مذي وقال الشيخ ~~أبو إسحاق : من أنعظ إنعاظا انتقض وضوءه وهذا قول مالك في المدونة وقال ~~الشافعي : إذا أفضى الرجل بشئ من بدنه إلى بدن المرأة سواء كان باليد أو ~~بغيرها من أعضاء الجسد تعلق نقض الطهر به وهو قول إبن مسعود وإبن عمر ~~والزهري وربيعة وقال الأوزاعي : إذا كان اللمس باليد نقض الطهر وإن كان ~~بغير اليد لم ينقضه لقوله تعالى : فلمسوه بأيديهم فهذه خمسة مذاهب أسدها ~~مذهب مالك وهو مروى عن عمر وإبنه عبد الله وهو قول عبد الله بن مسعود أن ~~الملامسة ما دون الجماع وأن الوضوء يجب بذلك وإلى هذا ذهب أكثر الفقهاء قال ~~إبن العربي : وهو الظاهر من معنى الآية فإن قوله في أولها : ولا جنبا أفاد ~~الجماع وأن قوله : أو جاء أحد منكم من الغائط أفاد الحدث وأن قوله : أو ~~لامستم أفاد اللمس والقبل فصارت ثلاث جمل لثلاثة أحكام وهذه غاية في العلم ~~والإعلام ولو كان المراد باللمس الجماع كان تكرارا في الكلام قلت ~~PageV05P224 وأما ms1764 ما استدل به أبو حنيفة من حديث عائشة فحديث مرسل رواه ~~وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة قال يحيى بن سعيد : ~~وذكر حديث الأعمش عن حبيب عن عروة فقال : أما إن سفيان الثوري كان أعلم ~~الناس بهذا زعم أن حبيبا لم يسمع من عروة شيئا قاله الدارقطني فإن قيل : ~~فأنتم تقولون بالمرسل فيلزمكم قبوله والعمل به قلنا : تركناه لظاهر الآية ~~وعمل الصحابة فإن قيل : إن الملامسة هي الجماع وقد روى ذلك عن إبن عباس ~~قلنا : قد خالفه الفاروق وإبنه وتابعهما عبد الله بن مسعود وهو كوفي فما ~~لكم خالفتموه فإن قيل : الملامسة من باب المفاعلة ولا تكون إلا من اثنين ~~واللمس باليد إنما يكون من واحد فثبت أن الملامسة هي الجماع قلنا : ~~الملامسة مقتضاها التقاء البشرتين سواء كان ذلك من واحد أو من اثنين لأن كل ~~واحد منهما يوصف لامس وملموس جواب آخر وهو أن الملامسة قد تكون من واحد ~~ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الملامسة والثوب ملموس وليس ~~بلامس وقد قال إبن عمر مخبرا عن نفسه وأنا يومئذ قد ناهزت الإحتلام وتقول ~~العرب : عاقبت اللص وطارقت النعل وهو كثير فإن قيل : لما ذكر الله سبحانه ~~سبب الحدث وهو المجئ من الغائط ذكر سبب الجنابة وهو الملامسة فبين حكم ~~الحدث والجنابة عند عدم الماء كما أفاد بيان حكمهما عند وجود الماء قلنا : ~~لا نمنع حمل اللفظ على الجماع واللمس ويفيد الحكمين كما بينا وقد قرئ لمستم ~~كما ذكرنا وأما ما ذهب إليه الشافعي من لمس الرجل المرأة ببعض أعضائه لا ~~حائل بينه وبينها لشهوة أو لغير شهوة وجب عليه الوضوء فهو ظاهر القرآن أيضا ~~وكذلك إن لمسته هي وجب عليه الوضوء إلا الشعر فإنه لا وضوء لمن مس شعر ~~امرأته لشهوة كان أو لغير شهوة وكذلك السن والظفر فإن ذلك مخالف للبشرة ولو ~~احتاط فتوضأ إذا مس شعرها كان حسنا ولو مسها بيده أو مسته بيدها من فوق ~~الثوب فالتذ ms1765 بذلك PageV05P225 أو لم يلتذ لم يكن عليهما شيء حتى يفضي إلى ~~البشرة وسواء في ذلك كان متعمدا أو ساهيا كانت المرأة حية أو ميتة إذا كانت ~~أجنبية واختلف قوله إذا لمس صبية صغيرة أو عجوزا كبيرة بيده أو واحدة من ~~ذوات محارمه ممن لا يحل له نكاحها فمرة قال : ينتقض الوضوء لقوله تعالى : ~~أو لا مستم النساء فلم يفرق والثاني لا ينقض لأنه لا مدخل للشهوة فيهن قال ~~المروزي : قول الشافعي أشبه بظاهر الكتاب لأن الله عزوجل قال : أو لا مستم ~~النساء ولم يقل بشهوة ولا من غير شهوة وكذلك الذين أوجبوا الوضوء من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يشترطوا الشهوة قال : وكذلك عامة التابعين قال ~~المروزي : فأما ما ذهب إليه مالك من مراعاة الشهوة واللذة من فوق الثوب ~~يوجب الوضوء فقد وافقه على ذلك الليث بن سعد ولا نعلم أحدا قال ذلك غيرهما ~~قال : ولا يصح ذلك في النظر لأن من فعل ذلك فهو غير لامس لامرأته وغير مماس ~~لها في الحقيقة إنما هو لامس ثوبها وقد أجمعوا أنه لو تلذذ واشتهى أن يلمس ~~لم يجب عليه وضوء فكذلك من لمس فوق الثوب لأنه غير مماس للمرأة قلت : أما ~~ما ذكر من أنه لم يوافق مالكا على قوله إلا الليث بن سعد فقد ذكر الحافظ ~~أبو عمر بن عبد البر أن ذلك قول إسحاق وأحمد وروى ذلك عن الشعبي والنخعي ~~كلهم قالوا : إذا لمس فالتذ وجب الوضوء وإن لم يلتذ فلا وضوء وأما قوله : ~~ولا يصح ذلك في النظر فليس بصحيح وقد جاء في صحيح الخبر عن عائشة قالت : ~~كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد ~~غمزني فقبضت رجلي وإذا قام بسطتهما ثانيا قالت والبيوت يومئذ ليس فيها ~~مصابيح فهذا نص في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان الملامس وأنه غمز رجلي ~~عائشة كما في رواية القاسم عن عائشة فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي فقبضتهما ~~أخرجه البخاري ms1766 فهذا يخص عموم قوله : أو لا مستم فكان واجبا لظاهر الآية ~~إنتقاض وضوء كل ملامس كيف لامس ودلت السنة التي هي البيان لكتاب الله تعالى ~~أن الوضوء على بعض الملامسين دون بعض وهو من لم يلتذ ولم يقصد PageV05P226 ~~ولا يقال : فلعله كان على قدمي عائشة ثوب أو كان يضرب رجليها بكمه فإنا ~~نقول : حقيقة الغمز إنما هو باليد ومنه غمزك الكبش أي تجسه لتنظر أهو سمين ~~أم لا فأما أن يكون الغمز الضرب بالكم فلا والرجل من النائم الغالب عليها ~~ظهورها من النائم لا سيما مع إمتداده وضيق حاله فهذه كانت الحال في ذلك ~~الوقت ألا ترى إلى قولها : وإذا قام بسطتهما وقولها : والبيوت يومئذ ليس ~~فيها مصابيح وقد جاء صريحا عنها قالت : كنت أمد رجلي في قبلة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو يصلي فإذا سجد غمزني فرفعتهما فإذا قام مددتهما أخرجه ~~البخاري فظهر أن الغمز كان على حقيقته مع المباشرة ودليل آخر وهو ما روته ~~عائشة أيضا رضي الله عنها قالت : فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ~~من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان ~~الحديث فلما وضعت يدها على قدمه وهو ساجد وتمادى في سجوده كان دليلا على أن ~~الوضوء لا ينتقض إلا على بعض الملامسين دون بعض فإن قيل : كان على قدمه ~~حائل كما قاله المزني قيل له : القدم قدم بلا حائل حتى يثبت الحائل والأصل ~~الوقوف مع الظاهر بل بمجموع ما ذكرنا يجتمع منه كالنص فإن قيل : فقد أجمعت ~~الأمة على أن رجلا لو استكره امرأة فمس ختانه ختانها وهي لا تلتذ لذلك أو ~~كانت نائمة فلم تلتذ ولم تشته أن الغسل واجب عليها فكذلك حكم من قبل أو ~~لامس بشهوة أو لغير شهوة انتقضت طهارته ووجب عليه الوضوء لأن المعنى في ~~الجسة واللمس والقبلة الفعل لا اللذة قلنا : قد ذكرنا أن الأعمش وغيره قد ~~خالف فيما ادعيتموه من الإجماع سلمناه لكن هذا استدلال بالإجماع في محل ~~النزاع ms1767 فلا يلزم وقد استدللنا على صحة مذهبنا بأحاديث صحيحة وقد قال ~~الشافعي فيما زعمتم إنه لم يسبق إليه وقد سبقه إليه شيخه مالك كما هو مشهور ~~عندنا إذا صح الحديث فخذوا به ودعوا قولي وقد ثبت الحديث بذلك فلم لا ~~تقولون به ويلزم على مذهبكم أن من ضرب امرأته فلطمها بيده تأديبا لها ~~وإغلاظا عليها أن ينتقض وضوءه إذ المقصود وجود PageV05P227 الفعل وهذا لا ~~يقوله أحد فيما أعلم والله أعلم وروى الأئمة مالك وغيره أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلي وأمامة بنت أبي العاص إبنة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على عاتقه فإذا ركع وضعها وإذا رفع من السجود أعادها وهذا يرد ما قاله ~~الشافعي في أحد قوليه : لو لمس صغيرة لانتقض طهره تمسكا بلفظ النساء وهذا ~~ضعيف فإن لمس الصغيرة كلمس الحائط واختلف قوله في ذوات المحارم لأجل أنه لا ~~يعتبر اللذة ونحن اعتبرنا اللذة فحيث وجدت وجد الحكم وهو وجوب الوضوء وأما ~~قول الأوزاعي في إعتباره اليد خاصة فلأن اللمس أكثر ما يستعمل باليد فقصره ~~عليه دون غيره من الأعضاء حتى أنه لو أدخل الرجل رجليه في ثياب امرأته فمس ~~فرجها أو بطنها لا ينتقض بذلك وضوءه وقال في الرجل يقبل امرأته : إن جاء ~~يسألني قلت يتوضأ وإن لم يتوضأ لم أعبه وقال أبو ثور : لا وضوء على من قبل ~~امرأته أو باشرها أو لمسها وهذا يخرج على مذهب أبي حنيفة والله أعلم ~~السابعة والعشرون قوله تعالى : ( فلم تجدوا ماء ) الأسباب التي لا يجد ~~المسافر معها الماء هي إما عدمه جملة أو عدم بعضه وإما أن يخاف فوات الرفيق ~~أو على الرحل بسبب طلبه أو يخاف لصوصا أو سباعا أو فوات الوقت أو عطشا على ~~نفسه أو على غيره وكذلك لطبيخ يطبخه لمصلحة بدنه فإذا كان أحد هذه الأشياء ~~تيمم وصلى ويترتب عدمه للمريض بألا يجد من يناوله أو يخاف من ضرره ويترتب ~~أيضا عدمه للصحيح الحاضر بالغلاء الذي يعم جميع الأصناف أو بأن ms1768 يسجن أو ~~يربط وقال الحسن : يشتري الرجل الماء بماله كله ويبقى عديما وهذا ضعيف لأن ~~دين الله يسر وقالت طائفة : يشتريه ما لم يزد على القيمة الثلث فصاعدا ~~وقالت طائفة : يشتري قيمة الدرهم بالدرهمين والثلاث ونحو هذا وهذا كله في ~~مذهب مالك رحمه الله وقيل لأشهب : أتشتري القربة بعشرة دراهم فقال : ما أرى ~~ذلك على الناس وقال الشافعي بعدم الزيادة PageV05P228 الثامنة والعشرون ~~واختلف العلماء هل طلب الماء شرط في صحة التيمم أم لا فظاهر مذهب مالك أن ~~ذلك شرط وهو قول الشافعي وذهب القاضي أبو محمد بن نصر إلى أن ذلك ليس بشرط ~~في صحة التيمم وهو قول أبي حنيفة وروى عن إبن عمر أنه كان يكون في السفر ~~على غلوتين من طريقه فلا يعدل إليه قال إسحاق : لا يلزمه الطلب إلا في ~~موضعه وذكر حديث إبن عمر والأول أصح وهو المشهور من مذهب مالك في الموطأ ~~لقوله تعالى : فلم تجدوا ماء وهذا يقتضى أن التيمم لا يستعمل إلا بعد طلب ~~الماء وأيضا من جهة القياس أن هذا بدل مأمور به عند العجز عن مبدله فلا ~~يجزئ فعله إلا مع تيقن عدم مبدله كالصوم مع العتق في الكفارة التاسعة ~~والعشرون وإذا ثبت هذا وعدم الماء فلا يخلو أن يغلب على ظن المكلف اليأس من ~~وجوده في الوقت أو يغلب على ظنه وجوده ويقوي رجاؤه له أو يتساوى عنده ~~الأمران فهذه ثلاثة أحوال : فالأول يستحب له التيمم والصلاة في أول الوقت : ~~لأنه إذا فاتته فضيلة الماء فإنه يستحب له أن يحرز فضيلة أول الوقت الثاني ~~يتيمم وسط الوقت حكاه أصحاب مالك عنه فيؤخر الصلاة رجاء إدراك فضيلة الماء ~~ما لم تفته فضيلة أول الوقت فإن فضيلة أول الوقت قد تدرك بوسطه لقربه منه ~~الثالث يؤخر الصلاة إلى أن يجد الماء في آخر الوقت لأن فضيلة الماء أعظم من ~~فضيلة أول الوقت لأن فضيلة أول الوقت مختلف فيها وفضيلة الماء متفق عليها ~~وفضيلة أول الوقت يجوز تركها دون ضرورة ولا يجوز ترك ms1769 فضيلة الماء إلا ~~لضرورة والوقت في ذلك هو آخر الوقت المختار قاله إبن حبيب ولو علم وجود ~~الماء في آخر الوقت فتيمم في أوله وصلى فقد قال إبن القاسم : يجزئه فإن وجد ~~الماء أعاد في الوقت خاصة وقال عبد الملك بن الماجشون : إن وجد الماء بعد ~~أعاد أبدا PageV05P229 الموفية ثلاثين والذي يراعى من وجود الماء أن يجد ~~منه ما يكفيه لطهارته فإن وجد أقل من كفايته تيمم ولم يستعمل ما وجد منه ~~وهذا قول مالك وأصحابه وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وهو قول ~~أكثر العلماء لأن الله تعالى جعل فرضه أحد الشيئين إما الماء وإما التراب ~~فإن لم يكن الماء مغنيا عن التيمم كان غير موجود شرعا لأن المطلوب من وجوده ~~الكفاية وقال الشافعي في القول الآخر : يستعمل ما معه من الماء ويتيمم لأنه ~~واجد ماء فلم يتحقق شرط التيمم فإذا استعمله وفقد الماء تيمم لما لم يجد ~~واختلف قول الشافعي أيضا فيما إذا نسي الماء في رحله فتيمم والصحيح أنه ~~يعيد لأنه إذا كان الماء عنده فهو واجد وإنما فرط والقول الآخر لا يعيد وهو ~~قول مالك لأنه إذا لم يعلمه فلم يجده الحادية والثلاثون وأجاز أبو حنيفة ~~الوضوء بالماء المتغير لقوله تعالى : فلم تجدوا ماء فقال : هذا نفي في نكرة ~~وهو يعم لغة فيكون مفيدا جواز الوضوء بالماء المتغير وغير المتغير لإنطلاق ~~اسم الماء عليه قلنا : النفي في النكرة يعم كما قلتم ولكن في الجنس فهو عام ~~في كل ماء كان من سماء أو نهر أو عين عذب أو ملح فأما غير الجنس وهو ~~المتغير فلا يدخل فيه كما لا يدخل فيه ماء الباقلاء ولا ماء الورد وسيأتي ~~حكم المياه في الفرقان إن شاء الله تعالى الثانية والثلاثون وأجمعوا على أن ~~الوضوء والإغتسال لا يجوز بشئ من الأشربة سوى النبيذ عند عدم الماء وقوله ~~تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا يرده والحديث الذي فيه ذكر الوضوء بالنبيذ ~~رواه إبن مسعود وليس بثابت لأن الذي رواه أبو ms1770 زيد وهو مجهول لا يعرف بصحبة ~~عبد الله قاله إبن المنذر وغيره وسيأتي في الفرقان بيانه إن شاء الله تعالى ~~الثالثة والثلاثون الماء الذي يبيح عدمه التيمم هو الطاهر المطهر الباقي ~~على أوصاف خلقته وقال بعض من ألف في أحكام القرآن لما قال تعالى : فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا PageV05P230 فإنما أباح التيمم عند عدم كل جزء من ماء ~~لأنه لفظ منكر يتناول كل جزء منه سواء كان مخالطا لغيره أو منفردا بنفسه ~~ولا يمتنع أحد أن يقول في نبيذ التمر ماء فلما كان كذلك لم يجز التيمم مع ~~وجوده وهذا مذهب الكوفيين أبي حنيفة وأصحابه واستدلوا على ذلك بأخبار ضعيفة ~~يأتي ذكرها في سورة الفرقان وهناك يأتي القول في الماء إن شاء الله تعالى ~~الرابعة والثلاثون قوله تعالى : ( فتيمموا ) التيمم مما خصت به هذه الأمة ~~توسعة عليها قال صلى الله عليه وسلم : ( فضلنا على الناس بثلاث جعلت لنا ~~الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا ( وذكر الحديث وقد تقدم ذكر نزوله ~~وذلك بسبب القلادة حسبما بيناه وقد تقدم ذكر الأسباب التي تبيحه والكلام ها ~~هنا في معناه لغة وشرعا وفي صفته وكيفيته وما يتيمم به وله ومن يجوز له ~~التيمم وشروط التيمم إلى غير ذلك من أحكامه فالتيمم لغة هو القصد تيممت ~~الشئ قصدته وتيممت الصعيد تعمدته وتيممته برمحي وسهمي أي قصدته دون من سواه ~~وأنشد الخليل : يممته الرمح شزرا ثم قلت له * هذي البسالة لا لعب الزحاليق ~~قال الخليل : من قال في هذا البيت أممته فقد أخطأ لأنه قال : شزرا ولا يكون ~~الشزر إلا من ناحية ولم يقصد به أمامه وقال أمرؤ القيس : تيممتها من أذرعات ~~وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عال PageV05P231 وقال أيضا : تيممت العين ~~التي عند ضارج * يفئ عليها الظل عرمضها طامي آخر : إني كذاك إذا ما ساءني ~~بلد * يممت بعيري غيره بلدا وقال أعشى باهلة : تيممت قيسا وكم دونه * من ~~الأرض من مهمه ذي شزن وقال حميد بن ثور : سل الربع أني يممت أم طارق * وهل ~~عادة ms1771 للربع أن يتكلما وللشافعي رضي الله عنه : علمي معي حيثما يممت أحمله * ~~بطني وعاء له لا بطن صندوق قال إبن السكيت : قوله تعالى : ( فتيمموا صعيدا ~~طيبا ) أي أقصدوا ثم كثر إستعمالهم لهذه الكلمة حتى صار التيمم مسح الوجه ~~واليدين بالتراب وقال إبن الأنباري في قولهم : قد تيمم الرجل معناه قد مسح ~~التراب على وجهه ويديه قلت : وهذا هو التيمم الشرعي إذا كان المقصود به ~~القربة ويممت المريض فتيمم للصلاة ورجل ميمم يظفر بكل ما يطلب عن الشيباني ~~وأنشد : إنا وجدنا أعصر بن سعد * ميمم البيت رفيع المجد وقال آخر : أزهر لم ~~يولد بنجم الشح * ميمم البيت كريم السنح PageV05P232 الخامسة والثلاثون لفظ ~~التيمم ذكره الله تعالى في كتابه في البقرة وفي هذه السورة والمائدة والتي ~~في هذه السورة هي آية التيمم والله أعلم وقال القاضي أبو بكر إبن العربي : ~~هذه معضلة ما وجدت لدائها من دواء عند أحد هما آيتان فيهما ذكر التيمم ~~إحداهما في النساء والأخرى في المائدة فلا نعلم أية آية عنت عائشة بقولها : ~~فأنزل الله آية التيمم ثم قال : وحديثها يدل على أن التيمم قبل ذلك لم يكن ~~معلوما ولا مفعولا لهم قلت : أما قوله : فلا نعلم أية آية عنت عائشة فهي ~~هذه الآية على ما ذكرنا والله أعلم وقوله : وحديثها يدل على أن التيمم قبل ~~ذلك لم يكن معلوما ولا مفعولا لهم فصحيح ولا خلاف فيه بين أهل السير لأنه ~~معلوم أن غسل الجنابة لم يفترض قبل الوضوء كما أنه معلوم عند جميع أهل ~~السير أن النبي صلى الله عليه وسلم منذ افترضت عليه الصلاة بمكة لم يصل إلا ~~بوضوء مثل وضوئنا اليوم فدل على أن آية الوضوء إنما نزلت ليكون فرضها ~~المتقدم متلوا في التنزيل وفي قوله : فنزلت آية التيمم ولم يقل آية الوضوء ~~ما يبين أن الذي طرأ لهم من العلم في ذلك الوقت حكم التيمم لا حكم الوضوء ~~وهذا بين لا إشكال فيه السادسة والثلاثون التيمم يلزم كل مكلف لزمته الصلاة ~~إذا عدم الماء ms1772 ودخل وقت الصلاة وقال أبو حنيفة وصاحباه والمزني صاحب ~~الشافعي : يجوز قبله لأن طلب الماء عندهم ليس بشرط قياسا على النافلة فلما ~~جاز التيمم للنافلة دون طلب الماء جاز أيضا للفريضة واستدلوا من السنة ~~بقوله عليه السلام لأبي ذر : ( الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو لم يجد الماء ~~عشر حجج ( فسمى عليه السلام الصعيد وضوءا كما يسمى الماء فحكمه إذا حكم ~~الماء والله أعلم ودليلنا قوله تعالى : فلم تجدوا ماء ولا يقال : لم يجد ~~الماء إلا لمن طلب ولم يجد وقد تقدم هذا المعنى ولأنها طهارة ضرورة ~~كالمستحاضة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( فأينما أدركتك الصلاة ~~تيممت وصليت ( وهو قول الشافعي PageV05P233 السابعة والثلاثون وأجمع ~~العلماء على أن التيمم لا يرفع الجنابة ولا الحدث وأن المتيمم لهما إذا وجد ~~الماء عاد جنبا كما كان أو محدثا لقوله عليه السلام لأبي ذر : ( إذا وجدت ~~الماء فأمسه جلدك ( إلا شيء روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن رواه إبن جريج ~~وعبد الحميد بن جبير بن شيبة عنه ورواه إبن أبي ذئب عن عبد الرحمن بن حرملة ~~عنه قال في الجنب المتيمم يجد الماء وهو على طهارته : لا يحتاج إلى غسل ولا ~~وضوء حتى يحدث وقد روى عنه فيمن تيمم وصلى ثم وجد الماء في الوقت أنه يتوضأ ~~ويعيد تلك الصلاة قال بن عبد البر : وهذا تناقض وقلة روية ولم يكن أبو سلمة ~~عندهم يفقه كفقه أصحابه التابعين بالمدينة الثامنة والثلاثون وأجمعوا على ~~أن من تيمم ثم وجد الماء قبل الدخول في الصلاة بطل تيممه وعليه إستعمال ~~الماء والجمهور على أن من تيمم وصلى وفرغ من صلاته وقد كان أجتهد في طلبه ~~الماء ولم يكن في رحله أن صلاته تامة لأنه أدى فرضه كما أمر فغير جائز أن ~~توجب عليه الإعادة بغير حجة ومنهم من استحب له أن يعيد في الوقت إذا توضأ ~~واغتسل وروى عن طاوس وعطاء والقاسم بن محمد ومكحول وإبن سيرين والزهري ~~وربيعة كلهم يقول : يعيد الصلاة واستحب الأوزاعي ذلك ms1773 وقال : ليس بواجب لما ~~رواه أبو سعيد الخدري قال : خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء ~~فتيمما صعيدا طيبا فصليا ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة ~~بالوضوء ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له ~~فقال للذي لم يعد : ( أصبت السنة وأجزأتك صلاتك ( وقال للذي توضأ وأعاد : ( ~~لك الأجر مرتين ( أخرجه أبو داؤد وقال : وغير إبن نافع يرويه عن الليث عن ~~عميرة بن أبي ناجية عن بكر بن سوادة عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وذكر أبي سعيد في هذا الإسناد ليس بمحفوظ وأخرجه الدارقطني وقال فيه : ثم ~~وجد الماء بعد في الوقت PageV05P234 التاسعة والثلاثون واختلف العلماء إذا ~~وجد الماء بعد دخوله في الصلاة فقال مالك : ليس عليه قطع الصلاة وإستعمال ~~الماء وليتم صلاته وليتوضأ لما يستقبل وبهذا قال الشافعي واختاره إبن ~~المنذر وقال أبو حنيفة وجماعة منهم أحمد بن حنبل والمزني : يقطع ويتوضأ ~~ويستأنف الصلاة لوجود الماء وحجتهم أن التيمم لما بطل بوجود الماء قبل ~~الصلاة فكذلك يبطل ما بقى منها وإذا بطل بعضها بطل كلها لإجماع العلماء على ~~أن المعتدة بالشهور لا يبقى عليها إلا أقلها ثم تحيض أنها تستقبل عدتها ~~بالحيض قالوا : والذي يطرأ عليه الماء وهو في الصلاة كذلك قياسا ونظرا ~~ودليلنا قوله تعالى : ولا تبطلوا أعمالكم وقد اتفق الجميع على جواز الدخول ~~في الصلاة بالتيمم عند عدم الماء واختلفوا في قطعها إذا رؤى الماء ولم تثبت ~~سنة بقطعها ولا إجماع ومن حجتهم أيضا أن من وجب عليه الصوم في ظهار أو قتل ~~فصام منه أكثره ثم وجد رقبة لا يلغى صومه ولا يعود إلى الرقبة وكذلك من دخل ~~في الصلاة بالتيمم لا يقطعها ولا يعود إلى الوضوء بالماء الموفية أربعين ~~واختلفوا هل يصلي به صلوات أم يلزم التيمم لكل صلاة فرض ونفل فقال شريك بن ~~عبد الله القاضي : يتيمم لكل صلاة نافلة وفريضة وقال مالك : لكل فريضة لأن ~~عليه أن يبتغي الماء لكل ms1774 صلاة فمن إبتغى الماء فلم يجده فإنه يتيمم وقال ~~أبو حنيفة والثوري والليث والحسن بن حي وداؤد : يصلي ما شاء بتيمم واحد ما ~~لم يحدث لأنه طاهر ما لم يجد الماء وليس عليه طلب الماء إذا يئس منه وما ~~قلناه أصح لأن الله عزوجل أوجب على كل قائم إلى الصلاة طلب الماء وأوجب عند ~~عدمه التيمم لإستباحة الصلاة قبل خروج الوقت فهي طهارة ضرورة ناقصة بدليل ~~إجماع المسلمين على بطلانها بوجود الماء وإن لم يحدث وليس كذلك الطهارة ~~بالماء وقد ينبني هذا الخلاف أيضا في جواز التيمم قبل دخول الوقت فالشافعي ~~وأهل المقالة الأولى لا يجوزونه لأنه لما قال الله تعالى فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا ظهر منه تعلق أجزاء التيمم بالحاجة ولا حاجة قبل الوقت وعلى هذا لا ~~يصلي فرضين بتيمم واحد وهذا بين واختلف علماؤنا فيمن صلى صلاتي فرض ~~PageV05P235 بتيمم واحد فروى يحيى بن يحيى عن إبن القاسم : يعيد الثانية ما ~~دام في الوقت وروى أبو زيد بن أبي الغمر عنه : يعيد أبدا وكذلك روى عن مطرف ~~وإبن الماجشون يعيد الثانية أبدا وهذا الذي يناظر عليه أصحابنا لأن طلب ~~الماء شرط وذكر إبن عبدوس أن إبن نافع روى عن مالك في الذي يجمع بين ~~الصلاتين أنه يتيمم لكل صلاة وقال أبو الفرج فيمن ذكر صلوات : إن قضاهن ~~بتيمم واحد فلا شيء عليه وذلك جائز له وهذا على أن طلب الماء ليس بشرط ~~والأول أصح والله أعلم الحادية والأربعون قوله تعالى : ( صعيدا طيبا ) ~~الصعيد : وجه الأرض كان عليه تراب أو لم يكن قاله الخليل وإبن الأعرابي ~~والزجاج قال الزجاج : لا أعلم فيه خلافا بين أهل اللغة قال الله تعالى : ~~وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا أي أرضا غليظة لا تنبت شيئا وقال تعالى ~~فتصبح صعيدا زلقا ومنه قول ذي الرمة : كأنه بالضحى ترمي الصعيد به * دبابة ~~في عظام الرأس خرطوم وإنما سمى صعيدا لأنه نهاية ما يصعد إليه من الأرض ~~وجمع الصعيد صعدات ومنه الحديث ( إياكم والجلوس في الصعدات ( واختلف ms1775 ~~العلماء فيه من أجل تقييده بالطيب فقالت طائفة : يتيمم بوجه الأرض كله ~~ترابا كان أو رملا أو حجارة أو معدنا أو سبخة هذا مذهب مالك وأبي حنيفة ~~والثوري والطبري وطيبا معناه طاهرا وقالت فرقة : طيبا حلالا وهذا قلق وقال ~~الشافعي وأبو يوسف : الصعيد التراب المنبت وهو الطيب قال الله تعالى : ~~والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه فلا يجوز التيمم عندهم على غيره وقال ~~الشافعي : لا يقع الصعيد إلا على تراب ذي غبار وذكر عبد الرزاق عن إبن عباس ~~أنه سئل أي الصعيد أطيب فقال : الحرث قال أبو عمر : وفي قول إبن عباس هذا ~~ما يدل على أن الصعيد يكون غير أرض الحرث وقال علي رضي الله عنه : هو ~~التراب PageV05P236 خاصة وفي كتاب الخليل : تيمم بالصعيد أي خذ من غباره ~~حكاه إبن فارس وهو يقتضي التيمم بالتراب فإن الحجر الصلد لا غبار عليه وقال ~~الكيا الطبري : واشترط الشافعي أن يعلق التراب باليد ويتيمم به نقلا إلى ~~أعضاء التيمم كالماء ينقل إلى أعضاء الوضوء قال الكيا : ولا شك أن لفظ ~~الصعيد ليس نصا فيما قاله الشافعي إلا أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا ( بين ذلك قلت : فاستدل أصحاب هذه ~~المقالة بقوله عليه السلام : ( وجعلت تربتها لنا طهورا ( وقالوا : هذا من ~~باب المطلق والمقيد وليس كذلك وإنما هو من باب النص على بعض أشخاص العموم ~~كما قال تعالى : فيهما فاكهة ونخل ورمان وقد ذكرناه في البقرة عند قوله ~~وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل وقد حكى أهل اللغة أن الصعيد اسم لوجه ~~الأرض كما ذكرنا وهو نص القرآن كما بينا وليس بعد بيان الله بيان وقال صلى ~~الله عليه وسلم للجنب : ( عليك بالصعيد فإنه يكفيك ( وسيأتي ف صعيدا على ~~هذا ظرف مكان ومن جعله للتراب فهو مفعول به بتقدير حذف الباء أي بصعيد ~~وطيبا نعت له ومن جعل طيبا بمعنى حلالا نصبه على الحال أو المصدر الثانية ~~والأربعون وإذا تقرر هذا فاعلم أن مكان الإجماع مما ذكرناه ms1776 أن يتيمم الرجل ~~على تراب منبت طاهر غير منقول ولا مغصوب ومكان الإجماع في المنع أن يتيمم ~~الرجل على الذهب الصرف والفضة والياقوت والزمرد والأطعمة كالخبز واللحم ~~وغيرهما أو على النجاسات واختلف في غير هذا كالمعادن فأجيز وهو مذهب مالك ~~وغيره ومنع وهو مذهب الشافعي وغيره وقال إبن خويز منداد : ويجوز عند مالك ~~التيمم على الحشيش إذا كان دون الأرض واختلف عنه في التيمم على الثلج ففي ~~المدونة والمبسوط جوازه وفي غيرهما منعه واختلف المذهب في التيمم على العود ~~فالجمهور على المنع وفي مختصر الوقار أنه جائز PageV05P237 وقيل : بالفرق ~~بين أن يكون منفصلا أو متصلا فأجيز على المتصل ومنع في المنفصل وذكر ~~الثعلبي أن مالكا قال : لو ضرب بيده على شجرة ثم مسح بها أجزأه قال : وقال ~~الأوزاعي والثوري : يجوز بالأرض وكل ما عليها من الشجر والحجر والمدر ~~وغيرها حتى قالا : لو ضرب بيده على الجمد والثلج أجزأه قال إبن عطية : وأما ~~التراب المنقول من طين أو غيره فجمهور المذهب على جواز التيمم به وفي ~~المذهب المنع وهو في غير المذهب أكثر وأما ما طبخ كالجص والآجر ففيه في ~~المذهب قولان : الإجازة والمنع وفي التيمم على الجدار خلاف قلت : والصحيح ~~الجواز لحديث أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري قال : أقبل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه ~~السلام أخرجه البخاري وهو دليل على صحة التيمم بغير التراب كما يقوله مالك ~~ومن وافقه ويرد على الشافعي ومن تابعه في أن الممسوح به تراب طاهر ذو غبار ~~يعلق باليد وذكر النقاش عن إبن علية وإبن كيسان أنهما أجازا التيمم بالمسك ~~والزعفران قال إبن عطية : وهذا خطأ بحت من جهات قال أبو عمر : وجماعة ~~العلماء على إجازة التيمم بالسباخ إلا إسحاق إبن راهويه وروى عن إبن عباس ~~فيمن أدركه التيمم وهو في طين قال يأخذ من الطين ms1777 فيطلي به بعض جسده فإذا جف ~~تيمم به وقال الثوري وأحمد : يجوز التيمم بغبار اللبد قال الثعلبي : وأجاز ~~أبو حنيفة التيمم بالكحل والزرنيخ والنورة والجص والجوهر المسحوق قال : ~~فإذا تيمم بسحالة الذهب والفضة والصفر والنحاس والرصاص لم يجزه لأنه ليس من ~~جنس الأرض الثالثة والأربعون قوله تعالى : ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) ~~المسح لفظ مشترك يكون بمعنى الجماع يقال : مسح الرجل المرأة إذا جامعها ~~والمسح : مسح الشئ بالسيف PageV05P238 وقطعه به ومسحت الإبل يومها إذا سارت ~~والمسحاء المرأة الرسحاء التي لا أست لها وبفلان مسحة من جمال والمراد هنا ~~بالمسح عبارة عن جر اليد على الممسوح خاصة فإن كان بآلة فهو عبارة عن نقل ~~الآلة إلى اليد وجرها على الممسوح وهو مقتضى قوله تعالى في آية المائدة : ~~فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه فقوله منه يدل على أنه لا بد من نقل التراب ~~إلى محل التيمم وهو مذهب الشافعي ولا نشترطه نحن لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما وضع يديه على الأرض ورفعهما نفخ فيهما وفي رواية : نفض وذلك يدل ~~على عدم إشتراط الآلة يوضحه تيممه على الجدار قال الشافعي : لما لم يكن بد ~~في مسح الرأس بالماء من بلل ينقل إلى الرأس فكذلك المسح بالتراب لا بد من ~~النقل ولا خلاف في أن حكم الوجه في التيمم والوضوء الإستيعاب وتتبع مواضعه ~~وأجاز بعضهم ألا يتتبع كالغضون في الخفين وما بين الأصابع في الرأس وهو في ~~المذهب قول محمد بن مسلمة حكاه إبن عطية وقال الله عزوجل : بوجوهكم وأيديكم ~~فبدأ بالوجه قبل اليدين وبه قال الجمهور ووقع في البخاري من حديث عمار في ~~باب التيمم ضربة ذكر اليدين قبل الوجه وقاله بعض أهل العلم قياسا على تنكيس ~~الوضوء الرابعة والأربعون واختلف العلماء أين يبلغ بالتيمم في اليدين فقال ~~إبن شهاب : إلى المناكب وروى عن أبي بكر الصديق وفي مصنف أبي داؤد عن ~~الأعمش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح إلى أنصاف ذراعيه قال إبن عطية ~~: ولم يقل أحد بهذا الحديث فيما حفظت ms1778 وقيل : يبلغ به إلى المرفقين قياسا ~~على الوضوء وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري وإبن أبي سلمة ~~والليث كلهم يرون بلوغ المرفقين بالتيمم فرضا واجبا وبه قال محمد بن عبد ~~الله بن عبد الحكم وبن نافع وإليه ذهب إسماعيل القاضي قال إبن نافع : من ~~تيمم إلى الكوعين أعاد الصلاة أبدا وقال مالك في المدونة : يعيد في الوقت ~~وروى التيمم إلى المرفقين عن النبي صلى الله عليه وسلم جابر بن عبد الله ~~وإبن عمر PageV05P239 وبه كان يقول : قال الدارقطني : سئل قتادة عن التيمم ~~في السفر فقال : كان إبن عمر يقول إلى المرفقين وكان الحسن وإبراهيم النخعي ~~يقولان إلى المرفقين قال : وحدثني محدث عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبزى عن ~~عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إلى المرفقين ( قال ~~أبو إسحاق : فذكرته لأحمد بن حنبل فعجب منه وقال ما أحسنه وقالت طائفة : ~~يبلغ به إلى الكوعين وهما الرسغان روي عن علي بن أبي طالب والأوزاعي وعطاء ~~والشعبي في رواية وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداؤد بن علي ~~والطبري وروى عن مالك وهو قول الشافعي في القديم وقال مكحول : اجتمعت أنا ~~والزهري فتذاكرنا التيمم فقال الزهري : المسح إلى الآباط فقلت : عمن أخذت ~~هذا فقال : عن كتاب الله عزوجل إن الله تعالى يقول : فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم فهي يد كلها قلت له : فإن الله تعالى يقول : والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما فمن أين تقطع اليد قال : فخصمته وحكى عن الدراوردي أن ~~الكوعين فرض والآباط فضيلة قال إبن عطية : هذا قول لا يعضده قياس ولا دليل ~~وإنما عمم قوم لفظ اليد فأوجبوه من المنكب : وقاس قوم على الوضوء فأوجبوه ~~من المرافق وههنا جمهور الأمة ووقف قوم مع الحديث في الكوعين وقيس أيضا على ~~القطع إذ هو حكم شرعي وتطهير كما هذا تطهير ووقف قوم مع حديث عمار في ~~الكفين وهو قول الشعبي الخامسة والأربعون واختلف العلماء أيضا هل يكفي في ~~التيمم ضربة واحدة أم لا فذهب مالك ms1779 في المدونة أن التيمم بضربتين : ضربة ~~للوجه وضربة لليدين وهو قول الأوزاعي والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والثوري ~~والليث وإبن أبي سلمة ورواه جابر بن عبد الله وإبن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقال إبن أبي الجهم : التيمم بضربة واحدة وروى عن الأوزاعي في ~~الأشهر عنه وهو قول عطاء والشعبي في رواية وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق ~~وداؤد والطبري وهو أثبت ما روى في ذلك من حديث عمار قال مالك في كتاب محمد ~~: إن تيمم بضربة واحدة أجزأه وقال إبن نافع : يعيد أبدا قال أبو عمر وقال ~~إبن PageV05P240 أبي ليلى والحسن بن حي : ضربتان يمسح بكل ضربة منهما وجهه ~~وذراعيه ومرفقيه ولم يقل بذلك أحد من أهل العلم غيرهما قال أبو عمر : لما ~~اختلفت الآثار في كيفية التيمم وتعارضت كان الواجب في ذلك الرجوع إلى ظاهر ~~الكتاب وهو يدل على ضربتين ضربة للوجه ولليدين أخرى إلى المرفقين قياسا على ~~الوضوء وإتباعا لفعل إبن عمر فإنه من لا يدفع علمه بكتاب الله ولو ثبت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء وجب الوقوف عنده وبالله التوفيق قوله ~~تعالى : ( إن الله كان عفوا غفورا ) أي لم يزل كائنا يقبل العفو وهو السهل ~~ويغفر الذنب أي يستر عقوبته فلا يعاقب < < # | النساء : ( 44 ) ألم تر إلى . . . . . # > > < # > ( النساء 44 : 49 ) < # > PageV05P241 < < # | النساء : ( 50 ) انظر كيف يفترون . . . . . # > > < # > ( النساء 50 : 53 ) < # > قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) إلى قوله ~~تعالى : ( فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه ) الآية نزلت في يهود المدينة ~~وما والاها قال إبن إسحاق : وكان رفاعة بن زيد بن التابوت من عظماء يهود ~~إذا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لوى لسانه وقال : أرعنا سمعك يا محمد ~~حتى نفهمك ثم طعن في الإسلام وعابه فأنزل الله عزوجل ( ألم تر إلى الذين ~~أوتوا نصيبا من الكتاب ) إلى قوله ( قليلا ) ومعنى ( يشترون ) يستبدلون فهو ~~في موضع نصب على الحال وفي الكلام حذف تقديره يشترون الضلالة بالهدى كما ms1780 ~~قال تعالى أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى قاله القتبي وغيره ( ويريدون ~~أن تضلوا السبيل ) عطف عليه والمعنى تضلوا طريق الحق وقرأ الحسن : تضلوا ~~بفتح الضاد أي عن السبيل قوله تعالى : ( والله أعلم بأعدائكم ) يريد منكم ~~فلا تستصحبوهم فإنهم أعداؤكم ويجوز أن يكون أعلم بمعنى عليم كقوله تعالى ~~وهو أهون عليه أي هين ( وكفى بالله وليا ) الباء زائدة زيدت لأن المعنى ~~اكتفوا بالله فهو يكفيكم أعداءكم ووليا ونصيرا نصب على البيان وإن شئت على ~~الحال قوله تعالى : ( من الذين هادوا ) قال الزجاج : إن جعلت من متعلقة بما ~~قبل فلا يوقف على قوله نصيرا وإن جعلت منقطعة فيجوز الوقف على نصيرا ~~والتقدير PageV05P242 من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم ثم حذف وهذا مذهب ~~سيبويه وأنشد النحويون : لو قلت ما في قومها لم تيثم * يفضلها في حسب ومبسم ~~قالوا : المعنى لو قلت ما في قومها أحد يفضلها ثم حذف وقال الفراء : ~~المحذوف من المعنى : من الذين هادوا من يحرفون وهذا كقوله تعالى : وما منا ~~إلا له مقام معلوم أي من له وقال ذو الرمة : فظلوا ومنهم دمعه سابق له * ~~وآخر يدري عبرة العين بالهمل يريد ومنهم من دمعه فحذف الموصول وأنكره ~~المبرد والزجاج لأن حذف الموصول كحذف بعض الكلمة وقرأ أبو عبد الرحمن ~~السلمي وإبراهيم النخعي الكلام قال النحاس : والكلم في هذا أولى لأنهم إنما ~~يحرفون كلم النبي صلى الله عليه وسلم أو ما عندهم في التوراة وليس يحرفون ~~جميع الكلام ومعنى ( يحرفون ) يتأولونه على غير تأويله وذمهم الله تعالى ~~بذلك لأنهم يفعلونه متعمدين وقيل : ( عن مواضعه ) يعني صفة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( ويقولون سمعنا وعصينا ) أي سمعنا قولك وعصينا أمرك ( واسمع غير ~~مسمع ) قال إبن عباس : كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم : اسمع لا ~~سمعت هذا مرادهم لعنهم الله وهم يظهرون أنهم يريدون اسمع غير مسمع مكروها ~~ولا أذى وقال الحسن ومجاهد : معناه غير مسمع منك أي مقبول ولا مجاب إلى ما ~~تقول قال النحاس : ولو كان كذلك لكان غير مسموع ms1781 منك وتقدم القول في ( راعنا ~~) ومعنى ( ليا بألسنتهم ) أي يلوون ألسنتهم عن الحق أي يميلونها إلى ما في ~~قلوبهم وأصل اللي الفتل وهو نصب على المصدر وإن شئت كان مفعولا من أجله ~~وأصله لويا ثم أدغمت الواو في الياء ( وطعنا ) معطوف عليه أي يطعنون في ~~الدين أي يقولون لأصحابهم لو كان نبيا لدرى أننا نسبه فأظهر الله تعالى ~~نبيه على ذلك فكان من علامات نبوته ونهاهم عن هذا القول ومعنى ( أقوم ) ~~أصوب لهم PageV05P243 في الرأي ( فلا يؤمنون إلا قليلا ) أي إلا إيمانا ~~قليلا لا يستحقون به اسم الإيمان وقيل : معناه لا يؤمنون إلا قليلا منهم ~~وهذا بعيد لأنه عزوجل قد أخبر عنهم أنه لعنهم بكفرهم قوله تعالى : ( ياأيها ~~الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما أنزلنا ) قال إبن إسحاق : كلم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رؤساء من أحبار يهود منهم عبد الله بن صوريا الأعور وكعب بن ~~أسد فقال لهم : ( يا معشر يهود اتقوا الله وأسلموا فوالله إنكم لتعلمون أن ~~الذي جئتكم به الحق ( قالوا : ما نعرف ذلك يا محمد وجحدوا ما عرفوا وأصروا ~~على الكفر فأنزل الله عزوجل فيهم يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما ~~نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها إلى آخر الآية قوله تعالى : ( ~~مصدقا لما معكم ) نصب على الحال ( من قبل أن نطمس وجوها ) الطمس إستئصال ~~أثر الشئ ومنه قوله تعالى : فإذا النجوم طمست ونطمس ونطمس بكسر الميم وضمها ~~في المستقبل لغتان ويقال في الكلام : طسم يطسم ويطسم بمعنى طمس يقال : طمس ~~الأثر وطسم أي أمحى كله لغات ومنه قوله تعالى : ربنا أطمس على أموالهم أي ~~أهلكها عن إبن عرفة ويقال : طمسته فطمس لازم ومتعد وطمس الله بصره وهو ~~مطموس البصر إذا ذهب أثر العين ومنه قوله تعالى : ولو نشاء لطمسنا على ~~أعينهم يقول أعميناهم واختلف العلماء في المعنى المراد بهذه الآية هل هو ~~حقيقة فيجعل الوجه كالقفا فيذهب بالأنف والفم والحاجب والعين أو ذلك عبارة ~~عن الضلالة في قلوبهم وسلبهم التوفيق قولان ms1782 روى عن أبي بن كعب أنه قال : من ~~قبل أن نطمس من قبل أن نضلكم إضلالا لا تهتدون بعده يذهب إلى أنه تمثيل ~~وأنهم إن لم يؤمنوا فعل هذا بهم عقوبة وقال قتادة : معناه من قبل أن نجعل ~~الوجوه أقفاء أي يذهب بالأنف والشفاه والأعين والحواجب هذا معناه عند أهل ~~اللغة وروى عن إبن عباس وعطية العوفي : أن الطمس أن تزال العينان خاصة وترد ~~في القفا فيكون ذلك ردا على الدبر ويمشي القهقري وقال مالك PageV05P244 ~~رحمه الله : كان أول إسلام كعب الأحبار أنه مر برجل من الليل وهو يقرأ هذه ~~الآية : يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا فوضع كفيه على وجهه ورجع القهقري ~~إلى بيته فأسلم مكانه وقال : والله لقد خفت ألا أبلغ بيتي حتى يطمس وجهي ~~وكذلك فعل عبد الله بن سلام لما نزلت هذه الآية وسمعها أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبل أن يأتي أهله وأسلم وقال : يا رسول الله ما كنت أدري أن ~~أصل إليك حتى يحول وجهي في قفاي فإن قيل : كيف جاز أن يهددهم بطمس الوجوه ~~إن لم يؤمنوا ثم لم يؤمنوا ولم يفعل ذلك بهم فقيل : إنه لما آمن هؤلاء ومن ~~أتبعهم رفع الوعيد عن الباقين وقال المبرد : الوعيد باق منتظر وقال : لا بد ~~من طمس في اليهود ومسخ قبل يوم القيامة قوله تعالى : ( أو نلعنهم ) أي ~~أصحاب الوجوه ( كما لعنا أصحاب السبت ) أي نمسخهم قردة وخنازير عن الحسن ~~وقتادة وقيل : هو خروج من الخطاب إلى الغيبة ( وكان أمر الله مفعولا ) أي ~~كائنا موجودا ويراد بالأمر المأمور فهو مصدر وقع موقع المفعول فالمعنى أنه ~~متى أراده أوجده وقيل : معناه أن كل أمر أخبر بكونه فهو كائن على ما أخبر ~~به قوله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) روى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم تلا إن الله يغفر الذنوب جميعا فقال له رجل : يا رسول الله ~~والشرك فنزل إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ms1783 يشاء وهذا من ~~المحكم المتفق عليه الذي لا إختلاف فيه بين الأمة ( ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء ) من المتشابه الذي قد تكلم العلماء فيه فقال محمد بن جرير الطبري : ~~قد أبانت هذه الآية أن كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه ~~ذنبه وإن شاء عاقبه عليه ما لم تكن كبيرته شركا بالله تعالى وقال بعضهم : ~~قد بين الله تعالى ذلك بقوله : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم ~~سيئاتكم فاعلم أنه يشاء أن يغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر ولا يغفرها لمن ~~أتى الكبائر وذهب بعض أهل التأويل إلى أن هذه الآية ناسخة للتي في آخر ~~الفرقان قال زيد بن ثابت : نزلت سورة النساء بعد الفرقان بستة أشهر والصحيح ~~أن لا نسخ لأن النسخ في الأخبار PageV05P245 يستحيل وسيأتي بيان الجمع بين ~~الآي في هذه السورة وفي الفرقان إن شاء الله تعالى وفي الترمذي عن علي بن ~~أبي طالب قال : ما في القرآن آية أحب إلى من هذه الآية إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء قال : هذا حديث حسن غريب قوله تعالى : ( ~~ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ~~ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ) هذا اللفظ عام في ظاهره ولم يختلف أحد من ~~المتأولين في أن المراد اليهود واختلفوا في المعنى الذي زكوا به أنفسهم ~~فقال قتادة والحسن : ذلك قولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه وقولهم : لن يدخل ~~الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وقال الضحاك والسدي : قولهم لا ذنوب لنا ~~وما فعلناه نهارا غفر لنا ليلا وما فعلناه ليلا غفر لنا نهارا ونحن ~~كالأطفال في عدم الذنوب وقال مجاهد وأبو مالك وعكرمة : تقديمهم الصغار ~~للصلاة لأنهم لا ذنوب عليهم وهذا يبعد من مقصد الآية وقال إبن عباس : ذلك ~~قولهم آباؤنا الذين ماتوا يشفعون لنا ويزكوننا وقال عبد الله إبن مسعود : ~~ذلك ثناء بعضهم على بعض وهذا أحسن ما قيل فإنه الظاهر من ms1784 معنى الآية ~~والتزكية : التطهير والتبرية من الذنوب الثانية هذه الآية وقوله تعالى : ~~فلا تزكوا أنفسكم يقتضي الغض من المزكي لنفسه بلسانه والإعلام بأن الزاكي ~~المزكي من حسنت أفعاله وزكاه الله عزوجل فلا عبرة بتزكية الإنسان نفسه ~~وإنما العبرة بتزكية الله له وفي صحيح مسلم عن محمد بن عمرو بن عطاء قال : ~~سميت إبنتي برة فقالت لي زينب بنت أبي سلمة : إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن هذا الاسم وسميت برة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم ( فقالوا : بم نسميها فقال : ( ~~سموها زينب ( فقد دل الكتاب والسنة على المنع من تزكية الإنسان نفسه ويجري ~~هذا المجرى ما قد كثر في هذه الديار المصرية من نعتهم أنفسهم بالنعوت التي ~~تقتضي التزكية كزكي الدين ومحي الدين وما أشبه ذلك لكن لما كثرت قبائح ~~المسمين بهذه الاسماء ظهر تخلف هذه النعوت عن أصلها فصارت لا تفيد شيئا ~~PageV05P246 الثالثة فأما تزكية الغير ومدحه له ففي البخاري من حديث أبي ~~بكرة أن رجلا ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فأثنى عليه رجل خيرا فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( ويحك قطعت عنق صاحبك يقوله مرارا إن كان ~~أحدكم مادحا لا محالة فليقل أحسب كذا وكذا إن كان يرى أنه كذلك وحسيبه الله ~~ولا يزكي على الله أحدا ( فنهى صلى الله عليه وسلم أن يفرط في مدح الرجل ~~بما ليس فيه فيدخله في ذلك الإعجاب والكبر ويظن أنه في الحقيقة بتلك ~~المنزلة فيحمله ذلك على تضييع العمل وترك الازدياد من الفضل ولذلك قال صلى ~~الله عليه وسلم : ( ويحك قطعت عنق صاحبك ( وفي الحديث الآخر ( قطعتم ظهر ~~الرجل ( حين وصفوه بما ليس فيه وعلى هذا تأول العلماء قوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( أحثوا التراب في وجوه المداحين ( أن المراد به المداحون في وجوههم ~~بالباطل وبما ليس فيهم حتى يجعلوا ذلك بضاعة يستأكلون به الممدوح ويفتنونه ~~فأما مدح الرجل بما فيه من الفعل الحسن والأمر المحمود ms1785 ليكون منه ترغيبا له ~~في أمثاله وتحريضا للناس على الاقتداء به في أشباهه فليس بمداح وإن كان قد ~~صار مادحا بما تكلم به من جميل القول فيه وهذا راجع إلى النيات والله يعلم ~~المفسد من المصلح وقد مدح صلى الله عليه وسلم في الشعر والخطب والمخاطبة ~~ولم يحث في وجوه المداحين التراب ولا أمر بذلك كقول أبي طالب : وأبيض ~~يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل وكمدح العباس وحسان له في ~~شعرهما ومدحه كعب بن زهير ومدح هو أيضا أصحابه فقال : إنكم لتقلون عند ~~الطمع وتكثرون عند الفزع وأما قوله صلى الله عليه وسلم في صحيح الحديث : ( ~~لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم وقولوا : عبد الله ورسوله ( ~~فمعناه لا تصفوني بما ليس في من الصفات تلتمسون بذلك مدحي كما وصفت النصارى ~~عيسى بما لم يكن فيه فنسبوه إلى أنه إبن الله فكفروا بذلك وضلوا وهذا يقتضي ~~أن من رفع أمرا فوق حده وتجاوز مقداره بما ليس فيه فمعتد آثم لأن ذلك لو ~~جاز في أحد لكان أولى الخلق بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV05P247 ~~قوله تعالى : ( ولا يظلمون فتيلا ) الضمير في يظلمون عائد على المذكورين ~~ممن زكى نفسه وممن يزكيه الله عزوجل وغير هذين الصنفين علم أن الله تعالى ~~لا يظلمه من غير هذه الآية والفتيل الخيط الذي في شق نواة التمرة قاله إبن ~~عباس وعطاء ومجاهد وقيل : القشرة التي حول النواة بينها وبين البسرة وقال ~~إبن عباس أيضا وأبو مالك والسدي : هو ما يخرج بين أصبعيك أو كفيك من الوسخ ~~إذا فتلتهما فهو فعيل بمعنى مفعول وهذا كله يرجع إلى كناية عن تحقير الشئ ~~وتصغيره وأن الله لا يظلمه شيئا ومثل هذا في التحقير قوله تعالى : ولا ~~يظلمون نقيرا وهو النكتة التي في ظهر النواة ومنه تنبت النخلة وسيأتي قال ~~الشاعر يذم بعض الملوك : تجمع الجيش ذا الألوف وتغزو * ثم لا ترزأ العدو ~~فتيلا ثم عجب النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال : ( أنظر كيف ms1786 يفترون ~~على الله الكذب ) في قولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه وقيل : تزكيتهم ~~لأنفسهم عن إبن جريج وروى أنهم قالوا : ليس لنا ذنوب إلا كذنوب أبنائنا يوم ~~تولد والإفتراء الإختلاق ومنه افترى فلان على فلان أي رماه بما ليس فيه ~~وفريت الشئ قطعته ( وكفى به إثما مبينا ) نصب على البيان والمعنى تعظيم ~~الذنب وذمه والعرب تستعمل مثل ذلك في المدح والذم قوله تعالى : ( ألم تر ~~إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) يعني اليهود ( يؤمنون بالجبت والطاغوت ) ~~اختلف أهل التأويل في تأويل الجبت والطاغوت فقال إبن عباس وإبن جبير وأبو ~~العالية : الجبت الساحر بلسان الحبشة والطاغوت الكاهن وقال الفاروق عمر رضي ~~الله عنه : الجبت السحر والطاغوت الشيطان إبن مسعود : الجبت والطاغوت ها ~~هنا كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب عكرمة الجبت حيي بن أخطب والطاغوت كعب بن ~~الأشرف دليله قوله تعالى : يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت قتادة : الجبت ~~الشيطان والطاغوت الكاهن وروى إبن وهب عن مالك بن أنس : الطاغوت ما عبد من ~~دون الله قال : وسمعت من يقول إن الجبت الشيطان ذكره النحاس وقيل : هما كل ~~PageV05P248 معبود من دون الله أو مطاع في معصية الله وهذا حسن وأصل الجبت ~~الجبس وهو الذي لا خير فيه فأبدلت التاء من السين قاله قطرب وقيل : الجبت ~~إبليس والطاغوت أولياؤه وقول مالك في هذا الباب حسن يدل عليه قوله تعالى : ~~أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت وقال تعالى : والذين اجتنبوا الطاغوت أن ~~يعبدوها وروى قطن بن المخارق عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( الطرق والطيرة والعيافة من الجبت ( الطرق الزجر والعيافة الخط خرجه أبو ~~داؤد في سننه وقيل : الجبت كل ما حرم الله والطاغوت كل ما يطغى الإنسان ~~والله أعلم قوله تعالى : ( ويقولون للذين كفروا ) أي يقول اليهود لكفار ~~قريش أنتم أهدى سبيلا من الذين آمنوا بمحمد وذلك أن كعب بن الأشرف خرج في ~~سبعين راكبا من اليهود إلى مكة بعد وقعة أحد ليحالفوا قريشا على قتال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms1787 فنزل كعب على أبي سفيان فأحسن مثواه ونزلت اليهود ~~في دور قريش فتعاقدوا وتعاهدوا ليجتمعن على قتال محمد فقال أبو سفيان : إنك ~~أمرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ونحن أميون لا نعلم فأينا أهدى سبيلا وأقرب إلى ~~الحق نحن أم محمد فقال كعب : أنتم والله أهدى سبيلا مما عليه محمد قوله ~~تعالى : ( أم لهم نصيب من الملك ) أي ألهم والميم صلة نصيب حظ من الملك ~~وهذا على وجه الإنكار يعني ليس لهم من الملك شيء ولو كان لهم منه شيء لم ~~يعطوا أحدا منه شيئا لبخلهم وحسدهم وقيل : المعنى بل ألهم نصيب فتكون أم ~~منقطعة ومعناها الإضراب عن الأول والإستئناف للثاني وقيل : هي عاطفة على ~~محذوف لأنهم أنفوا من إتباع محمد صلى الله عليه وسلم والتقدير : أهم أولى ~~بالنبوة ممن أرسلته أم لهم نصيب من الملك ( فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ) أي ~~يمنعون الحقوق خبر الله عزوجل عنهم بما يعلمه منهم والنقير : النكتة في ظهر ~~النواة عن إبن عباس وقتادة وغيرهما وعن إبن عباس أيضا PageV05P249 النقير : ~~ما نقر الرجل بأصبعه كما ينقر الأرض وقال أبو العالية : سألت إبن عباس عن ~~النقير فوضع طرف الإبهام على باطن السبابة ثم رفعهما وقال : هذا النقير ~~والنقير : أصل خشبة ينقر وينبذ فيه وفيه جاء النهي ثم نسخ وفلان كريم ~~النقير أي الأصل وإذا هنا ملغاة غير عاملة لدخول فاء العطف عليها ولو نصب ~~لجاز قال سيبويه : إذا في عوامل الأفعال بمنزلة أظن في عوامل الاسماء أي ~~تلغى إذا لم يكن الكلام معتمدا عليها فإن كانت في أول الكلام وكان الذي ~~بعدها مستقبلا نصبت كقولك : إنا أزورك فيقول مجيبا لك : إذا أكرمك قال عبد ~~الله بن عنمة الضبي : أردد حمارك لا يرتع بروضتنا * إذن يرد وقيد العير ~~مكروب نصب لأن الذي قبل إذن تام فوقعت إبتداء كلام فإن وقعت متوسطة بين ~~شيئين كقولك : زيد إذا يزورك ألغيت فإن دخل عليها فاء العطف أو واو العطف ~~فيجوز فيها الإعمال والإلغاء أما الإعمال فلأن ما بعد الواو يستأنف على ms1788 ~~طريق عطف الجملة على الجملة فيجوز في غير القرآن فإذا لا يؤتوا وفي التنزيل ~~وإذا لا يلبثون وفي مصحف أبي وإذا لا يلبثوا وأما الإلغاء فلأن ما بعد ~~الواو لا يكون إلا بعد كلام يعطف عليه والناصب للفعل عند سيبويه إذا ~~لمضارعتها أن وعند الخليل أن مضمرة بعد إذا وزعم الفراء أن إذا تكتب بالألف ~~وأنها منونة قال النحاس : وسمعت علي بن سليمان يقول سمعت أبا العباس محمد ~~بن يزيد يقول : أشتهي أن أكوي يد من يكتب إذا بالألف إنها مثل لن وأن ولا ~~يدخل التنوين في الحروف < < # | النساء : ( 54 ) أم يحسدون الناس . . . . . # > > < # > ( النساء 54 : 55 ) < # > PageV05P250 فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أم يحسدون ) يعني ~~اليهود ( الناس ) يعني النبي صلى الله عليه وسلم خاصة عن إبن عباس ومجاهد ~~وغيرهما حسدوه على النبوة وأصحابه على الإيمان به وقال قتادة : الناس العرب ~~حسدتهم اليهود على النبوة الضحاك : حسدت اليهود قريشا لأن النبوة فيهم ~~والحسد مذموم وصاحبه مغموم وهو يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب رواه أنس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الحسن : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من ~~حاسد نفس دائم وحزن لازم وعبرة لا تنفد وقال عبد الله إبن مسعود : لا ~~تعادوا نعم الله قيل له : ومن يعادي نعم الله قال : الذين يحسدون الناس على ~~ما آتاهم الله من فضله يقول الله تعالى في بعض الكتب : الحسود عدو نعمتي ~~متسخط لقضائي غير راض بقسمتي ولمنصور الفقيه : ألا قل لمن ظل لي حاسدا * ~~أتدري على من أسأت الأدب أسأت على الله في حكمه * إذا أنت لم ترض لي ما وهب ~~ويقال : الحسد أول ذنب عصى الله به في السماء وأول ذنب عصى به في الأرض ~~فأما في السماء فحسد إبليس لآدم وأما في الأرض فحسد قابيل لهابيل ولأبي ~~العتاهية في الناس : فيا رب إن الناس لا ينصفونني * فكيف ولو أنصفتهم ~~ظلموني وإن كان لي شيء تصدوا لأخذه * وإن شئت أبغي شيئهم منعوني وإن نالهم ~~بذلي فلا شكر عندهم * وإن أنا ms1789 لم أبذل لهم شتموني وإن طرقتني نكبة فكهوا ~~بها * وإن صحبتني نعمة حسدوني سأمنع قلبي أن يحن إليهمو * وأحجب عنهم ناظري ~~وجفوني وقيل : إذا سرك أن تسلم من الحاسد فغم عليه أمرك ولرجل من قريش : ~~حسدوا النعمة لما ظهرت * فرموها بأباطيل الكلم وإذا ما الله أسدى نعمة * لم ~~يضرها قول أعداء النعم PageV05P251 ولقد أحسن من قال : أصبر على حسد الحسو ~~* د فإن صبرك قاتله فالنار تأكل بعضها * إن لم تجد ما تأكله وقال بعض أهل ~~التفسير في قول الله تعالى : ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس ~~نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين إنه إنما أراد بالذي من الجن إبليس ~~والذي من الإنس قابيل وذلك أن إبليس كان أول من سن الكفر وقابيل كان أول من ~~سن القتل وإنما كان أصل ذلك كله الحسد وقال الشاعر : إن الغراب وكان يمشي ~~مشية * فيما مضى من سالف الأحوال حسد القطاة فرام يمشي مشيها * فأصابه ضرب ~~من التعقال الثانية قوله تعالى : ( فقد آتينا ) ثم أخبر تعالى أنه آتى آل ~~إبراهيم الكتاب والحكمة وآتاهم ملكا عظيما قال همام بن الحارث : أيدوا ~~بالملائكة وقيل : يعني ملك سليمان عن إبن عباس وعنه أيضا : المعنى أم ~~يحسدون محمدا على ما أحل الله له من النساء فيكون الملك العظيم على هذا أنه ~~أحل لداؤد تسعا وتسعين امرأة ولسليمان أكثر من ذلك واختار الطبري أن يكون ~~المراد ما أوتيه سليمان من الملك وتحليل النساء والمراد تكذيب اليهود والرد ~~عليهم في قولهم : لو كان نبيا ما رغب في كثرة النساء ولشغلته النبوة عن ذلك ~~فأخبر الله تعالى بما كان لداؤد وسليمان يوبخهم فأقرت اليهود أنه اجتمع عند ~~سليمان ألف امرأة فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألف امرأة ( قالوا ~~: نعم ثلاثمائة مهرية وسبعمائة سرية وعند داؤد مائة امرأة فقال لهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( ألف عند رجل ومائة عند رجل أكثر أو تسع نسوة ( ~~فسكتوا وكان له يومئذ تسع نسوة الثالثة يقال : إن سليمان عليه السلام كان ~~أكثر ms1790 الأنبياء نساء والفائدة في كثرة تزوجه أنه كان له قوة أربعين نبيا وكل ~~من كان أقوى فهو أكثر نكاحا ويقال : إنه أراد بالنكاح كثرة العشيرة لأن لكل ~~امرأة قبيلتين قبيلة من جهة الأب وقبيلة من جهة الأم PageV05P252 فكلما ~~تزوج امرأة صرف وجوه القبيلتين إلى نفسه فتكون عونا له على أعدائه ويقال : ~~إن كل من كان اتقى فشهوته أشد لأن الذي لا يكون تقيا فإنما يتفرج بالنظر ~~والمس ألا ترى ما روى في الخبر : ( العينان تزنيان واليدان تزنيان ( فإذا ~~كان في النظر والمس نوع من قضاء الشهوة قل الجماع والمتقي لا ينظر ولا يمس ~~فتكون الشهوة مجتمعة في نفسه فيكون أكثر جماعا وقال أبو بكر الوراق : كل ~~شهوة تقسي القلب إلا الجماع فإنه يصفي القلب ولهذا كان الأنبياء يفعلون ذلك ~~الرابعة قوله تعالى : ( فمنهم من آمن به ) يعني بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~لأنه تقدم ذكره وهو المحسود ( ومنهم من صد عنه ) أعرض فلم يؤمن به وقيل : ~~الضمير في به راجع إلى إبراهيم والمعنى : فمن آل إبراهيم من آمن به ومنهم ~~من صد عنه وقيل : يرجع إلى الكتاب والله أعلم < < # | النساء : ( 56 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( النساء 56 : 57 ) < # > قد تقدم معنى الإصلاء أول السورة وقرأ حميد بن قيس نصليهم بفتح النون ~~أي نشويهم يقال : شاة مصلية ونصب نارا على هذه القراءة بنزع الخافض تقديره ~~بنار ( كلما نضجت جلودهم ) يقال : نضج الشئ نضجا ونضجا وفلان نضيج الرأي ~~محكمه والمعنى في الآية : تبدل الجلود جلودا أخر فإن قال من يطعن في القرآن ~~من الزنادقة : كيف جاز أن يعذب جلدا لم يعصه قيل له : ليس الجلد بمعذب ولا ~~معاقب PageV05P253 وإنما الألم واقع على النفوس لأنها هي التي تحس وتعرف ~~فتبديل الجلود زيادة في عذاب النفوس يدل عليه قوله تعالى : ( ليذوقوا ~~العذاب ) وقوله تعالى : كلما خبت زدناهم سعيرا فالمقصود تعذيب الأبدان ~~وإيلام الأرواح ولو أراد الجلود لقال : ليذقن العذاب مقاتل : تأكله النار ~~كل يوم سبع مرات الحسن : سبعين ألف مرة كلما أكلتهم قيل لهم : عودوا ms1791 فعادوا ~~كما كانوا إبن عمر : إذا احترقوا بدلت لهم جلود بيض كالقراطيس وقيل : عني ~~بالجلود السرابيل كما قال تعالى : وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد ~~سرابيلهم من قطران سميت جلودا للزومها جلودهم على المجاورة كما يقال للشئ ~~الخاص بالإنسان : هو جلدة ما بين عينيه وأنشد إبن عمر رضي الله عنه : ~~يلومونني في سالم وألومهم * وجلدة بين العين والأنف سالم فكلما احترقت ~~السرابيل أعيدت قال الشاعر : كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها * فويل لتيم من ~~سرابيلها الخضر فكنى عن الجلود بالسرابيل وقيل : المعنى أعدنا الجلد الأول ~~جديدا كما تقول للصائغ : صغ لي من هذا الخاتم خاتما غيره فيكسره ويصوغ لك ~~منه خاتما فالخاتم المصوغ هو الأول إلا أن الصياغة تغيرت والفضة واحدة وهذا ~~كالنفس إذا صارت ترابا وصارت لا شيء ثم أحياها الله تعالى وكعهدك بأخ لك ~~صحيح ثم تراه بعد ذلك سقيما مدنفا فتقول له : كيف أنت فيقول : أنا غير الذي ~~عهدت فهو هو ولكن حاله تغيرت فقول القائل : أنا غير الذي عهدت وقوله تعالى ~~: غيرها مجاز ونظيره قوله تعالى : يوم تبدل الأرض غير الأرض وهي تلك الأرض ~~بعينها إلا أنها تغير آكامها وجبالها وأنهارها وأشجارها ويزاد في سعتها ~~ويسوي ذلك منها على ما يأتي بيانه في سورة إبراهيم عليه السلام ومن هذا ~~المعنى قول الشاعر : فما الناس بالناس الذين عهدتهم * ولا الدار بالدار ~~التي كنت أعرف PageV05P254 وقال الشعبي : جاء رجل إلى إبن عباس فقال : ألا ~~ترى ما صنعت عائشة ذمت دهرها وأنشدت بيتي لبيد : ذهب الذين يعاش في أكنافهم ~~* وبقيت في خلف كجلد الأجرب يتلذذون مجانة ومذلة * ويعاب قائلهم وإن لم ~~يشغب فقالت : رحم الله لبيدا فكيف لو أدرك زماننا هذا فقال إبن عباس : لئن ~~ذمت عائشة دهرها لقد ذمت عاد دهرها لأنه وجد في خزانة عاد بعد ما هلكوا ~~بزمن طويل سهم كأطول ما يكون من رماح ذلك الزمن عليه مكتوب : بلاد بها كنا ~~ونحن بأهلها * إذ الناس ناس والبلاد بلاد البلاد باقية كما هي إلا أن ~~أحوالها ms1792 وأحوال أهلها تنكرت وتغيرت ( إن الله كان عزيزا ) أي لا يعجزه شيء ~~ولا يفوته ( حكيما ) في إيعاده عباده وقوله في صفة أهل الجنة : ( وندخلهم ~~ظلا ظليلا ) يعني كثيفا لا شمس فيه الحسن : وصف بأنه ظليل لأنه لا يدخله ما ~~يدخل ظل الدنيا من الحر والسموم ونحو ذلك وقال الضحاك : يعني ظلال الأشجار ~~وظلال قصورها الكلبي : ظلا ظليلا يعني دائما < # > ( ) هذه الآية من أمهات الأحكام تضمنت جميع الدين والشرع وقد اختلف من ~~المخاطب بها فقال علي بن أبي طالب PageV05P255 وزيد بن أسلم وشهر بن حوشب ~~وإبن زيد : هذا خطاب لولاة المسلمين خاصة فهي للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وأمرائه ثم تتناول من بعدهم وقال إبن جريج وغيره : ذلك خطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم خاصة في أمر مفتاح الكعبة حين أخذه من عثمان بن أبي طلحة الحجبي ~~العبدري من بني عبد الدار ومن إبن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وكانا ~~كافرين وقت فتح مكة فطلبه العباس بن عبد المطلب لتنضاف له السدانة إلى ~~السقاية فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة فكسر ما كان فيها من ~~الأوثان وأخرج مقام إبراهيم ونزل عليه جبريل بهذه الآية قال عمر بن الخطاب ~~: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية وما كنت سمعتها ~~قبل منه فدعا عثمان وشيبة فقال : ( خذاها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ~~ظالم ( وحكى مكي : أن شيبة أراد ألا يدفع المفتاح ثم دفعه وقال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم : خذه بأمانة الله وقال إبن عباس : الآية في الولاة خاصة في ~~أن يعظوا النساء في النشوز ونحوه ويردوهن إلى الأزواج والأظهر في الآية ~~أنها عامة في جميع الناس فهي تتناول الولاة فيما إليهم من الأمانات في قسمة ~~الأموال ورد الظلامات والعدل في الحكومات وهذا إختيار الطبري وتتناول من ~~دونهم من الناس في حفظ الودائع والتحرز في الشهادات وغير ذلك كالرجل يحكم ~~في نازلة ما ونحوه والصلاة والزكاة وسائر العبادات أمانة الله تعالى وروى ~~هذا المعنى ms1793 مرفوعا من حديث إبن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها ( أو قال : ( كل شيء إلا الأمانة ~~والأمانة في الصلاة والأمانة في الصوم والأمانة في الحديث وأشد ذلك الودائع ~~( ذكره أبو نعيم الحافظ في الحلية وممن قال إن الآية عامة في الجميع البراء ~~بن عازب وإبن مسعود وإبن عباس وأبي إبن كعب قالوا : الأمانة في كل شيء في ~~الوضوء والصلاة والزكاة والجنابة والصوم والكيل والوزن والودائع وقال إبن ~~عباس : لم يرخص الله لمعسر ولا لموسر أن يمسك الأمانة قلت : وهذا إجماع ~~وأجمعوا على أن الأمانات مردودة إلى أربابها الأبرار منهم والفجار قاله إبن ~~المنذر والأمانة مصدر بمعنى المفعول فلذلك جمع ووجه النظم بما PageV05P256 ~~تقدم أنه تعالى أخبر عن كتمان أهل الكتاب صفة محمد صلى الله عليه وسلم ~~وقولهم : إن المشركين أهدى سبيلا فكان ذلك خيانة منهم فأنجر الكلام إلى ذكر ~~جميع الأمانات فالآية شاملة بنظمها لكل أمانة وهي أعداد كثيرة كما ذكرنا ~~وأمهاتها في الأحكام : الوديعة واللقطة والرهن والعارية وروى أبي بن كعب ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أد الأمانة إلى من أئتمنك ~~ولا تخن من خانك ( أخرجه الدارقطني ورواه أنس وأبو هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد تقدم في البقرة معناه وروى أبو أمامة قال : سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته عام حجة الوداع : ( العارية مؤداة ~~والمنحة مردودة والدين مقضى والزعيم غارم ( صحيح أخرجه الترمذي وغيره وزاد ~~الدارقطني : فقال رجل : فعهد الله قال : ( عهد الله أحق ما أدى ( وقال ~~بمقتضى هذه الآية والحديث في رد الوديعة وأنها مضمونة على كل حال كانت مما ~~يغاب عليها أو لا يغاب تعدى فيها أو لم يتعد عطاء والشافعي وأحمد وأشهب ~~وروى أن إبن عباس وأبا هريرة رضي الله عنهما ضمنا الوديعة وروى إبن القاسم ~~عن مالك أن من استعار حيوانا أو غيره مما لا يغاب عليه فتلف عنده فهو مصدق ~~في تلفه ولا يضمنه ms1794 إلا بالتعدي وهذا قول الحسن البصري والنخعي وهو قول ~~الكوفيين والأوزاعي قالوا : ومعنى قوله عليه السلام : ( العارية مؤداة ( هو ~~كمعنى قوله تعالى : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها فإذا تلفت ~~الأمانة لم يلزم المؤتمن غرمها لأنه مصدق فكذلك العارية إذا تلفت من غير ~~تعد لأنه لم يأخذها على الضمان فإذا تلفت بتعديه عليها لزمه قيمتها لجنايته ~~عليها وروى عن علي وعمر وإبن مسعود أنه لا ضمان في العارية وروى الدارقطني ~~عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~لا ضمان على مؤتمن ( واحتج الشافعي فيما استدل به بقول صفوان للنبي صلى ~~الله عليه وسلم لما استعار منه الأدراع : أعارية مضمونة أو عارية مؤداة ~~فقال : ( بل عارية مؤداة PageV05P257 الثانية قوله تعالى : ( وإذا حكمتم ~~بين الناس أن تحكموا بالعدل ) قال الضحاك : بالبينة على المدعي واليمين على ~~من أنكر وهذا خطاب للولاة والأمراء والحكام ويدخل في ذلك بالمعنى جميع ~~الخلق كما ذكرنا في أداء الأمانات قال صلى الله عليه وسلم : ( إن المقسطين ~~يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون ~~في حكمهم وأهليهم وما ولوا ( وقال : ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ~~فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل راع على أهله وهو مسؤول عنهم ~~والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسئولة عنه والعبد راع على مال سيده وهو ~~مسؤول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ( فجعل في هذه الأحاديث ~~الصحيحة كل هؤلاء رعاة وحكاما على مراتبهم وكذلك العالم الحاكم لأنه إذا ~~أفتى حكم وقضى وفصل بين الحلال والحرام والفرض والندب والصحة والفساد فجميع ~~ذلك أمانة تؤدى وحكم يقضى وقد تقدم في البقرة القول في نعما ( إن الله كان ~~سميعا بصيرا ) وصف الله تعالى نفسه بأنه سميع بصير يسمع ويرى كما قال تعالى ~~: إنني معكما أسمع وأرى فهذا طريق السمع والعقل يدل على ذلك فإن إنتفاء ~~السمع والبصر يدل على نقيضيهما من العمى والصمم إذ ms1795 المحل القابل للضدين لا ~~يخلو من أحدهما وهو تعالى مقدس عن النقائص ويستحيل صدور الأفعال الكاملة من ~~المتصف بالنقائص كخلق السمع والبصر ممن ليس له سمع ولا بصر وأجمعت الأمة ~~على تنزيهه تعالى عن النقائص وهو أيضا دليل سمعي يكتفى به مع نص القرآن في ~~مناظرة من تجمعهم كلمة الإسلام جل الرب تبارك وتعالى عما يتوهمه المتوهمون ~~ويختلقه المفترون الكاذبون سبحان ربك رب العزة عما يصفون < < # | النساء : ( 59 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( النساء 59 ) < # > PageV05P258 فيه ثلاث مسائل : الأولى لما تقدم إلى الولاة في الآية ~~المتقدمة وبدأ بهم فأمرهم بأداء الأمانات وأن يحكموا بين الناس بالعدل تقدم ~~في هذه الآية إلى الرعية فأمر بطاعته جل وعز أولا وهي إمتثال أوامره ~~وإجتناب نواهيه ثم بطاعة رسوله ثانيا فيما أمر به ونهى عنه ثم بطاعة ~~الأمراء ثالثا على قول الجمهور وأبي هريرة وإبن عباس وغيرهم قال سهل بن عبد ~~الله التستري : أطيعوا السلطان في سبعة : ضرب الدراهم والدنانير والمكاييل ~~والأوزان والأحكام والحج والجمعة والعيدين والجهاد قال سهل : وإذا نهى ~~السلطان العالم أن يفتي فليس له أن يفتي فإن أفتى فهو عاص وإن كان أميرا ~~جائرا وقال إبن خويز منداد : وأما طاعة السلطان فتجب فيما كان لله فيه طاعة ~~ولا تجب فيما كان لله فيه معصية ولذلك قلنا : إن ولاة زماننا لا تجوز ~~طاعتهم ولا معاونتهم ولا تعظيمهم ويجب الغزو معهم متى غزوا والحكم من قبلهم ~~وتولية الإمامة والحسبة وإقامة ذلك على وجه الشريعة وإن صلوا بنا وكانوا ~~فسقة من جهة المعاصي جازت الصلاة معهم وإن كانوا مبتدعة لم تجز الصلاة معهم ~~إلا أن يخافوا فيصلى معهم تقية وتعاد الصلاة قلت : روى عن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه أنه قال : حق على الإمام أن يحكم بالعدل ويؤدي الأمانة فإذا ~~فعل ذلك وجب على المسلمين أن يطيعوه لأن الله تعالى أمرنا بأداء الأمانة ~~والعدل ثم أمر بطاعته وقال جابر بن عبد الله ومجاهد : ( أولو الأمر ) أهل ~~القرآن والعلم وهو إختيار مالك رحمه الله ونحوه ms1796 قول الضحاك قال : يعني ~~الفقهاء والعلماء في الدين وحكى عن مجاهد أنهم أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم خاصة وحكى عن عكرمة أنها إشارة إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما خاصة ~~وروى سفيان بن عيينة عن الحكم بن أبان أنه سأل عكرمة عن أمهات الأولاد فقال ~~: هن حرائر فقلت بأي شيء قال بالقرآن قلت : بأي شيء في القرآن قال قال الله ~~تعالى : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وكان عمر من أولى ~~الأمر قال : عتقت ولو بسقط وسيأتي هذا المعنى مبينا PageV05P259 في سورة ~~الحشر عند قوله تعالى : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وقال ~~إبن كيسان : هم أولوا العقل والرأي الذين يدبرون أمر الناس قلت : وأصح هذه ~~الأقوال الأول والثاني أما الأول فلأن أصل الأمر منهم والحكم إليهم وروى ~~الصحيحان عن إبن عباس قال : نزل يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي إذ ~~بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية قال أبو عمر : وكان في عبد الله بن ~~حذافة دعابة معروفة ومن دعابته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره على ~~سرية فأمرهم أن يجمعوا حطبا ويوقدوا نارا فلما أوقدوها أمرهم بالتقحم فيها ~~فقال لهم : ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم بطاعتي وقال : ( من ~~أطاع أميري فقد أطاعني ( فقالوا : ما آمنا بالله وأتبعنا رسوله إلا لننجوا ~~من النار فصوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلهم وقال : ( لا طاعة لمخلوق ~~في معصية الخالق قال الله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم ( وهو حديث صحيح ~~الإسناد مشهور وروى محمد بن عمرو بن علقمة عن عمر بن الحكم بن ثوبان أن أبا ~~سعيد الخدري قال : كان عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي من أصحاب بدر وكانت ~~فيه دعابة وذكر الزبير قال : حدثني عبد الجبار بن سعيد عن عبد الله بن وهب ~~عن الليث بن سعد قال : بلغني أنه حل حزام راحلة ms1797 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بعض أسفاره حتى كاد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقع قال إبن وهب ~~: فقلت لليث ليضحكه قال : نعم كانت فيه دعابة قال ميمون بن مهران ومقاتل ~~والكلبي : أولوا الأمر أصحاب السرايا وأما القول الثاني فيدل على صحته قوله ~~تعالى : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول فأمر تعالى برد ~~المتنازع فيه إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وليس لغير ~~العلماء معرفة كيفية الرد إلى الكتاب والسنة ويدل هذا على صحة كون سؤال ~~العلماء واجبا وإمتثال فتواهم لازما قال سهل بن عبد الله رحمه الله : لا ~~يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء فإذا عظموا هذين أصلح الله ~~دنياهم وأخراهم وإذا استخفوا بهذين أفسد دنياهم PageV05P260 وأخراهم وأما ~~القول الثالث فخاص وأخص منه القول الرابع وأما الخامس فيأباه ظاهر اللفظ ~~وإن كان المعنى صحيحا فإن العقل لكل فضيلة أس ولكل أدب ينبوع وهو الذي جعله ~~الله للدين أصلا وللدنيا عمادا فأوجب الله التكليف بكماله وجعل الدنيا ~~مدبرة بأحكامه والعاقل أقرب إلى ربه تعالى من جميع المجتهدين بغير عقل وروى ~~هذا المعنى عن إبن عباس وزعم قوم أن المراد بأولى الأمر علي والأئمة ~~المعصومون ولو كان كذلك ما كان لقوله : فردوه إلى الله والرسول معنى بل كان ~~يقول فردوه إلى الإمام وأولى الأمر فإن قوله عند هؤلاء هو المحكم على ~~الكتاب والسنة وهذا قول مهجور مخالف لما عليه الجمهور وحقيقة الطاعة إمتثال ~~الأمر كما أن المعصية ضدها وهي مخالفة الأمر والطاعة مأخوذة من أطاع إذا ~~انقاد والمعصية مأخوذة من عصى إذا أشتد وأولو وأحدهم ذو على غير قياس ~~كالنساء والإبل والخيل كل واحد اسم الجمع ولا واحد له من لفظه وقد قيل في ~~واحد الخيل : خائل وقد تقدم الثانية قوله تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء ) ~~أي تجادلتم واختلفتم فكأن كل واحد ينتزع حجة الآخر ويذهبها والنزع الجذب ~~والمنازعة مجاذبة الحجج ومنه الحديث ( وأنا أقول ما لي ينازعني القرآن ( ~~وقال الأعشى : نازعتهم ms1798 قضب الريحان متكئا * وقهوة مزة راووقها خضل الخضل ~~النبات الناعم والخضيلة الروضة ( في شيء ) أي من أمر دينكم ( فردوه إلى ~~الله والرسول ) أي ردوا ذلك الحكم إلى كتاب الله أو إلى رسوله بالسؤال في ~~حياته أو بالنظر في سنته بعد وفاته صلى الله عليه وسلم هذا قول مجاهد ~~والأعمش وقتادة وهو الصحيح ومن لم ير هذا اختل إيمانه لقوله تعالى ( إن ~~كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) وقيل : المعنى قولوا الله ورسوله أعلم ~~فهذا هو الرد وهذا PageV05P261 كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ~~الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل والقول الأول أصح لقول علي رضي ~~الله عنه : ما عندنا إلا ما في كتاب الله وما في هذه الصحيفة أو فهم أعطيه ~~رجل مسلم ولو كان كما قال هذا القائل لبطل الإجتهاد الذي خص به هذه الأمة ~~والإستنباط الذي أعطيها ولكن تضرب الأمثال ويطلب المثال حتى يخرج الصواب ~~قال أبو العالية : وذلك قوله تعالى : ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر ~~منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم نعم ما كان مما استأثر الله بعلمه ولم ~~يطلع عليه أحدا من خلقه فذلك الذي يقال فيه : الله أعلم وقد استنبط علي رضي ~~الله عنه مدة أقل الحمل وهو ستة أشهر من قوله تعالى : وحمله وفصاله ثلاثون ~~شهرا وقوله تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين فإذا فصلنا ~~الحولين من ثلاثين شهرا بقيت ستة أشهر ومثله كثير وفي قوله تعالى : وإلى ~~الرسول دليل على أن سنته صلى الله عليه وسلم يعمل بها ويمتثل ما فيها قال ~~صلى الله عليه وسلم : ( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ~~ما استطعتم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم ( ~~أخرجه مسلم وروى أبو داؤد عن أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت ~~عنه فيقول لا ندري ما وجدنا في كتاب الله أتبعناه ( وعن العرباض ms1799 بن سارية ~~أنه حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس وهو يقول : ( أيحسب أحدكم ~~متكئا على أريكته قد يظن أن الله لم يحرم شيئا إلا ما في هذا القرآن ألا ~~وإني والله قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء إنها لمثل القرآن أو أكثر ( ~~وأخرجه الترمذي من حديث المقدام بن معدي كرب بمعناه وقال : حديث حسن غريب ~~والقاطع قوله تعالى : فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة الآية ~~وسيأتي PageV05P262 الثالثة قوله تعالى : ( ذلك خير ) أي ردكم ما اختلفتم ~~فيه إلى الكتاب والسنة خير من التنازع ( وأحسن تأويلا ) أي مرجعا من آل ~~يئول إلى كذا أي صار وقيل : من ألت الشئ إذا جمعته وأصلحته فالتأويل جمع ~~معاني ألفاظ أشكلت بلفظ لا إشكال فيه يقال : أول الله عليك أمرك أي جمعه ~~ويجوز أن يكون المعنى وأحسن من تأويلكم < < # | النساء : ( 60 ) ألم تر إلى . . . . . # > > < # > ( النساء 60 : 61 ) < # > روى يزيد بن زريع عن داؤد بن أبي هند عن الشعبي قال : كان بين رجل من ~~المنافقين ورجل من اليهود خصومة فدعا اليهودي المنافق إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة ودعا المنافق اليهودي إلى حكامهم ~~لأنه علم أنهم يأخذون الرشوة في أحكامهم فلما اختلفا اجتمعا على أن يحكما ~~كاهنا في جهينة فأنزل الله تعالى في ذلك : ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ~~آمنوا بما أنزل إليك ) يعني المنافق ( وما أنزل من قبلك ) يعني اليهودي ( ~~يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ) إلى قوله : ( ويسلموا تسليما ) وقال ~~الضحاك : دعا اليهودي المنافق إلى النبي صلى الله عليه وسلم ودعاه المنافق ~~إلى كعب بن الأشرف وهو الطاغوت ورواه أبو صالح عن إبن عباس قال : كان بين ~~رجل من المنافقين يقال له بشر وبين يهودي خصومة فقال اليهودي : إنطلق بنا ~~إلى محمد وقال المنافق : بل إلى كعب بن الأشرف وهو الذي سماه الله الطاغوت ~~أي ذو الطغيان فأبى اليهودي أن يخاصمه إلا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلما رأى ذلك المنافق أتى ms1800 معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى ~~لليهودي PageV05P263 فلما خرجا قال المنافق : لا أرضى إنطلق بنا إلى أبي ~~بكر فحكم لليهودي فلم يرض ذكره الزجاج وقال : إنطلق بنا إلى عمر فأقبلا على ~~عمر فقال اليهودي : إنا صرنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إلى أبي ~~بكر فلم يرض فقال عمر للمنافق : أكذاك هو قال : نعم قال : رويدكما حتى أخرج ~~إليكما فدخل وأخذ السيف ثم ضرب به المنافق حتى برد وقال : هكذا أقضى على من ~~لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله وهرب اليهودي ونزلت الآية وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( أنت الفاروق ( ونزل جبريل وقال : إن عمر فرق بين ~~الحق والباطل فسمى الفاروق وفي ذلك نزلت الآيات كلها إلى قوله : ويسلموا ~~تسليما وانتصب : ( ضلالا ) على المعنى أي فيضلون ضلالا ومثله قوله تعالى : ~~والله أنبتكم من الأرض نباتا وقد تقدم هذا المعنى مستوفي و ( صدودا ) اسم ~~للمصدر عند الخليل والمصدر الصد والكوفيون يقولون : هما مصدران < < # | النساء : ( 62 ) فكيف إذا أصابتهم . . . . . # > > < # > ( النساء 62 : 63 ) < # > أي ( فكيف ) يكون حالهم أو فكيف يصنعون ( إذا أصابتهم مصيبة ) أي من ~~ترك الإستعانة بهم وما يلحقهم من الذل في قوله : فقل لن تخرجوا معي أبدا ~~ولن تقاتلوا معي عدوا وقيل : يريد قتل صاحبهم ( بما قدمت أيديهم ) وتم ~~الكلام ثم إبتدأ يخبر عن فعلهم وذلك أن عمر لما قتل صاحبهم جاء قومه يطلبون ~~ديته ويحلفون ما نريد بطلب ديته إلا الإحسان وموافقة الحق وقيل : المعنى ما ~~أردنا بالعدول عنك في المحاكمة إلا التوفيق بين الخصوم والإحسان بالتقريب ~~في الحكم إبن كيسان : عدلا PageV05P264 وحقا نظيرها وليحلفن إن أردنا إلا ~~الحسنى فقال الله تعالى مكذبا لهم : ( أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم ~~) قال الزجاج : معناه قد علم الله أنهم منافقون والفائدة لنا : أعلموا أنهم ~~منافقون ( فأعرض عنهم ) قيل : عن عقابهم وقيل : عن قبول إعتذارهم ( وعظهم ) ~~أي خوفهم قيل في الملأ ( وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ) أي أزجرهم بأبلغ ~~الزجر في السر والخلاء الحسن ms1801 : قل لهم إن أظهرتم ما في قلوبكم قتلتكم وقد ~~بلغ القول بلاغة ورجل بليغ يبلغ بلسانه كنه ما في قلبه والعرب تقول : أحمق ~~بلغ وبلغ أي نهاية في الحماقة وقيل : معناه يبلغ ما يريد وإن كان أحمق ~~ويقال : إن قوله تعالى : فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم نزل في ~~شأن الذين بنوا مسجد الضرار فلما أظهر الله نفاقهم وأمرهم بهدم المسجد ~~حلفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم دفاعا عن أنفسهم : ما أردنا ببناء ~~المسجد إلا طاعة الله وموافقة الكتاب < < # | النساء : ( 64 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > < # > ( النساء 64 ) < # > قوله تعالى : ( وما أرسلنا من رسول ) من زائدة للتوكيد ( إلا ليطاع ) ~~فيما أمر به ونهى عنه ( بإذن الله ) بعلم الله وقيل : بتوفيق الله ( ولو ~~أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك ) روى أبو صادق عن علي قال : قدم علينا أعرابي ~~بعد ما دفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام فرمى بنفسه على قبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وحثا على رأسه من ترابه فقال : قلت يا رسول ~~الله فسمعنا قولك ووعيت عن الله فوعينا عنك وكان فيما أنزل الله عليك ولو ~~أنهم إذ ظلموا أنفسهم الآية وقد ظلمت نفسي وجئتك PageV05P265 تستغفر لي ~~فنودي من القبر أنه قد غفر لك ومعنى ( لوجدوا الله توابا رحيما ) أي قابلا ~~لتوبتهم وهما مفعولان لا غير < < # | النساء : ( 65 ) فلا وربك لا . . . . . # > > < # > ( النساء 65 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قال مجاهد وغيره : المراد بهذه الآية من تقدم ~~ذكره ممن أراد التحاكم إلى الطاغوت وفيهم نزلت وقال الطبري : قوله ( فلا ) ~~رد على ما تقدم ذكره تقديره فليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل ~~إليك ثم استأنف القسم بقوله : ( وربك لا يؤمنون ) وقال غيره : إنما قدم لا ~~على القسم إهتماما بالنفي وإظهارا لقوته ثم كرره بعد القسم تأكيدا للتهمم ~~بالنفي وكان يصح إسقاط لا الثانية ويبقى أكثر الإهتمام بتقديم الأولى وكان ~~يصح إسقاط الأولى ويبقى معنى النفي ويذهب معنى الإهتمام و ( شجر ) معناه ~~اختلف واختلط ومنه الشجر لإختلاف أغصانه ms1802 ويقال لعصي الهودج : شجار لتداخل ~~بعضها في بعض قال الشاعر : نفسي فداؤك والرماح شواجر * والقوم ضنك للقاء ~~قيام وقال طرفة : وهم الحكام أرباب الهدى * وسعاة الناس في الأمر الشجر ~~وقالت طائفة : نزلت في الزبير مع الأنصاري وكانت الخصومة في سقي بستان فقال ~~عليه السلام للزبير : ( اسق أرضك ثم أرسل الماء إلى أرض جارك ( فقال الخصم ~~: أراك تحابي إبن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال للزبير ~~: ( اسق ثم أحبس الماء حتى يبلغ الجدر ( ونزل : فلا وربك لا يؤمنون الحديث ~~ثابت صحيح رواه البخاري PageV05P266 عن علي بن عبد الله عن محمد بن جعفر عن ~~معمر ورواه مسلم عن قتيبة كلاهما عن الزهري واختلف أهل هذا القول في الرجل ~~الأنصاري فقال بعضهم : هو رجل من الأنصار من أهل بدر وقال مكي والنحاس : هو ~~حاطب بن أبي بلتعة وقال الثعلبي والواحدي والمهدوي : هو حاطب وقيل : ثعلبة ~~بن حاطب وقيل غيره : والصحيح القول الأول لأنه غير معين ولا مسمى وكذا في ~~البخاري ومسلم أنه رجل من الأنصار واختار الطبري أن يكون نزول الآية في ~~المنافق واليهودي كما قال مجاهد ثم تتناول بعمومها قصة الزبير قال إبن ~~العربي : وهو الصحيح فكل من أتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحكم ~~فهو كافر لكن الأنصاري زل زلة فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم وأقال ~~عثرته لعلمه بصحة يقينه وأنها كانت فلتة وليست لأحد بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكل من لم يرض بحكم الحاكم وطعن فيه ورده فهي ردة يستتاب وأما إن ~~طعن في الحاكم نفسه لا في الحكم فله تعزيره وله أن يصفح عنه وسيأتي بيان ~~هذا في آخر سورة الأعراف إن شاء الله تعالى الثانية وإذا كان سبب نزول هذه ~~الآية ما ذكرناه من الحديث ففقهها أنه عليه السلام سلك مع الزبير وخصمه ~~مسلك الصلح فقال : ( اسق يا زبير ( لقربه من الماء ( ثم أرسل الماء إلى ~~جارك ( أي تساهل في حقك ولا تستوفه وعجل في إرسال الماء إلى ms1803 جارك فحضه على ~~المسامحة والتيسير فلما سمع الأنصاري هذا لم يرض بذلك وغضب لأنه كان يريد ~~ألا يمسك الماء أصلا وعند ذلك نطق بالكلمة الجائرة المهلكة الفاقرة فقال : ~~آن كان إبن عمتك بمد همزة أن المفتوحة على جهة الإنكار أي أتحكم له علي ~~لأجل أنه قرابتك فعند ذلك تلون وجه النبي صلى الله عليه وسلم غضبا عليه ~~وحكم للزبير بإستيفاء حقه من غير مسامحة له وعليه لا يقال : كيف حكم في حال ~~غضبه وقد قال : ( لا يقضى القاضي وهو غضبان ( فإنا نقول : لأنه معصوم من ~~الخطأ في التبليغ والأحكام بدليل العقل الدال على صدقه فيما يبلغه عن الله ~~تعالى فليس مثل غيره من الحكام وفي هذا الحديث PageV05P267 إرشاد الحاكم ~~إلى الإصلاح بين الخصوم وإن ظهر الحق ومنعه مالك واختلف فيه قول الشافعي ~~وهذا الحديث حجة واضحة على الجواز فإن اصطلحوا وإلا استوفى لذي الحق حقه ~~وثبت الحكم الثالثة واختلف أصحاب مالك في صفة إرسال الماء الأعلى إلى ~~الأسفل فقال إبن حبيب : يدخل صاحب الأعلى جميع الماء في حائطه ويسقي به حتى ~~إذا بلغ الماء من قاعة الحائط إلى الكعبين من القائم فيه أغلق مدخل الماء ~~وصرف ما زاد من الماء على مقدار الكعبين إلى من يليه فيصنع به مثل ذلك حتى ~~يبلغ السيل إلى أقصى الحوائط وهكذا فسره لي مطرف وإبن الماجشون وقاله إبن ~~وهب وقال إبن القاسم : إذا إنتهى الماء في الحائط إلى مقدار الكعبين أرسله ~~كله إلى من تحته ولا يحبس منه شيئا في حائطه قال إبن حبيب : وقول مطرف وإبن ~~الماجشون أحب إلي وهم أعلم بذلك لأن المدينة دارهما وبها كانت القضية وفيها ~~جرى العمل الرابعة روى مالك عن عبد الله بن أبي بكر أنه بلغه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال في سيل مهزور ومذينب : ( يمسك حتى الكعبين ثم يرسل ~~الأعلى على الأسفل ( قال أبو عمر : لا أعلم هذا الحديث يتصل عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من وجه من الوجوه وأرفع أسانيده ما ms1804 ذكره محمد بن إسحاق عن ~~أبي مالك بن ثعلبة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه أهل مهزور ~~فقضى أن الماء إذا بلغ الكعبين لم يحبس الأعلى وذكر عبد الرزاق عن أبي حازم ~~القرطبي عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في سيل مهزور ~~أن يحبس على كل حائط حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل وغيره من السيول كذلك وسئل ~~أبو بكر البزار عن حديث هذا الباب فقال : لست أحفظ فيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حديثا يثبت قال أبو عمر : في هذا المعنى وإن لم يكن بهذا اللفظ ~~حديث ثابت مجتمع على صحته رواه إبن وهب عن الليث بن سعد ويونس بن يزيد ~~جميعا عن إبن شهاب PageV05P268 أن عروة بن الزبير حدثه أن عبد الله بن ~~الزبير حدثه عن الزبير أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة كانا يسقيان بها كلاهما النخل فقال ~~الأنصاري : سرح الماء فأبى عليه فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر ~~الحديث قال أبو عمر : وقوله في الحديث : ( يرسل ( وفي الحديث الآخر ( إذا ~~بلغ الماء الكعبين لم يحبس الأعلى ( يشهد لقول إبن القاسم ومن جهة النظر أن ~~الأعلى لو لم يرسل إلا ما زاد على الكعبين لا يقطع ذلك الماء في أقل مدة ~~ولم ينته حيث ينتهي إذا أرسل الجميع وفي إرسال الجميع بعد أخذ الأعلى منه ~~ما بلغ الكعبين أعم فائدة وأكثر نفعا فيما قد جعل الناس فيه شركاء فقول إبن ~~القاسم أولى على كل حال هذا إذا لم يكن أصله ملكا للأسفل مختصا به فإن ما ~~استحق بعمل أو بملك صحيح أو إستحقاق قديم وثبوت ملك فكل على حقه على حسب ما ~~كان من ذلك بيده وعلى أصل مسألته وبالله التوفيق الخامسة قوله تعالى : ( ثم ~~لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ) أي ضيقا وشكا ومنه قيل للشجر الملتف : ~~حرج وحرجة وجمعها حراج وقال ms1805 الضحاك : أي إثما بإنكارهم ما قضيت ( ويسلموا ~~تسليما ) أي ينقادوا لأمرك في القضاء وقال الزجاج : تسليما مصدر مؤكد فإذا ~~قلت : ضربت ضربا فكأنك قلت لا أشك فيه وكذلك ويسلموا تسليما أي ويسلموا ~~لحكمك تسليما لا يدخلون على أنفسهم شكا < < # | النساء : ( 66 ) ولو أنا كتبنا . . . . . # > > < # > ( النساء 66 : 68 ) < # > PageV05P269 سبب نزولها ما روى أن ثابت بن قيس بن شماس تفاخر هو ويهودي ~~فقال اليهودي : والله لقد كتب علينا أن نقتل أنفسنا فقتلنا وبلغت القتلى ~~سبعين ألفا فقال ثابت : والله لو كتب الله علينا أن أقتلوا أنفسكم لفعلنا ~~وقال أبو إسحاق السبيعي : لما نزلت ( ولو أنا كتبنا عليهم ) الآية قال رجل ~~: لو أمرنا لفعلنا والحمد لله الذي عافانا فبلغ ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : ( إن من أمتي رجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال ~~الرواسي ط قال إبن وهب قال مالك : القائل ذلك هو أبو بكر الصديق رضي الله ~~عنه وهكذا ذكر مكي أنه أبو بكر وذكر النقاش أنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~وذكر عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال : لو كتب علينا ذلك لبدأت بنفسي وأهل ~~بيتي وذكر أبو الليث السمرقندي : أن القائل منهم عمار بن ياسر وإبن مسعود ~~وثابت بن قيس قالوا : لو أن الله أمرنا أن نقتل أنفسنا أو نخرج من ديارنا ~~لفعلنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الإيمان أثبت في قلوب الرجال من ~~الجبال الرواسي ( ولو حرف يدل على إمتناع الشئ لإمتناع غيره فأخبر الله ~~سبحانه أنه لم يكتب ذلك علينا رفقا بنا لئلا تظهر معصيتنا فكم من أمر قصرنا ~~عنه مع خفته فكيف بهذا الأمر مع ثقله لكن أما والله لقد ترك المهاجرون ~~مساكنهم خاوية وخرجوا يطلبون بها عيشة راضية ( ما فعلوه ) أي القتل والخروج ~~( إلا قليل منهم ) قليل بدل من الواو والتقدير ما فعله أحد إلا قليل وأهل ~~الكوفة يقولون : هو على التكرير ما فعلوه ما فعله إلا قليل منهم وقرأ عبد ~~الله بن عامر وعيسى بن عمر إلا ms1806 قليلا على الإستثناء وكذلك هو في مصاحف أهل ~~الشام الباقون بالرفع والرفع أجود عند جميع النحويين وقيل : انتصب على ~~إضمار فعل تقديره إلا أن يكون قليلا منهم وإنما صار الرفع أجود لأن اللفظ ~~أولى من المعنى وهو أيضا يشتمل على المعنى وكان من القليل أبو بكر وعمر ~~وثابت بن قيس كما ذكرنا وزاد الحسن ومقاتل عمارا وإبن مسعود وقد ذكرناهما ( ~~ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم ) أي في الدنيا والآخرة ( وأشد ~~تثبيتا ) أي على الحق ( وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ) أي ثوابا في ~~الآخرة وقيل : اللام لام الجواب وإذا دالة على الجزاء والمعنى لو فعلوا ما ~~يوعظون به لآتيناهم PageV05P270 < < # | النساء : ( 69 ) ومن يطع الله . . . . . # > > < # > ( النساء 69 : 70 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ومن يطع الله والرسول ) لما ~~ذكر تعالى الأمر الذي لو فعله المنافقون حين وعظوا به وأنابوا إليه لأنعم ~~عليهم ذكر بعد ذلك ثواب من يفعله وهذه الآية تفسير قوله تعالى : أهدنا ~~الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم وهي المراد في قوله عليه السلام ~~عند موته ( اللهم الرفيق الأعلى ( وفي البخاري عن عائشة قالت سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا ~~والآخرة ( كان في شكواه الذي مرض فيه أخذته بحة شديدة فسمعته يقول : ( مع ~~الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فعلمت أنه ~~خير وقالت طائفة : إنما نزلت هذه الآية لما قال عبد الله بن زيد بن عبد ربه ~~الأنصاري الذي أري الأذان : يا رسول الله إذا مت ومتنا كنت في عليين لا ~~نراك ولا نجتمع بك وذكر حزنه على ذلك فنزلت هذه الآية وذكر مكي عن عبد الله ~~هذا وأنه لما مات النبي صلى الله عليه وسلم قال : اللهم أعمني حتى لا أرى ~~شيئا بعده فعمى مكانه وحكاه القشيري فقال : اللهم أعمني فلا أرى شيئا بعد ~~حبيبي حتى ألقى حبيبي فعمى مكانه وحكى الثعلبي : أنها نزلت في ثوبان مولى ~~رسول الله صلى ms1807 الله عليه وسلم وكان شديد الحب له قليل الصبر عنه فأتاه ذات ~~يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه يعرف في وجهه الحزن فقال له : ( يا ثوبان ما ~~غير لونك ( فقال : يا رسول الله ما بي ضر ولا وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت ~~إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ثم ذكرت الآخرة وأخاف ألا أراك هناك ~~لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين وأني إن دخلت الجنة كنت في منزلة هي أدنى من ~~منزلتك وإن لم أدخل فذلك حين لا أراك أبدا فأنزل الله PageV05P271 تعالى ~~هذه الآية ذكره الواحدي عن الكلبي وأسند عن مسروق قال قال أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا فإنك إذا فارقتنا ~~رفعت فوقنا فأنزل الله تعالى : ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم ~~الله عليهم من النبيين وفي طاعة الله طاعة رسوله ولكنه ذكره تشريفا لقدره ~~وتنويها باسمه صلى الله عليه وسلم وعلى آله ( فأولئك مع الذين أنعم الله ~~عليهم ) أي هم معهم في دار واحدة ونعيم واحد يستمتعون برؤيتهم والحضور معهم ~~لا أنهم يساوونهم في الدرجة فإنهم يتفاوتون لكنهم يتزاورون للاتباع في ~~الدنيا والإقتداء وكل من فيها قد رزق الرضا بحاله وقد ذهب عنه إعتقاد أنه ~~مفضول قال الله تعالى : ونزعنا ما في صدورهم من غل والصديق فعيل المبالغ في ~~الصدق أو في التصديق والصديق هو الذي يحقق بفعله ما يقوله بلسانه وقيل : هم ~~فضلاء أتباع الأنبياء الذين يسبقونهم إلى التصديق كأبي بكر الصديق وقد تقدم ~~في البقرة إشتقاق الصديق ومعنى الشهيد والمراد هنا بالشهداء عمر وعثمان ~~وعلي والصالحين سائر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وقيل : ( الشهداء ) ~~القتلى في سبيل الله ( والصالحين ) صالحي أمة محمد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قلت : واللفظ يعم كل صالح وشهيد والله أعلم والرفق لين الجانب وسمى ~~الصاحب رفيقا لإرتفاقك بصحبته ومنه الرفقة لإرتفاق بعضهم ببعض ويجوز وحسن ~~أولئك رفقاء قال الأخفش : رفيقا منصوب على الحال وهو بمعنى رفقاء وقال ms1808 : ~~إنتصب على التمييز فوحد لذلك فكأن المعنى وحسن كل واحد منهم رفيقا كما قال ~~تعالى : ثم نخرجكم طفلا أي نخرج كل واحد منكم طفلا وقال تعالى : ينظرون من ~~طرف خفي وينظر معنى هذه الآية قوله صلى الله عليه وسلم : ( خير الرفقاء ~~أربعة ( ولم يذكر الله تعالى هنا إلا أربعة فتأمله PageV05P272 في هذه ~~الآية دليل على خلافة أبي بكر رضي الله عنه وذلك أن الله تعالى لما ذكر ~~مراتب أوليائه في كتابه بدأ بالأعلى منهم وهم النبيون ثم ثنى بالصديقين ولم ~~يجعل بينهما واسطة وأجمع المسلمون على تسمية أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~صديقا كما أجمعوا على تسمية محمد عليه السلام رسولا وإذا ثبت هذا وصح أنه ~~الصديق وأنه ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز أن يتقدم بعده أحد ~~والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( ذلك الفضل من الله ) أخبر تعالى أنهم لم ~~ينالوا الدرجة بطاعتهم بل نالوها بفضل الله تعالى وكرمه خلافا لما قالت ~~المعتزلة : إنما ينال العبد ذلك بفعله فلما أمتن الله سبحانه على أوليائه ~~بما آتاهم من فضله وكان لا يجوز لأحد أن يثني على نفسه بما لم يفعله دل ذلك ~~على بطلان قولهم والله أعلم < < # | النساء : ( 71 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( النساء 71 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا خذوا حذركم ~~) هذا خطاب للمؤمنين المخلصين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأمر لهم ~~بجهاد الكفار والخروج في سبيل الله وحماية الشرع ووجه النظم والإتصال بما ~~قبل أنه لما ذكر طاعة الله وطاعة رسوله أمر أهل الطاعة بالقيام بإحياء دينه ~~وإعلاء دعوته وأمرهم ألا يقتحموا على عدوهم على جهالة حتى يتحسسوا إلى ما ~~عندهم ويعلموا كيف يردون عليهم فذلك أثبت لهم فقال : خذوا حذركم فعلمهم ~~مباشرة الحروب ولا ينافي هذا التوكل بل هو مقام عين التوكل كما تقدم في آل ~~عمران ويأتي والحذر والحذر لغتان كالمثل والمثل قال الفراء : أكثر الكلام ~~الحذر والحذر مسموع أيضا يقال : خذ حذرك أي احذر وقيل : خذوا ms1809 السلاح حذرا ~~لأن به الحذر والحذر لا يدفع القدر وهي : PageV05P273 الثانية خلافا ~~للقدرية في قولهم : إن الحذر يدفع ويمنع من مكائد الأعداء ولو لم يكن كذلك ~~ما كان لأمرهم بالحذر معنى فيقال لهم : ليس في الآية دليل على أن الحذر ~~ينفع من القدر شيئا ولكنا تعبدنا بألا نلقي بأيدينا إلى التهلكة ومنه ~~الحديث ( أعقلها وتوكل ( وإن كان القدر جاريا على ما قضى ويفعل الله ما ~~يشاء فالمراد منه طمأنينة النفس لا أن ذلك ينفع من القدر وكذلك أخذ الحذر ~~والدليل على ذلك أن الله تعالى أثنى على أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم ~~بقوله : قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا فلو كان يصيبهم غير ما قضى عليهم ~~لم يكن لهذا الكلام معنى الثالثة قوله تعالى : ( فانفروا ثبات ) يقال : نفر ~~ينفر ( بكسر الفاء ) نفيرا ونفرت الدابة تنفر ( بضم الفاء ) نفورا المعنى : ~~إنهضوا لقتال العدو واستنفر الإمام الناس دعاهم إلى النفر أي للخروج إلى ~~قتال العدو والنفير اسم للقوم الذين ينفرون وأصله من النفار والنفور وهو ~~الفزع ومنه قوله تعالى : ولوا على أدبارهم نفورا أي نافرين ومنه نفر الجلد ~~أي ورم وتخلل رجل بالقصب فنفر فمه أي ورم قال أبو عبيد : إنما هو من نفار ~~الشئ من الشئ وهو تجافيه عنه وتباعده منه قال إبن فارس : النفر عدة رجال من ~~ثلاثة إلى عشرة والنفير النفر أيضا وكذلك النفر والنفرة حكاها الفراء ~~بالهاء ويوم النفر : يوم ينفر الناس عن منى وثبات معناه جماعات متفرقات ~~ويقال : ثبين يجمع جمع السلامة في التأنيث والتذكير قال عمرو بن كلثوم : ~~فأما يوم خشيتنا عليهم * فتصبح خيلنا عصبا ثبينا فقوله تعالى : ( ثبات ) ~~كناية عن السرايا الواحدة ثبة وهي العصابة من الناس وكانت في الأصل الثبية ~~وقد ثبيت الجيش جعلتهم ثبة ثبة والثبة : وسط الحوض الذي يثوب إليه الماء أي ~~يرجع قال النحاس : وربما توهم الضعيف في العربية أنهما واحد وأن أحدهما من ~~الآخر وبينهما فرق فثبة الحوض يقال في تصغيرها : ثويبة لأنها من ثاب يثوب ~~ويقال ms1810 في ثبة الجماعة : ثبية قال غيره : فثبة الحوض محذوفة الواو وهو عين ~~الفعل وثبة الجماعة PageV05P274 معتل اللام من ثبا يثبو مثل خلا يخلو ويجوز ~~أن يكون الثبة بمعنى الجماعة من ثبة الحوض لأن الماء إذا ثاب أجتمع فعلى ~~هذا تصغر به الجماعة ثوبية فتدخل إحدى الياءين في الأخرى وقد قيل : إن ثبة ~~الجماعة إنما اشتقت من ثبيت على الرجل إذا أثنيت عليه في حياته وجمعت محاسن ~~ذكره فيعود إلى الإجتماع الرابعة قوله تعالى : ( أو انفروا جميعا ) معناه ~~الجيش الكثيف مع الرسول عليه السلام قاله إبن عباس وغيره ولا تخرج السرايا ~~إلا بإذن الإمام ليكون متجسسا لهم عضدا من ورائهم وربما احتاجوا إلى درئه ~~وسيأتي حكم السرايا وغنائمهم وأحكام الجيوش ووجوب النفير في الأنفال ~~ووبراءة إن شاء الله تعالى الخامسة ذكر إبن خويز منداد : وقيل إن هذه الآية ~~منسوخة بقوله تعالى : انفروا خفافا وثقالا وبقوله : إلا تنفروا يعذبكم ولأن ~~يكون انفروا خفافا وثقالا منسوخا بقوله : فانفروا ثبات أو انفروا جميعا ~~وبقوله : وما كان المؤمنون لينفروا كافة أولى لأن فرض الجهاد تقرر على ~~الكفاية فمتى سد الثغور بعض المسلمين أسقط الفرض عن الباقين والصحيح أن ~~الآيتين جميعا محكمتان إحداهما في الوقت الذي يحتاج فيه إلى تعين الجميع ~~والأخرى عند الإكتفاء بطائفة دون غيرها < < # | النساء : ( 72 ) وإن منكم لمن . . . . . # > > < # > ( النساء 72 : 73 ) < # > قوله تعالى : ( وإن منكم لمن ليبطئن ) يعني المنافقين والتبطئة ~~والإبطاء التأخر تقول : ما أبطأك عنا فهو لازم ويجوز بطأت فلانا عن كذا أي ~~أخرته فهو متعد PageV05P275 والمعنيان مراد في الآية فكانوا يقعدون عن ~~الخروج ويقعدون غيرهم والمعنى إن من دخلائكم وجنسكم وممن أظهر إيمانه لكم ~~فالمنافقون في ظاهر الحال من أعداد المسلمين بإجراء أحكام المسلمين عليهم ~~واللام في قوله لمن لام توكيد والثانية لام قسم ومن في موضع نصب وصلتها ~~ليبطئن لأن فيه معنى اليمين والخبر منكم وقرأ مجاهد والنخعي والكلبي وإن ~~منكم لمن ليبطئن بالتخفيف والمعنى واحد وقيل : المراد بقوله وإن منكم لمن ~~ليبطئن بعض المؤمنين لأن الله خاطبهم بقوله ms1811 : وإن منكم وقد فرق الله تعالى ~~بين المؤمنين والمنافقين بقوله وما هم منكم وهذا يأباه مساق الكلام وظاهره ~~وإنما جمع بينهم في الخطاب من جهة الجنس والنسب كما بينا لا من جهة الإيمان ~~هذا قول الجمهور وهو الصحيح إن شاء الله تعالى والله أعلم يدل عليه قوله : ~~( فإن أصابتكم مصيبة ) أي قتل وهزيمة ( قال قد أنعم الله علي ) يعني ~~بالقعود وهذا لا يصدر إلا من منافق لا سيما في ذلك الزمان الكريم بعيد أن ~~يقوله مؤمن وينظر إلى هذه الآية ما رواه الأئمة عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إخبارا عن المنافقين ( إن أثقل صلاة عليهم صلاة العشاء ~~وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ( الحديث في رواية ( ولو ~~علم أحدهم أنه يجد عظما سمينا لشهدها ( يعني صلاة العشاء يقول : لو لاح شيء ~~من الدنيا يأخذونه وكانوا على يقين منه لبادروا إليه وهو معنى قوله : ( ~~ولئن أصابكم فضل من الله ) أي غنيمة وفتح ( ليقولن ) هذا المنافق قول نادم ~~حاسد ( يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ) ( كأن لم يكن بينكم وبينه ~~مودة ) فالكلام فيه تقديم وتأخير وقيل : المعنى ليقولن كأن لم يكن بينكم ~~وبينه مودة أي كأن لم يعاقدكم على الجهاد وقيل : هو في موضع نصب على الحال ~~وقرأ الحسن ليقولن بضم اللام على معنى من لأن معنى قوله لمن ليبطئن ليس ~~يعني رجلا بعينه ومن فتح اللام أعاد فوحد الضمير على لفظ من وقرأ إبن كثير ~~وحفص عن عاصم كأن لم تكن بالتاء على لفظ المودة ومن قرأ بالياء جعل مودة ~~بمعنى الود وقول المنافق يا ليتني كنت معهم على وجه الحسد أو الأسف ~~PageV05P276 على فوت الغنيمة مع الشك في الجزاء من الله ( فأفوز ) جواب ~~التمني ولذلك نصب وقرأ الحسن فأفوز بالرفع على أنه تمني الفوز فكأنه قال : ~~يا ليتني أفوز فوزا عظيما والنصب على الجواب والمعنى إن أكن معهم أفز ~~والنصب فيه بإضمار أن لأنه محمول على تأويل المصدر التقدير يا ليتني كان ms1812 لي ~~حضور ففوز < < # | النساء : ( 74 ) فليقاتل في سبيل . . . . . # > > < # > ( النساء 74 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فليقاتل في سبيل الله ) الخطاب ~~للمؤمنين أي فليقاتل في سبيل الله الكفار ( الذين يشرون ) أي يبيعون أي ~~يبذلون أنفسهم وأموالهم لله عزوجل ( بالآخرة ) أي بثواب الآخرة الثانية ~~قوله تعالى : ( ومن يقاتل في سبيل الله ) شرط ( فيقتل أو يغلب ) عطف عليه ~~والمجازاة ( فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) ومعنى فيقتل فيستشهد أو يغلب يظفر ~~فيغنم وقرأت طائفة ومن يقاتل فليقاتل بسكون لام الأمر وقرأت فرقة فليقاتل ~~بكسر لام الأمر فذكر تعالى غايتي حالة المقاتل وأكتفى بالغايتين عما بينهما ~~ذكره إبن عطية الثالثة ظاهر الآية يقتضي التسوية بين من قتل شهيدا أو انقلب ~~غانما وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق ~~برسلي فهو على ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ~~ما نال من أجر أو غنيمة ( وذكر الحديث وفيه عن عبد الله بن عمرو أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من غازية تغزو في سبيل PageV05P277 ~~الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث وإن ~~لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم ( فقوله : ( نائلا ما نال من أجر أو غنيمة ( ~~يقتضي أن لمن لم يستشهد من المجاهدين أحد الأمرين إما الأجر إن لم يغنم ~~وإما الغنيمة ولا أجر بخلاف حديث عبد الله إبن عمرو ولما كان هذا قال قوم : ~~حديث عبد الله بن عمرو ليس بشئ لأن في إسناده حميد بن هانئ وليس بمشهور ~~ورجحوا الحديث الأول عليه لشهرته وقال آخرون : ليس بينهما تعارض ولا إختلاف ~~وأو في حديث أبي هريرة بمعنى الواو كما يقوله الكوفيون وقد دلت عليه رواية ~~أبي داؤد فإنه قال فيه : ( من أجر وغنيمة ( بالواو الجامعة وقد رواه بعض ~~رواة مسلم بالواو الجامعة أيضا وحميد بن هانئ مصري سمع أبا عبد ms1813 الرحمن ~~الحبلى وعمرو إبن مالك وروى عنه حيوة بن شريح وإبن وهب فالحديث الأول محمول ~~على مجرد النية والإخلاص في الجهاد فذلك الذي ضمن الله له إما الشهادة وإما ~~رده إلى أهله مأجورا غانما ويحمل الثاني على ما إذا نوى الجهاد ولكن مع نيل ~~المغنم فلما انقسمت نيته إنحط أجره فقد دلت السنة على أن للغانم أجرا كما ~~دل عليه الكتاب فلا تعارض ثم قيل : إن نقص أجر الغانم على من يغنم إنما هو ~~بما فتح الله عليه من الدنيا فتمتع به وأزال عن نفسه شظف عيشه ومن أخفق فلم ~~يصب شيئا بقى على شظف عيشه والصبر على حالته فبقى أجره موفرا بخلاف الأول ~~ومثله قوله في الحديث الآخر : فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئا منهم مصعب ~~إبن عمير ومنا من أينعت له تمرته فهو يهدبها 75 ) < # > PageV05P278 فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وما لكم لا ~~تقاتلون في سبيل الله ) حض على الجهاد وهو يتضمن تخليص المستضعفين من أيدي ~~الكفرة المشركين الذين يسومونهم سوء العذاب ويفتنونهم عن الدين فأوجب تعالى ~~الجهاد لإعلاء كلمته وإظهار دينه وإستنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباده وإن ~~كان في ذلك تلف النفوس وتخليص الأسارى واجب على جماعة المسلمين إما بالقتال ~~وإما بالأموال وذلك أوجب لكونها دون النفوس إذ هي أهون منها قال مالك : ~~واجب على الناس أن يفدوا الأسارى بجميع أموالهم وهذا لا خلاف فيه لقوله ~~عليه السلام ( فكوا العاني ( وقد مضى في البقرة وكذلك قالوا : عليهم أن ~~يواسوهم فإن المواساة دون المفاداة فإن كان الأسير غنيا فهل يرجع عليه ~~الفادي أم لا قولان للعلماء أصحهما الرجوع الثانية قوله تعالى : ( ~~والمستضعفين ) عطف على اسم الله عزوجل أي وفي سبيل المستضعفين فإن خلاص ~~المستضعفين من سبيل الله وهذا إختيار الزجاج وقاله الزهري وقال محمد بن ~~يزيد : اختار أن يكون المعنى وفي المستضعفين فيكون عطفا على السبيل أي وفي ~~المستضعفين لإستنقاذهم فالسبيلان مختلفان ويعني بالمستضعفين من كان بمكة من ~~المؤمنين تحت إذلال كفرة قريش وأذاهم وهم ms1814 المعنيون بقوله عليه السلام : ( ~~اللهم أنج الوليد إبن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين ~~من المؤمنين ( وقال إبن عباس : كنت أنا وأمي من المستضعفين في البخاري عنه ~~إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان فقال : كنت أنا وأمي ممن عذر ~~الله أنا من الولدان وأمي من النساء الثالثة قوله تعالى : ( من هذه القرية ~~الظالم أهلها ) القرية هنا مكة بإجماع من المتأولين ووصفها بالظلم وإن كان ~~الفعل للأهل لعلقة الضمير وهذا كما تقول : مررت بالرجل الواسعة داره ~~والكريم أبوه والحسنة جاريته وإنما وصف الرجل بها للعلقة اللفظية ~~PageV05P279 بينهما وهو الضمير فلو قلت : مررت بالرجل الكريم عمرو لم تجز ~~المسألة لأن الكرم لعمرو فلا يجوز أن يجعل صفة لرجل إلا بعلقة وهي الهاء ~~ولا تثنى هذه الصفة ولا تجمع لأنها تقوم مقام الفعل فالمعنى أي التي ظلم ~~أهلها ولهذا لم يقل الظالمين وتقول : مررت برجلين كريم أبواهما حسنة ~~جاريتاهما وبرجال كريم آباؤهم حسنة جواريهم ( واجعل لنا من لدنك ) أي من ~~عندك ( وليا ) أي من يستنقذنا ( واجعل لنا من لدنك نصيرا ) أي ينصرنا عليهم ~~< < # | النساء : ( 76 ) الذين آمنوا يقاتلون . . . . . # > > < # > ( النساء 76 ) < # > قوله تعالى : ( الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ) أي في طاعته ( ~~والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ) قال أبو عبيدة والكسائي : الطاغوت ~~يذكر ويؤنث قال أبو عبيد : وإنما ذكر وأنث لأنهم كانوا يسمون الكاهن ~~والكاهنة طاغوتا قال : حدثنا حجاج عن إبن جريج قال حدثنا أبو الزبير أنه ~~سمع جابر بن عبد الله وسئل عن الطاغوت التي كانوا يتحاكمون إليها فقال : ~~كانت في جهينة واحدة وفي أسلم واحدة وفي كل حي واحدة قال أبو إسحاق : ~~الدليل على أنه الشيطان قوله عزوجل : ( فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد ~~الشيطان كان ضعيفا ) أي مكره ومكر من اتبعه ويقال : أراد به يوم بدر حين ~~قال للمشركين لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان ~~نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم على ما يأتي PageV05P280 < < # | النساء : ( 77 ) ألم تر إلى . . . . . # > > < # > ( عليهم القتال ms1815 إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية ~~وقالوا ربنا كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب 77 ) < # > روى عمرو بن دينار عن عكرمة عن إبن عباس أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابا ~~له أتوا النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فقالوا : يا نبي الله كنا في عز ~~ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة فقال : ( إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا ~~القوم ( فلما حوله الله تعالى إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا فنزلت الآية ~~أخرجه النسائي في سننه وقاله الكلبي وقال مجاهد : هم يهود قال الحسن : هي ~~في المؤمنين لقوله : ( يخشون الناس ) أي مشركي مكة ( كخشية الله ) فهي على ~~ما طبع عليه البشر من المخافة لا على المخالفة قال السدي : هم قوم أسلموا ~~قبل فرض القتال فلما فرض كرهوه وقيل : هو وصف للمنافقين والمعنى يخشون ~~القتل من المشركين كما يخشون الموت من الله ( أو أشد خشية ) أي عندهم وفي ~~إعتقادهم قلت : وهذا أشبه بسياق الآية لقوله : ( وقالوا ربنا لم كتبت علينا ~~القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب ) أي هلا ولا يليها إلا الفعل ومعاذ الله ~~أن يصدر هذا القول من صحابي كريم يعلم أن الآجال محدودة والأرزاق مقسومة بل ~~كانوا لأوامر الله ممتثلين سامعين طائعين يرون الوصول إلى الدار الآجلة ~~خيرا من المقام في الدار العاجلة على ما هو معروف من سيرتهم رضي الله عنهم ~~اللهم إلا أن يكون قائله ممن لم يرسخ في الإيمان قدمه ولا انشرح بالإسلام ~~جنانه فإن أهل الإيمان متفاضلون فمنهم الكامل ومنهم الناقص وهو الذي تنفر ~~نفسه عما يؤمر به فيما تلحقه فيه المشقة وتدركه فيه الشدة والله أعلم قوله ~~تعالى : ( قل متاع الدنيا قليل ) إبتداء وخبر وكذا ( والآخرة خير لمن اتقى ~~) أي المعاصي وقد مضى القول في هذا في البقرة ومتاع الدنيا منفعتها ~~والإستمتاع بلذاتها PageV05P281 وسماه قليلا لأنه لا بقاء له وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( مثلي ومثل الدنيا كراكب قال قيلولة تحت شجرة ثم راح ~~وتركها ( وقد تقدم هذا المعنى في ms1816 البقرة مستوفي < < # | النساء : ( 78 ) أينما تكونوا يدرككم . . . . . # > > < # > ( النساء 78 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أينما تكونوا يدرككم الموت ) ~~شرط ومجازاة وما زائدة وهذا الخطاب عام وإن كان المراد المنافقين أو ضعفة ~~المؤمنين الذين قالوا : لولا أخرتنا إلى أجل قريب أي إلى أن نموت بآجالنا ~~وهو أشبه بالمنافقين كما ذكرنا لقولهم لما أصيب أهل أحد قالوا : لو كانوا ~~عندنا ما ماتوا وما قتلوا فرد الله عليهم أينما تكونوا يدرككم الموت ولو ~~كنتم في بروج مشيدة قاله إبن عباس في رواية أبي صالح عنه وواحد البروج برج ~~وهو البناء المرتفع والقصر العظيم قال طرفة يصف ناقة : كأنها برج رومي ~~تكففها * بان بشيد وآجر وأحجار وقرأ طلحة بن سليمان يدرككم برفع الكاف على ~~إضمارها الفاء وهو قليل لم يأت إلا في الشعر نحو قوله : * من يفعل الحسنات ~~الله يشكرها * أراد فالله يشكرها واختلف العلماء وأهل التأويل في المراد ~~بهذه البروج فقال الأكثر وهو الأصح : إنه أراد البروج في الحصون التي في ~~الأرض المبنية لأنها غاية البشر في التحصن والمنعة فمثل الله PageV05P282 ~~لهم بها وقال قتادة : في قصور محصنة وقاله إبن جريج والجمهور ومنه قول عامر ~~إبن الطفيل للنبي صلى الله عليه وسلم : هل لك في حصن حصين ومنعة وقال مجاهد ~~: البروج القصور إبن عباس : البروج الحصون والآطام والقلاع ومعنى مشيدة ~~مطولة قاله الزجاج والقتبي عكرمة : المزينة بالشيد وهو الجص قال قتادة : ~~محصنة والمشيد والمشيد سواء ومنه وقصر مشيد والتشديد للتكثير وقيل : المشيد ~~المطول والمشيد المطلي بالشيد يقال : شاد البنيان وأشاد بذكره وقال السدي : ~~المراد بالبروج بروج في السماء الدنيا مبنية وحكى هذا القول مكي عن مالك ~~وأنه قال : ألا ترى إلى قوله تعالى : والسماء ذات البروج وجعل في السماء ~~بروجا ولقد جعلنا في السماء بروجا وحكاه إبن العربي أيضا عن إبن القاسم عن ~~مالك وحكى النقاش عن إبن عباس أنه قال : في بروج مشيدة معناه في قصور من ~~حديد قال إبن عطية : وهذا لا يعطيه ظاهر اللفظ الثانية هذه الآية ترد على ms1817 ~~القدرية في الآجال لقوله تعالى : أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في ~~بروج مشيدة فعرفهم بذلك أن الآجال متى انقضت فلا بد من مفارقة الروح الجسد ~~كان ذلك بقتل أو موت أو غير ذلك مما أجرى الله العادة بزهوقها به وقالت ~~المعتزلة : إن المقتول لو لم يقتله القاتل لعاش وقد تقدم الرد عليهم في آل ~~عمران ويأتي فوافقوا بقولهم هذا الكفار والمنافقين الثالثة إتخاذ البلاد ~~وبنائها ليمتنع بها في حفظ الأموال والنفوس وهي سنة الله في عباده وفي ذلك ~~أدل دليل على رد قول من يقول : التوكل ترك الأسباب فإن إتخاذ البلاد من ~~أكبر الأسباب وأعظمها وقد أمرنا بها واتخذها الأنبياء وحفروا حولها الخنادق ~~عدة وزيادة في التمنع وقد قيل للأحنف : ما حكمة السور فقال : ليردع السفيه ~~حتى يأتي PageV05P283 الحكيم فيحميه الرابعة وإذا تنزلنا على قول مالك ~~والسدي في أنها بروج السماء فبروج الفلك إثنا عشر برجا مشيدة من الرفع وهي ~~الكواكب العظام وقيل للكواكب بروج لظهورها من برج يبرج إذا ظهر وارتفع ومنه ~~قوله : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وخلقها الله تعالى منازل للشمس ~~والقمر وقدره فيها ورتب الأزمنة عليها وجعلها جنوبية وشمالية دليلا على ~~المصالح وعلما على القبلة وطريقا إلى تحصيل آناء الليل وآناء النهار لمعرفة ~~أوقات التهجد وغير ذلك من أحوال المعاش قوله تعالى : ( وإن تصبهم حسنة ~~يقولوا هذه من عند الله ) أي إن يصب المنافقين خصب قالوا : هذا من عند الله ~~( وإن تصبهم سيئة ) أي جدب ومحل قالوا : هذا من عندك أي أصابنا ذلك بشؤمك ~~وشؤم أصحابك وقيل : الحسنة السلامة والأمن والسيئة الأمراض والخوف وقيل : ~~الحسنة الغنى والسيئة الفقر وقيل : الحسنة النعمة والفتح والغنيمة يوم بدر ~~والسيئة البلية والشدة والقتل يوم أحد وقيل : الحسنة السراء والسيئة الضراء ~~هذه أقوال المفسرين وعلماء التأويل إبن عباس وغيره في الآية وأنها نزلت في ~~اليهود والمنافقين وذلك أنهم لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ~~عليهم قالوا : ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزارعنا مذ قدم علينا هذا ms1818 ~~الرجل وأصحابه قال إبن عباس : ومعنى ( من عندك ) أي بسوء تدبيرك وقيل : من ~~عندك بشؤمك كما ذكرنا أي بشؤمك الذي لحقنا قالوه على جهة التطير قال الله ~~تعالى : ( قل كل من عند الله ) أي الشدة والرخاء والظفر والهزيمة من عند ~~الله أي بقضاء الله وقدره ( فمال هؤلاء القوم ) يعني المنافقين ( لا يكادون ~~يفقهون حديثا ) أي ما شأنهم لا يفقهون أن كلا من عند الله < < # | النساء : ( 79 ) ما أصابك من . . . . . # > > < # > ( النساء 79 ) < # > PageV05P284 قوله تعالى : ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من ~~سيئة فمن نفسك ) أي ما أصابك يا محمد من خصب ورخاء وصحة وسلامة فبفضل الله ~~عليك وإحسانه إليك وما أصابك من جدب وشدة فبذنب أتيته عوقبت عليه والخطاب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته أي ما أصابكم يا معشر الناس من خصب ~~وإتساع رزق فمن تفضل الله عليكم وما أصابكم من جدب وضيق رزق فمن أنفسكم أي ~~من أجل ذنوبكم وقع ذلك بكم قاله الحسن والسدي وغيرهما كما قال تعالى : يا ~~أيها النبي إذا طلقتم النساء وقد قيل : الخطاب للإنسان والمراد به الجنس ~~كما قال تعالى : والعصر إن الإنسان لفي خسر أي إن الناس لفي خسر ألا تراه ~~إستثنى منهم فقال إلا الذين آمنوا ولا يستثني إلا من جملة أو جماعة وعلى ~~هذا التأويل يكون قوله ما أصابك إستئنافا وقيل : في الكلام حذف تقديره ~~يقولون وعليه يكون الكلام متصلا والمعنى فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون ~~حديثا حتى يقولوا ما أصابك من حسنة فمن الله وقيل : إن ألف الإستفهام مضمرة ~~والمعنى أفمن نفسك ومثله قوله تعالى : وتلك نعمة تمنها علي والمعنى أو تلك ~~نعمة وكذا قوله تعالى : فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي أي أهذا ربي قال ~~أبو خراش الهذلي : رموني وقالوا يا خويلد لم ترع * فقلت وأنكرت الوجوه هم ~~هم أراد أهم فأضمر ألف الإستفهام وهو كثير وسيأتي قال الأخفش ما بمعنى الذي ~~وقيل : هو شرط قال النحاس : والصواب قول الأخفش لأنه نزل في شيء ms1819 بعينه من ~~الجدب وليس هذا من المعاصي في شيء ولو كان منها لكان وما أصبت من سيئة وروى ~~عبد الوهاب إبن مجاهد عن أبيه عن إبن عباس وأبي وإبن مسعود ما أصابك من ~~حسنة فمن الله وما PageV05P285 أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك ~~فهذه قراءة على التفسير وقد أثبتها بعض أهل الزيغ من القرآن والحديث بذلك ~~عن إبن مسعود وأبي منقطع لأن مجاهدا لم ير عبد الله ولا أبيا وعلى قول من ~~قال : الحسنة الفتح والغنيمة يوم بدر والسيئة ما أصابهم يوم أحد أنهم ~~عوقبوا عند خلاف الرماة الذين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحموا ~~ظهره ولا يبرحوا من مكانهم فرأوا الهزيمة على قريش والمسلمون يغنمون ~~أموالهم فتركوا مصافهم فنظر خالد بن الوليد وكان مع الكفار يومئذ ظهر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد إنكشف من الرما فأخذ سرية من الخيل ودار حتى ~~صار خلف المسلمين وحمل عليهم ولم يكن خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الرماة إلا صاحب الراية حفظ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف حتى ~~استشهد مكانه على ما تقدم في آل عمران بيانه فأنزل الله تعالى نظير هذه ~~الآية وهو قوله تعالى : أو لما أصابتكم مصيبة يعني يوم أحد قد أصبتم مثليها ~~يعني يوم بدر قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ولا يجوز أن تكون الحسنة ها ~~هنا الطاعة والسيئة المعصية كما قالت القدرية إذا لو كان كذلك لكان ما أصبت ~~كما قدمنا إذ هو بمعنى الفعل عندهم والكسب عندنا وإنما تكون الحسنة الطاعة ~~والسيئة المعصية في نحو قوله : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء ~~بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وأما في هذه الآية فهي كما تقدم شرحنا له من ~~الخصب والجدب والرخاء والشدة على نحو ما جاء في آية الأعراف وهي قوله تعالى ~~: ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون بالسنين ~~بالجدب سنة بعد سنة حبس المطر عنهم ms1820 فنقصت ثمارهم وغلت أسعارهم فإذا جاءتهم ~~الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه أي يتشاءمون بهم ~~ويقولون هذا من أجل إتباعنا لك وطاعتنا إياك فرد الله عليهم بقوله : ألا ~~إنما طائرهم عند الله يعني أن طائر البركة وطائر الشؤم من الخير والشر ~~والنفع والضر من الله تعالى لا صنع فيه لمخلوق فكذلك قوله تعالى فيما أخبر ~~عنهم أنهم يضيفونه للنبي صلى الله عليه وسلم PageV05P286 حيث قال : وإن ~~تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله كما قال : ألا إنما ~~طائرهم عند الله وكما قال تعالى : وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله ~~أي بقضاء الله وقدره وعلمه وآيات الكتاب يشهد بعضها لبعض قال علماؤنا : ومن ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يشك في أن كل شيء بقضاء الله وقدره ~~وإرادته ومشيئته كما قال تعالى : ونبلوكم بالشر والخير فتنة وقال تعالى : ~~وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال مسألة وقد ~~تجاذب بعض جهال أهل السنة هذه الآية واحتج بها كما تجاذبها القدرية واحتجوا ~~بها ووجه إحتجاجهم بها أن القدرية يقولون : إن الحسنة ها هنا الطاعة ~~والسيئة المعصية قالوا : وقد نسب المعصية في قوله تعالى : وما أصابك من ~~سيئة فمن نفسك إلى الإنسان دون الله تعالى فهذا وجه تعلقهم بها ووجه تعلق ~~الآخرين منها قوله تعالى : قل كل من عند الله قالوا : فقد أضاف الحسنة ~~والسيئة إلى نفسه دون خلقه وهذه الآية إنما يتعلق بها الجهال من الفريقين ~~جميعا لأنهم بنوا ذلك على أن السيئة هي المعصية وليست كذلك لما بيناه والله ~~أعلم والقدرية إن قالوا ما أصابك من حسنة أي من طاعة فمن الله فليس هذا ~~إعتقادهم لأن إعتقادهم الذي بنوا عليه مذهبهم أن الحسنة فعل المحسن والسيئة ~~فعل المسئ وأيضا فلو كان لهم فيها حجة لكان يقول : ما أصبت من حسنة وما ~~أصبت من سيئة لأنه الفاعل للحسنة والسيئة جميعا فلا يضاف إليه إلا بفعله ~~لهما ms1821 لا بفعل غيره نص على هذه المقالة الإمام أبو الحسن شبيب بن إبراهيم بن ~~محمد بن حيدرة في كتابه المسمى بحز الغلاصم في إفحام المخاصم قوله تعالى : ~~( وأرسلنا للناس رسولا ) مصدر مؤكد ويجوز أن يكون المعنى ذا رسالة ( وكفى ~~بالله شهيدا ) نصب على البيان والباء زائدة أي كفى الله شهيدا على صدق ~~رسالة نبيه وأنه صادق PageV05P287 < < # | النساء : ( 80 ) من يطع الرسول . . . . . # > > < # > ( النساء 80 ) < # > قوله تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) أعلم الله تعالى أن طاعة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم طاعة له وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : ( من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصى ~~الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني ( في رواية ( ومن ~~أطاع أميري ومن عصى أميري ( قوله تعالى : ( ومن تولى ) أي أعرض ( فما ~~أرسلناك عليهم حفيظا ) أي حافظا ورقيبا لأعمالهم إنما عليك البلاغ وقال ~~القتبي : محاسبا فنسخ الله هذا بآية السيف وأمره بقتال من خالف الله ورسوله ~~< < # | النساء : ( 81 ) ويقولون طاعة فإذا . . . . . # > > < # > ( النساء 81 : 82 ) < # > قوله تعالى : ( ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير ~~الذي تقول والله يكتب ما يبيتون ) أي أمرنا طاعة ويجوز طاعة بالنصب أي نطيع ~~طاعة وهي قراءة نصر بن عاصم والحسن والجحدري وهذا في المنافقين في قول أكثر ~~المفسرين أي يقولون إذا كانوا عندك : أمرنا طاعة أو نطيع طاعة وقولهم هذا ~~ليس بنافع لأن من لم يعتقد الطاعة ليس بمطيع حقيقة لأن الله تعالى لم يحقق ~~طاعتهم بما أظهروه فلو كانت الطاعة بلا إعتقاد حقيقة لحكم بها لهم فثبت أن ~~الطاعة بالإعتقاد مع وجودها ( فإذا برزوا ) أي خرجوا ( من عندك بيت طائفة ~~منهم ) فذكر الطائفة لأنها في معنى PageV05P288 رجال وأدغم الكوفيون التاء ~~في الطاء لأنهما من مخرج واحد واستقبح ذلك الكسائي في الفعل وهو عند ~~البصريين غير قبيح ومعنى بيت زور وموه وقيل : غير وبدل وحرف أي بدلوا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms1822 فيما عهده إليهم وأمرهم به والتثبيت التبديل ومنه ~~قول الشاعر : أتوني فلم أرض ما بيتوا * وكانوا أتوني بأمر نكر لأنكح أيمهم ~~منذرا * وهل ينكح العبد حر لحر آخر : بيت قولي عبد الملي * ك قاتله الله ~~عبدا كفورا وبيت الرجل الأمر إذا دبره ليلا قال الله تعالى : إذ يبيتون ما ~~لا يرضى من القول والعرب تقول : أمر بيت بليل إذا أحكم وإنما خص الليل بذلك ~~لأنه وقت يتفرغ فيه قال الشاعر : أجمعوا أمرهم بليل فلما * أصبحوا أصبحت ~~لهم ضوضاء ومن هذا بيت الصيام والبيوت : الماء يبيت ليلا والبيوت : الأمر ~~يبيت عليه صاحبه مهتما به قال الهذلي : وأجعل فقرتها عدة * إذا خفت بيوت ~~أمر عضال والتبييت والبيات أن يأتي العدو ليلا وبات يفعل كذا إذا فعله ليلا ~~كما يقال : ظل بالنهار وبيت الشئ قدر فإن قيل : فما وجه الحكمة في إبتدائه ~~بذكر جملتهم ثم قال : بيت طائفة منهم قيل : إنما عبر عن حال من علم أنه بقي ~~على كفره ونفاقه وصفح عمن علم أنه سيرجع عن ذلك وقيل : إنما عبر عن حال من ~~شهد وحار في أمره وأما من سمع وسكت فلم يذكره والله أعلم ( والله يكتب ما ~~يبيتون ) أي يثبته في صحائف أعمالهم ليجازيهم عليه وقال الزجاج : المعنى ~~ينزله عليك في الكتاب وفي هذه الآية دليل على أن PageV05P289 مجرد القول لا ~~يفيد شيئا كما ذكرنا فإنهم قالوا : طاعة ولفظوا بها ولم يحقق الله طاعتهم ~~ولا حكم لهم بصحتها لأنهم لم يعتقدوها فثبت أنه لا يكون المطيع مطيعا إلا ~~بإعتقادها مع وجودها قوله تعالى : ( فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله ~~وكيلا أفلا يتدبرون القرآن ) قوله تعالى : ( فأعرض عنهم ) أي لا تخبر ~~باسمائهم عن الضحاك يعني المنافقين وقيل : لا تعاقبهم ثم أمره بالتوكل عليه ~~والثقة به في النصر على عدوه ويقال : إن هذا منسوخ بقوله تعالى : يا أيها ~~النبي جاهد الكفار والمنافقين ثم عاب المنافقين بالإعراض عن التدبر في ~~القرآن والتفكر فيه وفي معانيه تدبرت الشيء فكرت في عاقبته وفي الحديث ( لا ms1823 ~~تدابروا ( أي لا يولي بعضكم بعضا دبره وأدبر القوم مضى أمرهم إلى آخره ~~والتدبير أن يدبر الإنسان أمره كأنه ينظر إلى ما تصير إليه عاقبته ودلت هذه ~~الآية وقوله تعالى : أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها على وجوب ~~التدبر في القرآن ليعرف معناه فكان في هذا رد على فساد قول من قال : لا ~~يؤخذ من تفسيره إلا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنع أن يتأول على ~~ما يسوغه لسان العرب وفيه دليل على الأمر بالنظر والإستدلال وإبطال التقليد ~~وفيه دليل على إثبات القياس قوله تعالى : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا ~~فيه إختلافا كثيرا ) أي تفاوتا وتناقضا عن إبن عباس وقتادة وإبن زيد ولا ~~يدخل في هذا إختلاف ألفاظ القراءات وألفاظ الأمثال والدلالات ومقادير السور ~~والآيات وإنما أراد إختلاف التناقض والتفاوت وقيل : المعنى لو كان ما ~~تخبرون به من عند غير الله لاختلف وقيل : إنه ليس من متكلم يتكلم كلاما ~~كثيرا إلا وجد في كلامه إختلاف كثير إما في الوصف واللفظ وإما في جودة ~~المعنى وإما في التناقض وإما في الكذب فأنزل الله عزوجل القرآن وأمرهم ~~بتدبره لأنهم لا يجدون فيه إختلافا في وصف ولا ردا له في معنى ولا تناقضا ~~ولا كذبا فيما يخبرون به من الغيوب وما يسرون PageV05P290 < < # | النساء : ( 83 ) وإذا جاءهم أمر . . . . . # > > < # > ( النساء 83 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا جاءهم أمر من الأمن ) في إذا معنى الشرط ولا يجازي ~~بها وإن زيدت عليها ما وهي قليلة الإستعمال قال سيبويه والجيد ما قال كعب ~~بن زهير : وإذا ما تشاء تبعث منها * مغرب الشمس ناشطا مذعورا يعني أن الجيد ~~لا يجزم بإذا ما كما لم يجزم في هذا البيت وقد تقدم في أول البقرة والمعنى ~~أنهم إذا سمعوا شيئا من الأمور فيه أمن نحو ظفر المسلمين وقتل عدوهم ( أو ~~الخوف ) وهو ضد هذا ( أذاعوا به ) أي أفشوه وأظهروه وتحدثوا به قبل أن ~~يقفوا على حقيقته فقيل : كان هذا من ضعفة المسلمين عن الحسن لأنهم كانوا ~~يفشون ms1824 أمر النبي صلى الله عليه وسلم ويظنون أنهم لا شيء عليهم في ذلك وقال ~~الضحاك وإبن زيد : هو في المنافقين فنهوا عن ذلك لما يلحقهم من الكذب في ~~الإرجاف قوله تعالى : ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ) أي لم ~~يحدثوا به ولم يفشوه حتى يكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يحدث به ~~ويفشيه أو أولوا الأمر وهم أهل العلم والفقه عن الحسن وقتادة وغيرهما السدي ~~وإبن زيد : الولاة وقيل : أمراء السرايا ( لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) أي ~~يستخرجونه أي لعلموا ما ينبغي أن يفشى منه وما ينبغي أن يكتم والإستنباط ~~مأخوذ من استنبطت الماء إذا استخرجته والنبط : الماء المستنبط أول ما يخرج ~~من ماء البئر أول ما تحفر وسمى النبط نبطا لأنهم PageV05P291 يستخرجون ما ~~في الأرض والإستنباط في اللغة الإستخراج وهو يدل على الإجتهاد إذا عدم النص ~~والإجماع كما تقدم قوله تعالى : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) رفع ~~بالإبتداء عند سيبويه ولا يجوز أن يظهر الخبر عنده والكوفيون يقولون : رفع ~~بلولا ( لأتبعتم الشيطان إلا قليلا ) في هذه الآية ثلاثة أقوال قال إبن ~~عباس وغيره : المعنى أذاعوا به إلا قليلا منهم لم يذع ولم يفش وقاله جماعة ~~من النحويين : الكسائي والأخفش وأبو عبيد وأبو حاتم والطبري وقيل : المعنى ~~لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا منهم عن الحسن وغيره واختاره الزجاج ~~قال : لأن هذا الإستنباط الأكثر يعرفه لأنه إستعلام خبر واختار الأول ~~الفراء قال : لأن علم السرايا إذا ظهر علمه المستنبط وغيره والإذاعة تكون ~~في بعض دون بعض قال الكلبي عنه : فلذلك استحسنت الإستثناء من الإذاعة قال ~~النحاس : فهذان قولان على المجاز يريد أن في الكلام تقديما وتأخيرا وقول ~~ثالث بغير مجاز : يكون المعنى ولولا فضل الله عليكم ورحمته بأن بعث فيكم ~~رسولا أقام فيكم الحجة لكفرتم وأشركتم إلا قليلا منكم فإنه كان يوحد وفيه ~~قول رابع قال الضحاك : المعنى لأتبعتم الشيطان إلا قليلا أي إن أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم حدثوا أنفسهم بأمر من الشيطان إلا قليلا ms1825 يعني الذين ~~امتحن الله قلوبهم للتقوى وعلى هذا القول يكون قوله إلا قليلا مستثنى من ~~قوله لأتبعتم الشيطان قال المهدوي : وأنكر هذا القول أكثر العلماء إذ لولا ~~فضل الله ورحمته لأتبع الناس كلهم الشيطان < < # | النساء : ( 84 ) فقاتل في سبيل . . . . . # > > < # > ( النساء 84 ) < # > قوله تعالى : ( فقاتل في سبيل الله ) هذه الفاء متعلقة بقوله ومن يقاتل ~~في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما فقاتل في سبيل الله أي ~~من أجل هذا فقاتل PageV05P292 وقيل : هي متعلقة بقوله : وما لكم لا تقاتلون ~~في سبيل الله فقاتل كأن هذا المعنى : لا تدع جهاد العدو والإستنصار عليهم ~~للمستضعفين من المؤمنين ولو وحدك لأنه وعده بالنصر قال الزجاج : أمر الله ~~تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالجهاد وإن قاتل وحده لأنه قد ضمن له ~~النصرة قال إبن عطية : هذا ظاهر اللفظ إلا أنه لم يجئ في خبر قط أن القتال ~~فرض عليه دون الأمة مدة ما فالمعنى والله أعلم أنه خطاب له في اللفظ وهو ~~مثال ما يقال لكل واحد في خاصة نفسه أي أنت يا محمد وكل واحد من أمتك القول ~~له ( فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ) ولهذا ينبغي لكل مؤمن أن يجاهد ~~ولو وحده ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( والله لأقاتلنهم حتى ~~تنفرد سالفتي ( وقول أبي بكر وقت الردة : ولو خالفتني يميني لجاهدتها ~~بشمالي وقيل : إن هذه الآية نزلت في موسم بدر الصغرى فإن أبا سفيان لما ~~انصرف من أحد وأعد رسول الله صلى الله عليه وسلم موسم بدر الصغرى فلما جاء ~~الميعاد خرج إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعين راكبا فلم يحضر ~~أبو سفيان ولم يتفق قتال وهذا على معنى ما قاله مجاهد كما تقدم في آل عمران ~~ووجه النظم على هذا والإتصال بما قبل أنه وصف المنافقين بالتخليط وإيقاع ~~الأراجيف ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإعراض عنهم وبالجد في القتال ~~في سبيل الله وإن لم يساعده أحد على ذلك قوله ms1826 تعالى : ( لا تكلف إلا نفسك ) ~~تكلف مرفوع لأنه مستقبل ولم يجزم لأنه ليس علة للأول وزعم الأخفش أنه يجوز ~~جزمه إلا نفسك خبر ما لم يسم فاعله والمعنى لا تلزم فعل غيرك ولا تؤاخذ به ~~قوله تعالى : ( وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا ) فيه ثلاث ~~مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وحرض المؤمنين ) أي حضهم على الجهاد والقتال ~~يقال : حرضت فلانا على كذا إذا أمرته به وحارض فلان على الأمر وأكب وواظب ~~بمعنى واحد PageV05P293 الثانية قوله تعالى : ( عسى الله أن يكف بأس الذين ~~كفروا ) إطماع والإطماع من الله عزوجل واجب على أن الطمع قد جاء في كلام ~~العرب على الوجوب ومنه قوله تعالى : والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم ~~الدين وقال إبن مقبل : ظني بهم كعسى وهم بتنوفة * يتنازعون جوائز الأمثال ~~قوله تعالى : ( والله أشد باسا ) أي صولة وأعظم سلطانا وأقدر باسا على ما ~~يريده ( وأشد تنكيلا ) أي عقوبة عن الحسن وغيره قال إبن دريد : رماه الله ~~بنكلة أي رماه بما ينكله قال : ونكلت بالرجل تنكيلا من النكال والمنكل ~~الشيء الذي ينكل بالإنسان قال : * وأرم على أقفائهم بمنكل * الثالثة إن قال ~~قائل : نحن نرى الكفار في بأس وشدة وقلتم : إن عسى بمعنى اليقين فأين ذلك ~~الوعد قيل له : قد وجد هذا الوعد ولا يلزم وجوده على الإستمرار والدوام ~~فمتى وجد ولو لحظة مثلا فقد صدق الوعد فكف الله بأس المشركين ببدر الصغرى ~~وأخلفوا ما كانوا عاهدوه من الحرب والقتال وكفى الله المؤمنين القتال ~~وبالحديبية أيضا عما راموه من الغدر وإنتهاز الفرصة ففطن بهم المسلمون ~~فخرجوا فأخذوهم أسرى وكان ذلك والسفراء يمشون بينهم في الصلح وهو المراد ~~بقوله تعالى : وهو الذي كف أيديهم عنكم على ما يأتي وقد ألقى الله في قلوب ~~الأحزاب الرعب وانصرفوا من غير قتل ولا قتال كما قال تعالى وكفى الله ~~المؤمنين القتال وخرج اليهود من ديارهم وأموالهم بغير قتال المؤمنين لهم ~~فهذا كله بأس قد كفه الله عن المؤمنين مع أنه قد دخل من ms1827 اليهود والنصارى ~~العدد الكثير والجم الغفير تحت الجزية صاغرين وتركوا المحاربة داخرين فكف ~~الله بأسهم عن المؤمنين والحمد لله رب العالمين PageV05P294 < < # | النساء : ( 85 ) من يشفع شفاعة . . . . . # > > < # > ( النساء 85 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( من يشفع ) أصل الشفاعة والشفعة ~~ونحوها من الشفع وهو الزوج في العدد ومنه الشفيع لأنه يصير مع صاحب الحاجة ~~شفعا ومنه ناقة شفوع إذا جمعت بين محلبين في حلبة واحدة وناقة شفيع إذا ~~اجتمع لها حمل وولد يتبعها والشفع ضم واحد إلى واحد والشفعة ضم ملك الشريك ~~إلى ملكك فالشفاعة إذا ضم غيرك إلى جاهك ووسيلتك فهي على التحقيق إظهار ~~لمنزلة الشفيع عند المشفع وإيصال المنفعة إلى المشفوع له الثانية واختلف ~~المتأولون في هذه الآية فقال مجاهد والحسن وإبن زيد وغيرهم هي في شفاعات ~~الناس بينهم في حوائجهم فمن يشفع لينفع فله نصيب ومن يشفع ليضر فله كفل ~~وقيل : الشفاعة الحسنة هي في البر والطاعة والسيئة في المعاصي فمن شفع ~~شفاعة حسنة ليصلح بين اثنين استوجب الأجر ومن سعى بالنميمة والغيبة أثم ~~وهذا قريب من الأول وقيل : يعني بالشفاعة الحسنة الدعاء للمسلمين والسيئة ~~الدعاء عليهم وفي صحيح الخبر : ( من دعا بظهر الغيب أستجيب له وقال الملك ~~آمين ولك بمثل ( هذا هو النصيب وكذلك في الشر بل يرجع شؤم دعائه عليه وكانت ~~اليهود تدعو على المسلمين وقيل : المعنى من يكن شفعا لصاحبه في الجهاد يكن ~~له نصيبه من الأجر ومن يكن شفعا لآخر في باطل يكن له نصيبه من الوزر وعن ~~الحسن أيضا : الحسنة ما يجوز في الدين والسيئة ما لا يجوز فيه وكأن هذا ~~القول جامع والكفل الوزر والإثم عن الحسن وقتادة السدي وإبن زيد هو النصيب ~~وأشتقاقه من الكساء الذي يحويه راكب البعير على سنامه PageV05P295 لئلا ~~يسقط يقال : أكتفلت البعير إذا أدرت على سنامه كساء وركبت عليه ويقال له : ~~أكتفل لأنه لم يستعمل الظهر كله بل استعمل نصيبا من الظهر ويستعمل في ~~النصيب من الخير والشر وفي كتاب الله تعالى يؤتكم كفلين من رحمته والشافع ms1828 ~~يؤجر فيما يجوز وإن لم يشفع لأنه تعالى قال من يشفع ولم يقل يشفع وفي صحيح ~~مسلم ( اشفعوا تؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما أحب ( الثالثة قوله ~~تعالى : ( وكان الله على كل شيء مقيتا ) مقيتا معناه مقتدرا ومنه قول ~~الزبير بن عبد المطلب : وذي ضغن كففت النفس عنه * وكنت على مساءته مقيتا أي ~~قديرا فالمعنى إن الله تعالى يعطي كل إنسان قوته ومنه قوله عليه السلام : ( ~~كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقيت ( على من رواه هكذا أي من هو تحت قدرته ~~وفي قبضته من عيال وغيره ذكره إبن عطية يقول منه : قته أقوته قوتا وأقته ~~أقيته أقاتة فأنا قائت ومقيت وحكى الكسائي : أقات يقيت وأما قول الشاعر : * ~~إني على الحساب مقيت * فقال فيه الطبري : إنه من غير هذا المعنى المتقدم ~~وإنه بمعنى الموقوف وقال أبو عبيدة : المقيت الحافظ وقال الكسائي : المقيت ~~المقتدر وقال النحاس : وقول أبي عبيدة أولى لأنه مشتق من القوت والقوت ~~معناه مقدار ما يحفظ الإنسان وقال الفراء : المقيت الذي يعطى كل رجل قوته ~~وجاء في الحديث : ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ( و ( يقيت ( ذكره ~~الثعلبي : وحكى إبن فارس في المجمل : المقيت المقتدر والمقيت الحافظ ~~والشاهد وما عنده قيت ليلة وقوت ليلة والله أعلم PageV05P296 < < # | النساء : ( 86 ) وإذا حييتم بتحية . . . . . # > > < # > ( النساء 86 ) < # > فيه إثنتا عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( وإذا حييتم بتحية ) ~~التحية تفعله من حييت الأصل تحيية مثل ترضية وتسمية فأدغموا الياء في الياء ~~والتحية السلام وأصل التحية الدعاء بالحياة والتحيات لله أي السلام من ~~الآفات وقيل : الملك قال عبد الله بن صالح العجلي : سألت الكسائي عن قوله ( ~~التحيات لله ( ما معناه فقال : التحيات مثل البركات فقلت : ما معنى البركات ~~فقال : ما سمعت فيها شيئا وسألت عنها محمد بن الحسن فقال : هو شيء تعبد ~~الله به عباده فقدمت الكوفة فلقيت عبد الله بن إدريس فقلت : إني سألت ~~الكسائي ومحمدا عن قوله ( التحيات لله ( فأجاباني بكذا وكذا فقال عبد الله ~~بن إدريس : إنهما لا علم ms1829 لهما بالشعر وبهذه الأشياء التحية الملك وأنشد : ~~أؤم بها أبا قابوس حتى * أنيخ على تحيته بجندي وأنشد إبن خويز منداد : أسير ~~به إلى النعمان حتى * أنيخ على تحيته بجندي يريد على ملكه وقال آخر : ولكل ~~ما نال الفتى * قد نلته إلا التحيه وقال القتبي : إنما قال ( التحيات لله ( ~~على الجمع لأنه كان في الأرض ملوك يحيون بتحيات مختلفات فيقال لبعضهم : ~~أبيت اللعن ولبعضهم : أسلم وأنعم ولبعضهم : عش ألف سنة فقيل لنا : قولوا ~~التحيات لله أي الألفاظ التي تدل على الملك ويكنى بها عنه لله تعالى ~~PageV05P297 ووجه النظم بما قبل أنه قال : إذا خرجتم للجهاد كما سبق به ~~الأمر فحييتم في سفركم بتحية الإسلام فلا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست ~~مؤمنا بل ردوا جواب السلام فإن أحكام الإسلام تجري عليهم الثانية واختلف ~~العلماء في معنى الآية وتأويلها فروى إبن وهب وإبن القاسم عن مالك أن هذه ~~الآية في تشميت العاطس والرد على المشمت وهذا ضعيف إذ ليس في الكلام دلالة ~~على ذلك أما الرد على المشمت فمما يدخل بالقياس في معنى رد التحية وهذا هو ~~منحى مالك إن صح ذلك عنه والله أعلم وقال إبن خويز منداد : وقد يجوز أن ~~تحمل هذه الآية على الهبة إذا كانت للثواب فمن وهب له هبة على الثواب فهو ~~بالخيار إن شاء ردها وإن شاء قبلها وأثاب عليها قيمتها قلت : ونحو هذا قال ~~أصحاب أبي حنيفة قالوا : التحية هنا الهدية لقوله تعالى : أو ردوها ولا ~~يمكن رد السلام بعينه وظاهر الكلام يقتضي أداء التحية بعينها وهي الهدية ~~فأمر بالتعويض إن قبل أو الرد بعينه وهذا لا يمكن في السلام وسيأتي بيان ~~حكم الهبة للثواب والهدية في سورة الروم عند قوله : وما آتيتم من ربا إن ~~شاء الله تعالى والصحيح أن التحية ها هنا السلام لقوله تعالى : وإذا جاءوك ~~حيوك بما لم يحيك به الله وقال النابغة الذبياني : تحييهم بيض الولائد ~~بينهم * وأكسية إلا ضريج فوق المشاجب أراد : ويسلم عليهم وعلى هذا جماعة ~~المفسرين وإذا ms1830 ثبت هذا وتقرر ففقه الآية أن يقال : أجمع العلماء على أن ~~الإبتداء بالسلام سنة مرغب فيها ورده فريضة لقوله تعالى : فحيوا بأحسن منها ~~أو ردوها واختلفوا إذا رد واحد من جماعة هل يجزئ أو لا فذهب مالك والشافعي ~~إلى الإجزاء وأن المسلم قد رد عليه مثل قوله وذهب الكوفيون إلى أن رد ~~السلام PageV05P298 من الفروض المتعينة قالوا : والسلام خلاف الرد لأن ~~الإبتداء به تطوع ورده فريضة ولو رد غير المسلم عليهم لم يسقط ذلك عنهم فرض ~~الرد فدل على أن رد السلام يلزم كل إنسان بعينه حتى قال قتادة والحسن : إن ~~المصلي يرد السلام كلاما إذا سلم عليه ولا يقطع ذلك عليه صلاته لأنه فعل ما ~~أمر به والناس على خلافه احتج الأولون بما رواه أبو داؤد عن علي بن أبي ~~طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يجزئ من الجماعة إذا مروا أن ~~يسلم أحدهم ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم ( وهذا نص في موضع الخلاف قال أبو ~~عمر : وهو حديث حسن لا معارض له وفي إسناده سعيد بن خالد وهو سعيد بن خالد ~~الخزاعي مدني ليس به بأس عند بعضهم وقد ضعفه بعضهم منهم أبو زرعة وأبو حاتم ~~ويعقوب بن شيبة وجعلوا حديثه هذا منكرا لأنه انفرد فيه بهذا الإسناد على أن ~~عبد الله إبن الفضل لم يسمع من عبيد الله بن أبي رافع بينهما الأعرج في غير ~~ما حديث والله أعلم واحتجوا أيضا بقوله عليه السلام : ( يسلم القليل على ~~الكثير ( ولما أجمعوا على أن الواحد يسلم على الجماعة ولا يحتاج إلى تكريره ~~على عداد الجماعة كذلك يرد الواحد عن الجماعة وينوب عن الباقين كفروض ~~الكفاية وروى مالك عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~يسلم الراكب على الماشي وإذا سلم واحد من القوم أجزأ عنهم ( قال علماؤنا : ~~وهذا يدل على أن الواحد يكفي في الرد لأنه لا يقال أجزأ عنهم إلا فيما قد ~~وجب والله أعلم قلت : هكذا تأول علماؤنا هذا ms1831 الحديث وجعلوه حجة في جواز رد ~~الواحد وفيه قلق الثالثة قوله تعالى : ( فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) رد ~~الأحسن أن يزيد فيقول : عليك السلام ورحمة الله لمن قال : سلام عليك فإن ~~قال : سلام عليك ورحمة الله زدت في ردك : وبركاته وهذا هو النهاية فلا مزيد ~~قال الله تعالى مخبرا عن البيت الكريم رحمة الله وبركاته على مأتى بيانه إن ~~شاء الله تعالى فإن إنتهى بالسلام غايته زدت في ردك الواو في أول كلامك ~~فقلت : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته والرد بالمثل أن تقول لمن قال ~~السلام عليك : عليك السلام إلا أنه ينبغي أن يكون السلام كله بلفظ الجماعة ~~وإن كان PageV05P299 المسلم عليه واحدا روى الأعمش عن إبراهيم النخعي قال : ~~إذا سلمت على الواحد فقل : السلام عليكم فإن معه الملائكة وكذلك الجواب ~~يكون بلفظ الجمع قال إبن أبي زيد : يقول المسلم السلام عليكم ويقول الراد ~~وعليكم السلام أو يقول السلام عليكم كما قيل له وهو معنى قوله أو ردوها ولا ~~تقل في ردك : سلام عليك الرابعة والإختيار في التسليم والأدب فيه تقديم اسم ~~الله تعالى على اسم المخلوق قال الله تعالى : سلام على آل ياسين وقال في ~~قصة إبراهيم عليه السلام : رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت وقال مخبرا ~~عن إبراهيم : سلام عليك وفي صحيحي البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خلق الله عزوجل آدم على صورته طوله ستون ~~ذراعا فلما خلقه قال اذهب فسلم على أولئك النفر وهم نفر من الملائكة جلوس ~~فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك قال فذهب فقال السلام عليكم ~~فقالوا السلام عليك ورحمة الله قال فزادوه ورحمة الله قال فكل من يدخل ~~الجنة على صورة آدم وطوله ستون ذراعا فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن ( ~~قلت : فقد جمع هذا الحديث مع صحته فوائد سبع : الأولى الإخبار عن صفة خلق ~~آدم الثانية أنا ندخل الجنة عليها بفضله الثالثة تسليم القليل على الكثير ~~الرابعة تقديم اسم الله تعالى ms1832 الخامسة الرد بالمثل لقولهم : السلام عليكم ~~السادسة الزيادة في الرد السابعة إجابة الجميع بالرد كما يقول الكوفيون ~~والله أعلم الخامسة فإن رد فقدم اسم المسلم عليه لم يأت محرما ولا مكروها ~~لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال للرجل الذي لم يحسن الصلاة وقد ~~سلم عليه : ( وعليك السلام ارجع فصل فإنك لم تصل ( وقالت عائشة : وعليه ~~السلام ورحمة الله حين أخبرها النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل يقرأ ~~عليها السلام أخرجه البخاري وفي حديث عائشة PageV05P300 من الفقه أن الرجل ~~إذا أرسل إلى رجل بسلامه فعليه أن يرد كما يرد عليه إذا شافهه وجاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبي يقرئك السلام فقال : ( عليك وعلى ~~أبيك السلام ( وقد روى النسائي وأبو داؤد من حديث جابر بن سليم قال : لقيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : عليك السلام يا رسول الله فقال : ( لا ~~تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الميت ولكن قل السلام عليك ( وهذا ~~الحديث لا يثبت إلا أنه لما جرت عادة العرب بتقديم اسم المدعو عليه في الشر ~~كقولهم : عليه لعنة الله وغضب الله قال الله تعالى : وإن عليك لعنتي إلى ~~يوم الدين وكان ذلك أيضا دأب الشعراء وعادتهم في تحية الموتى كقولهم : عليك ~~سلام الله قيس بن عاصم * ورحمته ما شاء أن يترحما وقال آخر وهو الشماخ : ~~عليك سلام من أمير وباركت * يد الله في ذاك الأديم الممزق نهاه عن ذلك لا ~~أن ذاك هو اللفظ المشروع في حق الموتى لأنه عليه السلام ثبت عنه أنه سلم ~~على الموتى كما سلم على الأحياء فقال : ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا ~~إن شاء الله بكم لاحقون ( فقالت عائشة : قلت يا رسول الله كيف أقول إذا ~~دخلت المقابر قال : ( قولي السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين ( الحديث ~~وسيأتي في سورة ألهاكم إن شاء الله تعالى قلت : وقد يحتمل أن يكون حديث ~~عائشة وغيره في السلام على أهل القبور جميعهم إذا دخلها وأشرف ms1833 عليها وحديث ~~جابر بن سليم خاص بالسلام على المرور المقصود بالزيارة والله أعلم السادسة ~~من السنة تسليم الراكب على الماشي والقائم على القاعد والقليل على الكثير ~~هكذا جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( يسلم الراكب ( فذكره فبدأ بالراكب لعلو مرتبته ولأن ذلك أبعد له ~~من الزهو PageV05P301 وكذلك قيل في الماشي مثله وقيل : لما كان القاعد على ~~حال وقار وثبوت وسكون فله مزية بذلك على الماشي لأن حاله على العكس من ذلك ~~وأما تسليم القليل على الكثير فمراعاة لشرفية جمع المسلمين وأكثريتهم وقد ~~زاد البخاري في هذا الحديث ( ويسلم الصغير على الكبير ( وأما تسليم الكبير ~~على الصغير فروى أشعث عن الحسن أنه كان لا يرى التسليم على الصبيان قال : ~~لأن الرد فرض والصبي لا يلزمه الرد فلا ينبغي أن يسلم عليهم وروى عن إبن ~~سيرين أنه كان يسلم على الصبيان ولكن لا يسمعهم وقال أكثر العلماء : ~~التسليم عليهم أفضل من تركه وقد جاء في الصحيحين عن سيار قال : كنت أمشي مع ~~ثابت فمر بصبيان فسلم عليهم وذكر أنه كان يمشي مع أنس فمر بصبيان فسلم ~~عليهم وحدث أنه كان يمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بصبيان فسلم ~~عليهم لفظ مسلم وهذا من خلقه العظيم صلى الله عليه وسلم وفيه تدريب للصغير ~~وحض على تعليم السنن ورياضة لهم على آداب الشريعة فيه فلتقتد وأما التسليم ~~على النساء فجائز إلا على الشابات منهن خوف الفتنة من مكالمتهن بنزعة شيطان ~~أو خائنة عين وأما المتجالات والعجز فحسن للأمن فيما ذكرناه هذا قول عطاء ~~وقتادة وإليه ذهب مالك وطائفة من العلماء ومنعه الكوفيون إذا لم يكن منهن ~~ذوات محرم وقالوا : لما سقط عن النساء الأذان والإقامة والجهر بالقراءة في ~~الصلاة سقط عنهن رد السلام فلا يسلم عليهن والصحيح الأول لما خرجه البخاري ~~عن سهل بن سعد قال : كنا نفرح بيوم الجمعة قلت ولم قال : كانت لنا عجوز ~~ترسل إلى بضاعة قال إبن ms1834 مسلمة : نخل بالمدينة فتأخذ من أصول السلق فتطرحه ~~في القدر وتكركر حبات من شعير فإذا صلينا الجمعة انصرفنا فنسلم عليها ~~فتقدمه إلينا فنفرح من أجله : وما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة تكركر ~~أي تطحن قاله القتبي PageV05P302 الثامنة والسنة في السلام والجواب الجهر ~~ولا تكفي الإشارة بالإصبع والكف عند الشافعي وعندنا تكفي إذا كان على بعد ~~روى إبن وهب عن إبن مسعود قال : السلام اسم من أسماء الله عزوجل وضعه الله ~~في الأرض فأفشوه بينكم فإن الرجل إذا سلم على القوم فردوا عليه كان له ~~عليهم فضل درجة لأنه ذكرهم فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب ~~وروى الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث قال : إذا سلم الرجل على ~~القوم كان له فضل درجة فإن لم يردوا عليه ردت عليه الملائكة ولعنتهم فإذا ~~رد المسلم عليه أسمع جوابه لأنه إذا لم يسمع المسلم لم يكن جوابا له ألا ~~ترى أن المسلم إذا سلم بسلام لم يسمعه المسلم عليه لم يكن ذلك منه سلاما ~~فكذلك إذا أجاب بجواب لم يسمع منه فليس بجواب وروى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( إذا سلمتم فأسمعوا وإذا رددتم فأسمعوا وإذا قعدتم فآقعدوا ~~بالأمانة ولا يرفعن بعضكم حديث بعض ( قال إبن وهب : وأخبرني أسامة بن زيد ~~عن نافع قال : كنت أساير رجلا من فقهاء الشام يقال له عبد الله بن زكريا ~~فحبستني دابتي تبول ثم أدركته ولم أسلم عليه فقال : ألا تسلم فقلت : إنما ~~كنت معك آنفا فقال : وإن صح لقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتسايرون فيفرق بينهم الشجر فإذا التقوا سلم بعضهم على بعض التاسعة وأما ~~الكافر فحكم الرد عليه أن يقال له : وعليكم قال إبن عباس وغيره : المراد ~~بالآية : وإذا حييتم بتحية فإذا كانت من مؤمن فحيوا بأحسن منها وإن كانت من ~~كافر فردوا على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقال لهم : ( ~~وعليكم ( وقال عطاء ms1835 : الآية في المؤمنين خاصة ومن سلم من غيرهم قيل له : ~~عليك كما جاء في الحديث قلت : فقد جاء إثبات الواو وإسقاطها في صحيح مسلم ( ~~عليك ( بغير واو وهي الرواية الواضحة المعنى وأما مع إثبات الواو ففيها ~~إشكال لأن الواو العاطفة تقتضي التشريك فيلزم منه أن يدخل معهم فيما دعوا ~~به علينا من الموت أو من سامة ديننا فاختلف المتأولون PageV05P303 لذلك على ~~أقوال : أولاها أن يقال : إن الواو على بابها من العطف غير أنا نجاب عليهم ~~ولا يجابون علينا كما قال صلى الله عليه وسلم وقيل : هي زائدة وقيل : ~~للاستئناف والأولى أولى ورواية حذف الواو أحسن معنى وإثباتها أصح رواية ~~وأشهر وعليها من العلماء الأكثر العاشرة واختلف في رد السلام على أهل الذمة ~~هل هو واجب كالرد على المسلمين وإليه ذهب إبن عباس والشعبي وقتادة تمسكا ~~بعموم الآية وبالأمر بالرد عليهم في صحيح السنة وذهب مالك فيما روى عنه ~~أشهب وإبن وهب إلى أن ذلك ليس بواجب فإن رددت فقل : عليك واختار إبن طاوس ~~أن يقول في الرد عليهم : علاك السلام أي ارتفع عنك واختار بعض علمائنا ~~السلام ( بكسر السين ) يعني به الحجارة وقول مالك وغيره في ذلك كاف شاف كما ~~جاء في الحديث وسيأتي في سورة مريم القول في إبتدائهم بالسلام عند قوله ~~تعالى إخبارا عن إبراهيم في قوله لأبيه سلام عليك وفي صحيح مسلم عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا ~~تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام ~~بينكم ( وهذا يقتضي إفشاءه بين المسلمين دون المشركين والله أعلم الحادية ~~عشرة ولا يسلم على المصلى فإن سلم عليه فهو بالخيار إن شاء رد بالإشارة ~~بإصبعه وإن شاء أمسك حتى يفرغ من الصلاة ثم يرد ولا ينبغي أن يسلم على من ~~يقضي حاجته فإن فعل لم يلزمه أن يرد عليه دخل رجل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم في مثل هذه الحال فقال له : ( إذا وجدتني أو ms1836 رأيتني على هذه الحال فلا ~~تسلم علي فإنك إن سلمت علي لم أرد عليك ( ولا يسلم على من يقرأ القرآن ~~فيقطع عليه قراءته وهو بالخيار إن شاء رد وإن شاء أمسك حتى يفرغ ثم يرد ولا ~~يسلم على من دخل الحمام وهو كاشف العورة أو كان مشغولا بما له دخل بالحمام ~~ومن كان بخلاف ذلك سلم عليه PageV05P304 الثانية عشرة قوله تعالى : ( إن ~~الله كان على كل شيء حسيبا ) معناه حفيظا وقيل : كافيا من قولهم : أحسبني ~~كذا أي كفاني ومثله حسبك الله وقال قتادة : محاسبا كما يقال : أكيل بمعنى ~~مواكل وقيل : هو فعيل من الحساب وحسنت هذه الصفة هنا لأن معنى الآية في أن ~~يزيد الإنسان أو ينقص أو يوفى قدر ما يجيء به روى النسائي عن عمران بن حصين ~~قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فسلم فقال : السلام عليكم ~~فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( عشر ( ثم جلس ثم جاء آخر ~~فسلم فقال : السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال : ( عشرون ( ثم جلس وجاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( ثلاثون ( وقد جاء ~~هذا الخبر مفسرا وهو أن من قال لأخيه المسلم : سلام عليكم كتب له عشر حسنات ~~فإن قال : السلام عليكم ورحمة الله كتب له عشرون حسنة فإن قال : السلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته كتب له ثلاثون حسنة وكذلك لمن رد من الأجر والله ~~أعلم < < # | النساء : ( 87 ) الله لا إله . . . . . # > > < # > ( النساء 87 ) < # > قوله تعالى : ( الله لا إله إلا هو ) إبتداء وخبر واللام في قوله ( ~~ليجمعنكم ) لام القسم نزلت في الذين شكوا في البعث فأقسم الله تعالى بنفسه ~~وكل لام بعدها نون مشددة فهو لام القسم ومعناه في الموت وتحت الأرض ( إلى ~~يوم القيامة ) وقال بعضهم : إلى صلة في الكلام معناه ليجمعنكم يوم القيامة ~~وسميت القيامة قيامة لأن الناس يقومون فيه لرب العالمين جل وعز قال الله ms1837 ~~تعالى : ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين ~~وقيل : سمى يوم القيامة لأن الناس يقومون من قبورهم إليها قال الله تعالى : ~~يوم يخرجون من الأجداث سراعا وأصل القيامة الواو ( ومن أصدق من الله حديثا ~~) نصب على البيان والمعنى لا أحد أصدق من الله وقرأ حمزة PageV05P305 ~~والكسائي ومن أزدق بالزاي الباقون : بالصاد وأصله الصاد إلا أن لقرب مخرجها ~~جعل مكانها زاي < < # | النساء : ( 88 ) فما لكم في . . . . . # > > < # > ( النساء 88 ) < # > قوله تعالى : ( فما لكم في المنافقين فئتين ) فئتين أي فرقتين مختلفتين ~~روى مسلم عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى أحد فرجع ناس ~~ممن كان معه فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين فقال بعضهم : ~~نقتلهم وقال بعضهم : لا فنزلت فما لكم في المنافقين فئتين وأخرجه الترمذي ~~فزاد : وقال : ( إنها طيبة ( وقال : ( إنها تنفي الخبيث كما تنفي النار خبث ~~الحديد ( قال : حديث حسن صحيح وقال البخاري : ( إنها طيبة تنفى الخبث كما ~~تنفي النار خبث الفضة ( والمعنى بالمنافقين هنا عبد الله بن أبي وأصحابه ~~الذين خذلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ورجعوا بعسكرهم بعد أن ~~خرجوا كما تقدم في آل عمران وقال إبن عباس : هم قوم بمكة آمنوا وتركوا ~~الهجرة قال الضحاك : وقالوا إن ظهر محمد صلى الله عليه وسلم فقد عرفنا وإن ~~ظهر قومنا فهو أحب إلينا فصار المسلمون فيهم فئتين قوم يتولونهم وقوم ~~يتبرءون منهم فقال الله عزوجل فما لكم في المنافقين فئتين وذكر أبو سلمة بن ~~عبد الرحمن عن أبيه أنها نزلت في قوم جاؤا إلى المدينة وأظهروا الإسلام ~~فأصابهم وباء المدينة وحماها فأركسوا فخرجوا من المدينة فاستقبلهم نفر من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : ما لكم رجعتم فقالوا : أصابنا ~~وباء المدينة فاجتويناها فقالوا : ما لكم في رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أسوة فقال بعضهم : نافقوا وقال بعضهم : لم ينافقوا هم مسلمون فأنزل الله ~~عزوجل ( فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما ms1838 كسبوا ) الآية حتى ~~جاؤا المدينة يزعمون أنهم مهاجرون ثم ارتدوا بعد ذلك فاستاذنوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV05P306 إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم يتجرون فيها ~~فاختلف فيهم المؤمنون فقائل يقول : هم منافقون وقائل يقول : هم مؤمنون فبين ~~الله تعالى نفاقهم وأنزل هذه الآية وأمر بقتلهم قلت : وهذان القولان ~~يعضدهما سياق آخر الآية من قوله تعالى : حتى يهاجروا والأول أصح نقلا وهو ~~إختيار البخاري ومسلم والترمذي وفئتين نصب على الحال كما يقال : مالك قائما ~~عن الأخفش وقال الكوفيون : هو خبر ما لكم كخبر كان وظننت وأجازوا إدخال ~~الألف واللام فيه وحكى الفراء : أركسهم وركسهم أي ردهم إلى الكفر ونكسهم ~~وقاله النضر بن شميل والكسائي : والركس والنكس قلب الشئ على رأسه أو رد ~~أوله على آخره والمركوس المنكوس وفي قراءة عبد الله وأبي رضي الله عنهما ~~والله ركسهم وقال إبن رواحة : أركسوا في فتنة مظلمة * كسواد الليل يتلوها ~~فتن أي نكسوا وارتكس فلان في أمر كان نجا منه والركوسية قوم بين النصارى ~~والصابئين والراكس الثور وسط البيدر والثيران حواليه حين الدياس ( أتريدون ~~أن تهدوا من أضل الله ) أي ترشدوه إلى الثواب بأن يحكم لهم بحكم المؤمنين ( ~~فلن تجد له سبيلا ) أي طريقا إلى الهدى والرشد وطلب الحجة وفي هذا رد على ~~القدرية وغيرهم القائلين بخلق هداهم وقد تقدم < < # | النساء : ( 89 ) ودوا لو تكفرون . . . . . # > > < # > ( النساء 89 : 90 ) < # > PageV05P307 ) أي تمنوا أن تكونوا كهم في الكفر والنفاق شرع سواء فأمر ~~الله تعالى بالبراءة منهم فقال : ( فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا ) ~~كما قال تعالى : ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا والهجرة أنواع : ~~منها الهجرة إلى المدينة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم وكانت هذه واجبة ~~أول الإسلام حتى قال : ( لا هجرة بعد الفتح ( وكذلك هجرة المنافقين مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الغزوات وهجرة من أسلم في دار الحرب فإنها ~~واجبة وهجرة المسلم ما حرم الله عليه كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ~~والمهاجر من هجر ما حرم الله عليه ( وهاتان ms1839 الهجرتان ثابتتان الآن وهجرة ~~أهل المعاصي حتى يرجعوا تأديبا لهم فلا يكلمون ولا يخالطون حتى يتوبوا كما ~~فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع كعب وصاحبيه ( فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم ~~) يقول : إن أعرضوا عن التوحيد والهجرة فأسروهم واقتلوهم ( حيث وجدتموهم ) ~~عام في الأماكن من حل وحرم والله أعلم ثم إستثنى وهي : الثانية فقال : ( ~~إلا الذين يصلون ) أي يتصلون بهم ويدخلون فيما بينهم من الجوار والحلف ~~المعنى : فلا تقتلوا قوما بينهم وبين من بينكم وبينهم عهد فإنهم على عهدهم ~~ثم إنتسخت العهود فانتسخ هذا هذا قول مجاهد وإبن زيد وغيرهم وهو أصح ما قيل ~~في معنى الآية قال أبو عبيد : يصلون ينتسبون ومنه قول الأعشى : إذا اتصلت ~~قالت لبكر بن وائل * وبكر سبتها والأنوف رواغم يريد إذا انتسبت قال المهدوي ~~: وأنكره العلماء لأن النسب لا يمنع من قتال الكفار وقتلهم وقال النحاس : ~~وهذا غلط عظيم لأنه يذهب إلى أن الله تعالى حظر أن يقاتل أحد بينه وبين ~~المسلمين نسب والمشركون قد كان بينهم وبين السابقين الأولين أنساب وأشد من ~~هذا الجهل بأنه كان ثم نسخ لأن أهل التأويل مجمعون على أن الناسخ له براءة ~~وإنما نزلت براءة بعد الفتح وبعد أن انقطعت الحروب وقال معناه الطبري ~~PageV05P308 قلت : حمل بعض العلماء معنى ينتسبون على الأمان أي إن المنتسب ~~إلى أهل الأمان آمن إذا أمن الكل منهم لا على معنى النسب الذي هو بمعنى ~~القرابة واختلف في هؤلاء الذين كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم ~~ميثاق فقيل : بنو مدلج عن الحسن : كان بينهم وبين قريش عقد وكان بين قريش ~~وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد وقال عكرمة : نزلت في هلال بن عويمر ~~وسراقة بن جعشم وخزيمة بن عامر بن عبد مناف كان بينهم وبين النبي صلى الله ~~عليه وسلم عهد وقيل : خزاعة وقال الضحاك عن إبن عباس : أنه أراد بالقوم ~~الذين بينكم وبينهم ميثاق بني بكر بن زيد بن مناة كانوا في الصلح والهدنة ~~الثالثة في هذه الآية دليل ms1840 على إثبات الموادعة بين أهل الحرب وأهل الإسلام ~~إذا كان في الموادعة مصلحة للمسلمين على ما يأتي بيانه في الأنفال وبراءة ~~إن شاء الله تعالى الرابعة قوله تعالى : ( أو جاؤكم حصرت صدورهم ) أي ضاقت ~~وقال لبيد : أسهلت وانتصبت كجذع منيفة * جرداء يحصر دونها جرامها أي تضيق ~~صدورهم من طول هذه النخلة ومنه الحصر في القول وهو ضيق الكلام على المتكلم ~~والحصر الكتوم للسر قال جرير : ولقد تسقطني الوشاة فصادفوا * حصرا بسرك يا ~~أميم ضنينا ومعنى حصرت قد حصرت فأضمرت قد قاله الفراء : وهو حال من المضمر ~~المرفوع في جاءوكم كما تقول : جاء فلان ذهب عقله أي قد ذهب عقله وقيل : هو ~~خبر بعد خبر قاله الزجاج أي جاءوكم ثم أخبر فقال : حصرت صدورهم فعلى هذا ~~يكون حصرت بدلا من جاءوكم كما قيل : حصرت في موضع خفض على النعت لقوم وفي ~~حرف أبي إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق حصرت صدورهم ليس فيه ~~أو جاءوكم وقيل : تقديره أو جاءوكم رجالا أو قوما حصرت صدورهم فهي صفة ~~موصوف منصوب على الحال وقرأ الحسن أو جاءوكم حصرة صدورهم نصب على ~~PageV05P309 الحال ويجوز رفعه على الإبتداء والخبر وحكى أو جاؤكم حصرات ~~صدورهم ويجوز الرفع وقال محمد بن يزيد : حصرت صدورهم هو دعاء عليهم كما ~~تقول : لعن الله الكافر وقاله المبرد وضعفه بعض المفسرين وقال : هذا يقتضي ~~ألا يقاتلوا قومهم وذلك فاسد لأنهم كفار وقومهم كفار وأجيب بأن معناه صحيح ~~فيكون عدم القتال في حق المسلمين تعجيزا لهم وفي حق قومهم تحقيرا لهم وقيل ~~: أو بمعنى الواو كأنه يقول : إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق وجاءوكم ضيقة ~~صدورهم عن قتالكم والقتال معكم فكرهوا قتال الفريقين ويحتمل أن يكونوا ~~معاهدين على ذلك فهو نوع من العهد أو قالوا نسلم ولا نقاتل فيحتمل أن يقبل ~~ذلك منهم في أول الإسلام حتى يفتح الله قلوبهم للتقوى ويشرحها للإسلام ~~والأول أظهر والله أعلم ( أو يقاتلوا ) في موضع نصب أي عن أن يقاتلوكم ~~الخامسة قوله تعالى : ( ولو شاء الله ms1841 لسلطهم عليكم فلقاتلوكم ) تسليط الله ~~تعالى المشركين على المؤمنين هو بأن يقدرهم على ذلك ويقويهم إما عقوبة ~~ونقمة عند إذاعة المنكر وظهور المعاصي وإما إبتلاء وإختبارا كما قال تعالى ~~: ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم وإما تمحيصا ~~للذنوب كما قال تعالى : وليمحص الله الذين آمنوا ولله أن يفعل ما يشاء ~~ويسلط من يشاء على من يشاء إذا شاء ووجه النظم والإتصال بما قبل أي اقتلوا ~~المنافقين الذين اختلفتم فيهم إلا أن يهاجروا وإلا أن يتصلوا بمن بينكم ~~وبينهم ميثاق فيدخلون فيما دخلوا فيه فلهم حكمهم وإلا الذين جاءوكم قد حصرت ~~صدورهم عن أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم فدخلوا فيكم فلا تقتلوهم < < # | النساء : ( 91 ) ستجدون آخرين يريدون . . . . . # > > < # > ( النساء 91 ) < # > PageV05P310 قوله تعالى ( ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا ~~قومهم ) معناها معنى الآية الأولى قال قتادة : نزلت في قوم من تهامة طلبوا ~~الأمان من النبي صلى الله عليه وسلم ليأمنوا عنده وعند قومهم مجاهد : هي في ~~قوم من أهل مكة وقال السدي : نزلت في نعيم إبن مسعود كان يأمن المسلمين ~~والمشركين وقال الحسن : هذا في قوم من المنافقين وقيل : نزلت في أسد وغطفان ~~قدموا المدينة فأسلموا ثم رجعوا إلى ديارهم فأظهروا الكفر قوله تعالى : ( ~~كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها ) قرأ يحيى بن وثاب والأعمش ردوا بكسر ~~الراء لأن الأصل رددوا فأدغم وقلبت الكسرة على الراء إلى الفتنة أي الكفر ~~أركسوا فيها وقيل : أي ستجدون من يظهر لكم الصلح ليأمنوكم وإذا سنحت لهم ~~فتنة كان مع أهلها عليكم ومعنى أركسوا فيها أي انتكسوا عن عهدهم الذين ~~عاهدوا وقيل : أي إذا دعوا إلى الشرك رجعوا وعادوا إليه < < # | النساء : ( 92 ) وما كان لمؤمن . . . . . # > > < # > ( النساء 92 ) < # > فيه عشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا ~~إلا خطأ ) هذه آية من أمهات الأحكام والمعنى ما ينبغي لمؤمن أن يقتل مؤمنا ~~إلا خطأ فقوله : وما كان ليس على النفي وإنما هو على التحريم والنهي كقوله ~~: وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولو ms1842 كانت على النفي لما وجد مؤمن قتل ~~مؤمنا قط لأن ما نفاه الله فلا يجوز وجوده كقوله PageV05P311 تعالى : ما ~~كان لكم أن تنبتوا شجرها فلا يقدر العباد أن ينبتوا شجرها أبدا وقال قتادة ~~: المعنى ما كان له ذلك في عهد الله وقيل : ما كان له ذلك فيما سلف كما ليس ~~له الآن ذلك بوجه ثم استثنى استثناء منقطعا ليس من الأول وهو الذي يكون فيه ~~إلا بمعنى لكن والتقدير ما كان له أن يقتله البتة لكن إن قتله خطأ فعليه ~~كذا هذا قول سيبويه والزجاج رحمهما الله ومن الإستثناء المنقطع قوله تعالى ~~: ما لهم به من علم إلا إتباع الظن وقال النابغة : وقفت فيها أصيلانا ~~أسائلها * عيت جوابا وما بالربع من أحد إلا الأواري لأيا ما أبينها * ~~والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد فلما لم تكن الأواري من جنس أحد حقيقة لم ~~تدخل في لفظه ومثله قول الآخر : أمسى سقام خلاء لا أنيس به * إلا السباع ~~ومر الريح بالغرف وقال آخر : وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس ~~وقال آخر : وبعض الرجال نخلة لا جنى لها * ولا ظل إلا أن تعد من النخل ~~أنشده سيبويه ومثله كثير ومن أبدعه قول جرير : من البيض لم تظعن بعيدا ولم ~~تطأ * على الأرض إلا ذيل مرط مرحل PageV05P312 كأنه قال : لم تطأ على الأرض ~~إلا أن تطأ ذيل البرد ونزلت الآية بسبب قتل عياش إبن أبي ربيعة الحارث بن ~~يزيد بن أبي أنيسة العامري لحنة كانت بينهما فلما هاجر الحارث مسلما لقيه ~~عياش فقتله ولم يشعر بإسلامه فلما أخبر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~: يا رسول الله إنه قد كان من أمري وأمر الحارث ما قد علمت ولم أشعر ~~بإسلامه حتى قتلته فنزلت الآية وقيل : هو إستثناء متصل أي وما كان لمؤمن أن ~~يقتل مؤمنا ولا يقتص منه إلا أن يكون خطأ فلا يقتص منه ولكن فيه كذا وكذا ~~ووجه آخر وهو أن يقدر كان بمعنى استقر ووجد كأنه قال : وما وجد وما ms1843 تقرر ~~وما ساغ لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ إذ هو مغلوب فيه أحيانا فيجئ ~~الإستثناء على هذين التأويلين غير منقطع وتتضمن الآية على هذا إعظام العمد ~~وبشاعة شأنه كما تقول : ما كان لك يا فلان أن تتكلم بهذا إلا ناسيا إعظاما ~~للعمد والقصد مع حظر الكلام به البتة وقيل : المعنى ولا خطأ قال النحاس : ~~ولا يجوز أن تكون إلا بمعنى الواو ولا يعرف ذلك في كلام العرب ولا يصح في ~~المعنى لأن الخطأ لا يحظر ولا يفهم من دليل خطابه جواز قتل الكافر المسلم ~~فإن المسلم محترم الدم وإنما خص المؤمن بالذكر تأكيدا لحنانه وأخوته وشفقته ~~وعقيدته وقرأ الأعمش خطاء ممدودا في المواضع الثلاث ووجوه الخطأ كثيرة لا ~~تحصى يربطها عدم القصد مثل أن يرمي صفوف المشركين فيصيب مسلما أو يسعى بين ~~يديه من يستحق القتل من زان أو محارب أو مرتد فطلبه ليقتله فلقى غيره فظنه ~~هو فقتله فذلك خطأ أو يرمي إلى غرض فيصيب إنسانا أو ما جرى مجراه وهذا مما ~~لا خلاف فيه والخطأ اسم من أخطأ خطأ وإخطاء إذا لم يصنع عن تعمد فالخطأ ~~الاسم يقوم مقام الإخطاء ويقال لمن أراد شيئا ففعل غيره : أخطأ ولمن فعل ~~غير الصواب : أخطأ قال إبن المنذر : قال الله تبارك وتعالى : وما كان لمؤمن ~~أن يقتل مؤمنا إلا خطأ إلى قوله تعالى ودية مسلمة إلى أهله فحكم الله جل ~~ثناؤه PageV05P313 في المؤمن يقتل خطأ بالدية وثبتت السنة الثابتة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على ذلك وأجمع أهل العلم على القول به الثانية ذهب ~~داؤد إلى القصاص بين الحر والعبد في النفس وفي كل ما يستطاع القصاص فيه من ~~الأعضاء تمسكا بقوله تعالى : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس إلى قوله ~~تعالى : والجروح قصاص وقوله عليه السلام : ( المسلمون تتكافأ دماؤهم ( فلم ~~يفرق بين حر وعبد وهو قول إبن أبي ليلى وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا قصاص ~~بين الأحرار والعبيد إلا في النفس فيقتل الحر بالعبد كما يقتل العبد ms1844 بالحر ~~ولا قصاص بينهما في شيء من الجراح والأعضاء وأجمع العلماء على أن قوله ~~تعالى : وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ أنه لم يدخل فيه العبيد وإنما ~~أريد به الأحرار دون العبيد فكذلك قوله عليه السلام : ( المسلمون تتكافأ ~~دماؤهم ( أريد به الأحرار خاصة والجمهور على ذلك وإذا لم يكن قصاص بين ~~العبيد والأحرار فيما دون النفس فالنفس أحرى بذلك وقد مضى هذا في البقرة ~~الثالثة قوله تعالى : ( فتحرير رقبة مؤمنة ) أي فعليه تحرير رقبة هذه ~~الكفارة التي أوجبها الله تعالى في كفارة القتل والظهار أيضا على ما يأتي ~~واختلف العلماء فيما يجزئ منها فقال إبن عباس والحسن والشعبي والنخعي ~~وقتادة وغيرهم : الرقبة المؤمنة هي التي صلت وعقلت الإيمان لا تجزئ في ذلك ~~الصغيرة وهو الصحيح في هذا الباب قال عطاء بن أبي رباح : يجزئ الصغير ~~المولود بين مسلمين وقال جماعة منهم مالك والشافعي : يجزئ كل من حكم له ~~بحكم في الصلاة عليه إن مات ودفنه وقال مالك : ومن صلى وصام أحب إلي ولا ~~يجزئ في قول كافة العلماء أعمى ولا مقعد ولا مقطوع اليدين أو الرجلين ولا ~~أشلهما ويجزئ عند أكثرهم الأعرج والأعور قال مالك : إلا أن يكون عرجا شديدا ~~ولا يجزئ عند مالك والشافعي وأكثر العلماء أقطع إحدى اليدين أو إحدى ~~الرجلين ويجزئ عند أبي حنيفة وأصحابه ولا يجزئ عند أكثرهم المجنون المطبق ~~ولا يجزئ PageV05P314 عند مالك الذي يجن ويفيق ويجزئ عند الشافعي ولا يجزئ ~~عند مالك المعتق إلى سنين ويجزئ عند الشافعي ولا يجزئ المدبر عند مالك ~~والأوزاعي وأصحاب الرأي ويجزئ في قول الشافعي وأبي ثور واختاره إبن المنذر ~~وقال مالك : لا يصح من أعتق بعضه لقوله تعالى : فتحرير رقبة ومن أعتق البعض ~~لا يقال حرر رقبة وإنما حرر بعضها واختلفوا أيضا في معناها فقيل : أوجبت ~~تمحيصا وطهورا لذنب القاتل وذنبه ترك الإحتياط والتحفظ حتى هلك على يديه ~~أمرؤ محقون الدم وقيل : أوجبت بدلا من تعطيل حق الله تعالى في نفس القتيل ~~فإنه كان له في ms1845 نفسه حق وهو التنعم بالحياة والتصرف فيما أحل له تصرف ~~الأحياء وكان لله سبحانه فيه حق وهو أنه كان عبدا من عباده يجب له من اسم ~~العبودية صغيرا كان أو كبيرا حرا كان أو عبدا مسلما كان أو ذميا ما يتميز ~~به عن البهائم والدواب ويرتجى مع ذلك أن يكون من نسله من يعبد الله ويطيعه ~~فلم يخل قاتله من أن يكون فوت منه الاسم الذي ذكرنا والمعنى الذي وصفنا ~~فلذلك ضمن الكفارة وأي واحد من هذين المعنيين كان ففيه بيان أن النص وإن ~~وقع على القاتل خطأ فالقاتل عمدا مثله بل أولى بوجوب الكفارة عليه منه على ~~ما يأتي بيانه والله أعلم الرابعة قوله تعالى : ( ودية مسلمة ) الدية ما ~~يعطى عوضا عن دم القتيل إلى وليه مسلمة مدفوعة مؤداة ولم يعين الله في ~~كتابه ما يعطى في الدية وإنما في الآية إيجاب الدية مطلقا وليس فيها ~~إيجابها على العاقلة أو على القاتل وإنما أخذ ذلك من السنة ولا شك أن إيجاب ~~المواساة على العاقلة خلاف قياس الأصول في الغرامات وضمان المتلفات والذي ~~وجب على العاقلة لم يجب تغليظا ولا أن وزر القاتل عليهم ولكنه مواساة محضة ~~واعتقد أبو حنيفة أنها بإعتبار النصرة فأوجبها على أهل ديوانه وثبتت ~~الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الدية مائة من الإبل ووداها ~~صلى الله عليه وسلم في عبد الله بن سهل PageV05P315 المقتول بخيبر لحويصة ~~ومحيصة وعبد الرحمن فكان ذلك بيانا على لسان نبيه عليه السلام لمجمل كتابه ~~وأجمع أهل العلم على أن على أهل الإبل مائة من الإبل واختلفوا فيما يجب على ~~غير أهل الإبل فقالت طائفة : على أهل الذهب ألف دينار وهم أهل الشام ومصر ~~والمغرب هذا قول مالك وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي والشافعي في أحد قوليه في ~~القديم وروى هذا عن عمر وعروة بن الزبير وقتادة وأما أهل الورق فأثنا عشر ~~ألف درهم وهم أهل العراق وفارس وخراسان هذا مذهب مالك على ما بلغه عن عمر ~~أنه قوم ms1846 الدية على أهل القرى فجعلها على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل ~~الورق أثني عشر ألف درهم وقال المزني : قال الشافعي الدية الإبل فإن أعوزت ~~فقيمتها بالدراهم والدنانير على ما قومها عمر ألف دينار على أهل الذهب ~~وإثنا عشر ألف درهم على أهل الورق وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري : الدية ~~من الورق عشرة آلاف درهم رواه الشعبي عن عبيدة عن عمر أنه جعل الدية على ~~أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم وعلى أهل البقر مائتي ~~بقرة وعلى أهل الشاء ألف شاة وعلى أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل الحلل ~~مائتي حلة قال أبو عمر : في هذا الحديث ما يدل على أن الدنانير والدراهم ~~صنف من أصناف الدية لا على وجه البدل والقيمة وهو الظاهر من الحديث عن ~~عثمان وعلي وإبن عباس وخالف أبو حنيفة ما رواه عن عمر في البقر والشاء ~~والحلل وبه قال عطاء وطاوس وطائفة من التابعين وهو قول الفقهاء السبعة ~~المدنيين قال إبن المنذر : وقالت طائفة دية الحر المسلم مائة من الإبل لا ~~دية غيرها كما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا قول الشافعي وبه قال ~~طاوس قال إبن المنذر : دية الحر المسلم مائة من الإبل في كل زمان كما فرض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلفت الروايات عن عمر رضي الله عنه في ~~أعداد الدراهم وما منها شيء يصح عنه لأنها مراسيل وقد عرفتك مذهب الشافعي ~~وبه نقول PageV05P316 الخامسة واختلف الفقهاء في أسنان دية الإبل فروى أبو ~~داؤد من حديث عمرو إبن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قضى أن من قتل خطأ فديته مائة من الإبل : ثلاثون بنت مخاض وثلاثون بنت ~~لبون وثلاثون حقة وعشر بني لبون قال الخطابي : هذا الحديث لا أعرف أحدا قال ~~به من الفقهاء وإنما قال أكثر العلماء : دية الخطأ أخماس كذا قال أصحاب ~~الرأي والثوري وكذلك مالك وإبن سيرين وأحمد بن حنبل إلا أنهم اختلفوا في ms1847 ~~الأصناف قال أصحاب الرأي وأحمد : خمس بنو مخاض وخمس بنات مخاض وخمس بنات ~~لبون وخمس حقاق وخمس جذاع وروى هذا القول عن إبن مسعود وقال مالك والشافعي ~~: خمس حقاق وخمس جذاع وخمس بنات لبون وخمس بنات مخاض وخمس بنو لبون وحكى ~~هذا القول عن عمر بن عبد العزيز وسليمان بن يسار والزهري وربيعة والليث بن ~~سعد قال الخطابي : ولأصحاب الرأي فيه أثر إلا أن راويه عبد الله بن خشف بن ~~مالك وهو مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث وعدل الشافعي عن القول به لما ~~ذكرنا من العلة في راويه ولأن فيه بني مخاض ولا مدخل لبني مخاض في شيء من ~~أسنان الصدقات وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة القسامة أنه ودى ~~قتيل خيبر مائة من إبل الصدقة وليس في أسنان الصدقة إبن مخاض قال أبو عمر : ~~وقد روى زيد بن جبير عن خشف بن مالك عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جعل الدية في الخطأ أخماسا إلا أن هذا لم يرفعه إلا خشف بن ~~مالك الكوفي الطائي وهو مجهول لأنه لم يروه عنه إلا زيد بن جبير بن حرمل ~~الطائي الجشمي من بني جشم إبن معاوية أحد ثقات الكوفيين قلت : قد ذكر ~~الدارقطني في سننه حديث خشف بن مالك من رواية حجاج بن أرطأة عن زيد بن جبير ~~عن خشف بن مالك عن عبد الله بن مسعود قال : قضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم PageV05P317 في دية الخطأ مائة من الإبل منها عشرون حقة وعشرون جذعة ~~وعشرون بنات لبون وعشرون بنات مخاض وعشرون بنو مخاض قال الدارقطني : هذا ~~حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه عدة أحدها أنه مخالف ~~لما رواه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه بالسند الصحيح عنه الذي ~~لا مطعن فيه ولا تأويل عليه وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه وبمذهبه وفتياه من ~~خشف بن مالك ونظرائه وعبد الله بن مسعود أتقى ms1848 لربه وأشح على دينه من أن ~~يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يقضي بقضاء ويفتي هو بخلافه هذا ~~لا يتوهم مثله على عبد الله بن مسعود وهو القائل في مسألة وردت عليه لم ~~يسمع فيها من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ولم يبلغه عنه فيها قول : ~~أقول فيها برأي فإن يكن صوابا فمن الله ورسوله وأن يكن خطأ فمني ثم بلغه ~~بعد ذلك أن فتياه فيها وافق قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثلها ~~فرآه أصحابه عند ذلك فرح فرحا شديدا لم يروه فرح مثله لموافقة فتياه قضاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن كانت هذه صفته وهذا حاله فكيف يصح عنه أن ~~يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ويخالفه ووجه آخر وهو أن الخبر ~~المرفوع الذي فيه ذكر بني المخاض لا نعلمه رواه إلا خشف بن مالك عن إبن ~~مسعود وهو رجل مجهول لم يروه عنه إلا زيد بن جبير بن حرمل الجشمي وأهل ~~العلم بالحديث لا يحتجون بخبر ينفرد بروايته رجل غير معروف وإنما يثبت ~~العلم عندهم بالخبر إذا كان راويه عدلا مشهورا أو رجلا قد ارتفع عنه اسم ~~الجهالة وإرتفاع اسم الجهالة عنه أن يروى عنه رجلان فصاعدا فإذا كانت هذه ~~صفته ارتفع عنه حينئذ اسم الجهالة وصار حينئذ معروفا فأما من لم يرو عنه ~~إلا رجل واحد وانفرد بخبر وجب التوقف عن خبره ذلك حتى يوافقه عليه غيره ~~والله أعلم ووجه آخر وهو أن حديث خشف بن مالك لا نعلم أحدا رواه عن زيد بن ~~جبير عنه إلا الحجاج بن أرطأة والحجاج رجل مشهور بالتدليس وبأنه يحدث عمن ~~لم يلقه ولم يسمع منه وترك الرواية عنه سفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد ~~PageV05P318 القطان وعيسى بن يونس بعد أن جالسوه وخبروه وكفاك بهم علما ~~بالرجل ونبلا وقال يحيى بن معين : حجاج بن أرطاة لا يحتج بحديثه وقال عبد ~~الله بن إدريس : سمعت الحجاج يقول لا ينبل ms1849 الرجل حتى يدع الصلاة في الجماعة ~~وقال عيسى بن يونس : سمعت الحجاج يقول : أخرج إلى الصلاة يزاحمني الحمالون ~~والبقالون وقال جرير : سمعت الحجاج يقول : أهلكني حب المال والشرف وذكر ~~أوجها أخر منها أن جماعة من الثقات رووا هذا الحديث عن الحجاج بن أرطأة ~~فاختلفوا عليه فيه إلى غير ذلك مما يطول ذكره وفيما ذكرناه مما ذكروه كفاية ~~ودلالة على ضعف ما ذهب إليه الكوفيون في الدية وإن كان إبن المنذر مع ~~جلالته قد اختاره على ما يأتي وروى حماد بن سلمة حدثنا سليمان التيمي عن ~~أبي مجلز عن أبي عبيدة أن إبن مسعود قال : دية الخطأ خمسة أخماس عشرون حقة ~~وعشرون جذعة وعشرون بنات مخاض وعشرون بنات لبون وعشرون بني لبون ذكور قال ~~الدارقطني : هذا إسناد حسن ورواته ثقات وقد روى عن علقمة عن عبد الله نحو ~~هذا قلت : وهذا هو مذهب مالك والشافعي أن الدية تكون مخمسة قال الخطابي : ~~وقد روى عن نفر من العلماء أنهم قالوا دية الخطأ أرباع وهم الشعبي والنخعي ~~والحسن البصري وإليه ذهب إسحاق بن راهويه إلا أنهم قالوا : خمس وعشرون جذعة ~~وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون بنات لبون وخمس وعشرون بنات مخاض وقد روى ذلك ~~عن علي بن أبي طالب قال أبو عمر : أما قول مالك والشافعي فروى عن سليمان بن ~~يسار وليس فيه عن صحابي شيء ولكن عليه عمل أهل المدينة وكذلك حكى إبن جريج ~~عن إبن شهاب قلت : قد ذكرنا عن إبن مسعود ما يوافق ما صار إليه مالك ~~والشافعي قال أبو عمر : وأسنان الإبل في الديات لم تؤخذ قياسا ولا نظرا ~~وإنما أخذت إتباعا وتسليما وما أخذ من جهة الأثر فلا مدخل فيه للنظر فكل ~~يقول بما قد صح عنده من سلفه رضي الله عنهم أجمعين PageV05P319 قلت : وأما ~~ما حكاه الخطابي من أنه لا يعلم من قال بحديث عمرو بن شعيب فقد حكاه إبن ~~المنذر عن طاوس ومجاهد إلا أن مجاهدا جعل مكان بنت مخاض ثلاثين جذعة قال ~~إبن المنذر : وبالقول ms1850 الأول أقول يريد قول عبد الله وأصحاب الرأي الذي ضعفه ~~الدارقطني والخطابي وبن عبد البر قال : لأنه الأقل مما قيل وبحديث مرفوع ~~رويناه عن النبي صلى الله عليه وسلم يوافق هذا القول قلت وعجبا لإبن المنذر ~~مع نقده وإجتهاده كيف قال بحديث لم يوافقه أهل النقد على صحته لكن الذهول ~~والنسيان قد يعتري الإنسان وإنما الكمال لعزة ذي الجلال السادسة ثبتت ~~الأخبار عن النبي المختار محمد صلى الله عليه وسلم أنه قضى بدية الخطأ على ~~العاقلة وأجمع أهل العلم على القول به وفي إجماع أهل العلم أن الدية في ~~الخطأ على العاقلة دليل على أن المراد من قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأبي رمثة حيث دخل عليه ومعه إبنه : ( إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه ( ~~العمد دون الخطأ وأجمعوا على أن ما زاد على ثلث الدية على العاقلة واختلفوا ~~في الثلث والذي عليه جمهور العلماء أن العاقلة لا تحمل عمدا ولا إعترافا ~~ولا صلحا ولا تحمل من دية الخطأ إلا ما جاوز الثلث وما دون الثلث في مال ~~الجاني وقالت طائفة : عقل الخطأ على عاقلة الجاني قلت الجناية أو كثرت لأن ~~من غرم الأكثر غرم الأقل كما عقل العمد في مال الجاني قل أو كثر هذا قول ~~الشافعي السابعة وحكمها أن تكون منجمة على العاقلة والعاقلة العصبة وليس ~~ولد المرأة إذا كان من غير عصبتها من العاقلة ولا الإخوة من الأم بعصبة ~~لأخوتهم من الأب والأم فلا يعقلون عنهم شيئا وكذلك الديوان لا يكون عاقلة ~~في قول جمهور أهل الحجاز وقال الكوفيون : يكون عاقلة إن كان من أهل الديوان ~~فتنجم الدية على العاقلة في ثلاثة أعوام على ما قضاه عمر وعلي لأن الإبل قد ~~تكون حوامل فتضر به وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيها دفعة واحدة ~~لأغراض منها أنه كان يعطيها صلحا وتسديدا ومنها أنه كان يعجلها تأليفا فلما ~~تمهد الإسلام قدرتها الصحابة على هذا النظام قاله إبن العربي وقال أبو عمر ~~PageV05P320 أجمع العلماء قديما وحديثا أن ms1851 الدية على العاقلة لا تكون إلا ~~في ثلاث سنين ولا تكون في أقل منها وأجمعوا على أنها على البالغين من ~~الرجال وأجمع أهل السير والعلم أن الدية كانت في الجاهلية تحملها العاقلة ~~فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام وكانوا يتعاقلون بالنصرة ~~ثم جاء الإسلام فجرى الأمر على ذلك حتى جعل عمر الديوان واتفق الفقهاء على ~~رواية ذلك والقول به وأجمعوا أنه لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا زمن أبي بكر ديوان وأن عمر جعل الديوان وجمع بين الناس وجعل أهل ~~كل ناحية يدا وجعل عليهم قتال من يليهم من العدو الثامنة قلت : ومما ينخرط ~~في سلك هذا الباب ويدخل في نظامه قتل الجنين في بطن أمه وهو أن يضرب بطن ~~أمه فتلقيه حيا ثم يموت فقال كافة العلماء : فيه الدية كاملة في الخطأ وفي ~~العمد بعد القسامة وقيل : بغير قسامة واختلفوا فيما به تعلم حياته بعد ~~إتفاقهم على أنه إذا استهل صارخا أو ارتضع أو تنفس نفسا محققة حي فيه الدية ~~كاملة فإن تحرك فقال الشافعي وأبو حنيفة : الحركة تدل على حياته وقال مالك ~~: لا إلا أن يقارنها طول إقامة والذكر والأنثى عند كافة العلماء في الحكم ~~سواء فإن ألقته ميتا ففيه غرة : عبد أو وليدة فإن لم تلقه وماتت وهو في ~~جوفها لم يخرج فلا شيء فيه وهذا كله إجماع لا خلاف فيه وروى عن الليث بن ~~سعد وداؤد أنهما قالا في المرأة إذا ماتت من ضرب بطنها ثم خرج الجنين ميتا ~~بعد موتها : ففيه الغرة وسواء رمته قبل موتها أو بعد موتها المعتبر حياة ~~أمه في وقت ضربها لا غير وقال سائر الفقهاء : لا شيء فيه إذا خرج ميتا من ~~بطنها بعد موتها قال الطحاوي محتجا لجماعة الفقهاء بأن قال : قد أجمعوا ~~والليث معهم على أنه لو ضرب بطنها وهي حية فماتت والجنين في بطنها ولم يسقط ~~أنه لا شيء فيه فكذلك إذا سقط بعد موتها التاسعة ولا تكون الغرة ms1852 إلا بيضاء ~~قال أبو عمرو بن العلاء في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( في الجنين ~~غرة عبد أو أمة ( لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد PageV05P321 ~~بالغرة معنى لقال : في الجنين عبد أو أمة ولكنه عني البياض فلا يقبل في ~~الدية إلا غلام أبيض أو جارية بيضاء لا يقبل فيها أسود ولا سوداء واختلف ~~العلماء في قيمتها فقال مالك : تقوم بخمسين دينارا أو ستمائة درهم نصف عشر ~~دية الحر المسلم وعشر دية أمه الحرة وهو قول إبن شهاب وربيعة وسائر أهل ~~المدينة وقال أصحاب الرأي : قيمتها خمسمائة درهم وقال الشافعي : سن الغرة ~~سبع سنين أو ثمان سنين وليس عليه أن يقبلها معيبة ومقتضى مذهب مالك أنه ~~مخير بين إعطاء غرة أو عشر دية الأم من الذهب عشرون دينارا إن كانوا أهل ~~ذهب ومن الورق إن كانوا أهل ورق ستمائة درهم أو خمس فرائض من الإبل قال ~~مالك وأصحابه : هي في مال الجاني وهو قول الحسن بن حي وقال أبو حنيفة ~~والشافعي وأصحابهما : هي على العاقلة وهو أصح لحديث المغيرة بن شعبة أن ~~امرأتين كانتا تحت رجلين من الأنصار في رواية فتغايرتا فضربت إحداهما ~~الأخرى بعمود فقتلتها فاختصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجلان فقالا : ~~ندي من لا صاح ولا أكل ولا شرب ولا استهل فمثل ذلك يطل فقال : ( أسجع كسجع ~~الأعراب ( فقضى فيه غرة وجعلها على عاقلة المرأة وهو حديث ثابت صحيح نص في ~~موضع الخلاف يوجب الحكم ولما كانت دية المرأة المضروبة على العاقلة كان ~~الجنين كذلك في القياس والنظر واحتج علماؤنا بقول الذي قضي عليه : كيف أغرم ~~قالوا : وهذا يدل على أن الذي قضى عليه معين وهو الجاني ولو أن دية الجنين ~~قضى بها على العاقلة لقال : فقال الذي قضى عليهم وفي القياس أن كل جان ~~جنايته عليه إلا ما قام بخلافه الدليل الذي لا معارض له مثل إجماع لا يجوز ~~خلافه أو نص سنة من جهة نقل الآحاد العدول لا معارض لها ms1853 فيجب الحكم بها وقد ~~قال الله تعالى : ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ~~PageV05P322 العاشرة ولا خلاف بين العلماء أن الجنين إذا خرج حيا فيه ~~الكفارة مع الدية واختلفوا في الكفارة إذا خرج ميتا فقال مالك : فيه الغرة ~~والكفارة وقال أبو حنيفة والشافعي : فيه الغرة ولا كفارة واختلفوا في ميراث ~~الغرة عن الجنين فقال مالك والشافعي وأصحابهما : الغرة في الجنين موروثة عن ~~الجنين على كتاب الله تعالى لأنها دية وقال أبو حنيفة وأصحابه : الغرة للأم ~~وحدها لأنها جناية جنى عليها بقطع عضو من أعضائها وليست بدية ومن الدليل ~~على ذلك أنه لم يعتبر فيه الذكر والأنثى كما يلزم في الديات فدل على أن ذلك ~~كالعضو وكان إبن هرمز يقول : ديته لأبويه خاصة لأبيه ثلثاها ولأمه ثلثها من ~~كان منهما حيا كان ذلك له فإن كان أحدهما قد مات كانت للباقي منهما أبا كان ~~أو أما ولا يرث الإخوة شيئا الحادية عشرة قوله تعالى : ( إلا أن يصدقوا ) ~~أصله أن يتصدقوا فأدغمت التاء في الصاد والتصدق الإعطاء يعني إلا أن يبرئ ~~الأولياء ورثة المقتول القاتلين مما أوجب الله لهم من الدية عليهم فهو ~~إستثناء ليس من الأول وقرأ أبو عبد الرحمن ونبيح إلا أن تصدقوا بتخفيف ~~الصاد والتاء وكذلك قرأ أبو عمرو إلا أنه شدد الصاد ويجوز على هذه القراءة ~~حذف التاء الثانية ولا يجوز حذفها على قراءة الياء وفي حرف أبي وإبن مسعود ~~إلا أن يتصدقوا وأما الكفارة التي هي لله تعالى فلا تسقط بإبرائهم لأنه ~~أتلف شخصا في عبادة الله سبحانه فعليه أن يخلص آخر لعبادة ربه وإنما تسقط ~~الدية التي هي حق لهم وتجب الكفارة في مال الجاني ولا تتحمل الثانية عشرة ~~قوله تعالى : ( فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ) هذه مسألة المؤمن يقتل ~~في بلاد الكفار أو في حروبهم على أنه من الكفار والمعنى عند إبن عباس ~~وقتادة والسدي وعكرمة ومجاهد والنخعي : فإن كان هذا المقتول رجلا مؤمنا قد ~~آمن وبقى PageV05P323 في ms1854 قومه وهم كفرة عدو لكم فلا دية فيه وإنما كفارته ~~تحرير الرقبة وهو المشهور من قول مالك وبه قال أبو حنيفة وسقطت الدية ~~لوجهين : أحدهما أن أولياء القتيل كفار فلا يصح أن تدفع إليهم فيتقووا بها ~~والثاني أن حرمة هذا الذي آمن ولم يهاجر قليلة فلا دية لقوله تعالى : ~~والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وقالت ~~طائفة : بل الوجه في سقوط الدية أن الأولياء كفار فقط فسواء كان القتل خطأ ~~بين أظهر المسلمين أو بين قومه ولم يهاجر أو هاجر ثم رجع إلى قومه كفارته ~~التحرير ولا دية فيه إذ لا يصح دفعها إلى الكفار ولو وجبت الدية لوجبت لبيت ~~المال على بيت المال فلا تجب الدية في هذا الموضع وإن جرى القتل في بلاد ~~الإسلام هذا قول الشافعي وبه قال الأوزاعي والثوري وأبو ثور وعلى القول ~~الأول إن قتل المؤمن في بلاد المسلمين وقومه حرب ففيه الدية لبيت المال ~~والكفارة قلت : ومن هذا الباب ما جاء في صحيح مسلم عن أسامة قال : بعثنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلا ~~فقال : لا إله إلا الله فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أقال لا إله إلا الله ~~وقتلته ( قال : قلت يا رسول الله إنما قالها خوفا من السلاح قال : ( أفلا ~~شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ( فلم يحكم عليه صلى الله عليه وسلم ~~بقصاص ولا دية وروى عن أسامة أنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~استغفر لي بعد ثلاث مرات وقال : ( أعتق رقبة ( ولم يحكم بقصاص ولا دية فقال ~~علماءنا : أما سقوط القصاص فواضح إذ لم يكن القتل عدوانا وأما سقوط الدية ~~فلأوجه ثلاثة : الأول لأنه كان أذن له في أصل القتال فكان عنه إتلاف نفس ~~محترمة غلطا كالخاتن والطبيب الثاني لكونه من العدو ولم يكن له ولي من ms1855 ~~المسلمين تكون له ديته لقوله تعالى : فإن كان من قوم عدو لكم كما ذكرنا ~~الثالث أن أسامة اعترف بالقتل ولم تقم بذلك بينة ولا تعقل العاقلة إعترافا ~~ولعل أسامة لم يكن له مال تكون فيه الدية والله أعلم PageV05P324 الثالثة ~~عشرة قوله تعالى : ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ) هذا في الذمي ~~والمعاهد يقتل خطأ فتجب الدية والكفارة قاله إبن عباس والشعبي والنخعي ~~والشافعي واختاره الطبري قال : إلا أن الله سبحانه وتعالى أبهمه ولم يقل ~~وهو مؤمن كما قال في القتيل من المؤمنين ومن أهل الحرب وإطلاقه ما قيد قبل ~~يدل على أنه خلافه وقال الحسن وجابر بن زيد وإبراهيم أيضا : المعنى وإن كان ~~المقتول خطأ مؤمنا من قوم معاهدين لكم فعهدهم يوجب أنهم أحق بدية صاحبهم ~~فكفارته التحرير وأداء الدية وقرأها الحسن : وإن كان من قوم بينكم وبينهم ~~ميثاق وهو مؤمن قال الحسن : إذا قتل المسلم الذمي فلا كفارة عليه قال أبو ~~عمر : وأما الآية فمعناها عند أهل الحجاز مردود على قوله : وما كان لمؤمن ~~أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ثم قال تعالى : وإن كان من قوم يريد ذلك المؤمن ~~والله أعلم قال إبن العربي : والذي عندي أن الجملة محمولة حمل المطلق على ~~المقيد قلت : وهذا معنى ما قاله الحسن وحكاه أبو عمر عن أهل الحجاز وقوله ( ~~فدية مسلمة ) على لفظ النكرة ليس يقتضي دية بعينها وقيل : هذا في مشركي ~~العرب الذين كان بينهم وبين النبي عليه السلام عهد على أن يسلموا أو يؤذنوا ~~بحرب إلى أجل معلوم : فمن قتل منهم وجبت فيه الدية والكفارة ثم نسخ بقوله ~~تعالى : براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين الرابعة عشرة ~~وأجمع العلماء على أن دية المرأة على النصف من دية الرجل قال أبو عمر : ~~إنما صارت ديتها والله أعلم على النصف من دية الرجل من أجل أن لها نصف ~~ميراث الرجل وشهادة امرأتين بشهادة رجل وهذا إنما هو في دية الخطأ وأما ~~العمد ففيه القصاص بين الرجال والنساء لقوله ms1856 عزوجل : النفس بالنفس والحر ~~بالحر كما تقدم في البقرة PageV05P325 الخامسة عشرة روى الدارقطني من حديث ~~موسى بن علي بن رباح اللخمي قال : سمعت أبي يقول إن أعمى كان ينشد في ~~الموسم في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يقول : يا أيها الناس ليقت ~~منكرا * هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا * خرا معا كلاهما تكسرا وذلك أن ~~الأعمى كان يقوده بصير فوقعا في بئر فوقع الأعمى على البصير فمات البصير ~~فقضى عمر بعقل البصير على الأعمى وقد اختلف العلماء في رجل يسقط على آخر ~~فيموت أحدهما فروى عن إبن الزبير : يضمن الأعلى الأسفل ولا يضمن الأسفل ~~الأعلى وهذا قول شريح والنخعي وأحمد وإسحاق وقال مالك في رجلين جر أحدهما ~~صاحبه حتى سقطا وماتا : على عاقلة الذي جبذه الدية قال أبو عمر : ما أظن في ~~هذا خلافا والله أعلم إلا ما قال بعض المتأخرين من أصحابنا وأصحاب الشافعي ~~: يضمن نصف الدية لأنه مات من فعله ومن سقوط الساقط عليه وقال الحكم وإبن ~~شبرمة : إن سقط رجل على رجل من فوق بيت فمات أحدهما قالا : يضمن الحي منهما ~~وقال الشافعي في رجلين يصدم أحدهما الآخر فماتا قال : دية المصدوم على ~~عاقلة الصادم ودية الصادم هدر وقال في الفارسين إذا اصطدما فماتا : على كل ~~واحد منهما نصف دية صاحبه لأن كل واحد منهما مات من فعل نفسه وفعل صاحبه ~~وقاله عثمان البتي وزفر وقال مالك والأوزاعي والحسن بن حي وأبو حنيفة ~~وأصحابه في الفارسين يصطدمان فيموتان : على كل واحد منهما دية الآخر على ~~عاقلته : قال إبن خويز منداد : وكذلك عندنا السفينتان تصطدمان إذا لم يكن ~~النوتي صرف السفينة ولا الفارس صرف الفرس وروى عن مالك في السفينتين ~~والفارسين على كل واحد منهما الضمان لقيمة ما أتلف لصاحبه كاملا السادسة ~~عشرة واختلف العلماء من هذا الباب في تفصيل دية أهل الكتاب فقال مالك ~~وأصحابه : هي على النصف من دية المسلم ودية المجوسي ثمانمائة درهم ودية ~~نسائهم PageV05P326 على النصف من ذلك روى هذا القول عن ms1857 عمر بن عبد العزيز ~~وعروة بن الزبير وعمرو إبن شعيب وقال به أحمد بن حنبل وهذا المعنى قد روى ~~فيه سليمان بن بلال عن عبد الرحمن إبن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل دية اليهودي ~~والنصراني على النصف من دية المسلم وعبد الرحمن هذا قد روى عنه الثوري أيضا ~~وقال إبن عباس والشعبي والنخعي : المقتول من أهل العهد خطأ لا تبالى مؤمنا ~~كان أو كافرا على عهد قومه فيه الدية كدية المسلم وهو قول أبي حنيفة ~~والثوري وعثمان البتي والحسن بن حي جعلوا الديات كلها سواء المسلم واليهودي ~~والنصراني والمجوسي والمعاهد والذمي وهو قول عطاء والزهري وسعيد بن المسيب ~~وحجتهم قوله تعالى : فدية وذلك يقتضي الدية كاملة كدية المسلم وعضدوا هذا ~~بما رواه محمد بن إسحاق عن داؤد بن الحصين عن عكرمة عن إبن عباس في قصة بني ~~قريظة والنضير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل ديتهم سواء دية كاملة ~~قال أبو عمر : هذا حديث فيه لين وليس في مثله حجة وقال الشافعي : دية ~~اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم ودية المجوسي ثمانمائة درهم وحجته أن ذلك ~~أقل ما قيل في ذلك والذمة بريئة إلا بيقين أو حجة وروى هذا القول عن عمر ~~وعثمان وبه قال إبن المسيب وعطاء والحسن وعكرمة وعمرو بن دينار وأبو ثور ~~وإسحاق السابعة عشرة قوله تعالى : ( فمن لم يجد ) أي الرقبة ولا اتسع ماله ~~لشرائها ( فصيام شهرين ) أي فعليه صيام شهرين ( متتابعين ) حتى لو أفطر ~~يوما استأنف هذا قول الجمهور وقال مكي عن الشعبي : إن صيام الشهرين يجزئ عن ~~الدية والعتق لمن لم يجد قال إبن عطية : وهذا القول وهم لأن الدية إنما هي ~~على العاقلة وليست على القاتل والطبري حكى هذا القول عن مسروق الثامنة عشرة ~~والحيض لا يمنع التتابع من غير خلاف وأنها إذا طهرت ولم تؤخر وصلت باقي ~~صيامها بما سلف منه لا شيء عليها غير ms1858 ذلك إلا أن تكون طاهرا قبل الفجر ~~PageV05P327 فتترك صيام ذلك اليوم عالمة بطهرها فإن فعلت استأنفت عند جماعة ~~من العلماء قاله أبو عمر واختلفوا في المريض الذي قد صام من شهري التتابع ~~بعضها على قولين فقال مالك : وليس لأحد وجب عليه صيام شهرين متتابعين في ~~كتاب الله تعالى أن يفطر إلا من عذر أو مرض أو حيض وليس له أن يسافر فيفطر ~~وممن قال يبني في المرض سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والحسن والشعبي ~~وعطاء ومجاهد وقتادة وطاوس وقال سعيد بن جبير والنخعي والحكم بن عيينة ~~وعطاء الخرساني : يستأنف في المرض وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والحسن بن حي ~~وأحد قولي الشافعي وله قول آخر : أنه يبني كما قال مالك وقال إبن شبرمة : ~~يقضى ذلك اليوم وحده إن كان عذر غالب كصوم رمضان قال أبو عمر : حجة من قال ~~يبني لأنه معذور في قطع التتابع لمرضه ولم يتعمد وقد تجاوز الله عن غير ~~المتعمد وحجة من قال يستأنف لأن التتابع فرض لا يسقط لعذر وإنما يسقط ~~المأثم قياسا على الصلاة لأنها ركعات متتابعات فإذا قطعها عذر استأنف ولم ~~يبن التاسعة عشرة قوله تعالى : ( توبة من الله ) نصب على المصدر ومعناه ~~رجوعا وإنما مست حاجة المخطئ إلى التوبة لأنه لم يتحرز وكان من حقه أن ~~يتحفظ وقيل : أي فليأت بالصيام تخفيفا من الله تعالى عليه بقبول الصوم بدلا ~~عن الرقبة ومنه قوله تعالى : علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم ~~أي خفف وقوله تعالى : علم أن لن تحصوه فتاب عليكم الموفية عشرين ( وكان ~~الله ) أي في أزله وأبده ( عليما ) بجميع المعلومات ( حكيما ) فيما حكم ~~وأبرم < < # | النساء : ( 93 ) ومن يقتل مؤمنا . . . . . # > > < # > ( النساء 93 ) < # > PageV05P328 فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ومن يقتل ) من شرط ~~وجوابه ( فجزاؤه ) وسيأتي واختلف العلماء في صفة المتعمد في القتل فقال ~~عطاء والنخعي وغيرهما : هو من قتل بحديدة كالسيف والخنجر وسنان الرمح ونحو ~~ذلك من المشحوذ المعد للقطع أو بما يعلم أن فيه الموت من ثقال الحجارة ms1859 ~~ونحوها وقالت فرقة : المتعمد كل من قتل بحديدة كان القتل أو بحجر أو بعصا ~~أو بغير ذلك وهذا قول الجمهور الثانية ذكر الله عزوجل في كتابه العمد ~~والخطأ ولم يذكر شبه العمد وقد اختلف العلماء في القول به فقال إبن المنذر ~~: أنكر ذلك مالك وقال : ليس في كتاب الله إلا العمد والخطأ وذكره الخطابي ~~أيضا عن مالك وزاد : وأما شبه العمد فلا نعرفه قال أبو عمر : أنكر مالك ~~والليث بن سعد شبه العمد فمن قتل عندهما بما لا يقتل مثله غالبا كالعضة ~~واللطمة وضربة السوط والقضيب وشبه ذلك فإنه عمد وفيه القود قال أبو عمر : ~~وقال بقولهما جماعة من الصحابة والتابعين وذهب جمهور فقهاء الأمصار إلى أن ~~هذا كله شبه العمد وقد ذكر عن مالك وقاله إبن وهب وجماعة من الصحابة ~~والتابعين قال إبن المنذر : وشبه العمد يعمل به عندنا وممن أثبت شبه العمد ~~الشعبي والحكم وحماد والنخعي وقتادة وسفيان الثوري وأهل العراق والشافعي ~~وروينا ذلك عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما قلت : وهو ~~الصحيح فإن الدماء أحق ما احتيط لها إذ الأصل صيانتها في أهبها فلا تستباح ~~إلا بأمر بين لا إشكال فيه وهذا فيه إشكال لأنه لما كان مترددا بين العمد ~~والخطأ حكم له بشبه العمد فالضرب مقصود والقتل غير مقصود وإنما وقع بغير ~~القصد فيسقط القود وتغلظ الدية وبمثل هذا جاءت السنة روى أبو داؤد من حديث ~~عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا إن دية ~~الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون في بطونها ~~أولادها ( وروى الدارقطني عن إبن عباس قال قال رسول PageV05P329 الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( العمد قود اليد والخطأ عقل لا قود فيه ومن قتل في عمية ~~بحجر أو عصا أو سوط فهو دية مغلظة في أسنان الإبل ( وروى أيضا من حديث ~~سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ms1860 صلى الله ~~عليه وسلم : ( عقل شبه العمد مغلظ مثل قتل العمد ولا يقتل صاحبه ( وهذا نص ~~وقال طاوس في الرجل يصاب في الرميا في القتال بالعصا أو السوط أو الترامي ~~بالحجارة يودى ولا يقتل به من أجل أنه لا يدري من قاتله وقال أحمد بن حنبل ~~: العميا هو الأمر الأعمى للعصبية لا تستبين ما وجهه وقال إسحاق : هذا في ~~تحارج القوم وقتل بعضهم بعضا فكأن أصله من التعمية وهو التلبيس ذكره ~~الدارقطني مسألة واختلف القائلون بشبه العمد في الدية المغلظة فقال عطاء ~~والشافعي : هي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وقد روى هذا القول عن ~~عمر وزيد بن ثابت والمغيرة بن شعبة وأبي موسى الأشعري وهو مذهب مالك حيث ~~يقول بشبه العمد ومشهور مذهبه أنه لم يقل به إلا في مثل قصة المدلجي بإبنه ~~حيث ضربه بالسيف وقيل : هي مربعة ربع بنات لبون وربع حقاق وربع جذاع وربع ~~بنات مخاض هذا قول النعمان ويعقوب وذكره أبو داؤد عن سفيان عن أبي إسحاق عن ~~عاصم بن ضمرة عن علي وقيل : هي مخمسة : عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون ~~وعشرون إبن لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة هذا قول أبي ثور وقيل : أربعون ~~جذعة إلى بازل عامها وثلاثون حقة PageV05P330 وثلاثون بنات لبون وروى عن ~~عثمان بن عفان وبه قال الحسن البصري وطاوس والزهري وقيل : أربع وثلاثون ~~خلفة إلى بازل عامها وثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وبه قال الشعبي ~~والنخعي وذكره أبو داؤد عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ~~الثالثة واختلفوا فيمن تلزمه دية شبه العمد فقال الحارث العكلي وبن أبي ~~ليلى وإبن شبرمة وقتادة وأبو ثور : هو عليه في ماله وقال الشعبي والنخعي ~~والحكم والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي : هو على العاقلة قال ~~إبن المنذر : قول الشعبي أصح لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~جعل دية الجنين على عاقلة الضاربة الرابعة أجمع العلماء على أن العاقلة لا ~~تحمل دية العمد وأنها في ms1861 مال الجاني وقد تقدم ذكرها في البقرة وقد أجمعوا ~~على أن على القاتل خطأ الكفارة واختلفوا فيها في قتل العمد فكان مالك ~~والشافعي يريان على قاتل العمد الكفارة كما في الخطأ قال الشافعي : إذا ~~وجبت الكفارة في الخطأ فلأن تجب في العمد أولى وقال : إذا شرع السجود في ~~السهو فلأن يشرع في العمد أولى وليس ما ذكره الله تعالى في كفارة العمد ~~بمسقط ما قد وجب في الخطأ وقد قيل : إن القاتل عمدا إنما تجب عليه الكفارة ~~إذا عفي عنه فلم يقتل فأما إذا قتل قودا فلا كفارة عليه تؤخذ من ماله وقيل ~~تجب ومن قتل نفسه فعليه الكفارة في ماله وقال الثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي ~~: لا تجب الكفارة إلا حيث أوجبها الله تعالى قال إبن المنذر : وكذلك نقول ~~لأن الكفارات عبادات ولا يجوز التمثيل وليس يجوز لأحد أن يفرض فرضا يلزمه ~~عباد الله إلا بكتاب أو سنة أو إجماع وليس مع من فرض على القاتل عمدا كفارة ~~حجة من حيث ذكرت الخامسة واختلفوا في الجماعة يقتلون الرجل خطأ فقالت طائفة ~~: على كل واحد منهم الكفارة كذلك قال الحسن وعكرمة والنخعي والحارث العكلي ~~ومالك والثوري والشافعي PageV05P331 وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ~~وقالت طائفة : عليهم كلهم كفارة واحدة هكذا قال أبو ثور وحكى ذلك عن ~~الأوزاعي وفرق الزهري بين العتق والصوم فقال في الجماعة يرمون بالمنجنيق ~~فيقتلون رجلا : عليهم كلهم عتق رقبة وإن كانوا لا يجدون فعلى كل واحد منهم ~~صوم شهرين متتابعين السادسة روى النسائي : أخبرنا الحسن بن إسحاق المروزي ~~ثقة قال حدثنا خالد بن خداش قال حدثنا حاتم بن إسماعيل عن بشير بن المهاجر ~~عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا ( وروى عن عبد الله قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( أول ما يحاسب به العبد الصلاة وأول ما يقضى ~~بين الناس في الدماء ( وروى إسماعيل بن إسحاق عن ms1862 نافع بن جبير إبن مطعم عن ~~عبد الله بن عباس أنه سأله سائل فقال : يا أبا العباس هل للقاتل توبة فقال ~~له إبن عباس كالمتعجب من مسألته : ماذا تقول مرتين أو ثلاثا ثم قال إبن ~~عباس : ويحك أنى له توبة سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول : ( يأتي ~~المقتول معلقا رأسه بإحدى يديه متلببا قاتله بيده الأخرى تشخب أوداجه دما ~~حتى يوقفا فيقول المقتول لله سبحانه وتعالى رب هذا قتلني فيقول الله تعالى ~~للقاتل تعست ويذهب به إلى النار وعن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( ما نازلت ربي في شيء ما نازلته في قتل المؤمن فلم يجبني ( السابعة ~~واختلف العلماء في قاتل العمد هل له من توبة فروى البخاري عن سعيد إبن جبير ~~قال : اختلف فيها أهل الكوفة فرحلت فيها إلى إبن عباس فسألته عنها فقال : ~~نزلت هذه الآية ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم هي آخر ما نزل وما نسخها ~~شيء وروى النسائي عنه قال : سألت إبن عباس هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة ~~قال : لا وقرأت عليه الآية التي في الفرقان : والذين لا يدعون مع الله إلها ~~آخر قال : هذه آية مكية نسختها آية مدنية ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه ~~جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ) وروى PageV05P332 عن زيد بن ثابت نحوه ~~وأن آية النساء نزلت بعد آية الفرقان بستة أشهر وفي رواية بثمانية أشهر ~~ذكرهما النسائي عن زيد بن ثابت وإلى عموم هذه الآية مع هذه الأخبار عن زيد ~~وإبن عباس ذهبت المعتزلة وقالوا : هذا مخصص عموم قوله تعالى : ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء ورأوا أن الوعيد نافذ حتما على كل قاتل فجمعوا بين الآيتين ~~بأن قالوا : التقدير ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء إلا من قتل عمدا وذهب جماعة ~~من العلماء منهم عبد الله بن عمر وهو أيضا مروى عن زيد وإبن عباس إلى أن له ~~توبة روى يزيد بن هارون قال : أخبرنا أبو مالك الأشجعي عن سعد بن عبيدة ms1863 قال ~~: جاء رجل إلى إبن عباس فقال ألمن قتل مؤمنا متعمدا توبة قال : لا إلا ~~النار قال : فلما ذهب قال له جلساؤه : أهكذا كنت تفتينا كنت تفتينا أن لمن ~~قتل توبة مقبولة قال : إني لأحسبه رجلا مغضبا يريد أن يقتل مؤمنا قال : ~~فبعثوا في إثره فوجدوه كذلك وهذا مذهب أهل السنة وهو الصحيح وأن هذه الآية ~~مخصوصة ودليل التخصيص آيات وأخبار وقد أجمعوا على أن الآية نزلت في مقيس بن ~~ضبابة وذلك أنه كان قد أسلم هو وأخوه هشام بن ضبابة فوجد هشاما قتيلا في ~~بني النجار فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فكتب له إليهم أن يدفعوا ~~إليه قاتل أخيه وأرسل معه رجلا من بني فهر فقال بنو النجار : والله ما نعلم ~~له قاتلا ولكنا نؤدي الدية فأعطوه مائة من الإبل ثم انصرفا راجعين إلى ~~المدينة فعدا مقيس على الفهري فقتله بأخيه وأخذ الإبل وانصرف إلى مكة كافرا ~~مرتدا وجعل ينشد : قتلت به فهرا وحملت عقله * سراة بني النجار أرباب فارع ~~حللت به وترى وأدركت ثورتي * وكنت إلى الأوثان أول راجع فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( لا أؤمنه في حل ولا حرم وأمر بقتله يوم فتح مكة وهو ~~متعلق بالكعبة وإذا ثبت هذا بنقل أهل التفسير وعلماء الدين فلا ينبغي أن ~~يحمل على المسلمين ثم ليس الأخذ بظاهر الآية بأولى من الأخذ بظاهر قوله : ~~إن الحسنات يذهبن PageV05P333 السيئات وقوله تعالى : وهو الذي يقبل التوبة ~~عن عباده وقوله : ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء والأخذ بالظاهرين تناقض فلا بد ~~من التخصيص ثم إن الجمع بين آية الفرقان وهذه الآية ممكن فلا نسخ ولا تعارض ~~وذلك أن يحمل مطلق آية النساء على مقيد آية الفرقان فيكون معناء فجزاؤه كذا ~~إلا من تاب لا سيما وقد اتحد الموجب وهو القتل والموجب وهو التواعد بالعقاب ~~وأما الأخبار فكثيرة كحديث عبادة بن الصامت الذي قال فيه : ( تبايعوني على ~~ألا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا النفس التي حرم ms1864 ~~الله إلا بالحق فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقب به ~~فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء ~~عفا عنه وإن شاء عذبه ( رواه الأئمة أخرجه الصحيحان وكحديث أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الذي قتل مائة نفس أخرجه مسلم في صحيحه وإبن ~~ماجه في سننه وغيرهما إلى غير ذلك من الأخبار الثابتة ثم إنهم قد أجمعوا ~~معنا في الرجل يشهد عليه بالقتل ويقر بأنه قتل عمدا ويأتي السلطان الأولياء ~~فيقام عليه الحد ويقتل قودا فهذا غير متبع في الآخرة والوعيد غير نافذ عليه ~~إجماعا على مقتضى حديث عبادة فقد انكسر عليهم ما تعلقوا به من عموم قوله ~~تعالى : ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ودخله التخصيص بما ذكرنا وإذا ~~كان كذلك فالوجه أن هذه الآية مخصوصة كما بينا أو تكون محمولة على ما حكى ~~عن إبن عباس أنه قال : متعمدا معناه مستحلا لقتله فهذا أيضا يئول إلى الكفر ~~إجماعا وقالت جماعة : إن القاتل في المشيئة تاب أو لم يتب قاله أبو حنيفة ~~وأصحابه فإن قيل : إن قوله تعالى : فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ~~ولعنه دليل على كفره لأن الله تعالى لا يغضب إلا على كافر خارج من الإيمان ~~قلنا : هذا وعيد والخلف في الوعيد كرم كما قال : وإني متى أوعدته أو وعدته ~~* لمخلف إيعادي ومنجز موعدي وقد تقدم جواب ثان إن جازاه بذلك أي هو أهل ~~لذلك ومستحقه لعظيم ذنبه نص على هذا أبو مجلز لاحق بن حميد وأبو صالح ~~وغيرهما وروى أنس بن مالك عن رسول الله PageV05P334 صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : ( إذا وعد الله لعبد ثوابا فهو منجزه وإن أوعد له العقوبة فله ~~المشيئة إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه ( وفي هذين التأويلين دخل أما الأول ~~فقال القشيري : وفي هذا نظر لأن كلام الرب لا يقبل الخلف إلا أن يراد بهذا ~~تخصيص العام فهو إذا جائز ms1865 في الكلام وأما الثاني وإن روى أنه مرفوع فقال ~~النحاس : وهذا الوجه الغلط فيه بين وقد قال الله عزوجل : ذلك جزاؤهم جهنم ~~بما كفروا ولم يقل أحد : إن جازاهم وهو خطأ في العربية لأن بعده وغضب الله ~~عليه وهو محمول على معنى جازاه وجواب ثالث فجزاؤه جهنم إن لم يتب وأصر على ~~الذنب حتى وافى ربه على الكفر بشؤم المعاصي وذكر هبة الله في كتاب الناسخ ~~والمنسوخ أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ~~وقال : هذا إجماع الناس إلا إبن عباس وإبن عمر فإنهما قالا هي محكمة وفي ~~هذا الذي قاله نظر لأنه موضع عموم وتخصيص لا موضع نسخ قاله إبن عطية قلت : ~~هذا حسن لأن النسخ لا يدخل الأخبار إنما المعنى فهو يجزيه وقال النحاس في ~~معاني القرآن له : القول فيه عند العلماء أهل النظر أنه محكم وأنه يجازيه ~~إذا لم يتب فإن تاب فقد بين أمره بقوله : وإني لغفار لمن تاب فهذا لا يخرج ~~عنه والخلود لا يقتضي الدوام قال الله تعالى : وما جعلنا لبشر من قبلك ~~الخلد الآية وقال تعالى : يحسب أن ماله أخلده وقال زهير : * ولا خالدا إلا ~~الجبال الرواسيا * وهذا كله يدل على أن الخلد يطلق على غير معنى التأبيد ~~فإن هذا يزول بزوال الدنيا وكذلك العرب تقول : لأخلدن فلانا في السجن ~~والسجن ينقطع ويفنى وكذلك المسجون ومثله قولهم في الدعاء : خلد الله ملكه ~~وأبد أيامه وقد تقدم هذا كله لفظا ومعنى والحمد لله PageV05P335 < < # | النساء : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( النساء 94 ) < # > فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا إذا ~~ضربتم في سبيل الله فتبينوا ) هذا متصل بذكر القتل والجهاد والضرب : السير ~~في الأرض تقول العرب : ضربت في الأرض إذا سرت لتجارة أو غزو أو غيره مقترنة ~~بفي وتقول : ضربت الأرض دون في إذا قصدت قضاء حاجة الإنسان ومنه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( لا يخرج الرجلان يضربان الغائط يتحدثان كاشفين عن ~~فرجيهما فإن الله يمقت على ms1866 ذلك وهذه الآية نزلت في قوم من المسلمين مروا في ~~سفرهم برجل معه جمل وغنيمة يبيعها فسلم على القوم وقال : لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله فحمل عليه أحدهم فقتله فلما ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم شق عليه ونزلت الآية وأخرجه البخاري عن عطاء عن إبن عباس قال قال إبن ~~عباس : كان رجل في غنيمة له فلحقه المسلمون فقال : السلام عليكم فقتلوه ~~وأخذوا غنيمته فأنزل الله تعالى ذلك إلى قوله : عرض الحياة الدنيا تلك ~~الغنيمة قال : قرأ إبن عباس السلام في غير البخاري : وحمل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ديته إلى أهله ورد عليه غنيماته واختلف في تعيين القاتل ~~والمقتول في هذه النازلة فالذي عليه الأكثر وهو في سير إبن إسحاق ومصنف أبي ~~داؤد والإستيعاب لإبن عبد البر أن القاتل محلم بن جثامة والمقتول عامر بن ~~الأضبط فدعا عليه السلام على محلم فما عاش بعد ذلك إلا سبعا ثم دفن فلم ~~تقبله الأرض ثم دفن فلم تقبله ثم دفن ثالثة فلم تقبله فلما رأوا أن الأرض ~~لا تقبله ألقوه في بعض تلك الشعاب وقال عليه السلام : ( إن الأرض لتقبل من ~~هو شر منه ( قال الحسن : أما إنها تحبس من هو PageV05P336 شر منه ولكنه وعظ ~~القوم ألا يعودوا وفي سنن إبن ماجه عن عمران بن حصين قال : بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جيشا من المسلمين إلى المشركين فقاتلوهم قتالا شديدا ~~فمنحوهم أكتافهم فحمل رجل من لحمتي على رجل من المشركين بالرمح فلما غشيه ~~قال : أشهد أن لا إله إلا الله إني مسلم فطعنه فقتله فأتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هلكت قال : ( وما الذي صنعت ( مرة أو ~~مرتين فأخبره بالذي صنع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فهلا ~~شققت عن بطنه فعلمت ما في قلبه ( فقال : يا رسول الله لو شققت بطنه أكنت ~~أعلم ما في قلبه قال : ( لا فلا أنت قبلت ما تكلم به ولا أنت تعلم ms1867 ما في ~~قلبه ( فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات ~~فدفناه فأصبح على وجه الأرض فقلنا : لعل عدوا نبشه فدفناه ثم أمرنا غلماننا ~~يحرسونه فأصبح على ظهر الأرض فقلنا : لعل الغلمان نعسوا فدفناه ثم حرسناه ~~بأنفسنا فأصبح على ظهر الأرض فألقيناه في بعض تلك الشعاب وقيل : إن القاتل ~~أسامة بن زيد والمقتول مرداس إبن نهيك الغطفاني ثم الفزاري من بني مرة من ~~أهل فدك وقاله إبن القاسم عن مالك وقيل : كان مرداس هذا قد أسلم من الليلة ~~وأخبر بذلك أهله ولما عظم النبي صلى الله عليه وسلم الأمر على أسامة حلف ~~عند ذلك ألا يقاتل رجلا يقول : لا إله إلا الله وقد تقدم القول فيه وقيل : ~~القاتل أبو قتادة وقيل : أبو الدرداء ولا خلاف أن الذي لفظته الأرض حين مات ~~هو محلم الذي ذكرناه ولعل هذه الأحوال جرت في زمان متقارب فنزلت الآية في ~~الجميع وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على أهل المسلم الغنم ~~والجمل وحمل ديته على طريق الإئتلاف والله أعلم وذكر الثعلبي أن أمير تلك ~~السرية رجل يقال : له غالب بن فضالة الليثي وقيل : المقداد حكاه السهيلي ~~الثانية قوله تعالى : ( فتبينوا ) أي تأملوا وتبينوا قراءة الجماعة وهو ~~إختيار أبي عبيد وأبي حاتم وقالا : من أمر بالتبين فقد أمر بالتثبت يقال : ~~تبينت الأمر وتبين الأمر بنفسه فهو متعد ولازم وقرأ حمزة فتثبتوا من التثبت ~~بالثاء مثلثة وبعدها باء بواحدة PageV05P337 وتبينوا في هذا أوكد لأن ~~الإنسان قد يتثبت ولا يتبين وفي إذا معنى الشرط فلذلك دخلت الفاء في قوله ~~فتبينوا وقد يجازي بها كما قال : * وإذا تصبك خصاصة فتجمل * والجيد ألا ~~يجازي بها كما قال الشاعر : والنفس راغبة إذا رغبتها * وإذا ترد إلى قليل ~~تقنع والتبين التثبت في القتل واجب حضرا وسفرا ولا خلاف فيه وإنما خص السفر ~~بالذكر لأن الحادثة التي فيها نزلت الآية وقعت في السفر الثالثة قوله تعالى ~~: ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ms1868 ) السلم والسلم والسلام ~~واحد قاله البخاري وقرئ بها كلها واختار أبو عبيد القاسم بن سلام السلام ~~وخالفه أهل النظر فقالوا : السلم ها هنا أشبه لأنه بمعنى الإنقياد والتسليم ~~كما قال عزوجل : فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء فالسلم الإستسلام ~~والإنقياد أي لا تقولوا لمن ألقى بيده واستسلم لكم وأظهر دعوتكم لست مؤمنا ~~وقيل : السلام قوله السلام عليكم وهو راجع إلى الأول لأن سلامه بتحية ~~الإسلام مؤذن بطاعته وإنقياده ويحتمل أن يراد به الإنحياز والترك قال ~~الأخفش : يقال فلان سلام إذا كان لا يخالط أحدا والسلم ( بشد السين وكسرها ~~وسكون اللام ) الصلح الرابعة وروى عن أبي جعفر أنه قرأ لست مؤمنا بفتح ~~الميم الثانية من آمنته إذا أجرته فهو مؤمن الخامسة والمسلم إذا لقي الكافر ~~ولا عهد له جاز له قتله فإن قال : لا إله إلا الله لم يجز قتله لأنه قد ~~اعتصم بعصام الإسلام المانع من دمه وماله وأهله : فإن قتله بعد ذلك قتل به ~~وإنما سقط القتل عن هؤلاء لأجل أنهم كانوا في صدر الإسلام وتأولوا أنه ~~قالها متعوذا وخوفا من السلاح وأن العاصم قولها مطمئنا فأخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه عاصم PageV05P338 كيفما قالها ولذلك قال لأسامة : ( ~~أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ( أخرجه مسلم أي تنظر أصادق هو في ~~قوله أم كاذب وذلك لا يمكن فلم يبق إلا أن يبين عنه لسانه وفي هذا من الفقه ~~باب عظيم وهو أن الأحكام تناط بالمظان والظواهر لا على القطع وإطلاع ~~السرائر السادسة فإن قال : سلام عليكم فلا ينبغي أن يقتل أيضا حتى يعلم ما ~~وراء هذا لأنه موضع إشكال وقد قال مالك في الكافر يوجد فيقول : جئت مستأمنا ~~أطلب الأمان : هذه أمور مشكلة وأرى أن يرد إلى مأمنه ولا يحكم له بحكم ~~الإسلام لأن الكفر قد ثبت له فلابد أن يظهر منه ما يدل على قوله ولا يكفي ~~أن يقول أنا مسلم ولا أنا مؤمن ولا أن يصلي حتى يتكلم بالكلمة العاصمة التي ~~علق ms1869 النبي صلى الله عليه وسلم الحكم بها عليه في قوله : ( أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ( السابعة فإن صلى أو فعل فعلا من خصائص ~~الإسلام فقد اختلف فيه علماؤنا فقال إبن العربي : نرى أنه لا يكون بذلك ~~مسلما أما أنه يقال له : ما وراء هذه الصلاة فإن قال : صلاة مسلم قيل له : ~~قل لا إله إلا الله فإن قالها تبين صدقه وإن أبى علمنا أن ذلك تلاعب وكانت ~~عند من يرى إسلامه ردة والصحيح أنه كفر أصلي ليس بردة وكذلك هذا الذي قال : ~~سلام عليكم يكلف الكلمة فإن قالها تحقق رشاده وإن أبى تبين عناده وقتل وهذا ~~معنى قوله فتبينوا أي الأمر المشكل أو تثبتوا ولا تعجلوا المعنيان سواء فإن ~~قتله أحد فقد أتى منهيا عنه فإن قيل : فتغليظ النبي صلى الله عليه وسلم على ~~محلم ونبذه من قبره كيف مخرجه قلنا : لأنه علم من نيته أنه لم يبال بإسلامه ~~فقتله متعمدا لأجل الحنة التي كانت بينهما في الجاهلية الثامنة قوله تعالى ~~: ( تبتغون عرض الحياة الدنيا ) أي تبتغون أخذ ماله : ويسمى متاع الدنيا ~~عرضا لأنه عارض زائل غير ثابت قال أبو عبيدة : يقال جميع متاع الحياة ~~الدنيا عرض بفتح الراء ومنه : ( الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر ~~PageV05P339 والعرض ( بسكون الراء ) ما سوى الدنانير والدراهم فكل عرض عرض ~~وليس كل عرض عرضا وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليس الغنى ~~عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس ( وقد أخذ بعض العلماء هذا المعنى ~~فنظمه : تقنع بما يكفيك واستعمل الرضا * فإنك لا تدري أتصبح أم تمسي فليس ~~الغنى عن كثرة المال إنما * يكون الغنى والفقر من قبل النفس وهذا يصحح قول ~~أبي عبيدة : فإن المال يشمل كل ما يتمول وفي كتاب العين : العرض ما نيل من ~~الدنيا ومنه قوله تعالى : تريدون عرض الدنيا وجمعه عروض وفي المجمل لإبن ~~فارس : والعرض ما يعترض الإنسان من مرض أو نحوه وعرض الدنيا ما كان فيها من ~~مال ms1870 قل أو كثر والعرض من الأثاث ما كان غير نقد وأعرض الشئ إذا ظهر وأمكن ~~والعرض خلاف الطول التاسعة قوله تعالى : ( فعند الله مغانم كثيرة ) عدة من ~~الله تعالى بما يأتي به على وجهه ومن حله دون إرتكاب محظور أي فلا تتهافتوا ~~( كذلك كنتم من قبل ) أي كذلك كنتم تخفون إيمانكم عن قومكم خوفا منكم على ~~أنفسكم حتى من الله عليكم بإعزاز الدين وغلبة المشركين فهم الآن كذلك كل ~~واحد منهم في قومه متربص أن يصل إليكم فلا يصلح إذ وصل إليكم أن تقتلوه حتى ~~تتبينوا أمره وقال إبن زيد : المعنى كذلك كنتم كفرة ( فمن الله عليكم ) بأن ~~أسلمتم فلا تنكروا أن يكون هو كذلك ثم يسلم لحينه حين لقيكم فيجب أن ~~تتثبتوا في أمره العاشرة استدل بهذه الآية من قال : إن الإيمان هو القول ~~لقوله تعالى : ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا قالوا : ولما ~~منع أن يقال لمن قال لا إله إلا الله لست مؤمنا منع من قتلهم بمجرد القول ~~ولولا الإيمان الذي هو هذا القول لم يعب قولهم قلنا : إنما شك القوم في ~~حالة أن يكون هذا القول منه تعوذا فقتلوه والله لم يجعل لعباده غير الحكم ~~بالظاهر وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا ~~إله إلا الله ( PageV05P340 وليس في ذلك أن الإيمان هو الإقرار فقط ألا ترى ~~أن المنافقين كانوا يقولون هذا القول وليسوا بمؤمنين حسب ما تقدم بيانه في ~~البقرة وقد كشف البيان في هذا قوله عليه السلام : ( أفلا شققت عن قلبه ( ~~فثبت أن الإيمان هو الإقرار وغيره وأن حقيقته التصديق بالقلب ولكن ليس ~~للعبد طريق إليه إلا ما سمع منه فقط واستدل بهذا أيضا من قال : إن الزنديق ~~تقبل توبته إذا أظهر الإسلام قال : لأن الله تعالى لم يفرق بين الزنديق ~~وغيره متى أظهر الإسلام وقد مضى القول في هذا في أول البقرة وفيها رد على ~~القدرية فإن الله تعالى أخبر أنه من على المؤمنين من بين ms1871 جميع الخلق بأن ~~خصهم بالتوفيق والقدرية تقول : خلقهم كلهم للإيمان ولو كان كما زعموا لما ~~كان لإختصاص المؤمنين بالمنة من بين الخلق معنى الحادية عشرة قوله تعالى : ~~( فتبينوا ) أعاد الأمر بالتبيين للتأكيد ( إن الله كان بما تعملون خبيرا ) ~~تحذير عن مخالفة أمر الله أي احفظوا أنفسكم وجنبوها الزلل الموبق لكم < < # | النساء : ( 95 ) لا يستوي القاعدون . . . . . # > > < # > ( النساء 95 : 96 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى ( لايستوي القاعدون من المؤمنين ) ~~قال إبن عباس : لا يستوي القاعدون عن بدر والخارجون إليها ثم قال : ( غير ~~أولي الضرر ) والضرر الزمانة روى الأئمة واللفظ لأبي داؤد عن زيد بن ثابت ~~قال : كنت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فغشيته السكينة فوقعت فخذ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي فما وجدت ثقل شيء PageV05P341 أثقل ~~من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سرى عنه فقال : ( أكتب ( فكتبت في ~~كتف لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله إلى آخر الآية ~~فقام إبن أم مكتوم وكان رجلا أعمى لما سمع فضيلة المجاهدين فقال : يا رسول ~~الله فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين فلما قضى كلامه غشيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم السكينة فوقعت فخذه على فخذي ووجدت من ثقلها في المرة ~~الثانية كما وجدت في المرة الأولى ثم سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : ( أقرأ يا زيد ( فقرأت لا يستوي القاعدون من المؤمنين فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : غير أولي الضرر الآية كلها قال زيد : فأنزلها ~~الله وحدها فألحقتها والذي نفسي بيده لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع في كتف ~~وفي البخاري عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث أنه سمع إبن عباس يقول : لا ~~يستوي القاعدون من المؤمنين عن بدر والخارجون إلى بدر قال العلماء : أهل ~~الضرر هم أهل الأعذار إذ قد أضرت بهم حتى منعتهم الجهاد وصح وثبت في الخبر ~~أنه عليه السلام قال وقد قفل من بعض غزواته : ( إن بالمدينة رجالا ما ms1872 قطعتم ~~واديا ولا سرتم مسيرا إلا كانوا معكم أولئك قوم حبسهم العذر ( فهذا يقتضي ~~أن صاحب العذر يعطي أجر الغازي فقيل : يحتمل أن يكون أجره مساويا وفي فضل ~~الله متسع وثوابه فضل لا إستحقاق فيثيب على النية الصادقة مالا يثبت على ~~الفعل وقيل : يعطى أجره من غير تضعيف فيفضله الغازي بالتضعيف للمباشرة ~~والله أعلم قلت : والقول الأول أصح إن شاء الله للحديث الصحيح في ذلك ( إن ~~بالمدينة رجالا ( ولحديث أبي كبشة الأنماري قوله عليه السلام ( إنما الدنيا ~~لأربعة نفر ( الحديث وقد تقدم في سورة آل عمران ومن هذا المعنى ما ورد في ~~الخبر ( إذا مرض العبد قال الله تعالى اكتبوا لعبدي ما كان يعمله في الصحة ~~إلى أن يبرأ أو أقبضه إلي PageV05P342 الثانية وقد تمسك بعض العلماء بهذه ~~الآية بأن أهل الديوان أعظم أجرا من أهل التطوع لأن أهل الديوان لما كانوا ~~متملكين بالعطاء ويصرفون في الشدائد وتروعهم البعوث والأوامر كانوا أعظم من ~~المتطوع لسكون جأشه ونعمة باله في الصوائف الكبار ونحوها قال إبن محيريز : ~~اصحاب العطاء أفضل من المتطوعة لما يروعون قال مكحول : روعات البعوث تنفي ~~روعات القيامة الثالثة وتعلق بها أيضا من قال : إن الغنى أفضل من الفقر ~~لذكر الله تعالى المال الذي يوصل به إلى صالح الأعمال وقد اختلف الناس في ~~هذه المسألة مع إتفاقهم أن ما أحوج من الفقر مكروه وما أبطر من الغنى مذموم ~~فذهب قوم إلى تفضيل الغنى لأن الغني مقتدر والفقير عاجز والقدرة أفضل من ~~العجز قال الماوردي : وهذا مذهب من غلب عليه حب النباهة وذهب آخرون إلى ~~تفضيل الفقر لأن الفقير تارك والغنى ملابس وترك الدنيا أفضل من ملابستها ~~قال الماوردي : وهذا مذهب من غلب عليه حب السلامة وذهب آخرون إلى تفضيل ~~التوسط بين الأمرين بأن يخرج عن حد الفقر إلى أدنى مراتب الغنى ليصل إلى ~~فضيلة الأمرين وليسلم من مذمة الحالين قال الماوردي : وهذا مذهب من يرى ~~تفضيل الإعتدال وأن ( خير الأمور أوسطها ( ولقد أحسن الشاعر الحكيم حيث قال ~~: ألا عائذا ms1873 بالله من عدم الغنى * ومن رغبة يوما إلى غير مرغب الرابعة قوله ~~تعالى : ( غير أولي الضرر ) قراءة أهل الكوفة وأبو عمرو غير بالرفع قال ~~الأخفش : هو نعت للقاعدين لأنهم لم يقصد بهم قوم بأعيانهم فصاروا كالنكرة ~~فجاز وصفهم بغير والمعنى لا يستوي القاعدون غير أولي الضرر أي لا يستوي ~~القاعدون الذين هم غير أولي الضرر والمعنى لا يستوي القاعدون الأصحاء قاله ~~الزجاج وقرأ أبو حيوة غير جعله نعتا للمؤمنين أي من المؤمنين الذين هم غير ~~أولي الضرر من المؤمنين الأصحاء PageV05P343 وقرأ أهل الحرمين غير بالنصب ~~على الإستثناء من القاعدين أو من المؤمنين أي إلا أولي الضرر فإنهم يستوون ~~مع المجاهدين وإن شئت على الحال من القاعدين أي لا يستوي القاعدون من ~~الأصحاء أي في حال صحتهم وجازت الحال منهم لأن لفظهم لفظ المعرفة وهو كما ~~تقول : جاءني زيد غير مريض وما ذكرناه من سبب النزول يدل على معنى النصب ~~والله أعلم الخامسة قوله تعالى : ( فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم ~~على القاعدين درجة ) وقد قال بعد هذا : درجات منه ومغفرة ورحمة فقال قوم : ~~التفضيل بالدرجة ثم بالدرجات إنما هو مبالغة وبيان وتأكيد وقيل : فضل الله ~~المجاهدين على القاعدين من أولى الضرر بدرجة واحدة وفضل الله المجاهدين على ~~القاعدين من غير عذر درجات قاله إبن جريج والسدي وغيرهما وقيل : إن معنى ~~درجة علو أي أعلى ذكرهم ورفعهم بالثناء والمدح والتقريظ فهذا معنى درجة ~~ودرجات يعني في الجنة قال إبن محيريز : سبعين درجة بين كل درجتين حضر الفرس ~~الجواد سبعين سنة ودرجات بدل من أجر وتفسير له ويجوز نصبه أيضا على تقدير ~~الظرف أي فضلهم بدرجات ويجوز أن يكون توكيدا لقوله أجرا عظيما لأن الأجر ~~العظيم هو الدرجات والمغفرة والرحمة ويجوز الرفع أي ذلك درجات وأجرا نصب ب ~~فضل وإن شئت كان مصدرا وهو أحسن ولا ينتصب ب فضل لأنه قد استوفى مفعوليه ~~وهما قوله المجاهدين وعلى القاعدين وكذا درجة فالدرجات منازل بعضها أعلى من ~~بعض وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه ms1874 وسلم ( إن في الجنة مائة درجة أعدها ~~الله للمجاهدين في سبيله بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ( ( وكلا وعد ~~الله الحسنى ) كلا منصوب ب وعد والحسنى الجنة أي وعد الله كلا الحسنى ثم ~~قيل : المراد ( بكل ) المجاهدون خاصة وقيل : المجاهدون وأولو الضرر والله ~~أعلم PageV05P344 < < # | النساء : ( 97 ) إن الذين توفاهم . . . . . # > > < # > ( النساء 97 : 99 ) < # > المراد بها جماعة من أهل مكة كانوا قد أسلموا وأظهروا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم الإيمان به فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم أقاموا مع قومهم ~~وفتن منهم جماعة فافتتنوا فلما كان أمر بدر خرج منهم قوم مع الكفار فنزلت ~~الآية وقيل : إنهم لما استحقروا عدد المسلمين دخلهم شك في دينهم فارتدوا ~~فقتلوا على الردة فقال المسلمون : كان أصحابنا هؤلأء مسلمين وأكرهوا على ~~الخروج فاستغفروا لهم فنزلت الآية والأول أصح روى البخاري عن محمد إبن عبد ~~الرحمن قال : قطع على أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه فلقيت عكرمة مولى إبن ~~عباس فأخبرته فنهاني عن ذلك أشد النهي ثم قال : أخبرني إبن عباس أن ناسا من ~~المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يأتي السهم فيرمي به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل ~~فأنزل الله تعالى : إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم : ( توفاهم ~~الملائكة ) يحتمل أن يكون فعلا ماضيا لم يستند بعلامة تأنيث إذ تأنيث لفظ ~~الملائكة غير حقيقي ويحتمل أن يكون فعلا مستقبلا على معنى تتوفاهم فحذفت ~~إحدى التاءين وحكى إبن فورك عن الحسن أن المعنى تحشرهم إلى النار وقيل : ~~تقبض أرواحهم وهو أظهر وقيل : المراد بالملائكة ملك الموت لقوله تعالى : قل ~~يتوفاكم PageV05P345 ملك الموت الذي وكل بكم و ( ظالمي أنفسهم ) نصب على ~~الحال أي في حال ظلمهم أنفسهم والمراد ظالمين أنفسهم فحذف النون إستخفافا ~~وأضاف كما قال تعالى : هديا بالغ الكعبة وقول الملائكة : فيم كنتم سؤال ~~تقريع وتوبيخ أي أكنتم في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أم كنتم مشركين ~~وقول هؤلاء : كنا مستضعفين في الأرض يعني مكة اعتذار ms1875 غير صحيح إذ كانوا ~~يستطيعون الحيل ويهتدون السبيل ثم وقفتهم الملائكة على دينهم بقولهم ألم ~~تكن أرض الله واسعة ويفيد هذا السؤال والجواب أنهم ماتوا مسلمين ظالمين ~~لأنفسهم في تركهم الهجرة وإلا فلو ماتوا كافرين لم يقل لهم شيء من هذا ~~وإنما أضرب عن ذكرهم في الصحابة لشدة ما واقعوه ولعدم تعين أحدهم بالإيمان ~~وإحتمال ردته والله أعلم ثم استثنى تعالى منهم من الضمير الذي هو الهاء ~~والميم في مأواهم من كان مستضعفا حقيقة من زمنى الرجال وضعفة النساء ~~والولدان كعياش بن أبي ربيعة وسلمة إبن هشام وغيرهم الذين دعا لهم الرسول ~~صلى الله عليه وسلم قال إبن عباس : كنت أنا وأمي ممن عنى الله بهذه الآية ~~وذلك أنه كان من الولدان إذ ذاك وأمه هي أم الفضل بنت الحارث واسمها لبابة ~~وهي أخت ميمونة وأختها الأخرى لبابة الصغرى وهن تسع أخوات قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيهن : ( الأخوات مؤمنات ( ومنهن سلمى والعصماء وحفيدة ~~ويقال في حفيدة : أم حفيد واسمها هزيلة هن ست شقائق وثلاث لأم وهن سلمى ~~وسلامة واسماء بنت عميس الخثعمية امرأة جعفر بن أبي طالب ثم امرأة أبي بكر ~~الصديق ثم امرأة علي رضي الله عنهم أجمعين قوله تعالى : ( فيم كنتم ) سؤال ~~توبيخ وقد تقدم والأصل فيما ثم حذفت الألف فرقا بين الإستفهام والخبر ~~والوقف عليها فيمه لئلا تحذف الألف والحركة والمراد بقوله : ( ألم تكن أرض ~~الله واسعة ) المدينة أي ألم تكونوا متمكنين قادرين على الهجرة والتباعد ~~ممن كان يستضعفكم وفي هذه الآية دليل على هجران الأرض التي يعمل فيها ~~بالمعاصي PageV05P346 وقال سعيد بن جبير : إذا عمل بالمعاصي في أرض فاخرج ~~منها وتلا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها وروى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : ( من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا استوجب ~~الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد عليهما السلام ( فأولئك مأواهم جهنم ) أي ~~مثواهم النار وكانت الهجرة واجبة على كل من أسلم ( وساءت مصيرا ) نصب على ~~التفسير وقوله ms1876 تعالى : ( لا يستطيعون حيلة ) الحيلة لفظ عام لأنواع أسباب ~~التخلص والسبيل سبيل المدينة فيما ذكر مجاهد والسدي وغيرهما والصواب أنه ~~عام في جميع السبل وقوله تعالى : ( فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ) هذا ~~الذي لا حيلة له في الهجرة لا ذنب له حتى يعفي عنه ولكن المعنى أنه قد ~~يتوهم أنه يجب تحمل غاية المشقة في الهجرة حتى أن من لم يتحمل تلك المشقة ~~يعاقب فأزال الله ذلك الوهم إذ لا يجب تحمل غاية المشقة بل كان يجوز ترك ~~الهجرة عند فقد الزاد والراحلة فمعنى الآية : فأولئك لا يستقصي عليهم في ~~المحاسبة ولهذا قال : ( وكان الله عفوا غفورا ) والماضي والمستقبل في حقه ~~تعالى واحد وقد تقدم < < # | النساء : ( 100 ) ومن يهاجر في . . . . . # > > < # > ( النساء 100 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ومن يهاجر في سبيل الله يجد ) ~~شرط وجوابه يجد ( في الأرض مراغما ) اختلف في تأويل المراغم فقال مجاهد : ~~المراغم المتزحزح وقال إبن عباس والضحاك والربيع وغيرهم : المراغم المتحول ~~والمذهب وقال إبن زيد : والمراغم المهاجر وقاله أبو عبيدة قال النحاس : ~~فهذه الأقوال متفقة المعاني فالمراغم المذهب والمتحول في حال هجرة وهو اسم ~~الموضع الذي يراغم فيه وهو مشتق من الرغام ورغم أنف فلان أي لصق بالتراب ~~PageV05P347 وراغمت فلانا هجرته وعاديته ولم أبال إن رغم أنفه وقيل : إنما ~~سمي مهاجرا ومراغما لأن الرجل كان إذا أسلم عادى قومه وهجرهم فسمى خروجه ~~مراغما وسمى مصيره إلى النبي صلى الله عليه وسلم هجرة وقال السدي : المراغم ~~المبتغي للمعيشة وقال إبن القاسم : سمعت مالكا يقول : المراغم الذهاب في ~~الأرض وهذا كله تفسير بالمعنى وكله قريب بعضه من بعض فأما الخاص باللفظة ~~فإن المراغم موضع المراغمة كما ذكرنا وهو أن يرغم كل واحد من المتنازعين ~~أنف صاحبه بأن يغلبه على مراده فكأن كفار قريش أرغموا أنوف المحبوسين بمكة ~~فلو هاجر منهم مهاجر لأرغم أنوف قريش لحصوله في منعة منهم فتلك المنعة هي ~~موضع المراغمة ومنه قول النابغة : كطود يلاذ بأركانه * عزيز المراغم ~~والمهرب الثانية قوله تعالى : ( وسعة ms1877 ) أي في الرزق قاله إبن عباس والربيع ~~والضحاك وقال قتادة : المعنى سعة من الضلالة إلى الهدى ومن العيلة إلى ~~الغنى وقال مالك : السعة سعة البلاد وهذا أشبه بفصاحة العرب فإن بسعة الأرض ~~وكثرة المعاقل تكون السعة في الرزق وإتساع الصدر لهمومه وفكره وغير ذلك من ~~وجوه الفرج ونحو هذا المعنى قول الشاعر : وكنت إذا خليل رام قطعي * وجدت ~~وراى منفسحا عريضا آخر : لكان لي مضطرب واسع * في الأرض ذات الطول والعرض ~~الثالثة قال مالك : هذه الآية دالة على أنه ليس لأحد المقام بأرض يسب فيها ~~السلف ويعمل فيها بغير الحق وقال : والمراغم الذهاب في الأرض والسعة سعة ~~البلاد على ما تقدم واستدل أيضا بعض العلماء بهذه الآية على أن للغازي إذا ~~خرج إلى الغزو ثم مات قبل القتال له سهمه وإن لم يحضر الحرب رواه إبن لهيعة ~~عن يزيد بن أبي حبيب عن أهل المدينة وروى ذلك عن إبن المبارك أيضا الرابعة ~~قوله تعالى : ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ) الآية قال عكرمة ~~مولى إبن عباس : طلبت اسم هذا الرجل أربع عشرة سنة حتى وجدته وفي قول ~~PageV05P348 عكرمة هذا دليل على شرف هذا العلم قديما وأن الإعتناء به حسن ~~والمعرفة به فضل ونحو منه قول إبن عباس : مكثت سنين أريد أن أسأل عمر عن ~~المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يمنعني إلا ~~مهابته والذي ذكره عكرمة هو ضمرة بن العيص أو العيص إبن ضمرة بن زنباع حكاه ~~الطبري عن سعيد بن جبير ويقال فيه : ضميرة أيضا ويقال : جندع بن ضمرة من ~~بني ليث وكان من المستضعفين بمكة وكان مريضا فلما سمع ما أنزل الله في ~~الهجرة قال : أخرجوني فهيء له فراش ثم وضع عليه وخرج به فمات في الطريق ~~بالتنعيم فأنزل الله فيه ومن يخرج من بيته مهاجرا الآية وذكر أبو عمر أنه ~~قد قيل فيه : خالد إبن حزام بن خويلد إبن أخي خديجة وأنه هاجر إلى أرض ~~الحبشة فنهشته حية في الطريق ms1878 فمات قبل أن يبلغ أرض الحبشة فنزلت فيه الآية ~~والله أعلم وحكى أبو الفرج الجوزي أنه حبيب بن ضمرة وقيل : ضمرة بن جندب ~~الضمري عن السدي وحكى عن عكرمة أنه جندب بن ضمرة الجندعي وحكى عن إبن جابر ~~أنه ضمرة بن بغيض الذي من بني ليث وحكى المهدوي أنه ضمرة بن ضمرة بن نعيم ~~وقيل : ضمرة بن خزاعة والله أعلم وروى معمر عن قتادة قال : لما نزلت إن ~~الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم الآية قال رجل من المسلمين وهو مريض : ~~والله ما لي من عذر إني لدليل في الطريق وإني لموسر فاحملوني فحملوه فأدركه ~~الموت في الطريق فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : لو بلغ إلينا لتم ~~أجره وقد مات بالتنعيم وجاء بنوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروه ~~بالقصة فنزلت هذه الآية ومن يخرج من بيته مهاجرا الآية وكان اسمه ضمرة بن ~~جندب ويقال : جندب إبن ضمرة على ما تقدم ( وكان الله غفورا ) لما كان منه ~~من الشرك ( رحيما ) حين قبل توبته الخامسة قال إبن العربي : قسم العلماء ~~رضي الله عنهم الذهاب في الأرض قسمين : هربا وطلبا فالأول ينقسم إلى ستة ~~أقسام : الأول الهجرة وهي الخروج من PageV05P349 دار الحرب إلى دار الإسلام ~~وكانت فرضا في أيام النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الهجرة باقية مفروضة إلى ~~يوم القيامة والتي انقطعت بالفتح هي القصد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~حيث كان فإن بقى في دار الحرب عصى ويختلف في حاله الثاني الخروج من أرض ~~البدعة قال إبن القاسم : سمعت مالكا يقول لا يحل لأحد أن يقيم بأرض يسب ~~فيها السلف قال إبن العربي : وهذا صحيح فإن المنكر إذا لم تقدر أن تغيره ~~فزل عنه قال الله تعالى : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم إلى ~~قوله الظالمين الثالث الخروج من أرض غلب عليها الحرام : فإن طلب الحلال فرض ~~على كل مسلم الرابع الفرار من الأذية في البدن وذلك فضل من الله أرخص فيه ~~فإذا خشى على ms1879 نفسه فقد أذن الله في الخروج عنه والفرار بنفسه ليخلصها من ~~ذلك المحذور وأول من فعله إبراهيم عليه السلام فإنه لما خاف من قومه قال : ~~إني مهاجر إلى ربي وقال : إني ذاهب إلى ربي سيهدين وقال مخبرا عن موسى : ~~فخرج منها خائفا يترقب الخامس خوف المرض في البلاد الوخمة والخروج منها إلى ~~الأرض النزهة وقد أذن صلى الله عليه وسلم للرعاة حين استوخموا المدينة أن ~~يخرجوا إلى المسرح فيكونوا فيه حتى يصحوا وقد استثنى من ذلك الخروج من ~~الطاعون فمنع الله سبحانه منه بالحديث الصحيح عن نبيه صلى الله عليه وسلم ~~وقد تقدم بيانه في البقرة بيد أن علماءنا قالوا : هو مكروه السادس الفرار ~~خوف الأذية في المال فإن حرمة مال المسلم كحرمة دمه والأهل مثله وأوكد وأما ~~قسم الطلب فينقسم قسمين : طلب دين وطلب دنيا فأما طلب الدين فيتعدد بتعدد ~~أنواعه إلى تسعة أقسام : الأول سفر العبرة قال الله تعالى : أو لم يسيروا ~~في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وهو كثير ويقال : إن ذا ~~القرنين إنما طاف الأرض ليرى عجائبها وقيل : لينفذ الحق فيها الثاني سفر ~~الحج والأول وإن كان PageV05P350 ندبا فهذا فرض الثالث سفر الجهاد وله ~~أحكامه الرابع سفر المعاش فقد يتعذر على الرجل معاشه مع الإقامة فيخرج في ~~طلبه لا يزيد عليه من صيد أو إحتطاب أو إحتشاش فهو فرض عليه الخامس سفر ~~التجارة والكسب الزائد على القوت وذلك جائز بفضل الله سبحانه وتعالى قال ~~الله تعالى : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم يعني التجارة وهي نعمة ~~من الله بها في سفر الحج فكيف إذا إنفردت السادس في طلب العلم وهو مشهور ~~السابع قصد البقاع قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة ~~مساجد ( الثامن الثغور للرباط بها وتكثير سوادها للذب عنها التاسع زيارة ~~الإخوان في الله تعالى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( زار رجل أخا ~~له في قرية فأرصد الله له ملكا على مدرجته فقال أين ms1880 تريد فقال أريد أخا لي ~~في هذه القرية قال هل لك من نعمة تربها عليه قال لا غير أني أحببته في الله ~~عزوجل قال فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه ( رواه ~~مسلم وغيره < < # | النساء : ( 101 ) وإذا ضربتم في . . . . . # > > < # > ( النساء 101 ) < # > فيه عشر مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ضربتم ) سافرتم وقد تقدم واختلف ~~العلماء في حكم القصر في السفر فروى عن جماعة أنه فرض وهو قول عمر بن عبد ~~العزيز والكوفيين والقاضي إسماعيل وحماد بن أبي سليمان واحتجوا بحديث عائشة ~~رضي الله عنها فرضت الصلاة ركعتين ركعتين الحديث ولا حجة فيه لمخالفتها له ~~فإنها كانت تتم في السفر وذلك يوهنه وإجماع فقهاء الأمصار على أنه ليس بأصل ~~يعتبر في صلاة المسافر خلف المقيم وقد قال غيرها من PageV05P351 الصحابة ~~كعمر وإبن عباس وجبير بن مطعم : إن الصلاة فرضت في الحضر أربعا وفي السفر ~~ركعتين وفي الخوف ركعة رواه مسلم عن إبن عباس ثم إن حديث عائشة قد رواه إبن ~~عجلان عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة قالت : فرض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الصلاة ركعتين ركعتين وقال فيه الأوزاعي عن إبن شهاب عن عروة عن ~~عائشة قالت : فرض الله الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ~~ركعتين الحديث وهذا إضطراب ثم إن قولها : فرضت الصلاة ليس على ظاهره فقد ~~خرج عنه صلاة المغرب والصبح فإن المغرب ما زيد فيها ولا نقص منها وكذلك ~~الصبح وهذا كله يضعف متنه لا سنده وحكى إبن الجهم أن أشهب روى عن مالك أن ~~القصر فرض ومشهور مذهبه وجل أصحابه وأكثر العلماء من السلف والخلف أن القصر ~~سنة وهو قول الشافعي وهو الصحيح على ما يأتي بيانه إن شاء الله ومذهب عامة ~~البغداديين من المالكيين أن الفرض التخيير وهو قول أصحاب الشافعي ثم ~~اختلفوا في أيهما أفضل فقال بعضهم : القصر أفضل وهو قول الأبهري وغيره وقيل ~~: إن الإتمام أفضل وحكى عن الشافعي وحكى أبو سعيد الفروي المالكي أن ms1881 الصحيح ~~في مذهب مالك التخيير للمسافر في الإتمام والقصر قلت وهو الذي يظهر من قوله ~~سبحانه وتعالى : ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) إلا أن مالكا ~~رحمه الله يستحب له القصر وكذلك يرى عليه الإعادة في الوقت إن أتم وحكى أبو ~~مصعب في مختصره عن مالك وأهل المدينة قال : القصر في السفر للرجال والنساء ~~سنة قال أبو عمر : وحسبك بهذا في مذهب مالك مع أنه لم يختلف قوله : أن من ~~أتم في السفر يعيد ما دام في الوقت وذلك إستحباب عند من فهم لا إيجاب وقال ~~الشافعي : القصر في غير الخوف بالسنة وأما في الخوف مع السفر فبالقرآن ~~والسنة ومن صلى أربعا فلا شيء عليه ولا أحب لأحد أن يتم في السفر رغبة عن ~~السنة وقال أبو بكر الأثرم : قلت لأحمد بن حنبل للرجل أن يصلي في السفر ~~أربعا قال : لا ما يعجبني السنة ركعتان وفي موطأ مالك عن إبن شهاب عن رجل ~~من آل خالد بن أسيد أنه سأل عبد الله بن عمر PageV05P352 فقال : يا أبا عبد ~~الرحمن إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ولا نجد صلاة السفر فقال ~~عبد الله بن عمر : يا بن أخي إن الله تبارك وتعالى بعث إلينا محمدا صلى ~~الله عليه وسلم ولا نعلم شيئا فإنا نفعل كما رأيناه يفعل ففي هذا الخبر قصر ~~الصلاة في السفر من غير خوف سنة لا فريضة لأنها لا ذكر لها في القرآن وإنما ~~القصر المذكور في القرآن إذا كان سفرا وخوفا واجتمعا فلم يبح القصر في ~~كتابه إلا مع هذين الشرطين ومثله في القرآن : ومن لم يستطع منكم طولا أن ~~ينكح الآية وقد تقدم ثم قال تعالى : فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة أي ~~فأتموها وقصر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أربع إلى إثنتين إلا المغرب ~~في اسفاره كلها آمنا لا يخاف إلا الله تعالى فكان ذلك سنة مسنونة منه صلى ~~الله عليه وسلم زيادة في أحكام الله تعالى كسائر ما سنه وبينه مما ms1882 ليس له ~~في القرآن ذكر وقوله : كما رأيناه يفعل مع حديث عمر حيث سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن القصر في السفر من غير خوف فقال : ( تلك صدقة تصدق الله ~~بها عليكم فاقبلوا صدقته ( يدل على أن الله تعالى قد يبيح الشئ في كتابه ~~بشرط ثم يبيح ذلك الشئ على لسان نبيه من غير ذلك الشرط وسأل حنظلة إبن عمر ~~عن صلاة السفر فقال : ركعتان قلت : فأين قوله تعالى : إن خفتم أن يفتنكم ~~الذين كفروا ونحن آمنون قال : سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا إبن ~~عمر قد اطلق عليها سنة وكذلك قال إبن عباس فأين المذهب عنهما قال أبو عمر : ~~ولم يقم مالك إسناد هذا الحديث لأنه لم يسم الرجل الذي سأل إبن عمر وأسقط ~~من الإسناد رجلا والرجل الذي لم يسمه هو أمية بن عبد الله إبن خالد بن أسيد ~~بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف والله أعلم الثانية واختلف ~~العلماء في حد المسافة التي تقصر فيها الصلاة فقال داؤد : تقصر في كل سفر ~~طويل أو قصير ولو كان ثلاثة أميال من حيث تؤتي الجمعة متمسكا بما رواه مسلم ~~عن يحيى بن يزيد الهنائي قال : سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة فقال ~~PageV05P353 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال ~~أو ثلاثة فراسخ شعبة الشاك صلى ركعتين وهذا لا حجة فيه لأنه مشكوك فيه وعلى ~~تقدير أحدهما فلعله حد المسافة التي بدأ منها القصر وكان سفرا طويلا زائدا ~~على ذلك والله أعلم قال إبن العربي : وقد تلاعب قوم بالدين فقالوا : إن من ~~خرج من البلد إلى ظاهره قصر وأكل وقائل هذا أعجمي لا يعرف السفر عند العرب ~~أو مستخف بالدين ولولا أن العلماء ذكروه لما رضيت أن ألمحه بمؤخر عيني ولا ~~أفكر فيه بفضول قلبي ولم يذكر حد السفر الذي يقع به القصر لا في القرآن ولا ~~في السنة وإنما كان كذلك لأنها كانت لفظة ms1883 عربية مستقر علمها عند العرب ~~الذين خاطبهم الله تعالى بالقرآن فنحن نعلم قطعا أن من برز عن الدور لبعض ~~الأمور أنه لا يكون مسافرا لغة ولا شرعا وإن مشى مسافرا ثلاثة أيام فإنه ~~مسافر قطعا كما أنا نحكم على أن من مشى يوما وليلة كان مسافرا لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ~~مسيرة يوم إلا مع ذي محرم منها ( وهذا هو الصحيح لأنه وسط بين الحالين ~~وعليه عول مالك ولكنه لم يجد هذا الحديث متفقا عليه وروى مرة ( يوما وليلة ~~( ومرة ( ثلاثة أيام ( فجاء إلى عبد الله بن عمر فعول علي فعله فإنه كان ~~يقصر الصلاة إلى رئم وهي أربعة برد لأن إبن عمر كان كثير الإقتداء بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم قال غيره : وكافة العلماء على أن القصر إنما شرع تخفيفا ~~وإنما يكون في السفر الطويل الذي تلحق به المشقة غالبا فراعى مالك والشافعي ~~وأصحابهما والليث والأوزاعي وفقهاء أصحاب الحديث أحمد وإسحاق وغيرهما يوما ~~تاما وقول مالك يوما وليلة راجع إلى اليوم التام لأنه لم يرد بقوله : مسيرة ~~يوم وليلة أن يسير النهار كله والليل كله وإنما أراد أن يسير سيرا يبيت فيه ~~بعيدا عن أهله ولا يمكنه الرجوع إليهم وفي البخاري : وكان إبن عمر وإبن ~~عباس يفطران ويقصران في أربعة برد وهي ستة عشر فرسخا وهذا مذهب مالك وقال ~~الشافعي والطبري : ستة وأربعون ميلا وعن مالك في العتبية فيمن خرج إلى ~~ضيعته على خمسة وأربعين ميلا PageV05P354 قال : يقصر وهو أمر متقارب وعن ~~مالك في الكتب المنثورة : أنه يقصر في ستة وثلاثين ميلا وهي تقرب من يوم ~~وليلة وقال يحيى بن عمر : يعيد أبدا بن عبد الحكم : في الوقت وقال الكوفيون ~~: لا يقصر في أقل من مسيرة ثلاثة أيام وهو قول عثمان وإبن مسعود وحذيفة وفي ~~صحيح البخاري عن إبن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تسافر ~~المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم ( قال أبو حنيفة ms1884 : ثلاثة أيام ولياليها ~~بسير الإبل ومشى الأقدام وقال الحسن والزهري : تقصر الصلاة في مسيرة يومين ~~وروى هذا القول عن مالك ورواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( لا تسافر المرأة مسيرة ليلتين إلا مع زوج أو ذي محرم ( وقصر إبن ~~عمر في ثلاثين ميلا وأنس في خمسة عشر ميلا وقال الأوزاعي : عامة العلماء في ~~القصر على اليوم التام وبه نأخذ قال أبو عمر : اضطربت الآثار المرفوعة في ~~هذا الباب كما ترى في ألفاظها ومجملها عندي والله أعلم أنها خرجت على أجوبة ~~السائلين فحدث كل واحد بمعنى ما سمع كأنه قيل له صلى الله عليه وسلم في وقت ~~ما : هل تسافر المرأة مسيرة يوم بغير محرم فقال : لا وقيل له في وقت آخر : ~~هل تسافر المرأة يومين بغير محرم فقال : لا وقال له آخر : هل تسافر المرأة ~~مسيرة ثلاثة أيام بغير محرم فقال : لا وكذلك معنى الليلة والبريد على ما ~~روى فأدى كل واحد ما سمع على المعنى والله أعلم ويجمع معاني الآثار في هذا ~~الباب وإن اختلفت ظواهرها الحظر على المرأة أن تسافر سفرا يخاف عليها فيه ~~الفتنة بغير محرم قصيرا كان أو طويلا والله أعلم الثالثة واختلفوا في نوع ~~السفر الذي تقصر فيه الصلاة فأجمع الناس على الجهاد والحج والعمرة وما ~~ضارعها من صلة رحم وإحياء نفس واختلفوا فيما سوى ذلك فالجمهور على جواز ~~القصر في السفر المباح كالتجارة ونحوها وروى عن إبن مسعود أنه قال : لا ~~تقصر الصلاة إلا في حج أو جهاد وقال عطاء : لا تقصر إلا في سفر طاعة وسبيل ~~من سبل الخير وروى عنه أيضا : تقصر في كل السفر المباح مثل قول الجمهور ~~وقال مالك : إن خرج للصيد لا لمعاشه ولكن متنزها أو خرج لمشاهدة بلدة ~~متنزها ومتلذذا PageV05P355 لم يقصر والجمهور من العلماء على أنه لا قصر في ~~سفر المعصية كالباغي وقاطع الطريق وما في معناهما وروى عن أبي حنيفة ~~والأوزاعي إباحة القصر في جميع ذلك وروى عن مالك وقد تقدم ms1885 في البقرة واختلف ~~عن أحمد فمرة قال بقول الجمهور ومرة قال : لا يقصر إلا في حج أو عمرة ~~والصحيح ما قاله الجمهور لأن القصر إنما شرع تخفيفا عن المسافر للمشقات ~~اللاحقة فيه ومعونته على ما هو بصدده مما يجوز وكل الأسفار في ذلك سواء ~~لقوله تعالى : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أي إثم أن تقصروا من ~~الصلاة فعم وقال عليه السلام ( خير عباد الله الذين إذا سافروا قصروا ~~وأفطروا ( وقال الشعبي : إن الله يحب أن يعمل برخصه كما يحب أن يعمل ~~بعزائمه وأما سفر المعصية فلا يجوز القصر فيه لأن ذلك يكون عونا له على ~~معصية الله والله تعالى يقول : وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على ~~الإثم والعدوان الرابعة واختلفوا متى يقصر فالجمهور على أن المسافر لا يقصر ~~حتى يخرج من بيوت القرية وحينئذ هو ضارب في الأرض وهو قول مالك في المدونة ~~ولم يحد مالك في القرب حدا وروى عنه إذا كانت قرية تجمع أهلها فلا يقصر ~~أهلها حتى يجاوزوها بثلاثة أميال وإلى ذلك في الرجوع وإن كانت لا تجمع ~~أهلها قصروا إذا جاوزوا بساتينها وروى عن الحارث بن أبي ربيعة أنه أراد ~~سفرا فصلى بهم ركعتين في منزله وفيهم الأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب ~~إبن مسعود وبه قال عطاء بن أبي رباح وسليمان بن موسى قلت : ويكون معنى ~~الآية على هذا : وإذا ضربتم في الأرض أي إذا عزمتم على الضرب في الأرض ~~والله أعلم وروى عن مجاهد أنه قال : لا يقصر المسافر يومه الأول حتى الليل ~~وهذا شاذ وقد ثبت من حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ~~الظهر بالمدينة أربعا وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين أخرجه الأئمة وبين ذي ~~الحليفة والمدينة نحو من ستة أميال أو سبعة PageV05P356 الخامسة وعلى ~~المسافر أن ينوي القصر من حين الإحرام فإن افتتح الصلاة بنية القصر ثم عزم ~~على المقام في أثناء صلاته جعلها نافلة وإن كان ذلك بعد أن صلى منها ms1886 ركعة ~~أضاف إليها أخرى وسلم ثم صلى صلاة مقيم قال الأبهري وإبن الجلاب : هذا ~~والله أعلم إستحباب ولو بنى على صلاته وأتمها أجزاته صلاته قال أبو عمر : ~~هو عندي كما قالا لأنها ظهر سفرية كانت أو حضرية وكذلك سائر الصلوات الخمس ~~السادسة واختلف العلماء من هذا الباب في مدة الإقامة التي إذا نواها ~~المسافر أتم فقال مالك والشافعي والليث بن سعد والطبري وأبو ثور : إذا نوى ~~الإقامة أربعة أيام أتم وروى عن سعيد بن المسيب وقال أبو حنيفة وأصحابه ~~والثوري : إذا نوى إقامة خمس عشرة ليلة أتم وإن كان أقل قصر وهو قول إبن ~~عمر وإبن عباس ولا مخالف لهما من الصحابة فيما ذكر الطحاوي وروى عن سعيد ~~أيضا وقال أحمد : إذا جمع المسافر مقام إحدى وعشرين صلاة مكتوبة قصر وإن ~~زاد على ذلك أتم وبه قال داؤد والصحيح ما قاله مالك لحديث إبن الحضرمي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل للمهاجر أن يقيم بمكة بعد قضاء نسكه ~~ثلاثة أيام ثم يصدر أخرجه الطحاوي وإبن ماجه وغيرهما ومعلوم أن الهجرة إذ ~~كانت مفروضة قبل الفتح كان المقام بمكة لا يجوز فجعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم للمهاجر ثلاثة أيام لتقضية حوائجه وتهيئة أسبابه ولم يحكم لها بحكم ~~المقام ولا في حيز الإقامة وأبقى عليه فيها حكم المسافر ومنعه من مقام ~~الرابع فحكم له بحكم الحاضر القاطن فكان ذلك أصلا معتمدا عليه ومثله ما ~~فعله عمر رضي الله عنه حين أجلى اليهود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فجعل لهم مقام ثلاثة أيام في قضاء أمورهم قال إبن العربي : وسمعت بعض أحبار ~~المالكية يقول : إنما كانت الثلاثة الأيام خارجة عن حكم الإقامة لأن الله ~~تعالى أرجأ فيها من أنزل به العذاب وتيقن الخروج عن الدنيا فقال تعالى : ~~تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب وفي المسألة قول غير هذه ~~الأقوال وهو أن المسافر يقصر أبدا حتى يرجع إلى وطنه أو ينزل وطنا له روى ~~عن أنس ms1887 أنه أقام سنتين بنيسابور يقصر الصلاة وقال أبو مجلز PageV05P357 قلت ~~لإبن عمر : إني أتي المدينة فأقيم بها السبعة اشهر والثمانية طالبا حاجة ~~فقال : صل ركعتين وقال أبو إسحاق السبيعي : أقمنا بسجستان ومعنا رجال من ~~أصحاب إبن مسعود سنتين نصلي ركعتين وأقام إبن عمر بأذربيجان يصلي ركعتين ~~ركعتين وكان الثلج حال بينهم وبين القفول : قال أبو عمر : محمل هذه ~~الأحاديث عندنا على أن لا نية لواحد من هؤلاء المقيمين هذه المدة وإنما مثل ~~ذلك أن يقول : أخرج اليوم أخرج غدا وإذا كان هكذا فلا عزيمة ها هنا على ~~الإقامة السابعة روى مسلم عن عروة عن عائشة قالت : فرض الله الصلاة حين ~~فرضها ركعتين ثم أتمها في الحضر وأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى قال ~~الزهري : فقلت لعروة ما بال عائشة تتم في السفر قال : إنها تأولت ما تأول ~~عثمان وهذا جواب ليس بموعب وقد اختلف الناس في تأويل إتمام عثمان وعائشة ~~رضي الله عنهما على أقوال : فقال معمر عن الزهري : إن عثمان رضي الله عنه ~~إنما صلى بمنى أربعا لأنه أجمع على الإقامة بعد الحج وروى مغيرة عن إبراهيم ~~أن عثمان صلى أربعا لأنه إتخذها وطنا وقال يونس عن الزهري قال : لما اتخذ ~~عثمان الأموال بالطائف وأراد أن يقيم بها صلى أربعا قال : ثم أخذ به الأئمة ~~بعده وقال أيوب عن الزهري إن عثمان بن عفان أتم الصلاة بمنى من أجل الأعراب ~~لأنهم كثروا عامئذ فصلى بالناس أربعا ليعلمهم أن الصلاة أربع ذكر هذه ~~الأقوال كلها أبو داؤد في مصنفه في كتاب المناسك في باب الصلاة بمنى وذكر ~~أبو عمر في ( التمهيد ) قال إبن جريج : وبلغني إنما أوفاها عثمان أربعا ~~بمنى من أجل أن أعرابيا ناداه في مسجد الخيف بمنى فقال : يا أمير المؤمنين ~~ما زلت أصليها ركعتين منذ رأيتك عام الأول فخشى عثمان أن يظن جهال الناس ~~أنما الصلاة ركعتان قال إبن جريج : وإنما أوفاها بمنى فقط قال أبو عمر : ~~وأما التأويلات في إتمام عائشة فليس منها شيء يروى عنها ms1888 وإنما هي ظنون ~~وتأويلات لا يصحبها دليل وأضعف ما قيل في ذلك : أنها أم المؤمنين وأن الناس ~~حيث كانوا هم بنوها وكان منازلهم منازلها وهل كانت أم المؤمنين إلا أنها ~~زوج النبي أبي المؤمنين صلى الله عليه وسلم PageV05P358 وهو الذي سن القصر ~~في أسفاره وفي غزواته وحجه وعمره وفي قراءة أبي بن كعب ومصحفه النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم وقال مجاهد في قوله تعالى ~~: هؤلاء بناتي هن أطهر لكم قال : لم يكن بناته ولكن كن نساء أمته وكل نبي ~~فهو أبو أمته قلت : وقد اعترض على هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~مشرعا وليست هي كذلك فانفصلا وأضعف من هذا قول من قال : إنها حيث أتمت لم ~~تكن في سفر جائز وهذا باطل قطعا فإنها كانت أخوف لله واتقى من أن تخرج في ~~سفر لا يرضاه وهذا التأويل عليها من أكاذيب الشيعة المبتدعة وتشنيعاتهم ~~سبحانك هذا بهتان عظيم وإنما خرجت رضي الله عنها مجتهدة محتسبة تريد أن ~~تطفئ نار الفتنة إذ هي أحق أن يستحيا منها فخرجت الأمور عن الضبط وسيأتي ~~بيان هذا المعنى إن شاء الله تعالى وقيل : إنها أتمت لأنها لم تكن ترى ~~القصر إلا في الحج والعمرة والغزوة وهذا باطل لأن ذلك لم ينقل عنها ولا عرف ~~من مذهبها ثم هي قد أتمت في سفرها إلى علي وأحسن ما قيل في قصرها وإتمامها ~~أنها أخذت برخصة الله لترى الناس أن الإتمام ليس فيه حرج وإن كان غيره أفضل ~~وقد قال عطاء : القصر سنة ورخصة وهو الراوي عن عائشة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صام وأفطر وأتم الصلاة وقصر في السفر رواه طلحة بن عمر وعنه قال ~~: كل ذلك كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم صام وأفطر وقصر الصلاة ~~وأتم وروى النسائي بإسناد صحيح أن عائشة اعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من المدينة إلى مكة حتى إذا قدمت مكة قالت : يا رسول الله بأبي ms1889 أنت ~~وأمي قصرت وأتممت وأفطرت وصمت فقال : ( أحسنت يا عائشة ( وما عاب علي كذا ~~هو مقيد بفتح التاء الأولى وضم الثانية في الكلمتين وروى الدارقطني عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم قال ~~إسناده صحيح PageV05P359 الثامنة قوله تعالى : ( أن تقصروا من الصلاة ) أن ~~في موضع نصب أي في أن تقصروا قال أبو عبيد : فيها ثلاث لغات : قصرت الصلاة ~~وقصرتها وأقصرتها واختلف العلماء في تأويله فذهب جماعة من العلماء إلى أنه ~~القصر إلى إثنتين من أربع في الخوف وغيره لحديث يعلى بن أمية على ما يأتي ~~وقال آخرون : إنما هو قصر الركعتين إلى ركعة والركعتان في السفر إنما هي ~~تمام كما قال عمر رضي الله عنه : تمام غير قصر وقصرها أن تصير ركعة قال ~~السدي : إذا صليت في السفر ركعتين فهو تمام والقصر لا يحل إلا أن تخاف فهذه ~~الآية مبيحة أن تصلى كل طائفة ركعة لا تزيد عليها شيئا ويكون للإمام ركعتان ~~وروى نحوه عن إبن عمر وجابر بن عبد الله وكعب وفعله حذيفة بطبرستان وقد ~~سأله الأمير سعيد إبن العاص عن ذلك وروى إبن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى كذلك في غزوة ذي قرد ركعة لكل طائفة ولم يقضوا وروى جابر بن عبد ~~الله أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى كذلك بأصحابه يوم محارب خصفة وبني ~~ثعلبة وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك بين ضجنان وعسفان ~~قلت : وفي صحيح مسلم عن إبن عباس قال : فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى ~~الله عليه وسلم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة وهذا يؤيد ~~هذا القول ويعضده إلا أن القاضي أبا بكر بن العربي ذكر في كتابه المسمى ( ~~بالقبس ) : قال علماؤنا رحمة الله عليهم هذا الحديث مردود بالإجماع قلت : ~~وهذا لا يصح وقد ذكر هو وغيره الخلاف والنزاع فلم يصح ما أدعوه من الإجماع ~~وبالله التوفيق وحكى أبو بكر الرازي الحنفي في ms1890 ( أحكام القرآن ) أن المراد ~~بالقصر ها هنا القصر PageV05P360 في صفة الصلاة بترك الركوع والسجود إلى ~~الإيماء وبترك القيام إلى الركوع وقال آخرون : هذه الآية مبيحة للقصر من ~~حدود الصلاة وهيئتها عند المسايفة وإشتعال الحرب فأبيح لمن هذه حاله أن ~~يصلي إيماء برأسه ويصلي ركعة واحدة حيث توجه إلى تكبيرة على ما تقدم في ~~البقرة ورجح الطبري هذا القول وقال : إنه يعادله قوله تعالى : فإذا ~~اطمأننتم فأقيموا الصلاة أي بحدودها وهيئتها الكاملة قلت : هذه الأقوال ~~الثلاثة في المعنى متقاربة وهي مبنية على أن فرض المسافر القصر وأن الصلاة ~~في حقه ما نزلت إلا ركعتين فلا قصر ولا يقال في العزيمة لا جناح ولا يقال ~~فيما شرع ركعتين إنه قصر كما لا يقال في صلاة الصبح ذلك وذكر الله تعالى ~~القصر بشرطين والذي يعتبر فيه الشرطان صلاة الخوف هذا ما ذكره أبو بكر ~~الرازي في ( أحكام القرآن ) واحتج به ورد عليه بحديث يعلى بن أمية على ما ~~يأتي آنفا إن شاء الله تعالى التاسعة قوله تعالى : ( إن خفتم ) خرج الكلام ~~على الغالب إذ كان الغالب على المسلمين الخوف في الأسفار ولهذا قال يعلى بن ~~أمية قلت لعمر : ما لنا نقصر وقد أمنا قال عمر : عجبت مما عجبت منه فسألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : ( صدقة تصدق الله بها عليكم ~~فاقبلوا صدقته ( قلت : وقد استدل أصحاب الشافعي وغيرهم على الحنفية بحديث ~~يعلى بن أمية هذا فقالوا : إن قوله : ما لنا نقصر وقد أمنا دليل قاطع على ~~أن مفهوم الآية القصر في الركعات قال الكيا الطبري : ولم يذكر اصحاب أبي ~~حنيفة على هذا تأويلا يساوي الذكر ثم إن صلاة الخوف لا يعتبر فيها الشرطان ~~فإنه لو لم يضرب في الأرض ولم يوجد السفر بل جاءنا الكفار وغزونا في بلادنا ~~فتجوز صلاة الخوف فلا يعتبر وجود الشرطين على ما قاله وفي قراءة أبي أن ~~تقصروا من الصلاة أن يفتنكم الذين كفروا بسقوط إن خفتم والمعنى على قراءته ~~: كراهية أن يفتنكم الذين ms1891 كفروا وثبت في مصحف عثمان رضي الله عنه إن ~~PageV05P361 خفتم وذهب جماعة إلى أن هذه الآية إنما هي مبيحة للقصر في ~~السفر للخائف من العدو فمن كان آمنا فلا قصر له روى عن عائشة رضي الله عنها ~~أنها كانت تقول في السفر : أتموا صلاتكم فقالوا : إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يقصر فقالت : إنه كان في حرب وكان يخاف وهل أنتم تخافون وقال ~~عطاء : كان يتم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة وسعد بن أبي ~~وقاص وأتم عثمان ولكن ذلك معلل بعلل تقدم بعضها وذهب جماعة إلى أن الله ~~تعالى لم يبح القصر في كتابه إلا بشرطين : السفر والخوف وفي غير الخوف ~~بالسنة منهم الشافعي وقد تقدم وذهب آخرون إلى أن قوله تعالى : إن خفتم ليس ~~متصلا بما قبل وأن الكلام تم عند قوله : من الصلاة ثم افتتح فقال : إن خفتم ~~أن يفتنكم الذين كفروا فأقم لهم يا محمد صلاة الخوف وقوله : إن الكافرين ~~كانوا لكم عدوا مبينا كلام معترض قاله الجرجاني وذكره المهدوي وغيرهما ورد ~~هذا القول القشيري والقاضي أبو بكر بن العربي قال القشيري أبو نصر : وفي ~~الحمل على هذا تكلف شديد وإن أطنب الرجل يريد الجرجاني في التقدير وضرب ~~الأمثلة وقال إبن العربي : وهذا كله لم يفتقر إليه عمر ولا إبنه ولا يعلى ~~بن أمية معهما قلت : قد جاء حديث بما قاله الجرجاني ذكره القاضي أبو الوليد ~~بن رشد في مقدماته وإبن عطية أيضا في تفسيره عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه أنه قال : سأل قوم من التجار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ~~إنا نضرب في الأرض فكيف نصلي فأنزل الله تعالى : وإذا ضربتم في الأرض فليس ~~عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ثم إنقطع الكلام فلما كان بعد ذلك بحول غزا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر فقال المشركون : لقد أمكنكم محمد ~~وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم فقال قائل منهم : إن لهم أخرى في ms1892 أثرها ~~فأنزل الله تعالى بين الصلاتين إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إلى آخر صلاة ~~الخوف فإن صح هذا الخبر فليس لأحد معه مقال ويكون فيه دليل على القصر في ~~غير الخوف بالقرآن وقد روى عن إبن عباس أيضا مثله قال : إن قوله تعالى : ~~وإذا ضربتم PageV05P362 في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة نزلت ~~في الصلاة في السفر ثم نزل إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا في الخوف بعدها ~~بعام فالآية على هذا تضمنت قضيتين وحكمين فقوله وإذا ضربتم في الأرض فليس ~~عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة يعني به في السفر وتم الكلام ثم ابتدأ ~~فريضة أخرى فقدم الشرط والتقدير : إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا وإذا كنت ~~فيهم فأقمت لهم الصلاة والواو زائدة والجواب فلتقم طائفة منهم معك وقوله : ~~إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا إعتراض وذهب قوم إلى أن ذكر الخوف منسوخ ~~بالسنة وهو حديث عمر إذ روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( هذه ~~صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ( قال النحاس : من جعل قصر النبي ~~صلى الله عليه وسلم في غير خوف وفعله في ذلك ناسخا للآية فقد غلط لأنه ليس ~~في الآية منع للقصر في الأمن وإنما فيها إباحة القصر في الخوف فقط العاشرة ~~قوله تعالى : ( أن يفتنكم الذين كفروا ) قال الفراء : أهل الحجاز يقولون ~~فتنت الرجل وربيعة وقيس وأسد وجميع أهل نجد يقولون أفتنت الرجل وفرق الخليل ~~وسيبويه بينهما فقالا : فتنته جعلت فيه فتنة مثل أكحلته وأفتنته جعلته ~~مفتتنا وزعم الأصمعي أنه لا يعرف أفتتنته ( إن الكافرين كانوا لكم عدوا ~~مبينا ) عدوا ها هنا بمعنى أعداء والله أعلم < < # | النساء : ( 102 ) وإذا كنت فيهم . . . . . # > > < # > ( النساء 102 ) < # > PageV05P363 فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( وإذا كنت ~~فيهم فأقمت لهم الصلاة ) روى الدارقطني عن أبي عياش الزرقي قال : كنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان فاستقبلنا المشركون عليهم خالد بن ~~الوليد وهم بيننا وبين القبلة فصلى بنا النبي صلى ms1893 الله عليه وسلم الظهر ~~فقالوا : قد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم قال : ثم قالوا تأتي الآن عليهم ~~صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم قال : فنزل جبريل عليه السلام بهذه ~~الآية بين الظهر والعصر وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة وذكر الحديث وسيأتي ~~تمامه إن شاء الله تعالى وهذا كان سبب إسلام خالد رضي الله عنه وقد اتصلت ~~هذه الآية بما سبق من ذكر الجهاد وبين الرب تبارك وتعالى أن الصلاة لا تسقط ~~بعذر السفر ولا بعذر الجهاد وقتال العدو ولكن فيها رخص على ما تقدم في ~~البقرة وهذه السورة بيانه من إختلاف العلماء وهذه الآية خطاب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو يتناول الأمراء بعده إلى يوم القيامة ومثله قوله تعالى ~~: خذ من أموالهم صدقة هذا قول كافة العلماء وشذ أبو يوسف وإسماعيل بن علية ~~فقالا : لا نصلي صلاة الخوف بعد النبي صلى الله عليه وسلم فإن الخطاب كان ~~خاصا له بقوله تعالى : وإذا كنت فيهم وإذا لم يكن فيهم لم يكن ذلك لهم لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليس كغيره في ذلك وكلهم كان يحب أن يأتم به ويصلي ~~خلفه وليس أحد بعده يقوم في الفضل مقامه والناس بعده تستوي أحوالهم وتتقارب ~~فلذلك يصلي الإمام بفريق ويأمر من يصلي بالفريق الآخر وأما أن يصلوا بإمام ~~واحد فلا وقال الجمهور : إنا قد أمرنا بإتباعه والتأسي به في غير ما آية ~~وغير حديث فقال تعالى : فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة وقال ~~صلى الله عليه وسلم : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ( فلزم أتباعه مطلقا حتى ~~يدل دليل واضح على الخصوص ولو كان ما ذكروه دليلا على الخصوص للزم قصر ~~الخطابات على من توجهت له وحينئذ كان يلزم أن تكون الشريعة قاصرة على من ~~خوطب بها ثم إن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أطرحوا توهم PageV05P364 ~~الخصوص في هذه الصلاة وعدوه إلى غير النبي صلى الله عليه وسلم وهم أعلم ~~بالمقال وأقعد بالحال وقد قال تعالى : وإذا رأيت الذين ms1894 يخوضون في آياتنا ~~فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وهذا خطاب له وأمته داخلة فيه ومثله ~~كثير وقال تعالى : خذ من أموالهم صدقة وذلك لا يوجب الإقتصار عليه وحده وأن ~~من بعده يقوم في ذلك مقامه فكذلك في قوله : وإذا كنت فيهم ألا ترى أن أبا ~~بكر الصديق في جماعة الصحابة رضي الله عنهم قاتلوا من تأول في الزكاة مثل ~~ما تأولتموه في صلاة الخوف قال أبو عمر : ليس في أخذ الزكاة التي قد استوى ~~فيها النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده من الخلفاء ما يشبه صلاة من صلى ~~خلف النبي صلى الله عليه وسلم وصلى خلف غيره لأن أخذ الزكاة فائدتها ~~توصيلها للمساكين وليس فيها فضل للمعطي كما في الصلاة فضل للمصلي خلفه ~~الثانية قوله تعالى : ( فلتقم طائفة منهم معك ) يعني جماعة منهم تقف معك في ~~الصلاة ( وليأخذوا أسلحتهم ) يعني الذين يصلون معك ويقال : وليأخذوا ~~أسلحتهم الذين هم بإزاء العدو على ما يأتي بيانه ولم يذكر الله تعالى في ~~الآية لكل طائفة إلا ركعة واحدة ولكن روى في الأحاديث أنهم أضافوا إليها ~~أخرى على ما يأتي وحذفت الكسرة من قوله : فلتقم وفليكونوا لثقلها وحكى ~~الأخفش والفراء والكسائي أن لام الأمر ولام كي ولام الجحود يفتحن وسيبويه ~~يمنع من ذلك لعلة موجبة وهي الفرق بين لام الجر ولام التأكيد والمراد من ~~هذا الأمر الانقسام أي وسائرهم وجاه العدو حذرا من توقع حملته وقد اختلفت ~~الروايات في هيئة صلاة الخوف واختلف العلماء لإختلافها فذكر إبن القصار أنه ~~صلى الله عليه وسلم صلاها في عشرة مواضع قال إبن العربي : روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه صلى صلاة الخوف أربعا وعشرين مرة وقال الإمام أحمد إبن ~~حنبل وهو إمام أهل الحديث والمقدم في معرفة علل النقل فيه : لا أعلم أنه ~~روى في صلاة الخوف إلا حديث ثابت وهي كلها صحاح ثابتة فعلى أي حديث صلى ~~منها المصلي صلاة الخوف PageV05P365 أجزأه إن شاء الله وكذلك قال أبو جعفر ~~الطبري وأما ms1895 مالك وسائر أصحابه إلا أشهب فذهبوا في صلاة الخوف إلى حديث سهل ~~بن أبي حثمة وهو ما رواه في موطئه عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن ~~صالح بن خوات الأنصاري أن سهل بن أبي حثمة حدثه أن صلاة الخوف أن يقوم ~~الإمام ومعه طائفة من أصحابه وطائفة مواجهة العدو فيركع الإمام ركعة ويسجد ~~بالذين معه ثم يقوم فإذا استوى قائما ثبت وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية ثم ~~يسلمون وينصرفون والإمام قائم فيكونون وجاه العدو ثم يقبل الآخرون الذين لم ~~يصلوا فيكبرون وراء الإمام فيركع بهم الركعة ويسجد ثم يسلم فيقومون ويركعون ~~لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون قال إبن القاسم صاحب مالك : والعمل عند ~~مالك على حديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات قال إبن القاسم : وقد كان ~~يأخذ بحديث يزيد بن رومان ثم رجع إلى هذا قال أبو عمر : حديث القاسم وحديث ~~يزيد بن رومان كلاهما عن صالح إبن خوات : إلا أن بينهما فصلا في السلام ففي ~~حديث القاسم أن الإمام يسلم بالطائفة الثانية ثم يقومون فيقضون لأنفسهم ~~الركعة وفي حديث يزيد بن رومان أنه ينتظرهم ويسلم بهم وبه قال الشافعي ~~وإليه ذهب قال الشافعي : حديث يزيد بن رومان عن صالح بن خوات هذا أشبه ~~الأحاديث في صلاة الخوف بظاهر كتاب الله وبه أقول ومن حجة مالك في إختياره ~~حديث القاسم القياس على سائر الصلوات في أن الإمام ليس له أن ينتظر أحدا ~~سبقه بشئ منها وأن السنة المجتمع عليها أن يقضى المأمومون ما سبقوا به بعد ~~سلام الإمام وقول أبي ثور في هذا الباب كقول مالك وقال أحمد كقول الشافعي ~~في المختار عنده وكان لا يعيب من فعل شيئا من الأوجه المروية في صلاة الخوف ~~وذهب أشهب من أصحاب مالك إلى حديث إبن عمر قال : صلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مواجهة العدو ~~ثم انصرفوا وقاموا مقام أصحابهم مقبلين على العدو وجاء أولئك ثم صلى بهم ~~النبي صلى ms1896 الله عليه وسلم ركعة ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم ثم قضى ~~هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة وقال إبن عمر : فإذا كان خوف أكثر من ذلك صلى ~~PageV05P366 راكبا أو قائما يومئ إيماء أخرجه البخاري ومسلم ومالك وغيرهم ~~وإلى هذه الصفة ذهب الأوزاعي وهو الذي ارتضاه أبو عمر بن عبد البر قال : ~~لأنه أصحها إسنادا وقد ورد بنقل أهل المدينة وبهم الحجة على من خالفهم ~~ولأنه أشبه بالأصول لأن الطائفة الأولى والثانية لم يقضوا الركعة إلا بعد ~~خروج النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة وهو المعروف من سنته المجتمع ~~عليها في سائر الصلوات وأما الكوفيون : أبو حنيفة وأصحابه إلا أبا يوسف ~~القاضي يعقوب فذهبوا إلى حديث عبد الله بن مسعود أخرجه أبو داؤد والدارقطني ~~قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فقاموا صفين صفا خلف ~~النبي صلى الله عليه وسلم وصفا مستقبل العدو فصلى بهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ركعة وجاء الآخرون فقاموا مقامهم واستقبل هؤلاء العدو فصلى بهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم سلم فقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا ثم ~~ذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبلين العدو ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا ~~لأنفسهم ركعة ثم سلموا وهذه الصفة والهيئة هي الهيئة المذكورة في حديث إبن ~~عمر إلا أن بينهما فرقا وهو أن قضاء أولئك في حديث إبن عمر يظهر أنه في ~~حالة واحدة ويبقى الإمام كالحارس وحده وها هنا قضاؤهم متفرق على صفة صلاتهم ~~وقد تأول بعضهم حديث إبن عمر على ما جاء في حديث إبن مسعود وقد ذهب إلى ~~حديث إبن مسعود الثوري في إحدى الروايات الثلاث عنه وأشهب بن عبد العزيز ~~فيما ذكر أبو الحسن اللخمي عنه والأول ذكره أبو عمر وإبن يونس وإبن حبيب ~~عنه وروى أبو داؤد من حديث حذيفة وأبي هريرة وإبن عمر أنه عليه السلام صلى ~~بكل طائفة ركعة ولم يقضوا وهو مقتضى حديث إبن عباس وفي الخوف ركعة وهذا قول ~~إسحاق وقد تقدم في البقرة ms1897 الإشارة إلى هذا وأن الصلاة أولى بما أحتيط لها ~~وأن حديث إبن عباس لا تقوم به حجة وقوله في حديث حذيفة وغيره : ولم يقضوا ~~أي في علم من روى ذلك لأنه قد روى أنهم قضوا ركعة في تلك الصلاة بعينها ~~وشهادة من زاد أولى ويحتمل أن يكون المراد لم يقضوا أي لم يقضوا إذا أمنوا ~~وتكون فائدة أن الخائف إذا أمن لا يقضى ما صلى على تلك الهيئة PageV05P367 ~~من الصلوات في الخوف قال جميعه أبو عمر وفي صحيح مسلم عن جابر أنه عليه ~~السلام صلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين قال : ~~فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان وأخرجه أبو ~~داؤد والدارقطني من حديث الحسن عن أبي بكرة وذكرا فيه أنه سلم من كل ركعتين ~~وأخرجه الدارقطني أيضا عن الحسن عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلى بهم ركعتين ثم سلم ثم صلى بالآخرين ركعتين ثم سلم قال أبو داؤد : وبذلك ~~كان الحسن يفتي وروى عن الشافعي وبه يحتج كل من أجاز اختلاف نية الإمام ~~والمأموم في الصلاة وهو مذهب الشافعي والأوزاعي وإبن علية وأحمد بن حنبل ~~وداؤد وعضدوا هذا بحديث جابر : أن معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم العشاء ثم يأتي فيؤم قومه الحديث وقال الطحاوي : إنما كان هذا في أول ~~الإسلام إذ كان يجوز أن تصلى الفريضة مرتين ثم نسخ ذلك والله أعلم فهذه ~~أقاويل العلماء في صلاة الخوف الثالثة وهذه الصلاة المذكورة في القرآن إنما ~~يحتاج إليها والمسلمون مستدبرون القبلة ووجه العدو القبلة وإنما اتفق هذا ~~بذات الرقاع فأما بعسفان والموضع الآخر فالمسلمون كانوا في قبالة القبلة ~~وما ذكرناه من سبب النزول في قصة خالد بن الوليد لا يلائم تفريق القوم إلى ~~طائفتين فإن في الحديث بعد قوله فأقمت لهم الصلاة قال : فحضرت الصلاة ~~فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا السلاح وصفنا خلفه صفين قال : ~~ثم ركع فركعنا جميعا قال : ثم رفع ms1898 فرفعنا جميعا قال : ثم سجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالصف الذي يليه قال : والآخرون قيام يحرسونهم فلما سجدوا ~~وقاموا جلس الآخرون فسجدوا في مكانهم قال : ثم تقدم هؤلاء في مصاف هؤلاء ~~وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء قال : ثم ركع فركعوا جميعا ثم رفع فرفعوا جميعا ~~ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلم والصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم ~~فلما جلس الآخرون سجدوا ثم سلم عليهم قال : فصلاها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مرتين : مرة بعسفان ومرة في أرض بني سليم وأخرجه أبو داؤد من حديث أبي ~~عياش PageV05P368 الزرقي وقال : وهو قول الثوري وهو أحوطها وأخرجه أبو عيسى ~~الترمذي من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بين ضجنان ~~وعسفان الحديث وفيه أنه عليه السلام صدعهم صدعين وصلى بكل طائفة ركعة فكانت ~~للقوم ركعة ركعة وللنبي صلى الله عليه وسلم ركعتان قال : حديث حسن صحيح ~~غريب وفي الباب عن عبد الله إبن مسعود وزيد بن ثابت وإبن عباس وجابر وأبي ~~عياش الزرقي واسمه زيد بن الصامت وإبن عمر وحذيفة وأبي بكر وسهل بن أبي ~~حثمة قلت : ولا تعارض بين هذه الروايات فلعله صلى بهم صلاة كما جاء في حديث ~~أبي عياش مجتمعين وصلى بهم صلاة أخرى متفرقين كما جاء في حديث أبي هريرة ~~ويكون فيه حجة لمن يقول صلاة الخوف ركعة قال الخطابي : صلاة الخوف أنواع ~~صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في أيام مختلفة وأشكال متباينة يتوخى فيها ~~كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة الرابعة واختلفوا في كيفية صلاة ~~المغرب فروى الدارقطني عن الحسن عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات ثم انصرفوا وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ~~ركعات فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم ستا وللقوم ثلاثا ثلاثا وبه قال ~~الحسن والجمهور في صلاة المغرب على خلاف هذا وهو أنه يصلي بالأولى ركعتين ~~وبالثانية ركعة وتقضى على إختلاف أصولهم فيه متى يكون هل ms1899 قبل سلام الإمام ~~أو بعده هذا قول مالك وأبي حنيفة لأنه أحفظ لهيئة الصلاة وقال الشافعي : ~~يصلي بالأولى ركعة لأن عليا رضي الله عنه فعلها ليلة الهرير والله تعالى ~~أعلم الخامسة واختلفوا في صلاة الخوف عند إلتحام الحرب وشدة القتال وخيف ~~خروج الوقت فقال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وعامة العلماء : يصلي ~~كيفما أمكن لقول إبن عمر : فإن كان خوف أكثر من ذلك فيصلي راكبا أو قائما ~~يومئ إيماء قال في الموطأ : مستقبل القبلة وغير مستقبلها وقد تقدم في ~~البقرة قول الضحاك وإسحاق وقال الأوزاعي PageV05P369 إن كان تهيأ الفتح ولم ~~يقدروا على الصلاة صلوا إيماء كل امرئ لنفسه فإن لم يقدروا على الإيماء ~~أخروا الصلاة حتى ينكشف القتال ويأمنوا فيصلوا ركعتين فإن لم يقدروا صلوا ~~ركعة وسجدتين فإن لم يقدروا يجزئهم التكبير ويؤخروها حتى يأمنوا وبه قال ~~مكحول قلت : وحكاه الكيا الطبري في أحكام القرآن له عن أبي حنيفة وأصحابه ~~قال الكيا : وإذا كان الخوف أشد من ذلك وكان إلتحام القتال فإن المسلمين ~~يصلون على ما أمكنهم مستقبلي القبلة ومستدبريها وأبو حنيفة وأصحابه الثلاثة ~~متفقون على أنهم لا يصلون والحالة هذه بل يؤخرون الصلاة وإن قاتلوا في ~~الصلاة قالوا : فسدت الصلاة وحكى عن الشافعي أنه إن تابع الطعن والضرب فسدت ~~صلاته قلت : وهذا القول يدل على صحة قول أنس : حضرت مناهضة حصن تستر عند ~~إضاءة الفجر واشتد اشتعال القتال فلم نقدر على الصلاة إلا بعد إرتفاع ~~النهار فصليناها ونحن مع أبي موسى ففتح لنا قال أنس : وما يسرني بتلك ~~الصلاة الدنيا وما فيها ذكره البخاري وإليه كان يذهب شيخنا الأستاذ أبو ~~جعفر أحمد بن محمد بن محمد القيسي القرطبي المعروف بأبي حجة وهو إختيار ~~البخاري فيما يظهر لأنه أردفه بحديث جابر قال : جاء عمر يوم الخندق فجعل ~~يسب كفار قريش ويقول : يا رسول الله ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغرب ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وأنا والله ما صليتها ( قال : فنزل إلى ~~بطحان فتوضأ وصلى العصر بعد ما ms1900 غربت الشمس ثم صلى المغرب بعدها السادسة ~~واختلفوا في صلاة الطالب والمطلوب فقال مالك وجماعة من أصحابه هما سواء كل ~~واحد منهما يصلي على دابته وقال الأوزاعي والشافعي وفقهاء أصحاب الحديث وبن ~~عبد الحكم : لا يصلي الطالب إلا بالأرض وهو الصحيح لأن الطلب تطوع والصلاة ~~المكتوبة فرضها أن تصلى بالأرض حيثما أمكن ذلك ولا يصليها راكب إلا خائف ~~شديد خوفه وليس كذلك الطالب والله أعلم PageV05P370 السابعة واختلفوا أيضا ~~في العسكر إذا رأوا سوادا فظنوه عدوا فصلوا صلاة الخوف ثم بان لهم أنه غير ~~شيء فلعلمائنا فيه روايتان : إحداهما يعيدون وبه قال أبو حنيفة والثانية لا ~~إعادة عليهم وهو أظهر قولي الشافعي ووجه الأولى أنهم تبين لهم الخطأ فعادوا ~~إلى الصواب كحكم الحاكم ووجه الثانية أنهم عملوا على إجتهادهم فجاز لهم كما ~~لو أخطئوا القبلة وهذا أولى لأنهم فعلوا ما أمروا به وقد يقال : يعيدون في ~~الوقت فأما بعد خروجه فلا والله أعلم الثامنة قوله تعالى : ( وليأخذوا ~~أسلحتهم ) وقال : ( وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) هذا وصاة بالحذر وأخذ السلاح ~~لئلا ينال العدو أمله ويدرك فرصته والسلاح ما يدفع به المرء عن نفسه في ~~الحرب قال عنترة : كسوت الجعد جعد بني أبان * سلاحي بعد عري وافتضاح يقول : ~~أعرته سلاحي ليمتنع بها بعد عريه من السلاح قال إبن عباس : وليأخذوا ~~أسلحتهم يعني الطائفة التي وجاه العدو لأن المصلية لا تحارب وقال غيره : هي ~~المصلية أي وليأخذ الذين صلوا أولا أسلحتهم ذكره الزجاج قال : ويحتمل أن ~~تكون الطائفة الذين هم في الصلاة أمروا بحمل السلاح أي فلتقم طائفة منهم ~~معك وليأخذوا أسلحتهم فإنه أرهب للعدو النحاس : يجوز أن يكون للجميع لأنه ~~أهيب للعدو ويحتمل أن يكون للتي وجاه العدو خاصة قال أبو عمر : أكثر أهل ~~العلم يستحبون للمصلي أخذ سلاحه إذا صلى في الخوف ويحملون قوله وليأخذوا ~~أسلحتهم على الندب لأنه شيء لولا الخوف لم يجب أخذه فكان الأمر به ندبا ~~وقال أهل الظاهر : أخذ السلاح في صلاة الخوف واجب لأمر الله به إلا لمن كان ms1901 ~~به أذى من مطر فإن كان ذلك جاز له وضع سلاحه قال إبن العربي إذا صلوا أخذوا ~~سلاحهم عند الخوف وبه قال الشافعي وهو نص القرآن وقال أبو حنيفة : لا ~~يحملونها لأنه لو وجب عليهم حملها لبطلت الصلاة بتركها قلنا : لم يجب حملها ~~لأجل الصلاة وإنما وجب عليهم قوة لهم ونظرا PageV05P371 التاسعة قوله تعالى ~~: ( فإذا سجدوا ) الضمير في سجدوا للطائفة المصلية فلينصرفوا هذا على بعض ~~الهيئات المروية وقيل : المعنى فإذا سجدوا ركعة القضاء وهذا على هيئة سهل ~~بن أبي حثمة ودلت هذه الآية على أن السجود قد يعبر به عن جميع الصلاة وهو ~~كقوله عليه السلام : ( إذا دخل أحدكم المسجد فليسجد سجدتين ( أي فليصل ~~ركعتين وهو في السنة والضمير في قوله : ( فليكونوا ) يحتمل أن يكون للذين ~~سجدوا ويحتمل أن يكون للطائفة القائمة أولا بإزاء العدو العاشرة قوله تعالى ~~: ( ود الذين كفروا ) أي تمنى وأحب الكافرون غفلتكم عن أخذ السلاح ليصلوا ~~إلى مقصودهم فبين الله تعالى بهذا وجه الحكمة في الأمر بأخذ السلاح وذكر ~~الحذر في الطائفة الثانية دون الأولى لأنها أولى بأخذ الحذر لأن العدو لا ~~يؤخر قصده عن هذا الوقت لأنه آخر الصلاة وأيضا يقول العدو قد أثقلهم السلاح ~~وكلوا وفي هذه الآية أدل دليل على تعاطي الأسباب وإتخاذ كل ما ينجي ذوي ~~الألباب ويوصل إلى السلامة ويبلغ دار الكرامة ومعنى ( ميلة واحدة ) مبالغة ~~أي مستأصلة لا يحتاج معها إلى ثانية الحادية عشرة قوله تعالى : ( ولا جناح ~~عليكم إن كان بكم أذى من مطر ) الآية للعلماء في وجوب حمل السلاح في الصلاة ~~كلام قد أشرنا إليه فإن لم يجب فيستحب للإحتياط ثم رخص في المطر وضعه لأنه ~~تبتل المبطنات وتثقل ويصدأ الحديد وقيل : نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم بطن نخلة لما انهزم المشركون وغنم المسلمون وذلك أنه كان يوما مطيرا ~~وخرج النبي صلى الله عليه وسلم لقضاء حاجته واضعا سلاحه فرآه الكفار منقطعا ~~عن أصحابه فقصده غورث بن الحارث فانحدر عليه من الجبل بسيفه فقال : من ms1902 ~~يمنعك مني اليوم فقال : ( الله ( ثم قال : ( اللهم أكفني الغورث بما شئت ( ~~فأهوى بالسيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليضربه فانكب لوجهه لزلقة زلقها ~~وذكر الواقدي أن جبريل عليه PageV05P372 السلام دفعه في صدره على ما يأتي ~~في المائدة وسقط السيف من يده فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ( من ~~يمنعك مني يا غورث ( فقال : لا أحد فقال ( تشهد لي بالحق وأعطيك سيفك ( قال ~~: لا ولكن أشهد ألا أقاتلك بعد هذا ولا أعين عليك عدوا فدفع إليه السيف ~~ونزلت الآية رخصة في وضع السلاح في المطر ومرض عبد الرحمن بن عوف من جرح ~~كما في صحيح البخاري فرخص الله سبحانه لهم في ترك السلاح والتأهب للعدو ~~بعذر المطر ثم أمرهم فقال : ( خذوا حذركم ) أي كونوا متيقظين وضعتم السلاح ~~أو لم تضعوه وهذا يدل على تأكيد التأهب والحذر من العدو في كل الأحوال وترك ~~الإستسلام فإن الجيش ما جاءه مصاب قط إلا من تفريط في حذر وقال الضحاك في ~~قوله تعالى : وخذوا حذركم يعني تقلدوا سيوفكم فإن ذلك هيئة الغزاة < < # | النساء : ( 103 ) فإذا قضيتم الصلاة . . . . . # > > < # > ( النساء 103 : 104 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى ( قضيتم ) معناه فرغتم من صلاة الخوف وهذا يدل ~~على أن القضاء يستعمل فيما قد فعل في وقته ومنه قوله تعالى : فإذا قضيتم ~~مناسككم وقد تقدم الثانية قوله تعالى : ( فأذكروا الله قياما وقعودا وعلى ~~جنوبكم ) ذهب الجمهور إلى أن هذا الذكر المأمور به إنما هو إثر صلاة الخوف ~~أي إذا فرغتم من الصلاة فاذكروا الله بالقلب واللسان على أي حال كنتم قياما ~~وقعودا وعلى جنوبكم وأديموا ذكره بالتكبير والتهليل والدعاء بالنصر لا سيما ~~في حال القتال ونظيره إذا لقيتم فئة فأثبتوا وأذكروا الله PageV05P373 ~~كثيرا لعلكم تفلحون ويقال : فإذا قضيتم الصلاة بمعنى إذا صليتم في دار ~~الحرب فصلوا على الدواب أو قياما أو قعودا أو على جنوبكم إن لم تستطيعوا ~~القيام إذا كان خوفا أو مرضا كما قال تعالى في آية أخرى : فإن خفتم فرجالا ~~أو ركبانا وقال قوم : هذه ms1903 الآية نظيرة التي في آل عمران فروى أن عبد الله ~~بن مسعود رأى الناس يضجون في المسجد فقال : ما هذه الضجة قالوا : أليس الله ~~تعالى يقول اذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم قال : إنما يعني بهذا ~~الصلاة المكتوبة إن لم تستطع قائما فقاعدا وإن لم تستطع فصل على جنبك ~~فالمراد نفس الصلاة لأن الصلاة ذكر الله تعالى وقد اشتملت على الأذكار ~~المفروضة والمسنونة والقول الأول أظهر والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( ~~فإذا اطمأننتم ) أي أمنتم والطمأنينة سكون النفس من الخوف ( فأقيموا الصلاة ~~) أي فأتوها بأركانها وبكمال هيئتها في السفر وبكمال عددها في الحضر ( إن ~~الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) أي مؤقتة مفروضة وقال زيد إبن ~~أسلم : موقوتا منجما أي تؤدونها في أنجمها والمعنى عند أهل اللغة : مفروض ~~لوقت بعينه يقال : وقته فهو موقوت ووقته فهو مؤقت وهذا قول زيد بن أسلم ~~بعينه وقال : كتابا والمصدر مذكر فلهذا قال : موقوتا الرابعة قوله تعالى : ~~( ولا تهنوا ) أي لا تضعفوا وقد تقدم في آل عمران ( في إبتغاء القوم ) ~~طلبهم قيل : نزلت في حرب أحد حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج في ~~آثار المشركين وكان بالمسلمين جراحات وكان أمر ألا يخرج معه إلا من كان في ~~الوقعة كما تقدم في آل عمران وقيل : هذا في كل جهاد الخامسة قوله تعالى : ( ~~إن تكونوا تألمون ) أي تتألمون مما أصابكم من الجراح فهم يتألمون أيضا مما ~~يصيبهم ولكم مزية وهي أنكم ترجون ثواب الله وهم لا يرجونه وذلك أن من لا ~~يؤمن بالله لا يرجو من الله شيئا ونظير هذه الآية إن يمسسكم قرح فقد مس ~~PageV05P374 القوم قرح مثله وقد تقدم وقرأ عبد الرحمن الأعرج أن تكونوا ~~بفتح الهمزة أي لأن وقرأ منصور بن المعتمر إن تكونوا تألمون بكسر التاء ولا ~~يجوز عند البصريين كسر التاء لثقل الكسر فيها ثم قيل : الرجاء هنا بمعنى ~~الخوف لأن من رجا شيئا فهو غير قاطع بحصوله فلا يخلو من خوف فوت ما يرجو ~~وقال الفراء والزجاج : لا ms1904 يطلق الرجاء بمعنى الخوف إلا مع النفي كقوله ~~تعالى : ما لكم لا ترجون لله وقارا أي لا تخافون لله عظمة وقوله تعالى : ~~للذين لا يرجون أيام الله أي لا يخافون قال القشيري : ولا يبعد ذكر الخوف ~~من غير أن يكون في الكلام نفي ولكنهما أدعيا أنه لم يوجد ذلك إلا مع النفي ~~والله أعلم < < # | النساء : ( 105 ) إنا أنزلنا إليك . . . . . # > > < # > ( النساء 105 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى في هذه الآية تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وتكريم وتعظيم وتفويض إليه وتقويم أيضا على الجادة في الحكم وتأنيب على ما ~~رفع إليه من أمر بني أبيرق وكانوا ثلاثة إخوة : بشر وبشير ومبشر وأسير بن ~~عروة إبن عم لهم نقبوا مشربة لرفاعة بن زيد في الليل وسرقوا أدراعا له ~~وطعاما فعثر على ذلك وقيل إن السارق بشير وحده وكان يكنى أبا طعمة أخذ درعا ~~قيل : كان الدرع في جراب فيه دقيق فكان الدقيق ينتثر من خرق في الجراب حتى ~~إنتهى إلى داره فجاء إبن أخي رفاعة واسمه قتادة بن النعمان يشكوهم إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أسير بن عروة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال : يا رسول الله إن هؤلاء عمدوا إلى أهل بيت هم أهل صلاح ودين فأنبوهم ~~بالسرقة ورموهم بها من غير بينة وجعل يجادل عنهم حتى غضب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على قتادة ورفاعة فأنزل الله تعالى : ولا تجادل عن الذين ~~يختانون أنفسهم الآية وأنزل الله تعالى ومن يكسب خطيئة PageV05P375 أو إثما ~~ثم يرم به بريئا وكان البرئ الذي رموه بالسرقة لبيد بن سهل وقيل : زيد بن ~~السمين وقيل : رجل من الأنصار فلما أنزل الله ما أنزل هرب إبن أبيرق السارق ~~إلى مكة ونزل على سلافة بنت سعد بن شهيد فقال فيها حسان بن ثابت بيتا يعرض ~~فيه بها وهو : وقد أنزلته بنت سعد وأصبحت * ينازعها جلد آستها وتنازعه ~~ظننتم بأن يخفى الذي قد صنعتمو * وفينا نبي عنده الوحي واضعه فلما بلغها ~~قالت : إنما أهديت لي ms1905 شعر حسان وأخذت رحله فطرحته خارج المنزل فهرب إلى ~~خيبر وارتد ثم إنه نقب بيتا ذات ليلة ليسرق فسقط الحائط عليه فمات مرتدا ~~ذكر هذا الحديث بكثير من ألفاظه الترمذي وقال : حديث حسن غريب لا نعلم أحدا ~~أسنده غير محمد بن سلمة الحراني وذكره الليث والطبري بألفاظ مختلفة وذكر ~~قصة موته يحيى بن سلام في تفسيره والقشيري كذلك وزاد ذكر الردة ثم قيل : ~~كان زيد بن السمين ولبيد بن سهل يهوديين وقيل : كان لبيد مسلما وذكره ~~المهدوي وأدخله أبو عمر في كتاب الصحابة له فدل ذلك على إسلامه عنده وكان ~~بشير رجلا منافقا يهجو أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وينحل الشعر غيره ~~وكان المسلمون يقولون : والله ما هو إلا شعر الخبيث فقال شعرا يتنصل فيه ~~فمنه قوله : أو كلما قال الرجال قصيدة * نحلت وقالوا إبن الأبيرق قالها ~~وقال الضحاك : أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع يده وكان مطاعا فجاءت ~~اليهود شاكين في السلاح فأخذوه وهربوا به فنزل هأنتم هؤلاء يعني اليهود ~~والله أعلم الثانية قوله تعالى : ( بما أراك الله ) معناه على قوانين الشرع ~~إما بوحي ونص أو بنظر جار على سنن الوحي وهذا أصل في القياس وهو يدل على أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى شيئا أصاب لأن الله تعالى أراه ذلك وقد ~~ضمن الله تعالى لأنبيائه العصمة فأما أحدنا إذا رأى شيئا يظنه فلا قطع فيما ~~رآه ولم يرد رؤية العين هنا لأن الحكم لا يرى PageV05P376 بالعين وفي ~~الكلام إضمار أي بما أراكه الله وفيه إضمار آخر وأمض الأحكام على ما عرفناك ~~من غير إغترار بإستدلالهم الثالثة قوله تعالى : ( ولا تكن للخائنين خصيما ) ~~اسم فاعل كقولك : جالسته فأنا جليسه ولا يكون فعيلا هنا بمعنى مفعول يدل ~~على ذلك ولا تجادل فالخصيم هو المجادل وجمع الخصيم خصماء وقيل : خصيما ~~مخاصما اسم فاعل أيضا فنهى الله عزوجل رسوله عن عضد أهل التهم والدفاع عنهم ~~بما يقوله خصمهم من الحجة وفي هذا دليل على أن النيابة عن ms1906 المبطل والمتهم ~~في الخصومة لا تجوز فلا يجوز لأحد أن يخاصم عن أحد إلا بعد أن يعلم أنه محق ~~ومشى الكلام في السورة على حفظ أموال اليتامى والناس فبين أن مال الكافر ~~محفوظ عليه كمال المسلم إلا في الموضع الذي أباحه الله تعالى المسألة ~~الرابعة قال العلماء : ولا ينبغي إذا ظهر للمسلمين نفاق قوم أن يجادل فريق ~~منهم فريقا عنهم ليحموهم ويدفعوا عنهم فإن هذا قد وقع على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفيهم نزل قوله تعالى : ولا تكن للخائنين خصيما وقوله : ولا ~~تجادل عن الذين يختانون أنفسهم والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد ~~منه الذين كانوا يفعلونه من المسلمين دونه لوجهين : أحدهما أنه تعالى آبان ~~ذلك بما ذكره بعد بقوله : هأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا والآخر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حكما فيما بينهم ولذلك كان يعتذر إليه ولا ~~يعتذر هو إلى غيره فدل على أن القصد لغيره < < # | النساء : ( 106 ) واستغفر الله إن . . . . . # > > < # > ( النساء 106 ) < # > فيه مسألة واحدة : ذهب الطبري إلى أن المعنى : استغفر الله من ذنبك في ~~خصامك للخائنين فأمره بالإستغفار لما هم بالدفع عنهم وقطع يد اليهودي وهذا ~~مذهب من جوز الصغائر على الأنبياء صلوات الله عليهم قال إبن عطية : وهذا ~~ليس بذنب لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما دافع على PageV05P377 الظاهر ~~وهو يعتقد براءتهم والمعنى : واستغفر الله للمذنبين من أمتك والمتخاصمين ~~بالباطل ومحلك من الناس أن تسمع من المتداعيين وتقضي بنحو ما تسمع وتستغفر ~~للمذنب وقيل : هو أمر بالإستغفار على طريق التسبيح كالرجل يقول : أستغفر ~~الله على وجه التسبيح من غير أن يقصد توبة من ذنب وقيل : الخطاب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم والمراد بنو أبيرق كقوله تعالى : يا أيها النبي اتق الله ~~فإن كنت في شك < < # | النساء : ( 107 ) ولا تجادل عن . . . . . # > > < # > ( النساء 107 ) < # > أي لا تحاجج عن الذين يخونون أنفسهم نزلت في أسير بن عروة كما تقدم ~~والمجادلة المخاصمة من الجدل وهو الفتل ومنه رجل مجدول الخلق ومنه ms1907 الأجدل ~~للصقر وقيل : هو من الجدالة وهي وجه الأرض فكل واحد من الخصمين يريد أن ~~يلقي صاحبه عليها قال العجاج : قد أركب الحالة بعد الحالة * وأترك العاجز ~~بالجدالة * منعفرا ليست له محالة * الجدالة الأرض من ذلك قولهم : تركته ~~مجدلا أي مطروحا على الجدالة قوله تعالى : ( إن الله لا يحب ) أي لا يرضى ~~عنه ولا ينوه بذكر ( من كان خوانا ) خائنا وخوانا أبلغ لأنه من أبنية ~~المبالغة وإنما كان ذلك لعظم قدر تلك الخيانة والله أعلم < < # | النساء : ( 108 ) يستخفون من الناس . . . . . # > > < # > ( النساء 108 : 109 ) < # > PageV05P378 قال الضحاك : لما سرق الدرع إتخذ حفرة في بيته وجعل الدرع ~~تحت التراب فنزلت ( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله ) يقول : لا يخفى ~~مكان الدرع على الله وهو معهم أي رقيب حفيظ عليهم وقي : يستخفون من الناس ~~أي يستترون كما قال تعالى : ومن هو مستخف بالليل أي مستتر وقيل : يستحيون ~~من الناس وهذا لأن الإستحياء سبب الإستتار ومعنى ( وهو معهم ) أي بالعلم ~~والرؤية والسمع هذا قول أهل السنة وقالت الجهمية والقدرية والمعتزلة : هو ~~بكل مكان تمسكا بهذه الآية وما كان مثلها قالوا : لما قال وهو معهم ثبت أنه ~~بكل مكان لأنه قد أثبت كونه معهم تعالى الله عن قولهم فإن هذه صفة الأجسام ~~والله تعالى متعال عن ذلك ألا ترى مناظرة بشر في قول الله عزوجل : ما يكون ~~من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم حين قال : هو بذاته في كل مكان فقال له خصمه : ~~هو في قلنسوتك وفي حشوك وفي جوف حمارك تعالى الله عما يقولون حكى ذلك وكيع ~~رضي الله عنه ومعنى ( ) يقولون قاله الكلبي عن أبي صالح عن إبن عباس ( ما ~~لا يرضى ) أي ما لا يرضاه الله لأهل طاعته ( من القول ) أي من الرأي ~~والإعتقاد كقولك : مذهب مالك والشافعي وقيل : القول بمعنى المقول لأن نفس ~~القول لا يبيت قوله تعالى : ( هأنتم هؤلاء ) يريد قوم بشير السارق لما ~~هربوا به وجادلوا عنه قال الزجاج : هؤلاء بمعنى الذين ( جادلتم ) حاججتم ( ~~في الحياة الدنيا فمن يجادل ms1908 الله عنهم يوم القيامة ) إستفهام معناه الإنكار ~~والتوبيخ ( أم من يكون عليهم وكيلا ) الوكيل : القائم بتدبير الأمور فالله ~~تعالى قائم بتدبير خلقه والمعنى : لا أحد لهم يقوم بأمرهم إذا أخذهم الله ~~بعذابه وأدخلهم النار < < # | النساء : ( 110 ) ومن يعمل سوءا . . . . . # > > < # > ( النساء 110 ) < # > PageV05P379 قال إبن عباس : عرض الله التوبة على بني أبيرق بهذه الآية ~~أي ( ومن يعمل سوءا ) بأن يسرق ( أو يظلم نفسه ) بأن يشرك ( ثم يستغفر الله ~~) يعني بالتوبة فإن الإستغفار باللسان من غير توبة لا ينفع وقد بيناه في آل ~~عمران وقال الضحاك : نزلت الآية في شأن وحشي قاتل حمزة أشرك بالله وقتل ~~حمزة ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : إني لنادم فهل لي من ~~توبة فنزل : ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه الآية وقيل : المراد بهذه الآية ~~العموم والشمول لجميع الخلق وروى سفيان عن أبي إسحاق عن الأسود وعلقمة قالا ~~: قال عبد الله بن مسعود من قرأ هاتين الآيتين من سورة النساء ثم استغفر ~~غفر له : ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ~~ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا ~~الله توابا رحيما وروى عن علي رضي الله عنه أنه قال : كنت إذا سمعت حديثا ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم نفعني الله به ما شاء وإذا سمعته من غيره ~~حلفته وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر : قال : ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ ~~ويصلي ركعتين ويستغفر الله إلا غفر الله له ثم تلا هذه الآية ومن يعمل سوءا ~~أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما < < # | النساء : ( 111 ) ومن يكسب إثما . . . . . # > > < # > ( النساء 111 : 112 ) < # > قوله تعالى : ( ومن يكسب إثما ) أي ذنبا ( فإنما يكسبه على نفسه ) أي ~~عاقبته عائدة عليه والكسب ما يجربه الإنسان إلى نفسه نفعا أو يدفع عنه به ~~ضررا ولهذا لا يسمى فعل الرب تعالى كسبا قوله تعالى : ( ومن يكسب خطيئة أو ~~إثما ) قيل : هما بمعنى واحد ms1909 كرر لإختلاف اللفظ تأكيدا وقال الطبري : إنما ~~فرق بين الخطيئة والإثم أن الخطيئة تكون عن عمد وعن غير PageV05P380 عمد ~~والإثم لا يكون إلا عن عمد وقيل : الخطيئة ما لم لتعمده خاصة كالقتل بالخطأ ~~وقيل : الخطيئة الصغيرة والإثم الكبيرة وهذه الآية لفظها عام يندرج تحته ~~أهل النازلة وغيرهم قوله تعالى : ( ثم يرم به بريئا ) قد تقدم اسم البرئ في ~~البقرة والهاء في به للإثم أو للخطيئة لأن معناها الإثم أولهما جميعا وقيل ~~: ترجع إلى الكسب ( فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ) تشبيه إذ الذنوب ثقل ~~ووزر فهي كالمحمولات وقد قال تعالى : وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ~~والبهتان من البهت وهو أن تستقبل أخاك بأن تقذفه بذنب وهو منه بريء وروى ~~مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أتدرون ما الغيبة ( ~~قالوا : الله ورسوله أعلم قال : ( ذكرك أخاك بما يكره ( قيل : أفرأيت إن ~~كان في أخي ما أقول قال : ( إن كان فيه ما تقول فقد أغتبته وإن لم يكن فيه ~~فقد بهته ( وهذا نص فرمى البرئ بهت له يقال : بهته بهتا وبهتا وبهتانا إذا ~~قال عليه ما لم يفعله وهو بهات والمقول له مبهوت ويقال : بهت الرجل ( ~~بالكسر ) إذا دهش وتحير وبهت ( بالضم ) مثله وأفصح منهما بهت كما قال الله ~~تعالى : فبهت الذي كفر لأنه يقال : رجل مبهوت ولا يقال : باهت ولا بهيت ~~قاله الكسائي < < # | النساء : ( 113 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > < # > ( النساء 113 ) < # > قوله تعالى : ( ولولا فضل الله عليك ورحمته ) ما بعد لولا مرفوع ~~بالإبتداء عند سيبويه والخبر محذوف لا يظهر والمعنى : ولولا فضل الله عليك ~~ورحمته بأن نبهك على الحق وقيل : بالنبوءة والعصمة ( لهمت طائفة منهم أن ~~يضلوك ) عن الحق لأنهم PageV05P381 سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يبرئ إبن أبيرق من التهمة ويلحقها اليهودي فتفضل الله عزوجل على رسوله عليه ~~السلام بأن نبهه على ذلك وأعلمه إياه ( وما يضلون إلا أنفسهم ) لأنهم ~~يعملون عمل الضالين فوباله لهم راجع عليهم ( وما يضرونك من شيء ) لأنك ~~معصوم ( وأنزل الله ms1910 عليك الكتاب والحكمة ) هذا إبتداء كلام وقيل : الواو ~~للحال كقولك : جئتك والشمس طالعة ومنه قول أمرئ القيس : * وقد أغتدى والطير ~~في وكناتها * فالكلام متصل أي ما يضرونك من شيء مع إنزال الله عليك القرآن ~~والحكمة القضاء بالوحي ( وعلمك ما لم تكن تعلم ) يعني من الشرائع والأحكام ~~وتعلم في موضع نصب لأنه خبر كان وحذفت الضمة من النون للجزم وحذفت الواو ~~لإلتقاء الساكنين < < # | النساء : ( 114 ) لا خير في . . . . . # > > < # > ( النساء 114 ) < # > أراد ما تفاوض به قوم بني أبيرق من التدبير وذكروه للنبي صلى الله عليه ~~وسلم والنجوى : السر بين الاثنين تقول : ناجيت فلانا مناجاة ونجاء وهم ~~ينتجون ويتناجون ونجوت فلانا أنجوه نجوا أي ناجيته فنجوى مشتقة من نجوت ~~الشئ أنجوه أي خلصته وأفردته والنجوة من الأرض المرتفع لإنفراده بإرتفاعه ~~عما حوله قال الشاعر : فمن بنجوته كمن بعقوته * والمستكن كمن يمشي بقرواح ~~فالنجوى المسارة مصدر وقد تسمى به الجماعة كما يقال : قوم عدل ورضا قال ~~الله تعالى : وإذ هم نجوى فعلى الأول يكون الأمر أمر إستثناء من غير الجنس ~~وهو PageV05P382 الإستثناء المنقطع وقد تقدم وتكون من في موضع رفع أي لكن ~~من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ودعا إليه ففي نجواه خير ويجوز ~~أن تكون من في موضع خفض ويكون التقدير : لا خير في كثير من نجواهم إلا نجوى ~~من أمر بصدقة ثم حذف وعلى الثاني وهو أن يكون النجوى اسما للجماعة ~~المنفردين فتكون من في موضع خفض على البدل أي لا خير في كثير من نجواهم إلا ~~فيمن أمر بصدقة أو تكون في موضع نصب على قول من قال : ما مررت بأحد إلا ~~زيدا وقال بعض المفسرين منهم الزجاج : النجوى كلام الجماعة المنفردة أو ~~الاثنين كان ذلك سرا أو جهرا وفيه بعد والله أعلم والمعروف لفظ يعم أعمال ~~البر كلها وقال مقاتل : المعروف هنا الفرض والأول أصح وقال صلى الله عليه ~~وسلم : ( كل معروف صدقة وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق ( وقال صلى ~~الله عليه وسلم : ( المعروف ms1911 كاسمه وأول من يدخل الجنة يوم القيامة المعروف ~~وأهله ( وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : لا يزهدنك في المعروف كفر من ~~كفره فقد يشكر الشاكر بأضعاف جحود الكافر وقال الحطيئة : من يفعل الخير لا ~~يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين الله والناس وأنشد الرياشي : يد المعروف ~~غنم حيث كانت * تحملها كفور أو شكور ففي شكر الشكور لها جزاء * وعند الله ~~ما كفر الكفور وقال الماوردي : فينبغي لمن يقدر على إسداء المعروف أن يعجله ~~حذار فواته ويبادر به خيفة عجزه وليعلم أنه من فرص زمانه وغنائم إمكانه ولا ~~يهمله ثقة بالقدرة عليه فكم من واثق بالقدرة فاتت فأعقبت ندما ومعول على ~~مكنة زالت فأورثت خجلا كما قال الشاعر : ما زلت اسمع كم من واثق خجل * حتى ~~إبتليت فكنت الواثق الخجلا ولو فطن لنوائب دهره وتحفظ من عواقب أمره لكانت ~~مغانمه مذخورة ومغارمه مجبورة فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~: ( من فتح عليه باب من الخير PageV05P383 فلينتهزه فإنه لا يدري متى يغلق ~~عنه ( وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لكل شيء ثمرة وثمرة المعروف ~~السراح ( وقيل لأنو شروان : ما أعظم المصائب عندكم قال : أن تقدر على ~~المعروف فلا تصطنعه حتى يفوت وقال عبد الحميد : من أخر الفرصة عن وقتها ~~فليكن على ثقة من فوتها وقال بعض الشعراء : إذا هبت رياحك فاغتنمها * فإن ~~لكل خافقة سكون ولا تغفل عن الإحسان فيها * فما تدري السكون متى يكون وكتب ~~بعض ذوي الحرمات إلى وال قصر في رعاية حرمته : أعلى الصراط تريد رعية حرمتي ~~* أم في الحساب تمن بالإنعام للنفع في الدنيا أريدك فانتبه * لحوائجي من ~~رقدة النوام وقال العباس رضي الله عنه : لا يتم المعروف إلا بثلاث خصال : ~~تعجيله وتصغيره وستره فإذا عجلته هنأته وإذا صغرته عظمته وإذا سترته أتممته ~~وقال بعض الشعراء : زاد معروفك عندي عظما * إنه عندك مستور حقير تتناساه ~~كأن لم تأته * وهو عند الناس مشهور خطير ومن شرط المعروف ترك الإمتنان به ~~وترك ms1912 الإعجاب بفعله لما فيهما من إسقاط الشكر وإحباط الأجر وقد تقدم في ~~البقرة بيانه قوله تعالى : ( أو إصلاح بين الناس ) عام في الدماء والأموال ~~والأعراض وفي كل شيء يقع التداعي والاختلاف فيه بين المسلمين وفي كل كلام ~~يراد به وجه الله تعالى وفي الخبر : ( كلام إبن آدم كله عليه لا له إلا ما ~~كان من أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر لله تعالى ( فأما من طلب الرياء ~~والترؤس فلا ينال الثواب وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه : رد ~~الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث بينهم الضغائن وسياتي في المجادلة ~~ما يحرم من المناجاة وما يجوز إن شاء الله تعالى وعن أنس بن مالك ~~PageV05P384 رضي الله عنه أنه قال : من أصلح بين إثنين أعطاه الله بكل كلمة ~~عتق رقبة وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي أيوب : ( ألا أدلك على صدقة ~~يحبها الله ورسوله تصلح بين أناس إذا تفاسدوا وتقرب بينهم إذا تباعدوا ( ~~وقال الأوزاعي : ما خطوة أحب إلى الله عزوجل من خطوة في إصلاح ذات البين ~~ومن أصلح بين اثنين كتب الله له براءة من النار وقال محمد بن المنكدر : ~~تنازع رجلان في ناحية المسجد فملت إليهما فلم أزل بهما حتى اصطلحا فقال أبو ~~هريرة وهو يراني : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من أصلح بين ~~اثنين استوجب ثواب شهيد ( ذكر هذه الأخبار أبو مطيع مكحول بن المفضل النسفي ~~في كتاب اللؤلئيات له وجدته بخط المصنف في وريقة ولم ينبه على موضعها رضي ~~الله عنه و ( إبتغاء ) نصب على المفعول من أجله < < # | النساء : ( 115 ) ومن يشاقق الرسول . . . . . # > > < # > ( النساء 115 : 116 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قال العلماء : هاتان الآيتان نزلتا بسبب إبن ~~أبيرق السارق لما حكم النبي صلى الله عليه وسلم عليه بالقطع وهرب إلى مكة ~~وارتد قال سعيد بن جبير : لما صار إلى مكة نقب بيتا بمكة فلحقه المشركون ~~فقتلوه فأنزل الله تعالى : إن الله لا يغفر أن يشرك به إلى قوله : فقد ms1913 ضل ~~ضلالا بعيدا وقال الضحاك : قدم نفر من قريش المدينة وأسلموا ثم انقلبوا إلى ~~مكة مرتدين فنزلت هذه الآية ( ومن يشاقق الرسول ) والمشاقة المعاداة والآية ~~وإن نزلت في سارق الدرع أو غيره فهي عامة في كل من خالف طريق المسلمين ~~والهدى PageV05P385 الرشد والبيان وقد تقدم وقوله تعالى : ( نوله ما تولى ) ~~يقال : إنه نزل فيمن ارتد والمعنى : نتركه وما يعبد عن مجاهد أي نكله إلى ~~الأصنام التي لا تنفع ولا تضر وقاله مقاتل وقال الكلبي نزل قوله تعالى : ~~نوله ما تولى في إبن ابيرق لما ظهرت حاله وسرقته هرب إلى مكة وارتد ونقب ~~حائطا لرجل بمكة يقال له : حجاج بن علاط فسقط فبقى في النقب حتى وجد على ~~حاله وأخرجوه من مكة فخرج إلى الشام فسرق بعض أموال القافلة فرجموه وقتلوه ~~فنزلت : ( نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) وقرأ عاصم وحمزة وأبو ~~عمرو نوله ونصله بجزم الهاء والباقون بكسرها وهما لغتان الثانية قال ~~العلماء في قوله تعالى : ومن يشاقق الرسول دليل على صحة القول بالإجماع وفي ~~قوله تعالى : إن الله لا يغفر أن يشرك به رد على الخوارج حيث زعموا أن ~~مرتكب الكبيرة كافر وقد تقدم القول في هذا المعنى وروى الترمذي عن علي إبن ~~أبي طالب رضي الله عنه قال : ما في القرآن آية أحب إلي من هذه الآية : إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء قال : هذا حديث غريب ~~قال إبن فورك : وأجمع أصحابنا على أنه لا تخليد إلا للكافر وأن الفاسق من ~~أهل القبلة إذا مات غير تائب فإنه إن عذب بالنار فلا محالة أنه يخرج منها ~~بشفاعة الرسول أو بإبتداء رحمة من الله تعالى وقال الضحاك : إن شيخا من ~~الأعراب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني شيخ ~~منهمك في الذنوب والخطايا إلا أني لم أشرك بالله شيئا منذ عرفته وآمنت به ~~فما حالي عند الله فأنزل الله تعالى : إن الله لا يغفر أن ms1914 يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء الآية < < # | النساء : ( 117 ) إن يدعون من . . . . . # > > < # > ( النساء 117 ) < # > PageV05P386 قوله تعالى : ( إن يدعون من دونه ) أي من دون الله إلا ~~إناثا نزلت في أهل مكة إذ عبدوا الأصنام وإن نافية بمعنى ما وإناثا أصناما ~~يعني اللات والعزى ومناة وكان لكل حي صنم يعبدونه ويقولون : أنثى بني فلان ~~قاله الحسن وإبن عباس وأتى مع كل صنم شيطانه يتراءى للسدنة والكهنة ويكلمهم ~~فخرج الكلام مخرج التعجب لأن الأنثى من كل جنس أخسه فهذا جهل ممن يشرك ~~بالله جمادا فيسميه أنثى أو يعتقده أنثى وقيل : ( إلا إناثا ) مواتا لأن ~~الموات لا روح له كالخشبة والحجر والموات يخبر عنه كما يخبر عن المؤنث ~~لإتضاع المنزلة تقول : الأحجار تعجبني كما تقول : المرأة تعجبني وقيل : إلا ~~إناثا ملائكة لقولهم : الملائكة بنات الله وهي شفعاؤنا عند الله عن الضحاك ~~وقراءة إبن عباس إلا وثنا بفتح الواو والثاء على إفراد اسم الجنس وقرأ أيضا ~~وثنا بضم الثاء والواو جمع وثن وأوثان أيضا جمع وثن مثل أسد وآساد النحاس : ~~ولم يقرأ به فيما علمت قلت : قد ذكر أبو بكر الأنباري حدثنا أبي حدثنا نصر ~~بن داؤد حدثنا أبو عبيد حدثنا حجاج عن إبن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقرأ : إن يدعون من دونه إلا أوثانا وقرأ ~~إبن عباس أيضا إلا إثنا كأنه جمع وثنا على وثان كما تقول : جمل وجمال ثم ~~جمع وثانا على وثن كما تقول : مثال ومثل ثم أبدل من الواو همزة لما أنضمت ~~كما قال عزوجل : وإذا الرسل أقتت من الوقت فأثن جمع الجمع وقرأ النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا أنثا جمع أنيث كغدير وغدر وحكى الطبري أنه جمع إناث ~~كثمار وثمر حكى هذه القراءة عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو عمرو الداني ~~قال : وقرأ بها إبن عباس والحسن وأبو حيوة قوله تعالى : ( وإن يدعون إلا ~~شيطانا مريدا ) يريد إبليس لأنهم إذا أطاعوه فيما سول لهم فقد عبدوه ms1915 ونظيره ~~في المعنى : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله أي أطاعوهم فيما ~~أمروهم به لا أنهم عبدوهم وسيأتي وقد تقدم إشتقاق لفظ الشيطان والمريد ~~PageV05P387 العاتي المتمرد فعيل من مرد إذا عتا قال الأزهري : المريد ~~الخارج عن الطاعة وقد مرد الرجل يمرد مرودا إذا عتا وخرج عن الطاعة فهو ~~مارد ومريد ومتمرد إبن عرفة : هو الذي ظهر شره ومن هذا يقال : شجرة مرداء ~~إذا تساقط ورقها فظهرت عيدانها ومنه قيل للرجل : أمرد أي ظاهر مكان الشعر ~~من عارضيه < < # | النساء : ( 118 ) لعنه الله وقال . . . . . # > > < # > ( النساء 118 ) < # > قوله تعالى : ( لعنه الله ) أصل اللعن الإبعاد وقد تقدم وهو في العرف ~~إبعاد مقترن بسخط وغضب فلعنة الله على إبليس عليه لعنة الله على التعيين ~~جائزة وكذلك سائر الكفرة الموتى كفرعون وهامان وأبي جهل فأما الأحياء فقد ~~مضى الكلام فيه في البقرة قوله تعالى : ( وقال لاتخذن من عبادك نصيبا ~~مفروضا ) أي وقال الشيطان والمعنى : لأستخلصنهم بغوايتي وأضلنهم بإضلالي ~~وهم الكفرة والعصاة وفي الخبر ( من كل ألف واحد لله والباقي للشيطان ( قلت ~~: وهذا صحيح معنى يعضده قوله تعالى لآدم يوم القيامة : ( ابعث بعث النار ( ~~فيقول : وما بعث النار فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ( أخرجه مسلم ~~وبعث النار هو نصيب الشيطان والله أعلم وقيل : من النصيب طاعتهم إياه في ~~أشياء منها أنهم كانوا يضربون للمولود مسمارا عند ولادته ودورانهم به يوم ~~أسبوعه يقولون : ليعرفه العمار < < # | النساء : ( 119 ) ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم . . . . . # > > < # > ( النساء 119 ) < # > PageV05P388 فيه تسع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولأضلنهم ) أي ~~لأصرفنهم عن طريق الهدى ( ولأمنينهم ) أي لأسولن لهم من التمني وهذا لا ~~ينحصر إلى واحد من الأمنية لأن كل واحد في نفسه إنما يمنيه بقدر رغبته ~~وقرائن حاله وقيل : لأمنينهم طول الحياة الخير والتوبة والمعرفة مع الإصرار ~~( ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ) البتك القطع ومنه سيف باتك أي أحملهم ~~على قطع آذان البحيرة والسائبة ونحوه يقال : بتكه وبتكه ( مخففا ومشددا ) ~~وفي يده بتكة أي قطعة والجمع بتك قال زهير : * طارت وفي كفه من ريشها بتك * ~~الثانية ms1916 قوله تعالى : ( ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ) اللامات كلها للقسم ~~واختلف العلماء في هذا التغيير إلى ماذا يرجع فقالت طائفة : هو الخصاء وفقء ~~الأعين وقطع الآذان قال معناه إبن عباس وأنس وعكرمة وأبو صالح وذلك كله ~~تعذيب للحيوان وتحريم وتحليل بالطغيان وقول بغير حجة ولا برهان والآذان في ~~الأنعام جمال ومنفعة وكذلك غيرها من الأعضاء فلذلك رأى الشيطان أن يغير بها ~~خلق الله تعالى وفي حديث عياض بن حمار المجاشعي : ( وأني خلقت عبادي حنفاء ~~كلهم وأن الشياطين أتتهم فاجتالتهم عن دينهم فحرمت عليهم ما أحللت لهم ~~وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا وأمرتهم أن يغيروا خلقي ( ~~الحديث أخرجه القاضي إسماعيل ومسلم أيضا وروى إسماعيل قال حدثنا أبو الوليد ~~وسليمان إبن حرب قالا حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبيه قال : ~~أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قشف الهيئة قال : ( هل لك من مال ( ~~قال قلت : نعم قال ( من أي المال ( قلت : من كل المال من الخيل والإبل ~~والرقيق قال أبو الوليد : والغنم قال : ( فإذا آتاك الله مالا فلير عليك ~~أثره ( ثم قال : ( هل تنتج إبل قومك صحاحا PageV05P389 آذانها فتعمد إلى ~~موسى فتشق آذانها وتقول هذه بحر وتشق جلودها وتقول هذه صرم لتحرمها عليك ~~وعلى أهلك ( قال : قلت أجل قال : ( وكل ما آتاك الله حل وموسى الله أحد من ~~موسك وساعد الله أشد من ساعدك ( قال قلت : يا رسول الله أرأيت رجلا نزلت به ~~فلم يقرني ثم نزل بي أفأقريه أم أكافئه فقال : ( بل أقره ( الثالثة ولما ~~كان هذا من فعل الشيطان وأثره أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن ~~نستشرف العين والأذن ولا نضحي بعوراء ولا مقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا ~~شرقاء ( أخرجه أبو داؤد عن علي قال : أمرنا فذكره المقابلة : المقطوعة طرف ~~الأذن والمدابرة المقطوعة مؤخر الأذن والشرقاء : مشقوقة الأذن والخرقاء ~~التي تخرق أذنها السمة والعيب في الأذن مراعي عند جماعة العلماء قال مالك ~~والليث : المقطوعة الأذن أو جل الأذن ms1917 لا تجزئ والشق للميسم يجزئ وهو قول ~~الشافعي وجماعة الفقهاء فإن كانت سكاء وهي التي خلقت بلا أذن فقال مالك ~~والشافعي : لا تجوز وإن كانت صغيرة الأذن أجزأت وروى عن أبي حنيفة مثل ذلك ~~الرابعة وأما خصاء البهائم فرخص فيه جماعة من أهل العلم إذا قصدت فيه ~~المنفعة إما لسمن أو غيره والجمهور من العلماء وجماعتهم على أنه لا بأس أن ~~يضحي بالخصى واستحسنه بعضهم إذا كان أسمن من غيره ورخص في خصاء الخيل عمر ~~بن عبد العزيز وخصى عروة بن الزبير بغلا له ورخص مالك في خصاء ذكور الغنم ~~وإنما جاز ذلك لأنه لا يقصد به تعليق الحيوان بالدين لصنم يعبد ولا لرب ~~يوحد وإنما يقصد به تطييب اللحم فيما يؤكل وتقوية الذكر إذا انقطع أمله عن ~~الأنثى ومنهم من كره ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما يفعل ذلك ~~الذين لا يعلمون ( واختاره إبن المنذر وقال : لأن ذلك ثابت PageV05P390 عن ~~إبن عمر وكان يقول : هو نماء خلق الله وكره ذلك عبد الملك بن مروان وقال ~~الأوزاعي : كانوا يكرهون خصاء كل شيء له نسل وقال إبن المنذر : وفيه حديثان ~~: أحدهما عن إبن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن خصاء الغنم والبقر ~~والإبل والخيل والآخر حديث إبن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~صبر الروح وخصاء البهائم والذي في الموطأ من هذا الباب ما ذكره عن نافع عن ~~إبن عمر أنه كان يكره الإخصاء ويقول : فيه تمام الخلق قال أبو عمر : يعني ~~في ترك الإخصاء تمام الخلق وروى نماء الخلق قلت : أسنده أبو محمد عبد الغني ~~من حديث عمر بن إسماعيل عن نافع عن إبن عمر قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( لا تخصوا ما ينمى خلق الله ( رواه عن الدارقطني شيخه ~~قال : حدثنا أبو عبد الله المعدل حدثنا عباس بن محمد حدثنا أبو مالك النخعي ~~عن عمر بن إسماعيل فذكره قال الدارقطني : ورواه عبد الصمد بن النعمان عن ~~أبي ms1918 مالك الخامسة وأما الخصاء في الآدمي فمصيبة فإنه إذا خصى بطل قلبه ~~وقوته عكس الحيوان وانقطع نسله المأمور به في قوله عليه السلام : ( تناكحوا ~~تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم ( ثم إن فيه ألما عظيما ربما يفضي بصاحبه إلى ~~الهلاك فيكون فيه تضييع مال وإذهاب نفس وكل ذلك منهى عنه ثم هذه مثلة وقد ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة وهو صحيح وقد كره جماعة من فقهاء ~~الحجازيين والكوفيين شراء الخصى من الصقالبة وغيرهم وقالوا : لو لم يشتروا ~~منهم لم يخصوا ولم يختلفوا أن خصاء بني آدم لا يحل ولا يجوز لأنه مثلة ~~وتغيير لخلق الله تعالى وكذلك قطع سائر أعضائهم في غير حد ولا قود قاله أبو ~~عمر السادسة وإذا تقرر هذا فاعلم أن الوسم والإشعار مستثنى من نهيه عليه ~~السلام عن شريطة الشيطان وهي ما قدمناه من نهيه عن تعذيب الحيوان بالنار ~~والوسم : الكي بالنار وأصله العلامة يقال : وسم الشئ يسمه إذا علمه بعلامة ~~يعرف بها ومنه قوله تعالى : سيماهم في وجوههم فالسيما العلامة والميسم ~~المكواة وثبت في صحيح مسلم عن أنس PageV05P391 قال : رأيت في يد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الميسم وهو يسم إبل الصدقة والفئ وغير ذلك حتى يعرف كل ~~مال فيؤدي في حقه ولا يتجاوز به إلى غيره السابعة والوسم جائز في كل ~~الأعضاء غير الوجه لما رواه جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الضرب في الوجه وعن الوسم في الوجه أخرجه مسلم وإنما كان ذلك لشرفه على ~~الأعضاء إذ هو مقر الحسن والجمال ولأن به قوام الحيوان وقد مر النبي صلى ~~الله عليه وسلم برجل يضرب عبده فقال : ( اتق الوجه فإن الله خلق آدم على ~~صورته ( أي على صورة المضروب أي وجه هذا المضروب يشبه وجه آدم فينبغي أن ~~يحترم لشبهه وهذا أحسن ما قيل في تأويله والله أعلم وقالت طائفة : الإشارة ~~بالتغيير إلى الوشم وما جرى مجراه من التصنع للحسن قاله إبن مسعود والحسن ~~ومن ذلك الحديث ms1919 الصحيح عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن ~~المغيرات خلق الله ( الحديث أخرجه مسلم وسيأتي بكماله في الحشر إن شاء الله ~~تعالى والوشم يكون في اليدين وهو أن يغرز ظهر كف المرأة ومعصمها بإبرة ثم ~~يحشى بالكحل أو بالنئور فيخضر وقد وشمت تشم وشما فهي واشمة والمستوشمة التي ~~يفعل ذلك بها قاله الهروي وقال إبن العربي : ورجال صقلية وإفريقية يفعلونه ~~ليدل كل واحد منهم على رجلته في حداثته قال القاضي عياض : ووقع في رواية ~~الهروي أحد رواة مسلم مكان ( الواشمة والمستوشمة ( ( الواشية والمستوشية ( ~~بالياء مكان الميم ) وهو من الوشي وهو التزين وأصل الوشي نسج الثوب على ~~لونين وثور موشى في وجهه وقوائمه سواد أي تشي المرأة نفسها بما تفعله فيها ~~من التنميص والتفليج والأشر والمتنمصات جمع متنمصة وهي التي تقلع الشعر من ~~وجهها بالمنماص وهو الذي يقلع الشعر ويقال لها النامصة إبن العربي : وأهل ~~مصر ينتفون شعر العانة وهو منه فإن السنة حلق العانة ونتف الإبط فأما نتف ~~الفرج فإنه يرخيه ويؤذيه ويبطل كثيرا من المنفعة PageV05P392 فيه ~~والمتفلجات جمع متفلجة وهي التي تفعل الفلج في أسنانها أي تعانيه حتى ترجع ~~المصمتة الأسنان خلقة فلجاء صنعة وفي غير كتاب مسلم : ( الواشرات ( وهي جمع ~~واشرة وهي التي تشر أسنانها أي تصنع فيها أشرا وهي التحزيزات التي تكون في ~~أسنان الشبان تفعل ذلك المرأة الكبيرة تشبها بالشابة وهذه الأمور كلها قد ~~شهدت الأحاديث بلعن فاعلها وأنها من الكبائر واختلف في المعنى الذي نهى ~~لأجلها فقيل : لأنها من باب التدليس وقيل : من باب تغيير خلق الله تعالى ~~كما قال إبن مسعود وهو أصح وهو يتضمن المعنى الأول ثم قيل : هذا المنهى عنه ~~إنما هو فيما يكون باقيا لأنه من باب تغيير خلق الله تعالى فأما مالا يكون ~~باقيا كالكحل والتزين به للنساء فقد أجاز العلماء ذلك مالك وغيره وكرهه ~~مالك للرجال وأجاز مالك أيضا أن تشي المرأة يديها بالحناء وروى عن عمر ms1920 ~~إنكار ذلك وقال : إما أن تخضب يديها كلها وإما أن تدع وأنكر مالك هذه ~~الرواية عن عمر ولا تدع الخضاب بالحناء فإن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ~~امرأة لا تخضب فقال : ( لا تدع إحداكن يدها كأنها يد رجل ( فما زالت تختضب ~~وقد جاوزت التسعين حتى ماتت قال القاضي عياض : وجاء حديث بالنهي عن تسويد ~~الحناء ذكره صاحب المصابيح ولا تتعطل ويكون في عنقها قلادة من سير في خرز ~~فإنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة رضي الله عنها : ( ~~إنه لا ينبغي أن تكوني بغير قلادة إما بخيط وإما بسير ( وقال أنس : يستحب ~~للمرأة أن تعلق في عنقها في الصلاة ولو سيرا قال أبو جعفر الطبري : في حديث ~~إبن مسعود دليل على أنه لا يجوز تغيير شيء من خلقها الذي خلقها الله عليه ~~بزيادة أو نقصان إلتماس الحسن لزوج أو غيره سواء فلجت أسنانها أو وشرتها أو ~~كان لها سن زائدة فأزالتها أو أسنان طوال فقطعت أطرافها وكذا لا يجوز لها ~~حلق لحية أو شارب أو عنفقة إن نبتت لها لأن كل ذلك تغيير خلق الله قال عياض ~~: ويأتي على ما ذكره أن من خلق بأصبع زائدة أو عضو زائد لا يجوز له قطعه ~~ولا نزعه لأنه من تغيير خلق الله تعالى إلا أن تكون هذه الزوائد تؤلمه فلا ~~بأس بنزعها عند أبي جعفر وغيره PageV05P393 الثامنة قلت : ومن هذا الباب ~~قوله صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة ~~والمستوشمة ( أخرجه مسلم فنهى صلى الله عليه وسلم عن وصل المرأة شعرها وهو ~~أن يضاف إليه شعر آخر يكثر به والواصلة هي التي تفعل ذلك والمستوصلة هي ~~التي تستدعي من يفعل ذلك بها مسلم عن جابر قال : زجر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن تصل المرأة بشعرها شيئا وخرج عن أسماء بنت أبي بكر قالت : جاءت ~~امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن لي إبنة عريسا ~~أصابتها حصبة فتمرق شعرها أفأصله ms1921 فقال : ( لعن الله الواصلة والمستوصلة ( ~~وهذا كله نص في تحريم وصل الشعر وبه قال مالك وجماعة العلماء ومنعوا الوصل ~~بكل شيء من الصوف والخرق وغير ذلك لأنه في معنى وصله بالشعر وشذ الليث بن ~~سعد فأجاز وصله بالصوف والخرق وما ليس بشعر وهذا أشبه بمذهب أهل الظاهر ~~وأباح آخرون وضع الشعر على الرأس وقالوا : إنما جاء النهي عن الوصل خاصة ~~وهذه ظاهرية محضة وإعراض عن المعنى وشذ قوم فأجازوا الوصل مطلقا وهو قول ~~باطل قطعا ترده الأحاديث وقد روى عن عائشة رضي الله عنها ولم يصح وروى عن ~~إبن سيرين أنه سأله رجل فقال : إن أمي كانت تمشط النساء أتراني آكل من ~~مالها فقال : إن كانت تصل فلا ولا يدخل في النهي ما ربط منه بخيوط الحرير ~~الملونة على وجه الزينة والتجميل والله أعلم التاسعة وقالت طائفة : المراد ~~بالتغيير لخلق الله هو أن الله تعالى خلق الشمس والقمر والأحجار والنار ~~وغيرها من المخلوقات ليعتبر بها وينتفع بها فغيرها الكفار بأن جعلوها آلهة ~~معبودة قال الزجاج : إن الله تعالى خلق الأنعام لتركب وتؤكل فحرموها على ~~أنفسهم وجعل الشمس والقمر والحجارة مسخرة للناس فجعلوها آلهة يعبدونها فقد ~~غيروا ما خلق الله وقاله جماعة من أهل التفسير : مجاهد والضحاك وسعيد بن ~~جبير وقتادة وروى عن إبن عباس فليغيرن خلق الله دين الله وقاله النخعي ~~واختاره الطبري قال : وإذا كان ذلك معناه PageV05P394 دخل فيه فعل كل ما ~~نهى الله عنه من خصاء ووشم وغير ذلك من المعاصي لأن الشيطان يدعو إلى جميع ~~المعاصي أي فليغيرن ما خلق الله في دينه وقال مجاهد أيضا : فليغيرن خلق ~~الله فطرة الله التي فطر الناس عليها يعني أنهم ولدوا على الإسلام فأمرهم ~~الشيطان بتغييره وهو معنى قوله عليه السلام : ( كل مولود يولد على الفطرة ~~فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ( فيرجع معنى الخلق إلى ما أوجده فيهم ~~يوم الذر من الإيمان به في قوله تعالى : ألست بربكم قالوا بلى قال إبن ~~العربي : روى عن طاوس أنه كان لا يحضر نكاح ms1922 سوداء بأبيض ولا بيضاء بأسود ~~ويقول : هذا من قول الله فليغيرن خلق الله قال القاضي : وهذا وإن كان ~~يحتمله اللفظ فهو مخصوص بما أنفذه النبي صلى الله عليه وسلم من نكاح مولاه ~~زيد وكان أبيض بظئره بركة الحبشية أم أسامة وكان أسود من أبيض وهذا مما خفى ~~على طاوس مع علمه قلت : ثم أنكح أسامة فاطمة بنت قيس وكانت بيضاء قرشية وقد ~~كانت تحت بلال أخت عبد الرحمن بن عوف زهرية وهذا أيضا يخص وقد خفى عليهما ~~قوله تعالى : ( ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله ) أي يطيعه ويدع أمر ~~الله ( فقد خسر ) أي نقص نفسه وغبنها بأن أعطى الشيطان حق الله تعالى فيه ~~وتركه من أجله < < # | النساء : ( 120 ) يعدهم ويمنيهم وما . . . . . # > > < # > ( النساء 120 : 122 ) < # > قوله تعالى : ( يعدهم ) المعنى يعدهم أباطيله وترهاته من المال والجاه ~~والرياسة وأن لا بعث ولا عقاب ويوهمهم الفقر حتى لا ينفقوا في الخير ( ~~ويمنيهم ) كذلك ( وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) أي خديعة قال إبن عرفة : ~~الغرور ما رأيت له ظاهرا تحبه وفيه PageV05P395 باطن مكروه أو مجهول ~~والشيطان غرور لأنه يحمل على محاب النفس ووراء ذلك ما يسوء ( أولئك ) ~~إبتداء ( مأواهم ) إبتداء ثان ( جهنم ) خبر الثاني والجملة خبر الأول و ( ~~محيصا ) ملجأ والفعل منه حاص يحيص ( ومن أصدق من الله قيلا ) إبتداء وخبر ~~قيلا على البيان قال قيلا وقولا وقالا بمعنى أي لا أحد أصدق من الله وقد ~~مضى الكلام على ما تضمنته هذه الآي من المعاني والحمد لله < < # | النساء : ( 123 ) ليس بأمانيكم ولا . . . . . # > > < # > ( النساء 123 ) < # > قوله تعالى : ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) وقرأ أبو جعفر ~~المدني ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب بتخفيف الياء فيهما جميعا ومن ~~أحسن ما روى في نزولها ما رواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن إبن عباس قال : ~~قالت اليهود والنصارى لن يدخل الجنة إلا من كان منا وقالت قريش : ليس نبعث ~~فأنزل الله ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب وقال قتادة والسدي : تفاخر ~~المؤمنون وأهل الكتاب فقال أهل ms1923 الكتاب : نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل ~~كتابكم ونحن أحق بالله منكم وقال المؤمنون : نبينا خاتم النبيين وكتابنا ~~يقضي على سائر الكتب فنزلت الآية قوله تعالى : ( من يعمل سوءا يجز به ) ~~السوء ها هنا الشرك قال الحسن : هذه الآية في الكافر وقرأ وهل يجازي إلا ~~الكفور وعنه أيضا من يعمل سوءا يجز به قال : ذلك لمن أراد الله هوانه فأما ~~من أراد كرامته فلا قد ذكر الله قوما فقال : أولئك الذين يتقبل عنهم أحسن ~~ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ~~وقال الضحاك : يعني اليهود والنصارى والمجوس وكفار العرب وقال الجمهور : ~~لفظ الآية عام والكافر والمؤمن مجاز بعمله السوء فأما مجازاة الكافر فالنار ~~لأن كفره أوبقه وأما المؤمن فبنكبات الدنيا كما روى مسلم في صحيحه عن أبي ~~هريرة PageV05P396 قال : لما نزلت من يعمل سوءا يجز به بلغت من المسلمين ~~مبلغا شديدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قاربوا وسددوا ففي كل ~~ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها والشوكة يشاكها ( وخرج الترمذي ~~الحكيم في ( نوادر الأصول في الفصل الخامس والتسعين ) حدثنا إبراهيم بن ~~المستمر الهذلي قال حدثنا عبد الرحمن بن سليم بن حيان أبو زيد قال : سمعت ~~أبي يذكر عن أبيه قال صحبت إبن عمر من مكة إلى المدينة فقال لنافع : لا تمر ~~بي على المصلوب يعني إبن الزبير قال : فما فجئه في جوف الليل أن صك محمله ~~جذعه فجلس فمسح عينيه ثم قال : يرحمك الله أبا خبيب أن كنت وأن كنت ولقد ~~سمعت أباك الزبير يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من يعمل سوءا ~~يجز به في الدنيا أو في الآخرة ( فإن يك هذا بذاك فهيه قال الترمذي أبو عبد ~~الله : فأما في التنزيل فقد أجمله فقال : من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له ~~من دون الله وليا ولا نصيرا فدخل فيه البر والفاجر والعدو والولي والمؤمن ~~والكافر ثم ميز رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ms1924 بين الموطنين ~~فقال : يجز به في الدنيا أو في الآخرة وليس يجمع عليه الجزاء في الموطنين ~~ألا ترى أن إبن عمر قال : فإن يك هذا بذاك فهيه معناه أنه قاتل في حرم الله ~~وأحدث فيه حدثا عظيما حتى أحرق البيت ورمى الحجر الأسود بالمنجنيق فانصدع ~~حتى ضبب بالفضة فهو إلى يومنا هذا كذلك وسمع للبيت أنينا آه آه فلما رأى ~~إبن عمر فعله ثم رآه مقتولا مصلوبا ذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~من يعمل سوءا يجز به ثم قال : إن يك هذا القتل بذاك الذي فعله فهيه أي كأنه ~~جوزي بذلك السوء هذا القتل والصلب رحمه الله ثم ميز رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حديث آخر بين الفريقين حدثنا أبي رحمه الله قال حدثنا أبو ~~نعيم قال حدثنا محمد بن مسلم عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي ~~قال : لما نزلت من يعمل سوءا يجز به قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : ما ~~هذه بمبقية منا قال : ( يا أبا بكر إنما يجزى المؤمن بها في الدنيا ويجزي ~~بها الكافر يوم القيامة ( حدثنا الجارود قال حدثنا وكيع وأبو معاوية وعبدة ~~عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بكر PageV05P397 إبن أبي زهير الثقفي قال : ~~لما نزلت من يعمل سوءا يجز به قال أبو بكر : كيف الصلاح يا رسول الله مع ~~هذا كل شيء عملناه جزينا به فقال : ( غفر الله لك يا أبا بكر ألست تنصب ~~ألست تحزن ألست تصيبك اللاواء ( قال : بلى قال : ( فذلك مما تجزون به ( ~~ففسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أجمله التنزيل من قوله : من يعمل ~~سوءا يجز به وروى الترمذي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنها لما نزلت ~~قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( إما أنت يا أبا بكر والمؤمنون فتجزون ~~بذلك في الدنيا حتى تلقوا الله وليس لكم ذنوب وأما الآخرون فيجمع ذلك لهم ~~حتى يجزوا به يوم القيامة ( قال : حديث غريب : وفي ms1925 إسناده مقال وموسى بن ~~عبيدة يضعف في الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل ومولى بن ~~سباع مجهول وقد روى هذا من غير وجه عن أبي بكر وليس له إسناد صحيح أيضا وفي ~~الباب عن عائشة قلت : خرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي قال حدثنا سليمان بن ~~حرب قال حدثنا حماد إبن سلمة عن علي بن يزيد عن أمه أنها سألت عائشة عن هذه ~~الآية وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه وعن هذه الآية من يعمل سوءا يجز به ~~فقالت عائشة : ما سألني أحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها ~~فقال : ( يا عائشة هذه مبايعة الله بما يصيبه من الحمى والنكبة والشوكة حتى ~~البضاعة يضعها في كمه فيفقدها فيفزع فيجدها في عيبته حتى إن المؤمن ليخرج ~~من ذنوبه كما يخرج التبر من الكير ( واسم ليس مضمر فيها في جميع هذه ~~الأقوال والتقدير : ليس الكائن من أموركم ما تتمنونه بل من يعمل سوءا يجز ~~به وقيل : المعنى ليس ثواب الله بأمانيكم إذ قد تقدم والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات سندخلهم جنات قوله تعالى : ( ولا يجد له من دون الله وليا ولا ~~نصيرا ) يعني المشركين لقوله تعالى : إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في ~~الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد وقيل : من يعمل PageV05P398 سوءا يجز به ~~إلا أن يتوب وقراءة الجماعة ولا يجد له بالجزم عطفا على يجز به وروى إبن ~~بكار عن إبن عامر ولا يجد بالرفع إستئنافا فإن حملت الآية على الكافر فليس ~~له غدا ولي ولا نصير وإن حملت على المؤمن فليس له ولي ولا نصير دون الله < ~~< # | النساء : ( 124 ) ومن يعمل من . . . . . # > > < # > ( النساء 124 ) < # > شرط الإيمان لأن المشركين أدلوا بخدمة الكعبة وإطعام الحجيج وقري ~~ألاضياف وأهل الكتاب بسبقهم وقولهم نحن أبناء الله وأحباؤه فبين تعالى أن ~~الأعمال الحسنة لا تقبل من غير إيمان وقرأ يدخلون الجنة الشيخان أبو عمرو ~~وإبن كثير ( بضم الياء وفتح الخاء ) على ما لم يسم فاعله الباقون بفتح ~~الياء وضم الخاء يعني ms1926 يدخلون الجنة بأعمالهم وقد مضى ذكر النقير وهي النكتة ~~في ظهر النواة < < # | النساء : ( 125 ) ومن أحسن دينا . . . . . # > > < # > ( النساء 125 ) < # > قوله تعالى : ( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة ~~إبراهيم حنيفا ) فضل دين الإسلام على سائر الأديان وأسلم وجهه لله معناه ~~أخلص دينه لله وخضع له وتوجه إليه بالعبادة قال إبن عباس : أراد أبا بكر ~~الصديق رضي الله عنه وانتصب دينا على البيان وهو محسن إبتداء وخبر في موضع ~~الحال أي موحد فلا يدخل فيه أهل الكتاب لأنهم تركوا الإيمان بمحمد عليه ~~السلام والملة الدين والحنيف المسلم وقد تقدم PageV05P399 قوله تعالى : ( ~~واتخذ الله إبراهيم خليلا ) قال ثعلب : إنما سمى الخليل خليلا لأن محبته ~~تتخلل القلب فلا تدع فيه خللا إلا ملأته وأنشد قول بشار : قد تخللت مسلك ~~الروح منى * وبه سمى الخليل خليلا وخليل فعيل بمعنى فاعل كالعليم بمعنى ~~العالم وقيل : هو بمعنى المفعول كالحبيب بمعنى المحبوب وإبراهيم كان محبا ~~لله وكان محبوبا لله وقيل : الخليل من الإختصاص فالله عزوجل أعلم اختص ~~إبراهيم في وقته للرسالة واختار هذا النحاس قال : والدليل على هذا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( وقد إتخذ الله صاحبكم خليلا ( يعني نفسه وقال ~~صلى الله عليه وسلم : ( لو كنت متخذ خليللا لأتخذت أبا بكر خليلا ( أي لو ~~كنت مختصا أحدا بشيء لاختصصت أبا بكر رضي الله عنه وفي هذا رد على من زعم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم اختص بعض أصحابه بشيء من الدين وقيل : الخليل ~~المحتاج فإبراهيم خليل الله على معنى أنه فقير محتاج إلى الله تعالى كأنه ~~الذي به الإختلال وقال زهير يمدح هرم بن سنان : وإن أتاه خليل يوم مسغبة * ~~يقول لا غائب مالي ولا حرم أي لا ممنوع قال الزجاج : ومعنى الخليل : الذي ~~ليس في محبته خلل فجائز أن يكون سمى خليلا لله بأنه الذي أحبه وأصطفاه محبة ~~تامة وجائز أن يسمى خليل الله أي فقيرا إلى الله تعالى لأنه لم يجعل فقره ~~ولا فاقته إلا إلى الله ms1927 تعالى مخلصا في ذلك والإختلال الفقر فروى أنه لما ~~رمى بالمنجنيق وصار في الهواء أتاه جبريل عليه السلام فقال : ألك حاجة قال ~~: أما إليك فلا فخلة الله تعالى لإبراهيم نصرته إياه وقيل : سمى بذلك بسبب ~~أنه مضى إلى خليل له بمصر وقيل : بالموصل ليمتار من عنده طعاما فلم يجد ~~صاحبه فملا غرائره رملا وراح به إلى أهله فحطه ونام ففتحه أهله فوجدوه ~~دقيقا فصنعوا له منه فلما قدموه إليه قال : من أين لكم هذا قالوا : من الذي ~~جئت به من عند خليلك المصري فقال : هو من عند خليلي يعني الله تعالى فسمى ~~خليل الله بذلك وقيل : إنه أضاف روساء الكفار وأهدى لهم هدايا وأحسن إليهم ~~فقالوا له : ما حاجتك قال : حاجتي أن تسجدوا PageV05P400 سجدة فسجدوا فدعا ~~الله تعالى وقال : اللهم إني قد فعلت ما أمكنني فافعل اللهم ما أنت أهل ~~لذلك فوفقهم الله تعالى للإسلام فاتخذه الله خليلا لذلك ويقال : لما دخلت ~~عليه الملائكة بشبه الآدميين وجاء بعجل سمين فلم يأكلوا منه وقالوا : إنا ~~لا نأكل شيئا بغير ثمن فقال لهم : أعطوا ثمنه وكلوا قالوا : وما ثمنه قال : ~~أن تقولوا في أوله بإسم الله وفي آخره الحمد لله فقالوا فيما بينهم : حق ~~على الله أن يتخذه خليلا فاتخذه الله خليلا وروى جابر إبن عبد الله عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إتخذ الله إبراهيم خليلا لإطعامه الطعام ~~وإفشائه السلام وصلاته بالليل والناس نيام ( وروى عبد الله بن عمرو بن ~~العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يا جبريل لم أتخذ الله إبراهيم ~~خليلا ( قال : لأطعامه الطعام يا محمد وقيل : معنى الخليل الذي يوالي في ~~الله ويعادي في الله والخلة بين الآدميين الصداقة مشتقة من تخلل الأسرار ~~بين المتخالين وقيل : هي من الخلة فكل واحد من الخليلين يسد خلة صاحبه وفي ~~مصنف أبي داؤد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الرجل على ~~دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ( ولقد أحسن من قال : من لم ms1928 تكن في الله ~~خلته * فخليله منه على خطر آخر : إذا ما كنت متخذا خليلا * فلا تثقن بكل ~~أخى إخاء فإن خيرت بينهم فألصق * بأهل العقل منهم والحياء فإن العقل ليس له ~~إذا ما * تفاضلت الفضائل من كفاء وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه : أخلاء ~~الرجال هم كثير * ولكن في البلاء هم قليل فلا تغررك خلة من تؤاخى * فمالك ~~عند نائبة خليل وكل أخ يقول أنا وفي * ولكن ليس يفعل ما يقول سوى خل له حسب ~~ودين * فذاك لما يقول هو الفعول PageV05P401 < < # | النساء : ( 126 ) ولله ما في . . . . . # > > < # > ( النساء 126 ) < # > قوله تعالى : ( ولله ما في السماوات وما في الأرض ) أي ملكا وإختراعا ~~والمعنى إنه إتخذ إبراهيم خليلا بحسن طاعته لا لحاجته إلى مخالته ولا ~~للتكثير به والإعتضاد وكيف وله ما في السماوات وما في الأرض وإنما أكرمه ~~لإمتثاله لأمره قوله تعالى : ( وكان الله بكل شيء محيطا ) أي أحاط علمه بكل ~~الأشياء < < # | النساء : ( 127 ) ويستفتونك في النساء . . . . . # > > < # > ( النساء 127 ) < # > نزلت بسبب سؤال قوم من الصحابة عن أمر النساء وأحكامهن في الميراث وغير ~~ذلك فأمر الله نبيه عليه السلام أن يقول لهم : الله يفتيكم فيهن أي يبين ~~لكم حكم ما سألتم عنه وهذه الآية رجوع إلى ما افتتحت به السورة من أمر ~~النساء وكان قد بقيت لهم أحكام لم يعرفوها فسألوا فقيل لهم : إن الله ~~يفتيكم فيهن روى أشهب عن مالك قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل فلا ~~يجيب حتى ينزل عليه الوحي وذلك في كتاب الله ( ويستفتونك في النساء قل الله ~~يفتيكم فيهن ) ويسألونك عن اليتامى ويسألونك عن الخمر والميسر ويسألونك عن ~~الجبال قوله تعالى : ( وما يتلى عليكم ) ما في موضع رفع عطف على اسم الله ~~تعالى والمعنى : والقرآن يفتيكم فيهن وهو قوله : فأنكحوا ما طاب لكم من ~~النساء وقد تقدم وقوله تعالى : وترغبون أن تنكحوهن أي وترغبون عن أن ~~تنكحوهن ثم حذفت عن PageV05P402 وقيل : وترغبون في أن تنكحوهن ثم حذفت في ~~قال سعيد بن جبير ومجاهد : ويرغب في نكاحها ms1929 إذا كانت كثيرة المال وحديث ~~عائشة يقوى حذف عن فإن في حديثها : وترغبون أن تنكحوهن رغبة أحدكم عن ~~يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال وقد تقدم أول ~~السورة < < # | النساء : ( 128 ) وإن امرأة خافت . . . . . # > > < # > ( النساء 128 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإن امرأة ) رفع بإضمار فعل ~~يفسره ما بعده و ( خافت ) بمعنى توقعت وقول من قال : خافت تيقنت خطأ قال ~~الزجاج : المعنى وإن امرأة خافت من بعلها دوام النشوز قال النحاس : الفرق ~~بين النشوز والإعراض أن النشوز التباعد والإعراض ألا يكلمها ولا يأنس بها ~~ونزلت الآية بسبب سودة بنت زمعة روى الترمذي عن إبن عباس قال : خشيت سودة ~~أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : لا تطلقني وأمسكني وأجعل ~~يومي منك لعائشة ففعل فنزلت : فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا ~~والصلح خير فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز قال : هذا حديث حسن غريب وروى ~~إبن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن رافع بن خديج كانت تحته خولة ~~إبنة محمد بن مسلمة فكره من أمرها إما كبرا وإما غيره فأراد أن يطلقها ~~فقالت : لا تطلقني وأقسم لي ما شئت فجرت السنة بذلك ونزلت ( وإن امرأة خافت ~~من بعلها نشوزا أو إعراضا ) وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها وإن امرأة ~~خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا قالت : الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر ~~منها يريد أن يفارقها فتقول : أجعلك من شأني في حل فنزلت هذه الآية وقراءة ~~العامة أن يصالحا PageV05P403 وقرأ أكثر الكوفيين أن يصلحا وقرأ الجحدري ~~وعثمان البتي أن يصلحا والمعنى يصطلحا ثم أدغم الثانية في هذه الآية من ~~الفقه الرد على الرعن الجهال الذين يرون أن الرجل إذا أخذ شباب المرأة ~~وأسنت لا ينبغي أن يتبدل بها قال إبن أبي مليكة : إن سودة بنت زمعة لما ~~أسنت أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلقها فآثرت الكون معه فقالت له : ~~أمسكني واجعل يومي لعائشة ففعل صلى الله عليه وسلم ms1930 وماتت وهي من أزواجه قلت ~~: وكذلك فعلت بنت محمد بن مسلمة روى مالك عن إبن شهاب عن رافع بن خديج أنه ~~تزوج بنت محمد بن مسلمة الأنصارية فكانت عنده حتى كبرت فتزوج عليها فتاة ~~شابة فآثر الشابة عليها فناشدته الطلاق فطلقها واحدة ثم أهملها حتى إذا ~~كانت تحل راجعها ثم عاد فآثر الشابة عليها فناشدته الطلاق فطلقها واحدة ثم ~~راجعها فآثر الشابة عليها فناشدته الطلاق فقال : ما شئت إنما بقيت واحدة ~~فإن شئت استقررت على ما ترين من الأثرة وإن شئت فارقتك قالت : بل استقر على ~~الأثرة فأمسكها على ذلك ولم ير رافع عليه إثما حين قرت عنده على الأثرة ~~رواه معمر عن الزهري بلفظه ومعناه وزاد : فذلك الصلح الذي بلغنا أنه نزل ~~فيه وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا ~~بينهما صلحا والصلح خير قال أبو عمر بن عبدالبر : قوله والله أعلم : فآثر ~~الشابة عليها يريد في الميل بنفسه إليها والنشاط لها لا أنه آثرها عليها في ~~مطعم وملبس ومبيت لأن هذا لا ينبغي أن يظن بمثل رافع والله أعلم وذكر أبو ~~بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن خالد إبن عرعرة ~~عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رجلا سأله عن هذه الآية فقال : هي ~~المرأة تكون عند الرجل فتنبو عيناه عنها من دمامتها أو فقرها أو كبرها أو ~~سوء خلقها وتكره فراقه فإن وضعت له من مهرها شيئا حل له أن يأخذ وإن جعلت ~~له من أيامها فلا حرج وقال الضحاك : لا بأس أن ينقصها من حقها إذا تزوج من ~~هي أشب منها وأعجب إليه وقال مقاتل بن حيان : هو الرجل تكون تحته المرأة ~~الكبيرة فيتزوج عليها الشابة فيقول لهذه الكبيرة PageV05P404 أعطيك من مالي ~~على أن أقسم لهذه الشابة أكثر مما أقسم لك من الليل والنهار فترضى الأخرى ~~بما اصطلحا عليه وإن أبت ألا ترضى فعليه أن يعدل بينهما في القسم الثالثة ~~قال ms1931 علماؤنا : وفي هذا أن أنواع الصلح كلها مباحة في هذه النازلة بأن يعطى ~~الزوج على أن تصبر هي أو تعطى هي على أن يؤثر الزوج أو على أن يؤثر ويتمسك ~~بالعصمة أو يقع الصلح على الصبر والأثرة من غير عطاء فهذا كله مباح وقد ~~يجوز أن تصالح إحداهن صاحبتها عن يومها بشيء تعطيها كما فعل أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان غضب على صفية ~~فقالت لعائشة : أصلحي بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وهبت ~~يومي لك ذكره إبن خويز منداد في أحكامه عن عائشة قالت : وجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على صفية في شيء فقالت لي صفية : هل لك أن ترضين رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عني ولك يومي قالت : فلبست خمارا كان عندي مصبوغا ~~بزعفران ونضحته ثم جئت فجلست إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ~~( إليك عني فإنه ليس بيومك ( فقلت : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وأخبرته ~~الخبر فرضى عنها وفيه أن ترك التسوية بين النساء وتفضيل بعضهن على بعض لا ~~يجوز إلا بإذن المفضولة ورضاها الرابعة قرأ الكوفيون يصلحا والباقون أن ~~يصالحا الجحدري يصلحا فمن قرأ يصالحا فوجهه أن المعروف في كلام العرب إذا ~~كان بين قوم تشاجر أن يقال : تصالح القوم ولا يقال : أصلح القوم ولو كان ~~أصلح لكان مصدره إصلاحا ومن قرأ يصلحا فقد استعمل مثله في التشاجر والتنازع ~~كما قال فأصلح بينهم ونصب قوله : صلحا على هذه القراءة على أنه مفعول وهو ~~اسم مثل العطاء من أعطيت فأصلحت صلحا مثل أصلحت أمرا وكذلك هو مفعول أيضا ~~على قراءة من قرأ يصالحا لأن تفاعل قد جاء متعديا ويحتمل أن يكون مصدرا ~~حذفت زوائده ومن قرأ يصلحا PageV05P405 فالأصل يصتلحا ثم صار إلى يصطلحا ثم ~~أبدلت الطاء صادا وأدغمت فيها الصاد ولم تبدل الصاد طاء لما فيها من إمتداد ~~الزفير الخامسة قوله تعالى : ( والصلح خير ) لفظ عام مطلق يقتضي ms1932 أن الصلح ~~الحقيقي الذي تسكن إليه النفوس ويزول به الخلاف خير على الإطلاق ويدخل في ~~هذا المعنى جميع ما يقع عليه الصلح بين الرجل وامرأته في مال أو وطء أو غير ~~ذلك خير أي خير من الفرقة فإن التمادي على الخلاف والشحناء والمباغضة هي ~~قواعد الشر وقال عليه السلام في البغضة : ( إنها الحالقة ( يعني حالقة ~~الدين لا حالقة الشعر السادسة قوله تعالى : ( وأحضرت الأنفس الشح ) إخبار ~~بأن الشح في كل أحد وأن الإنسان لا بد أن يشح بحكم خلقته وجبلته حتى يحمل ~~صاحبه على بعض ما يكره يقال : شح يشح ( بكسر الشين ) قال إبن جبير : هو شح ~~المرأة بالنفقة من زوجها وبقسمه لها أيامها وقال إبن زيد : الشح هنا منه ~~ومنها وقال إبن عطية : وهذا أحسن فإن الغالب على المرأة الشح بنصيبها من ~~زوجها والغالب على الزوج الشح بنصيبه من الشابة والشح الضبط على المعتقدات ~~والإرادة وفي الهمم والأموال ونحو ذلك فما أفرط منه على الدين فهو محمود ~~وما أفرط منه في غيره ففيه بعض المذمة وهو الذي قال الله فيه : ومن يوق شح ~~نفسه فأولئك هم المفلحون وما صار إلى حيز منع الحقوق الشرعية أو التي ~~تقتضيها المروءة فهو البخل وهي رذيلة وإذا آل البخل إلى هذه الأخلاق ~~المذمومة والشيم اللئيمة لم يبق معه خير مرجو ولا صلاح مأمول قلت : وقد روى ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار : ( من سيدكم ( قالوا : الجد بن ~~قيس على بخل فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وأي داء أدوى من البخل ~~( قالوا : وكيف ذاك يا رسول الله قال : ( إن قوما نزلوا بساحل البحر فكرهوا ~~لبخلهم نزول الأضياف بهم فقالوا ليبعد الرجال منا عن النساء حتى يعتذر ~~الرجال إلى الأضياف ببعد النساء وتعتذر PageV05P406 النساء ببعد الرجال ~~ففعلوا وطال ذلك بهم فاشتغل الرجال بالرجال والنساء بالنساء ( وقد تقدم ~~ذكره الماوردي السابعة قوله تعالى : ( وإن تحسنوا وتتقوا ) شرط ( فإن الله ~~كان بما تعملون خبيرا ) جوابه وهذا خطاب للأزواج من حيث أن للزوج أن ms1933 يشح ~~ولا يحسن أي إن تحسنوا وتتقوا في عشرة النساء بإقامتكم عليهن مع كراهيتكم ~~لصحبتهن واتقاء ظلمهن فهو أفضل لكم < < # | النساء : ( 129 ) ولن تستطيعوا أن . . . . . # > > < # > ( النساء 129 ) < # > قوله تعالى : ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا ~~تميلوا كل الميل ) أخبر تعالى بنفي الاستطاعة في العدل بين النساء وذلك في ~~ميل الطبع بالمحبة والجماع والحظ من القلب فوصف الله تعالى حالة البشر ~~وأنهم بحكم الخلقة لا يملكون ميل قلوبهم إلى بعض دون بعض ولهذا كان عليه ~~السلام يقول : ( اللهم إن هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا ~~أملك ( ثم نهى فقال : ( فلا تميلوا كل الميل ) قال مجاهد : لا تتعمدوا ~~الإساءة بل إلزموا التسوية في القسم والنفقة لأن هذا مما يستطاع وسيأتي ~~بيان هذا في الأحزاب مبسوطا إن شاء الله تعالى وروى قتادة عن النضر بن أنس ~~عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ~~كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ( قوله تعالى : ~~( فتذروها كالمعلقة ) أي لا هي مطلقة ولا ذات زوج قاله الحسن وهذا تشبيه ~~بالشيء المعلق من شيء لأنه لا على الأرض استقر ولا على ما علق عليه انحمل ~~وهذا مطرد في قولهم في المثل : أرض من المركب بالتعليق وفي عرف النحويين ~~فمن تعليق PageV05P407 الفعل ومنه في حديث أم زرع في قول المرأة : زوجي ~~العشنق إن أنطق أطلق وإن أسكت أعلق وقال قتادة : كالمسجونة وكذا قرأ أبي ~~فتذروها كالمسجونة وقرأ إبن مسعود فتذروها كأنها معلقة وموضع فتذروها نصب ~~لأنه جواب النهي والكاف في كالمعلقة في موضع نصب أيضا < < # | النساء : ( 130 ) وإن يتفرقا يغن . . . . . # > > < # > ( النساء 130 : 132 ) < # > قوله تعالى : ( وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته ) أي وإن لم يصطلحا بل ~~تفرقا فليحسنا ظنهما بالله فقد يقيض للرجل امرأة تقر بها عينه وللمرأة من ~~يوسع عليها وروى عن جعفر بن محمد أن رجلا شكا إليه الفقر فأمره بالنكاح ~~فذهب الرجل وتزوج ثم جاء إليه ms1934 وشكا إليه الفقر فأمره بالطلاق فسئل عن هذه ~~الآية فقال : أمرته بالنكاح لعله من أهل هذه الآية : إن يكونوا فقراء يغنهم ~~الله من فضله فلما لم يكن من أهل تلك الآية أمرته بالطلاق فقلت : فلعله من ~~أهل هذه الآية وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته قوله تعالى : ( ولقد وصينا ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) أي الأمر بالتقوى كان عاما لجميع الأمم : ~~وقد مضى القول في التقوى ( وإياكم ) عطف على الذين ( أن اتقوا الله ) في ~~موضع نصب قال الأخفش : أي بأن اتقوا الله وقال بعض العارفين : هذه الآية هي ~~رحى آي القرآن لأن جميعه يدور عليها PageV05P408 قوله تعالى : ( وإن تكفروا ~~فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا ولله ما في ~~السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا ) إن قال قائل : ما فائدة هذا ~~التكرير فعنه جوابان : أحدهما أنه كرر تأكيدا ليتنبه العباد وينظروا ما في ~~ملكوته وملكه وأنه غني عن العالمين الجواب الثاني أنه كرر لفوائد : فأخبر ~~في الأول أن الله تعالى يغني كلا من سعته لأن له ما في السماوات وما في ~~الأرض فلا تنفد خزائنه ثم قال : أوصيناكم وأهل الكتاب بالتقوى وإن تكفروا ~~أي وإن تكفروا فإنه غني عنكم لأن له ما في السماوات وما في الأرض ثم أعلم ~~في الثالث بحفظ خلقه وتدبيره إياهم بقوله : ( وكفى بالله وكيلا ) لأن له ما ~~في السماوات وما في الأرض وقال : ما في السماوات ولم يقل من في السماوات ~~لأنه ذهب به مذهب الجنس وفي السماوات والأرض من يعقل ومن لا يعقل < < # | النساء : ( 133 ) إن يشأ يذهبكم . . . . . # > > < # > ( النساء 133 ) < # > قوله تعالى : ( إن يشأ يذهبكم ) يعني بالموت ( أيها الناس ) يريد ~~المشركين والمنافقين ( ويأت بآخرين ) يعني بغيركم ولما نزلت هذه الآية ضرب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على ظهر سلمان وقال : ( هم قوم هذا ( وقيل : ~~الآية عامة أي وإن تكفروا يذهبكم ويأت بخلق أطوع لله منكم وهذا كما قال في ~~آية أخرى : وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ms1935 ثم لا يكونوا أمثالكم وفي الآية ~~تخويف وتنبيه لجميع من كانت له ولاية وإمارة ورياسة فلا يعدل في رعيته أو ~~كان عالما فلا يعمل بعلمه ولا ينصح الناس أن يذهبه ويأتي بغيره ( وكان الله ~~على ذلك قديرا ) والقدرة صفة أزلية لا تتناهى مقدوراته كما لا تتناهى ~~معلوماته والماضي والمستقبل في صفاته بمعنى واحد وإنما خص الماضي بالذكر ~~لئلا يتوهم أنه يحدث في ذاته وصفاته والقدرة هي التي يكون بها الفعل ولا ~~يجوز وجود العجز معها < < # | النساء : ( 134 ) من كان يريد . . . . . # > > < # > ( النساء 134 ) < # > PageV05P409 أي من عمل بما افترضه الله عليه طلبا للآخرة أتاه الله ذلك ~~في الآخرة ومن عمل طلبا للدنيا أتاه بما كتب له في الدنيا وليس له في ~~الآخرة من ثواب لأنه عمل لغير الله كما قال تعالى : وما له في الآخرة من ~~نصيب وقال تعالى : أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وهذا على أن ~~يكون المراد بالآية المنافقون والكفار وهو إختيار الطبري وروى أن المشركين ~~كانوا لا يؤمنون بالقيامة وإنما يتقربون إلى الله تعالى ليوسع عليهم في ~~الدنيا ويرفع عنهم مكروهها فأنزل الله عزوجل ( من كان يريد ثواب الدنيا ~~فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا ) أي يسمع ما يقولونه ~~ويبصر ما يسرونه < < # | النساء : ( 135 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( النساء 135 ) < # > فيه عشر مسائل : الأولى قوله تعالى : ( كونوا قوامين ) قوامين بناء ~~مبالغة أي ليتكرر منكم القيام بالقسط وهو العدل في شهادتكم على أنفسكم ~~وشهادة المرء على نفسه إقراره بالحقوق عليها ثم ذكر الوالدين لوجوب برهما ~~وعظم قدرهما ثم ثنى بالأقربين إذ هم مظنة المودة والتعصب فكان الأجنبي من ~~الناس أحرى أن يقام عليه بالقسط ويشهد عليه فجاء الكلام في السورة في حفظ ~~حقوق الخلق في الأموال الثانية لا خلاف بين أهل العلم في صحة أحكام هذه ~~الآية وأن شهادة الولد على الوالدين الأب والأم ماضية ولا يمنع ذلك من ~~برهما بل من برهما أن يشهد عليهما ويخلصهما من الباطل وهو معنى قوله تعالى ~~: قوا أنفسكم ms1936 وأهليكم نارا فإن شهد لهما أو شهدا له وهي PageV05P410 ~~الثالثة فقد اختلف فيها قديما وحديثا فقال إبن شهاب الزهري : كان من مضى من ~~السلف الصالح يجيزون شهادة الوالدين والأخ ويتأولون في ذلك قول الله تعالى ~~: كونوا قوامين بالقسط شهداء لله فلم يكن أحد يتهم في ذلك من السلف الصالح ~~رضوان الله عليهم ثم ظهرت من الناس أمور حملت الولاة على إتهامهم فتركت ~~شهادة من يتهم وصار ذلك لا يجوز في الولد والوالد والأخ والزوج والزوجة وهو ~~مذهب الحسن والنخعي والشعبي وشريح ومالك والثوري والشافعي وإبن حنبل وقد ~~أجاز قوم شهادة بعضهم لبعض إذا كانوا عدولا وروى عن عمر بن الخطاب أنه ~~أجازه وكذلك روى عن عمر بن عبد العزيز وبه قال إسحاق والثوري والمزني ومذهب ~~مالك جواز شهادة الأخ لأخيه إذا كان عدلا إلا في النسب وروى عنه إبن وهب ~~أنها لا تجوز إذا كان في عياله أو في نصيب من مال يرثه وقال مالك وأبو ~~حنيفة : شهادة الزوج لزوجته لا تقبل لتواصل منافع الأملاك بينهما وهي محل ~~الشهادة وقال الشافعي : تجوز شهادة الزوجين بعضهما لبعض لأنهما أجنبيان ~~وإنما بينهما عقد الزوجية وهو معرض للزوال والأصل قبول الشهادة إلا حيث خص ~~فيما عدا المخصوص فبقى على الأصل وهذا ضعيف فإن الزوجية توجب الحنان ~~والمواصلة والألفة والمحبة فالتهمة قوية ظاهرة وقد روى أبو داؤد من حديث ~~سليمان بن موسى عن عمرو إبن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رد شهادة الخائن والخائنة وذي الغمر على أخيه ورد شهادة القانع ~~لأهل البيت وأجازها لغيرهم قال الخطابي : ذو الغمر هو الذي بينه وبين ~~المشهود عليه عداوة ظاهرة فترد شهادته عليه للتهمة وقال أبو حنيفة : شهادته ~~على العدو مقبولة إذا كان عدلا والقانع السائل والمستطعم وأصل القنوع ~~السؤال ويقال في القانع : إنه المنقطع إلى القوم يخدمهم ويكون في حوائجهم ~~وذلك مثل الأجير أو الوكيل ونحوه ومعنى رد هذه الشهادة التهمة في جر ~~المنفعة إلى نفسه لأن القانع لأهل ms1937 البيت ينتفع بما يصير إليهم من نفع وكل ~~من جر إلى نفسه بشهادته نفعا PageV05P411 فشهادته مردودة كمن شهد لرجل على ~~شراء دار هو شفيعها أو كمن حكم له على رجل بدين وهو مفلس فشهد المفلس على ~~رجل بدين ونحوه قال الخطابي : ومن رد شهادة القانع لأهل البيت بسبب جر ~~المنفعة فقياس قوله أن يرد شهادة الزوج لزوجته لأن ما بينهما من التهمة في ~~جر المنفعة أكثر وإلى هذا ذهب أبو حنيفة والحديث حجة على من أجاز شهادة ~~الأب لإبنه لأنه يجر به النفع لما جبل عليه من حبه والميل إليه ولأنه يتملك ~~عليه ماله وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( أنت ومالك لأبيك ( وممن ترد ~~شهادته عند مالك البدوي على القروي قال : إلا أن يكون في بادية أو قرية ~~فأما الذي يشهد في الحضر بدويا ويدع جيرته من أهل الحضر عندي مريب وقد روى ~~أبو داؤد والدراقطني عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية ( قال محمد إبن عبد الحكم : ~~تأول مالك هذا الحديث على أن المراد به الشهادة في الحقوق والأموال ولا ترد ~~الشهادة في الدماء وما في معناها مما يطلب به الخلق وقال عامة أهل العلم : ~~شهادة البدوي إذا كان عدلا يقيم الشهادة على وجهها جائزة والله أعلم وقد ~~مضى القول في هذا في البقرة ويأتي في براءة تمامها إن شاء الله تعالى ~~الرابعة قوله تعالى : ( شهداء لله ) نصب على النعت ل قوامين وإن شئت كان ~~خبرا بعد خبر قال النحاس : وأجود من هذين أن يكون نصبا على الحال بما في ~~قوامين من ذكر الذين آمنوا لأنه نفس المعنى أي كونوا قوامين بالعدل عند ~~شهادتكم قال إبن عطية : والحال فيه ضعيفة في المعنى لأنها تخصيص القيام ~~بالقسط إلى معنى الشهادة فقط ولم ينصرف شهداء لأن فيه ألف التأنيث الخامسة ~~قوله تعالى : ( لله ) معناه لذات الله ولوجهه ولمرضاته وثوابه ( ولو على ~~أنفسكم ) متعلق ب شهداء هذا هو الظاهر ms1938 الذي فسر عليه الناس وأن هذه الشهادة ~~المذكورة هي في الحقوق فيقر بها لأهلها فذلك قيامه بالشهادة على نفسه كما ~~تقدم PageV05P412 أدب الله جل وعز المؤمنين بهذا كما قال إبن عباس : أمروا ~~أن يقولوا الحق ولو على أنفسهم ويحتمل أن يكون قوله : شهداء لله معناه ~~بالوحدانية لله ويتعلق قوله : ولو على أنفسكم ب قوامين والتأويل الأول أبين ~~السادسة قوله تعالى : ( إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ) في الكلام ~~إضمار وهو اسم كان أي إن يكن الطالب أو المشهود عليه غنيا فلا يراعى لغناه ~~ولا يخاف منه وإن يكن فقيرا فلا يراعى إشفاقا عليه فالله أولى بهما أي فيما ~~اختار لهما من فقر وغنى قال السدي : اختصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~غني وفقير فكان ضلعه صلى الله عليه وسلم مع الفقير ورأى أن الفقير لا يظلم ~~الغني فنزلت الآية السابعة قوله تعالى : ( فالله أولى بهما ) إنما قال بهما ~~ولم يقل به وإن كانت أو إنما تدل على الحصول الواحد لأن المعنى فالله أولى ~~بكل واحد منهما وقال الأخفش : تكون أو بمعنى الواو أي إن يكن غنيا وفقيرا ~~فالله أولى بالخصمين كيفما كانا وفيه ضعف وقيل : إنما قال بهما لأنه قد ~~تقدم ذكرهما كما قال تعالى : وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس الثامنة ~~قوله تعالى : ( فلا تتبعوا الهوى ) نهى فإن إتباع الهوى مرد أي مهلك قال ~~الله تعالى : فأحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ~~فإتباع الهوى يحمل على الشهادة بغير الحق وعلى الجور في الحكم إلى غير ذلك ~~وقال الشعبي : أخذ الله عزوجل على الحكام ثلاثة اشياء : ألا يتبعوا الهوى ~~وألا يخشوا الناس ويخشوه وألا يشتروا بآياته ثمنا قليلا ( أن تعدلوا ) في ~~موضع نصب التاسعة قوله تعالى : ( وإن تلووا أو تعرضوا ) قرئ وإن تلووا من ~~لويت فلانا حقه ليا إذا دفعته به والفعل منه لوى والأصل فيه لوى قلبت الياء ~~ألفا لحركتها وحركة ما قبلها والمصدر ليا والأصل لويا وليانا والأصل ms1939 لويانا ~~ثم أدغمت الواو PageV05P413 في الياء وقال القتبي : تلووا من اللي في ~~الشهادة والميل إلى أحد الخصمين وقرأ إبن عامر والكوفيون تلوا أراد قمتم ~~بالأمر وأعرضتم من قولك : وليت الأمر فيكون في الكلام معنى التوبيخ للإعراض ~~عن القيام بالأمر وقيل : إن معنى تلوا الإعراض فالقراءة بضم اللام تفيد ~~معنيين : الولاية والإعراض والقراءة بواوين تفيد معنى واحدا وهو الإعراض ~~وزعم بعض النحويين أن من قرأ تلوا فقد لحن لأنه لا معنى للولاية ها هنا قال ~~النحاس وغيره : وليس يلزم هذا ولكن تكون تلوا بمعنى تلووا وذلك أن أصله ~~تلووا فاستثقلت الضمة على الواو بعدها واو أخرى فألقيت الحركة على اللام ~~وحذفت إحدى الواوين لإلتقاء الساكنين وهي كالقراءة بإسكان اللام وواوين ~~ذكره مكي وقال الزجاج : المعنى على قراءته وإن تلووا ثم همز الواو الأولى ~~فصارت تلؤوا ثم خففت الهمزة بإلقاء حركتها على اللام فصارت تلوا وأصلها ~~تلووا فتتفق القراءتان على هذا التقدير وذكره النحاس ومكي وإبن العربي ~~وغيرهم قال إبن عباس : هو في الخصمين يجلسان بين يدي القاضي فيكون لي ~~القاضي وإعراضه لأحدهما على الآخر فاللي على هذا مطل الكلام وجره حتى يفوت ~~فصل القضاء وإنفاذه للذي يميل القاضي إليه قال إبن عطية : وقد شاهدت بعض ~~القضاة يفعلون ذلك والله حسيب الكل وقال إبن عباس أيضا والسدي وإبن زيد ~~والضحاك ومجاهد : هي في الشهود يلوي الشاهد الشهادة بلسانه ويحرفها فلا ~~يقول الحق فيها أو يعرض عن أداء الحق فيها ولفظ الآية يعم القضاء والشهادة ~~وكل إنسان مأمور بأن يعدل وفي الحديث : ( لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ( قال ~~إبن الأعرابي : عقوبته حبسه وعرضه شكايته العاشرة وقد استدل بعض العلماء في ~~رد شهادة العبد بهذه الآية فقال : جعل الله تعالى الحاكم شاهدا في هذه ~~الآية وذلك أدل دليل على أن العبد ليس من أهل الشهادة لأن المقصود منه ~~الإستقلال بهذا المهم إذا دعت الحاجة إليه ولا يتأتى ذلك من العبد أصلا ~~فلذلك ردت الشهادة PageV05P414 < < # | النساء : ( 136 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( النساء 136 ) < # > قوله تعالى : ( ياأيها ms1940 الذين آمنوا آمنوا ) الآية نزلت في جميع ~~المؤمنين والمعنى : يا أيها الذين صدقوا أقيموا على تصديقكم وأثبتواعليه ( ~~والكتاب الذي نزل على رسوله ) أي القرآن ( والكتاب الذي أنزل من قبل ) أي ~~كل كتاب أنزل على النبيين وقرأ إبن كثير وأبو عمرو وإبن عامر نزل وأنزل ~~بالضم الباقون نزل وأنزل بالفتح وقيل : نزلت فيمن آمن بمن تقدم محمدا صلى ~~الله عليه وسلم من الأنبياء عليهم السلام وقيل : إنه خطاب للمنافقين ~~والمعنى على هذا يا أيها الذين آمنوا في الظاهر أخلصوا لله وقيل : المراد ~~المشركون والمعنى يا أيها الذين آمنوا باللات والعزى والطاغوت آمنوا بالله ~~أي صدقوا بالله وبكتبه < < # | النساء : ( 137 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > < # > ( النساء 137 ) < # > قيل : المعنى آمنوا بموسى وكفروا بعزير ثم آمنوا بعزير ثم كفروا بعيسى ~~ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل : إن الذين آمنوا بموسى ثم ~~آمنوا بعزير ثم كفروا بعد عزير بالمسيح وكفرت النصارى بما جاء به موسى ~~وآمنوا بعيسى ثم أزدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من ~~القرآن فإن قيل : إن الله تعالى لا يغفر شيئا من الكفر فكيف قال : إن الذين ~~آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ~~فالجواب أن الكافر إذا آمن غفر له كفره فإذا رجع فكفر لم يغفر له الكفر ~~الأول وهذا كما جاء في صحيح مسلم عن عبد الله قال : قال أناس لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV05P415 يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية ~~قال : ( أما من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ بها ومن أساء أخذ بعمله في ~~الجاهلية والإسلام ( وفي رواية ( ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر ( ~~الإساءة هنا بمعنى الكفر إذ لا يصح أن يراد بها هنا إرتكاب سيئة فإنه يلزم ~~عليه ألا يهدم الإسلام ما سبق قبله إلا لمن يعصم من جميع السيئات إلا حين ~~موته وذلك باطل بالإجماع ومعنى : ثم ازدادوا كفرا أصروا على الكفر ( لم يكن ~~الله ليغفر لهم ms1941 ولا ليهديهم ) يرشدهم ( سبيلا ) طريقا إلى الجنة وقيل : لا ~~يخصهم بالتوفيق كما يخص أولياءه وفي هذه الآية رد على أهل القدر فإن الله ~~تعالى بين أنه لا يهدي الكافرين طريق خير ليعلم العبد أنه إنما ينال الهدى ~~بالله تعالى ويحرم الهدى بإرادة الله تعالى أيضا وتضمنت الآية أيضا حكم ~~المرتدين وقد مضى القول فيهم في البقرة عند قوله تعالى : ومن يرتدد منكم عن ~~دينه فيمت وهو كافر < < # | النساء : ( 138 ) بشر المنافقين بأن . . . . . # > > < # > ( النساء 138 ) < # > التبشير الإخبار بما ظهر أثره على البشرة وقد تقدم بيانه في البقرة ~~ومعنى النفاق < < # | النساء : ( 139 ) الذين يتخذون الكافرين . . . . . # > > < # > ( النساء 139 ) < # > قوله تعالى : ( الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) الذين ~~نعت للمنافقين وفي هذا دليل على أن من عمل معصية من الموحدين ليس بمنافق ~~لأنه لا يتولى الكفار وتضمنت المنع من موالاة الكافر وأن يتخذوا أعوانا على ~~الأعمال المتعلقة بالدين وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا من ~~المشركين لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم يقاتل معه فقال له : ( ارجع فإنا ~~لا نستعين بمشرك ( العزة ) أي الغلبة عزه يعزه PageV05P416 عزا إذا غلبه ( ~~فإن العزة لله جميعا ) أي الغلبة والقوة لله قال إبن عباس : يبتغون عندهم ~~يريد عند بني قينقاع فإن إبن أبي كان يواليهم < < # | النساء : ( 140 ) وقد نزل عليكم . . . . . # > > < # > ( النساء 140 : 141 ) < # > قوله تعالى : ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر ~~بها ويستهزأ بها ) الخطاب لجميع من أظهر الإيمان من محق ومنافق لأنه إذا ~~أظهر الإيمان فقد لزمه أن يمتثل أوامر كتاب الله فالمنزل قوله تعالى : وإذا ~~رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وكان ~~المنافقون يجلسون إلى أحبار اليهود فيسخرون من القرآن وقرأ عاصم ويعقوب وقد ~~نزل بفتح النون والزاي وشدها لتقدم اسم الله جل جلاله في قوله تعالى : فإن ~~العزة لله جميعا وقرأ حميد كذلك إلا أنه خفف الزاي الباقون نزل غير مسمى ~~الفاعل ( أن إذا سمعتم آيات الله ) موضع أن إذا ms1942 سمعتم على قراءة عاصم ~~ويعقوب نصب بوقوع الفعل عليه وفي قراءة الباقين رفع لكونه اسم ما لم يسم ~~فاعله ( يكفر بها ) أي إذا سمعتم الكفر والإستهزاء بآيات الله فأوقع السماع ~~PageV05P417 على الآيات والمراد سماع الكفر والإستهزاء كما تقول : سمعت عبد ~~الله يلام أي سمعت اللوم في عبد الله قوله تعالى : ( فلا تقعدوا معهم حتى ~~يخوضوا في حديث غيره ) أي غير الكفر ( إنكم إذا مثلهم ) فدل بهذا على وجوب ~~إجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم ~~والرضا بالكفر كفر قال الله عزوجل : إنكم إذا مثلهم فكل من جلس في مجلس ~~معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء وينبغي أن ينكر عليهم إذا ~~تكلموا بالمعصية وعملوا بها فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم ~~عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية وقد روى عن عمر بن عبد العزيز رضي الله ~~عنه أنه أخذ قوما يشربون الخمر فقيل له عن أحد الحاضرين : إنه صائم فحمل ~~عليه الأدب وقرأ هذه الآية إنكم إذا مثلهم أي إن الرضا بالمعصية معصية ~~ولهذا يؤاخذ الفاعل والراضي بعقوبة المعاصي حتى يهلكوا بأجمعهم وهذه ~~المماثلة ليست في جميع الصفات ولكنه إلزام شبه بحكم الظاهر من المقارنة كما ~~قال : * فكل قرين بالمقارن يقتدي * وقد تقدم وإذا ثبت تجنب أصحاب المعاصي ~~كما بينا فتجنب أهل البدع والأهواء أولى وقال الكلبي : قوله تعالى فلا ~~تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره نسخ بقوله تعالى : وما على الذين ~~يتقون من حسابهم من شيء وقال عامة المفسرين : هي محكمة وروى جويبر عن ~~الضحاك قال : دخل في هذه الآية كل محدث في الدين مبتدع إلى يوم القيامة ~~قوله تعالى : ( إن الله جامع المنافقين ) الأصل جامع بالتنوين فحذف ~~إستخفافا فإنه بمعنى يجمع ( الذين يتربصون بكم ) يعني المنافقين أي ينتظرون ~~بكم الدوائر PageV05P418 ( فإن كان لكم فتح من الله ) أي غلبة على اليهود ~~وغنيمة ( قالوا ألم نكن معكم ) أي أعطونا من الغنيمة ( وإن كان للكافرين ~~نصيب ms1943 ) أي ظفر ( قالوا ألم نستحوذ عليكم ) أي ألم نغلب عليكم حتى هابكم ~~المسلمون وخذلناهم عنكم يقال : أستحوذ على كذا أي غلب عليه ومنه قوله تعالى ~~: أستحوذ عليهم الشيطان وقيل : اصل الإستحواذ الحوط حاذه يحوذه حوذا إذا ~~حاطه وهذا الفعل جاء على الأصل ولو أعل لكان ألم نستحذ والفعل على الإعلال ~~أستحاذ يستحيذ وعلى غير الإعلال أستحوذ يستحوذ ( ونمنعكم من المؤمنين ) أي ~~بتخذيلنا إياهم عنكم وتفريقنا إياهم مما يريدونه منكم والآية تدل على أن ~~المنافقين كانوا يخرجون في الغزوات مع المسلمين ولهذا قالوا : ألم نكن معكم ~~وتدل على أنهم كانوا لا يعطونهم الغنيمة ولهذا طلبوها وقالوا : ألم نكن ~~معكم ويحتمل أن يريدوا بقولهم ألم نكن معكم الإمتنان على المسلمين أي كنا ~~نعلمكم بأخبارهم وكنا أنصارا لكم قوله تعالى : ( ولن يجعل الله للكافرين ~~على المؤمنين سبيلا ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا للعلماء فيه تأويلات خمس : أحدها ما روى عن ~~يسيع الحضرمي قال : كنت عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له رجل يا ~~أمير المؤمنين أرأيت قول الله : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ~~كيف ذلك وهم يقاتلوننا ويظهرون علينا أحيانا فقال علي رضي الله عنه : معنى ~~ذلك يوم القيامة يوم الحكم وكذا قال إبن عباس : ذاك يوم القيامة قال إبن ~~عطية : وبهذا قال جميع أهل التأويل قال إبن العربي : وهذا ضعيف : لعدم ~~فائدة الخبر فيه وإن أوهم صدر الكلام معناه لقوله تعالى : ( فالله يحكم ~~بينكم يوم القيامة ) فأخر الحكم إلى يوم القيامة وجعل الأمر في الدنيا دولا ~~تغلب الكفار تارة وتغلب أخرى PageV05P419 بما رأى من الحكمة وسبق من الكلمة ~~ثم قال : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا فتوهم من توهم أن آخر ~~الكلام يرجع إلى أوله وذلك يسقط فائدته إذ يكون تكرارا الثاني إن الله لا ~~يجعل لهم سبيلا يمحو به دولة المؤمنين ويذهب آثارهم ويستبيح بيضتهم كما جاء ~~في صحيح مسلم من حديث ثوبان عن النبي صلى الله ms1944 عليه وسلم قال : ( وإني سألت ~~ربي ألا يهلكها بسنة عامة وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح ~~بيضتهم وإن ربي قال يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني قد أعطيتك ~~لأمتك ألا أهلكهم بسنة عامة وألا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح ~~بيضتهم ولو أجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم ~~بعضا ( الثالث إن الله سبحانه لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا منه إلا ~~أن يتواصوا بالباطل ولا يتناهوا عن المنكر ويتقاعدوا عن التوبة فيكون تسليط ~~العدو من قبلهم كما قال تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم قال ~~إبن العربي : وهذا نفيس جدا قلت : ويدل عليه قوله عليه السلام في حديث ~~ثوبان ( حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا ( وذلك أن حتى غاية ~~فيقتضي ظاهر الكلام أنه لا يسلط عليهم عدوهم فيستبيحهم إلا إذا كان منهم ~~إهلاك بعضهم لبعض وسبي بعضهم لبعض وقد وجد ذلك في هذه الأزمان بالفتن ~~الواقعة بين المسلمين فغلظت شوكة الكافرين واستولوا على بلاد المسلمين حتى ~~لم يبق من الإسلام إلا أقله فنسأل الله أن يتداركنا بعفوه ونصره ولطفه ~~الرابع إن الله سبحانه لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا شرعا فإن وجد ~~فبخلاف الشرع الخامس ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا أي حجة ~~عقلية ولا شرعيه يستظهرون بها إلا أبطلها ودحضت PageV05P420 الثانية إبن ~~العربي : ونزع علماؤنا بهذه الآية في الإحتجاج على أن الكافر لا يملك العبد ~~المسلم وبه قال أشهب والشافعي : لأن الله سبحانه نفى السبيل للكافر عليه ~~والملك بالشراء سبيل فلا يشرع له ولا ينعقد العقد بذلك وقال إبن القاسم عن ~~مالك وهو قول أبي حنيفة : إن معنى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا في دوام الملك لأنا نجد الإبتداء يكون له عليه وذلك بالإرث وصورته أن ~~يسلم عبد كافر في يد كافر فيلزم القضاء عليه ببيعه فقبل الحكم عليه ببيعه ~~مات فيرث العبد المسلم وارث الكافر فهذه سبيل قد ثبت ms1945 قهرا لا قصد فيه وأن ~~ملك الشراء ثبت بقصد النية فقد أراد الكافر تملكه بإختياره فإن حكم بعقد ~~بيعه وثبوت ملكه فقد حقق فيه قصده وجعل له سبيل عليه قال أبو عمر : وقد ~~أجمع المسلمون على أن عتق النصراني أو اليهودي لعبده المسلم صحيح نافذ عليه ~~وأجمعوا أنه إذا أسلم عبد الكافر فبيع عليه أن ثمنه يدفع إليه فدل على أنه ~~على ملكه بيع وعلى ملكه ثبت العتق له إلا أنه ملك غير مستقر لوجوب بيعه ~~عليه وذلك والله أعلم لقول الله عزوجل : ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا يريد الإسترقاق والملك والعبودية ملكا مستقرا دائما واختلف ~~العلماء في شراء العبد الكافر العبد المسلم على قولين : أحدهما البيع مفسوخ ~~والثاني البيع صحيح ويباع على المشتري الثالثة واختلف العلماء أيضا من هذا ~~الباب في رجل نصراني دبر عبدا له نصرانيا فأسلم العبد فقال مالك والشافعي ~~في أحد قوليه : يحال بينه وبين العبد ويخارج على سيده النصراني ولا يباع ~~عليه حتى يتبين أمره فإن هلك النصراني وعليه دين قضى دينه من ثمن العبد ~~المدبر إلا أن يكون في ماله ما يحمل المدبر فيعتق المدبر وقال الشافعي في ~~القول الآخر : إنه يباع عليه ساعة أسلم وأختاره المزني لأن المدبر وصية ولا ~~يجوز ترك مسلم PageV05P421 في ملك مشرك يذله ويخارجه وقد صار بالإسلام عدوا ~~له وقال الليث بن سعد : يباع النصراني من مسلم فيعتقه ويكون ولاؤه للذي ~~اشتراه وأعتقه ويدفع إلى النصراني ثمنه وقال سفيان والكوفيون : إذا أسلم ~~مدبر النصراني قوم قيمته فيسعى في قيمته فإن مات النصراني قبل أن يفرغ ~~المدبر من سعايته عتق العبد وبطلت السعاية < < # | النساء : ( 142 ) إن المنافقين يخادعون . . . . . # > > < # > ( النساء 142 ) < # > قوله تعالى : ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ) قد مضى في ~~البقرة معنى الخدع والخداع من الله مجازاتهم على خداعهم أولياءه ورسله قال ~~الحسن : يعطى كل إنسان من مؤمن ومنافق نور يوم القيامة فيفرح المنافقون ~~ويظنون أنهم قد نجوا فإذا جاؤوا إلى الصراط طفئ نور كل منافق فذلك ms1946 قولهم : ~~أنظرونا نقتبس من نوركم الحديد : ( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ) أي ~~يصلون مراءاة وهم متكاسلون متثاقلون لا يرجون ثوابا ولا يعتقدون على تركها ~~عقابا وفي صحيح الحديث : ( إن أثقل صلاة على المنافقين العتمة والصبح ( فإن ~~العتمة تأتي وقد أتعبهم عمل النهار فيثقل عليهم القيام إليها وصلاة الصبح ~~تأتي والنوم أحب إليهم من مفروح به ولولا السيف ما قاموا والرياء : إظهار ~~الجميل ليراه الناس لا لإتباع أمر الله وقد تقدم بيانه ثم وصفهم بقلة الذكر ~~عند المراءاة وعند الخوف وقال صلى الله عليه وسلم ذاما لمن أخر الصلاة : ( ~~تلك صلاة المنافقين ثلاثا يجلس أحدهم يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني ~~الشيطان أو على قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا ( ~~رواه مالك وغيره فقيل : وصفهم بقلة الذكر لأنهم كانوا لا يذكرون الله ~~بقراءة ولا تسبيح وإنما كانوا يذكرونه بالتكبير وقيل : وصفه بالقلة لأن ~~الله تعالى لا يقبله وقيل : لعدم الإخلاص فيه وهنا مسألتان PageV05P422 ~~الأولى بين الله تعالى في هذه الآية صلاة المنافقين وبينها رسوله محمد صلى ~~الله عليه وسلم فمن صلى كصلاتهم وذكر كذكرهم لحق بهم في عدم القبول وخرج من ~~مقتضى قوله تعالى : قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون وسيأتي ~~اللهم إلا أن يكون له عذر فيقتصر على الفرض حسب ما علمه النبي صلى الله ~~عليه وسلم للأعرابي حين رآه أخل بالصلاة فقال له : ( إذا قمت إلى الصلاة ~~فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع ~~حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع ~~حتى تطمئن جالسا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها ( رواه الأئمة وقال صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن ( وقال : ( لا تجزئ صلاة لا ~~يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود ( أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن ~~صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ms1947 وسلم ومن ~~بعدهم يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود قال الشافعي وأحمد وإسحاق ~~: من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة لحديث النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود ( ~~قال إبن العربي : وذهب إبن القاسم وأبو حنيفة إلى أن الطمأنينة ليست بفرض ~~وهي رواية عراقية لا ينبغي لأحد من المالكيين أن يشتغل بها وقد مضى في ~~البقرة هذا المعنى الثانية قال إبن العربي : إن من صلى صلاة ليراها الناس ~~ويرونه فيها فيشهدون له بالإيمان أو أراد طلب المنزلة والظهور لقبول ~~الشهادة وجواز الإمامة فليس ذلك بالرياء المنهي عنه ولم يكن عليه حرج وإنما ~~الرياء المعصية أن يظهرها صيدا للناس وطريقا إلى الأكل فهذه نية لا تجزئ ~~وعليه الإعادة PageV05P423 قلت : قوله وأراد طلب المنزلة والظهور لقبول ~~الشهادة فيه نظر وقد تقدم بيانه في النساء فتأمله هناك ودلت هذه الآية على ~~أن الرياء يدخل الفرض والنفل لقول الله تعالى : وإذا قاموا إلى الصلاة ~~قاموا فعم وقال قوم : إنما يدخل النفل خاصة لأن الفرض واجب على جميع الناس ~~والنفل عرضة لذلك وقيل بالعكس لأنه لو لم يأت بالنوافل لم يؤاخذ بها < < # | النساء : ( 143 ) مذبذبين بين ذلك . . . . . # > > < # > ( النساء 143 ) < # > المذبذب : المتردد بين أمرين والذبذبة الإضطراب يقال : ذبذبته فتذبذب ~~ومنه قول النابغة : ألم تر أن الله أعطاك سورة * ترى كل ملك دونها يتذبذب ~~آخر : خيال لأم السلسبيل ودونها * مسيرة شهر للبريد المذبذب كذا روى بكسر ~~الذال الثانية قال إبن جني : أي المهتز القلق الذي لا يثبت ولا يتمهل ~~فهؤلاء المنافقون مترددون بين المؤمنين والمشركين لا مخلصين الإيمان ولا ~~مصرحين بالكفر وفي صحيح مسلم من حديث إبن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~: ( مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه ~~أخرى ( وفي رواية ( تكر ( بدل ( تعير ( وقرأ الجمهور مذبذبين بضم الميم ~~وفتح الذالين وقرأ إبن عباس بكسر الذال الثانية وفي حرف أبي متذبذبين ويجوز ~~الإدغام على هذه ms1948 القراءة مذبذبين بتشديد الذال الأولى وكسر الثانية وعن ~~الحسن مذبذبين بفتح الميم والذالين PageV05P424 < < # | النساء : ( 144 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( النساء 144 ) < # > قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء ) ~~مفعولان أي لا تجعلوا خاصتكم وبطانتكم منهم وقد تقدم هذا المعنى ( أتريدون ~~أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ) أي في تعذيبه إياكم بإقامته حجته عليكم ~~إذ قد نهاكم < < # | النساء : ( 145 ) إن المنافقين في . . . . . # > > < # > ( النساء 145 ) < # > قوله تعالى : ( في الدرك ) قرأ الكوفيون الدرك بإسكان الراء والأولى ~~أفصح لأنه يقال في الجمع : أدراك مثل جمل وأجمال قاله النحاس وقال أبو علي ~~: هما لغتان كالشمع والشمع ونحوه والجمع أدراك وقيل : جمع الدرك أدرك كفلس ~~وأفلس والنار دركات سبعة أي طبقات ومنازل إلا أن إستعمال العرب لكل ما ~~تسافل أدراك يقال : للبئر أدراك ولما تعالى درج فللجنة درج وللنار أدراك ~~وقد تقدم هذا فالمنافق في الدرك الأسفل وهي الهاوية لغلظ كفره وكثرة غوائله ~~وتمكنه من أذى المؤمنين وأعلى الدركات جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم ~~سقر ثم الجحيم ثم الهاوية وقد يسمى جميعها بإسم الطبقة الأولى أعاذنا الله ~~من عذابها بمنه وكرمه وعن إبن مسعود في تأويل قوله تعالى : في الدرك الأسفل ~~من النار قال : توابيت من حديد مقفلة في النار تقفل عليهم وقال إبن عمر : ~~إن أشد الناس عذابا يوم القيامة ثلاثة : المنافقون ومن كفر من أصحاب ~~المائدة وآل فرعون تصديق ذلك في كتاب الله تعالى قال الله تعالى : إن ~~المنافقين في الدرك الأسفل من النار وقال تعالى في أصحاب المائدة : فإني ~~أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وقال في آل فرعون : أدخلوا آل فرعون ~~أشد العذاب PageV05P425 < < # | النساء : ( 146 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > < # > ( النساء 146 ) < # > إستثناء ممن نافق ومن شرط التائب من النفاق أن يصلح في قوله وفعله ~~ويعتصم بالله أي يجعله ملجأ ومعاذا ويخلص دينه لله كما نصت عليه هذه الآية ~~وإلا فليس بتائب ولهذا أوقع أجر المؤمنين في التسويف لإنضمام المنافقين ~~إليهم والله أعلم روى البخاري عن الأسود قال ms1949 : كنا في حلقة عبد الله فجاء ~~حذيفة حتى قام علينا فسلم ثم قال : لقد نزل النفاق على قوم خير منكم قال ~~الأسود : سبحان الله إن الله تعالى يقول : إن المنافقين في الدرك الأسفل من ~~النار فتبسم عبد الله وجلس حذيفة في ناحية المسجد فقام عبد الله فتفرق ~~أصحابه فرماني بالحصى فأتيته فقال حذيفة : عجبت من ضحكه وقد عرف ما قلت : ~~لقد أنزل النفاق على قوم كانوا خيرا منكم ثم تابوا فتاب الله عليهم وقال ~~الفراء : معنى ( فأولئك مع المؤمنين ) أي من المؤمنين وقال القتبي : حاد عن ~~كلامهم غضبا عليهم فقال : فأولئك مع المؤمنين ولم يقل : هم المؤمنون وحذفت ~~الياء من يؤت في الخط كما حذفت في اللفظ لسكونها وسكون اللام بعدها ومثله ~~يوم يناد المنادي وسندع الزبانية ويوم يدع الداعي حذفت الواوات لإلتقاء ~~الساكنين < < # | النساء : ( 147 ) ما يفعل الله . . . . . # > > < # > ( النساء 147 ) < # > إستفهام بمعنى التقرير للمنافقين التقدير : أي منفعة له في عذابكم إن ~~شكرتم وآمنتم فنبه تعالى أنه لا يعذب الشاكر المؤمن وأن تعذيبه عباده لا ~~يزيد في ملكه وتركه عقوبتهم على فعلهم لا ينقص من سلطانه وقال مكحول : أربع ~~من كن فيه كن له وثلاث من كن PageV05P426 فيه كن عليه فالأربع اللاتي له : ~~فالشكر والإيمان والدعاء والإستغفار قال الله تعالى : ( ما يفعل الله ~~بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ) وقال الله تعالى : وما كان الله ليعذبهم وأنت ~~فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وقال تعالى : قل ما يعبأ بكم ربي ~~لولا دعاؤكم وأما الثلاث اللاتي عليه : فالمكر والبغي والنكث قال الله ~~تعالى : فمن نكث فإنما ينكث على نفسه وقال تعالى : ولا يحيق المكر السيء ~~إلا بأهله وقال تعالى : إنما بغيكم على أنفسكم ( وكان الله شاكرا عليما ) ~~أي يشكر عباده على طاعته ومعنى يشكرهم يثيبهم فيتقبل العمل القليل ويعطي ~~عليه الثواب الجزيل وذلك شكر منه على عبادته والشكر في اللغة الظهور يقال : ~~دابة شكور إذا أظهرت من السمن فوق ما تعطى من العلف وقد تقدم هذا المعنى ~~مستوفي والعرب تقول في المثل ms1950 : أشكر من بروقة لأنها يقال : تخضر وتنضر بظل ~~السحاب دون مطر والله أعلم تم الجزء الخامس من تفسير القرطبي يتلوه إن شاء ~~الله تعالى الجزء السادس | 6 PageV05P427 بسم الله الرحمن الرحيم < < # | النساء : ( 148 ) لا يحب الله . . . . . # > > < # > ( النساء 148 : 149 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( لا يحب الله الجهر بالسوء من ~~القول ) وتم الكلام ثم قال جل وعز : ( إلا من ظلم ) إستثناء ليس من الأول ~~في موضع نصب أي لكن من ظلم فله أن يقول ظلمني فلان ويجوز أن يكون في موضع ~~رفع ويكون التقدير لا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء إلا من ظلم وقراءة ~~الجمهور ظلم بضم الظاء وكسر اللام ويجوز إسكانها ومن قرأ ظلم بفتح الظاء ~~وفتح اللام وهو زيد بن أسلم وبن أبي إسحاق وغيرهما على ما يأتي فلا يجوز له ~~أن يسكن اللام لخفة الفتحة فعلى القراءة الأولى قالت طائفة : المعنى لا يحب ~~الله أن يجهر أحد بالسوء من القول إلا من ظلم فلا يكره له الجهر به ثم ~~أختلفوا في كيفية الجهر بالسوء وما هو المباح من ذلك فقال الحسن : هو الرجل ~~يظلم الرجل فلا يدع عليه ولكن ليقل : اللهم أعني عليه اللهم استخرج حقي ~~اللهم حل بينه وبين ما يريد من ظلمي فهذا دعاء في المدافعة وهي أقل منازل ~~السوء وقال بن عباس وغيره : المباح لمن ظلم أن يدعو على من ظلمه وإن صبر ~~فهو خير له فهذا إطلاق في نوع الدعاء على الظالم وقال أيضا هو والسدي : لا ~~بأس لمن ظلم أن ينتصر ممن ظلمه بمثل ظلمه ويجهر له بالسوء من القول وقال بن ~~المستنير : إلا من ظلم معناه إلا من أكره على أن يجهر بسوء من القول كفر أو ~~نحوه فذلك مباح والآية على هذا في الإكراه وكذا قال قطرب PageV06P001 إلا ~~من ظلم يريد المكره لأنه مظلوم فذلك موضوع عنه وإن كفر قال : ويجوز أن يكون ~~المعنى إلا من ظلم على البدل كأنه قال : لا يحب الله إلا من ظلم أي ms1951 لا يحب ~~الله الظالم فكأنه يقول : يحب من ظلم أي يأجر من ظلم والتقدير على هذا ~~القول : لا يحب الله ذا الجهر بالسوء إلا من ظلم على البدل وقال مجاهد : ~~نزلت في الضيافة فرخص له أن يقول فيه قال بن جريج عن مجاهد : نزلت في رجل ~~ضاف رجلا بفلاة من الأرض فلم يضيفه فنزلت : إلا من ظلم ورواه بن أبي نجيح ~~أيضا عن مجاهد قال : نزلت هذه الآية لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا ~~من ظلم في الرجل يمر بالرجل فلا يضيفه فرخص له أن يقول فيه : إنه لم يحسن ~~ضيافته وقد استدل من أوجب الضيافة بهذه الآية قالوا : لأن الظلم ممنوع منه ~~فدل على وجوبها وهو قول الليث بن سعد والجمهور على أنها من مكارم الأخلاق ~~وسيأتي بيانها في هود والذي يقتضيه ظاهر الآية أن للمظلوم أن ينتصر من ~~ظالمه ولكن مع اقتصاد إن كان مؤمنا كما قال الحسن فأما أن يقابل القذف ~~بالقذف ونحوه فلا وقد تقدم في البقرة وإن كان كافرا فأرسل لسانك وادع بما ~~شئت من الهلكة وبكل دعاء كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : ( ~~اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ( وقال : ( اللهم ~~عليك بفلان وفلان ( سماهم وإن كان مجاهرا بالظلم دعى عليه جهرا ولم يكن له ~~عرض محترم ولا بدن محترم ولا مال محترم وقد روى أبو داود عن عائشة قال : ~~سرق لها شيء فجعلت تدعو عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~تسبخي عنه ( أي لا تخففي عنه العقوبة بدعائك عليه وروي أيضا عن عمرو بن ~~الشريد عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لي الواجد ظلم يحل ~~عرضه وعقوبته ( قال بن المبارك : يحل عرضه يغلظ له وعقوبته يحبس له وفي ~~صحيح مسلم ( مطل الغني ظلم ( فالموسر المتمكن إذا طولب بالأداء ومطل ظلم ~~وذلك يبيح من PageV06P002 عرضه أن يقال فيه : فلان يمطل الناس ويحبس حقوقهم ~~ويبيح للإمام أدبه وتعزيره حتى ms1952 يرتدع عن ذلك حكى معناه عن سفيان وهو معنى ~~قول بن المبارك رضي الله عنهما الثانية وليس من هذا الباب ما وقع في صحيح ~~مسلم من قول العباس في علي رضي الله عنهما بحضرة عمر وعثمان والزبير وعبد ~~الرحمن بن عوف : يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر ~~الخائن الحديث ولم يرد عليه واحد منهم لأنها كانت حكومة كل واحد منهما ~~يعتقدها لنفسه حتى أنفذ فيها عليهم عمر الواجب قاله بن العربي وقال علماؤنا ~~: هذا إنما يكون فيما إذا استوت المنازل أو تقاربت وأما إذا تفاوتت فلا ~~تمكن الغوغاء من أن تستطيل على الفضلاء وإنما تطلب حقها بمجرد الدعوى من ~~غير تصريح بظلم ولا غضب وهذا صحيح وعليه تدل الآثار ووجه آخر وهو أن هذا ~~القول أخرجه من العباس الغضب وصولة سلطة العمومة فإن العم صنو الأب ولا شك ~~أن الأب إذا أطلق هذه الألفاظ على ولده إنما يحمل ذلك منه على أنه قصد ~~الإغلاظ والردع مبالغة في تأديبه لا أنه موصوف بتلك الأمور ثم انضاف إلى ~~هذا أنهم في محاجة ولاية دينية فكان العباس يعتقد أن مخالفته فيها لا تجوز ~~وأن مخالفته فيها تؤدي إلى أن يتصف المخالف بتلك الأمور فأطلقها ببوادر ~~الغضب على هذه الأوجه ولما علم الحاضرون ذلك لم ينكروا عليه أشار إلى هذا ~~المازري والقاضي عياض وغيرهما الثالثة فأما من قرأ ظلم بالفتح في الظاء ~~واللام وهي قراءة زيد بن أسلم وكان من العلماء بالقرآن بالمدينة بعد محمد ~~بن كعب القرظي وقراءة بن أبي إسحاق والضحاك وبن عباس وبن جبير وعطاء بن ~~السائب فالمعنى : إلا من ظلم في فعل أو قول فاجهروا له بالسوء من القول في ~~معنى النهي عن فعله والتوبيخ له والرد عليه المعنى لا يحب الله أن يقال لمن ~~تاب من النفاق : ألست نافقت إلا من ظلم أي أقام على النفاق ودل على هذا ~~قوله تعالى : إلا الذين تابوا قال بن زيد : وذلك أنه سبحانه لما أخبر عن ~~المنافقين PageV06P003 أنهم ms1953 في الدرك الأسفل من النار كان ذلك جهرا بسوء من ~~القول ثم قال لهم بعد ذلك : ما يفعل الله بعذابكم على معنى التأنيس ~~والاستدعاء إلى الشكر والإيمان ثم قال للمؤمنين : لا يحب الله الجهر بالسوء ~~من القول إلا من ظلم في إقامته على النفاق فإنه يقال له : ألست المنافق ~~الكافر الذي لك في الآخرة الدرك الأسفل من النار ونحو هذا من القول وقال ~~قوم : معنى الكلام : لا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء من القول ثم استثنى ~~استثناء منقطعا أي لكن من ظلم فإنه يجهر بالسوء ظلما وعدوانا وهو ظالم في ~~ذلك قلت : وهذا شأن كثير من الظلمة ودأبهم فإنهم مع ظلمهم يستطيلون ~~بألسنتهم وينالون من عرض مظلومهم ما حرم عليهم وقال أبو إسحاق الزجاج : ~~يجوز أن يكون المعنى إلا من ظلم فقال سوءا فإنه ينبغي أن تأخذوا على يديه ~~ويكون الاستثناء ليس من الأول قلت : ويدل على هذا أحاديث منها قوله عليه ~~السلام : ( خذوا على أيدي سفهائكم ( وقوله : ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ( ~~قالوا : هذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما قال : ( تكفه عن الظلم ( وقال ~~الفراء : إلا من ظلم يعني ولا من ظلم قوله تعالى : ( وكان الله سميعا عليما ~~) تحذير للظالم حتى لا يظلم وللمظلوم حتى لا يتعدى الحد في الانتصار ثم ~~اتبع هذا بقوله : ( إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء ) فندب إلى ~~العفو ورغب فيه والعفو من صفة الله تعالى مع القدرة على الإنتقام وقد تقدم ~~في آل عمران فضل العافين عن الناس ففي هذه الألفاظ اليسيرة معان كثيرة لمن ~~تأملها وقيل : إن عفوت فإن الله يعفو عنك روى بن المبارك قال : حدثني من ~~سمع الحسن يقول : إذا جثت الأمم بين يدي رب العالمين يوم القيامة نودي ليقم ~~من أجره على الله فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا يصدق هذا الحديث قوله ~~تعالى : فمن عفا وأصلح فأجره على الله PageV06P004 < < # | النساء : ( 150 ) إن الذين يكفرون . . . . . # > > < # > ( النساء 150 : 151 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأول قوله تعالى : ( إن ms1954 الذين يكفرون ) لما ذكر ~~المشركين والمنافقين ذكر الكفار من أهل الكتاب اليهود والنصارى إذ كفروا ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم وبين أن الكفر به كفر بالكل لأنه ما من نبي إلا ~~وقد أمر قومه بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبجميع الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام ومعنى ( يريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ) أي بين الإيمان ~~بالله ورسله فنص سبحانه على أن التفريق بين الله ورسله كفر وإنما كان كفرا ~~لأن الله سبحانه فرض على الناس أن يعبدوه بما شرع لهم على ألسنة الرسل فإذا ~~جحدوا الرسل ردوا عليهم شرائعهم ولم يقبلوها منهم فكانوا ممتنعين من التزام ~~العبودية التي أمروا بالتزامها فكان كجحد الصانع سبحانه وجحد الصانع كفر ~~لما فيه من ترك التزام الطاعة والعبودية وكذلك التفريق بين رسله في الإيمان ~~بهم كفر وهي : المسألة الثانية لقوله تعالى : ( ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ~~ببعض ) وهم اليهود آمنوا بموسى وكفروا بعيسى ومحمد وقد تقدم هذا من قولهم ~~في البقرة ويقولون لعوامهم : لم نجد ذكر محمد في كتبنا ( ويريدون أن يتخذوا ~~بين ذلك سبيلا ) أي يتخذوا بين الإيمان والجحد طريقا أي دينا مبتدعا بين ~~الإسلام واليهودية وقال : ذلك ولم يقل ذينك لأن ذلك تقع للاثنين ولو كان ~~ذينك لجاز الثالثة قوله تعالى : ( أولئك هم الكافرون حقا ) تأكيد يزيل ~~التوهم في إيمانهم حين وصفهم بأنهم يقولون نؤمن ببعض وأن ذلك لا ينفعهم إذا ~~كفروا برسوله وإذا PageV06P005 كفروا برسوله فقد كفروا به عز وجل وكفروا ~~بكل رسول مبشر بذلك الرسول فلذلك صاروا الكافرين حقا و ( للكافرين ) يقوم ~~مقام المفعول الثاني لأعتدنا أي أعتدنا لجميع أصنافهم ( عذابا مهينا ) أي ~~مذلا < < # | النساء : ( 152 ) والذين آمنوا بالله . . . . . # > > < # > ( النساء 152 ) < # > يعني به النبي صلى الله عليه وسلم وأمته < < # | النساء : ( 153 ) يسألك أهل الكتاب . . . . . # > > < # > ( النساء 153 ) < # > سألت اليهود محمدا صلى الله عليه وسلم أن يصعد إلى السماء وهم يرونه ~~فينزل عليهم كتابا مكتوبا فيما يدعيه على صدقه دفعة واحدة كما أتى موسى ~~بالتوراة تعنتا له صلى الله عليه وسلم فأعلم الله ms1955 عز وجل أن آباءهم قد ~~عنتوا موسى عليه السلام بأكبر من هذا ( فقالوا أرنا الله جهرة ) أي عيانا ~~وقد تقدم في البقرة و ( جهرة ) نعت لمصدر محذوف أي رؤية جهرة فعوقبوا ~~بالصاعقة لعظم ما جاؤوا به من السؤال والظلم من بعد ما رأوا من المعجزات ~~قوله تعالى : ثم اتخذوا العجل في الكلام حذف تقديره : فأحييناهم فلم يبرحوا ~~فاتخذوا العجل وقد تقدم في البقرة ويأتي ذكره في طه إن شاء الله ( من بعد ~~ما جاءتهم البينات ) أي البراهين والدلالات والمعجزات الظاهرات من اليد ~~والعصا وفلق البحر وغيرها PageV06P006 بأنه لا معبود إلا الله عز وجل ( ~~فعفونا عن ذلك ) أي عما كان منهم من التعنت ( وآتينا موسى سلطانا مبينا ) ~~أي حجة بينة وهي الآيات التي جاء بها وسميت سلطانا لأن من جاء بها قاهر ~~بالحجة وهي قاهرة للقلوب بأن تعلم أنه ليس في قوى البشر أن يأتوا بمثلها < ~~< # | النساء : ( 154 ) ورفعنا فوقهم الطور . . . . . # > > < # > ( النساء 154 ) < # > قوله تعالى : ( ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم ) أي بسبب نقضهم الميثاق ~~الذي أخذ منهم وهو العمل بما في التوراة وقد تقدم رفع الجبل ودخولهم الباب ~~في البقرة و ( سجدا ) نصب على الحال وقرأ ورش وحده ( وقلنا لهم لا تعدوا في ~~السبت ) بفتح العين من عدا يعدو عدوا وعدوانا وعدوا وعداء أي باقتناص ~~الحيتان كما تقدم في البقرة والأصل فيه تعتدوا أدغمت التاء في الدال قال ~~النحاس : ولا يجوز إسكان العين ولا يوصل إلى الجمع بين ساكنين في هذا والذي ~~يقرأ بها إنما يروم الخطأ ( وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) يعني العهد الذي ~~أخذ عليهم في التوراة وقيل عهد مؤكد باليمين فسمي غليظا لذلك < < # | النساء : ( 155 ) فبما نقضهم ميثاقهم . . . . . # > > < # > ( النساء 155 : 156 ) < # > قوله تعالى : ( فبما نقضهم ميثاقهم ) فبما نقضهم خفض بالباء وما زائدة ~~مؤكدة كقوله : فبما رحمة من الله وقد تقدم والباء متعلقة بمحذوف التقدير : ~~فبنقضهم ميثاقهم لعناهم عن قتادة وغيره وحذف هذا لعلم السامع وقال أبو ~~الحسن علي بن حمزة الكسائي : هو متعلق بما قبله والمعنى فأخذتهم الصاعقة ~~بظلمهم PageV06P007 إلى ms1956 قوله : فبما نقضهم ميثاقهم قال : ففسر ظلمهم الذي ~~أخذتهم الصاعقة من أجله بما بعده من نقضهم الميثاق وقتلهم الأنبياء وسائر ~~ما بين من الأشياء التي ظلموا فيها أنفسهم وأنكر ذلك الطبري وغيره لأن ~~الذين أخذتهم الصاعقة كانوا على عهد موسى والذين قتلوا الأنبياء ورموا مريم ~~بالبهتان كانوا بعد موسى بزمان فلم تأخذ الصاعقة الذين أخذتهم برميهم مريم ~~بالبهتان قال المهدوي وغيره : وهذا لا يلزم لأنه يجوز أن يخبر عنهم والمراد ~~آباؤهم على ما تقدم في البقرة قال الزجاج : المعنى فبنقضهم ميثاقهم حرمنا ~~عليهم طيبات أحلت لهم لأن هذه القصة ممتدة إلى قوله : فبظلم من الذين هادوا ~~حرمنا ونقضهم الميثاق أنه أخذ عليهم أن يبينوا صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقيل : المعنى فبنقضهم ميثاقهم وفعلهم كذا وفعلهم كذا طبع الله على ~~قلوبهم وقيل : المعنى فبنقضهم لا يؤمنون إلا قليلا والفاء مقحمة و ( كفرهم ~~) عطف وكذا و ( قتلهم ) والمراد ( بآيات الله ) كتبهم التي حرفوها و ( غلف ~~) جمع غلاف أي قلوبنا أوعية للعلم فلا حاجة بنا إلى علم سوى ما عندنا وقيل ~~: هو جمع أغلف وهو المغطى بالغلاف أي قلوبنا في أغطية فلا نفقه ما تقول وهو ~~كقوله : قلوبنا في أكنة وقد تقدم هذا في البقرة وغرضهم بهذا درء حجة الرسل ~~والطبع الختم وقد تقدم في البقرة بكفرهم أي جزاء لهم على كفرهم كما قال : ~~بل لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا أي إيمانا قليلا أي ببعض ~~الأنبياء وذلك غير نافع لهم ثم كرر وبكفرهم ليخبر أنهم كفروا كفرا بعد كفر ~~وقيل : المعنى وبكفرهم بالمسيح فحذف لدلالة ما بعده عليه والعامل في بكفرهم ~~هو العامل في بنقضهم لأنه معطوف عليه ولا يجوز أن يكون العامل فيه طبع ~~والبهتان العظيم رميها بيوسف النجار وكان من الصالحين منهم والبهتان الكذب ~~المفرط الذي يتعجب منه وقد تقدم والله سبحانه وتعالى أعلم PageV06P008 < < # | النساء : ( 157 ) وقولهم إنا قتلنا . . . . . # > > < # > ( النساء 157 : 158 ) < # > قوله تعالى : ( وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم ) كسرت إن لأنها ~~مبتدأة بعد القول ms1957 وفتحها لغة وقد تقدم في آل عمران اشتقاق لفظ المسيح ( ~~رسول الله ) بدل وإن شئت على معنى أعني ( وما قتلوه وما صلبوه ) رد لقولهم ~~( ولكن شبه لهم ) أي ألقي شبهه على غيره كما تقدم في آل عمران وقيل : لم ~~يكونوا يعرفون شخصه وقتلوا الذي قتلوه وهم شاكون فيه كما قال تعالى : ( وإن ~~الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ) والإخبار قيل : إنه عن جميعهم وقيل : إنه ~~لم يختلف فيه إلا عوامهم ومعنى اختلافهم قول بعضهم إنه إله وبعضهم هو بن ~~الله قاله الحسن : وقيل اختلافهم أن عوامهم قالوا قتلنا عيسى وقال من عاين ~~رفعه إلى السماء : ما قتلناه وقيل اختلافهم أن النسطورية من النصارى قالوا ~~: صلب عيسى من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته وقالت الملكانية : وقع الصلب ~~والقتل على المسيح بكماله ناسوته ولاهوته وقيل : اختلافهم هو أنهم قالوا : ~~إن كان هذا صاحبنا فأين عيسى وإن كان هذا عيسى فأين صاحبنا وقيل : اختلافهم ~~هو أن اليهود قالوا : نحن قتلناه لأن يهوذا رأس اليهود وهو الذي سعى في ~~قتله وقالت طائفة من النصارى : بل قتلناه نحن وقالت طائفة منهم : بل رفعه ~~الله إلى السماء ونحن ننظر إليه ( ما لهم به من علم ) من زائدة وتم الكلام ~~ثم قال جل وعز : ( إلا اتباع الظن ) استثناء ليس من PageV06P009 الأول في ~~موضع نصب ويجوز أن يكون في موضع رفع على البدل أي ما لهم به من علم إلا ~~اتباع الظن وأنشد سيبويه : وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس ~~قوله تعالى : ( وما قتلوه يقينا ) قال بن عباس والسدي : المعنى ما قتلوا ~~ظنهم يقينا كقولك : قتلته علما إذا علمته علما تاما فالهاء عائدة على الظن ~~قال أبو عبيد : ولو كان المعنى وما قتلوا عيسى يقينا لقال : وما قتلوه فقط ~~وقيل : المعنى وما قتلوا الذي شبه لهم أنه عيسى يقينا فالوقف على هذا على ~~يقينا وقيل : المعنى وما قتلوا عيسى والوقف على وما قتلوه ويقينا نعت لمصدر ~~محذوف وفيه تقديران : أحدهما أي قالوا هذا قولا يقينا ms1958 أو قال الله هذا قولا ~~يقينا والقول الآخر أن يكون المعنى وما علموه علما يقينا النحاس : إن قدرت ~~المعنى بل رفعه الله إليه يقينا فهو خطأ لأنه لا يعمل ما بعد بل فيما قبلها ~~لضعفها وأجاز بن الأنباري الوقف على وما قتلوه على أن ينصب يقينا بفعل مضمر ~~هو جواب القسم تقديره : ولقد صدقتم يقينا أي صدقا يقينا ( بل رفعه الله ~~إليه ) ابتداء كلام مستأنف أي إلى السماء والله تعالى متعال عن المكان وقد ~~تقدم كيفية رفعه في آل عمران ( وكان الله عزيزا ) أي قويا بالنقمة من ~~اليهود فسلط عليهم بطرس بن أستيسانوس الرومي فقتل منهم مقتلة عظيمة ( حكيما ~~) حكم عليهم باللعنة والغضب < < # | النساء : ( 159 ) وإن من أهل . . . . . # > > < # > ( النساء 159 ) < # > قوله تعالى : ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) قال بن ~~عباس والحسن ومجاهد وعكرمة : المعنى ليؤمنن بالمسيح قبل موته أي الكتابي ~~فالهاء الأولى عائدة على عيسى والثانية على الكتابي وذلك أنه ليس أحد من ~~أهل الكتاب PageV06P010 اليهود والنصارى إلا ويؤمن بعيسى عليه السلام إذا ~~عاين الملك ولكنه إيمان لا ينفع لأنه إيمان عند اليأس وحين التلبس بحالة ~~الموت فاليهودي يقر في ذلك الوقت بأنه رسول الله والنصراني يقر بأنه كان ~~رسول الله وروي أن الحجاج سأل شهر بن حوشب عن هذه الآية فقال : إني لأوتى ~~بالأسير من اليهود والنصارى فآمر بضرب عنقه وأنظر إليه في ذلك الوقت فلا ~~أرى منه الإيمان فقال له شهر بن حوشب : إنه حين عاين أمر الآخرة يقر بأن ~~عيسى عبد الله ورسوله فيؤمن به ولا ينفعه فقال له الحجاج : من أين أخذت هذا ~~قال : أخذته من محمد بن الحنفية فقال له الحجاج : أخذت من عين صافية وروي ~~عن مجاهد أنه قال : ما من أحد من أهل الكتاب إلا يؤمن بعيسى قبل موته فقيل ~~له : إن غرق أو احترق أو أكله السبع يؤمن بعيسى فقال : نعم وقيل : إن ~~الهاءين جميعا لعيسى عليه السلام والمعنى ليؤمنن به من كان حيا حين نزوله ~~يوم القيامة ms1959 قاله قتادة وبن زيد وغيرهما واختاره الطبري وروى يزيد بن زريع ~~عن رجل عن الحسن في قوله تعالى : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ~~قال : قبل موت عيسى والله إنه لحي عند الله الآن ولكن إذا نزل آمنوا به ~~أجمعون ونحوه عن الضحاك وسعيد بن جبير وقيل : ليؤمنن به أي بمحمد عليه ~~السلام وإن لم يجر له ذكر لأن هذه الأقاصيص أنزلت عليه والمقصود الإيمان به ~~والإيمان بعيسى يتضمن الإيمان بمحمد عليه الصلاة والسلام أيضا إذ لا يجوز ~~أن يفرق بينهم وقيل : ليؤمنن به أي بالله تعالى قبل أن يموت ولا ينفعه ~~الإيمان عند المعاينة والتأويلان الأولان أظهر وروى الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لينزلن بن ~~مريم حكما عدلا فليقتلن الدجال وليقتلن الخنزير وليكسرن الصليب وتكون ~~السجدة واحدة لله رب العالمين ( ثم قال أبو هريرة : واقرأوا إن شئتم وإن من ~~أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته قال أبو هريرة : قبل موت عيسى يعيدها ~~ثلاث مرات وتقدير الآية عند سيبويه وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليومنن به ~~وتقدير الكوفيين : وإن من أهل الكتاب إلا من ليؤمنن به وفيه قبح لأن فيه ~~حذف الموصول والصلة بعض الموصول فكأنه حذف بعض الاسم PageV06P011 قوله ~~تعالى : ( ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ) أي بتكذيب من كذبه وتصديق من ~~صدقه < < # | النساء : ( 160 ) فبظلم من الذين . . . . . # > > < # > ( النساء 160 : 161 ) < # > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( فبظلم من الذين هادوا ) قال ~~الزجاج : هذا بدل من فبما نقضهم والطيبات ما نصه في قوله تعالى : وعلى ~~الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر وقدم الظلم على التحريم إذ هو الغرض الذي قصد ~~إلى الإخبار عنه بأنه سبب التحريم ( وبصدهم عن سبيل الله ) أي وبصدهم ~~أنفسهم وغيرهم عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ( وأخذهم الربا وقد نهوا ~~عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل ) كله تفسير للظلم الذي تعاطوه وكذلك ما ~~قبله من نقضهم الميثاق وما بعده وقد مضى ms1960 في آل عمران أن اختلاف العلماء في ~~سبب التحريم على ثلاثة أقوال هذا أحدها الثانية قال بن العربي : لا خلاف في ~~مذهب مالك أن الكفار مخاطبون وقد بين الله في هذه الآية أنهم قد نهوا عن ~~الربا وأكل الأموال بالباطل فإن كان ذلك خبرا عما نزل على محمد في القرآن ~~وأنهم دخلوا في الخطاب فبها ونعمت وإن كان خبرا عما أنزل الله على موسى في ~~التوراة وأنهم بدلوا وحرفوا وعصوا وخالفوا فهل يجوز لنا معاملتهم والقوم قد ~~أفسدوا أموالهم في دينهم أم لا فظنت طائفة أن معاملتهم لا تجوز وذلك لما في ~~أموالهم من هذا الفساد والصحيح جواز معاملتهم مع رباهم واقتحام ما حرم الله ~~سبحانه عليهم فقد قام الدليل القاطع على ذلك قرآنا وسنة قال الله تعالى : ~~وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم PageV06P012 وهذا نص وقد عامل النبي صلى ~~الله عليه وسلم اليهود ومات ودرعه مرهونة عند يهودي في شعير أخذه لعياله ~~والحاسم لداء الشك والخلاف اتفاق الأمة على جواز التجارة مع أهل الحرب وقد ~~سافر النبي صلى الله عليه وسلم إليهم تاجرا وذلك من سفره أمر قاطع على جواز ~~السفر إليهم والتجارة معهم فإن قيل : كان ذلك قبل النبوة قلنا : إنه لم ~~يتدنس قبل النبوة بحرام ثبت ذلك تواترا ولا اعتذر عنه إذ بعث ولا منع منه ~~إذ نبئ ولا قطعه أحد من الصحابة في حياته ولا أحد من المسلمين بعد وفاته ~~فقد كانوا يسافرون في فك الأسرى وذلك واجب وفي الصلح كما أرسل عثمان وغيره ~~وقد يجب وقد يكون ندبا فأما السفر إليهم لمجرد التجارة فمباح < < # | النساء : ( 162 ) لكن الراسخون في . . . . . # > > < # > ( النساء 162 ) < # > قوله تعالى : ( لكن الراسخون في العلم منهم ) استثنى مؤمني أهل الكتاب ~~وذلك أن اليهود أنكروا وقالوا : إن هذه الأشياء كانت حراما في الأصل وأنت ~~تحلها ولم تكن حرمت بظلمنا فنزل لكن الراسخون في العلم والراسخ هو المبالغ ~~في علم الكتاب الثابت فيه والرسوخ الثبوت وقد تقدم في آل عمران والمراد عبد ~~الله بن سلام ms1961 وكعب الأحبار ونظراؤهما ( والمؤمنون ) أي من المهاجرين ~~والأنصار اصحاب محمد عليه السلام ( والمقيمين الصلاة ) وقرأ الحسن ومالك بن ~~دينار وجماعة : والمقيمون على العطف وكذا هو في حرف عبد الله وأما حرف أبي ~~فهو فيه والمقيمين كما في المصاحف واختلف في نصبه على أقوال ستة أصحها قول ~~سيبويه بأنه نصب على المدح أي وأعني المقيمين قال سيبويه : هذا باب ما ~~ينتصب على التعظيم ومن ذلك والمقيمين الصلاة وأنشد PageV06P013 وكل قوم ~~أطاعوا أمر سيدهم * إلا نميرا أطاعت أمر غاويها ويروى : أمر مرشدهم ~~الظاعنين ولما يظعنوا أحدا * والقائلون لمن دار نخليها وأنشد : لا يبعدن ~~قومي الذين هم * سم العداة وآفة الجزر النازلين بكل معترك * والطيبون معاقد ~~الأزر قال النحاس : وهذا أصح ما قيل في المقيمين وقال الكسائي : والمقيمين ~~معطوف على ما قال النحاس قال الأخفش : وهذا بعيد لأن المعنى يكون ويؤمنون ~~بالمقيمين وحكى محمد بن جرير أنه قيل له : إن المقيمين ها هنا الملائكة ~~عليهم السلام لدوامهم على الصلاة والتسبيح والاستغفار واختار هذا القول ~~وحكى أن النصب على المدح بعيد لأن المدح إنما يأتي بعد تمام الخبر وخبر ~~الراسخين في أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما فلا ينتصب المقيمين على المدح قال ~~النحاس : ومذهب سيبويه في قوله : والمؤتون رفع بالابتداء وقال غيره : هو ~~مرفوع على إضمار مبتدإ أي هم المؤتون الزكاة وقيل : والمقيمين عطف على ~~الكاف التي في قبلك أي من قبلك ومن قبل المقيمين وقيل : المقيمين عطف على ~~الكاف التي في إليك وقيل : هو عطف على الهاء والميم أي منهم ومن المقيمين ~~وهذه الأجوبة الثلاثة لا تجوز لأن فيها عطف مظهر على مضمر مخفوض والجواب ~~السادس ما روي أن عائشة رضي الله عنها سئلت عن هذه الآية وعن قوله : إن ~~هذان لساحران وقوله : والصابئون في المائدة فقالت للسائل : يابن أخي الكتاب ~~أخطئوا وقال PageV06P014 أبان بن عثمان : كان الكاتب يملي عليه فيكتب فكتب ~~لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون ثم قال له : ما أكتب فقيل له : اكتب ~~والمقيمين الصلاة فمن ثم وقع هذا قال القشيري ms1962 : وهذا المسلك باطل لأن الذين ~~جمعوا الكتاب كانوا قدوة في اللغة فلا يظن بهم أنهم يدرجون في القرآن ما لم ~~ينزل وأصح هذه الأقوال قول سيبويه وهو قول الخليل وقول الكسائي هو اختيار ~~القفال والطبري والله أعلم < < # | النساء : ( 163 ) إنا أوحينا إليك . . . . . # > > < # > ( النساء 163 ) < # > قوله تعالى : ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح ) هذا متصل بقوله : ~~يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فأعلم تعالى أن أمر محمد ~~صلى الله عليه وسلم كأمر من تقدمه من الأنبياء وقال بن عباس فيما ذكره بن ~~إسحاق : نزلت في قوم من اليهود منهم سكين وعدي بن زيد قالوا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم : ما أوحى الله إلى أحد من بعد موسى فكذبهم الله والوحي إعلام في ~~خفاء يقال : وحي إليه بالكلام يحي وحيا وأوحى يوحى إيحاء إلى نوح قدمه لأنه ~~أول نبي شرعت على لسانه الشرائع وقيل غير هذا ذكر الزبير بن بكار حدثني أبو ~~الحسن علي بن المغيرة عن هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال : أول نبي ~~بعثه الله تبارك وتعالى في الأرض إدريس واسمه أخنوخ ثم انقطعت الرسل حتى ~~بعث الله نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وقد كان سام بن نوح نبيا ثم انقطعت ~~الرسل حتى بعث الله إبراهيم نبيا واتخذه خليلا وهو إبراهيم بن تارخ واسم ~~تارخ آزر ثم بعث إسماعيل بن إبراهيم فمات بمكة ثم إسحاق بن إبراهيم ~~PageV06P015 فمات بالشام ثم لوط وإبراهيم عمه ثم يعقوب وهو إسرائيل بن ~~إسحاق ثم يوسف بن يعقوب ثم شعيب بن يوبب ثم هود بن عبد الله ثم صالح بن أسف ~~ثم موسى وهارون ابنا عمران ثم أيوب ثم الخضر وهو خضرون ثم داود بن إيشا ثم ~~سليمان بن داود ثم يونس بن متى ثم إلياس ثم ذا الكفل واسمه عويدنا من سبط ~~يهوذا بن يعقوب قال : وبين موسى بن عمران ومريم بنت عمران أم عيسى ألف سنة ~~وسبعمائة سنة وليسا من سبط ثم محمد بن عبد ms1963 الله بن عبد المطلب النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الزبير : كل نبي ذكر في القرآن من ولد إبراهيم غير ~~إدريس ونوح ولوط وهود وصالح ولم يكن من العرب أنبياء إلا خمسة : هود وصالح ~~وإسماعيل وشعيب ومحمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين وإنما سموا عربا لأنه لم ~~يتكلم بالعربية غيرهم قوله تعالى : ( والنبيين من بعده ) هذا يتناول جميع ~~الأنبياء ثم قال : ( وأوحينا إلى إبراهيم ) فخص أقواما بالذكر تشريفا لهم ~~كقوله تعالى : وملائكته ورسله وجبريل وميكال ثم قال : ( وعيسى وأيوب ) قدم ~~عيسى على قوم كانوا قبله لأن الواو لا تقتضي الترتيب وأيضا فيه تخصيص عيسى ~~ردا على اليهود وفي هذه الآية تنبيه على قدر نبينا صلى الله عليه وسلم ~~وشرفه حيث قدمه في الذكر على أنبيائه ومثله قوله تعالى : وإذ أخذنا من ~~النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح الآية ونوح مشتق من النوح وقد تقدم ذكره ~~موعبا في آل عمران وانصرف وهو اسم أعجمي لأنه على ثلاثة أحرف فخف فأما ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق فأعجمية وهي معرفة ولذلك لم تنصرف وكذا يعقوب ~~وعيسى وموسى إلا أن عيسى وموسى يجوز أن تكون الألف فيهما للتأنيث فلا ~~ينصرفان في معرفة ولا نكرة فأما يونس ويوسف فروي عن الحسن أنه قرأ ويونس ~~بكسر النون وكذا يوسف يجعلهما من آنس وآسف ويجب على هذا أن يصرفا ويهمزا ~~ويكون جمعهما يآنس ويآسف ومن لم يهمز قال : يوانس PageV06P016 ويواسف وحكى ~~أبو زيد : يونس ويوسف بفتح النون والسين قال المهدوي : وكأن يونس في الأصل ~~فعل مبني للفاعل ويونس فعل مبني للمفعول فسمى بهما قوله تعالى : ( وآتينا ~~داود زبورا ) الزبور كتاب داود وكان مائة وخمسين سورة ليس فيها حكم ولا ~~حلال ولا حرام وإنما هي حكم ومواعظ والزبر الكتابة والزبور بمعنى المزبور ~~أي المكتوب كالرسول والركوب والحلوب وقرأ حمزة زبورا بضم الزاي جمع زبر ~~كفلس وفلوس وزبر بمعنى المزبور كما يقال : هذا الدرهم ضرب الأمير أي مضروبة ~~والأصل في الكلمة التوثيق يقال : بئر مزبورة أي مطوية بالحجارة والكتاب ~~يسمى زبورا لقوة ms1964 الوثيقة به وكان داود عليه السلام حسن الصوت فإذا أخذ في ~~قراءة الزبور اجتمع إليه الإنس والجن والطير والوحش لحسن صوته وكان متواضعا ~~يأكل من عمل يده روى أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة ~~عن أبيه قال : أن كان داود صلى الله عليه وسلم ليخطب الناس وفي يده القفة ~~من الخوص فإذا فرغ ناولها بعض من إلى جنبه يبيعها وكان يصنع الدروع وسيأتي ~~وفي الحديث : ( الزرقة في العين يمن ( وكان داود أزرق < < # | النساء : ( 164 ) ورسلا قد قصصناهم . . . . . # > > < # > ( النساء 164 ) < # > قوله تعالى : ( ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ) يعني بمكة ورسلا منصوب ~~بإضمار فعل أي وأرسلنا رسلا لأن معنى وأوحينا إلى نوح وأرسلنا نوحا وقيل : ~~هو منصوب بفعل دل عليه قصصناهم أي وقصصنا رسلا ومثله ما أنشد سيبويه : ~~أصبحت لا أحمل السلاح ولا * أملك رأس البعير إن نفرا والذئب أخشاه إن مررت ~~به * وحدى وأخشى الرياح والمطرا PageV06P017 أي وأخشى الذئب وفي حرف أبي ~~ورسل بالرفع على تقدير ومنهم رسل ثم قيل : إن الله تعالى لما قص في كتابه ~~بعض أسماء أنبيائه ولم يذكر أسماء بعض ولمن ذكر فضل على من لم يذكر قالت ~~اليهود : ذكر محمد الأنبياء ولم يذكر موسى فنزلت ( وكلم الله موسى تكليما ) ~~تكليما مصدر معناه التأكيد يدل على بطلان من يقول : خلق لنفسه كلاما في ~~شجرة فسمعه موسى بل هو الكلام الحقيقي الذي يكون به المتكلم متكلما قال ~~النحاس : وأجمع النحويون على أنك إذا أكدت الفعل بالمصدر لم يكن مجازا وأنه ~~لا يجوز في قول الشاعر : * امتلأ الحوض وقال قطني * أن يقول : قال قولا ~~فكذا لما قال : تكليما وجب أن يكون كلاما على الحقيقة من الكلام الذي يعقل ~~وقال وهب بن منبه : إن موسى عليه السلام قال : يا رب بم اتخذتني كليما طلب ~~العمل الذي أسعده الله به ليكثر منه فقال الله تعالى له : أتذكر إذ ند من ~~غنمك جدي فاتبعته أكثر النهار وأتعبك ثم أخذته وقبلته وضممته إلى صدرك وقلت ~~له ms1965 : أتعبتني وأتعبت نفسك ولم تغضب عليه من أجل ذلك اتخذتك كليما < < # | النساء : ( 165 ) رسلا مبشرين ومنذرين . . . . . # > > < # > ( النساء 165 ) < # > قوله تعالى : ( رسلا مبشرين ومنذرين ) هو نصب على البدل من ورسلا قد ~~قصصناهم ويجوز أن يكون على إضمار فعل ويجوز نصبه على الحال أي كما أوحينا ~~إلى نوح والنبيين من بعده رسلا ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) ~~فيقولوا ما أرسلت إلينا رسولا وما أنزلت علينا كتابا وفي التنزيل وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا وقوله تعالى ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ~~ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك وفي هذا كله دليل واضح أنه لا يجب ~~شيء من ناحية العقل وروي عن كعب الأحبار أنه قال : كان الأنبياء ألفى ألف ~~ومائتى ألف وقال مقاتل : كان الأنبياء PageV06P018 ألف ألف وأربعمائة ألف ~~وأربعة وعشرين ألفا وروى أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : ( بعثت على أثر ثمانية آلاف من الأنبياء منهم أربعة آلاف من بني ~~إسرائيل ( ذكره أبو الليث السمرقندي في التفسير له ثم أسند عن شعبة عن أبي ~~إسحاق عن الحارث الأعور عن أبي ذر الغفاري قال : قلت يا رسول الله كم كانت ~~الأنبياء وكم كان المرسلون قال : ( كانت الأنبياء مائة ألف نبي وأربعة ~~وعشرين ألف نبي وكان المرسلون ثلاثمائة وثلاثة عشر ( قلت : هذا أصح ما روي ~~في ذلك خرجه الآجري وأبو حاتم البستي في المسند الصحيح له < < # | النساء : ( 166 ) لكن الله يشهد . . . . . # > > < # > ( النساء 166 ) < # > قوله تعالى : ( لكن الله يشهد ) رفع بالابتداء وإن شئت شددت النون ~~ونصبت وفي الكلام حذف دل عليه الكلام كأن الكفار قالوا : ما نشهد لك يا ~~محمد فيما تقول فمن يشهد لك فنزل لكن الله يشهد ومعنى ( أنزله بعلمه ) أي ~~وهو يعلم أنك أهل لإنزاله عليك ودلت الآية على أنه تعالى عالم بعلم ( ~~والملائكة يشهدون ) ذكر شهادة الملائكة ليقابل بها نفي شهادتهم ( وكفى ~~بالله شهيدا ) أي كفى الله شاهدا والباء زائدة < < # | النساء : ( 167 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( النساء 167 ) < # > قوله ms1966 تعالى : ( إن الذين كفروا ) يعني اليهود أي ظلموا ( وصدوا عن سبيل ~~الله ) أي عن اتباع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بقولهم : ما نجد صفته ~~في كتابنا وإنما النبوة في ولد هارون وداود وإن في التوراة أن شرع موسى لا ~~ينسخ ( قد ضلوا ضلالا بعيدا ) لأنهم كفروا ومع ذلك منعوا الناس من الإسلام ~~PageV06P019 < < # | النساء : ( 168 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( النساء 168 : 169 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين كفروا وظلموا ) يعني اليهود أي ظلموا محمدا ~~بكتمان نعته وأنفسهم إذ كفروا والناس إذ كتموهم ( لم يكن الله ليغفر لهم ) ~~هذا فيمن يموت على كفره ولم يتب < < # | النساء : ( 170 ) يا أيها الناس . . . . . # > > < # > ( النساء 170 ) < # > قوله تعالى : ( يا أيها الناس ) هذا خطاب للكل ( قد جاءكم الرسول ) ~~يريد محمدا عليه الصلاة والسلام ( بالحق ) بالقرآن وقيل : بالدين الحق وقيل ~~: بشهادة أن لا إله إلا الله وقيل : الباء للتعدية أي جاءكم ومعه الحق فهو ~~في موضع الحال قوله تعالى : ( فآمنوا خيرا لكم ) في الكلام إضمار أي وأتوا ~~خيرا لكم هذا مذهب سيبويه وعلى قول الفراء نعت لمصدر محذوف أي إيمانا خيرا ~~لكم وعلى قول أبي عبيدة يكن خيرا لكم < < # | النساء : ( 171 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > < # > ( النساء 171 ) < # > PageV06P020 قوله تعالى : ( يأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ) نهى عن ~~الغلو والغلو التجاوز في الحد ومنه غلا السعر يغلو غلاء وغلا الرجل في ~~الأمر غلوا وغلا بالجارية لحمها وعظمها إذا أسرعت الشباب فجاوزت لداتها ~~ويعني بذلك فيما ذكره المفسرون غلو اليهود في عيسى حتى قذفوا مريم وغلو ~~النصارى فيه حتى جعلوه ربا فالإفراط والتقصير كله سيئة وكفر ولذلك قال مطرف ~~بن عبد الله : الحسنة بين سيئتين وقال الشاعر : وأوف ولا تسوف حقك كله * ~~وصافح فلم يستوف قط كريم ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد * كلا طرفي قصد ~~الأمور ذميم وقال آخر : عليك بأوساط الأمور فإنها * نجاة ولا تركب ذلولا ~~ولا صعبا وفي صحيح البخاري عنه عليه السلام : ( لا تطروني كما أطرت النصارى ~~عيسى وقولوا عبد الله ورسوله ( قوله تعالى : ( ولا تقولوا على ms1967 الله إلا ~~الحق ) أي لا تقولوا إن له شريكا أو ابنا ثم بين تعالى حال عيسى عليه ~~السلام وصفته فقال : ( إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ) وفيه ~~ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : إنما المسيح المسيح رفع بالابتداء وعيسى ~~بدل منه وكذا بن مريم ويجوز أن يكون خبر الابتداء ويكون المعنى : إنما ~~المسيح بن مريم ودل بقوله : عيسى بن مريم على أن من كان منسوبا بوالدته كيف ~~يكون إلها وحق الإله أن يكون قديما لا محدثا ويكون رسول الله خبرا بعد خبر ~~الثانية لم يذكر الله عز وجل امرأة وسماها باسمها في كتابه إلا مريم ابنة ~~عمران فإنه ذكر اسمها في نحو من ثلاثين موضعا لحكمة ذكرها بعض الأشياخ فإن ~~الملوك والأشراف PageV06P021 لا يذكرون حرائرهم في الملإ ولا يبتذلون ~~أسماءهن بل يكنون عن الزوجة بالعرس والأهل والعيال ونحو ذلك فإن ذكروا ~~الإماء لم يكنوا عنهن ولم يصونوا أسماءهن عن الذكر والتصريح بها فلما قالت ~~النصارى في مريم ما قالت وفي ابنها صرح الله باسمها ولم يكن عنها بالأموة ~~والعبودية التي هي صفة لها وأجرى الكلام على عادة العرب في ذكر إمائها ~~الثالثة اعتقاد أن عيسى عليه السلام لا أب له واجب فإذا تكرر اسمه منسوبا ~~للأم استشعرت القلوب ما يجب عليها اعتقاده من نفي الأب عنه وتنزيه الأم ~~الطاهرة عن مقالة اليهود لعنهم الله والله أعلم قوله تعالى : ( وكلمته ~~ألقاها إلى مريم ) أي هو مكون بكلمة كن فكان بشرا من غير أب والعرب تسمي ~~الشيء باسم الشيء إذا كان صادرا عنه وقيل : كلمته بشارة الله تعالى مريم ~~عليها السلام ورسالته إليها على لسان جبريل عليه السلام وذلك قوله : ( إذ ~~قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه وقيل : الكلمة ها هنا بمعنى ~~الآية قال الله تعالى : وصدقت بكلمات ربها وما نفدت كلمات الله وكان لعيسى ~~أربعة أسماء المسيح وعيسى وكلمة وروح وقيل غير هذا مما ليس في القرآن ومعنى ~~ألقاها إلى مريم أمر بها مريم قوله تعالى : ( وروح ms1968 منه ) هذا الذي أوقع ~~النصارى في الإضلال فقالوا : عيسى جزء منه فجهلوا وضلوا وعنه أجوبة ثمانية ~~: الأول قال أبي بن كعب : خلق الله ارواح بني آدم لما أخذ عليهم الميثاق ثم ~~ردها إلى صلب آدم وأمسك عنده روح عيسى عليه السلام فلما أراد خلقه أرسل ذلك ~~الروح إلى مريم فكان منه عيسى عليه السلام فلهذا قال : وروح منه وقيل : هذه ~~الإضافة للتفضيل وإن كان جميع الأرواح من خلقه وهذا كقوله : وطهر بيتي ~~للطائفين وقيل : قد يسمى من تظهر منه الأشياء العجيبة روحا وتضاف إلى الله ~~تعالى فيقال : هذا روح من الله أي من خلقه كما يقال في النعمة إنها من الله ~~وكان عيسى يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى فاستحق هذا الاسم وقيل ~~PageV06P022 يسمى روحا بسبب نفخة جبريل عليه السلام ويسمى النفخ روحا لأنه ~~ريح يخرج من الروح قال الشاعر هو ذو الرمة : فقلت له ارفعها إليك وأحيها * ~~بروحك واقتته لها قيتة قدرا وقد ورد أن جبريل نفخ في درع مريم فحملت منه ~~بإذن الله وعلى هذا يكون وروح منه معطوفا على المضمر الذي هو اسم الله في ~~ألقاها التقدير : ألقى الله وجبريل الكلمة إلى مريم وقيل : روح منه أي من ~~خلقه كما قال : وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه أي من خلقه ~~وقيل : روح منه أي رحمة منه فكان عيسى رحمة من الله لمن اتبعه ومنه قوله ~~تعالى : وأيدهم بروح منه أي برحمة وقرئ فروح وريحان وقيل : وروح منه وبرهان ~~منه وكان عيسى برهانا وحجة على قومه صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : ( ~~فآمنوا بالله ورسله ) أي آمنوا بأن الله إله واحد خالق المسيح ومرسله ~~وآمنوا برسله ومنهم عيسى فلا تجعلوه إلها ( ولا تقولوا ) آلهتنا ( ثلاثة ) ~~عن الزجاج قال بن عباس : يريد بالتثليث الله تعالى وصاحبته وابنه وقال ~~الفراء وأبو عبيد : أي لا تقولوا هم ثلاثة كقوله تعالى : سيقولون ثلاثة قال ~~أبو علي : التقدير ولا تقولوا هو ثالث ثلاثة فحذف المبتدأ والمضاف والنصارى ~~مع فرقهم مجمعون ms1969 على التثليث ويقولون : إن الله جوهر واحد وله ثلاثة أقانيم ~~فيجعلون كل أقنوم إلها ويعنون بالأقانيم الوجود والحياة والعلم وربما ~~يعبرون عن الأقانيم بالأب والابن وروح القدس فيعنون بالأب الوجود وبالروح ~~الحياة وبالابن المسيح في كلام لهم فيه تخبط بيانه في أصول الدين ومحصول ~~كلامهم يئول إلى التمسك بأن عيسى إله بما كان يجريه الله سبحانه وتعالى على ~~يديه من خوارق العادات على حسب دواعيه وإرادته وقالوا : قد علمنا خروج هذه ~~الأمور عن مقدور البشر فينبغي أن يكون المقتدر عليها موصوفا بالإلهية فيقال ~~لهم : لو كان ذلك من مقدوراته وكان مستقلا به PageV06P023 كان تخليص نفسه ~~من أعدائه ودفع شرهم عنه من مقدوراته وليس كذلك فإن اعترفت النصارى بذلك ~~فقد سقط قولهم ودعواهم أنه كان يفعلها مستقلا به وإن لم يسلموا ذلك فلا حجة ~~لهم أيضا لأنهم معارضون بموسى عليه السلام وما كان يجرى على يديه من الأمور ~~العظام مثل قلب العصا ثعبانا وفلق البحر واليد البيضاء والمن والسلوى وغير ~~ذلك وكذلك ما جرى على يد الأنبياء فإن أنكروا ذلك فننكر ما يدعونه هم أيضا ~~من ظهوره على يد عيسى عليه السلام فلا يمكنهم إثبات شيء من ذلك لعيسى فإن ~~طريق إثباته عندنا نصوص القرآن وهم ينكرون القرآن ويكذبون من أتى به فلا ~~يمكنهم إثبات ذلك بأخبار التواتر وقد قيل : إن النصارى كانوا على دين ~~الإسلام إحدى وثمانين سنة بعد ما رفع عيسى يصلون إلى القبلة ويصومون شهر ~~رمضان حتى وقع فيما بينهم وبين اليهود حرب وكان في اليهود رجل شجاع يقال له ~~بولس قتل جماعة من أصحاب عيسى فقال : إن كان الحق مع عيسى فقد كفرنا وجحدنا ~~وإلى النار مصيرنا ونحن مغبونون إن دخلوا الجنة ودخلنا النار وإني أحتال ~~فيهم فأضلهم فيدخلون النار وكان له فرس يقال لها العقاب فأظهر الندامة ووضع ~~على رأسه التراب وقال للنصارى : أنا بولس عدوكم قد نوديت من السماء أن ليست ~~لك توبة إلا أن تتنصر فأدخلوه في الكنيسة بيتا فأقام فيه سنة لا يخرج ms1970 ليلا ~~ولا نهارا حتى تعلم الإنجيل فخرج وقال : نوديت من السماء أن الله قد قبل ~~توبتك فصدقوه وأحبوه ثم مضى إلى بيت المقدس واستخلف عليهم نسطورا وأعلمه أن ~~عيسى بن مريم إله ثم توجه إلى الروم وعلمهم اللاهوت والناسوت وقال : لم يكن ~~عيسى بإنس فتأنس ولا بجسم فتجسم ولكنه بن الله وعلم رجلا يقال له يعقوب ذلك ~~ثم دعا رجلا يقال له الملك فقال له إن الإله لم يزل ولا يزال عيسى فلما ~~استمكن منهم دعا هؤلاء الثلاثة واحدا واحدا وقال له : أنت خالصتي ولقد رأيت ~~المسيح في النوم ورضي عني وقال لكل واحد منهم : إني غدا أذبح نفسي وأتقرب ~~PageV06P024 بها فادع الناس إلى نحلتك ثم دخل المذبح فذبح نفسه فلما كان ~~يوم ثالثه دعا كل واحد منهم الناس إلى نحلته فتبع كل واحد منهم طائفة ~~فاقتتلوا واختلفوا إلى يومنا هذا فجميع النصارى من الفرق الثلاث فهذا كان ~~سبب شركهم فيما يقال والله أعلم وقد رويت هذه القصة في معنى قوله تعالى : ~~فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسيأتي إن شاء الله تعالى ~~قوله تعالى : ( انتهوا خيرا لكم ) خيرا منصوب عند سيبويه بإضمار فعل كأنه ~~قال : ائتوا خيرا لكم لأنه إذا نهاهم عن الشرك فقد أمرهم بإتيان ما هو خير ~~لهم قال سيبويه : ومما ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره انتهوا خيرا ~~لكم لأنك إذا قلت : ائته فأنت تخرجه من أمر وتدخله في آخر وأنشد : فواعديه ~~سرحتي مالك * أو الربا بينهما أسهلا ومذهب أبي عبيدة : انتهوا يكن خيرا لكم ~~قال محمد بن يزيد : هذا خطأ لأنه يضمر الشرط وجوابه وهذا لا يوجد في كلام ~~العرب ومذهب الفراء أنه نعت لمصدر محذوف قال علي بن سليمان : هذا خطأ فاحش ~~لأنه يكون المعنى : انتهوا الانتهاء الذي هو خير لكم قوله تعالى : ( إنما ~~الله إله واحد ) هذا ابتداء وخبر وواحد نعت له ويجوز أن يكون إله بدلا من ~~اسم الله عز وجل وواحد خبره التقدير إنما المعبود واحد سبحانه أن يكون له ms1971 ~~ولد أي تنزيها عن أن يكون له ولد فلما سقط عن كان أن في محل النصب بنزع ~~الخافض أي كيف يكون له ولد وولد الرجل مشبه له ولا شبيه لله عز وجل ( له ما ~~في السماوات وما في الأرض ) فلا شريك له وعيسى ومريم من جملة ما في ~~السماوات وما في الأرض وما فيهما مخلوق فكيف يكون عيسى إلها وهو مخلوق وإن ~~جاز ولد فليجز أولاد حتى يكون كل من ظهرت عليه معجزة ولدا له وكفى بالله ~~وكيلا أي لأوليائه وقد تقدم PageV06P025 < < # | النساء : ( 172 ) لن يستنكف المسيح . . . . . # > > < # > ( النساء 172 : 173 ) < # > قوله تعالى : ( لن يستنكف المسيح ) أي لن يأنف ولن يحتشم ( أن يكون ~~عبدا لله ) أي من أن يكون فهو في موضع نصب وقرأ الحسن : إن يكون بكسر ~~الهمزة على أنها نفي هو بمعنى ما والمعنى ما يكون له ولد وينبغي رفع يكون ~~ولم يذكره الرواة ( ولا الملائكة المقربون ) أي من رحمة الله ورضاه فدل ~~بهذا على أن الملائكة أفضل من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وكذا ولا ~~أقول إني ملك وقد تقدمت الإشارة إلى هذا المعنى في البقرة ( ومن يستنكف ) ~~أي يأنف ( عن عبادته ويستكبر ) فلا يفعلها ( فسيحشرهم إليه ) أي إلى المحشر ~~( جميعا ) فيجازي كلا بما يستحق كما بينه في الآية بعد هذا ( فأما الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ) إلى قوله : ( ~~نصيرا ) وأصل يستنكف نكف فالياء والسين والتاء زوائد يقال : نكفت من الشيء ~~واستنكفت منه وأنكفته أي نزهته عما يستنكف منه ومنه الحديث سئل عن : سبحان ~~الله فقال : ( إنكاف الله من كل سوء ( يعني تنزيهه وتقديسه عن الأنداد ~~والأولاد وقال الزجاج : استنكف أي أنف مأخوذ من نكفت الدمع إذا نحيته ~~بإصبعك عن خدك ومنه الحديث ( ما ينكف العرق عن جبينه ( أي ما ينقطع ومنه ~~الحديث ( جاء بجيش لا ينكف آخره ( أي لا ينقطع آخره وقيل : هو من النكف وهو ~~العيب PageV06P026 يقال : ما عليه في هذا الأمر نكف ولا وكف أي عيب : أي لن ~~يمتنع المسيح ولن ms1972 يتنزه من العبودية ولن ينقطع عنها ولن يعيبها < < # | النساء : ( 174 ) يا أيها الناس . . . . . # > > < # > ( النساء 174 ) < # > قوله تعالى : ( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم ) يعني محمدا صلى ~~الله عليه وسلم عن الثوري وسماه برهانا لأن معه البرهان وهو المعجزة وقال ~~مجاهد : البرهان ها هنا الحجة والمعنى متقارب فإن المعجزات حجته صلى الله ~~عليه وسلم والنور المنزل هو القرآن عن الحسن وسماه نورا لأن به تتبين ~~الأحكام ويهتدى به من الضلالة فهو نور مبين أي واضح بين < < # | النساء : ( 175 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # > > < # > ( النساء 175 ) < # > قوله تعالى : ( فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به ) أي بالقرآن عن ~~معاصيه وإذا اعتصموا بكتابه فقد اعتصموا به وبنبيه وقيل : اعتصموا به أي ~~بالله والعصمة الامتناع وقد تقدم ( ويهديهم ) أي وهو يهديهم فأضمر هو ليدل ~~على أن الكلام مقطوع مما قبله ( إليه ) أي إلى ثوابه وقيل : إلى الحق ~~ليعرفوه ( صراطا مستقيما ) أي دينا مستقيما وصراطا منصوب بإضمار فعل دل ~~عليه ويهديهم التقدير ويعرفهم صراطا مستقيما وقيل : هو مفعول ثان على تقدير ~~ويهديهم إلى ثوابه صراطا مستقيما وقيل : هو حال والهاء في إليه قيل : هي ~~للقرآن وقيل : للفضل وقيل : للفضل والرحمة لأنهما بمعنى الثواب وقيل : هي ~~لله عز وجل على حذف المضاف كما تقدم من أن المعنى ويهديهم إلى ثوابه أبو ~~علي : الهاء راجعة إلى ما تقدم من اسم الله عز وجل والمعنى ويهديهم إلى ~~صراطه فإذا جعلنا صراطا مستقيما نصبا على الحال كانت الحال من PageV06P027 ~~هذا المحذوف وفي قوله : وفضل دليل على أنه تعالى يتفضل على عباده بثوابه إذ ~~لو كان في مقابلة العمل لما كان فضلا والله أعلم < < # | النساء : ( 176 ) يستفتونك قل الله . . . . . # > > < # > ( النساء 176 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قال البراء بن عازب : هذه آخر آية نزلت من ~~القرآن كذا في كتاب مسلم وقيل : نزلت والنبي صلى الله عليه وسلم متجهز لحجة ~~الوداع ونزلت بسبب جابر قال جابر بن عبد الله : مرضت فأتاني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبو بكر يعوداني ماشيين فأغمي علي ms1973 فتوضأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم صب علي من وضوئه فأفقت فقلت : يا رسول الله كيف أقضي في ~~مالي فلم يرد علي شيئا حتى نزلت آية الميراث يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة رواه مسلم وقال : آخر آية نزلت واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ~~وقد تقدم ومضى في أول السورة الكلام في الكلالة مستوفى وأن المراد بالإخوة ~~هنا الإخوة للأب والأم أو للأب وكان لجابر تسع أخوات الثانية قوله تعالى : ~~( إن امرؤ هلك ليس له ولد ) أي ليس له ولد ولا والد فاكتفى بذكر أحدهما قال ~~الجرجاني : لفظ الولد ينطلق على الوالد والمولود فالوالد يسمى والدا لأنه ~~ولد والمولود يسمى ولدا لأنه ولد كالذرية فإنها من ذرا ثم تطلق على المولود ~~وعلى الوالد قال الله تعالى : وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ~~PageV06P028 الثالثة والجمهور من العلماء من الصحابة والتابعين يجعلون ~~الأخوات عصبة البنات وإن لم يكن معهن أخ غير بن عباس فإنه كان لا يجعل ~~الأخوات عصبة البنات وإليه ذهب داود وطائفة وحجتهم ظاهر قول الله تعالى : ~~إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ولم يورث الأخت إلا إذا لم ~~يكن للميت ولد قالوا : ومعلوم أن الابنة من الولد فوجب ألا ترث الأخت مع ~~وجودها وكان بن الزبير يقول بقول بن عباس في هذه المسألة حتى أخبره الأسود ~~بن يزيد : أن معاذا قضى في بنت وأخت فجعل المال بينهما نصفين الرابعة هذه ~~الآية تسمى بآية الصيف لأنها نزلت في زمن الصيف قال عمر : إني والله لا أدع ~~شيئا أهم إلي من أمر الكلالة وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها ~~فما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيها حتى طعن بإصبعه في جنبي أو في صدري ثم ~~قال : ( يا عمر ألا تكفيك آية الصيف التي أنزلت في آخر سورة النساء ( وعنه ~~رضي الله عنه قال : ثلاث لأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهن أحب ~~إلي ms1974 من الدنيا وما فيها : الكلالة والربا والخلافة خرجه بن ماجه في سننه ~~الخامسة طعن بعض الرافضة بقول عمر : ( والله لا أدع ( الحديث السادسة قوله ~~تعالى : ( يبين الله لكم أن تضلوا ) قال الكسائي : المعنى يبين الله لكم ~~لئلا تضلوا قال أبو عبيد فحدثت الكسائي بحديث رواه بن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يدعون أحدكم على ولده أن يوافق من الله ~~إجابة ( فاستحسنه قال النحاس : والمعنى عند أبي عبيد لئلا يوافق من الله ~~إجابة وهذا القول عند البصريين خطأ صراح لأنهم لا يجيزون إضمار لا والمعنى ~~عندهم : يبين الله لكم كراهة أن تضلوا ثم حذف كما قال : واسأل القرية وكذا ~~معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم أي كراهية أن يوافق من الله إجابة ( ~~والله بكل شيء عليم ) تقدم في غير موضع والله أعلم تمت سورة النساء والحمد ~~لله الذي وفق PageV06P029 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > رب يسر تفسير < # > تفسير سورة المائدة < # > بحول الله تعالى وقوته وهي مدنية بإجماع وروى أنها نزلت منصرف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية وذكر النقاش عن أبي سلمة أنه قال : ~~لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية قال : ( يا علي أشعرت ~~أنه نزلت علي سورة المائدة ونعمت الفائدة ( قال بن العربي : هذا حديث موضوع ~~لا يحل لمسلم اعتقاده أما أنا نقول : سورة المائدة ونعمت الفائدة فلا نأثره ~~عن أحد ولكنه كلام حسن وقال بن عطية : وهذا عندي لا يشبه كلام النبي صلى ~~الله عليه وسلم وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( سورة المائدة تدعى ~~في ملكوت الله المنقذة تنقذ صاحبها من أيدي ملائكة العذاب ( ومن هذه السورة ~~ما نزل في حجة الوداع ومنها ما أنزل عام الفتح وهو قوله تعالى : ولا ~~يجرمنكم شنآن قوم الآية وكل ما أنزل من القرآن بعد هجرة النبي صلى الله ~~عليه وسلم فهو مدني سواء نزل بالمدينة أو في سفر من الأسفار وإنما يرسم ~~بالمكي ما نزل قبل الهجرة وقال ms1975 أبو ميسرة : المائدة من آخر ما نزل ليس فيها ~~منسوخ وفيها ثمان عشرة فريضة ليست في غيرها وهي : المنخنقة والموقوذة ~~والمتردية والنطيحة وما أكل السبع وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ~~وما علمتم من الجوارح مكلبين وطعام الذين أوتوا الكتاب والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم وتمام الطهور إذا قمتم إلى الصلاة والسارق والسارقة ~~ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم إلى قوله : عزيز ذو انتقام وما جعل الله من ~~بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام وقوله تعالى : شهادة بينكم إذا حضر ~~أحدكم الموت الآية قلت : وفريضة تاسعة عشرة وهي قوله جل وعز : وإذا ناديتم ~~إلى الصلاة ليس للأذان ذكر في القرآن إلا في هذه السورة أما ما جاء في سورة ~~الجمعة فمخصوص بالجمعة PageV06P030 وهو في هذه السورة عام لجميع الصلوات ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ سورة المائدة في حجة الوداع وقال ~~: ( يا أيها الناس إن سورة المائدة من آخر ما نزل فأحلوا حلالها وحرموا ~~حرامها ( ونحوه عن عائشة رضي الله عنها موقوفا قال جبير بن نفير : دخلت علي ~~عائشة رضي الله عنها فقالت : هل تقرأ سورة المائدة فقلت : نعم فقالت : ~~فإنها من آخر ما أنزل الله فما وجدتم فيها من حلال فأحلوه وما وجدتم فيها ~~من حرام فحرموه وقال الشعبي : لم ينسخ من هذه السورة إلا قوله : ولا الشهر ~~الحرام ولا الهدي الآية وقال بعضهم : نسخ منها أو آخران من غيركم < < # | المائدة : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( المائده 1 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ) قال ~~علقمة : كل ما في القرآن يا أيها الذين آمنوا فهو مدني ويا أيها الناس فهو ~~مكي وهذا خرج على الأكثر وقد تقدم وهذه الآية مما تلوح فصاحتها وكثرة ~~معانيها على قلة ألفاظها لكل ذي بصيرة بالكلام فإنها تضمنت خمسة أحكام : ~~الأول الأمر بالوفاء بالعقود الثاني تحليل بهيمة الأنعام الثالث استثناء ما ~~يلي بعد ذلك الرابع استثناء حال الإحرام فيما يصاد الخامس ما تقتضيه الآية ~~من ms1976 إباحة الصيد لمن ليس بمحرم وحكى النقاش أن أصحاب الكندي قالوا له : أيها ~~الحكيم اعمل لنا مثل هذا القرآن فقال : نعم أعمل مثل بعضه فاحتجب أياما ~~كثيرة ثم خرج فقال : والله ما أقدر ولا يطيق هذا أحد إني فتحت المصحف فخرجت ~~سورة المائدة فنظرت فإذا هو قد نطق بالوفاء ونهى عن النكث وحلل تحليلا عاما ~~PageV06P031 ثم استثنى استثناء بعد استثناء ثم أخبر عن قدرته وحكمته في ~~سطرين ولا يقدر أحد أن يأتي بهذا إلا في أجلاد الثانية قوله تعالى : ( ~~أوفوا ) يقال : وفي وأوفى لغتان قال الله تعالى : ومن أوفى بعهده من الله ~~وقال تعالى : وإبراهيم الذي وفى وقال الشاعر : أما بن طوق فقد أوفى بذمته * ~~كما وفى بقلاص النجم حاديها فجمع بين اللغتين ( بالعقود ) العقود الربوط ~~واحدها عقد يقال : عقدت العهد والحبل وعقدت العسل فهو يستعمل في المعاني ~~والأجسام قال الحطيئة : قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم * شدوا العناج وشدوا ~~فوقه الكربا فأمر الله سبحانه بالوفاء بالعقود قال الحسن : يعني بذلك عقود ~~الدين وهي ما عقده المرء على نفسه من بيع وشراء وإجارة وكراء ومناكحة وطلاق ~~ومزارعة ومصالحة وتمليك وتخيير وعتق وتدبير وغير ذلك من الأمور ما كان ذلك ~~غير خارج عن الشريعة وكذلك ما عقده على نفسه لله من الطاعات كالحج والصيام ~~والاعتكاف والقيام والنذر وما أشبه ذلك من طاعات ملة الإسلام وأما نذر ~~المباح فلا يلزم بإجماع من الأمة قاله بن العربي ثم قيل : إن الآية نزلت في ~~أهل الكتاب لقوله تعالى : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه ~~للناس ولا يكتمونه قال بن جريج : هو خاص بأهل الكتاب وفيهم نزلت وقيل : هي ~~عامة وهو الصحيح فإن لفظ المؤمنين يعم مؤمني أهل الكتاب لأن بينهم وبين ~~الله عقدا في إداء الأمانة فيما في كتابهم من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ~~فإنهم مأمورون بذلك في قوله : أوفوا بالعقود وغير موضع قال بن عباس : أوفوا ~~بالعقود معناه بما أحل وبما حرم وبما فرض وبما حد في جميع الأشياء وكذلك ms1977 ~~قال مجاهد وغيره وقال بن شهاب PageV06P032 قرأت كتاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران وفي صدره : ( هذا ~~بيان للناس من الله ورسوله يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود فكتب الآيات ~~فيها إلى قوله : إن الله سريع الحساب ( وقال الزجاج : المعنى أوفوا بعقد ~~الله عليكم وبعقدكم بعضكم على بعض وهذا كله راجع إلى القول بالعموم وهو ~~الصحيح في الباب قال صلى الله عليه وسلم : ( المؤمنون عند شروطهم ( وقال : ~~( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط ( فبين أن الشرط أو ~~العقد الذي يجب الوفاء به ما وافق كتاب الله أي دين الله فإن ظهر فيها ما ~~يخالف رد كما قال صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ~~رد ( ذكر بن إسحاق قال : اجتمعت قبائل من قريش في دار عبد الله بن جدعان ~~لشرفه ونسبه فتعاقدوا وتعاهدوا على ألا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها أو ~~غيرهم إلا قاموا معه حتى ترد عليه مظلمته فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول ~~وهو الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لقد شهدت في دار عبد الله ~~بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو ادعى به في الإسلام لأجبت ( ~~وهذا الحلف هو المعنى المراد في قوله عليه السلام : ( وأيما حلف كان في ~~الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة ( لأنه موافق للشرع إذ أمر بالانتصاف من ~~الظالم فأما ما كان من عهودهم الفاسدة وعقودهم الباطلة على الظلم والغارات ~~فقد هدمه الإسلام والحمد لله قال بن إسحاق : تحامل الوليد بن عتبة على ~~الحسين بن علي في مال له لسلطان الوليد فإنه كان أميرا على المدينة فقال له ~~الحسين : أحلف بالله لتنصفني من حقي أو لآخذن بسيفي ثم لأقومن في مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم لأدعون بحلف الفضول قال عبد الله بن الزبير : ~~وأنا أحلف بالله لئن دعاني لآخذن بسيفي ثم لأقومن معه حتى ms1978 ينتصف من حقه أو ~~نموت جميعا وبلغت المسور بن مخرمة فقال مثل ذلك وبلغت عبد الرحمن بن عثمان ~~بن عبيد الله التيمي فقال مثل ذلك فلما بلغ ذلك الوليد أنصفه الثالثة قوله ~~تعالى : ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) الخطاب لكل من التزم الإيمان على وجهه ~~وكماله وكانت للعرب سنن في الأنعام من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ~~يأتي PageV06P033 بيانها فنزلت هذه الآية رافعة لتلك الأوهام الخيالية ~~والآراء الفاسدة الباطلية واختلف في معنى بهيمة الأنعام والبهيمة اسم لكل ~~ذي أربع سميت بذلك لإبهامها من جهة نقص نطقها وفهمها وعدم تمييزها وعقلها ~~ومنه باب مبهم أي مغلق وليل بهيم وبهمة للشجاع الذي لا يدرى من أين يؤتى له ~~والأنعام : الإبل والبقر والغنم سميت بذلك للين مشيها قال الله تعالى : ~~والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع إلى قوله : وتحمل أثقالكم وقال تعالى : ~~ومن الأنعام حمولة وفرشا يعني كبارا وصغارا ثم بينها فقال : ثمانية أزواج ~~إلى قوله : أم كنتم شهداء وقال تعالى : وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا ~~تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها يعني الغنم وأوبارها يعني ~~الإبل وأشعارها يعني المعز فهذه ثلاثة أدلة تنبئ عن تضمن اسم الأنعام لهذه ~~الأجناس الإبل والبقر والغنم وهو قول بن عباس والحسن قال الهروي : وإذا قيل ~~النعم فهو الإبل خاصة وقال الطبري : وقال قوم بهيمة الأنعام وحشيها كالظباء ~~وبقر الوحش والحمر وغير ذلك وذكره غير الطبري عن السدي والربيع وقتادة ~~والضحاك كأنه قال : أحلت لكم الأنعام فأضيف الجنس إلى أخص منه قال بن عطية ~~: وهذا قول حسن وذلك أن الأنعام هي الثمانية الأزواج وما انضاف إليها من ~~سائر الحيوان يقال له أنعام بمجموعه معها وكأن المفترس كالأسد وكل ذي ناب ~~خارج عن حد الأنعام فبهيمة الأنعام هي الراعي من ذوات الأربع قلت : فعلى ~~هذا يدخل فيها ذوات الحوافر لأنها راعية غير مفترسة وليس كذلك لأن الله ~~تعالى قال : والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ثم عطف عليها قوله : ~~والخيل والبغال والحمير فلما استأنف ذكرها وعطفها على الأنعام ms1979 دل على أنها ~~ليست منها والله أعلم وقيل : بهيمة الأنعام ما لم يكن صيدا لأن الصيد يسمى ~~وحشا لا بهيمة وهذا راجع إلى القول الأول وروي عن عبد الله بن عمر أنه قال ~~: بهيمة الأنعام الأجنة التي تخرج عند الذبح من بطون الأمهات فهي تؤكل دون ~~ذكاة وقاله بن عباس وفيه بعد PageV06P034 لأن الله تعالى قال : إلا ما يتلى ~~عليكم وليس في الأجنة ما يستثنى قال مالك : ذكاة الذبيحة ذكاة لجنينها إذا ~~لم يدرك حيا وكان قد نبت شعره وتم خلقه فإن لم يتم خلقه ولم ينبت شعره لم ~~يؤكل إلا أن يدرك حيا فيذكى وإن بادروا إلى تذكيته فمات بنفسه فقيل : هو ~~ذكي وقيل : ليس بذكي وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى : ) أي يقرأ ~~عليكم في القرآن والسنة من قوله تعالى : حرمت عليكم الميتة وقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ( وكل ذي ناب من السباع حرام ( فإن قيل : الذي يتلى علينا ~~الكتاب ليس السنة قلنا : كل سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهي من كتاب ~~الله والدليل عليه أمران : أحدهما حديث العسيف ( لأقضين بينكما بكتاب الله ~~( والرجم ليس منصوصا في كتاب الله الثاني حديث بن مسعود : وما لي لا ألعن ~~من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله الحديث وسيأتي في ~~سورة الحشر ويحتمل إلا ما يتلى عليكم الآن أو ما يتلى عليكم فيما بعد من ~~مستقبل الزمان على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون فيه دليل على ~~جواز تأخير البيان عن وقت لا يفتقر فيه إلى تعجيل الحاجة الخامسة قوله ~~تعالى : ( غير محلي الصيد ) أي ما كان صيدا فهو حلال في الإحلال دون ~~الإحرام وما لم يكن صيدا فهو حلال في الحالين واختلف النحاة في إلا ما يتلى ~~هل هو استثناء أولا فقال البصريون : هو استثناء من بهيمة الأنعام وغير محلي ~~الصيد استثناء آخر أيضا منه فالاستثناءان جميعا من قوله : بهيمة الأنعام ~~وهي المستثنى منها التقدير : إلا ما يتلى عليكم إلا ms1980 الصيد وأنتم محرمون ~~بخلاف قوله : إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط على ما يأتي وقيل : هو ~~مستثنى مما يليه من الاستثناء فيصير بمنزلة قوله عز وجل : إنا أرسلنا إلى ~~قوم مجرمين ولو كان كذلك لوجب إباحة الصيد في الإحرام لأنه مستثنى من ~~المحظور إذ كان قوله تعالى : إلا ما يتلى عليكم PageV06P035 مستثنى من ~~الإباحة وهذا وجه ساقط فإذا معناه أحلت لكم بهيمة الأنعام غير محلي الصيد ~~وأنتم حرم إلا ما يتلى عليكم سوى الصيد ويجوز أن يكون معناه أيضا أوفوا ~~بالعقود غير محلي الصيد وأحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم وأجاز ~~الفراء أن يكون إلا ما يتلى عليكم في موضع رفع على البدل على أن يعطف بإلا ~~كما يعطف بلا ولا يجيزه البصريون إلا في النكرة أو ما قاربها من أسماء ~~الأجناس نحو جاء القوم إلا زيد والنصب عنده بأن غير محلي الصيد نصب على ~~الحال مما في أوفوا قال الأخفش : يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود غير ~~محلي الصيد وقال غيره : حال من الكاف والميم في لكم والتقدير : أحلت لكم ~~بهيمة الأنعام غير محلي الصيد ثم قيل : يجوز أن يرجع الإحلال إلى الناس أي ~~لا تحلوا الصيد في حال الإحرام ويجوز أن يرجع إلى الله تعالى أي أحللت لكم ~~البهيمة إلا ما كان صيدا في وقت الإحرام كما تقول : أحللت لك كذا غير مبيح ~~لك يوم الجمعة فإذا قلت يرجع إلى الناس فالمعنى : غير محلين الصيد فحذفت ~~النون تخفيفا السادسة قوله تعالى : ( وأنتم حرم ) يعني الإحرام بالحج ~~والعمرة يقال : رجل حرام وقوم حرم إذا أحرموا بالحج ومنه قول الشاعر : فقلت ~~لها فيئي إليك فإنني * حرام وإني بعد ذاك لبيب أي ملب وسمي ذلك إحراما لما ~~يحرمه من دخل فيه على نفسه من النساء والطيب وغيرهما ويقال : أحرم دخل في ~~الحرم فيحرم صيد الحرم أيضا وقرأ الحسن وإبراهيم ويحيى بن وثاب حرم بسكون ~~الراء وهي لغة تميمية يقولون في رسل : رسل وفي كتب كتب ونحوه السابعة ms1981 قوله ~~تعالى : ( إن الله يحكم ما يريد ) تقوية لهذه الأحكام الشرعية المخالفة ~~لمعهود أحكام العرب أي فأنت يا محمد السامع لنسخ تلك التي عهدت من أحكامهم ~~تنبه فإن الذي هو مالك الكل يحكم ما يريد لا معقب لحكمه يشرع ما يشاء كما ~~يشاء PageV06P036 < < # | المائدة : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( المائده 2 ) < # > فيه ثلاث عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( لا تحلوا شعائر الله ) ~~خطاب للمؤمنين حقا أي لا تتعدوا حدود الله في أمر من الأمور والشعائر جمع ~~شعيرة على وزن فعيلة وقال بن فارس : ويقال للواحدة شعارة وهو أحسن والشعيرة ~~البدنة تهدى وإشعارها أن يجز سنامها حتى يسيل منه الدم فيعلم أنها هدى ~~والإشعار الإعلام من طريق الإحساس يقال : أشعر هديه أي جعل له علامة ليعرف ~~أنه هدى ومنه المشاعر المعالم واحدها مشعر وهي المواضع التي قد أشعرت ~~بالعلامات ومنه الشعر لأنه يكون بحيث يقع الشعور ومنه الشاعر لأنه يشعر ~~بفطنته لما لا يفطن له غيره ومنه الشعير لشعرته التي في رأسه فالشعائر على ~~قول ما أشعر من الحيوانات لتهدى إلى بيت الله وعلى قول جميع مناسك الحج ~~قاله بن عباس وقال مجاهد : الصفا والمروة والهدي والبدن كل ذلك من الشعائر ~~وقال الشاعر : نقتلهم جيلا فجيلا تراهم * شعائر قربان بها يتقرب وكان ~~المشركون يحجون ويعتمرون ويهدون فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم فأنزل الله ~~تعالى : لا تحلوا شعائر الله وقال عطاء بن أبي رباح : شعائر الله جميع ما ~~أمر الله به ونهى عنه وقال الحسن : دين الله كله كقوله : ذلك ومن يعظم ~~شعائر الله فإنها من تقوى القلوب أي دين الله PageV06P037 قلت : وهذا القول ~~هو الراجح الذي يقدم على غيره لعمومه وقد اختلف العلماء في إشعار الهدي وهي ~~: الثانية فأجاز الجمهور ثم اختلفوا في أي جهة يشعر فقال الشافعي وأحمد ~~وأبو ثور : يكون في الجانب الأيمن وروى عن بن عمر وثبت عن بن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أشعر ناقته في صفحة سنامها الأيمن أخرجه مسلم وغيره وهو ~~الصحيح وروى أنه ms1982 أشعر بدنه من الجانب الأيسر قال أبو عمر بن عبد البر : هذا ~~عندي حديث منكر من حديث بن عباس والصحيح حديث مسلم عن بن عباس قال : ولا ~~يصح عنه غيره وصفحة السنام جانبه والسنام أعلى الظهر وقالت طائفة : يكون في ~~الجانب الأيسر وهو قول مالك وقال : لا بأس به في الجانب الأيمن وقال مجاهد ~~: من أي الجانبين شاء وبه قال أحمد في أحد قوليه ومنع من هذا كله أبو حنيفة ~~وقال : إنه تعذيب للحيوان والحديث يرد عليه وأيضا فذلك يجري مجرى الوسم ~~الذي يعرف به الملك كما تقدم وقد أوغل بن العربي على أبي حنيفة في الرد ~~والإنكار حين لم ير الإشعار فقال : كأنه لم يسمع بهذه الشعيرة في الشريعة ~~لهي أشهر منه في العلماء قلت : والذي رأيته منصوصا في كتب علماء الحنفية ~~الإشعار مكروه من قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد ليس بمكروه ولا سنة بل ~~هو مباح لأن الإشعار لما كان إعلاما كان سنة بمنزلة التقليد ومن حيث أنه ~~جرح ومثله كان حراما فكان مشتملا على السنة والبدعة فجعل مباحا ولأبي حنيفة ~~أن الإشعار مثله وأنه حرام من حيث إنه تعذيب الحيوان فكان مكروها وما روي ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان في أول الابتداء حين كانت العرب ~~تنتهب كل مال إلا ما جعل هديا وكانوا لا يعرفون الهدي إلا بالإشعار ثم زال ~~لزوال العذر هكذا روى عن بن عباس وحكي عن الشيخ الإمام أبي منصور الماتريدي ~~رحمه الله تعالى أنه قال : يحتمل أن أبا حنيفة كره إشعار أهل زمانه وهو ~~المبالغة في البضع على وجه يخاف منه السراية أما ما لم يجاوز الحد فعل كما ~~كان يفعل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV06P038 فهو حسن وهكذا ~~ذكر أبو جعفر الطحاوي فهذا اعتذار علماء الحنفية لأبي حنيفة عن الحديث الذي ~~ورد في الإشعار فقد سمعوه ووصل إليهم وعلموه قالوا : وعلى القول بأنه مكروه ~~لا يصير به أحد محرما لأن مباشرة المكروه لا ms1983 تعد من المناسك الثالثة قوله ~~تعالى : ( ولا الشهر الحرام ) اسم مفرد يدل على الجنس في جميع الأشهر الحرم ~~وهي أربعة : واحد فرد وثلاثة سرد يأتي بيانها في براءة والمعنى : لا ~~تستحلوها للقتال ولا للغارة ولا تبدلوها فإن استبدالها استحلال وذلك ما ~~كانوا يفعلونه من النسيء وكذلك قوله : ولا الهدي ولا القلائد أي لا تستحلوه ~~وهو على حذف مضاف أي ولا ذوات القلائد جمع قلادة فنهى سبحانه عن استحلال ~~الهدي جملة ثم ذكر المقلد منه تأكيدا ومبالغة في التنبيه على الحرمة في ~~التقليد الرابعة قوله تعالى : ( ولا الهدي ولا القلائد ) الهدي ما أهدي إلى ~~بيت الله تعالى من ناقة أو بقرة أو شاة الواحدة هدية وهدية وهدى فمن قال : ~~أراد بالشعائر المناسك قال : ذكر الهدي تنبيها على تخصيصها ومن قال : ~~الشعائر الهدي قال : إن الشعائر ما كان مشعرا أي معلما بإسالة الدم من ~~سنامه والهدي ما لم يشعر اكتفى فيه بالتقليد وقيل الفرق أن الشعائر هي ~~البدن من الأنعام والهدي البقر والغنم والثياب وكل ما يهدى وقال الجمهور : ~~الهدي عام في جميع ما يتقرب به من الذبائح والصدقات ومنه قوله عليه الصلاة ~~والسلام ( المبكر إلى الجمعة كالمهدي بدنة ( إلى أن قال : ( كالمهدي بيضة ( ~~فسماها هديا وتسمية البيضة هديا لا محمل له إلا أنه أراد به الصدقة وكذلك ~~قال العلماء : إذا قال جعلت ثوبي هديا فعليه أن يتصدق به إلا أن الإطلاق ~~إنما ينصرف إلى أحد الأصناف الثلاثة من الإبل والبقر والغنم وسوقها إلى ~~الحرم وذبحها فيه وهذا إنما تلقى من عرف الشرع في قوله تعالى : فإن أحصرتم ~~فما استيسر من الهدي وأراد به الشاة وقال تعالى : يحكم به ذوا عدل منكم ~~هديا بالغ الكعبة وقال تعالى : فمن تمتع بالعمرة إلى الحج PageV06P039 فما ~~استيسر من الهدي وأقله شاة عند الفقهاء وقال مالك : إذا قال ثوبي هدي يجعل ~~ثمنه في هدي والقلائد ما كان الناس يتقلدونه أمنة لهم فهو على حذف مضاف أي ~~ولا أصحاب القلائد ثم نسخ قال بن عباس : آيتان نسختا ms1984 من المائدة آية ~~القلائد وقوله : فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم فأما القلائد فنسخها ~~الأمر بقتل المشركين حيث كانوا وفي أي شهر كانوا وأما الأخرى فنسخها قوله ~~تعالى : وأن احكم بينهم بما أنزل الله على ما يأتي وقيل : أراد بالقلائد ~~نفس القلائد فهو نهي عن اخذ لحاء شجر الحرم حتى يتقلد به طلبا للأمن قاله ~~مجاهد وعطاء ومطرف بن الشخير والله أعلم وحقيقة الهدي كل معطى لم يذكر معه ~~عوض واتفق الفقهاء على أن من قال : لله علي هدي أنه يبعث بثمنه إلى مكة ~~وأما القلائد فهي كل ما علق على أسنمة الهدايا وأعناقها علامة أنه لله ~~سبحانه من نعل أو غيره وهي سنة إبراهيمية بقيت في الجاهلية وأقرها الإسلام ~~وهي سنة البقر والغنم قالت عائشة رضي الله عنها : أهدي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مرة إلى البيت غنما فقلدها أخرجه البخاري ومسلم وإلى هذا صار ~~جماعة من العلماء : الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وبن حبيب وأنكره مالك ~~وأصحاب الرأي وكأنهم لم يبلغهم هذا الحديث في تقليد الغنم أو بلغ لكنهم ~~ردوه لانفراد الأسود به عن عائشة رضي الله عنها فالقول به أولى والله أعلم ~~وأما البقر فإن كانت لها أسنمة أشعرت كالبدن قاله بن عمر وبه قال مالك وقال ~~الشافعي : تقلد وتشعر مطلقا ولم يفرقوا وقال سعيد بن جبير : تقلد ولا تشعر ~~وهذا القول أصح إذ ليس لها سنام وهي أشبه بالغنم منها بالإبل والله أعلم ~~الخامسة واتفقوا فيمن قلد بدنة على نية الإحرام وساقها أنه يصير محرما قال ~~الله تعالى : لا تحلوا شعائر الله إلى أن قال : فاصطادوا ولم يذكر الإحرام ~~لكن لما ذكر التقليد عرف أنه بمنزلة الإحرام PageV06P040 السادسة فإن بعث ~~بالهدى ولم يسق بنفسه لم يكن محرما لحديث عائشة قالت : أنا فتلت قلائد هدي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها بيديه ثم بعث بها مع أبي فلم ~~يحرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء أحله الله له حتى نحر ms1985 الهدي ~~أخرجه البخاري وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وجمهور العلماء وروى ~~عن بن عباس أنه قال : يصير محرما قال بن عباس : من أهدى هديا حرم عليه ما ~~يحرم على الحاج حتى ينحر الهدي رواه البخاري وهذا مذهب بن عمر وعطاء ومجاهد ~~وسعيد بن جبير وحكاه الخطابي عن أصحاب الرأي واحتجوا بحديث جابر بن عبد ~~الله قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم جالسا فقد قميصه من جيبه ثم ~~أخرجه من رجليه فنظر القوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( إني أمرت ~~ببدني التي بعثت بها أن تقلد وتشعر على مكان كذا وكذا فلبست قميصي ونسيت ~~فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي ( وكان بعث ببدنه وأقام بالمدينة في إسناده ~~عبد الرحمن بن عطاء بن أبي لبيبة وهو ضعيف فإن قلد شاة وتوجه معها فقال ~~الكوفيون : لا يصير محرما لأن تقليد الشاة ليس بمسنون ولا من الشعائر لأنه ~~يخاف عليها الذئب فلا تصل إلى الحرم بخلاف البدن فإنها تترك حتى ترد الماء ~~وترعى الشجر وتصل إلى الحرم وفي صحيح البخاري عن عائشة أم المؤمنين قالت : ~~فتلت قلائدها من عهن كان عندي العهن الصوف المصبوغ ومنه قوله تعالى : وتكون ~~الجبال كالعهن المنفوش السابعة ولا يجوز بيع الهدي ولا هبته إذا قلد أو ~~أشعر لأنه قد وجب وإن مات موجبه لم يورث عنه ونفذ لوجهه بخلاف الأضحية ~~فإنها لا تجب إلا بالذبح خاصة عند مالك إلا أن يوجبها بالقول فإن أوجبها ~~بالقول قبل الذبح فقال : جعلت هذه الشاة أضحية تعينت وعليه إن تلفت ثم ~~وجدها أيام الذبح أو بعدها ذبحها ولم يجز له بيعها فإن كان اشترى أضحية ~~غيرها ذبحهما جميعا في قول أحمد وإسحاق وقال الشافعي : لا بدل عليه إذا ضلت ~~أو سرقت إنما الإبدال في الواجب وروى عن بن عباس أنه قال : إذا ضلت فقد ~~أجزات ومن PageV06P041 مات يوم النحر قبل أن يضحي كانت ضحيته موروثة عنه ~~كسائر ماله بخلاف الهدي وقال أحمد وأبو ثور : تذبح بكل حال وقال ms1986 الأوزاعي : ~~تذبح إلا أن يكون عليه دين لا وفاء له إلا من تلك الأضحية فتباع في دينه ~~ولو مات بعد ذبحها لم يرثها عنه ورثته وصنعوا بها من الأكل والصدقة ما كان ~~له أن يصنع بها ولا يقتسمون لحمها على سبيل الميراث وما أصاب الأضحية قبل ~~الذبح من العيوب كان على صاحبها بدلها بخلاف الهدي هذا تحصيل مذهب مالك وقد ~~قيل في الهدي على صاحبه البدل والأول أصوب والله أعلم الثامنة قوله تعالى : ~~( ولا آمين البيت الحرام ) يعني القاصدين له من قولهم أممت كذا أي قصدته ~~وقرأ الأعمش : ولا آمي البيت الحرام بالإضافة كقوله : غير محلي الصيد ~~والمعنى : لا تمنعوا الكفار القاصدين البيت الحرام على جهة التعبد والقربة ~~وعليه فقيل : ما في هذه الآيات من نهي عن مشرك أو مراعاة حرمة له بقلادة أو ~~أم البيت فهو كله منسوخ بآية السيف في قوله : فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم وقوله : فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا فلا يمكن المشرك ~~من الحج ولا يؤمن في الأشهر الحرم وإن أهدى وقلد وحج روي عن بن عباس وقاله ~~بن زيد على ما يأتي ذكره وقال قوم : الآية محكمة لم تنسخ وهي في المسلمين ~~وقد نهى الله عن إخافة من يقصد بيته من المسلمين والنهي عام في الشهر ~~الحرام وغيره ولكنه خص الشهر الحرام بالذكر تعظيما وتفضيلا وهذا يتمشى على ~~قول عطاء فإن المعنى لا تحلوا معالم الله وهي أمره ونهيه وما أعلمه الناس ~~فلا تحلوه ولذلك قال أبو ميسرة : هي محكمة وقال مجاهد : لم ينسخ منها إلا ~~القلائد وكان الرجل يتقلد بشيء من لحاء الحرم فلا يقرب فنسخ ذلك وقال بن ~~جريج : هذه الآية نهى عن الحجاج أن تقطع سبلهم وقال بن زيد : نزلت الآية ~~عام الفتح ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة جاء أناس من المشركين يحجون ~~ويعتمرون فقال المسلمون : يا رسول الله إنما هؤلاء مشركون فلن ندعهم إلا أن ~~نغير عليهم فنزل القرآن ولا آمين البيت الحرام وقيل PageV06P042 كان هذا ~~لأمر ms1987 شريح بن ضبيعة البكري ويلقب بالحطم أخذته جند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو في عمرته فنزلت هذه الآية ثم نسخ هذا الحكم كما ذكرنا وأدرك الحطم ~~هذا ردة اليمامة فقتل مرتدا وقد روى من خبره أنه أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالمدينة وخلف خيله خارج المدينة فقال : إلام تدعو الناس فقال : ( إلى ~~شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ( فقال : حسن إلا أن ~~لي أمراء لا أقطع أمرا دونهم ولعلي أسلم وآتي بهم وقد كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لأصحابه : ( يدخل عليكم رجل يتكلم بلسان شيطان ( ثم خرج من ~~عنده فقال عليه الصلاة والسلام : ( لقد دخل بوجه كافر وخرج بقفا غادر وما ~~الرجل بمسلم ( فمر بسرح المدينة فاستاقه فطلبوه فعجزوا عنه فانطلق وهو يقول ~~: قد لفها الليل بسواق حطم * ليس براعي إبل ولا غنم ولا بجزار على ظهر وضم ~~* باتوا نياما وبن هند لم ينم بات يقاسيها غلام كالزلم * خدلج الساقين خفاق ~~القدم فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام القضية سمع تلبية حجاج ~~اليمامة فقال : ( هذا الحطم وأصحابه ( وكان قد قلد ما نهب من سرح المدينة ~~وأهداه إلى مكة فتوجهوا في طلبه فنزلت الآية أي لا تحلوا ما أشعر لله وإن ~~كانوا مشركين ذكره بن عباس التاسعة وعلى أن الآية محكمة قوله تعالى : لا ~~تحلوا شعائر الله يوجب إتمام أمور المناسك ولهذا قال العلماء : إن الرجل ~~إذا دخل في الحج ثم أفسده فعليه أن يأتي بجميع أفعال الحج ولا يجوز أن يترك ~~شيئا منها وإن فسد حجه ثم عليه القضاء في السنة الثانية فال أبو الليث ~~السمرقندي : وقوله تعالى : ولا الشهر الحرام منسوخ بقوله : وقاتلوا ~~المشركين كافة وقوله : ولا الهدي ولا القلائد محكم ولم ينسخ فكل من قلد ~~الهدي PageV06P043 ونوى الإحرام صار محرما لا يجوز له أن يحل بدليل هذه ~~الآية فهذه الأحكام معطوف بعضها على بعض بعضها منسوخ وبعضها غير منسوخ ~~العاشرة قوله تعالى : ( يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا ms1988 ) قال فيه جمهور ~~المفسرين : معناه يبتغون الفضل والأرباح في التجارة ويبتغون مع ذلك رضوانه ~~في ظنهم وطمعهم وقيل : كان منهم من يبتغي التجارة ومنهم من يطلب بالحج ~~رضوان الله وإن كان لا يناله وكان من العرب من يعتقد جزاء بعد الموت وأنه ~~يبعث ولا يبعد أن يحصل له نوع تخفيف في النار قال بن عطية : هذه الآية ~~استئلاف من الله تعالى للعرب ولطف بهم لتنبسط النفوس وتتداخل الناس ويردون ~~الموسم فيستمعون القرآن ويدخل الإيمان في قلوبهم وتقوم عندهم الحجة كالذي ~~كان وهذه الآية نزلت عام الفتح فنسخ الله ذلك كله بعد عام سنة تسع إذ حج ~~أبو بكر ونودي الناس بسورة براءة الحادية عشرة قوله تعالى : ( وإذا حللتم ~~فاصطادوا ) أمر إباحة بإجماع الناس رفع ما كان محظورا بالإحرام حكاه كثير ~~من العلماء وليس بصحيح بل صيغة افعل الواردة بعد الحظر على أصلها من الوجوب ~~وهو مذهب القاضي أبي الطيب وغيره لأن المقتضى للوجوب قائم وتقدم الحظر لا ~~يصلح مانعا دليله قوله تعالى : فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ~~فهذه افعل على الوجوب لأن المراد بها الجهاد وإنما فهمت الإباحة هناك وما ~~كان مثله من قوله : فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فإذا تطهرن فأتوهن من النظر ~~إلى المعنى والإجماع لا من صيغة الأمر والله أعلم الثانية عشرة قوله تعالى ~~: ( لا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام ) أي لا يحملنكم عن بن ~~عباس وقتادة وهو قول الكسائي وأبي العباس وهو يتعدى إلى مفعولين يقال : ~~جرمني كذا على بغضك أي حملني عليه قال الشاعر : ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * ~~جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا PageV06P044 وقال الأخفش : أي ولا يحقنكم وقال ~~أبو عبيدة والفراء : معنى لا يجرمنكم أي لا يكسبنكم بغض قوم أن تعتدوا الحق ~~إلى الباطل والعدل إلى الظلم قال عليه السلام : ( أد الأمانة إلى من ائتمنك ~~ولا تخن من خانك ( وقد مضى القول في هذا ونظير هذه الآية فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وقد تقدم مستوفى ويقال ms1989 : فلان جريمة أهله ~~أي كاسبهم فالجريمة والجارم بمعنى الكاسب وأجرم فلان أي اكتسب الإثم ومنه ~~قول الشاعر : جريمة ناهض في رأس نيق * ترى لعظام ما جمعت صليبا معناه كاسب ~~قوت والصليب الودك وهذا هو الأصل في بناء ج ر م قال بن فارس : يقال جرم ~~وأجرم ولا جرم بمنزلة قولك : لا بد ولا محالة وأصلها من جرم أي اكتسب قال : ~~* جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا * وقال آخر : يا أيها المشتكي عكلا وما جرمت ~~* إلى القبائل من قتل وإبآس ويقال : جرم يجرم جرما إذا قطع قال الرماني علي ~~بن عيسى : وهو الأصل فجرم بمعنى حمل على الشيء لقطعه من غيره وجرم بمعنى ~~كسب لانقطاعه إلى الكسب وجرم بمعنى حق لأن الحق يقطع عليه وقال الخليل : لا ~~جرم أن لهم النار لقد حق أن لهم العذاب وقال الكسائي : جرم وأجرم لغتان ~~بمعنى واحد أي اكتسب وقرأ بن مسعود يجرمنكم بضم الياء والمعنى أيضا لا ~~يكسبنكم ولا يعرف البصريون الضم وإنما يقولون : جرم لا غير والشنآن البغض ~~وقريء بفتح النون وإسكانها يقال : شنئت الرجل أشنؤه شنأ وشنأة وشنآنا ~~PageV06P045 وشنآنا بجزم النون كل ذلك إذا أبغضته أي لا يكسبنكم بغض قوم ~~بصدهم إياكم أن تعتدوا والمراد بغضكم قوما فأضاف المصدر إلى المفعول قال بن ~~زيد : لما صد المسلمون عن البيت عام الحديبية مر بهم ناس من المشركين ~~يريدون العمرة فقال المسلمون : نصدهم كما صدنا أصحابهم فنزلت هذه الآية أي ~~لا تعتدوا على هؤلاء ولا تصدوهم ( أن صدوكم ) أصحابهم بفتح الهمزة مفعول من ~~أجله أي لأن صدوكم وقرأ أبو عمرو وبن كثير بكسر الهمزة إن صدوكم وهو اختيار ~~أبي عبيد وروي عن الأعمش إن يصدوكم قال بن عطية : فإن للجزاء أي إن وقع مثل ~~هذا الفعل في المستقبل والقراءة الأولى أمكن في المعنى وقال النحاس : وأما ~~إن صدوكم بكسر إن فالعلماء الجلة بالنحو والحديث والنظر يمنعون القراءة بها ~~لأشياء : منها أن الآية نزلت عام الفتح سنة ثمان وكان المشركون صدوا ~~المسلمين عام الحديبية سنة ست ms1990 فالصد كان قبل الآية وإذا قرئ بالكسر لم يجز ~~أن يكون إلا بعده كما تقول : لا تعط فلانا شيئا إن قاتلك فهذا لا يكون إلا ~~للمستقبل وإن فتحت كان للماضي فوجب على هذا ألا يجوز إلا أن صدوكم وأيضا ~~فلو لم يصح هذا الحديث لكان الفتح واجبا لأن قوله : لا تحلوا شعائر الله ~~إلى آخر الآية يدل على أن مكة كانت في أيديهم وأنهم لا ينهون عن هذا إلا ~~وهم قادرون على الصد عن البيت الحرام فوجب من هذا فتح أن لأنه لما مضى ( أن ~~تعتدوا ) في موضع نصب لأنه مفعول به أي لا يجرمنكم شنآن قوم الاعتداء وأنكر ~~أبو حاتم وأبو عبيد شنآن بإسكان النون لأن المصادر إنما تأتي في مثل هذا ~~متحركة وخالفهما غيرهما وقال : ليس هذا مصدرا ولكنه اسم الفاعل على وزن ~~كسلان وغضبان الثالثة عشرة قوله تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ) قال ~~الأخفش : هو مقطوع من أول الكلام وهو أمر لجميع الخلق بالتعاون على البر ~~والتقوى أي ليعن بعضكم بعضا وتحاثوا على ما أمر الله تعالى واعملوا به ~~وانتهوا عما نهى الله عنه وامتنعوا منه وهذا موافق لما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : ( الدال على الخير كفاعله ( وقد قيل PageV06P046 ~~الدال على الشر كصانعه ثم قيل : البر والتقوى لفظان بمعنى واحد وكرر ~~باختلاف اللفظ تأكيدا ومبالغة إذ كل بر تقوى وكل تقوى بر قال بن عطية : وفي ~~هذا تسامح ما والعرف في دلالة هذين اللفظين أن البر يتناول الواجب والمندوب ~~إليه والتقوى رعاية الواجب فإن جعل أحدهما بدل الآخر فبتجوز وقال الماوردي ~~: ندب الله سبحانه إلى التعاون بالبر وقرنه بالتقوى له لأن في التقوى رضا ~~الله تعالى وفي البر رضا الناس ومن جمع بين رضا الله تعالى ورضا الناس فقد ~~تمت سعادته وعمت نعمته وقال بن خويز منداد في أحكامه : والتعاون على البر ~~والتقوى يكون بوجوه فواجب على العالم أن يعين الناس بعلمه فيعلمهم ويعينهم ~~الغني بماله والشجاع بشجاعته في سبيل الله وأن ms1991 يكون المسلمون متظاهرين ~~كاليد الواحدة ( المؤمنون تتكافؤ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من ~~سواهم ( ويجب الإعراض عن المتعدي وترك النصرة له ورده عما هو عليه ثم نهى ~~فقال : ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) وهو الحكم اللاحق عن الجرائم ~~وعن العدوان وهو ظلم الناس ثم أمر بالتقوى وتوعد توعدا مجملا فقال : واتقوا ~~الله إن الله شديد العقاب < < # | المائدة : ( 3 ) حرمت عليكم الميتة . . . . . # > > < # > ( المائده 3 ) < # > PageV06P047 فيه ست وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( حرمت عليكم ~~الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ) تقدم القول في البقرة ~~الثانية قوله تعالى : ( والمنخنقة ) هي التي تموت خنقا وهو حبس النفس سواء ~~فعل بها ذلك آدمي أو اتفق لها ذلك في حبل أو بين عودين أو نحوه وذكر قتادة ~~: أن أهل الجاهلية كانوا يخنقون الشاة وغيرها فإذا ماتت أكلوها وذكر نحوه ~~بن عباس الثالثة قوله تعالى : ( والموقوذة ) الموقوذة هي التي ترمى أو تضرب ~~بحجر أو عصا حتى تموت من غير تذكية عن بن عباس والحسن وقتادة والضحاك ~~والسدي يقال منه : وقذه يقذه وقذا وهو وقيذ والوقذ شدة الضرب وفلان وقيذ أي ~~مثخن ضربا قال قتادة : كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك ويأكلونه وقال الضحاك : ~~كانوا يضربون الأنعام بالخشب لآلهتهم حتى يقتلوها فيأكلوها ومنه المقتولة ~~بقوس البندق وقال الفرزدق : شغارة تقذ الفصيل برجلها * فطارة لقوادم ~~الأبكار وفي صحيح مسلم عن عدي بن حاتم قال : قلت يا رسول الله فإني أرمي ~~بالمعراض الصيد فأصيب فقال : ( إذا رميت بالمعراض فخزق فكله وإن أصابه ~~بعرضه فلا تأكله ( وفي رواية فإنه وقيذ قال أبو عمر : اختلف العلماء قديما ~~وحديثا في الصيد بالبندق والحجر والمعراض فمن ذهب إلى أنه وقيذ لم يجزه إلا ~~ما أدرك ذكاته على ما روي عن بن عمر وهو قول مالك وأبي حنيفة وأصحابه ~~والثوري والشافعي وخالفهم الشاميون في ذلك قال الأوزاعي في المعراض كله خزق ~~أو لم يخزق فقد كان أبو الدرداء وفضالة بن عبيد وعبد الله بن عمر ~~PageV06P048 ومكحول لا يرون به بأسا قال ms1992 أبو عمر : هكذا ذكر الأوزاعي عن ~~عبد الله بن عمر والمعروف عن بن عمر ما ذكره مالك عن نافع عنه والأصل في ~~هذا الباب والذي عليه العمل وفيه الحجة لمن لجأ إليه حديث عدي بن حاتم وفيه ~~وما أصاب بعرضه فلا تأكله فإنما هو وقيذ الرابعة قوله تعالى : ( والمتردية ~~) المتردية هي التي تتردى من العلو إلى السفل فتموت كان ذلك من جبل أو في ~~بئر ونحوه وهي متفعلة من الردى وهو الهلاك وسواء تردت بنفسها أو رداها ~~غيرها وإذا أصاب السهم الصيد فتردى من جبل إلى الأرض حرم أيضا لأنه ربما ~~مات بالصدمة والتردي لا بالسهم ومنه الحديث ( وإن وجدته غريقا في الماء فلا ~~تأكله فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك ( أخرجه مسلم وكانت الجاهلية تأكل ~~المتردي ولم تكن تعتقد ميتة إلا ما مات بالوجع ونحوه دون سبب يعرف فأما هذه ~~الأسباب فكانت عندها كالذكاة فحصر الشرع الذكاة في صفة مخصوصة على ما يأتي ~~بيانها وبقيت هذه كلها ميتة وهذا كله من المحكم المتفق عليه وكذلك النطيحة ~~وأكيلة السبع التي فات نفسها بالنطح والأكل الخامسة قوله تعالى : ( ~~والنطيحة ) النطيحة فعيلة بمعنى مفعولة وهي الشاة تنطحها أخرى أو غير ذلك ~~فتموت قبل أن تذكى وتأول قوم النطيحة بمعنى الناطحة لأن الشاتين قد ~~تتناطحان فتموتان وقيل : نطيحة ولم يقل نطيح وحق فعيل لا يذكر فيه الهاء ~~كما يقال : كف خضيب ولحية دهين لكن ذكر الهاء ها هنا لأن الهاء إنما تحذف ~~من الفعيلة إذ كانت صفة لموصوف منطوق به يقال : شاة نطيح وامرأة قتيل فإن ~~لم تذكر الموصوف أثبت الهاء فتقول : رأيت قتيلة بني فلان وهذه نطيحة الغنم ~~لأنك لو لم تذكر الهاء فقلت رأيت قتيل بني فلان لم يعرف أرجل هو أم امرأة ~~وقرأ أبو ميسرة والمنطوحة السادسة قوله تعالى : ( وما أكل السبع ) يريد كل ~~ما افترسه ذو ناب وأظفار من الحيوان كالأسد والنمر والثعلب والذئب والضبع ~~ونحوها هذه كلها سباع يقال : سبع فلان فلانا أي عضه بسنه وسبعه أي ms1993 عابه ~~ووقع فيه وفي الكلام إضمار أي وما أكل منه PageV06P049 السبع لأن ما أكله ~~السبع فقد فني ومن العرب من يوقف اسم السبع على الأسد وكانت العرب إذا أخذ ~~السبع شاة ثم خلصت منه أكلوها وكذلك إن أكل بعضها قاله قتادة وغيره وقرأ ~~الحسن وأبو حيوة السبع بسكون الباء وهي لغة لأهل نجد وقال حسان في عتبة بن ~~أبي لهب : من يرجع العام إلى أهله * فما أكيل السبع بالراجع وقرأ بن مسعود ~~: وأكيلة السبع وقرأ عبد الله بن عباس : وأكيل السبع السابعة قوله تعالى : ~~( إلا ما ذكيتم ) نصب على الإستثناء المتصل عند الجمهور من العلماء ~~والفقهاء وهو راجع على كل ما أدرك ذكاته من المذكورات وفيه حياة فإن الذكاة ~~عاملة فيه لأن حق الإستثناء أن يكون مصروفا إلى ما تقدم من الكلام ولا يجعل ~~منقطعا إلا بدليل يجب التسليم له روى بن عيينة وشريك وجرير عن الركين بن ~~الربيع عن أبي طلحة الأسدي قال : سألت بن عباس عن ذئب عدا على شاة فشق ~~بطنها حتى انتثر قصبها فأدركت ذكاتها فذكيتها فقال : كل وما انتثر من قصبها ~~فلا تأكل قال إسحاق بن راهويه : السنة في الشاة على ما وصف بن عباس فإنها ~~وإن خرجت مصارينها فإنها حية بعد وموضع الذكاة منها سالم وإنما ينظر عند ~~الذبح أحية هي أم ميتة ولا ينظر إلى فعل هل يعيش مثلها فكذلك المريضة قال ~~إسحاق : ومن خالف هذا فقد خالف السنة من جمهور الصحابة وعامة العلماء قلت : ~~وإليه ذهب بن حبيب وذكر عن اصحاب مالك وهو قول بن وهب والأشهر من مذهب ~~الشافعي قال المزني : وأحفظ للشافعي قولا آخر أنها لا تؤكل إذا بلغ منها ~~السبع أو التردي إلى مالا حياة معه وهو قول المدنيين والمشهور من قول مالك ~~وهو الذي ذكره عبد الوهاب في تلقينه وروى عن زيد بن ثابت ذكره مالك في ~~موطئه وإليه ذهب إسماعيل القاضي وجماعة المالكيين البغداديين والاستثناء ~~على هذا القول منقطع أي حرمت عليكم هذه الأشياء لكن ما ذكيتم ms1994 فهو الذي لم ~~يحرم قال بن العربي : اختلف قول مالك PageV06P050 في هذه الأشياء فروى عنه ~~انه لا يؤكل إلا ما ذكى بذكاة صحيحة والذي في الموطأ أنه إن كان ذبحها ~~ونفسها يجري وهي تضطرب فليأكل وهو الصحيح من قوله الذي كتبه بيده وقرأه على ~~الناس من كل بلد طول عمره فهو أولى من الروايات النادرة وقد أطلق علماؤنا ~~على المريضة أن المذهب جواز تذكيتها ولو أشرفت على الموت إذا كانت فيها ~~بقية حياة وليت شعري أي فرق بين بقية حياة من مرض وبقية حياة من سبع لو ~~اتسق النظر وسلمت من الشبهة الفكر وقال أبو عمر : قد أجمعوا في المريضة ~~التي لا ترجى حياتها أن ذبحها ذكاة لها إذا كانت فيها الحياة في حين ذبحها ~~وعلم ذلك منها بما ذكروا من حركة يدها أو رجلها أو ذنبها أو نحو ذلك ~~وأجمعوا أنها إذا صارت في حال النزع ولم تحرك يدا ولا رجلا إنه لا ذكاة ~~فيها وكذلك ينبغي في القياس أن يكون حكم المتردية وما ذكر معها في الآية ~~والله أعلم الثامنة قوله تعالى : ( ذكيتم ) الذكاة في كلام العرب الذبح ~~قاله قطرب وقال بن سيدة في المحكم : والعرب تقول ( ذكاة الجنين ذكاة أمه ( ~~قال بن عطية : وهذا إنما هو حديث وذكى الحيوان ذبحه ومنه قول الشاعر : * ~~يذكيها الأسل * قلت : الحديث الذي أشار إليه أخرجه الدارقطني من حديث أبي ~~سعيد وأبي هريرة وعلي وعبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ذكاة ~~الجنين ذكاة أمه ( وبه يقول جماعة أهل العلم إلا ما روي عن أبي حنيفة أنه ~~قال : إذا خرج الجنين من بطن أمه ميتا لم يحل أكله لإن ذكاة نفس لا تكون ~~ذكاة نفسين قال بن المنذر : وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ذكاة ~~الجنين ذكاة أمه ( دليل على أن الجنين غير الأم وهو يقول : لو أعتقت أمة ~~حامل أن عتقه عتق أمه وهذا يلزمه أن ذكاته ذكاة أمه لأنه إذا أجاز أن يكون ~~عتق واحد عتق اثنين ms1995 جاز أن يكون ذكاة واحد ذكاة اثنين على أن الخبر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء عن أصحابه وما عليه جل الناس مستغنى به ~~عن قول كل قائل وأجمع أهل العلم على PageV06P051 أن الجنين إذا خرج حيا أن ~~ذكاة أمه ليست بذكاة له واختلفوا إذا ذكيت الأم وفي بطنها جنين فقال مالك ~~وجميع أصحابه : ذكاته ذكاة أمه إذا كان قد تم خلقه ونبت شعره وذلك إذا خرج ~~ميتا أو خرج به رمق من الحياة غير أنه يستحب أن يذبح إن خرج يتحرك فإن ~~سبقهم بنفسه أكل وقال بن القاسم : ضحيت بنعجة فلما ذبحتها جعل يركض ولدها ~~في بطنها فأمرتهم أن يتركوها حتى يموت في بطنها ثم أمرتهم فشقوا جوفها ~~فأخرج منه فذبحته فسال منه دم فأمرت أهلي أن يشووه وقال عبد الله بن كعب بن ~~مالك كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون : إذا أشعر الجنين ~~فذكاته ذكاة أمه قال بن المنذر : وممن قال ذكاته ذكاة أمه ولم يذكر أشعر أو ~~لم يشعر على بن أبي طالب رضي الله عنه وسعيد بن المسيب والشافعي وأحمد ~~وإسحاق قال القاضي أبو الوليد الباجي : وقد روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ( ذكاة الجنين ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر ( إلا أنه حديث ~~ضعيف فمذهب مالك هو الصحيح من الأقوال الذي عليه عامة فقهاء الأمصار وبالله ~~التوفيق التاسعة قوله تعالى : ( ذكيتم ) الذكاة في اللغة أصلها التمام ومنه ~~تمام السن والفرس المذكى الذي يأتي بعد تمام القروح بسنة وذلك تمام استكمال ~~القوة ويقال : ذكى يذكي والعرب تقول : جري المذكيات غلاب والذكاء حدة القلب ~~قال الشاعر : يفضله إذا اجتهدوا عليه * تمام السن منه والذكاء والذكاء سرعة ~~الفطنة والفعل منه ذكى يذكي ذكا والذكوة ما تذكو به النار وأذكيت الحرب ~~والنار أوقدتهما وذكاء اسم الشمس وذلك أنها تذكو كالنار والصبح بن ذكاء ~~لأنه من ضوئها فمعنى ذكيتم أدركتم ذكاته على التمام ذكيت الذبيحة أذكيها ~~مشتقة من التطيب يقال : رائحة ذكية ms1996 فالحيوان أذا أسيل دمه فقد طيب لأنه ~~يتسارع إليه التجفيف وفي حديث محمد بن علي رضى الله عنهما ذكاة الأرض يبسها ~~يريد PageV06P052 طهارتها من النجاسة فالذكاة في الذبيحة لها وإباحة لأكلها ~~فجعل يبس الأرض بعد النجاسة تطهيرا لها وإباحة الصلاة فيها بمنزلة الذكاة ~~للذبيحة وهو قول أهل العراق وإذا تقرر هذا فاعلم أنها في الشرع عبارة عن ~~إنهار الدم وفرى الأوداج في المذبوح والنحر في المنحور والعقر في غير ~~المقدور مقرونا بنية القصد لله وذكره عليه على ما يأتي بيانه العاشرة ~~واختلف العلماء فيما يقع به الذكاة فالذي عليه الجمهور من العلماء أن كل ما ~~أفرى الأوداج وأنهر الدم فهو من آلات الذكاة ما خلا السن والعظم على هذا ~~تواترت الآثار وقال به فقهاء الأمصار والسن والظفر المنهي عنهما في التذكية ~~هما غير المنزوعين لأن ذلك يصير خنقا وكذلك قال بن عباس : ذلك الخنق فأما ~~المنزوعان فإذا فريا الأوداج فجائز الذكاة بهما عندهم وقد كره قوم السن ~~والظفر والعظم على كل حال منزوعة أو غير منزوعة منهم إبراهيم والحسن والليث ~~بن سعد وروي عن الشافعي وحجتهم ظاهر حديث رافع بن خديج قال : قلت يا رسول ~~الله إنا لاقو العدو غدا وليست معنا مدى في رواية فنذكي بالليط وفي موطأ ~~مالك عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ : أن جارية ~~لكعب بن مالك كانت ترعى غنما له بسلع فأصيبت شاة منها فأدركتها فذكتها بحجر ~~فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : ( لا بأس بها وكلوها ( ~~وفي مصنف أبي داود : أنذبح بالمروة وشقة العصا قال : ( أعجل وأرن ما أنهر ~~الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر وسأحدثك أما السن فعظم وأما ~~الظفر فمدى الحبشة ( الحديث أخرجه مسلم وروى عن سعيد بن المسيب أنه قال : ~~ما ذبح بالليطة والشطير والظرر فحل ذكي الليطة فلقة القصبة ويمكن بها الذبح ~~والنحر والشطير PageV06P053 فلقة العود وقد يمكن بها الذبح لأن لها جانبا ~~دقيقا والظرر ms1997 فلقة الحجر يمكن الذكاة بها ولا يمكن النحر وعكسه الشظاظ ينحر ~~به لأنه كطرف السنان ولا يمكن به الذبح الحادية عشرة قال مالك وجماعة : لا ~~تصح الذكاة إلا بقطع الحلقوم والودجين وقال الشافعي : يصح بقطع الحلقوم ~~والمريء ولا يحتاج إلى الودجين لأنهما مجرى الطعام والشراب الذي لا يكون ~~معهما حياة وهو الغرض من الموت ومالك وغيره اعتبروا الموت على وجه يطيب معه ~~اللحم ويفترق فيه الحلال وهو اللحم من الحرام الذي يخرج بقطع الأوداج وهو ~~مذهب أبي حنيفة وعليه يدل حديث رافع بن خديج في قوله : ( ما أنهر الدم ( ~~وحكى البغداديون عن مالك أنه يشترط قطع أربع : الحلقوم والودجين والمريء ~~وهو قول أبي ثور والمشهور ما تقدم وهو قول الليث ثم اختلف أصحابنا في قطع ~~أحد الودجين والحلقوم هل هو ذكاة أم لا على قولين الثانية عشرة وأجمع ~~العلماء على أن الذبح مهما كان في الحلق تحت الغلصمة فقد تمت الذكاة واختلف ~~فيما إذا ذبح فوقها وجازها إلى البدن هل ذلك ذكاة أم لا على قولين : وقد ~~روي عن مالك أنها لا تؤكل وكذلك لو ذبحها من القفا واستوفى القطع وأنهر ~~الدم وقطع الحلقوم والودجين لم تؤكل وقال الشافعي : تؤكل لأن المقصود قد ~~حصل وهذا ينبني على أصل وهو أن الذكاة وإن كان المقصود منها إنهار الدم ~~ففيها ضرب من التعبد وقد ذبح صلى الله عليه وسلم في الحلق ونحر في اللبة ~~وقال : ( إنما الذكاة في الحلق واللبة ( فبين محلها وعين موضعها وقال مبينا ~~لفائدتها : ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ( فإذا أهمل ذلك ولم تقع ~~بنية ولا بشرط ولا بصفة مخصوصة زال منها حظ التعبد فلم تؤكل لذلك والله ~~أعلم الثالثة عشرة واختلفوا فيمن رفع يده قبل تمام الذكاة ثم رجع في الفور ~~وأكمل الذكاة فقيل : يجزئه وقيل : لا يجزئه والأول أصح لأنه جرحها ثم ذكاها ~~بعد وحياتها مستجمعة فيها PageV06P054 الرابعة عشرة ويستحب ألا يذبح إلا من ~~ترضى حاله وكل من أطاقه وجاء به على سنته من ms1998 ذكر أو أنثى بالغ أو غير بالغ ~~جاز ذبحه إذا كان مسلما أو كتابيا وذبح المسلم أفضل من ذبح الكتابي ولا ~~يذبح نسكا إلا مسلم فإن ذبح النسك كتابي فقد اختلف فيه ولا يجوز في تحصيل ~~المذهب وقد أجازه أشهب الخامسة عشرة وما استوحش من الإنسي لم يجز في ذكاته ~~إلا ما يجوز في ذكاة الإنسي في قول مالك وأصحابه وربيعة والليث بن سعد ~~وكذلك المتردي في البئر لا تكون الذكاة فيه إلا فيما بين الحلق واللبة على ~~سنة الذكاة وقد خالف في هاتين المسئلتين بعض أهل المدينة وغيرهم وفي الباب ~~حديث رافع بن خديج وقد تقدم وتمامه بعد قوله : ( فمدى الحبشة ( قال : ~~وأصبنا نهب إبل وغنم فند منها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش فإذا غلبكم منها ~~شيء فافعلوا به هكذا وفي رواية فكلوه ( وبه قال أبو حنيفة والشافعي قال ~~الشافعي : تسليط النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الفعل دليل على أنه ذكاة ~~واحتج بما رواه أبو داود والترمذي عن أبي الشعراء عن أبيه قال : قلت يا ~~رسول الله أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة قال ( لو طعنت في فخذها ~~لأجزأ عنك ( قال يزيد بن هارون : وهو حديث صحيح أعجب أحمد بن حنبل ورواه عن ~~أبي داود وأشار على من دخل عليه من الحفاظ أن يكتبه قال أبو داود : لا يصلح ~~هذا إلا في المتردية والمستوحش وقد حمل بن حبيب هذا الحديث على ما سقط في ~~مهواة فلا يوصل إلى ذكاته إلا بالطعن في غير موضع الذكاة وهو قول انفرد به ~~عن مالك وأصحابه قال أبو عمر : قول الشافعي أظهر في أهل العلم وأنه يؤكل ~~بما يؤكل به الوحشي لحديث رافع بن خديج وهو قول بن عباس وبن مسعود ومن جهة ~~القياس لما كان الوحشي إذا قدر عليه لم يحل إلا بما يحل به الإنسي لأنه صار ~~مقدورا عليه فكذلك ينبغي في القياس إذا توحش ms1999 أو صار في معنى الوحشي من ~~الامتناع أن يحل بما يحل به الوحشي PageV06P055 قلت : أجاب علماؤنا عن حديث ~~رافع بن خديج بأن قالوا : تسليط النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو على حبسه ~~لا على ذكاته وهو مقتضى الحديث وظاهره لقوله : ( فحبسه ( ولم يقل إن السهم ~~قتله وأيضا فإنه مقدور عليه في غالب الأحوال فلا يراعي النادر منه وإنما ~~يكون ذلك في الصيد وقد صرح الحديث بأن السهم حبسه وبعد أن صار محبوسا صار ~~مقدورا عليه فلا يؤكل إلا بالذبح والنحر والله أعلم وأما حديث أبي العشراء ~~فقد قال فيه الترمذي : حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة ولا ~~نعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا الحديث واختلفوا في اسم أبي العشراء ~~فقال بعضهم : اسمه أسامة بن قهطم ويقال : اسمه يسار بن برز ويقال : بلز ~~ويقال : اسمه عطارد نسب إلى جده فهذا سند مجهول لا حجة فيه ولو سلمت صحته ~~كما قال يزيد بن هارون لما كان فيه حجة إذ مقتضاه جواز الذكاة في أي عضو ~~كان مطلقا في المقدور وغيره ولا قائل به في المقدور فظاهره ليس بمراد قطعا ~~وتأويل أبي داود وبن حبيب له غير متفق عليه فلا يكون فيه حجة والله أعلم ~~قال أبو عمر : وحجة مالك أنهم قد أجمعوا أنه لو لم يند الإنسي أنه لا يذكى ~~إلا بما يذكى به المقدور عليه ثم اختلفوا فهو على أصله حتى يتفقوا وهذا لا ~~حجة فيه لأن إجماعهم إنما انعقد على مقدور عليه وهذا غير مقدور عليه ~~السادسة عشرة ومن تمام هذا الباب قوله عليه السلام : ( إن الله كتب الإحسان ~~على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد ~~أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ( رواه مسلم عن شداد بن أوس قال : اثنتان حفظتهما ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله كتب ( فذكره قال علماؤنا ~~: إحسان الذبح في البهائم الرفق بها فلا يصرعها بعنف ولا يجرها من موضع إلى ~~آخر وإحداد ms2000 الآلة وإحضار نية الإباحة والقربة وتوجيهها إلى القبلة والإجهاز ~~وقطع الودجين والحلقوم وإراحتها وتركها إلى أن تبرد والإعتراف لله بالمنة ~~والشكر له بالنعمة بأنه سخر لنا ما لو شاء لسلطه علينا وأباح لنا ما لو شاء ~~PageV06P056 لحرمه علينا وقال ربيعة : من إحسان الذبح ألا يذبح بهيمة وأخرى ~~تنظر إليها وحكي جوازه عن مالك والأول أحسن وأما حسن القتلة فعام في كل شيء ~~من التذكية والقصاص والحدود وغيرها وقد روى أبو داود عن بن عباس وأبي هريرة ~~قالا : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شريطة الشيطان زاد بن عيسى في ~~حديثه ( وهي التي تذبح فتقطع ولا تفرى الأوداج ثم تترك فتموت ( السابعة ~~عشرة قوله تعالى : ( وما ذبح على النصب ) قال بن فارس : النصب حجر كان ينصب ~~فيعبد وتصب عليه دماء الذبائح وهو النصب أيضا والنصائب حجارة تنصب حوالى ~~شفير البئر فتجعل عضائد وغبار منتصب مرتفع وقيل : النصب جمع واحدة نصاب ~~كحمار وحمر وقيل : هو اسم مفرد والجمع أنصاب وكانت ثلاثمائة وستين حجرا ~~وقرأ طلحة النصب بجزم الصاد وروي عن بن عمر النصب بفتح النون وجزم الصاد ~~الجحدري : بفتح النون والصاد جعله اسما موحدا كالجبل والجمل والجمع أنصاب ~~كالأجمال والأجبال قال مجاهد : هي حجارة كانت حوالى مكة يذبحون عليها قال ~~بن جريج : كانت العرب تذبح بمكة وتنضح بالدم ما أقبل من البيت ويشرحون ~~اللحم ويضعونه على الحجارة فلما جاء الإسلام قال المسلمون للنبي صلى الله ~~عليه وسلم : نحن أحق أن نعظم هذا البيت بهذه الأفعال فكأنه عليه الصلاة ~~والسلام لم يكره ذلك فأنزل الله تعالى لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ~~ونزلت وما ذبح على النصب المعنى : والنية فيها تعظيم النصب لا أن الذبح ~~عليها غير جائز وقال الأعشى : وذا النصب المنصوب لا تنسكنه * لعافية والله ~~ربك فاعبدا وقيل : على بمعنى اللام أي لأجلها قال قطرب قال بن زيد : ما ذبح ~~على النصب وما أهل به لغير الله شيء واحد قال بن عطية : ما ذبح على النصب ~~جزء مما أهل ms2001 به لغير الله ولكن خص بالذكر بعد جنسه لشهرة الأمر وشرف الموضع ~~وتعظيم النفوس له PageV06P057 عشرة قوله تعالى : ( وأن تستقسموا بالأزلام ) ~~معطوف على ما قبله وأن في محل رفع أي وحرم عليكم الاستقسام والأزلام قداح ~~الميسر واحدها زلم وزلم قال : * بات يقاسيها غلام كالزلم * وقال آخر فجمع : ~~فلئن جذيمة قتلت سرواتها * فنساؤها يضربن بالأزلام وذكر محمد بن جرير : أن ~~بن وكيع حدثهم عن أبيه عن شريك عن أبي حصين عن سعيد بن جبير أن الأزلام حصى ~~بيض كانوا يضربون بها قال محمد بن جرير : قال لنا سفيان بن وكيع : هي ~~الشطرنج فأما قول لبيد : * تزل عن الثرى أزلامها * فقالوا : أراد أظلاف ~~البقرة الوحشية والأزلام للعرب ثلاثة أنواع : منها الثلاثة التي كان يتخذها ~~كل إنسان لنفسه على أحدها أفعل وعلى الثاني لا تفعل والثالث مهمل لا شيء ~~عليه فيجعلها في خريطة معه فإذا أراد فعل شيء أدخل يده وهي متشابهة فإذا ~~خرج أحدها ائتمر وانتهى بحسب ما يخرج له وإن خرج القدح الذي لا شيء عليه ~~أعاد الضرب وهذه هي التي ضرب بها سراقة بن مالك بن جعشم حين اتبع النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبا بكر وقت الهجرة وإنما قيل لهذا الفعل : استقسام لأنهم ~~كانوا يستقسمون به الرزق وما يريدون كما يقال : الاستسقاء في الاستدعاء ~~للسقي ونظير هذا الذي حرمه الله تعالى قول المنجم : لا تخرج من أجل نجم كذا ~~واخرج من أجل نجم كذا وقال جل وعز : وما تدري نفس ماذا تكسب غدا الآية ~~وسيأتي بيان هذا مستوفى إن شاء الله والنوع الثاني سبعة قداح كانت عند هبل ~~في جوف الكعبة مكتوب عليها ما يدور بين الناس من النوازل كل قدح منها فيه ~~كتاب قدح فيه العقل من أمر الديات وفي آخر منكم وفي آخر من غيركم وفي آخر ~~ملصق وفي سائرها أحكام المياه وغير ذلك PageV06P058 وهي التي ضرب بها عبد ~~المطلب على بنيه إذ كان نذر نحر أحدهم إذا كملوا عشرة الخبر المشهور ذكره ~~بن إسحاق وهذه السبعة ms2002 أيضا كانت عند كل كاهن من كهان العرب وحكامهم على نحو ~~ما كانت في الكعبة عند هبل والنوع الثالث هو قداح الميسر وهي عشرة سبعة ~~منها فيها حظوظ وثلاثة أغفال وكانوا يضربون بها مقامرة لهوا ولعبا وكان ~~عقلاؤهم يقصدون بها إطعام المساكين والمعدم في زمن الشتاء وكلب البرد وتعذر ~~التحرف وقال مجاهد : الأزلام هي كعاب فارس والروم التي يتقامرون بها وقال ~~سفيان ووكيع : هي الشطرنج فالاستقسام بهذا كله هو طلب القسم والنصيب كما ~~بينا وهو من أكل المال بالباطل وهو حرام وكل مقامرة بحمام أو بنرد أو شطرنج ~~أو بغير ذلك من هذه الألعاب فهو استقسام بما هو في معنى الأزلام حرام كله ~~وهو ضرب من التكهن والتعرض لدعوى علم الغيب قال بن خويز منداد : ولهذا نهى ~~أصحابنا عن الأمور التي يفعلها المنجمون على الطرقات من السهام التي معهم ~~ورقاع الفأل في أشباه ذلك وقال الكيا الطبري : وإنما نهى الله عنها فيما ~~يتعلق بأمور الغيب فإنه لا تدري نفس ماذا يصيبها غدا فليس للأزلام في تعريف ~~المغيبات أثر فاستنبط بعض الجاهلين من هذا الرد على الشافعي في الإقراع بين ~~المماليك في العتق ولم يعلم هذا الجاهل أن الذي قاله الشافعي بني على ~~الأخبار الصحيحة وليس مما يعترض عليه بالنهي عن الإستقسام بالأزلام فإن ~~العتق حكم شرعي يجوز أن يجعل الشرع خروج القرعة علما على إثبات حكم العتق ~~قطعا للخصومة أو لمصلحة يراها ولا يساوي ذلك قول القائل : إذا فعلت كذا أو ~~قلت كذا فذلك يدلك في المستقبل على أمر من الأمور فلا يجوز أن يجعل خروج ~~القداح علما على شيء يتجدد في المستقبل ويجوز أن يجعل خروج القرعة علما على ~~العتق قطعا فظهر افتراق البابين التاسعة عشرة وليس من هذا الباب طلب الفأل ~~وكان عليه الصلاة والسلام يعجبه أن يسمع ياراشد يا نجيح أخرجه الترمذي وقال ~~: حديث صحيح غريب وإنما كان يعجبه الفأل لأنه PageV06P059 تنشرح له النفس ~~وتستبشر بقضاء الحاجة وبلوغ الأمل فيحسن الظن بالله عز وجل وقد قال : أنا ms2003 ~~عند ظن عبدي بي وكان عليه السلام يكره الطيرة لأنها من أعمال أهل الشرك ~~ولأنها تجلب ظن السوء بالله عز وجل قال الخطابي : الفرق بين الفأل والطيرة ~~أن الفأل إنما هو من طريق حسن الظن بالله والطيرة إنما هي من طريق الإتكال ~~على شيء سواه وقال الأصمعي : سألت بن عون عن الفأل فقال : هو أن يكون مريضا ~~فيسمع يا سالم أو يكون باغيا فيسمع يا واجد وهذا معنى حديث الترمذي وفي ~~صحيح مسلم عن أبي هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا ~~طيرة وخيرها الفأل ( قيل : يا رسول الله وما الفأل قال : ( الكلمة الصالحة ~~يسمعها أحدكم ( وسيأتي لمعنى الطيرة مزيد بيان إن شاء الله تعالى روي عن ~~أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال : إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ومن ~~يتحر الخير يعطه ومن يتوق الشر يوقه وثلاثة لا ينالون الدرجات العلا من ~~تكهن أو استقسم أو رجع من سفر من طيرة الموفية عشرين قوله تعالى : ذلكم فسق ~~إشارة إلى الاستقسام بالأزلام والفسق الخروج وقد تقدم وقيل يرجع إلى جميع ~~ما ذكر من الاستحلال لجميع هذه المحرمات وكل شيء منها فسق وخروج من الحلال ~~إلى الحرام والانكفاف عن هذه المحرمات من الوفاء بالعقود إذ قال : أوفوا ~~بالعقود الحادية والعشرون قوله تعالى : ( اليوم يئس الذين كفروا من دينكم ) ~~يعني أن ترجعوا إلى دينهم كفارا قال الضحاك : نزلت هذه الآية حين فتح مكة ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة لثمان بقين من رمضان سنة تسع ~~ويقال : سنة ثمان ودخلها ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا ~~من قال لا إله إلا الله فهو آمن ومن وضع السلاح فهو آمن ومن أغلق بابه فهو ~~آمن ( وفي يئس لغتان يئس ييئس يأسا وأيس يأيس PageV06P060 إياسا وإياسة ~~قاله النضر بن شميل ( فلا تخشوهم واخشوني ) أي لا تخافوهم وخافوني فإني أنا ~~القادر على نصركم الثانية والعشرون قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ~~وذلك أن النبي صلى الله ms2004 عليه وسلم حين كان بمكة لم تكن إلا فريضة الصلاة ~~وحدها فلما قدم المدينة أنزل الله الحلال والحرام إلى أن حج فلما حج وكمل ~~الدين نزلت هذه الآية : اليوم أكملت لكم دينكم الآية على ما نبينه روى ~~الأئمة عن طارق بن شهاب قال : جاء رجل من اليهود إلى عمر فقال : يا أمير ~~المؤمنين آية في كتابكم تقرءونها لو علينا أنزلت معشر اليهود لاتخذنا ذلك ~~اليوم عيدا قال : وأي آية قال : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ~~ورضيت لكم الإسلام دينا فقال عمر : إني لأعلم اليوم الذي أنزلت فيه والمكان ~~الذي أنزلت فيه نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة في يوم جمعة ~~لفظ مسلم وعند النسائي ليلة جمعة وروي أنها لما نزلت في يوم الحج الأكبر ~~وقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى عمر فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( ما يبكيك ( فقال : أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا فأما إذ ~~كمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( صدقت ( ~~وروى مجاهد أن هذه الآية نزلت يوم فتح مكة قلت : القول الأول أصح أنها نزلت ~~في يوم جمعة وكان يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع سنة عشر ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واقف بعرفة على ناقته العضباء فكاد عضد الناقة ينقد من ~~ثقلها فبركت واليوم قد يعبر بجزء منه عن جميعه وكذلك عن الشهر ببعضه تقول : ~~فعلنا في شهر كذا وكذا وفي سنة كذا كذا ومعلوم أنك لم تستوعب الشهر ولا ~~السنة وذلك مستعمل في لسان العرب والعجم والدين عبارة عن الشرائع التي شرع ~~وفتح لنا فإنها نزلت نجوما وآخر ما نزل منها هذه الآية ولم ينزل بعدها حكم ~~قاله بن عباس والسدي وقال الجمهور : المراد معظم الفرائض والتحليل والتحريم ~~قالوا : وقد نزل PageV06P061 بعد ذلك قرآن كثير ونزلت آية الربا ونزلت آية ~~الكلالة إلى غير ذلك وإنما كمل معظم الدين وأمر الحج إذ لم يطف ms2005 معهم في هذه ~~السنة مشرك ولا طاف بالبيت عريان ووقف الناس كلهم بعرفة وقيل : أكملت لكم ~~دينكم بأن أهلكت لكم عدوكم وأظهرت دينكم على الدين كله كما تقول : قد تم ~~لنا ما نريد إذا كفيت عدوك الثالثة والعشرون قوله تعالى : ( وأتممت عليكم ~~نعمتي ) أي بإكمال الشرائع والأحكام وإظهار دين الإسلام كما وعدتكم إذ قلت ~~: ولأتم نعمتي عليكم البقرة وهي دخول مكة آمنين مطمئنين وغير ذلك مما ~~انتظمته هذه الملة الحنيفية إلى دخول الجنة في رحمة الله تعالى الرابعة ~~والعشرون لعل قائلا يقول : قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) يدل على ~~أن الدين كان غير كامل في وقت من الأوقات وذلك يوجب أن يكون جميع من مات من ~~المهاجرين والأنصار والذين شهدوا بدرا والحديبية وبايعوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم البيعتين جميعا وبذلوا أنفسهم لله مع عظيم ما حل بهم من ~~أنواع المحن ماتوا على دين ناقص وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~كان يدعو الناس إلى دين ناقص ومعلوم أن النقص عيب ودين الله تعالى قيم كما ~~قال تعالى : دينا قيما فالجواب أن يقال له لم قلت إن كل نقص فهو عيب وما ~~دليلك عليه ثم يقال له : أرأيت نقصان الشهر هل يكون عيبا ونقصان صلاة ~~المسافر أهو عيب لها ونقصان العمر الذي أراده الله بقوله : وما يعمر من ~~معمر ولا ينقص من عمره أهو عيب له ونقصان أيام الحيض عن المعهود ونقصان ~~أيام الحمل ونقصان المال بسرقة أو حريق أو غرق إذا لم يفتقر صاحبه فما ~~أنكرت أن نقصان أجزاء الدين في الشرع قبل أن تلحق به الأجزاء الباقية في ~~علم الله تعالى هذه ليست بشين ولا عيب وما أنكرت أن معنى قول الله تعالى : ~~اليوم أكملت لكم دينكم يخرج على وجهين : أحدهما أن يكون المراد بلغته أقصى ~~الحد الذي كان له عندي فيما قضيته وقدرته وذلك لا يوجب أن يكون ما قبل ذلك ~~ناقصا نقصان عيب لكنه يوصف بنقصان مقيد PageV06P062 فيقال له : إنه كان ms2006 ~~ناقصا عما كان عند الله تعالى أنه ملحقه به وضامه إليه كالرجل يبلغه الله ~~مائة سنة فيقال : أكمل الله عمره ولا يجب عن ذلك أن يكون عمره حين كان بن ~~ستين كان ناقصا نقص قصور وخلل فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( ~~من عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر ( ولكنه يجوز أن يوصف بنقصان ~~مقيد فيقال : كان ناقصا عما كان عند الله تعالى أنه مبلغه إياه ومعمره إليه ~~وقد بلغ الله بالظهر والعصر والعشاء أربع ركعات فلو قيل عند ذلك أكملها ~~لكان الكلام صحيحا ولا يجب عن ذلك أنها كانت حين كانت ركعتين ناقصة نقص ~~قصور وخلل ولو قيل : كانت ناقصة عما عند الله أنه ضامه إليها وزائده عليها ~~لكان ذلك صحيحا فهكذا هذا في شرائع الإسلام وما كان شرع منها شيئا فشيئا ~~إلى أن أنهى الله الدين منتهاه الذي كان له عنده والله أعلم والوجه الآخر ~~أنه أراد بقوله : اليوم أكملت لكم دينكم أنه وفقهم للحج الذي لم يكن بقي ~~عليهم من أركان الدين غيره فحجوا فاستجمع لهم الدين أداء لأركانه وقياما ~~بفرائضه فإنه يقول عليه السلام : ( بني الاسلام على خمس ( الحديث وقد كانوا ~~تشهدوا وصلوا وزكوا وصاموا وجاهدوا واعتمروا ولم يكونوا حجوا فلما حجوا ذلك ~~اليوم مع النبي صلى الله عليه وسلم أنزل الله تعالى وهم بالموقف عشية عرفة ~~اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي فإنما أراد أكمل وضعه لهم وفي ~~ذلك دلالة على أن الطاعات كلها دين وإيمان وإسلام الخامسة والعشرون قوله ~~تعالى : ( ورضيت لكم الإسلام دينا ) أي أعلمتكم برضاي به لكم دينا فإنه ~~تعالى لم يزل راضيا بالإسلام لنا دينا فلا يكون لاختصاص الرضا بذلك اليوم ~~فائدة إن حملناه على ظاهره ودينا نصب على التمييز وإن شئت على مفعول ثان ~~وقيل : المعنى ورضيت عنكم إذا انقدتم لي بالدين الذي شرعته لكم ويحتمل أن ~~يريد رضيت لكم الإسلام دينا أي رضيت إسلامكم الذي أنتم عليه اليوم دينا ~~باقيا بكماله إلى آخر ms2007 الآية لا أنسخ منه شيئا والله أعلم والإسلام في هذه ~~الآية هو الذي في قوله تعالى PageV06P063 إن الدين عند الله الإسلام وهو ~~الذي يفسر في سؤال جبريل للنبي عليهما الصلاة والسلام وهو الإيمان والأعمال ~~والشعب السادسة والعشرون قوله تعالى : ( فمن اضطر في مخمصة ) يعني من دعته ~~ضرورة إلى أكل الميتة وسائر المحرمات في هذه الآية والمخمصة الجوع وخلاء ~~البطن من الطعام والخمص ضمور البطن ورجل خميص وخمصان وامرأة خميصة وخمصانة ~~ومنه أخمص القدم ويستعمل كثيرا في الجوع والغرث قال الأعشى : تبيتون في ~~المشتى ملاء بطونكم * وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا أي منطويات على الجوع قد ~~أضمر بطونهن وقال النابغة في خمص البطن من جهة ضمره : والبطن ذو عكن خميص ~~لين * والنحر تنفجه بثدي مقعد وفي الحديث : ( خماص البطون خفاف الظهور ( ~~الخماص جمع الخميص البطن وهو الضامر أخبر أنهم أعفاء عن أموال الناس ومنه ~~الحديث : ( إن الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ( والخميصة أيضا ثوب قال ~~الأصمعي : الخمائص ثياب خز أو صوف معلمة وهي سوداء كانت من لباس الناس وقد ~~تقدم معنى الاضطرار وحكمه في البقرة السابعة والعشرون قوله تعالى : ( غير ~~متجانف لإثم ) أي غير مائل لحرام وهو بمعنى غير باغ ولا عاد وقد تقدم ~~والجنف الميل والإثم الحرام ومنه قول عمر رضي الله عنه : ما تجانفنا فيه ~~لإثم أي ما ملنا ولا تعمدنا ونحن نعلمه : وكل مائل فهو متجانف وجنف وقرأ ~~النخعي ويحيى بن وثاب والسلمي متجنف دون ألف وهو أبلغ في المعنى لأن شد ~~العين يقتضي مبالغة وتوغلا في المعنى وثبوتا لحكمه وتفاعل إنما هو محاكاة ~~الشيء PageV06P064 والتقرب منه ألا ترى أنك إذا قلت : تمايل الغصن فإن ذلك ~~يقتضي تأودا ومقاربة ميل وإذا قلت : تميل فقد ثبت حكم الميل وكذلك تصاون ~~الرجل وتصون وتعاقل وتعقل فالمعنى غير متعمد لمعصية في مقصده قاله قتادة ~~والشافعي ( فإن الله غفور رحيم ) أي فإن الله له غفور رحيم فحذف وأنشد ~~سيبويه : قد أصبحت أم الخيار تدعي * علي ذنبا كله لم أصنع أراد لم أصنعه ~~فحذف ms2008 والله أعلم < < # | المائدة : ( 4 ) يسألونك ماذا أحل . . . . . # > > < # > ( المائده 4 ) < # > فيه ثمانية عشرة مسألة : الاولى قوله تعالى : ( يسألونك ) الآية نزلت ~~بسبب عدي بن حاتم وزيد بن مهلهل وهو زيد الخيل الذي سماه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم زيد الخير قالا : يا رسول الله إنا قوم نصيد بالكلاب ~~والبزاة وإن الكلاب تأخذ البقر والحمر والظباء فمنه ما ندرك ذكاته ومنه ما ~~تقتله فلا ندرك ذكاته وقد حرم الله الميتة فماذا يحل لنا فنزلت الآية ~~الثانية قوله تعالى : ( ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ) ما في موضع رفع ~~بالابتداء والخبر أحل لهم وذا زائدة وإن شئت كانت بمعنى الذي ويكون الخبر ~~قل أحل لكم الطيبات وهو الحلال وكل حرام فليس بطيب وقيل : ما التذه آكله ~~وشاربه ولم يكن عليه فيه ضرر في الدنيا ولا في الآخرة وقيل : الطيبات ~~الذبائح لأنها طابت بالتذكية الثالثة قوله تعالى : ( وما علمتم ) أي وصيد ~~ما علمتم ففي الكلام إضمار لا بد منه ولولاه لكان المعنى يقتضي أن يكون ~~الحل المسئول عنه متناولا للمعلم من الجوارح المكلبين PageV06P065 وذلك ليس ~~مذهبا لأحد فإن الذي يبيح لحم الكلب فلا يخصص الإباحة بالمعلم وسيأتي ما ~~للعلماء في أكل الكلب في الانعام إن شاء الله تعالى وقد ذكر بعض من صنف في ~~أحكام القرآن أن الآية تدل على أن الإباحة تتناول ما علمناه من الجوارح وهو ~~ينتظم الكلب وسائر جوارح الطير وذلك يوجب إباحة سائر وجوه الانتفاع فدل على ~~جواز بيع الكلب والجوارح والانتفاع بها بسائر وجوه المنافع إلا ما خصه ~~الدليل وهو الأكل من الجوارح أي الكواسب من الكلاب وسباع الطير وكان لعدي ~~كلاب خمسة قد سماها بأسماء أعلام وكان أسماء أكلبه سلهب وغلاب والمختلس ~~والمتناعس قال السهيلي : وخامس أشك قال فيه أخطب أو قال فيه وثاب الرابعة ~~أجمعت الأمة على أن الكلب إذا لم يكن أسود وعلمه مسلم فينشلي إذا اشلي ~~ويجيب إذا دعي وينزجر بعد ظفره بالصيد إذا زجر وأن يكون لا يأكل من صيده ~~الذي صاده وأثر ms2009 فيه بجرح أو تنييب وصاد به مسلم وذكر اسم الله عند إرساله ~~أن صيده صحيح يؤكل بلا خلاف فإن انخرم شرط من هذه الشروط دخل الخلاف فإن ~~كان الذي يصاد به غير كلب كالفهد وما أشبهه وكالبازي والصقر ونحوهما من ~~الطير فجمهور الأمة على أن كل ما صاد بعد التعليم فهو جارح كاسب يقال : جرح ~~فلان واجترح إذا اكتسب ومنه الجارحة لأنها يكتسب بها ومنه اجتراح السيئات ~~وقال الأعشي : ذا جبار منضجا ميسمه * يذكر الجارح ما كان اجترح وفي التنزيل ~~ويعلم ما جرحتم بالنهار وقال : أم حسب الذين اجترحوا السيئات الخامسة قوله ~~تعالى : ( مكلبين ) معنى مكلبين أصحاب الكلاب وهو كالمؤدب صاحب التأديب ~~وقيل : معناه مضرين على الصيد كما تضرى الكلاب قال الرماني وكلا ~~PageV06P066 القولين محتمل وليس في مكلبين دليل على أنه إنما أبيح صيد ~~الكلاب خاصة لأنه بمنزلة قوله : مؤمنين وإن كان قد تمسك به من قصر الإباحة ~~على الكلاب خاصة روي عن بن عمر فيما حكى بن المنذر عنه قال : وأما ما يصاد ~~به من البزاة وغيرها من الطير فما أدركت ذكاته فذكه فهو لك حلال وإلا فلا ~~تطعمه قال بن المنذر : وسئل أبو جعفر عن البازي يحل صيده قال : لا إلا أن ~~تدرك ذكاته وقال الضحاك والسدي : وما علمتم من الجوارح مكلبين هي الكلاب ~~خاصة فإن كان الكلب أسود بهيما فكره صيده الحسن وقتادة والنخعي وقال أحمد : ~~ما أعرف أحدا يرخص فيه إذا كان بهيما وبه قال إسحاق بن راهويه فأما عوام ~~أهل العلم بالمدينة والكوفة فيرون جواز صيد كل كلب معلم أما من منع صيد ~~الكلب الأسود فلقوله صلى الله عليه وسلم : ( الكلب الأسود شيطان ( أخرجه ~~مسلم احتج الجمهور بعموم الآية واحتجوا أيضا في جواز صيد البازي بما ذكر من ~~سبب النزول وبما خرجه الترمذي عن عدي بن حاتم قال : سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن صيد البازي فقال : ( ما أمسك عليك فكل ( في اسناده مجالد ~~ولا يعرف إلا من جهته وهو ضعيف وبالمعنى وهو ms2010 أن كل ما يتأتى من الكلب يتأتى ~~من الفهد مثلا فلا فارق إلا فيما لا مدخل له في التأثير وهذا هو القياس في ~~معنى الأصل كقياس السيف على المدية والأمة على العبد وقد تقدم السادسة وإذا ~~تقرر هذا فاعلم أنه لا بد للصائد أن يقصد عند الإرسال التذكية والإباحة ~~وهذا لا يختلف فيه لقوله عليه السلام : ( إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله ~~عليه فكل ( وهذا يقتضي النية والتسمية فلو قصد مع ذلك اللهو فكرهه مالك ~~وأجازه بن عبد الحكم وهو ظاهر قول الليث : ما رأيت حقا أشبه بباطل منه يعني ~~الصيد فأما لو فعله بغير نية التذكية فهو حرام لأنه من باب الفساد وإتلاف ~~حيوان لغير منفعة وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الحيوان إلا ~~لمأكلة وقد ذهب الجمهور من العلماء إلى أن التسمية لا بد منها بالقول عند ~~الإرسال لقوله : ( وذكرت اسم الله ( فلو لم توجد على أي وجه كان لم يؤكل ~~الصيد وهو مذهب أهل الظاهر وجماعة أهل الحديث وذهبت جماعة PageV06P067 من ~~أصحابنا وغيرهم إلى أنه يجوز أكل ما صاده المسلم وذبحه وإن ترك التسمية ~~عمدا وحملوا الأمر بالتسمية على الندب وذهب مالك في المشهور إلى الفرق بين ~~ترك التسمية عمدا أو سهوا فقال : لا تؤكل مع العمد وتؤكل مع السهو وهو قول ~~فقهاء الأمصار وأحد قولي الشافعي وستأتي هذه المسألة في الأنعام إن شاء ~~الله تعالى ثم لا بد أن يكون انبعاث الكلب بارسال من يد الصائد بحيث يكون ~~زمامه بيده فيخلي عنه ويغريه عليه فينبعث أو يكون الجارح ساكنا مع رؤيته ~~الصيد فلا يتحرك له إلا بالإغراء من الصائد فهذا بمنزلة ما زمامه بيده ~~فأطلقه مغريا له على أحد القولين فأما لو انبعث الجارح من تلقاء نفسه من ~~غير إرسال ولا إغراء فلا يجوز صيده ولا يحل أكله عند الجمهور ومالك ~~والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي لأنه إنما صاد لنفسه من غير إرسال وأمسك ~~عليها ولا صنع للصائد فيه فلا ينسب إرساله ms2011 إليه لأنه لا يصدق عليه قوله ~~عليه السلام : ( إذا أرسلت كلبك المعلم ( وقال عطاء بن أبي رباح والأوزاعي ~~: يؤكل صيده إذا كان أخرجه للصيد السابعة قرأ الجمهور علمتم ) بفتح العين ~~واللام وبن عباس ومحمد بن الحنفية بضم العين وكسر اللام أي من أمر الجوارح ~~والصيد بها والجوارح الكواسب وسميت أعضاء الإنسان جوارح لأنها تكسب وتتصرف ~~وقيل : سميت جوارح لأنها تجرح وتسيل الدم فهو مأخوذ من الجراح وهذا ضعيف ~~وأهل اللغة على خلافه وحكاه بن المنذر عن قوم ومكلبين قراءة الجمهور بفتح ~~الكاف وشد اللام والمكلب معلم الكلاب ومضريها ويقال لمن يعلم غير الكلب : ~~مكلب لأنه يرد ذلك الحيوان كالكلب حكاه بعضهم ويقال للصائد مكلب فعلى هذا ~~معناه صائدين وقيل المكلب صاحب الكلاب يقال : كلب فهو مكلب وكلاب وقرأ ~~الحسن ( مكلبين ) بسكون الكاف وتخفيف اللام ومعناه أصحاب كلاب يقال : أمشى ~~الرجل كثرت ماشيته وأكلب كثرت كلابه وأنشد الأصمعي : وكل فتى وإن أمشى ~~فأثرى * ستخلجه عن الدنيا منون PageV06P068 الثامنة قوله تعالى : ( ~~تعلمونهن مما علمكم الله ) أنث الضمير مراعاة للفظ الجوارح إذ هو جمع جارحة ~~ولا خلاف بين العلماء في شرطين في التعليم وهما : أن يأتمر إذا أمر وينزجر ~~إذا زجر لا خلاف في هذين الشرطين في الكلاب وما في معناها من سباع الوحوش ~~واختلف فيما يصاد به من الطير فالمشهور أن ذلك مشترط فيها عند الجمهور وذكر ~~بن حبيب أنه لا يشترط فيها أن تنزجر إذا زجرت فإنه لا يتأتى ذلك فيها غالبا ~~فيكفي أنها إذا أمرت أطاعت وقال ربيعة : ما أجاب منها إذا دعي فهو المعلم ~~الضاري لأن أكثر الحيوان بطبعه ينشلي وقد شرط الشافعي وجمهور من العلماء في ~~التعليم أن يمسك على صاحبه ولم يشترطه مالك في المشهور عنه وقال الشافعي : ~~المعلم هو الذي إذا أشلاه صاحبه انشلى وإذا دعاه إلى الرجوع رجع إليه ويمسك ~~الصيد على صاحبه ولا يأكل منه فإذا فعل هذا مرارا وقال أهل العرف : صار ~~معلما فهو المعلم وعن الشافعي أيضا والكوفيين : إذا أشلى فانشلى وإذا ms2012 أخذ ~~حبس وفعل ذلك مرة بعد مرة أكل صيده في الثالثة ومن العلماء من قال : يفعل ~~ذلك ثلاث مرات ويؤكل صيده في الرابعة ومنهم من قال : إذا فعل ذلك مرة فهو ~~معلم ويؤكل صيده في الثانية التاسعة قوله تعالى : ( فكلوا مما أمسكن عليكم ~~) أي حبسن لكم واختلف العلماء في تأويله فقال بن عباس وأبو هريرة والنخعي ~~وقتادة وبن جبير وعطاء بن أبي رباح وعكرمة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ~~والنعمان وأصحابه : المعنى ولم يأكل فإن أكل لم يؤكل ما بقي لأنه أمسك على ~~نفسه ولم يمسك على ربه والفهد عند أبي حنيفة وأصحابه كالكلب ولم يشترطوا ~~ذلك في الطيور بل يؤكل ما أكلت منه وقال سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ~~وسلمان الفارسي وأبو هريرة أيضا : المعنى وإن أكل فإذا أكل الجارح كلبا كان ~~أو فهدا أو طيرا أكل ما بقي من الصيد وإن لم يبق إلا بضعة وهذا قول مالك ~~وجميع أصحابه وهو القول الثاني للشافعي وهو القياس وفي الباب حديثان بمعنى ~~ما ذكرنا أحدهما حديث عدي في الكلب المعلم وإذا أكل فلا تأكل فإنما أمسك ~~على نفسه أخرجه مسلم الثاني PageV06P069 حديث أبي ثعلبة الخشني قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في صيد الكلب : ( إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم ~~الله عليه فكل وإن أكل منه وكل ما ردت عليك يدك ( أخرجه أبو داود وروى عن ~~عدي ولا يصح والصحيح عنه حديث مسلم ولما تعارضت الروايتان رام بعض أصحابنا ~~وغيرهم الجمع بينهما فحملوا حديث النهي على التنزيه والورع وحديث الإباحة ~~على الجواز وقالوا : إن عديا كان موسعا عليه فأفتاه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالكف ورعا وأبا ثعلبة كان محتاجا فأفتاه بالجواز والله أعلم وقد دل ~~على صحة هذا التأويل قوله عليه الصلاة والسلام في حديث عدي : فإني أخاف أن ~~يكون إنما أمسك على نفسه هذا تأويل علمائنا وقال أبو عمر في كتاب الاستذكار ~~: وقد عارض حديث عدي هذا حديث أبي ثعلبة والظاهر أن حديث أبي ms2013 ثعلبة ناسخ له ~~فقوله : وإن أكل يا رسول الله قال : ( وإن أكل ( قلت : هذا فيه نظر لأن ~~التاريخ مجهول والجمع بين الحديثين أولى ما لم يعلم التاريخ والله أعلم ~~وأما أصحاب الشافعي فقالوا : إن كان الأكل عن فرط جوع من الكلب أكل وإلا لم ~~يؤكل فإن ذلك من سوء تعليمه وقد روي عن قوم من السلف التفرقة بين ما أكل ~~منه الكلب والفهد فمنعوه وبين ما أكل منه البازي فأجازوه قاله النخعي ~~والثوري وأصحاب الرأي وحماد بن أبي سليمان وحكى عن بن عباس وقالوا : الكلب ~~والفهد يمكن ضربه وزجره والطير لا يمكن ذلك فيه وحد تعليمه أن يدعى فيجيب ~~وأن يشلى فينشلي لا يمكن فيه أكثر من ذلك والضرب يؤذيه العاشرة والجمهور من ~~العلماء على أن الجارح إذا شرب من دم الصيد أن الصيد يؤكل قال عطاء : ليس ~~شرب الدم بأكل وكره أكل ذلك الصيد الشعبي وسفيان الثوري ولا خلاف بينهم أن ~~سبب إباحة الصيد الذي هو عقر الجارح له لا بد أن يكون متحققا غير مشكوك فيه ~~ومع الشك لا يجوز الأكل وهي : الحادية عشرة فإن وجد الصائد مع كلبه كلبا ~~آخر فهو محمول على أنه غير مرسل من صائد آخر وأنه إنما انبعث في طلب الصيد ~~بطبعه ونفسه ولا يختلف في هذا لقوله عليه الصلاة والسلام PageV06P070 ( وإن ~~خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل في رواية فإنما سميت على كلبك ولم تسم على ~~غيره ( فأما لو أرسله صائد آخر فاشترك الكلبان فيه فإنه للصائدين يكونان ~~شريكين فيه فلو أنفذ أحد الكلبين مقاتله ثم جاء الآخر فهو للذي أنفذ مقاتله ~~وكذلك لا يؤكل ما رمى بسهم فتردى من جبل أو غرق في ماء لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لعدي : ( وإن رميت بسهمك فاذكر اسم الله فإن غاب عنك يوما فلم تجد ~~فيه إلا أثر سهمك فكل وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري ~~الماء قتله أو سهمك ( وهذا نص الثانية عشرة لو مات الصيد في أفواه الكلاب ~~من ms2014 غير بضع لم يؤكل لأنه مات خنقا فأشبه أن يذبح بسكين كآلة فيموت في الذبح ~~قبل أن يفرى حلقه ولو أمكنه أخذه من الجوارح وذبحه فلم يفعل حتى مات لم ~~يؤكل وكان مقصرا في الذكاة لأنه قد صار مقدورا على ذبحه وذكاة المقدور عليه ~~تخالف ذكاة غير المقدور عليه ولو أخذه ثم مات قبل أن يخرج السكين أو ~~تناولها وهي معه جاز أكله ولو لم تكن السكين معه فتشاغل بطلبها لم تؤكل ~~وقال الشافعي : فيما نالته الجوارح ولم تدمه قولان أحدهما ألا يؤكل حتى ~~يجرح لقوله تعالى : من الجوارح وهو قول بن القاسم والآخر أنه حل وهو قول ~~أشهب قال أشهب : إن مات من صدمة الكلب أكل الثالثة عشرة قوله : ( فإن غاب ~~عنك يوما فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل ( ونحوه في حديث أبي ثعلبة الذي ~~خرجه أبو داود غير أنه زاد ( فكله بعد ثلاث ما لم ينتن ( يعارضه قوله عليه ~~السلام : ( كل ما أصميت ودع ما أنميت ( فالإصماء ما قتل مسرعا وأنت تراه ~~والإنماء أن ترمي الصيد فيغيب عنك فيموت وأنت لاتراه يقال : يقال قد أنميت ~~الرمية فنمت تنمى إذا غابت ثم ماتت قال امرؤ القيس : فهو لا تنمي رميته * ~~ماله لا عد من نفره وقد اختلف العلماء في أكل الصيد الغائب على ثلاثة أقوال ~~: يؤكل وسواء قتله السهم أو الكلب الثاني لا يؤكل شيء من ذلك إذا غاب لقوله ~~: ( كل ما أصميت ودع ما أنميت PageV06P071 وإنما لم يؤكل مخافة أن يكون قد ~~أعان على قتله غير السهم من الهوام الثالث الفرق بين السهم فيؤكل وبين ~~الكلب فلا يؤكل ووجهه أن السهم يقتل على جهة واحدة فلا يشكل والجارح على ~~جهات متعددة فيشكل والثلاثة الأقوال لعلمائنا وقال مالك في غير الموطأ : ~~إذا بات الصيد ثم أصابه ميتا لم ينفذ البازي أو الكلب أو السهم مقاتله لم ~~يأكله قال أبو عمر : فهذا يدلك على أنه إذا بلغ مقاتله كان حلالا عنده أكله ~~وإن بات إلا أنه يكرهه إذا بات ms2015 لما جاء عن بن عباس : ( وإن غاب عنك ليلة ~~فلا تأكل ( ونحوه عن الثوري قال : إذا غاب عنك يوما كرهت أكله وقال الشافعي ~~: القياس ألا يأكله إذا غاب عنه مصرعه وقال الأوزاعي : إن وجده من الغد ~~ميتا ووجد فيه سهمه أو أثرا من كلبه فليأكله ونحوه قال أشهب وعبد الملك ~~وأصبغ قالوا : جائز أكل الصيد وإن بات إذا نفذت مقاتله وقوله في الحديث : ( ~~ما لم ينتن ( تعليل لأنه إذا أنتن لحق بالمستقذرات التي تمجها الطباع فيكره ~~أكلها فلو أكلها لجاز كما أكل النبي صلى الله عليه وسلم الإهالة السنخة وهي ~~المنتنة وقيل : هو معلل بما يخاف منه الضرر على آكله وعلى هذا التعليل يكون ~~أكله محرما إن كان الخوف محققا والله أعلم الرابعة عشرة واختلف العلماء من ~~هذا الباب في الصيد بكلب اليهودي والنصراني إذا كان معلما فكرهه الحسن ~~البصري وأما كلب المجوسي وبازه وصقره فكره الصيد بها جابر بن عبد الله ~~والحسن وعطاء ومجاهد والنخعي والثوري وإسحاق وأجاز الصيد بكلابهم مالك ~~والشافعي وأبو حنيفة إذا كان الصائد مسلما قالوا : وذلك مثل شفرته وأما إن ~~كان الصائد من أهل الكتاب فجمهور الأمة على جواز صيده غير مالك وفرق بين ~~ذلك وبين ذبيحته وتلا : يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد ~~تناله أيديكم ورماحكم قال : فلم يذكر الله في هذا اليهود ولا النصارى وقال ~~بن وهب وأشهب : صيد اليهودي والنصراني حلال كذبيحته وفي كتاب محمد لا يجوز ~~صيد الصابئ ولا ذبحه وهم قوم بين اليهود والنصارى PageV06P072 ولا دين لهم ~~وأما إن كان الصائد مجوسيا فمنع من أكله مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم ~~وجمهور الناس وقال أبو ثور فيها قولان : أحدهما كقول هؤلاء والآخر أن ~~المجوس من أهل الكتاب وأن صيدهم جائز ولو اصطاد السكران أو ذبح لم يؤكل ~~صيده ولا ذبيحته لأن الذكاة تحتاج إلى قصد والسكران لا قصد له الخامسة عشرة ~~واختلف النحاة في من في قوله تعالى : ( مما أمسكن عليكم ) فقال الأخفش : هي ~~زائدة كقوله : كلوا من ms2016 ثمره وخطأه البصريون وقالوا : من لا تزاد في الإثبات ~~وإنما تزاد في النفي والاستفهام وقوله : من ثمره يكفر عنكم من سيئاتكم ~~ويغفر لكم من ذنوبكم للتبعيض أجاب فقال : قد قال : يغفر لكم ذنوبكم بإسقاط ~~من فدل على زيادتها في الإيجاب أجيب بأن من ها هنا للتبعيض لأنه إنما يحل ~~من الصيد اللحم دون الفرث والدم قلت : هذا ليس بمراد ولا معهود في الأكل ~~فيعكر على ما قال ويحتمل أن يريد مما أمسكن أي مما أبقته الجوارح لكم وهذا ~~على قول من قال : لو أكل الكلب الفريسة لم يضر وبسبب هذا الاحتمال اختلف ~~العلماء في جواز أكل الصيد إذا أكل الجارح منه على ما تقدم السادسة عشرة ~~ودلت الآية على جواز اتخاذ الكلاب واقتنائها للصيد وثبت ذلك في صحيح السنة ~~وزادت الحرث والماشية وقد كان أول الإسلام أمر بقتل الكلاب حتى كان يقتل ~~كلب المرية من البادية يتبعها روى مسلم عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم ~~قيراطان ( وروي أيضا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط ( ~~قال الزهري : وذكر لابن عمر قول أبي هريرة فقال : يرحم الله أبا هريرة كان ~~صاحب زرع فقد دلت السنة على ما ذكرنا وجعل النقص من أجر من اقتناها على غير ~~ذلك من المنفعة إما لترويع الكلب المسلمين PageV06P073 وتشويشه عليهم ~~بنباحه كما قال بعض شعراء البصرة وقد نزل بعمار فسمع لكلابه نباحا فأنشأ ~~يقول : نزلنا بعمار فأشلى كلابه * علينا فكدنا بين بيتيه نؤكل فقلت لأصحابي ~~أسر إليهم * أذا اليوم أم يوم القيامة أطول أو لمنع دخول الملائكة البيت أو ~~لنجاسته على ما يراه الشافعي أو لاقتحام النهى عن اتخاذ ما لا منفعة فيه ~~والله أعلم وقال في إحدى الروايتين : ( قيراطان ( وفي الأخرى ( قيراط ( ~~وذلك يحتمل أن يكون في نوعين ms2017 من الكلاب أحدهما أشد أذى من الآخر كالأسود ~~الذي أمر عليه الصلاة والسلام بقتله ولم يدخله في الاستثناء حين نهى عن ~~قتلها فقال : ( عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان ( أخرجه مسلم ~~ويحتمل أن يكون ذلك لاختلاف المواضع فيكون ممسكه بالمدينة مثلا أو بمكة ~~ينقص قيراطان وبغيرهما قيراط والله أعلم وأما المباح اتخاذه فلا ينقص أجر ~~متخذه كالفرس والهر ويجوز بيعه وشراؤه حتى قال سحنون : ويحج بثمنه وكلب ~~الماشية المباح اتخاذه عند مالك هو الذي يسرح معها لا الذي يحفظها في الدار ~~من السراق وكلب الزرع هو الذي يحفظه من الوحوش بالليل والنهار لا من السراق ~~وقد أجاز غير مالك اتخاذها لسراق الماشية والزرع والدار في البادية السابعة ~~عشرة وفي هذه الآية دليل على أن العالم له من الفضيلة ما ليس للجاهل لأن ~~الكلب إذا علم يكون له فضيلة على سائر الكلاب فالإنسان إذا كان له علم أولى ~~أن يكون له فضل على سائر الناس لاسيما إذا عمل بما علم وهذا كما روي عن علي ~~بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال : لكل شيء قيمة وقيمة المرء ما يحسنه ~~الثامنة عشرة قوله تعالى : ( واذكروا اسم الله عليه ) أمر بالتسمية قيل : ~~عند الإرسال على الصيد وفقه الصيد والذبح في معنى التسمية واحد يأتي بيانه ~~في الأنعام وقيل : المراد بالتسمية هنا التسمية عند الأكل وهو الأظهر وفي ~~صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV06P074 قال لعمر بن أبي سلمة : ~~( يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك ( وروى من حديث حذيفة قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان ليستحل الطعام ألا يذكر اسم الله ~~عليه ( الحديث فإن نسي التسمية أول الأكل فليسم آخره وروى النسائي عن أمية ~~بن مخشي وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رأى رجلا يأكل ولم يسم الله فلما كان في آخر لقمة قال : بسم الله ~~أوله وآخره فقال رسول الله صلى الله عليه ms2018 وسلم : ( ما زال الشيطان يأكل معه ~~فلما سمى قاء ما أكله ( التاسعة عشرة قوله تعالى : ( واتقوا الله ) أمر ~~بالتقوى على الجملة والإشارة القريبة هي ما تضمنته هذه الآيات من الأوامر ~~وسرعة الحساب هي من حيث كونه تعالى قد أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا ~~فلا يحتاج إلى محاولة عد ولا عقد كما يفعله الحساب ولهذا قال : وكفى بنا ~~حاسبين فهو سبحانه يحاسب الخلائق دفعة واحدة ويحتمل أن يكون وعيدا بيوم ~~القيامة كأنه قال : إن حساب الله لكم سريع اتيانه إذ يوم القيامة قريب ~~ويحتمل أن يريد بالحساب المجازاة فكأنه توعد في الدنيا بمجازاة سريعة قريبة ~~إن لم يتقوا الله < < # | المائدة : ( 5 ) اليوم أحل لكم . . . . . # > > < # > ( المائده 5 ) < # > فيه عشر مسائل : الأولى قوله تعالى : ( اليوم أحل لكم الطيبات ) أي ~~اليوم أكملت لكم دينكم واليوم أحل لكم الطيبات فأعاد تأكيدا أي أحل لكم ~~الطيبات التي سألتم عنها وكانت PageV06P075 الطيبات أبيحت للمسلمين قبل ~~نزول هذه الآية فهذا جواب سؤالهم إذ قالوا : ماذا أحل لنا وقيل : أشار بذكر ~~اليوم إلى وقت محمد صلى الله عليه وسلم كما يقال : هذه أيام فلان أي هذا ~~أوان ظهوركم وشيوع الإسلام فقد أكملت بهذا دينكم وأحللت لكم الطيبات وقد ~~تقدم ذكر الطيبات في الآية قبل هذا الثانية قوله تعالى : ( وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم ) ابتداء وخبر والطعام اسم لما يؤكل والذبائح منه وهو ~~هنا خاص بالذبائح عند كثير من أهل العلم بالتأويل وأما ما حرم علينا من ~~طعامهم فليس بداخل تحت عموم الخطاب قال بن عباس قال الله تعالى : ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ثم استثنى فقال : وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم يعني ذبيحة اليهودي والنصراني وإن كان النصراني يقول عند ~~الذبح : باسم المسيح واليهودي يقول : باسم عزير وذلك لأنهم يذبحون على ~~الملة وقال عطاء : كل من ذبيحة النصراني وإن قال باسم المسيح لأن الله عز ~~وجل قد أباح ذبائحهم وقد علم ما يقولون وقال القاسم بن مخيمرة : كل من ~~ذبيحته وإن ms2019 قال باسم سرجس اسم كنيسة لهم وهو قول الزهري وربيعة والشعبي ~~ومكحول وروي عن صحابيين : عن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت وقالت طائفة : ~~إذا سمعت الكتابي يسمي غير اسم الله عز وجل فلا تأكل وقال بهذا من الصحابة ~~علي وعائشة وبن عمر وهو قول طاوس والحسن متمسكين بقوله تعالى : ولا تأكلوا ~~مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وقال مالك : أكره ذلك ولم يحرمه قلت : ~~العجب من الكيا الطبري الذي حكى الاتفاق على جواز ذبيحة أهل الكتاب ثم أخذ ~~يستدل بذلك على أن التسمية على الذبيحة ليست بشرط فقال : ولا شك أنهم لا ~~يسمون على الذبيحة إلا الإله الذي ليس معبودا حقيقة مثل المسيح وعزير ولو ~~سمعوا الإله حقيقة لم تكن تسميتهم على طريق العبادة وإنما كان على طريق آخر ~~واشتراط التسمية لا على وجه العبادة لا يعقل ووجود التسمية من الكافر ~~وعدمها بمثابة واحدة إذا لم تتصور منه العبادة ولأن النصراني إنما يذبح على ~~اسم المسيح وقد حكم الله بحل ذبائحهم مطلقا وفي ذلك دليل على أن ~~PageV06P076 التسمية لا تشترط أصلا كما يقول الشافعي وسيأتي ما في هذا ~~للعلماء في الأنعام إن شاء الله تعالى الثالثة ولا خلاف بين العلماء أن ~~مالا يحتاج إلى ذكاة كالطعام الذي لا محاولة فيه كالفاكهة والبر جائز أكله ~~إذ لا يضر فيه تملك أحد والطعام الذي تقع فيه محاولة على ضربين : أحدهما ما ~~فيه محاولة صنعة لا تعلق للدين بها كخبز الدقيق وعصر الزيت ونحوه فهذا إن ~~تجنب من الذمي فعلى وجه التقزز والضرب الثاني هي التذكية التي ذكرنا أنها ~~هي التي تحتاج إلى الدين والنية فلما كان القياس ألا تجوز ذبائحهم كما نقول ~~إنهم لا صلاة لهم ولا عبادة مقبولة رخص الله تعالى في ذبائحهم على هذه ~~الأمة وأخرجها النص عن القياس على ما ذكرناه من قول بن عباس والله أعلم ~~الرابعة واختلف العلماء أيضا فيما ذكوه هل تعمل الذكاة فيما حرم عليهم أو ~~لا على قولين فالجمهور على أنها عاملة ms2020 في كل الذبيحة ما حل له منها وما حرم ~~عليه لأنه مذكى وقالت جماعة من أهل العلم : إنما حل لنا من ذبيحتهم ما حل ~~لهم لأن ما لا يحل لهم لا تعمل فيه تذكيتهم فمنعت هذه الطائفة الطريف ~~والشحوم المحضة من ذبائح أهل الكتاب وقصرت لفظ الطعام على البعض وحملته ~~ألاولى على العموم في جميع ما يؤكل وهذا الخلاف موجود في مذهب مالك قال أبو ~~عمر : وكره مالك شحوم اليهود وأكل ما نحروا من الإبل وأكثر أهل العلم لا ~~يرون بذلك بأسا وسيأتي هذا في الأنعام إن شاء الله تعالى وكان مالك رحمه ~~الله يكره ما ذبحوه إذا وجد ما ذبحه المسلم وكره أن يكون لهم أسواق يبيعون ~~فيها ما يذبحون وهذا منه رحمه الله تنزه الخامسة وأما المجوس فالعلماء ~~مجمعون إلا من شذ منهم على أن ذبائحهم لا تؤكل ولا يتزوج منهم لأنهم ليسوا ~~أهل كتاب على المشهور عند العلماء ولا بأس بأكل PageV06P077 طعام من لا ~~كتاب له كالمشركين وعبدة الأوثان ما لم يكن من ذبائحهم ولم يحتج إلى ذكاة ~~إلا الجبن لما فيه من إنفحة الميتة فإن كان أبو الصبي مجوسيا وأمه كتابية ~~فحكمه حكم أبيه عند مالك وعند غيره لا تؤكل ذبيحة الصبي إذا كان أحد أبويه ~~ممن لا تؤكل ذبيحته السادسة وأما ذبيحة نصارى بني تغلب وذبائح كل دخيل في ~~اليهودية والنصرانية فكان علي رضي الله عنه ينهى عن ذبائح بني تغلب لأنهم ~~عرب ويقول : إنهم لم يتمسكوا بشيء من النصرانية إلا بشرب الخمر وهو قول ~~الشافعي وعلى هذا فليس ينهى عن ذبائح النصارى المحققين منهم وقال جمهور ~~الأمة : إن ذبيحة كل نصراني حلال سواء كان من بني تغلب أو غيرهم وكذلك ~~اليهودي واحتج بن عباس بقوله تعالى : ومن يتولهم منكم فإنه منهم فلو لم تكن ~~بنو تغلب من النصارى إلا بتوليهم إياهم لأكلت ذبائحهم السابعة ولا بأس ~~بالأكل والشرب والطبخ في آنية الكفار كلهم ما لم تكن ذهبا أو فضة أو جلد ~~خنزير بعد أن ms2021 تغسل وتغلى لأنهم لا يتوقون النجاسات ويأكلون الميتات فإذا ~~طبخوا في تلك القدور تنجست وربما سرت النجاسات في أجزاء قدور الفخار فإذا ~~طبخ فيها بعد ذلك توقع مخالطة تلك الأجزاء النجسة للمطبوخ في القدر ثانية ~~فاقتضى الورع الكف عنها وروي عن بن عباس أنه قال : إن كان الإناء من نحاس ~~أو حديد غسل وإن كان من فخار أغلي فيه الماء ثم غسل هذا إذا احتيج إليه ~~وقاله مالك فأما ما يستعملونه لغير الطبخ فلا بأس باستعماله من غير غسل لما ~~روى الدارقطني عن عمر أنه توضأ من بيت نصراني في حق نصرانية وهو صحيح ~~وسيأتي في الفرقان بكماله وفي صحيح مسلم من حديث أبي ثعلبة الخشني قال أتيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إنا بأرض قوم من أهل ~~كتاب نأكل في آنيتهم وأرض صيد أصيد بقوسي وأصيد بكلبي المعلم وأصيد بكلبي ~~الذي ليس بمعلم فأخبرني ما الذي يحل لنا من ذلك قال : ( أما ما ذكرت ~~PageV06P078 أنكم بأرض قوم من أهل كتاب تأكلون في آنيتهم فإن وجدتم غير ~~آنيتهم فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها ( ثم ذكر ~~الحديث الثامنة قوله تعالى : ( وطعامكم حل لهم ) دليل على أنهم مخاطبون ~~بتفاصيل شرعنا أي إذا اشتروا منا اللحم يحل لهم اللحم ويحل لنا الثمن ~~المأخوذ منهم التاسعة قوله تعالى : والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم الآية قد تقدم معناها في البقرة والنساء ~~والحمد لله وروي عن بن عباس في قوله تعالى : ( والمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب ) هو على العهد دون دار الحرب فيكون خاصا وقال غيره : يجوز نكاح ~~الذمية والحربية لعموم الآية وروي عن بن عباس أنه قال : المحصنات العفيفات ~~العاقلات وقال الشعبي : هو أن تحصن فرجها فلا تزني وتغتسل من الجنابة وقرأ ~~الشعبي والمحصنات بكسر الصاد وبه قرأ الكسائي وقال مجاهد : المحصنات ~~الحرائر قال أبو عبيد : يذهب إلى أنه لا يحل نكاح إماء أهل الكتاب لقوله ~~تعالى : فمما ملكت أيمانكم ms2022 من فتياتكم المؤمنات وهذا القول الذي عليه جلة ~~العلماء العاشرة قوله تعالى : ( ومن يكفر بالإيمان ) قيل : لما قال تعالى ~~والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب قال نساء أهل الكتاب : لولا أن الله تعالى ~~رضي ديننا لم يبح لكم نكاحنا فنزلت ومن يكفر بالإيمان أي بما أنزل على محمد ~~وقال أبو الهيثم : الباء صلة أي ومن يكفر الإيمان أي يجحده فقد حبط عمله ~~وقرأ بن السميقع فقد حبط بفتح الباء وقيل : لما ذكرت فرائض وأحكام يلزم ~~القيام بها ذكر الوعيد على مخالفتها لما في ذلك من تأكيد الزجر عن تضييعها ~~وروي عن بن عباس ومجاهد أن المعنى : ومن يكفر بالله قال الحسن بن الفضل : ~~إن صحت هذه الرواية فمعناها برب الإيمان وقال : الشيخ أبو الحسن الأشعري : ~~ولا يجوز أن يسمى الله إيمانا خلافا للحشوية والسالمية لأن PageV06P079 ~~الإيمان مصدر آمن يؤمن إيمانا واسم الفاعل منه مؤمن والإيمان التصديق ~~والتصديق لا يكون إلا كلاما ولا يجوز أن يكون الباري تعالى كلاما < < # | المائدة : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( المائده 6 ) < # > فيه اثنتان وثلاثون مسألة : الأولى ذكر القشيري وبن عطية أن هذه الآية ~~نزلت في قصة عائشة حين فقدت العقد في غزوة المريسيع وهي آية الوضوء قال بن ~~عطية : لكن من حيث كان الوضوء متقررا عندهم مستعملا فكأن الآية لم تزدهم ~~فيه إلا تلاوته وإنما أعطتهم الفائدة والرخصة في التيمم وقد ذكرنا في آية ~~النساء خلاف هذا والله أعلم ومضمون هذه الآية داخل فيما أمر به من الوفاء ~~بالعقود وأحكام الشرع وفيما ذكر من إتمام النعمة فإن هذه الرخصة من إتمام ~~النعم الثانية واختلف العلماء في المعنى المراد بقوله : ( إذا قمتم إلى ~~الصلاة ) على أقوال فقالت طائفة : هذا لفظ عام في كل قيام إلى الصلاة سواء ~~كان القائم متطهرا أو محدثا فإنه ينبغي له إذا قام إلى الصلاة أن يتوضأ ~~وكان علي يفعله ويتلو هذه الآية ذكره أبو محمد الدارمي في مسنده وروي مثله ~~عن عكرمة وقال بن سيرين : كان الخلفاء يتوضؤن لكل صلاة PageV06P080 قلت : ~~فالآية على ms2023 هذا محكمة لا نسخ فيها وقالت طائفة : الخطاب خاص بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم قال عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الغسيل : إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة فشق ذلك عليه فأمر بالسواك ورفع ~~عنه الوضوء إلا من حدث وقال علقمة بن الفغواء عن أبيه وهو من الصحابة وكان ~~دليل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك : نزلت هذه الآية رخصة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان لا يعمل عملا إلا وهو على وضوء ولا يكلم ~~أحدا ولا يرد سلاما إلى غير ذلك فأعلمه الله بهذه الآية أن الوضوء إنما هو ~~للقيام إلى الصلاة فقط دون سائر الأعمال وقالت طائفة : المراد بالآية ~~الوضوء لكل صلاة طلبا للفضل وحملوا الأمر على الندب وكان كثير من الصحابة ~~منهم بن عمر يتوضؤن لكل صلاة طلبا للفضل وكان عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك ~~إلى أن جمع يوم الفتح بين الصلوات الخمس بوضوء واحد إرادة البيان لأمته صلى ~~الله عليه وسلم قلت : وظاهر هذا القول أن الوضوء لكل صلاة قبل ورود الناسخ ~~كان مستحبا لا إيجابا وليس كذلك فإن الأمر إذا ورد مقتضاه الوجوب لا سيما ~~عند الصحابة رضوان الله عليهم على ما هو معروف من سيرتهم وقال آخرون : إن ~~الفرض في كل وضوء كان لكل صلاة ثم نسخ في فتح مكة وهذا غلط لحديث أنس قال : ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة وأن أمته كانت على خلاف ذلك ~~وسيأتي ولحديث سويد بن النعمان أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وهو ~~بالصهباء العصر والمغرب بوضوء واحد وذلك في غزوة خيبر وهي سنة ست وقيل : ~~سنة سبع وفتح مكة كان في سنة ثمان وهو حديث صحيح رواه مالك في موطئه وأخرجه ~~البخاري ومسلم فبان بهذين الحديثين أن الفرض لم يكن قبل الفتح لكل صلاة فإن ~~قيل : فقد روى مسلم عن بريدة بن الحصيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يتوضأ لكل ms2024 صلاة فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد ومسح على ~~خفيه فقال عمر رضي الله عنه : لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن PageV06P081 ~~تصنعه فقال : ( عمدا صنعته يا عمر ( فلم سأله عمر واستفهمه قيل له : إنما ~~سأله لمخالفته عادته منذ صلاته بخيبر والله أعلم وروى الترمذي عن أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة طاهرا وغير طاهر قال حميد قلت ~~لأنس : وكيف كنتم تصنعون أنتم قال : كنا نتوضأ وضوءا واحدا قال : حديث حسن ~~صحيح وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الوضوء على الوضوء نور ~~( فكان عليه السلام يتوضأ مجددا لكل صلاة وقد سلم عليه رجل وهو يبول فلم ~~يرد عليه حتى تيمم ثم رد السلام وقال : ( إني كرهت أن أذكر الله إلا على ~~طهر ( رواه الدارقطني وقال السدي وزيد بن أسلم : معنى الآية إذأ قمتم إلى ~~الصلاة يريد من المضاجع يعني النوم والقصد بهذا التأويل أن يعم الأحداث ~~بالذكر ولا سيما النوم الذي هو مختلف فيه هل هو حدث في نفسه أم لا وفي ~~الآية على هذا التأويل تقديم وتأخير التقدير : يا أيها الذين آمنوا إذا ~~قمتم إلى الصلاة من النوم أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء يعني ~~الملامسة الصغرى فاغسلوا فتمت أحكام المحدث حدثا أصغر ثم قال : ( وإن كنتم ~~جنبا فاطهروا ) فهذا حكم نوع آخر ثم قال للنوعين جميعا : ( وإن كنتم مرضى ~~أو على سفر فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا ) وقال بهذا التأويل محمد بن ~~مسلمة من أصحاب مالك رحمة الله وغيره وقال جمهور أهل العلم : معنى الآية ~~إذا قمتم إلى الصلاة محدثين وليس في الآية على هذا تقديم وتأخير بل ترتب في ~~الآية حكم واجد الماء إلى قوله : فاطهروا ودخلت الملامسة الصغرى في قوله ~~محدثين ثم ذكر بعد قوله : وإن كنتم جنبا فاطهروا حكم عادم الماء من النوعين ~~جميعا وكانت الملامسة هي الجماع ولا بد أن يذكر الجنب العادم الماء كما ذكر ~~الواجد وهذا تأويل الشافعي وغيره ms2025 وعليه تجيء أقوال الصحابة كسعد بن أبي ~~وقاص وبن عباس وأبي موسى الأشعري وغيرهم قلت : وهذان التأويلان أحسن ما قيل ~~في الآية والله أعلم ومعنى إذا قمتم إذا أردتم كما قال تعالى : فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ أي إذا أردت لأن الوضوء حالة القيام إلى الصلاة لا يمكن ~~PageV06P082 الثالثة قوله تعالى : ( فاغسلوا وجوهكم ) ذكر تعالى أربعة ~~أعضاء : الوجه وفرضه الغسل واليدين كذلك والرأس وفرضه المسح إتفاقا واختلف ~~في الرجلين على ما يأتي لم يذكر سواها فدل ذلك على أن ما عداها آداب وسنن ~~والله أعلم ولا بد في غسل الوجه من نقل الماء إليه وإمرار اليد عليه وهذه ~~حقيقة الغسل عندنا وقد بيناه في النساء وقال غيرنا : إنما عليه إجراء الماء ~~وليس عليه دلك بيده ولا شك أنه إذا انغمس الرجل في الماء وغمس وجهه أو يده ~~ولم يدلك يقال : غسل وجهه ويده ومعلوم أنه لا يعتبر في ذلك غير حصول الاسم ~~فإذا حصل كفى والوجه في اللغة مأخوذ من المواجهة وهو عضو مشتمل على أعضاء ~~وله طول وعرض فحده في الطول من مبتدأ سطح الجبهة إلى منتهى اللحيين ومن ~~الأذن إلى الأذن في العرض وهذا في الأمرد وأما الملتحى فإذا اكتسى الذقن ~~بالشعر فلا يخلو أن يكون خفيفا أو كثيفا فإن كان الأول بحيث تبين منه ~~البشرة فلا بد من إيصال الماء إليها وإن كان كثيفا فقد انتقل الفرض إليه ~~كشعر الرأس ثم ما زاد على الذقن من الشعر واسترسل من اللحية فقال سحنون عن ~~بن القاسم : سمعت مالكا سئل : هل سمعت بعض أهل العلم يقول أن اللحية من ~~الوجه فليمر عليها الماء قال : نعم وتخليلها في الوضوء ليس من أمر الناس ~~وعاب ذلك على من فعله وذكر بن القاسم أيضا عن مالك قال : يحرك المتوضيء ~~ظاهر لحيته من غير أن يدخل يده فيها قال : وهي مثل أصابع الرجلين قال بن ~~عبد الحكم : تخليل اللحية واجب في الوضوء والغسل قال أبو عمر : روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه ms2026 خلل لحيته في الوضوء من وجوه كلها ضعيفة وذكر ~~بن خويز منداد : أن الفقهاء اتفقوا على أن تخليل اللحية ليس بواجب في ~~الوضوء إلا شيء روي عن سعيد بن جبير قوله : ما بال الرجل يغسل لحيته قبل أن ~~تنبت فإذا نبتت لم يغسلها وما بال الأمرد يغسل ذقنه ولا يغسله ذو اللحية ~~قال الطحاوي : التيمم واجب فيه مسح البشرة قبل نبات الشعر في الوجه ثم سقط ~~بعده عند جميعهم فكذلك الوضوء قال أبو عمر : من جعل غسل اللحية كلها واجبا ~~جعلها وجها لأن الوجه مأخوذ من المواجهة والله قد أمر بغسل الوجه أمرا ~~مطلقا لم يخص صاحب لحية من أمرد فوجب غسلها بظاهر القرآن لأنها بدل من ~~البشرة PageV06P083 قلت : واختار هذا القول بن العربي وقال : وبه أقول لما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسل لحيته خرجه الترمذي وغيره فعين ~~المحتمل بالفعل وحكى بن المنذر عن إسحاق أن من ترك تخليل لحيته عامدا أعاد ~~وروى الترمذي عن عثمان بن عفان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته ~~قال : هذا حديث حسن صحيح قال أبو عمر : ومن لم يوجب غسل ما انسدل من اللحية ~~ذهب إلى أن الأصل المأمور بغسله البشرة فوجب غسل ما ظهر فوق البشرة وما ~~انسدل من اللحية ليس تحته ما يلزم غسله فيكون غسل اللحية بدلا منه واختلفوا ~~أيضا في غسل ما وراء العذار إلى الأذن فروى بن وهب عن مالك قال : ليس ما ~~خلف الصدغ الذي من وراء شعر اللحية إلى الذقن من الوجه قال أبو عمر : لا ~~أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال بما رواه بن وهب عن مالك وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه : البياض بين العذار والأذن من الوجه وغسله واجب ونحوه قال الشافعي ~~وأحمد وقيل : يغسل البياض استحبابا قال بن العربي : والصحيح عندي أنه لا ~~يلزم غسله إلا للأمرد لا للمعذر قلت : وهو اختيار القاضي عبد الوهاب وسبب ~~الخلاف هل تقع عليه المواجهة أم لا والله أعلم وبسبب هذا الاحتمال ms2027 اختلفوا ~~هل يتناول الأمر بغسل الوجه باطن الأنف والفم أم لا فذهب أحمد بن حنبل ~~وإسحاق وغيرهما إلى وجوب ذلك في الوضوء والغسل إلا أن أحمد قال : يعيد من ~~ترك الاستنشاق في وضوئه ولا يعيد من ترك المضمضة وقال عامة الفقهاء : هما ~~سنتان في الوضوء والغسل لأن الأمر إنما يتناول الظاهر دون الباطن والعرب لا ~~تسمي وجها إلا ما وقعت به المواجهة ثم إن الله تعالى لم يذكرهما في كتابه ~~ولا أوجبهما المسلمون ولا اتفق الجميع عليه والفرائض لا تثبت إلا من هذه ~~الوجوه وقد مضى هذا المعنى في النساء وأما العينان فالناس كلهم مجمعون على ~~أن داخل العينين لا يلزم غسله إلا ما روي عن عبد الله بن عمر أنه كان ينضح ~~الماء في عينيه وإنما سقط غسلهما للتأذي PageV06P084 بذلك والحرج به قال بن ~~العربي : ولذلك كان عبد الله بن عمر لما عمي يغسل عينيه إذ كان لا يتأذى ~~بذلك وإذا تقرر هذا من حكم الوجه فلا بد من غسل جزء من الرأس مع الوجه من ~~غير تحديد كما لا بد على القول بوجوب عموم الرأس من مسح جزء معه من الوجه ~~لا يتقدر وهذا ينبني على أصل من أصول الفقه وهو : أن ما لا يتم الواجب إلا ~~به واجب مثله والله أعلم الرابعة وجمهور العلماء على أن الوضوء لا بد فيه ~~من نية لقوله عليه السلام : ( إنما الأعمال بالنيات ( قال البخاري : فدخل ~~فيه الإيمان والوضوء والصلاة والزكاة والحج والصوم والأحكام وقال الله ~~تعالى : قل كل يعمل على شاكلته يعني على نيته وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( ولكن جهاد ونية ( وقال كثير من الشافعية : لا حاجة إلى نية وهو ~~قول الحنفية قالوا : لا تجب النية إلا في الفروض التي هي مقصودة لأعيانها ~~ولم تجعل سببا لغيرها فأما ما كان شرطا لصحة فعل آخر فليس يجب ذلك فيه بنفس ~~ورود الأمر إلا بدلالة تقارنه والطهارة شرط فإن من لا صلاة عليه لا يجب ~~عليه فرض الطهارة كالحائض والنفساء احتج ms2028 علماؤنا وبعض الشافعية بقوله تعالى ~~: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم فلما وجب فعل الغسل كانت النية شرطا ~~في صحة الفعل لأن الفرض من قبل الله تعالى فينبغي أن يجب فعل ما أمر الله ~~به فإذا قلنا : إن النية لا تجب عليه لم يجب عليه القصد إلى فعل ما أمره ~~الله تعالى ومعلوم أن الذي اغتسل تبردا أو لغرض ما قصد أداء الواجب وصح في ~~الحديث أن الوضوء يكفر فلو صح بغير نية لما كفر وقال تعالى : وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين الخامسة قال بن العربي قال بعض علمائنا : إن ~~من خرج إلى النهر بنية الغسل أجزأه وإن عزبت نيته في الطريق ولو خرج إلى ~~الحمام فعزبت في أثناء الطريق بطلت النية قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي ~~الله عنه : فركب على هذا سفاسفة المفتين أن نية الصلاة تتخرج على القولين ~~وأوردوا فيها نصا عمن لا يفرق بين الظن واليقين بأنه قال PageV06P085 يجوز ~~أن تتقدم فيها النية على التكبير ويا لله ويا للعالمين من أمة أرادت أن ~~تكون مفتية مجتهدة فما وفقها الله ولا سددها اعلموا رحمكم الله أن النية في ~~الوضوء مختلف في وجوبها بين العلماء وقد اختلف فيها قول مالك فلما نزلت عن ~~مرتبة الاتفاق سومح في تقديمها في بعض المواضع فأما الصلاة فلم يختلف أحد ~~من الأئمة فيها وهي أصل مقصود فكيف يحمل الأصل المقصود المتفق عليه على ~~الفرع التابع المختلف فيه هل هذا إلا غاية الغباوة وأما الصوم فإن الشرع ~~رفع الحرج فيه لما كان ابتداؤه في وقت الغفلة بتقديم النية عليه السادسة ~~قوله تعالى : ( وأيديكم إلى المرافق ) واختلف الناس في دخول المرافق في ~~التحديد فقال قوم : نعم لأن ما بعد إلى إذا كان من نوع ما قبلها دخل فيه ~~قال سيبويه وغيره وقد مضى هذا في البقرة مبينا وقيل : لا يدخل المرفقان في ~~الغسل والروايتان مرويتان عن مالك الثانية لأشهب والأولى عليها أكثر ~~العلماء وهو الصحيح لما رواه الدارقطني عن جابر ms2029 أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه وقد قال بعضهم : إن إلى بمعنى مع ~~كقولهم : الذود إلى الذود إبل أي مع الذود وهذا لا يحتاج إليه كما بيناه في ~~النساء ولأن اليد عند العرب تقع على أطراف الأصابع إلى الكتف وكذلك الرجل ~~تقع على الأصابع إلى أصل الفخذ فالمرفق داخل تحت اسم اليد فلو كان المعنى ~~مع المرافق لم يفد فلما قال : إلى اقتطع من حد المرافق عن الغسل وبقيت ~~المرافق مغسولة إلى الظفر وهذا كلام صحيح يجري على الأصول لغة ومعنى قال بن ~~العربي : وما فهم أحد مقطع المسألة إلا القاضي أبو محمد فإنه قال : إن قوله ~~إلى المرافق حد للمتروك من اليدين لا للمغسول فيهما ولذلك تدخل المرافق في ~~الغسل قلت : ولما كان اليد والرجل تنطلق في اللغة على ما ذكرنا كان أبو ~~هريرة يبلغ بالوضوء إبطه وساقه ويقول : سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول ~~: ( تبلغ الحلية من المؤمن PageV06P086 حيث يبلغ الوضوء ( قال القاضي عياض ~~: والناس مجمعون على خلاف هذا وألا يتعدى بالوضوء حدوده لقوله عليه السلام ~~: ( فمن زاد فقد تعدى وظلم ( وقال غيره : كان هذا الفعل مذهبا له ومما ~~انفرد به ولم يحكه عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما استنبطه من قوله عليه ~~السلام : ( أنتم الغر المحجلون ( ومن قوله : ( تبلغ الحلية ( كما ذكر ~~السابعة قوله تعالى : ( وامسحوا برءوسكم ) تقدم في النساء أن المسح لفظ ~~مشترك وأما الرأس فهو عبارة عن الجملة التي يعلمها الناس ضرورة ومنها الوجه ~~فلما ذكره الله عز وجل في الوضوء وعين الوجه للغسل بقي باقيه للمسح ولو لم ~~يذكر الغسل للزم مسح جميعه ما عليه شعر من الرأس وما فيه العينان والأنف ~~والفم وقد أشار مالك في وجوب مسح الرأس إلى ما ذكرناه فإنه سئل عن الذي ~~يترك بعض رأسه في الوضوء فقال : أرأيت إن ترك غسل بعض وجهه أكان يجزئه ووضح ~~بهذا الذي ذكرناه أن الأذنين من الرأس وأن حكمهما حكم الرأس خلافا للزهري ms2030 ~~حيث قال : هما من الوجه يغسلان معه وخلافا للشعبي حيث قال : ما أقبل منهما ~~من الوجه وظاهرهما من الرأس وهو قول الحسن وإسحاق وحكاه بن أبي هريرة عن ~~الشافعي وسيأتي بيان حجتهما وإنما سمي الرأس رأسا لعلوه ونبات الشعر فيه ~~ومنه رأس الجبل وإنما قلنا إن الرأس اسم لجملة أعضاء لقول الشاعر : إذا ~~احتملوا رأسي وفي الرأس أكثري * وغودر عند الملتقى ثم سائري الثامنة واختلف ~~العلماء في تقدير مسحه على أحد عشر قولا ثلاثة لأبي حنيفة وقولان للشافعي ~~وستة أقوال لعلمائنا والصحيح منها واحد وهو وجوب التعميم لما ذكرناه وأجمع ~~العلماء على أن من مسح رأسه كله فقد أحسن وفعل ما يلزمه والباء مؤكدة زائدة ~~ليست للتبعيض : والمعنى وامسحوا رءوسكم وقيل : دخولها هنا كدخولها في ~~التيمم PageV06P087 في قوله : فامسحوا بوجوهكم فلو كان معناها التبعيض ~~لأفادته في ذلك الموضع وهذا قاطع وقيل : إنما دخلت لتفيد معنى بديعا وهو أن ~~الغسل لغة يقتضي مغسولا به والمسح لغة لا يقتضي ممسوحا به فلو قال : ~~وامسحوا رءوسكم لأجزأ المسح باليد إمرارا من غير شيء على الرأس فدخلت الباء ~~لتفيد ممسوحا به وهو الماء فكأنه قال : وامسحوا برءوسكم الماء وذلك فصيح في ~~اللغة على وجهين إما على القلب كما أنشد سيبويه : كنواح ريش حمامة بخدية * ~~ومسحت باللثتين عصف الأثمد واللثة هي الممسوحة بعصف الإثمد فقلب وإما على ~~الإشتراك في الفعل والتساوي في نسبته كقول الشاعر : مثل القنافذ هداجون قد ~~بلغت * نجران أو بلغت سوءاتهم هجر فهذا ما لعلمائنا في معنى الباء وقال ~~الشافعي : احتمل قول الله تعالى : وامسحوا برءوسكم بعض الرإس ومسح جميعه ~~فدلت السنة أن مسح بعضه يجزئ وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته ~~وقال في موضع آخر : فإن قيل قد قال الله عز وجل : فامسحوا بوجوهكم في ~~التيمم أيجزيء بعض الوجه فيه قيل له : مسح الوجه في التيمم بدل من غسله فلا ~~بد أن يأتي بالمسح على جميع موضع الغسل منه ومسح الرأس أصل فهذا فرق ما ~~بينهما أجاب علماؤنا ms2031 عن الحديث بأن قالوا : لعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعل ذلك لعذر لا سيما وكان هذا الفعل منه صلى الله عليه وسلم في السفر وهو ~~مظنة الأعذار وموضع الاستعجال والاختصار وحذف كثير من الفرائض لأجل المشقات ~~والأخطار ثم هو لم يكتف بالناصية حتى مسح على العمامة أخرجه مسلم من حديث ~~المغيرة بن شعبة فلو لم يكن مسح جميع الرأس واجبا لما مسح على العمامة ~~والله أعلم PageV06P088 التاسعة وجمهور العلماء على أن مسحة واحدة موعبة ~~كاملة تجزئ وقال الشافعي : يمسح رأسه ثلاثا وروي عن أنس وسعيد بن جبير ~~وعطاء وكان بن سيرين يمسح مرتين قال أبو داود : وأحاديث عثمان الصحاح كلها ~~تدل على أن مسح الرأس مرة فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثا قالوا فيها : ومسح ~~برأسه ولم يذكروا عددا العاشرة واختلفوا من أين يبدأ بمسحه فقال مالك : ~~يبدأ بمقدم رأسه ثم يذهب بيديه إلى مؤخره ثم يردهما إلى مقدمه على حديث عبد ~~الله بن زيد أخرجه مسلم وبه يقول الشافعي وبن حنبل وكان الحسن بن حي يقول : ~~يبدأ بمؤخر الرأس على حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء وهو حديث يختلف في ~~ألفاظه وهو يدور على عبد الله بن محمد بن عقيل وليس بالحافظ عندهم أخرجه ~~أبو داود من رواية بشر بن المفضل عن عبد الله عن الربيع وروى بن عجلان عنه ~~عن الربيع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ عندنا فمسح الرأس كله من ~~قرن الشعر كل ناحية بمنصب الشعر لا يحرك الشعر عن هيئته ورويت هذه الصفة عن ~~بن عمر وأنه كان يبدأ من وسط رأسه وأصح ما في هذا الباب حديث عبد الله بن ~~زيد وكل من أجاز بعض الرأس فإنما يرى ذلك البعض في مقدم الرأس وروي عن ~~إبراهيم والشعبي أنهما قالا : أي نواحي رأسك مسحت أجزأ عنك ومسح بن عمر ~~اليافوخ فقط والإجماع منعقد على إستحسان المسح باليدين معا وعلى الإجزاء إن ~~مسح بيد واحدة واختلف فيمن مسح بإصبع واحدة حتى عم ما يرى أنه ms2032 يجزئه من ~~الرأس فالمشهور أن ذلك يجزئ وهو قول سفيان الثوري قال سفيان : إن مسح رأسه ~~بإصبع واحد أجزأه وقيل : إن ذلك لا يجزئ لأنه خروج عن سنة المسح وكأنه لعب ~~إلا أن يكون ذلك عن ضرورة مرض فينبغي ألا يختلف في الأجزاء قال أبو حنيفة ~~وأبو يوسف ومحمد : لايجزيء مسح الرأس بأقل من ثلاث أصابع واختلفوا في رد ~~اليدين على شعر الرأس هل هو فرض أو سنة بعد الإجماع على أن المسحة الأولى ~~فرض بالقرآن فالجمهور على أنه سنة وقيل : هو فرض PageV06P089 الحادية عشرة ~~فلو غسل متوضئ رأسه بدل المسح فقال بن العربي : لا نعلم خلافا أن ذلك يجزئه ~~إلا ما أخبرنا الإمام فخر الإسلام الشاشي في الدرس عن أبي العباس بن القاص ~~من أصحابهم قال : لا يجزئه وهذا تولج في مذهب الداودية الفاسد من اتباع ~~الظاهر المبطل للشريعة الذي ذمه الله في قوله : يعلمون ظاهرا من الحياة ~~الدنيا الروم وقال تعالى : أم بظاهر من القول الرعد وإلا فقد جاء هذا ~~الغاسل بما أمر وزيادة فإن قيل : هذه زيادة خرجت عن اللفظ المتعبد به قلنا ~~: ولم يخرج عن معناه في إيصال الفعل إلى المحل وكذلك لو مسح رأسه ثم حلقه ~~لم يكن عليه إعادة المسح الثانية عشرة وأما الأذنان فهما من الرأس عند مالك ~~وأحمد والثوري وأبي حنيفة وغيرهم ثم اختلفوا في تجديد الماء فقال مالك ~~وأحمد : يستأنف لهما ماء جديدا سوى الماء الذي مسح به الرأس على ما فعل بن ~~عمر وهكذا قال الشافعي في تجديد الماء وقال : هما سنة على حالهما لا من ~~الوجه ولا من الرأس لاتفاق العلماء على أنه لا يحلق ما عليهما من الشعر في ~~الحج وقول أبي ثور في هذا كقول الشافعي وقال الثوري وأبو حنيفة : يمسحان مع ~~الرأس بماء واحد وروى عن جماعة من السلف مثل هذا القول من الصحابة ~~والتابعين وقال داود : إن مسح أذنيه فحسن وإلا فلا شيء عليه إذ ليستا ~~مذكورتين في القرآن قيل له : اسم الرأس تضمنهما كما ms2033 بيناه وقد جاءت ~~الأحاديث الصحيحة في كتاب النسائي وأبي داود وغيرهما بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مسح ظاهرهما وباطنهما وأدخل أصابعه في صماخيه وإنما يدل عدم ~~ذكرهما من الكتاب على أنهما ليستا بفرض كغسل الوجه واليدين وثبتت سنة ~~مسحهما بالسنة وأهل العلم يكرهون للمتوضيء ترك مسح أذنيه ويجعلونه تارك سنة ~~من سنن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يوجبون عليه إعادة إلا إسحاق فإنه قال ~~: إن ترك مسح أذنيه لم يجزه وقال أحمد : إن تركهما عمدا أحببت أن يعيد وروي ~~عن علي بن زياد من أصحاب مالك أنه قال : من ترك سنة من سنن الوضوء أو ~~الصلاة عامدا أعاد وهذا عند الفقهاء ضعيف وليس لقائله سلف ولا له حظ من ~~النظر ولو كان كذلك لم يعرف PageV06P090 الفرض الواجب من غيره والله أعلم ~~احتج من قال : هما من الوجه بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ~~يقول في سجوده : ( سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره ( فأضاف السمع ~~إلى الوجه فثبت أن يكون لهما حكم الوجه وفي مصنف أبى داود من حديث عثمان : ~~فغسل بطونهما وظهورهما مرة واحدة ثم غسل رجليه ثم قال : أين السائلون عن ~~الوضوء هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ احتج من قال : يغسل ~~ظاهرهما مع الوجه وباطنهما يمسح مع الرأس بأن الله عز وجل قد أمر بغسل ~~الوجه وأمر بمسح الرأس فما واجهك من الأذنين وجب غسله لأنه من الوجه وما لم ~~يواجهك وجب مسحه لأنه من الرأس وهذا ترده الآثار بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يمسح ظاهر أذنيه وباطنهما من حديث علي وعثمان وبن عباس والربيع ~~وغيرهم احتج من قال : هما من الرأس بقوله صلى الله عليه وسلم من حديث ~~الصنابحي : ( فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه ( ~~الحديث أخرجه مالك الثالثة عشرة قوله تعالى : ( وأرجلكم ) قرأ نافع وبن ~~عامر والكسائي وأرجلكم بالنصب وروى الوليد بن مسلم عن نافع أنه قرأ وأرجلكم ms2034 ~~بالرفع وهي قراءة الحسن والأعمش سليمان وقرأ بن كثير وأبو عمرو وحمزة ~~وأرجلكم بالخفض وبحسب هذه القراءات اختلف الصحابة والتابعون فمن قرأ بالنصب ~~جعل العامل أغسلوا وبنى على أن الفرض في الرجلين الغسل دون المسح وهذا مذهب ~~الجمهور والكافة من العلماء وهو الثابت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~واللازم من قوله في غير ما حديث وقد رأى قوما يتوضؤون وأعقابهم تلوح فنادى ~~بأعلى صوته ( ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء ( ثم إن الله حدهما فقال ~~: إلى الكعبين كما قال في اليدين إلى المرافق فدل على وجوب غسلهما والله ~~أعلم ومن قرأ بالخفض جعل العامل الباء قال بن العربي : اتفقت العلماء على ~~وجوب غسلهما وما علمت من رد ذلك سوى الطبري من فقهاء المسلمين والرافضة من ~~غيرهم وتعلق الطبري بقراءة الخفض PageV06P091 قلت : قد روي عن بن عباس أنه ~~قال : الوضوء غسلتان ومسحتان وروي أن الحجاج خطب بالأهواز فذكر الوضوء فقال ~~: اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برءوسكم وأرجلكم فإنه ليس شيء من بن آدم ~~أقرب من خبثه من قدميه فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما فسمع ذلك أنس ~~بن مالك فقال : صدق الله وكذب الحجاج قال الله تعالى وامسحوا برءوسكم ~~وأرجلكم قال : وكان إذا مسح رجليه بلهما وروي عن أنس أيضا أنه قال : نزل ~~القرآن بالمسح والسنة بالغسل وكان عكرمة يمسح رجليه وقال : ليس في الرجلين ~~غسل إنما نزل فيهما المسح وقال عامر الشعبي : نزل جبريل بالمسح ألا ترى أن ~~التيمم يمسح فيه ما كان غسلا ويلغى ما كان مسحا وقال قتادة : افترض الله ~~غسلتين ومسحتين وذهب بن جرير الطبري إلى أن فرضهما التخيير بين الغسل ~~والمسح وجعل القراءتين كالروايتين قال النحاس : ومن أحسن ما قيل فيه أن ~~المسح والغسل واجبان جميعا فالمسح واجب على قراءة من قرأ بالخفض والغسل ~~واجب على قراءة من قرأ بالنصب والقراءتان بمنزلة آيتين قال بن عطية : وذهب ~~قوم ممن يقرأ بالكسر إلى أن المسح في الرجلين هو الغسل قلت : وهو الصحيح ~~فإن لفظ المسح مشترك يطلق بمعنى ms2035 المسح ويطلق بمعنى الغسل قال الهروي : ~~أخبرنا الأزهري أخبرنا أبو بكر محمد بن عثمان بن سعيد الداري عن أبي حاتم ~~عن أبي زيد الأنصاري قال : المسح في كلام العرب يكون غسلا ويكون مسحا ومنه ~~يقال : للرجل إذا توضأ فغسل أعضاءه : قد تمسح ويقال : مسح الله ما بك إذا ~~غسلك وطهرك من الذنوب فإذا ثبت بالنقل عن العرب أن المسح يكون بمعنى الغسل ~~فترجح قول من قال : إن المراد بقراءة الخفض الغسل بقراءة النصب التي لا ~~احتمال فيها وبكثرة الأحاديث الثابتة بالغسل والتوعد على ترك غسلها في ~~أخبار صحاح لا تحصى كثرة أخرجها الأئمة ثم إن المسح في الرأس إنما دخل بين ~~ما يغسل لبيان الترتيب على أنه مفعول قبل الرجلين التقدير فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برءوسكم فلما كان الرأس ~~مفعولا قبل PageV06P092 الرجلين قدم عليهما في التلاوة والله أعلم لا أنهما ~~مشتركان مع الرأس لتقدمه عليهما في صفة التطهير وقد روى عاصم بن كليب عن ~~أبي عبد الرحمن السلمي قال : قرأ الحسن والحسين رحمة الله عليهما علي ~~وأرجلكم فسمع علي ذلك وكان يقضي بين الناس فقال : وأرجلكم هذا من المقدم ~~والمؤخر من الكلام وروى أبو إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه قال : ~~اغسلوا الأقدام إلى الكعبين وكذا روى عن بن مسعود وبن عباس أنهما قرآ ~~وأرجلكم بالنصب وقد قيل : إن الخفض في الرجلين إنما جاء مقيدا لمسحهما لكن ~~إذا كان عليهما خفان وتلقينا هذا القيد من رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ~~لم يصح عنه أنه مسح رجليه إلا وعليهما خفان فبين صلى الله عليه وسلم بفعله ~~الحال التي تغسل فيه الرجل والحال التي تمسح فيه وهذا حسن فإن قيل : إن ~~المسح على الخفين منسوخ بسورة المائدة وقد قاله بن عباس ورد المسح أبو ~~هريرة وعائشة وأنكره مالك في رواية عنه فالجواب أن من نفى شيئا وأثبته غيره ~~فلا حجة للنافي وقد أثبت المسح على الخفين عدد كثير من الصحابة وغيرهم وقد ~~قال ms2036 الحسن : حدثني سبعون رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم ~~مسحوا على الخفين وقد ثبت بالنقل الصحيح عن همام قال : بال جرير ثم توضأ ~~ومسح على خفيه قال إبراهيم النخعي : وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ~~ثم توضأ ومسح على خفيه قال إبراهيم النخعي : كان يعجبهم هذا الحديث لأن ~~إسلام جرير كان بعد نزول المائدة وهذا نص يرد ما ذكروه وما احتجوا به من ~~رواية الواقدي عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه أن جريرا أسلم في ستة عشر من ~~شهر رمضان وأن المائدة نزلت في ذي الحجة يوم عرفات وهذا حديث لا يثبت لوهاه ~~وإنما نزل منها يوم عرفة اليوم أكملت لكم دينكم على ما تقدم قال أحمد بن ~~حنبل : أنا أستحسن حديث جرير في المسح على الخفين لأن إسلامه كان بعد نزول ~~المائدة وأما ما روي عن أبي هريرة وعائشة رضي الله عنهما فلا يصح أما عائشة ~~فلم يكن عندها بذلك علم ولذلك ردت السائل إلى علي رضي الله عنه وأحالته ~~عليه فقالت : سله فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث ~~PageV06P093 وأما مالك فما روى عنه من الإنكار فهو منكر لا يصح والصحيح ما ~~قاله عند موته لإبن نافع قال : إني كنت آخذ في خاصة نفسي بالطهور ولا أرى ~~من مسح مقصرا فيما يجب عليه وعلى هذا حمل أحمد بن حنبل ما رواه بن وهب عنه ~~أنه قال : لا أمسح في حضر ولا سفر قال أحمد : كما روي عن بن عمر أنه أمرهم ~~أن يمسحوا خفافهم وخلع هو وتوضأ وقال : حبب إلي الوضوء ونحوه عن أبي أيوب ~~وقال أحمد رضي الله عنه : فمن ترك ذلك على نحو ما تركه بن عمر وأبو أيوب ~~ومالك لم أنكره عليه وصلينا خلفه ولم نعبه إلا أن يترك ذلك ولا يراه كما ~~صنع أهل البدع فلا يصلى خلفه والله أعلم وقد قيل : إن قوله وأرجلكم معطوف ~~على اللفظ دون المعنى وهذا أيضا يدل على ms2037 الغسل فإن المراعى المعنى لا اللفظ ~~وإنما خفض للجوار كما تفعل العرب وقد جاء هذا في القرآن وغيره قال الله ~~تعالى يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس الرحمن بالجر لأن النحاس الدخان وقال ~~: بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ البروج بالجر قال امرؤ القيس : * كبير أناس ~~في بجاد مزمل * فخفض مزمل بالجوار وأن المزمل الرجل وإعرابه الرفع قال زهير ~~: لعب الزمان بها وغيرها * بعدي سوافي المور والقطر قال أبو حاتم : كان ~~الوجه القطر بالرفع ولكنه جره على جوار المور كما قالت العرب : هذا جحر ضب ~~خرب فجروه وإنما هو رفع وهذا مذهب الأخفش وأبي عبيدة ورده النحاس وقال : ~~هذا القول غلط عظيم لأن الجوار لا يكون في الكلام أن يقاس عليه وإنما هو ~~غلط ونظيره الإقواء قلت : والقاطع في الباب من أن فرض الرجلين الغسل ما ~~قدمناه وما ثبت من قوله عليه الصلاة والسلام ( ويل للأعقاب وبطون الأقدام ~~من النار ( فخوفنا بذكر النار على PageV06P094 مخالفة مراد الله عز وجل ~~ومعلوم أن النار لا يعذب بها إلا من ترك الواجب ومعلوم أن المسح ليس شأنه ~~الاستيعاب ولا خلاف بين القائلين بالمسح على الرجلين أن ذلك على ظهورهما لا ~~على بطونهما فتبين بهذا الحديث بطلان قول من قال بالمسح إذ لا مدخل لمسح ~~بطونهما عندهم وإنما ذلك يدرك بالغسل لا بالمسح ودليل آخر من جهة الإجماع ~~وذلك أنهم اتفقوا على أن من غسل قدميه فقد أدى الواجب عليه واختلفوا فيمن ~~مسح قدميه فاليقين ما أجمعوا عليه دون ما اختلفوا فيه ونقل الجمهور كافة عن ~~كافة عن نبيهم صلى الله عليه وسلم أنه كان يغسل رجليه في وضوئه مرة واثنتين ~~وثلاثا حتى ينقيهما وحسبك بهذا حجة في الغسل مع ما بيناه فقد وضح وظهر أن ~~قراءة الخفض المعنى فيها الغسل لا المسح كما ذكرنا وأن العامل في قوله ~~وأرجلكم قوله : فاغسلوا والعرب قد تعطف الشيء على الشيء بفعل ينفرد به ~~أحدهما تقول : أكلت الخبز واللبن أي وشربت اللبن ومنه قول الشاعر : * ~~علفتها ms2038 تبنا وماء باردا * وقال آخر : ورأيت زوجك في الوغى * متقلدا سيفا ~~ورمحا وقال آخر : * وأطفلت * بالجلهتين ظباؤها ونعامها * وقال آخر : * شراب ~~ألبان وتمر وإقط * التقدير : علفتها تبنا وسقيتها ماء ومتقلدا سيفا وحاملا ~~رمحا وأطفلت بالجلهتين ظباؤها وفرخت نعامها والنعام لا يطفل إنما يفرخ ~~وأطفلت كان لها أطفال والجلهتان PageV06P095 جنبتا الوادي وشراب ألبان وآكل ~~تمر فيكون قوله : وامسحوا برءوسكم وأرجلكم عطف بالغسل على المسح حملا على ~~المعنى والمراد الغسل والله أعلم الرابعة عشرة قوله تعالى : ( إلى الكعبين ~~) روى البخاري : حدثني موسى قال أنبأنا وهيب عن عمرو هو بن يحيى عن أبيه ~~قال شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي صلى الله عليه ~~وسلم فدعا بتور من ماء فتوضأ لهم وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فأكفأ على ~~يده من التور فغسل يديه ثلاثا ثم أدخل يده في التور فمضمض واستنشق واستنثر ~~ثلاث غرفات ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثا ثم أدخل يديه فغسل يديه إلى ~~المرفقين ثلاثا ثم أدخل يده فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة ثم غسل ~~رجليه إلى الكعبين فهذا الحديث دليل على أن الباء في قوله وامسحوا برءوسكم ~~زائدة لقوله : فمسح رأسه ولم يقل برأسه وأن مسح الرأس مرة وقد جاء مبينا في ~~كتاب مسلم من حديث عبد الله بن زيد في تفسير قوله : فأقبل بهما وأدبر وبدأ ~~بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه ~~واختلف العلماء في الكعبين فالجمهور على أنهما العظمان الناتئان في جنبي ~~الرجل وأنكر الأصمعي قول الناس : إن الكعب في ظهر القدم قاله في الصحاح ~~وروي عن بن القاسم وبه قال محمد بن الحسن قال بن عطية : ولا أعلم أحدا جعل ~~حد الوضوء إلى هذا ولكن عبد الوهاب في التلقين جاء في ذلك بلفظ فيه تخليط ~~وإيهام وقال الشافعي رحمه الله : لم أعلم مخالفا في أن الكعبين هما العظمان ~~في مجمع مفصل الساق وروى الطبري عن يونس عن ms2039 أشهب عن مالك قال : الكعبان ~~اللذان يجب الوضوء اليهما هما العظمان الملتصقان بالساق المحاذيان للعقب ~~وليس الكعب بالظاهر في وجه القدم قلت : هذا هو الصحيح لغة وسنة فإن الكعب ~~في كلام العرب مأخوذ من العلو ومنه سميت الكعبة وكعبت المرأة إذا فلك ثديها ~~وكعب القناة أنبوبها وأنبوب ما بين كل عقدتين PageV06P096 كعب وقد يستعمل ~~في الشرف والمجد تشبيها ومنه الحديث والله لا يزال كعبك عاليا وأما السنة ~~فقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود عن النعمان بن بشير ( والله ~~لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم قال ( فرأيت الرجل يلصق منكبه ~~بمنكب صاحبه وركبته بركبة صاحبه وكعبه بكعبه والعقب هو مؤخر الرجل تحت ~~العرقوب والعرقوب هو مجمع مفصل الساق والقدم ومنه الحديث ( ويل للعراقيب من ~~النار ( يعني إذا لم تغسل كما قال : ( ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار ~~( الخامسة عشرة قال بن وهب عن مالك : ليس على أحد تخليل أصابع رجليه في ~~الوضوء ولا في الغسل ولا خير في الجفاء والغلو قال بن وهب : تخليل أصابع ~~الرجلين مرغب فيه ولا بد من ذلك في أصابع اليدين وقال بن القاسم عن مالك من ~~لم يخلل أصابع رجليه فلا شيء عليه وقال محمد بن خالد عن بن القاسم عن مالك ~~فيمن توضأ على نهر فحرك رجليه : أنه لايجزئه حتى يغسلهما بيديه قال بن ~~القاسم وإن قدر على غسل إحداهما بالأخرى أجزأه قلت : الصحيح أنه لا يجزئه ~~فيهما إلا غسل ما بينهما كسائر الرجل إذ ذلك من الرجل كما أن ما بين أصابع ~~اليد من اليد ولا إعتبار بانفراج أصابع اليدين وانضمام أصابع الرجلين فإن ~~الإنسان مأمور بغسل الرجل جميعها كما هو مأمور بغسل اليد جميعها وقد روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره مع ما ~~ثبت أنه عليه الصلاة والسلام كان يغسل رجليه وهذا يقتضي العموم وقد كان ~~مالك رحمه الله في آخر عمره يدلك أصابع رجليه بخنصره أو ببعض أصابعه لحديث ms2040 ~~حدثه به بن وهب عن بن لهيعة والليث بن سعد عن يزيد بن عمرو الغفاري عن أبي ~~عبد الرحمن الحبلي عن المستورد بن شداد القرشي قال : رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتوضأ فيخلل بخنصره ما بين أصابع رجليه قال بن وهب فقال لي ~~مالك : إن هذا لحسن وما سمعته قط إلا الساعة قال بن وهب : وسمعته سئل ~~PageV06P097 بعد ذلك عن تخليل الأصابع في الوضوء فأمر به وقد روى حذيفة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خللوا بين الأصابع لا تخللها النار ( ~~وهذا نص في الوعيد على ترك التخليل فثبت ما قلناه والله الموفق السادسة ~~عشرة ألفاظ الآية تقتضي الموالاة بين الأعضاء وهي إتباع المتوضيء الفعل ~~الفعل إلى آخره من غير تراخ بين أبعاضه ولا فصل بفعل ليس منه واختلف ~~العلماء في ذلك فقال بن أبي سلمة وبن وهب : ذلك من فروض الوضوء في الذكر ~~والنسيان فمن فرق بين أعضاء وضوئه متعمدا أو ناسيا لم يجزه وقال بن عبد ~~الحكم : يجزئه ناسيا ومتعمدا وقال مالك في المدونة وكتاب محمد : إن ~~الموالاة ساقطة وبه قال الشافعي وقال مالك وبن القاسم : إن فرقه متعمدا لم ~~يجزه ويجزئه ناسيا وقال مالك في رواية بن حبيب : يجزئه في المغسول ولا ~~يجزئه في الممسوح فهذه خمسة أقوال ابتنيت على أصلين : الأول أن الله سبحانه ~~وتعالى أمر أمرا مطلقا فوال أو فرق وإنما المقصود وجود الغسل في جميع ~~الأعضاء عند القيام إلى الصلاة والثاني أنها عبادات ذات أركان مختلفة فوجب ~~فيها التوالي كالصلاة وهذا أصح والله أعلم السابعة عشرة وتتضمن ألفاظ الآية ~~أيضا الترتيب وقد اختلف فيه فقال الأبهري : الترتيب سنة وظاهر المذهب أن ~~التنكيس للناسي يجزئ واختلف في العامد فقيل : يجزئ ويرتب في المستقبل وقال ~~أبو بكر القاضي وغيره : لا يجزئ لأنه عابث وإلى هذا ذهب الشافعي وسائر ~~أصحابه وبه يقول أحمد بن حنبل وأبو عبيد القاسم بن سلام وإسحاق وأبو ثور ~~وإليه ذهب أبو مصعب صاحب مالك وذكره في مختصره وحكاه عن ms2041 أهل المدينة ومالك ~~معهم في أن من قدم في الوضوء يديه على وجهه ولم يتوضأ على ترتيب الآية ~~فعليه الإعادة لما صلى بذلك الوضوء وذهب مالك في أكثر الروايات عنه وأشهرها ~~أن الواو لا توجب التعقيب ولا تعطي رتبة وبذلك قال أصحابه وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي والليث بن سعد والمزني وداود بن علي قال ~~الكيا الطبري ظاهر قوله تعالى : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم يقتضي الإجزاء فرق ~~أو جمع أو والى على ما هو الصحيح من مذهب الشافعي PageV06P098 وهو مذهب ~~الأكثرين من العلماء قال أبو عمر : إلا أن مالكا يستحب له استئناف الوضوء ~~على النسق لما يستقبل من الصلاة ولا يرى ذلك واجبا عليه هذا تحصيل مذهبه ~~وقد روى علي بن زياد عن مالك قال : من غسل ذراعيه ثم وجهه ثم ذكر مكانه ~~أعاد غسل ذراعيه وإن لم يذكر حتى صلى أعاد الوضوء والصلاة قال علي ثم قال ~~بعد ذلك : لا يعيد الصلاة ويعيد الوضوء لما يستأنف وسبب الخلاف ما قال ~~بعضهم : إن الفاء توجب التعقيب في قوله : فاغسلوا فإنها لما كانت جوابا ~~للشرط ربطت المشروط به فاقتضت الترتيب في الجميع وأجيب بأنه إنما اقتضت ~~البداءة في الوجه إذ هو جزاء الشرط وجوابه وإنما كانت تقتضي الترتيب في ~~الجميع لو كان جواب الشرط معنى واحدا فإذا كانت جملا كلها جوابا لم تبال ~~بأيها بدأت إذ المطلوب تحصيلها قيل : إن الترتيب إنما جاء من قبل الواو ~~وليس كذلك لأنك تقول : تقاتل زيد وعمرو وتخاصم بكر وخالد فدخولها في باب ~~المفاعلة يخرجها عن الترتيب والصحيح أن يقال : إن الترتيب متلقى من وجوه ~~أربعة : الأول أن يبدأ بما بدأ الله به كما قال عليه الصلاة والسلام حين حج ~~: ( نبدأ بما بدأ الله به ( الثاني من إجماع السلف فإنهم كانوا يرتبون ~~الثالث من تشبيه الوضوء بالصلاة الرابع من مواظبة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على ذلك احتج من أجاز ذلك بالإجماع على ان لا ترتيب في غسل أعضاء ~~الجنابة فكذلك غسل أعضاء ms2042 الوضوء لأن المعنى في ذلك الغسل لا التبدية وروي ~~عن علي أنه قال : ما أبالي إذا أتممت وضوئي بأي أعضائي بدأت وعن عبد الله ~~بن مسعود قال : لا بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك قال الدارقطني : هذا مرسل ~~ولا يثبت والأولى وجوب الترتيب والله أعلم الثامنة عشرة إذا كان في ~~الاشتغال بالوضوء فوات الوقت لم يتيمم عند أكثر العلماء ومالك يجوز التيمم ~~في مثل ذلك لأن التيمم إنما جاء في الأصل لحفظ وقت الصلاة ولولا ذلك لوجب ~~تأخير الصلاة إلى حين وجود الماء احتج الجمهور بقوله تعالى : فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا وهذا واجد فقد عدم شرط صحة التيمم فلا يتيمم PageV06P099 التاسعة ~~عشرة وقد استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن إزالة النجاسة ليست بواجبة ~~لأنه قال : إذا قمتم إلى الصلاة ولم يذكر الاستنجاء وذكر الوضوء فلو كانت ~~إزالتها واجبة لكانت أول مبدوء به وهو قول أصحاب أبي حنيفة وهي رواية أشهب ~~عن مالك وقال بن وهب عن مالك : إزالتها واجبه في الذكر والنسيان وهو قول ~~الشافعي وقال بن القاسم : تجب إزالتها مع الذكر وتسقط مع النسيان وقال أبو ~~حنيفة : تجب إزالة النجاسة إذا زادت على قدر الدرهم البغلي يريد الكبير ~~الذي هو على هيئة المثقال قياسا على فم المخرج المعتاد الذي عفي عنه ~~والصحيح رواية بن وهب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في صاحبي القبرين : ~~( إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما ~~الآخر فكان لا يستبرئ من بوله ( ولا يعذب إلا على ترك الواجب ولا حجة في ~~ظاهر القرآن لأن الله سبحانه وتعالى إنما بين من آية الوضوء صفة الوضوء ~~خاصة ولم يتعرض لإزالة النجاسة ولا غيرها الموفية عشرين ودلت الآية أيضا ~~على المسح على الخفين كما بينا ولمالك في ذلك ثلاث روايات : الإنكار مطلقا ~~كما يقوله الخوارج وهذه الرواية منكرة وليست بصحيحة وقد تقدم الثانية يمسح ~~في السفر دون الحضر لأن أكثر الأحاديث بالمسح إنما هي في السفر وحديث ~~السباطة يدل على ms2043 جواز المسح في الحضر أخرجه مسلم من حديث حذيفة قال : فلقد ~~رأيتني أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نتماشى فأتى سباطة قوم خلف حائط ~~فقام كما يقوم أحدكم فبال فانتبذت منه فأشار إلي فجئت فقمت عند عقبه حتى ~~فرغ زاد في رواية فتوضأ ومسح على خفيه ومثله حديث شريح بن هانئ قال : أتيت ~~عائشة أسألها عن المسح على الخفين فقالت : عليك بابن أبي طالب فسله فإنه ~~كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه فقال : جعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة وهي ~~الرواية الثالثة يمسح حضرا وسفرا وقد تقدم ذكرها PageV06P100 الحادية ~~والعشرون ويمسح المسافر عند مالك على الخفين بغير توقيت وهو قول الليث بن ~~سعد قال بن وهب سمعت مالكا يقول : ليس عند أهل بلدنا في ذلك وقت وروى أبو ~~داود من حديث أبي بن عمارة أنه قال : يا رسول الله أمسح على الخفين قال : ( ~~نعم ( قال : يوما قال : ( يوما ( قال : ويومين قال : ( ويومين ( قال : ~~وثلاثة أيام قال : ( نعم وما شئت ( في رواية ( نعم وما بدا لك ( قال أبو ~~داود : وقد اختلف في إسناده وليس بالقوي وقال الشافعي وأحمد بن حنبل ~~والنعمان والطبري : يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام على حديث ~~شريح وما كان مثله وروي عن مالك في رسالته إلى هارون أو بعض الخلفاء ~~وأنكرها أصحابه الثانية والعشرون والمسح عند جميعهم لمن لبس خفية على وضوء ~~لحديث المغيرة بن شعبة أنه قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ~~في مسير الحديث وفيه فأهويت لأنزع خفيه فقال : ( دعهما فإني أدخلتهما ~~طاهرتين ( ومسح عليهما ورأى أصبغ أن هذه طهارة التيمم وهذا بناء منه على أن ~~التيمم يرفع الحدث وشذ داود فقال : المراد بالطهارة ها هنا هي الطهارة من ~~النجس فقط فإذا كانت رجلاه طاهرتين من النجاسة جاز المسح على الخفين وسبب ~~الخلاف الإشتراك في اسم الطهارة الثالثة والعشرون ويجوز عند مالك المسح على ~~الخف وإن كان ms2044 فيه خرق يسير : قال بن خويز منداد : معناه أن يكون الخرق لا ~~يمنع من الانتفاع به ومن لبسه ويكون مثله يمشى فيه وبمثل قول مالك هذا قال ~~الليث والثوري والشافعي والطبري وقد روي عن الثوري والطبري إجازة المسح على ~~الخف المخرق جملة وقال الأوزاعي يمسح على الخف وعلى ما ظهر من القدم وهو ~~قول الطبري وقال أبو حنيفة : إذا كان ما ظهر من الرجل أقل من ثلاث أصابع ~~مسح ولا يمسح إذا ظهر ثلاث وهذا تحديد يحتاج إلى توقيف ومعلوم أن أخفاف ~~الصحابة رضي الله عنهم وغيرهم من التابعين كانت PageV06P101 لا تسلم من ~~الخرق اليسير وذلك متجاوز عند الجمهور منهم وروي عن الشافعي إذا كان الخرق ~~في مقدم الرجل أنه لا يجوز المسح عليه وقال الحسن بن حي : يمسح على الخف ~~إذا كان ما ظهر منه يغطيه الجورب فإن ظهر شيء من القدم لم يمسح قال أبو عمر ~~: هذا على مذهبه في المسح على الجوربين إذا كانا ثخينين وهو قول الثوري ~~وأبي يوسف ومحمد وهي : الرابعة والعشرون ولا يجوز المسح على الجوربين عند ~~أبي حنيفة والشافعي إلا أن يكونا مجلدين وهو أحد قولي مالك وله قول آخر انه ~~لا يجوز المسح على الجوربين وإن كانا مجلدين وفي كتاب أبي داود عن المغيرة ~~بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين ~~قال أبو داود : وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث لأن المعروف ~~عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين وروي هذا الحديث عن ~~أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس بالقوي ولا بالمتصل قال ~~أبو داود : ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب وأبو مسعود والبراء بن عازب ~~وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث وروي ذلك عن عمر بن ~~الخطاب وبن عباس رضي الله عنهم أجمعين قلت : وأما المسح على النعلين فروى ~~أبو محمد الدارمي في مسنده حدثنا أبو نعيم ms2045 أخبرنا يونس عن أبي إسحاق عن عبد ~~خير قال : رأيت عليا توضأ ومسح على النعلين فوسع ثم قال : لولا أني رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت لرأيت أن باطن القدمين ~~أحق بالمسح من ظاهرهما قال أبو محمد الدارمي رحمه الله : هذا الحديث منسوخ ~~بقوله تعالى : فامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين قلت : وقول علي رضي ~~الله عنه لرأيت أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما مثله قال في المسح ~~على الخفين أخرجه أبو داود عنه قال : لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف ~~أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر ~~خفيه قال PageV06P102 مالك والشافعي فيمن مسح ظهور خفيه دون بطونهما : إن ~~ذلك يجزئه إلا أن مالكا قال : من فعل ذلك أعاد في الوقت ومن مسح على باطن ~~الخفين دون ظاهرهما لم يجزه وكان عليه الإعادة في الوقت وبعده وكذلك قال ~~جميع أصحاب مالك إلا شيء روي عن أشهب أنه قال : باطن الخفين وظاهرهما سواء ~~ومن مسح باطنهما دون ظاهرهما لم يعد إلا في الوقت وروي عن الشافعي أنه قال ~~يجزئه مسح بطونهما دون ظهورهما والمشهور من مذهبه أنه من مسح بطونهما ~~واقتصر عليهما لم يجزه وليس بماسح وقال أبو حنيفة والثوري : يمسح ظاهري ~~الخفين دون باطنهما وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق وجماعة والمختار عند مالك ~~والشافعي وأصحابهما مسح الأعلى والأسفل وهو قول بن عمر وبن شهاب لما رواه ~~أبو داود والدارقطني عن المغيرة بن شعبة قال : وضأت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في غزوة تبوك فمسح أعلى الخف وأسفله قال أبو داود : روي أن ثورا ~~لم يسمع هذا الحديث من رجاء بن حيوة الخامسة والعشرون واختلفوا فيمن نزع ~~خفيه وقد مسح عليهما على أقوال ثلاثة : الأول يغسل رجليه مكانه وإن أخر ~~إستأنف الوضوء قاله مالك والليث وكذلك قال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما ~~وروي عن الأوزاعي والنخعي ولم يذكروا مكانه الثاني يستأنف الوضوء قاله ~~الحسن بن حي ms2046 وروي عن الأوزاعي والنخعي الثالث ليس عليه شيء ويصلي كما هو ~~قاله بن أبي ليلى والحسن البصري وهي رواية عن إبراهيم النخعي رضي الله عنهم ~~السادسة والعشرون قوله تعالى : ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) وقد مضى في ~~النساء معنى الجنب واطهروا أمر بالإغتسال بالماء ولذلك رأى عمر وبن مسعود ~~رضي الله عنهما إن الجنب لا يتيمم البتة بل يدع الصلاة حتى يجد الماء وقال ~~الجمهور من الناس : بل هذه العبارة هي لواجد الماء وقد ذكر الجنب بعد في ~~أحكام عادم الماء بقوله : أو لامستم PageV06P103 النساء والملامسة هنا ~~الجماع وقد صح عن عمر وبن مسعود أنهما رجعا إلى ما عليه الناس وإن الجنب ~~يتيمم وحديث عمران بن حصين نص في ذلك وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رأى رجلا معتزلا لم يصل في القوم فقال : ( يا فلان ما منعك أن تصلي في ~~القوم ( فقال : يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء قال : ( عليك بالصعيد ~~فإنه يكفيك ( أخرجه البخاري السابعة والعشرون قوله تعالى : ( وإن كنتم مرضى ~~أو لى سفر أو جاء أحد منكم من الغائط ) تقدم في النساء مستوفى ونزيد هنا ~~مسألة أصولية أغفلناها هناك وهي تخصيص العموم بالعادة الغالبة فإن الغائط ~~كناية عن الأحداث الخارجة من المخرجين كما بيناه في النساء فهو عام غير أن ~~جل علمائنا خصصوا ذلك بالأحداث المعتادة الخارجة على الوجه المعتاد فلو خرج ~~غير المعتاد كالحصى والدود أو خرج المعتاد على وجه السلس والمرض لم يكن شيء ~~من ذلك ناقضا وإنما صاروا إلى اللفظ لأن اللفظ مهما تقرر لمدلوله عرف غالب ~~في الاستعمال سبق ذلك الغالب لفهم السامع حالة الإطلاق وصار غيره مما وضع ~~له اللفظ بعيدا عن الذهن فصار غير مدلول له وصار الحال فيه كالحال في ~~الدابة فإنها إذا أطلقت سبق منها الذهن إلى ذوات الأربع ولم تخطر النملة ~~ببال السامع فصارت غير مرادة ولا مدلولة لذلك اللفظ ظاهرا والمخالف يقول : ~~لا يلزم من سبقية الغالب أن يكون النادر غير مراد فإن تناول اللفظ ms2047 لهما ~~واحد وضعا وذلك يدل على شعور المتكلم بهما قصدا والأول أصح وتتمته في كتب ~~الأصول الثامنة والعشرون قوله تعالى : ( أو لامستم النساء ) روى عبيدة عن ~~عبد الله بن مسعود أنه قال : القبلة من اللمس وكل ما دون الجماع لمس وكذلك ~~قال بن عمر واختاره محمد بن يزيد قال : لأنه قد ذكر في أول الآية ما يجب ~~على من جامع في قوله : وإن كنتم جنبا فاطهروا وقال عبد الله بن عباس : ~~اللمس والمس والغشيان الجماع ولكنه عز وجل يكني وقال PageV06P104 مجاهد في ~~قوله عز وجل : وإذا مروا باللغو مروا كراما الفرقان قال : إذا ذكروا النكاح ~~كنوا عنه وقد مضى في النساء القول في هذا الباب مستوفى والحمد لله التاسعة ~~والعشرون قوله تعالى : ( فلم تجدوا ماء ) قد تقدم في النساء أن عدمه يترتب ~~للصحيح الحاضر بأن يسجن أو يربط وهو الذي يقال فيه : إنه إن لم يجد ماء ولا ~~ترابا وخشى خروج الوقت اختلف الفقهاء في حكمه على أربعة أقوال : الأول قال ~~بن خويز منداد : الصحيح على مذهب مالك بأنه لا يصلي ولا شيء عليه قال : ~~ورواه المدنيون عن مالك قال : وهو الصحيح من المذهب وقال بن القاسم : يصلي ~~ويعيد وهو قول الشافعي وقال أشهب : يصلي ولا يعيد وقال أصبغ : لا يصلي ولا ~~يقضي وبه قال أبو حنيفة قال أبو عمر بن عبد البر : ما أعرف كيف أقدم بن ~~خويز منداد على أن جعل الصحيح من المذهب ما ذكر وعلى خلافه جمهور السلف ~~وعامة الفقهاء وجماعة المالكيين وأظنه ذهب إلى ظاهر حديث مالك في قوله : ~~وليسوا على ماء الحديث ولم يذكر أنهم صلوا وهذا لا حجة فيه وقد ذكر هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة في هذا الحديث أنهم صلوا بغير وضوء ولم يذكر إعادة ~~وقد ذهب إلى هذا طائفة من الفقهاء قال أبو ثور : وهو القياس قلت : وقد احتج ~~المزني فيما ذكرة الكيا الطبري بما ذكر في قصة القلادة عن عائشة رضي الله ~~عنها حين ضلت وأن أصحاب النبي ms2048 صلى الله عليه وسلم الذين بعثهم لطلب القلادة ~~صلوا بغير تيمم ولا وضوء وأخبروه بذلك ثم نزلت آية التيمم ولم ينكر عليهم ~~فعلها بلا وضوء ولا تيمم والتيمم متى لم يكن مشروعا فقد صلوا بلا طهارة ~~أصلا ومنه قال المزني : ولا إعادة وهو نص في جواز الصلاة مع عدم الطهارة ~~مطلقا عند تعذر الوصول إليها قال أبو عمر : ولا ينبغي حمله على المغمي عليه ~~لأن المغمى عليه مغلوب على عقله وهذا معه عقله وقال بن القاسم وسائر ~~العلماء : الصلاة عليه واجبة إذا كان معه عقله فإذا زال المانع له توضأ ~~PageV06P105 أو تيمم وصلى وعن الشافعي روايتان المشهور عنه يصلي كما هو ~~ويعيد قال المزني : إذا كان محبوسا لا يقدر على تراب نظيف صلى وأعاد وهو ~~قول أبي يوسف ومحمد والثوري والطبري وقال زفر بن الهذيل : المحبوس في الحضر ~~لا يصلي وإن وجد ترابا نظيفا وهذا على أصله فإنه لا يتيمم عنده في الحضر ~~كما تقدم وقال أبو عمر : من قال يصلي كما هو ويعيد إذا قدر على الطهارة ~~فإنهم احتاطوا للصلاة بغير طهور قالوا : وقوله عليه السلام : ( لا يقبل ~~الله صلاة بغير طهور ( لمن قدر على طهور فأما من لم يقدر فليس كذلك لأن ~~الوقت فرض وهو قادر عليه فيصلي كما قدر في الوقت ثم يعيد فيكون قد أخذ ~~بالاحتياط في الوقت والطهارة جميعا وذهب الذين قالوا لا يصلي لظاهر هذا ~~الحديث وهو قول مالك وبن نافع وأصبغ قالوا : من عدم الماء والصعيد لم يصل ~~ولم يقض إن خرج وقت الصلاة لأن عدم قبولها لعدم شروطها يدل على أنه غير ~~مخاطب بها حالة عدم شروطها فلا يترتب شيء في الذمة فلا يقضي قاله غير أبي ~~عمر وعلى هذا تكون الطهارة من شروط الوجوب الموفية ثلاثين قوله تعالى : ( ~~فتيمموا صعيدا طيبا ) قد مضى في النساء اختلافهم في الصعيد وحديث عمران بن ~~حصين نص على ما يقوله مالك إذ لو كان الصعيد التراب لقال عليه السلام للرجل ~~عليك بالتراب فإنه يكفيك فلما ms2049 قال : ( عليك بالصعيد ( أحاله على وجه الأرض ~~والله أعلم ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) تقدم في النساء الكلام فيه ~~فتأمله هناك الحادية والثلاثون وإذا انتهى القول بنا في الآي إلى هنا فاعلم ~~أن العلماء تكلموا في فضل الوضوء والطهارة وهي خاتمة الباب : قال صلى الله ~~عليه وسلم ( الطهور شطر الإيمان ( أخرجه مسلم من حديث أبي مالك الاشعري وقد ~~تقدم في البقرة الكلام فيه قال بن العربي : والوضوء أصل في الدين وطهارة ~~المسلمين وخصوصا لهذه الأمة في العالمين وقد روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم توضأ وقال : ( هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي PageV06P106 ووضوء ~~أبي إبراهيم ( وذلك لا يصح قال غيره : ليس هذا بمعارض لقوله عليه السلام : ~~( لكم سيما ليست لغيركم ( فإنهم كانوا يتوضؤون وإنما الذي خص به هذه الأمة ~~الغرة والتحجيل لا بالوضوء وهما تفضل من الله تعالى اختص بهما هذه الأمة ~~شرفا لها ولنبيها صلى الله عليه وسلم كسائر فضائلها على سائر الأمم كما فضل ~~نبيها صلى الله عليه وسلم بالمقام المحمود وغيره على سائر الأنبياء والله ~~أعلم قال أبو عمر : وقد يجوز أن يكون الأنبياء يتوضؤون فيكتسبون بذلك الغرة ~~والتحجيل ولا يتوضأ أتباعهم كما جاء عن موسى عليه السلام قال : يا رب أجد ~~أمة كلهم كالأنبياء فاجعلها أمتي فقال له : تلك أمة محمد في حديث فيه طول ~~وقد روى سالم بن عبد الله بن عمر عن كعب الأحبار أنه سمع رجلا يحدث أنه رأى ~~رؤيا في المنام أن الناس قد جمعوا للحساب ثم دعى الأنبياء مع كل نبي أمته ~~وأنه رأى لكل نبي نورين يمشي بينهما ولمن اتبعه من أمته نورا واحدا يمشي به ~~حتى دعي بمحمد صلى الله عليه وسلم فإذا شعر رأسه ووجهه نور كله يراه كل من ~~نظر إليه وإذا لمن اتبعه من أمته نوران كنور الأنبياء فقال له كعب وهو لا ~~يشعر أنها رؤيا : من حدثك بهذا الحديث وما علمك به فأخبره أنها رؤيا فأنشده ~~كعب الله الذي لا إله إلا هو لقد رأيت ms2050 ما تقول في منامك فقال : نعم والله ~~لقد رأيت ذلك فقال كعب : والذي نفسي بيده أو قال والذي بعث محمدا بالحق إن ~~هذه لصفة أحمد وأمته وصفة الأنبياء في كتاب الله لكأن ما تقوله من التوراة ~~أسنده في كتاب التمهيد قال أبو عمر : وقد قيل إن سائر الأمم كانوا يتوضؤون ~~والله أعلم وهذا لا أعرفه من وجه صحيح وخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج ~~من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو آخر قطر الماء فإذا غسل ~~يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء ~~فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة كان مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر ~~الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب ( وحديث مالك عن عبد الله الصنابحي ~~PageV06P107 أكمل والصواب أبو عبد الله لا عبد الله وهو مما وهم فيه مالك ~~واسمه عبد الرحمن بن عسيلة تابعي شامي كبير لإدراكه أول خلافة أبي بكر قال ~~أبو عبد الله الصنابحي : قدمت مهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من ~~اليمن فلما وصلنا الجحفة إذا براكب قلنا له ما الخبر قال : دفنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم منذ ثلاثة أيام وهذه الأحاديث وما كان في معناها من ~~حديث عمرو بن عبسة وغيره تفيدك أن المراد بها كون الوضوء مشروعا عبادة لدحض ~~الآثام وذلك يقتضي افتقاره إلى نية شرعية لأنه شرع لمحو الإثم ورفع الدرجات ~~عند الله تعالى الثانية والثلاثون قوله تعالى : ( ما يريد الله ليجعل عليكم ~~من حرج ) أي من ضيق في الدين دليله قوله تعالى : وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج الحج ومن صلة أي ليجعل عليكم حرجا ( ولكن يريد ليطهركم ) أي من الذنوب ~~كما ذكرنا من حديث أبي هريرة والصنابحي وقيل : من الحديث والجنابة وقيل : ~~من الحدث والجنابة وقيل : لتستحقوا الوصف بالطهارة التي يوصف بها أهل ~~الطاعة وقرأ ms2051 سعيد بن المسيب ليطهركم والمعنى واحد كما يقال : نجاه وأنجاه ( ~~وليتم نعمته عليكم ) أي بالترخيص في التيمم عند المرض والسفر وقيل : بتبيان ~~الشرائع وقيل : بغفران الذنوب وفي الخبر تمام النعمة دخول الجنة والنجاة من ~~النار ( لعلكم تشكرون ) أي لتشكروا نعمته فتقبلوا على طاعته < < # | المائدة : ( 7 ) واذكروا نعمة الله . . . . . # > > < # > ( المائده 7 ) < # > قوله تعالى : ( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به ) قيل ~~: هو الميثاق الذي في قوله عز وجل : وإذ أخذ ربك من بني آدم قاله مجاهد ~~وغيره ونحن وإن لم نذكره فقد أخبرنا الصادق به فيجوز أن نؤمر بالوفاء به ~~وقيل : هو خطاب لليهود بحفظ ما أخذ عليهم في التوراة والذي عليه الجمهور من ~~المفسرين كابن عباس والسدي PageV06P108 هو العهد والميثاق الذي جرى لهم مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره إذ قالوا : ~~سمعنا وأطعنا كما جرى ليلة العقبة وتحت الشجرة وأضافه تعالى إلى نفسه كما ~~قال : إنما يبايعون الله الفتح فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ~~العقبة على أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم ونساءهم وأبناءهم وأن يرحل ~~إليهم هو وأصحابه وكان أول من بايعه البراء بن معرور وكان له في تلك الليلة ~~المقام المحمود في التوثق لرسول الله صلى الله عليه وسلم والشد لعقد أمره ~~وهو القائل : والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا فبايعنا يا رسول ~~الله فنحن والله ابناء الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر الخبر ~~المشهور في سيرة بن إسحاق ويأتي ذكر بيعة الرضوان في موضعها وقد اتصل هذا ~~بقوله تعالى : أوفوا بالعقود فوفوا بما قالوا جزاهم الله تعالى عن نبيهم ~~وعن الإسلام خيرا ورضي الله عنهم وأرضاهم ( واتقوا الله ) أي في مخالفته ~~إنه عالم بكل شيء < < # | المائدة : ( 8 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( المائده 8 : 10 ) < # > قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين ) الآية تقدم معناها ~~في النساء والمعنى : أتممت عليكم نعمتي فكونوا قوامين لله أي لأجل ثواب ~~الله فقوموا بحقه واشهدوا بالحق من غير ميل ms2052 إلى أقاربكم وحيف على أعدائكم ~~ولا يجرمنكم شنآن قوم على ترك العدل وإيثار العدوان على الحق وفي هذا دليل ~~على نفوذ حكم العدو على عدوه في الله تعالى PageV06P109 ونفوذ شهادته عليه ~~لأنه أمر بالعدل وإن أبغضه ولو كان حكمه عليه وشهادته لا تجوز فيه مع البغض ~~له لما كان لأمره بالعدل فيه وجه ودلت الآية أيضا على أن كفر الكافر لا ~~يمنع من العدل عليه وأن يقتصر بهم على المستحق من القتال والاسترقاق وأن ~~المثلة بهم غير جائزة وإن قتلوا نساءنا وأطفالنا وغمونا بذلك فليس لنا أن ~~نقتلهم بمثلة قصدا لإيصال الغم والحزن إليهم وإليه أشار عبد الله بن رواحة ~~بقوله في القصة المشهورة هذا معنى الآية وتقدم في صدر هذه السورة معنى قوله ~~: ( لا يجرمنكم شنآن قوم ) وقرئ ولا يجرمنكم قال الكسائي : هما لغتان وقال ~~الزجاج : معنى لا يجرمنكم لا يدخلنكم في الجرم كما تقول : آثمني أي أدخلني ~~في الإثم ومعنى ( هو أقرب للتقوى ) أي لأن تتقوا الله وقيل : لأن تتقوا ~~النار ومعنى ( لهم مغفرة وأجر عظيم ) أي قال الله في حق المؤمنين : لهم ~~مغفرة وأجر عظيم أي لا تعرف كنهه أفهام الخلق كما قال : فلا تعلم نفس ما ~~أخفي لهم من قرة أعين السجدة وإذا قال الله تعالى : أجر عظيم وأجر كريم يس ~~وأجر كبير هود فمن ذا الذي يقدر قدره ولما كان الوعد من قبيل القول حسن ~~إدخال اللام في قوله : لهم مغفرة وهو في موضع نصب لأنه وقع موقع الموعود به ~~على معنى وعدهم أن لهم مغفرة أو وعدهم مغفرة إلا أن الجملة وقعت موقع ~~المفرد كما قال الشاعر : وجدنا الصالحين لهم جزاء * وجنات وعينا سلسبيلا ~~وموضع الجملة نصب ولذلك عطف عليها بالنصب وقيل : هو في موضع رفع على أن ~~يكون الموعود به محذوفا على تقدير لهم مغفرة وأجر عظيم فيما وعدهم به وهذا ~~المعنى عن الحسن ( والذين كفروا ) نزلت في بني النضير وقيل : في جميع ~~الكفار < < # | المائدة : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( المائده 11 ) < # > PageV06P110 قوله تعالى ms2053 : ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله ~~عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم ) قال جماعة : نزلت بسبب فعل ~~الأعرابي في غزوة ذات الرقاع حين اخترط سيف النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~: من يعصمك مني يا محمد كما تقدم في النساء وفي البخاري : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم دعا الناس فاجتمعوا وهو جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولم يعاقبه وذكر الواقدي وبن أبي حاتم أنه أسلم وذكر قوم أنه ضرب برأسه في ~~ساق شجرة حتى مات وفي البخاري في غزوة ذات الرقاع أن اسم الرجل غورث بن ~~الحارث بالغين منقوطة مفتوحة وسكون الواو بعدها راء وثاء مثلثة وقد ضم ~~بعضهم الغين والأول صح وذكر أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي وأبو عبد الله ~~محمد بن عمر الواقدي أن اسمه دعثور بن الحارث وذكر انه أسلم كما تقدم وذكر ~~محمد بن إسحاق أن اسمه عمرو بن جحاش وهو أخو بني النضير وذكر بعضهم أن قصة ~~عمرو بن جحاش في غير هذه القصة والله أعلم وقال قتادة ومجاهد وغيرهما : ~~نزلت في قوم من اليهود جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم يستعينهم في دية ~~فهموا بقتله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله منهم قال القشيري : وقد تنزل ~~الآية في قصة ثم ينزل ذكرها مرة أخرى لادكار ما سبق أن يبسطوا إليكم أيديهم ~~أي بالسوء ( فكف أيديهم عنكم ) أي منعهم < < # | المائدة : ( 12 ) ولقد أخذ الله . . . . . # > > < # > ( المائده 12 ) < # > PageV06P111 قوله تعالى : ( ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم ~~اثنى عشر نقيبا ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قال بن عطية : هذه الآيات ~~المتضمنة الخبر عن نقضهم مواثيق الله تعالى تقوي أن الآية المتقدمة في كف ~~الأيدي إنما كانت في بني النضير واختلف أهل التأويل في كيفية بعث هؤلاء ~~النقباء بعد الإجماع على أن النقيب كبير القوم القائم بأمورهم الذي ينقب ~~عنها وعن مصالحهم فيها والنقاب : الرجل العظيم الذي هو في الناس على هذه ~~الطريقة ومنه قيل في عمر رضي الله عنه : إنه كان ms2054 لنقابا فالنقباء الضمان ~~واحدهم نقيب وهو شاهد القوم وضمينهم يقال : نقب عليهم وهو حسن النقيبة أي ~~حسن الخليقة والنقب والنقب الطريق في الجبل وإنما قيل : نقيب لأنه يعلم ~~دخيله أمر القوم ويعرف مناقبهم وهو الطريق إلى معرفة أمورهم وقال قوم : ~~النقباء الأمناء على قومهم وهذا كله قريب بعضه من بعض والنقيب أكبر مكانة ~~من العريف قال عطاء بن يسار : حملة القرآن عرفاء أهل الجنة ذكره الدارمي في ~~مسنده قال قتادة رحمه الله وغيره : هؤلاء النقباء قوم كبار من كل سبط تكفل ~~كل واحد بسبطه بأن يؤمنوا ويتقوا الله ونحو هذا كان النقباء ليلة العقبة ~~بايع فيها سبعون رجلا وامرأتان فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~السبعين اثنى عشر رجلا وسماهم النقباء اقتداء بموسى صلى الله عليه وسلم ~~وقال الربيع والسدي وغيرهما : إنما بعث النقباء من بني إسرائيل أمناء على ~~الاطلاع على الجبارين والسبر لقوتهم ومنعتهم فساروا ليختبروا حال من بها ~~ويعلموه بما اطلعوا عليه فيها حتى ينظر في الغزو إليهم فاطلعوا من الجبارين ~~على قوة عظيمة على ما يأتي وظنوا أنهم لا قبل لهم بها فتعاقدوا بينهم على ~~أن يخفوا ذلك عن بني إسرائيل وأن يعلموا به موسى عليه السلام فلما انصرفوا ~~إلى بني إسرائيل خان منهم عشرة فعرفوا قراباتهم ومن وثقوه على سرهم ففشا ~~الخبر حتى اعوج أمر بني إسرائيل فقالوا : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا ~~قاعدون الثانية ففي الآية دليل على قبول خبر الواحد فيما يفتقر إليه المرء ~~ويحتاج إلى اطلاعه من حاجاته الدينية والدنيوية فتركب عليه الأحكام ويرتبط ~~به الحلال والحرام وقد جاء PageV06P112 أيضا مثله في الإسلام قال صلى الله ~~عليه وسلم لهوازن : ( ارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم ( أخرجه البخاري ~~الثالثة وفيها أيضا دليل على اتخاذ الجاسوس والتجسس : التبحث وقد بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بسبسة عينا أخرجه مسلم وسيأتي حكم الجاسوس في ~~الممتحنة إن شاء الله تعالى وأما أسماء نقباء بني إسرائيل فقد ذكر أسماءهم ~~محمد بن حبيب في ms2055 المحبر فقال : من سبط روبيل شموع بن ركوب ومن سبط شمعون ~~شوقوط بن حورى ومن سبط يهوذا كالب بن يوقنا ومن سبط الساحر يوغول بن يوسف ~~ومن سبط أفراثيم بن يوسف يوشع بن النون ومن سبط بنيامين يلظى بن روقو ومن ~~سبط ربالون كرابيل بن سودا ومن سبط منشا بن يوسف كدى بن سوشا ومن سبط دان ~~عمائيل بن كسل ومن سبط شيرستور بن ميخائيل ومن سبط نفتال يوحنا بن وقوشا ~~ومن سبط كاذ كوال بن موخي فالمؤمنان منهم يوشع وكالب ودعا موسى عليه السلام ~~على الآخرين فهلكوا مسخوطا عليهم قاله الماوردي وأما نقباء ليلة العقبة ~~فمذكورون في سيرة بن إسحاق فلينظروا هناك قوله تعالى : ( وقال الله إني ~~معكم لئن أقمتم الصلاة ) الآية قال الربيع بن أنس : قال ذلك للنقباء وقال ~~غيره : قال ذلك لجميع بني إسرائيل وكسرت إن لانها مبتدأة معكم منصوب لأنه ~~ظرف أي بالنصر والعون ثم ابتدأ فقال : لئن أقمتم الصلاة إلى أن قال : ( ~~لأكفرن عنكم سيئاتكم ) أي إن فعلتم ذلك ( ولأدخلنكم جنات ) واللام في لئن ~~لام توكيد ومعناها القسم وكذا لأكفرن عنكم ولأدخلنكم وقيل : المعنى ~~PageV06P113 لئن أقمتم الصلاة لأكفرن عنكم سيئاتكم وتضمن شرطا آخر لقوله : ~~لأكفرن أي إن فعلتم ذلك لأكفرن وقيل : قوله لئن أقمتم الصلاة جزاء لقوله : ~~إني معكم وشرط لقوله : لأكفرن والتعزير : التعظيم والتوقير وأنشد أبو عبيدة ~~: وكم من ماجد لهم كريم * ومن ليث يعزر في الندى أي يعظم ويوقر والتعزير : ~~الضرب دون الحد والرد تقول : عزرت فلانا إذا أدبته ورددته عن القبيح فقوله ~~: ( عزرتموهم ) أي رددتم عنهم أعداءهم ( وأقرضتم الله قرضا حسنا ) يعني ~~الصدقات ولم يقل إقراضا وهذا مما جاء من المصدر بخلاف المصدر كقوله : والله ~~أنبتكم من الأرض نباتا فتقبلها ربها بقبول حسن وقد تقدم ثم قيل : حسنا أي ~~طيبة بها نفوسكم وقيل : يبتغون بها وجه الله وقيل : حلالا وقيل : قرضا اسم ~~لا مصدر فمن كفر بعد ذلك منكم أي بعد الميثاق فقد ضل سواء السبيل أي أخطأ ~~قصد الطريق والله أعلم ms2056 < < # | المائدة : ( 13 ) فبما نقضهم ميثاقهم . . . . . # > > < # > ( المائده 13 ) < # > قوله تعالى : ( فبما نقضهم ميثاقهم ) أي فبنقضهم ميثاقهم ما زائدة ~~للتوكيد عن قتادة وسائر أهل العلم وذلك أنها تؤكد الكلام بمعنى تمكنه في ~~النفس من جهة حسن النظم ومن جهة تكثيره للتوكيد : كما قال : * لشيء ما يسود ~~من يسود PageV06P114 فالتأكيد بعلامة موضوعة كالتأكيد بالتكرير ( لعناهم ) ~~قال بن عباس : عذبناهم بالجزية وقال الحسن ومقاتل : بالمسخ عطاء : أبعدناهم ~~واللعن الإبعاد والطرد من الرحمة ( وجعلنا قلوبهم قاسية ) أي صلبة لا تعي ~~خيرا ولا تفعله والقاسية والعاتية بمعنى واحد وقرأ الكسائي وحمزة : قسية ~~بتشديد الياء من غير ألف وهي قراءة بن مسعود والنخعي ويحيى بن وثاب والعام ~~القسي الشديد الذي لا مطر فيه وقيل : هو من الدراهم القسيات أي الفاسدة ~~الرديئة فمعنى قسية على هذا ليست بخالصة الإيمان أي فيها نفاق قال النحاس : ~~وهذا قول حسن لأنه يقال : درهم قسي إذا كان مغشوشا بنحاس أو غيره يقال : ~~درهم قسي : مخفف السين مشدد الياء مثال شقي أي زائف ذكر ذلك أبو عبيد وأنشد ~~: لها صواهل في صم السلام كما * صاح القسيات في أيدي الصياريف يصف وقع ~~المساحي في الحجارة وقال الأصمعي وأبو عبيد : درهم قسي كأنه معرب قاشي قال ~~القشيري : وهذا بعيد لأنه ليس في القرآن ما ليس من لغة العرب بل الدرهم ~~القسي من القسوة والشدة أيضا لأن ما قلت نقرته يقسو ويصلب وقرأ الأعمش : ~~قسية بتخفيف الياء على وزن فعلة نحو عمية وشجية من قسى يقسى لا من قسا يقسو ~~وقرأ الباقون على وزن فاعلة وهو اختيار أبي عبيد وهما لغتان مثل العلية ~~والعالية والزكية والزاكية قال أبو جعفر النحاس : أولى ما فيه أن تكون قسية ~~بمعنى قاسية إلا أن فعيلة أبلغ من فاعلة فالمعنى : جعلنا قلوبهم غليظة ~~نابية عن الإيمان والتوفيق لطاعتي لأن القوم لم يوصفوا بشيء من الإيمان ~~فتكون قلوبهم موصوفة بأن إيمانها خالطه كفر كالدراهم القسية التي خالطها غش ~~قال الراجز : * قد قسوت وقست لداتي ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) أي يتأولونه ~~على غير ms2057 تأويله ويلقون ذلك إلى العوام وقيل : معناه يبدلون حروفه ويحرفون ~~في موضع نصب أي جعلنا قلوبهم قاسية محرفين PageV06P115 وقرأ السلمي والنخعي ~~الكلام بالألف وذلك أنهم غيروا صفة محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم ( ~~ونسوا حظا مما ذكروا به ) أي نسوا عهد الله الذي أخذه الأنبياء عليهم من ~~الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبيان نعمته ( ولا تزال تطلع ) أي وأنت ~~يا محمد لا تزال الآن تقف ( على خائنة منهم ) والخائنة الخيانة قال قتادة ~~وهذا جائز في اللغة ويكون مثل قولهم : قائلة بمعنى قيلولة وقيل : هو نعت ~~لمحذوف والتقدير فرقة خائنة وقد تقع خائنة للواحد كما يقال : رجل نسابة ~~وعلامة فخائنة على هذا للمبالغة يقال : رجل خائنة إذا بالغت في وصفه ~~بالخيانة قال الشاعر : حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن * للغدر خائنة مغل الإصبع ~~قال بن عباس : على خائنة أي معصية وقيل : كذب وفجور وكانت خيانتهم نقضهم ~~العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ومظاهرتهم المشركين على حرب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كيوم الأحزاب وغير ذلك من همهم بقتله وسبه ~~إلا قليلا منهم لم يخونوا فهو استثناء متصل من الهاء والميم اللتين في ~~خائنة منهم فاعف عنهم واصفح في معناه قولان : فاعف عنهم واصفح ما دام بينك ~~وبينهم عهد وهم أهل ذمة والقول الآخر أنه منسوخ بآية السيف وقيل : بقوله عز ~~وجل : وإما تخافن من قوم خيانة < < # | المائدة : ( 14 ) ومن الذين قالوا . . . . . # > > < # > ( المائده 14 : 16 ) < # > PageV06P116 قوله تعالى : ( ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم ) ~~أي في التوحيد والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم إذ هو مكتوب في الإنجيل ( ~~فنسوا حظا ) وهو الإيمان بمحمد عليه الصلاة والسلام أي لم يعملوا بما أمروا ~~به وجعلوا ذلك الهوى والتحريف سببا للكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ومعنى ~~أخذنا ميثاقهم هو كقولك : أخذت من زيد ثوبه ودرهمه قاله الأخفش ورتبة الذين ~~أن تكون بعد أخذنا وقبل الميثاق فيكون التقدير : أخذنا من الذين قالوا إنا ~~نصارى ميثاقهم لأنه في موضع المفعول الثاني ms2058 لأخذنا وتقديره عند الكوفيين : ~~ومن الذين قالوا إنا نصارى من أخذنا ميثاقهم فالهاء والميم تعودان على من ~~المحذوفة وعلى القول الأول تعودان على الذين ولا يجيز النحويون أخذنا ~~ميثاقهم من الذين قالوا إنا نصارى ولا ألينها لبست من الثياب لئلا يتقدم ~~مضمر على ظاهر وفي قوله إنا نصارى ولم يقل من النصارى دليل على أنهم ~~ابتدعوا النصرانية وتسموا بها روي معناه عن الحسن قوله تعالى : ( فأغرينا ~~بينهم العداوة والبغضاء ) أي هيجنا وقيل : ألصقنا بهم مأخوذ من الغراء وهو ~~ما يلصق الشيء بالشيء كالصمغ وشبهه يقال : غرى بالشيء يغرى غرا بفتح الغين ~~مقصورا وغراء بكسر الغين ممدودا إذا أولع به كأنه التصق به وحكى الرماني : ~~الإغراء تسليط بعضهم على بعض وقيل : الإغراء التحريش وأصله اللصوق يقال : ~~غريت بالرجل غرا مقصور وممدود مفتوح الأول إذا لصقت به وقال كثير : إذا قيل ~~مهلا قالت العين بالبكا * غراء ومدتها حوافل نهل PageV06P117 وأغريت زيدا ~~بكذا حتى غري به ومنه الغراء الذي يغرى به للصوقه فالإغراء بالشيء الإلصاق ~~به من جهة التسليط عليه وأغريت الكلب أي أولعته بالصيد بينهم ظرف للعداوة ~~والبغضاء البغض أشار بهذا إلى اليهود والنصارى لتقدم ذكرهما عن السدي ~~وقتادة : بعضهم لبعض عدو وقيل : أشار إلى افتراق النصارى خاصة قاله الربيع ~~بن أنس لأنهم أقرب مذكور وذلك أنهم افترقوا إلى اليعاقبة والنسطورية ~~والملكانية أي كفر بعضهم بعضا قال النحاس : ومن أحسن ما قيل في معنى أغرينا ~~بينهم العداوة والبغضاء أن الله عز وجل أمر بعداوة الكفار وإبغاضهم فكل ~~فرقة مأمورة بعداوة صاحبتها وإبغاضها لأنهم كفار وقوله : وسوف ينبئهم الله ~~تهديد لهم أي سيلقون جزاء نقض الميثاق قوله تعالى : ( يأهل الكتاب ) الكتاب ~~اسم جنس بمعنى الكتب فجميعهم مخاطبون ( قد جاءكم رسولنا ) محمد صلى الله ~~عليه وسلم ( يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ) أي من كتبكم من ~~الإيمان به ومن آية الرجم ومن قصة أصحاب السبت الذين مسخوا قردة فإنهم ~~كانوا يخفونها ويعفو عن كثير أي يتركه ولا يبينه وإنما يبين ما فيه ms2059 حجة على ~~نبوته ودلالة على صدقه وشهادة برسالته ويترك ما لم يكن به حاجة إلى تبيينه ~~وقيل : ( ويعفو عن كثير ) يعني يتجاوز عن كثير فلا يخبركم به وذكر أن رجلا ~~من أحبارهم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال : يا هذا عفوت عنا ~~فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين وإنما أراد اليهودي أن ~~يظهر مناقضة كلامه فلما لم يبين له رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من ~~عنده فذهب وقال لأصحابه : أرى أنه صادق فيما يقول لأنه كان وجد في كتابه ~~أنه لا يبين له ما سأله عنه ( قد جاءكم من الله نور ) أي ضياء قيل : ~~الإسلام وقيل : محمد عليه السلام عن الزجاج ( وكتاب مبين ) أي القرآن فإنه ~~يبين الأحكام وقد تقدم ( يهدي به الله من اتبع رضوانه ) أي ما رضيه الله ( ~~سبل السلام ) طرق السلامة الموصلة إلى دار السلام المنزهة عن كل آفة ~~والمؤمنة من كل مخافة وهي الجنة وقال الحسن والسدي السلام الله عز وجل ~~فالمعنى دين الله وهو الإسلام كما قال : إن الدين PageV06P118 عند الله ~~الإسلام ( ويخرجهم من الظلمات إلى النور ) أي من ظلمات الكفر والجهالات إلى ~~نور الإسلام والهدايات ( ) أي بتوفيقه وإرادته < < # | المائدة : ( 17 ) لقد كفر الذين . . . . . # > > < # > ( المائده 17 ) < # > قوله تعالى : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم ) تقدم ~~في آخر النساء بيانه والقول فيه وكفر النصارى في دلالة هذا الكلام إنما كان ~~بقولهم : إن الله هو المسيح بن مريم على جهة الدينونة به لأنهم لو قالوه ~~على جهة الحكاية منكرين له لم يكفروا ( قل فمن يملك من الله شيئا ) أي من ~~أمر الله ويملك بمعنى يقدر من قولهم ملكت على فلان أمره أي اقتدرت عليه أي ~~فمن يقدر أن يمنع من ذلك شيئا فأعلم الله تعالى أن المسيح لو كان إلها لقدر ~~على دفع ما ينزل به أو بغيره وقد أمات أمه ولم يتمكن من دفع الموت عنها فلو ~~أهلكه هو أيضا فمن يدفعه عن ms2060 ذلك أو يرده ( ولله ملك السماوات والأرض وما ~~بينهما ) والمسيح وأمه بينهما مخلوقان محدودان محصوران وما أحاط به الحد ~~والنهاية لا يصلح للإلهية وقال : ( وما بينهما ولم يقل وما بينهن لأنه أراد ~~النوعين والصنفين كما قال الراعي : طرقا فتلك هماهمي أقريهما * قلصا لواقح ~~كالقسي وحولا فقال : طرقا ثم قال : فتلك هما همي ( يخلق ما يشاء ) عيسى من ~~أم بلا أب آية لعباده PageV06P119 < < # | المائدة : ( 18 ) وقالت اليهود والنصارى . . . . . # > > < # > ( المائده 18 ) < # > قوله تعالى : ( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ) قال بن ~~عباس : خوف رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما من اليهود العقاب فقالوا : ~~لا نخاف فإنا أبناء الله وأحباؤه فنزلت الآية قال بن إسحاق : أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نعمان بن أضا وبحري بن عمرو وشأس بن عدي فكلموه وكلمهم ~~ودعاهم إلى الله عز وجل وحذرهم نقمته فقالوا : ما تخوفنا يا محمد نحن أبناء ~~الله وأحباؤه كقول النصارى فأنزل الله عز وجل فيهم وقالت اليهود والنصارى ~~نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم إلى آخر الآية قال لهم معاذ ~~بن جبل وسعد بن عبادة وعقبة بن وهب : يا معشر يهود اتقوا الله فوالله إنكم ~~لتعلمون أنه رسول الله ولقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه وتصفونه لنا بصفته ~~فقال رافع بن حريملة ووهب بن يهوذا : ما قلنا هذا لكم ولا أنزل الله من ~~كتاب بعد موسى ولا أرسل بشيرا ولا نذيرا من بعده فأنزل الله عز وجل : ( يا ~~أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل ) إلى قوله ( والله ~~على كل شيء قدير ) السدي : زعمت اليهود أن الله عز وجل أوحى إلى إسرائيل ~~عليه السلام أن ولدك بكرى من الولد قال غيره : والنصارى قالت نحن أبناء ~~الله لأن في الإنجيل حكاية عن عيسى أذهب إلى أبي وأبيكم وقيل المعنى : نحن ~~أبناء رسل الله فهو على حذف مضاف وبالجملة فإنهم رأوا لأنفسهم فضلا فرد ~~عليهم قولهم فقال : فلم يعذبكم بذنوبكم فلم يكونوا يخلون من أحد وجهين ms2061 إما ~~أن يقولوا هو يعذبنا فيقال لهم : فلستم إذا أبناءه وأحباءه فإن الحبيب لا ~~يعذب حبيبه وأنتم تقرون بعذابه فذلك دليل على كذبكم وهذا هو المسمى عند ~~الجدليين ببرهان الخلف أو يقولوا PageV06P120 لا يعذبنا فيكذبوا ما في ~~كتبهم وما جاءت به رسلهم ويبيحوا المعاصي وهم معترفون بعذاب العصاة منهم ~~ولهذا يلتزمون أحكام كتبهم وقيل : معنى يعذبكم عذبكم فهو بمعنى المضي أي ~~فلم مسخكم قردة وخنازير ولم عذب من قبلكم من اليهود والنصارى بأنواع العذاب ~~وهم أمثالكم لأن الله سبحانه لا يحتج عليهم بشيء لم يكن بعد لأنهم ربما ~~يقولون لا نعذب غدا بل يحتج عليهم بما عرفوه ثم قال : ( بل أنتم بشر ممن ~~خلق ) أي كسائر خلقه يحاسبكم على الطاعة والمعصية ويجازي كلا بما عمل ( ~~يغفر لمن يشاء ) أي لمن تاب من اليهود ( ويعذب من يشاء ) من مات عليها ( ~~ولله ملك السماوات والأرض ) فلا شريك له يعارضه ( وإليه المصير ) أي يئول ~~أمر العباد إليه في الآخرة < < # | المائدة : ( 19 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > < # > ( المائده 19 ) < # > قوله تعالى : ( يأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا ) يعني محمدا صلى الله ~~عليه وسلم ( يبين لكم ) انقطاع حجتهم حتى لا يقولوا غدا ما جاءنا رسول ( ~~على فترة من الرسل ) أي سكون يقال فتر الشيء سكن وقيل : ( على فترة ) على ~~انقطاع ما بين النبيين عن أبي علي وجماعة أهل العلم حكاه الرماني قال : ~~والأصل فيها انقطاع العمل عما كان عليه من الجد فيه من قولهم : فتر عن عمله ~~وفترته عنه ومنه فتر الماء إذا انقطع عما كان من السخونة إلى البرد وامرأة ~~فاترة الطرف أي منقطعة عن حدة النظر وفتور البدن كفتور الماء والفتر ما بين ~~السبابة والإبهام إذا فتحتهما والمعنى أي مضت للرسل مدة قبله واختلف في قدر ~~مدة تلك الفترة فذكر محمد بن سعد في كتاب الطبقات عن بن عباس قال : كان بين ~~موسى بن عمران وعيسى بن مريم عليهما السلام ألف سنة وسبعمائة سنة ولم يكن ~~بينهما فترة وأنه أرسل بينهما ألف نبي من بني إسرائيل ms2062 PageV06P121 سوى من ~~أرسل من غيرهم وكان بين ميلاد عيسى والنبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة سنة ~~وتسع وستون سنة بعث في أولها ثلاثة أنبياء وهو قوله تعالى : إذ أرسلنا ~~إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث يس والذي عزز به : شمعون وكان من ~~الحواريين وكانت الفترة التي لم يبعث الله فيها رسولا أربعمائة سنة وأربعا ~~وثلاثين سنة وذكر الكلبي أن بين عيسى ومحمد عليهما السلام خمسمائة سنة ~~وتسعا وستين وبينهما أربعة أنبياء واحد من العرب من بني عبس وهو خالد بن ~~سنان قال القشيري ومثل هذا مما لا يعلم إلا بخبر صدق وقال قتادة : كان بين ~~عيسى ومحمد عليهما السلام ستمائة سنة وقاله مقاتل والضحاك ووهب بن منبه إلا ~~أن وهبا زاد عشرين سنة وعن الضحاك أيضا أربعمائة وبضع وثلاثون سنة وذكر بن ~~سعد عن عكرمة قال : بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام قال بن سعد : ~~أخبرنا محمد بن عمرو بن واقد الأسلمي عن غير واحد قالوا : كان بين آدم ونوح ~~عشرة قرون والقرن مائة سنة وبين نوح وإبراهيم عشرة قرون والقرن مائة سنة ~~وبين إبراهيم وموسى بن عمران عشرة قرون والقرن مائة سنة فهذا ما بين آدم ~~ومحمد عليهما السلام من القرون والسنين والله أعلم ( أن تقولوا ) أي لئلا ~~أو كراهية أن تقولوا فهو في موضع نصب ( ما جاءنا من بشير ) أي مبشر ( ولا ~~نذير أي منذر ويجوز من بشير ولا نذير على الموضع قال بن عباس : قال معاذ بن ~~جبل وسعد بن عبادة وعقبة بن وهب لليهود يا معشر يهود اتقوا الله فوالله ~~إنكم لتعلمون أن محمدا رسول الله ولقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه وتصفونه ~~بصفته فقالوا : ما أنزل الله من كتاب بعد موسى ولا أرسل بعده من بشير ولا ~~نذير فنزلت الآية ( والله على كل شيء قدير ) على إرسال من شاء من خلقه وقيل ~~: قدير على إنجاز ما بشر به وأنذر منه PageV06P122 < < # | المائدة : ( 20 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > < # > ( المائده 20 : 26 ) < # > قوله تعالى : ( وإذ قال موسى لقومه ms2063 يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم ) ~~تبيين من الله تعالى أن أسلافهم تمردوا على موسى وعصوه فكذلك هؤلاء على ~~محمد عليه السلام وهو تسلية له أي يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله ~~عليكم واذكروا قصة موسى وروي عن عبد الله بن كثير أنه قرأ ياقوم اذكروا بضم ~~الميم وكذلك ما أشبهه وتقديره يا أيها القوم ( إذ جعل فيكم أنبياء ) لم ~~ينصرف لأنه فيه ألف التأنيث ( وجعلكم ملوكا ) أي تملكون أمركم لا يغلبكم ~~عليه غالب بعد أن كنتم مملوكين لفرعون مقهورين فأنقذكم منه بالغرق فهم ملوك ~~بهذا الوجه وبنحوه فسر السدي والحسن وغيرهما قال السدي : ملك PageV06P123 ~~كل واحد منهم نفسه وأهله وماله وقال قتادة : إنما قال : وجعلكم ملوكا لأنا ~~كنا نتحدث أنهم أول من خدم من بني آدم قال بن عطية : وهذا ضعيف لأن القبط ~~قد كانوا يستخدمون بني إسرائيل وظاهر أمر بني آدم أن بعضهم كان يسخر بعضا ~~مذ تناسلوا وكثروا وإنما اختلفت الأمم في معنى التمليك فقط وقيل : جعلكم ~~ذوي منازل لا يدخل عليكم إلا بإذن روي معناه عن جماعة من أهل العلم قال بن ~~عباس : إن الرجل إذا لم يدخل أحد بيته إلا بإذنه فهو ملك وعن الحسن أيضا ~~وزيد بن أسلم أن من كانت له دار وزوجة وخادم فهو ملك وهو قول عبد الله بن ~~عمرو كما في صحيح مسلم عن أبي عبد الرحمن الحبلي قال سمعت عبد الله بن عمرو ~~بن العاص وسأله رجل فقال : ألسنا من فقراء المهاجرين فقال له عبد الله : ~~ألك امرأة تأوي إليها قال نعم قال : ألك منزل تسكنه قال : نعم قال : فأنت ~~من الأغنياء قال : فإن لي خادما قال : فأنت من الملوك قال بن العربي : ~~وفائدة هذا أن الرجل إذا وجبت عليه كفارة وملك دارا وخادما باعهما في ~~الكفارة ولم يجز له الصيام لأنه قادر على الرقبة والملوك لا يكفرون بالصيام ~~ولا يوصفون بالعجز عن الاعتاق وقال بن عباس ومجاهد : جعلهم ملوكا بالمن ~~والسلوى والحجر والغمام أي هم مخدومون كالملوك ms2064 وعن بن عباس أيضا يعنى ~~الخادم والمنزل وقاله مجاهد وعكرمة والحكم بن عيينة وزادوا الزوجة وكذا قال ~~زيد بن أسلم إلا أنه قال فيما يعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( من كان ~~له بيت أو قال منزل يأوي إليه وزوجة وخادم يخدمه فهو ملك ( ذكره النحاس ~~ويقال : من استغنى عن غيره فهو ملك وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم : ( من ~~أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه وله قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا ~~بحذافيرها ( قوله تعالى : ( وآتاكم ) أي أعطاكم ( ما لم يؤت أحدا من ~~العالمين ) والخطاب من موسى لقومه في قول جمهور المفسرين وهو وجه الكلام ~~مجاهد : والمراد بالإيتاء المن PageV06P124 والسلوى والحجر والغمام وقيل : ~~كثرة الأنبياء فيهم والآيات التي جاءتهم وقيل : قلوبا سليمة من الغل والغش ~~وقيل : إحلال الغنائم والانتفاع بها قلت : وهذا القول مردود فإن الغنائم لم ~~تحل لأحد إلا لهذه الأمة على ما ثبت في الصحيح وسيأتي بيانه إن شاء الله ~~تعالى وهذه المقالة من موسى توطئة لنفوسهم حتى تعزز وتأخذ الأمر بدخول أرض ~~الجبارين بقوة وتنفذ في ذلك نفوذ من أعزه الله ورفع من شأنه ومعنى من ~~العالمين أي عالمي زمانكم عن الحسن وقال بن جبير وأبو مالك : الخطاب لأمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم وهذا عدول عن ظاهر الكلام بما لا يحسن مثله ~~وتظاهرت الأخبار أن دمشق قاعدة الجبارين و ( المقدسة ) معناه المطهرة مجاهد ~~: المباركة والبركة التطهير من القحوط والجوع ونحوه قتادة : هي الشام مجاهد ~~: الطور وما حوله بن عباس والسدي وبن زيد : هي أريحاء قال الزجاج : دمشق ~~وفلسطين وبعض : الأردن وقول قتادة يجمع هذا كله التي كتب الله لكم أي فرض ~~دخولها عليكم ووعدكم دخولها وسكناها لكم ولما خرجت بنو اسرائيل من مصر ~~أمرهم بجهاد أهل أريحاء من بلاد فلسطين فقالوا : لا علم لنا بتلك الديار ~~فبعث بأمر الله اثني عشر نقيبا من كل سبط رجل يتجسسون الأخبار على ما تقدم ~~فرأوا سكانها الجبارين من العمالقة وهم ذوو أجسام هائلة حتى قيل ms2065 إن بعضهم ~~رأى هؤلاء النقباء فأخذهم في كمه مع فاكهة كان قد حملها من بستانه وجاء بهم ~~إلى الملك فنثرهم بين يده وقال : إن هؤلاء يريدون قتالنا فقال لهم الملك : ~~إرجعوا إلى صاحبكم فأخبروه خبرنا على ما تقدم وقيل : إنهم لما رجعوا أخذوا ~~من عنب تلك الأرض عنقودا فقيل : حمله رجل واحد وقيل : حمله النقباء الاثنا ~~عشر قلت : وهذا أشبه فإنه يقال : إنهم لما وصلوا إلى الجبارين وجدوهم يدخل ~~في كم أحدهم رجلان منهم ولا يحمل عنقود أحدهم إلا خمسة منهم في خشبة ويدخل ~~في شطر الرمانة إذا نزع حبه خمسة أنفس أو أربعة PageV06P125 قلت : ولا ~~تعارض بين هذا والأول فإن ذلك الجبار الذي أخذهم في كمه ويقال : في حجره هو ~~عوج بن عناق وكان أطولهم قامة وأعظمهم خلقا على ما يأتي من ذكره إن شاء ~~الله تعالى وكان طول سائرهم ستة أذرع ونصف في قول مقاتل وقال الكلبي : كان ~~طول كل رجل منهم ثمانين ذراعا والله أعلم فلما أذاعوا الخبر ما عدا يوشع ~~وكالب بن يوقنا وامتنعت بنو إسرائيل من الجهاد عوقبوا بالتيه أربعين سنة ~~إلى أن مات أولئك العصاة ونشأ أولادهم فقاتلوا الجبارين وغلبوهم قوله تعالى ~~: ( ولا ترتدوا على أدباركم ) أي لا ترجعوا عن طاعتي وما أمرتكم به من قتال ~~الجبارين وقيل : لا ترجعوا عن طاعة الله إلى معصيته والمعنى واحد قوله ~~تعالى : ( قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين ) أي عظام الأجسام طوال وقد ~~تقدم يقال : نخلة جبارة أي طويلة والجبار المتعظم الممتنع من الذل والفقر ~~وقال الزجاج : الجبار من الآدميين العاتي وهو الذي يجبر الناس على ما يريد ~~فأصله على هذا من الإجبار وهو الإكراه فإنه يجبر غيره على ما يريده وأجبره ~~أي أكرهه وقيل : هو مأخوذ من جبر العظم فأصل الجبار على هذا المصلح أمر ~~نفسه ثم استعمل في كل من جر لنفسه نفعا بحق أو باطل وقيل : إن جبر العظم ~~راجع إلى معنى الإكراه قال الفراء : لم أسمع فعالا من أفعل إلا في حرفين ms2066 ~~جبار من أجبر ودراك من أدرك ثم قيل : كان هؤلاء من بقايا عاد وقيل : هم من ~~ولد عيصو بن إسحاق وكانوا من الروم وكان معهم عوج الأعنق وكان طوله ثلاثة ~~آلاف ذراع وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ذراعا قاله بن عمر وكان يحتجن السحاب ~~أي يجذبه بمحجنه ويشرب منه ويتناول الحوت من قاع البحر فيشويه بعين الشمس ~~يرفعه إليها ثم يأكله وحضر طوفان نوح عليه السلام ولم يجاوز ركبتيه وكان ~~عمره ثلاثة آلاف PageV06P126 وستمائة سنة وأنه قلع صخرة على قدر عسكر موسى ~~ليرضخهم بها فبعث الله طائرا فنقرها ووقعت في عنقه فصرعته وأقبل موسى عليه ~~السلام وطوله عشرة أذرع وعصاه عشرة أذرع وترقى في السماء عشرة أذرع فما ~~أصاب إلا كعبه وهو مصروع فقتله وقيل : بل ضربه في العرق الذي تحت كعبه ~~فصرعه فمات ووقع على نيل مصر فجسرهم سنة ذكر هذا المعنى باختلاف ألفاظ محمد ~~بن إسحاق والطبري ومكي وغيرهم وقال الكلبي : عوج من ولد هاروت وماروت حيث ~~وقعا بالمرأة فحملت والله أعلم قوله تعالى : ( وإنا لن ندخلها ) يعني ~~البلدة إيلياء ويقال : أريحاء ( حتى يخرجوا منها ) أي حتى يسلموها لنا من ~~غير قتال وقيل : قالوا ذلك خوفا من الجبارين ولم يقصدوا العصيان فإنهم ~~قالوا : ( فإن يخرجوا منها فإنا داخلون ) قوله تعالى : ( قال رجلان من ~~الذين يخافون ) قال بن عباس وغيره : هما يوشع وكالب بن يوقنا ويقال بن ~~قانيا وكانا من الاثني عشر نقيبا ويخافون أي من الجبارين قتادة : يخافون ~~الله تعالى وقال الضحاك : هما رجلان كانا في مدينة الجبارين على دين موسى ~~فمعنى يخافون على هذا أي من العمالقة من حيث الطبع لئلا يطلعوا على إيمانهم ~~فيفتنوهم ولكن وثقا بالله وقيل : يخافون ضعف بني اسرائيل وجبنهم وقرأ مجاهد ~~وبن جبير يخافون بضم الياء وهذا يقوي أنهما من غير قوم موسى ( أنعم الله ~~عليهما ) أي بالإسلام أو باليقين والصلاح ( أدخلوا عليهم الباب فإذا ~~دخلتموه فإنكم غالبون ) قالا لبني اسرائيل لا يهولنكم عظم أجسامهم فقلوبهم ~~ملئت رعبا منكم فأجسامهم عظيمة وقلوبهم ضعيفة وكانوا ms2067 قد علموا أنهم إذا ~~دخلوا من ذلك الباب كان لهم الغلب ويحتمل أن يكونا قالا ذلك ثقة بوعد الله ~~ثم قالا : ( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) مصدقين به فإنه ينصركم ثم ~~قيل على القول الأول لما قالا هذا أراد بنو إسرائيل رجمهما بالحجارة وقالوا ~~: نصدقكما وندع قول عشرة ثم قالوا لموسى : ( إنا لن ندخلها أبدا ما داموا ~~فيها ) وهذا عناد وحيد عن PageV06P127 القتال وإياس من النصر ثم جهلوا صفة ~~الرب تبارك وتعالى فقالوا : ( فاذهب أنت وربك ) وصفوه بالذهاب والإنتقال ~~والله متعال عن ذلك وهذا يدل على أنهم كانوا مشبهة وهو معنى قول الحسن لأنه ~~قال : هو كفر منهم بالله وهو الأظهر في معنى هذا الكلام وقيل : أي إن نصرة ~~ربك لك أحق من نصرتنا وقتاله معك إن كنت رسوله أولى من قتالنا فعلى هذا ~~يكون ذلك منهم كفر لأنهم شكوا في رسالته وقيل : المعنى اذهب أنت فقاتل ~~وليعنك ربك وقيل : أرادوا بالرب هارون وكان أكبر من موسى وكان موسى يطيعه ~~وبالجملة فقد فسقوا بقولهم لقوله تعالى : ( فلا تأس على القوم الفاسقين ) ~~أي لا تحزن عليهم ( إنا ها هنا قاعدون ) أي لا نبرح ولا نقاتل ويجوز قاعدين ~~على الحال لأن الكلام قد تم قبله قوله تعالى : ( قال رب إني لا أملك إلا ~~نفسي وأخي ) لأنه كان يطيعه وقيل المعنى : إني لا أملك إلا نفسي ثم ابتدأ ~~فقال : وأخي أي وأخي أيضا لا يملك إلا نفسه فأخي على القول الأول في موضع ~~نصب عطفا على نفسي وعلى الثاني في موضع رفع وإن شئت عطفت على اسم إن وهي ~~الياء أي إني وأخي لا نملك إلا أنفسنا ( فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ) ~~يقال : بأي وجه سأله الفرق بينه وبين هؤلاء القوم ففيه أجوبة الأول بما يدل ~~على بعدهم عن الحق وذهابهم عن الصواب فيما ارتكبوا من العصيان ولذلك ألقوا ~~في التيه الثاني بطلب التمييز أي ميزنا عن جماعتهم وجملتهم ولا تلحقنا بهم ~~في العقاب وقيل المعنى : فاقض بيننا وبينهم بعصمتك إيانا من ms2068 العصيان الذي ~~إبتليتهم به ومنه قوله تعالى : فيها يفرق كل أمر حكيم الدخان أي يقضي وقد ~~فعل لما أماتهم في التيه وقيل : إنما أراد في الآخرة أي اجعلنا في الجنة ~~ولا تجعلنا معهم في النار والشاهد على الفرق الذي يدل على المباعدة في ~~الأحوال قول الشاعر : يا رب فافرق بينه وبيني * أشد ما فرقت بين اثنين ~~PageV06P128 وروى بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير أنه قرأ : ~~فافرق بكسر الراء قوله تعالى : ( قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون ~~في الأرض ) استجاب الله دعاءه وعاقبهم في التيه أربعين سنة وأصل التيه في ~~اللغة الحيرة يقال منه : تاه يتيه تيها وتوها إذا تحير وتيهته وتوهته ~~بالياء والواو والياء أكثر والأرض التيهاء التي لا يهتدى فيها وأرض تيه ~~وتيهاء ومنها قال : * تيه أتاويه على السقاط * وقال آخر : بتيهاء قفر ~~والمطي كأنها * قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها فكانوا يسيرون في فراسخ ~~قليلة قيل : في قدر ستة فراسخ يومهم وليلتهم فيصبحون حيث أمسوا ويمسون حيث ~~أصبحوا فكانوا سيارة لا قرار لهم واختلف هل كان معهم موسى وهارون فقيل : لا ~~لأن التيه عقوبة وكانت سنو التيه بعدد أيام العجل فقوبلوا على كل يوم سنة ~~وقد قال : فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين وقيل : كانا معهم لكن سهل الله ~~الأمر عليهما كما جعل النار بردا وسلاما على إبراهيم ومعنى محرمة أي أنهم ~~ممنوعون من دخولها كما يقال : حرم الله وجهك على النار وحرمت عليك دخول ~~الدار فهو تحريم منع لا تحريم شرع عن أكثر أهل التفسير كما قال الشاعر : ~~جالت لتصرعني فقلت لها اقصري * إني أمرؤ صرعي عليك حرام أي أنا فارس فلا ~~يمكنك صرعي وقال أبو علي : يجوز أن يكون تحريم تعبد ويقال : كيف يجوز على ~~جماعة كثيرة من العقلاء أن يسيروا في فراسخ يسيرة فلا يهتدوا للخروج منها ~~فالجواب قال أبو علي : قد يكون ذلك بأن يحول الله الأرض التي هم عليها إذا ~~ناموا فيردهم PageV06P129 إلى المكان الذي ابتدءوا منه وقد يكون ms2069 بغير ذلك ~~من الاشتباه والأسباب المانعة من الخروج عنها على طريق المعجزة الخارجة عن ~~العادة أربعين ظرف زمان للتيه في قول الحسن وقتادة قالا : ولم يدخلها أحد ~~منهم فالوقف على هذا على عليهم وقال الربيع بن أنس وغيره : إن أربعين سنة ~~ظرف للتحريم فالوقف على هذا على أربعين سنة فعلى الأول إنما دخلها أولادهم ~~قاله بن عباس ولم يبق منهم إلا يوشع وكالب فخرج منهم يوشع بذرياتهم إلى تلك ~~المدينة وفتحوها وعلى الثاني فمن بقي منهم بعد أربعين سنة دخلوها وروي عن ~~بن عباس أن موسى وهارون ماتا في التيه قال غيره : ونبأ الله يوشع وأمره ~~بقتال الجبارين وفيها حبست عليه الشمس حتى دخل المدينة وفيها أحرق الذي وجد ~~الغلول عنده وكانت تنزل من السماء إذا غنموا نار بيضاء فتأكل الغنائم وكان ~~ذلك دليلا على قبولها فإن كان فيها غلول لم تأكله وجاءت السباع والوحوش ~~فأكلته فنزلت النار فلم تأكل ما غنموا فقال : إن فيكم الغلول فلتبايعني كل ~~قبيلة فبايعته فلصقت يد رجل منهم بيده فقال : فيكم الغلول فليبايعني كل رجل ~~منكم فبايعوه رجلا رجلا حتى لصقت يد رجل منهم بيده فقال : عندك الغلول ~~فأخرج مثل رأس البقرة من ذهب فنزلت النار فأكلت الغنائم وكانت نارا بيضاء ~~مثل الفضة لها حفيف أي صوت مثل صوت الشجر وجناح الطائر فيما يذكرون فذكروا ~~أنه أحرق الغال ومتاعه بغور يقال له الآن غور عاجز عرف باسم الغال وكان ~~اسمه عاجزا قلت : ويستفاد من هذا عقوبة الغال قبلنا وقد تقدم حكمه في ملتنا ~~وبيان ما آنبهم من اسم النبي والغال في الحديث الصحيح عن أبي هريرة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( غزا نبي من الأنبياء ( الحديث أخرجه مسلم ~~وفيه قال : ( فغزا فأدنى للقرية حين صلاة العصر أو قريبا من ذلك فقال للشمس ~~أنت مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها علي شيئا PageV06P130 فحبست عليه حتى ~~فتح الله عليه قال : فجمعوا ما غنموا فأقبلت النار لتأكله فأبت أن تطعمه ~~فقال : فيكم غلول فليبايعني من ms2070 كل قبيلة رجل فبايعوه قال فلصقت يده بيد ~~رجلين أو ثلاثة فقال فيكم الغلول ( وذكر نحو ما تقدم قال علماؤنا : والحكمة ~~في حبس الشمس على يوشع عند قتاله أهل أريحاء وإشرافه على فتحها عشي يوم ~~الجمعة وإشفاقه من أن تغرب الشمس قبل الفتح أنه لو لم تحبس عليه حرم عليه ~~القتال لأجل السبت ويعلم به عدوهم فيعمل فيهم السيف ويجتاحهم فكان ذلك آية ~~له خص بها بعد أن كانت نبوته ثابتة بخبر موسى عليه الصلاة والسلام على ما ~~يقال والله أعلم وفي هذا الحديث يقول عليه السلام : ( فلم تحل الغنائم لأحد ~~من قبلنا ( ذلك بأن الله عز وجل رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا وهذا يرد قول ~~من قال في تأويل قوله تعالى : وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين إنه تحليل ~~الغنائم والانتفاع بها وممن قال إن موسى عليه الصلاة والسلام مات بالتيه ~~عمرو بن ميمون الأودي وزاد : وهارون وكانا خرجا في التيه إلى بعض الكهوف ~~فمات هارون فدفنه موسى وانصرف إلى بني إسرائيل فقالوا : ما فعل هارون فقال ~~: مات قالوا : كذبت ولكنك قتلته لحبنا له وكان محبا في بني إسرائيل فأوحى ~~الله تعالى إليه أن انطلق بهم إلى قبره فإني باعثه حتى يخبرهم أنه مات موتا ~~ولم تقتله فانطلق بهم إلى قبره فنادى يا هارون فخرج من قبره ينفض رأسه فقال ~~: أنا قاتلك قال : لا ولكني مت قال : فعد إلى مضجعك وانصرف وقال الحسن : إن ~~موسى لم يمت بالتيه وقال غيره : إن موسى فتح أريحاء وكان يوشع على مقدمته ~~فقاتل الجبابرة الذين كانوا بها ثم دخلها موسى ببني إسرائيل فأقام فيها ما ~~شاء الله أن يقيم ثم قبضه الله تعالى إليه لا يعلم بقبره أحد من الخلائق ~~قال الثعلبي : وهو أصح الأقاويل قلت : قد روى مسلم عن أبي هريرة قال : أرسل ~~ملك الموت إلى موسى عليه الصلاة والسلام فلما جاءه صكه ففقأ عينه فرجع إلى ~~ربه فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت قال : فرد الله إليه عينه وقال ms2071 : ~~ارجع إليه فقل له يضع يده على متن ثور فله بما غطت يده بكل شعرة سنة قال : ~~أي رب ثم مه قال : ثم الموت قال : فالآن فسأل الله أن PageV06P131 يدنيه من ~~الأرض المقدسة رمية بحجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فلو كنت ثم ~~لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر ( فهذا نبينا صلى الله ~~عليه وسلم قد علم قبره ووصف موضعه ورآه فيه قائما يصلي كما في حديث الإسراء ~~إلا أنه يحتمل أن يكون أخفاه الله عن الخلق سواه ولم يجعله مشهورا عندهم ~~ولعل ذلك لئلا يعبد والله أعلم ويعني بالطريق طريق بيت المقدس ووقع في بعض ~~الروايات إلى جانب الطور مكان الطريق واختلف العلماء في تأويل لطم موسى عين ~~ملك الموت وفقئها على أقوال منها : أنها كانت عينا متخيلة لا حقيقة وهذا ~~باطل لأنه يؤدي إلى أن ما يراه الأنبياء من صور الملائكة لا حقيقة له ومنها ~~: أنها كانت عينا معنوية وإنما فقأها بالحجة وهذا مجاز لا حقيقة ومنها : ~~أنه عليه السلام لم يعرف ملك الموت وأنه رأى رجلا دخل منزله بغير إذنه يريد ~~نفسه فدافع عن نفسه فلطم عينه ففقأها وتجب المدافعة في هذا بكل ممكن وهذا ~~وجه حسن لأنه حقيقة في العين والصك قاله الإمام أبو بكر بن خزيمة غير أنه ~~اعترض عليه بما في الحديث وهو أن ملك الموت لما رجع إلى الله تعالى قال : ~~يا رب أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت فلو لم يعرفه موسى لما صدق القول من ~~ملك الموت وأيضا قوله في الرواية الأخرى : أجب ربك يدل على تعريفه بنفسه ~~والله أعلم ومنها : أن موسى عليه الصلاة والسلام كان سريع الغضب إذا غضب ~~طلع الدخان من قلنسوته ورفع شعر بدنه جبته وسرعة غضبه كانت سببا لصكه ملك ~~الموت قال بن العربي : وهذا كما ترى فإن الأنبياء معصومون أن يقع منهم ~~ابتداء مثل هذا في الرضا والغضب ومنها وهو الصحيح من هذه الأقوال : أن موسى ~~عليه الصلاة والسلام عرف ملك ms2072 الموت وأنه جاء ليقبض روحه لكنه جاء مجيء ~~الجزم بأنه قد أمر بقبض روحه من غير تخيير وعند موسى ما قد نص عليه نبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم من ( أن الله لا يقبض روح نبي حتى يخيره ( فلما ~~جاءه على غير الوجه الذي أعلم بادر بشهامته وقوة نفسه إلى أدبه فلطمه ففقأ ~~عينه امتحانا لملك الموت إذ لم يصرح له بالتخيير ومما يدل على صحة هذا أنه ~~لما رجع إليه ملك الموت فخيره بين الحياة والموت اختار الموت PageV06P132 ~~واستسلم والله بغيبه أحكم وأعلم هذا أصح ما قيل في وفاة موسى عليه السلام ~~وقد ذكر المفسرون في ذلك قصصا وأخبارا الله أعلم بصحتها وفي الصحيح غنية ~~عنها وكان عمر موسى مائة وعشرين سنة فيروى أن يوشع رآه بعد موته في المنام ~~فقال له : كيف وجدت الموت فقال : كشاة تسلخ وهي حية وهذا صحيح معنى قال صلى ~~الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( إن للموت سكرات ( على ما بيناه في ~~كتاب التذكرة وقوله : ( فلا تأس على القوم الفاسقين ) أي لا تحزن والأسى ~~الحزن أسى يأسى أي حزن قال : * يقولون لا تهلك أسى وتحمل * < < # | المائدة : ( 27 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > < # > ( المائده 27 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق ) ~~الآية وجه اتصال هذه الآية بما قبلها التنبيه من الله تعالى على أن ظلم ~~اليهود ونقضهم المواثيق والعهود كظلم بن آدم لأخيه المعنى : إن هم هؤلاء ~~اليهود بالفتك بك يا محمد فقد قتلوا قبلك الأنبياء وقتل قابيل هابيل والشر ~~قديم أي ذكرهم هذه القصة فهي قصة صدق لا كالأحاديث الموضوعة وفي ذلك تبكيت ~~لمن خالف الإسلام وتسلية للنبي صلى الله عليه وسلم واختلف في ابني آدم فقال ~~الحسن البصري : ليسا لصلبه كانا رجلين من بني إسرائيل ضرب الله بهما المثل ~~في إبانة حسد اليهود وكان بينهما خصومة فتقربا بقربانين ولم تكن القرابين ~~إلا في بني إسرائيل قال بن عطية : وهذا وهم وكيف يجهل صورة الدفن أحد من ~~بني إسرائيل حتى ms2073 يقتدي بالغراب والصحيح أنهما ابناه لصلبه هذا قول الجمهور ~~من المفسرين وقاله بن عباس وبن عمر وغيرهما وهما قابيل وهابيل وكان قربان ~~قابيل حزمة من سنبل لأنه كان PageV06P133 صاحب زرع واختارها من أردإ زرعه ~~ثم إنه وجد فيها سنبلة طيبة ففركها وأكلها وكان قربان هابيل كبشا لأنه كان ~~صاحب غنم أخذه من أجود غنمه ( فتقبل ) فرفع إلى الجنة فلم يزل يرعى فيها ~~إلى أن فدي به الذبيح عليه السلام قاله سعيد بن جبير وغيره فلما تقبل قربان ~~هابيل لأنه كان مؤمنا قال له قابيل حسدا : لأنه كان كافرا أتمشى على الأرض ~~يراك الناس أفضل مني ( لأقتلنك ) وقيل : سبب هذا القربان أن حواء عليها ~~السلام كانت تلد في كل بطن ذكرا وأنثى إلا شيثا عليه السلام فإنها ولدته ~~منفردا عوضا من هابيل على ما يأتي واسمه هبة الله لأن جبريل عليه السلام ~~قال لحواء لما ولدته : هذا هبة الله لك بدل هابيل وكان آدم يوم ولد شيث بن ~~ثلاثين ومائة سنة وكان يزوج الذكر من هذا البطن الأنثى من البطن الآخر ولا ~~تحل له أخته توءمته فولدت مع قابيل أختا جميلة واسمها إقليمياء ومع هابيل ~~أختا ليست كذلك واسمها ليوذا فلما أراد آدم تزويجهما قال قابيل : أنا أحق ~~بأختي فأمره آدم فلم يأتمر وزجره فلم ينزجر فاتفقوا على التقريب قاله جماعة ~~من المفسرين منهم بن مسعود وروي أن آدم حضر ذلك والله أعلم وقد روى في هذا ~~الباب عن جعفر الصادق : أن آدم لم يكن يزوج ابنته من ابنه ولو فعل ذلك آدم ~~لما رغب عنه النبي صلى الله عليه وسلم ولا كان دين آدم إلا دين النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأن الله تعالى لما أهبط آدم وحواء إلى الأرض وجمع بينهما ~~ولدت حواء بنتا فسماها عناقا فبغت وهي أول من بغي على وجه الأرض فسلط الله ~~عليها من قتلها ثم ولدت لآدم قابيل ثم ولدت له هابيل فلما أدرك قابيل أظهر ~~الله له جنية من ولد الجن يقال لها ms2074 : جمالة في صورة إنسية وأوحى الله إلى ~~آدم أن زوجها من قابيل فزوجها منه فلما أدرك هابيل أهبط الله إلى آدم حورية ~~في صفة إنسية وخلق لها رحما وكان اسمها بزلة فلما نظر إليها هابيل أحبها ~~فأوحى الله إلى آدم أن زوج بزلة من هابيل ففعل فقال قابيل : يا أبت ألست ~~أكبر من أخي قال : نعم قال : فكنت أحق بما فعلت به منه فقال له آدم : يا ~~بني إن الله قد أمرني بذلك وإن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء فقال : لا ~~والله ولكنك آثرته علي فقال آدم : فقربا قربانا فأيكما يقبل قربانه فهو أحق ~~بالفضل PageV06P134 قلت : هذه القصة عن جعفر ما أظنها تصح وأن القول ما ~~ذكرناه من أنه كان يزوج غلام هذا البطن لجارية تلك البطن والدليل على هذا ~~من الكتاب قوله تعالى : يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ~~وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء وهذا كالنص ثم نسخ ذلك حسبما ~~تقدم بيانه في سورة البقرة وكان جميع ما ولدته حواء أربعين من ذكر وأنثى في ~~عشرين بطنا أولهم قابيل وتوأمته إقليمياء وآخرهم عبد المغيث ثم بارك الله ~~في نسل آدم قال بن عباس : لم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا ~~وما روى عن جعفر من قوله : فولدت بنتا وأنها بغت فيقال : مع من بغت أمع جني ~~تسول لها ومثل هذا يحتاج إلى نقل صحيح يقطع العذر وذلك معدوم والله أعلم ~~الثانية وفي قول هابيل : ( إنما يتقبل الله من المتقين ) كلام قبله محذوف ~~لأنه لما قال له قابيل : لأقتلنك قال له : ولم تقتلني وأنا لم أجن شيئا ولا ~~ذنب لي في قبول الله قرباني أما إني اتقيته وكنت علي لاحب الحق وإنما يتقبل ~~الله من المتقين قال بن عطية : المراد بالتقوى هنا اتقاء الشرك بإجماع أهل ~~السنة فمن اتقاه وهو موحد فأعماله التي تصدق فيها نيته مقبولة وأما المتقي ~~الشرك والمعاصي فله الدرجة العليا من القبول والختم بالرحمة علم ms2075 ذلك بإخبار ~~الله تعالى لا أن ذلك يجب على الله تعالى عقلا وقال عدي بن ثابت وغيره : ~~قربان متقي هذه الأمة الصلاة قلت : وهذا خاص في نوع من العبادات وقد روى ~~البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله ~~تبارك وتعالى قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء ~~أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا ~~أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله ~~التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء ~~أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته PageV06P135 < ~~< # | المائدة : ( 28 ) لئن بسطت إلي . . . . . # > > < # > ( المائده 28 : 29 ) < # > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( لئن بسطت إلي يدك ) الآية أي لئن ~~قصدت قتلي فأنا لا أقصد قتلك فهذا استسلام منه وفي الخبر : ( إذا كانت ~~الفتنة فكن كخير ابني آدم ( وروى أبو داود عن سعد بن أبي وقاص قال قلت يا ~~رسول : إن دخل علي بيتي وبسط يده إلي ليقتلني قال فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( كن كخير ابني آدم ( وتلا هذه الآية : لئن بسطت إلي يدك ~~لتقتلني قال مجاهد : كان الفرض عليهم حينئذ ألا يستل أحد سيفا وألا يمتنع ~~ممن يريد قتله قال علماؤنا : وذلك مما يجوز ورود التعبد به إلا أن في شرعنا ~~يجوز دفعه إجماعا وفي وجوب ذلك عليه خلاف والأصح وجوب ذلك لما فيه من النهي ~~عن المنكر وفي الحشوية قوم لا يجوزون للمصول عليه الدفع واحتجوا بحديث أبي ~~ذر وحمله العلماء على ترك القتال في الفتنة وكف اليد عند الشبهة على ما ~~بيناه في كتاب التذكرة وقال عبد الله بن عمرو وجمهور الناس : كان هابيل أشد ~~قوة من قابيل ولكنه تحرج قال بن عطية : وهذا هو الأظهر ومن ها هنا يقوى أن ~~قابيل إنما هو عاص لا كافر لأنه لو كان كافرا ms2076 لم يكن للتحرج هنا وجه وإنما ~~وجه التحرج في هذا أن المتحرج يأبى أن يقاتل موحدا ويرضى بأن يظلم ليجازى ~~في الآخرة ونحو هذا فعل عثمان رضي الله عنه وقيل : المعنى لا أقصد قتلك بل ~~أقصد الدفع عن نفسي وعلى هذا قيل : كان نائما فجاء قابيل ورضخ رأسه بحجر ~~على ما يأتي ومدافعة الإنسان عمن يريد ظلمه جائزة وإن أتى على نفس العادي ~~وقيل : لئن بدأت بقتلي فلا أبدأ بالقتل وقيل : أراد لئن بسطت إلي يدك ظلما ~~فما أنا بظالم إني أخاف الله رب العالمين PageV06P136 الثانية قوله تعالى : ~~( إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك ) قيل : معناه معنى قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ( قيل ~~: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال : ( إنه كان حريصا على قتل ~~صاحبه ( وكأن هابيل أراد أني لست بحريص على قتلك فالإثم الذي كان يلحقني لو ~~كنت حريصا على قتلك أريد أن تحمله أنت مع إثمك في قتلي وقيل : المعنى بإثمي ~~الذي يختص بي فيما فرطت أي يؤخذ من سيئاتي فتطرح عليك بسبب ظلمك لي وتبوء ~~بإثمك في قتلك وهذا يعضده قوله عليه الصلاة والسلام : ( يؤتى يوم القيامة ~~بالظالم والمظلوم فيؤخذ من حسنات الظالم فتزاد في حسنات المظلوم حتى ينتصف ~~فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات المظلوم فتطرح عليه ( أخرجه مسلم بمعناه ~~وقد تقدم ويعضده قوله تعالى : وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وهذا بين ~~لا إشكال فيه وقيل : المعنى إني أريد ألا تبوء بإثمي وإثمك كما قال تعالى : ~~وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم أي لئلا تميد بكم وقوله تعالى : يبين ~~الله لكم أن تضلوا أي لئلا تضلوا فحذف لا قلت : وهذا ضعيف لقوله عليه ~~السلام : ( لا تقتل نفس ظلما إلا كان على بن آدم الأول كفل من دمها لأنه ~~أول من سن القتل ( فثبت بهذا أن إثم القتل حاصل ولهذا قال أكثر العلماء : ~~إن المعنى ترجع بإثم قتلي وإثمك الذي عملته قبل ms2077 قتلي قال الثعلبي : هذا قول ~~عامة أكثر المفسرين وقيل : هو استفهام أي أو إني أريد على جهة الإنكار ~~كقوله تعالى : وتلك نعمة أي أو تلك نعمة وهذا لأن إرادة القتل معصية حكاه ~~القشيري وسئل أبو الحسن بن كيسان : كيف يريد المؤمن أن يأثم أخوه وأن يدخل ~~النار فقال : إنما وقعت الإرادة بعد ما بسط يده إليه بالقتل والمعنى : لئن ~~بسطت إلي يدك لتقتلني لأمتنعن من ذلك مريدا للثواب فقيل له : فكيف قال : ~~بإثمي وإثمك وأي إثم له إذا قتل فقال : فيه ثلاثة أجوبة أحدها أن تبوء بإثم ~~قتلي وإثم ذنبك الذي من PageV06P137 أجله لم يتقبل قربانك ويروى هذا القول ~~عن مجاهد والوجه الآخر أن تبوء بإثم قتلي وإثم اعتدائك علي لأنه قد يأثم ~~بالاعتداء وإن لم يقتل والوجه الثالث أنه لو بسط يده إليه أثم فرأى أنه إذا ~~أمسك عن ذلك فإثمه يرجع على صاحبه فصار هذا مثل قولك : المال بينه وبين زيد ~~أي المال بينهما فالمعنى أن تبوء بإثمنا وأصل باء رجع إلى المباءة وهي ~~المنزل وباءوا بغضب من الله أي رجعوا وقد مضى في البقرة مستوفى وقال الشاعر ~~: ألا تنتهى عنا ملوك وتتقى * محارمنا لا يبؤ الدم بالدم أي لا يرجع الدم ~~بالدم في القود ( فتكون من أصحاب النار ) دليل على أنهم كانوا في ذلك الوقت ~~مكلفين قد لحقهم الوعد والوعيد وقد استدل بقول هابيل لأخيه قابيل : فتكون ~~من أصحاب النار على أنه كان كافرا لأن لفظ أصحاب النار إنما ورد في الكفار ~~حيث وقع في القرآن وهذا مردود هنا بما ذكرناه عن أهل العلم في تأويل الآية ~~ومعنى من أصحاب النار مدة كونك فيها والله أعلم < < # | المائدة : ( 30 ) فطوعت له نفسه . . . . . # > > < # > ( المائده 30 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فطوعت له نفسه ) أي سؤلت وسهلت ~~نفسه عليه الأمر وشجعته وصورت له أن قتل أخيه طوع سهل له يقال : طاع السيء ~~يطوع أي سهل وانقاد وطوعه فلان له أي سهله قال الهروي : طوعت وأطاعت واحد ~~يقال طاع له ms2078 كذا إذا أتاه طوعا وقيل طاوعته نفسه في قتل أخيه فنزع الخافض ~~فانتصب وروي أنه PageV06P138 جهل كيف يقتله فجاء إبليس بطائر أو حيوان غيره ~~فجعل يشدخ رأسه بين حجرين ليقتدي به قابيل ففعل قاله بن جريج ومجاهد ~~وغيرهما وقال بن عباس وبن مسعود : وجده نائما فشدخ رأسه بحجر وكان ذلك في ~~ثور جبل بمكة قاله بن عباس وقيل : عند عقبة حراء حكاه محمد بن جرير الطبري ~~وقال جعفر الصادق : بالبصرة في موضع المسجد الأعظم وكان لهابيل يوم قتله ~~قابيل عشرون سنة ويقال : إن قابيل كان يعرف القتل بطبعه لأن الإنسان وإن لم ~~ير القتل فإنه يعلم بطبعه أن النفس فانية ويمكن إتلافها فأخذ حجرا فقتله ~~بأرض الهند والله أعلم ولما قتله ندم فقعد يبكي عند رأسه إذ أقبل غرابان ~~فاقتتلا فقتل أحدهما الآخر ثم حفر له حفرة فدفنه ففعل القاتل بأخيه كذلك ~~والسوءة يراد بها العورة وقيل : يراد بها جيفة المقتول ثم إنه هرب إلى أرض ~~عدن من اليمن فأتاه إبليس وقال : إنما أكلت النار قربان أخيك لأنه كان يعبد ~~النار فانصب أنت أيضا نارا تكون لك ولعقبك فبنى بيت نار فهو أول من عبد ~~النار فيما قيل والله أعلم وروي عن بن عباس أنه لما قتله وآدم بمكة اشتاك ~~الشجر وتغيرت الأطعمة وحمضت الفواكه وملحت المياه واغبرت الأرض فقال آدم ~~عليه السلام : قد حدث في الأرض حدث فأتى الهند فإذا قابيل قد قتل هابيل ~~وقيل : إن قابيل هو الذي انصرف إلى آدم فلما وصل إليه قال له : أين هابيل ~~فقال : لا أدري كأنك وكلتني بحفظه فقال له آدم : أفعلتها والله إن دمه ~~لينادي اللهم العن أرضا شربت دم هابيل فروي أنه من حينئذ ما شربت أرض دما ~~ثم إن آدم بقي مائة سنة لم يضحك حتى جاءه ملك فقال له : حياك الله يا آدم ~~وبياك فقال : ما بياك قال : أضحكك قاله مجاهد وسالم بن أبي الجعد ولما مضى ~~من عمر آدم مائة وثلاثون سنة وذلك بعد قتل هابيل بخمس ms2079 سنين ولدت له شيئا ~~وتفسيره هبة الله أي خلفا من هابيل وقال مقاتل : كان قبل قتل قابيل هابيل ~~السباع والطيور تستأنس بآدم فلما قتل قابيل هابيل هربوا فلحقت الطيور ~~بالهواء والوحوش بالبرية ولحقت السباع بالغياض وروي أن آدم لما تغيرت الحال ~~قال PageV06P139 تغيرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبر قبيح تغير كل ذي ~~طعم ولون * وقل بشاشة الوجه المليح في أبيات كثيرة ذكرها الثعلبي وغيره قال ~~بن عطية : هكذا هو الشعر بنصب بشاشة وكف التنوين قال القشيري وغيره قال بن ~~عباس : ما قال آدم الشعر وإن محمدا والأنبياء كلهم في النهي عن الشعر سواء ~~لكن لما قتل هابيل رثاه آدم وهو سرياني فهي مرثية بلسان السريانية أوصى بها ~~إلى إبنه شيث وقال : إنك وصيي فاحفظ مني هذا الكلام ليتوارث فحفظت منه إلى ~~زمان يعرب بن قحطان فترجم عنه يعرب بالعربية وجعله شعرا الثانية روي من ~~حديث أنس قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن يوم الثلاثاء فقال : ( يوم ~~الدم فيه حاضت حواء وفيه قتل بن آدم أخاه ( وثبت في صحيح مسلم وغيره عن عبد ~~الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقتل نفس ظلما إلا كان ~~على بن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل ( وهذا نص على ~~التعليل وبهذا الإعتبار يكون على إبليس كفل من معصية كل من عصى بالسجود ~~لأنه أول من عصى به وكذلك كل من أحدث في دين الله ما لا يجوز من البدع ~~والأهواء قال صلى الله عليه وسلم : ( من سن في الإسلام سنة حسنة كان له ~~أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن في الأسلام سنة سيئة كان ~~عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ( وهذا نص في الخير والشر وقال ~~صلى الله عليه وسلم : ( إن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون ( وهذا ~~كله صريح ونص صحيح في معنى الآية وهذا ما لم يتب الفاعل من تلك المعصية لأن ~~آدم ms2080 عليه السلام كان أول من خالف في أكل ما نهي عنه ولا يكون عليه شيء من ~~أوزار من عصى بأكل ما نهي عنه ولا شربه ممن بعده بالإجماع لأن آدم تاب من ~~ذلك وتاب الله عليه PageV06P140 فصار كمن لم يجن ووجه آخر فإنه أكل ناسيا ~~على الصحيح من الأقوال كما بيناه في البقرة والناسي غير آثم ولا مؤاخذ ~~الثالثة تضمنت هذه الآية البيان عن حال الحاسد حتى إنه قد يحمله حسده على ~~إهلاك نفسه بقتل أقرب الناس إليه قرابة وأمسه به رحما وأولاهم بالحنو عليه ~~ودفع الأذية عنه الرابعة قوله تعالى : ( فأصبح من الخاسرين ) أي ممن خسر ~~حسناته وقال مجاهد : علقت إحدى رجلي القاتل بساقها إلى فخذها من يومئذ إلى ~~يوم القيامة ووجهه إلى الشمس حيثما دارت عليه في الصيف حظيرة من نار وعليه ~~في الشتاء حظيرة من ثلج قال بن عطية : فإن صح هذا فهو من خسرانه الذي تضمنه ~~قوله تعالى : فأصبح من الخاسرين وإلا فالخسران يعم خسران الدنيا والآخرة ~~قلت : ولعل هذا يكون عقوبته على القول بأنه عاص لا كافر فيكون المعنى فأصبح ~~من الخاسرين أي في الدنيا والله أعلم < < # | المائدة : ( 31 ) فبعث الله غرابا . . . . . # > > < # > ( المائده 31 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ~~) قال مجاهد : بعث الله غرابين فاقتتلا حتى قتل أحدهما صاحبه ثم حفر فدفنه ~~وكان بن آدم هذا أول من قتل وقيل : إن الغراب بحث الأرض على طعمه ليخفيه ~~إلى وقت الحاجة إليه لأنه من عادة الغراب فعل ذلك فتنبه قابيل بذلك على ~~مواراة أخيه وروي أن قابيل لما قتل هابيل جعله في جراب ومشى به يحمله في ~~عنقه مائة سنة قاله مجاهد وروى بن القاسم عن مالك PageV06P141 أنه حمله سنة ~~واحدة وقاله بن عباس وقيل : حتى أروح ولا يدري ما يصنع به إلى أن اقتدى ~~بالغراب كما تقدم وفي الخبر عن أنس قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~: ( امتن الله على بن آدم بثلاث بعد ثلاث بالريح ms2081 بعد الروح فلولا أن الريح ~~يقع بعد الروح ما دفن حميم حميما وبالدود في الجثة فلولا أن الدود يقع في ~~الجثة لاكتنزتها الملوك وكانت خيرا لهم من الدراهم والدنانير وبالموت بعد ~~الكبر وإن الرجل ليكبر حتى يمل نفسه ويمله أهله وولده وأقرباؤه فكان الموت ~~أستر له ( وقال قوم : كان قابيل يعلم الدفن ولكن ترك أخاه بالعراء استخفافا ~~به فبعث الله غرابا يبحث التراب على هابيل ليدفنه فقال عند ذلك : ( يا ~~ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين ) ~~حيث رأى إكرام الله لهابيل بأن قيض له الغراب حتى واراه ولم يكن ذلك ندم ~~توبة وقيل : إنما ندمه كان على فقده لا على قتله وإن كان فلم يكن موفيا ~~شروطه أو ندم ولم يستمر ندمه فقال بن عباس : ولو كانت ندامته على قتله ~~لكانت الندامة توبة منه ويقال : أن آدم وحواء أتيا قبره وبكيا أياما عليه ~~ثم أن قابيل كان على ذروة جبل فنطحه ثور فوقع إلى السفح وقد تفرقت عروقه ~~ويقال : دعا عليه آدم فانخسفت به الأرض ويقال : أن قابيل استوحش بعد قتل ~~هابيل ولزم البرية وكان لا يقدر على ما يأكله إلا من الوحش فكان إذا ظفر به ~~وقذه حتى يموت ثم يأكله قال بن عباس : فكانت الموقوذة حراما من لدن قابيل ~~بن آدم وهو أول من يساق من الآدميين إلى النار وذلك قوله تعالى ربنا أرنا ~~اللذين أضلانا من الجن والإنس فصلت الآية فإبليس رأس الكافرين من الجن ~~وقابيل رأس الخطيئة من الإنس على ما يأتي بيانه في حم فصلت إن شاء الله ~~تعالى وقد قيل : إن الندم في ذلك الوقت لم يكن توبة والله بكل ذلك أعلم ~~وأحكم وظاهر الآية أن هابيل هو أول ميت من بني آدم ولذلك جهلت سنة المواراة ~~وكذلك حكى الطبرى عن بن إسحاق عن بعض أهل العلم بما في كتب الأوائل وقوله ~~PageV06P142 يبحث معناه يفتش التراب بمنقاره ويثيره ومن هذا سميت سورة ~~براءة البحوث لانها فتشت عن ms2082 المنافقين ومن ذلك قول الشاعر : ان الناس غطوني ~~تغطيت عنهم * وان بحثوني كان فيهم مباحث وفي المثل : لا تكن كالباحث على ~~الشفرة قال الشاعر : فكانت كعنز السوء قامت برجلها * إلى مدية مدفونة ~~تستثيرها الثانية بعث الله الغراب حكمة ليرى بن آدم كيفية المواراة وهو ~~معنى قوله تعالى : ثم أماته فأقبره عبس فصار فعل الغراب في المواراة سنة ~~باقية في الخلق فرضا على جميع الناس على الكفاية من فعله منهم سقط فرضه عن ~~الباقين وأخص الناس به الأقربون الذين يلونه ثم الجيرة ثم سائر المسلمين ~~وأما الكفار فقد روى أبو داود عن علي قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~إن عمك الشيخ الضال قد مات قال : ( اذهب فوار أباك التراب ثم لا تحدثن شيئا ~~حتى تأتيني ( فذهبت فواريته وجئته فأمرني فاغتسلت ودعا لي الثالثة ويستحب ~~في القبر سعته وإحسانه لما رواه بن ماجة عن هشام بن عامر رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( احفروا وأوسعوا وأحسنوا ( وروي عن ~~الأدرع السلمي قال : جئت ليلة أحرس النبي صلى الله عليه وسلم فإذا رجل ~~قراءته عالية فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله : هذا ~~مراء قال : فمات بالمدينة ففرغوا من جهازه فحملوا نعشه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( ارفقوا به رفق الله به إنه كان يحب الله ورسوله ( قال : ~~وحضر حفرته فقال : ( أوسعوا له وسع الله عليه ( فقال بعض أصحابه : يا رسول ~~الله لقد حزنت عليه فقال : ( أجل إنه كان يحب الله ورسوله ( أخرجه عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة عن زيد بن الحباب عن موسى بن عبيدة عن سعيد بن أبي سعيد ~~PageV06P143 قال أبو عمر بن عبد البر : أدرع السلمي روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حديثا واحدا وروى عنه سعيد بن أبي سعيد المقبري وأما هشام بن ~~عامر بن أمية بن الحسحاس بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري كان ~~يسمى في الجاهلية شهابا فغير النبي صلى الله ms2083 عليه وسلم اسمه فسماه هشاما ~~واستشهد أبوه عامر يوم أحد سكن هشام البصرة ومات بها ذكر هذا في كتاب ~~الصحابة الرابعة ثم قيل : اللحد أفضل من الشق فإنه الذي اختاره الله لرسوله ~~صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما توفي كان بالمدينة ~~رجلان أحدهما يلحد والآخر لا يلحد فقالوا : أيهما جاء أول عمل عمله فجاء ~~الذي يلحد فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره مالك في الموطأ عن هشام ~~بن عروة عن أبيه وأخرجه بن ماجة عن أنس بن مالك وعائشة رضي الله عنهما ~~والرجلان هما أبو طلحة وأبو عبيدة وكان أبو طلحة يلحد وأبو عبيدة يشق ~~واللحد هو أن يحفر في جانب القبر إن كانت تربة صلبة يوضع فيه الميت ثم يوضع ~~عليه اللبن ثم يهال التراب قال سعد بن أبي وقاص في مرضه الذي هلك فيه : ~~ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أخرجه مسلم وروى بن ماجة وغيره عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( اللحد لنا والشق لغيرنا ( الخامسة روى بن ماجة عن سعيد بن ~~المسيب قال : حضرت بن عمر في جنازة فلما وضعها في اللحد قال : بسم الله وفي ~~سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أخذ في تسوية اللبن ~~على اللحد قال : اللهم أجرها من الشيطان ومن عذاب القبر اللهم جاف الأرض عن ~~جنبيها وصعد روحها ولقها منك رضوانا قلت يا بن عمر أشيء سمعته من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أم قلته برأيك قال : إني إذا لقادر على القول بل شيء ~~سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي عن أبي هريرة أن رسول الله ~~PageV06P144 صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة ثم أتى قبر الميت فحثا عليه ~~من قبل رأسه ثلاثا فهذا ما تعلق في معنى الآية من الأحكام والأصل في يا ~~ويلتى يا ويلتي ثم أبدل من الياء ms2084 ألف وقرأ الحسن على الأصل بالياء والأول ~~أفصح لأن حذف الياء في النداء أكثر وهي كلمة تدعو بها العرب عند الهلاك ~~قاله سيبويه وقال الأصمعي : ويل بعد وقرأ الحسن : أعجزت بكسر الجيم قال ~~النحاس : وهي لغة شاذة إنما يقال عجزت المرأة إذا عظمت عجيزتها وعجزت عن ~~الشيء عجزا ومعجزة ومعجزة والله أعلم < < # | المائدة : ( 32 ) من أجل ذلك . . . . . # > > < # > ( المائده 32 ) < # > قوله تعالى : ( من أجل ذلك ) أي من جراء ذلك القاتل وجريرته وقال ~~الزجاج : أي من جنايته يقال : أجل الرجل على أهله شرا يأجل أجلا إذا جنى ~~مثل أخذ يأخذ أخذا قال الخنوت وأهل خباء صالح كنت بينهم * قد احتربوا في ~~عاجل أنا آجله أي جانيه وقيل : أنا جاره عليهم وقال عدي بن زيد : أجل أن ~~الله قد فضلكم * فوق من أحكأ صلبا بإزار وأصله الجر ومنه الأجل لأنه وقت ~~يجر إليه العقد الأول ومنه الآجل نقيض العاجل وهو بمعنى يجر إليه أمر متقدم ~~ومنه أجل بمعنى نعم لأنه انقياد إلى ما جر إليه ومنه الإجل للقطيع من بقر ~~الوحش لأن بعضه ينجر إلى بعض قاله الرماني وقرأ يزيد بن PageV06P145 ~~القعقاع أبو جعفر : من أجل ذلك بكسر النون وحذف الهمزة وهي لغة والأصل من ~~أجل ذلك فألقيت كسرة الهمزة على النون وحذفت الهمزة ثم قيل : يجوز أن يكون ~~قوله : من أجل ذلك متعلقا بقوله : من النادمين فالوقف على قوله : من أجل ~~ذلك ويجوز أن يكون متعلقا بما بعده وهو ( كتبنا ) ف من أجل ابتداء كلام ~~والتمام من النادمين وعلى هذا أكثر الناس أي من سبب هذه النازلة كتبنا وخص ~~بني إسرائيل بالذكر وقد تقدمتهم أمم قبلهم كان قتل النفس فيهم محظورا لأنهم ~~أول أمة نزل الوعيد عليهم في قتل الأنفس مكتوبا وكان قبل ذلك قولا مطلقا ~~فغلظ الأمر على بني إسرائيل بالكتاب بحسب طغيانهم وسفكهم الدماء ومعنى ( ~~بغير نفس ) أي بغير أن يقتل نفسا فيستحق القتل وقد حرم الله القتل في جميع ~~الشرائع إلا بثلاث خصال : كفر بعد إيمان أو زنى بعد ms2085 إحصان أو قتل نفس ظلما ~~وتعديا ( أو فساد في الأرض ) أي شرك وقيل : قطع طريق وقرأ الحسن أو فسادا ~~بالنصب على تقدير حذف فعل يدل عليه أول الكلام تقديره أو أحدث فسادا ~~والدليل عليه قوله : من قتل نفسا بغير نفس لأنه من أعظم الفساد وقرأ العامة ~~فساد بالجر على معنى أو بغير فساد ( فكأنما قتل الناس جميعا ) اضطرب لفظ ~~المفسرين في ترتيب هذا التشبيه لأجل أن عقاب من قتل جميعا أكثر من عقاب من ~~قتل واحدا فروى عن بن عباس أنه قال : المعنى من قتل نبيا أو إمام عدل ~~فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياه بأن شد عضده ونصره فكأنما أحيا الناس ~~جميعا وعنه أيضا أنه قال : المعنى من قتل نفسا واحدة وانتهك حرمتها فهو مثل ~~من قتل الناس جميعا ومن ترك قتل نفس واحدة وصان حرمتها واستحياها خوفا من ~~الله فهو كمن أحيا الناس جميعا وعنه أيضا المعنى فكأنما قتل الناس جميعا ~~عند المقتول ومن أحياها واستنقذها من هلكة فكأنما أحيا الناس جميعا عند ~~المستنقذ وقال مجاهد : المعنى أن الذي يقتل النفس المؤمنة متعمدا جعل الله ~~جزاءه PageV06P146 جهنم وغضب عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما يقول : لو قتل ~~الناس جميعا لم يزد على ذلك ومن لم يقتل فقد حيى الناس منه وقال بن زيد : ~~المعنى أن من قتل نفسا فيلزمه من القود والقصاص ما يلزم من قتل الناس جميعا ~~قال : ومن أحياها أي من عفا عمن وجب له قتله وقاله الحسن أيضا أي هو العفو ~~بعد المقدرة وقيل : المعنى أن من قتل نفسا فالمؤمنون كلهم خصماؤه لأنه قد ~~وتر الجميع ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا أي يجب على الكل شكره وقيل ~~: جعل إثم قاتل الواحد إثم قاتل الجميع وله أن يحكم بما يريد وقيل : كان ~~هذا مختصا ببني إسرائيل تغليظا عليهم قال بن عطية : وعلى الجملة فالتشبيه ~~على ما قيل واقع كله والمنتهك في واحد ملحوظ بعين منتهك الجميع ومثاله ~~رجلان حلفا على شجرتين ألا يطعما من ثمرهما ms2086 شيئا فطعم أحدهما واحدة من ثمر ~~شجرته وطعم الآخر ثمر شجرته كلها فقد استويا في الحنث وقيل : المعنى أن من ~~استحل واحدا فقد استحل الجميع لأنه أنكر الشرع وفي قوله تعالى : ( ومن ~~أحياها ) تجوز فإنه عبارة عن الترك والإنقاذ من هلكة وإلا فالإحياء حقيقة ~~الذي هو الاختراع إنما هو لله تعالى وإنما هذا الإحياء بمنزلة قول نمرود ~~اللعين : أنا أحيي وأميت فسمى الترك أحياء ثم أخبر الله عن بني إسرائيل ~~أنهم جاءتهم الرسل بالبينات وأن أكثرهم مجاوزون الحد وتاركون أمر الله < < # | المائدة : ( 33 ) إنما جزاء الذين . . . . . # > > < # > ( المائده 33 : 34 ) < # > PageV06P147 فيه خمس عشرة مسألة : الأولى اختلف الناس في سبب نزول هذه ~~الآية فالذي عليه الجمهور أنها نزلت في العرنيين روى الأئمة واللفظ لأبي ~~داود عن أنس بن مالك : أن قوما من عكل أو قال من عرينة قدموا على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فاجتووا المدينة فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بلقاح وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها فانطلقوا فلما صحوا قتلوا راعي ~~النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا النعم فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ~~خبرهم من أول النهار فأرسل في آثارهم فما ارتفع النهار حتى جيء بهم فأمر ~~بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون ~~قال أبو قلابة : فهؤلاء قوم سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ~~ورسوله وفي رواية : فأمر بمسامير فأحميت فكحلهم وقطع أيديهم وأرجلهم وما ~~حسمهم وفي رواية : فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم قافة فأتي ~~به قال : فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك : ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ) الآية وفي رواية قال أنس : فلقد رأيت أحدهم ~~يكدم الأرض بفيه عطشا حتى ماتوا وفي البخاري قال جرير بن عبد الله في حديثه ~~: فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من المسلمين حتى أدركناهم ~~وقد أشرفوا على بلادهم فجئنا بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~جرير ms2087 : فكانوا يقولون الماء ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( النار ~~( وقد حكى أهل التواريخ والسير : أنهم قطعوا يدي الراعي ورجليه وغرزوا ~~الشوك في عينيه حتى مات وأدخل المدينة ميتا وكان اسمه يسار وكان نوبيا وكان ~~هذا الفعل من المرتدين سنة ست من الهجرة وفي بعض الروايات عن أنس : أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أحرقهم بالنار PageV06P148 بعد ما قتلهم وروي عن ~~بن عباس والضحاك : أنها نزلت بسبب قوم من أهل الكتاب كان بينهم وبين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عهد فنقضوا العهد وقطعوا السبيل وأفسدوا في الأرض ~~وفي مصنف أبي داود عن بن عباس قال : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ~~إلى قوله غفور رحيم نزلت هذه الآية في المشركين فمن أخذ منهم قبل أن يقدر ~~عليه لم يمنعه ذلك أن يقام عليه الحد الذي أصابه وممن قال : إن الآية نزلت ~~في المشركين عكرمة والحسن وهذا ضعيف يرده قوله تعالى : قل للذين كفروا إن ~~ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف الأنفال وقوله عليه الصلاة والسلام : ( الإسلام ~~يهدم ما قبله ( أخرجه مسلم والصحيح الأول لنصوص الأحاديث الثابتة في ذلك ~~وقال مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي : الآية نزلت فيمن خرج من ~~المسلمين يقطع السبيل ويسعى في الأرض بالفساد قال بن المنذر : قول مالك ~~صحيح قال أبو ثور محتجا لهذا القول : وفي الآية دليل على أنها نزلت في غير ~~أهل الشرك وهو قوله جل ثناؤه : ( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ) ~~وقد أجمعوا على أن أهل الشرك إذا وقعوا في أيدينا فأسلموا أن دماءهم تحرم ~~فدل ذلك على أن الآية نزلت في أهل الإسلام وحكى الطبري عن بعض أهل العلم : ~~أن هذه الآية نسخت فعل النبي صلى الله عليه وسلم في العرنيين فوقف الأمر ~~على هذه الحدود وروى محمد بن سيرين قال : كان هذا قبل أن تنزل الحدود يعني ~~حديث أنس ذكره أبو داود وقال قوم منهم الليث بن سعد : ما فعله النبي صلى ~~الله عليه وسلم ms2088 بوفد عرينة نسخ إذ لا يجوز التمثيل بالمرتد قال أبو الزناد ~~: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قطع الذين سرقوا لقاحه وسمل أعينهم ~~بالنار عاتبه الله عز وجل في ذلك فأنزل الله تعالى في ذلك إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا الآية ~~أخرجه أبو داود قال أبو الزناد : فلما وعظ ونهي عن المثلة لم يعد وحكى عن ~~جماعة أن هذه الآية ليست بناسخة لذلك الفعل لأن ذلك وقع في مرتدين ~~PageV06P149 لاسيما وقد ثبت في صحيح مسلم وكتاب النسائي وغيرهما قال : إنما ~~سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاة فكأن هذا ~~قصاصا وهذه الآية في المحارب المؤمن قلت : وهذا قول حسن وهو معنى ما ذهب ~~إليه مالك والشافعي ولذلك قال الله تعالى : إلا الذين تابوا من قبل أن ~~تقدروا عليهم ومعلوم أن الكفار لا تختلف أحكامهم في زوال العقوبة عنهم ~~بالتوبة بعد القدرة كما تسقط قبل القدرة والمرتد يستحق القتل بنفس الردة ~~دون المحاربة ولا ينفى ولا تقطع يده ولا رجله ولا يخلى سبيله بل يقتل إن لم ~~يسلم ولا يصلب أيضا فدل أن ما اشتملت عليه الآية ما عني به المرتد وقال ~~تعالى في حق الكفار : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف الأنفال ~~وقال في المحاربين : إلا الذين تابوا الآية وهذا بين وعلى ما قررناه في أول ~~الباب لا إشكال ولا لوم ولا عتاب إذ هو مقتضى الكتاب قال الله تعالى : فمن ~~اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم فمثلوا فمثل بهم إلا أنه ~~يحتمل أن يكون العتاب إن صح على الزيادة في القتل وذلك تكحيلهم بمسامير ~~محماة وتركهم عطاشى حتى ماتوا والله أعلم وحكى الطبري عن السدي : أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يسمل أعين العرنيين وإنما أراد ذلك فنزلت الآية ~~ناهية عن ذلك وهذا ضعيف جدا فإن الأخبار الثابتة وردت بالسمل في صحيح ~~البخاري : فأمر بمسامير فأحميت ms2089 فكحلهم ولا خلاف بين أهل العلم أن حكم هذه ~~الآية مترتب في المحاربين من أهل الإسلام وإن كانت نزلت في المرتدين أو ~~اليهود وفي قوله تعالى : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله استعارة ~~ومجاز إذ الله سبحانه وتعالى لا يحارب ولا يغالب لما هو عليه من صفات ~~الكمال ولما وجب له من التنزيه عن الأضداد والأنداد والمعنى : يحاربون ~~أولياء الله فعبر بنفسه العزيزة عن أوليائه إكبارا لإذايتهم كما عبر بنفسه ~~عن الفقراء الضعفاء في قوله : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا حثا على ~~الاستعطاف عليهم ومثله في صحيح السنة ( استطعمتك فلم تطعمني ( الحديث أخرجه ~~مسلم وقد تقدم في البقرة PageV06P150 الثانية واختلف العلماء فيمن يستحق ~~اسم المحاربة فقال مالك : المحارب عندنا من حمل على الناس في مصر أو في ~~برية وكابرهم عن أنفسهم وأموالهم دون نائرة ولا ذحل ولا عداوة قال بن ~~المنذر : اختلف عن مالك في هذه المسألة فأثبت المحاربة في المصر مرة ونفى ~~ذلك مرة وقالت طائفة : حكم ذلك في المصر أو في المنازل والطرق وديار أهل ~~البادية والقرى سواء وحدودهم واحدة وهذا قول الشافعي وأبي ثور قال بن ~~المنذر : كذلك هو لأن كلا يقع عليه اسم المحاربة والكتاب على العموم وليس ~~لأحد أن يخرج من جملة الآية قوما بغير حجة وقالت طائفة : لا تكون المحاربة ~~في المصر إنما تكون خارجا عن المصر هذا قول سفيان الثوري وإسحاق والنعمان ~~والمغتال كالمحارب وهو الذي يحتال في قتل إنسان على أخذ ماله وإن لم يشهر ~~السلاح لكن دخل عليه بيته أو صحبه في سفر فأطعمه سما فقتله فيقتل حدا لا ~~قودا الثالثة واختلفوا في حكم المحارب فقالت طائفة : يقام عليه بقدر فعله ~~فمن أخاف السبيل وأخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف وإن أخذ المال وقتل ~~قطعت يده ورجله ثم صلب فإذا قتل ولم يأخذ المال قتل وإن هو لم يأخذ المال ~~ولم يقتل نفي قاله بن عباس وروي عن أبي مجلز والنخعي وعطاء الخرساني وغيرهم ~~وقال أبو يوسف : إذا ms2090 أخذ المال وقتل صلب وقتل على الخشبة قال الليث : ~~بالحربة مصلوبا وقال أبو حنيفة : إذا قتل قتل وإذا أخذ المال ولم يقتل قطعت ~~يده ورجله من خلاف وإذا أخذ المال وقتل فالسلطان مخير فيه إن شاء قطع يده ~~ورجله وإن شاء لم يقطع وقتله وصلبه قال أبو يوسف : القتل يأتي على كل شيء ~~ونحوه قول الأوزاعي وقال الشافعي : إذا أخذ المال قطعت يده اليمنى وحسمت ثم ~~قطعت رجله اليسرى وحسمت وخلي لأن هذه الجناية زادت على السرقة بالحرابة ~~وإذا قتل قتل وإذا أخذ المال وقتل قتل وصلب وروي عنه أنه قال : يصلب ثلاثة ~~أيام قال : وإن حضر وكثر وهيب وكان ردءا للعدو PageV06P151 حبس وقال أحمد : ~~إن قتل قتل وإن أخذ المال قطعت يده ورجله كقول الشافعي وقال قوم : لا ينبغي ~~أن يصلب قبل القتل فيحال بينه وبين الصلاة والأكل والشرب وحكي عن الشافعي : ~~أكره أن يقتل مصلوبا لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة وقال أبو ~~ثور : الإمام مخير على ظاهر الآية وكذلك قال مالك وهو مروي عن بن عباس وهو ~~قول سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومجاهد والضحاك والنخعي كلهم قال : ~~الإمام مخير في الحكم على المحاربين يحكم عليهم بأي الأحكام التي أوجبها ~~الله تعالى من القتل والصلب أو القطع أو النفي بظاهر الآية قال بن عباس : ~~ما كان في القرآن أو فصاحبه بالخيار وهذا القول أشعر بظاهر الآية فإن أهل ~~القول الأول الذين قالوا إن أو للترتيب وإن اختلفوا فإنك تجد أقوالهم أنهم ~~يجمعون عليه حدين فيقولون : يقتل ويصلب ويقول بعضهم : يصلب ويقتل ويقول ~~بعضهم : تقطع يده ورجله وينفى وليس كذلك الآية ولا معنى أو في اللغة قاله ~~النحاس واحتج الأولون بما ذكره الطبري عن أنس بن مالك أنه قال : سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام عن الحكم في المحارب فقال : من ~~أخاف السبيل وأخذ المال فاقطع يده للأخذ ورجله للإخافة ومن قتل فاقتله ومن ~~جمع ذلك فاصلبه قال بن ms2091 عطية : وبقي النفي للمخيف فقط والمخيف في حكم القاتل ~~ومع ذلك فمالك يرى فيه الأخذ بأيسر العذاب والعقاب إستحسانا الرابعة قوله ~~تعالى : ( أو ينفوا من الأرض ) أختلف في معناه فقال السدي : هو أن يطلب ~~أبدا بالخيل والرجل حتى يؤخذ فيقام عليه حد الله أو يخرج من دار الإسلام ~~هربا ممن يطلبه عن بن عباس وأنس بن مالك ومالك بن أنس والحسن والسدي ~~والضحاك وقتادة وسعيد بن جبير والربيع بن أنس والزهري حكاه الرماني في ~~كتابه وحكي عن الشافعي أنهم يخرجون من بلد إلى بلد ويطلبون لتقام عليهم ~~الحدود وقاله الليث بن سعد والزهري أيضا وقال مالك أيضا : ينفى من البلد ~~الذي أحدث فيه هذا إلى غيره ويحبس فيه كالزاني وقال مالك أيضا والكوفيون : ~~نفيهم سجنهم فينفى من سعة الدنيا إلى PageV06P152 ضيقها فصار كأنه إذا سجن ~~فقد نفي من الأرض إلا من موضع استقراره واحتجوا بقول بعض أهل السجون في ذلك ~~: خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها * فلسنا من الأموات فيها ولا الأحيا إذا ~~جاءنا السجان يوما لحاجة * عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا حكى مكحول أن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه أول من حبس في السجون وقال : أحبسه حتى أعلم منه ~~التوبة ولا أنفيه من بلد إلى بلد فيؤذيهم والظاهر أن الأرض في الآية هي أرض ~~النازلة وقد تجنب الناس قديما الأرض التي أصابوا فيها الذنوب ومنه الحديث ( ~~الذي ناء بصدره نحو الأرض المقدسة ( وينبغي للإمام إن كان هذا المحارب مخوف ~~الجانب يظن أنه يعود إلى حرابة أو إفساد أن يسجنه في البلد الذي يغرب إليه ~~وإن كان غير مخوف الجانب فظن أنه لا يعود إلى جناية سرح قال بن عطية : وهذا ~~صريح مذهب مالك أن يغرب ويسجن حيث يغرب وهذا على الأغلب في أنه مخوف ورجحه ~~الطبري وهو الواضح لأن نفيه من أرض النازلة هو نص الآية وسجنه بعد بحسب ~~الخوف منه فإن تاب وفهمت حاله سرح الخامسة قوله تعالى ( أو ينفوا من الأرض ~~) النفي أصله الإهلاك ومنه ms2092 الإثبات والنفي فالنفي الإهلاك بالإعدام ومنه ~~النفاية لردي المتاع ومنه النفي لما تطاير من الماء عن الدلو قال الراجز : ~~كأن متنيه من النفي * مواقع الطير على الصفي السادسة قال بن خويز منداد : ~~ولا يراعى المال الذي يأخذه المحارب نصابا كما يراعى في السارق وقد قيل : ~~يراعى في ذلك النصاب ربع دينار قال بن العربي قال الشافعي PageV06P153 ~~وأصحاب الرأي : لا يقطع من قطاع الطريق إلا من أخذ قدر ما تقطع فيه يد ~~السارق وقال مالك : يحكم عليه بحكم المحارب وهو الصحيح فإن الله تعالى وقت ~~على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام القطع في السرقة في ربع دينار ولم يوقت ~~في الحرابة شيئا بل ذكر جزاء المحارب فاقتضى ذلك توفية الجزاء لهم على ~~المحاربة عن حبة ثم إن هذا قياس أصل على أصل وهو مختلف فيه وقياس الأعلى ~~بالأدنى والأدنى بالأسفل وذلك عكس القياس وكيف يصح أن يقاس المحارب على ~~السارق وهو يطلب خطف المال فإن شعر به فر حتى إن السارق إذا دخل بالسلاح ~~يطلب المال فإن منع منه أو صيح عليه وحارب عليه فهو محارب يحكم عليه بحكم ~~المحارب قال القاضي بن العربي : كنت في أيام حكمي بين الناس إذا جاءني أحد ~~بسارق وقد دخل الدار بسكين يحبسه على قلب صاحب الدار وهو نائم وأصحابه ~~يأخذون مال الرجل حكمت فيهم بحكم المحاربين فأفهموا هذا من أصل الدين ~~وارتفعوا إلى يفاع العلم عن حضيض الجاهلين قلت : اليفع أعلى الجبل ومنه ~~غلام يفعه إذا ارتفع إلى البلوغ والحضيض الحفرة في أسفل الوادي كذا قال أهل ~~اللغة السابعة ولا خلاف في أن الحرابة يقتل فيها من قتل وإن لم يكن المقتول ~~مكافئا للقاتل وللشافعي قولان : أحدهما أنها تعتبر المكافأة لأنه قتل ~~فاعتبر فيه المكافأة كالقصاص وهذا ضعيف لأن القتل هنا ليس على مجرد القتل ~~وإنما هو على الفساد العام من التخويف وسلب المال قال الله تعالى : إنما ~~جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا فأمر ~~تعالى بإقامة الحدود على ms2093 المحارب إذا جمع شيئين محاربة وسعيا في الأرض ~~بالفساد ولم يخص شريفا من وضيع ولا رفيعا من دنيء الثامنة وإذا خرج ~~المحاربون فاقتتلوا مع القافلة فقتل بعض المحاربين ولم يقتل بعض قتل الجميع ~~وقال الشافعي : لا يقتل إلا من قتل وهذا أيضا ضعيف فإن من حضر PageV06P154 ~~الوقيعة شركاء في الغنيمة وإن لم يقتل جميعهم وقد اتفق معنا على قتل الردء ~~وهو الطليعة فالمحارب أولى التاسعة إذا أخاف المحاربون السبيل وقطعوا ~~الطريق وجب على الإمام قتالهم من غير أن يدعوهم ووجب على المسلمين التعاون ~~على قتالهم وكفهم عن أذى المسلمين فإن انهزموا لم يتبع منهم مدبرا إلا أن ~~يكون قد قتل وأخذ مالا فإن كان كذلك اتبع ليؤخذ ويقام عليه ما وجب لجنايته ~~ولا يدفف منهم على جريح إلا أن يكون قد قتل فإن أخذوا ووجد في أيديهم مال ~~لأحد بعينه رد إليه أو إلى ورثته وإن لم يوجد له صاحب جعل في بيت المال وما ~~أتلفوه من مال لأحد غرموه ولا دية لمن قتلوا إذا قدر عليهم قبل التوبة فإن ~~تابوا وجاءوا تائبين وهي : العاشرة لم يكن للإمام عليهم سبيل وسقط عنهم ما ~~كان حدا لله وأخذوا بحقوق الآدميين فاقتص منهم من النفس والجراح وكان عليهم ~~ما أتلفوه من مال ودم لأوليائه في ذلك ويجوز لهم العفو والهبة كسائر الجناة ~~من غير المحاربين هذا مذهب مالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وإنما أخذ ~~ما بأيديهم من الأموال وضمنوا قيمة ما استهلكوا لأن ذلك غصب فلا يجوز ملكه ~~لهم ويصرف إلى أربابه أو يوقفه الإمام عنده حتى يعلم صاحبه وقال قوم من ~~الصحابة والتابعين : لا يطلب من المال إلا بما وجد عنده وأما ما استهلكه ~~فلا يطلب به وذكر الطبري ذلك عن مالك من رواية الوليد بن مسلم عنه وهو ~~الظاهر من فعل علي بن أبي طالب رضي الله عنه بحارثة بن بدر الغداني فإنه ~~كان محاربا ثم تاب قبل القدرة عليه فكتب له بسقوط الأموال والدم عنه كتابا ~~منشورا قال ms2094 بن خويز منداد : واختلفت الرواية عن مالك في المحارب إذا أقيم ~~عليه الحد ولم يوجد له مال هل يتبع دينا بما أخذ أو يسقط عنه كما يسقط عن ~~السارق والمسلم والذمي في ذلك سواء PageV06P155 الحادية عشرة وأجمع أهل ~~العلم على أن السلطان ولي من حارب فإن قتل محارب أخا امرئ أو أباه في حال ~~المحاربة فليس إلى طالب الدم من أمر المحارب شيء ولا يجوز عفو ولي الدم ~~والقائم بذلك الإمام جعلوا ذلك بمنزلة حد من حدود الله تعالى قلت : فهذه ~~جملة من أحكام المحاربين جمعنا غررها واجتلبنا دررها ومن أغرب ما قيل في ~~تفسيرها وهي : الثانية عشرة تفسير مجاهد لها قال مجاهد : المراد بالمحاربة ~~في هذه الآية الزنى والسرقة وليس بصحيح فإن الله سبحانه بين في كتابه وعلى ~~لسان نبيه أن السارق تقطع يده وأن الزاني يجلد ويغرب إن كان بكرا ويرجم إن ~~كان ثيبا محصنا وأحكام المحارب في هذه الآية مخالف لذلك اللهم إلا أن يريد ~~إخافة الطريق بإظهار السلاح قصدا للغلبة على الفروج فهذا أفحش المحاربة ~~وأقبح من أخذ الأموال وقد دخل هذا في معنى قوله تعالى : ( ويسعون في الأرض ~~فسادا ) الثالثة عشرة قال علماؤنا : ويناشد اللص بالله تعالى فإن كف ترك ~~وإن أبى قوتل فإن أنت قتلته فشر قتيل ودمه هدر روى النسائي عن أبي هريرة أن ~~رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت إن ~~عدي على مالي قال : ( فانشد بالله ( قال : فإن أبوا علي قال : ( فأنشد ~~بالله ( قال : فإن أبوا علي قال : ( فأنشد بالله ( قال : فإن أبوا علي قال ~~: ( فقاتل فإن قتلت ففي الجنة وإن قتلت ففي النار ( وأخرجه البخاري ومسلم ~~وليس فيه ذكر المناشدة عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي قال : ( فلا ~~تعطه مالك ( قال : أرأيت إن قاتلني قال : ( فقاتله ( قال : أرأيت إن قتلني ~~قال : ( فأنت شهيد ( قال : فإن ms2095 قتلته قال : ( هو في النار ( قال بن المنذر ~~: وروينا عن جماعة من أهل العلم أنهم رأوا قتال اللصوص ودفعهم عن أنفسهم ~~وأموالهم هذا مذهب بن عمر والحسن البصري وإبراهيم النخعي وقتادة ومالك ~~والشافعي واحمد وإسحاق والنعمان وبهذا يقول عوام أهل العلم إن PageV06P156 ~~للرجل أن يقاتل عن نفسه وأهله وماله إذا أريد ظلما للأخبار التي جاءت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يخص وقتا دون وقت ولا حالا دون حال إلا ~~السلطان فإن جماعة أهل الحديث كالمجتمعين على أن من لم يمكنه أن يمنع عن ~~نفسه وماله إلا بالخروج على السلطان ومحاربته أنه لا يحاربه ولا يخرج عليه ~~للأخبار الدالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي فيها الأمر بالصبر ~~على ما يكون منهم من الجور والظلم وترك قتالهم والخروج عليهم ما أقاموا ~~الصلاة قلت : وقد اختلف مذهبنا إذا طلب الشيء الخفيف كالثوب والطعام هل ~~يعطونه أو يقاتلون وهذا الخلاف مبني على أصل وهو هل الأمر بقتالهم لأنه ~~تغيير منكر أو هو من باب دفع الضرر وعلى هذا أيضا ينبني الخلاف في دعوتهم ~~قبل القتال والله أعلم الرابعة عشرة قوله تعالى : ( ذلك لهم خزي في الدنيا ~~) لشناعة المحاربة وعظم ضررها وإنما كانت المحاربة عظيمة الضرر لأن فيها سد ~~سبيل الكسب على الناس لأن أكثر المكاسب وأعظمها التجارات وركنها وعمادها ~~الضرب في الأرض كما قال عز وجل : وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل ~~الله المزمل فإذا أخيف الطريق انقطع الناس عن السفر واحتاجوا إلى لزوم ~~البيوت فانسد باب التجارة عليهم وانقطعت أكسابهم فشرع الله على قطاع الطريق ~~الحدود المغلظة وذلك الخزي في الدنيا ردعا لهم عن سوء فعلهم وفتحا لباب ~~التجارة التي أباحها لعباده لمن أرادها منهم ووعد فيها بالعذاب العظيم في ~~الآخرة وتكون هذه المعصية خارجة عن المعاصي ومستثناة من حديث عبادة في قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( فمن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو ~~له كفارة والله أعلم ويحتمل أن يكون الخزي لمن ms2096 عوقب وعذاب الآخرة لمن سلم ~~في الدنيا ويجري هذا الذنب مجرى غيره ولا خلود لمؤمن في النار على ما تقدم ~~ولكن يعظم عقابه لعظم الذنب ثم يخرج إما بالشفاعة وإما بالقبضة ثم إن هذا ~~الوعيد مشروط الإنفاذ بالمشيئة PageV06P157 كقوله تعالى : ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء أما إن الخوف يغلب عليهم بحسب الوعيد وكبر المعصية الخامسة عشرة ~~قوله تعالى : ( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ) استثنى جل وعز ~~التائبين قبل أن يقدر عليهم وأخبر بسقوط حقه عنهم بقوله : ( فاعلموا أن ~~الله غفور رحيم ) أما القصاص وحقوق الآدميين فلا تسقط ومن تاب بعد القدرة ~~فظاهر الآية أن التوبة لا تنفع وتقام الحدود عليه كما تقدم وللشافعي قول ~~أنه يسقط كل حد بالتوبة والصحيح من مذهبه أن ما تعلق به حق الآدمي قصاصا ~~كان أو غيره فإنه لا يسقط بالتوبة قبل القدرة عليه وقيل : أراد بالاستثناء ~~المشرك إذا تاب وآمن قبل القدرة عليه فإنه تسقط عنه الحدود وهذا ضعيف لأنه ~~إن آمن بعد القدرة عليه لم يقتل أيضا بالإجماع وقيل : إنما لا يسقط الحد عن ~~المحاربين بعد القدرة عليهم والله أعلم لأنهم متهمون بالكذب في توبتهم ~~والتصنع فيها إذا نالتهم يد الإمام أو لأنه لما قدر عليهم صاروا بمعرض أن ~~ينكل بهم فلم تقبل توبتهم كالمتلبس بالعذاب من الأمم قبلنا أو من صار إلى ~~حال الغرغرة فتاب فأما إذا تقدمت توبتهم القدرة عليهم فلا تهمة وهي نافعة ~~على ما يأتي بيانه في سورة يونس فأما الشراب والزناة والسراق إذا تابوا ~~وأصلحوا وعرف ذلك منهم ثم رفعوا إلى الإمام فلا ينبغي له أن يحدهم وإن ~~رفعوا إليه فقالوا تبنا لم يتركوا وهم في هذه الحال كالمحاربين إذا غلبوا ~~والله أعلم < < # | المائدة : ( 35 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( المائده 35 : 36 ) < # > PageV06P158 قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا ~~إليه الوسيلة ) الوسيلة هي القربة عن أبي وائل والحسن ومجاهد وقتادة وعطاء ~~والسدي وبن زيد وعبد الله بن كثير وهي فعيلة من توسلت إليه ms2097 أي تقربت قال ~~عنترة : إن الرجال لهم إليك وسيلة * أن يأخذوك تكحلي وتخصبي والجمع الوسائل ~~قال : إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا * وعاد التصافي بيننا والوسائل ويقال : ~~منه سلت أسأل أي طلبت وهما يتساولان أي يطلب كل واحد من صاحبه فالأصل الطلب ~~والوسيلة القربة التي ينبغي أن يطلب بها والوسيلة درجة في الجنة وهي التي ~~جاء الحديث الصحيح بها في قوله عليه الصلاة والسلام : ( فمن سأل لي الوسيلة ~~حلت له الشفاعة < < # | المائدة : ( 37 ) يريدون أن يخرجوا . . . . . # > > < # > ( المائده 37 ) < # > قال يزيد الفقير : قيل لجابر بن عبد الله إنكم يا أصحاب محمد تقولون إن ~~قوما يخرجون من النار والله تعالى يقول : ( وما هم بخارجين منها ) فقال ~~جابر : إنكم تجعلون العام خاصا والخاص عاما إنما هذا في الكفار خاصة فقرأت ~~الآية كلها من أولها إلى آخرها فإذا هي في الكفار خاصة و ( مقيم ) معناه ~~دائم ثابت لا يزول ولا يحول قال الشاعر : فإن لكم بيوم الشعب مني * عذابا ~~دائما لكم مقيما < < # | المائدة : ( 38 ) والسارق والسارقة فاقطعوا . . . . . # > > < # > ( المائده 38 ) < # > فيه سبع وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما ) الآية لما ذكر تعالى أخذ الأموال بطريق السعي في الأرض ~~والفساد ذكر حكم السارق من غير حراب على ما يأتي PageV06P159 بيانه أثناء ~~الباب وبدأ سبحانه بالسارق قبل السارقة عكس الزنى على ما نبينه آخر الباب ~~وقد قطع السارق في الجاهلية وأول من حكم بقطعه في الجاهلية الوليد بن ~~المغيرة فأمر الله بقطعه في الإسلام فكان أول سارق قطعه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الإسلام من الرجال الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ومن ~~النساء مرة بنت سفيان بن عبد الأسد من بني مخزوم وقطع أبو بكر يد اليمنى ~~الذي سرق العقد وقطع عمر يد بن سمرة أخي عبد الرحمن بن سمرة ولا خلاف فيه ~~وظاهر الآية العموم في كل سارق وليس كذلك لقوله عليه السلام ( لا تقطع يد ~~السارق إلا في ربع دينار فصاعدا ( فبين أنه إنما أراد بقوله ( والسارق ~~والسارقة ms2098 ) بعض السراق دون بعض فلا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار أو ~~فيما قيمته ربع دينار وهذا قول عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي رضي الله ~~عنهم وبه قال عمر بن عبد العزيز والليث والشافعي وأبو ثور وقال مالك : تقطع ~~اليد في ربع دينار أو في ثلاثة دراهم فإن سرق درهمين وهو ربع دينار لانحطاط ~~الصرف لم تقطع يده فيهما والعروض لا تقطع فيها إلا أن تبلغ ثلاثة دراهم قل ~~الصرف أو كثر فجعل مالك الذهب والورق كل واحد منهما أصلا بنفسه وجعل تقويم ~~العروض بالدراهم في المشهور وقال أحمد وإسحاق : إن سرق ذهبا فربع دينار وإن ~~سرق غير الذهب والفضة فكانت قيمته ربع دينار أو ثلاثة دراهم من الورق وهذا ~~نحو ما صار إليه مالك في القول الآخر والحجة للأول حديث بن عمر أن رجلا سرق ~~حجفة فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بها فقومت بثلاثة دراهم وجعل ~~الشافعي حديث عائشة رضي الله عنها في الربع دينار أصلا رد إليه تقويم ~~العروض لا بالثلاثة دراهم على غلاء الذهب ورخصه وترك حديث بن عمر لما رآه ~~والله أعلم من اختلاف الصحابة في المجن الذي قطع فيه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فابن عمر يقول : ثلاثة دراهم وبن عباس يقول : عشرة دراهم وأنس ~~يقول : خمسة دراهم PageV06P160 وحديث عائشة في الربع دينار حديث صحيح ثابت ~~لم يختلف فيه عن عائشة إلا أن بعضهم وقفه ورفعه من يجب العمل بقوله لحفظه ~~وعدالته قاله أبو عمر وغيره وعلى هذا فإن بلغ العرض المسروق ربع دينار ~~بالتقويم قطع سارقه وهو قول إسحاق فقف على هذين الاصلين فهما عمدة الباب ~~وهما أصح ما قيل فيه وقال أبو حنيفة وصاحباه والثوري : لا تقطع يد السارق ~~إلا في عشرة دراهم كيلا أو دينار ذهبا عينا أو وزنا ولا يقطع حتى يخرج ~~بالمتاع من ملك الرجل وحجتهم حديث بن عباس قال : قوم المجن الذي قطع فيه ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعشرة دراهم ورواه ms2099 عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قال : كان ثمن المجن يومئذ عشرة دراهم أخرجهما الدارقطني وغيره وفي المسألة ~~قول رابع وهو ما رواه الدارقطني عن عمر قال : لا تقطع الخمس إلا في خمس وبه ~~قال سليمان بن يسار وبن أبي ليلى وبن شبرمة وقال أنس بن مالك : قطع أبو بكر ~~رحمه الله في مجن قيمته خمسة دراهم وقول خامس : وهو أن اليد تقطع في أربعة ~~دراهم فصاعدا روي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وقول سادس : وهو أن اليد ~~تقطع في درهم فما فوقة قاله عثمان البتي وذكر الطبري أن عبد الله بن الزبير ~~قطع في درهم وقول سابع : وهو أن اليد تقطع في كل ماله قيمة على ظاهر الآية ~~هذا قول الخوارج وروي عن الحسن البصري وهي إحدى الروايات الثلاث عنه ~~والثانية كما روي عن عمر والثالثة حكاها قتادة عنه أنه قال : تذاكرنا القطع ~~في كم يكون على عهد زياد فاتفق رأينا على درهمين وهذه أقوال متكافئة ~~والصحيح منها ما قدمناه لك فإن قيل : قد روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله السارق يسرق ~~البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده ( وهذا موافق لظاهر الآية في القطع ~~في القليل والكثير فالجواب أن هذا خرج مخرج التحذير بالقليل عن الكثير كما ~~جاء في معرض الترغيب بالقليل مجرى الكثير في قوله عليه السلام : ( من بنى ~~لله مسجدا ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة وقيل ( PageV06P161 ~~إن ذلك مجاز من وجه آخر وذلك إنه إذا ضري بسرقة القليل سرق الكثير فقطعت ~~يده وأحسن من هذا ما قاله الأعمش وذكره البخاري في آخر الحديث كالتفسير قال ~~: كانوا يرون أنه بيض الحديد والحبل كانوا يرون أنه منها ما يساوي دراهم ~~قلت : كحبال السفينة وشبه ذلك والله أعلم الثانية اتفق جمهور الناس على أن ~~القطع لا يكون إلا على من أخرج من حرز ما يجب فيه القطع وقال الحسن بن أبي ms2100 ~~الحسن : إذا جمع الثياب في البيت قطع وقال الحسن بن أبي الحسن أيضا في قول ~~آخر مثل قول سائر أهل العلم فصار اتفاقا صحيحا والحمد لله الحزر هو ما نصب ~~عادة لحفظ أموال الناس وهو يختلف في كل شيء بحسب حاله على ما يأتي بيانه ~~قال بن المنذر : ليس في هذا الباب خبر ثابت لا مقال فيه لأهل العلم وإنما ~~ذلك كالإجماع من أهل العلم وحكي عن الحسن وأهل الظاهر أنهم لم يشترطوا ~~الحرز وفي الموطأ لمالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل ~~فإذا آواه المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن ( قال أبو عمر : هذا ~~حديث يتصل معناه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره وعبد الله هذا ~~ثقة عند الجميع وكان أحمد يثني عليه وعن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق فقال : ( من أصاب منه من ذي حاجة ~~غير متخذ خبنة فلا شيء عليه ومن خرج بشيء منه فعليه القطع ومن سرق دون ذلك ~~فعليه غرامة مثليه والعقوبة ( وفي رواية ( وجلدات نكال ( بدل ( والعقوبة ( ~~قال العلماء : ثم نسخ الجلد وجعل مكانه القطع قال أبو عمر : قوله ( غرامة ~~مثليه ( منسوخ لا أعلم أحدا من الفقهاء قال به إلا ما جاء عن عمر في دقيق ~~حاطب بن أبي بلتعة خرجه مالك ورواية عن أحمد بن حنبل والذي عليه الناس في ~~الغرم بالمثل PageV06P162 لقوله تعالى : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ~~ما اعتدى عليكم وروى أبو داود عن صفوان بن أمية قال : كنت نائما في المسجد ~~على خميصة لي ثمن ثلاثين درهما فجاء رجل فاختلسها مني فأخذ الرجل فأتي به ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأمر به ليقطع قال : فأتيته فقلت أتقطعه من أجل ~~ثلاثين درهما أنا أبيعه وأنسئه ثمنها قال : ( فهلا كان هذا قبل أن تأتيني ms2101 ~~به ( ومن جهة النظر أن الأموال خلقت مهيأة للانتفاع بها للخلق أجمعين ثم ~~الحكمة الأولية حكمت فيها بالاختصاص الذي هو الملك شرعا وبقيت الأطماع ~~متعلقة بها والآمال محومة عليها فتكفها المروءة والديانة في أقل الخلق ~~ويكفها الصون والحرز عن أكثرهم فإذا أحرزها مالكها فقد اجتمع فيها الصون ~~والحرز الذي هو غاية الإمكان للانسان فإذا هتكا فحشت الجريمة فعظمت العقوبة ~~وإذا هتك أحد الصونين وهو الملك وجب الضمان والأدب الرابعة فإذا اجتمع ~~جماعة فاشتركوا في إخراج نصاب من حرزه فلا يخلو إما أن يكون بعضهم ممن يقدر ~~على إخراجه أو لا إلا بتعاونهم فإذا كان الأول فاختلف فيه علماؤنا على ~~قولين : أحدهما يقطع فيه والثاني لا يقطع فيه وبه قال أبو حنيفة والشافعي ~~قالا : لا يقطع في السرقة المشتركون إلا بشرط أن يجب لكل واحد من حصته نصاب ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا ( ~~وكل واحد من هؤلاء لم يسرق نصابا فلا قطع عليهم ووجه القطع في إحدى ~~الروايتين أن الإشتراك في الجناية لا يسقط عقوبتها كالإشتراك في القتل قال ~~بن العربي : وما أقرب ما بينهما فإنا إنما قتلنا الجماعة بالواحد صيانة ~~للدماء لئلا يتعاون على سفكها الأعداء فكذلك في الأموال مثله لا سيما وقد ~~ساعدنا الشافعي على أن الجماعة إذا اشتركوا في قطع يد رجل قطعوا ولا فرق ~~بينهما وإن كان الثاني وهو مما لا يمكن إخراجه إلا بالتعاون فإنه يقطع ~~جميعهم بالإتفاق من العلماء ذكره بن العربي PageV06P163 فإن اشتركوا في ~~السرقة بأن نقب واحد الحرز وأخرج آخر فإن كانا متعاونين قطعا وإن انفرد كل ~~منهما بفعله دون اتفاق بينهما بأن يجيء آخر فيخرج فلا قطع على واحد منهما ~~وإن تعاونا في النقب وانفرد أحدهما بالإخراج فالقطع عليه خاصة وقال الشافعي ~~: لا قطع لأن هذا نقب ولم يسرق والآخر سرق من حرز مهتوك الحرمة وقال أبو ~~حنيفة : إن شارك في النقب ودخل وأخذ قطع ولا يشترط في الإشتراك في النقب ~~التحامل على ms2102 آلة واحدة بل التعاقب في الضرب تحصل به الشركة السادسة ولو دخل ~~أحدهما فأخرج المتاع إلى باب الحرز فأدخل الآخر يده فأخذه فعليه القطع ~~ويعاقب الأول وقال أشهب : : يقطعان وإن وضعه خارج الحرز فعليه القطع لا على ~~الأخذ وإن وضعه في وسط النقب فأخذه الآخر والتقت أيديهما في النقب قطعا ~~جميعا السابعة والقبر والمسجد حرز فيقطع النباش عند الأكثر وقال أبو حنيفة ~~: لا قطع عليه لأنه سرق من غير حرز مالا معرضا للتلف لا مالك له لأن الميت ~~لا يملك ومنهم من ينكر السرقة لأنه ليس فيه ساكن وإنما تكون السرقة بحيث ~~تتقى الأعين ويتحفظ من الناس وعلى نفي السرقة عول أهل ما وراء النهر وقال ~~الجمهور : هو سارق لأنه تدرع الليل لباسا واتقى الأعين وقصد وقتا لا ناظر ~~فيه ولا مار عليه فكان بمنزلة ما لو سرق في وقت بروز الناس للعيد وخلو ~~البلد من جميعهم وأما قولهم : إن القبر غير حرز فباطل لأن حرز كل شيء بحسب ~~حاله الممكنة فيه وأما قولهم : إن الميت لا يملك فباطل أيضا لأنه لا يجوز ~~ترك الميت عاريا فصارت هذه الحاجة قاضية بأن القبر حرز وقد نبه الله تعالى ~~عليه بقوله : ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا المرسلات ليسكن فيها حيا ~~ويدفن فيها ميتا وأما قولهم : إنه عرضة للتلف فكل ما يلبسه الحي أيضا معرض ~~للتلف والإخلاق بلباسه إلا أن أحد الأمرين أعجل من الثاني وقد روى أبو داود ~~عن أبي ذر قال : دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( كيف أنت إذا ~~أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف ( يعني PageV06P164 القبر قلت : ~~الله ورسوله أعلم قال : ( عليك بالصبر ( قال حماد : فبهذا قال من قال تقطع ~~يد السارق لأنه دخل على الميت بيته وأما المسجد فمن سرق حصره قطع رواه عيسى ~~عن بن القاسم وإن لم يكن للمسجد باب ورآها محرزة وإن سرق الأبواب قطع أيضا ~~وروي عن بن القاسم أيضا إن كانت سرقته للحصر نهارا لم يقطع وإن كان تسور ms2103 ~~عليها ليلا قطع وذكر عن سحنون إن كانت حصره خيط بعضها إلى بعض قطع وإلا لم ~~يقطع قال أصبغ : يقطع سارق حصر المسجد وقناديله وبلاطه كما لو سرق بابه ~~مستسرا أو خشبة من سقفه أو من جوائزه وقال أشهب في كتاب محمد : لا قطع في ~~شيء من حصر المسجد وقناديله وبلاطه الثامنة واختلف العلماء هل يكون غرم مع ~~القطع أم لا فقال أبو حنيفة : لا يجتمع الغرم مع القطع بحال لأن الله ~~سبحانه قال : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من ~~الله ) ولم يذكر غرما وقال الشافعي : يغرم قيمة السرقة موسرا كان أو معسرا ~~وتكون دينا عليه إذا أيسر أداه وهو قول أحمد وإسحاق وأما علماؤنا مالك ~~وأصحابه فقالوا : إن كانت العين قائمة ردها وإن تلفت فإن كان موسرا غرم وإن ~~كان معسرا لم يتبع به دينا ولم يكن عليه شيء وروى مالك مثل ذلك عن الزهري ~~قال الشيخ أبو إسحاق : وقد قيل إنه يتبع بها دينا مع القطع موسرا كان أو ~~معسرا قال : وهو قول غير واحد من علمائنا من أهل المدينة واستدل على صحته ~~بأنهما حقان لمستحقين فلا يسقط أحدهما الآخر كالدية والكفارة ثم قال : ~~وبهذا أقول واستدل القاضي أبو الحسن للمشهور بقوله صلى الله عليه وسلم : ( ~~إذا أقيم على السارق الحد فلا ضمان عليه ( وأسنده في كتابه وقال بعضهم : إن ~~الإتباع بالغرم عقوبة والقطع عقوبة ولا تجتمع عقوبتان وعليه عول القاضي عبد ~~الوهاب والصحيح قول الشافعي ومن وافقه قال الشافعي : يغرم السارق ما سرق ~~موسرا كان أو معسرا قطع أو لم يقطع وكذلك إذا قطع الطريق قال : ولا يسقط ~~PageV06P165 الحد لله ما أتلف للعباد وأما ما احتج به علماؤنا من الحديث ( ~~إذا كان معسرا ( فبه احتج الكوفيون وهو قول الطبري ولا حجة فيه رواه ~~النسائي والدارقطني عن عبد الرحمن بن عوف قال أبو عمر : هذا حديث ليس ~~بالقوي ولا تقوم به حجة وقال بن العربي : وهذا حديث باطل وقال الطبري : ~~القياس أن عليه غرم ما ms2104 استهلك ولكن تركنا ذلك اتباعا للأثر في ذلك قال أبو ~~عمر : ترك القياس لضعيف الأثر غير جائز لأن الضعيف لا يوجب حكما التاسعة ~~واختلف في قطع يد من سرق المال من الذي سرقه فقال علماؤنا : يقطع وقال ~~الشافعي : لا يقطع لأنه سرق من غير مالك ومن غير حرز وقال علماؤنا : حرمة ~~المالك عليه باقية لم تنقطع عنه ويد السارق كلا يد كالغاصب لو سرق منه ~~المال المغصوب قطع فإن قيل : اجعلوا حرزه كلا حرز قلنا : الحرز قائم والملك ~~قائم ولم يبطل الملك فيه فيقولوا لنا أبطلوا الحرز العاشرة واختلفوا إذا ~~كرر السرقة بعد القطع في العين المسروقة فقال الأكثر : يقطع وقال أبو حنيفة ~~: لا قطع عليه وعموم القرآن يوجب عليه القطع وهو يرد قوله وقال أبو حنيفة ~~أيضا في السارق يملك الشيء المسروق بشراء أو هبة قبل القطع : فإنه لا يقطع ~~والله تعالى يقول : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) فإذا وجب القطع ~~حقا لله تعالى لم يسقطه شيء الحادية عشرة قرأ الجمهور ( والسارق ) بالرفع ~~قال سيبويه : المعنى وفيما فرض عليكم السارق والسارقة وقيل الرفع فيهما على ~~الابتداء والخبر ( فاقطعوا أيديهما ) وليس القصد إلى معين إذ لو قصد معينا ~~لوجب النصب تقول : زيدا اضربه بل هو كقولك : من سرق فاقطع يده قال الزجاج : ~~وهذا القول هو المختار وقريء ( والسارق ) بالنصب فيهما على تقدير اقطعوا ~~السارق والسارقة وهو اختيار سيبويه لأن الفعل بالأمر أولى قال سيبويه رحمه ~~الله تعالى : الوجه في كلام العرب النصب كما تقول : زيدا اضربه ولكن ~~PageV06P166 العامة أبت إلا الرفع يعني عامة القراء وجلهم فأنزل سيبويه ~~النوع السارق منزلة الشخص المعين وقرأ بن مسعود ( والسارقون والسارقات ~~فاقطعوا أيمانهم ) وهو يقوي قراءة الجماعة والسرق والسرقة بكسر الراء فيهما ~~هو اسم الشيء المسروق والمصدر من سرق يسرق سرقا بفتح الراء قاله الجوهري ~~وأصل هذا اللفظ إنما هو أخذ الشيء في خفية من الأعين ومنه استرق السمع ~~وسارقه النظر قال بن عرفة : السارق عند العرب هو من جاء مستترا إلى حرز ~~فأخذ منه ms2105 ما ليس له فإن أخذ من ظاهر فهو مختلس ومستلب ومنتهب ومحترس فإن ~~تمنع بما في يده فهو غاصب قلت : وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته ( قالوا : وكيف يسرق صلاته قال : ( لا يتم ~~ركوعها ولا سجودها ( خرجه الموطأ وغيره فسماه سارقا وإن كان ليس سارقا من ~~حيث هو موضع الاشتقاق فإنه ليس فيه مسارقة الأعين غالبا الثانية عشرة قوله ~~تعالى : ( فاقطعوا ) القطع معناه الإبانة والإزالة ولا يجب إلا بجمع أوصاف ~~تعتبر في السارق وفي الشيء المسروق وفي الموضع المسروق منه وفي صفته فأما ~~ما يعتبر في السارق فخمسة أوصاف وهي البلوغ والعقل وأن يكون غير مالك ~~للمسروق منه وألا يكون له عليه ولاية فلا يقطع العبد وماله لسيده ولم يقطع ~~أحد بأخذ مال عبده لأنه آخذ لماله وسقط قطع العبد بإجماع الصحابة وبقول ~~الخليفة : غلامكم سرق متاعكم وذكر الدارقطني عن بن عباس قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( ليس على العبد الآبق إذا سرق قطع ولا على الذمي ( ~~قال : لم يرفعه غير فهد بن سليمان والصواب أنه موقوف وذكر بن ماجة عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا سرق PageV06P167 العبد ~~فبيعوه ولو بنش ( أخرجه عن أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن أبي ~~عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال بن ماجة : وحدثنا جبارة ~~بن المغلس حدثنا حجاج بن تميم عن ميمون بن مهران عن بن عباس أن عبدا من ~~رقيق الخمس سرق من الخمس فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقطعه وقال ~~: ( مال الله سرق بعضه بعضا ( وجبارة بن المغلس متروك قاله أبو زرعة الرازي ~~ولا قطع على صبي ولا مجنون ويجب على الذمي والمعاهد والحربي إذا دخل بأمان ~~وأما ما يعتبر في الشيء المسروق فاربعة أوصاف وهي النصاب وقد مضى القول فيه ~~وأن يكون مما يتمول ويتملك ويحل بيعه وإن كان مما لا يتمول ms2106 ولا يحل بيعه ~~كالخمر والخنزير فلا يقطع فيه باتفاق حاشا الحر الصغير عند مالك وبن القاسم ~~وقيل : لا قطع عليه وبه قال الشافعي وأبو حنيفة لأنه ليس بمال وقال علماؤنا ~~: هو من أعظم المال ولم يقطع السارق في المال لعينه وإنما قطع لتعلق النفوس ~~به وتعلقها بالحر أكثر من تعلقها بالعبد وإن كان مما يجوز تملكه ولا يجوز ~~بيعه كالكلب المأذون في اتخاذه ولحوم الضحايا ففي ذلك اختلاف بين بن القاسم ~~وأشهب قال بن القاسم : ولا يقطع سارق الكلب وقال أشهب : ذلك في المنهي عن ~~اتخاذه فأما المأذون في اتخاذه فيقطع سارقه قال : ومن سرق لحم أضحية أو ~~جلدها قطع إذا كان قيمة ذلك ثلاثة دراهم وقال بن حبيب قال أصبغ : إن سرق ~~الأضحية قبل الذبح قطع وأما إن سرقها بعد الذبح فلا يقطع وإن كان مما يجوز ~~اتخاذ أصله وبيعه فصنع منه ما لا يجوز استعماله كالطنبور والملاهي من ~~المزمار والعود وشبهه من آلات اللهو فينظر فإن كان يبقى منها بعد فساد ~~صورها وإذهاب المنفعة المقصودة بها ربع دينار فأكثر قطع وكذلك الحكم في ~~أواني الذهب والفضة التي لا يجوز استعمالها ويؤمر بكسرها فإنما يقوم ما ~~فيها من ذهب أو فضة دون صنعة وكذلك الصليب من ذهب أو فضة والزيت النجس إن ~~كانت قيمته على نجاسته نصابا قطع فيه الوصف الثالث ألا يكون للسارق فيه ملك ~~كمن سرق ما رهنه PageV06P168 أو ما استأجره ولا شبهة ملك على اختلاف بين ~~علمائنا وغيرهم في مراعاة شبهة ملك كالذي يسرق من المغنم أو من بيت المال ~~لأن له فيه نصيبا وروي عن علي رضي الله عنه أنه أتى برجل سرق مغفرا من ~~الخمس فلم ير عليه قطعا وقال : له فيه نصيب وعلى هذا مذهب الجماعة في بيت ~~المال وقيل : يجب عليه القطع تعلقا بعموم لفظ آية السرقة وأن يكون مما تصح ~~سرقته كالعبد الصغير والأعجمي الكبير لأن ما لا تصح سرقته كالعبد الفصيح ~~فإنه لا يقطع فيه وأما ما يعتبر في الموضع ms2107 المسروق منه فوصف واحد وهو الحرز ~~لمثل ذلك الشيء المسروق وجملة القول فيه أن كل شيء له مكان معروف فمكانه ~~حرزه وكل شيء معه حافظ فحافظه حرزه فالدور والمنازل والحوانيت حرز لما فيها ~~غاب عنها أهلها أو حضروا وكذلك بيت المال حرز لجماعة المسلمين والسارق لا ~~يستحق فيه شيئا وإن كان قبل السرقة ممن يجوز أن يعطيه الإمام وإنما يتعين ~~حق كل مسلم بالعطية ألا ترى أن الإمام قد يجوز أن يصرف جميع المال إلى وجه ~~من وجوه المصالح ولا يفرقه في الناس أو يفرقه في بلد دون بلد آخر ويمنع منه ~~قوما دون قوم ففي التقدير أن هذا السارق ممن لا حق له فيه وكذلك المغانم لا ~~تخلو : أن تتعين بالقسمة فهو ما ذكرناه في بيت المال أو تتعين بنفس التناول ~~لمن شهد الوقعة فيجب أن يراعى قدر ما سرق فإن كان فوق حقه قطع وإلا لم يقطع ~~الرابعة عشرة وظهور الدواب حرز لما حملت وأفنية الحوانيت حرز لما وضع فيها ~~في موقف البيع وإن لم يكن هناك حانوت كان معه أهله أم لا سرقت بليل أو نهار ~~وكذلك موقف الشاة في السوق مربوطة أو غير مربوطة والدواب على مرابطها محرزة ~~كان معها أهلها أم لا فإن كانت الدابة بباب المسجد أو في السوق لم تكن ~~محرزة إلا أن يكون معها حافظ ومن ربطها بفنائه أو اتخذ موضعا مربطا لدوابه ~~فإنه حرز لها والسفينة حرز لما فيها وسواء كانت سائبة أو مربوطة فإن سرقت ~~السفينة نفسها فهي كالدابة إن كانت سائبة فليست بمحرزة وإن كان صاحبها ~~ربطها في موضع وأرساها فيه فربطها حرز PageV06P169 وهكذا إن كان معها أحد ~~حيثما كانت فهي محرزة كالدابة بباب المسجد معها حافظ إلا أن ينزلوا ~~بالسفينة في سفرهم منزلا فيربطوها فهو حرز لها كان صاحبها معها أم لا ~~الخامسة عشرة ولا خلاف أن الساكنين في دار واحدة كالفنادق التي يسكن كل رجل ~~بيته على حدة يقطع من سرق منهم من بيت صاحبه إذا أخذ ms2108 وقد خرج بسرقته إلى ~~قاعة الدار وإن لم يدخل بها بيته ولا خرج بها من الدار ولا خلاف في أنه لا ~~يقطع من سرق منهم من قاعة الدار شيئا وإن أدخله بيته أو أخرجه من الدار لأن ~~قاعتها مباحة للجميع للبيع والشراء إلا أن تكون دابة في مربطها أو ما ~~يشبهها من المتاع السادسة عشرة ولا يقطع الأبوان بسرقة مال ابنهما لقوله ~~عليه السلام : ( أنت ومالك لأبيك ( ويقطع في سرقة مالهما لأنه لا شبهة له ~~فيه وقيل : لا يقطع وهو قول بن وهب وأشهب لأن الابن ينبسط في مال أبيه في ~~العادة ألا ترى أن العبد لا يقطع في مال سيده فلأن لا يقطع ابنه في ماله ~~أولى واختلفوا في الجد فقال مالك وبن القاسم : لا يقطع وقال أشهب : يقطع ~~وقول مالك أصح لأنه أب قال مالك : أحب إلى ألا يقطع الاجداد من قبل الأب ~~والأم وإن لم تجب لهم نفقة قال بن القاسم وأشهب : ويقطع من سواهما من ~~القرابات قال بن القاسم : ولا يقطع من سرق من جوع إصابه وقال أبو حنيفه : ~~لا قطع على أحد من ذوي المحارم مثل العمة والخالة والأخت وغيرهم وهو قول ~~الثوري وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق : يقطع من سرق من هؤلاء وقال أبو ~~ثور يقع كل سارق سرق ما تقطع فيه اليد إلا أن يجمعوا على شيء فيسلم للإجماع ~~والله أعلم السابعة عشرة واختلفوا في سارق المصحف فقال الشافعي وأبو يوسف ~~وأبو ثور : يقطع إذا كانت قيمته ما تقطع فيه اليد وبه قال بن القاسم وقال ~~النعمان : لا يقطع من سرق مصحفا قال بن المنذر : يقطع سارق المصحف واختلفوا ~~في الطرار يطر النفقة من الكم فقالت طائفة : يقطع من طر من داخل الكم أو من ~~خارج وهو قول مالك PageV06P170 والأوزاعي وأبي ثور ويعقوب وقال أبو حنيفة ~~ومحمد بن الحسن وإسحاق : إن كانت الدراهم مصرورة في ظاهر كمه فطرها فسرقها ~~لم يقطع وإن كانت مصرورة إلى داخل الكم فأدخل يده فسرقها قطع وقال الحسن ms2109 : ~~يقطع قال بن المنذر : يقطع على أي جهة طر الثامنة عشرة واختلفوا في قطع ~~اليد في السفر وإقامة الحدود في أرض الحرب فقال مالك والليث بن سعد : تقام ~~الحدود في أرض الحرب ولا فرق بين دار الحرب والإسلام وقال الأوزاعي : يقيم ~~من غزا على جيش وإن لم يكن أمير مصر من الأمصار الحدود في عسكره غير القطع ~~وقال أبو حنيفة : إذا غزا الجند أرض الحرب وعليهم أمير فإنه لا يقيم الحدود ~~في عسكره إلا أن يكون إمام مصر أو الشام أو العراق أو ما أشبهه فيقيم ~~الحدود في عسكره استدل الأوزاعي ومن قال بقوله بحديث جنادة بن أبي أمية قال ~~: كنا مع بسر بن أرطاة في البحر فأتي بسارق يقال له مصدر قد سرق بختية فقال ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تقطع الأيدي في الغزو ( ~~ولولا ذلك لقطعته بسر هذا يقال ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكانت ~~له أخبار سوء في جانب علي وأصحابه وهو الذي ذبح طفلين لعبد الله بن العباس ~~ففقدت أمهما عقلها فهامت على وجهها فدعا عليه علي رضي الله عنه أن يطيل ~~الله عمره ويذهب عقله فكان كذلك قال يحيى بن معين : كان بسر بن أرطاة رجل ~~سوء استدل من قال بالقطع بعموم القرآن وهو الصحيح إن شاء الله تعالى وأولى ~~ما يحتج به لمن منع القطع في أرض الحرب والحدود : مخافة أن يلحق ذلك بالشرك ~~والله أعلم التاسعة عشرة فإذا قطعت اليد أو الرجل فإلى أين تقطع فقال ~~الكافة : تقطع من الرسغ والرجل من المفصل ويحسم الساق إذا قطع وقال بعضهم : ~~يقطع إلى المرفق وقيل : إلى المنكب لأن اسم اليد يتناول ذلك وقال علي رضي ~~الله عنه : تقطع الرجل من شطر القدم ويترك له العقب وبه قال أحمد وأبو ثور ~~قال بن المنذر : وقد روينا PageV06P171 عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~أمر بقطع يد رجل فقال : ( احسموها ( وفي إسناده مقال واستحب ذلك جماعة منهم ~~الشافعي وأبو ثور ms2110 وغيرهما وهذا أحسن وهو أقرب إلى البرء وأبعد من التلف ~~الموفية عشرين لا خلاف أن اليمنى هي التي تقطع أولا ثم اختلفوا إن سرق ~~ثانية فقال مالك وأهل المدينة والشافعي وأبو ثور وغيرهم : تقطع رجله اليسرى ~~ثم في الثالثة يده اليسرى ثم في الرابعة رجله اليمنى ثم إن سرق خامسة يعزر ~~ويحبس وقال أبو مصعب من علمائنا : يقتل بعد الرابعة واحتج بحديث خرجه ~~النسائي عن الحارث بن حاطب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بلص فقال : ~~( اقتلوه ( فقالوا : يا رسول الله إنما سرق قال : ( اقتلوه ( قالوا : يا ~~رسول إنما سرق قال : ( اقطعوا يده ( قال : ثم سرق فقطعت رجله ثم سرق على ~~عهد أبي بكر رضي الله عنه حتى قطعت قوائمه كلها ثم سرق أيضا الخامسة فقال ~~أبو بكر رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بهذا حين ~~قال : ( اقتلوه ( ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه منهم عبد الله بن ~~الزبير وكان يحب الإمارة فقال : أمروني عليكم فأمروه عليهم فكان إذا ضرب ~~ضربوه حتى قتلوه وبحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بسارق في ~~الخامسة فقال : ( اقتلوه ( قال جابر : فانطلقنا به فقتلناه ثم اجتررناه ~~فرميناه في بئر ورمينا عليه الحجارة رواه أبو داود وخرجه النسائي وقال : ~~هذا حديث منكر وأحد رواته ليس بالقوي ولا أعلم في هذا الباب حديثا صحيحا ~~قال بن المنذر : ثبت عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما قطعا اليد بعد ~~اليد والرجل بعد الرجل وقيل : تقطع في الثانية رجله اليسرى ثم لا قطع في ~~غيرها ثم إذا عاد عزر وحبس وروي عن علي بن أبي طالب وبه قال الزهري وحماد ~~بن أبي سليمان وأحمد بن حنبل قال الزهري : لم يبلغنا في السنة إلا قطع اليد ~~والرجل وقال عطاء : تقطع يده اليمنى خاصة ولا يعود عليه القطع : ذكره بن ~~العربي وقال : أما قول عطاء فإن الصحابة قالوا قبله خلافه PageV06P172 ~~الحادية والعشرون واختلفوا في الحاكم يأمر بقطع يد السارق ms2111 اليمنى فتقطع ~~يساره فقال قتادة : قد أقيم عليه الحد ولا يزاد عليه وبه قال مالك : إذا ~~أخطأ القاطع فقطع شماله وبه قال أصحاب الرأي استحسانا وقال أبو ثور : على ~~الحزاز الدية لأنه أخطأ وتقطع يمينه إلا أن يمنع بإجماع قال بن المنذر : ~~ليس يخلو قطع يسار السارق من أحد معنيين إما أن يكون القاطع عمد ذلك فعليه ~~القود أو يكون أخطأ فديته على عاقلة القاطع وقطع يمين السارق يجب ولا يجوز ~~إزالة ما أوجب الله سبحانه بتعدي معتد أو خطأ مخطيء وقال الثوري في الذي ~~يقتص منه في يمينه فيقدم شماله فتقطع قال : تقطع يمينه أيضا قال بن المنذر ~~: وهذا صحيح وقالت طائفة : تقطع يمينه إذا بريء وذلك أنه هو أتلف يساره ولا ~~شيء على القاطع في قول أصحاب الرأي وقياس قول الشافعي وتقطع يمينه إذا برئت ~~وقال قتادة والشعبي : لا شيء على القاطع وحسبه ما قطع منه الثانية والعشرون ~~وتعلق يد السارق في عنقه قال عبد الله بن محيريز سألت فضالة عن تعليق يد ~~السارق في عنقه أمن السنة هو فقال : جيء رسول الله بسارق فقطعت يده ثم أمر ~~بها فعلقت في عنقه أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن غريب وأبو داود والنسائي ~~الثالثة والعشرون إذا وجب حد السرقة فقتل السارق رجلا فقال مالك : يقتل ~~ويدخل القطع فيه وقال الشافعي : يقطع ويقتل لأنهما حقان لمستحقين فوجب أن ~~يوفي لكل واحد منهما حقه وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى وهو إختيار بن ~~العربي الرابعة والعشرون قوله تعالى : ( أيديهما ) لما قال ( أيديهما ) ولم ~~يقل يديهما تكلم علماء اللسان في ذلك قال بن العربي : وتابعهم الفقهاء على ~~ما ذكروه حسن ظن بهم فقال الخليل بن أحمد والفراء : كل شيء يوجد من خلق ~~الإنسان إذا أضيف إلى اثنين جمع تقول : هشمت رءوسهما وأشبعت بطونهما وإن ~~تتوبا إلى الله فقد PageV06P173 صغت قلوبكما التحريم ولهذا قال : ( فاقطعوا ~~أيديهما ) ولم يقل يديهما والمراد فاقطعوا يمينا من هذا ويمينا من هذا ~~ويجوز في اللغة فاقطعوا يديهما وهو ms2112 الأصل وقد قال الشاعر فجمع بين اللغتين ~~: ومهمهين قذفين مرتين * ظهراهما مثل ظهور الترسين وقيل : فعل هذا لإنه لا ~~يشكل وقال سيبويه : إذا كان مفردا قد يجمع إذا أردت به التثنية وحكي عن ~~العرب وضعا رحالهما ويريد به رحلي راحلتيهما قال بن العربي : وهذا بناء على ~~أن اليمين وحدها هي التي تقطع وليس كذلك بل تقطع الأيدي والأرجل فيعود قوله ~~( أيديهما ) إلى أربعة وهي جمع في الاثنين وهما تثنية فيأتي الكلام على ~~فصاحته ولو قال : فاقطعوا أيديهم لكان وجها لأن السارق والسارقة لم يرد ~~بهما شخصين خاصة وإنما هما اسما جنس يعمان ما لا يحصى الخامسة والعشرون ~~قوله تعالى : ( جزاء بما كسبا ) مفعول من أجله وإن شئت كان مصدرا وكذا ( ~~نكالا من الله ) يقال : نكلت به إذا فعلت به ما يوجب أن ينكل به عن ذلك ~~الفعل ( والله عزيز ) لا يغالب ( حكيم ) فيما يفعله وقد تقدم السادسة ~~والعشرون قوله تعالى : < # > ( المائده 39 ) < # > ( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح ) شرط وجوابه ( فإن الله يتوب عليه ) ~~ومعنى ( من بعد ظلمه ) من بعد السرقة فإن الله يتجاوز عنه والقطع لا يسقط ~~بالتوبة وقال عطاء وجماعة : يسقط بالتوبة قبل القدرة على السارق وقاله بعض ~~الشافعية وعزاه إلى الشافعي قولا وتعلقوا بقول الله تعالى : ( إلا الذين ~~تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ) وذلك استثناء من الوجوب فوجب حمل جميع ~~الحدود عليه وقال علماؤنا : هذا بعينه دليلنا لأن الله سبحانه وتعالى لما ~~ذكر حد المحارب قال : ( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ) وعطف ~~عليه حد السارق وقال فيه : ( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه ~~) فلو كان مثله في الحكم ما غاير الحكم بينهما قال بن العربي : ويا معشر ~~PageV06P174 الشافعية سبحان الله أين الدقائق الفقهية والحكم الشرعية التي ~~تستنبطونها من غوامض المسائل ألم تروا إلى المحارب المستبد بنفسه المعتدي ~~بسلاحه الذي يفتقر الإمام معه إلى الإيجاف بالخيل والركاب كيف أسقط جزاءه ~~بالتوبة استنزالا عن تلك الحالة كما فعل بالكافر في مغفرة ms2113 جميع ما سلف ~~إستئلافا على الإسلام فأما السارق والزاني وهما في قبضة المسلمين وتحت حكم ~~الإمام فما الذي يسقط عنهم حكم ما وجب عليهم أو كيف يجوز أن يقال : يقاس ~~على المحارب وقد فرقت بينهما الحكمة والحالة هذا ما لا يليق بمثلكم يا معشر ~~المحققين وإذا ثبت أن الحد لا يسقط بالتوبة فالتوبة مقبولة والقطع كفارة له ~~( وأصلح ) أي كما تاب عن السرقة تاب عن كل ذنب وقيل : ( وأصلح ) أي ترك ~~المعصية بالكلية فأما من ترك السرقة بالزني أو التهود بالتنصر فهذا ليس ~~بتوبة وتوبة الله على العبد أن يوفقه للتوبة وقيل : أن تقبل منه التوبة ~~السابعة والعشرون يقال : بدأ الله بالسارق في هذه الآية قبل السارقة وفي ~~الزني بالزانية قبل الزاني ما الحكمة في ذلك فالجواب أن يقال : لما كان حب ~~المال على الرجال أغلب وشهوة الاستمتاع على النساء أغلب بدأ بهما في ~~الموضعين هذا أحد الوجوه في المرأة على ما يأتي بيانه في سورة النور من ~~البداية بها على الزاني إن شاء الله ثم جعل الله حد السرقة قطع اليد لتناول ~~المال ولم يجعل حد الزنى قطع الذكر مع مواقعة الفاحشة به لثلاثة معان : ~~أحدها أن للسارق مثل يده التي قطعت فإن انزجر بها اعتاض بالثانية وليس ~~للزاني مثل ذكره إذا قطع فلم يعتض بغيره لو انزجر بقطعه الثاني إن الحد زجر ~~للمحدود وغيره وقطع اليد في السرقة ظاهر : وقطع الذكر في الزنى باطن الثالث ~~إن قطع الذكر فيه إبطال للنسل وليس في قطع اليد إبطاله والله أعلم < < # | المائدة : ( 40 ) ألم تعلم أن . . . . . # > > < # > ( المائده 40 ) < # > PageV06P175 قوله تعالى : ( ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض ) ~~الآية خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وغيره أي لا قرابة بين الله تعالى ~~وبين أحد توجب المحاباة حتى يقول قائل : نحن أبناء الله وأحباؤه والحدود ~~تقام على كل من يقارف موجب الحد وقيل : أي له أن يحكم بما يريد فلهذا فرق ~~بين المحارب وبين السارق غير المحارب وقد تقدم نظائر هذه الآية ms2114 والكلام ~~فيها فلا معنى لإعادتها والله الموفق هذا ما يتعلق بآية السرقة من بعض ~~أحكام السرقة والله أعلم < < # | المائدة : ( 41 ) يا أيها الرسول . . . . . # > > < # > ( المائده 41 ) < # > فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الرسول لا يحزنك ) ~~الآية في سبب نزولها ثلاثة أقوال : قيل : نزلت في بني قريظة والنضير قتل ~~قرظي نضيريا وكان بنو النضير إذا قتلوا من بني قريظة لم يقيدوهم وإنما ~~يعطونهم الدية على ما يأتي بيانه فتحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فحكم بالتسوية بين القرظي والنضيري فساءهم ذلك ولم يقبلوا وقيل إنها نزلت ~~في شأن أبي لبابة حين أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة فخانه ~~حين أشار إليهم أنه الذبح وقيل : إنها نزلت في زنى اليهوديين وقصة الرجم ~~وهذا أصح الأقوال رواه PageV06P176 الأئمة مالك والبخاري ومسلم والترمذي ~~وأبو داود قال أبو داود عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لهم : ( ائتوني بأعلم رجلين منكم ( فجاؤوا بابني صوريا فنشدهما الله ~~تعالى ( كيف تجدان أمر هذين في التوراة ( قالا : نجد في التوراة إذا شهد ~~أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها كالمرود في المكحلة رجما قال : ( فما ~~يمنعكما أن ترجموهما ( قالا : ذهب سلطاننا فكرهنا القتل فدعا النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالشهود فجاؤوا فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل ~~في المكحلة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمهما وفي غير الصحيحين عن ~~الشعبي عن جابر بن عبد الله قال : زنى رجل من أهل فدك فكتب أهل فدك إلى ناس ~~من اليهود بالمدينة أن سلوا محمدا عن ذلك فإن أمركم بالجلد فخذوه وإن أمركم ~~بالرجم فلا تأخذوه فسألوه فدعا بابن صوريا وكان عالمهم وكان أعور فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنشدك الله كيف تجدون حد الزاني في ~~كتابكم ( فقال بن صوريا : فأما إذ ناشدتني الله فإنا نجد في التوراة أن ~~النظر زنية والاعتناق زنية والقبلة زنية فإن شهد أربعة بأنهم رأوا ذكره في ~~فرجها مثل الميل في ms2115 المكحلة فقد وجب الرجم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~( هو ذاك ( وفي صحيح مسلم عن البراء بن عازب قال : مر على النبي صلى الله ~~عليه وسلم بيهودي محمما مجلودا فدعاهم فقال : ( هكذا تجدون حد الزاني في ~~كتابكم ( قالوا : نعم فدعا رجلا من علمائهم فقال : ( أنشدك بالله الذي أنزل ~~التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ( قال : لا ولولا أنك ~~نشدتني بهذا لم أخبرك نجده الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا ~~الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد قلنا : تعالوا فلنجتمع ~~على شيء نقيمه على الشريف والوضيع فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه ( ~~فأمر به فرجم فأنزل الله تعالى : ( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون ~~في الكفر ) إلى قوله : ( إن أوتيتم هذا فخذوه ) يقول : ائتوا محمدا فإن ~~أمركم بالتحميم PageV06P177 والجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا فأنزل ~~الله عز وجل ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ( ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) ( ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الفاسقون ) في الكفار كلها هكذا في هذه الرواية ( مر على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( وفي حديث بن عمر : أتي بيهودي ويهودية قد زنيا فانطلق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء يهود قال : ( ما تجدون في التوراة ~~على من زنى ( الحديث وفي رواية أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم برجل وامرأة قد زنيا وفي كتاب أبي داود من حديث بن عمر قال : أتى ~~نفر من اليهود فدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القف فأتاهم في بيت ~~المدراس فقالوا : يا أبا القاسم إن رجلا منا زنى بامرأة فاحكم بيننا ولا ~~تعارض في شيء من هذا كله وهي كلها قصة واحدة وقد ساقها أبو داود من حديث ~~أبي هريرة سياقة حسنة فقال : زنى رجل من اليهود وامرأة فقال بعضهم ms2116 لبعض : ~~اذهبوا بنا إلى هذا النبي فأنه نبي بعث بالتخفيفات فإن أفتى بفتيا دون ~~الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله وقلنا فتيا نبي من أنبيائك قال : ~~فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد في أصحابه فقالوا : يا ~~أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا فلم يكلمهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى أتى بيت مدراسهم فقام على الباب فقال : ( أنشدكم بالله الذي أنزل ~~التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن ( فقالوا : يحمم ~~وجهه ويجبه ويجلد والتجبية أن يحمل الزانيان على حمار وتقابل أقفيتهما ~~ويطاف بهما قال : وسكت شاب منهم فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم سكت ألظ ~~به النشدة فقال : اللهم إذ نشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم وساق الحديث ~~إلى أن قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فإني أحكم بما في التوراة ( ~~فأمر بهما فرجما PageV06P178 الثانية والحاصل من هذه الروايات أن اليهود ~~حكمت النبي صلى الله عليه وسلم فحكم عليهم بمقتضى ما في التوراة واستند في ~~ذلك إلى قول ابني صوريا وأنه سمع شهادة اليهود وعمل بها وأن الإسلام ليس ~~شرطا في الإحصان فهذه مسائل أربع فإذا ترافع أهل الذمة إلى الإمام فإن كان ~~ما رفعوه ظلما كالقتل والعدوان والغصب حكم بينهم ومنعهم منه بلا خلاف وأما ~~إذا لم يكن كذلك فالإمام مخير في الحكم بينهم وتركه عند مالك والشافعي غير ~~أن مالكا رأى الأعراض عنهم أولى فإن حكم حكم بينهم بحكم الإسلام وقال ~~الشافعي : لا يحكم بينهم في الحدود وقال أبو حنيفة : يحكم بينهم على كل حال ~~وهو قول الزهري وعمر بن عبد العزيز والحكم وروي عن بن عباس وهو أحد قولي ~~الشافعي لقوله تعالى : ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) على ما يأتي بيانه ~~بعد احتج مالك بقوله تعالى : ( فإن جاءوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم ) وهي ~~نص في التخيير قال بن القاسم : إذا جاء الأساقفة والزانيان فالحاكم مخير ~~لأن إنفاذ الحكم حق للأساقفة والمخالف ms2117 يقول : لا يلتفت إلى الأساقفة قال بن ~~العربي : وهو الأصح لأن مسلمين لو حكما بينهما رجلا لنفذ ولم يعتبر رضا ~~الحاكم فالكتابيون بذلك أولى وقال عيسى عن بن القاسم : لم يكونوا أهل ذمة ~~إنما كانوا أهل حرب قال بن العربي : وهذا الذي قاله عيسى عنه إنما نزع به ~~لما رواه الطبري وغيره : أن الزانيين كانا من أهل خيبر أو فدك وكانوا حربا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم واسم المرأة الزانية بسرة وكانوا بعثوا إلى ~~يهود المدينة يقولون لهم اسألوا محمدا عن هذا فإن أفتاكم بغير الرجم فخذوه ~~منه واقبلوه وإن أفتاكم به فاحذروه الحديث قال بن العربي : وهذا لو كان ~~صحيحا لكان مجيئهم بالزانيين وسؤالهم عهدا وأمانا وإن لم يكن عهد وذمة ودار ~~لكان له حكم الكف عنهم والعدل فيهم فلا حجة لرواية عيسى في هذا وعنهم أخبر ~~الله تعالى بقوله : ( سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك ) ولما ~~حكموا النبي صلى الله عليه وسلم نفذ الحكم عليهم ولم يكن لهم الرجوع فكل من ~~حكم رجلا في الدين وهي : الثالثة فأصله هذه الآية قال مالك : إذا حكم رجل ~~رجلا فحكمه ماض وإن رفع إلى قاض أمضاه إلا أن يكون جورا بينا وقال سحنون : ~~يمضيه إن رآه صوابا قال PageV06P179 بن العربي : وذلك في الأموال والحقوق ~~التي تختص بالطالب فأما الحدود فلا يحكم فيها إلا السلطان والضابط أن كل حق ~~اختص به الخصمان جاز التحكيم فيه ونفذ تحكيم المحكم فيه وتحقيقه أن التحكيم ~~بين الناس إنما هو حقهم لا حق الحاكم بيد أن الاسترسال على التحكيم خرم ~~لقاعدة الولاية ومؤد إلى تهارج الناس كتهارج الحمر فلا بد من فاصل فأمر ~~الشرع بنصب الوالي ليحسم قاعدة الهرج وأذن في التحكيم تخفيفا عنه وعنهم في ~~مشقة الترافع لتتم المصلحتان وتحصل الفائدة وقال الشافعي وغيره : التحكيم ~~جائز وإنما هو فتوى وقال بعض العلماء : إنما كان حكم النبي صلى الله عليه ~~وسلم على اليهود بالرجم إقامة لحكم كتابهم لما حرفوه وأخفوه وتركوا العمل ~~به ألا ms2118 ترى أنه قال : ( اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه ( وأن ذلك ~~كان حين قدم المدينة ولذلك استثبت ابني صوريا عن حكم التوراة واستحلفهما ~~على ذلك وأقوال الكفار في الحدود وفي شهادتهم عليها غير مقبولة بالإجماع ~~لكن فعل ذلك على طريق إلزامهم ما التزموه وعملوا به وقد يحتمل أن يكون حصول ~~طريق العلم بذلك الوحي أو ما ألقى الله في روعه من تصديق ابني صوريا فيما ~~قالاه من ذلك لا قولهما مجردا فبين له النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر ~~بمشروعية الرجم ومبدؤه ذلك الوقت فيكون أفاد بما فعله إقامة حكم التوراة ~~وبين أن ذلك حكم شريعته وأن التوراة حكم الله سبحانه لقوله تعالى : ( إنا ~~أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا ) وهو من ~~الأنبياء وقد قال عنه أبو هريرة : ( فإني أحكم بما في التوراة ( والله أعلم ~~الرابعة والجمهور على رد شهادة الذمي لأنه ليس من أهلها فلا تقبل على مسلم ~~ولا على كافر وقد قبل شهادتهم جماعة من التابعين وغيرهم إذا لم يوجد مسلم ~~على ما يأتي بيانه آخر السورة فإن قيل : فقد حكم بشهادتهم ورجم الزانيين : ~~فالجواب أنه إنما نفذ عليهم ما علم أنه حكم التوراة وألزمهم العمل به على ~~نحو ما عملت به بنو إسرائيل إلزاما للحجة عليهم وإظهارا لتحريفهم وتغييرهم ~~فكان منفذا لا حاكما وهذا على التأويل الأول وعلى PageV06P180 ما ذكر من ~~الاحتمال فيكون ذلك خاصا بتلك الواقعة إذ لم يسمع في الصدر الأول من قبل ~~شهادتهم في مثل ذلك والله أعلم الخامسة قوله تعالى : ( لا يحزنك ) قرأ نافع ~~بضم الياء وكسر الزاي والباقون بفتح الياء وضم الزاي والحزن والحزن خلاف ~~السرور وحزن الرجل بالكسر فهو حزن وحزين وأحزنه غيره وحزنه أيضا مثل أسلكه ~~وسلكه ومحزون بني عليه قال اليزيدي : حزنه لغة قريش وأحزنه لغة تميم وقد ~~قرئ بهما واحتزن وتحزن بمعنى والمعنى في الآية تأنيس للنبي صلى الله عليه ~~وسلم : أي لا يحزنك مسارعتهم إلى الكفر فإن الله قد وعدك النصر ms2119 عليهم ~~السادسة قوله تعالى : ( من الذين قالوا آمنا بأفواههم ) وهم المنافقون ( ~~ولم تؤمن قلوبهم ) أي لم يضمروا في قلوبهم الإيمان كما نطقت به ألسنتهم ( ~~ومن الذين هادوا ) يعني يهود المدينة ويكون هذا تمام الكلام ثم ابتدأ فقال ~~: ( سماعون للكذب ) أي هم سماعون ومثله طوافون عليكم وقيل الابتداء من قوله ~~: ( ومن الذين هادوا ) أي ومن الذين هادوا قوم سماعون للكذب أي قابلون لكذب ~~رؤسائهم من تحريف التوراة وقيل : أي يسمعون كلامك يا محمد ليكذبوا عليك ~~فكان فيهم من يحضر النبي صلى الله عليه وسلم ثم يكذب عليه عند عامتهم ويقبح ~~صورته في أعينهم وهو معنى قوله : ( سماعون لقوم آخرين لم يأتوك ) وكان في ~~المنافقين من يفعل هذا قال الفراء : ويجوز سماعين وطوافين كما قال : ~~ملعونين أينما ثقفوا وكما قال : إن المتقين في جنات ونعيم الطور ثم قال : ~~فاكهين آخذين وقال سفيان بن عيينة : إن الله سبحانه ذكر الجاسوس في القرآن ~~بقوله : ( سماعون لقوم آخرين لم يأتوك ) ولم يعرض النبي صلى الله عليه وسلم ~~لهم مع علمه بهم لأنه لم يكن حينئذ تقررت الأحكام ولا تمكن الإسلام وسيأتي ~~حكم الجاسوس في الممتحنة إن شاء الله تعالى السابعة قوله تعالى : ( يحرفون ~~الكلم من بعد مواضعه ) أي يتأولونه على غير تأويله بعد أن فهموه عنك وعرفوا ~~مواضعه التي أرادها الله عز وجل وبين أحكامه فقالوا PageV06P181 شرعه ترك ~~الرجم وجعلهم بدل رجم المحصن جلد أربعين تغييرا لحكم الله عز وجل و ( ~~يحرفون ) في موضع الصفة لقوله ( سماعون ) وليس بحال من الضمير الذي في ( ~~يأتوك ) لأنهم إذا لم يأتوا لم يسمعوا والتحريف إنما هو ممن يشهد ويسمع ~~فيحرف والمحرفون من اليهود بعضهم لا كلهم ولذلك كان حمل المعنى على ( من ~~الذين هادوا ) فريق سماعون أشبه ( يقولون ) في موضع الحال من المضمر في ( ~~يحرفون ) ( إن أوتيتم هذا فخذوه ) أي إن أتاكم محمد صلى الله عليه وسلم ~~بالجلد فاقبلوا وإلا فلا الثامنة قوله تعالى : ( ومن يرد الله فتنته ) أي ~~ضلالته في الدنيا وعقوبته في الآخرة ( فلن تملك له ms2120 من الله شيئا ) أي فلن ~~تنفعهم ( أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ) بيان منه عز وجل أنه ~~قضى عليهم بالكفر ودلت الآية على أن الضلال بمشيئة الله تعالى ردا على من ~~قال خلاف ذلك على ما تقدم أي لم يرد الله أن يطهر قلوبهم من الطبع عليها ~~والختم كما طهر قلوب المؤمنين ثوابا لهم ( لهم في الدنيا خزي ) قيل : هو ~~فضيحتهم حين أنكروا الرجم ثم أحضرت التوراة فوجد فيها الرجم وقيل : خزيهم ~~في الدنيا أخذ الجزية والذل والله أعلم < < # | المائدة : ( 42 ) سماعون للكذب أكالون . . . . . # > > < # > ( المائده 42 ) < # > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( سماعون للكذب ) كرره تأكيدا ~~وتفخيما وقد تقدم الثانية قوله تعالى : ( أكالون للسحت ) على التكثير ~~والسحت في اللغة أصله الهلاك والشدة قال الله تعالى فيسحتكم بعذاب وقال ~~الفرزدق PageV06P182 وعض زمان يا بن مروان لم يدع * من المال إلا مسحتا أو ~~مجلف كذا الرواية أو مجلف بالرفع عطفا على المعنى لأن معنى لم يدع لم يبق ~~ويقال للحالق : أسحت أي استأصل وسمي المال الحرام سحتا لأنه يسحت الطاعات ~~أي يذهبها ويستأصلها وقال الفراء : أصله كلب الجوع يقال : رجل مسحوت المعدة ~~أي أكول فكان بالمسترشي وآكل الحرام من الشره إلى ما يعطى مثل الذي ~~بالمسحوت المعدة من النهم وقيل : سمي الحرام سحتا لأنه يسحت مروءة الإنسان ~~قلت : والقول الأول أولى لأن بذهاب الدين تذهب المروءة ولا مروءة لمن لا ~~دين له قال بن مسعود وغيره : السحت الرشا وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~: رشوة الحاكم من السحت وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كل لحم ~~نبت بالسحت فالنار أولى به ( قالوا : يا رسول الله وما السحت قال : ( ~~الرشوة في الحكم ( وعن بن مسعود أيضا أنه قال : السحت أن يقضي الرجل لأخيه ~~حاجة فيهدي إليه هدية فيقبلها وقال بن خويز منداد : من السحت أن يأكل الرجل ~~بجاهه وذلك أن يكون له جاه عند السلطان فيسأله إنسان حاجة فلا يقضيها إلا ~~برشوة يأخذها ولا خلاف بين السلف أن أخذ ms2121 الرشوة على إبطال حق أو ما لا يجوز ~~سحت حرام وقال أبو حنيفة : إذا ارتشى الحاكم انعزل في الوقت وإن لم يعزل ~~وبطل كل حكم حكم به بعد ذلك قلت : وهذا لا يجوز أن يختلف فيه إن شاء الله ~~لأن أخذ الرشوة منه فسق والفاسق لا يجوز حكمه والله أعلم وقال عليه الصلاة ~~والسلام : ( لعن الله الراشي والمرتشي ( وعن علي رضي الله عنه أنه قال : ~~السحت الرشوة وحلوان الكاهن والاستجعال في القضية وروي عن وهب بن منبه أنه ~~قيل له : الرشوة حرام في كل شيء فقال : لا إنما يكره من الرشوة أن ترشي ~~لتعطى ما ليس لك أو تدفع حقا قد لزمك فأما أن ترشي لتدفع عن دينك ودمك ~~ومالك PageV06P183 فليس بحرام قال أبو الليث السمرقندي الفقيه : وبهذا نأخذ ~~لا بأس بأن يدفع الرجل عن نفسه وماله بالرشوة وهذا كما روي عن عبد الله بن ~~مسعود أنه كان بالحبشة فرشا دينارين وقال : إنما الإثم على القابض دون ~~الدافع قال المهدوي ومن جعل كسب الحجام ومن ذكر معه سحتا فمعناه أنه يسحت ~~مروءة آخذه قلت : الصحيح في كسب الحجام أنه طيب ومن أخذ طيبا لا تسقط ~~مروءته ولا تنحط مرتبته وقد روى مالك عن حميد الطويل عن أنس أنه قال : ~~احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم حجمه أبو طيبة فأمر له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بصاع من تمر وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه قال بن عبد ~~البر : هذا يدل على أن كسب الحجام طيب لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يجعل ثمنا ولا جعلا ولا عوضا لشيء من الباطل وحديث أنس هذا ناسخ لما حرمه ~~النبي صلى الله عليه وسلم من ثمن الدم وناسخ لما كرهه من إجارة الحجام وروى ~~البخاري وأبو داود عن بن عباس قال : احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأعطى الحجام أجره ولو كان سحتا لم يعطه والسحت والسحت لغتان قرئ بهما قرأ ~~أبو عمرو وبن كثير والكسائي بضمتين ms2122 والباقون بضم السين وحدها وروى العباس ~~بن الفضل عن خارجة بن مصعب عن نافع ( أكالون للسحت ) بفتح السين وإسكان ~~الحاء وهذا مصدر من سحته يقال : أسحت وسحت بمعنى واحد وقال الزجاج : سحته ~~ذهب به قليلا قليلا قوله تعالى : ( فإن جاءوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم ) ~~هذا تخيير من الله تعالى ذكره القشيري وتقدم معناه أنهم كانوا أهل موادعة ~~لا أهل ذمة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وادع اليهود ولا ~~يجب علينا الحكم بين الكفار إذا لم يكونوا أهل ذمة بل يجوز الحكم إن أردنا ~~فأما أهل الذمة فهل يجب علينا الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا قولان للشافعي ~~وإن ارتبطت الخصومة بمسلم يجب الحكم قال المهدوي : أجمع العلماء على أن ~~الحاكم أن يحكم بين المسلم والذمي واختلفوا في الذميين فذهب بعضهم إلى أن ~~الآية محكمة وأن الحاكم مخير روي ذلك عن النخعي والشعبي وغيرهما وهو مذهب ~~مالك PageV06P184 والشافعي وغيرهما سوى ما روي عن مالك في ترك إقامة الحد ~~على أهل الكتاب في الزنى فإنه إن زنى المسلم بالكتابية حد ولا حد عليها فإن ~~كان الزانيان ذميين فلا حد عليهما وهو مذهب أبي حنيفة ومحمد بن الحسن ~~وغيرهما وقد روي عن أبي حنيفة أيضا أنه قال : يجلدان ولا يرجمان وقال ~~الشافعي وأبو يوسف وأبو ثور وغيرهم : عليهما الحد إن أتيا راضيين بحكمنا ~~قال بن خويز منداد : ولا يرسل الإمام إليهم إذا استعدى بعضهم على بعض ولا ~~يحضر الخصم مجلسه إلا أن يكون فيما يتعلق بالمظالم التي ينتشر منها الفساد ~~كالقتل ونهب المنازل وأشباه ذلك فأما الديون والطلاق وسائر المعاملات فلا ~~يحكم بينهم إلا بعد التراضي والاختيار له ألا يحكم ويردهم إلى حكامهم فإن ~~حكم بينهم حكم بحكم الإسلام وأما اجبارهم على حكم المسلمين فيما ينتشر منه ~~الفساد فليس على الفساد عاهدناهم وواجب قطع الفساد عنهم منهم ومن غيرهم لأن ~~في ذلك حفظ أموالهم ودمائهم ولعل في دينهم استباحة ذلك فينتشر منه الفساد ~~بيننا ولذلك منعناهم أن يبيعوا الخمر ms2123 جهارا وأن يظهروا الزنى وغير ذلك من ~~القاذورات لئلا يفسد بهم سفهاء المسلمين وأما الحكم فيما يختص به دينهم من ~~الطلاق والزنى وغيره فليس يلزمهم أن يتدينوا بديننا وفي الحكم بينهم بذلك ~~إضرار بحكامهم وتغيير ملتهم وليس كذلك الديون والمعاملات لأن فيها وجها من ~~المظالم وقطع الفساد والله أعلم وفي الآية قول ثان : وهو ما روي عن عمر بن ~~عبد العزيز والنخعي أيضا أن التخيير المذكور في الآية منسوخ بقوله تعالى : ~~( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) وأن على الحاكم أن يحكم بينهم وهو مذهب ~~عطاء الخرساني وأبي حنيفة وأصحابه وغيرهم وروي عن عكرمة أنه قال : ( فإن ~~جاءوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم ) نسختها آية أخرى ( وأن احكم بينهم بما ~~أنزل الله ) وقال مجاهد : لم ينسخ من المائدة إلا آيتان قوله : ( فاحكم ~~بينهم أو اعرض عنهم ) نسختها ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) وقوله : لا ~~تحلوا شعائر الله نسختها فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وقال الزهري : مضت ~~السنة أن يرد أهل الكتاب في حقوقهم ومواريثهم إلى أهل دينهم إلا أن يأتوا ~~راغبين في حكم الله فيحكم بينهم بكتاب الله قال PageV06P185 السمرقندي : ~~وهذا القول يوافق قول أبي حنيفة أنه لا يحكم بينهم ما لم يتراضوا بحكمنا ~~وقال النحاس في الناسخ والمنسوخ له قوله تعالى : ( فإن جاءوك فاحكم بينهم ~~أو أعرض عنهم ) منسوخ لأنه إنما نزل أول ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~المدينة واليهود فيها يومئذ كثير وكان الأدعى لهم والأصلح أن يردوا إلى ~~أحكامهم فلما قوي الإسلام أنزل الله عز وجل ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ~~) وقاله بن عباس ومجاهد وعكرمة والزهري وعمر بن عبد العزيز والسدي وهو ~~الصحيح من قول الشافعي قال في كتاب الجزية : ولا خيار له إذا تحاكموا إليه ~~لقوله عز وجل حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون قال النحاس : وهذا من أصح ~~الاحتجاجات لأنه إذا كان معنى قوله : وهم صاغرون أن تجرى عليهم أحكام ~~المسلمين وجب ألا يردوا إلى أحكامهم فإذا وجب هذا فالآية ms2124 منسوخة وهو أيضا ~~قول الكوفيين أبي حنيفة وزفر وأبي يوسف ومحمد لا اختلاف بينهم إذا تحاكم ~~أهل الكتاب إلى الإمام أنه ليس له أن يعرض عنهم غير أن أبا حنيفة قال : إذا ~~جاءت المرأة والزوج فعليه أن يحكم بينهما بالعدل وإن جاءت المرأة وحدها ولم ~~يرض الزوج لم يحكم وقال الباقون : يحكم فثبت أن قول أكثر العلماء أن الآية ~~منسوخة مع ما ثبت فيها من توقيف بن عباس ولو لم يأت الحديث عن بن عباس لكان ~~النظر يوجب أنها منسوخة لأنهم قد أجمعوا أن أهل الكتاب إذا تحاكموا إلى ~~الإمام فله أن ينظر بينهم وأنه إذا نظر بينهم مصيب عند الجماعة وألا يعرض ~~عنهم فيكون عند بعض العلماء تاركا فرضا فاعلا ما لايحل له ولا يسعه قال ~~النحاس : ولمن قال بأنها منسوخة من الكوفيين قول آخر منهم من يقول : على ~~الإمام إذا علم من أهل الكتاب حدا من حدود الله عز وجل أن يقيمه وإن لم ~~يتحاكموا إليه ويحتج بأن قول الله عز وجل : ( وأن احكم بينهم ) يحتمل أمرين ~~: أحدهما وأن احكم بينهم إذا تحاكموا إليك والآخر وأن احكم بينهم وإن لم ~~يتحاكموا إليك إذا علمت ذلك منهم قالوا : فوجدنا في كتاب الله تعالى وسنة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم ما يوجب إقامة الحق عليهم وإن لم يتحاكموا إلينا ~~فأما ما في كتاب الله فقوله تعالى : يا أيها PageV06P186 الذين أمنوا كونوا ~~قوامين بالقسط شهداء لله وأما ما في السنة فحديث البراء بن عازب قال : مر ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهودي قد جلد وحمم فقال : ( أهكذا حد ~~الزاني عندكم ( فقالوا : نعم فدعا رجلا من علمائهم فقال : ( سألتك بالله ~~أهكذا حد الزاني فيكم ( فقال : لا ألحديث وقد تقدم قال النحاس : فاحتجوا ~~بأن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بينهم ولم يتحاكموا إليه في هذا الحديث ~~فإن قال قائل : ففي حديث مالك عن نافع عن بن عمر أن اليهود أتوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم قيل له : ليس في حديث ms2125 مالك أيضا أن اللذين زنيا رضيا بالحكم ~~وقد رجمهما النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو عمر بن عبد البر لو تدبر من ~~احتج بحديث البراء لم يحتج لأن في درج الحديث تفسير قوله عز وجل : ( إن ~~أتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ) يقول : إن افتاكم بالجلد والتحميم ~~فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا دليل على أنهم حكموه وذلك بين في حديث بن ~~عمر وغيره فإن قال قائل : ليس في حديث بن عمر أن الزانيين حكما رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولا رضيا بحكمه قيل له : حد الزاني حق من حقوق الله ~~تعالى على الحاكم إقامته ومعلوم أن اليهود كان لهم حاكم يحكم بينهم ويقيم ~~حدودهم عليهم وهو الذي حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم قوله ~~تعالى : ( وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ) روى النسائي عن بن عباس قال كان ~~قريظة والنضير وكان النضير أشرف من قريظة وكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا ~~من النضير قتل به وإذا قتل رجل من النضير رجلا من قريظة ودى مائة وسق من ~~تمر فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل رجل من النضير رجلا من ~~قريظة فقالوا : ادفعوه إلينا لنقتله فقالوا : بيننا وبينكم النبي صلى الله ~~عليه وسلم فنزلت : ( وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ) النفس بالنفس ونزلت : ( ~~أفحكم الجاهلية يبغون ) < < # | المائدة : ( 43 ) وكيف يحكمونك وعندهم . . . . . # > > < # > ( المائده 43 ) < # > PageV06P187 قوله تعالى : ( وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ~~) قال الحسن : هو الرجم وقال قتادة : هو القود ويقال : هل يدل قوله تعالى : ~~( فيها حكم الله ) على أنه لم ينسخ الجواب قال أبو علي : نعم لأنه لو نسخ ~~لم يطلق عليه بعد النسخ أنه حكم الله كما لا يطلق أن حكم الله تحليل الخمر ~~أو تحريم السبت وقوله تعالى : ( وما أولئك بالمؤمنين ) أي بحكمك أنه من عند ~~الله وقال أبو علي : إن من طلب غير حكم الله من حيث لم يرض به فهو كافر ~~وهذه حالة اليهود < < # | المائدة : ( 44 ) إنا أنزلنا ms2126 التوراة . . . . . # > > < # > ( المائده 44 ) < # > قوله تعالى : ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ) أي بيان وضياء ~~وتعريف أن محمدا صلى الله عليه وسلم حق ( هدى ) في موضع رفع بالابتداء ونور ~~) عطف عليه ( يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا ) قيل : المراد ~~بالنبيين محمد صلى الله عليه وسلم وعبر عنه بلفظ الجمع وقيل : كل من بعث من ~~بعد موسى بإقامة التوراة وأن اليهود قالت : إن الأنبياء كانوا يهودا وقالت ~~النصارى : كانوا نصارى فبين الله عز وجل كذبهم ومعنى ( أسلموا ) صدقوا ~~بالتوراة من لدن موسى إلى زمان عيسى عليهما السلام وبينهما ألف نبي ويقال : ~~أربعة آلاف ويقال : أكثر من ذلك كانوا يحكمون بما في التوراة وقيل : معنى ( ~~أسلموا ) خضعوا وانقادوا لأمر الله فيما بعثوا به وقيل : أي يحكم بها ~~النبيون الذين هم على دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم والمعنى واحد ومعنى ( ~~للذين هادوا ) على الذين هادوا فاللام بمعنى على وقيل : المعنى يحكم بها ~~النبيون الذين أسلموا للذين هادوا وعلهم فحذف عليهم ( والذين أسلموا ) ها ~~هنا نعت فيه معنى المدح مثل PageV06P188 ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ( ~~هادوا ) أي تابوا من الكفر وقيل : فيه تقديم وتأخير أي إنا أنزلنا التوراة ~~فيها هدى ونور للذين هادوا يحكم بها النبيون والربانيون والأحبار أي ويحكم ~~بها الربانيون وهم الذين يسوسون الناس بالعلم ويربونهم بصغاره قبل كباره عن ~~بن عباس وغيره وقد تقدم في آل عمران وقال أبو رزين : الربانيون العلماء ~~الحكماء والأحبار قال بن عباس : هم الفقهاء والحبر والحبر الرجل العالم وهو ~~مأخوذ من التحبير وهو التحسين فهم يحبرون العلم أي يبينونه ويزينونه وهو ~~محبر في صدورهم قال مجاهد : الربانيون فوق العلماء والألف واللام للمبالغة ~~قال الجوهري : والحبر والحبر واحد أحبار اليهود وبالكسر أفصح : لأنه يجمع ~~على أفعال دون الفعول قال الفراء : هو حبر بالكسر يقال ذلك للعالم وقال ~~الثوري : سألت الفراء لم سمى الحبر حبرا فقال : يقال للعالم حبر وحبر ~~فالمعنى مداد حبر ثم حذف كما قال : واسأل القرية أي أهل القرية قال : فسألت ~~الأصمعي فقال ليس هذا ms2127 بشيء إنما سمي حبرا لتأثيره يقال : على أسنانه حبر أي ~~صفرة أو سواد وقال أبو العباس : سمي الحبر الذي يكتب به حبرا لأنه يحبر به ~~أي يحقق به وقال أبو عبيد : والذي عندي في واحد الأحبار الحبر بالفتح ~~ومعناه العالم بتحبير الكلام والعلم وتحسينه قال : وهكذا يرويه المحدثون ~~كلهم بالفتح والحبر الذي يكتب به وموضعه المحبرة بالكسر والحبر أيضا الأثر ~~والجمع حبور عن يعقوب ( بما استحفظوا من كتاب الله ) أي استودعوا من علمه ~~والباء متعلقة بالربانيين والأحبار ) كأنه قال : والعلماء بما استحفظوا أو ~~تكون متعلقة ب ( يحكم ) أي يحكمون بما استحفظوا ( وكانوا عليه شهداء ) أي ~~على الكتاب بأنه من عند الله بن عباس : شهداء على حكم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه في التوراة ( فلا تخشوا الناس ) أي في إظهار صفة محمد صلى الله ~~عليه وسلم وإظهار الرجم ( واخشون ) أي في كتمان ذلك فالخطاب لعلماء اليهود ~~وقد يدخل بالمعنى كل من كتم حقا وجب عليه ولم يظهره وتقدم معنى ( ولا ~~تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ) مستوفى PageV06P189 قوله تعالى : ( ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) و ( الظالمون ) و ( الفاسقون ) نزلت ~~كلها في الكفار ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث البراء وقد تقدم وعلى هذا ~~المعظم فأما المسلم فلا يكفر وإن ارتكب كبيرة وقيل : فيه إضمار أي ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله ردا للقرآن وجحدا لقول الرسول عليه الصلاة والسلام فهو ~~كافر قاله بن عباس ومجاهد فالآية عامة على هذا قال بن مسعود والحسن : هي ~~عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار أي ~~معتقدا ذلك ومستحلا له فأما من فعل ذلك وهو معتقد أنه راكب محرم فهو من ~~فساق المسلمين وأمره إلى الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وقال بن ~~عباس في رواية : ومن لم يحكم بما أنزل الله فقد فعل فعلا يضاهي أفعال ~~الكفار وقيل : أي ومن لم يحكم بجميع ما أنزل الله فهو كافر فأما من حكم ms2128 ~~بالتوحيد ولم يحكم ببعض الشرائع فلا يدخل في هذه الآية والصحيح الأول إلا ~~أن الشعبي قال : هي في اليهود خاصة واختاره النحاس قال : ويدل على ذلك ~~ثلاثة أشياء منها أن اليهود قد ذكروا قبل هذا في قوله ( للذين هادوا ) فعاد ~~الضمير عليهم ومنها أن سياق الكلام يدل على ذلك ألا ترى أن بعده ( وكتبنا ~~عليهم ) فهذا الضمير لليهود بإجماع وأيضا فإن اليهود هم الذين أنكروا الرجم ~~والقصاص فإن قال قائل : ( من ) إذا كانت للمجازاة فهي عامة إلا أن يقع دليل ~~على تخصيصها قيل له : ( من ) هنا بمعنى الذي مع ما ذكرناه من الأدلة ~~والتقدير : واليهود الذين لم يحكموا بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون فهذا ~~من أحسن ما قيل في هذا ويروى أن حذيفة سئل عن هذه الآيات أهي في بني ~~اسرائيل قال : نعم هي فيهم ولتسلكن سبيلهم حذو النعل بالنعل وقيل : ( ~~الكافرون ) للمسلمين و ( الظالمون ) لليهود و ( الفاسقون ) للنصارى وهذا ~~اختيار أبي بكر بن العربي قال : لأنه ظاهر الآيات وهو اختيار بن عباس وجابر ~~بن زيد وبن أبي زائدة وبن شبرمة والشعبي أيضا قال طاوس وغيره : ليس بكفر ~~ينقل عن الملة ولكنه كفر دون كفر PageV06P190 وهذا يختلف إن حكم بما عنده ~~على أنه من عند الله فهو تبديل له يوجب الكفر وإن حكم به هوى ومعصية فهو ~~ذنب تدركه المغفرة على أصل أهل السنة في الغفران للمذنبين قال القشيري : ~~ومذهب الخوارج أن من ارتشى وحكم بغير حكم الله فهو كافر وعزي هذا إلى الحسن ~~والسدي وقال الحسن أيضا : أخذ الله عز وجل على الحكام ثلاثة أشياء : ألا ~~يتبعوا الهوى وألا يخشوا الناس ويخشوه وألا يشتروا بأياته ثمنا قليلا < < # | المائدة : ( 45 ) وكتبنا عليهم فيها . . . . . # > > < # > ( المائده 45 ) < # > فيه ثلاثون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس ~~بالنفس ) بين تعالى أنه سوى بين النفس والنفس في التوراة فخالفوا ذلك فضلوا ~~فكانت دية النضيري أكثر وكان النضيري لا يقتل بالقرظي ويقتل به القرظي فلما ~~جاء الإسلام راجع بنو قريظة رسول الله ms2129 صلى الله عليه وسلم فيه فحكم ~~بالاستواء فقالت بنو النضير : قد حططت منا فنزلت هذه الآية و ( كتبنا ) ~~بمعنى فرضنا وقد تقدم وكان شرعهم القصاص أو العفو وما كان فيهم الدية كما ~~تقدم في البقرة بيانه وتعلق أبو حنيفة وغيره بهذه الآية فقال : يقتل المسلم ~~بالذمي لأنه نفس بنفس وقد تقدم في البقرة بيان هذا وقد روى أبو داود ~~والترمذي والنسائي عن علي رضي الله عنه أنه سئل هل خصك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بشيء فقال : لا إلا ما في هذا وأخرج كتابا من قراب سيفه وإذا فيه ~~: ( المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ولا يقتل مسلم بكافر ولا ~~ذو عهد في عهده ( وأيضا فإن الآية إنما جاءت PageV06P191 للرد على اليهود ~~في المفاضلة بين القبائل وأخذهم من قبيلة رجلا برجل ومن قبيلة أخرى رجلا ~~برجلين وقالت الشافعية : هذا خبر عن شرع من قبلنا وشرع من قبلنا ليس شرعا ~~لنا وقد مضى في البقرة في الرد عليهم ما يكفي فتأمله هناك ووجه رابع وهو ~~أنه تعالى قال : ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) وكان ذلك مكتوبا ~~على أهل التوراة وهم ملة واحدة ولم يكن لهم أهل ذمة كما للمسلمين أهل ذمة ~~لأن الجزية فيء وغنيمة أفاءها الله على المؤمنين ولم يجعل الفيء لأحد قبل ~~هذه الأمة ولم يكن نبي فيما مضى مبعوثا إلا إلى قومه فأوجبت الآية الحكم ~~على بني إسرائيل إذ كانت دماؤهم تتكافأ فهو مثل قول الواحد منا في دماء سوى ~~المسلمين النفس بالنفس إذ يشير إلى قوم معينين ويقول : إن الحكم في هؤلاء ~~أن النفس منهم بالنفس فالذي يجب بحكم هذه الآية على أهل القرآن أن يقال لهم ~~فيما بينهم على هذا الوجه : النفس بالنفس وليس في كتاب الله ما يدل على أن ~~النفس بالنفس مع اختلاف الملة الثانية قال أصحاب الشافعي وأبو حنيفة : إذا ~~جرح أو قطع الأذن أو اليد ثم قتل فعل ذلك به لأن الله تعالى قال : ( وكتبنا ~~عليهم فيها أن ms2130 النفس بالنفس والعين بالعين ) فيؤخذ منه ما أخذ ويفعل به كما ~~فعل وقال علماؤنا : إن قصد به المثلة فعل به مثله وإن كان ذلك في أثناء ~~مضاربته ومدافعته قتل بالسيف وإنما قالوا ذلك في المثلة يجب لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سمل أعين العرنيين حسبما تقدم بيانه في هذه السورة الثالثة ~~قوله تعالى : ( والعين بالعين ) قرأ نافع وعاصم والأعمش وحمزة بالنصب في ~~جميعها على العطف ويجوز تخفيف ( أن ) ورفع الكل بالابتداء والعطف وقرأ بن ~~كثير وبن عامر وأبو عمرو وأبو جعفر بنصب الكل إلا الجروح وكان الكسائي وأبو ~~عبيد يقرءان ( والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن ~~والجروح ) بالرفع فيها كلها قال أبو عبيد : حدثنا حجاج عن هارون عن عباد بن ~~كثير عن عقيل عن الزهري عن PageV06P192 أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قرأ ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف ~~والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص ) والرفع من ثلاث جهات بالابتداء ~~والخبر وعلى المعنى على موضع ( أن النفس ) لأن المعنى قلنا لهم : النفس ~~بالنفس والوجه الثالث قاله الزجاج يكون عطفا على المضمر في النفس لأن ~~الضمير في النفس في موضع رفع لأن التقدير أن النفس هي مأخوذة بالنفس ~~فالأسماء معطوفة على هي قال بن المنذر : ومن قرأ بالرفع جعل ذلك ابتداء ~~كلام حكم في المسلمين وهذا أصح القولين وذلك أنها قراءة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( والعين بالعين ) وكذا ما بعده والخطاب للمسلمين أمروا بهذا ومن ~~خص الجروح بالرفع فعلى القطع مما قبلها والاستئناف بها كأن المسلمين أمروا ~~بهذا خاصة وما قبله لم يواجهوا به الرابعة هذه الآية تدل على جريان القصاص ~~فيما ذكر وقد تعلق بن شبرمة بعموم قوله : ( والعين بالعين ) على أن اليمنى ~~تفقأ باليسرى وكذلك على العكس وأجرى ذلك في اليد اليمنى واليسرى وقال : ~~تؤخذ الثنية بالضرس والضرس بالثنية لعموم قوله تعالى : ( والسن بالسن ) ~~والذين خالفوه وهم علماء الأمة قالوا : العين اليمنى هي المأخوذة باليمنى ~~عند وجودها ولا يتجاوز ms2131 ذلك إلى اليسرى مع الرضا وذلك يبين لنا أن المراد ~~بقوله : ( والعين بالعين ) استيفاء ما يماثله من الجاني فلا يجوز له أن ~~يتعدى إلى غيره كما لا يتعدى من الرجل إلى اليد في الأحوال كلها وهذا لا ~~ريب فيه الخامسة وأجمع العلماء على أن العينين إذا أصيبتا خطأ ففيهما الدية ~~وفي العين الواحدة نصف الدية وفي عين الأعور إذا فقئت الدية كاملة روي ذلك ~~عن عمر وعثمان وبه قال عبد الملك بن مروان والزهري وقتادة ومالك والليث بن ~~سعد وأحمد وإسحاق وقيل : نصف الدية روى ذلك عن عبد الله بن المغفل ومسروق ~~والنخعي وبه قال الثوري والشافعي PageV06P193 والنعمان قال بن المنذر : وبه ~~نقول لأن في الحديث ( في العينين الدية ( ومعقول إذا كان كذلك أن في ~~إحداهما نصف الدية قال بن العربي : وهو القياس الظاهر ولكن علماؤنا قالوا : ~~إن منفعة الأعور ببصره كمنفعة السالم أو قريب من ذلك فوجب عليه مثل ديته ~~السادسة واختلفوا في الأعور يفقأ عين صحيح فروي عن عمر وعثمان وعلي أنه لا ~~قود عليه وعليه الدية كاملة وبه قال عطاء وسعيد بن المسيب وأحمد بن حنبل ~~وقال مالك : إن شاء اقتص فتركه أعمى وإن شاء أخذ الدية كاملة : دية عين ~~الأعور وقال النخعي : إن شاء اقتص وإن شاء أخذ نصف الدية وقال الشافعي وأبو ~~حنيفة والثوري : عليه القصاص وروي ذلك عن علي أيضا وهو قول مسروق وبن سيرين ~~وبن معقل واختاره بن المنذر وبن العربي لأن الله تعالى قال : ( والعين ~~بالعين ) وجعل النبي صلى الله عليه وسلم في العينين الدية ففي العين نصف ~~الدية والقصاص بين صحيح العين والأعور كهيئته بين سائر الناس ومتعلق أحمد ~~بن حنبل أن في القصاص منه أخذ جميع البصر ببعضه وذلك ليس بمساواة وبما روي ~~عن عمر وعثمان وعلي في ذلك ومتمسك مالك أن الأدلة لما تعارضت خير المجنى ~~عليه قال بن العربي : والأخذ بعموم القرآن أولى فإنه أسلم عند الله تعالى ~~السابعة واختلفوا في عين الأعور التي لا يبصر بها فروي ms2132 عن زيد بن ثابت أنه ~~قال : فيها مائة دينار وعن عمر بن الخطاب أنه قال : فيها ثلث ديتها وبه قال ~~إسحاق وقال مجاهد : فيها نصف ديتها وقال مسروق والزهري ومالك والشافعي وأبو ~~ثور والنعمان : فيها حكومة قال بن المنذر : وبه نقول لأنه الأقل مما قيل ~~الثامنة وفي إبطال البصر من العينين مع بقاء الحدقتين كمال الدية ويستوي ~~فيه الأعمش والأخفش وفي إبطاله من إحداهما مع بقائها النصف قال بن المنذر ~~وأحسن PageV06P194 ما قيل في ذلك ما قاله علي بن أبي طالب : أنه أمر بعينه ~~الصحيحة فغطيت وأعطى رجل بيضة فانطلق بها وهو ينظر حتى انتهى نظره ثم أمر ~~بخط عند ذلك ثم أمر بعينه الأخرى فغطيت وفتحت الصحيحة وأعطى رجل بيضة ~~فانطلق بها وهو ينظر حتى انتهى نظره ثم خط عند ذلك ثم أمر به فحول إلى مكان ~~آخر ففعل به مثل ذلك فوجده سواء فأعطى ما نقص من بصره من مال الآخر وهذا ~~على مذهب الشافعي وهو قول علمائنا وهي : التاسعة ولا خلاف بين أهل العلم ~~على أن لا قود في بعض البصر إذ غير ممكن الوصول إليه وكيفية القود في العين ~~أن تحمى مرآة ثم توضع على العين الأخرى قطنة ثم تقرب المرآة من عينه حتى ~~يسيل إنسانها روي عن علي رضي الله عنه ذكره المهدوي وبن العربي واختلف في ~~جفن العين فقال زيد بن ثابت : فيه ربع الدية وهو قول الشعبي والحسن وقتادة ~~وأبي هاشم والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وروي عن الشعبي أنه قال : في ~~الجفن الأعلى ثلث الدية وفي الجفن الأسفل ثلثا الدية وبه قال مالك العاشرة ~~قوله تعالى : ( والأنف بالأنف ) جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ( وفي الأنف إذا أوعب جدعا الدية ( قال بن المنذر : وأجمع ~~كل من يحفظ عنه من أهل العلم على القول به والقصاص من الأنف إذا كانت ~~الجناية عمدا كالقصاص من سائر الأعضاء على كتاب الله تعالى واختلفوا في كسر ~~الأنف فكان مالك يرى في العمد ms2133 منه القود وفي الخطأ الاجتهاد وروى بن نافع ~~أنه لا دية للأنف حتى يستأصله من أصله قال أبو إسحاق التونسي : وهذا شاذ ~~والمعروف الأول وإذا فرعنا على المعروف ففي بعض المارن من الدية بحسابه من ~~المارن قال بن المنذر : وما قطع من الأنف فبحسابه روي ذلك عن عمر بن عبد ~~العزيز والشعبي وبه قال الشافعي قال أبو عمر : واختلفوا في المارن إذا قطع ~~ولم يستأصل الأنف فذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم إلى أن في ذلك ~~الدية كاملة ثم إن قطع منه شيء بعد ذلك ففيه PageV06P195 حكومة قال مالك : ~~الذي فيه الدية من الأنف أن يقطع المارن وهو دون العظم قال بن القاسم : ~~وسواء قطع المارن من العظم أو استؤصل الأنف من العظم من تحت العينين إنما ~~فيه الدية كالحشفة فيها الدية : وفي استئصال الذكر الدية الحادية عشرة قال ~~بن القاسم : وإذا خرم الأنف أو كسر فبريء على عثم ففيه الاجتهاد وليس فيه ~~دية معلومة وإن بريء على غير عثم فلا شيء فيه قال : وليس الأنف إذا خرم ~~فبريء على غير عثم كالموضحة تبرأ على غير عثم فيكون فيها ديتها لأن تلك ~~جاءت بها السنة وليس في خرم الأنف أثر قال : والأنف عظم منفرد ليس فيه ~~موضحة واتفق مالك والشافعي وأصحابهما على أن لا جائفة فيه ولا جائفة عندهم ~~إلا فيما كان في الجوف والمارن مالان من الأنف وكذلك قال الخليل وغيره قال ~~أبو عمر : وأظن روثته مارنه وأرنبته طرفه وقد قيل : الأرنبة والروثة ~~والعرتمة طرف الأنف والذي عليه الفقهاء مالك والشافعي والكوفيون ومن تبعهم ~~في الشم إذا نقص أو فقد حكومة الثانية عشرة قوله تعالى : ( والأذن بالأذن ) ~~قال علماؤنا رحمة الله عليهم في الذي يقطع أذني رجل : عليه حكومة وإنما ~~تكون عليه الدية في السمع ويقاس في نقصانه كما يقاس في البصر وفي إبطاله من ~~إحداهما نصف الدية ولو لم يكن يسمع إلا بها بخلاف العين العوراء فيها الدية ~~كاملة على ما تقدم وقال أشهب : إن كان السمع إذا ms2134 سئل عنه قيل إن أحد ~~السمعين يسمع ما يسمع السمعان فهو عندي كالبصر وإذا شك في السمع جرب بأن ~~يصاح به من مواضع عدة يقاس ذلك فإن تساوت أو تقاربت أعطى بقدر ما ذهب من ~~سمعه ويحلف على ذلك قال أشهب : ويحسب له ذلك على سمع وسط من الرجال مثله ~~فإن اختبر فاختلف قوله لم يكن له شيء وقال عيسى بن دينار : إذا اختلف قوله ~~عقل له الأقل مع يمينه PageV06P196 الثالثة عشرة قوله تعالى : ( والسن ~~بالسن ) قال بن المنذر : وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أقاد من ~~سن وقال : ( كتاب الله القصاص ( وجاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ( في السن خمس من الإبل ( قال بن المنذر : فبظاهر هذا ~~الحديث نقول لا فضل للثنايا منها على الأنياب والأضراس والرباعيات لدخولها ~~كلها في ظاهر الحديث وبه يقول الأكثر من أهل العلم وممن قال بظاهر الحديث ~~ولم يفضل شيئا منها على شيء عروة بن الزبير وطاوس والزهري وقتادة ومالك ~~والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق والنعمان وبن الحسن وروي ذلك عن علي بن أبي ~~طالب وبن عباس ومعاوية وفيه قول ثان رويناه عن عمر بن الخطاب أنه قضى فيما ~~أقبل من الفم بخمس فرائض خمس فرائض وذلك خمسون دينارا قيمة كل فريضة عشرة ~~دنانير وفي الأضراس ببعير بعير وكان عطاء يقول : في السن والرباعيتين ~~والنابين خمس خمس وفيما بقي بعيران بعيران أعلى الفم وأسفله سواء والأضراس ~~سواء قال أبو عمر : أما ما رواه مالك في موطئه عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن ~~المسيب أن عمر قضى في الأضراس ببعير بعير فإن المعنى في ذلك أن الأضراس ~~عشرون ضرسا والأسنان إثنا عشر سنا : أربع ثنايا وأربع رباعيات وأربع أنياب ~~فعلى قول عمر تصير الدية ثمانين بعيرا في الأسنان خمسة خمسة وفي الأضراس ~~بعير بعير وعلى قول معاوية في الأضراس والأسنان خمسة أبعرة خمسة أبعرة تصير ~~الدية ستين ومائة بعير وعلى قول سعيد بن المسيب بعيرين بعيرين في ms2135 الأضراس ~~وهي عشرون ضرسا يجب لها أربعون وفي الأسنان خمسة أبعرة خمسة أبعرة فذلك ~~ستون وهي تتمة المائة بعير وهي الدية كاملة من الإبل والاختلاف بينهم أنما ~~هو في الأضراس لا في الأسنان قال أبو عمر : واختلاف العلماء من الصحابة ~~والتابعين في ديات الأسنان وتفضيل بعضها على بعض كثير جدا والحجة قائمة لما ~~ذهب إليه الفقهاء مالك وأبو حنيفة والثوري بظاهر قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( وفي السن خمس من الإبل PageV06P197 والضرس سن من الأسنان روى ~~بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الأصابع سواء والأسنان ~~سواء الثنية والضرس سواء هذه وهذه سواء ( وهذا نص أخرجه أبو داود وروى أبو ~~داود أيضا عن بن عباس قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابع اليدين ~~والرجلين سواء قال أبو عمر : على هذه الآثار جماعة فقهاء الأمصار وجمهور ~~أهل العلم أن الأصابع في الدية كلها سواء وأن الأسنان في الدية كلها سواء ~~الثنايا والأضراس والأنياب لا يفضل شيء منها على شيء على ما في كتاب عمرو ~~بن حزم ذكر الثوري عن أزهر بن محارب قال : اختصم إلى شريح رجلان ضرب أحدهما ~~ثنية الآخر وأصاب الآخر ضرسه فقال شريح : الثنية وجمالها والضرس ومنفعته سن ~~بسن قوما قال أبو عمر : على هذا العمل اليوم في جميع الأمصار والله أعلم ~~الرابعة عشرة فإن ضرب سنه فاسودت ففيها ديتها كاملة عند مالك والليث بن سعد ~~وبه قال أبو حنيفة وروي عن زيد بن ثابت وهو قول سعيد بن المسيب والزهري ~~والحسن وبن سيرين وشريح وروى عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن فيها ~~ثلث ديتها وبه قال أحمد وإسحاق وقال الشافعي وأبو ثور : فيها حكومة قال بن ~~العربي : وهذا عندي خلاف يؤول إلى وفاق فإنه إن كان سوادها أذهب منفعتها ~~وإنما بقيت صورتها كاليد الشلاء والعين العمياء فلا خلاف في وجوب الدية ثم ~~إن كان بقي من منفعتها شيء أو جميعها لم يجب إلا بمقدار ما نقص من ms2136 المنفعة ~~حكومة وما روي عن عمر رضي الله عنه فيها ثلث ديتها لم يصح عنه سندا ولا ~~فقها الخامسة عشرة واختلفوا في سن الصبي يقلع قبل أن يثغر فكان مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي يقولون : إذا قلعت سن الصبي فنبتت فلا شيء على ~~القالع إلا إن مالكا والشافعي قالا : إذا نبتت ناقصة الطول عن التي تقاربها ~~أخذ له من أرشها بقدر نقصها وقالت طائفة : فيها حكومة وروي ذلك عن الشعبي ~~وبه قال النعمان قال بن المنذر PageV06P198 يستأنى بها إلى الوقت ألذي يقول ~~أهل المعرفة أنها لا تنبت فإذا كان ذلك كان فيها قدرها تاما على ظاهر ~~الحديث وإن نبتت رد الأرش وأكثر من يحفظ عنه من أهل العلم يقولون : يستأنى ~~بها سنة روي ذلك عن علي وزيد وعمر بن عبد العزيز وشريح والنخعي وقتادة ~~ومالك وأصحاب الرأي ولم يجعل الشافعي لهذا مدة معلومة السادسة عشرة إذا قلع ~~سن الكبير فأخذ ديتها ثم نبتت فقال مالك لا يرد ما أخذ وقال الكوفيون : يرد ~~إذا نبتت وللشافعي قولان : يرد ولا يرد لأن هذا نبات لم تجر به عادة ولا ~~يثبت الحكم بالنادر هذا قول علمائنا تمسك الكوفيون بأن عوضها قد نبت فيرد ~~أصله سن الصغير قال الشافعي : ولو جنى عليها جان آخر وقد نبتت صحيحة كان ~~فيها أرشها تاما قال بن المنذر : هذا أصح القولين لأن كل واحد منهما قالع ~~سن وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم في السن خمسا من الإبل السابعة عشرة ~~فلو قلع رجل سن رجل فردها صاحبها فالتحمت فلا شيء فيها عندنا وقال الشافعي ~~: ليس له أن يردها من قبل أنها نجسة وقاله بن المسيب وعطاء ولو ردها أعاد ~~كل صلاة صلاها لأنها ميتة وكذلك لو قطعت إذنه فردها بحرارة الدم فالتزقت ~~مثله وقال عطاء : يجبره السلطان على قلعها لأنها ميتة ألصقها قال بن العربي ~~: وهذا غلط وقد جهل من خفي عليه أن ردها وعودها بصورتها لا يوجب عودها ~~بحكمها لأن النجاسة كانت فيها للإنفصال وقد عادت متصلة ms2137 وأحكام الشريعة ليست ~~صفات للأعيان وإنما هي أحكام تعود إلى قول الله سبحانه فيها وإخباره عنها ~~قلت : ما حكاه بن العربي عن عطاء خلاف ما حكاه بن المنذر عنه قال بن المنذر ~~: واختلفوا في السن تقلع قودا ثم ترد مكانها فتنبت فقال عطاء الخرساني ~~وعطاء بن أبي رباح لا بأس بذلك وقال الثوري وأحمد وإسحاق : تقلع لأن القصاص ~~للشين وقال الشافعي : ليس له أن يردها من قبل أنها نجسة ويجبره السلطان على ~~القلع PageV06P199 الثامنة عشرة فلو كانت له سن زائدة فقلعت ففيها حكومة ~~وبه قال فقهاء الأمصار وقال زيد بن ثابت فيها ثلث الدية قال بن العربي : ~~وليس في التقدير دليل فالحكومة أعدل قال بن المنذر : ولا يصح ما روي عن زيد ~~وقد روي عن علي أنه قال : في السن إذا كسر بعضها أعطى صاحبها بحساب ما نقص ~~منه وهذا قول مالك والشافعي وغيرهما قلت : وهنا انتهى ما نص الله عز وجل ~~عليه من الأعضاء ولم يذكر الشفتين واللسان وهي : التاسعة عشرة فقال الجمهور ~~: وفي الشفتين الدية وفي كل واحدة منهما نصف الدية لا فضل للعليا منهما على ~~السفلى وروي عن زيد بن ثابت وسعيد بن المسيب والزهري : في الشفة العليا ثلث ~~الدية وفي الشفة السفلى ثلثا الدية وقال بن المنذر : وبالقول الأول أقول ~~للحديث المرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( وفي الشفتين ~~الدية ( ولأن في اليدين الدية ومنافعهما مختلفة وما قطع من الشفتين فبحساب ~~ذلك وأما اللسان فجاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( في ~~اللسان الدية ( وأجمع أهل العلم من أهل المدينة وأهل الكوفة وأصحاب الحديث ~~وأهل الرأي على القول به قاله بن المنذر الموفية عشرين واختلفوا في الرجل ~~يجني على لسان الرجل فيقطع من اللسان شيئا ويذهب من الكلام بعضه فقال أكثر ~~أهل العلم : ينظر إلى مقدار ما ذهب من الكلام من ثمانية وعشرين حرفا فيكون ~~عليه من الدية بقدر ما ذهب من كلامه وإن ذهب الكلام كله ففيه الدية ms2138 هذا قول ~~مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي وقال مالك : ليس في اللسان قود ~~لعدم الإحاطة باستيفاء القود فإن أمكن فالقود هو الأصل الحادية والعشرون ~~واختلفوا في لسان الأخرس يقطع فقال الشعبي ومالك وأهل المدينة والثوري وأهل ~~العراق والشافعي وأبو ثور والنعمان وصاحباه : فيه حكومة قال بن المنذر : ~~وفيه قولان شاذان : أحدهما قول النخعي أن فيه الدية والآخر قول قتادة أن ~~فيه ثلث الدية قال بن المنذر : والقول الأول أصح لأنه الأقل مما قيل قال ~~PageV06P200 بن العربي : نص الله سبحانه على أمهات الأعضاء وترك باقيها ~~للقياس عليها فكل عضو فيه القصاص إذا أمكن ولم يخش عليه الموت وكذلك كل عضو ~~بطلت منفعته وبقيت صورته فلا قود فيه وفيه الدية لعدم إمكان القود فيه ~~الثامنة والعشرون قوله تعالى : ( والجروح قصاص ) أي مقاصة وقد تقدم في ~~البقرة ولا قصاص في كل مخوف ولا فيما لا يوصل إلى القصاص فيه إلا بأن يخطئ ~~الضارب أو يزيد أو ينقص ويقاد من جراح العمد إذا كان مما يمكن القود منه ~~وهذا كله في العمد فأما الخطأ فالدية وإذا كانت الدية في قتل الخطأ فكذلك ~~في الجراح وفي صحيح مسلم عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانا ~~فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( القصاص القصاص ( فقالت أم الربيع : يا رسول الله أيقتص من فلانة والله ~~لا يقتص منها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( سبحان الله يا أم الربيع ~~القصاص كتاب الله ( قالت : لا والله لا يقتص منها أبدا قال فما زالت حتى ~~قبلوا الدية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من عباد الله من لو ~~أقسم على الله لأبره ( قلت : المجروح في هذا الحديث جارية والجرح كسر ~~ثنيتها أخرجه النسائي عن أنس أيضا أن عمته كسرت ثنية جارية فقضى نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم بالقصاص فقال أخوها أنس بن النضر : أتكسر ثنية فلانة لا ~~والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها قال : وكانوا ms2139 قبل ذلك سألوا أهلها العفو ~~والأرش فلما حلف أخوها وهو عم أنس وهو الشهيد يوم أحد رضي القوم بالعفو ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن من عباد الله من لو أقسم على الله ~~لأبره ( وخرجه أبو داود أيضا وقال سمعت أحمد بن حنبل قيل له : كيف يقتص من ~~السن قال : تبرد PageV06P201 قلت : ولا تعارض بين الحديثين فإنه يحتمل أن ~~يكون كل واحد منهما حلف فبر الله قسمهما وفي هذا ما يدل على كرامات ~~الأولياء على ما يأتي بيانه في قصة الخضر إن شاء الله تعالى فنسأل الله ~~التثبت على الإيمان بكراماتهم وإن ينظمنا في سلكهم من غير محنة ولا فتنة ~~الثالثة والعشرون أجمع العلماء على أن قوله تعالى : ( والسن بالسن ) أنه في ~~العمد فمن أصاب سن أحد عمدا ففيه القصاص على حديث أنس واختلفوا في سائر ~~عظام الجسد إذا كسرت عمدا فقال مالك : عظام الجسد كلها فيها القود إلا ما ~~كان مخوفا مثل الفخذ والصلب والمأمومة والمنقلة والهاشمة ففي ذلك الدية ~~وقال الكوفيون لا قصاص في عظم يكسر ما خلا السن لقوله تعالى : ( والسن ~~بالسن ) وهو قول الليث والشافعي قال الشافعي : لا يكون كسر ككسر أبدا فهو ~~ممنوع قال الطحاوي : اتفقوا على أنه لا قصاص في عظم الرأس فكذلك في سائر ~~العظام والحجة لمالك حديث أنس في السن وهي عظم فكذلك سائر العظام إلا عظما ~~أجمعوا على أنه لا قصاص فيه لخوف ذهاب النفس منه قال بن المنذر : ومن قال ~~لا قصاص في عظم فهو مخالف للحديث والخروج إلى النظر غير جائز مع وجود الخبر ~~قلت : ويدل على هذا أيضا قوله تعالى : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ~~ما اعتدى عليكم وقوله : وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به وما أجمعوا ~~عليه فغير داخل في الآي والله أعلم وبالله التوفيق الرابعة والعشرون قال ~~أبو عبيد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الموضحة وما جاء عن غيره في ~~الشجاج قال الأصمعي وغيره : دخل كلام بعضهم في بعض أول ms2140 الشجاج الحارصة وهي ~~: التي تحرص الجلد يعني التي تشقه قليلا ومنه قيل : حرص القصار الثوب إذا ~~شقه وقد يقال لها : الحرصة أيضا ثم الباضعة وهي : التي تشق اللحم تبضعه بعد ~~الجلد ثم المتلاحمة وهي : التي أخذت في الجلد ولم تبلغ السمحاق PageV06P202 ~~والسمحاق : جلدة أو قشرة رقيقة بين اللحم والعظم وقال الواقدي : هي عندنا ~~الملطى وقال غيره : هي الملطاة قال : وهي التي جاء فيها الحديث ( يقضى في ~~الملطاة بدمها ( ثم الموضحة وهي : التي تكشط عنها ذلك القشر أو تشق حتى ~~يبدو وضح العظم فتلك الموضحة قال أبو عبيد : وليس في شيء من الشجاج قصاص ~~إلا في الموضحة خاصة لأنه ليس منها شيء له حد ينتهي إليه سواها وأما غيرها ~~من الشجاج ففيها ديتها ثم الهاشمة وهي التي تهشم العظم ثم المنقلة بكسر ~~القاف حكاه الجوهري وهي التي تنقل العظم أي تكسره حتى يخرج منها فراش ~~العظام مع الدواء ثم الآمة ويقال لها المأمومة وهي التي تبلغ أم الرأس يعني ~~الدماغ قال أبو عبيد ويقال في قوله : ( ويقضي في الملطاة بدمها ( أنه إذا ~~شج الشاج حكم عليه للمشجوج بمبلغ الشجة ساعة شج ولا يستأني بها قال : وسائر ~~الشجاج عندنا يستأنى بها حتى ينظر إلى ما يصير أمرها ثم يحكم فيها حينئذ ~~قال أبو عبيد : والأمر عندنا في الشجاج كلها والجراحات كلها إنه يستأنى بها ~~حدثنا هشيم عن حصين قال قال عمر بن عبد العزيز : ما دون الموضحة خدوش وفيها ~~صلح وقال الحسن البصري : ليس فيما دون الموضحة قصاص وقال مالك : القصاص ~~فيما دون الموضحة الملطى والدامية والباضعة وما أشبه ذلك وكذلك قال ~~الكوفيون وزادوا السمحاق حكاه بن المنذر وقال أبو عبيد : الدامية : التي ~~تدمى من غير أن يسيل منها دم والدامعة : أن يسيل منها دم وليس فيا دون ~~الموضحة قصاص وقال الجوهري والدامية الشجة التي تدمى ولا تسيل وقال علماؤنا ~~: الدامية هي التي تسيل الدم ولا قصاص فيما بعد الموضحة من الهاشمة للعظم ~~والمنقلة على خلاف فيها خاصة والآمة هي البالغة إلى ms2141 أم الرأس والدامغة ~~الخارقة لخريطة الدماغ وفي هاشمة الجسد القصاص إلا ما هو مخوف كالفخذ وشبهه ~~وأما هاشمة الرأس فقال بن القاسم : لا قود فيها لأنها لا بد تعود منقلة ~~وقال أشهب : فيها القصاص إلا أن تنقل فتصير منقلة لا قود فيها وأما الأطراف ~~فيجب PageV06P203 القصاص في جميع المفاصل إلا المخوف منها وفي معنى المفاصل ~~إبعاض المارن والأذنين والذكر والأجفان والشفتين لأنها تقبل التقدير وفي ~~اللسان روايتان والقصاص في كسر العظام إلا ما كان متلفا كعظام الصدر والعنق ~~والصلب والفخذ وشبهه وفي كسر عظام العضد القصاص وقضى أبو بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم في رجل كسر فخذ رجل أن يكسر فخذه وفعل ذلك عبد العزيز بن عبد ~~الله بن خالد بن أسيد بمكة وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه فعله وهذا مذهب ~~مالك على ما ذكرنا وقال : إنه الأمر المجمع عليه عندهم والمعمول به في ~~بلادنا في الرجل يضرب الرجل فيتقيه بيده فيكسرها يقاد منه الخامسة والعشرون ~~قال العلماء : الشجاج في الرأس والجراح في البدن وأجمع أهل العلم على أن ~~فيما دون الموضحة أرش فيما ذكر بن المنذر واختلفوا في ذلك الأرش وما دون ~~الموضحة شجاج خمس : الدامية والدامعة والباضعة والمتلاحمة والسمحاق فقال ~~مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي في الدامية حكومة وفي الباضعة ~~حكومة وفي المتلاحمة حكومة وذكر عبد الرزاق عن زيد بن ثابت قال : في ~~الدامية بعير وفي الباضعة بعيران وفي المتلاحمة ثلاثة أبعرة من الإبل وفي ~~السمحاق أربع وفي الموضحة خمس وفي الهاشمة عشر وفي المنقلة خمس عشرة وفي ~~المأمومة ثلث الدية وفي الرجل يضرب حتى يذهب عقله الدية كاملة أو يضرب حتى ~~يغن ولا يفهم الدية كاملة أو حتى يبح ولا يفهم الدية كاملة وفي جفن العين ~~ربع الدية وفي حلمة الثدي ربع الدية قال بن المنذر : وروي عن علي في ~~السمحاق مثل قول زيد وروي عن عمر وعثمان أنهما قالا فيها نصف الموضحة وقال ~~الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والنخعي فيها ms2142 حكومة وكذلك قال مالك ~~والشافعي وأحمد ولا يختلف العلماء أن الموضحة فيها خمس من الإبل على ما في ~~حديث عمرو بن حزم وفيه : وفي الموضحة خمس وأجمع أهل العلم على أن الموضحة ~~تكون في الرأس والوجه واختلفوا في تفضيل موضحة الوجه على موضحة الرأس فروي ~~عن أبي بكر وعمر أنهما سواء وقال بقولهما PageV06P204 جماعة من التابعين ~~وبه يقول الشافعي وإسحاق وروي عن سعيد بن المسيب تضعيف موضحة الوجه على ~~موضحة الرأس وقال أحمد : موضحة الوجه أحرى أن يزاد فيها وقال مالك : ~~المأمومة والمنقلة والموضحة لا تكون إلا في الرأس والوجه ولا تكون المأمومة ~~إلا في الرأس خاصة إذا وصل إلى الدماغ قال : والموضحة ما تكون في جمجمة ~~الرأس وما دونها فهو من العنق ليس فيه موضحة قال مالك : والأنف ليس من ~~الرأس وليس فيه موضحة وكذلك اللحي الأسفل ليس فيه موضحة وقد اختلفوا في ~~الموضحة في غير الرأس والوجه فقال أشهب وبن القاسم : ليس في موضحة الجسد ~~ومنقلته ومأمومته إلا الاجتهاد وليس فيها أرش معلوم قال بن المنذر : هذا ~~قول مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وبه نقول وروي عن عطاء الخرساني أن ~~الموضحة إذا كانت في جسد الانسان فيها خمس وعشرون دينارا قال أبو عمر : ~~واتفق مالك والشافعي وأصحابهما أن من شج رجلا مأمومتين أو موضحتين أو ثلاث ~~مأمومات أو موضحات أو أكثر في ضربة واحدة أن فيهن كلهن وإن انخرقت فصارت ~~واحدة دية كاملة وأما الهاشمة فلا دية فيها عندنا بل حكومة قال بن المنذر : ~~ولم أجد في كتب المدنيين ذكر الهاشمة بل قد قال مالك فيمن كسر أنف رجل إن ~~كان خطأ ففيه الاجتهاد وكان الحسن البصري لا يوقت في الهاشمة شيئا وقال أبو ~~ثور : إن اختلفوا فيه ففيها حكومة قال بن المنذر : النظر يدل على هذا إذ لا ~~سنة فيها ولا إجماع وقال القاضي أبو الوليد الباجي : فيها ما في الموضحة ~~فإن صارت منقلة فخمسة عشر وإن صارت مأمومة فثلث الدية قال بن المنذر : ~~ووجدنا أكثر من ms2143 لقيناه وبلغنا عنه من أهل العلم يجعلون في الهاشمة عشرا من ~~الإبل وروينا هذا القول عن زيد بن ثابت وبه قال قتادة وعبيد الله بن الحسن ~~والشافعي وقال الثوري وأصحاب الرأي : فيها ألف درهم ومرادهم عشر الدية وأما ~~المنقلة فقال بن المنذر : جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~: ( في المنقلة خمس عشرة من الإبل ( وأجمع أهل العلم على القول به قال بن ~~المنذر : وقال كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن المنقلة هي التي تنقل ~~PageV06P205 منها العظام وقال مالك والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي وهو قول ~~قتادة وبن شبرمة أن المنقلة لا قود فيها وروينا عن بن الزبير وليس بثابت ~~عنه أنه أقاد من المنقلة قال بن المنذر : والأول أولى لأني لا أعلم أحدا ~~خالف في ذلك وأما المأمومة فقال بن المنذر : جاء الحديث عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : ( في المأمومة ثلث الدية ( وأجمع عوام أهل العلم على ~~القول به ولا نعلم أحدا خالف ذلك إلا مكحولا فإنه قال : إذا كانت المأمومة ~~عمدا ففيها ثلثا الدية وإذا كانت خطأ ففيها ثلث الدية وهذا قول شاذ وبالقول ~~الأول أقول واختلفوا في القود من المأمومة فقال كثير من أهل العلم : لا قود ~~فيها وروي عن بن الزبير أنه أقص من المأمومة فأنكر ذلك الناس وقال عطاء : ~~ما علمنا أحدا أقاد منها قبل بن الزبير وأما الجائفة ففيها ثلث الدية على ~~حديث عمرو بن حزم ولا خلاف في ذلك إلا ما روي عن مكحول أنه قال : إذا كانت ~~عمدا ففيها ثلثا الدية وإن كانت خطأ ففيها ثلث الدية والجائفة كل ما خرق ~~إلى الجوف ولو مدخل إبرة فإن نفذت من جهتين فهي عندهم جائفتان وفيها من ~~الدية الثلثان قال أشهب : وقد قضى أبو بكر الصديق رضي الله عنه في جائفة ~~نافذة من الجنب الآخر بدية جائفتين وقال عطاء ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~كلهم يقولون : لا قصاص في الجائفة قال بن المنذر : وبه نقول السادسة ~~والعشرون واختلفوا ms2144 في القود من اللطمة وشبهها فذكر البخاري عن أبي بكر وعلي ~~وبن الزبير وسويد بن مقرن رضي الله عنهم أنهم أقادوا من اللطمة وشبهها وروي ~~عن عثمان وخالد بن الوليد مثل ذلك وهو قول الشعبي وجماعة من أهل الحديث ~~وقال الليث : إن كانت اللطمة في العين فلا قود فيها للخوف على العين ~~ويعاقبه السلطان وإن كانت على الخد ففيها القود وقالت طائفة : لا قصاص في ~~اللطمة روي هذا عن الحسن وقتادة وهو قول مالك والكوفيين والشافعي واحتج ~~مالك في ذلك فقال : ليس لطمة المريض الضعيف مثل لطمة القوي وليس العبد ~~الأسود يلطم مثل الرجل ذي الحالة والهيئة وإنما في ذلك كله الاجتهاد لجهلنا ~~بمقدار اللطمة PageV06P206 السابعة والعشرون واختلفوا في القود من ضرب ~~السوط فقال الليث والحسن : يقاد منه ويزاد عليه للتعدي وقال بن القاسم : ~~يقاد منه ولا يقاد منه عند الكوفيين والشافعي إلا أن يجرح قال الشافعي إن ~~جرح السوط ففيه حكومة وقال بن المنذر : وما أصيب به من سوط أو عصا أو حجر ~~فكان دون النفس فهو عمد وفيه القود وهذا قول جماعة من أصحاب الحديث وفي ~~البخاري وأقاد عمر من ضربة بالدرة وأقاد علي بن أبي طالب من ثلاثة أسواط ~~واقتص شريح من سوط وخموش وقال بن بطال : وحديث لد النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأهل البيت حجة لمن جعل القود في كل ألم وإن لم يكن جرح الثامنة والعشرون ~~واختلفوا في عقل جراحات النساء ففي الموطأ عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد ~~بن المسيب أنه كان يقول : تعاقل المرأة الرجل إلى ثلث دية الرجل إصبعها ~~كإصبعه وسنها كسنه وموضحتها كموضحته ومنقلتها كمنقلته قال بن بكير قال مالك ~~: فإذا بلغت ثلث دية الرجل كانت على النصف من دية الرجل قال بن المنذر : ~~روينا هذا القول عن عمر وزيد بن ثابت وبه قال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد ~~العزيز وعروة بن الزبير والزهري وقتادة وبن هرمز ومالك وأحمد بن حنبل وعبد ~~الملك بن الماجشون وقالت طائفة ms2145 : دية المرأة على النصف من دية الرجل فيما ~~قل أو كثر روينا هذا القول عن علي بن أبي طالب وبه قال الثوري والشافعي ~~وأبو ثور والنعمان وصاحباه واحتجوا بأنهم لما أجمعوا على الكثير وهو الدية ~~كان القليل مثله وبه نقول التاسعة والعشرون قال القاضي عبد الوهاب : وكل ما ~~فيه جمال منفرد عن منفعة أصلا ففيه حكومة كالحاجبين وذهاب شعر اللحية وشعر ~~الرأس وثديي الرجل وأليته وصفة PageV06P207 الحكومة أن يقوم المجنى عليه لو ~~كان عبدا سليما ثم يقوم مع الجناية فما نقص من ثمنه جعل جزءا من ديته بالغا ~~ما بلغ وحكاه بن المنذر عن كل من يحفظ عنه من أهل العلم قال : ويقبل فيه ~~قول رجلين ثقتين من أهل المعرفة وقيل : بل يقبل قول عدل واحد والله سبحانه ~~أعلم فهذه جمل من أحكام الجراحات والأعضاء تضمنها معنى هذه الآية فيها لمن ~~اقتصر عليها كفاية والله الموفق للهداية بمنه وكرمه الموفية ثلاثين قوله ~~تعالى : ( فمن تصدق به فهو كفارة له ) شرط وجوابه أي تصدق بالقصاص فعفا فهو ~~كفارة له أي لذلك المتصدق وقيل : هو كفارة للجارح فلا يؤاخذ بجنايته في ~~الآخرة لأنه يقوم مقام أخذ الحق منه وأجر المتصدق عليه وقد ذكر بن عباس ~~القولين وعلى الأول أكثر الصحابة ومن بعدهم وروي الثاني عن بن عباس ومجاهد ~~وعن إبراهيم النخعي والشعبي بخلاف عنهما والأول أظهر لأن العائد فيه يرجع ~~إلى مذكور وهو ( من ) وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ما من ~~مسلم يصاب بشيء من جسده فيهبه إلا رفعه الله به درجة وحط عنه به خطيئة ( ~~قال بن العربي : والذي يقول إنه إذا عفا عنه المجروح عفا الله عنه لم يقم ~~عليه دليل فلا معنى له < < # | المائدة : ( 46 ) وقفينا على آثارهم . . . . . # > > < # > ( المائده 46 : 47 ) < # > قوله تعالى : ( وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم ) أي جعلنا عيسى يقفو ~~آثارهم أي آثار النبيين الذين أسلموا ( مصدقا لما بين يديه ) يعني التوراة ~~فإنه رأى التوراة حقا ورأى وجوب العمل بها إلى أن ms2146 يأتي ناسخ ( مصدقا ) نصب ~~على الحال من عيسى ( فيه هدى ) في موضع رفع بالابتداء ( ونور ) عطف عليه ( ~~ومصدقا ) فيه وجهان يجوز أن يكون PageV06P208 لعيسى وتعطفه على مصدقا الأول ~~ويجوز أن يكون حالا من الإنجيل ويكون التقدير : وآتيناه الإنجيل مستقرا فيه ~~هدى ونور ومصدقا ( وهدى وموعظة ) عطف على ( مصدقا ) أي هاديا وواعظا ( ~~للمتقين ) وخصهم لأنهم المنتفعون بهما ويجوز رفعهما على العطف على قوله : ( ~~فيه هدى ونور ) قوله تعالى : ( وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ) قرأ ~~الأعمش وحمزة بنصب الفعل على أن تكون اللام لام كي والباقون بالجزم على ~~الأمر فعلى الأول تكون اللام متعلقة بقوله : ( وآتيناه ) فلا يجوز الوقف أي ~~وآتيناه الإنجيل ليحكم أهله بما أنزل الله فيه ومن قرأه على الأمر فهو ~~كقوله : ( وأن احكم بينهم ) فهو إلزام مستأنف يبتدأ به أي ليحكم أهل ~~الإنجيل أي في ذلك الوقت فأما الآن فهو منسوخ وقيل : هذا أمر للنصارى الآن ~~بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم فإن في الإنجيل وجوب الإيمان به والنسخ ~~إنما يتصور في الفروع لا في الأصول قال مكي : والاختيار الجزم لأن الجماعة ~~عليه ولأن ما بعده من الوعيد والتهديد يدل على أنه إلزام من الله تعالى ~~لأهل الإنجيل قال النحاس : والصواب عندي أنهما قراءتان حسنتان لأن الله عز ~~وجل لم ينزل كتابا إلا ليعمل بما فيه وأمر بالعمل بما فيه فصحتا جميعا < < # | المائدة : ( 48 ) وأنزلنا إليك الكتاب . . . . . # > > < # > ( المائده 48 ) < # > قوله تعالى : ( وأنزلنا إليك الكتاب ) الخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~و ( الكتاب ) القرآن ( بالحق ) أي هو بالأمر بالحق ( مصدقا ) حال ( لما بين ~~يديه من الكتاب ) أي من PageV06P209 جنس الكتب ) أي عاليا عليها ومرتفعا ~~وهذا يدل على تأويل من يقول بالتفضيل أي في كثرة الثواب على ما تقدمت إليه ~~الإشارة في الفاتحة وهو اختيار بن الحصار في كتاب شرح السنة له وقد ذكرنا ~~ما ذكره في كتابنا في شرح الأسماء الحسنى والحمد لله وقال قتادة : المهيمن ~~معناه الشاهد وقيل : الحافظ وقال الحسن : المصدق ومنه قول الشاعر : إن ~~الكتاب ms2147 مهيمن لنبينا * والحق يعرفه ذوو الألباب وقال بن عباس : ( ومهيمنا ~~عليه ) أي مؤتمنا عليه قال سعيد بن جبير : القرآن مؤتمن على ما قبله من ~~الكتب وعن بن عباس والحسن أيضا : المهيمن الأمين قال المبرد : أصله مؤيمن ~~أبدل من الهمزة هاء كما قيل في أرقت الماء هرقت وقال الزجاج أيضا وأبو علي ~~وقد صرف فقيل : هيمن يهيمن هيمنة وهو مهيمن بمعنى كان أمينا الجوهري : هو ~~من آمن غيره من الخوف وأصله أأمن فهو مؤأمن بهمزتين قلبت الهمزة الثانية ~~ياء كراهة لاجتماعهما فصار مؤتمن ثم صيرت الأولى هاء كما قالوا : هراق ~~الماء وأراقه يقال منه : هيمن على الشيء يهيمن إذا كان له حافظا فهو مهيمن ~~عن أبي عبيد وقرأ مجاهد وبن محيصن : ( ومهيمنا عليه ) بفتح الميم قال مجاهد ~~: أي محمد صلى الله عليه وسلم مؤتمن على القرآن قوله تعالى : ( فاحكم بينهم ~~بما أنزل الله ) يوجب الحكم فقيل : هذا نسخ للتخيير في قوله : ( فاحكم ~~بينهم أو أعرض عنهم ) وقيل : ليس هذا وجوبا والمعنى : فاحكم بينهم إن شئت ~~إذ لا يجب علينا الحكم بينهم إذا لم يكونوا من أهل الذمة وفي أهل الذمة ~~تردد وقد مضى الكلام فيه وقيل : أراد فاحكم بين الخلق فهذا كان واجبا عليه ~~) يعني لا تعمل بأهوائهم ومرادهم على ما جاءك من الحق يعني لا تترك الحكم ~~بما بين الله تعالى من القرآن من بيان الحق وبيان PageV06P210 الأحكام ~~والأهواء جمع هوى ولا يجمع أهوية وقد تقدم في البقرة فنهاه عن أن يتبعهم ~~فيما يريدونه وهو يدل على بطلان قول من قال : تقوم الخمر على من أتلفها ~~عليهم لأنها ليست مالا لهم فتكون مضمونة على متلفها لأن إيجاب ضمانها على ~~متلفها حكم بموجب أهواء اليهود وقد أمرنا بخلاف ذلك ومعنى ( عما جاءك ) على ~~ما جاءك ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) يدل على عدم التعلق بشرائع ~~الأولين والشرعة والشريعة الطريقة الظاهرة التي يتوصل بها إلى النجاة ~~والشريعة في اللغة : الطريق الذي يتوصل منه إلى الماء والشريعة ما شرع الله ~~لعباده من الدين ms2148 وقد شرع لهم يشرع شرعا أي سن والشارع الطريق الأعظم ~~والشرعة أيضا الوتر والجمع شرع وشرع وشراع جمع الجمع عن أبي عبيد فهو مشترك ~~والمنهاج الطريق المستمر وهو النهج والمنهج أي البين قال الراجز : من يك ذا ~~شك فهذا فلج * ماء رواء وطريق نهج وقال أبو العباس محمد بن يزيد : الشريعة ~~ابتداء الطريق والمنهاج الطريق المستمر وروي عن بن عباس والحسن وغيرهما ( ~~شرعة ومنهاجا ) سنة وسبيلا ومعنى الآية أنه جعل التوراة لأهلها والإنجيل ~~لأهله والقرآن لأهله وهذا في الشرائع والعبادات والأصل التوحيد لا اختلاف ~~فيه روي معنى ذلك عن قتادة وقال مجاهد : الشرعة والمنهاج دين محمد عليه ~~السلام وقد نسخ به كل ما سواه قوله تعالى : ( ولو شاء الله لجعلكم واحدة ) ~~أي لجعل شريعتكم واحدة فكنتم على الحق فبين أنه أراد بالاختلاف إيمان قوم ~~وكفر قوم ( ولكن ليبلوكم فيما آتاكم ) في الكلام حذف تتعلق به لام كي أي ~~ولكن جعل شرائعكم مختلفة ليختبركم والابتلاء الاختبار قوله تعالى : ( ~~فاستبقوا الخيرات ) أي سارعوا إلى الطاعات وهذا يدل على أن تقديم الواجبات ~~أفضل من تأخيرها وذلك لا اختلاف فيه في العبادات كلها إلا في الصلاة في أول ~~PageV06P211 الوقت فإن أبا حنيفة يرى أن الأولى تأخيرها وعموم الآية دليل ~~عليه قاله الكيا وفيه دليل على أن الصوم في السفر أولى من الفطر وقد تقدم ~~جميع هذا في البقرة ( إلي مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) أي ~~بما اختلفتم فيه وتزول الشكوك < < # | المائدة : ( 49 ) وأن احكم بينهم . . . . . # > > < # > ( المائده 49 ) < # > قوله تعالى : ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) تقدم الكلام فيها وأنها ~~ناسخة للتخيير قال بن العربي : وهذه دعوى عريضة فإن شروط النسخ أربعة : ~~منها معرفة التاريخ بتحصيل المتقدم والمتأخر وهذا مجهول من هاتين الآيتين ~~فامتنع أن يدعي أن واحدة منهما ناسخة للأخرى وبقي الأمر على حاله قلت : قد ~~ذكرنا عن أبي جعفر النحاس أن هذه الآية متأخرة في النزول فتكون ناسخة إلا ~~أن يقدر في الكلام ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) إن شئت ms2149 لأنه قد تقدم ~~ذكر التخيير له فآخر الكلام حذف التخيير منه لدلالة الأول عليه لأنه معطوف ~~عليه فحكم التخيير كحكم المعطوف عليه فهما شريكان وليس الآخر بمنقطع مما ~~قبله إذ لا معنى لذلك ولا يصح فلا بد من أن يكون قوله : ( وأن احكم بينهم ~~بما أنزل الله ) معطوفا على ما قبله من قوله : ( وإن حكمت فاحكم بينهم ~~بالقسط ) ومن قوله : ( فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ) فمعنى ( وأن ~~احكم بينهم بما أنزل الله ) أي احكم بذلك إن حكمت واخترت الحكم فهو كله ~~محكم غير منسوخ لأن الناسخ لا يكون مرتبطا بالمنسوخ معطوفا عليه فالتخيير ~~للنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك محكم غير منسوخ قاله مكي رحمه الله ( وأن ~~احكم ) في موضع نصب عطفا على الكتاب أي وأنزلنا إليك أن احكم بينهم بما ~~أنزل الله أي بحكم الله الذي أنزله PageV06P212 إليك في كتابه ( واحذرهم أن ~~يفتنوك ) ( أن ) بدل من الهاء والميم في ( واحذرهم ) وهو بدل اشتمال أو ~~مفعول من أجله أي من أجل أن يفتنوك وعن بن إسحاق قال بن عباس : اجتمع قوم ~~من الأحبار منهم بن صوريا وكعب بن أسد وبن صلوبا وشأس بن عدي وقالوا : ~~أذهبوا بنا إلى محمد فلعلنا نفتنه عن دينه فإنما هو بشر فأتوه فقالوا : قد ~~عرفت يا محمد أنا أحبار اليهود وإن اتبعناك لم يخالفنا أحد من اليهود وإن ~~بيننا وبين قوم خصومة فنحاكمهم إليك فاقض لنا عليهم حتى نؤمن بك فأبى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية وأصل الفتنة الاختبار حسبما تقدم ~~ثم يختلف معناها فقوله تعالى هنا ( يفتنوك ) معناه يصدوك ويردوك وتكون ~~الفتنة بمعنى الشرك ومنه قوله : والفتنة أكبر من القتل وقوله : وقاتلوهم ~~حتى لا تكون فتنة الأنفال وتكون الفتنة بمعنى العبرة كقوله : لا تجعلنا ~~فتنة للذين كفروا ولا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين وتكون الفتنة الصد عن ~~السبيل كما في هذه الآية وتكرير ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) للتأكيد ~~أو هي أحوال وأحكام أمره أن يحكم في ms2150 كل واحد بما أنزل الله وفي الآية دليل ~~على جواز النسيان على النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قال : ( أن يفتنوك ) ~~وإنما يكون ذلك عن نسيان لا عن تعمد وقيل : الخطاب له والمراد غيره وسيأتي ~~بيان هذا في الأنعام إن شاء الله تعالى ومعنى ( عن بعض ما أنزل الله إليك ) ~~عن كل ما أنزل الله إليك والبعض يستعمل بمعنى الكل قال الشاعر : * أو يعتبط ~~بعض النفوس حمامها * ويروى : أو يرتبط أراد كل النفوس وعليه حملوا قوله ~~تعالى : ( ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه الزخرف ) قال بن العربي : ~~والصحيح أن ( بعض ) على حالها في هذه الآية وأن المراد به الرجم أو الحكم ~~الذي كانوا أرادوه ولم يقصدوا أن يفتنوه عن الكل والله أعلم PageV06P213 ~~قوله تعالى : ( فإن تولوا ) أي فإن أبوا حكمك وأعرضوا عنه ( فاعلم أنما ~~يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم ) أي يعذبهم بالجلاء والجزية والقتل وكذلك ~~كان وإنما قال : ( ببعض ) لأن المجازاة بالبعض كانت كافية في التدمير عليهم ~~( وإن كثيرا من الناس لفاسقون ) يعني اليهود < < # | المائدة : ( 50 ) أفحكم الجاهلية يبغون . . . . . # > > < # > ( المائده 50 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أفحكم الجاهلية يبغون ) ( ~~أفحكم ) نصب ب ( يبغون ) والمعنى : أن الجاهلية كانوا يجعلون حكم الشريف ~~خلاف حكم الوضيع كما تقدم في غير موضع وكانت اليهود تقيم الحدود على ~~الضعفاء الفقراء ولا يقيمونها على الأقوياء الأغنياء فضارعوا الجاهلية في ~~هذا الفعل الثانية روى سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح عن طاوس قال : كان ~~إذا سألوه عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض يقرأ هذه الآية ( أفحكم الجاهلية ~~يبغون ) فكان طاوس يقول : ليس لأحد أن يفضل بعض ولده على بعض فإن فعل لم ~~ينفذ وفسخ وبه قال أهل الظاهر وروي عن أحمد بن حنبل مثله وكرهه الثوري وبن ~~المبارك وإسحاق فإن فعل ذلك أحد نفذ ولم يرد وأجاز ذلك مالك والثوري والليث ~~والشافعي وأصحاب الرأي واستدلوا بفعل الصديق في نحله عائشة دون سائر ولده ~~وبقوله عليه السلام : ( فارجعه ( وقوله : ( فاشهد على هذا غيري ( واحتج ms2151 ~~الأولون بقوله عليه السلام لبشير : ( ألك ولد سوى هذا ( قال نعم فقال : ( ~~أكلهم وهبت له مثل هذا ( فقال لا PageV06P214 قال : ( فلا تشهدني إذا فإني ~~لا أشهد على جور ( في رواية ( ؤإني لا أشهد إلا على حق ( قالوا : وما كان ~~جورا وغير حق فهو باطل لا يجوز وقوله : ( أشهد على هذا غيري ( ليس إذنا في ~~الشهادة وإنما هو زجر عنها لأنه عليه السلام قد سماه جورا وامتنع من ~~الشهادة فيه فلا يمكن أن يشهد أحد من المسلمين في ذلك بوجه وأما فعل أبي ~~بكر فلا يعارض به قول النبي صلى الله عليه وسلم ولعله قد كان نحل أولاده ~~نحلا يعادل ذلك فإن قيل : الأصل تصرف الإنسان في ماله مطلقا قيل له : الأصل ~~الكلي والواقعة المعينة المخالفة لذلك الأصل لا تعارض بينهما كالعموم ~~والخصوص وفي الأصول أن الصحيح بناء العام على الخاص ثم إنه ينشأ عن ذلك ~~العقوق الذي هو أكبر الكبائر وذلك محرم وما يؤدي إلى المحرم فهو ممنوع ~~ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم ( قال ~~النعمان : فرجع أبي فرد تلك الصدقة والصدقة لا يعتصرها الأب بالإنفاق وقوله ~~: ( فارجعه ( محمول على معنى فاردده والرد ظاهر في الفسخ كما قال عليه ~~السلام : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ( أي مردود مفسوخ وهذا كله ~~ظاهر قوي وترجيح جلي في المنع الثالثة قرأ بن وثاب والنخعي ( أفحكم ) ~~بالرفع على معنى يبغونه فحذف الهاء كما حذفها أبو النجم في قوله : قد أصبحت ~~أم الخيار تدعي * علي ذنبا كله لم أصنع فيمن روى ( كله ) بالرفع ويجوز أن ~~يكون التقدير : أفحكم الجاهلية حكم يبغونه فحذف الموصوف وقرأ الحسن وقتادة ~~والأعرج والأعمش ( أفحكم ) بنصب الحاء والكاف وفتح الميم وهي راجعة إلى ~~معنى قراءة الجماعة إذ ليس المراد نفس الحكم وإنما المراد الحكم فكأنه قال ~~: أفحكم حكم الجاهلية يبغون وقد يكون الحكم والحاكم في اللغة واحدا وكأنهم ~~يريدون PageV06P215 الكاهن وما أشبهه من حكام الجاهلية فيكون المراد بالحكم ~~الشيوع والجنس إذ لا يراد ms2152 به حاكم بعينه وجاز وقوع المضاف جنسا كما جاز في ~~قولهم : منعت مصر إردبها وشبهه وقرأ بن عامر ( تبغون ) بالتاء الباقون ~~بالياء وقوله تعالى : ( ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) هذا استفهام ~~على جهة الإنكار بمعنى : لا أحد أحسن فهذا ابتداء وخبر وحكما نصب على ~~البيان لقوله ( لقوم يوقنون ) أي عند قوم يوقنون < < # | المائدة : ( 51 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( المائده 51 ) < # > فيه مسئلتان : الأولى ( اليهود والنصارى أولياء ) مفعولان ل تتخذوا ~~وهذا يدل على قطع الموالاة شرعا وقد مضى في آل عمران بيان ذلك ثم قيل : ~~المراد به المنافقون المعنى يا أيها الذين آمنوا بظاهرهم وكانوا يوالون ~~المشركين ويخبرونهم بأسرار المسلمين وقيل : نزلت في أبي لبابة عن عكرمة قال ~~السدي : نزلت في قصة يوم أحد حين خاف المسلمون حتى هم قوم منهم أن يوالوا ~~اليهود والنصارى وقيل : نزلت في عبادة بن الصامت وعبد الله بن أبي بن سلول ~~فتبرأ عبادة رضي الله عنه من موالاة اليهود وتمسك بها بن أبي وقال : إني ~~أخاف أن تدور الدوائر ( بعضهم أولياء بعض ) مبتدأ وخبره وهو يدل على إثبات ~~الشرع الموالاة فيما بينهم حتى يتوارث اليهود والنصارى بعضهم من بعض ~~PageV06P216 الثانية قوله تعالى : ( ومن يتولهم منكم ) أي يعضدهم على ~~المسلمين ( فإنه منهم ) بين تعالى أن حكمه كحكمهم وهو يمنع إثبات الميراث ~~للمسلم من المرتد وكان الذي تولاهم بن أبي ثم هذا الحكم باق إلى يوم ~~القيامة في قطع المولاة وقد قال تعالى : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم ~~النار هود وقال تعالى في آل عمران لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون ~~المؤمنين آل عمران وقال تعالى : لا تتخذوا بطانة من دونكم وقد مضى القول ~~فيه وقيل : إن معنى ( بعضهم أولياء بعض ) أي في النصر ( ومن يتولهم منكم ~~فإنه منهم ) شرط وجوابه أي لأنه قد خالف الله تعالى ورسوله كما خالفوا ~~ووجبت معاداته كما وجبت معاداتهم ووجبت له النار كما وجبت لهم فصار منهم أي ~~من أصحابهم < < # | المائدة : ( 52 ) فترى الذين في . . . . . # > > < # > ( المائده 52 : 53 ms2153 ) < # > قوله تعالى : ( فترى الذين في قلوبهم مرض ) شك ونفاق وقد تقدم في ~~البقرة والمراد بن أبي وأصحابه ( يسارعون فيهم ) أي في موالاتهم ومعاونتهم ~~( يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ) أي يدور الدهر علينا إما بقحط فلا ~~يميروننا ولا يفضلوا علينا وإما أن يظفر اليهود بالمسلمين فلا يدوم الأمر ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم وهذا القول أشبه بالمعنى كأنه من دارت تدور أي ~~نخشى أن يدور الأمر ويدل عليه قوله عز وجل : ( فعسى الله أن يأتي بالفتح ) ~~وقال الشاعر : يرد عنك القدر المقدورا * ودائرات الدهر أن تدورا ~~PageV06P217 يعني دول الدهر الدائرة من قوم إلى قوم واختلف في معنى الفتح ~~فقيل : الفتح الفصل والحكم عن قتادة وغيره قال بن عباس : أتى الله بالفتح ~~فقتلت مقاتلة بني قريظة وسبيت ذراريهم وأجلي بنو النضير وقال أبو علي : هو ~~فتح بلاد المشركين على المسلمين وقال السدي : يعني بالفتح فتح مكة ( أو أمر ~~من عنده ) قال السدي : هو الجزية الحسن : إظهار أمر المنافقين والإخبار ~~بأسمائهم والأمر بقتلهم وقيل : الخصب والسعة للمسلمين ( فيصبحوا على ما ~~أسروا في أنفسهم نادمين ) أي فيصبحوا نادمين على توليهم الكفار إذا رأوا ~~نصر الله للمؤمنين وإذا عاينوا عند الموت فبشروا بالعذاب قوله تعالى : ( ~~ويقول الذين آمنوا ) وقرأ أهل المدينة وأهل الشام : ( يقول ) بغير واو وقرأ ~~أبو عمرو وبن أبي إسحاق : ( ويقول ) بالواو والنصب عطفا على ( أن يأتي ) ~~عند أكثر النحويين التقدير : فعسى الله أن يأتي بالفتح وأن يقول وقيل : هو ~~عطف على المعنى لأن معنى ( عسى الله أن يأتي بالفتح ) وعسى أن يأتي الله ~~بالفتح إذ لا يجوز عسى زيد أن يأتي ويقوم عمرو لأنه لا يصح المعنى إذا قلت ~~: وعسى زيد أن يقوم عمرو ولكن لو قلت : عسى أن يقوم زيد ويأتي عمرو كان ~~جيدا فإذا قدرت التقديم في أن يأتي إلى جنب عسى حسن لأنه يصير التقدير : ~~عسى أن يأتي وعسى أن يقوم ويكون من باب قوله : ورأيت زوجك في الوغى * ~~متقلدا سيفا ورمحا وفيه قول ثالث وهو أن تعطفه على ms2154 الفتح كما قال الشاعر : ~~* للبس عباءة وتقر عيني * ويجوز أن يجعل ( أن يأتي ) بدلا من اسم الله جل ~~ذكره فيصير التقدير : عسى أن يأتي الله ويقول الذين آمنوا وقرأ الكوفيون : ~~( ويقول الذين آمنوا ) بالرفع على القطع من الأول ( أهؤلاء ) إشارة إلى ~~المنافقين ( أقسموا بالله ) حلفوا واجتهدوا في الإيمان ( إنهم لمعكم ) ~~PageV06P218 أي قالوا إنهم ويجوز ( أنهم ) نصب ب ( أقسموا ) أي قال ~~المؤمنون لليهود على جهة التوبيخ : أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم ~~أنهم يعينونكم على محمد ويحتمل أن يكون من المؤمنين بعضهم لبعض أي هؤلاء ~~الذين كانوا يحلفون أنهم مؤمنون فقد هتك الله اليوم سترهم ( حبطت أعمالهم ) ~~بطلت بنفاقهم ( فأصبحوا خاسرين ) أي خاسرين الثواب وقيل : خسروا في موالاة ~~اليهود فلم تحصل لهم ثمرة بعد قتل اليهود وإجلائهم < < # | المائدة : ( 54 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( المائده 54 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( من يرتد منكم عن دينه ) شرط ~~وجوابه ( فسوف ) وقراءة أهل المدينة والشام ( من يرتدد ) بدالين الباقون ( ~~من يرتد ) وهذا من إعجاز القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم : إذ أخبر عن ~~ارتدادهم ولم يكن ذلك في عهده وكان ذلك غيبا فكان على ما أخبر بعد مدة وأهل ~~الردة كانوا بعد موته صلى الله عليه وسلم قال بن إسحاق : لما قبض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب إلا ثلاثة مساجد مسجد المدينة ومسجد مكة ~~ومسجد جواثى وكانوا في ردتهم على قسمين : قسم نبذ الشريعة كلها وخرج عنها ~~وقسم نبذ وجوب الزكاة واعترف بوجوب غيرها قالوا نصوم ونصلي ولا نزكي فقاتل ~~الصديق جميعهم وبعث خالد بن الوليد إليهم بالجيوش فقاتلهم وسباهم على ما هو ~~مشهور من أخبارهم PageV06P219 الثانية قوله تعالى : ( فسوف يأتي الله بقوم ~~يحبهم ويحبونه ) في موضع النعت قال الحسن وقتادة وغيرهما : نزلت في أبي بكر ~~الصديق وأصحابه وقال السدي : نزلت في الأنصار وقيل : هي إشارة إلى قوم لم ~~يكونوا موجودين في ذلك الوقت وأن أبا بكر قاتل أهل الردة بقوم لم يكونوا ~~وقت نزول الآية وهم أحياء من اليمن من ms2155 كندة وبجيلة ومن أشجع وقيل : إنها ~~نزلت في الأشعريين ففي الخبر أنها لما نزلت قدم بعد ذلك بيسير سفائن ~~الأشعريين وقبائل اليمن من طريق البحر فكان لهم بلاء في الإسلام في زمن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت عامة فتوح العراق في زمن عمر رضي الله ~~عنه على يدي قبائل اليمن هذا أصح ما قيل في نزولها والله أعلم وروى الحاكم ~~أبو عبد الله في المستدرك بإسناده : أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى ~~أبي موسى الأشعري لما نزلت هذه الآية فقال : ( هم قوم هذا ( قال القشيري : ~~فأتباع أبي الحسن من قومه لأن كل موضع أضيف فيه قوم إلى نبي أريد به ~~الأتباع الثالثة قوله تعالى : ( أذلة على المؤمنين ) ( أذلة ) نعت لقوم ~~وكذلك ( أعزة ) أي يرأفون بالمؤمنين ويرحمونهم ويلينون لهم من قولهم : دابة ~~ذلول أي تنقاد سهلة وليس من الذل في شيء ويغلظون على الكافرين ويعادونهم ~~قال بن عباس : هم للمؤمنين كالوالد للولد والسيد للعبد وهم في الغلظة على ~~الكفار كالسبع على فريسته قال الله تعالى : أشداء على الكفار رحماء بينهم ~~الفتح ويجوز ( أذلة ) بالنصب على الحال أي يحبهم ويحبونه في هذا الحال وقد ~~تقدمت معنى محبة الله تعالى لعباده ومحبتهم له الرابعة قوله تعالى : ( ~~يجاهدون في سبيل الله ) في موضع الصفة أيضا ( ولا يخافون لومة لائم ) بخلاف ~~المنافقين يخافون الدوائر فدل بهذا على تثبيت إمامة أبي بكر وعمر وعثمان ~~وعلي رضي الله عنهم لأنهم جاهدوا في الله عز وجل في حياة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقاتلوا المرتدين بعده ومعلوم أن من كانت فيه هذه الصفات ~~فهو ولي PageV06P220 لله تعالى وقيل : الآية عامة في كل من يجاهد الكفار ~~إلى قيام الساعة والله أعلم ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) ابتداء وخبر ( ~~والله واسع عليم ) أي واسع الفضل عليم بمصالح خلقه < < # | المائدة : ( 55 ) إنما وليكم الله . . . . . # > > < # > ( المائده 55 ) < # > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله ) قال ~~جابر بن عبد الله قال عبد الله بن سلام ms2156 للنبي صلى الله عليه وسلم : إن ~~قومنا من قريظة والنضير قد هجرونا وأقسموا ألا يجالسونا ولا نستطيع مجالسة ~~أصحابك لبعد المنازل فنزلت هذه الآية فقال : رضينا بالله وبرسوله ~~وبالمؤمنين أولياء ( والذين ) علم في جميع المؤمنين وقد سئل أبو جعفر محمد ~~بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم عن معنى ( إنما وليكم ~~الله ورسوله والذين آمنوا ) هل هو علي بن أبي طالب فقال : علي من المؤمنين ~~يذهب إلى أن هذا لجميع المؤمنين قال النحاس : وهذا قول بين لأن ( الذين ) ~~لجماعة وقال بن عباس : نزلت في أبي بكر رضي الله عنه وقال في رواية أخرى : ~~نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقاله مجاهد والسدي وحملهم على ذلك ~~قوله تعالى : ( الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) وهي : ~~المسألة الثانية وذلك أن سائلا سأل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلم يعطه أحد شيئا وكان علي في الصلاة في الركوع وفي يمينه خاتم فأشار إلى ~~السائل بيده حتى أخذه قال الكيا الطبري : وهذا يدل على أن العمل القليل لا ~~يبطل الصلاة فإن التصدق بالخاتم في الركوع عمل جاء به في الصلاة ولم تبطل ~~به الصلاة وقوله : ( ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) يدل على أن صدقة التطوع ~~تسمى زكاة فإن عليا تصدق بخاتمه في الركوع وهو نظير قوله تعالى : وما آتيتم ~~من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون الروم وقد PageV06P221 انتظم ~~الفرض والنفل فصار اسم الزكاة شاملا للفرض والنفل كاسم الصدقة وكاسم الصلاة ~~ينتظم الأمرين قلت : فالمراد على هذا بالزكاة التصدق بالخاتم وحمل لفظ ~~الزكاة على التصدق بالخاتم فيه بعد لأن الزكاة لا تأتي إلا بلفظها المختص ~~بها وهو الزكاة المفروضة على ما تقدم بيانه في أول سورة البقرة وأيضا فإن ~~قبله ( يقيمون الصلاة ) ومعنى يقيمون الصلاة يأتون بها في أوقاتها بجميع ~~حقوقها والمراد صلاة الفرض ثم قال : ( وهم راكعون ) أي النفل وقيل : أفرد ~~الركوع بالذكر تشريفا وقيل : المؤمنون وقت نزول الآية كانوا بين ms2157 متمم ~~للصلاة وبين راكع وقال بن خويز منداد قوله تعالى : ( ويؤتون الزكاة وهم ~~راكعون ) تضمنت جواز العمل اليسير في الصلاة وذلك أن هذا خرج مخرج المدح ~~وأقل ما في باب المدح أن يكون مباحا وقد روي أن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه أعطى السائل شيئا وهو في الصلاة وقد يجوز أن يكون هذه صلاة تطوع وذلك ~~أنه مكروه في الفرض ويحتمل أن يكون المدح متوجها على اجتماع حالتين كأنه ~~وصف من يعتقد وجوب الصلاة والزكاة فعبر عن الصلاة بالركوع وعن الإعتقاد ~~للوجوب بالفعل كما تقول : المسلمون هم المصلون ولا تريد أنهم في تلك الحال ~~مصلون ولا يوجه المدح حال الصلاة فإنما يريد من يفعل هذا الفعل ويعتقده < < # | المائدة : ( 56 ) ومن يتول الله . . . . . # > > < # > ( المائده 56 ) < # > قوله تعالى : ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا ) أي من فوض أمره ~~إلى الله وامتثل أمر رسوله ووالى المسلمين فهو من حزب الله وقيل : أي ومن ~~يتولى القيام بطاعة الله ونصرة رسوله والمؤمنين ( فإن حزب الله هم الغالبون ~~) قال الحسن : حزب الله جند الله وقال غيره : أنصار الله قال الشاعر : * ~~وكيف أضوى وبلال حزبي PageV06P222 أي ناصري والمؤمنون حزب الله فلا جرم ~~غلبوا اليهود بالسبي والقتل والإجلاء وضرب الجزية والحزب الصنف من الناس ~~وأصله من النائبة من قولهم : حزبه كذا أي نابه فكأن المحتزبين مجتمعون ~~كاجتماع أهل النائبة عليها وحزب الرجل أصحابه والحزب الورد ومنه الحديث ( ~~فمن فاته حزبه من الليل ( وقد حزبت القرآن والحزب الطائفة وتخربوا اجتمعوا ~~والأحزاب : الطوائف التي تجتمع على محاربة الأنبياء وحزبه أمر أي أصابه < < # | المائدة : ( 57 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( المائده 57 ) < # > فيه مسألتان : الأولى روي عن بن عباس رضي الله عنه أن قوما من اليهود ~~والمشركين ضحكوا من المسلمين وقت سجودهم فأنزل الله تعالى : ( يا أيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا ) إلى آخر الآيات ~~وتقدم معنى الهزؤ في البقرة ( من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار ~~أولياء ) قرأه أبو عمرو والكسائي بالخفض بمعنى ومن الكفار قال ms2158 الكسائي : ~~وفي حرف أبي رحمه الله ( ومن الكفار ) و ( من ) ها هنا لبيان الجنس والنصب ~~أوضح وأبين قاله النحاس وقيل : هو معطوف على أقرب العاملين منه وهو قوله : ~~( من الذين أوتوا الكتاب ) فنهاهم الله أن يتخذوا اليهود والمشركين أولياء ~~وأعلمهم أن الفريقين اتخذوا دين المؤمنين هزوا ولعبا ومن نصب عطف على ( ~~الذين ) الأول في قوله : ( لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا ~~والكفار أولياء ) أي لا تتخذوا هؤلاء وهؤلاء أولياء فالموصوف بالهزؤ واللعب ~~في هذه القراءة اليهود لا غير والمنهي عن اتخاذهم أولياء اليهود والمشركون ~~وكلاهما في القراءة بالخفض موصوف بالهزؤ واللعب قال مكي : ولولا اتفاق ~~الجماعة على النصب لاخترت الخفض لقوته في الإعراب وفي المعنى والتفسير ~~والقرب من المعطوف PageV06P223 عليه وقيل : المعنى لا تتخذوا المشركين ~~والمنافقين أولياء بدليل قولهم : إنما نحن مستهزئون والمشركون كلهم كفار ~~لكن يطلق في الغالب لفظ الكفار على المشركين فلهذا فصل ذكر أهل الكتاب من ~~الكافرين الثانية قال بن خويز منداد هذه الآية مثل قوله تعالى : ( لا ~~تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ) ولا تتخذوا بطانة من ~~دونكم تضمنت المنع من التأييد والانتصار بالمشركين ونحو ذلك وروى جابر : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الخروج إلى أحد جاءه قوم من اليهود ~~فقالوا : نسير معك فقال عليه الصلاة والسلام : ( إنا لا نستعين على أمرنا ~~بالمشركين ( وهذا هو الصحيح من مذهب الشافعي وأبو حنيفة جوز الانتصار بهم ~~على المشركين للمسلمين وكتاب الله تعالى يدل على خلاف ما قالوه مع ما جاء ~~من السنة في ذلك والله أعلم < < # | المائدة : ( 58 ) وإذا ناديتم إلى . . . . . # > > < # > ( المائده 58 ) < # > فيه اثنتا عشرة مسألة : الأولى قال الكلبي : كان إذا أذن المؤذن وقام ~~المسلمون إلى الصلاة قالت اليهود : قد قاموا لا قاموا وكانوا يضحكون إذا ~~ركع المسلمون وسجدوا وقالوا في حق الأذان : لقد ابتدعت شيئا لم نسمع به ~~فيما مضى من الأمم فمن أين لك صياح مثل صياح العير فما أقبحه من صوت وما ~~أسمجه من أمر وقيل : إنهم كانوا إذا ms2159 أذن المؤذن للصلاة تضاحكوا فيما بينهم ~~وتغامزوا على طريق السخف والمجون تجهيلا لأهلها وتنفيرا للناس عنها وعن ~~الداعي إليها وقيل : إنهم كانوا يرون المنادي إليها بمنزلة اللاعب الهازيء ~~بفعلها جهلا منهم بمنزلتها فنزلت هذه الآية ونزل قوله سبحانه : ومن أحسن ~~قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا فصلت والنداء الدعاء برفع الصوت وقد يضم ~~مثل الدعاء والرغاء وناداه مناداة ونداء أي صاح به وتنادوا أي نادى ~~PageV06P224 بعضهم بعضا وتنادوا أي جلسوا في النادي وناداه جالسه في النادي ~~وليس في كتاب الله تعالى ذكر الأذان إلا في هذه الآية أما أنه ذكر في ~~الجمعة على الاختصاص الثانية قال العلماء : ولم يكن الأذان بمكة قبل الهجرة ~~وإنما كانوا ينادون : الصلاة جامعة فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وصرفت القبلة إلى الكعبة أمر بالأذان وبقي : الصلاة جامعة للأمر يعرض وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد أهمه أمر الأذان حتى أريه عبد الله بن زيد ~~وعمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق رضي الله عنهم وقد كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم سمع الأذان ليلة الإسراء في السماء وأما رؤيا عبد الله بن زيد الخزرجي ~~الأنصاري وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما فمشهورة وإن عبد الله بن زيد أخبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ليلا طرقه به وأن عمر رضي الله عنه قال : ~~إذا أصبحت أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بلالا فأذن بالصلاة أذان الناس اليوم وزاد بلال في الصبح : الصلاة خير من ~~النوم فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وليست فيما أري الأنصاري ذكره ~~بن سعد عن بن عمر وذكر الدارقطني رحمه الله أن الصديق رضي الله عنه أري ~~الأذان وأنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر بلالا بالأذان قبل أن يخبره الأنصاري ذكره في كتاب المدبج له في ~~حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر الصديق وحديث أبي بكر عنه ~~الثالثة واختلف ms2160 العلماء في وجوب الأذان والإقامة فأما مالك وأصحابه فإن ~~الأذان عندهم إنما يجب في المساجد للجماعات حيث يجتمع الناس وقد نص على ذلك ~~مالك في موطئه واختلف المتأخرون من أصحابه على قولين : أحدهما سنة مؤكدة ~~واجبة على الكفاية في المصر وما جرى مجرى مصر من القرى وقال بعضهم : هو فرض ~~على الكفاية وكذلك اختلف أصحاب الشافعي وحكى الطبري عن مالك قال : إن ترك ~~أهل مصر الأذان عامدين أعادوا الصلاة قال أبو عمر : ولا أعلم اختلافا في ~~وجوب الأذان جملة على أهل المصر لأن الأذان هو العلامة الدالة المفرقة بين ~~دار الإسلام ودار الكفر وكان رسول الله صلى الله PageV06P225 عليه وسلم إذا ~~بعث سرية قال لهم : ( إذا سمعتم الأذان فأمسكوا وكفوا وإن لم تسمعوا الأذان ~~فأغيروا أو قال فشنوا الغارة ( وفي صحيح مسلم قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يغير إذا طلع الفجر فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار الحديث وقال ~~عطاء ومجاهد والأوزاعي وداود : الأذان فرض ولم يقولوا على الكفاية وقال ~~الطبري : الأذان سنة وليس بواجب وذكر عن أشهب عن مالك : إن ترك الأذان ~~مسافر عمدا فعليه إعادة الصلاة وكره الكوفيون أن يصلي المسافر بغير أذان ~~ولا إقامة قالوا : وأما ساكن المصر فيستحب له أن يؤذن ويقيم فإن استجزأ ~~بأذان الناس وإقامتهم أجزأه وقال الثوري : تجزئه الإقامة عن الأذان في ~~السفر وإن شئت أذنت وأقمت وقال أحمد بن حنبل : يؤذن المسافر على حديث مالك ~~بن الحويرث وقال داود : الأذان واجب على كل مسافر في خاصته والإقامة لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث ولصاحبه : ( إذا كنتما في ~~سفر فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما خرجه البخاري وهو قول أهل الظاهر قال بن ~~المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمالك بن الحويرث ولابن عم ~~له إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما ( قال بن المنذر : فالأذان ~~والإقامة واجبان على كل جماعة في الحضر والسفر لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر بالأذان وأمره على الوجوب ms2161 قال أبو عمر : واتفق الشافعي وأبو حنيفة ~~وأصحابهما والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور والطبري على أن المسافر إذا ترك ~~الأذان عامدا أو ناسيا أجزأته صلاته وكذلك لو ترك الإقامة عندهم وهم أشد ~~كراهة لتركه الإقامة واحتج الشافعي في أن الأذان غير واجب وليس فرضا من ~~فروض الصلاة بسقوط الأذان للواحد عند الجمع بعرفة والمزدلفة وتحصيل مذهب ~~مالك في الأذان في السفر كالشافعي سواء الرابعة واتفق مالك والشافعي ~~وأصحابهما على أن الأذأن مثنى والإقامة مرة مرة إلا أن الشافعي يربع ~~التكبير الأول وذلك محفوظ من روايات الثقات في حديث أبي محذورة PageV06P226 ~~وفي حديث عبد الله بن زيد قال : وهي زيادة يجب قبولها وزعم الشافعي أن أذان ~~أهل مكة لم يزل في آل أبي محذورة كذلك إلى وقته وعصره قال أصحابه : وكذلك ~~هو الآن عندهم وما ذهب إليه مالك موجود أيضا في أحاديث صحاح في أذان أبي ~~محذورة وفي أذان عبد الله بن زيد والعمل عندهم بالمدينة على ذلك في آل سعد ~~القرظي إلى زمانهم واتفق مالك والشافعي على الترجيع في الأذأن وذلك رجوع ~~المؤذن إذا قال : أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أشهد أن محمدا رسول الله ~~مرتين رجع فمد من صوته جهده ولا خلاف بين مالك والشافعي في الإقامة إلا ~~قوله : قد قامت الصلاة فإن مالكا يقولها مرة والشافعي مرتين وأكثر العلماء ~~على ما قال الشافعي وبه جاءت الآثار وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن ~~بن حي : الأذان والإقامة جميعا مثنى مثنى والتكبير عندهم في أول الأذان ~~وأول الإقامة الله أكبر أربع مرات ولا ترجيع عندهم في الأذان وحجتهم في ذلك ~~حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن ~~عبد الله بن زيد جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ~~رأيت في المنام كأن رجلا قام وعليه بردان أخضران على جذم حائط فأذن مثنى ~~وأقام مثنى وقعد بينهما قعدة فسمع بلال بذلك فقام وأذن مثنى وقعد قعدة ~~وأقام ms2162 مثنى رواه الأعمش وغيره عن عمرو بن مرة عن بن أبي ليلى وهو قول جماعة ~~التابعين والفقهاء بالعراق قال أبو إسحاق السبيعي : كان أصحاب علي وعبد ~~الله يشفعون الأذان والإقامة فهذا أذان الكوفيين متوارث عندهم به العمل ~~قرنا بعد قرن أيضا كما يتوارث الحجازيون فأذانهم تربيع التكبير مثل المكيين ~~ثم الشهادة بأن لا إله إلا الله مرة واحدة وأشهد أن محمدا رسول الله مرة ~~واحدة ثم حي على الصلاة مرة ثم حي على الفلاح مرة ثم يرجع المؤذن فيمد صوته ~~ويقول : أشهد أن لا إله إلا الله الأذان كله مرتين مرتين إلى آخره قال أبو ~~عمر : ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي ومحمد بن جرير ~~الطبري إلى إجازة القول بكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملوه ~~على الإباحة والتخيير قالوا : كل ذلك جائز لانه قد ثبت عن رسول الله ~~PageV06P227 صلى الله عليه وسلم جميع ذلك وعمل به أصحابه فمن شاء قال : ~~الله أكبر مرتين في أول الأذان ومن شاء قال ذلك أربعا ومن شاء رجع في أذانه ~~ومن شاء لم يرجع ومن شاء ثنى الإقامة ومن شاء أفردها إلا قوله : قد قامت ~~الصلاة فإن ذلك مرتان مرتان على كل حال الخامسة واختلفوا في التثويب لصلاة ~~الصبح وهو قول المؤذن : الصلاة خير من النوم فقال مالك والثوري والليث : ~~يقول المؤذن في صلاة الصبح بعد قوله : حي على الفلاح مرتين الصلاة خير من ~~النوم مرتين وهو قول الشافعي بالعراق وقال بمصر : لا يقول ذلك وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه : يقوله بعد الفراغ من الأذان إن شاء وقد روي عنهم أن ذلك في ~~نفس الأذان وعليه الناس في صلاة الفجر قال أبو عمر : روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من حديث أبي محذورة أنه أمره أن يقول في أذان الصبح : الصلاة خير ~~من النوم وروى عنه أيضا ذلك من حديث عبد الله بن زيد وروي عن أنس أنه قال : ~~من السنة أن يقال في الفجر ms2163 : الصلاة خير من النوم وروي عن بن عمر أنه كان ~~يقوله وأما قول مالك في الموطأ أنه بلغه أن المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب ~~يؤذنه بصلاة الصبح فوجده نائما فقال : الصلاة خير من النوم فأمره عمر أن ~~يجعلها في نداء الصبح فلا أعلم أن هذا روى عن عمر من جهة يحتج بها وتعلم ~~صحتها وإنما فيه حديث هشام بن عروة عن رجل يقال له إسماعيل فاعرفه ذكر بن ~~أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن رجل يقال له إسماعيل قال ~~: جاء المؤذن يؤذن عمر بصلاة الصبح فقال : الصلاة خير من النوم فأعجب به ~~عمر وقال للمؤذن : أقرها في أذانك قال أبو عمر : والمعنى فيه عندي انه قال ~~له : نداء الصبح موضع القول بها لا ها هنا كأنه كره أن يكون منه نداء آخر ~~عند باب الأمير كما أحدثه الأمراء بعد قال أبو عمر : وإنما حملني على هذا ~~التأويل وإن كان الظاهر من الخبر خلافه لأن التثويب في صلاة الصبح أشهر عند ~~العلماء والعامة من أن يظن بعمر رضي الله عنه أنه جهل شيئا سنه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV06P228 وأمر به مؤذنيه بالمدينة بلالا وبمكة أبا ~~محذورة فهو محفوظ معروف في تأذين بلال وأذان أبي محذورة في صلاة الصبح ~~للنبي صلى الله عليه وسلم مشهور عند العلماء روى وكيع عن سفيان عن عمران بن ~~مسلم عن سويد بن غفلة أنه أرسل إلى مؤذنه إذا بلغت : حي على الفلاح فقل : ~~الصلاة خير من النوم فإنه أذان بلال ومعلوم أن بلالا لم يؤذن قط لعمر ولا ~~سمعه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة بالشام إذ دخلها السادسة ~~وأجمع أهل العلم على أن من السنة ألا يؤذن للصلاة إلا بعد دخول وقتها إلا ~~الفجر فإنه يؤذن لها قبل طلوع الفجر في قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق ~~وأبي ثور وحجتهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن بلالا يؤذن بليل ~~فكلوا واشربوا حتى ينادي ms2164 بن أم مكتوم ( وقال أبو حنيفة والثوري ومحمد بن ~~الحسن : لا يؤذن لصلاة الصبح حتى يدخل وقتها لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لمالك بن الحويرث وصاحبه : ( إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما وليؤمكما ~~أكبركما ( وقياسا على سائر الصلوات وقالت طائفة من أهل الحديث : إذا كان ~~للمسجد مؤذنان أذن أحدهما قبل طلوع الفجر والآخر بعد طلوع الفجر السابعة ~~واختلفوا في المؤذن يؤذن ويقيم غيره فذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابهما إلى ~~أنه لا بأس بذلك لحديث محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمره إذ رأى النداء في النوم أن يلقيه على بلال فأذن بلال ~~ثم أمر عبد الله بن زيد فأقام وقال الثوري والليث والشافعي : من أذن فهو ~~يقيم لحديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن زياد بن نعيم عن زياد بن الحرث ~~الصدائي قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان أول الصبح أمرني ~~فأذنت ثم قام إلى الصلاة فجاء بلال ليقيم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم ( قال أبو عمر PageV06P229 عبد ~~الرحمن بن زياد هو الإفريقي وأكثرهم يضعفونه وليس يروي هذا الحديث غيره ~~والأول أحسن إسنادا إن شاء الله تعالى وإن صح حديث الإفريقي فإن من أهل ~~العلم من يوثقه ويثني عليه فالقول به أولى لأنه نص في موضع الخلاف وهو ~~متأخر عن قصة عبد الله بن زيد مع بلال والآخر فالآخر من أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أولى أن يتبع ومع هذا فإني أستحب إذا كان المؤذن واحدا ~~راتبا أن يتولى الإقامة فإن أقامها غيره فالصلاة ماضية بإجماع والحمد لله ~~الثامنة وحكم المؤذن أن يترسل في أذانه ولا يطرب به كما يفعله اليوم كثير ~~من الجهال بل وقد أخرجه كثير من الطغام والعوام عن حد الإطراب فيرجعون فيه ~~الترجيعات ويكثرون فيه التقطيعات حتى لا يفهم ما يقول ولا بما به يصول روى ~~الدارقطني من ms2165 حديث بن جريج عن عطاء عن بن عباس قال : كان لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مؤذن يطرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الأذان ~~سهل سمح فإن كان أذانك سهلا سمحا وإلا فلا تؤذن ( ويستقبل في أذانه القبلة ~~عند جماعة من العلماء ويلوي رأسه يمينا وشمالا في حي على الصلاة حي على ~~الفلاح عند كثير من أهل العلم قال أحمد : لا يدور إلا أن يكون في منارة ~~يريد أن يسمع الناس وبه قال إسحاق والأفضل أن يكون متطهرا التاسعة ويستحب ~~لسامع الأذان أن يحكيه إلى آخر التشهدين وإن أتمه جاز لحديث أبي سعيد وفي ~~صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال ~~أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد أن محمدا ~~رسول الله قال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة قال لا حول ~~ولا قوة إلا بالله ثم قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم ~~قال الله أكبر الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا الله ~~قال لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة ( وفيه عن سعد بن أبي وقاص عن ~~PageV06P230 رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من قال حين يسمع ~~المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ~~رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا غفر له ما تقدم من ذنبه ( ~~العاشرة وأما فضل الأذان والمؤذن فقد جاءت فيه أيضا آثار صحاح منها ما رواه ~~مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا نودي للصلاة ~~أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين ( الحديث وحسبك أنه شعار الإسلام ~~وعلم على الإيمان كما تقدم وأما المؤذن فروى مسلم عن ms2166 معاوية قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة ~~( وهذه إشارة إلى الأمن من هول ذلك اليوم والله أعلم والعرب تكنى بطول ~~العنق عن أشراف القوم وساداتهم كما قال قائلهم : * طوال أنضية الأعناق ~~واللمم * وفي الموطأ عن أبي سعيد الخدري سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم ~~القيامة ( وفي سنن بن ماجة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( من أذن محتسبا سبع سنين كتبت له براءة من النار ( وفيه عن بن عمر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من أذن ثنتي عشرة سنة وجبت له ~~الجنة وكتب له بتأذينه في كل يوم ستون حسنة ولكل إقامة ثلاثون حسنة ( قال ~~أبو حاتم : هذا الإسناد منكر والحديث صحيح وعن عثمان بن أبي العاص قال : ~~كان آخر ما عهد إلي النبي صلى الله عليه وسلم ( ألا أتخذ مؤذنا يأخذ على ~~أذانه أجرا ( حديث ثابت الحادية عشرة واختلفوا في أخذ الأجرة على الأذان ~~فكره ذلك القاسم بن عبد الرحمن وأصحاب الرأي ورخص فيه مالك وقال : لا بأس ~~به وقال الأوزاعي : ذلك مكروه PageV06P231 ولا بأس بأخذ الرزق على ذلك من ~~بيت المال وقال الشافعي : لا يرزق المؤذن إلا من خمس الخمس سهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال بن المنذر : لا يجوز أخذ الأجرة على الأذان وقد استدل ~~علماؤنا بأخذ الأجرة بحديث أبي محذورة وفيه نظر أخرجه النسائي وبن ماجة ~~وغيرهما قال : خرجت في نفر فكنا ببعض الطريق فأذن مؤذن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالصلاة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعنا صوت المؤذن ~~ونحن عنه متنكبون فصرخنا نحكيه نهزأ به فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأرسل إلينا قوما فأقعدونا بين يديه فقال : ( أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع ~~( فأشار إلي القوم كلهم وصدقوا فأرسل كلهم وحبسني وقال لي : ( قم فأذن ms2167 ( ~~فقمت ولا شيء أكره إلي من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مما يأمرني ~~به فقمت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقى علي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم التأذين هو بنفسه فقال : ( قل الله أكبر الله أكبر الله ~~أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن ~~محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال لي ارفع فمد صوتك أشهد أن ~~لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن ~~محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح ~~الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ( ثم دعاني حين قضيت التأذين فأعطاني ~~صرة فيها شيء من فضة ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة ثم أمرها على وجهه ثم ~~على ثدييه ثم على كبده حتى بلغت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم سرة أبي ~~محذورة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بارك الله لك وبارك عليك ( ~~فقلت : يا رسول الله مرني بالتأذين بمكة قال ( قد أمرتك ( فذهب كل شيء كان ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كراهية وعاد ذلك كله محبة لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بمكة فأذنت معه بالصلاة عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظ بن ماجة ~~PageV06P232 الثانية عشرة قوله تعالى : ( ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) أي ~~أنهم بمنزلة من لا عقل له يمنعه من القبائح روي أن رجلا من النصارى وكان ~~بالمدينة إذا سمع المؤذن يقول : أشهد أن محمدا رسول الله قال : حرق الكاذب ~~فسقطت في بيته شرارة من نار وهو نائم فتعلقت بالبيت فأحرقته وأحرقت ذلك ~~الكافر معه فكانت عبرة للخلق والبلاء موكل بالمنطق وقد كانوا يمهلون مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم حتى يستفتحوا فلا ms2168 يؤخروا بعد ذلك ذكره بن العربي ~~< < # | المائدة : ( 59 ) قل يا أهل . . . . . # > > < # > ( المائده 59 : 60 ) < # > قوله تعالى : ( قل يأهل الكتاب هل تنقمون منا ) قال بن عباس رضي الله ~~عنه : جاء نفر من اليهود فيهم أبو ياسر بن أخطب ورافع بن أبي رافع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه عمن يؤمن به من الرسل عليهم السلام فقال : ~~( نؤمن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل إلى قوله : ~~ونحن له مسلمون ( فلما ذكر عيسى عليه السلام جحدوا نبوته وقالوا : والله ما ~~نعلم أهل دين أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم ولا دينا شرا من دينكم فنزلت ~~هذه الآية وما بعدها وهي متصلة بما سبقها من إنكارهم الأذان فهو جامع ~~للشهادة لله بالتوحيد ولمحمد بالنبوة والمتناقض دين من فرق بين أنبياء الله ~~لا دين من يؤمن بالكل ويجوز إدغام اللام في التاء لقربها منها و ( تنقمون ) ~~معناه تسخطون وقيل : تكرهون PageV06P233 وقيل : تنكرون والمعنى متقارب يقال ~~: نقم من كذا ينقم ونقم ينقم والأول أكثر قال عبد الله بن قيس الرقيات : ما ~~نقموا من بني أمية إلا أنهم يحلمون إن غضبوا وفي التنزيل وما نقموا منهم ~~البروج ويقال : نقمت على الرجل بالكسر فأنا ناقم إذا عتبت عليه يقال : ما ~~نقمت عليه الإحسان قال الكسائي : نقمت بالكسر لغة ونقمت الأمر أيضا ونقمته ~~إذا كرهته وانتقم الله منه أي عاقبه والاسم منه النقمة والجمع نقمات ونقم ~~مثل كلمة وكلمات وكلم وإن شئت سكنت القاف ونقلت حركتها إلى النون فقلت : ~~نقمة والجمع نقم مثل نعمة ونعم ( إلا أن آمنا بالله ) في موضع نصب ب ( ~~تنقمون ) و ( تنقمون ) بمعنى تعيبون أي هل تنقمون منا إلا إيماننا بالله ~~وقد علمتم أنا على الحق ( وأن أكثركم فاسقون ) أي في ترككم الإيمان وخروجكم ~~عن امتثال أمر الله فقيل هو مثل قول القائل : هل تنقم مني إلا أني عفيف ~~وأنك فاجر وقيل : أي لأن أكثركم فاسقون تنقمون منا ذلك قوله تعالى : ( قل ~~هل أنبئكم بشر من ذلك ) أي بشر من نقمكم ms2169 علينا وقيل : بشر ما تريدون لنا من ~~المكروه وهذا جواب قولهم : ما نعرف دينا شرا من دينكم ( مثوبة ) نصب على ~~البيان وأصلها مفعولة فألقيت حركة الواو على الثاء فسكنت الواو وبعدها واو ~~ساكنة فحذفت إحداهما لذلك ومثله مقولة ومجوزة ومضوفة على معنى المصدر كما ~~قال الشاعر : وكنت إذا جاري دعا لمضوفة * أشمر حتى ينصف الساق مئزري وقيل : ~~مفعلة كقولك مكرمة ومعقلة ( من لعنه الله ) ( من ) في موضع رفع كما قال : ( ~~بشر من ذلكم النار الحج ) والتقدير : هو لعن من لعنه الله ويجوز أن يكون في ~~موضع نصب بمعنى : قل هل أنبئكم بشر من ذلك من لعنه الله ويجوز أن يكون في ~~موضع خفض على PageV06P234 البدل من شر والتقدير : هل أنبئكم بمن لعنه الله ~~والمراد اليهود وقد تقدم القول في الطاغوت أي وجعل منهم من عبد الطاغوت ~~والموصول محذوف عند الفراء وقال البصريون : لا يجوز حذف الموصول والمعنى من ~~لعنه الله وعبد الطاغوت وقرأ بن وثاب والنخعي ( أنبئكم ) بالتخفيف وقرأ ~~حمزة : ( عبد الطاغوت ) بضم الباء وكسر التاء جعله اسما على فعل كعضد فهو ~~بناء للمبالغة والكثرة كيقظ وندس وحذر وأصله الصفة ومنه قول النابغة من وحش ~~وجرة موشي أكارعه * طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد بضم الراء ونصبه ب ( جعل ~~) أي جعل منهم عبدا للطاغوت وأضاف عبد إلى الطاغوت فخفضه وجعل بمعنى خلق ~~والمعني : وجعل منهم من يبالغ في عبادة الطاغوت وقرأ الباقون بفتح الباء ~~والتاء وجعلوه فعلا ماضيا وعطفوه على فعل ماض وهو غضب ولعن والمعنى عندهم ~~من لعنه الله ومن عبد الطاغوت أو منصوبا ب ( جعل ) أي جعل منهم القردة ~~والخنازير وعبد الطاغوت ووحد الضمير في عبد حملا على لفظ ( من ) دون معناها ~~وقرأ أبي وبن مسعود ( وعبدوا الطاغوت ) على المعنى بن عباس : ( وعبد ~~الطاغوت ) فيجوز أن يكون جمع عبد كما يقال : رهن ورهن وسقف وسقف ويجوز أن ~~يكون جمع عباد كما يقال : مثال ومثل ويجوز أن يكون جمع عبد كرغيف ورغف ~~ويجوز أن يكون جمع عابد كبازل وبزل والمعنى ms2170 : وخدم الطاغوت وعن بن عباس ~~أيضا ( وعبد الطاغوت ) جعله جمع عابد كما يقال : شاهد وشهد وغايب وغيب وعن ~~أبي واقد : وعباد الطاغوت PageV06P235 للمبالغة جمع عابد أيضا كعامل وعمال ~~وضارب وضراب وذكر محبوب أن البصريين قرؤوا : ( وعباد الطاغوت ) جمع عابد ~~أيضا كقائم وقيام ويجوز أن يكون جمع عبد وقرأ أبو جعفر الرؤاسي ( وعبد ~~الطاغوت ) على المفعول والتقدير : وعبد الطاغوت فيهم وقرأ عون العقيلي وبن ~~بريدة : ( وعابد الطاغوت ) على التوحيد وهو يؤدى عن جماعة وقرأ بن مسعود ~~أيضا ( وعبد الطاغوت ) وعنه أيضا وأبي ( وعبدت الطاغوت ) على تأنيث الجماعة ~~كما قال تعالى قالت الأعراب الحجرات وقرأ عبيد بن عمير : ( وأعبد الطاغوت ) ~~مثل كلب وأكلب فهذه اثنا عشر وجها قوله تعالى : ( أولئك شر مكانا ) لأن ~~مكانهم النار وأما المؤمنون فلا شر في مكانهم وقال الزجاج : أولئك شر مكانا ~~على قولكم النحاس : ومن أحسن ما قيل فيه : أولئك الذين لعنهم الله شر مكانا ~~في الآخرة من مكانكم في الدنيا لما لحقكم من الشر وقيل : أولئك الذين لعنهم ~~الله شر مكانا من الذين نقموا عليكم وقيل : أولئك الذين نقموا عليكم شر ~~مكانا من الذين لعنهم الله ولما نزلت هذه الآية قال المسلمون لهم : يا إخوة ~~القردة والخنازير فنكسوا رؤوسهم افتضاحا وفيهم يقول الشاعر : فلعنة الله ~~على اليهود * إن اليهود إخوة القرود < < # | المائدة : ( 61 ) وإذا جاؤوكم قالوا . . . . . # > > < # > ( المائده 61 : 63 ) < # > PageV06P236 قوله تعالى : ( وإذا جاءوكم قالوا آمنا ) الآية هذه صفة ~~المنافقين والمعنى أنهم لم ينتفعوا بشيء مما سمعوه بل دخلوا كافرين وخرجوا ~~كافرين ( والله أعلم بما كانوا يكتمون ) أي من نفاقهم وقيل : المراد اليهود ~~الذين قالوا : آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار إذا دخلتم ~~المدينة واكفروا آخره إذا رجعتم إلى بيوتكم يدل عليه ما قبله من ذكرهم وما ~~يأتي قوله تعالى : ( وترى كثيرا منهم ) يعني من اليهود ( يسارعون في الإثم ~~والعدوان ) أي يسابقون في المعاصي والظلم ( وأكلهم السحت لبئس ما كانوا ~~يعملون ) قوله تعالى : ( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار ) ( لولا ) بمعنى ~~أفلا ( ينهاهم ) يزجرهم ( الربانيون ) علماء النصارى ms2171 ( والأحبار ) علماء ~~اليهود قاله الحسن وقيل : الكل في اليهود لأن هذه الآيات فيهم ثم وبخ ~~علماءهم في تركهم نهيهم فقال : ( لبئس ما كانوا يصنعون ) كما وبخ من يسارع ~~في الإثم بقوله : ( لبئس ما كانوا يعملون ) ودلت الآية على أن تارك النهي ~~عن المنكر كمرتكب المنكر فالآية توبيخ للعلماء في ترك الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر وقد مضى القول في هذا المعنى في البقرة وآل عمران وروى ~~سفيان بن عيينة قال : حدثني سفيان بن سعيد عن مسعر قال بلغني أن ملكا أمر ~~أن يخسف بقرية فقال : يا رب فيها فلان العابد فأوحى الله تعالى إليه : أن ~~به فابدأ فإنه لم يتمعر وجهه في ساعة قط وفي صحيح الترمذي : ( إن الناس إذا ~~رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده ( ~~وسيأتي والصنع بمعنى العمل إلا أنه يقتضي الجودة يقال : سيف صنيع إذا جود ~~عمله PageV06P237 < < # | المائدة : ( 64 ) وقالت اليهود يد . . . . . # > > < # > ( المائده 64 ) < # > قال عكرمة : إنما قال هذا فنحاص بن عازوراء لعنه الله وأصحابه وكان لهم ~~أموال فلما كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم قل مالهم فقالوا : إن الله بخيل ~~ويد الله مقبوضة عنا في العطاء فالآية خاصة في بعضهم وقيل : لما قال قوم ~~هذا ولم ينكر الباقون صاروا كأنهم بأجمعهم قالوا هذا وقال الحسن : المعنى ~~يد الله مقبوضة عن عذابنا وقيل : إنهم لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~في فقر وقلة مال وسمعوا من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ورأوا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد كان يستعين بهم في الديات قالوا : إن إله محمد فقير ~~وربما قالوا : بخيل وهذا معنى قولهم : ( يد الله مغلولة ) فهو على التمثيل ~~كقوله : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ويقال للبخيل : جعد الأنامل ومقبوض ~~الكف وكز الأصابع ومغلول اليد قال الشاعر : كانت خراسان أرضا إذ يزيد بها * ~~وكل باب من الخيرات مفتوح فاستبدلت بعده جعدا أنامله * كأنما وجهه بالخل ~~منضوح واليد في كلام العرب تكون للجارحة كقوله تعالى : وخذ ms2172 بيدك ضغثا وهذا ~~محال على الله تعالى وتكون للنعمة تقول العرب : كم يد لي عند فلان أي كم من ~~نعمة لي قد أسديتها له وتكون للقوة قال الله عز وجل واذكر عبدنا داود ذا ~~الأيد ص أي ذا القوة وتكون للملك والقدرة قال الله تعالى قل إن الفضل بيد ~~الله يؤتيه من يشاء وتكون بمعنى الصلة قال الله تعالى مما عملت أيدينا ~~أنعاما يس أي مما عملنا نحن وقال : أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح أي الذي ~~له عقدة النكاح وتكون بمعنى التأييد والنصرة ومنه قوله عليه السلام : ( يد ~~الله مع القاضي حتى يقضي والقاسم حتى يقسم ( وتكون لإضافة الفعل إلى المخبر ~~عنه تشريفا له وتكريما قال الله تعالى : يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت ~~بيدي ص فلا يجوز أن يحمل على الجارحة لأن الباري جل وتعالى واحد لا يجوز ~~عليه التبعيض ولا على القوة والملك PageV06P238 والنعمة والصلة لأن ~~الإشتراك يقع حينئذ بين وليه آدم وعدوه إبليس ويبطل ما ذكر من تفضيله عليه ~~لبطلان معنى التخصيص فلم يبق إلا أن تحمل على صفتين تعلقتا بخلق آدم تشريفا ~~له دون خلق إبليس تعلق القدرة بالمقدور لا من طريق المباشرة ولا من حيث ~~المماسة ومثله ما روي أنه عز اسمه وتعالى علاه وجده أنه كتب التوراة بيده ~~وغرس دار الكرامة بيده لأهل الجنة وغير ذلك تعلق الصفة بمقتضاها قوله تعالى ~~: ( غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ) حذفت الضمة من الياء لثقلها أي غلت في ~~الآخرة ويجوز أن يكون دعاء عليهم وكذا ( ولعنوا بما قالوا ) والمقصود ~~تعليمنا كما قال : لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله الفتح علمنا الاستثناء ~~كما علمنا الدعاء على أبي لهب بقوله : تبت يدا أبي لهب المسد وقيل : المراد ~~أنهم أبخل الخلق فلا ترى يهوديا غير لئيم وفي الكلام على هذا القول إضمار ~~الواو أي قالوا : يد الله مغلولة وغلت أيديهم واللعن الإبعاد وقد تقدم قوله ~~تعالى : ( بل يداه مبسوطتان ) ابتداء وخبر أي بل نعمته مبسوطة فاليد بمعنى ~~النعمة ms2173 قال بعضهم : هذا غلط لقوله : ( بل يداه مبسوطتان ) فنعم الله تعالى ~~أكثر من أن تحصى فكيف تكون بل نعمتاه مبسوطتان وأجيب بأنه يجوز أن يكون هذا ~~تثنية جنس لا تثنية واحد مفرد فيكون مثل قوله عليه السلام : ( مثل المنافق ~~كالشاة العائرة بين الغنمين ( فأحد الجنسين نعمة الدنيا والثاني نعمة ~~الآخرة وقيل : نعمتا الدنيا النعمة الظاهرة والنعمة الباطنة كما قال وأسبغ ~~عليكم نعمه ظاهرة وباطنة لقمان وروى بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال فيه : ( النعمة الظاهرة ما حسن من خلقك والباطنة ما ستر عليك من ~~سيء عملك ( وقيل : نعمتاه المطر والنبات اللتان النعمة بهما ومنهما وقيل : ~~إن النعمة للمبالغة كقول العرب : لبيك وسعديك وليس يريد الاقتصار على مرتين ~~وقد يقول القائل : ما لي بهذا الأمر يد أي قوة قال السدي معنى قوله ( يداه ~~) قوتاه بالثواب PageV06P239 والعقاب بخلاف ما قالت اليهود : إن يده مقبوضة ~~عن عذابهم وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~إن الله تعالى قال لي أنفق أنفق عليك ( وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( يمين الله ملأى لا يغيضها سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق مذ خلق ~~السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه قال وعرشه على الماء وبيده الأخرى ~~القبض يرفع ويخفض ( السح الصب الكثير ويغيض ينقص ونظير هذا الحديث قوله جل ~~ذكره : والله يقبض ويبسط وأما هذه الآية ففي قراءة بن مسعود ( بل يداه ~~مبسوطتان المائدة ) حكاه الأخفش وقال يقال : يد بسطة أي منطلقة منبسطة ( ~~ينفق كيف يشاء ) أي يرزق كما يريد ويجوز أن تكون اليد في هذه الآية بمعنى ~~القدرة أي قدرته شاملة فإن شاء وسع وإن شاء قتر ( وليزيدن كثيرا منهم ) لام ~~قسم ( ما أنزل إليك من ربك ) أي بالذي أنزل إليك ( طغيانا وكفرا ) أي إذا ~~نزل شيء من القرآن فكفروا ازداد كفرهم ( وألقينا بينهم ) قال مجاهد : أي ~~بين اليهود والنصارى لأنه قال قبل هذا : لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ~~وقيل : أي ألقينا ms2174 بين طوائف اليهود كما قال : تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ~~الحشر فهم متباغضون غير متفقين فهم أبغض خلق الله إلى الناس ( كلما أوقدوا ~~نارا للحرب ) يريد اليهود و ( كلما ) ظرف أي كلما جمعوا وأعدوا شتت الله ~~جمعهم وقيل : إن اليهود لما أفسدوا وخالفوا كتاب الله التوراة أرسل الله ~~عليهم بختنصر ثم أفسدوا فأرسل عليهم بطرس الرومي ثم أفسدوا فأرسل عليهم ~~المجوس ثم أفسدوا فبعث الله عليهم المسلمين فكانوا كلما استقام أمرهم شتتهم ~~الله فكلما أوقدوا نارا أي أهاجوا شرا وأجمعوا أمرهم على حرب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( أطفأها الله ) وقهرهم ووهن أمرهم فذكر النار مستعار قال ~~قتادة : أذلهم الله عز وجل فلقد بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم وهم تحت ~~أيدي PageV06P240 المجوس ثم قال جل وعز : ( ويسعون في الأرض فسادا ) أي ~~يسعون في إبطال الإسلام وذلك من أعظم الفساد والله أعلم وقيل : المراد ~~بالنار هنا نار الغضب أي كلما أوقدوا نار الغضب في أنفسهم وتجمعوا بأبدانهم ~~وقوة النفوس منهم باحتدام نار الغضب أطفاها الله حتى يضعفوا وذلك بما جعله ~~من الرعب نصرة بين يدي نبيه صلى الله عليه وسلم < < # | المائدة : ( 65 ) ولو أن أهل . . . . . # > > < # > ( المائده 65 : 66 ) < # > قوله تعالى : ( ولو أن اهل الكتاب ) ( أن ) في موضع رفع وكذا ( ولو ~~أنهم أقاموا التوراة ) ( آمنوا ) صدقوا ( واتقوا ) أي الشرك والمعاصي ( ~~لكفرنا عنهم ) اللام جواب ( لو ) وكفرنا غطينا وقد تقدم وإقامة التوراة ~~والإنجيل العمل بمقتضاهما وعدم تحريفهما وقد تقدم هذا المعنى في البقرة ~~مستوفى ( وما أنزل إليهم من ربهم ) أي القرآن وقيل : كتب أنبيائهم ( لأكلوا ~~من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) قال بن عباس وغيره : يعني المطر والنبات وهذا ~~يدل على أنهم كانوا في جدب وقيل : المعنى لوسعنا عليهم في أرزاقهم وأكلوا ~~أكلا متواصلا وذكر فوق وتحت للمبالغة فيما يفتح عليهم من الدنيا ونظير هذه ~~الآية ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب الطلاق وأن لو ~~استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا الجن ولو أن أهل القرى آمنوا ~~واتقوا ms2175 لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض فجعل تعالى التقى من أسباب ~~الرزق كما في هذه الآيات ووعد بالمزيد لمن شكر فقال : لئن شكرتم لأزيدنكم ~~إبراهيم ثم أخبر تعالى أن منهم مقتصدا وهم المؤمنون منهم كالنجاشي وسلمان ~~وعبد الله بن سلام اقتصدوا فلم PageV06P241 يقولوا في عيسى ومحمد عليهما ~~الصلاة والسلام إلا ما يليق بهما وقيل : أراد بالاقتصاد قوما لم يؤمنوا ~~ولكنهم لم يكونوا من المؤذين المستهزئين والله أعلم والاقتصاد الاعتدال في ~~العمل وهو من القصد والقصد إتيان الشيء تقول : قصدته وقصدت له وقصدت إليه ~~بمعنى ( ساء ما يعملون ) أي بئس شيء عملوه كذبوا الرسل وحرفوا الكتب وأكلوا ~~السحت < < # | المائدة : ( 67 ) يا أيها الرسول . . . . . # > > < # > ( المائده 67 ) < # > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك ~~من ربك ) قيل : معناه أظهر التبليغ لأنه كان في أول الإسلام يخفيه خوفا من ~~المشركين ثم أمر بإظهاره في هذه الآية وأعلمه الله أنه يعصمه من الناس وكان ~~عمر رضي الله عنه أول من أظهر إسلامه وقال : لا نعبد الله سرا وفي ذلك نزلت ~~: يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين الأنفال فدلت الآية على ~~رد قول من قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من أمر الدين تقية ~~وعلى بطلانه وهم الرافضة ودلت على أنه صلى الله عليه وسلم لم يسر إلى أحد ~~شيئا من أمر الدين لأن المعنى بلغ جميع ما أنزل إليك ظاهرا ولولا هذا ما ~~كان في قوله عز وجل : ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) فائدة وقيل : بلغ ما ~~أنزل إليك من ربك في أمر زينب بنت جحش الأسدية رضي الله عنها وقيل غير هذا ~~والصحيح القول بالعموم قال بن عباس : المعنى بلغ جميع ما أنزل إليك من ربك ~~فإن كتمت شيئا منه فما بلغت رسالته وهذا تأديب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وتأديب لحملة العلم من أمته ألا يكتموا شيئا من أمر شريعته وقد علم الله ~~تعالى من أمر نبيه أنه لا يكتم شيئا ms2176 من وحيه وفي صحيح مسلم عن مسروق عن ~~عائشة أنها قالت : من حدثك PageV06P242 أن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم ~~شيئا من الوحي فقد كذب والله تعالى يقول : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل ~~إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) وقبح الله الروافض حيث قالوا : ~~إنه صلى الله عليه وسلم كتم شيئا مما أوحى الله إليه كان بالناس حاجة إليه ~~الثانية قوله تعالى : ( والله يعصمك من الناس ) دليل على نبوته لأن الله عز ~~وجل أخبر أنه معصوم ومن ضمن سبحانه له العصمة فلا يجوز أن يكون قد ترك شيئا ~~مما أمره الله به وسبب نزول هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~نازلا تحت شجرة فجاء أعرابي فاخترط سيفه وقال للنبي صلى الله عليه وسلم : ~~من يمنعك مني فقال : ( الله ( فذعرت يد الأعرابي وسقط السيف من يده وضرب ~~برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه ذكره المهدوي وذكره القاضي عياض في كتاب ~~الشفاء قال : وقد رويت هذه القصة في الصحيح وأن غورث بن الحارث صاحب القصة ~~وأن النبي صلى الله عليه وسلم عفا عنه فرجع إلى قومه وقال : جئتكم من عند ~~خير الناس وقد تقدم الكلام في هذا المعنى في هذه السورة عند قوله : إذ هم ~~قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم مستوفى وفي النساء أيضا في ذكر صلاة الخوف وفي ~~صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غزوة قبل نجد فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في واد كثير ~~العضاة فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فعلق سيفه بغصن من ~~أغصانها قال : وتفرق الناس في الوادي يستظلون بالشجر قال فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إن رجلا أتاني وأنا نائم فأخذ السيف فاستيقظت وهو ~~قائم على رأسي فلم أشعر إلا والسيف صلتا في يده فقال لي من يمنعك مني قال ~~قلت الله ثم قال في الثانية من يمنعك مني قال قلت الله قال ms2177 فشام السيف فها ~~هو ذا جالس ( ثم لم يعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بن عباس قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( لما بعثني الله برسالته ضقت بها ذرعا وعرفت ~~أن من الناس من يكذبني PageV06P243 فأنزل الله هذه الآية ( وكان أبو طالب ~~يرسل كل يوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا من بني هاشم يحرسونه ~~حتى نزل ( والله يعصمك من الناس ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا ~~عماه إن الله قد عصمني من الجن والإنس فلا أحتاج إلى من يحرسني ( قلت : ~~وهذا يقتضي أن ذلك كان بمكة وأن الآية مكية وليس كذلك وقد تقدم أن هذه ~~السورة مدنية بإجماع ومما يدل على أن هذه الآية مدنية ما رواه مسلم في ~~الصحيح عن عائشة قالت : سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة ~~ليلة فقال : ( ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة ( قالت : فبينا نحن ~~كذلك سمعنا خشخشة سلاح فقال : ( من هذا ( قال : سعد بن أبي وقاص فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما جاء بك ( فقال : وقع في نفسي خوف على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أحرسه فدعا له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم نام وفي غير الصحيح قالت : فبينما نحن كذلك سمعت صوت السلاح فقال : ~~( من هذا ( فقالوا : سعد وحذيفة جئنا نحرسك فنام صلى الله عليه وسلم حتى ~~سمعت غطيطه ونزلت هذه الآية فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من ~~قبة أدم وقال : ( إنصرفوا أيها الناس فقد عصمني الله ( وقرأ أهل المدينة : ~~( رسالاته ) على الجمع وأبو عمرو وأهل الكوفة : ( رسالته ) على التوحيد قال ~~النحاس : والقراءتان حسنتان والجمع أبين لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان ينزل عليه الوحي شيئا فشيئا ثم يبينه والإفراد يدل على الكثرة فهي ~~كالمصدر والمصدر في أكثر الكلام لا يجمع ولا يثنى لدلالته على نوعه بلفظه ~~كقوله : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ( إن الله لا يهدي القوم الكافرين ms2178 ) ~~أي لا يرشدهم وقد تقدم وقيل : أبلغ أنت فأما الهداية فإلينا نظيره ما على ~~الرسول إلا البلاغ والله أعلم PageV06P244 < < # | المائدة : ( 68 ) قل يا أهل . . . . . # > > < # > ( المائده 68 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قال بن عباس : جاء جماعة من اليهود إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا : ألست تقر أن التوراة حق من عند الله قال : ( ~~بلى ( فقالوا : فإنا نؤمن بها ولا نؤمن بما عداها فنزلت الآية أي لستم على ~~شيء من الدين حتى تعملوا بما في الكتابين من الإيمان بمحمد عليه السلام ~~والعمل بما يوجبه ذلك منهما وقال أبو علي : ويجوز أن يكون ذلك قبل النسخ ~~لهما الثانية قوله تعالى : ( وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك ~~طغيانا وكفرا ) أي يكفرون به فيزدادون كفرا على كفرهم والطغيان تجاوز الحد ~~في الظلم والغلو فيه وذلك أن الظلم منه صغيرة ومنه كبيرة فمن تجاوز منزلة ~~الصغيرة فقد طغى ومنه قوله تعالى كلا إن الإنسان ليطغى العلق أي يتجاوز ~~الحد في الخروج عن الحق الثالثة قوله تعالى : ( فلا تأس على القوم الكافرين ~~) أي لا تحزن عليهم أسي يأسى أسى إذا حزن قال : * وانحلبت عيناه من فرط ~~الأسى * وهذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وليس بنهي عن الحزن لأنه لا ~~يقدر عليه ولكنه تسلية ونهي عن التعرض للحزن وقد مضى هذا المعنى في آخر آل ~~عمران مستوفى PageV06P245 < < # | المائدة : ( 69 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > < # > ( المائده 69 ) < # > تقدم الكلام في هذا كله فلا معنى لإعادته ( والذين هادوا ) معطوف وكذا ~~( والصابئون ) معطوف على المضمر في ( هادوا ) في قول الكسائي والأخفش قال ~~النحاس : سمعت الزجاج يقول وقد ذكر له قول الأخفش والكسائي : هذا خطأ من ~~جهتين إحداهما أن المضمر المرفوع يقبح العطف عليه حتى يؤكد والجهة الأخرى ~~أن المعطوف شريك المعطوف عليه فيصير المعنى أن الصابئين قد دخلوا في ~~اليهودية وهذا محال وقال الفراء : إنما جاز الرفع في ( والصابئون ) لأن ( ~~إن ) ضعيفة فلا تؤثر إلا في الاسم دون الخبر ( والذين ) هنا لا يتبين فيه ~~الإعراب فجرى على جهة واحدة ms2179 الأمران فجاز رفع الصابئين رجوعا إلى أصل ~~الكلام قال الزجاج : وسبيل ما يتبين فيه الإعراب وما لا يتبين فيه الإعراب ~~واحد وقال الخليل وسيبويه : الرفع محمول على التقديم والتأخير والتقدير : ~~إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون والصابئون والنصارى كذلك وأنشد سيبويه وهو نظيره : ~~وإلا فاعلموا أنا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق وقال ضابيء البرجمي : فمن ~~يك أمسى بالمدينة رحله * فإني وقيار بها لغريب وقيل : ( إن ) بمعنى ( نعم ) ~~فالصابئون مرتفع بالابتداء وحذف الخبر لدلالة الثاني عليه فالعطف يكون على ~~هذا التقدير بعد تمام الكلام وانقضاء الاسم والخبر وقال قيس الرقيات ~~PageV06P246 بكر العواذل في الصبا ح يلمنني وألومهنه ويقلن شيب قد علا * ك ~~وقد كبرت فقلت إنه قال الأخفش : ( إنه ) بمعنى ( نعم ) وهذه الهاء ) أدخلت ~~للسكت < < # | المائدة : ( 70 ) لقد أخذنا ميثاق . . . . . # > > < # > ( المائده 70 ) < # > قوله تعالى : ( لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا ) قد ~~تقدم في البقرة معنى الميثاق وهو ألا يعبدوا إلا الله وما يتصل به والمعنى ~~في هذه الآية لا تأس على القوم الكافرين فإنا قد أعذرنا إليهم وأرسلنا ~~الرسل فنقضوا العهود وكل هذا يرجع إلى ما افتتحت به السورة وهو قوله : ( ~~أوفوا بالعقود ) ( كلما جاءهم ) أي اليهود ( رسول بما لاتهوى أنفسهم ) ولا ~~يوافق هواهم ( فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ) أي كذبوا فريقا وقتلوا فريقا ~~فمن كذبوه عيسى ومن مثله من الأنبياء وقتلوا زكريا ويحيى وغيرهما من ~~الأنبياء وإنما قال : ( يقتلون ) لمراعاة رأس الآية وقيل : أراد فريقا ~~كذبوا وفريقا قتلوا وفريقا يكذبون وفريقا يقتلون فهذا دأبهم وعادتهم فاختصر ~~وقيل : فريقا كذبوا لم يقتلوهم وفريقا قتلوهم فكذبوا و ( يقتلون ) نعت ~~لفريق والله أعلم < < # | المائدة : ( 71 ) وحسبوا ألا تكون . . . . . # > > < # > ( المائده 71 ) < # > قوله تعالى : ( وحسبوا ألا تكون فتنة ) المعنى ظن هؤلاء الذين أخذ ~~عليهم الميثاق أنه لا يقع من الله عز وجل ابتلاء واختبار بالشدائد اغترارا ~~بقولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه وإنما اغتروا بطول الإمهال وقرأ أبو عمرو ~~وحمزة والكسائي ( تكون ms2180 ) بالرفع ونصب PageV06P247 الباقون فالرفع على أن ~~حسب بمعنى علم وتيقن و ( أن ) مخففة من الثقيلة ودخول ( لا ) عوض من ~~التخفيف وحذف الضمير لأنهم كرهوا أن يليها الفعل وليس من حكمها أن تدخل ~~عليه ففصلوا بينهما ب لا ) ومن نصب جعل ( أن ) ناصبة للفعل وبقي حسب على ~~بابه من الشك وغيره قال سيبويه : حسبت ألا يقول ذلك أي حسبت أنه قال ذلك ~~وإن شئت نصبت قال النحاس : والرفع عند النحويين في حسب وأخواتها أجود كما ~~قال : ألا زعمت بسباسة اليوم أنني * كبرت وألا يشهد اللهو أمثالي وإنما صار ~~الرفع أجود لأن حسب وأخواتها بمنزلة العلم لأنه شيء ثابت قوله تعالى : ( ~~فعموا ) أي عن الهدى ( وصموا ) أي عن سماع الحق لأنهم لم ينتفعوا بما رأوه ~~ولا سمعوه ( ثم تاب الله عليهم ) في الكلام إضمار أي أوقعت بهم الفتنة ~~فتابوا فتاب الله عليهم بكشف القحط أو بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم ~~يخبرهم بأن الله يتوب عليهم إن آمنوا فهذا بيان ( تاب الله عليهم ) أي يتوب ~~عليهم إن آمنوا وصدقوا لا أنهم تابوا على الحقيقة ( ثم عموا وصموا كثير ~~منهم ) أي عمي كثير منهم وصم بعد تبين الحق لهم بمحمد عليه الصلاة والسلام ~~فارتفع ( كثير ) على البدل من الواو وقال الأخفش سعيد : كما تقول رأيت قومك ~~ثلثيهم وإن شئت كان على إضمار مبتدأ أي العمي والصم كثير منهم وإن شئت كان ~~التقدير العمي والصم منهم كثير وجواب رابع أن يكون على لغة من قال : أكلوني ~~البراغيث وعليه قول الشاعر : ولكن ديافي أبوه وأمه * بحوران يعصرن السليط ~~أقاربه ومن هذا المعنى قوله : ( وأسروا النجوى الذين ظلموا ) ويجوز في غير ~~القرآن ( كثيرا ) بالنصب يكون نعتا لمصدر محذوف PageV06P248 < < # | المائدة : ( 72 ) لقد كفر الذين . . . . . # > > < # > ( المائده 72 ) < # > قوله تعالى : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم ) هذا ~~قول اليعقوبية فرد الله عليهم ذلك بحجة قاطعة مما يقرون به فقال : ( وقال ~~المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم ) أي إذا كان المسيح يقول : ~~يا رب ms2181 ويا الله فكيف يدعو نفسه أم كيف يسألها هذا محال ( إنه من يشرك بالله ~~) قيل : وهو من قول عيسى وقيل : ابتداء كلام من الله تعالى والإشراك أن ~~يعتقد معه موجدا وقد مضى في آل عمران القول في اشتقاق المسيح فلا معنى ~~لإعادته ( وما للظالمين من أنصار ) < < # | المائدة : ( 73 ) لقد كفر الذين . . . . . # > > < # > ( المائده 73 : 74 ) < # > قوله تعالى : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) أي أحد ثلاثة ~~ولا يجوز فيه التنوين عن الزجاج وغيره وفيه للعرب مذهب آخر يقولون : رابع ~~ثلاثة فعلى هذا يجوز الجر والنصب لأن معناه الذي صير الثلاثة أربعة بكونه ~~منهم وكذلك إذا قلت : ثالث اثنين جاز التنوين وهذا قول فرق النصارى من ~~الملكية والنسطورية واليعقوبية لأنهم يقولون أب وبن وروح القدس إله واحد ~~ولا يقولون ثلاثة آلهة وهو معنى مذهبهم وإنما يمتنعون من العبارة وهي لازمة ~~لهم وما كان هكذا صح أن PageV06P249 يحكى بالعبارة اللازمة وذلك أنهم ~~يقولون : إن الابن إله والأب إله وروح القدس إله وقد تقدم القول في هذا في ~~النساء فأكفرهم الله بقولهم هذا وقال : ( وما من إله إلا إله واحد ) أي أن ~~الإله لا يتعدد وهم يلزمهم القول بثلاثة آلهة كما تقدم وإن لم يصرحوا بذلك ~~لفظا وقد مضى في البقرة معنى الواحد و ( من ) زائدة ويجوز في غير القرآن ( ~~إلها واحدا ) على الاستثناء وأجاز الكسائي الخفض على البدل قوله تعالى : ( ~~وإن لم ينتهوا ) أي يكفوا عن القول بالتثليث ليمسنهم عذاب أليم في الدنيا ~~والآخرة ( أفلا يتوبون ) تقرير وتوبيخ أي فليتوبوا إليه وليسألوه ستر ~~ذنوبهم والمراد الكفرة منهم وإنما خص الكفرة بالذكر لأنهم القائلون بذلك ~~دون المؤمنين < < # | المائدة : ( 75 ) ما المسيح ابن . . . . . # > > < # > ( المائده 75 ) < # > قوله تعالى : ( ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) ~~ابتداء وخبر أي ما المسيح وإن ظهرت الآيات على يديه فإنما جاء بها كما جاءت ~~بها الرسل فإن كان إلها فليكن كل رسول إلها فهذا رد لقولهم واحتجاج عليهم ~~ثم بالغ في الحجة فقال : ( وأمه ms2182 صديقة ) ابتداء وخبر ( كانا يأكلان الطعام ~~) أي أنه مولود مربوب ومن ولدته النساء وكان يأكل الطعام مخلوق محدث كسائر ~~المخلوقين ولم يدفع هذا أحد منهم فمتى يصلح المربوب لأن يكون ربا وقولهم : ~~كان يأكل بناسوته لا بلاهوته فهذا منهم مصير إلى الاختلاط ولا يتصور اختلاط ~~إله بغير إله ولو جاز اختلاط القديم بالمحدث لجاز أن يصير القديم محدثا ولو ~~صح هذا في حق عيسى لصح في حق غيره حتى يقال : اللاهوت مخالط لكل محدث وقال ~~بعض المفسرين في قوله : ( كانا يأكلان الطعام ) إنه كناية عن الغائط والبول ~~وفي هذا دلالة PageV06P250 على أنهما بشران وقد استدل من قال : إن مريم ~~عليها السلام لم تكن نبية بقوله تعالى : ( وأمه صديقة ) قلت : وفيه نظر ~~فإنه يجوز أن تكون صديقة مع كونها نبية كإدريس عليه السلام وقد مضى في آل ~~عمران ما يدل على هذا والله أعلم وإنما قيل لها صديقة لكثرة تصديقها بآيات ~~ربها وتصديقها ولدها فيما أخبرها به عن الحسن وغيره والله أعلم قوله تعالى ~~: ( أنظر كيف نبين لهم الآيات ) أي الدلالات ( ثم انظر أنى يؤفكون ) أي كيف ~~يصرفون عن الحق بعد هذا البيان يقال : أفكه يأفكه إذا صرفه وفي هذا رد على ~~القدرية والمعتزلة < < # | المائدة : ( 76 ) قل أتعبدون من . . . . . # > > < # > ( المائده 76 ) < # > قوله تعالى : ( قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ) ~~زيادة في البيان وإقامة حجة عليهم أي أنتم مقرون أن عيسى كان جنينا في بطن ~~أمه لا يملك لأحد ضرا ولا نفعا وإذ أقررتم أن عيسى كان في حال من الأحوال ~~لا يسمع ولا يبصر ولا يعلم ولا ينفع ولا يضر فكيف اتخذتموه إلها ( والله هو ~~السميع العليم ) أي لم يزل سميعا عليما يملك الضر والنفع ومن كانت هذه صفته ~~فهو الإله على الحقيقة والله أعلم < < # | المائدة : ( 77 ) قل يا أهل . . . . . # > > < # > ( المائده 77 ) < # > PageV06P251 قوله تعالى : ( قل يأهل الكتاب لاتغلوا في دينكم غير الحق ~~) أي لا تفرطوا كما أفرطت اليهود والنصارى في عيسى غلو اليهود قولهم في ms2183 ~~عيسى ليس ولد رشدة وغلو النصارى قولهم : أنه إله والغلو مجاوزة الحد وقد ~~تقدم في النساء بيانه قوله تعالى : ( ولا تتبعوا أهواء قوم ) ألاهواء جمع ~~هوى وقد تقدم في البقرة وسمي الهوى هوى لأنه يهوي بصاحبه في النار ( قد ~~ضلوا من قبل ) قال مجاهد والحسن : يعني اليهود ( وأضلوا كثيرا ) أي أضلوا ~~كثيرا من الناس ( وضلوا عن سواء السبيل ) أي عن قصد طريق محمد صلى الله ~~عليه وسلم وتكرير ضلوا على معنى أنهم ضلوا من قبل وضلوا من بعد والمراد ~~الأسلاف الذين سنوا الضلالة وعملوا بها من رؤساء اليهود والنصارى < < # | المائدة : ( 78 ) لعن الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( المائده 78 ) < # > قوله تعالى : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن ~~مريم ) فيه مسألة واحدة : وهي جواز لعن الكافرين وإن كانوا من أولاد ~~الأنبياء وأن شرف النسب لا يمنع إطلاق اللعنة في حقهم ومعنى ( على لسان ~~داود وعيسى بن مريم ) أي لعنوا في الزبور والإنجيل فإن الزبور لسان داود ~~والإنجيل لسان عيسى أي لعنهم الله في الكتابين وقد تقدم اشتقاقهما قال ~~مجاهد وقتادة وغيرهما لعنهم مسخهم قردة وخنازير قال أبو مالك : الذين لعنوا ~~على لسان داود مسخوا قردة والذين لعنوا على لسان عيسى مسخوا خنازير وقال بن ~~عباس : الذين لعنوا على لسان داود أصحاب السبت والذين لعنوا على لسان عيسى ~~الذين كفروا بالمائدة بعد نزولها وروي نحوه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقيل لعن الأسلاف والأخلاف ممن كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم على لسان داود ~~وعيسى لأنهما أعلما أن محمدا صلى الله عليه وسلم نبي مبعوث فلعنا من يكفر ~~به PageV06P252 قوله تعالى : ( ذلك بما عصوا ) ذلك في موضع رفع بالابتداء ~~أي ذلك اللعن بما عصوا أي بعصيانهم ويجوز أن يكون على إضمار مبتدأ أي الأمر ~~ذلك ويجوز أن يكون في موضع نصب أي فعلنا ذلك بهم لعصيانهم واعتدائهم < < # | المائدة : ( 79 ) كانوا لا يتناهون . . . . . # > > < # > ( المائده 79 ) < # > قوله تعالى : ( كانو لا يتناهون عن منكر فعلوه ) فيه مسئلتان : الأولى ~~قوله تعالى : ( كانوا لا ms2184 يتناهون ) أي لا ينهى بعضهم بعضا : ( لبئس ما ~~كانوا يفعلون ) ذم لتركهم النهي وكذا من بعدهم يذم من فعل فعلهم خرج أبو ~~داود عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~أول ما دخل النقص على بني اسرائيل كان الرجل أول ما يلقى الرجل فيقول يا ~~هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك ~~أن يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم ~~قال : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك ~~بما عصوا وكانوا يعتدون ) إلى قوله ( فاسقون ) ثم قال : ( كلا والله لتأمرن ~~بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق ~~ولتقصرنه على الحق قصرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض وليلعننكم كما ~~لعنهم ( وخرجه الترمذي أيضا ومعنى لتأطرنه لتردنه الثانية : قال بن عطية : ~~والإجماع منعقد على أن النهي عن المنكر فرض لمن أطاقه وأمن الضرر على نفسه ~~وعلى المسلمين فإن خاف فينكر بقلبه ويهجر ذا المنكر ولا يخالطه وقال حذاق ~~أهل العلم : وليس من شرط الناهي أن يكون سليما عن معصية بل ينهى العصاة ~~بعضهم بعضا وقال بعض الأصوليين : فرض على الذين يتعاطون الكئوس أن ينهي ~~بعضهم بعضا PageV06P253 واستدلوا بهذه الآية قالوا : لأن قوله : ( كانوا لا ~~يتناهون عن منكر فعلوه ) يقتضي اشتراكهم في الفعل وذمهم على ترك التناهي ~~وفي الآية دليل على النهي عن مجالسة المجرمين وأمر بتركهم وهجرانهم وأكد ~~ذلك بقوله في الإنكار على اليهود : ( ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا ) ~~( وما ) من قوله : ( ما كانوا ) يجوز أن تكون في موضع نصب وما بعدها نعت ~~لها التقدير لبئس شيئا كانوا يفعلونه أو تكون في موضع رفع وهي بمعنى الذي < ~~< # | المائدة : ( 80 ) ترى كثيرا منهم . . . . . # > > < # > ( المائده 80 ) < # > قوله تعالى : ( ترى كثيرا منهم ) أي من اليهود قيل : كعب بن الأشرف ~~وأصحابه وقال مجاهد : يعني المنافقين ( يتولون الذين كفروا ) أي المشركين ms2185 ~~وليسوا على دينهم ( لبئس ما قدمت له أنفسهم ) أي سولت وزينت وقيل : المعنى ~~لبئس ما قدموا لأنفسهم ومعادهم ( أن سخط الله عليهم ) ( أن ) في موضع رفع ~~على إضمار مبتدأ كقولك بئس رجلا زيد وقيل : بدل من ( ما ) في قوله ( لبئس ) ~~على أن تكون ( ما ) نكرة فتكون رفعا أيضا ويجوز أن تكون في موضع نصب بمعنى ~~لأن سخط الله عليهم : ( وفي العذاب هم خالدون ) ابتداء وخبر < < # | المائدة : ( 81 ) ولو كانوا يؤمنون . . . . . # > > < # > ( المائده 81 ) < # > قوله تعالى : ( ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما ~~اتخذوهم اولياء ) يدل بهذا على أن من اتخذ كافرا وليا فليس بمؤمن إذا اعتقد ~~اعتقاده ورضي أفعاله ( ولكن كثيرا منهم فاسقون ) أي خارجون عن الإيمان ~~بنبيهم لتحريفهم أو عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم لنفاقهم ~~PageV06P254 < < # | المائدة : ( 82 ) لتجدن أشد الناس . . . . . # > > < # > ( المائده 82 ) < # > قوله تعالى : ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود ) اللام لام ~~قسم ودخلت النون على قول الخليل وسيبويه فرقا بين الحال والمستقبل ( عداوة ~~) نصب على البيان وكذا ( ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا ~~نصارى ) وهذه الآية نزلت في النجاشي وأصحابه لما قدم عليهم المسلمون في ~~الهجرة الأولى حسب ما هو مشهور في سيرة بن إسحاق وغيره خوفا من المشركين ~~وفتنتهم وكانوا ذوي عدد ثم هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ~~بعد ذلك فلم يقدروا على الوصول إليه حالت بينهم وبين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الحرب فلما كانت وقعة بدر وقتل الله فيها صناديد الكفار قال كفار ~~قريش : إن ثأركم بأرض الحبشة فاهدوا إلى النجاشي وابعثوا إليه رجلين من ذوي ~~رأيكم لعله يعطيكم من عنده فتقتلونهم بمن قتل منكم ببدر فبعث كفار قريش ~~عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة بهدايا فسمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم بذلك فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري وكتب معه ~~إلى النجاشي فقدم على النجاشي فقرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~دعا جعفر ms2186 بن أبي طالب والمهاجرين وأرسل إلى الرهبان والقسيسين فجمعهم ثم ~~أمر جعفر أن يقرأ عليهم القرآن فقرأ سورة مريم فقاموا تفيض أعينهم من الدمع ~~فهم الذين أنزل الله فيهم ( ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا ~~إنا نصارى ) وقرأ إلى الشاهدين رواه أبو داود قال : حدثنا محمد بن سلمة ~~المرادي قال حدثنا بن وهب قال أخبرني يونس عن بن شهاب عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحرث بن هشام وعن سعيد بن المسيب وعن عروة بن الزبير أن الهجرة ~~الأولى هجرة المسلمين إلى أرض الحبشة وساق الحديث بطوله وذكر البيهقي عن بن ~~إسحاق قال قدم على النبي PageV06P255 صلى الله عليه وسلم عشرون رجلا وهو ~~بمكة أو قريب من ذلك من النصارى حين ظهر خبره من الحبشة فوجدوه في المسجد ~~فكلموه وسألوه ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة فلما فرغوا من مسألتهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عما أرادوا دعاهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى الله عز وجل وتلا عليهم القرآن فلما سمعوه فاضت أعينهم من الدمع ~~ثم استجابوا له وآمنوا به وصدقوه وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من ~~أمره فلما قاموا من عنده اعترضهم أبو جهل في نفر من قريش فقالوا : خيبكم ~~الله من ركب بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم فتأتونهم بخبر الرجل ~~فلم تظهر مجالستكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه بما قال لكم ما نعلم ~~ركبا أحمق منكم أو كما قال لهم فقالوا : سلام عليكم لا نجاهلكم لنا أعمالنا ~~ولكم أعمالكم لا نألوا أنفسنا خيرا فيقال : إن النفر النصارى من أهل نجران ~~ويقال : إن فيهم نزلت هؤلاء الآيات الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به ~~يؤمنون القصص إلى قوله لا نبتغي الجاهلين القصص وقيل : إن جعفرا وأصحابه ~~قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في سبعين رجلا عليهم ثياب الصوف فيهم ~~اثنان وستون من الحبشة وثمانية من أهل الشام وهم بحيراء الراهب وإدريس ~~وأشرف وأبرهة وثمامة وقثم ودريد ms2187 وأيمن فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سورة يس إلى آخرها فبكوا حين سمعوا القرآن وآمنوا وقالوا : ما أشبه ~~هذا بما كان ينزل على عيسى فنزلت فيهم ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا ~~اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا ~~نصارى ) يعني وفد النجاشي وكانوا أصحاب الصوامع وقال سعيد بن جبير : وأنزل ~~الله فيهم أيضا ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون القصص ) إلى ~~قوله ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين القصص ) إلى آخر الآية وقال مقاتل والكلبي ~~: كانوا أربعين رجلا من أهل نجران من بني الحرث بن كعب واثنان وثلاثون من ~~الحبشة وثمانية وستون من PageV06P256 أهل الشام وقال قتادة : نزلت في ناس ~~من أهل الكتاب كانوا على شريعة من الحق مما جاء به عيسى فلما بعث الله ~~محمدا صلى الله عليه وسلم آمنوا به فأثنى الله عليهم قوله تعالى : ( ذلك ~~بأن منهم قسيسين ورهبانا ) واحد ( القسيسين ) قس وقسيس قاله قطرب والقسيس ~~العالم وأصله من قس إذا تتبع الشيء فطلبه قال الراجز : * يصبحن عن قس الأذى ~~غوافلا * وتقسست أصواتهم بالليل تسمعتها والقس النميمة والقس أيضا رئيس من ~~رؤساء النصارى في الدين والعلم وجمعه قسوس وكذلك القسيس مثل الشر والشرير ~~فالقسيسون هم الذين يتبعون العلماء والعباد ويقال في جمع قسيس مكسرا : ~~قساوسة أبدل من إحدى السينين واوا وقساوسة أيضا كمهالبة والأصل قساسسة ~~فأبدلوا إحدى السينات واوا لكثرتها ولفظ القسيس إما أن يكون عربيا وإما أن ~~يكون بلغة الروم ولكن خلطته العرب بكلامهم فصار من لغتهم إذ ليس في الكتاب ~~ما ليس من لغة العرب كما تقدم وقال أبو بكر الأنباري : حدثنا أبي حدثنا نصر ~~بن داود حدثنا أبو عبيد قال : حدثت عن معاوية بن هشام عن نصير الطائي عن ~~الصلت عن حامية بن رباب قال : قلت لسلمان ( بأن منهم قسيسين ورهبانا ) فقال ~~: دع القسيسين في الصوامع والمحراب أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( بأن منهم صديقين ورهبانا ) وقال عروة بن الزبير : ضيعت النصارى الإنجيل ~~وأدخلوا ms2188 فيه ما ليس منه وكانوا أربعة نفر الذين غيروه لوقاس ومرقوس ويحنس ~~ومقبوس وبقي قسيس على الحق وعلى الإستقامة فمن كان على دينه وهديه فهو قسيس ~~قوله تعالى : ( ورهبانا ) الرهبان جمع راهب كركبان وراكب قال النابغة ~~PageV06P257 لو أنها عرضت لأشمط راهب * عبد الإله صرورة متعبد لرنا لرؤيتها ~~وحسن حديثها * ولخاله رشدا وإن لم يرشد والفعل منه رهب الله يرهبه أي خافه ~~رهبا ورهبا ورهبة والرهبانية والترهب التعبد في صومعة قال أبو عبيد : وقد ~~يكون ( رهبان ) للواحد والجمع قال الفراء : ويجمع ( رهبان ) إذا كان للمفرد ~~رهابنة ورهابين كقربان وقرابين قال جرير في الجمع : رهبان مدين لو رأوك ~~تنزلوا * والعصم من شعف العقول الفادر الفادر المسن من الوعول ويقال : ~~العظيم وكذلك الفدور والجمع فدر وفدور وموضعها المفدرة قاله الجوهري وقال ~~آخر في التوحيد : لو أبصرت رهبان دير في الجبل * لانحدر الرهبان يسعى ويصل ~~من الصلاة والرهابة على وزن السحابة عظم في الصدر مشرف على البطن مثل ~~اللسان وهذا المدح لمن آمن منهم بمحمد صلى الله عليه وسلم دون من أصر على ~~كفره ولهذا قال : ( وأنهم لا يستكبرون ) أي عن الأنقياد إلى الحق < < # | المائدة : ( 83 ) وإذا سمعوا ما . . . . . # > > < # > ( المائده 83 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا ما سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من ~~الدمع ) أي بالدمع وهو في موضع الحال وكذا يقولون ) وقال امرؤ القيس : ~~ففاضت دموع العين مني صبابة * على النحر حتى بل دمعي محملي وخبر مستفيض إذا ~~كثر وانتشر كفيض الماء عن الكثرة وهذه أحوال العلماء يبكون ولا يصعقون ~~ويسألون ولا يصيحون ويتحازنون ولا يتموتون كما قال تعالى : الله نزل ~~PageV06P258 أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ~~ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله الزمر وقال : إنما المؤمنون ~~الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وفي الأنفال يأتي بيان هذا المعنى إن شاء ~~الله تعالى وبين الله سبحانه في هذه الآيات أن أشد الكفار تمردا وعتوا ~~وعداوة للمسلمين اليهود ويضاهيهم المشركون وبين أن أقربهم مودة النصارى ~~والله أعلم ms2189 قوله تعالى : ( فاكتبنا مع الشاهدين ) أي مع أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم الذين يشهدون بالحق من قوله عز وجل : وكذلك جعلناكم أمة وسطا ~~لتكونوا شهداء على الناس عن بن عباس وبن جريج وقال الحسن : الذين يشهدون ~~بالإيمان وقال أبو علي : الذين يشهدون بتصديق نبيك وكتابك ومعنى ( فاكتبنا ~~) اجعلنا فيكون بمنزلة ما قد كتب ودون < < # | المائدة : ( 84 ) وما لنا لا . . . . . # > > < # > ( المائده 84 ) < # > قوله تعالى : ( وما لنا لانؤمن بالله وما جاءنا من الحق ) بين ~~استبصارهم في الدين أي يقولون وما لنا لا نؤمن أي وما لنا تاركين الإيمان ف ~~نؤمن ) في موضع نصب على الحال ( ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ) ~~أي مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم بدليل قوله : أن الأرض يرثها عبادي ~~الصالحون يريد أمة محمد صلى الله عليه وسلم وفي الكلام إضمار أي نطمع أن ~~يدخلنا ربنا الجنة وقيل : ( مع ) بمعنى في كما تذكر في بمعنى ( مع ) تقول : ~~كنت فيمن لقي الأمير أي مع من لقي الأمير والطمع يكون مخففا وغير مخفف يقال ~~: طمع فيه طمعا وطماعة وطماعية مخفف فهو طمع < < # | المائدة : ( 85 ) فأثابهم الله بما . . . . . # > > < # > ( المائده 85 : 86 ) < # > PageV06P259 قوله تعالى : ( فأثابهم الله بما قالوا جنات ) دليل على ~~إخلاص إيمانهم وصدق مقالهم فأجاب الله سؤالهم وحقق طمعهم وهكذا من خلص ~~إيمانه وصدق يقينه يكون ثوابه الجنة ثم قال : ( والذين كفروا ) من اليهود ~~والنصارى ومن المشركين ( وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ) والجحيم ~~النار الشديدة الاتقاد يقال : حجم فلان النار إذا شدد إيقادها ويقال أيضا ~~لعين الأسد : حجمة لشدة اتقادها ويقال ذلك للحرب قال الشاعر : والحرب لا ~~يبقي لجا حمها التخيل والمراح إلا الفتى الصبار في * النجدات والفرس الوقاح ~~< < # | المائدة : ( 87 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( المائده 87 ) < # > قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ~~ولا تعتدوا ) فيه خمس مسائل : الأولى أسند الطبري إلى بن عباس أن الآية ~~نزلت بسبب رجل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني إذا ~~أصبت ms2190 من اللحم انتشرت وأخذتني شهوتي فحرمت اللحم فأنزل الله هذه الآية وقيل ~~: إنها نزلت بسبب جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو ~~بكر وعلي وبن مسعود وعبد الله بن عمر وأبو ذر الغفاري وسالم مولى أبي حذيفة ~~والمقداد بن الأسود وسلمان الفارسي ومعقل بن مقرن رضي الله عنهم اجتمعوا في ~~دار عثمان بن مظعون واتفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ولا يناموا ~~على الفرش ولا يأكلوا اللحم ولا الودك ولا يقربوا النساء والطيب ويلبسوا ~~المسوح ويرفضوا الدنيا ويسيحوا في الأرض ويترهبوا ويجبوا المذاكير فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية والأخبار بهذا المعنى كثيرة وإن لم يكن فيها ذكر ~~النزول وهي PageV06P260 الثانية خرج مسلم عن أنس أن نفرا من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر ~~فقال بعضهم : لا أتزوج النساء وقال بعضهم لا آكل اللحم وقال بعضهم : لا ~~أنام على الفراش فحمد الله وأثنى عليه فقال : ( ما بال أقوام قالوا كذا ~~وكذا لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ~~( وخرجه البخاري عن أنس أيضا ولفظه قال : جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته فلما أخبروا كأنهم تقالوها ~~فقالوا : وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له من ذنبه ما ~~تقدم وما تأخر فقال أحدهم : أما أنا فإني أصلي الليل أبدا وقال آخر : أما ~~أنا فأصوم الدهر ولا أفطر وقال آخر : أما أنا فأعتزل النساء ولا أتزوج أبدا ~~فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما ~~والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج ~~النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ( وخرجا عن سعد بن أبي وقاص قال : أراد ~~عثمان بن مظعون أن يتبتل فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم ولو أجاز له ذلك ~~لاختصينا وخرج الإمام أحمد بن حنبل ms2191 رضي الله عنه في مسنده قال حدثنا أبو ~~المغيرة قال حدثنا معان بن رفاعة قال حدثني علي بن يزيد عن القاسم عن أبي ~~أمامة الباهلي رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في سرية من سراياه قال : فمر رجل بغار فيه شيء من الماء فحدث نفسه بأن يقيم ~~في ذلك الغار فيقوته ما كان فيه من ماء ويصيب ما حوله من البقل ويتخلى عن ~~الدنيا قال : لو أني أتيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فإن ~~أذن لي فعلت وإلا لم أفعل فأتاه فقال : يا نبي الله إني مررت بغار فيه ما ~~يقوتني من الماء والبقل فحدثتني نفسي بأن أقيم فيه وأتخلى عن الدنيا قال : ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( إني لم أبعث باليهودية ولا النصرانية ~~ولكني بعثت بالحنيفية السمحة والذي نفس محمد بيده لغدوة أو روحة في سبيل ~~الله خير من الدنيا وما فيها ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة ~~PageV06P261 الثالثة قال علماؤنا رحمة الله عليهم في هذه الآية وما شابهها ~~والأحاديث الواردة في معناها رد على غلاة المتزهدين وعلى أهل البطالة من ~~المتصوفين إذ كل فريق منهم قد عدل عن طريقه وحاد عن تحقيقه قال الطبري : لا ~~يجوز لأحد من المسلمين تحريم شيء مما أحل الله لعباده المؤمنين على نفسه من ~~طيبات المطاعم والملابس والمناكح إذا خاف على نفسه بإحلال ذلك بها بعض ~~العنت والمشقة ولذلك رد النبي صلى الله عليه وسلم التبتل على بن مظعون فثبت ~~أنه لا فضل في ترك شيء مما أحله الله لعباده وأن الفضل والبر إنما هو في ~~فعل ما ندب عباده إليه وعمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنه لأمته ~~واتبعه على منهاجه الأئمة الراشدون إذ كان خير الهدي هدي نبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم فإذا كان كذلك تبين خطأ من آثر لباس الشعر والصوف على لباس ~~القطن والكتان إذا قدر على لباس ذلك من حله ms2192 وآثر أكل الخشن من الطعام وترك ~~اللحم وغيره حذرا من عارض الحاجة إلى النساء قال الطبري : فإن ظن ظان أن ~~الخير في غير الذي قلنا لما في لباس الخشن وأكله من المشقة على النفس وصرف ~~ما فضل بينهما من القيمة إلى أهل الحاجة فقد ظن خطأ وذلك أن الأولى ~~بالإنسان صلاح نفسه وعونه لها على طاعة ربها ولا شيء أضر للجسم من المطاعم ~~الرديئة لأنها مفسدة لعقله ومضعفة لأدواته التي جعلها الله سببا إلى طاعته ~~وقد جاء رجل إلى الحسن البصري فقال : إن لي جارا لا يأكل الفالوذج فقال : ~~ولم قال : يقول لا يؤدي شكره فقال الحسن : أفيشرب الماء البارد فقال : نعم ~~فقال : إن جارك جاهل فإن نعمة الله عليه في الماء البارد أكثر من نعمته ~~عليه في الفالوذج قال بن العربي قال علماؤنا : هذا إذا كان الدين قواما ولم ~~يكن المال حراما فأما إذا فسد الدين عند الناس وعم الحرام فالتبتل أفضل ~~وترك اللذات أولى وإذا وجد الحلال فحال النبي صلى الله عليه وسلم أفضل ~~وأعلى قال المهلب : إنما نهى صلى الله عليه وسلم عن التبتل والترهب من أجل ~~أنه مكاثر بأمته الأمم يوم القيامة وأنه في الدنيا مقاتل بهم طوائف الكفار ~~وفي آخر الزمان يقاتلون الدجال فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكثر ~~النسل PageV06P262 الرابعة قوله تعالى : ( ولا تعتدوا ) قيل : المعنى لا ~~تعتدوا فتحلوا ما حرم الله فالنهيان على هذا تضمنا الطرفين أي لا تشددوا ~~فتحرموا حلالا ولا تترخصوا فتحلوا حراما قاله الحسن البصري وقيل : معناه ~~التأكيد لقوله : ( تحرموا ) قاله السدي وعكرمة وغيرهما أي لا تحرموا ما أحل ~~الله وشرع والأول أولى والله أعلم الخامسة من حرم على نفسه طعاما أو شرابا ~~أو أمة له أو شيئا مما أحل الله فلا شيء عليه ولا كفارة في شيء من ذلك عند ~~مالك إلا أنه إن نوى بتحريم الأمة عتقها صارت حرة وحرم عليه وطؤها إلا ~~بنكاح جديد بعد عتقها وكذلك إذا قال لامرأته أنت علي حرام فإنه تطلق ms2193 عليه ~~ثلاثا وذلك أن الله تعالى قد أباح له أن يحرم امرأته عليه بالطلاق صريحا ~~وكناية وحرام من كنايات الطلاق وسيأتي ما للعلماء فيه في سورة التحريم إن ~~شاء الله تعالى وقال أبو حنيفة : إن من حرم شيئا صار محرما عليه وإذا ~~تناوله لزمته الكفارة وهذا بعيد والآية ترد عليه وقال سعيد بن جبير : لغو ~~اليمين تحريم الحلال وهو معنى قول الشافعي على ما يأتي < < # | المائدة : ( 88 ) وكلوا مما رزقكم . . . . . # > > < # > ( المائده 88 ) < # > قوله تعالى : ( وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا ) فيه مسألة واحدة : ~~الأكل في هذه الآية عبارة عن التمتع بالأكل والشرب واللباس والركوب ونحو ~~ذلك وخص الأكل بالذكر لأنه أعظم المقصود وأخص الانتفاعات بالإنسان وسيأتي ~~بيان حكم الأكل والشرب واللباس في الأعراف إن شاء الله تعالى وأما شهوة ~~الأشياء الملذة ومنازعة النفس إلى طلب الأنواع الشهية فمذاهب الناس في ~~تمكين النفس منها مختلفة فمنهم من يرى صرف النفس عنها وقهرها عن اتباع ~~شهواتها أحرى ليذل له قيادها ويهون عليه PageV06P263 عنادها فإنه إذا ~~أعطاها المراد يصير أسير شهواتها ومنقادا بانقيادها حكي أن أبا حازم كان ~~يمر على الفاكهة فيشتهيها فيقول : موعدك الجنة وقال آخرون : تمكين النفس من ~~لذاتها أولى لما فيه من ارتياحها ونشاطها بإدراك إرادتها وقال آخرون : بل ~~التوسط في ذلك أولى لأن في إعطائها ذلك مرة ومنعها أخرى جمع بين الأمرين ~~وذلك النصف من غير شين وتقدم معنى الاعتداء والرزق في البقرة والحمد لله < ~~< # | المائدة : ( 89 ) لا يؤاخذكم الله . . . . . # > > < # > ( المائده 89 ) < # > فيه سبع وأربعون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( لا يؤاخذكم الله باللغو ~~في أيمانكم ) تقدم معنى اللغو في البقرة ومعنى ( في أيمانكم ) أي من ~~أيمانكم والأيمان جمع يمين وقيل : ويمين فعيل من اليمن وهو البركة سماها ~~الله تعالى بذلك لأنها تحفظ الحقوق ويمين تذكر وتؤنث وتجمع أيمان وأيمن قال ~~زهير : * فتجمع أيمن منا ومنكم * الثانية واختلف في سبب نزول هذه الآية ~~فقال بن عباس : سبب نزولها القوم الذين حرموا طيبات المطاعم والملابس ~~والمناكح على أنفسهم حلفوا على ذلك ms2194 فلما نزلت لا تحرموا طيبات ما أحل الله ~~لكم قالوا : كيف نصنع بأيماننا فنزلت هذه الآية PageV06P264 والمعنى على ~~هذا القول إذا أتيتم باليمين ثم ألغيتموها أي أسقطتم حكمها بالتكفير وكفرتم ~~فلا يؤاخذكم الله بذلك وإنما يؤاخذكم بما أقمتم عليه فلم تلغوه أي فلم ~~تكفروا فبان بهذا أن الحلف لا يحرم شيئا وهو دليل الشافعي على أن اليمين لا ~~يتعلق بها تحريم الحلال وأن تحريم الحلال لغو كما أن تحليل الحرام لغو مثل ~~قول القائل : استحللت شرب الخمر فتقتضي الآية على هذا القول أن الله تعالى ~~جعل تحريم الحلال لغوا في أنه لا يحرم فقال : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم ) أي بتحريم الحلال وروي أن عبد الله بن رواحة كان له أيتام وضيف ~~فانقلب من شغله بعد ساعة من الليل فقال : أعشيتم ضيفي فقالوا : انتظرناك ~~فقال : لا والله لا آكله الليلة فقال ضيفه : وما أنا بالذي يأكل وقال ~~أيتامه : ونحن لا نأكل فلما رأى ذلك أكل وأكلوا ثم أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأخبره فقال له : ( أطعت الرحمن وعصيت الشيطان ( فنزلت الآية الثالثة ~~الأيمان في الشريعة على أربعة أقسام : قسمان فيهما الكفارة وقسمان لا كفارة ~~فيهما خرج الدارقطني في سننه حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثنا ~~خلف بن هشام حدثنا عبثر عن ليث عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ~~قال : ألايمان أربعة يمينان يكفران ويمينان لا يكفران فاليمينان اللذان ~~يكفران فالرجل الذي يحلف والله لا أفعل كذا وكذا فيفعل والرجل يقول والله ~~لأفعلن كذا وكذا فلا يفعل واليمينان اللذان لا يكفران فالرجل يحلف والله ما ~~فعلت كذا وكذا وقد فعل والرجل يحلف لقد فعلت كذا وكذا ولم يفعله قال بن عبد ~~البر : وذكر سفيان الثوري في جامعه وذكره المروزي عنه أيضا قال سفيان : ~~الأيمان أربعة يمينان يكفران وهو أن يقول الرجل والله لا أفعل فيفعل أو ~~يقول والله لأفعلن ثم لا يفعل ويمينان لا يكفران وهو أن يقول الرجل والله ~~ما فعلت وقد ms2195 فعل أو يقول والله لقد فعلت وما فعل قال المروزي : أما ~~اليمينان الأوليان فلا اختلاف فيهما بين العلماء على ما قال سفيان وأما ~~اليمينان الأخريان فقد اختلف أهل العلم فيهما فإن كان الحالف حلف على أنه ~~لم يفعل كذا وكذا أو أنه قد فعل كذا وكذا عند نفسه صادقا يرى أنه على ما ~~حلف عليه PageV06P265 فلا إثم عليه ولا كفارة عليه في قول مالك وسفيان ~~الثوري وأصحاب الرأي وكذلك قال أحمد وأبو عبيد وقال الشافعي لا إثم عليه ~~وعليه الكفارة قال المروزي : وليس قول الشافعي في هذا بالقوي قال : وإن كان ~~الحالف على أنه لم يفعل كذا وكذا وقد فعل متعمدا للكذب فهو آثم ولا كفارة ~~عليه في قول عامة العلماء مالك وسفيان الثوري وأصحاب الرأي وأحمد بن حنبل ~~وأبي ثور وأبي عبيد وكان الشافعي يقول يكفر قال : وقد روي عن بعض التابعين ~~مثل قول الشافعي قال المروزي : أميل إلى قول مالك وأحمد قال : فأما يمين ~~اللغو الذي اتفق عامة العلماء على أنها لغو فهو قول الرجل : لا والله وبلى ~~والله في حديثه وكلامه غير منعقد لليمين ولا مريدها قال الشافعي : وذلك عند ~~اللجاج والغضب والعجلة الرابعة قوله تعالى : ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان ) مخفف القاف من العقد والعقد على ضربين حسي كعقد الحبل وحكمي كعقد ~~البيع قال الشاعر : قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم * شدوا العناج وشدوا فوقه ~~الكربا فاليمين المنعقدة منفعلة من العقد وهي عقد القلب في المستقبل ألا ~~يفعل ففعل أو ليفعلن فلا يفعل كما تقدم فهذه التي يحلها الاستثناء والكفارة ~~على ما يأتي وقريء ( عاقدتم ) بألف بعد العين على وزن فاعل وذلك لا يكون ~~إلا من اثنين في الأكثر وقد يكون الثاني من حلف لأجله في كلام وقع معه أو ~~يكون المعنى بما عاقدتم عليه الأيمان لأن عاقد قريب من معنى عاهد فعدى بحرف ~~الجر لما كان في معنى عاهد وعاهد يتعدى إلى مفعولين الثاني منهما بحرف جر ~~قال الله تعالى : ومن أوفى بما عاهد عليه الله ms2196 الفتح وهذا كما عديت ناديتم ~~إلى الصلاة بإلى وبابها أن تقول ناديت زيدا وناديناه من جانب الطور الأيمن ~~مريم لكن لما كانت بمعنى دعوت عدي بإلى قال الله تعالى : ومن أحسن قولا ممن ~~دعا إلى الله فصلت ثم اتسع في قوله تعالى : ( عاقدتم عليه الأيمان ) فحذف ~~حرف الجر فوصل الفعل إلى المفعول فصار عاقدتموه PageV06P266 ثم حذفت الهاء ~~كما حذفت من قوله تعالى : فاصدع بما تؤمر الحجر أو يكون فاعل بمعنى فعل كما ~~قال تعالى : قاتلهم الله أي قتلهم وقد تأتي المفاعلة في كلام العرب من واحد ~~بغير معنى ( فاعلت ) كقولهم : سافرت وظاهرت وقرئ ( عقدتم ) بتشديد القاف ~~قال مجاهد : معناه تعمدتم أي قصدتم وروي عن بن عمر أن التشديد يقتضي ~~التكرار فلا تجب عليه الكفارة إلا إذا كرر وهذا يرده ما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها ~~خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني ( فذكر وجوب الكفارة في ~~اليمين التي لم تتكرر قال أبو عبيد : التشديد يقتضي التكرير مرة بعد مرة ~~ولست آمن أن يلزم من قرأ بتلك القراءة ألا توجب عليه كفارة في اليمين ~~الواحدة حتى يرددها مرارا وهذا قول خلاف الإجماع روى نافع أن بن عمر كان ~~إذا حنث من غير أن يؤكد اليمين أطعم عشرة مساكين فإذا وكد اليمين أعتق رقبة ~~قيل لنافع : ما معنى وكد اليمين قال : أن يحلف على الشيء مرارا الخامسة ~~اختلف في اليمين الغموس هل هي يمين منعقدة أم لا فالذي عليه الجمهور أنها ~~يمين مكر وخديعة وكذب فلا تنعقد ولا كفارة فيها وقال الشافعي : هي يمين ~~منعقدة لأنها مكتسبة بالقلب معقودة بخبر مقرونة باسم الله تعالى وفيها ~~الكفارة والصحيح الأول قال بن المنذر : وهذا قول مالك بن أنس ومن تبعه من ~~أهل المدينة وبه قال الأوزاعي ومن وافقه من أهل الشام وهو قول الثوري وأهل ~~العراق وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وأصحاب الحديث وأصحاب ms2197 الرأي ~~من أهل الكوفة قال أبو بكر : وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من حلف على ~~يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ( وقوله : ( ~~فليكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير ( يدل على أن الكفارة إنما تجب فيمن حلف ~~على فعل يفعله مما يستقبل فلا يفعله أو على فعل ألا يفعله فيما يستقبل ~~فيفعله وفي المسألة قول ثان وهو أن يكفر وإن أثم وعمد الحلف بالله كاذبا ~~هذا قول الشافعي قال أبو بكر : ولا نعلم خبرا يدل على هذا القول ~~PageV06P267 والكتاب والسنة دالان على القول الأول قال الله تعالى : ولا ~~تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس قال بن عباس ~~: هو الرجل يحلف ألا يصل قرابته فجعل الله له مخرجا في التكفير وأمره ألا ~~يعتل بالله وليكفر عن يمينه والأخبار دالة على أن اليمين التي يحلف بها ~~الرجل يقتطع بها مالا حراما هي أعظم من أن يكفرها ما يكفر اليمين قال بن ~~العربي : الآية وردت بقسمين : لغو ومنعقدة وخرجت على الغالب في أيمان الناس ~~فدع ما بعدها يكون مائة قسم فإنه لم تعلق عليه كفارة قلت : خرج البخاري عن ~~عبد الله بن عمرو قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا ~~رسول الله ما الكبائر قال : ( الإشراك بالله ( قال : ثم ماذا قال : ( عقوق ~~الوالدين ( قال : ثم ماذا قال : ( اليمين الغموس ( قلت وما اليمين الغموس ~~قال : ( التي يقتطع بها مال امريء مسلم هو فيها كاذب ( وخرج مسلم عن أبي ~~أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من اقتطع حق امريء مسلم ~~بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة ( فقال رجل : وإن كان شيئا ~~يسيرا يا رسول الله قال : ( وإن كان قضيبا من أراك ( ومن حديث عبد الله بن ~~مسعود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من حلف على يمين صبر يقتطع بها ~~مال امريء مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان ( فنزلت إن ms2198 الذين ~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا إلى آخر الآية ولم يذكر كفارة فلو ~~أوجبنا عليه كفارة لسقط جرمه ولقي الله وهو عنه راض ولم يستحق الوعيد ~~المتوعد عليه وكيف لا يكون ذلك وقد جمع هذا الحالف الكذب واستحلال مال ~~الغير والاستخفاف باليمين بالله تعالى والتهاون بها وتعظيم الدنيا فأهان ما ~~عظمه الله وعظم ما حقره الله وحسبك ولهذا قيل : إنما سميت اليمين الغموس ~~غموسا لأنها تغمس صاحبها في النار السادسة الحالف بألا يفعل على بر ما لم ~~يفعل فإن فعل حنث ولزمته الكفارة لوجود المخالفة منه وكذلك إذا قال إن فعلت ~~وإذا حلف بأن ليفعلن فإنه في الحال على حنث لوجود المخالفة فإن فعل بر ~~وكذلك إن قال إن لم أفعل PageV06P268 السابعة قول الحالف : لأفعلن وإن لم ~~أفعل بمنزلة الأمر وقوله : لا أفعل وإن فعلت بمنزلة النهي ففي الأول لا يبر ~~حتى يفعل جميع المحلوف عليه : مثاله لآكلن هذا الرغيف فأكل بعضه لا يبر حتى ~~يأكل جميعه : لأن كل جزء منه محلوف عليه فإن قال : والله لآكلن مطلقا فإنه ~~يبر بأقل جزء مما يقع عليه الاسم لإدخال ماهية الأكل في الوجود وأما في ~~النهي فإنه يحنث بأقل ما ينطلق عليه الاسم لأن مقتضاه ألا يدخل فرد من ~~أفراد المنهي عنه في الوجود فإن حلف ألا يدخل دارا فأدخل إحدى رجليه حنث ~~والدليل عليه أنا وجدنا الشارع غلظ جهة التحريم بأول الاسم في قوله تعالى : ~~ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم فمن عقد على امرأة ولم يدخل بها حرمت على أبيه ~~وابنه ولم يكتف في جهة التحليل بأول الاسم فقال : ( لا حتى تذوقي عسيلته ( ~~الثامنة المحلوف به هو الله سبحانه وأسماؤه الحسنى كالرحمن والرحيم والسميع ~~والعليم والحليم ونحو ذلك من أسمائه وصفاته العليا كعزته وقدرته وعلمه ~~وإرادته وكبريائه وعظمته وعهده وميثاقه وسائر صفات ذاته لأنها يمين بقديم ~~غير مخلوق فكان الحالف بها كالحالف بالذات روى الترمذي والنسائي وغيرهما أن ~~جبريل عليه السلام لما نظر إلى الجنة ورجع إلى الله تعالى قال ms2199 : وعزتك لا ~~يسمع بها أحد إلا دخلها وكذلك قال في النار : وعزتك لا يسمع بها أحد ~~فيدخلها وخرجا أيضا وغيرهما عن بن عمر قال : كانت يمين النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( لا ومقلب القلوب ( وفي رواية ( لا ومصرف القلوب ( وأجمع أهل العلم ~~على أن من حلف فقال : والله أو بالله أو تالله فحنث أن عليه الكفارة قال بن ~~المنذر : وكان مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وإسحاق وأصحاب الرأي ~~يقولون : من حلف باسم من أسماء الله وحنث فعليه الكفارة وبه نقول ولا أعلم ~~في ذلك خلافا قلت : قد نقل في باب ذكر الحلف بالقرآن وقال يعقوب : من حلف ~~بالرحمن فحنث فلا كفارة عليه قلت : والرحمن من أسمائه سبحانه مجمع عليه ولا ~~خلاف فيه PageV06P269 التاسعة واختلفوا في وحق الله وعظمة الله وقدرة الله ~~وعلم الله ولعمر الله وايم الله فقال مالك : كلها أيمان تجب فيها الكفارة ~~وقال الشافعي : في وحق الله وجلال الله وعظمة الله وقدرة الله يمين إن نوى ~~بها اليمين وإن لم يرد اليمين فليست بيمين لأنه يحتمل وحق الله واجب وقدرته ~~ماضية وقال في أمانة الله : ليست بيمين ولعمر الله وأيم الله إن لم يرد بها ~~اليمين فليست بيمين وقال أصحاب الرأي إذا قال : وعظمة الله وعزة الله وجلال ~~الله وكبرياء الله وأمانة الله فحنث فعليه الكفارة وقال الحسن في وحق الله ~~: ليست بيمين ولا كفارة فيها وهو قول أبي حنيفة حكاه عنه الرازي وكذلك عهد ~~الله وميثاقه وأمانته ليست بيمين وقال بعض أصحابه : هي يمين وقال الطحاوي : ~~ليست بيمين وكذا إذا قال : وعلم الله لم يكن يمينا في قول أبي حنيفة وخالفه ~~صاحبه أبو يوسف فقال : يكون يمينا قال بن العربي : والذي أوقعه في ذلك أن ~~العلم قد ينطلق على المعلوم وهو المحدث فلا يكون يمينا وذهل عن أن القدرة ~~تنطلق على المقدور فكل كلام له في المقدور فهو حجتنا في المعلوم قال بن ~~المنذر : وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( وأيم الله أن ms2200 كان ~~لخليقا للإمارة ( في قصة زيد وابنه أسامة وكان بن عباس يقول : وأيم الله ~~وكذلك قال بن عمر وقال إسحاق : إذا أراد بأيم الله يمينا كانت يمينا ~~بالأرادة وعقد القلب العاشرة واحتلفوا في الحلف بالقرآن فقال بن مسعود : ~~عليه بكل آية يمين وبه قال الحسن البصري وبن المبارك وقال أحمد : ما أعلم ~~شيئا يدفعه وقال أبو عبيد : يكون يمينا واحدة وقال أبو حنيفة : لا كفارة ~~عليه وكان قتادة : يحلف بالمصحف وقال أحمد وإسحاق لا نكره ذلك الحادية عشرة ~~لاتنعقد اليمين بغير الله تعالى وأسمائه وصفاته وقال أحمد بن حنبل : إذا ~~حلف بالنبي صلى الله عليه وسلم انعقدت يمينه لأنه حلف بما لا يتم الإيمان ~~إلا به فتلزمه الكفارة كما لو حلف بالله وهذا يرده ما ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب ~~وعمر يحلف بأبيه فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV06P270 ( إلا ~~أن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ( ~~وهذا حصر في عدم الحلف بكل شيء سوى الله تعالى وأسمائه وصفاته كما ذكرنا ~~ومما يحقق ذلك ما رواه أبو داود والنسائي وغيرهما عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا ~~بالأنداد ولا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون ( ثم ~~ينتقض عليه بمن قال : وآدم وإبراهيم فإنه لا كفارة عليه وقد حلف بما لا يتم ~~الإيمان إلا به الثانية عشرة روى الأئمة واللفظ لمسلم عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حلف منكم فقال في حلفه باللات فليقل ~~لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق ( وخرج النسائي عن ~~مصعب بن سعد عن أبيه قال : كنا نذكر بعض الأمر وأنا حديث عهد بالجاهلية ~~فحلفت باللات والعزى فقال لي بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس ~~ما قلت : وفي رواية قلت هجرا فأتيت ms2201 رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك ~~له فقال : ( قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو ~~على كل شيء قدير وأنفث عن يسارك ثلاثا وتعوذ بالله من الشيطان ثم لا تعد ( ~~قال العلماء : فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من نطق بذلك أن يقول بعده ~~لا إله إلا الله تكفيرا لتلك اللفظة وتذكيرا من الغفلة وإتماما للنعمة وخص ~~اللات بالذكر لأنها أكثر ما كانت تجري على ألسنتهم وحكم غيرها من أسماء ~~آلهتهم حكمها إذ لا فرق بينها وكذا من قال لصاحبه : تعال أقامرك فليتصدق ~~فالقول فيه كالقول في اللات لأنهم كانوا اعتادوا المقامرة وهي من أكل المال ~~بالباطل الثالثة عشرة قال أبو حنيفة في الرجل يقول : هو يهودي أو نصراني أو ~~بريء من الإسلام أو من النبي أو من القرآن أو أشرك بالله أو أكفر بالله : ~~إنها يمين تلزم فيها الكفارة ولا تلزم فيما إذا قال : واليهودية والنصرانية ~~والنبي والكعبة وإن كانت على صيغة الإيمان ومتمسكة ما رواه الدارقطني عن ~~أبي رافع أن مولاته أرادت أن تفرق بينه وبين امرأته فقالت : هي يوما يهودية ~~ويوما نصرانية وكل مملوك لها حر وكل مال لها PageV06P271 في سبيل الله ~~وعليها مشى إلى بيت الله إن لم تفرق بينهما فسألت عائشة وحفصة وبن عمر وبن ~~عباس وأم سلمة فكلهم قال لها : أتريدين أن تكوني مثل هاروت وماروت وأمروها ~~أن تكفر عن يمينها وتخلي بينهما وخرج أيضا عنه قال : قالت مولاتي لأفرقن ~~بينك وبين امرأتك وكل مال لها في رتاج الكعبة وهي يوما يهودية ويوما ~~نصرانية ويوما مجوسية إن لم أفرق بينك وبين امرأتك قال : فانطلقت إلى أم ~~المؤمنين أم سلمة فقلت : إن مولاتي تريد أن تفرق بيني وبين امرأتي فقالت ~~انطلق إلى مولاتك فقل لها : إن هذا لا يحل لك قال : فرجعت إليها قال ثم ~~أتيت بن عمر فأخبرته فجاء حتى انتهى إلى الباب فقال : ها هنا هاروت وماروت ~~فقالت : إني جعلت كل مال لي ms2202 في رتاج الكعبة قال : فمم تأكلين قالت : وقلت ~~أنا يوما يهودية ويوما نصرانية ويوما مجوسية فقال : إن تهودت قتلت وإن ~~تنصرت قتلت وأن تمجست قتلت قالت : فما تأمرني قال : تكفرين عن يمينك ~~وتجمعين بين فتاك وفتاتك وأجمع العلماء على أن الحالف إذا قال : أقسم بالله ~~أنها يمين واختلفوا إذا قال أقسم أو أشهد ليكونن كذا وكذا ولم يقل بالله ~~فإنها تكون أيمانا عند مالك إذا أراد بالله وإن لم يرد بالله لم تكن أيمانا ~~تكفر وقال أبو حنيفة والأوزاعي والحسن والنخعي : هي أيمان في الموضعين وقال ~~الشافعي : لا تكون أيمانا حتى يذكر اسم الله تعالى هذه رواية المزنى عنه ~~وروى عنه الربيع مثل قول مالك الرابعة عشرة إذا قال : أقسمت عليك لتفعلن ~~فإن أراد سؤاله فلا كفارة فيه وليست بيمين وإن أراد اليمين كان ما ذكرناه ~~آنفا الخامسة عشرة من حلف بما يضاف إلى الله تعالى مما ليس بصفة كقوله : ~~وخلق الله ورزقه وبيته لا شيء عليه لأنها أيمان غير جائزة وحلف بغير الله ~~تعالى السادسة عشرة إذا انعقدت اليمين حلتها الكفارة أو الاستثناء وقال بن ~~الماجشون : الاستثناء بدل عن الكفارة وليست حلا لليمين قال بن القاسم : هي ~~حل لليمين وقال بن العربي : وهو مذهب فقهاء الأمصار وهو الصحيح وشرطه أن ~~يكون متصلا منطوقا PageV06P272 به لفظا لما رواه النسائي وأبو داود عن بن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من حلف فاستثنى فإن شاء مضى وإن ~~شاء ترك عن غير حنث ( فإن نواه من غير نطق أو قطعه من غير عذر لم ينفعه ~~وقال محمد بن المؤاز : يكون الاستثناء مقترنا باليمين اعتقادا ولو بآخر حرف ~~قال : فإن فرغ منها واستثنى لم ينفعه ذلك لأن اليمين فرغت عارية من ~~الاستثناء فورودها بعده لا يؤثر كالتراخي وهذا يرده الحديث ( من حلف ~~فاستثنى والفاء للتعقيب وعليه جمهور أهل العلم وأيضا فإن ذلك يؤدي إلى ألا ~~تنحل يمين ابتديء عقدها وذلك باطل وقال بن خويز منداد : واختلف أصحابنا متى ~~استثنى في نفسه ms2203 تخصيص ما حلف عليه فقال بعض أصحابنا : يصح استثناؤه وقد ظلم ~~المحلوف له وقال بعضهم : لا يصح حتى يسمع المحلوف له وقال بعضهم : يصح إذا ~~حرك به لسانه وشفتيه وإن لم يسمع المحلوف له قال بن خويز منداد وإنما قلنا ~~يصح استثناؤه في نفسه فلأن الأيمان تعتبر بالنيات وإنما قلنا لا يصح ذلك ~~حتى يحرك به لسانه وشفتيه فإن من لم يحرك به لسانه وشفتيه لم يكن متكلما ~~والاستثناء من الكلام يقع بالكلام دون غيره وإنما قلنا لا يصح بحال فلأن ~~ذلك حق للمحلوف له وإنما يقع على حسب ما يستوفيه له الحاكم فلما لم تكن ~~اليمين على اختيار الحالف بل كانت مستوفاة منه وجب ألا يكون له فيها حكم ~~وقال بن عباس : يدرك الاستثناء اليمين بعد سنة وتابعه على ذلك أبو العالية ~~والحسن وتعلق بقوله تعالى : والذين لا يدعون مع الله إلها آخر الفرقان ~~الآية فلما كان بعد عام نزل ( إلا من تاب مريم ) وقال مجاهد : من قال بعد ~~سنتين إن شاء الله أجزأه وقال سعيد بن جبير : إن استثنى بعد أربعة أشهر ~~أجزأه وقال طاوس له أن يستثني ما دام في مجلسه وقال قتادة : إن استثنى قبل ~~أن يقوم أو يتكلم فله ثنياه وقال أحمد بن حنبل وإسحاق : يستثنى ما دام في ~~ذلك الأمر وقال عطاء : له ذلك قدر حلب الناقة الغزيرة السابعة عشرة قال بن ~~العربي : أما ما تعلق به بن عباس من الآية فلا متعلق له فيها لأن الآيتين ~~كانتا متصلتين في علم الله تعالى وفي لوحه وإنما تأخر نزولها لحكمة علم ~~الله PageV06P273 ذلك فيها أما أنه يتركب عليها فرع حسن وهو أن الحالف إذا ~~قال والله لا دخلت الدار وأنت طالق إن دخلت الدار واستثنى في يمينه الأول ~~إن شاء الله في قلبه واستثنى في اليمين الثانية في قلبه أيضا ما يصلح ~~للاستثناء الذي يرفع اليمين لمدة أو سبب أو مشيئة أحد ولم يظهر شيئا من ~~الاستثناء إرهابا على المحلوف له فإن ذلك ينفعه ولا ms2204 تنعقد اليمينان عليه ~~وهذا في الطلاق ما لم تحضره البينة فإن حضرته بينة لم تقبل منه دعواه ~~الاستثناء وإنما يكون ذلك نافعا له إذا جاء مستفتيا قلت : وجه الاستثناء أن ~~الله تعالى أظهر الآية الأولى وأخفى الثانية فكذلك الحالف إذا حلف إرهابا ~~وأخفى الاستثناء والله أعلم قال بن العربي : وكان أبو الفضل المراغي يقرأ ~~بمدينة السلام وكانت الكتب تأتي إليه من بلده فيضعها في صندوق ولا يقرأ ~~منها واحدا مخافة أن يطلع فيها على ما يزعجه ويقطع به عن طلبه فلما كان بعد ~~خمسة أعوام وقضى غرضا من الطلب وعزم على الرحيل شد رحله وأبرز كتبه وأخرج ~~تلك الرسائل فقرأ فيها ما لو أن واحدا منها يقرؤه بعد وصوله ما تمكن بعده ~~من تحصيل حرف من العلم فحمد الله ورحل على دابة قماشه وخرج إلى باب الحلبة ~~طريق خراسان وتقدمه الكري بالدابة وأقام هو على فامي يبتاع منه سفرته ~~فبينما هو يحاول ذلك معه إذ سمعه يقول لفامي آخر : أما سمعت العالم يقول ~~يعني الواعظ أن بن عباس يجوز الاستثناء ولو بعد سنة لقد اشتغل بذلك بالي ~~منذ سمعته فظللت فيه متفكرا ولو كان ذلك صحيحا لما قال الله تعالى لأيوب : ~~وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ص وما الذي يمنعه من أن يقول : قل إن شاء ~~الله فلما سمعه يقول ذلك قال : بلد يكون فيه الفاميون بهذا الحظ من العلم ~~وهذه المرتبة أخرج عنه إلى المراغة لا أفعله أبدا واقتفى أثر الكري وحلله ~~من الكراء وأقام بها حتى مات PageV06P274 الثامنة عشرة الاستثناء إنما يرفع ~~اليمين بالله تعالى إذ هي رخصة من الله تعالى ولا خلاف في هذا واختلفوا في ~~الاستثناء في اليمين بغير الله فقال الشافعي وأبو حنيفة : الاستثناء يقع في ~~كل يمين كالطلاق والعتاق وغير ذلك كاليمين بالله تعالى قال أبو عمر : ما ~~أجمعوا عليه فهو الحق وإنما ورد التوقيف بالاستثناء في اليمين بالله عز وجل ~~لا في غير ذلك التاسعة عشرة قوله تعالى : ( فكفارته ) اختلف العلماء ms2205 في ~~تقديم الكفارة على الحنث هل تجزئ أم لا بعد اجماعهم على أن الحنث قبل ~~الكفارة مباح حسن وهو عندهم اولى على ثلاثة أقوال : أحدها يجزئ مطلقا وهو ~~مذهب أربعة عشر من الصحابة وجمهور الفقهاء وهو مشهور مذهب مالك وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه : لا يجزئ بوجه وهي رواية أشهب عن مالك وجه الجواز ما رواه ~~أبو موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وإني والله إن ~~شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت ~~الذي هو خير ( خرجه أبو داود ومن جهة المعنى أن اليمين سبب الكفارة لقوله ~~تعالى : ( ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ) فأضاف الكفارة إلى اليمين ~~والمعاني تضاف إلى أسبابها وأيضا فإن الكفارة بدل عن البر فيجوز تقديمها ~~قبل الحنث ووجه المنع ما رواه مسلم عن عدي بن حاتم قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( من حلف على يمين ثم رأى غيرها خيرا منها فليأت ~~الذي هو خير ( زاد النسائي ( وليكفر عن يمينه ( ومن جهة المعنى أن الكفارة ~~إنما هي لرفع الإثم وما لم يحنث لم يكن هناك ما يرفع فلا معنى لفعلها وكان ~~معنى قوله تعالى : ( إذا حلفتم ) أي إذا حلفتم وحنثتم وأيضا فإن كل عبادة ~~فعلت قبل وجوبها لم تصح اعتبارا بالصلوات وسائر العبادات وقال الشافعي : ~~تجزئ بالإطعام والعتق والكسوة ولا تجزئ بالصوم لأن عمل البدن لا يقدم قبل ~~وقته ويجزئ في غير ذلك تقديم الكفارة وهو القول الثالث الموفية عشرين ذكر ~~الله سبحانه في الكفارة الخلال الثلاث فخير فيها وعقب عند عدمها بالصيام ~~وبدأ بالطعام لأنه كان الأفضل في بلاد الحجاز لغلبة الحاجة إليه وعدم شبعهم ~~PageV06P275 ولا خلاف في أن كفارة اليمين على التخيير قال بن العربي : ~~والذي عندي أنها تكون بحسب الحال فإن علمت محتاجا فالطعام أفضل لأنك إذا ~~أعتقت لم تدفع حاجتهم وزدت محتاجا حادي عشر إليهم وكذلك الكسوة تليه ولما ~~علم الله الحاجة بدأ بالمقدم المهم الحادية والعشرون قوله ms2206 تعالى : ( إطعام ~~عشرة مساكين ) لابد عندنا وعند الشافعي من تمليك المساكين ما يخرج لهم ~~ودفعه إليهم حتى يتملكوه ويتصرفوا فيه لقوله تعالى : وهو يطعم ولا يطعم وفي ~~الحديث : أطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم الجد السدس ولأنه أحد نوعي ~~الكفارة فلم يجز فيها إلا التمليك أصله الكسوة وقال أبو حنيفة : لو غداهم ~~وعشاهم جاز وهو اختيار بن الماجشون من علمائنا قال بن الماجشون : إن ~~التمكين من الطعام إطعام قال الله تعالى : ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ~~ويتيما وأسيرا الإنسان فبأي وجه أطعمه دخل في الآية الثانية والعشرون قوله ~~تعالى : ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) قد تقدم في البقرة أن الوسط بمعنى ~~الأعلى والخيار وهو هنا منزلة بين منزلتين ونصفا بين طرفين ومنه الحديث ( ~~خير الأمور أوسطها ( وخرج بن ماجة حدثنا محمد بن يحيى حدثنا عبد الرحمن بن ~~مهدي حدثنا سفيان بن عيينة عن سليمان بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن بن ~~عباس قال : كان الرجل يقوت أهله قوتا فيه سعة وكان الرجل يقوت أهله قوتا ~~فيه شدة فنزلت ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) وهذا يدل على أن الوسط ما ~~ذكرناه وهو ما كان بين شيئين الثالثة والعشرون الإطعام عند مالك مد لكل ~~واحد من المساكين العشرة إن كان بمدينة النبي صلى الله عليه وسلم وبه قال ~~الشافعي وأهل المدينة قال سليمان بن يسار : أدركت الناس وهم إذا أعطوا في ~~كفارة اليمين أعطوا مدا من حنطة بالمد الأصغر ورأوا ذلك مجزئا عنهم وهو قول ~~بن عمر وبن عباس وزيد بن ثابت وبه قال عطاء بن أبي رباح واختلف PageV06P276 ~~إذا كان بغيرها فقال بن القاسم : يجزئه المد بكل مكان وقال بن المواز : ~~أفتى بن وهب بمصر بمد ونصف وأشهب بمد وثلث قال : وإن مدا وثلثا لوسط من عيش ~~الأمصار في الغداء والعشاء وقال أبو حنيفة : يخرج من البر نصف صاع ومن ~~التمر والشعير صاعا على حديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن أبيه قال : قام ~~رسول الله صلى ms2207 الله عليه وسلم خطيبا فأمر بصدقة الفطر صاع من تمر أو صاع من ~~شعير عن كل رأس أو صاع بر بين اثنين وبه أخذ سفيان وبن المبارك وروي عن علي ~~وعمر وبن عمر وعائشة رضي الله عنهم وبه قال سعيد بن المسيب وهو قول عامة ~~فقهاء العراق لما رواه بن عباس قال : كفر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بصاع من تمر وأمر الناس بذلك فمن لم يجد فنصف صاع من بر ( من أوسط ما ~~تطعمون أهليكم ) خرجه بن ماجة في سننه الرابعة والعشرون لا يجوز أن يطعم ~~غنيا ولا ذا رحم تلزمه نفقته وإن كان ممن لا تلزمه نفقته فقد قال مالك : لا ~~يعجبني أن يطعمه ولكن إن فعل وكان فقيرا أجزأه فإن أطعم غنيا جاهلا بغناه ~~ففي المدونة وغير كتاب لا يجزئ وفي الأسدية أنه يجريء الخامسة والعشرون ~~ويخحرج الرجل مما يأكل قال بن العربي : وقد زلت هنا جماعة من العلماء ~~فقالوا : إنه إذا كان يأكل الشعير ويأكل الناس البر فليخرج مما يأكل الناس ~~وهذا سهو بين فإن المكفر إذا لم يستطع في خاصة نفسه إلا الشعير لم يكلف أن ~~يعطى لغيره سواه وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( صاعا من طعام صاعا من شعير ~~( ففصل ذكرهما ليخرج كل أحد فرضه مما يأكل وهذا مما لا خفاء فيه السادسة ~~والعشرون قال مالك : إن غدى عشرة مساكين وعشاهم أجزأه وقال الشافعي : لا ~~يجوز أن يطعمهم جملة واحدة لأنهم يختلفون في الأكل ولكن يعطي كل مسكين مدا ~~وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : لا يجزئ إطعام العشرة وجبة واحدة ~~يعني غداء دون عشاء أو عشاء دون غداء حتى يغديهم ويعشيهم قال أبو عمر : وهو ~~قول أئمة الفتوى بالأمصار PageV06P277 السابعة والعشرون قال بن حبيب : ولا ~~يجزئ الخبز قفارا بل يعطى معه إدامه زيتا أو كشكا أوكامخا أو ما تيسر قال ~~بن العربي : هذه زيادة ما أراها واجبة أما أنه يستحب له أن يطعم مع الخبز ~~السكر نعم واللحم ms2208 وأما تعيين الإدام للطعام فلا سبيل إليه لأن اللفظ لا ~~يتضمنه قلت : نزول الآية في الوسط يقتضي الخبز والزيت أو الخل وما كان في ~~معناه من الجبن والكشك كما قال بن حبيب والله أعلم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( نعم الإدام الخل ( وقال الحسن البصري إن أطعمهم خبزا ولحما ~~أو خبزا وزيتا مرة واحدة في اليوم حتى يشبعوا أجزأه وهو قول بن سيرين وجابر ~~بن زيد ومكحول وروي ذلك عن أنس بن مالك الثامنة والعشرون لا يجوز عندنا دفع ~~الكفارة إلى مسكين واحد وبه قال الشافعي وأصحاب أبي حنيفة يمنعون صرف ~~الجميع إلى واحد دفعة واحدة ويختلفون فيما إذا صرف الجميع في يوم واحد ~~بدفعات مختلفة فمنهم من أجاز ذلك وإنه إذا تعدد الفعل حسن أن يقال في الفعل ~~الثاني لا يمنع من الذي دفعت إليه أولا فإن اسم المسكين يتناوله وقال آخرون ~~: يجوز دفع ذلك إليه في أيام وإن تعدد الأيام يقوم مقام أعداد المساكين ~~وقال أبو حنيفة : يجزئه ذلك لأن المقصود من الآية التعريف بقدر ما يطعم فلو ~~دفع ذلك القدر لواحد أجزأه ودليلنا نص الله تعالى على العشرة فلا يجوز ~~العدول عنهم وأيضا فإن فيه أحياء جماعة من المسلمين وكفايتهم يوما واحدا ~~فيتفرغون فيه لعبادة الله تبارك وتعالى ولدعائه فيغفر للمكفر بسبب ذلك ~~والله أعلم التاسعة والعشرون قوله تعالى : ( فكفارته ) الضمير على الصناعة ~~النحوية عائد على ( ما ) ويحتمل في هذا الموضوع أن تكون بمعنى الذي ويحتمل ~~أن تكون مصدرية أو يعود على إثم الحنث وإن لم يجر له ذكر صريح ولكن المعنى ~~يقتضيه PageV06P278 الموفية ثلاثين قوله تعالى : ( أهليكم ) هو جمع أهل على ~~السلامة وقرأ جعفر بن محمد الصادق : ( أهاليكم ) وهذا جمع مكسر قال أبو ~~الفتح : أهال بمنزلة ليال واحدها أهلات وليلات والعرب تقول : أهل وأهلة قال ~~الشاعر : وأهلة ود قد تبريت ودهم * وأبليتهم في الجهد حمدي ونائلي يقول : ~~تعرضت لودهم قاله بن السكيت الحادية والثلاثون قوله تعالى : ( أو كسوتهم ) ~~قرئ بكسر الكاف وضمها هما لغتان ms2209 مثل إسوة وأسوة وقرأ سعيد بن جبير ومحمد بن ~~السميقع اليماني : ( أو كإسوتهم ) يعني كإسوة أهلك والكسوة في حق الرجال ~~الثوب الواحد الساتر لجميع الجسد فأما في حق النساء فأقل ما يجزئهن فيه ~~الصلاة وهو الدرع والخمار وهكذا حكم الصغار قال بن القاسم في العتبية : ~~تكسى الصغيرة كسوة كبيرة والصغير كسوة كبير قياسا على الطعام وقال الشافعي ~~وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي : أقل ما يقع عليه الاسم وذلك ثوب واحد وفي ~~رواية أبي الفرج عن مالك وبه قال إبراهيم النخعي ومغيرة : ما يستر جميع ~~البدن بناء على أن الصلاة لا تجزئ في أقل من ذلك وروي عن سلمان رضي الله ~~عنه أنه قال : نعم الثوب التبان أسنده الطبري وقال الحكم بن عتيبة تجزئ ~~عمامة يلف بها رأسه وهو قول الثوري قال بن العربي : وما كان أحرصني على أن ~~يقال : أنه لا يجزئ إلا كسوة تستر عن أذى الحر والبرد كما أن عليه طعاما ~~يشبعه من الجوع فأقول به وأما القول بمئزر واحد فلا أدريه والله يفتح لي ~~ولكم في المعرفة بعونه قلت : قد راعى قوم معهود الزي والكسوة المتعارفة ~~فقال بعضهم : لا يجزئ الثوب الواحد إلا إذا كان جامعا مما قد يتزيا به ~~كالكساء والملحفة وقال أبو حنيفة وأصحابه : الكسوة في كفارة اليمين لكل ~~مسكين ثوب وإزار أو رداء أو قميص أو قباء أو كساء PageV06P279 وروي عن أبي ~~موسى الأشعري أنه أمر أن يكسى عنه ثوبين ثوبين وبه قال الحسن وبن سيرين ~~وهذا معنى ما اختاره بن العربي والله أعلم الثانية والثلاثون لاتجزيء ~~القيمة عن الطعام والكسوة وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة : تجزئ وهو يقول ~~: تجزئ القيمة في الزكاة فكيف في الكفارة قال بن العربي : وعمدته أن الغرض ~~سد الخلة ورفع الحاجة فالقيمة تجزئ فيه قلنا : إن نظرتم إلى سد الخلة فأين ~~العبادة وأين نص القرآن على الأعيان الثلاثة والانتقال بالبيان من نوع إلى ~~نوع الثالثة والثلاثون إذا دفع الكسوة إلى ذمي أو إلى عبد لم يجزه وقال أبو ~~حنيفة ms2210 : يجزئه لأنه مسكين يتناوله لفظ المسكنة ويشتمل عليه عموم الآية قلنا ~~: هذا يخصه بأن يقول جزء من المال يجب إخراجه للمساكين فلا يجوز دفعه ~~للكافر أصله الزكاة وقد اتفقنا على أنه لا يجوز دفعه للمرتد فكل دليل خص به ~~المرتد فهو دليلنا في الذمي والعبد ليس بمسكين لاستغنائه بنفقة سيده فلا ~~تدفع إليه كالغني الرابعة والثلاثون قوله تعالى : ( أو تحرير رقبة ) ~~التحرير الإخراج من الرق ويستعمل في الأسر والمشقات وتعب الدنيا ونحوها ~~ومنه قول أم مريم : إني نذرت لك ما في بطني محررا أي من شغوب الدنيا ونحوها ~~ومن ذلك قول الفرزدق بن غالب : أبني غدانة إنني حررتكم * فوهبتكم لعطية بن ~~جعال أي حررتكم من الهجاء وخص الرقبة من الإنسان إذ هو العضو الذي يكون فيه ~~الغل والتوثق غالبا من الحيوان فهو موضع الملك فأضيف التحرير إليها الخامسة ~~والثلاثون لا يجوز عندنا إلا إعتاق رقبة مؤمنة كاملة ليس فيها شرك لغيره ~~ولا عتاقة بعضها ولا عتق إلى أجل ولا كتابة ولا تدبير ولا تكون أم ولد ولا ~~من يعتق عليه إذا ملكه ولا يكون بها من الهرم والزمانة ما يضر بها في ~~الاكتساب سليمة غير معيبة PageV06P280 خلافا لداود في تجويزه اعتاق المعيبة ~~وقال أبو حنيفة : يجوز عتق الكافرة لأن مطلق اللفظ يقتضيها ودليلنا أنها ~~قربة واجبة فلا يكون الكافر محلا لها كالزكاة وأيضا فكل مطلق في القرآن من ~~هذا فهو راجع إلى المقيد في عتق الرقبة في القتل الخطأ وإنما قلنا : لا ~~يكون فيها شرك لقوله تعالى : ( فتحرير رقبة ) وبعض الرقبة ليس برقبة وإنما ~~قلنا لا يكون فيها عقد عتق لأن التحرير يقتضي ابتداء عتق دون تنجيز عتق ~~مقدم وإنما قلنا : سليمة لقوله تعالى : ( فتحرير رقبة ) والإطلاق يقتضي ~~تحرير رقبة كاملة والعمياء ناقصة وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~ما من مسلم يعتق امرءا مسلما إلا كان فكاكه من النار كل عضو منه بعضو منها ~~حتى الفرج بالفرج ( وهذا نص وقد روي في الأعور قولان في المذهب وكذلك ms2211 في ~~الأصم والخصي السادسة والثلاثون من أخرج مالا ليعتق رقبة في كفارة فتلف ~~كانت الكفارة باقية عليه بخلاف مخرج المال في الزكاة ليدفعه إلى الفقراء أو ~~ليشتري به رقبة فتلف لم يكن عليه غيره لامتثال الأمر السابعة والثلاثون ~~اختلفوا في الكفارة إذا مات الحالف فقال الشافعي وأبو ثور : كفارات الأيمان ~~تخرج من رأس مال الميت وقال أبو حنيفة : تكون في الثلث وكذلك قال مالك إن ~~أوصى بها الثامنة والثلاثون من حلف وهو موسر فلم يكفر حتى أعسر أو حنث وهو ~~معسر فلم يكفر حتى أيسر أو حنث وهو عبد فلم يكفر حتى عتق فالمراعاة في ذلك ~~كله بوقت التكفير لا وقت الحنث التاسعة والثلاثون روى مسلم عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والله لأن يلج أحدكم بيمينه في ~~أهله آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي فرض الله ( اللجاج في اليمين ~~هو المضي على مقتضاه وإن لزم من ذلك حرج ومشقة وترك ما فيه منفعة عاجلة ~~PageV06P281 أو آجلة فإن كان شيء من ذلك فالأولى به تحنيث نفسه وفعل ~~الكفارة ولا يعتل باليمين كما ذكرناه في قوله تعالى : ولا تجعلوا الله عرضة ~~لأيمانكم وقال عليه السلام : ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ~~فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير ( أي الذي هو أكثر خيرا الموفية أربعين ~~روى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اليمين ~~على نية المستحلف ( قال العلماء : معناه أن من وجبت عليه يمين في حق وجب ~~عليه فحلف وهو ينوي غيره لم تنفعه نيته ولا يخرج بها عن إثم تلك اليمين وهو ~~معنى قوله في الحديث الآخر : ( يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك ( وروي ( ~~يصدقك به صاحبك ( خرجه مسلم أيضا قال مالك : من حلف لطالبه في حق له عليه ~~واستثنى في يمينه أو حرك لسانه أو شفتيه أو تكلم به لم ينفعه استثناؤه ذلك ~~لأن النية نية المحلوف له لأن اليمين حق له وإنما ms2212 تقع على حسب ما يستوفيه ~~له الحاكم لا على اختيار الحالف لأنها مستوفاة منه هذا تحصيل مذهبه وقوله ~~الحادية والأربعون قوله تعالى : ( فمن لم يجد ) معناه لم يجد في ملكه أحد ~~هذه الثلاثة من الإطعام أو الكسوة أو عتق الرقبة بإجماع فإذا عدم هذه ~~الثلاثة الأشياء صام والعدم يكون بوجهين إما بمغيب المال عنه أو عدمه ~~فالأول أن يكون في بلد غير بلده فإن وجد من يسلفه لم يجزه الصوم وإن لم يجد ~~من يسلفه فقد اختلف فيه فقيل : ينتظر إلى بلده قال بن العربي : وذلك لا ~~يلزمه بل يكفر بالصيام لأن الوجوب قد تقرر في الذمة والشرط من العدم قد ~~تحقق فلا وجه لتأخير الأمر فليكفر مكانه لعجزه عن الأنواع الثلاثة لقوله ~~تعالى : ( فمن لم يجد ) وقيل : من لم يكن له فضل عن رأس ماله الذي يعيش به ~~فهو الذي لم يجد وقيل : هو من لم يكن له إلا قوت يومه وليلته وليس عنده فضل ~~يطعمه وبه قال الشافعي واختاره الطبري وهو مذهب مالك وأصحابه وروي عن بن ~~القاسم أن من تفضل عنه نفقة يومه فإنه لا يصوم قال بن القاسم في كتاب بن ~~مزين : إنه إن كان للحانث PageV06P282 فضل عن قوت يومه أطعم إلا أن يخاف ~~الجوع أو يكون في بلد لا يعطف عليه فيه وقال أبو حنيفة : إذا لم يكن عنده ~~نصاب فهو غير واجد وقال أحمد وإسحاق : إذا كان عنده قوت يوم وليلة أطعم ما ~~فضل عنه وقال أبو عبيد : إذا كان عنده قوت يومه وليلته وعياله وكسوة تكون ~~لكفايتهم ثم يكون بعد ذلك مالكا لقدر الكفارة فهو عندنا واجد قال بن المنذر ~~: قول أبي عبيد حسن الثانية والأربعون قوله تعالى : ( فصيام ثلاثة أيام ) ~~قرأها بن مسعود ( متتابعات ) فيقيد بها المطلق وبه قال أبو حنيفة والثوري ~~وهو أحد قولي الشافعي واختاره المزني قياسا على الصوم في كفارة الظهار ~~واعتبارا بقراءة عبد الله وقال مالك والشافعي في قوله الآخر : يجزئه ~~التفريق لأن التتابع صفة لا تجب إلا ms2213 بنص أو قياس على منصوص وقد عدما ~~الثالثة والأربعون من أفطر في يوم من أيام الصيام ناسيا فقال مالك : عليه ~~القضاء وقال الشافعي : لا قضاء عليه على ما تقدم بيانه في الصيام في البقرة ~~الرابعة والأربعون هذه الكفارة التي نص الله عليها لازمة للحر المسلم ~~باتفاق واختلفوا فيما يجب منها على العبد إذا حنث فكان سفيان الثوري ~~والشافعي وأصحاب الرأي يقولون : ليس عليه إلا الصوم لا يجزئه غير ذلك ~~واختلف فيه قول مالك فحكى عنه بن نافع أنه قال : لا يكفر العبد بالعتق لأنه ~~لا يكون له الولاء ولكن يكفر بالصدقة إن أذن له سيده وأصوب ذلك أن يصوم ~~وحكى بن القاسم عنه أنه قال : إن أطعم أو كسا بإذن السيد فما هو بالبين وفي ~~قلبي منه شيء الخامسة والأربعون قوله تعالى : ( ذلك كفارة أيمانكم ) أي ~~تغطية أيمانكم وكفرت الشيء غطيته وسترته وقد تقدم ولا خلاف أن هذه الكفارة ~~في اليمين بالله تعالى وقد ذهب بعض التابعين إلى أن كفارة اليمين فعل الخير ~~الذي حلف في تركه PageV06P283 وترجم بن ماجه في سننه من قال كفارتها تركها ~~حدثنا علي بن محمد حدثنا عبد الله بن نمير عن حارثة بن أبي الرجال عن عمرة ~~عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حلف في قطيعة رحم ~~أو فيما لايصلح فبره ألا يتم على ذلك ( وأسند عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( : من حلف على يمين فرأى غيرها ~~خيرا منها فليتركها فإن تركها كفارتها ( قلت : ويعتضد هذا بقصة الصديق رضي ~~الله عنه حين حلف ألا يطعم الطعام وحلفت امرأته ألا تطعمه حتى يطعمه وحلف ~~الضيف أو الأضياف ألا يطعمه أو لا يطعموه حتى يطعمه فقال أبو بكر : كان هذا ~~من الشيطان فدعا بالطعام فأكل وأكلوا خرجه البخاري وزاد مسلم قال : فلما ~~أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله بروا وحنثت قال : ~~فأخبره قال : ( بل أنت أبرهم ms2214 وأخيرهم ( قال : ولم تبلغني كفارة السادسة ~~والأربعون واختلفوا في كفارة غير اليمين بالله عز وجل فقال مالك : من حلف ~~بصدقة ماله أخرج ثلثه وقال الشافعي : عليه كفارة يمين وبه قال إسحاق وأبو ~~ثور وروي عن عمر وعائشة رضي الله عنهما وقال الشعبي وعطاء وطاوس : لا شيء ~~عليه وأما اليمين بالمشي إلى مكة فعليه أن يفي به عند مالك وأبي حنيفة ~~وتجزئه كفارة يمين عند الشافعي وأحمد بن حنبل وأبي ثور وقال بن المسيب ~~والقاسم بن محمد : لا شيء عليه قال بن عبد البر : أكثر أهل العلم بالمدينة ~~وغيرها يوجبون في اليمين بالمشي إلى مكة كفارة مثل كفارة اليمين بالله عز ~~وجل وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين وجمهور فقهاء المسلمين وقد أفتى به ~~بن القاسم ابنه عبد الصمد وذكر له أنه قول الليث بن سعد والمشهور عن بن ~~القاسم أنه لا كفارة عنده في المشي إلى مكة إلا بالمشي لمن قدر عليه وهو ~~قول مالك وأما الحالف بالعتق فعليه عتق من حلف عليه بعتقه في قول مالك ~~والشافعي وغيرهما وروي PageV06P284 عن بن عمر وبن عباس وعائشة أنه يكفر ~~كفارة يمين ولا يلزمه العتق وقال عطاء : يتصدق بشيء قال المهدوي : وأجمع من ~~يعتمد على قوله من العلماء على أن الطلاق لازم لمن حلف به وحنث السابعة ~~والأربعون قوله تعالى : ( واحفظوا أيمانكم ) أي بالبدار إلى ما لزمكم من ~~الكفارة إذا حنثتم وقيل : أي بترك الحلف فإنكم إذا لم تحلفوا لم تتوجه ~~عليكم هذه التكليفات ( لعلكم تشكرون ) تقدم معنى ( الشكر ) و ( لعل ) في ~~البقرة والحمد لله < < # | المائدة : ( 90 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( المائده 90 : 92 ) < # > فيه سبع عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ) ~~خطاب لجميع المؤمنين بترك هذه الأشياء إذ كانت شهوات وعادات تلبسوا بها في ~~الجاهلية وغلبت على النفوس فكان نفي منها في نفوس كثير من المؤمنين قال بن ~~عطية : ومن هذا القبيل هوى الزجر بالطير وأخذ الفأل في الكتب ونحوه مما ~~يصنعه الناس اليوم وأما الخمر فكانت لم تحرم ms2215 بعد وإنما نزل تحريمها في سنة ~~ثلاث بعد وقعة أحد وكانت وقعة أحد في شوال سنة ثلاث من الهجرة PageV06P285 ~~وتقدم اشتقاقها وأما ( الميسر ) فقد مضى في البقرة القول فيه وأما الأنصاب ~~فقيل : هي الأصنام وقيل : هي النرد والشطرنج ويأتي بيانهما في سورة يونس ~~عند قوله تعالى : فماذا بعد الحق إلا الضلال يونس وأما الأزلام فهي القداح ~~وقد مضى في أول السورة القول فيها ويقال : كانت في البيت عند سدنة البيت ~~وخدام الأصنام يأتي الرجل إذا أراد حاجة فيقبض منها شيئا فإن كان عليه ~~أمرني ربي خرج إلى حاجته على ما أحب أو كره الثانية تحريم الخمر كان بتدريج ~~ونوازل كثيرة فإنهم كانوا مولعين بشربها وأول ما نزل في شأنها يسألونك عن ~~الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس أي في تجارتهم فلما نزلت هذه ~~الآية تركها بعض الناس وقالوا : لا حاجة لنا فيما فيه إثم كبير ولم يتركها ~~بعض الناس وقالوا : نأخذ منفعتها ونترك إثمها فنزلت هذه الآية لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى فتركها بعض الناس وقالوا : لا حاجة لنا فيما يشغلنا عن ~~الصلاة وشربها بعض الناس في غير أوقات الصلاة حتى نزلت : ( يا أيها الذين ~~آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس ) الآية فصارت حراما عليهم ~~حتى صار يقول بعضهم : ما حرم الله شيئا أشد من الخمر وقال أبو ميسرة : نزلت ~~بسبب عمر بن الخطاب فإنه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم عيوب الخمر وما ينزل ~~بالناس من أجلها ودعا الله في تحريمها وقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا ~~شافيا فنزلت هذه الآيات فقال عمر : انتهينا انتهينا وقد مضى في البقرة ~~والنساء وروى أبو داود عن بن عباس قال : يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى ويسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع ~~للناس نسختها التي في المائدة ( إنما الخمر والميسر والأنصاب ) وفي صحيح ~~مسلم عن سعد بن أبي وقاص أنه قال : نزلت في آيات من القرآن وفيه قال : ~~وأتيت على نفر من ms2216 الأنصار فقالوا : تعال نطعمك ونسقيك خمرا PageV06P286 ~~وذلك قبل أن تحرم الخمر قال : فأتيتهم في حش والحش البستان فإذا رأس جزور ~~مشوي عندهم وزق من خمر قال : فأكلت وشربت معهم قال : فذكرت الأنصار ~~والمهاجرين عندهم فقلت : المهاجرون خير من الأنصار قال : فأخذ رجل لحيي جمل ~~فضربني به فجرح أنفي وفي رواية ففزره وكان أنف سعد مفزورا فأتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأنزل الله تعالى في يعني نفسه شأن الخمر ( ~~إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ) ~~الثالثة هذه الأحاديث تدل على أن شرب الخمر كان إذ ذاك مباحا معمولا به ~~معروفا عندهم بحيث لا ينكر ولا يغير وأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر عليه ~~وهذا ما لا خلاف فيه يدل عليه آية النساء لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى على ~~ما تقدم وهل كان يباح لهم شرب القدر الذي يسكر حديث حمزة ظاهر فيه حين بقر ~~خواصر ناقتي علي رضي الله عنهما وجب أسنمتهما فأخبر علي بذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم فجاء إلى حمزة فصدر عن حمزة للنبي صلى الله عليه وسلم من ~~القول الجافي المخالف لما يجب عليه من احترام النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتوقيره وتعزيره ما يدل على أن حمزة كان قد ذهب عقله بما يسكر ولذلك قال ~~الراوي : فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ثمل ثم إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم ينكر على حمزة ولا عنفه لا في حال سكره ولا بعد ذلك بل رجع ~~لما قال حمزة : وهل أنتم إلا عبيد لأبي على عقبيه القهقري وخرج عنه وهذا ~~خلاف ما قاله الأصوليون وحكوه فإنهم قالوا : إن السكر حرام في كل شريعة لأن ~~الشرائع مصالح العباد لا مفاسدهم وأصل المصالح العقل كما أن أصل المفاسد ~~ذهابه فيجب المنع من كل ما يذهبه أو يشوشه إلا أنه يحتمل حديث حمزة أنه لم ~~يقصد بشربه السكر لكنه أسرع فيه فغلبه والله أعلم الرابعة قوله تعالى : ( ~~رجس ) قال بن ms2217 عباس في هذه الآية : ( رجس ) سخط وقد يقال للنتن والعذرة ~~والأقذار رجس والرجز بالزاي العذاب لا غير والركس العذرة PageV06P287 لا ~~غير والرجس يقال للامرين ومعنى ( من عمل الشيطان ) أي بحمله عليه وتزيينه ~~وقيل : هو الذي كان عمل مباديء هذه الأمور بنفسه حتى اقتدى به فيها الخامسة ~~قوله تعالى : ( فاجتنبوه ) يريد أبعدوه واجعلوه ناحية فأمر الله تعالى ~~باجتناب هذه الأمور واقترنت بصيغة الأمر مع نصوص الأحاديث وإجماع الأمة ~~فحصل الاجتناب في جهة التحريم فبهذا حرمت الخمر ولا خلاف بين علماء ~~المسلمين أن سورة المائدة نزلت بتحريم الخمر وهي مدنية من آخر ما نزل وورد ~~التحريم في الميتة والدم ولحم الخنزير في قوله تعالى : قل لا أجد وغيرها من ~~الآي خبرا وفي الخمر نهيا وزجرا وهو أقوى التحريم وأوكده روى بن عباس قال : ~~لما نزل تحريم الخمر مشي اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى بعض ~~وقالوا حرمت الخمر وجعلت عدلا للشرك يعني أنه قرنها بالذبح للأنصاب وذلك ~~شرك ثم علق ( لعلكم تفلحون ) فعلق الفلاح بالأمر وذلك يدل على تأكيد الوجوب ~~والله اعلم السادسة فهم الجمهور من تحريم الخمر واستخباث الشرع لها وإطلاق ~~الرجس عليها والأمر باجتنابها الحكم بنجاستها وخالفهم في ذلك ربيعة والليث ~~بن سعد والمزني صاحب الشافعي وبعض المتأخرين من البغداديين والقرويين فرأوا ~~أنها طاهرة وأن المحرم إنما هو شربها وقد استدل سعيد بن الحداد القروي على ~~طهارتها بسفكها في طرق المدينة قال : ولو كانت نجسة لما فعل ذلك الصحابة ~~رضوان الله عليهم ولنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه كما نهى عن ~~التخلي في الطرق والجواب أن الصحابة فعلت ذلك لأنه لم يكن لهم سروب ولا ~~آبار يريقونها فيها إذ الغالب من أحوالهم أنهم لم يكن لهم كنف في بيوتهم ~~وقالت عائشة رضي الله عنها إنهم كانوا يتقذرون من اتخاذ الكنف في البيوت ~~ونقلها إلى خارج المدينة فيه كلفة ومشقة ويلزم منه تأخير ما وجب على الفور ~~وأيضا فإنه يمكن التحرز منها فإن طرق المدينة كانت ms2218 واسعة ولم تكن الخمر من ~~الكثرة بحيث تصير نهرا PageV06P288 يعم الطريق كلها بل إنما جرت في مواضع ~~يسيرة يمكن التحرز عنها هذا مع ما يحصل في ذلك من فائدة شهرة إراقتها في ~~طرق المدينة ليشيع العمل على مقتضى تحريمها من إتلافها وأنه لا ينتفع بها ~~وتتابع الناس وتوافقوا على ذلك والله أعلم فإن قيل : التنجيس حكم شرعي ولا ~~نص فيه ولا يلزم من كون الشيء محرما أن يكون نجسا فكم من محرم في الشرع ليس ~~بنجس قلنا : قوله تعالى : ( رجس ) يدل على نجاستها فإن الرجس في اللسان ~~النجاسة ثم لو التزمنا ألا نحكم بحكم إلا حتى نجد فيه نصا لتعطلت الشريعة ~~فإن النصوص فيها قليلة فأي نص يوجد على تنجيس البول والعذرة والدم والميتة ~~وغير ذلك وإنما هي الظواهر والعمومات والأقيسة وسيأتي في سورة الحج ما يوضح ~~هذا المعنى إن شاء الله تعالى السابعة قوله : ( فاجتنبوه ) يقتضي الاجتناب ~~المطلق الذي لا ينتفع معه بشيء بوجه من الوجوه لا بشرب ولا بيع ولا تخليل ~~ولا مداواة ولا غير ذلك وعلى هذا تدل الأحاديث الواردة في الباب روى مسلم ~~عن بن عباس أن رجلا أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل علمت أن الله حرمها ( قال : لا قال : ~~فسار رجلا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بم ساررته ( قال : ~~أمرته ببيعها فقال : ( إن الذي حرم شربها حرم بيعها ( قال ففتح المزادة حتى ~~ذهب ما فيها فهذا حديث يدل على ما ذكرناه إذ لو كان فيها منفعة من المنافع ~~الجائزة لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال في الشاة الميتة : ( ~~هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به ( الحديث الثامنة أجمع المسلمون على ~~تحريم بيع الخمر والدم وفي ذلك دليل على تحريم بيع العذرات وسائر النجاسات ~~وما لا يحل أكله ولذلك والله أعلم كره مالك بيع زبل الدواب ورخص فيه بن ~~القاسم لما فيه من المنفعة والقياس ما قاله مالك ms2219 وهو مذهب الشافعي وهذا ~~الحديث شاهد بصحة ذلك PageV06P289 التاسعة ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخمر ~~لا يجوز تخليلها لأحد ولو جاز تخليلها ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليدع الرجل أن يفتح المزادة حتى يذهب ما فيها لأن الخل مال وقد نهى عن ~~إضاعة المال ولا يقول أحد فيمن أراق خمرا على مسلم أنه أتلف له مالا وقد ~~أراق عثمان بن أبي العاص خمرا ليتيم واستؤذن صلى الله عليه وسلم في تخليلها ~~فقال : ( لا ( ونهى عن ذلك ذهب إلى هذا طائفة من العلماء من أهل الحديث ~~والرأي وإليه مال سحنون بن سعيد وقال آخرون : لا بأس بتخليل الخمر ولا بأس ~~بأكل ما تخلل منها بمعالجة آدمي أو غيرها وهو قول الثوري والأوزاعي والليث ~~بن سعد والكوفيين وقال أبو حنيفة : إن طرح فيها المسك والملح فصارت مربى ~~وتحولت عن حال الخمر جاز وخالفه محمد بن الحسن في المربى وقال : لا تعالج ~~الخمر بغير تحويلها إلى الخل وحده قال أبو عمر : احتج العراقيون في تخليل ~~الخمر بأبي الدرداء وهو يروى عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء من وجه ~~ليس بالقوي أنه كان يأكل المربى منه ويقول : دبغته الشمس والملح وخالفه عمر ~~بن الخطاب وعثمان بن أبي العاص في تخليل الخمر وليس في رأي أحد حجة مع ~~السنة وبالله التوفيق وقد يحتمل أن يكون المنع من تخليلها كان في بدء ~~الإسلام عند نزول تحريمها لئلا يستدام حبسها لقرب العهد بشربها إرادة لقطع ~~العادة في ذلك وإذا كان كذلك لم يكن في النهي عن تخليلها حينئذ والأمر ~~بإراقتها ما يمنع من أكلها إذا خللت وروى أشهب عن مالك قال : إذا خلل ~~النصراني خمرا فلا بأس بأكله وكذلك إن خللها مسلم واستغفر الله وهذه ~~الرواية ذكرها بن عبد الحكم في كتابه والصحيح ما قاله مالك في رواية بن ~~القاسم وبن وهب أنه لا يحل لمسلم أن يعالج الخمر حتى يجعلها خلا ولا يبيعها ~~ولكن ليهريقها العاشرة لم يختلف قول مالك وأصحابه أن ms2220 الخمر إذا تخللت ~~بذاتها أن أكل ذلك الخل حلال وهو قول عمر بن الخطاب وقبيصة وبن شهاب وربيعة ~~وأحد قولي الشافعي وهو تحصيل مذهبه عند أكثر أصحابه PageV06P290 الحادية ~~عشرة ذكر بن خويز منداد أنها تملك ونزع إلى ذلك بأنه يمكن أن يزال بها ~~الغصص ويطفأ بها حريق وهذا نقل لا يعرف لمالك بل يخرج هذا على قول من يرى ~~أنها طاهرة ولو جاز ملكها لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإراقتها وأيضا ~~فإن الملك نوع نفع وقد بطل بإراقتها والحمد لله الثانية عشرة هذه الآية تدل ~~على تحريم اللعب بالنرد والشطرنج قمارا أو غير قمار لأن الله تعالى لما حرم ~~الخمر أخبر بالمعنى الذي فيها فقال : ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر ~~والميسر ) الآية ثم قال : ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء ) الآية فكل لهو دعا قليله إلى كثير وأوقع العداوة والبغضاء بين ~~العاكفين عليه وصد عن ذكر الله وعن الصلاة فهو كشرب الخمر وأوجب أن يكون ~~حراما مثله فإن قيل : إن شرب الخمر يورث السكر فلا يقدر معه على الصلاة ~~وليس في اللعب بالنرد والشطرنج هذا المعنى قيل له : قد جمع الله تعالى بين ~~الخمر والميسر في التحريم ووصفهما جميعا بأنهما يوقعان العداوة والبغضاء ~~بين الناس ويصدان عن ذكر الله وعن الصلاة ومعلوم أن الخمر إن أسكرت فالميسر ~~لا يسكر ثم لم يكن عند الله افتراقهما في ذلك يمنع من التسوية بينهما في ~~التحريم لأجل ما اشتركا فيه من المعاني وأيضا فإن قليل الخمر لا يسكر كما ~~أن اللعب بالنرد والشطرنج لا يسكر ثم كان حراما مثل الكثير فلا ينكر أن ~~يكون اللعب بالنرد والشطرنج حراما مثل الخمر وإن كان لا يسكر وأيضا فإن ~~ابتداء اللعب يورث الغفلة فتقوم تلك الغفلة المستولية على القلب مكان السكر ~~فإن كانت الخمر إنما حرمت لأنها تسكر فتصد بالإسكار عن الصلاة فليحرم اللعب ~~بالنرد والشطرنج لأنه يغفل ويلهي فيصد بذلك عن الصلاة والله أعلم الثالثة ~~عشرة مهدى الراوية يدل على ms2221 أنه كان لم يبلغه الناسخ وكان متمسكا بالإباحة ~~المتقدمة فكان ذلك دليلا على أن الحكم لا يرتفع بوجود الناسخ كما يقوله بعض ~~الأصوليين بل ببلوغه كما دل عليه هذا الحديث وهو الصحيح لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يوبخه PageV06P291 بل بين له الحكم ولأنه مخاطب بالعمل بالأول ~~بحيث لو تركه عصى بلا خلاف وإن كان الناسخ قد حصل في الوجود وذلك كما وقع ~~لأهل قباء إذ كانوا يصلون إلى بيت المقدس إلى أن أتاهم الآتي فأخبرهم ~~بالناسخ فمالوا نحو الكعبة وقد تقدم في سورة البقرة والحمد لله وتقدم فيها ~~ذكر الخمر واشتقاقها والميسر وقد مضى في صدر هذه السورة القول في الأنصاب ~~والأزلام والحمد لله الرابعة عشرة قوله تعالى : ( إنما يريد الشيطان أن ~~يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ) الآية أعلم الله تعالى ~~عباده أن الشيطان إنما يريد أن يوقع العداوة والبغضاء بيننا بسبب الخمر ~~وغيره فحذرنا منها ونهانا عنها روى أن قبيلتين من الأنصار شربوا الخمر ~~وانتشوا فعبث بعضهم ببعض فلما صحوا رأى بعضهم في وجه بعض آثار ما فعلوا ~~وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن فجعل بعضهم يقول : لو كان أخي بي رحيما ما ~~فعل بي هذا فحدثت بينهم الضغائن فأنزل الله : ( إنما يريد الشيطان أن يوقع ~~بينكم العداوة والبغضاء ) الآية الخامسة عشرة قوله تعالى : ( ويصدكم عن ذكر ~~الله وعن الصلاة ) يقول : إذا سكرتم لم تذكروا الله ولم تصلوا وإن صليتم ~~خلط عليكم كما فعل بعلي وروى : بعبد الرحمن كما تقدم في النساء وقال عبيد ~~الله بن عمر : سئل القاسم بن محمد عن الشطرنج أهي ميسر وعن النرد أهو ميسر ~~فقال : كل ما صد عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر قال أبو عبيد : تأول قوله ~~تعالى : ( ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ) السادسة عشرة قوله تعالى : ( ~~فهل أنتم منتهون ) لما علم عمر رضي الله عنه أن هذا وعيد شديد زائد على ~~معنى انتهوا قال : انتهينا وأمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديه أن ينادي ~~في ms2222 سكك المدينة إلا أن الخمر قد حرمت فكسرت الدنان وأريقت الخمر حتى جرت في ~~سكك المدينة PageV06P292 السابعة عشرة قوله تعالى : ( وأطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول واحذروا ) تأكيد للتحريم وتشديد في الوعيد وامتثال للأمر وكف عن ~~المنهي عنه وحسن عطف ( وأطيعوا الله ) لما كان في الكلام المتقدم معنى ~~انتهوا وكرر ( وأطيعوا ) في ذكر الرسول تأكيدا ثم حذر في مخالفة الأمر ~~وتوعد من تولى بعذاب الآخرة فقال : ( فإن توليتم ) أي خالفتم ( فإنما على ~~رسولنا البلاغ المبين ) في تحريم ما أمر بتحريمه وعلى المرسل أن يعاقب أو ~~يثيب بحسب ما يعصى أو يطاع < < # | المائدة : ( 93 ) ليس على الذين . . . . . # > > < # > ( المائده 93 ) < # > فيه تسع مسائل : الأولى قال بن عباس والبراء بن عازب وأنس بن مالك إنه ~~لما نزل تحريم الخمر قال قوم من الصحابة : كيف بمن مات منا وهو يشربها ~~ويأكل الميسر ونحو هذا فنزلت الآية روى البخاري عن أنس قال : كنت ساقي ~~القوم في منزل أبي طلحة فنزل تحريم الخمر فأمر مناديا ينادي فقال أبو طلحة ~~: أخرج فانظر ما هذا الصوت قال : فخرجت فقلت : هذا مناد ينادي ألا إن الخمر ~~قد حرمت فقال : اذهب فاهرقها وكان الخمر من الفضيخ قال : فجرت في سكك ~~المدينة فقال بعض القوم قتل قوم وهي في بطونهم فأنزل الله عز وجل : ( ليس ~~على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) الآية الثانية هذه ~~الآية وهذا الحديث نظير سؤالهم عمن مات إلى القبلة الأولى فنزلت وما كان ~~الله ليضيع إيمانكم ومن فعل ما أبيح له حتى مات على فعله لك يكن له ولا ~~عليه PageV06P293 شيء لا إثم ولا مؤاخذة ولا ذم ولا أجر ولا مدح لأن المباح ~~مستوى الطرفين بالنسبة إلى الشرع وعلى هذا فما كان ينبغي أن يتخوف ولا يسأل ~~عن حال من مات والخمر في بطنه وقت إباحتها فإما أن يكون ذلك القائل غفل عن ~~دليل الإباحة فلم يخطر له أو يكون لغلبة خوفه من الله تعالى وشفقته على ~~إخوانه المؤمنين توهم مؤاخذة ومعاقبة لأجل شرب الخمر المتقدم فرفع ms2223 الله ذلك ~~التوهم بقوله : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) ~~الآية الثالثة هذا الحديث في نزول الآية فيه دليل واضح على أن نبيذ التمر ~~إذا أسكر خمر وهو نص ولا يجوز الاعتراض عليه لأن الصحابة رحمهم الله هم أهل ~~اللسان وقد عقلوا أن شرابهم ذلك خمر إذ لم يكن لهم شراب ذلك الوقت بالمدينة ~~غيره وقد قال الحكمي : لنا خمر وليست خمر كرم * ولكن من نتاج الباسقات كرام ~~في السماء ذهبن طولا * وفات ثمارها أيدي الجناة ومن الدليل الواضح على ذلك ~~ما رواه النسائي : أخبرنا القاسم بن زكريا أخبرنا عبيد الله عن شيبان عن ~~الأعمش عن محارب بن دثار عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~الزبيب والتمر هو الخمر ( وثبت بالنقل الصحيح أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه وحسبك به عالما باللسان والشرع خطب على منبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال : يا أيها الناس ألا إنه قد نزل تحريم الخمر يوم نزل وهي من خمسة : من ~~العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل وهذا أبين ما ~~يكون في معنى الخمر يخطب به عمر بالمدينة على المنبر بمحضر جماعة الصحابة ~~وهم أهل اللسان ولم يفهموا من الخمر إلا ما ذكرناه وإذا ثبت هذا بطل مذهب ~~أبي حنيفة والكوفيين القائلين بأن الخمر لا تكون إلا من العنب وما كان من ~~غيره لا يسمى خمرا ولا يتناوله اسم الخمر وإنما يسمى نبيذا وقال الشاعر : ~~تركت النبيذ لأهل النبيذ * وصرت حليفا لمن عابه شراب يدنس عرض الفتى * ~~ويفتح للشر أبوابه PageV06P294 الرابعة قال الإمام أبو عبد الله المازري : ~~ذهب جمهور العلماء من السلف وغيرهم إلى أن كل ما يسكر نوعه حرم شربه قليلا ~~كان أو كثيرا نيئا كان أو مطبوخا ولا فرق بين المستخرج من العنب أو غيره ~~وإن من شرب شيئا من ذلك حد فأما المستخرج من العنب المسكر النيء فهو الذي ~~انعقد الإجماع على تحريم قليله وكثيره ولو نقطة منه وأما ما عدا ms2224 ذلك ~~فالجمهور على تحريمه وخالف الكوفيون في القليل مما عدا ما ذكر وهو الذي لا ~~يبلغ الإسكار وفي المطبوخ المستخرج من العنب فذهب قوم من أهل البصرة إلى ~~قصر التحريم على عصير العنب ونقيع الزبيب النيء فأما المطبوخ منهما والنيء ~~والمطبوخ مما سواهما فحلال ما لم يقع الإسكار وذهب أبو حنيفة إلى قصر ~~التحريم على المعتصر من ثمرات النخيل والأعناب على تفصيل فيرى أن سلافة ~~العنب يحرم قليلها وكثيرها إلا أن تطبخ حتى ينقص ثلثاها وأما نقيع الزبيب ~~والتمر فيحل مطبوخهما وإن مسته النار مسا قليلا من غير اعتبار بحد وأما ~~النيء منه فحرام ولكنه مع تحريمه إياه لا يوجب الحد فيه وهذا كله ما لم يقع ~~الإسكار فإن وقع الإسكار استوى الجميع قال شيخنا الفقيه الإمام أبو العباس ~~أحمد رضي الله عنه : العجب من المخالفين في هذه المسألة فإنهم قالوا : إن ~~القليل من الخمر المعتصر من العنب حرام ككثيره وهو مجمع عليه فإذا قيل لهم ~~: فلم حرم القليل من الخمر وليس مذهبا للعقل فلا بد أن يقال : لأنه داعية ~~إلى الكثير أو للتعبد فحينئذ يقال لهم : كل ما قدرتموه في قليل الخمر هو ~~بعينه موجود في قليل النبيذ فيحرم أيضا إذ لا فارق بينهما إلا مجرد الاسم ~~إذا سلم ذلك وهذا القياس هو أرفع أنواع القياس لأن الفرع فيه مساو للأصل في ~~جميع أوصافه وهذا كما يقوله في قياس الأمة على العبد في سراية العتق ثم ~~العجب من أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله فإنهم يتوغلون في القياس ويرجحونه ~~على إخبار الآحاد ومع ذلك فقد تركوا هذا القياس الجلي المعضود بالكتاب ~~والسنة وإجماع صدور الأمة لأحاديث لا يصح شيء منها على ما قد بين عللها ~~المحدثون في كتبهم وليس في الصحاح شيء منها وسيأتي في سورة النحل تمام هذه ~~المسألة إن شاء الله تعالى PageV06P295 الخامسة قوله تعالى : ( طعموا ) أصل ~~هذه اللفظة في الأكل يقال : طعم الطعام وشرب الشراب لكن قد تجوز في ذلك ~~فيقال : لم أطعم خبزا ولا ماء ولا ms2225 نوما قال الشاعر : نعاما بوجرة صعر ~~الخدود لا تطعم النوم إلا صياما وقد تقدم القول في البقرة في قوله تعالى : ~~ومن لم يطعمه بما فيه الكفاية السادسة قال بن خويز منداد : تضمنت هذه الآية ~~تناول المباح والشهوات والانتفاع بكل لذيذ من مطعم ومشرب ومنكح وإن بولغ ~~فيه وتنوهي في ثمنه وهذه الآية نظير قوله تعالى : ( لا تحرموا طيبات ما أحل ~~الله لكم ) ونظير قوله : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من ~~الرزق السابعة قوله تعالى : ( إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم ~~اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين ) فيه أربعة أقوال : ~~الأول إنه ليس في ذكر التقوى تكرار والمعنى اتقوا شربها وآمنوا بتحريمها ~~والمعنى الثاني دام اتقاؤهم وإيمانهم والثالث على معنى الإحسان إلى الاتقاء ~~والثاني اتقوا قبل التحريم في غيرها من المحرمات ثم اتقوا بعد تحريمها ~~شربها ثم اتقوا فيما بقي من أعمالهم وأحسنوا العمل الثالث اتقوا الشرك ~~وآمنوا بالله ورسوله والمعنى الثاني ثم اتقوا الكبائر وازدادوا إيمانا ~~ومعنى الثالث ثم اتقوا الصغائر وأحسنوا أي تنفلوا وقال محمد بن جرير : ~~الاتقاء الأول هو الاتقاء بتلقي أمر الله بالقبول والتصديق والدينونة به ~~والعمل والاتقاء الثاني الاتقاء بالثبات على التصديق والثالث الاتقاء ~~بالإحسان والتقرب بالنوافل PageV06P296 الثامنة قوله تعالى : ( ثم اتقوا ~~وأحسنوا والله يحب المحسنين ) دليل على أن المتقي المحسن أفضل من المتقي ~~المؤمن الذي عمل الصالحات فضله بأجر الاحسان التاسعة قد تأول هذه الآية ~~قدامة بن مظعون الجمحي من الصحابة رضي الله عنهم وهو ممن هاجر إلى أرض ~~الحبشة مع أخويه عثمان وعبد الله ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرا وعمر وكان ~~ختن عمر بن الخطاب خال عبد الله وحفصة وولاه عمر بن الخطاب على البحرين ثم ~~عزله بشهادة الجارود سيد عبد القيس عليه بشرب الخمر روى الدارقطني قال ~~حدثنا أبو الحسن علي بن محمد المصري حدثنا يحيى بن أيوب العلاف حدثني سعيد ~~بن عفير حدثني يحيى بن فليح بن سليمان قال حدثني ثور بن زيد عن ms2226 عكرمة عن بن ~~عباس : أن الشراب كانوا يضربون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالأيدي والنعال والعصي حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا في ~~خلافة أبي بكر أكثر منهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أبو بكر ~~يجلدهم أربعين حتى توفي ثم كان عمر من بعده يجلدهم كذلك أربعين حتى أتي ~~برجل من المهاجرين الأولين وقد شرب فأمر به أن يجلد فقال لم تجلدني بيني ~~وبينك كتاب الله فقال عمر : وفي أي كتاب الله تجد ألا أجلدك فقال له : إن ~~الله تعالى يقول في كتابه : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح ~~فيما طعموا ) الآية فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ~~ثم اتقوا وأحسنوا شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا وأحدا والخندق ~~والمشاهد كلها فقال عمر : ألا تردون عليه ما يقول فقال بن عباس : إن هؤلاء ~~الآيات أنزلنا عذرا لمن غبر وحجة على الناس لأن الله تعالى يقول : يا أيها ~~الذين آمنوا إنما الخمر والميسر الآية ثم قرأ حتى أنفذ الآية الأخرى فإن ~~كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات الآية فإن الله قد نهاه أن يشرب الخمر ~~فقال عمر : صدقت ماذا ترون فقال علي رضي الله عنه : إنه إذا شرب سكر وإذا ~~سكر هذي وإذا هذى PageV06P297 افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة فأمر به عمر ~~فجلد ثمانين جلدة وذكر الحميدي عن أبي بكر البرقاني عن بن عباس قال : لما ~~قدم الجارود من البحرين قال : يا أمير المؤمنين إن قدامة بن مظعون قد شرب ~~مسكرا وإني إذا رأيت حقا من حقوق الله حق علي أن أرفعه إليك فقال عمر : من ~~يشهد على ما تقول فقال : أبو هريرة فدعا عمر أبا هريرة فقال : علام تشهد يا ~~أبا هريرة فقال : لم أره حين شرب ورأيته سكران يقيء فقال عمر : لقد تنطعت ~~في الشهادة ثم كتب عمر إلى قدامة وهو بالبحرين يأمره بالقدوم عليه فلما قدم ~~قدامة والجارود بالمدينة كلم الجارود ms2227 عمر فقال : أقم على هذا كتاب الله ~~فقال عمر للجارود : أشهيد أنت أم خصم فقال الجارود : أنا شهيد قال : قد كنت ~~أديت الشهادة ثم قال لعمر : إني أنشدك الله فقال عمر : أما والله لتملكن ~~لسانك أو لأسوءنك فقال الجارود أما والله ما ذلك بالحق أن يشرب بن عمك ~~وتسوءني فأوعده عمر فقال أبو هريرة وهو جالس : يا أمير المؤمنين إن كنت في ~~شك من شهادتنا فسل بنت الوليد امرأة بن مظعون فأرسل عمر إلى هند ينشدها ~~بالله فأقامت هند على زوجها الشهادة فقال عمر : يا قدامة إني جالدك فقال ~~قدامة : والله لو شربت كما يقولون ما كان لك أن تجلدني يا عمر قال : ولم يا ~~قدامة قال : لأن الله سبحانه يقول : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~جناح فيما طعموا ) الآية إلى ( المحسنين ) فقال عمر : أخطأت التأويل يا ~~قدامة إذا اتقيت الله اجتنبت ما حرم الله ثم أقبل عمر على القوم فقال : ما ~~ترون في جلد قدامة فقال القوم : لا نرى أن تجلده ما دام وجعا فسكت عمر عن ~~جلده ثم أصبح يوما فقال لأصحابه : ما ترون في جلد قدامة فقال القوم : لا ~~نرى أن تجلده ما دام وجعا فقال عمر : إنه والله لأن يلقي الله تحت السوط ~~أحب إلي أن ألقي الله وهو في عنقي والله لأجلدنه ائتوني بسوط فجاءه مولاه ~~أسلم بسوط رقيق صغير فأخذه عمر فمسحه بيده ثم قال لأسلم : أخذتك دقرارة ~~أهلك ائتوني بسوط غير هذا قال : فجاءه أسلم بسوط تام فأمر عمر بقدامة فجلد ~~PageV06P298 فغاضب قدامة عمر وهجره فحجا وقدامة مهاجر لعمر حتى قفلوا عن ~~حجهم ونزل عمر بالسقيا ونام بها فلما استيقظ عمر قال : عجلوا علي بقدامة ~~انطلقوا فأتوني به فوالله لأرى في النوم أنه جاءني آت فقال : سالم قدامة ~~فإنه أخوك فلما جاؤوا قدامة أبى أن يأتيه فأمر عمر بقدامة أن يجر إليه جرا ~~حتى كلمه عمر واستغفر له فكان أول صلحهما قال أيوب بن أبي تميمة : لم يحد ~~أحد من أهل بدر ms2228 في الخمر غيره قال بن العربي : فهذا يدلك على تأويل الآية ~~وما ذكر فيه عن بن عباس من حديث الدارقطني وعمر في حديث البرقاني وهو صحيح ~~وبسطه أنه لو كان من شرب الخمر واتقى الله في غيره ما حد على الخمر أحد ~~فكان هذا من أفسد تأويل وقد خفي على قدامة وعرفه من وفقه الله كعمر وبن ~~عباس رضي الله عنهما قال الشاعر : وإن حراما لا أرى الدهر باكيا * على شجوة ~~إلا بكيت على عمر وروي عن علي رضي الله عنه أن قوما شربوا بالشام وقالوا : ~~هي لنا حلال وتأولوا هذه الآية فأجمع علي وعمر على أن يستتابوا فإن تابوا ~~وإلا قتلوا ذكره الكيا الطبري < < # | المائدة : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( المائده 94 ) < # > فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ليبلونكم الله ) أي ليختبرنكم ~~والابتلاء الاختبار وكان الصيد أحد معايش العرب العاربة وشائعا عند الجميع ~~منهم مستعملا جدا فابتلاهم الله فيه مع الإحرام والحرم كما ابتلى بني ~~اسرائيل في ألا يعتدوا في السبت وقيل : إنها نزلت عام الحديبية أحرم بعض ~~الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحرم بعضهم فكان إذا عرض ~~PageV06P299 صيد اختلف فيه أحوالهم وأفعالهم واشتبهت أحكامه عليهم فأنزل ~~الله هذه الآية بيانا لأحكام أحوالهم وأفعالهم ومحظورات حجهم وعمرتهم ~~الثانية اختلف العلماء من المخاطب بهذه الآية على قولين : أحدهما أنهم ~~المحلون قاله مالك الثاني أنهم المحرمون قاله بن عباس وتعلق بقوله تعالى : ~~( ليبلونكم ) فإن تكليف الامتناع الذي يتحقق به الابتلاء هو مع الاحرام قال ~~بن العربي : وهذا لا يلزم فإن التكليف يتحقق في المحل بما شرط له من أمور ~~الصيد وما شرع له من وصفه في كيفية الاصطياد والصحيح أن الخطاب في الآية ~~لجميع الناس محلهم ومحرمهم لقوله تعالى : ( ليبلونكم الله ) أي ليكلفنكم ~~والتكليف كله ابتلاء وإن تفاضل في الكثرة والقلة وتباين في الضعف والشدة ~~الثالثة قوله تعالى : ( بشيء من الصيد ) يريد ببعض الصيد فمن للتبعيض وهو ~~صيد البر خاصة ولم يعم الصيد كله لأن للبحر صيدا قاله الطبري ms2229 وغيره وأراد ~~بالصيد المصيد لقوله : ( تناله أيديكم ) الرابعة قوله تعالى : ( تناله ~~أيديكم ورماحكم ) بيان لحكم صغار الصيد وكباره وقرأ بن وثاب والنخعي : ( ~~يناله ) بالياء منقوطة من تحت قال مجاهد : الأيدي تنال الفراخ والبيض وما ~~لا يستطيع أن يفر والرماح تنال كبار الصيد وقال بن وهب قال مالك قال الله ~~تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ~~ورماحكم ) وكل شيء يناله الإنسان بيده أو برمحه أو بشيء من سلاحه فقتله فهو ~~صيد كما قال الله تعالى الخامسة خص الله تعالى الأيدي بالذكر لأنها عظم ~~التصرف في الاصطياد وفيها تدخل الجوارح والحبالات وما عمل باليد من فخاخ ~~وشباك وخص الرماح بالذكر لأنها عظم ما يجرح به الصيد وفيها يدخل السهم ~~ونحوه وقد مضى القول فيما يصاد به من الجوارح والسهام في أول السورة بما ~~فيه الكفاية والحمد لله PageV06P300 السادسة ما وقع في الفخ والحبالة ~~فلربها فإن ألجأ الصيد إليها أحد ولولاها لم يتهيأ له أخذه فربها فيه شريكه ~~وما وقع في الجبح المنصوب في الجبل من ذباب النحل فهو كالحبالة والفخ وحمام ~~الأبرجة ترد على أربابها إن استطيع ذلك وكذلك نحل الجباح وقد روي عن مالك ~~وقال بعض أصحابه : إنه ليس على من حصل الحمام أو النحل عنده أن يرده ولو ~~ألجأت الكلاب صيدا فدخل في بيت أحد أو داره فهو للصائد مرسل الكلاب دون ~~صاحب البيت ولو دخل في البيت من غير اضطرار الكلاب له فهو لرب البيت ~~السابعة احتج بعض الناس على أن الصيد للآخذ لا للمثير بهذه الآية لأن ~~المثير لم تنل يده ولا رمحه بعد شيئا وهو قول أبي حنيفة الثامنة كره مالك ~~صيد أهل الكتاب ولم يحرمه لقوله تعالى : ( تناله أيديكم ورماحكم ) يعني أهل ~~الإيمان لقوله تعالى في صدر الآية : ( يا أيها الذين آمنوا ) فخرج عنهم أهل ~~الكتاب وخالفه جمهور أهل العلم لقوله تعالى : وطعام الذين أوتو الكتاب حل ~~لكم وهو عندهم مثل ذبائحهم وأجاب علماؤنا بأن الآية إنما تضمنت أكل طعامهم ms2230 ~~والصيد باب آخر فلا يدخل في عموم الطعام ولا يتناوله مطلق لفظه قلت : هذا ~~بناء على أن الصيد ليس مشروعا عندهم فلا يكون من طعامهم فيسقط عنا هذا ~~الإلزام فأما إن كان مشروعا عندهم في دينهم فيلزمنا أكله لتناول اللفظ له ~~فإنه من طعامهم والله أعلم PageV06P301 < < # | المائدة : ( 95 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( المائده 95 ) < # > فيه ثلاثون مسألة : الاولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ) هذا ~~خطاب عام لكل مسلم ذكر وأنثى وهذا النهي هو الابتلاء المذكور في قوله تعالى ~~: ( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد ) الآية وروي أن أبا ~~اليسر واسمه عمرو بن مالك الأنصاري كان محرما عام الحديبية بعمرة فقتل حمار ~~وحش فنزلت فيه ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) الثانية قوله تعالى : ( لا ~~تقتلوا الصيد ) القتل هو كل فعل يفيت الروح وهو أنواع : منها النحر والذبح ~~والخنق والرضخ وشبهه فحرم الله تعالى على المحرم في الصيد كل فعل يكون ~~مفيتا للروح الثالثة من قتل صيدا أو ذبحه فأكل منه فعليه جزاء واحد لقتله ~~دون أكله وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة : عليه جزاء ما أكل يعني قيمته ~~وخالفه صاحباه فقالا : لا شيء عليه سوى الاستغفار لأنه تناول الميتة كما لو ~~تناول ميتة أخرى ولهذا لو أكلها محرم آخر لا يلزمه إلا الاستغفار وحجة أبي ~~حنيفة أنه تناول محظور إحرامه لأن قتله كان من محظورات الإحرام ومعلوم أن ~~المقصود من القتل هو التناول فإذا كان ما يتوصل به إلى المقصود محظور ~~إحرامه موجبا عليه الجزاء فما هو المقصود كان أولى الرابعة لا يجوز عندنا ~~ذبح المحرم للصيد لنهي الله سبحانه المحرم عن قتله وبه قال أبو حنيفة وقال ~~الشافعي : ذبح المحرم للصيد ذكاة وتعلق بأنه ذبح صدر من أهله وهو المسلم ~~مضاف إلى محله وهو الأنعام فأفاد مقصوده من حل الأكل أصله ذبح الحلال قلنا ~~: قولكم ذبح صدر من أهله فالمحرم ليس بأهل لذبح الصيد إذ الأهلية لا تستفاد ~~PageV06P302 عقلا وإنما يفيدها الشرع وذلك بإذنه في الذبح أو ms2231 بنفيها وذلك ~~بنهيه عن الذبح والمحرم منهي عن ذبح الصيد لقوله : ( لا تقتلوا الصيد ) فقد ~~انتفت الأهلية بالنهي وقولكم أفاد مقصوده فقد اتفقنا على أن المحرم إذا ذبح ~~الصيد لا يحل له أكله وإنما يأكل منه غيره عندكم فإذأ كان الذبح لا يفيد ~~الحل للذابح فأولى وأحرى ألا يفيده لغيره لأن الفرع تبع للأصل في أحكامه ~~فلا يصح أن يثبت له ما لا يثبت لأصله الخامسة قوله تعالى : ( الصيد ) مصدر ~~عومل معاملة الأسماء فأوقع على الحيوان المصيد ولفظ الصيد هنا عام في كل ~~صيد بري وبحري حتى جاء قوله تعالى : ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) ~~فأباح صيد البحر إباحة مطلقة على ما يأتي بيانه في الآية بعد هذا إن شاء ~~الله تعالى السادسة اختلف العلماء في خروج السباع من صيد البر وتخصيصها منه ~~فقال مالك : كل شيء لا يعدو من السباع مثل الهر والثعلب والضبع وما أشبهها ~~فلا يقتله المحرم وإن قتله فداه قال : وصغار الذئاب لا أرى أن يقتلها ~~المحرم فإن قتلها فداها وهي مثل فراخ الغربان ولا بأس بقتل كل ما عدا على ~~الناس في الأغلب مثل الأسد والذئب والنمر والفهد وكذلك لا بأس عليه بقتل ~~الحيات والعقارب والفأرة والغراب والحدأة قال إسماعيل : إنما ذلك لقوله ~~عليه السلام : ( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم ( الحديث فسماهن فساقا ~~ووصفهن بأفعالهن لأن الفاسق فاعل للفسق والصغار لا فعل لهن ووصف الكلب ~~بالعقور وأولاده لا تعقر فلا تدخل في هذا النعت قال القاضي إسماعيل : الكلب ~~العقور مما يعظم ضرره على الناس قال : ومن ذلك الحية والعقرب لأنه يخاف ~~منهما وكذلك الحدأة والغراب لأنهما يخطفان اللحم من أيدي الناس قال بن بكير ~~: إنما أذن في قتل العقرب لأنها ذات حمة وفي الفأرة لقرضها السقاء والحذاء ~~اللذين بهما قوام المسافر وفي الغراب PageV06P303 لوقوعه على الظهر ونقبه ~~عن لحومها وقد روي عن مالك أنه قال : لا يقتل الغراب ولا الحدأة إلا أن ~~يضرا قال القاضي إسماعيل : واختلف في الزنبور فشبهه بعضهم بالحية ms2232 والعقرب ~~قال : ولولا أن الزنبور لا يبتدئ لكان أغلظ على الناس من الحية والعقرب ~~ولكنه ليس في طبعه من العداء ما في الحية والعقرب وإنما يحمى الزنبور إذا ~~أوذي قال : فإذا عرض الزنبور لأحد فدفعه عن نفسه لم يكن عليه شيء في قتله ~~وثبت عن عمر بن الخطاب إباحة قتل الزنبور وقال مالك : يطعم قاتله شيئا ~~وكذلك قال مالك فيمن قتل البرغوث والذباب والنمل ونحوه وقال أصحاب الرأي : ~~لا شيء على قاتل هذه كلها وقال أبو حنيفة : لا يقتل المحرم من السباع إلا ~~الكلب العقور والذئب خاصة سواء ابتدأه أو ابتدأهما وإن قتل غيره من السباع ~~فداه قال : فإن ابتدأه غيرهما من السباع فقتله فلا شيء عليه قال : ولا شيء ~~عليه في قتل الحية والعقرب والغراب والحدأة هذه جملة قول أبي حنيفة وأصحابه ~~إلا زفر وبه قال الأوزاعي والثوري والحسن واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خص دواب بأعيانها وأرخص للمحرم في قتلها من أجل ضررها فلا وجه أن يزاد ~~عليها إلا أن يجمعوا على شيء فيدخل في معناها قلت : العجب من أبي حنيفة ~~رحمه الله يحمل التراب على البر بعلة الكيل ولا يحمل السباع العادية على ~~الكلب بعلة الفسق والعقر كما فعل مالك والشافعي رحمهما الله وقال زفر بن ~~الهذيل : لا يقتل إلا الذئب وحده ومن قتل غيره وهو محرم فعليه الفدية سواء ~~ابتدأه أو لم يبتدئه لأنه عجماء فكان فعله هدرا وهذا رد للحديث ومخالفة له ~~وقال الشافعي : كل ما لا يؤكل لحمه فللمحرم أن يقتله وصغار ذلك وكباره سواء ~~إلا السمع وهو المتولد بين الذئب والضبع قال : وليس في الرخمة والخنافس ~~والقردان والحلم وما لا يؤكل لحمه شيء لأن هذا ليس من الصيد لقوله تعالى : ~~( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) فدل أن الصيد PageV06P304 الذي حرم ~~عليهم ما كان لهم قبل الإحرام حلالا حكى عنه هذه الجملة المزني والربيع فإن ~~قيل : فلم تفدى القملة وهي تؤذي ولا تؤكل قيل له : ليس تفدى إلا على ما ms2233 ~~يفدى به الشعر والظفر ولبس ما ليس له لبسه لأن في طرح القملة إماطة الأذى ~~عن نفسه إذا كانت في رأسه ولحيته فكأنه أماط بعض شعره فأما إذا ظهرت فقتلت ~~فإنها لا تؤذي وقول أبي ثور في هذا الباب كقول الشافعي قاله أبو عمر ~~السابعة روى الأئمة عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( خمس ~~من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح الغراب والحدأة والعقرب والفأرة ~~والكلب العقور ( اللفظ للبخاري وبه قال أحمد وإسحاق وفي كتاب مسلم عن عائشة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم ~~الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحديا ( وبه قالت طائفة من ~~أهل العلم قالوا : لا يقتل من الغربان إلا الأبقع خاصة لأنه تقييد مطلق وفي ~~كتاب أبي داود عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ويرمي ~~الغراب ولا يقتله ( وبه قال مجاهد وجمهور العلماء على القول بحديث بن عمر ~~والله أعلم وعند أبي داود والترمذي : والسبع العادي وهذا تنبيه على العلة ~~الثامنة قوله تعالى : ( وأنتم حرم ) عام في النوعين من الرجال والنساء ~~الأحرار والعبيد يقال : رجل حرام وامرأة حرام وجمع ذلك حرم كقولهم : قذال ~~وقذل وأحرم الرجل دخل في الحرم كما يقال : أسهل دخل في السهل وهذا اللفظ ~~يتناول الزمان والمكان وحالة الإحرام بالاشتراك لا بالعموم يقال : رجل حرام ~~إذا دخل في الأشهر الحرم أو في الحرم أو تلبس بالإحرام إلا أن تحريم الزمان ~~خرج بالإجماع عن أن يكون معتبرا وبقي تحريم المكان وحالة الإحرام على أصل ~~التكليف قاله بن العربي # التاسعة حرم المكان حرمان حرم المدينة وحرم مكة وزاد الشافعي الطائف فلا ~~يجوز عنده قطع شجره ولا صيد صيده ومن فعل ذلك فلا جزاء عليه فأما حرم ~~PageV06P305 المدينة فلا يجوز فيه الاصطياد لأحد ولا قطع الشجر كحرم مكة ~~فإن فعل أثم ولا جزاء عليه عند مالك والشافعي وأصحابهما وقال بن أبي ذئب : ~~عليه الجزاء وقال سعد : جزاؤه أخذ ms2234 سلبه وروي عن الشافعي وقال أبو حنيفة : ~~صيد المدينة غير محرم وكذلك قطع شجرها واحتج له بعض من ذهب مذهبه بحديث سعد ~~بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من وجدتموه يصيد في ~~حدود المدينة أو يقطع شجرها فخذوا سلبه ( وأخذ سعد سلب من فعل ذلك قال : ~~وقد اتفق الفقهاء على أنه لا يؤخذ سلب من صاد في المدينة فدل ذلك على أنه ~~منسوخ واحتج لهم الطحاوي أيضا بحديث أنس ما فعل النفير فلم ينكر صيده ~~وإمساكه وهذا كله لا حجة فيه أما الحديث الأول فليس بالقوي ولو صح لم يكن ~~في نسخ أخذ السلب ما يسقط ما صح من تحريم المدينة فكم من محرم ليس عليه ~~عقوبة في الدنيا وأما الحديث الثاني فيجوز أن يكون صيد في غير الحرم وكذلك ~~حديث عائشة أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحش فإذا خرج لعب واشتد ~~وأقبل وأدبر فإذا أحس برسول الله صلى الله عليه وسلم ربض فلم يترمرم كراهية ~~أن يؤذيه ودليلنا عليهم ما رواه مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن أبا ~~هريرة قال : لو رأيت الظباء ترتع بالمدينة ما ذعرتها قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( ما بين لا بتيها حرام ( فقول أبي هريرة ما ذعرتها دليل ~~على أنه لا يجوز ترويع الصيد في حرم المدينة كما لا يجوز ترويعه في حرم مكة ~~وكذلك نزع زيد بن ثابت النهس وهو طائر من يد شرحبيل بن سعد كان صاده ~~بالمدينة دليل على أن الصحابة فهموا مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~تحريم صيد المدينة فلم يجيزوا فيها الاصطياد ولا تملك ما يصطاد ومتعلق بن ~~أبي ذئب قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح : ( اللهم إن إبراهيم حرم مكة ~~وإني أحرم المدينة مثل ما حرم به مكة ومثله معه لا يختلى خلاها ولا يعضد ~~شجرها ولا ينفر صيدها ( ولأنه حرم منع الاصطياد فيه فتعلق الجزاء به كحرم ~~مكة قال القاضي ms2235 عبد الوهاب : وهذا قول أقيس عندي PageV06P306 على أصولنا لا ~~سيما أن المدينة عند أصحابنا أفضل من مكة وأن الصلاة فيها أفضل من الصلاة ~~في المسجد الحرام ومن حجة مالك والشافعي في ألا يحكم عليه بجزاء ولا أخذ ~~سلب في المشهور من قول الشافعي عموم قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح : ( ~~المدينة حرم ما بين عير إلى ثور فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه ~~لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا ~~عدلا ( فأرسل صلى الله عليه وسلم الوعيد الشديد ولم يذكر كفارة وأما ما ذكر ~~عن سعد فذلك مذهب له مخصوص به لما روي عنه في الصحيح أنه ركب إلى قصره ~~بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءه أهل العبد ~~فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم فقال : معاذ الله أن ~~أرد شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى أن يرد عليهم فقوله : ~~نفلنيه ظاهره الخصوص والله أعلم العاشرة قوله تعالى : ( ومن قتله منكم ~~متعمدا ) ذكر الله سبحانه المتعمد ولم يذكر المخطيء والناسي والمتعمد هنا ~~هو القاصد للشيء مع العلم بالإحرام والمخطيء هو الذي يقصد شيئا فيصيب صيدا ~~والناسي هو الذي يتعمد الصيد ولا يذكر إحرامه واختلف العلماء في ذلك على ~~خمسة أقوال : الأول ما أسنده الدارقطني عن بن عباس قال : إنما التكفير في ~~العمد وإنما غلظوا في الخطأ لئلا يعودوا الثاني أن قوله : ( متعمدا ) خرج ~~على الغالب فألحق به النادر كأصول الشريعة الثالث أنه لا شيء على المخطيء ~~والناسي وبه قال الطبري وأحمد بن حنبل في إحدى روايتيه وروي عن بن عباس ~~وسعيد بن جبير وبه قال طاوس وأبو ثور وهو قول داود وتعلق أحمد بأن قال : ~~لما خص الله سبحانه المتعمد بالذكر دل على أن غيره بخلافه وزاد بأن قال : ~~الأصل براءة الذمة فمن PageV06P307 ادعى شغلها فعليه الدليل الرابع أنه ~~يحكم عليه في العمد والخطأ والنسيان قاله بن عباس ms2236 وروي عن عمر وطاوس والحسن ~~وإبراهيم والزهري وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم قال الزهري : ~~وجب الجزاء في العمد بالقرآن وفي الخطأ والنسيان بالسنة قال بن العربي : إن ~~كان يريد بالسنة الآثار التي وردت عن بن عباس وعمر فنعما هي وما أحسنها ~~أسوة الخامس أن يقتله متعمدا لقتله ناسيا لإحرامه وهو قول مجاهد لقوله ~~تعالى بعد ذلك : ( ومن عاد فينتقم الله منه ) قال : ولو كان ذاكرا لإحرامه ~~لوجبت عليه العقوبة لأول مرة قال : فدل على أنه أراد متعمدا لقتله ناسيا ~~لإحرامه قال مجاهد : فإن كان ذاكرا لإحرامه فقد حل ولا حج له لارتكابه ~~محظور إحرامه فبطل عليه كما لو تكلم في الصلاة أو أحدث فيها قال : ومن أخطأ ~~فذلك الذي يجزئه ودليلنا على مجاهد أن الله سبحانه أوجب الجزاء ولم يذكر ~~الفساد ولا فرق بين أن يكون ذاكرا للإحرام أو ناسيا له ولا يصح اعتبار الحج ~~بالصلاة فإنهما مختلفان وقد روي عنه أنه لا حكم عليه في قتله متعمدا ~~ويستغفر الله وحجه تام وبه قال بن زيد ودليلنا على داود أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن الضبع فقال : ( هي صيد ( وجعل فيها إذا أصابها المحرم ~~كبشا ولم يقل عمدا ولا خطأ وقال بن بكير من علمائنا : قوله سبحانه : ( ~~متعمدا ) لم يرد به التجاوز عن الخطأ وإنما أراد ( متعمدا ) ليبين أنه ليس ~~كابن آدم الذي لم يجعل في قتله متعمدا كفارة وأن الصيد فيه كفارة ولم يرد ~~به إسقاط الجزاء في قتل الخطأ والله أعلم الحادية عشرة فإن قتله في إحرامه ~~مرة بعد مرة حكم عليه كلما قتله في قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم ~~لقول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن ~~قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) فالنهي دائم مستمر عليه ما ~~دام محرما فمتى قتله فالجزاء لأجل ذلك لازم له وروي عن بن عباس قال : لا ~~يحكم عليه مرتين في الإسلام ولا يحكم عليه إلا مرة واحدة ms2237 فإن عاد ثانية فلا ~~يحكم عليه ويقال له : ينتقم الله منك لقوله تعالى : ( ومن عاد فينتقم الله ~~منه ) وبه قال الحسن وإبراهيم ومجاهد PageV06P308 وشريح ودليلنا عليهم ما ~~ذكرناه من تمادي التحريم في الإحرام وتوجه الخطاب عليه في دين الإسلام ~~الثانية عشرة قوله تعالى : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) فيه أربع قراءات ~~( فجزاء مثل ) برفع جزاء وتنوينه و ( مثل ) على الصفة والخبر مضمر التقدير ~~فعليه جزاء مماثل واجب أو لازم من النعم وهذه القراءة تقتضي أن يكون المثل ~~هو الجزاء بعينه و ( جزاء ) بالرفع غير منون و ( مثل ) بالإضافة أي فعليه ~~جزاء مثل ما قتل و ( مثل ) مقحمة كقولك أنا أكرم مثلك وأنت تقصد أنا أكرمك ~~ونظير هذا قوله تعالى : أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في ~~الناس كمن مثله في الظلمات التقدير كمن هو في الظلمات وقوله ليس كمثله شيء ~~الشورى أي ليس كهو شيء وهذه القراءة تقتضي أن يكون الجزاء غير المثل إذ ~~الشيء لا يضاف إلى نفسه وقال أبو علي : إنما يجب عليه جزاء المقتول لا جزاء ~~مثل المقتول والإضافة توجب جزاء المثل لا جزاء المقتول وهو قول الشافعي على ~~ما يأتي وقوله : ( من النعم ) صفة لجزاء على القراءتين جميعا وقرأ الحسن ( ~~من النعم ) بإسكان العين وهي لغة وقرأ عبد الرحمن ( فجزاء ) بالرفع ~~والتنوين ( مثل ) بالنصب قال أبو الفتح : ( مثل ) منصوبة بنفس الجزاء ~~والمعنى أن يجزى مثل ما قتل وقرأ بن مسعود والأعمش ( فجزاؤه مثل ) بإظهار ( ~~هاء ) ويحتمل أن يعود على الصيد أو على الصائد القاتل الثالثة عشرة الجزاء ~~إنما يجب بقتل الصيد لا بنفس أخذه كما قال تعالى وفي المدونة : من اصطاد ~~طائرا فنتف ريشه ثم حبسه حتى نسل ريشه فطار قال : لا جزاء عليه قال وكذلك ~~لو قطع يد صيد أو رجله أو شيئا من أعضائه وسلمت نفسه وصح ولحق بالصيد فلا ~~شيء عليه وقيل : عليه من الجزاء بقدر ما نقصه ولو ذهب ولم يدر ما فعل فعليه ~~جزاؤه ولو زمن ms2238 الصيد ولم يلحق بالصيد أو تركه محوفا عليه فعليه جزاؤه كاملا ~~PageV06P309 عشرة ما يجزى من الصيد شيئان : دواب وطير فيجزي ما كان من ~~الدواب بنظيره في الخلقة والصورة ففي النعامة بدنة وفي حمار الوحش وبقرة ~~الوحش بقرة وفي الظبي شاة وبه قال الشافعي وأقل ما يجزئ عند مالك ما استيسر ~~من الهدي وكان أضحية وذلك كالجذع من الضأن والثني مما سواه وما لم يبلغ ~~جزاؤه ذلك ففيه إطعام أو صيام وفي الحمام كله قيمته إلا حمام مكة فإن في ~~الحمامة منه شاة اتباعا للسلف في ذلك والدبسي والفواخت والقمري وذوات ~~الأطواق كله حمام وحكى بن عبد الحكم عن مالك أن في حمام مكة وفراخها شاة ~~قال وكذلك حمام الحرم قال : وفي حمام الحل حكومة وقال أبو حنيفة : إنما ~~يعتبر المثل في القيمة دون الخلقة فيقوم الصيد دراهم في المكان الذي قتله ~~فيه أو في أقرب موضع إليه إن كان لا يباع الصيد في موضع قتله فيشتري بتلك ~~القيمة هديا إن شاء أو يشتري بها طعاما ويطعم المساكين كل مسكين نصف صاع من ~~بر أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر وأما الشافعي فإنه يرى المثل من النعم ~~ثم يقوم المثل كما في المتلفات يقوم المثل وتؤخذ قيمة المثل كقيمة الشيء ~~فإن المثل هو الأصل في الوجوب وهذا بين وعليه تخرج قراءة الأضافة ( فجزاء ~~مثل ) احتج أبو حنيفة فقال : لو كان الشبه من طريق الخلقة معتبرا في ~~النعامة بدنة وفي الحمار بقرة وفي الظبي شاة لما أوقفه على عدلين يحكمان به ~~لأن ذلك قد علم فلا يحتاج إلى الارتياء والنظر وإنما يفتقر إلى العدول ~~والنظر ما تشكل الحال فيه ويضطرب وجه النظر عليه ودليلنا عليه قول الله ~~تعالى : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) الآية فالمثل يقتضي بظاهره المثل ~~الخلقي الصوري دون المعنى ثم قال : ( من النعم ) فبين جنس المثل ثم قال : ( ~~يحكم به ذوا عدل منكم ) وهذا ضمير راجع إلى مثل من النعم لأنه لم يتقدم ذكر ~~لسواه يرجع ms2239 الضمير عليه ثم قال : ( هديا بالغ الكعبة ) والذي يتصور فيه ~~الهدي مثل المقتول من النعم فأما القيمة فلا يتصور أن تكون هديا ولا جرى ~~لها ذكر في نفس الآية فصح ما ذكرناه والحمد لله وقولهم : لو كان الشبه ~~معتبرا لما أوقفه على عدلين فالجواب أن اعتبار العدلين إنما وجب للنظر في ~~حال الصيد من صغر وكبر وما لا جنس له مما له جنس وإلحاق ما لم يقع عليه نص ~~بما وقع عليه النص PageV06P310 الخامسة عشرة من أحرم من مكة فأغلق باب بيته ~~على فراخ حمام فماتت فعليه في كل فرخ شاة قال مالك : وفي صغار الصيد مثل ما ~~في كباره وهو قول عطاء ولا يفدى عند مالك شيء بعناق ولا جفرة قال مالك : ~~وذلك مثل الدية الصغير والكبير فيها سواء وفي الضب عنده واليربوع قيمتهما ~~طعاما ومن أهل المدينة من يخالفه في صغار الصيد وفي اعتبار الجذع والثني ~~ويقول بقول عمر : في الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة رواه مالك موقوفا وروى ~~أبو الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( في الضبع إذا ~~أصابه المحرم كبش وفي الظبي شاة وفي الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة ( قال : ~~والجفرة التي قد ارتعت وفي طريق آخر قلت لأبي الزبير : وما الجفرة قال : ~~التي قد فطمت ورعت خرجه الدارقطني وقال الشافعي : في النعامة بدنة وفي ~~فرخها فصيل وفي حمار الوحش بقرة وفي سخله عجل لأن الله تعالى حكم بالمثلية ~~في الخلقة والصغر والكبر متفاوتان فيجب اعتبار الصغير فيه والكبير كسائر ~~المتلفات قال بن العربي : وهذا صحيح وهو اختيار علمائنا قالوا : ولو كان ~~الصيد أعور أو أعرج أو كسيرا لكان المثل على صفته لتتحقق المثلية فلا يلزم ~~المتلف فوق ما أتلف ودليلنا قوله تعالى : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) ~~ولم يفصل بين صغير وكبير وقوله : ( هديا ) يقتضي ما يتناوله اسم الهدي لحق ~~الإطلاق وذلك يقتضي الهدي التام والله أعلم السادسة عشرة في بيض النعامة ~~عشر ثمن البدنة عند مالك وفي بيض الحمامة ms2240 المكية عنده عشر ثمن الشاة قال بن ~~القاسم : وسواء كان فيها فرخ أو لم يكن ما لم يستهل الفرخ بعد الكسر فإن ~~استهل فعليه الجزاء كاملا كجزاء الكبير من ذلك الطير قال بن المواز : ~~بحكومة عدلين وأكثر العلماء يرون في بيض كل طائر القيمة روى عكرمة عن بن ~~عباس عن كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بيض نعام أصابه ~~محرم بقدر ثمنه خرجه الدارقطني وروي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( في كل بيضة نعام صيام يوم أو إطعام مسكين PageV06P311 ~~السابعة عشرة وأما ما لا مثل له كالعصافير والفيلة فقيمة لحمه أو عدله من ~~الطعام دون ما يراد له من الأغراض لأن المراعي فيما له مثل وجوب مثله فإن ~~عدم المثل فالقيمة قائمة مقامه كالغصب وغيره ولأن الناس قائلان أي على ~~مذهبين معتبر للقيمة في جميع الصيد ومقتصر بها على ما لا مثل له من النعم ~~فقد تضمن ذلك الإجماع على اعتبار القيمة فيما لا مثل له وأما الفيل فقيل : ~~فيه بدنة من الهجان العظام التي لها سنامان وهي بيض خراسانية فإذا لم يوجد ~~شيء من هذه الإبل فينظر إلى قيمته طعاما فيكون عليه ذلك والعمل فيه أن يجعل ~~الفيل في مركب وينظر إلى منتهى ما ينزل المركب في الماء ثم يخرج الفيل ~~ويجعل في المركب طعام حتى ينزل إلى الحد الذي نزل والفيل فيه وهذا عدله من ~~الطعام وأما أن ينظر إلى قيمته فهو يكون له ثمن عظيم لأجل عظامه وأنيابه ~~فيكثر الطعام وذلك ضرر الثامنة عشرة قوله تعالى : ( يحكم به ذوا عدل منكم ) ~~روى مالك عن عبد الملك بن قريب عن محمد بن سيرين أن رجلا جاء إلى عمر بن ~~الخطاب فقال : إني أجريت أنا وصاحب لي فرسين نستبق إلى ثغرة ثنية فأصبنا ~~ظبيا ونحن محرمان فماذا ترى فقال عمر لرجل إلى جنبه : تعال حتى أحكم أنا ~~وأنت فحكما عليه بعنز فولى الرجل وهو يقول : هذا أمير المؤمنين ms2241 لا يستطيع ~~أن يحكم في ظبي حتى دعا رجلا يحكم معه فسمع عمر بن الخطاب قول الرجل فدعاه ~~فسأله هل تقرأ سورة المائدة فقال : لا قال : هل تعرف الرجل الذي حكم معي ~~فقال : لا فقال عمر رضي الله عنه : لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة ~~لأوجعتك ضربا ثم قال : إن الله سبحانه يقول في كتابه ( يحكم به ذوا عدل ~~منكم هديا بالغ الكعبة ) وهذا عبد الرحمن بن عوف التاسعة عشرة إذا اتفق ~~الحكمان لزم الحكم وبه قال الحسن والشافعي وإن اختلفا نظر في غيرهما وقال ~~محمد بن المواز : لا يأخذ بأرفع من قوليهما لأنه عمل بغير تحكيم وكذلك ~~PageV06P312 لا ينتقل عن المثل الخلقي إذا حكما به إلى الطعام لأنه أمر قد ~~لزم قاله بن شعبان وقال بن القاسم : إن أمرهما أن يحكما بالجزاء من المثل ~~ففعلا فأراد أن ينتقل إلى الطعام جاز وقال بن وهب رحمه الله في العتبية : ~~من السنة أن يخير الحكمان من أصاب الصيد كما خيره الله في أن يخرج ( هديا ~~بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ) فإن اختار الهدي حكما ~~عليه بما يريانه نظيرا لما أصاب ما بينهما وبين أن يكون عدل ذلك شاة لأنها ~~أدنى الهدي وما لم يبلغ شاة حكما فيه بالطعام ثم خير في أن يطعمه أو يصوم ~~مكان كل مد يوما وكذلك قال مالك في المدونة الموفية عشرين ويستأنف الحكم في ~~كل ما مضت فيه حكومة أو لم تمض ولو اجتزأ بحكومة الصحابة رضي الله عنهم ~~فيما حكموا به من جزاء الصيد كان حسنا وقد روي عن مالك أنه ما عدا حمام مكة ~~وحمار الوحش والظبي والنعامة لا بد فيه من الحكومة ويجتزأ في هذه الأربعة ~~بحكومة من مضى من السلف رضي الله عنهم الحادية والعشرون لا يجوز أن يكون ~~الجاني أحد الحكمين وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه : يكون ~~الجاني أحد الحكمين وهذا تسامح منه فإن ظاهر الآية يقتضي جانيا وحكمين فحذف ~~بعض العدد ms2242 إسقاط للظاهر وإفساد للمعنى لأن حكم المرء لنفسه لا يجوز ولو كان ~~ذلك جائزا لاستغنى بنفسه عن غيره لأنه حكم بينه وبين الله تعالى فزيادة ثان ~~إليه دليل على استئناف الحكم برجلين الثانية والعشرون إذا اشترك جماعة ~~محرمون في قتل صيد فقال مالك وأبو حنيفة : على كل واحد جزاء كامل وقال ~~الشافعي : عليهم كلهم كفارة واحدة لقضاء عمر وعبد الرحمن وروى الدارقطني أن ~~موالي لابن الزبير أحرموا إذ مرت بهم ضبع فحذفوها بعصيهم فأصابوها فوقع في ~~أنفسهم فأتوا بن عمر فذكروا له فقال : عليكم كلكم كبش قالوا : أو على كل ~~واحد منا كبش قال : إنكم لمعزز بكم عليكم كلكم كبش قال اللغويون : لمعزز ~~بكم أي لمشدد PageV06P313 عليكم وروي عن بن عباس في قوم أصابوا ضبعا قال : ~~عليهم كبش يتخارجونه بينهم ودليلنا قول الله سبحانه : ( ومن قتله منكم ~~متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) وهذا خطاب لكل قاتل وكل واحد من ~~القاتلين للصيد قاتل نفسا على التمام والكمال بدليل قتل الجماعة بالواحد ~~ولولا ذلك ما وجب عليهم القصاص وقد قلنا بوجوبه إجماعا منا ومنهم فثبت ما ~~قلناه الثالثة والعشرون قال أبو حنيفة : إذا قتل جماعة صيدا في الحرم وكلهم ~~محلون عليهم جزاء واحد بخلاف ما لو قتله المحرمون في الحل والحرم فإن ذلك ~~لا يختلف وقال مالك : على كل واحد منهم جزاء كامل بناء على أن الرجل يكون ~~محرما بدخوله الحرم كما يكون محرما بتلبيته بالإحرام وكل واحد من الفعلين ~~قد أكسبه صفة تعلق بها نهي فهو هاتك لها في الحالتين وحجة أبي حنيفة ما ~~ذكره القاضي أبو زيد الدبوسي قال : السر فيه أن الجناية في الإحرام على ~~العبادة وقد ارتكب كل واحد منهم محظور إحرامه وإذا قتل المحلون صيدا في ~~الحرم فإنما أتلفوا دابة محرمة بمنزلة ما لو أتلف جماعة دابة فإن كل واحد ~~منهم قاتل دابة ويشتركون في القيمة قال بن العربي : وأبو حنيفة أقوى منا ~~وهذا الدليل يستهين به علماؤنا وهو عسير الانفصال علينا الرابعة والعشرون ~~قوله ms2243 تعالى : ( هديا بالغ الكعبة ) المعنى أنهما إذا حكما بالهدي فإنه يفعل ~~به ما يفعل بالهدي من الإشعار والتقليد ويرسل من الحل إلى مكة وينحر ويتصدق ~~به فيها لقوله : ( هديا بالغ الكعبة ) ولم يرد الكعبة بعينها فإن الهدي لا ~~يبلغها إذ هي في المسجد وإنما أراد الحرم ولا خلاف في هذا وقال الشافعي : ~~لا يحتاج الهدي إلى الحل بناء على أن الصغير من الهدي يجب في الصغير من ~~الصيد فإنه يبتاع في الحرم ويهدى فيه PageV06P314 الخامسة والعشرون قوله ~~تعالى : ( أو كفارة طعام مساكين ) الكفارة إنما هي عن الصيد لا عن الهدي ~~قال بن وهب قال مالك : أحسن ما سمعت في الذي يقتل الصيد فيحكم عليه فيه أنه ~~يقوم الصيد الذي أصاب فينظر كم ثمنه من الطعام فيطعم لكل مسكين مدا أو يصوم ~~مكان كل مد يوما وقال بن القاسم عنه : إن قوم الصيد دراهم ثم قومها طعاما ~~أجزأه والصواب الأول وقال عبد الله بن عبد الحكم مثله قال عنه : وهو في هذه ~~الثلاثة بالخيار أي ذلك فعل أجزأه موسرا كان أو معسرا وبه قال عطاء وجمهور ~~الفقهاء لأن ( أو ) للتخيير قال مالك : كل شيء في كتاب الله في الكفارات ~~كذا أو كذا فصاحبه مخير في ذلك أي ذلك أحب أن يفعل فعل وروي عن بن عباس أنه ~~قال : إذا قتل المحرم ضبيا أو نحوه فعليه شاة تذبح بمكة فإن لم يجد فإطعام ~~ستة مساكين فإن لم يجد فعليه صيام ثلاثة أيام وإن قتل إيلا أو نحوه فعليه ~~بقرة فإن لم يجد أطعم عشرين مسكينا فإن لم يجد صام عشرين يوما وإن قتل ~~نعامة أو حمارا فعليه بدنة فإن لم يجد فإطعام ثلاثين مسكينا فإن لم يجد ~~فصيام ثلاثين يوما والطعام مد مد لشبعهم وقاله إبراهيم النخعي وحماد بن ~~سلمة قالوا : والمعنى ( أو كفارة طعام ) إن لم يجد الهدي وحكى الطبري عن بن ~~عباس أنه قال : إذا أصاب المحرم الصيد حكم عليه بجزائه فإن وجد جزاءه ذبحه ~~وتصدق به وإن لم يكن ms2244 عنده جزاؤه قوم جزاؤه بدراهم ثم قومت الدراهم حنطة ثم ~~صام مكان كل نصف صاع يوما وقال : إنما أريد بالطعام تبيين أمر الصيام فمن ~~لم يجد طعاما فإنه يجد جزاءه وأسنده أيضا عن السدي ويعترض هذا القول بظاهر ~~الآية فإنه ينافره السادسة والعشرون اختلف العلماء في الوقت الذي يعتبر فيه ~~المتلف فقال قوم : يوم الإتلاف وقال آخرون : يوم القضاء وقال آخرون : يلزم ~~المتلف أكثر القيمتين من يوم الإتلاف إلى يوم الحكم قال بن العربي : واختلف ~~علماؤنا كاختلافهم والصحيح أنه تلزمه القيمة يوم الإتلاف والدليل على ذلك ~~أن الوجود كان حقا للمتلف عليه فإذا أعدمه المتلف لزمه إيجاده بمثله وذلك ~~في وقت العدم PageV06P315 السابعة والعشرون أما الهدي فلا خلاف أنه لا بد ~~له من مكة لقوله تعالى : ( هديا بالغ الكعبة ) وأما الإطعام فاختلف فيه قول ~~مالك هل يكون بمكة أو بموضع الإصابة وإلى كونه بمكة ذهب الشافعي وقال عطاء ~~: ما كان من دم أو طعام فبمكة ويصوم حيث يشاء وهو قول مالك في الصوم ولا ~~خلاف فيه قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب : ولا يجوز إخراج شيء من جزاء ~~الصيد بغير الحرم إلا الصيام وقال حماد وأبو حنيفة : يكفر بموضع الإصابة ~~مطلقا وقال الطبري : يكفر حيث شاء مطلقا فأما قول أبي حنيفة فلا وجه له في ~~النظر ولا أثر فيه وأما من قال يصوم حيث شاء فلأن الصوم عبادة تختص بالصائم ~~فتكون في كل موضع كصيام سائر الكفارات وغيرها وأما وجه القول بأن الطعام ~~يكون بمكة فلأنه بدل عن الهدي أو نظير له والهدي حق لمساكين مكة فلذلك يكون ~~بمكة بدله أو نظيره وأما من قال إنه يكون بكل موضع فاعتبار بكل طعام وفدية ~~فإنها تجوز بكل موضع والله أعلم الثامنة والعشرون قوله تعالى : ( أو عدل ~~ذلك صياما ) العدل والعدل بفتح العين وكسرها لغتان وهما المثل قاله الكسائي ~~وقال الفراء : عدل الشيء بكسر العين مثله من جنسه وبفتح العين مثله من غير ~~جنسه ويؤثر هذا القول عن الكسائي تقول : عندي عدل ms2245 دراهمك من الدراهم وعندي ~~عدل دراهمك من الثياب والصحيح عن الكسائي أنهما لغتان وهو قول البصريين ولا ~~يصح أن يماثل الصيام الطعام في وجه أقرب من العدد قال مالك : يصوم عن كل مد ~~يوما وإن زاد على شهرين أو ثلاثة وبه قال الشافعي وقال يحيى بن عمر من ~~أصحابنا : إنما يقال كم من رجل يشبع من هذا الصيد فيعرف العدد ثم يقال : كم ~~من الطعام يشبع هذا العدد فإن شاء أخرج ذلك الطعام وإن شاء صام عدد أمداده ~~وهذا قول حسن احتاط فيه لأنه قد تكون قيمة الصيد من الطعام قليلة فبهذا ~~النظر يكثر الإطعام ومن أهل العلم من لا يرى أن يتجاوز في صيام الجزاء ~~شهرين قالوا : لأنها أعلى الكفارات واختاره بن العربي وقال أبو حنيفة رحمه ~~الله : يصوم عن كل مدين يوما اعتبارا بفدية الأذى PageV06P316 التاسعة ~~والعشرون قوله تعالى : ( ليذوق وبال أمره ) الذوق هنا مستعار كقوله تعالى : ~~ذق إنك أنت العزيز الكريم الدخان وقال : فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ~~وحقيقة الذوق إنما هي في حاسة اللسان وهي في هذا كله مستعارة ومنه الحديث : ~~( ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا ( الحديث والوبال سوء العاقبة والمرعى ~~الوبيل هو الذي يتأذى به بعد أكله وطعام وبيل إذا كان ثقيلا ومنه قوله : * ~~عقيلة شيخ كالوبيل يلندد * وعبر بأمره عن جميع حاله الموفية ثلاثين قوله ~~تعالى : ( عفا الله عما سلف ) يعني في جاهليتكم من قتلكم الصيد قاله عطاء ~~بن أبي رباح وجماعة معه وقيل : قبل نزول الكفارة ( ومن عاد ) يعني للمنهي ( ~~فينتقم الله منه ) أي بالكفارة وقيل : المعنى ( فينتقم الله منه ) يعني في ~~الآخرة إن كان مستحلا ويكفر في ظاهر الحكم وقال شريح وسعيد بن جبير : يحكم ~~عليه في أول مرة فإذا عاد لم يحكم عليه وقيل له : اذهب ينتقم الله منك أي ~~ذنبك أعظم من أن يكفر كما أن اليمين الفاجرة لا كفارة لها عند أكثر أهل ~~العلم لعظم إثمها والمتورعون يتقون النقمة بالتكفير وقد روي عن بن عباس : ~~يملأ ظهره ms2246 سوطا حتى يموت وروي عن زيد بن أبي المعلى : أن رجلا أصاب صيدا ~~وهو محرم فتجوز عنه ثم عاد فأنزل الله عز وجل نارا من السماء فأحرقته وهذه ~~عبرة للأمة وكف للمعتدين عن المعصية قوله سبحانه : ( والله عزيز ذو انتقام ~~) ( عزيز ) أي منيع في ملكه ولا يمتنع عليه ما يريده ( ذو انتقام ) ممن ~~عصاه إن شاء < < # | المائدة : ( 96 ) أحل لكم صيد . . . . . # > > < # > ( المائده 96 ) < # > فيه ثلاث عشرة مسألة : PageV06P317 قوله تعالى : ( أحل لكم صيد البحر ) ~~هذا حكم بتحليل صيد البحر وهو كل ما صيد من حيتانه والصيد هنا يراد به ~~المصيد وأضيف إلى البحر لما كان منه بسبب وقد مضى القول في البحر في البقرة ~~والحمد لله و ( متاعا ) نصب على المصدر أي متعتم به متاعا الثاتية قوله ~~تعالى : ( وطعامه ) الطعام لفظ مشترك يطلق على كل ما يطعم ويطلق على مطعوم ~~خاص كالماء وحده والبر وحده والتمر وحده واللبن وحده وقد يطلق على النوم ~~كما تقدم وهو هنا عبارة عما قذف به البحر وطفا عليه أسند الدارقطني عن بن ~~عباس في قول الله عز وجل : ( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة ~~) الآية صيده ما صيد وطعامه ما لفظ البحر وروي عن أبي هريرة مثله وهو قول ~~جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين وروي عن بن عباس طعامه ميتة وهو في ذلك ~~المعنى وروي عنه أنه قال : طعامه ما ملح منه وبقي وقاله معه جماعة وقال قوم ~~: طعامه ملحه الذي ينعقد من مائه وسائر ما فيه من نبات وغيره الثالثة قال ~~أبو حنيفة : لا يؤكل السمك الطافي ويؤكل ما سواه من السمك ولا يؤكل شيء من ~~حيوان البحر إلا السمك وهو قول الثوري في رواية أبي إسحاق الفزاري عنه وكره ~~الحسن أكل الطافي من السمك وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كرهه ~~وروي عنه أيضا أنه كره أكل الجرى وروي عنه أكل ذلك كله وهو أصح ذكره عبد ~~الرزاق عن الثوري عن جعفر بن محمد عن علي قال ms2247 : الجراد والحيتان ذكى فعلي ~~مختلف عنه في أكل الطافي من السمك ولم يختلف عن جابر أنه كرهه وهو قول طاوس ~~ومحمد بن سيرين وجابر بن زيد واحتجوا بعموم قوله تعالى : ( حرمت عليكم ~~الميتة ) وبما رواه PageV06P318 أبو داود والدارقطني عن جابر بن عبد الله ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كلوا ما حسر عنه البحر وما ألقاه وما ~~وجدتموه ميتا أو طافيا فوق الماء فلا تأكلوه ( قال الدارقطني : تفرد به عبد ~~العزيز بن عبيد الله عن وهب بن كيسان عن جابر وعبد العزيز ضعيف لا يحتج به ~~وروى سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ~~قال الدارقطني : لم يسنده عن الثوري غير أبي أحمد الزبيري وخالفه وكيع ~~والعدنيان وعبد الرزاق ومؤمل وأبو عاصم وغيرهم رووه عن الثوري موقوفا وهو ~~الصواب وكذلك رواه أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر وبن جريج وزهير وحماد ~~بن سلمة وغيرهم عن أبي الزبير موقوفا قال أبو داود : وقد أسند هذا الحديث ~~من وجه ضعيف عن بن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الدارقطني : وروي عن إسماعيل بن أمية وبن أبي ذئب عن أبي الزبير ~~مرفوعا ولا يصح رفعه رفعه يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية ووقفه غيره وقال ~~مالك والشافعي وبن أبي ليلى والأوزاعي والثوري في رواية الأشجعي : يؤكل كل ~~ما في البحر من السمك والدواب وسائر ما في البحر من الحيوان وسواء اصطيد أو ~~وجد ميتا واحتج مالك ومن تابعه بقوله عليه الصلاة والسلام في البحر : ( هو ~~الطهور ماؤه الحل ميتته ( وأصح ما في هذا الباب من جهة الإسناد حديث جابر ~~في الحوت الذي يقال له : العنبر وهو من أثبت الأحاديث خرجه الصحيحان وفيه : ~~فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال ~~: ( هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا ( فأرسلنا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ms2248 فأكله لفظ مسلم وأسند الدارقطني عن بن ~~عباس أنه قال أشهد على أبي بكر أنه قال : السمكة الطافية حلال لمن أراد ~~أكلها وأسند عنه أيضا أنه قال : أشهد على أبي بكر أنه أكل السمك الطافي على ~~الماء وأسند عن أبي أيوب أنه ركب البحر في رهط من أصحابه فوجدوا سمكة طافية ~~على الماء فسألوه عنها فقال : أطيبة هي لم تتغير PageV06P319 قالوا : نعم ~~قال : فكلوها وارفعوا نصيبي منها وكان صائما وأسند عن جبلة بن عطية أن ~~أصحاب أبي طلحة أصابوا سمكة طافية فسألوا عنها أبا طلحة فقال : اهدوها إلي ~~وقال عمر بن الخطاب : الحوت ذكي والجراد ذكي كله رواه عنه الدارقطني فهذه ~~الآثار ترد قول من كره ذلك وتخصص عموم الآية وهو حجة للجمهور إلا أن مالكا ~~كان يكره خنزير الماء من جهة اسمه ولم يحرمه وقال : أنتم تقولون خنزيرا ~~وقال الشافعي : لا بأس بخنزير الماء وقال الليث : ليس بميتة البحر بأس قال ~~: وكذلك كلب الماء وفرس الماء قال : ولا يؤكل إنسان الماء ولا خنزير الماء ~~الرابعة اختلف العلماء في الحيوان الذي يكون في البر والبحر هل يحل صيده ~~للمحرم أم لا فقال مالك وأبو مجلز وعطاء وسعيد بن جبير وغيرهم : كل ما يعيش ~~في البر وله فيه حياة فهو صيد البر إن قتله المحرم وداه وزاد أبو مجلز في ~~ذلك الضفادع والسلاحف والسرطان الضفادع وأجناسها حرام عند أبي حنيفة ولا ~~خلاف عن الشافعي في أنه لا يجوز أكل الضفدع واختلف قوله فيما له شبه في ~~البر مما لا يؤكل كالخنزير والكلب وغير ذلك والصحيح أكل ذلك كله لأنه نص ~~على الخنزير في جواز أكله وهو له شبه في البر مما لا يؤكل ولا يؤكل عنده ~~التمساح ولا القرش والدلفين وكل ما له ناب لنهيه عليه السلام عن أكل كل ذي ~~ناب قال بن عطية : ومن هذه أنواع لا زوال لها من الماء فهي لا محالة من صيد ~~البحر وعلى هذا خرج جواب مالك في الضفادع في المدونة فإنه قال : الضفادع ms2249 من ~~صيد البحر وروي عن عطاء بن أبي رباح خلاف ما ذكرناه وهو أنه يراعي أكثر عيش ~~الحيوان سئل عن بن الماء أصيد بر هو أم صيد بحر فقال حيث يكون أكثر فهو منه ~~وحيث يفرخ فهو منه وهو قول أبي حنيفة والصواب في بن الماء أنه صيد بر يرعى ~~ويأكل الحب قال بن العربي : الصحيح في الحيوان الذي يكون في البر والبحر ~~منعه لأنه تعارض فيه دليلان دليل تحليل ودليل تحريم فيغلب دليل التحريم ~~أحتياطا والله أعلم PageV06P320 الخامسة قوله تعالى : ( وللسيارة ) فيه ~~قولان : أحدهما للمقيم والمسافر كما جاء في حديث أبي عبيدة أنهم أكلوه وهم ~~مسافرون وأكل النبي صلى الله عليه وسلم وهو مقيم فبين الله تعالى أنه حلال ~~لمن أقام كما أحله لمن سافر الثاني أن السيارة هم الذين يركبونه كما جاء في ~~حديث مالك والنسائي : أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنا ~~نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء ~~البحر فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ( قال ~~بن العربي قال علماؤنا : فلو قال له النبي صلى الله عليه وسلم ( نعم ( لما ~~جاز الوضوء به إلا عند خوف العطش لأن الجواب مرتبط بالسؤال فكان يكون محالا ~~عليه ولكن النبي صلى الله عليه وسلم ابتدأ تأسيس القاعدة وبيان الشرع فقال ~~: ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ( قلت : وكان يكون الجواب مقصورا عليهم لا ~~يتعدى لغيرهم لولا ما تقرر من حكم الشريعة أن حكمه على الواحد حكمه على ~~الجميع إلا ما نص بالتخصيص عليه كقوله لأبي بردة في العناق : ( ضح بها ولن ~~تجزئ عن أحد غيرك ( السادسة قوله تعالى : ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم ~~حرما ) التحريم ليس صفة للأعيان وإنما يتعلق بالأفعال فمعنى قوله : ( وحرم ~~عليكم صيد البر ) أي فعل الصيد وهو المنع من الاصطياد أو يكون الصيد بمعنى ~~المصيد على معنى تسمية المفعول بالفعل كما تقدم وهو الأظهر لإجماع العلماء ~~على أنه لا يجوز للمحرم ms2250 قبول صيد وهب له ولا يجوز له شراؤه ولا اصطياده ولا ~~استحداث ملكه بوجه من الوجوه ولا خلاف بين علماء المسلمين في ذلك لعموم ~~قوله تعالى : ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) ولحديث الصعب بن جثامة ~~على ما يأتي السابعة اختلف العلماء فيما يأكله المحرم من الصيد فقال مالك ~~والشافعي وأصحابهما وأحمد وروي عن إسحاق وهو الصحيح عن عثمان بن عفان : إنه ~~لا بأس بأكل المحرم الصيد إذا لم يصد له ولا من أجله لما رواه الترمذي ~~والنسائي والدارقطني PageV06P321 عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم ( قال أبو عيسى : هذا أحسن ~~حديث في الباب وقال النسائي : عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي في الحديث وإن ~~كان قد روى عنه مالك فإن أكل من صيد صيد من أجله فداه وبه قال الحسن بن ~~صالح والأوزاعي واختلف قول مالك فيما صيد لمحرم بعينه والمشهور من مذهبه ~~عند أصحابه أن المحرم لا يأكل مما صيد لمحرم معين أو غير معين ولم يأخذ ~~بقول عثمان لأصحابه حين أتي بلحم صيد وهو محرم : كلوا فلستم مثلي لأنه صيد ~~من أجلي وبه قالت طائفة من أهل المدينة وروي عن مالك وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه : أكل الصيد للمحرم جائز على كل حال إذا اصطاده الحلال سواء صيد من ~~أجله أو لم يصد لظاهر قوله تعالى : ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) فحرم ~~صيده وقتله على المحرمين دون ما صاده غيرهم واحتجوا بحديث البهزي واسمه زيد ~~بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم في حمار الوحش العقير أنه أمر أبا بكر ~~فقسمه في الرفاق من حديث مالك وغيره وبحديث أبي قتادة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفيه ( إنما هي طعمة أطعمكموها الله ( وهو قول عمر بن الخطاب ~~وعثمان بن عفان في رواية عنه وأبي هريرة والزبير بن العوام ومجاهد وعطاء ~~وسعيد بن جبير وروي عن علي بن أبي طالب وبن عباس وبن عمر أنه ms2251 لا يجوز ~~للمحرم أكل صيد على حال من الأحوال سواء صيد من أجله أو لم يصد لعموم قوله ~~تعالى : ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) قال بن عباس : هي مبهمة وبه ~~قال طاوس وجابر بن زيد أبو الشعثاء وروي ذلك عن الثوري وبه قال إسحاق ~~واحتجوا بحديث الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : فلما أن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في وجهي قال : ( ~~إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم ( خرجه الأئمة واللفظ لمالك قال أبو عمر : ~~وروي بن عباس من حديث سعيد بن جبير ومقسم وعطاء وطاوس عنه أن الصعب بن ~~جثامة أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم لحم حمار وحش وقال سعيد بن جبير ~~PageV06P322 في حديثه : عجز حمار وحش فرده يقطر دما كأنه صيد في ذلك الوقت ~~وقال مقسم في حديثه : رجل حمار وحش وقال عطاء في حديثه : أهدى له عضد صيد ~~فلم يقبله وقال : ( إنا حرم ( وقال طاوس في حديثه : عضدا من لحم صيد حدث به ~~إسماعيل عن علي بن المديني عن يحيى بن سعيد عن بن جريج عن الحسن بن مسلم عن ~~طاوس عن بن عباس إلا أن منهم من يجعله عن بن عباس عن زيد بن أرقم قال ~~إسماعيل : سمعت سليمان بن حرب يتأول هذا الحديث على أنه صيد من أجل النبي ~~صلى الله عليه وسلم قولهم في الحديث : فرده يقطر دما كأنه صيد في ذلك الوقت ~~قال إسماعيل : إنما تأول سليمان هذا الحديث لأنه يحتاج إلى تأويل فأما ~~رواية مالك فلا تحتاج إلى التأويل لأن المحرم لا يجوز له أن يمسك صيدا حيا ~~ولا يذكيه قال إسماعيل : وعلى تأويل سليمان بن حرب تكون الأحاديث المرفوعة ~~كلها غير مختلفة فيها إن شاء الله تعالى الثامنة إذا أحرم وبيده صيد أو في ~~بيته عند أهله فقال مالك : إن كان ms2252 في يده فعليه إرساله وإن كان في أهله ~~فليس عليه إرساله وهو قول أبي حنيفة وأحمد بن حنبل وقال الشافعي في أحد ~~قوليه : سواء كان في يده أو في بيته ليس عليه أن يرسله وبه قال أبو ثور ~~وروي عن مجاهد وعبد الله بن الحرث مثله وروي عن مالك وقال بن أبي ليلى ~~والثوري والشافعي في القول الآخر : عليه أن يرسله سواء كان في بيته أو في ~~يده فإن لم يرسله ضمن وجه القول بإرساله قوله تعالى : ( وحرم عليكم صيد ~~البر ما دمتم حرما ) وهذا عام في الملك والتصرف كله ووجه القول بإمساكه : ~~أنه معنى لا يمنع من ابتداء الإحرام فلا يمنع من استدامة ملكه أصله النكاح ~~التاسعة فإن صاده الحلال في الحل فأدخله الحرم جاز له التصرف فيه بكل نوع ~~من ذبحه وأكل لحمه وقال أبو حنيفة : لا يجوز ودليلنا أنه معنى يفعل في ~~الصيد فجاز في الحرم للحلال كالإمساك والشراء ولا خلاف فيها PageV06P323 ~~العاشرة إذا دل المحرم حلا على صيد فقتله الحلال اختلف فيه فقال مالك ~~والشافعي وأبو ثور : لا شيء عليه وهو قول بن الماجشون وقال الكوفيون وأحمد ~~وإسحاق وجماعة من الصحابة والتابعين عليه الجزاء لأن المحرم التزم بإحرامه ~~ترك التعرض فيضمن بالدلالة كالمودع إذا دل سارقا على سرقة الحادية عشرة ~~واختلفوا في المحرم إذا دل محرما آخر فذهب الكوفيون وأشهب من أصحابنا إلى ~~أن على كل واحد منهما جزاء وقال مالك والشافعي وأبو ثور : الجزاء على ~~المحرم القاتل لقوله تعالى : ( ومن قتله منكم متعمدا ) فعلق وجوب الجزاء ~~بالقتل فدل على انتفائه بغيره ولأنه دال فلم يلزمه بدلالته غرم كما لو دل ~~الحلال في الحرم على صيد في الحرم وتعلق الكوفيون وأشهب بقوله عليه السلام ~~في حديث أبي قتادة : ( هل أشرتم أو أعنتم ( وهذا يدل على وجوب الجزاء ~~والأول أصح والله أعلم الثانية عشرة إذا كانت شجرة نابتة في الحل وفرعها في ~~الحرم فأصيب ما عليه من الصيد ففيه الجزاء لأنه أخذ في الحرم وإن كان أصلها ms2253 ~~في الحرم وفرعها في الحل فاختلف علماؤنا فيما أخذ عليه على قولين : الجزاء ~~نظرا إلى الأصل ونفيه نظرا إلى الفرع الثالثة عشرة قوله تعالى : ( واتقوا ~~الله الذي إليه تحشرون ) تشديد وتنبيه عقب هذا التحليل والتحريم ثم ذكر ~~بأمر الحشر والقيامة مبالغة في التحذير والله أعلم < < # | المائدة : ( 97 ) جعل الله الكعبة . . . . . # > > < # > ( المائده 97 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( جعل الله الكعبة ) جعل هنا ~~بمعنى خلق وقد تقدم وقد سميت الكعبة كعبة لأنها مربعة وأكثر بيوت العرب ~~مدورة وقيل : إنما سميت كعبة لنتوئها PageV06P324 وبروزها فكل ناتئ بارز ~~كعب مستديرا كان أو غير مستدير ومنه كعب القدم وكعوب القناة وكعب ثدي ~~المرأة إذا ظهر في صدرها والبيت سمي بذلك لأنها ذات سقف وجدار وهي حقيقة ~~البيتية وإن لم يكن بها ساكن وسماه سبحانه حراما بتحريمه إياه قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس ( وقد تقدم ~~أكثر هذا مستوفى والحمد لله الثانية قوله تعالى : ( قياما للناس ) أي صلاحا ~~ومعاشا لأمن الناس بها وعلى هذا يكون ( قياما ) بمعنى يقومون بها وقيل : ( ~~قياما ) أي يقومون بشرائعها وقرأ بن عامر وعاصم ( قيما ) وهما من ذوات ~~الواو فقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها وقد قيل : ( قوام ) قال العلماء : ~~والحكمة في جعل الله تعالى هذه الأشياء قياما للناس أن الله سبحانه خلق ~~الخلق على سليقة الآدمية من التحاسد والتنافس والتقاطع والتدابر والسلب ~~والغارة والقتل والثأر فلم يكن بد في الحكمة الإلهية والمشيئة الأولية من ~~كاف يدوم معه الحال ووازع يحمد معه المآل قال الله تعالى : إني جاعل في ~~الأرض خليفة فأمرهم الله سبحانه بالخلافة وجعل أمورهم إلى واحد يزعهم عن ~~التنازع ويحملهم على التآلف من التقاطع ويرد الظالم عن المظلوم ويقرر كل يد ~~على ما تستولي عليه روى بن القاسم قال حدثنا مالك أن عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه كان يقول : ما يزع الإمام أكثر مما يزع القرآن ذكره أبو عمر رحمه ~~الله وجور السلطان عاما واحدا أقل أذاية من كون ms2254 الناس فوضى لحظة واحدة ~~فأنشأ الله سبحانه الخليفة لهذه الفائدة لتجرى على رأيه الأمور ويكف الله ~~به عادية الجمهور فعظم الله سبحانه في قلوبهم البيت الحرام وأوقع في نفوسهم ~~هيبته وعظم بينهم حرمته فكان من لجأ إليه معصوما به وكان من اضطهد محميا ~~بالكون فيه قال الله تعالى : أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس ~~من حولهم العنكبوت قال العلماء : فلما كان موضعا مخصوصا لا يدركه كل مظلوم ~~ولا يناله كل خائف جعل الله الشهر الحرام ملجأ آخر وهي : PageV06P325 ~~الثالثة وهو اسم جنس والمراد الأشهر الثلاثة بإجماع من العرب فقرر الله في ~~قلوبهم حرمتها فكانوا لا يروعون فيها سربا أي نفسا ولا يطلبون فيها دما ولا ~~يتوقعون فيها ثأرا حتى كان الرجل يلقى قاتل أبيه وابنه وأخيه فلا يؤذيه ~~واقتطعوا فيها ثلث الزمان ووصلوا منها ثلاثة متوالية فسحة وراحة ومجالا ~~للسياحة في الأمن والاستراحة وجعلوا منها واحدا منفردا في نصف العام دركا ~~للاحترام وهو شهر رجب الأصم ويسمى مضر وإنما قيل له : رجب الأصم لأنه كان ~~لا يسمع فيه صوت الحديد ويسمى منصل الأسنة لأنهم كانوا ينزعون فيه الأسنة ~~من الرماح وهو شهر قريش وله يقول عوف بن الأحوص : وشهر بني أمية والهدايا * ~~إذا سيقت مضرجها الدماء وسماه النبي صلى الله عليه وسلم شهر الله أي شهر آل ~~الله وكان يقال لأهل الحرم : آل الله ويحتمل أن يريد شهر الله لأن الله ~~متنه وشدده إذ كان كثير من العرب لا يراه وسيأتي في براءة أسماء الشهور إن ~~شاء الله ثم يسر لهم الإلهام وشرع على ألسنة الرسل الكرام الهدي والقلائد ~~وهي : الرابعة فكانوا إذا أخذوا بعيرا أشعروه دما أو علقوا عليه نعلا أو ~~فعل ذلك الرجل بنفسه من التقليد على ما تقدم بيانه أول السورة لم يروعه أحد ~~حيث لقيه وكان الفيصل بينه وبين من طلبه أو ظلمه حتى جاء الله بالإسلام ~~وبين الحق بمحمد عليه السلام فانتظم الدين في سلكه وعاد الحق إلى نصابه ~~فأسندت الأمامة إليه وانبنى ms2255 وجوبها على الخلق عليه وهو قوله سبحانه : وعد ~~الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض الآية وقد مضى ~~في البقرة أحكام الأمامة فلا معنى لإعادتها الخامسة قوله تعالى : ( ذلك ~~لتعلموا ) ( ذلك ) إشارة إلى جعل الله هذه الأمور قياما والمعنى فعل الله ~~ذلك لتعلموا أن الله يعلم تفاصيل أمور السماوات والأرض ويعلم مصالحكم أيها ~~الناس قبل وبعد فانظروا لطفه بالعباد على حال كفرهم PageV06P326 < < # | المائدة : ( 98 ) اعلموا أن الله . . . . . # > > < # > ( المائده 98 ) < # > قوله تعالى : ( اعلموا أن الله شديد العقاب ) تخويف ( وأن الله غفور ~~رحيم ) ترجية وقد تقدم هذا المعنى < < # | المائدة : ( 99 ) ما على الرسول . . . . . # > > < # > ( المائده 99 ) < # > قوله تعالى : ( ما على الرسول إلا البلاغ ) أي ليس له الهداية والتوفيق ~~ولا الثواب وإنما عليه البلاغ وفي هذا رد على القدرية كما تقدم وأصل البلاغ ~~البلوغ وهو الوصول بلغ يبلغ بلوغا وأبلغه إبلاغا وتبلغ تبلغا وبالغه مبالغة ~~وبلغه تبليغا ومنه البلاغة لأنها إيصال المعنى إلى النفس في حسن صورة من ~~اللفظ وتبالغ الرجل إذا تعاطى البلاغة وليس ببليغ وفي هذا بلاغ أي كفاية ~~لأنه يبلغ مقدار الحاجة ( والله يعلم ما تبدون ) أي تظهرونه يقال : بدا ~~السر وأبداه صاحبه بيديه ( وما تكتمون ) أي ما تسرونه وتخفونه في قلوبكم من ~~الكفر والنفاق < < # | المائدة : ( 100 ) قل لا يستوي . . . . . # > > < # > ( المائده 100 ) < # > قوله تعالى : ( قل لا يستوي الخبيث والطيب ) فيه ثلاث مسائل : الأولى ~~قال الحسن : ( الخبيث والطيب ) الحلال والحرام وقال السدي : المؤمن والكافر ~~وقيل : المطيع والعاصي وقيل : الرديء والجيد وهذا على ضرب المثال والصحيح ~~أن اللفظ عام في جميع الأمور يتصور في المكاسب والأعمال والناس والمعارف من ~~العلوم وغيرها فالخبيث من هذا كله لا يفلح ولا ينجب ولا تحسن له عاقبة وإن ~~كثر والطيب وإن قل نافع جميل العاقبة قال الله تعالى : والبلد الطيب يخرج ~~نباته بإذن ربه PageV06P327 والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ونظير هذه الآية ~~قوله تعالى : أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم ~~نجعل المتقين كالفجار ص وقوله أم حسب الذين اجترحوا السيئات ms2256 أن نجعلهم ~~كالذين آمنوا وعملوا الصالحات الجاثية فالخبيث لا يساوي الطيب مقدارا ولا ~~إنفاقا ولا مكانا ولا ذهابا فالطيب يأخذ جهة اليمين والخبيث يأخذ جهة ~~الشمال والطيب في الجنة والخبيث في النار وهذا بين وحقيقة الاستواء ~~الاستمرار في جهة واحدة ومثله الاستقامة وضدها الاعوجاج ولما كان هذا وهي : ~~الثانية قال بعض علمائنا : إن البيع الفاسد يفسخ ولا يمضي بحوالة سوق ولا ~~بتغير بدن فيستوي في إمضائه مع البيع الصحيح بل يفسخ أبدا ويرد الثمن على ~~المبتاع إن كان قبضه وإن تلف في يده ضمنه لأنه لم يقبضه على الأمانة وإنما ~~قبضه بشبهة عقد وقيل : لا يفسخ نظرا إلى أن البيع إذا فسخ ورد بعد الفوت ~~يكون فيه ضرر وغبن على البائع فتكون السلعة تساوي مائة وترد عليه وهي تساوي ~~عشرين ولا عقوبة في الأموال والأول أصح لعموم الآية ولقوله عليه السلام : ( ~~من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ( قلت : وإذا تتبع هذا المعنى في عدم ~~الاستواء في مسائل الفقه تعددت وكثرت فمن ذلك الغاصب وهي : الثالثة إذا بنى ~~في البقعة المغصوبة أو غرس فإنه يلزمه قلع ذلك البناء والغرس لأنه خبيث ~~وردها خلافا لأبي حنيفة في قوله : لا يقلع ويأخذ صاحبها القيمة وهذا يرده ~~قوله عليه السلام : ( ليس لعرق ظالم حق ( قال هشام : العرق الظالم أن يغرس ~~الرجل في أرض غيره ليستحقها بذلك قال مالك : العرق الظالم كل ما أخذ واحتفر ~~وغرس في غير حق قال مالك : من غصب أرضا فزرعها أو أكراها أو دارا فسكنها ~~PageV06P328 أو أكراها ثم استحقها ربها أن على الغاصب كراء ما سكن ورد ما ~~أخذ في الكراء واختلف قوله إذا لم يسكنها أو لم يزرع الأرض وعطلها فالمشهور ~~من مذهبه أنه ليس عليه فيه شيء وقد روي عنه أنه عليه كراء ذلك كله واختاره ~~الوقار وهو مذهب الشافعي لقوله عليه السلام : ( ليس لعرق ظالم حق ( وروى ~~أبو داود عن أبي الزبير أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: غرس أحدهما نخلا ms2257 في أرض الآخر فقضى لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن ~~يخرج نخله منها قال : فلقد رأيتها وإنها لتضرب أصولها بالفؤس حتى أخرجت ~~منها وإنها لنخل عم وهذا نص قال بن حبيب : والحكم فيه أن يكون صاحب الأرض ~~مخيرا على الظالم إن شاء حبس ذلك في أرضه بقيمته مقلوعا وإن شاء نزعه من ~~أرضه وأجر النزع على الغاصب وروى الدارقطني عن عائشة قالت قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( من بنى في رباع قوم بإذنهم فله القيمة ومن بنى بغير ~~إذنهم فله النقض ( قال علماؤنا : إنما تكون له القيمة لأنه بنى في موضع ~~يملك منفعته وذلك كمن بنى أو غرس بشبهة فله حق إن شاء رب المال أن يدفع ~~إليه قيمته قائما وإن أبى قيل للذي بنى أو غرس : ادفع إليه قيمة أرضه براحا ~~فإن أبى كانا شريكين قال بن الماجشون : وتفسير اشتراكهما أن تقوم الأرض ~~براحا ثم تقوم بعمارتها فما زادت قيمتها بالعمارة على قيمتها براحا كان ~~العامل شريكا لرب الأرض فيها إن أحبا قسما أو حبسا قال بن الجهم : فإذا دفع ~~رب الأرض قيمة العمارة وأخذ أرضه كان له كراؤها فيما مضى من السنين وقد روي ~~عن بن القاسم وغيره أنه إذا بنى رجل في أرض رجل بإذنه ثم وجب له إخراجه ~~فإنه يعطيه قيمة بنائه مقلوعا والأول أصح لقوله عليه السلام : ( فله القيمة ~~( وعليه أكثر الفقهاء الرابعة قوله تعالى : ( ولو أعجبك كثرة الخبيث ) قيل ~~: الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يعجبه الخبيث وقيل : المراد به النبي PageV06P329 صلى الله عليه ~~وسلم نفسه وإعجابه له أنه صار عنده عجبا مما يشاهده من كثرة الكفار والمال ~~الحرام وقلة المؤمنين والمال الحلال ( فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم ~~تفلحون ) تقدم معناه < < # | المائدة : ( 101 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( المائده 101 : 102 ) < # > فيه عشر مسائل : الأولى روى البخاري ومسلم وغيرهما واللفظ للبخاري عن ~~أنس قال قال رجل يا نبي الله من أبي قال : ( أبوك ms2258 فلان ( قال فنزلت ( يا ~~أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) الآية وخرج أيضا ~~عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه : ( فوالله لا تسألوني عن شيء إلا ~~أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا ( فقام إليه رجل فقال : أين مدخلي يا رسول ~~الله قال : ( النار ( فقام عبد الله بن حذافة فقال : من أبي يا رسول الله ~~فقال : ( أبوك حذافة ( وذكر الحديث قال بن عبد البر : عبد الله بن حذافة ~~أسلم قديما وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية وشهد بدرا وكانت فيه دعابة ~~وكان رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله إلى كسرى بكتاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولما قال من أبي يا رسول الله قال : ( أبوك حذافة ( ~~قالت له أمه : ما سمعت بابن أعق منك آمنت أن تكون أمك قارفت ما يقارف نساء ~~الجاهلية فتفضحها على أعين الناس فقال : والله لو ألحقني بعبد أسود للحقت ~~به وروى الترمذي والدارقطني عن علي رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية ~~ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا قالوا : يا رسول الله أفي كل ~~عام فسكت فقالوا : أفي كل عام قال : ( لا ولو قلت نعم لوجبت ( فأنزل الله ~~تعالى PageV06P330 ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم ~~تسؤكم ) إلى آخر الآية واللفظ للدارقطني سئل البخاري عن هذا الحديث فقال : ~~هو حديث حسن إلا أنه مرسل أبو البختري لم يدرك عليا واسمه سعيد وأخرجه ~~الدارقطني أيضا عن أبي عياض عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( يا أيها الناس كتب عليكم الحج ( فقام رجل فقال : في كل عام يا ~~رسول الله فأعرض عنه ثم عاد فقال : في كل عام يا رسول الله فقال : ( ومن ~~القائل ( قالوا : فلان قال : ( والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ~~ما أطقتموها ولو لم تطيقوها لكفرتم ( فأنزل الله تعالى ( يا أيها الذين ~~آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن ms2259 تبد لكم تسؤكم ) الآية وقال الحسن البصري في ~~هذه الآية : سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أمور الجاهلية التي عفا ~~الله عنها ولا وجه للسؤال عما عفا الله عنه وروى مجاهد عن بن عباس أنها ~~نزلت في قوم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البحيرة والسائبة ~~والوصيلة والحام وهو قول سعيد بن جبير وقال : ألا ترى أن بعده ( ما جعل ~~الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ) قلت : وفي الصحيح والمسند ~~كفاية ويحتمل أن تكون الآية نزلت جوابا للجميع فيكون السؤال قريبا بعضه من ~~بعض والله أعلم و ( أشياء ) وزنه أفعال ولم يصرف لأنه مشبه بحمراء قاله ~~الكسائي وقيل : وزنه أفعلاء كقولك : هين وأهوناء عن الفراء والأخفش ويصغر ~~فيقال : أشياء قال المازني : يجب أن يصغر شييآت كما يصغر أصدقاء في المؤنث ~~صديقات وفي المذكر صديقون الثانية قال بن عون : سألت نافعا عن قوله تعالى : ~~( لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) فقال : لم تزل المسائل منذ قط ~~تكره روى مسلم عن المغيرة بن شعبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعا وهات وكره لكم ثلاثا قيل ~~وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ( قال كثير من العلماء : المراد ~~PageV06P331 بقوله ( وكثرة السؤال ( التكثير من السؤال في المسائل الفقهية ~~تنطعا وتكلفا فيما لم ينزل والأغلوطات وتشقيق المولدات وقد كان السلف ~~يكرهون ذلك ويرونه من التكليف ويقولون : إذا نزلت النازلة وفق المسئول لها ~~قال مالك : أدركت أهله هذا البلد وما عندهم علم غير الكتاب والسنة فإذا ~~نزلت نازلة جمع الأمير لها من حضر من العلماء فما اتفقوا عليه أنفذه وأنتم ~~تكثرون المسائل وقد كرهها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل : المراد ~~بكثرة المسائل كثرة سؤال الناس الأموال والحوائج إلحاحا واستكثارا وقاله ~~أيضا مالك وقيل : المراد بكثرة المسائل السؤال عما لا يعنى من أحوال الناس ~~بحيث يؤدي ذلك إلى كشف عوراتهم والاطلاع على مساوئهم وهذا مثل قوله تعالى : ~~ولا ms2260 تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا الحجرات قال بن خويز منداد : ولذلك قال بعض ~~أصحابنا متى قدم إليه طعام لم يسأل عنه من أين هذا أو عرض عليه شيء يشتريه ~~لم يسأل من أين هو وحمل أمور المسلمين على السلامة والصحة قلت : والوجه حمل ~~الحديث على عمومه فيتناول جميع تلك الوجوه كلها والله أعلم الثالثة قال بن ~~العربي : اعتقد قوم من الغافلين تحريم أسئلة النوازل حتى تقع تعلقا بهذه ~~الآية وليس كذلك لأن هذه الآية مصرحة بأن السؤال المنهي عنه إنما كان فيما ~~تقع المساءة في جوابه ولا مساءة في جواب نوازل الوقت فافترقا قلت قوله : ~~اعتقد قوم من الغافلين فيه قبح وإنما كان الأولى به أن يقول : ذهب قوم إلى ~~تحريم أسئلة النوازل لكنه جرى على عادته وإنما قلنا كان أولى به لأنه قد ~~كان قوم من السلف يكرهها وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يلعن من سأل عما ~~لم يكن ذكره الدارمي في مسنده وذكر عن الزهري قال : بلغنا أن زيد بن ثابت ~~الأنصاري كان يقول إذا سئل عن الأمر : أكان هذا فإن قالوا : نعم قد كان حدث ~~فيه بالذي يعلم وإن قالوا : لم يكن قال فذروه حتى يكون وأسند عن عمار بن ~~ياسر وقد سئل عن مسألة فقال PageV06P332 هل كان هذا بعد قالوا : لا قال : ~~دعونا حتى يكون فإذا كان تجشمناها لكم قال الدارمي : حدثنا عبد الله بن ~~محمد بن أبي شيبة قال حدثنا بن فضيل عن عطاء عن بن عباس قال : ما رأيت قوما ~~كانوا خيرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سألوه إلا عن ثلاث ~~عشرة مسألة حتى قبض كلهن في القرآن منهن يسألونك عن الشهر الحرام ويسألونك ~~عن المحيض وشبهه ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم الرابعة قال بن عبد البر : ~~السؤال اليوم لا يخاف منه أن ينزل تحريم ولا تحليل من أجله فمن سأل مستفهما ~~راغبا في العلم ونفي الجهل عن نفسه باحثا عن معنى يجب الوقوف في الديانة ~~عليه ms2261 فلا بأس به فشفاء العي السؤال ومن سأل متعنتا غير متفقه ولا متعلم فهو ~~الذي لا يحل قليل سؤاله ولا كثيره قال بن العربي : الذي ينبغي للعالم أن ~~يشتغل به هو بسط الأدلة وإيضاح سبل النظر وتحصيل مقدمات الاجتهاد وإعداد ~~الآلة المعينة على الاستمداد فإذا عرضت نازلة أتيت من بابها ونشدت في ~~مظانها والله يفتح في صوابها الخامسة قوله تعالى : ( وإن تسألوا عنها حين ~~ينزل القرآن تبد لكم ) فيه غموض وذلك أن في أول الآية النهي عن السؤال ثم ~~قال : ( وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم ) فأباحه لهم فقيل : ~~المعنى وإن تسألوا عن غيرها فيما مست الحاجة إليه فحذف المضاف ولا يصح حمله ~~على غير الحذف قال الجرجاني : الكناية في ( عنها ) ترجع إلى أشياء أخر ~~كقوله تعالى : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين المؤمنون يعني آدم ثم ~~قال : ثم جعلناه نطفة المؤمنون أي بن آدم لأن آدم لم يجعل نطفة في قرار ~~مكين لكن لما ذكر الإنسان وهو آدم دل على إنسان مثله وعرف ذلك بقرينة الحال ~~فالمعنى وإن تسألوا عن أشياء حين ينزل القرآن من تحليل أو تحريم أو حكم أو ~~مست حاجتكم إلى التفسير فإذا سألتم فحينئذ تبد لكم فقد أباح هذا النوع من ~~السؤال : ومثاله أنه بين عدة المطلقة والمتوفى عنها زوجها والحامل ~~PageV06P333 ولم يجز ذكر عدة التي ليست بذات قرء ولا حامل فسألوا عنها فنزل ~~واللائي يئسن من المحيض فالنهي إذا في شيء لم يكن بهم حاجة إلى السؤال فيه ~~فأما ما مست الحاجة إليه فلا السادسة قوله تعالى : ( عفا الله عنها ) أي عن ~~المسألة التي سلفت منهم وقيل : عن الأشياء التي سألوا عنها من امور ~~الجاهلية وما جرى مجراها وقيل : العفو بمعنى الترك أي تركها ولم يعرف بها ~~في حلال ولا حرام فهو معفو عنها فلا تبحثوا عنه فلعله إن ظهر لكم حكمه ~~ساءكم وكان عبيد بن عمير يقول : إن الله أحل وحرم فما أحل فاستحلوه وما حرم ~~فاجتنبوه وترك بين ذلك ms2262 أشياء لم يحللها ولم يحرمها فذلك عفو من الله ثم ~~يتلو هذه الآية وخرج الدارقطني عن أبي ثعلبة الخشنى قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها وحرم حرمات فلا ~~تنتهكوها وحدد حدودا فلا تعتدوها وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا ~~عنها ( والكلام على هذا التقدير فيه تقديم وتأخير أي لا تسألوا عن أشياء ~~عفا الله عنها إن تبد لكم تسؤكم أي أمسك عن ذكرها فلم يوجب فيها حكما وقيل ~~: ليس فيه تقديم ولا تأخير بل المعنى قد عفا الله عن مسألتكم التي سلفت وإن ~~كرهها النبي صلى الله عليه وسلم فلا تعودوا لأمثالها فقوله : ( عنها ) أي ~~عن المسألة أو عن السؤالات كما ذكرناه السابعة قوله تعالى : ( قد سألها قوم ~~من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين ) أخبر تعالى أن قوما من قبلنا قد سألوا ~~آيات مثلها فلما أعطوها وفرضت عليهم كفروا بها وقالوا : ليست من عند الله ~~وذلك كسؤال قوم صالح الناقة وأصحاب عيسى المائدة وهذا تحذير مما وقع فيه من ~~سبق من الأمم والله أعلم الثامنة إن قال قائل : ما ذكرتم من كراهية السؤال ~~والنهي عنه يعارضه قوله تعالى : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ~~فالجواب أن هذا الذي أمر الله به عباده PageV06P334 هو ما تقرر وثبت وجوبه ~~مما يجب عليهم العمل به والذي جاء فيه النهي هو ما لم يتعبد الله عباده به ~~ولم يذكره في كتابه والله أعلم التاسعة روى مسلم عن عامر بن سعد عن أبيه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أعظم المسلمين في المسلمين ~~جرما من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من أجل مسئلته ( قال ~~القشيري أبو نصر : ولو لم يسأل العجلاني عن الزنى لما ثبت اللعان قال أبو ~~الفرج الجوزي : هذا محمول على من سأل عن الشيء عنتا وعبثا فعوقب بسوء قصده ~~بتحريم ما سأل عنه والتحريم يعم العاشرة قال علماؤنا : لا تعلق للقدرية ~~بهذا الحديث ms2263 في أن الله تعالى يفعل شيئا من أجل شيء وبسببه تعالى الله عن ~~ذلك فإن الله على كل شيء قدير وهو بكل شيء عليم بل السبب والداعي فعل من ~~أفعاله لكن سبق القضاء والقدر أن يحرم الشيء المسئول عنه إذا وقع السؤال ~~فيه لا أن السؤال موجب للتحريم وعلة له ومثله كثير لا يسأل عما يفعل وهم ~~يسألون < < # | المائدة : ( 103 ) ما جعل الله . . . . . # > > < # > ( المائده 103 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ما جعل الله ) جعل هنا بمعنى ~~سمى كما قال تعالى : إنا جعلناه قرآنا عربيا الزخرف أي سميناه والمعنى في ~~هذه الآية ما سمى الله ولا سن ذلك حكما ولا تعبد به شرعا بيد أنه قضى به ~~علما وأوجده بقدرته وإرادته خلقا فإن الله خالق كل شيء من خير وشر ونفع وضر ~~وطاعة ومعصية الثانية قوله تعالى : ( من بحيرة ولا سائبة ) ( من ) زائدة ~~والبحيرة فعيلة بمعنى مفعولة وهي على وزن النطيحة والذبيحة وفي الصحيح عن ~~سعيد بن المسيب : البحيرة هي التي يمنع درها للطواغيت فلا يحتلبها أحد من ~~الناس وأما السائبة فهي التي كانوا PageV06P335 يسيبونها لآلهتهم وقيل : ~~البحيرة لغة هي الناقة المشقوقة الأذن يقال : بحرت أذن الناقة أي شققتها ~~شقا واسعا والناقة بحيرة ومبحورة وكان البحر علامة التخلية قال بن سيدة : ~~يقال البحيرة هي التي خليت بلا راع ويقال للناقة الغزيرة بحيرة قال بن ~~إسحاق : البحيرة هي ابنة السائبة والسائبة هي الناقة إذا تابعت بين عشر ~~إناث ليس بينهن ذكر لم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف ~~فما نتجت بعد ذلك من انثى شقت أذنها وخلي سبيلها مع أمها فلم يركب ظهرها ~~ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف كما فعل بأمها فهي البحيرة ابنة ~~السائبة وقال الشافعي : إذا نتجت الناقة خمسة أبطن إناثا بحرت أذنها فحرمت ~~قال : محرمة لا يطعم الناس لحمها * ولا نحن في شيء كذاك البحائر وقال بن ~~عزيز : البحيرة الناقة إذأ نتجت خمسة أبطن فإذا كان الخامس ذكرا نحروه ~~فأكله الرجال ms2264 والنساء وإن كان الخامس أنثى بحروا أذنها أي شقوه وكانت حراما ~~على النساء لحمها ولبنها وقاله عكرمة فإذا ماتت حلت للنساء والسائبة البعير ~~يسيب بنذر يكون على الرجل إن سلمه الله من مرض أو بلغه منزلة أن يفعل ذلك ~~فلا تحبس عن رعي ولا ماء ولا يركبها أحد وقال به أبو عبيد قال الشاعر : ~~وسائبة لله تنمي تشكرا * إن الله عافى عامرا أو مجاشعا وقد يسيبون غير ~~الناقة وكانوا إذا سيبوا العبد لم يكن عليه ولاء وقيل : السائبة هي المخلاة ~~لا قيد عليها ولا راعي لها فاعل بمعنى مفعول نحو عيشة راضية أي مرضية من ~~سابت الحية وانسابت قال الشاعر : عقرتم ناقة كانت لربي * وسائبة فقوموا ~~للعقاب وأما الوصيلة والحام فقال بن وهب قال مالك : كان أهل الجاهلية ~~يعتقون الإبل والغنم يسيبونها فأما الحام فمن الإبل كان الفحل إذا انقضى ~~ضرابه جعلوا عليه من ريش الطواويس PageV06P336 وسيبوه وأما الوصيلة فمن ~~الغنم إذا ولدت أنثى بعد أنثى سيبوها وقال بن عزيز : الوصيلة في الغنم قال ~~: كانوا إذا ولدت الشاة سبعة أبطن نظروا فإن كان السابع ذكرا ذبح وأكل منه ~~الرجال والنساء وإن كان أنثى تركت في الغنم وإن كان ذكرا وأنثى قالوا وصلت ~~أخاها فلم تذبح لمكانها وكان لحمها حراما على النساء ولبن الأنثى حراما على ~~النساء إلا أن يموت منهما شيء فيأكله الرجال والنساء والحامي الفحل إذا ركب ~~ولد ولده قال : حماها أبو قابوس في عز ملكه * كما قد حمى أولاد أولاده ~~الفحل ويقال : إذا نتج من صلبه عشرة أبطن قالوا : قد حمى ظهره فلا يركب ولا ~~يمنع من كلاء ولا ماء وقال بن إسحاق : الوصيلة الشاة إذا أتأمت عشر إناث ~~متتابعات في خمسة أبطن ليس بينهن ذكر قالوا : وصلت فكان ما ولدت بعد ذلك ~~للذكور منهم دون الإناث إلا أن يموت شيء منها فيشترك في أكله ذكورهم ~~وإناثهم الثالثة روى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه ms2265 في النار وكان أول من سيب ~~السوائب ( وفي رواية ( عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أخا بني كعب هؤلاء يجر ~~قصبه في النار ( وروى أبو هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول لأكثم بن الجون : ( رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندق يجر قصبه في ~~النار فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به ولا به منك ( فقال أكثم : أخشى أن ~~يضرني شبهه يا رسول الله قال : ( لا إنك مؤمن وهو كافر إنه أول من غير دين ~~إسماعيل وبحر البحيرة وسيب السائبة وحمى الحامي ( وفي رواية ( رأيته رجلا ~~قصيرا أشعر له وفرة يجر قصبه في النار ( وفي رواية بن القاسم وغيره عن مالك ~~عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنه ~~يؤذي أهل النار بريحه ( مرسل ذكره بن العربي وقيل : إن أول من ابتدع ذلك ~~جنادة بن عوف والله أعلم وفي الصحيح كفاية وروى بن إسحاق : أن سبب نصب ~~الأوثان وتغيير دين إبراهيم عليه السلام PageV06P337 عمرو بن لحي خرج من ~~مكة إلى الشام فلما قدم مآب من أرض البلقاء وبها يومئذ العماليق أولاد ~~عمليق ويقال عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح رآهم يعبدون الأصنام فقال لهم : ~~ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون قالوا : هذه أصنام نستمطر بها فنمطر ~~ونستنصر بها فننصر فقال لهم : أفلا تعطوني منها صنما أسير به إلى أرض العرب ~~فيعبدوه فأعطوه صنما يقال له : هبل فقدم به مكة فنصبه وأخذ الناس بعبادته ~~وتعظيمه فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم أنزل الله عليه ( ما جعل ~~الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ) ( ولكن الذين كفروا ) يعني من ~~قريش وخزاعة ومشركي العرب ( يفترون على الله الكذب ) بقولهم : إن الله أمر ~~بتحريمها ويزعمون أنهم يفعلون ذلك لرضا ربهم في طاعة الله وطاعة الله إنما ~~تعلم من قوله ولم يكن عندهم من الله بذلك قول فكان ذلك مما يفترونه على ~~الله وقالوا : ما في ms2266 بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا يعني من الولد ~~والألبان ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة يعني إن وضعته ميتا اشترك فيه ~~الرجال والنساء فذلك قوله عز وجل : فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم أي بكذبهم ~~العذاب في الآخرة إنه حكيم عليم أي بالتحريم والتحليل وأنزل عليه : قل ~~أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله أذن لكم ~~أم على الله تفترون وأنزل عليهم : ثمانية أزواج الآية وأنزل عليه : وأنعام ~~لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه الآية الرابعة تعلق أبو حنيفة رضي ~~الله عنه في منعه الأحباس ورده الأوقاف بأن الله تعالى عاب على العرب ما ~~كانت تفعل من تسييب البهائم وحمايتها وحبس أنفاسها عنها وقاس على البحيرة ~~والسائبة والفرق بين ولو عمد رجل إلى ضيعة له فقال : هذه تكون حبسا لا ~~يجتنى ثمرها ولا تزرع أرضها ولا ينتفع منها بنفع لجاز ان يشبه هذا بالبحيرة ~~والسائبة وقد قال علقمة لمن سأله عن هذه الأشياء : ما تريد إلى شيء كان من ~~عمل أهل الجاهلية وقد ذهب وقال نحوه بن زيد وجمهور العلماء على القول بجواز ~~الأحباس والأوقاف ما عدا أبا حنيفة PageV06P338 وأبا يوسف وزفر وهو قول ~~شريح إلا أن أبا يوسف رجع عن قول أبي حنيفة في ذلك لما حدثه بن علية عن بن ~~عون عن نافع عن بن عمر أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن ~~يتصدق بسهمه بخيبر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( احبس الأصل ~~وسبل الثمرة ( وبه يحتج كل من أجاز الأحباس وهو حديث صحيح قاله أبو عمر ~~وأيضا فإن المسألة إجماع من الصحابة وذلك أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا ~~وعائشة وفاطمة وعمرو بن العاص وبن الزبير وجابرا كلهم وقفوا الأوقاف ~~وأوقافهم بمكة والمدينة معروفة مشهورة وروي أن أبا يوسف قال لمالك بحضرة ~~الرشيد : إن الحبس لا يجوز فقال له مالك : هذه الأحباس أحباس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بخيبر وفدك وأحباس أصحابه وأما ما ms2267 احتج به أبو حنيفة من ~~الآية فلا حجة فيه لأن الله سبحانه إنما عاب عليهم أن تصرفوا بعقولهم بغير ~~شرع توجه إليهم أو تكليف فرض عليهم في قطع طريق الانتفاع وإذهاب نعمة الله ~~تعالى وإزالة المصلحة التي للعباد في تلك الإبل وبهذا فارقت هذه الأمور ~~الأحباس والأوقاف ومما احتج به أبو حنيفة وزفر ما رواه عطاء عن بن المسيب ~~قال : سألت شريحا عن رجل جعل داره حبسا على الآخر من ولده فقال : لا حبس عن ~~فرائض الله قالوا : فهذا شريح قاضي عمر وعثمان وعلي الخلفاء الراشدين حكم ~~بذلك واحتج أيضا بما رواه بن لهيعة عن أخيه عيسى عن عكرمة عن بن عباس قال ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول بعد ما أنزلت سورة النساء وأنزل الله ~~فيها الفرائض : ينهي عن الحبس قال الطبري : الصدقة التي يمضيها المتصدق في ~~حياته على ما أذن الله به على لسان نبيه وعمل به الأئمة الراشدون رضي الله ~~عنهم ليس من الحبس عن فرائض الله ولا حجة في قول شريح ولا في قول أحد يخالف ~~السنة وعمل الصحابة الذين هم الحجة على جميع الخلق وأما حديث بن عباس فرواه ~~بن لهيعة وهو رجل اختلط عقله في آخر عمره وأخوه غير معروف فلا حجة فيه قاله ~~بن القصار فإن قيل : كيف يجوز أن تخرج الأرض بالوقف عن ملك أربابها لا إلى ~~ملك مالك قال الطحاوي يقال لهم : وما ينكر من هذا وقد اتفقت أنت وخصمك على ~~الأرض يجعلها صاحبها PageV06P339 مسجدا للمسلمين ويخلى بينهم وبينها وقد ~~خرجت بذلك من ملك إلى غير مالك ولكن إلى الله تعالى وكذلك السقايات والجسور ~~والقناطر فما ألزمت مخالفك في حجتك عليه يلزمك في هذا كله والله أعلم ~~الخامسة اختلف المجيزون للحبس فيما للمحبس من التصرف فقال الشافعي : ويحرم ~~على الموقف ملكه كما يحرم عليه ملك رقبة العبد إلا أنه جائز له أن يتولى ~~صدقته وتكون بيده ليفرقها ويسلبها فيما أخرجها فيه لأن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه لم يزل ms2268 يلي صدقته فيما بلغنا حتى قبضه الله عز وجل قال : وكذلك ~~علي وفاطمة رضي الله عنهما كانا يليان صدقاتهما وبه قال أبو يوسف وقال مالك ~~: من حبس أرضا أو نخلا أو دارا على المساكين وكانت بيده يقوم بها ويكريها ~~ويقسمها في المساكين حتى مات والحبس في يديه أنه ليس بحبس ما لم يجزه غيره ~~وهو ميراث والربع عنده والحوائط والأرض لا ينفذ حبسها ولا يتم حوزها حتى ~~يتولاه غير من حبسه بخلاف الخيل والسلاح هذا محصل مذهبه عند جماعة أصحابه ~~وبه قال بن أبي ليلى السادسة لا يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه لأنه أخرجه لله ~~وقطعه عن ملكه فانتفاعه بشيء منه رجوع في صدقته وإنما يجوز له الانتفاع إن ~~شرط ذلك في الوقف أو أن يفتقر المحبس أو ورثته فيجوز لهم الأكل منه ذكر بن ~~حبيب عن مالك قال : من حبس أصلا تجري غلته على المساكين فإن ولده يعطون منه ~~إذا افتقروا كانوا يوم حبس أغنياء أو فقراء غير أنهم لا يعطون جميع الغلة ~~مخافة أن يندرس الحبس ولكن يبقى منه سهم للمساكين ليبقى عليه اسم الحبس ~~ويكتب على الولد كتاب أنهم إنما يعطون منه ما أعطوا على سبيل المسكنة وليس ~~على حق لهم دون المساكين السابعة عتق السائبة جائز وهو أن يقول السيد لعبده ~~أنت حر وينوي العتق أو يقول : أعتقتك سائبة فالمشهور من مذهب مالك عند ~~جماعة أصحابه أن ولاءه لجماعة المسلمين وعتقه نافذ هكذا روي عنه بن القاسم ~~وبن عبد الحكم وأشهب وغيرهم وبه PageV06P340 قال بن وهب وروى بن وهب عن ~~مالك قال : لا يعتق أحد سائبة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~الولاء وعن هبته قال بن عبد البر : وهذا عند كل من ذهب مذهبه إنما هو محمول ~~على كراهة عتق السائبة لا غير فإن وقع نفذ وكان الحكم فيه ما ذكرناه وروى ~~بن وهب أيضا وبن القاسم عن مالك أنه قال : أنا أكره عتق السائبة وأنهى عنه ~~فإن وقع نفذ وكان ms2269 ميراثا لجماعة المسلمين وعقله عليهم وقال أصبغ : لا بأس ~~بعتق السائبة ابتداء ذهب إلى المشهور من مذهب مالك وله احتج إسماعيل القاضي ~~بن إسحاق وإياه تقلد ومن حجته في ذلك أن عتق السائبة مستفيض بالمدينة لا ~~ينكره عالم وأن عبد الله بن عمر وغيره من السلف أعتقوا سائبة وروي عن بن ~~شهاب وربيعة وأبي الزناد وهو قول عمر بن عبد العزيز وأبي العالية وعطاء ~~وعمرو بن دينار وغيرهم قلت : أبو العالية الرياحي البصري التميمي رضي الله ~~عنه ممن أعتق سائبة أعتقته مولاة له من بني رياح سائبة لوجه الله تعالى ~~وطافت به على حلق المسجد واسمه رفيع بن مهران وقال بن نافع : لا سائبة ~~اليوم في الإسلام ومن اعتق سائبة كان ولاؤه له وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ~~وبن الماجشون ومال إليه بن العربي واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم : ( من ~~أعتق سائبة فولاؤه له ( وبقوله : ( إنما الولاء لمن أعتق ( فنفى أن يكون ~~الولاء لغير معتق واحتجوا بقوله تعالى : ( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ~~) وبالحديث ( لا سائبة في الإسلام ( وبما رواه أبو قيس عن هزيل بن شرحبيل ~~قال قال رجل لعبد الله : إني أعتقت غلاما لي سائبة فماذا ترى فيه فقال عبد ~~الله : إن أهل الإسلام لا يسيبون إنما كانت تسيب الجاهلية أنت وارثه وولي ~~نعمته < < # | المائدة : ( 104 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > < # > ( المائده 104 ) < # > PageV06P341 تعالى : ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى ~~الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه أباءنا ) الآية تقدم معناها والكلام ~~عليها في البقرة فلا معنى لإعادتها < < # | المائدة : ( 105 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( المائده 105 ) < # > فيها أربع مسائل : الأولى قال علماؤنا وجه اتصال هذه الآية بما قبلها ~~التحذير مما يجب أن يحذر منه وهو حال من تقدمت صفته ممن ركن في دينه إلى ~~تقليد آبائه وأسلافه وظاهر هذه الآية يدل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر ليس القيام به بواجب إذا استقام الإنسان وأنه لا يؤاخذ أحد بذنب ~~غيره لولا ما ورد من تفسيرها في ms2270 السنة وأقاويل الصحابة والتابعين على ما ~~نذكره بحول الله تعالى الثانية قوله تعالى : ( عليكم أنفسكم ) معناه احفظوا ~~أنفسكم من المعاصي تقول عليك زيدا بمعنى إلزم زيدا ولا يجوز عليه زيدا بل ~~إنما يجري هذا في المخاطبة في ثلاثة ألفاظ عليك زيدا أي خذ زيدا وعندك عمرا ~~أي حضرك ودونك زيدا أي قرب منك وأنشد : * يا أيها المائح دلوي دونكا * وأما ~~قوله : عليه رجلا ليسني فشاذ الثالثة روى أبو داود والترمذي وغيرهما عن قيس ~~قال : خطبنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال : إنكم تقرؤون هذه الآية 2 ~~وتتأولونها على غير تأويلها ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم ~~من ضل إذا اهتديتم ) وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~PageV06P342 ( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم ~~الله بعذاب من عنده ( قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح قال إسحاق بن ~~إبراهيم سمعت عمرو بن علي يقول سمعت وكيعا يقول : لا يصح عن أبي بكر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا حديث واحد قلت : ولا إسماعيل عن قيس قال : إن ~~إسماعيل روى عن قيس موقوفا قال النقاش : وهذا إفراط من وكيع رواه شعبة عن ~~سفيان وإسحاق عن إسماعيل مرفوعا وروى أبو داود والترمذي وغيرهما عن أبي ~~أمية الشعباني قال : أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له : كيف تصنع بهذه الآية ~~فقال : أية آية قلت قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا ~~يضركم من ضل إذا اهتديتم ) قال أما والله لقد سألت عنها خبيرا سألت عنها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن ~~المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي ~~برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العامة فإن من ورائكم أياما الصبر فيهن ~~مثل القبض على الجمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم ( ~~وفي رواية قيل : يا رسول الله أجر خمسين منا أو منهم قال : ( بل ms2271 أجر خمسين ~~منكم ( قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب قال بن عبد البر قوله : ( بل منكم ~~( هذه اللفظة قد سكت عنها بعض الرواة فلم يذكرها وقد تقدم وروى الترمذي عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنكم في زمان من ترك منكم ~~عشر ما أمر به هلك ثم يأتي زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا ( قال : ~~هذا حديث غريب وروي عن بن مسعود أنه قال : ليس هذا بزمان هذه الآية قولوا ~~الحق ما قبل منكم فإذأ رد عليكم فعليكم أنفسكم وقيل لابن عمر في بعض أوقات ~~الفتن : لو تركت القول في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه فقال إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لنا : ( ليبلغ الشاهد الغائب ( ونحن شهدنا فيلزمنا ~~أن نبلغكم وسيأتي زمان إذا قيل فيه الحق لم يقبل في رواية عن بن عمر بعد ~~قوله : ( ليبلغ الشاهد الغائب ( فكنا نحن الشهود وأنتم الغيب ولكن هذه ~~الآية PageV06P343 لأقوام يجيئون من بعدنا إن قالوا لم يقبل منهم وقال بن ~~المبارك قوله تعالى : ( عليكم أنفسكم ) خطاب لجميع المؤمنين أي عليكم أهل ~~دينكم كقوله تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم ) فكأنه قال : ليأمر بعضكم بعضا ~~ولينه بعضكم بعضا فهو دليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا ~~يضركم ضلال المشركين والمنافقين وأهل الكتاب وهذا لأن الأمر بالمعروف يجري ~~مع المسلمين من أهل العصيان كما تقدم وروي معنى هذا عن سعيد بن جبير وقال ~~سعيد بن المسيب : معنى الآية لا يضركم من ضل إذا اهتديتم بعد الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وقال بن خويز منداد : تضمنت الآية اشتغال ~~الإنسان بخاصة نفسه وتركه التعرض لمعائب الناس والبحث عن أحوالهم فإنهم لا ~~يسألون عن حاله فلا يسأل عن حالهم وهذا كقوله تعالى : كل نفس بما كسبت ~~رهينة المدثر ولا تزر وازرة وزر أخرى وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( كن ~~جليس بيتك وعليك بخاصة نفسك ( ويجوز أن يكون أريد به الزمان الذي يتعذر فيه ~~الأمر بالمعروف ms2272 والنهي عن المنكر فينكر بقلبه ويشتغل بإصلاح نفسه قلت : قد ~~جاء حديث غريب رواه بن لهيعة : قال حدثنا بكر بن سوادة الجذامي عن عقبة بن ~~عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان رأس مائتين فلا ~~تأمر بمعروف ولا تنه عن منكر وعليك بخاصة نفسك ( قال علماؤنا : إنما قال ~~عليه السلام ذلك لتغير الزمان وفساد الأحوال وقلة المعينين وقال جابر بن ~~زيد : معنى الآية يا أيها الذين آمنوا من أبناء أولئك الذين بحروا البحيرة ~~وسيبوا السوائب عليكم أنفسكم في الاستقامة على الدين لا يضركم ضلال الأسلاف ~~إذا اهتديتم قال : وكان الرجل إذا أسلم قال له الكفار سفهت آباءك وضللتهم ~~وفعلت وفعلت فأنزل الله الآية بسبب ذلك وقيل : الآية في أهل الأهواء الذين ~~لا ينفعهم الوعظ فإذا علمت من قوم أنهم لا يقبلون بل يستخفون ويظهرون فاسكت ~~عنهم وقيل : نزلت في الأسارى الذين عذبهم المشركون حتى ارتد بعضهم فقيل لمن ~~بقي على الإسلام : عليكم أنفسكم لا يضركم ارتداد أصحابكم وقال : سعيد بن ~~جبير : هي PageV06P344 في أهل الكتاب وقال مجاهد : في اليهود والنصارى ومن ~~كان مثلهم يذهبان إلى أن المعنى لا يضركم كفر أهل الكتاب إذا أدوا الجزية ~~وقيل : هي منسوخة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قاله المهدوي قال بن ~~عطية : وهذا ضعيف ولا يعلم قائله قلت : قد جاء عن أبي عبيد القاسم بن سلام ~~أنه قال : ليس في كتاب الله تعالى آية جمعت الناسخ والمنسوخ غير هذه الآية ~~قال غيره : الناسخ منها قوله : ( إذا اهتديتم ) والهدى هنا هو الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر والله أعلم الرابعة الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر متعين متى رجي القبول أو رجي رد الظالم ولو بعنف ما لم يخف الآمر ~~ضررا يلحقه في خاصته أو فتنة يدخلها على المسلمين إما بشق عصا وإما بضرر ~~يلحق طائفة من الناس فإذا خيف هذا ف ( عليكم أنفسكم ) محكم واجب أن يوقف ~~عنده ولا يشترط في الناهي أن يكون عدلا كما تقدم وعلى هذا جماعة أهل العلم ms2273 ~~فاعلمه < < # | المائدة : ( 106 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( المائده 106 : 108 ) < # > PageV06P345 فيه سبع وعشرون مسألة : الأولى قال مكي رحمه الله : هذه ~~الآيات الثلاث عند أهل المعاني من أشكل ما في القرآن إعرابا ومعنى وحكما ~~قال بن عطية : هذا كلام من لم يقع له الثلج في تفسيرها وذلك بين من كتابه ~~رحمه الله قلت : ما ذكره مكي رحمه الله ذكره أبو جعفر النحاس قبله أيضا ولا ~~أعلم خلافا أن هذه الآيات نزلت بسبب تميم الداري وعدي بن بداء روى البخاري ~~والدارقطني وغيرهما عن بن عباس قال : كان تميم الداري وعدي بن بداء يختلفان ~~إلى مكة فخرج معهما فتى من بني سهم فتوفى بأرض ليس بها مسلم فأوصى إليهما ~~فدفعا تركته إلى أهله وحبسا جاما من فضة مخوصا بالذهب فاستحلفهما رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( ما كتمتما ولا اطلعتما ( ثم وجد الجام بمكة فقالوا : ~~اشتريناه من عدي وتميم فجاء رجلان من ورثة السهمي فحلفا أن هذا الجام ~~للسهمي ولشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا قال : فأخذوا الجام وفيهم ~~نزلت هذه الآية لفظ الدارقطني وروى الترمذي عن تميم الداري في هذه الآية ( ~~يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ) بريء منها الناس غيري وغير عدي بن بداء ~~وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام فأتيا الشام بتجارتهما وقدم ~~عليهما مولى لبني سهم يقال له : بديل بن أبي مريم بتجارة ومعه جام من فضة ~~يريد به الملك وهو عظم تجارته فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك ~~أهله قال تميم : فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم ثم PageV06P346 ~~اقتسمناها أنا وعدي بن بداء فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا ~~وفقدوا الجام فسألونا عنه فقلنا : ما ترك غير هذا وما دفع إلينا غيره قال ~~تميم : فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة تأثمت من ~~ذلك فأتيت أهله وأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند ~~صاحبي مثلها فأتوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم ms2274 البينة فلم ~~يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه بما يقطع به على أهل دينه فحلف فأنزل الله عز وجل ~~( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ) إلى قوله ( بعد إيمانهم ) فقام عمرو ~~بن العاص ورجل آخر منهم فحلفا فنزعت الخمسمائة من يدي عدي بن بداء قال أبو ~~عيسى : هذا حديث غريب وليس إسناده بصحيح وذكر الواقدي أن الآيات الثلاث ~~نزلت في تميم وأخيه عدي وكانا نصرانيين وكان متجرهما إلى مكة فلما هاجر ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة قدم بن أبي مريم مولى عمرو بن العاص ~~المدينة وهو يريد الشام تاجرا فخرج مع تميم وأخيه عدي وذكر الحديث وذكر ~~النقاش قال نزلت في بديل بن أبي مريم مولى العاص بن وائل السهمي كان خرج ~~مسافرا في البحر إلى أرض النجاشي ومعه رجلان نصرانيان أحدهما يسمى تميما ~~وكان من لخم وعدي بن بداء فمات بديل وهم في السفينة فرمي به في البحر وكان ~~كتب وصيته ثم جعلها في المتاع فقال : أبلغا هذا المتاع أهلي فلما مات بديل ~~قبضا المال فأخذا منه ما أعجبهما فكان فيما أخذا إناء من فضة فيه ثلاثمائة ~~مثقال منقوشا مموها بالذهب وذكر الحديث وذكره سنيد وقال : فلما قدموا الشام ~~مرض بديل وكان مسلما الحديث الثانية قوله تعالى : ( شهادة بينكم ) ورد ( ~~شهد ) في كتاب الله تعالى بأنواع مختلفة : منها قوله تعالى واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم قيل : معناه أحضروا ومنها ( شهد ) بمعنى قضى أي أعلم قاله ~~أبو عبيدة كقوله تعالى : شهد الله أنه لا إله إلا هو ومنها ( شهد ) بمعنى ~~أقر كقوله تعالى : والملائكة يشهدون ومنها ( شهد ) بمعنى حكم قال الله ~~تعالى وشهد شاهد من أهلها ومنها ( شهد ) بمعنى حلف كما في اللعان ( وشهد ~~PageV06P347 بمعنى وصى كقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ) ~~وقيل : معناها هنا الحضور للوصية يقال : شهدت وصية فلان أي حضرتها وذهب ~~الطبري إلى أن الشهادة بمعنى اليمين فيكون المعنى يمين ما بينكم أن يحلف ~~اثنان واستدل على أن ذلك غير الشهادة التي تؤدى للمشهود له بأنه ms2275 لا يعلم ~~لله حكم يجب فيه على الشاهد يمين واختار هذا القول القفال وسميت اليمين ~~شهادة لأنه يثبت بها الحكم كما يثبت بالشهادة واختار بن عطية أن الشهادة ~~هنا هي الشهادة التي تحفظ فتؤدى وضعف كونها بمعنى الحضور واليمين الثالثة ~~قوله تعالى : ( بينكم ) قيل : معناه ما بينكم فحذفت ( ما ) وأضيفت الشهادة ~~إلى الظرف واستعمل اسما على الحقيقة وهو المسمى عند النحويين بالمفعول على ~~السعة كما قال : * ويوما شهدناه سليما وعامرا * أراد شهدنا فيه وقال تعالى ~~: بل مكر الليل والنهار سبأ أي مكركم فيهما وأنشد : تصافح من لاقيت لي ذا ~~عداوة * صفاحا وعني بين عينيك منزوي أراد ما بين عينيك فحذف ومنه قوله ~~تعالى : هذا فراق بيني وبينك أي ما بيني وبينك الرابعة قوله تعالى : ( إذا ~~حضر ) معناه إذا قارب الحضور وإلا فإذا حضر الموت لم يشهد ميت وهذا كقوله ~~تعالى : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله وكقوله : إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~الطلاق ومثله كثير والعامل فيه ( إذا ) المصدر الذي هو ( شهادة ) الخامسة ~~قوله تعالى : ( حين الوصية اثنان ) ( حين ) ظرف زمان والعامل فيه ( حضر ) ~~وقوله : ( اثنان ) يقتضي بمطلقه شخصين ويحتمل رجلين إلا أنه لما قال بعد ~~ذلك : ( ذوا عدل ) بين أنه أراد رجلين لأنه لفظ لا يصلح إلا للمذكر كما أن ~~ذواتا لايصلح إلا للمؤنث وارتفع ( اثنان ) على أنه خبر المبتدأ الذي هو ( ~~شهادة PageV06P348 قال أبو علي : ( شهادة ) رفع بالابتداء والخبر في قوله ( ~~اثنان ) التقدير شهادة بينكم في وصاياكم شهادة اثنين فحذف المضاف وأقام ~~المضاف إليه مقامه كما قال تعالى وأزواجه أمهاتهم الأحزاب أي مثل أمهاتهم ~~ويجوز أن يرتفع ( اثنان ) ب ( شهادة ) التقدير وفيما أنزل عليكم أو ليكن ~~منكم أن يشهد اثنان أو ليقم الشهادة اثنان السادسة قوله تعالى : ( ذوا عدل ~~منكم ) ( ذوا عدل ) صفة لقوله : ( اثنان ) و ( منكم ) صفة بعد صفة وقوله : ~~( أو آخران من غيركم ) أي أو شهادة آخرين من غيركم فمن غيركم صفة لآخرين ~~وهذا الفصل هو المشكل في هذه الآية والتحقيق فيه أن يقال : اختلف العلماء ~~فيه على ms2276 ثلاثة أقوال : الأول أن الكاف والميم في قوله : ( منكم ) ضمير ~~للمسلمين ( وآخران من غيركم ) للكافرين فعلى هذا تكون شهادة أهل الكتاب على ~~المسلمين جائزة في السفر إذا كانت وصية وهو الأشبه بسياق الآية مع ما تقرر ~~من الأحاديث وهو قول ثلاثة من الصحابة الذين شاهدوا التنزيل أبو موسى ~~الأشعري وعبد الله بن قيس وعبد الله بن عباس فمعنى الآية من أولها إلى ~~آخرها على هذا القول أن الله تعالى أخبر أن حكمه في الشهادة على الموصي إذا ~~حضر الموت أن تكون شهادة عدلين فإن كان في سفر وهو الضرب في الأرض ولم يكن ~~معه أحد من المؤمنين فليشهد شاهدين ممن حضره من أهل الكفر فإذا قدما وأديا ~~الشهادة على وصيته حلفا بعد الصلاة أنهما ما كذبا وما بدلا وأن ما شهدا به ~~حق ما كتما فيه شهادة وحكم بشهادتهما فإن عثر بعد ذلك على أنهما كذبا أو ~~خانا ونحو هذا مما هو إثم حلف رجلان من أولياء الموصى في السفر وغرم ~~الشاهدان ما ظهر عليهما هذا معنى الآية على مذهب أبي موسى الأشعري وسعيد بن ~~المسيب ويحيى بن يعمر وسعيد بن جبير وأبي مجلز وإبراهيم وشريح وعبيدة ~~السلماني وبن سيرين ومجاهد وقتادة والسدي وبن عباس وغيرهم وقال به من ~~الفقهاء سفيان الثوري ومال إليه أبو عبيد القاسم بن سلام لكثرة من قال به ~~واختاره أحمد بن حنبل وقال : شهادة أهل الذمة جائزة على المسلمين في السفر ~~PageV06P349 عند عدم المسلمين كلهم يقولون ( منكم ) من المؤمنين ومعنى ( من ~~غيركم ) يعني الكفار قال بعضهم : وذلك أن الآية نزلت ولا مؤمن إلا بالمدينة ~~وكانوا يسافرون بالتجارة صحبة أهل الكتاب وعبدة الأوثان وأنواع الكفرة ~~والآية محكمة على مذهب أبي موسى وشريح وغيرهما القول الثاني أن قوله سبحانه ~~: ( أو آخران من غيركم ) منسوخ هذا قول زيد بن أسلم والنخعي ومالك والشافعي ~~وأبي حنيفة وغيرهم من الفقهاء إلا أن أبا حنيفة خالفهم فقال : تجوز شهادة ~~الكفار بعضهم على بعض ولا تجوز على المسلمين واحتجوا بقوله تعالى : ممن ms2277 ~~ترضون من الشهداء وقوله : وأشهدوا ذوي عدل منكم الطلاق فهؤلاء زعموا أن آية ~~الدين من آخر ما نزل وأن فيها ( ممن ترضون من الشهداء ) فهو ناسخ لذلك ولم ~~يكن الإسلام يومئذ إلا بالمدينة فجازت شهادة أهل الكتاب وهو اليوم طبق ~~الأرض فسقطت شهادة الكفار وقد أجمع المسلمون على أن شهادة الفساق لا تجوز ~~والكفار فساق فلا تجوز شهادتهم قلت : ما ذكرتموه صحيح إلا أنا نقول بموجبه ~~وأن ذلك جائز في شهادة أهل الذمة على المسلمين في الوصية في السفر خاصة ~~للضرورة بحيث لا يوجد مسلم وأما مع وجود مسلم فلا ولم يأت ما ادعيتموه من ~~النسخ عن أحد ممن شهد التنزيل وقد قال بالأول ثلاثة من الصحابة وليس ذلك في ~~غيره ومخالفة الصحابة إلى غيرهم ينفر عنه أهل العلم ويقوى هذا أن سورة ~~المائدة من آخر القرآن نزولا حتى قال بن عباس والحسن وغيرهما : إنه لا ~~منسوخ فيها وما ادعوه من النسخ لا يصح فإن النسخ لا بد فيه من إثبات الناسخ ~~على وجه يتنافى الجمع بينهما مع تراخي الناسخ فما ذكروه لا يصح أن يكون ~~ناسخا فإنه في قصة غير قصة الوصية لمكان الحاجة والضرورة ولا يمتنع اختلاف ~~الحكم عند الضرورات ولأنه ربما كان الكافر ثقة عند المسلم ويرتضيه عند ~~الضرورة فليس فيما قالوه ناسخ القول الثالث أن الآية لا نسخ فيها قاله ~~الزهري والحسن وعكرمة ويكون معنى قوله : ( منكم ) أي من عشيرتكم وقرابتكم ~~لأنهم أحفظ وأضبط وأبعد عن النسيان PageV06P350 ومعنى قوله : ( أو آخران من ~~غيركم ) أي من غير القرابة والعشيرة قال النحاس : وهذا ينبني على معنى غامض ~~في العربية وذلك أن معنى ( آخر ) في العربية من جنس الأول تقول : مررت ~~بكريم وكريم آخر فقوله ( آخر ) يدل على أنه من جنس الأول ولا يجوز عند أهل ~~العربية مررت بكريم وخسيس آخر ولا مررت برجل وحمار آخر فوجب من هذا أن يكون ~~معنى قوله : ( أو آخران من غيركم ) أي عدلان والكفار لا يكونون عدولا فيصح ~~على هذا قول من قال ms2278 ( من غيركم ) من غير عشيرتكم من المسلمين وهذا معنى حسن ~~من جهة اللسان وقد يحتج به لمالك ومن قال بقوله لأن المعنى عندهم ( من ~~غيركم ) من غير قبيلتكم على أنه قد عورض هذا القول بأن في أول الآية ( يا ~~أيها الذين آمنوا ) فخوطب الجماعة من المؤمنين السابعة استدل أبو حنيفة ~~بهذه الآية على جواز شهادة الكفار من أهل الذمة فيما بينهم قال : ومعنى ( ~~أو آخران من غيركم ) أي من غير أهل دينكم فدل على جواز شهادة بعضهم على بعض ~~فيقال له : أنت لا تقول بمقتضى هذه الآية لأنها نزلت في قبول شهادة أهل ~~الذمة على المسلمين وأنت لا تقول بها فلا يصح احتجاجك بها فإن قيل : هذه ~~الآية دلت على جواز قبول شهادة أهل الذمة على المسلمين من طريق النطق ودلت ~~على قبول شهادتهم على أهل الذمة من طريق التنبيه وذلك أنه إذا قبلت شهادتهم ~~على المسلمين فلأن تقبل على أهل الذمة أولى ثم دل الدليل على بطلان شهادتهم ~~على المسلمين فبقي شهادتهم على أهل الذمة على ما كان عليه وهذا ليس بشيء ~~لأن قبول شهادة أهل الذمة على أهل الذمة فرع لقبول شهادتهم على المسلمين ~~فإذا بطلت شهادتهم على المسلمين وهي الأصل فلأن تبطل شهادتهم على أهل الذمة ~~وهي فرعها أحرى وأولى والله أعلم الثامنة قوله تعالى : ( إن أنتم ضربتم في ~~الأرض ) أي سافرتم وفي الكلام حذف تقديره إن أنتم ضربتم في الأرض ( ~~فأصابتكم مصيبة الموت ) فأوصيتم إلى اثنين عدلين في ظنكم ودفعتم إليهما ما ~~معكم من المال ثم متم وذهبا إلى ورثتكم بالتركة فارتابوا في أمرهما ~~PageV06P351 وادعوا عليهما خيانة فالحكم أن تحبسوهما من بعد الصلاة أي ~~تستوثقوا منهما وسمى الله تعالى الموت في هذه الآية مصيبة قال علماؤنا : ~~والموت وإن كان مصيبة عظمى ورزية كبرى فأعظم منه الغفلة عنه والإعراض عن ~~ذكره وترك التفكر فيه وترك العمل له وإن فيه وحده لعبرة لمن اعتبر وفكرة ~~لمن تفكر وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لو أن ms2279 البهائم تعلم ~~من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا ( ويروى أن أعرابيا كان يسير على ~~جمل له فخر الجمل ميتا فنزل الأعرابي عنه وجعل يطوف به ويتفكر فيه ويقول : ~~ما لك لا تقوم ما لك لا تنبعث هذه أعضاؤك كاملة وجوارحك سالمة ما شأنك ما ~~الذي كان يحملك ما الذي كان يبعثك ما الذي صرعك ما الذي عن الحركة منعك ثم ~~تركه وانصرف متفكرا في شأنه متعجبا من أمره التاسعة قوله تعالى : ( ~~تحبسونهما ) قال أبو علي : ( تحبسونهما ) صفة ل ( آخران ) واعترض بين الصفة ~~والموصوف بقوله : ( إن أنتم ) وهذه الآية أصل في حبس من وجب عليه حق ~~والحقوق على قسمين : منها ما يصلح استيفاؤه معجلا ومنها ما لا يمكن ~~استيفاؤه إلا مؤجلا فإن خلي من عليه الحق غاب واختفى وبطل الحق ونوي فلم ~~يكن بد من التوثق منه فإما بعوض عن الحق وهو المسمى رهنا وإما بشخص ينوب ~~منابه في المطالبة والذمة وهو الحميل وهو دون الأول لأنه يجوز أن يغيب ~~كمغيبه ويتعذر وجوده كتعذره ولكن لا يمكن أكثر من هذا فإن تعذرا جميعا لم ~~يبق إلا التوثق بحبسه حتى تقع منه التوفية لما كان عليه من حق أو تبين ~~عسرته العاشرة فإن كان الحق بدنيا لا يقبل البدل كالحدود والقصاص ولم يتفق ~~استيفاؤه معجلا لم يكن فيه إلا التوثق بسجنه ولأجل هذه الحكمة شرع السجن ~~روى أبو داود والترمذي وغيرهما عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حبس رجلا في تهمة وروى أبو داود عن عمرو بن الشريد عن أبيه ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV06P352 قال : ( لي الواجد يحل عرضه ~~وعقوبته ( قال بن المبارك يحل عرضه يغلظ له وعقوبته يحبس له قال الخطابي : ~~الحبس على ضربين حبس عقوبة وحبس استظهار فالعقوبة لا تكون إلا في واجب وأما ~~ما كان في تهمة فإنما يستظهر بذلك ليستكشف به ما وراءه وقد روي أنه حبس ~~رجلا في تهمة ساعة من نهار ثم خلى ms2280 عنه وروى معمر عن أيوب عن بن سيرين قال : ~~كان شريح إذا قضى على رجل بحق أمر بحبسه في المسجد إلى أن يقوم فإن أعطاه ~~حقه وإلا أمر به إلى السجن الحادية عشرة قوله تعالى : ( من بعد الصلاة ) ~~يريد صلاة العصر قاله الأكثر من العلماء لأن أهل الأديان يعظمون ذلك الوقت ~~ويتجنبون فيه الكذب واليمين الكاذبة وقال الحسن : صلاة الظهر وقيل : أي ~~صلاة كانت وقيل : من بعد صلاتهما على أنهما كافران قاله السدي وقيل : إن ~~فائدة اشتراطه بعد الصلاة تعظيما للوقت وإرهابا به لشهود الملائكة ذلك ~~الوقت وفي الصحيح ( من حلف على يمين كاذبة بعد العصر لقي الله وهو عليه ~~غضبان ( الثانية عشرة هذه الآية أصل في التغليظ في الإيمان والتغليظ يكون ~~بأربعة أشياء : أحدها الزمان كما ذكرنا الثاني المكان كالمسجد والمنبر ~~خلافا لأبي حنيفة وأصحابه حيث يقولون : لا يجب استحلاف أحد عند منبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا بين الركن والمقام لا في قليل الأشياء ولا في ~~كثيرها وإلى هذا القول ذهب البخاري رحمه الله حيث ترجم باب يحلف المدعى ~~عليه حيثما وجبت عليه اليمين ولا يصرف من موضع إلى غيره وقال مالك والشافعي ~~: ويجلب في أيمان القسامة إلى مكة من كان من أعمالها فيحلف بين الركن ~~والمقام ويجلب إلى المدينة من كان من أعمالها فيحلف عند المنبر الثالث ~~الحال روى مطرف وبن الماجشون وبعض أصحاب الشافعي أنه يحلف قائما مستقبل ~~القبلة لأن ذلك أبلغ في الردع والزجر وقال بن كنانة : يحلف جالسا قال بن ~~العربي : والذي عندي أنه يحلف كما يحكم عليه بها إن كان قائما فقائما وإن ~~جالسا فجالسا إذ لم يثبت في أثر ولا نظر اعتبار ذلك من قيام أو جلوس ~~PageV06P353 قلت : قد استنبط بعض العلماء من قوله في حديث علقمة بن وائل عن ~~أبيه : فانطلق ليحلف القيام والله أعلم أخرجه مسلم الرابع التغليظ باللفظ ~~فذهبت طائفة إلى الحلف بالله لا يزيد عليه لقوله تعالى : ( فيقسمان بالله ) ~~وقوله : قل إي وربي يونس وقال : وتالله لأكيدن ms2281 أصنامكم وقوله عليه السلام : ~~( من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ( وقول الرجل : والله لا أزيد عليهن ~~وقال مالك : يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له عندي حق وما ادعاه علي ~~باطل والحجة له ما رواه أبو داود حدثنا مسدد قال حدثنا أبو الأحوص قال ~~حدثنا عطاء بن السائب عن أبي يحيى عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : يعني لرجل حلفه ( احلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له عندك شيء ( ~~يعني للمدعي قال أبو داود : أبو يحيى اسمه زياد كوفي ثقة ثبت وقال الكوفيون ~~: يحلف بالله لا غير فإن اتهمه القاضي غلظ عليه اليمين فيحلفه بالله الذي ~~لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما ~~يعلم من العلانية الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وزاد أصحاب ~~الشافعي التغليظ بالمصحف قال بن العربي : وهو بدعة ما ذكرها أحد قط من ~~الصحابة وزعم الشافعي أنه رأى بن مازن قاضي صنعاء يحلف بالمصحف ويأمر ~~أصحابه بذلك ويرويه عن بن عباس ولم يصح قلت : وفي كتاب المهذب وإن حلف ~~بالمصحف وما فيه من القرآن فقد حكى الشافعي عن مطرف أن بن الزبير كان يحلف ~~على المصحف قال : ورأيت مطرفا بصنعاء يحلف على المصحف قال الشافعي : وهو ~~حسن قال بن المنذر : وأجمعوا على أنه لا ينبغي للحاكم أن يستحلف بالطلاق ~~والعتاق والمصحف قلت : قد تقدم في الأيمان : وكان قتادة يحلف بالمصحف وقال ~~أحمد وإسحاق : لا يكره ذلك حكاه عنهما بن المنذر PageV06P354 الثالثة عشرة ~~اختلف مالك والشافعي من هذا الباب في قدر المال الذي يحلف به في مقطع الحق ~~فقال مالك : لا تكون اليمين في مقطع الحق في أقل من ثلاثة دراهم قياسا على ~~القطع وكل مال تقطع فيه اليد وتسقط به حرمة العضو فهو عظيم وقال الشافعي : ~~لا تكون اليمين في ذلك في أقل من عشرين دينارا قياسا على الزكاة وكذلك عند ~~منبر كل مسجد الرابعة عشرة قوله تعالى : ( فيقسمان ms2282 بالله ) الفاء في ( ~~فيقسمان ) عاطفة جملة على جملة أو جواب جزاء لأن ( تحبسونهما ) معناه ~~احبسوهما أي لليمين فهو جواب الأمر الذي دل عليه الكلام كأنه قال : إذا ~~حبستموهما أقسما قال ذو الرمة : وإنسان عيني يحسر الماء مرة * فيبدوا ~~وتارات يجم فيغرق تقديره عندهم : إذا حسر بدا الخامسة عشرة واختلف من ~~المراد بقوله : ( فيقسمان ) فقيل : الوصيان إذا ارتيب في قولهما وقيل : ~~الشاهدان إذا لم يكونا عدلين وارتاب بقولهما الحاكم حلفهما قال بن العربي ~~مبطلا لهذا القول : والذي سمعت وهو بدعة عن بن أبي ليلى أنه يحلف الطالب مع ~~شاهديه أن الذي شهدا به حق وحينئذ يقضى له بالحق وتأويل هذا عندي إذا ارتاب ~~الحاكم بالقبض فيحلف إنه لباق وأما غير ذلك فلا يلتفت إليه هذا في المدعى ~~فكيف يحبس الشاهد أو يحلف هذا ما لا يلتفت إليه قلت : وقد تقدم من قول ~~الطبري في أنه لا يعلم لله حكم يجب فيه على الشاهد يمين وقد قيل : إنما ~~استحلف الشاهدان لأنهما صارا مدعى عليهما حيث ادعى الورثة أنهما خانا في ~~المال السادسة عشرة قوله تعالى ( إن ارتبتم ) شرط لا يتوجه تحليف الشاهدين ~~إلا به ومتى لم يقع ريب ولا اختلاف فلا يمين قال بن عطية : أما أنه يظهر من ~~حكم أبي موسى PageV06P355 في تحليف الذميين أنه باليمين تكمل شهادتهما ~~وتنفذ الوصية لأهلها روى أبو داود عن الشعبي أن رجلا من المسلمين حضرته ~~الوفاة بدقوقاء هذه ولم يجد أحدا من المسلمين حضره يشهده على وصيته فأشهد ~~رجلين من أهل الكتاب فقدما الكوفة فأتيا الأشعري فأخبراه وقدما بتركته ~~ووصيته فقال الأشعري : هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأحلفهما بعد العصر : بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا ~~كتما ولا غيرا وإنها لوصية الرجل وتركته فأمضى شهادتهما قال بن عطية : وهذه ~~الريبة عند من لا يرى الآية منسوخة تترتب في الخيانة وفي الاتهام بالميل ~~إلى بعض الموصى لهم دون بعض وتقع مع ذلك اليمين عنده ms2283 وأما من يرى الآية ~~منسوخة فلا يقع تحليف إلا أن يكون الارتياب في خيانة أو تعد بوجه من وجوه ~~التعدي فيكون التحليف عنده بحسب الدعوى على منكر لا على أنه تكميل للشهادة ~~قال بن العربي : يمين الريبة والتهمة على قسمين : أحدهما ما تقع الريبة فيه ~~بعد ثبوت الحق وتوجه الدعوى فلا خلاف في وجوب اليمين الثاني التهمة المطلقة ~~في الحقوق والحدود وله تفصيل بيانه في كتب الفروع وقد تحققت ها هنا الدعوى ~~وقويت حسبما ذكر في الروايات السابعة عشرة الشرط في قوله : ( إن ارتبتم ) ~~يتعلق بقوله : ( تحبسونهما ) لا بقوله ( فيقسمان ) لأن هذا الحبس سبب القسم ~~الثامنة عشرة قوله تعالى : ( لانشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ) أي يقولان ~~في يمينهما لا نشتري بقسمنا عوضا نأخذه بدلا مما أوصى به ولا ندفعه إلى أحد ~~ولو كان الذي نقسم له ذا قربى منا وإضمار القول كثير كقوله : والملائكة ~~يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم الرعد أي يقولون سلام عليكم والاشتراء ~~ها هنا ليس بمعنى البيع بل هو التحصيل PageV06P356 التاسعة عشرة اللام في ~~قوله : ( لا نشتري ) جواب لقوله : ( فيقسمان ) لأن أقسم يلتقي بما يلتقي به ~~القسم وهو ( لا ) و ( ما ) في النفي و ( إن ) واللام في الإيجاب والهاء في ~~( به ) عائد على اسم الله تعالى وهو أقرب مذكور المعنى : لا نبيع حظنا من ~~الله تعالى بهذا العرض ويحتمل أن يعود على الشهادة وذكرت على معنى القول ~~كما قال صلى الله عليه وسلم : ( واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين ~~الله حجاب ( فأعاد الضمير على معنى الدعوة الذي هو الدعاء وقد تقدم في سورة ~~النساء الموفية عشرين قوله تعالى : ( ثمنا ) قال الكوفيون : المعنى ذا ثمن ~~أي سلعة ذا ثمن فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وعندنا وعند كثير من ~~العلماء أن الثمن قد يكون هو ويكون السلعة فإن الثمن عندنا مشترى كما أن ~~المثمون مشترى فكل واحد من المبيعين ثمنا ومثمونا كان البيع دائرا على عرض ~~ونقد أو على عرضين أو على نقدين ms2284 وعلى هذا الأصل تنبني مسألة : إذا أفلس ~~المبتاع ووجد البائع متاعه هل يكون أولى به قال أبو حنيفة : لا يكون أولى ~~به وبناه على هذا الأصل وقال : يكون صاحبها أسوة الغرماء وقال مالك : هو ~~أحق بها في الفلس دون الموت وقال الشافعي : صاحبها أحق بها في الفلس والموت ~~تمسك أبو حنيفة بما ذكرنا وبأن الأصل الكلي أن الدين في ذمة المفلس والميت ~~وما بأيديهما محل للوفاء فيشترك جميع الغرماء فيه بقدر رؤوس أموالهم ولا ~~فرق في ذلك بين أن تكون أعيان السلع موجودة أو لا إذ قد خرجت عن ملك بائعها ~~ووجبت أثمانها لهم في الذمة بالإجماع فلا يكون لهم إلا أثمانها أو ما وجد ~~منها وخصص مالك والشافعي هذه القاعدة بأخبار رويت في هذا الباب رواها ~~الأئمة أبو داود وغيره الحادية والعشرون قوله تعالى : ( ولا نكتم شهادة ~~الله ) أي ما أعلمنا الله من الشهادة وفيها سبع قراءات من أرادها وجدها في ~~التحصيل وغيره PageV06P357 الثانية والعشرون قوله تعالى : ( فإن عثر على ~~أنهما استحقا إثما ) قال عمر : هذه الآية أعضل ما في هذه السورة من الأحكام ~~وقال الزجاج : أصعب ما في القرآن من الإعراب قوله : ( من الذين استحق عليهم ~~الأوليان ) عثر على كذا أي اطلع عليه يقال : عثرت منه على خيانة أي اطلعت ~~وأعثرت غيري عليه ومنه قوله تعالى : وكذلك أعثرنا عليهم لأنهم كانوا ~~يطلبونهم وقد خفي عليهم موضعهم وأصل العثور الوقوع والسقوط على الشيء ومنه ~~قولهم : عثر الرجل يعثر عثورا إذا وقعت اصبعه بشيء صدمته وعثرت أصبع فلان ~~بكذا إذا صدمته فأصابته ووقعت عليه وعثر الفرس عثارا قال الأعشى : بذات لوث ~~عفرناة إذا عثرت * فالتعس أدنى لها من أن أقول لعا والعثير الغبار الساطع ~~لأنه يقع على الوجه والعثير الأثر الخفي لأنه يوقع عليه من خفاء والضمير في ~~( أنهما ) يعود على الوصيين اللذين ذكرا في قوله عز وجل : ( اثنان ) عن ~~سعيد بن جبير وقيل : على الشاهدين عن بن عباس و ( استحقا ) أي استوجبا إثما ~~يعني بالخيانة وأخذهما ما ليس لهما ms2285 أو باليمين الكاذبة أو بالشهادة الباطلة ~~وقال أبو علي : الإثم هنا اسم الشيء المأخوذ لأن أخذه بأخذه آثم فسمي إثما ~~كما سمي ما يؤخذ بغير حق مظلمة وقال سيبويه : المظلمة اسم ما أخذ منك فكذلك ~~سمي هذا المأخوذ باسم المصدر وهو الجام الثالثة والعشرون قوله تعالى : ( ~~فآخران يقومان مقامهما ) يعني في الأيمان أو في الشهادة وقال ( آخران ) ~~بحسب أن الورثة كانا اثنين وارتفع ( آخران ) بفعل مضمر ( يقومان ) في موضع ~~نعت ( مقامهما ) مصدر وتقديره : مقاما مثل مقامهما ثم أقيم النعت مقام ~~المنعوت والمضاف مقام المضاف إليه الرابعة والعشرون قوله تعالى : ( من ~~الذين استحق عليهم الأوليان ) قال بن السري : المعنى استحق عليهم الإيصاء ~~قال النحاس : وهذا من أحسن ما قيل فيه لأنه لا يجعل PageV06P358 حرف بدلا ~~من حرف واختاره بن العربي وأيضا فإن التفسير عليه لأن المعنى عند أهل ~~التفسير : من الذين استحقت عليهم الوصية و ( الأوليان ) بدل من قوله : ( ~~فآخران ) قاله بن السري واختاره النحاس وهو بدل المعرفة من النكرة وإبدال ~~المعرفة من النكرة جائز وقيل : النكرة إذا تقدم ذكرها ثم أعيد ذكرها صارت ~~معرفة كقوله تعالى : كمشكاة فيها مصباح ثم قال : المصباح في زجاجة ثم قال : ~~الزجاجة وقيل : هو بدل من الضمير في ( يقومان ) كأنه قال : فيقوم الأوليان ~~أو خبر ابتداء محذوف التقدير : فآخران يقومان مقامهما هما الأوليان وقال بن ~~عيسى : ( الأوليان ) مفعول ( استحق ) على حذف المضاف أي استحق فيهم وبسببهم ~~إثم الأوليين فعليهم بمعنى فيهم مثل على ملك سليمان أي في ملك سليمان وقال ~~الشاعر : متى ما تنكروها تعرفوها * على أقطارها علق نفيث أي في أقطارها ~~وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة ( الأولين ) جمع أول على أنه بدل من ( ~~اللذين ) أو من الهاء والميم في ( عليهم ) وقرأ حفص : ( استحق ) بفتح التاء ~~والحاء وروي عن أبي بن كعب وفاعله ( الأوليان ) والمفعول محذوف والتقدير : ~~من الذين استحق عليهم الأوليان بالميت وصيته التي أوصى بها وقيل : استحق ~~عليهم الأوليان رد الإيمان وروي عن الحسن : ( الأولان ) وعن بن سيرين : ( ~~الأولين ) قال النحاس : والقراءتان ms2286 لحن لا يقال في مثنى : مثنان غير أنه قد ~~روي عن الحسن ( الأولان ) الخامسة والعشرون قوله تعالى : ( فيقسمان بالله ) ~~أي يحلفان الآخران اللذان يقومان مقام الشاهدين : أن الذي قال صاحبنا في ~~وصيته حق وأن المال الذي وصى به إليكما كان أكثر مما أتيتمانا به وأن هذا ~~الإناء لمن متاع صاحبنا الذي خرج به معه وكتبه في وصيته وأنكما خنتما فذلك ~~قوله : ( لشهادتنا أحق من شهادتهما ) أي يميننا أحق من يمينهما PageV06P359 ~~فصح أن الشهادة قد تكون بمعنى اليمين ومنه قوله تعالى : فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات وقد روى معمر عن أيوب عن بن سيرين عن عبيدة قال : قام رجلان من ~~أولياء الميت فحلفا ( لشهادتنا أحق ) ابتداء وخبر وقوله : ( وما اعتدينا ) ~~أي تجاوزنا الحق في قسمنا ( إنا إذا لمن الظالمين ) أي إن كنا حلفنا على ~~باطل وأخذنا ما ليس لنا السادسة والعشرون قوله تعالى : ( ذلك أدنى ) ابتداء ~~وخبر ( أن ) في موضع نصب ( يأتوا ) نصب ب ( أن ) ( أو يخافوا ) عطف عليه ( ~~أن ترد ) في موضع نصب ب ( يخافوا ) ( أيمان بعد أيمانهم ) قيل : الضمير في ~~( يأتوا ) و ( يخافوا ) راجع إلى الموصي إليهما وهو الأليق بمساق الآية ~~وقيل : المراد به الناس أي أحرى أن يحذر الناس الخيانة فيشهدوا بالحق خوف ~~الفضيحة في رد اليمين على المدعي والله أعلم السابعة والعشرون قوله تعالى : ~~( واتقوا الله واسمعوا ) أمر ولذلك حذفت منه النون أي اسمعوا ما يقال لكم ~~قابلين له متبعين أمر الله فيه ( والله لا يهدي القوم الفاسقين ) فسق يفسق ~~ويفسق إذا خرج من الطاعة إلى المعصية وقد تقدم والله أعلم < < # | المائدة : ( 109 ) يوم يجمع الله . . . . . # > > < # > ( المائده 109 ) < # > قوله تعالى : ( يوم يجمع الله الرسل ) يقال : ما وجه اتصال هذه الآية ~~بما قبلها فالجواب أنه اتصال الزجر عن الإظهار خلاف الإبطان في وصية أو ~~غيرها مما ينبئ أن المجازي عليه عالم به و ( يوم ) ظرف زمان والعامل فيه ( ~~واسمعوا ) أي واسمعوا خبر يوم وقيل : التقدير واتقوا يوم يجمع الله الرسل ~~عن الزجاج وقيل : التقدير اذكروا أو احذروا يوم القيامة ms2287 حين يجمع الله ~~الرسل والمعنى متقارب والمراد التهديد والتخويف ( فيقول ماذا أجبتم ) أي ما ~~الذي أجابتكم به أممكم وما الذي رد عليكم قومكم حين دعوتموهم إلى ~~PageV06P360 توحيدي ( قالوا ) أي فيقولون : ( لا علم لنا ) واختلف أهل ~~التأويل في المعنى المراد بقولهم : ( لا علم لنا ) فقيل : معناه لا علم لنا ~~بباطن ما أجاب به أممنا لأن ذلك هو الذي يقع عليه الجزاء وهذا مروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقيل المعنى : لا علم لنا إلا ما علمتنا فحذف عن ~~بن عباس ومجاهد بخلاف وقال بن عباس أيضا : معناه لا علم لنا إلا علم أنت ~~أعلم به منا وقيل : إنهم يذهلون من هول ذلك ويفزعون من الجواب ثم يجيبون ~~بعد ما تثوب إليهم عقولهم فيقولون : ( لا علم لنا ) قاله الحسن ومجاهد ~~والسدي قال النحاس : وهذا لا يصح لأن الرسل صلوات الله عليهم لا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون قلت : هذا في أكثر مواطن القيامة ففي الخبر : إن جهنم إذا ~~جيء بها زفرت زفرة فلا يبقى نبي ولا صديق إلا جثا لركبتيه وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( خوفني جبريل يوم القيامة حتى أبكاني فقلت يا جبريل ~~ألم يغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر فقال لي يا محمد لتشهدن من هول ذلك ~~اليوم ما ينسيك المغفرة ( قلت : فإن كان السؤال عند زفرة جهنم كما قاله ~~بعضهم فقول مجاهد والحسن صحيح والله أعلم قال النحاس : والصحيح في هذا أن ~~المعنى : ماذا أجبتم في السر والعلانية ليكون هذا توبيخا للكفار فيقولون : ~~لا علم لنا فيكون هذا تكذيبا لمن اتخذ المسيح إلها وقال بن جريج : معنى ~~قوله : ( ماذا أجبتم ) ماذا عملوا بعدكم قالوا : ( لا علم لنا إنك أنت علام ~~الغيوب ) قال أبو عبيد : ويشبه هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~: ( يرد على أقوام الحوض فيختلجون فأقول أمتي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا ~~بعدك ( وكسر الغين من الغيوب حمزة والكسائي وأبو بكر وضم الباقون قال ~~الماوردي فإن قيل : فلم سألهم ms2288 عما هو أعلم به منهم فعنه جوابان : أحدهما ~~أنه سألهم ليعلمهم ما لم يعلموا من كفر أممهم ونفاقهم وكذبهم عليهم من ~~بعدهم الثاني أنه أراد أن يفضحهم بذلك على رؤوس الأشهاد ليكون ذلك نوعا من ~~العقوبة لهم PageV06P361 < < # | المائدة : ( 110 ) إذ قال الله . . . . . # > > < # > ( المائده 110 ) < # > قوله تعالى : ( إذ قال الله يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك ) هذا من ~~صفة يوم القيامة كأنه قال : اذكر يوم يجمع الله الرسل وإذ يقول الله لعيسى ~~كذا قاله المهدوي و ( عيسى ) يجوز أن يكون في موضع رفع على أن يكون ( بن ~~مريم ) نداء ثانيا ويجوز أن يكون في موضع نصب لأنه نداء منصوب كما قال : * ~~يا حكم بن المنذر بن الجارود * ولا يجوز الرفع في الثاني إذا كان مضافا إلا ~~عند الطوال قوله تعالى : ( اذكر نعمتي عليك ) إنما ذكر الله تعالى عيسى ~~نعمته عليه وعلى والدته وإن كان لهما ذاكرا لأمرين : أحدهما ليتلو على ~~الأمم ما خصهما به من الكرامة وميزهما به من علو المنزلة الثاني ليؤكد به ~~حجته ويرد به جاحده ثم أخذ في تعديد نعمه فقال : ( إذ أيدتك ) يعني قويتك ~~مأخوذ من الأيد وهو القوة وقد تقدم وفي ( روح القدس PageV06P362 وجهان : ~~أحدهما أنها الروح الطاهرة التي خصه الله بها كما تقدم في قوله : ( وروح ~~منه ) الثاني أنه جبريل عليه السلام وهو الأصح كما تقدم في البقرة ( تكلم ~~الناس ) يعني وتكلم الناس في المهد صبيا وفي الكهولة نبيا وقد تقدم ما في ~~هذا في آل عمران فلا معنى لإعادته قال بن جريج الكتاب الكتابة والخط وقيل ~~هو كتاب غير التوراة والإنجيل علمه الله عيسى عليه السلام قرأ الأعرج وأبو ~~جعفر كهيئة بالتشديد الباقون بالهمز والطير يذكر ويؤنث فتنفخ فيها أي في ~~الواحد منه أو منها أو في الطين فيكون طائرا وطائر وطير مثل تاجر وتجر قال ~~وهب كان يطير ما دام الناس ينظرون إليه فإذا غاب عن أعينهم سقط ميتا ليتميز ~~فعل الخلق من فعل الله تعالى وقيل لم يخلق غير الخفاش لأنه ms2289 أكمل الطير خلقا ~~ليكون أبلغ في القدرة لأن لها ثديا وأسنانا وأذنا وهي تحيض وتطهر وتلد ~~ويقال إنما طلبوا خلق خفاش لأنه أعجب من سائر الخلق ومن عجائبه أنه لحم ودم ~~يطير بغير ريش ويلد كما يلد الحيوان ولا يبيض كما يبيض سائر الطيور فيكون ~~له الضرع يخرج منه اللبن ولا يبصر في ضوء النهار ولا في ظلمة الليل وإنما ~~يرى في ساعتين بعد غروب الشمس ساعة وبعد طلوع الفجر ساعة قبل أن يسفر جدا ~~ويضحك كما يضحك الإنسان ويحيض كما تحيض المرأة ويقال إن سؤالهم كان له على ~~وجه التعنت فقالوا أخلق لنا خفاشا واجعل فيه روحا إن كنت صادقا في مقالتك ~~فأخذ طينا وجعل منه خفاشا ثم نفخ فيه فإذا هو يطير بين السماء والأرض وكان ~~تسوية الطين والنفخ من عيسى والخلق من الله كما أن النفخ من جبريل والخلق ~~من الله الأكمة الذي يولد أعمى عن بن عباس وكذا قال أبو عبيدة قال هو الذي ~~يولد أعمى وأنشد لرؤية فارتد ارتداد الأكمه وقال بن فارس الكمه العمى يولد ~~به الإنسان وقد يعرض قال سويد كمهت عيناه حتى ابيضتا مجاهد هو الذي يبصر ~~بالنهار ولا يبصر بالليل عكرمة هو الأعمش ولكنه في اللغة العمى يقال كمه ~~كمها وكمهتها أنا إذا أعميتها والبرص معروف وهو بياض يعتري الجلد والأبرص ~~القمر وسام أبرص معروف ويجمع على الأبارص وخص هذان بالذكر لأنهما عياءان ~~وكان الغالب على زمن عيسى عليه السلام الطب فأراهم الله المعجزة من جنس ذلك ~~وتخرج الموتى بإذني قيل أحيا أربعة أنفس العاذر وكان صديقا له وبن العجوز ~~وابنة العاشر وسام بن نوج فالله أعلم فأما العاذر فإنه كان قد توفى قبل ذلك ~~بأيام فدعا الله فقام بإذن الله وودكه يقطر فعاش وولد له وأما بن العجوز ~~فإنه مر به يحمل على سريره فدعا الله فقام ولبس ثيابه وحمل السرير على عنقه ~~ورجع إلى أهله وأما بنت العاشر فكان أتى عليها ليلة فدعا الله فعاشت بعد ~~ذلك وولد لها ms2290 فلما رأوا ذلك قالوا إنك تحيي من كان موته قريبا فلعلهم لم ~~يموتوا فأصابتهم سكتة فأحيي لنا سام بن نوح فقال لهم دلوني على قبره فخرج ~~وخرج القوم معه حتى انتهى إلى قبره فدعا الله فخرج من قبره وقد شاب رأسه ~~فقال له عيسى كيف شاب رأسك ولم يكن في زمانكم شيب فقال يا روح الله إنك ~~دعوتني فسمعت صوتا يقول أجب روح الله فظننت أن القيامة قد قامت فمن هول ذلك ~~شاب رأسي فسأل عن النزع فقال يا روح الله إن مرارة النزع لم تذهب عن حنجرتي ~~وقد كان من وقت موته أكثر من أربعة آلاف سنة فقال للقوم صدقوه فإنه نبي ~~فآمن به بعضهم وكذبه بعضهم وقالوا هذا سحر وروي من حديث إسماعيل بن عياش ~~قال حدثني محمد بن طلحة عن رجل أن عيسى بن مريم كان إذا أراد أن يحيي ~~الموتى صلى ركعتين يقرأ في الأولى تبارك الذي بيده الملك الملك وفي الثانية ~~تنزيل السجدة فإذا فرغ حمد الله وأثنى عليه ثم دعا بسبعة أسماء يا قديم يا ~~خفي يا دائم يا فرد يا وتر يا أحد يا صمد ذكره البيهقي وقال ليس إسناده ~~بالقوي ( كففت ) معناه دفعت وصرفت ( بني إسرائيل عنك ) حين هموا بقتلك ( ~~إذجئتهم بالبينات ) أي الدلالات والمعجزات وهي المذكورة في الآية ( فقال ~~الذين كفروا ) يعني الذين لم يؤمنوا بك وجحدوا نبوتك ( إن هذا ) أي ~~المعجزات ( إلا سحر مبين ) وقرأ حمزة والكسائي ( ساحر ) أي إن هذا الرجل ~~إلا ساحر قوي على السحر < < # | المائدة : ( 111 ) وإذ أوحيت إلى . . . . . # > > < # > ( المائده 111 ) < # > قوله تعالى : ( وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي ) قد تقدم ~~القول في معاني هذه الآية والوحي في كلام العرب معناه الإلهام ويكون على ~~أقسام : وحي بمعنى إرسال جبريل إلى الرسل عليهم السلام ووحي بمعنى الإلهام ~~كما في هذه الآية أي ألهمتهم وقذفت في قلوبهم ومنه قوله تعالى : وأوحى ربك ~~إلى النحل وأوحينا إلى أم موسى القصص ووحي بمعنى الإعلام في اليقظة والمنام ~~قال أبو ms2291 عبيدة : أوحيت بمعنى أمرت ( وإلى ) صلة يقال : وحى وأوحى بمعنى قال ~~الله تعالى : بأن ربك أوحى لها الزلزلة وقال العجاج : * وحى لها القرار ~~فاستقرت * أي أمرها بالقرار فاستقرت وقيل : ( أوحيت ) هنا بمعنى أمرتهم ~~وقيل : بينت لهم ( واشهد بأنا مسلمون ) على الأصل ومن العرب من يحذف إحدى ~~النونين أي واشهد يارب وقيل : يا عيسى بأننا مسلمون لله PageV06P363 < < # | المائدة : ( 112 ) إذ قال الحواريون . . . . . # > > < # > ( المائده 112 ) < # > قوله تعالى : ( إذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم ) على ما تقدم من ~~الإعراب ( هل يستطيع ربك ) قراءة الكسائي وعلي وبن عباس وسعيد بن جبير ~~ومجاهد ( هل تستطيع ) بالتاء ( ربك ) بالنصب وأدغم الكسائي اللام من ( هل ) ~~في التاء وقرأ الباقون بالياء ( ربك ) بالرفع وهذه القراءة أشكل من الأولى ~~فقال السدي : المعنى هل يطيعك ربك إن سألته ( أن ينزل ) فيستطيع بمعنى يطيع ~~كما قالوا : استجاب بمعنى أجاب وكذلك استطاع بمعنى أطاع وقيل المعنى : هل ~~يقدر ربك وكان هذا السؤال في ابتداء أمرهم قبل استحكام معرفتهم بالله عز ~~وجل ولهذا قال عيسى في الجواب عند غلطهم وتجويزهم على الله ما لا يجوز : ( ~~اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) أي لا تشكوا في قدرة الله تعالى قلت : وهذا ~~فيه نظر لأن الحواريين خلصان الأنبياء ودخلاؤهم وأنصارهم كما قال : من ~~أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله الصف وقال عليه السلام : ( ~~لكل نبي حواري وحواري الزبير ( ومعلوم أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ~~جاؤوا بمعرفة الله تعالى وما يجب له وما يجوز وما يستحيل عليه وأن يبلغوا ~~ذلك أممهم فكيف يخفى ذلك على من باطنهم واختص بهم حتى يجهلوا قدرة الله ~~تعالى إلا أنه يجوز أن يقال : إن ذلك صدر ممن كان معهم كما قال بعض جهال ~~الأعراب للنبي صلى الله عليه وسلم : اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ~~وكما قال من قال من قوم موسى : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة على ما يأتي ~~بيانه في الأعراف إن شاء الله تعالى وقيل : إن القوم لم يشكوا في استطاعة ms2292 ~~الباري سبحانه لأنهم كانوا مؤمنين عارفين عالمين وإنما هو كقولك للرجل : هل ~~يستطيع فلان أن يأتي PageV06P364 وقد علمت أنه يستطيع فالمعنى : هل يفعل ~~ذلك وهل يجيبني إلى ذلك أم لا وقد كانوا عالمين باستطاعة الله تعالى لذلك ~~ولغيره علم دلالة وخبر ونظر فأرادوا علم معاينة كذلك كما قال إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم : رب أرني كيف تحيي الموتى على ما تقدم وقد كان إبراهيم علم ~~لذلك علم خبر ونظر ولكن أراد المعاينة التي لا يدخلها ريب ولا شبهة لأن علم ~~النظر والخبر قد تدخله الشبهة والاعتراضات وعلم المعاينة لا يدخله شيء من ~~ذلك ولذلك قال الحواريون : ( وتطمئن قلوبنا ) كما قال إبراهيم : ولكن ~~ليطمئن قلبي قلت : وهذا تأويل حسن وأحسن منه أن ذلك كان من قول من كان مع ~~الحواريين على ما يأتي بيانه وقد أدخل بن العربي المستطيع في أسماء الله ~~تعالى وقال : لم يرد به كتاب ولا سنة اسما وقد ورد فعلا وذكر قول الحواريين ~~: ( هل يستطيع ربك ) ورده عليه بن الحصار في كتاب شرح السنة له وغيره قال ~~بن الحصار : وقوله سبحانه مخبرا عن الحواريين لعيسى : ( هل يستطيع ربك ) ~~ليس بشك في الاستطاعة وإنما هو تلطف في السؤال وأدب مع الله تعالى إذ ليس ~~كل ممكن سبق في علمه وقوعه ولا لكل أحد والحواريون هم كانوا خيرة من آمن ~~بعيسى فكيف يظن بهم الجهل باقتدار الله تعالى على كل شيء ممكن وأما قراءة ( ~~التاء ) فقيل : المعنى هل تستطيع أن تسأل ربك هذا قول عائشة ومجاهد رضي ~~الله عنهما قالت عائشة رضي الله عنها : كان القوم أعلم بالله عز وجل من أن ~~يقولوا ( هل يستطيع ربك ) قالت : ولكن ( هل تستطيع ربك ) وروي عنها أيضا ~~أنها قالت : كان الحواريون لا يشكون أن الله يقدر على إنزال مائدة ولكن ~~قالوا : ( هل تستطيع ربك ) وعن معاذ بن جبل قال : أقرأنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم هل ( تستطيع ربك ) قال معاذ : وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرارا يقرأ بالتاء ( هل تستطيع ربك ms2293 ) وقال الزجاج : المعنى هل تستدعي طاعة ~~ربك فيما تسأله وقيل : هل تستطيع أن تدعو ربك أو تسأله والمعنى متقارب ولا ~~بد من محذوف كما قال : واسأل PageV06P365 القرية وعلى قراءة الياء لا يحتاج ~~إلى حذف ( قال اتقوا الله ) أي اتقوا معاصيه وكثرة السؤال فإنكم لا تدرون ~~ما يحل بكم عند اقتراح الآيات إذ كان الله عز وجل إنما يفعل الأصلح لعباده ~~( إن كنتم مؤمنين ) أي إن كنتم مؤمنين به وبما جئت به فقد جاءكم من الآيات ~~ما فيه غنى < < # | المائدة : ( 113 ) قالوا نريد أن . . . . . # > > < # > ( المائده 113 ) < # > قوله تعالى : ( قالوا نريد أن نأكل منها ) نصب بأن ( وتطمئن قلوبنا ~~ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين ) عطف كله بينوا به سبب سؤالهم ~~حين نهوا عنه وفي قولهم : ( نأكل منها ) وجهان : أحدهما أنهم أرادوا الأكل ~~منها للحاجة الداعية إليها وذلك أن عيسى عليه السلام كان إذا خرج اتبعه ~~خمسة آلاف أو أكثر بعضهم كانوا أصحابه وبعضهم كانوا يطلبون منه أن يدعو لهم ~~لمرض كان بهم أو علة إذ كانوا زمنى أو عميانا وبعضهم كانوا ينظرون ~~ويستهزئون فخرج يوما إلى موضع فوقعوا في مفازة ولم يكن معهم نفقة فجاعوا ~~وقالوا للحواريين : قولوا لعيسى حتى يدعو بأن تنزل علينا مائدة من السماء ~~فجاءه شمعون رأس الحواريين وأخبره أن الناس يطلبون بأن تدعو بأن تنزل عليهم ~~مائدة من السماء فقال عيسى لشمعون : قل لهم اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ~~فأخبر بذلك شمعون القوم فقالوا له : قل له : ( نريد أن نأكل منها ) الآية ~~الثاني ( نأكل منها ) لننال بركتها لا لحاجة دعتهم إليها قال الماوردي : ~~وهذا أشبه لأنهم لو احتاجوا لم ينهو عن السؤال وقولهم : ( وتطمئن قلوبنا ) ~~يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها تطمئن إلى أن الله تعالى بعثك إلينا نبيا الثاني ~~تطمئن إلى أن الله تعالى قد اختارنا لدعوتنا الثالث تطمئن إلى أن الله ~~تعالى قد أجابنا إلى ما سألنا ذكرها الماوردي وقال المهدوي : أي تطمئن بأن ~~الله قد قبل صومنا وعملنا قال الثعلبي : نستيقن قدرته فتسكن قلوبنا ( ونعلم ms2294 ~~أن قد صدقتنا PageV06P366 بأنك رسول الله ( ونكون عليها من الشاهدين ) لله ~~بالوحدانية ولك بالرسالة والنبوة وقيل : ( ونكون عليها من الشاهدين ) لك ~~عند من لم يرها إذا رجعنا إليهم < < # | المائدة : ( 114 ) قال عيسى ابن . . . . . # > > < # > ( المائده 114 ) < # > قوله تعالى : ( قال عيسى بن مريم اللهم ربنا ) الأصل عند سيبويه يا ~~الله والميمان بدل من ( يا ) ( ربنا ) نداء ثان لا يجيز سيبويه غيره ولا ~~يجوز أن يكون نعتا لأنه قد أشبه الأصوات من أجل ما لحقه ( أنزل علينا مائدة ~~) المائدة الخوان الذي عليه الطعام قال قطرب : لا تكون المائدة مائدة حتى ~~يكون عليها طعام فإن لم يكن قيل : خوان وهي فاعلة من ماد عبده إذا أطعمه ~~وأعطاه فالمائدة تميد ما عليها أي تعطي ومنه قول رؤبة أنشده الأخفش : تهدى ~~رؤوس المترفين الأنداد * إلى أمير المؤمنين الممتاد أي المستعطى المسئول ~~فالمائدة هي المطعمة والمعطية الآكلين الطعام ويسمى الطعام أيضا مائدة ~~تجوزا لأنه يؤكل على المائدة كقولهم للمطر سماء وقال أهل الكوفة : سميت ~~مائدة لحركتها بما عليها من قولهم : ماد الشيء إذا مال وتحرك قال الشاعر : ~~لعلك باك إن تغنت حمامة * يميد بها غصن من الأيك مائل وقال آخر : وأقلقني ~~قتل الكناني بعده * فكادت بي الأرض الفضاء تميد ومنه قوله تعالى : وألقى في ~~الأرض رواسي أن تميد بكم وقال أبو عبيدة : مائدة فاعلة بمعنى مفعولة مثل ~~عيشة راضية الحاقة بمعنى مرضية و ( ماء دافق الطارق ) أي مدفوق قوله تعالى ~~: ( تكون لنا عيدا ) ( تكون ) نعت لمائدة وليس بجواب وقرأ PageV06P367 ~~الأعمش ( تكن ) على الجواب والمعنى : يكون يوم نزولها ( عيدا لأولنا ) أي ~~لأول أمتنا وآخرها فقيل : إن المائدة نزلت عليهم يوم الأحد غدوة وعشية ~~فلذلك جعلوا الأحد عيدا والعيد واحد الأعياد وإنما جمع بالياء وأصله الواو ~~للزومها في الواحد ويقال : للفرق بينه وبين أعواد الخشب وقد عيدوا أي شهدوا ~~العيد قاله الجوهري وقيل : أصله من عاد يعود أي رجع فهو عود بالواو فقلبت ~~ياء لانكسار ما قبلها مثل الميزان والميقات والميعاد فقيل ليوم الفطر ~~والأضحى : عيدا لأنهما يعودان كل ms2295 سنة وقال الخليل : العيد كل يوم يجمع ~~كأنهم عادوا إليه وقال بن الأنباري : سمي عيدا للعود في المرح والفرح فهو ~~يوم سرور الخلق كلهم ألا ترى أن المسجونين في ذلك اليوم لا يطالبون ولا ~~يعاقبون ولا يصاد الوحش ولا الطيور ولا تنفذ الصبيان إلى المكاتب وقيل : ~~سمي عيدا لأن كل إنسان يعود إلى قدر منزلته ألا ترى إلى اختلاف ملابسهم ~~وهيئاتهم ومآكلهم فمنهم من يضيف ومنهم من يضاف ومنهم من يرحم ومنهم من يرحم ~~وقيل : سمي بذلك لأنه يوم شريف تشبيها بالعيد : وهو فحل كريم مشهور عند ~~العرب وينسبون إليه فيقال : إبل عيدية قال : * عيدية أرهنت فيها الدنانير * ~~وقد تقدم وقرأ زيد بن ثابت ( لأولانا وأخرانا ) على الجمع قال بن عباس : ~~يأكل منها آخر الناس كما يأكل منها أولهم ( وآية منك ) يعني دلالة وحجة ( ~~وارزقنا ) أي اعطنا ( وأنت خير الرازقين ) أي خير من أعطى ورزق لأنك الغني ~~الحميد < < # | المائدة : ( 115 ) قال الله إني . . . . . # > > < # > ( المائده 115 ) < # > PageV06P368 قوله تعالى : ( قال الله إني منزلها عليكم ) هذا وعد من ~~الله تعالى أجاب به سؤال عيسى كما كان سؤال عيسى إجابة للحواريين وهذا يوجب ~~أنه قد أنزلها ووعده الحق فجحد القوم وكفروا بعد نزولها فمسخوا قردة ~~وخنازير قال بن عمر : إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المنافقون ومن كفر من ~~أصحاب المائدة وآل فرعون قال الله تعالى : ( فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه ~~عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ) واختلف العلماء في المائدة هل نزلت أم ~~لا فالذي عليه الجمهور وهو الحق نزولها لقوله تعالى : ( إني منزلها عليكم ) ~~وقال مجاهد : ما نزلت وإنما هو ضرب مثل ضربه الله تعالى لخلقه فنهاهم عن ~~مسألة الآيات لأنبيائه وقيل : وعدهم بالإجابة فلما قال لهم : ( فمن يكفر ~~بعد منكم ) الآية استعفوا منها واستغفروا الله وقالوا : لا نريد هذا قاله ~~الحسن وهذا القول والذي قبله خطأ والصواب أنها نزلت قال بن عباس : إن عيسى ~~بن مريم قال لبني إسرائيل : صوموا ثلاثين يوما ثم سلوا الله ما شئتم يعطكم ~~فصاموا ثلاثين ms2296 يوما وقالوا : يا عيسى لو عملنا لأحد فقضينا عملنا لأطعمنا ~~وإنا صمنا وجعنا فادع الله أن ينزل علينا مائدة من السماء فأقبلت الملائكة ~~بمائدة يحملونها عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات فوضعوها بين أيديهم فأكل ~~منها آخر الناس كما أكل أولهم وذكر أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي ~~الحكيم في نوادر الأصول له : حدثنا عمر بن أبي عمر قال حدثنا عمار بن هارون ~~الثقفي عن زكريا بن حكيم الحنظلي عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي عثمان ~~النهدي عن سلمان الفارسي قال : لما سألت الحواريون عيسى بن مريم صلوات الله ~~وسلامه عليه المائدة قام فوضع ثياب الصوف ولبس ثياب المسوح وهو سربال من ~~مسوح أسود ولحاف أسود فقام فألزق القدم بالقدم وألصق العقب بالعقب والإبهام ~~بالإبهام ووضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم طأطأ رأسه خاشعا لله ثم أرسل ~~عينيه يبكي حتى جرى الدمع PageV06P369 على لحيته وجعل يقطر على صدره ثم قال ~~: ( اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا ~~وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين قال الله إني منزلها عليكم ) الآية ~~فنزلت سفرة حمراء مدورة بين غمامتين غمامة من فوقها وغمامة من تحتها والناس ~~ينظرون إليها فقال عيسى : اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها فتنة إلهي أسألك من ~~العجائب فتعطى فهبطت بين يدي عيسى عليه السلام وعليها منديل مغطى فخر عيسى ~~ساجدا والحواريون معه وهم يجدون لها رائحة طيبة لم يكونوا يجدون مثلها قبل ~~ذلك فقال عيسى : أيكم أعبد لله وأجرأ على الله وأوثق بالله فليكشف عن هذه ~~السفرة حتى نأكل منها ونذكر اسم الله عليها ونحمد الله عليها فقال ~~الحواريون : يا روح الله أنت أحق بذلك فقام عيسى صلوات الله عليه فتوضأ ~~وضوءا حسنا وصلى صلاة جديدة ودعا دعاء كثيرا ثم جلس إلى السفرة فكشف عنها ~~فإذا عليها سمكة مشوية ليس فيها شوك تسيل سيلان الدسم وقد نضد حولها من كل ~~البقول ما عدا الكراث وعند رأسها ملح وخل وعند ذنبها خمسة أرغفة على ms2297 واحد ~~منها خمس رمانات وعلى الآخر تمرات وعلى الآخر زيتون قال الثعلبي : على واحد ~~منها زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث بيض وعلى الرابع جبن وعلى الخامس ~~قديد فبلغ ذلك اليهود فجاؤوا غما وكمدا ينظرون إليه فرأوا عجبا فقال شمعون ~~وهو رأس الحواريون يا روح الله أمن طعام الدنيا أم من طعام الجنة فقال عيسى ~~صلوات الله عليه : أما افترقتم بعد عن هذه المسائل ما أخوفني أن تعذبوا ~~فقال شمعون : وإله بني إسرائيل ما أردت بذلك سوءا فقالوا : يا روح الله لو ~~كان مع هذه الآية آية أخرى قال عيسى عليه السلام : يا سمكة احيي بإذن الله ~~فاضطربت السمكة طرية تبص عيناها ففزع الحواريون فقال عيسى : ما لي أراكم ~~تسألون عن الشيء فإذا أعطيتموه كرهتموه ما أخوفني أن تعذبوا وقال : لقد ~~نزلت من السماء وما عليها طعام من الدنيا PageV06P370 ولا من طعام الجنة ~~ولكنه شيء ابتدعه الله بالقدرة البالغة فقال لها كوني فكانت فقال عيسى : يا ~~سمكة عودي كما كنت فعادت مشوية كما كانت فقال الحواريون : يا روح الله كن ~~أول من يأكل منها فقال عيسى : معاذ الله إنما يأكل منها من طلبها وسألها ~~فأبت الحواريون أن يأكلوا منها خشية أن تكون مثلة وفتنة فلما رأى عيسى ذلك ~~دعا عليها الفقراء والمساكين والمرضى والزمنى والمجذمين والمقعدين والعميان ~~وأهل الماء الأصفر وقال : كلوا من رزق ربكم ودعوة نبيكم واحمدوا الله عليه ~~وقال : يكون المهنأ لكم والعذاب على غيركم فأكلوا حتى صدروا عن سبعة آلاف ~~وثلاثمائة يتجشئون فبريء كل سقيم أكل منه واستغنى كل فقير أكل منه حتى ~~الممات فلما رأى ذلك الناس ازدحموا عليه فما بقي صغير ولا كبير ولا شيخ ولا ~~شاب ولا غني ولا فقير إلا جاؤوا يأكلون منه فضغط بعضهم بعضا فلما رأى ذلك ~~عيسى جعلها نوبا بينهم فكانت تنزل يوما ولا تنزل يوما كناقة ثمود ترعى يوما ~~وتشرب يوما فنزلت أربعين يوما تنزل ضحا فلا تزال حتى يفيء الفيء موضعه وقال ~~الثعلبي : فلا تزال منصوبة يؤكل منها ms2298 حتى إذا فاء الفيء طارت صعدا فيأكل ~~منها الناس ثم ترجع إلى السماء والناس ينظرون إلى ظلها حتى تتوارى عنهم ~~فلما تم أربعون يوما أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام : يا عيسى اجعل ~~مائدتي هذه للفقراء دون الأغنياء فتمارى الأغنياء في ذلك وعادوا الفقراء ~~وشكوا وشككوا الناس فقال الله ياعيسى : إني آخذ بشرطي فأصبح منهم ثلاثة ~~وثلاثون خنزيرا يأكلون العذرة يطلبونها بالأكباء والأكباء هي الكناسة ~~واحدها كبا بعد ما كانوا يأكلون الطعام الطيب وينامون على الفرش اللينة ~~فلما رأى الناس ذلك اجتمعوا على عيسى يبكون وجاءت الخنازير فجثوا على ركبهم ~~قدام عيسى فجعلوا يبكون وتقطر دموعهم فعرفهم عيسى فجعل يقول : ألست بفلان ~~فيومئ برأسه ولا يستطيع الكلام فلبثوا كذلك سبعة أيام ومنهم من يقول : ~~أربعة أيام PageV06P371 ثم دعا الله عيسى أن يقبض أرواحهم فأصبحوا لا يدري ~~أين ذهبوا الأرض ابتلعتهم أو ما صنعوا قلت : في هذا الحديث مقال ولا يصح من ~~قبل إسناده وعن بن عباس وأبي عبد الرحمن السلمي كان طعام المائدة خبزا ~~وسمكا وقال بن عطية : كانوا يجدون في السمك طيب كل طعام وذكره الثعلبي وقال ~~عمار بن ياسر وقتادة كانت مائدة تنزل من السماء وعليها ثمار من ثمار الجنة ~~وقال وهب بن منبه أنزله الله تعالى أقرصة من شعير وحيتانا وخرج الترمذي في ~~أبواب التفسير عن عمار بن ياسر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~أنزلت المائدة من السماء خبزا ولحما وأمروا ألا يخونوا ولا يدخروا لغد ~~فخانوا وادخروا ورفعوا لغد فمسخوا قردة وخنازير ( قال أبو عيسى : هذا حديث ~~قد رواه أبو عاصم وغير واحد عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس عن عمار ~~بن ياسر موقوفا ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث الحسن بن قزعة حدثنا حميد بن ~~مسعدة قال حدثنا سفيان بن حبيب عن سعيد بن أبي عروبة نحوه ولم يرفعه وهذا ~~أصح من حديث الحسن بن قزعة ولا نعلم للحديث المرفوع أصلا وقال سعيد بن جبير ~~: أنزل على المائدة ms2299 كل شيء إلا الخبز واللحم وقال عطاء : نزل عليها كل شيء ~~إلا السمك واللحم وقال كعب : نزلت المائدة منكوسة من السماء تطير بها ~~الملائكة بين السماء والأرض عليها كل طعام إلا اللحم قلت : هذه الثلاثة ~~أقوال مخالفة لحديث الترمذي وهو أولى منها لأنه إن لم يصح مرفوعا فصح ~~موقوفا عن صحابي كبير والله أعلم والمقطوع به أنها نزلت وكان عليها طعام ~~يؤكل والله أعلم بتعيينه وذكر أبو نعيم عن كعب أنها نزلت ثانية لبعض عباد ~~بني إسرائيل قال كعب : اجتمع ثلاثة نفر من عباد بني إسرائيل فاجتمعوا في ~~أرض فلاة مع كل رجل منهم اسم من أسماء الله تعالى فقال أحدهم : سلوني فأدعو ~~الله لكم بما شئتم قالوا : نسألك أن تدعو الله أن يظهر لنا عينا ساحة بهذا ~~المكان ورياضا خضرا وعبقريا قال : فدعا الله فإذا PageV06P372 عين ساحة ~~ورياض خضر وعبقري ثم قال أحدهم : سلوني فأدعو الله لكم بما شئتم فقالوا : ~~نسألك أن تدعو الله أن يطعمنا شيئا من ثمار الجنة فدعا الله فنزلت عليهم ~~بسرة فأكلوا منها لا تقلب إلا أكلوا منها لونا ثم رفعت ثم قال أحدهم : ~~سلوني فأدعو الله لكم بما شئتم فقالوا : نسألك أن تدعو الله أن ينزل علينا ~~المائدة التي أنزلها على عيسى قال فدعا فنزلت فقضوا منها حاجتهم ثم رفعت ~~وذكر تمام الخبر مسألة جاء في حديث سلمان المذكور بيان المائدة وأنها كانت ~~سفرة لا مائدة ذات قوائم والسفرة مائدة النبي صلى الله عليه وسلم وموائد ~~العرب خرج أبو عبد الله الترمذي الحكيم : حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا ~~معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن يونس عن قتادة عن أنس قال : ما أكل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على خوان قط ولا في سكرجة ولا خبز له مرقق قال قلت ~~لأنس : فعلام كانوا يأكلون قال : على السفر قال محمد بن بشار : يونس هذا هو ~~أبو الفرات الإسكاف قلت : هذا حديث صحيح ثابت اتفق على رجاله البخاري ومسلم ~~وخرجه الترمذي قال : حدثنا محمد ms2300 بن بشار قال حدثنا معاذ بن هشام فذكره وقال ~~فيه : حسن غريب قال الترمذي أبو عبد الله : الخوان هو شيء محدث فعلته ~~الأعاجم وما كانت العرب لتمتهنها وكانوا يأكلون على السفر واحدها سفرة وهي ~~التي تتخذ من الجلود ولها معاليق تنضم وتنفرج فبالإنفراج سميت سفرة لأنها ~~إذا حلت معاليقها انفرجت فأسفرت عما فيها فقيل لها السفرة وإنما سمي السفر ~~سفرا لإسفار الرجل بنفسه عن البيوت وقوله : ولا في سكرجة لأنها أوعية ~~الأصباغ وإنما الأصباغ للألوان ولم تكن من سماتهم الألوان وإنما كان طعامهم ~~الثريد عليه مقطعات اللحم وكان يقول : ( انهسوا اللحم نهسا فإنه أشهى وأمرأ ~~( فإن قيل : فقد جاء ذكر المائدة في الأحاديث من ذلك حديث بن عباس قال : لو ~~كان الضب حراما PageV06P373 ما أكل على مائدة النبي صلى الله عليه وسلم ~~خرجه مسلم وغيره وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( تصلي الملائكة على الرجل ما دامت مائدته موضوعة ( خرجه الثقات ~~وقيل : إن المائدة كل شيء يمد ويبسط مثل المنديل والثوب وكان من حقه أن ~~تكون مادة الدال مضعفة فجعلوا إحدى الدالين ياء فقيل : مائدة والفعل واقع ~~به فكان ينبغي أن تكون ممدودة ولكن خرجت في اللغة مخرج فاعل كما قالوا : سر ~~كاتم وهو مكتوم وعيشة راضية وهي مرضية وكذلك خرج في اللغة ما هو فاعل على ~~مخرج مفعول فقالوا : رجل مشئوم وإنما هو شائم وحجاب مستور وإنما هو ساتر ~~فالخوان هو المرتفع عن الأرض بقوائمه والمائدة ما مد وبسط والسفرة ما أسفر ~~عما في جوفه وذلك لأنها مضمومة بمعاليقها وعن الحسن قال : الأكل على الخوان ~~فعل الملوك وعلى المنديل فعل العجم وعلى السفرة فعل العرب وهو السنة والله ~~أعلم < < # | المائدة : ( 116 ) وإذ قال الله . . . . . # > > < # > ( المائده 116 ) < # > قوله تعالى : ( وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني ~~وأمي إلهين من دون الله ) اختلف في وقت هذه المقالة فقال قتادة وبن جريج ~~وأكثر المفسرين : إنما يقول له هذا يوم القيامة وقال ms2301 السدي وقطرب قال له ~~ذلك حين رفعه إلى السماء وقالت النصارى فيه ما قالت واحتجوا بقوله : ( إن ~~تعذبهم فإنهم عبادك ) فإن ( إذ ) في كلام العرب لما مضى والأول أصح يدل ~~عليه ما قبله من قوله : ( يوم يجمع الله الرسل ) الآية PageV06P374 وما ~~بعده ( هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ) وعلى هذا تكون إذ بمعنى إذا كقوله ~~تعالى : ولو ترى إذ فزعوا سبأ أي إذا فزعوا وقال أبو النجم : ثم جزاه الله ~~عني إذ جزى * جنات عدن في السماوات العلا يعني إذا جزى وقال الأسود بن جعفر ~~الأزدي : فالآن إذ هازلتهن فإنما * يقلن ألا لم يذهب الشيخ مذهبا يعني إذا ~~هازلتهن فعبر عن المستقبل بلفظ الماضي لأنه لتحقيق أمره وظهور برهانه كأنه ~~قد وقع وفي التنزيل ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة ومثله كثير وقد تقدم ~~واختلف أهل التأويل في معنى هذا السؤال وليس هو باستفهام وإن خرج مخرج ~~الاستفهام على قولين : أحدهما أنه سأله عن ذلك توبيخا لمن ادعى ذلك عليه ~~ليكون أنكاره بعد السؤال أبلغ في التكذيب وأشد في التوبيخ والتقريع الثانى ~~قصد بهذا السؤال تعريفه أن قومه غيروا بعده وادعوا عليه ما لم يقله فإن قيل ~~: فالنصارى لم يتخذوا مريم إلها فكيف قال ذلك فيهم فقيل : لما كان من قولهم ~~أنها لم تلد بشرا وإنما ولدت إلها لزمهم أن يقولوا إنها لأجل البعضية ~~بمثابة من ولدته فصاروا حين لزمهم ذلك بمثابة القائلين له قوله تعالى : ( ~~قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته ) خرج ~~الترمذي عن أبي هريرة قال : تلقى عيسى حجته ولقاه الله في قوله : ( وإذ قال ~~الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ) قال ~~أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( فلقاه الله ( سبحانك ما يكون لي ~~أن أقول ما ليس لي بحق ) الآية كلها قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح وبدأ ~~بالتسبيح قبل الجواب لأمرين أحدهما تنزيها له عما أضيف إليه ms2302 الثاني خضوعا ~~لعزته وخوفا من سطوته ويقال : إن الله تعالى لما قال لعيسى : ( أأنت قلت ~~للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ) أخذته الرعدة من ذلك القول حتى سمع ~~صوت عظامه في نفسه فقال : ( سبحانك ) ثم قال : ( ما يكون لي أن أقول ما ليس ~~لي بحق ) أي أن أدعي لنفسي ما ليس من حقها يعني أنني PageV06P375 مربوب ~~ولست برب وعابد ولست بمعبود ثم قال : ( إن كنت قلته فقد علمته ) فرد ذلك ~~إلى علمه وقد كان الله عالما به أنه لم يقله ولكنه سأله عنه تقريعا لمن ~~اتخذ عيسى إلها ثم قال : ( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) أي تعلم ~~ما في غيبي ولا أعلم ما في غيبك وقيل : المعنى تعلم ما أعلم ولا أعلم ما ~~تعلم وقيل : تعلم ما أخفيه ولا أعلم ما تخفيه وقيل : تعلم ما أريد ولا أعلم ~~ما تريد وقيل : تعلم سري ولا أعلم سرك لأن السر موضعة النفس وقيل : تعلم ما ~~كان مني في دار الدنيا ولا أعلم ما يكون منك في دار الآخرة قلت : والمعنى ~~في هذه الأقوال متقارب أي تعلم سري وما انطوى عليه ضميري الذي خلقته ولا ~~أعلم شيئا مما استأثرت به من غيبك وعلمك ( إنك أنت علام الغيوب ) ما كان ~~وما يكون وما لم يكن وما هو كائن < < # | المائدة : ( 117 ) ما قلت لهم . . . . . # > > < # > ( المائده 117 ) < # > قوله تعالى : ( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به ) يعني في الدنيا بالتوحيد ~~( أن اعبدوا الله ) ( أن ) لا موضع لها من الإعراب وهي مفسرة مثل وانطلق ~~الملأ منهم أن امشوا ص ويجوز أن تكون في موضع نصب أي ما ذكرت لهم إلا عبادة ~~الله ويجوز أن تكون في موضع خفض أي بأن اعبدوا الله وضم النون أولى لأنهم ~~يستثقلون كسرة بعدها ضمة والكسر جائز على أصل التقاء الساكنين قوله تعالى : ~~( وكنت عليهم شهيدا ) أي حفيظا بما أمرتهم ( ما دمت فيهم ) ( ما ) في موضع ~~نصب أي وقت دوامي فيهم ( فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ms2303 ) قيل : هذا ~~يدل على أن الله عز وجل توفاه قبل أن يرفعه وليس بشيء لأن الأخبار تظاهرت ~~برفعه وأنه في السماء حي وأنه ينزل ويقتل الدجال على ما يأتي بيانه وإنما ~~المعنى PageV06P376 فلما رفعتني إلى السماء قال الحسن : الوفاة في كتاب ~~الله عز وجل على ثلاثة أوجه : وفاة الموت وذلك قوله تعالى : الله يتوفى ~~الأنفس حين موتها الزمر يعني وقت انقضاء أجلها ووفاة النوم قال الله تعالى ~~: وهو الذي يتوفاكم بالليل يعني الذي ينيمكم ووفاة الرفع قال الله تعالى : ~~يا عيسى إني متوفيك وقوله ( كنت أنت ) ( أنت هنا ) توكيد ( الرقيب ) خبر ( ~~كنت ) ومعناه الحافظ عليهم والعالم بهم والشاهد على أفعالهم وأصله المراقبة ~~أي المراعاة ومنه المرقبة لأنها في موضع الرقيب من علو المكان ( وأنت على ~~كل شيء شهيد ) أي من مقالتي ومقالتهم وقيل : على من عصى وأطاع خرج مسلم عن ~~بن عباس قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا بموعظة فقال : ( ~~يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا كما بدأنا أول خلق ~~نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة ~~إبراهيم عليه السلام ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال ~~فأقول يا رب أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد ~~الصالح : ( وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب ~~عليهم وأنت على كل شيء شهيد إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت ~~العزيز الحكيم ) قال : فيقال لي إنهم لم يزالوا مدبرين مرتدين على أعقابهم ~~منذ فارقتهم ( < < # | المائدة : ( 118 ) إن تعذبهم فإنهم . . . . . # > > < # > ( المائده 118 ) < # > قوله تعالى : ( إن تعذبهم فإنهم عبادك ) شرط وجوابه ( وإن تغفر لهم ~~فإنك أنت العزيز الحكيم ) مثله روى النسائي عن أبي ذر قال : قام النبي صلى ~~الله عليه وسلم بآية ليلة حتى أصبح والآية ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن ~~تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم PageV06P377 واختلف في تأويله فقيل : قاله ~~على وجه الاستعطاف لهم ms2304 والرأفة بهم كما يستعطف السيد لعبده ولهذا لم يقل : ~~فإنهم عصوك وقيل : قاله على وجه التسليم لأمره والاستجارة من عذابه وهو ~~يعلم أنه لا يغفر لكافر وقيل الهاء والميم في ( إن تعذبهم ) لمن مات منهم ~~على الكفر والهاء والميم في ( إن تغفر لهم ) لمن تاب منهم قبل الموت وهذا ~~حسن وأما قول من قال : إن عيسى عليه السلام لم يعلم أن الكافر لا يغفر له ~~فقول مجتريء على كتاب الله عز وجل لأن الأخبار من الله عز وجل لا تنسخ وقيل ~~: كان عند عيسى أنهم أحدثوا معاصي وعملوا بعده بما لم يأمرهم به إلا أنهم ~~على عمود دينه فقال : وإن تغفر لهم ما أحدثوا بعدي من المعاصي وقال : ( ~~فإنك أنت العزيز الحكيم ) ولم يقل فإنك أنت الغفور الرحيم على ما تقتضيه ~~القصة من التسليم لأمره والتفويض لحكمه ولو قال : فإنك أنت الغفور الرحيم ~~لأوهم الدعاء بالمغفرة لمن مات على شركه وذلك مستحيل فالتقدير إن تبقهم على ~~كفرهم حتى يموتوا وتعذبهم فإنهم عبادك وإن تهدهم إلى توحيدك وطاعتك فتغفر ~~لهم فإنك أنت العزيز الذي لا يمتنع عليك ما تريده الحكيم فيما تفعله تضل من ~~تشاء وتهدي من تشاء وقد قرأ جماعة : ( فإنك أنت الغفور الرحيم ) وليست من ~~المصحف ذكره القاضي عياض في كتاب الشفا وقال أبو بكر الأنباري : وقد طعن ~~على القرآن من قال إن قوله : ( إنك أنت العزيز الحكيم ) ليس بمشاكل لقوله : ~~( وإن تغفر لهم ) لأن الذي يشاكل المغفرة فإنك أنت الغفور الرحيم والجواب ~~أنه لا يحتمل إلا ما أنزله الله ومتى نقل إلى الذي نقله إليه ضعف معناه ~~فإنه ينفرد الغفور الرحيم بالشرط الثاني فلا يكون له بالشرط الأول تعلق وهو ~~على ما أنزله الله عز وجل واجتمع على قراءته المسلمون مقرون بالشرطين ~~كليهما أولهما وآخرهما إذ تلخيصه إن تعذبهم فإنك أنت عزيز حكيم وإن تغفر ~~لهم فإنك أنت العزيز الحكيم في الأمرين كليهما من التعذيب والغفران فكان ~~العزيز الحكيم أليق بهذا المكان لعمومه فإنه يجمع الشرطين ولم يصلح ms2305 الغفور ~~الرحيم إذ لم يحتمل من العموم ما احتمله العزيز الحكيم وما شهد بتعظيم الله ~~تعالى وعدله والثناء عليه في الآية PageV06P378 كلها والشرطين المذكورين ~~أولى وأثبت معنى في الآية مما يصلح لبعض الكلام دون بعض خرج مسلم من غير ~~طريق عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قوله ~~عز وجل في إبراهيم رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن ~~عصاني فإنك غفور رحيم إبراهيم وقال عيسى عليه السلام : ( إن تعذبهم فإنهم ~~عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) فرفع يديه وقال : ( اللهم ~~أمتي ( وبكى فقال الله عز وجل : يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فسله ما ~~يبكيك فأتاه جبريل عليه السلام فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بما قال وهو أعلم فقال الله : ( يا جبريل اذهب إلى محمد فقل له إنا سنرضيك ~~في أمتك ولا نسوءك ( وقال بعضهم : في الآية تقديم وتأخير ومعناه إن تعذبهم ~~فإنك أنت العزيز الحكيم وإن تغفر لهم فإنهم عبادك ووجه الكلام على نسقه ~~أولى لما بيناه وبالله التوفيق < < # | المائدة : ( 119 ) قال الله هذا . . . . . # > > < # > ( المائده 119 ) < # > قوله تعالى : ( قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ) أي صدقهم في ~~الدنيا فأما في الآخرة فلا ينفع فيها الصدق وصدقهم في الدنيا يحتمل أن يكون ~~صدقهم في العمل لله ويحتمل أن يكون تركهم الكذب عليه وعلى رسله وإنما ~~ينفعهم الصدق في ذلك اليوم وإن كان نافعا في كل الأيام لوقوع الجزاء فيه ~~وقيل : المراد صدقهم في الآخرة وذلك في الشهادة لأنبيائهم بالبلاغ وفيما ~~شهدوا به على أنفسهم من أعمالهم ويكون وجه النفع فيه أن يكفوا المؤاخذة ~~بتركهم كتم الشهادة فيغفر لهم بإقرارهم لأنبيائهم وعلى أنفسهم والله أعلم ~~وقرأ نافع وبن محيصن ( يوم ) بالنصب ورفع الباقون وهي القراءة البينة على ~~الابتداء والخبر PageV06P379 فيوم ينفع خبر ل ( هذا ) والجملة في موضع نصب ~~بالقول وأما قراءة نافع وبن محيصن فحكى إبراهيم بن حميد عن محمد بن يزيد ms2306 أن ~~هذه القراءة لا تجوز لأنه نصب خبر الابتداء ولا يجوز فيه البناء وقال ~~إبراهيم بن السري : هي جائزة بمعنى قال الله هذا لعيسى بن مريم يوم ينفع ~~الصادقين صدقهم ف ( يوم ) ظرف للقول وهذا ) مفعول القول والتقدير قال الله ~~هذا القول في يوم ينفع الصادقين وقيل : التقدير قال الله عز وجل هذه ~~الأشياء تنفع يوم القيامة وقال الكسائي والفراء : بنى يوم ها هنا على النصب ~~لأنه مضاف إلى غير اسم كما تقول : مضى يومئذ وأنشد الكسائي : على حين عاتبت ~~المشيب على الصبا * وقلت ألما أصح والشيب وازع الزجاج : ولا يجيز البصريون ~~ما قالاه إذا أضفت الظرف إلى فعل مضارع فإن كان إلى ماض كان جيدا كما مر في ~~البيت وإنما جاز أن يضاف الفعل إلى ظروف الزمان لأن الفعل بمعنى المصدر ~~وقيل : يجوز أن يكون منصوبا ظرفا ويكون خبر الابتداء الذي هو ( هذا ) لأنه ~~مشار به إلى حدث وظروف الزمان تكون أخبارا عن الأحداث تقول : القتال اليوم ~~والخروج الساعة والجملة في موضع نصب بالقول وقيل : يجوز أن يكون ( هذا ) في ~~موضع رفع بالابتداء ويوم ) خبر الابتداء والعامل فيه محذوف والتقدير : قال ~~الله هذا الذي قصصناه يقع يوم ينفع الصادقين صدقهم وفيه قراءة ثالثة ( يوم ~~ينفع ) بالتنوين ( الصادقين صدقهم ) في الكلام حذف تقديره ( فيه ) مثل قوله ~~: واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا وهي قراءة الأعمش قوله تعالى : ( ~~لهم جنات ) ابتداء وخبر ( تجري ) في موضع الصفة ( من تحتها ) أي من تحت ~~غرفها وأشجارها وقد تقدم ثم بين تعالى ثوابهم وأنه راض عنهم رضا لا يغضب ~~PageV06P380 بعده أبدا ( ورضوا عنه ) أي عن الجزاء الذي أثابهم به ( ذلك ~~الفوز ) أي الظفر ( العظيم ) أي الذي عظم خيره وكثر وارتفعت منزلة صاحبه ~~وشرف < < # | المائدة : ( 120 ) لله ملك السماوات . . . . . # > > < # > ( المائده 120 ) < # > قوله تعالى : ( لله ملك السماوات والأرض ) الآية جاء هذا عقب ما جرى من ~~دعوى النصارى في عيسى أنه إله فأخبر تعالى أن ملك السماوات والأرض له دون ~~عيسى ودون سائر المخلوقين ويجوز أن ms2307 يكون المعنى أن الذي له ملك السماوات ~~والأرض يعطى الجنات المتقدم ذكرها للمطيعين من عباده جعلنا الله منهم بمنه ~~وكرمه تمت سورة المائدة بحمد الله تعالى PageV06P381 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > تفسير سورة الأنعام < # > وهي مكية في قول الأكثرين قال بن عباس وقتادة : هي مكية كلها إلا آيتين ~~منها نزلتا بالمدينة قوله تعالى : 0 ( وما قدروا الله حق قدره ) نزلت في ~~مالك بن الصيف وكعب بن الأشرف اليهوديين والأخرى قوله : ( وهو الذي أنشأ ~~جنات معروشات وغير معروشات ) نزلت في ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري وقال بن ~~جريج : نزلت في معاذ بن جبل وقاله الماوردي وقال الثعلبي : سورة الأنعام ~~مكية إلا ست آيات نزلت بالمدينة ( وما قدروا الله حق قدره ) إلى آخر ثلاث ~~آيات و ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ) إلى آخر ثلاث آيات قال بن عطية ~~: وهي الآيات المحكمات وذكر بن العربي : أن قوله تعالى : ( قل لا أجد ) نزل ~~بمكة يوم عرفة وسيأتي القول في جميع ذلك إن شاء الله وفي الخبر أنها نزلت ~~جملة واحدة غير الست الآيات وشيعها سبعون ألف ملك مع آية واحدة منها اثنا ~~عشر ألف ملك وهي ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) نزلوا بها ليلا ~~لهم زجل بالتسبيح والتحميد فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب ~~فكتبوها من ليلتهم وأسند أبو جعفر النحاس قال : حدثنا محمد بن يحيى حدثنا ~~أبو حاتم روح بن الفرج مولى الحضارمة قال حدثنا أحمد بن محمد أبو بكر ~~العمري حدثنا بن أبي فديك حدثني عمر بن طلحة بن علقمة بن وقاص عن نافع أبي ~~سهل بن مالك عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نزلت ~~سورة الأنعام معها موكب من الملائكة سد ما بين الخافقين لهم زجل بالتسبيح ( ~~والأرض لهم ترتج ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( سبحان ربي العظيم ~~( ثلاث مرات وذكر الدارمي أبو محمد في مسنده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~قال : الأنعام من نجائب ms2308 القرآن وفيه عن كعب قال : فاتحة التوراة فاتحة ~~الأنعام وخاتمتها خاتمة PageV06P382 هود وقاله وهب بن منبه أيضا وذكر ~~المهدوي قال المفسرون : إن التوراة افتتحت بقوله : ( الحمد لله الذي خلق ~~السماوات والأرض ) الآية وختمت بقوله : ( الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم ~~يكن له شريك في الملك ) إلى آخر الآية وذكر الثعلبي عن جابر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( من قرأ ثلاث آيات من أول سورة الأنعام إلى قوله : ( ~~ويعلم ما تكسبون الأنعام ) وكل الله به أربعين ألف ملك يكتبون له مثل ~~عبادتهم إلى يوم القيامة وينزل ملك من السماء السابعة ومعه مرزبة من حديد ~~فإذا أراد الشيطان أن يوسوس له أو يوحي في قلبه شيئا ضربه ضربة فيكون بينه ~~وبينه سبعون حجابا فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى : امش في ظلي يوم ~~لا ظل إلا ظلي وكل من ثمار جنتي واشرب من ماء الكوثر واغتسل من ماء ~~السلسبيل فأنت عبدي وأنا ربك ( وفي البخاري عن بن عباس قال : إذا سرك أن ~~تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة من سورة الأنعام ( قد خسر ~~الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم ) إلى قوله : ( وما كانوا مهتدين ) ~~تنبيه قال العلماء : هذه السورة أصل في محاجة المشركين وغيرهم من المبتدعين ~~ومن كذب بالبعث والنشور وهذا يقتضي إنزالها جملة واحدة لأنها في معنى واحد ~~من الحجة وإن تصرف ذلك بوجوه كثيرة وعليها بني المتكلمون أصول الدين لأن ~~فيها آيات بينات ترد على القدرية دون السور التي تذكر والمذكورات وسنزيد ~~ذلك بيانا إن شاء الله بحول الله تعالى وعونه < < # | الأنعام : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > < # > ( الانعام 1 ) < # > فيه خمس مسائل PageV06P383 الأولى قوله تعالى ( الحمد لله ) بدأ سبحانه ~~فاتحتها بالحمد على نفسه وإثبات الألوهية أي أن الحمد كله له فلا شريك له ~~فإن قيل : فقد افتتح غيرها بالحمد لله فكان الاجتزاء بواحدة يغني عن سائره ~~فيقال : لأن لكل واحدة منه معنى في موضعه لا يؤدي عنه غيره من أجل عقده ~~بالنعم المختلفة وأيضا فلما ms2309 فيه من الحجة في هذا الموضع على الذين هم بربهم ~~يعدلون وقد تقدم معنى ( الحمد ) في الفاتحة الثانية قوله تعالى : ( الذي ~~خلق السماوات والأرض ) أخبر عن قدرته وعلمه وإرادته فقال : الذي خلق أي ~~اخترع وأوجد وأنشأ وابتدع والخلق يكون بمعنى الاختراع ويكون بمعنى التقدير ~~وقد تقدم وكلاهما مراد هنا وذلك دليل على حدوثهما فرفع السماء بغير عمد ~~وجعلها مستوية من غير أود وجعل فيها الشمس والقمر آيتين وزينها بالنجوم ~~وأودعها السحاب والغيوم علامتين وبسط الأرض وأودعها الأرزاق والنبات وبث ~~فيها من كل دابة آيات وجعل فيها الجبال أوتادا وسبلا فجاجا وأجرى فيها ~~الأنهار والبحار وفجر فيها العيون من الأحجار دلالات على وحدانيته وعظيم ~~قدرته وأنه هو الله الواحد القهار وبين بخلقه السماوات والأرض أنه خالق كل ~~شيء الثالثة خرج مسلم قال : حدثني سريج بن يونس وهارون بن عبد الله قالا ~~حدثنا حجاج بن محمد قال قال بن جريج أخبرني إسماعيل بن أمية عن أيوب بن ~~خالد عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أبي هريرة قال : أخذ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بيدي فقال : ( خلق الله عز وجل التربة يوم السبت وخلق ~~فيها الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء ~~وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم عليه السلام ~~بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما ~~بين العصر إلى الليل PageV06P384 قلت : أدخل العلماء هذا الحديث تفسيرا ~~لفاتحة هذه السورة قال البيهقي : وزعم أهل العلم بالحديث أنه غير محفوظ ~~لمخالفة ما عليه أهل التفسير وأهل التواريخ وزعم بعضهم أن إسماعيل بن أمية ~~إنما أخذه عن إبراهيم بن أبي يحيى عن أيوب بن خالد وإبراهيم غير محتج به ~~وذكر محمد بن يحيى قال : سألت علي بن المديني عن حديث أبي هريرة ( خلق الله ~~التربة يوم السبت ( فقال علي : هذا حديث مدني رواه هشام بن يوسف عن بن جريج ~~عن إسماعيل بن أمية عن ms2310 أيوب بن خالد عن أبي رافع مولى أم سلمة عن أبي هريرة ~~قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي قال علي : وشبك بيدي إبراهيم ~~بن أبي يحيى فقال لي : شبك بيدي أيوب بن خالد وقال لي : شبك بيدي عبد الله ~~بن رافع وقال لي : شبك بيدي أبو هريرة وقال لي : شبك بيدي أبو القاسم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( خلق الله الأرض يوم السبت ( فذكر الحديث ~~بنحوه قال علي بن المديني : وما أرى إسماعيل بن أمية أخذ هذا الأمر إلا من ~~إبراهيم بن أبي يحيى قال البيهقي : وقد تابعه على ذلك موسى بن عبيدة الربذي ~~عن أيوب بن خالد إلا أن موسى بن عبيدة ضعيف وروي عن بكر بن الشرود عن ~~إبراهيم بن أبي يحيى عن صفوان بن سليم عن أيوب بن خالد وإسناده ضعيف عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن في الجمعة ساعة لا يوافقها ~~أحد يسأل الله عز وجل فيها شيئا إلا أعطاه إياه ( قال فقال عبد الله بن ~~سلام : إن الله عز وجل ابتدأ الخلق فخلق الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين وخلق ~~السماوات يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء وخلق الأقوات وما في الأرض يوم الخميس ~~ويوم الجمعة إلى صلاة العصر وما بين صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس خلق آدم ~~خرجه البيهقي قلت : وفيه أن الله تعالى بدأ الخلق يوم الأحد لا يوم السبت ~~وكذلك تقدم في البقرة عن بن مسعود وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتقدم فيها الاختلاف أيما خلق أولا الأرض أو السماء مستوفى والحمد لله ~~PageV06P385 الرابعة قوله تعالى : ( وجعل الظلمات والنور ) ذكر بعد خلق ~~الجواهر خلق الأعراض لكون الجوهر لا يستغنى عنه وما لا يستغني عن الحوادث ~~فهو حادث والجوهر في اصطلاح المتكلمين هو الجزء الذي لا يتجزأ الحامل للعرض ~~وقد أتينا على ذكره في الكتاب الأسني في شرح أسماء الله الحسنى في اسمه ~~الواحد وسمى العرض عرضا لأنه يعرض في الجسم والجوهر ms2311 فيتغير به من حال إلى ~~حال والجسم هو المجتمع وأقل ما يقع عليه اسم الجسم جوهران مجتمعان وهذه ~~الاصطلاحات وإن لم تكن موجودة في الصدر الأول فقد دل عليها معنى الكتاب ~~والسنة فلا معنى لإنكارها وقد استعملها العلماء واصطلحوا عليها وبنوا عليها ~~كلامهم وقتلوا بها خصومهم كما تقدم في البقرة واختلف العلماء في المعنى ~~المراد بالظلمات والنور فقال السدي وقتادة وجمهور المفسرين : المراد سواد ~~الليل وضياء النهار وقال الحسن : الكفر والإيمان قال بن عطية : وهذا خروج ~~عن الظاهر قلت : اللفظ يعمه وفي التنزيل : أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا ~~له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات والأرض هنا اسم للجنس ~~فإفرادها في اللفظ بمنزلة جمعها وكذلك ( والنور ) ومثله ثم يخرجكم طفلا ~~غافر وقال الشاعر : * كلوا في بعض بطنكم تعفوا * وقد تقدم وجعل هنا بمعنى ~~خلق لا يجوز غيره قاله بن عطية قلت : وعليه يتفق اللفظ والمعنى في النسق ~~فيكون الجمع معطوفا على الجمع والمفرد معطوفا على المفرد فيتجانس اللفظ ~~وتظهر الفصاحة والله أعلم وقيل : جمع ( الظلمات ) ووحد ( النور ) لأن ~~الظلمات لا تتعدى والنور يتعدى وحكى الثعلبي أن بعض أهل المعاني قال : ( ~~جعل ) هنا زائدة والعرب تزيد ( جعل ) في الكلام كقول الشاعر : وقد جعلت أرى ~~الاثنين أربعة * والواحد اثنين لما هدني الكبر PageV06P386 قال النحاس : ~~جعل بمعنى خلق وإذا كانت بمعنى خلق لم تتعد إلا إلى مفعول واحد وقد تقدم ~~هذا المعنى ومحامل جعل في البقرة مستوفى الخامسة قوله تعالى : ( ثم الذين ~~كفروا بربهم يعدلون ) ابتداء وخبر والمعنى : ثم الذين كفروا يجعلون لله ~~عدلا وشريكا وهو الذي خلق هذه الأشياء وحده قال بن عطية : ف ( ثم ) دالة ~~على قبح فعل الكافرين لأن المعنى : أن خلقه السماوات والأرض قد تقرر وآياته ~~قد سطعت وإنعامه بذلك قد تبين ثم بعد ذلك كله عدلوا بربهم فهذا كما تقول : ~~يا فلان أعطيتك وأكرمتك وأحسنت إليك ثم تشتمني ولو وقع العطف بالواو في هذا ~~ونحوه لم يلزم التوبيخ كلزومه بثم والله أعلم < < # | الأنعام : ( 2 ) هو ms2312 الذي خلقكم . . . . . # > > < # > ( الانعام 2 ) < # > قوله تعالى : ( هو الذي خلقكم من طين ) الآية خبر وفي معناه قولان : ~~أحدهما وهو الأشهر وعليه من الخلق الأكثر أن المراد آدم عليه السلام والخلق ~~نسله والفرع يضاف إلى أصله فلذلك قال : ( خلقكم ) بالجمع فأخرجه مخرج ~~الخطاب لهم إذ كانوا ولده هذا قول الحسن وقتادة وبن أبي نجيح والسدي ~~والضحاك وبن زيد وغيرهم الثاني أن تكون النطفة خلقها الله من طين على ~~الحقيقة ثم قلبها حتى كان الإنسان منها ذكره النحاس قلت : وبالجملة فلما ~~ذكر جل وعز خلق العالم الكبير ذكر بعده خلق العالم الصغير وهو الإنسان وجعل ~~فيه ما في العالم الكبير على ما بيناه في البقرة في آية التوحيد والله أعلم ~~والحمد لله وقد روى أبو نعيم الحافظ في كتابه عن مرة عن بن مسعود أن الملك ~~الموكل بالرحم يأخذ النطفة فيضعها علي كفه ثم يقول : يا رب مخلقة أو غير ~~مخلقة فإن قال مخلقة قال : يا رب ما الرزق ما الأثر ما الأجل فيقول : انظر ~~في أم الكتاب فينظر في اللوح PageV06P387 المحفوظ فيجد فيه رزقه وأثره ~~وأجله وعمله ويأخذ التراب الذي يدفن في بقعته ويعجن به نطفته فذلك قوله ~~تعالى : منها خلقناكم وفيها نعيدكم طه وخرج عن أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مولود إلا وقد ذر عليه من تراب حفرته ( ~~قلت : وعلى هذا يكون كل إنسان مخلوقا من طين وماء مهين كما أخبر جل وعز في ~~سورة المؤمنون فتنتظم الآيات والأحاديث ويرتفع الإشكال والتعارض والله أعلم ~~وأما الإخبار عن خلق آدم عليه السلام فقد تقدم في البقرة ذكره واشتقاقه ~~ونزيد هنا طرفا من ذلك ونعته وسنه ووفاته ذكر بن سعد في الطبقات عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الناس ولد آدم وآدم من ~~التراب ( وعن سعيد بن جبير قال : خلق الله آدم عليه السلام من أرض يقال لها ~~دجناء قال الحسن : وخلق جؤجؤه من ضريه قال الجوهري : ضرية قرية لبني كلاب ms2313 ~~على طريق البصرة وهي إلى مكة أقرب وعن بن مسعود قال : إن الله تعالى بعث ~~إبليس فأخذ من أديم الأرض من عذبها ومالحها فخلق منه آدم عليه السلام فكل ~~شيء خلقه من عذبها فهو صائر إلى الجنة وإن كان بن كافر وكل شيء خلقه من ~~مالحها فهو صائر إلى النار وإن كان بن تقي فمن ثم قال إبليس : أأسجد لمن ~~خلقت طينا لأنه جاء بالطينة فسمي آدم لأنه خلق من آديم الأرض وعن عبد الله ~~بن سلام قال : خلق الله آدم في آخر يوم الجمعة وعن بن عباس قال : لما خلق ~~الله آدم كان رأسه يمس السماء قال فوطده إلى الأرض حتى صار ستين ذراعا في ~~سبعة أذرع عرضا وعن أبي بن كعب قال : كان آدم عليه السلام طوالا جعدا كأنه ~~نخلة سحوق وعن بن عباس في حديث فيه طول وحج آدم عليه السلام من الهند إلى ~~مكة أربعين حجة على رجليه وكان آدم حين أهبط تمسح رأسه السماء فمن ثم صلع ~~وأورث ولده الصلع ونفرت من طوله دواب البر فصارت وحشا من يومئذ ولم يمت حتى ~~بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا وتوفي على ذروة PageV06P388 الجبل الذي ~~أنزل عليه فقال شيث لجبريل عليهما السلام : صل على آدم فقال له جبريل عليه ~~السلام : تقدم أنت فصل على أبيك وكبر عليه ثلاثين تكبيرة فأما خمس فهي ~~الصلاة وخمس وعشرون تفضيلا لآدم وقيل : كبر عليه أربعا فجعل بنو شيث آدم في ~~مغارة وجعلوا عليها حافظا لا يقربه أحد من بني قابيل وكان الذين يأتونه ~~ويستغفرون له بنو شيث وكان عمر آدم تسعمائة سنة وستا وثلاثين سنة ويقال : ~~هل في الآية دليل على أن الجواهر من جنس واحد الجواب نعم لأنه إذا جاز أن ~~ينقلب الطين إنسانا حيا قادرا عليما جار أن ينقلب إلى كل حال من أحوال ~~الجواهر لتسوية العقل بين ذلك في الحكم وقد صح انقلاب الجماد إلى الحيوان ~~بدلالة هذه الآية قوله تعالى : ( ثم قضى أجلا ) مفعول ( وأجل مسمى عنده ms2314 ) ~~ابتداء وخبر قال الضحاك : ( أجلا ) في الموت ( وأجل مسمى عنده ) أجل ~~القيامة فالمعنى على هذا : حكم أجلا وأعلمكم أنكم تقيمون إلى الموت ولم ~~يعلمكم بأجل القيامة وقال الحسن ومجاهد وعكرمة وخصيف وقتادة وهذا لفظ الحسن ~~: قضى أجل الدنيا من يوم خلقك إلى أن تموت ( وأجل مسمى عنده ) يعني الآخرة ~~وقيل : ( قضى أجلا ) مما نعرفه من أوقات الأهلة والزرع وما أشبههما ( وأجل ~~مسمى ) أجل الموت لا يعلم الإنسان متى يموت وقال بن عباس ومجاهد : معنى ~~الآية ( قضى أجلا ) بقضاء الدنيا ( وأجل مسمى عنده ) لابتداء الآخرة وقيل : ~~الأول قبض الأرواح في النوم والثاني قبض الروح عند الموت عن بن عباس أيضا ~~قوله تعالى : ( ثم أنتم تمترون ) ابتداء وخبر : أي تشكون في أنه إله واحد ~~وقيل : تمارون في ذلك أي تجادلون جدال الشاكين والتماري المجادلة على مذهب ~~الشك ومنه قوله تعالى : أفتمارونه على ما يرى PageV06P389 < < # | الأنعام : ( 3 ) وهو الله في . . . . . # > > < # > ( الانعام 3 : 5 ) < # > قوله تعالى : ( وهو الله في السماوات وفي الأرض ) يقال : ما عامل ~~الإعراب في الظرف من في السماوات وفي الأرض ففيه أجوبة : أحدها أي وهو الله ~~المعظم أو المعبود في السماوات وفي الأرض كما تقول : زيد الخليفة في الشرق ~~والغرب أي حكمه ويجوز ان يكون المعنى وهو الله المنفرد بالتدبير في ~~السماوات وفي الأرض كما تقول : هو في حاجات الناس وفي الصلاة ويجوز أن يكون ~~خبرا بعد خبر ويكون المعنى : وهو الله في السماوات وهو الله في الأرض وقيل ~~: المعنى وهو الله يعلم سركم وجهركم في السماوات وفي الأرض فلا يخفى عليه ~~شيء قال النحاس : وهذا من أحسن ما قيل فيه وقال محمد بن جرير : وهو الله في ~~السماوات ويعلم سركم وجهركم في الأرض فيعلم مقدم في الوجهين والأول أسلم ~~وأبعد من الإشكال وقيل غير هذا والقاعدة تنزيهه جل وعز عن الحركة والانتقال ~~وشغل الأمكنة ( ويعلم ما تكسبون ) أي من خير وشر والكسب الفعل لاجتلاب نفع ~~أو دفع ضرر ولهذا لا يقال لفعل الله كسب قوله تعالى : ( وما تأتيهم من آية ms2315 ~~) أي علامة كانشقاق القمر ونحوها و ( من ) لاستغراق الجنس تقول : ما في ~~الدار من أحد ( من آيات ربهم ) ( من ) الثانية للتبغيض و ( معرضين ) خبر ( ~~كانوا ) والإعراض ترك النظر في الآيات التي يجب أن يستدلوا بها على توحيد ~~الله عز وجل من خلق السماوات والأرض وما بينهما وأنه يرجع إلى قديم حي غني ~~عن جميع الأشياء قادر لا يعجزه شيء عالم لا يخفى عليه شيء من المعجزات التي ~~أقامها لنبيه صلى الله عليه وسلم ليستدل بها على صدقه في جميع ما أتى به ~~PageV06P390 قوله تعالى : ( فقد كذبوا ) يعني مشركي مكة ( بالحق ) يعني ~~القرآن وقيل : بمحمد صلى الله عليه وسلم ( فسوف يأتيهم ) أي يحل بهم العقاب ~~وأراد بالأنباء وهي الأخبار العذاب كقولك : اصبر وسوف يأتيك الخبر أي ~~العذاب والمراد ما نالهم يوم بدر ونحوه وقيل : يوم القيامة < < # | الأنعام : ( 6 ) ألم يروا كم . . . . . # > > < # > ( الانعام 6 ) < # > قوله تعالى : ( ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن ) ( كم ) في موضع ~~نصب بأهلكنا لا بقوله : ( ألم يروا ) لأن لفظ الاستفهام لا يعمل فيه ما ~~قبله وإنما يعمل فيه ما بعده من أجل أن له صدر الكلام والمعنى : ألا ~~يعتبرون بمن أهلكنا من الأمم قبلهم لتكذيبهم أنبياءهم أي ألم يعرفوا ذلك ~~والقرن الأمة من الناس والجمع القرون قال الشاعر : إذا ذهب القرن الذي كنت ~~فيهم * وخلقت في قرن فأنت غريب فالقرن كله عالم في عصره مأخوذ من الاقتران ~~أي عالم مقترن بعضهم إلى بعض وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~( خير الناس قرني يعني أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ( هذا أصح ~~ما قيل فيه وقيل : المعنى من أهل قرن فحذف كقوله : ( واسأل القرية ) فالقرن ~~على هذا مدة من الزمان قيل : ستون عاما وقيل : سبعون وقيل : ثمانون وقيل : ~~مائة وعليه أكثر أصحاب الحديث أن القرن مائة سنة واحتجوا بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لعبد الله بن بسر : ( تعيش قرنا ( فعاش مائة سنة ذكره ~~النحاس وأصل القرن الشيء الطالع كقرن ما له ms2316 قرن من الحيوان ( مكناهم في ~~الأرض ما لم نمكن لكم ) خروج من الغيبة إلى الخطاب عكسه حتى إذا كنتم في ~~الفلك وجرين PageV06P391 بهم بريح طيبة يونس وقال أهل البصرة أخبر عنهم ~~بقوله : ( ألم يروا ) وفيهم محمد عليه السلام وأصحابه ثم خاطبهم معهم ~~والعرب تقول : قلت لعبد الله ما أكرمه : وقلت لعبد الله ما أكرمك ولو جاء ~~على ما تقدم من الغيبة لقال : ما لم نمكن لهم ويجوز مكنه ومكن له فجاء ~~باللغتين جميعا أي أعطيناهم ما لم نعطكم من الدنيا ( وأرسلنا السماء عليهم ~~مدرارا ) يريد المطر الكثير عبر عنه بالسماء لأنه من السماء ينزل ومنه قول ~~الشاعر : * إذا سقط السماء بأرض قوم * و ( مدرارا ) بناء دال على التكثير ~~كمذ كار للمرأة التي كثرت ولادتها للذكور ومئناث للمرأة التي تلد الإناث ~~يقال : در اللبن يدر إذا أقبل على الحالب بكثرة وانتصب ( مدرارا ) على ~~الحال ( وجعلنا ألانهار تجري من تحتهم ) أي من تحت أشجارهم ومنازلهم ومنه ~~قول فرعون : وهذه الأنهار تجري من تحتي الزخرف والمعنى : وسعنا عليهم النعم ~~فكفروها ( فأهلكناهم بذنوبهم ) أي بكفرهم فالذنوب سبب الانتقام وزوال النعم ~~( وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ) أي أوجدنا فليحذر هؤلاء من الإهلاك أيضا < ~~< # | الأنعام : ( 7 ) ولو نزلنا عليك . . . . . # > > < # > ( الانعام 7 ) < # > قوله تعالى : ( ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس ) الآية المعنى : ولو ~~نزلنا يا محمد بمرأى منهم كما زعموا وطلبوا كلاما مكتوبا ( في قرطاس ) وعن ~~بن عباس : كتابا معلقا بين السماء والأرض وهذا يبين لك أن التنزيل على ~~وجهين أحدهما على معنى نزل عليك الكتاب بمعنى نزول الملك به والآخر ولو ~~نزلنا كتابا في قرطاس يمسكه الله بين السماء والأرض PageV06P392 وقال : ( ~~نزلنا ) على المبالغة بطول مكث الكتاب بين السماء والأرض والكتاب مصدر ~~بمعنى الكتابة فبين أن الكتابة في قرطاس لأنه غير معقول كتابة إلا في قرطاس ~~أي في صحيفة والقرطاس الصحيفة ويقال : قرطاس بالضم وقرطس فلان إذا رمى ~~فأصاب الصحيفة الملزقة بالهدف ( فلمسوه بأيديهم ) أي فعاينوا ذلك ومسوه ~~باليد كما اقترحوا وبالغوا في ميزه وتقليبه جسا ms2317 بأيديهم ليرتفع كل ارتياب ~~ويزول عنهم كل إشكال لعاندوا فيه وتابعوا كفرهم وقالوا : سحر مبين إنما ~~سكرت أبصارنا وسحرنا وهذه الآية جواب لقولهم : حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ~~فأعلم الله بما سبق في علمه من أنه لو نزل لكذبوا به قال الكلبي : نزلت في ~~النضر بن الحرث وعبد الله بن أبي أمية ونوفل بن خويلد قالوا : لن نؤمن لك ~~حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا الآية < < # | الأنعام : ( 8 ) وقالوا لولا أنزل . . . . . # > > < # > ( الانعام 8 : 10 ) < # > قوله تعالى : ( وقالوا لولا أنزل عليه ملك ) اقترحوا هذا أيضا و ( لولا ~~) بمعنى هلا ( ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ) قال بن عباس : لو رأوا الملك ~~على صورته لماتوا إذ لا يطيقون رؤيته مجاهد وعكرمة : لقامت الساعة قال ~~الحسن وقتادة : لأهلكوا بعذاب الاستئصال لأن الله أجرى سنته بأن من طلب آية ~~فأظهرت له فلم يؤمن أهلكه الله في الحال ( ثم لا ينظرون ) أي لا يمهلون ولا ~~يؤخرون قوله تعالى : ( ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ) أي لا يستطيعون أن ~~يروا الملك في صورته إلا بعد التجسم بالأجسام الكثيفة لأن كل جنس يأنس ~~بجنسه وينفر من غير جنسه فلو جعل الله تعالى الرسول إلى البشر ملكا لنفروا ~~من مقاربته ولما أنسوا به ولداخلهم PageV06P393 من الرعب من كلامه والاتقاء ~~له ما يكفهم عن كلامه ويمنعهم عن سؤاله فلا تعم المصلحة ولو نقله عن صورة ~~الملائكة إلى مثل صورتهم ليأنسوا به وليسكنوا إليه لقالوا : لست ملكا وإنما ~~أنت بشر فلا نؤمن بك وعادوا إلى مثل حالهم وكانت الملائكة تأتي الأنبياء في ~~صورة البشر فأتوا إبراهيم ولوطا في صورة الآدميين وأتى جبريل النبي عليهما ~~الصلاة والسلام في صورة دحية الكلبي أي لو نزل ملك لرأوه في صورة رجل كما ~~جرت عادة الأنبياء ولو نزل على عادته لم يروه فإذا جعلناه رجلا التبس عليهم ~~فكانوا يقولون : هذا ساحر مثلك وقال الزجاج : المعنى ( وللبسنا عليهم ) أي ~~على رؤسائهم كما يلبسون على ضعفتهم وكانوا يقولون لهم : إنما محمد بشر وليس ~~بينه وبينكم فرق فيلبسون عليهم ms2318 بهذا ويشككونهم فأعلمهم الله عز وجل أنه لو ~~أنزل ملكا في صورة رجل لوجدوا سبيلا إلى اللبس كما يفعلون واللبس الخلط ~~يقال : لبست عليه الأمر ألبسه لبسا أي خلطته وأصله التستر بالثوب ونحوه ~~وقال : ( لبسنا ) بالإضافة إلى نفسه على جهة الخلق وقال : ( ما يلبسون ) ~~فأضاف إليهم على جهة الاكتساب ثم قال مؤنسا لنبيه عليه الصلاة والسلام ~~ومعزيا : ( ولقد استهزيء برسل من قبلك فحاق ) أي نزل بأممهم من العذاب ما ~~أهلكوا به جزاء استهزائهم بأنبيائهم حاق بالشيء يحيق حيقا وحيوقا وحيقانا ~~نزل قال الله تعالى : ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله و ( ما ) في قوله : ( ~~ما كانوا بمعنى الذي وقيل ) بمعنى المصدر أي حاق بهم عاقبة استهزائهم < < # | الأنعام : ( 11 ) قل سيروا في . . . . . # > > < # > ( الانعام 11 : 12 ) < # > قوله تعالى : ( قل سيروا في الأرض ) أي قل يا محمد لهؤلاء المستهزئين ~~المستسخرين المكذبين سافروا في الأرض فانظروا واستخبروا لتعرفوا ما حل ~~بالكفرة قبلكم من العقاب وأليم العذاب PageV06P394 وهذا السفر مندوب إليه ~~إذا كان على سبيل الاعتبار بآثار من خلا من الأمم وأهل الديار والعاقبة آخر ~~الأمر والمكذبون هنا من كذب الحق وأهله لا من كذب بالباطل قوله تعالى : ( ~~قل لمن ما في السماوات والأرض ) هذا أيضا احتجاج عليهم المعنى قل لهم يا ~~محمد : ( لمن ما في السماوات والأرض ) فإن قالوا لمن هو فقل هو ( لله ) ~~المعنى : إذا ثبت أن له ما في السماوات والأرض وأنه خالق الكل إما ~~باعترافهم أو بقيام الحجة عليهم فالله قادر على أن يعالجهم بالعقاب ويبعثهم ~~بعد الموت ولكنه ( كتب على نفسه الرحمة ) أي وعد بها فضلا منه وكرما فلذلك ~~أمهل وذكر النفس هنا عبارة عن وجوده وتأكيد وعده وارتفاع الوسائط دونه ~~ومعنى الكلام الاستعطاف منه تعالى للمتولين عنه إلى الإقبال إليه وإخبار ~~منه سبحانه بأنه رحيم بعباده لا يعجل عليهم بالعقوبة ويقبل منهم الإنابة ~~والتوبة وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( لما قضى الله الخلق كتب في كتاب على نفسه فهو موضوع ms2319 عنده إن رحمتي تغلب ~~غضبي ( أي لما أظهر قضاءه وأبرزه لمن شاء أظهر كتابا في اللوح المحفوظ أو ~~فيما شاءه مقتضاه خبر حق ووعد صدق إن رحمتي تغلب غضبي أي تسبقه وتزيد عليه ~~قوله تعالى : ( ليجمعنكم ) اللام لام القسم والنون نون التأكيد وقال الفراء ~~وغيره : يجوز أن يكون تمام الكلام عند قوله : ( الرحمة ) ويكون ما بعده ~~مستأنفا على جهة التبيين فيكون معنى ( ليجمعنكم ) ليمهلنكم وليؤخرن جمعكم ~~وقيل : المعنى ليجمعنكم أي في القبور إلى اليوم الذي أنكرتموه وقيل : ( إلى ~~) بمعنى في أي ليجمعنكم في يوم القيامة وقيل : يجوز أن يكون موضع ( ~~ليجمعنكم ) نصبا على البدل من الرحمة فتكون اللام بمعنى ( أن ) المعنى : ~~كتب ربكم على نفسه ليجمعنكم أي أن يجمعكم وكذلك قال كثير من النحويين في ~~قوله تعالى : ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه أي أن يسجنوه وقيل ~~: موضعه نصب ب ( كتب ) كما تكون ( أن ) في قوله عز وجل كتب ربكم على نفسه ~~الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة وذلك أنه مفسر للرحمة بالإمهال إلى يوم ~~القيامة عن الزجاج PageV06P395 ( لا ريب فيه ) لاشك فيه ( الذين خسروا ~~أنفسهم فهم لا يؤمنون ) ابتداء وخبر قاله الزجاج وهو أجود ما قيل فيه تقول ~~: الذي يكرمني فله درهم فالفاء تتضمن معنى الشرط والجزاء وقال الأخفش : إن ~~شئت كان ( الذين ) في موضع نصب على البدل من الكاف والميم في ( ليجمعنكم ) ~~أي ليجمعن المشركين الذين خسروا أنفسهم وأنكره المبرد وزعم أنه خطأ لأنه لا ~~يبدل من المخاطب ولا من المخاطب لا يقال : مررت بك زيد ولا مررت بي زيد لأن ~~هذا لا يشكل فيبين قال القتبي : يجوز أن يكون ( الذين ) جزاء على البدل من ~~( المكذبين ) الذين تقدم ذكرهم أو على النعت لهم وقيل : ( الذين ) نداء ~~مفرد < < # | الأنعام : ( 13 ) وله ما سكن . . . . . # > > < # > ( الانعام 13 : 16 ) < # > قوله تعالى : ( وله ما سكن في الليل والنهار ) أي ثبت وهذا احتجاج ~~عليهم أيضا وقيل : نزلت الآية لأنهم قالوا : علمنا أنه ما يحملك على ما ~~تفعل إلا الحاجة فنحن ms2320 نجمع لك من أموالنا حتى تصير أغنانا فقال الله تعالى ~~: أخبرهم أن جميع الأشياء لله فهو قادر على أن يغنيني و ( سكن ) معناه هدأ ~~واستقر والمراد ما سكن وما تحرك فحذف لعلم السامع وقيل : خص الساكن بالذكر ~~لأن ما يعمه السكون أكثر مما تعمه الحركة وقيل : المعنى ما خلق فهو عام في ~~جميع المخلوقات متحركها وساكنها فإنه يجري عليه الليل والنهار وعلى هذا ~~فليس المراد بالسكون ضد الحركة بل المراد الخلق وهذا أحسن ما قيل لأنه يجمع ~~شتات الأقوال : ( وهو السميع ) لأصواتهم ( العليم ) بأسرارهم PageV06P396 ~~قوله تعالى : ( قل أغير الله أتخذ وليا ) مفعولان لما دعوه إلى عبادة ~~الأصنام دين آبائه أنزل الله تعالى ( قل ) يا محمد : ( أغير الله اتخذ وليا ~~) أي ربا ومعبودا وناصرا دون الله ( فاطر السماوات والأرض ) بالخفض على ~~النعت لاسم الله وأجاز الأخفش الرفع على إضمار مبتدإ وقال الزجاج : ويجوز ~~النصب على المدح أبو علي الفارسي : ويجوز نصبه على فعل مضمر كأنه قال : ~~أترك فاطر السماوات والأرض لأن قوله : ( أغير الله أتخذ وليا ) يدل على ترك ~~الولاية له وحسن إضماره لقوة هذه الدلالة ( وهو يطعم ولا يطعم ) كذا قراءة ~~العامة أي يرزق ولا يرزق دليله قوله تعالى : ما أريد منهم من رزق وما أريد ~~أن يطعمون الذاريات وقرأ سعيد بن جبير ومجاهد والأعمش : وهو يطعم ولا يطعم ~~وهي قراءة حسنة أي أنه يرزق عباده وهو سبحانه غير محتاج إلى ما يحتاج إليه ~~المخلوقون من الغذاء وقريء بضم الياء وكسر العين في الفعلين أي إن الله ~~يطعم عباده ويرزقهم والولي لا يطعم نفسه ولا من يتخذه وقريء بفتح الياء ~~والعين في الأول أي الولي ( ولا يطعم ) بضم الياء وكسر العين وخص الإطعام ~~بالذكر دون غيره من ضروب الإنعام لأن الحاجة إليه أمس لجميع الأنام ( قل ~~إني أمرت أن أكون أول من أسلم ) أي استسلم لأمر الله تعالى وقيل : أول من ~~أخلص أي من قومي وأمتي عن الحسن وغيره ( ولا تكونن من المشركين ) أي وقيل ~~لي : ( ولا تكونن من المشركين ms2321 ) ( قل إني أخاف إن عصيت ربي ) أي بعبادة ~~غيره أن يعذبني والخوف توقع المكروه قال بن عباس : ( أخاف ) هنا بمعنى أعلم ~~( من يصرف عنه ) أي العذاب ( يومئذ ) يوم القيامة ( فقد رحمه ) أي فاز ونجا ~~ورحم وقرأ الكوفيون ( من يصرف ) بفتح الياء وكسر الراء وهو اختيار أبي حاتم ~~وأبي عبيد لقوله : قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله ولقوله : ( فقد ~~رحمه ) ولم يقل رحم على المجهول ولقراءة أبي ( من يصرفه الله عنه ) واختار ~~سيبويه القراءة الأولى قراءة أهل المدينة وأبي عمرو قال سيبويه : وكلما قل ~~الإضمار في الكلام كان أولى فأما قراءة من قرأ PageV06P397 ( من يصرف ) ~~بفتح الياء فتقديره : من يصرف الله عنه العذاب وإذا قرئ ( من يصرف عنه ) ~~فتقديره : من يصرف عنه العذاب ( وذلك الفوز المبين ) أي النجاة البينة < < # | الأنعام : ( 17 ) وإن يمسسك الله . . . . . # > > < # > ( الانعام 17 ) < # > قوله تعالى : ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ) المس والكشف ~~من صفات الأجسام وهو هنا مجاز وتوسع والمعنى : إن تنزل بك يا محمد شدة من ~~فقر أو مرض فلا رافع وصارف له إلا هو وإن يصبك بعافية ورخاء ونعمة ( فهو ~~على كل شيء قدير ) من الخير والضر روى بن عباس قال : كنت رديف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال لي : ( يا غلام أو يا بني ألا أعلمك كلمات ينفعك ~~الله بهن ( فقلت : بلى فقال : ( احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك تعرف ~~إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن ~~بالله فقد جف القلم بما هو كائن فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن يضروك ~~بشيء لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه واعمل لله بالشكر واليقين واعلم أن في ~~الصبر على ما تكره خيرا كثيرا وأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن ~~مع العسر يسرا ( أخرجه أبو بكر بن ثابت الخطيب في كتاب الفصل والوصل وهو ~~حديث صحيح وقد خرجه الترمذي وهذا أتم < < # | الأنعام : ( 18 ) وهو القاهر فوق . . . . . # > > < # > ( الانعام 18 ms2322 : 19 ) < # > PageV06P398 تعالى : ( وهو القاهر فوق عباده ) القهر الغلبة والقاهر ~~الغالب وأقهر الرجل إذا صير بحال المقهور الذليل قال الشاعر : تمنى حصين أن ~~يسود جذاعه * فأمسى حصين قد أذل وأقهرا وقهر غلب ومعنى ( فوق عباده ) فوقية ~~الإستعلاء بالقهر والغلبة عليهم أي هم تحت تسخيره لا فوقية مكان كما تقول : ~~السلطان فوق رعيته أي بالمنزلة والرفعة وفي القهر معنى زائد ليس في القدرة ~~وهو منع غيره عن بلوغ المراد ( وهو الحكيم ) في أمره ( الخبير ) بأعمال ~~عباده أي من اتصف بهذه الصفات يجب الا يشرك به قوله تعالى : ( قل أي شيء ~~أكبر شهادة ) وذلك أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : من يشهد ~~لك بأنك رسول الله فنزلت الآية عن الحسن وغيره ولفظ ( شيء ) هنا واقع موقع ~~اسم الله تعالى المعنى الله أكبر شهادة أي انفراده بالربوبية وقيام ~~البراهين على توحيده أكبر شهادة وأعظم فهو شهيد بيني وبينكم على أني قد ~~بلغتكم وصدقت فيما قلته وادعيته من الرسالة ) أي والقرآن شاهد بنبوتي ( ~~لأنذركم به ) يا أهل مكة ( ومن بلغ ) أي ومن بلغه القرآن فحذف الهاء لطول ~~الكلام وقيل : ومن بلغ الحلم ودل بهذا على أن من لم يبلغ الحلم ليس بمخاطب ~~ولا متعبد وتبليغ القرآن والسنة مأمور بهما كما أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بتبليغهما فقال : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) وفي صحيح ~~البخاري عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم ( بلغوا عني ولو ~~آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من ~~النار ( وفي الخبر أيضا من بلغته آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله أخذ ~~به أو تركه وقال مقاتل : من بلغه القرآن من الجن والإنس فهو نذير له وقال ~~القرظي : من بلغه القرآن فكأنما قد رأى محمدا صلى الله عليه وسلم وسمع منه ~~وقرأ أبو نهيك : ( وأوحي إلي هذا القرآن ) مسمى الفاعل وهو معنى قراءة ~~الجماعة ( أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى ) استفهام ms2323 توبيخ PageV06P399 ~~وتقريع وقريء ( أئنكم ) بهمزتين على الأصل وإن خففت الثانية قلت : ( أينكم ~~) وروى الأصمعي عن أبي عمرو ونافع ( آئنكم ) وهذه لغة معروفة تجعل بين ~~الهمزتين ألف كراهة لالتقائهما قال الشاعر : أيا ظبية الوعساء بين جلاجل * ~~وبين النقا آأنت أم أم سالم ومن قرأ ( إنكم ) على الخبر فعلى أنه قد حقق ~~عليهم شركهم وقال : ( آلهة أخرى ) ولم يقل : ( أخر ) قال الفراء : لأن ~~الآلهة جمع والجمع يقع عليه التأنيث ومنه قوله : ولله الأسماء الحسنى ~~فادعوه بها وقوله فما بال القرون الأولى طه ولو قال : الأول والآخر صح أيضا ~~( قل لا أشهد ) أي فأنا لا أشهد معكم فحذف لدلالة الكلام عليه ونظيره فإن ~~شهدوا فلا تشهد معهم < < # | الأنعام : ( 20 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > < # > ( الانعام 20 ) < # > قوله تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب ) يريد اليهود والنصارى الذين ~~عرفوا وعاندوا وقد تقدم معناه في البقرة و ( الذين ) في موضع رفع بالابتداء ~~( يعرفونه ) في موضع الخبر أي يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن ~~وقتادة وهو قول الزجاج وقيل : يعود على الكتاب أي يعرفونه على ما يدل عليه ~~أي على الصفة التي هو بها من دلالته على صحة أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وآله ( الذين خسروا أنفسهم ) في موضع النعت ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره ( ~~فهم لا يؤمنون ) < < # | الأنعام : ( 21 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > < # > ( الانعام 21 : 22 ) < # > PageV06P400 قوله تعالى : ( ومن أظلم ) ابتداء وخبر أي لا أحد أظلم ( ~~ممن افترى ) أي اختلق ( على الله كذبا أو كذب بآياته ) يريد القرآن ~~والمعجزات ( إنه لا يفلح الظالمون ) قيل : معناه في الدنيا ثم استأنف فقال ~~: ( ويوم نحشرهم جميعا ) على معنى واذكر ( يوم نحشرهم ) وقيل : معناه أنه ~~لا يفلح الظالمون في الدنيا ولا يوم نحشرهم فلا يوقف على هذا التقدير على ~~قوله : ( الظالمون ) لأنه متصل وقيل : هو متعلق بما بعده وهو ( أنظر ) أي ~~أنظر كيف كذبوا يوم نحشرهم أي كيف يكذبون يوم نحشرهم ( ثم نقول للذين ~~أشركوا أين شركاؤكم ) سؤال إفضاح لا إفصاح ( الذين كنتم تزعمون ) أي في ~~أنهم شفعاء لكم عند الله ms2324 بزعمكم وأنها تقربكم منه زلفى وهذا توبيخ لهم قال ~~بن عباس : كل زعم في القرآن فهو كذب < < # | الأنعام : ( 23 ) ثم لم تكن . . . . . # > > < # > ( الانعام 23 ) < # > قوله تعالى : ( ثم لم تكن فتنتهم ) الفتنة الأختبار أي لم يكن جوابهم ~~حين اختبروا بهذا السؤال ورأوا الحقائق وارتفعت الدواعي ( إلا أن قالوا ~~والله ربنا ما كنا مشركين ) تبرءوا من الشرك وانتفوا منه لما رأوا من ~~تجاوزه ومغفرته للمؤمنين قال بن عباس : يغفر الله تعالى لأهل الإخلاص ~~ذنوبهم ولا يتعاظم عليه ذنب أن يغفره فإذا رأى المشركون ذلك قالوا إن ربنا ~~يغفر الذنوب ولا يغفر الشرك فتعالوا نقول إنا كنا أهل ذنوب ولم نكن مشركين ~~فقال الله تعالى : أما إذ كتموا الشرك فاختموا على أفواههم فيختم على ~~أفواههم فتنطق أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون فعند ذلك يعرف ~~المشركون أن الله لا يكتم حديثا فذلك قوله : يومئذ يود الذين كفروا وعصوا ~~الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا وقال أبو إسحاق الزجاج : ~~تأويل هذه الآية لطيف جدا أخبر الله عز وجل بقصص المشركين وافتتانهم بشركهم ~~ثم أخبر أن فتنتهم لم تكن حين رأوا الحقائق إلا أن انتفوا من الشرك ونظير ~~هذا في اللغة أن ترى إنسانا يحب غاويا فإذا وقع PageV06P401 في هلكة تبرأ ~~منه فيقال : ما كانت محبتك إياه إلا أن تبرأت منه وقال الحسن : هذا خاص ~~بالمنافقين جروا على عادتهم في الدنيا ومعنى ( فتنتهم ) عاقبة فتنتهم أي ~~كفرهم وقال قتادة : معناه معذرتهم وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال : ( ~~فيلقى العبد فيقول أي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل ~~وأذرك ترأس وتربع فيقول بلى أي رب فيقول أفظننت أنك ملاقي فيقول لا فيقول ~~إني أنساك كما نسيتني ثم يلقى الثاني فيقول له ويقول هو مثل ذلك بعينه ثم ~~يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك فيقول يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسولك وصليت ~~وصمت وتصدقت ويثنى بخير ما استطاع قال فيقال ها هنا إذا ثم يقال له الآن ~~نبعث شاهدا ms2325 عليك ويتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد علي فيختم على فيه ويقال ~~لفخذه ولحمه وعظامه انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من ~~نفسه وذلك المنافق وذلك الذي سخط الله عليه ( < < # | الأنعام : ( 24 ) انظر كيف كذبوا . . . . . # > > < # > ( الانعام 24 ) < # > قوله تعالى : ( انظر كيف كذبوا على أنفسهم ) كذب المشركين قولهم : إن ~~عبادة الأصنام تقربنا إلى الله زلفى بل ظنوا ذلك وظنهم الخطأ لا يعذرهم ولا ~~يزيل اسم الكذب عنهم وكذب المنافقين باعتذارهم بالباطل وجحدهم نفاقهم ( وضل ~~عنهم ما كانوا يفترون ) أي فانظر كيف ضل عنهم افتراؤهم أي تلاشي وبطل ما ~~كانوا يظنونه من شفاعة آلهتهم وقيل : ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) أي ~~فارقهم ما كانوا يعبدون من دون الله فلم يغن عنهم شيئا عن الحسن وقيل : ~~المعنى عزب عنهم افتراؤهم لدهشهم وذهول عقولهم والنظر PageV06P402 في قوله ~~: ( انظر ) يراد به نظر الاعتبار ثم قيل : ( كذبوا ) بمعنى يكذبون فعبر عن ~~المستقبل بالماضي وجاز أن يكذبوا في الآخرة لأنه موضع دهش وحيرة وذهول عقل ~~وقيل : لا يجوز أن يقع منهم كذب في الآخرة لأنها دار جزاء على ما كان في ~~الدنيا وعلى ذلك أكثر أهل النظر وإنما ذلك في الدنيا فمعنى ( والله ربنا ما ~~كنا مشركين ) على هذا : ما كنا مشركين عند أنفسنا وعلى جواز أن يكذبوا في ~~الآخرة يعارضه قوله : ولا يكتمون الله حديثا ولا معارضة ولا تناقض لا ~~يكتمون الله حديثا في بعض المواطن إذا شهدت عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ~~بعملهم ويكذبون على أنفسهم في بعض المواطن قبل شهادة الجوارح على ما تقدم ~~والله أعلم وقال سعيد بن جبير في قوله تعالى : ( والله ربنا ما كنا مشركين ~~) قال : اعتذروا وحلفوا وكذلك قال بن أبي نجيح وقتادة : وروي عن مجاهد أنه ~~قال : لما رأوا أن الذنوب تغفر إلا الشرك بالله والناس يخرجون من النار ~~قالوا : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) وقيل : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) ~~أي علمنا أن الأحجار لا تضر ولا تنفع وهذا وإن كان صحيحا من القول فقد ~~صدقوا ms2326 ولم يكتموا ولكن لا يعذرون بهذا فإن المعاند كافر غير معذور ثم قيل ~~في قوله : ( ثم لم تكن فتنتهم ) خمس قراءات : قرأ حمزة والكسائي ( يكن ) ~~بالياء ( فتنتهم ) بالنصب خبر ( يكن ) ( إلا أن قالوا ) اسمها أي إلا قولهم ~~فهذه قراءة بينة وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو ( تكن ) بالتاء ( فتنتهم ) ~~بالنصب ( إلا أن قالوا ) أي إلا مقالتهم وقرأ أبي وبن مسعود ( وما كان بدل ~~قوله ( ثم لم تكن ) فتنتهم إلا أن قالوا ) وقرأ بن عامر وعاصم من رواية حفص ~~والأعمش من رواية المفضل والحسن وقتادة وغيرهم ( ثم لم تكن ) بالتاء ( ~~فتنتهم ) بالرفع اسم ( تكن ) والخبر ( إلا أن قالوا ) فهذه أربع قراءات ~~الخامسة ( ثم لم يكن ) بالياء ( فتنتهم ) رفع ويذكر الفتنة لأنها بمعنى ~~الفتون ومثله فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى ( والله ) الواو واو القسم ( ~~ربنا ) نعت لله عز وجل أو بدل ومن نصب فعلى النداء أي يا ربنا وهي قراءة ~~حسنة لأن فيها معنى الاستكانة والتضرع إلا أنه فصل بين القسم وجوابه ~~بالمنادى PageV06P403 < < # | الأنعام : ( 25 ) ومنهم من يستمع . . . . . # > > < # > ( الانعام 25 ) < # > قوله تعالى : ( ومنهم من يستمع إليك ) أفرد على اللفظ يعني المشركين ~~كفار مكة ( وجعلنا على قلوبهم أكنة ) أي فعلنا ذلك بهم مجازاة على كفرهم ~~وليس المعنى أنهم لايسمعون ولايفقهون ولكن لما كانوا لا ينتفعون بما يسمعون ~~ولا ينقادون إلى الحق كانوا بمنزلة من لا يسمع ولا يفهم والأكنة الأغطية ~~جمع كنان مثل الأسنة والسنان والأعنة والعنان كننت الشيء في كنه إذا صنته ~~فيه وأكننت الشيء أخفيته والكنانة معروفة والكنة ( بفتح الكاف والنون ) ~~امرأة أبيك ويقال : امرأة الابن أو الأخ لأنها في كنه ( أن يفقهوه ) أي ~~يفهموه وهو في موضع نصب المعنى كراهية أن يفهموه أو لئلا يفهموه ( وفي ~~آذانهم وقرا ) عطف عليه أي ثقلا يقال منه : وقرت أذنه بفتح الواو توقر وقرا ~~أي صمت وقياس مصدره التحريك إلا إنه جاء بالتسكين وقد وقر الله أذنه يقرها ~~وقرا يقال : اللهم قر اذنه وحكى أبو زيد عن العرب : أذن موقورة على ما لم ~~يسم ms2327 فاعله فعلى هذا وقرت : بضم الواو وقرأ طلحة بن مصرف ( وقرا ) بكسر ~~الواو أي جعل في آذانهم ما سدها عن استماع القول على التشبيه بوقر البعير ~~وهو مقدار ما يطيق أن يحمل والوقر الحمل يقال منه : نخلة موقر وموقرة إذا ~~كانت ذات ثمر كثير ورجل ذو قرة إذا كان وقورا بفتح الواو ويقال منه : وقر ~~الرجل بضم القاف وقارا ووقر بفتح القاف أيضا قوله تعالى : ( وإن يروا كل ~~آية لا يؤمنوا بها ) أخبر الله تعالى بعنادهم لأنهم لما رأوا القمر منشقا ~~قالوا : سحر فأخبر الله عز وجل بردهم الآيات بغير حجة PageV06P404 ) ~~مجادلتهم قولهم : تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله عن بن عباس ( ~~يقول الذين كفروا ) يعني قريشا قال بن عباس : قالوا للنضر بن الحرث : ما ~~يقول محمد قال : أرى تحريك شفتيه وما يقول إلا أساطير الأولين مثل ما ~~أحدثكم عن القرون الماضية وكان النضر صاحب قصص وأسفار فسمع أقاصيص في ديار ~~العجم مثل قصة رستم واسفنديار فكان يحدثهم وواحد الأساطير أسطار كأبيات ~~وأباييت عن الزجاج قال الأخفش : واحدها اسطورة كأحدوثة وأحاديث أبو عبيدة : ~~واحدها إسطارة النحاس : واحدها اسطور مثل عثكول ويقال : هو جمع أسطار ~~وأسطار جمع سطر يقال : سطر وسطر والسطر الشيء الممتد المؤلف كسطر الكتاب ~~القشيري : واحدها أسطير وقيل : هو جمع لا واحد له كمذاكير وعباديد وأبابيل ~~أي ما سطره الأولون في الكتب قال الجوهري وغيره : الأساطير الأباطيل ~~والترهات قلت : أنشدني بعض أشياخي : تطاول ليلي واعترتني وساوسي * لآت أتى ~~بالترهات الأباطيل < < # | الأنعام : ( 26 ) وهم ينهون عنه . . . . . # > > < # > ( الانعام 26 ) < # > قوله تعالى : ( وهم ينهون عنه وينأون عنه ) النهي الزجر والنأي البعد ~~وهو عام في جميع الكفار أي ينهون عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وينأون ~~عنه عن بن عباس والحسن وقيل : هو خاص بأبي طالب ينهى الكفار عن أذاية محمد ~~صلى الله عليه وسلم ويتباعد عن الإيمان به عن بن عباس أيضا وروى أهل السير ~~قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج إلى الكعبة يوما وأراد ms2328 أن يصلي ~~فلما دخل في الصلاة قال أبو جهل PageV06P405 لعنه الله : من يقوم إلى هذا ~~الرجل فيفسد عليه صلاته فقام بن الزبعري فأخذ فرثا ودما فلطخ به وجه النبي ~~صلى الله عليه وسلم فانفتل النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته ثم أتى أبا ~~طالب عمه فقال : ( يا عم ألا ترى إلى ما فعل بي ( فقال أبو طالب : من فعل ~~هذا بك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : عبد الله بن الزبعري فقام أبو طالب ~~ووضع سيفه على عاتقه ومشي معه حتى أتى القوم فلما رأوا أبا طالب قد أقبل ~~جعل القوم ينهضون فقال أبو طالب : والله لئن قام رجل جللته بسيفي فقعدوا ~~حتى دنا إليهم فقال : يا بني من الفاعل بك هذا فقال : ( عبد الله بن ~~الزبعري ( فأخذ أبو طالب فرثا ودما فلطخ به وجوههم ولحاهم وثيابهم وأساء ~~لهم القول فنزلت هذه الآية ( وهم ينهون عنه وينأون عنه ) فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( يا عم نزلت فيك آية ( قال : وما هي قال : ( تمنع قريشا ~~أن تؤذيني وتأبى أن تؤمن بي ( فقال أبو طالب : والله لن يصلوا إليك بجمعهم ~~* حتى أوسد في التراب دفينا فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وابشر بذاك وقر ~~منك عيونا ودعوتني وزعمت أنك ناصحي * فلقد صدقت وكنت قبل أمينا وعرضت دينا ~~قد عرفت بأنه * من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذار مسبة * ~~لوجدتني سمحا بذاك يقينا فقالوا : يا رسول الله هل تنفع أبا طالب نصرته قال ~~: ( نعم دفع عنه بذاك الغل ولم يقرن مع الشياطين ولم يدخل في جب الحيات ~~والعقارب إنما عذابه في نعلين من نار في رجليه يغلي منهما دماغه في رأسه ~~وذلك أهون أهل النار عذابا ( وأنزل الله على رسوله فاصبر كما صبر أولو ~~العزم من الرسل الأحقاف وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لعمه : ( قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة ( قال ~~: لولا تعيرني قريش يقولون : إنما حمله ms2329 على ذلك الجزع لأقررت بها عينك ~~فأنزل الله تعالى : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء القصص كذا ~~الرواية المشهورة : الجزع بالجيم والزاي ومعناه PageV06P406 الخوف وقال أبو ~~عبيد : الخرع بالخاء المنقوطة والراء المهملة قال يعني الضعف والخور وفي ~~صحيح مسلم أيضا عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أهون ~~أهل النار عذابا أبو طالب وهو منتعل بنعلين من نار يغلي منهما دماغه ( وأما ~~عبد الله بن الزبعري فإنه أسلم عام الفتح وحسن إسلامه واعتذر إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقبل عذره وكان شاعرا مجيدا فقال يمدح النبي صلى الله ~~عليه وسلم وله في مدحه أشعار كثيرة ينسخ بها ما قد مضى في كفره منها قوله : ~~منع الرقاد بلابل وهموم * والليل معتلج الرواق بهيم مما أتاني أن أحمد ~~لامني * فيه فبت كأنني محموم يا خير من حملت على أوصالها * عيرانة سرح ~~اليدين غشوم إني لمعتذر إليك من الذي * أسديت إذ أنا في الضلال أهيم أيام ~~تأمرني بأغوى خطة * سهم وتأمرني بها مخزوم وأمد أسباب الردى ويقودني * أمر ~~الغواة وأمرهم مشئوم فاليوم آمن بالنبي محمد * قلبي ومخطئ هذه محروم مضت ~~العداوة فانقضت أسبابها * وأتت أواصر بيننا وحلوم فاغفر فدى لك والداي ~~كلاهما * زللي فإنك راحم مرحوم وعليك من سمة المليك علامة * نور أغر وخاتم ~~مختوم أعطاك بعد محبة برهانه * شرفا وبرهان الإله عظيم ولقد شهدت بأن دينك ~~صادق * حقا وأنك في العباد جسيم والله يشهد أن أحمد مصطفى * مستقبل في ~~الصالحين كريم قرم علا بنيانه من هاشم * فرع تمكن في الذرى وأروم ~~PageV06P407 وقيل : المعنى ( ينهون عنه ) أي هؤلاء الذين يستمعون ينهون عن ~~القرآن ( وينأون عنه ) عن قتادة فالهاء على القولين الأولين في ( عنه ) ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وعلى قول قتادة للقرآن ( وإن يهلكون إلا أنفسهم ) ~~( إن ) نافية أي وما يهلكون إلا أنفسهم بإصرارهم على الكفر وحملهم أوزار ~~الذين يصدونهم < < # | الأنعام : ( 27 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > < # > ( الانعام 27 ) < # > قوله تعالى : ( ولو ترى إذ وقفوا ms2330 على النار ) أي إذ وقفوا غدا وإذ ) قد ~~تستعمل في موضع ( إذا ) وإذا ) في موضع ( إذ ) وما سيكون فكأنه كان لأن خبر ~~الله تعالى حق وصدق فلهذا عبر بالماضي ومعنى ( إذ وقفوا ) حبسوا يقال : ~~وقفته وقفا فوقف وقوفا وقرأ بن السميقع ( إذ وقفوا ) بفتح الواو والقاف من ~~الوقوف ( على النار ) أي هم فوقها على الصراط وهي تحتهم وقيل : ( على ) ~~بمعنى الباء أي وقفوا بقربها وهم يعاينونها وقال الضحاك : جمعوا يعني على ~~أبوابها ويقال : وقفوا على متن جهنم والنار تحتهم وفي الخبر : أن الناس ~~كلهم يوقفون على متن جهنم كأنها متن إهالة ثم ينادي مناد خذي أصحابك ودعى ~~أصحابي وقيل : ( وقفوا ) دخلوها أعاذنا الله منها فعلى بمعنى ( في ) أي ~~وقفوا في النار وجواب ( لو ) محذوف ليذهب الوهم إلى كل شيء فيكون أبلغ في ~~التخويف والمعنى : لو تراهم في تلك الحال لرأيت أسوأ حال أو لرأيت منظرا ~~هائلا أو لرأيت أمرا عجبا وما كان مثل هذا التقدير قوله تعالى : ( فقالوا ~~يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ) بالرفع في الأفعال ~~الثلاثة عطفا قراءة أهل المدينة والكسائي وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم بالضم ~~بن عامر على رفع ( نكذب ) ونصب ( ونكون ) وكله داخل في معنى التمني أي لا ~~تمنوا الرد PageV06P408 وألا يكذبوا وأن يكونوا من المؤمنين واختار سيبويه ~~القطع في ( ولا نكذب ) فيكون غير داخل في التمني المعنى : ونحن لا نكذب على ~~معنى الثبات على ترك التكذيب أي لا نكذب رددنا أو لم نرد قال سيبويه : وهو ~~مثل قوله دعني ولا أعود أي لا أعود على كل حال تركتني أو لم تتركني واستدل ~~أبو عمرو على خروجه من التمني بقوله : ( وإنهم لكاذبون ) لأن الكذب لا يكون ~~في التمني إنما يكون في الخبر وقال من جعله داخلا في التمني : المعنى وإنهم ~~لكاذبون في الدنيا في إنكارهم البعث وتكذيبهم الرسل وقرأ حمزة وحفص بنصب ( ~~نكذب ) ونكون ) جوابا للتمني لأنه غير واجب وهما داخلان في التمني على معنى ~~أنهم تمنوا الرد وترك التكذيب ms2331 والكون مع المؤمنين قال أبو إسحاق : معنى ( ~~ولا نكذب ) أي إن رددنا لم نكذب والنصب في ( نكذب ) ونكون ) بإضمار ( أن ) ~~كما ينصب في جواب الاستفهام والأمر والنهي والعرض لأن جميعه غير واجب ولا ~~واقع بعد فينصب الجواب مع الواو كأنه عطف على مصدر الأول كأنهم قالوا : يا ~~ليتنا يكون لنا رد وانتفاء من الكذب وكون من المؤمنين فحملا على مصدر ( نرد ~~) لانقلاب المعنى إلى الرفع ولم يكن بد من إضمار ( أن ) فيه يتم النصب في ~~الفعلين وقرأ بن عامر ( ونكون ) بالنصب على جواب التمني كقولك : ليتك تصير ~~إلينا ونكرمك أي ليت مصيرك يقع وإكرامنا يقع وأدخل الفعلين الأولين في ~~التمني أو أراد : ونحن لا نكرمك على القطع على ما تقدم يحتمل وقرأ أبي ( ~~ولا نكذب بآيات ربنا أبدا ) وعنه وبن مسعود ( يا ليتنا نرد فلا نكذب ) ~~بالفاء والنصب والفاء ينصب بها في الجواب كما ينصب بالواو عن الزجاج وأكثر ~~البصريين لا يجيزون الجواب إلا بالفاء < < # | الأنعام : ( 28 ) بل بدا لهم . . . . . # > > < # > ( الانعام 28 ) < # > PageV06P409 قوله تعالى : ( بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ) بل ~~إضراب عن تمنيهم وادعائهم الإيمان لو ردوا واختلفوا في معنى ( بدا لهم ) ~~على أقوال بعد تعيين من المراد فقيل : المراد المنافقون لأن اسم الكفر ~~مشتمل عليهم فعاد الضمير على بعض المذكورين قال النحاس : وهذا من الكلام ~~العذب الفصيح وقيل : المراد الكفار وكانوا إذا وعظهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم خافوا وأخفوا ذلك الخوف لئلا يفطن بهم ضعفاؤهم فيظهر يوم القيامة ~~ولهذا قال الحسن : ( بدا لهم ) أي بدا لبعضهم ما كان يخفيه عن بعض وقيل : ~~بل ظهر لهم ما كانوا يجحدونه من الشرك فيقولون : ( والله ربنا ما كنا ~~مشركين ) فينطق الله جوارحهم فتشهد عليهم بالكفر فذلك حين ( بدا لهم ما ~~كانوا يخفون من قبل ) قال أبو روق وقيل : ( بدا لهم ) ما كانوا يكتمونه من ~~الكفر أي بدت أعمالهم السيئة كما قال : وبدا لهم من الله ما لم يكونوا ~~يحتسبون الزمر قال المبرد : بدا لهم جزاء كفرهم الذي كانوا ms2332 يخفونه وقيل : ~~المعنى بل ظهر للذين اتبعوا الغواة ما كان الغواة يخفون عنهم من أمر البعث ~~والقيامة لأن بعده ( وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ) ~~قوله تعالى : ( ولو ردوا ) قيل : بعد معاينة العذاب وقيل : قبل معاينته ( ~~لعادوا لما نهوا عنه ) أي لصاروا ورجعوا إلى ما نهوا عنه من الشرك لعلم ~~الله تعالى فيهم أنهم لا يؤمنون وقد عاين إبليس ما عاين من آيات الله ثم ~~عاند ) إخبار عنهم وحكاية عن الحال التي كانوا عليها في الدنيا من تكذيبهم ~~الرسل وإنكارهم البعث كما قال : وإن ربك ليحكم بينهم النحل فجعله حكاية عن ~~الحال الآتية وقيل : المعنى وإنهم لكاذبون فيما أخبروا به عن أنفسهم من ~~أنهم لا يكذبون ويكونون من المؤمنين وقرأ يحيى بن وثاب ( ولو ردوا ) بكسر ~~الراء لأن الأصل رددوا فنقلت كسرة الدال على الراء < < # | الأنعام : ( 29 ) وقالوا إن هي . . . . . # > > < # > ( الانعام 29 ) < # > PageV06P410 ) ابتداء وخبر وإن ) نافية ( وما نحن ) ( نحن ) اسم ( ما ) ~~وبمبعوثين ) خبرها وهذا ابتداء إخبار عنهم عما قالوه في الدنيا قال بن زيد ~~: هو داخل في قوله : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) ( وقالوا إن هي إلا ~~حياتنا الدنيا ) أي لعادوا إلى الكفر واشتغلوا بلذة الحال وهذا يحمل على ~~المعاند كما بيناه في حال إبليس أو على أن الله يلبس عليهم بعد ما عرفوا ~~وهذا شائع في العقل < < # | الأنعام : ( 30 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > < # > ( الانعام 30 ) < # > قوله تعالى : ( ولو ترى إذ وقفوا على ربهم ) ( وقفوا ) أي حبسوا ( على ~~ربهم ) أي على ما يكون من أمر الله فيهم وقيل : ( على ) بمعنى ( عند ) أي ~~عند ملائكته وجزائه وحيث لا سلطان فيه لغير الله عز وجل تقول : وقفت على ~~فلان أي عنده وجواب ( لو ) محذوف لعظم شأن الوقوف ( قال أليس هذا بالحق ) ~~تقرير وتوبيخ أي أليس هذا البعث كائنا موجودا ( قالوا بلى ) ويؤكدون ~~اعترافهم بالقسم بقولهم : ( وربنا ) وقيل : إن الملائكة تقول لهم بأمر الله ~~أليس هذا البعث وهذا العذاب حقا فيقولون : ( بلى وربنا ) إنه حق ( قال ~~فذوقوا العذاب بما كنتم ms2333 تكفرون ) < < # | الأنعام : ( 31 ) قد خسر الذين . . . . . # > > < # > ( الانعام 31 ) < # > قوله تعالى : ( قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله ) قيل : بالبعث بعد ~~الموت وبالجزاء دليله قوله عليه السلام : ( من حلف على يمين كاذبة ليقتطع ~~بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان ( أي لقي جزاءه لأن من غضب عليه ~~لا يرى الله عند مثبتي الرؤية ذهب PageV06P411 إلى هذا القفال وغيره قال ~~القشيري : وهذا ليس بشيء لأن حمل اللقاء في موضع على الجزاء لدليل قائم لا ~~يوجب هذا التأويل في كل موضع فليحمل اللقاء على ظاهره في هذه الآية والكفار ~~كانوا ينكرون الصانع ومنكر الرؤية منكر للوجود قوله تعالى : ( حتى إذا ~~جاءتهم الساعة بغتة ) سميت القيامة بالساعة لسرعة الحساب فيها ومعنى ( بغتة ~~) فجأة يقال : بغتهم الأمر يبغتهم بغتا وبغتة وهي نصب على الحال وهي عند ~~سيبويه مصدر في موضع الحال كما تقول : قتلته صبرا وأنشد : فلأيا بلأي ما ~~حملنا وليدنا * على ظهر محبوك ظماء مفاصله ولا يجيز سيبويه أن يقاس عليه لا ~~يقال : جاء فلان سرعة قوله تعالى : ( قالوا ياحسرتنا ) وقع النداء على ~~الحسرة وليست بمنادى في الحقيقة ولكنه يدل على كثرة التحسر ومثله يا للعجب ~~ويا للرخاء وليسا بمناديين في الحقيقة ولكنه يدل على كثرة التعجب والرخاء ~~قال سيبويه : كأنه قال يا عجب تعال فهذا زمن إتيانك وكذلك قولك يا حسرتي أي ~~يا حسرتا تعالي فهذا وقتك وكذلك ما لا يصح نداؤه يجري هذا المجرى فهذا أبلغ ~~من قولك تعجبت ومنه قول الشاعر : * فيا عجبا من رحلها المتحمل * وقيل : هو ~~تنبيه للناس على عظيم ما يحل بهم من الحسرة أي يا أيها الناس تنبهوا على ~~عظيم ما بي من الحسرة فوقع النداء على غير المنادى حقيقة كقولك : لا أرينك ~~ها هنا فيقع النهي على غير المنهى في الحقيقة PageV06P412 قوله تعالى : ( ~~على ما فرطنا فيها ) أي في الساعة أي في التقدمة لها عن الحسن وفرطنا ) ~~معناه ضيعنا وأصله التقدم يقال : فرط فلان أي تقدم وسبق إلى الماء ومنه ( ~~أنا فرطكم على الحوض ( ومنه ms2334 الفارط أي المتقدم للماء ومنه في الدعاء للصبي ~~اللهم اجعله فرطا لأبويه فقولهم : ( فرطنا ) أي قدمنا العجز وقيل : ( فرطنا ~~) أي جعلنا غيرنا الفارط السابق لنا إلى طاعة الله وتخلفنا ( فيها ) أي في ~~الدنيا بترك العمل للساعة وقال الطبري : ( الهاء ) راجعة إلى الصفقة وذلك ~~أنهم لما تبين لهم خسران صفقتهم ببيعهم الإيمان بالكفر والآخرة بالدنيا ( ~~قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها ) أي في الصفقة وترك ذكرها لدلالة ~~الكلام عليها لأن الخسران لا يكون إلا في صفقة بيع دليله قوله : فما ربحت ~~تجارتهم وقال السدي : على ما ضيعنا أي من عمل الجنة وفي الخبر عن أبي سعيد ~~الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية قال : ( يرى أهل النار ~~منازلهم في الجنة فيقولون : ( يا حسرتنا ) قوله تعالى : ( وهم يحملون ~~أوزارهم ) أي ذنوبهم جمع وزر ( على ظهورهم ) مجاز وتوسع وتشبيه بمن يحمل ~~ثقلا يقال منه : وزر يزر ووزر يوزر فهو وازر وموزور وأصله من الوزر وهو ~~الجبل ومنه الحديث في النساء اللواتي خرجن في جنازة ( ارجعن موزورات غير ~~مأجورات ( قال أبو عبيد : والعامة تقول : مأزورات كأنه لا وجه له عنده لأنه ~~من الوزر قال أبو عبيد : ويقال للرجل إذا بسط ثوبه فجعل فيه المتاع احمل ~~وزرك أي ثقلك ومنه الوزير لأنه يحمل أثقال ما يسند إليه من تدبير الولاية : ~~والمعنى أنهم لزمتهم الآثام فصاروا مثقلين بها ( ألا ساء ما يزرون ) أي ما ~~أسوأ الشيء الذي يحملونه PageV06P413 < < # | الأنعام : ( 32 ) وما الحياة الدنيا . . . . . # > > < # > ( الانعام 32 ) < # > فيه مسئلتلن : الأولى قوله تعالى : ( وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو ) ~~أي لقصر مدتها كما قال : ألا إنما الدنيا كأحلام نائم * وما خير عيش لا ~~يكون بدائم تأمل إذا ما نلت بالأمس لذة * فأفنيتها هل أنت إلا كحالم وقال ~~آخر : فاعمل على مهل فإنك ميت * واكدح لنفسك أيها الإنسان فكأن ما قد كان ~~لم يك إذ مضى * وكأن ما هو كائن قد كانا وقيل : المعنى متاع الحياة الدنيا ~~لعب ولهو أي الذي يشتهوه في الدنيا لا عاقبة ms2335 له فهو بمنزلة اللعب واللهو ~~ونظر سليمان بن عبد الله في المرآة فقال : أنا الملك الشاب فقالت له جارية ~~له : أنت نعم المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للإنسان ليس فيما بدا ~~لنا منك عيب * كان في الناس غير أنك فاني وقيل : معنى ( لعب ولهو ) باطل ~~وغرور كما قال : وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور فالمقصد بالآية تكذيب ~~الكفار في قولهم : إن هي إلا الحياة الدنيا واللعب معروف والتلعابة الكثير ~~اللعب والملعب مكان اللعب يقال : لعب يلعب واللهو أيضا معروف وكل ما شغلك ~~فقد ألهاك ولهوت من اللهو وقيل : أصله الصرف عن الشيء من قولهم : لهيت عنه ~~قال المهدوي : وفيه بعد لأن الذي معناه الصرف لامه ياء بدليل قولهم : لهيان ~~ولام الأول واو الثانية ليس من اللهو واللعب ما كان من أمور الآخرة فإن ~~حقيقة اللعب ما لا ينتفع به واللهو ما يلتهى به وما كان مرادا للآخرة خارج ~~عنهما وذم رجل الدنيا عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال علي : الدنيا ~~دار صدق لمن صدقها ودار نجاة لمن فهم عنها ودار غنى لمن تزود منها وقال ~~محمود الوراق PageV06P414 لا تتبع الدنيا وأيامها * ذما وإن دارت بك ~~الدائره من شرف الدنيا ومن فضلها * أن بها تستدرك الأخره وروى أبو عمر بن ~~عبد البر عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( : ~~الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان فيها من ذكر الله أو أدى إلى ذكر ~~الله والعالم والمتعلم شريكان في الأجر وسائر الناس همج لا خير فيه ( ~~وأخرجه الترمذي عن أبي هريرة وقال : حديث حسن غريب وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : ( من هوان الدنيا على الله ألا يعصى إلا فيها ولا ينال ~~ما عنده إلا بتركها ( وروى الترمذي عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا ~~منها شربة ماء ( وقال الشاعر ms2336 : تسمع من الأيام إن كنت حازما * فإنك منها ~~بين ناه وآمر إذا أبقت الدنيا على المرء دينه * فما فات من شيء فليس بضائر ~~ولن تعدل الدنيا جناح بعوضة * ولا وزن زف من جناح لطائر فما رضي الدنيا ~~ثوابا لمؤمن * ولا رضى الدنيا جزاء لكافر وقال بن عباس : هذه حياة الكافر ~~لأنه يزجيها في غرور وباطل فأما حياة المؤمن فتنطوي على أعمال صالحة فلا ~~تكون لهوا ولعبا قوله تعالى : ( وللدار الآخرة خير ) أي الجنة لبقائها ~~وسميت آخرة لتأخرها عنا والدنيا لدنوها منا وقرأ بن عامر ( ولدار الآخرة ) ~~بلام واحدة والإضافة على تقدير حذف المضاف وإقامة الصفة مقامه التقدير : ~~ولدار الحياة الآخرة وعلى قراءة الجمهور ( وللدار الآخرة ) اللام لام ~~الابتداء ورفع الدار بالابتداء وجعل الآخرة نعتا لها والخبر ( خير للذين ) ~~يقويه PageV06P415 تلك الدار الآخرة القصص وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ~~العنكبوت فأتت الآخرة صفة للدار فيهما ( للذين يتقون ) أي الشرك ( أفلا ~~تعقلون ) قرئ بالياء والتاء أي أفلا يعقلون أن الأمر هكذا فيزهدوا في ~~الدنيا والله أعلم < < # | الأنعام : ( 33 ) قد نعلم إنه . . . . . # > > < # > ( الانعام 33 : 34 ) < # > قوله تعالى : ( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون ) كسرت ( إن ) لدخول ~~اللام قال أبو ميسرة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بأبي جهل ~~وأصحابه فقالوا : يا محمد والله ما نكذبك وإنك عندنا لصادق ولكن نكذب ما ~~جئت به فنزلت هذه الآية ( فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله ~~يجحدون ) ثم آنسه بقوله : ( ولقد كذبت رسل من قبلك ) الآية وقرئ ( يكذبونك ~~) مخففا ومشددا وقيل : هما بمعنى واحد كحزنته وأحزنته واختار أبو عبيد ~~قراءة التخفيف وهي قراءة علي رضي الله عنه وروي عنه أن أبا جهل قال للنبي ~~صلى الله عليه وسلم : إنا لا نكذبك ولكن نكذب ما جئت به فأنزل الله عز وجل ~~( فإنهم لا يكذبونك ) قال النحاس : وقد خولف أبو عبيد في هذا وروي : لا ~~نكذبك فأنزل الله عز وجل : ( لا يكذبونك ) ويقوي هذا أن رجلا قرأ على بن ~~عباس ( فإنهم لا يكذبونك ) مخففا فقال له ms2337 بن عباس : ( فإنهم لا يكذبونك ) ~~لأنهم كانوا يسمون النبي صلى الله عليه وسلم الأمين ومعنى ( يكذبونك ) عند ~~أهل اللغة ينسبونك إلى الكذب ويردون عليك ما قلت ومعنى ( لا يكذبونك ) أي ~~لا يجدونك تأتي بالكذب كما تقول : أكذبته وجدته كذابا وأبخلته وجدته بخيلا ~~أي لا يجدونك كذابا إن تدبروا ما جئت به ويجوز أن يكون المعنى : لا يثبتون ~~عليك أنك كاذب لأنه يقال : أكذبته PageV06P416 إذا احتججت عليه وبينت أنه ~~كاذب وعلى التشديد : لا يكذبونك بحجة ولا برهان ودل على هذا ( ولكن ~~الظالمين بآيات الله يجحدون ) قال النحاس : والقول في هذا مذهب أبي عبيد ~~واحتجاجه لازم لأن عليا كرم الله وجهه هو الذي روى الحديث وقد صح عنه أنه ~~قرأ بالتخفيف وحكى الكسائي عن العرب : أكذبت الرجل إذا أخبرت أنه جاء ~~بالكذب ورواه وكذبته إذا أخبرت أنه كاذب وكذلك قال الزجاج : كذبته إذا قلت ~~له كذبت وأكذبته إذا أردت أن ما أتي به كذب قوله تعالى : ( فصبروا على ما ~~كذبوا ) أي فاصبر كما صبروا ( وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ) أي عوننا أي ~~فسيأتيك ما وعدت به ( ولا مبدل لكلمات الله ) مبين لذلك النصر أي ما وعد ~~الله عز وجل به فلا يقدر أحد أن يدفعه لا ناقض لحكمه ولا خلف لوعده ولكل ~~أجل كتاب وإنا لننصر رسلنا والذين آمنوا غافر ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا ~~المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون الصافات كتب الله ~~لأغلبن أنا ورسلي ( ولقد جاءك من نبإ المرسلين ) فاعل ( جاءك ) مضمر المعنى ~~: جاءك من نبإ المرسلين نبأ < < # | الأنعام : ( 35 ) وإن كان كبر . . . . . # > > < # > ( الانعام 35 ) < # > قوله تعالى : ( وإن كان كبر عليك إعراضهم ) أي عظم عليك إعراضهم ~~وتوليهم عن اليمان ( فإن استطعت ) قدرت ( أن تبتغي ) تطلب ( نفقا في الأرض ~~) أي سربا تخلص منه إلى مكان آخر ومنه النافقاء لجحر اليربوع وقد تقدم في ~~البقرة بيانه ومنه المنافق وقد تقدم ( أو سلما ) معطوف عليه أي سببا إلى ~~السماء وهذا تمثيل لأن السلم الذي يرتقى عليه سبب إلى الموضع وهو مذكر ولا ms2338 ~~يعرف ما حكاه الفراء من تأنيث العلم قال قتادة : السلم الدرج الزجاج : وهو ~~مشتق من السلامة كأنه يسلمك إلى الموضع الذي PageV06P417 تريد ( فتأتيهم ~~بآية ) عطف عليه أي ليؤمنوا فافعل فأضمر الجواب لعلم السامع أمر الله نبيه ~~صلى الله عليه وسلم ألا يشتد حزنه عليهم إذا كانوا لا يؤمنون كما أنه لا ~~يستطيع هداهم ( ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ) أي لخلقهم مؤمنين وطبعهم ~~عليه بين تعالى أن كفرهم بمشيئة الله ردا على القدرية وقيل المعنى : أي ~~لأراهم آية تضطرهم إلى الإيمان ولكنه أراد عز وجل أن يثيب منهم من آمن ومن ~~أحسن ( فلا تكونن من الجاهلين ) أي من الذين اشتد حزنهم وتحسروا حتى أخرجهم ~~ذلك إلى الجزع الشديد وإلى ما لا يحل أي لا تحزن على كفرهم فتقارب حال ~~الجاهلين وقيل : الخطاب له والمراد الأمة فإن قلوب المسلمين كانت تضيق من ~~كفرهم وإذايتهم < < # | الأنعام : ( 36 ) إنما يستجيب الذين . . . . . # > > < # > ( الانعام 36 : 37 ) < # > قوله تعالى : ( إنما يستجيب الذين يسمعون ) أي سماع إصغاء وتفهم وإرادة ~~الحق وهم المؤمنون الذين يقبلون ما يسمعون فينتفعون به ويعملون قال معناه ~~الحسن ومجاهد وتم الكلام وهم الكفار عن الحسن ومجاهد أي هم بمنزلة الموتى ~~في أنهم لا يقبلون ولا يصغون إلى حجة وقيل : الموتى كل من مات ( يبعثهم ~~الله ) أي للحساب وعلى الأول بعثهم هدايتهم إلى الإيمان بالله وبرسوله صلى ~~الله عليه وسلم وعن الحسن : هو بعثهم من شركهم حتى يؤمنوا بك يا محمد يعني ~~عند حضور الموت في حال الإلجاء في الدنيا قوله تعالى : ( وقالوا لولا نزل ~~عليه آية من ربه ) قال الحسن : ( لولا ) ها هنا بمعنى هلا وقال الشاعر : ~~تعدون عقر النيب أفضل مجدكم * بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا PageV06P418 ~~وكان هذا منهم تعنتا بعد ظهور البراهين وإقامة الحجة بالقرآن الذي عجزوا أن ~~يأتوا بسورة مثله لما فيه من الوصف وعلم الغيوب ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ~~أي لا يعلمون أن الله عز وجل إنما ينزل من الآيات ما فيه مصلحة لعباده وكان ~~في علم الله أن ms2339 يخرج من أصلابهم أقواما يؤمنون به ولم يرد استئصالهم وقيل : ~~( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أن الله قادر على إنزالها الزجاج : طلبوا أن ~~يجمعهم على الهدى أي جمع الجاء < < # | الأنعام : ( 38 ) وما من دابة . . . . . # > > < # > ( الانعام 38 ) < # > قوله تعالى : ( وما من دابة في الأرض ) تقدم معنى الدابة والقول فيه في ~~البقرة وأصله الصفة من دب يدب فهو داب إذا مشي مشيا فيه تقارب خطو ( ولا ~~طائر يطير بجناحيه ) بخفض ( طائر ) عطفا على اللفظ وقرأ الحسن وعبد الله بن ~~أبي إسحاق ( ولا طائر ) بالرفع عطفا على الموضع ومن ) زائدة التقدير : وما ~~من دابة ( بجناحيه ) تأكيدا وإزالة للإبهام فإن العرب تستعمل الطيران لغير ~~الطائر تقول للرجل : طر في حاجتي أي أسرع فذكر ( بجناحيه ) ليتمحض القول في ~~الطير وهو في غيره مجاز وقيل : إن اعتدال جسد الطائر بين الجناحين يعينه ~~على الطيران ولو كان غير معتدل لكان يميل فأعلمنا أن الطيران بالجناحين وما ~~يمسكهن إلا الله النحل والجناح أحد ناحيتي الطير الذي يتمكن به من الطيران ~~في الهواء وأصله الميل إلى ناحية من النواحي ومنه جنحت السفينة إذا مالت ~~إلى ناحية الأرض لاصقة بها فوقفت وطائر الإنسان عمله وفي التنزيل وكل إنسان ~~ألزمناه طائره في عنقه ( إلا أمم أمثالكم ) أي هم جماعات مثلكم في أن الله ~~عز وجل خلقهم وتكفل بأرزاقهم وعدل عليهم فلا ينبغي PageV06P419 أن تظلموهم ~~ولا تجاوزوا فيهم ما أمرتم به ودابة ) تقع على جميع ما دب وخص بالذكر ما في ~~الأرض دون السماء لأنه الذي يعرفونه ويعاينونه وقيل : هي أمثال لنا في ~~التسبيح والدلالة والمعنى : وما من دابة ولا طائر إلا وهو يسبح الله تعالى ~~ويدل هذا على وحدانيته لو تأمل الكفار وقال أبو هريرة : هي أمثال لنا على ~~معنى أنه يحشر البهائم غدا ويقتص للجماء من القرناء ثم يقول الله لها : ~~كوني ترابا وهذا اختيار الزجاج فإنه قال : ( إلا أمم أمثالكم ) في الخلق ~~والرزق والموت والبعث والاقتصاص وقد دخل فيه معنى القول الأول أيضا وقال ~~سفيان بن عيينة : أي ما من ms2340 صنف من الدواب والطير إلا في الناس شبه منه ~~فمنهم من يعدو كالأسد ومنهم من يشره كالخنزير ومنهم من يعوي كالكلب ومنهم ~~من يزهو كالطاوس فهذا معنى المماثلة واستحسن الخطابي هذا وقال : فإنك تعاشر ~~البهائم والسباع فخذ حذرك وقال مجاهد في قوله عز وجل : ( إلا أمم أمثالكم ) ~~قال : أصناف لهن أسماء تعرف بها كما تعرفون وقيل غير هذا مما لا يصح من ~~أنها مثلنا في المعرفة وأنها تحشر وتنعم في الجنة وتعوض من الآلام التي حلت ~~بها في الدنيا وأن أهل الجنة يستأنسون بصورهم والصحيح ( إلا أمم أمثالكم ) ~~في كونها مخلوقة دالة على الصانع محتاجة إليه مرزوقة من جهته كما أن رزقكم ~~على الله وقول سفيان أيضا حسن فإنه تشبيه واقع في الوجود قوله تعالى : ( ما ~~فرطنا في الكتاب من شيء ) أي في اللوح المحفوظ فإنه أثبت فيه ما يقع من ~~الحوادث وقيل : أي في القرآن أي ما تركنا شيئا من أمر الدين إلا وقد دللنا ~~عليه في القرآن إما دلالة مبينة مشروحة وإما مجملة يتلقى بيانها من الرسول ~~عليه الصلاة والسلام أو من الإجماع أو من القياس الذي ثبت بنص الكتاب قال ~~الله تعالى : ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وقال : وأنزلنا إليك الذكر ~~لتبين للناس ما نزل إليهم وقال : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا الحشر فأجمل في هذه الآية وآية النحل ما لم ينص عليه مما لم يذكره ~~فصدق خبر الله بأنه ما فرط في الكتاب من شيء إلا ذكره إما تفصيلا وإما ~~تأصيلا وقال : اليوم أكملت لكم دينكم PageV06P420 قوله تعالى : ( ثم إلى ~~ربهم يحشرون ) أي للجزاء كما سبق في خبر أبي هريرة وفي صحيح مسلم عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة ~~حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ( ودل بهذا على أن البهائم تحشر ~~يوم القيامة وهذا قول أبي ذر وأبي هريرة والحسن وغيرهم وروي عن بن عباس قال ~~بن عباس في رواية : حشر الدواب ms2341 والطير موتها وقال الضحاك والأول أصح لظاهر ~~الآية والخبر الصحيح وفي التنزيل وإذا الوحوش حشرت التكوير وقول أبي هريرة ~~فيما روى جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عنه : يحشر الله الخلق كلهم يوم ~~القيامة البهائم والدواب والطير وكل شيء فيبلغ من عدل الله تعالى يومئذ أن ~~يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول : كوني ترابا فذلك قوله تعالى : ويقول ~~الكافر يا ليتني كنت ترابا النبأ وقال عطاء : فإذا رأوا بني آدم وما هم ~~عليه من الجزع قلن : الحمد لله الذي لم يجعلنا مثلكم فلا جنة نرجو ولا نار ~~نخاف فيقول الله تعالى لهن : كن ترابا فحينئذ يتمنى الكافر أن يكون ترابا ~~وقالت جماعة : هذا الحشر الذي في الآية يرجع إلى الكفار وما تخلل كلام ~~معترض وإقامة حجج وأما الحديث فالمقصود منه التمثيل على جهة تعظيم أمر ~~الحساب والقصاص والاعتناء فيه حتى يفهم منه أنه لا بد لكل أحد منه وأنه لا ~~محيص له عنه وعضدوا هذا بما في الحديث في غير الصحيح عن بعض رواته من ~~الزيادة فقال : حتى يقاد للشاة الجلحاء من القرناء وللحجر لما ركب على ~~الحجر وللعود لما خدش العود قالوا : فظهر من هذا أن المقصود منه التمثيل ~~المفيد للاعتبار والتهويل لأن الجمادات لا يعقل خطابها ولا ثوابها ولا ~~عقابها ولم يصر إليه أحد من العقلاء ومتخيله من جملة المعتوهين الأغبياء ~~قالوا : ولأن القلم لا يجري عليهم فلا يجوز أن يؤاخذوا قلت : الصحيح القول ~~الأول لما ذكرناه من حديث أبي هريرة وإن كان القلم لا يجري عليهم في ~~الأحكام ولكن فيما بينهم يؤاخذون به وروي عن أبي ذر قال : انتطحت شاتان عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا أبا ذر هل تدري فيما انتطحتا ( قلت ~~PageV06P421 لا قال : ( لكن الله تعالى يدري وسيقضي بينهما ( وهذا نص وقد ~~زدناه بيانا في كتاب التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة والله أعلم < < # | الأنعام : ( 39 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > < # > ( الانعام 39 : 41 ) < # > قوله تعالى : ( والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم ) ابتداء وخبر أي عدموا ms2342 ~~الانتفاع بأسماعهم وأبصارهم فكل أمة من الدواب وغيرها تهتدي لمصالحها ~~والكفار لا يهتدون وقد تقدم في البقرة ( في الظلمات ) أي ظلمات الكفر وقال ~~أبو علي : يجوز أن يكون المعنى ( صم وبكم ) في الآخرة فيكون حقيقة دون مجاز ~~اللغة ( من يشإ الله يضلله ) دل على أنه شاء ضلال الكافر وأراده لينفذ فيه ~~عدله ألا ترى أنه قال : ( ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم ) أي على دين ~~الإسلام لينفذ فيه فضله وفيه إبطال لمذهب القدرية والمشيئة راجعة إلى الذين ~~كذبوا فمنهم من يضله ومنهم من يهديه قوله تعالى : ( قل أرأيتكم ) وقرأ نافع ~~بتخفيف الهمزتين يلقي حركة الأولى على ما قبلها ويأتي بالثانية بين بين ~~وحكى أبو عبيد عنه أنه يسقط الهمزة ويعوض منها ألفا قال النحاس : وهذا عند ~~أهل العربية غلط عليه لأن الياء ساكنة والألف ساكنة ولا يجتمع ساكنان قال ~~مكي : وقد روي عن ورش أنه أبدل من الهمزة ألفا لأن الرواية عنه أنه يمد ~~الثانية والمد لا يتمكن إلا مع البدل والبدل فرع عن الأصول والأصل أن تجعل ~~PageV06P422 الهمزة بين الهمزة المفتوحة والألف وعليه كل من خفف الثانية ~~غير ورش وحسن جواز البدل في الهمزة وبعدها ساكن لأن الأول حرف مد ولين ~~فالمد الذي يحدث مع الساكن يقوم مقام حركة يوصل بها إلى النطق بالساكن ~~الثاني وقرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة ( أرأيتكم ) بتحقيق الهمزتين وأتوا ~~بالكلمة على أصلها والأصل الهمز لأن همزة الاستفهام دخلت على ( رأيت ) ~~فالهمزة عين الفعل والياء ساكنة لاتصال المضمر المرفوع بها وقرأ عيسى بن ~~عمر والكسائي ( أريتكم ) بحذف الهمزة الثانية قال النحاس : وهذا بعيد في ~~العربية وإنما يجوز في الشعر والعرب تقول : أرأيتك زيدا ما شأنه ومذهب ~~البصريين أن الكاف والميم للخطاب لا حظ لهما في الإعراب وهو اختبار الزجاج ~~ومذهب الكسائي والفراء وغيرهما أن الكاف والميم نصب بوقوع الرؤية عليهما ~~والمعنى أرأيتم أنفسكم فإذا كانت للخطاب زائدة للتأكيد كان ( إن ) من قوله ~~( إن أتاكم ) في موضع نصب على المفعول لرأيت وإذا كان اسما في موضع ms2343 نصب ف ( ~~إن ) في موضع المفعول الثاني فالأول من رؤية العين لتعديها لمفعول واحد ~~وبمعنى العلم تتعدى إلى مفعولين وقوله : ( أو أتتكم الساعة ) المعنى : أو ~~أتتكم الساعة التي تبعثون فيها ثم قال : ( أغير الله تدعون إن كنتم صادقين ~~) والآية في محاجة المشركين ممن اعترف أن له صانعا أي أنتم عند الشدائد ~~ترجعون إلى الله وسترجعون إليه يوم القيامة أيضا فلم تصرون على الشرك في ~~حال الرفاهية وكانوا يعبدون الأصنام ويدعون الله في صرف العذاب قوله تعالى ~~: ( بل إياه تدعون ) ( بل ) إضراب عن الأول وإيجاب للثاني ( إياه ) نصب ب ~~تدعون ) ( فيكشف ما تدعون إليه إن شاء ) أي يكشف الضر الذي تدعون إلى كشفه ~~إن شاء كشفه ( وتنسون ما تشركون ) قيل : عند نزول العذاب وقال الحسن : أي ~~تعرضون عنه إعراض الناسي وذلك لليأس من النجاة من قبله إذ لا ضرر فيه ولا ~~نفع وقال الزجاج : يجوز أن يكون المعنى وتتركون قال النحاس : مثل قوله : ~~ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي PageV06P423 < < # | الأنعام : ( 42 ) ولقد أرسلنا إلى . . . . . # > > < # > ( الانعام 42 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك ) الآية تسلية للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وفيه إضمار أي أرسلنا إلى أمم من قبلك رسلا وفيه إضمار آخر ~~يدل عليه الظاهر تقديره : فكذبوا فأخذناهم وهذه الآية متصلة بما قبل اتصال ~~الحال بحال قريبة منها وذلك إن هؤلاء سلكوا في مخالفة نبيهم مسلك من كان ~~قبلهم في مخالفة أنبيائهم فكانوا بعرض أن ينزل بهم من البلاء ما نزل بمن ~~كان قبلهم ومعنى ( بالبأساء ) بالمصائب في الأموال ( والضراء ) في الأبدان ~~هذا قول الأكثر وقد يوضع كل واحد منهما موضع الآخر ويؤدب الله عباده ~~بالبأساء والضراء وبما شاء لا يسأل عما يفعل قال بن عطية : استدل العباد في ~~تأديب أنفسهم بالبأساء في تفريق الأموال والضراء في الحمل على الأبدان ~~بالجوع والعرى بهذه الآية قلت : هذه جهالة ممن فعلها وجعل هذه الآية أصلا ~~لها هذه عقوبة من الله لمن شاء من عباده أن يمتحنهم بها ولا يجوز لنا أن ms2344 ~~نمتحن أنفسنا ونكافئها قياسا عليها فإنها المطية التي نبلغ عليها دار ~~الكرامة ونفوز بها من أهوال يوم القيامة وفي التنزيل يا أيها الرسل كلوا من ~~الطيبات واعملوا صالحا المؤمنون وقال : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من ~~طيبات ما كسبتم يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم فأمر ~~المؤمنين بما خاطب به المرسلين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~يأكلون الطيبات ويلبسون أحسن الثياب ويتجملون بها وكذلك التابعون بعدهم إلى ~~هلم جرا على ما تقدم بيانه في المائدة وسيأتي في الأعراف من حكم اللباس ~~وغيره ولو كان كما زعموا واستدلوا لما كان في امتنان الله تعالى بالزروع ~~والجنات وجميع الثمار والنبات والأنعام التي سخرها وأباح لنا PageV06P424 ~~أكلها وشربها ألبانها والدفء بأصوافها إلى غير ذلك مما امتن به كبير فائدة ~~فلو كان ما ذهبوا إليه فيه الفضل لكان أولى به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه ومن بعدهم من التابعين والعلماء وقد تقدم في آخر البقرة بيان ~~فضل المال ومنفعته والرد على من أبى من جمعه وقد نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الوصال مخافة الضعف على الأبدان ونهى عن إضاعة المال ردا على ~~الأغنياء الجهال قوله تعالى : ( لعلهم يتضرعون ) أي يدعون ويذلون مأخوذ من ~~الضراعة وهي الذلة يقال : ضرع فهو ضارع < < # | الأنعام : ( 43 ) فلولا إذ جاءهم . . . . . # > > < # > ( الانعام 43 : 45 ) < # > قوله تعالى : ( فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ) ( لولا ) تخصيص وهي التي ~~تلي الفعل بمعنى هلا وهذا عتاب على ترك الدعاء وإخبار عنهم أنهم لم يتضرعوا ~~حين نزول العذاب ويجوز أن يكونوا تضرعوا تضرع من لم يخلص أو تضرعوا حين ~~لابسهم العذاب والتضرع على هذه الوجوه غير نافع والدعاء مأمور به حال ~~الرخاء والشدة قال الله تعالى : ادعوني أستجب لكم غافر وقال : إن الذين ~~يستكبرون عن عبادتي غافر أي دعائي سيدخلون جهنم داخرين غافر وهذا وعيد شديد ~~( ولكن قست قلوبهم ) أي صلبت وغلظت وهي عبارة عن الكفر والإصرار على ~~المعصية نسأل الله العافية ( وزين لهم الشيطان ما ms2345 كانوا يعملون ) أي أغواهم ~~بالمعاصي وحملهم عليها PageV06P425 وقوله تعالى : ( فلما نسوا ما ذكروا به ~~) يقال : لم ذموا على النسيان وليس من فعلهم فالجواب أن ( نسوا ) بمعنى ~~تركوا ما ذكروا به عن بن عباس وبن جريج وهو قول أبي علي وذلك لأن التارك ~~للشيء إعراضا عنه قد صيره بمنزلة ما قد نسي كما يقال : تركه في النسي جواب ~~آخر وهو أنهم تعرضوا للنسيان فجاز الذم لذلك كما جاز الذم على التعرض لسخط ~~الله عز وجل وعقابه ) أي من النعم والخيرات أي كثرنا لهم ذلك والتقدير عند ~~أهل العربية : فتحنا عليهم أبواب كل شيء كان مغلقا عنهم ( حتى إذا فرحوا ~~بما أوتوا ) معناه بطروا وأشروا وأعجبوا وظنوا أن ذلك العطاء لا يبيد وأنه ~~دال على رضاء الله عز وجل عنهم ( أخذناهم بغتة ) أي استأصلناهم وسطونا بهم ~~و ( بغتة ) معناه فجأة وهي الأخذ على غرة ومن غير ما تقدم أمارة فإذا أخذ ~~الإنسان وهو غار غافل فقد أخذ بغتة وأنكى شيء ما يفجأ من البغت وقد قيل : ~~إن التذكير الذي سلف فأعرضوا عنه قام مقام الأمارة والله أعلم و ( بغتة ) ~~مصدر في موضع الحال ولا يقاس عليه عند سيبويه كما تقدم فكان ذلك استدراجا ~~من الله تعالى كما قال : وأملي لهم إن كيدي متين نعوذ بالله من سخطه ومكره ~~قال بعض العلماء : رحم الله عبدا تدبر هذه الآية ( حتى إذا فرحوا بما أوتوا ~~أخذناهم بغتة ) وقال محمد بن النضر الحارثي : أمهل هؤلاء القوم عشرين سنة ~~وروى عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا رأيتم الله ~~تعالى يعطى العباد ما يشاءون على معاصيهم فإنما ذلك استدراج منه لهم ( ثم ~~تلا ( فلما نسوا ما ذكروا به ) الآية كلها وقال الحسن : والله ما أحد من ~~الناس بسط الله له في الدنيا فلم يخف أن يكون قد مكر له فيها إلا كان قد ~~نقص عمله وعجز رأيه وما أمسكها الله عن عبد فلم يظن أنه خير له فيها إلا ~~كان قد نقص عمله ms2346 وعجز رأيه وما أمسكها الله عن عبد فلم يظن أنه خير له فيها ~~إلا كان قد نقص عمله وعجز رأيه وفي الخبر أن الله تعالى أوحى إلى موسى صلى ~~الله عليه وسلم : إذا رأيت الفقر مقبلا إليك فقل مرحبا بشعار الصالحين وإذا ~~رأيت الغني مقبلا إليك فقل ذنب عجلت عقوبته قوله تعالى : ( فإذا هم مبلسون ~~) المبلس الباهت الحزين الآيس من الخير الذي لا يحير جوابا لشدة ما نزل به ~~من سوء الحال قال العجاج PageV06P426 يا صاح هل تعرف رسما مكرسا * قال نعم ~~أعرفه وأبلسا أي تحير لهول ما رأى ومن ذلك اشتق اسم ابليس أبلس الرجل سكت ~~وأبلست الناقة وهي مبلاس إذا لم ترغ من شدة الضبعة ضبعت الناقة تضبع ضبعة ~~وضبعا إذا أرادت الفحل قوله تعالى : ( فقطع دابر القوم الذين ظلموا ) ~~الدابر الآخر يقال : دبر القوم يدبرهم دبرا إذا كان آخرهم في المجيء وفي ~~الحديث عن عبد الله بن مسعود ( من الناس من لا يأتي الصلاة إلا دبريا ( أي ~~في آخر الوقت والمعنى هنا قطع خلفهم من نسلهم وغيرهم فلم تبق لهم باقية قال ~~قطرب : يعني أنهم استؤصلوا وأهلكوا قال أمية بن أبي الصلت : فأهلكوا بعذاب ~~حص دابرهم * فما استطاعوا له صرفا ولا انتصروا ومنه التدبير لأنه إحكام ~~عواقب الأمور ( والحمد لله رب العالمين ) قيل : على إهلاكهم وقيل : تعليم ~~للمؤمنين كيف يحمدونه وتضمنت هذه الآية الحجة على وجوب ترك الظلم لما يعقب ~~من قطع الدابر إلى العذاب الدائم مع استحقاق القاطع الحمد من كل حامد < < # | الأنعام : ( 46 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > < # > ( الانعام 46 : 47 ) < # > قوله تعالى : ( قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم ) أي أذهب وانتزع ~~ووحد ( سمعكم ) لأنه مصدر يدل على الجمع ( وختم ) أي طبع وقد تقدم في ~~البقرة PageV06P427 وجواب ( إن ) محذوف وتقديره : فمن يأتيكم به وموضعه نصب ~~لأنها في موضع الحال كقولك : اضربه إن خرج أي خارجا ثم قيل : المراد ~~المعاني القائمة بهذه الجوارح وقد يذهب الله الجوارح والأعراض جميعا فلا ~~يبقى شيئا قال الله تعالى : من قبل ms2347 أن نطمس وجوها والآية احتجاج على الكفار ~~( من إله غير الله يأتيكم به ) ( من ) رفع بالابتداء وخبرها ( إله ) و ( ~~غيره ) صفة له وكذلك ( يأتيكم ) موضعه رفع بأنه صفة ( إله ) ومخرجها مخرج ~~الاستفهام والجملة التي هي منها في موضع مفعولي رأيتم ومعنى ( أرأيتم ) ~~علمتم ووحد الضمير في ( به ) وقد تقدم الذكر بالجمع لأن المعنى أي بالمأخوذ ~~فالهاء راجعة إلى المذكور وقيل : على السمع بالتصريح مثل قوله : والله ~~ورسوله أحق أن يرضوه ودخلت الأبصار والقلوب بدلالة التضمين وقيل : ( من إله ~~غير الله يأتيكم ) بأحد هذه المذكورات وقيل : على الهدي الذي تضمنه المعنى ~~وقرأ عبد الرحمن الأعرج ( به انظر ) بضم الهاء على الأصل لأن الأصل أن تكون ~~الهاء مضمومة كما تقول : جئت معه قال النقاش : في هذه الآية دليل على تفضيل ~~السمع على البصر لتقدمته هنا وفي غير آية وقد مضى هذا في أول البقرة مستوفى ~~وتصريف الآيات الإتيان بها من جهات من إعذار وإنذار وترغيب وترهيب ونحو ذلك ~~( ثم هم يصدفون ) أي يعرضون عن بن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي يقال : ~~صدف عن الشيء إذا أعرض عنه صدفا وصدوفا فهو صادف وصادفته مصادفة أي لقيته ~~عن إعراض عن جهته قال بن الرقاع : إذا ذكرن حديثا قلن أحسنه * وهن عن كل ~~سوء يتقى صدف والصدف في البعير أن يميل خفه من اليد أو الرجل إلى الجانب ~~الوحشي فهم يصدفون أي مائلون معرضون عن الحجج والدلالات PageV06P428 قوله ~~تعالى : ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة ) الحسن : ( بغتة ) ~~ليلا ( أو جهرة ) نهارا وقيل : بغتة فجأة وقال الكسائي : يقال بغتهم الأمر ~~يبغتهم بغتا وبغتة إذا أتاهم فجأة ) نظيره فهل يهلك إلا القوم الفاسقون ~~الأحقاف أي هل يهلك إلا أنتم لشرككم والظلم هنا بمعنى الشرك كما قال لقمان ~~لابنه : يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم < < # | الأنعام : ( 48 ) وما نرسل المرسلين . . . . . # > > < # > ( الانعام 48 ) < # > قوله تعالى : ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ) أي بالترغيب ~~والترهيب قال الحسن : مبشرين بسعة الرزق في الدنيا والثواب في ms2348 الآخرة يدل ~~على ذلك قوله تعالى : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من ~~السماء والأرض ومعنى ( منذرين ) مخوفين عقاب الله فالمعنى : إنما أرسلنا ~~المرسلين لهذا لا لما يقترح عليهم من الآيات وإنما يأتون من الآيات بما ~~تظهر معه براهينهم وصدقهم وقوله : ( فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون ) تقدم القول فيه < < # | الأنعام : ( 49 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > < # > ( الانعام 49 ) < # > قوله تعالى : ( والذين كذبوا بآياتنا ) أي بالقرآن والمعجزات وقيل : ~~بمحمد عليه الصلاة والسلام ( يمسهم العذاب ) أي يصيبهم ( بما كانوا يفسقون ~~) أي يكفرون < < # | الأنعام : ( 50 ) قل لا أقول . . . . . # > > < # > ( الانعام 50 ) < # > PageV06P429 قوله تعالى : ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ) هذا جواب ~~لقولهم : لولا نزل عليه آية من ربه فالمعنى ليس عندي خزائن قدرته فأنزل ما ~~اقترحتموه من الآيات ولا أعلم الغيب فأخبركم به والخزانة ما يخزن فيه الشيء ~~ومنه الحديث ( فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم أيحب أحدكم أن توتى ~~مشربته فتكسر خزانته ( وخزائن الله مقدوراته أي لا أملك أن أفعل كل ما أريد ~~مما تقترحون ( ولا أعلم الغيب ) أيضا ( ولا أقول لكم إني ملك ) وكان القوم ~~يتوهمون أن الملائكة أفضل أي لست بملك فأشاهد من أمور الله ما لا يشهده ~~البشر واستدل بهذا القائلون بأن الملائكة أفضل من الأنبياء وقد مضى في ~~البقرة القول فيه فتأمله هناك قوله تعالى : ( إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) ~~ظاهره أنه لا يقطع أمرا إلا إذا كان فيه وحي والصحيح أن الأنبياء يجوز منهم ~~الاجتهاد والقياس على المنصوص والقياس أحد أدلة الشرع وسيأتي بيان هذا في ~~الأعراف وجواز اجتهاد الأنبياء في الأنبياء إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ~~( قل هل يستوي الأعمى والبصير ) أي الكافر والمؤمن عن مجاهد وغيره وقيل : ~~الجاهل والعالم ( أفلا تتفكرون ) أنهما لايستويان < < # | الأنعام : ( 51 ) وأنذر به الذين . . . . . # > > < # > ( الانعام 51 ) < # > قوله تعالى : ( وأنذر به ) أي بالقرآن والإنذار الإعلام وقد تقدم في ~~البقرة وقيل : ( به ) أي بالله وقيل : باليوم الآخر وخص ( الذين يخافون أن ~~يحشروا إلى ربهم ) لأن الحجة ms2349 عليهم أوجب فهم خائفون من عذابه لا أنهم ~~يترددون في الحشر فالمعنى ( يخافون PageV06P430 يتوقعون عذاب الحشر وقيل : ~~( يخافون ) يعلمون فإن كان مسلما أنذر ليترك المعاصي وإن كان من أهل الكتاب ~~أنذر ليتبع الحق وقال الحسن : المراد المؤمنون قال الزجاج : كل من أقر ~~بالبعث من مؤمن وكافر وقيل : الآية في المشركين أي أنذرهم بيوم القيامة ~~والأول أظهر ( ليس لهم من دونه ) أي من غير الله ( شفيع ) هذا رد على ~~اليهود والنصارى في زعمهما أن أباهما يشفع لهما حيث قالوا : نحن أبناء الله ~~وأحباؤه والمشركون حيث جعلوا أصنامهم شفعاء لهم عند الله فأعلم الله أن ~~الشفاعة لا تكون للكفار ومن قال الآية في المؤمنين قال : شفاعة الرسول لهم ~~تكون بإذن الله فهو الشفيع حقيقة إذن وفي التنزيل : ولا يشفعون إلا لمن ~~ارتضى ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له سبأ من ذا الذي يشفع عنده إلا ~~بإذنه ( لعلهم يتقون ) أي في المستقبل وهو الثبات على الإيمان < < # | الأنعام : ( 52 ) ولا تطرد الذين . . . . . # > > < # > ( الانعام 52 ) < # > قوله تعالى : ( ولاتطرد الذين يدعون ربهم ) الآية قال المشركون : ولا ~~نرضى بمجالسة أمثال هؤلاء يعنون سلمان وصهيبا وبلالا وخبابا فاطردهم عنك ~~وطلبوا أن يكتب لهم بذلك فهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ودعا عليا ~~ليكتب فقام الفقراء وجلسوا ناحية فأنزل الله الآية ولهذا أشار سعد بقوله في ~~الحديث الصحيح : فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن ~~يقع وسيأتي ذكره وكان النبي صلى الله عليه وسلم إنما مال إلى ذلك طمعا في ~~إسلامهم وإسلام قومهم ورأى أن ذلك لا يفوت أصحابه شيئا ولا ينقص لهم قدرا ~~فمال إليه فأنزل الله الآية فنهاه عما هم به من الطرد لا أنه أوقع الطرد ~~روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV06P431 ستة نفر فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم : اطرد هؤلاء ~~عنك لا يجترئون علينا قال : وكنت أنا وبن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان ~~لست ms2350 أسميهما فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع ~~فحدث نفسه فأنزل الله عز وجل ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ~~يريدون وجهه ) قيل : المراد بالدعاء المحافظة على الصلاة المكتوبة في ~~الجماعة قاله بن عباس ومجاهد والحسن وقيل : الذكر وقراءة القرآن ويحتمل أن ~~يريد الدعاء في أول النهار وآخره ليستفتحوا يومهم بالدعاء رغبة في التوفيق ~~ويختموه بالدعاء طلبا للمغفرة ( يريدون وجهه ) أي طاعته والإخلاص فيها أي ~~يخلصون في عبادتهم وأعمالهم لله ويتوجهون بذلك إليه لا لغيره وقيل : يريدون ~~الله الموصوف بأن له الوجه كما قال : ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ~~الرحمن وهو كقوله : والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم الرعد وخص الغداة والعشي ~~بالذكر لأن الشغل غالب فيهما على الناس ومن كان في وقت الشغل مقبلا على ~~العبادة كان في وقت الفراغ من الشغل أعمل وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعد ذلك يصبر نفسه معهم كما أمره الله في قوله : واصبر نفسك مع الذين ~~يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم فكان لا يقوم ~~حتى يكونوا هم الذين يبتدئون القيام وقد أخرج هذا المعنى مبينا مكملا بن ~~ماجه في سننه عن خباب في قول الله عز وجل : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي ) إلى قوله : ( فتكون من الظالمين ) قال : جاء الأقرع بن ~~حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فوجدا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ~~صهيب وبلال وعمار وخباب قاعدا في ناس من الضعفاء من المؤمنين فلما رأوهم ~~حول النبي صلى الله عليه وسلم حقروهم فأتوه فخلوا به وقالوا : إنا نريد أن ~~تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا فإن وفود العرب تأتيك فنستحي ~~أن ترانا العرب مع هذه الأعبد فإذا نحن جئناك فأقمهم عنك فإذا نحن فرغنا ~~فاقعد معهم إن شئت قال : ( نعم ( قالوا : فاكتب لنا عليك كتابا قال : فدعا ~~بصحيفة ودعا عليا رضي الله عنه ليكتب ونحن قعود في ناحية فنزل جبريل ms2351 عليه ~~السلام فقال PageV06P432 ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ~~يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم ~~فتكون من الظالمين ) ثم ذكر الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن فقال : ( وكذلك ~~فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم ~~بالشاكرين ) ثم قال : ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ~~ربكم على نفسه الرحمة ) قال : فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس معنا فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا ~~فأنزل الله عز وجل واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون ~~وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تجالس الأشراف ولا ~~تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا يعني عيينة والأقرع واتبع هواه وكان أمره فرطا ~~أي هلاكا قال : أمر عيينة والأقرع ثم ضرب لهم مثل الرجلين ومثل الحياة ~~الدنيا قال خباب : فكنا نقعد مع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا بلغنا ~~الساعة التي يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم رواه عن أحمد بن محمد بن يحيى ~~بن سعيد القطان حدثنا عمرو بن محمد العنقزي حدثنا أسباط عن السدي عن أبي ~~سعيد الأزدي وكان قارئ الأزد عن أبي الكنود عن خباب وأخرجه أيضا عن سعد قال ~~: نزلت هذه الآية فينا ستة في وفي بن مسعود وصهيب وعمار والمقداد وبلال قال ~~: قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لا نرضى أن نكون أتباعا لهم ~~فاطردهم قال : فدخل قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ما شاء الله ~~أن يدخل فأنزل الله عز وجل ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) ~~الآية وقرئ ( بالغدوة ) وسيأتي بيانه في الكهف إن شاء الله قوله تعالى : ( ~~ما عليك من حسابهم من شيء ) أي من جزائهم ولا كفاية أرزاقهم أي جزاؤهم ~~ورزقهم على الله وجزاؤك ورزقك على الله لا على غيره ( من ) الأولى للتبعيض ~~والثانية زائدة للتوكيد وكذا ms2352 ( وما من حسابك عليهم من شيء ) المعنى وإذا ~~كان الأمر كذلك فأقبل عليهم وجالسهم ولا تطردهم مراعاة لحق من ليس على مثل ~~حالهم في الدين PageV06P433 والفضل فإن فعلت كنت ظالما وحاشاه من وقوع ذلك ~~منه وإنما هذا بيان للأحكام ولئلا يقع مثل ذلك من غيره من أهل السلام وهذا ~~مثل قوله : لئن أشركت ليحبطن عملك الزمر وقد علم الله منه أنه لا يشرك ولا ~~يحبط عمله ( فتطردهم ) جواب النفي ( فتكون من الظالمين ) نصب بالفاء في ~~جواب النهي المعنى : ولا تطرد الذين يدعون ربهم فتكون من الظالمين وما من ~~حسابك عليهم من شيء فتطردهم على التقديم والتأخير والظلم أصله وضع الشيء في ~~غير موضعه وقد تقدم في البقرة مستوفى وقد حصل من قوة الآية والحديث النهي ~~عن أن يعظم أحد لجاهه ولثوبه وعن أن يحتقر أحد لخموله ولرثاثة ثوبيه < < # | الأنعام : ( 53 ) وكذلك فتنا بعضهم . . . . . # > > < # > ( الانعام 53 ) < # > قوله تعالى : ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ) أي كما فتنا من قبلك كذلك فتنا ~~هؤلاء والفتنة الاختبار أي عاملناهم معاملة المختبرين ( ليقولوا ) نصب بلام ~~كي يعني الأشراف والأغنياء ( أهؤلاء ) يعني الضعفاء والفقراء ( من الله ~~عليهم من بيننا ) قال النحاس : وهذا من المشكل لأنه يقال : كيف فتنوا ~~ليقولوا هذه الآية لأنه إن كان إنكارا فهو كفر منهم وفي هذا جوابان : ~~أحدهما أن المعنى اختبر الأغنياء بالفقراء أن تكون مرتبتهم واحدة عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليقولوا على سبيل الاستفهام لا على سبيل الإنكار : ( ~~أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ) والجواب الآخر أنهم لما اختبروا بهذا فآل ~~عاقبته إلى أن قالوا هذا على سبيل الإنكار وصار مثل قوله : فالتقطه آل ~~فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ( أليس الله بأعلم بالشاكرين ) فيمن عليهم ~~بالإيمان دون الرؤساء الذين علم الله منهم الكفر وهذا استفهام تقرير وهو ~~جواب لقولهم : ( أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ) وقيل : المعنى أليس الله ~~بأعلم من يشكر الإسلام إذا هديته إليه PageV06P434 < < # | الأنعام : ( 54 ) وإذا جاءك الذين . . . . . # > > < # > ( الانعام 54 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل ms2353 سلام عليكم ) ~~السلام والسلامة بمعنى واحد ومعنى ( سلام عليكم ) سلمكم الله في دينكم ~~وأنفسكم نزلت في الذين نهى الله نبيه عليه الصلاة والسلام عن طردهم فكان ~~إذا رآهم بدأهم بالسلام وقال : ( الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن ~~أبدأهم بالسلام ( فعلى هذا كان السلام من جهة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقيل : إنه كان من جهة الله تعالى أي أبلغهم منا السلام وعلى الوجهين ففيه ~~دليل على فضلهم ومكانتهم عند الله تعالى وفي صحيح مسلم عن عائذ بن عمرو أن ~~أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال ونفر فقالوا : والله ما أخذت سيوف ~~الله من عنق عدو الله مأخذها قال فقال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش ~~وسيدهم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : ( يا أبا بكر لعلك ~~أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك ( فأتاهم أبو بكر فقال : يا إخوتاه ~~أغضبتكم قالوا : لا يغفر الله لك يا أخي فهذا دليل على رفعة منازلهم ~~وحرمتهم كما بيناه في معنى الآية ويستفاد من هذا احترام الصالحين واجتناب ~~ما يغضبهم أو يؤذيهم فإن في ذلك غضب الله أي حلول عقابه بمن آذى أحدا من ~~أوليائه وقال بن عباس : نزلت الآية في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله ~~عنهم وقال الفضيل بن عياض : جاء قوم من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا : إنا قد أصبنا من الذنوب فاستغفر لنا فأعرض عنهم فنزلت الآية ~~وروي عن أنس بن مالك مثله سواء قوله تعالى : ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ) ~~أي اوجب ذلك بخبره الصدق ووعده الحق فخوطب العباد على ما يعرفونه من أنه من ~~كتب شيئا فقد أوجبه على نفسه وقيل : كتب ذلك في اللوح المحفوظ ( أنه من عمل ~~منكم سوءا بجهالة ) أي خطيئة من غير قصد PageV06P435 قال مجاهد : لا يعلم ~~حلالا من حرام ومن جهالته ركب الأمر فكل من عمل خطيئة فهو بها جاهل وقد مضى ~~هذا المعنى في النساء وقيل : من آثر العاجل على الآخرة فهو ms2354 الجاهل ( فأنه ~~غفور رحيم ) قرأ بفتح ( أن ) من ( فأنه ) بن عامر وعاصم وكذلك ( أنه من عمل ~~) ووافقهما نافع في ( أنه من عمل ) وقرأ الباقون بالكسر فيهما فمن كسر فعلى ~~الاستئناف والجملة مفسرة للرحمة وإن ) إذا دخلت على الجمل كسرت وحكم ما بعد ~~الفاء الابتداء والاستئناف فكسرت لذلك ومن فتحهما فالأولى في موضع نصب على ~~البدل من الرحمة بدل الشيء من الشيء وهو هو فأعمل فيها ( كتب ) كأنه قال : ~~كتب ربكم على نفسه أنه من عمل وأما ( فأنه غفور ) بالفتح ففيه وجهان أحدهما ~~أن يكون في موضع رفع بالابتداء والخبر مضمر كأنه قال : فله أنه غفور رحيم ~~لأن ما بعد الفاء مبتدأ أي فله غفران الله الوجه الثاني أن يضمر مبتدأ تكون ~~( أن ) وما عملت فيه خبره تقديره : فأمره غفران الله له وهذا اختيار سيبويه ~~ولم يجز الأول وأجازه أبو حاتم وقيل : إن ( كتب ) عمل فيها أي كتب ربكم أنه ~~غفور رحيم وروي عن علي بن صالح وبن هرمز كسر الأولى على الاستئناف وفتح ~~الثانية على أن تكون مبتدأة أو خبر مبتدأ أو معمولة لكتب على ما تقدم ومن ~~فتح الأولى وهو نافع جعلها بدلا من الرحمة واستأنف الثانية لأنها بعد الفاء ~~وهي قراءة بينة < < # | الأنعام : ( 55 ) وكذلك نفصل الآيات . . . . . # > > < # > ( الانعام 55 ) < # > قوله تعالى : ( وكذلك نفصل الآيات ) التفصيل التبيين الذي تظهر به ~~المعاني والمعنى : وكما فصلنا لك في هذه السورة دلائلنا ومحاجتنا مع ~~المشركين كذلك نفصل لكم الآيات في كل ما تحتاجون إليه من أمر الدين ونبين ~~لكم أدلتنا وحججنا في كل حق ينكره أهل الباطل PageV06P436 وقال القتبي : ( ~~نفصل الآيات ) نأتي بها شيئا بعد شيء ولا ننزلها جملة متصلة ( ولتستبين ~~سبيل المجرمين ) يقال : هذه اللام تتعلق بالفعل فأين الفعل الذي تتعلق به ~~فقال الكوفيون : هو مقدر أي وكذلك نفصل الآيات لنبين لكم ولتستبين قال ~~النحاس : وهذا الحذف كله لا يحتاج إليه والتقدير : وكذلك نفصل الآيات ~~فصلناها وقيل : إن دخول الواو للعطف على المعنى أي ليظهر الحق وليستبين قرئ ~~بالياء والتاء ( سبيل ms2355 ) برفع اللام ونصبها وقراءة التاء خطاب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أي ولتستبين يا محمد سبيل المجرمين فإن قيل : فقد كان النبي ~~عليه السلام يستبينها فالجواب عند الزجاج أن الخطاب للنبي عليه السلام خطاب ~~لأمته فالمعنى : ولتستبينوا سبيل المجرمين فإن قيل : فلم لم يذكر سبيل ~~المؤمنين ففي هذا جوابان أحدهما أن يكون مثل قوله : سرابيل تقيكم الحر ~~فالمعنى وتقيكم البرد ثم حذف وكذلك يكون هذا المعنى ولتستبين سبيل المؤمنين ~~ثم حذف والجواب الآخر أن يقال : استبان الشيء واستبنته وإذا بان سبيل ~~المجرمين فقد بان سبيل المؤمنين والسبيل يذكر ويؤنث فتميم تذكره وأهل ~~الحجاز تؤنثه وفي التنزيل وإن يروا سبيل الرشد مذكر لم تصدون عن سبيل الله ~~مؤنث وكذلك قرئ ( ولتستبين ) بالياء والتاء فالتاء خطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم والمراد أمته < < # | الأنعام : ( 56 ) قل إني نهيت . . . . . # > > < # > ( الانعام 56 ) < # > قوله تعالى : ( قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله ) قيل : ( ~~تدعون ) بمعنى تعبدون وقيل : تدعونهم في مهمات أموركم على جهة العبادة أراد ~~بذلك الأصنام ( قل لا أتبع أهواءكم ) فيما طلبتموه من عبادة هذه الأشياء ~~ومن طرد من أردتم طرده ( قد ضللت إذا ) أي قد ضللت إن اتبعت أهواءكم ( وما ~~أنا من المهتدين ) أي على طريق رشد وهدى PageV06P437 وقرئ ( ضللت ) بفتح ~~اللام وكسرها وهما لغتان قال أبو عمرو بن العلاء : ضللت بكسر اللام لغة ~~تميم وهي قراءة يحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف والأولى هي الأصح والأفصح لأنها ~~لغة أهل الحجاز وهي قراءة الجمهور وقال الجوهري : والضلال والضلالة ضد ~~الرشاد وقد ضللت أضل قال الله تعالى : قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي سبأ ~~فهذه لغة نجد وهي الفصيحة وأهل العالية يقولون : ضللت بالكسر أضل ) أى ~~دلالة ويقين وحجة وبرهان لا على هوى ومنه البينة لأنها تبين الحق وتظهره ( ~~وكذبتم به ) أي بالبينة لأنها في معنى البيان كما قال : وإذا حضر القسمة ~~أولوا القربي واليتامى والمساكين فارزقوهم منه على ما بيناه هناك وقيل يعود ~~على الرب أي كذبتم بربي لأنه ms2356 جرى ذكره وقيل : بالعذاب وقيل : بالقرآن وفي ~~معنى هذه الآية والتي قبلها ما أنشده مصعب بن عبد الله بن الزبير لنفسه ~~وكان شاعرا محسنا رضي الله عنه : أأقعد بعد ما رجفت عظامي * وكان الموت ~~أقرب ما يليني أجادل كل معترض خصيم * وأجعل دينه غرضا لديني فأترك ما علمت ~~لرأي غيري * وليس الرأي كالعلم اليقين وما أنا والخصومة وهي شيء * يصرف في ~~الشمال وفي اليمين وقد سنت لنا سنن قوام * يلحن بكل فج أو وجين وكان الحق ~~ليس به خفاء * أغر كغرة الفلق المبين PageV06P438 وما عوض لنا منهاج جهم * ~~بمنهاج بن آمنة الأمين فأما ما علمت فقد كفاني * وأما ما جهلت فجنبوني قوله ~~تعالى : ( ما عندي ما تستعجلون به ) أي العذاب فإنهم كانوا لفرط تكذيبهم ~~يستعجلون نزوله استهزاء نحو قولهم : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ~~الإسراء وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من ~~السماء الأنفال وقيل : ما عندي من الآيات التي تقترحونها ( إن الحكم إلا ~~لله ) أي ما الحكم إلا لله في تأخير العذاب وتعجيله وقيل : الحكم الفاصل ~~بين الحق والباطل لله ( يقص الحق ) أي يقص القصص الحق وبه استدل من منع ~~المجاز في القرآن وهي قراءة نافع وبن كثير وعاصم ومجاهد والأعرج وبن عباس ~~قال بن عباس قال الله عز وجل : نحن نقص عليك أحسن القصص والباقون ( يقض ~~الحق ) بالضاد المعجمة وكذلك قرأ علي رضي الله عنه وأبو عبد الرحمن السلمي ~~وسعيد بن المسيب وهو مكتوب في المصحف بغير ياء ولا ينبغي الوقف عليه وهو من ~~القضاء ودل على ذلك أن بعده ( وهو خير الفاصلين ) والفصل لا يكون إلا قضاء ~~دون قصص ويقوي ذلك قوله قبله : ( إن الحكم إلا لله ) ويقوي ذلك أيضا قراءة ~~بن مسعود ( إن الحكم إلا لله يقضي بالحق ) فدخول الباء يؤكد معنى القضاء ~~قال النحاس : هذا لا يلزم لأن معنى ( يقضي ) يأتي ويصنع فالمعنى : يأتي ~~الحق ويجوز ان يكون المعنى : يقضي القضاء الحق قال مكي : وقراءة الصاد ms2357 أحب ~~إلي لاتفاق الحرميين وعاصم على ذلك ولأنه لو كان من القضاء للزمت الباء فيه ~~كما أتت في قراءة بن مسعود قال النحاس : وهذا الاحتجاج لا يلزم لأن مثل هذه ~~الباء تحذف كثيرا PageV06P439 < < # | الأنعام : ( 58 ) قل لو أن . . . . . # > > < # > ( الانعام 58 ) < # > قوله تعالى : ( قل لو أن عندي ما تستعجلون به ) أي من العذاب لأنزلته ~~بكم حتى ينقضي الأمر إلى آخره والاستعجال : تعجيل طلب الشيء قبل وقته ( ~~والله أعلم بالظالمين ) أي بالمشركين وبوقت عقوبتهم تم الجزء السادس من ~~تفسير القرطبي يتلوه إن شاء الله الجزء السابع | 7 PageV06P440 بسم الله ~~الرحمن الرحيم < < # | الأنعام : ( 59 ) وعنده مفاتح الغيب . . . . . # > > < # > ( الانعام 59 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى جاء في الخبر أن هذه الآية لما نزلت نزل معها ~~اثنا عشر ألف ملك وروي البخاري عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله ~~ولا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم متى يأتي المطر إلا الله ولا تدري نفس ~~بأي أرض تموت إلا الله ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله وفي صحيح مسلم عن ~~عائشة قالت : من زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر بما يكون في غد ~~فقد أعظم على الله الفرية والله تعالى يقول : قل لا يعلم من في السماوات ~~والأرض الغيب إلا الله النمل ومفاتح جمع مفتح هذه اللغة الفصيحة ويقال : ~~مفتاح ويجمع مفاتيح وهي قراءة بن السميقع مفاتيح والمفتح عبارة عن كل ما ~~يحل غلقا محسوسا كان كالقفل على البيت أو معقولا كالنظر وروي بن ماجة في ~~سننه وأبو حاتم البستي في صحيحه عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر وإن من الناس مفاتيح ~~للشر مغاليق للخير فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه وويل لمن جعل ~~الله مفاتيح الشر على يديه وهو في الآية استعارة عن التوصل إلى الغيوب كما ~~يتوصل ms2358 في الشاهد بالمفتاح إلى المغيب عن الإنسان PageV07P001 ولذلك قال ~~بعضهم : هو مأخوذ من قول الناس افتح على كذا أي أعطني أو علمني ما أتوصل ~~إليه به فالله تعالى عنده علم الغيب وبيده الطرق الموصلة إليه لا يملكها ~~إلا هو فمن شاء إطلاعه عليها أطلعه ومن شاء حجبه عنها حجبه ولا يكون ذلك من ~~إفاضته إلا على رسله بدليل قوله تعالى : وما كان الله ليطلعكم على الغيب ~~ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء وقال : عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ~~إلا من ارتضى من رسول الجن الآية وقيل : المراد بالمفاتح خزائن الرزق عن ~~السدي والحسن مقاتل والضحاك : خزائن الأرض وهذا مجاز عبر عنها بما يتوصل ~~إليها به وقيل : غير هذا مما يتضمنه معنى الحديث أي عنده الآجال ووقت ~~انقضائها وقيل : عواقب الأعمار وخواتم الأعمال إلى غير هذا من الأقوال ~~والأول المختار والله أعلم الثانية قال علماؤنا : أضاف سبحانه علم الغيب ~~إلى نفسه في غير ما آية من كتابه إلا من اصطفى من عباده فمن قال : إنه ينزل ~~الغيث غدا وجزم فهو كافر أخبر عنه بأمارة ادعاها أم لا وكذلك من قال : إنه ~~يعلم ما في الرحم فهو كافر فإن لم يجزم وقال : إن النوء ينزل الله به الماء ~~عادة وأنه سبب الماء عادة وأنه سبب الماء على ما قدره وسبق في علمه لم يكفر ~~إلا أنه يستحب له ألا يتكلم به فإن فيه تشبيها بكلمة أهل الكفر وجهلا بلطيف ~~حكمته لأنه ينزل متى شاء مرة بنوء كذا ومرة دون النوء قال الله تعالى : ~~أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بالكوكب على ما يأتي بيانه في الواقعة إن شاء ~~الله قال بن العربي : وكذلك قول الطبيب : إذا كان الثدي الأيمن مسود الحلمة ~~فهو ذكر وإن كان في الثدي الأيسر فهو أنثى وإن كانت المرأة تجد الجنب ~~الأيمن أثقل فالولد أنثى وادعى ذلك عادة لا واجبا في الخلقة لم يكفر ولم ~~يفسق وأما من ادعى الكسب في مستقبل العمر فهو كافر ms2359 أو أخبر عن الكوائن ~~المجملة أو المفصلة في أن تكون قبل أن تكون فلا ريبة PageV07P002 في كفره ~~أيضا فأما من أخبر عن كسوف الشمس والقمر فقد قال علماؤنا : يؤدب ولا يسجن ~~أما عدم تكفيره فلأن جماعة قالوا : إنه أمر يدرك بالحساب وتقدير المنازل ~~حسب ما أخبر الله عنه من قوله : والقمر قدرناه منازل يس وأما أدبهم فلأنهم ~~يدخلون الشك على العامة إذ لا يدركون الفرق بين هذا وغيره فيشوشون عقائدهم ~~ويتركون قواعدهم في اليقين فأدبوا حتى يسروا ذلك إذا عرفوه ولا يعلنوا به ~~قلت : ومن هذا الباب أيضا ما جاء في صحيح مسلم عن بعض أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أتى عرافا فسأل عن شيء لم ~~تقبل له صلاة أربعين ليلة والعراف هو الحازر والمنجم الذي يدعى علم الغيب ~~وهي من العرافة وصاحبها عراف وهو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات ~~يدعي معرفتها وقد يعتضد بعض أهل هذا الفن في ذلك بالزجر والطرق والنجوم ~~وأسباب معتادة في ذلك وهذا الفن هو العيافة بالياء وكلها ينطلق عليها أسم ~~الكهانة قاله القاضي عياض والكهانة : ادعاء علم الغيب قال أبو عمر بن عبد ~~البر في كتاب الكافي : من المكاسب المجتمع على تحريمها الربا ومهور البغايا ~~والسحت والرشا وأخذ الأجرة على النياحة والغناء وعلى الكهانة وادعاء الغيب ~~وأخبار السماء وعلى الزمر واللعب والباطل كله قال علماؤنا : وقد انقلبت ~~الأحوال في هذه الأزمان بإتيان المنجمين والكهان لا سيما بالديار المصرية ~~فقد شاع في رؤسائهم وأتباعهم وأمرائهم اتخاذ المنجمين بل ولقد انخدع كثير ~~من المنتسبين للفقه والدين فجاؤوا إلى هؤلاء الكهنة والعرافين فبهرجوا ~~عليهم بالمحال واستخرجوا منهم الأموال فحصلوا من أقوالهم على السراب والآل ~~ومن أديانهم على الفساد والضلال وكل ذلك من الكبائر لقوله عليه السلام : ( ~~لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ( فكيف بمن اتخذهم وأنفق عليهم معتمدا على ~~أقوالهم روي مسلم رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها قالت : سأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms2360 أناس عن الكهان فقال : ( إنهم ليسوا بشيء ( فقالوا ~~PageV07P003 يا رسول الله إنهم يحدثونا أحيانا بشيء فيكون حقا فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في ~~إذن وليه قر الدجاجة فيخلطون معها مائة كذبة ( قال الحميدي : ليس ليحيى بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة في الصحيح غير هذا وأخرجه البخاري أيضا من حديث أبي ~~الأسود محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر الأمر قضي ~~في السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتوجيه إلى الكهان فيكذبون معها ~~مائة كذبة من عند أنفسهم ( وسيأتي هذا المعنى في سبأ إن شاء الله تعالى ~~الثالثة قوله تعالى : ( ويعلم ما في البر والبحر ) خصهما بالذكر لأنهما ~~أعظم المخلوقات المجاورة للبشر أي يعلم ما يهلك في البر والبحر ويقال : ~~يعلم ما في البر من النبات والحب والنوى وما في البحر من الدواب ورزق ما ~~فيها وما تسقط من ورقة إلا يعلمها روي يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن ~~نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من زرع على الأرض ~~ولا ثمار على الأشجار ولا حبة في ظلمات الأرض إلا عليها مكتوب بسم الله ~~الرحمن الرحيم رزق فلان بن فلان ( وذلك قوله في محكم كتابه : ( وما تسقط من ~~ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ~~) وحكى النقاش عن جعفر بن محمد أن الورقة يراد بها السقط من أولاد بني آدم ~~والحبة يراد بها الذي ليس بسقط والرطب يراد به الحي واليابس يراد به الميت ~~قال بن عطية : وهذا قول جار على طريقة الرموز ولا يصح عن جعفر بن محمد ولا ~~ينبغي أن يلتفت إليه وقيل : المعنى وما تسقط من ورقة أي من ورقة الشجر إلا ~~يعلم متى تسقط وأين تسقط وكم تدور في الهواء ولا حبة إلا يعلم ms2361 متى تنبت وكم ~~تنبت ومن يأكلها وظلمات الأرض بطونها وهذا أصح فإنه موافق للحديث وهو مقتضى ~~الآية والله الموفق للهداية وقيل : في ظلمات الأرض يعني PageV07P004 الصخرة ~~التي هي أسفل الأرضين السابعة ولا رطب ولا يابس بالخفض عطفا على اللفظ وقرأ ~~بن السميع والحسن وغيرهما بالرفع فيهما عطفا على موضع من ورقة ف من على هذا ~~للتوكيد ( إلا في كتاب مبين ) أي في اللوح المحفوظ لتعتبر الملائكة بذلك لا ~~أنه سبحانه كتب ذلك لنسيان يلحقه تعالى عن ذلك وقيل : كتبه وهو يعلمه ~~لتعظيم الأمر أي اعلموا أن هذا الذي ليس فيه ثواب ولا عقاب مكتوب فكيف بما ~~فيه ثواب وعقاب < < # | الأنعام : ( 60 ) وهو الذي يتوفاكم . . . . . # > > < # > ( الانعام 60 ) < # > قوله تعالى : ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ) أي ينيمكم فيقبض نفوسكم التي ~~بها تميزون وليس ذلك موتا حقيقة بل هو قبض الأرواح عن التصرف بالنوم كما ~~يقبضها بالموت والتوفي استيفاء الشيء وتوفي الميت استوفي عدد أيام عمره ~~والذي ينام كأنه استوفى حركاته في اليقظة والوفاة الموت وأوفيتك المال ~~وتوفيته واستوفيته إذا أخذته أجمع وقال الشاعر : إن بني الأدرد ليسوا من ~~أحد * ولا توفاهم قريش في العدد ويقال : إن الروح إذا خرج من البدن في ~~المنام تبقى فيه الحياة ولهذا تكون فيه الحركة والتنفس فإذا انقضى عمره خرج ~~روحه وتنقطع حياته وصار ميتا لا يتحرك ولا يتنفس وقال بعضهم لا تخرج منه ~~الروح ولكن يخرج منه الذهن ويقال : هذا أمر لا يعرف حقيقته إلا الله تعالى ~~وهذا أصح الأقاويل والله أعلم كسبتم ( ثم يبعثكم فيه ) أي في النهار ويعني ~~اليقظة ( ليقضى أجل مسمى ) أي ليستوفي كل أنسان أجلا ضرب له وقرأ أبو رجاء ~~وطلحة بن مصرف ثم يبعثكم فيه ليقضي أجلا مسمى أي عنده وجرحتم كسبتم وقد ~~تقدم في المائدة وفي الآية تقديم وتأخير والتقدير وهو الذي يتوفاكم ~~PageV07P005 بالليل ثم يبعثكم بالنهار ويعلم ما جرحتم فيه فقدم الأهم الذي ~~من أجله وقع البعث في النهار وقال بن جريج : ثم يبعثكم فيه أي في المنام ~~ومعنى الآية ms2362 : إن إمهاله تعالى للكفار ليس لغفلة عن كفرهم فإنه أحصى كل شيء ~~عددا وعلمه وأثبته ولكن ليقضي أجلا مسمى من رزق وحياة ثم يرجعون إليه ~~فيجازيهم وقد دل على الحشر والنشر بالبعث لأن النشأة الثانية منزلتها بعد ~~الأولى كمنزلة اليقظة بعد النوم في أن من قدر على أحدهما فهو قادر على ~~الآخر < < # | الأنعام : ( 61 ) وهو القاهر فوق . . . . . # > > < # > ( الانعام 61 : 62 ) < # > قوله تعالى : ( وهو القاهر فوق عباده ) يعني فوقية المكانة والرتبة لا ~~فوقية المكان والجهة على ما تقدم بيانه أول السورة ( ويرسل عليكم حفظة ) أي ~~من الملائكة والإرسال حقيقته إطلاق الشيء بما حمل من الرسالة فإرسال ~~الملائكة بما حملوا من الحفظ الذي أمروا به كما قال : وإن عليكم لحافظين ~~الانفطار أي ملائكة تحفظ أعمال العباد وتحفظهم من الآفات والحفظة جمع حافظ ~~مثل الكتبة والكاتب ويقال إنهما ملكان بالليل وملكان بالنهار يكتب أحدهما ~~الخير والآخر الشر إذا مشى الإنسان يكون أحدهما بين يديه والآخر وراءه وإذا ~~جلس يكون أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله لقوله تعالى : عن اليمين وعن ~~الشمال قعيد ق ويقال : لكل إنسان خمسة من الملائكة : اثنان بالليل واثنان ~~بالنهار والخامس لا يفارقه ليلا ولا نهارا والله أعلم وقال عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه : ومن الناس من يعيش شقيا * جاهل القلب غافل اليقظة فإذا كان ~~ذا وفاء ورأى * حذر الموت واتقى الحفظة إنما الناس راحل ومقيم * فالذي بان ~~للمقيم عظة PageV07P006 قوله تعالى : ( حتى إذا جاء أحدكم الموت ) يريد ~~أسبابه كما تقدم في البقرة ( توفته رسلنا ) على تأنيث الجماعة كما قال : ~~ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات وكذبت رسل فاطر وقرأ حمزة توفاه رسلنا على ~~تذكير الجمع وقرأ الأعمش تتوفاه رسلنا بزيادة تاء والتذكير والمراد أعوان ~~ملك الموت قاله بن عباس وغيره ويروي أنهم يسلون الروح من الجسد حتى إذا كان ~~عند قبضها قبضها ملك الموت وقال الكلبي : يقبض ملك الموت الروح من الجسد ثم ~~يسلمها إلى ملائكة الرحمة إن كان مؤمنا أو إلى ملائكة العذاب إن كان كافرا ~~ويقال : معه سبعة ms2363 من ملائكة الرحمة وسبعة من ملائكة العذاب فإذا قبض نفسا ~~مؤمنة دفعها إلى ملائكة الرحمة فيبشرونها بالثواب ويصعدون بها إلى السماء ~~إذا قبض نفسا كافرة دفعها إلى ملائكة العذاب فيبشرونها بالعذاب ويفزعونها ~~ثم يصعدون بها إلى السماء ثم ترد إلى سجين وروح المؤمن إلى عليين والتوفي ~~تارة يضاف إلى ملك الموت كما قال : قل يتوفاكم ملك الموت السجدة وتارة إلى ~~الملائكة لأنهم يتولون ذلك كما في هذه الآية وغيرها وتارة إلى الله وهو ~~المتوفي على الحقيقة كما قال : الله يتوفى الأنفس حين موتها قل الله يحييكم ~~ثم يميتكم الجاثية الذي خلق الموت والحياة الملك فكل مأمور من الملائكة ~~فإنما يفعل ما أمر به ( وهم لا يفرطون ) أي لا يضيعون ولا يقصرون أي يطيعون ~~أمر الله وأصله من التقدم كما تقدم فمعنى فرط قدم العجز وقال أبو عبيدة : ~~لا يتوانون وقرأ عبيد بن عمير لا يفرطون بالتخفيف أي لا يجاوزون الحد فيما ~~أمروا به من الإكرام والإهانة ( ثم ردوا إلى الله ) أي ردهم الله بالبعث ~~للحساب ( مولاهم الحق ) أي خالقهم ورازقهم وباعثهم ومالكهم الحق بالخفض ~~قراءة الجمهور على النعت والصفة لأسم الله تعالى وقرأ الحسن الحق بالنصب ~~على إضمار أعنى أو على المصدر أي حقا ( ألا له الحكم ) أي اعلموا وقولوا : ~~له الحكم وحده يوم القيامة أي القضاء والفضل ( وهو أسرع الحاسبين ) أي لا ~~يحتاج إلى فكرة وروية ولا عقد يد وقد تقدم PageV07P007 < < # | الأنعام : ( 63 ) قل من ينجيكم . . . . . # > > < # > ( الانعام 63 : 64 ) < # > قوله تعالى : ( قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر ) أي شدائدهما يقال ~~: يوم مظلم أي شديد قال النحاس : والعرب تقول : يوم مظلم إذا كان شديدا فإن ~~عظمت ذلك قالت : يوم ذو كواكب وأنشد سيبويه : بني أسد هل تعلمون بلاءنا * ~~إذا كان يوم ذو كواكب أشنعا وجمع الظلمات على أنه يعني ظلمة البر وظلمة ~~البحر وظلمة الليل وظلمة الغيم أي إذا أخطأتم الطريق وخفتم الهلاك دعوتموه ~~( لئن أنجيتنا من هذه ) أي من هذه الشدائد ( لنكونن من الشاكرين ) أي من ~~الطائعين فوبخهم ms2364 الله في دعائهم إياه عند الشدائد وهم يدعون معه في حالة ~~الرخاء غيره بقوله : ثم أنتم تشركون وقرأ الأعمش وخيفة من الخوف وقرأ أبو ~~بكر عن عاصم خفية بكسر الخاء والباقون بضمها لغتان وزاد الفراء خفوة وخفوه ~~قال : ونظيره حبية وحبية وحبوة وحبوة وقراءة الأعمش بعيدة لأن معنى تضرعا ~~أن تظهروا التذلل وخفية أن تبطنوا مثل ذلك وقرأ الكوفيون لئن أنجانا واتساق ~~المعنى بالتاء كما قرأ أهل المدينة وأهل الشام قوله تعالى : ( قل الله ~~ينجيكم منها ومن كل كرب ) وقرأ الكوفيون ينجيكم بالتشديد الباقون بالتخفيف ~~قيل : معناهما واحد مثل نجا وأنجيته ونجيته وقيل : التشديد للتكثير والكرب ~~: الغم يأخذ بالنفس يقال منه : رجل مكروب قال عنترة : ومكروب كشفت الكرب ~~عنه * بطعنة فيصل لما دعاني والكربة مشتقة من ذلك قوله تعالى : ( ثم أنتم ~~تشركون ) تقريع وتوبيخ مثل قوله في أول السورة ثم أنتم تمترون لأن الحجة ~~إذا قامت بعد المعرفة وجب الإخلاص وهم قد جعلوا PageV07P008 بدلا منه وهو ~~الإشراك فحسن أن يقرعوا ويوبخوا على هذه الجهة وإن كانوا مشركين قبل النجاة ~~< < # | الأنعام : ( 65 ) قل هو القادر . . . . . # > > < # > ( الانعام 65 ) < # > أي القادر على إنجائكم من الكرب قادر على تعذيبكم ومعنى ( من فوقكم ) ~~الرجم بالحجارة والطوفان والصيحة والريح كما فعل بعاد وثمود وقوم شعيب وقوم ~~لوط وقوم نوح عن مجاهد وبن جبير وغيرهما ( أو من تحت أرجلكم ) الخسف ~~والرجفة كما فعل بقارون وأصحاب مدين وقيل : من فوقكم يعني الأمراء الظلمة ~~ومن تحت أرجلكم يعني السفلة وعبيد السوء عن بن عباس ومجاهد أيضا ( أو ~~يلبسكم شيعا ) وروي عن أبي عبد الله المدني أو يلبسكم بضم الياء أي يجللكم ~~العذاب ويعمكم به وهذا من اللبس بضم الأول وقراءة الفتح من اللبس وهو موضع ~~مشكل والأعراب يبينه أي يلبس عليكم أمركم فحذف أحد المفعولين وحرف الجر كما ~~قال : وإذا كالوهم أو وزنوهم المطففين وهذا اللبس بأن يخلط أمرهم فيجعلهم ~~مختلفي الأهواء عن بن عباس وقيل : معنى يلبسكم شيعا يقوي عدوكم حتى يخالطكم ~~وإذا خالطكم فقد لبسكم ( شيعا ) معناه ms2365 فرقا وقيل يجعلكم فرقا يقاتل بعضكم ~~بعضا وذلك بتخليط أمرهم وافتراق أمرائهم على طلب الدنيا وهو معنى قوله ( ~~ويذيق بعضكم بأس بعض أي بالحرب والقتل في الفتنة عن مجاهد والآية عامة في ~~المسلمين والكفار وقيل هي في الكفار خاصة وقال الحسن : هي في أهل الصلاة ~~قلت : وهو الصحيح فإنه المشاهد في الوجود فقد لبسنا العدو في ديارنا ~~واستولى على أنفسنا وأموالنا مع الفتنة المستولية علينا بقتل بعضنا بعضا ~~واستباحة بعضنا أموال بعض PageV07P009 نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما ~~بطن وعن الحسن أيضا أنه تأول ذلك فيما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم روى ~~مسلم عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله زوى لي ~~الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها وأعطيت ~~الكنزين الأحمر والأبيض وإني سألت ربي لأمتي ألا يهلكها بسنة عامة وألا ~~يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال : يا محمد إني ~~إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني قد أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة عامة وألا ~~أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بإقطارها ~~أو قال من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا ( وروى ~~النسائي عن خباب بن الأرت وكان قد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه راقب رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة كلها حتى كان مع الفجر ~~فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته جاءه خباب فقال : يا رسول ~~الله بأبي أنت وأمي لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت نحوها قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( أجل إنها صلاة رغب ورهب سألت الله عز وجل فيها ~~ثلاث خصال فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة سألت ربي عز وجل ألا يهلكنا بما أهلك ~~به الأمم فأعطانيها وسألت ربي عز وجل ألا يظهر علينا عدوا من غيرنا ~~فأعطانيها وسألت ربي عز وجل ألا يلبسنا شيعا ms2366 فمنعنيها ( وقد أتينا على هذه ~~الأخبار في كتاب التذكرة والحمد لله وروي أنه لما نزلت هذه الآية قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لجبريل : ( يا جبريل ما بقاء أمتي على ذلك ( فقال له ~~جبريل : ( إنما أنا عبد مثلك فادع ربك وسله لأمتك ( فقام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فتوضأ وأسبغ الوضوء وصلى وأحسن الصلاة ثم دعا فنزل جبريل ~~وقال : ( يا محمد إن الله تعالى سمع مقالتك وأجارهم من خصلتين وهو العذاب ~~من فوقهم ومن تحت أرجلهم ( فقال : ( يا جبريل ما بقاء أمتي إذا كان فيهم ~~أهواء مختلفة ويذيق بعضهم بأس بعض ( فنزل جبريل بهذه الآية : الم أحسب ~~الناس PageV07P010 أن يتركوا أن يقولوا آمنا العنكبوت الآية وروى عمرو بن ~~دينار عن جابر بن عبد الله قال : لما نزلت هذه الآية قل هو القادر على أن ~~يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( أعوذ بوجه الله ( فلما نزلت أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ~~قال : ( هاتان أهون ( وفي سنن بن ماجة عن بن عمر قال : ( لم يكن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح : اللهم إني ~~أسألك العافية في الدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ~~ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي واحفظني من بين يدي ومن ~~خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بك أن أغتال من تحتي ( قال وكيع : ~~يعني الخسف قوله تعالى : ( انظر كيف نصرف الآيات ) أي نبين لهم الحجج ~~والدلالات ( لعلهم يفقهون ) يريد بطلان ما هم عليه من الشرك والمعاصي < < # | الأنعام : ( 66 ) وكذب به قومك . . . . . # > > < # > ( الانعام 66 : 67 ) < # > قوله تعالى : ( وكذب به قومك ) أي بالقرآن وقرأ بن أبي عبلة وكذبت ~~بالتاء ( وهو الحق ) أي القصص الحق ( قل لست عليكم بوكيل ) قال الحسن : لست ~~بحافظ أعمالكم حتى أجازيكم عليها إنما أنا منذر وقد بلغت نظيره وما أنا ~~عليكم بحفيظ أي أحفظ عليكم أعمالكم ثم قيل : هذا منسوخ ms2367 بآية القتال وقيل : ~~ليس بمنسوخ إذ لم يكن في وسعه إيمانهم ( لكل نبإ مستقر ) لكل خبر حقيقة أي ~~لكل شيء وقت يقع فيه من غير تقدم وتأخر وقيل : أي لكل عمل جزاء قال الحسن : ~~هذا وعيد من الله تعالى للكفار لأنهم كانوا لا يقرون بالبعث الزجاج : يجوز ~~أن يكون وعيدا بما ينزل بهم في الدنيا قال السدي : استقر يوم بدر ما كان ~~يعدهم به من العذاب وذكر الثعلبي أنه رأى في بعض التفاسير أن هذه الآية ~~نافعة من وجع الضرس إذا كتبت على كاغد ووضع على السن PageV07P011 < < # | الأنعام : ( 68 ) وإذا رأيت الذين . . . . . # > > < # > ( الانعام 68 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ) فيه ~~مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ) ~~بالتكذيب والرد والإستهزاء ( فأعرض عنهم ) والخطاب مجرد للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وقيل : إن المؤمنين داخلون في الخطاب معه وهو صحيح فإن العلة ~~سماع الخوض في آيات الله وذلك يشملهم وإياه وقيل : المراد به النبي صلى ~~الله عليه وسلم وحده لأن قيامه عن المشركين كان يشق عليهم ولم يكن المؤمنون ~~عندهم كذلك فأمر أن ينابذهم بالقيام عنهم إذا استهزءوا وخاضوا ليتأدبوا ~~بذلك ويدعوا الخوض والإستهزاء والخوض أصله في الماء ثم استعمل بعد في غمرات ~~الأشياء التي هي مجاهل تشبيها بغمرات الماء فاستعير من المحسوس للمعقول ~~وقيل : هو مأخوذ من الخلط وكل شيء خضته فقد خلطته ومنه خاض الماء بالعسل ~~خلطه فأدب الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بهذه الآية لأنه كان يقعد ~~إلى قوم من المشركين يعظهم ويدعوهم فيستهزءون بالقرآن فأمره الله أن يعرض ~~عنهم إعراض منكر ودل بهذا على أن الرجل إذا علم من الآخر منكرا وعلم أنه لا ~~يقبل منه فعليه أن يعرض عنه إعراض منكر ولا يقبل عليه وروى شبل عن بن أبي ~~نجيح عن مجاهد في قول : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا قال : هم الذين ~~يستهزئون بكتاب الله نهاه الله عن أن يجلس معهم إلا أن ينسى فإذا ms2368 ذكر قام ~~وروى ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال : هم الذين يقولون في القرآن غير ~~الحق الثانية في هذه الآية رد من كتاب الله عز وجل على من زعم أن الأئمة ~~الذين هم حجج وأتباعهم لهم أن يخالطوا الفاسقين ويصوبوا آراءهم تقية وذكر ~~الطبري عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنه أنه قال : لا تجالسوا أهل ~~الخصومات فإنهم الذين يخوضون PageV07P012 في آيات الله قال بن العربي : ~~وهذا دليل على أن مجالسة أهل الكبائر لا تحل قال بن خويز منداد : من خاض في ~~آيات الله تركت مجالسته وهجر مؤمنا كان أو كافرا قال : وكذلك منع أصحابنا ~~الدخول إلى أرض العدو ودخول كنائسهم والبيع ومجالس الكفار وأهل البدع وألا ~~تعتقد مودتهم ولا يسمع كلامهم ولا مناظرتهم وقد قال بعض أهل البدع لأبي ~~عمران النخعي : اسمع مني كلمة فأعرض عنه وقال : ولا نصف كلمة ومثله عن أيوب ~~السختياني وقال الفضيل بن عياض : من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج ~~نور الإسلام من قلبه ومن زوج كريمته من مبتدع فقد قطع رحمها ومن جلس مع ~~صاحب بدعة لم يعط الحكمة وإذا علم الله عز وجل من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة ~~رجوت أن يغفر الله له وروى أبو عبد الله الحاكم عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من وقر صاحب بدعة فقد أعان على ~~هدم الإسلام ( فبطل بهذا كله قول من زعم أن مجالستهم جائزة إذا صانوا ~~أسماعهم قوله تعالى : ( وإما ينسيك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم ~~الظالمين ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وإما ينسينك ) إما شرط ~~فيلزمها النون الثقيلة في الأغلب وقد لا تلزم كما قال : إما يصبك عدو في ~~مناوأة * يوما فقد كنت تستعلي وتنتصر وقرأ بن عباس وبن عامر ينسينك بتشديد ~~السين على التكثير يقال : نسي وأنسى بمعنى واحد لغتان قال الشاعر : قالت ~~سليمى أتسري اليوم أم تقل * وقد ينسيك بعض الحاجة الكسل وقال امرؤ القيس : ~~* تنسنى ms2369 إذا قمت سربالي PageV07P013 المعنى : يا محمد إن أنساك الشيطان أن ~~تقوم عنهم فجالستهم بعد النهي ( فلا تقعد بعد الذكرى ) أي إذا ذكرت فلا ~~تقعد ( مع القوم الظالمين ) يعني المشركين والذكرى اسم للتذكير الثانية قيل ~~: هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته ذهبوا إلى تبرئته عليه ~~السلام من النسيان وقيل : هو خاص به والنسيان جائز عليه قال بن العربي : ~~وإن عذرنا أصحابنا في قولهم إن قوله تعالى : لئن أشركت ليحبطن عملك خطاب ~~للأمة باسم النبي صلى الله عليه وسلم لاستحالة الشرك عليه فلا عذر لهم في ~~هذا لجواز النسيان عليه قال عليه السلام ( نسي آدم فنسيت ذريته ( خرجه ~~الترمذي وصححه وقال مخبرا عن نفسه : ( إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون ~~فإذا نسيت فذكروني ( خرجه في الصحيح فأضاف النسيان إليه وقال وقد سمع قراءة ~~رجل : ( لقد أذكرني آية كذا وكذا كنت أنسيتها ( واختلفوا بعد جواز النسيان ~~عليه هل يكون فيما طريقه البلاغ من الأفعال وأحكام الشرع أم لا فذهب إلى ~~الأول فيما ذكره القاضي عياض عامة العلماء والأئمة النظار كما هو ظاهر ~~القرآن والأحاديث لكن شرط الأئمة أن الله تعالى ينبهه على ذلك ولا يقره ~~عليه ثم اختلفوا هل من شرط التنبيه اتصاله بالحادثة على الفور وهو مذهب ~~القاضي أبي بكر والأكثر من العلماء أو يجوز في ذلك التراخي ما لم ينخرم ~~عمره وينقطع تبليغه وإليه نحا أبو المعالي ومنعت طائفة من العلماء السهو ~~عليه في الأفعال البلاغية والعبادات الشرعية كما منعوه اتفاقا في الأقوال ~~البلاغية واعتذروا عن الظواهر الواردة في ذلك وإليه مال الأستاذ أبو إسحاق ~~وشذت الباطنية وطائفة من أرباب علم القلوب فقالوا : لا يجوز النسيان عليه ~~وإنما ينسى قصدا ويتعمد صورة النسيان ليسن ونحا إلى هذا عظيم من أئمة ~~التحقيق وهو أبو المظفر الإسفراييني في كتابه الأوسط وهو منحى غير سديد ~~وجمع الضد مع الضد مستحيل بعيد < < # | الأنعام : ( 69 ) وما على الذين . . . . . # > > < # > ( الانعام 69 ) < # > PageV07P014 قال بن عباس : لما نزل لا تقعدوا مع المشركين وهو المراد ~~بقوله ms2370 : فأعرض عنهم قال المسلمون : لا يمكننا دخول المسجد والطواف فنزلت ~~هذه الآية ( ولكن ذكرى ) أي فإن قعدوا يعني المؤمنين فليذكروهم ( لعلهم ~~يتقون ) الله في ترك ما هم فيه ثم قيل : نسخ هذا بقوله : وقد نزل عليكم في ~~الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى ~~يخوضوا في حديث غيره وإنما كانت الرخصة قبل الفتح وكان الوقت وقت تقية ~~وأشار بقوله : وقد نزل عليكم في الكتاب إلى قوله : وذر الذين اتخذوا دينهم ~~لعبا ولهوا قال القشيري : والأظهر أن الآية ليست منسوخة والمعنى : ما عليكم ~~شيء من حساب المشركين فعليكم بتذكيرهم وزجرهم فإن أبوا فحسابهم على الله ~~وذكرى في موضع نصب على المصدر ويجوز أن تكون في موضع رفع أي ولكن الذي ~~يفعلونه ذكرى أي ولكن عليهم ذكرى وقال الكسائي : المعنى ولكن هذه ذكرى < < # | الأنعام : ( 70 ) وذر الذين اتخذوا . . . . . # > > < # > ( الانعام 70 ) < # > أي لاتعلق قلبك بهم فإنهم أهل تعنت إن كنت مأمورا بوعظهم قال قتادة : ~~هذا منسوخ نسخة فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ومعنى ( لعبا ولهوا ) أي ~~استهزاء بالدين الذي دعوتهم إليه وقيل : استهزءوا بالدين الذي هم عليه فلم ~~يعملوا به والأستهزاء ليس مسوغا في دين وقيل : لعبا ولهوا باطلا وفرحا وقد ~~تقدم هذا وجاء اللعب مقدما في أربعة مواضع وقد نظمت PageV07P015 إذا أتى ~~لعب ولهو * وكم من موضع هو في القرآن فحرف في الحديد وفي القتال * وفي ~~الأنعام منها موضعان وقيل : المراد بالدين هنا العيد قال الكلبي : إن الله ~~تعالى جعل لكل قوم عيدا يعظمونه ويصلون فيه لله تعالى وكل قوم اتخذوا عيدهم ~~لعبا ولهوا إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإنهم اتخذوه وصلاة وذكرا ~~وحضورا بالصدقة مثل الجمعة والفطر والنحر قوله تعالى : ( وغرتهم الحياة ~~الدنيا ) أي لم يعلموا إلا ظاهرا من الحياة الدنيا قوله تعالى : ( وذكر به ~~) أي بالقرآن أو بالحساب ( أن تبسل نفس بما كسبت ) أي ترتهن وتسلم للهلكة ~~عن مجاهد وقتادة والحسن وعكرمة والسدي والإبسال : تسليم المرء للهلاك هذا ~~هو المعروف في اللغة ms2371 أبسلت ولدي أرهنته قال عوف بن الأحوص بن جعفر : ~~وإبسالي بني بغير جرم * بعوناه ولا بدم مراق < # > بعوناه < # > بالعين المهملة معناه جنيناه والبعو الجناية وكان حمل عن غني لبني قشير ~~دم ابني السجيفة فقالوا : لا نرضى بك فرهنهم بنيه طلبا للصلح وأنشد النابغة ~~الجعدي : ونحن رهنا بالأفاقة عامرا * بما كان في الدرداء رهنا فأبسلا ~~الدرداء : كتيبة كانت لهم أي ( ليس للكافرين من دون الله ولي يمنع من ~~عذابهم ولا شفيع ) تقدم معناه قوله تعالى : ( وإن تعدل كل عدل لايؤخذ منها ~~) الآية العدل الفدية وقد تقدم في البقرة والحميم الماء الحار وفي التنزيل ~~يصب من فوق رؤوسهم الحميم الحج الآية يطوفون PageV07P016 بينها وبين حميم ~~آن الرحمن والآية منسوخة بآية القتال وقيل : ليست بمنسوخة لأن قول : وذر ~~الذين اتخذوا دينهم تهديد كقول : ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ومعناه لا تحزن ~~عليهم فإنما عليك التبليغ والتذكير بإبسال النفوس فمن أبسل فقد أسلم وارتهن ~~وقيل : أصله التحريم من قولهم : هذا بسل عليك أي حرام فكأنهم حرموا الجنة ~~وحرمت عليهم الجنة قال الشاعر : أجارتكم بسل علينا محرم * وجارتنا حل لكم ~~وحليلها والإبسال : التحريم < < # | الأنعام : ( 71 ) قل أندعو من . . . . . # > > < # > ( الانعام 71 : 73 ) < # > قوله تعالى : ( قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ) أي ما لا ينفعنا ~~إن دعوناه ( ولا يضرنا ) إن تركناه يريد الأصنام ( ونرد على أعقابنا بعد إذ ~~هدانا الله ) أي نرجع إلى الضلالة بعد الهدي وواحد الأعقاب عقب وهو مؤنث ~~وتصغيره عقيبة يقال : رجع فلان على عقبيه إذا أدبر قال أبو عبيدة : يقال ~~لمن رد عن حاجته ولم يظفر بها : قد رد على عقبيه وقال المبرد : معناه تعقب ~~بالشر بعد الخير وأصله من العاقبة والعقبى وهما ما كان PageV07P017 تاليا ~~للشيء واجبا أن يتبعه ومنه والعاقبة للمتقين ومنه عقب الرجل ومنه العقوبة ~~لأنها تالية للذنب وعنه تكون قوله تعالى : ( كالذي ) الكاف في موضع نصب نعت ~~لمصدر محذوف ( استهوته الشياطين في الأرض حيران ) أي استغوته وزينت له هواه ~~ودعته إليه يقال : هوى يهوى إلى الشيء أسرع إليه وقال ms2372 الزجاج : هو من هوى ~~يهوى من هوى النفس أي زين له الشيطان هواه وقراءة الجماعة استهوته أي هوت ~~به على تأنيث الجماعة وقرأ حمزة استهواه الشياطين على تذكير الجمع وروي عن ~~بن مسعود استهواه الشيطان وروي عن الحسن وهو كذلك في حرف أبي ومعنى ائتنا ~~تابعنا وفي قراءة عبد الله أيضا يدعونه إلى الهدى بينا وعن الحسن أيضا ~~استهوته الشياطون حيران نصب على الحال ولم ينصرف لأن انثاه حيرى كسكران ~~وسكرى وغضبان وغضبى والحيران هو الذي لا يهتدي لجهة أمره وقد حار يحار حيرا ~~وحيرة وحيرورة أي تردد وبه سمى الماء المستنقع الذي لا منفذ له حائرا ~~والجمع حوران والحائر الموضع الذي يتحير فيه الماء قال الشاعر : تخطو على ~~برديتين غذاهما * غدق بساحة حائر يعبوب قال بن عباس : أي مثل عابد الصنم ~~مثل من دعاه الغول فيتبعه فيصبح وقد ألقته في مضلة ومهلكة فهو حائر في تلك ~~المهامة وقال في رواية أبي صالح : نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ~~كان يدعو أباه إلى الكفر وأبواه يدعوانه إلى الإسلام والمسلمون وهو معنى ~~قوله : ( له أصحاب يدعونه إلى الهدى ) فيأبى قال أبو عمر : أمه أم رومان ~~بنت الحارث بن غنم الكنانية فهو شقيق عائشة وشهد عبد الرحمن بن أبي بكر ~~بدرا واحدا مع قومه وهو كافر ودعا إلي البراز فقام إليه أبوه ليبارزه فذكر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV07P018 قال له ( متعني بنفسك ( ثم ~~أسلم وحسن إسلامه وصحب النبي صلى الله عليه وسلم في هدنة الحديبية هذا قول ~~أهل السير قالوا : كان أسمه عبد الكعبة فغير رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أسمه عبد الرحمن وكان أسن ولد أبي بكر ويقال : إنه لم يدرك النبي صلى الله ~~عليه وسلم أربعة ولاء : أب وبنوه إلا أبا قحافة وابنه أبا بكر وابنه عبد ~~الرحمن بن أبي بكر وابنه أبا عتيق محمد بن عبد الرحمن والله أعلم ) اللام ~~لام كي أي أمرنا كي نسلم وبأن أقيموا الصلاة لأن حروف الإضافة يعطف ms2373 بعضها ~~على بعض قال الفراء : المعنى أمرنا بأن نسلم لأن العرب تقول : أمرتك لتذهب ~~وبأن تذهب بمعنى قال النحاس : سمعت أبا الحسن بن كيسان يقول هي لام الخفض ~~واللامات كلها ثلاث : لام خفض ولام أمر ولام توكيد لا يخرج شيء عنها ~~والإسلام الإخلاص وإقامة الصلاة الإتيان بها والدوام عليها ويجوز أن يكون ~~وأن أقيموا الصلاة عطفا على المعنى أي يدعونه إلى الهدى ويدعونه أن أقيموا ~~الصلاة لأن معنى ائتنا أن ائتنا وقوله تعالى : ( وهو الذي إليه تحشرون ) ~~ابتداء وخبر وكذا ( وهو الذي خلق السماوات والأرض ) أي فهو الذي يجب أن ~~يعبد لا الأصنام ومعنى ( بالحق ) أي بكلمة الحق يعني قوله كن قوله تعالى : ~~( ويوم يقول كن فيكون ) أي واذكر يوم يقول كن أو اتقوا يوم يقول كن أو قدر ~~يوم يقول كن وقيل : هو عطف على الهاء في قوله : واتقوه قال الفراء : كن ~~فيكون يقال : إنه للصور خاصة أي ويوم يقول للصور كن فيكون وقيل : المعنى ~~فيكون جميع ما أراد من موت الناس وحياتهم وعلى هذين التأويلين يكون ( قوله ~~الحق ) ابتداء وخبرا وقيل : إن قوله تعالى : قوله رفع بيكون أي فيكون ما ~~يأمر به الحق من نعته ويكون التمام على هذا فيكون قوله الحق وقرأ بن عامر ~~PageV07P019 فيكون بالنصب وهو إشارة إلى سرعة الحساب والبعث وقد تقدم في ~~البقرة القول فيه مستوفي قوله تعالى : ( يوم ينفخ في الصور ) أي وله الملك ~~يوم ينفخ في الصور أو وله الحق يوم ينفخ في الصور وقيل : هو بدل من يوم ~~يقول والصور قرن من نور ينفخ فيه النفخة الأولى للفناء والثانية للإنشاء ~~وليس جمع صورة كما زعم بعضهم أي ينفخ في صور الموتى على ما نبينه روي مسلم ~~من حديث عبد الله بن عمرو ( ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ~~ورفع ليتا قال وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله قال فيصعق ويصعق الناس ثم ~~يرسل الله أو قال ينزل الله مطرا كأنه الطل فتنبت منه أجساد الناس ثم ms2374 ينفخ ~~فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ( وذكر الحديث وكذا في التنزيل ثم نفخ فيه ~~أخرى ولم يقل فيها فعلم أنه ليس جمع الصورة والأمم مجمعة على أن الذي ينفخ ~~في الصور إسرافيل عليه السلام قال أبو الهيثم : من أنكر أن يكون الصور قرنا ~~فهو كمن ينكر العرش والميزان والصراط وطلب لها تأويلات قال بن فارس : الصور ~~الذي في الحديث كالقرن ينفخ فيه والصور جمع صورة وقال الجوهري : الصور ~~القرن قال الراجز : لقد نطحناهم غداة الجمعين * نطحا شديدا لا كنطح ~~الصورتين ومنه قوله تعالى : ويوم ينفخ في الصور قال الكلبي : لا أدري ما هو ~~الصور ويقال : هو جمع صورة مثل بسرة وبسر أي ينفخ في صور الموتى والأرواح ~~وقرأ الحسن يوم ينفخ PageV07P020 في الصور والصور ( بكسر الصاد ) لغة في ~~الصور جمع صورة والجمع صوار وصيار بالياء لغة فيه وقال عمرو بن عبيد : قرأ ~~عياض يوم ينفخ في الصور فهذا يعني به الخلق والله أعلم قلت : وممن قال إن ~~المراد بالصور في هذه الآية جمع صورة أبو عبيدة وهذا وإن كان محتملا فهو ~~مردود بما ذكرناه من الكتاب والسنة وأيضا لا ينفخ في الصور للبعث مرتين بل ~~ينفخ فيه مرة واحدة فإسرافيل عليه السلام ينفخ في الصور الذي هو القرن ~~والله عز وجل يحيي الصور وفي التنزيل فنفخنا فيه من روحنا قوله تعالى : ( ~~عالم الغيب والشهادة ) برفع عالم صفة ل الذي أي وهو الذي خلق السماوات ~~والأرض عالم الغيب ويجوز أن يرتفع على إضمار المبتدأ وقد روي عن بعضهم أنه ~~قرأ ينفخ فيجوز أن يكون الفاعل عالم الغيب لأنه إذا كان النفخ فيه بأمر ~~الله عز وجل كان منسوبا إلى الله تعالى ويجوز أن يكون ارتفع ( عالم ) حملا ~~على المعنى كما أنشد سيبويه : * لبيك يزيد ضارع لخصومة * وقرأ الحسن ~~والأعمش عالم بالخفض على البدل من الهاء التي في له < < # | الأنعام : ( 74 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > < # > ( الانعام 74 ) < # > PageV07P021 قوله تعالى : ( وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ) تكلم العلماء ~~في هذا فقال أبو بكر محمد ms2375 بن محمد بن الحسن الجويني الشافعي الأشعري في ~~النكت من التفسير له : وليس بين الناس اختلاف في أن اسم والد إبراهيم تارح ~~والذي في القرآن يدل على أن اسمه آزر وقيل : آزر عندهم ذم في لغتهم كأنه ~~قال : وإذ قال لأبيه يا مخطئ ( أتتخذ أصناما آلهة ) وإذا كان كذلك ~~فالإختيار الرفع وقيل : آزر اسم صنم وإذا كان كذلك فموضعه نصب على إضمار ~~الفعل كأنه قال : وإذ قال إبراهيم لأبيه أتتخذ آزر إلها أتتخذ أصناما آلهة ~~قلت : ما ادعاه من الأتفاق ليس عليه وفاق فقد قال محمد بن إسحاق والكلبي ~~والضحاك : إن آزر أبو إبراهيم عليه السلام وهو تارخ مثل إسرائيل ويعقوب قلت ~~فيكون له إسمان كما تقدم وقال مقاتل : آزر لقب وتارخ اسم : وحكاه الثعلبي ~~عن بن إسحاق القشيري ويجوز أن يكون على العكس قال الحسن : كان اسم أبيه آزر ~~وقال سليمان التيمي : هو سب وعيب ومعناه في كلامهم : المعوج وروى المعتمر ~~بن سليمان عن أبيه قال : بلغني أنها أعوج وهي أشد كلمة قالها إبراهيم لأبيه ~~وقال الضحاك : معنى آزر الشيخ الهم بالفارسية وقال الفراء : هي صفة ذم ~~بلغتهم كأنه قال يا مخطئ فيمن رفعه أو كأنه قال : وإذ قال إبراهيم لأبيه ~~المخطئ فيمن خفض ولا ينصرف لأنه على أفعل قاله النحاس وقال الجوهري : آزر ~~اسم أعجمي وهو مشتق من آزر فلان فلانا إذا عاونه فهو مؤازر قومه على عبادة ~~الأصنام وقيل : هو مشتق من القوة والأزر القوة عن بن فارس وقال مجاهد ويمان ~~: آزر اسم صنم وهو في هذا التأويل في موضع نصب التقدير : أتتخذ آزر إلها ~~أتتخذ أصناما وقيل : في الكلام تقديم وتأخير التقدير : أتتخذ آزر أصناما ~~قلت : فعلى هذا آزر اسم جنس والله أعلم وقال الثعلبي في كتاب العرائس : إن ~~اسم أبي إبراهيم الذي سماه به أبوه تارح فلما صار مع النمروذ قيما على ~~خزانة آلهته سماه آزر وقال مجاهد : إن آزر ليس بإسم أبيه وإنما هو اسم صنم ~~وهو إبراهيم بن تارح بن ناخور بن ساروع ms2376 PageV07P022 بن أرغو بن فالغ بن ~~عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام وآزر فيه قراءات : أإزرا ~~بهمزتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة عن بن عباس وعنه أأزرا بهمزتين ~~مفتوحتين وقرئ بالرفع وروي ذلك عن بن عباس وعلى القراءتين الأوليين عنه ~~تتخذ بغير همزة قال المهدوي : أإزرا فقيل : إنه اسم صنم فهو منصوب على ~~تقدير أتتخذ إزرا وكذلك أأزرا ويجوز أن يجعل أإزرا على أنه مشتق من الإزر ~~وهو الظهر فيكون مفعولا من أجله كأنه قال : أللقوة تتخذ أصناما ويجوز أن ~~يكون إزر بمعنى وزر أبدلت الواو همزة قال القشيري : ذكر في الإحتجاج على ~~المشركين قصة إبراهيم ورده على أبيه في عبادة الأصنام وأولى الناس باتباع ~~إبراهيم العرب فإنهم ذريته أي واذكر إذ قال إبراهيم أو وذكر به أن تبسل نفس ~~بما كسبت وذكر إذ قال إبراهيم وقرئ آزر أي يا آزر على النداء المفرد وهي ~~قراءة أبي ويعقوب وغيرهما وهو يقوي قول من يقول : إن آزر اسم أب إبراهيم ~~أتتخذ أصناما آلهة مفعولان لتتخذ وهو استفهام فيه معنى الإنكار < < # | الأنعام : ( 75 ) وكذلك نري إبراهيم . . . . . # > > < # > ( الانعام 75 ) < # > قوله تعالى : ( وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ) أي ملك ~~وزيدت الواو والتاء للمبالغة في الصفة ومثله الرغبوت والرهبوت والجبروت ~~وقرأ أبو السمال العدوي ملكوت بإسكان اللام ولا يجوز عند سيبويه حذف الفتحة ~~لخفتها ولعلها لغة ونري بمعنى أرينا فهو بمعنى المضي فقيل : أراد به ما في ~~السماوات من عبادة الملائكة والعجائب وما في الأرض من عصيان بني آدم فكان ~~يدعو على من يراه يعصي فيهلكه الله فأوحى الله إليه يا إبراهيم أمسك عن ~~عبادي أما علمت أن من أسمائي الصبور روي معناه على عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقيل : كشف الله له عن السماوات والأرض حتى PageV07P023 العرش وأسفل ~~الأرضين وروى بن جريج عن القاسم عن إبن إبراهيم النخعي قال : فرجت له ~~السماوات السبع فنظر إليهن حتى انتهى إلى العرش وفرجت له الأرضون فنظر ~~إليهن ورأى مكانه في الجنة فذلك ms2377 قوله : وآتيناه أجره في الدنيا العنكبوت عن ~~السدي وقال الضحاك : أراه من ملكوت السماء ما قصه من الكواكب ومن ملكوت ~~الأرض البحار والجبال والأشجار ونحو ذلك مما استدل به وقال بنحوه بن عباس ~~وقال : جعل حين ولد في سرب وجعل رزقه في أطراف أصابعه فكان يمصها وكان ~~نمروذ اللعين رأى رؤيا فعبرت له أنه يذهب ملكه على يدي مولود يولد فأمر ~~بعزل الرجال عن النساء وقيل : أمر بقتل كل مولود ذكر وكان آزر من المقربين ~~عند الملك نمروذ فأرسله يوما في بعض حوائجه فواقع امرأته فحملت بإبراهيم ~~وقيل : بل واقعها في بيت الأصنام فحملت وخرت الأصنام على وجوهها حينئذ ~~فحملها إلى بعض الشعاب حتى ولدت إبراهيم وحفر لإبراهيم سربا في الأرض ووضع ~~على بابه صخرة لئلا تفترسه السباع وكانت أمه تختلف إليه فترضعه وكانت تجده ~~يمص أصابعه من أحدها عسل ومن الآخر ماء ومن الآخر لبن وشب فكان على سنة مثل ~~بن ثلاث سنين فلما أخرجه من السرب توهمه الناس أنه ولد منذ سنين فقال لأمه ~~: من ربي فقالت أنا فقال : ومن ربك قالت أبوك قال : ومن ربه قالت نمروذ قال ~~: ومن ربه فلطمته وعلمت أنه الذي يذهب ملكهم على يديه والقصص في هذا تام في ~~قصص الأنبياء للكسائي وهو كتاب مما يقتدى به وقال بعضهم : كان مولده بحران ~~ولكن أبوه نقله إلى أرض بابل وقال عامة السلف من أهل العلم : ولد إبراهيم ~~في زمن النمروذ بن كنعان بن سنجاريب بن كوش بن سام بن نوح وقد مضى ذكره في ~~البقرة وكان بين الطوفان وبين مولد إبراهيم ألف ومائتا سنة وثلاث وستون سنة ~~وذلك بعد خلق آدم بثلاث آلاف سنة وثلاثمائة سنة وثلاثين سنة قوله تعالى : ( ~~وليكون من الموقنين ) أي وليكون من الموقنين أريناه ذلك أي الملكوت ~~PageV07P024 < < # | الأنعام : ( 76 ) فلما جن عليه . . . . . # > > < # > ( الانعام 76 ) < # > قوله تعالى : ( فلما جن عليه الليل ) أي ستره بظلمته ومنه الجنة والجنة ~~والجنة والجنين والمجن والجن كله بمعنى الستر وجنان الليل ادلهمامه وستره ~~قال الشاعر : ولولا ms2378 جنان الليل أدرك ركضنا * بذي الرمث والأرطي عياض بن ~~ناشب ويقال : جنون الليل أيضا ويقال : جنة الليل وأجنة الليل لغتان ( رآى ~~كوكبا ) هذه قصة أخرى غير قصة عرض الملكوت عليه فقيل : رأى ذلك من شق ~~الصخرة الموضوعة على رأس السرب وقيل : لما أخرجه أبوه من السرب وكان وقت ~~غيبوبة الشمس فرأى الإبل والخيل والغنم فقال : لا بد لها من رب ورأى ~~المشتري أو الزهرة ثم القمر ثم الشمس وكان هذا في آخر الشهر قال محمد بن ~~إسحاق : وكان بن خمس عشرة سنة وقيل : بن سبع سنين وقيل : لما حاج نمروذا ~~كان بن سبع عشرة سنة قوله تعالى : ( قال هذا ربي ) اختلف في معناه على ~~أقوال فقيل : كان هذا منه في مهلة النظر وحال الطفولية وقبل قيام الحجة وفي ~~تلك الحال لا يكون كفر ولا إيمان فاستدل قائلو هذه المقالة بما روي عن علي ~~بن أبي طلحة عن بن عباس قال : فلما جن عليه الليل رآى كوكبا قال هذا ربي ~~فعبده حتى غاب عنه وكذلك الشمس والقمر فلما تم نظره قال : إني بريء مما ~~تشركون واستدل بالأقوال لأنه أظهر الآيات على الحدوث وقال قوم : هذا لا يصح ~~وقالوا : غير جائز أن يكون لله تعالى رسول يأتي عليه وقت من الأوقات إلا ~~وهو لله تعالى موحد وبه عارف ومن كل معبود سواه بريء قالوا : وكيف يصح أن ~~يتوهم هذا على من عصمه الله وأتاه رشده من قبل وأراه ملكوته ليكون من ~~الموقنين ولا يجوز PageV07P025 أن يوصف بالخلو عن المعرفة بل عرف الرب أول ~~النظر قال الزجاج : هذا الجواب عندي خطأ وغلط ممن قاله وقد أخبر الله تعالى ~~عن إبراهيم أنه قال : واجنبني وبني أن نعبد الأصنام إبراهيم وقال جل وعز : ~~إذ جاء ربه بقلب سليم الصافات أي لم يشرك به قط قال : والجواب عندي أنه قال ~~هذا ربي على قولكم لأنهم كانوا يعبدون الأصنام والشمس والقمر ونظير هذا ~~قوله تعالى : أين شركائي وهو جل وعلا واحد لا شريك له والمعنى : أين شركائي ms2379 ~~على قولكم وقيل : لما خرج إبراهيم من السرب رأى ضوء الكوكب وهو طالب لربه ~~فظن أنه ضوءه قال : هذا ربي أي بأنه يتراءى لي نوره ( فلما أفل ) علم أنه ~~ليس بربه فلما رأى القمر بازغا ونظر إلى ضوئه قال هذا ربي فلما أفل قال لئن ~~لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما رآى الشمس بازغة قال هذا ربي ~~وليس هذا شركا إنما نسب ذلك الضوء إلى ربه فلما رآه زائلا دله العلم على ~~أنه غير مستحق لذلك فنفاه بقلبه وعلم أنه مربوب وليس برب وقيل : إنما قال ~~هذا ربي لتقرير الحجة على قومه فأظهر موافقتهم فلما أفل النجم قرر الحجة ~~وقال : ما تغير لا يجوز أن يكون ربا وكانوا يعظمون النجوم ويعبدونها ~~ويحكمون بها وقال النحاس : ومن أحسن ما قيل في هذا ما صح عن بن عباس أنه ~~قال في قول الله عز وجل : نور على نور النور قال : كذلك قلب المؤمن يعرف ~~الله عز وجل ويستدل عليه بقلبه فإذا عرفه ازداد نورا على نور وكذا إبراهيم ~~عليه السلام عرف الله عز وجل بقلبه واستدل عليه بدلائله فعلم أن له ربا ~~وخالقا فلما عرفه الله عز وجل بنفسه ازداد معرفة فقال : أتحاجوني في الله ~~وقد هدان وقيل : هو على معنى الإستفهام والتوبيخ منكرا لفعلهم والمعنى : ~~أهذا ربي أومثل هذا يكون ربا فحذف الهمزة وفي التنزيل أفإن مت فهم الخالدون ~~الأنبياء أي أفهم الخالدون وقال الهذلي : رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع * ~~فقلت وأنكرت الوجوه هم هم PageV07P026 آخر : لعمرك ما أدري وإن كنت داريا * ~~بسبع رمين الجمر أم بثمان وقيل : المعنى وقيل : المعنى هذا ربي على زعمكم ~~كما قال تعالى : أين شركائي الذين كنتم تزعمون القصص وقال : ذق إنك أنت ~~العزيز الكريم الدخان أي عند نفسك وقيل : المعنى أي وأنتم تقولون هذا ربي ~~فأضمر القول وإضماره في القرآن كثير وقيل : المعنى في هذا ربي أي هذا دليل ~~على ربي < < # | الأنعام : ( 77 ) فلما رأى القمر . . . . . # > > < # > ( الانعام 77 ) < # > قوله تعالى : ( فلما رآى ms2380 القمر بازغا ) أي طالعا يقال : بزغ القمر إذا ~~ابتدأ في الطلوع والبزغ الشق كأنه يشق بنوره الظلمة ومنه بزغ البيطار ~~الدابة إذا أسال دمها ( لئن لم يهدني ربي ) أي لم يثبتني على الهداية وقد ~~كان مهتديا فيكون جرى هذا في مهلة النظر أو سأل التثبيت لإمكان الجواز ~~العقلي كما قال شعيب : وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله وفي ~~التنزيل اهدنا الصراط المستقيم الفاتحة أي ثبتنا على الهداية وقد تقدم < < # | الأنعام : ( 78 ) فلما رأى الشمس . . . . . # > > < # > ( الانعام 78 ) < # > قوله تعالى : ( فلما رأى الشمس بازغة ) نصب على الحال لأن هذا من رؤية ~~العين بزغ يبزغ بزوغا إذا طلع وأفل يأفل أفولا إذا غاب وقال : هذا والشمس ~~مؤنثة لقوله : ( فلما أفلت ) فقيل : إن تأنيث الشمس لتفخيمها وعظمها فهو ~~كقولهم : رجل نسابة وعلامة وإنما قال : هذا ربي على معنى : هذا الطالع ربي ~~PageV07P027 قاله الكسائي والأخفش وقال غيرهما : أي هذا الضوء قال أبو ~~الحسن علي بن سليمان : أي هذا الشخص كما قال الأعشى : قامت تبكيه على قبره ~~* من لي من بعدك يا عامر تركتني في الدار ذا غربة * قد ذل من ليس له ناصر < ~~< # | الأنعام : ( 79 ) إني وجهت وجهي . . . . . # > > < # > ( الانعام 79 ) < # > قوله تعالى : ( إني وجهت وجهي ) أي قصدت بعبادتي وتوحيدي لله عز وجل ~~وحده وذكر الوجه لأنه أظهر ما يعرف به الإنسان صاحبه ( حنيفا ) مائلا إلى ~~الحق ( وما أنا من المشركين ) أسم ما وخبرها وإذا وقفت قلت : أنا زدت الألف ~~لبيان الحركة وهي اللغة الفصيحة وقال الأخفش : ومن العرب من يقول : أن وقال ~~الكسائي : ومن العرب من يقول : أنه ثلاث لغات وفي الوصل أيضا ثلاث لغات : ~~أن تحذف الألف في الإدراج لأنها زائدة لبيان الحركة في الوقف ومن العرب من ~~يثبت الألف في الوصل كما قال الشاعر : * أنا سيف العشيرة فاعرفوني * وهي ~~لغة بعض بني قيس وربيعة عن الفراء ومن العرب من يقول في الوصل : آن فعلت ~~مثل عان فعلت حكاه الكسائي عن بعض قضاعة < < # | الأنعام : ( 80 ) وحاجه قومه قال . . . . . # > > < # > ( الانعام 80 ms2381 ) < # > PageV07P028 قوله تعالى : ( وحاجه قومه ) دليل على الحجاج والجدال ~~حاجوه في توحيد الله ( قال أتحاجوني في الله ) قرأ نافع بتخفيف النون وشدد ~~النون الباقون وفيه عن بن عامر من رواية هشام عنه خلاف فمن شدد قال : الأصل ~~فيه نونان الأولى علامة الرفع والثانية فاصلة بين الفعل والياء فلما اجتمع ~~مثلان في فعل وذلك ثقيل أدغم النون في الأخرى فوقع التشديد ولا بد من مد ~~الواو لئلا يلتقي الساكنان الواو وأول المشدد فصارت المدة فاصلة بين ~~الساكنين ومن خفف حذف النون الثانية استخفافا لإجتماع المثلين ولم تحذف ~~الأولى لأنها علامة الرفع فلو حذفت لإشتبه المرفوع بالمجزوم والمنصوب وحكى ~~عن أبي عمرو بن العلاء أن هذه القراءة لحن وأجاز سيبويه ذلك فقال : ~~استثقلوا التضعيف وأنشد : تراه كالثغام يعل مسكا * يسوء الفاليات إذا فليني ~~قوله تعالى : ( ولا أخاف ما تشركون به ) أي لأنه لا ينفع ولا يضر وكانوا ~~خوفوه بكثرة آلهتهم إلا أن يحييه الله ويقدره فيخاف ضرره حينئذ وهو معنى ~~قوله : ( إلا أن يشاء ربي شيئا ) أي إلا أن يشاء أن يلحقني شيء من المكروه ~~بذنب عملته فتتم مشيئته وهذا استثناء ليس من الأول والهاء في به يحتمل أن ~~تكون لله عز وجل ويجوز أن تكون للمعبود وقال : إلا أن يشاء ربي يعني أن ~~الله تعالى لا يشاء أن أخافهم ثم قال : ( وسع ربي كل شيء علما ) أي وسع ~~علمه كل شيء وقد تقدم < < # | الأنعام : ( 81 ) وكيف أخاف ما . . . . . # > > < # > ( الانعام 81 : 82 ) < # > PageV07P029 قوله تعالى : ( وكيف أخاف ماأشركتم ) ففي كيف معنى الإنكار ~~أنكر عليهم تخويفهم إياه بالأصنام وهم لا يخافون الله عز وجل أي كيف أخاف ~~مواتا وأنتم لا تخافون الله القادر على كل شيء ( ما لم ينزل به عليكم ~~سلطانا ) أي حجة وقد تقدم ( فأي الفريقين أحق بالأمن ) أي من عذاب الله : ~~الموحد أم المشرك فقال الله قاضيا بينهم : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم ) أي بشرك قاله أبو بكر الصديق وعلي وسلمان وحذيفة رضي الله ~~عنهم وقال بن عباس : هو من قول ms2382 إبراهيم كما يسأل العالم ويجيب نفسه وقيل : ~~هو من قول قوم إبراهيم أي أجابوا بما هو حجة عليهم قاله بن جريج وفي ~~الصحيحين عن بن مسعود لما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم شق ذلك ~~على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : أينا لم يظلم نفسه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان ~~لابنه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم لقمان ( وهم مهتدون ) أي في ~~الدنيا < < # | الأنعام : ( 83 ) وتلك حجتنا آتيناها . . . . . # > > < # > ( الانعام 83 ) < # > قوله تعالى : ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم ) تلك إشارة إلى جميع ~~احتجاجاته حتى خاصمهم وغلبهم بالحجة وقال مجاهد : هي قوله : الذين آمنوا ~~ولم يلبسوا إيمانهم بظلم وقيل : حجته عليهم أنهم لما قالوا له : أما تخاف ~~أن تخبلك آلهتنا لسبك إياها قال لهم : أفلا تخافون أنتم منها إذ سويتم بين ~~الصغير والكبير في العبادة والتعظيم فيغضب الكبير فيخبلكم ( نرفع درجات من ~~نشاء ) أي بالعلم والفهم والإمامة والملك وقرأ الكوفيون درجات بالتنوين ~~ومثله في يوسف أوقعوا الفعل على من لأنه المرفوع في الحقيقة التقدير : ~~ونرفع من نشاء إلى درجات ثم حذفت إلى وقرأ أهل الحرمين وأبو عمرو بغير ~~تنوين على الإضافة والفعل واقع على الدرجات وإذا رفعت فقد رفع PageV07P030 ~~صاحبها يقوي هذه القراءة قوله تعالى : رفيع الدرجات غافر وقوله عليه السلام ~~: ( اللهم ارفع درجته ( فأضاف الرفع إلى الدرجات وهو لا إله إلا هو الرفيع ~~المتعالي في شرفه وفضله فالقراءتان متقاربتان لأن من رفعت درجاته فقد رفع ~~ومن رفع فقد رفعت درجاته فاعلم ( إن ربك حكيم عليم ) يضع كل شيء موضعه < < # | الأنعام : ( 84 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # > > < # > ( الانعام 84 : 86 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب ) أي ~~جزاء له على الأحتجاج في الدين وبذل النفس فيه ( كلا هدينا ) أي كل واحد ~~منهم مهتد وكلا نصب ب هدينا ( ونوحا ) نصب ب هدينا الثاني ( ومن ذريته ) أي ~~ذرية إبراهيم وقيل : من ذرية نوح قاله الفراء ms2383 واختاره الطبري وغير واحد من ~~المفسرين كالقشيري وبن عطية وغيرهما والأول قاله الزجاج واعترض بأنه عد من ~~هذه الذرية يونس ولوط وما كانا من ذرية إبراهيم وكان لوط بن أخيه وقيل : بن ~~أخته وقال بن عباس : هؤلاء الأنبياء جميعا مضافون إلى ذرية إبراهيم وإن كان ~~فيهم من لم تلحقه ولادة من جهته من جهة أب ولا أم لأن لوطا بن أخي إبراهيم ~~والعرب تجعل العم أبا كما أخبر الله عن ولد يعقوب أنهم قالوا : نعبد إلهك ~~وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وإسماعيل عم يعقوب وعد عيسى من ذرية ~~إبراهيم وإنما هو بن البنت فأولاد فاطمة رضي الله عنها ذرية النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبهذا تمسك من رأي أن ولد البنات يدخلون في أسم الولد وهي ~~PageV07P031 الثانية قال أبو حنيفة والشافعي : من وقف وقفا على ولده وولد ~~ولده أنه يدخل فيه ولد ولده وولد بناته ما تناسلوا وكذلك إذا أوصى لقرابته ~~يدخل فيه ولد البنات والقرابة عند أبي حنيفة كل ذي رحم محرم ويسقط عنده بن ~~العم والعمة وبن الخال والخالة لأنهم ليسوا بمحرمين وقال الشافعي : القرابة ~~كل ذي رحم محرم وغيره فلم يسقط عنده بن العم ولا غيره وقال مالك : لا يدخل ~~في ذلك ولد البنات وقوله : لقرابتي وعقبي كقوله : لولدي وولد ولدي يدخل في ~~ذلك ولد البنين ومن يرجع إلى عصبة الأب وصلبه ولا يدخل في ذلك ولد البنات ~~وقد تقدم نحو هذا عن الشافعي في آل عمران والحجة لهما قوله سبحانه : يوصيكم ~~الله في أولادكم فلم يعقل المسلمون من ظاهر الآية إلا ولد الصلب وولد الابن ~~خاصة وقال تعالى : وللرسول ولذي القربى الأنفال فأعطى عليه السلام القرابة ~~منهم من أعمامه دون بني أخواله فكذلك ولد البنات لا ينتمون إليه بالنسب ولا ~~يلتقون معه في أب قال بن القصار : وحجة من أدخل البنات في الأقارب قوله ~~عليه السلام للحسن بن علي إن ابني هذا سيد ولا نعلم أحدا يمتنع أن يقول في ~~ولد البنات إنهم ولد لأبي أمهم ms2384 والمعنى يقتضي ذلك لأن الولد مشتق من التولد ~~وهم متولدون عن أبي أمهم لا محالة والتولد من جهة الأم كالتولد من جهة الأب ~~وقد دل القرآن على ذلك قال الله تعالى : ( ومن ذريته داود وسليمان إلى قوله ~~من الصالحين ) إلى قوله ( من الصالحين ) فجعل عيسى من ذريته وهو بن ابنته ~~الثالثة قد تقدم في النساء بيان ما لا ينصرف من هذه الأسماء ولم ينصرف داود ~~لأنه أسم أعجمي ولما كان على فاعول لا يحسن فيه الألف واللام لم ينصرف ~~وإلياس أعجمي قال الضحاك : كان إلياس من ولد إسماعيل وذكر القتبي قال : كان ~~من سبط يوشع بن نون وقرأ الأعرج والحسن وقتادة وإلياس بوصل الألف وقرأ أهل ~~الحرمين وأبو عمرو وعاصم واليسع بلام مخففة وقرأ الكوفيون إلا عاصما ~~والليسع PageV07P032 وكذا قرأ الكسائي ورد قراءة من قرأ واليسع قال : لأنه ~~لا يقال اليفعل مثل اليحيي قال النحاس : وهذا الرد لا يلزم والعرب تقول : ~~اليعمل واليحمد ولو نكرت يحيى لقلت اليحيى ورد أبو حاتم على من قرأ الليسع ~~وقال : لا يوجد ليسع وقال النحاس : وهذا الرد لا يلزم فقد جاء في كلام ~~العرب حيدر وزينب والحق في هذا أنه أسم أعجمي والعجمة لا تؤخذ بالقياس إنما ~~تؤخذ سماعا والعرب تغيرها كثيرا فلا ينكر أن يأتي الأسم بلغتين قال مكي : ~~من قرأ بلامين فأصل الأسم ليسع ثم دخلت الألف واللام للتعريف ولو كان أصله ~~يسع ما دخلته الألف واللام إذ لا يدخلان على يزيد ويشكر : أسمين لرجلين ~~لأنهما معرفتان علمان فأما ليسع نكرة فتدخله الألف واللام للتعريف والقراءة ~~بلام واحدة أحب إلي لأن أكثر القراء عليه وقال المهدوي : من قرأ اليسع بلام ~~واحدة فالأسم يسع ودخلت الألف واللام زائدتين كزيادتهما في نحو الخمسة عشر ~~وفي نحو قوله : وجدنا اليزيد بن الوليد مباركا * شديدا بأعباء الخلافة ~~كأهله وقد زادوها في الفعل المضارع نحو قوله : فيستخرج اليربوع من نافقائه ~~* ومن بيته بالشيخة اليتقصع يريد الذي يتقصع قال القشيري : قرئ بتخفيف ~~اللام والتشديد والمعنى واحد في أنه ms2385 اسم لنبي معروف مثل إسماعيل وإبراهيم ~~ولكن خرج عما عليه الأسماء الأعجمية بإدخال الألف واللام وتوهم قوم أن ~~اليسع هو إلياس وليس كذلك لأن الله تعالى أفرد كل واحد بالذكر وقال وهب : ~~اليسع هو صاحب إلياس وكانا قبل زكريا ويحيى وعيسى وقيل : إلياس هو إدريس ~~وهذا غير صحيح لأن إدريس جد نوح وإلياس من ذريته وقيل : إلياس هو الخضر ~~وقيل : لا بل اليسع هو الخضر ولوطا اسم أعجمي انصرف لخفته وسيأتي اشتقاقه ~~في الأعراف PageV07P033 < < # | الأنعام : ( 87 ) ومن آبائهم وذرياتهم . . . . . # > > < # > ( الانعام 87 ) < # > قوله تعالى : ( ومن آبائهم وذرياتهم ) من للتبعيض أي هدينا بعض آبائهم ~~وذرياتهم وإخوانهم ( واجتبيناهم ) قال مجاهد : خلصناهم وهو عند أهل اللغة ~~بمعنى اخترناهم مشتق من جبيت الماء في الحوض أي جمعته فالأجتباء ضم الذي ~~تجتبيه إلى خاصتك قال الكسائي : وجبيت الماء في الحوض جبا مقصور والجابية ~~الحوض قال : * كجابية الشيخ العراقي تفهق * وقد تقدم معنى الإصطفاء ~~والهداية < < # | الأنعام : ( 88 ) ذلك هدى الله . . . . . # > > < # > ( الانعام 88 ) < # > قوله تعالى : ( ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا ) أي ~~لو عبدوا غيري لحبطت أعمالهم ولكني عصمتهم والحبوط البطلان وقد تقدم في ~~البقرة < < # | الأنعام : ( 89 ) أولئك الذين آتيناهم . . . . . # > > < # > ( الانعام 89 ) < # > قوله تعالى : ( أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة ) ابتداء ~~وخبر والحكم العلم والفقه ( فإن يكفر بها ) أي بآياتنا ( هؤلاء ) أي كفار ~~عصرك يا محمد ( فقد وكلنا بها ) جواب الشرط أي وكلنا بالإيمان بها ( قوما ~~ليسوا بها بكافرين ) يريد PageV07P034 الأنصار من أهل المدينة والمهاجرين ~~من أهل مكة وقال قتادة : يعني النبيين الذين قص الله عز وجل قال النحاس : ~~وهذا القول أشبه بالمعنى لأنه قال بعد : أولئك الذين هدى الله فبهداهم ~~اقتده وقال أبو رجاء : هم الملائكة وقيل : هو عام في كل مؤمن من الجن ~~والإنس والملائكة والباء في بكافرين زائدة على جهة التأكيد < < # | الأنعام : ( 90 ) أولئك الذين هدى . . . . . # > > < # > ( الانعام 90 ) < # > قوله تعالى : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) فيه مسألتان : ~~الأولى قوله تعالى : ( فبهداهم اقتده ) الإقتداء طلب موافقة الغير في فعله ~~فقيل ms2386 : المعنى اصبر كما صبروا وقيل : معنى فبهداهم اقتده التوحيد والشرائع ~~مختلفة وقد احتج بعض العلماء بهذه الآية على وجوب اتباع شرائع الأنبياء ~~فيما عدم فيه النص كما في صحيح مسلم وغيره : أن أخت الربيع أم حارثة جرحت ~~إنسانا فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( القصاص القصاص ( فقالت أم الربيع : يا رسول الله أيقتص من ~~فلانة والله لا يقتص منها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سبحان ~~الله يا أم الربيع القصاص كتاب الله ( قالت : والله لا يقتص منها أبدا قال ~~: فما زالت حتى قبلوا الدية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من ~~عباد الله من لو أقسم على الله لأبره ( فأحال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على قوله : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس الآية وليس في كتاب الله ~~تعالى نص على القصاص في السن إلا في هذه الآية وهي خبر عن شرع التوراة ومع ~~ذلك فحكم بها وأحال عليها وإلى هذا ذهب معظم أصحاب مالك وأصحاب الشافعي ~~وأنه يجب العمل بما وجد منها قال بن بكير : وهو الذي تقتضيه أصول مالك ~~PageV07P035 وخالف في ذلك كثير من أصحاب مالك وأصحاب الشافعي والمعتزلة ~~لقوله تعالى : لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا وهذا لا حجة فيه لأنه يحتمل ~~التقييد : إلا فيما قص عليكم من الأخبار عنهم مما لم يأت في كتابكم وفي ~~صحيح البخاري عن العوام قال : سألت مجاهدا عن سجدة ص فقال : سألت بن عباس ~~عن سجدة ص فقال : أو تقرأ ومن ذريته داود وسليمان إلى قوله أولئك الذين هدى ~~الله فبهداهم اقتده وكان داود عليه السلام ممن أمر نبيكم صلى الله عليه ~~وسلم بالأقتداء به الثانية قرأ حمزة والكسائي اقتد قل بغير هاء في الوصل ~~وقرأ بن عامر اقتد هي قل قال النحاس : وهذا لحن لأن الهاء لبيان الحركة في ~~الوقف وليست بهاء إضمار ولا بعدها واو ولا ياء وكذلك أيضا لا يجوز فبهداهم ~~اقتد قل ومن اجتنب اللحن ms2387 واتبع السواد قرأ فبهداهم اقتده فوقف ولم يصل لأنه ~~إن وصل بالهاء لحن وإن حذفها خالف السواد وقرأ الجمهور بالهاء في الوصل على ~~نية الوقف وعلى نية الإدراج اتباعا لثباتها في الخط وقرأ بن عياش وهشام ~~اقتده قل بكسر الهاء وهو غلط لا يجوز في العربية قوله تعالى : ( قل ~~لاأسألكم عليه أجرا ) أي جعلا على القرآن ( إن هو ) أي القرآن ( ) أي هو ~~موعظة للخلق وأضاف الهداية إليهم فقال : فبهداهم اقتده لوقوع الهداية بهم ~~وقال : ذلك هدى الله لأنه الخالق للهداية < < # | الأنعام : ( 91 ) وما قدروا الله . . . . . # > > < # > ( الانعام 91 ) < # > PageV07P036 قوله تعالى : ( وما قدروا الله حق قدره ) أي فيما وجب له ~~واستحال عليه وجاز قال بن عباس : ما آمنوا أنه على كل شيء قدير وقال الحسن ~~: ما عظموه حق عظمته وهذا يكون من قولهم : لفلان قدر وشرح هذا أنهم لما ~~قالوا : ما أنزل الله على بشر من شيء نسبوا الله عز وجل إلى أنه لا يقيم ~~الحجة على عباده ولا يأمرهم بما لهم فيه الصلاح فلم يعظموه حق عظمته ولا ~~عرفوه حق معرفته وقال أبو عبيدة : أي ما عرفوا الله حق معرفته قال النحاس : ~~وهذا معنى حسن لأن معنى قدرت الشيء وقدرته عرفت مقداره ويدل عليه قوله ~~تعالى : إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء أي لم يعرفوه حق معرفته إذ ~~أنكروا أن يرسل رسولا والمعنيان متقاربان وقد قيل : وما قدروا نعم الله حق ~~تقديرها وقرأ أبو حيوة وما قدروا الله حق قدره بفتح الدال وهي لغة ( إذ ~~قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء ) قال بن عباس وغيره : يعني مشركي قريش ~~وقال الحسن وسعيد بن جبير : الذي قاله أحد اليهود قال : لم ينزل الله كتابا ~~من السماء قال السدي : أسمه فنحاص وعن سعيد بن جبير أيضا قال : هو مالك بن ~~الصيف جاء يخاصم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم : أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى أما تجد في التوراة أن الله يبغض ~~الحبر ms2388 السمين وكان حبرا سمينا فغضب وقال : والله ما أنزل الله على بشر من ~~شيء فقال له أصحابه الذين معه : ويحك ولا على موسى فقال : والله ما أنزل ~~الله على بشر من شيء فنزلت الآية ثم قال نقضا لقولهم وردا عليهم : ( قل من ~~أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس يجعلونه قراطيس أي في قراطيس ~~يبدونها ويخفون كثيرا ) هذا لليهود الذين أخفوا صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وغيرها من الأحكام وقال مجاهد : قوله تعالى قل من أنزل الكتاب الذي ~~جاء به موسى خطاب للمشركين وقوله : يجعلونه قراطيس لليهود وقوله ( وعلمتم ~~ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم ) للمسلمين وهذا يصح على قراءة من قرأ ~~يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون بالياء والوجه على قراءة التاء أن يكون كله ~~لليهود ويكون معنى وعلمتم ما لم تعلموا PageV07P037 أي وعلمتم ما لم تكونوا ~~تعلمونه أنتم ولا آباؤكم على وجه المن عليهم بإنزال التوراة وجعلت التوراة ~~صحفا فلذلك قال قراطيس تبدونها أي تبدون القراطيس وهذا ذم لهم ولذلك كره ~~العلماء كتب القرآن أجزاء ( ) أي قل يا محمد الله الذي أنزل ذلك الكتاب على ~~موسى وهذا الكتاب علي أو قل الله علمكم الكتاب ( ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ) ~~أي لاعبين ولو كان جوابا للأمر لقال يلعبوا ومعنى الكلام التهديد وقيل : هو ~~من المنسوخ بالقتال ثم قيل : يجعلونه في موضع الصفة لقوله نورا وهدى فيكون ~~في الصلة ويحتمل أن يكون مستأنفا والتقدير : يجعلونه ذا قراطيس وقوله : ~~يبدونها ويخفون كثيرا يحتمل أن يكون صفة لقراطيس لأن النكرة توصف بالجمل ~~ويحتمل أن يكون مستأنفا حسبما تقدم < < # | الأنعام : ( 92 ) وهذا كتاب أنزلناه . . . . . # > > < # > ( الانعام 92 ) < # > قوله تعالى : ( وهذا الكتاب ) يعني القرآن ( أنزلناه ) صفة ( مبارك ) ~~أي بورك فيه والبركة الزيادة ويجوز نصبه في غير القرآن على الحال وكذا ( ~~مصدق الذي بين يديه ) أي من الكتب المنزلة قبله فإنه يوافقها في نفي الشرك ~~وإثبات التوحيد ( ولتنذر أم القرى ) يريد مكة وقد تقدم معنى تسميتها بذلك ~~والمراد أهلها فحذف المضاف أي أنزلناه للبركة والإنذار ms2389 ( ومن حولها ) يعني ~~جميع الآفاق ( والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به ) يريد أتباع محمد صلى الله ~~عليه وسلم بدليل قوله : ( وهم على صلاتهم يحافظون ) وإيمان من آمن بالآخرة ~~ولم يؤمن بالنبي عليه السلام ولا بكتابه غير معتد به PageV07P038 < < # | الأنعام : ( 93 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > < # > ( الانعام 93 ) < # > قوله تعالى : ( ومن أظلم ) ابتدأ وخبر أي لا أحد أظلم ( ممن افترى ) أي ~~اختلق ( على الله كذبا أو قال أوحي إلي ) فزعم أنه نبي ( ولم يوح إليه شيء ~~) نزلت في رحمان اليمامة والأسود العنسي وسجاح زوج مسيلمة كلهم تنبأ وزعم ~~أن الله قد أوحى إليه قال قتادة : بلغنا أن الله أنزل هذا في مسيلمة وقاله ~~بن عباس قلت : ومن هذا النمط من أعرض عن الفقه والسنن وما كان عليه السلف ~~من السنن فيقول : وقع في خاطري كذا أو أخبرني قلبي بكذا فيحكمون بما يقع في ~~قلوبهم ويغلب عليهم من خواطرهم ويزعمون أن ذلك لصفائها من الأكدار وخلوها ~~من الأغيار فتتجلى لهم العلوم الإلهية والحقائق الربانية فيقفون على أسرار ~~الكليات ويعلمون أحكام الجزئيات فيستغنون بها عن أحكام الشرائع الكليات ~~ويقولون : هذه الأحكام الشرعية العامة إنما يحكم بها على الأغبياء والعامة ~~وأما الأولياء وأهل الخصوص فلا يحتاجون لتلك النصوص وقد جاء فيما ينقلون : ~~استفت قلبك وإن أفتاك المفتون ويستدلون على هذا بالخضر وأنه استغنى بما ~~تجلى له من تلك العلوم عما كان عند موسى من تلك الفهوم وهذا القول زندقة ~~وكفر يقتل قائله ولا يستتاب ولا يحتاج معه إلى سؤال ولا جواب فإنه يلزم منه ~~هد الأحكام وإثبات أنبياء بعد نبينا صلى الله عليه وسلم وسيأتي لهذا المعنى ~~في الكهف مزيد بيان إن شاء الله تعالى PageV07P039 قوله تعالى : ( ومن قال ~~سأنزل مثل ما أنزل الله ) من في موضع خفض أي ومن أظلم ممن قال سأنزل ~~والمراد عبد الله بن أبي سرح الذي كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم ارتد ولحق بالمشركين وسبب ذلك فيما ذكر المفسرون أنه لما نزلت ~~الآية التي في المؤمنون : ولقد ms2390 خلقنا الإنسان من سلالة من طين دعاه النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأملاها عليه فلما انتهى إلى قوله ثم أنشأناه خلقا آخر ~~عجب عبد الله في تفصيل خلق الإنسان فقال : تبارك الله أحسن الخالقين فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وهكذا أنزلت علي ( فشك عبد الله حينئذ ~~وقال : لئن كان محمد صادقا لقد أوحى إلي كما أوحي إليه ولئن كان كاذبا لقد ~~قلت كما قال فارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين فذلك قوله : ومن قال سأنزل ~~مثل ما أنزل الله رواه الكلبي عن بن عباس وذكره محمد بن إسحاق قال حدثني ~~شرحبيل قال : نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح ومن قال سأنزل مثل ما ~~أنزل الله ارتد عن الإسلام فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أمر ~~بقتله وقتل عبد الله بن خطل ومقيس بن صبابة ولو وجدوا تحت أستار الكعبة ففر ~~عبد الله بن أبي سرح إلى عثمان رضي الله عنه وكان أخاه من الرضاعة أرضعت ~~أمه عثمان فغيبه عثمان حتى أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما ~~اطمأن أهل مكة فاستأمنه له فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا ثم قال ~~: ( نعم ( فلما انصرف عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما صمت ~~إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه ( فقال رجل من الأنصار : فهلا أومأت إلي ~~يا رسول الله فقال : ( إن النبي لا ينبغي أن تكون له خائنة الأعين ( قال ~~أبو عمر : وأسلم عبد الله بن سعد بن أبي سرح أيام الفتح فحسن إسلامه ولم ~~يظهر منه ما ينكر عليه بعد ذلك وهو أحد النجباء العقلاء الكرماء من قريش ~~وفارس من بني عامر بن لؤي المعدود فيهم ثم ولاه عثمان بعد ذلك مصر سنة خمس ~~وعشرين وفتح علي يديه إفريقية سنة سبع وعشرين وغزا منها الأساود من أرض ~~النوبة سنة إحدى وثلاثين وهو هادنهم الهدنة الباقية إلى اليوم PageV07P040 ~~وغزا الصواري من أرض الروم سنة أربع وثلاثين فلما رجع ms2391 من وفاداته منعه بن ~~أبي حذيفة من دخول الفسطاط فمضى إلى عسقلان فأقام فيها حتى قتل عثمان رضي ~~الله عنه وقيل : بل أقام بالرملة حتى مات فارا من الفتنة ودعا ربه فقال : ~~اللهم اجعل خاتمة عملي صلاة الصبح فتوضأ ثم صلى فقرأ في الركعة الأولى بأم ~~القرآن والعاديات وفي الثانية بأم القرآن وسورة ثم سلم عن يمينه ثم ذهب ~~يسلم عن يساره فقبض الله روحه ذكر ذلك كله يزيد بن أبي حبيب وغيره ولم ~~يبايع لعلي ولا لمعاوية رضي الله عنهما وكانت وفاته قبل اجتماع الناس على ~~معاوية وقيل : إنه توفي بإفريقية والصحيح أنه توفي بعسقلان سنة ست أو سبع ~~وثلاثين وقيل : سنة ست وثلاثين وروي حفص بن عمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة ~~أن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث لأنه عارض القرآن فقال : والطاحنات ~~طحنا والعاجنات عجنا فالخابزات خبزا فاللاقمات لقما قوله تعالى : ( ولو ترى ~~إذ الظالمون في غمرات الموت ) أي شدائده وسكراته والغمرة الشدة وأصلها ~~الشيء الذي يغمر الأشياء فيغطيها ومنه غمره الماء ثم وضعت في معنى الشدائد ~~والمكاره ومنه غمرات الحرب قال الجوهري : والغمرة الشدة والجمع غمر مثل ~~نوبة ونوب قال القطامي يصف سفينة نوح عليه السلام : * وحان لتالك الغمر ~~انحسار * وغمرات الموت شدائده ( والملائكة باسطوا أيديهم ) ابتداء وخبر ~~والأصل باسطون قيل : بالعذاب ومطارق الحديد عن الحسن والضحاك وقيل : لقبض ~~أرواحهم وفي التنزيل : ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون ~~وجوههم وأدبارهم الأنفال PageV07P041 فجمعت هذه الآية القولين يقال : بسط ~~إليه يده بالمكروه ( أخرجوا أنفسكم ) أي خلصوها من العذاب إن أمكنكم وهو ~~توبيخ وقيل : أخرجوها كرها لأن روح المؤمن تنشط للخروج للقاء ربه وروح ~~الكافر تنتزع انتزاعا شديدا ويقال : أيتها النفس الخبيثة اخرجي ساخطة ~~مسخوطا عليك إلى عذاب الله وهوانه كذا جاء في حديث أبي هريرة وغيره وقد ~~أتينا عليه في كتاب التذكرة والحمد لله وقيل : هو بمنزلة قول القائل لمن ~~يعذبه : لأذيقنك العذاب ولأخرجن نفسك وذلك لأنهم لا يخرجون أنفسهم بل ~~يقبضها ملك ms2392 الموت وأعوانه وقيل : يقال هذا للكفار وهم في النار والجواب ~~محذوف لعظم الأمر أي ولو رأيت الظالمين في هذه الحال لرأيت عذابا عظيما ~~والهون والهوان سواء و ( تستكبرون ) أي تتعظمون وتأنفون عن قبول آياته < < # | الأنعام : ( 94 ) ولقد جئتمونا فرادى . . . . . # > > < # > ( الانعام 94 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد جئتمونا فرادى ) هذه عبارة عن الحشر وفرادى في ~~موضع نصب على الحال ولم ينصرف لأن فيه ألف تأنيث وقرأ أبو حيوة فرادا ~~بالتنوين وهي لغة تميم ولا يقولون في موضع الرفع فراد وحكى أحمد بن يحيى ~~فراد بلا تنوين قال : مثل ثلاث ورباع وفرادى جمع فردان كسكارى جمع سكران ~~وكسالى جمع كسلان وقيل : واحده فرد بجزم الراء وفرد بكسرها وفرد بفتحها ~~وفريد والمعنى : جئتمونا واحدا واحدا كل واحد منكم منفردا بلا أهل ولا مال ~~ولا ولد ولا ناصر ممن كان يصاحبكم في الغي ولم ينفعكم ما عبدتم من دون الله ~~وقرأ الأعرج فردى مثل سكرى وكسلى بغير ألف ( كما خلقناكم أول مرة ) أي ~~منفردين كما خلقتم وقيل : عراة كما خرجتم PageV07P042 من بطون أمهاتكم حفاة ~~غرلا بهما ليس معهم شيء وقال العلماء : يحشر العبد غدا وله من الأعضاء ما ~~كان له يوم ولد فمن قطع منه عضو يرد في القيامة عليه وهذا معنى قوله : غرلا ~~أي غير مختونين أي يرد عليهم ما قطع منه عند الختان قوله تعالى : ( وتركتم ~~ما خولناكم ) أي أعطيناكم وملكناكم والخول : ما أعطاه الله للإنسان من ~~العبيد والنعم ( وراء ظهوركم ) أي خلفكم ( وما نرى معكم شفعاءكم ) أي الذين ~~عبدتموهم وجعلتموهم شركاء يريد الأصنام أي شركائي وكان المشركون يقولون : ~~الأصنام شركاء الله وشفعاؤنا عنده ( لقد تقطع بينكم ) قرأ نافع والكسائي ~~وحفص بالنصب على الظرف على معنى لقد تقطع وصلكم بينكم ودل على حذف الوصل ~~قوله وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم فدل هذا على التقاطع والتهاجر بينهم ~~وبين شركائهم : إذ تبرءوا منهم ولم يكونوا معهم ومقاطعتهم لهم هو تركهم ~~وصلهم لهم فحسن إضمار الوصل بعد تقطع لدلالة الكلام عليه وفي حرف بن مسعود ~~ما ms2393 يدل على النصب فيه لقد تقطع ما بينكم وهذا لا يجوز فيه إلا النصب لأنك ~~ذكرت المتقطع وهو ما كأنه قال : لقد تقطع الوصل بينكم وقيل : المعنى لقد ~~تقطع الأمر بينكم والمعنى متقارب وقرأ الباقون بينكم بالرفع على أنه اسم ~~غير ظرف فأسند الفعل إليه فرفع ويقوي جعل بين اسما من جهة دخول حرف الجر ~~عليه في قوله تعالى : ومن بيننا وبينك حجاب فصلت وهذا فراق بيني وبينك ~~الكهف ويجوز أن تكون قراءة النصب على معنى الرفع وإنما نصب لكثرة استعماله ~~ظرفا منصوبا وهو في موضع رفع وهو مذهب الأخفش فالقراءتان على هذا بمعنى ~~واحد فاقرأ بأيهما شئت ( وضل عنكم ) أي ذهب ( ما كنتم تزعمون ) أي تكذبون ~~به في الدنيا روي أن الآية نزلت في النضر بن الحارث وروي أن عائشة رضي الله ~~عنها قرأت قول الله تعالى : ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة فقالت ~~: يا رسول الله واسوءتاه إن PageV07P043 الرجال والنساء يحشرون جميعا ينظر ~~بعضهم إلى سوءة بعض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لكل امرئ منهم ~~يومئذ شأن يغنيه لا ينظر الرجال إلى النساء ولا النساء إلى الرجال شغل ~~بعضهم عن بعض ( وهذا حديث ثابت في الصحيح أخرجه مسلم بمعناه < < # | الأنعام : ( 95 ) إن الله فالق . . . . . # > > < # > ( الانعام 95 ) < # > قوله تعالى : ( إن الله فالق الحب والنوى ) عد من عجائب صنعه ما يعجز ~~عن أدنى شيء منه آلهتهم والفلق : الشق أي يشق النواة الميتة فيخرج منها ~~ورقا أخضر وكذلك الحبة ويخرج من الورق الأخضر نواة ميتة وحبة وهذا معنى ~~يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي عن الحسن وقتادة وقال بن عباس ~~والضحاك : معنى فالق خالق وقال مجاهد : عني بالفلق الشق الذي في الحب وفي ~~النوى والنوى جمع نواة ويجري في كل ما له عجم كالمشمش والخوخ ( يخرج الحي ~~من الميت ومخرج الميت من الحي ) يخرج البشر الحي من النطفة الميتة والنطفة ~~الميتة من البشر الحي عن بن عباس وقد تقدم قول قتادة والحسن وقد مضى ذلك في ms2394 ~~آل عمران وفي صحيح مسلم عن علي : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد ~~النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا ~~منافق ( ذلكم الله ) ابتداء وخبر ( فأنى تؤفكون ) فمن أين تصرفون عن الحق ~~مع ما ترون من قدرة الله جل وعز < < # | الأنعام : ( 96 ) فالق الإصباح وجعل . . . . . # > > < # > ( الانعام 96 ) < # > قوله تعالى : ( فالق الإصباح ) نعت لإسم الله تعالى أي ذلكم الله ربكم ~~فالق الإصباح وقيل : المعنى إن الله فالق الإصباح والصبح والصباح أول ~~النهار وكذلك الإصباح أي PageV07P044 فالق الصبح كل يوم يريد الفجر ~~والإصباح مصدر أصبح والمعنى : شاق الضياء عن الظلام وكاشفه وقال الضحاك : ~~فالق الإصباح خالق النهار وهو معرفة لا يجوز فيه التنوين عند أحد من ~~النحويين وقرأ الحسن وعيسى بن عمر فالق الأصباح بفتح الهمزة وهو جمع صبح ~~وروى الأعمش عن إبراهيم النخعي أنه قرأ فلق الإصباح على فعل والهمزة مكسورة ~~والحاء منصوبة وقرأ الحسن وعيسى بن عمر وحمزة والكسائي وجعل الليل سكنا ~~بغير ألف ونصب الليل حملا على معنى فالق في الموضعين لأنه بمعنى فلق لأنه ~~أمر قد كان فحمل على المعنى وأيضا فإن بعده أفعالا ماضية وهو قوله : جعل ~~لكم النجوم أنزل من السماء ماء الرعد فحمل أول الكلام على آخره يقوى ذلك ~~إجماعهم على نصب الشمس والقمر على إضمار فعل ولم يحملوه على فاعل فيخفضوه ~~قاله مكي رحمه الله وقال النحاس : وقد قرأ يزيد بن قطيب السكوني وجاعل ~~الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا بالخفض عطفا على اللفظ قلت : فيريد مكي ~~والمهدوي وغيرهما إجماع القراء السبعة والله أعلم وقرأ يعقوب في رواية رويس ~~عنه وجاعل الليل ساكنا وأهل المدينة وجاعل الليل سكنا أي محلا للسكون وفي ~~الموطأ عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو ~~فيقول : ( اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض ~~عني الدين وأغنني من الفقر وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي في سبيلك ( فإن قيل : ~~كيف قال ( وأمتعني بسمعي ms2395 وبصري ( وفي كتاب النسائي والترمذي وغيرهما ( ~~واجعله الوارث مني وذلك يفنى مع البدن قيل له : في الكلام تجوز والمعنى : ~~اللهم لا تعدمه قبلي وقد قيل : إن المراد بالسمع والبصر هنا أبو بكر وعمر ~~لقوله عليه السلام فيهما : ( هما السمع والبصر ( وهذا تأويل بعيد إنما ~~المراد بهما الجارحتان ومعنى ( حسبانا ) أي بحساب يتعلق به مصالح العباد ~~وقال بن عباس في قوله جل وعز : والشمس والقمر حسبانا أي بحساب الأخفش : ~~حسبان جمع حساب مثل شهاب وشهبان وقال يعقوب : حسبان مصدر PageV07P045 حسبت ~~الشيء أحسبه حسبانا وحسابا وحسبة والحساب الأسم وقال غيره : جعل الله تعالى ~~سير الشمس والقمر بحساب لا يزيد ولا ينقص فدلهم الله عز وجل بذلك على قدرته ~~ووحدانيته وقيل : حسبانا أي ضياء والحسبان : النار في لغة وقد قال الله ~~تعالى : ويرسل عليها حسبانا من السماء الكهف قال بن عباس : نارا والحسبانة ~~: الوسادة الصغيرة < < # | الأنعام : ( 97 ) وهو الذي جعل . . . . . # > > < # > ( الانعام 97 ) < # > قوله تعالى : ( وهو الذي جعل لكم النجوم ) بين كمال قدرته وفي النجوم ~~منافع جمة ذكر في هذه الآية بعض منافعها وهي التي ندب الشرع إلى معرفتها ~~وفي التنزيل : وحفظا من كل شيطان مارد الصافات وجعلناها رجوما للشياطين ~~الملك وجعل هنا بمعنى خلق ( قد فصلنا الآيات ) أي بيناها مفصلة لتكون أبلغ ~~في الأعتبار ( لقوم يعلمون ) خصمهم لأنهم المنتفعون بها < < # | الأنعام : ( 98 ) وهو الذي أنشأكم . . . . . # > > < # > ( الانعام 98 ) < # > قوله تعالى : ( وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة ) يريد آدم عليه السلام ~~وقد تقدم في أول السورة ( فمستقر ) قرأ بن عباس وسعيد بن جبير والحسن وأبو ~~عمرو وعيسى والأعرج وشيبة والنخعي بكسر القاف والباقون بفتحها وهي في موضع ~~رفع بالإبتداء إلا أن التقدير فيمن كسر القاف فمنها مستقر والفتح بمعنى لها ~~مستقر قال عبد الله بن مسعود : فلها مستقر في الرحم ومستودع في الأرض التي ~~تموت فيها وهذا التفسير يدل على الفتح وقال الحسن : فمستقر في القبر وأكثر ~~أهل التفسير يقولون : المستقر ما كان في الرحم والمستودع PageV07P046 ما ~~كان في الصلب رواه سعيد بن جبير عن ms2396 بن عباس وقاله النخعي وعن بن عباس أيضا ~~: مستقر في الأرض ومستودع في الأصلاب قال سعيد بن جبير : قال لي بن عباس هل ~~تزوجت قلت لا فقال : إن الله عز وجل يستخرج من ظهرك ما استودعه فيه وروي عن ~~بن عباس أيضا أن المستقر من خلق والمستودع من لم يخلق ذكره الماوردي وعن بن ~~عباس أيضا : ومستودع عند الله قلت : وفي التنزيل ولكم في الأرض مستقر ومتاع ~~إلى حين والإستيداع إشارة إلى كونهم في القبر إلى أن يبعثوا للحساب وقد ~~تقدم في البقرة ( قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون ) قال قتادة : فصلنا بينا ~~وقررنا والله أعلم < < # | الأنعام : ( 99 ) وهو الذي أنزل . . . . . # > > < # > ( الانعام 99 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وهو الذي أنزل من السماء ماء ) ~~أي المطر ( فأخرجنا به نبات كل شيء ) أي كل صنف من النبات وقيل : رزق كل ~~حيوان ( فأخرجنا منه خضرا ) قال الأخفش : أي أخضر كما تقول العرب : أرينها ~~نمرة أركها مطرة والخضر رطب PageV07P047 البقول وقال بن عباس : يريد القمح ~~والشعير والسلت والذرة والأرز وسائر الحبوب ( نخرج منه حبا متراكبا ) أي ~~يركب بعضه على بعض كالسنبلة الثانية قوله تعالى : ( ومن النخل من طلعها ~~قنوان دانية ) ابتداء وخبر وأجاز الفراء في غير القرآن قنوانا دانية على ~~العطف على ما قبله قال سيبويه : ومن العرب من يقول : قنوان قال الفراء : ~~هذه لغة قيس وأهل الحجاز يقولون : قنوان وتميم يقولون : قنيان ثم يجتمعون ~~في الواحد فيقولون : قنو وقنو والطلع الكفري قبل أن ينشق عن الإغريض ~~والإغريض يسمى طلعا أيضا والطلع ما يرى من عذق النخلة والقنوان : جمع قنو ~~وتثنيته قنوان كصنو وصنوان ( بكسر النون ) وجاء الجمع على لفظ الأثنين قال ~~الجوهري وغيره : الاثنان صنوان والجمع صنوان ( برفع النون ) والقنو : العذق ~~والجمع القنوان والأقناء قال : * طويلة الأقناء والأثاكل * غيره : أقناء ~~جمع القلة قال المهدوي : قرأ بن هرمز قنوان بفتح القاف وروي عنه ضمها فعلى ~~الفتح هو أسم للجمع غير مكسر بمنزلة ركب عند سيبويه وبمنزلة الباقر والجامل ~~لأن فعلان ليس من أمثلة ms2397 الجمع وضم القاف على أنه جمع قنو وهو العذق ( بكسر ~~العين ) وهي الكباسة وهي عنقود النخلة والعذق ( بفتح العين ) النخلة نفسها ~~وقيل : القنوان الجمار ( دانية ) قريبة ينالها القائم والقاعد عن بن عباس ~~والبراء بن عازب وغيرهما وقال الزجاج : منها دانية ومنها بعيدة فحذف ومثله ~~سرابيل تقيكم الحر وخص الدانية بالذكر لأن من الغرض في الآية ذكر القدرة ~~والامتنان بالنعمة والامتنان فيما يقرب متناوله أكثر PageV07P048 الثالثة ~~قوله تعالى : ( وجنات من أعناب ) أي وأخرجنا جنات وقرأ محمد بن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى والأعمش وهو الصحيح من قراءة عاصم وجنات بالرفع وأنكر هذه ~~القراءة أبو عبيد وأبو حاتم حتى قال أبو حاتم : هي محال لأن الجنات لا تكون ~~من النخل قال النحاس : والقراءة جائزة وليس التأويل على هذا ولكنه رفع ~~بالإبتداء والخبر محذوف أي ولهم جنات كما قرأ جماعة من القراء وحور عين ~~الواقعة وأجاز مثل هذا سيبويه والكسائي والفراء ومثله كثير وعلى هذا أيضا ~~وحورا عينا حكاه سيبويه وأنشد : جئني بمثل بني بدر لقومهم * أو مثل أسرة ~~منظور بن سيار وقيل : التقدير وجنات من أعناب أخرجناها كقولك : أكرمت عبد ~~الله وأخوه أي وأخوه أكرمت أيضا فأما الزيتون والرمان فليس فيه إلا النصب ~~للإجماع على ذلك وقيل : وجنات بالرفع عطف على قنوان لفظا وإن لم تكن في ~~المعنى من جنسها ( والزيتونة والرمان مشتبها وغير متشابه ) أي متشابها في ~~الأوراق أي ورق الزيتون يشبه ورق الرمان في اشتماله على جميع الغصن وفي حجم ~~الورق وغير متشابه في الذواق عن قتادة وغيره قال بن جريج : متشابها في ~~النظر وغير متشابه في الطعم مثل الرمانتين لونهما واحد وطعامهما مختلف وخص ~~الرمان والزيتون بالذكر لقربهما منهم ومكانهما عندهم وهو كقوله : أفلا ~~ينظرون إلى الإبل كيف خلقت الغاشية ردهم إلى الإبل لأنها أغلب ما يعرفونه ~~الرابعة قوله تعالى : ( انظروا إلى ثمره إذا أثمر ) أي نظر الاعتبار لا نظر ~~الإبصار المجرد عن التفكر والثمر في اللغة جني الشجر وقرأ حمزة والكسائي ~~ثمره بضم الثاء والميم والباقون بالفتح فيهما ms2398 جمع ثمره مثل بقرة وبقر وشجرة ~~وشجر قال مجاهد : الثمر أصناف المال والتمر ثمر النخل وكأن المعنى على قول ~~مجاهد : انظروا إلى الأموال التي يتحصل منه PageV07P049 الثمر فالثمر ~~بضمتين جمع ثمار وهو المال المثمر وروي عن الأعمش ثمره بضم الثاء وسكون ~~الميم حذفت الضمة لثقلها طلبا للخفة ويجوز أن يكون ثمر جمع ثمرة مثل بدنة ~~وبدن ويجوز أن يكون ثمر جمع جمع فتقول : ثمرة وثمار وثمر مثل حمار وحمر ~~ويجوز أن يكون جمع ثمرة كخشبة وخشب لا جمع الجمع الخامسة قوله تعالى : ( ~~وينعه ) قرأ محمد بن السميقع ويانعه وبن محيصن وبن أبي إسحاق وينعه بضم ~~الياء قال الفراء : هي لغة بعض أهل نجد يقال : ينع الثمر يينع والثمر يانع ~~وأينع يونع والتمر مونع والمعنى : ونضجه ينع وأينع إذا نضج وأدرك قال ~~الحجاج في خطبته : أرى رءوسا قد أينعت وحان قطافها قال بن الأنباري : الينع ~~جمع يانع كراكب وركب وتاجر وتجر وهو المدرك البالغ وقال الفراء : أينع أكثر ~~من ينع ومعناه أحمر ومنه ما روي في حديث الملاعنة إن ولدته أحمر مثل الينعة ~~وهي خرزة حمراء يقال : إنه العقيق أو نوع منه فدلت الآية لمن تدبر ونظر ~~ببصره وقلبه نظر من تفكر أن المتغيرات لا بد لها من مغير وذلك أنه تعالى ~~قال : انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه فتراه أولا طلعا ثم إغريضا إذا انشق ~~عنه الطلع والإغريض يسمى ضحكا أيضا ثم بلحا ثم سيابا ثم جدالا إذ اخضر ~~واستدار قبل أن يشتد ثم بسرا إذا عظم ثم زهوا إذا احمر يقال : أزهي يزهى ثم ~~موكتا إذا بدت فيه نقط من الإرطاب فإن كان ذلك من قبل الذنب فهي مذنبة وهو ~~التذنوب فإذا لانت فهي ثعدة فإذا بلغ الإرطاب نصفها فهي مجزعة فإذا بلغ ~~ثلثيها فهي حلقانه فإذا عمها الإرطاب فهي منسبتة يقال : رطب منسبت ثم ييبس ~~فيصير تمرا فنبه الله تعالى بانتقالها من حال إلى حال وتغيرها ووجودها بعد ~~أن لم تكن بعد على وحدانيته وكمال قدرته وأن لها ms2399 صانعا قادرا عالما ودل على ~~جواز البعث لإيجاد النبات بعد الجفاف قال الجوهري : ينع الثمر يينع ويينع ~~ينعا وينيعا وينوعا أي ينضج السادسة قال بن العربي قال مالك : الإيناع ~~الطيب بغير فساد ولا نقش قال مالك : والنقش أن ينقش أهل البصرة الثمر حتى ~~يرطب يريد يثقب فيه بحيث يسرع دخول PageV07P050 الهواء إليه فيرطب معجلا ~~فليس ذلك الينع المراد في القرآن ولا هو الذي ربط به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم البيع وإنما هو ما يكون من ذاته بغير محاولة وفي بعض بلاد التين ~~وهي البلاد الباردة لا ينضج حتى يدخل في فمه عود قد دهن زيتا فإذا طاب حل ~~بيعه لأن ذلك ضرورة الهواء وعادة البلاد ولولا ذلك ما طاب في وقت الطيب قلت ~~: وهذا الينع الذي يقف عليه جواز بيع التمر وبه يطيب أكلها ويأمن من العاهة ~~هو عند طلوع الثريا بما أجرى الله سبحانه من العادة وأحكمه من العلم ~~والقدرة ذكر المعلي بن أسد عن وهيب عن عسل بن سفيان عن عطاء عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا طلعت الثريا ~~صباحا رفعت العاهة عن أهل البلد ( والثريا النجم لا خلاف في ذلك وطلوعها ~~صباحا لاثنتي عشرة ليلة تمضي من شهر أيار وهو شهر مايو وفي البخاري : ~~وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى ~~تطلع الثريا فيتبين الأصفر من الأحمر السابعة وقد استدل من أسقط الجوائح في ~~الثمار بهذه الآثار وما كان مثلها من نهيه عليه السلام عن بيع الثمرة حتى ~~يبدو صلاحها وعن بيع الثمار حتى تذهب العاهة قال عثمان بن سراقة : فسألت بن ~~عمر متى هذا فقال : طلوع الثريا قال الشافعي : لم يثبت عندي أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح ولو ثبت عندي لم أعده والأصل المجتمع ~~عليه أن كل من أبتاع ما يجوز بيعه وقبضه كانت المصيبة منه قال : ولو كنت ~~قائلا بوضع ms2400 الجوائح لوضعتها في القليل والكثير وهو قول الثوري والكوفيين ~~وذهب مالك وأكثر أهل المدينة إلى وضعها لحديث جابر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمر بوضع الجوائح أخرجه مسلم وبه كان يقضي عمر بن عبد العزيز وهو ~~قول أحمد بن حنبل وسائر أصحاب الحديث وأهل الظاهر وضعوها عن المبتاع في ~~القليل والكثير على عموم الحديث إلا أن مالكا وأصحابه اعتبروا أن تبلغ ~~الجائحة ثلث الثمرة فصاعدا وما كان دون الثلث ألغوه وجعلوه تبعا إذ لا تخلو ~~ثمرة من أن يتعذر القليل من طيبها وأن يلحقها في اليسير منها PageV07P051 ~~فساد وكان أصبغ وأشهب لا ينظران إلى الثمرة ولكن إلى القيمة فإذا كانت ~~القيمة الثلث فصاعدا وضع عنه والجائحة ما لا يمكن دفعه عند بن القاسم وعليه ~~فلا تكون السرقة جائحة وكذا في كتاب محمد وفي الكتاب أنه جائحة وروي عن بن ~~القاسم وخالفه أصحابه والناس وقال مطرف وبن الماجشون : ما أصاب الثمرة من ~~السماء من عفن أو برد أو عطش أو حر أو كسر الشجر بما ليس بصنع آدمي فهو ~~جائحة واختلف في العطش ففي رواية بن القاسم هو جائحة والصحيح في البقول ~~أنها فيها جائحة كالثمرة ومن باع ثمرا قبل بدو صلاحه بشرط التبقيه فسخ بيعه ~~ورد للنهي عنه ولأنه من أكل المال بالباطل لقوله عليه السلام : ( أرأيت إن ~~منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق ( هذا قول الجمهور وصححه ~~أبو حنيفة وأصحابه وحملوا النهي على الكراهة وذهب الجمهور إلى جواز بيعها ~~قبل بدو الصلاح بشرط القطع ومنعه الثوري وبن أبي ليلى تمسكا بالنهي الوارد ~~في ذلك وخصصه الجمهور بالقياس الجلي لأنه مبيع معلوم يصح قبضه حاله العقد ~~فصح بيعه كسائر المبيعات < < # | الأنعام : ( 100 ) وجعلوا لله شركاء . . . . . # > > < # > ( الانعام 100 ) < # > قوله تعالى : ( وجعلوا لله شركاء الجن ) هذا ذكر نوع آخر من جهالاتهم ~~أي فيهم من اعتقد لله شركاء من الجن قال النحاس : الجن مفعول أول وشركاء ~~مفعول ثان مثل وجعلكم ملوكا وجعلت له مالا ممدودا المدثر وهو ms2401 في القرآن ~~كثير والتقدير : وجعلوا لله الجن شركاء ويجوز أن يكون الجن بدلا من شركاء ~~والمفعول الثاني لله وأجاز الكسائي رفع الجن بمعنى هم الجن ( وخلقهم ) كذا ~~قراءة الجماعة أي خلق الجاعلين له شركاء وقيل : خلق الجن الشركاء وقرأ بن ~~مسعود وهو خلقهم بزيادة هو وقرأ يحيى بن يعمر وخلقهم بسكون اللام وقال : أي ~~وجعلوا خلقهم لله شركاء لأنهم كانوا يخلقون الشيء ثم يعبدونه والآية نزلت ~~في مشركي العرب ومعنى إشراكهم PageV07P052 بالجن أنهم أطاعوهم كطاعة الله ~~عز وجل روي ذلك عن الحسن وغيره قال قتادة والسدي : هم الذين قالوا الملائكة ~~بنات الله وقال الكلبي : نزلت في الزنادقة قالوا : إن الله وإبليس أخوان ~~فالله خالق الناس والدواب وإبليس خالق الجان والسباع والعقارب ويقرب من هذا ~~قول المجوس فإنهم قالوا : للعالم صانعان : إله قديم والثاني شيطان حادث من ~~فكرة الإله القديم وزعموا أن صانع الشر حادث وكذا الحائطية من المعتزلة من ~~أصحاب أحمد بن حائط زعموا أن للعالم صانعين : الإله القديم والآخر محدث ~~خلقه الله عز وجل أولا ثم فوض إليه تدبير العالم وهو الذي يحاسب الخلق في ~~الآخرة تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا ( وخرقوا ) ~~قراءة نافع بالتشديد على التكثير لأن المشركين ادعوا أن لله بنات وهم ~~الملائكة وسموهم جنا لاجتنانهم والنصارى ادعت المسيح بن الله واليهود قالت ~~: عزير بن الله فكثر ذلك من كفرهم فشدد الفعل لمطابقة المعنى تعالى الله ~~عما يقولون وقرأ الباقون بالتخفيف على التقليل وسئل الحسن البصري عن معنى ~~وخرقوا له بالتشديد فقال : إنما هو وخرقوا بالتخفيف كلمة عربية كان الرجل ~~إذا كذب في النادي قيل : خرقها ورب الكعبة وقال أهل اللغة : معنى خرقوا ~~اختلقوا وافتعلوا وخرقوا على التكثير قال مجاهد وقتادة وبن زيد وبن جريج : ~~خرقوا كذبوا يقال : إن معنى خرق واخترق واختلق سواء أي أحدث : < < # | الأنعام : ( 101 ) بديع السماوات والأرض . . . . . # > > < # > ( الانعام 101 ) < # > قوله تعالى : ( بديع السماوات والأرض ) أي مبدعهما فكيف يجوز أن يكون ~~له ولد وبديع خبر ابتداء مضمر أي هو بديع وأجاز ms2402 الكسائي خفضه على النعت لله ~~عز وجل ونصبه بمعنى بديعا السماوات والأرض وذا خطأ عند البصريين لأنه لما ~~مضى PageV07P053 ( أنى يكون له ولد ) أي من أين يكون له ولد وولد كل شيء ~~شبيهه ولا شبيه له ( ولم تكن له صاحبة ) أي زوجة ( وخلق كل شيء ) عموم ~~مغناه الخصوص أي خلق العالم ولا يدخل في ذلك كلامه ولا غيره من صفات ذاته ~~ومثله ورحمتي وسعت كل شيء الأعراف ولم تسع إبليس ولا من مات كافرا ومثله ~~تدمر كل شيء ولم تدمر السماوات والأرض < < # | الأنعام : ( 102 ) ذلكم الله ربكم . . . . . # > > < # > ( الانعام 102 ) < # > قوله تعالى : ( ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو ) ذلكم في موضع رفع ~~بالابتداء الله ربكم على البدل ( خالق كل شيء ) خبر الابتداء ويجوز أن يكون ~~ربكم الخبر وخالق خبرا ثانيا أو على إضمار مبتدأ أي هو خالق وأجاز الكسائي ~~والفراء فيه النصب < < # | الأنعام : ( 103 ) لا تدركه الأبصار . . . . . # > > < # > ( الانعام 103 ) < # > قوله تعالى : ( لا تدركه الأبصار ) بين سبحانه أنه منزه عن سمات الحدوث ~~ومنها الإدراك بمعنى الإحاطة والتحديد كما تدرك سائر المخلوقات والرؤية ~~ثابتة فقال الزجاج : أي لا يبلغ كنه حقيقته كما تقول : ادركت كذا وكذا لأنه ~~قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الأحاديث في الرؤية يوم القيامة وقال بن ~~عباس : لا تدركه الأبصار في الدنيا ويراه المؤمنون في الآخرة لإخبار الله ~~بها في قوله : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة القيامة وقال السدي وهو ~~أحسن ما قيل لدلالة التنزيل والأخبار الواردة برؤية الله في الجنة وسيأتي ~~بيانه في يونس وقيل : لا تدركه الأبصار لا تحيط به وهو يحيط بها ~~PageV07P054 عن بن عباس أيضا وقيل : المعنى لا تدركه أبصار القلوب أي لا ~~تدركه العقول فتتوهمه إذ ليس كمثله شيء الشورى وقيل المعنى : لا تدركه ~~الأبصار المخلوقة في الدنيا لكنه يخلق لمن يريد كرامته بصرا وإدراكا يراه ~~فيه كمحمد عليه السلام إذ رؤيته تعالى في الدنيا جائزة عقلا إذ لو لم تكن ~~جائزة لكان سؤال موسى عليه السلام مستحيلا ومحال أن ms2403 يجهل نبي ما يجوز على ~~الله وما لا يجوز بل لم يسأل إلا جائزا غير مستحيل واختلف السلف في رؤية ~~نبينا عليه السلام ربه ففي صحيح مسلم عن مسروق قال : كنت متكئا عند عائشة ~~فقالت : يا أبا عائشة ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية ~~قلت : ما هن قالت : من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية قال ~~: وكنت متكئا فجلست فقلت : يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجليني ألم يقل ~~الله عز وجل ولقد رآه بالأفق المبين التكوير ولقد رآه نزلة أخرى النجم ~~فقالت : أنا أول هذه الأمة من سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين ~~رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض فقالت : أولم ~~تسمع أن الله عز وجل يقول : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف ~~الخبير أولم تسمع أن الله عز وجل يقول : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا ~~وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا إلى قوله علي حكيم الشورى قالت : ومن ~~زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على ~~الله الفرية والله تعالى يقول : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ~~وإن لم تفعل فما بلغت رسالته قالت : ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد ~~أعظم على الله الفرية والله تعالى يقول : قل لا يعلم من في السماوات والأرض ~~الغيب إلا الله النمل وإلى ما ذهبت إليه عائشة رضي الله عنها من عدم الرؤية ~~وأنه إنما رآى جبريل : بن مسعود ومثله عن أبي هريرة رضي الله عنه وأنه إنما ~~رأى جبريل واختلف عنهما PageV07P055 وقال بإنكار هذا وامتناع رؤيته جماعة ~~من المحدثين والفقهاء والمتكلمين وعن بن عباس أنه رآه بعينه هذا هو المشهور ~~عنه وحجته قوله تعالى : ما كذب الفؤاد ما رأى النجم وقال عبد ms2404 الله بن ~~الحارث : اجتمع بن عباس وأبي بن كعب فقال بن عباس : أما نحن بنو هاشم فنقول ~~إن محمدا رأى ربه مرتين ثم قال بن عباس : أتعجبون أن الخلة تكون لإبراهيم ~~والكلام لموسى والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين قال : فكبر ~~كعب حتى جاوبته الجبال ثم قال : إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى ~~عليهما السلام فكلم موسى ورآه محمد صلى الله عليه وسلم وحكى عبد الرزاق أن ~~الحسن كان يحلف بالله لقد رأى محمد ربه وحكاه أبو عمر الطلمنكي عن عكرمة ~~وحكاه بعض المتكلمين عن بن مسعود والأول عنه أشهر وحكى بن إسحاق أن مروان ~~سأل أبا هريرة : هل رأى محمد ربه فقال : نعم وحكى النقاش عن أحمد بن حنبل ~~أنه قال : أنا أقول بحديث بن عباس : بعينه رآه رآه حتى انقطع نفسه يعني نفس ~~أحمد وإلى هذا ذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري وجماعة من أصحابه أن محمدا صلى ~~الله عليه وسلم رأى الله ببصره وعيني رأسه وقاله أنس وبن عباس وعكرمة ~~والربيع والحسن وكان الحسن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد رأى محمد ربه ~~وقال جماعة منهم أبو العالية والقرظي والربيع بن أنس : إنه إنما رأى ربه ~~بقلبه وفؤاده وحكى عن بن عباس أيضا وعكرمة وقال أبو عمر : قال أحمد بن حنبل ~~رآه بقلبه وجبن عن القول برؤيته في الدنيا بالإبصار وعن مالك بن أنس قال : ~~لم ير في الدنيا لأنه باق ولا يرى الباقي بالفاني فإذا كان في الآخرة ~~ورزقوا أبصارا باقية رأوا الباقي بالباقي قال القاضي عياض : وهذا كلام حسن ~~مليح وليس فيه دليل على الاستحالة إلا من حيث ضعف القدرة فإذا قوي الله ~~تعالى من شاء من عباده وأقدره على حمل أعباء الرؤية لم يمتنع في حقه وسيأتي ~~شيء من هذا في حق موسى عليه السلام في الأعراف إن شاء الله قوله تعالى : ( ~~وهو يدرك الأبصار ) أي لا يخفى عليه شيء إلا يراه ويعلمه وإنما خص الأبصار ~~لتجنيس الكلام وقال ms2405 الزجاج : وفي هذا الكلام دليل على أن الخلق لا يدركون ~~PageV07P056 الأبصار أي لا يعرفون كيفية حقيقة البصر وما الشيء الذي صار به ~~الإنسان يبصر من عينيه دون أن يبصر من غيرهما من سائر أعضائه ثم قال : ( ~~وهو اللطيف الخبير ) أي الرفيق بعباده يقال : لطف فلان بفلان يلطف أي رفق ~~به واللطف في الفعل الرفق فيه واللطف من الله تعالى التوفيق والعصمة وألطفه ~~بكذا أي بره به والأسم اللطف بالتحريك يقال : جاءتنا من فلان لطفة أي هدية ~~والملاطفة المبارة عن الجوهري وبن فارس قال أبو العالية : المعنى لطيف ~~باستخراج الأشياء خبير بمكانها وقال الجنيد : اللطيف من نور قلبك بالهدى ~~وربي جسمك بالغذا وجعل لك الولاية في البلوى ويحرسك وأنت في لظى ويدخلك جنة ~~المأوى وقيل غير هذا مما معناه راجع إلى معنى الرفق وغيره وسيأتي ما ~~للعلماء من الأقوال في ذلك في الشورى إن شاء الله تعالى < < # | الأنعام : ( 104 ) قد جاءكم بصائر . . . . . # > > < # > ( الانعام 104 ) < # > قوله تعالى : ( قد جاءكم بصائر من ربكم ) أي آيات وبراهين يبصر بها ~~ويستدل جمع بصيرة وهي الدلالة قال الشاعر : جاؤوا بصائرهم على أكتافهم * ~~وبصيرتي يعدو بها عتد وآي يعني بالبصيرة الحجة البينة الظاهرة ووصف الدلالة ~~بالمجيء لتفخيم شأنها إذ كانت بمنزلة الغائب المتوقع حضوره للنفس كما يقال ~~: جاءت العافية وقد انصرف المرض وأقبل السعود وأدبر النحوس ( فمن أبصر ~~فلنفسه ) الإبصار : هو الإدراك بحاسة البصر أي فمن استدل وتعرف فنفسه نفع ( ~~ومن عمي ) لم يستدل فصار بمنزلة الأعمى فعلى نفسه يعود ضرر PageV07P057 ~~عماه ( وما أنا عليكم بحفيظ ) أي لم أومر بحفظكم على أن تهلكوا أنفسكم وقيل ~~: أي لا أحفظكم من عذاب الله وقيل : بحفيظ برقيب أحصى عليكم أعمالكم وإنما ~~أنا رسول أبلغكم رسالات ربي وهو الحفيظ عليكم لا يخفى عليه شيء من أفعالكم ~~قال الزجاج : نزل هذا قبل فرض القتال ثم أمر أن يمنعهم بالسيف من عبادة ~~الأوثان < < # | الأنعام : ( 105 ) وكذلك نصرف الآيات . . . . . # > > < # > ( الانعام 105 ) < # > قوله تعالى : ( وكذلك نصرف الآيات ) الكاف في كذلك في موضع نصب أي نصرف ms2406 ~~الآيات مثل ما تلونا عليك أي كما صرفنا الآيات في الوعد والوعيد والوعظ ~~والتنبيه في هذه السورة نصرف في غيرها ( وليقولوا درست ) والواو للعطف على ~~مضمر أي نصرف الآيات لتقوم الحجة وليقولوا درست وقيل : أي وليقولوا درست ~~صرفناها فهي لام الصيرورة وقال الزجاج : هذا كما تقول كتب فلان هذا الكتاب ~~لحتفه أي آل أمره إلى ذلك وكذا لما صرفت الآيات آل أمرهم إلى أن قالوا : ~~درست وتعلمت من جبر ويسار وكانا غلامين نصرانيين بمكة فقال أهل مكة : إنما ~~يتعلم منهما قال النحاس : وفي المعنى قول آخر حسن وهو أن يكون معنى نصرف ~~الآيات نأتي بها آية بعد آية ليقولوا درست علينا فيذكرون الأول بالآخر فهذا ~~حقيقة والذي قاله أبو إسحاق مجاز وفي درست سبع قراءات قرأ أبو عمرو وبن ~~كثير دارست بالألف بين الدال والراء كفاعلت وهي قراءة علي وبن عباس وسعيد ~~بن جبير ومجاهد وعكرمة وأهل مكة قال بن عباس : معنى دارست تاليت وقرأ بن ~~عامر درست بفتح السين وإسكان التاء من غير ألف كخرجت وهي قراءة الحسن وقرأ ~~الباقون درست كخرجت فعلى الأولى : دارست أهل الكتاب ودارسوك أي ذاكرتهم ~~وذاكروك قاله سعيد بن جبير ودل على هذا المعنى قوله تعالى إخبارا عنهم : ~~وأعانه عليه قوم آخرون الفرقان أي أعان اليهود النبي PageV07P058 صلى الله ~~عليه وسلم على القرآن وذاكروه فيه وهذا كله قول المشركين ومثله قولهم : ~~وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا الفرقان وإذا قيل ~~لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين وقيل : المعنى دارستنا فيكون ~~معناه كمعنى درست ذكره النحاس واختاره والأول ذكره مكي وزعم النحاس أنه ~~مجاز كما قال : * فللموت ما تلد الوالدة * ومن قرأ درست فأحسن ما قيل في ~~قراءته أن المعنى : ولئلا يقولوا إنقطعت وامحت وليس يأتي محمد صلى الله ~~عليه وسلم بغيرها وقرأ قتادة درست أي قرئت وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن ~~عبيد عن الحسن أنه قرأ دارست وكان أبو حاتم يذهب إلى أن هذه القراءة لا ~~تجوز قال ms2407 : لأن الآيات لا تدارس وقال غيره : القراءة بهذا تجوز وليس المعنى ~~على ما ذهب إليه أبو حاتم ولكن معناه دارست أمتك أي دارستك أمتك وإن كان لم ~~يتقدم لها ذكر مثل قوله : حتى توارت بالحجاب ص وحكى الأخفش وليقولوا درست ~~وهو بمعنى درست إلا أنه أبلغ وحكى أبو العباس أنه قرئ وليقولوا درست بإسكان ~~اللام على الأمر وفيه معنى التهديد أي فليقولوا بما شاؤوا فإن الحق بين كما ~~قال عز وجل فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا فأما من كسر اللام فإنها عنده لام ~~كي وهذه القراءات كلها يرجع اشتقاقها إلى شيء واحد إلى التليين والتذليل ~~ودرست من درس يدرس دراسة وهي القراءة على الغير وقيل : درسته أي ذللته ~~بكثرة القراءة وأصله درس الطعام أي داسه والدياس الدراس بلغة أهل الشام ~~وقيل : أصله من درست الثوب أدرسه درسا أي أخلقته وقد درس الثوب درسا أي ~~أخلق ويرجع هذا إلى التذلل أيضا ويقال : سمي إدريس لكثرة دراسته لكتاب الله ~~ودارست الكتب وتدارستها وادارستها أي درستها ودرست الكتاب درسا ودراسة ~~ودرست المرأة درسا أي حاضت ويقال PageV07P059 إن فرج المرأة يكنى أبا أدراس ~~وهو من الحيض والدرس أيضا : الطريق الخفي وحكى الأصمعي : بعير لم يدرس أي ~~لم يركب ودرست من درس المنزل إذا عفا وقرأ بن مسعود وأصحابه وأبي وطلحة ~~والأعمش وليقولوا درس أي درس محمد الآيات ( ولنبينه ) يعني القول والتصريف ~~أو القرآن ( لقوم يعلمون ) < < # | الأنعام : ( 106 ) اتبع ما أوحي . . . . . # > > < # > ( الانعام 106 ) < # > قوله تعالى : ( اتبع ما أوحي إليك من ربك ) يعني القرآن أي لا تشغل ~~قلبك وخاطرك بهم بل اشتغل بعبادة الله ( لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين ) ~~منسوخ < < # | الأنعام : ( 107 ) ولو شاء الله . . . . . # > > < # > ( الانعام 107 ) < # > قوله تعالى : ( ولو شاء الله ما أشركوا ) نص على أن الشرك بمشيئته وهو ~~إبطال لمذهب القدرية كما تقدم ( وما جعلناك عليهم حفيظا ) أي لا يمكنك ~~حفظهم من عذاب الله ( وما أنت عليهم بوكيل ) أي قيم بأمورهم في مصالحهم ~~لدينهم أو دنياهم حتى تلطف لهم في تناول ما يجب ms2408 لهم فلست بحفيظ في ذلك ولا ~~وكيل في هذا إنما أنت مبلغ وهذا قبل أن يؤمر بالقتال PageV07P060 < < # | الأنعام : ( 108 ) ولا تسبوا الذين . . . . . # > > < # > ( الانعام 108 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون ~~الله ) نهى ( فيسبوا الله ) جواب النهي فنهى سبحانه المؤمنين أن يسبوا ~~أوثانهم لأنه علم إذا سبوها نفر الكفار وازدادوا كفرا قال بن عباس : قالت ~~كفار قريش لأبي طالب إما أن تنهى محمدا وأصحابه عن سب آلهتنا والغض منها ~~وإما أن نسب إلهه ونهجوه فنزلت الآية الثانية قال العلماء : حكمها باق في ~~هذه الأمة على كل حال فمتى كان الكافر في منعة وخيف أن يسب الإسلام أو ~~البني عليه السلام أو الله عز وجل فلا يحل لمسلم أن يسب صلبانهم ولا دينهم ~~ولا كنائسهم ولا يتعرض إلى ما يؤدي إلى ذلك لأنه بمنزلة البعث على المعصية ~~وعبر عن الأصنام وهي لا تعقل ب الذين على معتقد الكفرة فيها الثالثة في هذه ~~الآية أيضا ضرب من الموادعة ودليل على وجوب الحكم بسد الذرائع حسب ما تقدم ~~في البقرة وفيها دليل على أن المحق قد يكف عن حق له إذا أدى إلى ضرر يكون ~~في الدين ومن هذا المعنى ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : ~~لا تبتوا الحكم بين ذوي القرابات مخافة القطيعة قال بن العربي : إن كان ~~الحق واجبا فيأخذه بكل حال وإن كان جائزا ففيه يكون هذا القول الرابعة قوله ~~تعالى : ( عدوا ) أي جهلا واعتداء وروي عن أهل مكة أنهم قرؤوا عدوا بضم ~~العين والدال وتشديد الواو وهي قراءة الحسن وأبي رجاء وقتادة وهي راجعة إلى ~~القراءة الأولى وهما جميعا بمعنى الظلم وقرأ أهل مكة أيضا عدوا بفتح العين ~~وضم الدال بمعنى عدو وهو واحد يؤدي عن جمع كما قال : فإنهم عدو لي إلا رب ~~العالمين وقال تعالى : هم العدو وهو منصوب على المصدر أو على المفعول من ~~أجله الخامسة قوله تعالى : ( كذلك زينا لكل أمة عملهم ) أي كما زينا ms2409 لهؤلاء ~~أعمالهم كذلك زينا لكل أمة عملهم قال بن عباس زينا لأهل الطاعة الطاعة ~~ولأهل الكفر PageV07P061 الكفر وهو كقوله كذلك : يضل الله من يشاء ويهدي من ~~يشاء المدثر وفي هذا رد على القدرية < < # | الأنعام : ( 109 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > < # > ( الانعام 109 ) < # > قوله تعالى : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها ) ~~فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وأقسموا ) أي حلفوا وجهد اليمين أشدها ~~وهو بالله فقوله : جهد أيمانهم أي غاية أيمانهم التي بلغها علمهم وأنتهت ~~إليها قدرتهم وذلك أنهم كانوا يعتقدون أن الله هو الإله الأعظم وأن هذه ~~الآلهة إنما يعبدونها ظنا منهم أنها تقربهم إلى الله زلفى كما أخبر عنهم ~~بقوله تعالى : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى وكانوا يحلفون بآبائهم ~~وبالأصنام وبغير ذلك وكانوا يحلفون بالله تعالى وكانوا يسمونه جهد اليمين ~~إذا كانت اليمين بالله جهد منصوب على المصدر والعامل فيه أقسموا على مذهب ~~سيبويه لأنه في معناه والجهد ( بفتح الجيم ) : المشقة يقال : فعلت ذلك بجهد ~~والجهد ( بضمها ) : الطاقة يقال : هذا جهدي أي طاقتي ومنهم من يجعلهما ~~واحدا ويحتج بقوله والذين لا يجدون إلا جهدهم التوبة وقرئ جهدهم بالفتح عن ~~بن قتيبة وسبب الآية فيما ذكر المفسرون : القرظي والكلبي وغيرهما أن قريشا ~~قالت : يا محمد تخبرنا بأن موسى ضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة ~~عينا وأن عيسى كان يحيي الموتى وأن ثمود كانت لهم ناقة فآئتنا ببعض هذه ~~الآيات حتى نصدقك فقال : أي شيء تحبون قالوا : اجعل لنا الصفا ذهبا فوالله ~~إن فعلته لنتبعنك أجمعون فقام رسول الله صلى الله عليه سلم يدعو فجاءه ~~جبريل عليه السلام فقال : ( إن شئت أصبح الصفا ذهبا ولئن أرسل الله آية ولم ~~يصدقوا عندها ليعذبنهم فاتركهم حتى يتوب تائبهم ( فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم PageV07P062 ( بل يتوب تائبهم ( فنزلت هذه الآية وبين الرب بأن ~~من سبق العلم الأزلي بأنه لا يؤمن فإنه لا يؤمن وإن أقسم ليؤمنن الثانية ~~قوله تعالى : ( جهد أيمانهم ) قيل : معناه بأغلظ الأيمان عندهم وتعرض هنا ~~مسألة ms2410 من الأحكام عظمى وهي قول الرجل : الأيمان تلزمه إن كان كذا وكذا قال ~~بن العربي : وقد كانت هذه اليمين في صدر الإسلام معروفة بغير هذه الصورة ~~كانوا يقولون : على أشد ما أخذه أحد على أحد فقال مالك : تطلق نساؤه ثم ~~تكاثرت الصورة حتى آلت بين الناس إلى صورة هذه أمها وكان شيخنا الفهري ~~الطرسوسي يقول : يلزمه إطعام ثلاثين مسكينا إذا حنث فيها لأن قوله الأيمان ~~جمع يمين وهو لو قال على يمين وحنث ألزمناه كفارة ولو قال : على يمينان ~~للزمته كفارتان إذا حنث والأيمان جمع يمين فيلزمه فيها ثلاث كفارات قلت : ~~وذكر أحمد بن محمد بن مغيث في وثائقه : اختلف شيوخ القيروان فيها فقال أبو ~~محمد بن أبي زيد يلزمه في زوجته ثلاث تطليقات والمشي إلى مكة وتفريق ثلث ~~ماله وكفارة يمين وعتق رقبة قال بن مغيث : وبه قال بن أرفع رأسه وبن بدر من ~~فقهاء طليطلة وقال الشيخ أبو عمران الفاسي وأبو الحسن القابسي وأبو بكر بن ~~عبد الرحمن القروي : تلزمه طلقة واحدة إذا لم تكن له نية ومن حجتهم في ذلك ~~رواية بن الحسن في سماعه من بن وهب في قوله : وأشد ما أخذه أحد على أحد أن ~~عليه في ذلك كفارة يمين قال بن مغيث : فجعل من سميناه على القائل : الأيمان ~~تلزمه طلقة واحدة لأنه لا يكون أسوأ حالا من قوله : أشد ما أخذه أحد على ~~أحد أن عليه كفارة يمين قال وبه نقول قال : واحتج الأولون بقول بن القاسم ~~فيمن قال : علي عهد الله وغليظ ميثاقه وكفالته وأشد ما أخذه أحد على أحد ~~على أمر ألا يفعله ثم فعله فقال : إن لم يرد الطلاق ولا العتاق وعزلهما عن ~~ذلك فلتكن ثلاث كفارات فإن لم تكن له نية حين حلف فليكفر كفارتين في قوله : ~~على عهد الله وغليظ ميثاقه ويعتق رقبة وتطلق نساؤه ويمشي إلى مكة ~~PageV07P063 ويتصدق بثلث ماله في قوله : وأشد ما أخذه أحد على أحد قال بن ~~العربي : أما طريق الأدلة فإن الألف واللام في ms2411 الإيمان لا تخلو أن يراد بها ~~الجنس أو العهد فإن دخلت للعهد فالمعهود قولك بالله فيكون ما قاله الفهري ~~فإن دخلت للجنس فالطلاق جنس فيدخل فيها ولا يستوفي عدده فإن الذي يكفي أن ~~يدخل في كل جنس معنى واحد فإنه لو دخل في الجنس المعنى كله للزمه أن يتصدق ~~بجميع ماله إذ قد تكون الصدقة بالمال يمينا والله أعلم قوله تعالى : ( قل ~~إنما الآيات عند الله ) أي قل يا محمد : الله القادر على الإتيان بها وإنما ~~يأتي بها إذا شاء ( وما يشعركم ) أي وما يدريكم أيمانكم فحذف المفعول ثم ~~استانف فقال : ( إنها إذا جاءت لا يؤمنون ) بكسر إن وهي قراءة مجاهد وأبي ~~عمرو وبن كثير ويشهد لهذا قراءة بن مسعود وما يشعركم إذا جاءت لا يؤمنون ~~وقال مجاهد وبن زيد : المخاطب بهذا المشركون وتم الكلام حكم عليهم بأنهم لا ~~يؤمنون وقد أعلمنا في الآية بعد هذه أنهم لا يؤمنون وهذا التأويل يشبه ~~قراءة من قرأ تؤمنون بالتاء وقال الفراء وغيره الخطاب للمؤمنين لأن ~~المؤمنين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله لو نزلت الآية ~~لعلهم يؤمنون فقال الله تعالى : وما يشعركم أي يعلمكم ويدريكم أيها ~~المؤمنون أنها بالفتح وهي قراءة أهل المدينة والأعمش وحمزة أي لعلها إذا ~~جاءت لا يؤمنون قال الخليل : أنها بمعنى لعلها وحكاه عنه سيبويه وفي ~~التنزيل : وما يدريك لعله يزكى عبس أي أنه يزكى وحكى عن العرب : ايت السوق ~~أنك تشتري لنا شيئا أي لعلك وقال أبو النجم : قلت لشيبان ادن من لقائه * أن ~~تغدى القوم من شوائه وقال عدي بن زيد : أعاذل ما يدريك أن منيتي * إلى ساعة ~~في اليوم أو في ضحى الغد أي لعل وقال دريد بن الصمة : أريني جوادا مات هزلا ~~لآنني * أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا PageV07P064 أي لعلني وهو في كلام ~~العرب كثير أن بمعنى لعل وحكى الكسائي أنه كذلك في مصحف أبي بن كعب وما ~~أدراكم لعلها وقال الكسائي والفراء : أن لا زائدة والمعنى : وما يشعركم ~~أنها ms2412 أي الآيات إذا جاءت المشركين يؤمنون فزيدت لا كما زيدت لا في قوله ~~تعالى وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون الأنبياء لأن المعنى : وحرام ~~على قرية مهلكة رجوعهم وفي قوله : ما منعك ألا تسجد والمعنى : ما منعك أن ~~تسجد وضعف الزجاج والنحاس وغيرهما زيادة لا وقالوا : هو غلط وخطأ لأنها ~~إنما تزاد فيما لا يشكل وقيل : في الكلام حذف والمعنى : وما يشعركم أنها ~~إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون ثم حذف هذا لعلم السامع ذكره النحاس وغيره < ~~< # | الأنعام : ( 110 ) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم . . . . . # > > < # > ( الانعام 110 ) < # > هذه آية مشكلة ولا سيما وفيها ونذرهم في طغيانهم يعمهون قيل : المعنى ~~ونقلب أفئدتهم وأنظارهم يوم القيامة على لهب النار وحر الجمر كما لم يؤمنوا ~~في الدنيا ونذرهم في الدنيا أي نمهلهم ولا نعاقبهم فبعض الآية في الآخرة ~~وبعضها في الدنيا ونظيرها وجوه يومئذ خاشعة الغاشية فهذا في الآخرة عاملة ~~ناصبة في الدنيا وقيل : ونقلب في الدنيا أي نحول بينهم وبين الإيمان لو ~~جاءتهم تلك الآية كما حلنا بينهم وبين الإيمان أول مرة لما دعوتهم وأظهرت ~~المعجزة وفي التنزيل : واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه الأنفال ~~والمعنى : كان ينبغي أن يؤمنوا إذا جاءتهم الآية فرأوها بأبصارهم وعرفوها ~~بقلوبهم فإذا لم يؤمنوا كان ذلك بتقليب الله قلوبهم وأبصارهم ( كما لم ~~يؤمنوا به أول مرة ) ودخلت الكاف على محذوف أي فلا يؤمنون كما لم يؤمنوا به ~~أول مرة أي أول مرة أتتهم الآيات التي عجزوا عن معارضتها مثل القرآن وغيره ~~وقيل : ونقلب أفئدة هؤلاء كيلا PageV07P065 يؤمنوا كما لم تؤمن كفار الأمم ~~السالفة لما رأوا ما اقترحوا من الآيات وقيل : في الكلام تقديم وتأخير أي ~~أنها إذا جاءت لا يؤمنون كما لم يؤمنوا أول مرة ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ( ~~ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) يتحيرون وقد مضى في البقرة < < # | الأنعام : ( 111 ) ولو أننا نزلنا . . . . . # > > < # > ( الانعام 111 ) < # > قوله تعالى : ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة ) فرأوهم عيانا ( وكلمهم ~~الموتى ) بإحيائنا إياهم ( وحشرنا عليهم كل شيء ) سألوه من الآيات ( قبلا ) ~~مقابلة عن ms2413 بن عباس وقتادة وبن زيد وهي قراءة نافع وبن عامر وقيل : معاينة ~~لما آمنوا وقال محمد بن يزيد : يكون قبلا بمعنى ناحية كما تقول : لي قبل ~~فلان مال فقبلا نصب على الظرف وقرأ الباقون قبلا بضم القاف والباء ومعناه ~~ضمناء فيكون جمع قبيل بمعنى كفيل نحو رغيف ورغف كما قال : أو تأتي بالله ~~والملائكة قبيلا الإسراء أي يضمنون ذلك عن الفراء وقال الأخفش : هو بمعنى ~~قبيل قبيل أي جماعة جماعة وقاله مجاهد وهو نصب على الحال على القولين وقال ~~محمد بن يزيد قبلا أي مقابلة ومنه إن كان قميصه قد من قبل ومنه قبل الرجل ~~ودبره لما كان من بين يديه ومن ورائه ومنه قبل الحيض حكى أبو زيد : لقيت ~~فلانا قبلا ومقابلة وقبلا وقبلا كله بمعنى المواجهة فيكون الضم كالكسر في ~~المعنى وتستوي القراءتان قاله مكي وقرأ الحسن قبلا حذف الضمة من الباء ~~لثقلها وعلى قول الفراء يكون فيه نطق ما لا ينطق وفي كفالة ما لا يعقل آية ~~عظيمة لهم وعلى قول الأخفش يكون فيه اجتماع الأجناس الذي ليس بمعهود والحشر ~~الجمع ( ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ) أن في موضع استثناء ليس من ~~الأول أي لكن إن شاء ذلك لهم وقيل PageV07P066 الإستثناء لأهل السعادة ~~الذين سبق لهم في علم الله الإيمان وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ~~( ولكن أكثرهم يجهلون ) أي يجهلون الحق وقيل : يجهلون أنه لا يجوز اقتراح ~~الآيات بعد أن رأوا آية واحدة < < # | الأنعام : ( 112 ) وكذلك جعلنا لكل . . . . . # > > < # > ( الانعام 112 ) < # > قوله تعالى : ( وكذلك جعلنا لكل نبي ) يعزي نبيه ويسليه أي كما ~~ابتليناك بهؤلاء القوم فكذلك جعلنا لكل نبي قبلك ( عدوا ) أي أعداء ثم ~~نعتهم فقال ( شياطين الإنس والجن ) حكى سيبويه جعل بمعنى وصف عدوا مفعول ~~أول لكل نبي في موضع المفعول الثاني شياطين الإنس والجن بدل من عدو ويجوز ~~أن يكون شياطين مفعولا أول عدوا مفعولا ثانيا كأنه قيل : جعلنا شياطين ~~الإنس والجن عدوا وقرأ الأعمش : شياطين الجن والإنس بتقديم الجن والمعنى ms2414 ~~واحد ( يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) عبارة عما يوسوس به شياطين ~~الجن إلى شياطين الإنس وسمي وحيا لأنه إنما يكون خفية وجعل تمويههم زخرفا ~~لتزيينهم إياه ومنه سمي الذهب زخرفا وكل شيء حسن مموه فهو زخرف والمزخرف ~~المزين وزخارف الماء طرائقه وغرورا نصب على المصدر لأن معنى يوحي بعضهم إلى ~~بعض يغرونهم بذلك غرورا ويجوز أن يكون في موضع الحال والغرور الباطل قال ~~النحاس : وروي عن بن عباس بإسناد ضعيف أنه قال في قول الله عز وجل يوحي ~~بعضهم إلى بعض قال : مع كل جني شيطان ومع كل إنسي شيطان فيلقى أحدهما الآخر ~~فيقول : إني قد أضللت صاحبي بكذا فأضل صاحبك بمثله ويقول الآخر مثل ذلك ~~فهذا وحي بعضهم إلى بعض وقاله عكرمة والضحاك PageV07P067 والسدي والكلبي ~~قال النحاس : والقول الأول يدل عليه وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ~~ليجادلوكم فهذا يبين معنى ذلك قلت : ويدل عليه من صحيح السنة قوله عليه ~~السلام : ( ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن ( قيل : ولا أنت ~~يا رسول الله قال : ( ولا أنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني ~~إلا بخير ( روي ( فأسلم ( برفع الميم ونصبها فالرفع على معنى فأسلم من شره ~~والنصب على معنى فأسلم هو فقال : ( ما منكم من أحد ( ولم يقل ولا من ~~الشياطين إلا أنه يحتمل أن يكون نبه على أحد الجنسين بالآخر فيكون من باب ~~سرابيل تقيكم الحر وفيه بعد والله أعلم وروى عوف بن مالك عن أبي ذر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا أبا ذر هل تعوذت بالله من شر شياطين ~~الإنس والجن ( قال قلت : يا رسول الله وهل للإنس من شياطين قال : ( نعم هم ~~شر من شياطين الجن ( وقال مالك بن دينار : إن شيطان الإنس أشد علي من شيطان ~~الجن وذلك أني إذا تعوذت بالله ذهب عني شيطان الجن وشيطان الإنس يجيئني ~~فيجرني إلى المعاصي عيانا وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه امرأة تنشد : إن ~~النساء ms2415 رياحين خلقن لكم * وكلكم يشتهي شم الرياحين فأجابها عمر رضي الله ~~عنه : إن النساء شياطين خلقن لنا * نعوذ بالله من شر الشياطين قوله تعالى : ~~( ولو شاء ربك مافعلوه ) أي ما فعلوا إيحاء القول بالغرور ( فذرهم أمر فيه ~~معنى التهديد قال سيبويه : ولا يقال وذر ولا ودع استغنوا عنهما بترك قلت : ~~هذا إنما خرج على الأكثر وفي التنزيل : وذر الذين وذرهم وما ودعك الضحى وفي ~~السنة ( لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات ( وقوله : ( إذا فعلوا يريد ~~المعاصي PageV07P068 فقد تودع منهم ( قال الزجاج : الواو ثقيلة فلما كان ~~ترك ليس فيه واو بمعنى ما فيه الواو ترك ما فيه الواو وهذا معنى قوله وليس ~~بنصه < < # | الأنعام : ( 113 ) ولتصغى إليه أفئدة . . . . . # > > < # > ( الانعام 113 ) < # > قوله تعالى : ( ولتصغى إليه أفئدة ) تصغي تميل يقال صغوت أصغو صغوا ~~وصغوا وصغيت أصغي وصغيت بالكسر أيضا يقال منه : صغى يصغى صغي وصغيا وأصغيت ~~إليه إصغاء بمعنى قال الشاعر : ترى السفيه به عن كل محكمة * زيغ وفيه إلى ~~التشبيه إصغاء ويقال : أصغيت الإناء إذا أملته ليجتمع ما فيه وأصله الميل ~~إلى الشيء لغرض من الأغراض ومنه صغت النجوم : مالت للغروب وفي التنزيل : ~~فقد صغت قلوبكما التحريم قال أبو زيد : يقال ضغوه معك وصغوه وصغاه معك أي ~~ميله وفي الحديث ( فأصغى لها الإناء ( يعني للهرة وأكرموا فلانا في صاغيته ~~أي في قرابته الذين يميلون إليه ويطلبون ما عنده وأصغت الناقة إذا أمالت ~~رأسها إلى الرجل كأنها تستمع شيئا حين يشد عليها الرحل قال ذو الرمة : تصغي ~~إذا شدها بالكور جانحة * حتى إذا ما استوى في غرزها تثب واللام في ولتصغي ~~لام كي والعامل فيها يوحي تقديره : يوحي بعضهم إلى بعض ليغروهم ولتصغى وزعم ~~بعضهم أنها لام الأمر وهو غلط لأنه كان يجب ولتصغ إليه بحذف الألف وإنما هي ~~لام كي وكذلك وليقترفوا ) إلا أن الحسن قرأ وليرضوه PageV07P069 وليقترفوا ~~بإسكان اللام جعلها لام أمر فيه معنى التهديد كما يقال : افعل ما شئت ومعنى ~~( وليقترفوا ماهم مقترفون ) أي وليكتسبوا عن بن عباس والسدي وبن زيد ms2416 يقال : ~~خرج يقترف أهله أي يكتسب لهم وقارف فلان هذا الأمر إذا واقعه وعمله وقرفتني ~~بما ادعيت علي أي رميتني بالريبة وقرف القرحة إذا قشر منها واقترف كذبا قال ~~رؤبة : أعيا اقتراف الكذب المقروف * تقوى التقي وعفة العفيف وأصله اقتطاع ~~قطعة من الشيء < < # | الأنعام : ( 114 ) أفغير الله أبتغي . . . . . # > > < # > ( الانعام 114 ) < # > قوله تعالى : ( أفغير الله أبغي حكما ) غير نصب ب أبتغي حكما نصب على ~~البيان وإن شئت على الحال والمعنى : أفغير الله أطلب لكم حاكما وهو الذي ~~كفاكم مئونة المسألة في الآيات بما أنزله إليكم من الكتاب المفصل أي المبين ~~ثم قيل : الحكم أبلغ من الحاكم إذ لا يستحق التسمية بحكم إلا من يحكم بالحق ~~لأنها صفة تعظيم في مدح والحاكم صفة جارية على الفعل فقد يسمى بها من يحكم ~~بغير الحق ( والذين آتيناهم الكتاب ) يريد اليهود والنصارى وقيل : من أسلم ~~منهم كسلمان وصهيب وعبد الله بن سلام ( يعلمون أنه ) أي القرآن ( منزل من ~~ربك بالحق ) أي أن كل ما فيه من الوعد والوعيد لحق ( فلا تكونن من الممترين ~~) أي الشاكين في أنهم يعلمون أنه منزل من عند الله وقال عطاء : الذين ~~آتيناهم الكتاب وهم رؤساء أصحاب محمد عليه السلام : أبو بكر وعمر وعثمان ~~وعلي رضي الله عنهم PageV07P070 < < # | الأنعام : ( 115 ) وتمت كلمة ربك . . . . . # > > < # > ( الانعام 115 ) < # > قوله تعالى : ( وتمت كلمات ربك ) قراءة أهل الكوفة بالتوحيد والباقون ~~بالجمع قال بن عباس : مواعيد ربك فلا مغير لها والكلمات ترجع إلى العبارات ~~أو إلى المتعلقات من الوعد والوعيد وغيرهما قال قتادة : الكلمات هي القرآن ~~لا مبدل له لا يزيد فيه المفترون ولا ينقصون ( صدقا وعدلا ) أي فيما وعد ~~وحكم لا راد لقضائه ولا خلف في وعده وحكى الرماني عن قتادة : لا مبدل لها ~~فيما حكم به أي أنه وإن أمكنه التغيير والتبديل في الألفاظ كما غير أهل ~~الكتاب التوراة والإنجيل فإنه لا يعتد بذلك ودلت الآية على وجوب اتباع ~~دلالات القرآن لأنه حق لا يمكن تبديله بما يناقضه لأنه من عند حكيم لا يخفى ~~عليه ms2417 شيء من الأمور كلها < < # | الأنعام : ( 116 ) وإن تطع أكثر . . . . . # > > < # > ( الانعام 116 : 117 ) < # > قوله تعالى : ( وإن تطع أكثر من في الأرض ) أي الكفار ( يضلونك عن سبيل ~~الله ) أي عن الطريق التي تؤدي إلى ثواب الله ( إن يتبعون إلا الظن ) إن ~~بمعنى ما وكذلك ( وإن هم إلا يخرصون ) أي يحدسون ويقدرون ومنه الخرص وأصله ~~القطع قال الشاعر : ترى قصد المران فينا كأنه * تذرع خرصان بأيدي الشواطب ~~يعني جريدا يقطع طولا ويتخذ منه الخرص وهو جمع الخرص ومنه خرص يخرص النخل ~~خرصا إذا حزره ليأخذ الخراج منه فالخارص يقطع بما لا يجوز القطع به إذ لا ~~يقين معه PageV07P071 وسيأتي لهذا مزيد بيان في الذاريات إن شاء الله تعالى ~~( إن ربك هو أعلم ) قال بعض الناس : إن اعلم هنا بمعنى يعلم وأنشد قول حاتم ~~الطائي : تحالفت طيء من دوننا حلفا * والله أعلم ما كنا لهم خذلا وقول ~~الخنساء : الله أعلم أن جفنته * تغدو غداة الريح أو تسري وهذا لا حجة فيه ~~لأنه لا يطابق هو أعلم بالمهتدين ولأنه يحتمل أن يكون على أصله ( ومن يضل ~~عن سبيله ) من بمعنى أي فهو في محل رفع والرافع له يضل وقيل : في محل نصب ~~بأعلم أي إن ربك أعلم أي الناس يضل عن سبيله وقيل : في محل نصب بنزع الخافض ~~أي بمن يضل قاله بعض البصريين وهو حسن لقوله : ( وهو أعلم بالمهتدين ) ~~وقوله في آخر النحل : إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ~~النحل وقرئ يضل وهذا على حذف المفعول والأول أحسن لأنه قال : وهو أعلم ~~بالمهتدين فلو كان من الإضلال لقال وهو أعلم بالهادين < < # | الأنعام : ( 118 ) فكلوا مما ذكر . . . . . # > > < # > ( الانعام 118 ) < # > قوله تعالى : ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ) نزلت بسبب أناس أتوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إنا نأكل ما نقتل ولا نأكل ~~ما قتل الله فنزلت فكلوا إلى قوله وإن أطعتموهم إنكم لمشركون خرجه الترمذي ~~وغيره قال عطاء : هذه الآية أمر بذكر اسم الله على الشراب ms2418 والذبح وكل مطعوم ~~وقوله : ( إن كنتم بآياته مؤمنين ) أي بأحكامه وأوامره آخذين فإن الإيمان ~~بها يتضمن ويقتضي الأخذ بها والانقياد لها PageV07P072 < < # | الأنعام : ( 119 ) وما لكم ألا . . . . . # > > < # > ( الانعام 119 ) < # > قوله تعالى : ( وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه ) : المعنى ~~ما المانع لكم من أكل ما سميتم عليه ربكم وإن قتلتموه بأيديكم ( وقد فصل ) ~~أي بين لكم الحلال من الحرام وأزيل عنكم اللبس والشك ف ما استفهام يتضمن ~~التقرير وتقدير الكلام : وأي شيء لكم في ألا تأكلوا ف أن في موضع خفض ~~بتقدير حرف الجر ويصح أن تكون في موضع نصب على ألا يقدر حرف جر ويكون ~~الناصب معنى الفعل الذي في قوله ما لكم تقديره أي ما يمنعكم ثم استثنى فقال ~~( إلا ما اضطررتم إليه ) يريد من جميع ما حرم كالميتة وغيرها كما تقدم في ~~البقرة وهو استثناء منقطع وقرأ نافع ويعقوب وقد فصل لكم ما حرم بفتح ~~الفعلين وقرأ أبو عمرو وبن عامر وبن كثير بالضم فيهما والكوفيون فصل بالفتح ~~حرم بالضم وقرأ عطية العوفي فصل بالتخفيف ومعناه أبان وظهر كما قرئ الر ~~كتاب أحكمت آياته ثم فصلت أي استبانت واختار أبو عبيدة قراءة أهل المدينة ~~وقيل : فصل أي بين وهو ما ذكره في سورة المائدة من قوله : حرمت عليكم ~~الميتة والدم ولحم الخنزير الآية قلت : هذا فيه نظر فإن الأنعام مكية ~~والمائدة مدنية فكيف يحيل بالبيان على ما لم ينزل بعد إلا أن يكون فصل ~~بمعنى يفصل والله أعلم قوله تعالى : ( وإن كثير ليضلون ) وقرأ الكوفيون ~~يضلون من أضل ( بأهوائهم بغير علم ) يعني المشركين حيث قالوا : ما ذبح الله ~~بسكينه خير مما ذبحتم بسكاكينكم بغير علم أي بغير علم يعلمونه في أمر الذبح ~~إذ الحكمة فيه إخراج ما حرمه الله علينا من الدم بخلاف ما مات حتف أنفه ~~ولذلك شرع الذكاة في محل مخصوص ليكون الذبح فيه سببا لجذب كل دم في الحيوان ~~بخلاف غيره من الأعضاء والله أعلم PageV07P073 < < # | الأنعام : ( 120 ) وذروا ظاهر الإثم . . . . . # > > < # > ( الانعام 120 ) < # > قوله ms2419 تعالى : ( وذروا ظاهر الإثم وباطنه ) للعلماء فيه أقوال كثيرة ~~وحاصلها راجع إلى أن الظاهر ما كان عملا بالبدن مما نهى الله عنه وباطنه ما ~~عقد بالقلب من مخالفة أمر الله فيما أمر ونهى وهذه المرتبة لا يبلغها إلا ~~من اتقى وأحسن كما قال : ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا وهي المرتبة ~~الثالثة حسب ما تقدم بيانه في المائدة وقيل : هو ما كان عليه الجاهلية من ~~الزنى الظاهر واتخاذ الحلائل في الباطن وما قدمنا جامع لكل إثم وموجب لكل ~~أمر < < # | الأنعام : ( 121 ) ولا تأكلوا مما . . . . . # > > < # > ( الانعام 121 ) < # > قوله تعالى : ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ) فيه ~~خمس مسائل : الأولى روي أبو داود قال : جاءت اليهود إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا : نأكل مما قتلنا ولا نأكل مما قتل الله فأنزل الله عز ~~وجل ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه إلى آخر الآية وروى النسائي عن ~~بن عباس في قوله تعالى : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه قال : ~~خاصمهم المشركون فقالوا : ما ذبح الله فلا تأكلوه وما ذبحتم أنتم أكلتموه ~~فقال الله سبحانه لهم : لا تأكلوا فإنكم لم تذكروا اسم الله عليها وتنشأ ~~هنا مسألة أصولية وهي : الثانية وذلك أن اللفظ الوارد على سبب هل يقصر عليه ~~أم لا فقال علماؤنا : لا إشكال في صحة دعوى العموم فيما يذكره الشارع ~~ابتداء من صيغ ألفاظ العموم أما ما ذكره PageV07P074 جوابا لسؤال ففيه ~~تفصيل على ما هو معروف في أصول الفقه إلا أنه إن أتى بلفظ مستقل دون السؤال ~~لحق بالأول في صحة القصد إلى التعميم فقوله : لا تأكلوا ظاهر في تناول ~~الميتة ويدخل فيه ما ذكر عليه غير اسم الله بعموم أنه لم يذكر عليه اسم ~~الله وبزيادة ذكر غير اسم الله سبحانه عليه الذي يقتضي تحريمه نصا بقوله : ~~وما أهل به لغير الله وهل يدخل فيه ما ترك المسلم التسمية عمدا عليه من ~~الذبح وعند إرسال الصيد اختلف العلماء في ذلك على أقوال ms2420 خمسة وهي المسألة : ~~الثالثة القول الأول إن تركها سهوا أكلا جميعا وهو قول إسحاق ورواية عن ~~أحمد بن حنبل فإن تركها عمدا لم يؤكلا وقاله في الكتاب مالك وبن القاسم وهو ~~قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي وعيسى وأصبغ وقاله سعيد بن ~~جبير وعطاء واختاره النحاس وقال : هذا أحسن لأنه لا يسمى فاسقا إذا كان ~~ناسيا الثاني إن تركها عامدا أو ناسيا يأكلهما وهو قول الشافعي والحسن وروي ~~ذلك عن بن عباس وأبي هريرة وعطاء وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد وعكرمة وأبي ~~عياض وأبي رافع وطاوس وإبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وقتادة وحكى ~~الزهراوي عن مالك بن أنس أنه قال : تؤكل الذبيحة التي تركت التسمية عليها ~~عمدا أو نسيانا وروي عن ربيعة أيضا قال عبد الوهاب : التسمية سنة فإذا ~~تركها الذابح ناسيا أكلت الذبيحة في قول مالك وأصحابه الثالث إن تركها ~~عامدا أو ساهيا حرم أكلها قال محمد بن سيرين وعبد الله بن عياش بن أبي ~~ربيعة وعبد الله بن عمر ونافع وعبد الله بن زيد الخطمي والشعبي وبه قال أبو ~~ثور وداود بن علي وأحمد في رواية الرابع إن تركها عامدا كره أكلها قاله ~~القاضي أبو الحسن والشيخ أبو بكر من علمائنا PageV07P075 الخامس قال أشهب : ~~تؤكل ذبيحة تارك التسمية عمدا إلا أن يكون مستخفا وقال نحوه الطبري أدلة ~~قال الله تعالى : فكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقال : ولا تأكلوا مما لم ~~يذكر اسم الله عليه فبين الحالين وأوضح الحكمين فقوله : لا تأكلوا نهى على ~~التحريم لا يجوز حمله على الكراهة لتناوله في بعض مقتضياته الحرام المحض ~~ولا يجوز أن يتبعض أي يراد به التحريم والكراهة معا وهذا من نفيس الأصول ~~وأما الناسي فلا خطاب توجه إليه إذ يستحيل خطابه فالشرط ليس بواجب عليه ~~وأما التارك للتسمية عمدا فلا يخلو من ثلاثة أحوال : إما أن يتركها إذا ~~أضجع الذبيحة ويقول : قلبي مملوء من أسماء الله تعالى وتوحيده فلا أفتقر ~~إلى ذكر بلساني فذلك يجزئه ms2421 لأنه ذكر الله جل جلاله وعظمه أو يقول : إن هذا ~~ليس بموضع تسمية صريحة إذ ليست بقربة فهذا أيضا يجزئه أو يقول : لا أسمي ~~وأي قدر للتسمية فهذا متهاون فاسق لا تؤكل ذبيحته قال بن العربي : وأعجب ~~لرأس المحققين إمام الحرمين حيث قال : ذكر الله تعالى إنما شرع في القرب ~~والذبح ليس بقربة وهذا يعارض القرآن والسنة قال صلى الله عليه وسلم في ~~الصحيح : ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ( فإن قيل : المراد بذكر ~~اسم الله بالقلب لأن الذكر يضاد النسيان ومحل النسيان القلب فمحل الذكر ~~القلب وقد روى البراء بن عازب : اسم الله على قلب كل مؤمن سمى أو لم يسم ~~قلنا : الذكر باللسان وبالقلب والذي كانت العرب تفعله تسمية الأصنام والنصب ~~باللسان فنسخ الله ذلك بذكره في الألسنة واشتهر ذلك في الشريعة حتى قيل ~~لمالك : هل يسمى الله تعالى إذا توضأ فقال : أيريد أن يذبح وأما الحديث ~~الذي تعلقوا به من قوله : ( اسم الله على قلب كل مؤمن ( فحديث ضعيف وقد ~~استدل جماعة من أهل العلم على أن التسمية على الذبيحة ليست بواجبة لقوله ~~عليه السلام لأناس سألوه قالوا : يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ~~ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~سموا الله عليه وكلوا ( أخرجه الدارقطني عن عائشة ومالك مرسلا عن هشام بن ~~عروة عن أبيه لم يختلف عليه في إرساله PageV07P076 وتأوله بأن قال في آخره ~~: وذلك في أول الإسلام يريد قبل أن ينزل عليه ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم ~~الله عليه قال أبو عمر : وهذا ضعيف وفي الحديث نفسه ما يرده وذلك أنه أمرهم ~~فيه بتسمية الله على الأكل فدل على أن الآية قد كانت نزلت عليه ومما يدل ~~على صحة ما قلناه أن هذا الحديث كان بالمدينة ولا يختلف العلماء أن قوله ~~تعالى : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه نزل في سورة الأنعام بمكة ~~ومعنى ( وإنه لفسق ) أي لمعصية عن ms2422 بن عباس والفسق : الخروج وقد تقدم ~~الرابعة قوله تعالى : ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) أي يوسوسون ~~فيلقون في قلوبهم الجدال بالباطل روى أبو داود عن بن عباس في قوله : وإن ~~الشياطين ليوحون إلى أوليائهم يقولون : ما ذبح الله فلا تأكلوه وما ذبحتم ~~أنتم فكلوه فأنزل الله ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه قال عكرمة : ~~عني بالشياطين في هذه الآية مردة الإنس من مجوس فارس وقال بن عباس وعبد ~~الله بن كثير : بل الشياطين الجن وكفرة الجن أولياء قريش وروي عن عبد الله ~~بن الزبير أنه قيل له : إن المختار يقول : يوحي إلي فقال : صدق إن الشياطين ~~ليوحون إلى أوليائهم وقوله : ليجادلوكم يريد قولهم : ما قتل الله لم تأكلوه ~~وما قتلتموه أكلتموه والمجادلة : دفع القول على طريق الحجة بالقوة مأخوذ من ~~الأجدل طائر قوي وقيل : هو مأخوذ من الجدالة وهي الأرض فكأنه يغلبه بالحجة ~~ويقهره حتى يصير كالمجدول بالأرض وقيل : هو مأخوذ من الجدل وهو شدة القتل ~~فكأن كل واحد منهما يفتل حجة صاحبه حتى يقطعها وتكون حقا في نصرة الحق ~~وباطلا في نصرة الباطل الخامسة قوله تعالى : ( وإن أطعمتموهم ) أي في تحليل ~~الميتة ( إنكم لمشركون ) فدلت الآية على أن من استحل شيئا مما حرم الله ~~تعالى صار به مشركا وقد حرم الله سبحانه الميتة نصا فإذا قبل تحليلها من ~~غيره فقد أشرك قال بن العربي : إنما يكون المؤمن بطاعة PageV07P077 المشرك ~~مشركا إذا أطاعه في الأعتقاد فأما إذا أطاعه في الفعل وعقده سليم مستمر على ~~التوحيد والتصديق فهو عاص فأفهموه وقد مضى في المائدة < < # | الأنعام : ( 122 ) أو من كان . . . . . # > > < # > ( الانعام 122 ) < # > قوله تعالى : ( أو من كان ميتا فأحييناه ) قرأ الجمهور بفتح الواو دخلت ~~عليها همزة الإستفهام وروى المسيبي عن نافع بن أبي نعيم أومن كان بإسكان ~~الواو قال النحاس : يجوز أن يكون محمولا على المعنى أي انظروا وتدبروا أغير ~~الله أبتغي حكما أومن كان ميتا فأحييناه قيل : معناه كان ميتا حين كان نطفة ~~فأحييناه بنفخ الروح فيه حكاه بن ms2423 بحر وقال بن عباس : أومن كان كافرا ~~فهديناه نزلت في حمزة بن عبد المطلب وأبي جهل وقال زيد بن أسلم والسدي : ~~فأحييناه عمر رضي الله عنه كمن مثله في الظلمات أبو جهل لعنه الله والصحيح ~~أنها عامة في كل مؤمن وكافر وقيل : كان ميتا بالجهل فأحييناه بالعلم وأنشد ~~بعض أهل العلم ما يدل على صحة هذا التأويل لبعض شعراء البصرة : وفي الجهل ~~قبل الموت موت لأهله * فأجسامهم قبل القبور قبور وإن امرأ لم يحي بالعلم ~~ميت * فليس له حتى في النشور نشور والنور عبارة عن الهدى والإيمان وقال ~~الحسن : القرآن وقيل : الحكمة وقيل : هو النور المذكور في قوله : يسعى ~~نورهم بين أيديهم وبأيمانهم الحديد وقوله : انظرونا نقتبس من نوركم ( يمشي ~~به ) أي بالنور ( في الناس كمن مثله في الظلمات ) أي كمن هو فمثل زائدة ~~تقول : أنا أكرم مثلك أي أكرمك ومثله فجزاء مثل ما قتل من النعم ~~PageV07P078 ليس كمثله شيء الشورى وقيل : المعنى كمن مثله ما قتل من هو في ~~الظلمات والمثل والمثل واحد ( كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ) أي زين ~~لهم الشيطان عبادة الأصنام وأوهمهم أنهم أفضل من المسلمين < < # | الأنعام : ( 123 ) وكذلك جعلنا في . . . . . # > > < # > ( الانعام 123 ) < # > قوله تعالى : ( وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ) المعنى : وكما ~~زينا للكافرين ما كانوا يعملون كذلك جعلنا في كل قرية ( مجرميها ) مفعول ~~أول لجعل ( أكابر ) مفعول ثاني على التقديم والتأخير وجعل بمعنى صير ~~والأكابر جمع الأكبر قال مجاهد : يريد العظماء وقيل : الرؤساء والعظماء ~~وخصهم بالذكر لأنهم أقدر على الفساد والمكر الحيلة في مخالفة الإستقامة ~~وأصله الفتل فالماكر يفتل عن الإستقامة أي يصرف عنها قال مجاهد : كانوا ~~يجلسون على كل عقبة أربعة ينفرون الناس عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ~~كما فعل من قبلهم من الأمم السالفة بأنبيائهم ( وما يمكرون إلا بأنفسهم ) ~~أي وبال مكرهم راجع إليهم وهو من الله عز وجل الجزاء على مكر الماكرين ~~بالعذاب الأليم ( وما يشعرون ) في الحال لفرط جهلهم أن وبال مكرهم عائد ~~إليهم < < # | الأنعام : ( 124 ms2424 ) وإذا جاءتهم آية . . . . . # > > < # > ( الانعام 124 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن ) بين شيئا آخر من جهلهم ~~وهو أنهم قالوا لن نؤمن حتى نكون أنبياء فنؤتى مثل ما أوتي موسى وعيسى من ~~الآيات ونظيره PageV07P079 بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة المدثر ~~والكناية في جاءتهم ترجع إلى الأكابر الذين جرى ذكرهم قال الوليد بن ~~المغيرة : لو كانت النبوة حقا لكنت أولى بها منك لأني أكبر منك سنا وأكثر ~~منك مالا وقال أبو جهل : والله لا نرضى به ولا نتبعه أبدا إلا أن يأتينا ~~وحي كما يأتيه فنزلت الآية وقيل : لم يطلبوا النبوة ولكن قالوا لا نصدقك ~~حتى يأتينا جبريل والملائكة يخبروننا بصدقك والأول أصح لأن الله تعالى قال ~~: الله أعلم حيث يجعل رسالته الأنعام أي بمن هو مأمون عليها وموضع لها وحيث ~~ليس ظرفا هنا بل هو اسم نصب نصب المفعول به على الاتساع أي الله أعلم أهل ~~الرسالة وكان الأصل الله أعلم بمواضع رسالته ثم حذف الحرف ولا يجوز أن يعمل ~~أعلم في حيث ويكون ظرفا لأن المعنى يكون على ذلك الله أعلم في هذا الموضع ~~وذلك لا يجوز أن يوصف به الباري تعالى وإنما موضعها نصب بفعل مضمر دل عليه ~~أعلم وهي اسم كما ذكرنا والصغار : الضيم والذل والهوان وكذلك الصغر بالضم ~~والمصدر الصغر بالتحريك وأصله من الصغر دون الكبر فكأن الذل يصغر إلى المرء ~~نفسه وقيل : أصله من الصغر وهو الرضا بالذل يقال منه : صغر يصغر بفتح الغين ~~في الماضي وضمها في المستقبل وصغر بالكسر يصغر بالفتح لغتان صغرا وصغارا ~~واسم الفاعل صاغر وصغير والصاغر : الراضي بالضيم والمصغوراء الصغار وأرض ~~مصغرة : نبتها لم يطل عن بن السكيت ( عند الله ) أي من عند الله فحذف وقيل ~~: فيه تقديم وتأخير أي سيصيب الذين أجرموا عند الله صغار الفراء : سيصيب ~~الذين أجرموا صغار من الله وقيل : المعنى سيصيب الذين أجرموا صغار ثابت عند ~~الله قال النحاس : وهذا أحسن الأقوال لأن عند في موضعها PageV07P080 < < # | الأنعام : ( 125 ) فمن يرد ms2425 الله . . . . . # > > < # > ( الانعام 125 ) < # > قوله تعالى : ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) أي يوسعه له ~~ويوفقه ويزين عنده ثوابه ويقال : شرح شق وأصله التوسعة وشرح الله صدره وسعه ~~بالبيان لذلك وشرحت الأمر : بينته وأوضحته وكانت قريش تشرح النساء شرحا وهو ~~مما تقدم : من التوسعة والبسط وهو وطء المرأة مستلقية على قفاها فالشرح : ~~الكشف تقول : شرحت الغامض ومنه تشريح اللحم قال الراجز : كم قد أكلت كبدا ~~وأنفحه * ثم ادخرت إليه مشرحه والقطعة منه شريحة وكل سمين من اللحم ممتد ~~فهو شريحة ( ومن يرد الله أن يضله ) يغويه ( يجعل صدره ضيقا حرجا ) وهذا رد ~~على القدرية ونظير هذه الآية من السنة قوله عليه السلام : ( من يرد الله به ~~خيرا يفقهه في الدين ( أخرجه الصحيحان ولا يكون ذلك إلا بشرح الصدر وتنويره ~~والدين العبادات كما قال : إن الدين عند الله الإسلام ودليل خطابه أن من لم ~~يرد الله به خيرا ضيق صدره وأبعد فهمه فلم يفقهه والله أعلم وروي أن عبد ~~الله بن مسعود قال : يا رسول الله وهل ينشرح الصدر فقال : ( نعم يدخل القلب ~~نور ( فقال : وهل لذلك من علامة فقال صلى الله عليه وسلم : ( التجافي عن ~~دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والإستعداد للموت قبل نزول الموت ( ~~وقرأ بن كثير ضيقا بالتخفيف مثل هين ولين لغتان ونافع وأبو بكر حرجا بالكسر ~~ومعناه الضيق كرر المعنى وحسن ذلك لاختلاف اللفظ والباقون بالفتح جمع حرجة ~~وهو شدة الضيق أيضا والحرجة الغيضة والجمع حرج وحرجات ومنه فلان يتحرج أي ~~يضيق على نفسه في تركه هواه للمعاصي قاله الهروي وقال بن عباس : الحرج موضع ~~الشجر الملتف فكأن قلب الكافر لا تصل إليه الحكمة كما لا تصل الراعية إلى ~~الموضع الذي التف شجره وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا المعنى ذكره ~~مكي والثعلبي وغيرهما وكل ضيق حرج وحرج قال الجوهري مكان حرج وحرج أي ضيق ~~كثير الشجر لا تصل إليه PageV07P081 الراعية وقرئ يجعل صدره ضيقا حرجا ~~وحرجا وهو بمنزلة الوحد والوحد والفرد ms2426 والفرد والدنف والدنف في معنى واحد ~~وحكاه غيره عن الفراء وقد حرج صدره يحرج حرجا والحرج الإثم والحرج أيضا : ~~الناقة الضامرة ويقال : الطويلة على وجه الأرض عن أبي زيد فهو لفظ مشترك ~~والحرج : خشب يشد بعضه إلى بعض يحمل فيه الموتى عن الأصمعي وهو قول امرئ ~~القيس : فإما تريني في رحالة جابر * على حرج كالقر تخفق أكفاني وربما وضع ~~فوق نعش النساء قال عنترة يصف ظليما : يتبعن قلة رأسه وكأنه * حرج على نعش ~~لهن مخيم وقال الزجاج : الحرج : أضيق الضيق فإذا قيل فلان حرج الصدر ~~فالمعنى ذو حرج في صدره فإذا قيل : حرج فهو فاعل قال النحاس : حرج اسم ~~الفاعل وحرج مصدر وصف به كما يقال : رجل عدل ورضا قوله تعالى : ( كأنما ~~يصعد في السماء ) قرأه بن كثير بإسكان الصاد مخففا من الصعود هو الطلوع شبه ~~الله الكافر في نفوره من الإيمان وثقله عليه بمنزلة من تكلف ما لا يطيقه ~~كما أن صعود السماء لا يطاق وكذلك يصاعد وأصله يتصاعد أدغمت التاء في الصاد ~~وهي قراءة أبي بكر والنخعي إلا أن فيه معنى فعل شيء بعد شيء وذلك أثقل على ~~فاعله وقرأ الباقون بالتشديد من غير ألف وهو كالذي قبله معناه يتكلف ما لا ~~يطيق شيئا بعد شيء كقولك : يتجرع ويتفوق وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ ~~كأنما يتصعد قال النحاس : ومعنى هذه القراءة وقراءة من قرأ يصعد ويصاعد ~~واحد والمعنى فيهما أن الكافر من ضيق صدره كأنه يريد أن يصعد إلى السماء ~~وهو لا يقدر على ذلك PageV07P082 فكأنه يستدعى ذلك وقيل : المعنى كاد قلبه ~~يصعد إلى السماء نبوا عن الإسلام ) عليهم كجعله ضيق الصدر في أجسادهم وأصل ~~الرجس في اللغة النتن قال بن زيد : هو العذاب وقال بن عباس : الرجس هو ~~الشيطان أي يسلطه عليهم وقال مجاهد : الرجس ما لا خير فيه وكذلك الرجس عند ~~أهل اللغة هو النتن فمعنى الآية والله أعلم : ويجعل اللعنة في الدنيا ~~والعذاب في الآخرة ( على الذين لا يؤمنون ) < < # | الأنعام : ( 126 ) وهذا ms2427 صراط ربك . . . . . # > > < # > ( الانعام 126 ) < # > قوله تعالى : ( وهذا صراط ربك مستقيما ) أي هذا الذي أنت عليه يا محمد ~~والمؤمنون دين ربك لا اعوجاج فيه ( قد فصلنا الآيات ) أي بيناها ( لقوم ~~يذكرون ) < < # | الأنعام : ( 127 ) لهم دار السلام . . . . . # > > < # > ( الانعام 127 ) < # > قوله تعالى : ( لهم ) أي للمتذكرين ( دار السلام ) أي الجنة فالجنة دار ~~الله كما يقال : الكعبة بيت الله ويجوز أن يكون المعنى دار السلامة أي التي ~~يسلم فيها من الآفات ومعنى ( عند ربهم ) أي مضمونة لهم عنده يوصلهم إليها ~~بفضله ( وهو وليهم ) أي ناصرهم ومعينهم PageV07P083 < < # | الأنعام : ( 128 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . # > > < # > ( الانعام 128 ) < # > قوله تعالى : ( ويوم نحشرهم ) نصب على الفعل المحذوف أي ويوم نحشرهم ~~نقول ( جميعا ) نصب على الحال والمراد حشر جميع الخلق في موقف القيامة ( يا ~~معشر الجن ) نداء مضاف ( قد استكثرتم من الإنس ) أي من الإستمتاع بالإنس ~~فحذف المصدر المضاف إلى المفعول وحرف الجر يدل على ذلك قوله : ( ربنا ~~استمتع بعضنا ببعض ) وهذا يرد قول من قال : إن الجن هم الذين استمتعوا من ~~الإنس لأن الإنس قبلوا منهم والصحيح أن كل واحد مستمتع بصاحبه والتقدير في ~~العربية : استمتع بعضنا بعضا فاستمتاع الجن من الإنس إنهم تلذذوا بطاعة ~~الإنس إياهم وتلذذ الإنس بقبولهم من الجن حتى زنوا وشربوا الخمور بإغواء ~~الجن إياهم وقيل : كان الرجل إذا مر بواد في سفره وخاف على نفسه قال : أعوذ ~~برب هذا الوادي من جميع ما أحذر وفي التنزيل وأنه كان رجال من الإنس يعوذون ~~برجال من الجن فزادوهم رهقا الجن فهذا استمتاع الإنس بالجن وأما استمتاع ~~الجن بالإنس فما كانوا يلقون إليهم من الأراجيف والكهانة والسحر وقيل : ~~استمتاع الجن بالإنس أنهم يعترفون أن الجن يقدرون أن يدفعوا عنهم ما يحذرون ~~ومعنى الآية تقريع الضالين والمضلين وتوبيخهم في الآخرة على أعين العالمين ~~( وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا ) يعني الموت والقبر ووافينا نادمين ( قال ~~النار مثواكم ) أي موضع مقامكم والمثوى المقام ( خالدين فيها إلا ما شاء ~~الله ) استثناء ليس من الأول قال الزجاج : يرجع إلى يوم القيامة أي خالدين ~~في ms2428 النار إلا ما شاء الله من مقدار حشرهم من قبورهم ومقدار مدتهم في الحساب ~~فالإستثناء منقطع وقيل : يرجع الاستثناء إلى النار أي إلا ما شاء الله من ~~تعذيبكم بغير النار في بعض الأوقات وقال بن عباس : الاستثناء لأهل الإيمان ~~ف ما على هذا بمعنى من وعنه أيضا أنه قال : هذه الآية توجب الوقف في جميع ~~الكفار ومعنى ذلك أنها توجب الوقف فيمن لم يمت إذ قد يسلم وقيل : إلا ما ~~شاء الله من كونهم في الدنيا بغير عذاب ومعنى هذه الآية معنى الآية التي في ~~هود قوله : فأما الذين شقوا ففي النار وهناك يأتي مستوفي إن شاء الله ( إن ~~ربك حكيم ) أي في عقوبتهم وفي جميع أفعاله ( عليم ) بمقدار مجازاتهم ~~PageV07P084 < < # | الأنعام : ( 129 ) وكذلك نولي بعض . . . . . # > > < # > ( الانعام 129 ) < # > قوله تعالى ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا ) المعنى وكما فعلنا بهؤلاء ~~مما وصفته لكم من استمتاع بعضهم ببعض أجعل بعض الظالمين أولياء بعض ثم ~~يتبرأ بعضهم من بعض غدا ومعنى نولي على هذا نجعل وليا قال بن زيد : نسلط ~~ظلمة الجن على ظلمة الإنس وعنه أيضا : نسلط بعض الظلمة على بعض فيهلكه ~~ويذله وهذا تهديد للظالم إن لم يمتنع من ظلمه سلط الله عليه ظالما آخر ~~ويدخل في الآية جميع من يظلم نفسه أو يظلم الرعية أو التاجر يظلم الناس في ~~تجارته أو السارق وغيرهم وقال فضيل بن عياض : إذا رأيت ظالما ينتقم من ظالم ~~فقف وانظر فيه متعجبا وقال بن عباس : إذا رضي الله عن قوم ولى أمرهم خيارهم ~~وإذا سخط الله على قوم ولى أمرهم شرارهم وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( من أعان ظالما سلطه الله عليه ( وقيل : المعنى نكل بعضهم إلى بعض ~~فيما يختارونه من الكفر كما نكلهم غدا إلى رؤسائهم الذين لا يقدرون على ~~تخليصهم من العذاب أي كما نفعل بهم ذلك في الآخرة كذلك نفعل بهم في الدنيا ~~وقد قيل في قوله تعالى نوله ما تولى النساء : نكله إلى ما وكل إليه نفسه ~~قال بن ms2429 عباس : تفسيرها هو أن الله إذا أراد بقوم شرا ولى أمرهم شرارهم يدل ~~عليه قوله تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم < < # | الأنعام : ( 130 ) يا معشر الجن . . . . . # > > < # > ( الانعام 130 ) < # > قوله تعالى : ( يامعشر الجن والإنس ألم يأتكم ) أي يوم نحشرهم نقول لهم ~~ألم يأتكم رسل فحذف فيعترفون بما فيه افتضاحهم ومعنى منكم في الخلق ~~والتكليف والمخاطبة PageV07P085 ولما كانت الجن ممن يخاطب ويعقل قال : منكم ~~وإن كانت الرسل من الإنس وغلب الإنس في الخطاب كما يغلب المذكر على المؤنث ~~وقال بن عباس : رسل الجن هم الذين بلغوا قومهم ما سمعوه من الوحي كما قال : ~~ولوا إلى قومهم منذرين وقال مقاتل والضحاك : أرسل الله رسلا من الجن كما ~~أرسل من الإنس وقال مجاهد : الرسل من الإنس والنذر من الجن ثم قرأ إلى ~~قومهم منذرين وهو معنى قول بن عباس وهو الصحيح على ما يأتي بيانه في ~~الأحقاف وقال الكلبي : كانت الرسل قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم ~~يبعثون إلى الإنس والجن جميعا قلت : وهذا لا يصح بل في صحيح مسلم من حديث ~~جابر بن عبد الله الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أعطيت ~~خمسا لم يعطهن نبي قبلي كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر ~~وأسود ( الحديث على ما يأتي بيانه في الأحقاف وقال بن عباس : كانت الرسل ~~تبعث إلى الإنس وإن محمدا صلى الله عليه وسلم بعث إلى الجن والإنس ذكره أبو ~~الليث السمرقندي وقيل : كان قوم من الجن استمعوا إلى الأنبياء ثم عادوا إلى ~~قومهم وأخبروهم كالحال مع نبينا عليه السلام فيقال لهم رسل الله وإن لم ينص ~~على إرسالهم وفي التنزيل : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان الرحمن أي من أحدهما ~~وإنما يخرج من الملح دون العذب فكذلك الرسل من الإنس دون الجن فمعنى منكم ~~أي من أحدكم وكان هذا جائزا لأن ذكرهما سبق وقيل : إنما صير الرسل في مخرج ~~اللفظ من الجميع لأن الثقلين قد ضمتهما عرصة القيامة والحساب عليهم دون ms2430 ~~الخلق فلما صاروا في تلك العرصة في حساب واحد في شأن الثواب والعقاب خوطبوا ~~يومئذ بمخاطبة واحدة كأنهم جماعة واحدة لأن بدء خلقهم للعبودية والثواب ~~والعقاب على العبودية ولأن الجن أصلهم من مارج من نار وأصلنا من تراب ~~وخلقهم غير خلقنا فمنهم مؤمن وكافر PageV07P086 وعدونا إبليس عدو لهم يعادي ~~مؤمنهم ويوالي كافرهم وفيهم أهواء : شيعة وقدرية ومرجئة يتلون كتابنا وقد ~~وصف الله عنهم في سورة الجن من قوله وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون الجن ~~وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا الجن على ما يأتي بيانه ~~هناك ( يقصون ) في موضع رفع نعت لرسل ( قالوا شهدنا على أنفسنا ) أي شهدنا ~~أنهم بلغوا ( وغرتهم الحياة الدنيا ) قيل : هذا خطاب من الله للمؤمنين أي ~~أن هؤلاء قد غرتهم الحياة الدنيا أي خدعتهم وظنوا أنها تدوم وخافوا زوالها ~~عنهم إن آمنوا ( وشهدوا على أنفسهم ) أي اعترفوا بكفرهم قال مقاتل : هذا ~~حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك وبما كانوا يعملون < < # | الأنعام : ( 131 ) ذلك أن لم . . . . . # > > < # > ( الانعام 131 ) < # > قوله تعالى : ( ذلك ) في موضع رفع عند سيبويه أي الأمر ذلك وأن مخففة ~~من الثقيلة أي إنما فعلنا هذا بهم لأني لم أكن أهلك القرى بظلمهم أي بشركهم ~~قبل إرسال الرسل إليهم فيقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير وقيل : لم أكن ~~أهلك القرى بشرك من أشرك منهم فهو مثل : ولا تزر وازرة وزر أخرى ولو أهلكهم ~~قبل بعثة الرسل فله أن يفعل ما يريد وقد قال عيسى : إن تعذبهم فإنهم عبادك ~~وقد تقدم وأجاز الفراء أن يكون ذلك في موضع نصب المعنى : فعل ذلك بهم لأنه ~~لم يكن يهلك القرى بظلم < < # | الأنعام : ( 132 ) ولكل درجات مما . . . . . # > > < # > ( الانعام 132 ) < # > قوله تعالى : ( ولكل درجات مما عملوا ) أي من الجن والإنس كما قال في ~~آية أخرى : أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن ~~والإنس إنهم كانوا خاسرين ثم قال : ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم ~~وهم لا يظلمون وفي هذا ما يدل على ms2431 أن المطيع من الجن في الجنة والعاصي منهم ~~في النار كالإنس سواء وهو أصح PageV07P087 ما قيل في ذلك فاعلمه ومعنى ولكل ~~درجات أي ولكل عامل بطاعة درجات في الثواب ولكل عامل بمعصية دركات في ~~العقاب ( وما ربك بغافل ) أي ليس بلاه ولا ساه والغفلة أن يذهب الشيء عنك ~~لاشتغالك بغيره ( عما يعملون ) قرأه بن عامر بالتاء الباقون بالياء < < # | الأنعام : ( 133 ) وربك الغني ذو . . . . . # > > < # > ( الانعام 133 ) < # > قوله تعالى : ( وربك الغني ) أي عن خلقه وعن أعمالهم ( ذو الرحمة ) أي ~~بأوليائه وأهل طاعته ( إن يشأ يذهبكم ) بالإماتة والاستئصال بالعذاب ( ~~ويستخلف من بعدكم ما يشاء ) أي خلقا آخر أمثل منكم وأطوع ( كما أنشأكم من ~~ذرية قوم آخرين ) والكاف في موضع نصب أي يستخلف من بعدكم ما يشاء استخلافا ~~مثل ما أنشأكم ونظيره إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وإن تتولوا ~~يستبدل قوما غيركم محمد فالمعنى يبدل غيركم مكانكم كما تقول : أعطيتك من ~~دينارك ثوبا < < # | الأنعام : ( 134 ) إن ما توعدون . . . . . # > > < # > ( الانعام 134 ) < # > قوله تعالى : ( إن ما توعدون لآت ) يحتمل أن يكون من أوعدت في الشر ~~والمصدر الإيعاد والمراد عذاب الآخرة ويحتمل أن يكون من وعدت على أن يكون ~~المراد الساعة التي في مجيئها الخير والشر فغلب الخير روي معناه عن الحسن ( ~~وما أنتم بمعجزين ) أي فائتين يقال : أعجزني فلان أي فاتني وغلبني ~~PageV07P088 < < # | الأنعام : ( 135 ) قل يا قوم . . . . . # > > < # > ( الانعام 135 ) < # > قوله تعالى : ( قل يا قوم اعملوا على مكانتكم ) وقرأ أبو بكر بالجمع ~~مكاناتكم والمكانة الطريقة والمعنى : اثبتوا على ما أنتم عليه فأنا أثبت ~~على ما أنا عليه فإن قيل : كيف يجوز أن يؤمروا بالثبات على ما هم عليه وهم ~~كفار فالجواب أن هذا تهديد كما قال عز وجل : فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا ~~ودل عليه فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار أي العاقبة المحمودة التي ~~يحمد صاحبها عليها أي من له النصر في دار الإسلام ومن له وراثة الأرض ومن ~~له الدار الآخرة أي الجنة قال الزجاج : مكانتكم تمكنكم في الدنيا بن عباس ~~والحسن والنخعي ms2432 : على ناحيتكم القتبي : على موضعكم ( إني عامل ) على مكانتي ~~فحذف لدلالة الحال عليه ومن من قوله من تكون له عاقبة الدار في موضع نصب ~~بمعنى الذي لوقوع العلم عليه ويجوز أن تكون في موضع رفع لأن الاستفهام لا ~~يعمل فيه ما قبله فيكون الفعل معلقا أي تعلمون أينا تكون له عاقبة الدار ~~كقوله : لنعلم أي الحزبين أحصى وقرأ حمزة والكسائي من يكون بالياء < < # | الأنعام : ( 136 ) وجعلوا لله مما . . . . . # > > < # > ( الانعام 136 ) < # > قوله تعالى : ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا ) فيه ~~مسألة واحدة : ويقال : ذرأ يذرأ ذرءا أي خلق وفي الكلام حذف واختصار وهو ~~وجعلوا لأصنامهم نصيبا دل عليه ما بعده وكان هذا مما زينه الشيطان وسوله ~~لهم حتى صرفوا من مالهم طائفة إلى الله بزعمهم وطائفة إلى أصنامهم قاله بن ~~عباس والحسن ومجاهد وقتادة والمعنى متقارب جعلوا لله جزءا ولشركائهم جزءا ~~فإذا ذهب ما لشركائهم بالإنفاق عليها وعلى سدنتها عوضوا منه ما لله وإذا ~~ذهب ما لله بالإنقاق على الضيفان والمساكين لم يعوضوا منه شيئا وقالوا ~~PageV07P089 الله مستغن عنه وشركاؤنا فقراء وكان هذا من جهالاتهم وبزعمهم ~~والزعم الكذب قال شريح القاضي : إن لكل شيء كنية وكنية الكذب زعموا وكانوا ~~يكذبون في هذه الأشياء لأنه لم ينزل بذلك شرع وروي سعيد بن جبير عن بن عباس ~~أنه قال : من أراد أن يعلم جهل العرب فليقرأ ما فوق الثلاثين والمائة من ~~سورة الأنعام إلى قوله : قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم قال بن ~~العربي : وهذا الذي قاله كلام صحيح فإنها تصرفت بعقولها العاجزة في تنويع ~~الحلال والحرام سفاهة بغير معرفة ولا عدل والذي تصرفت بالجهل فيه من اتخاذ ~~الآلهة أعظم جهلا وأكبر جرما فإن الإعتداء على الله تعالى أعظم من الإعتداء ~~على المخلوقات والدليل في أن الله واحد في ذاته واحد في صفاته واحد في ~~مخلوقاته أبين وأوضح من الدليل على أن هذا حلال وهذا حرام وقد روي أن رجلا ~~قال لعمرو بن العاص : إنكم على كمال عقولكم ووفور ms2433 أحلامكم عبدتم الحجر فقال ~~عمرو : تلك عقول كادها باريها فهذا الذي أخبر الله سبحانه من سخافة العرب ~~وجهلها أمر أذهبه الإسلام وأبطله الله ببعثه الرسول عليه السلام فكان من ~~الظاهر لنا أن نميته حتى لا يظهر وننساه حتى لا يذكر إلا أن ربنا تبارك ~~وتعالى ذكره بنصه وأورده بشرحه كما ذكر كفر الكافرين به وكانت الحكمة في ~~ذلك والله أعلم أن قضاءه قد سبق وحكمه قد نفذ بأن الكفر والتخليط لا ~~ينقطعان إلى يوم القيامة وقرأ يحيى بن وثاب والسلمي والأعمش والكسائي ~~بزعمهم بضمه الزاي والباقون بفتحها وهما لغتان ( فما كان لشركائهم فلا يصل ~~إلى الله ) أي إلى المساكين ( ساء ما يحكمون ) أي ساء الحكم حكمهم قال بن ~~زيد : كانوا إذا ذبحوا ما لله ذكروا عليه اسم الأوثان وإذا ذبحوا ما ~~لأوثانهم لم يذكروا عليه اسم الله فهذا معنى فما كان لشركائهم فلا يصل إلى ~~الله فكان تركهم لذكر الله مذموما منهم وكان داخلا في ترك أكل ما لم يذكر ~~اسم الله عليه PageV07P090 < < # | الأنعام : ( 137 ) وكذلك زين لكثير . . . . . # > > < # > ( الانعام 137 ) < # > قوله تعالى : ( وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ) ~~المعنى : فكما زين لهؤلاء أن جعلوا لله نصيبا ولأصنامهم نصيبا كذلك زين ~~لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم قال مجاهد وغيره : زينت لهم قتل ~~البنات مخافة العيلة قال الفراء والزجاج : شركاؤهم ها هنا هم الذين كانوا ~~يخدمون الأوثان وقيل : هم الغواة من الناس وقيل : هم الشياطين وأشار بهذا ~~إلى الوأد الخفي وهو دفن البنت حية مخافة السباء والحاجة وعدم ما حرمن من ~~النصرة وسمي الشياطين شركاء لأنهم أطاعوهم في معصية الله فأشركوهم مع الله ~~في وجوب طاعتهم وقيل : كان الرجل في الجاهلية يحلف بالله لئن ولد له كذا ~~وكذا غلاما لينحرن أحدهم كما فعله عبد المطلب حين نذر ذبح ولده عبد الله ثم ~~قيل : في الآية أربع قراءات أصحها قراءة الجمهور : وكذلك زين لكثير من ~~المشركين قتل أولادهم شركاؤهم وهذه قراءة أهل الحرمين وأهل الكوفة وأهل ~~البصرة شركاؤهم رفع ب ms2434 زين لأنهم زينوا ولم يقتلوا قتل نصب ب زين وأولادهم ~~مضاف إلى المفعول والأصل في المصدر أن يضاف إلى الفاعل لأنه أحدثه ولأنه لا ~~يستغني عنه ويستغني عن المفعول فهو هنا مضاف إلى المفعول لفظا مضاف إلى ~~الفاعل معنى لأن التقدير زين لكثير من المشركين قتلهم أولادهم شركاؤهم ثم ~~حذف المضاف وهو الفاعل كما حذف من قوله تعالى : لا يسأم الإنسان من دعاء ~~الخير فصلت أي من دعائه الخير فالهاء فاعلة الدعاء أي لا يسأم الإنسان من ~~أن يدعو بالخير وكذا قوله : زين لكثير من المشركين في أن يقتلوا أولادهم ~~شركاؤهم قال مكي : وهذه القراءة هي الاختيار لصحة الإعراب فيها ولأن عليها ~~الجماعة القراءة الثانية زين بضم الزاي لكثير من المشركين قتل بالرفع ~~أولادهم بالخفض شركاؤهم بالرفع قراءة الحسن بن عامر وأهل الشام زين بضم ~~الزاي لكثير من المشركين قتل أولادهم برفع قتل ونصب أولادهم شركائهم بالخفض ~~فيما حكى أبو عبيد وحكى غيره عن أهل الشام أنهم قرؤوا وكذلك زين بضم الزاي ~~لكثير من المشركين قتل PageV07P091 بالرفع أولادهم بالخفض شركاؤهم بالخفض ~~أيضا فالقراءة الثانية قراءة الحسن جائزة يكون قتل اسم ما لم يسم فاعله ~~شركاؤهم رفع بإضمار فعل يدل عليه زين أي زينه شركاؤهم ويجوز على هذا ضرب ~~زيد عمرو بمعنى ضربه عمرو وأنشد سيبويه : * ليبك يزيد ضارع لخصومة * أي ~~يبكيه ضارع وقرأ بن عامر وعاصم من رواية أبي بكر يسبح له فيها بالغدو ~~والآصال رجال النور التقدير يسبحه رجال وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة قتل أصحاب ~~الأخدود النار ذات الوقود البروج بمعنى قتلهم النار قال النحاس : وأما ما ~~حكاه أبو عبيد عن بن عامر وأهل الشام فلا يجوز في كلام ولا في شعر وإنما ~~أجاز النحويون التفريق بين المضاف والمضاف إليه بالظرف لأنه لا يفصل فأما ~~بالأسماء غير الظروف فلحن قال مكي : وهذه القراءة فيها ضعف للتفريق بين ~~المضاف والمضاف إليه لأنه إنما يجوز مثل هذا التفريق في الشعر مع الظروف ~~لاتساعهم فيها وهو في المفعول به في الشعر ms2435 بعيد فإجازته في القراءة أبعد ~~وقال المهدوي : قراءة بن عامر هذه على التفرقة بين المضاف والمضاف إليه ~~ومثله قول الشاعر : فزججتها بمزجة * زج القلوص أبي مزادة يريد : زج أبي ~~مزادة القلوص وأنشد : تمر على ما تستمر وقد شفت * غلائل عبد القيس منها ~~صدورها يريد شفت عبد القيس غلائل صدورها وقال أبو غانم أحمد بن حمدان ~~النحوي : قراءة بن عامر لا تجوز في العربية وهي زلة عالم وإذا زل العالم لم ~~يجز اتباعه ورد قوله إلى الإجماع وكذلك يجب أن يرد من زل منهم أو سها إلى ~~الإجماع فهو أولى من الإصرار PageV07P092 على غير الصواب وإنما أجازوا في ~~الضرورة للشاعر أن يفرق بين المضاف والمضاف إليه بالظرف لأنه لا يفصل كما ~~قال : كما خط الكتاب بكف يوما * يهودي يقارب أو يزيل وقال آخر : كأن أصوات ~~من إيغالهن بنا * أواخر الميس أصوات الفراريج وقال آخر : لما رأت ساتيدما ~~استعبرت * لله در اليوم من لامها وقال القشيري : وقال قوم هذا قبيح وهذا ~~محال لأنه إذا ثبتت القراءة بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو ~~الفصيح لا القبيح وقد ورد ذلك في كلام العرب وفي مصحف عثمان شركائهم بالياء ~~وهذا يدل على قراءة بن عامر وأضيف القتل في هذه القراءة إلى الشركاء لأن ~~الشركاء هم الذين زينوا ذلك ودعوا إليه فالفعل مضاف إلى فاعله على ما يجب ~~في الأصل لكنه فرق بين المضاف والمضاف إليه وقدم المفعول وتركه منصوبا على ~~حاله إذ كان متأخرا في المعنى وأخر المضاف وتركه مخفوضا على حاله إذ كان ~~متقدما بعد القتل والتقدير : وكذلك زين لكثير من المشركين قتل شركائهم ~~أولادهم أي أن قتل شركاؤهم أولادهم قال النحاس : فأما ما حكاه غير أبي عبيد ~~( وهي القراءة الرابعة ) فهو جائز على أن تبدل شركاءهم من أولادهم لأنهم ~~شركاؤهم في النسب والميراث ( ليردوهم ) PageV07P093 اللام لام كي والإرداء ~~الإهلاك ( وليلبسوا عليهم دينهم ) الذي ارتضى لهم أي يأمرونهم بالباطل ~~ويشككونهم في دينهم وكانوا على دين إسماعيل وما كان فيه قتل الولد فيصير ms2436 ~~الحق مغطى عليه فبهذا يلبسون ( ولو شاء الله ما فعلوه ) بين تعالى أن كفرهم ~~بمشيئة الله وهو رد على القدرية ( فذرهم وما يفترون ) يريد قولهم إن لله ~~شركاء < < # | الأنعام : ( 138 ) وقالوا هذه أنعام . . . . . # > > < # > ( الانعام 138 ) < # > ذكر تعالى نوعا آخر من جهالتهم وقرأ أبان بن عثمان حجر بضم الحاء ~~والجيم وقرأ الحسن وقتادة حجر بفتح الحاء وإسكان الجيم لغتان بمعنى وعن ~~الحسن أيضا حجر بضم الحاء قال أبو عبيد عن هارون قال : كان الحسن يضم الحاء ~~في حجر في جميع القرآن إلا في قوله : برزخا وحجرا محجورا الفرقان فإنه كان ~~يكسرها ها هنا وروي عن بن عباس وبن الزبير وحرث حرج الراء قبل الجيم وكذا ~~في مصحف أبي وفيه قولان : أحدهما أنه مثل جبذ وجذب والقول الآخر وهو أصح ~~أنه من الحرج فإن الحرج ( بكسر الحاء ) لغة في الحرج ( بفتح الحاء ) وهو ~~الضيق والإثم فيكون معناه الحرام ومنه فلان يتحرج أي يضيق على نفسه الدخول ~~فيما يشتبه عليه من الحرام والحجر : لفظ مشترك وهو هنا بمعنى الحرام وأصله ~~المنع وسمي العقل حجرا لمنعه عن القبائح وفلان في حجر القاضي أي منعه حجرت ~~على الصبي حجرا والحجر العقل قال الله تعالى : هل في ذلك قسم لذي حجر الفجر ~~والحجر الفرس الأنثى والحجر القرابة قال : يريدون أن يقصوه عني وإنه * لذو ~~حسب دان إلي وذو حجر وحجر الإنسان وحجره لغتان والفتح أكثر أي حرموا أنعاما ~~وحرثا وجعلوها لأصنامهم وقالوا : ( لا يطعمها إلا من نشاء ) وهم خدام ~~الأصنام ثم بين أن هذا تحكم لم يرد به PageV07P094 شرع ولهذا قال : بزعمهم ~~( وأنعام حرمت ظهورها ) يريد ما يسيبونه لآلهتهم على ما تقدم من النصيب ~~وقال مجاهد : المراد البحيرة والوصيلة والحام ( وأنعام لا يذكرون اسم الله ~~عليها ) يعني ما ذبحوه لآلهتهم قال أبو وائل : لا يحجون عليها ( افتراء ) ~~أي للافتراء ( على الله ) لأنهم كانوا يقولون : الله أمرنا بهذا فهو نصب ~~على المفعول له وقيل : أي يفترون افتراء وانتصابه لكونه مصدرا < < # | الأنعام : ( 139 ) وقالوا ما في . . . . . # > > < # > ( الانعام 139 ms2437 ) < # > قوله تعالى : ( وقالوا مافي بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ) هذا نوع ~~آخر من جهلهم قال بن عباس : هو اللبن جعلوه حلالا للذكور وحراما على الإناث ~~وقيل : الأجنة قالوا : إنها لذكورنا ثم إن مات منها شيء أكله الرجال ~~والنساء والهاء في خالصة للمبالغة في الخلوص ومثله رجل علامة ونسابة عن ~~الكسائي والأخفش وخالصة بالرفع خبر المبتدأ الذي هو ما وقال الفراء : ~~تأنيثها لتأنيث الأنعام وهذا القول عند قوم خطأ لأن ما في بطونها ليس منها ~~فلا يشبه قوله يلتقطه بعض السيارة لأن بعض السيارة سيارة وهذا لا يلزم قال ~~الفراء : فإن ما في بطون الأنعام أنعام مثلها فأنث لتأنيثها أي الأنعام ~~التي في بطون الأنعام خالصة لذكورنا وقيل : أي جماعة ما في البطون وقيل : ~~إن ما ترجع إلى الألبان أو الأجنة فجاء التأنيث على المعنى والتذكير على ~~اللفظ PageV07P095 ولهذا قال : ومحرم على أزواجنا على اللفظ ولو راعى ~~المعنى لقال ومحرمة ويعضد هذا قراءة الأعمش خالص بغير هاء قال الكسائي : ~~معنى خالص وخالصة واحد إلا أن الهاء للمبالغة كما يقال : رجل داهية وعلامة ~~كما تقدم وقرأ قتادة خالصة بالنصب على الحال من الضمير في الظرف الذي هو ~~صلة ل ما وخبر المبتدأ محذوف كقولك : الذي في الدار قائما زيد هذا مذهب ~~البصريين وانتصب عند الفراء على القطع وكذا القول في قراءة سعيد بن جبير ~~خالصا وقرأ بن عباس خالصه على الإضافة فيكون ابتداء ثانيا والخبر لذكورنا ~~والجملة خبر ما ويجوز أن يكون خالصة بدلا من ما فهذه خمس قراءات ( ومحرم ~~على أزواجنا ) أي بناتنا عن بن زيد وغيره : نساؤهم ( وإن يكن ميتة ) قرئ ~~بالياء والتاء أي إن يكن ما في بطون الأنعام ميتة ( فهم فيه شركاء ) أي ~~الرجال والنساء وقال فيه لأن المراد بالميتة الحيوان وهي تقوي قراءة الياء ~~ولم يقل فيها ميتة بالرفع بمعنى تقع أو تحدث ميتة بالنصب أي وإن تكن النسمة ~~ميتة ( سيجزيهم وصفهم ) أي كذبهم وافتراءهم أي يعذبهم على ذلك وانتصب وصفهم ~~بنزع الخافض أي بوصفهم وفي الآية ms2438 دليل على أن العالم ينبغي له أن يتعلم قول ~~من خالفه وإن لم يأخذ به حتى يعرف فساد قوله ويعلم كيف يرد عليه لأن الله ~~تعالى أعلم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قول من خالفهم من أهل زمانهم ~~ليعرفوا فساد قولهم < < # | الأنعام : ( 140 ) قد خسر الذين . . . . . # > > < # > ( الانعام 140 ) < # > أخبر بخسرانهم لوأدهم البنات وتحريمهم البحيرة وغيرها بعقولهم فقتلوا ~~أولادهم سفها خوف الإملاق وحجروا على أنفسهم في أموالهم ولم يخشوا الإملاق ~~فأبان ذلك عن تناقض رأيهم قلت : إنه كان من العرب من يقتل ولده خشية ~~الإملاق كما ذكر الله عز وجل في غير هذا الموضع وكان منهم من يقتله سفها ~~بغير حجة منهم في قتلهم وهم ربيعة ومضر كانوا PageV07P096 يقتلون بناتهم ~~لأجل الحمية ومنهم من يقول : الملائكة بنات الله فألحقوا البنات بالبنات ~~وروي أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يزال مغتما بين يدي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما ~~لك تكون محزونا ( فقال : يا رسول الله إن أذنبت ذنبا في الجاهلية فأخاف ألا ~~يغفره الله لي وإن أسلمت فقال له : ( أخبرني عن ذنبك ( فقال : يا رسول الله ~~إن كنت من الذين يقتلون بناتهم فولدت لي بنت فتشفعت إلي امرأتي ان أتركها ~~فتركتها حتى كبرت وأدركت وصارت من أجمل النساء فخطبوها فدخلتني الحمية ولم ~~يحتمل قلبي أن أزوجها أو أتركها في البيت بغير زوج فقلت للمرأة : إني أريد ~~أن أذهب إلى قبيلة كذا وكذا في زيارة أقربائي فابعثيها معي فسرت بذلك ~~وزينتها بالثياب والحلي وأخذت على المواثيق بألا أخونها فذهبت بها إلى رأس ~~بئر فنظرت في البئر ففطنت الجارية أني أريد أن ألقيها في البئر فالتزمتني ~~وجعلت تبكي وتقول : يا أبت أيش تريد أن تفعل بي فرحمتها ثم نظرت في البئر ~~فدخلت علي الحمية ثم التزمتني وجعلت تقول : يا أبت لا تضيع أمانة أمي فجعلت ~~مرة أنظر في البئر ومرة أنظر إليها فأرحمها حتى غلبني الشيطان فأخذتها ~~وألقيتها ms2439 في البئر منكوسة وهي تنادي في البئر : يا أبت قتلتني فمكثت هناك ~~حتى انقطع صوتها فرجعت فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقال : ( ~~لو أمرت أن أعاقب أحدا بما فعل في الجاهلية لعاقبتك ( < < # | الأنعام : ( 141 ) وهو الذي أنشأ . . . . . # > > < # > ( الانعام 141 ) < # > PageV07P097 فيه ثلاث وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( أنشأ ) أي ~~خلق ( جنات معروشات ) أي بساتين ممسوكات مرفوعات ( وغير معروشات ) غير ~~مرفوعات قال بن عباس : معروشات ما انبسط على الأرض مما يفرش مثل الكروم ~~والزروع والبطيخ وغير معروشات ما قام على ساق مثل النخل وسائر الأشجار وقيل ~~: المعروشات ما ارتفعت أشجارها وأصل التعريش الرفع وعن بن عباس أيضا : ~~المعروشات ما أثبته ورفعه الناس وغير المعروشات ما خرج في البراري والجبال ~~من الثمار يدل عليه قراءة علي رضي الله عنه مغروسات وغير مغروسات بالغين ~~المعجمة والسين المهملة الثانية قال تعالى : ( والنخل والزرع ) أفردهما ~~بالذكر وهما داخلان في الجنات لما فيهما من الفضيلة على ما تقدم بيانه في ~~البقرة عند قوله : من كان عدوا لله وملائكته الآية ( مختلفا أكله ) يعني ~~طعمه منه الجيد والدون وسماه أكلا لأنه يؤكل وأكله مرفوع بالإبتداء ومختلفا ~~نعته ولكنه لما تقدم عليه وولي منصوبا نصب كما تقول : عندي طباخا غلام قال ~~: الشر منتشر يلقاك عن عرض * والصالحات عليها مغلقا باب وقيل : مختلفا نصب ~~على الحال قال أبو إسحاق الزجاج : وهذه مسألة مشكلة من النحو لأنه يقال : ~~قد أنشأها ولم يختلف أكلها وهو ثمرها فالجواب أن الله سبحانه أنشأها بقوله ~~: خالق كل شيء فأعلم أنه أنشأها مختلفا أكلها أي أنه أنشأها مقدرا فيه ~~الإختلاف وقد بين هذا سيبويه بقوله : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا على ~~الحال كما تقول : لتدخلن الدار آكلين شاربين أي مقدرين ذلك جواب ثالث أي ~~لما أنشأه كان مختلفا أكله على معنى أنه لو كان له لكان مختلفا أكله ولم ~~يقل أكلهما لأنه اكتفى بإعادة الذكر على أحدهما كقوله : وإذا رأوا تجارة أو ~~لهوا انفضوا إليها الجمعة أي إليهما وقد تقدم هذا المعنى ms2440 PageV07P098 ~~الثالثة قوله تعالى : ( والزيتون والرمان ) عطف عليه ( متشابها وغير متشابه ~~) نصب على الحال وقد تقدم القول فيه وفي هذه أدلة ثلاثة أحدها ما تقدم من ~~قيام الدليل على أن المتغيرات لا بد لها من مغير الثاني على المنة منه ~~سبحانه علينا فلو شاء إذ خلقنا ألا يخلق لنا غذاء إذ خلقه ألا يكون جميل ~~المنظر طيب الطعم وإذ خلقه كذلك ألا يكون سهل الجني فلم يكن عليه أن يفعل ~~ذلك إبتداء لأنه لا يجب عليه شيء الثالث على القدرة في أن يكون الماء الذي ~~من شأنه الرسوب يصعد بقدرة الله الواحد علام الغيوب من أسافل الشجرة إلى ~~أعاليها حتى إذا انتهى إلى آخرها نشأ فيها أوراق ليست من جنسها وثمر خارج ~~من صفته الجرم الوافر واللون الزاهر والجني الجديد والطعم اللذيذ فأين ~~الطبائع وأجناسها وأين الفلاسفة وأناسها هل في قدرة الطبيعة أن تتقن هذا ~~الإتقان أو ترتب هذا الترتيب العجيب كلا لا يتم ذلك في العقول إلا لحي عالم ~~قدير مريد فسبحان من له في كل شيء آية ونهاية ووجه إتصال هذا بما قبله أن ~~الكفار لما افتروا على الله الكذب وأشركوا معه وحللوا وحرموا دلهم على ~~وحدانيته بأنه خالق الأشياء وأنه جعل هذه الأشياء أرزاقا لهم الرابعة قال ~~تعالى : ( كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ) فهذان بناءان جاءا ~~بصيغة أفعل أحدهما مباح كقوله : فانتشروا في الأرض الجمعة والثاني واجب ~~وليس يمتنع في الشريعة اقتران المباح والواجب وبدأ بذكر نعمة الأكل قبل ~~الأمر بإيتاء الحق ليبين أن الإبتداء بالنعمة كان من فضله قبل التكليف ~~الخامسة قال تعالى : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) اختلف الناس في تفسير هذا ~~الحق ما هو فقال أنس بن مالك وبن عباس وطاوس والحسن وبن زيد وبن الحنفية ~~والضحاك وسعيد بن المسيب : هي الزكاة المفروضة العشر ونصف العشر ورواه بن ~~وهب وبن القاسم عن مالك في تفسير الآية وبه قال بعض أصحاب الشافعي وحكى ~~الزجاج أن هذه الآية قيل فيها أنها نزلت بالمدينة وقال ms2441 علي بن الحسين وعطاء ~~والحكم وحماد وسعيد بن جبير ومجاهد : هو حق في المال سوى الزكاة أمر الله ~~به ندبا وروي عن PageV07P099 بن عمر ومحمد بن الحنفية أيضا ورواه أبو سعيد ~~الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مجاهد : إذا حصدت فحضرك المساكين ~~فاطرح لهم من السنبل وإذا جذذت فألق لهم من الشماريخ وإذا درسته ودسته ~~وذريته فاطرح لهم منه وإذا عرفت كيله فأخرج منه زكاته وقول ثالث هو منسوخ ~~بالزكاة لأن هذه السورة مكية وآية الزكاة لم تنزل إلا بالمدينة : خذ من ~~أموالهم صدقة وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة روي عن بن عباس وبن الحنفية ~~والحسن وعطية العوفي والنخعي وسعيد بن جبير وقال سفيان : سألت السدي عن هذه ~~الآية فقال نسخها العشر ونصف العشر فقلت عمن فقال عن العلماء السادسة وقد ~~تعلق أبو حنيفة بهذه الآية وبعموم ما في قوله عليه السلام : ( فيما سقت ~~السماء العشر وفيما سقي بنضح أو دالية نصف العشر ( في إيجاب الزكاة في كل ~~ما تنبت الأرض طعاما كان أو غيره وقال أبو يوسف عنه : إلا الحطب والحشيش ~~والقضب والتين والسعف وقصب الذريرة وقصب السكر وأباه الجمهور معولين على أن ~~المقصود من الحديث بيان ما يؤخذ منه العشر وما يؤخذ منه نصف العشر قال أبو ~~عمر : لا إختلاف بين العلماء فيما علمت أن الزكاة واجبة في الحنطة والشعير ~~والتمر والزبيب وقالت طائفة : لا زكاة في غيرها روي ذلك عن الحسن وبن سيرين ~~والشعبي وقال به من الكوفيين بن أبي ليلى والثوري والحسن بن صالح وبن ~~المبارك ويحيى بن آدم وإليه ذهب أبو عبيد وروي ذلك عن أبي موسى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو مذهب أبي موسى فإنه كان لا يأخذ الزكاة إلا من ~~الحنطة والشعير والتمر والزبيب ذكره وكيع عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن ~~أبيه وقال مالك وأصحابه : الزكاة واجبة في كل مقتات مدخر وبه قال الشافعي ~~وقال الشافعي إنما تجب الزكاة فيما ييبس ويدخر ويقتات مأكولا ولا شيء في ms2442 ~~الزيتون لأنه إدام وقال أبو ثور مثله وقال أحمد أقوالا أظهرها أن الزكاة ~~إنما تجب في كل ما قاله أبو حنيفة إذا كان PageV07P100 يوسق فأوجبها في ~~اللوز لأنه مكيل دون الجوز لأنه معدود واحتج بقوله عليه السلام : ( ليس ~~فيما دون خمسة أوسق من تمر أو حب صدقة ( قال : فبين النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن محل الواجب هو الوسق وبين المقدار الذي يجب إخراج الحق منه وذهب ~~النخعي إلى أن الزكاة واجبة في كل ما أخرجته الأرض حتى في عشر دساتج من بقل ~~دستجة بقل وقد اختلف عنه في ذلك وهو قول عمر بن عبد العزيز فإنه كتب أن ~~يؤخذ مما تنبت الأرض من قليل أو كثير العشر ذكره عبد الرزاق عن معمر عن ~~سماك بن الفضل قال : كتب عمر فذكره وهو قول حماد بن أبي سليمان وتلميذه أبي ~~حنيفة وإلى هذا مال بن العربي في أحكامه فقال : وأما أبو حنيفة فجعل الآية ~~مرآته فأبصر الحق وأخذ يعضد مذهب الحنفي ويقويه وقال في كتاب ( القبس بما ~~عليه الإمام مالك بن أنس ) فقال : قال الله تعالى : والزيتون والرمان ~~متشابها وغير متشابه واختلف الناس في وجوب الزكاة في جميع ما تضمنته أو ~~بعضه وقد بينا ذلك في ( الأحكام ) لبابه أن الزكاة إنما تتعلق بالمقتات كما ~~بينا دون الخضراوات وقد كان بالطائف الرمان والفرسك والأترج فما اعترضه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ذكره ولا أحد من خلفائه قلت : هذا وإن لم ~~يذكره في الأحكام هو الصحيح في المسألة وأن الخضراوات ليس فيها شيء وأما ~~الآية فقد اختلف فيها هل هي محكمة أو منسوخة أو محمولة على الندب ولا قاطع ~~يبين أحد محاملها بل القاطع المعلوم ما ذكره بن بكير في أحكامه : أن الكوفة ~~افتتحت بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وبعد استقرار الأحكام في المدينة ~~أفيجوز أن يتوهم متوهم أو من له أدنى بصيرة أن تكون شريعة مثل هذه عطلت فلم ~~يعمل بها في دار الهجرة ومستقر الوحي ولا في ms2443 خلافة أبي بكر حتى عمل بذلك ~~الكوفيون إن هذه لمصيبة فيمن ظن هذا وقال به قلت : ومما يدل على هذا من ~~معنى التنزيل قوله تعالى : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم ~~تفعل فما بلغت رسالته أتراه يكتم شيئا أمر بتبليغه أو ببيانه حاشاه عن ذلك ~~PageV07P101 وقال تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ومن ~~كمال الدين كونه لم يأخذ من الخضراوات شيئا وقال جابر بن عبد الله فيما ~~رواه الدارقطني : إن المقاثئ كانت تكون عندنا تخرج عشرة آلاف فلا يكون فيها ~~شيء وقال الزهري والحسن : تزكي أثمان الخضر إذا بيعت وبلغ الثمن مائتي درهم ~~وقاله الأوزاعي في ثمن الفواكه ولا حجة في قولهما لما ذكرنا وقد روى ~~الترمذي عن معاذ أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الخضراوات ~~وهي البقول فقال : ( ليس فيها شيء ( وقد روي هذا المعنى عن جابر وأنس وعلي ~~ومحمد بن عبد الله بن جحش وأبي موسى وعائشة ذكر أحاديثهم الدارقطني رحمه ~~الله قال الترمذي : ليس يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء ~~واحتج بعض أصحاب أبي حنيفة بحديث صالح بن موسى عن منصور عن إبراهيم عن ~~الأسود عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فيما أنبتت ~~الأرض من الخضر زكاة ( قال أبو عمر : وهذا حديث لم يروه من ثقات أصحاب ~~منصور أحد هكذا وإنما هو من قول إبراهيم قلت : وإذا سقط الإستدلال من جهة ~~السنة لضعف أسانيدها فلم يبق إلا ما ذكرناه من تخصيص عموم الآية وعموم قوله ~~عليه السلام : ( فيما سقت السماء العشر ( بما ذكرنا وقال أبو يوسف ومحمد : ~~ليس في شيء من الخضر زكاة إلا ما كانت له ثمرة باقية سوى الزعفران ونحوه ~~مما يوزن ففيه الزكاة وكان محمد يعتبر في العصفر والكتان البزر فإذا بلغ ~~بزرهما من القرطم والكتان خمسة أوسق كان العصفر والكتان تبعا للبزر وأخذ ~~منه العشر أو نصف العشر وأما القطن فليس فيه عنده ms2444 دون خمسة أحمال شيء ~~والحمل ثلاثمائة من بالعراقي والورس والزعفران ليس فيما دون خمسة أمنان ~~منها شيء فإذا بلغ أحدهما خمسة أمنان كانت فيه الصدقة عشرا أو نصف العشر ~~وقال أبو يوسف : وكذلك قصب السكر الذي يكون منه السكر ويكون في أرض العشر ~~دون أرض الخراج فيه ما في الزعفران وأوجب عبد الملك بن الماجشون الزكاة في ~~أصول الثمار دون البقول وهذا خلاف PageV07P102 ما عليه مالك وأصحابه لا ~~زكاة عندهم لا في اللوز ولا في الجوز ولا في الجلوز وما كان مثلها وإن كان ~~ذلك يدخر كما أنه لا زكاة عندهم في الإجاص ولا في التفاح ولا في الكمثري ~~ولا ما كان مثل ذلك كله مما لا ييبس ولا يدخر واختلفوا في التين والأشهر ~~عند أهل المغرب ممن يذهب مذهب مالك أنه لا زكاة عندهم في التين إلا عبد ~~الملك بن حبيب فإنه كان يرى فيه الزكاة على مذهب مالك قياسا على التمر ~~والزبيب وإلى هذا ذهب جماعة من أهل العلم البغداديين المالكيين إسماعيل بن ~~إسحاق ومن اتبعه قال مالك في الموطأ : السنة التي لا إختلاف فيها عندنا ~~والذي سمعته من أهل العلم أنه ليس في شيء من الفواكه كلها صدقة : الرمان ~~والفرسك والتين وما أشبه ذلك وما لم يشبهه إذا كان من الفواكه قال أبو عمر ~~: فأدخل التين في هذا الباب وأظنه والله أعلم لم يعلم بأنه ييبس ويدخر ~~ويقتات ولو علم ذلك ما أدخله في هذا الباب لأنه أشبه بالتمر والزبيب منه ~~بالرمان وقد بلغني عن الأبهري وجماعة من أصحابه أنهم كانوا يفتون بالزكاة ~~فيه ويرونه مذهب مالك على أصوله عندهم والتين مكيل يراعي فيه الخمسة الأوسق ~~وما كان مثلها وزنا ويحكم في التين عندهم بحكم التمر والزبيب المجتمع ~~عليهما وقال الشافعي : لا زكاة في شيء من الثمار غير التمر والعنب لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أخذ الصدقة منهما وكانا قوتا بالحجاز يدخر قال : ~~وقد يدخر الجوز واللوز ولا زكاة فيهما لأنهما لم يكونا بالحجاز قوتا ms2445 فيما ~~علمت وإنما كانا فاكهة ولا زكاة في الزيتون لقوله تعالى : والزيتون والرمان ~~الأنعام فقرنه مع الرمان ولا زكاة فيه وأيضا فإن التين أنفع منه في القوت ~~ولا زكاة فيه وللشافعي قول بزكاة الزيتون قاله بالعراق والأول قاله بمصر ~~فاضطرب قول الشافعي في الزيتون ولم يختلف فيه قول مالك فدل على أن الآية ~~محكمة عندهما غير منسوخة واتفقا جميعا على أن لا زكاة في الرمان وكان ~~يلزمهما إيجاب الزكاة فيه قال أبو عمر : فإن كان الرمان خرج باتفاق فقد بان ~~بذلك المراد بأن الآية ليست على عمومها وكان الضمير عائدا على بعض المذكور ~~دون بعض والله أعلم PageV07P103 قلت : بهذا استدل من أوجب العشر في ~~الخضراوات فإنه تعالى قال وآتوا حقه يوم حصاده والمذكور قبله الزيتون ~~والرمان والمذكور عقيب جملة ينصرف إلى الأخير بلا خلاف قاله الكيا الطبري ~~وروي عن بن عباس أنه قال : ما لقحت رمانة قط إلا بقطرة من ماء الجنة وروي ~~عن علي كرم الله وجهه أنه قال : إذا أكلتم الرمانة فكلوها بشحمها فإنه دباغ ~~المعدة وذكر بن عساكر في تاريخ دمشق عن بن عباس قال : لا تكسروا الرمانة من ~~رأسها فإن فيها دودة يعتري منها الجذام وسيأتي منافع زيت الزيتون في سورة ~~المؤمنون إن شاء الله تعالى وممن قال بوجوب زكاة الزيتون الزهري والأوزاعي ~~والليث والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور قال الزهري والأوزاعي والليث : ~~يخرص زيتونا ويؤخذ زيتا صافيا وقال مالك : لا يخرص ولكن يؤخذ العشر بعد أن ~~يعصر ويبلغ كيله خمسة أوسق وقال أبو حنيفة والثوري : يؤخذ من حبه السابعة ~~قوله تعالى : ( يوم حصاده ) قرأ أبو عمرو وبن عامر وعاصم حصاده بفتح الحاء ~~والباقون بكسرها وهما لغتان مشهورتان ومثله الصرام والصرام والجذاذ والجذاذ ~~والقطاف والقطاف واختلف العلماء في وقت الوجوب على ثلاثة أقوال : الأولى ~~أنه وقت الجذاذ قاله محمد بن مسلمة لقوله تعالى : يوم حصاده الثاني يوم ~~الطيب لأن ما قبل الطيب يكون علفا لا قوتا ولا طعاما فإذا طاب وحان الأكل ~~الذي أنعم الله ms2446 به وجب الحق الذي أمر الله به إذ بتمام النعمة يجب شكر ~~النعمة ويكون الإيتاء وقت الحصاد لما قد وجب يوم الطيب الثالث أنه يكون بعد ~~تمام الخرص لأنه حينئذ يتحقق الواجب فيه من الزكاة فيكون شرطا لوجوبها أصله ~~مجيء الساعي في الغنم وبه قال المغيرة والصحيح الأول لنص التنزيل والمشهور ~~من المذهب الثاني وبه قال الشافعي وفائدة الخلاف إذا مات بعد الطيب ~~PageV07P104 زكيت على ملكه أو قبل الخرص على ورثته وقال محمد بن مسلمة : ~~إنما قدم الخرص توسعة على أرباب الثمار ولو قدم رجل زكاته بعد الخرص وقبل ~~الجذاذ لم يجزه لأنه أخرجها قبل وجوبها وقد اختلف العلماء في القول بالخرص ~~وهي : الثامنة فكرهه الثوري ولم يجزه بحال وقال : الخرص غير مستعمل قال : ~~وإنما على رب الحائط أن يؤدي عشر ما يصير في يده للمساكين إذا بلغ خمسة ~~أوسق وروي الشيباني عن الشعبي أنه قال : الخرص اليوم بدعة والجمهور على ~~خلاف هذا ثم اختلفوا فالمعظم على جوازه في النخل والعنب لحديث عتاب بن أسيد ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وأمره أن يخرص العنب كما يخرص النخل ~~وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا رواه أبو داود وقال داود بن ~~علي : الخرص للزكاة جائز في النخل وغير جائز في العنب ودفع حديث عتاب بن ~~أسيد لأنه منقطع ولا يتصل من طريق صحيح قاله أبو محمد عبد الحق التاسعة ~~وصفة الخرص أن يقدر ما على نخله رطبا ويقدر ما ينقص لو يتمر ثم يعتد بما ~~بقي بعد النقص ويضيف بعض ذلك إلى بعض حتى يكمل الحائط وكذلك في العنب في كل ~~دالية العاشرة ويكفي في الخرص الواحد كالحاكم فإذا كان في التمر زيادة على ~~ما خرص لم يلزم رب الحائط الإخراج عنه لأنه حكم قد نفذ قاله عبد الوهاب ~~وكذلك إذا نقص لم تنقص الزكاة قال الحسن : كان المسلمون يخرص عليهم ثم يؤخذ ~~منهم على ذلك الخرص الحادية عشرة فإذا استكثر رب الحائط الخرص خيره الخارص ~~في ms2447 أن يعطيه ما خرص وأخذ خرصه ذكره عبد الرزاق أخبرنا بن جريج عن أبي ~~الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : خرص بن رواحة أربعين ألف وسق وزعم ~~أن اليهود لما خيرهم أخذوا التمر وأعطوه عشرين ألف وسق قال بن جريح فقلت ~~لعطاء : فحق على الخارص إذا استكثر سيد المال PageV07P105 الخرص أن يخيره ~~كما خير بن رواحة اليهود قال : أي لعمري وأي سنة خير من سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الثانية عشرة ولا يكون الخرص إلا بعد الطيب لحديث عائشة ~~قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث بن رواحة إلى اليهود فيحرص ~~عليهم النخل حين تطيب أول التمرة قبل أن يؤكل منها ثم يخير يهودا يأخذونها ~~بذلك الخرص أو يدفعونها إليه وإنما كان أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق أخرجه الدارقطني من حديث ~~بن جريج عن الزهري عن عروة عن عائشة قال : ورواه صالح بن أبي الأخضر عن ~~الزهري عن بن المسيب عن أبي هريرة وأرسله مالك ومعمر وعقيل عن الزهري عن ~~سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم الثالثة عشرة فإذا خرص الخارص فحكمه أن ~~يسقط من خرصه مقدارا ما لما رواه أبو داود والترمذي والبستي في صحيحه عن ~~سهل بن أبي حثمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( إذا خرصتم فخذوا ~~ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع ( لفظ الترمذي قال أبو داود : ~~الخارص يدع الثلث للخرفة وكذا قال يحيى القطان وقال أبو حاتم البستي : لهذا ~~الخبر صفتان : أحدهما أن يترك الثلث أو الربع من العشر والثاني أن يترك ذلك ~~من نفس التمر قبل أن يعشر إذا كان ذلك حائطا كبيرا يحتمله الخرفة بضم الخاء ~~: ما يخترف من النخل حين يدرك ثمره أي يجتني يقال : التمر خرفة الصائم عن ~~الجوهري والهروي والمشهور من مذهب مالك أنه لا يترك الخارص شيئا في حين ~~خرصه من تمر النخل والعنب إلا خرصه وقد ms2448 روي بعض المدنيين أنه يخفف في الخرص ~~ويترك للعرايا والصلة ونحوها الرابعة عشرة فإن لحقت الثمرة جائحة بعد الخرص ~~وقبل الجذاذ سقطت الزكاة عنه بإجماع من أهل العلم إلا أن يكون فيما بقي منه ~~خمسة أوسق فصاعدا PageV07P106 الخامسة عشرة ولا زكاة في أقل من خمسة أوسق ~~كذا جاء مبينا عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الكتاب مجمل قال الله ~~تعالى : يا أيها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من ~~الأرض وقال تعالى : وآتوا حقه ثم وقع البيان بالعشر ونصف العشر ثم لما كان ~~المقدار الذي إذا بلغه المال أخذ منه الحق مجملا بينه أيضا فقال : ( ليس ~~فيما دون خمسة أوسق من تمر أو حب صدقة ( وهو ينفي الصدقة في الخضراوات إذ ~~ليست مما يوسق فمن حصل له خمسة أوسق في نصيبه من تمر أو حب وجبت عليه ~~الزكاة وكذلك من زبيب وهو المسمى بالنصاب عند العلماء يقال : وسق ووسق ( ~~بكسر الواو وفتحها ) وهو ستون صاعا والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث ~~بالبغدادي ومبلغ الخمسة الأوسق من الأمداد ألف مد ومائتا مد وهي بالوزن ألف ~~رطل وستمائة رطل السادسة عشرة ومن حصل له من تمر وزبيب معا خمسة أوسق لم ~~تلزمه الزكاة إجماعا لأنهما صنفان مختلفان وكذلك أجمعوا على أنه لا يضاف ~~التمر إلى البر ولا البر إلى الزبيب ولا الإبل إلى البقر ولا البقر إلى ~~الغنم ويضاف الضأن إلى المعز بإجماع واختلفوا في ضم البر إلى الشعير والسلت ~~وهي : السابعة عشرة فأجازه مالك في هذه الثلاثة خاصة فقط لأنها في معنى ~~الصنف الواحد لتقاربها في المنفعة واجتماعها في المنبت والمحصد وافتراقها ~~في الأسم لا يوجب افتراقها في الحكم كالجواميس والبقر والمعز والغنم وقال ~~الشافعي وغيره : لا يجمع بينها لأنها أصناف مختلفة وصفاتها متباينة ~~وأسماؤها متغايرة وطعمها مختلف وذلك يوجب افتراقها والله أعلم قال مالك : ~~والقطاني كلها صنف واحد يضم إلى بعض وقال الشافعي : لا يضم حبة عرفت بأسم ~~منفرد دون صاحبتها وهي خلافها مباينة ms2449 في الخلقة والطعم إلى غيرها ويضم كل ~~صنف بعضه إلى بعض رديئه إلى جيده كالتمر وأنواعه والزبيب أسوده وأحمره ~~والحنطة وأنواعها من السمراء وغيرها وهو قول الثوري PageV07P107 وأبي حنيفة ~~وصاحبيه أبي يوسف ومحمد وأبي ثور وقال الليث : تضم الحبوب كلها : القطنية ~~وغيرها بعضها إلى بعض في الزكاة وكان أحمد بن حنبل يجبن عن ضم الذهب إلى ~~الورق وضم الحبوب بعضها إلى بعض ثم كان في آخر أمره يقول فيها بقول الشافعي ~~الثامنة عشرة قال مالك : وما استهلكه منه ربه بعد بدو صلاحه أو بعد ما أفرك ~~حسب عليه وما أعطاه ربه منه في حصاده وجذاذه ومن الزيتون في التقاطه تحرى ~~ذلك وحسب عليه وأكثر الفقهاء يخالفونه في ذلك ولا يوجبون الزكاة إلا فيما ~~حصل في يده بعد الدرس قال الليث في زكاة الحبوب : يبدأ بها قبل النفقة وما ~~أكل من فريك هو وأهله فلا يحسب عليه بمنزلة الرطب الذي يترك لأهل الحائط ~~يأكلونه فلا يخرص عليهم وقال الشافعي : يترك الخارص لرب الحائط ما يأكله هو ~~وأهله رطبا لا يخرصه عليهم وما أكله وهو رطب لم يحسب عليه قال أبو عمر : ~~احتج الشافعي ومن وافقه بقول الله تعالى : كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه ~~يوم حصاده واستدلوا على أنه لا يحتسب بالمأكول قبل الحصاد بهذه الآية ~~واحتجوا بقوله عليه السلام : ( إذا خرصتم فدعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث ~~فدعوا الربع وما أكلت الدواب والبقر منه عند الدرس لم يحسب منه شيء على ~~صاحبه عند مالك وغيره التاسعة عشرة وما بيع من الفول والحمص والجلبان أخضر ~~تحري مقدار ذلك يابسا وأخرجت زكاته حبا وكذا ما بيع من الثمر أخضر اعتبر ~~وتوخي وخرص يابسا وأخرجت زكاته على ذلك الخرص زبيبا وتمرا وقيل : يخرج من ~~ثمنه الموفية عشرين وأما ما لا يتتمر من ثمر النخل ولا يتزبب من العنب كعنب ~~مصر وبلحها وكذلك زيتونها الذي لا يعصر فقال مالك : تخرج زكاته من ثمنه لا ~~يكلف غير ذلك صاحبه ولا يراعي فيه بلوغ ثمنه ms2450 عشرين مثقالا أو مائتي درهم ~~وإنما ينظر إلى ما يرى أنه يبلغه خمسة أوسق فأكثر وقال الشافعي : يخرج عشره ~~أو نصف عشره من وسطه تمرا إذا أكله أهله رطبا أو أطعموه PageV07P108 ~~الحادية والعشرون روي أبو داود عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا العشر وفيما سقى ~~بالسواني أو النضح نصف العشر وكذلك إن كان يشرب سيحا فيه العشر ( وهو الماء ~~الجاري على وجه الأرض قاله بن السكيت ولفظ السيح مذكور في الحديث خرجه ~~النسائي فإن كان يشرب بالسيح لكن رب الأرض لا يملك ماء وإنما يكتريه له فهو ~~كالسماء على المشهور من المذهب ورأى أبو الحسن اللخمي أنه كالنضح فلو سقي ~~مرة بماء السماء ومرة بدالية فقال مالك : ينظر إلى ما تم به الزرع وحيي ~~وكان أكثر فيتعلق الحكم عليه هذه رواية بن القاسم عنه وروي عنه بن وهب : ~~إذا سقى نصف سنة بالعيون ثم انقطع فسقى بقية السنة بالناضح فإن عليه نصف ~~زكاته عشرا والنصف الآخر نصف العشر وقال مرة : زكاته بالذي تمت به حياته ~~وقال الشافعي : يزكى كل واحد منهما بحسابه مثاله أن يشرب شهرين بالنضح ~~وأربعة بالسماء فيكون فيه ثلثا العشر لماء السماء وسدس العشر للنضح وهكذا ~~ما زاد ونقص بحسابه وبهذا كان يفتي بكار بن قتيبة وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ~~: ينظر إلى الأغلب فيزكي ولا يلتفت إلى ما سوى ذلك وروي عن الشافعي قال ~~الطحاوي : قد اتفق الجميع على أنه لو سقاه بماء المطر يوما أو يومين أنه لا ~~أعتبار به ولا يجعل لذلك حصة فدل على أن الأعتبار بالأغلب والله أعلم قلت : ~~فهذه جملة من أحكام هذه الآية ولعل غيرنا يأتي بأكثر منها على ما يفتح الله ~~له وقد مضى في البقرة جملة من معنى هذه الآية والحمد لله الثانية والعشرون ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس في حب ولا تمر صدقة ( فخرجه النسائي ~~قال حمزة الكناني : لم يذكر في هذا ms2451 الحديث ( في حب ( غير إسماعيل بن أمية ~~وهو ثقة قرشي من ولد سعيد بن العاص قال : وهذه السنة لم يروها أحد عن النبي ~~PageV07P109 صلى الله عليه وسلم من أصحابه غير أبي سعيد الخدري قال أبو عمر ~~: هو كما قال حمزة وهذه سنة جليلة تلقاها الجميع بالقبول ولم يروها أحد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من وجه ثابت محفوظ غير أبي سعيد وقد روى جابر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك ولكنه غريب وقد وجدناه من حديث أبي هريرة ~~بإسناد حسن الثالثة والعشرون قوله تعالى : ( ولا تسرفوا ) الإسراف في اللغة ~~الخطأ وقال أعرابي أراد قوما : طلبتكم فسرفتكم أي أخطأت موضعكم وقال الشاعر ~~: وقال قائلهم والخيل تخبطهم * أسرفتم فأجبنا أننا سرف والإسراف في النفقة ~~: التبذير ومسرف لقب مسلم بن عقبة المري صاحب وقعة الحرة لأنه قد أسرف فيها ~~قال علي بن عبد الله بن العباس : هم منعوا ذماري يوم جاءت * كتائب مسرف ~~وبني اللكيعة والمعنى المقصود من الآية : لا تأخذوا الشيء بغير حقه ثم ~~تضعوه في غير حقه قاله أصبغ بن الفرج ونحوه قول إياس بن معاوية : ما جاوزت ~~به أمر الله فهو سرف وإسراف وقال بن زيد : هو خطاب للولاة يقول : لا تأخذوا ~~فوق حقكم وما لا يجب على الناس والمعنيان يحتملهما قوله عليه السلام : ( ~~المعتدي في الصدقة كمانعها ( وقال مجاهد : لو كان أبو قبيس ذهبا لرجل ~~فأنفقه في طاعة الله لم يكن مسرفا ولو أنفق درهما أو مدا في معصية الله كان ~~مسرفا وفي هذا المعنى قيل لحاتم : لا خير في السرف فقال : لا سرف في الخير ~~قلت : وهذا ضعيف يرده ما روي بن عباس أن ثابت بن قيس بن شماس عمد إلى ~~خمسمائة نخلة فجذها ثم قسمها في يوم واحد ولم يترك لأهله شيئا فنزلت : ولا ~~تسرفوا أي لا تعطوا كله وروي عبد الرزاق عن بن جريج قال : جذ معاذ بن جبل ~~نخلة فلم يزل يتصدق حتى لم يبق منه شيء : فنزل ولا تسرفوا قال السدي ms2452 : ولا ~~تسرفوا أي لا تعطوا أموالكم فتقعدوا فقراء وروي عن معاوية بن أبي سفيان أنه ~~سئل عن قوله تعالى : ولا تسرفوا قال الإسراف ما قصرت عن حق الله تعالى ~~PageV07P110 قلت : فعلى هذا تكون الصدقة بجميع المال ومنه إخراج حق ~~المساكين داخلين في حكم السرف والعدل خلاف هذا فيتصدق ويبقى كما قال عليه ~~السلام : ( خير الصدقة ما كان عن ظهر غني ( إلا أن يكون قوي النفس غنيا ~~بالله متوكلا عليه منفردا لا عيال له فله أن يتصدق بجميع ماله وكذلك يخرج ~~الحق الواجب عليه من زكاة وما يعن في بعض الأحوال من الحقوق المتعينة في ~~المال وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : الإسراف ما لم يقدر على رده إلى ~~الصلاح والسرف ما يقدر على رده إلى الصلاح وقال النضر بن شميل : الإسراف ~~التبذير والإفراط والسرف الغفلة والجهل قال جرير : أعطوا هنيدة يحدوها ~~ثمانية * ما في عطائهم من ولا سرف أي إغفال ويقال : خطأ ورجل سرف الفؤاد أي ~~مخطئ الفؤاد غافله قال طرفة : إن امرأ سرف الفؤاد يرى * عسلا بماء سحابة ~~شتمي < < # | الأنعام : ( 142 ) ومن الأنعام حمولة . . . . . # > > < # > ( الانعام 142 ) < # > قوله تعالى : ( ومن الأنعام حمولة وفرشا ) عطف على ما تقدم أي وأنشأ ~~حمولة وفرشا من الأنعام وللعلماء في الأنعام ثلاثة أقوال : أحدها أن ~~الأنعام الإبل خاصة وسيأتي في النحل بيانه الثاني أن الأنعام الإبل وحدها ~~وإذا كان معها بقر وغنم فهي أنعام أيضا الثالث وهو أصحها قاله أحمد بن يحيى ~~: الأنعام كل ما أحله الله عز وجل من الحيوان ويدل على صحة هذا قوله تعالى ~~: أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم وقد تقدم والحمولة ما أطاق ~~الحمل والعمل عن بن مسعود وغيره ثم قيل : يختص اللفظ بالإبل وقيل كل ما ~~احتمل عليه الحي من حمار أو بغل أو بعير عن أبي زيد سواء كانت عليه الأحمال ~~أو لم تكن PageV07P111 قال عنترة : ما راعني إلا حمولة أهلها * وسط الديار ~~تسف حب الحمحم وفعولة بفتح الفاء إذا كانت بمعنى الفاعل استوى فيها ms2453 المؤنث ~~والمذكر نحو قولك : رجل فروقة وامرأة فروقة للجبان والخائف ورجل صرورة ~~وامرأة صرورة إذا لم يحجا ولا جمع له فإذا كانت بمعنى المفعول فرق بين ~~المذكر والمؤنث بالهاء كالحلوبة والركوبة والحمولة بضم الحاء : الأحمال ~~وأما الحمول بالضم بلا هاء فهي الإبل التي عليها الهوادج كان فيها نساء أو ~~لم يكن عن أبي زيد وفرشا قال الضحاك : : الحمولة من الإبل والبقر والفرش : ~~الغنم النحاس : واستشهد لصاحب هذا القول بقوله : ثمانية أزواج قال : ف ~~ثمانية بدل من قوله : حمولة وفرشا وقال الحسن : الحمولة الإبل والفرش : ~~الغنم وقال بن عباس : الحمولة كل ما حمل من الإبل والبقر والخيل والبغال ~~والحمير والفرش : الغنم وقال بن زيد : الحمولة ما يركب والفرش ما يؤكل لحمه ~~ويحلب مثل الغنم والفصلان والعجاجيل سميت فرشا للطافة أجسامها وقربها من ~~الفرش وهي الأرض المستوية التي يتوطؤها الناس قال الراجز : أورثني حمولة ~~وفرشا * أمشها في كل يوم مشا وقال آخر : وحوينا الفرش من أنعامكم * ~~والحمولات وربات الحجل قال الأصمعي : لم أسمع له بجمع قال : ويحتمل أن يكون ~~مصدرا سمي به من قولهم : فرشها الله فرشا أي بثها بثا والفرش : المفروش من ~~متاع البيت والفرش : الزرع إذا فرش والفرش : الفضاء الواسع والفرش في رجل ~~البعير : اتساع قليل وهو محمود وافترش الشيء انبسط فهو لفظ مشترك وقد يرجع ~~قوله تعالى : وفرشا إلى هذا قال النحاس : ومن أحسن ما قيل فيهما أن الحمولة ~~المسخرة المذللة للحمل والفرش ما خلقه الله عز وجل من الجلود والصوف مما ~~يجلس عليه ويتمهد وباقي الآية قد تقدم PageV07P112 < < # | الأنعام : ( 143 ) ثمانية أزواج من . . . . . # > > < # > ( الانعام 143 : 144 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ثمانية أزواج ) ثمانية منصوب ~~بفعل مضمر أي وأنشأ ثمانية أزواج عن الكسائي وقال الأخفش سعيد : هو منصوب ~~على البدل من حمولة وفرشا وقال الأخفش علي بن سليمان : يكون منصوبا ب كلوا ~~أي كلوا لحم ثمانية أزواج ويجوز أن يكون منصوبا على البدل من ما على الموضع ~~ويجوز أن يكون منصوبا بمعنى كلوا المباح ثمانية أزواج من ms2454 الضأن اثنين ونزلت ~~الآية في مالك بن عوف وأصحابه حيث قالوا : ما في بطون هذه الأنعام خالصة ~~لذكورنا ومحرم على أزواجنا فنبه الله عز وجل نبيه والمؤمنين بهذه الآية على ~~ما أحله لهم لئلا يكونوا بمنزلة من حرم ما أحله الله تعالى والزوج خلاف ~~الفرد يقال : زوج أو فرد كما يقال : خسا أو زكا شفع أو وتر فقوله : ثمانية ~~أزواج يعني ثمانية أفراد وكل فرد عند العرب يحتاج إلى آخر يسمى زوجا فيقال ~~للذكر زوج وللأنثى زوج ويقع لفظ الزوج للواحد وللأثنين يقال هما زوجان وهما ~~زوج كما يقال : هما سيان وهما سواء وتقول : اشتريت زوجي حمام وأنت تعني ~~ذكرا وأنثى الثانية قوله تعالى : ( من الضأن اثنين ) أي الذكر والأنثى ~~والضأن : ذوات الصوف من الغنم وهي جمع ضائن والأنثى ضائنة والجمع ضوائن ~~وقيل : هو جمع PageV07P113 لا واحد له وقيل في جمعه : ضئين كعبد وعبيد ~~ويقال فيه : ضئين كما يقال في شعير : شعير كسرت الضاد اتباعا وقرأ طلحة بن ~~مصرف من الضأن اثنين بفتح الهمزة وهي لغة مسموعة عند البصريين وهو مطرد عند ~~الكوفيين في كل ما ثانيه حرف حلق وكذلك الفتح والإسكان في المعز وقرأ أبان ~~بن عثمان من الضأن اثنان ومن المعز اثنان رفعا بالإبتداء وفي حرف أبي ومن ~~المعز اثنان وهي قراءة الأكثر وقرأ بن عامر وأبو عمرو بالفتح قال النحاس : ~~الأكثر في كلام العرب المعز والضأن بالإسكان ويدل على هذا قولهم في الجمع : ~~معيز فهذا جمع معز كما يقال : عبد وعبيد قال امرؤ القيس : ويمنحها بنو شمجي ~~بن جرم * معيزهم حنانك ذا الحنان ومثله ضأن وضئين والمعز من الغنم خلاف ~~الضأن وهي ذوات الأشعار والأذناب القصار وهو أسم جنس وكذلك المعز والمعيز ~~والأمعوز والمعزي وواحد المعز ماعز مثل صاحب وصحب وتاجر وتجر والأنثى ماعزة ~~وهي العنز والجمع مواعز وأمعز القوم كثرت معزاهم والمعاز صاحب المعزي قال ~~أبو محمد الفقعسي يصف إبلا بكثرة اللبن ويفضلها على الغنم في شدة الزمان : ~~يكلن كيلا ليس بالممحوق * إذ رضي المعاز باللعوق ms2455 والمعز الصلابة من الأرض ~~والأمعز : المكان الصلب الكثير الحصي والمعزاء أيضا واستمعز الرجل في أمره ~~: جد ( قل آلذكرين ) منصوب ب حرم ( أم الأنثيين ) عطف عليه وكذا ( أما ~~اشتملت ) وزيدت مع ألف الوصل مدة للفرق بين الإستفهام والخبر ويجوز حذف ~~الهمزة لأن أم تدل على الإستفهام كما قال : * تروح من الحي أم تبتكر * ~~الثالثة قال العلماء : الآية احتجاج على المشركين في أمر البحيرة وما ذكر ~~معها وقولهم : ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ~~فدلت على إثبات المناظرة في العلم لأن الله تعالى أمر نبيه عليه السلام بأن ~~يناظرهم ويبين لهم فساد قولهم وفيها إثبات القول بالنظر والقياس وفيها دليل ~~بأن القياس إذا ورد عليه النص بطل القول به PageV07P114 ويروي : إذا ورد ~~عليه النقض لأن الله تعالى أمرهم بالمقايسة الصحيحة وأمرهم بطرد علتهم ~~والمعنى : قل لهم إن كان حرم الذكور فكل ذكر حرام وإن كان حرم الإناث فكل ~~أنثى حرام وإن كان حرم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين يعني من الضأن والمعز ~~فكل مولود حرام ذكرا كان أو أنثى وكلها مولود فكلها إذا حرام لوجود العلة ~~فيها فبين انتقاض علتهم وفساد قولهم فأعلم الله سبحانه أن ما فعلوه من ذلك ~~افتراء عليه ( نبئوني بعلم ) أي بعلم إن كان عندكم من أين هذا التحريم الذي ~~افتعلتموه ولا علم عندهم لأنهم لا يقرؤون الكتب والقول في : ( ومن الإبل ~~اثنين ) وما بعده كما سبق ( أم كنتم شهداء ) أي هل شاهدتم الله قد حرم هذا ~~ولما لزمتهم الحجة أخذوا في الأفتراء فقالوا : كذا أمر الله فقال الله ~~تعالى : ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ) بين ~~أنهم كذبوا إذ قالوا ما لم يقم عليه دليل < < # | الأنعام : ( 145 ) قل لا أجد . . . . . # > > < # > ( الانعام 145 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ~~) أعلم الله عز وجل في هذه الآية بما حرم والمعنى : قل يا محمد لا أجد فيما ~~أوحي إلي محرما إلا هذه الأشياء لا ms2456 ما تحرمونه بشهوتكم والآية مكية ولم يكن ~~في الشريعة في ذلك الوقت محرم غير هذه الأشياء ثم نزلت سورة المائدة ~~بالمدينة وزيد في المحرمات كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة والخمر ~~وغير ذلك وحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة أكل كل ذي ناب من ~~السباع وكل ذي مخلب من الطير PageV07P115 وقد اختلف العلماء في حكم هذه ~~الآية وتأويلها على أقوال : الأول ما أشرنا إليه من أن هذه الآية مكية وكل ~~محرم حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو جاء في الكتاب مضموم إليها فهو ~~زيادة حكم من الله عز وجل على لسان نبيه عليه السلام على هذا أكثر أهل ~~العلم من أهل النظر والفقه والأثر ونظيره نكاح المرأة على عمتها وعلى ~~خالتها مع قوله : وأحل لكم ما وراء ذلكم النساء وكحكمة باليمين مع الشاهد ~~مع قوله : فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان وقد تقدم وقد قيل : إنها ~~منسوخة بقوله عليه السلام ( أكل كل ذي ناب من السباع حرام ( أخرجه مالك وهو ~~حديث صحيح وقيل : الآية محكمة ولا يحرم إلا ما فيها وهو قول يروي عن بن ~~عباس وبن عمر وعائشة وروي عنهم خلافه قال مالك : لا حرام بين إلا ما ذكر في ~~هذه الآية وقال بن خويز منداد : تضمنت هذه الآية تحليل كل شيء من الحيوان ~~وغيره إلا ما استثني في الآية من الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير ولهذا ~~قلنا : إن لحوم السباع وسائر الحيوان ما سوى الإنسان والخنزير مباح وقال ~~الكيا الطبري : وعليها بني الشافعي تحليل كل مسكوت عنه أخذا من هذه الآية ~~إلا ما دل عليه الدليل وقيل : إن الآية جواب لمن سأل عن شيء بعينه فوقع ~~الجواب مخصوصا وهذا مذهب الشافعي وقد روي الشافعي عن سعيد بن جبير أنه قال ~~: في هذه الآية أشياء سألوا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابهم عن ~~المحرمات من تلك الأشياء وقيل : أي لا أجد فيما أوحي إلي أي في هذه الحال ~~حال الوحي ووقت نزوله ثم لا يمتنع ms2457 حدوث وحي بعد ذلك بتحريم أشياء أخر وزعم ~~بن العربي أن هذه الآية مدنية وهي مكية في قول الأكثرين نزلت على النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم نزل عليه اليوم أكملت لكم دينكم ولم ينزل بعدها ناسخ ~~فهي محكمة فلا محرم إلا ما فيها وإليه أميل قلت : وهذا ما رأيته قاله غيره ~~وقد ذكر أبو عمر بن عبد البر الإجماع في أن سورة الأنعام مكية إلا قوله ~~تعالى : قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم الثلاث الآيات وقد PageV07P116 ~~نزل بعدها قرآن كثير وسنن جمة فنزل تحريم الخمر بالمدينة في المائدة ~~وأجمعوا على أن نهيه عليه السلام عن أكل كل ذي ناب من السباع إنما كان منه ~~بالمدينة قال إسماعيل بن إسحاق : وهذا كله يدل على أنه أمر كان بالمدينة ~~بعد نزول قوله : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما لأن ذلك مكي قلت : وهذا هو ~~مثار الخلاف بين العلماء فعدل جماعة عن ظاهر الأحاديث الواردة بالنهي عن ~~أكل كل ذي ناب من السباع لأنها متأخرة عنها والحصر فيها ظاهر فالأخذ بها ~~أولى لأنها إما ناسخة لما تقدمها أو راجحة على تلك الأحاديث وأما القائلون ~~بالتحريم فظهر لهم وثبت عندهم أن سورة الأنعام مكية نزلت قبل الهجرة وأن ~~هذه الآية قصد بها الرد على الجاهلية في تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة ~~والحامي ثم بعد ذلك حرم أمورا كثيرة كالحمر الإنسية ولحوم البغال وغيرها ~~وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير قال أبو عمر : ويلزم على قول من ~~قال : لا محرم إلا ما فيها ألا يحرم ما لم يذكر اسم الله عليه عمدا وتستحل ~~الخمر المحرمة عند جماعة المسلمين وفي إجماع المسلمين على تحريم خمر العنب ~~دليل واضح على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وجد فيما أوحى إليه ~~محرما غير ما في سورة الأنعام مما قد نزل بعدها من القرآن وقد اختلفت ~~الرواية عن مالك في لحوم السباع والحمير والبغال فقال مرة : هي محرمة لما ~~ورد من ms2458 نهيه عليه السلام عن ذلك وهو الصحيح من قوله على ما في الموطأ وقال ~~مرة : هي مكروهة وهو ظاهر المدونة لظاهر الآية ولما روي عن بن عباس وبن عمر ~~وعائشة من إباحة أكلها وهو قول الأوزاعي روي البخاري من رواية عمرو بن ~~دينار قال : قلت لجابر بن زيد إنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن لحوم الحمر الأهلية فقال : قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفاري ~~عندنا بالبصرة ولكن أبي ذلك البحر بن عباس وقرأ قل لا أجد فيما أوحي إلي ~~محرما وروي عن بن عمر أنه سئل عن لحوم السباع فقال : لا بأس بها فقيل له : ~~حديث أبي ثعلبة الخشني PageV07P117 فقال : لا ندع كتاب الله ربنا لحديث ~~أعرابي يبول على ساقيه وسئل الشعبي عن لحم الفيل والأسد فتلا هذه الآية : ~~وقال القاسم : كانت عائشة تقول لما سمعت الناس يقولون حرم كل ذي ناب من ~~السباع : ذلك حلال وتتلو هذه الآية قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ثم قالت ~~: أن كانت البرمة ليكون ماؤها أصفر من الدم ثم يراها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلا يحرمها والصحيح في هذا الباب ما بدأنا بذكره وأن ما ورد من ~~المحرمات بعد الآية مضموم إليها معطوف عليها وقد أشار القاضي أبو بكر بن ~~العربي إلى هذا في قبسه خلاف ما ذكر في أحكامه قال : روي عن بن عباس أن هذه ~~الآية من آخر ما نزل فقال البغداديون من أصحابنا : إن كل ما عداها حلال ~~لكنه يكره أكل السباع وعند فقهاء الأمصار منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة ~~وعبد الملك أن أكل كل ذي ناب من السباع حرام وليس يمتنع أن تقع الزيادة بعد ~~قوله : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما بما يرد من الدليل فيها كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ( فذكر ~~الكفر والزنى والقتل ثم قال علماؤنا : إن أسباب القتل عشرة بما ورد من ~~الأدلة إذ ms2459 النبي صلى الله عليه وسلم إنما يخبر بما وصل إليه من العلم عن ~~الباري تعالى وهو يمحو ما يشاء ويثبت وينسخ ويقدر وقد ثبت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : ( أكل كل ذي ناب من السباع حرام ( وقد روي أنه ~~نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير وروى مسلم عن معن عن ~~مالك : نهي عن أكل كل ذي مخلب من الطير والأول أصح وتحريم كل ذي ناب من ~~السباع هو صريح المذهب وبه ترجم مالك في الموطأ حين قال : تحريم أكل كل ذي ~~ناب من السباع ثم ذكر الحديث وعقبه بعد ذلك بأن قال : وهو الأمر عندنا ~~فأخبر أن العمل اطرد مع الأثر قال القشيري : فقول مالك هذه الآية من أواخر ~~ما نزل لا يمنعنا من أن نقول : ثبت تحريم بعض هذه الأشياء بعد هذه الآية ~~وقد أحل الله الطيبات وحرم الخبائث ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أكل كل ذي ناب من السباع وعن أكل كل ذي مخلب من الطير ونهى عن لحوم الحمر ~~الأهلية PageV07P118 عام خيبر والذي يدل على صحة هذا التأويل الإجماع على ~~تحريم العذرة والبول والحشرات المستقذرة والحمر مما ليس مذكورا في هذه ~~الآية الثانية قوله تعالى : ( محرما ) قال بن عطية : لفظة التحريم إذا وردت ~~على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها صالحة أن تنتهي بالشيء ~~المذكور غاية الحظر والمنع وصالحة أيضا بحسب اللغة أن تقف دون الغاية في ~~حيز الكراهة ونحوها فما اقترنت به قرينة التسليم من الصحابة المتأولين ~~وأجمع الكل منهم ولم تضطرب فيه ألفاظ الأحاديث وجب بالشرع أن يكون تحريمه ~~قد وصل الغاية من الحظر والمنع ولحق بالخنزير والميتة والدم وهذه صفة تحريم ~~الخمر وما اقترنت به قرينة اضطراب ألفاظ الأحاديث واختلفت الأئمة فيه مع ~~علمهم بالأحاديث كقوله عليه السلام : ( أكل كل ذي ناب من السباع حرام ( وقد ~~ورد نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من ms2460 السباع ثم ~~اختلفت الصحابة ومن بعدهم في تحريم ذلك فجاز لهذه الوجوه لمن ينظر أن يحمل ~~لفظ التحريم على المنع الذي هو الكراهة ونحوها وما اقترنت به قرينة التأويل ~~كتحريمه عليه السلام لحوم الحمر الإنسية فتأول بعض الصحابة الحاضرين ذلك ~~لأنه نجس وتأول بعضهم ذلك لئلا تفنى حمولة الناس وتأول بعضهم التحريم المحض ~~وثبت في الأمة الإختلاف في تحريم لحمها فجائز لمن ينظر من العلماء أن يحمل ~~لفظ التحريم على المنع الذي هو الكراهة ونحوها بحسب اجتهاده وقياسه قلت : ~~وهذا عقد حسن في هذا الباب وفي سبب الخلاف على ما تقدم وقد قيل : إن الحمار ~~لا يؤكل لأنه أبدي جوهره الخبيث حيث نزا على ذكر وتلوط فسمى رجسا قال محمد ~~بن سيرين : ليس شيء من الدواب يعمل عمل قوم لوط إلا الخنزير والحمار ذكره ~~الترمذي في نوادر الأصول الثالثة روى عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن بن ~~عباس قال : كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء فبعث الله نبيه ~~عليه السلام وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فهو حلال وما حرم ~~فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو وتلا هذه الآية PageV07P119 قل لا أجد الآية ~~يعني ما لم يبين تحريمه فهو مباح بظاهر هذه الآية وروى الزهري عن عبيد الله ~~بن عبد الله بن عباس أنه قرأ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما قال : إنما حرم ~~من الميتة أكلها ما يؤكل منها وهو اللحم فأما الجلد والعظم والصوف والشعر ~~فحلال وروى أبو داود عن ملقام بن تلب عن أبيه قال : صحبت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم أسمع لحشرة الأرض تحريما الحشرة : صغار دواب الأرض كاليرابيع ~~والضباب والقنافذ ونحوها قال الشاعر : أكلنا الربى يا أم عمرو ومن يكن * ~~غريبا لديكم يأكل الحشرات أي ما دب ودرج والربى جمع ربية وهي الفأرة قال ~~الخطابي : وليس في قوله لم أسمع لها تحريما دليل على أنها مباحة لجواز أن ~~يكون غيره قد سمعه وقد اختلف الناس في اليربوع والوبر ms2461 والجمع وبار ونحوهما ~~من الحشرات فرخص في اليربوع عروة وعطاء والشافعي وأبو ثور قال الشافعي : لا ~~بأس بالوبر وكرهه بن سيرين والحكم وحماد وأصحاب الرأي وكره أصحاب الرأي ~~القنفذ وسئل عنه مالك بن أنس فقال : لا أدري وحكى أبو عمرو : وقال مالك لا ~~بأس بأكل القنفذ وكان أبو ثور لا يرى به بأسا وحكاه عن الشافعي وسئل عنه بن ~~عمر فتلا قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما الآية فقال شيخ عنده سمعت أبا ~~هريرة يقول : ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( خبيثة من الخبائث ~~( فقال بن عمر : إن كان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هذا فهو كما قال ذكره أبو داؤد وقال مالك : لا بأس بأكل ~~الضب واليربوع والورل وجائز عنده أكل الحيات إذا ذكيت وهو قول بن أبي ليلى ~~والأوزاعي وكذلك الأفاعي والعقارب والفأر والعظاية والقنفذ والضفدع وقال بن ~~القاسم : ولا بأس بأكل خشاش الأرض وعقاربها ودودها في قول مالك لأنه قال : ~~موته في الماء لا يفسده وقال مالك : لا بأس بأكل فراخ النحل ودود الجبن ~~والتمر ونحوه PageV07P120 والحجة له حديث ملقام بن تلب وقول بن عباس وأبي ~~الدرداء : ما أحل الله فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو ~~وقالت عائشة في الفأرة : ما هي بحرام وقرأت قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ~~ومن علماء أهل المدينة جماعة لا يجيزون أكل كل شيء من خشاش الأرض وهوامها ~~مثل الحيات والآوزاغ والفأر وما أشبهه وكل ما يجوز قتله فلا يجوز عند هؤلاء ~~أكله ولا تعمل الذكاة عندهم فيه وهو قول بن شهاب وعروة والشافعي وأبي حنيفة ~~وأصحابه وغيرهم ولا يؤكل عند مالك وأصحابه شيء من سباع الأرض الوحش كلها ~~ولا الهر الأهلي ولا الوحشي لأنه سبع وقال : ولا يؤكل الضبع ولا الثعلب ولا ~~بأس بأكل سباع الطير كلها : الرخم والنسور والعقبان وغيرها ما أكل الجيف ~~منها وما لم يأكل وقال الأوزاعي الطير كله حلال ms2462 إلا أنهم يكرهون الرخم وحجة ~~مالك أنه لم يجد أحدا من أهل العلم يكره أكل سباع الطير وأنكر الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه نهى عن أكل كل ذي مخلب من الطير ( وروي عن ~~أشهب أنه قال : لا بأس بأكل الفيل إذا ذكي وهو قول الشعبي ومنع منه الشافعي ~~وكره النعمان وأصحابه أكل الضبع والثعلب ورخص في ذلك الشافعي وروي عن سعد ~~بن أبي وقاص أنه كان يأكل الضباع وحجة مالك عموم النهي عن أكل كل ذي ناب من ~~السباع ولم يخص سبعا من سبع وليس حديث الضبع الذي خرجه النسائي في إباحة ~~أكلها مما يعارض به حديث النهي لأنه حديث انفرد به عبد الرحمن بن أبي عمار ~~وليس مشهورا بنقل العلم ولا ممن يحتج به إذا خالفه من هو أثبت منه قال أبو ~~عمر : وقد روي النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع من طرق متواترة وروي ذلك ~~جماعة من الأئمة الثقات الأثبات ومحال أن يعارضوا بمثل حديث بن أبي عمار ~~قال أبو عمر : أجمع المسلمون على أنه لا يجوز أكل القرد لنهي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن أكله ولا يجوز بيعه لأنه لا منفعة فيه قال : وما علمت ~~أحدا رخص في أكله إلا ما ذكره عبد الرزاق عن معمر عن أيوب سئل مجاهد عن أكل ~~القرد فقال : ليس من بهيمة الأنعام PageV07P121 قلت ذكر بن المنذر أنه قال ~~: روينا عن عطاء أنه سئل عن القرد يقتل في الحرم فقال : يحكم به ذوا عدل ~~قال : فعلى مذهب عطاء يجوز أكل لحمه لأن الجزاء لا يجب على من قتل غير ~~الصيد وفي بحر المذهب للروياني على مذهب الإمام الشافعي : وقال الشافعي ~~يجوز بيع القرد لأنه يعلم وينتفع به لحفظ المتاع وحكى الكشفلي عن بن شريح ~~يجوز بيعه لأنه ينتفع به فقيل له : وما وجه الإنتفاع به قال تفرح به ~~الصبيان قال أبو عمر : والكلب والفيل وذو الناب كله عندي مثل القرد والحجة ~~في قول رسول الله ms2463 صلى الله عليه وسلم لا في قول غيره وقد زعم ناس أنه لم ~~يكن في العرب من يأكل لحم الكلب إلا قوم من فقعس وروى أبو داود عن بن عمر ~~قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة وألبانها في رواية ~~: عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها أو يشرب من ألبانها قال الحليمي أبو ~~عبد الله : فأما الجلالة فهي التي تأكل العذرة من الدواب والدجاج المخلاة ~~ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لحومها وقال العلماء : كل ما ظهر منها ~~ريح العذرة في لحمه أو طعمه فهو حرام وما لم يظهر فهو حلال وقال الخطابي : ~~هذا نهي تنزه وتنظف وذلك أنها إذا اغتذت الجلة وهي العذرة وجد نتن رائحتها ~~في لحومها وهذا إذا كان غالب علفها منها فأما إذا رعت الكلا واعتلفت الحب ~~وكانت تنال مع ذلك شيئا من الجلة فليست بجلالة وإنما هي كالدجاج المخلاة ~~ونحوها من الحيوان الذي ربما نال الشيء منها وغالب غذائه وعلفه من غيره فلا ~~يكره أكلها وقال أصحاب الرأي والشافعي وأحمد : لا تؤكل حتى تحبس أياما ~~وتعلف علفا غيرها فإذا طاب لحمها أكلت وقد روي في الحديث ( أن البقر تعلف ~~أربعين يوما ثم يؤكل لحمها ( وكان بن عمر يحبس الدجاج ثلاثا ثم يذبح وقال ~~إسحاق : لا بأس بأكلها بعد أن يغسل لحمها غسلا جيدا وكان الحسن لا يرى بأسا ~~بأكل لحم الجلالة وكذلك مالك بن أنس ومن هذا الباب نهي أن تلقى في الأرض ~~العذرة روي عن بعضهم قال : كنا نكرى أرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ونشترط على من يكريها ألا يلقي فيها العذرة وعن بن عمر أنه كان يكري أرضه ~~ويشترط ألا تدمن بالعذرة وروي أن رجل كان يزرع أرضه بالعذرة فقال له عمر : ~~أنت الذي تطعم الناس ما يخرج منهم PageV07P122 واختلفوا في أكل الخيل ~~فأباحها الشافعي وهو الصحيح وكرهها مالك وأما البغل فهو متولد من بين ~~الحمار والفرس وأحدهما مأكول أو مكروه وهو الفرس والآخر محرم ms2464 وهو الحمار ~~فغلب حكم التحريم لأن التحليل والتحريم إذا اجتمعا في عين واحدة غلب حكم ~~التحريم وسيأتي بيان هذه المسألة في النحل إن شاء الله بأوعب من هذا وسيأتي ~~حكم الجراد في الأعراف والجمهور من الخلف والسلف على جواز أكل الأرنب وقد ~~حكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص تحريمه وعن بن أبي ليلى كراهته قال عبد ~~الله بن عمرو : جيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالس فلم ~~يأكلها ولم ينه عن أكلها وزعم أنها تحيض ذكره أبو داود وروى النسائي مرسلا ~~عن موسى بن طلحة قال : أتي النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب قد شواها رجل ~~وقال : يا رسول الله إني رأيت بها دما فتركها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولم يأكلها وقال لمن عنده : ( كلوا فإني لو اشتهيتها أكلتها ( قلت : وليس ~~في هذا ما يدل على تحريمه وإنما هو نحو من قوله عليه السلام : ( إنه لم يكن ~~بأرض قومي فأجدني أعافه ( وقد روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك قال : ~~مررنا بمر الظهران فاستنفجنا أرنبا فسعوا عليه فلغبوا قال : فسعيت حتى ~~أدركتها فأتيت بها أبا طلحة فذبحها فبعث بوركها وفخذها إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله الرابعة قوله ~~تعالى : ( على طاعم يطعمه ) أي آكل يأكله وروي عن بن عامر أنه قرأ أوحى ~~بفتح الهمزة وقرأ علي بن أبي طالب يطعمه مثقل الطاء أراد يتطعمه فأدغم ~~وقرأت عائشة ومحمد بن الحنفية على طاعم طعمه بفعل ماض ( إلا أن يكون ميتة ) ~~قرئء بالياء والتاء أي إلا أن تكون العين أو الجثة أو النفس ميتة وقرئ يكون ~~بالياء ميتة بالرفع بمعنى تقع وتحدث ميتة والمسفوح : الجاري الذي يسيل ~~PageV07P123 وهو المحرم وغيره معفو عنه وحكى الماوردي أن الدم غير المسفوح ~~أنه إن كان ذا عروق يجمد عليها كالكبد والطحال فهو حلال لقوله عليه السلام ~~: ( أحلت لنا ميتتان ودمان ( الحديث وإن كان غير ذي عروق يجمد ms2465 عليها وإنما ~~هو مع اللحم ففي تحريمه قولان : أحدهما أنه حرام لأنه من جملة المسفوح أو ~~بعضه وإنما ذكر المسفوح لاستثناء الكبد والطحال منه والثاني أنه لا يحرم ~~لتخصيص التحريم بالمسفوح قلت : وهو الصحيح قال عمران بن حدير : سألت أبا ~~مجلز عما يتلطخ من اللحم بالدم وعن القدر تعلوها الحمرة من الدم فقال : لا ~~بأس به إنما حرم الله المسفوح وقالت نحوه عائشة وغيرها وعليه إجماع العلماء ~~وقال عكرمة : لولا هذه الآية لاتبع المسلمون من العروق ما تتبع اليهود وقال ~~إبراهيم النخعي : لا بأس بالدم في عرق أو مخ وقد تقدم هذا وحكم المضطر في ~~البقرة والله أعلم < < # | الأنعام : ( 146 ) وعلى الذين هادوا . . . . . # > > < # > ( الانعام 146 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ~~ظفر ) لما ذكر الله عز وجل ما حرم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم عقب ذلك ~~بذكر ما حرم على اليهود لما في ذلك من تكذيبهم في قولهم : إن الله لم يحرم ~~علينا شيئا وإنما نحن حرمنا على أنفسنا ما حرمه إسرائيل على نفسه وقد تقدم ~~في البقرة معنى هادوا وهذا التحريم على الذين هادوا إنما هو تكليف بلوي ~~وعقوبة فأول ما ذكر من المحرمات عليهم كل ذي ظفر وقرأ الحسن ظفر بإسكان ~~الفاء وقرأ أبو السمال ظفر بكسر الظاء وإسكان الفاء وأنكر أبو حاتم كسر ~~PageV07P124 الظاء وإسكان الفاء ولم يذكر هذه القراءة وهي لغة وظفر بكسرهما ~~والجمع أظفار وأظفور وأظافير قاله الجوهري وزاد النحاس عن الفراء أظافير ~~وأظافرة قال بن السكيت : يقال رجل أظفر بين الظفر إذا كان طويل الأظفار كما ~~يقال : رجل أشعر للطويل الشعر قال مجاهد وقتادة : ذي ظفر ما ليس بمنفرج ~~الأصابع من البهائم والطير مثل الإبل والنعام والإوز والبط وقال بن زيد : ~~الإبل فقط وقال بن عباس : ذي ظفر البعير والنعامة لأن النعامة ذات ظفر ~~كالإبل وقيل : يعني كل ذي مخلب من الطير وذي حافر من الدواب ويسمى الحافر ~~ظفرا استعارة وقال الترمذي الحكيم : الحافر ظفر والمخلب ms2466 ظفر إلا أن هذا على ~~قدره وذاك على قدره وليس ها هنا استعارة ألا ترى أن كليهما يقص ويؤخذ منهما ~~وكلاهما جنس واحد : عظم لين رخو أصله من غذاء ينبت فيقص مثل ظفر الإنسان ~~وإنما سمي حافرا لأنه يحفر الأرض بوقعه عليها وسمي مخلبا لأنه يخلب الطير ~~برءوس تلك الإبر منها وسمي ظفرا لأنه يأخذ الأشياء بظفره أي يظفر به الآدمي ~~والطير الثانية قوله تعالى : ( ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما ) قال ~~قتادة : يعني الثروب وشحم الكليتين وقاله السدي والثروب جمع الثرب وهو ~~الشحم الرقيق الذي يكون على الكرش قال بن جريج : حرم عليهم كل شحم غير ~~مختلط بعظم أو على عظم وأحل لهم شحم الجنب والألية لأنه على العصعص الثالثة ~~قوله تعالى : ( إلا ماحملت ظهورهما ) ما في موضع نصب على الاستثناء ظهورهما ~~رفع ب حملت ( أو الحوايا ) في موضع رفع عطف على الظهور أي أو حملت حواياهما ~~والألف واللام بدل من الإضافة وعلى هذا تكون الحوايا من جملة ما أحل ( أو ~~ما اختلط بعظم ) ما في موضع نصب عطف على ما حملت أيضا هذا أصح ما قيل فيه ~~وهو قول الكسائي والفراء وأحمد بن يحيى والنظر يوجب أن يعطف PageV07P125 ~~الشيء على ما يليه إلا ألا يصح معناه أو يدل دليل على غير ذلك وقيل : إن ~~الاستثناء في التحليل إنما هو ما حملت الظهور خاصة وقوله : أو الحوايا أو ~~ما اختلط بعظم معطوف على المحرم والمعنى : حرمت عليهم شحومهما أو الحوايا ~~أو ما أختلط بعظم إلا ما حملت الظهور فإنه غير محرم وقد احتج الشافعي بهذه ~~الآية في أن من حلف ألا يأكل الشحم حنث بأكل شحم الظهور لاستثناء الله عز ~~وجل ما على ظهورهما من جملة الشحم الرابعة قوله تعالى : أو الحوايا : ~~الحوايا : هي المباعر عن بن عباس وغيره وهو جمع مبعر سمي بذلك لاجتماع ~~البعر فيه وهو الزبل وواحد الحوايا حاوياء مثل قاصعاء وقواصع وقيل : حاوية ~~مثل ضاربة وضوارب وقيل : حوية مثل سفينة وسفائن قال أبو عبيدة : الحوايا ms2467 ما ~~تحوي من البطن أي استدار وهي منحوية أي مستديرة وقيل : الحوايا خزائن اللبن ~~وهو يتصل بالمباعر وهي المصارين وقيل : الحوايا الأمعاء التي عليها الشحوم ~~والحوايا في غير هذا الموضع : كساء يحوي حول سنام البعير قال امرؤ القيس ~~جعلن حوايا واقتعدن قعائدا * وخففن من حوك العراق المنمق فأخبر الله سبحانه ~~أنه كتب عليهم تحريم هذا في التوراة ردا لكذبهم ونصه فيها : حرمت عليكم ~~الميتة والدم ولحم الخنزير وكل دابة ليست مشقوقة الحافر وكل حوت ليس فيه ~~سفاسق أي بياض ثم نسخ الله ذلك كله بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم وأباح ~~لهم ما كان محرما عليهم من الحيوان وأزال الحرج بمحمد عليه السلام وألزم ~~الخليقة دين الإسلام بحله وحرمه وأمره ونهيه الخامسة ولو ذبحوا أنعامهم ~~فأكلوا ما أحل الله لهم في التوراة وتركوا ما حرم عليهم فهل يحل لنا قال ~~مالك في كتاب محمد : هي محرمة وقال في سماع المبسوط : هي محللة وبه قال بن ~~نافع وقال بن القاسم : أكرهه وجه الأول أنهم يدينون بتحريمها ولا يقصدونها ~~عند الذكاة فكانت محرمة كالدم ووجه الثاني وهو الصحيح أن الله عز وجل رفع ~~ذلك التحريم بالإسلام واعتقادهم فيه لا يؤثر لأنه اعتقاد فاسد قاله بن ~~العربي PageV07P126 قلت : ويدل على صحته ما رواه الصحيحان عن عبد الله بن ~~مغفل قال : كنا محاصرين قصر خيبر فرمى إنسان بجراب فيه شحم فنزلت لآخذه ~~فالتفت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم فاستحييت منه لفظ البخاري ولفظ مسلم ~~: قال عبد الله بن مغفل : أصبت جرابا من شحم يوم خيبر قال فالتزمته وقلت : ~~لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا قال : فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم متبسما قال علماؤنا : تبسمه عليه السلام إنما كان لما رأى من شدة حرص ~~بن مغفل على أخذ الجراب ومن ضنته به ولم يأمره بطرحه ولا نهاه وعلى جواز ~~الأكل مذهب أبي حنيفة والشافعي وعامة العلماء غير أن مالكا كرهه للخلاف فيه ~~وحكى بن المنذر عن مالك تحريمها وإليه ذهب ms2468 كبراء أصحاب مالك ومتمسكهم ما ~~تقدم والحديث حجة عليهم فلو ذبحوا كل ذي ظفر قال أصبغ : ما كان محرما في ~~كتاب الله من ذبائحهم فلا يحل أكله لأنهم يدينون بتحريمها وقاله أشهب وبن ~~القاسم وأجازه بن وهب وقال بن حبيب : ما كان محرما عليهم وعلمنا ذلك من ~~كتابنا فلا يحل لنا من ذبائحهم وما لم نعلم تحريمه إلا من أقوالهم ~~واجتهادهم فهو غير محرم علينا من ذبائحهم السادسة قوله تعالى : ( ذلك ) أي ~~ذلك التحريم فذلك في موضع رفع أي الأمر ذلك ( جزيناهم ببغيهم ) أي بظلمهم ~~عقوبة لهم لقتلهم الأنبياء وصدهم عن سبيل الله وأخذهم الربا واستحلالهم ~~أموال الناس بالباطل وفي هذا دليل على أن التحريم إنما يكون بذنب لأنه ضيق ~~فلا يعدل عن السعة إليه إلا عند المؤاخذة ( وإنا لصادقون ) في أخبارنا عن ~~هؤلاء اليهود عما حرمنا عليهم من اللحوم والشحوم PageV07P127 < < # | الأنعام : ( 147 ) فإن كذبوك فقل . . . . . # > > < # > ( الانعام 147 ) < # > قوله تعالى : ( فإن كذبوك ) شرط والجواب ( فقل ربكم ذو رحمة واسعة ) أي ~~من سعة رحمته حلم عنكم فلم يعاقبكم في الدنيا ثم أخبر بما أعده لهم في ~~الآخرة من العذاب فقال : ( ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين ) وقيل : المعنى ~~ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين إذا أراد حلوله في الدنيا < < # | الأنعام : ( 148 ) سيقول الذين أشركوا . . . . . # > > < # > ( الانعام 148 ) < # > قوله تعالى : ( سيقول الذين أشركوا ) قال مجاهد : يعني كفار قريش قالوا ~~: ( لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء ) يريد البحيرة ~~والسائبة والوصيلة أخبر الله عز وجل بالغيب عما سيقولونه وظنوا أن هذا ~~متمسك لهم لما لزمتهم الحجة وتيقنوا باطل ما كانوا عليه والمعنى : لو شاء ~~الله لأرسل إلى آبائنا رسولا فنهاهم عن الشرك وعن تحريم ما أحل لهم فينتهوا ~~فاتبعناهم على ذلك فرد الله عليهم ذلك فقال قل : ( هل عندكم من علم فتخرجوه ~~لنا ) أي أعندكم دليل على أن هذا كذا : ( إن تتبعون إلا الظن ) في هذا ~~القول ( وإن أنتم إلا تخرصون ) لتوهموا ضعفتكم أن لكم حجة وقوله ولا آباؤنا ~~عطف ms2469 على النون في أشركنا ولم يقل نحن ولا آباؤنا لأن قوله ولا قام مقام ~~توكيد المضمر ولهذا حسن أن يقال : ما قمت ولا زيد < < # | الأنعام : ( 149 ) قل فلله الحجة . . . . . # > > < # > ( الانعام 149 ) < # > قوله تعالى : ( قل فلله الحجة البالغة ) أي التي تقطع عذر المحجوج ~~وتزيل الشك عمن نظر فيها فحجته البالغة على هذا تبيينه أنه الواحد وإرساله ~~الرسل والأنبياء فبين التوحيد بالنظر في المخلوقات وأيد الرسل بالمعجزات ~~ولزم أمره كل مكلف فأما علمه وإرادته PageV07P128 وكلامه فغيب لا يطلع عليه ~~العبد إلا من ارتضى من رسول ويكفي في التكليف أن يكون العبد بحيث لو أراد ~~أن يفعل ما أمر به لأمكنه وقد لبست المعتزلة بقوله : لو شاء الله ما أشركنا ~~فقالوا : قد ذم الله هؤلاء الذين جعلوا شركهم عن مشيئته وتعلقهم بذلك باطل ~~لأن الله تعالى إنما ذمهم على ترك اجتهادهم في طلب الحق وإنما قالوا ذلك ~~على جهة الهزء واللعب نظيره وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم الزخرف ولو ~~قالوه على جهة التعظيم والإجلال والمعرفة به لما عابهم لأن الله تعالى يقول ~~: ولو شاء الله ما أشركوا وما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولو شاء الله ~~لهداكم أجمعين ومثله كثير فالمؤمنون يقولونه لعلم منهم بالله تعالى < < # | الأنعام : ( 150 ) قل هلم شهداءكم . . . . . # > > < # > ( الانعام 150 ) < # > قوله تعالى : ( قل هلم شهداءكم ) أي قل لهؤلاء المشركين أحضروا شهداءكم ~~على أن الله حرم ما حرمتم وهلم كلمة دعوة إلى شيء ويستوي فيه الواحد ~~والجماعة والذكر والأنثى عند أهل الحجاز إلا في لغة نجد فإنهم يقولون : ~~هلما هلموا هلمى يأتون بالعلامة كما تكون في سائر الأفعال وعلى لغة أهل ~~الحجاز جاء القرآن قال الله تعالى : والقائلين لإخوانهم هلم إلينا يقول : ~~هلم أي أحضر أو ادن وهلم الطعام أي هات الطعام والمعنى ها هنا : هاتوا ~~شهداءكم وفتحت الميم لالتقاء الساكنين كما تقول : رد يا هذا ولا يجوز ضمها ~~ولا كسرها والأصل عند الخليل ها ضمت إليها لم ثم حذفت الألف لكثرة ~~الاستعمال وقال غيره الأصل هل زيدت عليها ms2470 لم وقيل : هي على لفظها تدل على ~~معنى هات وفي كتاب العين للخليل : أصلها هل أؤم أي هل أقصدك ثم كثر ~~استعمالهم PageV07P129 إياها حتى صار المقصود بقولها احضر كما أن تعال ~~أصلها أن يقولها المتعالي للمتسافل فكثر استعمالهم إياها حتى صار المتسافل ~~يقول للمتعالي تعال قوله تعالى : ( فإن شهدوا ) أي شهد بعضهم لبعض ( فلا ~~تشهد معهم ) أي فلا تصدق أداء الشهادة إلا من كتاب أو على لسان نبي وليس ~~معهم شيء من ذلك < < # | الأنعام : ( 151 ) قل تعالوا أتل . . . . . # > > < # > ( الانعام 151 : 153 ) < # > فيه أربع عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( قل تعالوا أتل ) أي ~~تقدموا واقرءوا حقا يقينا كما أوحى إلي ربي لا ظنا ولا كذبا كما زعمتم ثم ~~بين ذلك فقال : ألا تشركوا به شيئا يقال للرجل : تعال أي تقدم وللمرأة ~~تعالي وللأثنين والاثنتين تعاليا ولجماعة الرجال تعالوا ولجماعة النساء ~~تعالين قال الله تعالى : فتعالين أمتعكن وجعلوا التقدم ضربا من التعالي ~~PageV07P130 والإرتفاع لأن المأمور بالتقدم في أصل وضع هذا الفعل كأنه كان ~~قاعدا فقيل له تعال أي ارفع شخصك بالقيام وتقدم واتسعوا فيه حتى جعلوه ~~للواقف والماشي قاله بن الشجري الثانية قوله تعالى : ( ماحرم ) الوجه في ما ~~أن تكون خبرية في موضع نصب ب أتل والمعنى : تعالوا أتل الذي حرم ربكم عليكم ~~فإن علقت عليكم بحرم فهو الوجه لأنه الأقرب وهو اختيار البصريين وإن علقته ~~بأتل فجيد لأنه الأسبق وهو اختيار الكوفيين فالتقدير في هذا القول أتل ~~عليكم الذي حرم ربكم ( ألا تشركوا ) في موضع نصب بتقدير فعل من لفظ الأول ~~أي أتل عليكم ألا تشركوا أي أتل عليكم تحريم الإشراك ويحتمل أن يكون منصوبا ~~بما في عليكم من الإغراء وتكون عليكم منقطعة مما قبلها أي عليكم ترك ~~الإشراك وعليكم إحسانا بالوالدين وألا تقتلوا أولادكم وألا تقربوا الفواحش ~~كما تقول : عليك شأنك أي الزم شأنك وكما قال : عليكم أنفسكم قال جميعه بن ~~الشجري وقال النحاس : يجوز أن تكون أن في موضع نصب بدلا من ما أي أتل عليكم ~~تحريم الإشراك واختار ms2471 الفراء أن تكون لا للنهي لأن بعده ولا الثالثة هذه ~~الآية أمر من الله تعالى لنبيه عليه السلام بأن يدعو جميع الخلق إلى سماع ~~تلاوة ما حرم الله وهكذا يجب على من بعده من العلماء أن يبلغوا الناس ~~ويبينوا لهم ما حرم الله عليهم مما حل قال الله تعالى : لتبيننه للناس ولا ~~تكتمونه وذكر بن المبارك : أخبرنا عيسى بن عمر عن عمرو بن مرة أنه حدثهم ~~قال : قال ربيع بن خيثم لجليس له : أيسرك أن تؤتى بصحيفة من النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يفك خاتمها قال نعم قال فاقرأ قل تعالوا أتل ما حرم ربكم ~~عليكم فقرأ إلى آخر الثلاث الآيات وقال كعب الأحبار : هذه الآية مفتتح ~~التوراة : بسم الله الرحمن الرحيم قل تعالوا أتل ما حرم PageV07P131 ربكم ~~عليكم الآية وقال بن عباس : هذه الآيات المحكمات التي ذكرها الله في سورة ~~آل عمران أجمعت عليها شرائع الخلق ولم تنسخ قط في ملة وقد قيل : إنها العشر ~~كلمات المنزلة على موسى الرابعة قوله تعالى : ( وبالوالدين إحسانا ) ~~الإحسان إلى الوالدين برهما وحفظهما وصيانتهما وامتثال أمرهما وإزالة الرق ~~عنهما وترك السلطنة عليهما وإحسانا نصب على المصدر وناصبه فعل مضمر من لفظه ~~تقديره وأحسنوا بالوالدين إحسانا الخامسة قوله تعالى : ( ولا تقتلوا ~~أولادكم من إملاق ) الإملاق الفقر : أي لا تئدوا من الموءودة بناتكم خشية ~~العيلة فإني رازقكم وإياهم وقد كان منهم من يفعل ذلك بالإناث والذكور خشية ~~الفقر كما هو ظاهر الآية أملق أي افتقر وأملقه أي أفقره فهو لازم ومتعد ~~وحكى النقاش عن مؤرج أنه قال : الإملاق الجوع بلغة لخم وذكر منذر بن سعيد ~~أن الإملاق الإنفاق يقال : أملق ماله بمعنى أنفقه وذكر أن عليا رضي الله ~~عنه قال لامرأته : أملقي من مالك ما شئت ورجل ملق يعطي بلسانه ما ليس في ~~قلبه فالملق لفظ مشترك يأتي بيانه في موضعه السادسة وقد يستدل بهذا من يمنع ~~العزل لأن الوأد يرفع الموجود والنسل والعزل منع أصل النسل فتشابها إلا أن ~~قتل النفس أعظم وزرا ms2472 وأقبح فعلا ولذلك قال بعض علمائنا : إنه يفهم من قوله ~~عليه السلام في العزل : ( ذلك الوأد الخفي ( الكراهة لا التحريم وقال به ~~جماعة من الصحابة وغيرهم وقال بإباحته أيضا جماعة من الصحابة والتابعين ~~والفقهاء لقوله عليه السلام : ( لا عليكم ألا تفعلوا فإنما هو القدر ( أي ~~ليس عليكم جناح في ألا تفعلوا وقد فهم منه الحسن ومحمد بن المثنى النهي ~~والزجر عن العزل والتأويل الأول أولى لقوله عليه السلام : ( وإذا أراد الله ~~خلق شيء لم يمنعه شيء ( قال مالك والشافعي : لا يجوز العزل عن الحرة إلا ~~بإذنها وكأنهم رأوا الإنزال من تمام لذاتها ومن حقها في الولد ولم يروا ذلك ~~في الموطوءة بملك اليمين إذ له أن يعزل عنها بغير إذنها إذ لا حق لها في ~~شيء مما ذكر PageV07P132 السابعة قوله تعالى : ( ولاتقربوا الفواحش ما ظهر ~~منها وما بطن ) نظيره وذروا ظاهر الإثم وباطنه فقوله : ما ظهر نهي عن جميع ~~أنواع الفواحش وهي المعاصي وما بطن ما عقد عليه القلب من المخالفة وظهر ~~وبطن حالتان تستوفيان أقسام ما جعلت له من الأشياء وما ظهر نصب على البدل ~~من الفواحش وما بطن عطف عليه الثامنة قوله تعالى : ( ولا تقتلوا النفس التي ~~حرم الله إلا بالحق ) الألف واللام في النفس لتعريف الجنس كقولهم : أهلك ~~الناس حب الدرهم والدينار ومثله إن الإنسان خلق هلوعا المعارج ألا ترى قوله ~~سبحانه : إلا المصلين وكذلك قوله : والعصر إن الإنسان لفي خسر العصر لأنه ~~قال : إلا الذين آمنوا وهذه الآية نهي عن قتل النفس المحرمة مؤمنة كانت أو ~~معاهدة إلا بالحق الذي يوجب قتلها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله ~~فقد عصم ماله ونفسه إلا بحقه وحسابهم على الله ( وهذا الحق أمور : منها منع ~~الزكاة وترك الصلاة وقد قاتل الصديق مانعي الزكاة وفي التنزيل فإن تابوا ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم وهذا بين وقال صلى الله عليه ~~وسلم : ( لا يحل ms2473 دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس ~~والتارك لدينه المفارق للجماعة ( وقال عليه السلام : ( إذا بويع لخليفتين ~~فاقتلوا الآخر منهما ( أخرجه مسلم وروى أبو داود عن بن عباس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل ~~والمفعول به ( وسيأتي بيان هذا في الأعراف وفي التنزيل : إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا الآية وقال : وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا الحجرات الآية وكذلك من شق عصا المسلمين وخالف ~~إمام جماعتهم وفرق كلمتهم وسعى في الأرض فسادا بانتهاب الأهل والمال والبغي ~~على السلطان والامتناع من حكمه يقتل فهذا معنى قوله : إلا بالحق ~~PageV07P133 وقال عليه السلام : ( المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم ~~أدناهم لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده ولا يتوارث أهل ملتين ( وروى ~~أبو داود والنسائي عن أبي بكرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( من قتل معاهدا في غير كنهه حرم الله عليه الجنة ( وفي رواية أخرى ~~لأبي داود قال : ( من قتل رجل من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة وإن ريحها ~~ليوجد من مسيرة سبعين عاما ( في البخاري في هذا الحديث ( وإن ريحها ليوجد ~~من مسيرة أربعين عاما ( خرجه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص التاسعة ~~قوله تعالى : ( ذلكم ) إشارة إلى هذه المحرمات والكاف والميم للخطاب ولا حظ ~~لهما من الإعراب ( وصاكم به ) الوصية الأمر المؤكد المقدور والكاف والميم ~~محله النصب لأنه ضمير موضوع للمخاطبة وفي وصى ضمير فاعل يعود على الله وروى ~~مطر الوراق عن نافع عن بن عمر أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أشرف على ~~أصحابه فقال : علام تقتلوني فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث رجل زنى بعد حصانة فعليه الرجم أو ~~قتل عمدا فعليه القود أو ارتد بعد إسلامه فعليه القتل ( فوالله ما زنيت في ~~جاهلية ولا إسلام ولا قتلت أحدا ms2474 فأقيد نفسي به ولا ارتددت منذ أسلمت إني ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ذلكم الذي ذكرت لكم وصاكم ~~به لعلكم تعقلون العاشرة قوله تعالى : ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي ~~هي أحسن ) أي بما فيه صلاحه وتثميره وذلك بحفظ أصوله وتثمير فروعه وهذا ~~أحسن الأقوال في هذا فإنه جامع قال مجاهد : ولا تقربوا مال اليتيم إلا ~~بالتي هي أحسن بالتجارة فيه ولا تشتري منه ولا تستقرض الحادية عشرة قوله ~~تعالى : ( حتى يبلغ أشده ) يعني قوته وقد تكون في البدن وقد تكون في ~~المعرفة بالتجربة ولا بد من حصول الوجهين فإن الأشد وقعت هنا مطلقة ~~PageV07P134 وقد جاء بيان حال اليتيم في سورة النساء مقيدة فقال : وابتلوا ~~اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فجمع بين قوة البدن وهو ~~بلوغ النكاح وبين قوة المعرفة وهو إيناس الرشد فلو مكن اليتيم من ماله قبل ~~حصول المعرفة وبعد حصول القوة لأذهبه في شهوته وبقي صعلوكا لا مال له وخص ~~اليتيم بهذا الشرط لغفلة الناس عنه وافتقاد الآباء لأبنائهم فكان الاهتبال ~~بفقيد الأب أولى وليس بلوغ الأشد مما يبيح قرب ماله بغير الأحسن لأن الحرمة ~~في حق البالغ ثابتة وخص اليتيم بالذكر لأن خصمه الله والمعنى : ولا تقربوا ~~مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن على الأبد حتى يبلغ أشده وفي الكلام حذف فإذا ~~بلغ أشده وأونس منه الرشد فادفعوا إليه ماله واختلف العلماء في أشد اليتيم ~~فقال بن زيد : بلوغه وقال أهل المدينة بلوغه وإيناس رشده وعند أبي حنيفة : ~~خمس وعشرون سنة قال بن العربي : وعجبا من أبي حنيفة فإنه يرى أن المقدرات ~~لا تثبت قياسا ولا نظرا وإنما تثبت نقلا وهو يثبتها بالأحاديث الضعيفة ~~ولكنه سكن دار الضرب فكثر عنده المدلس ولو سكن المعدن كما قيض الله لمالك ~~لما صدر عنه إلا إبريز الدين وقد قيل : إن انتهاء الكهولة فيها مجتمع الأشد ~~كما قال سحيم بن وثيل : أخو خمسين مجتمع أشدي * ونجذني مداورة الشؤون يروي ~~نجدني بالدال ms2475 والذال والأشد واحد لا جمع له بمنزلة الآنك وهو الرصاص وقد ~~قيل : واحده شد كفلس وأفلس وأصله من شد النهار أي ارتفع يقال : أتيته شد ~~النهار ومد النهار وكان محمد بن الضبي ينشد بيت عنترة : عهدي به شد النهار ~~كأنما * خضب اللبان ورأسه بالعظلم PageV07P135 وقال آخر : تطيف به شد ~~النهار ظعينة * طويلة أنقاء اليدين سحوق وكان سيبويه يقول : واحده شدة قال ~~الجوهري : وهو حسن في المعنى لأنه يقال : بلغ الغلام شدته ولكن لا تجمع ~~فعلة على أفعل وأما أنعم فإنما هو جمع نعم من قولهم : يوم بؤس ويوم نعم ~~وأما قول من قال : واحده شد مثل كلب وأكلب وشد مثل ذئب وأذؤب فإنما هو قياس ~~كما يقولون في واحد الأبابيل : إبول قياسا على عجول وليس هو شيئا سمع من ~~العرب قال أبو زيد : أصابتني شدى على فعلى أي شدة وأشد الرجل إذا كانت معه ~~دابة شديدة الثانية عشرة قوله تعالى : ( وأوفوا الكيل والميزان بالقسط ) أي ~~بالأعتدال في الأخذ والعطاء عند البيع والشراء والقسط : العدل ( لا نكلف ~~نفسا إلا وسعها ) أي طاقتها في إيفاء الكيل والوزن وهذا يقتضي أن هذه ~~الأوامر إنما هي فيما يقع تحت قدره البشر من التحفظ والتحرر وما لا يمكن ~~الإحتراز عنه من تفاوت ما بين الكيلين ولا يدخل تحت قدرة البشر فمعفو عنه ~~وقيل : الكيل بمعنى المكيال يقال : هذا كذا وكذا كيلا ولهذا عطف عليه ~~بالميزان وقال بعض العلماء : لما علم الله سبحانه من عباده أن كثيرا منهم ~~تضيق نفسه عن أن تطيب للغير بما لا يجب عليها له أمر المعطي بإيفاء رب الحق ~~حقه الذي هو له ولم يكلفه الزيادة لما في الزيادة عليه من ضيق نفسه بها ~~وأمر صاحب الحق بأخذ حقه ولم يكلفه الرضا بأقل منه لما في النقصان من ضيق ~~نفسه وفي موطأ مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عبد الله بن عباس أنه قال ~~: ما ظهر الغلول في قوم قط إلا ألقى الله في قلوبهم الرعب ولا فشا الزنى ms2476 في ~~قوم إلا كثر فيهم الموت ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع عنهم الرزق ~~ولا حكم قوم بغير الحق إلا فشا فيهم الدم ولا ختر قوم بالعهد إلا سلط الله ~~عليهم العدو وقال بن عباس أيضا : إنكم معشر الأعاجم قد وليتم أمرين بهما ~~هلك من كان قبلكم الكيل والميزان PageV07P136 الثالثة عشرة قوله تعالى : ( ~~وإذا قلتم فاعدلوا ) يتضمن الأحكام والشهادات ( ولو كان ذا قربى ) أي ولو ~~كان الحق على مثل قراباتكم كما تقدم في النساء ( وبعهد الله أوفوا ) عام في ~~جميع ما عهده الله إلى عباده ويحتمل أن يراد به جميع ما انعقد بين إنسانين ~~وأضيف ذلك العهد إلى الله من حيث أمر بحفظه والوفاء به ( لعلكم تذكرون ) ~~تتعظون الرابعة عشرة قوله تعالى : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ) هذه ~~آية عظيمة عطفها على ما تقدم فإنه لما نهى وأمر حذر هنا عن اتباع غير سبيله ~~فأمر فيها باتباع طريقه على ما نبينه بالأحاديث الصحيحة وأقاويل السلف وأن ~~في موضع نصب أي وأتل أن هذا صراطي عن الفراء والكسائي قال الفراء : ويجوز ~~أن يكون خفضا أي وصاكم به وبأن هذا صراطي وتقديرها عند الخليل وسيبويه : ~~ولأن هذا صراطي كما قال : وأن المساجد لله الجن وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي ~~وإن هذا بكسر الهمزة على الاستئناف أي الذي ذكر في الآيات صراطي مستقيما ~~وقرأ بن أبي إسحاق ويعقوب وأن هذا بالتخفيف والمخففة مثل المشددة إلا أن ~~فيه ضمير القصة والشان أي وأنه هذا فهي في موضع رفع ويجوز النصب ويجوز أن ~~تكون زائدة للتوكيد كما قال عز وجل : فلما أن جاء البشير والصراط : الطريق ~~الذي هو دين الإسلام ( مستقيما ) نصب على الحال ومعناه مستويا قويما لا ~~اعوجاج فيه فأمر باتباع طريقه الذي طرقه على لسان نبيه محمد صلى الله عليه ~~وسلم وشرعه ونهايته الجنة وتشعبت منه طرق فمن سلك الجادة نجا ومن خرج إلى ~~تلك الطرق أفضت به إلى النار قال الله تعالى : ( ولا تتبعوا السبل فتفرق ~~بكم عن سبيله ) أي تميل روى ms2477 الدارمي أبو محمد في مسنده بإسناد صحيح : ~~أخبرنا عفان حدثنا حماد بن زيد حدثنا عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد ~~الله بن مسعود قال : خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطا ثم قال ~~: ( هذا سبيل الله ( ثم خط خطوطا عن يمينه وخطوطا عن يساره ثم قال ( هذه ~~سبل على كل سبيل PageV07P137 منها شيطان يدعو إليها ( ثم قرأ هذه الآية ~~وأخرجه بن ماجة في سننه عن جابر بن عبد الله قال : كنا عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم فخط خطا وخط خطين عن يمينه وخط خطين عن يساره ثم وضع يده في الخط ~~الأوسط فقال : ( هذا سبيل الله ثم تلا هذه الآية ( وأن هذا صراطي مستقيما ~~فاتبعوه ولا تتعبوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ( وهذه السبل تعم اليهودية ~~والنصرانية والمجوسية وسائر أهل الملل وأهل البدع والضلالات من أهل الأهواء ~~والشذوذ في الفروع وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل والخوض في الكلام هذه ~~كلها عرضة للزلل ومظنة لسوء المعتقد قاله بن عطية قلت : وهو الصحيح ذكر ~~الطبري في كتاب آداب النفوس : حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال حدثنا ~~محمد بن ثور عن معمر عن أبان أن رجلا قال لابن مسعود : ما الصراط المستقيم ~~قال : تركنا محمد صلى الله عليه وسلم في أدناه وطرفه في الجنة وعن يمينه ~~جواد وعن يساره جواد وثم رجال يدعون من مر بهم فمن أخذ في تلك الجواد انتهت ~~به إلى النار ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة ثم قرأ بن مسعود : وأن ~~هذا صراطي مستقيما الآية وقال عبد الله بن مسعود : تعلموا العلم قبل أن ~~يقبض وقبضه أن يذهب أهله ألا وإياكم والتنطع والتعمق والبدع وعليكم بالعتيق ~~أخرجه الدارمي وقال مجاهد في قوله : ولا تتبعوا السبل قال : البدع قال بن ~~شهاب : وهذا كقوله تعالى : إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا الآية فالهرب ~~الهرب والنجاة النجاة والتمسك بالطريق المستقيم والسنن القويم الذي سلكه ~~السلف الصالح وفيه المتجر الرابح روى ms2478 الأئمة عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أمرتكم به فخذوه وما نهيتكم عنه فانتهوا ( ~~وروى بن ماجه وغيره عن العرباض بن سارية قال : وعظنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم موعظة ذرفت PageV07P138 منها العيون ووجلت منها القلوب فقلنا : ~~يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع فما تعهد إلينا فقال : ( قد تركتكم على ~~البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك من يعش منكم فسيرى ~~اختلافا كثيرا فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ~~بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم والأمور المحدثات فإن كل بدعة ضلالة ~~وعليكم بالطاعة وإن عبدا حبشيا فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد ~~( أخرجه الترمذي بمعناه وصححه وروى أبو داود قال حدثنا بن كثير قال أخبرنا ~~سفيان قال : كتب رجل إلي عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدر فكتب إليه : أما ~~بعد فإني أوصيك بتقوى الله والاقتصاد في أمره واتباع سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وترك ما أحدث المحدثون بعد ما جرت به سنته وكفوا مئونته ~~فعليك بلزوم الجماعة فإنها لك بإذن الله عصمة ثم اعلم أنه لم يبتدع الناس ~~بدعة إلا قد مضى قبلها ما هو دليل عليها أو عبرة فيها فإن السنة إنما سنها ~~من قد علم ما في خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمق فارض لنفسك ما رضي ~~به القوم لأنفسهم فإنهم على علم وقفوا وببصر نافذ كفوا وإنهم على كشف ~~الأمور كانوا أقوى وبفضل ما كانوا فيه أولى فإن كان الهدى ما أنتم عليه فقد ~~سبقتموهم إليه ولئن قلتم إنما حدث بعدهم فما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم ~~ورغب بنفسه عنهم فإنهم هم السابقون قد تكلموا فيه بما يكفي ووصفوا ما يشفي ~~فما دونهم من مقصر وما فوقهم من مجسر وقد قصر قوم دونهم فجفوا وطمح عنهم ~~أقوام فغلوا وإنهم مع ذلك لعلى هدى مستقيم وذكر الحديث وقال سهل بن عبد ~~الله التستري : عليكم بالاقتداء بالأثر والسنة فإني أخاف أنه سيأتي ms2479 عن قليل ~~زمان إذا ذكر إنسان النبي صلى الله عليه وسلم والأقتداء به في جميع أحواله ~~ذموه ونفروا عنه وتبرءوا منه وأذلوه وأهانوه قال سهل : إنما ظهرت البدعة ~~على يدي أهل السنة لأنهم ظاهروهم وقاولوهم فظهرت أقاويلهم وفشت في العامة ~~فسمعه من لم يكن يسمعه فلو تركوهم PageV07P139 ولم يكلموهم لمات كل واحد ~~منهم على ما في صدره ولم يظهر منه شيء وحمله معه إلى قبره وقال سهل : لا ~~يحدث أحدكم بدعة حتى يحدث له إبليس عبادة فيتعبد بها ثم يحدث له بدعة فإذا ~~نطق بالبدعة ودعا الناس إليها نزع منه تلك الخذمة قال سهل : لا أعلم حديثا ~~جاء في المبتدعة أشد من هذا الحديث : ( حجب الله الجنة عن صاحب البدعة ( ~~قال : فاليهودي والنصراني أرجى منهم قال سهل : من أراد أن يكرم دينه فلا ~~يدخل على السلطان ولا يخلون بالنسوان ولا يخاصمن أهل الأهواء وقال أيضا : ~~اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم وفي مسند الدارمي : أن أبا موسى الأشعري جاء ~~إلى عبد الله بن مسعود فقال : يا أبا عبد الرحمن إن رأيت في المسجد آنفا ~~شيئا أنكرته ولم أر والحمد لله إلا خيرا قال : فما هو قال : إن عشت فستراه ~~قال : رأيت في المسجد قوما حلقا حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل ~~وفي أيديهم حصى فيقول لهم : كبروا مائة فيكبرون مائة فيقول : هللوا مائة ~~فيهللون مائة ويقول : سبحوا مائة فيسبحون مائة قال : فماذا قلت لهم قال : ~~ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك وانتظار أمرك قال أفلا أمرتهم أن يعدوا ~~سيئاتهم وضمنت لهم ألا يضيع من حسناتهم ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من ~~تلك الحلق فوقف عليهم فقال : ما هذا الذي أراكم تصنعون قالوا : يا أبا عبد ~~الرحمن حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح قال : فعدوا سيئاتكم وأنا ~~ضامن لكم ألا يضيع من حسناتكم شيء ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم أو ~~مفتتحي باب ضلالة قالوا : والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير فقال ~~: وكم من ms2480 مريد للخير لن يصيبه وعن عمر بن عبد العزيز وسأله رجل عن شيء من ~~أهل الأهواء والبدع فقال : عليك بدين الأعراب والغلام في الكتاب واله عما ~~سوى ذلك وقال الأوزاعي : قال إبليس لأوليائه من أي شيء تأتون بني آدم ~~فقالوا : من كل شيء قال : فهل تأتونهم من قبل الاستغفار قالوا PageV07P140 ~~هيهات ذلك شيء قرن بالتوحيد قال : لأبثن فيهم شيئا لا يستغفرون الله منه ~~قال : فبث فيهم الأهواء وقال مجاهد : ولا أدري أي النعمتين علي أعظم أن ~~هداني للإسلام أو عافاني من هذه الأهواء وقال الشعبي : إنما سموا أصحاب ~~الأهواء لأنهم يهوون في النار كله عن الدارمي وسئل سهل بن عبد الله عن ~~الصلاة خلف المعتزلة والنكاح منهم وتزويجهم فقال : لا ولا كرامة هم كفار ~~كيف يؤمن من يقول : القرآن مخلوق ولا جنة مخلوقة ولا نار مخلوقة ولا لله ~~صراط ولا شفاعة ولا أحد من المؤمنين يدخل النار ولا يخرج من النار من مذنبي ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولا عذاب القبر ولا منكر ولا نكير ولا رؤية ~~لربنا في الآخرة ولا زيادة وأن علم الله مخلوق ولا يرون السلطان ولا جمعة ~~ويكفرون من يؤمن بهذا وقال الفضيل بن عياض : من أحب صاحب بدعة أحبط الله ~~عمله وأخرج نور الإسلام من قلبه وقد تقدم هذا من كلامه وزيادة وقال سفيان ~~الثوري : البدعة أحب إلى إبليس من المعصية المعصية يتاب منها والبدعة لا ~~يتاب منها وقال بن عباس : النظر إلى الرجل من أهل السنة يدعو إلى السنة ~~وينهي عن البدعة عبادة وقال أبو العالية : عليكم بالأمر الأول الذي كانوا ~~عليه قبل أن يفترقوا قال عاصم الأحول : فحدثت به الحسن فقال : قد نصحك ~~والله وصدقك وقد مضى في آل عمران معنى قوله عليه السلام : ( تفرقت بنو ~~إسرائيل على ثنتين وسبعين فرقة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ( ~~الحديث وقد قال بعض العلماء العارفين : هذه الفرقة التي زادت في فرق أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم هم قوم يعادون العلماء ويبغضون الفقهاء ms2481 ولم يكن ~~ذلك قط في الأمم السالفة وقد روى رافع بن خديج أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( يكون في أمتي قوم يكفرون بالله وبالقرآن وهم لا يشعرون ~~كما كفرت اليهود والنصارى ( قال فقلت : جعلت فداك يا رسول الله كيف ذاك قال ~~: ( يقرون ببعض ويكفرون ببعض ( قال قلت : جعلت فداك يا رسول الله وكيف ~~يقولون قال : ( يجعلون إبليس عدلا لله في خلقه PageV07P141 وقوته ورزقه ~~ويقولون الخير من الله والشر من إبليس ( قال فيكفرون بالله ثم يقرؤون على ~~ذلك كتاب الله فيكفرون بالقرآن بعد الإيمان والمعرفة قال : ( فما تلقى أمتي ~~منهم من العداوة والبغضاء والجدال أولئك زنادقة هذه الأمة ( وذكر الحديث ~~ومضى في النساء وهذه السورة النهي عن مجالسة أهل البدع والأهواء وأن من ~~جالسهم حكمه حكمهم فقال : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا الآية ثم بين ~~في سورة النساء وهي مدنية عقوبة من فعل ذلك وخالف ما أمر الله به فقال : ~~وقد نزل عليكم في الكتاب الآية فألحق من جالسهم بهم وقد ذهب إلى هذا جماعة ~~من أئمة هذه الأمة وحكم بموجب هذه الآيات في مجالس أهل البدع على المعاشرة ~~والمخالطة منهم أحمد بن حنبل والأوزاعي وبن المبارك فإنهم قالوا في رجل ~~شأنه مجالسة أهل البدع قالوا : ينهى عن مجالستهم فإن انتهى وإلا ألحق بهم ~~يعنون في الحكم وقد حمل عمر بن عبد العزيز الحد على مجالس شربة الخمر وتلا ~~إنكم إذا مثلهم قيل له : فإنه يقول إني أجالسهم لأباينهم وأرد عليهم قال ~~ينهى عن مجالستهم فإن لم ينته ألحق بهم < < # | الأنعام : ( 154 ) ثم آتينا موسى . . . . . # > > < # > ( الانعام 154 : 155 ) < # > قوله تعالى : ( ثم آتينا موسى الكتاب ) مفعولان ( تماما ) مفعول من ~~أجله أو مصدر ( على الذين أحسن ) قرئ بالنصب والرفع فمن رفع وهي قراءة يحيى ~~بن يعمر وبن أبي إسحاق فعلى تقدير : تماما على الذي هو أحسن قال المهدوي : ~~وفيه بعد من أجل حذف المبتدأ العائد على الذي وحكى سيبويه عن الخليل أنه ~~سمع ما أنا بالذي قائل لك ms2482 شيئا ومن نصب فعلى أنه فعل ماضي داخل في الصلة ~~هذا قول البصريين وأجاز الكسائي والفراء PageV07P142 أن يكون اسما نعتا ~~للذي وأجازا مررت بالذي أخيك ينعتان الذي بالمعرفة وما قاربها قال النحاس : ~~وهذا محال عند البصريين لأنه نعت للاسم قبل أن يتم والمعنى عندهم : على ~~المحسن قال مجاهد : تماما على المحسن المؤمن وقال الحسن في معنى قوله : ~~تماما على الذي أحسن كان فيهم محسن وغير محسن فأنزل الله الكتاب تماما على ~~المحسنين والدليل على صحة هذا القول أن بن مسعود قرأ : تماما على الذين ~~أحسنوا وقيل : المعنى أعطينا موسى التوراة زيادة على ما كان يحسنه موسى مما ~~كان علمه الله قبل نزول التوراة عليه قال محمد بن يزيد : فالمعنى تماما على ~~الذي أحسن أي تماما على الذي أحسنه الله عز وجل إلى موسى عليه السلام من ~~الرسالة وغيرها وقال عبد الله بن زيد : معناه على إحسان الله تعالى إلى ~~أنبيائه عليهم السلام من الرسالة وغيرها وقال الربيع بن أنس : تماما على ~~إحسان موسى من طاعته لله عز وجل وقاله الفراء ثم قيل : ثم يدل على أن ~~الثاني بعد الأول وقصة موسى صلى الله عليه وسلم وإتيانه الكتاب قبل هذا ~~فقيل : ثم بمعنى الواو أي وآتينا موسى الكتاب لأنهما حرفا عطف وقيل : تقدير ~~الكلام ثم كنا قد آتينا موسى الكتاب قبل إنزالنا القرآن على محمد صلى الله ~~عليه وسلم وقيل : المعنى قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ثم أتل ما آتينا ~~موسى تماما ( وتفصيلا ) عطف عليه وكذا وهدى ورحمة ( وهذا كتاب ) إبتداء ~~وخبر ( أنزلناه مبارك ) نعت أي كثير الخيرات ويجوز في غير القرآن مباركا ~~على الحال ( فاتبعوه ) أي اعملوا بما فيه ( واتقوا ) أي اتقوا تحريفه ( ~~لعلكم ترحمون ) أي لتكونوا راجين للرحمة فلا تعذبون < < # | الأنعام : ( 156 ) أن تقولوا إنما . . . . . # > > < # > ( الانعام 156 : 157 ) < # > PageV07P143 قوله تعالى : ( أن تقولوا ) في موضع نصب قال الكوفيون لئلا ~~تقولوا وقال البصريون : أنزلناه كراهية أن تقولوا وقال الفراء والكسائي : ~~المعنى فاتقوا أن تقولوا يا أهل مكة ( إنما أنزل ms2483 الكتاب ) أي التوراة ~~والإنجيل ( على طائفتين من قبلنا ) أي على اليهود والنصارى ولم ينزل علينا ~~كتاب ( وإن كنا عن دراستهم لغافلين ) أي عن تلاوة كتبهم وعن لغاتهم ولم يقل ~~عن دراستهما لأن كل طائفة جماعة ( أو اتقوا ) عطف على أن تقولوا ( فقد ~~جاءكم بينة من ربكم ) أي قد زال العذر بمجيء محمد صلى الله عليه وسلم ~~والبينة والبيان واحد والمراد محمد صلى الله عليه وسلم سماه سبحانه بينة ( ~~وهدى ورحمة ) أي لمن اتبعه ثم قال : ( فمن أظلم ) أي فإن كذبتم فلا أحد ~~أظلم منكم ( صدف ) أعرض و ( يصدفون ) يعرضون وقد تقدم < < # | الأنعام : ( 158 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > < # > ( الانعام 158 ) < # > قوله تعالى : ( هل ينظرون ) معناه أقمت عليهم الحجة وأنزلت عليهم ~~الكتاب فلم يؤمنوا فماذا ينتظرون ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ) أي ~~عند الموت لقبض أرواحهم ( أو يأتي ربك ) قال بن عباس والضحاك : أمر ربك ~~فيهم بالقتل أو غيره وقد يذكر المضاف إليه والمراد به المضاف كقوله تعالى : ~~واسأل القرية يعني أهل القرية وقوله : واشربوا في قلوبهم العجل أي حب العجل ~~كذلك هنا : يأتي أمر ربك أي عقوبة ربك وعذاب ربك ويقال : هذا من المتشابه ~~الذي لا يعلم تأويله إلا الله وقد تقدم القول PageV07P144 في مثله في ~~البقرة وغيرها ( أو يأتي بعض آيات ربك ) قيل : هو طلوع الشمس من مغربها بين ~~بهذا أنهم يمهلون في الدنيا فإذا ظهرت الساعة فلا إمهال وقيل : إتيان الله ~~تعالى مجيئه لفصل القضاء بين خلقه في موقف القيامة كما قال تعالى : وجاء ~~ربك والملك صفا صفا الفجر وليس مجيئه تعالى حركة ولا انتقالا ولا زوالا لأن ~~ذلك إنما يكون إذا كان الجائي جسما أو جوهرا والذي عليه جمهور أئمة أهل ~~السنة أنهم يقولون : يجيء وينزل ويأتي ولا يكيفون لأنه ليس كمثله شيء وهو ~~السميع البصير الشورى وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ~~أو كسبت في إيمانها خيرا ms2484 : طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض ( وعن ~~صفوان بن عسال المرادي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن ~~بالمغرب بابا مفتوحا للتوبة مسيرة سبعين سنة لا يغلق حتى تطلع الشمس من ~~نحوه ( أخرجه الدارقطني والدارمي والترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح وقال ~~سفيان : قبل الشام خلقه الله يوم خلق السماوات والأرض ( مفتوحا ( يعني ~~للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه قال : حديث حسن صحيح قلت : وكذب بهذا ~~كله الخوارج والمعتزلة كما تقدم وروى بن عباس قال : سمعت عمر بن الخطاب ~~فقال : أيها الناس إن الرجم حق فلا تخدعن عنه وإن آية ذلك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد رجم وأن أبا بكر قد رجم وأنا قد رجمنا بعدهما وسيكون قوم ~~من هذه الأمة يكذبون بالرجم ويكذبون بالدجال ويكذبون بطلوع الشمس من مغربها ~~ويكذبون بعذاب القبر ويكذبون بالشفاعة ويكذبون بقوم يخرجون من النار بعد ما ~~امتحشوا ذكره أبو عمر وذكر الثعلبي في حديث فيه طول عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV07P145 ما معناه : أن الشمس تحبس عن الناس حين ~~تكثر المعاصي في الأرض ويذهب المعروف فلا يأمر به أحد ويفشو المنكر فلا ~~ينهى عنه مقدار ليلة تحت العرش كلما سجدت واستأذنت ربها تعالى من أين تطلع ~~لم يجئ لها جواب حتى يوافيها القمر فيسجد معها ويستأذن من أين يطلع فلا ~~يجاء إليهما جواب حتى يحبسا مقدار ثلاث ليال للشمس وليلتين للقمر فلا يعرف ~~طول تلك الليلة إلا المتهجدون في الأرض وهم يومئذ عصابة قليلة في كل بلدة ~~من بلاد المسلمين فإذا تم لهما مقدار ثلاث ليال أرسل الله تعالى إليهما ~~جبريل عليه السلام فيقول : ( إن الرب سبحانه وتعالى يأمركما أن ترجعا إلى ~~مغاربكما فتطلعا منه وأنه لا ضوء لكما عندنا ولا نور ( فيطلعان من مغاربهما ~~أسودين لا ضوء للشمس ولا نور للقمر مثلهما في كسوفهما قبل ذلك فذلك قوله ~~تعالى : وجمع الشمس والقمر القيامة وقوله : إذا الشمس كورت التكوير ~~فيرتفعان كذلك مثل ms2485 البعيرين المقرونين فإذا ما بلغ الشمس والقمر سرة السماء ~~وهي منصفها جاءهما جبريل عليه السلام فأخذ بقرونهما وردهما إلى المغرب فلا ~~يغربهما من مغاربهما ولكن يغربهما من باب التوبة ثم يرد المصراعين ثم يلتئم ~~ما بينهما فيصير كأنه لم يكن بينهما صدع فإذا أغلق باب التوبة لم تقبل لعبد ~~بعد ذلك توبة ولم تنفعه بعد ذلك حسنة يعملها إلا من كان قبل ذلك محسنا فإنه ~~يجري عليه ما كان عليه قبل ذلك اليوم فذلك قوله تعالى : ( يوم يأتي بعض ~~آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ~~) ثم إن الشمس والقمر يكسيان بعد ذلك الضوء والنور ثم يطلعان على الناس ~~ويغربان كما كانا قبل ذلك يطلعان ويغربان قال العلماء : وإنما لا ينفع نفسا ~~إيمانها عند طلوعها من مغربها لأنه خلص إلى قلوبهم من الفزع ما تخمد معه كل ~~شهوة من شهوات النفس وتفتر كل قوة من قوى البدن فيصير الناس كلهم لإيقانهم ~~بدنو القيامة في حال من حضره الموت في انقطاع الدواعي إلى أنواع المعاصي ~~عنهم وبطلانها من أبدانهم فمن تاب في مثل هذه الحال لم تقبل توبته كما لا ~~تقبل توبة من حضره الموت قال صلى الله عليه وسلم : إن الله يقبل توبة ~~PageV07P146 العبد ما لم يغرغر ( أي تبلغ روحه رأس حلقه وذلك وقت المعاينة ~~الذي يرى فيه مقعده من الجنة أو مقعده من النار فالمشاهد لطلوع الشمس من ~~مغربها مثله وعلى هذا ينبغي أن تكون توبة كل من شاهد ذلك أو كان كالمشاهد ~~له مردودة ما عاش لأن علمه بالله تعالى وبنبيه صلى الله عليه وسلم وبوعده ~~قد صار ضرورة فإن امتدت أيام الدنيا إلى أن ينسى الناس من هذا الأمر العظيم ~~ما كان ولا يتحدثوا عنه إلا قليلا فيصير الخبر عنه خاصا وينقطع التواتر عنه ~~فمن أسلم في ذلك الوقت أو تاب قبل منه والله أعلم وفي صحيح مسلم عن عبد ~~الله قال : حفظت من رسول الله صلى الله ms2486 عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من ~~مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على ~~إثرها قريبا ( وفيه عن حذيفة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~غرفة ونحن أسفل منه فاطلع إلينا فقال : ( ما تذكرون ( قلنا : الساعة قال : ~~( إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف في ~~جزيرة العرب والدخان والدجال ودابة الأرض ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من ~~مغربها ونار تخرج من قعر عدن ترحل الناس ( قال شعبة : وحدثني عبد العزيز بن ~~رفيع عن أبي الطفيل عن أبي سريحة مثل ذلك لا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال أحدهما في العاشرة : ونزول عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم وقال ~~الآخر : وريح تلقى الناس في البحر قلت : وهذا حديث متقن في ترتيب العلامات ~~وقد وقع بعضها وهي الخسوفات على ما ذكر أبو الفرج الجوزي من وقوعها بعراق ~~العجم والمغرب وهلك بسببها خلق كثير ذكره في كتاب فهوم الآثار وغيره ويأتي ~~ذكر الدابة في النمل ويأجوج ومأجوج في الكهف ويقال : إن الآيات تتابع ~~كالنظم في الخيط عاما فعاما وقيل : إن الحكم في طلوع الشمس من مغربها أن ~~إبراهيم عليه السلام قال لنمروذ : فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها ~~PageV07P147 من المغرب فبهت الذي كفر وأن الملحدة والمنجمة عن آخرهم ينكرون ~~ذلك ويقولون : هو غير كائن فيطلعها الله تعالى يوما من المغرب ليرى ~~المنكرين قدرته أن الشمس في ملكه إن شاء أطلعها من المشرق وإن شاء أطلعها ~~من المغرب وعلى هذا يحتمل أن يكون رد التوبة والإيمان على من آمن وتاب من ~~المنكرين لذلك المكذبين لخبر النبي صلى الله عليه وسلم بطلوعها فأما ~~المصدقون لذلك فإنه تقبل توبتهم وينفعهم إيمانهم قبل ذلك وروي عن عبد الله ~~بن عباس أنه قال : لا يقبل من كافر عمل ولا توبة إذا أسلم حين يراها إلا من ms2487 ~~كان صغيرا يومئذ فإنه لو أسلم بعد ذلك قبل ذلك منه ومن كان مؤمنا مذنبا ~~فتاب من الذنب قبل منه وروي عن عمران بن حصين أنه قال : إنما لم تقبل توبته ~~وقت طلوع الشمس حين تكون صيحة فيهلك فيها كثير من الناس فمن أسلم أو تاب في ~~ذلك الوقت وهلك لم تقبل توبته ومن تاب بعد ذلك قبلت توبته ذكره أبو الليث ~~السمرقندي في تفسيره وقال عبد الله بن عمر : يبقى الناس بعد طلوع الشمس من ~~مغربها مائة وعشرين سنة حتى يغرسوا النخل والله بغيبه أعلم وقرأ بن عمر وبن ~~الزبير يوم تأتى بالتاء مثل تلتقطه بعض السيارة وذهبت بعض أصابعه وقال جرير ~~: لما أتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشع قال المبرد : ~~التأنيث على المجاورة لمؤنث لا على الأصل وقرأ بن سيرين لا تنفع بالتاء قال ~~أبو حاتم : يذكرون أن هذا غلط من بن سيرين قال النحاس : في هذا شيء دقيق من ~~النحو ذكره سيبويه وذلك أن الإيمان والنفس كل واحد منهما مشتمل على الآخر ~~فأنث الإيمان إذ هو من النفس وبها وأنشد سيبويه : مشين كما اهتزت رماح ~~تسفهت * أعاليها مر الرياح النواسم PageV07P148 قال المهدوي : وكثيرا ما ~~يؤنثون فعل المضاف المذكر إذا كانت إضافته إلى مؤنث وكان المضاف بعض المضاف ~~إليه منه أو به وعليه قول ذي الرمة : * مشين * البيت فأنث المر لإضافته إلى ~~الرياح وهي مؤنثة إذ كان المر من الرياح قال النحاس : وفيه قول آخر وهو أن ~~يؤنث الإيمان لأنه مصدر كما يذكر المصدر المؤنث مثل فمن جاءه موعظة من ربه ~~وكما قال : * فقد عذرتنا في صحابته العذر * ففي أحد الأقوال أنث العذر لأنه ~~بمعنى المعذرة ( قل انتظروا إنا منتظرون ) بكم العذاب < < # | الأنعام : ( 159 ) إن الذين فرقوا . . . . . # > > < # > ( الانعام 159 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين فرقوا دينهم ) قرأه حمزة والكسائي فارقوا ~~بالألف وهي قراءة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه من المفارقة والفراق على ~~معنى أنهم تركوا دينهم وخرجوا عنه وكان علي يقول : والله ما فرقوه ولكن ms2488 ~~فارقوه وقرأ الباقون بالتشديد إلا النخعي فإنه قرأ فرقوا مخففا أي آمنوا ~~ببعض وكفروا ببعض والمراد اليهود والنصارى في قول مجاهد وقتادة والسدي ~~والضحاك وقد وصفوا بالتفرق قال الله تعالى : وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ~~إلا من بعد ما جاءتهم البينة وقال : ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله وقيل ~~: عنى المشركين عبد بعضهم الصنم وبعضهم الملائكة وقيل : الآية عامة في جميع ~~الكفار وكل من ابتدع وجاء بما لم يأمر الله عز وجل به فقد فرق دينه وروى ~~أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية إن الذين فرقوا دينهم ~~هم أهل البدع والشبهات وأهل الضلالة من هذه الأمة وروى بقية بن الوليد ~~PageV07P149 حدثنا شعبة بن الحجاج حدثنا مجالد عن الشعبي عن شريح عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : ( إن ~~الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا إنما هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء وأصحاب ~~الضلالة من هذه الأمة يا عائشة إن لكل صاحب ذنب توبة غير أن أصحاب البدع ~~وأصحاب الأهواء ليس لهم توبة وأنا بريء منهم وهم منا برآء ( وروى ليث بن ~~أبي سليم عن طاوس عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ إن الذين ~~فارقوا دينهم ومعنى ( شيعا ) فرقا وأحزابا وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم ~~رأي بعض فهم شيع ( لست منهم في شيء ) فأوجب براءته منهم وهو كقوله عليه ~~السلام : ( من غشنا فليس منا ( أي نحن برآء منه وقال الشاعر : إذا حاولت في ~~أسد فجورا * فإني لست منك ولست مني أي أنا أبرأ منك وموضع في شيء نصب على ~~الحال من المضمر الذي في الخبر قاله أبو علي وقال الفراء : هو على حذف مضاف ~~المعنى لست من عقابهم في شيء وإنما عليك الإنذار ( إنما أمرهم إلى الله ) ~~تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم < < # | الأنعام : ( 160 ) من جاء بالحسنة . . . . . # > > < # > ( الانعام 160 ) < # > قوله تعالى : ( من جاء بالحسنة ) ابتداء وهو شرط والجواب ( فله عشر ~~أمثالها ) أي فله ms2489 عشر حسنات أمثالها فحذفت الحسنات وأقيمت الأمثال التي هي ~~صفتها مقامها جمع مثل وحكى سيبويه : عندي عشرة نسابات أي عندي عشرة رجال ~~نسابات وقال أبو علي : حسن التأنيث في عشر أمثالها لما كان الأمثال مضافا ~~إلى مؤنث والإضافة إلى المؤنث إذا كان إياه في المعنى يحسن فيه ذلك نحو ~~تلتقطه بعض السيارة PageV07P150 وذهبت بعض أصابعه وقرأ الحسن وسعيد بن جبير ~~والأعمش فله عشر أمثالها والتقدير : فله عشر حسنات أمثالها أي له من الجزاء ~~عشرة أضعاف مما يجب له ويجوز أن يكون له مثل ويضاعف المثل فيصير عشرة ~~والحسنة هنا : الإيمان أي من جاء بشهادة أن لا إله إلا الله فله بكل عمل ~~عمله في الدنيا من الخير عشرة أمثاله من الثواب ( ومن جاء بالسيئة ) يعني ~~الشرك ( فلا يجزى إلا مثلها ) وهو الخلود في النار لأن الشرك أعظم الذنوب ~~والنار أعظم العقوبة فذلك قوله تعالى : جزاء وفاقا النبأ يعني جزاء وافق ~~العمل وأما الحسنة فبخلاف ذلك لنص الله تعالى على ذلك وفي الخبر ( الحسنة ~~بعشر أمثالها وأزيد والسيئة واحدة وأغفر فالويل لمن غلبت آحاده أعشاره ( ~~وروى الأعمش عن أبي صالح قال : الحسنة لا إله إلا الله والسيئة الشرك ( ) ~~أي لا ينقص ثواب أعمالهم وقد مضى في البقرة بيان هذه الآية وأنها مخالفة ~~للإنفاق في سبيل الله ولهذا قال بعض العلماء : العشر لسائر الحسنات ~~والسبعمائة للنفقة في سبيل الله والخاص والعام فيه سواء وقال بعضهم : يكون ~~للعوام عشرة وللخواص سبعمائة وأكثر إلى ما لا يحصى وهذا يحتاج إلى توقيف ~~والأول أصح لحديث خريم بن فاتك عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه : ( وأما ~~حسنة بعشر فمن عمل حسنة فله عشر أمثالها وأما حسنة بسبعمائة فالنفقة في ~~سبيل الله ( < < # | الأنعام : ( 161 ) قل إنني هداني . . . . . # > > < # > ( الانعام 161 : 163 ) < # > PageV07P151 فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قل إنني هداني ربي ~~إلى صراط مستقيم ) لما بين تعالى أن الكفار تفرقوا بين أن الله هداه إلى ~~الدين المستقيم وهو دين إبراهيم ( دينا ) نصب على الحال عن قطرب وقيل ms2490 : نصب ~~بهداني عن الأخفش قال غيره : انتصب حملا على المعنى لأن معنى هداني عرفني ~~دينا ويجوز أن يكون بدلا من الصراط أي هداني صراطا مستقيما دينا وقيل : ~~منصوب بإضمار فعل فكأنه قال : اتبعوا دينا واعرفوا دينا ( قيما ) قرأه ~~الكوفيون وبن عامر بكسر القاف والتخفيف وفتح الياء مصدر كالشبع فوصف به ~~والباقون بفتح القاف وكسر الياء وشدها وهما لغتان وأصل الياء الواو قيوم ثم ~~أدغمت الواو في الياء كميت ومعناه دينا مستقيما لا عوج فيه ( ملة إبراهيم ) ~~بدل ( حنيفا ) قال الزجاج : هو حال من إبراهيم وقال علي بن سليمان : هو نصب ~~بإضمار أعني الثانية قوله تعالى : ( قل إن صلاتي ونسكي ) قد تقدم اشتقاق ~~لفظ الصلاة وقيل : المراد بها هنا صلاة الليل وقيل : صلاة العيد والنسك جمع ~~نسيكة وهي الذبيحة وكذلك قال مجاهد والضحاك وسعيد بن جبير وغيرهم والمعنى : ~~ذبحي في الحج والعمرة وقال الحسن : نسكي ديني وقال الزجاج : عبادتي ومنه ~~الناسك الذي يتقرب إلى الله بالعبادة وقال قوم : النسك في هذه الآية جميع ~~أعمال البر والطاعات من قولك نسك فلان فهو ناسك إذا تعبد ( ومحياي ) أي ما ~~أعمله في حياتي ( ومماتي ) أي ما أوصي به بعد وفاتي ( لله رب العالمين ) أي ~~أفرده بالتقرب بها إليه وقيل : ومحياي ومماتي لله أي حياتي وموتي له وقرأ ~~الحسن : نسكي بإسكان السين وأهل المدينة ومحياي بسكون الياء في الإدراج ~~والعامة بفتحها لأنه يجتمع ساكنان قال النحاس : لم يجزه أحد من النحويين ~~إلا يونس وإنما أجازه لأن قبله ألفا والألف المدة التي فيها تقوم مقام ~~الحركة وأجاز يونس اضربان زيدا وإنما منع النحويون هذا لأنه جمع بين ساكنين ~~وليس في الثاني PageV07P152 إدغام ومن قرأ بقراءة أهل المدينة وأراد أن ~~يسلم من اللحن وقف على محياي فيكون غير لاحن عند جميع النحويين وقرأ بن أبي ~~إسحاق وعيسى بن عمر وعاصم الجحدري ومحيي بتشديد الياء الثانية من غير ألف ~~وهي لغة عليا مضر يقولون : قفى وعصى وأنشد أهل اللغة : * سبقوا هوى وأعنقوا ~~لهواهم * وقد تقدم الثالثة قال الكيا ms2491 الطبري : قوله تعالى : قل إنني هداني ~~ربي إلى صراط مستقيم إلى قوله قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب ~~العالمين استدل به الشافعي على افتتاح الصلاة بهذا الذكر فإن الله أمر نبيه ~~صلى الله عليه وسلم وأنزله في كتابه ثم ذكر حديث علي رضي الله عنه : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة قال : ( وجهت وجهي للذي فطر ~~السماوات والأرض حنيفا ومسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ~~ومماتي لله رب العالمين إلى قوله وأنا من المسلمين ( قلت : روى مسلم في ~~صحيحه عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام ~~إلى الصلاة قال : ( وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من ~~المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك ~~أمرت وأنا أول المسلمين اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت أنت ربي وأنا عبدك ~~ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ~~واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني ~~سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك تباركت ~~وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك ( الحديث وأخرجه الدارقطني وقال في آخره : ~~بلغنا عن النضر بن شميل وكان من العلماء باللغة وغيرها قال : معنى قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( والشر ليس إليك ( الشر ليس مما PageV07P153 ~~يتقرب به إليك قال مالك : ليس التوجيه في الصلاة بواجب على الناس والواجب ~~عليهم التكبير ثم القراءة قال بن القاسم : لم ير مالك هذا الذي يقوله الناس ~~قبل القراءة : سبحانك اللهم وبحمدك وفي مختصر ما ليس في المختصر : أن مالكا ~~كان يقوله في خاصة نفسه لصحة الحديث به وكان لا يراه للناس مخافة أن ~~يعتقدوا وجوبه قال أبو الفرج الجوزي : وكنت أصلي وراء شيخنا أبي بكر ~~الدينوري الفقيه في زمان الصبا فرآني مرة أفعل هذا فقال : يا بني إن ms2492 ~~الفقهاء قد اختلفوا في وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام ولم يختلفوا أن ~~الأفتتاح سنة فاشتغل بالواجب ودع السنن والحجة لمالك قوله صلى الله عليه ~~وسلم للأعرابي الذي علمه الصلاة : ( إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ( ولم ~~يقل له سبح كما يقول أبو حنيفة ولا قل وجهت وجهي كما يقول الشافعي وقال ~~لأبي : ( كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة ( قال : قلت الله أكبر الحمد لله رب ~~العالمين فلم يذكر توجيها ولا تسبيحا فإن قيل : فإن عليا قد أخبر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يقوله قلنا : يحتمل أن يكون قاله قبل التكبير ثم ~~كبر وذلك حسن عندنا فإن قيل : فقد روى النسائي والدارقطني أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم يقول إن : ( صلاتي ونسكي ( ~~الحديث قلنا : هذا نحمله على النافلة في صلاة الليل كما جاء في كتاب ~~النسائي عن أبي سعيد قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح ~~الصلاة بالليل قال : ( سبحانك اللهم وبحمدك تبارك أسمك وتعالى جدك ولا إله ~~غيرك ( أو في النافلة مطلقا فإن النافلة أخف من الفرض لأنه يجوز أن يصليها ~~قائما وقاعدا وراكبا وإلى القبلة وغيرها في السفر فأمرها أيسر وقد روى ~~النسائي عن محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام ~~يصلي تطوعا قال : ( الله أكبر وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا ~~وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك ~~له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك ~~وبحمدك ( ثم يقرأ وهذا نص في التطوع لا في الواجب وإن صح أن ذلك كان في ~~الفريضة بعد التكبير فيحمل PageV07P154 على الجواز والإستحباب وأما المسنون ~~فالقراءة بعد التكبير والله بحقائق الأمور عليم ثم إذا قاله فلا يقل : وأنا ~~أول المسلمين وهي : الرابعة إذ ليس أحدهم بأولهم إلا محمدا صلى الله عليه ~~وسلم فإن قيل : أو ليس إبراهيم والنبيون قبله قلنا عنه ms2493 ثلاثة أجوبة : الأول ~~أنه أول الخلق أجمع معنى كما في حديث أبي هريرة من قوله عليه السلام : ( ~~نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ونحن أول من يدخل الجنة ( وفي حديث حذيفة ~~( نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق ~~( الثاني أنه أولهم لكونه مقدما في الخلق عليهم قال الله تعالى : وإذ أخذنا ~~من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح قال قتادة : إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( كنت أول الأنبياء في الخلق وآخرهم في البعث ( فلذلك وقع ذكره هنا ~~مقدما قبل نوح وغيره الثالث أول المسلمين من أهل ملته قاله بن العربي وهو ~~قول قتادة وغيره واختلفت الروايات في أول ففي بعضها ثبوتها وفي بعضها لا ~~على ما ذكرنا وروى عمران بن حصين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~يا فاطمة قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك في أول قطرة من دمها كل ذنب ~~عملتيه ثم قولي : ( إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك ~~له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ( قال عمران : يا رسول الله هذا لك ولأهل ~~بيتك خاصة أم للمسلمين عامة قال : ( بل للمسلمين عامة ( < < # | الأنعام : ( 164 ) قل أغير الله . . . . . # > > < # > ( الانعام 164 ) < # > قوله تعالى : ( قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ) أي مالكه روى أن ~~الكفار قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ارجع يا محمد إلى ديننا واعبد ~~آلهتنا واترك ما أنت PageV07P155 عليه ونحن نتكفل لك بكل تباعة تتوقعها في ~~دنياك وآخرتك فنزلت الآية وهي استفهام يقتضي التقرير والتوبيخ وغير نصب ب ~~أبغي وربا تمييز قوله تعالى : ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ) فيه مسألتان : ~~الأولى قوله تعالى : ولا تكسب كل نفس إلا عليها أي لا ينفعني في ابتغاء رب ~~غير الله كونكم على ذلك إذ لا تكسب كل نفس إلا عليها أي لا يؤخذ بما أتت من ~~المعصية وركبت من الخطيئة سواها الثانية وقد استدل بعض العلماء من ~~المخالفين بهذه الآية على أن بيع الفضولي لا يصح ms2494 وهو قول الشافعي وقال ~~علماؤنا : المراد من الآية تحمل الثواب والعقاب دون أحكام الدنيا بدليل ~~قوله تعالى : ولا تزر وازرة وزر أخرى على ما يأتي وبيع الفضولي عندنا موقوف ~~على إجازة المالك فإن أجازه جاز هذا عروة البارقي قد باع للنبي صلى الله ~~عليه وسلم واشتري وتصرف بغير أمره فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم وبه قال ~~أبو حنيفة وروى البخاري والدارقطني عن عروة بن أبي الجعد قال : عرض للنبي ~~صلى الله عليه وسلم جلب فأعطاني دينارا وقال : ( أي عروة آيت الجلب فاشتر ~~لنا شاة بهذا الدينار ( فأتيت الجلب فساومت فاشتريت شاتين بدينار فجئت ~~أسوقهما أو قال أقودهما فلقيني رجل في الطريق فساومني فبعته إحدى الشاتين ~~بدينار وجئت بالشاة الأخرى وبدينار فقلت : يا رسول الله هذه الشاة وهذا ~~ديناركم قال : ( كيف صنعت ( فحدثته الحديث قال : ( اللهم بارك له في صفقة ~~يمينه ( قال : فلقد رأيتني أقف في كناسة الكوفة فأربح أربعين ألفا قبل أن ~~أصل إلى أهلي لفظ الدارقطني قال أبو عمر : وهو حديث جيد وفيه صحة ثبوت ~~النبي صلى الله عليه وسلم للشاتين ولولا ذلك ما أخذ منه الدينار ولا أمضى ~~له البيع وفيه دليل على جواز الوكالة ولا خلاف فيها بين العلماء فإذا قال ~~الموكل لوكيله : اشتر كذا فاشترى زيادة على ما وكل به فهل يلزم ذلك الأمر ~~أم لا كرجل قال لرجل : اشتر بهذا PageV07P156 الدرهم رطل لحم صفته كذا ~~فاشترى له أربعة أرطال من تلك الصفة بذلك الدرهم فالذي عليه مالك وأصحابه ~~أن الجميع يلزمه إذا وافق الصفة ومن جنسها لأنه محسن وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة : الزيادة للمشتري وهذا الحديث حجة عليه ~~قوله تعالى : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) أي لا تحمل حاملة ثقل أخرى أي لا ~~تؤخذ نفس بذنب غيرها بل كل نفس مأخوذة بجرمها ومعاقبة بإثمها وأصل الوزر ~~الثقل ومنه قوله تعالى : ووضعنا عنك وزرك الشرح وهو هنا الذنب كما قال ~~تعالى : وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم وقد تقدم قال ms2495 الأخفش : يقال وزر ~~يوزر ووزر يزر ووزر يوزر وزرا ويجوز إزرا كما يقال : إسادة والآية نزلت في ~~الوليد بن المغيرة كان يقول : اتبعوا سبيلي أحمل أوزاركم ذكره بن عباس وقيل ~~: إنها نزلت ردا على العرب في الجاهلية من مؤاخذة الرجل بأبيه وبابنه ~~وبجريرة حليفه قلت : ويحتمل أن يكون المراد بهذه الآية في الآخرة وكذلك ~~التي قبلها فأما التي في الدنيا فقد يؤاخذ فيها بعضهم بجرم بعض لا سيما إذا ~~لم ينه الطائعون العاصين كما تقدم في حديث أبي بكر في قوله : ( عليكم ~~أنفسكم ( المائدة وقوله تعالى : واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم ~~خاصة الأنفال إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم الرعد وقالت ~~زينب بنت جحش : يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال : ( نعم إذا كثر ~~الخبث ( قال العلماء : معناه أولاد الزنى والخبث ( بفتح الباء ) أسم للزنى ~~فأوجب الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم دية الخطأ على العاقلة ~~حتى لا يطل دم الحر المسلم تعظيما للدماء وأجمع أهل العلم على ذلك من غير ~~خلاف بينهم في ذلك فدل على ما قلناه وقد يحتمل أن يكون هذا في الدنيا في ~~ألا يؤاخذ زيد بفعل عمرو وأن كل مباشر لجريمة فعليه مغبتها وروى أبو داود ~~عن أبي رمثة قال : انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وسلم ثم إن النبي ~~PageV07P157 صلى الله عليه وسلم قال لأبي : ( ابنك هذا ( قال : إي ورب ~~الكعبة قال : ( حقا ( قال : أشهد به قال : فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ~~ضاحكا من ثبت شبهي في أبي ومن حلف أبي علي ثم قال : ( أما إنه لا يجني عليك ~~ولا تجني عليه ( وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تزر وازرة وزر أخرى ~~ولا يعارض ما قلناه أولا بقوله : وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ~~العنكبوت فإن هذا مبين في الآية الأخرى قوله : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم ~~القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم فمن كان إماما في الضلالة ودعا ~~إليها واتبع ms2496 عليها فإنه يحمل وزر من أضله من غير أن ينقص من وزر المضل شيء ~~على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى < < # | الأنعام : ( 165 ) وهو الذي جعلكم . . . . . # > > < # > ( الانعام 165 ) < # > قوله تعالى : ( وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض ) خلائف جمع خليفة ~~ككرائم جمع كريمة وكل من جاء بعد من مضى فهو خليفة أي جعلكم خلفا للأمم ~~الماضية والقرون السالفة قال الشماخ : تصيبهم وتخطئني المنايا * وأخلف في ~~ربوع عن ربوع ( ورفع بعضكم فوق بعض ) في الخلق الرزق والقوة والبسطة والفضل ~~والعلم ( درجات ) نصب بإسقاط الخافض أي إلى درجات ( ليبلوكم ) نصب بلام كي ~~والابتلاء الأختبار أي ليظهر منكم ما يكون غايته الثواب والعقاب ولم يزل ~~بعلمه غنيا فابتلى الموسر بالغني وطلب منه الشكر وابتلى المعسر بالفقر وطلب ~~منه الصبر ويقال : ليبلوكم أي بعضكم ببعض كما قال : وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ~~الفرقان على ما يأتي بيانه ثم خوفهم PageV07P158 فقال : ( إن ربك سريع ~~العقاب ) لمن عصاه ( وإنه لغفور رحيم ) لمن أطاعه وقال : سريع العقاب مع ~~وصفه سبحانه بالإمهال ومع أن عقاب النار في الآخرة لأن كل آت قريب فهو سريع ~~على هذا كما قال تعالى : وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب وقال : ~~يرونه بعيدا ونراه قريبا المعارج ويكون أيضا سريع العقاب لمن استحقه في دار ~~الدنيا فيكون تحذيرا لمواقع الخطيئة على هذه الجهة والله أعلم تمت سورة ~~الأنعام بحمد الله تعالى وصلواته على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ~~كثيرا PageV07P159 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > تفسير سورة الأعراف < # > هي مكية إلا ثمان آيات وهي قوله تعالى : واسألهم عن القرية إلى قوله : ~~وإذ نتقنا الجبل فوقهم وروى النسائي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف فرقها في ركعتين صححه أبو محمد ~~عبدالحق < < # | الأعراف : ( 1 ) المص # > > < # > ( الاعراف 1 : 2 ) < # > قوله تعالى : ( المص ) تقدم في أول البقرة أو تكون رفعا على الابتداء ~~والخبر ذلك كما تقول زيد ذلك الرجل وقال بن كيسان النحوي الم في موضع نصب ~~كما ms2497 تقول اقرأ الم أو عليك الم وقيل في موضع خفض بالقسم لقول بن عباس إنها ~~أقسام أقسم الله بها وكتاب ) خبره كأنه قال : المص حروف ( كتاب إنزل إليك ) ~~وقال الكسائي : أي هذا كتاب قوله تعالى : ( فلا يكن في صدرك حرج منه ) فيه ~~مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( حرج ) أي ضيق أي لا يضيق صدرك بالإبلاغ ~~لأنه روي عنه عليه السلام أنه قال : ( إني أخاف أن يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة ~~( الحديث خرجه مسلم قال الكيا : فظاهره النهي ومعناه نفي الحرج عنه أي لا ~~يضيق صدرك ألا يؤمنوا به فإنما عليك البلاغ وليس عليك سوى الإنذار به من ~~شيء من إيمانهم PageV07P160 أو كفرهم ومثله قوله تعالى : فلعلك باخع نفسك ~~الكهف الآية وقال : لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ومذهب مجاهد وقتادة ~~أن الحرج هنا الشك وليس هذا شك الكفر إنما هو شك الضيق وكذلك قوله تعالى : ~~ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون وقيل : الخطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم والمراد أمته وفيه بعد والهاء في منه للقرآن وقيل للإنذار أي أنزل ~~إليك الكتاب لتنذر به فلا يكن في صدرك حرج منه فالكلام فيه تقديم وتأخير ~~وقيل للتكذيب الذي يعطيه قوة الكلام أي فلا يكن في صدرك ضيق من تكذيب ~~المكذبين له الثانية قوله تعالى : ( وذكرى ) يجوز أن يكون في موضع رفع ونصب ~~وخفض فالرفع من وجهين قال البصريون : هي رفع على إضمار مبتدأ وقال الكسائي ~~: عطف على كتاب والنصب من وجهين على المصدر أي وذكر به ذكرى قال البصريون ~~وقال الكسائي : عطف على الهاء في أنزلناه والخفض حملا على موضع لتنذر به ~~والإنذار للكافرين والذكرى للمؤمنين لأنهم المنتفعون به < < # | الأعراف : ( 3 ) اتبعوا ما أنزل . . . . . # > > < # > ( الاعراف 3 ) < # > فيه مسألتاه : الأولى قوله تعالى : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) ~~يعني الكتاب والسنة قال الله تعالى : وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا الحشر وقالت فرقة : هذا أمر يعم النبي صلى الله عليه وسلم وأمته ~~والظاهر أنه أمر لجميع الناس دونه أي اتبعوا ملة ms2498 الإسلام والقرآن وأحلوا ~~حلاله وحرموا حرامه وامتثلوا أمره واجتنبوا نهيه ودلت الآية على ترك اتباع ~~الآراء مع وجود النص PageV07P161 الثانية قوله تعالى : ( ولا تتبعوا من ~~دونه أولياء ) من دونه من غيره والهاء تعود على الرب سبحانه والمعنى : لا ~~تعبدوا معه غيره ولا تتخذوا من عدل عن دين الله وليا وكل من رضي مذهبا فأهل ~~ذلك المذهب أولياؤه وروي عن مالك بن دينار أنه قرأ ولا تبتغوا من دونه ~~أولياء أي ولا تطلبوا ولم ينصرف أولياء لأن فيه ألف التأنيث وقيل : تعود ~~على ما من قوله : اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ( قليلا ما تذكرون ) ما ~~زائدة وقيل : تكون مع الفعل مصدرا < < # | الأعراف : ( 4 ) وكم من قرية . . . . . # > > < # > ( الاعراف 4 : 5 ) < # > قوله تعالى : ( وكم من قرية أهلكناها ) كم للتكثير كما أن رب للتقليل ~~وهي في موضع رفع بالأبتداء وأهلكنا الخبر أي وكثير من القرى وهي مواضع ~~اجتماع الناس أهلكناها ويجوز النصب بإضمار فعل بعدها ولا يقدر قبلها لأن ~~الأستفهام لا يعمل فيه ما قبله ويقوي الأول قوله : وكم أهلكنا من القرون من ~~بعد نوح ولولا اشتغال أهلكنا بالضمير لانتصب به موضع كم ويجوز أن يكون ~~أهلكنا صفة للقرية وكم في المعنى هي القرية فإذا وصفت القرية فكأنك قد وصفت ~~كم يدل على ذلك قوله تعالى : وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا ~~النجم فعاد الضمير على كم على المعنى إذ كانت الملائكة في المعنى فلا يصح ~~على هذا التقدير أن يكون كم في موضع نصب بإضمار فعل بعدها ( فجاءها بأسنا ) ~~فيه إشكال للعطف بالفاء فقال الفراء : الفاء بمعنى الواو فلا يلزم الترتيب ~~وقيل : أي وكم من قرية أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا كقوله : فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم وقيل : إن PageV07P162 الهلاك واقع ~~ببعض القوم فيكون التقدير : وكم من قرية أهلكنا بعضها فجاءها بأسنا فأهلكنا ~~الجميع وقيل : المعنى وكم من قرية أهلكناها في حكمنا فجاءها بأسنا وقيل : ~~أهلكناها بإرسالنا ملائكة العذاب إليها فجاءها بأسنا وهو الاستئصال والبأس ~~: العذاب الآتي ms2499 على النفس وقيل : المعنى أهلكناها فكان إهلاكنا إياهم في ~~وقت كذا فمجيء البأس على هذا هو الإهلاك وقيل : البأس غير الإهلاك كما ~~ذكرنا وحكى الفراء أيضا أنه إذا كان معنى الفعلين واحدا أو كالواحد قدمت ~~أيهما شئت فيكون المعنى وكم من قرية جاءها بأسنا فأهلكناها مثل دنا فقرب ~~وقرب فدنا وشتمني فأساء وأساء فشتمني لأن الإساءة والشتم شيء واحد وكذلك ~~قوله : اقتربت الساعة وانشق القمر القمر المعنى والله أعلم انشق القمر ~~فاقتربت الساعة والمعنى واحد ( بياتا ) أي ليلا ومنه البيت لأنه يبات فيه ~~يقال : بات يبيت بيتا وبياتا ( أو هم قائلون ) أي أو وهم قائلون فاستثقلوا ~~فحذفوا الواو قاله الفراء وقال الزجاج : هذا خطأ إذا عاد الذكر استغنى عن ~~الواو تقول : جاءني زيد راكبا أو هو ماش ولا يحتاج إلى الواو قال المهدوي : ~~ولم يقل بياتا أو وهم قائلون لأن في الجملة ضميرا يرجع إلى الأول فاستغنى ~~عن الواو وهو معنى قول الزجاج سواء وليس أو للشك بل للتفصيل كقولك : ~~لأكرمنك منصفا لي أو ظالما وهذه الواو تسمى عند النحويين واو الوقت وقائلون ~~من القائلة وهي القيلولة وهي نوم نصف النهار وقيل : الإستراحة نصف النهار ~~إذا اشتد الحر وإن لم يكن معها نوم والمعنى : جاءهم عذابنا وهم غافلون إما ~~ليلا وإما نهارا والدعوى الدعاء ومنه قول : وآخر دعواهم يونس وحكى النحويون ~~: اللهم أشركنا في صالح دعوى من دعاك وقد تكون الدعوى بمعنى الأدعاء ~~والمعنى : أنهم لم يخلصوا عند الإهلاك إلا على الإقرار بأنهم كانوا ظالمين ~~و دعواهم ) في موضع نصب خبر كان وأسمها ( إلا أن قالوا إلا أن قالوا إنا ~~كنا ظالمين المعنى أنهم لم يخلصوا عند الإهلاك إلا على الإقرار بأنهم كانوا ~~ظالمين ) نظيره فما كان جواب قومه إلا أن قالوا النمل PageV07P163 ويجوز أن ~~تكون الدعوى رفعا وأن قالوا نصبا كقول تعالى : ليس البر أن تولوا برفع البر ~~وقوله : ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى أن كذبوا الروم برفع عاقبة < < # | الأعراف : ( 6 ) فلنسألن الذين أرسل . . . . . # > > < # > ( الاعراف 6 : 7 ) < # > قوله ms2500 تعالى : ( فلنسألن الذين أرسل إليهم ) دليل على أن الكفار يحاسبون ~~وفي التنزيل ثم إن علينا حسابهم الغاشية وفي سورة القصص ولا يسأل عن ذنوبهم ~~المجرمون القصص يعني إذا استقروا في العذاب والآخرة مواطن : موطن يسألون ~~فيه للحساب وموطن لا يسألون فيه وسؤالهم سؤال تقرير وتوبيخ وإفضاح وسؤال ~~الرسل سؤال استشهاد بهم وإفصاح أي عن جواب القوم لهم وهو معنى قوله : ليسأل ~~الصادقين عن صدقهم على ما يأتي وقيل : المعنى فلنسألن الذين أرسل إليهم أي ~~الأنبياء ولنسألن المرسلين أي الملائكة الذين أرسلوا إليهم واللام في ~~فلنسألن لام القسم وحقيقتها التوكيد وكذا ( فلنقصن عليهم بعلم ) قال بن ~~عباس : ينطق عليهم ( وما كنا غائبين ) أي كنا شاهدين لأعمالهم ودلت الآية ~~على أن الله تعالى عالم بعلم < < # | الأعراف : ( 8 ) والوزن يومئذ الحق . . . . . # > > < # > ( الاعراف 8 : 9 ) < # > قوله تعالى : ( والوزن يومئذ الحق ) ابتداء وخبر ويجوز أن يكون الحق ~~نعته والخبر يومئذ ويجوز نصب الحق على المصدر والمراد بالوزن وزن أعمال ~~العباد PageV07P164 بالميزان قال بن عمر : توزن صحائف أعمال العباد وهذا هو ~~الصحيح وهو الذي ورد به الخبر على ما يأتي وقيل : الميزان الكتاب الذي فيه ~~أعمال الخلق وقال مجاهد : الميزان الحسنات والسيئات بأعيانها وعنه أيضا ~~والضحاك والأعمش : الوزن والميزان بمعنى العدل والقضاء وذكر الوزن ضرب مثل ~~كما تقول : هذا الكلام في وزن هذا وفي وزانه أي يعادله ويساويه وإن لم يكن ~~هناك وزن قال الزجاج : هذا سائغ من جهة اللسان والأولى أن يتبع ما جاء في ~~الأسانيد الصحاح من ذكر الميزان قال القشيري : وقد أحسن فيما قال إذ لو حمل ~~الميزان على هذا فليحمل الصراط على الدين الحق والجنة والنار على ما يرد ~~على الأرواح دون الأجساد والشياطين والجن على الأخلاق المذمومة والملائكة ~~على القوى المحمودة وقد أجمعت الأمة في الصدر الأول على الأخذ بهذه الظواهر ~~من غير تأويل وإذا أجمعوا على منع التأويل وجب الأخذ بالظاهر وصارت هذه ~~الظواهر نصوصا قال بن فورك : وقد أنكرت المعتزلة الميزان بناء منهم على أن ~~الأعراض يستحيل وزنها إذ ms2501 لا تقوم بأنفسها ومن المتكلمين من يقول : إن الله ~~تعالى يقلب الأعراض أجساما فيزنها يوم القيامة وهذا ليس بصحيح عندنا ~~والصحيح أن الموازين تثقل بالكتب التي فيها الأعمال مكتوبة وبها تخف وقد ~~روي في الخبر ما يحقق ذلك وهو أنه روي ( أن ميزان بعض بني آدم كاد يخف ~~بالحسنات فيوضع فيه رق مكتوب فيه لا إله إلا الله فيثقل ( فقد علم أن ذلك ~~يرجع إلى وزن ما كتب فيه الأعمال لا نفس الأعمال وأن الله سبحانه يخفف ~~الميزان إذا أراد ويثقله إذا أراد بما يوضع في كفتيه من الصحف التي فيها ~~الأعمال وفي صحيح مسلم عن صفوان بن محرز قال قال رجل لابن عمر : كيف سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى قال سمعته يقول : ( يدني ~~المؤمن من ربه يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه فيقول هل تعرف ~~فيقول أي رب أعرف قال فإني قد سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم ~~فيعطى صحيفة حسناته وأما الكفار والمنافقون فينادي بهم على رؤوس الخلائق ~~هؤلاء الذين كذبوا على الله ( فقوله : ( فيعطى صحيفة حسناته PageV07P165 ~~دليل على أن الأعمال تكتب في الصحف وتوزن وروى بن ماجة من حديث عبد الله بن ~~عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يصاح برجل من أمتي يوم ~~القيامة على رؤوس الخلائق فينشر عليه تسعة وتسعو سجلا كل سجل مد البصر ثم ~~يقول الله تبارك وتعالى هل تنكر من هذا شيئا فيقول لا يا رب فيقول أظلمتك ~~كتبتي الحافظون فيقول لا ثم يقول ألك عذر ألك حسنة فيهاب الرجل فيقول لا ~~فيقول بلى إن لك عندنا حسنات وإنه لا ظلم عليك اليوم فتخرج له بطاقة فيها ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فيقول يا رب ما هذه البطاقة ~~مع هذه السجلات فيقول إنك لا تظلم فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة ~~فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ( زاد الترمذي ( فلا يثقل مع أسم الله شيء ( ~~وقال : حديث ms2502 حسن غريب وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان في الكهف والأنبياء إن ~~شاء الله تعالى قوله تعالى : ( فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن ~~خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون ) موازينه ~~جمع ميزان وأصله موزان قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها وقيل : يجوز أن يكون ~~هناك موازين للعامل الواحد يوزن بكل ميزان منها صنف من أعماله ويمكن أن ~~يكون ذلك ميزانا واحدا عبر عنه بلفظ الجمع كما تقول : خرج فلان إلى مكة على ~~البغال وخرج إلى البصرة في السفن وفي التنزيل : كذبت قوم نوح المرسلين كذبت ~~عاد المرسلين وإنما هو رسول واحد في أحد التأويلين وقيل : الموازين جمع ~~موزون لا جمع ميزان أراد بالموازين الأعمال الموزونة ومن خفت موازينه مثله ~~قال بن عباس : توزن الحسنات والسيئات في ميزان له لسان وكفتان فأما المؤمن ~~فيؤتى بعمله في أحسن صورة فيوضع في كفة الميزان فتثقل حسناته على سيئاته ~~فذلك قوله : فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون يؤتى بعمل الكافر في أقبح ~~صورة فيوضع في كفة الميزان فيخف وزنه حتى يقع في النار وما أشار إليه ~~PageV07P166 بن عباس قريب مما قيل : يخلق الله تعالى كل جزء من أعمال ~~العباد جوهرا فيقع الوزن على تلك الجواهر ورده بن فورك وغيره وفي الخبر ( ~~إذا خفت حسنات المؤمن أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بطاقة كالأنملة ~~فيلقيها في كفة الميزان اليمنى التي فيها حسناته فترجح الحسنات فيقول ذلك ~~العبد المؤمن للنبي صلى الله عليه وسلم بأبي أنت وأمي ما أحسن وجهك وما ~~أحسن خلقك فمن أنت فيقول أنا محمد نبيك وهذه صلواتك التي كنت تصلي علي قد ~~وفيتك أحوج ما تكون إليها ( ذكره القشيري في تفسيره وذكر أن البطاقة ( بكسر ~~الباء ) رقعة فيها رقم المتاع بلغة أهل مصر وقال بن ماجة : قال محمد بن ~~يحيى : البطاقة الرقعة وأهل مصر يقولون للرقعة بطاقة وقال حذيفة : صاحب ~~الموازين يوم القيامة جبريل عليه السلام يقول الله تعالى : يا جبريل زن ~~بينهم فرد من بعض على ms2503 بعض قال : وليس ثم ذهب ولا فضة فإن كان للظالم حسنات ~~أخذ من حسناته فرد على المظلوم وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات المظلوم ~~فتحمل على الظالم فيرجع الرجل وعليه مثل الجبال وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( أن الله تعالى يقول يوم القيامة يا آدم ابرز إلى جانب الكرسي ~~عند الميزان وانظر ما يرفع إليك من أعمال بنيك فمن رجح خيره على شره مثقال ~~حبة فله الجنة ومن رجح شره على خيره مثقال حبة فله النار حتى تعلم أني لا ~~أعذب إلا ظالما ( < < # | الأعراف : ( 10 ) ولقد مكناكم في . . . . . # > > < # > ( الاعراف 10 ) < # > أي جعلناها لكم قرارا ومهادا وهيأنا لكم فيها أسباب المعيشة والمعايش ~~جمع معيشة أي ما يتعيش به من المطعم والمشرب وما تكون به الحياة يقال : عاش ~~يعيش عيشا ومعاشا ومعيشا ومعيشة وعيشة وقال الزجاج : المعيشة ما يتوصل به ~~إلى العيش ومعيشة في قول الأخفش وكثير من النحويين مفعلة وقرأ الأعرج : ~~معائش بالهمز وكذا روى خارجة بن مصعب عن نافع قال النحاس : والهمز لحن لا ~~يجوز لأن الواحدة معيشة أصلها معيشة فزيدت ألف الوصل وهي ساكنة والياء ~~ساكنة فلا بد من تحريك إذ لا سبيل PageV07P167 إلى الحذف والألف لا تحرك ~~فحركت الياء بما كان يجب لها في الواحد ونظيره من الواو منارة ومناور ومقام ~~ومقاوم كما قال الشاعر : وإني لقوام مقاوم لم يكن * جرير ولا مولى جرير ~~يقومها وكذا مصيبة ومصاوب هذا الجيد ولغة شاذة مصائب قال الأخفش : إنما جاز ~~مصائب لأن الواحدة معتلة قال الزجاج : هذا خطأ يلزمه عليه أن يقول مقائم ~~ولكن القول أنه مثل وسادة وإسادة وقيل : لم يجز الهمز في معايش لأن المعيشة ~~مفعلة فالياء أصلية وإنما يهمز إذا كانت الياء زائدة مثل مدينة ومدائن ~~وصحيفة وصحائف وكريمة وكرائم ووظيفة ووظائف وشبه < < # | الأعراف : ( 11 ) ولقد خلقناكم ثم . . . . . # > > < # > ( الاعراف 11 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ) لما ذكر نعمه ذكر ابتداء ~~خلقه وقد تقدم معنى الخلق في غير موضع ثم صورناكم أي خلقناكم نطفا ms2504 ثم ~~صورناكم ثم إنا نخبركم أنا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم وعن بن عباس والضحاك ~~وغيرهما : المعنى خلقنا آدم ثم صورناكم في ظهره وقال الأخفش : ثم بمعنى ~~الواو وقيل : المعنى ولقد خلقناكم يعني آدم عليه السلام ثم قلنا للملائكة ~~اسجدوا لآدم ثم صورناكم على التقديم والتأخير وقيل : ولقد خلقناكم يعني آدم ~~ذكر بلفظ الجمع لأنه أبو البشر ثم صورناكم راجع إليه أيضا كما يقال : نحن ~~قتلناكم أي قتلنا سيدكم ( ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) وعلى هذا لا ~~تقديم ولا تأخير عن بن عباس أيضا وقيل : المعنى ولقد خلقناكم يريد آدم ~~وحواء فآدم من التراب وحواء من ضلع من أضلاعه ثم وقع التصوير بعد ذلك ~~فالمعنى : ولقد خلقنا أبويكم ثم صورناهما قاله الحسن وقيل : المعنى خلقناكم ~~في ظهر آدم PageV07P168 ثم صورناكم حين أخذنا عليكم الميثاق هذا قول مجاهد ~~رواه عنه بن جريج وبن أبي نجيح قال النحاس : وهذا أحسن الأقوال يذهب مجاهد ~~إلى أنه خلقهم في ظهر آدم ثم صورهم حين أخذ عليهم الميثاق ثم كان السجود ~~بعد ويقوي هذا وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم والحديث ( أنه ~~أخرجهم أمثال الذر فأخذ عليهم الميثاق ( وقيل : ثم للإخبار أي ولقد خلقناكم ~~يعني في ظهر آدم صلى الله عليه وسلم ثم صورناكم أي في الأرحام قال النحاس : ~~هذا صحيح عن بن عباس قلت : كل هذه الأقوال محتمل والصحيح منها ما يعضده ~~التنزيل قال الله تعالى : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين يعني آدم ~~وقال : وخلق منها زوجها ثم قال : جعلناه أي جعلنا نسله وذريته نطفة في قرار ~~مكين الآية فآدم خلق من طين ثم صور وأكرم بالسجود وذريته صوروا في أرحام ~~الأمهات بعد أن خلقوا فيها وفي أصلاب الآباء وقد تقدم في أول سورة الأنعام ~~أن كل إنسان مخلوق من نطفة وتربة فتأمله وقال هنا : خلقناكم ثم صورناكم ~~وقال في آخر الحشر : هو الله الخالق البارئ المصور الحشر فذكر التصوير بعد ~~البرء وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى وقيل ms2505 : معنى ولقد خلقناكم أي ~~خلقنا الأرواح أولا ثم صورنا الأشباح آخرا قوله تعالى : ( إلا إبليس لم يكن ~~من الساجدين ) استثناء من غير الجنس وقيل : من الجنس وقد اختلف العلماء : ~~هل كان من الملائكة أم لا كما سبق بيانه في البقرة PageV07P169 < < # | الأعراف : ( 12 ) قال ما منعك . . . . . # > > < # > ( الاعراف 12 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ما منعك ) ما في موضع رفع ~~بالأبتداء أي أي شيء منعك وهذا سؤال توبيخ ( ألا تسجد ) في موضع نصب أي من ~~أن تسجد ولا زائدة وفي ص ما منعك أن تسجد ص وقال الشاعر : أبى جوده لا ~~البخل فاستعجلت به * نعم من فتى لا يمنع الجود نائله أراد أبي جوده البخل ~~فزاد لا وقيل : ليست بزائدة فإن المنع فيه طرف من القول والدعاء فكأنه قال ~~: من قال لك ألا تسجد أو من دعاك إلى ألا تسجد كما تقول : قد قلت لك ألا ~~تفعل كذا وقيل : في الكلام حذف والتقدير : ما منعك من الطاعة وأحوجك إلى ~~ألا تسجد قال العلماء : الذي أحوجه إلى ترك السجود هو الكبر والحسد وكان ~~أضمر ذلك في نفسه إذا أمر بذلك وكان أمره من قبل خلق آدم يقول الله تعالى : ~~إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ص ~~فكأنه دخله أمر عظيم من قوله فقعوا له ساجدين فإن في الوقوع توضيع الواقع ~~وتشريفا لمن وقع له فأضمر في نفسه ألا يسجد إذا أمره في ذلك الوقت فلما نفخ ~~فيه الروح وقعت الملائكة سجدا وبقي هو قائما بين أظهرهم فأظهر بقيامه وترك ~~السجود ما في ضميره فقال الله تعالى : ما منعك ألا تسجد أي ما منعك من ~~الأنقياد لأمري فأخرج سر ضميره فقال : أنا خير منه الثانية قوله تعالى : ( ~~إذ أمرتك ) يدل على ما يقوله الفقهاء من أن الأمر يقتضي الوجوب بمطلقه من ~~غير قرينة لأن الذم علق على ترك الأمر المطلق الذي هو قوله عز وجل للملائكة ~~: اسجدوا لآدم وهذا بين الثالثة قوله تعالى : ( قال أنا ms2506 خير منه ) أي منعني ~~من السجود فضلي عليه فهذا من إبليس جواب على المعنى كما تقول : لمن هذه ~~الدار فيقول المخاطب : مالكها PageV07P170 زيد فليس هذا عين الجواب بل هو ~~كلام يرجع إلى معنى الجواب ( خلقتني من نار وخلقته من طين ) فرأى أن النار ~~أشرف من الطين لعلوها وصعودها وخفتها ولأنها جوهر مضيء قال بن عباس والحسن ~~وبن سيرين : أول من قاس إبليس فأخطأ القياس فمن قاس الدين برأيه قرنه الله ~~مع إبليس قال بن سيرين : وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس وقالت ~~الحكماء : أخطأ عدو الله من حيث فضل النار على الطين وإن كانا في درجة ~~واحدة من حيث هي جماد مخلوق فإن الطين أفضل من النار من وجوه أربعة : أحدها ~~أن من جوهر الطين الرزانة والسكون والوقار والأناة والحلم والحياء والصبر ~~وذلك هو الداعي لآدم عليه السلام بعد السعادة التي سبقت له إلى التوبة ~~والتواضع والتضرع فأورثه المغفرة والأجتباء والهداية ومن جوهر النار الخفة ~~والطيش والحدة والأرتفاع والأضطراب وذلك هو الداعي لإبليس بعد الشقاوة التي ~~سبقت له إلى الأستكبار والإصرار فأورثه الهلاك والعذاب واللعنة والشقاء ~~قاله القفال الثاني إن الخبر ناطق بأن تراب الجنة مسك أذفر ولم ينطق الخبر ~~بأن في الجنة نارا وأن في النار ترابا الثالث أن النار سبب العذاب وهي عذاب ~~الله لأعدائه وليس التراب سببا للعذاب الرابع أن الطين مستغن عن النار ~~والنار محتاجة إلى المكان ومكانها التراب قلت ويحتمل قولا خامسا وهو أن ~~التراب مسجد وطهور كما جاء في صحيح الحديث والنار تخويف وعذاب كما قال ~~تعالى : ذلك يخوف الله به عباده وقال بن عباس : كانت الطاعة أولى بإبليس من ~~القياس فعصى ربه وهو أول من قاس برأيه والقياس في مخالفة النص مردود ~~الرابعة واختلف الناس في القياس إلى قائل به وراد له فأما القائلون به فهم ~~الصحابة والتابعون وجمهور من بعدهم وأن التعبد به جائز عقلا واقع شرعا وهو ~~الصحيح PageV07P171 وذهب القفال من الشافعية وأبو الحسين البصري إلى وجوب ~~التعبد به عقلا وذهب ms2507 النظام إلى أنه يستحيل التعبد به عقلا وشرعا ورده بعض ~~أهل الظاهر والأول الصحيح قال البخاري في ( كتاب الأعتصام بالكتاب والسنة ) ~~: المعنى لا عصمة لأحد إلا في كتاب الله أو سنة نبيه أو في إجماع العلماء ~~إذا وجد فيها الحكم فإن لم يوجد فالقياس وقد ترجم على هذا ( باب من شبه ~~أصلا معلوما بأصل مبين قد بين الله حكمها ليفهم السائل ) وترجم بعد هذا ( ~~باب الأحكام التي تعرف بالدلائل وكيف معنى الدلالة وتفسيرها ) وقال الطبري ~~: الأجتهاد والاستنباط من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإجماع ~~الأمة هو الحق الواجب والفرض اللازم لأهل العلم وبذلك جاءت الأخبار عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعن جماعة الصحابة والتابعين وقال أبو تمام ~~المالكي : أجمعت الأمة على القياس فمن ذلك أنهم أجمعوا على قياس الذهب ~~والورق في الزكاة وقال أبو بكر : أقيلوني بيعتي فقال علي : والله لا نقيلك ~~ولا نستقيلك رضيك رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا أفلا نرضاك لدنيانا ~~فقاس الإمامة على الصلاة وقاس الصديق الزكاة على الصلاة وقال : والله لا ~~أفرق بين ما جمع الله وصرح علي بالقياس في شارب الخمر بمحضر من الصحابة ~~وقال : إنه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى فحده حد القاذف وكتب عمر إلى أبي ~~موسى الأشعري كتابا فيه : الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في ~~الكتاب والسنة اعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عند ذلك فاعمد إلى أحبها ~~إلى الله تعالى وأشبهها بالحق فيما ترى الحديث بطوله ذكره الدارقطني وقد ~~قال أبو عبيدة لعمر رضي الله عنهما في حديث الوباء حين رجع عمر من سرغ : ~~نفر من قدر الله فقال عمر : نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله ثم قال له ~~عمر : أرأيت فقايسه وناظره بما يشبه من مسألته بمحضر المهاجرين والأنصار ~~وحسبك وأما الآثار وآي القرآن في هذا المعنى فكثير وهو يدل على أن القياس ~~أصل من أصول الدين وعصمة من عصم المسلمين يرجع إليه المجتهدون ويفزع إليه ~~العلماء ms2508 العاملون فيستنبطون PageV07P172 به الأحكام وهذا قول الجماعة الذين ~~هم الحجة ولا يلتفت إلى من شذ عنها وأما الرأي المذموم والقياس المتكلف ~~المنهي عنه فهو ما لم يكن على هذه الأصول المذكورة لأن ذلك ظن ونزغ من ~~الشيطان قال الله تعالى : ولا تقف ما ليس لك به علم الإسراء وكل ما يورده ~~المخالف من الأحاديث الضعيفة والأخبار الواهية في ذم القياس فهي محمولة على ~~هذا النوع من القياس المذموم الذي ليس له في الشرع أصل معلوم وتتميم هذا ~~الباب في كتب الأصول < < # | الأعراف : ( 13 ) قال فاهبط منها . . . . . # > > < # > ( الاعراف 13 ) < # > قوله تعالى : ( قال فاهبط منها ) أي من السماء ( فما يكون لك أن تتكبر ~~فيها ) لأن أهلها الملائكة المتواضعون ( فأخرج إنك من الصاغرين ) أي من ~~الأذلين ودل هذا أن من عصى مولاه فهو ذليل وقال أبو روق والبجلي : فاهبط ~~منها أي من صورتك التي أنت فيها لأنه افتخر بأنه من النار فشوهت صورته ~~بالإظلام وزوال إشراقه وقيل : فاهبط منها أي انتقل من الأرض إلى جزائر ~~البحار كما يقال : هبطنا أرض كذا أي انتقلنا إليها من مكان آخر فكأنه أخرج ~~من الأرض إلى جزائر البحار فسلطانه فيها فلا يدخل الأرض إلا كهيئة السارق ~~يخاف فيها حتى يخرج منها والقول الأول أظهر وقد تقدم في البقرة < < # | الأعراف : ( 14 ) قال أنظرني إلى . . . . . # > > < # > ( الاعراف 14 : 15 ) < # > سأل النظرة والإمهال إلى يوم البعث والحساب طلب ألا يموت لأن يوم البعث ~~لا موت بعده قال بن عباس والسدي وغيرها : PageV07P173 أنظره إلى النفخة ~~الأولى حيث يموت الخلق كلهم وكان طلب الإنظار إلى النفخة الثانية حيث يقوم ~~الناس لرب العالمين فأبى الله ذلك عليه وقال : إلى يوم يبعثون ولم يتقدم ~~ذكر من يبعث لأن القصة في آدم وذريته فدلت القرينة على أنهم هم المبعوثون < ~~< # | الأعراف : ( 16 ) قال فبما أغويتني . . . . . # > > < # > ( الاعراف 16 : 17 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فبما أغويتني ) الإغواء إيقاع ~~الغي في القلب أي فبما أوقعت في قلبي من الغي والعناد والأستكبار وهذا لأن ~~كفر إبليس ليس كفر جهل ms2509 بل هو كفر عناد واستكبار وقد تقدم في البقرة قيل : ~~معنى الكلام القسم أي فبإغوائك إياي لأقعدن لهم على صراطك أو في صراطك فحذف ~~دليل على هذا القول قوله في ( ص ) : فبعزتك لأغوينهم أجمعين ص فكأن إبليس ~~أعظم قدر إغواء الله إياه لما فيه من التسليط على العباد فأقسم به إعظاما ~~لقدره عنده وقيل : الباء بمعنى اللام كأنه قال : فلإغوائك إياي وقيل : هي ~~بمعنى مع والمعنى فمع إغوائك إياي وقيل : هو إستفهام كأنه سأل بأي شيء ~~أغواه وكان ينبغي على هذا أن يكون : فبم أغويتني وقيل : المعنى فبما ~~أهلكتني بلعنك إياي والإغواء الإهلاك قال الله تعالى : فسوف يلقون غيا مريم ~~أي هلاكا وقيل : فبما أضللتني والإغواء : الإضلال والإبعاد قال بن عباس ~~وقيل : خيبتني من رحمتك ومنه قول الشاعر : * ومن يغو لا يعدم على الغي ~~لائما PageV07P174 أي من يخب وقال بن الأعرابي : يقال غوى الرجل يغوي غيا ~~إذا فسد عليه أمره أو فسد هو في نفسه وهو أحد معاني قوله تعالى : وعصى آدم ~~ربه فغوى أي فسد عيشه في الجنة ويقال : غوى الفصيل إذا لم يدر لبن أمه ~~الثانية مذهب أهل السنة أي أن الله تعالى أضله وخلق فيه الكفر ولذلك نسب ~~الإغواء في هذا إلى الله تعالى وهو الحقيقة فلا شيء في الوجود إلا وهو ~~مخلوق له صادر عن إرادته تعالى وخالف الإمامية والقدرية وغيرهما شيخهم ~~إبليس الذي طاوعوه في كل ما زينه لهم ولم يطاوعوه في هذه المسألة ويقولون : ~~أخطأ إبليس وهو أهل للخطأ حيث نسب الغواية إلى ربه تعالى الله عن ذلك فيقال ~~لهم : وإبليس وإن كان أهلا للخطأ فما تصنعون في نبي مكرم معصوم وهو ونوح ~~عليه السلام حيث قال لقومه : ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان ~~الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون وقد روي أن طاوسا جاءه رجل في ~~المسجد الحرام وكان متهما بالقدر وكان من الفقهاء الكبار فجلس إليه فقال له ~~طاوس : تقوم أو تقام فقيل لطاوس : تقول هذا ms2510 لرجل فقيه فقال : إبليس أفقه ~~منه يقول إبليس : رب بما أغويتني ويقول هذا أنا أغوي نفسي الثالثة قوله ~~تعالى : ( لآقعدن لهم صراطك المستقيم ) أي بالصد عنه وتزيين الباطل حتى ~~يهلكوا كما هلك أو يضلوا كما ضل أو يخيبوا كما خيب حسب ما تقدم من المعاني ~~الثلاثة في أغويتني والصراط المستقيم هو الطريق الموصل إلى الجنة وصراطك ~~منصوب على حذف على أو في من قوله : صراطك المستقيم كما حكى سيبويه ضرب زيد ~~الظهر والبطن وأنشد : لدن بهز الكف يعسل متنه * فيه كما عسل الطريق الثعلب ~~PageV07P175 ومن أحسن ما قيل في تأويل ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن ~~خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ) أي لأصدنهم عن الحق وأرغبنهم في الدنيا ~~وأشككهم في الآخرة وهذا غاية في الضلالة كما قال : ولأضلنهم حسب ما تقدم ~~وروى سفيان عن منصور عن الحكم بن عتيبة قال : من بين أيديهم من دنياهم ومن ~~خلفهم من آخرتهم وعن أيمانهم يعني حسناتهم وعن شمائلهم يعني سيئاتهم قال ~~النحاس : وهذا قول حسن وشرحه : أن معنى ثم لآتينهم من بين أيديهم من دنياهم ~~حتى يكذبوا بما فيها من الآيات وأخبار الأمم السالفة ومن خلفهم من آخرتهم ~~حتى يكذبوا بها وعن أيمانهم من حسناتهم وأمور دينهم ويدل على هذا قوله : ~~إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين الصافات وعن شمائلهم يعني سيئاتهم أي يتبعون ~~الشهوات لأنه يزينها لهم ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) أي موحدين طائعين ~~مظهرين الشكر < < # | الأعراف : ( 18 ) قال اخرج منها . . . . . # > > < # > ( الاعراف 18 ) < # > قوله تعالى : ( قال اخرج منها ) أي من الجنة ( مذءوما مدحورا ) مذءوما ~~أي مذموما والذأم : العيب بتخفيف الميم قال بن زيد : مذءوما ومذموما سواء ~~يقال : ذأمته وذممته وذمته بمعنى واحد وقرأ الأعمش مذوما والمعنى واحد إلا ~~أنه خفف الهمزة وقال مجاهد : المذءوم المنفي والمعنيان متقاربان والمدحور : ~~المبعد المطرود عن مجاهد وغيره وأصله الدفع ( لمن تبعك منهم لأملأن جهنم ~~منكم أجمعين ) اللام لام القسم والجواب لأملأن جهنم وقيل : لمن تبعك لام ~~توكيد لأملأن لام قسم والدليل على هذا أنه يجوز في غير ms2511 القراءة حذف اللام ~~الأولى ولا يجوز PageV07P176 حذف الثانية وفي الكلام معنى الشرط والمجازاة ~~أي من تبعك عذبته ولو قلت : من تبعك أعذبه لم يجز إلا أن تريد لأعذبه وقرأ ~~عاصم من رواية أبي بكر بن عياش لمن تبعك منهم بكسر اللام وأنكره بعض ~~النحويين قال النحاس : وتقديره والله أعلم من أجل من تبعك كما يقال : أكرمت ~~فلانا لك وقد يكون المعنى : الدحر لمن تبعك ومعنى ( منكم أجمعين ) أي منكم ~~ومن بني آدم لأن ذكرهم قد جرى إذ قال : ولقد خلقناكم خاطب ولد آدم < < # | الأعراف : ( 19 ) ويا آدم اسكن . . . . . # > > < # > ( الاعراف 19 ) < # > قال لآدم بعد إخراج إبليس من موضعه من السماء : اسكن أنت وحواء الجنة ~~وقد تقدم في البقرة معنى الإسكان فأغنى عن إعادته وقد تقدم معنى ولا تقربا ~~هذه الشجرة هناك والحمد لله < < # | الأعراف : ( 20 ) فوسوس لهما الشيطان . . . . . # > > < # > ( الاعراف 20 ) < # > قوله تعالى : ( فوسوس لهما الشيطان ) أي إليهما قيل : داخل الجنة ~~بإدخال الحية إياه وقيل : من خارج بالسلطنة التي جعلت له وقد مضى هذا في ~~البقرة والوسوسة : الصوت الخفي والوسوسة : حديث النفس يقال : وسوست إليه ~~نفسه وسوسة ووسواسا ( بكسر الواو ) والوسواس ( بالفتح ) : أسم مثل الزلزال ~~ويقال لهمس الصائد والكلاب وأصوات الحلي : وسواس قال الأعشى PageV07P177 ~~تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت * كما استعان بريح عشرق زجل والوسواس : أسم ~~الشيطان قال الله تعالى : من شر الوسواس الخناس ( الناس ) أي ليظهر لهما ~~واللام لام العاقبة كما قال : ليكون لهم عدوا وحزنا القصص وقيل : لام كي و ~~( ووري ) أي ستر وغطى عنهما ويجوز في غير القرآن أوري مثل أقتت و ( من ~~سوءاتهما ) من عوراتها وسمي الفرج عورة لأن إظهاره يسوء صاحبه ودل هذا على ~~قبح كشفها فقيل : إنما بدت سوآتهما لهما لا لغيرهما كان عليهما نور لا ترى ~~عوراتهما فزال النور وقيل : ثوب فتهافت والله أعلم ( إلا أن تكونا ملكين ) ~~أن في موضع نصب بمعنى إلا كراهية أن فحذف المضاف هذا قول البصريين ~~والكوفيون يقولون : لئلا تكونا وقيل : أي إلا ألا تكونا ملكين تعلمان الخير ~~والشر وقيل ms2512 : طمع آدم في الخلود لأنه علم أن الملائكة لا يموتون إلى يوم ~~القيامة قال النحاس : وبين الله عز وجل فضل الملائكة على جميع الخلق في غير ~~موضع من القرآن فمنها هذا وهو إلا أن تكونا ملكين ومنه ولا أقول إني ملك ~~ومنه ولا الملائكة المقربون وقال الحسن : فضل الله الملائكة بالصور ~~والأجنحة والكرامة وقال غيره : فضلهم جل وعز بالطاعة وترك المعصية فلهذا ~~يقع التفضيل في كل شيء وقال بن فورك لا حجة في هذه الآية لأنه يحتمل أن ~~يريد ملكين في ألا يكون لهما شهوة في طعام واختيار بن عباس والزجاج وكثير ~~من العلماء تفضيل المؤمنين على الملائكة وقد مضى في البقرة وقال الكلبي : ~~فضلوا على الخلائق كلهم غير طائفة من الملائكة : جبريل وميكائيل وإسرافيل ~~وملك الموت لأنهم من جملة رسل الله وتمسك كل فريق بظواهر من الشريعة والفضل ~~بيد الله وقرأ بن عباس ملكين بكسر اللام وهي قراءة يحيى بن أبي كثير ~~والضحاك وأنكر PageV07P178 أبو عمرو بن العلاء كسر اللام وقال : لم يكن قبل ~~آدم صلى الله عليه وسلم ملك فيصيرا ملكين قال النحاس : ويجوز على هذه ~~القراءة إسكان اللام ولا يجوز على القراءة الأولى لخفة الفتحة قال بن عباس ~~: أتاهما الملعون من جهة الملك ولهذا قال هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا ~~يبلى وزعم أبو عبيد أن احتجاج يحيى بن أبي كثير بقوله : وملك لا يبلى حجة ~~بينة ولكن الناس على تركها فلهذا تركناها قال النحاس : إلا أن تكونا ملكين ~~قراءة شاذة وقد أنكر على أبي عبيد هذا الكلام وجعل من الخطأ الفاحش وهل ~~يجوز أن يتوهم آدم عليه السلام أنه يصل إلى أكثر من ملك الجنة وهو غاية ~~الطالبين وإنما معنى وملك لا يبلى المقام في ملك الجنة والخلود فيه < < # | الأعراف : ( 21 ) وقاسمهما إني لكما . . . . . # > > < # > ( الاعراف 21 ) < # > قوله تعالى : ( وقاسمهما ) أي حلف لهما يقال : أقسم إقساما أي حلف قال ~~الشاعر : وقاسمها بالله جهدا لأنتم * ألذ من السلوى إذا ما نشورها وجاء ~~فاعلت من واحد وهو يرد ms2513 على من قال : إن المفاعلة لا تكون إلا من اثنين وقد ~~تقدم في المائدة ( إني لكما لمن الناصحين ) ليس لكما داخلا في الصلة ~~والتقدير : إني ناصح لكما لمن الناصحين قاله هشام النحوي وقد تقدم مثله في ~~البقرة ومعنى الكلام : أتبعاني أرشدكما ذكره قتادة PageV07P179 < < # | الأعراف : ( 22 ) فدلاهما بغرور فلما . . . . . # > > < # > ( الاعراف 22 : 24 ) < # > قوله تعالى : ( فدلاهما بغرور ) أوقعهما في الهلاك قال بن عباس : غرهما ~~باليمين وكان يظن آدم أنه لا يحلف أحد بالله كاذبا فغرهما بوسوسته وقسمه ~~لهما وقال قتادة : حلف بالله لهما حتى خدعهما وقد يخدع المؤمن بالله كان ~~بعض العلماء يقول : من خادعنا بالله خدعنا وفي الحديث عنه صلى الله عليه ~~وسلم : ( المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم ( وأنشد نفطويه : إن الكريم إذا ~~تشاء خدعته * وترى اللئيم مجربا لا يخدع ( فدلاهما ) يقال : أدلى دلوه : ~~أرسلها ودلاها : أخرجها وقيل : دلاهما أي دللهما من الدالة وهي الجرأة أي ~~جرأهما على المعصية فخرجا من الجنة قوله تعالى : ( فلما ذاقا الشجرة بدت ~~لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ) فيه ثلاث مسائل : الأولى ~~قوله تعالى : ( فلما ذاقا الشجرة ) أي أكلا منها وقد مضى في البقرة الخلاف ~~في هذه الشجرة وكيف أكل آدم منها ( بدت لهما سوآتهما ) أكلت حواء أولا فلم ~~يصبها شيء فلما أكل آدم حلت العقوبة لأن النهي ورد عليهما كما تقدم في ~~البقرة قال بن عباس : تقلص النور الذي كان لباسهما فصار أظفارا في الأيدي ~~والأرجل الثانية ( وطفقا ) ويجوز إسكان الفاء وحكى الأخفش طفق يطفق مثل ضرب ~~يضرب يقال : طفق أي أخذ في الفعل ( يخصفان ) وقرأ الحسن بكسر الخاء ~~PageV07P180 وشد الصاد والأصل يختصفان فأدغم وكسر الخاء لالتقاء الساكنين ~~وقرأ بن بريدة ويعقوب بفتح الخاء ألقيا حركة التاء عليها ويجوز يخصفان بضم ~~الياء من خصف يخصف وقرأ الزهري يخصفان من أخصف وكلاهما منقول بالهمزة أو ~~التضعيف والمعنى : يقطعان الورق ويلزقانه ليستترا به ومنه خصف النعل ~~والخصاف الذي يرقعها والمخصف المثقب قال بن عباس : هو ورق التين ويروي أن ~~آدم عليه السلام لما ms2514 بدت سوأته وظهرت عورته طاف على أشجار الجنة يسل منها ~~ورقة يغطي بها عورته فزجرته أشجار الجنة حتى رحمته شجرة التين فأعطته ورقة ~~فطفقا يعني آدم وحواء يخصفان عليهما من ورق الجنة فكافأ الله التين بأن سوى ~~ظاهره وباطنه في الحلاوة والمنفعة وأعطاه ثمرتين في عام واحد مرتين الثالثة ~~وفي الآية دليل على قبح كشف العورة وأن الله أوجب عليهما الستر ولذلك ~~ابتدرا إلى سترها ولا يمتنع أن يؤمرا بذلك في الجنة كما قيل لهما : ولا ~~تقربا هذه الشجرة وقد حكى صاحب البيان عن الشافعي أن من لم يجد ما يستر به ~~عورته إلا ورق الشجر لزمه أن يستتر بذلك لأنه سترة ظاهرة يمكنه التستر بها ~~كما فعل آدم في الجنة والله أعلم أخبر تعالى : ( وناداهما ربهما ألم أنهكما ~~عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان إنه لكم عدو مبين قالا ربنا ظلمنا ~~أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) أي قال لهما : ألم ~~أنهكما قالا ربنا نداء مضاف والأصل يا ربنا وقيل : إن في حذف يا معنى ~~التعظيم فاعترفا بالخطيئة وتابا صلى الله عليهما وسلم وقد مضى في البقرة ~~ومعنى قوله : ( قال اهبطوا ) تقدم أيضا إلى آخر الآية < < # | الأعراف : ( 25 ) قال فيها تحيون . . . . . # > > < # > ( الاعراف 25 ) < # > الضمائر كلها للأرض ولم يذكر الواو في قال ولو ذكرها لجاز أيضا وهو ~~كقولك : قال زيد لعمرو كذا قال له كذا PageV07P181 < < # | الأعراف : ( 26 ) يا بني آدم . . . . . # > > < # > ( الاعراف 26 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم ~~لباسا يواري سوءاتكم ) قال كثير من العلماء : هذه الآية دليل على وجوب ستر ~~العورة لأنه قال : يواري سوآتكم وقال قوم : إنه ليس فيها دليل على ما ذكروه ~~بل فيها دلالة على الإنعام فقط قلت : القول الأول أصح ومن جملة الإنعام ستر ~~العورة فبين أنه سبحانه وتعالى جعل لذريته ما يسترون به عوراتهم ودل على ~~الأمر بالستر ولا خلاف بين العلماء في وجوب ستر العورة عن أعين الناس ~~واختلفوا في العورة ما هي ms2515 فقال بن أبي ذئب : هي من الرجل الفرج نفسه القبل ~~والدبر دون غيرهما وهو قول داود وأهل الظاهر وبن أبي عبلة والطبري لقوله ~~تعالى : لباسا يواري سوآتكم بدت لهما سوآتهما ليريهما سوآتهما الأعراف وفي ~~البخاري عن أنس : فأجرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر وفيه ثم ~~حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال مالك : السرة ليست بعورة وأكره للرجل أن يكشف فخذه بحضرة زوجته وقال ~~أبو حنيفة : الركبة عورة وهو قول عطاء وقال الشافعي : ليست السرة ولا ~~الركبتان من العورة على الصحيح وحكى أبو حامد الترمذي أن للشافعي في السرة ~~قولين وحجة مالك قول عليه السلام لجرهد : ( غط فخذك فإن الفخذ عورة ( خرجه ~~البخاري تعليقا وقال : حديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط حتى يخرج من اختلافهم ~~وحديث جرهد هذا PageV07P182 يدل على خلاف ما قال أبو حنيفة وروي أن أبا ~~هريرة قبل سرة الحسن بن علي وقال : أقبل منك ما كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقبل منك فلو كانت السرة عورة ما قبلها أبو هريرة ولا مكنه الحسن ~~منها وأما المرأة الحرة فعورة كلها إلا الوجه والكفين على هذا أكثر أهل ~~العلم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أراد أن يتزوج امرأة فلينظر ~~إلى وجهها وكفيها ( ولأن ذلك واجب كشفه في الإحرام وقال أبو بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام : كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها وروي عن أحمد ~~بن حنبل نحوه وأما أم الولد فقال الأثرم : سمعته يعني أحمد بن حنبل يسأل عن ~~أم الولد كيف تصلي فقال : تغطي رأسها وقدميها لأنها لا تباع وتصلي كما تصلي ~~الحرة وأما الأمة فالعورة منها ما تحت ثديها ولها أن تبدي رأسها ومعصميها ~~وقيل : حكمها حكم الرجل وقيل : يكره لها كشف رأسها وصدرها وكان عمر رضي ~~الله عنه يضرب الإماء على تغطيتهن رؤوسهن ويقول : لا تشبهن بالحرائر وقال ~~أصبغ : إن انكشف فخذها أعادت ms2516 الصلاة في الوقت وقال أبو بكر بن عبد الرحمن ~~بن الحارث بن هشام : كل شيء من الأمة عورة حتى ظفرها وهذا خارج عن أقوال ~~الفقهاء لإجماعهم على أن المرأة الحرة لها أن تصلى المكتوبة ويداها ووجهها ~~مكشوف ذلك كله تباشر الأرض به فالآمة أولى وأم الولد أغلظ حالا من الأمة ~~والصبي الصغير لا حرمة لعورته فإذا بلغت الجارية إلى حد تأخذها العين ~~وتشتهي سترت عورتها وحجة أبي بكر بن عبد الرحمن قول تعالى : يأيها النبي قل ~~لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن وحديث أم سلمة أنها ~~سئلت : ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب فقالت : تصلي في الدرع والخمار ~~السابغ الذي يغيب ظهور قدميها وقد روي مرفوعا والذين أوقفوه على أم سلمة ~~أكثر وأحفظ منهم مالك وبن إسحاق وغيرهما قال أبو داود : ورفعه عبد الرحمن ~~بن عبد الله بن دينار عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة أنها سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV07P183 قال أبو عمر : عبد الرحمن هذا ضعيف ~~عندهم إلا أنه قد خرج البخاري بعض حديثه والإجماع في هذا الباب أقوى من ~~الخبر الثانية قوله تعالى : ( أنزلنا عليكم لباسا ) يعني المطر الذي ينبت ~~القطن والكتان ويقيم البهائم الذي منها الأصواف والأوبار والأشعار فهو مجاز ~~مثل وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج على ما يأتي وقيل : هذا الإنزال ~~إنزال شيء من اللباس مع آدم وحواء ليكون مثالا لغيره وقال سعيد بن جبير : ~~أنزلنا عليكم أي خلقنا لكم كقوله : وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج أي ~~خلق على ما يأتي وقيل : ألهمناكم كيفية صنعته الثالثة قوله تعالى : ( وريشا ~~) قرأ أبو عبد الرحمن والحسن وعاصم من رواية المفضل الضبي وأبو عمرو من ~~رواية الحسين بن علي الجعفي ورياشا ولم يحكه أبو عبيد إلا عن الحسن ولم ~~يفسر معناه وهو جمع ريش وهو ما كان من المال واللباس وقال الفراء : ريش ~~ورياش كما يقال : لبس ولباس وريش الطائر ما ستره الله به وقيل : هو الخصب ~~ورفاهية العيش ms2517 والذي عليه أكثر أهل اللغة أن الريش ما ستر من لباس أو معيشة ~~وأنشد سيبويه : فريشي منكم وهواي معكم * وإن كانت زيارتكم لماما وحكى أبو ~~حاتم عن أبي عبيدة : وهبت له دابة بريشها أي بكسوتها وما عليها من اللباس ~~الرابعة قوله تعالى : ( ولباس التقوى ذلك خير ) بين أن التقوى خير لباس كما ~~قال : إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى * تقلب عريانا وإن كان كاسيا وخير ~~لباس المرء طاعة ربه * ولا خير فيمن كان لله عاصيا وروى قاسم بن مالك عن ~~عوف عن معبد الجهني قال : لباس التقوى الحياء وقال بن عباس : لباس التقوى ~~هو العمل الصالح وعنه أيضا : السمت الحسن PageV07P184 في الوجه وقيل : ما ~~علمه عز وجل وهدى به وقيل : لباس التقوى لبس الصوف والخشن من الثياب مما ~~يتواضع به لله تعالى ويتعبد له خير من غيره وقال زيد بن علي : لباس التقوى ~~الدرع والمغفر والساعدان والساقان يتقي بهما في الحرب وقال عروة بن الزبير ~~: هو الخشية لله وقيل : هو استشعار تقوى الله تعالى فيما أمر به ونهى عنه ~~قلت : وهو الصحيح وإليه يرجع قول بن عباس وعروة وقول زيد بن علي حسن فإنه ~~حض على الجهاد وقال بن زيد : هو ستر العورة وهذا فيه تكرار إذ قال أولا : ~~قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم ومن قال : إنه لبس الخشن من الثياب ~~فإنه أقرب إلى التواضع وترك الرعونات فدعوى فقد كان الفضلاء من العلماء ~~يلبسون الرفيع من الثياب مع حصول التقوى على ما يأتي مبينا إن شاء الله ~~تعالى وقرأ أهل المدينة والكسائي لباس بالنصب عطفا على لباسا الأول وقيل : ~~انتصب بفعل مضمر أي وأنزلنا لباس التقوى والباقون بالرفع على الأبتداء وذلك ~~نعته وخير خبر الأبتداء والمعنى : ولباس التقوى المشار إليه الذي علمتموه ~~خير لكم من لباس الثياب التي تواري سوآتكم ومن الرياش الذي أنزلنا إليكم ~~فألبسوه وقيل : ارتفع بإضمار هو أي وهو لباس التقوى أي هو ستر العورة وعليه ~~يخرج قول بن زيد وقيل : المعنى ولباس التقوى هو ms2518 خير ففذلك بمعنى هو ~~والإعراب الأول أحسن ما قيل فيه وقرأ الأعمش ولباس التقوى خير ولم يقرأ ذلك ~~وهو خلاف المصحف ( ذلك من آيات الله ) أي مما يدل على أن له خالقا وذلك رفع ~~على الصفة أو على البدل أو عطف بيان PageV07P185 < < # | الأعراف : ( 27 ) يا بني آدم . . . . . # > > < # > ( الاعراف 27 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( لا يفتننكم ) أي لا يصرفنكم ~~الشيطان عن الدين كما فتن أبويكم بالإخراج من الجنة أب للمذكر وأبة للمؤنث ~~فعلى هذا قيل : أبوان ( ينزع عنهما لباسهما ) في موضع نصب على الحال ويكون ~~مستأنفا فيوقف على من الجنة ( ليريهما ) نصب بلام كي ( إنه يراكم هو وقبيله ~~) الأصل يرءاكم ثم خففت الهمزة وقبيلة عطف على المضمر وهو توكيد ليحسن ~~العطف كقوله : أسكن أنت وزوجك الجنة وهذا يدل على أنه يقبح رأيتك وعمرو وأن ~~المضمر كالمظهر وفي هذا أيضا دليل على وجوب ستر العورة لقوله : ينزع عنهما ~~لباسهما قال الآخرون : إنما فيه التحذير من زوال النعمة كما نزل بآدم صلى ~~الله عليه وسلم وهذا أن لو ثبت أن شرع آدم يلزمنا والأمر بخلاف ذلك الثانية ~~قوله تعالى : ( إنه يراكم وهو وقبيله ) قبيله جنوده قال مجاهد : يعني الجن ~~والشياطين بن زيد : قبيله نسله وقيل : جيله ( من حيث لا ترونهم ) قال بعض ~~العلماء : في هذا دليل على أن الجن لا يرون لقوله : من حيث لا ترونهم قيل : ~~جائز أن يروا لأن الله تعالى إذا أراد أن يريهم كشف أجسامهم حتى ترى قال ~~النحاس : من حيث لا ترونهم يدل على أن الجن لا يرون إلا في وقت نبي ليكون ~~ذلك دلالة على نبوته لأن الله جل وعز خلقهم خلقا لا يرون فيه وإنما يرون ~~إذا نقلوا عن صورهم وذلك من المعجزات التي لا تكون إلا في وقت الأنبياء ~~صلوات الله وسلامه عليهم قال القشيري : أجرى الله العادة بأن بني آدم لا ~~يرون الشياطين اليوم وفي الخبر ( إن الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم ( ~~وقال تعالى : الذي يوسوس في صدور الناس وقال عليه ms2519 السلام : ( إن للملك لمة ~~وللشيطان لمة أي بالقلب فأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق وأما ~~لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق ( وقد تقدم PageV07P186 في البقرة ~~وقد جاء في رؤيتهم أخبار صحيحة وقد خرج البخاري عن أبي هريرة قال : وكلني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان وذكر قصة طويلة ذكر فيها أنه ~~أخذ الجني الذي كان يأخذ التمر وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( ما ~~فعل أسيرك البارحة ( وقد تقدم في البقرة وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( والله لولا دعوة أخي سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان ~~أهل المدينة ( في العفريت الذي تفلت عليه وسيأتي في ص إن شاء الله تعالى ( ~~إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ) أي زيادة في عقوبتهم وسوينا ~~بينهم في الذهاب عن الحق < < # | الأعراف : ( 28 ) وإذا فعلوا فاحشة . . . . . # > > < # > ( الاعراف 28 ) < # > الفاحشة هنا في قول أكثر المفسرين طوافهم بالبيت عراة وقال الحسن : هي ~~الشرك والكفر واحتجوا على ذلك بتقليدهم أسلافهم وبأن الله أمرهم بها وقال ~~الحسن : والله أمرنا بها قالوا : لو كره الله ما نحن عليه لنقلنا عنه ( قل ~~إن الله لا يأمر بالفحشاء ) بين أنهم متحكمون ولا دليل لهم على أن الله ~~أمرهم بما ادعوا وقد مضى ذم التقليد وذم كثير من جهالاتهم وهذا منها < < # | الأعراف : ( 29 ) قل أمر ربي . . . . . # > > < # > ( الاعراف 29 : 30 ) < # > PageV07P187 قوله تعالى : ( قل أمر ربي بالقسط ) قال بن عباس : لا إله ~~إلا الله وقيل : القسط العدل أي أمر بالعدل فأطيعوه ففي الكلام حذف ( ~~وأقيموا وجوهكم ) أي توجهوا إليه في كل صلاة إلى القبلة ( عند كل مسجد ) أي ~~في أي مسجد كنتم ( وادعوه مخلصين له الدين ) أي وحدوه ولا تشركوا به ( كما ~~بدأكم تعودون ) نظيره ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وقد تقدم ~~والكاف في موضع نصب أي تعودون كما بدأكم أي كما خلقكم أول مرة يعيدكم وقال ~~الزجاج : هو متعلق بما قبله أي ومنها تخرجون كما بدأكم تعودون ( فريقا هدى ~~) فريقا ms2520 نصب على الحال من المضمر في تعودون أي تعودون فريقين : سعداء ~~وأشقياء يقوي هذا الفريق قراءة أبي تعودون فريقين فريقا هدى وفريقا حق ~~عليهم الضلالة عن الكسائي وقال محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى : فريقا ~~هدى وفريقا حق عليهم الضلالة قال : من ابتدأ الله خلقه للضلالة صيره إلى ~~الضلالة وإن عمل بأعمال أهل الهدى ومن ابتدأ الله خلقه على الهدى صيره إلى ~~الهدى وإن عمل بأعمال الضلالة ابتدأ الله خلق إبليس على الضلالة وعمل ~~بأعمال السعادة مع الملائكة ثم رده الله إلى ما ابتدأ عليه خلقه قال : وكان ~~من الكافرين وفي هذا رد واضح على القدرية ومن تابعهم وقيل : فريقا نصب بهدى ~~وفريقا الثاني نصب بإضمار فعل أي وأضل فريقا وأنشد سيبويه : أصبحت لا أحمل ~~السلاح ولا * أملك رأس البعير إن نفرا والذئب أخشاه إن مررت به * وحدي ~~وأخشى الرياح والمطرا قال الفراء : ولو كان مرفوعا لجاز ( إنهم اتخذوا ~~الشياطين أولياء من دون الله ) وقرأ عيسى بن عمر : أنهم بفتح الهمزة يعني ~~لأنهم PageV07P188 < < # | الأعراف : ( 31 ) يا بني آدم . . . . . # > > < # > ( الاعراف 31 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا بني آدم ) هو خطاب لجميع ~~العالم وإن كان المقصود بها من كان يطوف من العرب بالبيت عريانا فإنه عام ~~في كل مسجد للصلاة لأن العبرة للعموم لاللسبب ومن العلماء من أنكر أن يكون ~~المراد به الطواف لأن الطواف لا يكون إلا في مسجد واحد والذي يعم كل مسجد ~~هو الصلاة وهذا قول من خفي عليه مقاصد الشريعة وفي صحيح مسلم عن بن عباس ~~قال : كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة وتقول : من يعيرني تطوافا تجعله ~~على فرجها وتقول : اليوم يبدو بعضه أو كله * وما بدا منه فلا أحله فنزلت ~~هذه الآية : خذوا زينتكم عند كل مسجد التطواف ( بكسر التاء ) وهذه المرأة ~~هي ضباعة بنت عامر بن قرط قاله القاضي عياض وفي صحيح مسلم أيضا عن هشام بن ~~عروة عن أبيه قال : كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحمس والحمس قريش وما ~~ولدت ms2521 كانوا يطوفون بالبيت عراة إلا أن تعطيهم الحمس ثيابا فيعطى الرجال ~~الرجال والنساء النساء وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة وكان الناس كلهم ~~يقفون بعرفات في غير مسلم : ويقولون نحن أهل الحرم فلا ينبغي لأحد من العرب ~~أن يطوف إلا في ثيابنا ولا يأكل إذا دخل أرضنا إلا من طعامنا فمن لم يكن له ~~من العرب صديق بمكة يعيره ثوبا ولا يسار يستأجره به كان بين أحد أمرين : ~~إما أن يطوف بالبيت عريانا وإما أن يطوف في ثيابه فإذا فرغ من طوافه ألقى ~~ثوبه عنه فلم يمسه أحد وكان ذلك الثوب يسمى اللقى قال قائل من العرب : كفى ~~حزنا كرى عليه كأنه * لقي بين أيدي الطائفين حريم فكانوا على تلك الجهالة ~~والبدعة والضلالة حتى بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ~~تعالى : يا بني آدم خذوا زينتكم الآية وأذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ألا لا يطوف بالبيت عريان PageV07P189 قلت : ومن قال بأن المراد ~~الصلاة فزينتها النعال لما رواه كرز بن وبرة عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال ذات يوم : ( خذوا زينة الصلاة ( قيل : وما زينة ~~الصلاة قال : ( البسوا نعالكم فصلوا فيها ( الثانية دلت الآية على وجوب ستر ~~العورة كما تقدم وذهب جمهور أهل العلم إلى إنها فرض من فروض الصلاة وقال ~~الأبهري هي فرض في الجملة وعلى الإنسان أن يسترها عن أعين الناس في الصلاة ~~وغيرها وهو الصحيح لقوله عليه الصلاة والسلام للمسور بن مخرمة : ( ارجع إلى ~~ثوبك فخذه ولا تمشوا عراة ( أخرجه مسلم وذهب إسماعيل القاضي إلى أن ستر ~~العورة من سنن الصلاة واحتج بأنه لو كان فرضا في الصلاة لكان العريان لا ~~يجوز له أن يصلي لأن كل شيء من فروض الصلاة يجب الإتيان به مع القدرة عليه ~~أو بدله مع عدمه أو تسقط الصلاة جملة وليس كذلك قال بن العربي : وإذا قلنا ~~أن ستر العورة فرض في الصلاة فسقط ثوب إمام فانكشف دبره وهو ms2522 راكع فرفع رأسه ~~فغطاه أجزأه قاله بن القاسم وقال سحنون : وكل من نظر إليه من المأمومين ~~أعاد وروي عن سحنون أيضا : أنه يعيد ويعيدون لأن ستر العورة شرط من شروط ~~الصلاة فإذا ظهرت بطلت الصلاة أصله الطهارة قال القاضي بن العربي : أما من ~~قال إن صلاتهم لا تبطل فإنهم لم يفقدوا شرطا وأما من قال إن أخذه مكانه صحت ~~صلاته وتبطل صلاة من نظر إليه فصحيفة يجب محوها ولا يجوز الإشتغال بها وفي ~~البخاري والنسائي عن عمرو بن سلمة قال : لما رجع قومي من عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم قالوا قال : ( ليؤمكم أكثركم قراءة للقرآن ( قال : فدعوني ~~فعلموني الركوع والسجود فكنت أصلي بهم وكانت علي بردة مفتوقة وكانوا يقولون ~~لأبي : ألا تغطي عنا آست ابنك لفظ النسائي وثبت عن سهل بن سعد قال : لقد ~~كانت الرجال عاقدي أزرهم في أعناقهم من ضيق الأزر خلف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الصلاة كأمثال الصبيان فقال قائل : يا معشر النساء لا ترفعن ~~رؤوسكن حتى ترفع الرجال أخرجه البخاري والنسائي وأبو داود PageV07P190 ~~الثالثة واختلفوا إذا رأى عورة نفسه فقال الشافعي : إذا كان الثوب ضيقا ~~يزره أو يخلله بشيء لثلا يتجافى القميص فترى من الجيب العورة فإن لم يفعل ~~ورأى عورة نفسه أعاد الصلاة وهو قول أحمد ورخص ما لك في الصلاة في القميص ~~محلول الأزرار ليس عليه سراويل وهو قول أبي حنيفة وأبي ثور وكان سالم يصلي ~~محلول الأزرار وقال داود الطائي : إذا كان عظيم اللحية فلا بأس به وحكى ~~معناه الأثرم عن أحمد فإن كان إماما فلا يصلي إلا بردائه لأنه من الزينة ~~وقيل : من الزينة الصلاة في النعلين رواه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولم يصح وقيل : زينة الصلاة رفع الأيدي في الركوع وفي الرفع منه قال أبو ~~عمر : لكل شيء زينة وزينة الصلاة التكبير ورفع الأيدي وقال عمر رضي الله ~~عنه : إذا وسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم جمع رجل عليه ثيابه صلى في ~~إزار ورداء ms2523 في إزار وقميص في إزار وقباء في سراويل ورداء في سراويل وقميص ~~في سراويل وقباء وأحسبه قال : في تبان وقميص في تبان ورداء في تبان وقباء ~~رواه البخاري والدارقطني الرابعة قوله تعالى : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ~~) قال بن عباس : أحل الله في هذه الآية الأكل والشرب ما لم يكن سرفا أو ~~مخيلة فأما ما تدعو الحاجة إليه وهو ما سد الجوعة وسكن الظمأ فمندوب إليه ~~عقلا وشرعا لما فيه من حفظ النفس وحراسة الحواس ولذلك ورد الشرع بالنهي عن ~~الوصال لأنه يضعف الجسد ويميت النفس ويضعف عن العبادة وذلك يمنع منه الشرع ~~ويدفعه العقل وليس لمن منع نفسه قدر الحاجة حظ من بر ولا نصيب من زهد لأن ~~ما حرمها من فعل الطاعة بالعجز والضعف أكثر ثوابا وأعظم أجرا وقد اختلف في ~~الزائد على قدر الحاجة على قولين : فقيل حرام وقيل مكروه قال بن العربي : ~~وهو الصحيح فإن قدر الشبع يختلف باختلاف البلدان والأزمان PageV07P191 ~~والأسنان والطعمان ثم قيل : في قلة الأكل منافع كثيرة منها أن يكون الرجل ~~أصح جسما وأجود حفظا وأزكى فهما وأقل نوما وأخف نفسا وفي كثرة الأكل كظ ~~المعدة ونتن التخمة ويتولد منه الأمراض المختلفة فيحتاج من العلاج أكثر مما ~~يحتاج إليه القليل الأكل وقال بعض الحكماء : أكبر الدواء تقدير الغذاء وقد ~~بين النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى بيانا شافيا يغني عن كلام الأطباء ~~فقال : ( ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن بحسب بن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن ~~كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ( خرجه الترمذي من حديث ~~المقدام بن معدي كرب قال علماؤنا : لو سمع بقراط هذه القسمة لعجب من هذه ~~الحكمة ويذكر أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق فقال لعلي بن الحسين : ليس ~~في كتابكم من علم الطب شيء والعلم علمان : علم الأديان وعلم الأبدان فقال ~~له علي : قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابنا فقال له : ما هي قال ~~قوله عز وجل : وكلوا واشربوا ms2524 ولا تسرفوا فقال النصراني : ولا يؤثر عن ~~رسولكم شيء من الطب فقال علي : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطب في ~~ألفاظ يسيرة قال : ما هي قال : ( المعدة بيت الأدواء والحمية رأس كل دواء ~~وأعط كل جسد ما عودته ( فقال النصراني : ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس ~~طبا قلت : ويقال إن معالجة المريض نصفان : نصف دواء ونصف حمية فإن اجتمعا ~~فكأنك بالمريض قد برأ وصح وإلا فالحمية به أولى إذ لا ينفع دواء مع ترك ~~الحمية ولقد تنفع الحمية مع ترك الدواء ولقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( أصل كل دواء الحمية ( والمعنى بها والله أعلم أنها تغني عن كل ~~دواء ولذلك يقال : إن الهند جل معالجتهم الحمية يمتنع المريض عن الأكل ~~والشراب والكلام عدة أيام فيبرأ ويصح الخامسة روى مسلم عن بن عمر قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الكافر يأكل في سبعة أمعاء ~~والمؤمن يأكل في معى واحد ( وهذا منه صلى الله عليه وسلم PageV07P192 حض ~~على التقليل من الدنيا والزهد فيها والقناعة بالبلغة وقد كانت العرب تمتدح ~~بقلة الأكل وتذم بكثرته كما قال قائلهم : تكفيه فلذة كبد إن ألم بها * من ~~الشواء ويروي شربه الغمر وقالت أم زرع في بن أبي زرع : ويشبعه ذراع الجفرة ~~وقال حاتم الطائي يذم بكثرة الأكل : فإنك إن أعطيت بطنك سوله * وفرجك نالا ~~منتهى الذم أجمعا وقال الخطابي : معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن ~~يأكل في معي واحد ( أنه يتناول دون شبعه ويؤثر على نفسه ويبقي من زاده ~~لغيره فيقنعه ما أكل والتأويل الأول أولى والله أعلم وقيل في قوله عليه ~~السلام : ( والكافر يأكل في سبعة أمعاء ( ليس على عمومه لأن المشاهدة تدفعه ~~فإنه قد يوجد كافر أقل أكلا من مؤمن ويسلم الكافر فلا يقل أكله ولا يزيد ~~وقيل : هو إشارة إلى معين ضاف النبي صلى الله عليه وسلم ضيف كافر يقال : ~~إنه الجهجاه الغفاري وقيل : ثمامة بن أثال وقيل : نضله بن عمرو الغفاري ~~وقيل : بصرة ms2525 بن أبي بصرة الغفاري فشرب حلاب سبع شياه ثم إنه أصبح فأسلم ~~فشرب حلاب شاة فلم يستتمه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فكأنه قال : ~~هذا الكافر والله أعلم وقيل : إن القلب لما تنور بنور التوحيد نظر إلى ~~الطعام بعين التقوى على الطاعة فأخذ منه قدر الحاجة وحين كان مظلما بالكفر ~~كان أكله كالبهيمة ترتع حتى تثلط واختلف في هذه الأمعاء هل هي حقيقة أم لا ~~فقيل : حقيقة ولها أسماء معروفة عند أهل العلم بالطب والتشريح وقيل : هي ~~كنايات عن أسباب سبعة يأكل بها النهم : يأكل للحاجة والخبر والشم والنظر ~~واللمس والذوق ويزيد استغناما وقيل : المعنى أن يأكل أكل من له سبعة أمعاء ~~والمؤمن بخفة أكله يأكل أكل من ليس له إلا معي واحد PageV07P193 فيشارك ~~الكافر بجزء من أجزاء أكله ويزيد الكافر عليه بسبعة أمثال والمعي في هذا ~~الحديث هو المعدة السادسة وإذا تقرر هذا فاعلم أنه يستحب للإنسان غسل اليد ~~قبل الطعام وبعده لقوله عليه السلام : ( الوضوء قبل الطعام وبعده بركة ( ~~وكذا في التوراة رواه زاذان عن سلمان وكان مالك يكره غسل اليد النظيفة ~~والاقتداء بالحديث أولى ولا يأكل طعاما حتى يعرف أحارا هو أم باردا فإنه إن ~~كان حارا فقد يتأذى وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ~~أبردوا بالطعام فإن الحار غير ذي بركة ( حديث صحيح وقد تقدم في البقرة ولا ~~يشمه فإن ذلك من عمل البهائم بل إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه ويصغر اللقمة ~~ويكثر مضغها لئلا يعد شرها ويسمى الله تعالى في أوله ويحمده في آخره ولا ~~ينبغي أن يرفع صوته بالحمد إلا أن يكون جلساؤه قد فرغوا من الأكل لأن في ~~رفع الصوت منعا لهم من الأكل وآداب الأكل كثيرة هذه جملة منها وسيأتي بعضها ~~في سورة هود إن شاء الله تعالى وللشراب أيضا آداب معروفة تركنا ذكرها ~~لشهرتها وفي صحيح مسلم عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا ms2526 شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل ~~بشماله ويشرب بشماله ( السابعة قوله تعالى : ( ولا تسرفوا ) أي في كثرة ~~الأكل وعنه يكون كثرة الشرب وذلك يثقل المعدة ويثبط الإنسان عن خدمة ربه ~~والأخذ بحظه من نوافل الخير فإن تعدى ذلك إلى ما فوقه مما يمنعه القيام ~~الواجب عليه حرم عليه وكان قد أسرف في مطعمه ومشربه روي أسد بن موسى من ~~حديث عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال : أكلت ثريدا بلحم سمين فأتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأنا أتجشى فقال : ( أكفف عليك من جشائك أبا جحيفة فإن أكثر ~~الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة ( فما أكل أبو جحيفة بملء ~~بطنه حتى فارق الدنيا وكان إذا تغدى لا يتعشى وإذا تعشى لا يتغدى ~~PageV07P194 قلت : وقد يكون هذا معنى قوله عليه السلام : ( المؤمن يأكل في ~~معي واحد ( أي التام الإيمان لأن من حسن إسلامه وكمل إيمانه كأبي جحيفة ~~تفكر فيما يصير إليه من أمر الموت وما بعده فيمنعه الخوف والإشفاق من تلك ~~الأهوال من استيفاء شهواته والله أعلم وقال بن زيد : معنى ولا تسرفوا لا ~~تأكلوا حراما وقيل : ( من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت ( رواه أنس بن مالك ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم خرجه بن ماجة في سننه وقيل : من الإسراف الأكل ~~بعد الشبع وكل ذلك محظور وقال لقمان لابنه : يا بني لا تأكل شبعا فوق شبع ~~فإنك إن تنبذه للكلب خير من أن تأكله وسأل سمرة بن جندب عن ابنه ما فعل ~~قالوا : بشم البارحة قال : بشم فقالوا : نعم قال : أما إنه لو مات ما صليت ~~عليه وقيل : إن العرب في الجاهلية كانوا لا يأكلون دسما في أيام حجهم ~~ويكتفون باليسير من الطعام ويطوفون عراة فقيل لهم : خذوا زينتكم عند كل ~~مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا أي لا تسرفوا في تحريم ما لم يحرم عليكم < < # | الأعراف : ( 32 ) قل من حرم . . . . . # > > < # > ( الاعراف 32 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قل من حرم زينة الله ) بين ~~أنهم حرموا من ms2527 تلقاء أنفسهم ما لم يحرمه الله عليهم والزينة هنا الملبس ~~الحسن إذا قدر عليه صاحبه وقيل : جميع الثياب كما روي عن عمر : إذا وسع ~~الله عليكم فأوسعوا وقد تقدم وروي عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب شيخ ~~مالك رضي الله عنهم أنه كان يلبس كساء خز بخمسين دينارا يلبسه في الشتاء ~~فإذا كان في الصيف تصدق به أو باعه فتصدق بثمنه وكان يلبس في الصيف ~~PageV07P195 ثوبين من متاع مصر ممشقين ويقول : قل من حرم زينة الله التي ~~أخرج لعباده والطيبات من الرزق الثانية وإذا كان هذا فقد دلت الآية على ~~لباس الرفيع من الثياب والتجمل بها في الجمع والأعياد وعند لقاء الناس ~~ومزاورة الأخوان قال أبو العالية : كان المسلمون إذا تزاوروا تجملوا وفي ~~صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطاب أنه رأى حلة سيراء تباع عند باب المسجد ~~فقال : يا رسول الله لو اشتريتها ليوم الجمعة وللوفود إذا قدموا عليك فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما يلبس هذا من لا خلاق له في الآخرة ( ~~فما أنكر عليه ذكر التجمل وإنما أنكر عليه كونها سيراء وقد اشترى تميم ~~الداري حلة بألف درهم كان يصلي فيها وكان مالك بن دينار يلبس الثياب ~~العدنية الجياد وكان ثوب أحمد بن حنبل يشتري بنحو الدينار أين هذا ممن يرغب ~~عنه ويؤثر لباس الخشن من الكتان والصوف من الثياب ويقول : ولباس التقوى ذلك ~~خير هيهات أترى من ذكرنا تركوا لباس التقوى لا والله بل هم أهل التقوى ~~وأولو المعرفة والنهي وغيرهم أهل دعوى وقلوبهم خالية من التقوى قال خالد بن ~~شوذب : شهدت الحسن وأتاه فرقد فأخذه الحسن بكسائه فمده إليه وقال : يا ~~فريقد يا بن أم فريقد إن البر ليس في هذا الكساء إنما البر ما وقر في الصدر ~~وصدقه العمل ودخل أبو محمد بن أخي معروف الكرخي على أبي الحسن بن يسار ~~وعليه جبة صوف فقال له أبو الحسن : يا أبا محمد صوفت قلبك أو جسمك صوف قلبك ~~والبس القوهي ms2528 على القوهي وقال رجل للشبلي : قد ورد جماعة من أصحابك وهم في ~~الجامع فمضى فرأى عليهم المرقعات والفوط فأنشأ يقول : أما الخيام فإنها ~~كخيامهم * وأرى نساء الحي غير نسائه PageV07P196 قال أبو الفرج بن الجوزي ~~رحمه الله : وأنا أكره ليس الفوط والمرقعات لأربعة أوجه : أحدها أنه ليس من ~~لبس السلف وإنما كانوا يرقعون ضرورة والثاني أنه يتضمن ادعاء الفقر وقد أمر ~~الإنسان أن يظهر أثر نعم الله عليه والثالث إظهار التزهد وقد أمرنا بستره ~~والرابع أنه تشبه بهؤلاء المتزحزحين عن الشريعة ومن تشبه بقوم فهو منهم ~~وقال الطبري : ولقد أخطأ من آثر لباس الشعر والصوف على لباس القطن والكتان ~~مع وجود السبيل إليه من حله ومن أكل البقول والعدس واختاره على خبز البر ~~ومن ترك أكل اللحم خوفا من عارض شهوة النساء وسئل بشر بن الحارث عن لبس ~~الصوف فشق عليه وتبينت الكراهة في وجهه ثم قال : لبس الخز والمعصفر أحب إلي ~~من لبس الصوف في الأمصار وقال أبو الفرج : وقد كان السلف يلبسون الثياب ~~المتوسطة لا المترفعة ولا الدون ويتخيرون أجودها للجمعة والعيد وللقاء ~~الإخوان ولم يكن تخير الأجود عندهم قبيحا وأما اللباس الذي يزري بصاحبه ~~فإنه يتضمن إظهار الزهد وإظهار الفقر وكأنه لسان شكوى من الله تعالى ويوجب ~~احتقار اللابس وكل ذلك مكروه منهي عنه فإن قال قائل : تجويد اللباس هوى ~~النفس وقد أمرنا بمجاهدتها وتزين للخلق وقد أمرنا أن تكون أفعالنا لله لا ~~للخلق فالجواب ليس كل ما تهواه النفس يذم وليس كل ما يتزين به للناس يكره ~~وإنما ينهى عن ذلك إذا كان الشرع قد نهى عنه أو على وجه الرياء في باب ~~الدين فإن الإنسان يجب أن يرى جميلا وذلك حظ للنفس لا يلام فيه ولهذا يسرح ~~شعره وينظر في المرآة ويسوي عمامته ويلبس بطانة الثوب الخشنة إلى داخل ~~وظهارته الحسنة إلى خارج وليس في شيء من هذا ما يكره ولا يذم وقد روى مكحول ~~عن عائشة قالت : كان نفر من أصحاب رسول الله صلى الله ms2529 عليه وسلم ينتظرونه ~~على الباب فخرج يريدهم وفي الدار ركوة فيها ماء فجعل ينظر في الماء ويسوى ~~لحيته وشعره فقلت : يا رسول الله وأنت تفعل هذا قال : ( نعم إذا خرج الرجل ~~إلى إخوانه فليهيئ من نفسه فإن الله جميل يحب الجمال ( وفي صحيح مسلم عن بن ~~مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه ~~مثقال ذرة من كبر PageV07P197 فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ~~ونعله حسنة قال : ( إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس ( ~~والأحاديث في هذا المعنى كثيرة تدل كلها على النظافة وحسن الهيئة وقد روى ~~محمد بن سعد أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا مندل عن ثور عن خالد بن معدان ~~قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافر بالمشط والمرآة والدهن ~~والسواك والكحل وعن بن جريج : مشط عاج يمتشط به قال بن سعد : وأخبرنا قبيصة ~~بن عقبة قال حدثنا سفيان عن ربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك ~~قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه ويسرح لحيته بالماء ~~أخبرنا يزيد بن هارون حدثنا عباد بن منصور عن عكرمة عن بن عباس قال : كانت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم مكحلة يكتحل بها عند النوم ثلاثا في كل عين ~~الثالثة قوله تعالى : ( والطيبات من الرزق ) الطيبات أسم عام لما طاب كسبا ~~وطعما قال بن عباس وقتادة : يعني بالطيبات من الرزق ما حرم أهل الجاهلية من ~~البحائر والسوائب والوصائل والحوامي وقيل : هي كل مستلذ من الطعام وقد ~~اختلف في ترك الطيبات والإعراض عن اللذات فقال قوم : ليس ذلك من القربات ~~والفعل والترك يستوي في المباحات وقال آخرون : ليس قربة في ذاته وإنما هو ~~سبيل إلى الزهد في الدنيا وقصر الأمل فيها وترك التكلف لأجلها وذلك مندوب ~~إليه والمندوب قربة وقال آخرون : ونقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله ~~: لو شئنا لاتخذنا صلاء وصلائق وصنابا ولكني سمعت ms2530 الله تعالى يذم أقواما ~~فقال : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ويروي صرائق بالراء وهما جميعا ~~الجرادق والصلائق ( باللام ) : ما يلصق من اللحوم والبقول والصلاء ( بكسر ~~الصاد والمد ) : الشواء والصناب : الخردل بالزبيب وفرق آخرون بين حضور ذلك ~~كله بكلفة وبغير كلفة قال أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي شيخ أشياخنا : ~~وهو الصحيح إن شاء الله عز وجل فإنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه امتنع من PageV07P198 طعام لأجل طيبه قط بل كان يأكل الحلوى والعسل ~~والبطيخ والرطب وإنما يكره التكلف لما فيه من التشاغل بشهوات الدنيا عن ~~مهمات الآخرة والله تعالى أعلم قلت : وقد كره بعض الصوفية أكل الطيبات ~~واحتج بقول عمر رضي الله عنه : إياكم واللحم فإن له ضراوة كضرواة الخمر ~~والجواب أن هذا من عمر قول خرج على من خشي منه إيثار التنعم في الدنيا ~~والمداومة على الشهوات وشفاء النفس من اللذات ونسيان الآخرة والإقبال على ~~الدنيا ولذلك كان يكتب عمر إلى عماله : إياكم والتنعم وزي أهل العجم ~~واخشوشنوا ولم يرد رضي الله عنه تحريم شيء أحله الله ولا تحظير ما أباحه ~~الله تبارك اسمه وقول الله عز وجل أولى ما امتثل واعتمد عليه قال الله ~~تعالى : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق وقال عليه ~~السلام : ( سيد إدام الدنيا والآخرة اللحم ( وقد روى هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل الطبيخ بالرطب ويقول : ( ~~يكسر حر هذا برد هذا وبرد هذا حر هذا ( والطبيخ لغة في البطيخ وهو من ~~المقلوب وقد مضى في المائدة الرد على من آثر أكل الخشن من الطعام وهذه ~~الآية ترد عليه وغيرها : والحمد لله الرابعة قوله تعالى : ( قل هي للذين ~~آمنوا في الحياة الدنيا ) يعني بحقها من توحيد الله تعالى والتصديق له فإن ~~الله ينعم ويرزق فإن وحده المنعم عليه وصدقه فقد قام بحق النعمة وإن كفر ~~فقد أمكن الشيطان من نفسه وفي صحيح الحديث ( لا أحد أصبر على ms2531 أذى من الله ~~يعافيهم ويرزقهم وهم يدعون له الصاحبة والولد ( وتم الكلام على الحياة ~~الدنيا ثم قال خالصة بالرفع وهي قراءة بن عباس ونافع ( خالصة يوم القيامة ) ~~أي يخلص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا وليس للمشركين فيها شيء كما ~~كان لهم في الدنيا من الاشتراك فيها ومجاز الآية : قل هي للذين آمنوا ~~مشتركة في الدنيا مع غيرهم وهي للمؤمنين PageV07P199 خالصة يوم القيامة ~~فخالصة مستأنف على خبر مبتدأ مضمر وهذا قول بن عباس والضحاك والحسن وقتادة ~~والسدي وبن جريج وبن زيد وقيل : المعنى أن هذه الطيبات الموجودات في الدنيا ~~هي خالصة يوم القيامة للمؤمنين في الدنيا وخلوصها أنهم لا يعاقبون عليها ~~ولا يعذبون فقوله : في الحياة الدنيا متعلق بآمنوا وإلى هذا يشير تفسير ~~سعيد بن جبير وقرأ الباقون بالنصب على الحال والقطع لأن الكلام قد تم دونه ~~ولا يجوز الوقف على هذه القراءة على الدنيا لأن ما بعده متعلق بقول : للذين ~~آمنوا حال منه بتقدير قل هي ثابتة للذين آمنوا في الحياة الدنيا في حال ~~خلوصها لهم يوم القيامة قاله أبو علي وخبر الإبتداء للذين آمنوا والعالم في ~~الحال ما في اللام من معنى الفعل في قوله : للذين واختار سيبويه النصب ~~لتقدم الظرف ( كذلك نفصل الآيات ) أي كالذي فصلت لكم الحلال والحرام أفصل ~~لكم ما تحتاجون إليه < < # | الأعراف : ( 33 ) قل إنما حرم . . . . . # > > < # > ( الاعراف 33 ) < # > فيه مسألة واحدة : قال الكلبي : لما لبس المسلمون الثياب وطافوا بالبيت ~~غيرهم المشركون فنزلت هذه الآية والفواحش : الأعمال المفرطة في القبح ما ~~ظهر منها وما بطن وروى روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق عن بن أبي نجيح عن ~~مجاهد قال : ما ظهر منها نكاح الأمهات في الجاهلية وما بطن الزنى وقال ~~قتادة : سرها وعلانيتها وهذا فيه نظر فإنه ذكر الإثم والبغي فدل أن المراد ~~بالفواحش بعضها وإذا كان كذلك فالظاهر من الفواحش الزنى والله أعلم ( ~~والإثم ) قال الحسن : الخمر قال الشاعر : شربت الإثم حتى ضل عقلي * كذاك ~~الإثم تذهب بالعقول PageV07P200 وقال آخر : نشرب الإثم بالصواع ms2532 جهارا * ~~وترى المسك بيننا مستعارا ( والبغي بغير الحق ) الظلم وتجاوز الحد فيه وقد ~~تقدم وقال ثعلب : البغي أن يقع الرجل في الرجل فيتكلم فيه ويبغي عليه بغير ~~الحق إلا أن ينتصر منه بحق وأخرج الإثم والبغي من الفواحش وهما منه لعظمهما ~~وفحشهما فنص على ذكرهما تأكيدا لأمرهما وقصدا للزجر عنهما وكذا ( وأن ~~تشركوا ) ( وأن تقولوا ) وهما في موضع نصب عطفا على ما قبل وقد أنكر جماعة ~~أن يكون الإثم بمعنى الخمر قال الفراء : الإثم ما دون الحد والإستطالة على ~~الناس قال النحاس : فأما أن يكون الإثم الخمر فلا يعرف ذلك وحقيقة الإثم ~~أنه جميع المعاصي كما قال الشاعر : إني وجدت الأمر أرشده * تقوى الإله وشره ~~الإثم قلت : وأنكره بن العربي أيضا وقال : ولا حجة في البيت لأنه لو قال : ~~شربت الذنب أو شربت الوزر لكان كذلك ولم يوجب قول أن يكون الذنب والوزر ~~أسما من أسماء الخمر كذلك الإثم والذي أوجب التكلم بمثل هذا الجهل باللغة ~~وبطريق الأدلة في المعاني قلت : وقد ذكرناه عن الحسن وقال الجوهري في ~~الصحاح : وقد يسمى الخمر إثما وأنشد : * شربت الإثم * البيت وأنشده الهروي ~~في غريبيه على أن الخمر الإثم فلا يبعد أن يكون الإثم يقع على جميع المعاصي ~~وعلى الخمر أيضا لغة فلا تناقض والبغي : التجاوز في الظلم وقيل : الفساد < ~~< # | الأعراف : ( 34 ) ولكل أمة أجل . . . . . # > > < # > ( الاعراف 34 ) < # > فيه مسألة واحدة : PageV07P201 قوله تعالى : ( ولكل أمة أجل ) أي وقت ~~مؤقت ( فإذا جاء أجلهم ) أي الوقت المعلوم عند الله عز وجل وقرأ بن سيرين ~~جاء آجالهم بالجمع ( لا يستأخرون ) عنه ساعة ولا أقل من ساعة إلا أن الساعة ~~خصت بالذكر لأنها أقل أسماء الأوقات وهي ظرف زمان ( ولا يستقدمون ) فدل ~~بهذا على أن المقتول إنما يقتل بأجله وأجل الموت هو وقت الموت كما أن أجل ~~الدين هو وقت حلوله وكل شيء وقت به شيء فهو أجل له وأجل الإنسان هو الوقت ~~الذي يعلم الله أنه يموت الحي فيه لا محالة وهو وقت لا يجوز تأخير موته عنه ms2533 ~~لا من حيث إنه ليس مقدورا تأخيره وقال كثير من المعتزلة إلا من شذ منهم : ~~إن المقتول مات بغير أجله الذي ضرب له وأنه لو لم يقتل لحيي وهذا غلط لأن ~~المقتول لم يمت من أجل قتل غيره له بل من أجل ما فعله الله من أزهاق نفسه ~~عند الضرب له فإن قيل : فإن مات بأجله فلم تقتلون ضاربه وتقتصون منه قيل له ~~: نقتله لتعديه وتصرفه فيما ليس له أن يتصرف فيه لا لموته وخروج الروح إذ ~~ليس ذلك من فعله ولو ترك الناس والتعدي من غير قصاص لأدى ذلك إلى الفساد ~~ودمار العباد وهذا واضح < < # | الأعراف : ( 35 ) يا بني آدم . . . . . # > > < # > ( الاعراف 35 : 36 ) < # > قوله تعالى : ( يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم ) شرط ودخلت النون ~~توكيدا لدخول ما وقيل : ما صلة أي إن يأتكم أخبر أنه يرسل إليهم الرسل منهم ~~لتكون إجابتهم أقرب والقصص إتباع الحديث بعضه بعضا ( آياتي ) أي فرائضي ~~وأحكامي ( فمن اتقى وأصلح ) شرط وما بعده جوابه وهو جواب الأول أي وأصلح ~~منكم ما بيني وبينه ( فلا خلاف عليهم ولاهم يحزنون ) دليل على أن المؤمنين ~~يوم القيامة لا يخافون ولا يحزنون ولا يلحقهم رعب ولا فزع وقيل : قد يلحقهم ~~أهوال يوم القيامة ولكن PageV07P202 مآلهم الأمن وقيل : جواب إما يأتينكم ~~ما دل عليه الكلام أي فأطيعوهم ( فمن اتقى وأصلح ( والقول الأول قول الزجاج ~~< < # | الأعراف : ( 37 ) فمن أظلم ممن . . . . . # > > < # > ( الاعراف 37 ) < # > قوله تعالى : ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته ) ~~المعنى أي ظلم أشنع من الأفتراء على الله تعالى والتكذيب بآياته ثم قال : ( ~~أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ) أي ما كتب لهم من رزق وعمر وعمل عن بن زيد ~~بن جبير : من شقاء وسعادة بن عباس : من خير وشر الحسن وأبو صالح : من ~~العذاب بقدر كفرهم واختيار الطبري أن يكون المعنى : ما كتب لهم أي ما قدر ~~لهم من خير وشر ورزق وعمل وأجل على ما تقدم عن بن زيد وبن عباس وبن جبير ~~قال : ألا ms2534 ترى أنه أتبع ذلك بقوله : ( حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم ) ~~يعني رسل ملك الموت وقيل : الكتاب هنا القرآن لأن عذاب الكفار مذكور فيه ~~وقيل : الكتاب اللوح المحفوظ ذكر الحسن بن علي الحلواني قال : أملي على علي ~~بن المديني قال : سألت عبد الرحمن بن مهدي عن القدر فقال لي : كل شيء بقدر ~~والطاعة والمعصية بقدر وقد أعظم الفرية من قال : إن المعاصي ليست بقدر قال ~~علي وقال لي عبد الرحمن بن مهدي : العلم والقدر والكتاب سواء ثم عرضت كلام ~~عبد الرحمن بن مهدي على يحيى بن سعيد فقال : لم يبق بعد هذا قليل ولا كثير ~~وروى يحيى بن معين حدثنا مروان الفزاري حدثنا إسماعيل بن سميع عن بكير ~~الطويل عن مجاهد عن بن عباس أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب قال : قوم ~~يعملون أعمالا لا بد لهم من أن يعملوها وحتى ليست غاية بل هي ابتداء خبر ~~عنهم قال الخليل وسيبويه : حتى وإما وألا PageV07P203 لا يملن لأنهن حروف ~~ففرق بينها وبين الأسماء نحو حبلى وسكرى قال الزجاج : تكتب حتى بالياء ~~لأنها أشبهت سكرى ولو كتبت ألا بالياء لأشبهت إلى ولم تكتب إما بالياء ~~لأنها إن ضمت إليها ما ( قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله ) سؤال توبيخ ~~ومعنى تدعون تعبدون ( قالوا ضلوا عنا ) أي بطلوا وذهبوا قيل : يكون هذا في ~~الآخرة ( وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ) أي أقروا بالكفر على ~~أنفسهم < < # | الأعراف : ( 38 ) قال ادخلوا في . . . . . # > > < # > ( الاعراف 38 : 39 ) < # > قوله تعالى : ( قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في ~~النار ) أي مع أمم ففي بمعنى مع وهذا لا يمتنع لأن قولك : زيد في القوم أي ~~مع القوم وقيل : هي على بابها أي ادخلوا في جملتهم والقائل قيل : هو الله ~~عز وجل أي قال الله ادخلوا وقيل : هو مالك خازن النار ( كلما دخلت أمة لعنت ~~أختها ) أي التي سبقتها إلى النار وهي أختها في الدين والملة ( حتى إذا ~~اداركوا فيها جميعا ) أي اجتمعوا وقرأ الأعمش تداركوا وهو ms2535 الأصل ثم وقع ~~الإدغام فاحتيج إلى ألف الوصل وحكاها المهدوي عن بن مسعود النحاس : وقرأ بن ~~مسعود حتى إذا اداركوا أي أدرك بعضهم بعضا وعصمة عن أبي عمرو حتى إذا ~~اداركوا بإثبات الألف على الجمع بين الساكنين وحكى : هذان عبدا الله وله ~~ثلثا المال وعن أبي عمرو أيضا : إذا إداركوا بقطع ألف PageV07P204 الوصل ~~فكأنه سكت على إذا للتذكر فلما طال سكوته قطع ألف الوصل كالمبتدئ بها وقد ~~جاء في الشعر قطع ألف الوصل نحو قول : يا نفس صبرا كل حي لاقي * وكل إثنين ~~إلى افتراق وعن مجاهد وحميد بن قيس حتى إذ ادركوا بحذف ألف إذا لإلتقاء ~~الساكنين وحذف الألف التي بعد الدال جميعا نصب على الحال ( قالت أخراهم ~~لأولاهم ) أي آخرهم دخولا وهم الأتباع لأولاهم وهم القادة ( ربنا هؤلاء ~~أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار ) فاللام في لأولاهم لام أجل لأنهم لم ~~يخاطبوا أولاهم ولكن قالوا في حق أولاهم ربنا هؤلاء أضلونا والضعف المثل ~~الزائد على مثله مرة أو مرات وعن بن مسعود أن الضعف ها هنا الأفاعي والحيات ~~ونظير هذه الآية ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا وهناك يأتي ~~ذكر الضعف بأبشع من هذا وما يترتب عليه من الأحكام إن شاء الله تعالى ( قال ~~لكل ضعف ) أي للتابع والمتبوع ( ولكن لا يعلمون ) على قراءة من قرأ بالياء ~~أي لا يعلم كل فريق ما بالفريق الآخر إذ لو علم بعض من في النار أن عذاب ~~أحد فوق عذابه لكان نوع سلوة له وقيل : المعنى ولكن لا تعلمون بالتاء أي ~~ولكن لا تعلمون أيها المخاطبون ما يجدون من العذاب ويجوز أن يكون المعنى ~~ولكن لا تعلمون يأهل الدنيا مقدار ما هم فيه من العذاب ( وقالت أولاهم ~~لآخراهم فما كان لكم علينا من فضل ) أي قد كفرتم وفعلتم كما فعلنا فليس ~~تستحقون تخفيفا من العذاب ( فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون ) PageV07P205 < ~~< # | الأعراف : ( 40 ) إن الذين كذبوا . . . . . # > > < # > ( الاعراف 40 : 41 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم ms2536 ~~أبواب السماء ) أي لأرواحهم جاءت بذلك أخبار صحاح ذكرناها في كتاب ( ~~التذكرة ) منها حديث البراء بن عازب وفيه في قبض روح الكافر قال : ويخرج ~~منها ريح كأنتن جيفة وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون على ملأ من ~~الملائكة إلا قالوا : ما هذه الروح الخبيثة فيقولون فلان بن فلان بأقبح ~~أسمائه التي كان يسمي بها في الدنيا حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا ~~فيستفتحون فلا يفتح لهم ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفتح لهم ~~أبواب السماء الآية وقيل : لا تفتح لهم أبواب السماء إذا دعوا قاله مجاهد ~~والنخعي وقيل : المعنى لا تفتح لهم أبواب الجنة لأن الجنة في السماء ودل ~~على ذلك قوله : ( ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) والجمل لا ~~يلج فلا يدخلونها البتة وهذا دليل قطعي لا يجوز العفو عنهم وعلى هذا أجمع ~~المسلمون الذين لا يجوز عليهم الخطأ أن الله سبحانه وتعالى لا يغفر لهم ولا ~~لأحد منهم قال القاضي أبو بكر بن الطيب : فإن قال قائل كيف يكون هذا إجماعا ~~من الأمة وقد زعم قوم من المتكلمين بأن مقلدة اليهود والنصارى وغيرهم من ~~أهل الكفر ليسوا في النار قيل له : هؤلاء قوم أنكروا أن يكون المقلد كافرا ~~لشبهة دخلت عليهم ولم يزعموا أن المقلد كان كافر وأنه مع ذلك ليس في النار ~~والعلم بأن المقلد كافر أو غير كافر طريقه النظر دون التوقيف والخبر وقرأ ~~حمزة والكسائي لا تفتح بالياء مضمومة على تذكير الجمع وقرأ الباقون بالتاء ~~على تأنيث الجماعة كما قال : مفتحة لهم الأبواب ص فأنث ولما كان التأنيث في ~~الأبواب غير حقيقي جاز تذكير الجمع وهي قراءة بن عباس بالياء وخفف أبو عمرو ~~وحمزة والكسائي على معنى أن التخفيف يكون للقليل والكثير والتشديد للتكثير ~~والتكرير مرة بعد مرة لا غير والتشديد هنا أولى لأنه على الكثير أدل والجمل ~~من الإبل قال الفراء : الجمل زوج الناقة وكذا قال عبد الله بن مسعود لما ~~سئل عن الجمل فقال ms2537 : هو زوج الناقة كأنه استجهل من سأله عما يعرفه الناس ~~جميعا والجمع PageV07P206 جمال وأجمال وجمالات وجمائل وإنما يسمى جملا إذا ~~أربع وفي قراءة عبد الله : حتى يلج الجمل الأصفر في سم الخياط ذكره أبو بكر ~~الأنباري حدثنا أبي حدثنا نصر بن داؤد حدثنا أبو عبيد حدثنا حجاج عن بن ~~جريج عن بن كثير عن مجاهد قال في قراءة عبد الله فذكره وقرأ بن عباس الجمل ~~بضم الجيم وفتح الميم وتشديدها وهو حبل السفينة الذي يقال له القلس وهو ~~حبال مجموعة جمع جملة قاله أحمد بن يحيى ثعلب وقيل : الحبل الغليظ من القنب ~~وقيل : الحبل الذي يصعد به في النخل وروي عنه أيضا وعن سعيد بن جبير : ~~الجمل بضم الجيم وتخفيف الميم هو القلس أيضا والحبل على ما ذكرنا آنفا وروي ~~عنه أيضا الجمل بضمتين جمع جمل كأسد وأسد والجمل مثل أسد وأسد وعن أبي ~~السمال الجمل بفتح الجيم وسكون الميم تخفيف جمل وسم الخياط : ثقب الإبرة عن ~~بن عباس وغيره وكل ثقب لطيف في البدن يسمى سما وسماه وجمعه سموم وجمع السم ~~القاتل سمام وقرأ بن سيرين في سم بضم السين والخياط : ما يخاط به يقال : ~~خياط ومخيط مثل إزار ومئزر وقناع ومقنع والمهاد : الفراش وغواش جمع غاشية ~~أي نيران تغشاهم ( وكذلك مجزي الظالمين ) يعني الكفار والله أعلم < < # | الأعراف : ( 42 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > < # > ( الاعراف 42 ) < # > قوله تعالى : ( لا نكلف نفسا إلا وسعها ) كلام معترض أي والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ومعنى لا نكلف نفسا إلا ~~وسعها أي أنه لم يكلف أحدا من نفقات الزوجات إلا ما وجد وتمكن منه دون ما ~~لا تناله يده ولم يرد إثبات الاستطاعة قبل الفعل قاله بن الطيب نظيره لا ~~يكلف الله نفسا إلا ما آتاها PageV07P207 < < # | الأعراف : ( 43 ) ونزعنا ما في . . . . . # > > < # > ( الاعراف 43 ) < # > ذكر الله عز وجل فيما ينعم به على أهل الجنة نزع الغل من صدورهم والنزع ~~: الاستخراج والغل : الحقد الكامن في الصدر والجمع غلال أي أذهبنا في الجنة ms2538 ~~ما كان في قلوبهم من الغل في الدنيا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الغل ~~على باب الجنة كمبارك الإبل قد نزعه الله من قلوب المؤمنين ( وروي عن علي ~~رضي الله عنه أنه قال : أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين ~~قال الله تعالى فيهم : ونزعنا ما في صدورهم من غل وقيل : نزع الغل في الجنة ~~ألا يحسد بعضهم بعضا في تفاضل منازلهم وقد قيل : إن ذلك يكون عن شراب الجنة ~~ولهذا قال : وسقاهم ربهم شرابا طهورا الإنسان أي يطهر الأوضار من الصدور ~~على ما يأتي بيانه في سورة الإنسان والزمر إن شاء الله تعالى ( ) أي لهذا ~~الثواب بأن أرشدنا وخلق لنا الهداية وهذا رد على القدرية ( وما كنا ) قراءة ~~بن عامر بأسقاط الواو والباقون بإثباتها ( لنهتدي ) لا م كي ( لو أن هدانا ~~الله ) في موضع رفع ( ونودوا ) أصله نوديوا ( أن ) في موضع نصب مخففة من ~~الثقيلة أي بأنه ( تلكم الجنة ) وقد تكون تفسيرا لما نودوا به لأن النداء ~~قول فلا يكون لها موضع أي قيل لهم : تلكم الجنة لأنهم وعدوا بها في الدنيا ~~أي قيل لهم : هذه تلكم الجنة التي وعدتم بها أو يقال لهم ذلك قبل الدخول ~~حين عاينوها من بعد وقيل : تلكم بمعنى هذه ومعنى ( أورثتموها بما كنتم ~~تعملون ) أي ورثتم منازلها بعملكم ودخولكم إياها برحمة الله وفضله كما قال ~~: ذلك الفضل من الله PageV07P208 وقال : فسيدخلهم في رحمة منه وفضل وفي ~~صحيح مسلم : ( لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة ( قالوا : ولا أنت يا رسول ~~الله قال : ( ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته منه وفضل ( وفي غير ~~الصحيح : ليس من كافر ولا مؤمن إلا وله في الجنة والنار منزل فإذا دخل أهل ~~الجنة الجنة وأهل النار النار رفعت الجنة لأهل النار فنظروا إلى منازلهم ~~فيها فقيل لهم : هذه منازلكم لو عملتم بطاعة الله ثم يقال : يأهل الجنة ~~رثوهم بما كنتم تعملون فتقسم بين أهل الجنة منازلهم قلت : وفي صحيح مسلم : ~~( لا يموت رجل مسلم إلا ms2539 أدخل الله مكانه في النار يهوديا أو نصرانيا ( فهذا ~~أيضا ميراث نعم بفضله من شاء وعذب بعدله من شاء وبالجملة فالجنة ومنازلها ~~لا تنال إلا برحمته فإذا دخلوها بأعمالهم فقد ورثوها برحمته ودخلوها برحمته ~~إذ أعمالهم رحمة منه لهم وتفضل عليهم وقرئ أورثتموها من غير إدغام وقرئ ~~بإدغام التاء في الثاء < < # | الأعراف : ( 44 ) ونادى أصحاب الجنة . . . . . # > > < # > ( الاعراف 44 ) < # > قوله تعالى : ( ونادى أصحاب الجنة ) هذا سؤال تقريع وتعيير ( أن قد ~~وجدنا ) مثل أن تلكم الجنة أي أنه قد وجدنا وقيل : هو نفس النداء ( فأذن ~~مؤذن بينهم ) أي نادى وصوت يعني من الملائكة بينهم ظرف كما تقول : أعلم ~~وسطهم وقرأ الأعمش والكسائي : نعم بكسر العين وتجوز على هذه اللغة بإسكان ~~العين قال مكي : من قال نعم بكسر العين أراد أن يفرق بين نعم التي هي جواب ~~وبين نعم التي هي أسم للإبل والبقر والغنم وقد روي عن عمر إنكار نعم بفتح ~~العين في الجواب وقال : قل PageV07P209 نعم ونعم ونعم لغتان بمعنى العدة ~~والتصديق فالعدة إذا استفهمت عن موجب نحو قولك : أيقوم زيد فيقول نعم ~~والتصديق إذا أخبرت عما وقع تقول : قد كان كذا وكذا فيقول نعم فإذا استفهمت ~~عن منفي فالجواب بلى نحو قولك ألم أكرمك فيقول بلى فنعم لجواب الأستفهام ~~الداخل على الإيجاب كما في هذه الآية وبلى لجواب الأستفهام الداخل على ~~النفي كما قال تعالى : ألست بربكم قالوا بلى وقرأ البزي وبن عامر وحمزة ~~والكسائي أن لعنة الله وهو الأصل وقرأ الباقون بتخفيف أن ورفع اللعنة على ~~الأبتداء فأن في موضع نصب على القراءتين على إسقاط الخافض ويجوز في المخففة ~~ألا يكون لها موضع من الإعراب وتكون مفسرة كما تقوم وحكى عن الأعمش أنه قرأ ~~إن لعنة الله بكسر الهمزة فهذا على إضمار القول كما قرأ الكوفيون فناداه ~~الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب إن الله ويروي أن طاوسا دخل على هشام بن ~~عبد الملك فقال له : اتق الله واحذر يوم الأذان فقال : وما يوم الأذان قال ~~: قوله تعالى فأذن ms2540 مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين فصعق هشام فقال ~~طاوس : هذا ذل الصفة فكيف ذل المعاينة < < # | الأعراف : ( 45 ) الذين يصدون عن . . . . . # > > < # > ( الاعراف 45 ) < # > قوله تعالى : ( الذين يصدون عن سبيل الله ) في موضع خفض لظالمين على ~~النعت ويجوز الرفع والنصب على إضمارهم أو أعني أي الذين كانوا يصدون في ~~الدنيا الناس عن الإسلام فهو من الصد الذي هو المنع أو يصدون بأنفسهم عن ~~سبيل الله أي يعرضون وهذا من الصدود ( ويبغونها عوجا ) يطلبون اعوجاجها ~~ويذمونها فلا يؤمنون بها وقد مضى هذا المعنى ( وهم بالآخرة كافرون ) أي ~~وكانوا بها كافرين فحذف وهو كثير في الكلام PageV07P210 < < # | الأعراف : ( 46 ) وبينهما حجاب وعلى . . . . . # > > < # > ( الأعراف 46 ) < # > أي بين النار والجنة لأنه جرى ذكرهما حاجز أي سور وهو السور الذي ذكره ~~الله في قوله : فضرب بينهم بسور ( وعلى الأعراف رجال ) أي على أعراف السور ~~وهي شرفه ومنه عرف الفرس وعرف الديك روى عبد الله بن أبي يزيد عن بن عباس ~~أنه قال : الأعراف الشيء المشرف وروى مجاهد عن بن عباس أنه قال : الأعراف ~~سور له عرف كعرف الديك والأعراف في اللغة : المكان المشرف جمع عرف قال يحيى ~~بن آدم : سألت الكسائي عن واحد الأعراف فسكت فقلت : حدثنا إسرائيل عن جابر ~~عن مجاهد عن بن عباس قال : الأعراف سور له عرف كعرف الديك فقال : نعم والله ~~واحده يعني وجماعته أعراف يا غلام هات القرطاس فكتبه وهذا الكلام خرج مخرج ~~المدح كما قال فيه : رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله النور وقد ~~تكلم العلماء في أصحاب الأعراف على عشرة أقوال : فقال عبد الله بن مسعود ~~وحذيفة بن اليمان وبن عباس والشعبي والضحاك وبن جبير : هم قوم استوت ~~حسناتهم وسيئاتهم قال بن عطية : وفي مسند خيثمة بن سليمان ( في آخر الجزء ~~الخامس عشر ) حديث عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( توضع الموازين يوم القيامة فتوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت ~~حسناته على سيئاته مثقال صؤابة دخل الجنة ومن رجحت سيئاته ms2541 على حسناته مثقال ~~صؤابة دخل النار ( قيل : يا رسول الله فمن استوت حسناته وسيئاته قال : ( ~~أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون ( وقال مجاهد : هم قوم صالحون ~~فقهاء علماء وقيل : هم الشهداء ذكره المهدوي وقال القشيري : وقيل هم فضلاء ~~المؤمنين والشهداء فرغوا من شغل أنفسهم وتفرغوا لمطالعة حال الناس فإذا ~~PageV07P211 رأوا أصحاب النار تعوذوا بالله أن يردوا إلى النار فإن في قدرة ~~الله كل شيء وخلاف المعلوم مقدور فإذا رأوا أهل الجنة وهم لم يدخلوها بعد ~~يرجون لهم دخولها وقال شرحبيل بن سعد : هم المستشهدون في سبيل الله الذين ~~خرجوا عصاة لآبائهم وذكر الطبري في ذلك حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأنه تعادل عقوقهم واستشهادهم وذكر الثعلبي بإسناده عن بن عباس في قوله عز ~~وجل : وعلى الأعراف رجال قال : الأعراف موضع عال على الصراط عليه العباس ~~وحمزة وعلي بن أبي طالب وجعفر ذو الجناحين رضي الله عنهم يعرفون محبيهم ~~ببياض الوجوه ومبغضيهم بسواد الوجوه وحكى الزهراوي أنهم عدول القيامة الذين ~~يشهدون على الناس بأعمالهم وهم في كل أمة واختار هذا القول النحاس وقال : ~~وهو من أحسن ما قيل فيه فهم على السور بين الجنة والنار وقال الزجاج : هم ~~قوم أنبياء وقيل : هم قوم كانت لهم صغائر لم تكفر عنهم بالآلام والمصائب في ~~الدنيا وليست لهم كبائر فيحبسون عن الجنة لينالهم بذلك غم فيقع في مقابلة ~~صغائرهم وتمنى سالم مولى أبي حذيفة أن يكون من أصحاب الأعراف لأن مذهبه ~~أنهم مذنبون وقيل : هم أولاد الزنى ذكره القشيري عن بن عباس وقيل : هم ~~ملائكة موكلون بهذا السور يميزون الكافرين من المؤمنين قبل إدخالهم الجنة ~~والنار ذكره أبو مجلز فقيل له : لا يقال للملائكة رجال فقال : إنهم ذكور ~~وليسوا بإناث فلا يبعد إيقاع لفظ الرجال عليهم كما أوقع على الجن في قوله : ~~وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن الجن فهؤلاء الملائكة يعرفون ~~المؤمنين بعلاماتهم والكفار بعلاماتهم فيبشرون المؤمنين قبل دخولهم الجنة ~~وهم لم يدخلوها بعد فيطمعون فيها وإذا ms2542 رأوا أهل النار دعوا لأنفسهم ~~بالسلامة من العذاب قال بن عطية : واللازم من الآية أن على الأعراف رجالا ~~من أهل الجنة يتأخر دخولهم ويقع لهم ما وصف من الأعتبار في الفريقين و ( ~~يعرفون كلا بسيماهم ) أي بعلاماتهم وهي بياض الوجوه وحسنها في أهل الجنة ~~وسوادها وقبحها في أهل النار إلى غير ذلك من معرفة حيز هؤلاء وحيز هؤلاء ~~PageV07P212 قلت : فوقف عن التعيين لإضطراب الأثر والتفصيل والله بحقائق ~~الأمور عليم ثم قيل : الأعراف جمع عرف وهو كل عال مرتفع لأنه بظهوره أعرف ~~من المنخفض قال بن عباس : الأعراف شرف الصراط وقيل : هو جبل أحد يوضع هناك ~~قال بن عطية : وذكر الزهراوي حديثا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~( إن أحدا جبل يحبنا ونحبه وأنه يوم القيامة يمثل بين الجنة والنار يحبس ~~عليه أقوام يعرفون كلا بسيماهم هم إن شاء الله من أهل الجنة ( وذكر حديثا ~~آخر عن صفوان بن سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أحدا على ركن ~~من أركان الجنة ( قلت : وذكر أبو عمر عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( أحد جبل يحبنا ونحبه وإنه لعلى ترعة من ترع الجنة ( قوله ~~تعالى : ( ونادوا أصحاب الجنة ) أي نادى أصحاب الأعراف أصحاب الجنة ( أن ~~سلام عليكم ) أي قالوا لهم سلام عليكم وقيل : المعنى سلمتم من العقوبة ( لم ~~يدخلوها وهم يطمعون ) أي لم يدخل الجنة أصحاب الأعراف أي لم يدخلوها بعد ~~وهم يطمعون على هذا التأويل بمعنى وهم يعلمون أنهم يدخلونها وذلك معروف في ~~اللغة أن يكون طمع بمعنى علم ذكره النحاس وهذا قول بن مسعود وبن عباس ~~وغيرهما أن المراد أصحاب الأعراف وقال أبو مجلز : هم أهل الجنة أي قال لهم ~~أصحاب الأعراف سلام عليكم وأهل الجنة لم يدخلوا الجنة بعد وهم يطمعون في ~~دخولها للمؤمنين المارين على أصحاب الأعراف والوقف على قوله : سلام عليكم ~~وعلى قوله : لم يدخلوها ثم يبتدئ وهم يطمعون على معنى وهم يطمعون في دخولها ~~ويجوز أن يكون ms2543 وهم يطمعون حالا ويكون المعنى : لم يدخلها المؤمنون المارون ~~على أصحاب الأعراف طامعين وإنما دخلوها غير طامعين في دخولها فلا يوقف على ~~لم يدخلوها < < # | الأعراف : ( 47 ) وإذا صرفت أبصارهم . . . . . # > > < # > ( الاعراف 47 ) < # > PageV07P213 قوله تعالى : ( وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار ) أي ~~جهة اللقاء وهي جهة المقابلة ولم يأت مصدر على تفعال غير حرفين : تلقاء ~~وتبيان والباقي بالفتح مثل تسيار وتهمام وتذكار وأما الأسم بالكسر فيه ~~فكثير مثل تقصار وتمثال ( قالوا ) أي قال أصحاب الأعراف ( ربنا لا تجعلنا ~~مع القوم الظالمين ) سألوا الله ألا يجعلهم معهم وقد علموا أنه لا يجعلهم ~~معهم فهذا على سبيل التذلل كما يقول أهل الجنة : ربنا أتمم لنا نورنا ~~التحريم ويقولون : الحمد لله على سبيل الشكر لله عز وجل ولهم في ذلك لذة < ~~< # | الأعراف : ( 48 ) ونادى أصحاب الأعراف . . . . . # > > < # > ( الاعراف 48 : 49 ) < # > قوله تعالى : ( ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم ) أي من ~~أهل النار ( قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون ) أي للدنيا ~~واستكباركم عن الإيمان ( أهؤلاء الذين ) إشارة إلى قوم من المؤمنين الفقراء ~~كبلال وسلمان وخباب وغيرهم ( أفقسمتم ) في الدنيا ( لا ينالهم الله ) في ~~الآخرة ( برحمة ) يوبخونهم بذلك وزيدوا غما وحسرة بأن قالوا لهم ( ادخلوا ~~الجنة ) وقرأ عكرمة دخلوا الجنة بغير ألف والدال مفتوحة وقرأ طلحة بن مصرف ~~أدخلوا الجنة بكسر الخاء على أنه فعل ماض ودلت الآية على أن أصحاب الأعراف ~~ملائكة أو أنبياء فإن قولهم ذلك إخبار عن الله تعالى ومن جعل أصحاب الأعراف ~~المذنبين كان آخر قولهم لأصحاب النار وما كنتم تستكبرون ويكون أهؤلاء الذين ~~إلى آخر الآية من قول الله تعالى لأهل النار توبيخا لهم على ما كان من ~~قولهم في الدنيا وروي عن بن عباس والأول عن الحسن وقيل : هو من كلام ~~الملائكة PageV07P214 الموكلين بأصحاب الأعراف فإن أهل النار يحلفون أن ~~أصحاب الأعراف يدخلون معهم النار فتقول الملائكة لأصحاب الأعراف : ادخلوا ~~الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون < < # | الأعراف : ( 50 ) ونادى أصحاب النار . . . . . # > > < # > ( الاعراف 50 ) < # > قوله تعالى : ( ونادى أصحاب النار أصحاب ms2544 الجنة أن أفيضوا علينا من ~~الماء أو من ما رزقكم الله ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ونادى ~~) قيل : إذا صار أهل الأعراف إلى الجنة طمع أهل النار فقالوا : يا ربنا إن ~~لنا قرابات في الجنة فأذن لنا حتى نراهم ونكلمهم 0 وأهل الجنة لا يعرفونهم ~~لسواد وجوههم فيقولون : ( أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ) فبين ~~أن بن آدم لا يستغني عن الطعام والشراب وإن كان في العذاب ( قالوا إن الله ~~حرمهما على الكافرين ) يعني طعام الجنة وشرابها والإفاضة التوسعة يقال : ~~أفاض عليه نعمه الثانية في هذه الآية دليل على أن سقي الماء من أفضل ~~الأعمال وقد سئل بن عباس : أي الصدقة أفضل فقال : الماء ألم تروا إلى أهل ~~النار حين استغاثوا بأهل الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ~~وروى أبو داود أن سعدا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أي الصدقة أعجب ~~إليك قال : ( الماء ( وفي رواية : فحفر بئرا فقال ( هذه لأم سعد ( وعن أنس ~~قال قال سعد : يا رسول الله إن أم سعد كانت تحب الصدقة أفينفعها أن أتصدق ~~عنها قال : ( نعم وعليك بالماء ( وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر سعد بن عبادة أن يسقي عنها الماء فدل على أن سقي الماء من أعظم القربات ~~عند الله تعالى وقد قال بعض التابعين : من كثرت ذنوبه فعليه بسقي الماء وقد ~~غفر الله ذنوب الذي سقى الكلب فكيف بمن سقي رجلا مؤمنا موحدا وأحياه روي ~~PageV07P215 البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( بينا رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فنزل بئرا فشرب منها ثم ~~خرج فإذا كلب يأكل الثرى من العطش فقال لقد بلغ هذا الكلب مثل الذي بلغ بي ~~فملأ خفة ثم أمسكه بفيه ثم رقي فسقي الكلب فشكر الله له فغفر له ( قالوا : ~~يا رسول الله وإن لنا في البهائم لأجرا قال ( في كل ذات كبد رطبة أجر ( ~~وعكس هذا ms2545 ما رواه مسلم عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها ~~وسقتها إذ هي حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ( وفي حديث عائشة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( ومن سقى مسلما شربة من ماء حيث يوجد الماء ~~فكأنما أعتق رقبة ومن سقى مسلما شربة من ماء حيث لا يوجد الماء فكأنما ~~أحياها ( خرجه بن ماجة في السنن الثالثة وقد استدل بهذه الآية من قال : إن ~~صاحب الحوض والقربة أحق بمائه وأن له منعه ممن أراده لأن معنى قول أهل ~~الجنة : إن الله حرمهما على الكافرين لا حق لكم فيها وقد بوب البخاري رحمه ~~الله على هذا المعنى : ( باب من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه ) ~~وأدخل في الباب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( والذي ~~نفسي بيده لأذودن رجالا عن حوضي كما تذاد الغريبة من الإبل عن الحوض ( قال ~~المهلب : لا خلاف أن صاحب الحوض أحق بمائه لقوله عليه السلام : ( لآذودن ~~رجالا عن حوضي ( < < # | الأعراف : ( 51 ) الذين اتخذوا دينهم . . . . . # > > < # > ( الاعراف 51 ) < # > الذين في موضع خفض نعت للكافرين وقد يكون رفعا ونصبا بإضمار قيل : هو ~~من قول أهل الجنة ( فاليوم ننساهم ) أي نتركهم في النار ( كما نسوا لقاء ~~يومهم PageV07P216 هذا ) أي تركوا العمل به وكذبوا به وما مصدرية أي كنسيهم ~~( وما كانوا بآياتنا يجحدون ) عطف عليه أي وجحدهم < < # | الأعراف : ( 52 ) ولقد جئناهم بكتاب . . . . . # > > < # > ( الاعراف 52 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد جئناهم بكتاب ) يعني القرآن ( فصلناه ) أي بيناه ~~حتى يعرفه من تدبره وقيل : فصلناه أنزلناه متفرقا ( على علم ) منا به لم ~~يقع فيه سهو ولا غلط ( هدى ورحمة ) قال الزجاج : أي هاديا وذا رحمة فجعله ~~حالا من الهاء التي في فصلناه قال الزجاج : ويجوز هدى ورحمة بمعنى هو هدى ~~ورحمة وقيل : يجوز هدى ورحمة بالخفض على البدل من كتاب وقال الكسائي ~~والفراء : ويجوز هدى ورحمة بالخفض على النعت ms2546 لكتاب قال الفراء : مثل وهذا ~~كتاب أنزلناه مبارك ( لقوم يؤمنون ) خص المؤمنون لأنهم المنتفعون به < < # | الأعراف : ( 53 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > < # > ( الاعراف 53 ) < # > قوله تعالى : ( هل ينظرون إلا تأويله ) بالهمز من آل وأهل المدينة ~~يخففون الهمزة والنظر : الإنتظار أي هل ينتظرون إلا ما وعدوا به في القرآن ~~من العقاب والحساب وقيل : ينظرون من النظر إلى يوم القيامة فالكناية في ~~تأويله ترجع إلى الكتاب وعاقبة الكتاب ما وعد الله فيه من البعث والحساب ~~وقال مجاهد : تأويله PageV07P217 جزاؤه أي جزاء تكذيبهم بالكتاب قال قتادة ~~: تأويله عاقبته والمعنى متقارب ( يوم يأتي تأويله ) أي تبدو عواقبه يوم ~~القيامة ويوم منصوب بيقول أي يقول الذين نسوه من قبل يوم يأتي تأويله ( قد ~~جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء ) استفهام فيه معنى لا لتمني ( ~~فيشفعوا ) نصب لأنه جواب الإستفهام ( لنا أو نرد ) قال الفراء : المعنى أو ~~هل نرد ( فنعمل غير الذي كنا نعمل ) قال الزجاج : نرد عطف على المعنى أي هل ~~يشفع لنا أحد أو نرد وقرأ بن إسحاق أو نرد فنعمل بالنصب فيهما والمعنى إلا ~~أن نرد كما قال : فقلت له لا تبك عينك إنما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا ~~وقرأ الحسن أو نرد فنعمل برفعهما جميعا ( قد خسروا أنفسهم ) أي فلم ينتفعوا ~~بها وكل من لم ينتفع بنفسه فقد خسرها وقيل : خسروا النعم وحظ أنفسهم منها ( ~~وضل عنهم ما كانوا يفترون ) أي بطل ما كانوا يقولون من أن مع الله إلها آخر ~~< < # | الأعراف : ( 54 ) إن ربكم الله . . . . . # > > < # > ( الاعراف 54 ) < # > قوله تعالى : ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ) ~~بين أنه المنفرد بقدرة الإيجاد فهو الذي يجب أن يعبد وأصل ستة سدسة فأرادوا ~~إدغام الدال في السين فالتقيا عند مخرج التاء فغلبت عليهما وإن شئت قلت : ~~أبدل من إحدى السينين تاء وأدغم في الدال لأنك تقول في تصغيرها : سدسية وفي ~~الجمع أسداس والجمع والتصغير يردان الأسماء إلى أصولها ويقولون : جاء فلان ~~سادسا وسادتا وساتا فمن قال PageV07P218 سادتا أبدل من السين تاء ms2547 واليوم : ~~من طلوع الشمس إلى غروبها فإن لم يكن شمس فلا يوم قاله القشيري وقال : ~~ومعنى في ستة أيام أي من أيام الآخرة كل يوم ألف سنة لتفخيم خلق السماوات ~~والأرض وقيل : من أيام الدنيا قال مجاهد وغيره : أولها الأحد وآخرها الجمعة ~~وذكر هذه المدة ولو أراد خلقها في لحظة لفعل إذ هو القادر على أن يقول لها ~~كوني فتكون ولكنه أراد أن يعلم العباد الرفق والتثبت في الأمور ولتظهر ~~قدرته للملائكة شيئا بعد شيء وهذا عند من يقول : خلق الملائكة قبل خلق ~~السماوات والأرض وحكمة أخرى خلقها في ستة أيام لأن لكل شيء عنده أجلا وبين ~~بهذا ترك معاجلة العصاة بالعقاب لأن لكل شيء عنده أجلا وهذا كقوله : ولقد ~~خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ~~ما يقولون ق بعد أن قال : وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا قوله ~~تعالى : ( ثم استوى على العرش ) هذه مسألة الأستواء وللعلماء فيها كلام ~~وإجراء وقد بينا أقوال العلماء فيها في ( الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله ~~الحسنى وصفاته العلي ) وذكرنا فيها هناك أربعة عشر قولا والأكثر من ~~المتقدمين والمتأخرين أنه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيز ~~فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدمين وقادتهم من ~~المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة فليس بجهة فوق عندهم لأنه يلزم من ~~ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز ويلزم على المكان والحيز ~~الحركة والسكون للمتحيز والتغير والحدوث هذا قول المتكلمين وقد كان السلف ~~الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك بل نطقوا هم ~~والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله ولم ينكر أحد من ~~السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته ~~وإنما جهلوا كيفية الإستواء فإنه لا تعلم حقيقته قال مالك رحمه الله : ~~الإستواء معلوم يعني في اللغة والكيف PageV07P219 مجهول والسؤال عن هذا ~~بدعة ms2548 وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها وهذا القدر كاف ومن أراد زيادة عليه ~~فليقف عليه في موضعه من كتب العلماء والإستواء في كلام العرب هو العلو ~~والأستقرار قال الجوهري : واستوى من اعوجاج واستوى على ظهر دابته أي استقر ~~واستوى إلى السماء أي قصد واستوى أي استولى وظهر قال : قد استوى بشر على ~~العراق * من غير سيف ودم مهراق واستوى الرجل أي انتهى شبابه واستوى الشيء ~~إذا اعتدل وحكى أبو عمر بن عبد البر عن أبي عبيدة في قوله تعالى : الرحمن ~~على العرش استوى قال : علا وقال الشاعر : فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة * وقد ~~حلق النجم اليماني فاستوى أي علا وارتفع قلت فعلو الله تعالى وارتفاعه ~~عبارة عن علو مجده وصفاته وملكوته أي ليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال ~~أحد ولا معه من يكون العلو مشتركا بينه وبينه لكنه العلي بالإطلاق سبحانه ~~قوله تعالى : ( على العرش ) لفظ مشترك يطلق على أكثر من واحد قال الجوهري ~~وغيره : العرش سرير الملك وفي التنزيل نكروا لها عرشها النمل ورفع أبويه ~~على العرش والعرش : سقف البيت وعرش القدم : ما نتأ في ظهرها وفيه الأصابع ~~وعرش السماك : أربعة كواكب صغار أسفل من العواء يقال : إنها عجز الأسد وعرش ~~البئر : طيها بالخشب بعد أن يطوي أسفلها بالحجارة قدر قامة فذلك الخشب هو ~~العرش والجمع عروش والعرش أسم لمكة والعرش الملك والسلطان يقال : ثل عرش ~~فلان إذا ذهب ملكه وسلطانه وعزه قال زهير : تداركتما عبسا وقد ثل عرشها * ~~وذبيان إذ ذلت بأقدامها النعل PageV07P220 وقد يؤول العرش في هذه الآية ~~بمعنى الملك أي ما استوى الملك إلا له جل وعز وهو قول حسن وفيه نظر وقد ~~بيناه في جملة الأقوال في كتابنا والحمد لله قوله تعالى : ( يغشي الليل ~~النهار ) أي يجعله كالغشاء أي يذهب نور النهار ليتم قوام الحياة في الدنيا ~~بمجيء الليل فالليل للسكون والنهار للمعاش وقرئ يغشي بالتشديد ومثله في ~~الرعد وهي قراءة أبي بكر عن عاصم وحمزة والكسائي وخفف الباقون وهما لغتان ~~أغشى وغشى ms2549 وقد اجمعوا على فغشاها ما غشى النجم مشددا وأجمعوا على فأغشيناهم ~~يس فالقراءتان متساويتان وفي التشديد معنى التكرير والتكثير والتغشية ~~والإغشاء : إلباس الشيء الشيء ولم يذكر في هذه الآية دخول النهار على الليل ~~فاكتفى بأحدهما عن الآخر مثل سرابيل تقيكم الحر بيدك الخير وقرأ حميد بن ~~قيس يغشي الليل النهار ومعناه أن النهار يغشي الليل ( يطلبه حثيثا ) أي ~~يطلبه دائما من غير فتور ويغشي الليل النهار في موضع نصب على الحال ~~والتقدير : استوى على العرش مغشيا الليل النهار وكذا يطلبه حثيثا حال من ~~الليل أي يغشي الليل النهار طالبا له ويحتمل أن تكون الجملة مستأنفة ليست ~~بحال حثيثا بدل من طالب المقدر أو نعت له أو نعت لمصدر محذوف أي يطلبه طلبا ~~سريعا والحث : الإعجال والسرعة وولي حثيثا أي مسرعا ( والشمس والقمر ~~والنجوم مسخرات بأمره ) قال الأخفش : هي معطوفة على السماوات أي وخلق الشمس ~~وروي عن عبد الله بن عامر بالرفع فيها كلها على الأبتداء والخبر قوله تعالى ~~: ( ألا له الخلق والأمر ) فيه مسألتان : الأولى صدق الله في خبره فله ~~الخلق وله الأمر خلقهم وأمرهم بما أحب وهذا الأمر يقتضي النهي قال بن عيينة ~~: فرق بين الخلق والأمر فمن جمع بينهما فقد كفر PageV07P221 فالخلق المخلوق ~~والأمر كلامه الذي هو غير مخلوق وهو قوله : كن إنما أمره إذا أراد شيئأ أن ~~يقول له كن فيكون يس وفي تفرقته بين الخلق والأمر دليل بين على فساد قول من ~~قال بخلق القرآن إذ لو كان كلامه الذي هو أمر مخلوقا لكان قد قال : ألا له ~~الخلق والخلق وذلك عي من الكلام ومستهجن ومستغث والله يتعالى عن التكلم بما ~~لا فائدة فيه ويدل عليه قوله سبحانه ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ~~الروم والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره فأخبر سبحانه أن المخلوقات قائمة ~~بأمره فلو كان الأمر مخلوقا لافتقر إلى أمر آخر يقوم به وذلك الأمر إلى أمر ~~آخر إلى ما لا نهاية له وذلك محال فثبت أن أمره الذي هو كلامه قديم ms2550 أزلي ~~غير مخلوق ليصح قيام المخلوقات به ويدل عليه أيضا قوله تعالى : وما خلقنا ~~السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأخبر تعالى أنه خلقهما بالحق يعني ~~القول وهو قوله للمكونات : كن فلو كان الحق مخلوقا لما صح أن يخلق به ~~المخلوقات لأن الخلق لا يخلق بالمخلوق يدل عليه ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا ~~المرسلين الصافات إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون الأنبياء ~~ولكن حق القول مني السجدة وهذا كله إشارة إلى السبق في القول في القدم وذلك ~~يوجب الأزل في الوجود وهذه النكتة كافية في الرد عليهم ولهم آيات احتجوا ~~بها على مذهبهم مثل قوله تعالى : ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث الأنبياء ~~الآية ومثل قوله تعالى : وكان أمر الله قدرا مقدورا ومفعولا المزمل وما كان ~~مثله قال القاضي أبو بكر : معنى ما يأتيهم من ذكر أي من وعظ من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ووعد وتخويف إلا استمعوه وهم يلعبون لأن وعظ الرسل صلوات ~~الله عليهم وسلامه وتحذيرهم ذكر قال الله تعالى : فذكر إنما أنت مذكر ~~الغاشية ويقال : فلان في مجلس الذكر ومعنى وكان أمر الله قدرا مقدورا ~~ومفعولا أراد سبحانه PageV07P222 عقابه وانتقامه من الكافرين ونصره ~~للمؤمنين وما حكم به وقدره من أفعاله ومن ذلك قوله تعالى : حتى إذا جاء ~~أمرنا وقال عز وجل : وما أمر فرعون برشيد يعني به شأنه وأفعال وطرائقه قال ~~الشاعر : لها أمرها حتى إذا ما تبوأت * بأخفافها مرعى تبوأ مضجعا الثانية ~~وإذا تقرر هذا فاعلم أن الأمر ليس من الإرادة في شيء والمعتزلة تقول : ~~الأمر نفس الإرادة وليس بصحيح بل يأمر بما لا يريد وينهى عما يريد ألا ترى ~~أنه أمر إبراهيم بذبح ولده ولم يرده منه وأمر نبيه أن يصلي مع أمته خمسين ~~صلاة ولم يرد منه إلا خمس صلوات وقد أراد شهادة حمزة حيث يقول : ويتخذ منكم ~~شهداء وقد نهى الكفار عن قتله ولم يأمرهم به وهذا صحيح نفيس في بابه فتأمله ~~قوله تعالى : ( تبارك الله رب العالمين ) تبارك ms2551 تفاعل من البركة وهي الكثرة ~~والإتساع يقال : بورك الشيء وبورك فيه قاله بن عرفة وقال الأزهري : تبارك ~~تعالى وتعاظم وارتفع وقيل : إن بإسمه يتبرك ويتيمن وقد مضى في الفاتحة معنى ~~رب العالمين < < # | الأعراف : ( 55 ) ادعوا ربكم تضرعا . . . . . # > > < # > ( الفاتحة 55 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ادعوا ربكم ) هذا أمر بالدعاء ~~وتعبد به ثم قرن جل وعز بالأمر صفات تحسن معه وهي الخشوع والأستكانة ~~والتضرع ومعنى خفية أي سرا في النفس ليبعد عن الرياء وبذلك أثنى على نبيه ~~زكريا عليه السلام إذ قال مخبرا عنه : إذ نادى ربه نداء خفيا مريم ونحوه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفي ( ~~والشريعة مقررة أن السر فيما لم يعترض من أعمال البر أعظم أجرا من الجهر ~~PageV07P223 وقد تقدم هذا المعنى في البقرة قال الحسن بن أبي الحسن : لقد ~~أدركنا أقواما ما كان على الأرض عمل يقدرون على أن يكون سرا فيكون جهرا ~~أبدا ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء فلا يسمع لهم صوت إن هو إلا ~~الهمس بينهم وبين ربهم وذلك أن الله تعالى يقول : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية ~~) وذكر عبدا صالحا رضي فعله فقال : إذ نادى ربه نداء خفيا مريم وقد استدل ~~أصحاب أبي حنيفة بهذا على أن إخفاء آمين أولى من الجهر بها لأنه دعاء وقد ~~مضى القول فيه في الفاتحة وروى مسلم عن أبي موسى قال : كنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في سفر وفي رواية في غزاة فجعل الناس يجهرون بالتكبير وفي ~~رواية فجعل رجل كلما علا ثنية قال : لا إله إلا الله فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( أيها الناس اربعوا على أنفسكم إنكم لستم تدعون أصم ولا ~~غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم ( الحديث الثانية واختلف العلماء في ~~رفع اليدين في الدعاء فكرهه طائفة منهم جبير بن مطعم وسعيد بن المسيب وسعيد ~~بن جبير ورأى شريح رجلا رافعا يديه فقال : من تتناول بهما لا أم لك وقال ~~مسروق لقوم ms2552 رفعوا أيديهم : قطعها الله واختاروا إذا دعا الله في حاجة أن ~~يشير بإصبعه السبابة ويقولون : ذلك الإخلاص وكان قتادة يشير بأصبعه ولا ~~يرفع يديه وكره رفع الأيدي عطاء وطاوس ومجاهد وغيرهم وروى جواز الرفع عن ~~جماعة من الصحابة والتابعين وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره البخاري ~~قال أبو موسى الأشعري : دعا النبي صلى الله عليه وسلم ثم رفع يديه ورأيت ~~بياض إبطيه ومثله عن أنس وقال بن عمر : رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه ~~وقال : ( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ( وفي صحيح مسلم من حديث عمر بن ~~الخطاب قال : لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV07P224 إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وسبعة عشر رجلا فاستقبل ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة مادا يديه فجعل يهتف بربه وذكر الحديث ~~وروى الترمذي عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه لم ~~يحطهما حتى يمسح بهما وجهه قال : هذا حديث صحيح غريب وروى بن ماجة عن سلمان ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن ربكم حيي كريم يستحيي من عبده أن ~~يرفع يديه إليه فيردهما صفرا أو قال خائبتين ( احتج الأولون بما رواه مسلم ~~عن عمارة بن رويبة ورأى بشر بن مروان على المنبر رافعا يديه فقال : قبح ~~الله هاتين اليدين لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن ~~يقول بيده هكذا وأشار بأصبعه المسبحة وبما روى سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~أن أنس بن مالك حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه في شيء ~~من الدعاء إلا عند الاستسقاء فإنه كان يرفعهما حتى يرى بياض إبطيه والأول ~~أصح طرقا وأثبت من حديث سعيد بن أبي عروبة فإن سعيدا كان قد تغير عقله في ~~آخر عمره وقد خالفه شعبة في روايته عن قتادة عن أنس بن مالك فقال فيه : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه ms2553 حتى يرى بياض إبطيه وقد قيل : إنه ~~إذا نزلت بالمسلمين نازلة أن الرفع عند ذلك جميل حسن كما فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الأستسقاء ويوم بدر قلت : والدعاء حسن كيفما تيسر وهو ~~المطلوب من الإنسان لإظهار موضع الفقر والحاجة إلى الله عز وجل والتذلل له ~~والخضوع فإن شاء استقبل القبلة ورفع يديه فحسن وإن شاء فلا فقد فعل ذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم حسبما ورد في الأحاديث وقد قال تعالى : أدعوا ~~ربكم تضرعا وخفية ولم يرد صفة من رفع دين وغيرها وقال : الذين يذكرون الله ~~قياما وقعودا فمدحهم ولم يشترط حالة غير ما ذكر وقد دعا النبي صلى الله ~~عليه وسلم في خطبته يوم الجمعة وهو غير مستقبل القبلة PageV07P225 الثالثة ~~قوله تعالى : ( إنه لا يحب المعتدين ) يريد في الدعاء وإن كان اللفظ عاما ~~إلى هذا هي الأشارة والمعتدي هو المجاوز للحد ومرتكب الحظر وقد يتفاضل بحسب ~~ما اعتدي فيه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( سيكون قوم ~~يعتدون في الدعاء ( أخرجه بن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا ~~حماد بن سلمة أخبرنا سعيد الجريري عن أبي نعامة أن عبد الله بن مغفل سمع ~~ابنه يقول : اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها فقال ~~أي بني سل الله الجنة وعذبه من النار فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( سيكون قوم يعتدون في الدعاء ( والإعتداء في الدعاء على وجوه ~~: منها الجهر الكثير والصياح كما تقدم ومنها أن يدعو الإنسان في أن تكون له ~~منزلة نبي أو يدعو في محال ونحو هذا من الشطط ومنها أن يدعو طالبا معصية ~~وغير ذلك ومنها أن يدعو بما ليس في الكتاب والسنة فيتخير ألفاظا مفقرة ~~وكلمات مسجعة قد وجدها في كراريس لا أصل لها ولا معول عليها فيجعلها شعاره ~~ويترك ما دعا به رسوله عليه السلام وكل هذا يمنع من استجابة الدعاء كما ~~تقدم في البقرة بيانه < < # | الأعراف : ( 56 ) ولا ms2554 تفسدوا في . . . . . # > > < # > ( الاعراف 56 ) < # > قوله تعالى : ( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) فيه مسألة واحدة وهو ~~أنه سبحانه نهى عن كل فساد قل أو كثر بعد صلاح قل أو كثر فهو على العموم ~~على الصحيح من الأقوال وقال الضحاك : معناه لا تعوروا الماء المعين ولا ~~تقطعوا الشجر المثمر ضرارا وقد ورد : قطع الدنانير من الفساد في الأرض وقد ~~قيل : تجارة الحكام من الفساد في الأرض وقال القشيري : المراد ولا تشركوا ~~فهو نهي عن الشرك وسفك الدماء والهرج في الأرض وأمر بلزوم الشرائع بعد ~~إصلاحها بعد أن أصلحها الله ببعثه الرسل وتقرير PageV07P226 الشرائع ووضوح ~~ملة محمد صلى الله عليه وسلم قال بن عطية : وقائل هذه المقالة قصد إلى أكبر ~~فساد بعد أعظم صلاح فخصه بالذكر قلت : وأما ما ذكره الضحاك فليس على عمومه ~~وإنما ذلك إذا كان فيه ضرر على المؤمن وأما ما يعود ضرره على المشركين فذلك ~~جائز فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد عور ماء قليب بدر وقطع شجر الكافرين ~~وسيأتي الكلام في قطع الدنانير في هود إن شاء الله تعالى ( وادعوه خوفا ~~وطمعا ) أمر بأن يكون الإنسان في حالة ترقب وتخوف وتأميل لله عز وجل حتى ~~يكون الرجاء والخوف للإنسان كالجناحين للطائر يحملانه في طريق استقامته وإن ~~انفرد أحدهما هلك الإنسان قال الله تعالى : نبئ عبادي أني أنا الغفور ~~الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم فرجى وخوف فيدعو الإنسان خوفا من عقابه ~~وطمعا في ثوابه قال الله تعالى : ويدعوننا رغبا ورهبا الأنبياء وسيأتي ~~القول فيه والخوف : الأنزعاج لما لا يؤمن من المضار والطمع : توقع المحبوب ~~قال القشيري وقال بعض أهل العلم : ينبغي أن يغلب الخوف الرجاء طول الحياة ~~فإذا جاء الموت غلب الرجاء قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يموتن ~~أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله ( صحيح أخرجه مسلم قوله تعالى : ( إن رحمة ~~الله قريب من المحسنين ) ولم يقل قريبة ففيه سبعة أوجه : أولها أن الرحمة ~~والرحم واحد وهي بمعنى العفو والغفران قاله الزجاج واختاره النحاس ms2555 وقال ~~النضر بن شميل : الرحمة مصدر وحق المصدر التذكير كقوله : فمن جاءه موعظة ~~وهذا قريب من قول الزجاج لأن الموعظة بمعنى الوعظ وقيل : أراد بالرحمة ~~الإحسان PageV07P227 ولأن ما لا يكون تأنيثه حقيقيا جاز تذكيره ذكره ~~الجوهري وقيل : أراد بالرحمة هنا المطر قاله الأخفش قال : ويجوز أن يذكر ~~كما يذكر بعض المؤنث وأنشد : فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها ~~وقال أبو عبيدة : ذكر قريب على تذكير المكان أي مكانا قريبا قال علي بن ~~سليمان : وهذا خطأ ولو كان كما قال لكان قريب منصوبا في القرآن كما تقول : ~~إن زيدا قريبا منك وقيل : ذكر على النسب كأنه قال : إن رحمة الله ذات قرب ~~كما تقول : امرأة طالق وحائض وقال الفراء : إذا كان القريب في معنى المسافة ~~يذكر ويؤنث وإن كان في معنى النسب يؤنث بلا اختلاف بينهم تقول : هذه المرأة ~~قريبتي أي ذات قرابتي ذكره الجوهري وذكره غيره عن الفراء : يقال في النسب ~~قريبة فلان وفي غير النسب يجوز التذكير والتأنيث يقال : دارك منا قريب ~~وفلانة منا قريب قال الله تعالى : وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا وقال من ~~احتج له : كذا كلام العرب كما قال امرؤ القيس : له الويل إن أمسي ولا أم ~~هاشم * قريب ولا البسباسة ابنة يشكرا قال الزجاج : وهذا خطأ لأن سبيل ~~المذكر والمؤنث أن يجريا على أفعالهما < < # | الأعراف : ( 57 ) وهو الذي يرسل . . . . . # > > < # > ( الاعراف 57 ) < # > قوله تعالى : ( وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ) عطف على ~~قوله : يغشي الليل النهار الرعد ذكر شيئا آخر من نعمه ودل على وحدانيته ~~وثبوت إلهيته وقد مضى الكلام PageV07P228 في الريح في البقرة ورياح جمع ~~كثرة وأرواح جمع قلة وأصل ريح روح وقد خطئ من قال في جمع القلة أرياح ( ~~بشرا ) فيه سبع قراءات : قرأ أهل الحرمين وأبو عمرو نشرا بضم النون والشين ~~جمع ناشر على معنى النسب أي ذات نشر فهو مثل شاهد وشهد ويجوز أن يكون جمع ~~نشور كرسول ورسل يقال : ريح النشور إذا أتت من ها هنا ms2556 وها هنا والنشور ~~بمعنى المنشور كالركوب بمعنى المركوب أي وهو الذي يرسل الرياح منشرة وقرأ ~~الحسن وقتادة نشرا بضم النون وإسكان الشين مخففا من نشر كما يقال : كتب ~~ورسل وقرأ الأعمش وحمزة نشرا بفتح النون وإسكان الشين على المصدر أعمل فيه ~~معنى ما قبله كأنه قال : وهو الذي ينشر الرياح نشرا نشرت الشيء فأنتشر ~~فكأنها كانت مطوية فنشرت عند الهبوب ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال من ~~الرياح كأنه قال يرسل الرياح منشرة أي محيية من أنشر الله الميت فنشر كما ~~تقول أتانا ركضا أي راكضا وقد قيل : إن نشرا ( بالفتح ) من النشر الذي هو ~~خلاف الطي على ما ذكرنا كأن الريح في سكونها كالمطوية ثم ترسل من طيها ذلك ~~فتصير كالمنفتحة وقد فسره أبو عبيد بمعنى متفرقة في وجوهها على معنى ينشرها ~~ها هنا وها هنا وقرأ عاصم : بشرا بالباء وإسكان الشين والتنوين جمع بشير أي ~~الرياح تبشر بالمطر وشاهده قوله : ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وأصل ~~الشين الضم لكن سكنت تخفيفا كرسل ورسل وروي عنه بشرا بفتح الباء قال النحاس ~~: ويقرأ بشرا وبشر مصدر بشره يبشره بمعنى بشره فهذه خمس قراءات وقرأ محمد ~~اليماني بشري على وزن حبلى وقراءة سابعة بشري بضم الباء والشين قوله تعالى ~~: ( حتى إذا أقلت سحابا ثقالا ) السحاب يذكر ويؤنث وكذا كل جمع بينه وبين ~~واحدته هاء ويجوز نعته بواحد فتقول : سحاب ثقيل وثقيلة والمعنى : حملت ~~الريح سحابا ثقالا بالماء أي أثقلت بحمله يقال : أقل فلان الشيء أي حمله ( ~~سقاه ) PageV07P229 أي السحاب ( لبلد ميت ) أي ليس فيه نبات يقال : سقته ~~لبلد كذا وإلى بلد كذا وقيل : لأجل بلد ميت فاللام لام أجل والبلد كل موضع ~~من الأرض عامر أو غير عامر خال أو مسكون والبلدة والبلد واحد البلاد ~~والبلدان والبلد الأثر وجمعه أبلاد قال الشاعر : * من بعد ما شمل البلى ~~أبلادها * والبلد : أدحي النعام يقال : هو أذل من بيضة البلد أي من بيضة ~~النعام التي يتركها والبلدة الأرض يقال : هذه بلدتنا كما ms2557 يقال بحرتنا ~~والبلدة من منازل القمر وهي ستة أنجم من القوس تنزلها الشمس في أقصر يوم في ~~السنة والبلدة الصدر يقال : فلان واسع البلدة أي واسع الصدر قال الشاعر : ~~أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة * قليل بها الأصوات إلا بغامها يقول : بركت ~~الناقة فألقت صدرها على الأرض والبلدة ( بفتح الباء وضمها ) : نقاوة ما بين ~~الحاجبين فهما من الألفاظ المشتركة ( فأنزلنا به الماء ) أي بالبلد وقيل : ~~أنزلنا بالسحاب الماء لأن السحاب آلة لإنزال الماء ويحتمل أن يكون المعنى ~~فأنزلنا منه الماء كقول : يشرب بها عباد الله الإنسان أي منها ( فأخرجنا به ~~من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون ) الكاف في موضع نصب أي مثل ~~ذلك الإخراج نحيي الموتى وخرج البيهقي وغيره عن أبي رزين العقيلي قال : قلت ~~يا رسول الله كيف يعيد الله الخلق وما آية ذلك في خلقه قال : ( أما مررت ~~بوادي قومك جدبا ثم مررت به يهتز خضرا ( قال : نعم قال : ( فتلك آية الله ~~في خلقه ( وقيل : وجه التشبيه أن إحياءهم من قبورهم يكون بمطر يبعثه الله ~~على قبورهم فتنشق عنهم القبور ثم تعود إليهم الأرواح وفي صحيح PageV07P230 ~~مسلم من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ثم يرسل الله ~~أو قال ينزل الله مطرا كأنه الطل فتنبت منه أجساد الناس ثم يقال يا أيها ~~الناس هلموا إلى ربكم وقفوهم إنهم مسئولون ( وذكر الحديث وقد ذكرناه بكماله ~~في كتاب ( التذكرة ) والحمد لله فدل على البعث والنشور وإلى الله ترجع ~~الأمور < < # | الأعراف : ( 58 ) والبلد الطيب يخرج . . . . . # > > < # > ( الاعراف 58 ) < # > قوله تعالى : ( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج ~~إلا نكدا ) أي التربة الطيبة والخبيث الذي في تربته حجارة أو شوك عن الحسن ~~وقيل : معناه التشبيه شبه تعالى السريع الفهم بالبلد الطيب والبليد بالذي ~~خبث عن النحاس وقيل : هذا مثل للقلوب فقلب يقبل الوعظ والذكرى وقلب فاسق ~~ينبو عن ذلك قال الحسن أيضا وقال قتادة مثل للمؤمن يعمل محتسبا متطوعا ~~والمنافق غير محتسب قال رسول ms2558 الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده ~~لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء ( نكدا ) ~~نصب على الحال وهو العسر الممتنع من إعطاء الخير وهذا تمثيل قال مجاهد : ~~يعني أن في بني آدم الطيب والخبيث وقرأ طلحة إلا نكدا حذف الكسرة لثقلها ~~وقرأ بن القعقاع نكدا بفتح الكاف فهو مصدر بمعنى ذا نكد كما قال : * فإنما ~~هي إقبال وإدبار * وقيل : نكدا بنصب الكاف وخفضها بمعنى كالدنف والدنف ~~لغتان ( كذلك نصرف الآيات ) أي كما صرفنا من الآيات وهي الحجج والدلالات في ~~إبطال الشرك كذلك نصرف الآيات في كل ما يحتاج إليه الناس ( لقوم يشكرون ) ~~وخص الشاكرين لأنهم المنتفعون بذلك PageV07P231 < < # | الأعراف : ( 59 ) لقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > < # > ( الاعراف 59 ) < # > قوله تعالى : ( لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ) ~~لما بين أنه الخالق القادر على الكمال ذكر أقاصيص الأمم وما فيها من تحذير ~~الكفار واللام في لقد للتأكيد المنبه على القسم والفاء دالة على أن الثاني ~~بعد الأول ( يا قوم ) نداء مضاف ويجوز يا قومي على الأصل ونوح أول الرسل ~~إلى الأرض بعد آدم عليهما السلام بتحريم البنات والأخوات والعمات والخالات ~~قال النحاس : وانصرف لأنه على ثلاثة أحرف وقد يجوز أن يشتق من ناح ينوح وقد ~~تقدم في آل عمران هذا المعنى وغيره فأغنى عن إعادته قال بن العربي : ومن ~~قال إن إدريس كان قبله من المؤرخين فقد وهم والدليل على صحة وهمه الحديث ~~الصحيح في الإسراء حين لقي النبي صلى الله عليه وسلم آدم وإدريس فقال له ~~آدم : ( مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح ( وقال له إدريس : ( مرحبا ~~بالنبي الصالح والأخ الصالح ( فلو كان إدريس أبا لنوح لقال مرحبا بالنبي ~~الصالح والإبن الصالح فلما قال له والأخ الصالح دل ذلك على أنه يجتمع معه ~~في نوح صلوات الله عليهم أجمعين ولا كلام لمنصف بعد هذا قال القاضي عياض : ~~وجاء جواب الآباء ها هنا كنوح وإبراهيم وآدم ( مرحبا بالإبن الصالح ( وقال ~~عن إدريس ( بالأخ الصالح ( كما ذكر ms2559 عن موسى وعيسى ويوسف وهارون ويحيى ممن ~~ليس بأب باتفاق للنبي صلى الله عليه وسلم وقال المأزري : قد ذكر المؤرخون ~~أن إدريس جد نوح عليهما السلام فإن قام الدليل على أن إدريس بعث أيضا لم ~~يصح قول النسابين أنه قبل نوح لما أخبر عليه السلام من قول آدم أن نوحا أول ~~رسول بعث وإن لم يقم دليل جاز ما قالوا : وصح أن يحمل أن إدريس كان نبيا ~~غير مرسل قال القاضي عياض : قد يجمع بين هذا بأن يقال : اختص بعث نوح لأهل ~~الأرض كما قال في الحديث كافة كنبينا عليه السلام ويكون إدريس لقومه كموسى ~~وهود وصالح ولوط وغيرهم وقد استدل PageV07P232 بعضهم على هذا بقوله تعالى : ~~وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون الصافات وقد قيل : إن إلياس ~~هو إدريس وقد قرئ سلام على إدراسين قال القاضي عياض : وقد رأيت أبا الحسن ~~بن بطال ذهب إلى أن آدم ليس برسول ليسلم من هذا الأعتراض وحديث أبي ذر ~~الطويل يدل على أن آدم وإدريس رسولان قال بن عطية : ومجمع ذلك بأن تكون ~~بعثة نوح مشهورة لإصلاح الناس وحملهم بالعذاب والإهلاك على الإيمان فالمراد ~~أنه أول نبي بعث على هذه الصفة والله أعلم وروي عن بن عباس أن نوحا عليه ~~السلام بعث وهو بن أربعين سنة قال الكلبي : بعد آدم بثمانمائة سنة وقال بن ~~عباس : وبقي في قومه يدعوهم ألف سنة إلا خمسين عاما كما أخبر التنزيل ثم ~~عاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا وقال وهب : بعث نوح وهو بن ~~خمسين سنة وقال عون بن شداد : بعث نوح وهو بن ثلاثمائة وخمسين سنة وفي كثير ~~من كتب الحديث : الترمذي وغيره أن جميع الخلق الآن من ذرية نوح عليه السلام ~~وذكر النقاش عن سليمان بن أرقم عن الزهري : أن العرب وفارس والروم وأهل ~~الشام وأهل اليمن من ولد سام بن نوح والسند والهند والزنج والحبشة والزط ~~والنوبة وكل جلد أسود من ولد حام بن نوح والترك وبربر ووراء ms2560 الصين ويأجوج ~~ومأجوج والصقالبة كلهم من ولد يافث بن نوح والخلق كلهم ذرية نوح قوله تعالى ~~: ( ما لكم من إله غيره ) برفع غيره قراءة نافع وأبي عمرو وعاصم وحمزة أي ~~ما لكم إله غيره نعت على الموضع وقيل : غير بمعنى إلا أي ما لكم من إله إلا ~~الله قال أبو عمرو : ما أعرف الجر ولا النصب وقرأ الكسائي بالخفض على ~~الموضع ويجوز النصب على الأستثناء وليس بكثير غير أن الكسائي والفراء أجازا ~~نصب غير في كل موضع يحسن فيه إلا تم الكلام أو لم يتم فأجازا : ما جاءني ~~غيرك قال الفراء : هي لغة بعض بني أسد وقضاعة وأنشد PageV07P233 لم يمنع ~~الشرب منها غير أن هتفت * حمامة في سحوق ذات أو قال قال الكسائي : ولا يجوز ~~جاءني غيرك في الإيجاب لأن إلا لا تقع ها هنا قال النحاس : لا يجوز عند ~~البصريين نصب غير إذا لم يتم الكلام وذلك عندهم من أقبح اللحن < < # | الأعراف : ( 60 ) قال الملأ من . . . . . # > > < # > ( الاعراف 60 : 62 ) < # > الملأ فكلكم سيروى خرجه مسلم والضلال والضلالة : العدول عن طريق الحق ~~والذهاب عنه أي إنا لنراك في دعائنا إلى إله واحد في ضلال عن الحق ( أبلغكم ~~) بالتشديد من التبليغ وبالتخفيف من الإبلاغ وقيل : هما بمعنى واحد لغتان ~~مثل كرمه وأكرمه ( وأنصح لكم ) النصح : إخلاص النية من شوائب الفساد في ~~المعاملة بخلاف الغش يقال : نصحته ونصحت له نصيحة ونصاحة ونصحا وهو باللام ~~أفصح قال الله تعالى : وأنصح لكم والإسم النصيحة والنصيح الناصح وقوم نصحاء ~~ورجل ناصح الجيب أي نقي القلب قال الأصمعي : الناصح الخالص من العسل وغيره ~~مثل الناصع وكل شيء خلص فقد نصح وانتصح فلان أقبل على النصيحة يقال : ~~انتصحنى إنني لك ناصح والناصح الخياط والنصاح السلك يخاط به والنصاحات أيضا ~~الجلود قال الأعشى : فترى الشرب نشاوى كلهم * مثل ما مدت نصاحات الربح ~~الربح لغة في الربع وهو الفصيل والربح أيضا طائر وسيأتي لهذا زيادة معنى في ~~براءة إن شاء الله تعالى PageV07P234 < < # | الأعراف : ( 63 ) أوعجبتم أن جاءكم . . . . . # > > < # > ( الاعراف 63 : 64 ms2561 ) < # > قوله تعالى : ( أو عجبتم ) فتحت الواو لأنها واو عطف دخلت عليها ألف ~~الإستفهام للتقرير وسبيل الواو أن تدخل على حروف الأستفهام إلا الألف ~~لقوتها ( أن جاءكم ذكر ) أي وعظ من ربكم ( على رجل منكم ) أي على لسان رجل ~~وقيل : على بمعنى مع أي مع رجل وقيل : المعنى أن جاءكم ذكر من ربكم منزل ~~على رجل منكم أي تعرفون نسبه أي على رجل من جنسكم ولو كان ملكا فربما كان ~~في اختلاف الجنس تنافر الطبع والفلك يكون واحدا ويكون جمعا وقد تقدم في ~~البقرة و ( عمين ) أي عن الحق قاله قتادة وقيل : عن معرفة الله تعالى ~~وقدرته يقال : رجل عم بكذا أي جاهل < < # | الأعراف : ( 65 ) وإلى عاد أخاهم . . . . . # > > < # > ( الاعراف 65 : 69 ) < # > قوله تعالى : ( وإلى عاد أخاهم هودا ) أي وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا ~~قال بن عباس : أي بن أبيهم وقيل : أخاهم في القبيلة وقيل : أي بشرا من بني ~~أبيهم آدم PageV07P235 وفي مصنف أبي داود أن أخاهم هودا أي صاحبهم وعاد من ~~ولد سام بن نوح قال بن إسحاق : وعاد هو بن عوص بن إرم بن شالخ بن أرفخشد بن ~~سام بن نوح عليه السلام وهود هو هود بن عبد الله بن رباح بن الجلود بن عاد ~~بن عوص بن إرم بن سام بن نوح بعثه الله إلى عاد نبيا وكان من أوسطهم نسبا ~~وأفضلهم حسبا وعاد من لم يصرفه جعله اسما للقبيلة ومن صرفه جعله اسما للحي ~~قال أبو حاتم : وفي حرف أبي وبن مسعود عاد الأولى بغير ألف وهود أعجمي ~~وانصرف لخفته لأنه على ثلاثة أحرف وقد يجوز أن يكون عربيا مشتقا من هاد ~~يهود والنصب على البدل وكان بين هود ونوح فيما ذكر المفسرون سبعة آباء عاد ~~فيما روي ثلاث عشرة قبيلة ينزلون الرمال رمل عالج وكانوا أهل بساتين وزروع ~~وعمارة وكانت بلادهم أخصب البلاد فسخط الله عليهم فجعلها مفاوز وكانت فيما ~~روي بنواحي حضرموت إلى اليمن وكانوا يعبدون الأصنام ولحق هود حين أهلك قومه ~~بمن آمن معه بمكة ms2562 فلم يزالوا بها حتى ماتوا ( إنا لنراك في سفاهة ) أي في ~~حمقة وخفة عقل قال : مشين كما اهتزت رماح تسفهت * أعاليها مر الرياح ~~النواسم وقد تقدم هذا المعنى في البقرة والرؤية هنا وفي قصة نوح قيل : هي ~~من رؤية البصر وقيل : يجوز أن يراد بها الرأي الذي هو أغلب الظن قوله تعالى ~~: ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ) خلفاء جمع خليفة على التذكير ~~والمعنى وخلائف على اللفظ من عليهم بأن جعلهم سكان الأرض بعد قوم نوح ( ~~وزادكم في الخلق بسطة ) ويجوز بصطة بالصاد لأن بعدها طاء أي طولا في الخلق ~~وعظم الجسم قال بن عباس : كان أطولهم مائة ذراع وأقصرهم ستين ذراعا وهذه ~~الزيادة كانت على خلق آبائهم وقيل : على خلق قوم نوح قال وهب : كان رأس ~~أحدهم PageV07P236 مثل قبة عظيمة وكان عين الرجل يفرخ فيها السباع وكذلك ~~مناخرهم وروى شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال : إن كان الرجل من قوم عاد يتخذ ~~المصراعين من حجارة لو اجتمع عليها خمسمائة رجل من هذه الأمة لم يطيقوه وإن ~~كان أحدهم ليغمز برجله الأرض فتدخل فيها ( فاذكروا آلاء الله ) أي نعم الله ~~واحدها إلى وإلى وإلو وألى كالآناء واحدها إني وإني وإنو وأني ( لعلكم ~~تفلحون ) تقدم < < # | الأعراف : ( 70 ) قالوا أجئتنا لنعبد . . . . . # > > < # > ( الاعراف 70 : 72 ) < # > طلبوا العذاب الذي خوفهم به وحذرهم منه فقال لهم : ( قد وقع عليكم ) ~~معنى وقع أي وجب يقال : وقع القول والحكم أي وجب ومثله : ولما وقع عليهم ~~الرجز أي نزل بهم وإذا وقع القول عليهم أي أخرجنا لهم دابة من الأرض النمل ~~والرجس العذاب وقيل : عني بالرجس الرين على القلب بزيادة الكفر ( ~~أتجادلونني في أسماء ) يعني الأصنام التي عبدوها وكان لها أسماء مختلفة ( ~~ما نزل الله بها من سلطان ) أي من حجة لكم في عبادتها فالاسم هنا بمعنى ~~المسمى نظيره ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها النجم وهذه الأسماء مثل ~~العزى من العز والأعز واللات وليس لها من العز والإلهية شيء ( دابر ) آخر ~~وقد تقدم ms2563 أي لم يبق لهم بقية PageV07P237 < < # | الأعراف : ( 73 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . # > > < # > ( الاعراف 73 ) < # > وهو ثمود بن عاد بن إرم بن سام بن نوح وهو أخو جديس وكانوا في سعة من ~~معايشهم فخالفوا أمر الله وعبدوا غيره وأفسدوا في الأرض فبعث الله إليهم ~~صالحا نبيا وهو صالح بن عبيد بن آسف بن كاشح بن عبيد بن حاذر بن ثمود ~~وكانوا قوما عربا وكان صالح من أوسطهم نسبا وأفضلهم حسبا فدعاهم إلى الله ~~تعالى حتى شمط ولا يتبعه منهم إلا قليل مستضعفون ولم ينصرف ثمود لأنه جعل ~~اسما للقبيلة وقال أبو حاتم : لم ينصرف لأنه اسم أعجمي قال النحاس : وهذا ~~غلط لأنه مشتق من الثمد وهو الماء القليل وقد قرأ القراء ألا إن ثمود كفروا ~~ربهم على أنه اسم للحي وكانت مساكن ثمود الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي ~~القرى وهم من ولد سام بن نوح وسميت ثمود لقلة مائها وسيأتي بيانه في الحجر ~~إن شاء الله تعالى ( هذه ناقة الله لكم آية ) أخرج لهم الناقة حين سألوه من ~~حجر صلد فكان لها يوم تشرب فيه ماء الوادي كله وتسقيهم مثله لبنا لم يشرب ~~قط ألذ وأحلى منه وكان بقدر حاجتهم على كثرتهم قال الله تعالى : لها شرب ~~ولكم شرب يوم معلوم وأضيفت الناقة إلى الله عز وجل على جهة إضافة الخلق إلى ~~الخالق وفيه معنى التشريف والتخصيص ( فذروها تأكل في أرض الله ) أي ليس ~~عليكم رزقها ومئونتها PageV07P238 < < # | الأعراف : ( 74 ) واذكروا إذ جعلكم . . . . . # > > < # > ( الاعراف 74 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وبواكم في الأرض ) فيه محذوف ~~أي بوأكم في الأرض منازل ( تتخذون من سهولها قصورا ) أي تبنون القصور بكل ~~موضع ( وتنحتون الجبال بيوتا ) اتخذوا البيوت في الجبال لطول أعمارهم فإن ~~السقوف والأبنية كانت تبلى قبل فناء أعمارهم وقرأ الحسن بفتح الحاء وهي لغة ~~وفيه حرف من حروف الحلق فلذلك جاء على فعل يفعل الثانية استدل بهذه الآية ~~من أجاز البناء الرفيع كالقصور ونحوها وبقوله : قل من حرم زينة الله التي ~~أخرج لعباده والطيبات ms2564 من الرزق ذكر أن ابنا لمحمد بن سيرين بنى دارا وأنفق ~~فيها مالا كثيرا فذكر ذلك لمحمد بن سيرين فقال : ما أرى بأسا أن يبني الرجل ~~بناء ينفعه وروي أنه عليه السلام قال : ( إذا أنعم الله على عبد أحب أن يرى ~~أثر النعمة عليه ( ومن آثار النعمة البناء الحسن والثياب الحسنة ألا ترى ~~أنه إذا اشترى جارية جميلة بمال عظيم فإنه يجوز وقد يكفيه دون ذلك فكذلك ~~البناء وكره ذلك آخرون منهم الحسن البصري وغيره واحتجوا بقوله عليه السلام ~~: ( إذا أراد الله بعبد شرا أهلك ماله في الطين واللبن ( وفي خبر آخر عنه ~~أنه عليه السلام قال : ( من بنى فوق ما يكفيه جاء به يوم القيامة يحمله على ~~عنقه ( قلت : بهذا أقول لقوله عليه السلام : ( وما أنفق المؤمن من نفقة فإن ~~خلفها على الله عز وجل إلا ما كان في بنيان أو معصية ( رواه جابر بن عبد ~~الله وخرجه الدارقطني PageV07P239 وقوله عليه السلام : ( ليس لابن آدم حق ~~في سوى هذه الخصال بيت يسكنه وثوب يواري عورته وجلف الخبز والماء ( أخرجه ~~الترمذي الثالثة قوله تعالى : ( فاذكروا آلاء الله ) أي نعمه وهذا يدل على ~~أن الكفار منعم عليهم وقد مضى في آل عمران القول فيه ( ولا تعثوا في الأرض ~~مفسدين ) تقدم في البقرة والعثي والعثو لغتان وقرأ الأعمش تعثوا بكسر التاء ~~أخذه من عثي لا من عثا يعثو < < # | الأعراف : ( 75 ) قال الملأ الذين . . . . . # > > < # > ( الاعراف 75 : 76 ) < # > قوله تعالى : ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن ~~آمن منهم ) الثاني بدل من الأول لأن المستضعفين هم المؤمنون وهو بدل البعض ~~من الكل < < # | الأعراف : ( 77 ) فعقروا الناقة وعتوا . . . . . # > > < # > ( الاعراف 77 : 79 ) < # > قوله تعالى : ( فعقروا الناقة ) العقر الجرح وقيل : قطع عضو يؤثر في ~~النفس وعقرت الفرس : إذا ضربت قوائمه بالسيف وخيل عقرى وعقرت ظهر الدابة : ~~إذا أدبرته PageV07P240 قال امرؤ القيس : تقول وقد مال الغبيط بنا معا * ~~عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل أي جرحته وأدبرته قال القشيري : العقر كشف ~~عرقوب البعير ثم قيل للنحر ms2565 عقر لأن العقر سبب النحر في الغالب وقد اختلف في ~~عاقر الناقة على أقوال أصحها ما في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن زمعة قال ~~: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الناقة وذكر الذي عقرها فقال : ( ~~إذ انبعث أشقاها انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه مثل أبي زمعة ( وذكر ~~الحديث وقيل في اسمه : قدار بن سالف وقيل : إن ملكهم كان إلى امرأة يقال ~~لها ملكي فحسدت صالحا لما مال إليه الناس وقالت لامرأتين كان لهما خليلان ~~يعشقانهما : لا تطيعاهما واسألاهما عقر الناقة ففعلتا وخرج الرجلان وألجآ ~~الناقة إلى مضيق ورماها أحدهما بسهم وقتلاها وجاء السقب وهو ولدها إلى ~~الصخرة التي خرجت الناقة منها فرغا ثلاثا وانفرجت الصخرة فدخل فيها ويقال : ~~إنه الدابة التي تخرج في آخر الزمان على الناس على ما يأتي بيانه في النمل ~~وقال بن إسحاق : اتبع السقب أربعة نفر ممن كان عقر الناقة مصدع وأخوه ذؤاب ~~فرماه مصدع بسهم فانتظم قلبه ثم جره برجله فألحقه بأمه وأكلوه معها والأول ~~أصح فإن صالحا قال لهم : إنه بقي من عمركم ثلاثة أيام ولهذا رغا ثلاثا وقيل ~~: عقرها عاقرها ومعه ثمانية رجال وهم الذين قال الله فيهم : وكان في ~~المدينة تسعة رهط النمل على ما يأتي بيانه في النمل وهو معنى قوله فنادوا ~~صاحبهم فتعاطى فعقر القمر وكانوا يشربون فأعوزهم الماء ليمزجوا شرابهم وكان ~~يوم لبن الناقة فقام أحدهم وترصد الناس وقال : لأريحن الناس منها فعقرها ~~قوله تعالى : ( وعتوا عن أمر ربهم ) أي استكبروا عتا يعتو عتوا أي استكبر ~~وتعتى فلان إذا لم يطع والليل العاتي : الشديد الظلمة عن الخليل ~~PageV07P241 ( ائتنا بما تعدنا ) أي من العذاب ( فأخذتهم الرجفة ) أي ~~الزلزلة الشديدة وقيل : كانت صيحة شديدة خلعت قلوبهم كما في قصة ثمود في ~~سورة هود في قصة ثمود فأخذتهم الصيحة يقال : رجف الشيء يرجف رجفا رجفانا ~~وأرجفت الريح الشجر حركته وأصله حركة مع صوت ومنه قوله تعالى يوم ترجف ~~الراجفة النازعات قال الشاعر : ولما رأيت الحج ms2566 قد آن وقته * وظلت مطايا ~~القوم بالقوم ترجف ( فأصبحوا في دارهم ) أي بلدهم وقيل : وحد على طريق ~~الجنس والمعنى : في دورهم وقال في موضع آخر : في ديارهم أي في منازلهم ( ~~جاثمين ) أي لاصقين بالأرض على ركبهم ووجوههم كما يجثم الطائر أي صاروا ~~خامدين من شدة العذاب وأصل الجثوم للأرنب وشبهها والموضع مجثم قال زهير : ~~بها العين والآرام يمشين خلفه * وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم وقيل : احترقوا ~~بالصاعقة فأصبحوا ميتين إلا رجلا واحدا كان في حرم الله فلما خرج من الحرم ~~أصابه ما أصاب قومه ( فتولى عنهم ) أي عند اليأس منهم ( وقال يا قوم لقد ~~أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ) يحتمل أنه قال ذلك قبل موتهم ويحتمل أنه ~~قاله بعد موتهم كقوله عليه السلام لقتلى بدر : ( هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ~~( فقيل : أتكلم هؤلاء الجيف فقال : ( ما أنتم بأسمع منهم ولكنهم لا يقدرون ~~على الجواب ( والأول أظهر يدل عليه ( ولكن لا تحبون الناصحين ) أي لم ~~تقبلوا نصحي < < # | الأعراف : ( 80 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > < # > ( الاعراف 80 ) < # > فيه أربع مسائل : PageV07P242 الأولى قوله تعالى : ( ولوطا إذ قال ~~لقومه ) قال الفراء : لوط مشتق من قولهم : هذا أليط بقلبي أي ألصق وقال ~~النحاس : قال الزجاج زعم بعض النحويين يعني الفراء أن لوطا يجوز أن يكون ~~مشتقا من لطت الحوض إذا ملسته بالطين قال : وهذا غلط لأن الأسماء الأعجمية ~~لا تشتق كإسحاق فلا يقال : إنه من السحق وهو البعد وإنما صرف لوط لخفته ~~لأنه على ثلاثة أحرف وهو ساكن الوسط قال النقاش : لوط من الأسماء الأعجمية ~~وليس من العربية فأما لطت الحوض وهذا أليط بقلبي من هذا فصحيح ولكن الإسم ~~أعجمي كإبراهيم وإسحاق قال سيبويه : نوح ولوط أسماء أعجمية إلا أنها خفيفة ~~فلذلك صرفت بعثه الله تعالى إلى أمة تسمى سدوم وكان بن أخي إبراهيم ونصبه ~~إما بأرسلنا المتقدمة فيكون معطوفا ويجوز أن يكون منصوبا بمعنى واذكر ~~الثانية قوله تعالى : ( أتأتون الفاحشة ) يعني إتيان الذكور ذكرها الله ~~باسم الفاحشة ليبين أنها زنى كما قال الله تعالى : ولا ms2567 تقربوا الزنى إنه ~~كان فاحشة الإسراء واختلف العلماء فيما يجب على من فعل ذلك بعد إجماعهم على ~~تحريمه فقال مالك : يرجم أحصن أو لم يحصن وكذلك يرجم المفعول به إن كان ~~محتلما وروي عنه أيضا : يرجم إن كان محصنا ويحبس ويؤدب إن كان غير محصن وهو ~~مذهب عطاء والنخعي وبن المسيب وغيرهم وقال أبو حنيفة : يعزر المحصن وغيره ~~وروي عن مالك وقال الشافعي : يحد حد الزنى قياسا عليه احتج مالك بقول تعالى ~~: وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل فكان ذلك عقوبة لهم وجزاء على فعلهم فإن قيل ~~: لا حجة فيها لوجهين أحدهما أن قوم لوط إنما عوقبوا على الكفر والتكذيب ~~كسائر الأمم الثاني أن صغيرهم وكبيرهم دخل فيها فدل على خروجها من باب ~~الحدود قيل : أما الأول فغلط فإن الله سبحانه أخبر عنهم أنهم كانوا على ~~معاصي فأخذهم بها منها هذه وأما الثاني فكان منهم فاعل وكان منهم راض فعوقب ~~الجميع لسكوت الجماهير عليه وهي حكمة الله وسنته في عباده PageV07P243 وبقي ~~أمر العقوبة على الفاعلين مستمرا والله أعلم وقد روى أبو داود وبن ماجة ~~والترمذي والنسائي والدارقطني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من ~~وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ( لفظ أبي داود وبن ~~ماجة وعند الترمذي ( أحصنا أو لم يحصنا ( وروى أبو داود والدارقطني عن بن ~~عباس في البكر يوجد على اللوطية قال : يرجم وقد روي عن أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه أنه حرق رجلا يسمى الفجاءة حين عمل عمل قوم لوط بالنار وهو رأي ~~علي بن أبي طالب فإنه لما كتب خالد بن الوليد إلى أبي بكر في ذلك جمع أبو ~~بكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واستشارهم فيه فقال علي : إن هذا الذنب ~~لم تعص به أمة من الأمم إلا أمة واحدة صنع الله بها ما علمتم أرى أن يحرق ~~بالنار فاجتمع رأي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحرق بالنار فكتب ~~أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن ms2568 يحرقه بالنار فأحرقه ثم أحرقهم بن الزبير في ~~زمانه ثم أحرقهم هشام بن الوليد ثم أحرقهم خالد القسري بالعراق وروي أن ~~سبعة أخذوا في زمن بن الزبير في لواط فسأل عنهم فوجد أربعة قد أحصنوا فأمر ~~بهم فخرجوا بهم من الحرم فرجموا بالحجارة حتى ماتوا وحد الثلاثة وعنده بن ~~عباس وبن عمر فلم ينكرا عليه وإلى هذا ذهب الشافعي قال بن العربي : والذي ~~صار إليه مالك أحق فهو أصح سندا وأقوى معتمدا وتعلق الحنفيون بأن قالوا : ~~عقوبة الزنى معلومة فلما كانت هذه المعصية غيرها وجب ألا يشاركها في حدها ~~ويأثرون في هذا حديثا : ( من وضع حدا في غير حد فقد تعدى وظلم ( وأيضا فإنه ~~وطء في فرج لا يتعلق به إحلال ولا إحصان ولا وجوب مهر ولا ثبوت نسب فلم ~~يتعلق به حد الثالثة فإن أتى بهيمة فقد قيل : لا يقتل هو ولا البهيمة وقيل ~~: يقتلان حكاه بن المنذر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وفي الباب حديث رواه ~~أبو داود والدارقطني عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة معه ( فقلنا لابن عباس : ما شأن ~~البهيمة قال : ما أراه قال ذلك إلا أنه كره أن يؤكل لحمها وقد عمل بها ذلك ~~العمل قال بن المنذر : إن يك الحديث ثابتا فالقول به PageV07P244 يجب وإن ~~لم يثبت فليستغفر الله من فعل ذلك كثيرا وإن عزره الحاكم كان حسنا والله ~~أعلم : وقد قيل : إن قتل البهيمة لئلا تلقى خلقا مشوها فيكون قتلها مصلحة ~~لهذا المعنى مع ما جاء من السنة والله أعلم وقد روى أبو داود عن بن عباس ~~قال : ليس على الذي زنى بالبهيمة حد قال أبو داود : وكذا قال عطاء وقال ~~الحكم : أرى أن يجلد ولا يبلغ به الحد وقال الحسن : هو بمنزلة الزاني وقال ~~الزهري : يجلد مائة أحصن أو لم يحصن وقال مالك والثوري وأحمد وأصحاب الرأي ~~يعزر وروي عن عطاء والنخعي والحكم واختلفت الرواية عن الشافعي وهذا أشبه ms2569 ~~على مذهبه في هذا الباب وقال جابر بن زيد : يقام عليه الحد إلا أن تكون ~~البهيمة له الرابعة قوله تعالى : ( ما سبقكم بها من أحد من العالمين ) من ~~لاستغراق الجنس أي لم يكن اللواط في أمة قبل قوم لوط والملحدون يزعمون أن ~~ذلك كان قبلهم والصدق ما ورد به القرآن وحكى النقاش أن إبليس كان أصل عملهم ~~بأن دعاهم إلى نفسه لعنه الله فكان ينكح بعضهم بعضا قال الحسن : كانوا ~~يفعلون ذلك بالغرباء ولم يكن يفعله بعضهم ببعض وروى بن ماجة عن جابر بن عبد ~~الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أخوف ما أخاف على أمتي ~~عمل قوم لوط ( وقال محمد بن سيرين : ليس شيء من الدواب يعمل عمل قوم لوط ~~إلا الخنزير والحمار < < # | الأعراف : ( 81 ) إنكم لتأتون الرجال . . . . . # > > < # > ( الاعراف 81 ) < # > قوله تعالى : ( إنكم ) قرأ نافع وحفص على الخبر بهمزة واحدة مكسورة ~~تفسيرا للفاحشة المذكورة فلم يحسن إدخال الإستفهام عليه لأنه يقطع ما بعده ~~مما قبله وقرأ الباقون بهمزتين على لفظ الإستفهام الذي معناه التوبيخ وحسن ~~ذلك لأن ما قبله وبعده كلام مستقل واختار الأول أبو عبيد والكسائي وغيرهما ~~واحتجوا بقوله عز وجل : أفإن مت فهم PageV07P245 الخالدون الأنبياء ولم يقل ~~أفهم وقال : أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ولم يقل أنقلبتم وهذا من ~~أقبح الغلط لأنهما شبها شيئين بما لا يشتبهان لأن الشرط وجوابه بمنزلة شيء ~~واحد كالمبتدأ والخبر فلا يجوز أن يكون فيهما استفهامان فلا يجوز : أفإن مت ~~أفهم كما لا يجوز أزيد أمنطلق وقصة لوط عليه السلام فيها جملتان فلك أن ~~تستفهم عن كل واحدة منهما هذا قول الخليل وسيبويه واختاره النحاس ومكي ~~وغيرهما ( شهوة ) نصب على المصدر أي تشتهونهم شهوة ويجوز أن يكون مصدرا في ~~موضع الحال ( بل أنتم قوم مسرفون ) نظيره بل أنتم قوم عادون في جمعكم إلى ~~الشرك هذه الفاحشة < < # | الأعراف : ( 82 ) وما كان جواب . . . . . # > > < # > ( الاعراف 82 : 83 ) < # > قوله تعالى : ( وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم ) أي لوطا ms2570 ~~وأتباعه ومعنى ( يتطهرون ) عن الإتيان في هذا المأتى يقال : تطهر الرجل أي ~~تنزه عن الإثم قال قتادة : عابوهم والله بغير عيب ( من الغابرين ) أي ~~الباقين في عذاب الله قاله بن عباس وقتادة غبر الشيء إذا مضى وغبر إذا بقي ~~وهو من الأضداد وقال قوم : الماضي عابر بالعين غير معجمة والباقي غابر ~~بالغين معجمة حكاه بن فارس في المجمل وقال الزجاج : من الغابرين أي من ~~الغائبين عن النجاة وقيل : لطول عمرها قال النحاس : وأبو عبيدة يذهب إلى أن ~~المعنى من المعمرين أي أنها قد هرمت والأكثر في اللغة أن يكون الغابر ~~الباقي قال الراجز : فما ونى محمد مذ أن غفر * له الإله ما مضى وما غبر ~~PageV07P246 < < # | الأعراف : ( 84 ) وأمطرنا عليهم مطرا . . . . . # > > < # > ( الاعراف 84 ) < # > سرى لوط بأهله كما وصف الله بقطع من الليل ثم أمر جبريل عليه السلام ~~فأدخل جناحه تحت مدائنهم فاقتلعها ورفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة ~~ونباح الكلاب ثم جعل عاليها سافلها وأمطرت عليهم حجارة من سجيل قيل على من ~~غاب منهم وأدرك امرأة لوط وكانت معه حجر فقتلها وكانت فيما ذكر أربع قرى ~~وقيل : خمس فيها أربعمائة ألف وسيأتي في سورة هود قصة لوط بأبين من هذا إن ~~شاء الله تعالى < < # | الأعراف : ( 85 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # > > < # > ( الاعراف 85 : 87 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإلى مدين ) قيل في مدين : اسم ~~بلد وقطر وقيل : اسم قبيلة كما يقال : بكر وتميم وقيل : هم من ولد مدين بن ~~إبراهيم الخليل عليه السلام فمن رأى أن مدين اسم رجل لم يصرفه لأنه معرفة ~~أعجمي ومن رآه اسما للقبيلة أو الأرض فهو أحرى بألا يصرفه قال المهدوي : ~~ويروى أنه كان بن بنت لوط وقال مكي : كان زوج بنت لوط واختلف في نسبه فقال ~~عطاء وبن إسحاق وغيرهما : وشعيب هو بن ميكيل بن يشجر PageV07P247 بن مدين ~~بن إبراهيم عليه السلام وكان اسمه بالسريانية بيروت وأمه ميكائيل بنت لوط ~~وزعم الشرقي بن القطامي أن شعيبا بن عيفاء بن يوبب بن مدين بن إبراهيم ms2571 وزعم ~~بن سمعان أن شعيبا بن جزى بن يشجر بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ~~وشعيب تصغير شعب أو شعب وقال قتادة : هو شعيب بن يوبب وقيل : شعيب بن صفوان ~~بن عيفاء بن ثابت بن مدين بن إبراهيم والله أعلم وكان أعمى ولذلك قال قومه ~~: وإنا لنراك فينا ضعيفا وكان يقال له : خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه ~~وكان قومه أهل كفر بالله وبخس للمكيال والميزان ( قد جاءتكم بينة من ربكم ) ~~أي بيان وهو مجيء شعيب بالرسالة ولم يذكر له معجزة في القرآن وقيل : معجزته ~~فيما ذكر الكسائي في قصص الأنبياء الثانية قوله تعالى : ( ولا تبخسوا الناس ~~أشياءهم ) البخس النقص وهو يكون في السلعة بالتعييب والتزهيد فيها أو ~~المخادعة عن القيمة والاحتيال في التزيد في الكيل والنقصان منه وكل ذلك من ~~أكل المال بالباطل وذلك منهي عنه في الأمم المتقدمة والسالفة على ألسنة ~~الرسل صلوات الله وسلامه على جميعهم وحسبنا الله ونعم الوكيل الثالثة قوله ~~تعالى : ( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) عطف على ولا تبخسوا وهو لفظ ~~يعم دقيق الفساد وجليله قال بن عباس : كانت الأرض قبل أن يبعث الله شعيبا ~~رسولا يعمل فيها بالمعاصي وتستحل فيها المحارم وتسفك فيها الدماء قال : ~~فذلك فسادها فلما بعث الله شعيبا ودعاهم إلى الله صلحت الأرض وكل نبي بعث ~~إلى قومه فهو صلاحهم الرابعة قوله تعالى : ( ولا تقعدوا بكل صراط ) نهاهم ~~عن القعود بالطرق والصد عن الطريق الذي يؤدي إلى طاعة الله وكانوا يوعدون ~~العذاب من آمن واختلف العلماء PageV07P248 في معنى قعودهم على الطرق على ~~ثلاثة معان قال بن عباس وقتادة ومجاهد والسدي : كانوا يقعدون على الطرقات ~~المفضية إلى شعيب فيتوعدون من أراد المجيء إليه ويصدونه ويقولون : إنه كذاب ~~فلا تذهب إليه كما كانت قريش تفعله مع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ظاهر ~~الآية وقال أبو هريرة : هذا نهى عن قطع الطريق وأخذ السلب وكان ذلك من ~~فعلهم وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( رأيت ليلة أسري ms2572 بي ~~خشبة على الطريق لا يمر بها ثوب إلا شقته ولا شيء إلا خرقته فقلت ما هذا يا ~~جبريل قال هذا مثل لقوم من أمتك يقعدون على الطريق فيقطعونه ثم تلا ( ولا ~~تقعدوا بكل صراط توعدون ( الآية وقد مضى القول في اللصوص والمحاربين والحمد ~~لله وقال السدي أيضا : كانوا عشارين متقبلين ومثلهم اليوم هؤلاء المكاسون ~~الذين يأخذون من الناس ما لا يلزمهم شرعا من الوظائف المالية بالقهر والجبر ~~فضمنوا ما لا يجوز ضمان أصله من الزكاة والمواريث والملاهي والمترتبون في ~~الطرق إلى غير ذلك مما قد كثر في الوجود وعمل به في سائر البلاد وهو من ~~أعظم الذنوب وأكبرها وأفحشها فإنه غصب وظلم وعسف على الناس وإذاعة للمنكر ~~وعمل به ودوام عليه وإقرار له وأعظمه تضمين الشرع والحكم للقضاء فإنا لله ~~وإنا إليه راجعون لم يبق من الإسلام إلا رسمه ولا من الدين إلا اسمه يعضد ~~هذا التأويل ما تقدم من النهي في شأن المال في الموازين وألأكيال والبخس ~~قوله تعالى : ( من آمن به ) الضمير في به يحتمل أن يعود على اسم الله تعالى ~~وأن يعود إلى شعيب في قول من رأى القعود على الطريق للصد وأن يعود على ~~السبيل ( عوجا ) قال أبو عبيدة والزجاج : كسر العين في المعاني وفتحها في ~~الأجرام قوله تعالى : ( واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم ) أي كثر عددكم أو ~~كثركم بالغنى بعد الفقر أي كنتم فقراء فأغناكم فاصبروا ليس هذا أمرا ~~بالمقام على الكفر ولكنه وعيد وتهديد وقال : ( وإن كان طائفة منكم ) فذكر ~~على المعنى ولو راعى اللفظ قال : كانت PageV07P249 < < # | الأعراف : ( 88 ) قال الملأ الذين . . . . . # > > < # > ( الاعراف 88 : 89 ) < # > قوله تعالى : ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب ~~والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا ) تقدم معناه ومعنى أو ~~لتعودن في ملتنا أي لتصيرن إلى ملتنا وقيل : كان أتباع شعيب قبل الإيمان به ~~على الكفر أي لتعودن إلينا كما كنتم من قبل قال الزجاج : يجوز أن يكون ~~العود بمعنى الإبتداء يقال : عاد إلي ms2573 من فلان مكروه أي صار وإن لم يكن سبقه ~~مكروه قبل ذلك أي لحقني ذلك منه فقال لهم شعيب : ( أو لو كنا كارهين ) أي ~~ولو كنا كارهين تجبروننا عليه أي على الخروج من الوطن أو العود في ملتكم أي ~~إن فعلتم هذا أتيتم عظيما ( قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد ~~إذ نجانا الله منها ) إياس من العود إلى ملتهم ( وما يكون لنا أن نعود فيها ~~إلا أن يشاء الله ربنا ) قال أبو إسحاق الزجاج : أي إلا بمشيئة الله عز وجل ~~قال : وهذا قول أهل السنة أي وما يقع منا العود إلى الكفر إلا أن يشاء الله ~~ذلك فالاستثناء منقطع وقيل : الاستثناء هنا على جهة التسليم لله عز وجل كما ~~قال : وما توفيقي إلا بالله والدليل على هذا أن بعده وسع ربنا كل شيء علما ~~على الله توكلنا وقيل : هو كقولك لا أكلمك حتى يبيض الغراب وحتى يلج الجمل ~~في سم الخياط والغراب لا يبيض أبدا والجمل لا يلج في سم الخياط PageV07P250 ~~) أي علم ما كان وما يكون علما نصب على التمييز وقيل : المعنى وما يكون لنا ~~أن نعود فيها أي في القرية بعد أن كرهتم مجاورتنا بل نخرج من قريتكم ~~مهاجرين إلى غيرها إلا أن يشاء الله ردنا إليها وفيه بعد لأنه يقال : عاد ~~للقرية ولا يقال عاد في القرية قوله تعالى : ( على الله توكلنا ) أي ~~اعتمدنا وقد تقدم في غير موضع ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ) قال ~~قتادة : بعثه الله إلى أمتين : أهل مدين وأصحاب الأيكة قال بن عباس : وكان ~~شعيب كثيرا : وكان شعيب كثير الصلاة فلما طال تمادي قومه في كفرهم وغيهم ~~ويئس من صلاحهم دعا عليهم فقال : ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت ~~خير الفاتحين فاستجاب الله دعاءه فأهلكهم بالرجفة < < # | الأعراف : ( 90 ) وقال الملأ الذين . . . . . # > > < # > ( الاعراف 90 : 93 ) < # > تقوله تعالى : ( وقال الملأ الذين كفروا من قومه ) أي قالوا لمن دونهم ~~( لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا خاسرون ) أي هالكون ( فأخذتهم الرجفة ) أي ms2574 ~~الزلزلة وقيل : الصيحة وأصحاب الأيكة أهلكوا بالظلة على ما يأتي قوله تعالى ~~: ( الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا بها ) قال الجرجاني : قيل هذا كلام ~~مستأنف أي الذين كذبوا شعيبا صاروا كأنهم لم يزالوا موتى ويغنوا يقيموا ~~يقال PageV07P251 غنيت بالمكان إذا أقمت به وغني القوم في دارهم أي طال ~~مقامهم فيها والمغنى : المنزل والجمع المغاني قال لبيد : وعنيت ستا قبل ~~مجرى داحس * لو كان للنفس اللجوج خلود وقال حاتم طي : غنينا زمانا بالتصعلك ~~والغنى * كما الدهر في أيامه العسر واليسر كسبنا صروف الدهر لينا وغلظة * ~~وكلا سقاناه بكأسهما الدهر فما زادنا بغيا على ذي قرابة * غنانا ولا أزرى ~~بأحسابنا الفقر ( الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين ) ابتداء خطاب وهو ~~مبالغة في الذم والتوبيخ وإعادة لتعظيم الأمر وتفخيمه ولما قالوا : من اتبع ~~شعيبا خاسر قال الله الخاسرون هم الذين قالوا هذا القول ( فكيف آسى على قوم ~~كافرين ) أي أحزن أسيت على الشيء آسى أسي وأنا آس < < # | الأعراف : ( 94 ) وما أرسلنا في . . . . . # > > < # > ( الاعراف 94 : 95 ) < # > قوله تعالى : ( وما أرسلنا في قرية من نبي ) فيه إضمار وهو فكذب أهلها ~~إلا أخذناهم ( بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون ) تقدم القول فيه ( ثم بدلنا ~~مكان السيئة الحسنة ) أي أبدلناهم بالجدب خصبا ( حتى عفوا ) أي كثروا عن بن ~~عباس وقال بن زيد : كثرت أموالهم وأولادهم وعفا : من الأضداد عفا : كثر ~~وعفا : درس أعلم الله تعالى أنه أخذهم بالشدة والرخاء فلم يزدجروا ولم ~~يشكروا ( وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء ) فنحن مثلهم ( فأخذناهم بغتة ~~) أي فجأة ليكون أكثر حسرة PageV07P252 < < # | الأعراف : ( 96 ) ولو أن أهل . . . . . # > > < # > ( الاعراف 96 ) < # > قوله تعالى : ( ولو أن أهل القرى ) يقال للمدينة قرية لاجتماع الناس ~~فيها من قريت الماء إذا جمعته وقد مضى في البقرة مستوفي ( آمنوا ) أي صدقوا ~~( واتقوا ) أي الشرك ( لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) يعني المطر ~~والنبات وهذا في أقوام على الخصوص جرى ذكرهم إذ قد يمتحن المؤمنون بضيق ~~العيش ويكون تكفيرا لذنوبهم ألا ترى أنه أخبر عن نوح إذ قال لقومه استغفروا ~~ربكم ms2575 إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا نوح وعن هود ثم توبوا إليه ~~يرسل السماء عليكم مدرارا فوعدهم المطر والخصب على التخصيص يدل عليه ( ولكن ~~كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) أي كذبوا الرسل والمؤمنون صدقوا ولم ~~يكذبوا < < # | الأعراف : ( 97 ) أفأمن أهل القرى . . . . . # > > < # > ( الاعراف 97 : 98 ) < # > قوله تعالى : ( أفأمن أهل القرى ) الإستفهام للإنكار والفاء للعطف ~~نظيره : أفحكم الجاهلية والمراد بالقرى مكة وما حولها لأنهم كذبوا محمدا ~~صلى الله عليه وسلم وقيل : هو عام في جميع القرى ( أن يأتيهم بأسنا ) أي ~~عذابنا ( بياتا ) أي ليلا ( وهم نائمون ) ( أو أمن أهل القرى أن يأتيهم ~~بأسنا ) قرأه الحرميان وبن عامر بإسكان الواو للعطف على معنى الإباحة مثل ~~ولا تطع منهم آثما أو كفورا الإنسان جالس الحسن أو بن سيرين والمعنى : أو ~~أمنوا هذه الضروب من العقوبات أي إن أمنتم ضربا منها لم تأمنوا الآخر ~~PageV07P253 ويجوز أن يكون أو لأحد الشيئين كقولك : ضربت زيدا أو عمرا وقرأ ~~الباقون بفتحها بهمزة بعدها جعلها واو العطف دخلت عليها ألف الإستفهام ~~نظيره أوكلما عاهدوا عهدا ومعنى ( ضحى وهم يلعبون ) أي وهم فيما لا يجدي ~~عليهم يقال لكل من كان فيما يضره ولا يجدي عليه لاعب ذكره النحاس وفي ~~الصحاح اللعب معروف واللعب مثله وقد لعب يلعب وتلعب : لعب مرة بعد أخرى ~~ورجل تلعابة : كثير اللعب والتلعاب بالفتح المصدر وجارية لعوب < < # | الأعراف : ( 99 ) أفأمنوا مكر الله . . . . . # > > < # > ( الاعراف 99 ) < # > قوله تعالى : ( أفأمنوا مكر الله ) أي عذابه وجزاءه على مكرهم وقيل : ~~مكره استدراجه بالنعمة والصحة < < # | الأعراف : ( 100 ) أولم يهد للذين . . . . . # > > < # > ( الاعراف 100 ) < # > قوله تعالى : ( أو لم يهد ) أي يبين ( للذين يرثون الأرض ) يريد كفار ~~مكة ومن حولهم ( أصبناهم ) أي أخذناهم ( بذنوبهم ) أي بكفرهم وتكذيبهم ( ~~ونطبع ) أي ونحن نطبع فهو مستأنف وقيل : هو معطوف على أصبنا أي نصيبهم ~~ونطبع فوقع الماضي موقع المستقبل < < # | الأعراف : ( 101 ) تلك القرى نقص . . . . . # > > < # > ( الاعراف 101 ) < # > PageV07P254 قوله تعالى : ( تلك القرى ) أي هذه القرى التي أهلكناها ~~وهي قرى نوح وعاد ولوط وهود وشعيب المتقدمة الذكر ( نقص ) أي نتلو ( عليك ms2576 ~~من أنبائها ) أي من أخبارها وهي تسلية للنبي عليه السلام والمسلمين ( فما ~~كانوا ليؤمنوا ) أي فما كان أولئك الكفار ليؤمنوا بعد هلاكهم لو أحييناهم ~~قاله مجاهد نظيره ولو ردوا لعادوا وقال بن عباس والربيع : كان في علم الله ~~تعالى يوم أخذ عليهم الميثاق أنهم لا يؤمنون بالرسل ( بما كذبوا من قبل ) ~~يريد يوم الميثاق حين أخرجهم من ظهر آدم فآمنوا كرها لا طوعا قال السدي : ~~آمنوا يوم أخذ عليهم الميثاق كرها فلم يكونوا ليؤمنوا الآن حقيقة وقيل : ~~سألوا المعجزات فلما رأوها ما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل رؤية ~~المعجزة نظيره كما لم يؤمنوا به أول مرة ( كذلك يطبع الله على قلوب ~~الكافرين ) أي مثل طبعه على قلوب هؤلاء المذكورين كذلك يطبع الله على قلوب ~~الكافرين بمحمد صلى الله عليه وسلم < < # | الأعراف : ( 102 ) وما وجدنا لأكثرهم . . . . . # > > < # > ( الاعراف 102 ) < # > قوله تعالى : ( وما وجدنا لأكثرهم من عهد ) : من زائدة وهي تدل على ~~معنى الجنس ولولا من لجاز أن يتوهم أنه واحد في المعنى قال بن عباس : يريد ~~العهد المأخوذ عليهم وقت الذر ومن نقض العهد قيل له إنه لا عهد له أي كأنه ~~لم يعهد وقال الحسن : العهد الذي عهد إليهم مع الأنبياء أن يعبدوه ولا ~~يشركوا به شيئا وقيل : أراد أن الكفار منقسمون فالأكثرون منهم من لا أمانة ~~له ولا وفاء ومنهم من له أمانة مع كفره وإن قلوا روي عن أبي عبيدة ~~PageV07P255 < < # | الأعراف : ( 103 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > < # > ( الاعراف 103 ) < # > قوله تعالى : ( ثم بعثنا من بعدهم ) أي من بعد نوح وهود وصالح ولوط ~~وشعيب ( موسى ) أي موسى بن عمران ( بآياتنا ) أي بمعجزاتنا ( فظلموا بها ) ~~أي كفروا ولم يصدقوا بالآيات والظلم : وضع الشيء في غير موضعه قوله تعالى : ~~( فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ) أي آخر أمرهم < < # | الأعراف : ( 104 ) وقال موسى يا . . . . . # > > < # > ( الاعراف 104 : 112 ) < # > ( حقيق على ) أي واجب ومن قرأ على ألا فالمعنى حريص على ألا أقول وفي ~~قراءة عبد الله حقيق ألا أقول بإسقاط على وقيل : على بمعنى الباء أي ms2577 حقيق ~~بألا أقول وكذا في قراءة أبي والأعمش بألا أقول كما تقول : رميت بالقوس ~~وعلى القوس فحقيق على هذا بمعنى محقوق ومعنى فأرسل معي بني إسرائيل أي خلهم ~~وكان يستعملهم في الأعمال الشاقة ( فألقى عصاه ) يستعمل في الأجسام ~~والمعاني وقد تقدم والثعبان : الحية الضخم الذكر وهو أعظم الحيات ( مبين أي ~~PageV07P256 حية لا لبس فيها ( ونزع يده ) أي أخرجها وأظهرها قيل : من جيبه ~~أو من جناحه كما في التنزيل وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء النمل ~~أي من غير برص وكان موسى أسمر شديد السمرة ثم أعاد يده إلى جيبه فعادت إلى ~~لونها الأول قال بن عباس : كان ليده نور ساطع يضيء ما بين السماء والأرض ~~وقيل : كانت تخرج يده بيضاء كالثلج تلوح فإذا ردها عادت إلى مثل سائر بدنه ~~ومعنى ( عليم ) أي بالسحر ( من أرضكم ) أي من ملككم معاشر القبط بتقديمه ~~بني إسرائيل عليكم ( فماذا تأمرون ) أي قالوا لفرعون : فماذا تأمرون وقيل : ~~هو من قول الملأ أي قالوا لفرعون وحده : فماذا تأمرون كما يخاطب الجبارون ~~والرؤساء : ما ترون في كذا ويجوز أن يكون قالوا له ولأصحابه وما في موضع ~~رفع على أن ذا بمعنى الذي وفي موضع نصب على أن ما وذا شيء واحد ( قالوا ~~أرجه ) قرأ أهل المدينة وعاصم والكسائي بغير همز إلا أن ورشا والكسائي ~~أشبعا كسرة الهاء وقرأ أبو عمرو بهمزة ساكنة والهاء مضمومة وهما لغتان يقال ~~: أرجأته وأرجيته أي أخرته وكذلك قرأ بن كثير وبن محيصن وهشام إلا أنهم ~~أشبعوا ضمة الهاء وقرأ سائر أهل الكوفة أرجه بإسكان الهاء قال الفراء : هي ~~لغة للعرب يقفون على الهاء المكني عنها في الوصل إذا تحرك ما قبلها وكذا ~~هذه طلحة قد أقبلت وأنكر البصريون هذا قال قتادة : معنى أرجه احبسه وقال بن ~~عباس : أخره وقيل : أرجه مأخوذ من رجا يرجو أي اطمعه ودعه يرجو حكاه النحاس ~~عن محمد بن يزيد وكسر الهاء على الإتباع ويجوز ضمها على الأصل وإسكانها لحن ~~لا يجوز إلا في شذوذ ms2578 من الشعر ( وأخاه ) عطف على الهاء ( حاشرين ) نصب على ~~الحال ( يأتوك ) جزم لأنه جواب الأمر ولذلك حذفت منه النون قرأ أهل الكوفة ~~إلا عاصما بكل سحار وقرأ سائر الناس ساحر وهما متقاربان إلا أن فعالا أشد ~~مبالغة PageV07P257 < < # | الأعراف : ( 113 ) وجاء السحرة فرعون . . . . . # > > < # > ( الاعراف 113 : 114 ) < # > قوله تعالى : ( وجاء السحرة فرعون ) وحذف ذكر الإرسال لعلم السامع قال ~~بن عبد الحكم : كانوا اثني عشر نقيبا مع كل نقيب عشرون عريفا تحت يدي كل ~~عريف ألف ساحر وكان رئيسهم شمعون في قول مقاتل بن سليمان وقال بن جريج : ~~كانوا تسعمائة من العريش والفيوم والأسكندرية أثلاثا وقال بن إسحاق : كانوا ~~خمسة عشر ألف ساحر وروي عن وهب وقيل : كانوا اثني عشر ألفا وقال بن المنكدر ~~: ثمانين ألفا وقيل : أربعة عشر ألفا وقيل : كانوا ثلاثمائة ألف ساحر من ~~الريف وثلاثمائة ألف ساحر من الصعيد وثلاثمائة ألف ساحر من الفيوم وما ~~والاها وقيل : كانوا سبعين رجلا وقيل : ثلاثة وسبعين فالله أعلم وكان معهم ~~فيما روي حبال وعصي يحملها ثلاثمائة بعير فالتقمت الحية ذلك كله قال بن ~~عباس والسدي : كانت إذا فتحت فاها صار شدقها ثمانين ذراعا واضعة فكها ~~الأسفل على الأرض وفكها الأعلى على سور القصر وقيل : كان سعة فمها أربعين ~~ذراعا فالله أعلم فقصدت فرعون لتبتلعه فوثب من سريره فهرب منها واستغاث ~~بموسى فأخذها فإذا هي عصا كما كانت قال وهب : مات من خوف العصا خمسة وعشرون ~~ألفا ( قالوا أئن لنا لأجرا ) أي جائزة ومالا ولم يقل فقالوا بالفاء لأنه ~~أراد لما جاؤوا قالوا وقرئ إن لنا على الخبر وهي قراءة نافع وبن كثير ~~ألزموا فرعون أن يجعل لهم مالا إن غلبوا فقال لهم فرعون : ( نعم إنكم لمن ~~المقربين ) أي لمن أهل المنزلة الرفيعة لدينا فزادهم على ما طلبوا وقيل : ~~إنهم إنما قطعوا ذلك لأنفسهم في حكمهم إن غلبوا أي قالوا : يجب لنا الآجر ~~إن غلبنا وقرأ الباقون بالاستفهام على جهة الاستخبار استخبروا فرعون : هل ~~يجعل لهم أجرا إن غلبوا أو لا فلم يقطعوا على ms2579 فرعون بذلك إنما استخبروه هل ~~يفعل ذلك فقال لهم نعم لكم الأجر والقرب إن غلبتم PageV07P258 < < # | الأعراف : ( 115 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > < # > ( الاعراف 115 : 117 ) < # > تأدبوا مع موسى عليه السلام فكان ذلك سبب إيمانهم وأن في موضع نصب عند ~~الكسائي والفراء على معنى إما أن تفعل الإلقاء ومثله قول الشاعر : * قالوا ~~الركوب فقلنا تلك عادتنا * ( قالوا ألقوا ) قال الفراء : في الكلام حذف ~~والمعنى : قال لهم موسى إنكم لن تغلبوا ربكم ولن تبطلوا آياته وهذا من معجز ~~القرآن الذي لا يأتي مثله في كلام الناس ولا يقدرون عليه يأتي اللفظ اليسير ~~بجمع المعاني الكثيرة وقيل : هو تهديد أي ابتدءوا بالإلقاء فسترون ما يحل ~~بكم من الافتضاح إذا لا يجوز على موسى أن يأمرهم بالسحر وقيل : أمرهم بذلك ~~ليبين كذبهم وتمويههم ( فلما ألقوا ) أي الحبال والعصي ( سحروا أعين الناس ~~) أي خيلوا لهم وقلبوها عن صحة إدراكها بما يتخيل من التمويه الذي جرى مجرى ~~الشعوذة وخفة اليد كما تقدم في البقرة بيانه ومعنى ( عظيم ) أي عندهم لأنه ~~كان كثيرا وليس بعظيم على الحقيقة قال بن زيد : كان الأجتماع بالإسكندرية ~~فبلغ ذنب الحية وراء البحيرة وقال غيره : وفتحت فاها فجعلت تلقف أي تلتقم ~~ما ألقوا من حبالهم وعصيهم وقيل : كان ما ألقوا حبالا من أدم فيها زئبق ~~فتحركت وقالوا هذه حيات وقرأ حفص تلقف بإسكان اللام والتخفيف جعله مستقبل ~~لقف يلقف قال النحاس : ويجوز على هذه القراءة تلقف لأنه من لقف وقرأ ~~الباقون بالتشديد وفتح اللام وجعلوه مستقبل تلقف فهي تتلقف يقال : لقفت ~~الشيء وتلقفته إذا أخذته أو بلعته تلقف وتلقم PageV07P259 وتلهم بمعنى واحد ~~قال أبو حاتم : وبلغني في بعض القراءات تلقم بالميم والتشديد قال الشاعر : ~~أنت عصا موسى التي لم تزل * تلقم ما يأفكه الساحر ويروي : تلقف ( ما يأفكون ~~) أي ما يكذبون لأنهم جاؤوا بحبال وجعلوا فيها زئبقا حتى تحركت < < # | الأعراف : ( 118 ) فوقع الحق وبطل . . . . . # > > < # > ( الاعراف 118 : 122 ) < # > قوله تعالى : ( فوقع الحق ) قال مجاهد : فظهر الحق ( وانقلبوا صاغرين ) ~~نصب على الحال والفعل منه صغر يصغر ms2580 صغرا وصغرا وصغارا أي انقلب قوم فرعون ~~وفرعون معهم أذلاء مقهورين مغلوبين فأما السحرة فقد آمنوا < < # | الأعراف : ( 123 ) قال فرعون آمنتم . . . . . # > > < # > ( الاعراف 123 : 126 ) < # > قوله تعالى : ( قال فرعون آمنتم به من قبل أن آذن لكم ) إنكار منه ~~عليهم ( إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها ) أي جرت بينكم ~~وبينه مواطأة في هذا لتستولوا على مصر أي كان هذا منكم في مدينة مصر قبل أن ~~تبرزوا إلى هذه الصحراء PageV07P260 ( فسوف تعلمون ) تهديد لهم قال بن عباس ~~: كان فرعون أول من صلب وقطع الأيدي والأرجل من خلاف الرجل اليمنى واليد ~~اليسرى واليد اليمنى والرجل اليسرى عن الحسن ( وما تنقم منا إلا أن آمنا ~~بآيات ربنا ) قرأ الحسن بفتح القاف قال الأخفش : هي لغة يقال : نقمت الأمر ~~ونقمته أنكرته أي لست تكره منا سوى أن آمنا بالله وهو الحق ( لما جاءتنا ) ~~آياته وبيناته ( ربنا افرغ علينا صبرا ) الإفراغ الصب أي اصببه علينا عند ~~القطع والصلب ( وتوفنا مسلمين ) فقيل : إن فرعون أخذ السحرة وقطعهم على ~~شاطئ النهر وإنه آمن بموسى عند إيمان السحرة ستمائة ألف < < # | الأعراف : ( 127 ) وقال الملأ من . . . . . # > > < # > ( الاعراف 127 : 128 ) < # > قوله تعالى : ( وقال الملأ من قوم فرعون أتذرون موسى وقومه ليفسدوا في ~~الأرض ) أي بإيقاع الفرقة وتشتيت الشمل ( ويذرك ) بنصب الراء جواب ~~الاستفهام والواو نائبة عن الفاء ( وآلهتك ) قال الحسن : كان فرعون يعبد ~~الأصنام فكان يعبد ويعبد قال سليمان التيمي : بلغني أن فرعون كان يعبد ~~البقر قال التيمي : فقلت للحسن هل كان فرعون يعبد شيئا قال نعم إنه كان ~~يعبد شيئا كان قد جعل في عنقه وقيل : معنى وآلهتك أي وطاعتك كما قيل في ~~قوله تعالى : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله إنهم ما عبدوهم ~~ولكن أطاعوهم فصار تمثيلا وقرأ نعيم بن ميسرة ويذرك بالرفع على تقدير وهو ~~يذرك وقرأ الأشهب العقيلي ويذرك مجزوما مخفف يذرك لثقل الضمة وقرأ أنس ~~PageV07P261 بن مالك ونذرك بالرفع والنون أخبروا عن أنفسهم أنهم يتركون ~~عبادته إن ترك موسى حيا وقرأ علي بن ms2581 أبي طالب وبن عباس والضحاك وإلاهتك ~~ومعناه وعبادتك وعلى هذه القراءة كان يعبد ولا يعبد أي ويترك عبادته لك قال ~~أبو بكر الأنباري : فمن مذهب أصحاب هذه القراءة أن فرعون لما قال أنا ربكم ~~الأعلى النازعات وما علمت لكم من إله غيري القصص نفي أن يكون له رب وإلاهة ~~فقيل له : ويذرك وإلاهتك بمعنى ويتركك وعبادة الناس لك وقراءة العامة ~~وآلهتك كما تقدم وهي مبنية على أن فرعون ادعى الربوبية في ظاهر أمره وكان ~~يعلم أنه مربوب ودليل هذا قوله عند حضور الحمام آمنت أنه لا إله إلا الذي ~~آمنت به بنوا إسرائيل يونس فلم يقبل هذا القول منه لما أتى به بعد إغلاق ~~باب التوبة وكان قبل هذا الحال له إله يعبده سرا دون رب العالمين جل وعز ~~قاله الحسن وغيره وفي حرف أبي أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض وقد تركوك ~~أن يعبدوك وقيل : وإلاهتك قيل : كان يعبد بقرة وكان إذا استحسن بقرة أمر ~~بعبادتها وقال : أنا ربكم ورب هذه ولهذا قال : فأخرج لهم عجلا جسدا ذكره بن ~~عباس والسدي قال الزجاج : كان له أصنام صغار يعبدها قومه تقربا إليه فنسبت ~~إليه ولهذا قال : أنا ربكم الأعلى قال إسماعيل بن إسحاق : قول فرعون أنا ~~ربكم الأعلى يدل على أنهم كانوا يعبدون شيئا غيره وقد قيل : إن المراد ~~بالإلاهة على قراءة بن عباس البقرة التي كان يعبدها وقيل : أرادوا بها ~~الشمس وكانوا يعبدونها قال الشاعر : * وأعجلنا الإلاهة أن تئوبا * ثم آنس ~~قومه فقال : ( سنقتل أبناءهم ) بالتخفيف قراءة نافع وبن كثير والباقون ~~بالتشديد على التكثير ( ونستحيي نساءهم ) أي لا تخافوا جانبهم ( وإنا فوقهم ~~قاهرون ) آنسهم بهذا الكلام ولم يقل سنقتل موسى لعلمه أنه لا يقدر عليه وعن ~~سعيد بن جبير قال : كان فرعون قد ملئ من موسى رعبا فكان إذا رآه بال كما ~~يبول الحمار ولما بلغ قوم PageV07P262 موسى من فرعون هذا قال لهم موسى ( ~~استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء ) أطمعهم في أن يورثهم ~~الله أرض ms2582 مصر ( والعاقبة للمتقين ) أي الجنة لمن اتقى وعاقبة كل شيء : آخره ~~ولكنها إذا أطلقت فقيل : العاقبة لفلان فهم منه في العرف الخير < < # | الأعراف : ( 129 ) قالوا أوذينا من . . . . . # > > < # > ( الاعراف 129 ) < # > قوله تعالى : ( قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ) أي في ابتداء ولادتك ~~بقتل الأبناء واسترقاق النساء ( ومن بعد ما جئتنا ) أي والآن أعيد علينا ~~ذلك يعنون الوعيد الذي كان من فرعون وقيل : الأذى من قبل تسخيرهم لبني ~~إسرائيل في أعمالهم إلى نصف النهار وإرسالهم بقيته ليكتسبوا لأنفسهم والأذى ~~من بعد : تسخيرهم جميع النهار كله بلا طعام ولا شراب قاله جويبر وقال الحسن ~~: الأذى من قبل ومن بعد واحد وهو أخذ الجزية ( قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ~~ويستخلفكم في الأرض ) عسى من الله واجب جدد لهم الوعد وحققه وقد استحلفوا ~~في مصر في زمان داود وسليمان عليهما السلام وفتحوا بيت المقدس مع يوشع بن ~~نون كما تقدم وروي أنهم قالوا ذلك حين خرج بهم موسى وتبعهم فرعون فكان ~~وراءهم والبحر أمامهم فحقق الله الوعيد بأن غرق فرعون وقومه وأنجاهم ( ~~فينظر كيف تعملون ) تقدم نظائره أي يرى ذلك العمل الذي يجب به الجزاء لأن ~~الله لا يجازيهم على ما يعلمه منهم إنما يجازيهم على ما يقع منهم < < # | الأعراف : ( 130 ) ولقد أخذنا آل . . . . . # > > < # > ( الاعراف 130 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ) يعني الجدوب وهذا معروف ~~في اللغة يقال : أصابتهم سنة أي جدب وتقديره جدب سنة وفي الحديث : ( اللهم ~~PageV07P263 اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ( ومن العرب من يعرب النون في ~~السنين وأنشد الفراء : أرى مر السنين أخذن مني * كما أخذ السرار من الهلال ~~قال النحاس : وأنشد سيبويه هذا البيت بفتح النون ولكن أنشد في هذا ما لا ~~يجوز غيره وهو قوله : * وقد جاوزت رأس الأربعين * وحكى الفراء عن بني عامر ~~أنهم يقولون : أقمت عنده سنينا يا هذا مصروفا قال : وبنو تميم لا يصرفون ~~ويقولون : مضت له سنين يا هذا وسنين جمع سنة والسنة هنا بمعنى الجدب لا ~~بمعنى الحول ومنه أسنت القوم أي ms2583 أجدبوا قال عبد الله بن الزبعري : عمرو ~~العلا هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف ( لعلهم يذكرون ) أي ~~ليتعظوا وترق قلوبهم < < # | الأعراف : ( 131 ) فإذا جاءتهم الحسنة . . . . . # > > < # > ( الاعراف 131 ) < # > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( فإذا جاءتهم الحسنة ) أي الخصب ~~والسهة ( قالوا لنا هذه ) أي أعطيناها باستحقاق ( وإن تصبهم سيئة ) أي قحط ~~ومرض وهي المسألة : الثانية ( يطيروا بموسى ) أي يتشاءموا به نظيره وإن ~~تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك والأصل يتطيروا أدغمت التاء في الطاء وقرأ ~~طلحة : تطيروا على أنه فعل ماض والأصل في هذا من الطيرة وزجر الطير ثم كثر ~~استعمالهم حتى قيل لكل PageV07P264 من تشاءم تطير وكانت العرب تتيمن ~~بالسانح : وهو الذي يأتي من ناحية اليمين وتتشاءم بالبارح : وهو الذي يأتي ~~من ناحية الشمال وكانوا يتطيرون أيضا بصوت الغراب ويتأولونه البين وكانوا ~~يستدلون بمجاوبات الطيور بعضها بعضا على أمور وبأصواتها في غير أوقاتها ~~المعهودة على مثل ذلك وهكذا الظباء إذا مضت سانحة أو بارحة ويقولون إذا ~~برحت : من لي بالسانح بعد البارح إلا أن أقوى ما عندهم كان يقع في جميع ~~الطير فسموا الجميع تطيرا من هذا الوجه وتطير الأعاجم إذا رأوا صبيا يذهب ~~به إلى العلم بالغداة ويتيمنون برؤية صبي يرجع من عند المعلم إلى بيته ~~ويتشاءمون برؤية السقاء على ظهره قربة مملوءة مشدودة ويتيمنون برؤية فارغ ~~السقاء مفتوحة قربته ومتشاءمون بالحمال المثقل بالحمل والدابة الموقرة ~~ويتيمنون بالحمال الذي وضع حمله وبالدابة يحط عنها ثقلها فجاء الإسلام ~~بالنهي عن التطير والتشاؤم بما يسمع من صوت طائر ما كان وعلى أي حال كان ~~فقال عليه السلام : ( أقروا الطير على مكناتها ( وذلك إن كثيرا من أهل ~~الجاهلية كان إذا أراد الحاجة أتى الطير في وكرها فنفرها فإذا أخذت ذات ~~اليمين مضى لحاجته وهذا هو السانح عندهم وإن أخذت ذات الشمال رجع وهذا هو ~~البارح عندهم فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا بقول : ( أقروا الطير ~~على مكناتها ( هكذا في الحديث وأهل العربية يقولون : ( وكناتها ( قال امرؤ ~~القيس : * وقد اغتدى والطير ms2584 في وكناتها * والوكنة : أسم لكل وكر وعش والوكن ~~: موضع الطائر الذي يبيض فيه ويفرخ وهو الخرق في الحيطان والشجر ويقال : ~~وكن الطائر يكن وكونا إذا حضن بيضه وكان أيضا من العرب من لا يرى التطير ~~شيئا ويمدحون من كذب به قال المرقش PageV07P265 ولقد غدوت وكنت لا * أغدو ~~على واق وحاتم فإذا الأشائم كالأيا * من والأيامن كالأشائم وقال عكرمة : ~~كنت عند بن عباس فمر طائر يصيح فقال رجل من القوم : خير خير فقال بن عباس : ~~ما عند هذا لا خير ولا شر قال علماؤنا : وأما أقوال الطير فلا تعلق لها بما ~~يجعل دلالة عليه ولا لها علم بكائن فضلا عن مستقبل فتخبر به ولا في الناس ~~من يعلم منطق الطير إلا ما كان الله تعالى خص به سليمان صلى الله عليه وسلم ~~من ذلك فالتحق التطير بجملة الباطل والله أعلم وقال صلى الله عليه وسلم : ( ~~ليس منا من تحلم أو تكهن أو رده عن سفره تطير ( وروى أبو داود عن عبد الله ~~بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الطيرة شرك ثلاثا وما منا ~~إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل ( وروى عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من رجعته الطيرة عن حاجته فقد أشرك ( قيل ~~: وما كفارة ذلك يا رسول الله قال : ( أن يقول أحدهم اللهم لا طير إلا طيرك ~~ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك ثم يمضي لحاجته ( وفي خبر آخر : ( إذا وجد ~~ذلك أحدكم فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يذهب بالسيئات إلا أنت ~~لا حول ولا قوة إلا بك ( ثم يذهب متوكلا على الله فإن الله يكفيه ما وجد في ~~نفسه من ذلك وكفاه الله تعالى ما يهمه وقد تقدم في المائدة الفرق بين الفأل ~~والطيرة ( ألا إنما طائرهم عند الله ) وقرأ الحسن طيرهم جمع طائر أي ما قدر ~~لهم PageV07P266 وعليهم ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أن ما لحقهم من القحط ~~والشدائد إنما هو من عند الله ms2585 عز وجل بذنوبهم لا من عند موسى وقومه < < # | الأعراف : ( 132 ) وقالوا مهما تأتنا . . . . . # > > < # > ( الاعراف 132 ) < # > قوله تعالى : ( وقالوا مهما تأتنا به من آية ) أي قال قوم فرعون لموسى ~~مهما قال الخليل : الأصل ما ما الأولى للشرط والثانية زائدة توكيد للجزاء ~~كما تزاد في سائر الحروف مثل إما وحيثما وأينما وكيفما فكرهوا حرفين لفظهما ~~واحد فأبدلوا من الألف الأولى هاء فقالوا مهما وقال الكسائي : أصله مه أي ~~أكفف ما تأتنا به من آية وقيل : هي كلمة مفردة يجازي بها ليجزم ما بعدها ~~على تقدير إن والجواب فما نحن لك بمؤمنين ( لتسحرنا ) لتصرفنا عما نحن عليه ~~وقد مضى في البقرة بيان هذه اللفظة قيل : بقي موسى في القبط بعد إلقاء ~~السحرة سجدا عشرين سنة يريهم الآيات إلى أن أغرق الله فرعون فكان هذا قولهم ~~< < # | الأعراف : ( 133 ) فأرسلنا عليهم الطوفان . . . . . # > > < # > ( الاعراف 133 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى روي إسرائيل عن سماك عن نوف الشامي قال : مكث ~~موسى صلى الله عليه وسلم في آل فرعون بعد ما غلب السحرة أربعين عاما وقال ~~محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن منجاب : عشرين سنة يريهم الآيات : الجراد ~~والقمل والضفادع والدم الثانية قوله تعالى : ( الطوفان ) أي المطر الشديد ~~حتى عاموا فيه وقال مجاهد وعطاء : الطوفان الموت قال الأخفش : واحدته ~~طوفانة وقيل : هو مصدر كالرجحان PageV07P267 والنقصان فلا يطلب له واحد قال ~~النحاس : الطوفان في اللغة ما كان مهلكا من موت أو سيل أي ما يطيف بهم ~~فيهلكهم وقال السدي : ولم يصب بني إسرائيل قطرة من ماء بل دخل بيوت القبط ~~حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم ودام عليهم سبعة أيام وقيل : أربعين يوما ~~فقالوا : ادع لنا ربك يكشف عنا فنؤمن بك فدعا ربه فرفع عنهم الطوفان فلم ~~يؤمنوا فأنبت الله لهم في تلك السنة ما لم ينبته قبل ذلك من الكلأ والزرع ~~فقالوا : كان ذلك الماء نعمة فبعث الله عليهم الجراد وهو الحيوان المعروف ~~جمع جرادة في المذكر والمؤنث فإن أردت الفصل نعت فقلت رأيت جرادة ذكرا فأكل ~~زروعهم ms2586 وثمارهم حتى أنها كانت تأكل السقوف والأبواب حتى تنهدم ديارهم ولم ~~يدخل دور بني إسرائيل منها شيء الثالثة واختلف العلماء في قتل الجراد إذا ~~حل بأرض فأفسد فقيل : لا يقتل وقال أهل الفقه كلهم : يقتل احتج الأولون ~~بأنه خلق عظيم من خلق الله يأكل من رزق الله ولا يجري عليه القلم وبما روي ~~( لا تقتلوا الجراد فإنه جند الله الأعظم ( واحتج الجمهور بأن في تركها ~~فساد الأموال وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم بقتال المسلم إذا أراد أخذ ~~ماله فالجراد إذا أرادت فساد الأموال كانت أولى أن يجوز قتلها ألا ترى أنهم ~~قد اتفقوا على أنه يجوز قتل الحية والعقرب لأنهما يؤذيان الناس فكذلك ~~الجراد روى بن ماجة عن جابر وأنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا دعا على الجراد قال : ( اللهم أهلك كباره واقتل صغاره وأفسد بيضه واقطع ~~دابره وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا إنك سميع الدعاء ( قال رجل : يا ~~رسول الله كيف تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره قال : ( إن الجراد ~~نثرة الحوت في البحر ( الرابعة ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن أبي أوفى ~~قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات كنا نأكل الجراد ~~معه ولم يختلف العلماء في أكله على الجملة PageV07P268 وأنه إذا أخذ حيا ~~وقطعت رأسه أنه حلال باتفاق وأن ذلك يتنزل منه منزلة الذكاة فيه وإنما ~~اختلفوا هل يحتاج إلى سبب يموت به إذا صيد أم لا فعامتهم على أنه لا يحتاج ~~إلى ذلك ويؤكل كيفما مات وحكمه عندهم حكم الحيتان وإليه ذهب بن نافع ومطرف ~~وذهب مالك إلى أنه لا بد له من سبب يموت به كقطع رءوسه أو أرجله أو أجنحته ~~إذا مات من ذلك أو يصلق أو يطرح في النار لأنه عنده من حيوان البر فميتته ~~محرمة وكان الليث يكره أكل ميت الجراد إلا ما أخذ حيا ثم مات فإن أخذه ذكاة ~~وإليه ذهب سعيد بن المسيب وروى الدارقطني ms2587 عن بن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( أحل لنا ميتتان الحوت والجراد ودمان الكبد والطحال ( ~~وقال بن ماجة : حدثنا أحمد بن منيع حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي سعيد سمع ~~أنس بن مالك يقول : كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يتهادين الجراد على ~~الأطباق ذكره بن المنذر أيضا الخامسة روى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد ~~الله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : إن الله تعالى خلق ألف أمة ستمائة منها في البحر وأربعمائة في ~~البر وإن أول هلاك هذه الأمم الجراد فإذا هلكت الجراد تتابعت الأمم مثل ~~نظام السلك إذا انقطع ( ذكره الترمذي الحكيم في ( نوادر الأصول ) وقال : ~~وإنما صار الجراد أول هذه الأمم هلاكا لأنه خلق من الطينة التي فضلت من ~~طينة آدم وإنما تهلك الأمم لهلاك الآدمين لأنها مسخرة لهم رجعنا إلى قصة ~~القبط فعاهدوا موسى أن يؤمنوا لو كشف عنهم الجراد فدعا فكشف وكان قد بقي من ~~زروعهم شيء فقالوا : يكفينا ما بقي ولم يؤمنوا فبعث الله عليهم القمل وهو ~~صغار الدبى قاله قتادة والدبي : الجراد قبل أن يطير الواحدة دباة وأرض ~~مدبية إذا أكل الدبي نباتها وقال بن عباس : القمل السوس الذي في الحنطة ~~وقال بن زيد : البراغيث وقال الحسن : دواب سود صغار وقال أبو عبيدة : ~~الحمنان وهو ضرب من القراد واحدها حمنانة فأكلت دوابهم وزروعهم ولزمت ~~جلودهم كأنها الجدري عليهم PageV07P269 ومنعهم النوم والقرار وقال حبيب بن ~~أبي ثابت : القمل الجعلان والقمل عند أهل اللغة ضرب من القردان قال أبو ~~الحسن الأعرابي العدوي : القمل دواب صغار من جنس القردان إلا أنها أصغر ~~منها واحدتها قملة قال النحاس : وليس هذا بناقض لما قاله أهل التفسير لأنه ~~يجوز أن تكون هذه الأشياء كلها أرسلت عليهم وهي أنها كلها تجتمع في أنها ~~تؤذيهم وذكر بعض المفسرين أنه كان بعين شمس كثيب من رمل فضربه موسى بعصاه ~~فصار قملا وواحد القمل قملة : وقيل ms2588 : القمل القمل قاله عطاء الخرساني وفي ~~قراءة الحسن والقمل بفتح القاف وإسكان الميم فتضرعوا فلما كشف عنهم لم ~~يؤمنوا فأرسل الله عليهم الضفادع جمع ضفدع وهي المعروفة التي تكون في الماء ~~وفيه مسألة واحدة هي أن النهي ورد عن قتلها أخرجه أبو داود وبن ماجة بإسناد ~~صحيح أخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق وبن ماجه عن محمد بن ~~يحيى النيسابوري الذهلي عن أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن قتل الصرد والضفدع والنملة والهدهد وخرج النسائي عن عبد الرحمن بن ~~عثمان أن طبيبا ذكر ضفدعا في دواء عند النبي صلى الله عليه وسلم فنهاه ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله صححه أبو محمد عبد الحق وعن أبي هريرة ~~قال : الصرد أول طير صام ولما خرج إبراهيم عليه السلام من الشام إلى الحرم ~~في بناء البيت كانت السكينة معه والصرد فكان الصرد دليله إلى الموضع ~~والسكينة مقداره والسكينة مقداره فلما صار إلى البقعة وقعت السكينة على ~~موضع البيت ونادت : بن يا إبراهيم على مقدار ظلي فنهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن قتل الصرد لأنه كان دليل إبراهيم على البيت وعن الضفدع لأنها كانت ~~تصب الماء على نار إبراهيم ولما تسلطت على فرعون جاءت فأخذت الأمكنة كلها ~~فلما صارت إلى التنور وثبت فيها وهي نار تسعر طاعة لله فجعل الله نقيقها ~~تسبيحا يقال : إنها أكثر الدواب تسبيحا قال عبد الله بن عمرو : لا تقتلوا ~~الضفدع فإن نقيقه الذي تسمعون تسبيح فروي أنها ملأت PageV07P270 فرشهم ~~وأوعيتهم وطعامهم وشرابهم فكان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع وإذا تكلم ~~وثب الضفدع في فيه فشكوا إلى موسى وقالوا : نتوب فكشف الله عنهم ذلك فعادوا ~~إلى كفرهم فأرسل الله عليهم الدم فسال النيل عليهم دما وكان الإسرائيلي ~~يغترف منه الماء والقبطي الدم وكان الإسرائيلي يصب الماء في فم القبطي ~~فيصير دما والقبطي يصب الدم في فم الإسرائيلي فيصير ماء زلالا ( آيات ~~مفصلات ) أي مبينات ظاهرات عن مجاهد ms2589 قال الزجاج : آيات مفصلات نصب على ~~الحال ويروي أنه كان بين الآية والآية ثمانية أيام وقيل : أربعون يوما وقيل ~~: شهر فلهذا قال مفصلات ( فاستكبروا ) أي ترفعوا عن الإيمان بالله تعالى < ~~< # | الأعراف : ( 134 ) ولما وقع عليهم . . . . . # > > < # > ( الاعراف 134 : 136 ) < # > قوله تعالى : ( ولما وقع عليهم الرجز ) أي العذاب وقرئ بضم الراء لغتان ~~قال بن جبير : كان طاعونا مات به من القبط في يوم واحد سبعون ألفا وقيل : ~~المراد بالرجز ما تقدم ذكره من الآيات ( بما عهد عندك ) ما بمعنى الذي أي ~~بما استودعك من العلم أو بما اختصك به فنبأك وقيل : هذا قسم أي بعهده عندك ~~إلا ما دعوت لنا فما صلة ( لئن كشفت عنا الرجز ) أي بدعائك لإلهك حتى يكشف ~~عنا ( لنؤمن لك ) أي نصدقك بما جئت به ( ولنرسلن معك بني إسرائيل ) وكانوا ~~يستخدمونهم على ما تقدم ( إلى أجل هم بالغوه ) يعني أجلهم الذي ضرب لهم في ~~التفريق ( إذا هم ينكثون ) أي ينقضون ما عقدوه PageV07P271 على أنفسهم ( ~~واليم البحر وكانوا عنها أي النقمة دل عليها فانتقمنا وقيل : عن الآيات أي ~~لم يعتبروا بها حتى صاروا كالغافلين عنها < < # | الأعراف : ( 137 ) وأورثنا القوم الذين . . . . . # > > < # > ( الاعراف 137 ) < # > قوله تعالى : ( وأورثنا القوم ) يريد بني إسرائيل ( الذين كانوا ~~يستضعفون ) أي يستذلون بالخدمة ( مشارق الأرض ومغاربها ) زعم الكسائي ~~والفراء أن الأصل في مشارق الأرض ومغاربها ثم حذف في فنصب والظاهر أنهم ~~ورثوا أرض القبط فهما نصب على المفعول الصريح يقال : ورثت المال وأورثته ~~المال فلما تعدى الفعل بالهمزة نصب مفعولين والأرض هي أرض الشام ومصر ~~ومشارقها ومغاربها جهات الشرق والغرب بها فالأرض مخصوصة عن الحسن وقتادة ~~وغيرهما وقيل : أراد جميع الأرض لأن من بني إسرائيل داود وسليمان وقد ملكا ~~الأرض ( التي باركنا فيها ) أي بإخراج الزروع والثمار والأنهار ( وتمت كلمة ~~ربك الحسنى على بني إسرائيل ) هي قوله : ونريد أن نمن على الذين استضعفوا ~~في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين بما صبروا ) أي بصبرهم على أذى ~~فرعون وعلى أمر الله بعد أن آمنوا بموسى ( ودمرنا ما كان يصنع ms2590 فرعون وقومه ~~وما كانوا يعرشون ) يقال : عرش يعرش إذا بني قال بن عباس ومجاهد : أي ما ~~كانوا يبنون من القصور وغيرها وقال الحسن : هو تعريش الكرم وقرأ بن عامر ~~وأبو بكر عن عاصم يعرشون بضم الراء قال الكسائي : هي لغة تميم وقرأ إبراهيم ~~بن أبي عبلة يعرشون بتشديد الراء وضم الياء PageV07P272 < < # | الأعراف : ( 138 ) وجاوزنا ببني إسرائيل . . . . . # > > < # > ( الاعراف 138 ) < # > قوله تعالى : ( وجاوزنا بني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على ~~أصنام لهم ) قرأ حمزة والكسائي بكسر الكاف والباقون بضمها يقال : عكف يعكف ~~ويعكف بمعنى أقام على الشيء ولزمه والمصدر منهما على فعول قال قتادة : كان ~~أولئك القوم من لخم وكانوا نزولا بالرقة وقيل : كانت أصنامهم تماثيل بقر ~~ولهذا أخرج لهم السامري عجلا ( قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ) ~~نظيره قول جهال الأعراب وقد رأوا شجرة خضراء للكفار تسمى ذات أنواط ~~يعظمونها في كل سنة يوما : يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات ~~أنواط فقال عليه الصلاة والسلام : ( الله أكبر قلتم والذي نفسي بيده كما ~~قال قوم موسى ( اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ( لتركبن ~~سنن من قبلكم حذو القذة بالقذة حتى إنهم لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه ( وكان ~~هذا في مخرجه إلى حنين على ما يأتي بيانه في براءة إن شاء الله تعالى < < # | الأعراف : ( 139 ) إن هؤلاء متبر . . . . . # > > < # > ( الاعراف 139 : 140 ) < # > قوله تعالى : ( إن هؤلاء متبر ما هم فيه ) أي مهلك والتبار : الهلاك ~~وكل إناء مكسر متبر وأمر متبر أي إن العابد والمعبود مهلكان وقوله : ( ~~وباطل ) أي ذاهب PageV07P273 مضمحل ( ما كانوا يعملون ) كانوا صلة زائدة ( ~~قال أغير الله أبغيكم إلها ) أي أطلب لكم إلها غير الله تعالى يقال : بغيته ~~وبغيت له ( وهو فضلكم على العالمين ) أي على عالمي زمانكم وقيل : فضلهم ~~بإهلاك عدوهم وبما خصهم به من الآيات < < # | الأعراف : ( 141 ) وإذ أنجيناكم من . . . . . # > > < # > ( الاعراف 141 ) < # > ذكرهم منته وقيل : هو خطاب ليهود عصر النبي صلى الله عليه وسلم أي ~~واذكروا إذ أنجينا ms2591 أسلافكم حسب ما تقدم بيانه في سورة البقرة < < # | الأعراف : ( 142 ) وواعدنا موسى ثلاثين . . . . . # > > < # > ( الاعراف 142 ) < # > قوله تعالى : ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه ~~أربعين ليلة ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وواعدنا موسى ثلاثين ~~ليلة ) ذكر أن مما كرم الله به موسى صلى الله عليه وسلم هذا فكان وعده ~~المناجاة إكراما له ( وأتممناها بعشر ) قال بن عباس ومجاهد ومسروق رضي الله ~~عنهم : هي ذو القعدة وعشر من ذي الحجة أمره أن يصوم الشهر وينفرد فيه ~~بالعبادة فلما صامه أنكر خلوف فمه فاستاك قيل : بعود خرنوب فقالت الملائكة ~~: إنا كنا نستنشق من فيك رائحة المسك فأفسدته بالسواك فزيد عليه عشر ليال ~~من ذي الحجة وقيل : إن الله تعالى أوحى إليه لما استاك : ( يا موسى لا ~~أكلمك حتى يعود PageV07P274 فوك إلى ما كان عليه قبل أما علمت أن رائحة ~~الصائم أحب إلي من ريح المسك ( وأمره بصيام عشرة أيام وكان كلام الله تعالى ~~لموسى صلى الله عليه وسلم غداة النحر حين فدى إسماعيل من الذبح وأكمل لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم الحج وحذفت الهاء من عشر لأن المعدود مؤنث والفائدة في ~~قوله : ( فتم ميقات ربه أربعين ليلة ) وقد علم أن ثلاثين وعشرة أربعون لئلا ~~يتوهم أن المراد أتممنا الثلاثين بعشر منها فبين أن العشر سوى الثلاثين فإن ~~قيل : فقد قال في البقرة أربعين وقال هنا ثلاثين فيكون ذلك من البداء قيل : ~~ليس كذلك فقد قال : وأتممناها بعشر والأربعون والثلاثون والعشرة قول واحد ~~ليس بمختلف وإنما قال القولين على تفصيل وتأليف قال أربعين في قول مؤلف ~~وقال ثلاثين يعني شهرا متتابعا وعشرا وكل ذلك أربعون كما قال الشاعر : عشر ~~وأربع يعني أربع عشرة ليلة البدر وهذا جائز في كلام العرب الثانية قال ~~علماؤنا : دلت هذه الآية على أن ضرب الأجل للمواعدة سنة ماضية ومعنى قديم ~~أسسه الله تعالى في القضايا وحكم به للأمم وعرفهم به مقادير التأني في ~~الأعمال وأول أجل ضربه الله تعالى الأيام الستة التي خلق فيها جميع ms2592 ~~المخلوقات ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من ~~لغوب ق وقد بينا معناه فيما تقدم في هذه السورة من قوله : إن ربكم الله ~~الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام قال بن العربي : فإذا ضرب الأجل ~~لمعنى يحاول فيه تحصيل المؤجل فجاء الأجل ولم يتيسر زيد فيه تبصره ومعذرة ~~وقد بين الله تعالى ذلك لموسى عليه السلام فضرب له أجلا ثلاثين ثم زاده ~~عشرا تتمة أربعين وأبطأ موسى عليه السلام في هذه العشر على قومه فما عقلوا ~~جواز التأني والتأخر حتى قالوا : إن موسى ضل أو نسي ونكثوا عهده وبدلوا ~~بعده وعبدوا إلها غير الله قال بن عباس : إن موسى قال لقومه : إن ربي وعدني ~~ثلاثين ليلة أن ألقاه واخلف فيكم PageV07P275 هارون فلما فصل موسى إلى ربه ~~زاده الله عشرا فكانت فتنتهم في العشر التي زاده الله بما فعلوه من عبادة ~~العجل على ما يأتي بيانه ثم الزيادة التي تكون على الأجل تكون مقدرة كما أن ~~الأجل مقدر ولا يكون إلا باجتهاد من الحاكم بعد النظر إلى المعاني المتعلقة ~~بالأمر : من وقت وحال وعمل فيكون مثل ثلث المدة السالفة كما أجل الله لموسى ~~فإن رأى الحاكم أن يجمع له الأصل في الأجل والزيادة في مدة واحدة جاز ولكن ~~لا بد من التربص بعدها لما يطرأ من العذر على البشر قاله بن العربي روى ~~البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أعذر الله إلى ~~امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة ( قلت : وهذا أيضا أصل لإعذار الحكام إلى ~~المحكوم عليه مرة بعد أخرى وكان هذا لطفا بالخلق ولينفذ القيام عليهم بالحق ~~يقال : أعذر في الأمر أي بالغ فيه أي اعذر غاية الأعذار الذي لا إعذار بعده ~~وأكبر الإعذار إلى بني آدم بعثة الرسل إليهم لتتم حجته عليهم وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا الإسراء وقال : وجاءكم النذير فاطر قيل : هم الرسل ~~بن عباس : هو الشيب فإنه يأتي في سن الإكتهال فهو علامة ms2593 لمفارقة سن الصبا ~~وجعل الستين غاية الإعذار لأن الستين قريب من معترك العباد وهو سن الإنابة ~~والخشوع والإستسلام لله وترقب المنية ولقاء الله ففيه إعذار بعد إعذار ~~الأول بالنبي عليه السلام والثاني بالشيب وذلك عند كمال الأربعين قال الله ~~تعالى : وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك فذكر عز وجل أن من ~~بلغ أربعين فقد آن له أن يعلم مقدار نعم الله عليه وعلى والديه ويشكرها قال ~~مالك : أدركت أهل العلم ببلدنا وهم يطلبون الدنيا ويخالطون الناس حتى يأتي ~~لأحدهم أربعون سنة فإذا أتت عليهم اعتزلوا الناس الثالثة ودلت الآية أيضا ~~على أن التاريخ يكون بالليالي دون الأيام لقوله تعالى : ثلاثين ليلة لأن ~~الليالي أوائل الشهور وبها كانت الصحابة رضي الله عنهم تخبر عن PageV07P276 ~~الأيام حتى روي عنها أنها كانت تقول : صمنا خمسا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والعجم تخالف في ذلك فتحسب بالأيام لأن معولها على الشمس بن ~~العربي : وحساب الشمس للمنافع وحساب القمر للمناسك ولهذا قال : وواعدنا ~~موسى ثلاثين ليلة فيقال : أرخت تاريخا وورخت توريخا لغتان قوله تعالى : ( ~~وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ) المعنى : وقال موسى حين أراد ~~المضي للمناجاة والمغيب فيها لأخيه هارون : كن خليفتي فدل على النيابة وفي ~~صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول لعلي حين خلفه في بعض مغازيه : ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون ~~من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ( فاستدل بهذا الروافض والإمامية وسائر فرق ~~الشيعة على أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف عليا على جميع الأمة حتى ~~كفر الصحابة الإمامية قبحهم الله لأنهم عندهم تركوا العمل الذي هو النص على ~~استخلاف علي واستخلفوا غيره بالإجتهاد منهم ومنهم من كفر عليا إذ لم يقم ~~بطلب حقه وهؤلاء لا شك في كفرهم وكفر من تبعهم على مقالتهم ولم يعلموا أن ~~هذا إستخلاف في حياة كالوكالة التي تنقضي بعزل الموكل أو بموته لا يقتضي ~~أنه ms2594 متماد بعد وفاته فينحل على هذا ما تعلق به الإمامية وغيرهم وقد استخلف ~~النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة بن أم مكتوم وغيره ولم يلزم من ذلك ~~استخلافه دائما بالأتفاق على أنه قد كان هارون شرك مع موسى في أصل الرسالة ~~فلا يكون لهم فيه على ما راموه دلالة والله الموفق للهداية قوله تعالى : ( ~~وأصلح ) أمر بالأصلاح قال بن جريج : كان من الإصلاح أن يزجر السامري ويغير ~~عليه وقيل : أي ارفق بهم وأصلح أمرهم وأصلح نفسك أي كن مصلحا ( ) أي لا ~~تسلك سبيل العاصين ولا تكن عونا للظالمين PageV07P277 < < # | الأعراف : ( 143 ) ولما جاء موسى . . . . . # > > < # > ( الاعراف 143 ) < # > قوله تعالى : ( ولما جاء موسى لميقاتنا ) أي في الوقت الموعود ( وكلمه ~~ربه ) أي أسمعه كلامه من غير واسطة ( قال رب إني أنظر إليك ) سأل النظر ~~إليه واشتاق إلى رؤيته لما أسمعه كلامه ف ( قال لن تراني ) أي في الدنيا ~~ولا يجوز الحمل على أنه أراد : أرني آية عظيمة لأنظر إلى قدرتك لأنه قال ~~إليك وقال لن تراني ولو سأل آية لأعطاه الله ما سأل كما أعطاه سائر الآيات ~~وقد كان لموسى عليه السلام فيها مقنع عن طلب آية أخرى فبطل هذا التأويل ( ~~ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ) ضرب له مثالا مما هو ~~أقوى من بنيته وأثبت أي فإن ثبت الجبل وسكن فسوف تراني وإن لم يسكن فإنك لا ~~تطيق رؤيتي كما أن الجبل لا يطيق رؤيتي وذكر القاضي عياض عن القاضي أبي بكر ~~بن الطيب ما معناه : أن موسى عليه السلام رأى الله فلذلك خر صعقا وأن الجبل ~~رأى ربه فصار دكا بإدراك خلقه الله له واستنبط ذلك من قوله : ولكن انظر إلى ~~الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ثم قال : ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ~~وخر موسى صعقا ) وتجلى معناه ظهر من قولك : جلوت العروس أي أبرزتها وجلوت ~~السيف أبرزته من الصدأ جلاء فيهما وتجلى الشيء انكشف وقيل : تجلى أمره ~~وقدرته قاله قطرب وغيره وقراءة أهل المدينة وأهل ms2595 البصرة دكا يدل على صحتها ~~دكت الأرض دكا الفجر وأن الجبل مذكر وقرأ أهل الكوفة دكاء أي جعله مثل أرض ~~دكاء وهي الناتئة لا تبلغ أن تكون جبلا والمذكر أدك وجمع دكاء دكاوات ~~PageV07P278 ودك مثل حمراوات وحمر قال الكسائي : الدك من الجبال : العراض ~~واحدها أدك غيره : والدكاوات جمع دكاء : رواب من طين ليست بالغلاظ والدكداك ~~كذلك من الرمل : ما التبد بالأرض فلم يرتفع وناقة دكاء لا سنام لها وفي ~~التفسير : فساخ الجبل في الأرض فهو يذهب فيها حتى الآن وقال بن عباس : جعله ~~ترابا عطية العوفي : رملا هائلا ( وخر موسى صعقا ) أي مغشيا عليه عن بن ~~عباس والحسن وقتادة وقيل : ميتا يقال : صعق الرجل فهو صعق وصعق فهو مصعوق ~~وقال قتادة والكلبي : خر موسى صعقا يوم الخميس يوم عرفة وأعطى التوراة يوم ~~الجمعة يوم النحر ( فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك ) قال مجاهد : من مسألة ~~الرؤية في الدنيا وقيل : سأل من غير استئذان فلذلك تاب وقيل : قاله على جهة ~~الإنابة إلى الله والخشوع له عند ظهور الآيات وأجمعت الأمة على أن هذه ~~التوبة ما كانت عن معصية فإن الأنبياء معصومون وأيضا عند أهل السنة ~~والجماعة الرؤية جائزة وعند المبتدعة سأل لأجل القوم ليبين لهم أنها غير ~~جائزة وهذا لا يقتضي التوبة فقيل : أي تبت إليك من قتل القبطي ذكره القشيري ~~وقد مضى في الأنعام بيان أن الرؤية جائزة قال علي بن مهدي الطبري : لو كان ~~سؤال موسى مستحيلا ما أقدم عليه مع معرفته بالله كما لم يجز أن يقول له يا ~~رب ألك صاحبة وولد وسيأتي في القيامة مذهب المعتزلة والرد عليهم إن شاء ~~الله تعالى قوله تعالى : ( وأنا أول المؤمنين ) قيل : من قومي وقيل : من ~~بني إسرائيل في هذا العصر وقيل : بأنك لا ترى في الدنيا لوعدك السابق في ~~ذلك وفي الحديث الصحيح من حديث أبي هريرة وغيره أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( لا تخيروا بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأرفع ~~رأسي فإذا أنا ms2596 بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أصعق فيمن صعق ~~فأفاق قبلي أو حوسب بصفته الأولى ( أو قال ( كفته صعقته الأولى ( وذكر أبو ~~بكر بن أبي شيبة عن كعب قال : إن الله تبارك وتعالى قسم PageV07P279 كلامه ~~ورؤيته بين محمد وموسى صلى الله وسلم عليهما فكلمه موسى مرتين ورآه محمد ~~صلى الله عليه وسلم مرتين < < # | الأعراف : ( 144 ) قال يا موسى . . . . . # > > < # > ( الاعراف 144 ) < # > قوله تعالى : ( قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ) ~~الأصطفاء : الإجتباء أي فضلتك ولم يقل على الخلق لأن من هذا الأصطفاء أنه ~~كلمه وقد كلم الملائكة وأرسله وأرسل غيره فالمراد على الناس المرسل إليهم ~~وقرأ برسالتي على الإفراد نافع وبن كثير والباقون بالجمع والرسالة مصدر ~~فيجوز إفرادها ومن جمع على أنه أرسل بضروب من الرسالة فاختلفت أنواعها فجمع ~~المصدر لاختلاف أنواعه كما قال : إن أنكر الأصوات لصوت الحمير لقمان فجمع ~~لاختلاف أجناس الأصوات واختلاف المصوتين ووحد في قوله الصوت لما أراد به ~~جنسا واحدا من الأصوات ودل هذا على أن قومه لم يشاركه في التكليم ولا واحد ~~من السبعين كما بيناه في البقرة قوله تعالى : ( فخذ ما آتيتك ) إشارة إلى ~~القناعة أي اقنع بما أعطيتك ( وكن من الشاكرين ) أي من المظهرين لإحساني ~~إليك وفضلي عليك يقال : دابة شكور إذا ظهر عليها من السمن فوق ما تعطي من ~~العلف والشاكر معرض للمزيد كما قال : لئن شكرتم لأزيدنكم إبراهيم ويروى أن ~~موسى عليه السلام مكث بعد أن كلمه الله تعالى أربعين ليلة لا يراه أحد إلا ~~مات من نور الله عز وجل PageV07P280 < < # | الأعراف : ( 145 ) وكتبنا له في . . . . . # > > < # > ( الاعراف 145 ) < # > يريد التوراة وروي في الخبر أنه قبض عليه جبريل عليه السلام بجناحه فمر ~~به في العلا حتى أدناه حتى سمع صريف القلم حين كتب الله له الألواح ذكره ~~الترمذي الحكيم وقال مجاهد : كانت الألواح من زمردة خضراء بن جبير : من ~~ياقوتة حمراء أبو العالية : من زبرجد الحسن : من خشب نزلت من السماء وقيل : ~~من صخرة صماء لينها الله لموسى ms2597 عليه السلام فقطعها بيده ثم شقها بأصابعه ~~فأطاعته كالحديد لداود قال مقاتل : أي كتبنا له في الألواح كنقش الخاتم ~~ربيع بن أنس : نزلت التوراة وهي سبعون وقر بعير وأضاف الكتابة إلى نفسه على ~~جهة التشريف إذ هي مكتوبة بأمره كتبها جبريل بالقلم الذي كتب به الذكر ~~واستمد من نهر النور وقيل : هي كتابة أظهرها الله وخلقها في الألواح وأصل ~~اللوح : لوح ( بفتح اللام ) قال الله تعالى : بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ~~البروج فكأن اللوح تلوح فيه المعاني ويروى أنها لوحان وجاء بالجمع لأن ~~الأثنين جمع ويقال : رجل عظيم الألواح إذا كان كبير عظم اليدين والرجلين بن ~~عباس : وتكسرت الألواح حين ألقاها فرفعت إلا سدسها وقيل : بقي سبعها ورفعت ~~ستة أسباعها فكان في الذي رفع تفصيل كل شيء وفي الذي بقي الهدى والرحمة ~~وأسند أبو نعيم الحافظ عن عمرو بن دينار قال : بلغني أن موسى بن عمران نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم صام أربعين ليلة فلما ألقى الألواح تكسرت فصام ~~مثلها فردت إليه ومعنى من كل شيء مما يحتاج إليه في دينه من الأحكام وتبيين ~~الحلال والحرام عن الثوري وغيره وقيل : هو لفظ يذكر تفخيما ولا يراد به ~~التعميم تقول : دخلت السوق فاشتريت كل شيء وعند فلان كل شيء وتدمر كل شيء ~~وأوتيت من كل شيء النمل وقد تقدم ( موعظة وتفصيلا لكل شيء ) أي لكل شيء ~~أمروا به من الأحكام فإنه لم يكن عندهم اجتهاد وإنما خص بذلك أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم ( فخذوا بقوة ) في الكلام حذف أي فقلنا له : خذها بقوة أي ~~بجد ونشاط نظيره PageV07P281 خذوا ما آتيناكم بقوة وقد تقدم ( وأمر قومك ~~يأخذوا بأحسنها ) أي يعملوا بالأوامر ويتركوا النواهي ويتدبروا الأمثال ~~والمواعظ نظيره واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم وقال : فيتبعون أحسنه ~~والعفو أحسن من الأقتصاص والصبر أحسن من الأنتصار وقيل : أحسنها الفرائض ~~والنوافل وأدونها المباح ( سأريكم دار الفاسقين ) قال الكلبي : دار ~~الفاسقين ما مروا عليه إذا سافروا من منازل عاد وثمود والقرون ms2598 التي أهلكوا ~~وقيل : هي جهنم عن الحسن ومجاهد أي فلتكن منكم على ذكر فاحذروا أن تكونوا ~~منها وقيل : أراد بها مصر أي سأريكم ديار القبط ومساكن فرعون خالية عنهم عن ~~بن جبير : قتادة : المعنى سأريكم منازل الكفار التي سكنوها قبلكم من ~~الجبابرة والعمالقة لتعتبروا بها يعني الشام وهذان القولان يدل عليهما ~~وأورثنا القوم الآية ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض القصص الآية ~~وقد تقدم وقرأ بن عباس وقسامة بن زهير سأورثكم من ورث وهذا ظاهر وقيل : ~~الدار الهلاك وجمعه أدوار وذلك أن الله تعالى لما أغرق فرعون أوحى إلى ~~البحر أن اقذف بأجسادهم إلى الساحل قال : ففعل فنظر إليهم بنو إسرائيل ~~فأراهم هلاك الفاسقين < < # | الأعراف : ( 146 ) سأصرف عن آياتي . . . . . # > > < # > ( الاعراف 146 : 147 ) < # > PageV07P282 ) قال قتادة : سأمنعهم فهم كتابي وقاله سفيان بن عيينة ~~وقيل : سأصرفهم عن الإيمان بها وقيل سأصرفهم عن نفعها وذلك مجازاة على ~~تكبرهم نظيره : فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم الصف والآيات على هذا المعجزات ~~أو الكتب المنزلة وقيل : خلق السماوات والأرض أي أصرفهم عن الأعتبار بها ( ~~يتكبرون ) يرون أنهم أفضل الخلق وهذا ظن باطل فلهذا قال : ( بغير الحق ) ~~فلا يتبعون نبيا ولا يصغون إليه لتكبرهم قوله تعالى : ( وإن يروا كل آية لا ~~يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه ~~سبيلا ) يعني هؤلاء المتكبرون أخبر عنهم أنهم يتركون طريق الرشاد ويتبعون ~~سبيل الغي والضلال أي الكفر يتخذونه دينا ثم علل فقال : ( ذلك بأنهم كذبوا ~~بآياتنا ) أي ذلك الفعل الذي فعلته بهم بتكذيبهم ( وكانوا عنها غافلين ) أي ~~كانوا في تركهم تدبر الحق كالغافلين ويحتمل أن يكونوا غافلين عما يجازون به ~~كما يقال : ما أغفل فلان عما يراد به وقرأ مالك بن دينار وإن يروا بضم ~~الياء في الحرفين أي يفعل ذلك بهم وقرأ أهل المدينة وأهل البصرة سبيل الرشد ~~بضم الراء وإسكان الشين وأهل الكوفة إلا عاصما الرشد بفتح الراء والشين قال ~~أبو عبيد : فرق أبو عمرو بين الرشد والرشد فقال : الرشد ms2599 في الصلاح والرشد ~~في الدين قال النحاس : سيبويه يذهب إلى أن الرشد والرشد مثل السخط والسخط ~~وكذا قال الكسائي والصحيح عن أبي عمرو غير ما قال أبو عبيد قال إسماعيل بن ~~إسحاق : حدثنا نصر بن علي عن أبيه عن أبي عمرو بن العلاء قال : إذا كان ~~الرشد وسط الآية فهو مسكن وإذا كان رأس الآية فهو محرك قال النحاس : يعني ~~برأس الآية نحو وهيئ لنا من أمرنا رشدا الكهف فهما عنده لغتان بمعنى واحد ~~إلا أنه فتح هذا لتتفق الآيات ويقال : رشد يرشد ورشد يرشد وحكى سيبويه رشد ~~يرشد وحقيقة الرشد والرشد في اللغة أن يظفر الإنسان بما يريد وهو ضد الخيبة ~~PageV07P283 < < # | الأعراف : ( 148 ) واتخذ قوم موسى . . . . . # > > < # > ( الاعراف 148 ) < # > قوله تعالى : ( واتخذ قوم موسى من بعده ) أي من بعد خروجه إلى الطور ( ~~من حليهم ) هذه قراءة أهل المدينة وأهل البصرة وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما ~~من حليهم بكسر الحاء وقرأ يعقوب من حليهم بفتح الحاء والتخفيف قال النحاس : ~~جمع حلي وحلي وحلي مثل ثدي وثدي وثدي والأصل حلوى ثم أدغمت الواو في الياء ~~فانكسرت اللام لمجاورتها الياء وتكسر الحاء لكسرة اللام وضمها على الأصل ( ~~عجلا ) مفعول ( جسدا ) نعت أو بدل ( له خوار ) رفع بالإبتداء يقال : خار ~~يخور خوارا إذا صاح وكذلك جأر يجأر جؤارا ويقال : خور يخور خوارا إذا جبن ~~وضعف وروي في قصص العجل : أن السامري وأسمه موسى بن ظفر ينسب إلى قرية تدعى ~~سامرة ولد عام قتل الأبناء وأخفته أمه في كهف جبل فغذاه جبريل فعرفه لذلك ~~فأخذ حين عبر البحر على فرس وديق ليتقدم فرعون في البحر قبضة من أثر حافر ~~الفرس وهو معنى قوله فقبضت قبضة من أثر الرسول وكان موسى وعد قومه ثلاثين ~~يوما فلما أبطأ في العشر الزائد ومضت ثلاثون ليلة قال لبني إسرائيل وكان ~~مطاعا فيهم : إن معكم حليا من حلي آل فرعون وكان لهم عيد يتزينون فيه ~~ويستعيرون من القبط الحلي فاستعاروا لذلك اليوم فلما أخرجهم الله من مصر ~~وغرق القبط بقي ms2600 ذلك الحلي في أيديهم فقال لهم السامري : إنه حرام عليكم ~~فهاتوا ما عندكم فنحرقه وقيل : هذا الحلي ما أخذه بنو إسرائيل من قوم فرعون ~~بعد الغرق وأن هارون قال لهم : إن الحلي غنيمة وهي لا تحل لكم فجمعها في ~~حفرة حفرها فأخذها السامري وقيل : استعاروا الحلي ليلة أرادوا الخروج من ~~مصر وأوهموا القبط أن لهم عرسا أو مجتمعا PageV07P284 وكان السامري سمع ~~قولهم اجعل لنا إلها كما لهم آلهة وكانت تلك الآلهة على مثال البقرة فصاغ ~~لهم عجلا جسدا أي مصمتا غير أنهم كانوا يسمعون منه خوار وقيل : قلبه الله ~~لحما ودما وقيل : إنه لما ألقى تلك القبضة من التراب في النار على الحلي ~~صار عجلا له خوار فخار خورة واحدة ولم يثن ثم قال للقوم : هذا إلهكم وإله ~~موسى فنسي طه يقول نسيه ها هنا وذهب يطلبه فضل عنه فتعالوا نعبد هذا العجل ~~فقال الله لموسى وهو يناجيه : فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري ~~فقال موسى : يا رب هذا السامري أخرج لهم عجلا من حليهم فمن جعل له جسدا ~~يريد اللحم والدم ومن جعل له خوارا فقال الله سبحانه : أنا فقال : وعزتك ~~وجلالك ما أضلهم غيرك قال صدقت يا حكيم الحكماء وهو معنى قوله : إن هي إلا ~~فتنتك وقال القفال : كان السامري احتال بأن جوف العجل وكان قابل به الريح ~~حتى جاء من ذلك ما يحاكي الخوار وأوهمهم أن ذلك إنما صار كذلك لما طرح في ~~الجسد من التراب الذي كان أخذه من تراب قوائم فرس جبريل وهذا كلام فيه ~~تهافت قاله القشيري قوله تعالى : ( ألم يروا أنه لا يكلمهم ) بين أن ~~المعبود يجب أن يتصف بالكلام ( ولا يهديهم سبيلا ) أي طريقا إلى حجة ( ~~اتخذوه ) أي إلها ( وكانوا ظالمين ) أي لأنفسهم فيما فعلوا من اتخاذه وقيل ~~: وصاروا ظالمين أي مشركين لجعلهم العجل إلها < < # | الأعراف : ( 149 ) ولما سقط في . . . . . # > > < # > ( الاعراف 149 ) < # > قوله تعالى : ( ولما سقط في أيديهم ) أي بعد عود موسى من الميقات يقال ~~للنادم المتحير : قد سقط في ms2601 يده قال الأخفش : يقال سقط في يده وأسقط ومن ~~قال : سقط في أيديهم على بناء الفاعل فالمعنى عنده : سقط الندم قاله ~~الأزهري والنحاس وغيرهما PageV07P285 والندم يكون في القلب ولكنه ذكر اليد ~~لأنه يقال لمن تحصل على شيء : قد حصل في يده أمر كذا لأن مباشرة الأشياء في ~~الغالب باليد قال الله تعالى : ذلك بما قدمت يداك الحج وأيضا : الندم وإن ~~حل في القلب فأثره يظهر في البدن لأن النادم يعض يده ويضرب إحدى يديه على ~~الأخرى قال الله تعالى : فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها الكهف أي ندم ~~ويوم يعض الظالم على يديه الفرقان أي من الندم والنادم يضع ذقنه في يده ~~وقيل : أصله من الأستئسار وهو أن يضرب الرجل الرجل أو يصرعه فيرمي به من ~~يديه إلى الأرض ليأسره أو يكتفه فالمرمى مسقوط به في يد الساقط ( ورأوا ~~أنهم قد ضلوا ) أي انقلبوا بمعصية الله ( قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر ~~لنا لنكونن من الخاسرين ) أخذوا في الإقرار بالعبودية والإستغفار وقرأ حمزة ~~والكسائي لئن لم ترحمنا ربنا وتغفر لنا بالتاء على الخطاب وفيه معنى ~~الإستغاثة والتضرع والإبتهال في السؤال والدعاء ربنا بالنصب على حذف النداء ~~وهو أيضا أبلغ في الدعاء والخضوع فقراءتهما أبلغ في الإستكانة والتضرع فهي ~~أولى < < # | الأعراف : ( 150 ) ولما رجع موسى . . . . . # > > < # > ( الاعراف 150 : 151 ) < # > قوله تعالى : ( ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ) لم ينصرف غضبان ~~لأن مؤنثه غضبي ولأن الألف والنون فيه بمنزلة ألفي التأنيث في قولك حمراء ~~وهو نصب على الحال وأسفا شديد الغضب قال أبو الدرداء : الأسف منزلة وراء ~~الغضب أشد من ذلك وهو أسف وأسف وأسفان وأسوف والأسيف أيضا الحزين بن عباس ~~PageV07P286 والسدي : رجع حزينا من صنيع قومه وقال الطبري : أخبره الله عز ~~وجل قبل رجوعه أنهم قد فتنوا بالعجل فلذلك رجع وهو غضبان بن العربي : وكان ~~موسى عليه السلام من أعظم الناس غضبا لكنه كان سريع الفيئة فتلك بتلك قال ~~بن القاسم : سمعت مالكا يقول : كان موسى عليه السلام إذا غضب ms2602 طلع الدخان من ~~قلنسوته ورفع شعر بدنه جبته وذلك أن الغضب جمرة تتوقد في القلب ولأجله أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم من غضب أن يضطجع فإن لم يذهب غضبه اغتسل فيخمدها ~~اضطجاعه ويطفئها اغتساله وسرعة غضبه كان سببا لصكه ملك الموت ففقأ عينه ~~وقال الترمذي وقد تقدم في المائدة ما للعلماء في هذا وقال الترمذي الحكيم : ~~وإنما استجاز موسى عليه السلام ذلك لأنه كليم الله كأنه رأى أن من اجترأ ~~عليه أو مد إليه يدا بأذى فقد عظم الخطب فيه ألا ترى أنه احتج عليه فقال : ~~من أين تنزع روحي أمن فمي وقد ناجيت به ربي أم من سمعي وقد سمعت به كلام ~~ربي أم من يدي وقد قبضت منه الألواح أم من قدمي وقد قمت بين يديه أكلمه ~~بالطور أم من عيني وقد أشرق وجهي لنوره فرجع إلى ربه مفحما وفي مصنف أبي ~~داود عن أبي ذر قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا : ( إذا غضب ~~أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع ( وروي أيضا عن أبي ~~وائل القاص قال : دخلنا على عروة بن محمد السعدي فكلمه رجل فأغضبه فقام ثم ~~رجع وقد توضأ فقال : حدثني أبي عن جدي عطية قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ ~~النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ ( قوله تعالى : ( بئسما خلقتموني من ~~بعدي ) ذم منه لهم أي بئس العمل عملتم بعدي يقال : خلفه بما يكره ويقال في ~~الخير أيضا يقال منه : خلفه بخير أو بشر في أهله وقومه PageV07P287 بعد ~~شخوصه ( أعجلتم أمر ربكم ) أي سبقتموه والعجلة : التقدم بالشيء قبل وقته ~~وهي مذمومة والسرعة : عمل الشيء في أول أوقاته وهي محمودة قال يعقوب : يقال ~~عجلت الشيء سبقته وأعجلت الرجل استعجلته أي حملته على العجلة ومعنى أمر ~~ربكم أي ميعاد ربكم أي وعد أربعين ليلة وقيل : أن تعجلتم سخط ربكم وقيل : ~~أعجلتم بعبادة العجل قبل أن ms2603 يأتيكم أمر من ربكم قوله تعالى : ( وألقى ~~الأواح ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وألقى الألواح ) أي مما ~~اعتراه من الغضب والأسف حين أشرف على قومه وهم عاكفون على عبادة العجل وعلى ~~أخيه في إهمال أمرهم قال سعيد بن جبير ولهذا قيل : ليس الخبر كالمعاينة ولا ~~التفات لما روي عن قتادة إن صح عنه ولا يصح أن إلقاءه الألواح إنما كان لما ~~رأى فيها من فضيلة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولم يكن ذلك لأمته وهذا قول ~~رديء لا ينبغي أن يضاف إلى موسى صلى الله عليه وسلم وقد تقدم عن بن عباس ~~رضي الله عنه أن الألواح تكسرت وأنه رفع منها التفصيل وبقي فيها الهدى ~~والرحمة الثانية وقد استدل بعض جهال المتصوفة بهذا على جواز رمي الثياب إذا ~~اشتد طربهم على المغنى ثم منهم من يرمي بها صحاحا ومنهم من يخرقها ثم يرمي ~~بها قال : هؤلاء في غيبة فلا يلامون فإن موسى عليه السلام لما غلب عليه ~~الغم بعبادة قومه العجل رمى الألواح فكسرها ولم يدر ما صنع قال أبو الفرج ~~الجوزي : من يصحح عن موسى عليه السلام أنه رماها رمي كاسر والذي ذكر في ~~القرآن ألقاها فمن أين لنا أنها تكسرت ثم لو قيل : تكسرت فمن أين لنا أنه ~~قصد كسرها ثم لو صححنا ذلك عنه قلنا كان في غيبة حتى لو كان بين يديه بحر ~~من نار لخاضه ومن يصحح لهؤلاء غيبتهم وهم يعرفون المغنى من غيره ويحذرون من ~~بئر لو كانت عندهم ثم كيف تقاس أحوال الأنبياء على أحوال هؤلاء السفهاء وقد ~~سئل بن عقيل عن تواجدهم وتخريق ثيابهم فقال : خطأ وحرام وقد نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال فقال له قائل : فإنهم لا يعقلون ما ~~يفعلون فقال PageV07P288 إن حضروا هذه الأمكنة مع علمهم أن الطرب يغلب ~~عليهم فيزيل عقولهم أثموا بما أدخلوه على أنفسهم من التخريق وغيره مما ~~أفسدوا ولا يسقط عنهم خطاب الشرع لأنهم مخاطبون قبل الحضور بتجنب هذا ~~الموضع ms2604 الذي يفضي إلى ذلك كما هم منهيون عن شرب المسكر كذلك هذا الطرب الذي ~~يسميه أهل التصوف وجدا إن صدقوا أن فيه سكر طبع وإن كذبوا أفسدوا مع الصحو ~~فلا سلامة فيه مع الحالين وتجنب مواضع الريب واجب قوله تعالى : ( وأخذ برأس ~~أخيه يجره إليه ) أي بلحيته وذؤابته وكان هارون أكبر من موسى صلوات الله ~~وسلامه عليهما بثلاث سنين وأحب إلي بني إسرائيل من موسى لأنه كان لين الغضب ~~للعلماء في أخذ موسى برأس أخيه أربع تأويلات : الأول أن ذلك كان متعارفا ~~عندهم كما كانت العرب تفعله من قبض الرجل على لحية أخيه وصاحبه إكراما ~~وتعظيما فلم يكن ذلك على طريق الإذلال الثاني أن ذلك إنما كان ليسر إليه ~~نزول الألواح عليه لأنها نزلت عليه في هذه المناجاة وأراد أن يخفيها عن بني ~~إسرائيل قبل التوراة فقال له هارون : لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي لئلا يشتبه ~~سراره على بني إسرائيل بإذلاله الثالث إنما فعل ذلك به لأنه وقع في نفسه أن ~~هارون مائل مع بني إسرائيل فيما فعلوه من أمر العجل ومثل هذا لا يجوز على ~~الأنبياء الرابع ضم إليه أخاه ليعلم ما لديه فكره ذلك هارون لئلا يظن بنو ~~إسرائيل أنه أهانه فبين له أخوه أنهم استضعفوه يعني عبدة العجل وكادوا ~~يقتلونه أي قاربوا فلما سمع عذره قال : رب اغفر لي ولأخي أي اغفر لي ما كان ~~من الغضب الذي ألقيت من أجله الألواح ولأخي لأنه ظنه مقصرا في الإنكار ~~عليهم وأن لم يقع منه تقصير أي اغفر لأخي إن قصر قال الحسن : عبد كلهم ~~العجل غير هارون إذ لو كان ثم مؤمن غير موسى وهارون لما اقتصر على قوله : ~~رب اغفر لي ولأخي ولدعا لذلك المؤمن أيضا وقيل : استغفر لنفسه من فعله ~~بأخيه PageV07P289 فعل ذلك لموجدته عليه إذ لم يلحق به فيعرفه ما جرى ليرجع ~~فيتلافاهم ولهذا قال : يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت ~~أمري طه الآية فبين هارون أنه إنما أقام خوفا على ms2605 نفسه من القتل فدلت الآية ~~على أن لمن خشي القتل على نفسه عند تغيير المنكر أن يسكت بن العربي وقد ~~تقدم بيان هذا في آل عمران بن العربي : وفيها دليل على أن الغضب لا يغير ~~الأحكام كما زعم بعض الناس فإن موسى عليه السلام لم يغير غضبه شيئا من ~~أفعاله بل أطردت على مجراها من إلقاء لوح وعتاب أخ وصك ملك المهدوي : لأن ~~غضبه كان لله عز وجل وسكوته عن بني إسرائيل خوفا أن يتحاربوا ويتفرقوا قوله ~~تعالى : ( قال بن أم ) وكان بن أمه وأبيه ولكنها كلمة لين وعطف قال الزجاج ~~: قيل كان هارون أخا موسى لأمه لا لأبيه وقرئ بفتح الميم وكسرها فمن فتح ~~جعل بن أم اسما واحدا كخمسة عشر فصار كقولك : يا خمسة عشر أقبلوا ومن كسر ~~الميم جعله مضافا إلى ضمير المتكلم ثم حذف ياء الإضافة لأن مبني النداء على ~~الحذف وأبقى الكسرة في الميم لتدل على الإضافة كقوله : يا عباد يدل عليه ~~قراءة بن السميقع يا بن أمي بإثبات الياء على الأصل وقال الكسائي والفراء ~~وأبو عبيد : يا بن أم بالفتح تقديره يا بن أماه وقال البصريون : هذا القول ~~خطأ لأن الألف خفيفة لا تحذف ولكن جعل الأسمين أسما واحدا وقال الأخفش وأبو ~~حاتم : يا بن أم بالكسر كما تقول : يا غلام غلام أقبل وهي لغة شاذة ~~والقراءة بها بعيدة وإنما هذا فيما يكون مضافا إليك فأما المضاف إلى مضاف ~~إليك فالوجه أن تقول : يا غلام غلامي ويا بن أخي وجوزوا يا بن أم يا بن عم ~~لكثرتها في الكلام قال الزجاج والنحاس : ولكن لها وجه حسن جيد يجعل الابن ~~مع الأم ومع العم أسما واحدا بمنزلة قولك : يا خمسة عشر أقبلوا فحذفت الياء ~~كما حذفت من يا غلام ( إن القوم استضعفوني ) استذلوني وعدوني ضعيفا ( ~~وكادوا ) أي قاربوا ( يقتلونني ) بنونين لأنه فعل مستقبل ويجوز الإدغام في ~~غير القرآن ( فلا تشمت بي الأعداء ) PageV07P290 أي لا تسرهم والشماتة : ~~السرور بما يصيب أخاك من المصائب في الدين والدنيا ms2606 وهي محرمة منهي عنها وفي ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه ~~الله ويبتليك ( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ منها ويقول : ( ~~اللهم إني أعوذ بك من سوء القضاء ودرك الشقاء وشماتة الأعداء ( أخرجه ~~البخاري وغيره وقال الشاعر : إذا ما الدهر جر على أناس * كلاكله أناخ ~~بآخرينا فقل للشامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا وقرأ مجاهد ~~ومالك بن دينار تشمت بالنصب في التاء وفتح الميم الأعداء بالرفع والمعنى : ~~لا تفعل بي ما تشمت من أجله الأعداء أي لا يكون ذلك منهم لفعل تفعله أنت بي ~~وعن مجاهد أيضا تشمت بالفتح فيهما الأعداء بالنصب قال بن جني : المعنى فلا ~~تشمت بي أنت يا رب وجاز هذا كما قال : الله يستهزئ بهم ونحوه ثم عاد إلى ~~المراد فأضمر فعلا نصب به الأعداء كأنه قال : ولا تشمت بي الأعداء قال أبو ~~عبيد : وحكيت عن حميد : فلا تشمت بكسر الميم قال النحاس : ولا وجه لهذه ~~القراءة لأنه إن كان من شمت وجب أن يقول تشمت وإن كان من أشمت وجب أن يقول ~~تشمت وقوله : ( ولا تجعلني مع القوم الظالمين ) قال مجاهد : يعني الذين ~~عبدوا العجل ( قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين ) ~~تقدم < < # | الأعراف : ( 152 ) إن الذين اتخذوا . . . . . # > > < # > ( الاعراف 152 : 153 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم ) الغضب من ~~الله العقوبة ( وذلة في الحياة الدنيا ) لأنهم أمروا بقتل بعضهم بعضا وقيل ~~: الذلة الجزية PageV07P291 وفيه بعد لأن الجزية لم تؤخذ منهم وإنما أخذت ~~من ذرياتهم ثم قيل : هذا من تمام كلام موسى عليه السلام أخبر الله عز وجل ~~به عنه وتم الكلام ثم قال الله تعالى : وكذلك نجزي المفترين وكان هذا القول ~~من موسى عليه السلام قبل أن يتوب القوم بقتلهم أنفسهم فإنهم لما تابوا وعفا ~~الله عنهم بعد أن جرى القتل العظيم كما تقدم بيانه في البقرة أخبرهم أن من ~~مات منهم قتيلا فهو شهيد ومن بقي حيا ms2607 فهو مغفور له وقيل : كان ثم طائفة ~~أشربوا في قلوبهم العجل أي حبه فلم يتوبوا فهم المعنيون بقوله : إن الذين ~~اتخذوا العجل وقيل : أراد من مات منهم قبل رجوع موسى من الميقات وقيل : ~~أراد أولادهم وهو ما جرى على قريظة والنضير أي سينال أولادهم والله أعلم ( ~~وكذلك نجزي المفترين ) أي مثل ما فعلنا بهؤلاء نفعل بالمفترين وقال مالك بن ~~أنس رحمة الله عليه : ما من مبتدع إلا وتجد فوق رأسه ذلة ثم قرأ إن الذين ~~اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم حتى قال وكذلك نجزي المفترين أي ~~المبتدعين وقيل : إن موسى أمر بذبح العجل فجرى منه دم وبرده بالمبرد وألقاه ~~مع الدم في اليم وأمرهم بالشرب من ذلك الماء فمن عبد ذلك العجل وأشربه ظهر ~~ذلك على أطراف فمه فبذلك عرف عبدة العجل وقد مضى هذا في البقرة ثم أخبر ~~الله تعالى أن الله يقبل توبة التائب من الشرك وغيره وقد مضى هذا في غير ~~موضع ( والذين عملوا السيئات ) أي الكفر والمعاصي ( ثم تابوا بعدها ) أي من ~~بعد فعلها ( وآمنوا إن ربك من بعدها ) أي من بعد التوبة ( لغفور رحيم ) < < # | الأعراف : ( 154 ) ولما سكت عن . . . . . # > > < # > ( الاعراف 154 ) < # > قوله تعالى : ( ولما سكت عن موسى الغضب ) أي سكن وكذلك قرأها معاوية بن ~~قرة سكن بالنون وأصل السكوت السكون والإمساك يقال : جرى الوادي ثلاثا ~~PageV07P292 ثم سكن أي أمسك عن الجري وقال عكرمة : سكت موسى عن الغضب فهو ~~من المقلوب كقولك : أدخلت الأصبع في الخاتم وأدخلت الخاتم في الأصبع وأدخلت ~~القلنسوة في رأسي وأدخلت رأسي في القلنسوة ( أخذ الألواح ) التي ألقاها ( ~~وفي نسختها ) هدى ورحمة ) أي هدى من الضلالة ورحمة أي من العذاب والنسخ : ~~نقل ما في كتاب إلى كتاب آخر ويقال للأصل الذي كتبت منه : نسخة وللفرع نسخة ~~فقيل : لما تكسرت الألواح صام موسى أربعين يوما فردت عليه وأعيدت له تلك ~~الألواح في لوحين ولم يفقد منها شيئا ذكره بن عباس قال القشيري : فعلى هذا ~~وفي نسختها أي وفيما نسخ من الألواح المتكسرة ms2608 ونقل إلى الألواح الجديدة هدى ~~ورحمة وقال عطاء : وفيما بقي منها وذلك أنه لم يبق منها إلا سبعها وذهب ستة ~~أسباعها ولكن لم يذهب من الحدود والأحكام شيء وقيل المعنى وفي نسختها أي ~~وفيما نسخ له منها من اللوح المحفوظ هدى وقيل : المعنى وفيما كتب له فيها ~~هدى ورحمة فلا يحتاج إلى أصل ينقل عنه وهذا كما يقال : انسخ ما يقول فلان ~~أي اثبته في كتابك قوله تعالى : ( للذين هم لربهم يرهبون ) أي يخافون وفي ~~اللام ثلاثة أقوال : قول الكوفيين هي زائدة قال الكسائي : حدثني من سمع ~~الفرزدق يقول : نقدت لها مائة درهم بمعنى نقدتها وقيل : هي لام أجل المعنى ~~: والذين هم من أجل ربهم يرهبون لا رياء ولا سمعة عن الأخفش وقال محمد بن ~~يزيد : هي متعلقة بمصدر المعنى : للذين هم رهبتهم لربهم وقيل : لما تقدم ~~المفعول حسن دخول اللام كقوله : إن كنتم للرؤيا تعبرون يوسف فلما تقدم ~~المعمول وهو المفعول ضعف عمل الفعل فصار بمنزلة ما لا يتعدى PageV07P293 < ~~< # | الأعراف : ( 155 ) واختار موسى قومه . . . . . # > > < # > ( الاعراف 155 ) < # > قوله تعالى : ( واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ) مفعولان أحدهما ~~حذفت منه من وأنشد سيبويه : منا الذي اختير الرجال سماحة * وبرأ إذا هب ~~الرياح الزعازع وقال الراعي يمدح رجلا : اخترتك الناس إذ رثت خلائقهم * ~~واختل من كان يرجي عنده السول يريد : اخترتك من الناس وأصل اختار اختير ~~فلما تحركت الياء وقبلها فتحة قلبت ألفا نحو قال وباع قوله تعالى : ( فلما ~~أخذتهم الرجفة ) أي ماتوا والرجفة في اللغة الزلزلة الشديدة ويروى أنهم ~~زلزلوا حتى ما توا قوله تعالى : ( قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ) أي ~~أمتهم كما قال عز وجل : إن امرؤ هلك وإياي عطف والمعنى : لو شئت أمتنا من ~~قبل أن نخرج إلى الميقات بمحضر بني إسرائيل حتى لا يتهموني أبو بكر بن أبي ~~شيبة : حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن سفيان عن أبي إسحاق عن عمارة بن عبد ~~عن علي رضي الله عنه قال : انطلق موسى وهارون صلى الله عليهما ms2609 وانطلق شبر ~~وشبير هما ابنا هارون فانتهوا إلى جبل فيه سرير فقام عليه هارون فقبض روحه ~~فرجع موسى إلى قومه فقالوا : أنت قتلته حسدتنا على لينه وعلى خلقه أو كلمة ~~نحوها الشك من سفيان فقال : كيف أقتله ومعي ابناه قال : فاختاروا من شئتم ~~فاختاروا من كل سبط عشرة قال : فذلك قوله : واختار موسى قومه سبعين رجلا ~~لميقاتنا فانتهوا إليه فقالوا : من قتلك يا هارون قال : ما قتلني ~~PageV07P294 أحد ولكن الله توفاني قالوا : يا موسى ما تعصي فأخذتهم الرجفة ~~فجعلوا يترددون يمينا وشمالا ويقول : ( لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ~~أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك ) قال : فدعا الله فأحياهم ~~وجعلهم أنبياء كلهم وقيل : أخذتهم الرجفة لقولهم : أرنا الله جهرة كما قال ~~الله تعالى : وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم ~~الصاعقة على ما تقدم بيانه في البقرة وقال بن عباس : إنما أخذتهم الرجفة ~~لأنهم لم ينهوا من عبد العجل ولم يرضوا عبادته وقيل : هؤلاء السبعون غير من ~~قالوا أرنا الله جهرة وقال وهب : ما ماتوا ولكن أخذتهم الرجفة من الهيبة ~~حتى كادت أن تبين مفاصلهم وخاف موسى عليهم الموت وقد تقدم في البقرة عن وهب ~~أنهم ماتوا يوما وليلة وقيل غير هذا في معنى سبب أخذهم بالرجفة والله أعلم ~~بصحة ذلك ومقصود الإستفهام في قوله : أتهلكنا الجحد أي لست تفعل ذلك وهو ~~كثير في كلام العرب وإذا كان نفيا كان بمعنى الإيجاب كما قال : ألستم خير ~~من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح وقيل : معناه الدعاء والطلب أي ~~لا تهلكنا وأضاف إلى نفسه والمراد القوم الذين ماتوا من الرجفة وقال المبرد ~~: المراد بالاستفهام استفهام استعظام كأنه يقول : لا تهلكنا وقد علم موسى ~~أن الله لا يهلك أحدا بذنب غيره ولكنه كقول عيسى : إن تعذبهم فإنهم عبادك ~~وقيل : المراد بالسفهاء السبعون والمعنى : أتهلك بني إسرائيل بما فعل هؤلاء ~~السفهاء في قولهم أرنا الله جهرة إن هي إلا فتنتك أي ما هذا إلا اختبارك ms2610 ~~وامتحانك وأضاف الفتنة إلى الله عز وجل ولم يضفها إلى نفسه كما قال إبراهيم ~~: وإذا مرضت فهو يشفين فأضاف المرض إلى نفسه والشفاء إلى الله تعالى وقال ~~يوشع : وما أنسانيه إلا الشيطان الكهف وإنما استفاد ذلك موسى عليه السلام ~~من قوله تعالى له PageV07P295 فإنا قد فتنا قومك من بعدك فلما رجع إلى قومه ~~ورأى العجل منصوبا للعبادة وله خوار قال : ( إن هي إلا فتنتك تضل بها ) أي ~~بالفتنة ( من تشاء وتهدي من تشاء ) وهذا رد على القدرية < < # | الأعراف : ( 156 ) واكتب لنا في . . . . . # > > < # > ( الاعراف 156 ) < # > قوله تعالى : ( واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة ) أي وفقنا للأعمال ~~الصالحة التي تكتب لنا بها الحسنات ( وفي الآخرة ) أي جزاء عليها ( إنا ~~هدنا إليك ) أي تبنا قاله مجاهد وأبو العالية وقتادة والهود : التوبة وقد ~~تقدم في البقرة قوله تعالى : ( قال عذابي أصيب به من أشاء ) أي المستحقين ~~له أي هذه الرجفة والصاعقة عذاب مني أصيب به من أشاء وقيل : المعنى من أشاء ~~أي من أشاء أن أضله قوله : ( ورحمتي وسعت كل شيء ) عموم أي لا نهاية لها أي ~~من دخل فيها لم تعجز عنه وقيل : وسعت كل شيء من الخلق حتى إن البهيمة لها ~~رحمة وعطف على ولدها قال بعض المفسرين : طمع في هذه الآية كل شيء حتى إبليس ~~فقال : أنا شيء فقال الله تعالى : ( فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة ~~والذين هم بآياتنا يؤمنون ) فقالت اليهود والنصارى : نحن متقون فقال الله ~~تعالى : الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الآية فخرجت الآية عن العموم ~~والحمد لله روى حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس ~~قال : كتبها الله عز وجل لهذه الأمة PageV07P296 < < # | الأعراف : ( 157 ) الذين يتبعون الرسول . . . . . # > > < # > ( الاعراف 157 ) < # > الأولى روى يحيى بن أبي كثير عن نوف البكالي الحميري : لما اختار موسى ~~قومه سبعين رجلا لميقات ربه قال الله تعالى لموسى : أن أجعل لكم الأرض ~~مسجدا وطهورا تصلون حيث أدركتكم الصلاة إلا عند مرحاض أو حمام أو قبر وأجعل ~~السكينة في ms2611 قلوبكم وأجعلكم تقرؤون التوراة عن ظهر قلوبكم يقرأها الرجل منكم ~~والمرأة والحر والعبد والصغير والكبير فقال ذلك موسى لقومه فقالوا : لا ~~نريد أن نصلي إلا في الكنائس ولا نستطيع حمل السكينة في قلوبنا ونريد أن ~~تكون كما كانت في التابوت ولا نستطيع أن نقرأ التوراة عن ظهر قلوبنا ولا ~~نريد أن نقرأها إلا نظرا فقال الله تعالى : فسأكتبها للذين يتقون إلى قوله ~~المفلحون فجعلها لهذه الأمة فقال موسى : يا رب اجعلني نبيهم فقال : نبيهم ~~منهم قال : رب اجعلني منهم قال : إنك لن تدركهم فقال موسى : يا رب أتيتك ~~بوفد من بني إسرائيل فجعلت وفادتنا لغيرنا فأنزل الله عز وجل : ومن قوم ~~موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون فرضي موسى قال نوف : فاحمدوا الله الذي ~~جعل وفادة بني إسرائيل لكم وذكر أبو نعيم أيضا هذه القصة من حديث الأوزاعي ~~قال : حدثنا يحيى بن أبي عمرو الشيباني قال حدثني نوف البكالي إذا افتتح ~~موعظة قال : ألا تحمدون ربكم الذي حفظ غيبتكم وأخذ لكم بعد سهمكم وجعل ~~وفادة القوم لكم وذلك أن موسى عليه السلام PageV07P297 وفد ببني إسرائيل ~~فقال الله لهم : إني قد جعلت لكم الأرض مسجدا حيثما صليتم فيها تقبلت ~~صلاتكم إلا في ثلاثة مواطن من صلى فيمن لم أقبل صلاته المقبرة والحمام ~~والمرحاض قالوا : لا إلا في الكنيسة قال : وجعلت لكم التراب طهورا إذا لم ~~تجدوا الماء قالوا : لا إلا بالماء قال : وجعلت لكم حيثما صلى الرجل فكان ~~وحده تقبلت صلاته قالوا : لا إلا في جماعة الثانية قوله تعالى : ( الذين ~~يتبعون الرسول النبي الأمي ) هذه الألفاظ كما ذكرنا أخرجت اليهود والنصارى ~~من الاشتراك الذي يظهر في قوله : فسأكتبها للذين يتقون وخلصت هذه العدة ~~لأمة محمد صلى الله عليه وسلم قاله بن عباس وبن جبير وغيرهما ويتبعون يعني ~~في شرعه ودينه وما جاء به والرسول والنبي صلى الله عليه وسلم أسمان لمعنيين ~~فإن الرسول أخص من النبي وقدم الرسول اهتماما بمعنى الرسالة وإلا فمعنى ~~النبوة هو المتقدم ولذلك رد رسول الله صلى ms2612 الله عليه وسلم على البراء حين ~~قال : وبرسولك الذي أرسلت فقال له : ( قل آمنت بنبيك الذي أرسلت ( خرجه في ~~الصحيح وأيضا فإن في قوله : وبرسولك الذي أرسلت تكرير الرسالة وهو معنى ~~واحد فيكون كالحشو الذي لا فائدة فيه بخلاف قوله : ونبيك الذي أرسلت فإنهما ~~لا تكرار فيهما وعلى هذا فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا لأن الرسول والنبي ~~قد اشتركا في أمر عام وهو النبأ وافترقا في أمر خاص وهي الرسالة فإذا قلت : ~~محمد رسول من عند الله تضمن ذلك أنه نبي ورسول الله وكذلك غيره من الأنبياء ~~صلوات الله وسلامه عليهم الثالثة قوله تعالى : ( الأمي ) هو منسوب إلى ~~الأمة الأمية التي هي على أصل ولادتها لم تتعلم الكتابة ولا قراءتها قاله ~~بن عزيز وقال بن عباس رضي الله عنه : كان نبيكم صلى الله عليه وسلم أميا لا ~~يكتب ولا يقرأ ولا يحسب قال الله تعالى : وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا ~~تخطه بيمينك العنكبوت وروي في الصحيح عن بن عمر عن النبي PageV07P298 صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ( الحديث وقيل : نسب ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة أم القرى ذكره النحاس الرابعة قوله تعالى ~~: ( الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ) روى البخاري قال : ~~حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا فليح قال حدثنا هلال عن عطاء بن يسار لقيت ~~عبد الله بن عمرو بن العاص قلت : أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في التوراة فقال : أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في ~~القرآن : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت ~~عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يدفع ~~بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ولن يقبضه الله تعالى حتى يقيم به الملة ~~العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله ويفتح بها أعينا عميا وآذانا صما ~~وقلوبا غلفا في غير البخاري قال عطاء : ثم لقيت كعبا ms2613 فسألته عن ذلك فما ~~اختلفا حرفا إلا أن كعبا قال بلغته : قلوبا غلوفيا وآذانا صموميا وأعينا ~~عموميا قال بن عطية : وأظن هذا وهما أو عجمة وقد روي عن كعب أنه قالها : ~~قلوبا غلوفا وآذانا صموما وأعينا عموميا قال الطبري : هي لغة حميرية وزاد ~~كعب في صفة النبي صلى الله عليه وسلم قال : مولده بمكة وهجرته بطابة وملكه ~~بالشام وأمته الحامدون يحمدون الله على كل حال وفي كل منزل يوضئون أطرافهم ~~ويأتزرون إلى أنصاف ساقهم رعاة الشمس يصلون الصلوات حيثما أدركتهم ولو على ~~ظهر الكناسة صفهم في القتال مثل صفهم في الصلاة ثم قرأ إن الله يحب الذين ~~يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص الخامسة قوله تعالى : ( ويأمرهم ~~بالمعروف وينهاهم عن المنكر ) قال عطاء : يأمرهم بالمعروف بخلع الأنداد ~~ومكارم الأخلاق وصلة الأرحام وينهاهم عن المنكر عبادة الأصنام وقطع الأرحام ~~PageV07P299 السادسة قوله تعالى : ( ويحل لهم الطيبات ) مذهب مالك أن ~~الطيبات هي المحللات فكأنه وصفها بالطيب إذ هي لفظة تتضمن مدحا وتشريفا ~~وبحسب هذا نقول في الخبائث : إنها المحرمات ولذلك قال بن عباس : الخبائث هي ~~لحم الخنزير والربا وغيره وعلى هذا حلل مالك المتقذرات كالحيات والعقارب ~~والخنافس ونحوها ومذهب الشافعي رحمه الله أن الطيبات هي من جهة الطعم إلا ~~أن اللفظة عنده ليست على عمومها لأن عمومها بهذا الوجه من الطعم يقتضي ~~تحليل الخمر والخنزير بل يراها مختصة فيما حلله الشرع ويرى الخبائث لفظا ~~عاما في المحرمات بالشرع وفي المتقذرات فيحرم العقارب والخنافس والوزغ وما ~~جرى هذا المجرى والناس على هذين القولين وقد تقدم في البقرة هذا المعنى ~~السابعة قوله تعالى : ( ويضع عنهم إصرهم ) الإصر : الثقل قاله مجاهد وقتادة ~~وبن جبير والإصر أيضا : العهد قال بن عباس والضحاك والحسن وقد جمعت هذه ~~الآية المعنيين فإن بني إسرائيل قد كان أخذ عليهم عهد أن يقوموا بأعمال ~~ثقال فوضع عنهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ذلك العهد وثقل تلك الأعمال كغسل ~~البول وتحليل الغنائم ومجالسة الحائض ومؤاكلتها ومضاجعتها فإنهم كانوا إذا ~~أصاب ثوب أحدهم ms2614 بول قرضه وروي : جلد أحدهم وإذا جمعوا الغنائم نزلت نار من ~~السماء فأكلتها وإذا حاضت المرأة لم يقربوها إلى غير ذلك مما ثبت في الحديث ~~الصحيح وغيره الثامنة قوله تعالى : ( والأغلال التي كانت عليهم ) فالأغلال ~~عبارة مستعارة لتلك الأثقال ومن الأثقال ترك الأشتغال يوم السبت فإنه يروي ~~أن موسى عليه السلام رأى يوم السبت رجلا يحمل قصبا فضرب عنقه هذا قول جمهور ~~المفسرين ولم يكن فيهم الدية وإنما كان القصاص وأمروا بقتل أنفسهم علامة ~~لتوبتهم إلى غير ذلك فشبه ذلك بالأغلال كما قال الشاعر PageV07P300 فليس ~~كعهد الدار يا أم مالك * ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل وعاد الفتى كالكهل ليس ~~بقائل * سوى العدل شيئا فاستراح العواذل فشبه حدود الإسلام وموانعه عن ~~التخطي إلى المحظورات بالسلاسل المحيطات بالرقاب ومن هذا المعنى قول أبي ~~أحمد بن جحش لأبي سفيان : إذهب بها إذهب بها * طوقتها طوق الحمامه أي لزمك ~~عارها يقال : طوق فلان كذا إذا لزمه التاسعة إن قيل : كيف عطف الأغلال وهو ~~جمع على الإصر وهو مفرد فالجواب أن الإصر مصدر يقع على الكثرة وقرأ بن عامر ~~آصارهم بالجمع مثل أعمالهم فجمعه لإختلاف ضروب المآثم والباقون بالتوحيد ~~لأنه مصدر يقع على القليل والكثير من جنسه مع إفراد لفظه وقد أجمعوا على ~~التوحيد في قوله : ولا تحمل علينا إصرا وهكذا كلما يرد عليك من هذا المعنى ~~مثل وعلى سمعهم لا يرتد إليهم طرفهم إبراهيم ومن طرف خفي الشورى كله بمعنى ~~الجمع العاشرة قوله تعالى : ( فالذين آمنوا به وعزروه ) أي وقروه ونصروه ~~قال الأخفش : وقرأ الجحدري وعيسى وعزروه بالتخفيف وكذا وعزرتموهم يقال : ~~عزره يعزره ويعزره و ( النور ) القرآن والفلاح الظفر المطلوب وقد تقدم هذا ~~PageV07P301 < < # | الأعراف : ( 158 ) قل يا أيها . . . . . # > > < # > ( الاعراف 158 ) < # > ذكر أن موسى بشر به وأن عيسى بشر به ثم أمره أن يقول بنفسه ( إني رسول ~~الله إليكم جميعا ( و ( كلماته ) كلمات الله تعالى كتبه من التوراة ~~والإنجيل والقرآن < < # | الأعراف : ( 159 ) ومن قوم موسى . . . . . # > > < # > ( الاعراف 159 ) < # > أن يدعون الناس إلى الهداية و ( يعدلون ) معناه في ms2615 الحكم وفي التفسير : ~~إن هؤلاء قوم من وراء الصين من وراء نهر الرمل يعبدون الله بالحق والعدل ~~آمنوا بمحمد وتركوا السبت يستقبلون قبلتنا لا يصل إلينا منهم أحد ولا منا ~~إليهم أحد فروي أنه لما وقع الاختلاف بعد موسى كانت منهم أمة يهدون بالحق ~~ولم يقدروا أن يكونوا بين ظهراني بني إسرائيل حتى أخرجهم الله إلى ناحية من ~~أرضه في عزلة من الخلق فصار لهم سرب في الأرض فمشوا فيه سنة ونصف سنة حتى ~~خرجوا وراء الصين فهم على الحق إلى الآن وبين الناس وبينهم بحر لا يوصل ~~إليهم بسببه ذهب جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم إليهم ليلة المعراج ~~فآمنوا به وعلمهم سورا من القرآن وقال لهم : هل لكم مكيال وميزان قالوا : ~~لا قال : فمن أين معاشكم قالوا : نخرج إلى البرية فنزرع فإذا حصدنا وضعناه ~~هناك فإذا احتاج أحدنا إليه يأخذ حاجته قال : فأين نساؤكم قالوا : في ناحية ~~منا فإذا احتاج أحدنا لزوجته صار إليها في وقت الحاجة قال : فيكذب أحدكم في ~~حديثه قالوا : لو فعل ذلك أحدنا أخذته لظي إن النار تنزل فتحرقه قال : فما ~~بال بيوتكم مستوية قالوا لئلا يعلو بعضنا على بعض قال : فما بال قبوركم على ~~أبوابكم قالوا : لئلا نغفل عن ذكر الموت ثم لما رجع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى الدنيا ليلة الإسراء أنزل عليه : وممن خلقنا أمة يهدون بالحق ~~وبه يعدلون يعني أمة محمد عليه السلام يعلمه أن الذي أعطيت موسى في قومه ~~أعطيتك في أمتك وقيل : هم الذين آمنوا بنبينا محمد عليه السلام من أهل ~~الكتاب وقيل : هم قوم من بني إسرائيل تمسكوا بشرع موسى قبل نسخه ولم يبدلوا ~~ولم يقتلوا الأنبياء PageV07P302 < < # | الأعراف : ( 160 ) وقطعناهم اثنتي عشرة . . . . . # > > < # > ( الاعراف 160 : 162 ) < # > قوله تعالى : ( وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما ) عدد نعمه على بني ~~إسرائيل وجعلهم أسباطا ليكون أمر كل سبط معروفا من جهة رئيسهم فيخف الأمر ~~على موسى وفي التنزيل : وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقد تقدم وقوله : اثنتي ~~عشرة والسبط مذكر ms2616 لأن بعده أمما فذهب التأنيث إلى الأمم ولو قال : اثني عشر ~~لتذكير السبط جاز عن الفراء وقيل : أراد بالأسباط القبائل والفرق فلذلك أنث ~~العدد قال الشاعر : وإن قريشا كلها عشر أبطن * وأنت بريء من قبائلها العشر ~~فذهب بالبطن إلى القبيلة والفصيلة فلذلك أنثها والبطن مذكر كما أن الأسباط ~~جمع مذكر الزجاج : المعنى قطعناهم اثنتي عشرة فرقة ( أسباطا ) بدل من اثنتي ~~عشرة ( أمما ) نعت للأسباط وروى المفضل عن عاصم وقطعناهم مخففا أسباطا ~~الأسباط في ولد إسحاق بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل عليهما السلام ~~والأسباط مأخوذ من السبط وهو شجر تعلفه الإبل وقد مضى في البقرة مستوفي ~~وروى معمر عن همام بن منبه PageV07P303 عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قوله عز وجل : ( فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم ~~) قالوا : حبة في شعرة وقيل لهم : ادخلوا الباب سجدا فدخلوا متوركين على ~~أستاههم ( بما كانوا يظلمون ) مرفوع لأنه فعل مستقبل وموضعه نصب وما بمعنى ~~المصدر أي بظلمهم وقد مضى في البقرة ما في هذه الآية من المعاني والأحكام ~~والحمد لله < < # | الأعراف : ( 163 ) واسألهم عن القرية . . . . . # > > < # > ( الاعراف 163 : 164 ) < # > قوله تعالى : ( واسألهم عن القرية ) أي عن أهل القرية فعبر عنهم بها ~~لما كانت مستقرا لهم أو سبب اجتماعهم نظيره واسأل القرية التي كنا فيها ~~وقوله عليه السلام : ( اهتز العرش لموت سعد بن معاذ ( يعني أهل العرش من ~~الملائكة فرحا واستبشارا بقدومه رضي الله عنه أي واسأل اليهود الذين هم ~~جيرانك عن أخبار أسلافهم وما مسخ الله منهم قردة وخنازير وهذا سؤال تقرير ~~وتوبيخ وكان ذلك علامة لصدق النبي صلى الله عليه وسلم إذ أطلعه الله على ~~تلك الأمور من غير تعلم وكانوا يقولون : نحن أبناء الله وأحباؤه لأنا من ~~سبط خليله إبراهيم ومن سبط إسرائيل وهم بكر الله ومن سبط موسى كليم الله ~~ومن سبط ولده عزير فنحن من أولادهم فقال الله عز وجل لنبيه : سلهم يا محمد ~~عن القرية أما عذبتهم بذنوبهم وذلك بتغيير فرع من فروع ms2617 الشريعة PageV07P304 ~~واختلف في تعيين هذه القرية فقال بن عباس وعكرمة والسدي : هي أيلة وعن بن ~~عباس أيضا أنها مدين بين أيلة والطور الزهري : طبرية قتادة وزيد بن أسلم : ~~هي ساحل من سواحل الشام بين مدين وعينون يقال لها : مقناة وكان اليهود ~~يكتمون هذه القصة لما فيها من السبة عليهم ( التي كانت حاضرة البحر ) أي ~~كانت بقرب البحر تقول : كنت بحضرة الدار أي بقربها ( إذ يعدون في السبت ) ~~أي يصيدون الحيتان وقد نهوا عنه يقال : سبت اليهود تركوا العمل في سبتهم ~~وسبت الرجل للمفعول سباتا أخذه ذلك مثل الخرس وأسبت سكن فلم يتحرك والقوم ~~صاروا في السبت واليهود دخلوا في السبت وهو اليوم المعروف وهو من الراحة ~~والقطع ويجمع أسبت وسبوت وأسبات وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( من احتجم يوم السبت فأصابه برص فلا يلومن إلا نفسه ( قال علماؤنا : وذلك ~~لأن الدم يجمد يوم السبت فإذا مددته لتستخرجه لم يجر وعاد برصا وقراءة ~~الجماعة يعدون وقرأ أبو نهيك يعدون بضم الياء وكسر العين وشد الدال الأولى ~~من الأعتداء والثانية من الأعداد أي يهيئون الآلة لآخذها وقرأ بن السميقع ~~في الأسبات على جمع السبت ( إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم ) وقريء أسباتهم ( ~~شرعا ) أي شوارع ظاهرة على الماء كثيرة وقال الليث : حيتان شرع رافعة ~~رءوسها وقيل : معناه أن حيتان البحر كانت ترد يوم السبت عنقا من البحر ~~فتزاحم أيلة ألهمها الله تعالى أنها لا تصاد يوم السبت لنهيه تعالى اليهود ~~عن صيدها وقيل : إنها كانت تشرع على أبوابهم كالكباش البيض رافعة رءوسها ~~حكاه بعض المتأخرين فتعدوا فأخذوها في السبت قاله الحسن وقيل : يوم الأحد ~~وهو الأصح على ما يأتي بيانه ( ويوم لا يسبتون ) أي لا يفعلون السبت يقال : ~~سبت يسبت إذا عظم السبت وقرأ الحسن يسبتون بضم الياء أي يدخلون في السبت ~~كما يقال : أجمعنا وأظهرنا وأشهرنا أي دخلنا في الجمعة والظهر والشهر ( لا ~~تأتيهم ) أي حيتانهم ( كذلك نبلوهم ) أي نشدد PageV07P305 عليهم في العبادة ~~ونختبرهم والكاف في موضع نصب ms2618 ( بما كانوا يفسقون ) أي بفسقهم وسئل الحسين ~~بن الفضل : هل تجد في كتاب الله الحلال لا يأتيك إلا قوتا والحرام يأتيك ~~جزفا جزفا قال : نعم في قصة داود وأيلة إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ~~ويوم لا يسبتون لا تأتيهم وروي في قصص هذه الآية أنها كانت في زمن داؤد ~~عليه السلام وأن إبليس أوحى إليهم فقال : إنما نهيتم عن أخذها يوم السبت ~~فاتخذوا الحياض فكانوا يسوقون الحيتان إليها يوم الجمعة فتبقى فيها فلا ~~يمكنها الخروج منها لقلة الماء فيأخذونها يوم الأحد وروى أشهب عن مالك قال ~~زعم بن رومان أنهم كانوا يأخذ الرجل خيطا ويضع فيه وهقة وألقاها في ذنب ~~الحوت وفي الطرف الآخر من الخيط وتد وتركه كذلك إلى الأحد ثم تطرق الناس ~~حين رأوا من صنع هذا لا يبتلى حتى كثر صيد الحوت ومشى به في الأسواق وأعلن ~~الفسقة بصيده فقامت فرقة من بني إسرائيل ونهت وجاهرت بالنهي واعتزلت وقيل : ~~إن الناهين قالوا : لا نساكنكم فقسموا القرية بجدار فأصبح الناهون ذات يوم ~~في مجالسهم ولم يخرج من المعتدين أحد فقالوا : إن للناس لشأنا فعلوا على ~~الجدار فنظروا فإذا هم قردة ففتحوا الباب ودخلوا عليهم فعرفت القردة ~~أنسابها من الإنس ولم تعرف الإنس أنسابهم من القردة فجعلت القردة تأتي ~~نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكي فيقول : ألم ننهكم فتقول برأسها نعم قال ~~قتادة : صار الشبان قردة والشيوخ خنازير فما نجا إلا الذين نهوا وهلك ~~سائرهم فعلى هذا القول إن بني إسرائيل لم تفترق إلا فرقتين ويكون المعنى في ~~قوله تعالى : ( وإذا قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم ~~عذابا شديدا ) أي قال الفاعلون للواعظين حين وعظوهم : إذا علمتم أن الله ~~مهلكنا فلم تعظوننا فمسخهم الله قردة ( قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ~~) أي قال الواعظون : موعظتنا إياكم معذرة إلى ربكم أي إنما يجب علينا أن ~~نعظكم لعلكم تتقون أسند PageV07P306 هذا القول الطبري عن بن الكلبي وقال ~~جمهور المفسرين : إن بني إسرائيل افترقت ثلاث فرق وهو ms2619 الظاهر من الضمائر في ~~الآية فرقة عصت وصادت وكانوا نحوا من سبعين ألفا وفرقة نهت واعتزلت وكانوا ~~اثني عشر ألفا وفرقة اعتزلت ولم تنه ولم تعص وأن هذه الطائفة قالت للناهية ~~: لم تعظون قوما تريد العاصية الله مهلكهم أو معذبهم على غلبة الظن وما عهد ~~من فعل الله تعالى حينئذ بالأمم العاصية فقالت الناهية : موعظتنا معذرة إلى ~~الله لعلهم يتقون ولو كانوا فرقتين لقالت الناهية للعاصية : ولعلكم تتقون ~~بالكاف ثم اختلف بعد هذا فقالت فرقة : إن الطائفة التي لم تنه ولم تعص هلكت ~~مع العاصية عقوبة على ترك النهي قاله بن عباس وقال أيضا : ما أدري ما فعل ~~بهم وهو الظاهر من الآية وقال عكرمة : قلت لابن عباس لما قال ما أدري ما ~~فعل بهم : ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه وخالفوهم فقالوا : لم تعظون ~~قوما الله مهلكهم فلم أزل به حتى عرفته أنهم قد نجوا فكساني حلة وهذا مذهب ~~الحسن ومما يدل على أنه إنما هلكت الفرقة العادية لاغير قوله : وأخذنا ~~الذين ظلموا وقوله : ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت الآية وقرأ ~~عيسى وطلحة معذرة بالنصب ونصبه عند الكسائي من وجهين : أحدهما على المصدر ~~والثاني على تقدير فعلنا ذلك معذرة وهي قراءة حفص عن عاصم والباقون بالرفع ~~: وهو الاختيار لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا من أمر ليموا ~~عليه ولكنهم قيل لهم : لم تعظون فقالوا : موعظتنا معذرة ولو قال رجل لرجل : ~~معذرة إلى الله وإليك من كذا يريد اعتذارا لنصب هذا قول سيبويه ودلت الآية ~~على القول بسد الذرائع وقد مضى في البقرة ومضى فيها الكلام في الممسوخ هل ~~ينسل أم لا مبينا والحمد لله ومضى في آل عمران والمائدة الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر ومضى في النساء اعتزال أهل الفساد ومجانبتهم وأن من ~~جالسهم كان مثلهم فلا معنى للإعادة PageV07P307 < < # | الأعراف : ( 165 ) فلما نسوا ما . . . . . # > > < # > ( الاعراف 165 ) < # > والنسيان يطلق على الساهي والعامد : التارك لقوله تعالى : ( فلما نسوا ~~ما ذكروا به ) أي تركوه عن قصد ومنه ms2620 نسوا الله فنسيهم ومعنى ( بعذاب بئيس ) ~~أي شديد وفيه إحدى عشرة قراءة : الأولى قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي بئيس ~~على وزن فعيل الثانية قراءة أهل مكة بئيس بكسر الباء والوزن واحد والثالثة ~~قراءة أهل المدينة بيس الباء مكسورة بعدها ياء ساكنة بعدها سين مكسورة ~~منونة وفيها قولان قال الكسائي : الأصل فيه بييس خفيفة الهمزة فالتقت ياءان ~~فحذفت إحداهما وكسر أوله كما يقال : رغيف وشهيد وقيل : أراد بئس على وزن ~~فعل فكسر أوله وخفف الهمزة وحذف الكسرة كما يقال : رحم ورحم الرابعة قراءة ~~الحسن الباء مكسورة بعدها همزة ساكنة بعدها سين مفتوحة الخامسة قرأ أبو عبد ~~الرحمن المقرئ بئس الباء مفتوحة والهمزة مكسورة والسين مكسورة منونة ~~السادسة قال يعقوب القارئ : وجاء عن بعض القراء بعذاب بئس الباء مفتوحة ~~والهمزة مكسورة والسين مفتوحة السابعة قراءة الأعمش بيئس على وزن فعيل وروي ~~عنه بيأس على وزن فيعل وروي عنه بئس بباء مفتوحة وهمزة مشددة مكسورة والسين ~~في كله مكسورة منونة أعني قراءة الأعمش العاشرة قراءة نصر بن عاصم بعذاب ~~بيس الباء مفتوحة والياء مشددة بغير همز قال يعقوب القارئ : وجاء عن بعض ~~القراء بئيس الباء مكسورة بعدها همزة ساكنة بعدها ياء مفتوحة فهذه إحدى ~~عشرة قراءة ذكرها النحاس قال علي بن سليمان : العرب تقول جاء ببنات بيس أي ~~بشيء رديء فمعنى بعذاب بيس بعذاب رديء وأما قراءة الحسن فزعم أبو حاتم أنه ~~لا وجه لها قال : لأنه لا يقال مررت برجل بئس حتى يقال : بئس الرجل أو بئس ~~رجلا قال النحاس : وهذا مردود من PageV07P308 كلام أبي حاتم حكى النحويون : ~~إن فعلت كذا وكذا فبها ونعمت يريدون فيها ونعمت الخصلة والتقدير على قراءة ~~الحسن : بعذاب بئس العذاب < < # | الأعراف : ( 166 ) فلما عتوا عن . . . . . # > > < # > ( الاعراف 166 ) < # > قوله تعالى : ( فلما عتوا عما نهوا عنه ) أي فلما تجاوزوا في معصية ~~الله ( قلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) يقال : خسأته فخسأ أي باعدته وطردته ~~وقد تقدم في البقرة ودل على أن المعاصي سبب النقمة : وهذا لا خفاء به فقيل ~~قال ms2621 لهم ذلك بكلام يسمع فكانوا كذلك وقيل : المعنى كوناهم قردة < < # | الأعراف : ( 167 ) وإذ تأذن ربك . . . . . # > > < # > ( الاعراف 167 ) < # > أي أعلم أسلافهم أنهم إن غيروا ولم يؤمنوا بالنبي الأمي بعث الله عليهم ~~من يعذبهم وقال أبو علي : آذن بالمد أعلم وأذن بالتشديد نادى وقال قوم : ~~آذن وأذن بمعنى أعلم كما يقال : أيقن وتيقن قال زهير : فقلت تعلم إن للصيد ~~غرة * فإلا تضيعها فإنك قاتله وقال آخر : تعلم إن شر الناس حي * ينادي في ~~شعارهم يسار أي اعلم ومعنى ( يسومهم ) يذيقهم وقد تقدم في البقرة قيل : ~~المراد بختنصر وقيل : العرب وقيل : أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهو أظهر ~~فإنهم الباقون إلى يوم القيامة والله أعلم قال بن عباس : سوء العذاب هنا ~~أخذ الجزية فإن قيل : فقد PageV07P309 مسخوا فكيف تؤخذ منهم الجزية فالجواب ~~أنها تؤخذ من أبنائهم وأولادهم وهم أذل قوم وهم اليهود وعن سعيد بن جبير ~~سوء العذاب قال : الخراج ولم يجب نبي قط الخراج إلا موسى عليه السلام هو ~~أول من وضع الخراج فجباه ثلاث عشرة سنة ثم أمسك ونبينا عليه السلام < < # | الأعراف : ( 168 ) وقطعناهم في الأرض . . . . . # > > < # > ( الاعراف 168 ) < # > قوله تعالى : ( وقطعناهم في الأرض أمما ) أي فرقناهم في البلاد أراد به ~~تشتيت أمرهم فلم تجمع لهم كلمة ( منهم الصالحون ) رفع على الابتداء والمراد ~~من آمن بمحمد عليه السلام ومن لم يبدل منهم ومات قبل نسخ شرع موسى أو هم ~~الذين وراء الصين كما سبق ( ) منصوب على الظرف قال النحاس : ولا نعلم أحدا ~~رفعه والمراد الكفار منهم ( وبلوناهم ) أي اختبرناهم ) ( بالحسنات ) أي ~~بالخصب والعافية ( والسيئات ) أي الجدب والشدائد ( ) ليرجعوا عن كفرهم < < # | الأعراف : ( 169 ) فخلف من بعدهم . . . . . # > > < # > ( الاعراف 169 ) < # > قوله تعالى : ( فخلف من بعدهم خلف ) يعني أولاد الذين فرقهم في الأرض ~~قال أبو حاتم : الخلف بسكون اللام : الأولاد الواحد والجميع فيه سواء ~~والخلف بفتح اللام البدل ولدا كان أو غريبا وقال بن الأعرابي : الخلف ~~بالفتح الصالح وبالجزم الطالح قال لبيد : ذهب الذين يعاش في أكنافهم * ~~وبقيت في خلف كجلد الأجرب PageV07P310 ومنه قيل للرديء ms2622 من الكلام : خلف ~~ومنه المثل السائر سكت ألفا ونطق خلفا فخلف في الذم بالإسكان وخلف بالفتح ~~في المدح هذا هو المستعمل المشهور قال صلى الله عليه وسلم : ( يحمل هذا ~~العلم من كل خلف عدوله ( وقد يستعمل كل واحد منهما موضع الآخر قال حسان بن ~~ثابت : لنا القدم الأولى إليك وخلقنا * لأولنا في طاعة الله تابع وقال آخر ~~إنا وجدنا خلفا بئس الخلف * أغلق عنا بابه ثم حلف لا يدخل البواب إلا من ~~عرف * عبدا إذا ما ناء بالحمل وقف ويروي : خضف أي ردم والمقصود من الآية ~~الذم ( ورثوا الكتاب ) قال المفسرون : هم اليهود ورثوا كتاب الله فقرءوه ~~وعلموه وخالفوا حكمه وأتوا محارمه مع دراستهم له فكان هذا توبيخا لهم ~~وتقريعا ( يأخذون عرض هذا الأدنى ) ثم أخبر عنهم أنهم يأخذون ما يعرض لهم ~~من متاع الدنيا لشدة حرصهم ونهمهم ( ويقولون سيغفر لنا ) وهم لا يتوبون ودل ~~على أنهم لا يتوبون قوله تعالى : ( وإن يأتهم عرض مثله يأخذونه ) والعرض : ~~متاع الدنيا بفتح الراء وبإسكانها ما كان من المال سوى الدراهم والدنانير ~~والإشارة في هذه الآية إلى الرشا والمكاسب الخبيثة ثم ذمهم باغترارهم في ~~قولهم سيغفر لنا وأنهم بحال إذا أمكنتهم ثانية ارتكبوها فقطعوا باغترارهم ~~بالمغفرة وهم مصرون وإنما يقول سيغفر لنا من أقلع وندم قلت : وهذا الوصف ~~الذي ذم الله تعالى به هؤلاء موجود فينا أسند الدارمي أبو محمد : حدثنا ~~محمد بن المبارك حدثنا صدقة بن خالد عن بن جابر عن شيخ يكنى أبا عمرو عن ~~معاذ PageV07P311 بن جبل رضي الله عنه قال : سيبلى القرآن في صدور أقوام ~~كما يبلى الثوب فيتهافت يقرءونه لا يجدون له شهوة ولا لذة يلبسون جلود ~~الضأن على قلوب الذئاب أعمالهم طمع لا يخالطه خوف إن قصروا قالوا سنبلغ وإن ~~أساءوا قالوا سيغفر لنا إنا لا نشرك بالله شيئا وقيل : إن الضمير في يأتهم ~~ليهود المدينة أي وإن يأت يهود يثرب الذين كانوا على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم عرض مثله يأخذوه كما أخذه أسلافهم قوله ms2623 تعالى : ( ألم يؤخذ عليهم ~~ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة ~~خير للذين يتقون أفلا تعقلون ) فيه مسألتان الأولى قوله تعالى : ( ألم يؤخذ ~~عليهم ميثاق الكتاب ) يريدالتوراة وهذا تشديد في لزوم قول الحق في الشرع ~~والأحكام وألا يميل الحكام بالرشا إلى الباطل قلت : وهذا الذي لزم هؤلاء ~~وأخذ عليهم به الميثاق في قول الحق لازم لنا على لسان نبينا صلى الله عليه ~~وسلم وكتاب ربنا على ما تقدم بيانه في النساء ولا خلاف فيه في جميع الشرائع ~~والحمد لله الثانية قوله تعالى : ( ودرسوا ما فيه ) أي قرءوه وهم قريبو عهد ~~به وقرأ أبو عبد الرحمن وادارسوا ما فيه فأدغم التاء في الدال قال بن زيد : ~~كان يأتيهم المحق برشوة فيخرجون له كتاب الله فيحكمون له به فإذا جاء ~~المبطل أخذوا منه الرشوة وأخرجوا له كتابهم الذي كتبوه بأيديهم وحكموا له ~~وقال بن عباس : ألا يقولوا على الله إلا الحق وقد قالوا الباطل في غفران ~~ذنوبهم الذي يوجبونه ويقطعون به وقال بن زيد : يعني في الأحكام التي يحكمون ~~بها كما ذكرنا وقال بعض العلماء : إن معنى ودرسوا ما فيه أي محوه بترك ~~العمل به والفهم له من قولك : درست الريح الآثار إذا محتها وخط دارس وربع ~~دارس إذا امحي وعفا أثره وهذا المعنى مواطئ أي موافق لقوله PageV07P312 ~~تعالى : نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم الآية وقوله ~~: فنبذوه وراء ظهورهم حسب ما تقدم بيانه في البقرة < < # | الأعراف : ( 170 ) والذين يمسكون بالكتاب . . . . . # > > < # > ( الاعراف 170 ) < # > قوله تعالى : ( والذين يمسكون بالكتاب ) أي بالتوراة أي بالعمل بها ~~يقال : مسك به وتمسك به أي إستمسك به وقرأ أبو العالية وعاصم في رواية أبي ~~بكر يمسكون بالتخفيف من أمسك يمسك والقراءة الأولى أولى لأن فيها معنى ~~التكرير والتكثير للتمسك بكتاب الله تعالى وبدينه فبذلك يمدحون فالتمسك ~~بكتاب الله والدين يحتاج إلى الملازمة والتكرير لفعل ذلك وقال كعب بن زهير ~~: فما تمسك بالعهد الذي زعمت * إلا كما تمسك الماء ms2624 الغرابيل فجاء به على ~~طبعه يذم بكثرة نقض العهد < < # | الأعراف : ( 171 ) وإذ نتقنا الجبل . . . . . # > > < # > ( الاعراف 171 ) < # > قوله تعالى : ( وإذ نتقنا الجبل ) نتقنا معناه رفعنا وقد تقدم بيانه في ~~البقرة ( كأنه ظلة أي كأنه لارتفاعه سحابة تظل ( خذوا ما آتيناكم بقوة ) أي ~~بجد وقد تقدم في البقرة إلى آخر الآية < < # | الأعراف : ( 172 ) وإذ أخذ ربك . . . . . # > > < # > ( الاعراف 172 ) < # > PageV07P313 < < # | الأعراف : ( 173 ) أو تقولوا إنما . . . . . # > > < # > ( الاعراف 173 : 174 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإذ أخذ ربك ) أي واذكر لهم مع ~~ما سبق من تذكير المواثيق في كتابهم ما أخذت من المواثيق من العباد يوم ~~الذر وهذه آية مشكلة وقد تكلم العلماء في تأويلها وأحكامها فنذكر ما ذكروه ~~من ذلك حسب ما وقفنا عليه فقال قوم : معنى الآية أن الله تعالى أخرج من ~~ظهور بني آدم بعضهم من بعض أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم دلهم بخلقه على ~~توحيده لأن كل بالغ يعلم ضرورة أن له ربا واحدا ( ألست بربكم ) أي قال فقام ~~ذلك مقام الإشهاد عليهم والإقرار منهم كما قال تعالى في السماوات والأرض : ~~قالتا أتينا طائعين فصلت ذهب إلى هذا القفال وأطنب وقيل : إنه سبحانه أخرج ~~الأرواح قبل خلق الأجساد وأنه جعل فيها من المعرفة ما علمت به ما خاطبها ~~قلت : وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذين القولين وأنه تعالى ~~أخرج الأشباح فيها الأرواح من ظهر آدم عليه السلام وروى مالك في موطئه أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه سئل عن هذه الآية وإذ أخذ ربك من بني آدم من ~~ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا ~~يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين فقال عمر رضي الله عنه : سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يسأل عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~الله تعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال خلقت ~~PageV07P314 هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ~~ذرية فقال خلقت ms2625 هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون ( فقال رجل : ففيم ~~العمل قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله إذا خلق العبد ~~للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله ~~الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من ~~أعمال أهل النار فيدخله الله النار ( قال أبو عمر : هذا حديث منقطع الإسناد ~~لأن مسلم بن يسار لم يلق عمر وقال فيه يحيى بن معين : مسلم بن يسار لا يعرف ~~بينه وبين عمر نعيم بن ربيعة ذكره النسائي ونعيم غير معروف بحمل العلم لكن ~~معنى هذا الحديث قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه ثابتة كثيرة من ~~حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب وأبي ~~هريرة رضي الله عنهم أجمعين وغيرهم روى الترمذي وصححه عن أبي هريرة قال إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ~~ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة وجعل بين عيني كل رجل ~~منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال يا رب من هؤلاء قال هؤلاء ذريتك ~~فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه فقال أي رب من هذا فقال هذا رجل ~~من آخر الأمم من ذريتك يقال له داؤد فقال رب كم جعلت عمره قال ستين سنة قال ~~أي رب زده من عمري أربعين سنة فلما انقضى عمر آدم عليه السلام جاءه ملك ~~الموت فقال أو لم يبق من عمري أربعون سنة قال أو لم تعطها ابنك داؤد قال ~~فجحد آدم فجحدت ذريته ونسي آدم فنسيت ذريته ( في غير الترمذي : فحينئذ أمر ~~بالكتاب والشهود في رواية : فرأى فيهم الضعف والغني والفقير والذليل ~~والمبتلي والصحيح فقال له آدم : يا رب ما هذا ألا سويت بينهم قال : أردت أن ~~أشكر وروى عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه ms2626 وسلم أنه قال : ( أخذوا ~~من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس ( وجعل الله لهم عقولا كنملة سليمان وأخذ ~~عليهم العهد بأنه ربهم وأن لا إله غيره فأقروا بذلك والتزموه وأعلمهم ~~PageV07P315 بأنه سيبعث إليهم الرسل فشهد بعضهم على بعض قال أبي بن كعب : ~~وأشهد عليهم السماوات السبع فليس من أحد يولد إلى يوم القيامة إلا وقد أخذ ~~عليه العهد واختلف في الموضع الذي أخذ فيه الميثاق حين أخرجوا على أربعة ~~أقوال فقال بن عباس : ببطن نعمان واد إلى جنب عرفة وروي عنه أن ذلك برهبا ~~أرض بالهند الذي هبط فيه آدم عليه السلام وقال يحيى بن سلام قال بن عباس في ~~هذه الآية : أهبط الله آدم بالهند ثم مسح على ظهره فأخرج منه كل نسمة هو ~~خالقها إلى يوم القيامة ثم قال : الست بربكم قالوا بلى شهدنا قال يحيى قال ~~الحسن : ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام وقال الكلبي : بين مكة والطائف ~~وقال السدي : في السماء الدنيا حين أهبط من الجنة إليها مسح على ظهره فأخرج ~~من صفحة ظهره اليمنى ذرية بيضاء مثل اللؤلؤ فقال لهم ادخلوا الجنة برحمتي ~~وأخرج من صفحة ظهره اليسرى ذرية سوداء وقال لهم ادخلوا النار ولا أبالي قال ~~بن جريج : خرجت كل نفس مخلوقة للجنة بيضاء وكل نفس مخلوقة للنار سوداء ~~الثانية قال بن العربي رحمه الله : فإن قيل فكيف يجوز أن يعذب الخلق وهم لم ~~يذنبوا أو يعاقبهم على ما أراده منهم وكتبه عليهم وساقهم إليه قلنا : ومن ~~أين يمتنع ذلك أعقلا أم شرعا فإن قيل لأن الرحيم الحكيم منا لا يجوز أن ~~يفعل ذلك قلنا : لأن فوقه آمرا يأمره وناهيا ينهاه وربنا تعالى لا يسأل عما ~~يفعل وهم يسئلون ولا يجوز أن يقاس الخلق بالخالق ولا تحمل أفعال العباد على ~~أفعال الإله وبالحقيقة الأفعال كلها لله جل جلاله والخلق بأجمعهم له صرفهم ~~كيف شاء وحكم بينهم بما أراد وهذا الذي يجده الآدمي إنما تبعث عليه رقة ~~الجبلة وشفقة الجنسية وحب الثناء والمدح لما ms2627 يتوقع في ذلك من الأنتفاع ~~والباري تعالى متقدس عن ذلك كله فلا يجوز أن يعتبر به الثالثة واختلف في ~~هذه الآية هل هي خاصة أو عامة فقيل : الآية خاصة لأنه تعالى قال : ( من بني ~~آدم من ظهورهم ) فخرج من هذا الحديث من كان من ولد آدم لصلبه وقال جل وعز : ~~( أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل ) فخرج منها كل من لم يكن له آباء ~~مشركون PageV07P316 وقيل : هي مخصوصة فيمن أخذ عليه العهد على ألسنة ~~الأنبياء وقيل : بل هي عامة لجميع الناس لأن كل أحد يعلم أنه كان طفلا فغذي ~~وربي وأن له مدبرا وخالقا فهذا معنى وأشهدهم على أنفسهم ومعنى ( قالوا بلى ~~) أي إن ذلك واجب عليهم فلما اعترف الخلق لله سبحانه بأنه الرب ثم ذهلوا ~~عنه ذكرهم بأنبيائه وختم الذكر بأفضل أصفيائه لتقوم حجته عليهم فقال له : ( ~~فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر الغاشية ثم مكنه من الصيطرة وأتاه ~~السلطنة ومكن له دينه في الأرض قال الطرطوشي : إن هذا العهد يلزم البشر وإن ~~كانوا لا يذكرونه في هذه الحياة كما يلزم الطلاق من شهد عليه به وقد نسبه ~~الرابعة وقد استدل بهذه الآية من قال : إن من مات صغيرا دخل الجنة لإقراره ~~في الميثاق الأول ومن بلغ العقل لم يغنه الميثاق الأول وهذا القائل يقول : ~~أطفال المشركين في الجنة وهو الصحيح في الباب وهذه المسألة اختلف فيها ~~لاختلاف الآثار والصحيح ما ذكرناه وسيأتي الكلام في هذا في الروم إن شاء ~~الله وقد أتينا عليها في كتاب التذكرة والحمد لله الخامسة قوله تعالى : ( ~~من ظهورهم ) بدل اشتمال من قوله من بني آدم وألفاظ الآية تقتضي أن الأخذ ~~إنما كان من بني آدم وليس لآدم في الآية ذكر بحسب اللفظ ووجه النظم على هذا ~~: وإذ أخذ ربك من ظهور بني آدم ذريتهم وإنما لم يذكر ظهر آدم لأن المعلوم ~~أنهم كلهم بنوه وأنهم أخرجوا يوم الميثاق من ظهره فاستغنى عن ذكره لقوله : ~~من بني آدم ( ذريتهم ) قرأ الكوفيون وبن ms2628 كثير بالتوحيد وفتح التاء وهي تقع ~~للواحد والجمع قال الله تعالى : هب لي من لدنك ذرية طيبة فهذا للواحد لأنه ~~إنما سأل هبة ولد فبشر بيحيى وأجمع القراء على التوحيد في قوله : من ذرية ~~آدم مريم ولا شيء أكثر من ذرية آدم وقال : وكنا ذرية من بعدهم فهذا للجمع ~~وقرأ الباقون PageV07P317 ذرياتهم بالجمع لأن الذرية لما كانت تقع للواحد ~~اتي بلفظ لا يقع للواحد فجمع لتخلص الكلمة إلى معناها المقصود إليه لا ~~يشركها فيه شيء وهو الجمع لأن ظهور بني آدم استخرج منها ذريات كثيرة ~~متناسبة أعقاب بعد أعقاب لا يعلم عددهم إلا الله فجمع لهذا المعنى السادسة ~~قوله تعالى : ( بلى ) تقدم القول فيها في البقرة عند قوله : بلى من كسب ~~سيئة مستوفي فتأمله هناك ( أن يقولوا ) أو يقولوا قرأ أبو عمرو بالياء ~~فيهما ردهما على لفظ الغيبة المتكرر قبله وهو قوله : من بني آدم من ظهورهم ~~ذرياتهم وأشدهم على أنفسهم وقوله : قالوا بلى أيضا لفظ غيبة وكذا وكنا ذرية ~~من بعدهم ولعلهم فحمله على ما قبله وما بعده من لفظ الغيبة وقرأ الباقون ~~بالتاء فيهما ردوه على لفظ الخطاب المتقدم في قوله : ألست بربكم قالوا بلى ~~ويكون شهدنا من قول الملائكة لما قالوا بلى قالت الملائكة : شهدنا أن ~~تقولوا أو تقولوا أي لئلا تقولوا وقيل : معنى ذلك أنهم لما قالوا بلى ~~فأقروا له بالربوبية قال الله تعالى للملائكة : اشهدوا قالوا شهدنا ~~بإقراركم لئلا تقولوا أو تقولوا وهذا قول مجاهد والضحاك والسدي وقال بن ~~عباس وابي بن كعب : قوله شهدنا هو من قول بني آدم والمعنى : شهدنا أنك ربنا ~~وإلهنا وقال بن عباس : أشهد بعضهم على بعض فالمعنى على هذا قالوا بلى شهد ~~بعضنا على بعض فإذا كان ذلك من قول الملائكة فيوقف على بلى ولا يحسن الوقف ~~عليه إذا كان من قول بني آدم لأن أن متعلقة بما قبل بلى من قوله : وأشهدهم ~~على أنفسهم لئلا يقولوا وقد روى مجاهد عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms2629 قال : ( أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم كما يؤخذ بالمشط من ~~الرأس فقال لهم ألست بربكم قالوا بلى قالت الملائكة شهدنا أن تقولوا ( أي ~~شهدنا عليكم بالإقرار بالربوبية لئلا تقولوا فهذا يدل على التاء قال مكي : ~~وهو الاختيار لصحة معناه ولأن الجماعة عليه وقد قيل : إن قوله شهدنا من قول ~~الله تعالى والملائكة والمعنى : فشهدنا على إقراركم قاله أبو مالك وروي عن ~~السدي أيضا PageV07P318 ( وكنا ذرية من بعدهم ) أي اقتدينا بهم ( أفتهلكنا ~~بما فعل المبطلون ) بمعنى : لست تفعل هذا ولا عذر للمقلد في التوحيد < < # | الأعراف : ( 175 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > < # > ( الاعراف 175 ) < # > ذكر أهل الكتاب قصة عرفوها في التوراة واختلف في تعيين الذي أوتي ~~الآيات فقال بن مسعود وبن عباس : هو بلعام بن باعوراء ويقال ناعم من بني ~~إسرائيل في زمن موسى عليه السلام وكان بحيث إذا نظر رأى العرش وهو المعني ~~بقوله واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا ولم يقل آية وكان في مجلسه اثنتا ~~عشرة ألف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون عنه ثم صار بحيث أنه كان في أول من ~~صنف كتابا في أن ليس للعالم صانع قال مالك بن دينار : بعث بلعام بن باعوراء ~~إلى ملك مدين ليدعوه إلى الإيمان فأعطاه وأقطعه فاتبع دينه وترك دين موسى ~~ففيه نزلت هذه الآيات روى المعتمر بن سليمان عن أبيه قال : كان بلعام قد ~~أوتي النبوة وكان مجاب الدعوة فلما أقبل موسى في بني إسرائيل يريد قتال ~~الجبارين سأل الجبارون بلعام بن باعوراء أن يدعوا على موسى فقام ليدعو ~~فتحول لسانه بالدعاء على أصحابه فقيل له في ذلك فقال : لا أقدر على أكثر ~~مما تسمعون واندلع لسانه على صدره فقال : قد ذهبت مني الآن الدنيا والآخرة ~~فلم يبق إلا المكر والخديعة والحيلة وسأمكر لكم فإني أرى أن تخرجوا إليهم ~~فتياتكم فإن الله يبغض الزنى فإن وقعوا فيه هلكوا ففعلوا فوقع بنو إسرائيل ~~في الزنى فأرسل الله عليهم الطاعون فمات منهم سبعون ألفا وقد ذكر هذا الخبر ~~بكماله الثعلبي وغيره وروي ms2630 أن بلعام بن باعوراء دعا ألا يدخل موسى مدينة ~~الجبارين فاستجيب له وبقي في التيه فقال موسى : يا رب بأي ذنب بقينا في ~~التيه فقال : بدعاء بلعام قال : فكما سمعت دعاءه علي فاسمع دعائي عليه فدعا ~~موسى أن ينزع الله عنه الأسم الأعظم PageV07P319 فسلخه الله ما كان عليه ~~وقال أبو حامد في آخر كتاب منهاج العارفين له : وسمعت بعض العارفين يقول إن ~~بعض الأنبياء سأل الله تعالى عن أمر بلعام وطرده بعد تلك الآيات والكرامات ~~فقال الله تعالى : لم يشكرني يوما من الأيام على ما أعطيته ولو شكرني على ~~ذلك مرة لما سلبته وقال عكرمة : كان بلعام نبيا وأوتي كتابا وقال مجاهد : ~~إنه أوتي النبوة فرشاه قومه على أن يسكت ففعل وتركهم على ما هم عليه قال ~~الماوردي : وهذا غير صحيح لأن الله تعالى لا يصطفي لنبوته إلا من علم أنه ~~لا يخرج عن طاعته إلى معصيته وقال عبد الله بن عمرو بن العاص وزيد بن أسلم ~~: نزلت في أمية بن أبي الصلت الثقفي وكان قد قرأ الكتب وعلم أن الله مرسل ~~رسولا في ذلك الوقت وتمنى أن يكون هو ذلك الرسول فلما أرسل الله محمدا صلى ~~الله عليه وسلم حسده وكفر به وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( آمن شعره وكفر قلبه ( وقال سعيد بن المسيب : نزلت في أبي عامر بن ~~صيفي وكان يلبس المسوح في الجاهلية فكفر بالنبي صلى الله عليه وسلم وذلك ~~أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فقال : يا محمد ما هذا الذي ~~جئت به قال : ( جئت بالحنيفية دين إبراهيم ( قال : فإني عليها فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( لست عليها لأنك أدخلت فيها ما ليس منها ( فقال أبو ~~عامر : أمات الله الكاذب منا طريدا وحيدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~( نعم أمات الله الكاذب منا كذلك ( وإنما قال هذا يعرض برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حيث خرج من مكة فخرج أبو عامر إلى الشام ومر إلى ms2631 قيصر وكتب إلى ~~المنافقين : استعدوا فإني آتيكم من عند قيصر بجند لنخرج محمدا من المدينة ~~فمات بالشام وحيدا وفيه نزل : وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وسيأتي ~~في براءة وقال بن عباس في رواية : نزلت في رجل كان له ثلاث دعوات يستجاب له ~~فيها وكانت له امرأة يقال لها البسوس فكان له منها ولد فقالت : اجعل لي ~~منها دعوة واحدة فقال : لك واحدة فما تأمرين قالت : ادع الله أن يجعلني ~~أجمل امرأة PageV07P320 في بني إسرائيل فلما علمت أنه ليس فيهم مثلها رغبت ~~عنه فدعا الله عليها أن يجعلها كلبة نباحة فذهب فيها دعوتان فجاء بنوها ~~وقالوا : لا صبر لنا عن هذا وقد صارت أمنا كلبة يعيرنا الناس بها فادع الله ~~أن يردها كما كانت فدعا فعادت إلى ما كانت وذهبت الدعوات فيها والقول الأول ~~أشهر وعليه الأكثر قال عبادة بن الصامت : نزلت في قريش آتاهم الله آياته ~~التي أنزلها الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم فانسلخوا منها ولم ~~يقبلوها قال بن عباس : كان بلعام من مدينة الجبارين وقيل : كان من اليمن ( ~~فانسلخ منها ) أي من معرفة الله تعالى أي نزع منه العلم الذي كان يعلمه وفي ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( العلم علمان علم في القلب فذلك ~~العلم النافع وعلم على اللسان فذلك حجة الله تعالى على بن آدم ( فهذا مثل ~~علم بلعام وأشباهه نعوذ بالله منه ونسأله التوفيق والممات على التحقيق ~~والإنسلاخ : الخروج يقال : انسلخت الحية من جلدها أي خرجت منه وقيل : هذا ~~من المقلوب أي انسلخت الآيات منه ( فأتبعه الشيطان ) أي لحق به يقال : ~~أتبعت القوم أي لحقتهم وقيل : نزلت في اليهود والنصارى انتظروا خروج محمد ~~صلى الله عليه وسلم فكفروا به < < # | الأعراف : ( 176 ) ولو شئنا لرفعناه . . . . . # > > < # > ( الاعراف 176 : 177 ) < # > قوله تعالى : ( ولو شئنا لرفعناه ) يريد بلعام أي لو شئنا لأمتناه قبل ~~أن يعصي فرفعناه إلى الجنة ( بها ) أي بالعمل بها ( ولكنه أخلد إلى الأرض ) ~~أي ركن إليها عن PageV07P321 بن جبير والسدي ومجاهد ms2632 : سكن إليها أي سكن إلى ~~لذاتها وأصل الإخلاد اللزوم يقال : أخلد فلان بالمكان إذا أقام به ولزمه ~~قال زهير : لمن الديار غشيتها بالغرقد * كالوحي في حجر المسيل المخلد يعني ~~المقيم فكأن المعنى لزم لذات الأرض فعبر عنها بالأرض لأن متاع الدنيا على ~~وجه الأرض ( واتبع هواه ) أي ما زين له الشيطان وقيل : كان هواه مع الكفار ~~وقيل : اتبع رضا زوجته وكانت رغبت في أموال حتى حملته على الدعاء على موسى ~~( فمثله كمثل الكلب ) ابتداء وخبر ( إن تحمل عليه يلهث ) شرط وجوابه وهو في ~~موضع الحال أي فمثله كمثل الكلب لاهثا والمعنى : أنه على شيء واحد لا يرعوي ~~عن المعصية كمثل الكلب الذي هذه حالته فالمعنى : أنه لاهث على كل حال طردته ~~أو لم تطرده قال بن جريج : الكلب منقطع الفؤاد لا فؤاد له إن تحمل عليه ~~يلهث أو تتركه يلهث كذلك الذي يترك الهدى لا فؤاد له وإنما فؤاده منقطع قال ~~القتيبي : كل شيء يلهث فإنما يلهث من إعياء أو عطش إلا الكلب فإنه يلهث في ~~حال الكلال وحال الراحة وحال المرض وحال الصحة وحال الري وحال العطش فضربه ~~الله مثلا لمن كذب بآياته فقال : إن وعظته ضل وإن تركته ضل فهو كالكلب إن ~~تركته لهث وإن طردته لهث كقوله تعالى : وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم ~~سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون قال الجوهري : لهث الكلب بالفتح يلهث ~~لهثا ولهاثا بالضم إذا أخرج لسانه من التعب أو العطش وكذلك الرجل إذا أعيى ~~وقوله تعالى : إن تحمل عليه يلهث لأنك إذا حملت على الكلب نبح وولي هاربا ~~وإذا تركته شد عليك ونبح فيتعب نفسه مقبلا عليك ومدبرا عنك فيعتريه عند ذلك ~~ما يعتريه عند العطش من إخراج اللسان قال الترمذي الحكيم في نوادر الأصول ~~PageV07P322 إنما شبهه بالكلب من بين السباع لأن الكلب ميت الفؤاد وإنما ~~لهاثه لموت فؤاده وسائر السباع ليست كذلك فلذلك لا يلهثن وإنما صار الكلب ~~كذلك لأنه لما نزل آدم صلى الله عليه وسلم إلى الأرض شمت ms2633 به العدو فذهب إلى ~~السباع فأشلاهم على آدم فكان الكلب من أشدهم طلبا فنزل جبريل بالعصا التي ~~صرفت إلى موسى بمدين وجعلها آية له إلى فرعون وملئه وجعل فيها سلطانا عظيما ~~وكانت من آس الجنة فأعطاها آدم صلى الله عليه وسلم يومئذ ليطرد بها السباع ~~عن نفسه وأمره فيما روي أن يدنو من الكلب ويضع يده على رأسه فمن ذلك ألفه ~~الكلب ومات الفؤاد منه لسلطان العصا وألف به وبولده إلى يومنا هذا لوضع يده ~~على رأسه وصار حارسا من حراس ولده وإذا أدب وعلم الإصطياد تأدب وقبل ~~التعليم وذلك قوله : تعلمونهن مما علمكم الله السدي : كان بلعام بعد ذلك ~~يلهث كما يلهث الكلب وهذا المثل في قول كثير من أهل العلم بالتأويل عام في ~~كل من أوتي القرآن فلم يعمل به وقيل : هو في كل منافق والأول أصح قال مجاهد ~~في قوله تعالى : فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث أي إن ~~تحمل عليه بدابتك أو برجلك يلهث أو تتركه يلهث وكذلك من يقرأ الكتاب ولا ~~يعمل بما فيه وقال غيره : هذا شر تمثيل لأنه مثله في أنه قد غلب عليه هواه ~~حتى صار لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا بكلب لاهث أبدا حمل عليه أو لم يحمل ~~عليه فهو لا يملك لنفسه ترك اللهثان وقيل : من أخلاق الكلب الوقوع بمن لم ~~يخفه على جهة الإبتداء بالجفاء ثم تهدأ طائشته بنيل كل عوض خسيس ضربه الله ~~مثلا للذي قبل الرشوة في الدين حتى انسلخ من آيات ربه فدلت الآية لمن ~~تدبرها على ألا يغتر أحد بعمله ولا بعلمه إذ لا يدري بما يختم له ودلت على ~~منع أخذ الرشوة لإبطال حق أو تغييره وقد مضى بيانه في المائدة ودلت أيضا ~~على منع التقليد لعالم إلا بحجة يبينها لأن الله تعالى أخبر أنه أعطى هذا ~~آياته فانسلخ منها فوجب أن يخاف مثل هذا على غيره وألا يقبل منه إلا بحجة ~~PageV07P323 قوله تعالى : ( ذلك مثل القوم الذين كذبوا ms2634 بآياتنا فاقصص القصص ~~لعلهم يتفكرون ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم يظلمون ) أي هو ~~مثل جميع الكفار وقوله : ساء مثلا القوم يقال : ساء الشيء قبح فهو لازم ~~وساء يسوء مساءة فهو متعد أي قبح مثلهم وتقديره : ساء مثلا مثل القوم فحذف ~~المضاف ونصب مثلا على التمييز قال الأخفش : فجعل المثل القوم مجازا والقوم ~~مرفوع بالأبتداء أو على إضمار مبتدأ التقدير : ساء المثل مثلا هو مثل القوم ~~وقدره أبو علي : ساء مثلا مثل القوم وقرأ عاصم الجحدري والأعمش ساء مثل ~~القوم رفع مثلا بساء < < # | الأعراف : ( 178 ) من يهد الله . . . . . # > > < # > ( الاعراف 178 ) < # > تقدم معناه في غير موضع وهذه الآية ترد على القدرية كما سبق وترد على ~~من قال إن الله تعالى هدى جميع المكلفين ولا يجوز أن يضل أحدا < < # | الأعراف : ( 179 ) ولقد ذرأنا لجهنم . . . . . # > > < # > ( الاعراف 179 ) < # > أخبر تعالى أنه خلق للنار أهلا بعدله ثم وصفهم فقال : ( لهم قلوب لا ~~يفقهون بها ) أي بمنزلة من لا يفقه لأنهم لا ينتفعون بها ولا يعقلون ثوابا ~~ولا يخافون عقابا و ( أعين لا يبصرون بها ) الهدى و ( آذان لا يسمعون بها ) ~~المواعظ وليس الغرض نفي الإدراكات عن حواسهم جملة كما بيناه في البقرة ( ~~أولئك كالأنعام بل هم أضل ) لأنهم لا يهتدون إلى ثواب فهم كالأنعام أي ~~همتهم الأكل والشرب وهم أضل لأن الأنعام تبصر منافعها PageV07P324 ومضارها ~~وتتبع مالكها وهم بخلاف ذلك وقال عطاء : الأنعام تعرف الله والكافر لا ~~يعرفه وقيل : الأنعام مطيعة لله تعالى والكافر غير مطيع ( أولئك هم ~~الغافلون ) أي تركوا التدبر وأعرضوا عن الجنة والنار < < # | الأعراف : ( 180 ) ولله الأسماء الحسنى . . . . . # > > < # > ( الاعراف 180 ) < # > قوله تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) فيه ست مسائل : ~~الأولى قوله تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) أمر بإخلاص ~~العبادة لله ومجانبة المشركين والملحدين قال مقاتل وغيره من المفسرين : ~~نزلت الآية في رجل من المسلمين كان يقول في صلاته : يا رحمن يا رحيم فقال ~~رجل من مشركي مكة : أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا فما بال ~~هذا يدعو ms2635 ربين اثنين فأنزل الله سبحانه وتعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه ~~بها الثانية جاء في كتاب الترمذي وسنن بن ماجة وغيرهما حديث عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم نص فيه أن لله تسعة وتسعين اسما في أحدهما ما ~~ليس في الآخر وقد بينا ذلك في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى قال ~~بن عطية وذكر حديث الترمذي وذلك الحديث ليس بالمتواتر وإن كان قد قال فيه ~~أبو عيسى : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح وهو ثقة عند ~~أهل الحديث وإنما المتواتر منه قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن لله تسعة ~~وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة ( ومعنى أحصاها عدها ~~وحفظها وقيل غير هذا مما بيناه في كتابنا وذكرنا هناك تصحيح حديث الترمذي ~~وذكرنا من الأسماء ما اجتمع عليه وما اختلف فيه مما وقفنا عليه في كتب ~~أئمتنا ما ينيف على مائتي اسم وذكرنا قبل تعيينها في مقدمة الكتاب اثنين ~~وثلاثين فصلا فيما يتعلق بأحكامها فمن أراده وقف عليه هناك وفي غيره من ~~الكتب الموضوعة في هذا الباب والله الموفق للصواب لا رب سواه PageV07P325 ~~الثالثة واختلف العلماء من هذا الباب في الإسم والمسمى وقد ذكرنا ما ~~للعلماء من ذلك في الكتاب الأسنى قال بن الحصار : وفي هذه الآية وقوع الإسم ~~على المسمى ووقوعه على التسمية فقوله : ولله وقع على المسمى وقوله : ~~الأسماء وهو جمع اسم واقع على التسميات يدل على صحة ما قلناه قوله : فادعوه ~~بها والهاء في قوله : فادعوه تعود على المسمى سبحانه وتعالى فهو المدعو ~~والهاء في قوله بها تعود على الأسماء وهي التسميات التي يدعى بها لا بغيرها ~~هذا الذي يقتضيه لسان العرب ومثل ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~لي خمسة أسماء أنا محمد وأحمد ( الحديث وقد تقدم في البقرة شيء من هذا ~~والذي يذهب إليه أهل الحق أن الإسم هو المسمى أو صفة له تتعلق به وأنه غير ~~التسمية قال بن العربي عند ms2636 كلامه على قوله تعالى ولله الأسماء الحسنى : فيه ~~ثلاثة أقوال قال بعض علمائنا : في ذلك دليل على أن الأسم المسمى لأنه لو ~~كان غيره لوجب أن تكون الأسماء لغير الله تعالى الثاني قال آخرون : المراد ~~به التسميات لأنه سبحانه واحد والأسماء جمع قلت ذكر بن عطية في تفسيره أن ~~الأسماء في الآية بمعنى التسميات إجماعا من المتأولين لا يجوز غيره وقال ~~القاضي أبو بكر في كتاب التمهيد : وتأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~لله تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة ( أي أن له تسعة وتسعين تسمية ~~بلا خلاف وهي عبارات عن كون الله تعالى على أوصاف شتى منها ما يستحقه لنفسه ~~ومنها ما يستحقه لصفة تتعلق به وأسماؤه العائدة إلى نفسه هي هو وما تعلق ~~بصفة له فهي أسماء له ومنها صفات لذاته ومنها صفات أفعال وهذا هو تأويل ~~قوله تعالى : ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها أي التسميات الحسنى الثالث ~~قال آخرون منهم : ولله الصفات الرابعة سمى الله سبحانه أسماءه بالحسنى ~~لأنها حسنة في الأسماع والقلوب فإنها تدل على توحيده وكرمه وجوده ورحمته ~~وإفضاله والحسنى مصدر وصف به ويجوز أن يقدر PageV07P326 الحسنى فعلى مؤنث ~~الأحسن كالكبرى تأنيث الأكبر والجمع الكبر والحسن وعلى الأول أفرد كما أفرد ~~وصف ما لا يعقل كما قال تعالى : مآرب أخرى ويا جبال أوبي معه الخامسة قوله ~~تعالى : ( فادعوه بها ) أي اطلبوا منه بأسمائه فيطلب بكل اسم ما يليق به ~~تقول : يا رحيم ارحمني يا حكيم احكم لي يا رزاق ارزقني يا هادي اهدني يا ~~فتاح افتح لي يا تواب تب علي هكذا فإن دعوت بأسم عام قلت : يا مالك ارحمني ~~يا عزيز احكم لي يا لطيف ارزقني وإن دعوت بالأعم الأعظم فقلت : يا ألله فهو ~~متضمن لكل اسم ولا تقول يا رزاق اهدني إلا أن تريد يا رزاق ارزقني الخير ~~قال بن العربي : وهكذا رتب دعاءك تكن من المخلصين وقد تقدم في البقرة شرائط ~~الدعاء وفي هذه السورة أيضا والحمد لله السادسة أدخل ms2637 القاضي أبو بكر بن ~~العربي عدة من الأسماء في أسمائه سبحانه مثل متم نوره وخير الوارثين وخير ~~الماكرين ورابع ثلاثة وسادس خمسة والطيب والمعلم وأمثال ذلك قال بن الحصار ~~: واقتدى في ذلك بابن برجان إذ ذكر في الأسماء النظيف وغير ذلك مما لم يرد ~~في كتاب ولا سنة قلت : أما ما ذكر من قوله مما لم يرد في كتاب ولا سنة فقد ~~جاء في صحيح مسلم الطيب وخرج الترمذي النظيف وخرج عن بن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يقول في دعائه : ( رب أعني ولا تعن علي وانصرني ولا ~~تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي ( الحديث وقال فيه : حديث حسن صحيح فعلى ~~هذا جائز أن يقال : يا خير الماكرين امكر لي ولا تمكر علي والله أعلم وقد ~~ذكرنا الطيب والنظيف في كتابنا وغيره مما جاء PageV07P327 ذكره في الأخبار ~~وعن السلف الأخيار وما يجوز أن يسمى به ويدعى وما يجوز أن يسمى به ولا يدعى ~~وما لا يجوز أن يسمى به ولا يدعى حسب ما ذكره الشيخ أبو الحسن الأشعري ~~وهناك يتبين لك ذلك إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( وذروا الذين يلحدون ~~في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ~~يلحدون الإلحاد : الميل وترك القصد يقال : ألحد الرجل في الدين وألحد إذا ~~مال ومنه اللحد في القبر لأنه في ناحيته وقرئ يلحدون لغتان والإلحاد يكون ~~بثلاثة أوجه : أحدها بالتغيير فيها كما فعله المشركون وذلك أنهم عدلوا بها ~~عما هي عليه فسموا بها أوثانهم فاشتقوا اللات من الله والعزى من العزيز ~~ومناة من المنان قاله بن عباس وقتادة الثاني بالزيادة فيها الثالث بالنقصان ~~منها كما يفعله الجهال الذين يخترعون أدعية يسمون فيها الله تعالى بغير ~~أسمائه ويذكرون بغير ما يذكر من أفعاله إلى غير ذلك مما لا يليق به قال بن ~~العربي : فحذار منها ولا يدعون أحدكم إلا بما في كتاب الله والكتب الخمسة ~~وهي البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي فهذه الكتب التي يدور ms2638 ~~الإسلام عليها وقد دخل فيها ما في الموطأ الذي هو أصل التصانيف وذروا ما ~~سواها ولا يقولن أحدكم أختار دعاء كذا وكذا فإن الله قد اختار له وأرسل ~~بذلك إلى الخلق رسوله صلى الله عليه وسلم الثانية معنى الزيادة في الأسماء ~~التشبيه والنقصان التعطيل فإن المشبهة وصفوه بما لم يأذن فيه والمعطلة ~~سلبوه ما اتصف به ولذلك قال أهل الحق : إن ديننا طريق بين طريقين لا بتشبيه ~~ولا بتعطيل وسئل الشيخ أبو الحسن البوشنجي عن التوحيد فقال : إثبات ذات غير ~~مشبهة بالذوات ولا معطلة من الصفات وقد قيل في قوله تعالى : وذروا الذين ~~يلحدون معناه اتركوهم ولا تحاجوهم ولا تعرضوا لهم فالآية على هذا منسوخة ~~بالقتال قاله بن زيد وقيل : معناه الوعيد كقوله تعالى : ذرني ومن خلقت ~~PageV07P328 وحيدا المدثر وقوله : ذرهم يأكلوا ويتمتعوا وهو الظاهر من ~~الآية لقوله تعالى : سيجزون ما كانوا يعملون والله أعلم < < # | الأعراف : ( 181 ) وممن خلقنا أمة . . . . . # > > < # > ( الاعراف 181 ) < # > في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( هم هذه الأمة ( وروي أنه ~~قال : ( هذه لكم وقد أعطى الله قوم موسى مثلها ( وقرأ هذه الآية وقال : ( ~~إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم ( فدلت الآية على أن الله ~~عز وجل لا يخلي الدنيا في وقت من الأوقات من داع يدعو إلى الحق < < # | الأعراف : ( 182 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > < # > ( الاعراف 182 ) < # > أخبر تعالى عمن كذب بآياته أنه سيستدرجهم قال بن عباس : هم أهل مكة ~~والإستدراج هو الأخذ بالتدريج منزلة بعد منزلة والدرج : لف الشيء يقال : ~~أدرجته ودرجته ومنه أدرج الميت في أكفانه وقيل : هو من الدرجة فالإستدراج ~~أن يحط درجة بعد درجة إلى المقصود قال الضحاك : كلما جددوا لنا معصية جددنا ~~لهم نعمة وقيل لذي النون : ما أقصى ما يخدع به العبد قال : بالإلطاف ~~والكرامات لذلك قال سبحانه وتعالى : سنستدرجهم من حيث لا يعلمون نسبغ عليهم ~~النعم وننسيهم الشكر وأنشدوا : أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت * ولم تخف سوء ما ~~يأتي به القدر وسالمتك الليالي فاغتررت ms2639 بها * وعند صفو الليالي يحدث الكدر ~~< < # | الأعراف : ( 183 ) وأملي لهم إن . . . . . # > > < # > ( الاعراف 183 ) < # > قوله تعالى : ( وأملي لهم ) أي أطيل لهم المدة وأمهلهم وأؤخر عقوبتهم ( ~~إن كيدي ) أي مكري ( متين ) أي شديد قوي وأصله من المتن وهو اللحم الغليظ ~~الذي عن جانب PageV07P329 الصلب قيل : نزلت في المستهزئين من قريش قتلهم ~~الله في ليلة واحدة بعد أن أمهلهم مدة نظيره حتى إذا فرحوا بما أوتوا ~~أخذناهم بغتة وقد تقدم < < # | الأعراف : ( 184 ) أولم يتفكروا ما . . . . . # > > < # > ( الاعراف 184 ) < # > قوله تعالى : ( أولم يتفكروا ) أي فيما جاءهم به محمد صلى الله عليه ~~وسلم والوقف على يتفكروا حسن ثم قال : ( ما بصاحبهم من جنة ) رد لقولهم : ~~يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون وقيل : نزلت بسبب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قام ليلة على الصفا يدعو قريشا فخذا فخذا فيقول : ( يا بني ~~فلان ( يحذرهم بأس الله وعقابه فقال قائلهم : إن صاحبهم هذا لمجنون بات ~~يصوت حتى الصباح < < # | الأعراف : ( 185 ) أولم ينظروا في . . . . . # > > < # > ( الاعراف 185 ) < # > قوله تعالى : ( أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض ) فيه أربع مسائل ~~: الأولى قوله تعالى : ( أولم ينظروا ) عجب من إعراضهم عن النظر في آياته ~~ليعرفوا كمال قدرته حسب ما بيناه في سورة البقرة والملكوت من أبنية ~~المبالغة ومعناه الملك العظيم وقد تقدم الثانية استدل بهذه الآية وما كان ~~مثلها من قوله تعالى : قل انظروا ماذا في السماوات والأرض يونس وقوله تعالى ~~: أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها ق وقوله PageV07P330 أفلا ~~ينظرون إلى الإبل كيف خلقت الغاشية الآية وقوله وفي أنفسكم أفلا تبصرون ~~الذاريات من قال بوجوب النظر في آياته والاعتبار بمخلوقاته قالوا : وقد ذم ~~الله تعالى من لم ينظر وسلبهم الإنتفاع بحواسهم فقال : لهم قلوب لا يفقهون ~~بها الآية وقد اختلف العلماء في أول الواجبات هل هو النظر والاستدلال أو ~~الإيمان الذي هو التصديق الحاصل في القلب الذي ليس من شرط صحته المعرفة ~~فذهب القاضي وغيره إلى أن أول الواجبات النظر والإستدلال لأن الله تبارك ~~وتعالى لا يعلم ضرورة وإنما ms2640 يعلم بالنظر والاستدلال بالأدلة التي نصبها ~~لمعرفته وإلى هذا ذهب البخاري رحمه الله حيث بوب في كتابه ( باب العلم قبل ~~القول والعمل لقول الله عز وجل : فاعلم أنه لا إله إلا الله محمد ) قال ~~القاضي : من لم يكن عالما بالله فهو جاهل والجاهل به كافر قال بن رشد في ~~مقدماته : وليس هذا بالبين لأن الإيمان يصح باليقين الذي قد يحصل لمن هداه ~~الله بالتقليد وبأول وهلة من الإعتبار بما أرشد الله إلى الإعتبار به في ~~غير ما آية قال : وقد استدل الباجي على من قال إن النظر والإستدلال أول ~~الواجبات بإجماع المسلمين في جميع الأعصار على تسمية العامة والمقلد مؤمنين ~~قال : فلو كان ما ذهبوا إليه صحيحا لما صح أن يسمى مؤمنا إلا من عنده علم ~~بالنظر والإستدلال قال : وأيضا فلو كان الإيمان لا يصح إلا بعد النظر ~~والإستدلال لجاز للكفار إذا غلب عليهم المسلمون أن يقولوا لهم : لا يحل لكم ~~قتلنا لأن من دينكم أن الإيمان لا يصح إلا بعد النظر والاستدلال فأخرونا ~~حتى ننظر ونستدل قال : وهذا يؤدي إلى تركهم على كفرهم وألا يقتلوا حتى ~~ينظروا ويستدلوا قلت : هذا هو الصحيح في الباب قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما ~~جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على ~~الله ( وترجم بن المنذر في كتاب الأشراف ذكر صفة كمال الإيمان أجمع كل من ~~يحفظ عنه من أهل العلم على أن الكافر إذا قال : أشهد أن PageV07P331 لا إله ~~إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأن كل ما جاء به محمد حق وأبرأ من كل ~~دين يخالف دين الإسلام وهو بالغ صحيح العقل أنه مسلم وإن رجع بعد ذلك وأظهر ~~الكفر كان مرتدا يجب عليه ما يجب على المرتد وقال أبو حفص الزنجاني وكان ~~شيخنا القاضي أبو جعفر أحمد بن محمد السمناني يقول : أول الواجبات الإيمان ~~بالله وبرسوله وبجميع ما جاء به ms2641 ثم النظر والإستدلال المؤديان إلى معرفة ~~الله تعالى فيتقدم وجوب الإيمان بالله تعالى عنده على المعرفة بالله قال : ~~وهذا أقرب إلى الصواب وأرفق بالخلق لأن أكثرهم لا يعرفون حقيقة المعرفة ~~والنظر والإستدلال فلو قلنا : إن أول الواجبات المعرفة بالله لأدي إلى ~~تكفير الجم الغفير والعدد الكثير وألا يدخل الجنة إلا آحاد الناس وذلك بعيد ~~لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قطع بأن أكثر أهل الجنة أمته وأن أمم ~~الأنبياء كلهم صف واحد وأمته ثمانون صفا وهذا بين لا إشكال فيه والحمد لله ~~الثالثة ذهب بعض المتأخرين والمتقدمين من المتكلمين إلى أن من لم يعرف الله ~~تعالى بالطرق التي طرقوها والأبحاث التي حرروها لم يصح إيمانه وهو كافر ~~فيلزم على هذا تكفير أكثر المسلمين وأول من يبدأ بتكفيره آباؤه وأسلافه ~~وجيرانه وقد أورد على بعضهم هذا فقال : لا تشنع علي بكثرة أهل النار أو كما ~~قال قلت : وهذا القول لا يصدر إلا من جاهل بكتاب الله وسنة نبيه لأنه ضيق ~~رحمة الله الواسعة على شرذمة يسيرة من المتكلمين واقتحموا في تكفير عامة ~~المسلمين أي هذا من قول الأعرابي الذي كشف عن فرجه ليبول وانتهره أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد حجرت واسعا ( خرجه البخاري والترمذي ~~وغيرهما من الأئمة أترى هذا الأعرابي عرف الله بالدليل والبرهان والحجة ~~والبيان وأن رحمته وسعت كل شيء وكم من مثله محكوم له بالإيمان بل اكتفى صلى ~~الله عليه وسلم من كثير ممن أسلم بالنطق بالشهادتين وحتى إنه اكتفى ~~بالإشارة في ذلك ألا تراه لما قال للسوداء : ( أين الله ( قالت : في السماء ~~قال : ( من أنا ( قالت PageV07P332 أنت رسول الله قال : ( اعتقها فإنها ~~مؤمنة ( ولم يكن هناك نظر ولا استدلال بل حكم بإيمانهم من أول وهلة وإن كان ~~هناك عن النظر والمعرفة غفلة والله أعلم الرابعة ولا يكون النظر أيضا ~~والاعتبار في الوجوه الحسان من المرد والنسوان قال أبو الفرج الجوزي : قال ~~أبو الطيب ms2642 طاهر بن عبد الله الطبري بلغني عن هذه الطائفة التي تسمع السماع ~~أنها تضيف إليه النظر إلى وجه الأمرد وربما زينته بالحلي والمصبغات من ~~الثياب وتزعم أنها تقصد به الإزدياد في الإيمان بالنظر والإعتبار ~~والإستدلال بالصنعة على الصانع وهذه النهاية في متابعة الهوى ومخادعة العقل ~~ومخالفة العلم قال أبو الفرج : وقال الإمام أبو الوفاء بن عقيل لم يحل الله ~~النظر إلا على صورة لا ميل للنفس إليها ولا حظ للهوى فيها بل عبرة لا ~~يمازجها شهوة ولا يقارنها لذة ولذلك ما بعث الله سبحانه امرأة بالرسالة ولا ~~جعلها قاضيا ولا إماما ولا مؤذنا كل ذلك لأنها محل شهوة وفتنة فمن قال : ~~أنا أجد من الصور المستحسنة عبرا كذبناه وكل من ميز نفسه بطبيعة تخرجه عن ~~طباعنا كذبناه وإنما هذه خدع الشيطان للمدعين وقال بعض الحكماء : كل شيء في ~~العالم الكبير له نظير في العالم الصغير ولذلك قال تعالى : لقد خلقنا ~~الإنسان في أحسن تقويم التين وقال : وفي أنفسكم أفلا تبصرون الذاريات وقد ~~بينا وجه التمثيل في أول الأنعام فعلى العاقل أن ينظر إلى نفسه ويتفكر في ~~خلقه من حين كونه ماء دافقا إلى كونه خلقا سويا يعان بالأغذية ويربى بالرفق ~~ويحفظ باللين حتى يكتسب القوى ويبلغ الأشد وإذا هو قد قال : أنا وأنا ونسي ~~حين أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا وسيعود مقبورا فيا ويحه إن ~~كان محسورا قال الله تعالى : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه ~~نطفة في قرار مكين إلى قوله تبعثون فينظر أنه عبد مربوب مكلف مخوف بالعذاب ~~إن قصر مرتجيا بالثواب إن ائتمر فيقبل على عبادة مولاه فإنه وإن كان لا ~~يراه يراه ولا يخشى الناس PageV07P333 والله أحق أن يخشاه ولا يتكبر على ~~أحد من عباد الله فإنه مؤلف من أقذار مشحون من أوضار صائر إلى جنة إن أطاع ~~أو إلى نار وقال بن العربي : وكان شيوخنا يستحبون أن ينظر المرء في الأبيات ~~الحكمية التي جمعت هذه الأوصاف العلمية : كيف ms2643 يزهو من رجيعه * أبد الدهر ~~ضجيعه فهو منه وإليه * وأخوه ورضيعه وهو يدعوه إلى الحش * بضغر فيطيعه قوله ~~تعالى : ( وما خلق الله من شيء ) معطوف على ما قبله أي وفيما خلق الله من ~~الأشياء ( وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم ) أي وفي آجالهم التي عسى أن ~~تكون قد قربت فهو في موضع خفض معطوف على ما قبله وقال بن عباس : أراد ~~باقتراب الأجل يوم بدر ويوم أحد ( فبأي حديث بعده يؤمنون ) أي بأي قرآن غير ~~ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم يصدقون وقيل : الهاء للأجل على معنى بأي ~~حديث بعد الأجل يؤمنون حين لا ينفع الإيمان لأن الآخرة ليست بدار تكليف < < # | الأعراف : ( 186 ) من يضلل الله . . . . . # > > < # > ( الاعراف 186 ) < # > بين أن إعراضهم لأن الله أضلهم وهذا رد على القدرية ( ويذرهم في ~~طغيانهم ) بالرفع على الإستئناف وقرئ بالجزم حملا على موضع الفاء وما بعدها ~~( يعمهون ) أي يتحيرون وقيل : يترددون وقد مضى في أول البقرة مستوفي ~~PageV07P334 < < # | الأعراف : ( 187 ) يسألونك عن الساعة . . . . . # > > < # > ( الاعراف 187 ) < # > قوله تعالى : ( يسألونك عن الساعة أيان مرساها ) أيان سؤال عن الزمان ~~مثل متى قال الراجز : أيان تقضي حاجتي أيان * أما ترى لنجحها أوانا وكانت ~~اليهود تقول للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كنت نبيا فأخبرنا عن الساعة متى ~~تقوم وروي أن المشركين قالوا ذلك لفرط الإنكار ومرساها في موضع رفع ~~بالإبتداء عند سيبويه والخبر أيان وهو ظرف مبني على الفتح بني لأن فيه معنى ~~الإستفهام ومرساها بضم الميم من أرساها الله أي أثبتها أي متى مثبتها أي ~~متى وقوعها وبفتح الميم من رست أي ثبتت ووقفت ومنه وقدور راسيات سبأ قال ~~قتادة : أي ثابتات ( قل إنما علمها عند ربي ) ابتداء وخبر أي لم يبينها ~~لأحد حتى يكون العبد أبدا على حذر ( لا يجليها ) أي لا يظهرها ( لوقتها ) ~~أي في وقتها ( إلا هو ) والتجلية : إظهار الشيء يقال جلا لي فلان الخبر إذا ~~أظهره وأوضحه ومعنى ( ثقلت في السماوات والأرض ) خفي علمها على أهل ~~السماوات والأرض وكل ما خفي ms2644 علمه فهو ثقيل على الفؤاد وقيل : كبر مجيئها ~~على أهل السماوات والأرض عن الحسن وغيره بن جريج والسدي : عظم وصفها على ~~أهل السماوات والأرض وقال قتادة وغيره : المعنى لا تطيقها السماوات والأرض ~~لعظمها : لأن السماء تنشق والنجوم تتناثر والبحار تنضب وقيل : المعنى ثقلت ~~المسألة عنها ( لا تأتيكم إلا بغتة ) أي فجأة مصدر في موضع الحال ( يسألونك ~~كأنك حفي PageV07P335 عنها ) أي عالم بها كثير السؤال عنها قال بن فارس : ~~الحفي العالم بالشيء والحفي : المستقصي في السؤال قال الأعشى : فإن تسألي ~~عني فيا رب سائل * خفي عن الأعشى به حيث أصعدا يقال : أحفى في المسألة وفي ~~الطلب فهو محف وحفي على التكثير مثل مخصب وخصيب قال محمد بن يزيد : المعنى ~~يسألونك كأنك حفي بالمسألة عنها أي ملح يذهب إلى أنه ليس في الكلام تقديم ~~وتأخير وقال بن عباس وغيره : هو على التقديم والتأخير والمعنى : يسألونك ~~عنها كأنك حفي بهم أي حفي ببرهم وفرح بسؤالهم وذلك لأنهم قالوا : بيننا ~~وبينك قرابة فأسر إلينا بوقت الساعة ( قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون ) ليس هذا تكريرا ولكن أحد العلمين لوقوعها والآخر لكنهها ~~< < # | الأعراف : ( 188 ) قل لا أملك . . . . . # > > < # > ( الاعراف 188 ) < # > قوله تعالى : ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ) أي لا أملك أن أجلب ~~إلى نفسي خيرا ولا أدفع عنها شرا فكيف أملك علم الساعة وقيل : لا أملك ~~لنفسي الهدى والضلال ( إلا ماشاء الله ) في موضع نصب بالإستثناء والمعنى : ~~إلا ما شاء الله أن يملكني ويمكنني منه وأنشد سيبويه : * مهما شاء بالناس ~~يفعل * ( ولو كنت أعلم بالغيب لاستكثرت من الخير ) المعنى لو كنت أعلم ما ~~يريد الله عز وجل مني من قبل أن يعرفنيه لفعلته وقيل : لو كنت أعلم متى ~~يكون لي النصر في الحرب لقاتلت فلم أغلب وقال بن عباس : لو كنت أعلم سنة ~~الجدب لهيأت لها في زمن الخصب ما يكفيني وقيل : المعنى لو كنت أعلم التجارة ~~التي تنفق لاشتريتها وقت كسادها وقيل PageV07P336 المعنى لو كنت أعلم متى ~~أموت لاستكثرت ms2645 من العمل الصالح عن الحسن وبن جريج وقيل : المعنى لو كنت ~~أعلم الغيب لأجبت عن كل ما أسأل عنه وكله مراد والله أعلم ( وما مسني السوء ~~إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ) هذا استئناف كلام أي ليس بي جنون ~~لأنهم نسبوه إلى الجنون وقيل : هو متصل والمعنى لو علمت الغيب لما مسني سوء ~~ولحذرت ودل على هذا قوله تعالى : إن أنا إلا نذير مبين < < # | الأعراف : ( 189 ) هو الذي خلقكم . . . . . # > > < # > ( الاعراف 189 : 190 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وهو الذي خلقكم من نفس واحدة ) ~~قال جمهور المفسرين : المراد بالنفس الواحدة آدم ( وجعل منها زوجها ) يعني ~~حواء ( ليسكن إليها ) ليأنس بها ويطمئن وكان هذا كله في الجنة ثم ابتدأ ~~بحالة أخرى هي في الدنيا بعد هبوطهما فقال : ( فلما تغشاها ) كناية عن ~~الوقوع ( حملت حملا خفيفا ) كل ما كان في بطن أو على رأس شجرة فهو حمل ~~بالفتح وإذا كان على ظهر أو على رأس فهو حمل بالكسر وقد حكى يعقوب في حمل ~~النخلة الكسر وقال أبو سعيد السيرافي : يقال في حمل المرأة حمل وحمل يشبه ~~مرة لاستبطانه بحمل المرأة ومرة لبروزه وظهوره بحمل الدابة والحمل أيضا ~~مصدر حمل عليه يحمل حملا إذا صال ( فمرت به ) يعني المني أي استمرت بذلك ~~الحمل الخفيف يقول : تقوم وتقعد وتقلب ولا تكترث بحمله إلى أن ثقل عن الحسن ~~ومجاهد وغيرهما وقيل PageV07P337 المعنى فاستمر بها الحمل فهو من المقلوب ~~كما تقول : أدخلت القلنسوة في رأسي وقرأ عبد الله بن عمر فمارت به بألف ~~والتخفيف من مار يمور إذا ذهب وجاء وتصرف وقرأ بن عباس ويحيى بن يعمر فمرت ~~به خفيفة من المرية أي شكت فيما أصابها هل هو حمل أو مرض أو نحو ذلك ~~الثانية قوله تعالى : ( فلما أثقلت ) صارت ذات ثقل كما تقول : أثمر النخل ~~وقيل : دخلت في الثقل كما تقول : أصبح وأمسى ( دعوا الله ربهما ) الضمير في ~~دعوا عائد على آدم وحواء وعلى هذا القول ما روي في قصص هذه الآية أن حواء ms2646 ~~لما حملت أول حمل لم تدر ما هو وهذا يقوي قراءة من قرأ فمرت به بالتخفيف ~~فجزعت بذلك فوجد إبليس السبيل إليها قال الكلبي : إن إبليس أتى حواء في ~~صورة رجل لما أثقلت في أول ما حملت فقال : ما هذا الذي في بطنك قالت : ما ~~أدري قال : إني أخاف أن يكون بهيمة فقالت ذلك لآدم عليه السلام فلم يزالا ~~في هم من ذلك ثم عاد إليها فقال : هو من الله بمنزلة فإن دعوت الله فولدت ~~إنسانا أفتسمينه بي قالت نعم قال : فإني أدعو الله فأتاها وقد ولدت فقال : ~~سميه باسمي فقالت وما اسمك قال : الحارث ولو سمى لها نفسه لعرفته فسمته عبد ~~الحارث ونحو هذا مذكور من ضعيف الحديث في الترمذي وغيره وفي الإسرائيليات ~~كثير ليس لها ثبات فلا يعول عليها من له قلب فإن آدم وحواء عليهما السلام ~~وإن غرهما بالله الغرور فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين على أنه قد سطر وكتب ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خدعهما مرتين خدعهما في الجنة ~~وخدعهما في الأرض ( وعضد هذا بقراءة السلمي أتشركون بالتاء ومعنى ( صالحا ) ~~يريد ولدا سويا ( فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما أتاهما ) واختلف ~~العلماء في تأويل الشرك المضاف إلى آدم وحواء وهي : الثالثة قال المفسرون : ~~كان شركا في التسمية والصفة لا في العبادة والربوبية وقال أهل المعاني : ~~إنهما لم يذهبا إلى أن الحارث ربهما بتسميتهما ولدهما عبد الحارث ~~PageV07P338 لكنهما قصدا إلى أن الحارث كان سبب نجاة الولد فسمياه به كما ~~يسمي الرجل نفسه عبد ضيفه على جهة الخضوع له لا على أن الضيف ربه كما قال ~~حاتم : وإني لعبد الضيف ما دام ثاويا * وما في إلا تيك من شيمة العبد وقال ~~قوم : إن هذا راجع إلى جنس الآدميين والتبيين عن حال المشركين من ذرية آدم ~~عليه السلام وهو الذي يعول عليه فقوله : جعلا له يعني الذكر والأنثى ~~الكافرين ويعني به الجنسان ودل على هذا ( فتعالى الله عما يشركون ) ولم يقل ~~يشركان وهذا قول ms2647 حسن وقيل : المعنى هو الذي خلقكم من نفس واحدة من هيئة ~~واحدة وشكل واحد وجعل منها زوجها أي من جنسها فلما تغشاها يعني الجنسين ~~وعلى هذا القول لا يكون لآدم وحواء ذكر في الآية فإذا آتاهما الولد صالحا ~~سليما سويا كما أراداه صرفاه عن الفطرة إلى الشرك فهذا فعل المشركين قال ~~صلى الله عليه وسلم : ( ما من مولود إلا يولد على الفطرة في رواية على هذه ~~الملة أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ( قال عكرمة : لم يخص بها آدم ولكن ~~جعلها عامة لجميع الخلق بعد آدم وقال الحسين بن الفضل : وهذا أعجب إلى أهل ~~النظر لما في القول الأول من المضاف من العظائم بنبي الله آدم وقرأ أهل ~~المدينة وعاصم شركا على التوحيد وأبو عمرو وسائر أهل الكوفة بالجمع على مثل ~~فعلاء جمع شريك وأنكر الأخفش سعيد القراءة الأولى وهي صحيحة على حذف المضاف ~~أي جعلا له ذا شرك مثل واسأل القرية فيرجع المعنى إلى أنهم جعلوا له شركاء ~~الرابعة ودلت الآية على أن الحمل مرض من الأمراض روى بن القاسم ويحيى عن ~~مالك قال : أول الحمل يسر وسرور وآخره مرض من الأمراض وهذا الذي قاله مالك ~~: إنه مرض من الأمراض يعطيه ظاهر قوله : دعوا الله ربهما وهذه الحالة ~~مشاهدة في الحمال ولأجل عظم الأمر وشدة الخطب جعل موتها شهادة كما ورد في ~~الحديث PageV07P339 وإذا ثبت هذا من ظاهر الآية فحال الحامل حال المريض في ~~أفعاله ولا خلاف بين علماء الأمصار أن فعل المريض فيما يهب ويحابي في ثلثه ~~وقال أبو حنيفة والشافعي : وإنما يكون ذلك في الحامل بحال الطلق فأما قبل ~~ذلك فلا واحتجوا بأن الحمل عادة والغالب فيه السلامة قلنا : كذلك أكثر ~~الأمراض غالبه السلامة وقد يموت من لم يمرض الخامسة قال مالك : إذا مضت ~~للحامل ستة أشهر من يوم حملت لم يجز لها قضاء في مالها إلا في الثلث ومن ~~طلق زوجته وهي حامل طلاقا بائنا فلما أتى عليها ستة أشهر فأراد ارتجاعها لم ~~يكن له ذلك لأنها مريضة ms2648 ونكاح المريضة لا يصح السادسة قال يحيى : وسمعت ~~مالكا يقول في الرجل يحضر القتال : إنه إذا زحف في الصف للقتال لم يجز له ~~أن يقضي في ماله شيئا إلا في الثلث وإنه بمنزلة الحامل والمريض المخوف عليه ~~ما كان بتلك الحال ويلتحق بهذا المحبوس للقتل في قصاص وخالف في هذا أبو ~~حنيفة والشافعي وغيرهما قال بن العربي : وإذا استوعبت النظر لم ترتب في أن ~~المحبوس على القتل أشد حالا من المريض وإنكار ذلك غفلة في النظر فإن سبب ~~الموت موجود عندهما كما أن المرض سبب الموت قال الله تعالى : ولقد كنتم ~~تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون وقال رويشد الطائي : ~~يا أيها الراكب المزجي مطيته * سائل بني أسد ما هذه الصوت وقل لهم بادروا ~~بالعذر والتمسوا * قولا يبرئكم إني أنا الموت ومما يدل على هذا قوله تعالى ~~: إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ~~فكيف يقول الشافعي وأبو حنيفة : الحال الشديدة إنما هي المبارزة وقد أخبر ~~الله عز وجل عن مقاومة العدو وتداني الفريقين بهذه الحالة العظمى من بلوغ ~~القلوب الحناجر ومن سوء الظنون بالله ومن زلزلة القلوب واضطرابها ~~PageV07P340 هل هذه حالة ترى على المريض أم لا هذا ما لا يشك فيه منصف وهذا ~~لمن ثبت في اعتقاده وجاهد في الله حق جهاده وشاهد الرسول وآياته فكيف بنا ~~السابعة وقد اختلف علماؤنا في راكب البحر وقت الهول هل حكمه حكم الصحيح أو ~~الحامل فقال بن القاسم : حكمه حكم الصحيح وقال بن وهب وأشهب : حكمه حكم ~~الحامل إذا بلغت ستة أشهر قال القاضي أبو محمد : وقولهما أقيس لأنها حالة ~~خوف على النفس كإثقال الحمل قال بن العربي : وبن القاسم لم يركب البحر ولا ~~رأى دودا على عود ومن أراد أن يوقن بالله أنه الفاعل وحده لا فاعل معه وأن ~~الأسباب ضعيفة لا تعلق لموقن بها ويتحقق التوكل والتفويض فليركب البر < < # | الأعراف : ( 191 ) أيشركون ما لا . . . . . # > > < # > ( الاعراف 191 : 192 ) < # > قوله تعالى : ( أيشركون ms2649 ما لا يخلق شيئا ) أي أيعبدون ما لا يقدر على ~~خلق شيء ( وهم يخلقون ) أي الأصنام مخلوقة وقال : يخلقون بالواو والنون ~~لأنهم اعتقدوا أن الأصنام تضر وتنفع فأجريت مجرى الناس كقوله : في فلك ~~يسبحون وقوله : ياأيها النمل ادخلوا مساكنكم ( ولايستطيعون لهم نصرا ولا ~~أنفسهم ينصرون ) أي إن الأصنام لا تنصر ولا تنتصر < < # | الأعراف : ( 193 ) وإن تدعوهم إلى . . . . . # > > < # > ( الاعراف 193 ) < # > قوله تعالى : ( وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعونكم ) قال الأخفش : أي ~~وإن تدعوا الأصنام إلى الهدى لا يتبعوكم ( سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم ~~صامتون ) قال أحمد PageV07P341 بن يحيى : لأنه رأس آية يريد أنه قال : أم ~~أنتم صامتون ولم يقل أم صمتم وصامتون وصمتم عند سيبويه واحد وقيل : المراد ~~من سبق في علم الله أنه لا يؤمن وقرئ لا يتبعوكم مشددا ومخففا لغتان بمعنى ~~وقال بعض أهل اللغة : أتبعه مخففا إذا مضى خلفه ولم يدركه واتبعه مشددا إذا ~~مضى خلفه فأدركه < < # | الأعراف : ( 194 ) إن الذين تدعون . . . . . # > > < # > ( الاعراف 194 : 196 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم ) حاجهم في ~~عبادة الأصنام تدعون تعبدون وقيل : تدعونها آلهة من دون الله أي من غير ~~الله وسميت الأوثان عبادا لأنها مملوكة لله مسخرة الحسن : المعنى أن ~~الأصنام مخلوقة أمثالكم ولما اعتقد المشركون أن الأصنام تضر وتنفع أجراها ~~مجرى الناس فقال : ( فادعوهم ) ولم يقل فادعوهن وقال : عباد وقال : إن ~~الذين ولم يقل إن التي ومعنى فادعوهم أي فاطلبوا منهم النفع والضر ( ~~فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ) أن عبادة الأصنام تنفع وقال بن عباس : ~~معنى فادعوهم فاعبدوهم ثم وبخهم الله تعالى وسفه عقولهم فقال : ( ألهم أرجل ~~يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان ~~يسمعون بها ) الآية أي أنتم أفضل منهم فكيف تعبدونهم والغرض بيان جهلهم لأن ~~المعبود يتصف بالجوارح وقرأ سعيد بن جبير : إن الذين تدعون من دون الله ~~عبادا أمثالكم بتخفيف إن وكسرها لالتقاء الساكنين ونصب عبادا بالتنوين ~~أمثالكم بالنصب والمعنى : ما الذين تدعون من دون ms2650 الله عبادا أمثالكم أي هي ~~حجارة وخشب فأنتم تعبدون ما أنتم أشرف منه PageV07P342 قال النحاس : وهذه ~~قراءة لا ينبغي أن يقرأ بها من ثلاث جهات : أحدها أنها مخالفة للسواد ~~والثانية أن سيبويه يختار الرفع في خبر إن إذا كانت بمعنى ما فيقول : إن ~~زيد منطلق لأن عمل ما ضعيف وإن بمعناها فهي أضعف منها والثالثة إن الكسائي ~~زعم أن إن لا تكاد تأتي في كلام العرب بمعنى ما إلا أن يكون بعدها إيجاب ~~كما قال عز وجل : إن الكافرون إلا في غرور الملك فليستجيبوا لكم الأصل أن ~~تكون اللام مكسورة فحذفت الكسرة لثقلها ثم قيل : في الكلام حذف المعنى : ~~فادعوهم إلى أن يتبعوكم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين أنهم آلهة وقرأ أبو ~~جعفر وشيبة ( أم لهم أيد يبطشون بها ) بضم الطاء وهي لغة واليد والرجل ~~والأذن مؤنثات يصغرن بالهاء وتزاد في اليد ياء في التصغير ترد إلى أصلها ~~فيقال : يدية بالتشديد لاجتماع الياءين قوله تعالى : ( قل ادعوا شركاءكم ) ~~أي الأصنام ( ثم كيدون ) أنتم وهي ( فلا تنظرون ) أي فلا تؤخرون والأصل ~~كيدوني حذفت الياء لأن الكسرة تدل عليها وكذا فلا تنظرون والكيد المكر ~~والكيد الحرب يقال : غزا فلم يلق كيدا ( إن ولي الله الذي نزل الكتاب ) أي ~~الذي يتولى نصري وحفظي الله وولى الشيء : الذي يحفظه ويمنع عنه الضرر ~~والكتاب : القرآن ( وهو يتولى الصالحين ) أي يحفظهم وفي صحيح مسلم عن عمرو ~~بن العاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جهارا غير مرة يقول : ( ~~ألا إن آل أبي يعني فلانا ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين ~~( وقال الأخفش : وقرئ إن ولي الله الذي نزل الكتاب يعني جبريل النحاس هي ~~قراءة عاصم الجحدري والقراءة الأولى أبين لقوله : ( وهو يتولى الصالحين ~~PageV07P343 < < # | الأعراف : ( 197 ) والذين تدعون من . . . . . # > > < # > ( الاعراف 197 : 198 ) < # > قوله تعالى : ( والذين تدعون من دونه ) كرره ليبين أن ما يعبدونه لا ~~ينفع ولا يضر ( وإن تدعوهم إلى الهدى ) شرط والجواب ( لا يسمعوا ) ( وتراهم ~~) مستأنف ( ينظرون إليك ) في موضع الحال يعني ms2651 الأصنام ومعنى النظر فتح ~~العينين إلى المنظور إليه أي وتراهم كالناظرين إليك وخبر عنهم بالواو وهي ~~جماد لا تبصر لأن الخبر جرى على فعل من يعقل وقيل : كانت لهم أعين من جواهر ~~مصنوعة فلذلك قال وتراهم ينظرون وقيل : المراد بذلك المشركون أخبر عنهم ~~بأنهم لا يبصرون حين لم ينتفعوا بأبصارهم < < # | الأعراف : ( 199 ) خذ العفو وأمر . . . . . # > > < # > ( الاعراف 199 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى هذه الآية من ثلاث كلمات تضمنت قواعد الشريعة ~~في المأمورات والمنهيات فقوله : ( خذ العفو ) دخل فيه صلة القاطعين والعفو ~~عن المذنبين والرفق بالمؤمنين وغير ذلك من أخلاق المطيعين ودخل في قوله : ( ~~وأمر بالعرف ) صلة الأرحام وتقوى الله في الحلال والحرام وغض الأبصار ~~والإستعداد لدار القرار وفي قوله : ( وأعرض عن الجاهلين ) الحض على التعلق ~~بالعلم والإعراض عن أهل الظلم والتنزه عن منازعة السفهاء ومساواة الجهلة ~~الأغبياء وغير ذلك من الأخلاق الحميدة والأفعال الرشيدة قلت : هذه الخصال ~~تحتاج إلى بسط وقد جمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لجابر بن سليم قال ~~جابر بن سليم أبو جري : ركبت قعودي ثم أتيت إلى مكة فطلبت رسول الله ~~PageV07P344 صلى الله عليه وسلم فأنخت قعودي بباب المسجد فدلوني على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو جالس عليه برد من صوف فيه طرائق حمر فقلت ~~: السلام عليك يا رسول الله فقال : ( وعليك السلام ( فقلت : إنا معشر أهل ~~البادية قوم فينا الجفاء فعلمني كلمات ينفعني الله بها قال : ( أدن ( ثلاثا ~~فدنوت فقال : ( أعد علي ( فأعدت عليه فقال : ( اتق الله ولا تحقرن من ~~المعروف شيئا وأن تلقى أخاك بوجه منبسط وأن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي ~~وإن امرؤ سبك بما لا يعلم منك فلا تسبه بما تعلم فيه فإن الله جاعل لك أجرا ~~وعليه وزرا ولا تسبن شيئا مما خولك الله تعالى ( قال أبو جري : فوالذي نفسي ~~بيده ما سببت بعده شاة ولا بعيرا أخرجه أبو بكر البزار في مسنده بمعناه ~~وروي أبو سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ms2652 عليه وسلم ~~أنه قال : ( إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن ~~الخلق ( وقال بن الزبير : ما أنزل الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس وروي ~~البخاري من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير في قوله : خذ ~~العفو وأمر بالعرف قال : ما أنزل الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس وروي ~~سفيان بن عيينة عن الشعبي أنه قال : إن جبريل نزل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما هذا يا جبريل ( فقال : ( لا ~~أدري حتى أسأل العالم ( في رواية ( لا أدري حتى أسأل ربي ( فذهب فمكث ساعة ~~ثم رجع فقال : ( إن الله تعالى يأمرك أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل ~~من قطعك ( فنظمه بعض الشعراء فقال : مكارم الأخلاق في ثلاثة * من كملت فيه ~~فذلك الفتى إعطاء من تحرمه ووصل من * تقطعه والعفو عمن اعتدى وقال جعفر ~~الصادق : أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق في هذه الآية وليس في القرآن آية ~~أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية وقال صلى الله عليه وسلم : ( بعثت لأتمم ~~مكارم الأخلاق ( وقال الشاعر PageV07P345 كل الأمور تزول عنك وتنقضي * إلا ~~الثناء فإنه لك باقي ولو أنني خيرت كل فضيلة * ما اخترت غير مكارم الأخلاق ~~وقال سهل بن عبد الله : كلم الله موسى بطور سيناء قيل له : بأي شيء أوصاك ~~قال : بتسعة أشياء الخشية في السر والعلانية وكلمة الحق في الرضا والغضب ~~والقصد في الفقر والغنى وأمرني أن أصل من قطعني وأعطي من حرمني وأعفو عمن ~~ظلمني وأن يكون نطقي ذكرا وصمتي فكرا ونظري عبرة قلت : وقد روي عن نبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال ( أمرني ربي بتسع الإخلاص في السر ~~والعلانية والعدل في الرضا والغضب والقصد في الغنى والفقر وأن أعفو عمن ~~ظلمني وأصل من قطعني وأعطي من حرمني وأن يكون نطقي ذكرا وصمتي فكرا ونظري ~~عبرة ( وقيل : المراد بقوله : خذ العفو أي الزكاة لأنها يسير من كثير وفيه ms2653 ~~بعد لأنه من عفا إذا درس وقد يقال : خذ العفو منه أي لا تنقص عليه وسامحه ~~وسبب النزول يرده والله أعلم فإنه لما أمره بمحاجة المشركين دله على مكارم ~~الأخلاق فإنها سبب جر المشركين إلى الإيمان أي إقبل من الناس ما عفا لك من ~~أخلاقهم وتيسر تقول : أخذت حقي عفوا صفوا أي سهلا الثانية قوله تعالى : ( ~~وأمر بالعرف ) أي بالمعروف وقرأ عيسى بن عمر العرف بضمتين مثل الحلم وهما ~~لغتان والعرف والمعروف والعارفة : كل خصلة حسنة ترتضيها العقول وتطمئن ~~إليها النفوس قال الشاعر : من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * لا يذهب العرف ~~بين الله والناس وقال عطاء : وأمر بالعرف يعني بلا إله إلا الله الثالثة ~~قوله تعالى : ( وأعرض عن الجاهلين ) أي إذا أقمت عليهم الحجة وأمرتهم ~~بالمعروف فجهلوا عليك فأعرض عنهم صيانة له عليهم ورفعا لقدره عن مجاوبتهم ~~وهذا وإن PageV07P346 كان خطابا لنبيه عليه السلام فهو تأديب لجميع خلقه ~~وقال بن زيد وعطاء : هي منسوخة بآية السيف وقال مجاهد وقتادة : هي محكمة ~~وهو الصحيح لما رواه البخاري عن عبد الله بن عباس قال : قدم عيينة بن حصن ~~بن حذيفة بن بدر فنزل على بن أخيه الحر بن قيس بن حصن وكان من النفر الذين ~~يدنيهم عمر وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا ~~فقال عيينة لابن أخيه : يا بن أخي هل لك وجه عند هذا الأمير فتستأذن لي ~~عليه قال : سأستأذن لك عليه فاستأذن لعيينة فلما دخل قال : يا بن الخطاب ~~والله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل قال : فغضب عمر حتى هم بأن ~~يقع به فقال الحر يا أمير المؤمنين إن الله قال لنبيه عليه السلام خذ العفو ~~وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وإن هذا من الجاهلين فوالله ما جاوزها عمر ~~حين تلاها عليه وكان وقافا عند كتاب الله عز وجل قلت : فاستعمال عمر رضي ~~الله عنه لهذه الآية واستدلال الحر بها يدل على أنها محكمة لا منسوخة وكذلك ~~استعملها الحسن بن علي بن أبي ms2654 طالب رضي الله عنهما على ما يأتي بيانه وإذا ~~كان الجفاء على السلطان تعمدا واستخفافا بحقه فله تعزيره وإذا كان غير ذلك ~~فالإعراض والصفح والعفو كما فعل الخليفة العدل < < # | الأعراف : ( 200 ) وإما ينزغنك من . . . . . # > > < # > ( الاعراف 200 ) < # > فيه مسألتان : الأولى لما نزل قوله تعالى : ( خذ العفو ) قال عليه ~~السلام : ( كيف يا رب والغضب ( فنزلت ( وإما ينزغنك ) ونزغ الشيطان : ~~وساوسه وفيه لغتان : نزغ ونغز يقال : إياك والنزاغ والنغاز وهم المورشون ~~الزجاج : النزغ أدنى حركة تكون ومن PageV07P347 الشيطان أدنى وسوسة قال ~~سعيد بن المسيب : شهدت عثمان وعليا وكان بينهما نزغ من الشيطان فما أبقى ~~واحد منهما لصاحبه شيئا ثم لم يبرحا حتى استغفر كل واحد منهما لصاحبه ومعنى ~~( ينزغنك ) : يصيبنك ويعرض لك عند الغضب وسوسة بما لا يحل ( فاستعذ بالله ) ~~أي اطلب النجاة من ذلك بالله فأمر تعالى أن يدفع الوسوسة بالإلتجاء إليه ~~والإستعاذة به ولله المثل الأعلى فلا يستعاذ من الكلاب إلا برب الكلاب وقد ~~حكى عن بعض السلف أنه قال لتلميذه : ما تصنع بالشيطان إذا سول لك الخطايا ~~قال : أجاهده قال : فإن عاد قال : أجاهده قال : فإن عاد قال : أجاهده قال : ~~هذا يطول أرأيت لو مررت بغنم فنبحك كلبها ومنع من العبور ما تصنع قال : ~~اكابده وأرده جهدي قال : هذا يطول عليك ولكن استغث بصاحب الغنم يكفه عنك ~~الثانية النغز والنزغ والهمز والوسوسة سواء قال الله تعالى : وقل رب أعوذ ~~بك من همزات الشياطين وقال : من شر الوسواس الخناس الناس وأصل النزغ الفساد ~~يقال : نزغ بيننا أي أفسد ومنه قوله : نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي أي أفسد ~~وقيل : النزغ الإغواء والإغراء والمعنى متقارب قلت : ونظير هذه الآية ما في ~~صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يأتي ~~الشيطان أحدكم فيقول له من خلق كذا وكذا حتى يقول له من خلق ربك فإذا بلغ ~~ذلك فليستعذ بالله ولينته ( وفيه عن عبد الله قال : سئل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الوسوسة قال : ( تلك محض الإيمان ( وفي ms2655 حديث أبي هريرة : ( ~~ذلك صريح الإيمان ( والصريح الخالص وهذا ليس على ظاهره إذ لا يصح أن تكون ~~الوسوسة نفسها هي الإيمان لأن الإيمان اليقين وإنما الإشارة إلى ما وجدوه ~~من الخوف من الله تعالى أن يعاقبوا على ما وقع في أنفسهم فكأنه قال جزعكم ~~من هذا هو محض الإيمان وخالصه لصحة إيمانكم وعلمكم بفسادها فسمى الوسوسة ~~إيمانا لما كان دفعها والإعراض عنها والرد لها وعدم قبولها PageV07P348 ~~والجزع منها صادرا عن الإيمان وأما أمره بالإستعاذة فلكون تلك الوساوس من ~~آثار الشيطان وأما الأمر بالإنتهاء فعن الركون إليها والإلتفات نحوها فمن ~~كان صحيح الإيمان واستعمل ما أمره به ربه ونبيه نفعه وانتفع به وأما من ~~خالجته الشبهة وغلب عليه الحس ولم يقدر على الإنفكاك عنها فلا بد من ~~مشافهته بالدليل العقلي كما قال صلى الله عليه وسلم للذي خالطته شبهة الإبل ~~الجرب حين قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا عدوى ( وقال أعرابي : فما ~~بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فإذا دخل فيها البعير الأجرب أجربها ~~فقال صلى الله عليه وسلم : ( فمن أعدى الأول ( فاستأصل الشبهة من أصلها ~~فلما يئس الشيطان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بالإغراء والإضلال أخذ ~~يشوش عليهم أوقاتهم بتلك الألقيات والوساوس : الترهات فنفرت عنها قلوبهم ~~وعظم عليهم وقوعها عندهم فجاؤوا كما في الصحيح فقالوا : يا رسول الله إنا ~~نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال : ( أو قد وجدتموه ( قالوا ~~: نعم قال : ( ذلك صريح الإيمان رغما للشيطان حسب ما نطق به القرآن في قوله ~~: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ( فالخواطر التي ليست بمستقرة ولا اجتلبتها ~~الشبهة فهي التي تدفع بالإعراض عنها وعلى مثلها يطلق اسم الوسوسة والله ~~أعلم وقد مضى في آخر البقرة هذا المعنى والحمد لله < < # | الأعراف : ( 201 ) إن الذين اتقوا . . . . . # > > < # > ( الاعراف 201 : 202 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( إن الذين اتقوا ) يريد الشرك ~~والمعاصي ( إذا مسهم طيف من الشيطان ) هذه قراءة أهل البصرة وأهل مكة ~~وقراءة أهل المدينة وأهل الكوفة ms2656 طائف وروي عن سعيد بن جبير طيف بتشديد ~~الياء قال النحاس : كلام العرب في مثل هذا طيف بالتخفيف على أنه مصدر من ~~طاف يطيف قال الكسائي PageV07P349 هو مخفف من طيف مثل ميت وميت قال النحاس ~~: ومعنى طيف في اللغة ما يتخيل في القلب أو يرى في النوم وكذا معنى طائف ~~وقال أبو حاتم : سألت الأصمعي عن طيف فقال : ليس في المصادر فيعل قال ~~النحاس : ليس هو بمصدر ولكن يكون بمعنى طائف والمعنى : إن الذين اتقوا ~~المعاصي إذا لحقهم شيء تفكروا في قدرة الله عز وجل وفي إنعامه عليهم فتركوا ~~المعصية وقيل : الطيف والطائف معنيان مختلفان فالأول التخيل والثاني ~~الشيطان نفسه فالأول مصدر طاف الخيال يطوف طيفا ولم يقولوا من هذا طائف في ~~اسم الفاعل قال السهيلي : لأنه تخيل لا حقيقة له فأما قوله : فطاف عليها ~~طائف من ربك القلم فلا يقال فيه : طيف لأنه اسم فاعل حقيقة ويقال : إنه ~~جبريل قال الزجاج : طفت عليهم أطوف وطاف الخيال يطيف وقال حسان : فدع هذا ~~ولكن من لطيف * يؤرقني إذا ذهب العشاء مجاهد : الطيف الغضب ويسمى الجنون ~~والغضب والوسوسة طيفا لأنه لمة من الشيطان تشبه بلمة الخيال ( فإذا هم ~~مبصرون ) أي منتهون وقيل : فإذا هم على بصيرة وقرأ سعيد بن جبير : تذكروا ~~بتشديد الذال ولا وجه له في العربية ذكره النحاس الثانية قال عصام بن ~~المصطلق : دخلت المدينة فرأيت الحسن بن علي عليهما السلام فأعجبني سمته ~~وحسن روائه فأثار مني الحسد ما كان يجنه صدري لأبيه من البغض فقلت : أنت بن ~~أبي طالب قال نعم فبالغت في شتمه وشتم أبيه فنظر إلى نظرة عاطف رءوف ثم قال ~~: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم خذ العفو وأمر ~~بالعرف وأعرض عن الجاهلين فقرأ إلى قوله : فإذا هم مبصرون ثم قال لي : خفض ~~عليك أستغفر الله لي ولك إنك لو استعنتنا أعناك ولو استرفدتنا أرفدناك ~~PageV07P350 ولو استرشدتنا أرشدناك فتوسم في الندم على ما فرط مني فقال : ~~لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم ms2657 وهو أرحم الراحمين أمن أهل الشام أنت ~~قلت نعم فقال : * شنشنة أعرفها من أخزم * حياك الله وبياك وعافاك وآداك ~~انبسط إلينا في حوائجك وما يعرض لك تجدنا عند أفضل ظنك إن شاء الله قال ~~عصام : فضاقت على الأرض بما رحبت ووددت أنها ساخت بي ثم تسللت منه لواذا ~~وما على وجه الأرض أحب إلي منه ومن أبيه قوله تعالى : ( وإخوانهم يمدونهم ~~في الغي ثم لا يقصرون ) قيل : المعنى وإخوان الشياطين وهم الفجار من ضلال ~~الإنس تمدهم الشياطين في الغي وقيل للفجار إخوان الشياطين لأنهم يقبلون ~~منهم وقد سبق في هذه الآية ذكر الشيطان هذا أحسن ما قيل فيه وهو قول قتادة ~~والحسن والضحاك ومعنى لا يقصرون أي لا يتوبون ولا يرجعون وقال الزجاج : في ~~الكلام تقديم وتأخير والمعنى : والذين تدعون من دونه لا يستطيعون لكم نصرا ~~ولا أنفسهم ينصرون وإخوانهم يمدونهم في الغي لأن الكفار إخوان الشياطين ~~ومعنى الآية : إن المؤمن إذا مسه طيف من الشيطان تنبه عن قرب فأما المشركون ~~فيمدهم الشيطان ولا يقصرون قيل : يرجع إلى الكفار على القولين جميعا وقيل : ~~يجوز أن يرجع إلى الشيطان قال قتادة : المعنى ثم لا يقصرون عنهم ولا ~~يرحمونهم والإقصار : الإنتهاء عن الشيء أي لا تقصر الشياطين في مدهم الكفار ~~بالغي وقوله : ( في الغي يجوز ) أن يكون متصلا بقوله PageV07P351 يمدونهم ~~ويجوز أن يكون متصلا بالإخوان والغي : الجهل وقرأ نافع يمدونهم بضم الياء ~~وكسر الميم والباقون بفتح الياء وضم الميم وهما لغتان مد وأمد ومد أكثر ~~بغير الألف قاله مكي النحاس : وجماعة من أهل العربية ينكرون قراءة أهل ~~المدينة منهم أبو حاتم وأبو عبيد قال أبو حاتم : لا أعرف لها وجها إلا أن ~~يكون المعنى يزيدونهم في الغي وحكى جماعة من أهل اللغة منهم أبو عبيد أنه ~~يقال إذا كثر شيء شيئا بنفسه مده وإذا كثره بغيره قيل أمده نحو يمددكم ربكم ~~بخمسة آلاف من الملائكة مسومين وحكى عن محمد بن يزيد أنه احتج لقراءة أهل ~~المدينة قال : يقال مددت له في كذا ms2658 أي زينته له واستدعيته أن يفعله وأمددته ~~في كذا أي أعنته برأي أو غير ذلك قال مكي : والإختيار الفتح لأنه يقال : ~~مددت في الشر وأمددت في الخير قال الله تعالى : ويمدهم في طغيانهم يعمهون ~~فهذا يدل على قوة الفتح في هذا الحرف لأنه في الشر والغي هو الشر ولأن ~~الجماعة عليه وقرأ عاصم الجحدري يمادونهم في الغي وقرأ عيسى بن عمر يقصرون ~~بفتح الياء وضم الصاد وتخفيف القاف الباقون يقصرون بضمه وهما لغتان قال ~~امرؤ القيس : * سما لك شوق بعد ما كان أقصرا * < < # | الأعراف : ( 203 ) وإذا لم تأتهم . . . . . # > > < # > ( الاعراف 203 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا لم تأتهم بآية ) أي تقرؤها عليهم ( قالوا لولا ~~اجتبيتها ) لولا بمعنى هلا ولا يليها على هذا المعنى إلا الفعل ظاهرا أو ~~مضمرا وقد تقدم القول فيها في البقرة مستوفي ومعنى اجتبيتها اختلقتها من ~~نفسك فأعلمهم أن الآيات من قبل الله PageV07P352 عز وجل وأنه لا يقرأ عليهم ~~إلا ما أنزل عليه يقال : اجتبيت الكلام أي ارتجلته واختلقته واخترعته إذا ~~جئت به من عند نفسك ( قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي ) أي من عند الله لا ~~من عند نفسي ( هذا بصائر من ربكم ) يعني القرآن جمع بصيرة هي الدلالة ~~والعبرة أي هذا الذي دللتكم به على أن الله عز وجل واحد بصائر أي يستبصر ~~بها وقال الزجاج : بصائر أي طرق والبصائر طرق الدين قال الجعفي : راحوا ~~بصائرهم على أكتافهم * وبصيرتي يعدو بها عتد وأي ( وهدى ) رشد وبيان ( ~~ورحمة ) أي نعمة < < # | الأعراف : ( 204 ) وإذا قرئ القرآن . . . . . # > > < # > ( الاعراف 204 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا ) قيل : إن هذا نزل في الصلاة روي عن بن مسعود وأبي هريرة وجابر ~~والزهري وعبيد الله بن عمير وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب قال سعيد : ~~كان المشركون يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى فيقول بعضهم لبعض ~~بمكة : لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه فصلت فأنزل الله عز وجل جوابا لهم ~~وإذا قرئ القرآن فاستمعوا ms2659 له وأنصتوا وقيل : إنها نزلت في الخطبة قاله سعيد ~~بن جبير ومجاهد وعطاء وعمرو بن دينار وزيد بن أسلم والقاسم بن مخيمرة ومسلم ~~بن يسار وشهر بن حوشب وعبد الله بن المبارك وهذا ضعيف لأن القرآن فيها قليل ~~والإنصات يجب فيها جميعها قاله بن العربي النقاش : والآية مكية ولم يكن ~~بمكة خطبة ولا جمعة وذكر الطبري عن سعيد بن جبير أيضا أن هذا في الإنصات ~~يوم الأضحى ويوم الفطر ويوم الجمعة وفيما يجهر به الإمام فهو عام وهو ~~الصحيح PageV07P353 لأنه يجمع جميع ما أوجبته هذه الآية وغيرها من السنة في ~~الإنصات قال النقاش : أجمع أهل التفسير أن هذا الإستماع في الصلاة المكتوبة ~~وغير المكتوبة النحاس : وفي اللغة يجب أن يكون في كل شيء إلا أن يدل دليل ~~على اختصاص شيء وقال الزجاج : يجوز أن يكون فاستمعوا له وأنصتوا اعملوا بما ~~فيه ولا تجاوزوه والإنصات : السكوت للإستماع والإصغاء والمراعاة أنصت ينصت ~~إنصاتا ونصت أيضا قال الشاعر : قال الإمام عليكم أمر سيدكم * فلم نخالف ~~وأنصتنا كما قالا ويقال : أنصتوه وأنصتوا له قال الشاعر : إذا قالت حذام ~~فأنصتوها * فإن القول ما قالت حذام وقال بعضهم في قوله فاستمعوا له وأنصتوا ~~: كان هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصا ليعيه عنه أصحابه قلت : هذا ~~فيه بعد والصحيح القول بالعموم لقوله : لعلكم ترحمون والتخصيص يحتاج إلى ~~دليل وقال عبد الجبار بن أحمد في فوائد القرآن له : إن المشركين كانوا ~~يكثرون اللغط والشغب تعنتا وعنادا على ما حكاه الله عنهم : وقال الذين ~~كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون فصلت فأمر الله ~~المسلمين حالة أداء الوحي أن يكونوا على خلاف هذه الحالة وأن يستمعوا ومدح ~~الجن على ذلك فقال : وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن الآية ~~وقال محمد بن كعب القرظي : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ في ~~الصلاة أجابه من وراءه إذا قال : بسم الله الرحمن الرحيم قالوا مثل قوله ~~حتى يقضي فاتحة الكتاب والسورة فلبث بذلك ms2660 ما شاء الله أن يلبث فنزل : وإذا ~~قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون فأنصتوا وهذا يدل على أن ~~المعنى بالإنصات ترك الجهر على ما كانوا يفعلون من مجاوبة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال قتادة في هذه الآية : كان الرجل يأتي وهم في الصلاة ~~فيسألهم كم صليتم كم بقي فأنزل الله تعالى : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~PageV07P354 وأنصتوا وعن مجاهد هذا أيضا : كانوا يتكلمون في الصلاة بحاجتهم ~~فنزل قوله تعالى : لعلكم ترحمون وقد مضى في الفاتحة الاختلاف في قراءة ~~المأموم خلف الإمام ويأتي في الجمعة حكم الخطبة إن شاء الله تعالى < < # | الأعراف : ( 205 ) واذكر ربك في . . . . . # > > < # > ( الاعراف 205 ) < # > قوله تعالى : ( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ) نظيره ادعوا ربكم ~~تضرعا وخفية وقد تقدم قال أبو جعفر النحاس : ولم يختلف في معنى واذكر ربك ~~في نفسك أنه في الدعاء قلت : قد روي عن بن عباس أنه يعني بالذكر القراءة في ~~الصلاة وقيل : المعنى اقرأ القرآن بتأمل وتدبر تضرعا مصدر وقد يكون في موضع ~~الحال وخيفة معطوف عليه وجمع خيفة خوف لأنه بمعنى الخوف ذكره النحاس وأصل ~~خيفة خوفة قلبت الواو ياء لإنكسار ما قبلها خاف الرجل يخاف خوفا وخيفة ~~ومخافة فهو خائف وقوم خوف على الأصل وخيف على اللفظ وحكى الفراء أنه يقال ~~أيضا في جمع خيفة خيف قال الجوهري : والخيفة الخوف والجمع خيف وأصله الواو ~~( ودون الجهر ) أي دون الرفع في القول أي أسمع نفسك كما قال وابتغ بين ذلك ~~سبيلا الإسراء أي بين الجهر والمخافتة ودل هذا على أن رفع الصوت بالذكر ~~ممنوع على ما تقدم في غير موضع ( بالغدو والآصال ) قال قتادة وبن زيد : ~~الآصال العشيات والغدو جمع غدوة وقرأ أبو مجلز بالغدو والآصال وهو مصدر ~~آصلنا أي دخلنا في العشي والآصال جمع أصل مثل طنب وأطناب فهو جمع الجمع ~~والواحد أصيل جمع على أصل عن الزجاج PageV07P355 الأخفش : الآصال جمع أصيل ~~مثل يمين وأيمان الفراء : أصل جمع أصيل وقد يكون أصل واحدا كما قال الشاعر ~~: * ولا ms2661 بأحسن منها إذ دنا الأصل * الجوهري : الأصيل الوقت بعد العصر إلى ~~المغرب وجمعه أصل وآصال وأصائل كأنه جمع أصيلة قال الشاعر : لعمري لأنت ~~البيت أكرم أهله * وأقعد في أفيائه بالأصائل ويجمع أيضا على أصلان مثل بعير ~~وبعران ثم صغروا الجمع فقالوا أصيلان ثم أبدلوا من النون لاما فقالوا ~~أصيلال ومنه قول النابغة : وقفت فيها أصيلالا أسائلها * عيت جوابا وما ~~بالربع من أحد وحكى اللحياني : لقيته أصيلالا ( ولا تكن من الغافلين ) أي ~~عن الذكر < < # | الأعراف : ( 206 ) إن الذين عند . . . . . # > > < # > ( الاعراف 206 ) < # > فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إن الذين عند ربك ) يعني ~~الملائكة بإجماع وقال عند ربك والله تعالى بكل مكان لأنهم قريبون من رحمته ~~وكل قريب من رحمة الله عز وجل فهو عنده عن الزجاج وقال غيره : لأنهم في ~~موضع لا ينفذ فيه إلا حكم الله وقيل : لأنهم رسل الله كما يقال : عند ~~الخليفة جيش كثير وقيل : هذا على جهة التشريف لهم وأنهم بالمكان المكرم فهو ~~عبارة عن قربهم في الكرامة لا في المسافة ( ويسبحونه ) أي ويعظمونه ~~وينزهونه عن كل سوء ( وله يسجدون ) قيل : يصلون وقيل : يذلون خلاف أهل ~~المعاصي PageV07P356 الثانية والجمهور من العلماء في أن هذا موضع سجود ~~للقارئ وقد اختلفوا في عدد سجود القرآن فأقصى ما قيل : خمس عشرة أولها ~~خاتمة الأعراف وآخرها خاتمة العلق وهو قول بن حبيب وبن وهب في رواية وإسحاق ~~ومن العلماء من زاد سجدة الحجر قوله تعالى : وكن من الساجدين على ما يأتي ~~بيانه إن شاء الله تعالى فعلى هذا تكون ست عشرة وقيل : أربع عشرة قاله بن ~~وهب في الرواية الأخرى عنه فأسقط ثانية الحج وهو قول أصحاب الرأي والصحيح ~~سقوطها لأن الحديث لم يصح بثبوتها ورواه بن ماجة وأبو داود في سننهما عن ~~عبد الله بن منين من بني عبد كلال عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي الحج ~~سجدتان وعبد الله بن منين لا يحتج ms2662 به قاله أبو محمد عبد الحق وذكر أبو داود ~~أيضا من حديث عقبة بن عامر قال قلت : يا رسول الله أفي سورة الحج سجدتان ~~قال : ( نعم ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما ( في إسناده عبد الله بن لهيعة وهو ~~ضعيف جدا وأثبتهما الشافعي وأسقط سجدة صلى الله عليه وسلم وقيل : إحدى عشرة ~~سجدة وأسقط آخرة الحج وثلاث المفصل وهو مشهور مذهب مالك وروي عن بن عباس ~~وبن عمر وغيرهم وفي سنن بن ماجة عن أبي الدرداء قال : سجدت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصل شيء الأعراف والرعد ~~والنحل وبني إسرائيل ومريم والحج سجدة والفرقان وسليمان سورة النمل والسجدة ~~وص وسجدة الحواميم وقيل : عشر وأسقط آخر الحج وص وثلاث المفصل ذكر عن بن ~~عباس وقيل : إنها أربع سجدة آلم تنزيل وحم تنزيل والنجم والعلق وسبب الخلاف ~~اختلاف النقل في الأحاديث والعمل واختلافهم في الأمر المجرد بالسجود في ~~القرآن هل المراد به سجود التلاوة أو سجود الفرض في الصلاة الثالثة ~~واختلفوا في وجوب سجود التلاوة فقال مالك والشافعي : ليس بواجب وقال أبو ~~حنيفة : هو واجب وتعلق بأن مطلق الأمر بالسجود على الوجوب وبقوله عليه ~~السلام : ( إذا قرأ بن آدم سجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويله ( ~~وفي رواية PageV07P357 أبي كريب ( يا ويلي ( وبقوله عليه السلام إخبارا عن ~~إبليس لعنه الله : ( أمر بن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود ~~فأبيت فلي النار ( أخرجه مسلم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحافظ ~~عليه وعول علماؤنا على حديث عمر الثابت خرجه البخاري أنه قرأ آية سجدة على ~~المنبر فنزل فسجد وسجد الناس معه ثم قرأها في الجمعة الأخرى فتهيأ الناس ~~للسجود فقال : ( أيها الناس علي رسلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء ~~( وذلك بمحضر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين من الأنصار والمهاجرين فلم ينكر ~~عليه أحد فثبت الإجماع به في ذلك وأما قوله : ( أمر بن آدم بالسجود ( ~~فإخبار عن السجود الواجب ومواظبة النبي صلى ms2663 الله عليه وسلم تدل على ~~الإستحباب والله أعلم الرابعة ولا خلاف في أن سجود القرآن يحتاج إلى ما ~~تحتاج إليه الصلاة من طهارة حدث ونجس ونية واستقبال قبلة ووقت إلا ما ذكر ~~البخاري عن بن عمر أنه كان يسجد على غير طهارة وذكره بن المنذر عن الشعبي ~~وعلى قول الجمهور هل يحتاج إلى تحريم ورفع يدين عنده وتكبير وتسليم اختلفوا ~~في ذلك فذهب الشافعي وأحمد وإسحاق إلى أنه يكبر ويرفع للتكبير لها وقد روي ~~في الأثر عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد كبر وكذلك إذا ~~رفع كبر ومشهور مذهب مالك أنه يكبر لها في الخفض والرفع في الصلاة واختلف ~~عنه في التكبير لها في غير الصلاة وبالتكبير لذلك قال عامة الفقهاء ولا ~~سلام لها عند الجمهور وذهب جماعة من السلف وإسحاق إلى أنه يسلم منها وعلى ~~هذا المذهب يتحقق أن التكبير في أولها للإحرام وعلى قول من لا يسلم يكون ~~للسجود فحسب والأول أولى لقوله عليه السلام : ( مفتاح الصلاة الطهور ~~وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ( وهذه عبادة لها تكبير فكان لها تحليل ~~كصلاة الجنازة بل أولى لأنها فعل وصلاة الجنازة قول وهذا اختيار بن العربي ~~الخامسة وأما وقته فقيل : يسجد في سائر الأوقات مطلقا لأنها صلاة لسبب وهو ~~قول الشافعي وجماعة وقيل : ما لم يسفر الصبح أو ما لم تصفر الشمس بعد العصر ~~PageV07P358 وقيل : لا يسجد بعد الصبح ولا بعد العصر وقيل : يسجد بعد الصبح ~~ولا يسجد بعد العصر وهذه الثلاثة الأقوال في مذهبنا وسبب الخلاف معارضة ما ~~يقتضيه سبب قراءة السجدة من السجود المرتب عليها لعموم النهي عن الصلاة بعد ~~العصر وبعد الصبح واختلافهم في المعنى الذي لأجله نهي عن الصلاة في هذين ~~الوقتين والله أعلم السادسة فإذا سجد يقول في سجوده : اللهم احطط عني بها ~~وزرا واكتب لي بها أجرا واجعلها لي عندك ذخرا رواه بن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذكره بن ماجة السابعة فإن قرأها في صلاة فإن كان ms2664 في نافلة ~~سجد إن كان منفردا أو في جماعة وأمن التخليط فيها وإن كان في جماعة لا يأمن ~~ذلك فيها فالمنصوص جوازه وقيل : لا يسجد وأما في الفريضة فالمشهور عن مالك ~~النهي عنه فيها سواء كانت صلاة سر أو جهر جماعة أو فرادى وهو معلل بكونها ~~زيادة في أعداد سجود الفريضة وقيل : معلل بخوف التخليط على الجماعة وهذا ~~أشبه وعلى هذا لا يمنع منه الفرادى ولا الجماعة التي يأمن فيها التخليط ~~الثامنة روى البخاري عن أبي رافع قال : صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ إذا ~~السماء انشقت الإنشقاق فسجد فقلت : ما هذه قال : سجدت بها خلف أبي القاسم ~~صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه انفرد بإخراجه وفيه : ~~وقيل لعمران بن حصين : الرجل يسمع السجدة ولم يجلس لها قال : أرأيت لو قعد ~~لها كأنه لا يوجبه عليه وقال سلمان : ما لهذا غدونا وقال عثمان : إنما ~~السجدة على من استمعها وقال الزهري : لا يسجد إلا أن يكون طاهرا فإذا سجدت ~~وأنت في حضر فاستقبل القبلة فإن كنت راكبا فلا عليك حيث كان وجهك وكان ~~السائب لا يسجد لسجود القاص والله أعلم PageV07P359 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > تفسير سورة الأنفال < # > مدنية بدرية في قول الحسن وعكرمة وجابر وعطاء وقال بن عباس : هي مدنية ~~إلا سبع آيات من قوله تعالى : ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) إلى آخر السبع ~~آيات < < # | الأنفال : ( 1 ) يسألونك عن الأنفال . . . . . # > > < # > ( الانفال 1 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى روى عبادة بن الصامت قال : خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى بدر فلقوا العدو فلما هزمهم الله آتبعتهم طائفة من ~~المسلمين يقتلونهم وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم واستولت ~~طائفة على العسكر والنهب فلما نفى الله العدو ورجع الذين طلبوهم قالوا : ~~لنا النفل نحن الذين طلبنا العدو وبنا نفاهم الله وهزمهم وقال الذين أحدقوا ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنتم أحق به منا بل هو لنا نحن أحدقنا ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا ms2665 ينال العدو منه غرة وقال الذين استولوا ~~على العسكر والنهب : ما أنتم بأحق منا هو لنا نحن حويناه واستولينا عليه ~~فأنزل الله عز وجل : ( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا ~~الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ) فقسمه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن فواق بينهم قال أبو عمر : قال أهل العلم بلسان ~~العرب : استلووا أطافوا وأحاطوا يقال : الموت مستلو على العباد وقوله : ~~فقسمه عن فواق يعني عن سرعة قالوا : والفواق ما بين حلبتي الناقة يقال : ~~انتظره فواق ناقة أي هذا PageV07P360 المقدار ويقولونها بالضم والفتح : ~~فواق وفواق وكان هذا قبل أن ينزل : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~الأنفال الآية وكأن المعنى عند العلماء : أي إلى الله وإلى الرسول الحكم ~~فيها والعمل بها بما يقرب من الله تعالى وذكر محمد بن إسحاق قال : حدثني ~~عبد الرحمن بن الحارث وغيره من أصحابنا عن سليمان بن موسى الأشدق عن مكحول ~~عن أبي أمامة الباهلي قال : سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال : فينا ~~معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من ~~أيدينا وجعله إلى الرسول فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بواء يقول ~~: على السواء فكان ذلك تقوي الله وطاعة رسوله وصلاح ذات البين وروي في ~~الصحيح عن سعد بن أبي وقاص قال : اغتنم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غنيمة عظيمة فإذا فيها سيف فأخذته فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ~~: نفلني هذا السيف فأنا من قد علمت حاله قال : ( رده من حيث أخذته ( ~~فانطلقت حتى أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي فرجعت إليه فقلت : أعطنيه ~~قال : فشد لي صوته ( رده من حيث أخذته ( فانطلقت حتى أردت أن ألقيه في ~~القبض لامتني نفسي فرجعت إليه فقلت : أعطنيه قال : فشد لي صوته ( رده من ~~حيث أخذته ( فأنزل الله يسألونك عن الأنفال لفظ مسلم والروايات كثيرة وفيما ~~ذكرناه كفاية والله الموفق للهداية الثانية ms2666 الأنفال واحدها نفل بتحريك ~~الفاء قال : إن تقوى ربنا خير نفل * وبإذن الله ريثي والعجل أي خير غنيمة ~~والنفل : اليمين ومنه الحديث ( فتبرئكم يهود بنفل خمسين منهم ( والنفل ~~الأنتفاء ومنه الحديث ( فانتفل من ولدها ( والنفل : نبت معروف والنفل : ~~الزيادة على الواجب وهو التطوع وولد الولد نافلة لأنه زيادة على الولد ~~والغنيمة نافلة لأنها PageV07P361 زيادة فيما أحل الله لهذه الأمة مما كان ~~محرما على غيرها قال صلى الله عليه وسلم : ( فضلت على الأنبياء بست وفيها ~~وأحلت لي الغنائم ( والأنفال الغنائم أنفسها قال عنترة : إنا إذا احمر ~~الوغى نروي القنا * ونعف عند مقاسم الأنفال أي الغنائم الثالثة واختلف ~~العلماء في محل الأنفال على أربعة أقوال : الأول محلها فيما شذ عن الكافرين ~~إلى المسلمين أو أخذ بغير حرب الثاني محلها الخمس الثالث خمس الخمس الرابع ~~رأس الغنيمة حسب ما يراه الإمام ومذهب مالك رحمه الله أن الأنفال مواهب ~~الإمام من الخمس على ما يرى من الإجتهاد وليس في الأربعة الأخماس نفل وإنما ~~لم ير النفل من رأس الغنيمة لأن أهلها معينون وهم الموجفون والخمس مردود ~~قسمه إلى اجتهاد الإمام وأهله غير معينين قال صلى الله عليه وسلم : ( ما لي ~~مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم ( فلم يمكن بعد هذا أن ~~يكون النفل من حق أحد وإنما يكون من حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~الخمس هذا هو المعروف من مذهبه وقد روي عنه أن ذلك من خمس الخمس وهو قول بن ~~المسيب والشافعي وأبي حنيفة وسبب الخلاف حديث بن عمر رواه مالك قال : بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة وكانت ~~سهمانهم أثني عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا هكذا رواه ~~مالك على الشك في رواية يحيى عنه وتابعه على ذلك جماعة رواة الموطأ إلا ~~الوليد بن مسلم فإنه رواه عن مالك عن نافع عن بن عمر فقال فيه : فكانت ~~سهمانهم اثني عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا ولم يشك ms2667 وذكر الوليد بن مسلم ~~والحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن نافع عن بن عمر قال : بعثنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في جيش قبل نجد في رواية الوليد : أربعة آلاف ~~وانبعثت سرية من الجيش في رواية الوليد : فكنت ممن خرج فيها فكان سهمان ~~الجيش اثني عشر بعيرا اثني عشر بعيرا ونقل أهل السرية بعيرا بعيرا فكان ~~سهمانهم ثلاثة عشر بعيرا ذكره أبو داود فاحتج بهذا من PageV07P362 يقول : ~~إن النفل إنما يكون من جملة الخمس وبيانه أن هذه السرية لو نزلت على أن ~~أهلها كانوا عشرة مثلا أصابوا في غنيمتهم مائة وخمسين أخرج منها خمسها ~~ثلاثين وصار لهم مائة وعشرون قسمت على عشرة وجب لكل واحد اثنا عشر بعيرا ~~اثنا عشر بعيرا ثم أعطى القوم من الخمس بعيرا بعيرا لأن خمس الثلاثين لا ~~يكون فيه عشرة أبعرة فإذا عرفت ما للعشرة عرفت ما للمائة والألف وأزيد ~~واحتج من قال : إن ذلك كان من خمس الخمس بأن قال : جائز أن يكون هناك ثياب ~~تباع ومتاع غير الإبل فأعطى من لم يبلغه البعير قيمة البعير من تلك العروض ~~ومما يعضد هذا ما روى مسلم في بعض طرق هذا الحديث : فأصبنا إبلا وغنما ~~الحديث وذكر محمد بن إسحاق في هذا الحديث أن الأمير نفلهم قبل القسم وهذا ~~يوجب أن يكون النفل من رأس الغنيمة وهو خلاف قول مالك وقول من روي خلافه ~~أولى لأنهم حفاظ قاله أبو عمر رحمه الله وقال مكحول والأوزاعي : لا ينفل ~~بأكثر من الثلث وهو قول الجمهور من العلماء قال الأوزاعي : فإن زادهم فليف ~~لهم ويجعل ذلك من الخمس وقال الشافعي : ليس في النفل حد لا يتجاوزه الإمام ~~الرابعة ودل حديث بن عمر على ما ذكره الوليد والحكم عن شعيب عن نافع أن ~~السرية إذا خرجت من العسكر فغنمت أن العسكر شركاؤهم وهذه مسألة وحكم لم ~~يذكره في الحديث غير شعيب عن نافع ولم يختلف العلماء فيه والحمد لله ~~الخامسة واختلف العلماء في الإمام يقول قبل ms2668 القتال : من هدم كذا من الحصن ~~فله كذا ومن بلغ إلى موضع كذا فله كذا ومن جاء برأس فله كذا ومن جاء بأسير ~~فله كذا يضريهم فروي عن مالك أنه كرهه وقال : هو قتال على الدنيا وكان لا ~~يجيزه قال الثوري : ذلك جائز ولا بأس به قلت : وقد جاء هذا المعنى مرفوعا ~~من حديث بن عباس قال : لما كان يوم بدر قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~من قتل قتيلا فله كذا ومن أسر أسيرا فله كذا ( الحديث بطوله PageV07P363 ~~وفي رواية عكرمة عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( من فعل كذا وكذا وأتى ~~مكان كذا وكذا فله كذا ( فتسارع الشبان وثبت الشيوخ مع الرايات فلما فتح ~~لهم جاء الشبان يطلبون ما جعل لهم فقال لهم الأشياخ : لا تذهبون به دوننا ~~فقد كنا ردءا لكم فأنزل الله تعالى : وأصلحوا ذات بينكم ذكره إسماعيل بن ~~إسحاق أيضا وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال لجرير بن عبد الله البجلي لما ~~قدم عليه في قومه وهو يريد الشام : هل لك أن تأتي الكوفة ولك الثلث بعد ~~الخمس من كل أرض وسبي وقال بهذا جماعة فقهاء الشام : الأوزاعي ومكحول وبن ~~حيوة وغيرهم ورأوا الخمس من جملة الغنيمة والنفل بعد الخمس ثم الغنيمة بين ~~أهل العسكر وبه قال إسحاق وأحمد وأبو عبيد قال أبو عبيد : والناس اليوم على ~~أن لا نفل من جهة الغنيمة حتى تخمس وقال مالك : لا يجوز أن يقول الإمام ~~لسرية : ما أخذتم فلكم ثلثه قال سحنون : يريد ابتداء فإن نزل مضى ولهم ~~أنصباؤهم في الباقي وقال سحنون : إذا قال الإمام لسرية ما أخذتم فلا خمس ~~عليكم فيه فهذا لا يجوز فإن نزل رددته لأن هذا حكم شاذ لا يجوز ولا يمضي ~~السادسة واستحب مالك رحمه الله ألا ينفل الإمام إلا ما يظهر كالعمامة ~~والفرس والسيف ومنع بعض العلماء أن ينفل الإمام ذهبا أو فضة أو لؤلؤا ونحوه ~~وقال بعضهم : النفل جائز من كل شيء وهو الصحيح لقول عمر ومقتضي الآية ms2669 والله ~~أعلم السابعة قوله تعالى : ( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) أمر بالتقوى ~~والإصلاح أي كونوا مجتمعين على أمر الله في الدعاء : اللهم أصلح ذات البين ~~أي الحال التي يقع بها الإجتماع فدل هذا على التصريح بأنه شجر بينهم اختلاف ~~أو مالت النفوس إلى التشاح كما هو منصوص في الحديث وتقدم معنى التقوى أي ~~اتقوا الله في أقوالكم وأفعالكم وأصلحوا ذات بينكم ( وأطيعوا الله ورسوله ) ~~في الغنائم ونحوها ( إن كنتم مؤمنين ) أي إن سبيل المؤمن أن يمتثل ما ذكرنا ~~وقيل : إن بمعنى إذ PageV07P364 < < # | الأنفال : ( 2 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # > > < # > ( الانفال 2 : 4 ) < # > قوله تعالى : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا ~~تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ) فيه ثلاث مسائل : ~~الأولى قال العلماء : هذه الآية تحريض على إلزام طاعة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم فيما أمر به من قسمة تلك الغنيمة والوجل : الخوف وفي مستقبله أربع ~~لغات : وجل يوجل وياجل وييجل وييجل حكاه سيبويه والمصدر وجل وجلا وموجلا ~~بالفتح وهذا موجله ( بالكسر ) للموضع والإسم فمن قال : ياجل في المستقبل ~~جعل الواو ألفا لفتحة ما قبلها ولغة القرآن الواو قالوا لا توجل ومن قال : ~~ييجل بكسر الياء فهي على لغة بني أسد فإنهم يقولون : أنا إيجل ونحن نيجل ~~وأنت تيجل كلها بالكسر ومن قال : ييجل بناه على هذه اللغة ولكنه فتح الياء ~~كما فتحوها في يعلم ولم تكسر الياء في يعلم لإستثقالهم الكسر على الياء ~~وكسرت في ييجل لتقوى إحدى الياءين بالأخرى والأمر منه إيجل صارت الواو ياء ~~الكسرة ما قبلها وتقول : إني منه لأوجل ولا يقال في المؤنث : وجلاء : ولكن ~~وجلة وروى سفيان عن السدي في قوله جل وعز : الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ~~قال : إذا أراد أن يظلم مظلمة قيل له : اتق الله كف ووجل قلبه الثانية وصف ~~الله تعالى المؤمنين في هذه الآية بالخوف والوجل عند ذكره وذلك لقوة ~~إيمانهم ومراعاتهم لربهم وكأنهم بين يديه ونظير هذه الآية وبشر المخبتين ~~الذين إذا ذكر الله وجلت ms2670 قلوبهم الحج وقال : وتطمئن قلوبهم بذكر الله الرعد ~~فهذا يرجع إلى كمال PageV07P365 المعرفة وثقة القلب والوجل : الفزع من عذاب ~~الله فلا تناقض وقد جمع الله بين المعنيين في قوله : الله نزل أحسن الحديث ~~كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم ~~وقلوبهم إلى ذكر الله أي تسكن نفوسهم من حيث اليقين إلى الله وإن كانوا ~~يخافون الله فهذه حالة العارفين بالله الخائفين من سطوته وعقوبته لا كما ~~يفعله جهال العوام والمبتدعة من الزعيق والزئير ومن النهاق الذي يشبه نهاق ~~الحمير فيقال لمن تعاطى ذلك وزعم أن ذلك وجد وخشوع : لم تبلغ أن تساوي حال ~~الرسول ولا حال أصحابه في المعرفة بالله والخوف منه والتعظيم لجلاله ومع ~~ذلك فكانت حالهم عند المواعظ الفهم عن الله والبكاء خوفا من الله ولذلك وصف ~~الله أحوال أهل المعرفة عند سماع ذكره وتلاوة كتابه فقال : وإذا سمعوا ما ~~أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا ~~آمنا فاكتبنا مع الشاهدين فهذا وصف حالهم وحكاية مقالهم ومن لم يكن كذلك ~~فليس على هديهم ولا على طريقتهم فمن كان مستنا فليستن ومن تعاطى أحوال ~~المجانين والجنون فهو من أخسهم حالا والجنون فنون روى مسلم عن أنس بن مالك ~~أن الناس سألوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه في المسألة فخرج ذات ~~يوم فصعد المنبر فقال : ( سلوني لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم ما دمت في ~~مقامي هذا ( فلما سمع ذلك القوم أرموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر ~~قال أنس : فجعلت ألتفت يمينا وشمالا فإذا كل إنسان لاف رأسه في ثوبه يبكي ~~وذكر الحديث وروى الترمذي وصححه عن العرباض بن سارية قال : وعظنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب الحديث ~~ولم يقل : زعقنا ولا رقصنا ولا زفنا ولا قمنا PageV07P366 الثالثة قوله ~~تعالى : ( وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ) أي تصديقا فإن إيمان هذه ~~الساعة زيادة ms2671 على إيمان أمس فمن صدق ثانيا وثالثا فهو زيادة تصديق بالنسبة ~~إلى ما تقدم وقيل : هو زيادة انشراح الصدر بكثرة الآيات والأدلة وقد مضى ~~هذا المعنى في آل عمران ( وعلى ربهم يتوكلون ) تقدم معنى التوكل والتوكل في ~~اللغة إظهار العجز والاعتماد على أن لكل حق حقيقة وقد قال عليه السلام ~~لحارثة : ( إن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك ( الحديث وسأل رجل الحسن فقال ~~: يا أبا سعيد أمؤمن أنت فقال له : الإيمان إيمانان فإن كنت تسألني بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله والجنة والنار والبعث والحساب فأنا به مؤمن وإن كنت ~~تسألني عن قول الله تبارك وتعالى : وإنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت ~~قلوبهم إلى قوله أولئك هم المؤمنون حقا فو الله ما أدري أنا منهم أم لا ~~وقال أبو بكر الواسطي : من قال أنا مؤمن بالله حقا قيل له : الحقيقة تشير ~~إلى إشراف واطلاع وإحاطة فمن فقده بطل دعواه فيها يريد بذلك ما قاله أهل ~~السنة : إن المؤمن الحقيقي من كان محكوما له بالجنة فمن لم يعلم ذلك من سر ~~حكمته تعالى فدعواه بأنه مؤمن حقا غير صحيح < < # | الأنفال : ( 5 ) كما أخرجك ربك . . . . . # > > < # > ( الانفال 5 ) < # > قوله تعالى : ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ) قال الزجاج : الكاف في ~~موضع نصب أي الأنفال ثابتة لك كما أخرجك ربك من بيتك بالحق أي مثل إخراجك ~~ربك من بيتك بالحق والمعنى : امض لأمرك في الغنائم ونفل من شئت وإن كرهوا ~~لأن بعض PageV07P367 الصحابة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين جعل ~~لكم من أتى بأسير شيئا قال : يبقى أكثر الناس بغير شيء فموضع الكاف في كما ~~نصب كما ذكرنا وقاله الفراء أيضا قال أبو عبيدة : هو قسم أي والذي أخرجك ~~فالكاف بمعنى الواو وما بمعنى الذي وقال سعيد بن مسعدة : المعنى أولئك هم ~~المؤمنون حقا كما أخرجك ربك من بيتك بالحق قال : وقال بعض العلماء كما ~~أخرجك ربك من بيتك بالحق فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وقال عكرمة : ~~المعنى أطيعوا الله ورسوله كما أخرجك ms2672 وقيل : كما أخرجك متعلق بقوله لهم ~~درجات المعنى : لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم أي هذا الوعد للمؤمنين ~~حق في الآخرة كما أخرجك ربك من بيتك بالحق الواجب له فأنجزك وعدك وأظفرك ~~بعدوك وأوفى لك لأنه قال عز وجل : وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ~~فكما أنجز هذا الوعد في الدنيا كذا ينجزكم ما وعدكم به في الآخرة وهذا قول ~~حسن ذكره النحاس واختاره وقيل : الكاف في كما كاف التشبيه ومخرجه على سبيل ~~المجازاة كقول القائل لعبده : كما وجهتك إلى أعدائي فاستضعفوني وسألت مددا ~~فأمددتك وقويتك وأزحت علتك فخذهم الآن فعاقبهم بكذا وكما كسوتك وأجريت عليك ~~الرزق فاعمل كذا وكذا وكما أحسنت إليك فاشكرني عليه فقال كما أخرجك ربك من ~~بيتك بالحق وغشاكم النعاس أمنة منه يعني به إياه ومن معه وأنزل من السماء ~~ماء ليطهركم به وأنزل عليكم من السماء ملائكة مردفين فاضربوا فوق الأعناق ~~واضربوا منهم كل بنان كأنه يقول : قد أزحت عليكم وأمددتكم فاضربوا منهم هذه ~~المواضع وهو المقتل لتبلغوا مراد الله في إحقاق الحق وإبطال الباطل والله ~~أعلم ( وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ) أي لكارهون ترك مكة وترك أموالهم ~~وديارهم < < # | الأنفال : ( 6 ) يجادلونك في الحق . . . . . # > > < # > ( الانفال 6 ) < # > PageV07P368 قوله تعالى ( يجادلونك في الحق بعد ما تبين ) مجادلتهم : ~~قولهم لما ندبهم إلى العير وفات العير وأمرهم بالقتال ولم يكن معهم كبير ~~أهبة شق ذلك عليهم وقالوا : لو أخبرتنا بالقتال لأخذنا العدة ومعنى في الحق ~~أي في القتال بعد ما تبين لهم أنك لا تأمر بشيء إلا بإذن الله وقيل : بعد ~~ما تبين لهم أن الله وعدهم إما الظفر بالعير أو بأهل مكة وإذا فات العير ~~فلابد من أهل مكة والظفر بهم فمعنى الكلام والإنكار لمجادلتهم ( كأنما ~~يساقون إلى الموت ) كراهة للقاء القوم ( وهم ينظرون ) أي يعلمون أن ذلك ~~واقع بهم قال الله تعالى : يوم ينظر المرء ماقدمت يداه أي يعلم < < # | الأنفال : ( 7 ) وإذ يعدكم الله . . . . . # > > < # > ( الانفال 7 : 8 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها ms2673 لكم ) إحدى في ~~موضع نصب مفعول ثان أنها لكم في موضع نصب أيضا بدلا من إحدى ( وتودون ) أي ~~تحبون ( أي غير ذات الشوكة تكون لكم ) قال أبو عبيدة : أي غير ذات الحد ~~والشوكة : السلاح والشوك : النبت الذي له حد ومنه رجل شائك السلاح أي حديد ~~السلاح ثم يقلب فيقال : شاكي السلاح أي تودون أن تظفروا بالطائفة التي ليس ~~معها سلاح ولا فيها حرب عن الزجاج ( ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ) أي ~~أن يظهر الإسلام والحق حق أبدا ولكن إظهاره تحقيق له من حيث إنه إذا لم ~~يظهر أشبه الباطل بكلماته أي بوعده فإنه وعد نبيه في سورة الدخان فقال : ~~يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون أي من أبي جهل وأصحابه وقال : ليظهره ~~على الدين كله وقيل : بكلماته أي PageV07P369 بأمره إياكم أن تجاهدوهم ( ~~ويقطع دابر الكافرين ) أي يستأصلهم بالهلاك ( ليحق الحق ) أي يظهر دين ~~الإسلام ويعزه ( ويبطل الباطل ) أي الكفر وإبطاله إعدامه كما أن إحقاق الحق ~~إظهاره بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ( ولو كره المجرمون ) ~~< < # | الأنفال : ( 9 ) إذ تستغيثون ربكم . . . . . # > > < # > ( الانفال 9 : 10 ) < # > قوله تعالى : ( إذ تستغيثون ربكم ) الإستغاثة : طلب الغوث والنصر غوث ~~الرجل قال : واغوثاه والإسم الغوث والغواث والغواث واستغاثني فلان فأغثته ~~والإسم الغياث عن الجوهري وروى مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ~~لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف ~~وأصحابه ثلاثمائة وسبعة عشر رجلا فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه : ( اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم ائتني ~~ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ( ~~فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه فأتاه ~~أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال : يا نبي ~~الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله تعالى : إذ ~~تستغيثون ربكم فاستجاب ms2674 لكم أني ممد لكم بألف من الملائكة مردفين فأمده الله ~~بالملائكة وذكر الحديث ( مردفين ) بفتح الدال قراءة نافع والباقون بالكسر ~~أسم فاعل أي متتابعين تأتي فرقة بعد فرقة وذلك أهيب في العيون ومردفين بفتح ~~الدال على ما لم يسم فاعله لأن الناس الذين قاتلوا يوم بدر أردفوا بألف من ~~الملائكة أي أنزلوا إليهم لمعونتهم على PageV07P370 الكفار فمردفين بفتح ~~الدال نعت لألف وقيل : هو حال من الضمير المنصوب في ممدكم أي ممدكم في حال ~~إردافكم بألف من الملائكة وهذا مذهب مجاهد وحكى أبو عبيدة أن ردفني وأردفني ~~واحد وأنكر أبو عبيد أن يكون أردف بمعنى ردف قال لقول الله عز وجل : تتبعها ~~الرادفة النازعات ولم يقل المردفة قال النحاس ومكي وغيرهما : وقراءة كسر ~~الدال أولى لأن أهل التأويل على هذه القراءة يفسرون أي أردف بعضهم بعضا ~~ولأن فيها معنى الفتح على ما حكى أبو عبيدة ولأن عليه أكثر القراء قال ~~سيبويه : وقرأ بعضهم مردفين بفتح الراء وشد الدال وبعضهم مردفين بكسر الراء ~~وبعضهم مردفين بضم الراء والدال مكسورة مشددة في القراءات الثلاث فالقراءة ~~الأولى تقديرها عند سيبويه مرتدفين ثم أدغم التاء في الدال وألقى حركتها ~~على الراء لئلا يلتقي ساكنان والثانية كسرت فيها الراء لالتقاء الساكنين ~~وضمت الراء في الثالثة إتباعا لضمة الميم كما تقول : رد ورد ورد يا هذا ~~وقرأ جعفر بن محمد وعاصم الجحدري : بآلف جمع ألف مثل فلس وأفلس وعنهما أيضا ~~بألف وقد مضى في آل عمران ذكر نزول الملائكة وسيماهم وقتالهم وتقدم فيها ~~القول في معنى قوله : وما جعله الله إلا بشرى والمراد الإمداد ويجوز أن ~~يكون الإرداف ( وما النصر إلا من عند الله ) نبه على أن النصر من عنده جل ~~وعز لا من الملائكة أي لولا نصره لما انتفع بكثرة العدد بالملائكة والنصر ~~من عند الله يكون بالسيف ويكون بالحجة < < # | الأنفال : ( 11 ) إذ يغشيكم النعاس . . . . . # > > < # > ( الانفال 11 ) < # > قوله تعالى : ( إذ يغشيكم النعاس ) مفعولان وهي قراءة أهل المدينة وهي ~~حسنة لإضافة الفعل إلى الله عز وجل لتقدم ms2675 ذكره في قوله : وما النصر إلا من ~~عند الله PageV07P371 ولأن بعده وينزل عليكم فأضاف الفعل إلى الله عز وجل ~~فكذلك الإغشاء يضاف إلى الله عز وجل ليتشاكل الكلام وقرأ بن كثير وأبو عمرو ~~يغشاكم النعاس بإضافة الفعل إلى النعاس دليله أمنة نعاسا يغشي في قراءة من ~~قرأ بالياء أو بالتاء فأضاف الفعل إلى النعاس أو إلى الأمنة والأمنة هي ~~النعاس فأخبر أن النعاس هو الذي يغشى القوم وقرأ الباقون يغشيكم بفتح الغين ~~وشد الشين النعاس بالنصب على معنى قراءة نافع لغتان بمعنى غشى وأغشى قال ~~الله تعالى : فأغشيناهم يس وقال : فغشاها ما غشى النجم وقال : كأنما أغشيت ~~وجوههم يونس قال مكي : والاختيار ضم الياء والتشديد ونصب النعاس لأن بعده ~~أمنة منه والهاء في منه لله فهو الذي يغشيهم النعاس ولأن الأكثر عليه وقيل ~~: أمنة من العدو ( وأمنة ) مفعول من أجله أو مصدر يقال : أمن أمنة وأمنا ~~وأمانا كلها سواء والنعاس حالة الآمن الذي لا يخاف وكان هذا النعاس في ~~الليلة التي كان القتال من غدها فكان النوم عجيبا مع ما كان بين أيديهم من ~~الأمر المهم ولكن الله ربط جأشهم وعن علي رضي الله عنه قال : ما كان فينا ~~فارس يوم بدر غير المقداد على فرس أبلق ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح ذكره البيهقي ~~الماوردي : وفي امتنان الله عليهم بالنوم في هذه الليلة وجهان : أحدهما أن ~~قواهم بالإستراحة على القتال من الغد الثاني أن أمنهم بزوال الرعب من ~~قلوبهم كما يقال : الأمن منيم والخوف مسهر وقيل : غشاهم في حال التقاء ~~الصفين وقد مضى مثل هذا في يوم أحد في آل عمران ) ظاهر القرآن يدل على أن ~~النعاس كان قبل المطر وقال بن أبي نجيح : كان المطر قبل النعاس وحكى الزجاج ~~: أن الكفار يوم بدر سبقوا المؤمنين إلى ماء بدر فنزلوا عليه وبقي المؤمنون ~~لا ماء لهم فوجست نفوسهم وعطشوا وأجنبوا وصلوا PageV07P372 كذلك فقال بعضهم ~~في نفوسهم ms2676 بإلقاء الشيطان إليهم : نزعم أنا أولياء الله وفينا رسوله وحالنا ~~هذه والمشركون على الماء فأنزل الله المطر ليلة بدر السابعة عشرة من رمضان ~~حتى سالت الأودية فشربوا وتطهروا وسقوا الظهر وتلبدت السبخة التي كانت ~~بينهم وبين المشركين حتى ثبتت فيها أقدام المسلمين وقت القتال وقد قيل : إن ~~هذه الأحوال كانت قبل وصولهم إلى بدر وهو أصح وهو الذي ذكره بن إسحاق في ~~سيرته وغيره وهذا اختصاره : قال بن عباس لما أخبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بأبي سفيان أنه مقبل من الشام ندب المسلمين إليهم وقال : ( هذه عير ~~قريش فيها الأموال فاخرجوا إليهم لعل الله أن ينفلكموها ( قال : فانبعث معه ~~من خف وثقل قوم وكرهوا الخروج وأسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلوي ~~على من تعذر ولا ينتظر من غاب ظهره فسار في ثلاثمائة وثلاثة عشر من أصحابه ~~من مهاجري وأنصارى وفي البخاري عن البراء بن عازب قال : كان المهاجرون يوم ~~بدر نيفا وثمانين وكان الأنصار نيفا وأربعين ومائتين وخرج أيضا عنه قال : ~~كنا نتحدث أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر على ~~عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر وما جاوز معه إلا مؤمن وذكر ~~البيهقي عن أبي أيوب الأنصاري قال : فخرجنا يعني إلى بدر فلما سرنا يوما أو ~~يومين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتعاد ففعلنا فإذا نحن ~~ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا فأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بعدتنا فسر ~~بذلك وحمد الله وقال : ( عدة أصحاب طالوت ( قال بن إسحاق : وقد ظن الناس ~~بأجمعهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلقى حربا فلم يكثر استعدادهم ~~وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتجسس الأخبار ويسأل من لقي من الركبان ~~تخوفا على أموال الناس حتى أصاب خبرا من بعض الركبان أن محمدا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد استنفر لكم الناس فحذر عند ذلك واستأجر ضمضم بن عمرو ~~الغفاري وبعثه إلى مكة وأمره أن يأتي قريشا ms2677 PageV07P373 يستنفرهم إلى ~~أموالهم ويخبرهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد عرض لها في أصحابه ففعل ~~ضمضم فخرج أهل مكة في ألف رجل أو نحو ذلك وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في ~~أصحابه وأتاه الخبر عن قريش بخروجهم ليمنعوا عيرهم فاستشار النبي صلى الله ~~عليه وسلم الناس فقام أبو بكر فقال فأحسن وقام عمر فقال فأحسن ثم قام ~~المقداد بن عمرو فقال : يا رسول الله امض لما أمرك الله فنحن معك والله لا ~~نقول كما قالت بنو إسرائيل فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ولكن ~~اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون والذي بعثك بالحق لو سرت إلى برك ~~الغماد يعني مدينة الحبشة لجالدنا معك من دونه فسر بذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ودعا له بخير ثم قال : ( أشيروا علي أيها الناس ( يريد الأنصار ~~وذلك أنهم عدد الناس وكانوا حين بايعوه بالعقبة قالوا : يا رسول الله إنا ~~برآء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا فإذا وصلت إلينا فأنت في ذممنا نمنعك مما ~~نمنع منه أنفسنا وأبناءنا ونساءنا فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف ~~ألا تكون الأنصار ترى أن عليها نصرته إلا بالمدينة وأنه ليس عليهم أن يسير ~~بهم إلى عدو بغير بلادهم فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمه ~~سعد بن معاذ وقيل سعد بن عبادة ويمكن أنهما تكلما جميعا في ذلك اليوم فقال ~~: يا رسول الله كأنك تريدنا معشر الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( أجل ( فقال : إنا قد آمنا بك واتبعناك فامض لما أمرك الله فوالذي ~~بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( امضوا على بركة الله فكأني أنظر إلى مصارع القوم ( فمضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبق قريشا إلى ماء بدر ومنع قريشا من السبق ~~إليه مطر عظيم أنزله الله عليهم ولم يصب منه المسلمين إلا ما شد لهم دهس ~~الوادي وأعانهم على ms2678 المسير والدهس : الرمل اللين الذي تسوخ فيه الأرجل فنزل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على أدنى ماء من مياه بدر إلى المدينة فأشار ~~عليه الحباب PageV07P374 بن المنذر بن عمرو بن الجموح بغير ذلك وقال له : ~~يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزلا أنزلكه الله فليس لنا أن نتقدمه أو ~~نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة فقال عليه السلام : ( بل هو الرأي ~~والحرب والمكيدة ( فقال : يا رسول الله إن هذا ليس لك بمنزل فانهض بنا إلى ~~أدنى ماء من القوم فننزله ونعور ما وراءه من القلب ثم نبني عليه حوضا ~~فنملأه فنشرب ولا يشربون فاستحسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك من رأيه ~~وفعله ثم التقوا فنصر الله نبيه والمسلمين فقتل من المشركين سبعين وأسر ~~منهم سبعين وانتقم منهم للمؤمنين وشفى الله صدر رسوله عليه السلام وصدور ~~أصحابه من غيظهم وفي ذلك يقول حسان : عرفت ديار زينب بالكثيب * كخط الوحي ~~في الورق القشيب تداولها الرياح وكل جون * من الوسمي منهمر سكوب فأمسى ~~ربعها خلقا وأمست * يبابا بعد ساكنها الحبيب فدع عنك التذكر كل يوم * ورد ~~حرارة الصدر الكئيب وخبر بالذي لا عيب فيه * بصدق غير إخبار الكذوب بما صنع ~~الإله غداة بدر * لنا في المشركين من النصيب غداة كأن جمعهم حراء * بدت ~~أركانه جنح الغروب فلاقيناهم منا بجمع * كأسد الغاب مردان وشيب أمام محمد ~~قد وازروه * على الأعداء في لفح الحروب بأيديهم صوارم مرهفات * وكل مجرب ~~خاظي الكعوب PageV07P375 بنو الأوس الغطارف وازرتها * بنو النجار في الدين ~~الصليب فغادرنا أبا جهل صريعا * وعتبة قد تركنا بالجبوب وشيبة قد تركنا في ~~رجال * ذوي نسب إذا نسبوا حسيب يناديهم رسول الله لما * قذفناهم كباكب في ~~القليب ألم تجدوا كلامي كان حقا * وأمر الله يأخذ بالقلوب فما نطقوا ولو ~~نطقوا لقالوا * أصبت وكنت ذا رأي مصيب وهنا ثلاث مسائل : الأولى قال مالك : ~~بلغني أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ( كيف أهل بدر ~~فيكم ( قال : ( خيارنا ( فقال : ( إنهم كذلك ms2679 فينا ( فدل هذا على أن شرف ~~المخلوقات ليس بالذوات وإنما هو بالأفعال فللملائكة أفعالها الشريفة من ~~المواظبة على التسبيح الدائم ولنا أفعالنا بالإخلاص بالطاعة وتتفاضل ~~الطاعات بتفضيل الشرع لها وأفضلها الجهاد وأفضل الجهاد يوم بدر لأن بناء ~~الإسلام كان عليه الثانية ودل خروج النبي صلى الله عليه وسلم ليلقى العير ~~على جواز النفير للغنيمة لأنها كسب حلال وهو يرد ما كره مالك من ذلك إذ قال ~~: ذلك قتال على الدنيا وما جاء أن من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو ~~في سبيل الله دون من يقاتل للغنيمة يراد به إذا كان قصده وحده وليس للدين ~~فيه حظ وروى عكرمة عن بن عباس قال : قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم حين ~~فرغ من بدر : عليك بالعير ليس دونها شيء فناداه العباس وهو في الأسرى : لا ~~يصلح هذا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( ولم ( قال : لأن الله وعدك ~~إحدى الطائفتين وقد أعطاك الله ما وعدك فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV07P376 صدقت وعلم ذلك العباس بحديث أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبما كان من شأن بدر فسمع ذلك في أثناء الحديث الثالثة روى مسلم عن أنس بن ~~مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك قتلى بدر ثلاثا ثم قام عليهم ~~فناداهم فقال : ( يا أبا جهل بن هشام يا أمية بن خلف يا عتبة بن ربيعة يا ~~شيبة بن ربيعة أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا فإني قد وجدت ما وعدني ربي ~~حقا ( فسمع عمر قول النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله كيف ~~يسمعون وأنى يجيبون وقد جيفوا قال : ( والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما ~~أقول منهم ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا ( ثم أمر بهم فسحبوا فألقوا في ~~القليب قليب بدر جيفوا بفتح الجيم والياء ومعناه أنتنوا فصاروا جيفا وقول ~~عمر : يسمعون استبعاد على ما جرت به حكم العادة فأجابه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بأنهم يسمعون كسمع الأحياء وفي هذا ما ms2680 يدل على أن الموت ليس بعدم محض ~~ولا فناء صرف وإنما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقته وحيلولة بينهما ~~وتبدل حال وانتقال من دار إلى دار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~الميت إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم ( الحديث ~~أخرجه الصحيح قوله تعالى : ( ويثبت به الأقدام ) الضمير في به عائد على ~~الماء الذي شد دهس الوادي كما تقوم وقيل : هو عائد على ربط القلوب فيكون ~~تثبيت الأقدام عبارة عن النصر والمعونة في موطن الحرب < < # | الأنفال : ( 12 ) إذ يوحي ربك . . . . . # > > < # > ( الانفال 12 ) < # > PageV07P377 قوله تعالى : ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم ) ~~العامل في إذ يثبت أي يثبت به الأقدام ذلك الوقت وقيل : العامل ليربط أي ~~وليربط إذ يوحي وقد يكون التقدير : اذكر إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم ~~في موضع نصب والمعنى : بأني معكم أي بالنصر والمعونة معكم بفتح العين ظرف ~~ومن أسكنها فهي عنده حرف ( فثبتوا الذي آمنوا ) أي بشروهم بالنصر أو القتال ~~معهم أو الحضور معهم من غير قتال فكان الملك يسير أمام الصف في صورة الرجل ~~ويقول : سيروا فإن الله ناصركم ويظن المسلمون أنه منهم وقد تقدم في آل ~~عمران أن الملائكة قاتلت ذلك اليوم فكانوا يرون رءوسا تندر عن الأعناق من ~~غير ضارب يرونه وسمع بعضهم قائلا يسمع قوله ولا يرى شخصه : أقدم حيزوم وقيل ~~: كان هذا التثبيت ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم للمؤمنين نزول ~~الملائكة مددا قوله تعالى : ( سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) تقدم في ~~آل عمران بيانه ( فاضربوا فوق الأعناق ) هذا أم للملائكة وقيل للمؤمنين أي ~~اضربوا الأعناق وفوق زائدة قاله الأخفش والضحاك وعطية وقد روي المسعودي قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله وإنما ~~بعثت بضرب الرقاب وشد الوثاق ( وقال محمد بن يزيد : هذا خطأ لأن فوق تفيد ~~معنى فلا يجوز زيادتها ولكن المعنى أنهم أبيح لهم ضرب الوجوه وما قرب منها ~~وقال بن عباس ms2681 : كل هام وجمجمة وقيل : أي ما فوق الأعناق وهو الرءوس قال ~~عكرمة والضرب على الرأس أبلغ لأن أدنى شيء يؤثر في الدماغ وقد مضى شيء من ~~هذا المعنى في النساء وأن فوق ليست بزائدة عند قوله : فوق اثنتين ( واضربوا ~~منهم كل بنان ) قال الزجاج : واحد البنان بنانة وهي هنا الأصابع وغيرها من ~~الأعضاء والبنان مشتق من PageV07P378 قولهم : أبن الرجل بالمكان إذا أقام ~~به فالبنان يعتمل به ما يكون للإقامة والحياة وقيل : المراد بالبنان هنا ~~أطراف الأصابع من اليدين والرجلين وهو عبارة عن الثبات في الحرب وموضع ~~الضرب فإذا ضربت البنان تعطل من المضروب القتال بخلاف سائر الأعضاء قال ~~عنترة : وكان فتى الهيجاء يحمي ذمارها * ويضرب عند الكرب كل بنان ومما جاء ~~أن البنان الأصابع قول عنترة أيضا : وأن الموت طوع يدي إذا ما * وصلت ~~بنانها بالهندواني وهو كثير في أشعار العرب البنان : الأصابع قال بن فارس : ~~البنان الأصابع ويقال : الأطراف وذكر بعضهم أنها سميت بنانا لأن بها صلاح ~~الأحوال التي بها يستقر الإنسان ويبن وقال الضحاك : البنان كل مفصل < < # | الأنفال : ( 13 ) ذلك بأنهم شاقوا . . . . . # > > < # > ( الانفال 13 : 14 ) < # > قوله تعالى : ( ذلك بأنهم شاقوا الله ) ذلك في موضع رفع على الإبتداء ~~والتقدير : ذلك الأمر أو الأمر ذلك شاقوا الله أي أولياءه والشقاق : أن ~~يصير كل واحد في شق وقد تقدم ( ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار ) قال ~~الزجاج : ذلكم رفع بإضمار الأمر أو القصة أي الأمر ذلكم فذوقوه ويجوز أن ~~يكون في موضع نصب بذوقوا كقولك : زيدا فاضربه ومعنى الكلام التوبيخ ~~للكافرين وأن في موضع رفع عطف على ذلكم قال الفراء : ويجوز أن يكون في موضع ~~نصب بمعنى وبأن للكافرين قال : ويجوز أن يضمر واعلموا أن الزجاج : لو جاز ~~إضمار واعلموا لجاز زيد منطلق PageV07P379 وعمرا جالسا بل كان يجوز في ~~الإبتداء زيدا منطلقا لأن المخبر معلم وهذا لا يقوله أحد من النحويين < < # | الأنفال : ( 15 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الانفال 15 : 16 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( زحفا ) الزحف الدنو قليلا قليلا ~~وأصله ms2682 الاندفاع على الألية ثم سمي كل ماش في الحرب إلى آخر زاحفا والتزاحف ~~: التداني والتقارب يقال : زحف إلى العدو زحفا وازحف القوم أي مشى بعضهم ~~إلى بعض ومنه زحاف الشعر وهو أن يسقط بين الحرفين حرف فيزحف أحدهما إلى ~~الآخر يقول : إذا تدانيتم وتعاينتم فلا تفروا عنهم ولا تعطوهم أدباركم حرم ~~الله ذلك على المؤمنين حين فرض عليهم الجهاد وقتال الكفار قال بن عطية : ~~والأدبار جمع دبر والعبارة بالدبر في هذه الآية متمكنة الفصاحة لأنها بشعة ~~على الفار ذامة له الثانية أمر الله عز وجل في هذه الآية ألا يولي المؤمنون ~~أمام الكفار وهذا الأمر مقيد بالشريطة المنصوصة في مثلي المؤمنين فإذا لقيت ~~فئة من المؤمنين فئة هي ضعف المؤمنين من المشركين فالفرض ألا يفروا أمامهم ~~فمن فر من اثنين فهو فار من الزحف ومن فر من ثلاثة فليس بفار من الزحف ولا ~~يتوجه عليه الوعيد والفرار كبيرة موبقة بظاهر القرآن وإجماع الأكثر من ~~الأئمة وقالت فرقة منهم بن الماجشون في الواضحة : إنه يراعي الضعف والقوة ~~والعدة فيجوز على قولهم أن يفر مائة فارس من مائة فارس إذا علموا أن ما عند ~~المشركين من النجدة والبسالة ضعف ما عندهم وأما على قول الجمهور فلا يحل ~~فرار مائة إلا PageV07P380 مما زاد على المائتين فمهما كان في مقابلة مسلم ~~أكثر من اثنين فيجوز الإنهزام والصبر أحسن وقد وقف جيش مؤتة وهم ثلاثة آلاف ~~في مقابلة مائتي ألف منهم مائة ألف من الروم ومائة ألف من المستعربة من لخم ~~وجذام قلت : ووقع في تاريخ فتح الأندلس أن طارقا مولى موسى بن نصير سار في ~~ألف وسبعمائة رجل إلى الأندلس وذلك في رجب سنة ثلاث وتسعين من الهجرة ~~فالتقى وملك الأندلس لذريق وكان في سبعين ألف عنان فزحف إليه طارق وصبر له ~~فهزم الله الطاغية لذريق وكان الفتح قال بن وهب : سمعت مالكا يسأل عن القوم ~~يلقون العدو أو يكونون في محرس يحرسون فيأتيهم العدو وهم يسير أيقاتلون أو ~~ينصرفون فيؤذنون أصحابهم قال : إن ms2683 كانوا يقوون على قتالهم قاتلوهم وإلا ~~انصرفوا إلى أصحابهم فآذنوهم الثالثة واختلف الناس هل الفرار يوم الزحف ~~مخصوص بيوم بدر أم عام في الزحوف كلها إلى يوم القيامة فروي عن أبي سعيد ~~الخدري أن ذلك مخصوص بيوم بدر وبه قال نافع والحسن وقتادة ويزيد بن أبي ~~حبيب والضحاك وبه قال أبو حنيفة وأن ذلك خاص بأهل بدر فلم يكن لهم أن ~~ينحازوا ولو انحازوا لانحازوا للمشركين ولم يكن في الأرض يومئذ مسلمون ~~غيرهم ولا للمسلمين فئة إلا النبي صلى الله عليه وسلم فأما بعد ذلك فإن ~~بعضهم فئة لبعض قال الكيا : وهذا فيه نظر لأنه كان بالمدينة خلق كثير من ~~الأنصار لم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج ولم يكونوا يرون أنه ~~قتال وإنما ظنوا أنها العير فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن خف معه ~~ويروى عن بن عباس وسائر العلماء أن الآية باقية إلى يوم القيامة احتج ~~الأولون بما ذكرنا وبقوله تعالى : يومئذ فقالوا : هو إشارة إلى يوم بدر ~~وأنه نسخ حكم الآية بآية الضعف وبقي حكم الفرار من الزحف ليس بكبيرة وقد فر ~~الناس يوم أحد فعفا الله عنهم وقال الله فيهم يوم حنين ثم وليتم مدبرين ولم ~~يقع على ذلك تعنيف وقال الجمهور من العلماء : إنما ذلك إشارة PageV07P381 ~~إلى يوم الزحف الذي يتضمنه قوله تعالى : إذا لقيتم وحكم الآية باق إلى يوم ~~القيامة بشرط الضعف الذي بينه الله تعالى في آية أخرى وليس في الآية نسخ ~~والدليل عليه أن الآية نزلت بعد القتال وانقضاء الحرب وذهاب اليوم بما فيه ~~وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأكثر العلماء وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اجتنبوا السبع الموبقات وفيه والتولي ~~يوم الزحف ( وهذا نص في المسألة وأما يوم أحد فإنما فر الناس من أكثر من ~~ضعفهم ومع ذلك عنفوا وأما يوم حنين فكذلك من فر إنما انكشف عن الكثرة على ~~ما يأتي بيانه الرابعة قال بن القاسم : لا تجوز ms2684 شهادة من فر من الزحف ولا ~~يجوز لهم الفرار وإن فر أمامهم لقوله عز وجل : ومن يولهم يومئذ دبره الآية ~~قال : ويجوز الفرار من أكثر من ضعفهم وهذا ما لم يبلغ عدد المسلمين اثني ~~عشر ألفا فإن بلغ اثني عشر ألفا لم يحل لهم الفرار وإن زاد عدد المشركين ~~على الضعف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ولن يغلب اثنا عشر ألفا ~~من قلة ( فإن أكثر أهل العلم خصصوا هذا العدد بهذا الحديث من عموم الآية ~~قلت رواه أبو بشر وأبو سلمة العاملي وهو الحكم بن عبد الله بن خطاف وهو ~~متروك قالا : حدثنا الزهري عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( يا أكثم بن الجون أغز مع غير قومك يحسن خلقك وتكرم على رفقائك يا ~~أكثم بن الجون خير الرفقاء أربعة وخير الطلائع أربعون وخير السرايا ~~أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف ولن يؤتى اثنا عشر ألفا من قلة ( وروي عن ~~مالك ما يدل على ذلك من مذهبه وهو قوله للعمري العابد إذ سأله هل لك سعة في ~~ترك مجاهدة من غير الأحكام وبدلها فقال : إن كان معك اثنا عشر ألفا فلا سعة ~~لك في ذلك PageV07P382 الخامسة فإن فر فليستغفر الله عز وجل روى الترمذي عن ~~بلال بن يسار بن زيد قال : حدثني أبي عن جدي سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ~~غفر الله له وإن كان قد فر من الزحف ( قال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من ~~هذا الوجه السادسة قوله تعالى : ( إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ) ~~التحرف : الزوال عن جهة الأستواء فالمتحرف من جانب إلى جانب لمكايد الحرب ~~غير منهزم وكذلك المتحيز إذا نوى التحيز إلى فئة من المسلمين ليستعين بهم ~~فيرجع إلى القتال غير منهزم أيضا روى أبو داود عن عبد الله بن عمر أنه كان ~~في سرية من سرايا رسول الله صلى الله ms2685 عليه وسلم قال : فحاص الناس حيصة فكنت ~~فيمن حاص قال : فلما برزنا قلنا كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب ~~فقلنا : ندخل المدينة فنتثبت فيها ونذهب ولا يرانا أحد قال : فدخلنا فقلنا ~~لو عرضنا أنفسنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كانت لنا توبة أقمنا ~~وإن كان غير ذلك ذهبنا قال : فجلسنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ~~صلاة الفجر فلما خرج قمنا إليه فقلنا : نحن الفرارون فأقبل إلينا فقال : ( ~~لا بل أنتم العكارون ( قال : فدنونا فقبلنا يده فقال : ( أنا فئة المسلمين ~~( قال ثعلب : العكارون هم العطافون وقال غيره : يقال للرجل الذي يولى عند ~~الحرب ثم يكر راجعا : عكر واعتكر وروي جرير عن منصور عن إبراهيم قال : ~~انهزم رجل من القادسية فأتى المدينة إلى عمر فقال : يا أمير المؤمنين هلكت ~~فررت من الزحف فقال عمر : أنا فئتك وقال محمد بن سيرين : لما قتل أبو عبيدة ~~جاء الخبر إلى عمر فقال : لو انحاز إلي لكنت له فئة فأنا فئة كل مسلم وعلى ~~هذه الآحاديث لا يكون الفرار كبيرة لأن الفئة هنا المدينة والإمام وجماعة ~~المسلمين حيث كانوا وعلى القول الآخر يكون كبيرة لأن الفئة هناك الجماعة من ~~الناس الحاضرة للحرب هذا على قول الجمهور أن الفرار من الزحف كبيرة قالوا : ~~وإنما كان ذلك القول PageV07P383 من النبي صلى الله عليه وسلم وعمر على جهة ~~الحيطة على المؤمنين إذ كانوا في ذلك الزمان يثبتون لأضعافهم مرارا والله ~~أعلم وفي قوله ( والتولي يوم الزحف ( ما يكفي السابعة قوله تعالى : ( فقد ~~باء بغضب من الله ) أي استحق الغضب وأصل باء رجع وقد تقدم ( ومأواه جهنم ) ~~أي مقامه وهذا لا يدل على الخلود كما تقدم في غير موضع وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم : ( من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم غفر له ~~وإن كان قد فر من الزحف ( < < # | الأنفال : ( 17 ) فلم تقتلوهم ولكن . . . . . # > > < # > ( الانفال 17 : 18 ) < # > قوله تعالى : ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ) أي يوم بدر روي ms2686 أن أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صدروا عن بدر ذكر كل واحد منهم ما فعل : ~~قتلت كذا فعلت كذا فجاء من ذلك تفاخر ونحو ذلك فنزلت الآية إعلاما بأن الله ~~تعالى هو المميت والمقدر لجميع الأشياء وأن العبد إنما يشارك بتكسبه وقصده ~~وهذه الآية ترد على من يقول بأن أفعال العباد خلق لهم فقيل : المعنى فلم ~~تقتلوهم ولكن الله قتلهم بسوقهم إليكم حتى أمكنكم منهم وقيل : ولكن الله ~~قتلهم بالملائكة الذين أمدكم بهم ( وما رميت إذ رميت ) مثله ( ولكن الله ~~رمى ) واختلف العلماء في هذا الرمي على أربعة أقوال : الأول إن هذا الرمي ~~إنما كان في حصب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين رواه بن وهب عن ~~مالك قال مالك : ولم يبق في ذلك اليوم أحد إلا وقد أصابه ذلك وكذلك روى عنه ~~بن القاسم أيضا PageV07P384 الثاني أن هذا كان يوم أحد حين رمى أبي بن خلف ~~بالحربة في عنقه فكر أبي منهزما فقال له المشركون : والله ما بك من بأس ~~فقال : والله لو بصق علي لقتلني أليس قد قال : بل أنا أقتله وكان قد أوعد ~~أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتل بمكة فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( بل أنا أقتلك ( فمات عدو الله من ضربة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في مرجعه إلى مكة بموضع يقال له سرف قال موسى بن عقبة عن بن شهاب ~~: لما كان يوم أحد أقبل أبي مقنعا في الحديد على فرسه يقول : لا نجوت إن ~~نجا محمد فحمل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قتله قال موسى بن ~~عقبة قال سعيد بن المسيب : فاعترض له رجال من المؤمنين فأمرهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فخلوا طريقه فاستقبله مصعب بن عمير يقي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقتل مصعب بن عمير وأبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ترقوة أبي بن خلف من فرجة بين سابغة البيضة والدرع فطعنه بحربته ms2687 فوقع أبي ~~عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم قال سعيد : فكسر ضلعا من أضلاعه فقال ففي ذلك ~~نزل وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وهذا ضعيف لأن الآية نزلت عقيب بدر ~~الثالث أن المراد السهم الذي رمى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حصن ~~خيبر فسار في الهواء حتى أصاب بن أبي الحقيق وهو على فراشه وهذا أيضا فاسد ~~وخيبر وفتحها أبعد من أحد بكثير والصحيح في صورة قتل بن أبي الحقيق غير هذا ~~الرابع أنها كانت يوم بدر قال بن إسحاق وهو أصح لأن السورة بدرية وذلك أن ~~جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ( خذ قبضة من التراب ( ~~فأخذ قبضة من التراب فرمى بها وجوههم فما من المشركين من أحد إلا وأصاب ~~عينيه ومنخريه وفمه تراب من تلك القبضة وقال بن عباس وسيأتي قال ثعلب : ~~المعنى وما رميت الفزع والرعب في قلوبهم إذ رميت بالحصباء فانهزموا ولكن ~~الله رمى أي أعانك وأظفرك والعرب تقول : رمى الله لك أي أعانك وأظفرك وصنع ~~لك حكى هذا أبو عبيدة PageV07P385 في كتاب المجاز وقال محمد بن يزيد : وما ~~رميت بقوتك إذ رميت ولكنك بقوة الله رميت ( وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا ~~) البلاء ها هنا النعمة واللام تتعلق بمحذوف أي وليبلي المؤمنين فعل ذلك ( ~~ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين ) قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو وقراءة أهل ~~الكوفة ( موهن كيد الكافرين ) وفي التشديد معنى المبالغة وروي عن الحسن ~~موهن كيد الكافرين بالإضافة والتخفيف والمعنى : أن الله عز وجل يلقي في ~~قلوبهم الرعب حتى يتشتتوا ويتفرق جمعهم فيضعفوا والكيد : المكر وقد تقدم < ~~< # | الأنفال : ( 19 ) إن تستفتحوا فقد . . . . . # > > < # > ( الانفال 19 ) < # > قوله تعالى : ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) شرطه وجوابه وفيه ثلاثة ~~أقوال : يكون خطابا للكفار لأنهم استفتحوا فقالوا : اللهم أقطعنا للرحم ~~وأظلمنا لصاحبه فانصره عليه قاله الحسن ومجاهد وغيرهما وكان هذا القول منهم ~~وقت خروجهم لنصره العير وقيل : قاله أبو جهل وقت القتال وقال النضر بن ~~الحارث اللهم إن ms2688 كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ~~ائتنا بعذاب أليم وهو ممن قتل ببدر والاستفتاح : طلب النصر أي قد جاءكم ~~الفتح ولكنه كان للمسلمين عليكم أي فقد جاءكم ما بان به الأمر وانكشف لكم ~~الحق ( وإن تنتهوا ) أي عن الكفر ( فهو خير لكم ) ( وإن تعودوا ) أي إلى ~~هذا القول وقتال محمد ( نعد ) إلى نصر المؤمنين ( ولن تغني عنكم فئتكم ) أي ~~عن جماعتكم ( شيئا ) ( ولو كثرت ) أي في العدد الثاني يكون خطابا للمؤمنين ~~أي إن تستنصروا فقد جاءكم النصر وإن تنتهوا أي عن مثل ما فعلتموه من أخذ ~~الغنائم والأسرى قبل الإذن فهو خير لكم وإن تعودوا أي إلى مثل ذلك نعد إلى ~~توبيخكم كما قال : لولا كتاب من الله سبق الأنفال الآية PageV07P386 والقول ~~الثالث أن يكون إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح خطابا للمؤمنين وما بعده ~~للكفار أي وإن تعودوا إلى القتال نعد إلى مثل وقعة بدر القشيري : والصحيح ~~أنه خطاب للكفار فإنهم لما نفروا إلى نصرة العير تعلقوا بأستار الكعبة ~~وقالوا : اللهم انصر أهدى الطائفتين وأفضل الدينين المهدوي وروي أن ~~المشركين خرجوا معهم بأستار الكعبة يستفتحون بها أي يستنصرون قلت : ولا ~~تعارض لاحتمال أن يكونوا فعلوا الحالتين ( وإن الله مع المؤمنين ) بكسر ~~الألف على الاستئناف وبفتحها عطف على قوله : وإن الله موهن كيد الكافرين أو ~~على قوله : أني معكم والمعنى : ولأن الله والتقدير لكثرتها وأن الله أي من ~~كان الله في نصره لم تغلبه فئة وإن كثرت < < # | الأنفال : ( 20 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الانفال 20 ) < # > قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ) الخطاب ~~للمؤمنين المصدقين أفردهم بالخطاب دون المنافقين إجلالا لهم جدد الله عليهم ~~الأمر بطاعة الله والرسول ونهاهم عن التولي عنه هذا قول الجمهور وقالت فرقة ~~: الخطاب بهذه الآية إنما هو للمنافقين والمعنى : يا أيها الذين آمنوا ~~بألسنتهم فقط قال بن عطية : وهذا وإن كان محتملا على بعد فهو ضعيف جدا لأن ~~الله تعالى وصف من خاطب في هذه الآية بالإيمان والإيمان التصديق ms2689 والمنافقون ~~لا يتصفون من التصديق بشيء وأبعد من هذا من قال : إن الخطاب لبني إسرائيل ~~فإنه أجنبي من الآية قوله تعالى : ( ولا تولوا عنه ) التولي الإعراض وقال ~~عنه ولم يقل عنهما لأن طاعة الرسول طاعته وهو كقوله تعالى : والله ورسوله ~~أحق أن يرضوه ( وأنتم PageV07P387 تسمعون ) ابتداء وخبر في موضع الحال ~~والمعنى : وأنتم تسمعون ما يتلى عليكم من الحجج والبراهين في القرآن < < # | الأنفال : ( 21 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > < # > ( الانفال 21 : 22 ) < # > قوله تعالى : ( ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا ) أي كاليهود أو ~~المنافقين أو المشركين وهو من سماع الأذن ( وهم لا يسمعون ) أي لا يتدبرون ~~ما سمعوا ولا يفكرون فيه فهم بمنزلة من لم يسمع وأعرض عن الحق نهى المؤمنين ~~أن يكونوا مثلهم فدلت الآية على أن قول المؤمن : سمعت وأطعت لا فائدة فيه ~~ما لم يظهر أثر ذلك عليه بامتثال فعله فإذا قصر في الأوامر فلم يأتها ~~واعتمد النواهي فاقتحمها فأي سمع عنده وأي طاعة وإنما يكون حينئذ بمنزلة ~~المنافقين الذي يظهر الإيمان ويسر الكفر وذلك هو المراد بقوله : ولا تكونوا ~~كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون يعني بذلك المنافقين أي اليهود أو ~~المشركين على مما تقدم ثم أخبر تعالى أن الكفار شر ما دب على الأرض وفي ~~البخاري عن بن عباس إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون قال ~~: هم نفر من بني عبد الدار والأصل أشر حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال وكذا ~~خير الأصل أخير < < # | الأنفال : ( 23 ) ولو علم الله . . . . . # > > < # > ( الانفال 23 ) < # > قوله تعالى : ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ) قيل : الحجج ~~والبراهين إسماع تفهم ولكن سبق علمه بشقاوتهم ( ولو أسمعهم ) أي لو أفهمهم ~~لما آمنوا بعد علمه الأزلي بكفرهم وقيل : المعنى لأسمعهم كلام الموتى الذين ~~طلبوا إحياءهم لأنهم طلبوا إحياء قصي بن كلاب وغيره ليشهدوا بنبوة محمد صلى ~~الله عليه وسلم الزجاج : لأسمعهم جواب كل ما سألوا عنه ( ولو أسمعهم لتولوا ~~وهم معرضون ) إذ سبق في علمه أنهم لا يؤمنون PageV07P388 < < # | الأنفال : ( 24 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الانفال 24 ms2690 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا ~~لله وللرسول ) هذا الخطاب للمؤمنين المصدقين بلا خلاف والاستجابة : الإجابة ~~ويحييكم ) أصله يحييكم حذفت الضمة من الياء لثقلها ولا يجوز الإدغام قال ~~أبو عبيدة : معنى استجيبوا أجيبوا ولكن عرف الكلام أن يتعدى استجاب بلام ~~ويتعدى أجاب دون لام قال الله تعالى : يا قومنا أجيبوا داعي الله وقد يتعدى ~~استجاب بغير لام والشاهد له قول الشاعر : وداع دعا يا من يجيب إلى الندى * ~~فلم يستجبه عند ذاك مجيب تقول : أجابه وأجاب عن سؤاله والمصدر الإجابة ~~والإسم الجابة بمنزلة الطاقة والطاعة تقول : أساء سمعا فأساء جابة هكذا ~~يتكلم بهذا الحرف والمجاوبة والتجاوب : التحاور وتقول : إنه لحسن الجيبة ( ~~بالكسر ) أي الجواب ( لما يحييكم ) متعلق بقوله : استجيبوا المعنى : ~~استجيبوا لما يحييكم إذا دعاكم وقيل : اللام بمعنى إلى أي إلى ما يحييكم أي ~~يحيي دينكم ويعلمكم وقيل : أي إلى ما يحيي به قلوبكم فتوحدوه وهذا إحياء ~~مستعار لأنه من موت الكفر والجهل وقال مجاهد والجمهور : المعنى استجيبوا ~~للطاعة وما تضمنه القرآن من أوامر ونواهي ففيه الحياة الأبدية والنعمة ~~السرمدية وقيل : المراد بقوله لما يحييكم الجهاد فإنه سبب الحياة في الظاهر ~~لأن العدو إذا لم PageV07P389 يغز غزا وفي غزوة الموت والموت في الجهاد ~~الحياة الأبدية قال الله عز وجل : ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ~~أمواتا بل أحياء والصحيح العموم كما قال الجمهور الثانية روي البخاري عن ~~أبي سعيد بن المعلي قال : كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلم أجبه ثم أتيته فقلت : يا رسول الله إني كنت أصلي فقال : ( ~~ألم يقل الله عز وجل استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ( وذكر ~~الحديث وقد تقدم في الفاتحة وقال الشافعي رحمه الله : هذا دليل على أن ~~الفعل الفرض أو القول الفرض إذا أتي به في الصلاة لا تبطل لأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالإجابة وإن كان في الصلاة قلت : وفيه حجة لقول ~~الأوزاعي : لو أن رجلا يصلي ms2691 فأبصر غلاما يريد أن يسقط في بئر فصاح به ~~وانصرف إليه وانتهره لم يكن بذلك بأس والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( ~~واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ) قيل : إنه يقتضي النص منه على خلقه ~~تعالى الكفر والإيمان فيحول بين المرء الكافر وبين الإيمان الذي أمره به ~~فلا يكتسبه إذا لم يقدره عليه بل أقدره على ضده وهو الكفر وهكذا المؤمن ~~يحول بينه وبين الكفر فبان بهذا النص أنه تعالى خالق لجميع اكتساب العباد ~~خيرها وشرها وهذا معنى قوله عليه السلام : ( لا ومقلب القلوب ( وكان فعل ~~الله تعالى ذلك عدلا فيمن أضله وخذله إذ لم يمنعهم حقا وجب عليه فتزول صفة ~~العدل وإنما منعهم ما كان له أن يتفضل به عليهم لا ما وجب لهم قال السدي : ~~يحول بين المرء وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن إلا بإذنه ولا يكفر أيضا إلا ~~بإذنه أي بمشيئته والقلب موضع الفكر وقد تقدم في البقرة بيانه وهو بيد الله ~~متى شاء حال بين العبد وبينه بمرض أو آفة كيلا يعقل أي بادروا إلى ~~الإستجابة قبل ألا تتمكنوا منها بزوال العقل وقال مجاهد : المعنى يحول بين ~~المرء PageV07P390 وعقله حتى لا يدري ما يصنع وفي التنزيل : إن في ذلك ~~لذكرى لمن كان له قلب ق أي عقل وقيل : يحول بينه وبينه بالموت فلا يمكنه ~~استدراك ما فات وقيل : خاف المسلمون يوم بدر كثرة العدو فأعلمهم الله أنه ~~يحول بين المرء وقلبه بأن يبدلهم بعد الخوف أمنا ويبدل عدوهم من الأمن خوفا ~~وقيل : المعنى يقلب الأمور من حال إلى حال وهذا جامع واختيار الطبري أن ~~يكون ذلك إخبارا من الله عز وجل بأنه أملك لقلوب العباد منهم وأنه يحول ~~بينهم وبينها إذا شاء حتى لا يدرك الإنسان شيئا إلا بمشيئة الله عز وجل ( ~~وأنه إليه تحشرون ) عطف قال الفراء : ولو استأنفت فكسرت وأنه كان صوابا < < # | الأنفال : ( 25 ) واتقوا فتنة لا . . . . . # > > < # > ( الانفال 25 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قال بن عباس : أمر الله المؤمنين ألا يقروا ~~المنكر بين أظهرهم فيعمهم ms2692 العذاب وكذلك تأول فيها الزبير بن العوام فإنه ~~قال يوم الجمل وكان سنة ست وثلاثين : ما علمت أنا أردنا بهذه الآية إلا ~~اليوم وما كنت أظنها إلا فيمن خوطب ذلك الوقت وكذلك تأول الحسن البصري ~~والسدي وغيرهما قال السدي : نزلت الآية في أهل بدر خاصة فأصابتهم الفتنة ~~يوم الجمل فاقتتلوا وقال بن عباس رضي الله عنه : نزلت هذه الآية في أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : وقال : أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر ~~فيما بينهم فيعمهم الله بالعذاب وعن حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( يكون بين ناس من أصحابي فتنة يغفرها الله لهم بصحبتهم ~~إياي يستن بهم فيها ناس بعدهم يدخلهم الله بها النار ( قلت : وهذه ~~التأويلات هي التي تعضدها الأحاديث الصحيحة ففي صحيح مسلم عن زينب بنت جحش ~~أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له : يا رسول الله أنهلك ~~وفينا PageV07P391 الصالحون قال : ( نعم إذا كثر الخبث ( وفي صحيح الترمذي ~~: ( إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله ~~بعقاب من عنده ( وقد تقدمت هذه الآحاديث وفي صحيح البخاري والترمذي عن ~~النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل القائم على حدود ~~الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم ~~أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا ~~لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا ~~هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا ( ففي هذا الحديث تعذيب ~~العامة بذنوب الخاصة وفيه استحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر قال علماؤنا : فالفتنة إذا عملت هلك الكل وذلك عند ظهور المعاصي ~~وانتشار المنكر وعدم التغيير وإذا لم تغير وجب على المؤمنين المنكرين لها ~~بقلوبهم هجران تلك البلدة والهرب منها وهكذا كان الحكم فيمن كان قبلنا من ~~الأمم كما في قصة السبت حين هجروا العاصين وقالوا لا ms2693 نساكنكم وبهذا قال ~~السلف رضي الله عنهم روى بن وهب عن مالك أنه قال : تهجر الأرض التي يصنع ~~فيها المنكر جهارا ولا يستقر فيها واحتج بصنيع أبي الدرداء في خروجه عن أرض ~~معاوية حين أعلن بالربا فأجاز بيع سقاية الذهب بأكثر من وزنها خرجه الصحيح ~~وروى البخاري عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أنزل ~~الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم ( فهذا يدل ~~على أن الهلاك العام منه ما يكون طهرة للمؤمنين ومنه ما يكون نقمة للفاسقين ~~وروى مسلم عن عبد الله بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت : عبث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في منامه فقلت : يا رسول الله صنعت شيئا في منامك ~~لم تكن تفعله فقال : ( العجب إن ناسا من أمتي يؤمون هذا البيت برجل من قريش ~~قد لجأ بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ( فقلنا : يا رسول الله إن ~~الطريق PageV07P392 قد يجمع الناس قال : ( نعم فيهم المستبصر والمحبور وبن ~~السبيل يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله تعالى على نياتهم ~~( فإن قيل : فقد قال الله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى كل نفس بما كسبت ~~رهينة المدثر لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت البقرة وهذا يوجب ألا يؤخذ أحد ~~بذنب أحد وإنما تتعلق العقوبة بصاحب الذنب فالجواب أن الناس إذا تظاهروا ~~بالمنكر فمن الفرض على كل من رآه أن يغيره فإذا سكت عليه فكلهم عاص هذا ~~بفعله وهذا برضاه وقد جعل الله في حكمه وحكمته الراضي بمنزلة العامل فانتظم ~~في العقوبة قاله بن العربي وهو مضمون الأحاديث كما ذكرنا ومقصود الآية : ~~واتقوا فتنة تتعدى الظالم فتصيب الصالح والطالح الثانية واختلف النحاة في ~~دخول النون في لا تصيبن قال الفراء : هو بمنزلة قولك : انزل عن الدابة لا ~~تطرحنك فهو جواب الأمر بلفظ النهي أي إن تنزل عنها لا تطرحنك ومثله قوله ~~تعالى : ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم النمل أي إن تدخلوا لا يحطمنكم ms2694 فدخلت ~~النون لما فيه من معنى الجزاء وقيل : لأنه خرج مخرج القسم والنون لا تدخل ~~إلا على فعل النهي أو جواب القسم وقال أبو العباس المبرد : إنه نهى عن بعد ~~أمر والمعنى النهي للظالمين أي لا تقربن الظلم وحكى سيبويه : لا أرينك ها ~~هنا أي لا تكن ها هنا فإنه من كان ها هنا رأيته وقال الجرجاني : المعنى ~~اتقوا فتنة تصيب الذين ظلموا خاصة فقوله لا تصيبن نهى في موضع وصف النكرة ~~وتأويله الإخبار بإصابتها الذين ظلموا وقرأ علي وزيد بن ثابت وأبي وبن ~~مسعود لتصيبن بلا ألف قال المهدوي : من قرأ لتصيبن جاز أن يكون مقصورا من ~~لا تصيبن حذفت الألف كما حذفت من ما وهي أخت لا في نحو أم والله لأفعلن ~~وشبهه ويجوز أن تكون مخالفة لقراءة الجماعة فيكون المعنى أنها تصيب الظالم ~~خاصة PageV07P393 < < # | الأنفال : ( 26 ) واذكروا إذ أنتم . . . . . # > > < # > ( الانفال 26 ) < # > قوله تعالى : ( واذكروا إذ أنتم قليل ) قال الكلبي : نزلت في المهاجرين ~~يعني وصف حالهم قبل الهجرة وفي ابتداء الإسلام ( مستضعفون ) نعت ( في الأرض ~~) أي أرض مكة ( تخافون ) نعت ( أن يتخطفكم ) في موضع نصب والخطف : الأخذ ~~بسرعة ( الناس ) رفع على الفاعل قتادة وعكرمة : هم مشركوا قريش وهب بن منبه ~~: فارس والروم ( فآواكم ) قال بن عباس : إلى الأنصار السدي : إلى المدينة ~~والمعنى واحد آوى إليه ( بالمد ) : ضم إليه وأوى إليه ( بالقصر ) : انضم ~~إليه ( وأيدكم ) قواكم ( بنصره ) أي بعونه وقيل : بالأنصار وقيل : ~~بالملائكة يوم بدر ( ورزقكم من الطيبات ) أي الغنائم ( لعلكم تشكرون ) قد ~~تقدم معناه < < # | الأنفال : ( 27 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الانفال 27 ) < # > روي أنها نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر حين أشار إلى بني قريظة ~~بالذبح قال أبو لبابة : والله ما زالت قدماي حتى علمت أني قد خنت الله ~~ورسوله فنزلت هذه الآية فلما نزلت شد نفسه إلى سارية من سواري المسجد وقال ~~: والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي الخبر مشهور ~~وعن عكرمة قال : لما كان شأن قريظة بعث النبي صلى الله ms2695 عليه وسلم عليا رضي ~~الله عنه فيمن كان عنده من الناس فلما انتهى إليهم وقعوا في رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وجاء جبريل عليه السلام على فرس أبلق فقالت عائشة رضي الله ~~عنها : فلكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الغبار عن وجه ~~PageV07P394 جبريل عليهما السلام فقلت : هذا دحية يا رسول الله فقال : ( ~~هذا جبريل عليه السلام ( قال : ( يا رسول الله ما يمنعك من بني قريظة أن ~~تأتيهم ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فكيف لي بحصنهم ( فقال ~~جبريل : ( فإني أدخل فرسي هذا عليهم ( فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرسا معروري فلما رآه علي رضي الله عنه قال : يا رسول الله لا عليك ألا ~~تأتيهم فإنهم يشتمونك فقال : ( كلا إنها ستكون تحية ( فأتاهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال : ( يا إخوة القردة والخنازير ( فقالوا : يا أبا ~~القاسم ما كنت فحاشا فقالوا : لا ننزل على حكم محمد ولكنا ننزل على حكم سعد ~~بن معاذ فنزل فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبي ذراريهم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( بذلك طرقني الملك سحرا ( فنزل فيهم يا أيها الذين آمنوا ~~لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون نزلت في أبي لبابة ~~أشار إلى بني قريظة حين قالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ لا تفعلوا فإنه ~~الذبح وأشار إلى حلقه وقيل : نزلت الآية في أنهم كانوا يسمعون الشيء من ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيلقونه إلى المشركين ويفشونه وقيل : المعنى ~~بغلول الغنائم ونسبتها إلى الله لأنه هو الذي أمر بقسمتها وإلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأنه المؤدي عن الله عز وجل والقيم بها والخيانة : ~~الغدر وإخفاء الشيء ومنه : يعلم خائنة الأعين غافر وكان عليه السلام يقول : ~~( اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع ومن الخيانة فإنها بئست ~~البطانة ( خرجه النسائي عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول فذكره ( وتخونوا أماناتكم ) في موضع جزم نسقا على ms2696 الأول وقد يكون ~~على الجواب كما يقال : لا تأكل السمك وتشرب اللبن والأمانات : الأعمال التي ~~اؤتمن الله عليها العباد وسميت أمانة لأنها يؤمن معها من منع الحق مأخوذة ~~من الأمن وقد تقدم في النساء القول في أداء الأمانات والودائع وغير ذلك ( ~~وأنتم تعلمون ) أي ما في الخيانة من القبح والعار وقيل : تعلمون أنها أمانة ~~PageV07P395 < < # | الأنفال : ( 28 ) واعلموا أنما أموالكم . . . . . # > > < # > ( الانفال 28 ) < # > قوله تعالى : ( واعلموا إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) كان لأبي لبابة ~~أموال وأولاد في بني قريظة : وهو الذي حمله على ملاينتهم فهذا إشارة إلى ~~ذلك ( فتنة ) أي اختبار امتحنهم بها ( وأن والله عنده أجر عظيم ) فآثروا ~~حقه على حقكم < < # | الأنفال : ( 29 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الانفال 29 ) < # > قد تقدم معنى التقوى وكان الله عالما بأنهم يتقون أم لا يتقون فذكر ~~بلفظ الشرط لأنه خاطب العباد بما يخاطب بعضهم بعضا فإذا اتقى العبد ربه ~~وذلك باتباع أوامره واجتناب نواهيه وترك الشبهات مخافة الوقوع في المحرمات ~~وشحن قلبه بالنية الخالصة وجوارحه بالأعمال الصالحة وتحفظ من شوائب الشرك ~~الخفي والظاهر بمراعاة غير الله في الأعمال والركون إلى الدنيا بالعفة عن ~~المال جعل له بين الحق والباطل فرقانا ورزقه فيما يريد من الخير إمكانا قال ~~بن وهب : سألت مالكا عن قوله سبحانه وتعالى : إن تتقوا الله يجعل لكم ~~فرقانا قال : مخرجا ثم قرأ ومن يتق الله يجعل له مخرجا الطلاق وحكى بن ~~القاسم وأشهب عن مالك مثله سواء وقاله مجاهد قبله وقال الشاعر : مالك من ~~طول الأسى فرقان * بعد قطين رحلوا وبانوا وقال آخر : وكيف أرجي الخلد ~~والموت طالبي * وما لي من كأس المنية فرقان بن إسحاق : فرقانا فصلا بين ~~الحق والباطل وقال بن زيد السدي : نجاة الفراء : فتحا ونصرا وقيل : في ~~الآخرة فيدخلكم الجنة ويدخل الكفار النار PageV07P396 < < # | الأنفال : ( 30 ) وإذ يمكر بك . . . . . # > > < # > ( الانفال 30 ) < # > هذا إخبار بما اجتمع عليه المشركون من المكر بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~في دار الندوة فاجتمع رأيهم على قتله فبيتوه ورصدوه على باب منزل طول ~~ليلتهم ليقتلوه إذا خرج ms2697 فأمر النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب أن ~~ينام على فراشه ودعا الله عز وجل أن يعمي عليهم أثره فطمس الله على أبصارهم ~~فخرج وقد غشيهم النوم فوضع على رؤوسهم ترابا ونهض فلما أصبحوا خرج عليهم ~~علي فأخبرهم أن ليس في الدار أحد فعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قد فات ونجا الخبر مشهور في السيرة وغيرها ومعنى ليثبتوك ليحبسوك يقال : ~~اثبته إذا حبسته وقال قتادة : ليثبتوك وثاقا وعنه أيضا وعبد الله بن كثير : ~~ليسجنوك وقال أبان بن تغلب وأبو حاتم : ليثخنوك بالجراحات والضرب الشديد ~~قال الشاعر : فقلت ويحكما ما في صحيفتكم * قالوا الخليفة أمسى مثبتا وجعا ( ~~أو يقتلوك أو يخرجوك ) عطف ( ويمكرون ) مستأنف والمكر : التدبير في الأمر ~~في خفية ( والله خير الماكرين ) ابتداء وخبر والمكر من الله هو جزاؤهم ~~بالعذاب على مكرهم من حيث لا يشعرون < < # | الأنفال : ( 31 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > < # > ( الانفال 31 ) < # > نزلت في النضر بن الحارث كان خرج إلى الحيرة في التجارة فاشترى أحاديث ~~كليلة ودمنة وكسرى وقيصر فلما قص رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبار من ~~مضى قال النضر : لو شئت لقلت مثل هذا وكان هذا وقاحة وكذبا وقيل : إنهم ~~توهموا أنهم PageV07P397 يأتون بمثله كما توهمت سحرة موسى ثم راموا ذلك ~~فعجزوا عنه وقالوا عنادا : إن هذا إلا أساطير الأولين وقد تقدم < < # | الأنفال : ( 32 ) وإذ قالوا اللهم . . . . . # > > < # > ( الانفال 32 ) < # > القراء على نصب الحق على خبر كان ودخلت هو للفصل ويجوز هو الحق بالرفع ~~( من عندك ) قال الزجاج : ولا أعلم أحدا قرأ بها ولا اختلاف بين النحويين ~~في إجازتها ولكن القراءة سنة لا يقرأ فيها إلا بقراءة مرضية واختلف فيمن ~~قال هذه المقالة فقال مجاهد وبن جبير : قائل هذا هو النضر بن الحارث أنس بن ~~مالك : قائله أبو جهل رواه البخاري ومسلم ثم يجوز أن يقال : قالوه لشبهة ~~كانت في صدورهم أو على وجه العناد والإبهام على الناس أنهم على بصيرة ثم حل ~~بهم يوم بدر ما سألوا حكي أن بن ms2698 عباس لقيه رجل من اليهود فقال اليهودي : ~~ممن أنت قال : من قريش فقال : أنت من القوم الذين قالوا : اللهم إن كان هذا ~~هو الحق من عندك الآية فهلا عليهم أن يقولوا : إن كان هذا هو الحق من عندك ~~فاهدنا له إن هؤلاء قوم يجهلون قال بن عباس : وأنت يا إسرائيلي من القوم ~~الذين لم تجف أرجلهم من بلل البحر الذي أغرق فيه فرعون وقومه وأنجى موسى ~~وقومه حتى قالوا : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة فقال لهم موسى : إنكم قوم ~~تجهلون فأطرق اليهودي مفحما ( فأمطر ) أمطر في العذاب ومطر في الرحمة عن ~~أبي عبيدة وقد تقدم PageV07P398 < < # | الأنفال : ( 33 ) وما كان الله . . . . . # > > < # > ( الانفال 33 ) < # > لما قال أبو جهل : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية نزلت وما ~~كان الله ليعذبهم وأنت فيهم كذا في صحيح مسلم وقال بن عباس : لم يعذب أهل ~~قرية حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم منها والمؤمنون يلحقوا بحيث أمروا ~~( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) بن عباس : كانوا يقولون في الطواف : ~~غفرانك والإستغفار وإن وقع من الفجار يدفع به ضرب من الشرور والإضرار وقيل ~~: إن الإستغفار راجع إلى المسلمين الذين هم بين أظهرهم أي وما كان الله ~~معذبهم وفيهم من يستغفر من المسلمين فلما خرجوا عذبهم الله يوم بدر وغيره ~~قاله الضحاك وغيره وقيل : إن الإستغفار هنا يراد به الإسلام أي وما كان ~~الله معذبهم وهم يستغفرون أي يسلمون قاله مجاهد وعكرمة وقيل : وهم يستغفرون ~~أي في أصلابهم من يستغفر الله روي عن مجاهد أيضا وقيل : معنى يستغفرون لو ~~استغفروا أي لو استغفروا لم يعذبوا استدعاهم إلى الاستغفار قاله قتادة وبن ~~زيد وقال المدائني عن بعض العلماء قال : كان رجل من العرب في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مسرفا على نفسه لم يكن يتحرج فلما أن توفي النبي صلى الله ~~عليه وسلم لبس الصوف ورجع عما كان عليه وأظهر الدين والنسك فقيل له : لو ~~فعلت هذا والنبي صلى الله عليه وسلم حي ms2699 لفرح بك قال : كان لي أمانان فمضى ~~واحد وبقي الآخر قال الله تبارك وتعالى : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ~~فهذا أمان والثاني وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون < < # | الأنفال : ( 34 ) وما لهم ألا . . . . . # > > < # > ( الانفال 34 ) < # > قوله تعالى : ( وما لهم إلا يعذبهم الله ) المعنى : وما يمنعهم من أن ~~يعذبوا أي إنهم مستحقون العذاب لما ارتكبوا من القبائح والأسباب ولكن لكل ~~أجل كتاب فعذبهم الله PageV07P399 بالسيف بعد خروج النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفي ذلك نزلت : سأل سائل بعذاب واقع المعارج وقال الأخفش : إن أن ~~زائدة قال النحاس : لو كان كما قال لرفع يعذبهم ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ~~أي إن المتقين أولياؤه < < # | الأنفال : ( 35 ) وما كان صلاتهم . . . . . # > > < # > ( الانفال 35 : 37 ) < # > قال بن عباس : كانت قريش تطوف بالبيت عراة يصفقون ويصفرون فكان ذلك ~~عبادة في ظنهم والمكاء : الصفير والتصدية : التصفيق قاله مجاهد والسدي وبن ~~عمر رضي الله عنهم ومنه قول عنترة : وحليل غانية تركت مجدلا * تمكو فريصته ~~كشدق الأعلم أي تصوت ومنه مكت است الدابة إذا نفخت بالريح قال السدي : ~~المكاء الصفير على لحن طائر أبيض بالحجاز يقال له المكاء قال الشاعر : إذا ~~غرد المكاء في غير روضة * فويل لأهل الشاء والحمرات قتادة : المكاء ضرب ~~بالأيدي والتصدية صياح وعلى التفسيرين ففيه رد على الجهال من الصوفية الذين ~~يرقصون ويصفقون ويصعقون وذلك كله منكر يتنزه عن مثله العقلاء ويتشبه فاعله ~~بالمشركين فيما كانوا يفعلونه عند البيت وروى بن جريج وبن أبي نجيح عن ~~مجاهد أنه PageV07P400 قال : المكاء إدخالهم أصابعهم في أفواههم والتصدية : ~~الصفير يريدون أن يشغلوا بذلك محمدا صلى الله عليه وسلم عن الصلاة قال ~~النحاس : المعروف في اللغة ما روي عن بن عمر حكى أبو عبيد وغيره أنه يقال : ~~مكا يمكو مكوا ومكاء إذا صفر وصدى يصدي تصدية إذا صفق ومنه قول عمرو بن ~~الإطنابة : وظلوا جميعا لهم ضجة * مكاء لدى البيت بالتصدية أي بالتصفيق ~~سعيد بن جبير وبن زيد : معنى التصدية صدهم عن البيت فالأصل على هذا تصددة ~~فأبدل من أحد ms2700 الدالين ياء ومعنى ( ليميز الله الخبيث من الطيب ) أي المؤمن ~~من الكافر وقيل : هو عام في كل شيء من الأعمال والنفقات وغير ذلك < < # | الأنفال : ( 38 ) قل للذين كفروا . . . . . # > > < # > ( الانفال 38 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قل للذين كفروا ) أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يقول للكفار هذا المعنى وسواء قال بهذه العبارة أو غيرها ~~قال بن عطية : ولو كان كما ذكر الكسائي أنه في مصحف عبد الله بن مسعود قل ~~للذين كفروا إن تنتهوا يغفر لكم لما تأدت الرسالة إلا بتلك الألفاظ بعينها ~~هذا بحسب ما تقتضيه الألفاظ الثانية قوله تعالى : ( إن ينتهوا ) يريد عن ~~الكفر قال بن عطية : ولا بد والحامل على ذلك جواب الشرط يغفر لهم ما قد سلف ~~ومغفرة ما قد سلف لا تكون إلا لمنته عن الكفر ولقد أحسن القائل أبو سعيد ~~أحمد بن محمد الزبيري : يستوجب العفو الفتى إذا اعترف * ثم انتهى عما أتاه ~~واقترف لقوله سبحانه في المعترف * إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ~~PageV07P401 روى مسلم عن أبي شماسة المهري قال : حضرنا عمرو بن العاص وهو ~~في سياقة الموت يبكي طويلا الحديث وفيه : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~( أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن ~~الحج يهدم ما كان قبله ( الحديث قال بن العربي : هذه لطيفة من الله سبحانه ~~من بها على الخلق وذلك أن الكفار يقتحمون الكفر والجرائم ويرتكبون المعاصي ~~والمآثم فلو كان ذلك يوجب مؤاخذة لهم لما استدركوا أبدا توبة ولا نالتهم ~~مغفرة فيسر الله تعالى عليهم قبول التوبة عند الإنابة وبذل المغفرة ~~بالإسلام وهدم جميع ما تقدم ليكون ذلك أقرب لدخولهم في الدين وأدعى إلى ~~قبولهم لكلمة المسلمين ولو علموا أنهم يؤاخذون لما تابوا ولا أسلموا وفي ~~صحيح مسلم : أن رجلا فيمن كان قبلكم قتل تسعة وتسعين نفسا ثم سأل هل له من ~~توبة فجاء عابدا فسأل هل له من توبة فقال : لا توبة لك فقتله فكمل به مائة ms2701 ~~الحديث فانظروا إلى قول العابد : لا توبة لك فلما علم أنه قد أيأسه قتله ~~فعل الآيس من الرحمة فالتنفير مفسدة للخليفة والتيسير مصلحة لهم وروي عن بن ~~عباس رضي الله عنهما أنه كان إذا جاء إليه رجل لم يقتل فسأل : هل لقاتل من ~~توبة فيقول : لا توبة تخويفا وتحذيرا فإذا جاءه من قتل فسأله : هل لقاتل من ~~توبة قال له : لك توبة تيسيرا وتأليفا وقد تقدم الثالثة قال بن القاسم وبن ~~وهب عن مالك فيمن طلق في الشرك ثم أسلم : فلا طلاق له وكذلك من حلف فأسلم ~~فلا حنث عليه وكذا من وجبت عليه هذه الأشياء فذلك مغفور له فأما من افترى ~~على مسلم ثم أسلم أو سرق ثم أسلم أقيم عليه الحد للفرية والسرقة ولو زنى ~~وأسلم أو اغتصب مسلمة ثم أسلم سقط عنه الحد وروى أشهب عن مالك أنه قال : ~~إنما يعني الله عز وجل ما قد مضى قبل الإسلام من مال أو دم أو شيء قال بن ~~العربي : وهذا هو الصواب لما قدمناه من عموم قوله تعالى : قل للذين كفروا ~~إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وقوله : ( الإسلام يهدم ما قبله ( وما بيناه ~~من المعنى من التيسير وعدم التنفير قلت : أما الكافر الحربي فلا خلاف في ~~إسقاط ما فعله في حال كفره في دار الحرب وأما إن دخل إلينا بأمان فقذف ~~مسلما فإنه يحد وإن سرق قطع وكذلك الذمي إذا قذف PageV07P402 حد ثمانين ~~وإذا سرق قطع وإن قتل قتل ولا يسقط الإسلام ذلك عنه لنقضه العهد حال كفره ~~على رواية بن القاسم وغيره قال بن المنذر : واختلفوا في النصراني يزني ثم ~~يسلم وقد شهدت عليه بينة من المسلمين فحكى عن الشافعي رضي الله عنه إذ هو ~~بالعراق لا حد عليه ولا تغريب لقول الله عز وجل : قل للذين كفروا أن ينتهوا ~~يغفر لهم ما قد سلف قال بن المنذر : وهذا موافق لما روي عن مالك وقال أبو ~~ثور : إذا أقر وهو مسلم أنه زنى وهو كافر ms2702 أقيم عليه الحد وحكى عن الكوفي ~~أنه قال : لا يحد الرابعة فأما المرتد إذا أسلم وقد فاتته صلوات وأصاب ~~جنايات وأتلف أموالا فقيل : حكمه حكم الكافر الأصلي إذا أسلم لا يؤخذ بشيء ~~مما أحدثه في حال ارتداده وقال الشافعي في أحد قوليه : يلزمه كل حق لله عز ~~وجل وللآدمي بدليل أن حقوق الآدميين تلزمه فوجب أن تلزمه حقوق الله تعالى ~~وقال أبو حنيفة : ما كان لله يسقط وما كان للآدمي لا يسقط قال بن العربي : ~~وهو قول علمائنا لأن الله تعالى مستغن عن حقه والآدمي مفتقر إليه ألا ترى ~~أن حقوق الله عز وجل لا تجب على الصبي وتلزمه حقوق الآدميين قالوا : وقوله ~~تعالى : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف عام في الحقوق لله ~~تعالى الخامسة قوله تعالى : ( وإن يعودوا ) يريد إلى القتال لأن لفظة عاد ~~إذا جاءت مطلقة فإنما تتضمن الرجوع إلى حالة كان الإنسان عليها ثم انتقل ~~عنها قال بن عطية : ولسنا نجد في هذه الآية لهؤلاء الكفار حالة تشبه ما ~~ذكرنا إلا القتال ولا يجوز أن يتأول إلى الكفر لأنهم لم ينفصلوا عنه وإنما ~~قلنا ذلك في عاد إذا كانت مطلقة لأنها قد تجيء في كلام العرب داخلة على ~~الابتداء والخبر فيكون معناها معنى صار كما تقول : عاد زيد ملكا يريد صار ~~ومنه قول أمية بن أبي الصلت : تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء ~~فعادا بعد أبوالا وهذه لا تتضمن الرجوع إلى حالة قد كان العائد عليها قبل ~~فهي مقيدة بخبرها ما لا يجوز الاقتصار دونها فحكمها حكم صار PageV07P403 ~~قوله تعالى : ( فقد مضت سنة الأولين ) عبارة تجمع الوعيد والتهديد والتمثيل ~~بمن هلك من الأمم في سالف الدهر بعذاب الله < < # | الأنفال : ( 39 ) وقاتلوهم حتى لا . . . . . # > > < # > ( الانفال 39 : 40 ) < # > قوله تعالى : ( وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ) أي كفر إلى آخر الآية تقدم ~~معناها وتفسير ألفاظها في البقرة وغيرها والحمد لله تم الجزء السابع من ~~تفسير القرطبي يتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الثامن وأوله ms2703 قوله | 8 ~~PageV07P404 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > تفسير بقية سورة الأنفال < < # | الأنفال : ( 41 ) واعلموا أنما غنمتم . . . . . # > > < # > ( الانفال 41 ) < # > قوله تعالى : ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي ~~القربي واليتامى والمساكين وبن السبيل إن كنتم آمنتم بالله ) فيه ست وعشرون ~~مسألة : الأولى قوله تعالى : ( وأعلموا أنما غنمتم من شيء ) الغنيمة في ~~اللغة ما يناله الرجل أو الجماعة بسعي ومن ذلك قول الشاعر : وقد طوفت في ~~الآفاق حتى * رضيت من الغنيمة بالإياب وقال آخر : ومطعم الغنم يوم الغنم ~~مطعمه * أنى توجه والمحروم محروم والمغنم والغنيمة بمعنى يقال غنم القوم ~~غنما واعلم أن الأتفاق حاصل على أن المراد بقوله تعالى : غنمتم من شيء مال ~~الكفار إذا ظفر به المسلمون على وجه الغلبة والقهر ولا تقتضي اللغة هذا ~~التخصيص على ما بيناه ولكن عرف الشرع قيد اللفظ بهذا النوع وسمى الشرع ~~الواصل من الكفار إلينا من الأموال باسمين : غنيمة وفيئا فالشيء الذي يناله ~~المسلمون من عدوهم بالسعي وإيجاف الخيل والركاب يسمى غنيمة ولزم هذا الاسم ~~هذا PageV08P001 المعنى حتى صار عرفا والفيء مأخوذ من فاء يفيء إذا رجع وهو ~~كل مال دخل على المسلمين من غير حرب ولا إيجاف كخراج الأرضين وجزية الجماجم ~~وخمس الغنائم ونحو هذا قال سفيان الثوري وعطاء بن السائب وقيل : إنهما واحد ~~وفيهما الخمس قاله قتادة وقيل : الفيء عبارة عن كل ما صار للمسلمين من ~~الأموال بغير قهر والمعنى متقارب الثانية هذه الآية ناسخة لأول السورة عند ~~الجمهور وقد ادعى بن عبد البر الإجماع على أن هذه الآية نزلت بعد قوله : ~~يسألونك عن الأنفال وأن أربعة أخماس الغنيمة مقسومة على الغانمين على ما ~~يأتي بيانه وأن قوله : يسألونك عن الأنفال نزلت في حين تشاجر أهل بدر في ~~غنائم بدر على ما تقدم أول السورة قلت : ومما يدل على صحة هذا ما ذكره ~~إسماعيل بن إسحاق قال : حدثنا محمد بن كثير قال حدثنا سفيان قال حدثني محمد ~~بن السائب عن أبي صالح عن بن عباس قال : لما كان يوم بدر ms2704 قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( من قتل قتيلا فله كذا ومن أسر أسيرا فله كذا ( وكانوا ~~قتلوا سبعين وأسروا سبعين فجاء أبو اليسر بن عمرو بأسيرين فقال : يا رسول ~~الله إنك وعدتنا من قتل قتيلا فله كذا وقد جئت بأسيرين فقام سعد فقال : يا ~~رسول الله إنا لم يمنعنا زيادة في الأجر ولا جبن عن العدو ولكنا قمنا هذا ~~المقام خشية أن يعطف المشركون فإنك إن تعطي هؤلاء لا يبقى لأصحابك شيء قال ~~: وجعل هؤلاء يقولون وهؤلاء يقولون فنزلت ويسئلونك عن الأنفال قل الأنفال ~~لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فسلموا الغنيمة لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم نزلت واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه الآية وقد ~~قيل : إنها محكمة غير منسوخة وأن الغنيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وليست مقسومة بين الغانمين وكذلك لمن بعده من الأئمة كذا حكاه المازري عن ~~كثير من أصحابنا رضي الله عنهم وأن للإمام أن يخرجها عنهم واحتجوا بفتح مكة ~~وقصة حنين وكان أبو عبيد يقول : افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ~~عنوة ومن على أهلها فردها عليهم ولم يقسمها ولم يجعلها عليهم فيئا ورأى بعض ~~الناس أن هذا جائز للأئمة بعده PageV08P002 قلت : وعلى هذا يكون معنى قوله ~~تعالى : واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه والأربعة الأخماس للإمام ~~إن شاء حبسها وإن شاء قسمها بين الغانمين وهذا ليس بشيء لما ذكرناه ولأن ~~الله سبحانه أضاف الغنيمة للغانمين فقال : واعلموا أنما غنمتم من شيء ثم ~~عين الخمس لمن سمى في كتابه وسكت عن الأربعة الأخماس كما سكت عن الثلثين في ~~قوله : وورثه أبواه فلامه الثلث فكان للأب الثلثان اتفاقا وكذا الأربعة ~~الأخماس للغانمين إجماعا على ما ذكره بن المنذر وبن عبد البر والداودي ~~والمازري أيضا والقاضي عياض وبن العربي والأخبار بهذا المعنى متظاهرة ~~وسيأتي بعضها ويكون معنى قوله : يسئلونك عن الأنفال الآية ما ينفله الإمام ~~لمن شاء لما يراه من المصلحة قبل القسمة وقال عطاء ms2705 والحسن : هي مخصوصة بما ~~شذ من المشركين إلى المسلمين من عبد أو أمة أو دابة يقضي فيها الإمام بما ~~أحب وقيل : المراد بها أنفال السرايا أي غنائمها إن شاء خمسها الإمام وإن ~~شاء نفلها كلها وقال إبراهيم النخعي في الإمام يبعث السرية فيصيبون المغنم ~~: إن شاء الإمام نفله كله وإن شاء خمسه وحكاه أبو عمر عن مكحول وعطاء قال ~~علي بن ثابت : سألت مكحول وعطاء عن الإمام ينفل القوم ما أصابوا قال : ذلك ~~لهم قال أبو عمر : من ذهب إلى هذا تأول قول الله عز وجل : يسئلونك عن ~~الأنفال قل الأنفال لله والرسول أن ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم يضعها حيث ~~شاء ولم ير أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : واعلموا أنما غنمتم من شيء ~~فأن لله خمسه وقيل : غير هذا مما قد أتينا عليه في كتاب ( القبس في شرح ~~موطأ مالك بن أنس ) ولم يقل أحد من العلماء فيما أعلم أن قوله تعالى ~~يسئلونك عن الأنفال الآية ناسخ لقوله : واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله ~~خمسه بل قال الجمهور على ما ذكرنا : إن قوله : ما غنمتم ناسخ وهم الذين لا ~~يجوز عليهم التحريف ولا التبديل لكتاب الله تعالى وأما قصة فتح مكة فلا حجة ~~فيها لاختلاف العلماء في فتحها وقد قال أبو عبيد : ولا نعلم مكة يشبهها شيء ~~من البلدان من جهتين : إحداهما أن رسول الله PageV08P003 صلى الله عليه ~~وسلم كان الله قد خصه من الأنفال والغنائم ما لم يجعله لغيره وذلك لقوله : ~~يسئلونك عن الأنفال الآية فنرى أن هذا كان خاصا له والجهة الأخرى أنه سن ~~لمكة سننا ليست لشيء من البلاد وأما قصة حنين فقد عوض الأنصار لما قالوا : ~~يعطي الغنائم قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم فقال لهم : ( أما ترضون ~~أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيوتكم ( ~~خرجه مسلم وغيره وليس لغيره أن يقول هذا القول مع أن ذلك خاص به على ما ~~قاله بعض علمائنا والله أعلم ms2706 الثالثة لم يختلف العلماء أن قوله : واعلموا ~~أنما غنمتم من شيء ليس على عمومه وأنه يدخله الخصوص فمما خصصوه بإجماع أن ~~قالوا : سلب المقتول لقاتله إذا نادى به الإمام وكذلك الرقاب أعني الأسارى ~~الخيرة فيها إلى الإمام بلا خلاف على ما يأتي بيانه ومما خص به أيضا الأرض ~~والمعنى : ما غنمتم من ذهب وفضة وسائر الأمتعة والسبي وأما الأرض فغير ~~داخلة في عموم هذه الآية لما روى أبو داود عن عمر بن الخطاب أنه قال : لولا ~~آخر الناس ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خيبر ومما يصحح هذا المذهب ما رواه الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( منعت العراق قفيزها ودرهمها ومنعت الشام مدها ودينارها ( ~~الحديث قال الطحاوي : منعت بمعنى ستمنع فدل ذلك على أنها لا تكون للغانمين ~~لأن ما ملكه الغانمون لا يكون فيه قفيز ولا درهم ولو كانت الأرض تقسم ما ~~بقي لمن جاء بعد الغانمين شيء والله تعالى يقول : والذين جاؤوا من بعدهم ~~بالعطف على قوله : للفقراء المهاجرين قال : وإنما يقسم ما ينقل من موضع إلى ~~موضع وقال الشافعي : كل ما حصل من الغنائم من أهل دار الحرب من شيء قل أو ~~كثر من دار أو أرض أو متاع أو غير ذلك قسم إلا الرجال البالغين فإن الإمام ~~فيهم مخير أن يمن أو يقتل أو يسبي وسبيل ما أخذ منهم وسبى سبيل الغنيمة ~~واحتج بعموم الآية قال والأرض مغنومة لا محالة فوجب أن تقسم كسائر الغنائم ~~وقد قسم رسول الله PageV08P004 صلى الله عليه وسلم ما أفتتح عنوة من خيبر ~~قالوا : ولو جاز أن يدعى الخصوص في الأرض جاز أن يدعى في غير الأرض فيبطل ~~حكم الآية وأما آية الحشر فلا حجة فيها لأن ذلك إنما هو في الفيء لا في ~~الغنيمة وقوله : والذين جاؤوا من بعدهم استئناف كلام بالدعاء لمن سبقهم ~~بالإيمان لا لغير ذلك قالوا : وليس يخلو فعل عمر في توقيفه الأرض من أحد ms2707 ~~وجهين : إما أن تكون غنيمة استطاب أنفس أهلها وطابت بذلك فوقفها وكذلك روى ~~جرير أن عمر استطاب أنفس أهلها وكذلك صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~سبي هوازن لما أتوه استطاب أنفس أصحابه عما كان في أيديهم وأما أن يكون ما ~~وقفه عمر فيئا فلم يحتج إلى مراضاة أحد وذهب الكوفيون إلى تخيير الإمام في ~~قسمها أو إقرارها وتوظيف الخراج عليها وتصير ملكا لهم كأرض الصلح : قال ~~شيخنا أبو العباس رضي الله عنه : وكأن هذا جمع بين الدليلين ووسط بين ~~المذهبين وهو الذي فهمه عمر رضي الله عنه قطعا ولذلك قال : لولا آخر الناس ~~فلم يخبر بنسخ فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا بتخصيصه بهم غير أن ~~الكوفيين زادوا على ما فعل عمر فإن عمر إنما وقفها على مصالح المسلمين ولم ~~يملكها لأهل الصلح وهم الذين قالوا للإمام أن يملكها لأهل الصلح الرابعة ~~ذهب مالك وأبو حنيفة والثوري إلى أن السلب ليس للقاتل وأن حكمه حكم الغنيمة ~~إلا أن يقول الأمير : من قتل قتيلا فله سلبه فيكون حينئذ له وقال الليث ~~والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد والطبري وبن المنذر : السلب ~~للقاتل على كل حال قاله الإمام أو لم يقله إلا أن الشافعي رضي الله عنه قال ~~: إنما يكون السلب للقاتل إذا قتل قتيلا مقبلا عليه : وأما إذا قتله مدبرا ~~عنه فلا قال أبو العباس بن سريج من أصحاب الشافعي : ليس الحديث ( من قتل ~~قتيلا فله سلبه ( على عمومه لإجماع العلماء على أن من قتل أسيرا أو امرأة ~~أو شيخا أنه ليس له سلب واحد منهم وكذلك من ذفف على جريح ومن قتل من قطعت ~~يداه ورجلاه قال : وكذلك المنهزم لا يمتنع في انهزامه وهو PageV08P005 ~~كالمكتوف قال : فعلم بذلك أن الحديث إنما جعل السلب لمن لقتله معنى زائد أو ~~لمن في قتله فضيلة وهو القاتل في الإقبال لما في ذلك من المؤنة وأما من ~~أثخن فلا وقال الطبري : السلب للقاتل مقبلا قتله أو مدبرا هاربا أو ms2708 مبارزا ~~إذا كان في المعركة وهذا يرده ما ذكره عبد الرزاق ومحمد بن بكر عن بن جريج ~~قال سمعت نافعا مولى بن عمر يقول : لم نزل نسمع إذا التقى المسلمون والكفار ~~فقتل رجل من المسلمين رجلا من الكفار فإن سلبه له إلا أن يكون في معمعة ~~القتال لأنه حينئذ لا يدري من قتل قتيلا فظاهر هذا يرد قول الطبري لاشتراطه ~~في السلب القتل في المعركة خاصة وقال أبو ثور وبن المنذر : السلب للقاتل في ~~معركة كان أو غير معركة في الإقبال والإدبار والهروب والانتهار على كل ~~الوجوه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( ( من قتل قتيلا فله سلبه ( قلت : ~~روى مسلم عن سلمة بن الأكوع قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هوازن فبينا نحن نتضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على جمل ~~أحمر فأناخه ثم انتزع طلقا من حقبه فقيد به الجمل ثم تقدم يتغدى مع القوم ~~وجعل ينظر وفينا ضعفة ورقة في الظهر وبعضنا مشاة إذ خرج يشتد فأتى جمله ~~فأطلق قيده ثم أناخه وقعد عليه فأثاره فاشتد به الجمل فاتبعه رجل على ناقة ~~ورقاء قال سلمة وخرجت أشتد فكنت عند ورك الناقة ثم تقدمت حتى كنت عند ورك ~~الجمل ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته فلما وضع ركبته في الأرض ~~اخترطت سيفي فضربت رأس الرجل فندر ثم جئت بالجمل أقوده عليه رحله وسلاحه ~~فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه فقال : ( من قتل الرجل ~~( قالوا : بن الأكوع قال : ( له سلبه أجمع ( فهذا سلمة قتله هاربا غير مقبل ~~وأعطاه سلبه وفيه حجة لمالك من أن السلب لا يستحقه القاتل PageV08P006 إلا ~~بإذن الإمام إذ لو كان واجبا له بنفس القتل لما احتاج إلى تكرير نفس هذا ~~القول ومن حجته أيضا ما ذكره أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا أبو الأحوص ~~عن الأسود بن قيس عن بشر بن علقمة قال : بارزت رجلا يوم القادسية فقتلته ~~وأخذت سلبه فأتيت سعدا ms2709 فخطب سعد أصحابه ثم قال : هذا سلب بشر بن علقمة فهو ~~خير من اثني عشر ألف درهم وإنا قد نفلناه إياه فلو كان السلب للقاتل قضاء ~~من النبي صلى الله عليه وسلم ما احتاج الأمر أن يضيفوا ذلك إلى أنفسهم ~~باجتهادهم ولأخذه القاتل دون أمرهم والله أعلم وفي الصحيح أن معاذ بن عمرو ~~بن الجموح ومعاذ بن عفراء ضربا أبا جهل بسيفيهما حتى قتلاه فأتيا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال : ( أيكما قتله ( فقال كل واحد منهما : أنا قتلته ~~فنظر في السيفين فقال : ( كلاكما قتله ( وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن ~~الجموح وهذا نص على أن السلب ليس للقاتل إذ لو كان له لقسمه النبي صلى الله ~~عليه وسلم بينهما وفي الصحيح أيضا عن عوف بن مالك قال : خرجت مع من خرج مع ~~زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ورافقني مددي من اليمن وساق الحديث وفيه : فقال ~~عوف : يا خالد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل ~~قال : بلى ولكني استكثرته وأخرجه أبو بكر البرقاني بإسناده الذي أخرجه به ~~مسلم وزاد فيه بيانا أن عوف بن مالك قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لم يكن يخمس السلب وإن مدديا كان رفيقا لهم في غزوة مؤتة في طرف من الشام ~~قال : فجعل رومي منهم يشتد على المسلمين وهو على فرس أشقر وسرج مذهب ومنطقة ~~ملطخة وسيف محلى بذهب قال : فيغري بهم قال : فتلطف له المددي حتى مر به ~~فضرب عرقوب فرسه فوقع وعلاه بالسيف فقتله وأخذ سلاحه قال : فأعطاه خالد بن ~~الوليد وحبس منه قال عوف : فقلت له أعطه كله أليس قد سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( السلب للقاتل ( قال : بلى ولكني استكثرته قال عوف ~~: وكان بيني وبينه كلام فقلت له : لأخبرن رسول الله صلى الله PageV08P007 ~~عليه وسلم قال عوف : فلما اجتمعنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ~~عوف ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لخالد ms2710 : ( لم لم تعطه ( قال ~~فقال : استكثرته قال : ( فادفعه إليه ( فقلت له : ألم أنجز لك ما وعدتك قال ~~: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( يا خالد لا تدفعه إليه هل ~~أنتم تاركون لي أمرائي ( فهذا يدل دلالة واضحة على أن السلب لا يستحقه ~~القاتل بنفس القتل بل برأي الإمام ونظره وقال أحمد بن حنبل : لا يكون السلب ~~للقاتل إلا في المبارزة خاصة الخامسة اختلف العلماء في تخميس السلب فقال ~~الشافعي : لا يخمس وقال إسحاق : إن كان السلب يسيرا فهو للقاتل وإن كان ~~كثيرا خمس وفعله عمر بن الخطاب مع البراء بن مالك حين بارز المرزبان فقتله ~~فكانت قيمة منطقته وسواريه ثلاثين ألفا فخمس ذلك أنس عن البراء بن مالك أنه ~~قتل من المشركين مائة رجل إلا رجلا مبارزة وأنهم لما غزوا الزارة خرج دهقان ~~الزارة فقال : رجل ورجل فبرز البراء فاختلفا بسيفيهما ثم اعتنقا فتوركه ~~البراء فقعد على كبده ثم أخذ السيف فذبحه وأخذ سلاحه ومنطقته وأتى به عمر ~~فنفله السلاح وقوم المنطقة بثلاثين ألفا فخمسها وقال : إنها مال وقال ~~الأوزاعي ومكحول : السلب مغنم وفيه الخمس وروي نحوه عن عمر بن الخطاب ~~والحجة للشافعي ما رواه أبو داود عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في السلب للقاتل ولم يخمس السلب ~~السادسة ذهب جمهور العلماء إلى أن السلب لا يعطى للقاتل إلا أن يقيم البينة ~~على قتله قال أكثرهم : ويجزئ شاهد واحد على حديث أبي قتادة وقيل : شاهدان ~~أو شاهد ويمين وقال الأوزاعي : يعطاه بمجرد دعواه وليست البينة شرطا في ~~الاستحقاق بل إن اتفق ذلك فهو الأولى دفعا للمنازعة ألا ترى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أعطى أبا قتادة سلب مقتول من غير شهادة ولا يمين ولا تكفي ~~شهادة واحد ولا يناط بها حكم بمجردها وبه قال الليث بن سعد PageV08P008 قلت ~~: سمعت شيخنا الحافظ المنذري الشافعي أبا محمد عبد العظيم يقول : إنما ~~أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم السلب ms2711 بشهادة الأسود بن خزاعى وعبد الله بن ~~أنيس وعلى هذا يندفع النزاع ويزول الإشكال ويطرد الحكم وأما المالكية فيخرج ~~على قولهم أنه لا يحتاج الإمام فيه إلى بينة لأنه من الإمام ابتداء عطية ~~فإن شرط الشهادة كان له وإن لم يشترط جاز أن يعطيه من غير شهادة السابعة ~~واختلفوا في السلب ما هو فأما السلاح وكل ما يحتاج للقتال فلا خلاف أنه من ~~السلب وفرسه إن قاتل عليه وصرع عنه وقال أحمد في الفرس : ليس من السلب ~~وكذلك إن كان في هميانه وفي منطقته دنانير أو جواهر أو نحو هذا فلا خلاف ~~أنه ليس من السلب واختلفوا فيما يتزين به للحرب فقال الأوزاعي : ذلك كله من ~~السلب وقالت فرقة : ليس من السلب وهذا مروي عن سحنون رحمه الله إلا المنطقة ~~فإنها عنده من السلب وقال بن حبيب في الواضحة : والسواران من السلب الثامنة ~~قوله تعالى : ( فأن لله خمسه ) قال أبو عبيد : هذا ناسخ لقوله عز وجل في ~~أول السورة قل الأنفال لله والرسول ولم يخمس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غنائم بدر فنسخ حكمه في ترك التخميس بهذا إلا أنه يظهر من قول علي رضي الله ~~عنه في صحيح مسلم كان لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفا من الخمس يومئذ الحديث أنه خمس فإذا كان ~~هذا فقول أبي عبيد مردود قال بن عطية : ويحتمل أن يكون الخمس الذي ذكر علي ~~من إحدى الغزوات التي كانت بين بدر وأحد فقد كانت غزوة بني سليم وغزوة بني ~~المصطلق وغزوة ذي أمر وغزوة بحران ولم يحفظ فيها قتال ولكن يمكن أن غنمت ~~غنائم والله أعلم قلت : وهذا التأويل يرده قول علي يومئذ وذلك إشارة إلى ~~يوم قسم غنائم بدر إلا أنه يحتمل أن يكون من الخمس إن كان لم يقع في بدر ~~تخميس من خمس سرية عبد الله بن جحش PageV08P009 فإنها أول غنيمة غنمت في ~~الإسلام وأول خمس كان في الإسلام ms2712 ثم نزل القرآن واعلموا أنما غنمتم من شيء ~~فأن لله خمسه وهذا أولى من التأويل الأول والله أعلم التاسعة ما في قوله : ~~ماغنمتم بمعنى الذي والهاء محذوفة أي الذي غنمتموه ودخلت الفاء لأن في ~~الكلام معنى المجازاة وأن الثانية توكيد للأولى ويجوز كسرها وروي عن أبي ~~عمرو قال الحسن : هذا مفتاح كلام الدنيا والآخرة لله ذكره النسائي واستفتح ~~عز وجل الكلام في الفيء والخمس بذكر نفسه لأنهما أشرف الكسب ولم ينسب ~~الصدقة إليه لأنها أوساخ الناس العاشرة واختلف العلماء في كيفية قسم الخمس ~~على أقوال ستة : الأول قالت طائفة : يقسم الخمس على ستة فيجعل السدس للكعبة ~~وهو الذي لله والثاني لرسول الله صلى الله عليه وسلم والثالث لذوي القربى ~~والرابع لليتامى والخامس للمساكين والسادس لابن السبيل وقال بعض أصحاب هذا ~~القول : يرد السهم الذي لله على ذوي الحاجة الثاني قال أبو العالية والربيع ~~: تقسم الغنيمة على خمسة فيعزل منها سهم واحد وتقسم الأربعة على الناس ثم ~~يضرب بيده على السهم الذي عزله فما قبض عليه من شيء جعله للكعبة ثم يقسم ~~بقية السهم الذي عزله على خمسة سهم للنبي صلى الله عليه وسلم وسهم لذوي ~~القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل الثالث قال المنهال بن ~~عمرو : سألت عبد الله بن محمد بن علي وعلي بن الحسين عن الخمس فقال : هو ~~لنا قلت لعلي : إن الله تعالى يقول : واليتامى والمساكين وبن السبيل فقال : ~~أيتامنا ومساكيننا الرابع قال الشافعي : يقسم على خمسة ورأى أن سهم الله ~~ورسوله واحد وأنه يصرف في مصالح المؤمنين والأربعة الأخماس على الأربعة ~~الأصناف المذكورين في الآية PageV08P010 الخامس قال أبو حنيفة : يقسم على ~~ثلاثة : اليتامى والمساكين وبن السبيل وارتفع عنده حكم قرابة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بموته كما ارتفع حكم سهمه قالوا : ويبدأ من الخمس بإصلاح ~~القناطر وبناء المساجد وأرزاق القضاة والجند وروي نحو هذا عن الشافعي أيضا ~~السادس قال مالك : هو موكول إلى نظر الإمام واجتهاده فيأخذ منه من غير ~~تقدير ويعطي منه ms2713 القرابة باجتهاد ويصرف الباقي في مصالح المسلمين وبه قال ~~الخلفاء الأربعة وبه عملوا وعليه يدل قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما لي ~~مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم ( فإنه لم يقسمه أخماسا ~~ولا أثلاثا وإنما ذكر في الآية من ذكر على وجه التنبيه عليهم لأنهم من أهم ~~من يدفع إليه قال الزجاج محتجا لمالك : قال الله عز وجل : يسألونك ماذا ~~ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وبن ~~السبيل وللرجل جائز بإجماع أن ينفق في غير هذه الأصناف إذا رأى ذلك وذكر ~~النسائي عن عطاء قال : خمس الله وخمس رسوله واحد كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يحمل منه ويعطي منه ويضعه حيث شاء ويصنع به ماشاء الحادية عشرة ~~قوله تعالى : ( ولذي القربى ) ليست اللام لبيان الاستحقاق والملك وإنما هي ~~لبيان المصرف والمحل والدليل عليه ما رواه مسلم أن الفضل بن عباس وربيعة بن ~~عبد المطلب أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فتكلم أحدهما فقال : يا رسول ~~الله أنت أبر الناس وأوصل الناس وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمرنا على بعض ~~هذه الصدقات فنؤدي إليك كما يؤدي الناس ونصيب كما يصيبون فسكت طويلا حتى ~~أردنا أن نكلمه قال : وجعلت زينب تلمع إلينا من وراء الحجاب ألا تكلماه قال ~~: ثم قال : ( إن الصدقة لا تحل لآل محمد إنما هي أوساخ الناس ادعوا لي ~~محمية وكان على الخمس ونوفل بن الحارث بن PageV08P011 عبد المطلب ( قال : ~~فجاءاه فقال لمحمية : ( أنكح هذا الغلام ابنتك ( للفضل بن عباس فأنكحه وقال ~~لنوفل بن الحارث : ( أنكح هذا الغلام ابنتك ( يعني ربيعة بن عبد المطلب ~~وقال لمحمية : ( أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا ( وقال صلى الله عليه وسلم : ~~( ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم ( وقد أعطى ~~جميعه وبعضه وأعطى منه المؤلفة قلوبهم وليس ممن ذكرهم الله في التقسيم فدل ~~على ما ذكرناه والموفق الإله الثانية عشرة واختلف العلماء في ذوي القربي ~~على ثلاثة أقوال : قريش كلها قاله ms2714 بعض السلف لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما صعد الصفا جعل يهتف : ( يا بني فلان يا بني عبد مناف يا بني عبد المطلب ~~يا بني كعب يا بني مرة يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار ( الحديث ~~وسيأتي في الشعراء وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور ومجاهد وقتادة وبن جريج ~~ومسلم بن خالد : بنو هاشم وبنو عبد المطلب لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما قسم سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني عبد المطلب قال : ( إنهم لم ~~يفارقوني في جاهلية ولا إسلام إنما بنو هاشم وبنو عبد المطلب شيء واحد ( ~~وشبك بين أصابعه أخرجه النسائي والبخاري قال البخاري : قال الليث حدثني ~~يونس وزاد : ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل ~~شيئا قال بن إسحاق : وعبد شمس وهاشم والمطلب إخوة لأم وأمهم عاتكة بنت مرة ~~وكان نوفل أخاهم لأبيهم قال النسائي : وأسهم النبي صلى الله عليه وسلم لذوي ~~القربي وهم بنو هاشم وبنو المطلب بينهم الغني والفقير وقد قيل : إنه للفقير ~~منهم دون الغني كاليتامى وبن السبيل وهو أشبه القولين بالصواب عندي والله ~~أعلم والصغير والكبير والذكر والأنثى سواء لأن الله تعالى جعل ذلك لهم ~~وقسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم وليس في الحديث أنه فضل بعضهم على ~~بعض الثالث بنو هاشم خاصة قاله مجاهد وعلي بن الحسين وهو قول مالك والثوري ~~والأوزاعي وغيرهم PageV08P012 الثالثة عشرة لما بين الله عز وجل حكم الخمس ~~وسكت عن الأربعة الأخماس دل ذلك على أنها ملك للغانمين وبين النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذلك بقوله : ( وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ورسوله ~~ثم هي لكم ( وهذا ما لا خلاف فيه بين الأمة ولا بين الأئمة على ما حكاه بن ~~العربي في ( أحكامه ) وغيره بيد أن الإمام إن رأى أن يمن على الأسارى ~~بالإطلاق فعل وبطلت حقوق الغانمين فيهم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~بثمامة بن أثال وغيره وقال : ( لو كان المطعم ms2715 بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء ~~النتنى يعني أسارى بدر لتركتهم له ( أخرجه البخاري مكافأة له لقيامه في شأن ~~نقض الصحيفة وله أن يقتل جميعهم وقد قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم عقبة ~~بن أبي معيط من بين الأسرى صبرا وكذلك النضر بن الحارث قتله بالصفراء صبرا ~~وهذا ما لا خلاف فيه وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سهم كسهم الغانمين ~~حضر أو غاب وسهم الصفي يصطفي سيفا أو سهما أو خادما أو دابة وكانت صفية بنت ~~حيي من الصفي من غنائم خيبر وكذلك ذو الفقار كان من الصفي وقد انقطع بموته ~~إلا عند أبي ثور فإنه رآه باقيا للإمام يجعله مجعل سهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكانت الحكمة في ذلك أن أهل الجاهلية كانوا يرون للرئيس ربع الغنيمة ~~قال شاعرهم : لك المرباع منها والصفايا * وحكمك والنشيطة والفضول وقال آخر ~~: منا الذي ربع الجيوش لصلبه * عشرون وهو يعد في الأحياء PageV08P013 يقال ~~: ربع الجيش يربعه رباعة إذا أخذ ربع الغنيمة قال الأصمعي : ربع في ~~الجاهلية وخمس في الإسلام فكان يأخذ بغير شرع ولا دين الربع من الغنيمة ~~ويصطفي منها ثم يتحكم بعد الصفي في أي شيء أراد وكان ما شذ منها وما فضل من ~~خرثي ومتاع له فأحكم الله سبحانه الدين بقوله : واعلموا أنما غنمتم من شيء ~~فأن لله خمسه وأبقى سهم الصفي لنبيه صلى الله عليه وسلم وأسقط حكم الجاهلية ~~وقال عامر الشعبي : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سهم يدعي الصفي إن ~~شاء عبدا أو أمة أو فرسا يختاره قبل الخمس أخرجه أبو داود وفي حديث أبي ~~هريرة قال : فيلقى العبد فيقول : ( أي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك ~~الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع ( الحديث أخرجه مسلم تربع بالباء الموحدة من ~~تحتها : تأخذ المرباع أي الربع مما يحصل لقومك من الغنائم والكسب وقد ذهب ~~بعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه إلى أن خمس الخمس كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصرفه في كفاية ms2716 أولاده ونسائه ويدخر من ذلك قوت سنته ويصرف الباقي في ~~الكراع والسلاح وهذا يرده ما رواه عمر قال : كانت أموال بني النضير مما ~~أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب فكانت للنبي ~~صلى الله عليه وسلم خاصة فكان ينفق على نفسه منها قوت سنة وما بقي جعله في ~~الكراع والسلاح عدة في سبيل الله أخرجه مسلم وقال : ( والخمس مردود عليكم ( ~~الرابعة عشرة ليس في كتاب الله تعالى دلالة على تفضيل الفارس على الراجل بل ~~فيه أنهم سواء لأن الله تعالى جعل الأربعة أخماس لهم ولم يخص راجلا من فارس ~~ولولا الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم لكان الفارس كالراجل ~~والعبد كالحر والصبي كالبالغ وقد اختلف العلماء في قسمة الآربعة الأخماس ~~فالذي عليه عامة أهل PageV08P014 العلم فيما ذكر بن المنذر أنه يسهم للفارس ~~سهمان وللراجل سهم وممن قال ذلك مالك بن أنس ومن تبعه من أهل المدينة وكذلك ~~قال الأوزاعي ومن وافقه من أهل الشام وكذلك قال الثوري ومن وافقه من أهل ~~العراق وهو قول الليث بن سعد ومن تبعه من أهل مصر وكذلك قال الشافعي رضي ~~الله عنه وأصحابه وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور ويعقوب ومحمد قال ~~بن المنذر : ولا نعلم أحدا خالف في ذلك إلا النعمان فإنه خالف فيه السنن ~~وما عليه جل أهل العلم في القديم والحديث قال : لا يسهم للفارس إلا سهم ~~واحد قلت : ولعله شبه عليه بحديث بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جعل للفارس سهمين وللراجل سهما خرجه الدارقطني وقال : قال الرمادي كذا يقول ~~بن نمير قال لنا النيسابوري : هذا عندي وهم من بن أبي شيبة أو من الرمادي ~~لأن أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن بشر وغيرهما رووه عن بن عمر رضي الله ~~عنهما بخلاف هذا وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم للرجل ولفرسه ~~ثلاثة أسهم سهما له وسهمين لفرسه هكذا رواه عبد الرحمن بن بشر عن عبد ms2717 الله ~~بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر وذكر الحديث وفي صحيح ~~البخاري عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين ~~ولصاحبه سهما وهذا نص وقد روى الدارقطني عن الزبير قال : أعطاني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أربعة أسهم يوم بدر سهمين لفرسي وسهما لي وسهما لأمي من ~~ذوي القرابة وفي رواية : وسهما لأمه سهم ذوي القربى وخرج عن بشير بن عمرو ~~بن محصن قال : أسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لفرسي أربعة أسهم ولي ~~سهما فأخذت خمسة أسهم وقيل : إن ذلك راجع إلى اجتهاد الإمام فينفذ ما رأى ~~والله أعلم الخامسة عشرة لايفاضل بين الفارس والراجل بأكثر من فرس واحد وبه ~~قال الشافعي وقال أبو حنيفة : يسهم لأكثر من فرس واحد لأنه أكثر عنا وأعظم ~~منفعة PageV08P015 وبه قال بن الجهم من أصحابنا ورواه سحنون عن بن وهب ~~ودليلنا أنه لم ترد رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن يسهم لأكثر من ~~فرس واحد وكذلك الأئمة بعده ولأن العدو لا يمكن أن يقاتل إلا على فرس واحد ~~وما زاد على ذلك فرفاهية وزيادة عدة وذلك لا يؤثر في زيادة السهمان كالذي ~~معه زيادة سيوف أو رماح واعتبارا بالثالث والرابع وقد روي عن سليمان بن ~~موسى أنه يسهم لمن كان عنده أفراس لكل فرس سهم السادسة عشرة لايسهم إلا ~~للعتاق من الخيل لما فيها من الكر والفر وما كان من البراذين والهجن ~~بمثابتها في ذلك وما لم يكن كذلك لم يسهم له وقيل : إن أجازها الإمام أسهم ~~لها لأن الانتفاع بها يختلف بحسب الموضع فالهجن والبراذين تصلح للمواضع ~~المتوعرة كالشعاب والجبال والعتاق تصلح للمواضع التي يتأتى فيها الكر والفر ~~فكان ذلك متعلقا برأي الإمام والعتاق : خيل العرب والهجن والبراذين : خيل ~~الروم السابعة عشرة واختلف علماؤنا في الفرس الضعيف فقال أشهب وبن نافع : ~~لا يسهم له لأنه لا يمكن القتال عليه فأشبه الكسير وقيل : يسهم له لأنه ~~يرجى برؤه ms2718 ولا يسهم للأعجف إذا كان في حيز ما لا ينتفع به كما لا يسهم ~~للكسير فأما المريض مرضا خفيفا مثل الرهيص وما يجري مجراه مما لا يمنعه ~~المرض عن حصول المنفعة المقصودة منه فإنه يسهم له ويعطى الفرس المستعار ~~والمستأجر وكذلك المغصوب وسهمه لصاحبه ويستحق السهم للخيل وإن كانت في ~~السفن ووقعت الغنيمة في البحر لأنها معدة للنزول إلى البر الثامنة عشرة ~~لاحق في الغنائم للحشوة كالأجراء والصناع الذين يصحبون الجيش للمعاش لأنهم ~~لم يقصدوا قتالا ولا خرجوا مجاهدين وقيل : يسهم لهم لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( الغنيمة لمن شهد الوقعة ( أخرجه البخاري وهذا لا حجة فيه لأنه جاء ~~بيانا PageV08P016 لمن باشر الحرب وخرج إليه وكفى ببيان الله عز وجل ~~المقاتلين وأهل المعاش من المسلمين حيث جعلهم فرقتين متميزتين لكل واحدة ~~حالها في حكمها فقال : علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض ~~يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله المزمل إلا أن هؤلاء إذا ~~قاتلوا لا يضرهم كونهم على معاشهم لأن سبب الاستحقاق قد وجد منهم وقال أشهب ~~لا يستحق أحد منهم وإن قاتل وبه قال بن القصار في الأجير : لا يسهم له وإن ~~قاتل وهذا يرده حديث سلمة بن الأكوع قال : كنت تبيعا لطلحة بن عبيد الله ~~أسقي فرسه وأحسه وأخدمه وآكل من طعامه الحديث وفيه : ثم أعطاني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سهمين سهم الفارس وسهم الراجل فجمعهما لي خرجه مسلم ~~واحتج بن القصار ومن قال بقوله بحديث عبد الرحمن بن عوف ذكره عبد الرزاق ~~وفيه : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن : ( هذه الثلاثة ~~الدنانير حظه ونصيبه من غزوته في أمر دنياه وآخرته ( التاسعة عشرة فأما ~~العبيد والنساء فمذهب الكتاب أنه لا يسهم لهم ولا يرضخ وقيل : يرضخ لهم وبه ~~قال جمهور العلماء وقال الأوزاعي : إن قاتلت المرأة أسهم لها وزعم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أسهم للنساء يوم خيبر قال : وأخذ المسلمون بذلك ~~عندنا وإلى هذا القول ms2719 مال بن حبيب من أصحابنا خرج مسلم عن بن عباس أنه كان ~~في كتابه إلى نجدة : تسألني هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو ~~بالنساء وقد كان يغزو بهن فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة وأما بسهم فلم ~~يضرب لهن وأما الصبيان فإن كان مطيقا للقتال ففيه عندنا ثلاثة أقوال : ~~الإسهام ونفيه حتى يبلغ لحديث بن عمر وبه قال أبو حنيفة والشافعي والتفرقة ~~بين أن يقاتل فيسهم له أو لايقاتل فلا يسهم له والصحيح PageV08P017 الأول ~~لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة أن يقتل منهم من أنبت ~~ويخلي منهم من لم ينبت وهذه مراعاة لإطاقة القتال لا للبلوغ وقد روى أبو ~~عمر في الإستيعاب عن سمرة بن جندب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعرض عليه الغلمان من الأنصار فيلحق من أدرك منهم فعرضت عليه عاما فألحق ~~غلاما وردني فقلت : يا رسول الله ألحقته ورددتني ولو صارعني صرعته قال : ~~فصارعني فصرعته فألحقني وأما العبيد فلا يسهم لهم أيضا ويرضخ لهم الموفية ~~عشرين الكافر إذا حضر بإذن الإمام وقاتل ففي الإسهام له عندنا ثلاثة أقوال ~~: الإسهام ونفيه وبه قال مالك وبن القاسم زاد بن حبيب : ولا نصيب لهم ويفرق ~~في الثالث وهو لسحنون بين أن يستقل المسلمون بأنفسهم فلا يسهم له أو لا ~~يستقلوا ويفتقروا إلى معونته فيسهم له فإن لم يقاتل فلا يستحق شيئا وكذلك ~~العبيد مع الأحرار وقال الثوري والأوزاعي : إذا استعين بأهل الذمة أسهم لهم ~~وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يسهم لهم ولكن يرضخ لهم وقال الشافعي رضي الله ~~عنه : يستأجرهم الإمام من مال لا مالك له بعينه فإن لم يفعل أعطاهم سهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال في موضع آخر : يرضخ للمشركين إذا قاتلوا مع ~~المسلمين قال أبو عمر : اتفق الجميع أن العبد وهو ممن يجوز أمانه إذا قاتل ~~لم يسهم له ولكن يرضخ فالكافر بذلك أولى ألا يسهم له الحادية والعشرون لو ~~خرج العبد وأهل الذمة لصوصا وأخذوا مال ms2720 أهل الحرب فهو لهم ولا يخمس لأنه لم ~~يدخل في عموم قوله عز وجل : ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) ~~أحد منهم ولا من النساء فأما الكفار فلا مدخل لهم من غير خلاف وقال سحنون ~~لا يخمس ما ينوب العبد وقال بن القاسم : يخمس لأنه يجوز أن يأذن له سيده في ~~القتال ويقاتل على الدين بخلاف الكافر وقال أشهب في كتاب محمد : إذا خرج ~~العبد والذمي من الجيش وغنما فالغنيمة للجيش دونهم PageV08P018 الثانية ~~والعشرون سبب استحقاق السهم شهود الوقعة لنصر المسلمين على ما تقدم فلو شهد ~~آخر الوقعة استحق ولو حضر بعد انقضاء القتال فلا ولو غاب بانهزام فكذلك فإن ~~كان قصد التحيز إلى فئة فلا يسقط استحقاقه روي البخاري وأبو داود أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعث أبان بن سعيد على سرية من المدينة قبل نجد ~~فقدم أبان بن سعيد وأصحابه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد أن ~~فتحها وإن حزم خيلهم ليف فقال أبان : أقسم لنا يا رسول الله قال أبو هريرة ~~: فقلت لا تقسم لهم يا رسول الله فقال أبان : أنت بها يا وبرا تحدر علينا ~~من رأس ضال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إجلس يا أبان ( ولم يقسم ~~لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الثالثة والعشرون واختلف العلماء فيمن ~~خرج لشهود الوقعة فمنعه العذر منه كمرض ففي ثبوت الإسهام له ونفيه ثلاثة ~~أقوال : يفرق في الثالث وهو المشهور فيثبته إن كان الضلال قبل القتال وبعد ~~الإدراب وهو الأصح قاله بن العربي وينفيه إن كان قبله وكمن بعثه الأمير من ~~الجيش في أمر من مصلحة الجيش فشغله ذلك عن شهود الوقعة فإنه يسهم له قاله ~~بن المواز ورواه بن وهب وبن نافع عن مالك وروي لا يسهم له بل يرضخ له لعدم ~~السبب الذي به يستحق به السهم والله أعلم وقال أشهب : يسهم للأسير وإن كان ~~في الحديد والصحيح أنه لا يسهم له لأنه ملك مستحق بالقتال ms2721 فمن غاب أو حضر ~~مريضا كمن لم يحصر الرابعة والعشرون الغالب المطلق لا يسهم له ولم يسهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لغائب قط إلا يوم خيبر فإنه أسهم لأهل ~~الحديبية من حضر منهم ومن غاب لقول الله عز وجل : وعدكم الله مغانم كثيرة ~~تأخذونها الفتح قاله موسى بن عقبة وروي ذلك عن جماعة من السلف وقسم يوم بدر ~~لعثمان ولسعيد بن زيد وطلحة وكانوا غائبين فهم PageV08P019 كمن حضرها إن ~~شاء الله تعالى فأما عثمان فإنه تخلف على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بأمره من أجل مرضها فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره ~~فكان كمن شهدها وأما طلحة بن عبيد الله فكان بالشام في تجارة فضرب له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره فيعد لذلك في أهل بدر وأما سعيد بن ~~زيد فكان غائبا بالشام أيضا فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه ~~وأجره فهو معدود في البدريين قال بن العربي : أما أهل الحديبية فكان ميعادا ~~من الله اختص به أولئك النفر فلا يشاركهم فيه غيرهم وأما عثمان وسعيد وطلحة ~~فيحتمل أن يكون أسهم لهم من الخمس لأن الأمة مجمعة على أن من بقي لعذر فلا ~~يسهم له قلت : الظاهر أن ذلك مخصوص بعثمان وطلحة وسعيد فلا يقاس عليهم ~~غيرهم وأن سهمهم كان من صلب الغنيمة كسائر من حضرها لا من الخمس هذا الظاهر ~~من الأحاديث والله أعلم وقد روى البخاري عن بن عمر قال : لما تغيب عثمان عن ~~بدر فإنه كان تحته ابنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه ( الخامسة ~~والعشرون قوله تعالى : ( إن كنتم آمنتم بالله ) قال الزجاج عن فرقة : ~~المعنى فاعلموا أن الله مولاكم إن كنتم ف إن متعلقة بهذا الوعد وقالت : ~~فرقة : إن إن متعلقة بقوله واعلموا أنما غنمتم قال بن عطية : وهذا هو ~~الصحيح لأن قوله ms2722 واعلموا يتضمن الأمر بالإنقياد والتسليم لأمر الله في ~~الغنائم فعلق إن بقوله : واعلموا على هذا المعنى أي إن كنتم مومنين بالله ~~فانقادوا وسلموا لأمر الله فيما أعلمكم به من حال قسمة الغنيمة قوله تعالى ~~: ( وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان ) ما في موضع خفض عطف على اسم الله ~~يوم الفرقان أي اليوم الذي فرقت فيه بين الحق والباطل وهو يوم بدر ( يوم ~~التقى الجمعان ) حزب الله وحزب الشيطان ( والله على كل شيء قدير ~~PageV08P020 < < # | الأنفال : ( 42 ) إذ أنتم بالعدوة . . . . . # > > < # > ( الانفال 42 ) < # > قوله تعالى : ( إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوة ) أي أنزلنا ~~إذ أنتم على هذه الصفة أو يكون المعنى : واذكروا إذ أنتم والعدوة : جانب ~~الوادي وقرئ بضم العين وكسرها فعلى الضم يكون الجمع عدي وعلى الكسر عدي مثل ~~لحية ولحي وفرية وفري والدنيا : تأنيث الأدنى والقصوى : تأنيث الأقصى من ~~دنا يدنو وقصا يقصو ويقال : القصيا والأصل الواو وهي لغة أهل الحجاز قصوى ~~فالدنيا كانت مما يلي المدينة والقصوى مما يلي مكة أي إذ أنتم نزول بشفير ~~الوادي بالجانب الأدنى إلى المدينة وعدوكم بالجانب الأقصى ( والركب أسفل ~~منكم ) يعني ركب أبي سفيان وغيره كانوا في موضع أسفل منهم إلى ساحل البحر ~~فيه الأمتعة وقيل : هي الإبل التي كانت تحمل أمتعتهم وكانت في موضع يأمنون ~~عليها توفيقا من الله عز وجل لهم فذكرهم نعمه عليهم الركب ابتداء أسفل منكم ~~ظرف في موضع الخبر أي مكانا أسفل منكم وأجاز الأخفش والكسائي والفراء ~~والركب أسفل منكم أي أشد تسفلا منكم والركب جمع راكب ولا تقول العرب : ركب ~~إلا للجماعة الراكبي الإبل وحكى بن السكيت وأكثر أهل اللغة أنه لا يقال ~~راكب وركب إلا للذي على الإبل ولا يقال لمن كان على فرس أو غيرها راكب ~~والركب والأركب والركبان والراكبون لا يكونون إلا على جمال عن بن فارس ( ~~ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ) أي لم يكن يقع الإتفاق لكثرتهم وقلتكم ~~فإنكم لو عرفتم كثرتهم لتأخرتم فوفق الله عز وجل لكم ( ليقضي الله أمرا كان ~~مفعولا ms2723 ) من نصر المؤمنين وإظهار الدين واللام في ليقضي متعلقة بمحذوف ~~والمعنى : جمعهم ليقضي الله ثم كررها فقال : ( ليهلك PageV08P021 أي جمعهم ~~هنالك ليقضي أمرا ( ليهلك من هلك ) من في موضع رفع ويحيا في موضع نصب عطف ~~على ليهلك والبينة إقامة الحجة والبرهان أي ليموت من يموت عن بينة رآها ~~وعبرة عاينها فقامت عليه الحجة وكذلك حياة من يحيا وقال بن إسحاق : ليكفر ~~من كفر بعد حجة قامت عليه وقطعت عذره ويؤمن من آمن على ذلك وقرئ من حيي ~~بياءين على الأصل وبياء واحدة مشددة الأولى قراءة أهل المدينة والبزي وأبي ~~بكر والثانية قراءة الباقين وهي اختيار أبي عبيد لأنها كذلك وقعت في المصحف ~~< < # | الأنفال : ( 43 ) إذ يريكهم الله . . . . . # > > < # > ( الانفال 43 ) < # > قال مجاهد : رآهم النبي صلى الله عليه وسلم في منامه قليلا فقص ذلك على ~~أصحابه فثبتهم الله بذلك وقيل : عني بالمنام محل النوم وهو العين أي في ~~موضع منامك فحذف عن الحسن قال الزجاج وهذا مذهب حسن ولكن الأولى أسوغ في ~~العربية لأنه قد جاء وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في ~~أعينهم فدل بهذا على أن هذه رؤية الالتقاء وأن تلك رؤية النوم ومعنى ( ~~لفشلتم ) لجبنتم عن الحرب ( ولتنازعتم في الأمر ) اختلفتم ( ولكن الله سلم ~~) أي سلمكم من المخالفة بن عباس : من الفشل ويحتمل منهما وقيل : سلم أي أتم ~~أمر المسلمين بالظفر < < # | الأنفال : ( 44 ) وإذ يريكموهم إذ . . . . . # > > < # > ( الانفال 44 ) < # > قوله تعالى : ( وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينهم قليلا ) هذا في ~~اليقظة ويجوز حمل الأولى على اليقظة أيضا إذا قلت : المنام موضع النوم وهو ~~العين فتكون الأولى على هذا خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم وهذه للجميع ~~قال بن مسعود : قلت لإنسان كان بجانبي PageV08P022 يوم بدر : أتراهم سبعين ~~فقال : هم نحو المائة فأسرنا رجلا فقلنا : كم كنتم فقال : كنا ألفا ( ~~ويقللكم في أعينهم ) كان هذا في ابتداء القتال حتى قال أبو جهل في ذلك ~~اليوم : إنما هم أكلة جزور خذوهم أخذا واربطوهم بالحبال فلما أخذوا في ~~القتال عظم المسلمون ms2724 في أعينهم فكثروا كما قال : يرونهم مثليهم رأي العين ~~حسب ماتقدم في آل عمران بيانه ( ليقضي الله أمرا كان مفعولا ) تكرر هذا لأن ~~المعنى في الأول من اللقاء وفي الثاني من قتل المشركين وإعزاز الدين وهو ~~إتمام النعمة على المسلمين ( وإلى الله ترجع الأمور ) أي مصيرها ومردها ~~إليه < < # | الأنفال : ( 45 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الانفال 45 ) < # > قوله تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة ) أي جماعة ( فاثبتوا ~~) أمر بالثبات عند قتال الكفار كما في الآية قبلها النهي عن الفرار عنهم ~~فالتقى الأمر والنهي على سواء وهذا تأكيد على الوقوف للعدو والتجلد له قوله ~~تعالى : ( واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) للعلماء في هذا الذكر ثلاثة ~~أقوال : الأول اذكروا الله عند جزع قلوبكم فإن ذكره يعين على الثبات في ~~الشدائد الثاني اثبتوا بقلوبكم واذكروه بألسنتكم فإن القلب لا يسكن عند ~~اللقاء ويضطرب اللسان فأمر بالذكر حتى يثبت القلب على اليقين ويثبت اللسان ~~على الذكر ويقول ما قاله أصحاب طالوت : ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا ~~وانصرنا على القوم الكافرين وهذه الحالة لا تكون إلا عن قوة المعرفة واتقاد ~~البصيرة وهي الشجاعة المحمودة في الناس الثالث اذكروا ما عندكم من وعد الله ~~لكم في ابتياعه أنفسكم ومثامنته لكم PageV08P023 قلت : والأظهر أنه ذكر ~~اللسان الموافق للجنان قال محمد بن كعب القرظي : لو رخص لأحد في ترك الذكر ~~لرخص لزكريا يقول الله عز وجل : ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ~~ربك كثيرا ولرخص للرجل يكون في الحرب يقول الله عز وجل : إذا لقيتم فئة ~~فاثبتوا واذكروا الله كثيرا وقال قتادة : افترض الله جل وعز ذكره على عباده ~~أشغل ما يكونون عند الضراب بالسيوف وحكم هذا الذكر أن يكون خفيا لأن رفع ~~الصوت في مواطن القتال رديء مكروه إذا كان الذاكر واحدا فأما إذا كان من ~~الجميع عند الحملة فحسن لأنه يفت في أعضاد العدو وروي أبو داود عن قيس بن ~~عباد قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند ~~القتال ms2725 وروى أبو بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك قال بن ~~عباس : يكره التلثم عند القتال قال بن عطية : وبهذا والله أعلم استن ~~المرابطون بطرحه عند القتال على صيانتهم به < < # | الأنفال : ( 46 ) وأطيعوا الله ورسوله . . . . . # > > < # > ( الانفال 46 ) < # > قوله تعالى : ( وأطيعوا الله ورسوله ولاتنازعوا ) هذا استمرار على ~~الوصية لهم والأخذ على أيديهم في اختلافهم في أمر بدر وتنازعهم ( فتفشلوا ) ~~نصب بالفاء في جواب النهي ولا يجيز سيبويه حذف الفاء والجزم وأجازه الكسائي ~~وقرئ تفشلوا بكسر الشين وهو غير معروف ( وتذهب ريحكم ) أي قوتكم ونصركم كما ~~تقول : الريح لفلان إذا كان غالبا في الأمر قال الشاعر : إذا هبت رياحك ~~فاغتنمها * فإن لكل خافقة سكون PageV08P024 وقال قتادة وبن زيد : إنه لم ~~يكن نصر قط إلا بريح تهب فتضرب في وجوه الكفار ومنه قوله عليه السلام : ( ~~نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ( قال الحكم : وتذهب ريحكم يعني الصبا إذ ~~بها نصر محمد عليه الصلاة والسلام وأمته وقال مجاهد : وذهبت ريح أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم حين نازعوه يوم أحد قوله تعالى : ( واصبروا إن الله مع ~~الصابرين ) أمر بالصبر وهو محمود في كل المواطن وخاصة موطن الحرب كما قال : ~~إذا لقيتم فئة فاثبتوا < < # | الأنفال : ( 47 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > < # > ( الانفال 47 ) < # > يعني أبا جهل وأصحابه الخارجين يوم بدر لنصرة العير خرجوا بالقيان ~~والمغنيات والمعازف فلما وردوا الجحفة بعث خفاف الكناني وكان صديقا لأبي ~~جهل بهدايا إليه مع بن له وقال : إن شئت أمددتك بالرجال وإن شئت أمددتك ~~بنفسي مع من خف من قومي فقال أبو جهل : إن كنا نقاتل الله كما يزعم محمد ~~فوالله ما لنا بالله من طاقة وإن كنا نقاتل الناس فوالله إن بنا على الناس ~~لقوة والله لا نرجع عن قتال محمد حتى نرد بدرا فنشرب فيها الخمور وتعزف ~~علينا القيان فإن بدرا موسم من مواسم العرب وسوق من أسواقهم حتى تسمع العرب ~~بمخرجنا فتهابنا آخر الأبد فوردوا بدرا ولكن جرى ما جرى من هلاكهم والبطر ~~في اللغة التقوية ms2726 بنعم الله عز وجل وما ألبسه من العافية على المعاصي وهو ~~مصدر في موضع الحال أي خرجوا بطرين مرائين صادين وصدهم إضلال الناس ~~PageV08P025 < < # | الأنفال : ( 48 ) وإذ زين لهم . . . . . # > > < # > ( الانفال 48 ) < # > روي أن الشيطان تمثل لهم يومئذ في صورة سراقة بن مالك بن جعشم وهو من ~~بني بكر بن كنانة وكانت قريش تخاف من بني بكر أن يأتوهم من ورائهم لأنهم ~~قتلوا رجلا منهم فلما تمثل لهم قال ما أخبر الله به عنه وقال الضحاك : ~~جاءهم إبليس يوم بدر برايته وجنوده وألقى في قلوبهم أنهم لن يهزموا وهم ~~يقاتلون على دين آبائهم وعن بن عباس قال : أمد الله نبيه محمدا صلى الله ~~عليه وسلم والمؤمنين بألف من الملائكة فكان جبريل عليه السلام في خمسمائة ~~من الملائكة مجنبة وميكائيل في خمسمائة من الملائكة مجنبة وجاء إبليس في ~~جند من الشياطين ومعه راية في صورة رجال من بني مدلج والشيطان في صورة ~~سراقة بن مالك بن جعشم فقال الشيطان للمشركين : لا غالب لكم اليوم من الناس ~~وإني جار لكم فلما اصطف القوم قال أبو جهل : اللهم أولانا بالحق فآنصره ~~ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقال : ( يا رب إنك إن تهلك هذه ~~العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا ( فقال جبريل : ( خذ قبضة من التراب ( فأخذ ~~قبضة من التراب فرمى بها وجوههم فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ~~ومنخريه وفمه فولوا مدبرين وأقبل جبريل عليه السلام إلى إبليس فلما رآه ~~كانت يده في يد رجل من المشركين انتزع إبليس يده ثم ولى مدبرا وشيعته فقال ~~له الرجل : يا سراقة ألم تزعم أنك لنا جار قال : إني بريء منكم إني أرى ما ~~لا ترون ذكره البيهقي وغيره وفي موطأ مالك عن إبراهيم بن أبي عبلة عن طلحة ~~بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله صلى الله PageV08P026 عليه وسلم قال : ( ~~ما رأى الشيطان نفسه يوما هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه في ~~يوم عرفة وما ذاك إلا ms2727 لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام ~~إلا ما رأى يوم بدر ( قيل : وما رأى يوم بدر يا رسول الله قال ( أما إنه ~~رأى جبريل يزع الملائكة ( ومعنى نكص : رجع بلغة سليم عن مؤرج وغيره وقال ~~الشاعر : ليس النكوص على الأدبار مكرمة * إن المكارم إقدام على الأسل وقال ~~آخر : وما ينفع المستأخرين نكوصهم * ولا ضر أهل السابقات التقدم وليس ها ~~هنا قهقري بل هو فرار كما قال : ( إذا سمع الأذان أدبر وله ضراط ( إني أخاف ~~الله ) قيل : خاف إبليس أن يكون يوم بدر اليوم الذي أنظر إليه وقيل : كذب ~~إبليس في قوله : إني أخاف الله ولكن علم أنه لا قوة له ويجمع جار على أجوار ~~وجيران وفي القليل جيرة < < # | الأنفال : ( 49 ) إذ يقول المنافقون . . . . . # > > < # > ( الانفال 49 ) < # > قيل : المنافقون : الذين أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر والذين في ~~قلوبهم مرض : الشاكون وهم دون المنافقين لأنهم حديثو عهد بالإسلام وفيهم ~~بعض ضعف نية قالوا عند الخروج إلى القتال وعند التقاء الصفين : غر هؤلاء ~~دينهم وقيل : هما واحد وهو أولى ألا ترى إلى قوله عز وجل : الذين يؤمنون ~~بالغيب ثم قال والذين يؤمنون بما أنزل إليك وهما لواحد PageV08P027 < < # | الأنفال : ( 50 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > < # > ( الانفال 50 : 51 ) < # > قيل : أراد من بقي ولم يقتل يوم بدر وقيل : هي فيمن قتل ببدر وجواب لو ~~محذوف تقديره : لرأيت أمرا عظيما ( يضربون ) في موضع الحال ( وجوههم ~~وأدبارهم ) أي أستاههم كني عنها بالأدبار قاله مجاهد وسعيد بن جبير الحسن : ~~ظهورهم وقال : إن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ~~إني رأيت بظهر أبي جهل مثل الشراك قال : ( ذلك ضرب الملائكة ( وقيل : هذا ~~الضرب يكون عند الموت وقد يكون يوم القيامة حين يصيرون بهم إلى النار ( ~~وذوقوا عذاب الحريق ) قال الفراء : المعنى ويقولون ذوقوا فحذف وقال الحسن : ~~هذا يوم القيامة تقول لهم خزنة جهنم : ذوقوا عذاب الحريق وروي أن في بعض ~~التفاسير أنه كان مع الملائكة مقامع من حديد كلما ضربوا التهبت النار في ~~الجراحات ms2728 فذلك قوله : وذوقوا عذاب الحريق والذوق يكون محسوسا ومعنى وقد ~~يوضع موضع الإبتلاء والإختبار تقول : اركب هذا الفرس فذقه وانظر فلانا فذق ~~ما عنده قال الشماخ يصف فرسا : فذاق فأعطته من اللين جانبا * كفى ولها أن ~~يغرق السهم حاجز وأصله من الذوق بالفم ( ذلك ) في موضع رفع أي الأمر ذلك أو ~~ذلك جزاؤكم ( بما قدمت أيديكم ) أي اكتسبتم من الآثام ( وأن الله ليس بظلام ~~للعبيد ) إذ قد أوضح السبيل وبعث الرسل فلم خالفتم وأن في موضع خفض عطف على ~~ما وإن شئت نصبت بمعنى وبأن وحذفت الباء أو بمعنى : وذلك أن الله ويجوز أن ~~يكون في موضع رفع نسقا على ذلك PageV08P028 < < # | الأنفال : ( 52 ) كدأب آل فرعون . . . . . # > > < # > ( الانفال 52 ) < # > الدأب العادة وقد تقدم في آل عمران أي العادة في تعذيبهم عند قبض ~~الأرواح وفي القبور كعادة آل فرعون وقيل : المعنى جوزي هؤلاء بالقتل والسبي ~~كما جوزي آل فرعون بالغرق أي دأبهم كدأب آل فرعون < < # | الأنفال : ( 53 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > < # > ( الانفال 53 ) < # > تعليل أي هذا العقاب لأنهم غيروا وبدلوا ونعمة الله على قريش الخصب ~~والسعة والأمن والعافية أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من ~~حولهم العنكبوت الآية وقال السدي : نعمة الله عليهم محمد صلى الله عليه ~~وسلم فكفروا به فنقل إلى المدينة وحل بالمشركين العقاب < < # | الأنفال : ( 54 ) كدأب آل فرعون . . . . . # > > < # > ( الانفال 54 ) < # > ليس هذا بتكرير لأن الأول للعادة في التكذيب والثاني للعادة في التغيير ~~وباقي الآية بين < < # | الأنفال : ( 55 ) إن شر الدواب . . . . . # > > < # > ( الانفال 55 : 56 ) < # > PageV08P029 قوله تعالى : ( إن شر الدواب عند الله ) أي من يدب على وجه ~~الأرض في علم الله وحكمه ( الذين كفروا فهم لا يؤمنون ) نظيره الصم البكم ~~الذين لا يعقلون ثم وصفهم فقال : ( الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل ~~مرة وهم لا يتقون ) أي لا يخافون الانتقام ومن في قوله منهم للتبعيض لأن ~~العهد إنما كان يجري مع أشرافهم ثم ينقضونه والمعنى بهم قريظة والنضير في ~~قول مجاهد وغيره نقضوا العهد فأعانوا مشركي مكة بالسلاح ms2729 ثم اعتذروا فقالوا ~~: نسينا فعاهدهم عليه السلام ثانية فنقضوا يوم الخندق < < # | الأنفال : ( 57 ) فإما تثقفنهم في . . . . . # > > < # > ( الانفال 57 ) < # > شرط وجوابه ودخلت النون توكيدا لما دخلت ما هذا قول البصريين وقال ~~الكوفيون : تدخل النون الثقيلة والخفيفة مع إما في المجازاة للفرق بين ~~المجازاة والتخيير ومعنى تثقفنهم تأسرهم وتجعلهم في ثقاف أو تلقاهم بحال ~~ضعف تقدر عليهم فيها وتغلبهم وهذا لازم من اللفظ لقوله في الحرب وقال بعض ~~الناس : تصادفنهم وتلقاهم يقال : ثقفته أثقفه ثقفا أي وجدته وفلان ثقف لقف ~~أي سريع الوجود لما يحاوله ويطلبه وثقف لقف وامرأة ثقاف والقول الأول أولى ~~لإرتباطه بالآية كما بينا والمصادف قد يغلب فيمكن التشريد به وقد لا يغلب ~~والثقاف في اللغة : ما يشد به القناة ونحوها ومنه قول النابغة : تدعو قعينا ~~وقد عض الحديد بها * عض الثقاف على صم الأنابيب ( فشرد بهم من خلفهم ) قال ~~سعيد بن جبير : المعنى أنذر بهم من خلفهم قال أبو عبيد : هي لغة قريش شرد ~~بهم سمع بهم وقال الضحاك : نكل بهم الزجاج : إفعل بهم فعلا PageV08P030 من ~~القتل تفرق به من خلفهم والتشريد في اللغة : التبديد والتفريق يقال : شردت ~~بني فلان قلعتهم عن مواضعهم وطردتهم عنها حتى فارقوها وكذلك الواحد تقول : ~~تركته شريدا عن وطنه وأهله قال الشاعر من هذيل : أطوف في الأباطح كل يوم * ~~مخافة أن يشرد بي حكيم ومنه شرد البعير والدابة إذا فارق صاحبه ومن بمعنى ~~الذي قاله الكسائي وروي عن بن مسعود فشرذ بالذال المعجمة وهما لغتان وقال ~~قطرب : التشريذ ( بالذال المعجمة ) التنكيل وبالدال المهملة التفريق حكاه ~~الثعلبي وقال المهدوي : الذال لا وجه لها إلا أن تكون بدلا من الدال ~~المهملة لتقاربهما ولا يعرف في اللغة فشرذ وقرئ من خلفهم بكسر الميم والفاء ~~( لعلهم يدكرون ) أي يتذكرون بوعدك إياهم وقيل : هذا يرجع إلى من خلفهم لأن ~~من قتل لا يتذكر أي شرد بهم من خلفهم من عمل بمثل عملهم < < # | الأنفال : ( 58 ) وإما تخافن من . . . . . # > > < # > ( الانفال 58 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإما تخافن من ms2730 قوم خيانة ) أي ~~غشا ونقضا للعهد ( فانبذ إليهم على سواء ) وهذه الآية نزلت في بني قريظة ~~وبني النضير وحكاه الطبري عن مجاهد قال بن عطية : والذي يظهر في ألفاظ ~~القرآن أن أم بني قريظة انقضى عند قوله فشرد بهم من خلفهم ثم ابتدأ تبارك ~~وتعالى في هذه الآية بأمره فيما يصنعه في المستقبل مع من يخاف منه خيانة ~~فتترتب فيهم هذه الآية وبنو قريظة لم يكونوا في حد من تخاف خيانته وإنما ~~كانت خيانتهم ظاهرة مشهورة الثانية قال بن العربي : فإن قيل كيف يجوز نقض ~~العهد مع خوف الخيانة والخوف ظن لا يقين معه فكيف يسقط يقين العهد مع ظن ~~الخيانة فالجواب من PageV08P031 وجهين : أحدهما أن الخوف قد يأتي بمعنى ~~اليقين كما قد يأتي الرجاء بمعنى العلم قال الله تعالى : ما لكم لا ترجون ~~لله وقارا نوح الثاني إذا ظهرت آثار الخيانة وثبتت دلائلها وجب نبذ العهد ~~لئلا يوقع التمادي عليه في الهلكة وجاز إسقاط اليقين هنا ضرورة وأما إذا ~~علم اليقين فيستغنى عن نبذ العهد إليهم وقد سار النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى أهل مكة عام الفتح لما اشتهر منهم نقض العهد من غير أن ينبذ إليهم ~~عهدهم والنبذ : الرمي والرفض وقال الأزهري : معناه إذا عاهدت قوما فعلمت ~~منهم النقض بالعهد فلا توقع بهم سابقا إلى النقض حتى تلقى إليهم أنك قد ~~نقضت العهد والمواعدة فيكونوا في علم النقض مستويين ثم أوقع بهم قال النحاس ~~: هذا من معجز ما جاء في القرآن مما لا يوجد في الكلام مثله على اختصاره ~~وكثرة معانيه والمعنى : وإما تخافن من قوم بينك وبينهم عهد خيانة فانبذ ~~إليهم العهد أي قل لهم قد نبذت إليكم عهدكم وأنا مقاتلكم ليعلموا ذلك ~~فيكونوا معك في العلم سواء ولا تقاتلهم وبينك وبينهم عهد وهم يثقون بك ~~فيكون ذلك خيانة وغدرا ثم بين هذا بقوله : ( إن الله لا يحب الخائنين ) قلت ~~: ما ذكره الأزهري والنحاس من إنباذ العهد مع العلم بنقضه يرده فعل النبي ~~صلى الله عليه ms2731 وسلم في فتح مكة فإنهم لما نقضوا لم يوجه إليهم بل قال : ( ~~اللهم اقطع خبري عنهم ( وغزاهم وهو أيضا معنى الآية لأن في قطع العهد منهم ~~ونكثه مع العلم به حصول نقض عهدهم والاستواء معهم فأما مع غير العلم بنقض ~~العهد منهم فلا يحل ولا يجوز روى الترمذي وأبو داود عن سليم بن عامر قال : ~~كان بين معاوية والروم عهد وكان يسير نحو بلادهم ليقرب حتى إذا انقضى العهد ~~غزاهم فجاءه رجل على فرس أو برذون وهو يقول : الله أكبر الله أكبر وفاء لا ~~غدر فنظروا فإذا هو عمرو بن عنبسة فأرسل إليه معاوية فسأل فقال : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ~~ولا يحلها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء ( فرجع معاوية بالناس ~~قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح والسواء : المساواة والإعتدال PageV08P032 ~~وقال الراجز : فاضرب وجوه الغدر الأعداء * حتى يجيبوك إلى السواء وقال ~~الكسائي : السواء العدل وقد يكون بمعنى الوسط ومنه قوله تعالى : في سواء ~~الجحيم الصافات ومنه قول حسان : يا ويح أصحاب النبي ورهطه * بعد المغيب في ~~سواء الملحد الفراء : ويقال فانبذ إليهم على سواء جهرا لا سرا الثالثة روى ~~مسلم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لكل غادر ~~لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة ( ~~قال علماؤنا رحمة الله عليهم : إنما كان الغدر في حق الإمام أعظم وأفحش منه ~~في غيره لما في ذلك من المفسدة فإنهم إذا غدروا وعلم ذلك منهم ولم ينبذوا ~~بالعهد لم يأمنهم العدو على عهد ولا صلح فتشتد شوكته ويعظم ضرره ويكون ذلك ~~منفرا عن الدخول في الدين وموجبا لذم أئمة المسلمين فأما إذا لم يكن للعدو ~~عهد فينبغي أن يتحيل عليه بكل حيلة وتدار عليه كل خديعة وعليه يحمل قوله ~~صلى الله عليه وسلم : ( الحرب خدعة ( وقد اختلف العلماء هل يجاهد مع الإمام ~~الغادر على ms2732 قولين فذهب أكثرهم إلى أنه لا يقاتل معه بخلاف الخائن والفاسق ~~وذهب بعضهم إلى الجهاد معه والقولان في مذهبنا < < # | الأنفال : ( 59 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # > > < # > ( الانفال 59 ) < # > قوله تعالى : ( ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا ) أي من أفلت من وقعة بدر ~~سبق إلى الحياة ثم استأنف فقال : ( إنهم لا يعجزون ) أي في الدنيا حتى ~~يظفرك الله بهم وقيل : يعني في الآخرة وهو قول الحسن وقرأ بن عامر وحفص ~~وحمزة يحسبن بالياء والباقون بالتاء على أن يكون في الفعل ضمير الفاعل ~~والذين كفروا مفعول أول وسبقوا مفعول ثان وأما قراءة الياء فزعم جماعة من ~~النحويين منهم أبو حاتم PageV08P033 أن هذا لحن لا تحل القراءة به ولا تسمع ~~لمن عرف الإعراب أو عرفه قال أبو حاتم : لأنه لم يأت ل يحسبن بمفعول وهو ~~يحتاج إلى مفعولين قال النحاس : وهذا تحامل شديد والقراءة تجوز ويكون ~~المعنى : ولا يحسبن من خلفهم الذين كفروا سبقوا فيكون الضمير يعود على ما ~~تقدم إلا أن القراءة بالتاء أبين المهدوي : ومن قرأ بالياء احتمل أن يكون ~~في الفعل ضمير النبي صلى الله عليه وسلم ويكون الذين كفروا سبقوا المفعولين ~~ويجوز أن يكون الذين كفروا فاعلا والمفعول الأول محذوف المعنى : ولا يحسبن ~~الذين كفروا أنفسهم سبقوا مكي : ويجوز أن يضمر مع سبقوا أن فيسد مسد ~~المفعولين والتقدير : ولا يحسبن الذين كفروا أن سبقوا فهو مثل أحسب الناس ~~أن يتركوا العنكبوت في سد ان مسد المفعولين وقرأ بن عامر أنهم لا يعجزون ~~بفتح الهمزة واستبعد هذه القراءة أبو حاتم وأبو عبيد قال أبو عبيد : وإنما ~~يجوز على أن يكون المعنى : ولا تحسبن الذين كفروا أنهم لا يعجزون قال ~~النحاس : الذي ذكره أبو عبيد لا يجوز عند النحويين البصريين لا يجوز حسبت ~~زيدا أنه خارج إلا بكسر الألف وإنما لم يجز لأنه في موضع المبتدا كما تقول ~~: حسبت زيدا أبوه خارج ولو فتحت لصار المعنى حسبت زيدا خروجه وهذا محال ~~وفيه أيضا من البعد أنه لا وجه لما قاله يصح به معنى إلا ms2733 أن يجعل لا زائدة ~~ولا وجه لتوجيه حرف في كتاب الله عز وجل إلى التطول بغير حجة يجب التسليم ~~لها والقراءة جيدة على أن يكون المعنى : لأنهم لا يعجزون مكي : فالمعنى لا ~~يحسبن الكفار أنفسهم فاتوا لأنهم لا يعجزون أي لا يفوتون ف أن في موضع نصب ~~بحذف اللام أو في موضع خفض على إعمال اللام لكثرة حذفها مع أن وهو يروي عن ~~الخليل والكسائي وقرأ الباقون بكسر إن على الاستئناف والقطع مما قبله وهو ~~الاختيار لما فيه من معنى التأكيد ولأن الجماعة عليه وروي عن بن محيصن أنه ~~قرأ لا يعجزون بالتشديد وكسر النون النحاس : وهذا خطأ من وجهين : أحدهما ~~PageV08P034 أن معنى عجزه ضعفه وضعف أمره والآخر أنه كان يجب أن يكون ~~بنونين ومعنى أعجزه سبقه وفاته حتى لم يقدر عليه < < # | الأنفال : ( 60 ) وأعدوا لهم ما . . . . . # > > < # > ( الانفال 60 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وأعدوا لهم ) أمر الله سبحانه ~~المؤمنين بإعداد القوة للأعداء بعد أن أكد تقدمة التقوى فإن الله سبحانه لو ~~شاء لهزمهم بالكلام والتفل في وجوههم وبحفنة من تراب كما فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولكنه أراد أن يبتلي بعض الناس ببعض بعلمه السابق وقضائه ~~النافذ وكلما تعده لصديقك من خير أو لعدوك من شر فهو داخل في عدتك قال بن ~~عباس : القوة ها هنا السلاح والقسي وفي صحيح مسلم عن عقبة بن عامر قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول : ( وأعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ~~( وهذا نص رواه عن عقبة أبو علي ثمامة بن شفي الهمداني وليس له في الصحيح ~~غيره وحديث آخر في الرمي عن عقبة أيضا قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو ~~بأسهمه ( وقال صلى الله عليه وسلم : ( كل شيء يلهو به الرجل باطل إلا رميه ~~بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله ms2734 فإنه من الحق ( ومعنى هذا والله أعلم : ~~أن كل ما يتلهى به الرجل مما لا يفيده في العاجل ولا في الآجل فائدة فهو ~~باطل والإعراض عنه أولى وهذه الأمور الثلاثة فإنه وإن كان يفعلها على أنه ~~يتلهى بها وينشط فإنها حق لاتصالها بما قد يفيد فإن الرمي بالقوس وتأديب ~~الفرس جميعا من معاون القتال وملاعبة PageV08P035 الأهل قد تؤدي إلى ما ~~يكون عنه ولد يوحد الله ويعبده فلهذا كانت هذه الثلاثة من الحق وفي سنن أبي ~~داود والترمذي والنسائي عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~إن الله يدخل ثلاثة نفر في الجنة بسهم واحد صانعه يحتسب في صنعته الخير ~~والرامي ومنبله ( وفضل الرمي عظيم ومنفعته عظيمة للمسلمين ونكايته شديدة ~~على الكافرين قال صلى الله عليه وسلم : ( يا بني إسماعيل ارموا فإن أباكم ~~كان راميا ( وتعلم الفروسية واستعمال الأسلحة فرض كفاية وقد يتعين الثانية ~~قوله تعالى : ( ومن رباط الخيل ) وقرأ الحسن وعمرو بن دينار وأبو حيوة ومن ~~ربط الخيل بضم الراء والباء جمع رباط ككتاب وكتب قال أبو حاتم عن بن زيد : ~~الرباط من الخيل الخمس فما فوقها وجماعته ربط وهي التي ترتبط يقال منه : ~~ربط يربط ربطا وارتبط يرتبط ارتباطا ومربط الخيل ومرابطها وهي ارتباطها ~~بإزاء العدو قال الشاعر : أمر الإله بربطها لعدوه * في الحرب إن الله خير ~~موفق وقال مكحول بن عبد الله : تلوم على ربط الجياد وحبسها * وأوصى بها ~~الله النبي محمدا ورباط الخيل فضل عظيم ومنزلة شريفة وكان لعروة البارقي ~~سبعون فرسا معدة للجهاد والمستحب منها الإناث قاله عكرمة وجماعة وهو صحيح ~~فإن الأنثى بطنها كنز وظهرها عز وفرس جبريل كان أنثى وروى الأئمة عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الخيل ثلاثة لرجل أجر ولرجل ~~ستر ولرجل وزر ( الحديث ولم يخص ذكرا من أنثى وأجودها أعظمها أجرا وأكثرها ~~نفعا وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الرقاب أفضل فقال : ( ~~أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها ( وروى النسائي عن ms2735 أبي وهب الجشمي وكانت له ~~صحبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تسموا بأسماء الأنبياء وأحب ~~الأسماء إلى الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن وارتبطوا الخيل PageV08P036 ~~وامسحوا بنواصيها وأكفالها وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار وعليكم بكل كميت ~~أغر محجل أو أشقر اغر محجل أو أدهم أغر محجل ( وروى الترمذي عن أبي قتادة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم ثم ~~الأقرح المحجل طلق اليمين فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الشية ( ورواه ~~الدارمي عن أبي قتادة أيضا أن رجلا قال : يا رسول الله إني أريد أن أشتري ~~فرسا فأيها أشتري قال : ( اشتر أدهم أرثم محجلا طلق اليد اليمنى أو من ~~الكميت على هذه الشبة تغنم وتسلم ( وكان صلى الله عليه وسلم يكره الشكال من ~~الخيل والشكال : أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى أو في ~~يده اليمنى ورجله اليسرى خرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ويذكر أن ~~الفرس الذي قتل عليه الحسين بن علي رضي الله عنهما كان أشكل الثالثة فإن ~~قيل : إن قوله وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة كان يكفي فلم خص الرمي والخيل ~~بالذكر قيل له : إن الخيل لما كانت أصل الحروب وأوزارها التي عقد الخير في ~~نواصيها وهي أقوى القوة وأشد العدة وحصون الفرسان وبها يجال في الميدان ~~خصها بالذكر تشريفا وأقسم بغبارها تكريما فقال : والعاديات ضبحا العاديات ~~الآية ولما كانت السهام من أنجع ما يتعاطى في الحروب والنكاية في العدو ~~وأقربها تناولا للآرواح خصها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذكر لها ~~والتنبيه عليها ونظير هذا في التنزيل وجبريل وميكال ومثله كثير الرابعة وقد ~~استدل بعض علمائنا بهذه الآية على جواز وقف الخيل والسلاح واتخاذ الخزائن ~~والخزان لها عدة للأعداء وقد اختلف العلماء في جواز وقف الحيوان ~~PageV08P037 كالخيل والإبل على قولين : المنع وبه قال أبو حنيفة والصحة وبه ~~قال الشافعي رضي الله عنه وهو أصح لهذه الآية ولحديث بن عمر في الفرس ms2736 الذي ~~حمل عليه في سبيل الله وقوله عليه السلام في حق خالد : ( وأما خالد فإنكم ~~تظلمون خالدا فإنه قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله ( الحديث وما روي ~~أن امرأة جعلت بعيرا في سبيل الله فأراد زوجها الحج فسألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : ( ادفعيه إليه ليحج عليه فإن الحج من سبيل الله ( ~~ولأنه مال ينتفع به في وجه قربة فجاز أن يوقف كالرباع وقد ذكر السهيلي في ~~هذه الآية تسمية خيل النبي صلى الله عليه وسلم وآلة حربه من أرادها وجدها ~~في كتاب الأعلام الخامسة قوله تعالى : ( ترهبون به عدو الله وعدوكم ) يعني ~~تخيفون به عدو الله وعدوكم من اليهود وقريش وكفار العرب ( وآخرين من دونهم ~~) يعني فارس والروم قاله السدي وقيل : الجن وهو اختيار الطبري وقيل : ~~المراد بذلك كل من لا تعرف عداوته قال السهيلي : قيل هم قريظة وقيل : هم من ~~الجن وقيل غير ذلك ولا ينبغي أن يقال فيهم شيء لأن الله سبحانه قال : ( ~~وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ) فكيف يدعي أحد علما بهم إلا أن ~~يصح حديث جاء في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قوله في هذه ~~الآية : ( هم الجن ( ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان ~~لا يخبل أحدا في دار فيها فرس عتيق ( وإنما سمي عتيقا لأنه قد تخلص من ~~الهجانة وهذا الحديث أسنده الحارث بن أبي أسامة عن بن المليكي عن أبيه عن ~~جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي : أن الجن لا تقرب دارا فيها فرس ~~وأنها تنفر من صهيل الخيل السادسة قوله تعالى : ( وما تنفقوا من شيء ) أي ~~تتصدقوا وقيل : تنفقوه على أنفسكم أو خيلكم ( في سبيل الله يوف إليكم ) في ~~الآخرة الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ( وأنتم لا ~~تظلمون PageV08P038 < < # | الأنفال : ( 61 ) وإن جنحوا للسلم . . . . . # > > < # > ( الانفال 61 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ) إنما ~~قال لها لأن السلم مؤنثة ويجوز ms2737 أن يكون التأنيث للفعلة والجنوح الميل يقول ~~: إن مالوا يعني الذين نبذ إليهم عهدهم إلى المسالمة أي الصلح فمل إليها ~~وجنح الرجل إلى الآخر : مال إليه ومنه قيل للأضلاع جوانح لأنها مالت على ~~الحشوة وجنحت الإبل : إذا مالت أعناقها في السير وقال ذو الرمة : إذا مات ~~فوق الرحل أحييت روحه * بذكراك والعيس المراسيل جنح وقال النابغة : جوانح ~~قد أيقن أن قبيله * إذا ما التقى الجمعان أول غالب يعني الطير وجنح الليل ~~إذا أقبل وأمال أطنابه على الأرض والسلم والسلام هو الصلح وقرأ الأعمش وأبو ~~بكر وبن محيصن والمفضل للسلم بكسر السين الباقون بالفتح وقد تقدم معنى ذلك ~~في البقرة مستوفي وقد يكون السلام من التسليم وقرأ الجمهور فآجنح بفتح ~~النون وهي لغة تميم وقرأ الأشهب العقيلي فآجنح بضم النون وهي لغة قيس قال ~~بن جني : وهذه اللغة هي القياس الثانية وقد اختلف في هذه الآية هل هي ~~منسوخة أم لا فقال قتادة وعكرمة : نسخها فاقتلوا المشركين حيث وجدتموه ~~التوبة وقاتلوا المشركين كافة وقالا : نسخت براءة كل موادعة حتى يقولوا لا ~~إله إلا الله بن عباس : الناسخ لها فلا تهنوا وتدعوا إلى PageV08P039 السلم ~~وقيل : ليست بمنسوخة بل أراد قبول الجزية من أهل الجزية وقد صالح أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومن بعده ~~من الأئمة كثيرا من بلاد العجم على ما أخذوه منهم وتركوهم على ما هم فيه ~~وهم قادرون على استئصالهم وكذلك صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ~~من أهل البلاد على مال يؤدونه من ذلك خيبر رد أهلها إليها بعد الغلبة على ~~أن يعملوا ويؤدوا النصف قال بن إسحاق : قال مجاهد عني بهذه الآية قريظة لأن ~~الجزية تقبل منهم فأما المشركون فلا يقبل منهم شيء وقال السدي وبن زيد : ~~معنى الآية إن دعوك إلى الصلح فأجبهم ولا نسخ فيها قال بن العربي : وبهذا ~~يختلف الجواب عنه وقد قال الله عز وجل : فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم ~~الأعلون ms2738 والله معكم فإذا كان المسلمون على عزة وقوة ومنعة وجماعة عديدة ~~وشدة شديدة فلا صلح كما قال : فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا * وتضرب ~~بالبيض الرقاق الجماجم وإن كان للمسلمين مصلحة في الصلح لنفع يجتلبونه أو ~~ضرر يدفعونه فلا بأس أن يبتدئ المسلمون به إذا احتاجوا إليه وقد صالح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على شروط نقضوها فنقض صلحهم وقد صالح ~~الضمري وأكيدر دومة وأهل نجران وقد هادن قريشا لعشرة أعوام حتى نقضوا عهده ~~وما زالت الخلفاء والصحابة على هذه السبيل التي شرعناها سالكة وبالوجوه ~~التي شرحناها عاملة قال القشيري : إذا كانت القوة للمسلمين فينبغي ألا تبلغ ~~الهدنة سنة وإذا كانت القوة للكفار جاز مهادنتهم عشر سنين ولا تجوز الزيادة ~~وقد هادن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة عشر سنين قال بن المنذر : ~~اختلف العلماء في المدة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ~~أهل مكة عام الحديبية فقال عروة : كانت أربع سنين وقال بن جريج : كانت ثلاث ~~سنين وقال بن إسحاق : كانت PageV08P040 عشر سنين وقال الشافعي رحمه الله : ~~لا تجوز مهادنة المشركين أكثر من عشر سنين على ما فعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عام الحديبية فإن هو دون المشركون أكثر من فعل ذلك فهي منتقضة لأن ~~الأصل فرض قتال المشركين حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية وقال بن حبيب عن مالك ~~رضي الله عنه : تجوز مهادنة المشركين السنة والسنتين والثلاث وإلى غير مدة ~~قال المهلب : إنما قاضاهم النبي صلى الله عليه وسلم هذه القضية التي ظاهرها ~~الوهن على المسلمين لسبب حبس الله ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~مكة حين توجه إليها فبركت وقال : ( حبسها حابس الفيل ( على ما خرجه البخاري ~~من حديث المسور بن مخرمة ودل على جواز صلح المشركين ومهادنتهم دون مال يؤخذ ~~منهم إذا رأى ذلك الإمام وجها ويجوز عند الحاجة للمسلمين عقد الصلح بمال ~~يبذلونه للعدو لموادعة النبي صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن ms2739 الفزاري ~~والحارث بن عوف المري يوم الأحزاب على أن يعطيهما ثلث ثمر المدينة وينصرفا ~~بمن معهما من غطفان ويخذلا قريشا ويرجعا بقومهما عنهم وكانت هذه المقالة ~~مراوضة ولم تكن عقدا فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهما أنهما قد ~~أنابا ورضيا استشار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فقالا : يا رسول الله هذا ~~أمر تحبه فنصنعه لك أو شيء أمرك الله به فنسمع له ونطيع أو أمر تصنعه لنا ~~فقال : ( بل أمر أصنعه لكم فإن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة ( فقال له سعد ~~بن معاذ : يا رسول الله والله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك وعبادة ~~الأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه وما طمعوا قط أن ينالوا منا ثمرة إلا شراء ~~أو قرى فحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك نعطيهم أموالنا ~~والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم فسر بذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال : ( أنتم وذاك ( وقال لعيينة والحارث : ( انصرفا ~~فليس لكما عندنا إلا السيف ( وتناول سعد الصحيفة وليس فيها شهادة أن لا إله ~~إلا الله فمحاها PageV08P041 < < # | الأنفال : ( 62 ) وإن يريدوا أن . . . . . # > > < # > ( الانفال 62 : 63 ) < # > قوله تعالى : ( وإن يريدوا أن يخدعوك ) أي بأن يظهروا لك السلم ويبطنوا ~~الغدر والخيانة فاجنح فما عليك من نياتهم الفاسدة ( فإن حسبك الله ) كافيك ~~الله أي يتولى كفايتك وحياطتك قال الشاعر : إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا ~~* فحسبك والضحاك سيف مهند أي كافيك وكافي الضحاك سيف قوله تعالى : ( هو ~~الذي أيدك بنصره ) أي قواك بنصره يريد يوم بدر ( وبالمؤمنين ) قال النعمان ~~بن بشير : نزلت في الأنصار ( وألف بين قلوبهم ) أي جمع بين قلوب الأوس ~~والخزرج وكان تألف القلوب مع العصبية الشديدة في العرب من آيات النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومعجزاته لأن أحدهم كان يلطم اللطمة فيقاتل عنها حتى ~~يستقيدها وكانوا أشد خلق الله حمية فألف الله بالإيمان بينهم حتى قاتل ~~الرجل أباه وأخاه بسبب الدين وقيل : أراد التأليف بين المهاجرين والأنصار ~~والمعنى متقارب ms2740 < < # | الأنفال : ( 64 ) يا أيها النبي . . . . . # > > < # > ( الانفال 64 ) < # > ليس هذا تكريرا فإنه قال فيما سبق : وإن يردوا أن يخدعوك فإن حسبك الله ~~) وهذه كفاية خاصة وفي قوله : يأيها النبي حسبك الله أراد التعميم أي حسبك ~~الله في كل حال وقال بن عباس : نزلت في إسلام عمر فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان أسلم معه ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة فأسلم عمر وصاروا أربعين ~~والآية مكية كتبت بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في سورة مدنية ذكره ~~القشيري PageV08P042 قلت : ما ذكره من إسلام عمر رضي الله عنه عن بن عباس ~~فقد وقع في السيرة خلافه عن عبد الله بن مسعود قال : ما كنا نقدر على أن ~~نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر فلما أسلم قاتل قريشا حتى صلى عند الكعبة ~~وصلينا معه وكان إسلام عمر بعد خروج من خرج من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى الحبشة قال بن إسحاق : وكان جميع من لحق بأرض الحبشة وهاجر ~~إليها من المسلمين سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم صغارا أو ولدوا بها ثلاثة ~~وثمانين رجلا إن كان عمار بن ياسر منهم وهو يشك فيه وقال الكلبي : نزلت ~~الآية بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال قوله تعالى : ( ومن اتبعك من ~~المؤمنين ) قيل : المعنى حسبك الله وحسبك المهاجرون والأنصار وقيل : المعنى ~~كافيك الله وكافي من تبعك قاله الشعبي وبن زيد والأول عن الحسن واختاره ~~النحاس وغيره ف من على القول الأول في موضع رفع عطفا على اسم الله تعالى ~~على معنى : فإن حسبك الله وأتباعك من المؤمنين وعلى الثاني على إضمار ومثله ~~قوله صلى الله عليه وسلم : ( يكفينيه الله وأبناء قيلة ( وقيل يجوز أن يكون ~~المعنى ومن اتبعك من المؤمنين حسبهم الله فيضمر الخبر ويجوز أن يكون من في ~~موضع نصب على معنى : يكفيك الله ويكفي من اتبعك PageV08P043 < < # | الأنفال : ( 65 ) يا أيها النبي . . . . . # > > < # > ( الانفال 65 : 66 ) < # > قوله تعالى : ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ) أي حثهم وحضهم ~~يقال : حارض على الأمر وواظب ms2741 وواصب وأكب بمعنى واحد والحارض : الذي قد قارب ~~الهلاك ومنه قوله عز وجل : حتى تكون حرضا يوسف أي تذوب غما فتقارب الهلاك ~~فتكون من الهالكين ( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا ما ئتين ) لفظ خبر ~~ضمنه وعد بشرط لأن معناه إن يصبر منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وعشرون ~~وثلاثون وأربعون كل واحد منها اسم موضوع على صورة الجمع لهذا العدد ويجري ~~هذا الاسم مجرى فلسطين فإن قال قائل : لم كسر أول عشرين وفتح أول ثلاثين ~~وما بعده إلى الثمانين إلا ستين فالجواب عند سيبويه أن عشرين من عشرة ~~بمنزلة اثنين من واحد فكسر أول عشرين كما كسر اثنان والدليل على هذا قولهم ~~: ستون وتسعون كما قيل : ستة وتسعة وروى أبو داود عن بن عباس قال : نزلت إن ~~يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين فشق ذلك على المسلمين حين فرض الله ~~عليهم ألا يفر واحد من عشرة ثم إنه جاء التخفيف فقال : ( ألآن خفف الله ~~عنكم ) قرأ أبو توبة إلى قوله : ( مائة صابرة يغلبوا مائتين ) قال : فلما ~~خفف الله تعالى عنهم من العدد نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم وقال بن ~~العربي : قال قوم إن هذا كان يوم بدر ونسخ وهذا خطأ من قائله ولم ينقل قط ~~أن المشركين صافوا المسلمين PageV08P044 عليها ولكن الباري جل وعز فرض ذلك ~~عليهم أولا وعلق ذلك بأنكم تفقهون ما تقاتلون عليه وهو الثواب وهم لا ~~يعلمون ما يقاتلون عليه قلت : وحديث بن عباس يدل على أن ذلك فرض ثم لما شق ~~ذلك عليهم حط الفرض إلى ثبوت الواحد للاثنين فخفف عنهم وكتب عليهم ألا يفر ~~مائة من مائتين فهو على هذا القول تخفيف لا نسخ وهذا حسن وقد ذكر القاضي بن ~~الطيب أن الحكم إذا نسخ بعضه أو بعض أوصافه أو غير عدده فجائز أن يقال إنه ~~نسخ لأنه حينئذ ليس بالأول بل هو غيره وذكر في ذلك خلافا < < # | الأنفال : ( 67 ) ما كان لنبي . . . . . # > > < # > ( الانفال 67 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أسرى ) جمع ms2742 أسير مثل قتيل وقتلى ~~وجريح وجرحى ويقال في جمع أسير أيضا : أسارى ( بضم الهمزة ) وأسارى ( ~~بفتحها ) وليست بالعالية وكانوا يشدون الأسير بالقد وهو الإسار فسمي كل ~~أخيذ وإن لم يؤسر أسيرا قال الأعشى : وقيدني الشعر في بيته * كما قيد ~~الآسرات الحمارا وقد مضى هذا في سورة البقرة وقال أبو عمرو بن العلاء : ~~الأسرى هم غير الموثقين عندما يؤخذون والأسارى هم الموثقون ربطا وحكى أبو ~~حاتم أنه سمع هذا من العرب الثانية هذه الآية نزلت يوم بدر عتابا من الله ~~عز وجل لأصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم والمعنى : ما كان ينبغي لكم أن ~~تفعلوا هذا الفعل الذي أوجب أن يكون للنبي PageV08P045 صلى الله عليه وسلم ~~أسرى قبل الإثخان ولهم هذا الإخبار بقوله تريدون عرض الدنيا والنبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يأمر باستبقاء الرجال وقت الحرب ولا أراد قط عرض الدنيا ~~وإنما فعله جمهور مباشري الحرب فالتوبيخ والعتاب إنما كان متوجها بسبب من ~~أشار على النبي صلى الله عليه وسلم بأخذ الفدية هذا قول أكثر المفسرين وهو ~~الذي لا يصح غيره وجاء ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الآية حين لم ينه ~~عنه حين رآه من العريش وإذ كره سعد بن معاذ وعمر بن الخطاب وعبد الله بن ~~رواحة ولكنه عليه السلام شغله بغت الأمر ونزول النصر فترك النهي عن ~~الاستبقاء ولذلك بكى هو وأبو بكر حين نزلت الآيات والله أعلم روي مسلم من ~~حديث عمر بن الخطاب وقد تقدم أوله في آل عمران وهذا تمامه قال أبو زميل : ~~قال بن عباس فلما أسروا الأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ~~وعمر : ( ما ترون في هؤلاء الأسارى ( فقال أبو بكر : يا رسول الله هم بنو ~~العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله ~~أن يهديهم للإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما ترى يا بن ~~الخطاب ( قلت : لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر ms2743 ولكني أرى ~~أن تمكنا فنضرب أعناقهم فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه وتمكنى من فلان ( ~~نسيبا لعمر ) فأضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها فهوى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فلما كان من الغد جئت ~~فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدين يبكيان فقلت : يا رسول ~~الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء ~~تباكيت لبكائكما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أبكي للذي عرض علي ~~أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة ( شجرة ~~قريبة كانت من نبي الله صلى الله عليه وسلم ) وأنزل الله عز وجل ما كان ~~لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى قوله تعالى : فكلوا مما غنمتم ~~حلالا طيبا فأحل الله الغنيمة لهم وروى يزيد بن هارون PageV08P046 قال : ~~أخبرنا يحيى قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة ~~عن عبد الله قال : لما كان يوم بدر جيء بالأسارى وفيهم العباس فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( ما ترون في هؤلاء الأسارى ( فقال أبو بكر : يا ~~رسول الله قومك وأهلك استبقهم لعل الله أن يتوب عليهم وقال عمر كذبوك ~~وأخرجوك وقاتلوك قدمهم فاضرب أعناقهم وقال عبد الله بن رواحة : انظر واديا ~~كثير الحطب فأضرمه عليهم فقال العباس وهو يسمع : قطعت رحمك قال : فدخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليهم شيئا فقال أناس : يأخذ بقول أبي بكر ~~رضي الله عنه وقال أناس يأخذ بقول عمر وقال أناس : يأخذ بقول عبد الله بن ~~رواحة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن الله ليلين قلوب رجال ~~فيه حتى تكون ألين من اللبن ويشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة ~~مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور ~~رحيم إبراهيم ومثلك يا ms2744 أبا بكر مثل عيسى إذ قال إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن ~~تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم المائدة ومثلك يا عمر كمثل نوح عليه ~~السلام إذ قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا نوح ومثلك يا عمر مثل ~~موسى عليه السلام إذ قال ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا ~~يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم أنتم عالة فلا ينفلتن أحد إلا بفداء أو ضربة ~~عنق ( فقال عبد الله : إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام فسكت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فما رأيتني أخوف أن تقع علي الحجارة من ~~السماء مني في ذلك اليوم فأنزل الله عز وجل : ما كان لنبي أن يكون له أسرى ~~حتى يثخن في الأرض إلى آخر الآيتين في رواية فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( إن كاد ليصيبنا في خلاف بن الخطاب عذاب ولو نزل عذاب ما أفلت إلا ~~عمر ( وروى أبو داود عن عمر قال : لما كان يوم بدر وأخذ يعني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الفداء أنزل الله عز وجل ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى ~~يثخن في الأرض إلى قوله لمسكم فيما أخذتم من الفداء عذاب عظيم ثم أحل ~~الغنائم وذكر القشيري أن سعد بن معاذ قال : يا رسول الله إنه أول وقعة لنا ~~مع المشركين PageV08P047 فكان الإثخان أحب إلي والإثخان : كثرة القتل عن ~~مجاهد وغيره أي يبالغ في قتل المشركين تقول العرب : أثخن فلان في هذا الأمر ~~أي بالغ وقال بعضهم : حتى يقهر ويقتل وأنشد المفضل : تصلي الضحى ما دهرها ~~بتعبد * وقد أثخنت فرعون في كفره كفرا وقيل : حتى يثخن يتمكن وقيل : ~~الإثخان القوة والشدة فأعلم الله سبحانه وتعالى أن قتل الأسرى الذين فودوا ~~ببدر كان أولى من فدائهم وقال بن عباس رضي الله عنه : كان هذا يوم بدر ~~والمسلمون يومئذ قليل فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله عز وجل بعد هذا ~~في الأسارى : فإما منا بعد وإما فداء محمد على ms2745 ما يأتي بيانه في سورة ~~القتال إن شاء الله تعالى وقد قيل : إنما عوتبوا لأن قضية بدر كانت عظيمة ~~الموقع والتصريف في صناديد قريش وأشرافهم وساداتهم وأموالهم بالقتل ~~والاسترقاق والتملك وذلك كله عظيم الموقع فكان حقهم أن ينتظروا الوحي ولا ~~يستعجلوا فلما استعجلوا ولم ينتظروا توجه عليهم ما توجه والله أعلم الثالثة ~~أسند الطبري وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس : ( إن شئتم ~~أخذتم فداء الأسارى ويقتل منكم في الحرب سبعون على عددهم وإن شئتم قتلوا ~~وسلمتم ( فقالوا : نأخذ الفداء ويستشهد منا سبعون وذكر عبد بن حميد بسنده ~~أن جبريل عليه السلام نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بتخيير الناس هكذا ~~وقد مضى في آل عمران القول في هذا وقال عبيدة السلماني : طلبوا الخيرتين ~~كلتيهما فقتل منهم يوم أحد سبعون وينشأ هنا إشكال وهي : الرابعة وهو أن ~~يقال : إذا كان التخيير فكيف وقع التوبيخ بقوله لمسكم فالجواب أن التوبيخ ~~وقع أولا لحرصهم على أخذ الفداء ثم وقع التخيير بعد ذلك ومما يدل على ذلك ~~أن المقداد قال حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل عقبة بن أبي ~~معيط : أسيري يا رسول الله وقال مصعب بن عمير للذي أسره أخاه : شد عليه يدك ~~فإن له أما PageV08P048 موسرة إلى غير ذلك من قصصهم وحرصهم على أخذ الفداء ~~فلما تحصل الأسارى وسيقوا إلى المدينة وأنفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~القتل في النضر وعقبة وغيرهما وجعل يرتئي في سائرهم نزل التخيير من الله عز ~~وجل فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه حينئذ فمر عمر على أول ~~رأيه في القتل ورأى أبو بكر المصلحة في قوة المسلمين بمال الفداء ومال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى أن رأى أبي بكر وكلا الرأيين اجتهاد بعد تخيير ~~فلم ينزل بعد على هذا شيء من تعنيت والله أعلم الخامسة قال بن وهب : قال ~~مالك كان ببدر أسارى مشركون فأنزل الله ما كان لنبي أن يكون له أسرى ms2746 حتى ~~يثخن في الأرض وكانوا يومئذ مشركين وفادوا ورجعوا ولو كانوا مسلمين لأقاموا ~~ولم يرجعوا وكان عدة من قتل منهم أربعة وأربعين رجلا ومثلهم أسروا وكان ~~الشهداء قليلا وقال أبو عمرو بن العلاء : إن القتلى كانوا سبعين والأسرى ~~كذلك وكذلك قال بن عباس وبن المسيب وغيرهم وهو الصحيح كما في صحيح مسلم ~~فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين وذكر البيهقي قالوا : فجيء بالأسارى ~~وعليهم شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم تسعة وأربعون رجلا ~~الذين أحصوا وهم سبعون في الأصل مجتمع عليه لا شك فيه قال بن العربي : إنما ~~قال مالك وكانوا مشركين لأن المفسرين رووا أن العباس قال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم : إني مسلم وفي رواية أن الآسارى قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ~~: آمنا بك وهذا كله ضعفه مالك واحتج على إبطاله بما ذكر من رجوعهم وزيادة ~~عليه أنهم غزوه في أحد قال أبو عمر بن عبد البر : اختلفوا في وقت إسلام ~~العباس فقيل : أسلم قبل يوم بدر ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : ( من لقي ~~العباس فلا يقتله فإنما أخرج كرها ( وعن بن عباس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال يوم بدر : ( إن أناسا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها لا ~~حاجة لهم بقتالنا فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله ومن لقي أبا ~~البختري فلا يقتله ومن لقي العباس فلا يقتله فإنه إنما أخرج مستكرها ( وذكر ~~الحديث وذكر أنه أسلم حين أسر يوم بدر وذكر أنه أسلم عام خيبر وكان يكتب ~~PageV08P049 لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأخبار المشركين وكان يحب أن ~~يهاجر فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم امكث بمكة فمقامك بها أنفع ~~لنا ( < < # | الأنفال : ( 68 ) لولا كتاب من . . . . . # > > < # > ( الانفال 68 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( لولا كتاب من الله سبق ) في أنه ~~لا يعذب قوما حتى يبين لهم ما يتقون واختلف الناس في كتاب الله السابق على ~~أقوال أصحها ما سبق من إحلال الغنائم فإنها ms2747 كانت محرمة على من قبلنا فلما ~~كان يوم بدر أسرع الناس إلى الغنائم فأنزل الله عز وجل لولا كتاب من الله ~~سبق أي بتحليل الغنائم وروى أبو داود الطيالسي في مسنده : حدثنا سلام عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : لما كان يوم بدر تعجل الناس إلى ~~الغنائم فأصابوها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الغنيمة لا تحل ~~لأحد سود الرءوس غيركم ( فكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذا غنموا ~~الغنيمة جمعوها ونزلت نار من السماء فأكلتها فأنزل الله تعالى : لولا كتاب ~~من الله سبق إلى آخر الآيتين وأخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح وقال ~~مجاهد والحسن وعنهما أيضا وسعيد بن جبير : الكتاب السابق هو مغفرة الله ~~لأهل بدر ما تقدم أو تأخر من ذنوبهم وقالت فرقة : الكتاب السابق هو عفو ~~الله عنهم في هذا الذنب معينا والعموم أصح لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لعمر في أهل بدر : ( وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ~~ما شئتم فقد غفرت لكم ( خرجه مسلم وقيل : الكتاب السابق هو ألا يعذبهم ~~ومحمد عليه السلام فيهم وقيل : الكتاب السابق هو ألا يعذب أحدا بذنب أتاه ~~جاهلا حتى يتقدم إليه وقالت فرقة : الكتاب السابق هو مما قضى الله من محو ~~الصغائر باجتناب الكبائر وذهب الطبري إلى أن هذه المعاني كلها داخلة تحت ~~اللفظ وأنه يعمها ونكب عن تخصيص معنى دون معنى PageV08P050 الثانية بن ~~العربي : وفي الآية دليل على أن العبد إذا اقتحم ما يعتقده حراما مما هو في ~~علم الله حلال له لا عقوبة عليه كالصائم إذا قال : هذا يوم نوبي فأفطر الآن ~~أو تقول المرأة : هذا يوم حيضتي فأفطر ففعلا ذلك وكان النوب والحيض ~~الموجبان للفطر ففي المشهور من المذهب فيه الكفارة وبه قال الشافعي وقال ~~أبو حنيفة : لا كفارة عليه وهي الرواية الأخرى وجه الرواية الأولى أن طرو ~~الإباحة لا يثبت عذرا في عقوبة التحريم عند الهتك كما لو وطىء امرأة ثم ~~نكحها ms2748 وجه الرواية الثانية أن حرمة اليوم ساقطة عند الله عز وجل فصادف ~~الهتك محلا لا حرمة له في علم الله فكان بمنزلة ما لو قصد وطء امرأة قد زفت ~~إليه وهو يعتقدها أنها ليست بزوجته فإذا هي زوجته وهذا أصح والتعليل الأول ~~لا يلزم لأن علم الله سبحانه وتعالى مع علمنا قد استوى في مسألة التحريم ~~وفي مسألتنا اختلف فيها علمنا وعلم الله فكان المعول على علم الله كما قال ~~: لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم < < # | الأنفال : ( 69 ) فكلوا مما غنمتم . . . . . # > > < # > ( الانفال 69 ) < # > يقتضي ظاهره أن تكون الغنيمة كلها للغانمين وأن يكونوا مشتركين فيها ~~على السواء إلا أن قوله تعالى : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~بين وجوب إخراج الخمس منه وصرفه إلى الوجوه المذكورة وقد تقدم القول في هذا ~~مستوفي < < # | الأنفال : ( 70 ) يا أيها النبي . . . . . # > > < # > ( الانفال 70 : 71 ) < # > فيه ثلاث مسائل : PageV08P051 الأولى قوله تعالى : ( يا أيها النبي قل ~~لمن في أيديكم من الأسرى ) قيل : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~وقيل : له وحده وقال بن عباس رضي الله عنه : الأسرى في هذه الآية عباس ~~وأصحابه قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : آمنا بما جئت به ونشهد أنك رسول ~~الله لننصحن لك على قومك فنزلت هذه الآية وقد تقدم بطلان هذا من قول مالك ~~وفي مصنف أبي داود عن بن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة وعن بن إسحاق : بعثت قريش إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في فداء أسراهم ففدي كل قوم أسيرهم بما رضوا وقال ~~العباس : يا رسول الله إني قد كنت مسلما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( الله أعلم بإسلامك فإن يكن كما تقول فالله يجزيك بذلك فأما ظاهر أمرك ~~فكان علينا فافد نفسك وابني أخويك نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن ~~أبي طالب وحليفك عتبة بن عمرو أخا بني الحارث بن فهر ( وقال ms2749 : ما ذاك عندي ~~يا رسول الله قال : ( فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل فقلت لها إن ~~أصبت في سفري هذا فهذا المال لبني الفضل وعبد الله وقثم ( : فقال : يا رسول ~~الله إني لأعلم أنك رسول الله إن هذا لشيء ما علمه غيري وغير أم الفضل ~~فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ذاك شيء أعطانا الله منك ( ففدى نفسه وابني ~~أخويه وحليفه وأنزل الله فيه : يأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى ~~الآية قال بن إسحاق : وكان أكثر الأسارى فداء العباس بن عبد المطلب لأنه ~~كان رجلا موسرا فافتدى نفسه بمائة أوقية من ذهب وفي البخاري : وقال موسى بن ~~عقبة قال بن شهاب : حدثني أنس بن مالك أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ائذن لنا فلنترك لابن أختنا ~~عباس فداءه فقال : ( لا والله لا تذرون درهما ( وذكر النقاش وغيره أن فداء ~~كل واحد من الأسارى كان أربعين أوقية إلا العباس فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( أضعفوا الفداء على العباس ( وكلفه أن يفدي ابني أخويه عقيل بن ~~أبي طالب ونوفل PageV08P052 بن الحارث فأدى عنهما ثمانين أوقية وعن نفسه ~~ثمانين أوقية وأخذ منه عشرون أوقية وقت الحرب وذلك أنه كان أحد العشرة ~~الذين ضمنوا الإطعام لأهل بدر فبلغت النوبة إليه يوم بدر فاقتتلوا قبل أن ~~يطعم وبقيت العشرون معه فأخذت منه وقت الحرب فأخذ منه يومئذ مائة أوقية ~~وثمانون أوقية فقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم : لقد تركتني ما حييت ~~أسأل قريشا بكفي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أين الذهب الذي تركته ~~عند امرأتك أم الفضل ( فقال العباس : أي ذهب فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إنك قلت لها لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا فإن حدث بي حدث ~~فهو لك ولولدك ( فقال : يا بن أخي من أخبرك بهذا ms2750 قال : ( الله أخبرني ( قال ~~العباس : أشهد أنك صادق وما علمت أنك رسول الله قط إلا اليوم وقد علمت أنه ~~لم يطلعك عليه إلا عالم السرائر أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله ~~وكفرت بما سواه وأمر ابني أخويه فأسلما ففيهما نزلت يأيها النبي قل لمن في ~~أيديكم من الأسرى وكان الذي أسر العباس أبا اليسر كعب بن عمرو أخا بني سلمة ~~وكان رجلا قصيرا وكان العباس ضخما طويلا فلما جاء به إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال له : ( لقد أعانك عليه ملك ( الثانية قوله تعالى : ( إن يعلم ~~الله في قلوبكم خيرا ) أي إسلاما ( يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ) أي من الفدية ~~قيل في الدنيا وقيل في الآخرة وفي صحيح مسلم أنه لما قدم على النبي صلى ~~الله عليه وسلم مال من البحرين قال له العباس : إني فاديت نفسي وفاديت ~~عقيلا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خذ ( فبسط ثوبه وأخذ ما ~~استطاع أن يحمله مختصر في غير الصحيح : فقال له العباس هذا خير مما أخذ مني ~~وأنا بعد أرجو أن يغفر الله لي قال العباس : وأعطاني زمزم وما أحب أن لي ~~بها جميع أموال أهل مكة وأسند الطبري إلى العباس أنه قال : في نزلت حين ~~أعلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامي وسألته أن يحاسبني بالعشرين ~~أوقية التي أخذت مني قبل المفاداة فأبى وقال : ( ذلك فيء ( فأبدلني الله من ~~ذلك عشرين عبدا كلهم تاجر بمالي وفي مصنف أبي داود عن PageV08P053 عائشة ~~رضي الله عنها قالت : لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب في فداء ~~أبي العاص بمال وبعثت فيه بقلادة لها كانت عند خديجة أدخلتها بها على أبي ~~العاص قالت : فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة ~~وقال : ( إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها ( فقالوا : ~~نعم وكان النبي صلى الله عليه وسلم أخذ عليه أو وعده أن يخلي سبيل زينب ~~إليه بعث رسول ms2751 الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار فقال ~~: ( كونا ببطن يأجج حتى تمر بكما زينب فتصحباها حتى تأتيا بها ( قال بن ~~إسحاق : وذلك بعد بدر بشهر قال عبد الله بن أبي بكر : حدثت عن زينب بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قالت : لما قدم أبو العاص مكة قال لي : ~~تجهزي فالحقي بأبيك قالت : فخرجت أتجهز فلقيتني هند بنت عتبة فقالت : يا ~~بنت محمد ألم يبلغني أنك تريدين اللحوق بأبيك فقلت لها : ما أردت ذلك فقالت ~~أي بنت عم لا تفعلي إني امرأة موسرة وعندي سلع من حاجتك فإن أردت سلعة ~~بعتكها أو قرضا من نفقة أقرضتك فإنه لا يدخل بين النساء ما بين الرجال قالت ~~: فوالله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل فخفتها فكتمتها وقلت : ما أريد ذلك ~~فلما فرغت زينب من جهازها ارتحلت وخرج بها حموها يقود بها نهارا كنانة بن ~~الربيع وتسامع بذلك أهل مكة وخرج في طلبها هبار بن الأسود ونافع بن عبد ~~القيس الفهري وكان أول من سبق إليها هبار فروعها بالرمح وهي في هودجها وبرك ~~كنانة ونثر نبله ثم أخذ قوسه وقال : والله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه ~~سهما وأقبل أبو سفيان في أشراف قريش فقال : يا هذا أمسك عنا نبلك حتى نكلمك ~~فوقف عليه أبو سفيان وقال : إنك لم تصنع شيئا خرجت بالمرأة على رؤوس الناس ~~وقد عرفت مصيبتنا التي أصابتنا ببدر فتظن العرب وتتحدث أن هذا وهن منا وضعف ~~خروجك إليه بابنته على رؤوس الناس من بين أظهرنا ارجع بالمرأة فأقم بها ~~أياما ثم سلها سلا رفيقا في الليل فألحقها بأبيها فلعمري ما لنا ~~PageV08P054 بحبسها عن أبيها من حاجة وما لنا في ذلك الآن من ثؤرة فيما ~~أصاب منا ففعل فلما مر به يومان أو ثلاثة سلها فانطلقت حتى قدمت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكروا أنها قد كانت ألقت للروعة التي أصابتها حين ~~روعها هبار بن أم درهم ما في بطنها الثالثة ms2752 قال بن العربي : لما أسر من أسر ~~من المشركين تكلم قوم منهم بالإسلام ولم يمضوا فيه عزيمة ولا اعترفوا به ~~اعترافا جازما ويشبه أنهم أرادوا أن يقربوا من المسلمين ولا يبعدوا من ~~المشركين قال علماؤنا : إن تكلم الكافر بالإيمان في قلبه وبلسانه ولم يمض ~~فيه عزيمة لم يكن مؤمنا وإذا وجد مثل ذلك من المؤمن كان كافرا إلا ما كان ~~من الوسوسة التي لا يقدر على دفعها فإن الله قد عفا عنها وأسقطها وقد بين ~~الله لرسوله صلى الله عليه وسلم الحقيقة فقال : وإن يريدوا خيانتك أي إن ~~كان هذا القول منهم خيانة ومكرا فقد خانوا الله من قبل بكفرهم ومكرهم بك ~~وقتالهم لك وإن كان هذا القول منهم خيرا ويعلمه الله فيقبل منهم ذلك ~~ويعوضهم خيرا مما خرج عنهم ويغفر لهم ما تقدم من كفرهم وخيانتهم ومكرهم ~~وجمع خيانة خيائن وكان يجب أن يقال : خوائن لأنه من ذوات الواو إلا أنهم ~~فرقوا بينه وبين جمع خائنة ويقال : خائن وخوان وخونة وخانة < < # | الأنفال : ( 72 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > < # > ( الانفال 72 : 75 ) < # > PageV08P055 فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا ) ~~ختم السورة بذكر الموالاة ليعلم كل فريق وليه الذي يستعين به وقد تقدم معنى ~~الهجرة والجهاد لغة ومعنى ( والذين آووا ونصروا ) معطوف عليه وهم الأنصار ~~الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم وأنضوى إليهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم والمهاجرون ( أولئك ) رفع بالإبتداء ( بعضهم ) ابتداء ثان ( أولياء ~~بعض ) خبره والجميع خبر إن قال بن عباس : أولياء بعض في الميراث فكانوا ~~يتوارثون بالهجرة وكان لا يرث من آمن ولم يهاجر من هاجر فنسخ الله ذلك ~~بقوله : وأولوا الأرحام الآية أخرجه أبو داود وصار الميراث لذوي الأرحام من ~~المؤمنين ولا يتوارث أهل ملتين شيئا ثم جاء قوله عليه السلام : ( ألحقوا ~~الفرائض بأهلها ( على ما تقدم بيانه في آية المواريث وقيل : ليس هنا نسخ ~~وإنما معناه في النصرة والمعونة كما تقدم في النساء ( والذين آمنوا ) ~~ابتداء والخبر ( مالكم من ولايتهم من شيء ) وقرأ يحيى بن ms2753 وثاب والأعمش ~~وحمزة من ولايتهم بكسر الواو وقيل هي لغة وقيل : هي من وليت الشيء يقال : ~~ولي بين الولاية ووال بين الولاية والفتح في هذا أبين وأحسن لأنه بمعنى ~~النصرة والنسب وقد تطلق الولاية والولاية بمعنى الإمارة PageV08P056 ~~الثانية قوله تعالى : ( وإن استنصروكم في الدين ) يريد إن دعوا هؤلاء ~~المؤمنون الذين لم يهاجروا من أرض الحرب عونكم بنفير أو مال لاستنقاذهم ~~فأعينوهم فذلك فرض عليكم فلا تخذلوهم إلا أن يستنصروكم على قوم كفار بينكم ~~وبينهم ميثاق فلا تنصروهم عليهم ولا تنقضوا العهد حتى تتم مدته بن العربي : ~~إلا أن يكونوا أسراء مستضعفين فإن الولاية معهم قائمة والنصرة لهم واجبة ~~حتى لا تبقى منا عين تطرف حتى تخرج إلى استنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك ~~أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم حتى لا يبقى لأحد درهم كذلك قال مالك ~~وجميع العلماء فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما حل بالخلق في تركهم ~~إخوانهم في أسر العدو وبأيديهم خزائن الأموال وفضول الأحوال والقدرة والعدد ~~والقوة والجلد الزجاج ويجوز فعليكم النصر بالنصب على الإغراء الثالثة قوله ~~تعالى : ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) قطع الله الولاية بين الكفار ~~والمؤمنين فجعل المؤمنين بعضهم أولياء بعض والكفار بعضهم أولياء بعض ~~يتناصرون بدينهم ويتعاملون باعتقادهم قال علماؤنا في الكافرة يكون لها الأخ ~~المسلم : لا يزوجها إذ لا ولاية بينهما ويزوجها أهل ملتها فكما لا يزوج ~~المسلمة إلا مسلم فكذلك الكافرة لا يزوجها إلا كافر قريب لها أو أسقف ولو ~~من مسلم إلا أن تكون معتقة فإن عقد على غير المعتقة فسخ إن كان لمسلم ولا ~~يعرض للنصراني وقال أصبغ : لا يفسخ عقد المسلم أولى وأفضل الرابعة قوله ~~تعالى : ( إلا تفعلوه ) الضمير عائد على الموارثة والتزامها المعنى : إلا ~~تتركوهم يتوارثون كما كانوا يتوارثون قاله بن زيد وقيل : هي عائدة على ~~التناصر والمؤازرة والمعاونة واتصال الأيدي بن جريج وغيره : وهذا إن لم ~~يفعل تقع الفتنة عنه عن قريب فهو آكد من الأول وذكر الترمذي عن عبد الله بن ~~مسلم بن ms2754 هرمز عن محمد وسعد ابني عبيد عن أبي حاتم المزني قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إذا جاءكم من ترضون PageV08P057 دينه وخلقه فأنكحوه ~~إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ( قالوا : يا رسول الله وإن كان ~~فيه قال : ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ( ثلاث مرات قال : حديث ~~غريب وقيل : يعود على حفظ العهد والميثاق الذي تضمنه قوله : إلا على قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق وهذا وإن لم يفعل فهو الفتنة نفسها وقيل : يعود على ~~النصر للمسلمين في الدين وهو معنى القول الثاني قال بن إسحاق : جعل الله ~~المهاجرين والأنصار أهل ولايته في الدين دون من سواهم وجعل الكافرين بعضهم ~~أولياء بعض ثم قال : ( إلا تفعلوه ) وهو أن يتولى المؤمن الكافر دون ~~المؤمنين ( تكن فتنة ) أي محنة بالحرب وما انجر معها من الغارات والجلاء ~~والأسر والفساد الكبير : ظهور الشرك قال الكسائي : ويجوز النصب في قوله : ~~تكن فتنة على معنى تكن فعلتكم فتنة وفسادا كبيرا ( حقا ) مصدر أي حققوا ~~إيمانهم بالهجرة والنصرة وحقق الله إيمانهم بالبشارة في قوله وحقق الله ~~إيمانهم بالبشارة في قوله : لهم مغفرة ورزق كريم أي ثواب عظيم في الجنة ~~الخامسة قوله تعالى : ( والذين آمنوا من بعد وهاجروا ) يريد من بعد ~~الحديبية وبيعة الرضوان وذلك أن الهجرة من بعد ذلك كانت أقل رتبة من الهجرة ~~الأولى والهجرة الثانية هي التي وقع فيها الصلح ووضعت الحرب أوزارها نحو ~~عامين ثم كان فتح مكة ولهذا قال عليه السلام : ( لا هجرة بعد الفتح ( فبين ~~أن من آمن وهاجر من بعد يلتحق بهم ومعنى منكم أي مثلكم في النصر والموالاة ~~السادسة قوله تعالى : ( وأولوا الأرحام ) ابتداء والواحد ذو والرحم مؤنثة ~~والجمع أرحام والمراد بها ها هنا العصبات دون المولود بالرحم ومما يبين أن ~~المراد بالرحم العصبات قول العرب : وصلتك رحم لا يريدون قرابة الأم قالت ~~قتيلة بنت الحارث أخت النضر بن الحارث كذا قال بن هشام قال السهيلي : ~~الصحيح أنها بنت النضر لا أخته كذا وقع في كتاب الدلائل ms2755 ترثي أباها حين ~~قتله النبي صلى الله عليه وسلم صبرا بالصفراء PageV08P058 يا راكبا إن ~~الأثيل مظنة * من صبح خامسة وأنت موفق أبلغ بها ميتا بأن تحية * ما إن تزال ~~بها النجائب تخفق مني إليك وعبرة مسفوحة * جادت بواكفها وأخرى تخنق هل ~~يسمعني النضر إن ناديته * أم كيف يسمع ميت لا ينطق أمحمد يا خير ضنء كريمة ~~* في قومها والفحل فحل معرق ما كان ضرك لو مننت وربما * من الفتى وهو ~~المغيط المحنق لو كنت قابل فدية لفديته * بأعز ما يفدى به ما ينفق فالنضر ~~أقرب من أسرت قرابة * وأحقهم إن كان عتق يعتق ظلت سيوف بني أبيه تنوشه * ~~لله أرحام هناك تشقق صبرا يقاد إلى المنية متعبا * رسف المقيد وهو عان موثق ~~السابعة واختلف السلف ومن بعدهم في توريث ذوي الأرحام وهو من لا سهم له في ~~الكتاب من قرابة الميت وليس بعصبة كأولاد البنات وأولاد الأخوات وبنات الأخ ~~والعمة والخالة والعم أخ الأب للأم والجد أبي الأم والجدة أم الأم ومن أدلى ~~بهم فقال قوم : لا يرث من لا فرض له من ذوي الأرحام وروي عن أبي بكر الصديق ~~وزيد بن ثابت وبن عمر ورواية عن علي وهو قول أهل المدينة وروى عن مكحول ~~والأوزاعي وبه قال الشافعي رضي الله عنه وقال بتوريثهم : عمر بن الخطاب وبن ~~مسعود ومعاذ وأبو الدرداء وعائشة وعلي في رواية عنه وهو قول الكوفيين وأحمد ~~وإسحاق واحتجوا بالآية وقالوا : وقد اجتمع في ذوي الأرحام سببان القرابة ~~والإسلام فهم أولى ممن له سبب واحد وهو الإسلام أجاب الأولون فقالوا : هذه ~~آية مجملة جامعة والظاهر بكل رحم قرب أو بعد وآيات المواريث مفسرة والمفسر ~~قاض على المجمل ومبين قالوا : وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الولاء ~~سببا ثابتا أقام PageV08P059 المولى فيه مقام العصبة فقال : ( الولاء لمن ~~أعتق ( ونهي عن بيع الولاء وعن هبته احتج الآخرون بما روى أبو داود ~~والدارقطني عن المقدام قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ترك ~~كلا فإلي وربما ms2756 قال فإلي الله وإلى رسوله ومن ترك مالا فلورثته فأنا وارث ~~من لا وارث له أعقل عنه وأرثه والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه ( ~~وروي الدارقطني عن طاوس قال قالت عائشة رضي الله عنها : ( الله مولى من لا ~~مولى له والخال وارث من لا وارث له ( موقوف وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الخال وارث ( وروي عن أبي هريرة ~~قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ميراث العمة والخالة فقال ( لا ~~أدري حتى يأتيني جبريل ( ثم قال : ( أين السائل عن ميراث العمة والخالة ( ~~قال : فأتي الرجل فقال : ( سارني جبريل أنه لا شيء لهما ( قال الدارقطني : ~~لم يسنده غير مسعدة عن محمد بن عمرو وهو ضعيف والصواب مرسل وروي عن الشعبي ~~قال قال زياد بن أبي سفيان لجليسه : هل تدري كيف قضى عمر في العمة والخالة ~~قال لا قال : إني لأعلم خلق الله كيف قضى فيهما عمر جعل الخالة بمنزلة الأم ~~والعمة بمنزلة الأب PageV08P060 < # > تفسير سورة براءة < # > مدنية باتفاق < < # | التوبة : ( 1 ) براءة من الله . . . . . # > > < # > ( التوبه 1 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى في أسمائها قال سعيد بن جبير : سألت بن عباس ~~رضي الله عنه عن سورة براءة فقال : تلك الفاضحة ما زال ينزل : ومنهم ومنهم ~~حتى خفنا ألا تدع أحدا قال القشيري أبو نصر عبد الرحيم : هذه السورة نزلت ~~في غزوة تبوك ونزلت بعدها وفي أولها نبذ عهود الكفار إليهم وفي السورة كشف ~~أسرار المنافقين وتسمى الفاضحة والبحوث لأنها تبحث عن أسرار المنافقين ~~وتسمى المبعثرة والبعثرة : البحث الثاثية واختلف العلماء في سبب سقوط ~~البسملة من أول هذه السورة على أقوال خمسة : الأول أنه قيل كان من شأن ~~العرب في زمانها في الجاهلية إذا كان بينهم وبين قوم عهد فإذا أرادوا نقضه ~~كتبوا إليهم كتابا ولم يكتبوا فيه بسملة فلما نزلت سورة براءة بنقض العهد ~~الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم والمشركين بعث بها النبي صلى الله ~~عليه ms2757 وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقرأها عليهم في الموسم ولم يبسمل ~~في ذلك على ما جرت به عادتهم في نقض العهد من ترك البسملة وقول ثان روي ~~النسائي قال حدثنا أحمد قال حدثنا محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد قال ~~حدثنا عوف قال حدثنا يزيد الرقاشي قال قال PageV08P061 لنا بن عباس : قلت ~~لعثمان ما حملكم إلى أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي ~~من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها ~~في السبع الطول فما حملكم على ذلك قال عثمان : إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول : ( ضعوا هذا في ~~السورة التي فيها كذا وكذا ( وتنزل عليه الآيات فيقول : ( ضعوا هذه الآيات ~~في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ( وكانت الأنفال من أوائل ما أنزل ~~وبراءة من آخر القرآن وكانت قصتها شبيهة بقصتها وقبض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها فظننت أنها منها فمن ثم قرنت بينهما ولم ~~أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم وخرجه أبو عيسى الترمذي وقال : هذا ~~حديث حسن وقول ثالث روي عن عثمان أيضا وقال مالك فيما رواه بن وهب وبن ~~القاسم وبن عبد الحكم : إنه لما سقط أولها سقط بسم الله الرحمن الرحيم معه ~~وروي ذلك عن بن عجلان أنه بلغه أن سورة براءة كانت تعدل البقرة أو قربها ~~فذهب منها فلذلك لم يكتب بينهما بسم الله الرحمن الرحيم وقال سعيد بن جبير ~~: كانت مثل سورة البقرة وقول رابع قاله خارجة وأبو عصمة وغيرهما قالوا : ~~لما كتبوا المصحف في خلافة عثمان اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال بعضهم : براءة والأنفال سورة واحدة وقال بعضهم : هما سورتان فتركت ~~بينهما فرجة لقول من قال أنهما سورتان وتركت بسم الله الرحمن الرحيم لقول ~~من قال هما سورة واحدة فرضي الفريقان معا وثبتت حجتاهما في المصحف وقول ~~خامس ms2758 قال عبد الله بن عباس سألت علي بن أبي طالب لم لم يكتب في براءة بسم ~~الله الرحمن الرحيم قال : لأن بسم الله الرحمن الرحيم أمان وبراءة نزلت ~~بالسيف ليس فيها أمان وروي معناه عن المبرد قال : ولذلك لم يجمع بينهما فإن ~~بسم الله الرحمن الرحيم رحمة وبراءة نزلت سخطة ومثله عن سفيان قال سفيان بن ~~عيينة : إنما لم PageV08P062 تكتب في صدر هذه السورة بسم الله الرحمن ~~الرحيم لأن التسمية رحمة والرحمة أمان وهذه السورة نزلت في المنافقين ~~وبالسيف ولا أمان للمنافقين والصحيح أن التسمية لم تكتب لأن جبريل عليه ~~السلام ما نزل بها في هذه السورة قاله القشيري وفي قول عثمان : قبض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها دليل على أن السور كلها ~~انتظمت بقوله وتبيينه وأن براءة وحدها ضمت إلى الأنفال من غير عهد من النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما عاجله من الحمام قبل تبيينه ذلك وكانتا تدعيان ~~القرينتين فوجب أن تجمعا وتضم إحداهما إلى الأخرى للوصف الذي لزمهما من ~~الإقتران ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي الثالثة قال بن العربي : هذا ~~دليل على أن القياس أصل في الدين ألا ترى إلى عثمان وأعيان الصحابة كيف ~~لجئوا إلى قياس الشبه عند عدم النص ورأوا أن قصة براءة شبيهة بقصة الأنفال ~~فألحقوها بها فإذا كان الله تعالى قد بين دخول القياس في تأليف القرآن فما ~~ظنك بسائر الأحكام الرابعة قوله تعالى : ( براءة ) تقول : برئت من الشيء ~~أبرأ براءة فأنا منه بريء إذا أزلته عن نفسك وقطعت سبب ما بينك وبينه ~~وبراءة رفع على خبر ابتداء مضمر تقديره هذه براءة ويصح أن ترفع بالإبتداء ~~والخبر في قوله : إلى الذين وجاز الإبتداء بالنكرة لأنها موصوفة فتعرفت ~~تعريفا ما وجاز الإخبار عنها وقرأ عيسى بن عمر براءة بالنصب على تقدير ~~التزموا براءه ففيها معنى الإغراء وهي مصدر على فعالة كالشناءة والدناءة ~~الخامسة قوله تعالى : ( إلى الذين عاهدتم من المشركين ) يعني إلى الذين ~~عاهدهم رسول الله ms2759 صلى الله عليه وسلم لأنه كان المتولي للعقود وأصحابه بذلك ~~كلهم راضون فكأنهم عاقدوا وعاهدوا فنسب العقد إليهم وكذلك ما عقده أئمة ~~الكفر على قومهم منسوب إليهم محسوب عليهم يؤاخذون به إذ لا يمكن غير ذلك ~~فإن تحصيل الرضا من الجميع متعذر فإذا عقد الإمام لما يراه من المصلحة أمرا ~~لزم جميع الرعايا PageV08P063 < < # | التوبة : ( 2 ) فسيحوا في الأرض . . . . . # > > < # > ( التوبه 2 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فسيحوا ) رجع من الخبر إلى ~~الخطاب أي قل لهم سيحوا أي سيروا في الأرض مقبلين ومدبرين آمنين غير خائفين ~~أحدا من المسلمين بحرب ولا سلب ولا قتل ولا أسر يقال ساح فلان في الأرض ~~يسيح سياحة وسيوحا وسيحانا ومنه السيح في الماء الجاري المنبسط ومنه قول ~~طرفة بن العبد : لو خفت هذا منك ما نلتني * حتى ترى خيلا أمامي تسيح ~~الثانية واختلف العلماء في كيفية هذا التأجيل وفي هؤلاء الذين بريء الله ~~منهم ورسوله فقال محمد بن إسحاق وغيره : هما صنفان من المشركين أحدهما كانت ~~مدة عهده أقل من أربعة أشهر فأمهل تمام أربعة أشهر والآخر كانت مدة عهده ~~بغير أجل محدود فقصر به على أربعة أشهر ليرتاد لنفسه ثم هو حرب بعد ذلك لله ~~ولرسوله وللمؤمنين يقتل حيث ما أدرك ويؤسر إلا أن يتوب وابتداء هذا الأجل ~~يوم الحج الأكبر وانقضاؤه إلى عشر من شهر ربيع الآخر فأما من لم يكن له عهد ~~فإنما أجله انسلاخ الأربعة الأشهر الحرم وذلك خمسون يوما : عشرون من ذي ~~الحجة والمحرم وقال الكلبي : إنما كانت الأربعة الأشهر لمن كان بينه وبين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد دون أربعة أشهر ومن كان عهده أكثر من ~~أربعة أشهر فهو الذي أمر الله أن يتم له عهده بقوله فأتموا إليهم عهدهم إلى ~~مدتهم وهذا اختيار الطبري وغيره وذكر محمد بن إسحاق ومجاهد وغيرهما : أن ~~هذه الآية نزلت في أهل مكة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح ~~قريشا عام الحديبية على أن يضعوا الحرب عشر سنين ms2760 يأمن فيها الناس ويكف ~~بعضهم عن بعض فدخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل بنو ~~بكر في عهد قريش فعدت PageV08P064 بنو بكر على خزاعة ونقضوا عهدهم وكان سبب ~~ذلك دما كان لبني بكر عند خزاعة قبل الإسلام بمدة فلما كانت الهدنة ~~المنعقدة يوم الحديبية أمن الناس بعضهم بعضا فاغتنم بنو الديل من بني بكر ~~وهم الذين كان الدم لهم تلك الفرصة وغفلة خزاعة وأرادوا إدراك ثأر بني ~~الأسود بن رزن الذين قتلهم خزاعة فخرج نوفل بن معاوية الديلي فيمن أطاعه من ~~بني بكر بن عبد مناة حتى بيتوا خزاعة واقتتلوا وأعانت قريش بني بكر بالسلاح ~~وقوم من قريش أعانوهم بأنفسهم فانهزمت خزاعة إلى الحرم على ما هو مشهور ~~مسطور فكان ذلك نقضا للصلح الواقع يوم الحديبية فخرج عمرو بن سالم الخزاعي ~~وبديل بن ورقاء الخزاعي وقوم من خزاعة فقدموا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مستغيثين به فيما أصابهم به بنو بكر وقريش وأنشد عمرو بن سالم فقال : ~~يا رب إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا كنت لنا أبا وكنا ولدا * ~~ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا فانصر هداك الله نصرا عتدا * وادع عباد الله يأتوا ~~مددا فيهم رسول الله قد تجردا * أبيض مثل الشمس ينمو صعدا إن سيم خسفا وجهه ~~تربدا * في فيلق كالبحر يجري مزبدا إن قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ~~ميثاقك المؤكدا وزعموا أن لست تدعو أحدا * وهم أذل وأقل عددا هم بيتونا ~~بالوتير هجدا * وقتلونا ركعا وسجدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~لا نصرت إن لم أنصر كعب ( ثم نظر إلى سحابة فقال : ( إنها لتستهل لنصر بني ~~كعب ( يعني خزاعة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV08P065 لبديل بن ~~ورقاء ومن معه : ( إن أبا سفيان سيأتي ليشد العقد ويزيد في الصلح وسينصرف ~~بغير حاجة ( فندمت قريش على ما فعلت فخرج أبو سفيان إلى المدينة ليستديم ~~العقد ويزيد في الصلح فرجع بغير حاجة كما أخبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms2761 على ما هو معروف من خبره وتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ~~ففتحها الله وذلك في سنة ثمان من الهجرة فلما بلغ هوازن فتح مكة جمعهم مالك ~~بن عوف النصري على ما هو معروف مشهور من غزاة حنين وسيأتي بعضها وكان الظفر ~~والنصر للمسلمين على الكافرين وكانت وقعة هوازن يوم حنين في أول شوال من ~~السنة الثامنة من الهجرة وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم الغنائم من ~~الأموال والنساء فلم يقسمها حتى أتى الطائف فحاصرهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بضعا وعشرين ليلة وقيل غير ذلك ونصب عليهم المنجنيق ورماهم به ~~على ما هو معروف من تلك الغزاة ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~الجعرانة وقسم غنائم حنين على ما هو مشهور من أمرها وخبرها ثم انصرف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتفرقوا وأقام الحج للناس عتاب بن أسيد في تلك ~~السنة وهو أول أمير أقام الحج في الإسلام وحج المشركون على مشاعرهم وكان ~~عتاب بن أسيد خيرا فاضلا ورعا وقدم كعب بن زهير بن أبي سلمى إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وامتدحه وأقام على رأسه بقصيدته التي أولها : * بانت ~~سعاد فقلبي اليوم متبول * وأنشدها إلى آخرها وذكر فيها المهاجرين فأثنى ~~عليهم وكان قبل ذلك قد حفظ له هجاء في النبي صلى الله عليه وسلم فعاب عليه ~~الأنصار إذ لم يذكرهم فغدا على النبي صلى الله عليه وسلم بقصيدة يمتدح فيها ~~الأنصار فقال : من سره كرم الحياة فلا يزل * في مقنب من صالحي الأنصار ~~ورثوا المكارم كابرا عن كابر * إن الخيار هم بنو الأخيار المكرهين السمهري ~~بأذرع * كسوافل الهندي غير قصار PageV08P066 والناظرين بأعين محمرة * ~~كالجمر غير كليلة الأبصار والبائعين نفوسهم لنبيهم * للموت يوم تعانق وكرار ~~يتطهرون يرونه نسكا لهم * بدماء من علقوا من الكفار دربوا كما دربت ببطن ~~خفية * غلب الرقاب من الأسود ضوار وإذا حللت ليمنعوك إليهم * أصبحت عند ~~معاقل الأغفار ضربوا عليا يوم بدر ضربة * دانت ms2762 لوقعتها جميع نزار لو يعلم ~~الأقوام علمي كله * فيهم لصدقني الذين أماري قوم إذا خوت النجوم فإنهم * ~~للطارقين النازلين مقاري ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ~~بعد انصرافه من الطائف ذا الحجة والمحرم وصفر وربيع الأول وربيع الآخر ~~وجمادي الأولى وجمادي الآخرة وخرج في رجب من سنة تسع بالمسلمين إلى غزوة ~~الروم غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها قال بن جريج عن مجاهد : لما انصرف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من تبوك أراد الحج ثم قال : ( إنه يحضر البيت عراة ~~مشركون يطوفون بالبيت فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك ( فأرسل أبا بكر ~~أميرا على الحج وبعث معه بأربعين آية من صدر براءة ليقرأها على أهل الموسم ~~فلما خرج دعا النبي صلى الله عليه وسلم عليا وقال : ( اخرج بهذه القصة من ~~صدر براءة فأذن بذلك في الناس إذا اجتمعوا ( فخرج علي على ناقة النبي صلى ~~الله عليه وسلم العضباء حتى أدرك أبا بكر الصديق رضي الله عنهما بذي ~~الحليفة فقال له أبو بكر لما رآه : أمير أو مأمور فقال : بل مأمور ثم نهضا ~~فأقام أبو بكر للناس الحج على منازلهم التي كانوا عليها في الجاهلية في ~~كتاب النسائي عن جابر : وأن عليا قرأ على الناس براءة حتى ختمها قبل يوم ~~التروية بيوم PageV08P067 وفي يوم عرفة وفي يوم النحر عند انقضاء خطبة أبي ~~بكر في الثلاثة الأيام فلما كان يوم النفر الأول قام أبو بكر فخطب الناس ~~فحدثهم كيف ينفرون وكيف يرمون يعلمهم مناسكهم فلما فرغ قام علي فقرأ على ~~الناس براءة حتى ختمها وقال سليمان بن موسى : لما خطب أبو بكر بعرفة قال : ~~قم يا علي فأد رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علي ففعل قال : ثم ~~وقع في نفسي أن جميع الناس لم يشاهدوا خطبة أبي بكر فجعلت أتتبع الفساطيط ~~يوم النحر وروى الترمذي عن زيد بن يثيع قال : سألت عليا بأي شيء بعثت في ~~الحج قال : بعثت بأربع : ألا يطوف بالبيت ms2763 عريان ومن كان بينه وبين النبي ~~صلى الله عليه وسلم عهد فهو إلى مدته ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر ~~ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا ~~قال هذا حديث حسن صحيح وأخرجه النسائي وقال : فكنت أنادي حتى صحل صوتي قال ~~أبو عمر : بعث علي لينبذ إلى كل ذي عهد عهده ويعهد إليهم ألا يحج بعد العام ~~مشرك ولا يطوف بالبيت عريان وأقام الحج في ذلك العام سنة تسع أبو بكر ثم حج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من قابل حجته التي لم يحج غيرها من المدينة ~~فوقعت حجته في ذي الحجة فقال : ( إن الزمان قد استدار ( الحديث على ما يأتي ~~في آية النسيء بيانه وثبت الحج في ذي الحجة إلى يوم القيامة وذكر مجاهد : ~~أن أبا بكر حج في ذي القعدة من سنة تسع بن العربي : وكانت الحكمة في إعطاء ~~براءة لعلي أن براءة تضمنت نقض العهد الذي كان عقده النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكانت سيرة العرب ألا يحل العقد إلا الذي عقده أو رجل من أهل بيته ~~فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع ألسنة العرب بالحجة ويرسل بن عمه ~~الهاشمي من بيته ينقض العهد حتى لا يبقى لهم متكلم قال معناه الزجاج ~~الثالثة قال العلماء : وتضمنت الآية جواز قطع العهد بيننا وبين المشركين ~~ولذلك حالتان : حالة تنقضي المدة بيننا وبينهم فنؤذنهم بالحرب والإيذان ~~اختيار PageV08P068 والثانية أن نخاف منهم غدرا فننبذ إليهم عهدهم كما سبق ~~بن عباس : والآية منسوخة فإن النبي صلى الله عليه وسلم عاهد ثم نبذ العهد ~~لما أمر بالقتال < < # | التوبة : ( 3 ) وأذان من الله . . . . . # > > < # > ( التوبه 3 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وأذان ) الأذان : الإعلام لغة ~~من غير خلاف وهو عطف على براءة ( إلى الناس ) الناس هنا جميع الخلق ( يوم ~~الحج الأكبر ) ظرف والعامل فيه أذان وإن كان قد وصف بقوله : من الله فإن ~~رائحة الفعل فيه باقية وهي عاملة في الظروف وقيل : العامل ms2764 فيه مخزي ولا يصح ~~عمل أذان لأنه قد وصف فخرج عن حكم الفعل الثانية واختلف العلماء في الحج ~~الأكبر فقيل : يوم عرفة روي عن عمر وعثمان وبن عباس وطاوس ومجاهد وهو مذهب ~~أبي حنيفة وبه قال الشافعي وعن علي وبن عباس أيضا وبن مسعود وبن أبي أوفى ~~والمغيرة بن شعبة أنه يوم النحر واختاره الطبري وروى بن عمر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر في الحجة التي حج فيها فقال : ( أي يوم ~~هذا ( فقالوا : يوم النحر فقال : ( هذا يوم الحج الأكبر ( أخرجه أبو داود ~~وخرج البخاري عن أبي هريرة قال : بعثني أبو بكر الصديق رضي الله عنه فيمن ~~يؤذن يوم النحر بمنى : لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ويوم ~~الحج الأكبر يوم النحر وإنما قيل الأكبر من أجل قول الناس : الحج الأصغر ~~فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام فلم يحج عام حجة الوداع الذي حج فيه ~~النبي صلى الله عليه وسلم مشرك وقال بن أبي أوفى : يوم النحر يوم الحج ~~الأكبر يهراق فيه الدم ويوضع فيه الشعر ويلقى فيه التفث PageV08P069 وتحل ~~فيه الحرم وهذا مذهب مالك لأن يوم النحر فيه كالحج كله لأن الوقوف إنما هو ~~في ليلته والرمي والنحر والحلق والطواف في صبيحته احتج الأولون بحديث مخرمة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يوم الحج الأكبر يوم عرفة ( رواه ~~إسماعيل القاضي وقال الثوري وبن جريج : الحج الأكبر أيام منى كلها وهذا كما ~~يقال : يوم صفين ويوم الجمل ويوم بعاث فيراد به الحين والزمان لا نفس اليوم ~~وروي عن مجاهد : : الحج الأكبر القران والأصغر الإفراد وهذا ليس من الآية ~~في شيء وعنه وعن عطاء : الحج الأكبر الذي فيه الوقوف بعرفة والأصغر العمرة ~~وعن مجاهد أيضا : أيام الحج كلها وقال الحسن وعبد الله بن الحارث بن نوفل : ~~إنما سمي يوم الحج الأكبر لأنه حج ذلك العام المسلمون والمشركون واتفقت فيه ~~يومئذ أعياد الملل : اليهود والنصارى والمجوس قال بن عطية : وهذا ضعيف ms2765 أن ~~يصفه الله عز وجل في كتابه بالأكبر لهذا وعن الحسن أيضا : إنما سمي الأكبر ~~لأنه حج فيه أبو بكر ونبذت فيه العهود وهذا الذي يشبه نظر الحسن وقال بن ~~سيرين : يوم الحج الأكبر العام الذي حج فيه النبي صلى الله عليه وسلم حجة ~~الوداع وحجت معه فيه الأمم الثالثة قوله تعالى : ( أن الله بريء من ~~المشركين ورسوله ) أن بالفتح في موضع نصب والتقدير بأن الله ومن قرأ بالكسر ~~قدره بمعنى قال إن الله بريء خبر أن ورسوله عطف على الموضع وإن شئت على ~~المضمر المرفوع في بريء كلاهما حسن لأنه قد طال الكلام وإن شئت على ~~الإبتداء والخبر محذوف التقدير : ورسوله بريء منهم ومن قرأ ورسوله بالنصب ~~وهو الحسن وغيره عطفه على اسم الله عز وجل PageV08P070 على اللفظ وفي ~~الشواذ ورسوله بالخفض على القسم أي وحق رسوله ورويت عن الحسن وقد تقدمت قصة ~~عمر فيها أول الكتاب ( فإن تبتم ) أي عن الشرك ( فهو خير لكم ) أي أنفع لكم ~~( وإن توليتم ) أي عن الإيمان ( فاعلموا أنكم غير معجزي الله ) أي فائتيه ~~فإنه محيط بكم ومنزل عقابه عليكم < < # | التوبة : ( 4 ) إلا الذين عاهدتم . . . . . # > > < # > ( التوبه 4 ) < # > قوله تعالى : ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ) في موضع نصب بالاستثناء ~~المتصل المعنى : أن الله بريء من المشركين إلا من المعاهدين في مدة عهدهم ~~وقيل : الاستثناء منقطع أي أن الله بريء منهم ولكن الذين عاهدتم فثبتوا على ~~العهد فأتموا إليهم عهدهم وقوله : ( ثم لم ينقصوكم ) يدل على أنه كان من ~~أهل العهد من خاس بعهده ومنهم من ثبت على الوفاء فأذن الله سبحانه لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم في نقض عهد من خاس وأمر بالوفاء لمن بقي على عهده إلى ~~مدته ومعنى لم ينقصوكم أي من شروط العهد شيئا ( ولم يظاهروا ) لم يعاونوا ~~وقرأ عكرمة وعطاء بن يسار ثم لم ينقضوكم بالضاد معجمة على حذف مضاف التقدير ~~ثم لم ينقضوا عهدهم يقال : إن هذا مخصوص يراد به بنو ضمرة خاصة ثم قال : ( ~~فأتموا إليهم عهدهم إلى ms2766 مدتهم ) أي وإن كانت أكثر من أربعة أشهر < < # | التوبة : ( 5 ) فإذا انسلخ الأشهر . . . . . # > > < # > ( التوبه 5 ) < # > PageV08P071 الأولى قوله تعالى : ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم ) أي خرج ~~وسلخت الشهر إذا صرت في أواخر أيامه تسلخه سلخا وسلوخا بمعنى خرجت منه وقال ~~الشاعر : إذا ما سلخت الشهر أهللت قبله * كفى قاتلا سلخي الشهور وإهلالي ~~وانسلخ الشهر وانسلخ النهار من الليل المقبل وسلخت المرأة درعها نزعته وفي ~~التنزيل : وآية لهم الليل نسلخ منه النهار يس ونخلة مسلاخ وهي التي ينتثر ~~بسرها أخضر والأشهر الحرم فيها للعلماء قولان : قيل هي الأشهر المعروفة ~~ثلاثة سرد وواحد فرد قال الأصم : أريد به من لا عقد له من المشركين فأوجب ~~أن يمسك عن قتالهم حتى ينسلخ الحرم وهو مدة خمسين يوما على ما ذكره بن عباس ~~لأن النداء كان بذلك يوم النحر وقد تقدم هذا وقيل : شهور العهد أربعة قاله ~~مجاهد وبن إسحاق وبن زيد وعمرو بن شعيب وقيل لها حرم لأن الله حرم على ~~المؤمنين فيها دماء المشركين والتعرض لهم إلا على سبيل الخير الثانية قوله ~~تعالى : ( فاقتلوا المشركين ) عام في كل مشرك لكن السنة خصت منه ما تقدم ~~بيانه في سورة البقرة من امرأة وراهب وصبي وغيرهم وقال الله تعالى في أهل ~~الكتاب : حتى يعطوا الجزية إلا أنه يجوز أن يكون لفظ المشركين لا يتناول ~~أهل الكتاب ويقتضي ذلك منع أخذ الجزية من عبدة الأوثان وغيرهم على ما يأتي ~~بيانه واعلم أن مطلق قوله : اقتلوا المشركين يقتضي جواز قتلهم بأي وجه كان ~~إلا أن الأخبار وردت بالنهي عن المثلة ومع هذا فيجوز أن يكون الصديق رضي ~~الله عنه حين قتل أهل الردة بالإحراق بالنار وبالحجارة وبالرمي من رؤوس ~~الجبال والتنكيس في الآبار تعلق بعموم الآية وكذلك إحراق علي رضي الله عنه ~~قوما من أهل الردة يجوز أن يكون ميلا إلى هذا المذهب واعتمادا على عموم ~~اللفظ والله أعلم PageV08P072 الثالثة قوله تعالى : ( حيث وجدتموهم ) عام ~~في كل موضع وخص أبو حنيفة رضي الله عنه المسجد الحرام كما سبق ms2767 في سورة ~~البقرة ثم اختلفوا فقال الحسين بن الفضل : نسخت هذه كل آية في القرآن فيها ~~ذكر الإعراض والصبر على أذى الأعداء وقال الضحاك والسدي وعطاء : هي منسوخة ~~بقوله : فإما منا بعد وإما فداء وأنه لا يقتل أسيرا صبرا إما أن يمن عليه ~~وإما أن يفادى وقال مجاهد وقتادة : بل هي ناسخة لقوله تعالى : فإما منا بعد ~~وإما فداء وأنه لا يجوز في الأسارى من المشركين إلا القتل وقال بن زيد : ~~الآيتان محكمتان وهو الصحيح لأن المن والقتل والفداء لم يزل من حكم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيهم من أول حرب حاربهم وهو يوم بدر كما سبق وقوله ~~: ( وخذوهم ) يدل عليه والأخذ هو الأسر والأسر إنما يكون للقتل أو الفداء ~~أو المن على ما يراه الإمام ومعنى ( احصروهم ) يريد عن التصرف إلى بلادكم ~~والدخول إليكم إلا أن تأذنوا لهم فيدخلوا إليكم بأمان الرابعة قوله تعالى : ~~( واقعدوا لهم كل مرصد ) المرصد : الموضع الذي يرقب فيه العدو يقال : رصدت ~~فلانا أرصده أي رقبته أي اقعدوا لهم في مواضع الغرة حيث يرصدون قال عامر بن ~~الطفيل : ولقد علمت وما إخالك ناسيا * أن المنية للفتى بالمرصد وقال عدي : ~~أعاذل إن الجهل من لذة الفتى * وإن المنايا للنفوس بمرصد وفي هذا دليل على ~~جواز اغتيالهم قبل الدعوة ونصب كل على الظرف وهو اختيار الزجاج ويقال : ~~ذهبت طريقا وذهبت كل طريق أو بإسقاط الخافض التقدير : في كل مرصد وعلى كل ~~مرصد فيجعل المرصد اسما للطريق وخطأ أبو علي الزجاج PageV08P073 في جعله ~~الطريق ظرفا وقال : الطريق مكان مخصوص كالبيت والمسجد فلا يجوز حذف حرف ~~الجر منه إلا فيما ورد فيه الحذف سماعا كما حكى سيبويه : دخلت الشام ودخلت ~~البيت وكما قيل : * كما عسل الطريق الثعلب * الخامسة قوله تعالى : ( فإن ~~تابوا ) أي من الشرك ( وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) هذه ~~الآية فيها تأمل وذلك أن الله تعالى علق القتل على الشرك ثم قال : فإن ~~تابوا والأصل أن القتل متى كان للشرك يزول بزواله وذلك يقتضي ms2768 زوال القتل ~~بمجرد التوبة من غير اعتبار إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ولذلك سقط القتل ~~بمجرد التوبة قبل وقت الصلاة والزكاة وهذا بين في هذا المعنى غير أن الله ~~تعالى ذكر التوبة وذكر معها شرطين آخرين فلا سبيل إلى إلغائهما نظيره قوله ~~صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ~~ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم ~~إلا بحقها وحسابهم على الله ( وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : والله ~~لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال وقال بن عباس : رحم ~~الله أبا بكر ما كان أفقهه وقال بن العربي : فانتظم القرآن والسنة واطردا ~~ولا خلاف بين المسلمين أن من ترك الصلاة وسائر الفرائض مستحلا كفر ومن ترك ~~السنن متهاونا فسق ومن ترك النوافل لم يحرج إلا أن يجحد فضلها فيكفر لأنه ~~يصير رادا على الرسول عليه السلام ما جاء به وأخبر عنه واختلفوا فيمن ترك ~~الصلاة من غير جحد لها ولا استحلال فروى يونس بن عبد الأعلى قال : سمعت بن ~~وهب يقول قال مالك : من آمن بالله وصدق المرسلين وأبى أن يصلي قتل وبه قال ~~أبو ثور وجميع أصحاب الشافعي وهو قول حماد بن زيد ومكحول ووكيع وقال أبو ~~حنيفة : يسجن ويضرب ولا يقتل وهو قول بن شهاب وبه يقول داود بن علي ومن ~~حجتهم قوله صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله ~~PageV08P074 إلا الله فإذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ~~( وقالوا : حقها الثلاث التي قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل دم ~~امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنى بعد إحصان أو قتل نفس بغير ~~نفس ( وذهبت جماعة من الصحابة والتابعين إلى أن من ترك صلاة واحدة متعمدا ~~حتى يخرج وقتها لغير عذر وأبى من أدائها وقضائها وقال لا أصلي فإنه كافر ~~ودمه وماله حلالان ولا يرثه ورثته من المسلمين ويستتاب فإن تاب وإلا ms2769 قتل ~~وحكم ماله كحكم مال المرتد وهو قول إسحاق قال إسحاق : وكذلك كان رأي أهل ~~العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى زماننا هذا وقال بن خويز منداد ~~: واختلف أصحابنا متى يقتل تارك الصلاة فقال بعضهم في آخر الوقت المختار ~~وقال بعضهم آخر وقت الضرورة وهو الصحيح من ذلك وذلك أن يبقي من وقت العصر ~~أربع ركعات إلى مغيب الشمس ومن الليل أربع ركعات لوقت العشاء ومن الصبح ~~ركعتان قبل طلوع الشمس وقال إسحاق : وذهاب الوقت أن يؤخر الظهر إلى غروب ~~الشمس والمغرب إلى طلوع الفجر السادسة هذه الآية دالة على أن من قال : قد ~~تبت أنه لا يجتزأ بقوله حتى ينضاف إلى ذلك أفعاله المحققة للتوبة لأن الله ~~عز وجل شرط هنا مع التوبة إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ليحقق بهما التوبة ~~وقال في آية الربا وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم وقال : إلا الذين تابوا ~~وأصلحوا وبينوا وقد تقدم معنى هذا في سورة البقرة < < # | التوبة : ( 6 ) وإن أحد من . . . . . # > > < # > ( التوبه 6 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإن أحد من المشركين ) أي من ~~الذين أمرتك بقتالهم ( استجارك ) أي سأل جوارك أي أمانك وذمامك فأعطه إياه ~~ليسمع القرآن أي يفهم PageV08P075 أحكامه وأوامره ونواهيه فإن قبل أمرا ~~فحسن وإن أبى فرده إلى مأمنه وهذا ما لا خلاف فيه والله أعلم قال مالك : ~~إذا وجد الحربي في طريق بلاد المسلمين فقال : جئت أطلب الأمان قال مالك : ~~هذه أمور مشتبهة وأرى أن يرد إلى مأمنه وقال بن القاسم : وكذلك الذي يوجد ~~وقد نزل تاجرا بساحلنا فيقول : ظننت ألا تعرضوا لمن جاء تاجرا حتى يبيع ~~وظاهر الآية إنما هي فيمن يريد سماع القرآن والنظر في الإسلام فأما الإجارة ~~لغير ذلك فإنما هي لمصلحة المسلمين والنظر فيما تعود عليهم به منفعته ~~الثانية ولا خلاف بين كافة العلماء أن أمان السلطان جائز لأنه مقدم للنظر ~~والمصلحة نائب عن الجميع في جلب المنافع ودفع المضار واختلفوا في أمان غير ~~الخليفة فالحر يمضي أمانه عند كافة العلماء ms2770 إلا أن بن حبيب قال : ينظر ~~الإمام فيه وأما العبد فله الأمان في مشهور المذهب وبه قال الشافعي وأصحابه ~~وأحمد وإسحاق والأوزاعي والثوري وأبو ثور وداود ومحمد بن الحسن وقال أبو ~~حنيفة : لا أمان له وهو القول الثاني لعلمائنا والأول أصح لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ( قالوا : فلما ~~قال ( أدناهم ( جاز أمان العبد وكانت المرأة الحرة أحرى بذلك ولا اعتبار ~~بعلة ( لا يسهم له ( وقال عبد الملك بن الماجشون : لا يجوز أمان المرأة إلا ~~أن يجيزه الإمام فشذ بقوله عن الجمهور وأما الصبي فإذا أطاق القتال جاز ~~أمانه لأنه من جملة المقاتلة ودخل في الفئة الحامية وقد ذهب الضحاك والسدي ~~إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله : فاقتلوا المشركين وقال الحسن : هي محكمة ~~سنة إلى يوم القيامة وقاله مجاهد وقيل : هذه الآية إنما كان حكمها باقيا ~~مدة الأربعة الأشهر التي ضربت لهم أجلا وليس بشيء وقال سعيد بن جبير : جاء ~~رجل من المشركين إلى علي بن أبي طالب فقال : إن أراد الرجل منا أن يأتي ~~محمدا بعد انقضاء الأربعة الأشهر فيسمع كلام الله أو يأتيه بحاجة قتل ~~PageV08P076 فقال علي بن أبي طالب : لا لأن الله تبارك وتعالى يقول : وإن ~~أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله وهذا هو الصحيح والآية ~~محكمة الثالثة قوله تعالى : ( وإن أحد ) أحد مرفوع بإضمار فعل كالذي بعده ~~وهذا حسن في إن وقبيح في أخواتها ومذهب سيبويه في الفرق بين إن وأخواتها ~~أنها لما كانت أم حروف الشرط خصت بهذا ولأنها لا تكون في غيره وقال محمد بن ~~يزيد : أما قوله : لأنها لا تكون في غيره فغلط لأنها تكون بمعنى ( ما ) ~~ومخففة من الثقيلة ولكنها مبهمة وليس كذا غيرها وأنشد سيبويه : لا تجزعي إن ~~منفسا أهلكته * وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي الرابعة قال العلماء : في قوله ~~تعالى : ( حتى يسمع كلام الله ) دليل على أن كلام الله عز وجل مسموع عند ~~قراءة القارئ قاله الشيخ أبو الحسن والقاضي أبو بكر ms2771 وأبو العباس القلانسي ~~وبن مجاهد وأبو إسحاق الإسفرائيني وغيرهم لقوله تعالى : حتى يسمع كلام الله ~~فنص على أن كلامه مسموع عند قراءة القارئ لكلامه ويدل عليه إجماع المسلمين ~~على أن القارئ إذا قرأ فاتحة الكتاب أو سورة قالوا : سمعنا كلام الله ~~وفرقوا بين أن يقرأ كلام الله تعالى وبين أن يقرأ شعر امرئ القيس وقد مضى ~~في سورة البقرة معنى كلام الله تعالى وأنه ليس بحرف ولا صوت والحمد لله < < # | التوبة : ( 7 ) كيف يكون للمشركين . . . . . # > > < # > ( التوبه 7 ) < # > PageV08P077 قوله تعالى : ( كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله ~~إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام ) كيف هنا للتعجب كما تقول : كيف ~~يسبقني فلان أي لا ينبغي أن يسبقني وعهد اسم يكون وفي الآية إضمار أي كيف ~~يكون للمشركين عهد مع إضمار الغدر كما قال : وخبرتماني إنما الموت بالقرى * ~~فكيف وهاتا هضبة وكثيب التقدير : فكيف مات عن الزجاج وقيل : المعنى كيف ~~يكون للمشركين عهد عند الله يأمنون به عذابه غدا وكيف يكون لهم عند رسوله ~~عهد يأمنون به عذاب الدنيا ثم استثنى فقال : إلا الذين عاهدتم عند المسجد ~~الحرام قال محمد بن إسحاق : هم بنو بكر أي ليس العهد إلا لهؤلاء الذين لم ~~ينقضوا ولم ينكثوا قوله تعالى : ( فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ) أي فما ~~أقاموا على الوفاء بعهدكم فأقيموا لهم على مثل ذلك بن زيد : فلم يستقيموا ~~فضرب لهم أجلا أربعة أشهر فأما من لا عهد له فقاتلوه حيث وجدتموه إلا أن ~~يتوب < < # | التوبة : ( 8 ) كيف وإن يظهروا . . . . . # > > < # > ( التوبه 8 ) < # > قوله تعالى : ( كيف وإن يظهروا عليكم ) أعاد التعجب من أن يكون لهم عهد ~~مع خبث أعمالهم أي كيف يكون لهم عهد وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ~~ولا ذمة يقال : ظهرت على فلان أي غلبته وظهرت البيت علوته ومنه فما ~~استطاعوا أن يظهروه أي يعلوا عليه PageV08P078 قوله تعالى : ( لا يرقبوا ~~فيكم إلا ولا ذمة ) يرقبوا يحافظوا والرقيب الحافظ وقد تقدم إلا عهدا عن ~~مجاهد وبن زيد وعن مجاهد أيضا : هو اسم ms2772 من أسماء الله عز وجل بن عباس ~~والضحاك : قرابة الحسن : جوارا قتادة : حلفا وذمة عهدا أبو عبيدة : يمينا ~~وعنه أيضا : إلا العهد والذمة التذمم الأزهري : اسم الله بالعبرانية وأصله ~~من الأليل وهو البريق يقال أل لونه يؤل ألا أي صفا ولمع وقيل : أصله من ~~الحدة ومنه الألة للحربة ومنه أذن موللة أي محددة ومنه قول طرفة بن العبد ~~يصف أذني ناقته بالحدة والانتصاب موللتان تعرف العتق فيهما * كسامعتي شاة ~~بحومل مفرد فإذا قيل للعهد والجوار والقرابة إل فمعناه أن الأذن تصرف إلى ~~تلك الجهة أي تحدد لها والعهد يسمى إلا لصفائه وظهوره ويجمع في القلة آلال ~~وفي الكثرة إلال وقال الجوهري وغيره : الإل بالكسر هو الله عز وجل والإل ~~أيضا العهد والقرابة قال حسان : لعمرك إن إلك من قريش * كإل السقب من رأل ~~النعام قوله تعالى : ( ولا ذمة ) أي عهدا وهي كل حرمة يلزمك إذا ضيعتها ذنب ~~قال بن عباس والضحاك وبن زيد : الذمة العهد ومن جعل الإل العهد فالتكرير ~~لإختلاف اللفظين وقال أبو عبيدة معمر : الذمة التذمم وقال أبو عبيد : الذمة ~~الأمان في قوله عليه السلام : ( ويسعى بذمتهم أدناهم ( وجمع ذمة ذمم وبئر ~~ذمة ( بفتح الذال ) قليلة الماء وجمعها ذمام قال ذو الرمة : PageV08P079 ~~علي حميريات كأن عيونها * ذمام الركايا أنكزتها المواتح انكزتها أذهبت ~~ماءها وأهل الذمة أهل العقد قوله تعالى : ( يرضونكم بأفواههم ) أي يقولون ~~بألسنتهم ما يرضى ظاهره ( وتأبى قوبهم وأكثرهم فاسقون ) أي ناقضون العهد ~~وكل كافر فاسق ولكنه أرادها هنا المجاهرين بالقبائح ونقض العهد < < # | التوبة : ( 9 ) اشتروا بآيات الله . . . . . # > > < # > ( التوبه 9 ) < # > يعني المشركين في نقضهم العهود بأكلة أطعمهم إياها أبو سفيان قاله ~~مجاهد وقيل : إنهم استبدلوا بالقرآن متاع الدنيا ( فصدوا عن سبيله ) أي ~~أعرضوا من الصدود أو منعوا عن سبيل الله من الصد < < # | التوبة : ( 10 ) لا يرقبون في . . . . . # > > < # > ( التوبه 10 ) < # > قال النحاس : ليس هذا تكريرا ولكن الأول لجميع المشركين والثاني لليهود ~~خاصة والدليل على هذا اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا يعني اليهود باعوا حجج ~~الله عز وجل وبيانه ms2773 بطلب الرياسة وطمع في شيء ( وأولئك هم المعتدون ) أي ~~المجاوزون الحلال إلى الحرام بنقض العهد < < # | التوبة : ( 11 ) فإن تابوا وأقاموا . . . . . # > > < # > ( التوبه 11 ) < # > PageV08P080 قوله تعالى : ( فإن تابوا ) أي عن الشرك والتزموا أحكام ~~الإسلام ( فإخوانكم ) أي فهم إخوانكم ( في الدين ) قال بن عباس : حرمت هذه ~~دماء أهل القبلة وقد تقدم هذا المعنى وقال بن زيد : افترض الله الصلاة ~~والزكاة وأبى أن يفرق بينهما وأبى أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة وقال بن ~~مسعود : أمرتم بالصلاة والزكاة فمن لم يزك فلا صلاة له وفي حديث أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( من فرق بين ثلاث فرق الله بينه وبين رحمته يوم ~~القيامة من قال أطيع الله ولا أطيع الرسول والله تعالى يقول : اطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول ومن قال أقيم الصلاة ولا أوتي الزكاة والله تعالى يقول : ~~وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ومن فرق بين شكر الله وشكر والديه والله عز ~~وجل يقول : أن اشكر لي ولوالديك قوله تعالى : ( ونفصل الآيات ) أي نبينها ( ~~لقوم يعلمون ) خصهم لأنهم هم المنتفعون بها والله أعلم < < # | التوبة : ( 12 ) وإن نكثوا أيمانهم . . . . . # > > < # > ( التوبه 12 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإن نكثوا ) النكث النقض وأصله ~~في كل ما فتل ثم حل فهي في الأيمان والعهود مستعارة قال : وإن حلفت لا ينقض ~~النأي عهدها * فليس لمخضوب البنان يمين أي عهد وقوله : ( وطعنوا في دينكم ) ~~أي بالاستنقاض والحرب وغير ذلك مما يفعله المشرك يقال : طعنه بالرمح وطعن ~~بالقول السيء فيه يطعن بضم العين فيهما وقيل : يطعن بالرمح ( بالضم ) ويطعن ~~بالقول ( بالفتح ) وهي هنا استعارة ومنه قوله صلى الله PageV08P081 عليه ~~وسلم حين أمر أسامة : ( إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من ~~قبل وايم الله إن كان لخليقا للإمارة ( خرجه الصحيح الثانية استدل بعض ~~العلماء بهذه الآية على وجوب قتل كل من طعن في الدين إذ هو كافر والطعن أن ~~ينسب إليه ما لا يليق به أو يعترض بالاستخفاف على ما هو من الدين لما ثبت ~~من الدليل القطعي على صحة ms2774 أصوله واستقامة فروعه وقال بن المنذر : أجمع عامة ~~أهل العلم على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم عليه القتل وممن قال ذلك ~~مالك والليث وأحمد وإسحاق وهو مذهب الشافعي وقد حكي عن النعمان أنه قال : ~~لا يقتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الذمة على ما يأتي وروي أن ~~رجلا قال في مجلس علي : ما قتل كعب بن الأشرف إلا غدرا فأمر علي بضرب عنقه ~~وقاله آخر في مجلس معاوية فقام محمد بن مسلمة فقال : أيقال هذا في مجلسك ~~وتسكت والله لا أساكنك تحت سقف أبدا ولئن خلوت به لأقتلنه قال علماؤنا : ~~هذا يقتل ولا يستتاب إن نسب الغدر للنبي صلى الله عليه وسلم : وهو الذي ~~فهمه علي ومحمد بن مسلمة رضوان الله عليهما من قائل ذلك لأن ذلك زندقة فأما ~~إن نسبه للمباشرين لقتله بحيث يقول : إنهم أمنوه ثم غدروه لكانت هذه النسبة ~~كذبا محضا فإنه ليس في كلامهم معه ما يدل على أنهم أمنوه ولا صرحوا له بذلك ~~ولو فعلوا ذلك لما كان أمانا لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما وجههم ~~لقتله لا لتأمينه وأذن لمحمد بن مسلمة في أن يقول وعلى هذا فيكون في قتل من ~~نسب ذلك لهم نظر وتردد وسببه هل يلزم من نسبة الغدر لهم نسبته للنبي صلى ~~الله عليه وسلم لأنه قد صوب فعلهم ورضي به فيلزم منه أنه قد رضي بالغدر ومن ~~صرح بذلك قتل أو لا يلزم من نسبة الغدر لهم نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فلا يقتل وإذا قلنا لا يقتل فلا بد من تنكيل ذلك القائل وعقوبته بالسجن ~~والضرب الشديد والإهانة العظيمة PageV08P082 الثالثة فأما الذمي إذا طعن في ~~الدين انتقض عهده في المشهور من مذهب مالك لقوله : وإن نكثوا أيمانهم الآية ~~فأمر بقتلهم وقتالهم وهو مذهب الشافعي رحمه الله وقال أبو حنيفة في هذا : ~~إنه يستتاب وإن مجرد الطعن لا ينقض به العهد إلا مع وجود النكث لأن الله عز ~~وجل إنما ms2775 أمر بقتلهم بشرطين : أحدهما نقضهم العهد والثاني طعنهم في الدين ~~قلنا : إن عملوا بما يخالف العهد انتقض عهدهم وذكر الأمرين لا يقتضي توقف ~~قتاله على وجودهما فإن النكث يبيح لهم ذلك بانفراده عقلا وشرعا وتقدير ~~الآية عندنا : فإن نكثوا عهدهم حل قتالهم وإن لم ينكثوا بل طعنوا في الدين ~~مع الوفاء بالعهد حل قتالهم وقد روي أن عمر رفع إليه : ذمي نخس دابة عليها ~~امرأة مسلمة فرمحت فأسقطتها فانكشفت بعض عورتها فأمر بصلبه في الموضع ~~الرابعة إذا حارب الذمي نقض عهده وكان ماله وولده فيئا معه وقال محمد بن ~~مسلمة : لا يؤاخذ ولده به لأنه نقض وحده وقال : أما ماله فيؤخذ وهذا تعارض ~~لا يشبه منصب محمد بن مسلمة لأن عهده هو الذي حمى ماله وولده فإذا ذهب عنه ~~ماله ذهب عنه ولده وقال أشهب : إذا نقض الذمي العهد فهو على عهده ولا يعود ~~في الرق أبدا وهذا من العجب وكأنه رأى العهد معنى محسوسا وإنما العهد حكم ~~اقتضاه النظر والتزمه المسلمون له فإذا نقضه انتقض كسائر العقود الخامسة ~~أكثر العلماء على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الذمة أو عرض ~~أو استخف بقدره أو وصفه بغير الوجه الذي كفر به فإنه يقتل فإنا لم نعطه ~~الذمة أو العهد على هذا إلا أبا حنيفة والثوري وأتباعهما من أهل الكوفة ~~فإنهم قالوا : لا يقتل ما هو عليه من الشرك أعظم ولكن يؤدب ويعزر والحجة ~~عليه قوله تعالى : وإن نكثوا الآية واستدل عليه بعضهم بأمره صلى الله عليه ~~وسلم بقتل كعب بن الأشرف وكان معاهدا وتغيظ أبو بكر على رجل من أصحابه فقال ~~أبو برزة : ألا أضرب عنقه فقال : ما كانت لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وروى الدارقطني عن بن عباس : أن رجلا أعمى كانت له PageV08P083 أم ولد ~~له منها ابنان مثل اللؤلؤتين فكانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه ~~فينهاها فلم تنته ويزجرها فلم تنزجر فلما كان ذات ليلة ذكرت النبي صلى ms2776 الله ~~عليه وسلم فما صبر سيدها أن قام إلى معول فوضعه في بطنها ثم اتكأ عليها حتى ~~أنفذه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا اشهدوا إن دمها هدر ( وفي ~~رواية عن بن عباس : فقتلها فلما أصبح قيل ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فقام الأعمى فقال : يا رسول الله أنا صاحبها كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها ~~فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رفيقة ~~فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك فقتلتها فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( ألا اشهدوا إن دمها هدر ( السادسة واختلفوا إذا سبه ثم أسلم تقية ~~من القتل فقيل : يسقط إسلامه قتله وهو المشهور من المذهب لأن الإسلام يجب ~~ما قبله بخلاف المسلم إذا سبه ثم تاب قال الله عز وجل : قل للذين كفروا إن ~~ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وقيل : لا يسقط الإسلام قتله قاله في العتبية ~~لأنه حق للنبي صلى الله عليه وسلم وجب لانتهاكه حرمته وقصده إلحاق النقيصة ~~والمعرة به فلم يكن رجوعه إلى الإسلام بالذي يسقطه ولا يكون أحسن حالا من ~~المسلم السابعة قوله تعالى : ( فقاتلوا أئمة الكفر ) أئمة جمع إمام والمراد ~~صناديد قريش في قول بعض العلماء كأبي جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف وهذا ~~بعيد فإن الآية في سورة براءة وحين نزلت وقرئت على الناس كان الله قد ~~استأصل شأفة قريش فلم يبق إلا مسلم أو مسالم فيحتمل أن يكون المراد فقاتلوا ~~أئمة الكفر أي من أقدم على نكث العهد والطعن في الدين يكون أصلا ورأسا في ~~الكفر فهو من أئمة الكفر على هذا ويحتمل أن يعنى به المتقدمون والرؤساء ~~منهم وأن قتالهم قتال لأتباعهم وأنهم لا حرمة لهم والأصل أأممة كمثال ~~وأمثلة ثم أدغمت الميم في الميم وقلبت الحركة على الهمزة فاجتمعت ~~PageV08P084 همزتان فأبدلت من الثانية ياء وزعم الأخفش أنك تقول : هذا أيم ~~من هذا بالياء وقال المازني : أوم من هذا بالواو وقرأ حمزة أئمة وأكثر ~~النحويين يذهب إلى أن هذا لحن ms2777 لأنه جمع بين همزتين في كلمة واحدة ( إنهم لا ~~أيمان لهم ) أي لا عهود لهم أي ليست عهودهم صادقة يوفون بها وقرأ بن عامر ~~لا إيمان لهم بكسر الهمزة من الإيمان أي لا إسلام لهم ويحتمل أن يكون مصدر ~~آمنته إيمانا من الأمن الذي ضده الخوف أي لا يؤمنون من آمنته إيمانا أي ~~أجرته فلهذا قال : فقاتلوا أئمة الكفر ( لعلهم ينتهون ) أي عن الشرك قال ~~الكلبي : كان النبي صلى الله عليه وسلم وادع أهل مكة سنة وهو بالحديبية ~~فحبسوه عن البيت ثم صالحوه على أن يرجع فمكثوا ما شاء الله ثم قاتل حلفاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من خزاعة حلفاء بني أمية من كنانة فأمدت بنو ~~أمية حلفاءهم بالسلاح والطعام فاستعانت خزاعة برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فنزلت هذه الآية وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعين حلفاءه ~~كما سبق وفي البخاري عن زيد بن وهب قال : كنا عند حذيفة فقال ما بقي من ~~أصحاب هذه الآية يعني فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم إلا ثلاثة ولا ~~بقي من المنافقين إلا أربعة فقال أعرابي : إنكم أصحاب محمد تخبرون أخبارا ~~لا ندري ما هي تزعمون ألا منافق إلا أربعة فما بال هؤلاء الذين يبقرون ~~بيوتنا ويسرقون أعلاقنا قال أولئك الفساق أجل لم يبق منهم إلا أربعة أحدهم ~~شيخ كبير لو شرب الماء البارد لما وجد برده PageV08P085 قوله تعالى : ( ~~لعلهم ينتهون ) أي عن كفرهم وباطلهم وأذيتهم للمسلمين وذلك يقتضي أن يكون ~~الغرض من قتالهم دفع ضررهم لينتهوا عن مقاتلتنا ويدخلوا في ديننا < < # | التوبة : ( 13 ) ألا تقاتلون قوما . . . . . # > > < # > ( التوبه 13 ) < # > قوله تعالى : ( ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم ) توبيخ وفيه معنى ~~التحضيض نزلت في كفار مكة كما ذكرنا آنفا ( وهموا بإخراج الرسول ) أي كان ~~منهم سبب الخروج فأضيف الإخراج إليهم وقيل : أخرجوا الرسول عليه السلام من ~~المدينة لقتال أهل مكة للنكث الذي كان منهم عن الحسن ( وهم بدءوكم ) ~~بالقتال ( أول مرة ) أي نقضوا العهد وأعانوا بني بكر على ms2778 خزاعة وقيل : ~~بدءوكم بالقتال يوم بدر لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج للعير ولما ~~أحرزوا عيرهم كان يمكنهم الانصراف فأبوا إلا الوصول إلى بدر وشرب الخمر بها ~~كما تقدم ( فالله أحق أن تخشوه ) أي تخافوا عقابه في ترك قتالهم من أن ~~تخافوا أن ينالكم في قتالهم مكروه وقيل : إخراجهم الرسول منعهم إياه من ~~الحج والعمرة والطواف وهو ابتداؤهم والله أعلم < < # | التوبة : ( 14 ) قاتلوهم يعذبهم الله . . . . . # > > < # > ( التوبه 14 : 15 ) < # > قوله تعالى : ( قاتلوهم ) أمر ( يعذبهم الله ) جوابه وهو جزم بمعنى ~~المجازاة والتقدير : إن تقاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ~~ويشف صدور قوم مؤمنين ( ويذهب غيظ قلوبهم ) دليل على أن غيظهم كان قد اشتد ~~وقال مجاهد PageV08P086 يعني خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكله عطف ويجوز فيه كله الرفع على القطع من الأول ويجوز النصب على إضمار ( ~~أن ) وهو الصرف عند الكوفيين كما قال : فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع ~~الناس والشهر الحرام ونأخذ بعده بذناب عيش * أجب الظهر ليس له سنام وإن شئت ~~رفعت ( ونأخذ ) وإن شئت نصبته والمراد بقوله : ( ويشف صدور قوم مؤمنين ) ~~بنو خزاعة على ما ذكرنا عن مجاهد فإن قريشا أعانت بني بكر عليهم وكانت ~~خزاعة حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم فأنشد رجل من بني بكر هجاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال له بعض خزاعة : لئن أعدته لأكسرن فمك فأعاده فكسر ~~فاه وثار بينهم قتال فقتلوا من الخزاعيين أقواما فخرج عمرو بن سالم الخزاعي ~~في نفر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره به فدخل منزل ميمونة وقال : ( ~~اسكبوا إلي ماء ( فجعل يغتسل وهو يقول : ( لا نصرت إن لم أنصر بني كعب ( ثم ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتجهز والخروج إلى مكة فكان الفتح قوله ~~تعالى : ( ويتوب الله على من يشاء ) القراءة بالرفع على الاستئناف لأنه ليس ~~من جنس الأول ولهذا لم يقل ويتب بالجزم لأن القتال غير موجب لهم التوبة من ~~الله جل وعز وهو موجب لهم العذاب والخزي ms2779 وشفاء صدور المؤمنين وذهاب غيظ ~~قلوبهم ونظيره : فإن يشإ الله يختم على قلبك الشورى تم الكلام ثم قال : ~~ويمحو الله الباطل الشورى والذين تاب الله عليهم مثل أبي سفيان وعكرمة بن ~~أبي جهل وسليم بن أبي عمرو فإنهم أسلموا وقرأ بن أبي إسحاق ويتوب بالنصب ~~وكذا روي عن عيسى الثقفي والأعرج وعليه فتكون التوبة داخلة في جواب الشرط ~~لأن المعنى : إن تقاتلوهم يعذبهم الله PageV08P087 وكذلك ما عطف عليه ثم ~~قال : ويتوب الله أي إن تقاتلوهم فجمع بين تعذيبهم بأيديكم وشفاء صدوركم ~~وإذهاب غيظ قلوبكم والتوبة عليكم والرفع أحسن لأن التوبة لا يكون سببها ~~القتال إذ قد توجد بغير قتال لمن شاء الله أن يتوب عليه في كل حال < < # | التوبة : ( 16 ) أم حسبتم أن . . . . . # > > < # > ( التوبه 16 ) < # > قوله تعالى : ( أم حسبتم ) خروج من شيء إلى شيء ( أن تتركوا ) في موضع ~~المفعولين على قول سيبويه وعند المبرد أنه قد حذف الثاني ومعنى الكلام : أم ~~حسبتم أن تتركوا من غير أن تبتلوا بما يظهر به المؤمن والمنافق الظهور الذي ~~يستحق به الثواب والعقاب وقد تقدم هذا في المعنى في غير موضع ( ولما يعلم ) ~~جزم بلما وإن كانت ما زائدة فإنها تكون عند سيبويه جوابا لقولك : قد فعل ~~كما تقدم وكسرت الميم لالتقاء الساكنين ( وليجة ) بطانة ومداخلة من الولوج ~~وهو الدخول ومنه سمي الكناس الذي تلج فيه الوحوش تولجا ولج يلج ولوجا إذا ~~دخل والمعنى : دخيلة مودة من دون الله ورسوله وقال أبو عبيدة : كل شيء ~~أدخلته في شيء ليس منه فهو وليجة والرجل يكون في القوم وليس منهم وليجة ~~وقال بن زيد : الوليجة الدخيلة والولجاء الدخلاء فوليجة الرجل من يختص ~~بدخلة أمره دون الناس تقول : هو وليجتي وهم وليجتي الواحد والجمع فيه سواء ~~قال أبان بن تغلب رحمه الله : فبئس الوليجة للهاربين * والمعتدين وأهل ~~الريب وقيل : وليجة بطانة والمعنى واحد نظيره لا تتخذوا بطانة من دونكم ~~وقال الفراء : وليجة بطانة من المشركين يتخذونهم ويفشون إليهم أسرارهم ~~ويعلمونهم أمورهم PageV08P088 < < # | التوبة : ( 17 ) ما كان للمشركين . . . . . # > > < # > ( التوبه ms2780 17 ) < # > قوله تعالى : ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ) الجملة من أن ~~يعمروا في موضع رفع اسم كان شاهدين على الحال واختلف العلماء في تأويل هذه ~~الآية فقيل : أراد ليس لهم الحج بعد ما نودي فيهم بالمنع عن المسجد الحرام ~~وكانت أمور البيت كالسدانة والسقاية والرفادة إلى المشركين فبين أنهم ليسوا ~~أهلا لذلك بل أهله المؤمنون وقيل : إن العباس لما أسر وعير بالكفر وقطيعة ~~الرحم قال : تذكرون مساوئنا ولا تذكرون محاسننا فقال علي : ألكم محاسن قال ~~: نعم إنا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحاج ونفك العاني فنزلت ~~هذه الآية ردا عليه فيجب إذا على المسلمين تولي أحكام المساجد ومنع ~~المشركين من دخولها وقراءة العامة يعمر بفتح الياء وضم الميم من عمر يعمر ~~وقرأ بن السميقع بضم الياء وكسر الميم أي يجعلوه عامرا أو يعينوا على ~~عمارته وقرئ مسجد الله على التوحيد أي المسجد الحرام وهي قراءة بن عباس ~~وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وبن كثير وأبي عمرو وبن محيصن ~~ويعقوب والباقون مساجد على التعميم وهو اختيار أبي عبيد لأنه أعم والخاص ~~يدخل تحت العام وقد يحتمل أن يراد بقراءة الجمع المسجد الحرام خاصة وهذا ~~جائز فيما كان من أسماء الجنس كما يقال : فلان يركب الخيل وإن لم يركب إلا ~~فرسا والقراءة مساجد أصوب لأنه يحتمل المعنيين وقد أجمعوا على قراءة قوله : ~~إنما يعمر مساجد الله على الجمع قاله النحاس وقال الحسن : إنما قال مساجد ~~وهو المسجد الحرام لأنه قبلة المساجد كلها وإمامها قوله تعالى : ( شاهدين ) ~~قيل : أراد وهم شاهدون فلما طرح ( وهم ) نصب قال بن عباس : شهادتهم على ~~أنفسهم بالكفر سجودهم لأصنامهم وإقرارهم أنها مخلوقة PageV08P089 وقال ~~السدي : شهادتهم بالكفر هو أن النصراني تقول له ما دينك فيقول نصراني ~~واليهودي فيقول يهودي والصابئ فيقول صابئ ويقال للمشرك ما دينك فيقول مشرك ~~( أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون ) تقدم معناه < < # | التوبة : ( 18 ) إنما يعمر مساجد . . . . . # > > < # > ( التوبه 18 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إنما يعمر مساجد ms2781 الله ) دليل ~~على أن الشهادة لعمار المساجد بالإيمان صحيحة لأن الله سبحانه ربطه بها ~~وأخبر عنه بملازمتها وقد قال بعض السلف : إذا رأيتم الرجل يعمر المسجد ~~فحسنوا به الظن وروى الترمذي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : قال ( إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان ( قال ~~الله تعالى : إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وفي رواية : ~~( يتعاهد المسجد ( قال : حديث حسن غريب قال بن العربي : وهذا في ظاهر ~~الصلاح ليس في مقاطع الشهادات فإن الشهادات لها أحوال عند العارفين بها فإن ~~منهم الذكي الفطن المحصل لما يعلم اعتقادا وإخبارا ومنهم المغفل وكل واحد ~~ينزل على منزلته ويقدر على صفته الثانية قوله تعالى : ( ولم يخش إلا الله ) ~~إن قيل : ما من مؤمن إلا وقد خشي غير الله وما زال المؤمنون والأنبياء ~~يخشون الأعداء من غيرهم قيل له : المعنى ولم يخش إلا الله مما يعبد : فإن ~~المشركين كانوا يعبدون الأوثان ويخشونها ويرجونها جواب ثان أي لم يخف في ~~باب الدين إلا الله الثالثة فإن قيل : فقد أثبت الإيمان في الآية لمن عمر ~~المساجد بالصلاة فيها وتنظيفها وإصلاح ما وهى منها وآمن بالله ولم يذكر ~~الإيمان بالرسول فيها ولا إيمان لمن لم يؤمن PageV08P090 بالرسول : قيل له ~~: دل على الرسول ما ذكر من إقامة الصلاة وغيرها لأنه مما جاء به فإقامة ~~الصلاة وإيتاء الزكاة إنما يصح من المؤمن بالرسول فلهذا لم يفرده بالذكر ~~وعسى من الله واجبة عن بن عباس وغيره وقيل : عسى بمعنى خليق أي فخليق ( أن ~~يكونوا من المهتدين ) < < # | التوبة : ( 19 ) أجعلتم سقاية الحاج . . . . . # > > < # > ( التوبه 19 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( أجعلتم سقاية الحاج ) التقدير في ~~العربية : أجعلتم أصحاب سقاية الحاج أو أهل سقاية الحاج مثل من آمن بالله ~~وجاهد في سبيله ويصح أن يقدر الحذف في من آمن أي أجعلتم عمل سقي الحاج كعمل ~~من آمن وقيل : التقدير كإيمان من آمن والسقاية مصدر كالسعاية والحماية فجعل ~~الاسم بموضع المصدر إذ علم معناه ms2782 مثل إنما السخاء حاتم وإنما الشعر زهير ~~وعمارة المسجد الحرام مثل واسأل القرية يوسف وقرأ أبو وجزة أجعلتم سقاة ~~الحاج وعمرة المسجد الحرام سقاة جمع ساق والأصل سقية على فعلة كذا يجمع ~~المعتل من هذا نحو قاض وقضاة وناس ونساة فإن لم يكن معتلا جمع على فعلة نحو ~~ناسئ ونسأة للذين كانوا ينسئون الشهور وكذا قرأ بن الزبير وسعيد بن جبير ~~سقاة وعمرة إلا أن بن جبير نصب المسجد على إرادة التنوين في عمرة وقال ~~الضحاك : سقاية بضم السين وهي لغة والحاج اسم جنس الحجاج وعمارة المسجد ~~الحرام : معاهدته والقيام بمصالحه وظاهر هذه الآية أنها مبطلة قول من افتخر ~~من المشركين بسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كما ذكره السدي قال : افتخر ~~عباس بالسقاية وشيبة بالعمارة وعلي بالإسلام والجهاد فصدق الله عليا ~~وكذبهما وأخبر أن العمارة لا تكون بالكفر PageV08P091 وإنما تكون بالإيمان ~~والعبادة وأداء الطاعة وهذا بين لا غبار عليه ويقال : إن المشركين سألوا ~~اليهود وقالوا : نحن سقاة الحاج وعمار المسجد الحرام أفنحن أفضل أم محمد ~~وأصحابه فقالت لهم اليهود عنادا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أنتم أفضل ~~وقد اعترض هنا إشكال وهو ما جاء في صحيح مسلم عن النعمان بن بشير قال : كنت ~~عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل : ما أبالي ألا أعمل عملا ~~بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج وقال آخر : ما أبالي ألا أعمل عملا بعد ~~الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام وقال آخر : الجهاد في سبيل الله أفضل ~~مما قلتم فزجرهم عمر وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يوم الجمعة ولكن إذا صليت الجمعة دخلت واستفتيته فيما ~~اختلفتم فيه فأنزل الله عز وجل : أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ~~كمن آمن بالله واليوم الآخر إلى آخر الآية وهذا المساق يقتضي أنها إنما ~~نزلت عند اختلاف المسلمين في الأفضل من هذه الأعمال وحينئذ لا يليق أن يقال ~~لهم في آخر الآية : والله لا يهدي القوم الظالمين ms2783 فتعين الإشكال وإزالته ~~بأن يقال : إن بعض الرواة تسامح في قوله فأنزل الله الآية وإنما قرأ النبي ~~صلى الله عليه وسلم الآية على عمر حين سأله فظن الراوي أنها نزلت حينئذ ~~واستدل بها النبي صلى الله عليه وسلم على أن الجهاد أفضل مما قال أولئك ~~الذين سمعهم عمر فاستفتى لهم فتلا عليه ما قد كان أنزل عليه لا أنها نزلت ~~في هؤلاء والله أعلم فإن قيل فعلى هذا يجوز الاستدلال على المسلمين بما ~~أنزل في الكافرين ومعلوم أن أحكامهم مختلفة قيل له : لا يستبعد أن ينتزع ~~مما أنزل الله في المشركين أحكام تليق بالمسلمين وقد قال عمر : إنا لو شئنا ~~لاتخذنا سلائق وشواء وتوضع صحفة وترفع أخرى ولكنا سمعنا قول الله تعالى : ~~أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها الأحقاف وهذه الآية نص في ~~الكفار ومع ذلك ففهم منها عمر الزجر عما يناسب أحوالهم بعض المناسبة ولم ~~ينكر عليه أحد من الصحابة فيمكن أن تكون هذه الآية من هذا النوع وهذا نفيس ~~وبه يزول الإشكال ويرتفع الإبهام والله أعلم PageV08P092 < < # | التوبة : ( 20 ) الذين آمنوا وهاجروا . . . . . # > > < # > ( التوبه 20 ) < # > قوله تعالى : ( الذين آمنوا ) في موضع رفع بالابتداء وخبره ( أعظم درجة ~~عند الله ) ودرجة نصب على البيان أي من الذين افتخروا بالسقي والعمارة وليس ~~للكافرين درجة عند الله حتى يقال : المؤمن أعظم درجة والمراد أنهم قدروا ~~لأنفسهم الدرجة بالعمارة والسقي فخاطبهم على ما قدروه في أنفسهم وإن كان ~~التقدير خطأ كقوله تعالى : أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا الفرقان وقيل : ~~أعظم درجة من كل ذي درجة أي لهم المزية والمرتبة العلية ( وأولئك هم ~~الفائزون ) بذلك < < # | التوبة : ( 21 ) يبشرهم ربهم برحمة . . . . . # > > < # > ( التوبه 21 : 22 ) < # > قوله تعالى : ( يبشرهم ربهم ) أي يعلمهم في الدنيا ما لهم في الآخرة من ~~الثواب الجزيل والنعيم المقيم والنعيم : لين العيش ورغده ( خالدين ) نصب ~~على الحال والخلود الإقامة ( إن الله عنده أجر عظيم ) أي أعد لهم في دار ~~كرامته ذلك الثواب < < # | التوبة : ( 23 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( التوبه 23 ) < # > ظاهر هذه الآية أنها خطاب ms2784 لجميع المؤمنين كافة وهي باقية الحكم إلى يوم ~~القيامة في قطع الولاية بين المؤمنين والكافرين وروت فرقة أن هذه الآية ~~إنما نزلت في الحض على الهجرة ورفض بلاد الكفرة فالمخاطبة على هذا إنما هي ~~للمؤمنين الذين كانوا بمكة وغيرها PageV08P093 من بلاد العرب خوطبوا بألا ~~يوالوا الآباء والإخوة فيكونوا لهم تبعا في سكنى بلاد الكفر ( إن استحبوا ) ~~أي أحبوا كما يقال : استجاب بمعنى أجاب أي لا تطيعوهم ولا تخصوهم وخص الله ~~سبحانه الآباء والإخوة إذ لا قرابة أقرب منها فنفى الموالاة بينهم كما ~~نفاها بين الناس بقوله تعالى : يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود ~~والنصارى أولياء ليبين أن القرب قرب الأديان لا قرب الأبدان وفي مثله تنشد ~~الصوفية : يقولون لي دار الأحبة قد دنت * وأنت كئيب إن ذا لعجيب فقلت وما ~~تغني ديار قريبة * إذا لم يكن بين القلوب قريب فكم من بعيد الدار نال مراده ~~* وآخر جار الجنب مات كئيب ولم يذكر الأبناء في هذه الآية إذ الأغلب من ~~البشر أن الأبناء هم التبع للآباء والإحسان والهبة مستثناة من الولاية قالت ~~أسماء : يا رسول الله إن أمي قدمت علي راغبة وهي مشركة أفأصلها قال : ( صلي ~~أمك ( خرجه البخاري قوله تعالى : ( ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون ) ~~قال بن عباس : هو مشرك مثلهم لأن من رضي بالشرك فهو مشرك < < # | التوبة : ( 24 ) قل إن كان . . . . . # > > < # > ( التوبه 24 ) < # > لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة من مكة إلى المدينة جعل ~~الرجل يقول لأبيه والأب لابنه والأخ لأخيه والرجل لزوجته : إنا قد أمرنا ~~بالهجرة فمنهم من تسارع PageV08P094 لذلك ومنهم من أبي أن يهاجر فيقول : ~~والله لئن لم تخرجوا إلى دار الهجرة لا أنفعكم ولا أنفق عليكم شيئا أبدا ~~ومنهم من تتعلق به امرأته وولده ويقولون له : أنشدك بالله ألا تخرج فنضيع ~~بعدك فمنهم من يرق فيدع الهجرة ويقيم معهم فنزلت يأيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان يقول : إن ~~اختاروا الإقامة على الكفر بمكة على الإيمان ms2785 بالله والهجرة إلى المدينة ومن ~~يتولهم منكم بعد نزول الآية فأولئك هم الظالمون ثم نزل في الذين تخلفوا ولم ~~يهاجروا : ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم ) وهي ~~الجماعة التي ترجع إلى عقد واحد كعقد العشرة فما زاد ومنه المعاشرة وهي ~~الاجتماع على الشيء ( وأموال اقترفتموها ) يقول : اكتسبتموها بمكة وأصل ~~الاقتراف اقتطاع الشيء من مكانه إلى غيره ( وتجارة تخشون كسادها ) قال بن ~~المبارك : هي البنات والأخوات إذا كسدت في البيت لا يجدن لهن خاطبا قال ~~الشاعر : كسدن من الفقر في قومهن * وقد زادهن مقامي كسودا ( ومساكن ترضونها ~~) يقول : ومنازل تعجبكم الإقامة فيها ( أحب إليكم ) من أن تهاجروا إلى الله ~~ورسوله بالمدينة وأحب خبر كان ويجوز في غير القرآن رفع أحب على الابتداء ~~والخبر واسم كان مضمر فيها وأنشد سيبويه : إذا مت كان الناس صنفان : شامت * ~~وآخر مثن بالذي كنت أصنع وأنشد : هي الشفاء لدائي لو ظفرت بها * وليس منها ~~شفاء الداء مبذول وفي الآية دليل على وجوب حب الله ورسوله ولا خلاف في ذلك ~~بين الأمة وأن ذلك مقدم على كل محبوب وقد مضى في آل عمران معنى محبة الله ~~تعالى ومحبة رسوله ( وجهاد في سبيله فتربصوا ) صيغته صيغة أمر ومعناه ~~التهديد يقول : انتظروا ( حتى PageV08P095 يأتي الله بأمره ) يعني بالقتال ~~وفتح مكة عن مجاهد الحسن : بعقوبة آجلة أو عاجلة وفي قوله : وجهاد في سبيله ~~دليل على فضل الجهاد وإيثاره على راحة النفس وعلائقها بالأهل والمال وسيأتي ~~فضل الجهاد في آخر السورة وقد مضى من أحكام الهجرة في النساء ما فيه كفاية ~~والحمد لله وفي الحديث الصحيح ( إن الشيطان قعد لا بن آدم ثلاث مقاعد قعد ~~له في طريق الإسلام فقال لم تذر دينك ودين آبائك فخالفه وأسلم وقعد له في ~~طريق الهجرة فقال له أتذر مالك وأهلك فخالفه وهاجر ثم قعد في طريق الجهاد ~~فقال له تجاهد فتقتل فينكح أهلك ويقسم مالك فخالفه وجاهد فحق على الله أن ~~يدخله الجنة ( وأخرجه النسائي من حديث سبرة بن أبي فاكه قال ms2786 : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الشيطان ( فذكره قال البخاري : بن ~~الفاكه ولم يذكر فيه اختلافا وقال بن أبي عدي : يقال بن الفاكه وبن أبي ~~الفاكه انتهى < < # | التوبة : ( 25 ) لقد نصركم الله . . . . . # > > < # > ( التوبه 25 : 27 ) < # > فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ~~) لما بلغ هوازن فتح مكة جمعهم مالك بن عوف النصري من بني نصر بن مالك ~~وكانت الرياسة في جميع العسكر إليه PageV08P096 وساق مع الكفار أموالهم ~~ومواشيهم ونساءهم وأولادهم وزعم أن ذلك يحمي به نفوسهم وتشتد في القتال عند ~~ذلك شوكتهم وكانوا ثمانية آلاف في قول الحسن ومجاهد وقيل : أربعة آلاف من ~~هوازن وثقيف وعلى هوازن مالك بن عوف وعلى ثقيف كنانة بن عبد فنزلوا بأوطاس ~~وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي عينا ~~فأتاه وأخبره بما شاهد منهم فعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قصدهم ~~واستعار من صفوان بن أمية بن خلف الجمحي دروعا قيل : مائة درع وقيل : ~~أربعمائة درع واستسلف من ربيعة المخزومي ثلاثين ألفا أو أربعين ألفا فلما ~~قدم قضاه إياها ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( بارك الله لك في ~~أهلك ومالك إنما جزاء السلف الوفاء والحمد ( خرجه بن ماجة في السنن وخرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في اثني عشر ألفا من المسلمين منهم عشرة آلاف ~~صحبوه من المدينة وألفان من مسلمة الفتح وهم الطلقاء إلى من انضاف إليه من ~~الأعراب من سليم وبني كلاب وعبس وذبيان واستعمل على مكة عتاب بن أسيد وفي ~~مخرجه هذا رأى جهال الأعراب شجرة خضراء وكان لهم في الجاهلية شجرة معروفة ~~تسمى ذات أنواط يخرج إليها الكفار يوما معلوما في السنة يعظمونها فقالوا : ~~يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال عليه السلام : ( ~~الله أكبر قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى اجعل لنا إلها كما لهم ~~آلهة قال إنكم قوم تجهلون لتركبن سنن ms2787 من قبلكم حذو القذة بالقذة حتى أنهم ~~لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ( فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى ~~وادي حنين وهو من أودية تهامة وكانت هوازن قد كمنت في جنبتي الوادي وذلك في ~~غبش الصبح فحملت على المسلمين حملة رجل واحد فانهزم جمهور المسلمين ولم يلو ~~أحد على أحد وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت معه أبو بكر وعمر ومن ~~أهل بيته علي والعباس وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وابنه جعفر ~~وأسامة بن زيد وأيمن بن عبيد وهو أيمن بن أم أيمن قتل يومئذ بحنين وربيعة ~~PageV08P097 بن الحارث والفضل بن عباس وقيل في موضع جعفر بن أبي سفيان : ~~قثم بن العباس فهؤلاء عشرة رجال ولهذا قال العباس : نصرنا رسول الله في ~~الحرب تسعة * وقد فر من قد فر عنه وأقشعوا وعاشرنا لا قى الحمام بنفسه * ~~بما مسه في الله لا يتوجع وثبتت أم سليم في جملة من ثبت محتزمة ممسكة بعيرا ~~لأبي طلحة وفي يدها خنجر ولم ينهزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد ~~من هؤلاء وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته الشهباء واسمها دلدل ~~وفي صحيح مسلم عن أنس قال عباس : وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أكفها إرادة ألا تسرع وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أي عباس ناد أصحاب السمرة ~~( فقال عباس وكان رجلا صيتا ويروى من شدة صوته أنه أغير يوما على مكة فنادى ~~واصباحاه فأسقطت كل حامل سمعت صوته جنينها : فقلت بأعلى صوتي : أين أصحاب ~~السمرة قال : فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها ~~فقالوا : يا لبيك يا لبيك قال : فاقتتلوا والكفار الحديث وفيه : قال ثم أخذ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال : ( ~~انهزموا ورب محمد ( قال فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى قال : ~~فوالله ما ms2788 هو إلا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا ~~قال أبو عمر : روينا من وجوه عن بعض من أسلم من المشركين ممن شهد حنينا أنه ~~قال وقد سئل عن يوم حنين : لقينا المسلمين فما لبثنا أن هزمناهم وأتبعناهم ~~حتى أنتهينا إلى رجل راكب على بغلة بيضاء فلما رآنا زجرنا زجرة وانتهرنا ~~وأخذ بكفه حصى وترابا فرمى به وقال : ( شاهت الوجوه ( فلم تبق عين إلا ~~دخلها من ذلك وما ملكنا أنفسنا أن رجعنا على أعقابنا وقال سعيد بن جبير : ~~حدثنا PageV08P098 رجل من المشركين يوم حنين قال : لما التقينا مع أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقفوا لنا حلب شاة حتى إذا انتهينا إلى ~~صاحب البغلة الشهباء يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقانا رجال بيض ~~الوجوه حسان فقالوا لنا : شاهت الوجوه ارجعوا فرجعنا وركبوا أكتافنا فكانت ~~إياها يعني الملائكة قلت : ولا تعارض فإنه يحتمل أن يكون شاهت الوجوه من ~~قوله صلى الله عليه وسلم ومن قول الملائكة معا ويدل على أن الملائكة قاتلت ~~يوم حنين فالله أعلم وقتل علي رضي الله عنه يوم حنين أربعين رجلا بيده وسبى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف رأس وقيل : ستة آلاف واثنتي عشرة ~~ناقة سوى ما لا يعلم من الغنائم الثانية قال العلماء في هذه الغزاة : قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ( وقد ~~مضى في الأنفال بيانه قال بن العربي : ولهذه النكتة وغيرها أدخل الأحكاميون ~~هذه الآية في الأحكام قلت : وفيه أيضا جواز استعارة السلاح وجواز الاستمتاع ~~بما استعير إذا كان على المعهود مما يستعار له مثله وجواز استلاف الإمام ~~المال عند الحاجة إلى ذلك ورده إلى صاحبه وحديث صفوان أصل في هذا الباب وفي ~~هذه الغزاة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا توطأ حامل حتى تضع ولا ~~حائل حتى تحيض حيضة ( وهو يدل على أن السبي يقطع العصمة وقد مضى بيانه في ~~سورة النساء مستوفي ms2789 وفي حديث مالك ان صفوان خرج مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو كافر فشهد حنينا والطائف وامرأته مسلمة الحديث قال مالك : ولم يكن ~~ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أرى أن يستعان بالمشركين على ~~المشركين إلا أن يكونوا خدما أو نواتية وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري ~~والأوزاعي PageV08P099 لا بأس بذلك إذا كان حكم الإسلام هو الغالب وإنما ~~تكره الإستعانة بهم إذا كان حكم الشرك هو الظاهر وقد مضى القول في الإسهام ~~لهم في الأنفال الثالثة قوله تعالى : ( ويوم حنين ) حنين واد بين مكة ~~والطائف وانصرف لأنه اسم مذكر وهي لغة القرآن ومن العرب من لا يصرفه يجعله ~~اسما للبقعة وأنشد : نصروا نبيهم وشدوا أزره * بحنين يوم تواكل الأبطال ~~ويوم ظرف وانتصب هنا على معنى : ونصركم يوم حنين وقال الفراء : لم تنصرف ~~مواطن لأنه ليس لها نظير في المفرد وليس لها جماع إلا أن الشاعر ربما اضطر ~~فجمع وليس يجوز في الكلام كلما يجوز في الشعر وأنشد : * فهن يعلكن ~~حدائداتها * وقال النحاس : رأيت أبا إسحاق يتعجب من هذا قال : أخذ قول ~~الخليل وأخطأ فيه لأن الخليل يقول فيه : لم ينصرف لأنه جمع لا نظير له في ~~الواحد ولا يجمع جمع التكسير وأما بالألف والتاء فلا يمتنع الرابعة قوله ~~تعالى : ( إذ أعجبتكم كثرتكم ) قيل : كانوا اثني عشر ألفا وقيل : أحد عشر ~~ألفا وخمسمائة وقيل : ستة عشر ألفا فقال بعضهم : لن نغلب اليوم عن قلة ~~فوكلوا إلى هذه الكلمة فكان ما ذكرناه من الهزيمة في الابتداء إلى أن ~~تراجعوا فكان النصر والظفر للمسلمين ببركة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ~~فبين الله عز وجل في هذه الآية أن الغلبة إنما تكون بنصر الله لا بالكثرة ~~وقد قال : وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده الخامسة قوله تعالى : ( ~~وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ) أي من الخوف كما قال : كأن بلاد الله وهي ~~عريضة * على الخائف المطلوب كفة حابل PageV08P100 والرحب ( بضم الراء ) ~~السعة تقول منه : فلان رحب الصدر والرحب ms2790 ( بالفتح ) : الواسع تقول منه : ~~بلد رحب وأرض رحبة وقد رحبت ترحب رحبا ورحابة وقيل : الباء بمعنى مع أي مع ~~رحبها وقيل : بمعنى على أي على رحبها وقيل : المعنى برحبها ف ما مصدرية ~~السادسة قوله تعالى : ( ثم وليتم مدبرين ) روي مسلم عن أبي إسحاق قال : جاء ~~رجل إلى البراء فقال : أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة فقال : أشهد على ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم ما ولى ولكنه انطلق أخفاء من الناس وحسر إلى ~~هذا الحي من هوازن وهم قوم رماة فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد ~~فانكشفوا فأقبل القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان يقود به ~~بغلته فنزل ودعا واستنصر وهو يقول : ( أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب ~~اللهم نزل نصرك ( قال البراء : كنا والله إذا احمر البأس نتقي به وإن ~~الشجاع منا للذي يحاذي به يعني النبي صلى الله عليه وسلم السابعة قوله ~~تعالى : ( ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) أي أنزل عليهم ما ~~يسكنهم ويذهب خوفهم حتى اجترءوا على قتال المشركين بعد أن ولوا ( وأنزل ~~جنودا لم تروها ) وهم الملائكة يقوون المؤمنين بما يلقون في قلوبهم من ~~الخواطر والتثبيت ويضعفون الكافرين بالتجبين لهم من حيث لا يرونهم ومن غير ~~قتال لأن الملائكة لم تقاتل إلا يوم بدر وروى أن رجلا من بني نصر قال ~~للمؤمنين بعد القتال : أين الخيل البلق والرجال الذين كانوا عليها بيض ما ~~كنا فيهم إلا كهيئة الشامة وما كان قتلنا إلا بأيديهم أخبروا النبي صلى ~~الله عليه وسلم بذلك فقال : ( تلك الملائكة ( وعذب الذين كفروا ) ~~PageV08P101 أي بأسيافكم ( وذلك جزاء الكافرين ثم يتوب الله من بعد ذلك على ~~من يشاء ) أي على من انهزم فيهديه إلى الإسلام كمالك بن عوف النصري رئيس ~~حنين ومن أسلم معه من قومه الثامنة ولما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غنائم حنين بالجعرانة أتاه وفد هوازن مسلمين راغبين في العطف عليهم ~~والإحسان إليهم وقالوا : يا رسول الله ms2791 إنك خير الناس وأبر الناس وقد أخذت ~~أبناءنا ونساءنا وأموالنا فقال لهم : ( إني قد كنت استأنيت بكم وقد وقعت ~~المقاسم وعندي من ترون وإن خير القول أصدقه فاختاروا إما ذراريكم وإما ~~أموالكم ( فقالوا : لا نعدل بالأنساب شيئا فقام خطيبا وقال : ( هؤلاء ~~جاءونا مسلمين وقد خيرناهم فلم يعدلوا بالأنساب فرضوا برد الذرية وما كان ~~لي ولبني عبد المطلب وبني هاشم فهو لهم ( وقال المهاجرون والأنصار : أما ما ~~كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم وامتنع الأقرع بن حابس وعيينة ~~بن حصن في قومهما من أن يردوا عليهم شيئا مما وقع لهم في سهامهم وامتنع ~~العباس بن مرداس السلمي كذلك وطمع أن يساعده قومه كما ساعد الأقرع وعيينة ~~قومهما : فأبت بنو سليم وقالوا : بل ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ضن منكم بما في يديه ~~فإنا نعوضه منه ( فرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءهم وأولادهم ~~وعوض من لم تطب نفسه بترك نصيبه أعواضا رضوا بها وقال قتادة : ذكر لنا أن ~~ظئر النبي صلى الله عليه وسلم التي أرضعته من بني سعد أتته يوم حنين فسألته ~~سبايا حنين فقال صلى الله عليه وسلم : ( إني لا أملك إلا ما يصيبني منهم ~~ولكن ايتيني غدا فاسأليني والناس عندي فإذا أعطيتك حصتي أعطاك الناس ( ~~فجاءت الغد فبسط لها ثوبه فأقعدها عليه ثم سألته فأعطاها نصيبه فلما رأى ~~ذلك الناس أعطوها أنصباءهم وكان عدد سبي هوازن في قول سعيد بن المسيب ستة ~~آلاف رأس وقيل : أربعة آلاف قال أبو عمر : فيهن الشيماء أخت النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الرضاعة وهي بنت الحارث بن عبد العزي من بني سعد بن بكر وبنت ~~حليمة السعدية فأكرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاها وأحسن إليها ~~ورجعت مسرورة PageV08P102 إلى بلادها بدينها وبما أفاء الله عليها قال بن ~~عباس : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أوطاس امرأة تعدو وتصيح ولا ~~تستقر ms2792 فسأل عنها فقيل : فقدت بنيا لها ثم رآها وقد وجدت ابنها وهي تقبله ~~وتدنيه فدعاها وقال لأصحابه : ( أطارحة هذه ولدها في النار ( قالوا : لا ~~قال : ( لم ( قالوا : لشفقتها قال : ( الله أرحم بكم منها ( وخرجه مسلم ~~بمعناه والحمد لله < < # | التوبة : ( 28 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( التوبه 28 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا إنما ~~المشركون نجس ) ابتداء وخبر واختلف العلماء في معنى وصف المشرك بالنجس فقال ~~قتادة ومعمر بن راشد وغيرهما : لأنه جنب إذ غسله من الجنابة ليس بغسل وقال ~~بن عباس وغيره : بل معنى الشرك هو الذي نجسه قال الحسن البصري من صافح ~~مشركا فليتوضأ والمذهب كله على إيجاب الغسل على الكافر إذا أسلم إلا بن عبد ~~الحكم فإنه قال : ليس بواجب لأن الإسلام يهدم ما كان قبله وبوجوب الغسل ~~عليه قال أبو ثور وأحمد وأسقطه الشافعي وقال : أحب إلي أن يغتسل ونحوه لابن ~~القاسم ولمالك قول : إنه لا يعرف الغسل رواه عنه بن وهب وبن أبي أويس وحديث ~~ثمامة وقيس بن عاصم يرد هذه الآقوال رواهما أبو حاتم البستي في صحيح مسنده ~~وأن النبي صلى الله عليه وسلم مر بثمامة يوما فأسلم فبعث به إلى حائط أبي ~~طلحة فأمره أن يغتسل فاغتسل وصلى ركعتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( لقد حسن إسلام صاحبكم ( وأخرجه مسلم بمعناه وفيه : أن ثمامة ~~PageV08P103 لما من عليه النبي صلى الله عليه وسلم انطلق إلى نخل قريب من ~~المسجد فاغتسل وأمر قيس بن عاصم أن يغتسل بماء وسدر فإن كان إسلامه قبيل ~~احتلامه فغسله مستحب ومتى أسلم بعد بلوغه لزمه أن ينوي بغسله الجنابة هذا ~~قول علمائنا وهو تحصيل المذهب وقد أجاز بن القاسم للكافر أن يغتسل قبل ~~إظهاره للشهادة بلسانه إذا اعتقد الإسلام بقلبه وهو قول ضعيف في النظر ~~مخالف للأثر وذلك أن أحدا لا يكون بالنية مسلما دون القول هذا قول جماعة ~~أهل السنة في الإيمان : إنه قول باللسان وتصديق بالقلب ويزكو بالعمل قال ~~الله تعالى : إليه يصعد الكلم ms2793 الطيب والعمل الصالح يرفعه الثانية قوله ~~تعالى : ( فلا يقربوا المسجد الحرام ) فلا يقربوا نهي ولذلك حذفت منه النون ~~المسجد الحرام هذا اللفظ يطلق على جميع الحرم وهو مذهب عطاء فإذا يحرم ~~تمكين المشرك من دخول الحرم أجمع فإذا جاءنا رسول منهم خرج الإمام إلى الحل ~~ليسمع ما يقول ولو دخل مشرك الحرم مستورا ومات نبش قبره وأخرجت عظامه فليس ~~لهم الاستيطان ولا الاجتياز وأما جزيرة العرب وهي مكة والمدينة واليمامة ~~واليمن ومخاليفها فقال مالك : يخرج من هذه المواضع كل من كان على غير ~~الإسلام ولا يمنعون من التردد بها مسافرين وكذلك قال الشافعي رحمه الله غير ~~أنه استثنى من ذلك اليمن ويضرب لهم أجل ثلاثة أيام كما ضربه لهم عمر رضي ~~الله عنه حين أجلاهم ولا يدفنون فيها ويلجئون إلى الحل الثالثة واختلف ~~العلماء في دخول الكفار المساجد والمسجد الحرام على خمسة أقوال فقال أهل ~~المدينة : الآية عامة في سائر المشركين وسائر المساجد وبذلك كتب عمر بن عبد ~~العزيز إلى عماله ونزع في كتابه بهذه الآية ويؤيد ذلك قوله تعالى : في بيوت ~~أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ودخول الكفار فيها مناقض لترفيعها وفي ~~صحيح مسلم وغيره : ( إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من البول والقذر ( الحديث ~~والكافر لا يخلو عن PageV08P104 ذلك وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا أحل ~~المسجد لحائض ولا لجنب ( والكافر جنب وقوله تعالى : إنما المشركون نجس ~~فسماه الله تعالى نجسا فلا يخلو أن يكون نجس العين أو مبعدا من طريق الحكم ~~وأي ذلك كان فمنعه من المسجد واجب لأن العلة وهي النجاسة موجودة فيهم ~~والحرمة موجودة في المسجد يقال : رجل نجس وامرأة نجس ورجلان نجس وامرأتان ~~نجس ورجال نجس ونساء نجس لا يثنى ولا يجمع لأنه مصدر فأما النجس ( بكسر ~~النون وجزم الجيم ) فلا يقال إلا إذا قيل معه رجس فإذا أفرد قيل نجس ( بفتح ~~النون وكسر الجيم ) ونجس ( بضم الجيم ) وقال الشافعي رحمه الله : الآية ~~عامة في سائر المشركين خاصة في المسجد الحرام ولا ms2794 يمنعون من دخول غيره ~~فأباح دخول اليهودي والنصراني في سائر المساجد قال بن العربي : وهذا جمود ~~منه على الظاهر لأن قوله عز وجل : إنما المشركون نجس تنبيه على العلة ~~بالشرك والنجاسة فإن قيل : فقد ربط النبي صلى الله عليه وسلم ثمامة في ~~المسجد وهو مشرك قيل له : أجاب علماؤنا عن هذا الحديث وإن كان صحيحا بأجوبة ~~: أحدها أنه كان متقدما على نزول الآية الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان قد علم بإسلامه فلذلك ربطه الثالث أن ذلك قضية في عين فلا ينبغي أن ~~تدفع بها الأدلة التي ذكرناها لكونها مقيدة حكم القاعدة الكلية وقد يمكن أن ~~يقال : إنما ربطه في المسجد لينظر حسن صلاة المسلمين واجتماعهم عليها وحسن ~~آدابهم في جلوسهم في المسجد فيستأنس بذلك ويسلم وكذلك كان ويمكن أن يقال : ~~إنهم لم يكن لهم موضع يربطونه فيه إلا في المسجد والله أعلم وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه : لا يمنع اليهود والنصارى من دخول المسجد الحرام ولا غيره ولا ~~يمنع دخول المسجد الحرام إلا المشركون وأهل الأوثان وهذا قول يرده كل ما ~~ذكرناه من الآية وغيرها قال الكيا الطبري : ويجوز للذمي دخول سائر المساجد ~~عند أبي حنيفة من غير حاجة وقال الشافعي : تعتبر الحاجة ومع الحاجة لا يجوز ~~دخول المسجد الحرام وقال عطاء بن أبي رباح : الحرم كله قبلة ومسجد فينبغي ~~أن يمنعوا من دخول PageV08P105 الحرم لقوله تعالى : سبحان الذي أسرى بعبده ~~ليلا من المسجد الحرام وإنما رفع من بيت أم هانئ وقال قتادة : لا يقرب ~~المسجد الحرام مشرك إلا أن يكون صاحب جزية أو عبدا كافرا لمسلم وروي ~~إسماعيل بن إسحاق حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال حدثنا شريك عن أشعث عن ~~الحسن عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقرب المسجد مشرك ~~إلا أن يكون عبدا أو أمة فيدخله لحاجة ( وبهذا قال جابر بن عبد الله فإنه ~~قال : العموم يمنع المشرك عن قربان المسجد الحرام وهو مخصوص في العبد ~~والأمة الرابعة ( بعد عامهم هذا ms2795 ) فيه قولان : أحدهما أنه سنة تسع التي حج ~~فيها أبو بكر الثاني سنة عشر قاله قتادة بن العربي : وهو الصحيح الذي يعطيه ~~مقتضى اللفظ وإن من العجب أن يقال : إنه سنة تسع وهو العام الذي وقع فيه ~~الأذان ولو دخل غلام رجل داره يوما فقال له مولاه : لا تدخل هذه الدار بعد ~~يومك لم يكن المراد اليوم الذي دخل فيه الخامسة قوله تعالى : ( وإن خفتم ~~عيلة ) قال عمرو بن فائد : المعنى وإذ خفتم وهذه عجمة والمعنى بارع ب إن ~~وكان المسلمون لما منعوا المشركين من الموسم وهم كانوا يجلبون الأطعمة ~~والتجارات قذف الشيطان في قلوبهم الخوف من الفقر وقالوا : من أين نعيش ~~فوعدهم الله أن يغنيهم من فضله قال الضحاك : ففتح الله عليهم باب الجزية من ~~أهل الذمة بقوله عز وجل : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ~~الآية وقال عكرمة : أغناهم الله بإدرار المطر والنبات وخصب الأرض فأخصبت ~~تبالة وجرش وحملوا إلى مكة الطعام والودك وكثر الخير وأسلمت العرب : أهل ~~نجد وصنعاء وغيرهم فتمادى حجهم وتجرهم وأغنى الله من فضله بالجهاد والظهور ~~على الأمم والعيلة : الفقر يقال : عال الرجل يعيل إذا افتقر قال الشاعر : ~~وما يدري الفقير متى غناه * وما يدري الغني متي يعيل PageV08P106 وقرأ ~~علقمة وغيره من أصحاب بن مسعود عائلة وهو مصدر كالقائلة من قال يقيل ~~وكالعافية ويحتمل أن يكون نعتا لمحذوف تقديره : حالا عائلة ومعناه خصلة ~~شاقة يقال منه : عالني الأمر يعولني : أي شق علي واشتد وحكى الطبري أنه ~~يقال : عال يعول إذا افتقر السادسة في هذه الآية دليل على أن تعلق القلب ~~بالأسباب في الرزق جائز وليس ذلك بمناف للتوكل وإن كان الرزق مقدرا وأمر ~~الله وقسمه مفعولا ولكنه علقه بالأسباب حكمة ليعلم القلوب التي تتعلق ~~بالأسباب من القلوب التي تتوكل على رب الأرباب وقد تقدم أن السبب لا ينافي ~~التوكل قال صلى الله عليه وسلم : ( لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما ~~يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ( أخرجه البخاري فأخبر أن ms2796 التوكل ~~الحقيقي لا يضاده الغدو والرواح في طلب الرزق بن العربي : ولكن شيوخ ~~الصوفية قالوا : إنما يغدو ويروح في الطاعات فهو السبب الذي يجلب الرزق ~~قالوا : والدليل عليه أمران : أحدهما قوله تعالى : وأمر أهلك بالصلاة ~~واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك طه الثاني قوله تعالى : إليه يصعد ~~الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه فاطر فليس ينزل الرزق من محله وهو السماء ~~إلا ما يصعد وهو الذكر الطيب والعمل الصالح وليس بالسعي في الأرض فإنه ليس ~~فيها رزق والصحيح ما أحكمته السنة عند فقهاء الظاهر وهو العمل بالأسباب ~~الدنيوية من الحرث والتجارة في الأسواق والعمارة للأموال وغرس الثمار وقد ~~كانت الصحابة تفعل ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم قال أبو الحسن ~~بن بطال : أمر الله سبحانه عباده بالإنفاق من طيبات ما كسبوا إلى غير ذلك ~~من الآي وقال : فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه فأحل للمضطر ~~PageV08P107 ما كان حرم عليه عند عدمه للغذاء الذي أمره باكتسابه والاغتذاء ~~به ولم يأمره بانتظار طعام ينزل عليه من السماء ولو ترك السعي في ترك ما ~~يتغذى به لكان لنفسه قاتلا وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلوى من ~~الجوع ما يجد ما يأكله ولم ينزل عليه طعام من السماء وكان يدخر لأهله قوت ~~سنته حتى فتح الله عليه الفتوح وقد روى أنس بن مالك أن رجلا أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ببعير فقال : يا رسول الله أعقله وأتوكل أو أطلقه وأتوكل ~~قال : ( اعقله وتوكل ( قلت : ولا حجة لهم في أهل الصفة فإنهم كانوا فقراء ~~يقعدون في المسجد ما يحرثون ولا يتجرون ليس لهم كسب ولا مال إنما هم أضياف ~~الإسلام عند ضيق البلدان ومع ذلك فإنهم كانوا يحتطبون بالنهار ويسوقون ~~الماء إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقرؤون القرآن بالليل ويصلون ~~هكذا وصفهم البخاري وغيره فكانوا يتسببون وكان صلى الله عليه وسلم إذا ~~جاءته هدية أكلها معهم وإن كانت صدقة خصهم بها فلما كثر ms2797 الفتح وانتشر ~~الإسلام خرجوا وتأمروا كأبي هريرة وغيره وما قعدوا ثم قيل : الأسباب التي ~~يطلب بها الرزق ستة أنواع : أعلاها كسب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( جعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ( خرجه ~~الترمذي وصححه فجعل الله رزق نبيه صلى الله عليه وسلم في كسبه لفضله وخصه ~~بأفضل أنواع الكسب وهو أخذ الغلبة والقهر لشرفه الثاني أكل الرجل من عمل ~~يده قال صلى الله عليه وسلم : ( إن أطيب ما أكل الرجل من عمل يده وإن نبي ~~الله داود كان يأكل من عمل يده ( خرجه البخاري وفي التنزيل وعلمناه صنعة ~~لبوس لكم الأنبياء وروي أن عيسى عليه السلام كان يأكل من غزل أمه الثالث ~~التجارة وهي كانت عمل جل الصحابة رضوان الله عليهم وخاصة المهاجرين وقد دل ~~عليها التنزيل في غير موضع PageV08P108 الرابع الحرث والغرس وقد بيناه في ~~سورة البقرة الخامس إقراء القرآن وتعليمه والرقية وقد مضى في الفاتحة ~~السادس يأخذ بنية الأداء إذا احتاج قال صلى الله عليه وسلم : ( من أخذ ~~أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله ( ~~خرجه البخاري رواه أبو هريرة رضي الله عنه السابعة قوله تعالى : ( إن شاء ) ~~دليل على أن الرزق ليس بالاجتهاد وإنما هو من فضل الله تولى قسمته بين ~~عباده وذلك بين في قوله تعالى : نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ~~الزخرف الآية < < # | التوبة : ( 29 ) قاتلوا الذين لا . . . . . # > > < # > ( التوبه 29 ) < # > فيه خمس عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله ولا باليوم الآخر ) لما حرم الله تعالى على الكفار أن يقربوا المسجد ~~الحرام وجد المسلمون في أنفسهم بما قطع عنهم من التجارة التي كان المشركون ~~يوافون بها قال الله عز وجل : وإن خفتم عيلة الآية على ما تقدم ثم أحل في ~~هذه الآية الجزية وكانت لم تؤخذ قبل ذلك فجعلها عوضا مما منعهم من موافاة ~~المشركين بتجارتهم فقال الله عز وجل : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ms2798 ~~باليوم الآخر الآية فأمر سبحانه وتعالى بمقاتلة جميع الكفار لإصفاقهم على ~~هذا الوصف وخص أهل الكتاب بالذكر إكراما لكتابهم ولكونهم عالمين بالتوحيد ~~والرسل PageV08P109 والشرائع والملل وخصوصا ذكر محمد صلى الله عليه وسلم ~~وملته وأمته فلما أنكروه تأكدت عليهم الحجة وعظمت منهم الجريمة فنبه على ~~محلهم ثم جعل للقتال غاية وهي إعطاء الجزية بدلا عن القتل وهو الصحيح قال ~~بن العربي : سمعت أبا الوفاء علي بن عقيل في مجلس النظر يتلوها ويحتج بها ~~فقال : قاتلوا وذلك أمر بالعقوبة ثم قال : الذين لا يؤمنون وذلك بيان للذنب ~~الذي أوجب العقوبة وقوله : ولا باليوم الآخر تأكيد للذنب في جانب الإعتقاد ~~ثم قال : ( ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ) زيادة للذنب في مخالفة الأعمال ~~ثم قال : ( ولا يدينون دين الحق ) إشارة إلى تأكيد المعصية بالانحراف ~~والمعاندة والأنفة عن الاستسلام ثم قال : ( من الذين أوتوا الكتاب ) تأكيد ~~للحجة لأنهم كانوا يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ثم قال : ( حتى ~~يعطوا الجزية عن يد ) فبين الغاية التي تمتد إليها العقوبة وعين البدل الذي ~~ترتفع به الثانية وقد اختلف العلماء فيمن تؤخذ منه الجزية قال الشافعي رحمه ~~الله : لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب خاصة عربا كانوا أو عجما لهذه ~~الآية فإنهم هم الذين خصوا بالذكر فتوجه الحكم إليهم دون من سواهم لقوله عز ~~وجل : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ولم يقل : حتى يعطوا الجزية كما قال ~~في أهل الكتاب وقال : وتقبل من المجوس بالسنة وبه قال أحمد وأبو ثور وهو ~~مذهب الثوري وأبي حنيفة وأصحابه وقال الأوزاعي : تؤخذ الجزية من كل عابد ~~وثن أو نار أو جاحد أو مكذب وكذلك مذهب مالك فإنه رأى أن الجزية تؤخذ من ~~جميع أجناس الشرك والجحد عربيا أو عجميا تغلبيا أو قرشيا كائنا من كان إلا ~~المرتد وقال بن القاسم وأشهب وسحنون : تؤخذ الجزية من مجوس العرب والأمم ~~كلها وأما عبدة الأوثان من العرب فلم يستن الله فيهم جزية ولا يبقي على ~~الأرض منهم أحد وإنما لهم القتال أو الإسلام ms2799 ويوجد لابن القاسم : أن الجزية ~~تؤخذ منهم كما يقول مالك وذلك في التفريع لابن الجلاب وهو احتمال لا نص ~~وقال بن وهب PageV08P110 لا تقبل الجزية من مجوس العرب وتقبل من غيرهم قال ~~: لأنه ليس في العرب مجوسي إلا وجميعهم أسلم فمن وجد منهم بخلاف الإسلام ~~فهو مرتد يقتل بكل حال إن لم يسلم ولا تقبل منهم جزية وقال بن الجهم : تقبل ~~الجزية من كل من دان بغير الإسلام إلا ما أجمع عليه من كفار قريش وذكر في ~~تعليل ذلك أنه إكرام لهم عن الذلة والصغار لمكانهم من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال غيره : إنما ذلك لأن جميعهم أسلم يوم فتح مكة والله أعلم ~~الثالثة وأما المجوس فقال بن المنذر : لا أعلم خلافا أن الجزية تؤخذ منهم ~~وفي الموطأ : مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب ذكر أمر ~~المجوس فقال : ما أدري كيف أصنع في أمرهم فقال عبد الرحمن بن عوف : أشهد ~~لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ( ~~قال أبو عمر : يعني في الجزية خاصة وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ( دليل على أنهم ليسوا أهل كتاب وعلى هذا جمهور ~~الفقهاء وقد روي عن الشافعي أنهم كانوا أهل كتاب فبدلوا وأظنه ذهب في ذلك ~~إلى شيء روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من وجه فيه ضعف يدور على أبي ~~سعيد البقال ذكره عبد الرزاق وغيره قال بن عطية : وروي أنه قد كان بعث في ~~المجوس نبي اسمه زرادشت والله أعلم الرابعة لم يذكر الله سبحانه وتعالى في ~~كتابه مقدارا للجزية المأخوذة منهم وقد اختلف العلماء في مقدار الجزية ~~المأخوذة منهم فقال عطاء بن أبي رباح : لا توقيت فيها وإنما هو على ما ~~صولحوا عليه وكذلك قال يحيى بن آدم وأبو عبيد والطبري إلا أن الطبري قال : ~~أقله دينار وأكثره لا حد له واحتجوا بما رواه أهل الصحيح عن ms2800 عمرو بن عوف : ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح أهل البحرين على الجزية وقال الشافعي ~~: دينار على الغني والفقير من الأحرار البالغين لا ينقص منه شيء واحتج بما ~~رواه أبو داود وغيره عن معاذ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى ~~اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالم PageV08P111 دينارا في الجزية قال الشافعي ~~: وهو المبين عن الله تعالى مراده وهو قول أبي ثور قال الشافعي : وإن ~~صولحوا على أكثر من دينار جاز وإن زادوا وطابت بذلك أنفسهم قبل منهم وإن ~~صولحوا على ضيافة ثلاثة أيام جاز إذا كانت الضيافة معلومة في الخبز والشعير ~~والتبن والإدام وذكر ما على الوسط من ذلك وما على الموسر وذكر موضع النزول ~~والكن من البرد والحر وقال مالك فيما رواه عنه بن القاسم وأشهب ومحمد بن ~~الحارث بن زنجوية : إنها أربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون درهما على أهل ~~الورق الغني والفقير سواء ولو كان مجوسيا لا يزاد ولا ينقص على ما فرض عمر ~~لا يؤخذ منهم غيره وقد قيل : إن الضعيف يخفف عنه بقدر ما يراه الإمام وقال ~~بن القاسم : لا ينقص من فرض عمر لعسر ولا يزاد عليه لغني قال أبو عمر : ~~ويؤخذ من فقرائهم بقدر ما يحتملون ولو درهما وإلى هذا رجع مالك وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل : اثنا عشر وأربعة وعشرون ~~وأربعون قال الثوري : جاء عن عمر بن الخطاب في ذلك ضرائب مختلفة فللوالي أن ~~يأخذ بأيها شاء إذا كانوا أهل ذمة وأما أهل الصلح فما صولحوا عليه لا غير ~~الخامسة قال علماؤنا رحمة الله عليهم : والذي دل عليه القرآن أن الجزية ~~تؤخذ من الرجال المقاتلين لأنه تعالى قال : قاتلوا الذين إلى قوله حتى ~~يعطوا الجزية فيقتضي ذلك وجوبها على من يقاتل ويدل على أنه ليس على العبد ~~وإن كان مقاتلا لأنه لا مال له ولأنه تعالى قال : حتى يعطوا ولا يقال لمن ~~لا يملك حتى يعطي وهذا إجماع من العلماء على ms2801 أن الجزية إنما توضع على جماجم ~~الرجال الأحرار البالغين وهم الذين يقاتلون دون النساء والذرية والعبيد ~~والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني واختلف في الرهبان فروي بن ~~وهب عن مالك أنها لا تؤخذ منهم قال مطرف وبن الماجشون : هذا إذا لم يترهب ~~بعد فرضها فإن فرضت ثم ترهب لم يسقطها ترهبه السادسة إذا أعطى أهل الجزية ~~الجزية لم يؤخذ منهم شيء من ثمارهم ولا تجارتهم ولا زروعهم إلا أن يتجروا ~~في بلاد غير بلادهم التي أقروا فيها وصولحوا عليها فإن خرجوا PageV08P112 ~~تجارا عن بلادهم التي أقروا فيها إلى غيرها أخذ منهم العشر إذا باعوا ونض ~~ثمن ذلك بأيديهم ولو كان ذلك في السنة مرارا إلا في حملهم الطعام الحنطة ~~والزيت إلى المدينة ومكة خاصة فإنه يؤخذ منهم نصف العشر على ما فعل عمر ومن ~~أهل المدينة من لا يرى أن يؤخذ من أهل الذمة العشر في تجارتهم إلا مرة في ~~الحول مثل ما يؤخذ من المسلمين وهو مذهب عمر بن عبد العزيز وجماعة من أئمة ~~الفقهاء والأول قول مالك وأصحابه السابعة إذا أدى أهل الجزية جزيتهم التي ~~ضربت عليهم أو صولحوا عليها خلي بينهم وبين أموالهم كلها وبين كرومهم ~~وعصرها ما ستروا خمورهم ولم يعلنوا بيعها من مسلم ومنعوا من إظهار الخمر ~~والخنزير في أسواق المسلمين فإن أظهروا شيئا من ذلك أريقت الخمر عليهم وأدب ~~من أظهر الخنزير وإن أراقها مسلم من غير إظهارها فقد تعدى ويجب عليه الضمان ~~وقيل : لا يجب ولو غصبها وجب عليه ردها ولا يعترض لهم في أحكامهم ولا ~~متاجرتهم فيما بينهم بالربا فإن تحاكموا إلينا فالحاكم مخير إن شاء حكم ~~بينهم بما أنزل الله وإن شاء أعرض وقيل : يحكم بينهم في المظالم على كل حال ~~ويؤخذ من قويهم لضعيفهم لأنه من باب الدفع عنهم وعلى الإمام أن يقاتل عنهم ~~عدوهم ويستعين بهم في قتالهم ولا حظ لهم في الفيء وما صولحوا عليه من ~~الكنائس لم يزيدوا عليها ولم يمنعوا من إصلاح ما وهي منها ولا ms2802 سبيل لهم إلى ~~إحداث غيرها ويأخذون من اللباس والهيئة بما يبينون به من المسلمين ويمنعون ~~من التشبه بأهل الإسلام ولا بأس باشتراء أولاد العدو منهم إذا لم تكن لهم ~~ذمة ومن لد في أداء جزيته أدب على لدده وأخذت منه صاغرا الثامنة اختلف ~~العلماء فيما وجبت الجزية عنه فقال علماء المالكية : وجبت بدلا عن القتل ~~بسبب الكفر وقال الشافعي : وجبت بدلا عن الدم وسكنى الدار وفائدة الخلاف ~~أنا إذا قلنا وجبت بدلا عن القتل فأسلم سقطت عنه الجزية لما مضى ولو أسلم ~~قبل تمام الحول بيوم أو بعده عند مالك وعند الشافعي أنها دين مستقر في ~~الذمة فلا يسقطه PageV08P113 الإسلام كأجرة الدار وقال بعض الحنفية بقولنا ~~وقال بعضهم : إنما وجبت بدلا عن النصر والجهاد واختاره القاضي أبو زيد وزعم ~~أنه سر الله في المسألة وقول مالك أصح لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس ~~على مسلم جزية ( قال سفيان : معناه إذا أسلم الذمي بعد ما وجبت الجزية عليه ~~بطلت عنه أخرجه الترمذي وأبو داود قال علماؤنا : وعليه يدل قوله تعالى : ~~حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون لأن بالإسلام يزول هذا المعنى ولا خلاف ~~أنهم إذا أسلموا فلا يؤدون الجزية عن يد وهم صاغرون والشافعي لا يأخذ بعد ~~الإسلام على الوجه الذي قاله الله تعالى وإنما يقول : إن الجزية دين وجبت ~~عليه بسبب سابق وهو السكنى أو توقي شر القتل فصارت كالديون كلها التاسعة لو ~~عاهد الإمام أهل بلد أو حصن ثم نقضوا عهدهم وامتنعوا من أداء ما يلزمهم من ~~الجزية وغيرها وامتنعوا من حكم الإسلام من غير أن يظلموا وكان الإمام غير ~~جائر عليهم وجب على المسلمين غزوهم وقتالهم مع إمامهم فإن قاتلوا وغلبوا ~~حكم فيهم بالحكم في دار الحرب سواء وقد قيل : هم ونساؤهم فيء ولا خمس فيهم ~~وهو مذهب العاشرة فإن خرجوا متلصصين قاطعين الطريق فهم بمنزلة المحاربين ~~بين المسلمين إذا لم يمنعوا الجزية ولو خرجوا متظلمين نظر في أمرهم وردوا ~~إلى الذمة وأنصفوا من ظالمهم ولا يسترق ms2803 منهم أحد وهم أحرار فإن نقض بعضهم ~~دون بعض فمن لم ينقض على عهده ولا يؤخذ بنقض غيره وتعرف إقامتهم على العهد ~~بإنكارهم على الناقضين الحادية عشرة الجزية وزنها فعلة من جزى يجزئ إذا ~~كافأ عما أسدي إليه فكأنهم أعطوها جزاء ما منحوا من الأمن وهي كالقعدة ~~والجلسة ومن هذا المعنى قول الشاعر : يجزيك أو يثني عليك وإن من * أثني ~~عليك بما فعلت كمن جزى PageV08P114 الثانية عشرة روى مسلم عن هشام بن حكيم ~~بن حزام ومر على ناس من الأنباط بالشام قد أقيموا في الشمس في رواية : وصب ~~على رؤوسهم الزيت فقال : ما شأنهم فقال يحبسون في الجزية فقال هشام : أشهد ~~لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله يعذب الذين يعذبون ~~الناس في الدنيا ( في رواية : وأميرهم يومئذ عمير بن سعد على فلسطين فدخل ~~عليه فحدثه فأمر بهم فخلوا قال علماؤنا : أما عقوبتهم إذا امتنعوا من ~~أدائها مع التمكين فجائز فأما مع تبين عجزهم فلا تحل عقوبتهم لأن من عجز عن ~~الجزية سقطت عنه ولا يكلف الأغنياء أداءها عن الفقراء وروى أبو داود عن ~~صفوان بن سليم عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~آبائهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من ظلم معاهدا أو انتقصه ~~أو كلفه فوق طاقته أو أخذ شيئا منه بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة ( ~~الثالثة عشرة قوله تعالى : ( عن يد ) قال بن عباس : يدفعها بنفسه غير ~~مستنيب فيها أحدا روى أبو البختري عن سلمان قال : مذمومين وروى معمر عن ~~قتادة قال : عن قهر وقيل : عن يد عن إنعام منكم عليهم لأنهم إذا أخذت منهم ~~الجزية فقد أنعم عليهم بذلك عكرمة : يدفعها وهو قائم والآخذ جالس وقاله ~~سعيد بن جبير بن العربي : وهذا ليس من قوله : عن يد وإنما هو من قوله : وهم ~~صاغرون الرابعة عشرة روى الأئمة عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( اليد العليا خير ms2804 من اليد السفلى واليد العليا المنفقة ~~والسفلى السائلة ( وروى ( واليد العليا هي المعطية ( فجعل يد المعطي في ~~الصدقة عليا وجعل يد المعطي في الجزية سفلى ويد الآخذ عليا ذلك بأنه الرافع ~~الخافض يرفع من يشاء ويخفض من يشاء لا إله غيره الخامسة عشرة عن حبيب بن ~~أبي ثابت قال : جاء رجل إلى بن عباس فقال : إن أرض الخراج يعجز عنها أهلها ~~أفأعمرها وأزرعها وأؤدي خراجها فقال لا وجاءه آخر PageV08P115 فقال له ذلك ~~فقال لا وتلا قوله تعالى : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ~~إلى قوله وهم صاغرون أيعمد أحدكم إلى الصغار في عنق أحدهم فينتزعه فيجعله ~~في عنقه وقال كليب بن وائل : قلت لابن عمر اشتريت أرضا قال الشراء حسن قلت ~~: فإني أعطي عن كل جريب أرض درهما وقفيز طعام قال : لا تجعل في عنقك صغارا ~~وروى ميمون بن مهران عن بن عمر رضي الله عنهما قال : ما يسرني أن لي الأرض ~~كلها بجزية خمسة دراهم أقر فيها بالصغار على نفسي < < # | التوبة : ( 30 ) وقالت اليهود عزير . . . . . # > > < # > ( التوبه 30 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قرأ عاصم والكسائي عزير بن الله بتنوين عزير ~~والمعنى أن ابنا على هذا خبر ابتداء عن عزير وعزير ينصرف عجميا كان أو ~~عربيا وقرأ بن كثير ونافع وأبو عمرو وبن عامر عزير بن بترك التنوين لاجتماع ~~الساكنين ومنه قراءة من قرأ قل هو الله أحد الله الصمد الإخلاص قال أبو علي ~~: وهو كثير في الشعر وأنشد الطبري في ذلك : لتجدني بالأمير برا * وبالقناة ~~مدعسا مكرا * إذا غطيف السلمي فرا * الثانية قوله تعالى : ( وقالت اليهود ) ~~هذا لفظ خرج على العموم ومعناه الخصوص لأن ليس كل اليهود قالوا ذلك وهذا ~~مثل قوله تعالى : الذين قال لهم PageV08P116 الناس ولم يقل ذلك كل الناس ~~وقيل : إن قائل ما حكى عن اليهود سلام بن مشكم ونعمان بن أبي أوفى وشاس بن ~~قيس ومالك بن الصيف قالوه للنبي صلى الله عليه وسلم قال النقاش : لم يبق ~~يهودي يقولها بل انقرضوا فإذا قالها ms2805 واحد فيتوجه أن تلزم الجماعة شنعة ~~المقالة لأجل نباهة القائل فيهم وأقوال النبهاء أبدا مشهورة في الناس يحتج ~~بها فمن ها هنا صح أن تقول الجماعة قول نبيهها والله أعلم وقد روي أن سبب ~~ذلك القول أن اليهود قتلوا الأنبياء بعد موسى عليه السلام فرفع الله عنهم ~~التوراة ومحاها من قلوبهم فخرج عزير يسيح في الأرض فأتاه جبريل فقال : ( ~~أين تذهب ( قال : أطلب العلم فعلمه التوراة كلها فجاء عزير بالتوراة إلى ~~بني إسرائيل فعلمهم وقيل : بل حفظها الله عزيرا كرامة منه له فقال لبني ~~إسرائيل : إن الله قد حفظني التوراة فجعلوا يدرسونها من عنده وكانت التوراة ~~مدفونة كان دفنها علماؤهم حين أصابهم من الفتن والجلاء والمرض ما أصاب وقتل ~~بختنصر إياهم ثم إن التوراة المدفونة وجدت فإذا هي متساوية لما كان عزير ~~يدرس فضلوا عند ذلك وقالوا : إن هذا لم يتهيأ لعزير إلا وهو بن الله حكاه ~~الطبري وظاهر قول النصارى أن المسيح بن الله إنما أرادوا بنوة النسل كما ~~قالت العرب في الملائكة وكذلك يقتضي قول الضحاك والطبري وغيرهما وهذا أشنع ~~الكفر قال أبو المعالي : أطبقت النصارى على أن المسيح إله وأنه بن إله قال ~~بن عطية ويقال إن بعضهم يعتقدها بنوة حنو ورحمة وهذا المعنى أيضا لا يحل أن ~~تطلق البنوة عليه وهو كفر الثالثة قال بن العربي : في هذا دليل من قول ربنا ~~تبارك وتعالى على أن من أخبر عن كفر غيره الذي لا يجوز لأحد أن يبتدئ به لا ~~حرج عليه لأنه إنما ينطق به على معنى الاستعظام له والرد عليه ولو شاء ربنا ~~ما تكلم به أحد فإذا مكن من إطلاق الألسن به فقد أذن بالإخبار عنه على معنى ~~إنكاره بالقلب واللسان والرد عليه بالحجة والبرهان PageV08P117 الرابعة ~~قوله تعالى : ( ذلك قولهم بأفواههم ) قيل : معناه التأكيد كما قال تعالى : ~~يكتبون الكتاب بأيديهم وقوله : ولا طائر يطير بجناحيه الأنعام وقوله : فإذا ~~نفخ في الصور نفخة واحدة الحاقة ومثله كثير وقيل : المعنى أنه لما كان قول ~~ساذج ليس ms2806 فيه بيان ولا برهان وإنما هو قول بالفم مجرد نفس دعوى لا معنى ~~تحته صحيح لأنهم معترفون بأن الله سبحانه لم يتخذ صاحبة فكيف يزعمون أن له ~~ولدا فهو كذب وقول لساني فقط بخلاف الأقوال الصحيحة التي تعضدها الأدلة ~~ويقوم عليها البرهان قال أهل المعاني : إن الله سبحانه لم يذكر قولا مقرونا ~~بذكر الأفواه والألسن إلا وكان قولا زورا كقوله : يقولون بأفواههم ما ليس ~~في قلوبهم وكبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ويقولون بألسنتهم ~~ما ليس في قلوبهم الخامسة قوله تعالى : ( يضاهئون قول الذين كفروا من قبل ) ~~يضاهئون يشابهون ومنه قول العرب : امرأة ضهيأ للتي لا تحيض أو التي لا ثدي ~~لها كأنها أشبهت الرجال وللعلماء في قول الذين كفروا ثلاثة أقوال : الأول ~~قول عبدة الأوثان : اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى الثاني قول الكفرة : ~~الملائكة بنات الله الثالث قول أسلافهم فقلدوهم في الباطل واتبعوهم على ~~الكفر كما أخبر عنهم بقوله تعالى : إنا وجدنا آباءنا على أمة السادسة اختلف ~~العلماء في ضهيأ هل يمد أو لا فقال بن ولاد : امرأة ضهيأ وهي التي لا تحيض ~~مهموز غير ممدود ومنهم من يمد وهو سيبويه فيجعلها على فعلاء بالمد والهمزة ~~فيها زائدة لأنهم يقولون نساء ضهي فيحذفون الهمزة قال أبو الحسن قال لي ~~PageV08P118 النجيرمي : ضهيأة بالمد والهاء جمع بين علامتي تأنيث حكاه عن ~~أبي عمرو الشيباني في النوادر وأنشد : * ضهيأة أو عاقر جماد * بن عطية : من ~~قال يضاهئون مأخوذ من قولهم : امرأة ضهياء فقوله خطأ قاله أبو علي لأن ~~الهمزة في ضاهأ أصلية وفي ضهياء زائدة كحمراء السابعة قوله تعالى : ( ~~قاتلهم الله أنى يؤفكون ) أي لعنهم الله يعني اليهود والنصارى لأن الملعون ~~كالمقتول قال بن جريج : قاتلهم الله هو بمعنى التعجب وقال بن عباس : كل شيء ~~في القرآن قتل فهو لعن ومنه قول أبان بن تغلب : قاتلها الله تلحاني وقد ~~علمت * أني لنفسي إفسادي وإصلاحي وحكى النقاش أن أصل قاتل الله الدعاء ثم ~~كثر في استعمالهم حتى قالوه على التعجب ms2807 في الخير والشر وهم لا يريدون ~~الدعاء وأنشد الأصمعي : يا قاتل الله ليلى كيف تعجبني * وأخبر الناس أني لا ~~أباليها < < # | التوبة : ( 31 ) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم . . . . . # > > < # > ( التوبه 31 ) < # > قوله تعالى : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن ~~مريم ) الأحبار جمع حبر وهو الذي يحسن القول وينظمه ويتقنه بحسن البيان عنه ~~ومنه ثوب محبر أي جمع الزينة وقد قيل في واحد الأحبار : حبر بكسر الحاء ~~والمفسرون على فتحها وأهل اللغة على كسرها قال يونس : لم أسمعه إلا بكسر ~~الحاء والدليل على ذلك أنهم قالوا : مداد حبر يريدون مداد عالم ثم كثر ~~الاستعمال حتى قالوا للمداد حبر قال الفراء : الكسر PageV08P119 والفتح ~~لغتان وقال بن السكيت : الحبر بالكسر المداد والحبر بالفتح العالم والرهبان ~~جمع راهب مأخوذ من الرهبة وهو الذي حمله خوف الله تعالى على أن يخلص له ~~النية دون الناس ويجعل زمانه له وعمله معه وأنسه به قوله تعالى : ( أربابا ~~من دون الله ) قال أهل المعاني : جعلوا أحبارهم ورهبانهم كالأرباب حيث ~~أطاعوهم في كل شيء ومنه قوله تعالى : قال انفخوا حتى إذا جعله نارا أي ~~كالنار قال عبد الله بن المبارك : وهل أفسد الدين إلا الملوك * وأحبار سوء ~~ورهبانها روى الأعمش وسفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختري قال : سئل ~~حذيفة عن قول الله عز وجل : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله هل ~~عبدوهم فقال لا ولكن أحلوا لهم الحرام فاستحلوه وحرموا عليهم الحلال فحرموه ~~وروى الترمذي عن عدي بن حاتم قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي ~~صليب من ذهب فقال : ( ما هذا يا عدي اطرح عنك هذا الوثن ( وسمعته يقرأ في ~~سورة براءة اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم ثم ~~قال : ( أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا ~~استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه ( قال : هذا حديث غريب لا يعرف إلا من ~~حديث عبد السلام بن حرب وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث قوله تعالى ms2808 : ( ~~والمسيح بن مريم ) مضى الكلام في اشتقاقه في آل عمران والمسيح : العرق يسيل ~~من الجبين ولقد أحسن بعض المتأخرين فقال : افرح فسوف تألف الأحزانا * إذا ~~شهدت الحشر والميزانا وسال من جبينك المسيح * كأنه جداول تسيح ومضى في ~~النساء معنى إضافته إلى مريم أمه PageV08P120 < < # | التوبة : ( 32 ) يريدون أن يطفئوا . . . . . # > > < # > ( التوبه 32 ) < # > قوله تعالى : ( يريدون أن يطفئوا نور الله ) أي دلالته وحججه على ~~توحيده جعل البراهين بمنزلة النور لما فيها من البيان وقيل : المعنى نور ~~الإسلام أي أن يخمدوا دين الله بتكذيبهم ( بأفواههم ) جمع فوه على الأصل ~~لأن الأصل في فم فوه مثل حوض وأحواض ( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ) يقال : ~~كيف دخلت إلا وليس في الكلام حرف نفي ولا يجوز ضربت إلا زيدا فزعم الفراء ~~أن إلا إنما دخلت لأن في الكلام طرفا من الجحد قال الزجاج : الجحد والتحقيق ~~ليسا بذوي أطراف وأدوات الجحد : ما ولا وإن وليس : وهذه لا أطراف لها ينطق ~~بها ولو كان الأمر كما أراد لجاز كرهت إلا زيدا ولكن الجواب أن العرب تحذف ~~مع أبى والتقدير : ويأبى الله كل شيء إلا أن يتم نوره وقال علي بن سليمان : ~~إنما جاز هذا في أبى لأنها منع أو امتناع فضارعت النفي قال النحاس : فهذا ~~حسن كما قال الشاعر : وهل لي أم غيرها إن تركتها * أبى الله إلا أن أكون ~~لها ابنما < < # | التوبة : ( 33 ) هو الذي أرسل . . . . . # > > < # > ( التوبه 33 ) < # > قوله تعالى : ( هو الذي أرسل رسوله ) يريد محمدا صلى الله عليه وسلم ( ~~بالهدى ) أي بالفرقان ( ودين الحق ليظهره على الدين كله ) أي بالحجة ~~والبراهين وقد أظهره على شرائع الدين حتى لا يخفى عليه شيء منها عن بن عباس ~~وغيره وقيل : ليظهره أي ليظهر الدين دين الإسلام على كل دين قال أبو هريرة ~~والضحاك : هذا عند نزول عيسى عليه السلام وقال السدي : ذاك عند خروج المهدي ~~لا يبقى أحد إلا دخل في الإسلام أو أدى الجزية وقيل : المهدي هو عيسى فقط ~~وهو غير صحيح لأن الأخبار الصحاح قد PageV08P121 تواترت على ms2809 أن المهدي من ~~عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز حمله على عيسى والحديث الذي ~~ورد في أنه ( لا مهدي إلا عيسى ( غير صحيح قال البيهقي في كتاب البعث ~~والنشور : لأن راويه محمد بن خالد الجندي وهو مجهول يروى عن أبان بن أبي ~~عياش وهو متروك عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو منقطع والأحاديث ~~التي قبله في التنصيص على خروج المهدي وفيها بيان كون المهدي من عترة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أصح إسنادا قلت : قد ذكرنا هذا وزدناه بيانا في ~~كتابنا ( كتاب التذكرة ) وذكرنا أخبار المهدي مستوفاة والحمد لله وقيل : ~~أراد ليظهره على الدين كله في جزيرة العرب وقد فعل < < # | التوبة : ( 34 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( التوبه 34 ) < # > فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( ليأكلون أموال الناس ~~بالباطل ) دخلت اللام على يفعل ولا تدخل على فعل لمضارعة يفعل الأسماء ~~والأحبار علماء اليهود والرهبان مجتهدوا النصارى في العبادة بالباطل قيل : ~~إنهم كانوا يأخذون من أموال أتباعهم ضرائب وفروضا باسم الكنائس والبيع وغير ~~ذلك مما يوهمونهم أن النفقة فيه من الشرع والتزلف إلى الله تعالى وهم خلال ~~ذلك يحجبون تلك الأموال كالذي ذكره سلمان الفارسي عن الراهب الذي استخرج ~~كنزه ذكره بن إسحاق في السير وقيل : كانوا يأخذون من غلاتهم وأموالهم ضرائب ~~بإسم حماية الدين والقيام بالشرع وقيل : كانوا يرتشون في الأحكام كما يفعله ~~اليوم PageV08P122 كثير من الولاة والحكام وقوله : بالباطل يجمع ذلك كله ( ~~ويصدون عن سبيل الله ) أي يمنعون أهل دينهم عن الدخول في دين الإسلام ~~واتباع محمد صلى الله عليه وسلم الثانية قوله تعالى : ( والذين يكنزون ~~الذهب والفضة ) ألاكنز أصله في اللغة الضم والجمع ولا يختص ذلك بالذهب ~~والفضة ألا ترى قوله عليه السلام : ( ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء المرأة ~~الصالحة ( أي يضمه لنفسه ويجمعه قال : ولم تزود من جميع الكنز * غير خيوط ~~ورثيث بز وقال آخر : لا در دري إن أطعمت جائعهم * قرف الحتي وعندي البر ~~مكنوز قرف الحتي هو سويق ms2810 المقل يقول : إنه نزل بقوم فكان قراه عندهم سويق ~~المقل وهو الحتي فلما نزلوا به قال هو : لا در دري البيت وخص الذهب والفضة ~~بالذكر لأنه مما لا يطلع عليه بخلاف سائر الأموال قال الطبري : الكنز كل ~~شيء مجموع بعضه إلى بعض في بطن الأرض كان أو على ظهرها وسمي الذهب ذهبا ~~لأنه يذهب والفضة لأنها تنفض فتتفرق ومنه قوله تعالى : انفضوا إليها الجمعة ~~لانفضوا من حولك وقد مضى هذا المعنى في آل عمران الثالثة واختلف الصحابة في ~~المراد بهذه الآية فذهب معاوية إلى أن المراد بها أهل الكتاب وإليه ذهب ~~الأصم لأن قوله : والذين يكنزون مذكور بعد قوله : إن كثيرا من الأحبار ~~والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل وقال أبو ذر وغيره : المراد بها أهل ~~الكتاب وغيرهم من المسلمين وهو الصحيح لأنه لو أراد أهل الكتاب خاصة لقال : ~~ويكنزون بغير والذين فلما قال : والذين فقد استأنف معنى آخر يبين أنه عطف ~~جملة على جملة فالذين يكنزون كلام مستأنف وهو رفع على الإبتداء قال السدي : ~~عني أهل القبلة فهذه ثلاثة أقوال وعلى قول الصحابة فيه دليل على أن الكفار ~~عندهم PageV08P123 مخاطبون بفروع الشريعة روى البخاري عن زيد بن وهب قال : ~~مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر فقلت له : ما أنزلك منزلك هذا قال : كنت ~~بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في ~~سبيل الله فقال معاوية : نزلت في أهل الكتاب فقلت : نزلت فينا وفيهم وكان ~~بيني وبينه في ذلك فكتب إلى عثمان يشكوني فكتب إلي عثمان أن اقدم المدينة ~~فقدمتها فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك فذكرت ذلك لعثمان فقال ~~: إن شئت تنحيت فكنت قريبا فذاك الذي أنزلني هذا المنزل ولو أمروا علي ~~حبشيا لسمعت وأطعت الرابعة قال بن خويز منداد : تضمنت هذه الآية زكاة العين ~~وهي تجب بأربعة شروط : حرية وإسلام وحول ونصاب سليم من الدين والنصاب مائتا ~~درهم أو عشرون دينارا أو يكمل نصاب أحدهما من الآخر وأخرج ربع العشر من هذا ms2811 ~~وربع العشر من هذا وإنما قلنا إن الحرية شرط فلأن العبد ناقص الملك وإنما ~~قلنا إن الإسلام شرط فلأن الزكاة طهرة والكافر لا تلحقه طهرة ولأن الله ~~تعالى قال : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فخوطب بالزكاة من خوطب بالصلاة ~~وإنما قلنا إن الحول شرط فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس في مال ~~زكاة حتى يحول عليه الحول ( وإنما قلنا إن النصاب شرط فلأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( ليس في أقل من مائتي درهم زكاة وليس في أقل من عشرين ~~دينارا زكاة ( ولا يراعي كمال النصاب في أول الحول وإنما يراعى عند آخر ~~الحول لإتفاقهم أن الربح في حكم الأصل يدل على هذا أن من كانت معه مائتا ~~درهم فتجر فيها فصارت آخر الحول ألفا أنه يؤدي زكاة الألف ولا يستأنف للربح ~~حولا فإذا كان كذلك لم يختلف حكم الربح كان صادرا عن نصاب أو دونه وكذلك ~~اتفقوا أنه لو كان له أربعون من الغنم فتوالدت له رأس الحول ثم ماتت ~~الأمهات إلا واحدة منها وكانت السخال تتمة النصاب فإن الزكاة تخرج عنها ~~PageV08P124 الخامسة واختلف العلماء في المال الذي أديت زكاته هل يسمى كنزا ~~أم لا فقال قوم : نعم ورواه أبو الضحاك عن جعدة بن هبيرة عن علي رضي الله ~~عنه قال علي : أربعة آلاف فما دونها نفقة وما كثر فهو كنز وإن أديت زكاته ~~ولا يصح وقال قوم : ما أديت زكاته منه أو من غيره عنه فليس بكنز قال بن عمر ~~: ما أدي زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين وكل ما لم تؤد زكاته فهو ~~كنز وإن كان فوق الأرض ومثله عن جابر وهو الصحيح وروى البخاري عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته ~~مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ ~~بلهزمتيه يعني شدقيه ثم يقول أنا مالك أنا كنزك ثم تلا ولا يحسبن الذين ~~يبخلون ( الآية وفيه ms2812 أيضا عن أبي ذر قال : انتهيت إليه يعني النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( والذي نفسي بيده أو والذي لا إله غيره أو كما حلف ما من ~~رجل تكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدي حقها إلا أتي بها يوم القيامة أعظم ~~ما تكون وأسمنه تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلما جازت أخراها ردت عليه ~~أولاها حتى يقضى بين الناس ( فدل دليل خطاب هذين الحديثين على صحة ما ذكرنا ~~وقد بين بن عمر في صحيح البخاري هذا المعنى قال له أعرابي : أخبرني عن قول ~~الله تعالى : والذين يكنزون الذهب والفضة قال بن عمر : من كنزها فلم يؤد ~~زكاتها فويل له إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما أنزلت جعلها الله ~~طهرا للأموال وقيل : الكنز ما فضل عن الحاجة روي عن أبي ذر وهو مما نقل من ~~مذهبه وهو من شدائده ومما انفرد به رضي الله عنه قلت : ويحتمل أن يكون مجمل ~~ما روي عن أبي ذر في هذا ما روي أن الآية نزلت في وقت شدة الحاجة وضعف ~~المهاجرين وقصر يد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كفايتهم ولم يكن في بيت ~~المال ما يسعهم وكانت السنون الجوائح هاجمة عليهم فنهوا عن إمساك شيء من ~~المال إلا على قدر الحاجة ولا يجوز إدخار الذهب والفضة في مثل ذلك الوقت ~~PageV08P125 فلما فتح الله على المسلمين ووسع عليهم أوجب صلى الله عليه ~~وسلم في مائتي درهم خمسة دراهم وفي عشرين دينارا نصف دينار ولم يوجب الكل ~~واعتبر مدة الاستنماء فكان ذلك منه بيانا صلى الله عليه وسلم وقيل : الكنز ~~ما لم تؤد منه الحقوق العارضة كفك الأسير وإطعام الجائع وغير ذلك وقيل : ~~الكنز لغة المجموع من النقدين وغيرهما من المال محمول عليهما بالقياس وقيل ~~: المجموع منهما ما لم يكن حليا لأن الحلي مأذون في اتخاذه ولا حق فيه ~~والصحيح ما بدأنا بذكره وأن ذلك كله يسمى كنزا لغة وشرعا والله أعلم ~~السادسة واختلف العلماء في زكاة الحلي فذهب مالك ms2813 وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبو ~~ثور وأبو عبيد إلى أن لا زكاة فيه وهو قول الشافعي بالعراق ووقف فيه بعد ~~ذلك بمصر وقال : أستخير الله فيه وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي ~~: في ذلك كله الزكاة احتج الأولون فقالوا : قصد النماء يوجب الزكاة في ~~العروض وهي ليست بمحل لإيجاب الزكاة كذلك قطع النماء في الذهب والفضة ~~بإتخاذهما حليا للقنية يسقط الزكاة احتج أبو حنيفة بعموم الألفاظ في إيجاب ~~الزكاة في النقدين ولم يفرق بين حلي وغيره وفرق الليث بن سعد فأوجب الزكاة ~~فيما صنع حليا ليفر به من الزكاة وأسقطها فيما كان منه يلبس ويعار وفي ~~المذهب في الحلي تفصيل بيانه في كتب الفروع السابعة روى أبو داود عن بن ~~عباس قال : لما نزلت هذه الآية والذين يكنزون الذهب والفضة قال : كبر ذلك ~~على المسلمين فقال عمر : أنا أفرج عنكم فانطلق فقال : يا نبي الله إنه كبر ~~على أصحابك هذه الآية فقال : ( إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من ~~أموالكم وإنما فرض المواريث وذكر كلمة لتكون لمن بعدكم ( قال : فكبر عمر ثم ~~قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء ~~المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته ~~( وروى PageV08P126 الترمذي وغيره عن ثوبان أن أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قالوا : قد ذم الله سبحانه الذهب والفضة فلو علمنا أي المال خير ~~حتى نكسبه فقال عمر أنا أسأل لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فقال ~~: ( لسان ذاكر وقلب شاكر وزوجة تعين المرء على دينه ( قال حديث حسن الثامنة ~~قوله تعالى : ( ولا ينفقونها في سبيل الله ) ولم يقل ينفقونهما ففيه أجوبة ~~ستة : الأول قال بن الأنباري : قصد الأغلب والأعم وهي الفضة ومثله قوله : ~~واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة رد الكناية إلى الصلاة لأنها أعم ~~ومثله وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها الجمعة فأعاد الهاء إلى ~~التجارة لأنها الأهم وترك اللهو قاله كثير من المفسرين ms2814 وأباه بعضهم وقال : ~~لا يشبهها لأن أو قد فصلت التجارة من اللهو فحسن عود الضمير على أحدهما ~~الثاني العكس وهو أن يكون ينفقونها للذهب والثاني معطوفا عليه والذهب تؤنثه ~~العرب تقول : هي الذهب الحمراء وقد تذكر والتأنيث أشهر الثالث أن يكون ~~الضمير للكنوز الرابع للأموال المكنوزة الخامس للزكاة التقدير ولا ينفقون ~~زكاة الأموال المكنوزة السادس الإكتفاء بضمير الواحد عن ضمير الآخر إذا فهم ~~المعنى وهذا كثير في كلام العرب أنشد سيبويه : نحن بما عندنا وأنت بما * ~~عندك راض والرأي مختلف ولم يقل راضون وقال آخر : رماني بأمر كنت منه ووالدي ~~* بريئا ومن أجل الطوى رماني ولم يقل بريئين ونحوه قول حسان بن ثابت رضي ~~الله عنه PageV08P127 إن شرخ الشباب والشعر الأسود * ما لم يعاص كان جنونا ~~ولم يقل يعاصيا التاسعة إن قيل : من لم يكنز ولم ينفق في سبيل الله وأنفق ~~في المعاصي هل يكون حكمه في الوعيد حكم من كنز ولم ينفق في سبيل الله قيل ~~له : إن ذلك أشد فإن من بذر ماله في المعاصي عصى من جهتين : بالإنفاق ~~والتناول كشراء الخمر وشربها بل من جهات إذا كانت المعصية مما تتعدى كمن ~~أعان على ظلم مسلم من قتله أو أخذ ماله إلى غير ذلك والكانز عصى من جهتين ~~وهما منع الزكاة وحبس المال لا غير وقد لا يراعى حبس المال والله أعلم ~~العاشرة قوله تعالى : ( فبشرهم بعذاب أليم ) قد تقدم معناه وقد فسر النبي ~~صلى الله عليه وسلم هذا العذاب بقوله : ( بشر الكنازين بكي في ظهورهم يخرج ~~من جنوبهم وبكي من قبل أقفائهم يخرج من جباههم ( الحديث أخرجه مسلم رواه ~~أبو ذر في رواية : ( بشر الكنازين برضف يحمى عليه في نار جهنم فيوضع على ~~حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفيه ويوضع على نغض كتفيه حتى يخرج من ~~حلمة ثدييه فيتزلزل ( الحديث قال علماؤنا : فخروج الرضف من حلمة ثديه إلى ~~نغض كتفه لتعذيب قلبه وباطنه حين امتلأ بالفرح بالكثرة في المال والسرور في ~~الدنيا فعوقب في الآخرة ms2815 بالهم والعذاب الحادية عشرة قال علماؤنا : ظاهر ~~الآية تعليق الوعيد على من كنز ولا ينفق في سبيل الله ويتعرض للواجب وغيره ~~غير أن صفة الكنز لا ينبغي أن تكون معتبرة فإن من لم يكنز ومنع الإنفاق في ~~سبيل الله فلا بد وأن يكون كذلك إلا أن الذي يخبأ تحت الأرض هو الذي يمنع ~~إنفاقه في الواجبات عرفا فلذلك خص الوعيد به والله أعلم PageV08P128 < < # | التوبة : ( 35 ) يوم يحمى عليها . . . . . # > > < # > ( التوبه 35 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يوم يحمى عليها في نار جهنم ) ~~يوم ظرف والتقدير يعذبون يوم يحمى ولا يصح أن يكون على تقدير : فبشرهم يوم ~~يحمى عليها لأن البشارة لا تكون حينئذ يقال : أحميت الحديدة في النار أي ~~أوقدت عليها ويقال : أحميته ولا يقال : أحميت عليه وها هنا قال عليها لأنه ~~جعل على من صلة معنى الإحماء ومعنى الإحماء الإيقاد أي يوقد عليها فتكوى ~~الكي : إلصاق الحار من الحديد والنار بالعضو حتى يحترق الجلد والجباه جمع ~~الجبهة وهو مستوى ما بين الحاجب إلى الناصية وجبهت فلانا بكذا أي استقبلته ~~به وضربت جبهته والجنوب جمع الجنب والكي في الوجه أشهر وأشنع وفي الجنب ~~والظهر آلم وأوجع فلذلك خصها بالذكر من بين سائر الأعضاء وقال علماء ~~الصوفية : لما طلبوا المال والجاه شأن الله وجوههم ولما طووا كشحا عن ~~الفقير إذا جالسهم كويت جنوبهم ولما أسندوا ظهورهم إلى أموالهم ثقة بها ~~واعتمادا عليها كويت ظهورهم وقال علماء الظاهر : إنما خص هذه الأعضاء لأن ~~الغني إذا رأى الفقير زوى ما بين عينيه وقبض وجهه كما قال : يزيد يغض الطرف ~~عني كأنما * زوى بين عينيه علي المحاجم فلا ينبسط من بين عينيك ما أنزوي * ~~ولا تلقنى إلا وأنفك راغم وإذا سأله طوى كشحه وإذا زاده في السؤال وأكثر ~~عليه ولاه ظهره فرتب الله العقوبة على حال المعصية PageV08P129 الثانية ~~واختلفت الآثار في كيفية الكي بذلك ففي صحيح مسلم من حديث أبي ذر ما ذكرنا ~~من ذكر الرضف وفيه من حديث أبي هريرة قال قال رسول ms2816 الله صلى الله عليه وسلم ~~( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت ~~له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما ~~بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى ~~سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ( الحديث وفي البخاري : أنه يمثل له ~~كنزه شجاعا أقرع وقد تقدم في غير الصحيح عن عبد الله بن مسعود أنه قال : من ~~كان له مال فلم يؤد زكاته طوقه يوم القيامة شجاعا أقرع ينقر رأسه قلت : ~~ولعل هذا يكون في مواطن : موطن يمثل المال فيه ثعبانا وموطن يكون صفائح ~~وموطن يكون رضفا فتتغير الصفات والجسمية واحدة فالشجاع جسم والمال جسم وهذا ~~التمثيل حقيقة بخلاف قوله : ( يؤتى بالموت كأنه كبش أملح ( فإن تلك طريقة ~~أخرى ولله سبحانه وتعالى أن يفعل ما يشاء وخص الشجاع بالذكر لأنه العدو ~~الثاني للخلق والشجاع من الحيات هو الحية الذكر الذي يواثب الفارس والراجل ~~ويقوم على ذنبه وربما بلغ الفارس ويكون في الصحاري وقيل : هو الثعبان قال ~~اللحياني : يقال للحية شجاع وثلاثة أشجعة ثم شجعان والأقرع من الحيات هو ~~الذي تمعط رأسه وابيض من السم في الموطأ : له زبيبتان أي نقطتان منتفختان ~~في شدقيه كالرغوتين ويكون ذلك في شدقي الإنسان إذا غضب وأكثر من الكلام ~~قالت أم غيلان بنت جرير ربما أنشدت أبي حتى يتزبب شدقاي ضرب مثلا للشجاع ~~الذي كثر سمه فيمثل المال بهذا الحيوان فيلقى صاحبه غضبان وقال بن دريد : ~~نقطتان سوداوان فوق عينيه في رواية : مثل له شجاع يتبعه فيضطره فيعطيه يده ~~فيقضمها كما يقضم الفحل وقال بن مسعود : والله لا يعذب الله أحدا بكنز فيمس ~~درهم درهما ولا دينار دينارا ولكن يوسع جلده حتى يوضع كل درهم ودينار على ~~حدته وهذا إنما يصح في الكافر كما ورد في الحديث لا في المؤمن والله أعلم ~~PageV08P130 أسند الطبري إلى أبي أمامة الباهلي قال : مات رجل من ms2817 أهل الصفة ~~فوجد في بردته دينار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كية ( ثم مات ~~آخر فوجد له ديناران فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كيتان ( وهذا ~~إما لأنهما كانا يعيشان من الصدقة وعندهما البر وإما لأن هذا كان في صدر ~~الإسلام ثم قرر الشرع ضبط المال وأداء حقه ولو كان ضبط المال ممنوعا لكان ~~حقه أن يخرج كله وليس في الأمة من يلزم هذا وحسبك حال الصحابة وأموالهم ~~رضوان الله عليهم وأما ما ذكر عن أبي ذر فهو مذهب له رضي الله عنه وقد روى ~~موسى بن عبيدة عن عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس بن الحدثان عن أبي ذر عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من جمع دينارا أو درهما أو تبرا أو ~~فضة ولا يعده لغريم ولا ينفقه في سبيل الله فهو كنز يكوى به يوم القيامة ( ~~قلت : هذا الذي يليق بأبي ذر رضي الله عنه أن يقول به وأن ما فضل عن الحاجة ~~فليس بكنز إذا كان معدا لسبيل الله وقال أبو أمامة : من خلف بيضا أو صفرا ~~كوي بها مغفورا له أو غير مغفور له ألا إن حلية السيف من ذلك وروى ثوبان أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من رجل يموت وعنده أحمر أو أبيض ~~إلا جعل الله له بكل قيراط صفيحة يكوى بها من فرقه إلى قدمه مغفورا له بعد ~~ذلك أو معذبا ( قلت : وهذا محمول على ما لم تؤد زكاته بدليل ما ذكرنا في ~~الآية قبل هذا فيكون التقدير : وعنده أحمر أو أبيض لم يؤد زكاته وكذلك ما ~~روي عن أبي هريرة رضي الله عنه : من ترك عشرة آلاف جعلت صفائح يعذب بها ~~صاحبها يوم القيامة أي إن لم يؤد زكاتها لئلا تتناقض الأحاديث والله أعلم ~~الرابعة قوله تعالى : ( هذا ما كنزتم لأنفسكم ) أي يقال لهم هذا ما كنزتم ~~فحذف ( فذوقوا ما كنتم تكنزون ) أي عذاب ما كنتم تكنزون PageV08P131 < < # | التوبة : ( 36 ) إن عدة ms2818 الشهور . . . . . # > > < # > ( التوبه 36 ) < # > قوله تعالى : ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم ~~خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن ~~أنفسكم ) فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إن عدة الشهور ) جمع شهر ~~فإذا قال الرجل لأخيه : لا أكلمك الشهور وحلف على ذلك فلا يكلمه حولا قاله ~~بعض العلماء وقيل : لا يكلمه أبدا بن العربي : وأرى إن لم تكن له نية أن ~~يقتضي ذلك ثلاثة أشهر لأنه أقل الجمع الذي يقتضيه صيغة فعول في جمع فعل ~~ومعنى ( عند الله ) أي في حكم الله وفيما كتب في اللوح المحفوظ أعربت ( ~~اثنا عشر شهرا ) أعربت اثناعشر شهرا دون نظائرها لأن فيها حرف الإعراب ~~ودليله وقرأ العامة عشر بفتح العين والشين وقرأ أبو جعفر عشر بجزم الشين ( ~~في كتاب الله ) يريد اللوح المحفوظ وأعاده بعد أن قال عند الله لأن كثيرا ~~من الأشياء يوصف بأنه عند الله ولا يقال إنه مكتوب في كتاب الله كقوله : إن ~~الله عنده علم الساعة الثانية قوله تعالى : ( يوم خلق السماوات والأرض ) ~~إنما قال يوم خلق السماوات والأرض ليبين أن قضاءه وقدره كان قبل ذلك وأنه ~~سبحانه وضع هذه الشهور وسماها بأسمائها على ما رتبها عليه يوم خلق السماوات ~~والأرض وأنزل ذلك على أنبيائه في كتبه المنزلة وهو معنى قوله تعالى : إن ~~عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا وحكمها باق PageV08P132 على ما كانت ~~عليه لم يزلها عن ترتيبها تغيير المشركين لأسمائها وتقديم المقدم في الاسم ~~منها والمقصود من ذلك اتباع امر الله فيها ورفض ما كان عليه أهل الجاهلية ~~من تأخير أسماء الشهور وتقديمها وتعليق الأحكام على الأسماء التي رتبوها ~~عليه ولذلك قال عليه السلام في خطبته في حجة الوداع : ( أيها الناس إن ~~الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ( على ما يأتي بيانه ~~وأن الذي فعل أهل الجاهلية من جعل المحرم صفرا وصفر محرما ليس يتغير به ما ~~وصفه الله تعالى والعامل في يوم المصدر الذي ms2819 هو في كتاب الله وليس يعنى به ~~واحد الكتب لأن الأعيان لا تعمل في الظروف والتقدير : فيما كتب الله يوم ~~خلق السماوات والأرض وعند متعلق بالمصدر الذي هو العدة وهو العامل فيه وفي ~~من قوله : في كتاب الله متعلقة بمحذوف هو صفة لقوله : اثنا عشر والتقدير : ~~اثنا عشر شهرا معدودة أو مكتوبة في كتاب الله ولا يجوز أن تتعلق بعدة لما ~~فيه من التفرقة بين الصلة والموصول بخبر إن الثالثة هذه الآية تدل على أن ~~الواجب تعليق الأحكام من العبادات وغيرها إنما يكون بالشهور والسنين التي ~~تعرفها العرب دون الشهور التي تعتبرها العجم والروم والقبط وإن لم تزد على ~~اثني عشر شهرا لأنها مختلفة الأعداد منها ما يزيد على ثلاثين ومنها ما ينقص ~~وشهور العرب لا تزيد على ثلاثين وإن كان منها ما ينقص والذي ينقص ليس يتعين ~~له شهر وإنما تفاوتها في النقصان والتمام على حسب اختلاف سير القمر في ~~البروج الرابعة قوله تعالى : ( منها أربعة حرم ) الأشهر الحرم المذكورة في ~~هذه الآية ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب الذي بين جمادي الآخرة وشعبان ~~وهو رجب مضر وقيل له رجب مضر لأن ربيعة بن نزار كانوا يحرمون شهر رمضان ~~ويسمونه رجبا وكانت مضر تحرم رجبا نفسه فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيه : ( الذي بين جمادى وشعبان ( ورفع ما وقع في اسمه من الاختلال بالبيان ~~وكانت العرب أيضا تسميه منصل الأسنة PageV08P133 روي البخاري عن أبي رجاء ~~العطاردي واسمه عمران بن ملحان وقيل عمران بن تيم قال : كنا نعبد الحجر ~~فإذا وجدنا حجرا هو خير منه ألقيناه وأخذنا الآخر فإذا لم نجد حجرا جمعنا ~~حثوة من تراب ثم جئنا بالشاء فحلبنا عليه ثم طفنا به فإذا دخل شهر رجب قلنا ~~منصل الأسنة فلم ندع رمحا فيه حديدة ولا سهما فيه حديدة إلا نزعناها ~~فألقيناه الخامسة فوله تعالى : ( ذلك الدين القيم ) أي الحساب الصحيح ~~والعدد المستوفي وروى علي بن أبي طلحة عن بن عباس : ذلك الدين أي ذلك ~~القضاء مقاتل ms2820 : الحق بن عطية : والأصوب عندي أن يكون الدين ها هنا على أشهر ~~وجوهه أي ذلك الشرع والطاعة القيم أي القائم المستقيم من قام يقوم بمنزلة ~~سيد من ساد يسود أصله قيوم السادسة قوله تعالى : ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ~~) على قول بن عباس راجع إلى جميع الشهور وعلى قول بعضهم إلى الأشهر الحرم ~~خاصة لأنه إليها أقرب ولها مزية في تعظيم الظلم لقوله تعالى : فلا رفث ولا ~~فسوق ولا جدال في الحج لا أن الظلم في غير هذه الأيام جائز على ما نبينه ثم ~~قيل : في الظلم قولان : احدهما لا تظلموا فيهن أنفسكم بالقتال ثم نسخ ~~بإباحة القتال في جميع الشهور قاله قتادة وعطاء الخرساني والزهري وسفيان ~~الثوري وقال بن جريج : حلف بالله عطاء بن أبي رباح أنه ما يحل للناس أن ~~يغزوا في الحرم ولا في الأشهر الحرم إلا أن يقاتلوا فيها وما نسخت والصحيح ~~الأول لأن النبي صلى الله عليه وسلم غزا هوازن بحنين وثقيفا بالطائف ~~وحاصرهم في شوال وبعض ذي القعدة وقد تقدم هذا المعنى في البقرة الثاني 0 لا ~~تظلموا فيهن أنفسكم بارتكاب الذنوب لأن الله سبحانه إذا عظم شيئا من جهة ~~واحدة صارت له حرمة واحدة وإذا عظمه من جهتين أو جهات صارت حرمته متعددة ~~فيضاعف فيه العقاب بالعمل السيء كما يضاعف الثواب بالعمل الصالح فإن من ~~أطاع الله في الشهر الحرام في البلد الحرام ليس PageV08P134 ثوابه ثواب من ~~أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام ومن أطاعه في الشهر الحلال في البلد ~~الحرام ليس ثوابه ثواب من أطاعه في شهر حلال في بلد حلال وقد أشار تعالى ~~إلى هذا بقوله تعالى : يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها ~~العذاب ضعفين السابعة وقد اختلف العلماء من هذا المعنى فيمن قتل في الشهر ~~الحرام خطأ هل تغلظ عليه الدية أم لا فقال الأوزاعي : القتل في الشهر ~~الحرام تغلظ فيه الدية فيما بلغنا وفي الحرم فتجعل دية وثلثا ويزاد في شبه ~~العمد في أسنان الإبل ms2821 قال الشافعي : تغلظ الدية في النفس وفي الجراح في ~~الشهر الحرام وفي البلد الحرام وذوي الرحم وروي عن القاسم بن محمد وسالم بن ~~عبد الله وبن شهاب وأبان بن عثمان : من قتل في الشهر الحرام أو في الحرم ~~زيد على ديته مثل ثلثها وروي ذلك عن عثمان بن عفان أيضا وقال مالك وأبو ~~حنيفة وأصحابهما وبن أبي ليلى : القتل في الحل والحرم سواء وفي الشهر ~~الحرام وغيره سواء وهو قول جماعة من التابعين وهو الصحيح لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سن الديات ولم يذكر فيها الحرم ولا الشهر الحرام وأجمعوا أن ~~الكفارة على من قتل خطأ في الشهر الحرام وغيره سواء فالقياس أن تكون الدية ~~كذلك والله أعلم الثامنة خص الله تعالى الأربعة الأشهر الحرم بالذكر ونهى ~~عن الظلم فيها تشريفا لها وإن كان منهيا عنه في كل الزمان كما قال فلا رفث ~~ولا فسوق ولا جدال في الحج على هذا أكثر أهل التأويل أي لا تظلموا في ~~الأربعة الأشهر أنفسكم وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران ~~عن بن عباس قال : فلا تظلموا فيهن أنفسكم في الاثني عشر وروى قيس بن مسلم ~~عن الحسن عن محمد بن الحنفية قال : فيهن كلهن فإن قيل على القول الأول : لم ~~قال فيهن ولم يقل فيها وذلك أن العرب يقولون لما بين الثلاثة إلى العشرة : ~~هن وهؤلاء فإذا جاوزوا العشرة قالوا : هي وهذه إرادة أن تعرف تسمية القليل ~~من الكثير وروي عن الكسائي أنه قال : إني لأتعجب من فعل PageV08P135 العرب ~~هذا وكذلك يقولون فيما دون العشرة من الليالي : خلون وفيما فوقها خلت لا ~~يقال : كيف جعل بعض الأزمنة أعظم حرمة من بعض فإنا نقول : للبارئ تعالى أن ~~يفعل ما يشاء ويخص بالفضيلة ما يشاء ليس لعمله علة ولا عليه حجر بل يفعل ما ~~يريد بحكمته وقد تظهر فيه الحكمة وقد تخفى قوله تعالى : ( وقاتلوا المشركين ~~كافة ) فيه مسألة واحدة : قوله تعالى : قاتلوا أمر بالقتال وكافة معناه ~~جميعا ms2822 وهو مصدر في موضع الحال أي محيطين بهم ومجتمعين قال الزجاج : مثل هذا ~~من المصادر عافاه الله عافية وعاقبه عاقبة ولا يثنى ولا يجمع وكذا عامة ~~وخاصة قال بعض العلماء : كان الغرض بهذه الآية قد توجه على الأعيان ثم نسخ ~~ذلك وجعل فرض كفاية قال بن عطية : وهذا الذي قاله لم يعلم قط من شرع النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه ألزم الأمة جميعا النفر وإنما معنى هذه الآية الحض ~~على قتالهم والتحزب عليهم وجمع الكلمة ثم قيدها بقوله : ( كما يقاتلونكم ~~كافة ) فبحسب قتالهم واجتماعهم لنا يكون فرض اجتماعنا لهم والله أعلم < < # | التوبة : ( 37 ) إنما النسيء زيادة . . . . . # > > < # > ( التوبه 37 ) < # > قوله تعالى : ( إنما النسيء زيادة في الكفر ) هكذا يقرأ أكثر الأئمة ~~قال النحاس : ولم يرو أحد عن نافع فيما علمناه إنما النسيء بلا همز إلا ورش ~~وحده وهو مشتق من نسأه وأنسأه إذا أخره حكى اللغتين الكسائي الجوهري : ~~النسيء فعيل بمعنى مفعول من قولك : نسأت الشيء فهو منسوء إذا أخرته ثم يحول ~~منسوء إلى نسيء كما يحول مقتول إلى قتيل ورجل ناسئ وقوم نسأة مثل فاسق ~~وفسقة قال الطبري : النسيء بالهمزة معناه الزيادة يقال : نسأ ينسأ إذا زاد ~~قال : ولا يكون بترك الهمز إلا من النسيان كما قال تعالى PageV08P136 نسوا ~~الله فنسيهم ورد على نافع قراءته واحتج بأن قال : إنه يتعدى بحرف الجر يقال ~~: نسأ الله في أجلك كما تقول زاد الله في أجلك ومنه قوله عليه الصلاة ~~والسلام : ( من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ( قال ~~الأزهري : أنسأت الشيء إنساء ونسيئا إسم وضع موضع المصدر الحقيقي وكانوا ~~يحرمون القتال في المحرم فإذا احتاجوا إلى ذلك حرموا صفرا بدله وقاتلوا في ~~المحرم وسبب ذلك أن العرب كانت أصحاب حروب وغارات فكان يشق عليهم أن يمكثوا ~~ثلاثة أشهر متوالية لا يغيرون فيها وقالوا : لئن توالت علينا ثلاثة أشهر لا ~~نصيب فيها شيئا لنهلكن فكانوا إذا صدروا عن منى يقوم من بني كنانة ثم من ~~بني فقيم ms2823 منهم رجل يقال له القلمس فيقول أنا الذي لا يرد لي قضاء فيقولون : ~~انسئنا شهرا أي أخر عنا حرمة المحرم واجعلها في صفر فيحل لهم المحرم فكانوا ~~كذلك شهرا فشهرا حتى استدار التحريم على السنة كلها فقام الإسلام وقد رجع ~~المحرم إلى موضعه الذي وضعه الله فيه وهذا معنى قوله عليه السلام : ( إن ~~الزمان قد إستدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ( وقال مجاهد : كان ~~المشركون يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين ثم حجوا في المحرم ~~عامين ثم حجوا في صفر عامين وكذلك في الشهور كلها حتى وافقت حجة أبي بكر ~~التي حجها قبل حجة الوداع ذا القعدة من السنة التاسعة ثم حج النبي صلى الله ~~عليه وسلم في العام المقبل حجة الوداع فوافقت ذا الحجة فذلك قوله في خطبته ~~: ( إن الزمان قد استدار ( الحديث أراد بذلك أن أشهر الحج رجعت إلى مواضعها ~~وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل النسيء وقول ثالث قال إياس بن معاوية : كان ~~المشركون يحسبون السنة اثني عشر شهرا وخمسة عشر يوما فكان الحج يكون في ~~رمضان وفي ذي القعدة وفي كل شهر من السنة بحكم استدارة الشهر بزيادة الخمسة ~~عشر يوما فحج أبو بكر سنة تسع في ذي القعدة بحكم الاستدارة ولم يحج النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلما كان في العام المقبل وافق الحج ذا الحجة ~~PageV08P137 في العشر ووافق ذلك الأهلة وهذا القول أشبه بقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( إن الزمان قد استدار ( أي زمان الحج قد عاد إلى وقته ~~الأصلي الذي عينه الله يوم خلق السماوات والأرض بأصل المشروعية التي سبق ~~بها علمه ونفذ بها حكمه ثم قال : السنة إثنا عشر شهرا ينفي بذلك الزيادة ~~التي زادوها في السنة وهي الخمسة عشر يوما بتحكمهم فتعين الوقت الأصلي وبطل ~~التحكم الجهلي وحكى الإمام المازري عن الخوارزمي أنه قال : أول ما خلق الله ~~الشمس أجراها في برج الحمل وكان الزمان الذي أشار به النبي صلى الله عليه ~~وسلم صادف حلول ms2824 الشمس برج الحمل وهذا يحتاج إلى توقيف فإنه لا يتوصل إليه ~~إلا بالنقل عن الأنبياء ولا نقل صحيحا عنهم بذلك ومن ادعاه فليسنده ثم إن ~~العقل يجوز خلاف ما قال وهو أن يخلق الله الشمس قبل البروج ويجوز أن يخلق ~~ذلك كله دفعة واحدة ثم إن علماء التعديل قد اختبروا ذلك فوجدوا الشمس في ~~برج الحوت وقت قوله عليه السلام : ( إن الزمان قد استدار ( بينها وبين ~~الحمل عشرون درجة ومنهم من قال عشر درجات والله أعلم واختلف أهل التأويل في ~~أول من نسأ فقال بن عباس وقتادة والضحاك : بنو مالك بن كنانة وكانوا ثلاثة ~~وروى جويبر عن الضحاك عن بن عباس أن أول من فعل ذلك عمرو بن لحي بن قمعة بن ~~خندف وقال الكلبي : أول من فعل ذلك رجل من بني كنانة يقال له نعيم بن ثعلبة ~~ثم كان بعده رجل يقال له : جنادة بن عوف وهو الذي أدركه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال الزهري : حي من بني كنانة ثم من بني فقيم منهم رجل يقال له ~~القلمس واسمه حذيفة بن عبيد وفي رواية : مالك بن كنانة وكان الذي يلي ~~النسيء يظفر بالرياسة لتريس العرب إياه وفي ذلك يقول شاعرهم : * ومنا ناسئ ~~الشهر القلمس * وقال الكميت : ألسنا الناسئين على معد * شهور الحل نجعلها ~~حراما PageV08P138 فوله تعالى : ( زيادة في الكفر ) بيان لما فعلته العرب ~~من جمعها من أنواع الكفر فإنها أنكرت وجود البارئ تعالى فقالت : وما الرحمن ~~الفرقان في أصح الوجوه وأنكرت البعث فقالت قال : من يحيي العظام وهي رميم ~~يس وأنكرت بعثة الرسل فقالوا : أبشرا منا واحدا نتبعه القمر وزعمت أن ~~التحليل والتحريم إليها فابتدعته من ذاتها مقتفية لشهواتها فأحلت ما حرم ~~الله ولا مبدل لكلماته ولو كره المشركون قوله تعالى : ( يضل به الذين كفروا ~~يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ~~زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين ) فيه ثلاث قراءات قرأ ~~أهل الحرمين وأبو عمرو يضل وقرأ ms2825 الكوفيون يضل على الفعل المجهول وقرأ الحسن ~~وأبو رجاء يضل والقراءات الثلاث كل واحدة منها تؤدي عن معنى إلا أن القراءة ~~الثالثة حذف منها المفعول والتقدير : ويضل به الذين كفروا من يقبل منهم و ( ~~الذين ) في محل رفع ويجوز أن يكون الضمير راجعا إلى الله عز وجل والتقدير : ~~يضل الله به الذين كفروا كقوله تعالى : يضل من يشاء الرعد وكقوله في آخر ~~الآية : والله لا يهدي القوم الكافرين والقراءة الثانية يضل به الذين كفروا ~~يعني المحسوب لهم واختار هذه القراءة أبو عبيد لقوله تعالى : زين لهم سوء ~~أعمالهم والقراءة الأولى اختارها أبو حاتم لأنهم كانوا ضالين به أي بالنسيء ~~لأنهم كانوا يحسبونه فيضلون به والهاء في يحلونه ترجع إلى النسيء وروي عن ~~أبي رجاء يضل بفتح الياء والضاد وهي لغة يقال : ضللت أضل وضللت أضل ( ~~ليواطئوا ) نصب بلام كي أي ليوافقوا تواطأ القوم على كذا أي اجتمعوا عليه ~~أي لم يحلوا شهرا إلا حرموا شهرا لتبقى الأشهر الحرم أربعة وهذا هو الصحيح ~~لا ما يذكر أنهم جعلوا الأشهر خمسة قال قتادة : إنهم عمدوا إلى صفر فزادوه ~~في الأشهر الحرم وقرنوه بالمحرم في التحريم وقاله عنه قطرب والطبري وعليه ~~يكون النسيء بمعنى الزيادة والله أعلم PageV08P139 < < # | التوبة : ( 38 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( التوبه 38 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( ما لكم ) ما استفهام معناه ~~التقرير والتوبيخ التقدير : أي شيء يمنعكم عن كذا كما تقول : مالك عن فلان ~~معرضا ولا خلاف أن هذه الآية نزلت عتابا على تخلف من تخلف عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في غزوة تبوك وكانت سنة تسع من الهجرة بعد الفتح بعام ~~وسيأتي ذكرها في آخر السورة إن شاء الله والنفر : هو التنقل بسرعة من مكان ~~إلى مكان لأمر يحدث يقال في بن آدم : نفر إلى الأمر ينفر نفورا وقوم نفور ~~ومنه قوله تعالى : ولوا على أدبارهم نفورا ويقال في الدابة : نفرت تنفر ( ~~بضم الفاء وكسرها ) نفارا ونفورا يقال : في الدابة نفار وهو إسم مثل الحران ~~ونفر الحاج ms2826 من منى نفرا الثانية قوله تعالى : ( إثاقلتم إلى الأرض ) قال ~~المفسرون : معناه اثاقلتم إلى نعيم الأرض أو إلى الإقامة بالأرض وهو توبيخ ~~على ترك الجهاد وعتاب على التقاعد عن المبادرة إلى الخروج وهو نحو من أخلد ~~إلى الأرض وأصله تثاقلتم أدغمت التاء في الثاء لقربها منها واحتاجت إلى ألف ~~الوصل لتصل إلى النطق بالساكن ومثله اداركوا الأعراف وادارأتم واطيرنا ~~وازينت وأنشد الكسائي : تولى الضجيع إذا ما استافها خصرا * عذب المذاق إذا ~~ما إتابع القبل PageV08P140 وقرأ الأعمش تثاقلتم على الأصل حكاه المهدوي ~~وكانت تبوك ودعا الناس إليها في حرارة القيظ وطيب الثمار وبرد الظلال كما ~~جاء في الحديث الصحيح على ما يأتي فاستولى على الناس الكسل فتقاعدوا ~~وتثاقلوا فوبخهم الله بقوله هذا وعاب عليهم الإيثار للدنيا على الآخرة ~~ومعنى ( أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ) أي بدلا التقدير : أرضيتم بنعيم ~~الدنيا بدلا من نعيم الآخرة ف من تتضمن معنى البدل كقوله تعالى : ولو نشاء ~~لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون الزخرف أي بدلا منكم وقال الشاعر : ~~فليت لنا من ماء زمزم شربة * مبردة باتت على طهيان ويروي من ماء حمنان أراد ~~: ليت لنا بدلا من ماء زمزم شربة مبردة والطهيان : عود ينصب في ناحية الدار ~~للهواء يعلق عليه الماء حتى يبرد عاتبهم الله على إيثار الراحة في الدنيا ~~على الراحة في الآخرة إذ لا تنال راحة الآخرة إلا بنصب الدنيا قال صلى الله ~~عليه وسلم لعائشة وقد طافت راكبة : ( أجرك على قدر نصبك ( خرجه البخاري < < # | التوبة : ( 39 ) إلا تنفروا يعذبكم . . . . . # > > < # > ( التوبه 39 ) < # > فيه مسألة واحدة وهو أن قوله تعالى : ( إلا تنفروا ) شرط فلذلك حذفت ~~منه النون والجواب يعذبكم ويستبدل قوما غيركم وهذا تهديد شديد ووعيد مؤكد ~~في ترك النفير قال بن العربي : ومن محققات الأصول أن الأمر إذا ورد فليس في ~~وروده أكثر من اقتضاء الفعل فأما العقاب عند الترك فلا يؤخذ من نفس الأمر ~~ولا يقتضيه PageV08P141 الإقتضاء وإنما يكون العقاب بالخبر عنه كقوله : إن ~~لم تفعل كذا عذبتك بكذا كما ورد ms2827 في هذه الآية فوجب بمقتضاها النفير للجهاد ~~والخروج إلى الكفار لمقاتلتهم على أن تكون كلمة الله هي العليا روى أبو ~~داود عن بن عباس قال : إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما وما كان لأهل المدينة ~~إلى قوله يعملون نسختها الآية التي تليها : وما كان المؤمنون لينفروا كافة ~~وهو قول الضحاك والحسن وعكرمة ( يعذبكم ) قال بن عباس : هو حبس المطر عنهم ~~قال بن العربي : فإن صح ذلك عنه فهو أعلم من أين قاله وإلا فالعذاب الأليم ~~هو في الدنيا باستيلاء العدو وبالنار في الآخرة قلت : قول بن عباس خرجه ~~الإمام أبو داود في سننه عن بن نفيع قال : سألت بن عباس عن هذه الآية إن ~~تنفروا يعذبكم عذابا أليما قال : فأمسك عنهم المطر فكان عذابهم وذكره ~~الإمام أبو محمد بن عطية مرفوعا عن بن عباس قال : استنفر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبيلة من القبائل فقعدت فأمسك الله عنهم المطر وعذبها به ~~وأليم بمعنى مؤلم أي موجع وقد تقدم ( ويستبدل يوما غيركم ) توعد بأن يبدل ~~لرسوله قوما لا يقعدون عند استنفاره إياهم قيل : أبناء فارس وقيل : أهل ~~اليمن ( ولا تضروه شيئا ) عطف والهاء قيل لله تعالى وقيل للنبي صلى الله ~~عليه وسلم والتثاقل عن الجهاد مع إظهار الكراهة حرام على كل أحد فأما من ~~غير كراهة فمن عينه النبي صلى الله عليه وسلم حرم عليه التثاقل وإن أمن ~~منهما فالفرض فرض كفاية ذكره القشيري وقد قيل : إن المراد بهذه الآية وجوب ~~النفير عند الحاجة وظهور الكفرة واشتداد شوكتهم وظاهر الآية يدل على أن ذلك ~~على وجه الإستدعاء فعلى هذا لا يتجه الحمل على وقت ظهور المشركين فإن وجوب ~~ذلك لا يختص بالإستدعاء لأنه متعين وإذا ثبت ذلك فالإستدعاء والإستنفار ~~يبعد أن يكون موجبا شيئا لم يجب من قبل إلا أن الإمام إذا عين قوما وندبهم ~~إلى الجهاد لم يكن لهم أن يتثاقلوا عند التعيين ويصير بتعيينه فرضا على من ~~عينه لا لمكان الجهاد ولكن لطاعة الإمام والله أعلم PageV08P142 < < # | التوبة : ( 40 ) إلا ms2828 تنصروه فقد . . . . . # > > < # > ( التوبه 40 ) < # > فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( إلا تنصروه ) يقول : ~~تعينوه بالنفر معه في غزوة تبوك عاتبهم الله بعد انصراف نبيه عليه السلام ~~من تبوك قال النقاش : هذه أول آية نزلت من سورة براءة والمعنى : إن تركتم ~~نصره فالله يتكفل به إذ قد نصره الله في مواطن القلة وأظهره على عدوه ~~بالغلبة والعزة وقيل : فقد نصره الله بصاحبه في الغار بتأنيسه له وحمله على ~~عنقه وبوفائه ووقايته له بنفسه ومواساته له بماله قال الليث بن سعد : ما ~~صحب الأنبياء عليهم السلام مثل أبي بكر الصديق وقال سفيان بن عيينة خرج أبو ~~بكر بهذه الآية من المعاتبة التي في قوله : إلا تنصروه الثانية قوله تعالى ~~: ( إذ أخرجه الذين كفروا ) وهو خرج بنفسه فارا لكن بإلجائهم إلى ذلك حتى ~~فعله فنسب الفعل إليهم ورتب الحكم فيه عليهم فلهذا يقتل المكره على القتل ~~ويضمن المال المتلف بالإكراه لإلجائه القاتل والمتلف إلى القتل والإتلاف ~~الثالثة قوله تعالى : ( ثاني اثنين ) أي أحد اثنين وهذا كثالث ثلاثة ورابع ~~أربعة فإذا اختلف اللفظ فقلت رابع ثلاثة وخامس أربعة فالمعنى صير الثلاثة ~~أربعة بنفسه والأربعة خمسة وهو منصوب على الحال أي أخرجوه منفردا من جميع ~~الناس إلا من أبي بكر والعامل فيها نصره الله أي نصره منفردا ونصره أحد ~~اثنين وقال علي بن سليمان : التقدير فخرج ثاني اثنين مثل والله أنبتكم من ~~الأرض نباتا نوح وقرأ جمهور الناس PageV08P143 ثاني بنصب الياء قال أبو ~~حاتم : لا يعرف غير هذا وقرأت فرقة ثاني بسكون الياء قال بن جني : حكاها ~~أبو عمرو بن العلاء ووجهه أنه سكن الياء تشبيها لها بالألف قال بن عطية : ~~فهي كقراءة الحسن ما بقي من الربا وكقول جرير : هو الخليفة فارضوا ما رضي ~~لكم * ماضي العزيمة ما في حكمه جنف الرابعة قوله تعالى : ( إذ هما في الغار ~~) الغار : ثقب في الجبل يعني غار ثور ولما رأت قريش أن المسلمين قد صاروا ~~إلى المدينة قالوا : هذا شر شاغل لا يطاق فأجمعوا أمرهم على ms2829 قتل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فبيتوه ورصدوه على باب منزله طول ليلتهم ليقتلوه إذا ~~خرج فأمر النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب أن ينام على فراشه ودعا ~~الله أن يعمي عليهم أثره فطمس الله على أبصارهم فخرج وقد غشيهم النوم فوضع ~~على رؤوسهم ترابا ونهض فلما أصبحوا خرج عليهم علي رضي الله عنه وأخبرهم أن ~~ليس في الدار أحد فعملوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فات ونجا ~~وتواعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر الصديق للهجرة فدفعا ~~راحلتيهما إلى عبد الله بن أرقط ويقال بن أريقط وكان كافرا لكنهما وثقا به ~~وكان دليلا بالطرق فاستأجراه ليدل بهما إلى المدينة وخرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من خوخة في ظهر دار أبي بكر التي في بني جمح ونهضا نحو ~~الغار في جبل ثور وأمر أبو بكر ابنه عبد الله أن يستمع ما يقول الناس وأمر ~~مولاه عامر بن فهيرة أن يرعى غنمه ويريحها عليهما ليلا فيأخذ منها حاجتهما ~~ثم نهضا فدخلا الغار وكانت أسماء بنت أبي بكر الصديق تأتيهما بالطعام ~~ويأتيهما عبد الله بن أبي بكر بالأخبار ثم يتلوهما عامر بن فهيرة بالغنم ~~فيعفي آثارهما فلما فقدته قريش جعلت تطلبه بقائف معروف بقفاء الأثر حتى وقف ~~على الغار فقال : هنا إنقطع الأثر فنظروا فإذا بالعنكبوت قد نسج على فم ~~الغار من ساعته ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله فلما رأوا نسج ~~العنكبوت أيقنوا أن لا أحد فيه فرجعوا وجعلوا في النبي صلى الله عليه وسلم ~~مائة ناقة لمن رده عليهم PageV08P144 الخبر مشهور وقصة سراقة بن مالك بن ~~جعشم في ذلك مذكورة وقد روي من حديث أبي الدرداء وثوبان رضي الله عنهما : ~~أن الله عز وجل أمر حمامة فباضت على نسج العنكبوت وجعلت ترقد على بيضها ~~فلما نظر الكفار إليها ردهم ذلك عن الغار الخامسة روي البخاري عن عائشة ~~قالت : إستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2830 وأبو بكر رجلا من بني الديل ~~هاديا خريتا وهو على دين كفار قريش فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور ~~بعد ثلاث ليال فأتاهما براحلتيهما صبيحة ثلاث فارتحلا وارتحل معهما عامر بن ~~فهيرة والدليل الديلي فأخذ بهم طريق الساحل قال المهلب : فيه من الفقه ~~إئتمان أهل الشرك على السر والمال إذا علم منهم وفاء ومروءة كما اؤتمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم هذا المشرك على سره في الخروج من مكة وعلى ~~الناقتين وقال بن المنذر : فيه إستئجار المسلمين الكفار على هداية الطريق ~~وقال البخاري في ترجمته : ( باب إستئجار المشركين عند الضرورة أو إذا لم ~~يوجد أهل الإسلام ) قال بن بطال : إنما قال البخاري في ترجمته ( أو إذا لم ~~يوجد أهل الإسلام ) من أجل أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما عامل أهل خيبر ~~على العمل في أرضها إذ لم يوجد من المسلمين من ينوب منابهم في عمل الأرض ~~حتى قوي الإسلام واستغنى عنهم أجلاهم عمر وعامة الفقهاء يجيزون إستئجارهم ~~عند الضرورة وغيرها وفيه : إستئجار الرجلين الرجل الواحد على عمل واحد لهما ~~وفيه : دليل على جواز الفرار بالدين خوفا من العدو والإستخفاء في الغيران ~~وغيرها ألا يلقى الإنسان بيده إلى العدو توكلا على الله واستسلاما له ولو ~~شاء ربكم لعصمه مع كونه معهم ولكنها سنة الله في الأنبياء وغيرهم ولن تجد ~~لسنة الله تبديلا وهذا أدل دليل على فساد من منع ذلك وقال : من خاف مع الله ~~سواه كان ذلك نقصا في توكله ولم يؤمن بالقدر وهذا كله في معنى الآية ولله ~~الحمد والهداية PageV08P145 السادسة قوله تعالى : ( إذ يقول لصاحبه لا تحزن ~~إن الله معنا ) هذه الآية تضمنت فضائل الصديق رضي الله عنه روى أصبغ وأبو ~~زيد عن بن القاسم عن مالك ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا ~~تحزن إن الله معنا هو الصديق فحقق الله تعالى قوله له بكلامه ووصف الصحبة ~~في كتابه قال بعض العلماء : من أنكر أن يكون عمر وعثمان أو أحد من الصحابة ~~صاحب ms2831 رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كذاب مبتدع ومن أنكر أن يكون أبو ~~بكر رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر لأنه رد نص ~~القرآن ومعنى ( إن الله معنا ) أي بالنصر والرعاية والحفظ والكلاءة روى ~~الترمذي والحارث بن أبي أسامة قالا : حدثنا عفان قال حدثنا همام قال أخبرنا ~~ثابت عن أنس أن أبا بكر حدثه قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن في ~~الغار : لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه فقال : ( يا أبا بكر ~~ما ظنك بإثنين الله ثالثهما ( قال المحاسبي : يعني معهما بالنصر والدفاع لا ~~على معنى ما عم به الخلائق فقال : ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ~~المجادلة فمعناه العموم أنه يسمع ويرى من الكفار والمؤمنين السابعة قال بن ~~العربي : قالت الإمامية قبحها الله : حزن أبي بكر في الغار دليل على جهله ~~ونقصه وضعف قلبه وخرقه وأجاب علماؤنا عن ذلك بأن إضافة الحزن إليه ليس بنقص ~~كما لم ينقص إبراهيم حين قال عنه : نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف ولم ~~ينقص موسى قوله : فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف طه وفي لوط : ولا ~~تحزن إنا منجوك وأهلك العنكبوت فهؤلاء العظماء صلوات الله عليهم قد وجدت ~~عندهم التقية نصا ولم يكن ذلك طعنا عليهم ووصفا لهم بالنقص وكذلك في أبي ~~بكر ثم هي عند الصديق إحتمال فإنه قال : لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا ~~جواب ثان إن حزن الصديق إنما كان خوفا على النبي صلى الله عليه وسلم أن يصل ~~إليه ضرر PageV08P146 ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت ~~معصوما وإنما نزل عليه والله يعصمك من الناس بالمدينة الثامنة قال بن ~~العربي : قال لنا أبو الفضائل العدل قال لنا جمال الإسلام أبو القاسم قال ~~موسى صلى الله عليه وسلم : كلا إن معي ربي سيهدين الشعراء وقال في محمد صلى ~~الله عليه وسلم : لا تحزن إن الله معنا لا جرم لما ms2832 كان الله مع موسى وحده ~~إرتد أصحابه بعده فرجع من عند ربه ووجدهم يعبدون العجل ولما قال في محمد ~~صلى الله عليه وسلم لا تحزن إن الله معنا بقي أبو بكر مهتديا موحدا عالما ~~جازما قائما بالأمر ولم يتطرق إليه إختلال التاسعة خرج الترمذي من حديث ~~نبيط بن شريط عن سالم بن عبيد له صحبة قال : أغمي على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الحديث وفيه : واجتمع المهاجرون يتشاورون فقالوا : إنطلقوا بنا ~~إلى إخواننا من الأنصار ندخلهم معنا في هذا الأمر فقالت الأنصار : منا أمير ~~ومنكم أمير فقال عمر رضي الله عنه : من له مثل هذه الثلاث ثاني اثنين إذ ~~هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا من هما قال ثم بسط يده ~~فبايعه وبايعه الناس بيعة حسنة جميلة قلت : ولهذا قال بعض العلماء : في ~~قوله تعالى : ثاني اثنين إذ هما في الغار ما يدل على أن الخليفة بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه لأن الخليفة لا يكون أبدا ~~إلا ثانيا وسمعت شيخنا الإمام أبا العباس أحمد بن عمر يقول : إنما إستحق ~~الصديق أن يقال له ثاني اثنين لقيامه بعد النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر ~~كقيام النبي صلى الله عليه وسلم به أولا وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما مات إرتدت العرب كلها ولم يبق الإسلام إلا بالمدينة ومكة وجواثا فقام ~~أبو بكر يدعو الناس إلى الإسلام ويقاتلهم على PageV08P147 الدخول في الدين ~~كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فاستحق من هذه الجهة أن يقال في حقه ثاني ~~اثنين قلت وقد جاء في السنة أحاديث صحيحة يدل ظاهرها على أنه الخليفة بعده ~~وقد إنعقد الإجماع على ذلك ولم يبق منهم مخالف والقادح في خلافته مقطوع ~~بخطئه وتفسيقه وهل يكفر أم لا يختلف فيه والأظهر تكفيره وسيأتي لهذا المعنى ~~مزيد بيان في سورة الفتح إن شاء الله والذي يقطع به من الكتاب والسنة ~~وأقوال علماء الأمة ويجب أن ms2833 تؤمن به القلوب والأفئدة فضل الصديق على جميع ~~الصحابة ولا مبالاة بأقوال أهل الشيع ولا أهل البدع فإنهم بين مكفر تضرب ~~رقبته وبين مبتدع مفسق لا تقبل كلمته ثم بعد الصديق عمر الفاروق ثم بعده ~~عثمان روى البخاري عن بن عمر قال : كنا نخير بين الناس في زمن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر ثم عمر ثم عثمان واختلف أئمة أهل السلف ~~في عثمان وعلي فالجمهور منهم على تقديم عثمان وروي عن مالك أنه توقف في ذلك ~~وروي عنه أيضا أنه رجع إلى ما عليه الجمهور وهو الأصح إن شاء الله العاشرة ~~قوله تعالى : ( فأنزل الله سكينته عليه ) فيه قولان : أحدهما على النبي صلى ~~الله عليه وسلم والثاني على أبي بكر بن العربي : قال علماؤنا وهو الأقوى ~~لأنه خاف على النبي صلى الله عليه وسلم من القوم فأنزل الله سكينتة عليه ~~بتأمين النبي صلى الله عليه وسلم فسكن جأشه وذهب روعه وحصل الأمن وأنبت ~~الله سبحانه ثمامة وألهم الوكر هناك حمامة وأرسل العنكبوت فنسجت بيتا عليه ~~فما أضعف هذه الجنود في ظاهر الحس وما أقواها في باطن المعنى ولهذا المعنى ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر حين تغامر مع الصديق : ( هل أنتم تاركو ~~لي صاحبي إن الناس كلهم قالوا كذبت وقال أبو بكر صدقت ( رواه أبو الدرداء ~~PageV08P148 الحادية عشرة قوله تعالى : ( وأيده بجنود لم تروها ) أي من ~~الملائكة والكناية في قوله وأيده ترجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~والضميران يختلفان وهذا كثير في القرآن وفي كلام العرب ( وجعل كلمة الذين ~~كفروا السفلى ) أي كلمة الشرك ( وكلمة الله هي العليا ) قيل : لا إله إلا ~~الله وقيل : وعد النصر وقرأ الأعمش ويعقوب وكلمة الله بالنصب حملا على جعل ~~والباقون بالرفع على الإستئناف وزعم الفراء أن قراءة النصب بعيدة قال : ~~لأنك تقول أعتق فلان غلام أبيه ولا تقول غلام أبي فلان وقال أبو حاتم : ~~نحوا من هذا قال : كان يجب أن يقال وكلمته هي العليا قال النحاس : الذي ms2834 ~~ذكره الفراء لا يشبه الآية ولكن يشبهها ما أنشد سيبويه : لا أرى الموت يسبق ~~الموت شيء * نغص الموت ذا الغنى والفقيرا فهذا حسن جيد لا إشكال فيه بل ~~يقول النحويون الحذاق : في إعادة الذكر في مثل هذا فائدة وهي أن فيه معنى ~~التعظيم قال الله تعالى : إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها ~~الزلزلة فهذا لا إشكال فيه وجمع الكلمة كلم وتميم تقول : هي كلمة بكسر ~~الكاف وحكى الفراء فيها ثلاث لغات : كلمة وكلمة وكلمة مصل كبد وكبد وكبد ~~وورق وورق وورق والكلمة أيضا القصيدة بطولها قاله الجوهي < < # | التوبة : ( 41 ) انفروا خفافا وثقالا . . . . . # > > < # > ( التوبه 41 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى روى سفيان عن حصين بن عبد الرحمن عن أبي مالك ~~الغفاري قال : أول ما نزل من سورة براءة انفروا خفافا وثقالا وقال أبو ~~الضحاك كذلك أيضا قال : ثم نزل أولها وآخرها PageV08P149 الثانية قوله ~~تعالى : ( انفروا خفافا وثقالا ) نصب على الحال وفيه عشرة أقوال : الأول ~~يذكر عن بن عباس إنفروا ثبات : سرايا متفرقين الثاني روي عن بن عباس أيضا ~~وقتادة : نشاطا وغير نشاط الثالث الخفيف : الغني والثقيل : الفقير قاله ~~مجاهد الرابع الخفيف : الشاب والثقيل : الشيخ قاله الحسن الخامس مشاغيل ~~وغير مشاغيل قاله زيد بن علي والحكم بن عتبة السادس الثقيل : الذي له عيال ~~والخفيف : الذي لا عيال له قاله زيد بن أسلم السابع الثقيل : الذي له ضيعة ~~يكره أن يدعها والخفيف : الذي لا ضيعة له قاله بن زيد الثامن الخفاف : ~~الرجال والثقال : الفرسان قاله الأوزاعي التاسع الخفاف : الذين يسبقون إلى ~~الحرب كالطليعة وهو مقدم الجيش والثقال : الجيش بأسره العاشر الخفيف : ~~الشجاع والثقيل : الجبان حكاه النقاش والصحيح في معنى الآية أن الناس أمروا ~~جملة أي إنفروا خفت عليكم الحركة أو ثقلت وروي أن بن أم مكتوم جاء إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال له : أعلي أن أنفر فقال : ( نعم ( حتى أنزل ~~الله تعالى ليس على الأعمى حرج وهذه الأقوال إنما هي على معنى المثال في ~~الثقل والخفة الثالثة وإختلف في هذه ms2835 الآية فقيل إنها منسوخة بقوله تعالى : ~~ليس على الضعفاء ولا على المرضى وقيل : الناسخ لها قوله : فلولا نفر من كل ~~فرقة منهم طائفة والصحيح أنها ليست بمنسوخة روى بن عباس عن أبي طلحة في ~~قوله تعالى : انفروا خفافا وثقالا قال شبانا وكهولا ما سمع الله عذر أحد ~~فخرج إلى الشام فجاهد حتى مات رضي الله عنه وروي حماد عن ثابت وعلي بن زيد ~~عن أنس أن أبا طلحة قرأ سورة براءة فأتى على هذه الآية انفروا خفافا وثقالا ~~فقال : أي بني جهزوني جهزوني فقال بنوه : يرحمك الله لقد غزوت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم حتى مات ومع أبي بكر حتى PageV08P150 مات ومع عمر حتى مات ~~فنحن نغزو عنك قال : لا جهزوني فغزا في البحر فمات في البحر فلم يجدوا له ~~جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام فدفنوه فيها ولم يتغير رضي الله عنه ~~وأسند الطبري عمن رأى المقداد بن الأسود بحمص على تابوت صراف وقد فضل على ~~التابوت من سمنه وهو يتجهز للغزو فقيل له : لقد عذرك الله فقال : أتت علينا ~~سورة البعوث انفروا خفافا وثقالا وقال الزهري : خرج سعيد بن المسيب إلى ~~الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه فقيل له : إنك عليل فقال : إستنفر الله الخفيف ~~والثقيل فإن لم يمكني الحرب كثرت السواد وحفظت المتاع وروي أن بعض الناس ~~رأى في غزوات الشام رجلا قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر فقال له : يا عم ~~إن الله قد عذرك فقال : يا بن أخي قد أمرنا بالنفر خفافا وثقالا ولقد قال ~~بن أم مكتوم رضي الله عنه واسمه عمرو يوم أحد : أنا رجل أعمى فسلموا لي ~~اللواء فإنه إذا إنهزم حامل اللواء إنهزم الجيش وأنا ما أدري من يقصدني ~~بسيفه فما أبرح فأخذ اللواء يومئذ مصعب بن عمير على ما تقدم في آل عمران ~~بيانه فلهذا وما كان مثله مما روي عن الصحابة والتابعين قلنا : إن النسخ لا ~~يصح وقد تكون حالة يجب فيها نفير الكل وهي : الرابعة وذلك ms2836 إذا تعين الجهاد ~~بغلبة العدو على قطر من الأقطار أو بحلوله بالعقر فإذا كان ذلك وجب على ~~جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافا وثقالا شبابا وشيوخا كل ~~على قدر طاقته من كان له أب بغير إذنه ومن لا أب له ولا يتخلف أحد يقدر على ~~الخروج من مقاتل أو مكثر فإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على ~~من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة حتى يعلموا أن ~~فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم ~~أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضا الخروج إليهم فالمسلمون كلهم يد على من ~~سواهم حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها وإحتل بها ~~سقط الفرض عن الآخرين ولو قارب العدو PageV08P151 دار الإسلام ولم يدخلوها ~~لزمهم أيضا الخروج إليه حتى يظهر دين الله وتحمى البيضة وتحفظ الحوزة ويخزي ~~العدو ولا خلاف في هذا وقسم ثان من واجب الجهاد فرض أيضا على الإمام إغزاء ~~طائفة إلى العدو كل سنة مرة يخرج معهم بنفسه أو يخرج من يثق به ليدعوهم إلى ~~الإسلام ويرغبهم ويكف أذاهم ويظهر دين الله عليهم حتى يدخلوا في الإسلام أو ~~يعطوا الجزية عن يد ومن الجهاد أيضا ما هو نافلة وهو إخراج الإمام طائفة ~~بعد طائفة وبعث السرايا في أوقات الغرة وعند إمكان الفرصة والإرصاد لهم ~~بالرباط في موضع الخوف وإظهار القوة فإن قيل : كيف يصنع الواحد إذا قصر ~~الجميع وهي : الخامسة قيل له : يعمد إلى أسير واحد فيفديه فإنه إذا فدى ~~الواحد فقد أدى في الواحد أكثر مما كان يلزمه في الجماعة فإن الأغنياء لو ~~إقتسموا فداء الأسارى ما أدى كل واحد منهم إلا أقل من درهم ويغزو بنفسه إن ~~قدر وإلا جهز غازيا قال صلى الله عليه وسلم : ( من جهز غازيا فقد غزا ومن ~~خلفه في أهله بخير فقد غزا ( أخرجه الصحيح وذلك لأن مكانه لا يغني وماله لا ~~يكفي السادسة ms2837 روي أن بعض الملوك عاهد كفارا على ألا يحبسوا أسيرا فدخل رجل ~~من المسلمين جهة بلادهم فمر على بيت مغلق فنادته امرأة أني أسيرة فأبلغ ~~صاحبك خبري فلما إجتمع به واستطعمه عنده وتجاذبا ذيل الحديث إنتهى الخبر ~~إلى هذه المعذبة فما أكمل حديثه حتى قام الأمير على قدميه وخرج غازيا من ~~فوره ومشى إلى الثغر حتى أخرج الأسيرة واستولى على الموضع رضي الله عنه ~~ذكره بن العربي وقال : ولقد نزل بنا العدو قصمه الله سنة سبع وعشرين ~~وخمسمائة فجاس ديارنا وأسر خيرتنا وتوسط بلادنا في عدد هال الناس عدده وكان ~~كثيرا وإن لم يبلغ ما حددوه فقلت للوالي والمولى عليه : هذا عدو الله قد ~~حصل في الشرك والشبكة فلتكن عندكم بركة ولتظهر منكم إلى نصرة الدين ~~المتعينة عليكم حركة فليخرج إليه جميع الناس حتى لا يبقى منهم أحد في جميع ~~الأقطار فيحاط PageV08P152 به فإنه هالك لا محالة إن يسركم الله له فغلبت ~~الذنوب ورجفت القلوب بالمعاصي وصار كل أحد من الناس ثعلبا يأوى إلى وجاره ~~وإن رأى المكيدة بجاره فإنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل ~~السابعة قوله تعالى : ( وجاهدوا ) أمر بالجهاد وهو مشتق من الجهد ( ~~بأموالكم وأنفسكم ) روى أبو داود عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم ( وهذا وصف لأكمل ما ~~يكون من الجهاد وأنفعه عند الله تعالى فحض على كمال الأوصاف وقدم الأموال ~~في الذكر إذ هي أول مصرف وقت التجهيز فرتب الأمر كما هو في نفسه < < # | التوبة : ( 42 ) لو كان عرضا . . . . . # > > < # > ( التوبه 42 ) < # > لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أظهر الله نفاق قوم ~~والعرض : ما يعرض من منافع الدنيا والمعنى : غنيمة قريبة أخبر عنهم أنهم لو ~~دعوا إلى غنيمة لا تبعوه ( عرضا ) خبر كان ( قريبا ) نعته ( وسفرا قاصدا ) ~~عطف عليه وحذف إسم كان لدلالة الكلام عليه التقدير : لو كان المدعو إليه ~~عرضا قريبا وسفرا قاصدا أي سهلا معلوم الطرق لاتبعوك وهذه الكناية ~~للمنافقين ms2838 كما ذكرنا لأنهم داخلون في جملة من خوطب بالنفير وهذا موجود في ~~كلام العرب يذكرون الجملة ثم يأتون بالإضمار عائدا على بعضها كما قيل في ~~قوله تعالى : وإن منكم إلا واردها مريم أنها القيامة ثم قال جل وعز : ثم ~~ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا مريم يعني جل وعز جهنم ونظير هذه ~~الآية من السنة في المعنى قوله عليه السلام : ( لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما ~~سمينا PageV08P153 أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء ( يقول : لو علم أحدهم ~~أنه يجد شيئا حاضرا معجلا يأخذه لأتي المسجد من أجله ( ولكن بعدت عليهم ~~الشقة ) حكى أبو عبيدة وغيره أن الشقة السفر إلى أرض بعيدة يقال : منه شقة ~~شاقة والمراد بذلك كله غزوة تبوك وحكى الكسائي أنه يقال : شقة وشقة قال ~~الجوهري : الشقة بالضم من الثياب والشقة أيضا السفر البعيد وربما قالوه ~~بالكسر والشقة شظية تشظى من لوح أو خشبة يقال للغضبان : إحتد فطارت منه شقة ~~بالكسر ( وسيحلفون بالله لو استطعنا ) أي لو كان لنا سعة في الظهر والمال ( ~~لخرجنا معكم ) نظيره ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا فسرها ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( زاد وراحلة ( وقد تقدم ( يهلكون أنفسهم ~~) أي بالكذب والنفاق ( والله يعلم إنهم لكاذبون ) في الإعتلال < < # | التوبة : ( 43 ) عفا الله عنك . . . . . # > > < # > ( التوبه 43 ) < # > قوله تعالى : ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) قيل : هو إفتتاح كلام كما ~~تقول : أصلحك الله وأعزك ورحمك كان كذا وكذا وعلى هذا التأويل يحسن الوقف ~~على قوله : عفا الله عنك حكاه مكي والمهدوي والنحاس وأخبره بالعفو قبل ~~الذنب لئلا يطير قلبه فرقا وقيل : المعنى عفا الله عنك ما كان من ذنبك في ~~أن أذنت لهم فلا يحسن الوقف على قوله : عفا الله عنك على هذا التقدير حكاه ~~المهدوي واختاره النحاس ثم قيل : في الأذن قولان : الأول لم أذنت لهم في ~~الخروج معك وفي خروجهم بلا عدة ونية صادقة فساد الثاني لم أذنت لهم في ~~القعود لما اعتلوا بأعذار ذكرها القشيري قال : وهذا عتاب ms2839 تلطف إذ قال : عفا ~~الله عنك وكان عليه السلام أذن من غير وحي نزل فيه قال قتادة وعمرو بن ~~ميمون : اثنتان فعلهما النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤمر PageV08P154 بهما ~~: إذنه لطائفة من المنافقين في التخلف عنه ولم يكن له أن يمضي شيئا إلا ~~بوحي وأخذه من الأسارى الفدية فعاتبه الله كما تسمعون قال بعض العلماء : ~~إنما بدر منه ترك الأولى فقدم الله له العفو على الخطاب الذي هو في صورة ~~العتاب قوله تعالى : ( حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ) أي ~~ليتبين لك من صدق ممن نافق قال بن عباس : وذلك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يكن يومئذ يعرف المنافقين وإنما عرفهم بعد نزول سورة التوبة وقال ~~مجاهد : هؤلاء قوم قالوا : نستأذن في الجلوس فإن أذن لنا جلسنا وإن لم يؤذن ~~لنا جلسنا وقال قتادة : نسخ هذه الآية بقوله في سورة النور : فإذا استأذنوك ~~لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم ذكره النحاس في معاني القرآن له < < # | التوبة : ( 44 ) لا يستأذنك الذين . . . . . # > > < # > ( التوبه 44 : 45 ) < # > قوله تعالى : ( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر ) أي في ~~القعود ولا في الخروج بل إذا أمرت بشيء ابتدروه فكان الإستئذان في ذلك ~~الوقت من علامات النفاق لغير عذر ولذلك قال : ( إنما يستأذنك الذين لا ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ) روى أبو ~~داود عن بن عباس قال : لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله نسختها التي في النور ~~إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله إلى قوله غفور رحيم ( أن يجاهدوا ) ~~في موضع نصب بإضمار في عن الزجاج وقيل : التقدير PageV08P155 كراهية أن ~~يجاهدوا كقوله : يبين الله لكم أن تضلوا ( وارتابت قلوبهم ) شكت في الدين ( ~~فهم في ريبهم يترددون ) أي في شكهم يذهبون ويرجعون < < # | التوبة : ( 46 ) ولو أرادوا الخروج . . . . . # > > < # > ( التوبه 46 ) < # > قوله تعالى : ( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ) أي لو أرادوا الجهاد ~~لتأهبوا أهبة السفر فتركهم الإستعداد دليل على إرادتهم التخلف ( ولكن كره ~~الله انبعاثهم ) أي خروجهم معك ( فثبطهم ms2840 ) أي حبسهم عنك وخذلهم لأنهم قالوا ~~: إن لم يؤذن لنا في الجلوس أفسدنا وحرضنا على المؤمنين ويدل على هذا أن ~~بعده لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ( وقيل اقعدوا مع القاعدين ) قيل : ~~هو من قول بعضهم لبعض وقيل : هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم ويكون هذا ~~هو الإذن الذي تقدم ذكره قيل : قاله النبي صلى الله عليه وسلم غضبا فأخذوا ~~بظاهر لفظه وقالوا قد أذن لنا وقيل : هو عبارة عن الخذلان أي أوقع الله في ~~قلوبهم القعود ومعنى ( مع القاعدين ) أي مع أولي الضرر والعميان والزمني ~~والنسوان والصبيان < < # | التوبة : ( 47 ) لو خرجوا فيكم . . . . . # > > < # > ( التوبه 47 ) < # > قوله تعالى : ( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ) هو تسلية للمؤمنين ~~في تخلف المنافقين عنهم والخبال : الفساد والنميمة وإيقاع الإختلاف ~~والأراجيف وهذا إستثناء منقطع أي ما زادوكم قوة ولكن طلبوا الخبال وقيل : ~~المعنى لا يزيدونكم فيما يترددون فيه من الرأي إلا خبالا فلا يكون ~~الإستثناء منقطعا PageV08P156 قوله تعالى : ( ولا وضعوا خلالكم ) المعنى ~~لأسرعوا فيما بينكم بالإفساد والإيضاع سرعة السير وقال الراجز : يا ليتني ~~فيها جذع * أخب فيها وأضع يقال : وضع البعير إذا عدا يضع وضعا ووضوعا إذا ~~أسرع السير وأوضعته حملته على العدو وقيل : الإيضاع سير مثل الخبب والخلل ~~الفرجة بين الشيئين والجمع الخلال أي الفرج التي تكون بين الصفوف أي ~~لأوضعوا خلالكم بالنميمة وإفساد ذات البين ( يبغونكم الفتنة ) مفعول ثان ~~والمعنى يطلبون لكم الفتنة أي الإفساد والتحريض ويقال : أبغيته كذا أعنته ~~على طلبه وبغيته كذا طلبته له وقيل : الفتنة هنا الشرك ( وفيكم سماعون لهم ~~) أي عيون لهم ينقلون إليهم الأخبار منكم قتادة : وفيكم من يقبل منهم قولهم ~~ويطيعهم النحاس : القول الأول أولى لأنه الأغلب من معنييه أن معنى سماع ~~يسمع الكلام : ومثله سماعون للكذب والقول الثاني لا يكاد يقال فيه إلا سامع ~~مثل قائل < < # | التوبة : ( 48 ) لقد ابتغوا الفتنة . . . . . # > > < # > ( التوبه 48 ) < # > قوله تعالى : ( لقد ابتغوا الفتنة من قبل ) أي لقد طلبوا الإفساد ~~والخبال من قبل أن يظهر أمرهم وينزل الوحي ms2841 بما أسروه وبما سيفعلونه وقال بن ~~جريج : أراد إثني عشر رجلا من المنافقين وقفوا على ثنية الوداع ليلة العقبة ~~ليفتكوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ( وقلبوا لك الأمور ) أي صرفوها وأجالوا ~~الرأي في إبطال ما جئت به ( حتى جاء الحق وظهر أمر الله ) أي دينه ( وهم ~~كارهون PageV08P157 < < # | التوبة : ( 49 ) ومنهم من يقول . . . . . # > > < # > ( التوبه 49 : 50 ) < # > قوله تعالى : ( ومنهم من يقول ائذن لي ) من أذن يأذن وإذا أمرت زدت ~~همزة مكسورة وبعدها وبعدها همزة هي فاء الفعل ولا يجتمع همزتان فأبدلت من ~~الثانية ياء لكسرة ما قبلها فقلت إيذن فإذا وصلت زالت العلة في الجمع بين ~~همزتين ثم همزت فقلت : ومنهم من يقول ائذن لي وروى ورش عن نافع ومنهم من ~~يقول اوذن لي خفف الهمزة قال النحاس : يقال إيذن لفلان ثم إيذن له هجاء ~~الأولى والثانية واحد بألف وياء قبل الذال في الخط فإن قلت : إيذن لفلان ~~وأذن لغيره كان الثاني بغير ياء وكذا الفاء والفرق بين ثم والواو أن ثم ~~يوقف عليها وتنفصل والواو والفاء لا يوقف عليهما ولا ينفصلان قال محمد بن ~~إسحاق : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للجد بن قيس أخي بني سلمة لما ~~أراد الخروج إلى تبوك : ( يا جد هل لك في جلاد بني الأصفر تتخذ منهم سراري ~~ووصفاء ( فقال الجد : قد عرف قومي أني مغرم بالنساء وإني أخشى إن رأيت بني ~~الأصفر ألا أصبر عنهن فلا تفتني وأذن لي في القعود وأعينك بمالي فأعرض عنه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( قد أذنت لك ( فنزلت هذه الآية أي لا ~~تفتني بصباحة وجوههم ولم يكن به علة إلا النفاق قال المهدوي : والأصفر رجل ~~من الحبشة كانت له بنات لم يكن في وقتهن أجمل منهن وكان ببلاد الروم وقيل : ~~سموا بذلك لأن الحبشة غلبت على الروم وولدت لهم بنات فأخذن من بياض الروم ~~وسواد الحبشة فكن صفرا لعسا قال بن عطية : في قول بن أبي إسحاق فتور وأسند ~~الطبري أن رسول الله صلى الله ms2842 عليه وسلم PageV08P158 قال : ( إغزوا تغنموا ~~بنات الأصفر ( فقال له الجد : إيذن لنا ولا تفتنا بالنساء وهذا منزع غير ~~الأول وهو أشبه بالنفاق والمحادة ولما نزلت قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لبني سلمة وكان الجد بن قيس منهم : ( من سيدكم يا بني سلمة ( قالوا : جد بن ~~قيس غير أنه بخيل جبان فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وأي داء أدوي من ~~البخل بل سيدكم الفتى الأبيض بشر بن البراء بن معرور ( فقال حسان بن ثابت ~~الأنصاري فيه : وسود بشر بن البراء لجوده * وحق لبشر بن البرا أن يسودا إذا ~~ما أتاه الوفد أذهب ماله * وقال خذوه إنني عائد غدا ( ألا في فتنة سقطوا ) ~~أي في الإثم والمعصية وقعوا وهي النفاق والتخلف عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) أي مسيرهم إلى النار فهي تحدق بهم قوله ~~تعالى : ( وإن تصبك حسنة تسوهم ) شرط ومجازاة وكذا ( وإن تصبك مصيبة يقولوا ~~قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا ) عطف عليه والحسنة : الغنيمة والظفر ~~والمصيبة والإنهزام ومعنى قولهم : أخذنا أمرنا من قبل أي احتطنا لأنفسنا ~~وأخذنا بالحزم فلم نخرج إلى القتال ويتولوا أي عن الإيمان ( وهم فرحون ) أي ~~معجبون بذلك < < # | التوبة : ( 51 ) قل لن يصيبنا . . . . . # > > < # > ( التوبه 51 ) < # > قوله تعالى : ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) قيل : في اللوح ~~المحفوظ وقيل : ما أخبرنا به في كتابه من أنا إما أن نظفر فيكون الظفر حسنى ~~لنا وإما أن نقتل PageV08P159 فتكون الشهادة أعظم حسنى لنا والمعنى كل شيء ~~بقضاء وقدر وقد تقدم في الأعراف أن العلم والقدر والكتاب سواء ( هو مولانا ~~) أي ناصرنا والتوكل تفويض الأمر إليه وقراءة الجمهور يصيبنا نصب بلن وحكى ~~أبو عبيدة أن من العرب من يجزم بها وقرأ طلحة بن مصرف هل يصيبنا وحكى عن ~~أعين قاضي الري أنه قرأ قل لن يصيبنا بنون مشددة وهذا لحن لا يؤكد بالنون ~~ما كان خبرا ولو كان هذا في قراءة طلحة لجاز قال الله تعالى : هل يذهبن ~~كيده ما يغيظ < < # | التوبة ms2843 : ( 52 ) قل هل تربصون . . . . . # > > < # > ( التوبه 52 ) < # > قوله تعالى : ( قل هل تربصون بنا ) والكوفيون ) يدغمون اللام في التاء ~~فأما لام المعرفة فلا يجوز إلا الإدغام كما قال جل وعز : التائبون لكثرة ~~لام المعرفة في كلامهم ولا يجوز الإدغام في قوله : قل تعالوا الأنعام لأن ~~قل معتل فلم يجمعوا عليه علتين والتربص الإنتظار يقال : تربص بالطعام أي ~~إنتظر به إلى حين الغلاء والحسنى تأنيث الأحسن وواحد الحسنيين حسنى والجمع ~~الحسنى ولا يجوز أن ينطق به إلا معرفا لا يقال : رأيت امرأة حسنى والمراد ~~بالحسنيين الغنيمة والشهادة عن بن عباس ومجاهد وغيرهما واللفظ إستفهام ~~والمعنى توبيخ ( ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده ) أي عقوبة ~~تهلككم كما أصاب الأمم الخالية من قبلكم ( أو بأيدينا ) أي يؤذن لنا في ~~قتالكم ( فتربصوا ) تهديد ووعيد أي انتظروا مواعد الشيطان إنا منتظرون ~~مواعد الله PageV08P160 < < # | التوبة : ( 53 ) قل أنفقوا طوعا . . . . . # > > < # > ( التوبه 53 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قال بن عباس : نزلت في الجد بن قيس إذ قال ~~إئذن لي في القعود وهذا مالي أعينك به ولفظ ( أنفقوا ) أمر ومعناه الشرط ~~والجزاء وهكذا تستعمل العرب في مثل هذا تأتي بأو كما قال الشاعر : أسيئي ~~بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلت والمعنى إن أسأت أو أحسنت ~~فنحن على ما تعرفين ومعنى الآية : إن أنفقتم طائعين أو مكرهين فلن يقبل ~~منكم الثانية ثم بين جل وعز لم لا يقبل منهم فقال : وما منعهم أن تقبل منهم ~~نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله فكان في هذا أدل دليل وهي : الثانية ~~على أن أفعال الكافر إذا كانت برا كصلة القرابة وجبر الكسير وإغاثة الملهوف ~~لا يثاب عليها ولا ينتفع بها في الآخرة بيد أنه يطعم بها في الدنيا دليله ~~ما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله بن جدعان كان ~~في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه قال : ( لا ينفعه إنه ~~لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ( وروي ms2844 عن أنس قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة يعطى بها في الدنيا ~~ويجزى بها في الآخرة وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل لله بها في الدنيا ~~حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها ( وهذا نص ثم قيل : هل ~~بحكم هذا الوعد الصادق لا بد أن يطعم الكافر ويعطى بحسناته في الدنيا أو ~~ذلك مقيد بمشيئة الله المذكورة في قوله : عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ~~وهذا هو الصحيح من القولين والله أعلم وتسمية ما يصدر عن الكافر حسنة إنما ~~هو بحسب PageV08P161 ظن الكافر وإلا فلا يصح منه قربة لعدم شرطها المصحح ~~لها وهو الإيمان أو سميت حسنة لأنها تشبه صورة حسنة المؤمن ظاهرا قولان ~~أيضا الثالثة فإن قيل : فقد روي مسلم عن حكيم بن حزام أنه قال لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : أي رسول الله أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية ~~من صدقة أو عتاقة أو صلة رحم أفيها أجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( أسلمت على ما أسلفت من خير ( قلنا قوله : ( أسلمت على ما أسلفت من خير ~~( مخالف ظاهره للأصول لأن الكافر لا يصح منه التقرب لله تعالى فيكون مثابا ~~على طاعته لأن من شرط المتقرب أن يكون عارفا بالمتقرب إليه فإذا عدم الشرط ~~انتفى صحة المشروط فكان المعنى في الحديث : إنك اكتسبت طباعا جميلة في ~~الجاهلية أكسبتك عادة جميلة في الإسلام وذلك أن حكيما رضي الله عنه عاش ~~مائة وعشرين سنة ستين في الإسلام وستين في الجاهلية فأعتق في الجاهلية مائة ~~رقبة وحمل على مائة بعير وكذلك فعل في الإسلام وهذا واضح وقد قيل : لا يبعد ~~في كرم الله أن يثيبه على فعله ذلك بالإسلام كما يسقط عنه ما ارتكبه في حال ~~كفره من الآثام وإنما لا يثاب من لم يسلم ولا تاب ومات كافرا وهذا ظاهر ~~الحديث وهو الصحيح إن شاء الله وليس عدم شرط الإيمان في عدم ثواب ms2845 ما يفعله ~~من الخير ثم أسلم ومات مسلما بشرط عقلي لا يتبدل والله أكرم من أن يضيع ~~عمله إذا حسن إسلامه وقد تأول الحربي الحديث على هذا المعنى فقال : ( أسلمت ~~على ما أسلفت ( أي ما تقدم لك من خير عملته فذلك لك كما تقول : أسلمت على ~~ألف درهم أي على أن أحرزها لنفسه والله أعلم الرابعة فإن قيل : فقد روى ~~مسلم عن العباس قال : قلت يا رسول الله إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل ~~نفعه ذلك قال : ( نعم وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح ( قيل له ~~: لا يبعد أن يخفف عن الكافر بعض العذاب PageV08P162 بما عمل من الخير لكن ~~مع انضمام شفاعة كما جاء في أبي طالب فأما غيره فقد أخبر التنزيل بقوله : ~~فما تنفعهم شفاعة الشافعين المدثر وقال مخبرا عن الكافرين : فما لنا من ~~شافعين ولا صديق حميم الشعراء وقد روى مسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب فقال : ( لعله تنفعه شفاعتي ~~يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه ( من حديث ~~العباس رضي الله عنه : ( ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار ( قوله ~~تعالى : ( إنكم كنتم قوما فاسقين ) أي كافرين < < # | التوبة : ( 54 ) وما منعهم أن . . . . . # > > < # > ( التوبه 54 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وما منعهم أن تقبل منهم ~~نفقاتهم إلا أنهم ) أن الأولى في موضع نصب والثانية في موضع رفع والمعنى : ~~وما منعهم من أن تقبل منهم نفقاتهم إلا كفرهم وقرأ الكوفيون أن يقبل منهم ~~بالياء لأن النفقات والإنفاق واحد الثانية قوله تعالى : ( ولا يأتون الصلاة ~~إلا وهم كسالى ) قال بن عباس : إن كان في جماعة صلى وإن انفرد لم يصل وهو ~~الذي لا يرجو على الصلاة ثوابا ولا يخشى في تركها عقابا فالنفاق يورث الكسل ~~في العبادة لا محالة وقد تقدم في النساء القول في هذا كله وقد ذكرنا هناك ~~حديث العلاء موعبا والحمد لله الثالثة قوله تعالى : ( ولا ms2846 ينفقون إلا وهم ~~كارهون ) لأنهم يعدونها مغرما ومنعها مغنما وإذا كان الأمر كذلك فهي غير ~~متقبلة ولا مثاب عليها حسب ما تقدم PageV08P163 < < # | التوبة : ( 55 ) فلا تعجبك أموالهم . . . . . # > > < # > ( التوبه 55 : 56 ) < # > أي لا تستحسن ما أعطيناهم ولا تمل إليه فإنه استدراج ( إنما يريد الله ~~ليعذبهم بها ) قال الحسن : المعنى بإخراج الزكاة والإنفاق في سبيل الله ~~وهذا اختيار الطبري وقال بن عباس وقتادة : في الكلام تقديم وتأخير والمعنى ~~فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما بريد الله ليعذبهم ~~بها في الآخرة وهذا قول أكثر أهل العربية ذكره النحاس وقيل : يعذبهم بالتعب ~~في الجمع وعلى هذا التأويل وقول الحسن لا تقديم فيه ولا تأخير وهو حسن وقيل ~~: المعنى فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في ~~الدنيا لأنهم منافقون فهم ينفقون كارهين فيعذبون بما بنفقون ( وتزهق أنفسهم ~~وهم كافرون ) نص في أن الله يريد أن يموتوا كافرين سبق بذلك القضاء ( ~~ويحلفون بالله إنهم لمنكم ) بين أن من أخلاق المنافقين الحلف بأنهم مؤمنون ~~نظيره إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله المنافقون الآية ~~والفرق الخوف أي يخافون أن يظهروا ما هم عليه فيقتلوا < < # | التوبة : ( 57 ) لو يجدون ملجأ . . . . . # > > < # > ( التوبه 57 ) < # > قوله تعالى : ( لو يجدون ملجأ ) كذا الوقف عليه وفي الخط بألفين : ~~الأولى همزة والثانية عوض من التنوين وكذا رأيت جزءا والملجأ الحصن عن ~~قتادة وغيره بن عباس : الحرز وهما سواء يقال : لجأت إليه لجأ ( بالتحريك ) ~~وملجأ والتجأت إليه PageV08P164 بمعنى والموضع أيضا لجأ وملجأ والتلجئة ~~الإكراه وألجأته إلى الشيء اضطررته إليه وألجأت أمري إلى الله أسندته وعمرو ~~بن لجأ التميمي الشاعر عن الجوهري ( أو مغارات ) جمع مغارة من غار يغير قال ~~الأخفش : ويجوز أن يكون من أغار يغير كما قال الشاعر : * الحمد لله ممسانا ~~ومصبحنا * قال بن عباس : المغارات الغيران والسراديب وهي المواضع التي ~~يستتر فيها ومنه غار الماء وغارت العين ( أو مدخلا ) مفتعل من الدخول أي ~~مسلكا نختفي بالدخول فيه وأعاده لإختلاف اللفظ قال النحاس : الأصل فيه ~~مدتخل ms2847 قلبت التاء دالا لأن الدال مجهورة والتاء مهموسة وهما من مخرج واحد ~~وقيل : الأصل فيه متدخل على متفعل كما في قراءة أبي : أو متدخلا ومعناه ~~دخول بعد دخول أي قوما يدخلون معهم المهدوي : متدخلا من تدخل مثل تفعل إذا ~~تكلف الدخول وعن أبي أيضا : مندخلا من إندخل وهو شاذ لأن ثلاثيه غير متعد ~~عند سيبويه وأصحابه وقرأ الحسن وبن أبي إسحاق وبن محيصن : أو مدخلا بفتح ~~الميم وإسكان الدال قال الزجاج : ويقرأ أو مدخلا بضم الميم وإسكان الدال ~~الأول من دخل يدخل والثاني من أدخل يدخل كذا المصدر والمكان والزمان كما ~~أنشد سيبويه : * مغار بن همام على حي خثعما * وروي عن قتادة وعيسى والأعمش ~~أو مدخلا بتشديد الدال والخاء والجمهور بتشديد الدال وحدها أي مكانا يدخلون ~~فيه أنفسهم فهذه ست قراءات ( لولوا إليه ) PageV08P165 أي لرجعوا إليه ( ~~وهم يجمحون ) أي يسرعون لا يرد وجوههم شيء من جمح الفرس إذا لم يرده اللجام ~~قال الشاعر : سبوحا جموحا وإحضارها * كمعمعة السعف الموقد والمعنى : لو ~~وجدوا شيئا من هذه الأشياء المذكورة لولوا إليه مسرعين هربا من المسلمين < ~~< # | التوبة : ( 58 ) ومنهم من يلمزك . . . . . # > > < # > ( التوبه 58 ) < # > قوله تعالى : ( ومنهم من يلزمك في الصدقات ) أي يطعن عليك عن قتادة ~~الحسن : يعيبك وقال مجاهد : أي يروزك ويسألك النحاس : والقول عند أهل اللغة ~~قول قتادة والحسن يقال : لمزه يلمزه إذا عابه واللمز في اللغة العيب في ~~السر قال الجوهري : اللمز العيب وأصله الإشارة بالعين ونحوها وقد لمزه ~~يلمزه ويلمزه وقرئ بهما ومنهم من يلمزك في الصدقات ورجل لماز ولمزة أي عياب ~~ويقال أيضا : لمزه يلمزه إذا دفعه وضربه والهمز مثل اللمز والهامز والهماز ~~العياب والهمزة مثله يقال : رجل همزة وامرأة همزة أيضا وهمزه أي دفعه وضربه ~~ثم قيل : اللمز في الوجه والهمز بظهر الغيب وصف الله قوما من المنافقين ~~بأنهم عابوا النبي صلى الله عليه وسلم في تفريق الصدقات وزعموا أنهم فقراء ~~ليعطيهم قال أبو سعيد الخدري : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم ~~مالا إذ جاءه حرقوص ms2848 بن زهير أصل الخوارج ويقال له ذو الخويصرة التميمي فقال ~~إعدل يا رسول الله فقال : ( ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل ( فنزلت الآية حديث ~~صحيح أخرجه مسلم بمعناه وعندها قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : دعني يا ~~رسول الله فأقتل هذا المنافق فقال : ( معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل ~~أصحابي إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون منه كما يمرق ~~السهم من الرمية PageV08P166 < < # | التوبة : ( 59 ) ولو أنهم رضوا . . . . . # > > < # > ( التوبه 59 ) < # > قوله تعالى : ( ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ) جواب لو محذوف التقدير ~~لكان خيرا لهم < < # | التوبة : ( 60 ) إنما الصدقات للفقراء . . . . . # > > < # > ( التوبه 60 ) < # > فيه ثلاثون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( إنما الصدقات للفقراء ) خص ~~الله سبحانه بعض الناس بالأموال دون بعض نعمة منه عليهم وجعل شكر ذلك منهم ~~إخراج سهم يؤدونه إلى من لا مال له نيابة عنه سبحانه فيما ضمنه بقوله : وما ~~من دابة في الأرض إلا على الله رزقها الثانية قوله تعالى : ( للفقراء ) ~~تبيين لمصارف الصدقات والمحل حتى لا تخرج عنهم ثم الاختيار إلى من يقسم هذا ~~قول مالك وأبي حنيفة وأصحابهما كما يقال : السرج للدابة والباب للدار وقال ~~الشافعي : اللام لام التمليك كقولك : المال لزيد وعمرو وبكر فلا بد من ~~التسوية بين المذكورين قال الشافعي وأصحابه : وهذا كما لو أوصى لأصناف ~~معينين أو لقوم معينين واحتجوا بلفظة إنما وأنها تقتضي الحصر في وقوف ~~الصدقات على الثمانية الأصناف وعضدوا هذا بحديث زياد بن الحارث الصدائي قال ~~: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبعث إلى قومي جيشا فقلت : يا ~~رسول الله إحبس جيشك فأنا لك بإسلامهم وطاعتهم وكتبت إلى قومي فجاء إسلامهم ~~وطاعتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV08P167 : ( يا أخا صداء ~~المطاع في قومه ( قال : قلت بل من الله عليهم وهداهم قال : ثم جاءه رجل ~~يسأله عن الصدقات فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لم يرض ~~في الصدقات بحكم نبي ولا غيره حتى جزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من ms2849 أهل تلك ~~الأجزاء أعطيتك ( رواه أبو داود والدارقطني واللفظ للدارقطني وحكى عن زين ~~العابدين أنه قال : إنه تعالى علم قدر ما يدفع من الزكاة وما تقع به ~~الكفاية لهذه الأصناف وجعله حقا لجميعهم فمن منعهم ذلك فهو الظالم لهم ~~رزقهم وتمسك علماؤنا بقوله تعالى : إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها ~~وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم والصدقة متى أطلقت في القرآن فهي صدقة الفرض ~~وقال صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها على ~~فقرائكم ( وهذا نص في ذكر أحد الأصناف الثمانية قرآنا وسنة وهو قول عمر بن ~~الخطاب وعلي وبن عباس وحذيفة وقال به من التابعين جماعة قالوا : جائز أن ~~يدفعها إلى الأصناف الثمانية وإلى أي صنف منها دفعت جاز روى المنهال بن ~~عمرو عن زر بن حبيش عن حذيفة في قوله : إنما الصدقات للفقراء والمساكين قال ~~: إنما ذكر الله هذه الصدقات لتعرف وأي صنف منها أعطيت أجزأك وروى سعيد بن ~~جبير عن بن عباس إنما الصدقات للفقراء والمساكين قال : في أيها وضعت أجزأ ~~عنك وهو قول الحسن وإبراهيم وغيرهما قال الكيا الطبري : حتى ادعى مالك ~~الإجماع على ذلك قلت : يريد إجماع الصحابة فإنه لا يعلم لهم مخالف منهم على ~~ما قال أبو عمر والله أعلم بن العربي : والذي جعلناه فيصلا بيننا وبينهم أن ~~الأمة اتفقت على أنه لو أعطي كل صنف حظه لم يجب تعميمه فكذلك تعميم الأصناف ~~مثله والله أعلم الثالثة واختلف علماء اللغة وأهل الفقه في الفرق بين ~~الفقير والمسكين على تسعة أقوال : فذهب يعقوب بن السكيت والقتبي ويونس بن ~~حبيب إلى أن الفقير أحسن حالا من PageV08P168 المسكين قالوا : الفقير هو ~~الذي له بعض ما يكفيه ويقيمه والمسكين الذي لا شيء له واحتجوا بقول الراعي ~~: أما الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد وذهب إلى هذا ~~قوم من أهل اللغة والحديث منهم أبو حنيفة والقاضي عبد الوهاب والوفق من ~~الموافقة بين الشيئين كالالتحام يقال : حلوبته وفق عياله أي لها لبن ms2850 قدر ~~كفايتهم لا فضل فيه عن الجوهري وقال آخرون بالعكس فجعلوا المسكين أحسن حالا ~~من الفقير واحتجوا بقوله تعالى : أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في ~~البحر فأخبر أن لهم سفينة من سفن البحر وربما ساوت جملة من المال وعضدوه ~~بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تعوذ من الفقر وروي عنه أنه قال : ~~( اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا ( فلو كان المسكين أسوأ حالا من الفقير ~~لتناقض الخبران إذ يستحيل أن يتعوذ من الفقر ثم يسأل ما هو أسوأ حالا منه ~~وقد استجاب الله دعاءه وقبضه وله مال مما أفاء الله عليه ولكن لم يكن معه ~~تمام الكفاية ولذلك رهن درعه قالوا : وأما بيت الراعي فلا حجة فيه لأنه ~~إنما ذكر أن الفقير كانت له حلوبة في حال قالوا : والفقير معناه في كلام ~~العرب المفقور الذي نزعت فقره من ظهره من شدة الفقر فلا حال أشد من هذه وقد ~~أخبر الله عنهم بقوله لا يستطيعون ضربا في الأرض واستشهدوا بقول الشاعر : ~~لما رأى لبد النسور تطايرت * رفع القوادم كالفقير الأعزل أي لم يطق الطيران ~~فصار بمنزلة من انقطع صلبه ولصق بالأرض ذهب إلى هذا الأصمعي وغيره وحكاه ~~الطحاوي عن الكوفيين وهو أحد قولي الشافعي وأكثر أصحابه وللشافعي ~~PageV08P169 قول آخر : أن الفقير والمسكين سواء لا فرق بينهما في المعنى ~~وإن افترقا في الإسم وهو القول الثالث وإلى هذا ذهب بن القاسم وسائر أصحاب ~~مالك وبه قال أبو يوسف قلت : ظاهر اللفظ يدل على أن المسكين غير الفقير ~~وأنهما صنفان إلا أن أحد الصنفين أشد حاجة من الآخر فمن هذا الوجه يقرب قول ~~من جعلهما صنفا واحدا والله أعلم ولا حجة في قول من احتج بقوله تعالى : أما ~~السفينة فكانت لمساكين لأنه يحتمل أن تكون مستأجرة لهم كما يقال : هذه دار ~~فلان إذا كان ساكنها وإن كانت لغيره وقد قال تعالى في وصف أهل النار : ولهم ~~مقامع من حديد الحج فأضافها إليهم وقال تعالى : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ~~وقال صلى الله ms2851 عليه وسلم : ( من باع عبدا وله مال ( وهو كثير جدا يضاف ~~الشيء إليه وليس له ومنه قولهم : باب الدار وجل الدابة وسرج الفرس وشبهه ~~ويجوز أن يسموا مساكين على جهة الرحمة والاستعطاف كما يقال لمن امتحن بنكبة ~~أو دفع إلى بلية مسكين وفي الحديث ( مساكين أهل النار ( وقال الشاعر : ~~مساكين أهل الحب حتى قبورهم * عليها تراب الذل بين المقابر وأما ما تأولوه ~~من قوله عليه السلام : ( اللهم أحيني مسكينا ( الحديث رواه أنس فليس كذلك ~~وإنما المعنى ها هنا : التواضع لله الذي لا جبروت فيه ولا نخوة ولا كبر ولا ~~بطر ولا تكبر ولا أشر ولقد أحسن أبو العتاهية حيث قال : إذا أردت شريف ~~القوم كلهم * فانظر إلى ملك في زي مسكين ذاك الذي عظمت في الله رغبته * ~~وذاك يصلح للدنيا وللدين وليس بالسائل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد كره ~~السؤال ونهى عنه وقال في امرأة سوداء أبت أن تزول له عن الطريق : ( دعوها ~~فإنها جبارة ( وأما قوله تعالى : للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا ~~يستطيعون ضربا في الأرض فلا يمتنع أن يكون لهم شيء والله أعلم وما ذهب إليه ~~أصحاب مالك والشافعي في أنهما سواء حسن ويقرب منه PageV08P170 ما قاله مالك ~~في كتاب بن سحنون قال : الفقير المحتاج المتعفف والمسكين السائل وروي عن بن ~~عباس وقاله الزهري واختاره بن شعبان وهو القول الرابع وقول خامس قال محمد ~~بن مسلمة : الفقير الذي له المسكن والخادم إلى من هو أسفل من ذلك والمسكين ~~الذي لا مال له قلت : وهذا القول عكس ما ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن ~~عمرو وسأله رجل فقال : ألسنا من فقراء المهاجرين فقال له عبد الله : ألك ~~امرأة تأوي إليها قال نعم قال : ألك مسكن تسكنه قال نعم قال : فأنت من ~~الأغنياء قال : فإن لي خادما قال : فأنت من الملوك وقول سادس روي عن بن ~~عباس قال : الفقراء من المهاجرين والمساكين من الأعراب الذين لم يهاجروا ~~وقاله الضحاك وقول سابع وهو أن المسكين ms2852 الذي يخشع ويستكن وإن لم يسأل ~~والفقير الذي يتحمل ويقبل الشيء سرا ولا يخشع قاله عبيد الله بن الحسن وقول ~~ثامن قاله مجاهد وعكرمة والزهري المساكين الطوافون والفقراء فقراء المسلمين ~~وقول تاسع قاله عكرمة أيضا أن الفقراء فقراء المسلمين والمساكين فقراء أهل ~~الكتاب وسيأتي الرابعة وهي فائدة الخلاف في الفقراء والمساكين هل هما صنف ~~واحد أو أكثر تظهر فيمن أوصى بثلث ماله لفلان وللفقراء والمساكين فمن قال ~~هما صنف واحد قال : يكون لفلان نصف الثلث وللفقراء والمساكين نصف الثلث ~~الثاني ومن قال هما صنفان يقسم الثلث بينهم أثلاثا الخامسة وقد اختلف ~~العلماء في حد الفقر الذي يجوز معه الأخذ بعد إجماع أكثر من يحفظ عنه من ~~أهل العلم أن من له دارا وخادما لا يستغني عنهما أن له أن يأخذ من الزكاة ~~وللمعطي أن يعطيه وكان مالك يقول : إن لم يكن في ثمن الدار والخادم فضلة ~~عما يحتاج إليه منهما جاز له الأخذ وإلا لم يجز ذكره بن المنذر وبقول مالك ~~قال النخعي والثوري وقال أبو حنيفة : من معه عشرون دينارا أو مائتا درهم ~~فلا يأخذ من الزكاة PageV08P171 فاعتبر النصاب لقوله عليه السلام : ( أمرت ~~أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم ( وهذا واضح ورواه المغيرة عن ~~مالك وقال الثوري وأحمد وإسحاق وغيرهم : لا يأخذ من له خمسون درهما أو ~~قدرها من الذهب ولا يعطي منها أكثر من خمسين درهما إلا أن يكون غارما قاله ~~أحمد وإسحاق وحجة هذا القول ما رواه الدارقطني عن عبد الله بن مسعود عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تحل الصدقة لرجل له خمسون درهما ( في ~~إسناده عبد الرحمن بن إسحاق ضعيف وعنه بكر بن خنيس ضعيف أيضا ورواه حكيم بن ~~جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نحوه وقال : خمسون درهما وحكيم بن جبير ضعيف تركه شعبة وغيره ~~قاله الدارقطني رحمه الله وقال أبو عمر : هذا الحديث يدور على حكيم ms2853 بن جبير ~~وهو متروك وعن علي وعبد الله قالا : لا تحل الصدقة لمن له خمسون درهما أو ~~قيمتها من الذهب ذكره الدارقطني وقال الحسن البصري : لا يأخذ من له أربعون ~~درهما ورواه الواقدي عن مالك وحجة هذا القول ما رواه الدارقطني عن عبد الله ~~بن مسعود قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( من سأل الناس وهو ~~غني جاء يوم القيامة وفي وجهه كدوح وخدوش ( فقيل : يا رسول الله وما غناؤه ~~قال : ( أربعون درهما ( وفي حديث مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ~~رجل من بني أسد فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من سأل منكم وله أوقية ~~أو عدلها فقد سأل إلحافا والأوقية أربعون درهما ( والمشهور عن مالك ما رواه ~~بن القاسم عنه أنه سئل : هل يعطى من الزكاة من له أربعون درهما قال نعم قال ~~أبو عمر : يحتمل أن يكون الأول قويا على الاكتساب حسن التصرف والثاني ضعيفا ~~عن الاكتساب أو من له عيال والله أعلم وقال الشافعي وأبو ثور من كان قويا ~~على الكسب والتحرف مع قوة البدن وحسن التصرف حتى يغنيه ذلك عن الناس ~~فالصدقة عليه حرام واحتج بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تحل الصدقة ~~لغني ولا لذي مرة سوي ( رواه عبد الله بن عمر PageV08P172 وأخرجه أبو داود ~~والترمذي والدارقطني وروى جابر قال : جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عليه صدقة فركبه الناس فقال : ( إنها لا تصلح لغني ولا لصحيح ولا لعامل ( ~~أخرجه الدارقطني وروى أبو داود عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال : أخبرني ~~رجلان أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة ~~فسألاه منها فرفع فينا النظر وخفضه فرآنا جلدين فقال : ( إن شئتما أعطيتكما ~~ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب ( ولأنه قد صار غنيا بكسبه كغني غيره ~~بماله فصار كل واحد منهما غنيا عن المسألة وقاله بن خويز منداد وحكاه عن ~~المذهب وهذا لا ينبغي أن يعول عليه فإن النبي ms2854 صلى الله عليه وسلم كان ~~يعطيها الفقراء ووقوفها على الزمن باطل قال أبو عيسى الترمذي في جامعه : ~~إذا كان الرجل قويا محتاجا ولم يكن عنده شيء فتصدق عليه أجزأ عن المتصدق ~~عند أهل العلم ووجه الحديث عند بعض أهل العلم على المسألة وقال الكيا ~~الطبري : والظاهر يقتضي جواز ذلك لأنه فقير مع قوته وصحة بدنه وبه قال أبو ~~حنيفة وأصحابه وقال عبيد الله بن الحسن : من لا يكون له ما يكفيه ويقيمه ~~سنة فإنه يعطى الزكاة وحجته ما رواه بن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان عن ~~عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخر مما أفاء الله ~~عليه قوت سنة ثم يجعل ما سوى ذلك في الكراع والسلاح مع قوله تعالى : ووجدك ~~عائلا فأغنى الضحى وقال بعض أهل العلم : لكل واحد أن يأخذ من الصدقة فيما ~~لا بد له منه وقال قوم : من عنده عشاء ليلة فهو غني وروي عن علي واحتجوا ~~بحديث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من سأل مسألة عن ظهر ~~غني استكثر بها من رضف جهنم ( قالوا : يا رسول الله وما ظهر الغني قال : ( ~~عشاء ليلة ( أخرجه الدارقطني وقال : في إسناده عمرو بن خالد وهو متروك ~~وأخرجه أبو داود عن سهل بن الحنظلية عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه : ( ~~من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار ( وقال النفيلي في موضع آخر ( ~~من جمر جهنم ( فقالوا : يا رسول الله وما يغنيه PageV08P173 وقال النفيلي ~~في موضع آخر : وما الغني الذي لا تنبغي معه المسألة قال : ( قدر ما يغديه ~~ويعشيه ( وقال النفيلي في موضع آخر : ( أن يكون له شبع يوم وليلة أو ليلة ~~ويوم ( قلت : فهذا ما جاء في بيان الفقر الذي يجوز معه الأخذ ومطلق لفظ ~~الفقراء لا يقتضي الاختصاص بالمسلمين دون أهل الذمة ولكن تظاهرت الأخبار في ~~أن الصدقات تؤخذ من أغنياء المسلمين فترد إلى فقرائهم وقال عكرمة : الفقراء ~~فقراء المسلمين والمساكين فقراء أهل الكتاب ms2855 وقال أبو بكر العبسي : رأى عمر ~~بن الخطاب ذميا مكفوفا مطروحا على باب المدينة فقال له عمر : ما لك قال : ~~استكروني في هذه الجزية حتى إذا كف بصري تركوني وليس لي أحد يعود علي شيء ~~فقال عمر : ما أنصفت إذا فأمر له بقوته وما يصلحه ثم قال : هذا من الذين ~~قال الله تعالى فيهم : إنما الصدقات للفقراء والمساكين الآية وهم زمني أهل ~~الكتاب ولما قال تعالى : إنما الصدقات للفقراء والمساكين الآية وقابل ~~الجملة بالجملة وهي جملة الصدقة بجملة المصرف بين النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذلك فقال لمعاذ حين أرسله إلى اليمن : ( أخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة ~~تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ( فاختص أهل كل بلد بزكاة بلده وروى أبو ~~داود أن زيادا أو بعض الأمراء بعث عمران بن حصين على الصدقة فلما رجع قال ~~لعمران : أين المال قال : وللمال أرسلتني أخذناها من حيث كنا نأخذها على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وروى الدارقطني والترمذي عن عون بن أبي جحيفة عن ~~أبيه قال قدم علينا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ الصدقة من أغنيائنا ~~فجعلها في فقرائنا فكنت غلاما يتيما فأعطاني منها قلوصا قال الترمذي : وفي ~~الباب عن بن عباس حديث بن أبي جحيفة حديث حسن PageV08P174 السادسة وقد ~~اختلفت العلماء في نقل الزكاة عن موضعها على ثلاثة أقوال الأول : لا تنقل ~~قاله سحنون وبن القاسم وهو الصحيح لما ذكرناه قال بن القاسم أيضا : وإن نقل ~~بعضها لضرورة رأيته صوابا وروي عن سحنون أنه قال : ولو بلغ الإمام أن ببعض ~~البلاد حاجة شديدة جاز له نقل بعض الصدقة المستحقة لغيره إليه فإن الحاجة ~~إذا نزلت وجب تقديمها على من ليس بمحتاج ( والمسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا ~~يظلمه ( والقول الثاني تنقل وقاله مالك أيضا وحجة هذا القول ما روي أن ~~معاذا قال لأهل اليمن : ايتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم مكان الذرة والشعير ~~في ms2856 الصدقة فإنه أيسر عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة أخرجه الدارقطني وغيره ~~والخميس لفظ مشترك وهو هنا الثوب طوله خمس أذرع ويقال : سمي بذلك لأن أول ~~من عمله الخمس ملك من ملوك اليمن ذكره بن فارس في المجمل والجوهري أيضا وفي ~~هذا الحديث دليلان : أحدهما ما ذكرناه من نقل الزكاة من اليمن إلى المدينة ~~فيتولى النبي صلى الله عليه وسلم قسمتها ويعضد هذا قوله تعالى : إنما ~~الصدقات للفقراء ولم يفصل بين فقير بلد وفقير آخر والله أعلم الثاني أخذ ~~القيمة في الزكاة وقد اختلفت الرواية عن مالك في إخراج القيم في الزكاة ~~فأجاز ذلك مرة ومنع منه أخرى فوجه الجواز وهو قول أبي حنيفة هذا الحديث ~~وثبت في صحيح البخاري من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من بلغت ~~عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنه تؤخذ منه وما ~~استيسرنا من شاتين أو عشرين درهما ( الحديث وقال صلى الله عليه وسلم : ( ~~إغنوهم عن سؤال هذا اليوم ( يعني يوم الفطر وإنما أراد أن يغنوا بما يسد ~~حاجتهم فأي شيء سد حاجتهم جاز وقد قال تعالى : خذ من أموالهم صدقة ولم يخص ~~شيئا من شيء ولا يدفع عند أبي حنيفة سكنى دار بدل الزكاة مثل أن يجب عليه ~~خمسة دراهم فأسكن فيها فقيرا شهرا فإنه لا يجوز قال : لأن السكنى ليس بمال ~~PageV08P175 ووجه قوله : لا تجزى القيم وهو ظاهر المذهب فلأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : فى خمس من الإبل شاة وفى أربعين شاة شاة فنص على ~~الشاة فإذا لم يأت بها لم يأت بمأمور به وإذا لم يأت بالمأمور به فالأمر ~~باق عليه القول الثالث وهو أن سهم الفقراء والمساكين يقسم في الموضع وسائر ~~السهام تنقل باجتهاد الإمام والقول الأول أصح والله أعلم السابعة وهل ~~المعتبر مكان المال وقت تمام الحول فتفرق الصدقة فيه أو مكان المالك إذ هو ~~المخاطب قولان واختار الثاني أبو عبد الله محمد بن خويز منداد في أحكامه ~~قال : لأن الإنسان هو ms2857 المخاطب بإخراجها فصار المال تبعا له فيجب أن يكون ~~الحكم فيه بحيث المخاطب كإبن السبيل فإنه يكون غنيا في بلده فقيرا في بلد ~~اخر فيكون الحكم له حيث هو مسألة واختلفت الرواية عن مالك فيمن أعطى فقيرا ~~مسلما فانكشف في ثاني حال أنه أعطى عبدا أو كافرا أو غنيا فقال مرة : تجزيه ~~ومرة لا تجزيه وجه الجواز وهو الأصح ما رواه مسلم عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : قال رجل لأتصدقن الليلة بصدقة فخرج بصدقته فوضعها ~~في يد زانية فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على زانيه قال اللهم لك الحمد على ~~زانيه لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون تصدق ~~على غني قال اللهم لك الحمد على غني لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في ~~يد سارق فأصبحوا يتحدثون تصدق على سارق فقال اللهم لك الحمد على زانية وعلى ~~غني وعلى سارق فأتي فقيل له أما صدقتك فقد قبلت أما الزانيه فلعلها تستعف ~~بها عن زناها ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله ولعل السارق يستعف بها ~~عن سرقته وروي أن رجلا أخرج زكاة ماله فأعطاها أباه فلما أصبح علم بذلك ~~فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : قد كتب لك أجر زكاتك وأجر صلة ~~الرحم فلك أجران ومن جهة المعنى أنه سوغ له الأجتهاد في المعطي فإذا إجتهد ~~وأعطى من يظنه من أهلها فقد أتى بالواجب عليه PageV08P176 ووجه قوله : لا ~~يجزئ أنه لم يضعها في مستحقها فأشبه العمد ولأن العمد والخطأ في ضمان ~~الأموال واحد فوجب أن يضمن ما أتلف على المساكين حتى يوصله إليهم الثامنة ~~فإن أخرج الزكاة عند محلها فهلكت من غير تفريط لم يضمن لأنه وكيل للفقراء ~~فإن أخرجها بعد ذلك بمدة فهلكت ضمن لتأخيرها عن محلها فتعلقت بذمته فلذلك ~~ضمن والله أعلم التاسعة وإذا كان الإمام يعدل في الأخذ والصرف لم يسغ ~~للمالك أن يتولى الصرف بنفسه في الناض ولا في غيره وقد قيل : إن زكاة الناض ~~على أربابه ms2858 وقال بن الماجشون : ذلك إذا كان الصرف للفقراء والمساكين خاصة ~~فإن احتيج إلى صرفها لغيرهما من الأصناف فلا يفرق عليهم إلا الإمام وفروع ~~هذا الباب كثيرة هذه أمهاتها العاشرة قوله تعالى : ( والعاملين عليها ) ~~يعني السعاة والجباة الذين يبعثهم الإمام لتحصيل الزكاة بالتوكيل على ذلك ~~روى البخاري عن أبي حميد الساعدي قال : استعمل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رجلا من الأسد على صدقات بني سليم يدعى بن اللتبية فلما جاء حاسبه ~~واختلف العلماء في المقدار الذي يأخذونه على ثلاثة أقوال : قال مجاهد ~~والشافعي : هو الثمن بن عمر ومالك : يعطون قدر عملهم من الأجرة وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه قالوا : لأنه عطل نفسه لمصلحة الفقراء فكانت كفايته وكفاية ~~أعوانه في مالهم كالمرأة لما عطلت نفسها لحق الزوج كانت نفقتها ونفقة ~~أتباعها من خادم أو خادمين على زوجها ولا تقدر بالثمن بل تعتبر الكفاية ~~ثمنا كان أو أكثر كرزق القاضي ولا تعتبر كفاية الأعوان في زماننا لأنه ~~إسراف محض القول الثالث يعطون من بيت المال قال بن العربي : وهذا قول صحيح ~~عن مالك بن أنس من رواية بن PageV08P177 أبي أويس وداود بن سعيد بن زنبوعة ~~وهو ضعيف دليلا فإن الله سبحانه قد أخبر بسهمهم فيها نصا فكيف يخلفون عنه ~~استقراء وسبرا والصحيح الاجتهاد في قدر الأجرة لأن البيان في تعديد الأصناف ~~إنما كان للمحل لا للمستحق على ما تقدم واختلفوا في العامل إذا كان هاشميا ~~فمنعه أبو حنيفة لقوله عليه السلام : ( إن الصدقة لا تحل لآل محمد إنما هي ~~أوساخ الناس ( وهذه صدقة من وجه لأنها جزء من الصدقة فتلحق بالصدقة من كل ~~وجه كرامة وتنزيها لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غسالة الناس ~~وأجاز عمله مالك والشافعي ويعطي أجر عمالته لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعث علي بن أبي طالب مصدقا وبعثه عاملا إلى اليمن على الزكاة وولى جماعة من ~~بني هاشم وولي الخلفاء بعده كذلك ولأنه أجير على عمل مباح فوجب أن يستوي ~~فيه الهاشمي وغيره اعتبارا ms2859 بسائر الصناعات قالت الحنفية : حديث علي ليس فيه ~~أنه فرض له من الصدقة فإن فرض له من غيرها جاز وروي عن مالك الحادية عشرة ~~ودل قوله تعالى : ( والعاملين عليها ) على أن كل ما كان من فروض الكفايات ~~كالساعي والكاتب والقسام والعاشر وغيرهم فالقائم به يجوز له أخذ الأجرة ~~عليه ومن ذلك الإمامة فإن الصلاة وإن كانت متوجهة على جميع الخلق فإن تقدم ~~بعضهم بهم من فروض الكفايات فلا جرم يجوز أخذ الأجرة عليها وهذا أصل الباب ~~وإليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( ما تركت بعد نفقة نسائي ~~ومؤنة عاملي فهو صدقة ( قاله بن العربي الثانية عشرة قوله تعالى : ( ~~والمؤلفة قلوبهم ) لا ذكر للمؤلفة قلوبهم في التنزيل في غير قسم الصدقات ~~وهم قوم كانوا في صدر الإسلام ممن يظهر الإسلام يتألفون بدفع سهم من الصدقة ~~إليهم لضعف يقينهم قال الزهري : المؤلفة من أسلم من يهودي أو نصراني وإن ~~كان غنيا وقال بعض المتأخرين : اختلف في صفتهم فقيل : هم صنف من الكفار ~~PageV08P178 يعطون ليتألفوا على الإسلام وكانوا لا يسلمون بالقهر والسيف ~~ولكن يسلمون بالعطاء والإحسان وقيل : هم قوم أسلموا في الظاهر ولم تستيقن ~~قلوبهم فيعطون ليتمكن الإسلام في صدورهم وقيل : هم قوم من عظماء المشركين ~~لهم أتباع يعطون ليتألفوا أتباعهم على الإسلام قال : وهذه الأقوال متقاربة ~~والقصد بجميعها الإعطاء لمن لا يتمكن إسلامه حقيقة إلا بالعطاء فكأنه ضرب ~~من الجهاد والمشركون ثلاثة أصناف : صنف يرجع بإقامة البرهان وصنف بالقهر ~~وصنف بالإحسان والإمام الناظر للمسلمين يستعمل مع كل صنف ما يراه سببا ~~لنجاته وتخليصه من الكفر وفي صحيح مسلم من حديث أنس فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أعني للأنصار : ( فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم ( ~~الحديث قال بن إسحاق : أعطاهم يتألفهم ويتألف بهم قومهم وكانوا أشرافا ~~فأعطي أبا سفيان بن حرب مائة بعير وأعطي ابنه مائة بعير وأعطي حكيم بن حزام ~~مائة بعير وأعطي الحارث بن هشام مائة بعير وأعطي سهيل بن عمرو مائة بعير ~~وأعطي حويطب بن ms2860 عبد العزي مائة بعير وأعطي صفوان بن أمية مائة بعير وكذلك ~~أعطي مالك بن عوف والعلاء بن جارية قال : فهؤلاء أصحاب المئين وأعطي رجالا ~~من قريش دون المائة منهم مخرمة بن نوفل الزهري وعمير بن وهب الجمحي وهشام ~~بن عمرو العامري قال بن إسحاق : فهؤلاء لا أعرف ما أعطاهم وأعطي سعيد بن ~~يربوع خمسين بعيرا وأعطي عباس بن مرداس السلمي أباعر قليلة فسخطها فقال في ~~ذلك : كانت نهابا تلافيتها * بكرى على المهر في الأجرع وإيقاظي القوم أن ~~يرقدوا * إذا هجع الناس لم أهجع فأصبح نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع ~~وقد كنت في الحرب ذا تدرإ * فلم أعط شيئا ولم أمنع PageV08P179 إلا أفائل ~~أعطيتها * عديد قوائمه الأربع وما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في ~~المجمع وما كنت دون امرئ منهما * ومن تضع اليوم لا يرفع فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( اذهبوا فاقطعوا عني لسانه ( فأعطوه حتى رضي فكان ذلك ~~قطع لسانه قال أبو عمر : وقد ذكر في المؤلفة قلوبهم النضير بن الحارث بن ~~علقمة بن كلدة أخو النضر بن الحارث المقتول ببدر صبرا وذكر آخرون أنه فيمن ~~هاجر إلى الحبشة فإن كان منهم فمحال أن يكون من المؤلفة قلوبهم ومن هاجر ~~إلى أرض الحبشة فهو من المهاجرين الأولين ممن رسخ الإيمان في قلبه وقاتل ~~دونه وليس ممن يؤلف عليه قال أبو عمر : واستعمل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مالك بن عوف بن سعد بن يربوع النصري على من أسلم من قومه من قبائل قيس ~~وأمره بمغاورة ثقيف ففعل وضيق عليهم وحسن إسلامه وإسلام المؤلفة قلوبهم ~~حاشا عيينة بن حصن فلم يزل مغمورا عليه وسائر المؤلفة متفاضلون منهم الخير ~~الفاضل المجتمع على فضله كالحارث بن هشام وحكيم بن حزام وعكرمة بن أبي جهل ~~وسهيل بن عمرو ومنهم دون هؤلاء وقد فضل الله النبيين وسائر عباده المؤمنين ~~بعضهم على بعض وهو أعلم بهم قال مالك : بلغني أن حكيم بن حزام أخرج ما كان ~~أعطاه النبي صلى الله عليه ms2861 وسلم في المؤلفة قلوبهم فتصدق به بعد ذلك قلت : ~~حكيم بن حزام وحويطب بن عبد العزي عاش كل واحد منهما مائة وعشرين سنة ستين ~~في الإسلام وستين في الجاهلية وسمعت الإمام شيخنا الحافظ أبا محمد بن عبد ~~العظيم يقول : شخصان من الصحابة عاشا في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ~~ستين سنة وماتا بالمدينة سنة أربع وخمسين أحدهما حكيم بن حزام وكان مولده ~~في جوف الكعبة قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة والثاني حسان بن ثابت بن ~~المنذر بن حرام الأنصاري وذكر هذا أيضا أبو عمر وعثمان الشهرزوري في كتاب ~~معرفة أنواع علم الحديث له ولم يذكرا غيرهما وحويطب ذكره PageV08P180 أبو ~~الفرج الجوزي في كتاب الوفا في شرف المصطفى وذكره أبو عمر في كتاب الصحابة ~~أنه أدرك الإسلام وهو بن ستين سنة ومات وهو بن مائة وعشرين سنة وذكر أيضا ~~حمنن بن عوف أخو عبد الرحمن بن عوف أنه عاش في الإسلام ستين سنة وفي ~~الجاهلية ستين سنة وقد عد في المؤلفة قلوبهم معاوية وأبوه أبو سفيان بن حرب ~~أما معاوية فبعيد أن يكون منهم فكيف يكون منهم وقد ائتمنه النبي صلى الله ~~عليه وسلم على وحي الله وقراءته وخلطه بنفسه وأما حاله في أيام أبي بكر ~~فأشهر من هذا وأظهر وأما أبوه فلا كلام فيه أنه كان منهم وفي عددهم اختلاف ~~وبالجملة فكلهم مؤمن ولم يكن فيهم كافر على ما تقدم والله أعلم وأحكم ~~الثالثة عشرة واختلف العلماء في بقائهم فقال عمر والحسن والشعبي وغيرهم : ~~انقطع هذا الصنف بعز الإسلام وظهوره وهذا مشهور من مذهب مالك وأصحاب الرأي ~~قال بعض علماء الحنفية : لما أعز الله الإسلام وأهله وقطع دابر الكافرين ~~لعنهم الله اجتمعت الصحابة رضوان الله عنهم أجمعين في خلافة أبي بكر رضي ~~الله عنه على سقوط سهمهم وقال جماعة من العلماء : هم باقون لأن الإمام ربما ~~احتاج أن يستألف على الإسلام وإنما قطعهم عمر لما رأى من إعزاز الدين قال ~~يونس : سألت الزهري عنهم فقال : لا أعلم نسخا في ms2862 ذلك قال أبو جعفر النحاس : ~~فعلى هذا الحكم فيهم ثابت فإن كان أحد يحتاج إلى تألفه ويخاف أن تلحق ~~المسلمين منه آفة أو يرجى أن يحسن إسلامه بعد دفع إليه قال القاضي عبد ~~الوهاب : إن احتيج إليهم في بعض الأوقات أعطوا من الصدقة وقال القاضي بن ~~العربي : الذي عندي أنه إن قوي الإسلام زالوا وإن احتيج إليهم أعطوا سهمهم ~~كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم فإن في الصحيح : ( بدأ ~~الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ ( الرابعة عشرة فإذا فرعنا على أنه لا يرد ~~إليهم سهمهم فإنه يرجع إلى سائر الأصناف أو ما يراه الإمام وقال الزهري : ~~يعطي نصف سهمهم لعمار المساجد وهذا مما يدلك على أن الأصناف الثمانية محل ~~لا مستحقون تسوية ولو كانوا مستحقين لسقط سهمهم بسقوطهم ولم يرجع إلى غيرهم ~~كما لو أوصى لقوم معينين فمات أحدهم لم يرجع نصيبه إلى من بقي منهم والله ~~أعلم PageV08P181 الخامسة عشرة قوله تعالى : ( وفي الرقاب ) أي في فك ~~الرقاب قاله بن عباس وبن عمر وهو مذهب مالك وغيره فيجوز للإمام أن يشتري ~~رقابا من مال الصدقة يعتقها عن المسلمين ويكون ولاؤهم لجماعة المسلمين وإن ~~اشتراهم صاحب الزكاة وأعتقهم جاز هذا تحصيل مذهب مالك وروي عن بن عباس ~~والحسن وبه قال أحمد وإسحاق وأبو عبيد وقال أبو ثور : لا يبتاع منها صاحب ~~الزكاة نسمة يعتقها بجر ولاء وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي ورواية عن مالك ~~والصحيح الأول لأن الله عز وجل قال : وفي الرقاب فإذا كان للرقاب سهم من ~~الصدقات كان له أن يشتري رقبة فيعتقها ولا خلاف بين أهل العلم أن للرجل أن ~~يشتري الفرس فيحمل عليه في سبيل الله فإذا كان له أن يشتري فرسا بالكمال من ~~الزكاة جاز أن يشتري رقبة بالكمال لا فرق بين ذلك والله أعلم السادسة عشرة ~~قوله تعالى : وفي الرقاب الأصل في الولاء قال مالك : هي الرقبة تعتق ~~وولاؤها للمسلمين وكذلك إن أعتقها الإمام وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن بيع ms2863 الولاء وعن هبته وقال عليه السلام : ( الولاء لمحة كلمحة النسب لا ~~يباع ولا يوهب ( وقال عليه السلام : ( الولاء لمن أعتق ( ولا ترث النساء من ~~الولاء شيئا لقوله عليه السلام : ( لا ترث النساء من الولاء شيئا إلا ما ~~أعتقن أو أعتق من أعتق ( وقد ورث النبي صلى الله عليه وسلم ابنة حمزة من ~~مولى لها النصف ولابنته النصف فإذا ترك المعتق أولادا ذكورا وإناثا فالولاء ~~للذكور من ولده دون الإناث وهو إجماع الصحابة رضي الله عنهم والولاء إنما ~~يورث بالتعصيب المحض والنساء لا تعصيب فيهن فلم يرثن من الولاء شيئا فافهم ~~تصب السابعة عشرة واختلف هل يعان منها المكاتب فقيل لا روي ذلك عن مالك لأن ~~الله عز وجل لما ذكر الرقبة دل على أنه أراد العتق الكامل وأما المكاتب ~~فإنما هو داخل في كلمة الغارمين بما عليه من دين الكتابة فلا يدخل في ~~الرقاب والله أعلم وقد روي عن مالك من رواية المدنيين وزياد عنه : أنه يعان ~~منها المكاتب في آخر كتابته بما يعتق PageV08P182 وعلى هذا جمهور العلماء ~~في تأويل قول الله تعالى : وفي الرقاب وبه قال بن وهب والشافعي والليث ~~والنخعي وغيرهم وحكى علي بن موسى القمي الحنفي في أحكامه : أنهم أجمعوا على ~~أن المكاتب مراد واختلفوا في عتق الرقاب قال الكيا الطبري : وذكر وجها بينه ~~في منع ذلك فقال : إن العتق إبطال ملك وليس بتمليك وما يدفع إلى المكاتب ~~تمليك ومن حق الصدقة ألا تجزي إلا إذا جرى فيها التمليك وقوي ذلك بأنه لو ~~دفع من الزكاة عن الغارم في دينه بغير أمره لم يجزه من حيث لم يملك فلأن لا ~~يجزئ ذلك في العتق أولى وذكر أن في العتق جر الولاء إلى نفسه وذلك لا يحصل ~~في دفعه للمكاتب وذكر أن ثمن العبد إذا دفعه إلى العبد لم يملكه العبد وإن ~~دفعه إلى سيده فقد ملكه العتق وإن دفعه بعد الشراء والعتق فهو قاض دينا ~~وذلك لا يجزئ في الزكاة قلت : قد ورد حديث ينص على معنى ms2864 ما ذكرنا من جواز ~~عتق الرقبة وإعانة المكاتب معا أخرجه الدارقطني عن البراء قال : جاء رجل ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : دلني على عمل يقربني من الجنة ~~ويباعدني من النار قال : ( لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة أعتق ~~النسمة وفك الرقبة ( فقال : يا رسول الله أو ليستا واحدا قال : ( لا عتق ~~النسمة أن تنفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في ثمنها ( وذكر الحديث الثامنة ~~عشرة واختلفوا في فك الأسارى منها فقال أصبغ : لا يجوز وهو قول بن القاسم ~~وقال بن حبيب : يجوز لأنها رقبة ملكت بملك الرق فهي تخرج من رق إلى عتق ~~وكان ذلك أحق وأولى من فكاك الرقاب الذي بأيدينا لأنه إذا كان فك المسلم عن ~~رق المسلم عبادة وجائزا من الصدقة فأحرى وأولى أن يكون ذلك في فك المسلم عن ~~رق الكافر وذله التاسعة عشرة قوله تعالى : ( والغارمين ) هم الذين ركبهم ~~الدين ولا وفاء عندهم به ولا خلاف فيه اللهم إلا من ادان في سفاهة فإنه لا ~~يعطي منها ولا من غيرها إلا أن يتوب PageV08P183 ويعطى منها من له مال ~~وعليه دين محيط به ما يقضي به دينه فإن لم يكن له مال وعليه دين فهو فقير ~~وغارم فيعطى بالوصفين روي مسلم عن أبي سعيد الخدري قال : أصيب رجل في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( تصدقوا عليه ( فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء ~~دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغرمائه : ( خذوا ما وجدتم وليس ~~لكم إلا ذلك ( الموفية عشرين ويجوز للمتحمل في صلاح وبر أن يعطى من الصدقة ~~ما يؤدي ما تحمل به إذا وجب عليه وإن كان غنيا إذا كان ذلك يجحف بماله ~~كالغريم وهو قول الشافعي وأصحابه وأحمد بن حنبل وغيرهم واحتج من ذهب هذا ~~المذهب بحديث قبيصة بن مخارق قال : تحملت حمالة فأتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم أسأله فيها فقال : ( أقم حتى تأتينا ms2865 الصدقة فنأمر لك بها ثم قال يا ~~قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة ~~حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى ~~يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ~~ذوي الحجا من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من ~~عيش أو قال سدادا من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها ~~سحتا ( فقوله : ( ثم يمسك ( دليل على أنه غني لأن الفقير ليس عليه أن يمسك ~~والله أعلم وروي عنه عليه السلام أنه قال : ( إن المسألة لا تحل إلا لأحد ~~ثلاثة لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع ( وروي عنه عليه السلام ~~: ( لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة ( الحديث وسيأتي PageV08P184 الحادية ~~والعشرون واختلفوا هل يقضي منها دين الميت أم لا فقال أبو حنيفة : لا يؤدي ~~من الصدقة دين ميت وهو قول بن المواز قال أبو حنيفة : ولا يعطي منها من ~~عليه كفارة ونحو ذلك من حقوق الله تعالى وإنما الغارم من عليه دين يسجن فيه ~~وقال علماؤنا وغيرهم : يقضي منها دين الميت لأنه من الغارمين قال صلى الله ~~عليه وسلم : ( أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلاهله ومن ترك دينا ~~أو ضياعا فإلي وعلي ( الثانية والعشرون قوله تعالى : ( وفي سبيل الله ) وهم ~~الغزاة وموضع الرباط يعطون ما ينفقون في غزوهم كانوا أغنياء أو فقراء وهذا ~~قول أكثر العلماء وهو تحصيل مذهب مالك رحمه الله وقال بن عمر : الحجاج ~~والعمار ويؤثر عن أحمد وإسحاق رحمهما الله أنهما قالا : سبيل الله الحج وفي ~~البخاري : ويذكر عن أبي لاس : حملنا النبي صلى الله عليه وسلم على إبل ~~الصدقة للحج ويذكر عن بن عباس : يعتق من زكاة ماله ويعطى في الحج خرج أبو ~~محمد عبد الغني الحافظ حدثنا محمد بن محمد الخياش حدثنا أبو غسان مالك بن ~~يحيى حدثنا ms2866 يزيد بن هارون أخبرنا مهدي بن ميمون عن محمد بن أبي يعقوب عن ~~عبد الرحمن بن أبي نعم ويكنى أبا الحكم قال : كنت جالسا مع عبد الله بن عمر ~~فأتته امرأة فقالت له : يا أبا عبد الرحمن إن زوجي أوصى بماله في سبيل الله ~~قال بن عمر : فهو كما قال في سبيل الله فقلت له : ما زدتها فيما سألت عنه ~~إلا غما قال : فما تأمرني يا بن أبي نعم آمرها أن تدفعه إلى هؤلاء الجيوش ~~الذين يخرجون فيفسدون في الأرض ويقطعون السبيل قال : قلت فما تأمرها قال : ~~آمرها أن تدفعه إلى قوم صالحين إلى حجاج بيت الله الحرام أولئك وفد الرحمن ~~أولئك وفد الرحمن أولئك وفد الرحمن ليسوا كوفد الشيطان ثلاثا يقولها قلت : ~~يا أبا عبد الرحمن وما وفد الشيطان قال : قوم يدخلون على هؤلاء الأمراء ~~فينمون إليهم الحديث ويسعون في المسلمين بالكذب فيجازون الجوائز ويعطون ~~عليه العطايا PageV08P185 وقال محمد بن عبد الحكم : ويعطى من الصدقة في ~~الكراع والسلاح وما يحتاج إليه من آلات الحرب وكف العدو عن الحوزة لأنه كله ~~من سبيل الغزو ومنفعته وقد أعطي النبي صلى الله عليه وسلم مائة ناقة في ~~نازلة سهل بن أبي حثمة إطفاء للثائرة قلت : أخرج هذا الحديث أبو داود عن ~~بشير بن يسار أن رجلا من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة أخبره أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وداه مائة من إبل الصدقة يعني دية الأنصاري الذي ~~قتل بخيبر وقال عيسى بن دينار : تحل الصدقة لغاز في سبيل الله قد احتاج في ~~غزوته وغاب عنه غناؤه ووفره قال : ولا تحل لمن كان معه ماله من الغزاة إنما ~~تحل لمن كان ماله غائبا عنه منهم وهذا مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وجمهور ~~أهل العلم وقال أبو حنيفة وصاحباه : لا يعطى الغازي إلا إذا كان فقيرا ~~منقطعا به وهذه زيادة على النص والزيادة عنده على النص نسخ والنسخ لا يكون ~~إلا بقرآن أو خبر متواتر وذلك معدوم هنا بل في صحيح ms2867 السنة خلاف ذلك من قوله ~~عليه السلام : ( لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في سبيل الله أو لعامل ~~عليها أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله أو لرجل له جار مسكين فتصدق على ~~المسكين فأهدي المسكين للغني ( رواه مالك مرسلا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن ~~يسار ورفعه معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكان هذا الحديث مفسرا لمعنى الآية وأنه يجوز ~~لبعض الأغنياء أخذها ومفسرا لقوله عليه السلام : ( لا تحل الصدقة لغني ولا ~~لذي مرة سوي ( لأن قوله هذا مجمل ليس على عمومه بدليل الخمسة الأغنياء ~~المذكورين وكان بن القاسم يقول : لا يجوز لغني أن يأخذ من الصدقة ما يستعين ~~به على الجهاد وينفقه في سبيل الله وإنما يجوز ذلك لفقير قال : وكذلك ~~الغارم لا يجوز له أن يأخذ من الصدقة ما يقي به ماله ويؤدي منها دينه وهو ~~عنها غني قال : وإذا احتاج الغازي في غزوته وهو غني له مال غاب عنه لم يأخذ ~~من الصدقة شيئا يستقرض فإذا بلغ بلده أدى ذلك من ماله هذا كله ذكره بن حبيب ~~عن بن القاسم وزعم أن بن نافع وغيره خالفوه في ذلك وروى أبو زيد وغيره ~~PageV08P186 عن بن القاسم أنه قال : يعطى من الزكاة الغازي وإن كان معه في ~~غزاته ما يكفيه من ماله وهو غني في بلده وهذا هو الصحيح لظاهر الحديث : ( ~~لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة ( وروى بن وهب عن مالك أنه يعطي منها الغزاة ~~ومواضع الرباط فقراء كانوا أو أغنياء الثالثة والعشرون قوله تعالى : ( وبن ~~السبيل ) السبيل الطريق ونسب المسافر إليها لملازمته إياها ومروره عليها ~~كما قال الشاعر : إن تسألوني عن الهوى فأنا الهوى * وبن الهوى وأخو الهوى ~~وأبوه والمراد الذي انقطعت به الأسباب في سفره عن بلده ومستقره وماله فإنه ~~يعطى منها وإن كان غنيا في بلده ولا يلزمه أن يشغل ذمته بالسلف وقال مالك ~~في كتاب بن سحنون : إذا ms2868 وجد من يسلفه فلا يعطي والأول أصح فإنه لا يلزمه أن ~~يدخل تحت منة أحد وقد وجد منة الله تعالى فإن كان له ما يغنيه ففي جواز ~~الأخذ له لكونه بن السبيل روايتان : المشهور أنه لا يعطى فإن أخذ فلا يلزمه ~~رده إذا صار إلى بلده ولا إخراجه الرابعة والعشرون فإن جاء وادعى وصفا من ~~الأوصاف هل يقبل قوله أم لا ويقال له أثبت ما تقول فأما الدين فلا بد أن ~~يثبته وأما سائر الصفات فظاهر الحال يشهد له ويكتفي به فيها والدليل على ~~ذلك حديثان صحيحان أخرجهما أهل الصحيح وهو ظاهر القرآن روى مسلم عن جرير عن ~~أبيه قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في صدر النهار قال : فجاءه ~~قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل ~~كلهم من مضر فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة ~~فدخل ثم خرج فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى ثم خطب فقال : يا أيها الناس اتقوا ~~ربكم الذي خلقكم الآية إلى قوله رقيبا والآية التي في الحشر ولتنظر نفس ما ~~قدمت لغد تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره حتى قال ولو بشق ~~تمرة قال : فجاء رجل PageV08P187 من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد ~~عجزت قال : ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير ~~أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من ~~عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ( فاكتفى صلى الله عليه ~~وسلم بظاهر حالهم وحث على الصدقة ولم يطلب منهم بينة ولا استقصى هل عندهم ~~مال أم لا ومثله حديث أبرص وأقرع وأعمى أخرجه مسلم ms2869 وغيره وهذا لفظه : عن ~~أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن في بني ~~إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى فأراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا فأتي ~~الأبرص فقال أي شيء أحب إليك فقال لون حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قد ~~قذرني الناس قال فمسحه فذهب عنه قذره وأعطى لونا حسنا وجلدا حسنا قال فأي ~~المال أحب إليك قال الإبل أو قال البقر شك إسحاق إلا أن الأبرص أو الأقرع ~~قال أحدهما الإبل وقال الآخر البقر قال فأعطى ناقة عشراء قال بارك الله لك ~~فيها قال فأتي الأقرع فقال أي شيء أحب إليك قال شعر حسن ويذهب عني هذا الذي ~~قد قذرني الناس قال فمسحه فذهب عنه قال فأعطي شعرا حسنا قال فأي المال أحب ~~إليك قال البقر فأعطي بقرة حاملا قال بارك الله لك فيها قال فأتي الأعمى ~~فقال أي شيء أحب إليك قال أن يرد الله إلي بصري فأبصر به الناس قال فمسحه ~~فرد الله إليه بصره قال فأي المال أحب إليك قال الغنم فأعطي شاة والدا ~~فأنتج هذان وولد هذا قال فكان لهذا واد من الإبل ولهذا واد من البقر ولهذا ~~واد من الغنم قال ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته فقال رجل مسكين قد ~~انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله وبك أسألك بالذي ~~أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرا أتبلغ عليه في سفري ~~PageV08P188 فقال له الحقوق كثيرة فقال له كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك ~~الناس فقيرا فأعطاك الله فقال إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر فقال إن ~~كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت عليه فقال وأتى الأقرع في صورته فقال له ~~مثل ما قال لهذا ورد عليه مثل مارد على هذا فقال إن كنت كاذبا فصيرك الله ~~إلى ما كنت قال وأتي الأعمى في صورته وهيئته فقال رجل مسكين وبن سبيل ~~انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ms2870 ثم بك أسألك بالذي ~~رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري فقال قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري ~~فخذ ما شئت ودع ما شئت فوالله لا اجهدك اليوم شيئا أخذته لله فقال أمسك ~~مالك فإنما ابتليتم فقد رضي عنك وسخط على صاحبيك ( وفي هذا أدل دليل على أن ~~من ادعى زيادة على فقره من عيال أو غيره لا يكشف عنه خلافا لمن قال يكشف ~~عنه إن قدر فإن في الحديث ( فقال رجل مسكين وبن سبيل أسألك شاة ( ولم يكلفه ~~إثبات السفر فأما المكاتب فإنه يكلف إثبات الكتابة لأن الرق هو الأصل حتى ~~تثبت الحرية الخامسة والعشرون ولا يجوز أن يعطى من الزكاة من تلزمه نفقته ~~وهم الوالدان والولد والزوجة وإن أعطى الإمام صدقة الرجل لولده ووالده ~~وزوجته جاز وأما أن يتناول ذلك هو بنفسه فلا لأنه يسقط بها عن نفسه فرضا ~~قال أبو حنيفة : ولا يعطي منها ولد ابنه ولا ولد ابنته ولا يعطي منها ~~مكاتبه ولا مدبره ولا أم ولده ولا عبدا أعتق نصفه لأنه مأمور بالإيتاء ~~والإخراج إلى الله تعالى بواسطة كف الفقير ومنافع الأملاك مشتركة بينه وبين ~~هؤلاء ولهذا لا تقبل شهادة بعضهم لبعض قال : والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم ~~وربما يعجز فيصير الكسب له ومعتق البعض عند أبي حنيفة بمنزلة المكاتب وعند ~~صاحبيه أبي يوسف ومحمد بمنزلة حر عليه دين فيجوز أداؤها إليه السادسة ~~والعشرون فإن أعطاها لمن لا تلزمه نفقتهم فقد اختلف فيه فمنهم من جوزه ~~ومنهم من كرهه قال مالك : خوف المحمدة وحكى مطرف أنه قال : رأيت مالكا يعطي ~~زكاته لأقاربه وقال الواقدي قال مالك : أفضل من وضعت فيه زكاتك PageV08P189 ~~قرابتك الذين لا تعول وقد قال صلى الله عليه وسلم لزوجة عبد الله بن مسعود ~~: ( لك أجران أجر القرابة وأجر الصدقة ( واختلفوا في إعطاء المرأة زكاتها ~~لزوجها فذكر عن بن حبيب أنه كان يستعين بالنفقة عليها بما تعطيه وقال أبو ~~حنيفة : لا يجوز وخالفه صاحباه فقالا : يجوز وهو الأصح لما ثبت ms2871 أن زينب ~~امرأة عبد الله أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إني أريد أن ~~أتصدق على زوجي أيجزيني فقال عليه السلام : ( نعم لك أجران أجر الصدقة وأجر ~~القرابة ( والصدقة المطلقة هي الزكاة ولأنه لا نفقة للزوج عليها فكان ~~بمنزلة الأجنبي اعتل أبو حنيفة فقال : منافع الأملاك بينهما مشتركة حتى لا ~~تقبل شهادة أحدهما لصاحبه والحديث محمول على التطوع وذهب الشافعي وأبو ثور ~~وأشهب إلى إجازة ذلك إذا لم يصرفه إليها فيما يلزمه لها وإنما يصرف ما ~~يأخذه منها في نفقته وكسوته على نفسه وينفق عليها من ما له السابعة ~~والعشرون واختلفوا أيضا في قدر المعطي فالغارم يعطي قدر دينه والفقير ~~والمسكين يعطيان كفايتهما وكفاية عيالهما وفي جواز إعطاء النصاب أو أقل منه ~~خلاف ينبني على الخلاف المتقدم في حد الفقر الذي يجوز معه الأخذ وروى علي ~~بن زياد وبن نافع : ليس في ذلك حد وإنما هو على اجتهاد الوالي وقد تقل ~~المساكين وتكثر الصدقة فيعطى الفقير قوت سنة وروى المغيرة : يعطى دون ~~النصاب ولا يبلغه وقال بعض المتأخرين : إن كان في البلد زكاتان نقد وحرث ~~أخذ ما يبلغه إلى الأخرى قال بن العربي : الذي أراه أن يعطي نصابا وإن كان ~~في البلد زكاتان أو أكثر فإن الغرض إغناء الفقير حتى يصير غنيا فإذا أخذ ~~ذلك فإن حضرت الزكاة الأخرى وعنده ما يكفيه أخذها غيره قلت : هذا مذهب ~~أصحاب الرأي في إعطاء النصاب وقد كره ذلك أبو حنيفة مع الجواز وأجازه أبو ~~يوسف قال : لأن بعضه لحاجته مشغول للحال فكان الفاضل عن حاجته للحال دون ~~المائتين وإذا أعطاه أكثر من مائتي درهم جملة كان الفاضل عن حاجته للحال ~~قدر المائتين فلا يجوز ومن متأخري الحنفية من قال : هذا إذا لم يكن له عيال ~~PageV08P190 ولم يكن عليه دين فإن كان عليه دين فلا بأس أن يعطيه مائتي ~~درهم أو أكثر مقدار ما لو قضى به دينه يبقى له دون المائتين وإن كان معيلا ~~لا بأس بأن يعطيه مقدار ما لو ms2872 وزع على عياله أصاب كل واحد منهم دون ~~المائتين لأن التصدق عليه في المعنى تصدق عليه وعلى عياله وهذا قول حسن ~~الثانية والعشرون اعلم أن قوله تعالى : ( للفقراء ) مطلق ليس فيه شرط ~~وتقييد بل فيه دلالة على جواز الصرف إلى جملة الفقراء كانوا من بني هاشم أو ~~غيرهم إلا أن السنة وردت باعتبار شروط : منها ألا يكونوا من بني هاشم وألا ~~يكونوا ممن تلزم المتصدق نفقته وهذا لا خلاف فيه وشرط ثالث ألا يكون قويا ~~على الاكتساب لأنه عليه السلام قال : ( لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوى ~~( وقد تقدم القول فيه ولا خلاف بين علماء المسلمين أن الصدقة المفروضة لا ~~تحل للنبي صلى الله عليه وسلم ولا لبني هاشم ولا لمواليهم وقد روي عن أبي ~~يوسف جواز صرف صدقة الهاشمي للهاشمي حكاه الكيا الطبري وشذ بعض أهل العلم ~~فقال : إن موالي بني هاشم لا يحرم عليهم شيء من الصدقات وهذا خلاف الثابت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قال لأبي رافع مولاه : ( وإن مولى القوم ~~منهم ( التاسعة والعشرون واختلفوا في جواز صدقة التطوع لبني هاشم فالذي ~~عليه جمهور أهل العلم وهو الصحيح أن صدقة التطوع لا بأس بها لبني هاشم ~~ومواليهم لأن عليا والعباس وفاطمة رضوان الله عليهم تصدقوا وأوقفوا أوقافا ~~على جماعة من بني هاشم وصدقاتهم الموقوفة معروفة مشهورة وقال بن الماجشون ~~ومطرف وأصبغ وبن حبيب : لا يعطي بنو هاشم من الصدقة المفروضة ولا من التطوع ~~وقال بن القاسم : يعطي بنو هاشم من صدقة التطوع قال بن القاسم : والحديث ~~الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تحل الصدقة لآل محمد ( إنما ~~ذلك في الزكاة لا في التطوع واختار هذا القول بن خويز منداد وبه قال أبو ~~يوسف ومحمد قال بن القاسم : ويعطي مواليهم من الصدقتين وقال مالك في ~~الواضحة : لا يعطي لآل محمد من التطوع قال بن القاسم : قيل له يعني مالكا ~~PageV08P191 فمواليهم قال : لا أدري ما الموالي فاحتججت عليه بقوله عليه ~~السلام : ( مولى ms2873 القوم منهم ( فقال قد قال : ( بن أخت القوم منهم ( قال ~~أصبغ : وذلك في البر والحرمة الموفية ثلاثين قوله تعالى : ( فريضة من الله ~~) بالنصب على المصدر عند سيبويه أي فرض الله الصدقات فريضة ويجوز الرفع على ~~القطع في قول الكسائي أي هن فريضة قال الزجاج : ولا أعلم أنه قرئ به قلت : ~~قرأ بها إبراهيم بن أبي عبلة جعلها خبرا كما تقول : إنما زيد خارج < < # | التوبة : ( 61 ) ومنهم الذين يؤذون . . . . . # > > < # > ( التوبه 61 ) < # > بين تعالى أن في المنافقين من كان يبسط لسانه بالوقيعة في أذية النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويقول : إن عاتبني حلفت له بأني ما قلت هذا فيقبله فإنه ~~أذن سامعة قال الجوهري : يقال رجل أذن إذا كان يسمع مقال كل أحد يستوي فيه ~~الواحد والجمع وروى علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى : هو أذن قال ~~: مستمع وقابل وهذه الآية نزلت في عتاب بن قشير قال : إنما محمد أذن يقبل ~~كل ما قيل له وقيل : هو نبتل بن الحارث قاله بن إسحاق وكان نبتل رجلا جسيما ~~ثائر شعر الرأس واللحية آدم أحمر العينين أسفع الخدين مشوه الخلقة وهو الذي ~~قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أراد أن ينظر إلى الشيطان فلينظر ~~إلى نبتل بن الحارث ( السفعة ( بالضم ) : سواد مشرب بحمرة والرجل أسفع عند ~~الجوهري وقرئ أذن بضم الذال وسكونها ( قل أذن خير لكم ) أي هو اذن خير لا ~~أذن شر أي يسمع الخير ولا يسمع الشر وقرأ قل أذن خير لكم بالرفع والتنوين ~~الحسن وعاصم في رواية أبي بكر والباقون بالإضافة وقرأ حمزة ورحمة بالخفض ~~والباقون بالرفع عطف على أذن والتقدير : قل هو أذن خير وهو رحمة ~~PageV08P192 أي هو مستمع خير لا مستمع شر أي هو مستمع ما يحب استماعه وهو ~~رحمة ومن خفض فعلى العطف على خير قال النحاس : وهذا عند أهل العربية بعيد ~~لأنه قد تباعد ما بين الاسمين وهذا يقبح في المخفوض المهدوي : ومن جر ~~الرحمة فعلى العطف على خير والمعنى مستمع ms2874 خير ومستمع رحمة لأن الرحمة من ~~الخير ولا يصح عطف الرحمة على المؤمنين لأن المعنى يصدق بالله ويصدق ~~المؤمنين فاللام زائدة في قول الكوفيين ومثله لربهم يرهبون الأعراف أي ~~يرهبون ربهم وقال أبو علي : كقوله ردف لكم وهي عند المبرد متعلقة بمصدر دل ~~عليه الفعل التقدير : إيمانه للمؤمنين أي تصديقه للمؤمنين لا للكفار أو ~~يكون محمولا على المعنى فإن معنى يومن يصدق فعدى باللام كما عدي في قوله ~~تعالى : مصدقا لما بين يديه < < # | التوبة : ( 62 ) يحلفون بالله لكم . . . . . # > > < # > ( التوبه 62 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى روي أن قوما من المنافقين اجتمعوا فيهم الجلاس ~~بن سويد ووديعة بن ثابت وفيهم غلام من الأنصار يدعى عامر بن قيس فحقروه ~~فتكلموا وقالوا : إن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير فغضب الغلام ~~وقال : والله إن ما يقول حق وأنتم شر من الحمير فأخبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقولهم فحلفوا أن عامرا كاذب فقال عامر : هم الكذبة وحلف على ذلك وقال ~~: اللهم لا تفرق بيننا حتى يتبين صدق الصادق وكذب الكاذب فأنزل الله هذه ~~الآية وفيها ( يحلفون بالله لكم ليرضوكم ) الثانية قوله تعالى : ( والله ~~ورسوله أحق أن يرضوه ) ابتداء وخبر ومذهب سيبويه أن التقدير : والله أحق أن ~~يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه ثم حذف كما قال بعضهم : نحن بما عندنا وأنت بما ~~* عندك راض والرأي مختلف PageV08P193 وقال محمد بن يزيد : ليس في الكلام ~~محذوف والتقدير والله أحق أن يرضوه ورسوله على التقديم والتأخير وقال ~~الفراء : المعنى ورسوله أحق أن يرضوه والله افتتاح كلام كما تقول : ما شاء ~~الله وشئت قال النحاس : قول سيبويه أولاها لأنه قد صح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم النهي عن أن يقال : ما شاء الله وشئت ولا يقدر في شيء تقديم ولا ~~تأخير ومعناه صحيح قلت : وقيل إن الله سبحانه جعل رضاه في رضاه ألا ترى أنه ~~قال : من يطع الرسول فقد أطاع الله وكان الربيع بن خيثم إذا مر بهذه الآية ~~وقف ثم يقول : حرف وأيما ms2875 حرف فوض إليه فلا يأمرنا إلا بخير الثالثة قال ~~علماؤنا : تضمنت هذه الآية قبول يمين الحالف وإن لم يلزم المحلوف له الرضا ~~واليمين حق للمدعي وتضمنت أن يكون اليمين بالله عز وجل حسب ما تقدم وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( من حلف فليحلف بالله أو ليصمت ومن حلف له ~~فليصدق ( وقد مضى القول في الإيمان والإستثناء فيها مستوفي في المائدة < < # | التوبة : ( 63 ) ألم يعلموا أنه . . . . . # > > < # > ( التوبه 63 ) < # > قوله تعالى : ( ألم يعلموا ) يعني المنافقين وقرأ بن هرمز والحسن ~~تعلموا بالتاء على الخطاب ( أنه ) في موضع نصب بيعلموا والهاء كناية عن ~~الحديث ( من يحادد الله ) في موضع رفع بالابتداء والمحادة : وقوع هذا في حد ~~وذاك في حد كالمشاقة يقال : حاد فلان فلانا أي صار في حد غير حده ( فأن له ~~نار جهنم ) يقال : ما بعد الفاء في الشرط مبتدأ فكان يجب أن يكون فإن بكسر ~~الهمزة وقد أجاز الخليل وسيبويه فإن له نار جهنم بالكسر قال سيبويه : وهو ~~جيد وأنشد PageV08P194 وعلمي بأسدام المياه فلم تزل * قلائص تخدي في طريق ~~طلائح وأنى إذا ملت ركابي مناخها * فإني على حظي من الأمر جامح إلا أن ~~قراءة العامة فأن بفتح الهمزة فقال الخليل أيضا وسيبويه : إن أن الثانية ~~مبدلة من الأولى وزعم المبرد ان هذا القول مردود وأن الصحيح ما قاله الجرمي ~~قال : إن الثانية مكررة للتوكيد لما طال الكلام ونظيره وهم في الآخرة هم ~~الأخسرون وكذا فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وقال الأخفش : ~~المعنى فوجوب النار له وأنكره المبرد وقال : هذا خطأ من أجل إن أن المفتوحة ~~المشددة لا يبتدأ بها ويضمر الخبر وقال علي بن سليمان : المعنى فالواجب أن ~~له نار جهنم فإن الثانية خبر ابتداء محذوف وقيل : التقدير فله أن له نار ~~جهنم فإن مرفوعة بالاستقرار على إضمار المجرور بين الفاء وأن < < # | التوبة : ( 64 ) يحذر المنافقون أن . . . . . # > > < # > ( التوبه 64 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يحذر المنافقون ) خبر وليس ~~بأمر ويدل على أنه خبر أن ما بعده إن الله ms2876 مخرج ما تحذرون لأنهم كفروا ~~عنادا وقال السدي : قال بعض المنافقين والله وددت لو أني قدمت فجلدت مائة ~~ولا ينزل فينا شيء يفضحنا فنزلت الآية يحذر أي يتحرز وقال الزجاج : معناه ~~ليحذر فهو أمر كما يقال : يفعل ذلك PageV08P195 الثانية قوله تعالى : ( أن ~~تنزل عليهم ) أن في موضع نصب أي من أن تنزل ويجوز على قول سيبويه أن تكون ~~في موضع خفض على حذف من ويجوز أن تكون في موضع نصب مفعولة ليحذر لأن سيبويه ~~أجاز : حذرت زيدا وأنشد : حذر أمورا لا تضير وآمن * ما ليس منجيه من ~~الأقدار ولم يجزه المبرد لأن الحذر شيء في الهيئة ومعنى عليهم أي على ~~المؤمنين ( سورة ) في شأن المنافقين تخبرهم بمخازيهم ومساويهم ومثالبهم ~~ولهذا سميت الفاضحة والمثيرة والمبعثرة كما تقدم أول السورة وقال الحسن : ~~كان المسلمون يسمون هذه السورة الحفارة لأنها حفرت ما في قلوب المنافقين ~~فأظهرته الثالثة قوله تعالى : ( قل استهزئوا ) هذا أمر وعيد وتهديد ( إن ~~الله مخرج ) أي مظهر ( ما تحذرون ) ظهوره قال بن عباس : أنزل الله أسماء ~~المنافقين وكانوا سبعين رجلا ثم نسخ تلك الأسماء من القرآن رأفة منه ورحمة ~~لأن أولادهم كانوا مسلمين والناس يعير بعضهم بعضا فعلى هذا قد أنجز الله ~~وعده بإظهاره ذلك إذ قال : إن الله مخرج ما تحذرون وقيل : إخراج الله أنه ~~عرف نبيه عليه السلام أحوالهم وأسماءهم لا أنها نزلت في القرآن ولقد قال ~~الله تعالى : ولتعرفنهم في لحن القول محمد وهو نوع إلهام وكان من المنافقين ~~من يتردد ولا يقطع بتكذيب محمد عليه السلام ولا بصدقه وكان فيهم من يعرف ~~صدقه ويعاند < < # | التوبة : ( 65 ) ولئن سألتهم ليقولن . . . . . # > > < # > ( التوبه 65 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى هذه الآية نزلت في غزوة تبوك قال الطبري وغيره ~~عن قتادة : بينا النبي صلى الله عليه وسلم يسير في غزوة تبوك وركب من ~~المنافقين يسيرون بين يديه فقالوا PageV08P196 انظروا هذا يفتح قصور الشام ~~ويأخذ حصون بني الأصفر فأطلعه الله سبحانه وتعالى على ما في قلوبهم وما ~~يتحدثون به فقال : ( احبسوا علي ms2877 الركب ثم أتاهم فقال قلتم كذا وكذا ( ~~فحلفوا : ما كنا إلا نخوض ونلعب يريدون كنا غير مجدين وذكر الطبري عن عبد ~~الله بن عمر قال : رأيت قائل هذه المقالة وديعة بن ثابت متعلقا بحقب ناقة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يماشيها والحجارة تنكبه وهو يقول : إنما كنا ~~نخوض ونلعب والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : أبالله وآياته ورسوله كنتم ~~تستهزئون وذكر النقاش أن هذا المتعلق كان عبد الله بن أبي بن سلول وكذا ذكر ~~القشيري عن بن عمر قال بن عطية : وذلك خطأ لأنه لم يشهد تبوك قال القشيري : ~~وقيل إنما قال عليه السلام هذا لوديعة بن ثابت وكان من المنافقين وكان في ~~غزوة تبوك والخوض : الدخول في الماء ثم استعمل في كل دخول فيه تلويث وأذى ~~الثانية قال القاضي أبو بكر بن العربي : لا يخلو أن يكون ما قالوه من ذلك ~~جدا أو هزلا وهو كيفما كان كفر فإن الهزل بالكفر كفر لا خلاف فيه بين الأمة ~~فإن التحقيق أخو العلم والحق والهزل أخو الباطل والجهل قال علماؤنا : انظر ~~إلى قوله : أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين الثالثة ~~واختلف العلماء في الهزل في سائر الأحكام كالبيع والنكاح والطلاق على ثلاثة ~~أقوال : لا يلزم مطلقا يلزم مطلقا التفرقة بين البيع وغيره فيلزم في النكاح ~~والطلاق وهو قول الشافعي في الطلاق قولا واحدا ولا يلزم في البيع قال مالك ~~في كتاب محمد : يلزم نكاح الهازل وقال أبو زيد عن بن القاسم في العتبية : ~~لا يلزم وقال علي بن زياد : يفسخ قبل وبعد وللشافعي في بيع الهازل قولان ~~وكذلك يخرج من قول علمائنا القولان وحكى بن المنذر الإجماع في أن جد الطلاق ~~وهزله سواء وقال بعض المتأخرين من أصحابنا : إن اتفقا على الهزل في النكاح ~~والبيع لم يلزم وإن اختلفا غلب الجد الهزل وروى أبو داود والترمذي ~~والدارقطني عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث ~~PageV08P197 جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة ( قال ms2878 الترمذي : ~~حديث حسن غريب والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وغيرهم قلت : كذا في الحديث ( والرجعة ( وفي موطإ مالك عن يحيى بن ~~سعيد عن سعيد بن المسيب قال : ثلاث ليس فيهم لعب النكاح والطلاق والعتق ~~وكذا روي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبي الدرداء كلهم قال : ~~ثلاث لا لعب فيهن ولا رجوع فيهن واللاعب فيهن جاد النكاح والطلاق والعتق ~~وعن سعيد بن المسيب عن عمر قال : أربع جائزات على كل أحد العتق والطلاق ~~والنكاح والنذور وعن الضحاك قال : ثلاث لا لعب فيهن النكاح والطلاق والنذور ~~< < # | التوبة : ( 66 ) لا تعتذروا قد . . . . . # > > < # > ( التوبه 66 ) < # > قوله تعالى : ( لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) على جهة التوبيخ ~~كأنه يقول : لا تفعلوا ما لا ينفع ثم حكم عليهم بالكفر وعدم الاعتذار من ~~الذنب واعتذر بمعنى أعذر أي صار ذا عذر قال لبيد : * ومن يبك حولا كاملا ~~فقد اعتذر * والاعتذار : محو أثر الموجدة يقال : اعتذرت المنازل درست ~~والاعتذار الدروس قال الشاعر : أم كنت تعرف آيات فقد جعلت * أطلال إلفك ~~بالودكاء تعتذر وقال بن الأعرابي : أصله القطع واعتذرت إليه قطعت ما في ~~قلبه من الموجدة ومنه عذرة الغلام وهو ما يقطع منه عند الختان ومنه عذرة ~~الجارية لأنه يقطع خاتم عذرتها PageV08P198 قوله تعالى : ( إن نعف عن طائفة ~~منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ) قيل : كانوا ثلاثة نفر هزئ اثنان ~~وضحك واحد فالمعفو عنه هو الذي ضحك ولم يتكلم والطائفة الجماعة ويقال ~~للواحد على معنى نفس طائفة وقال بن الأنباري : يطلق لفظ الجمع على الواحد ~~كقولك : خرج فلان على البغال قال : ويجوز أن تكون الطائفة إذا أريد بها ~~الواحد طائفا والهاء للمبالغة واختلف في اسم هذا الرجل الذي عفي عنه على ~~أقوال فقيل : مخشي بن حمير قاله بن إسحاق وقال بن هشام : ويقال فيه بن مخشي ~~وقال خليفة بن خياط في تاريخه : اسمه مخاشن بن حمير وذكر بن عبد البر مخاشن ~~الحميري وذكر السهيلي مخشن بن خمير ms2879 وذكر جميعهم أنه استشهد باليمامة وكان ~~تاب وسمي عبد الرحمن فدعا الله أن يقتل شهيدا ولا يعلم بقبره واختلف هل كان ~~منافقا أو مسلما فقيل : كان منافقا ثم تاب توبة نصوحا وقيل : كان مسلما إلا ~~أنه سمع المنافقين فضحك لهم ولم ينكر عليهم < < # | التوبة : ( 67 ) المنافقون والمنافقات بعضهم . . . . . # > > < # > ( التوبه 67 ) < # > قوله تعالى : ( المنافقون والمنافقات ) ابتداء ( بعضهم ) ابتداء ثان ~~ويجوز أن يكون بدلا ويكون الخبر من بعض ومعنى ( بعضهم من بعض ) أي هم ~~كالشيء الواحد في الخروج عن الدين وقال الزجاج هذا متصل بقوله : يحلفون ~~بالله إنهم لمنكم وما هم منكم أي ليسوا من المؤمنين ولكن بعضهم من بعض أي ~~متشابهون في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف وقبض أيديهم عبارة عن ترك ~~الجهاد وفيما يجب عليهم من حق والنسيان : الترك هنا أي تركوا ما أمرهم الله ~~به فتركهم في الشك وقيل : إنهم تركوا أمره حتى صار كالمنسي فصيرهم بمنزلة ~~المنسي من ثوابه وقال قتادة : نسيهم أي من الخير فأما من الشر فلم ينسهم ~~والفسق : الخروج عن الطاعة والدين وقد تقدم PageV08P199 < < # | التوبة : ( 68 ) وعد الله المنافقين . . . . . # > > < # > ( التوبه 68 ) < # > قوله تعالى : ( وعد الله المنافقين ) يقال : وعد الله بالخير وعدا ووعد ~~بالشر وعيدا ( خالدين ) نصب على الحال والعامل محذوف أي يصلونها خالدين ( ~~هي حسبهم ) ابتداء وخبر أي هي كفاية ووفاء لجزاء أعمالهم واللعن : البعد أي ~~من رحمة الله وقد تقدم ( ولهم عذاب مقيم ) أي واصب دائم < < # | التوبة : ( 69 ) كالذين من قبلكم . . . . . # > > < # > ( التوبه 69 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( كالذين من قبلكم ) قال الزجاج ~~: الكاف في موضع نصب أي وعد الله الكفار ونار جهنم وعدا كما وعد الذين من ~~قبلهم وقيل : المعنى فعلتم كأفعال الذين من قبلكم في الأمر بالمنكر والنهي ~~عن المعروف فحذف المضاف وقيل : أي أنتم كالذين من قبلكم فالكاف في محل رفع ~~لأنه خبر ابتداء محذوف ولم ينصرف أشد لأنه أفعل صفة والأصل فيه أشدد أي ~~كانوا أشد منكم قوة فلم يتهيأ لهم ولا أمكنهم رفع عذاب الله عز وجل الثانية ms2880 ~~روى سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تأخذون كما ~~أخذت الأمم قبلكم ذراعا بذراع وشبرا بشبر وباعا بباع حتى لو أن أحدا من ~~أولئك دخل PageV08P200 جحر ضب لدخلتموه ( قال أبو هريرة : وإن شئتم فاقرءوا ~~القرآن : كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا ~~فاستمتعوا بخلاقهم قال أبو هريرة : والخلاق الدين فاستمتعتم بخلاقكم كما ~~استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم حتى فرغ من الآية قالوا : يا نبي الله فما ~~صنعت اليهود والنصارى قال : ( وما الناس إلا هم ( وفي الصحيح عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو ~~دخلوا جحر ضب لدخلتموه ( قالوا : يا رسول الله اليهود والنصارى قال : ( فمن ~~( وقال بن عباس : ما أشبه الليلة بالبارحة هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم ~~ونحوه عن بن مسعود الثالثة قوله تعالى : ( فاستمتعوا بخلاقهم ) أي انتفعوا ~~بنصيبهم من الدين كما فعل الذين من قبلهم ( وخضتم ) خروج من الغيبة إلى ~~الخطاب ( كالذي خاضوا ) أي كخوضهم فالكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف أي ~~وخضتم خوضا كالذين خاضوا والذي اسم ناقص مثل من يعبر به عن الواحد والجمع ~~وقد مضى في البقرة ويقال : خضت الماء أخوضه خوضا وخياضا والموضع مخاضة وهو ~~ما جاز الناس فيها مشاة وركبانا وجمعها المخاض والمخاوض أيضا عن أبي زيد ~~وأخضت دابتي في الماء وأخاض القوم أي خاضت خيلهم وخضت الغمرات : اقتحمتها ~~ويقال : خاضه بالسيف أي حرك سيفه في المضروب وخوض في نجيعه شدد للمبالغة ~~والمخوض للشراب كالمجدع للسويق يقال منه : خضت الشراب وخاض القوم في الحديث ~~وتخاوضوا أي تفاوضوا فيه فالمعنى : خضتم في أسباب الدنيا باللهو واللعب ~~وقيل : في أمر محمد صلى الله عليه وسلم بالتكذيب ( أولئك حبطت ) بطلت وقد ~~تقدم ( أعمالهم ) حسناتهم ( وأولئك هم الخاسرون ) وقد تقدم أيضا ~~PageV08P201 < < # | التوبة : ( 70 ) ألم يأتهم نبأ . . . . . # > > < # > ( التوبه 70 ) < # > قوله تعالى : ( أم يأتهم نبأ ) أي خبر ( الذين من قبلهم ) والألف لمعنى ~~التقرير والتحذير أي ألم يسمعوا إهلاكنا الكفار من قبل ms2881 ( قوم نوح وعاد ~~وثمود ) بدل من الذين ( وقوم إبراهيم ) أي نمرود بن كنعان وقومه ( وأصحاب ~~مدين ) مدين اسم للبلد الذي كان فيه شعيب أهلكوا بعذاب يوم الظلة ( ~~والمؤتفكات ) قيل : يراد به قوم لوط لأن أرضهم ائتفكت بهم أي انقلبت قاله ~~قتادة وقيل : المؤتفكات كل من أهلك كما يقال : انقلبت عليهم الدنيا ( أتتهم ~~رسلهم بالبينات ) يعني جميع الأنبياء وقيل : أتت أصحاب المؤتفكات رسلهم ~~فعلى هذا رسولهم لوط وحده ولكنه بعث في كل قرية رسولا وكانت ثلاث قريات ~~وقيل أربع وقوله تعالى في موضع آخر : والمؤتفكة النجم على طريق الجنس وقيل ~~: أراد بالرسل الواحد كقوله يأيها الرسل كلوا من الطيبات المؤمنون ولم يكن ~~في عصره غيره قلت وهذا فيه نظر للحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~: ( إن الله خاطب المؤمنين بما أمر به المرسلين ( الحديث وقد تقدم في ~~البقرة والمراد جميع الرسل والله أعلم قوله تعالى : ( فما كان الله ليظلمهم ~~) أي ليهلكهم حتى يبعث إليهم الأنبياء ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) ولكن ~~ظلموا أنفسهم بعد قيام الحجة عليهم < < # | التوبة : ( 71 ) والمؤمنون والمؤمنات بعضهم . . . . . # > > < # > ( التوبه 71 ) < # > PageV08P202 فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( بعضهم أولياء بعض ~~) أي قلوبهم متحدة في التواد والتحاب والتعاطف وقال في المنافقين بعضهم من ~~بعض لأن قلوبهم مختلفة ولكن يضم بعضهم إلى بعض في الحكم الثانية قوله تعالى ~~: ( يأمرون بالمعروف ) أي بعبادة الله تعالى وتوحيده وكل ما أتبع ذلك ( ~~وينهون عن المنكر ) عن عبادة الأوثان وكل ما أتبع ذلك وذكر الطبري عن أبي ~~العالية أنه قال : كل ما ذكر الله في القرآن من الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر فهو النهي عن عبادة الأوثان والشياطين وقد مضى القول في الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر في سورة المائدة وآل عمران والحمد لله الثالثة ~~قوله تعالى : ( ويقيمون الصلاة ) تقدم في أول البقرة القول فيه وقال بن ~~عباس : هي الصلوات الخمس وبحسب هذا تكون الزكاة هنا المفروضة بن عطية : ~~والمدح عندي بالنوافل أبلغ إذ من يقيم النوافل أحرى بإقامة الفرائض الرابعة ~~قوله تعالى ms2882 : ( ويطيعون الله ) في الفرائض ( ورسوله ) فيما سن لهم والسين ~~في قوله : ( سيرحمهم الله ) مدخلة في الوعد مهلة لتكون النفوس تتنعم برجائه ~~وفضله تعالى زعيم بالإنجاز < < # | التوبة : ( 72 ) وعد الله المؤمنين . . . . . # > > < # > ( التوبه 72 ) < # > PageV08P203 قوله تعالى : ( وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات ) أي ~~بساتين ( تجري من تحتها الأنهار ) أي من تحت أشجارها وغرفها الأنهار وقد ~~تقدم في البقرة أنها تجري منضبطة بالقدرة في غير أخدود ( خالدين فيها ~~ومساكن طيبة ) قصور من الزبرجد والدر والياقوت يفوح طيبها من مسيرة خمسمائة ~~عام ( في جنات عدن ) أي في دار إقامة يقال : عدن بالمكان إذا أقام به ومنه ~~المعدن وقال عطاء الخرساني : جنات عدن هي قصبة الجنة وسقفها عرش الرحمن جل ~~وعز وقال بن مسعود : هي بطنان الجنة أي وسطها وقال الحسن : هي قصر من ذهب ~~لا يدخلها إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل ونحوه عن الضحاك وقال مقاتل ~~والكلبي : عدن أعلى درجة في الجنة وفيها عين التسنيم والجنان حولها محفوفة ~~بها وهي مغطاة من يوم خلقها الله حتى ينزلها الأنبياء والصديقون والشهداء ~~والصالحون ومن يشاء الله ( ورضوان من الله أكبر ) أي أكبر من ذلك ( ذلك هو ~~الفوز العظيم ) < < # | التوبة : ( 73 ) يا أيها النبي . . . . . # > > < # > ( التوبه 73 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( يأيها النبي جاهد الكفار ) الخطاب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وتدخل فيه أمته من بعده قيل : المراد جاهد ~~بالمؤمنين الكفار وقال بن عباس : أمر بالجهاد مع الكفار بالسيف ومع ~~المنافقين باللسان وشدة الزجر والتغليظ وروي عن بن مسعود أنه قال : جاهد ~~المنافقين بيدك فإن لم تستطع فبلسانك فإن لم تستطع فأكفهر في وجوههم وقال ~~الحسن : جاهد المنافقين بإقامة الحدود عليهم وباللسان واختاره قتادة وكانوا ~~أكثر من يصيب الحدود بن العربي : أما إقامة الحجة باللسان فكانت دائمة وأما ~~بالحدود لأن أكثر إصابة الحدود كانت عندهم فدعوى لا برهان PageV08P204 ~~عليها وليس العاصي بمنافق إنما المنافق بما يكون في قلبه من النفاق كامنا ~~لا بما تتلبس به الجوارح ظاهرا وأخبار المحدودين يشهد سياقها أنهم لم ~~يكونوا ms2883 منافقين الثانية قوله تعالى : ( واغلظ عليهم ) الغلظ : نقيض الرأفة ~~وهي شدة القلب على إحلال الأمر بصاحبه وليس ذلك في اللسان فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ( ~~ومنه قوله تعالى : ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ومنه قول النسوة ~~لعمر : أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنى الغلظ خشونة ~~الجانب فهي ضد قوله تعالى : واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين الشعراء ~~واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وهذه الآية نسخت كل شيء من العفو والصلح ~~والصفح < < # | التوبة : ( 74 ) يحلفون بالله ما . . . . . # > > < # > ( التوبه 74 ) < # > PageV08P205 فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يحلفون بالله ما ~~قالوا ) روي أن هذه الآية نزلت في الجلاس بن سويد بن الصامت ووديعة بن ثابت ~~وقعوا في النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا : والله لئن كان محمد صادقا على ~~إخواننا الذين هم ساداتنا وخيارنا لنحن شر من الحمير فقال له عامر بن قيس : ~~أجل والله إن محمدا لصادق مصدق وإنك لشر من حمار وأخبر عامر بذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم وجاء الجلاس فحلف بالله عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~إن عامرا لكاذب وحلف عامر لقد قال وقال : اللهم أنزل على نبيك الصادق شيئا ~~فنزلت وقيل : إن الذي سمعه عاصم بن عدي وقيل حذيفة وقيل : بل سمعه ولد ~~امرأته واسمه عمير بن سعد فيما قال بن إسحاق وقال غيره : إسمه مصعب فهم ~~الجلاس بقتله لئلا يخبر بخبره ففيه نزل : وهموا بما لم ينالوا قال مجاهد : ~~وكان الجلاس لما قال له صاحبه إني سأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقولك هم بقتله ثم لم يفعل عجز عن ذلك قال ذلك هي الإشارة بقوله وهموا بما ~~لم ينالوا وقيل : إنها نزلت في عبد الله بن أبي رأى رجلا من غفار يتقاتل مع ~~رجل من جهينة وكانت جهينة حلفاء الأنصار فعلا الغفاري الجهني فقال بن أبي : ~~يا بني الأوس والخزرج انصروا أخاكم فوالله ms2884 ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال ~~القائل : سمن كلبك يأكلك ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ~~فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فجاءه عبد الله بن أبي فحلف أنه لم ~~يقله قاله قتادة وقول ثالث أنه قول جميع المنافقين قاله الحسن بن العربي : ~~وهو الصحيح لعموم القول ووجود المعنى فيه وفيهم وجملة ذلك اعتقادهم فيه أنه ~~ليس بنبي الثانية قوله تعالى : ( ولقد قالوا كلمة الكفر ) قال النقاش : ~~تكذيبهم بما وعد الله من الفتح وقيل : كلمة الكفر قول الجلاس : إن كان ما ~~جاء به محمد حقا لنحن أشر من الحمير وقول عبد الله بن أبي : لئن رجعنا إلى ~~المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال القشيري : كلمة الكفر سب النبي صلى ~~الله عليه وسلم والطعن في الإسلام ( وكفروا PageV08P206 بعد إسلامهم ) أي ~~بعد الحكم بإسلامهم فدل هذا على أن المنافقين كفار وفي قوله تعالى : ذلك ~~بأنهم آمنوا ثم كفروا المنافقون دليل قاطع ودلت الآية أيضا على أن الكفر ~~يكون بكل ما يناقض التصديق والمعرفة وإن كان الإيمان لا يكون إلا بلا إله ~~إلا الله دون غيره من الأقوال والأفعال إلا في الصلاة قال إسحاق بن راهويه ~~: ولقد أجمعوا في الصلاة على شيء لم يجمعوا عليه في سائر الشرائع لأنهم ~~بأجمعهم قالوا : من عرف بالكفر ثم رأوه يصلي الصلاة في وقتها حتى صلى صلوات ~~كثيرة ولم يعلموا منه إقرارا باللسان أنه يحكم له بالإيمان ولم يحكموا له ~~في الصوم والزكاة بمثل ذلك الثالثة قوله تعالى : ( وهموا بما لم ينالوا ) ~~يعني المنافقين من قتل النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة في غزوة تبوك ~~وكانوا اثني عشر رجلا قال حذيفة : سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~عدهم كلهم فقلت : ألا تبعث إليهم فتقتلهم فقال : ( أكره أن تقول العرب لما ~~ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم بل يكفيهم الله بالدبيلة ( قيل : يا رسول الله وما ~~الدبيلة قال : ( شهاب من جهنم يجعله على نياط فؤاد أحدهم حتى تزهق نفسه ( ~~فكان كذلك خرجه مسلم ms2885 بمعناه وقيل هموا بعقد التاج على رأس بن أبي ليجتمعوا ~~عليه وقد تقدم قول مجاهد في هذا الرابعة قوله تعالى : ( وما نقموا إلا أن ~~أغناهم الله ورسوله من فضله ) أي ليس ينقمون شيئا كما قال النابغة : ولا ~~عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب ويقال : نقم ينقم ونقم ~~ينقم قال الشاعر في الكسر : ما نقموا من بني أمية إلا * أنهم يحلمون إن ~~غضبوا وقال زهير : يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر * ليوم الحساب أو يعجل فينقم ~~PageV08P207 ينشد بكسر القاف وفتحها قال الشعبي : كانوا يطلبون دية فيقضي ~~لهم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستغنوا ذكر عكرمة أنها كانت اثني ~~عشر ألفا ويقال : إن القتيل كان مولى الجلاس وقال الكلبي : كانوا قبل قدوم ~~النبي صلى الله عليه وسلم في ضنك من العيش لا يركبون الخيل ولا يحوزون ~~الغنيمة فلما قدم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم استغنوا بالغنائم وهذا ~~المثل مشهور ( اتق شر من أحسنت إليه ) قال القشيري أبو نصر : قيل للبجلي ~~أتجد في كتاب الله تعالى اتق شر من أحسنت إليه قال نعم وما نقموا إلا أن ~~أغناهم الله ورسوله من فضله الخامسة قوله تعالى : ( فإن يتوبوا يك خيرا لهم ~~) روي أن الجلاس قام حين نزلت الآية فاستغفر وتاب فدل هذا على توبة الكافر ~~الذي يسر الكفر ويظهر الإيمان وهو الذي يسميه الفقهاء الزنديق وقد اختلف في ~~ذلك العلماء فقال الشافعي : تقبل توبته وقال مالك : توبة الزنديق لا تعرف ~~لأنه كان يظهر الإيمان ويسر الكفر ولا يعلم إيمانه إلا بقوله وكذلك يفعل ~~الآن في كل حين يقول : أنا مؤمن وهو يضمر خلاف ما يظهر فإذا عثر عليه وقال ~~: تبت لم يتغير حاله عما كان عليه فإذا جاءنا تائبا من قبل نفسه قبل أن ~~يعثر عليه قبلت توبته وهو المراد بالآية والله أعلم السادسة قوله تعالى : ( ~~وإن يتولوا ) أي يعرضوا عن الإيمان والتوبة ( يعذبهم الله عذابا أليما ) في ~~الدنيا بالقتل وفي الآخرة بالنار ( وما لهم في الأرض من ms2886 ولي ) أي مانع ~~يمنعهم ( ولا نصير ) أي معين وقد تقدم < < # | التوبة : ( 75 ) ومنهم من عاهد . . . . . # > > < # > ( التوبه 75 : 78 ) < # > PageV08P208 فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ومنهم من عاهد ~~الله ) قال قتادة : هذا رجل من الأنصار قال : لئن رزقني الله شيئا لأؤدين ~~فيه حقه ولأتصدقن فلما آتاه الله ذلك فعل ما نص عليكم فاحذروا الكذب فإنه ~~يؤدي إلى الفجور وروي علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة الباهلي أن ثعلبة ~~بن حاطب الأنصاري ( فسماه ) قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ادع الله أن ~~يرزقني مالا فقال عليه السلام ( ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير ~~لا تطيقه ( ثم عاود ثانيا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أما ترضى أن ~~تكون مثل نبي الله لو شئت أن تسير معي الجبال ذهبا لسارت ( فقال : والذي ~~بعثك بالحق لئن دعوت الله فرزقني مالا لأعطين كل ذي حق حقه فدعا له النبي ~~صلى الله عليه وسلم فاتخذ غنما فنمت كما تنمي الدود فضاقت عليه المدينة ~~فتنحى عنها ونزل واديا من أوديتها حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة وترك ~~ما سواهما ثم نمت وكثرت حتى ترك الصلوات إلا الجمعة وهي تنمى حتى ترك ~~الجمعة أيضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا ويح ثعلبة ( ثلاثا ~~ثم نزل خذ من أموالهم صدقة فبعث صلى الله عليه وسلم رجلين على الصدقة وقال ~~لهما : ( مرا بثعلبة وبفلان رجل من بني سليم فخذا صدقاتهما ( فأتيا ثعلبة ~~وأقرآه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما هذه إلا أخت الجزية ~~انطلقا حتى تفرغا ثم تعودا الحديث وهو مشهور وقيل : سبب غناء ثعلبة أنه ورث ~~بن عم له قاله بن عبد البر : قيل إن ثعلبة بن حاطب هو الذي نزل فيه ومنهم ~~من عاهد الله الآية إذ منع الزكاة فالله أعلم وما جاء فيمن شاهد بدرا ~~يعارضه قوله تعالى في الآية : فأعقبهم نفاقا في قلوبهم الآية قلت : وذكر عن ~~بن عباس في سبب نزول الآية أن حاطب ms2887 بن أبي بلتعة أبطأ عنه ماله بالشام فحلف ~~في مجلس من مجالس الأنصار : إن سلم ذلك لآتصدقن منه ولأصلن منه فلما سلم ~~بخل بذلك فنزلت PageV08P209 قلت : وثعلبة بدري أنصاري وممن شهد الله له ~~ورسوله بالإيمان حسب ما يأتي بيانه في أول الممتحنة فما روي عنه غير صحيح ~~قال أبو عمر : ولعل قول من قال في ثعلبة أنه مانع الزكاة الذي نزلت فيه ~~الآية غير صحيح والله أعلم وقال الضحاك : إن الآية نزلت في رجال من ~~المنافقين نبتل بن الحارث وجد بن قيس ومعتب بن قشير قلت : وهذا أشبه بنزول ~~الآية فيهم إلا أن قوله فأعقبهم نفاقا يدل على أن الذي عاهد الله لم يكن ~~منافقا من قبل إلا أن يكون المعنى : زادهم نفاقا ثبتوا عليه إلى الممات وهو ~~قوله تعالى : إلى يوم يلقونه على ما يأتي الثانية قال علماؤنا : لما قال ~~الله تعالى ومنهم من عاهد الله احتمل أن يكون عاهد الله بلسانه ولم يعتقده ~~بقلبه واحتمل أن يكون عاهد الله بهما ثم أدركته سوء الخاتمة فإن الأعمال ~~بخواتيمها والأيام بعواقبها ومن رفع بالابتداء والخبر في المجرور ولفظ ~~اليمين ورد في الحديث وليس في ظاهر القرآن يمين إلا بمجرد الارتباط ~~والالتزام أما إنه في صيغة القسم في المعنى فإن اللام تدل عليه وقد أتى ~~بلامين الأولى للقسم والثانية لام الجواب وكلاهما للتأكيد ومنهم من قال : ~~إنهما لا ما القسم والأول أظهر والله أعلم الثالثة العهد والطلاق وكل حكم ~~ينفرد به المرء ولا يفتقر إلى غيره فيه فإنه يلزمه منه ما يلتزمه بقصده وإن ~~لم يلفظ به قاله علماؤنا وقال الشافعي وأبو حنيفة : لا يلزم أحدا حكم إلا ~~بعد أن يلفظ به وهو القول الآخر لعلمائنا بن العربي : والدليل على صحة ما ~~ذهبنا إليه ما رواه أشهب عن مالك وقد سئل : إذا نوى الرجل الطلاق بقلبه ولم ~~يلفظ به بلسانه فقال : يلزمه كما يكون مؤمنا بقلبه وكافرا بقلبه قال بن ~~العربي : وهذا أصل بديع وتحريره أن يقال عقد لا يفتقر فيه ms2888 المرء إلى غيره ~~في التزامه فانعقد عليه بنية أصله الإيمان والكفر PageV08P210 قلت : وحجة ~~القول الثاني ما رواه مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به ( ~~ورواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم أن الرجل ~~إذا حدث نفسه بالطلاق لم يكن شيئا حتى يتكلم به قال أبو عمر : ومن اعتقد ~~بقلبه الطلاق ولم ينطق به لسانه فليس بشيء هذا هو الأشهر عن مالك وقد روي ~~عنه أنه يلزمه الطلاق إذا نواه بقلبه كما يكفر بقلبه وإن لم ينطق به لسانه ~~والأول أصح في النظر وطريق الأثر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~تجاوز الله لأمتي عما وسوست به نفوسها ما لم ينطق به لسان أو تعلمه يد ( ~~الرابعة إن كان نذرا فالوفاء بالنذر واجب من غير خلاف وتركه معصية وإن كانت ~~يمينا فليس الوفاء باليمين واجبا باتفاق بيد أن المعنى فيه إن كان الرجل ~~فقيرا لا يتعين عليه فرض الزكاة فسأل الله مالا تلزمه فيه الزكاة ويؤدي ما ~~تعين عليه من فرضه فلما آتاه الله ما شاء من ذلك ترك ما التزم مما كان ~~يلزمه في أصل الدين لو لم يلتزمه لكن التعاطي بطلب المال لأداء الحقوق هو ~~الذي أورطه إذ كان طلبه من الله تعالى بغير نية خالصة أو نية لكن سبقت فيه ~~البداية المكتوب عليه فيها الشقاوة نعوذ بالله من ذلك قلت : ومن هذا المعنى ~~قوله عليه السلام : ( إذا تمنى أحدكم فلينظر ما يتمنى فإنه لا يدري ما كتب ~~له في غيب الله عز وجل من أمنيته ( أي من عاقبتها فرب أمنية يفتتن بها أو ~~يطغى فتكون سببا للهلاك دنيا وأخرى لأن أمور الدنيا مبهمة عواقبها خطرة ~~غائلتها وأما تمني أمور الدين والأخرى فتمنيها محمود العاقبة محضوض عليها ~~مندوب إليها الخامسة قوله تعالى : ( لئن آتانا من فضله لنصدقن ) دليل على ~~أن من قال : إن ملكت ms2889 كذا وكذا فهو صدقة فإنه يلزمه وبه قال أبو حنيفة : ~~وقال الشافعي : لا يلزمه والخلاف في الطلاق مثله وكذلك في العتق وقال أحمد ~~بن حنبل : يلزمه ذلك في العتق ولا يلزمه في الطلاق لأن العتق قربة وهي تثبت ~~في الذمة بالنذر بخلاف الطلاق فإنه PageV08P211 تصرف في محل وهو لا يثبت في ~~الذمة احتج الشافعي بما رواه أبو داود والترمذي وغيرهما عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا نذر لابن آدم ~~فيما لا يملك ولا عتق له فيما لا يملك ولا طلاق له فيما لا يملك ( لفظ ~~الترمذي وقال : وفي الباب عن علي ومعاذ وجابر وبن عباس وعائشة حديث عبد ~~الله بن عمرو حديث حسن وهو أحسن شيء روي في هذا الباب وهو قول أكثر أهل ~~العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم بن العربي : وسرد أصحاب ~~الشافعي في هذا الباب أحاديث كثيرة لم يصح منها شيء فلا يعول عليها ولم يبق ~~إلا ظاهر الآية السادسة قوله تعالى : ( فلما آتاهم من فضله ) أي أعطاهم ( ~~بخلوا به ) أي بإعطاء الصدقة وبإنفاق المال في الخير وبالوفاء بما ضمنوا ~~والتزموا وقد مضى البخل في آل عمران ( وتولوا ) أي عن طاعة الله ( وهم ~~معرضون ) أي عن الإسلام أي مظهرون للإعراض عنه السابعة قوله تعالى : ( ~~فأعقبهم نفاقا ) مفعولان أي أعقبهم الله تعالى نفاقا في قلوبهم وقيل : أي ~~أعقبهم البخل نفاقا ولهذا قال : بخلوا به ( إلى يوم يلقونه ) في موضع خفض ~~أي يلقون بخلهم أي جزاء بخلهم كما يقال : أنت تلقى غدا عملك وقيل : إلى يوم ~~يلقونه أي يلقون الله وفي هذا دليل على أنه مات منافقا وهو يبعد أن يكون ~~المنزل فيه ثعلبة أو حاطب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر : ( وما ~~يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ( ~~وثعلبة وحاطب ممن حضر بدرا وشهدها ( بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا ~~يكذبون ) كذبهم نقضهم ms2890 العهد وتركهم الوفاء بما التزموه من ذلك الثامنة قوله ~~تعالى : ( نفاقا ) النفاق إذا كان في القلب فهو الكفر فأما إذا كان في ~~الأعمال فهو معصية قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أربع من كن فيه كان ~~منافقا خالصا PageV08P212 ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق ~~يدعها : إذا اؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر ( خرجه ~~البخاري وقد مضى في البقرة اشتقاق هذه الكلهة فلا معنى لإعادتها واختلف ~~الناس في تأويل هذا الحديث فقالت طائفة : إنما لم يحدث بحديث يعلم أنه كذب ~~ويعهد عهدا لا يعتقد الوفاء به وينتظر الأمانة للخيانة فيها وتعلقوا بحديث ~~ضعبف الإسناد وأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لقي أبا بكر وعمر رضي الله ~~عنهما خارجين من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما ثقيلان فقال علي : ~~ما لي أراكما ثقيلين قالا حديثا سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~خلال المنافقين ( إذا كذب وإذا عاهد غدر وإذا اؤتمن خان وإذا وعد أخلف ( ~~فقال علي : أفلا سألتماه فقالا : هبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~لكني سأسأله فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ~~خرج أبو بكر وعمر وهما ثقيلان ثم ذكر ما قالاه فقال : ( قد حدثتهما ولم ~~أضعه على الوضع الذي وضعاه ولكن المنافق إذا حدث وهو يحدث نفسه أنه يكذب ~~وإذا وعد وهو يحدث نفسه أنه يخلف وإذا اؤتمن وهو يحدث نفسه أنه يخون ( بن ~~العربي : قد قام الدليل الواضح على أن متعمد هذه الخصال لا يكون كافرا ~~وإنما يكون كافرا باعتقاد يعود إلى الجهل بالله وصفاته أو بالتكذيب له ~~تعالى الله وتقدس عن اعتقاد الجاهلين وعن زيغ الزائغين وقالت طائفة : ذلك ~~مخصوص بالمنافقين زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعلقوا بما رواه ~~مقاتل بن حيان عن سعيد بن جبير عن بن عمر وبن عباس قالا : أتينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في أناس من ms2891 أصحابه فقلنا : يا رسول الله إنك قلت ( ثلاث ~~من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مؤمن إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف ~~وإذا اؤتمن خان ومن كانت فيه خصلة منهن ففيه ثلث النفاق ( فظننا أنا لم ~~نسلم منهن أو من بعضهن ولم يسلم منهن كثير من الناس قال : فضحك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال : ( ما لكم ولهن إنما خصصت بهن المنافقين كما خصهم ~~الله في كتابه أما قولي إذا حدث كذب فذلك قوله عز وجل إذا جاءك المنافقون ~~الآية أفأنتم PageV08P213 كذلك ( قلنا لا قال : ( لا عليكم أنتم من ذلك ~~براء وأما قولي إذا وعد أخلف فذلك فيما أنزل الله علي ومنهم من عاهد الله ~~لئن آتانا من فضله الآيات الثلاث ( أفأنتم كذلك قلنا لا والله لو عاهدنا ~~الله على شيء أوفينا به قال : ( لا عليكم أنتم من ذلك برآء وأما قولي إذا ~~اؤتمن خان فذلك فيما أنزل الله علي إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض ~~والجبال الآية فكل إنسان مؤتمن على دينه فالمؤمن يغتسل من الجنابة في السر ~~والعلانية والمنافق لا يفعل ذلك إلا في العلانية أفأنتم كذلك ( قلنا لا قال ~~: ( لا عليكم أنتم من ذلك برآء ( وإلى هذا صار كثير من التابعين والأئمة ~~قالت طائفة : هذا فيمن كان الغالب عليه هذه الخصال ويظهر من مذهب البخاري ~~وغيره من أهل العلم أن هذه الخلال الذمينة منافق من اتصف بها إلى يوم ~~القيامة قال بن العربي : والذي عندي أنه لو غلبت عليه المعاصي ما كان بها ~~كافرا ما لم يؤثر في الإعتقاد قال علماؤنا : إن إخوة يوسف عليه السلام ~~عاهدوا أباهم فأخلفوه وحدثوه فكذبوه وائتمنهم على يوسف فخانوه وما كانوا ~~منافقين قال عطا بن أبي رباح : قد فعل هذه الخلال إخوة يوسف ولم يكونوا ~~منافقين بل كانوا أنبياء وقال الحسن بن أبي الحسن البصري : النفاق نفاقان ~~نفاق الكذب ونفاق العمل فأما نفاق الكذب فكان على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأما نفاق العمل فلا ms2892 ينقطع إلى يوم القيامة وروى البخاري عن ~~حذيفة أن النفاق كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما اليوم ~~فإنما هو الكفر بعد الإيمان قوله تعالى : ( ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ~~ونجواهم ) هذا توبيخ وإذا كان عالما فإنه سيجازيهم < < # | التوبة : ( 79 ) الذين يلمزون المطوعين . . . . . # > > < # > ( التوبه 79 ) < # > PageV08P214 قوله تعالى : ( الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في ~~الصدقات ) هذا أيضا من صفات المنافقين قال قتادة : يلمزون يعيبون قال : ~~وذلك أن عبد الرحمن بن عوف تصدق بنصف ماله وكان ماله ثمانية آلاف فتصدق ~~منها بأربعة آلاف فقال قوم : ما أعظم رياءه فأنزل الله : الذين يلمزون ~~المطوعين من المؤمنين في الصدقات وجاء رجل من الأنصار بنصف صبرة من تمره ~~فقالوا : ما أغنى الله عن هذا فأنزل الله عز وجل ( والذين لا يجدون إلا ~~جهدهم ) الآية وخرج مسلم عن أبي مسعود قال : أمرنا بالصدقة قال : كنا نحامل ~~في رواية : على ظهورنا قال : فتصدق أبو عقيل بنصف صاع قال : وجاء إنسان ~~بشيء أكثر منه فقال المنافقون : إن الله لغني عن صدقة هذا وما فعل هذا ~~الآخر إلا رياء : فنزلت الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ~~والذين لا يجدون إلا جهدهم يعني أبا عقيل وإسمه الحبحاب والجهد : شيء قليل ~~يعيش به المقل والجهد والجهد بمعنى واحد وقد تقدم ويلمزون يعيبون وقد تقدم ~~والمطوعين أصله المتطوعين أدغمت التاء في الطاء وهم الذين يفعلون الشيء ~~تبرعا من غير أن يجب عليهم والذين في موضع خفض عطف على المؤمنين ولا يجوز ~~أن يكون عطفا على الإسم قبل تمامه وفيسخرون ) عطف على يلمزون ( سخر الله ~~منهم ) خبر الابتداء وهو دعاء عليهم وقال بن عباس : هو خبر أي سخر منهم حيث ~~صاروا إلى النار ومعنى سخر الله مجازاتهم على سخريتهم وقد تقدم في البقرة < ~~< # | التوبة : ( 80 ) استغفر لهم أو . . . . . # > > < # > ( التوبه 80 ) < # > PageV08P215 قوله تعالى : ( استغفر لهم ) يأتي بيانه عند قوله تعالى : ~~ولا تصل على أحد منهم ما ت أبدا < < # | التوبة : ( 81 ) فرح المخلفون بمقعدهم . . . . . # > > < # > ( التوبه 81 ) < # > قوله تعالى : ( فرح المخلفون ms2893 بمقعدهم ) أي بقعودهم قعد قعودا ومقعدا أي ~~جلس وأقعده غيره عن الجوهري والمخلف المتروك أي خلفهم الله وثبطهم أو خلفهم ~~رسول الله والمؤمنون لما علموا تثاقلهم عن الجهاد قولان وكان هذا في غزوة ~~تبوك ( خلاف رسول الله ) مفعول من أجله وإن شئت كان مصدرا والخلاف المخالفة ~~ومن قرأ خلف رسول الله أراد التأخر عن الجهاد ( وقالوا لا تنفروا في الحر ) ~~أي قال بعضهم لبعض ذلك ( قل نار جهنم ) أي قل لهم يا محمد نار جهنم ( أشد ~~حرا لو كانوا يفقهون ) ابتداء وخبر حرا نصب على البيان أي من ترك أمر الله ~~تعرض لتلك النار < < # | التوبة : ( 82 ) فليضحكوا قليلا وليبكوا . . . . . # > > < # > ( التوبه 82 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( فليضحكوا قليلا ) أمر معناه معنى ~~التهديد وليس أمرا بالضحك والأصل أن تكون اللام مكسورة فحذفت الكسرة لثقلها ~~قال الحسن : فليضحكوا قليلا في الدنيا ( وليبكوا كثيرا ) في جهنم وقيل : هو ~~أمر بمعنى الخبر أي إنهم سيضحكون قليلا ويبكون كثيرا ( جزاء ) مفعول من ~~أجله أي للجزاء PageV08P216 الثانية ومن الناس من كان لا يضحك اهتماما ~~بنفسه وفساد حاله في اعتقاده من شدة الخوف وإن كان عبدا صالحا قال صلى الله ~~عليه وسلم : ( والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولخرجتم ~~إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى لوددت أني كنت شجرة تعضد ( خرجه الترمذي ~~وكان الحسن البصري رضي الله عنه ممن قد غلب عليه الحزن فكان لا يضحك وكان ~~بن سيرين يضحك ويحتج على الحسن ويقول : الله أضحك وأبكى وكان الصحابة ~~يضحكون إلا أن الإكثار منه وملازمته حتى يغلب على صاحبه مذموم منهي عنه وهو ~~من فعل السفهاء والبطالة وفي الخبر : ( أن كثرته تميت القلب ( وأما البكاء ~~من خوف الله وعذابه وشدة عقابه فمحمود قال عليه السلام : ( ابكوا فإن لم ~~تبكوا فتباكوا فإن أهل النار يبكون حتى تسيل دموعهم في وجوههم كأنها جداول ~~حتى تنقطع الدموع فتسيل الدماء فتقرح العيون فلو أن سفنا أجريت فيها لجرت ( ~~خرجه بن المبارك من حديث أنس وبن ماجة أيضا < < # | التوبة ms2894 : ( 83 ) فإن رجعك الله . . . . . # > > < # > ( التوبه 83 ) < # > قوله تعالى : ( فإن رجعك الله إلى طائفة منهم ) أي المنافقين وإنما قال ~~: إلى طائفة لأن جميع من أقام بالمدينة ما كانوا منافقين بل كان فيهم ~~معذورون ومن لا عذر له ثم عفا عنهم وتاب عليهم كالثلاثة الذين خلفوا وسيأتي ~~( فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ) أي عاقبهم بألا تصحبهم أبدا ~~وهو كما قال في سورة الفتح : قل لن تتبعونا و ( الخالفين ) جمع خالف كأنهم ~~خلفوا الخارجين قال بن عباس PageV08P217 الخالفين من تخلف من المنافقين ~~وقال الحسن : مع النساء والضعفاء من الرجال فغلب المذكر وقيل : المعنى ~~فاقعدوا مع الفاسدين من قولهم فلان خالفة أهل بيته إذا كان فاسدا فيهم من ~~خلوف فم الصائم ومن قولك : خلف اللبن أي فسد بطول المكث في السقاء فعلى هذا ~~يعني فاقعدوا مع الفاسدين وهذا يدل على أن استصحاب المخذل في الغزوات لا ~~يجوز < < # | التوبة : ( 84 ) ولا تصل على . . . . . # > > < # > ( التوبه 84 ) < # > فيه إحدى عشرة مسألة : الألى روي أن هذه الآية نزلت في شأن عبد الله بن ~~أبي بن سلول وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم عليه ثبت ذلك في الصحيحين ~~وغيرهما وتظاهرت الروايات بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه وأن الآية ~~نزلت بعد ذلك وروي عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تقدم ~~ليصلي عليه جاءه جبريل فجبذ ثوبه وتلا عليه ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ~~الآية فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصل عليه والروايات الثابتة ~~على خلاف هذا ففي البخاري عن بن عباس قال : فصلى عليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة ولا تصل ~~على أحد منهم مات أبدا ونحوه عن بن عمر خرجه مسلم قال بن عمر : لما توفي ~~عبد الله بن أبي بن سلول جاء ابنه عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه ثم ms2895 سأله أن يصلي عليه فقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه فقام عمر وأخذ بثوب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما خيرني الله تعالى فقال : ~~استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة وسأزيد على ~~PageV08P218 سبعين ( قال : إنه منافق فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأنزل الله عز وجل ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ~~فترك الصلاة عليهم وقال بعض العلماء : إنما صلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~على عبد الله بن أبي بناء على الظاهر من لفظ إسلامه ثم لم يكن يفعل ذلك لما ~~نهي عنه الثانية إن قال قائل فكيف قال عمر : أتصلي عليه وقد نهاك الله أن ~~تصلي عليه ولم يكن تقدم نهي عن الصلاة عليهم قيل له : يحتمل أن يكون ذلك ~~وقع له في خاطره ويكون من قبيل الإلهام والتحدث الذي شهد له به النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد كان القرآن ينزل على مراده كما قال : وافقت ربي في ثلاث ~~وجاء : في أربع وقد تقدم في البقرة فيكون هذا من ذلك ويحتمل أن يكون فهم ~~ذلك من قوله تعالى : استغفر لهم أو لا تستغفر لهم الآية لا أنه كان تقدم ~~نهي على ما دل عليه حديث البخاري ومسلم والله أعلم قلت : ويحتمل أن يكون ~~فهمه من قوله تعالى : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ~~لأنها نزلت بمكة وسيأتي القول فيها الثالثة قوله تعالى : استغفر لهم الآية ~~بين تعالى أنه وإن استغفر لهم لم ينفعهم ذلك وإن أكثر من الاستغفار قال ~~القشيري : ولم يثبت ما يروي أنه قال : ( لأزيدن على السبعين ( قلت : وهذا ~~خلاف ما ثبت في حديث بن عمر ( وسأزيد على سبعين ( وفي حديث بن عباس ( لو ~~أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر لهم لزدت عليها ( قال : فصلى عليه رسول ms2896 ~~الله صلى الله عليه وسلم خرجه البخاري الرابعة واختلف العلماء في تأويل ~~قوله : استغفر لهم هل هو إياس أو تخبير فقالت طائفة : المقصود به اليأس ~~بدليل قوله تعالى : فلن يغفر الله لهم وذكر السبعين وفاق جرى أو هو عادتهم ~~في العبارة عن الكثرة والإغياء فإذا قال قائلهم : لا أكلمه PageV08P219 ~~سبعين سنة صار عندهم بمنزلة قوله : لا أكلمه أبدا ومثله في الأغياء قوله ~~تعالى : في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا وقوله عليه السلام : ( من صام يوما في ~~سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا ( وقالت طائفة : هو تخيير ~~منهم الحسن وقتادة وعروة غن شئت استغفر لهم وإن شئت لا تستغفر ولهذا أراد ~~أن يصلي على بن أبي قال عمر : أتصلي على عدو الله القائل يوم كذا كذا وكذا ~~فقال : ( إني خيرت فاخترت ( قالوا : ثم نسخ هذا لما نزل سواء عليهم استغفرت ~~لهم أم لم تستغفر لهم ذلك بأنهم كفروا أي لا يغفر الله لهم لكفرهم الخامسة ~~قوله تعالى : ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين الآية وهذه ~~الآية نزلت بمكة عند موت أبي طالب على ما يأتي بيانه وهذا يفهم منه النهي ~~عن الإستغفار لمن مات كافرا وهو متقدم على هذه الآية التي فهم منها التخيير ~~بقوله : ( إنما خيرني الله ( وهذا مشكل فقيل : إن استغفاره لعمه إنما كان ~~مقصوده استغفارا مرجو الإجابة حتى تحصل له المغفرة وفي هذا الاستغفار ~~استأذن عليه السلام ربه في أن يأذن له فيه لأمه فلم يأذن له فيه وأما ~~الاستغفار للمنافقين الذي خير فيه فهو استغفار لساني لا ينفع وغايته تطييب ~~قلوب بعض الأحياء من قرابات المستغفر له والله أعلم السادسة واختلف في ~~إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم قميصه لعبد الله فقيل : إنما أعطاه لأن عبد ~~الله كان قد أعطى العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم قميصه يوم بدر وذلك ~~أن العباس لما أسر يوم بدر على ما تقدم وسلب ثوبه رآه النبي صلى الله عليه ~~وسلم كذلك فأشفق عليه فطلب له ms2897 قميصا فما وجد له قميص يقادره إلا قميص عبد ~~الله لتقاربهما في طول القامة فأراد النبي صلى الله عليه وسلم بإعطاء ~~القميص أن يرفع اليد عنه في الدنيا حتى لا يلقاه في الآخرة وله عليه يد ~~يكافئه بها وقيل : إنما أعطاه القميص إكراما لإبنه وإسعافا له في طلبته ~~وتطييبا لقلبه والأول أصح خرجه البخاري عن جابر PageV08P220 بن عبد الله ~~قال : لما كان يوم بدر أتي بأسارى وأتي بالعباس ولم يكن عليه ثوب فطلب ~~النبي صلى الله عليه وسلم له قميصا فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه ~~فكساه النبي صلى الله عليه وسلم إياه فلذلك نزع النبي صلى الله عليه وسلم ~~قميصه الذي ألبسه وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن قميصي ~~لا يغني عنه من الله شيئا وإني لأرجو أن يسلم بفعلي هذا ألف رجل من قومي ( ~~كذا في بعض الروايات ( من قومي ( يريد من منافقي العرب والصحيح أنه قال : ( ~~رجال من قومه ( ووقع في مغازي بن إسحاق وفي بعض كتب التفسير : فأسلم وتاب ~~لهذه الفعلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف رجل من الخزرج السابعة ~~لما قال تعالى : ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ) قال علماؤنا : هذا نص ~~في الامتناع من الصلاة على الكفار وليس فيه دليل على الصلاة على المؤمنين ~~واختلف هل يؤخذ من مفهومه وجوب الصلاة على المؤمنين على قولين يؤخذ لأنه ~~علل المنع من الصلاة على الكفار لكفرهم لقوله تعالى : إنهم كفروا بالله ~~ورسوله فإذا زال الكفر وجبت الصلاة ويكون هذا نحو قوله تعالى : كلا إنهم عن ~~ربهم يومئذ لمحجوبون المطففين يعني الكفار فدل على أن غير الكفار يرونه وهم ~~المؤمنون فذلك مثله والله أعلم أو تؤخذ الصلاة من دليل خارج عن الآية وهي ~~الأحاديث الواردة في الباب والإجماع ومنشأ الخلاف القول بدليل الخطاب وتركه ~~روى مسلم عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~أخا لكم قد مات فقوموا فصلوا عليه ms2898 ( قال : فقمنا فصففنا صفين يعني النجاشي ~~وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي في اليوم ~~الذي مات فيه فخرج بهم إلى المصلى وكبر أربع تكبيرات وأجمع المسلمون على ~~أنه لا يجوز ترك الصلاة على جنائز المسلمين من أهل الكبائر كانوا أو صالحين ~~وراثة عن نبيهم صلى الله عليه وسلم قولا وعملا والحمد لله واتفق العلماء ~~على ذلك إلا في الشهيد كما تقدم وإلا في أهل البدع والبغاة PageV08P221 ~~الثامنة والجمهور من العلماء على أن التكبير أربع قال بن سيرين : كان ~~التكبير ثلاثا فزادوا واحدة وقالت طائفة : يكبر خمسا وروي عن بن مسعود وزيد ~~بن أرقم وعن علي : ست تكبيرات وعن بن عباس وأنس بن مالك وجابر بن زيد : ~~ثلاث تكبيرات والمعول عليه أربع روى الدارقطني عن أبي بن كعب أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الملائكة صلت على آدم فكبرت عليه أربعا ~~وقالوا هذه سنتكم يا بني آدم ( التاسعة ولا قراءة في هذه الصلاة في المشهور ~~من مذهب مالك وكذلك أبو حنيفة والثوري لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا ~~صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء ( رواه أبو داود من حديث أبي هريرة وذهب ~~الشافعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن مسلمة وأشهب من علمائنا وداود إلى أنه يقرأ ~~بالفاتحة لقوله عليه السلام : ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ( حملا له على ~~عمومه وبما خرجه البخاري عن بن عباس وصلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب ~~وقال : لتعلموا أنها سنة وخرج النسائي من حديث أبي أمامة قال : السنة في ~~الصلاة على الجنائز أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة ثم يكبر ~~ثلاثا والتسليم عند الآخرة وذكر محمد بن نصر المروزي عن أبي أمامة أيضا قال ~~: السنة في الصلاة على الجنائز أن تكبر ثم تقرأ بأم القرآن ثم تصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم تخلص الدعاء للميت ولا يقرأ إلا في التكبيرة ~~الأولى ثم يسلم قال شيخنا أبو العباس : وهذان الحديثان صحيحان وهما ملحقان ~~عند ms2899 الأصوليين بالمسند والعمل على حديث أبي أمامة أولى إذ فيه جمع بين قوله ~~عليه السلام : ( لا صلاة ( وبين إخلاص الدعاء للميت وقراءة الفاتحة فيها ~~إنما هي استفتاح للدعاء والله أعلم العاشرة وسنة الإمام أن يقوم عند رأس ~~الرجل وعجيزة المرأة لما رواه أبو داود عن أنس وصلى على جنازة فقال له ~~العلاء بن زياد : يا أبا حمزة هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~على الجنائز كصلاتك يكبر أربعا ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة قال : ~~نعم ورواه مسلم عن سمرة بن جندب قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~وصلى على أم كعب ماتت وهي نفساء فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة ~~عليها وسطها PageV08P222 الحادية عشرة قوله تعالى : ( ولا تقم على قبره ) ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دفن الميت وقف على قبره ودعا له ~~بالتثبيت على ما بيناه ( في التذكرة ) والحمد لله < < # | التوبة : ( 85 ) ولا تعجبك أموالهم . . . . . # > > < # > ( التوبه 85 ) < # > كرره تأكيدا وقد تقدم الكلام فيه < < # | التوبة : ( 86 ) وإذا أنزلت سورة . . . . . # > > < # > ( التوبه 86 ) < # > انتدب المؤمنون إلى الإجابة وتعلل المنافقون فالأمر للمؤمنين باستدامة ~~الإيمان وللمنافقين بابتداء الإيمان وأن ) في موضع نصب أي بأن آمنوا والطول ~~) الغنى وقد تقدم وخصهم بالذكر لأن من لا طول له لا يحتاج إلى إذن لأنه ~~معذور ( وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين ) أي العاجزين عن الخروج < < # | التوبة : ( 87 ) رضوا بأن يكونوا . . . . . # > > < # > ( التوبه 87 : 89 ) < # > قوله تعالى : ( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ) الخوالف جمع خالفة أي مع ~~النساء والصبيان وأصحاب الأعذار من الرجال وقد يقال للرجل : خالفة وخالف ~~أيضا إذا كان غير نجيب على ما تقدم يقال : فلان خالفة أهله إذا كان دونهم ~~قال النحاس PageV08P223 وأصله من خلف اللبن يخلف إذا حمض من طول مكثه وخلف ~~فم الصائم إذا تغير ريحه ومنه فلان خلف سوء إلا أن فواعل جمع فاعلة ولا ~~يجمع فاعل صفة على فواعل إلا في الشعر إلا في حرفين وهما فارس وهالك وقوله ~~تعالى في وصف المجاهدين ms2900 : ( وأولئك لهم الخيرات ) قيل : النساء الحسان عن ~~الحسن دليله قوله عز وجل : فيهن خيرات حسان الرحمن ويقال : هي خيرة النساء ~~والأصل خيرة فخفف مثل هينة وهينة وقيل : جمع خير فالمعنى لهم منافع الدارين ~~وقد تقدم معنى الفلاح والجنات : والبساتين وقد تقدم أيضا < < # | التوبة : ( 90 ) وجاء المعذرون من . . . . . # > > < # > ( التوبه 90 ) < # > قوله تعالى : ( وجاء المعذرون من الأعراب ) قرأ الأعرج والضحاك ~~المعذرون مخففا ورواها أبو كريب عن أبي بكر عن عاصم ورواها أصحاب القراءات ~~عن بن عباس قال الجوهري : وكان بن عباس يقرأ وجاء المعذرون مخففة من أعذر ~~ويقول : والله لهكذا أنزلت قال النحاس : إلا أن مدارها عن الكلبي وهي من ~~أعذر ومنه قد أعذر من أنذر أي قد بالغ في العذر من تقدم إليك فأنذرك وأما ~~المعذرون بالتشديد ففيه قولان : أحدهما أنه يكون المحق فهو في المعنى ~~المعتذر لأن له عذرا فيكون المعذرون على هذه أصله المعتذرون ولكن التاء ~~قلبت ذالا فأدغمت فيها وجعلت حركتها على العين كما قرئ يخصمون يس بفتح ~~الخاء ويجوز المعذرون بكسر العين لاجتماع الساكنين ويجوز ضمها اتباعا للميم ~~ذكره الجوهري والنحاس إلا أن النحاس حكاه عن الأخفش والفراء وأبي حاتم وأبي ~~عبيد ويجوز أن يكون الأصل المعتذرون ثم أدغمت التاء في الذال ويكونون الذين ~~لهم عذر قال لبيد : إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا ~~فقد اعتذر PageV08P224 والقول الآخر أن المعذر قد يكون غير محق وهو الذي ~~يعتذر ولا عذر له قال الجوهري : فهو المعذر على جهة المفعل لأنه الممرض ~~والمقصر يعتذر بغير عذر قال غيره : يقال عذر فلان في أمر كذا تعذيرا أي قصر ~~ولم يبالغ فيه والمعنى أنهم اعتذروا بالكذب قال الجوهري : وكان بن عباس ~~يقول : لعن الله المعذرين كأن الأمر عنده أن المعذر بالتشديد هو المظهر ~~للعذر اعتلالا من غير حقيقة له في العذر النحاس : قال أبو العباس محمد بن ~~يزيد ولا يجوز أن يكون الأصل فيه المعتذرين ولا يجوز الإدغام فيقع اللبس ~~ذكر إسماعيل بن إسحاق أن الإدغام مجتنب على ms2901 قول الخليل وسيبويه بعد أن كان ~~سياق الكلام يدل على أنهم مذمومون لا عذر لهم قال : لأنهم جاؤوا ليؤذن لهم ~~ولو كانوا من الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون ما ينفقون لم يحتاجوا أن ~~يستأذنوا قال النحاس : وأصل المعذرة والإعذار والتعذير من شيء واحد وهو مما ~~يصعب ويتعذر وقول العرب : من عذيري من فلان معناه قد أتى أمرا عظيما يستحق ~~أن أعاقبه عليه ولم يعلم الناس به فمن يعذرني إن عاقبته فعلى قراءة التخفيف ~~قال بن عباس : هم الذين تخلفوا بعذر فأذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقيل : هم رهط عامر بن الطفيل قالوا : يا رسول الله لو غزونا معك أغارت ~~أعراب طيء على حلائلنا وأولادنا ومواشينا فعذرهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعلى قراءة التشديد في القول الثاني هم قوم من غفار اعتذروا فلم يعذرهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعلمه أنهم غير محقين والله أعلم وقعد قوم بغير ~~عذر أظهروه جرأة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الذين أخبر الله ~~تعالى عنهم فقال : ( وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ) والمراد بكذبهم قولهم ~~: إنا مؤمنون وليؤذن نصب بلام كي < < # | التوبة : ( 91 ) ليس على الضعفاء . . . . . # > > < # > ( التوبه 91 : 92 ) < # > PageV08P225 فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ليس على الضعفاء ) ~~الآية أصل في سقوط التكليف عن العاجز فكل من عجز عن شيء سقط عنه فتارة إلى ~~بدل هو فعل وتارة إلى بدل هو غرم ولا فرق بين العجز من جهة القوة أو العجز ~~من جهة المال ونظير هذه الآية قوله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ~~وقوله : ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج وروى ~~أبو داود عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لقد تركتم ~~بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم من واد إلا ~~وهم معكم فيه ( قالوا : يا رسول الله وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة قال : ~~( حبسهم العذر ( فبينت هذه الآية مع ما ذكرنا من نظائرها ms2902 أنه لا حرج على ~~المعذورين وهم قوم عرف عذرهم كأرباب الزمانة والهرم والعمي والعرج وأقوام ~~لم يجدوا ما ينفقون فقال : ليس على هؤلاء حرج ( إذا نصحوا لله ورسوله ) إذا ~~عرفوا الحق وأحبوا أولياءه وأبغضوا أعداءه قال العلماء : فعذر الحق سبحانه ~~أصحاب الأعذار وما صبرت القلوب فخرج بن أم مكتوم إلى أحد وطلب أن يعطي ~~اللواء فأخذه مصعب بن عمير فجاء رجل من الكفار فضرب يده التي فيها اللواء ~~فقطعها فأمسكه باليد الأخرى فضرب اليد الأخرى فأمسكه بصدره وقرأ وما محمد ~~إلا رسول قد خلت من قبله الرسل هذه عزائم القوم والحق يقول : ليس على ~~الأعمى حرج وهو في الأول ولا على الأعرج حرج وعمرو بن الجموح من نقباء ~~الأنصار أعرج وهو في أول الجيش قال له الرسول عليه السلام : ( إن الله قد ~~عذرك ( فقال : والله لأحفرن بعرجتي هذه في الجنة إلى أمثالهم حسب ما تقدم ~~في هذه السورة من ذكرهم رضي الله عنهم وقال عبد الله بن مسعود : ولقد كان ~~الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف PageV08P226 الثانية ~~قوله تعالى : إذا نصحوا النصح إخلاص العمل من الغش ومنه التوبة النصوح قال ~~نفطويه : نصح الشيء إذا خلص ونصح له القول أي أخلصه له وفي صحيح مسلم عن ~~تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الدين النصيحة ( ثلاثا ~~قلنا لمن قال : ( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ( قال ~~العلماء : النصيحة لله إخلاص الإعتقاد في الوحدانية ووصفه بصفات الألوهية ~~وتنزيهه عن النقائص والرغبة في محابه والبعد من مساخطه والنصيحة لرسوله : ~~التصديق بنبوته والتزام طاعته في أمره ونهيه وموالاة من والاه ومعاداة من ~~عاداه وتوقيره ومحبته ومحبة آل بيته وتعظيمه وتعظيم سنته وإحياؤها بعد موته ~~بالبحث عنها والتفقه فيها والذب عنها ونشرها والدعاء إليها والتخلق بأخلاقه ~~الكريمة صلى الله عليه وسلم وكذا النصح لكتاب الله : قراءته والتفقه فيه ~~والذب عنه وتعليمه وإكرامه والتخلق به والنصح لأئمة المسلمين : ترك الخروج ~~عليهم وإرشادهم إلى الحق وتنبيههم فيما أغفلوه من أمور المسلمين ms2903 ولزوم ~~طاعتهم والقيام بواجب حقهم والنصح للعامة : ترك معاداتهم وإرشادهم وحب ~~الصالحين منهم والدعاء لجميعهم وإرادة الخير لكافتهم وفي الحديث الصحيح ( ~~مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو ~~تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ( الثالثة قوله تعالى : ( ما على ~~المحسنين من سبيل ) من سبيل في موضع رفع اسم ما اي من طريق إلى العقوبة ~~وهذه الآية أصل في رفع العقاب عن كل محسن ولهذا قال علماؤنا في الذي يقتص ~~من قاطع يده فيفضي ذلك في السراية إلى إتلاف نفسه : إنه لا دية له لأنه ~~محسن في اقتصاصه من المعتدي عليه وقال أبو حنيفة : تلزمه الدية وكذلك إذا ~~صال فحل على رجل فقتله في دفعه عن نفسه فلا ضمان عليه وبه قال الشافعي وقال ~~أبو حنيفة : تلزمه لمالكه القيمة قال بن العربي : وكذلك القول في مسائل ~~الشريعة كلها PageV08P227 الرابعة قوله تعالى : ( ولا على الذين إذا ما ~~أتوك لتحملهم ) روي أن الآية نزلت في عرباض بن سارية وقيل : نزلت في عائذ ~~بن عمرو وقيل : نزلت في بني مقرن وعلى هذا جمهور المفسرين وكانوا سبعة إخوة ~~كلهم صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم وليس في الصحابة سبعة إخوة غيرهم وهم ~~النعمان ومعقل وعقيل وسويد وسنان وسابع لم يسم بنو مقرن المزنيون سبعة إخوة ~~هاجروا وصحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشاركهم فيما ذكره بن عبد ~~البر وجماعة في هذه المكرمة غيرهم وقد قيل : إنهم شهدوا الخندق كلهم وقيل : ~~نزلت في سبعة نفر من بطون شتى وهم البكاءون أتوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في غزوة تبوك ليحملهم فلم يجد ما يحملهم عليه ف تولوا وأعينهم تفيض من ~~الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون فسموا البكائين وهم سالم بن عمير من بني ~~عمرو بن عوف وعلبة بن زيد أخو بني حارثة وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب من ~~بني مازن بن النجار وعمرو بن الحمام من بني سلمة وعبد الله بن المغفل ~~المزني وقيل : بل هو ms2904 عبد الله بن عمرو المزني وهرمي بن عبد الله أخو بني ~~واقف وعرباض بن سارية الفزاري هكذا سماهم أبو عمر في كتاب الدرر له وفيهم ~~اختلاف قال القشيري : معقل بن يسار وصخر بن خنساء وعبد الله بن كعب ~~الأنصاري وسالم بن عمير وثعلبة بن غنمة وعبد الله بن مغفل وآخر قالوا : يا ~~نبي الله قد ندبتنا للخروج معك فاحملنا على الخفاف المرفوعة والنعال ~~المخصوفة نغز معك فقال : ( لا أجد ما أحملكم عليه ( فتولوا وهم يبكون وقال ~~بن عباس : سألوه أن يحملهم على الدواب وكان الرجل يحتاج إلى بعيرين بعير ~~يركبه وبعير يحمل ماءه وزاده لبعد الطريق وقال الحسن : نزلت في أبي موسى ~~وأصحابه أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ليستحملوه ووافق ذلك منه غضبا فقال ~~: ( والله لا أحملكم ولا أجد ما أحملكم عليه ( فتولوا يبكون فدعاهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأعطاهم ذودا فقال أبو موسى PageV08P228 ألست حلفت ~~يا رسول الله فقال : ( إني إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا ~~منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني ( قلت : وهذا حديث صحيح أخرجه ~~البخاري ومسلم بلفظه ومعناه وفي مسلم : فدعا بنا فأمر لنا بخمس ذود غر ~~الذرى الحديث وفي آخره : ( فانطلقوا فإنما حملكم الله ( وقال الحسن أيضا ~~وبكر بن عبد الله : نزلت في عبد الله بن مغفل المزني أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يستحمله قال الجرجاني : التقدير أي ولا على الذين إذا ما أتوك ~~لتحملهم وقلت لا أجد فهو مبتدأ معطوف على ما قبله بغير واو والجواب تولوا ( ~~وأعينهم تفيض من الدمع ) الجملة في موضع نصب على الحال ( حزنا ) مصدر ( ألا ~~يجدوا ) نصب بأن وقال النحاس : قال الفراء يجوز أن لا يجدون يجعل لا بمعنى ~~ليس وهو عند البصريين بمعنى أنهم لا يجدون الخامسة والجمهور من العلماء على ~~أن من لا يجد ما ينفقه في غزوه أنه لا يجب عليه وقال علماؤنا : إذا كانت ~~عادته المسألة لزمه كالحج وخرج على العادة لأن حاله إذا ms2905 لم تتغير يتوجه ~~الفرض عليه كتوجهه على الواجد والله أعلم السادسة في قوله تعالى : وأعينهم ~~تفيض من الدمع ما يستدل به على قرائن الأحوال ثم منها ما يفيد العلم ~~الضروري ومنها ما يحتمل الترديد فالأول كمن يمر على دار قد علا فيها النعي ~~وخمشت الخدود وحلقت الشعور وسلقت الأصوات وخرقت الجيوب ونادوا على صاحب ~~الدار بالثبور فيعلم أنه قد مات وأما الثاني فكدموع الأيتام على أبواب ~~الحكام قال الله تعالى مخبرا عن إخوة يوسف عليه السلام : وجاءوا أباهم عشاء ~~يبكون يوسف وهم الكاذبون قال الله تعالى مخبرا عنهم : وجاءوا على قميصه بدم ~~كذب يوسف PageV08P229 ومع هذا فإنها قرائن يستدل بها في الغالب فتبنى عليها ~~الشهادات بناء على ظواهر الأحوال وغالبها وقال الشاعر : إذا اشتبكت دموع في ~~خدود * تبين من بكى ممن تباكى وسيأتي هذا المعنى في يوسف مستوفي إن شاء ~~الله تعالى < < # | التوبة : ( 93 ) إنما السبيل على . . . . . # > > < # > ( التوبه 93 ) < # > قوله تعالى : ( إنما السبيل ) أي العقوبة والمأثم ( على الذين ~~يستأذنونك وهم أغنياء ) والمراد المنافقون كرر ذلك ذكرهم للتأكيد في ~~التحذير من سوء أفعالهم < < # | التوبة : ( 94 ) يعتذرون إليكم إذا . . . . . # > > < # > ( التوبه 94 ) < # > قوله تعالى : ( يعتذرون إليكم ) يعني المنافقين أي ( لن نؤمن لكم ) أي ~~نصدقكم ( قد نبأنا الله من أخباركم ) أي أخبرنا بسرائركم ( وسيرى الله ~~عملكم ) فيما تستأنفون ( ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما ~~كنتم تعملون ) أي يجازيكم بعملكم وقد مضى هذا كله مستوفي < < # | التوبة : ( 95 ) سيحلفون بالله لكم . . . . . # > > < # > ( التوبه 95 ) < # > قوله تعالى : ( سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم ) أي من تبوك ~~والمحلوف عليه محذوف أي يحلفون أنهم ما قدروا على الخروج ( لتعرضوا عنهم ) ~~أي لتصفحوا عن PageV08P230 لومهم وقال بن عباس : أي لا تكلموهم وفي الخبر ~~أنه قال عليه السلام لما قدم من تبوك : ( ولا تجالسوهم ولا تكلموهم ( ( ~~إنهم رجس ) أي عملهم رجس والتقدير : إنهم ذوو رجس أي عملهم قبيح ( ومأواهم ~~جهنم ) أي منزلهم ومكانهم قال الجوهري : المأوى كل مكان يأوي إليه شيء ليلا ~~أو نهارا وقد أوى فلان إلى منزله يأوي ms2906 أويا على فعول وإواء ومنه قوله تعالى ~~: سآوي إلى جبل يعصمني من الماء وآويته أنا إيواء وأويته إذا أنزلته بك ~~فعلت وأفعلت بمعنى عن أبي زيد ومأوى الإبل ( بكسر الواو ) لغة في مأوى ~~الإبل خاصة وهو شاذ < < # | التوبة : ( 96 ) يحلفون لكم لترضوا . . . . . # > > < # > ( التوبه 96 ) < # > حلف عبد الله بن أبي ألا يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ~~ذلك وطلب أن يرضى عنه < < # | التوبة : ( 97 ) الأعراب أشد كفرا . . . . . # > > < # > ( التوبه 97 ) < # > قوله تعالى : ( الأعراب أشد كفرا ونفاقا ) فيه مسألتان : الأولى لما ~~ذكر جل وعز أحوال المنافقين بالمدينة ذكر من كان خارجا منها ونائيا عنها من ~~الأعراب فقال كفرهم أشد قال قتادة : لأنهم أبعد عن معرفة السنن وقيل : ~~لأنهم أقسى قلبا وأجفى قولا وأغلظ طبعا وأبعد عن سماع التنزيل ولذلك قال ~~الله تعالى في حقهم : ( وأجدر ) أي أخلق ( ألا يعلموا ) أن في موضع نصب ~~بحذف الباء تقول : أنت جدير بأن تفعل وأن تفعل فإذا حذفت الباء لم يصلح إلا ~~ب أن وإن أتيت بالباء صلح ب أن وغيره تقول : أنت جدير أن تقوم وجدير ~~بالقيام ولو قلت أنت : PageV08P231 جدير القيام كان خطأ وإنما صلح مع أن ~~لأن أن يدل على الاستقبال فكأنها عوض من المحذوف ( حدود ما أنزل الله ) أي ~~بألا يعلموا أي فرائض الشرع وقيل حجج الله في الربوبية وبعثة الرسل لقلة ~~نظرهم الثانية ولما كان ذلك ودل على نقصهم وحطهم عن المرتبة الكاملة عن ~~سواهم ترتبت على ذلك أحكام ثلاثة : أولها لا حق لهم في الفيء والغنيمة كما ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم من حديث بريدة وفيه : ( ثم ~~ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك ~~فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن أبو أن يتحولوا عنها ~~فأخبرهم أنهم يكونوا كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على ~~المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ( ~~وثانيها إسقاط شهادة أهل البادية عن الحاضرة ms2907 لما في ذلك من تحقق التهمة ~~وأجازها أبو حنيفة قال : لأنها لا تراعي كل تهمة والمسلمون كلهم عنده على ~~العدالة وأجازها الشافعي إذا كان عدلا مرضيا وهو الصحيح لما بيناه في ~~البقرة وقد وصف الله تعالى الأعراب هنا أوصافا ثلاثة : أحدها بالكفر ~~والنفاق والثاني بأنه يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر والثالث ~~بالإيمان بالله وباليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ~~فمن كانت هذه صفته فبعيد ألا تقبل شهادته فيلحق بالثاني والأول وذلك باطل ~~وقد مضى الكلام في هذا في النساء وثالثها أن إمامتهم بأهل الحاضرة ممنوعة ~~لجهلهم بالسنة وتركهم الجمعة وكره أبو مجلز إمامة الأعرابي وقال مالك : لا ~~يؤم وإن كان أقرأهم وقال سفيان الثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي : ~~الصلاة خلف الأعرابي جائزة واختاره بن المنذر إذا أقام حدود الصلاة ~~PageV08P232 قوله تعالى : ( أشد ) أصله أشدد وقد تقدم ( كفرا ) نصب على ~~البيان ( ونفاقا ) عطف عليه ( وأجدر ) عطف على أشد ومعناه أخلق يقال : فلان ~~جدير بكذا أي خليق به وأنت جدير أن تفعل كذا والجمع جدراء وجديرون وأصله من ~~جدر الحائط وهو رفعه بالبناء فقوله : هو أجدر بكذا أي أقرب إليه وأحق به ( ~~ألا يعلموا ) أي بألا يعلموا والعرب : جيل من الناس والنسبة إليهم عربي بين ~~العروبة وهم أهل الأمصار والأعراب منهم سكان البادية خاصة وجاء في الشعر ~~الفصيح أعاريب والنسبة إلى الأعراب أعرابي لأنه لا واحد له وليس الأعراب ~~جمعا للعرب كما كان الأنباط جمعا لنبط وإنما العرب اسم جنس والعرب العاربة ~~هم الخلص منهم وأخذ من لفظه وأكد به كقولك : ليل لائل وربما قالوا : العرب ~~العرباء وتعرب أي تشبه بالعرب وتعرب بعد هجرته أي صار أعرابيا والعرب ~~المستعربة هم الذين ليسوا بخلص وكذلك المتعربة والعربية هي هذه اللغة ويعرب ~~بن قحطان أول من تكلم بالعربية وهو أبو اليمن كلهم والعرب والعرب واحد مثل ~~العجم والعجم والعريب تصغير العرب قال الشاعر : ومكن الضباب طعام العريب * ~~ولا تشتهيه نفوس العجم إنما صغرهم تعظيما كما قال : أنا جذيلها ms2908 المحكك ~~وعذيقها المرجب كله عن الجوهري وحكى القشيري وجمع العربي العرب وجمع ~~الأعرابي أعراب وأعاريب والأعرابي إذا قيل له يا عربي فرح والعربي إذا قيل ~~له يا أعرابي غضب والمهاجرون والأنصار عرب لا أعراب وسميت العرب عربا لأن ~~ولد إسماعيل نشئوا من عربة وهي من تهامة فنسبوا إليها وأقامت قريش بعربة ~~وهي مكة وانتشر سائر العرب في جزيرتها PageV08P233 < < # | التوبة : ( 98 ) ومن الأعراب من . . . . . # > > < # > ( التوبه 98 ) < # > قوله تعالى : ( ومن الأعراب من يتخذ ) من في موضع رفع بالابتداء ( ما ~~ينفق مغرما ) مفعولان والتقدير ينفقه فحذفت الهاء لطول الاسم مغرما معناه ~~غرما وخسرانا وأصله لزوم الشيء ومنه : إن عذابها كان غراما الفرقان أي ~~لازما أي يرون ما ينفقونه في جهاد وصدقة غرما ولا يرجون عليه ثوابا ( ~~ويتربص بكم الدوائر ) التربص الانتظار وقد تقدم والدوائر جمع دائرة وهي ~~الحالة المنقلبة عن النعمة إلى البلية أي يجمعون إلى الجهل بالإنفاق سوء ~~الدخلة وخبث القلب ( عليهم دائرة السوء ) قرأه بن كثير وأبو عمرو بضم السين ~~هنا وفي الفتح وفتحها الباقون وأجمعوا على فتح السين في قوله : ما كان أبوك ~~امرأ سوء مريم والفرق بينهما أن السوء بالضم المكروه قال الأخفش : أي عليهم ~~دائرة الهزيمة والشر وقال الفراء : أي عليهم دائرة العذاب والبلاء قالا : ~~ولا يجوز امرأ سوء بالضم كما لا يقال : هو امرؤ عذاب ولا شر وحكي عن محمد ~~بن يزيد قال : السوء بالفتح الرداءة قال سيبويه : مررت برجل صدق ومعناه ~~برجل صلاح وليس من صدق اللسان ولو كان من صدق اللسان لما قلت : مررت بثوب ~~صدق ومررت برجل سوء ليس هو من سؤته وإنما معناه مررت برجل فساد وقال الفراء ~~: السوء بالفتح مصدر سؤته سوءا ومساءة وسوائية قال غيره : والفعل منه ساء ~~يسوء والسوء بالضم اسم لا مصدر وهو كقولك : عليهم دائرة البلاء والمكروه < ~~< # | التوبة : ( 99 ) ومن الأعراب من . . . . . # > > < # > ( التوبه 99 ) < # > PageV08P234 قوله تعالى : ( ومن الأعراب من يؤمن بالله ) أي صدق ~~والمراد بنو مقرن من مزينة ذكره المهدوي ( قربات ) جمع قربة وهي ما يتقرب ~~به إلى ms2909 الله تعالى والجمع قرب وقربات وقربات وقربات حكاه النحاس والقربات ( ~~بالضم ) ما تقرب به إلى الله تعالى تقول منه : قربت لله قربانا والقربة ~~بكسر القاف ما يستقي فيه الماء والجمع في أدنى العدد قربات وقربات وقربات ~~وللكثير قرب وكذلك جمع كل ما كان على فعلة مثل سدرة وفقرة لك أن تفتح العين ~~وتكسر وتسكن حكاه الجوهري وقرأ نافع في رواية ورش قربة بضم الراء وهي الأصل ~~والباقون بسكونها تخفيفا مثل كتب ورسل ولا خلاف في قربات وحكى بن سعدان أن ~~يزيد بن القعقاع قرأ ألا إنها قربة لهم ومعنى ( وصلوات الرسول ) استغفاره ~~ودعاؤه والصلاة تقع على ضروب فالصلاة من الله جل وعز الرحمة والخير والبركة ~~قال الله تعالى : هو الذي يصلي عليكم وملائكته والصلاة من الملائكة الدعاء ~~وكذلك هي من النبي صلى الله عليه وسلم كما قال : وصل عليهم إن صلاتك سكن ~~لهم أي دعاؤك تثبيت لهم وطمأنينة ( ألا إنها قربة لهم ) أي تقربهم من رحمة ~~الله يعني نفقاتهم < < # | التوبة : ( 100 ) والسابقون الأولون من . . . . . # > > < # > ( التوبه 100 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى لما ذكر جل وعز أصناف الأعراب ذكر المهاجرين ~~والأنصار وبين أن منهم السابقين إلى الهجرة وأن منهم التابعين وأثنى عليهم ~~وقد اختلف في عدد طبقاتهم وأصنافهم ونحن نذكر من ذلك طرفا نبين الغرض فيه ~~إن شاء الله تعالى وروى عمر بن الخطاب أنه قرأ والأنصار رفعا عطفا على ~~السابقين قال الأخفش : الخفض PageV08P235 في الأنصار الوجه لأن السابقين ~~منهما والأنصار اسم إسلامي قيل لأنس بن مالك : أرأيت قول الناس لكم : ~~الأنصار اسم سماكم الله به أم كنتم تدعون به في الجاهلية قال : بل اسم ~~سمانا الله به في القرآن ذكره أبو عمر في الاستذكار الثانية نص القرآن على ~~تفضيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وهم الذين صلوا إلى القبلتين ~~في قول سعيد بن المسيب وطائفة وفي قول أصحاب الشافعي هم الذين شهدوا بيعة ~~الرضوان وهي بيعة الحديبية وقاله الشعبي وعن محمد بن كعب وعطاء بن يسار : ~~هم أهل بدر واتفقوا على ms2910 أن من هاجر قبل تحويل القبلة فهو من المهاجرين ~~الأولين من غير خلاف بينهم أما أفضلهم وهي : الثالثة فقال أبو منصور ~~البغدادي التميمي : أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة ثم الستة ~~الباقون إلى تمام العشرة ثم البدريون ثم أصحاب أحد ثم أهل بيعة الرضوان ~~بالحديبية الرابعة وأما أولهم إسلاما فروى مجالد عن الشعبي قال : سألت بن ~~عباس من أول الناس إسلاما قال أبو بكر أوما سمعت قول حسان : إذا تذكرت شجوا ~~من أخي ثقة * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية أتقاها وأعدلها * بعد ~~النبي وأوفاها بما حملا الثاني التالي المحمود مشهده * وأول الناس منهم صدق ~~الرسلا وذكر أبو الفرج الجوزي عن يوسف بن يعقوب عن الماجشونأنه قال : أدركت ~~أبي وشيخنا محمد بن المنكدر وربيعة بن أبي عبد الرحمن وصالح بن كيسان وسعد ~~بن إبراهيم وعثمان بن محمد الأخنسي وهم لا يشكون أن أول القوم إسلاما أبو ~~بكر وهو قول بن عباس وحسان وأسماء بنت أبي بكر وبه قال إبراهيم النخعي وقيل ~~: أول من أسلم علي روي ذلك عن زيد بن أرقم وأبي ذر والمقداد وغيرهم قال ~~الحاكم أبو عبد الله : لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن عليا أولهم ~~إسلاما وقيل : أول من أسلم زيد بن حارثة وذكر معمر نحو PageV08P236 ذلك عن ~~الزهري وهو قول سليمان بن يسار وعروة بن الزبير وعمران بن أبي أنس وقيل : ~~أول من أسلم خديجة أم المؤمنين روي ذلك من وجوه عن الزهري وهو قول قتادة ~~ومحمد بن إسحاق بن يسار وجماعة وروي أيضا عن بن عباس وادعى الثعلبي المفسر ~~اتفاق العلماء على أن أول من أسلم خديجة وأن إختلافهم إنما هو فيمن أسلم ~~بعدها وكان إسحاق بن إبراهيم بن راهويه الحنظلي يجمع بين هذه الأخبار فكان ~~يقول : أول من أسلم من الرجال أبو بكر ومن النساء خديجة ومن الصبيان علي ~~ومن الموالي زيد بن حارثة ومن العبيد بلال والله أعلم وذكر محمد بن سعد قال ~~: أخبرني مصعب بن ثابت قال حدثني ms2911 أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ~~قال : كان إسلام الزبير بعد أبي بكر وكان رابعا أو خامسا قال الليث بن سعد ~~وحدثني أبو الأسود قال : أسلم الزبير وهو بن ثمان سنين وروي أن عليا أسلم ~~وهو بن سبع سنين وقيل : بن عشر الخامسة والمعروف عن طريقة أهل الحديث أن كل ~~مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من أصحابه قال البخاري في صحيحه ~~: من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه وروي ~~عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين وهذا القول إن صح عن ~~سعيد بن المسيب يوجب ألا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله البجلي أو من ~~شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن لا نعرف خلافا في عده من الصحابة ~~السابعة لا خلاف أن أول السابقين من المهاجرين أبو بكر الصديق وقال بن ~~العربي : السبق يكون بثلاثة أشياء : الصفة وهو الإيمان والزمان والمكان ~~وأفضل هذه الوجوه سبق الصفات والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في ~~الصحيح : ( نحن الآخرون الأولون بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه ~~من بعدهم فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله له فاليهود غدا والنصارى ~~بعد غد ( فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من سبقنا من الأمم بالزمان ~~سبقناهم بالإيمان والامتثال لأمر الله تعالى والانقياد إليه والاستسلام ~~لأمره والرضا PageV08P237 بتكليفه والاحتمال لوظائفه لا نعترض عليه ولا ~~نختار معه ولا نبدل بالرأي شريعته كما فعل أهل الكتاب وذلك بتوفيق الله لما ~~قضاه وبتيسيره لما يرضاه وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله السابعة قال بن ~~خويز منداد : تضمنت هذه الآية تفضيل السابقين إلى كل منقبة من مناقب ~~الشريعة في علم أو دين أو شجاعة أو غير ذلك من العطاء في المال والرتبة في ~~الإكرام وفي هذه المسألة خلاف بين أبي بكر ms2912 وعمر رضي الله عنهما واختلف ~~العلماء في تفضيل السابقين بالعطاء على غيرهم فروي عن أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه أنه كان لا يفضل بين الناس في العطاء بعضهم على بعض بحسب السابقة ~~وكان عمر يقول له : أتجعل ذا السابقة كمن لا سابقة له فقال أبو بكر : إنما ~~عملوا لله وأجرهم عليه وكان عمر يفضل في خلافته ثم قال عند وفاته : لئن عشت ~~إلى غد لألحقن أسفل الناس بأعلاهم فمات من ليلته والخلافة إلى يومنا هذا ~~على هذا الخلاف قوله تعالى : ( والذين اتبعوهم بإحسان ) فيه مسألتان : ~~الأولى قرأ عمر والأنصار رفعا الذين بإسقاط الواو نعتا للأنصار فراجعه زيد ~~بن ثابت فسأل عمر أبي بن كعب فصدق زيدا فرجع إليه عمر وقال : ما كنا نرى ~~إلا أنا رفعنا رفعة لا ينالها معنا أحد فقال أبي : إني أجد مصداق ذلك في ~~كتاب الله في أول سورة الجمعة : وآخرين منهم لما يلحقوا بهم الجمعة وفي ~~سورة الحشر : والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين ~~سبقونا بالإيمان وفي سورة الجمعة : ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) وفي ~~سورة الحشر : ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا ~~الذين سبقونا بالإيمان ) وفي سورة الأنفال بقوله : والذين آمنوا من بعد ~~وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم فثبتت القراءة بالواو وبين تعالى بقوله : ~~بإحسان ما يتبعون فيه من أفعالهم وأقوالهم لا فيما صدر عنهم من الهفوات ~~والزلات إذ لم يكونوا معصومين رضي الله عنهم الثانية واختلف العلماء في ~~التابعين ومراتبهم فقال الخطيب الحافظ : التابعي من صحب الصحابي ويقال ~~للواحد منهم : تابع وتابعي وكلام الحاكم أبي عبد الله وغيره PageV08P238 ~~مشعر بأنه يكفي فيه أن يسمع من الصحابي أو يلقاه وإن لم توجد الصحبة ~~العرفية وقد قيل : إن اسم التابعين ينطلق على من أسلم بعد الحديبية كخالد ~~بن الوليد وعمرو بن العاص ومن داناهم من مسلمة الفتح لما ثبت أن عبد الرحمن ~~بن عوف شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقال النبي صلى ms2913 ~~الله عليه وسلم لخالد : ( دعوا لي أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم ~~كل يوم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ( ومن العجب عد الحاكم أبو ~~عبد الله النعمان وسويدا ابني مقرن المزني في التابعين عندما ذكر الإخوة من ~~التابعين وهما صحابيان معروفان مذكوران في الصحابة وقد شهدا الخندق كما ~~تقدم والله أعلم وأكبر التابعين الفقهاء السبعة من أهل المدينة وهم سعيد بن ~~المسيب والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وخارجة بن زيد وأبو سلمة بن عبد ~~الرحمن وعبد الله بن عتبة بن مسعود وسليمان بن يسار وقد نظمهم بعض الأجلة ~~في بيت واحد فقال : فخذهم عبيد الله عروة قاسم * سعيد أبو بكر سليمان خارجه ~~وقال أحمد بن حنبل : أفضل التابعين سعيد بن المسيب فقيل له : فعلقمة ~~والأسود فقال : سعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعنه أيضا أنه قال : أفضل ~~التابعين قيس وأبو عثمان وعلقمة ومسروق هؤلاء كانوا فاضلين ومن علية ~~التابعين وقال أيضا : كان عطاء مفتي مكة والحسن مفتي البصرة فهذان أكثر ~~الناس عنهم وأبهم وروي عن أبي بكر بن أبي داود قال : سيدتا التابعين من ~~النساء حفصة بنت سيرين وعمرة بنت عبد الرحمن وثالثتهما وليست كهما أم ~~الدرداء وروي عن الحاكم أبي عبد الله قال : طبقة تعد في التابعين ولم يصح ~~سماع أحد منهم من الصحابة منهم إبراهيم بن سويد النخعي وليس بإبراهيم بن ~~يزيد النخعي الفقيه وبكير بن أبي السميط وبكير بن عبد الله الأشج وذكر ~~غيرهم قال : وطبقة عدادهم عند الناس في اتباع التابعين وقد لقوا الصحابة ~~منهم أبو الزناد عبد الله بن ذكوان لقي عبد الله بن عمر وأنسا وهشام بن ~~عروة وقد أدخل على عبد الله بن عمر PageV08P239 وجابر بن عبد الله وموسى بن ~~عقبة وقد أدرك أنس بن مالك وأم خالد بنت خالد بن سعيد وفي التابعين طبقة ~~تسمى بالمخضرمين وهم الذين أدركوا الجاهلية وحياة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأسلموا ولا صحبة لهم واحدهم مخضرم ( بفتح الراء ) كأنه خضرم ms2914 أي قطع ~~عن نظرائه الذين أدركوا الصحبة وغيرها وذكرهم مسلم فبلغ بهم عشرين نفسا ~~منهم أبو عمرو الشيباني وسويد بن غفلة الكندي وعمرو بن ميمون الأودي وأبو ~~عثمان النهدي وعبد خير بن يزيد الخيراني ( بفتح الخاء ) بطن من همدان وعبد ~~الرحمن بن مل وأبو الحلال العتكي ربيعة بن زرارة وممن لم يذكره مسلم منهم ~~أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب والأحنف بن قيس فهذه نبذة من معرفة ~~الصحابة والتابعين الذين نطق بفضلهم القرآن الكريم رضوان الله عليهم أجمعين ~~وكفانا نحن قوله جل وعز : كنتم خير أمة أخرجت للناس على ما تقدم وقوله عز ~~وجل : وكذلك جعلناكم أمة وسطا الآية وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~وددت أنا لو رأينا إخواننا ( الحديث فجعلنا إخوانه إن اتقينا الله واقتفينا ~~آثاره حشرنا الله في زمرته ولا حاد بنا عن طريقته وملته بحق محمد وآله < < # | التوبة : ( 101 ) وممن حولكم من . . . . . # > > < # > ( التوبه 101 ) < # > قوله تعالى : ( وممن حولكم من الأعراب منافقون ) ابتداء وخبر أي قوم ~~منافقون يعني مزينة وجهينة وأسلم وغفار وأشجع ( ومن أهل المدينة مردوا على ~~النفاق ) أي قوم مردوا على النقاق وقيل : مردوا من نعت المنافقين فيكون في ~~الكلام تقديم وتأخير المعنى ومن حولكم من الأعراب منافقون مردوا على النفاق ~~ومن أهل المدينة مثل ذلك ومعنى : مردوا أقاموا ولم يتوبوا عن بن زيد وقال ~~غيره : لجوا فيه وأبوا غيره PageV08P240 والمعنى متقارب وأصل الكلمة من ~~اللين والملامسة والتجرد فكأنهم تجردوا للنفاق ومنه رملة مرداء لا نبت فيها ~~وغصن أمرد لا ورق عليه وفرس أمرد لا شعر على ثنته وغلام أمرد بين المرد ولا ~~يقال جارية مرداء وتمريد البناء تمليسه ومنه قوله : صرح ممرد وتمريد الغصن ~~تجريده من الورق يقال : مرد يمرد مرودا ومرادة قوله تعالى : ( لا تعلمهم ~~نحن نعلمهم ) هو مثل قوله : لا تعلمونهم الله يعلمهم على ما تقدم وقيل : ~~المعنى لا تعلم يا محمد عاقبة أمورهم وإنما نختص نحن بعلمها وهذا يمنع أن ~~يحكم على أحد بجنة أو نار قوله تعالى : ( سنعذبهم ms2915 مرتين ثم يردون إلى عذاب ~~عظيم ) قال بن عباس : بالأمراض في الدنيا وعذاب الآخرة فمرض المؤمن كفارة ~~ومرض الكافر عقوبة وقيل : العذاب الأول الفضيحة باطلاع النبي صلى الله عليه ~~وسلم عليهم على ما يأتي بيانه في المنافقين والعذاب الثاني عذاب القبر ~~الحسن وقتادة : عذاب الدنيا وعذاب القبر بن زيد : الأول بالمصائب في ~~أموالهم وأولادهم والثاني عذاب القبر مجاهد : الجوع والقتل الفراء القتل ~~وعذاب القبر وقيل : السباء والقتل وقيل : الأول أخذ الزكاة من أموالهم ~~وإجراء الحدود عليهم والثاني عذاب القبر وقيل : أحد العذابين ما قال تعالى ~~: فلا تعجبك أموالهم إلى قوله إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ~~والغرض من الآية اتباع العذاب أو تضعيف العذاب عليهم < < # | التوبة : ( 102 ) وآخرون اعترفوا بذنوبهم . . . . . # > > < # > ( التوبه 102 ) < # > أي ومن أهل المدينة وممن حولكم قوم أقروا بذنوبهم وآخرون مرجون لأمر ~~الله يحكم فيهم بما يريد فالصنف الأول يحتمل أنهم كانوا منافقين وما مردوا ~~على النفاق ويحتمل PageV08P241 أنهم كانوا مؤمنين وقال بن عباس : نزلت في ~~عشرة تخلفوا عن غزوة تبوك فأوثق سبعة منهم أنفسهم في سواري المسجد وقال ~~بنحوه قتادة وقال : وفيهم نزل خذ من أموالهم صدقة ذكره المهدوي وقال زيد بن ~~أسلم : كانوا ثمانية وقيل : كانوا ستة وقيل : خمسة وقال مجاهد : نزلت الآية ~~في أبي لبابة الأنصاري خاصة في شأنه مع بني قريظة وذلك أنهم كلموه في ~~النزول على حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فأشار لهم إلى حلقه يريد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يذبحهم إن نزلوا فلما افتضح تاب وندم وربط نفسه ~~في سارية من سواري المسجد وأقسم ألا يطعم ولا يشرب حتى يعفو الله عنه أو ~~يموت فمكث كذلك حتى عفا الله عنه ونزلت هذه الآية وأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بحله ذكره الطبري عن مجاهد وذكره بن إسحاق في السيرة أوعب من هذا ~~وقال أشهب عن مالك : نزلت وآخرون في شأن أبي لبابة وأصحابه وقال حين أصاب ~~الذنب : يا رسول الله أجاورك وأنخلع من مالي فقال ms2916 ( يجزيك من ذلك الثلث وقد ~~قال تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ورواه بن القاسم وبن ~~وهب عن مالك والجمهور أن الآية نزلت في شأن المتخلفين عن غزوة تبوك وكانوا ~~ربطوا أنفسهم كما فعل أبو لبابة وعاهدوا الله ألا يطلقوا أنفسهم حتى يكون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقهم ويرضى عنهم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى أومر ~~بإطلاقهم رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين ( فأنزل الله هذه الآية ~~فلما نزلت أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأطلقهم وعذرهم فلما أطلقوا ~~قالوا : يا رسول الله هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فتصدق بها عنا وطهرنا ~~واستغفر لنا فقال : ( ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا ( فأنزل الله تعالى ~~خذ من أموالهم صدقة الآية قال بن عباس : كانوا عشرة أنفس منهم أبو لبابة ~~فأخذ ثلث أموالهم وكانت كفارة الذنوب التي أصابوها فكان عملهم السيء التخلف ~~بإجماع من أهل هذه المقالة واختلفوا في الصالح فقال الطبري وغيره : ~~الاعتراف والتوبة والندم وقيل : عملهم الصالح الذي عملوه أنهم لحقوا برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وربطوا PageV08P242 أنفسهم بسواري المسجد وقالوا : ~~لا نقرب أهلا ولا ولدا حتى ينزل الله عذرنا وقالت فرقة : بل العمل الصالح ~~غزوهم فيما سلف من غزو النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الآية وإن كانت نزلت ~~في أعراب فهي عامة إلى يوم القيامة فيمن له أعمال صالحة وسيئة : فهي ترجى ~~ذكر الطبري عن حجاج بن أبي زينب قال : سمعت أبا عثمان يقول : ما في القرآن ~~آية أرجى عندي لهذه الأمة من قوله تعالى : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا ~~عملا صالحا وآخر سيئا وفي البخاري عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لنا : ( أتاني الليلة آتيان فابتعثاني فانتهينا إلى مدينة ~~مبنية بلبن ذهب ولبن فضة فتلقانا رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء وشطر ~~كأقبح ما أنت راء قالا لهم : اذهبوا فقعوا في ms2917 ذلك النهر فوقعوا فيه ثم ~~رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم فصاروا في أحسن صورة قالا لي هذه جنة ~~عدن وهذاك منزلك قالا : أما القوم الذي كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح ~~فإنهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا تجاوز الله عنهم ( وذكر البيهقي من حديث ~~الربيع بن أنس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث الإسراء وفيه ~~قال : ( ثم صعد بي إلى السماء ( ثم ذكر الحديث إلى أن ذكر صعوده إلى السماء ~~السابعة فقالوا : ( حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم ~~المجيء جاء فإذا برجل أشمط جالس على كرسي عند باب الجنة وعنده قوم بيض ~~الوجوه وقوم سود الوجوه وفي ألوانهم شيء فأتوا نهرا فاغتسلوا فيه فخرجوا ~~منه وقد خلص من ألوانهم شيء ثم إنهم أتوا نهرا آخر فاغتسلوا فيه فخرجوا منه ~~وقد خلص من ألوانهم شيء ثم دخلوا النهر الثالث فخرجوا منه وقد خلصت ألوانهم ~~مثل ألوان أصحابهم فجلسوا إلى أصحابهم فقال يا جبريل من هؤلاء بيض الوجوه ~~وهؤلاء الذين في ألوانهم شيء فدخلوا النهر وقد خلصت ألوانهم فقال هذا أبوك ~~إبراهيم هو أول رجل شمط على وجه الأرض وهؤلاء بيض الوجوه قوم لم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم قال وأما هؤلاء الذين في ألوانهم شيء خلطوا عملا صالحا وآخر ~~سيئا فتابوا فتاب الله عليهم فأما النهر الأول فرحمة الله وأما النهر ~~الثاني فنعمة الله PageV08P243 وأما النهر الثالث فسقاهم ربهم شرابا طهورا ~~( وذكر الحديث والواو في قوله : وآخر سيئا قيل : هي بمعنى الباء وقيل : ~~بمعنى مع كقولك استوى الماء والخشبة وأنكر ذلك الكوفيون وقالوا : لأن ~~الخشبة لا يجوز تقديمها على الماء وآخر في الآية يجوز تقديمه على الأول فهو ~~بمنزلة خلطت الماء باللبن < < # | التوبة : ( 103 ) خذ من أموالهم . . . . . # > > < # > ( التوبه 103 ) < # > فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة ) اختلف في ~~هذه الصدقة المأمور بها فقيل : هي صدقة الفرض قاله جويبر عن بن عباس وهو ~~قول عكرمة فيما ذكر القشيري وقيل : هو ms2918 مخصوص بمن نزلت فيه فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخذ منهم ثلث أموالهم وليس هذا من الزكاة المفروضة في شيء ~~ولهذا قال مالك : إذا تصدق الرجل بجميع ماله أجزأه إخراج الثلث متمسكا ~~بحديث أبي لبابة وعلى القول الأول فهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يقتضي ~~بظاهره اقتصاره عليه فلا يأخذ الصدقة سواه ويلزم على هذا سقوطها بسقوطه ~~وزوالها بموته وبهذا تعلق مانعو الزكاة على أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~وقالوا : إنه كان يعطينا عوضا منها التطهير والتزكية والصلاة علينا وقد ~~عدمناها من غيره ونظم في ذلك شاعرهم فقال : أطعنا رسول الله ما كان بيننا * ~~فيا عجبا ما بال ملك أبي بكر وإن الذي سألوكم فمنعتم * لكالتمر أو أحلى ~~لديهم من التمر سنمنعهم ما دام فينا بقية * كرام على الضراء في العسر ~~واليسر وهذا صنف من القائمين على أبي بكر أمثلهم طريقة وفي حقهم قال أبو ~~بكر : والله لآقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة بن العربي : أما قولهم إن ~~هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم فلا يلتحق به غيره فهو كلام جاهل ~~بالقرآن غافل عن مأخذ الشريعة متلاعب بالدين فإن الخطاب في القرآن لم يرد ~~بابا واحدا ولكن اختلفت موارده على وجوه فمنها خطاب توجه إلى PageV08P244 ~~جميع الأمة كقوله : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة وقوله : يا ~~أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ونحوه ومنها خطاب خص به ولم يشركه فيه ~~غيره لفظا ولا معنى كقوله : ومن الليل فتهجد به نافلة لك وقوله : خالصة لك ~~ومنها خطاب خص به لفظا وشركه جميع الأمة معنى وفعلآ كقوله : أقم الصلاة ~~لدلوك الشمس الآية وقوله : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله النحل وقوله : ~~وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فكل من دلكت عليه الشمس مخاطب بالصلاة ~~وكذلك كل من قرأ القرآن مخاطب بالاستعاذة وكذلك كل من خاف يقيم الصلاة بتلك ~~الصفة ومن هذا القبيل قوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ~~وعلى هذا المعنى جاء قوله تعالى ms2919 : يا أيها النبي اتق الله ويا أيها النبي ~~إذا طلقتم النساء الثانية قوله تعالى : ( من أموالهم ) ذهب بعض العرب وهم ~~دوس : إلى أن المال الثياب والمتاع والعروض ولا تسمى العين مالا وقد جاء ~~هذا المعنى في السنة الثابتة من رواية مالك عن ثور بن زيد الديلي عن أبي ~~الغيث سالم مولى بن مطيع عن أبي هريرة قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عام خيبر فلم نغنم ذهبا ولا ورقا إلا الأموال الثياب والمتاع ~~الحديث وذهب غيرهم إلى أن المال الصامت من الذهب والورق وقيل : الإبل خاصة ~~ومنه قولهم : المال الإبل وقيل : جميع الماشية وذكر بن الأنباري عن أحمد بن ~~يحيى ثعلب النحوي قال : ما قصر عن بلوغ ما تجب فيه الزكاة من الذهب والورق ~~فليس بمال وأنشد : والله ما بلغت لي قط ماشية * حد الزكاة ولا إبل ولا مال ~~قال أبو عمر : والمعروف من كلام العرب أن كل ما تمول وتملك هو مال لقوله ~~صلى الله عليه وسلم : ( يقول بن آدم مالي مالي وإنما له من ماله ما أكل ~~فأفنى أو لبس فأبلي أو تصدق PageV08P245 فأمضى ( وقال أبو قتادة : فأعطاني ~~الدرع فابتعث به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام فمن ~~حلف بصدقة ماله كله فذلك على كل نوع من ماله سواء كان مما تجب فيه الزكاة ~~أو لم يكن إلا أن ينوي شيئا بعينه فيكون على ما نواه وقد قيل : إن ذلك على ~~أموال الزكاة والعلم محيط واللسان شاهد بأن ما تملك يسمى مالا والله أعلم ~~الثالثة قوله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة ) مطلق غير مقيد بشرط في ~~المأخوذ والمأخوذ منه ولا تبيين مقدار المأخوذ ولا المأخوذ منه وإنما بيان ~~ذلك في السنة والإجماع حسب ما نذكره فتؤخذ الزكاة من جميع الأموال وقد أوجب ~~النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة في المواشي والحبوب والعين وهذا ما لا ~~خلاف فيه واختلفوا فيما سوى ذلك كالخيل وسائر العروض وسيأتي ذكر الخيل ~~والعسل في النحل إن ms2920 شاء الله روى الأئمة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : ( ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة وليس فيما دون ~~خمس أواق من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ( وقد مضى ~~الكلام في الأنعام في زكاة الحبوب وما تنبته الأرض مستوفي وفي المعادن في ~~البقرة وفي الحلي في هذه السورة وأجمع العلماء على ان الأوقية أربعون درهما ~~فإذا ملك الحر المسلم مائتي درهم من فضة مضروبة وهي الخمس أواق المنصوصة في ~~الحديث حولا كاملا فقد وجبت عليه صدقتها وذلك ربع عشرها خمسة دراهم وإنما ~~اشترط الحول لقوله عليه السلام : ( ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول ( ~~أخرجه الترمذي وما زاد على المائتي درهم من الورق فبحساب ذلك من كل شيء منه ~~ربع عشره قل أو كثر هذا قول مالك والليث والشافعي وأكثر أصحاب أبي حنيفة ~~وبن أبي ليلى والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وأبي ثور وإسحاق وأبي عبيد ~~وروي ذلك عن علي وبن عمر وقالت طائفة : لا شيء فيما زاد على مائتي درهم حتى ~~تبلغ الزيادة أربعين درهما فإذا بلغتها PageV08P246 كان فيها درهم وذلك ربع ~~عشرها هذا قول سعيد بن المسيب والحسن وعطاء وطاوس والشعبي والزهري ومكحول ~~وعمرو بن دينار وأبي حنيفة الرابعة وأما زكاة الذهب فالجمهور من العلماء ~~على أن الذهب إذا كان عشرين دينارا قيمتها مائتا درهم فما زاد أن الزكاة ~~فيها واجبة على حديث علي أخرجه الترمذي عن ضمرة والحارث عن علي قال الترمذي ~~: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق ~~يحتمل أن يكون عنهما جميعا وقال الباجي في المنتقي : وهذا الحديث ليس ~~إسناده هناك غير أن اتفاق العلماء على الأخذ به دليل على صحة حكمه والله ~~أعلم وروي عن الحسن والثوري وإليه مال بعض أصحاب داود بن علي علي أن الذهب ~~لا زكاة فيه حتى يبلغ أربعين دينارا وهذا يرده حديث علي وحديث بن عمر ~~وعائشة أن النبي ms2921 صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من كل عشرين دينارا نصف دينار ~~ومن الأربعين دينارا دينارا على هذا جماعة أهل العلم إلا من ذكر الخامسة ~~اتفقت الأمة على أن ما كان دون خمس ذود من الإبل فلا زكاة فيه فإذا بلغت ~~خمسا ففيها شاة والشاة تقع على واحدة من الغنم والغنم الضأن والمعز جميعا ~~وهذا أيضا اتفاق من العلماء أنه ليس في خمس إلا شاة واحدة وهي فريضتها ~~وصدقة المواشي مبينة في الكتاب الذي كتبه الصديق لأنس لما وجهه إلى البحرين ~~أخرجه البخاري وأبو داود والدارقطني والنسائي وبن ماجة وغيرهم وكله متفق ~~عليه والخلاف فيه في موضعين أحدهما في زكاة الإبل وهي إذا بلغت إحدى وعشرين ~~ومائة فقال مالك : المصدق بالخيار إن شاء أخذ ثلاث بنات لبون وإن شاء أخذ ~~حقتين وقال بن القاسم : وقال بن شهاب : فيها ثلاث بنات لبون إلى أن تبلغ ~~ثلاثين ومائة فتكون فيها حقة وابنتا لبون قال بن القاسم : ورأيي على قول بن ~~شهاب وذكر بن حبيب أن عبد العزيز بن أبي سلمة وعبد العزيز PageV08P247 بن ~~أبي حازم وبن دينار يقولون بقول مالك وأما الموضع الثاني فهو في صدقة الغنم ~~وهي إذا زادت على ثلاثمائة شاة وشاة فإن الحسن بن صالح بن حي قال : فيها ~~أربع شياه وإذا كانت أربعمائة شاة وشاة ففيها خمس شياه وهكذا كلما زادت في ~~كل مائة شاة وروي عن إبراهيم النخعي مثله وقال الجمهور : في مائتي شاة وشاة ~~ثلاث شياه ثم لا شيء فيها إلى أربعمائة فيكون فيها أربع شياه ثم كلما زادت ~~مائة ففيها شاة إجماعا واتفاقا قال بن عبد البر : وهذه مسألة وهم فيها بن ~~المنذر وحكى فيها عن العلماء الخطأ وخلط وأكثر الغلط السادسة لم يذكر ~~البخاري ولا مسلم في صحيحهما تفصيل زكاة البقر وخرجه أبو داود والترمذي ~~والنسائي والدارقطني ومالك في موطئه وهي مرسلة ومقطوعة وموقوفة قال أبو عمر ~~: وقد رواه قوم عن طاوس عن معاذ إلا أن الذين أرسلوه أثبت من الذين أسندوه ~~وممن أسنده ms2922 بقية عن المسعودي عن الحكم عن طاوس وقد اختلفوا فيما ينفرد به ~~بقية عن الثقات ورواه الحسن بن عمارة عن الحكم كما رواه بقية عن المسعودي ~~عن الحكم والحسن مجتمع على ضعفه وقد روى هذا الخبر بإسناد متصل صحيح ثابت ~~من غير رواية طاوس ذكره عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر والثوري عن الأعمش عن ~~أبي وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة ومن أربعين ~~مسنة ومن كل حالم دينارا أو عدله معافر ذكره الدارقطني وأبو عيسى الترمذي ~~وصححه قال أبو عمر ولا خلاف بين العلماء أن الزكاة في زكاة البقر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما قال معاذ بن جبل : في ثلاثين بقرة تبيع وفي ~~أربعين مسنة إلا شيء روي عن سعيد بن المسيب وأبي قلابة والزهري وقتادة ~~فإنهم يوجبون في كل خمس من البقر شاة إلى ثلاثين فهذه جملة من تفصيل الزكاة ~~بأصولها وفروعها في كتب الفقه ويأتي ذكر الخلطة في سورة ص إن شاء الله ~~تعالى PageV08P248 السابعة قوله تعالى : ( صدقة ) مأخوذ من الصدق إذ هي ~~دليل على صحة إيمانه وصدق باطنه مع ظاهره وأنه ليس من المنافقين الذين ~~يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ( تطهرهم وتزكيهم بها ) حالين ~~للمخاطب التقدير : خذها مطهرا لهم ومزكيا لهم بها ويجوز أن يجعلهما صفتين ~~للصدقة أي صدقة مطهرة لهم مزكية ويكون فاعل تزكيهم المخاطب ويعود الضمير ~~الذي في بها على الموصوف المنكر وحكى النحاس ومكي أن تطهرهم من صفة الصدقة ~~وتزكيهم بها حال من الضمير في خذ وهو النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن ~~تكون حالا من الصدقة وذلك ضعيف لأنها حال من نكرة وقال الزجاج : والأجود أن ~~تكون المخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم أي فإنك تطهرهم وتزكيهم بها على ~~القطع والاستئناف ويجوز الجزم على جواب الأمر والمعنى : إن تأخذ من أموالهم ~~صدقة تطهرهم وتزكيهم ومنه قول امرئ ms2923 القيس : * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * ~~وقرأ الحسن تطهرهم ( بسكون الطاء ) وهو منقول بالهمزة من طهر وأطهرته مثل ~~ظهر وأظهرته الثامنة قوله تعالى : ( وصل عليهم ) أصل في فعل كل إمام يأخذ ~~الصدقة أن يدعو للمتصدق بالبركة روى مسلم عن عبد الله بن أبي أوفى قال : ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال : ( اللهم صل ~~عليهم ( فأتاه بن أبي أوفى بصدقته فقال : ( اللهم صل على آل أبي أوفى ( ذهب ~~قوم إلى هذا وذهب آخرون إلى أن هذا منسوخ بقوله تعالى : ولا تصل على أحد ~~منهم مات أبدا قالوا : فلا يجوز أن يصلي على أحد إلا على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وحده خاصة لأنه خص بذلك واستدلوا بقوله تعالى : لا تجعلوا دعاء ~~الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا الآية وبأن عبد الله بن عباس كان يقول : لا ~~يصلى على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم والأول أصح فإن الخطاب ليس ~~مقصورا عليه كما تقدم ويأتي في الآية بعد هذا فيجب الاقتداء برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم PageV08P249 والتأسي به لأنه كان يمتثل قوله : وصل عليهم إن ~~صلاتك سكن لهم أي إذا دعوت لهم حين يأتون بصدقاتهم سكن ذلك قلوبهم وفرحوا ~~به وقد روي جابر بن عبد الله قال : أتاني النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ~~لامرأتي : لا تسألي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فقالت : يخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من عندنا ولا نسأله شيئا فقالت : يا رسول الله صل ~~على زوجي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلى الله عليك وعلى زوجك ( ~~والصلاة هنا الرحمة والترحم قال النحاس : وحكى أهل اللغة جميعا فيما علمناه ~~أن الصلاة في كلام العرب الدعاء ومنه الصلاة على الجنائز وقرأ حفص وحمزة ~~والكسائي إن صلاتك بالتوحيد وجمع الباقون وكذلك الاختلاف في أصلاتك تأمرك ~~هود وقرئ سكن بسكون الكاف قال قتادة : معناه وقار لهم والسكن : ما تسكن به ~~النفوس وتطمئن به القلوب < < # | التوبة : ( 104 ) ألم ms2924 يعلموا أن . . . . . # > > < # > ( التوبه 104 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قيل : قال الذين لم يتوبوا من المتخلفين هؤلاء ~~كانوا معنا بالأمس لا يكلمون ولا يجالسون فما لهم الآن وما هذه الخاصة التي ~~خصوا بها دوننا فنزلت : ألم يعلموا فالضمير في يعلموا عائد إلى الذين لم ~~يتوبوا من المتخلفين قال معناه بن زيد ويحتمل أن يعود إلى الذين تابوا ~~وربطوا أنفسهم وقوله تعالى : هو تأكيد لانفراد الله سبحانه وتعالى بهذه ~~الأمور وتحقيق ذلك أنه لو قال : أن الله يقبل التوبة لاحتمل أن يكون قبول ~~رسوله قبولا منه فبينت الآية أن ذلك مما لا يصل إليه نبي ولا ملك ~~PageV08P250 الثانية قوله تعالى : ( ويأخذ الصدقات ) هذا نص صريح في أن ~~الله تعالى هو الآخذ لها والمثيب عليها وأن الحق له جل وعز والنبي صلى الله ~~عليه وسلم واسطة فإن توفي فعامله هو الواسطة بعده والله عز وجل حي لا يموت ~~وهذا يبين أن قوله سبحانه وتعالى : خذ من أموالهم صدقة ليس مقصورا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم روى الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما ~~يربي أحدكم مهره حتى أن اللقمة لتصير مثل أحد وتصديق ذلك في كتاب الله وهو ~~الذي يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ويمحق الله الربا ويربي الصدقات ( ~~قال : هذا حديث حسن صحيح وفي صحيح مسلم : ( لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب ~~إلا أخذها الله بيمينه في رواية فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل ~~( الحديث وروي ( إن الصدقة لتقع في كف الرحمن قبل أن تقع في كف السائل ~~فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله والله يضاعف لمن يشاء ( قال علماؤنا ~~رحمة الله عليهم في تأويل هذه الأحاديث : إن هذا كناية عن القبول والجزاء ~~عليها كما كني بنفسه الكريمة المقدسة عن المريض تعطفا عليه بقوله : ( يا بن ~~آدم مرضت فلم تعدني ( الحديث وقد تقدم هذا المعنى في البقرة وخص اليمين ~~والكف بالذكر إذ ms2925 كل قابل لشيء إنما يأخذه بكفه وبيمينه أو يوضع له فيه فخرج ~~على ما يعرفونه والله جل وعز منزه عن الجارحة وقد جاءت اليمين في كلام ~~العرب بغير معنى الجارحة كما قال الشاعر : إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها ~~عرابة باليمين أي هو مؤهل للمجد والشرف ولم يرد بها يمين الجارحة لأن المجد ~~معنى فاليمين التي تتلقى به رايته معنى وكذلك اليمين في حق الله تعالى وقد ~~قيل : إن معنى ( تربو في كف الرحمن ( عبارة عن كفة الميزان التي توزن فيها ~~الأعمال فيكون من باب حذف المضاف كأنه قال : فتربو كفة ميزان الرحمن وروي ~~عن مالك والثوري وبن المبارك أنهم قالوا في تأويل هذه PageV08P251 الأحاديث ~~وما شابهها : أمروها بلا كيف قاله الترمذي وغيره وهكذا قول أهل العلم من ~~أهل السنة والجماعة < < # | التوبة : ( 105 ) وقل اعملوا فسيرى . . . . . # > > < # > ( التوبه 105 ) < # > قوله تعالى : ( وقل اعملوا ) خطاب للجميع ( فسيرى الله عملكم ورسوله ~~والمؤمنون ) أي بإطلاعه إياهم على أعمالكم وفي الخبر : ( لو أن رجلا عمل في ~~صخرة لا باب لها ولا كوة لخرج عمله إلى الناس كائنا ما كان ( < < # | التوبة : ( 106 ) وآخرون مرجون لأمر . . . . . # > > < # > ( التوبه 106 ) < # > نزلت في الثلاثة الذين تيب عليهم : كعب بن مالك وهلال بن أمية من بني ~~واقف ومرارة بن الربيع وقيل : بن ربعي العمري ذكره المهدوي كانوا قد تخلفوا ~~عن تبوك وكانوا مياسر على ما يأتي من ذكرهم والتقدير : ومنهم آخرون مرجون ~~من أرجأته أي أخرته ومنه قيل : مرجئة لأنهم أخروا العمل وقرأ حمزة والكسائي ~~مرجون بغير همزة فقيل : هو من أرجيته أي أخرته وقال المبرد : لا يقال ~~أرجيته بمعنى أخرته ولكن يكون من الرجاء ( إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ) ~~إما في العربية لأحد أمرين والله عز وجل عالم بمصير الأشياء ولكن المخاطبة ~~للعباد على ما يعرفون أي ليكن أمرهم عندكم على الرجاء لأنه ليس للعباد أكثر ~~من هذا < < # | التوبة : ( 107 ) والذين اتخذوا مسجدا . . . . . # > > < # > ( التوبه 107 ) < # > PageV08P252 فيه عشر مسائل : الأولى قوله تعالى : ( والذين اتخذوا ~~مسجدا ) معطوف أي ومنهم الذين اتخذوا مسجدا ms2926 عطف جملة على جملة ويجوز أن ~~يكون رفعا بالابتداء والخبر محذوف كإنهم يعذبون أو نحوه ومن قرأ الذين بغير ~~واو وهي قراءة المدنيين فهي عنده رفع بالابتداء والخبر لا تقم التقدير : ~~الذين اتخذوا مسجدا لا تقم فيه أبدا أي لا تقم في مسجدهم قاله الكسائي وقال ~~النحاس : يكون خبر الابتداء لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم وقيل ~~: ألخبر يعذبون كما تقدم ونزلت الآية فيما روي في أبو عامر الراهب لأنه كان ~~خرج إلى قيصر وتنصر ووعدهم قيصر أنه سيأتيهم فبنوا مسجد الضرار يرصدون ~~مجيئه فيه قاله بن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم وقد تقدمت قصته في الأعراف ~~وقال أهل التفسير : إن بني عمرو بن عوف اتخذوا مسجد قباء وبعثوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يأتيهم فأتاهم فصلى فيه فحسدهم إخوانهم بنو غنم بن عوف ~~وقالوا : نبني مسجدا ونبعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم يأتينا فيصلي لنا ~~كما صلى في مسجد إخواننا ويصلي فيه أبو عامر إذا قدم من الشام فأتوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا : يا رسول الله قد بنينا ~~مسجدا لذي الحاجة والعلة والليلة المطيرة ونحب أن تصلي لنا فيه وتدعو ~~بالبركة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إني على سفر وحال شغل فلو قدمنا ~~لأتيناكم وصلينا لكم فيه ( فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك ~~أتوه وقد فرغوا منه وصلوا فيه الجمعة والسبت والأحد فدعا بقميصه ليلبسه ~~ويأتيهم فنزل عليه القرآن بخبر مسجد الضرار فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~مالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن ووحشيا قاتل حمزة فقال : ( ~~انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه ( فخرجوا مسرعين وأخرج ~~مالك بن الدخشم من منزله شعلة نار ونهضوا فأحرقوا المسجد وهدموه وكان الذين ~~بنوه اثني عشر رجلا : خذام بن خالد من بني عبيد بن زيد أحد بني عمرو بن عوف ~~PageV08P253 ومن داره أخرج مسجد الضرار ومعتب بن قشير وأبو حبيبة بن الأزعر ~~وعباد بن ms2927 الأزعر وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف من بني عمرو بن عوف وجارية ~~بن عامر وابناه مجمع وزيد ابنا جارية ونبتل بن الحارث وبحزج وبجاد بن عثمان ~~ووديعة بن ثابت وثعلبة بن حاطب مذكور فيهم قال أبو عمر بن عبد البر : وفيه ~~نظر لأنه شهد بدرا وقال عكرمة : سأل عمر بن الخطاب رجلا منهم بماذا أعنت في ~~هذا المسجد فقال : أعنت فيه بسارية فقال : أبشر بها سارية في عنقك من نار ~~جهنم الثانية قوله تعالى : ( ضرارا ) مصدر مفعول من أجله ( وكفرا وتفريقا ~~بين المؤمنين وإرصادا ) عطف كله وقال أهل التأويل : ضرارا بالمسجد وليس ~~للمسجد ضرار إنما هو لأهله وروى الدارقطني عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار من ضار ضار الله به ومن شاق ~~شاق الله عليه ( قال بعض العلماء : الضرر : الذي لك به منفعة وعلى جارك فيه ~~مضرة والضرار : الذي ليس لك فيه منفعة وعلى جارك فيه المضرة وقد قيل : هما ~~بمعنى واحد تكلم بهما جميعا على جهة التأكيد الثالثة قال علماؤنا : لا يجوز ~~أن يبنى مسجد إلى جنب مسجد ويجب هدمه والمنع من بنائه لئلا ينصرف أهل ~~المسجد الأول فيبقى شاغرا إلا أن تكون المحلة كبيرة فلا يكفي أهلها مسجد ~~واحد فيبنى حينئذ وكذلك قالوا لا ينبغي أن يبنى في المصر الواحد جامعان ~~وثلاثة ويجب منع الثاني ومن صلى فيه الجمعة لم تجزه وقد أحرق النبي صلى ~~الله عليه وسلم مسجد الضرار وهدمه وأسند الطبري عن شقيق أنه جاء ليصلي في ~~مسجد بني غاضرة فوجد الصلاة قد فاتته فقيل له : إن مسجد بني فلان لم يصل ~~فيه بعد فقال : لا أحب أن أصلي فيه لأنه بني على ضرار قال علماؤنا : وكل ~~مسجد بني على ضرار أو رياء وسمعة فهو في حكم مسجد الضرار لا تجوز الصلاة ~~فيه وقال النقاش : يلزم من هذا ألا يصلي في كنيسة ونحوها لأنها بنيت على شر ~~PageV08P254 قلت : هذا لا يلزم لأن الكنيسة لم ms2928 يقصد ببنائها الضرر بالغير ~~وإن كان أصل بنائها على شر وإنما اتخذ النصارى الكنيسة واليهود البيعة ~~موضعا يتعبدون فيه بزعمهم كالمسجد لنا فافترقا وقد أجمع العلماء على أن من ~~صلى في كنيسة أو بيعة على موضع طاهر أن صلاته ماضية جائزة وقد ذكر البخاري ~~أن بن عباس كان يصلي في البيعة إذا لم يكن فيها تماثيل وذكر أبو داود عن ~~عثمان بن أبي العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجعل مسجد الطائف ~~حيث كانت طواغيتهم الرابعة قال العلماء : إن من كان إماما لظالم لا يصلي ~~وراءه إلا أن يظهر عذره أو يتوب فإن بني عمرو بن عوف الذين بنوا مسجد قباء ~~سألوا عمر بن الخطاب في خلافته ليأذن لمجمع بن جارية أن يصلي بهم في مسجدهم ~~فقال : لا ولا نعمة عين أليس بإمام مسجد الضرار فقال له مجمع : يا أمير ~~المؤمنين لا تعجل علي فوالله لقد صليت فيه وأنا لا أعلم ما قد أضمروا عليه ~~ولو علمت ما صليت بهم فيه كنت غلاما قارئا للقرآن وكانوا شيوخا قد عاشوا ~~على جاهليتهم وكانوا لا يقرؤون من القرآن شيئا فصليت ولا أحسب ما صنعت إثما ~~ولا أعلم بما في أنفسهم فعذره عمر رضي الله عنهما وصدقه وأمره بالصلاة في ~~مسجد قباء الخامسة قال علماؤنا رحمة الله عليهم : وإذا كان المسجد الذي ~~يتخذ للعبادة وحض الشرع على بنائه فقال : ( من بنى لله مسجدا ولو كمفحص ~~قطاة بنى الله له بيتا في الجنة ( يهدم وينزع إذا كان فيه ضرر بغيره فما ~~ظنك بسواه بل هو أحرى أن يزال ويهدم حتى لا يدخل ضرر على الأقدم وذلك كمن ~~بنى فرنا أو رحى أو حفر بئرا أو غير ذلك مما يدخل به الضرر على الغير وضابط ~~هذا الباب : أن من أدخل على أخيه ضررا منع فإن أدخل على أخيه ضررا بفعل ما ~~كان له فعله في ماله فأضر ذلك بجاره أو غير جاره نظر إلى ذلك الفعل فإن كان ~~تركه أكبر ضررا من ms2929 الضرر الداخل على الفاعل قطع أكبر PageV08P255 الضررين ~~وأعظمهما حرمة في الأصول مثال ذلك : رجل فتح كوة في منزله يطلع منها على ~~دار أخيه وفيها العيال والأهل ومن شأن النساء في بيوتهن إلقاء بعض ثيابهن ~~والانتشار في حوائجهن ومعلوم أن الإطلاع على العورات محرم وقد ورد النهي ~~فيه فلحرمة الاطلاع على العورات رأي العلماء أن يغلقوا على فاتح الباب ~~والكوة ما فتح مما له فيه منفعة وراحة وفي غلقه عليه ضرر لأنهم قصدوا إلى ~~قطع أعظم الضررين إذ لم يكن بد من قطع أحدهما وهكذا الحكم في هذا الباب ~~خلافا للشافعي ومن قال بقوله قال أصحاب الشافعي : لو حفر رجل في ملكه بئرا ~~وحفر آخر في ملكه بئرا يسرق منها ماء البئر الأولة جاز لأن كل واحد منهما ~~حفر في ملكه فلا يمنع من ذلك ومثله عندهم : لو حفر إلى جنب بئر جاره كنيفا ~~يفسده عليه لم يكن له منعه لأنه تصرف في ملكه والقرآن والسنة يردان هذا ~~القول وبالله التوفيق ومن هذا الباب وجه آخر من الضرر منع العلماء منه ~~كدخان الفرن والحمام وغبار الأندر والدود المتولد من الزبل المبسوط في ~~الرحاب وما كان مثل هذا فإنه يقطع منه ما بان ضرره وخشي تماديه وأما ما كان ~~ساعة خفيفة مثل نفض الثياب والحصر عند الأبواب فإن هذا مما لا غنى بالناس ~~عنه وليس مما يستحق به شيء فنفي الضرر في منع مثل هذا أعظم وأكبر من الصبر ~~على ذلك ساعة خفيفة وللجار على جاره في ادب السنة أن يصبر على أذاه على ما ~~يقدر كما عليه ألا يؤذيه وأن يحسن إليه السادسة ومما يدخل في هذا الباب ~~مسألة ذكرها إسماعيل بن أبي أويس عن مالك أنه سئل عن امرأة عرض لها يعني ~~مسا من الجن فكانت إذا أصابها زوجها وأجنبت أو دنا منها يشتد ذلك بها فقال ~~مالك : لا أرى أن يقربها وأرى للسلطان أن يحول بينه وبينها PageV08P256 ~~السابعة قوله تعالى : ( وكفرا ) لما كان اعتقادهم أنه لا حرمة لمسجد قباء ms2930 ~~ولا لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم كفروا بهذا الإعتقاد قاله بن العربي ~~وقيل : وكفرا أي بالنبي صلى الله عليه وسلم وبما جاء به قاله القشيري وغيره ~~الثامنة قوله تعالى : ( وتفريقا بين المؤمنين ) أي يفرقون به جماعتهم ~~ليتخلف أقوام عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يدلك على أن المقصد الأكبر ~~والغرض الأظهر من وضع الجماعة تأليف القلوب والكلمة على الطاعة وعقد الذمام ~~والحرمة بفعل الديانة حتى يقع الأنس بالمخالطة وتصفو القلوب من وضر الأحقاد ~~التاسعة تفطن مالك رحمه الله من هذه الآية فقال : لا تصلي جماعتان في مسجد ~~واحد بإمامين خلافا لسائر العلماء وقد روي عن الشافعي المنع حيث كان تشتيتا ~~للكلمة وإبطالا لهذه الحكمة وذريعة إلى أن نقول : من يريد الانفراد عن ~~الجماعة كان له عذر فيقيم جماعته ويقدم إمامته فيقع الخلاف ويبطل النظام ~~وخفي ذلك عليهم قال بن العربي : وهذا كان شأنه معهم وهو أثبت قدما منهم في ~~الحكمة وأعلم بمقاطع الشريعة العاشرة قوله تعالى : ( وإرصادا لمن حارب الله ~~ورسوله ) يعني أبا عامر الراهب وسمي بذلك لأنه كان يتعبد ويلتمس العلم فمات ~~كافرا بقنسرين بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان قال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم : لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم فلم يزل يقاتله إلى يوم ~~حنين فلما انهزمت هوازن خرج إلى الروم يستنصر وأرسل إلى المنافقين وقال : ~~استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح وابنوا مسجدا فإني ذاهب إلى قيصر فآت ~~بجند من الروم لأخرج محمدا من المدينة فبنوا مسجد الضرار وأبو عامر هذا هو ~~والد حنظلة غسيل الملائكة والإرصاد : الإنتظار تقول : أرصدت كذا إذا أعددته ~~مرتقبا له به قال أبو زيد : يقال رصدته وأرصدته في الخير وأرصدت له في الشر ~~وقال بن الأعرابي : لا يقال إلا أرصدت ومعناه ارتقبت وقوله تعالى : ( من ~~قبل ) أي من قبل بناء مسجد PageV08P257 الضرار ( وليحلفن إن أردنا إلا ~~الحسنى ) أي ما أردنا ببنائه إلا الفعلة الحسنى وهي الرفق بالمسلمين كما ~~ذكروا لذي العلة والحاجة وهذا يدل على ms2931 أن الأفعال تختلف بالمقصود والإرادات ~~ولذلك قال : وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى ( والله يشهد إنهم لكاذبون ) أي ~~يعلم خبث ضمائرهم وكذبهم فيما يحلفون عليه < < # | التوبة : ( 108 ) لا تقم فيه . . . . . # > > < # > ( التوبه 108 ) < # > فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( لا تقم فيه أبدا ) يعني ~~مسجد الضرار أي لا تقم فيه للصلاة وقد يعبر عن الصلاة بالقيام يقال : فلان ~~يقوم الليل أي يصلي ومنه الحديث الصحيح : ( من قام رمضان إيمانا واحتسابا ~~غفر له ما تقدم من ذنبه ( أخرجه البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : فذكره وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت ~~هذه الآية كان لا يمر بالطريق التي فيها المسجد وأمر بموضعه أن يتخذ كناسة ~~تلقى فيها الجيف والأقذار والقمامات الثانية قوله تعالى : أبدأ أبدا ظرف ~~زمان وظرف الزمان على قسمين : ظرف مقدر كاليوم وظرف مبهم كالحين والوقت ~~والأبد من هذا القسم وكذلك الدهر وتنشأ هنا مسألة أصولية وهي أن أبدا وإن ~~كانت ظرفا مبهما لا عموم فيه ولكنه إذا اتصل بلا النافية أفاد العموم فلو ~~قال : لا تقم لكفى في الانكفاف المطلق فإذا قال : أبدا فكأنه قال في وقت من ~~الأوقات ولا في حين من الأحيان فأما النكرة في الإثبات إذا كانت خبرا عن ~~واقع لم تعم وقد فهم ذلك أهل اللسان وقضى به فقهاء الإسلام فقالوا : لو قال ~~رجل لامرأته أنت طالق أبدا طلقت طلقة واحدة PageV08P258 الثالثة قوله تعالى ~~: ( لمسجد أسس على التقوى ) أي بنيت جدره ورفعت قواعده والأس أصل البناء ~~وكذلك الأساس والأسس مقصور منه وجمع الأس إساس مثل عس وعساس وجمع الأساس ~~أسس مثل قذال وقذل وجمع الأسس آساس مثل سبب وأسباب وقد أسست البناء تأسيسا ~~وقولهم : كان ذلك على أس الدهر وأس الدهر وإس الدهر ثلاث لغات أي على قدم ~~الدهر ووجه الدهر واللام في قوله لمسجد لام قسم وقيل لام الابتداء كما تقول ~~: لزيد أحسن الناس فعلا وهي مقتضية تأكيدا أسس على التقوى نعت لمسجد ( أحق ms2932 ~~) خبر الابتداء الذي هو لمسجد ومعنى التقوى هنا الخصال التي تتقي بها ~~العقوبة وهي فعلى من وقيت وقد تقدم الرابعة واختلف العلماء في المسجد الذي ~~أسس على التقوى فقالت طائفة : هو مسجد قباء يروي عن بن عباس والضحاك والحسن ~~وتعلقوا بقوله : من أول يوم ومسجد قباء كان أسس بالمدينة أول يوم فإنه بني ~~قبل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم قاله بن عمر وبن المسيب ومالك فيما رواه ~~عنه بن وهب وأشهب وبن القاسم وروي الترمذي عن أبي سعيد الخدري : قال تمارى ~~رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم فقال رجل هو مسجد قباء ~~وقال آخر هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( هو مسجدي هذا ( قال حديث صحيح والقول الأول أليق بالقصة لقوله : ~~فيه وضمير الظرف يقتضي الرجال المتطهرين فهو مسجد قباء والدليل على ذلك ~~حديث أبي هريرة قال : نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه رجال يحبون أن ~~يتطهروا والله يحب المطهرين قال : كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه ~~الآية قال الشعبي : هم أهل مسجد قباء أنزل الله فيهم هذا وقال قتادة : لما ~~نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل قباء : ( إن الله ~~سبحانه قد أحسن عليكم الثناء PageV08P259 في التطهر فما تصنعون ( قالوا : ~~إنا نغسل أثر الغائط والبول بالماء رواه أبو داود وروي الدارقطني عن طلحة ~~بن نافع قال : حدثني أبو أيوب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك الأنصاريون ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية فيه رجال يحبون أن يتطهروا ~~والله يحب المطهرين فقال : ( يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم خيرا ~~في الطهور فما طهوركم هذا ( قالوا : يا رسول الله نتوضأ للصلاة ونغتسل من ~~الجنابة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فهل مع ذلك من غيره ( ~~فقالوا : لا غير إن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجي بالماء قال : ( ~~هو ذاك فعليكموه ( وهذا الحديث يقتضي ms2933 أن المسجد المذكور في الآية هو مسجد ~~قباء إلا أن حديث أبي سعيد الخدري نص فيه النبي صلى الله عليه وسلم على أنه ~~مسجده فلا نظر معه وقد روي أبو كريب قال : حدثنا أبو أسامة قال حدثنا صالح ~~بن حيان قال حدثنا عبد الله بن بريدة في قوله عز وجل : في بيوت أذن الله أن ~~ترفع ويذكر فيها اسمه قال : إنما هي أربعة مساجد لم يبنهن إلا نبي : الكعبة ~~بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وبيت أريحا بيت المقدس بناه داود ~~وسليمان عليهما السلام ومسجد المدينة ومسجد قباء اللذين أسسا على التقوى ~~بناهما رسول الله صلى الله عليه وسلم الخامسة ( من أول يوم ) من عند ~~النحويين مقابلة منذ فمنذ في الزمان بمنزلة من في المكان فقيل : إن معناها ~~هنا معنى منذ والتقدير : منذ أول يوم ابتدئ بنيانه وقيل : المعنى من تأسيس ~~أول الأيام فدخلت على مصدر الفعل الذي هو أسس كما قال : لمن الديار بقنة ~~الحجر * أقوين من حجج ومن دهر PageV08P260 أي من مر حجج ومن مر دهر وإنما ~~دعا إلى هذا أن من أصول النحويين أن من لا يجر بها الأزمان وإنما تجر ~~الأزمان بمنذ تقول ما رأيته منذ شهر أو سنة أو يوم ولا تقول : من شهر ولا ~~من سنة ولا من يوم فإذا وقعت في الكلام وهي يليها زمن فيقدر مضمر يليق أن ~~يجر بمن كما ذكرنا في تقدير البيت بن عطية ويحسن عندي أن يستغني في هذه ~~الآية عن تقدير وأن تكون من تجر لفظة أول لأنها بمعنى البداءة كأنه قال : ~~من مبتدأ الأيام السادسة قوله تعالى : ( أحق أن تقوم فيه ) أي بأن تقوم فهو ~~في موضع نصب وأحق هو أفعل من الحق وأفعل لا يدخل إلا بين شيئين مشتركين ~~لأحدهما في المعنى الذي اشتركا فيه مزية على الآخر فمسجد الضرار وإن كان ~~باطلا لا حق فيه فقد اشتركا في الحق من جهة اعتقاد بانيه أو من جهة اعتقاد ~~من كان يظن أن القيام فيه جائز للمسجدية ms2934 لكن أحد الاعتقادين باطل باطنا عند ~~الله والآخر حق باطنا وظاهرا ومثل هذا قوله تعالى : أصحاب الجنة يومئذ خير ~~مستقرا وأحسن مقيلا الفرقان ومعلوم أن الخيرية من النار مبعودة ولكنه جرى ~~على اعتقاد كل فرقة أنها على خير وأن مصيرها إليه خير إذ كل حزب بما لديهم ~~فرحون وليس هذا من قبيل : العسل أحلى من الخل فإن العسل وإن كان حلوا فكل ~~شيء ملائم فهو حلو ألا ترى أن من الناس من يقدم الخل على العسل مفردا بمفرد ~~ومضافا إلى غيره بمضاف السابعة قوله تعالى : ( فيه ) من قال : إن المسجد ~~يراد به مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فالهاء في أحق أن تقوم فيه عائد ~~إليه وفيه رجال له أيضا ومن قال : إنه مسجد قباء فالضمير في فيه عائد إليه ~~على الخلاف المتقدم الثامنة أثنى الله سبحانه وتعالى في هذه الآية على من ~~أحب الطهارة وآثر النظافة وهي مروءة آدمية ووظيفة شرعية وفي الترمذي عن ~~عائشة رضوان الله عليها أنها قالت : مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء فإني ~~أستحييهم قال : حديث صحيح وثبت أن PageV08P261 النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يحمل الماء معه في الاستنجاء فكان يستعمل الحجارة تخفيفا والماء تطهيرا ~~بن العربي : وقد كان علماء القيروان يتخذون في متوضآتهم أحجارا في تراب ~~ينقون بها ثم يستنجون بالماء التاسعة اللازم من نجاسة المخرج التخفيف وفي ~~نجاسة سائر البدن والثوب التطهير وذلك رخصة من الله لعباده في حالتي وجود ~~الماء وعدمه وبه قال عامة العلماء وشذ بن حبيب فقال : لا يستجمر بالأحجار ~~إلا عند عدم الماء والأخبار الثابتة في الاستجمار بالأحجار مع وجود الماء ~~ترده العاشرة واختلف العلماء من هذا الباب في إزالة النجاسة من الأبدان ~~والثياب بعد إجماعهم على التجاوز والعفو عن دم البراغيث ما لم يتفاحش على ~~ثلاثة أقوال : الأول أنه واجب فرض ولا تجوز صلاة من صلى بثوب نجس عالما كان ~~بذلك أو ساهيا روي عن بن عباس والحسن وبن سيرين وهو قول الشافعي وأحمد وأبي ~~ثور ورواه بن ms2935 وهب عن مالك وهو قول أبي الفرج المالكي والطبري إلا أن الطبري ~~قال : إن كانت النجاسة قدر الدرهم أعاد الصلاة وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~في مراعاة قدر الدرهم قياسا على حلقة الدبر وقالت طائفة : إزالة النجاسة ~~واجبة بالسنة من الثياب والأبدان وجوب سنة وليس بفرض قالوا : ومن صلى بثوب ~~نجس أعاد الصلاة في الوقت فإن خرج الوقت فلا شيء عليه هذا قول مالك وأصحابه ~~إلا أبا الفرج ورواية بن وهب عنه وقال مالك في يسير الدم : لا تعاد منه ~~الصلاة في الوقت ولا بعده وتعاد من يسير البول والغائط ونحو هذا كله من ~~مذهب مالك قول الليث وقال بن القاسم عنه : تجب إزالتها في حالة الذكر دون ~~النسيان وهي من مفرداته والقول الأول أصح إن شاء الله لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مر على قبرين فقال : ( إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما ~~أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله ( الحديث خرجه ~~البخاري ومسلم وحسبك وسيأتي في سورة سبحان قالوا : ولا يعذب الإنسان إلا ~~على ترك واجب وهذا ظاهر PageV08P262 وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أكثر عذاب القبر من البول ( احتج ~~الآخرون بخلع النبي صلى الله عليه وسلم نعليه في الصلاة لما أعلمه جبريل ~~عليه السلام أن فيهما قذرا وأذى الحديث خرجه أبو داود وغيره من حديث أبي ~~سعيد الخدري وسيأتي في سورة طه إن شاء الله تعالى قالوا : ولما لم يعد ما ~~صلى دل على أن إزالتها سنة وصلاته صحيحة ويعيد ما دام في الوقت طلبا للكمال ~~والله أعلم الحادية عشرة قال القاضي أبو بكر بن العربي : وأما الفرق بين ~~القليل والكثير بقدر الدرهم البغلي يعني كبار الدراهم التي هي على قدر ~~استدارة الدينار قياسا على المسربة ففاسد من وجهين أحدهما أن المقدرات لا ~~تثبت قياسا فلا يقبل هذا التقدير الثاني أن هذا الذي خفف عنه في المسربة ~~رخصة للضرورة والحاجة والرخص ms2936 لا يقاس عليها لأنها خارجة عن القياس فلا ترد ~~إليه < < # | التوبة : ( 109 ) أفمن أسس بنيانه . . . . . # > > < # > ( التوبه 109 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أفمن أسس ) أي أصل وهو استفهام ~~معناه التقرير ومن بمعنى الذي وهي في موضع رفع بالابتداء وخبره خير وقرأ ~~نافع وبن عامر وجماعة أسس بنيانه على بناء أسس للمفعول ورفع بنيان فيهما ~~وقرأ بن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وجماعة أسس بنيانه على بناء الفعل ~~للفاعل ونصب بنيانه فيهما وهي اختيار أبي عبيد لكثرة من قرأ به وأن الفاعل ~~سمي فيه وقرأ نصر بن عاصم بن علي PageV08P263 أفمن أسس بالرفع بنيانه ~~بالخفض وعنه أيضا أساس بنيانه وعنه أيضا أس بنيانه بالخفض والمراد أصول ~~البناء كما تقدم وحكى أبو حاتم قراءة سادسة وهي أفمن آساس بنيانه قال ~~النحاس : وهذا جمع أس كما يقال : خف وأخفاف والكثير إساس مثل خفاف قال ~~الشاعر : أصبح الملك ثابت الآساس * في البهاليل من بني العباس الثانية قوله ~~تعالى : ( على تقوى من الله ) قراءة عيسى بن عمر فيما حكى سيبويه بالتنوين ~~والألف ألف إلحاق كألف تترى فيما نون وقال الشاعر : * يستن في علقي وفي ~~مكور * وأنكر سيبويه التنوين وقال : لا أدري ما وجهه في هذه الآية دليل على ~~أن كل شيء ابتدئ بنية تقوى الله تعالى والقصد لوجهه الكريم فهو الذي يبقى ~~ويسعد به صاحبه ويصعد إلى الله ويرفع إليه ويخبر عنه بقوله ويبقى وجه ربك ~~ذو الجلال والإكرام الرحمن على أحد الوجهين ويخبر عنه أيضا بقوله والباقيات ~~الصالحات الكهف على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى ( على شفا ) الشفا : ~~الحرف والحد وقد مضى في آل عمران مستوفي وجرف ) قرئ برفع الراء وأبو بكر ~~وحمزة بإسكانها مثل الشغل والشغل والرسل والرسل يعني جرفا ليس له أصل ~~والجرف : ما يتجرف بالسيول من الأودية وهو جوانبه التي تنحفر بالماء وأصله ~~من الجرف والاجتراف وهو اقتلاع الشيء من أصله ( هار ) ساقط يقال : تهور ~~البناء إذا سقط وأصله هائر فهو من المقلوب يقلب وتؤخر ياؤها فيقال : هار ms2937 ~~وهائر قاله الزجاج ومثله لاث الشيء به إذا دار فهو لاث أي لائث وكما قالوا ~~: شاكي السلاح وشائك السلاح قال العجاج : * لاث به الأشاء والعبري * الأشاء ~~النخل والعبري السدر الذي على شاطئ الأنهار ومعنى لاث به مطيف به وزعم أبو ~~حاتم أن الأصل فيه هاور ثم يقال هائر مثل صائم ثم يقلب فيقال هار وزعم ~~الكسائي أنه من ذوات الواو ومن ذوات الياء وأنه يقال : تهور وتهير قلت : ~~ولهذا يمال ويفتح PageV08P264 الثالثة قوله تعالى : ( فانهار به في نار ~~جهنم ) فاعل انهار الجرف كأنه قال : فانهار الجرف بالبنيان في النار لأن ~~الجرف مذكر ويجوز أن يكون الضمير في به يعود على من وهو الباني والتقدير : ~~فانهار من أسس بنيانه على غير تقوى وهذه الآية ضرب مثل لهم أي من أسس ~~بنيانه على الإسلام خير أم من أسس بنيانه على الشرك والنفاق وبين أن بناء ~~الكافر كبناء على جرف جهنم يتهور بأهله فيها والشفا : الشفير وأشفى على كذا ~~أي دنا منه الرابعة في هذه الآية دليل على أن كل شيء ابتديء بنية تقوى الله ~~تعالى والقصد لوجهه الكريم فهو الذي يبقى ويسعد به صاحبه ويصعد إلى الله ~~ويرفع إليه ويخبر عنه بقوله : ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام على أحد ~~الوجهين ويخبر عنه أيضا بقوله : والباقيات الصالحات على ما يأتي بيانه إن ~~شاء الله تعالى الخامسة واختلف العلماء في قوله تعالى : فانهار به في نار ~~جهنم هل ذلك حقيقة أو مجاز على قولين الأول أن ذلك حقيقة وأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذ أرسل إليه فهدم رئي الدخان يخرج منه من رواية سعيد بن ~~جبير وقال بعضهم : كان الرجل يدخل فيه سعفة من سعف النخل فيخرجها سوداء ~~محترقة وذكر أهل التفسير أنه كان يحفر ذلك الموضع الذي انهار فيخرج منه ~~دخان وروى عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن بن مسعود أنه قال : جهنم في ~~الأرض ثم تلا فانهار به في نار جهنم وقال جابر بن عبد الله : أنا ms2938 رأيت ~~الدخان يخرج منه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والثاني أن ذلك مجاز ~~والمعنى : صار البناء في نار جهنم فكأنه انهار إليه وهوى فيه وهذا كقوله ~~تعالى : فأمه هاوية القارعة والظاهر الأول إذ لا إحالة في ذلك والله أعلم < ~~< # | التوبة : ( 110 ) لا يزال بنيانهم . . . . . # > > < # > ( التوبه 110 ) < # > PageV08P265 قوله تعالى : ( لا يزال بنيانهم الذي بنوا ) يعني مسجد ~~الضرار ( ريبة ) أي شكا في قلوبهم ونفاقا قاله بن عباس وقتادة والضحاك وقال ~~النابغة : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء الله للمرء مذهب وقال ~~الكلبي : حسرة وندامة لأنهم ندموا على بنيانه وقال السدي وحبيب والمبرد : ~~ريبة أي حزازة وغيظا ( إن أن تقطع قلوبهم ) قال بن عباس : أي تنصدع قلوبهم ~~فيموتوا كقوله : لقطعنا منه الوتين الحاقة لأن الحياة تنقطع بانقطاع الوتين ~~وقاله قتادة والضحاك ومجاهد وقال سفيان : إلا أن يتوبوا عكرمة : إلا أن ~~تقطع قلوبهم في قبورهم وكان أصحاب عبد الله بن مسعود يقرءونها : ريبة في ~~قلوبهم ولو تقطعت قلوبهم وقرأ الحسن ويعقوب وأبو حاتم إلى أن تقطع على ~~الغاية أي لا يزالون في شك منه إلى أن يموتوا فيستيقنوا ويتبينوا واختلف ~~القراء في قوله تقطع فالجمهور تقطع بضم التاء وفتح القاف وشد الطاء على ~~الفعل المجهول وقرأ بن عامر وحمزة وحفص ويعقوب كذلك إلا أنهم فتحوا التاء ~~وروي عن يعقوب وأبي عبد الرحمن تقطع على الفعل المجهول مخفف القاف وروي عن ~~شبل وبن كثير تقطع خفيفة القاف قلوبهم نصبا أي أنت تفعل ذلك بهم وقد ذكرنا ~~قراءة أصحاب عبد الله ( والله عليم حكيم ) تقدم PageV08P266 < < # | التوبة : ( 111 ) إن الله اشترى . . . . . # > > < # > ( التوبه 111 ) < # > فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إن الله اشترى من المؤمنين ~~أنفسهم ) قيل : هذا تمثيل مثل قوله تعالى : أولئك الذين اشتروا الضلالة ~~بالهدى ونزلت الآية في البيعة الثانية وهي بيعة العقبة الكبرى وهي التي ~~أناف فيها رجال الأنصار على السبعين وكان أصغرهم سنا عقبة بن عمرو وذلك ~~أنهم اجتمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند العقبة فقال عبد ms2939 الله ~~بن رواحة للنبي صلى الله عليه وسلم : اشترط لربك ولنفسك ما شئت فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأشترط ~~لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم ( قالوا : فإذا فعلنا ذلك ~~فما لنا قال : ( الجنة ( قالوا : ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل فنزلت : إن ~~الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة الآية ثم هي بعد ذلك ~~عامة في كل مجاهد في سبيل الله من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم ~~القيامة الثانية هذه الآية دليل على جواز معاملة السيد مع عبده وإن كان ~~الكل للسيد لكن إذا ملكه عامله فيما جعل إليه وجائز بين السيد وعبده ما لا ~~يجوز بينه وبين غيره لأن ماله له وله انتزاعه الثالثة أصل الشراء بين الخلق ~~أن يعوضوا عما خرج من أيديهم ما كان أنفع لهم أو مثل ما خرج عنهم في النفع ~~فاشترى الله سبحانه من العباد إتلاف أنفسهم وأموالهم في طاعته وإهلاكها في ~~مرضاته وأعطاهم سبحانه الجنة عوضا عنها إذا فعلوا ذلك وهو عوض عظيم لا ~~يدانيه المعوض ولا يقاس به فأجرى ذلك على مجاز ما يتعارفونه في البيع ~~والشراء فمن العبد تسليم النفس والمال ومن الله الثواب والنوال فسمي هذا ~~شراء وروى الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن فوق كل بر بر ~~حتى يبذل العبد دمه فإذا فعل ذلك فلا بر فوق ذلك ( وقال الشاعر في معنى ~~البر : الجود بالماء جود فيه مكرمة * والجود بالنفس أقصى غاية الجود ~~PageV08P267 وأنشد الأصمعي لجعفر الصادق رضي الله عنه : أثامن بالنفس ~~النفيسة ربها * وليس لها في الخلق كلهم ثمن بها تشتري الجنات إن أنا بعتها ~~* بشيء سواها إن ذلكم غبن لئن ذهبت نفسي بدنيا أصبتها * لقد ذهبت نفسي وقد ~~ذهب الثمن قال الحسن : ومر أعرابي على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ ~~هذه الآية : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم فقال : كلام من هذا قال : ( ~~كلام الله ms2940 ( قال : بيع والله مربح لا نقيله ولا نستقيله فخرج إلى الغزو ~~واستشهد الرابعة قال العلماء : كما اشترى من المؤمنين البالغين المكلفين ~~كذلك اشترى من الأطفال فآلمهم وأسقمهم لما في ذلك من المصلحة وما فيه من ~~الاعتبار للبالغين فإنهم لا يكونون عند شيء أكثر صلاحا وأقل فسادا منهم عند ~~ألم الأطفال وما يحصل للوالدين الكافلين من الثواب فيما ينالهم من الهم ~~ويتعلق بهم من التربية والكفالة ثم هو عز وجل يعوض هؤلاء الأطفال عوضا إذا ~~صاروا إليه ونظير هذا في الشاهد أنك تكتري الأجير ليبني وينقل التراب وفي ~~كل ذلك له ألم وأذى ولكن ذلك جائز لما في عمله من المصلحة ولما يصل إليه من ~~الأجر الخامسة قوله تعالى : ( يقاتلون في سبيل الله ) بيان لما يقاتل له ~~وعليه وقد تقدم ( فيقتلون ويقتلون ) قرأ النخعي والأعمش وحمزة والكسائي ~~وخلف بتقديم المفعول على الفاعل ومنه قول امرئ القيس : * فإن تقتلونا ~~نقتلكم * أي إن تقتلوا بعضنا يقتلكم بعضنا وقرأ الباقون بتقديم الفاعل على ~~المفعول السادسة قوله تعالى : ( وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ~~) إخبار من الله تعالى أن هذا كان في هذه الكتب وأن الجهاد ومقاومة الأعداء ~~أصله من عهد موسى عليه السلام ووعدا وحقا مصدران مؤكدان PageV08P268 ~~السابعة قوله تعالى : ( ومن أوفى بعهده من الله ) أي لا أحد أوفى بعهده من ~~الله وهو يتضمن الوفاء بالوعد والوعيد ولا يتضمن وفاء البارئ بالكل فأما ~~وعده فللجميع وأما وعيده فمخصوص ببعض المذنبين وببعض الذنوب وفي بعض ~~الأحوال وقد تقدم هذا المعنى مستوفي الثامنة قوله تعالى : ( فاستبشروا ~~ببيعكم الذي بايعتم به ) أي أظهروا السرور بذلك والبشارة إظهار السرور في ~~البشرة وقد تقدم وقال الحسن : والله ما على الأرض مؤمن إلا يدخل في هذه ~~البيعة ( وذلك هو الفوز العظيم ) أي الظفر بالجنة والخلود فيها < < # | التوبة : ( 112 ) التائبون العابدون الحامدون . . . . . # > > < # > ( التوبه 112 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( التائبون العابدون ) التائبون ~~هم الراجعون عن الحالة المذمومة في معصية الله إلى الحالة المحمودة في طاعة ~~الله والتائب هو الراجع ms2941 والراجع إلى الطاعة هو أفضل من الراجع عن المعصية ~~لجمعه بين الأمرين ( العابدون ) أي المطيعون الذين قصدوا بطاعتهم الله ~~سبحانه ( الحامدون ) أي الراضون بقضائه المصرفون نعمته في طاعته الذين ~~يحمدون الله على كل حال ( السائحون ) الصائمون عن بن مسعود وبن عباس ~~وغيرهما ومنه قوله تعالى : عابدات سائحات التحريم وقال سفيان بن عيينة : ~~إنما قيل للصائم سائح لأنه يترك اللذات كلها من المطعم والمشرب والمنكح ~~وقال أبو طالب : وبالسائحين لا يذوقون قطرة * لربهم والذاكرات العوامل ~~PageV08P269 وقال آخر : برا يصلي ليله ونهاره * يظل كثير الذكر لله سائحا ~~وروي عن عائشة أنها قالت : سياحة هذه الأمة الصيام أسنده الطبري ورواه أبو ~~هريرة مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( سياحة أمتي الصيام ( ~~قال الزجاج : ومذهب الحسن أنهم الذين يصومون الفرض وقد قيل : إنهم الذين ~~يديمون الصيام وقال عطاء : السائحون المجاهدون وروى أبو أمامة أن رجلا ~~استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السياحة فقال : ( إن سياحة أمتي ~~الجهاد في سبيل الله ( صححه أبو محمد عبد الحق وقيل : السائحون المهاجرون ~~قاله عبد الرحمن بن زيد وقيل : هم الذين يسافرون لطلب الحديث والعلم قاله ~~عكرمة وقيل : هم الجائلون بأفكارهم في توحيد ربهم وملكوته وما خلق من العبر ~~والعلامات الدالة على توحيده وتعظيمه حكاه النقاش وحكى أن بعض العباد أخذ ~~القدح ليتوضأ لصلاة الليل فأدخل أصبعه في أذن القدح وقعد يتفكر حتى طلع ~~الفجر فقيل له في ذلك فقال : ادخلت أصبعي في أذن القدح فتذكرت قول الله ~~تعالى : إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل غافر وذكرت كيف أتلقى الغل وبقيت ~~ليلي في ذلك أجمع قلت : لفظ س ى ح يدل على صحة هذه الأقوال فإن السياحة ~~أصلها الذهاب على وجه الأرض كما يسيح الماء فالصائم مستمر على الطاعة في ~~ترك ما يتركه من الطعام وغيره فهو بمنزلة السائح والمتفكرون تجول قلوبهم ~~فيما ذكروا وفي الحديث : ( إن لله ملائكة سياحين مشائين في الآفاق يبلغونني ~~صلاة أمتي ( ويروي ( صياحين ( بالصاد من الصياح ( الراكعون الساجدون ) يعني ~~في ms2942 الصلاة المكتوبة وغيرها ( الآمرون بالمعروف ) أي بالسنة وقيل : بالإيمان ~~( والناهون عن المنكر ) قيل : عن البدعة وقيل : عن الكفر وقيل : هو عموم في ~~كل معروف ومنكر ( والحافظون لحدود الله ) أي القائمون بما أمر به والمنتهون ~~عما نهى عنه PageV08P270 الثانية واختلف أهل التأويل في هذه الآية هل هي ~~متصلة بما قبل أو منفصلة فقال جماعة : الآية الأولى مستقلة بنفسها يقع تحت ~~تلك المبايعة كل موحد قاتل في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا وإن لم ~~يتصف بهذه الصفات في هذه الآية الثانية أو بأكثرها وقالت فرقة : هذه ~~الأوصاف جاءت على جهة الشرط والآيتان مرتبطتان فلا يدخل تحت المبايعة إلا ~~المؤمنون الذين هم على هذه الأوصاف ويبذلون أنفسهم في سبيل الله قاله ~~الضحاك قال بن عطية : وهذا القول تحريج وتضييق ومعنى الآية على ما تقتضيه ~~أقوال العلماء والشرع أنها أوصاف الكملة من المؤمنين ذكرها الله ليستبق ~~إليها أهل التوحيد حتى يكونوا في أعلى مرتبة وقال الزجاج : الذي عندي أن ~~قوله : التائبون العابدون رفع بالابتداء وخبره مضمر أي التائبون العابدون ~~إلى آخر الآية لهم الجنة أيضا وإن لم يجاهدوا إذ لم يكن منهم عناد وقصد إلى ~~ترك الجهاد لأن بعض المسلمين يجزئ عن بعض في الجهاد واختار هذا القول ~~القشيري وقال : وهذا حسن إذ لو كان صفة للمؤمنين المذكورين في قوله : اشترى ~~من المؤمنين لكان الوعد خاصا للمجاهدين وفي مصحف عبد الله التائبين ~~العابدين إلى آخرها ولذلك وجهان : أحدهما الصفة للمؤمنين على الإتباع ~~والثاني النصب على المدح الثالثة واختلف العلماء في الواو في قوله : ( ~~والناهون عن المنكر ) فقيل : دخلت في صفة الناهين كما دخلت في قوله تعالى : ~~حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب غافر فذكر ~~بعضها بالواو والبعض بغيرها وهذا سائغ معتاد في الكلام ولا يطلب لمثله حكمة ~~ولا علة وقيل : دخلت لمصاحبة الناهي عن المنكر الآمر بالمعروف فلا يكاد ~~يذكر واحد منهما مفردا وكذلك قوله : ثيبات وأبكارا التحريم ودخلت في قوله : ~~والحافظون لقربه من المعطوف وقد قيل ms2943 : إنها زائدة وهذا ضعيف لا معنى له ~~وقيل : هي واو الثمانية لأن السبعة عند العرب عدد كامل صحيح وكذلك قالوا ~~PageV08P271 في قوله ثيبات وأبكارا التحريم وقوله في أبواب الجنة : وفتحت ~~أبوابها الزمر وقوله : ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم وقد ذكرها بن خالويه في ~~مناظرته لأبي على الفارسي في معنى قوله : وفتحت أبوابها الزمر وأنكرها أبو ~~علي قال بن عطية : وحدثني أبي رضي الله عنه عن الاستاذ النحوي أبي عبد الله ~~الكفيف المالقي وكان ممن استوطن غرناطة وأقرأ فيها في مدة بن حبوس أنه قال ~~: هي لغة فصيحة لبعض العرب من شأنهم أن يقولوا إذا عدوا : واحد اثنان ثلاثة ~~أربعة خمسة ستة سبعة وثمانية تسعة عشرة وهكذا هي لغتهم ومتى جاء في كلامهم ~~امر ثمانية أدخلوا الواو قلت : هي لغة قريش وسيأتي بيانه ونقضه في سورة ~~الكهف إن شاء الله تعالى وفي الزمر أيضا بحول الله تعالى < < # | التوبة : ( 113 ) ما كان للنبي . . . . . # > > < # > ( التوبه 113 ) < # > الأولى روى مسلم عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال : لما حضرت أبا طالب ~~الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن ~~أبي أمية بن المغيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا عم قل لا ~~إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله ( فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي ~~أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم ~~: هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ( فأنزل الله عز ~~وجل : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى ~~من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : إنك PageV08P272 لا تهدي من أحببت ms2944 ولكن الله ~~يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين القصص فالآية على هذا ناسخة لإستغفار ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعمه فإنه استغفر له بعد موته على ما روي في غير ~~الصحيح وقال الحسين بن الفضل : وهذا بعيد لأن السورة من آخر ما نزل من ~~القرآن ومات أبو طالب في عنفوان الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة ~~الثانية هذه الآية تضمنت قطع موالاة الكفار حيهم وميتهم فإن الله لم يجعل ~~للمؤمنين أن يستغفروا للمشركين فطلب الغفران للمشرك مما لا يجوز فإن قيل : ~~فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد حين كسروا رباعيته وشجوا ~~وجهه : ( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ( فكيف يجتمع هذا مع منع الله ~~تعالى رسوله والمؤمنين من طلب المغفرة للمشركين قيل له : إن ذلك القول من ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان على سبيل الحكاية عمن تقدمه من الأنبياء ~~والدليل عليه ما رواه مسلم عن عبد الله قال : كأني أنظر إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : ~~( رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ( وفي البخاري أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذكر نبيا قبله شجه قومه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عنه بأنه ~~قال : ( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ( قلت : وهذا صريح في الحكاية ~~عمن قبله لا أنه قاله ابتداء عن نفسه كما ظنه بعضهم والله أعلم والنبي الذي ~~حكاه هو نوح عليه السلام على ما يأتي بيانه في سورة هود إن شاء الله وقيل ~~إن المراد بالاستغفار في الآية الصلاة قال بعضهم : ما كنت لأدع الصلاة على ~~أحد من أهل القبلة ولو كانت حبشية حبلى من الزنى لأني لم أسمع الله حجب ~~الصلاة إلا عن المشركين بقوله : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا ~~للمشركين الآية قال عطاء بن أبي رباح : الآية في النهي عن الصلاة على ~~المشركين والاستغفار هنا يراد به الصلاة جواب ثالث وهو أن ms2945 الاستغفار ~~للأحياء جائز لأنه مرجو إيمانهم ويمكن PageV08P273 تألفهم بالقول الجميل ~~وترغيبهم في الدين وقد قال كثير من العلماء : لا بأس أن يدعو الرجل لأبويه ~~الكافرين ويستغفر لهما ما داما حيين فأما من مات فقد انقطع عنه الرجاء فلا ~~يدعى له قال بن عباس : كانوا يستغفرون لموتاهم فنزلت فأمسكوا عن الإستغفار ~~ولم ينههم أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا الثالثة قال أهل المعاني : ما ~~كان في القرآن يأتي على وجهين : على النفي نحو قوله : ما كان لكم أن تنبتوا ~~شجرها وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله والآخر بمعنى النهي كقوله : وما ~~كان لكم أن تؤذوا رسول الله الأحزاب وما كان للنبي والذين آمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين < < # | التوبة : ( 114 ) وما كان استغفار . . . . . # > > < # > ( التوبه 114 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى روى النسائي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~قال : سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت : أتستغفر لهما وهما ~~مشركان فقال : أولم يستغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه فأتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكرت ذلك له فنزلت : ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن ~~موعدة وعدها إياه ) والمعنى : لا حجة لكم أيها المؤمنون في استغفار إبراهيم ~~الخليل عليه السلام لأبيه فإن ذلك لم يكن إلا عن عدة وقال بن عباس : كان ~~أبو إبراهيم وعد إبراهيم الخليل أن يؤمن بالله ويخلع الأنداد فلما مات على ~~الكفر علم أنه عدو الله فترك الدعاء له فالكناية في قوله : إياه ترجع إلى ~~إبراهيم والواعد أبوه وقيل : الواعد إبراهيم أي وعد إبراهيم أباه أن يستغفر ~~له فلما مات مشركا تبرأ منه ودل على هذا الوعد قوله : سأستغفر لك ربي مريم ~~قال القاضي أبو بكر بن العربي : تعلق النبي صلى الله عليه وسلم PageV08P274 ~~في الاستغفار لأبي طالب بقوله تعالى : سأستغفر لك ربي مريم فأخبره الله ~~تعالى أن استغفار إبراهيم لأبيه كان وعدا قبل أن يتبين الكفر منه فلما تبين ~~له الكفر منه تبرأ منه فكيف تستغفر أنت لعمك يا محمد وقد شاهدت موته كافرا ~~الثانية ظاهر حالة ms2946 المرء عند الموت يحكم عليه بها فإن مات على الإيمان حكم ~~له به وإن مات على الكفر حكم له به وربك أعلم بباطن حاله بيد أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال له العباس : يا رسول الله هل نفعت عمك بشيء قال : ( نعم ~~( وهذه شفاعة في تخفيف العذاب لا في الخروج من النار على ما بيناه في كتاب ~~التذكرة الثالثة قوله تعالى : ( إن إبراهيم لأواه حليم ) اختلف العلماء في ~~الأواه على خمسة عشر قولا : الأول أنه الدعاء الذي يكثر الدعاء قاله بن ~~مسعود وعبيد بن عمير الثاني أنه الرحيم بعباد الله قاله الحسن وقتادة وروي ~~عن بن مسعود والأول أصح إسنادا عن بن مسعود قاله النحاس الثالث أنه الموقن ~~قاله عطاء وعكرمة ورواه أبو ظبيان عن بن عباس الرابع أنه المؤمن بلغة ~~الحبشة قاله بن عباس أيضا الخامس أنه المسبح الذي يذكر الله في الأرض القفر ~~الموحشة قاله الكلبي وسعيد بن المسيب السادس أنه الكثير الذكر لله تعالى ~~قاله عقبة بن عامر وذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل يكثر ذكر الله ~~ويسبح فقال : ( إنه لأواه ( السابع أنه الذي يكثر تلاوة القرآن وهذا مروي ~~عن بن عباس قلت : وهذه الأقوال متداخلة وتلاوة القرآن يجمعها الثامن أنه ~~المتأوه قاله أبو ذر وكان إبراهيم عليه السلام يقول : ( آه من النار قبل ~~ألا تنفع آه ( وقال أبو ذر : كان رجل يكثر الطواف بالبيت ويقول في دعائه : ~~أوه أوه فشكاه أبو ذر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( دعه فإنه أواه ~~( فخرجت ذات ليلة فإذا النبي صلى الله عليه وسلم يدفن ذلك الرجل ليلا ومعه ~~المصباح التاسع أنه الفقيه قاله مجاهد والنخعي العاشر أنه المتضرع الخاشع ~~رواه عبد الله بن شداد بن الهاد عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال أنس : ~~تكلمت امرأة عند النبي صلى الله عليه وسلم بشيء كرهه فنهاها عمر فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV08P275 ( دعوها فإنها أواهة ( قيل : يا رسول الله ~~وما الأواهة قال : ( الخاشعة ( الحادي عشر ms2947 أنه الذي إذا ذكر خطاياه استغفر ~~منها قاله أبو أيوب الثاني عشر أنه الكثير التأوه من الذنوب قاله الفراء ~~الثالث عشر أنه المعلم للخير قاله سعيد بن جبير الرابع عشر أنه الشفيق قاله ~~عبد العزيز بن يحيى وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يسمى الأواه لشفقته ~~ورأفته الخامس عشر أنه الراجع عن كل ما يكره الله تعالى قاله عطاء وأصله من ~~التأوه وهو أن يسمع للصدر صوت من تنقس الصعداء قال كعب : كان إبراهيم عليه ~~السلام إذا ذكر النار تأوه قال الجوهري : قولهم عند الشكاية أوه من كذا ( ~~ساكنة الواو ) إنما هو توجع قال الشاعر فأوه لذكراها إذا ما ذكرتها * ومن ~~بعد أرض بيننا وسماء وربما قلبوا الواو ألفا فقالوا : آه من كذا وربما ~~شددوا الواو وكسروها وسكنوا الهاء فقالوا : أوه من كذا وربما حذفوا مع ~~التشديد الهاء فقالوا : أو من كذا بلا مد وبعضهم يقول : آوه بالمد والتشديد ~~وفتح الواو ساكنة الهاء لتطويل الصوت بالشكاية وربما ادخلوا فيها التاء ~~فقالوا : أوتاه يمد ولا يمد وقد أوه الرجل تأويها وتأوه تأوها إذا قال أوه ~~والاسم منه الآهة بالمد قال المثقب العبدي : إذا ما قمت أرحلها بليل * تأوه ~~آهة الرجل الحزين والحليم : الكثير الحلم وهو الذي يصفح عن الذنوب ويصبر ~~على الأذى وقيل : الذي لم يعاقب أحدا قط إلا في الله ولم ينتصر لأحد إلا ~~لله وكان إبراهيم عليه السلام كذلك وكان إذا قام يصلي سمع وجيب قلبه على ~~ميلين < < # | التوبة : ( 115 ) وما كان الله . . . . . # > > < # > ( التوبه 115 : 116 ) < # > PageV08P276 قوله تعالى : ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم ) أي ~~ما كان الله ليوقع الضلالة في قلوبهم بعد الهدى حتى يبين لهم ما يتقون فلا ~~يتقوه فعند ذلك يستحقون الإضلال قلت : ففي هذا أدل دليل على أن المعاصي إذا ~~ارتكب وانتهك حجابها كانت سببا إلى الضلالة والردى وسلما إلى ترك الرشاد ~~والهدى نسأل الله السداد والتوفيق والرشاد بمنه قال أبو عمرو بن العلاء ~~رحمه الله في قوله : ( حتى يبين لهم ) : أي ms2948 حتى يحتج عليهم بأمره كما قال : ~~وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها وقال مجاهد : حتى يبين ~~لهم أي أمر إبراهيم ألا يستغفروا للمشركين خاصة ويبين لهم الطاعة والمعصية ~~عامة وروي أنه لما نزل تحريم الخمر وشدد فيها سألوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم عمن مات وهو يشربها فأنزل الله تعالى : وما كان الله ليضل قوما بعد إذ ~~هداهم حتى يبين لهم ما يتقون وهذه الآية رد على المعتزلة وغيرهم الذين ~~يقولون بخلق هداهم وإيمانهم كما تقدم قوله تعالى : ( إن الله بكل شيء عليم ~~إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولا ~~نصير ) تقدم معناه غير مرة < < # | التوبة : ( 117 ) لقد تاب الله . . . . . # > > < # > ( التوبه 117 ) < # > روى الترمذي : حدثنا عبد بن حميد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ~~الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال : لم أتخلف عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في غزوة غزاها حتى كانت غزوة تبوك إلا بدرا ولم يعاتب النبي ~~صلى الله عليه وسلم أحدا تخلف عن بدر إنما خرج يريد العير فخرجت قريش ~~مغوثين لعيرهم فالتقوا عن غير موعد PageV08P277 كما قال الله تعالى ولعمري ~~إن أشرف مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس لبدر وما أحب أنى كنت ~~شهدتها مكان بيعتي ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام ثم لم أتخلف بعد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حتى كانت غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها وآذن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالرحيل فذكر الحديث بطوله قال : فانطلقت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو جالس في المسجد وحوله المسلمون وهو ~~يستنير كاستنارة القمر وكان إذا سر بالأمر استنار فجئت فجلست بين يديه فقال ~~: ( أبشر يا كعب بن مالك بخير يوم اتى عليك منذ ولدتك أمك ( فقلت : يا نبي ~~الله أمن عند الله أم من عندك قال : ( بل من عند الله ثم تلا هذه الآية ( ~~لقد تاب الله على النبي ms2949 والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة ~~حتى بلغ إن الله هو التواب الرحيم ( قال : وفينا أنزلت أيضا اتقوا الله ~~وكونوا مع الصادقين وذكر الحديث وسيأتي بكماله من صحيح مسلم في قصة الثلاثة ~~إن شاء الله تعالى واختلف العلماء في هذه التوبة التي تابها الله على النبي ~~والمهاجرين والأنصار على أقوال فقال بن عباس : كانت التوبة على النبي لأجل ~~إذنه للمنافقين في القعود دليله قوله : عفا الله عنك لم أذنت لهم وعلى ~~المؤمنين من ميل قلوب بعضهم إلى التخلف عنه وقيل : توبة الله عليهم ~~إستنقاذهم من شدة العسرة وقيل : خلاصهم من نكاية العدو وعبر عن ذلك بالتوبة ~~وإن خرج عن عرفها لوجود معنى التوبة فيه وهو الرجوع إلى الحالة الأولى وقال ~~أهل المعاني : إنما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في التوبة لأنه لما كان ~~سبب توبتهم ذكر معهم كقوله : فأن لله خمسه وللرسول قوله تعالى : ( الذين ~~اتبعوه في ساعة العسرة ) أي في وقت العسرة والمراد جميع أوقات تلك الغزاة ~~ولم يرد ساعة بعينها وقيل : ساعة العسرة أشد الساعات التي مرت بهم في تلك ~~الغزاة والعسرة صعوبة الأمر قال جابر : اجتمع عليهم عسرة الظهر وعسرة الزاد ~~PageV08P278 وعسرة الماء قال الحسن : كانت العسرة من المسلمين يخرجون على ~~بعير يعتقبونه بينهم وكان زادهم التمر المتسوس والشعير المتغير والإهالة ~~المنتنة وكان النفر يخرجون ما معهم إلا التمرات بينهم فإذا بلغ الجوع من ~~أحدهم أخذ التمرة فلاكها حتى يجد طعمها ثم يعطيها صاحبه حتى يشرب عليها ~~جرعة من ماء كذلك حتى تأتي على آخرهم فلا يبقى من التمرة إلا النواة فمضوا ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم على صدقهم ويقينهم رضي الله عنهم وقال عمر رضي ~~الله عنه وقد سئل عن ساعة العسرة : خرجنا في قيظ شديد فنزلنا منزلا أصابنا ~~فيه عطش شديد حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع من العطش وحتى أن الرجل لينحر ~~بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده فقال أبو بكر : يا رسول ~~الله إن الله قد عودك في ms2950 الدعاء خيرا فادع لنا قال : ( أتحب ذلك ( قال : ~~نعم فرفع يديه فلم يرجعهما حتى أظلت السماء ثم سكبت فملئوا ما معهم ثم ~~ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر وروى أبو هريرة وأبو سعيد قالا : كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فأصاب الناس مجاعة وقالوا : يا رسول ~~الله لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وأدهنا فقال : رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( افعلوا ( فجاء عمر وقال : يا رسول الله إن فعلوا قل الظهر ولكن ~~ادعهم بفضل أزوادهم فادع الله عليها بالبركة لعل الله أن يجعل في ذلك ~~البركة قال : ( نعم ( ثم دعا بنطع فبسط ثم دعا بفضل الأزواد فجعل الرجل ~~يجيء بكف ذرة ويجيء الآخر بكف تمر ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع ~~من ذلك شيء يسير قال أبو هريرة : فحزرته فإذا هو قدر ربضة العنز فدعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالبركة ثم قال : ( خذوا في أوعيتكم ( فأخذوا في ~~أوعيتهم حتى والذي لا إله إلا هو ما بقي في العسكر وعاء إلا ملئوه وأكل ~~القوم حتى شبعوا وفضلت فضلة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أشهد أن لا ~~إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما فيحجب عن ~~الجنة ( خرجه مسلم في صحيحه PageV08P279 بلفظه ومعناه والحمد لله وقال بن ~~عرفة : سمي جيش تبوك جيش العسرة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب ~~الناس إلى الغزو في حمارة القيظ فغلظ عليهم وعسر وكان إبان ابتياع الثمرة ~~قال : وإنما ضرب المثل بجيش العسرة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~يغز قبله في عدد مثله لأن أصحابه يوم بدر كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر ويوم ~~أحد سبعمائة ويوم خيبر ألفا وخمسمائة ويوم الفتح عشرة آلاف ويوم حنين اثني ~~عشر ألفا وكان جيشه في غزوة تبوك ثلاثين ألفا وزيادة وهي آخر مغازيه صلى ~~الله عليه وسلم وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجب وأقام بتبوك ~~شعبان وأياما من ms2951 رمضان وبث سراياه وصالح أقواما على الجزية وفي هذه الغزاة ~~خلف عليا على المدينة فقال المنافقون : خلفه بغضا له فخرج خلف النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأخبره فقال عليه السلام : ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة ~~هارون من موسى ( وبين أن قعوده بأمره عليه السلام يوازي في الأجر خروجه معه ~~لأن المدار على أمر الشارع وإنما قيل لها : غزوة تبوك لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأى قوما من أصحابه يبوكون حسى تبوك أي يدخلون فيه القدح ~~ويحركونه ليخرج الماء فقال : ( ما زلتم تبوكونها بوكا ( فسميت تلك الغزوة ~~غزوة تبوك الحسي ( بالكسر ) ما تنشفه الأرض من الرمل فإذا صار إلى صلابة ~~أمسكته فتحفر عنه الرمل فتستخرجه وهو الاحتساء قاله الجوهري قوله تعالى : ( ~~من بعد ما كاد تزيغ قلوب فريق منهم ) قلوب رفع ب تزيغ عند سيبويه ويضمر في ~~كاد الحديث تشبيها بكان لأن الخبر يلزمها كما يلزم كان وإن شئت رفعتها بكاد ~~ويكون التقدير : من بعد ما كان قلوب فريق منهم تزيغ وقرأ الأعمش وحمزة وحفص ~~يزيغ بالياء وزعم أبو حاتم أن من قرأ يزيغ بالياء فلا يجوز له أن يرفع ~~القلوب بكاد قال النحاس : والذي لم يجزه جائز عند غيره على تذكير الجميع ~~حكى الفراء : رحب البلاد وأرحبت ورحبت لغة أهل الحجاز واختلف في معنى تزيغ ~~فقيل : تتلف بالجهد والمشقة والشدة وقال بن عباس : تعدل أي تميل عن الحق في ~~الممانعة والنصرة PageV08P280 وقيل : من بعد ما هم فريق منهم بالتخلف ~~والعصيان ثم لحقوا به وقيل : هموا بالقفول فتاب الله عليهم وأمرهم به قوله ~~تعالى : ( ثم تاب عليهم ) قيل : توبته عليهم أن تدارك قلوبهم حتى لم تزغ ~~وكذلك سنة الحق مع أوليائه إذا أشرفوا على العطب ووطنوا أنفسهم على الهلاك ~~أمطر عليهم سحائب الجود فأحيا قلوبهم وينشد : منك أرجو ولست أعرف ربا * ~~يرتجى منه بعض ما منك أرجو وإذا اشتدت الشدائد في الأرض على الخلق ~~فاستغاثوا وعجوا وابتليت العباد بالخوف والجوع وصروا على الذنوب ولجوا لم ~~يكن لي سواك ربي ms2952 ملاذ * فتيقنت أنني بك أنجو وقال في حق الثلاثة : ثم تاب ~~عليهم ليتوبوا فقيل : معنى ثم تاب عليهم أي وفقهم للتوبة ليتوبوا وقيل : ~~المعنى تاب عليهم أي فسح لهم ولم يعجل عقابهم ليتوبوا وقيل : تاب عليهم ~~ليثبتوا على التوبة وقيل : المعنى تاب عليهم ليرجعوا إلى حال الرضا عنهم ~~وبالجملة فلولا ما سبق لهم في علمه أنه قضى لهم بالتوبة ما تابوا دليله ~~قوله عليه السلام : ( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ( < < # | التوبة : ( 118 ) وعلى الثلاثة الذين . . . . . # > > < # > ( التوبه 118 ) < # > قوله تعالى : ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) قيل : عن التوبة عن مجاهد ~~وأبي مالك وقال قتادة : عن غزوة تبوك وحكى عن محمد بن زيد معنى خلفوا تركوا ~~لأن معنى خلفت فلانا تركته وفارقته قاعدا عما نهضت فيه وقرأ عكرمة بن خالد ~~خلفوا أي أقاموا PageV08P281 بعقب رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي عن ~~جعفر بن محمد أنه قرأ خالفوا وقيل : خلفوا أي أرجئوا وأخروا عن المنافقين ~~فلم يقض فيهم بشيء وذلك أن المنافقين لم تقبل توبتهم واعتذر أقوام فقبل ~~عذرهم وأخر النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء الثلاثة حتى نزل فيهم القرآن ~~وهذا هو الصحيح لما رواه مسلم والبخاري وغيرهما واللفظ لمسلم قال كعب : كنا ~~خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمرنا حتى قضى الله فيه فبذلك قال الله عز وجل : وعلى الثلاثة الذين خلفوا ~~وليس الذي ذكر الله مما خلفنا تخلفنا عن الغزو وإنما هو تخليفه إيانا ~~وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه وهذا الحديث فيه طول هذا ~~آخره والثلاثة الذين خلفوا هم : كعب بن مالك ومرارة بن ربيعة العامري وهلال ~~بن أمية الواقفي وكلهم من الأنصار وقد خرج البخاري ومسلم حديثهم فقال مسلم ~~عن كعب بن مالك قال : لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~غزاها قط إلا في غزوة تبوك غير ms2953 أني قد تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدا ~~تخلف عنه إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش ~~حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها ~~مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها وكان من خبري حين تخلفت عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك : أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني ~~حين تخلفت عنه في تلك الغزوة والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما ~~في تلك الغزوة فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل ~~سفرا بعيدا ومفازا واستقبل عدوا كثيرا فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة ~~غزوهم فأخبرهم بوجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ PageV08P282 يريد بذلك الديوان قال كعب : فقل ~~رجل يريد أن يتغيب يظن أن ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي من الله تعالى ~~وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال ~~فأنا إليها أصعر فتجهز إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه ~~وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض شيئا وأقول في نفسي : أنا قادر ~~على ذلك إذا أردت فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أستمر بالناس الجد فأصبح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غازيا والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا ثم ~~غدوت فرجعت ولم أقض شيئا فلم يزل كذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو ~~فهممت أن أترحل فأدركهم فيا ليتني فعلت ثم لم يقدر ذلك لي فطفقت إذ خرجت في ~~الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزنني أني لا أرى لي أسوة ~~إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء ولم ~~يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ms2954 بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم ~~بتبوك : ( ما فعل كعب بن مالك ( فقال رجل من بني سلمة : يا رسول الله حبسه ~~برداه والنظر في عطفيه فقال له معاذ بن جبل : بئس ما قلت والله يا رسول ~~الله ما علمنا عليه إلا خيرا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما هو ~~على ذلك رأى رجلا مبيضا يزول به السراب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( كن أبا خيثمة ( فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري وهو الذي تصدق بصاع التمر ~~حتى لمزه المنافقون فقال كعب بن مالك : فلما بلغني أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد توجه قافلا من تبوك حضرني بثي فطفقت أتذكر الكذب وأقول : بم ~~أخرج من سخطه غدا وأستعين على ذلك كل ذي رأي من أهلي فلما قيل لي : إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما زاح عني الباطل حتى عرفت أني لن أنجو ~~منه بشيء أبدا فأجمعت صدقه وصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما وكان ~~إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه PageV08P283 ركعتين ثم جلس للناس فلما ~~فعل ذلك جاءه المتخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة ~~وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وبايعهم ~~واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله حتى جئت فلما سلمت تبسم تبسم المغضب ثم ~~قال : ( تعال ( فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي : ( ما خلفك ألم تكن ~~قد ابتعت ظهرك ( قال : قلت : يا رسول الله إني والله لو جلست عند غيرك من ~~أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر ولقد أعطيت جدلا ولكني والله لقد ~~علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي ولئن ~~حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عقبى الله والله ما كان لي عذر ~~والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( اما هذا فقد ms2955 صدق فقم حتى يقضي الله فيك ( فقمت وثار رجال من ~~بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي : والله ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا لقد ~~عجزت في ألا تكون قد اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر به ~~إليه المتخلفون فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لك قال : فوالله ما زالوا يؤنبوني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأكذب نفسي قال : ثم قلت لهم هل لقي هذا معي من أحد قالوا : نعم ~~لقيه معك رجلان قالا مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك قال قلت : من هما ~~قالوا : مرارة بن ربيعة العامري وهلال بن أمية الواقفي قال : فذكروا لي ~~رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما أسوة قال : فمضيت حين ذكروهما لي قال : ~~ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين ~~من تخلف عنه قال : فاجتنبنا الناس وقال : وتغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي ~~الأرض فما هي بالأرض التي أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي ~~فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت ~~أخرج فأشهد الصلاة وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد وآتي PageV08P284 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي ~~: هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر فإذا ~~أقبلت على صلاتي نظر إلي وإذا التفت نحوه أعرض عني حتى إذا طال ذلك علي من ~~جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو بن عمي وأحب الناس ~~إلي فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام فقلت له : يا أبا قتادة أنشدك ~~بالله هل تعلمن أني أحب الله ورسوله قال : فسكت فعدت فناشدته فسكت فعدت ~~فناشدته فقال : الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار ~~فبينا أنا أمشي في سوق المدينة إذا نبطي من نبط أهل الشام ممن قدم ms2956 بالطعام ~~يبيعه بالمدينة يقول : من يدل على كعب بن مالك قال : فطفق الناس يشيرون له ~~إلي حتى جاءني فدفع إلي كتابا من ملك غسان وكنت كاتبا فقرأته فإذا فيه : ~~أما بعد فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا ~~مضيعة فالحق بنا نواسك قال فقلت حين قرأتها : وهذه أيضا من البلاء فتياممت ~~بها التنور فسجرته بها حتى إذا مضت أربعون من الخمسين واستلبث الوحي إذا ~~رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال : إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك قال فقلت : أطلقها أم ماذا أفعل قال : لا ~~بل اعتزلها فلا تقربنها قال : فأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك قال فقلت لإمرأتي : ~~الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر قال : فجاءت امرأة ~~هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له : يا رسول الله إن ~~هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه قال : ( لا ولكن لا ~~يقربنك ( فقالت : إنه والله ما به حركة إلى شيء ووالله ما زال يبكي منذ كان ~~من أمره ما كان إلى يومه هذا قال : فقال بعض أهلي لو استأذنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في امرأتك فقد أذن لإمرأة هلال بن أمية أن تخدمه قال فقلت : ~~لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريني ماذا يقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا PageV08P285 استأذنته فيها وأنا رجل شاب قال : ~~فلبثت بذلك عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا قال : ثم ~~صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا فبينا أنا جالس على ~~الحال التي ذكر الله منا قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت ~~صوت صارخ أوفي على سلع يقول بأعلى صوته : يا كعب بن مالك أبشر قال : فخررت ~~ساجدا وعرفت أن قد جاء فرج قال : فآذن رسول الله صلى الله عليه ms2957 وسلم الناس ~~بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا فذهب قبل صاحبي ~~مبشرون وركض رجل إلى فرسا وسعى ساع من أسلم قبلي وأوفى الجبل فكان الصوت ~~أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوته ~~إياهما ببشارته والله ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما فانطلقت ~~أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئونني ~~بالتوبة ويقولون : لتهنئك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحوله الناس فقام طلحة بن عبيد الله ~~يهرول حتى صافحني وهنأني والله ما قام رجل من المهاجرين غيره قال : فكان ~~كعب لا ينساها لطلحة قال كعب : فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال وهو يبرق وجهه من السرور ويقول : ( أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك ~~أمك ( قال : فقلت أمن عند الله يا رسول الله أم من عندك قال : ( لا بل من ~~عند الله ( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأن ~~وجهه قطعة قمر قال : وكنا نعرف ذلك قال : فلما جلست بين يديه قلت : يا رسول ~~الله إن من توبة الله علي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ( قال ~~فقلت : فإني أمسك سهمي الذي بخيبر قال وقلت : يا رسول الله إن الله إنما ~~أنجاني بالصدق وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقا ما بقيت قال : فوالله ما ~~علمت أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت PageV08P286 ذلك ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا أحسن مما أبلاني الله به والله ~~ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا ~~وإني لأرجو الله أن يحفظني فيما بقي فأنزل الله عز وجل : لقد تاب الله على ~~النبي والمهاجرين والانصار الذين اتبعوه في ms2958 ساعة العسرة حتى بلغ إنه بهم ~~رءوف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ~~وضاقت عليهم أنفسهم حتى بلغ اتقوا الله وكونوا مع الصادقين قال كعب : والله ~~ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد إذ هداني الله للإسلام أعظم في نفسي من ~~صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين ~~كذبوا إن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد وقال الله ~~تعالى : سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنه فاعرضوا عنهم ~~إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ~~ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين قال كعب : كنا خلفنا أيها ~~الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا ~~حتى قضى الله فيه فبذلك قال الله عز وجل : وعلى الثلاثة وليس الذي ذكر الله ~~مما خلفنا تخلفنا عن الغزو وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له ~~واعتذر إليه فقبل منه قوله تعالى : ( ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ) أي بما ~~اتسعت يقال : منزل رحب ورحيب ورحاب وما مصدرية أي ضاقت عليهم الأرض برحبها ~~لأنهم كانوا مهجورين لا يعاملون ولا يكلمون وفي هذا دليل على هجران أهل ~~المعاصي حتى يتوبوا قوله تعالى : ( وضاقت عليهم أنفسهم ) أي ضاقت صدورهم ~~بالهم والوحشة وبما لقوه من الصحابة من الجفوة ( وظنوا أن لا ملجأ من الله ~~إلا إليه ) أي تيقنوا أن لا ملجأ يلجئون إليه في الصفح عنهم وقبول التوبة ~~منهم إلا إليه قال أبو بكر الوراق : التوبة النصوح أن تضيق على التائب ~~الأرض بما رحبت وتضيق عليه نفسه كتوبة كعب وصاحبيه PageV08P287 قوله تعالى ~~: ( ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم ) فبدأ بالتوبة منه قال ~~أبو زيد : غلطت في أربعة أشياء : في الابتداء مع الله تعالى ظننت أني أحبه ms2959 ~~فإذا هو أحبني قال الله تعالى : يحبهم ويحبونه وظننت أني أرضى عنه فإذا هو ~~قد رضي عني قال الله تعالى : رضي الله عنهم ورضوا عنه وظننت أني أذكره فإذا ~~هو يذكرني قال الله تعالى : ولذكر الله أكبر وظننت أني أتوب فإذا هو قد تاب ~~علي قال الله تعالى : ثم تاب عليهم ليتوبوا وقيل : المعنى ثم تاب عليهم ~~ليثبتوا على التوبة كما قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا آمنوا وقيل : أي ~~فسح لهم ولم يعجل عقابهم كما فعل بغيرهم قال جل وعز : فبظلم من الذين هادوا ~~حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم < < # | التوبة : ( 119 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( النساء 119 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وكونوا مع الصادقين ) هذا الأمر ~~بالكون مع أهل الصدق حسن بعد قصة الثلاثة حين نفعهم الصدق وذهب بهم عن ~~منازل المنافقين قال مطرف : سمعت مالك بن أنس يقول : قلما كان رجل صادقا لا ~~يكذب إلا متع بعقله ولم يصبه ما يصيب غيره من الهرم والخرف واختلف في ~~المراد هنا بالمؤمنين والصادقين على أقوال فقيل : هو خطاب لمن آمن من أهل ~~الكتاب وقيل : هو خطاب لجميع المؤمنين أي اتقوا مخالفة أمر الله ( وكونوا ~~مع الصادقين ( أي مع الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم لا مع ~~المنافقين أي كونوا على مذهب الصادقين وسبيلهم وقيل : هم الأنبياء أي كونوا ~~معهم بالأعمال الصالحة في الجنة وقيل : هم المراد بقوله : ليس البر أن ~~تولوا وجوهكم الآية إلى قوله أولئك الذين صدقوا وقيل : هم الموفون بما ~~عاهدوا وذلك لقوله تعالى : رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وقيل : هم ~~المهاجرون لقول أبي بكر يوم السقيفة إن الله سمانا الصادقين PageV08P288 ~~فقال : للفقراء المهاجرين الحشر الآية ثم سماكم بالمفلحين : فقال والذين ~~تبوءوا الدار والإيمان الآية وقيل : هم الذين استوت ظواهرهم وبواطنهم قال ~~بن العربي : وهذا القول هو الحقيقة والغاية التي إليها المنتهى فإن هذه ~~الصفة يرتفع بها النفاق في العقيدة والمخالفة في الفعل وصاحبها يقال له ~~الصديق كأبي بكر وعمر وعثمان ومن دونهم على منازلهم ms2960 وأزمانهم وأما من قال : ~~إنهم المراد بآية البقرة فهو معظم الصدق ويتبعه الأقل وهو معنى آية الأحزاب ~~وأما تفسير أبي بكر الصديق فهو الذي يعم الأقوال كلها فإن جميع الصفات فيهم ~~موجودة الثانية حق من فهم عن الله وعقل عنه أن يلازم الصدق في الأقوال ~~والإخلاص في الأعمال والصفاء في الأحوال فمن كان كذلك لحق بالأبرار ووصل ~~إلى رضا الغفار قال صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي ~~إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى ~~يكتب عند الله صديقا ( والكذب على الضد من ذلك قال صلى الله عليه وسلم : ~~إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وما ~~يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ( خرجه مسلم فالكذب ~~عار وأهله مسلوبو الشهادة وقد رد صلى الله عليه وسلم شهادة رجل في كذبة ~~كذبها قال معمر : لا أدري أكذب على الله أو كذب على رسوله أو كذب على أحد ~~من الناس وسئل شريك بن عبد الله فقيل له : يا أبا عبد الله رجل سمعته يكذب ~~متعمدا أأصلي خلفه قال لا وعن بن مسعود قال : إن الكذب لا يصلح منه جد ولا ~~هزل ولا أن يعد أحدكم شيئا ثم لا ينجزه اقرؤوا إن شئتم يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله وكونوا مع الصادقين هل ترون في الكذب رخصة وقال مالك : لا يقبل ~~خبر الكاذب في حديث الناس وإن صدق في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال غيره : يقبل حديثه والصحيح أن الكاذب لا تقبل شهادته ولا خبره لما ~~ذكرناه فإن القبول مرتبة عظيمة وولاية شريفة لا تكون إلا لمن كملت خصاله ~~ولا خصلة هي أشر من الكذب فهي تعزل الولايات وتبطل الشهادات PageV08P289 < ~~< # | التوبة : ( 120 ) ما كان لأهل . . . . . # > > < # > ( التوبه 120 : 121 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ما كان لأهل المدينة ومن حولهم ~~من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ظاهره ms2961 خبر ومعناه ~~أمر كقوله : وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله وقد تقدم أن يتخلفوا في موضع ~~رفع اسم كان وهذه معاتبة للمؤمنين من أهل يثرب وقبائل العرب المجاورة لها ~~كمزينة وجهينة وأشجع وغفار وأسلم على التخلف عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في غزوة تبوك والمعنى : ما كان لهؤلاء المذكورين أن يتخلفوا فإن ~~النفير كان فيهم بخلاف غيرهم فإنهم لم يستنفروا في قول بعضهم ويحتمل أن ~~يكون الاستنفار في كل مسلم وخص هؤلاء بالعتاب لقربهم وجوارهم وأنهم أحق ~~بذلك من غيرهم الثانية قوله تعالى : ( ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ) أي لا ~~يرضوا لأنفسهم بالخفض والدعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المشقة يقال ~~: رغبت عن كذا أي ترفعت عنه الثالثة قوله تعالى : ( ذلك بأنهم لا يصيبهم ~~ظمأ ) أي عطش وقرأ عبيد بن عمير ظماء بالمد وهما لغتان مثل خطأ وخطاء ( ولا ~~نصب ) عطف أي تعب ولا زائدة للتوكيد وكذا ( ولا مخمصة ) أي مجاعة وأصله ~~ضمور البطن ومنه رجل خميص PageV08P290 وامرأة خمصانة وقد تقدم ( في سبيل ~~الله ) أي في طاعته ( ولا يطئون موطئا ) أي أرضا ( يغيظ الكفار ) أي بوطئهم ~~إياها وهو في موضع نصب لأنه نعت للموطئ أي غائظا ( ولا ينالون من عدو نيلا ~~) أي قتلا وهزيمة وأصله من نلت الشيء أنال أي أصبت قال الكسائي : هو من ~~قولهم أمر منيل منه وليس هو من التناول إنما التناول من نلته العطية قال ~~غيره : نلت أنول من العطية من الواو والنيل من الياء تقول : نلته فأنا نائل ~~أي ادركته ( ولا يقطعون واديا ) العرب تقول : واد وأودية على غير قياس قال ~~النحاس : ولا يعرف فيما علمت فاعل وأفعلة سواه والقياس أن يجمع ووادي ~~فاستثقلوا الجمع بين واوين وهم قد يستثقلون واحدة حتى قالوا : أقتت في وقتت ~~وحكى الخليل وسيبويه في تصغير واصل اسم رجل أو أويصل فلا يقولون غيره وحكى ~~الفراء في جمع واد أوداء قلت : وقد جمع أوداه قال جرير : عرفت ببرقة ~~الأوداه رسما * محيلا طال عهدك من رسوم ms2962 ( إلا كتب لهم به عمل صالح ) قال بن ~~عباس : بكل روعة تنالهم في سبيل الله سبعون ألف حسنة وفي الصحيح : ( الخيل ~~ثلاثة وفيه وأما التي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام في ~~مرج أو روضة فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة إلا كتب له عدد ما أكلت حسنات ~~وكتب له عدد ارواثها وأبوالها حسنات ( الحديث هذا وهي في مواضعها فكيف إذا ~~أدرب بها الرابعة استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الغنيمة تستحق ~~بالإدراب والكون في بلاد العدو فإن مات بعد ذلك فله سهمه وهو قول أشهب ~~وعبدالملك وأحد قولي الشافعي وقال مالك وبن القاسم : لاشيء له لأن الله عز ~~وجل إنما ذكر في هذه الآية الأجر ولم يذكر السهم PageV08P291 قلت الأول أصح ~~لأن الله تعالى جعل وطء ديار الكفار بمثابة النيل من أموالهم وإخراجهم من ~~ديارهم وهو الذي يغيظهم ويدخل الذل عليهم فهو بمنزلة نيل الغنيمة والقتل ~~والأسر وإذا كان كذلك فالغنيمة تستحق بالإدراب لا بالحيازة ولذلك قال علي ~~رضي الله عنه : ماوطئ قوم في عقر دارهم إلا ذلوا والله أعلم الخامسة وهذه ~~الآية منسوخة بقوله تعالى : وما كان المؤمنون لينفروا كافة وأن حكمها كان ~~حين كان المسلمون في قلة فلما كثروا نسخت وأباح الله التخلف لمن شاء قاله ~~بن زيد وقال مجاهد : بعث النبي صلى الله عليه وسلم قوما إلى البوادي ~~ليعلموا الناس فلما نزلت هذه الآية خافوا ورجعوا فأنزل الله : وما كان ~~المؤمنون لينفروا كافة وقال قتادة : كان هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا غزا بنفسه فليس لأحد أن يتخلف عنه إلا بعذر فأما غيره من الأئمة ~~والولاة فلمن شاء أن يتخلف خلفه من المسلمين إذا لم يكن بالناس حاجة إليه ~~ولا ضرورة وقول ثالث أنها محكمة قال الوليد بن مسلم : سمعت الأوزاعي وبن ~~المبارك والفزاري والسبيعي وسعيد بن عبد العزيز يقولون في هذه الآية إنها ~~لأول هذه الأمة وآخرها قلت قول قتادة حسن بدليل غزاة تبوك والله أعلم ~~السادسة ms2963 روى أبو داود عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم ~~من واد إلا وهم معكم فيه ( قالوا : يا رسول الله وكيف يكونون معنا وهم ~~بالمدينة قال : ( حبسهم العذر ( خرجه مسلم من حديث جابر قال : كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فقال : ( إن بالمدينة لرجالا ما سرتم ~~مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حبسهم المرض ( فأعطى صلى الله عليه ~~وسلم للمعذور من الأجر مثل ما أعطى للقوي العامل وقد قال بعض الناس : إنما ~~يكون الأجر للمعذور غير مضاعف ويضاعف للعامل المباشر قال بن العربي : وهذا ~~تحكم على الله تعالى وتضييق لسعة رحمته وقد عاب بعض الناس فقال PageV08P292 ~~إنهم يعطون الثواب مضاعفا قطعا ونحن لا نقطع بالتضعيف في موضع فإنه مبني ~~على مقدار النيات وهذا أمر مغيب والذي يقطع به أن هناك تضعيفا وربك أعلم ~~بمن يستحقه قلت : الظاهر من الأحاديث والآي المساواة في الأجر منها قوله ~~عليه السلام : ( من دل على خير فله مثل أجر فاعله ( وقوله : ( من توضأ وخرج ~~إلى الصلاة فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها ( وهو ~~ظاهر قوله تعالى : ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت ~~فقد وقع أجره على الله وبدليل أن النية الصادقة هي أصل الأعمال فإذا صحت في ~~فعل طاعة فعجز عنها صاحبها لمانع منع منها فلا بعد في مساواة أجر ذلك ~~العاجز لأجر القادر الفاعل ويزيد عليه لقوله عليه السلام : ( نية المؤمن ~~خير من عمله ( والله أعلم < < # | التوبة : ( 122 ) وما كان المؤمنون . . . . . # > > < # > ( التوبه 122 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وما كان المؤمنون ) وهي أن ~~الجهاد ليس على الأعيان وأنه فرض كفاية كما تقدم إذ لو نفر الكل لضاع من ~~وراءهم من العيال فليخرج فريق منهم للجهاد وليقم فريق يتفقهون في الدين ~~ويحفظون الحريم حتى إذا عاد النافرون أعلمهم المقيمون ما تعلموه ms2964 من أحكام ~~الشرع وما تجدد نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الآية ناسخة لقوله ~~تعالى : إلا تنفروا وللآية التي قبلها على قول مجاهد وبن زيد الثانية هذه ~~الآية أصل في وجوب طلب العلم لأن المعنى : وما كان المؤمنون لينفروا كافة ~~والنبي صلى الله عليه وسلم مقيم لا ينفر فيتركوه وحده ( فلو لا نفر ) بعد ~~ما علموا أن النفير لا يسع جميعهم ( من كل فرقة منهم طائفة ) وتبقى بقيتها ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم PageV08P293 ليتحملوا عنه الدين ويتفقهوا فإذا ~~رجع النافرون إليهم أخبروهم بما سمعوا وعلموه وفي هذا إيجاب التفقه في ~~الكتاب والسنة وأنه على الكفاية دون الأعيان ويدل عليه أيضا قوله تعالى : ~~فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون النحل فدخل في هذا من لا يعلم الكتاب ~~والسنن الثالثة قوله تعالى : ( فلو لا نفر ) قال الأخفش : أي فهلا نفر ( من ~~كل فرقة منهم طائفة ) الطائفة في اللغة الجماعة وقد تقع على أقل من ذلك حتى ~~تبلغ الرجلين وللواحد على معنى نفس طائفة وقد تقدم أن المراد بقوله تعالى : ~~إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة رجل واحد ولا شك أن المراد هنا جماعة ~~لوجهين أحدهما عقلا والآخر لغة أما العقل فلأن العلم لا يتحصل بواحد في ~~الغالب وأما اللغة فقوله : ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم فجاء بضمير ~~الجماعة قال بن العربي : والقاضي أبو بكر والشيخ أبو الحسن قبله يرون أن ~~الطائفة ها هنا واحد ويعتضدون فيه بالدليل على وجوب العمل بخبر الواحد وهو ~~صحيح لا من جهة أن الطائفة تنطلق على الواحد ولكن من جهة أن خبر الشخص ~~الواحد أو الأشخاص خبر واحد وأن مقابله وهو التواتر لا ينحصر قلت : أنص ما ~~يستدل به على أن الواحد يقال له طائفة قوله تعالى : وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا الحجرات يعني نفسين دليله قوله تعالى : فأصلحوا بين ~~أخويكم الحجرات فجاء بلفظ التثنية والضمير في اقتتلوا وإن كان ضمير جماعة ~~فأقل الجماعة اثنان في أحد القولين للعلماء الرابعة قوله تعالى ms2965 : ( ~~ليتفقهوا ) الضمير في ليتفقهوا ولينذروا للمقيمين مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم قاله قتادة ومجاهد وقال الحسن : هم للفرقة النافرة واختاره الطبري ~~ومعنى ( ليتفقهوا في الدين ) أي يتبصروا ويتيقنوا بما يريهم الله من الظهور ~~على PageV08P294 المشركين ونصرة الدين ( ولينذروا قومهم ) من الكفار ( إذا ~~رجعوا إليهم ) من الجهاد فيخبرونهم بنصرة الله تعالى نبيه صلى الله عليه ~~وسلم والمؤمنين وأنهم لا يدان لهم بقتالهم وقتال النبي صلى الله عليه وسلم ~~فينزل بهم ما نزل بأصحابهم من الكفار قلت : قول مجاهد وقتادة أبين أي ~~لتتفقه الطائفة المتأخرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النفور في ~~السرايا وهذا يقتضي الحث على طلب العلم والندب إليه دون الوجوب والإلزام إذ ~~ليس ذلك في قوة الكلام وإنما لزم طلب العلم بأدلته قاله أبو بكر بن العربي ~~الخامسة طلب العلم ينقسم قسمين : فرض على الأعيان كالصلاة والزكاة والصيام ~~قلت وفي هذا المعنى جاء الحديث المروي ( إن طلب العلم فريضة ( روى ~~عبدالقدوس بن حبيب : أبو سعيد الوحاتظي عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم ~~النخعي قال سمعت أنس بن مالك يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ( قال إبراهيم : لم أسمع من أنس بن ~~مالك إلا هذا الحديث وفرض على الكفاية كتحصيل الحقوق وإقامة الحدود والفصل ~~بين الخصوم ونحوه إذ لا يصح أن يتعلمه جميع الناس فتضيح أحوالهم وأحوال ~~سراياهم وتنقص أو تبطل معايشهم فتعين بين الحالين أمن يقوم به البعض من غير ~~تعيين وذلك بحسب ما يسره الله لعباده وقسمه بينهم من رحمته وحكمته بسابق ~~قدرته وكلمته السادسة طلب العلم فضيلة عظيمة ومرتبة شريفة لا يوازيها عمل ~~روى الترمذي من حديث أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة وإن ~~الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم وإن العالم ليستغفر له من في ~~السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء وإن فضل ms2966 العالم على العابد ~~كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن ~~الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ ~~PageV08P295 وافر ( وروى الدارمي أبو محمد في مسنده قال : حدثنا أبو ~~المغيرة حدثنا الأوزاعي عن الحسن قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~رجلين كانا في بني إسرائيل أحدهما كان عالما يصلي المكتوبة ثم يجلس فيعلم ~~الناس الخير والآخر يصوم النهار ويقوم الليل أيهما أفضل قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( فضل هذا العالم الذي يصلي المكتوبة ثم يجلس فيعلم الناس ~~الخير على العابد الذي يصوم النهار ويقوم الليل كفضلي على أدناكم ( أسنده ~~أبو عمر في كتاب ( بيان العلم ) عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( فضل العالم على العابد كفضلي على أمتي ( وقال بن عباس : ~~أفضل الجهاد من بنى مسجدا يعلم فيه القرآن والفقه والسنة رواه شريك عن ليث ~~بن أبي سليم عن يحيى بن أبي كثير عن علي الأزدي قال : أردت الجهاد فقال لي ~~بن عباس ألا أدلك على ما هو خير لك من الجهاد تأتي مسجدا فتقريء فيه القرآن ~~وتعلم فيه الفقه وقال الربيع سمعت الشافعي يقول : طلب العلم أوجب من الصلاة ~~النافلة وقوله عليه السلام : ( إن الملائكة لتضع أجنحتها ( الحديث يحتمل ~~وجهين : أحدهما أنها تعطف عليه وترحمه كما قال الله تعالى فيما وصى به ~~الأولاد من الإحسان إلى الوالدين بقوله : واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ~~أي تواضع لهما والوجه الآخر أن يكون المراد بوضع الأجنحة فرشها لأن في بعض ~~الروايات ( وإن الملائكة تفرش أجنحتها ( أي إن الملائكة إذا رأت طالب العلم ~~يطلبه من وجهه ابتغاء مرضات الله وكان سائر أحواله مشاكلة لطلب العلم فرشت ~~له أجنحتها في رحلته وحملته عليها فمن هناك يسلم فلا يخفى إن كان ماشيا ولا ~~يعيا وتقرب عليه الطريق البعيدة ولا يصيبه ما يصيب المسافر من أنواع الضرر ~~كالمرض وذهاب المال وضلال الطريق وقد مضى ms2967 شيء من هذا المعنى في آل عمران ~~عند قوله تعالى : شهد الله الآية روى عمران بن حصين قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ~~( قال يزيد بن هارون : إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم ~~PageV08P296 قلت : وهذا قول عبد الرزاق في تأويل الآية إنهم أصحاب الحديث ~~ذكره الثعلبي سمعت شيخنا الأستاذ المقرئ النحوي المحدث أبا جعفر أحمد بن ~~محمد بن محمد القيسي القرطبي المعروف بابن أبي حجة رحمه الله يقول في تأويل ~~قوله عليه السلام : ( لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ( ~~إنهم العلماء قال : وذلك أن الغرب لفظ مشترك يطلق على الدلو الكبير وعلى ~~مغرب الشمس ويطلق على فيضة من الدمع فمعنى ( لا يزال أهل الغرب ( أي لا ~~يزال أهل فيض الدمع من خشية الله عن علم به وبأحكامه ظاهرين الحديث قال ~~الله تعالى : إنما يخشى الله من عباده العلماء قلت : وهذا التأويل يعضده ~~قوله عليه السلام في صحيح مسلم : ( من يرد الله به خيرا يفقه في الدين ولا ~~تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم ~~القيامة ( وظاهر هذا المساق أن أوله مرتبط بآخره والله أعلم < < # | التوبة : ( 123 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( التوبه 123 ) < # > فيه مسألة واحدة وهو أنه سبحانه عرفهم كيفية الجهاد وأن الابتداء ~~بالأقرب فالأقرب من العدو ولهذا بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرب ~~فلما فرغ قصد الروم وكانوا بالشام وقال الحسن : نزلت قبل أن يؤمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقتال المشركين فهي من التدريج الذي كان قبل الإسلام وقال ~~بن زيد : المراد بهذه الآية وقت نزولها العرب فلما فرغ منهم نزلت في الروم ~~وغيرهم : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله وقد روي عن بن عمر أن المراد بذلك ~~الديلم وروي عنه أنه سئل بمن يبدأ بالروم أو بالديلم فقال بالروم وقال ~~الحسن : هو قتال الديلم والترك والروم وقال قتادة : الآية على العموم ms2968 في ~~قتال الأقرب فالأقرب والأدنى فالأدنى PageV08P297 قلت : قول قتادة هو ظاهر ~~الآية واختار بن العربي أن يبدأ بالروم قبل الديلم على ما قاله بن عمر ~~لثلاثة أوجه أحدها أنهم أهل كتاب فالحجة عليهم أكثر وآكد الثاني أنهم إلينا ~~أقرب أعني أهل المدينة الثالث أن بلاد الأنبياء في بلادهم أكثر فاستنقاذها ~~منهم أوجب والله أعلم ( وليجدوا فيكم غلظة ) أي شدة وقوة وحمية وروى الفضل ~~عن الأعمش وعاصم غلظة بفتح الغين وإسكان اللام قال الفراء : لغة أهل الحجاز ~~وبني أسد بكسر الغين ولغة بني تميم غلظة بضم الغين < < # | التوبة : ( 124 ) وإذا ما أنزلت . . . . . # > > < # > ( التوبه 124 ) < # > ما صلة والمراد المنافقون ( أيكم زادته هذه إيمانا ) قد تقدم القول في ~~زيادة الإيمان ونقصانه في سورة آل عمران وقد تقدم معنى السورة في مقدمة ~~الكتاب فلا معنى للإعادة وكتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز إن للإيمان سننا ~~وفرائض من استكملها فقد استكمل الإيمان ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان ~~قال عمر بن عبد العزيز : فإن أعش فسأبينها لكم وإن أمت فما أنا على صحبتكم ~~بحريص ذكره البخاري وقال بن المبارك : لم أجد بدا من أن أقول بزيادة ~~الإيمان وإلا رددت القرآن < < # | التوبة : ( 125 ) وأما الذين في . . . . . # > > < # > ( التوبه 125 ) < # > PageV08P298 قوله تعالى : ( وأما الذين في قلوبهم مرض ) أي شك وريب ~~ونفاق وقد تقدم ( فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) أي شكا إلى شكهم وكفرا إلى ~~كفرهم وقال مقاتل : إثما إلى إثمهم والمعنى متقارب < < # | التوبة : ( 126 ) أو لا يرون . . . . . # > > < # > ( التوبه 126 ) < # > قوله تعالى : ( أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ) قراءة ~~العامة بالياء خبرا عن المنافقين وقرأ حمزة ويعقوب بالتاء خبرا عنهم وخطابا ~~للمؤمنين وقرأ الأعمش أولم يروا وقرأ طلحة بن مصرف أولا ترى وهي قراءة بن ~~مسعود خطابا للرسول صلى الله عليه وسلم ويفتنون ) قال الطبري : يختبرون قال ~~مجاهد : بالقحط والشدة وقال عطية : بالأمراض والأوجاع وهي روائد الموت وقال ~~قتادة والحسن ومجاهد : بالغزو والجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم ويرون ~~ما وعد الله من النصر ms2969 ( ثم لا يتوبون ) لذلك ( ولا هم يذكرون ) < < # | التوبة : ( 127 ) وإذا ما أنزلت . . . . . # > > < # > ( التوبه 127 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا ما نزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض ) ما صلة والمراد ~~المنافقون أي إذا حضروا الرسول وهو يتلو قرآنا أنزل فيه فضيحتهم أو فضيحة ~~أحد منهم جعل ينظر بعضهم إلى بعض نظر الرعب على جهة التقرير يقول : هل ~~يراكم من أحد إذا تكلمتم بهذا فينقله إلى محمد وذلك جهل منهم بنبوته عليه ~~السلام وأن الله يطلعه على ما يشاء من غيبه وقيل : إن نظر في هذه الآية ~~بمعنى أنبأ وحكى الطبري عن بعضهم أنه قال : نظر في هذه الآية موضع قال قوله ~~تعالى : ( ثم انصرفوا ) أي انصرفوا عن طريق الإهتداء وذلك أنهم حينما بين ~~لهم كشف أسرارهم والإعلام بمغيبات أمورهم يقع لهم لا محالة تعجب وتوقف ونظر ~~PageV08P299 فلو اهتدوا لكان ذلك الوقت مظنة لإيمانهم فهم إذ يصممون على ~~الكفر ويرتبكون فيه كأنهم انصرفوا عن تلك الحال التي كانت مظنة النظر ~~الصحيح والإهتداء ولم يسمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم سماع من ~~يتدبره وينظر في آياته إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ~~أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها قوله تعالى : ( صرف الله قلوبهم ) ~~فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( صرف الله قلوبهم ) دعاء عليهم أي ~~قولوا لهم هذا ويجوز أن يكون خبرا عن صرفها عن الخير مجازاة على فعلهم وهي ~~كلمة يدعى بها كقوله : قاتلهم الله والباء في قوله : بأنهم صلة ل صرف ~~الثانية قال بن عباس : يكره أن يقال انصرفنا من الصلاة لأن قوما انصرفوا ~~فصرف الله قلوبهم ولكن قولوا قضينا الصلاة أسنده الطبري عنه قال بن العربي ~~: وهذا فيه نظر وما أظنه بصحيح فإن نظام الكلام أن يقال : لا يقل أحد ~~انصرفنا من الصلاة فإن قوما قيل فيهم : ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم أخبرنا ~~محمد بن عبد الملك القيسي الواعظ حدثنا أبو الفضل الجوهري سماعا منه يقول : ~~كنا في جنازة فقال المنذر بها انصرفوا رحمكم الله فقال ms2970 لا يقل أحد : ~~انصرفوا فإن الله تعالى قال في قوم ذمهم : ( ثم إنصرفوا صرف الله قلوبهم ) ~~ولكن قولوا انقلبوا رحمكم الله فإن الله تعالى قال في قوم مدحهم : فانقلبوا ~~بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء الثالثة أخبر الله سبحانه وتعالى في هذه ~~الآية أنه صارف القلوب ومصرفها وقالبها ومقلبها ردا على القدرية في ~~اعتقادهم أن قلوب الخلق بأيديهم وجوارحهم بحكمهم يتصرفون بمشيئتهم ويحكمون ~~بإراداتهم واختيارهم ولذلك قال مالك فيما رواه عنه أشهب : ما أبين هذا في ~~الرد على القدرية لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع ~~قلوبهم وقوله عز وجل لنوح : إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فهذا لا ~~يكون أبدا ولا يرجع ولا يزول PageV08P300 < < # | التوبة : ( 128 ) لقد جاءكم رسول . . . . . # > > < # > ( التوبه 128 : 129 ) < # > هاتان الآيتان في قول أبي أقرب القرآن بالسماء عهدا وفي قول سعيد بن ~~جبير : آخر ما نزل من القرآن واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله على ما تقدم ~~فيحتمل أن يكون قول أبي : أقرب القرآن بالسماء عهدا بعد قوله : واتقوا يوما ~~ترجعون فيه إلى الله والله أعلم والخطاب للعرب في قول الجمهور وهذا على جهة ~~تعديد النعمة عليهم في ذلك إذ جاء بلسانهم وبما يفهمونه وشرفوا به غابر ~~الأيام وقال الزجاج : هي مخاطبة لجميع العالم والمعنى : لقد جاءكم رسول من ~~البشر والأول أصوب قال بن عباس : ما من قبيلة من العرب إلا ولدت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فكأنه قال : يا معشر العرب لقد جاءكم رسول من بني إسماعيل ~~والقول الثاني أوكد للحجة أي هو بشر مثلكم لتفهموا عنه وتأتموا به قوله ~~تعالى : ( من أنفسكم ) يقتضي مدحا لنسب النبي صلى الله عليه وسلم وأنه من ~~صميم العرب وخالصها وفي صحيح مسلم عن واثلة بن الأسقع قال : سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى ~~قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ( وروي عنه ~~صلى الله عليه ms2971 وسلم أنه قال : ( إني من نكاح ولست من سفاح ( معناه أن نسبه ~~صلى الله عليه وسلم إلى آدم عليه السلام لم يكن النسل فيه إلا من نكاح ولم ~~يكن فيه زنى وقرأ عبد الله بن قسيط المكي من أنفسكم بفتح الفاء من النفاسة ~~ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن فاطمة رضي الله عنها أي جاءكم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أشرفكم وأفضلكم من قولك : شيء نفيس إذا كان ~~مرغوبا فيه وقيل : من أنفسكم أي أكثركم طاعة PageV08P301 قوله تعالى : ( ~~عزيز عليه ما عنتم ) أي يعز عليه مشقتكم والعنت : المشقة من قولهم : أكمة ~~عنوت إذا كانت شاقة مهلكة وقال بن الأنباري : أصل التعنت التشديد فإذا قالت ~~العرب : فلان يتعنت فلانا ويعنته فمرادهم يشدد عليه ويلزمه بما يصعب عليه ~~أداؤه وقد تقدم في البقرة وما في ما عنتم مصدرية وهي ابتداء وعزيز خبر مقدم ~~ويجوز ان يكون ما عنتم فاعلا بعزيز وعزيز صفة للرسول وهو أصوب وكذا حريص ~~عليكم وكذا رءوف رحيم رفع على الصفة قال الفراء : ولو قرئ عزيزا عليه ما ~~عنتم حريصا رءوفا رحيما نصبا على الحال جاز قال أبو جعفر النحاس : وأحسن ما ~~قيل في معناه مما يوافق كلام العرب ما حدثنا أحمد بن محمد الأزدي قال حدثنا ~~عبد الله بن محمد الخزاعي قال سمعت عمرو بن علي يقول : سمعت عبد الله بن ~~داود الخريبي يقول في قوله عز وجل : لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما ~~عنتم قال : أن تدخلوا النار حريص عليكم قال : أن تدخلوا الجنة وقيل : حريص ~~عليكم أن تؤمنوا وقال الفراء : شحيح بأن تدخلوا النار والحرص على الشيء : ~~الشح عليه أن يضيع ويتلف ) الرءوف : المبالغ في الرأفة والشفقة وقد تقدم في ~~البقرة معنى رءوف رحيم مستوفي وقال الحسين بن الفضل : لم يجمع الله لأحد من ~~الأنبياء اسمين من أسمائه إلا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم فإنه قال : ~~بالمؤمنين رءوف رحيم وقال : إن الله بالناس لرءوف رحيم الحج وقال عبد ~~العزيز ms2972 بن يحيى : نظم الآية لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز حريص بالمؤمنين ~~رءوف رحيم عزيز عليه ما عنتم لا يهمه إلا شأنكم وهو القائم بالشفاعة لكم ~~فلا تهتموا بما عنتم ما أقمتم على سنته فإنه لا يرضيه إلا دخولكم الجنة ~~قوله تعالى : ( فإن تولوا فقل حسبي الله ) أي أن أعرض الكفار يا محمد بعد ~~هذه النعم التي من الله عليهم بها فقل حسبي الله أي كافي الله تعالى ( لا ~~إله إلا هو عليه توكلت ) أي اعتمدت وإليه فوضت جميع أموري ( وهو رب العرش ~~العظيم ) خص العرش PageV08P302 لأنه أعظم المخلوقات فيدخل فيه ما دونه إذا ~~ما ذكره وقراءة العامة بخفض العظيم نعتا للعرش وقرئ بالرفع صفة للرب رويت ~~عن بن كثير وهي قراءة بن محيصن وفي كتاب أبي داود عن أبي الدرداء قال : من ~~قال إذا أصبح وإذا أمسى حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش ~~العظيم سبع مرات كفاه الله ما أهمه صادقا كان بها أو كاذبا وفي نوادر ~~الأصول عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال عشر ~~كلمات عند دبر كل صلاة وجد الله عندهن مكفيا مجزيا خمس للدنيا وخمس للآخرة ~~حسبي الله لديني حسبي الله لدنياي حسبي الله لما أهمني حسبي الله لمن بغى ~~علي حسبي الله لمن حسدني حسبي الله لمن كادني بسوء حسبي الله عند الموت ~~حسبي الله عند المسألة في القبر حسبي الله عند الميزان حسبي الله عند ~~الصراط حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه أنيب ( وحكى النقاش عن ~~أبي بن كعب أنه قال : أقرب القرآن عهدا بالله تعالى هاتان الآيتان لقد ~~جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخر السورة وقد بيناه وروى يوسف بن مهران عن بن ~~عباس أن آخر ما نزل من القرآن لقد جاءكم رسول من أنفسكم وهذه الآية ذكره ~~الماوردي وقد ذكرنا عن بن عباس خلافه على ما ذكرناه في البقرة وهو أصح وقال ~~مقاتل : تقدم نزولها بمكة وهذا فيه ms2973 بعد لأن السورة مدنية والله أعلم وقال ~~يحيى بن جعدة : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يثبت آية في المصحف حتى ~~يشهد عليها رجلان فجاءه رجل من الأنصار بالآيتين من آخر سورة براءة لقد ~~جاءكم رسول من أنفسكم فقال عمر : والله لا أسألك عليهما بينة كذلك كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأثبتهما قال علماؤنا : الرجل هو خزيمة بن ثابت ~~وإنما أثبتهما عمر رضي الله عنه بشهادته وحده لقيام الدليل على صحتها في ~~صفة النبي صلى الله عليه وسلم فهي قرينة تغني عن طلب شاهد آخر بخلاف آية ~~الأحزاب رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فإن تلك ثبتت بشهادة زيد وخزيمة ~~لسماعهما إياها من النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم هذا المعنى في مقدمة ~~الكتاب والحمد لله PageV08P303 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > تفسير سورة يونس عليه السلام < # > سورة يونس عليه السلام مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر وقال بن ~~عباس : إلا ثلاث آيات من قوله تعالى : فإن كنت في شك إلى آخرهن وقال مقاتل ~~: إلا آيتين وهي قوله : فإن كنت في شك نزلت بالمدينة وقال الكلبي : مكية ~~إلا قوله : ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به نزلت بالمدينة في اليهود ~~وقالت فرقة : نزل من أولها نحو من أربعين آية بمكة وباقيها بالمدينة < < # | يونس : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # > > < # > ( يونس 1 ) < # > قوله تعالى : ( الر ) قال النحاس : قرئ على أبي جعفر أحمد بن شعيب بن ~~علي بن الحسين بن حريث قال : أخبرنا علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد أن ~~عكرمة حدثه عن بن عباس : الر وحم ونون حروف الرحمن مفرقة فحدثت به الأعمش ~~فقال : عندك أشباه هذا ولا تخبرني به وعن بن عباس أيضا قال : معنى الر أنا ~~الله أرى قال النحاس : ورأيت أبا إسحاق يميل إلى هذا القول لأن سيبويه قد ~~حكى مثله عن العرب وأنشد : بالخير خيرات وإن شرافا * ولا أريد الشر إلا أن ~~تا وقال الحسن وعكرمة : الر قسم وقال سعيد عن قتادة : الر ms2974 اسم السورة قال : ~~وكذلك كل هجاء في القرآن وقال مجاهد : هي فواتح السور وقال محمد بن يزيد : ~~هي تنبيه وكذا حروف التهجي وقرئ الر من غير إمالة وقرئ بالإمالة لئلا تشبه ~~ما ولا من الحروف PageV08P304 قوله تعالى : ( تلك آيات الكتاب الحكيم ) ~~ابتداء وخبر أي تلك التي جرى ذكرها آيات الكتاب الحكيم قال مجاهد وقتادة : ~~أراد التوراة والإنجيل والكتب المتقدمة فإن تلك إشارة إلى غائب مؤنث وقيل : ~~تلك بمعنى هذه أي هذه آيات الكتاب الحكيم ومنه قول الأعشى : تلك خيلي منه ~~وتلك ركابي * هن صفر أولادها كالزبيب أي هذه خيلي والمراد القرآن وهو أولى ~~بالصواب لأنه لم يجر للكتب المتقدمة ذكر ولأن الحكيم من نعت القرآن دليله ~~قوله تعالى : الر كتاب أحكمت آياته وقد تقدم هذا المعنى في أول سورة البقرة ~~والحكيم : المحكم بالحلال والحرام والحدود والأحكام قاله أبو عبيدة وغيره ~~وقيل : الحكيم بمعنى الحاكم أي إنه حاكم بالحلال والحرام وحاكم بين الناس ~~بالحق فعيل بمعنى فاعل دليله قوله : وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين ~~الناس فيما اختلفوا فيه وقيل : الحكيم بمعنى المحكوم فيه أي حكم الله فيه ~~بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وحكم فيه بالنهي عن الفحشاء والمنكر ~~وبالجنة لمن أطاعه وبالنار لمن عصاه فهو فعيل بمعنى المفعول قاله الحسن ~~وغيره وقال مقاتل : الحكيم بمعنى المحكم من الباطل لا كذب فيه ولا اختلاف ~~فعيل بمعنى مفعل كقول الأعشى يذكر قصيدته التي قالها : وغريبة تأتي الملوك ~~حكيمة * قد قلتها ليقال من ذا قالها < < # | يونس : ( 2 ) أكان للناس عجبا . . . . . # > > < # > ( يونس 2 ) < # > PageV08P305 قوله تعالى : ( أكان للناس عجبا ) استفهام معناه التقرير ~~والتوبيخ وعجبا خبر كان واسمها ( أن أوحينا ) وهو في موضع رفع أي كان ~~إيحاؤنا عجبا للناس وفي قراءة عبد الله عجب على أنه اسم كان والخبر أن ~~أوحينا ( إلى رجل منهم ) قرئ رجل بإسكان الجيم وسبب النزول فيما روي عن بن ~~عباس أن الكفار قالوا لما بعث محمد : إن الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا ~~وقالوا : ما وجد الله من يرسله إلا ms2975 يتيم أبي طالب فنزلت : أكان للناس يعني ~~أهل مكة عجبا وقيل : إنما تعجبوا من ذكر البعث قوله تعالى : ( ان أنذر ~~الناس وبشر الذين آمنوا ) في موضع نصب بإسقاط الخافض أي بأن أنذر الناس ~~وكذا ( أن لهم قدم صدق ) وقد تقدم معنى النذارة والبشارة وغير ذلك من ألفاظ ~~الآية و اختلف في معنى قدم صدق فقال بن عباس : قدم صدق منزل صدق دليله قوله ~~تعالى : وقل رب أدخلني مدخل صدق وعنه أيضا : أجرا حسنا بما قدموا من ~~أعمالهم وعنه أيضا قدم صدق سبق السعادة في الذكر الأول وقاله مجاهد الزجاج ~~: درجة عالية قال ذو الرمة : لكم قدر لا ينكر الناس أنها * مع الحسب العالي ~~طمت على البحر قتادة : سلف صدق الربيع : ثواب صدق عطاء : مقام صدق يمان : ~~إيمان صدق وقيل : دعوة الملائكة وقيل : ولد صالح قدموه الماوردي : أن يوافق ~~صدق الطاعة صدق الجزاء وقال الحسن وقتادة أيضا : هو محمد صلى الله عليه ~~وسلم فإنه شفيع مطاع يتقدمهم كما قال : ( أنا فرطكم على الحوض ( وقد سئل ~~صلى الله عليه وسلم فقال : ( هي شفاعتي توسلون بي إلي ربكم ( وقال الترمذي ~~الحكيم : قدمه صلى الله عليه وسلم في المقام المحمود وعن الحسن أيضا : ~~مصيبتهم في النبي صلى الله عليه وسلم وقال PageV08P306 عبد العزيز بن يحيى ~~: قدم صدق قوله تعالى : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ~~الأنبياء وقال مقاتل : أعمالا قدموها واختاره الطبري قال الوضاح : صل لذي ~~العرش واتخذ قدما * تنجيك يوم العثار والزلل وقيل : هو تقديم الله هذه ~~الأمة في الحشر من القبر وفي إدخال الجنة كما قال : ( نحن الآخرون السابقون ~~يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق ( وحقيقته أنه كناية عن السعي في العمل ~~الصالح فكنى عنه بالقدم كما يكنى عن الإنعام باليد وعن الثناء باللسان ~~وأنشد حسان : لنا القدم العليا إليك وخلفنا * لأولنا في طاعة الله تابع ~~يريد السابقة بإخلاص الطاعة والله أعلم وقال أبو عبيدة والكسائي : كل سابق ~~من خير أو شر فهو عند العرب قدم يقال : لفلان قدم ms2976 في الإسلام له عندي قدم ~~صدق وقدم شر وقدم خير وهو مؤنث وقد يذكر يقال : قدم حسن وقدم صالحة وقال بن ~~الأعرابي : القدم التقدم في الشرف قال العجاج : زل بنو العوام عن آل الحكم ~~* وتركوا الملك لملك ذي قدم وفي الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : ( لي خمسة أسماء أنا محمد وأحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ~~وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب ( يريد آخر الأنبياء كما ~~قال تعالى : وخاتم النبيين قوله تعالى : ( قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ~~) قرأ بن محيصن وبن كثير والكوفيون عاصم وحمزة والكسائي وخلف والأعمش لساحر ~~نعتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ الباقون لسحر نعتا للقرآن وقد ~~تقدم معنى السحر في البقرة < < # | يونس : ( 3 ) إن ربكم الله . . . . . # > > < # > ( هذه 3 ) < # > PageV08P307 قوله تعالى : ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ~~ستة أيام ثم استوى على العرش ) تقدم في الأعراف ( يدبر الأمر ) قال مجاهد : ~~يقضيه ويقدره وحده بن عباس : لا يشركه في تدبير خلقه أحد وقيل : يبعث ~~بالأمر وقيل : ينزل به وقيل : يأمر به ويمضيه والمعنى متقارب فجبريل للوحي ~~وميكائيل للقطر وإسرافيل للصور وعزرائيل للقبض وحقيقته تنزيل الأمور في ~~مراتبها على أحكام عواقبها واشتقاقه من الدبر والأمر اسم لجنس الأمور ( ما ~~من شفيع ) في موضع رفع والمعنى ما شفيع ( إلا من بعد إذنه ) وقد تقدم في ~~البقرة معنى الشفاعة فلا يشفع أحد نبي ولا غيره إلا بإذنه سبحانه وهذا رد ~~على الكفار في قولهم فيما عبدوه من دون الله : هؤلاء شفعاؤنا عند الله ~~فأعلمهم الله أن أحدا لا يشفع لأحد إلا بإذنه فكيف بشفاعة أصنام لا تعقل ~~قوله تعالى : ( ذلكم الله ربكم فاعبدوه ) أي ذلكم الذي فعل هذه الأشياء من ~~خلق السماوات والأرض هو ربكم لا رب لكم غيره ( فاعبدوه ) أي وحدوه وأخلصوا ~~له العبادة ( أفلا تذكرون ) أي أنها مخلوقاته فتستدلوا بها عليه < < # | يونس : ( 4 ) إليه مرجعكم جميعا . . . . . # > > < # > ( يونس 4 ) < # > قوله تعالى : ( إليه مرجعكم ) رفع بالإبتداء ( جميعا ms2977 ) نصب على الحال ~~ومعنى الرجوع إلى الله الرجوع إلى جزائه ( وعد الله حقا ) مصدران أي وعد ~~الله ذلك وعدا وحققه حقا صدقا لا خلف فيه وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة وعد ~~الله حق على الإستئناف PageV08P308 قوله تعالى : ( إنه يبدأ الخلق ) أي من ~~التراب ( ثم يعيده ) إليه مجاهد : ينشئه ثم يميته ثم يحييه للبعث أو ينشئه ~~من الماء ثم يعيده من حال إلى حال وقرأ يزيد بن القعقاع أنه يبدأ الخلق ~~تكون أن في موضع نصب أي وعدكم أنه يبدأ الخلق ويجوز أن يكون التقدير لأنه ~~يبدأ الخلق كما يقال : لبيك أن الحمد والنعمة لك والكسر أجود وأجاز الفراء ~~أن تكون أن في موضع رفع فتكون اسما قال أحمد بن يحيى : يكون التقدير حقا ~~إبداؤه الخلق قوله تعالى : ( ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط ) ~~أي بالعدل ( والذين كفروا لهم شراب من حميم ) أي ماء حار قد انتهى حره ~~والحميمة مثله يقال : حممت الماء أحمه فهو حميم أي محموم فعيل بمعنى مفعول ~~وكل مسخن عند العرب فهو حميم ( وعذاب أليم ) أي موجع يخلص وجعه إلى قلوبهم ~~( بما كانوا يكفرون ) أي بكفرهم وكان معظم قريش يعترفون بأن الله خالقهم ~~فاحتج عليهم بهذا فقال : من قدر على الابتداء قدر على الإعادة بعد الإفناء ~~أو بعد تفريق الأجزاء < < # | يونس : ( 5 ) هو الذي جعل . . . . . # > > < # > ( يونس 5 ) < # > قوله تعالى : ( هو الذي جعل الشمس ضياء ) مفعولان أي مضيئة ولم يؤنث ~~لأنه مصدر أو ذات ضياء ( والقمر نورا ) عطف أي منيرا أو ذا نور فالضياء ما ~~يضيء الأشياء والنور ما يبين فيخفى لأنه من النار من أصل واحد والضياء جمع ~~ضوء كالسياط والحياض جمع سوط وحوض وقرأ قنبل عن بن كثير ضئاء بهمز الياء ~~ولا وجه له لأن ياءه كانت واوا مفتوحة وهي عين الفعل أصلها ضواء فقلبت ~~وجعلت ياء كما جعلت في الصيام والقيام قال المهدوي : ومن قرأ ضئاء بالهمز ~~فهو مقلوب قدمت PageV08P309 الهمزة التي بعد الألف فصارت قبل الألف فصار ~~ضئايا ثم قلبت الياء همزة لوقوعها بعد ms2978 ألف زائدة وكذلك إن قدرت أن الياء ~~حين تأخرت رجعت إلى الواو التي انقلبت عنها فإنها تقلب همزة أيضا فوزنه ~~فلاع مقلوب من فعال ويقال : إن الشمس والقمر تضيء وجوههما لأهل السماوات ~~السبع وظهورهما لأهل الأرضين السبع قوله تعالى : ( وقدره منازل ) أي ذا ~~منازل أو قدر له منازل ثم قيل : المعنى وقدرهما فوحد إيجازا واختصارا كما ~~قال : وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وكما قال : نحن بما عندنا وأنت ~~بما * عندك راض والرأي مختلف وقيل : إن الإخبار عن القمر وحده إذ به تحصى ~~الشهور التي عليها العمل في المعاملات ونحوها كما تقدم في البقرة وفي سورة ~~يس والقمر قدرناه منازل يس أي على عدد الشهر وهو ثمانية وعشرون منزلا ~~ويومان للنقصان والمحاق وهناك يأتي بيانه قوله تعالى : ( لتعلموا عدد ~~السنين والحساب ) قال بن عباس : لو جعل شمسين شمسا بالنهار وشمسا بالليل ~~ليس فيهما ظلمة ولا ليل لم يعلم عدد السنين وحساب الشهور وواحد السنين سنة ~~ومن العرب من يقول : سنوات في الجمع ومنهم من يقول : سنهات والتصغير سنية ~~وسنيهة قوله تعالى : ( ما خلق الله ذلك إلا بالحق ) أي ما أراد الله عز وجل ~~بخلق ذلك إلا الحكمة والصواب وإظهارا لصنعته وحكمته ودلالة على قدرته وعلمه ~~ولتجزى كل نفس بما كسبت فهذا هو الحق قوله تعالى : ( يفصل الآيات لقوم ~~يعلمون ) تفصيل الآيات تبيينها ليستدل بها على قدرته تعالى لاختصاص الليل ~~بظلامه والنهار بضيائه من غير استحقاق لهما ولا إيجاب PageV08P310 فيكون ~~هذا لهم دليلا على أن ذلك بإرادة مريد وقرأ بن كثير وأبو عمرو وحفص ويعقوب ~~يفصل بالياء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله من قبله ما خلق الله ذلك إلا ~~بالحق وبعده وما خلق الله في السماوات والأرض فيكون متبعا له وقرأ بن ~~السميقع تفصل بضم التاء وفتح الصاد على الفعل المجهول والآيات رفعا الباقون ~~نفصل بالنون على التعظيم < < # | يونس : ( 6 ) إن في اختلاف . . . . . # > > < # > ( يونس 6 ) < # > تقدم في البقرة وغيرها معناه والحمد لله وقد قيل : إن سبب نزولها أن ~~أهل ms2979 مكة سألوا آية فردهم إلى تأمل مصنوعاته والنظر فيها قال بن عباس ( لقوم ~~يتقون ) أي الشرك فأما من أشرك ولم يستدل فليست الآية له آية < < # | يونس : ( 7 ) إن الذين لا . . . . . # > > < # > ( يونس 7 : 8 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين لا يرجون لقاءنا ) يرجون يخافون ومنه قول ~~الشاعر : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها * وخالفها في بيت نوب عواسل وقيل ~~يرجون يطمعون ومنه قول الآخر : أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي * وقومي تميم ~~والفلاة ورائيا PageV08P311 فالرجاء يكون بمعنى الخوف والطمع أي لا يخافون ~~عقابا ولا يرجون ثوابا وجعل لقاء العذاب والثواب لقاء لله تفخيما لهما وقيل ~~: يجري اللقاء على ظاهره وهو الرؤية أي لا يطمعون في رؤيتنا وقال بعض ~~العلماء : لا يقع الرجاء بمعنى الخوف إلا مع الجحد كقوله تعالى : ما لكم لا ~~ترجون لله وقارا نوح وقال بعضهم : بل يقع بمعناه في كل موضع دل عليه المعنى ~~قوله تعالى : ( ورضوا بالحياة الدنيا ) أي رضوا بها عوضا من الآخرة فعملوا ~~لها ( واطمأنوا بها ) أي فرحوا بها وسكنوا إليها وأصل اطمأن طأمن طمأنينة ~~فقدمت ميمه وزيدت نون وألف وصل ذكره الغزنوي ( والذين هم عن آياتنا ) أي عن ~~أدلتنا ( غافلون ) لا يعتبرون ولا يتفكرون ( أولئك مأواهم ) أي مثواهم ~~ومقامهم ( النار بما كانوا يكسبون ) أي من الكفر والتكذيب < < # | يونس : ( 9 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > < # > ( يونس 9 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا ) أي صدقوا ( وعملوا الصالحات يهديهم ~~ربهم بإيمانهم ) أي يزيدهم هداية كقوله : والذين اهتدوا زادهم هدى محمد ~~وقيل : يهديهم ربهم بإيمانهم إلى مكان تجري من تحتهم الأنهار وقال أبو روق ~~: يهديهم ربهم بإيمانهم إلى الجنة وقال عطية : يهديهم يثيبهم ويجزيهم وقال ~~مجاهد : يهديهم ربهم بالنور على الصراط إلى الجنة يجعل لهم نورا يمشون به ~~ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يقوي هذا أنه قال : ( يتلقى المؤمن ~~عمله في أحسن صورة فيؤنسه ويهديه ويتلقى الكافر عمله في أقبح صورة فيوحشه ~~ويضله ( هذا معنى الحديث وقال بن جريج : يجعل عملهم هاديا لهم الحسن : ~~يهديهم يرحمهم قوله تعالى : ( تجري ms2980 من تحتهم الأنهار ) قيل : في الكلام واو ~~محذوفة أي وتجري من تحتهم أي من تحت بساتينهم وقيل : من تحت أسرتهم وهذا ~~أحسن في النزهة والفرجة PageV08P312 < < # | يونس : ( 10 ) دعواهم فيها سبحانك . . . . . # > > < # > ( يونس 10 ) < # > قوله تعالى : ( دعواهم فيها سبحانك اللهم ) دعواهم : أي دعاؤهم والدعوى ~~مصدر دعا يدعو كالشكوى مصدر شكا يشكو أي دعاؤهم في الجنة أن يقولوا سبحانك ~~اللهم وقيل : إذا أرادوا أن يسألوا شيئا أخرجوا السؤال بلفظ التسبيح ~~ويختمون بالحمد وقيل : نداؤهم الخدم ليأتوهم بما شاؤوا ثم سبحوا وقيل : إن ~~الدعاء هنا بمعنى التمني قال الله تعالى ولكم فيها ما تدعون فصلت أي ما ~~تتمنون والله أعلم قوله تعالى : ( وتحيتهم فيها سلام ) أي تحية الله لهم أو ~~تحية الملك أو تحية بعضهم لبعض : سلام وقد مضى في النساء معنى التحية ~~مستوفي والحمد لله قوله تعالى : ( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) ~~فيه أربع مسائل : الأولى قيل : إن أهل الجنة إذا مر بهم الطير واشتهوه ~~قالوا : سبحانك اللهم فيأتيهم الملك بما اشتهوا فإذا أكلوا حمدوا الله ~~فسؤالهم بلفظ التسبيح والختم بلفظ الحمد ولم يحك أبو عبيد إلا تخفيف أن ~~ورفع ما بعدها قال : وإنما نراهم اختاروا هذا وفرقوا بينها وبين قوله عز ~~وجل : أن لعنة الله وأن غضب الله لأنهم أرادوا الحكاية حين يقال الحمد لله ~~قال النحاس : مذهب الخليل وسيبويه أن أن هذه مخففة من الثقيلة والمعنى أنه ~~الحمد لله قال محمد بن يزيد : ويجوز أن الحمد لله يعملها خفيفة عملها ثقيلة ~~والرفع أقيس قال النحاس : وحكى أبو حاتم أن بلال بن أبي بردة قرأ وآخر ~~دعواهم أن الحمد لله رب العالمين قلت : وهي قراءة بن محيصن حكاها الغزنوي ~~لأنه يحكي عنه PageV08P313 الثانية التسبيح والحمد والتهليل قد يسمى دعاء ~~روي مسلم والبخاري عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ~~عند الكرب : ( لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش ~~العظيم لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم ms2981 ( قال ~~الطبري : كان السلف يدعون بهذا الدعاء ويسمونه دعاء الكرب وقال بن عيينة ~~وقد سئل عن هذا فقال : أما علمت أن الله تعالى يقول ( إذا شغل عبدي ثناؤه ~~عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ( والذي يقطع النزاع وأن هذا يسمى ~~دعاء وإن لم يكن فيه من معنى الدعاء شيء وإنما هو تعظيم لله تعالى وثناء ~~عليه ما رواه النسائي عن سعد بن أبي وقاص قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( دعوة ذي النون إذ دعا بها في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني ~~كنت من الظالمين فإنه لن يدعو بها مسلم في شيء إلا استجيب له ( الثالثة من ~~السنة لمن بدأ بالأكل أن يسمي الله عند أكله وشربه ويحمده عند فراغه اقتداء ~~بأهل الجنة وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب ~~الشربة فيحمده عليها ( الرابعة يستحب للداعي أن يقول في آخر دعائه كما قال ~~أهل الجنة : وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين وحسن أن يقرأ آخر ~~والصافات فإنها جمعت تنزيه البارئ تعالى عما نسب إليه والتسليم على ~~المرسلين والختم بالحمد لله رب العالمين < < # | يونس : ( 11 ) ولو يعجل الله . . . . . # > > < # > ( يونس 11 ) < # > PageV08P314 قوله تعالى : ( ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير ~~لقضي إليهم أجلهم ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولو يعجل الله ~~للناس الشر ) قيل : معناه ولو عجل الله للناس العقوبة كما يستعجلون الثواب ~~والخير لماتوا لأنهم خلقوا في الدنيا خلقا ضعيفا وليس هم كذا يوم القيامة ~~لأنهم يوم القيامة يخلقون للبقاء وقيل : المعنى لو فعل الله مع الناس في ~~إجابته إلى المكروه مثل ما يريدون فعله معهم في إجابته إلى الخير لأهلكهم ~~وهو معنى لقضي إليهم أجلهم وقيل : إنه خاص بالكافر أي ولو يعجل الله للكافر ~~العذاب على كفره كما عجل له خير الدنيا من المال والولد لعجل له قضاء أجله ~~ليتعجل عذاب الآخرة ms2982 قال بن إسحاق مقاتل : هو قول النضر بن الحارث : اللهم ~~إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء فلو عجل لهم هذا ~~لهلكوا وقال مجاهد : نزلت في الرجل يدعو على نفسه أو ماله أو ولده إذا غضب ~~: اللهم أهلكه اللهم لا تبارك له فيه والعنه أو نحو هذا فلو استجيب ذلك منه ~~كما يستجاب الخير لقضي إليهم أجلهم فالآية نزلت ذامة لخلق ذميم هو في بعض ~~الناس يدعون في الخير فيريدون تعجيل الإجابة ثم يحملهم أحيانا سوء الخلق ~~على الدعاء في الشر فلو عجل لهم لهلكوا الثانية واختلف في إجابة هذا الدعاء ~~فروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إني سألت الله عز وجل ألا ~~يستجيب دعاء حبيب على حبيبه ( وقال شهر بن حوشب : قرأت في بعض الكتب أن ~~الله تعالى يقول للملائكة الموكلين بالعبد : لا تكتبوا على عبدي في حال ~~ضجره شيئا لطفا من الله تعالى عليه قال بعضهم : وقد يستجاب ذلك الدعاء ~~واحتج بحديث جابر الذي رواه مسلم في صحيحه آخر الكتاب قال جابر : سرنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بطن بواط وهو يطلب المجدي بن عمرو ~~الجهني PageV08P315 وكان الناضح يعتقبه منا الخمسة والستة والسبعة فدارت ~~عقبة رجل من الأنصار على ناضح له فأناخه فركب ثم بعثه فتلدن عليه بعض ~~التلدن فقال له : شأ لعنك الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ~~هذا اللاعن بعيره ( قال : أنا يا رسول الله قال : ( انزل عنه فلا تصحبنا ~~بملعون لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم ~~لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم ( في غير كتاب مسلم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فلعن رجل ناقته فقال : ( أين الذي لعن ~~ناقته ( فقال الرجل : أنا هذا يا رسول الله فقال ( أخرها عنك فقد أجبت فيها ~~( ذكره الحليمي في منهاج الدين شأ يروي بالسين والشين وهو زجر للبعير بمعنى ~~سر ms2983 الثالثة قوله تعالى : ( ولو يعجل الله ) قال العلماء : التعجيل من الله ~~والاستعجال من العبد وقال أبو علي : هما من الله وفي الكلام حذف أي ولو ~~يعجل الله للناس الشر تعجيلا مثل استعجالهم بالخير ثم حذف تعجيلا وأقام ~~صفته مقامه ثم حذف صفته وأقام المضاف إليه مقامه هذا مذهب الخليل وسيبويه ~~وعلى قول الأخفش والفراء كاستعجالهم ثم حذف الكاف ونصب قال الفراء : كما ~~تقول ضربت زيدا ضربك أي كضربك وقرأ بن عامر لقضي إليهم أجلهم وهي قراءة ~~حسنة لأنه متصل بقوله ولو يعجل الله للناس الشر قوله تعالى : ( فنذر الذين ~~لا يرجون لقاءنا ) أي لا يعجل لهم الشر فربما يتوب منهم تائب أو يخرج من ~~أصلابهم مؤمن ( في طغيانهم يعمهون ) أي يتحيرون والطغيان : العلو والارتفاع ~~وقد تقدم في البقرة وقد قيل : إن المراد بهذه الآية أهل مكة وإنها نزلت حين ~~قالوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية على ما تقدم والله أعلم ~~PageV08P316 < < # | يونس : ( 12 ) وإذا مس الإنسان . . . . . # > > < # > ( يونس 12 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه ) قيل : المراد ~~بالإنسان هنا الكافر قيل : هو أبو حذيفة بن المغيرة المشرك تصيبه البأساء ~~والشدة والجهد ( دعانا لجنبه ) أي على جنبه مضطجعا ( أو قاعدا أو قائما ) ~~وإنما أراد جميع حالاته لأن الإنسان لا يعدو إحدى هذه الحالات الثلاثة قال ~~بعضهم : إنما بدأ بالمضطجع لأنه بالضر أشد في غالب الأمر فهو يدعو أكثر ~~واجتهاده أشد ثم القاعد ثم القائم ( فلما كشفنا عنه ضره مر ) أي استمر على ~~كفره ولم يشكر ولم يتعظ قلت : وهذه صفة كثير من المخلطين الموحدين إذا ~~أصابته العافية مر على ما كان عليه من المعاصي فالآية تعم الكافر وغيره ( ~~كأن لم يدعنا ) قال الأخفش : هي كأن الثقيلة خففت والمعنى كأنه وأنشد : وي ~~كأن من يكن له نشب يحبب * ومن يفتقر يعش عيش ضر ( كذلك زين ) أي كما زين ~~لهذا الدعاء عند البلاء والإعراض عن الرخاء ( زين للمسرفين ) أي للمشركين ~~أعمالهم من الكفر والمعاصي وهذا التزيين يجوز أن يكون ms2984 من الله ويجوز أن ~~يكون من الشيطان وإضلاله دعاؤه إلى الكفر < < # | يونس : ( 13 ) ولقد أهلكنا القرون . . . . . # > > < # > ( يونس 13 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا ) يعني الأمم ~~الماضية من قبل أهل مكة أهلكناهم ( لما ظلموا ) أي كفروا وأشركوا ( وجاءتهم ~~رسلهم بالبينات ) PageV08P317 أي بالمعجزات الواضحات والبراهين النيرات ( ~~وما كانوا ليؤمنوا ) أي أهلكناهم لعلمنا أنهم لا يؤمنون يخوف كفار مكة عذاب ~~الأمم الماضية أي نحن قادرون على إهلاك هؤلاء بتكذيبهم محمدا صلى الله عليه ~~وسلم ولكن نمهلهم لعلمنا بأن فيهم من يؤمن أو يخرج من أصلابهم من يؤمن وهذه ~~الآية ترد على أهل الضلال القائلين بخلق الهدى والإيمان وقيل : معنى ما ~~كانوا ليؤمنوا أي جازاهم على كفرهم بأن طبع على قلوبهم ويدل على هذا أنه ~~قال : ( كذلك نجزي القوم المجرمين ) < < # | يونس : ( 14 ) ثم جعلناكم خلائف . . . . . # > > < # > ( يونس 14 ) < # > قوله تعالى : ( ثم جعلناكم خلائف ) مفعولان والخلائف جمع خليفة وقد ~~تقدم آخر الأنعام أي جعلناكم سكانا في الأرض ( من بعدهم ) أي من بعد القرون ~~المهلكة ( لننظر ) نصب بلام كي وقد تقدم نظائره وأمثاله أي ليقع منكم ما ~~تستحقون به الثواب والعقاب ولم يزل يعلمه غيبا وقيل : يعاملكم معاملة ~~المختبر إظهارا للعدل وقيل : النظر راجع إلى الرسل أي لينظر رسلنا ~~وأولياؤنا كيف أعمالكم وكيف نصب بقوله : تعملون : لأن الاستفهام له صدر ~~الكلام فلا يعمل فيه ما قبله < < # | يونس : ( 15 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > < # > ( يونس 15 ) < # > PageV08P318 فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم ~~آياتنا ) تتلى تقرأ ( وبينات ) نصب على الحال أي واضحات لا لبس فيها ولا ~~إشكال ( قال الذين لا يرجون لقاءنا ) يعني لا يخافون يوم البعث والحساب ولا ~~يرجون الثواب قال قتادة : يعني مشركي أهل مكة ( ائت بقرآن غير هذا أو بدله ~~) والفرق بين تبديله والإتيان بغيره أن تبديله لا يجوز أن يكون معه ~~والإتيان بغيره قد يجوز أن يكون معه وفي قولهم ذلك ثلاثة أوجه : أحدها أنهم ~~سألوه أن يحول الوعد وعيدا والوعيد وعدا والحلال حراما والحرام حلالا قاله ~~بن جرير الطبري ms2985 الثاني سألوه أن يسقط ما في القرآن من عيب آلهتهم وتسفيه ~~أحلامهم قاله بن عيسى الثالث أنهم سألوه إسقاط ما فيه من ذكر البعث والنشور ~~قاله الزجاج الثانية قوله تعالى : ( قل ما يكون لي ) أي قل يا محمد ما كان ~~لي ( أن أبدله من تلقاء نفسي ) ومن عندي كما ليس لي أن ألقاه بالرد ~~والتكذيب ( ) أي لا أتبع إلا ما أتلوه عليكم من وعد ووعيد وتحريم وتحليل ~~وأمر ونهي وقد يستدل بهذا من يمنع نسخ الكتاب بالسنة لأنه تعالى قال : قل ~~ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي وهذا فيه بعد فإن الآية وردت في طلب ~~المشركين مثل القرآن نظما ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم قادرا على ذلك ~~ولم يسألوه تبديل الحكم دون اللفظ ولأن الذي يقوله الرسول صلى الله عليه ~~وسلم إذا كان وحيا لم يكن من تلقاء نفسه بل كان من عند الله تعالى الثالثة ~~قوله تعالى : ( إني أخاف إن عصيت ربي ) أي إن خالفت في تبديله وتغييره أو ~~في ترك العمل به ( عذاب يوم عظيم ) يعني يوم القيامة PageV08P319 < < # | يونس : ( 16 ) قل لو شاء . . . . . # > > < # > ( يونس 16 ) < # > قوله تعالى : ( قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به ) أي لو ~~شاء الله ما أرسلني إليكم فتلوت عليكم القرآن ولا أعلمكم الله ولا أخبركم ~~به يقال : دريت الشيء وأدراني الله به ودريته ودريت به وفي الدراية معنى ~~الختل ومنه دريت الرجل أي ختلته ولهذا لا يطلق الداري في حق الله تعالى ~~وأيضا عدم فيه التوقيف وقرأ بن كثير : ولأدراكم به بغير ألف بين اللام ~~والهمزة والمعنى : لو شاء الله لأعلمكم به من غير أن أتلوه عليكم فهي لام ~~التأكيد دخلت على ألف أفعل وقرأ بن عباس والحسن ولا أدراتكم به بتحويل ~~الياء ألفا على لغة بني عقيل قال الشاعر : لعمرك ما أخشى التصعلك ما بقي * ~~على الأرض قيسي يسوق الأباعرا وقال آخر : ألا آذنت أهل اليمامة طيء * بحرب ~~كناصات الأغر المشهر قال أبو حاتم : سمعت الأصمعي ms2986 يقول سألت أبا عمرو بن ~~العلاء : هل لقراءة الحسن ولا أدراتكم به وجه فقال لا وقال أبو عبيد : لا ~~وجه لقراءة الحسن ولا أدراتكم به إلا الغلط قال النحاس معنى قول أبي عبيد : ~~لا وجه إن شاء الله على الغلط لأنه يقال : دريت أي علمت وأدريت غيري ويقال ~~: درأت أي دفعت فيقع الغلط بين دريت ودرأت قال أبو حاتم : يريد الحسن فيما ~~أحسب ولا أدريتكم به فأبدل من الياء ألفا على لغة بني الحارث بن كعب يبدلون ~~من الياء ألفا إذا انفتح ما قبلها مثل إن هذان لساحران طه قال المهدوي : ~~ومن قرأ أدرأتكم فوجهه أن أصل الهمزة ياء فأصله أدريتكم فقلبت الياء ألفا ~~وإن كانت ساكنة كما قال : يايس في ييس وطايئ في طيء ثم قلبت الألف ~~PageV08P320 همزة على لغة من قال في العالم العألم وفي الخاتم الخأتم قال ~~النحاس : وهذا غلط والرواية عن الحسن ولا أدرأتكم بالهمزة وأبو حاتم وغيره ~~تكلم أنه بغير همز ويجوز أن يكون من درأت أي دفعت أي ولا أمرتكم أن تدفعوا ~~فتتركوا الكفر بالقرآن قوله تعالى : ( فقد لبثت فيكم عمرا ) ظرف أي مقدارا ~~من الزمان وهو أربعون سنة ( من قبله ) أي من قبل القرآن تعرفونني بالصدق ~~والأمانة لا أقرأ ولا أكتب ثم جئتكم بالمعجزات ( أفلا تعقلون ) أن هذا لا ~~يكون إلا من عند الله لا من قبلي وقيل : معنى لبثت فيكم عمرا أي لبثت فيكم ~~مدة شبابي لم أعص الله أفتريدون مني الآن وقد بلغت أربعين سنة أن أخالف أمر ~~الله وأغير ما ينزله علي قال قتادة : لبث فيهم أربعين سنة وأقام سنتين يرى ~~رؤيا الأنبياء وتوفى صلى الله عليه وسلم وهو بن اثنتين وستين سنة < < # | يونس : ( 17 ) فمن أظلم ممن . . . . . # > > < # > ( يونس 17 ) < # > هذا استفهام بمعنى الجحد أي لا أحد أظلم ممن افترى على الله الكذب وبدل ~~كلامه وأضاف شيئا إليه مما لم ينزله وكذلك لا أحد أظلم منكم إذا أنكرتم ~~القرآن وافتريتم على الله الكذب وقلتم ليس هذا كلامه وهذا مما أمر ms2987 به ~~الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم وقيل : هو من قول الله ابتداء وقيل ~~: المفتري المشرك والمكذب بالآيات أهل الكتاب ( إنه لا يفلح المجرمون ) < < # | يونس : ( 18 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > < # > ( يونس 18 ) < # > PageV08P321 قوله تعالى : ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ~~ينفعهم ) يريد الأصنام ( ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) وهذه غاية ~~الجهالة منهم حيث ينتظرون الشفاعة في المآل ممن لا يوجد منه نفع ولا ضر في ~~الحال وقيل : شفعاؤنا أي تشفع لنا عند الله في إصلاح معائشنا في الدنيا ( ~~قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض ) قراءة العامة ~~تنبئون بالتشديد وقرأ أبو السمال العدوي أتنبئون الله مخففا من أنبأ ينبئ ~~وقراءة العامة من نبأ ينبئ تنبئة وهما بمعنى واحد جمعهما قوله تعالى : من ~~أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير التحريم أي أتخبرون الله أن له شريكا في ~~ملكه أو شفيعا بغير إذنه والله لا يعلم لنفسه شريكا في السماوات ولا في ~~الأرض لأنه لا شريك له فلذلك لا يعلمه نظيره قوله : أم تنبئونه بما لا يعلم ~~في الأرض الرعد ثم نزه نفسه وقدسها عن الشرك فقال : ( سبحانه وتعالى عما ~~يشركون ) أي هو أعظم من أن يكون له شريك وقيل : المعنى أي يعبدون ما لا ~~يسمع ولا يبصر ولا يميز ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله فيكذبون وهل يتهيأ ~~لكم أن تنبؤه بما لا يعلم سبحانه وتعالى عما يشركون وقرأ حمزة والكسائي ~~تشركون بالتاء وهو اختيار أبي عبيد الباقون بالياء < < # | يونس : ( 19 ) وما كان الناس . . . . . # > > < # > ( يونس 19 ) < # > تقدم في البقرة معناه فلا معنى للأعادة وقال الزجاج : هم العرب كانوا ~~على الشرك وقيل : كل مولود يولد على الفطرة فاختلفوا عند البلوغ ( ولولا ~~كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون ) إشارة إلى القضاء والقدر ~~أي لولا ما سبق في حكمه أنه لا يقضي بينهم فيما اختلفوا فيه بالثواب ~~والعقاب دون القيامة لقضي بينهم في الدنيا فأدخل المؤمنين الجنة بأعمالهم ~~والكافرين النار بكفرهم ولكنه سبق من الله ms2988 الأجل مع علمه بصنيعهم فجعل ~~PageV08P322 موعدهم القيامة قاله الحسن وقال أبو ورق : لقضي بينهم لأقام ~~عليهم الساعة وقيل : لفرغ من هلاكهم وقال الكلبي : الكلمة أن الله أخر هذه ~~الأمة فلا يهلكهم بالعذاب في الدنيا إلى يوم القيامة فلولا هذا التأخير ~~لقضي بينهم بنزول العذاب أو بإقامة الساعة والآية تسلية للنبي صلى الله ~~عليه وسلم في تأخير العذاب عمن كفر به وقيل : الكلمة السابقة أنه لا يأخذ ~~أحدا إلا بحجة وهو إرسال الرسل كما قال : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ~~وقيل : الكلمة قوله : ( سبقت رحمتي غضبي ( ولولا ذلك لما أخر العصاة إلى ~~التوبة وقرأ عيسى لقضي بالفتح < < # | يونس : ( 20 ) ويقولون لولا أنزل . . . . . # > > < # > ( يونس 20 ) < # > يريد أهل مكة أي هلا أنزل عليه آية أي معجزة غير هذه المعجزة فيجعل لنا ~~الجبال ذهبا ويكون له بيت من زخرف ويحيي لنا من مات من آبائنا وقال الضحاك ~~: عصا كعصا موسى ( فقل إنما الغيب لله ) أي قل يا محمد إن نزول الآية غيب ( ~~فانتظروا ) أي تربصوا ( إني معكم من المنتظرين ) لنزولها وقيل : انتظروا ~~قضاء الله بيننا بإظهار المحق على المبطل < < # | يونس : ( 21 ) وإذا أذقنا الناس . . . . . # > > < # > ( يونس 21 ) < # > يريد كفار مكة ( رحمة من بعد ضراء مستهم ) قيل : رخاء بعد شدة وخصب بعد ~~جدب ( إذا لهم مكر في آياتنا ) أي استهزاء وتكذيب وجواب قوله : وإذا أذقنا ~~: إذا لهم على قول الخليل وسيبويه ( قل الله أسرع ) ابتداء وخبر ( مكرا ) ~~على البيان PageV08P323 أي أعجل عقوبة على جزاء مكرهم أي ان ما يأتيهم من ~~العذاب أسرع في إهلاكهم مما أتوه من المكر ( إن رسلنا يكتبون ما تمكرون ) ~~يعني بالرسل الحفظة وقراءة العامة تمكرون بالتاء خطابا وقرأ يعقوب في رواية ~~رويس وأبو عمرو في رواية هارون العتكي يمكرون بالياء لقوله : إذا لهم مكر ~~في آياتنا قيل : قال أبو سفيان قحطنا بدعائك فإن سقيتنا صدقناك فسقوا ~~باستسقائه صلى الله عليه وسلم فلم يؤمنوا فهذا مكرهم < < # | يونس : ( 22 ) هو الذي يسيركم . . . . . # > > < # > ( يونس 22 : 23 ) < # > قوله تعالى : ( هو الذي يسيركم في البر والبحر ms2989 حتى إذا كنتم في الفلك ~~وجرين بهم ) أي يحملكم في البر على الدواب وفي البحر على الفلك وقال الكلبي ~~: يحفظكم في السير والآية تتضمن تعديد النعم فيما هي الحال بسبيله من ركوب ~~الناس الدواب والبحر وقد مضى الكلام في ركوب البحر في البقرة ( يسيركم ) ~~قراءة العامة بن عامر ينشركم بالنون والشين أي يبثكم ويفرقكم والفلك يقع ~~على الواحد والجمع ويذكر ويؤنث وقد تقدم القول فيه وقوله وجربن بهم ) خروج ~~من الخطاب إلى الغيبة وهو في القرآن وأشعار العرب كثير قال النابغة : يا ~~دار مية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأمد PageV08P324 قال بن ~~الأنباري : وجائز في اللغة أن يرجع من خطاب الغيبة إلى لفظ المواجهة ~~بالخطاب قال الله تعالى : وسقاهم ربهم شرابا طهورا إن هذا كان لكم جزاء ~~وكان سعيكم مشكورا الإنسان فأبدل الكاف من الهاء قوله تعالى : ( بريح طيبة ~~وفرحوا بها ) تقدم الكلام فيها في البقرة ( جاءتها ريح عاصف ) الضمير في ~~جاءتها للسفينة وقيل للريح الطيبة والعاصف الشديدة يقال : عصفت الريح ~~وأعصفت فهي عاصف ومعصف ومعصفة أي شديدة قال الشاعر : حتى إذا أعصفت ريح ~~مزعزعة * فيها قطار ورعد صوته زجل وقال عاصف بالتذكير لأن لفظ الريح مذكر ~~وهي القاصف أيضا والطيبة غير عاصف ولا بطيئة ( وجاءهم الموج من كل مكان ) ~~والموج ما ارتفع من الماء ( وظنوا ) أي أيقنوا ( أنهم أحيط بهم ) أي احاط ~~بهم البلاء يقال لمن وقع في بلية : قد أحيط به كأن البلاء قد أحاط به وأصل ~~هذا أن العدو إذا أحاط بموضع فقد هلك أهله ( دعوا الله مخلصين له الدين ) ~~أي دعوه وحده وتركوا ما كانوا يعبدون وفي هذا دليل على أن الخلق جبلوا على ~~الرجوع إلى الله في الشدائد وأن المضطر يجاب دعاؤه وإن كان كافرا لانقطاع ~~الأسباب ورجوعه إلى الواحد رب الأرباب على ما يأتي بيانه في النمل إن شاء ~~الله تعالى وقال بعض المفسرين : إنهم قالوا في دعائهم أهيا شراهيا أي يا حي ~~يا قيوم وهي لغة العجم مسألة هذه الآية تدل على ms2990 ركوب البحر مطلقا ومن السنة ~~حديث أبي هريرة وفيه : إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء الحديث ~~وحديث أنس في قصة أم حرام يدل على جواز ركوبه في الغزو وقد مضى هذا المعنى ~~في البقرة مستوفي والحمد لله وقد تقدم في آخر الأعراف حكم راكب البحر في ~~حال ارتجاجه وغليانه هل حكمه حكم الصحيح أو المريض المحجور عليه فتأمله ~~هناك PageV08P325 قوله تعالى : ( لئن أنجيتنا من هذه ) أي من هذه الشدائد ~~والأهوال وقال الكلبي : من هذه الريح ( لنكونن من الشاكرين ) أي من ~~العاملين بطاعتك على نعمة الخلاص ( فلما أنجاهم ) أي خلصهم وأنقذهم ( إذا ~~هم يبغون في الأرض بغير الحق ) أي يعملون في الأرض بالفساد وبالمعاصي ~~والبغي : الفساد والشرك من بغى الجرح إذا فسد وأصله الطلب أي يطلبون ~~الاستعلاء بالفساد بغير الحق أي بالتكذيب ومنه بغت المرأة طلبت غير زوجها ~~قوله تعالى : ( يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ) أي وباله عائد عليكم ~~وتم الكلام ثم ابتدأ فقال : ( متاع الحياة الدنيا ) أي هو متاع الحياة ~~الدنيا ولا بقاء له قال النحاس : بغيكم رفع بالابتداء وخبره متاع الحياة ~~الدنيا وعلى أنفسكم مفعول معنى فعل البغي ويجوز أن يكون خبره على أنفسكم ~~وتضمر مبتدأ أي ذلك متاع الحياة الدنيا أو هو متاع الحياة الدنيا وبين ~~المعنيين حرف لطيف إذا رفعت متاعا على أنه خبر بغيكم فالمعنى إنما بغى ~~بعضكم على بعض مثل : فسلموا على أنفسكم النور وكذا لقد جاءكم رسول من ~~أنفسكم وإذا كان الخبر على أنفسكم فالمعنى إنما فسادكم راجع عليكم مثل وإن ~~أسأتم فلها وروي عن سفيان بن عيينة أنه قال : أراد أن البغي متاع الحياة ~~الدنيا أي عقوبته تعجل لصاحبه في الدنيا كما يقال : البغي مصرعة وقرأ بن ~~أبي إسحاق متاع بالنصب على أنه مصدر أي تتمتعون متاع الحياة الدنيا أو بنزع ~~الخافض أي لمتاع أو مصدر بمعنى المفعول على الحال أي متمتعين أو هو نصب على ~~الظرف أي في متاع الحياة الدنيا ومتعلق الظرف والجار والحال معنى الفعل في ms2991 ~~البغي وعلى أنفسكم مفعول ذلك المعنى < < # | يونس : ( 24 ) إنما مثل الحياة . . . . . # > > < # > ( يونس 24 ) < # > PageV08P326 قوله تعالى : ( إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من ~~السماء ) معنى الآية التشبيه والتمثيل أي صفة الحياة الدنيا في فنائها ~~وزوالها وقلة خطرها والملاذ بها كماء أي مثل ماء فالكاف في موضع رفع وسيأتي ~~لهذا التشبيه مزيد بيان في الكهف إن شاء الله تعالى أنزلناه من السماء نعت ~~ل ماء ( فاختلط ) روي عن نافع أنه وقف على فاختلط أي فاختلط الماء بالأرض ~~ثم ابتداء أي بالماء نبات الأرض فأخرجت ألوانا من النبات فنبات على هذا ~~ابتداء وعلى مذهب من لم يقف على فاختلط مرفوع بإختلط أي اختلط النبات ~~بالمطر أي شرب منه فتندى وحسن واخضر والإختلاط تداخل الشيء بعضه في بعض ~~قوله تعالى : ( مما يأكل الناس ) من الحبوب والثمار والبقول ( والأنعام ) ~~من الكلإ والتبن والشعير ( حتى إذا أخذت الأرض زخرفها ) أي حسنها وزينتها ~~والزخرف كمال حسن الشيء ومنه قيل للذهب : زخرف ( وازينت ) أي بالحبوب ~~والثمار والأزهار والأصل تزينت أدغمت التاء في الزاي وجيء بألف الوصل لأن ~~الحرف المدغم مقام حرفين الأول منهما ساكن والساكن لا يمكن الابتداء به ~~وقرأ بن مسعود وأبي بن كعب وتزينت على الأصل وقرأ الحسن والأعرج وأبو ~~العالية وأزينت أي أتت بالزينة عليها أي الغلة والزرع وجاء بالفعل على أصله ~~ولو أعله لقال وازانت وقال عوف بن أبي جميلة الأعرابي : قرأ أشياخنا ~~وازيانت وزنه اسوادت وفي رواية المقدمي وازاينت والأصل فيه تزاينت وزنه ~~تقاعست ثم أدغم وقرأ الشعبي وقتادة وأزينت مثل أفعلت وقرأ عثمان النهدي ~~وازينت مثل افعلت وعنه أيضا وازيانت مثل أفعالت وروي عنه ازيأنت بالهمزة ~~ثلاث قراءات قوله تعالى : ( وظن أهلها ) أي أيقن ( أنهم قادرون عليها ) أي ~~على حصادها والانتفاع بها أخبر عن الأرض والمعنى النبات إذ كان مفهوما وهو ~~منها وقيل : رد PageV08P327 إلى الغلة وقيل : إلى الزينة ( أتاها أمرنا ) ~~أي عذابنا أو أمرنا بهلاكها ( ليلا أو نهارا ) ظرفان ( فجعلناها حصيدا ) ~~مفعولان أي محصودة مقطوعة لا شيء فيها وقال حصيدا ولم ms2992 يؤنث لأنه فعيل بمعنى ~~مفعول قال أبو عبيد : الحصيد المستأصل ( كأن لم تغن بالأمس ) أي لم تكن ~~عامرة من غني إذا أقام فيه وعمره والمغاني في اللغة : المنازل التي يعمرها ~~الناس وقال قتادة : كأن لم تنعم قال لبيد : وغنيت سبتا قبل مجرى داحس * لو ~~كان للنفس اللجوج خلود وقراءة العامة تغن بالتاء لتأنيث الأرض وقرأ قتادة ~~يغن بالياء يذهب به إلى الزخرف يعني فكما يهلك هذا الزرع هكذا كذلك الدنيا ~~( نفصل الآيات ) أي نبينها ( لقوم يتفكرون ) في آيات الله < < # | يونس : ( 25 ) والله يدعو إلى . . . . . # > > < # > ( يونس 25 ) < # > قوله تعالى : ( والله يدعو إلى دار السلام ) لما ذكر وصف هذه الدار وهي ~~دار الدنيا وصف الآخرة فقال : إن الله لا يدعوكم إلى جمع الدنيا بل يدعوكم ~~إلى الطاعة لتصيروا إلى دار السلام أي إلى الجنة قال قتادة والحسن : السلام ~~هو الله وداره الجنة وسميت الجنة دار السلام لأن من دخلها سلم من الآفات ~~ومن أسمائه سبحانه السلام وقد بيناه في ( الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله ~~الحسنى ) ويأتي في سورة الحشر إن شاء الله وقيل : المعنى والله يدعو إلى ~~دار السلامة والسلام والسلامة بمعنى كالرضاع والرضاعة قاله الزجاج قال ~~الشاعر : تحيي بالسلامة أم بكر * وهل لك بعد قومك من سلام PageV08P328 وقيل ~~: أراد والله يدعو إلى دار التحية لأن أهلها ينالون من الله التحية والسلام ~~وكذلك من الملائكة قال الحسن : إن السلام لا ينقطع عن أهل الجنة وهو تحيتهم ~~كما قال : وتحيتهم فيها سلام وقال يحيى بن معاذ : يا بن آدم دعاك الله إلى ~~دار السلام فانظر من أين تجيبه فإن أجبته من دنياك دخلتها وإن أجبته من ~~قبرك منعتها وقال بن عباس : الجنان سبع : دار الجلال ودار السلام وجنة عدن ~~وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة الفردوس وجنة النعيم قوله تعالى : ( ويهدي من ~~يشاء إلى صراط مستقيم ) عم بالدعوة إظهارا لحجته وخص بالهداية استغناء عن ~~خلقه والصراط المستقيم قيل : كتاب الله رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~قال : ( سمعت رسول الله صلى ms2993 الله عليه وسلم يقول : ( الصراط المستقيم كتاب ~~الله تعالى ( وقيل الإسلام رواه النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقيل : الحق قاله قتادة ومجاهد وقيل : رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وصاحباه من بعده أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وروى جابر بن عبد الله ~~قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال ( رأيت في المنام كأن ~~جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي فقال أحدهما لصاحبه اضرب له مثلا فقال له ~~اسمع سمعت أذناك واعقل عقل قلبك وإنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ دارا ~~ثم بنى فيها بيتا ثم جعل فيها مأدبة ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه ~~فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه فالله الملك والدار الإسلام والبيت ~~الجنة وأنت يا محمد الرسول فمن أجابك دخل في الإسلام ومن دخل في الإسلام ~~دخل الجنة ومن دخل الجنة أكل مما فيها ( ثم تلا يعني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ثم تلا قتادة ومجاهد : والله ~~يدعوا إلى دار السلام وهذه الآية بينة الحجة في الرد على القدرية لأنهم ~~قالوا : هدى الله الخلق كلهم إلى صراط مستقيم والله قال : ويهدي من يشاء ~~إلى صراط مستقيم فردوا على الله نصوص القرآن PageV08P329 < < # | يونس : ( 26 ) للذين أحسنوا الحسنى . . . . . # > > < # > ( يونس 26 ) < # > قوله تعالى : ( للذين احسنوا الحسنى وزيادة ) روي من حديث أنس قال : ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى وزيادة قال : ( للذين ~~أحسنوا العمل في الدنيا لهم الحسنى وهي الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله ~~الكريم ( وهو قول أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب في رواية وحذيفة وعبادة ~~بن الصامت وكعب بن عجرة وأبي موسى وصهيب وبن عباس في رواية وهو قول جماعة ~~من التابعين وهو الصحيح في الباب وروى مسلم في صحيحه عن صهيب عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله تبارك وتعالى ~~تريدون شيئا أزيدكم فيقولون ألم تبيض ms2994 وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من ~~النار قال فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل ~~وفي رواية ثم تلا ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ( وخرجه النسائي أيضا عن ~~صهيب قال قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه الآية للذين أحسنوا ~~الحسنى وزيادة قال : ( إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد ~~يا أهل الجنة إن لكم موعدا عند الله يريد أن ينجزكموه قالوا ألم يبيض ~~وجوهنا ويثقل موازيننا ويجرنا من النار قال فيكشف الحجاب فينظرون إليه ~~فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر ولا أقر لأعينهم ( وخرجه بن ~~المبارك في دقائقه عن أبي موسى الأشعري موقوفا وقد ذكرناه في كتاب التذكرة ~~وذكرنا هناك معنى كشف الحجاب والحمد لله وخرج الترمذي الحكيم أبو عبد الله ~~رحمه الله : حدثنا علي بن حجر حدثنا الوليد بن مسلم عن زهير عن أبي العالية ~~عن أبي بن كعب قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الزيادتين في ~~كتاب الله في قوله للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال : ( النظر إلى وجه ~~الرحمن ( وعن قوله : وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون الصافات قال ~~PageV08P330 ( عشرون ألفا ( وقد قيل : إن الزيادة أن تضاعف الحسنة عشر ~~حسنات إلى أكثر من ذلك روي عن بن عباس وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه : الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة آلاف باب وقال مجاهد : الحسنى ~~حسنة مثل حسنة والزيادة مغفرة من الله ورضوان وقال عبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم : الحسنى الجنة والزيادة ما أعطاهم الله في الدنيا من فضله لا يحاسبهم ~~به يوم القيامة وقال عبد الرحمن بن سابط : الحسنى البشرى والزيادة النظر ~~إلى وجه الله الكريم قال الله تعالى : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ~~القيامة وقال يزيد بن شجرة : الزيادة أن تمر السحابة بأهل الجنة فتمطرهم من ~~كل النوادر التي لم يروها وتقول : يا أهل الجنة ما تريدون أن أمطركم فلا ~~يريدون شيئا إلا أمطرتهم ms2995 إياه وقيل : الزيادة أنه ما يمر عليهم مقدار يوم ~~من أيام الدنيا إلا حتى يطيف بمنزل أحدهم سبعون ألف ملك مع كل ملك هدايا من ~~عند الله ليست مع صاحبه ما رأوا مثل تلك الهدايا قط فسبحان الواسع العليم ~~الغني الحميد العلي الكبير العزيز القدير البر الرحيم المدبر الحكيم اللطيف ~~الكريم الذي لا تتناهى مقدوراته وقيل : أحسنوا أي معاملة الناس الحسنى : ~~شفاعتهم والزيادة : إذن الله تعالى فيها وقبوله قوله تعالى : ( ولا يرهق ) ~~قيل : معناه يلحق ومنه قيل : غلام مراهق إذا لحق بالرجال وقيل : يعلو وقيل ~~: يغشى والمعنى متقارب ( قتر ) غبار ( ولا ذلة ) أي مذلة كما يلحق أهل ~~النار أي لا يلحقهم غبار في محشرهم إلى الله ولا تغشاهم ذلة وأنشد أبو ~~عبيدة للفرزدق : متوج برداء الملك يتبعه * موج ترى فوقه الرايات والقترا ~~وقرأ الحسن قتر بإسكان التاء والقتر والقترة والقترة بمعنى واحد قاله ~~النحاس وواحد القتر قترة ومنه قوله تعالى : ترهقها قترة عبس أي تعلوها غبرة ~~وقيل : قتر : كآبة وكسوف بن عباس : القتر سواد الوجوه بن بحر : دخان النار ~~ومنه قتار القدر وقال بن أبي ليلى : هو بعد نظرهم إلى ربهم عز وجل ~~PageV08P331 قلت : هذا فيه نظر فإن الله عز وجل يقول : إن الذين سبقت لهم ~~منا الحسنى أولئك عنها مبعدون إلى قوله لا يحزنهم الفزع الأكبر الأنبياء ~~وقال في غير آية : ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقال : إن الذين قالوا ربنا ~~الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا فصلت الآية ~~وهذا عام فلا يتغير بفضل الله في موطن من المواطن لا قبل النظر ولا بعده ~~وجه المحسن بسواد من كآبة ولا حزن ولا يعلوه شيء من دخان جهنم ولا غيره ~~وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون < < # | يونس : ( 27 ) والذين كسبوا السيئات . . . . . # > > < # > ( يونس 27 ) < # > قوله تعالى : ( والذين كسبوا السيئات ) أي عملوا المعاصي وقيل : الشرك ~~( جزاء سيئة بمثلها ) جزاء مرفوع بالابتداء وخبره بمثلها قال بن كيسان : ~~الباء زائدة والمعنى جزاء سيئة مثلها وقيل ms2996 : الباء مع ما بعدها الخبر وهي ~~متعلقة بمحذوف قامت مقامه والمعنى : جزاء سيئة كائن بمثلها كقولك : إنما ~~أنا بك أي إنما أنا كائن بك ويجوز أن تتعلق بجزاء التقدير : جزاء سيئة ~~بمثلها كائن فحذف خبر المبتدأ ويجوز أن يكون جزاء مرفوعا على تقدير فلهم ~~جزاء سيئة فيكون مثل قوله : فعدة من أيام أخر أي فعليه عدة وشبهه والباء ~~على هذا التقدير تتعلق بمحذوف كأنه قال لهم جزاء سيئة ثابت بمثلها أو تكون ~~مؤكدة أو زائدة ومعنى هذه المثلية أن ذلك الجزاء مما يعد مماثلا لذنوبهم أي ~~هم غير مظلومين وفعل الرب جلت قدرته وتعالى شأنه غير معلل بعلة ( وترهقهم ~~ذلة ) أي يغشاهم هوان وخزي ( ما لهم من الله ) أي من عذاب الله ( من عاصم ) ~~أي مانع يمنعهم منه PageV08P332 ( كأنما أغشيت ) أي ألبست ( وجوههم قطعا ) ~~جمع قطعة وعلى هذا يكون ( مظلما ) حال من الليل أي أغشيت وجوههم قطعا من ~~الليل في حال ظلمته وقرأ الكسائي وبن كثير قطعا بإسكان الطاء ف مظلما على ~~هذا نعت ويجوز أن يكون حالا من الليل والقطع اسم ما قطع فسقط وقال بن ~~السكيت : القطع طائفة من الليل وسيأتي في هود إن شاء الله تعالى < < # | يونس : ( 28 ) ويوم نحشرهم جميعا . . . . . # > > < # > ( يونس 28 ) < # > قوله تعالى : ( ويوم نحشرهم ) أي نجمعهم والحشر الجمع ( جميعا ) حال ( ~~ثم نقول للذين أشركوا ) أي اتخذوا مع الله شريكا ( مكانكم ) أي الزموا ~~واثبتوا مكانكم وقفوا مواضعكم ( أنتم وشركاؤكم ) وهذا وعيد ( فزيلنا بينهم ~~) أي فرقنا وقطعنا ما كان بينهم من التواصل في الدنيا يقال : زيلته فتزيل ~~أي فرقته فتفرق وهو فعلت لأنك تقول في مصدره تزييلا ولو كان فيعلت لقلت ~~زيلة والمزايلة المفارقة يقال : زايله الله مزايلة وزيالا إذا فارقه ~~والتزايل التباين قال الفراء : وقرأ بعضهم فزايلنا بينهم يقال : لا أزايل ~~فلانا أي لا أفارقه فإن قلت : لا أزاوله فهو بمعنى آخر معناه لا أخاتله ( ~~وقال شركاؤهم ) عني بالشركاء الملائكة وقيل : الشياطين وقيل : الأصنام ~~فينطقها الله تعالى فتكون بينهم هذه المحاورة وذلك أنهم ادعوا على ms2997 الشياطين ~~الذين أطاعوهم والأصنام التي عبدوها أنهم أمروهم بعبادتهم ويقولون ما ~~عبدناكم حتى أمرتمونا قال مجاهد : ينطق الله الأوثان فتقول ما كنا نشعر ~~بأنكم إيانا تعبدون وما أمرناكم بعبادتنا وإن حمل الشركاء على الشياطين ~~فالمعنى أنهم يقولون ذلك دهشا أو يقولون كذبا واحتيالا للخلاص وقد يجري مثل ~~هذا غدا وإن صارت المعارف ضرورية < < # | يونس : ( 29 ) فكفى بالله شهيدا . . . . . # > > < # > ( يونس 29 ) < # > PageV08P333 قوله تعالى : ( فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم ) شهيدا ~~مفعول أي كفى الله شهيدا أو تمييز أي اكتف به شهيدا بيننا وبينكم إن كنا ~~امرناكم بهذا أو رضيناه منكم ( إن كنا ) أي ما كنا ( عن عبادتكم لغافلين ) ~~إلا غافلين لا نسمع ولا نبصر ولا نعقل لأنا كنا جمادا لا روح فينا < < # | يونس : ( 30 ) هنالك تبلو كل . . . . . # > > < # > ( يونس 30 ) < # > قوله تعالى : ( هنالك ) في موضع نصب على الظرف ( تبلو ) أي في ذلك ~~الوقت تبلو أي تذوق وقال الكلبي : تعلم مجاهد : تختبر ( كل نفس ما أسلفت ) ~~أي جزاء ما عملت وقدمت وقيل : تسلم أي تسلم ما عليها من الحقوق إلى أربابها ~~بغير اختيارها وقرأ حمزة والكسائي تتلو أي تقرأ كل نفس كتابها الذي كتب ~~عليها وقيل : تتلو تتبع أي تتبع كل نفس ما قدمت في الدنيا قاله السدي ومنه ~~قول الشاعر : إن المريب يتبع المريبا * كما رأيت الذيب يتلو الذيبا قوله ~~تعالى : ( وردوا إلى الله مولاهم الحق ) بالخفض على البدل أو الصفة ويجوز ~~نصب الحق من ثلاث جهات يكون التقدير : وردوا حقا ثم جيء بالألف واللام ~~ويجوز أن يكون التقدير : مولاهم حقا لا ما يعبدون من دونه والوجه الثالث أن ~~يكون مدحا أي أعني الحق ويجوز أن يرفع الحق ويكون المعنى مولاهم الحق على ~~الابتداء والخبر والقطع مما قبل لا ما يشركون من دونه ووصف نفسه سبحانه ~~بالحق لأن الحق منه كما وصف نفسه بالعدل لأن العدل منه أي كل عدل وحق فمن ~~قبله وقال بن عباس : مولاهم بالحق أي الذي يجازيهم بالحق ( وضل عنهم ) أي ~~بطل ( ما كانوا يفترون ) يفترون في موضع رفع ms2998 وهو بمعنى المصدر أي افتراؤهم ~~فإن قيل : كيف قال وردوا إلى الله مولاهم الحق وقد أخبر بأن الكافرين لا ~~مولى لهم قيل : ليس بمولاهم في النصرة والمعونة وهو مولى لهم في الرزق ~~وإدرار النعم PageV08P334 < < # | يونس : ( 31 ) قل من يرزقكم . . . . . # > > < # > ( يونس 31 ) < # > المراد بمساق هذا الكلام الرد على المشركين وتقرير الحجة عليهم فمن ~~اعترف منهم فالحجة ظاهرة عليهم ومن لم يعترف فيقرر عليه أن هذه السماوات ~~والأرض لا بد لهما من خالق ولا يتمارى في هذا عاقل وهذا قريب من مرتبة ~~الضرورة ( من السماء ) أي بالمطر ( والأرض ) بالنبات ( أمن يملك السمع ~~والأبصار ) أي من جعلهما وخلقهما لكم ( ومن يخرج الحي من الميت ) أي النبات ~~من الأرض والإنسان من النطفة والسنبلة من الحبة والطير من البيضة والمؤمن ~~من الكافر ( ومن يدبر الأمر ) أي يقدره ويقضيه ( فسيقولون الله ) لأنهم ~~كانوا يعتقدون أن الخالق هو الله أو فسيقولون هو الله إن فكروا وأنصفوا ( ~~فقل ) لهم يا محمد ( أفلا تتقون ) أي أفلا تخافون عقابه ونقمته في الدنيا ~~والآخرة < < # | يونس : ( 32 ) فذلكم الله ربكم . . . . . # > > < # > ( يونس 32 ) < # > قوله تعالى : ( فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال ) فيه ~~ثماني مسائل : الأولى قوله تعالى : فذلكم الله ربكم الحق أي هذا الذي يفعل ~~هذه الأشياء هو ربكم الحق لا ما أشركتم معه فماذا بعد الحق ذا صلة أي ما ~~بعد عبادة الإله الحق إذا تركت عبادته إلا الضلال وقال بعض المتقدمين : ~~ظاهر هذه الآية يدل على أن ما بعد الله هو الضلال لأن أولها فذلكم الله ~~ربكم الحق وآخرها فماذا بعد الحق إلا الضلال فهذا في الإيمان والكفر ليس في ~~الأعمال وقال بعضهم : إن الكفر تغطية الحق وكل ما كان غير الحق جرى هذا ~~المجرى فالحرام ضلال والمباح هدى فإن الله هو المبيح والمحرم والصحيح الأول ~~لأن قبل قل من يرزقكم من السماء والأرض PageV08P335 ثم قال : فذلكم الله ~~ربكم الحق أي هذا الذي رزقكم وهذا كله فعله هو ربكم الحق أي الذي تحق له ~~الألوهية ويستوجب العبادة وإذا ms2999 كان ذلك فتشريك غيره ضلال وغير حق الثانية ~~قال علماؤنا : حكمت هذه الآية بأنه ليس بين الحق والباطل منزلة ثالثة في ~~هذه المسألة التي هي توحيد الله تعالى وكذلك هو الأمر في نظائرها وهي مسائل ~~الأصول التي الحق فيها في طرف واحد لأن الكلام فيها إنما هو في تعديد وجود ~~ذات كيف هي وذلك بخلاف مسائل الفروع التي قال الله تعالى فيها : لكل جعلنا ~~منكم شرعة ومنهاجا وقوله عليه السلام : ( الحلال بين والحرام بين وبينهما ~~أمور متشابهات ( والكلام في الفروع إنما هو في أحكام طارئة على وجود ذات ~~متقررة لا يختلف فيها وإنما يختلف في الأحكام المتعلقة بها الثالثة ثبت عن ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة ~~في جوف الليل قال : ( اللهم لك الحمد ( الحديث وفيه ( أنت الحق ووعدك الحق ~~وقولك الحق ولقاؤك الحق والجنة حق والنار حق والساعة حق والنبيون حق ومحمد ~~حق ( الحديث فقوله : ( أنت الحق ( أي الواجب الوجود وأصله من حق الشيء أي ~~ثبت ووجب وهذا الوصف لله تعالى بالحقيقة إذ وجوده لنفسه لم يسبقه عدم ولا ~~يلحقه عدم وما عداه مما يقال عليه هذا الاسم مسبوق بعدم ويجوز عليه لحاق ~~العدم ووجوده من موجده لا من نفسه وباعتبار هذا المعنى كان أصدق كلمة قالها ~~الشاعر كلمة لبيد : * ألا كل شيء ما خلا الله باطل * وإليه الإشارة بقوله ~~تعالى : كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون القصص الرابعة مقابلة ~~الحق بالضلال عرف لغة وشرعا كما في هذه الآية وكذلك أيضا مقابلة الحق ~~بالباطل عرف لغة وشرعا قال الله تعالى : ذلك بأن الله هو الحق وأن ~~PageV08P336 ما يدعون من دونه هو الباطل لقمان والضلال حقيقته الذهاب عن ~~الحق أخذ من ضلال الطريق وهو العدول عن سمته قال بن عرفة : الضلالة عند ~~العرب سلوك غير سبيل القصد يقال : ضل عن الطريق وأضل الشيء إذا أضاعه وخص ~~في الشرع بالعبارة في العدول عن السداد في الإعتقاد دون الأعمال ومن ms3000 غريب ~~أمره أنه يعبر به عن عدم المعرفة بالحق سبحانه إذا قابله غفلة ولم يقترن ~~بعدمه جهل أو شك وعليه حمل العلماء قوله تعالى : ووجدك ضالا فهدى الضحى أي ~~غافلا في أحد التأويلات يحققه قوله تعالى : ما كنت تدري ما الكتاب ولا ~~الإيمان الشورى الخامسة روى عبد الله بن عبد الحكم وأشهب عن مالك في قوله ~~تعالى : فماذا بعد الحق إلا الضلال قال : اللعب بالشطرنج والنرد من الضلال ~~وروى يونس عن بن وهب أنه سئل عن الرجل يلعب في بيته مع امرأته بأربع عشرة ~~فقال مالك : ما يعجبني وليس من شأن المؤمنين يقول الله تعالى : فماذا بعد ~~الحق إلا الضلال وروى يونس عن أشهب قال : سئل يعني مالكا عن اللعب بالشطرنج ~~فقال : لا خير فيه وليس بشيء وهو من الباطل واللعب كله من الباطل وإنه ~~لينبغي لذي العقل أن تنهاه اللحية والشيب عن الباطل وقال الزهري لما سئل عن ~~الشطرنج : هي من الباطل ولا أحبها السادسة اختلف العلماء في جواز اللعب ~~بالشطرنج وغيره إذا لم يكن على وجه القمار فتحصيل مذهب مالك وجمهور الفقهاء ~~في الشطرنج أن من لم يقامر بها ولعب مع أهله في بيته مستترا به مرة في ~~الشهر أو العام لا يطلع عليه ولا يعلم به أنه معفو عنه غير محرم عليه ولا ~~مكروه له وأنه إن تخلع به واشتهر فيه سقطت مروءته وعدالته وردت شهادته وأما ~~الشافعي فلا تسقط في مذهب أصحابه شهادة اللاعب بالنرد والشطرنج إذا كان ~~عدلا في جميع أصحابه ولم يظهر منه سفه ولا ريبة ولا كبيرة إلا أن يلعب به ~~قمارا PageV08P337 فإن لعب بها قمارا وكان بذلك معروفا سقطت عدالته وسفه ~~نفسه لأكله المال بالباطل وقال أبو حنيفة : يكره اللعب بالشطرنج والنرد ~~والأربعة عشر وكل اللهو فإن لم تظهر من اللاعب بها كبيرة وكانت محاسنه أكثر ~~من مساويه قبلت شهادته عندهم قال بن العربي : قالت الشافعية إن الشطرنج ~~يخالف النرد لأن فيه إكداد الفهم واستعمال القريحة والنرد قمار غرر لا يعلم ~~ما ms3001 يخرج له فيه كالاستقسام بالأزلام السابعة قال علماؤنا : النرد قطع ~~مملوءة من خشب البقس ومن عظم الفيل وكذا هو الشطرنج إذ هو أخوه غذي بلبانه ~~والنرد هو الذي يعرف بالباطل ويعرف بالكعاب ويعرف في الجاهلية أيضا بالأرن ~~ويعرف أيضا بالنردشير وفي صحيح مسلم عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير ~~ودمه ( قال علماؤنا : ومعنى هذا أي هو كمن غمس يده في لحم الخنزير يهيئه ~~لأن يأكله وهذا الفعل في الخنزير حرام لا يجوز يبينه قوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله ( رواه مالك وغيره من حديث أبي ~~موسى الأشعري وهو حديث صحيح وهو يحرم اللعب بالنرد جملة واحدة وكذلك ~~الشطرنج لم يستثن وقتا من وقت ولا حالا من حال وأخبر أن فاعل ذلك عاص لله ~~ورسوله إلا أنه يحتمل أن يكون المراد باللعب بالنرد المنهي عنه أن يكون على ~~وجه القمار لما روي من إجازة اللعب بالشطرنج عن التابعين على غير قمار وحمل ~~ذلك على العموم قمارا وغير قمار أولى وأحوط إن شاء الله قال أبو عبد الله ~~الحليمي في كتاب منهاج الدين : ومما جاء في الشطرنج حديث يروي فيه كما يروي ~~في النرد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من لعب بالشطرنج فقد عصى ~~الله ورسوله ( وعن علي رضي الله عنه أنه مر على مجلس من مجالس بني تميم وهم ~~يلعبون بالشطرنج فوقف عليهم فقال : ( أما والله لغير هذا خلقتم أما والله ~~لولا أن تكون سنة لضربت به وجوهكم ( وعنه رضي الله عنه أنه مر بقوم يلعبون ~~بالشطرنج فقال : ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون لأن يمس أحدكم ~~PageV08P338 جمرا حتى يطفأ خير من أن يمسها وسئل بن عمر عن الشطرنج فقال : ~~هي شر من النرد وقال أبو موسى الأشعري : لا يلعب بالشطرنج إلا خاطئ وسئل ~~أبو جعفر عن الشطرنج فقال : دعونا من هذه المجوسية وفي حديث ms3002 طويل عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( وأن من لعب بالنرد والشطرنج والجوز والكعاب مقته ~~الله ومن جلس إلى من يلعب بالنرد والشطرنج لينظر إليهم محيت عنه حسناته ~~كلها وصار ممن مقته الله ( وهذه الآثار كلها تدل على تحريم اللعب بها بلا ~~قمار والله أعلم وقد ذكرنا في المائدة بيان تحريمها وأنها كالخمر في ~~التحريم لاقترانها به والله أعلم قال بن العربي في قبسه : وقد جوزه الشافعي ~~وانتهى حال بعضهم إلى أن يقول : هو مندوب إليه حتى اتخذوه في المدرسة فإذا ~~أعيا الطالب من القراءة لعب به في المسجد وأسندوا إلى قوم من الصحابة ~~والتابعين أنهم لعبوا بها وما كان ذلك قط وتالله ما مستها يد تقي ويقولون : ~~إنها تشحذ الذهن إنها تشحذ الذهن والعيان يكذبهم ما تبحر فيها قط رجل له ~~ذهن سمعت الإمام أبا الفضل عطاء المقدسي يقول بالمسجد الأقصى في المناظرة : ~~إنها تعلم الحرب فقال له الطرطوشي : بل تفسد تدبير الحرب لأن الحرب المقصود ~~منها الملك واغتياله وفي الشطرنج تقول : شاه إياك : الملك نحه عن طريقي ~~فاستضحك الحاضرين وتارة شدد فيها مالك وحرمها وقال فيها : فماذا بعد الحق ~~إلا الضلال وتارة استهان بالقليل منها والأهون والقول الأول أصح والله أعلم ~~فإن قال قائل : روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سئل عن الشطرنج فقال ~~: وما الشطرنج فقيل له : إن امرأة كان لها بن وكان ملكا فأصيب في حرب دون ~~أصحابه فقالت : كيف يكون هذا أرونيه عيانا فعمل لها الشطرنج فلما رأته تسلت ~~بذلك ووصفوا الشطرنج لعمر رضي الله عنه فقال : لا بأس بما كان من آلة الحرب ~~قيل له : هذا لا حجة فيه لأنه لم يقل لا بأس بالشطرنج وإنما قال لا بأس بما ~~كان من آلة الحرب وإنما قال هذا لأنه شبه عليه أن اللعب بالشطرنج مما ~~يستعان به على معرفة أسباب الحرب فلما قيل له ذلك ولم يحط به علمه قال ~~PageV08P339 لا بأس بما كان من آلة الحرب إن كان كما تقولون فلا ms3003 بأس به ~~وكذلك من روى عنه من الصحابة أنه لم ينه عنه فإن ذلك محمول منه على أنه ظن ~~أن ذلك ليس يتلهى به وإنما يراد به التسبب إلى علم القتال والمضاربة فيه أو ~~على أن الخبر المسند لم يبلغهم قال الحليمي : وإذا صح الخبر فلا حجة لأحد ~~معه وإنما الحجة فيه على الكافة الثامنة ذكر بن وهب بإسناده أن عبد الله بن ~~عمر مر بغلمان يلعبون بالكجة وهي حفر فيها حصى يلعبون بها قال : فسدها بن ~~عمر ونهاهم عنها وذكر الهروي في باب ( الكاف مع الجيم ) في حديث بن عباس : ~~في كل شيء قمار حتى في لعب الصبيان بالكجة قال بن الأعرابي : هو أن يأخذ ~~الصبي خرقة فيدورها كأنها كرة ثم يتقامرون بها وكج إذا لعب بالكجة قوله ~~تعالى : ( فأنى تصرفون ) أي كيف تصرفون عقولكم إلى عبادة ما لا يرزق ولا ~~يحيي ولا يميت < < # | يونس : ( 33 ) كذلك حقت كلمة . . . . . # > > < # > ( يونس 33 ) < # > قوله تعالى : ( كذلك حقت كلمة ربك ) أي حكمه وقضاؤه وعلمه السابق ( على ~~الذين فسقوا ) أي خرجوا عن الطاعة وكفروا وكذبوا ( أنهم لا يؤمنون ) أي لا ~~يصدقون وفي هذا أوفى دليل على القدرية وقرأ نافع وبن عامر هنا وفي آخرها ~~كذلك حقت كلمات ربك وفي سورة غافر بالجمع في الثلاثة الباقون بالإفراد وأن ~~في موضع نصب أي بأنهم أو لأنهم قال الزجاج : ويجوز أن تكون في موضع رفع على ~~البدل من كلمات قال الفراء : يجوز إنهم بالكسر على الاستئناف < < # | يونس : ( 34 ) قل هل من . . . . . # > > < # > ( يونس 34 ) < # > PageV08P340 قوله تعالى : ( قل هل من شركائكم ) أي آلهتكم ومعبوداتكم ( ~~من يبدأ الخلق ثم يعيده ) أي قل لهم يا محمد ذلك على جهة التوبيخ والتقرير ~~فإن أجابوك وإلا ف ( قل الله يبدأ الخلق ثم يعبده ) وليس غيره يفعل ذلك ( ~~فأنى تؤفكون ) أي فكيف تنقلبون وتنصرفون عن الحق إلى الباطل < < # | يونس : ( 35 ) قل هل من . . . . . # > > < # > ( يونس 35 ) < # > قوله تعالى : ( قل هل من شركائكم من يهد إلى الحق ) يقال : هداه للطريق ~~وإلى الطريق بمعنى واحد وقد ms3004 تقدم أي هل من شركائكم من يرشد إلى دين الإسلام ~~فإذا قالوا لا ولا بد منه ف ( قل ) لهم ( الله يهدي للحق ) ثم قل لهم موبخا ~~ومقررا ( أفمن يهدي ) أي يرشد ( إلى الحق ) وهو الله سبحانه وتعالى ( أحق ~~أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى ) يريد الأصنام التي لا تهدي أحدا ولا ~~تمشي إلا أن تحمل ولا تنتقل عن مكانها إلا أن تنقل قال الشاعر : للفتى عقل ~~يعيش به * حيث تهدي ساقه قدمه وقيل : المراد الرؤساء والمضلون الذين لا ~~يرشدون أنفسهم إلى هدى إلا أن يرشدوا وفي يهدي قراءات ست : الأولى قرأ أهل ~~المدينة إلا ورشا يهدي بفتح الياء وإسكان الهاء وتشديد الدال فجمعوا في ~~قراءتهم بين ساكنين كما فعلوا في قوله : لا تعدوا وفي قوله : يخصمون قال ~~النحاس : والجمع بين الساكنين لا يقدر أحد أن ينطق به قال محمد بن يزيد : ~~لا بد لمن رام مثل هذا أن يحرك حركة خفيفة إلى الكسر وسيبويه يسمي هذا ~~اختلاس الحركة PageV08P341 الثانية قرأ أبو عمرو وقالون في رواية بين الفتح ~~والإسكان على مذهبه في الإخفاء والإختلاس الثالثة قرأ بن عامر وبن كثير ~~وورش وبن محيصن يهدي بفتح الياء والهاء وتشديد الدال قال النحاس : هذه ~~القراءة بينة في العربية والأصل فيها يهتدي أدغمت التاء في الدال وقلبت ~~حركتها على الهاء الرابعة قرأ حفص ويعقوب والأعمش عن أبي بكر مثل قراءة بن ~~كثير إلا أنهم كسروا الهاء قالوا : لأن الجزم إذا اضطر إلى حركته حرك إلى ~~الكسر قال أبو حاتم : هي لغة سفلى مضر الخامسة قرأ أبو بكر عن عاصم يهدي ~~بكسر الياء والهاء وتشديد الدال كل ذلك لإتباع الكسر كما تقدم في البقرة في ~~يخطف وقيل : هي لغة من قرأ نستعين ولن تمسنا النار ونحوه وسيبويه لا يجيز ~~يهدي ويجيز تهدي ونهدي وإهدي قال : لأن الكسرة في الياء تثقل السادسة قرأ ~~حمزة والكسائي وخلف ويحيى بن وثاب والأعمش يهدي بفتح الياء وإسكان الهاء ~~وتخفيف الدال من هدى يهدي قال النحاس : وهذه القراءة ms3005 لها وجهان في العربية ~~وإن كانت بعيدة وأحد الوجهين أن الكسائي والفراء قالا : يهدي بمعنى يهتدي ~~قال أبو العباس : لا يعرف هذا ولكن التقدير أمن لا يهدي غيره تم الكلام ثم ~~قال : إلا أن يهدي استأنف من الأول أي لكنه يحتاج أن يهدي فهو استثناء ~~منقطع كما تقول : فلان لا يسمع غيره إلا أن يسمع أي لكنه يحتاج أن يسمع ~~وقال أبو إسحاق : ( فما لكم ) كلام تام والمعنى : فأي شيء لكم في عبادة ~~الأوثان ثم قيل لهم : ( كيف تحكمون ) أي لأنفسكم وتقضون بهذا الباطل الصراح ~~تعبدون آلهة لا تغني عن أنفسها شيئا إلا أن يفعل بها والله يفعل ما يشاء ~~فتتركون عبادته فموضع كيف نصب ب تحكمون PageV08P342 < < # | يونس : ( 36 ) وما يتبع أكثرهم . . . . . # > > < # > ( يونس 36 ) < # > قوله تعالى : ( وما يتبعاكثركم إلا ظنا ) يريد الرؤساء منهم أي ما ~~يتبعون إلا حدسا وتخريصا في أنها آلهة وأنها تشفع ولا حجة معهم وأما ~~أتباعهم فيتبعونهم تقليدا ( إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) أي من عذاب ~~الله فالحق هو الله وقيل الحق هنا اليقين أي ليس الظن كاليقين وفي هذه ~~الآية دليل على أنه لا يكتفي بالظن في العقائد ( إن الله عليم بما يفعلون ) ~~من الكفر والتكذيب خرجت مخرج التهديد < < # | يونس : ( 37 ) وما كان هذا . . . . . # > > < # > ( يونس 37 ) < # > قوله تعالى : ( وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ) أن مع يفتري ~~مصدر والمعنى : وما كان هذا القرآن افتراء كما تقول : فلان يحب أن يركب أي ~~يحب الركوب قاله الكسائي وقال الفراء : المعنى وما ينبغي لهذا القرآن أن ~~يفترى كقوله : وما كان لنبي أن يغل وما كان المؤمنون لينفروا كافة وقيل : ~~أن بمعنى اللام تقديره : وما كان هذا القرآن ليفترى وقيل : بمعنى لا أي لا ~~يفترى وقيل : المعنى ما كان يتهيأ لأحد ان يأتي بمثل هذا القرآن من عند غير ~~الله ثم ينسبه إلى الله تعالى لإعجازه لوصفه ومعانيه وتأليفه ( ولكن تصديق ~~الذي بين يديه ) قال الكسائي والفراء ومحمد بن سعدان : التقدير ولكن كان ~~تصديق ويجوز ms3006 عندهم الرفع بمعنى : ولكن هو تصديق ( الذي بين يديه ) أي من ~~التوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب فإنها قد بشرت به فجاء PageV08P343 ~~مصدقا لها في تلك البشارة وفي الدعاء إلى التوحيد والإيمان بالقيامة وقيل : ~~المعنى ولكن تصديق النبي الذي بين يديه القرآن وهو محمد صلى الله عليه وسلم ~~لأنهم شاهدوه قبل أن سمعوا منه القرآن وتفصيل بالنصب والرفع على الوجهين ~~المذكورين في تصديق والتفصيل التبيين أي يبين ما في كتب الله المتقدمة ~~والكتاب اسم الجنس وقيل : أراد بتفصيل الكتاب ما بين في القرآن من الأحكام ~~( لا ريب فيه ) الهاء عائدة للقرآن أي لا شك فيه أي في نزوله من قبل الله ~~تعالى < < # | يونس : ( 38 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > < # > ( يونس 38 ) < # > قوله تعالى : ( أم يقولون افتراه ) أم ها هنا في موضع ألف الاستفهام ~~لأنها اتصلت بما قبلها وقيل : هي أم المنقطعة التي تقدر بمعنى بل والهمزة ~~كقوله تعالى : الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون ~~افتراه السجدة أي بل يقولون افتراه وقال أبو عبيدة : أم بمعنى الواو مجازه ~~: ويقولون افتراه وقيل : الميم صلة والتقدير : أيقولون افتراه أي اختلق ~~محمد القرآن من قبل نفسه فهو استفهام معناه التقريع ( قل فأتوا بسورة من ~~مثله ) ومعنى الكلام الاحتجاج فإن الآية الأولى دلت على كون القرآن من عند ~~الله لأنه مصدق الذي بين يديه من الكتب وموافق لها من غير أن يتعلم محمد ~~عليه السلام عن أحد وهذه الآية إلزام بأن يأتوا بسورة مثله إن كان مفترى ~~وقد مضى القول في إعجاز القرآن وأنه معجز في مقدمة الكتاب والحمد لله < < # | يونس : ( 39 ) بل كذبوا بما . . . . . # > > < # > ( يونس 39 ) < # > PageV08P344 قوله تعالى : ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ) أي كذبوا ~~بالقرآن وهم جاهلون بمعانيه وتفسيره وعليهم أن يعلموا ذلك بالسؤال فهذا يدل ~~على أنه يجب أن ينظر في التأويل وقوله : ( ولما يأتهم تأويله ) أي ولم ~~يأتهم حقيقة عاقبة التكذيب من نزول العذاب بهم أو كذبوا بما في القرآن من ~~ذكر البعث والجنة والنار ولم يأتهم تأويله ms3007 أي حقيقة ما وعدوا في الكتاب ~~قاله الضحاك وقيل للحسين بن الفضل : هل تجد في القرآن ( من جهل شيئا عاداه ~~) قال نعم في موضعين : بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه وقوله : وإذا لم ~~يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ( كذلك كذب الذين من قبلهم ) يريد الأمم ~~الخالية أي كذا كانت سبيلهم والكاف في موضع نصب ( فانظر كيف كان عاقبة ~~الظالمين ) أي أخذهم بالهلاك والعذاب < < # | يونس : ( 40 ) ومنهم من يؤمن . . . . . # > > < # > ( يونس 40 ) < # > قوله تعالى : ( ومنهم من يؤمن به ) قيل : المراد أهل مكة أي ومنهم من ~~يؤمن به في المستقبل وإن طال تكذيبه لعلمه تعالى السابق فيهم أنهم من ~~السعداء ومن رفع بالابتداء والخبر في المجرور وكذا ( ومنهم من لا يؤمن به ) ~~والمعنى ومنهم من يصر على كفره حتى يموت كأبي طالب وأبي لهب ونحوهما وقيل : ~~المراد أهل الكتاب وقيل : هو عام في جميع الكفار وهو الصحيح وقيل : إن ~~الضمير في به يرجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم فأعلم الله سبحانه أنه إنما ~~أخر العقوبة لأن منهم من سيؤمن ( وربك أعلم بالمفسدين ) أي من يصر على كفره ~~وهذا تهديد لهم PageV08P345 < < # | يونس : ( 41 ) وإن كذبوك فقل . . . . . # > > < # > ( يونس 41 ) < # > قوله تعالى : ( وإن كذبوك فقل لي عملي ) رفع بالابتداء والمعنى : لي ~~ثواب عملي في التبليغ والإنذار والطاعة لله تعالى ( ولكم عملكم ) أي جزاؤه ~~من الشرك ( أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون ) مثله أي لا يؤاخذ ~~أحد بذنب الآخر وهذه الآية منسوخة بآية السيف في قول مجاهد والكلبي ومقاتل ~~وبن زيد < < # | يونس : ( 42 ) ومنهم من يستمعون . . . . . # > > < # > ( يونس 42 : 43 ) < # > قوله تعالى : ( ومنهم من يستمعون إليك ) يريد بظواهرهم وقلوبهم لا تعي ~~شيئا مما يقوله من الحق ويتلوه من القرآن ولهذا قال : ( أفأنت تسمع الصم ~~ولو كانوا لا يعقلون ) أي لا تسمع فظاهره الاستفهام ومعناه النفي وجعلهم ~~كالصم للختم على قلوبهم والطبع عليها أي لا تقدر على هداية من أصمه الله عن ~~سماع الهدى وكذا المعنى في : ( ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو ms3008 ~~كانوا لا يبصرون ) أخبر تعالى أن أحدا لا يؤمن إلا بتوفيقه وهدايته وهذا ~~وما كان مثله يرد على القدرية قولهم كما تقدم في غير موضع وقال : يستمعون ~~على معنى من وينظر على اللفظ والمراد تسلية النبي صلى الله عليه وسلم أي ~~كما لا تقدر أن تسمع من سلب السمع ولا تقدر أن تخلق للأعمى بصرا يهتدي به ~~فكذلك لا تقدر أن توفق هؤلاء للإيمان وقد حكم الله عليهم ألا يؤمنوا ومعنى ~~: ينظر إليك أي يديم النظر إليك كما قال : ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي ~~يغشى عليه من الموت قيل : إنها نزلت في المستهزئين والله أعلم < < # | يونس : ( 44 ) إن الله لا . . . . . # > > < # > ( يونس 44 ) < # > PageV08P346 لما ذكر أهل الشقاء ذكر أنه لم يظلمهم وأن تقدير الشفاء ~~عليهم وسلب سمع القلب وبصره ليس ظلما منه لأنه مصرف في ملكه بما شاء وهو في ~~جميع أفعاله عادل ( ولكن الناس أنفسهم يظلمون ) بالكفر والمعصية ومخالفة ~~أمر خالقهم وقرأ حمزة والكسائي ولكن مخففا الناس رفعا قال النحاس : زعم ~~جماعة من النحويين منهم الفراء أن العرب إذا قالت ولكن بالواو آثرت التشديد ~~وإذا حذفوا الواو آثرت التخفيف واعتل في ذلك فقال : لأنها إذا كانت بغير ~~واو أشبهت بل فخففوها ليكون ما بعدها كما بعد بل وإذا جاؤوا بالواو خالفت ~~بل فشددوها ونصبوا بها لأنها إن زيدت عليها لام وكاف وصيرت حرفا واحد وأنشد ~~: * ولكنني من حبها لعميد * فجاء باللام لأنها إن < < # | يونس : ( 45 ) ويوم يحشرهم كأن . . . . . # > > < # > ( يونس 45 ) < # > قوله تعالى : ( ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا ) بمعنى كأنهم خففت أي كأنهم ~~لم يلبثوا في قبورهم ( إلا ساعة من النهار ) أي قدر ساعة يعني أنهم ~~استقصروا طول مقامهم في القبور لهول ما يرون من البعث دليله قولهم : لبثنا ~~يوما أو بعض يوم وقيل : إنما قصرت مدة لبثهم في الدنيا من هول ما استقبلوا ~~لا مدة كونهم في القبر بن عباس : رأوا أن طول أعمارهم في مقابلة الخلود ~~كساعة ( يتعارفون بينهم ) في موضع نصب على الحال من الهاء والميم في يحشرهم ms3009 ~~ويجوز أن يكون منقطعا فكأنه قال فهم يتعارفون قال الكلبي : يعرف بعضهم بعضا ~~كمعرفتهم في الدنيا إذا خرجوا من قبورهم وهذا التعارف تعارف توبيخ وافتضاح ~~يقول بعضهم لبعض : أنت أضللتني وأغويتني وحملتني على الكفر وليس ~~PageV08P347 تعارف شفقة ورأفة وعطف ثم تنقطع المعرفة إذا عاينوا أهوال يوم ~~القيامة كما قال : ولا يسأل حميم حميما المعارج وقيل : يبقى تعارف التوبيخ ~~وهو الصحيح لقوله تعالى : ولو ترى إذ الظالمون موقوفون إلى قوله وجعلنا ~~الأغلال في أعناق الذين كفروا سبأ وقوله : كلما دخلت أمة لعنت أختها ~~الأعراف الآية وقوله : ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا الأحزاب الآية فأما ~~قوله : ولا يسأل حميم حميما وقوله : فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم ~~المؤمنون فمعناه لا يسأله سؤال رحمة وشفقة والله أعلم وقيل : القيامة مواطن ~~وقيل : معنى يتعارفون يتساءلون أي يتساءلون كم لبثتم كما قال : وأقبل بعضهم ~~على بعض يتساءلون وهذا حسن وقال الضحاك : ذلك تعارف تعاطف المؤمنين ~~والكافرون لا تعاطف عليهم كما قال : فلا أنساب بينهم والأول أظهر والله ~~أعلم قوله تعالى : ( قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله ) أي بالعرض على الله ~~ثم قيل : يجوز أن يكون هذا إخبارا من الله عز وجل بعد أن دل على البعث ~~والنشور أي خسروا ثواب الجنة وقيل : خسروا في حال لقاء الله لأن الخسران ~~إنما هو في تلك الحالة التي لا يرجى فيها إقالة ولا تنفع توبة قال النحاس : ~~ويجوز أن يكون المعنى يتعارفون بينهم يقولون هذا ( وما كانوا مهتدين ) يريد ~~في علم الله < < # | يونس : ( 46 ) وإما نرينك بعض . . . . . # > > < # > ( يونس 46 ) < # > قوله تعالى : ( وإما نرينك ) شرط ( بعض الذي نعدهم ) أي من إظهار دينك ~~في حياتك وقال المفسرون : كان البعض الذي وعدهم قتل من قتل وأسر من أسر ~~ببدر ( أو نتوفينك ) عطف على نرينك أي نتوفينك قبل ذلك ( فإلينا مرجعهم ) ~~جواب PageV08P348 إما والمقصود إن لم ننتقم منهم عاجلا انتقمنا منهم آجلا ( ~~ثم الله شهيد ) أي شاهد لا يحتاج إلى شاهد ( ) من محاربتك وتكذيبك ولو قيل ~~: ثم الله شهيد بمعنى هناك ms3010 جاز < < # | يونس : ( 47 ) ولكل أمة رسول . . . . . # > > < # > ( يونس 47 ) < # > قوله تعالى : ( ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط ) يكون ~~المعنى : ولكل أمة رسول شاهد عليهم فإذا جاء رسولهم يوم القيامة قضى بينهم ~~مثل فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وقال بن عباس : تنكر الكفار غدا مجيء ~~الرسل إليهم فيؤتى بالرسول فيقول : قد أبلغتكم الرسالة فحينئذ يقضي عليهم ~~بالعذاب دليله قوله : ويكون الرسول عليكم شهيدا ويجوز أن يكون المعنى أنهم ~~لا يعذبون في الدنيا حتى يرسل إليهم فمن آمن فاز ونجا ومن لم يؤمن هلك وعذب ~~دليله قوله تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا والقسط : العدل وهم لا ~~يظلمون أي لا يعذبون بغير ذنب ولا يؤاخذون بغير حجة < < # | يونس : ( 48 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > < # > ( يونس 48 ) < # > يريد كفار مكة لفرط إنكارهم واستعجالهم العذاب أي متى العقاب أو متى ~~القيامة التي يعدنا محمد وقيل : هو عام في كل أمة كذبت رسولها < < # | يونس : ( 49 ) قل لا أملك . . . . . # > > < # > ( يونس 49 ) < # > PageV08P349 قوله تعالى : ( قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا ) لما ~~استعجلوا النبي صلى الله عليه وسلم بالعذاب قال الله له : قل لهم يا محمد ~~لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا أي ليس ذلك لي ولا لغيري ( إلا ما شاء الله ) ~~أن أملكه وأقدر عليه فكيف أقدر أن أملك ما استعجلتم فلا تستعجلوا ( لكل أمة ~~أجل ) أي لهلاكهم وعذابهم وقت معلوم في علمه سبحانه ( إذا جاء أجلهم ) أي ~~وقت انقضاء أجلهم ( فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) أي لا يمكنهم أن ~~يستأخروا ساعة باقين في الدنيا ولا يتقدمون فيؤخرون < < # | يونس : ( 50 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > < # > ( يونس 50 ) < # > قوله تعالى : ( قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ) ظرفان وهو ~~جواب لقولهم : متى هذا الوعد وتسفيه لآرائهم في استعجالهم العذاب أي إن ~~أتاكم العذاب فما نفعكم فيه ولا ينفعكم الإيمان حينئذ ( ما ذا يستعجل منه ~~المجرمون ) استفهام معناه التهويل والتعظيم أي ما أعظم ما يستعجلون به كما ~~يقال لمن يطلب أمرا يستوخم عاقبته : ماذا تجني على ms3011 نفسك والضمير في منه قيل ~~: يعود على العذاب وقيل : يعود على الله سبحانه وتعالى قال النحاس : إن ~~جعلت الهاء في منه تعود على العذاب كان لك في ماذا تقديران : احدهما أن ~~يكون ما في موضع رفع بالابتداء وذا بمعنى الذي وهو خبر ما والعائد محذوف ~~والتقدير الآخر أن يكون ماذا اسما واحدا في موضع رفع بالابتداء والخبر في ~~الجملة قاله الزجاج : وإن جعلت الهاء في منه تعود على اسم الله تعالى جعلت ~~ما وذا شيئا واحدا وكانت في موضع نصب ب يستعجل والمعنى : أي شيء يستعجل منه ~~المجرمون عن الله عز وجل < < # | يونس : ( 51 ) أثم إذا ما . . . . . # > > < # > ( يونس 51 ) < # > PageV08P350 قوله تعالى : ( أثم إذا ما وقع آمنتم به الآن ) في الكلام ~~حذف والتقدير : أتأمنون أن ينزل بكم العذاب ثم يقال لكم إذا حل : الآن ~~آمنتم به قيل : هو من قول الملائكة استهزاء بهم وقيل : هو من قول الله ~~تعالى ودخلت ألف الاستفهام على ثم والمعنى : التقرير والتوبيخ وليدل على أن ~~معنى الجملة الثانية بعد الأولى وقيل : إن ثم ها هنا بمعنى : ثم بفتح الثاء ~~فتكون ظرفا والمعنى : أهنالك وهو مذهب الطبري وحينئذ لا يكون فيه معنى ~~الاستفهام والآن قيل : أصله فعل مبني مثل حان والألف واللام لتحويله إلى ~~الاسم الخليل : بنيت لإلتقاء الساكنين والألف واللام للعهد والإشارة إلى ~~الوقت وهو حد الزمانين ( وقد كنتم به ) أي بالعذاب ( تستعجلون ) < < # | يونس : ( 52 ) ثم قيل للذين . . . . . # > > < # > ( يونس 52 ) < # > قوله تعالى : ( ثم قيل للذين ظلموا ) أي تقول لهم خزنة جهنم ( ذوقوا ~~عذاب الخلد ) أي الذي لا ينقطع ( هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ) أي جزاء ~~كفركم < < # | يونس : ( 53 ) ويستنبئونك أحق هو . . . . . # > > < # > ( يونس 53 ) < # > قوله تعالى : ( ويستنبئونك ) أي يستخبرونك يا محمد عن كون العذاب وقيام ~~الساعة ( أحق ) ابتداء ( هو ) سد مسد الخبر وهذا قول سيبويه ويجوز أن يكون ~~هو مبتدأ وأحق خبره ( قل إي ) إي كلمة تحقيق وإيجاب وتأكيد بمعنى نعم ( ~~وربي ) قسم ( إنه لحق ) جوابه أي كائن لا شك فيه ( وما أنتم بمعجزين ) أي ~~فائتين ms3012 عن عذابه ومجازاته PageV08P351 < < # | يونس : ( 54 ) ولو أن لكل . . . . . # > > < # > ( يونس 54 ) < # > قوله تعالى : ( ولو أن لكل نفس ظلمت ) أي أشركت وكفرت ( ما في الأرض ) ~~أي ملكا ( لا فتدت به ) أي من عذاب الله يعني ولا يقبل منها كما قال : إن ~~الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى ~~به وقد تقدم قوله تعالى : ( وأسروا الندامة ) أي أخفوها يعني رؤساءهم أي ~~أخفوا ندامتهم عن أتباعهم ( لما رأوا العذاب ) وهذا قبل الإحراق بالنار ~~فإذا وقعوا في النار ألهتهم النار عن التصنع بدليل قولهم : ربنا غلبت علينا ~~شقوتنا المؤمنون فبين أنهم لا يكتمون ما بهم وقيل : أسروا أظهروا والكلمة ~~من الأضداد ويدل عليه أن الآخرة ليست دار تجلد وتصبر وقيل : وجدوا ألم ~~الحسرة في قلوبهم لأن الندامة لا يمكن إظهارها قال كثير : فأسررت الندامة ~~يوم نادى * برد جمال غاضرة المنادي وذكر المبرد فيه وجها ثالثا أنه بدت ~~بالندامة أسرة وجوههم وهي تكاسير الجبهة واحدها سرار والندامة : الحسرة ~~لوقوع شيء أو فوت شيء وأصلها اللزوم ومنه النديم لأنه يلازم المجالس وفلان ~~نادم سادم والسدم اللهج بالشيء وندم وتندم بالشيء أي اهتم به قال الجوهري : ~~السدم ( بالتحريك ) الندم والحزن وقد سدم بالكسر أي اهتم وحزن ورجل نادم ~~سادم وندمان سدمان وقيل : هو إتباع وما له هم ولا سدم إلا ذلك وقيل : الندم ~~مقلوب الدمن والدمن اللزوم ومنه فلان مدمن الخمر والدمن : ما اجتمع في ~~الدار وتلبد من الأبوال والأبعار سمي به للزومه والدمنة : الحقد الملازم ~~للصدر والجمع دمن وقد دمنت قلوبهم بالكسر يقال : دمنت على فلان أي ضغنت ( ~~وقضي بينهم بالقسط ) أي بين الرؤساء والسفل بالعدل ( وهم لا يظلمون ) ~~PageV08P352 < < # | يونس : ( 55 ) ألا إن لله . . . . . # > > < # > ( يونس 55 ) < # > ألا كلمة تنبيه للسامع تزاد في أول الكلام أي انتبهوا لما أقول لكم : ~~إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق له ملك السماوات والأرض ~~الحديد فلا مانع يمنعه من إنفاذ ما وعده ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ذلك < < # | يونس : ( 56 ) هو ms3013 يحيي ويميت . . . . . # > > < # > ( يونس 56 ) < # > بين المعنى وقد تقدم < < # | يونس : ( 57 ) يا أيها الناس . . . . . # > > < # > ( يونس 57 ) < # > قوله تعالى : ( يا أيها الناس ) يعني قريشا ( قد جاءتكم موعظة ) أي وعظ ~~( من ربكم ) يعني القرآن فيه مواعظ وحكم ( وشفاء لما في الصدور ) أي من ~~الشك والنفاق والخلاف والشقاق ( وهدى ) أي ورشدا لمن اتبعه ( ورحمة ) أي ~~نعمة ( للمؤمنين ) خصهم لأنهم المنتفعون بالإيمان والكل صفات القرآن والعطف ~~لتأكيد المدح قال الشاعر : إلى الملك القرم وبن الهمام * وليث الكتيبة في ~~المزدحم < < # | يونس : ( 58 ) قل بفضل الله . . . . . # > > < # > ( يونس 58 ) < # > قوله تعالى : ( قل بفضل الله وبرحمته ) قال أبو سعيد الخدري وبن عباس ~~رضي الله عنهما : فضل الله القرآن ورحمته الإسلام وعنهما أيضا : فضل الله ~~القرآن ورحمته أن جعلكم من أهله وعن الحسن والضحاك ومجاهد وقتادة : فضل ~~الله الإيمان ورحمته القرآن على العكس من القول الأول وقيل : غير هذا ( ~~فبذلك فليفرحوا ) إشارة إلى الفضل والرحمة والعرب تأتي بذلك للواحد ~~والأثنين والجمع وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV08P353 أنه قرأ ~~فبذلك فلتفرحوا بالتاء وهي قراءة يزيد بن القعقاع ويعقوب وغيرهما وفي ~~الحديث ( لتأخذوا مصافكم ( والفرح لذة في القلب بإدراك المحبوب وقد ذم ~~الفرح في مواضع كقوله : لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين القصص وقوله : إنه ~~لفرح فخور ولكنه مطلق فإذا قيد الفرح لم يكن ذما لقوله : فرحين بما آتاهم ~~الله من فضله وها هنا قال تبارك وتعالى : فبذلك فليفرحوا أي بالقرآن ~~والإسلام فليفرحوا فقيد قال هارون : وفي حرف أبي فبذلك فافرحوا قال النحاس ~~: سبيل الأمر أن يكون باللام ليكون معه حرف جازم كما أن مع النهي حرفا إلا ~~أنهم يحذفون من الأمر للمخاطب استغناء بمخاطبته وربما جاؤوا به على الأصل ~~منه فبذلك فلتفرحوا ( هو خير مما يجمعون ) يعني في الدنيا وقراءة العامة ~~بالياء في الفعلين وروي عن بن عامر أنه قرأ فليفرحوا بالياء تجمعون بالتاء ~~خطابا للكافرين وروي عن الحسن أنه قرأ بالتاء في الأول ويجمعون بالياء على ~~العكس وروى أبان عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ms3014 قال : ( من هداه الله ~~للإسلام وعلمه القرآن ثم شكا الفاقة كتب الله الفقر بين عينيه إلى يوم ~~يلقاه ثم تلا قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ( < < # | يونس : ( 59 ) قل أرأيتم ما . . . . . # > > < # > ( يونس 59 ) < # > قوله تعالى : ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما ~~وحلالا ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( قل أرأيتم ) يخاطب كفار مكة ~~( ما أنزل الله لكم من رزق ) ما في موضع نصب بأرأيتم وقال الزجاج : في موضع ~~نصب بأنزل وأنزل بمعنى خالق كما قال : وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ~~الزمر وأنزلنا الحديد فيه PageV08P354 بأس شديد الحديد فيجوز أن يعبر عن ~~الخلق بالإنزال لأن الذي في الأرض من الرزق إنما هو بما ينزل من السماء من ~~المطر ( فجعلتم منه حراما وحلالا ) قال مجاهد : هو ما حكموا به من تحريم ~~البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وقال الضحاك : هو قول الله تعالى : ~~وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا ( قل الله أذن لكم ) أي في ~~التحليل والتحريم ( أم على الله ) أم بمعنى بل ( تفترون ) هو قولهم إن الله ~~أمرنا بها الثانية استدل بهذه الآية من نفى القياس وهذا بعيد فإن القياس ~~دليل الله تعالى فيكون التحليل والتحريم من الله تعالى عند وجود دلالة ~~نصبها الله تعالى على الحكم فإن خالف في كون القياس دليلا لله تعالى فهو ~~خروج عن هذا الغرض ورجوع إلى غيره < < # | يونس : ( 60 ) وما ظن الذين . . . . . # > > < # > ( يونس 60 ) < # > قوله تعالى : ( وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة ) يوم ~~منصوب على الظرف أو بالظن نحو ما ظنك زيدا والمعنى : أيحسبون أن الله لا ~~يؤاخذهم به ( إن الله لذو فضل على الناس ) أي في التأخير والإمهال وقيل : ~~أراد أهل مكة حين جعلهم في حرم آمن ( ولكن أكثرهم ) يعني الكفار ( لا ~~يشكرون ) الله على نعمه ولا في تأخير العذاب عنهم وقيل : لا يشكرون لا ~~يوحدون < < # | يونس : ( 61 ) وما تكون في . . . . . # > > < # > ( يونس 61 ) < # > PageV08P355 قوله تعالى : ( وما تكون في شأن ) ما للجحد أي ms3015 لست في شأن ~~يعني من عبادة أو غيرها إلا والرب مطلع عليك والشأن الخطب والأمر وجمعه ~~شؤون قال الأخفش : تقول العرب ما شأنت شأنة أي ما عملت عمله ( وما تتلو منه ~~من قرآن ) قال الفراء والزجاج : الهاء في منه تعود على الشأن أي تحدث شأنا ~~فيتلى من أجله القرآن فيعلم كيف حكمه أو ينزل فيه قرآن فيتلى وقال الطبري : ~~منه أي من كتاب الله تعالى من قرآن أعاد تفخيما كقوله : إني أنا الله ( ولا ~~تعملون من عمل ) يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم والأمة وقوله : وما تكون ~~في شأن خطاب له والمراد هو وأمته وقد يخاطب الرسول والمراد هو وأتباعه وقيل ~~: المراد كفار قريش ( إلا كنا عليكم شهودا ) أي نعلمه ونظيره ما يكون من ~~نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ( إذ تفيضون فيه ) أي تأخذون فيه والهاء عائدة ~~على العمل يقال : أفاض فلان في الحديث والعمل إذا اندفع فيه قال الراعي : ~~فأفضن بعد كظومهن بجرة * من ذي الأباطح إذ رعين حقيلا بن عباس : تفيضون فيه ~~تفعلونه الأخفش : تتكلمون بن زيد : تخوضون بن كيسان : تنشرون القول وقال ~~الضحاك : الهاء عائدة على القرآن المعنى : إذ تشيعون في القرآن الكذب ( وما ~~يعزب على ربك ) قال بن عباس : يغيب وقال أبو روق : يبعد وقال بن كيسان : ~~يذهب وقرأ الكسائي يعزب بكسر الزاي حيث وقع وضم الباقون وهما لغتان فصيحتان ~~نحو يعرش ويعرش ( من مثقال ) من صلة أي وما يعزب عن ربك مثقال ( ذرة ) أي ~~وزن وذرة أي نميلة حمراء صغيرة وقد تقدم في النساء ( في الأرض ولا في ~~السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ) عطف على لفظ مثقال وإن شئت على ذرة وقرأ ~~يعقوب وحمزة برفع الراء فيهما عطفا على موضع مثقال لأن من زائدة للتأكيد ~~وقال الزجاج : ويجوز الرفع على الابتداء وخبره PageV08P356 ( إلا في كتاب ~~مبين ) يعني اللوح المحفوظ مع علم الله تعالى به قال الجرجاني : إلا بمعنى ~~واو النسق أي وهو في كتاب مبين كقوله تعالى : إني لا يخاف لدي المرسلون إلا ms3016 ~~من ظلم أي ومن ظلم وقوله : لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم ~~أي والذين ظلموا منهم ف إلا بمعنى واو النسق وأضمر هو بعده كقوله : وقولوا ~~حطة أي هي حطة وقوله : ولا تقولوا ثلاثة أي هم ثلاثة ونظير ما نحن فيه : ~~وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا ~~في كتاب مبين الأنعام وهو في كتاب مبين < < # | يونس : ( 62 ) ألا إن أولياء . . . . . # > > < # > ( يونس 62 ) < # > قوله تعالى : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ) أي في الآخرة ( ولا ~~هم يحزنون ) لفقد الدنيا وقيل : لا خوف عليهم ولا هم يحزنون أي من تولاه ~~الله تعالى وتولى حفظه وحياطته ورضي عنه فلا يخاف يوم القيامة ولا يحزن قال ~~الله تعالى : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها أي عن جهنم مبعدون ~~إلى قوله لا يحزنهم الفزع الأكبر الأنبياء وروى سعيد بن جبير أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سئل : من أولياء الله فقال : ( الذين يذكر الله برؤيتهم ~~( وقال عمر بن الخطاب في هذه الآية : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( إن من عباد الله عبادا ما هم بأنبياء ولا شهداء تغبطهم الأنبياء ~~والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله تعالى ( قيل : يا رسول الله خبرنا من ~~هم وما أعمالهم فلعلنا نحبهم قال : ( هم قوم تحابوا في الله على غير أرحام ~~بينهم ولا أموال يتعاطون بها فوالله إن وجوههم لنور وإنهم على منابر من نور ~~لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم قرأ ألا إن أولياء ~~الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( وقال PageV08P357 علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه : أولياء الله قوم صفر الوجوه من السهر عمش العيون من العبر خمص ~~البطون من الجوع يبس الشفاه من الذوي وقيل : لا خوف عليهم في ذريتهم لأن ~~الله يتولاهم ولا هم يحزنون على دنياهم لتعويض الله إياهم في أولاهم ~~وأخراهم لأنه وليهم ومولاهم < < # | يونس : ( 63 ) الذين ms3017 آمنوا وكانوا . . . . . # > > < # > ( يونس 63 ) < # > هذه صفة أولياء الله تعالى فيكون : ( الذين ) في موضع نصب على البدل من ~~اسم إن وهو اولياء وإن شئت على أعني وقيل : هو ابتداء وخبره لهم البشرى في ~~الحياة الدنيا وفي الآخرة فيكون مقطوعا مما قبله أي يتقون الشرك والمعاصي < ~~< # | يونس : ( 64 ) لهم البشرى في . . . . . # > > < # > ( يونس 64 ) < # > قوله تعالى : ( لهم البشرى في الحياة الدنيا ) عن أبي الدرداء قال : ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال : ( ما سألني أحد عنها غيرك ~~منذ أنزلت هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ( خرجه الترمذي في ~~جامعه وقال الزهري وعطاء وقتادة : هي البشارة التي تبشر بها الملائكة ~~المؤمن في الدنيا عند الموت وعن محمد بن كعب القرظي قال : إذا استنقعت نفس ~~العبد المؤمن جاءه ملك الموت فقال : ( السلام عليك ولي الله الله يقرئك ~~السلام ( ثم نزع بهذه الآية : الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام ~~عليكم النحل ذكره بن المبارك وقال قتادة والضحاك : هي أن يعلم أين هو من ~~قبل أن يموت وقال الحسن : هي ما يبشرهم الله تعالى في كتابه من جنته وكريم ~~ثوابه لقوله : يبشرهم ربهم PageV08P358 برحمة منه ورضوان وقوله : وبشر ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات وقوله : وأبشروا بالجنة التي كنتم ~~توعدون فصلت ولهذا قال : لا تبديل لكلمات الله أي لا خلف لمواعيده وذلك لأن ~~مواعيده بكلماته ( وفي الآخرة ) قيل : بالجنة إذا خرجوا من قبورهم وقيل : ~~إذا خرجت الروح بشرت برضوان الله وذكر أبو إسحاق الثعلبي : سمعت أبا بكر ~~محمد بن عبد الله الجوزقي يقول : رأيت أبا عبد الله الحافظ في المنام راكبا ~~برذونا عليه طيلسان وعمامة فسلمت عليه وقلت له : أهلا بك إنا لا نزال نذكرك ~~ونذكر محاسنك فقال : ونحن لا نزال نذكرك ونذكر محاسنك قال الله تعالى : لهم ~~البشرى في الحياة الدنيا وفي الأخرة الثناء الحسن : وأشار بيده ( لا تبديل ~~لكلمات الله ) أي لا خلف لوعده وقيل : لا تبديل لأخباره أي لا ينسخها بشيء ~~ولا تكون إلا كما قال ( ذلك هو الفوز ms3018 العظيم ) أي ما يصير إليه أولياؤه فهو ~~الفوز العظيم < < # | يونس : ( 65 ) ولا يحزنك قولهم . . . . . # > > < # > ( يونس 65 ) < # > قوله تعالى : ( ولا يحزنك قولهم ) تم الكلام أي لا يحزنك افتراؤهم ~~وتكذيبهم لك ثم ابتداء فقال : ( إن العزة لله ) أي القوة الكاملة والغلبة ~~الشاملة والقدرة التامة لله وحده فهو ناصرك ومعينك ومانعك ( جميعا ) نصب ~~على الحال ولا يعارض هذا قوله : ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين المنافقون ~~فإن كل عزة بالله فهي كلها لله قال الله سبحانه : سبحان ربك رب العزة عما ~~يصفون ( هو السميع العليم ) السميع لأقوالهم وأصواتهم العليم بأعمالهم ~~وأفعالهم وجميع حركاتهم PageV08P359 < < # | يونس : ( 66 ) ألا إن لله . . . . . # > > < # > ( يونس 66 ) < # > قوله تعالى : ( ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض ) أي يحكم فيهم ~~بما يريد ويفعل فيهم ما يشاء سبحانه ق : ( وما يتبع الذين يدعون من دون ~~الله شركاء ) ما للنفي أي لا يتبعون شركاء على الحقيقة بل يظنون أنها تشفع ~~أو تنفع وقيل : ما استفهام أي أي شيء يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ~~تقبيحا لفعلهم ثم أجاب فقال : ( إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ) أي ~~يحدسون ويكذبون وقد تقدم < < # | يونس : ( 67 ) هو الذي جعل . . . . . # > > < # > ( يونس 67 ) < # > قوله تعالى : ( هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ) بين أن الواجب ~~عبادة من يقدر على خلق الليل والنهار لا عبادة من لا يقدر على شيء لتسكنوا ~~فيه أي مع أزواجكم وأولادكم ليزول التعب والكلال بكم والسكون : الهدوء عن ~~الاضطراب ) أي مضيئا لتهتدوا به في حوائجكم والمبصر : الذي يبصر والنهار ~~يبصر فيه وقال : مبصرا تجوزا وتوسعا على عادة العرب في قولهم : ليل قائم ~~ونهار صائم وقال جرير : لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى * ونمت وما ليل ~~المطي بنائم وقال قطرب : قال أظلم الليل أي صار ذا ظلمة وأضاء النهار وأبصر ~~أي صار ذا ضياء وبصر PageV08P360 قوله تعالى : ( إن في ذلك لآيات ) أي ~~علامات ودلالات ( لقوم يسمعون ) أي سماع اعتبار < < # | يونس : ( 68 ) قالوا اتخذ الله . . . . . # > > < # > ( يونس 68 ) < # > قوله تعالى : ( قالوا اتخذ الله ولدا ms3019 ) يعني الكفار وقد تقدم ( سبحانه ~~) نزه نفسه عن الصحابة والأولاد وعن الشركاء والأنداد ( هو الغني له ما في ~~السماوات وما في الأرض ) ثم أخبر بغناه المطلق وأن له ما في السماوات ~~والأرض ملكا وخلقا وعبيدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ~~( إن عندكم من سلطان بهذا ) أي ما عندكم من حجة بهذا ( أتقولون على الله ما ~~لا تعلمون ) من إثبات الولد له والولد يقتضي المجانسة والمشابهة والله ~~تعالى لا يجانس شيئا ولا يشابه شيئا < < # | يونس : ( 69 ) قل إن الذين . . . . . # > > < # > ( يونس 69 : 70 ) < # > قوله تعالى : ( قل إن الذين يفترون ) أي يختلقون ( على الله الكذب لا ~~يفلحون ) أي لا يفوزون ولا يأمنون وتم الكلام ( متاع في الدنيا ) أي ذلك ~~متاع أوهو متاع في الدنيا قاله الكسائي وقال الأخفش : لهم متاع في الدنيا ~~قال أبو إسحاق : ويجوز النصب في غير القرآن على معنى يتمتعون متاعا ( ثم ~~إلينا مرجعهم ) أي رجوعهم ( ثم نذيقهم العذاب الشديد ) أي الغليظ ( بما ~~كانوا يكفرون ) أي بكفرهم PageV08P361 < < # | يونس : ( 71 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > < # > ( يونس 71 ) < # > قوله تعالى : ( واتل عليهم نبأ نوح ) أمره عليه السلام أن يذكرهم ~~أقاصيص المتقدمين ويخوفهم العذاب الأليم على كفرهم وحذفت الواو من اتل لأنه ~~أمر أي اقرأ عليهم خبر نوح ( إذا قال لقومه ) إذا في موضع نصب ( يا قوم إن ~~كان كبر عليكم ) أي عظم وثقل عليكم ( مقامي ) المقام ( بفتح الميم ) : ~~الموضع الذي يقوم فيه والمقام ( بالضم ) الإقامة ولم يقرأ به فيما علمت أي ~~إن طال عليكم لبثي فيكم ( وتذكيري ) إياكم وتخويفي لكم ( بآيات الله ) ~~وعزمتم على قتلي وطردي ( فعلى الله توكلت ) أي اعتمدت وهذا هو جواب الشرط ~~ولم يزل عليه السلام متوكلا على الله في كل حال ولكن بين أنه متوكل في هذا ~~على الخصوص ليعرف قومه أن الله يكفيه أمرهم أي إن لم تنصروني فإني أتوكل ~~على من ينصرني قوله تعالى : ( فأجمعوا أمركم وشركاءكم ) قراءة العامة ~~فأجمعوا بقطع الألف شركاءكم بالنصب وقرأ عاصم الجحدري فأجمعوا بوصل الألف ~~وفتح الميم من ms3020 جمع يجمع شركاءكم بالنصب وقرأ الحسن وبن أبي إسحاق ويعقوب ~~فأجمعوا بقطع الألف شركاؤكم بالرفع فأما القراءة الأولى من أجمع على الشيء ~~إذا عزم عليه وقال الفراء : أجمع الشيء أعده وقال المؤرج : أجمعت الأمر ~~أفصح من أجمعت عليه وأنشد : يا ليت شعري والمني لا تنفع * هل أغدون يوما ~~وأمري مجمع PageV08P362 قال النحاس : وفي نصب الشركاء على هذه القراءة ~~ثلاثة أوجه قال الكسائي والفراء : هو بمعنى وادعوا شركاءكم لنصرتكم وهو ~~منصوب عندهما على إضمار هذا الفعل وقال محمد بن يزيد : هو معطوف على المعنى ~~كما قال : يا ليت زوجك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا والرمح لا يتقلد إلا ~~أنه محمول كالسيف وقال أبو إسحاق الزجاج : المعنى مع شركائكم على تناصركم ~~كما يقال : التقى الماء والخشبة والقراءة الثانية من الجمع اعتبارا بقوله ~~تعالى : فجمع كيده ثم أتى طه قال أبو معاذ : ويجوز أن يكون جمع وأجمع بمعنى ~~واحد وشركاءكم على هذه القراءة عطف على أمركم أو على معنى فأجمعوا أمركم ~~وأجمعوا شركاءكم وإن شئت بمعنى مع قال أبو جعفر النحاس : وسمعت أبا إسحاق ~~يجيز قام زيد وعمرا والقراءة الثالثة على أن يعطف الشركاء على المضمر ~~المرفوع في أجمعوا وحسن ذلك لأن الكلام قد طال قال النحاس وغيره : وهذه ~~القراءة تبعد لأنه لو كان مرفوعا لوجب أن تكتب بالواو ولم ير في المصاحف ~~واو في قوله وشركاءكم وأيضا فإن شركاءهم الأصنام والأصنام لا تصنع شيئا ولا ~~فعل لها حتى تجمع قال المهدوي : ويجوز أن يرتفع الشركاء بالابتداء والخير ~~محذوف أي وشركاءكم ليجمعوا أمرهم ونسب ذلك إلى الشركاء وهي لا تسمع ولا ~~تبصر ولا تميز على جهة التوبيخ لمن عبدها قوله تعالى : ( ثم لا يكن أمركم ~~عليكم غمة ) اسم يكن وخبرها وغمة وغم سواء ومعناه التغطية من قولهم : غم ~~الهلال إذا استتر أي ليكن أمركم ظاهرا منكشفا تتمكنون فيه مما شئتم لا كمن ~~يخفي أمره فلا يقدر على ما يريد قال طرفة : لعمرك ما أمري علي بغمة * نهاري ~~ولا ليلي علي بسرمد PageV08P363 الزجاج : غمة ms3021 ذا غم والغم والغمة كالكرب ~~والكربة وقيل : إن الغمة ضيق الأمر الذي يوجب الغم فلا يتبين صاحبه لأمره ~~مصدرا لينفرج عنه ما يغمه وفي الصحاح : والغمة الكربة قال العجاج : بل لو ~~شهدت الناس إذ تكتمون * بغمة لو لم تفرج غموا يقال : أمر غمة أي مبهم ملتبس ~~قال تعالى : ثم لا يكن أمركم عليكم غمة قال أبو عبيدة : مجازها ظلمة وضيق ~~والغمة أيضا : قعر النحي وغيره قال غيره : وأصل هذا كله مشتق من الغمامة ~~قوله تعالى : ( ثم اقضوا إلي ولا تنظرون ) ألف اقضوا ألف وصل من قضى يقضي ~~قال الأخفش والكسائي : وهو مثل وقضينا إليه ذلك الأمر الحجر أي أنهيناه ~~إليه وأبلغناه إياه وروي عن بن عباس ثم اقضوا إلي ولا تنظرون قال : امضوا ~~إلى ولا تؤخرون قال النحاس : هذا قول صحيح في اللغة ومنه قضى الميت أي مضى ~~وأعلمهم بهذا أنهم لا يصلون إليه وهذا من دلائل النبوات وحكى الفراء عن بعض ~~القراء ثم أفضوا إلي بالفاء وقطع الألف أي توجهوا يقال : أفضت الخلافة إلى ~~فلان وأفضى إلي الوجع وهذا إخبار من الله تعالى عن نبيه نوح عليه السلام ~~أنه كان بنصر الله واثقا ومن كيدهم غير خائف علما منه بأنهم وآلهتهم لا ~~ينفعون ولا يضرون وهو تعزية لنبيه صلى الله عليه وسلم وتقوية لقلبه < < # | يونس : ( 72 ) فإن توليتم فما . . . . . # > > < # > ( يونس 72 ) < # > PageV08P364 قوله تعالى : ( فإن توليتم فما سألتكم من أجر ) أي فإن ~~أعرضتم عما جئتكم به فليس ذلك لأني سألتكم أجرا فيثقل عليكم مكافأتي ( إن ~~أجري إلا على الله ) في تبليغ رسالته ( وأمرت أن أكون من المسلمين ) أي ~~الموحدين لله تعالى فتح أهل المدينة وأبو عمرو وبن عامر وحفص ياء أجرى حيث ~~وقع وأسكن الباقون < < # | يونس : ( 73 ) فكذبوه فنجيناه ومن . . . . . # > > < # > ( يونس 73 ) < # > قوله تعالى : ( فكذبوه ) يعني نوحا ( فنجيناه ومن معه ) أي من المؤمنين ~~( في الفلك ) أي السفينة وسيأتي ذكرها ( وجعلناهم خلائف ) أي سكان الأرض ~~وخلفا ممن غرق ( فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ) يعني آخر أمر الذين أنذرهم ~~الرسل فلم يؤمنوا ms3022 < < # | يونس : ( 74 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > < # > ( يونس 74 ) < # > قوله تعالى : ( ثم بعثنا من بعده ) أي من بعد نوح ( رسلا إلى قومهم ) ~~كهود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وغيرهم ( فجاءوهم بالبينات ) أي بالمعجزات ~~( فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ) التقدير : بما كذب به قوم نوح ~~من قبل وقيل : بما كذبوا به من قبل أي من قبل يوم الذر فإنه كان فيهم من ~~كذب بقلبه وإن قال الجميع : بلى قال النحاس : ومن أحسن ما قيل في هذا أنه ~~لقوم بأعيانهم مثل : أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ( كذلك نطبع ) أي ~~نختم ( على قلوب المعتدين ) أي المجاوزين الحد في الكفر والتكذيب فلا ~~يؤمنوا وهذا يرد على القدرية قولهم كما تقدم PageV08P365 < < # | يونس : ( 75 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > < # > ( يونس 75 ) < # > قوله تعالى : ( ثم بعثنا من بعدهم ) أي من بعد الرسل والأمم ( موسى ~~وهارون إلى فرعون وملئه ) أي أشراف قومه ( بآياتنا ) يريد الآيات التسع وقد ~~تقدم ذكرها ( فاستكبروا ) أي عن الحق ( وكانوا قوما مجرمين ) أي مشركين < < # | يونس : ( 76 ) فلما جاءهم الحق . . . . . # > > < # > ( يونس 76 : 77 ) < # > قوله تعالى : ( فلما جاءهم الحق من عندنا ) يريد فرعون وقومه ( قالوا ~~إن هذا لسحر مبين ) حملوا المعجزات على السحر قال لهم موسى : ( أتقولون ~~للحق لما جاءكم أسحر هذا ) قيل : في الكلام حذف المعنى : أتقولون للحق هذا ~~سحر ف أتقولون إنكار وقولهم محذوف أي هذا سحر ثم استأنف إنكارا آخر من قبله ~~فقال : أسحر هذا فحذف قولهم الأول اكتفاء بالثاني من قولهم منكرا على فرعون ~~وملئه وقال الأخفش : هو من قولهم ودخلت الألف حكاية لقولهم لأنهم قالوا ~~أسحر هذا فقيل لهم : أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا وروي عن الحسن ( ولا ~~يفلح الساحرون ) أي لا يفلح من أتى به < < # | يونس : ( 78 ) قالوا أجئتنا لتلفتنا . . . . . # > > < # > ( يونس 78 ) < # > PageV08P366 قوله تعالى : ( قالوا أجئتنا لتلفتنا ) أي تصرفنا وتلوينا ~~يقال : لفته يلفته لفتا إذا لواه وصرفه قال الشاعر : تلفت نحو الحي حتى ~~رأيتني * وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا ومن هذا التفت إنما هو عدل عن الجهة ~~التي بين يديه ms3023 ( عما وجدنا عليه آباءنا ) يريد من عبادة الأصنام ( وتكون ~~لكما الكبرياء ) أي العظمة والملك والسلطان ( في الأرض ) يريد أرض مصر ~~ويقال للملك : الكبرياء لأنه أعظم ما يطلب في الدنيا ( وما نحن لكما ~~بمؤمنين ) وقرأ بن مسعود والحسن وغيرهما ويكون بالياء لأنه تأنيث غير حقيقي ~~وقد فصل بينهما وحكى سيبويه : حضر القاضي اليوم امرأتان < < # | يونس : ( 79 ) وقال فرعون ائتوني . . . . . # > > < # > ( يونس 79 ) < # > إنما قاله لما رأى العصا واليد البيضاء واعتقد أنهما سحر وقرأ حمزة ~~والكسائي وبن وثاب والأعمش سحار وقد تقدم في الأعراف القول فيهما < < # | يونس : ( 80 ) فلما جاء السحرة . . . . . # > > < # > ( يونس 80 ) < # > أي اطرحوا على الأرض ما معكم من حبالكم وعصيكم وقد تقدم في الأعراف ~~القول في هذا مستوفي < < # | يونس : ( 81 ) فلما ألقوا قال . . . . . # > > < # > ( يونس 81 ) < # > PageV08P367 قوله تعالى : ( فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر ) ~~تكون ما في موضع رفع بالابتداء والخبر جئتم به والتقدير : أي شيء جئتم به ~~على التوبيخ والتصغير لما جاؤوا به من السحر وقراءة أبي عمرو آلسحر على ~~الاستفهام على إضمار مبتدأ والتقدير أهو السحر ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر ~~محذوف التقدير : السحر جئتم به ولا تكون ما على قراءة من استفهم بمعنى الذي ~~إذ لا خبر لها وقرأ الباقون السحر على الخبر ودليل هذه القراءة قراءة بن ~~مسعود : ما جئتم به سحر وقراءة أبي : ما أتيتم به سحر ف ما بمعنى الذي ~~وجئتم به الصلة وموضع ما رفع بالابتداء والسحر خبر الابتداء ولا تكون ما ~~إذا جعلتها بمعنى الذي نصبا لأن الصلة لا تعمل في الموصول وأجاز الفراء نصب ~~السحر بجئتم وتكون ما للشرط وجئتم في موضع جزم بما والفاء محذوفة التقدير : ~~فإن الله سيبطله ويجوز أن ينصب السحر على المصدر أي ما جئتم به سحرا ثم ~~دخلت الألف واللام زائدتين فلا يحتاج على هذا التقدير إلى حذف الفاء واختار ~~هذا القول النحاس وقال : حذف الفاء في المجازاة لا يجيزه كثير من النحويين ~~إلا في ضرورة الشعر كما قال : * من يفعل الحسنات الله يشكرها * بل ربما ms3024 قال ~~بعضهم : إنه لا يجوز ألبتة وسمعت علي بن سليمان يقول : حدثني محمد بن يزيد ~~قال حدثني المازني قال سمعت الأصمعي يقول : غير النحويون هذا البيت وإنما ~~الرواية : * من يفعل الخير فالرحمن يشكره * وسمعت علي بن سليمان يقول : حذف ~~الفاء في المجازاة جائز قال : والدليل على ذلك وما أصابكم من مصيبة فبما ~~كسبت أيديكم وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم قراءتان مشهورتان ~~معروفتان ( إن الله لا يصلح عمل المفسدين ) يعني السحر قال بن عباس : من ~~أخذ مضجعه من الليل ثم تلا هذه الآية ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن ~~الله لا يصلح عمل المفسدين لم يضره كيد ساحر ولا تكتب على مسحور إلا دفع ~~الله عنه السحر PageV08P368 < < # | يونس : ( 82 ) ويحق الله الحق . . . . . # > > < # > ( يونس 82 ) < # > قوله تعالى : ( ويحق الله الحق ) أي يبينه ويوضحه ( بكلماته ) أي ~~بكلامه وحججه وبراهينه وقيل : بعداته بالنصر ( ولو كره المجرمون ) من آل ~~فرعون < < # | يونس : ( 83 ) فما آمن لموسى . . . . . # > > < # > ( يونس 83 ) < # > قوله تعالى : ( فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه ) الهاء عائدة على موسى ~~قال مجاهد : أي لم يؤمن منهم أحد وإنما آمن أولاد من أرسل موسى إليهم من ~~بني إسرائيل لطول الزمان هلك الآباء وبقي الأبناء فآمنوا وهذا اختيار ~~الطبري والذرية أعقاب الإنسان وقد تكثر وقيل : أراد بالذرية مؤمني بني ~~إسرائيل قال بن عباس : كانوا ستمائة ألف وذلك أن يعقوب عليه السلام دخل مصر ~~في اثنين وسبعين إنسانا فتوالدوا بمصر حتى بلغوا ستمائة ألف وقال بن عباس ~~أيضا : من قومه يعني من قوم فرعون منهم مؤمن آل فرعون وخازن فرعون وامرأته ~~وماشطة ابنته وامرأة خازنه وقيل : هم أقوام آباؤهم من القبط وأمهاتهم من ~~بني إسرائيل فسموا ذرية كما يسمى أولاد الفرس الذين توالدوا باليمن وبلاد ~~العرب الأبناء لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم قال الفراء : وعلى هذا ~~فالكناية في قومه ترجع إلى موسى للقرابة من جهة الأمهات وإلى فرعون إذا ~~كانوا من القبط قوله تعالى : ( على خوف من فرعون ) لأنه كان مسلطا عليهم ~~عاتيا ms3025 ( وملئهم ) ولم يقل وملئه وعنه ستة أجوبة : أحدها أن فرعون لما كان ~~جبارا أخبر عنه بفعل الجميع الثاني أن فرعون لما ذكر علم أن معه غيره فعاد ~~الضمير عليه وعليهم وهذا أحد قولي الفراء الثالث أن تكون الجماعة سميت ~~بفرعون مثل ثمود الرابع أن يكون التقدير : على خوف من آل فرعون فيكون من ~~باب حذف المضاف مثل : واسأل القرية يوسف PageV08P369 وهو القول الثاني ~~للفراء وهذا الجواب على مذهب سيبويه والخليل خطأ لا يجوز عندهما قامت هند ~~وأنت تريد غلامها الخامس مذهب الأخفش سعيد أن يكون الضمير يعود على الذرية ~~أي ملأ الذرية وهو اختيار الطبري السادس أن يكون الضمير يعود على قومه قال ~~النحاس : وهذا الجواب كأنه أبلغها ( أن يفتنهم ) وحد يفتنهم على الإخبار عن ~~فرعون أي يصرفهم عن دينهم بالعقوبات وهو في موضع خفض على أنه بدل اشتمال ~~ويجوز أن يكون في موضع نصب ب خوف ولم ينصرف فرعون لأنه اسم أعجمي وهو معرفة ~~( وإن فرعون لعال في الأرض ) أي عات متكبر ( وإنه لمن المسرفين ) أي ~~المجاوزين الحد في الكفر لأنه كان عبدا فادعى الربوبية < < # | يونس : ( 84 ) وقال موسى يا . . . . . # > > < # > ( يونس 84 : 85 ) < # > قوله تعالى : ( وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم ) أي صدقتم ( بالله ~~فعليه توكلوا ) أي اعتمدوا ( إن كنتم مسلمين ) كرر الشرط تأكيدا وبين أن ~~كمال الإيمان بتفويض الأمر إلى الله ( فقالوا على الله توكلنا ) أي أسلمنا ~~أمورنا إليه ورضينا بقضائه وقدره وانتهينا إلى أمره ( ربنا لا تجعلنا فتنة ~~للقوم الظالمين ) أي لا تنصرهم علينا فيكون ذلك فتنة لنا عن الدين أو لا ~~تمتحنا بأن تعذبنا على أيديهم وقال مجاهد : المعنى لا تهلكنا بأيدي أعدائنا ~~ولا تعذبنا بعذاب من عندك فيقول أعداؤنا لو كانوا على حق لم نسلط عليهم ~~فيفتنوا وقال أبو مجلز وأبو الضحا : يعني لا تظهرهم علينا فيروا أنهم خير ~~منا فيزدادوا طغيانا < < # | يونس : ( 86 ) ونجنا برحمتك من . . . . . # > > < # > ( يونس 86 ) < # > قوله تعالى : ( ونجنا برحمتك ) أي خلصنا ( من القوم الكافرين ) أي من ~~فرعون وقومه لأنهم كانوا ms3026 يأخذونهم بالأعمال الشاقة PageV08P370 < < # | يونس : ( 87 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # > > < # > ( يونس 87 ) < # > قوله تعالى : ( وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءأ لقومكما بمصر بيوتا ) ~~فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا ) ~~أي اتخذا ( لقومكما بمصر بيوتا ) يقال : بوأت زيدا مكانا وبوأت لزيد مكانا ~~والمبوأ المنزل الملزوم ومنه بوأه الله منزلا أي ألزمه إياه وأسكنه ومنه ~~الحديث : ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ( قال الراجز : نحن ~~بنو عدنان ليس شك * تبوأ المجد بنا والملك ومصر في هذه الآية هي الإسكندرية ~~في قول مجاهد وقال الضحاك : إنه البلد المسمى مصر ومصر ما بين البحر إلى ~~أسوان والإسكندرية من أرض مصر الثانية قوله تعالى : ( واجعلوا بيوتكم قبلة ~~) قال أكثر المفسرين : كان بنو إسرائيل لا يصلون إلا في مساجدهم وكنائسهم ~~وكانت ظاهرة فلما أرسل موسى أمر فرعون بمساجد بني إسرائيل فخربت كلها ~~ومنعوا من الصلاة فأوحى الله إلى موسى وهارون أن اتخذوا لبني إسرائيل بيوتا ~~بمصر أي مساجد ولم يرد المنازل المسكونة هذا قول إبراهيم وبن زيد والربيع ~~وأبي مالك وبن عباس وغيرهم وروي عن بن عباس وسعيد بن جبير أن المعنى : ~~واجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا والقول الأول أصح أي اجعلوا مساجدكم إلى ~~القبلة قيل : بيت المقدس وهي قبلة اليهود إلى اليوم قال بن بحر وقيل الكعبة ~~عن بن عباس قال : وكانت الكعبة قبلة موسى ومن معه وهذا يدل على أن القبلة ~~في الصلاة كانت شرعا لموسى عليه السلام ولم تخل الصلاة عن شرط الطهارة وستر ~~العورة واستقبال القبلة فإن ذلك أبلغ في التكليف وأوفر للعبادة وقيل : ~~المراد صلوا في بيوتكم سرا لتأمنوا وذلك حين أخافهم فرعون فأمروا بالصبر ~~واتخاذ المساجد في البيوت PageV08P371 والإقدام على الصلاة والدعاء إلى أن ~~ينجز الله وعده وهو المراد بقوله : قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا ~~الآية وكان من دينهم أنهم لا يصلون إلا في البيع والكنائس ما داموا على أمن ~~فإذا خافوا فقد أذن لهم أن يصلوا في بيوتهم قال بن العربي : والأول ms3027 أظهر ~~القولين لأن الثاني دعوى قلت : قوله : دعوى صحيح فإن في الصحيح قوله عليه ~~السلام : ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ( وهذا مما خص به دون الأنبياء فنحن ~~بحمد الله نصلي في المساجد والبيوت وحيث أدركتنا الصلاة إلا أن النافلة في ~~المنازل أفضل منها في المساجد حتى الركوع قبل الجمعة وبعدها وقبل الصلوات ~~المفروضات وبعدها إذ النوافل يحصل فيها الرياء والفرائض لا يحصل فيها ذلك ~~وكلما خلص العمل من الرياء كان أوزن وأزلف عند الله سبحانه وتعالى روى مسلم ~~عن عبد الله بن شقيق قال : سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن تطوعه قالت : ( كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعا ثم يخرج فيصلي ~~بالناس ثم يدخل فيصلي ركعتين وكان يصلي بالناس المغرب ثم يدخل فيصلي ركعتين ~~ثم يصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتين ( الحديث وعن بن عمر قال : ~~صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل الظهر سجدتين وبعدها سجدتين وبعد ~~المغرب سجدتين فأما المغرب والعشاء والجمعة فصليت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في بيته وروى أبو داود عن كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أتى مسجد بني الأشهل فصلى فيه المغرب فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدها ~~فقال : ( هذه صلاة البيوت ( الثالثة واختلف العلماء من هذا الباب في قيام ~~رمضان هل إيقاعه في البيت أفضل أو في المسجد فذهب مالك إلى أنه في البيت ~~أفضل لمن قوي عليه وبه قال أبو يوسف وبعض أصحاب الشافعي وذهب بن عبد الحكم ~~وأحمد وبعض أصحاب الشافعي إلى أن حضورها في الجماعة أفضل وقال الليث : لو ~~قام الناس في بيوتهم ولم يقم أحد في المسجد PageV08P372 لا ينبغي أن يخرجوا ~~إليه والحجة لمالك ومن قال بقوله قوله صلى الله عليه وسلم في حديث زيد بن ~~ثابت : ( فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا ~~المكتوبة ( خرجه البخاري احتج المخالف بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~صلاها في الجماعة في المسجد ثم ms3028 أخبر بالمانع الذي منع منه على الدوام على ~~ذلك وهو خشية أن تفرض عليهم فلذلك قال لهم : ( فعليكم بالصلاة في بيوتكم ( ~~ثم إن الصحابة كانوا يصلونها في المسجد أوزاعا متفرقين إلى أن جمعهم عمر ~~على قارئ واحد فاستقر الأمر على ذلك وثبت سنة الرابعة وإذا تنزلنا على أنه ~~كان أن أبيح لهم أن يصلوا في بيوتهم إذا خافوا على أنفسهم فيستدل به على أن ~~المعذور بالخوف وغيره يجوز له ترك الجماعة والجمعة والعذر الذي يبيح له ذلك ~~كالمرض الحابس أو خوف زيادته أو خوف جور السلطان في مال أو بدن دون القضاء ~~عليه بحق والمطر الوابل مع الوحل عذر إن لم ينقطع ومن له ولي حميم قد حضرته ~~الوفاة ولم يكن عنده من يمرضه وقد فعل ذلك بن عمر الخامسة قوله تعالى : ( ~~وبشر المؤمنين ) قيل : الخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل لموسى عليه ~~السلام وهو أظهر أي بشر بني إسرائيل بأن الله سيظهرهم على عدوهم < < # | يونس : ( 88 ) وقال موسى ربنا . . . . . # > > < # > ( يونس 88 ) < # > قوله تعالى : ( وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه ) آتيت أي أعطيت ( ~~زينة وأموالا في الحياة الدنيا ) أي مال الدنيا وكان لهم من فسطاط مصر إلى ~~أرض الحبشة جبال فيها معادن الذهب والفضة والزبرجد والزمرد والياقوت ~~PageV08P373 قوله تعالى : ( ربنا ليضلوا عن سبيلك ) اختلف في هذه اللام ~~وأصح ما قيل فيها وهو قول الخليل وسيبويه أنها لام العاقبة والصيرورة وفي ~~الخبر ( إن لله تعالى ملكا ينادي كل يوم لدوا للموت وابنوا للخراب ( أي لما ~~كان عاقبة أمرهم إلى الضلال صار كأنه أعطاهم ليضلوا وقيل : هي لام كي أي ~~أعطيتهم لكي يضلوا ويبطروا ويتكبروا وقيل : هي لام أجل أي أعطيتهم لأجل ~~إعراضهم عنك فلم يخافوا أن تعرض عنهم وزعم قوم أن المعنى : أعطيتهم ذلك ~~لئلا يضلوا فحذفت لا كما قال عز وجل : يبين الله لكم أن تضلوا والمعنى : ~~لأن لا تضلوا قال النحاس : ظاهر هذا الجواب حسن إلا أن العرب لا تحذف لا ~~إلا مع ان فموه صاحب هذا ms3029 الجواب بقوله عز وجل : أن تضلوا وقيل : اللام ~~للدعاء أي ابتلهم بالضلال عن سبيلك لأن بعده : اطمس على أموالهم واشدد وقيل ~~: الفعل معنى المصدر أي إضلالهم كقوله عز وجل : لتعرضوا عنهم قرأ الكوفيون ~~: ليضلوا بضم الياء من الإضلال وفتحها الباقون قوله تعالى : ( ربنا اطمس ~~على أموالهم ) أي عاقبهم على كفرهم بإهلاك أموالهم قال الزجاج : طمس الشيء ~~إذهابه عن صورته قال بن عباس ومحمد بن كعب : صارت أموالهم ودراهمهم حجارة ~~منقوشة كهيئتها صحاحا وأثلاثا وأنصافا ولم يبق لهم معدن إلا طمس الله عليه ~~فلم ينتفع به أحد بعد وقال قتادة : بلغنا أن أموالهم وزروعهم صارت حجارة ~~وقال مجاهد وعطية : أهلكها حتى لا ترى يقال : عين مطموسة وطمس الموضع إذا ~~عفا ودرس وقال بن زيد : صارت دنانيرهم ودراهمهم وفرشهم وكل شيء لهم حجارة ~~محمد بن كعب : وكان الرجل منهم يكون مع أهله في فراشه وقد صارا حجرين قال : ~~وسألني عمر بن عبد العزيز فذكرت ذلك له فدعا بخريطة أصيبت بمصر فأخرج منها ~~الفواكه والدراهم والدنانير وإنها لحجارة وقال السدي : وكانت إحدى الآيات ~~التسع ( واشدد على قلوبهم ) قال بن عباس : أي امنعهم الإيمان وقيل : قسها ~~واطبع عليها حتى لا تنشرح للإيمان والمعنى PageV08P374 واحد ( فلا يؤمنوا ) ~~قيل : هو عطف على قوله : ليضلوا أي آتيتهم النعم ليضلوا ولا يؤمنوا قاله ~~الزجاج والمبرد وعلى هذا لا يكون فيه من معنى الدعاء شيء وقوله : ربنا اطمس ~~واشدد كلام معترض وقال الفراء والكسائي وأبو عبيدة : هو دعاء فهو في موضع ~~جزم عندهم أي اللهم فلا يؤمنوا أي فلا آمنوا ومنه قول الأعشى : فلا ينبسط ~~من بين عينيك ما انزوي * ولا تلقني إلا وأنفك راغم أي لا انبسط ومن قال ~~ليضلوا دعاء أي ابتلهم بالضلال قال : عطف عليه فلا يؤمنوا وقيل : هو في ~~موضع نصب لأنه جواب الأمر أي واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا وهذا قول الأخفش ~~والفراء أيضا وأنشد الفراء : يا ناق سيري عنقا فسيحا * إلى سليمان فنستريحا ~~فعلى هذا حذفت النون لأنه منصوب ( حتى يروا العذاب الأليم ms3030 ) قال بن عباس : ~~هو الغرق وقد استشكل بعض الناس هذه الآية فقال : كيف دعا عليهم وحكم الرسل ~~استدعاء إيمان قومهم فالجواب أنه لا يجوز أن يدعو نبي على قومه إلا بإذن من ~~الله وإعلام أنه ليس فيهم من يؤمن ولا يخرج من أصلابهم من يؤمن دليله قوله ~~لنوح عليه السلام : أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن وعند ذلك قال : رب ~~لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا الآية نوح والله أعلم < < # | يونس : ( 89 ) قال قد أجيبت . . . . . # > > < # > ( يونس 89 ) < # > قوله تعالى : ( قال قد أجيبت دعوتكما ) قال أبو العالية : دعا موسى ~~وأمن هارون فسمى هارون وقد أمن على الدعاء داعيا والتأمين على الدعاء أن ~~يقول آمين فقولك آمين PageV08P375 دعاء أي يا رب استجب لي وقيل : دعا هارون ~~مع موسى أيضا وقال أهل المعاني : ربما خاطبت العرب الواحد بخطاب الاثنين ~~قال الشاعر : فقلت لصاحبي لا تعجلا * بنزع أصوله فاجتز شيحا وهذا على أن ~~آمين ليس بدعاء وأن هارون لم يدع قال النحاس : سمعت علي بن سليمان يقول : ~~الدليل على أن الدعاء لهما قول موسى عليه السلام ربنا ولم يقل رب وقرأ علي ~~والسلمي دعواتكما بالجميع وقرأ بن السميقع أجبت دعوتكما خبرا عن الله تعالى ~~ونصب دعوة بعده وتقدم القول في آمين في آخر الفاتحة مستوفي وهو مما خص به ~~نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهارون وموسى عليهما السلام روى أنس بن مالك ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله قد أعطى أمتي ثلاثا لم ~~تعط احدا قبلهم السلام وهي تحية أهل الجنة وصفوف الملائكة وآمين إلا ما كان ~~من موسى وهارون ( ذكره الترمذي الحكيم في نوادر الأصول وقد تقدم في الفاتحة ~~قوله تعالى : ( فاستقيما ) قال الفراء وغيره : امر بالاستقامة على أمرهما ~~والثبات عليه من دعاء فرعون وقومه إلى الإيمان إلى أن يأتيهما تأويل ~~الإجابة قال محمد بن علي وبن جريج : مكث فرعون وقومه بعد هذه الإجابة ~~أربعين سنة ثم أهلكوا وقيل : استقيما أي على الدعاء والاستقامة ms3031 في الدعاء ~~ترك الاستعجال في حصول المقصود ولا يسقط الاستعجال من القلب إلا باستقامة ~~السكينة فيه ولا تكون تلك السكينة إلا بالرضا الحسن لجميع ما يبدو من الغيب ~~( ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ) بتشديد النون في موضع جزم على النهي ~~والنون للتوكيد وحركت لإلتقاء الساكنين واختير لها الكسر لأنها أشبهت نون ~~الاثنين وقرأ بن ذكوان بتخفيف النون على النفي وقيل هو حال من استقيما أي ~~استقيما غير متبعين والمعنى : لا تسلكا طريق من لا يعلم حقيقة وعدي ووعيدي ~~PageV08P376 < < # | يونس : ( 90 ) وجاوزنا ببني إسرائيل . . . . . # > > < # > ( يونس 90 ) < # > قوله تعالى : ( وجاوزنا ببني إسرائيل البحر ) تقدم القول فيه في البقرة ~~في قوله وإذ فرقنا بكم البحر وقرأ الحسن وجوزنا وهما لغتان ( فاتبعهم فرعون ~~وجنوده ) يقال : تبع وأتبع بمعنى واحد إذا لحقه وأدركه واتبع ( بالتشديد ) ~~إذا سار خلفه وقال الأصمعي : أتبعه ( بقطع الألف ) إذا لحقه وأدركه واتبعه ~~( بوصل الألف ) إذا اتبع أثره أدركه أو لم يدركه وكذلك قال أبو زيد وقرأ ~~قتادة فاتبعهم بوصل الألف وقيل : اتبعه ( بوصل الألف ) في الأمر اقتدى به ~~وأتبعه ( بقطع الألف ) خيرا أو شرا هذا قول أبي عمرو وقد قيل هما بمعنى ~~واحد فخرج موسى ببني إسرائيل وهم ستمائة ألف وعشرون ألفا وتبعه فرعون مصبحا ~~في ألفي ألف وستمائة ألف وقد تقدم ( بغيا ) نصب على الحال ( وعدوا ) معطوف ~~عليه أي في حال بغي واعتداء وظلم يقال : عدا يعدو وعدوا مثل غزا يغزو غزوا ~~وقرأ الحسن وعدوا بضم العين والدال وتشديد الواو مثل علا يعلو علوا وقال ~~المفسرون : بغيا طلبا للاستعلاء بغير حق في القول وعدوا في الفعل فهما نصب ~~على المفعول له ( حتى إذا أدركه الغرق ) أي ناله ووصله ( قال آمنت ) أي ~~صدقت ( أنه ) أي بأنه ( لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ) فلما حذف ~~الخافض تعدى الفعل فنصب وقرئ بالكسر أي صرت مؤمنا ثم استأنف وزعم أبو حاتم ~~أن القول محذوف أي آمنت فقلت إنه والإيمان لا ينفع حينئذ والتوبة مقبولة ~~قبل رؤية البأس وأما بعدها وبعد ms3032 المخالطة فلا تقبل حسب ما تقدم في النساء ~~بيانه ويقال : إن فرعون هاب دخول البحر وكان على حصان أدهم ولم يكن في خيل ~~فرعون فرس أنثى فجاء جبريل على فرس وديق PageV08P377 أي شهي في صورة هامان ~~وقال له : تقدم ثم خاض البحر فتبعها حصان فرعون وميكائيل يسوقهم لا يشذ ~~منهم أحد فلما صار آخرهم في البحر وهم أولهم أن يخرج انطبق عليهم البحر ~~وألجم فرعون الغرق فقال : آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل فدس جبريل في فمه ~~حال البحر وروى الترمذي عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~لما أغرق الله فرعون قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل قال ~~جبريل يا محمد فلو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فيه مخافة أن ~~تدركه الرحمة ( قال أبو عيسى : هذا حديث حسن حال البحر : الطين الأسود الذي ~~يكون في أرضه قال أهل اللغة وعن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~ذكر : ( أن جبريل جعل يدس في في فرعون الطين خشية أن يقول لا إله إلا الله ~~فيرحمه الله أو خشية أن يرحمه ( قال : هذا حديث حسن غريب صحيح وقال عون بن ~~عبد الله : بلغني أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ما ولد إبليس ~~أبغض إلي من فرعون فإنه لما أدركه الغرق قال : آمنت الآية فخشيت أن يقولها ~~فيرحم فأخذت تربة أو طينة فحشوتها في فيه وقيل : إنما فعل هذا به عقوبة له ~~على عظيم ما كان يأتي وقال كعب الأحبار : أمسك الله نيل مصر عن الجري في ~~زمانه فقالت له القبط : إن كنت ربنا فأجر لنا الماء فركب وأمر بجنوده قائدا ~~قائدا وجعلوا يقفون عل درجاتهم وقفز حيث لا يرونه ونزل عن دابته ولبس ثيابا ~~له أخرى وسجد وتضرع لله تعالى فأجرى الله له الماء فأتاه جبريل وهو وحده في ~~هيئة مستفت وقال : ما يقول الأمير في رجل له عبد قد نشأ في نعمته لا سند له ms3033 ~~غيره فكفر نعمه وجحد حقه وادعى السيادة دونه فكتب فرعون : يقول أبو العباس ~~الوليد بن مصعب بن الريان جزاؤه أن يغرق في البحر فأخذه جبريل ومر فلما ~~أدركه الغرق ناوله جبريل عليه السلام خطه وقد مضى هذا في البقرة عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص وبن عباس مسندا وكان هذا في يوم عاشوراء على ما تقدم ~~بيانه في البقرة أيضا فلا معنى للإعادة PageV08P378 قوله تعالى : ( وأنا من ~~المسلمين ) أي من الموحدين المستسلمين بالانقياد والطاعة < < # | يونس : ( 91 ) آلآن وقد عصيت . . . . . # > > < # > ( يونس 91 ) < # > قيل : هو من قول الله تعالى وقيل : هو من قول جبريل وقيل : ميكائيل ~~صلوات الله عليهما أو غيرهما من الملائكة له صلوات الله عليهم وقيل : هو من ~~قول فرعون في نفسه ولم يكن ثم قول اللسان بل وقع ذلك في قلبه فقال في نفسه ~~ما قال : حيث لم تنفعه الندامة ونظيره إنما نطعمكم لوجه الله الإنسان أثنى ~~عليهم الرب بما في ضميرهم لا أنهم قالوا ذلك بلفظهم والكلام الحقيقي كلام ~~القلب < < # | يونس : ( 92 ) فاليوم ننجيك ببدنك . . . . . # > > < # > ( يونس 92 ) < # > قوله تعالى : ( فاليوم ننجيك ببدنك ) أي نلقيك على نجوة من الأرض وذلك ~~أن بني إسرائيل لم يصدقوا أن فرعون غرق وقالوا : هو أعظم شأنا من ذلك ~~فألقاه الله على نجوة من الأرض أي مكان مرتفع من البحر حتى شاهدوه قال أوس ~~بن حجر يصف مطرا : فمن بعقوته كمن بنجوته * والمستكن كمن يمشي بقرواح وقرأ ~~اليزيدي وبن السميقع ننحيك بالحاء من التنحية وحكاها علقمة عن بن مسعود أي ~~تكون على ناحية من البحر 9 قال بن جريج : فرمى به على ساحل البحر حتى رآه ~~بنو إسرائيل وكان قصيرا أحمر كأنه ثور وحكى علقمة عن عبد الله أنه قرأ ~~بندائك من النداء قال أبو بكر الأنباري : وليس بمخالف لهجاء مصحفنا إذ ~~سبيله أن يكتب بياء وكاف بعد الدال لأن الألف تسقط من ندائك في ترتيب خط ~~المصحف كما سقط من الظلمات والسموات فإذا وقع بها الحذف استوى هجاء بدنك ~~وندائك على أن ms3034 هذه القراءة مرغوب عنها لشذوذها وخلافها ما عليه عامة ~~المسلمين والقراءة سنة يأخذها آخر عن أول وفي معناها نقص عن PageV08P379 ~~تأويل قراءتنا إذ ليس فيها للدرع ذكره الذي تتابعت الآثار بأن بني إسرائيل ~~اختلفوا في غرق فرعون وسألوا الله تعالى أن يريهم إياه غريقا فألقوه على ~~نجوة من الأرض ببدنه وهو درعه التي يلبسها في الحروب قال بن عباس ومحمد بن ~~كعب القرظي : وكانت درعه من لؤلؤ منظوم وقيل : من الذهب وكان يعرف بها وقيل ~~: من حديد قاله أبو صخر : والبدن الدرع القصيرة وأنشد أبو عبيدة للأعشى : ~~وبيضاء كالنهى موضونة * لها قونس فوق جيب البدن وأنشد أيضا لعمرو بن معد ~~يكرب : ومضى نساؤهم بكل مفاضة * جدلاء سابغة وبالأبدان وقال كعب بن مالك : ~~ترى الأبدان فيها مسبغات * على الأبطال واليلب الحصينا أراد بالأبدان ~~الدروع واليلب الدروع اليمانية كانت تتخذ من الجلود يخرز بعضها إلى بعض وهو ~~اسم جنس الواحد يلبة قال عمرو بن كلثوم : علينا البيض واليلب اليماني * ~~وأسياف يقمن وينحنينا وقيل : ببدنك بجسد لا روح فيه قاله مجاهد : قال ~~الأخفش : وأما قول من قال بدرعك فليس بشيء قال أبو بكر : لأنهم لما ضرعوا ~~إلى الله يسألونه مشاهدة فرعون غريقا أبرزه لهم فرأوا جسدا لا روح فيه فلما ~~رأته بنو إسرائيل قالوا نعم يا موسى هذا فرعون وقد غرق فخرج الشك من قلوبهم ~~وابتلع البحر فرعون كما كان فعلى هذا ننجيك ببدنك احتمل معنيين : أحدهما ~~نلقيك على نجوة من الأرض والثاني نظهر جسدك الذي لا روح فيه والقراءة ~~الشاذة بندائك يرجع معناها إلى معنى قراءة الجماعة لأن النداء يفسر تفسيرين ~~أحدهما نلقيك بصياحك بكلمة التوبة وقولك بعد أن أغلق بابها ومضى ~~PageV08P380 وقت قبولها : ءامنت أنه لا إله إلا الذي ءامنت به بنو إسرائيل ~~وأنا من المسلمين على موضع رفيع والآخر فاليوم نعزلك عن غامض البحر بندائك ~~لما قلت أنا ربكم الأعلى فكانت تنجيته بالبدن معاقبة من رب العالمين له على ~~ما فرط من كفره الذي منه نداؤه الذي افترى فيه وبهت ms3035 وادعى القدرة والأمر ~~الذي يعلم أنه كاذب فيه وعاجز عنه وغير مستحق له قال أبو بكر الأنباري : ~~فقراءتنا تتضمن ما في القراءة الشاذة من المعاني وتزيد عليها قوله تعالى : ~~( لتكون لمن خلفك آية ) أي لبني إسرائيل ولمن بقي من قوم فرعون ممن لم ~~يدركه الغرق ولم ينته إليه هذا الخبر ( وإن كثيرا من الناس عن آياتنا ~~لغافلون ) أي معرضون عن تأمل آياتنا والتفكر فيها وقرئ لمن خلفك ( بفتح ~~اللام ) أي لمن بقي بعدك يخلفك في أرضك وقرأ علي بن أبي طالب لمن خلقك ~~بالقاف أي تكون آية لخالقك < < # | يونس : ( 93 ) ولقد بوأنا بني . . . . . # > > < # > ( يونس 93 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ) أي منزل صدق محمود ~~مختار يعني مصر وقيل : الأردن وفلسطين وقال الضحاك : هي مصر والشام ( ~~ورزقناهم من الطيبات ) أي من الثمار وغيرها وقال بن عباس : يعني قريظة ~~والنضير وأهل عصر النبي صلى الله عليه وسلم من بني إسرائيل فإنهم كانوا ~~يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم وينتظرون خروجه ثم لما خرج حسدوه ولهذا ~~قال : ( فما اختلفوا ) أي في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ( حتى جاءهم ~~العلم ) أي القرآن ومحمد صلى الله عليه وسلم والعلم بمعنى المعلوم لأنهم ~~كانوا يعلمونه قبل خروجه قال بن جرير الطبري ( إن ربك يقضي بينهم ) أي يحكم ~~بينهم ويفصل ( يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) في الدنيا فيثيب ~~الطائع ويعاقب العاصي PageV08P381 < < # | يونس : ( 94 ) فإن كنت في . . . . . # > > < # > ( يونس 94 : 95 ) < # > قوله تعالى : ( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ) الخطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم والمراد غيره أي لست في شك ولكن غيرك في شك قال أبو عمر محمد بن ~~عبد الواحد الزاهد : سمعت الإمامين ثعلبا والمبرد يقولان : معنى فإن كنت في ~~شك أي قل يا محمد للكافر فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ( فاسأل الذين ~~يقرؤون الكتاب من قبلك ) أي يا عابد الوثن إن كنت في شك من القرآن فاسأل من ~~أسلم من اليهود يعني عبد الله بن سلام وأمثاله لأن ms3036 عبدة الأوثان كانوا ~~يقرون لليهود أنهم أعلم منهم من أجل أنهم أصحاب كتاب فدعاهم الرسول صلى ~~الله عليه وسلم إلى أن يسألوا من يقرون بأنهم أعلم منهم هل يبعث الله برسول ~~من بعد موسى وقال القتبي : هذا خطاب لمن كان لا يقطع بتكذيب محمد ولا ~~بتصديقه صلى الله عليه وسلم بل كان في شك وقيل : المراد بالخطاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا غيره والمعنى : لو كنت يلحقك الشك فيه فيما أخبرناك به ~~فسألت أهل الكتاب لأزالوا عنك الشك وقيل : الشك ضيق الصدر أي إن ضاق صدرك ~~بكفر هؤلاء فاصبر واسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك يخبروك صبر الأنبياء ~~من قبلك على أذى قومهم وكيف عاقبة أمرهم والشك في اللغة أصله الضيق يقال : ~~شك الثوب أي ضمه بخلال حتى يصير كالوعاء وكذلك السفرة تمد علائقها حتى ~~تنقبض فالشك يقبض الصدر ويضمه حتى يضيق وقال الحسين بن الفضل : الفاء مع ~~حروف الشرط لا توجب الفعل ولا تثبته والدليل عليه ما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لما نزلت هذه الآية : ( والله PageV08P382 لا أشك ثم ~~استأنف الكلام فقال لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ( أي ~~الشاكين المرتابين ( ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من ~~الخاسرين ) والخطاب في هاتين الآيتين للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد ~~غيره < < # | يونس : ( 96 ) إن الذين حقت . . . . . # > > < # > ( يونس 96 : 97 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ) تقدم القول ~~فيه في هذه السورة قال قتادة : أي الذين حق عليهم غضب الله وسخطه بمعصيتهم ~~لا يؤمنون ( ولو جاءتهم كل آية ) أنث كلا على المعنى أي ولو جاءتهم الآيات ~~( حتى يروا العذاب الأليم ) فحينئذ يؤمنون ولا ينفعهم < < # | يونس : ( 98 ) فلولا كانت قرية . . . . . # > > < # > ( يونس 98 ) < # > قوله تعالى : ( فلولا كانت قرية آمنت ) قال الأخفش والكسائي : أي فهلا ~~وفي مصحف أبي وبن مسعود فهلا وأصل لولا في الكلام التحضيض أو الدلالة على ~~منع أمر لوجود غيره ومفهوم من معنى الآية نفى إيمان ms3037 أهل القرى ثم استثنى ~~قوم يونس فهو بحسب اللفظ استئناء منقطع وهو بحسب المعنى متصل لأن تقديره ما ~~آمن أهل قرية إلا قوم يونس والنصب في قوم هو الوجه وكذلك أدخله سيبويه في ( ~~باب مالا يكون إلا منصوبا ) قال النحاس : إلا قوم يونس نصب لأنه استئناء ~~ليس من الأول أي لكن قوم يونس هذا قول الكسائي والأخفش والفراء ويجوز إلا ~~قوم يونس PageV08P383 بالرفع ومن أحسن ما قيل في الرفع ما قال أبو إسحاق ~~الزجاج قال : يكون المعنى غير قوم يونس فلما جاء بإلا أعرب الاسم الذي ~~بعدها بإعراب غير كما قال : وكل أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان ~~وروي في قصة قوم يونس عن جماعة من المفسرين : أن قوم يونس كانوا بنينوى من ~~أرض الموصل وكانوا يعبدون الأصنام فأرسل الله إليهم يونس عليه السلام ~~يدعوهم إلى الإسلام وترك ما هم عليه فأبوا فقيل : إنه أقام يدعوهم تسع سنين ~~فيئس من إيمانهم فقيل له : أخبرهم أن العذاب مصبحهم إلى ثلاث ففعل وقالوا : ~~هو رجل لا يكذب فارقبوه فإن أقام معكم وبين أظهركم فلا عليكم وإن ارتحل ~~عنكم فهو نزول العذاب لا شك فلما كان الليل تزود يونس وخرج عنهم فأصبحوا ~~فلم يجدوه فتابوا ودعوا الله ولبسوا المسوح وفرقوا بين الأمهات والأولاد من ~~الناس والبهائم وردوا المظالم في تلك الحالة وقال بن مسعود : وكان الرجل ~~يأتي الحجر قد وضع عليه أساس بنيانه فيقتلعه فيرده والعذاب منهم فيما روي ~~عن بن عباس على ثلثي ميل وروي على ميل وعن بن عباس أنهم غشيتهم ظلة وفيها ~~حمرة فلم تزل تدنو حتى وجدوا حرها بين أكتافهم وقال بن جبير : غشيهم العذاب ~~كما يغشى الثوب القبر فلما صحت توبتهم رفع الله عنهم العذاب وقال الطبري : ~~خص قوم يونس من بين سائر الأمم بأن تيب عليهم بعد معاينة العذاب وذكر ذلك ~~عن جماعة من المفسرين وقال الزجاج : إنهم لم يقع بهم العذاب وإنما رأوا ~~العلامة التي تدل على العذاب ولو رأوا عين العذاب لما نفعهم الإيمان ms3038 قلت : ~~قول الزجاج حسن فإن المعاينة التي لا تنفع التوبة معها هي التلبس بالعذاب ~~كقصة فرعون ولهذا جاء بقصة قوم يونس على أثر قصة فرعون لأنه آمن حين رأى ~~العذاب فلم ينفعه ذلك وقوم يونس تابوا قبل ذلك ويعضد هذا قوله عليه السلام ~~: ( إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ( والغرغرة الحشرجة وذلك هو حال ~~التلبس بالموت وأما قبل ذلك فلا والله أعلم وقد روي معنى ما قلناه عن بن ~~مسعود أن يونس لما وعدهم العذاب إلى ثلاثة PageV08P384 أيام خرج عنهم ~~فأصبحوا فلم يجدوه فتابوا وفرقوا بين الأمهات والأولاد وهذا يدل على أن ~~توبتهم قبل رؤية علامة العذاب وسيأتي مسندا مبينا في سورة والصافات إن شاء ~~الله تعالى ويكون معنى ( كشفنا عنهم عذاب الخزي ) أي العذاب الذي وعدهم به ~~يونس أنه ينزل بهم لا أنهم رأوه عيانا ولا مخايلة وعلى هذا لا إشكال ولا ~~تعارض ولا خصوص والله أعلم وبالجملة فكان أهل نينوى في سابق العلم من ~~السعداء وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : إن الحذر لا يرد القدر وإن ~~الدعاء ليرد القدر وذلك أن الله تعالى يقول : إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا ~~عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا قال علي رضي الله عنه : وذلك يوم عاشوراء ~~قوله تعالى : ( ومتعناهم إلى حين ) قيل : إلى أجلهم قال السدي وقيل : إلى ~~أن يصيروا إلى الجنة أو إلى النار قاله بن عباس < < # | يونس : ( 99 ) ولو شاء ربك . . . . . # > > < # > ( يونس 99 ) < # > قوله تعالى : ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ) أي لاضطرهم ~~إليه كلهم تأكيد ل من جميعا عند سيبويه نصب على الحال وقال الأخفش : جاء ~~بقول جميعا بعد كل تأكيدا كقوله : لا تتخذوا إلاهين اثنين قوله تعالى : ( ~~أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) قال بن عباس : كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم حريصا على إيمان جميع الناس فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلا ~~من سبقت له السعادة في الذكر الأول ولا يضل إلا من سبقت له الشقاوة ms3039 في ~~الذكر الأول وقيل : المراد بالناس هنا أبو طالب وهو عن بن عباس أيضا < < # | يونس : ( 100 ) وما كان لنفس . . . . . # > > < # > ( يونس 100 ) < # > PageV08P385 قوله تعالى : ( وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ) ما ~~نفي أي ما ينبغي أن تؤمن نفس إلا بقضائه وقدره ومشيئته وإرادته ( ) وقرأ ~~الحسن وأبو بكر والمفضل ونجعل بالنون على التعظيم والرجس : العذاب بضم ~~الراء وكسرها لغتان ( على الذين لا يعقلون ) أمر الله عز وجل ونهيه < < # | يونس : ( 101 ) قل انظروا ماذا . . . . . # > > < # > ( يونس 101 ) < # > قوله تعالى : ( قل انظروا ماذا في السماوات والأرض ) أمر للكفار ~~بالاعتبار والنظر في المصنوعات الدالة على الصانع والقادر على الكمال وقد ~~تقدم القول في هذا المعنى في غير موضع مستوفي ( وما تغني ) ما نفي أي ولن ~~تغني وقيل : استفهامية التقدير أي شيء تغني ( الآيات ) أي الدلالات ( ~~والنذر ) أي الرسل جمع نذير وهو الرسول صلى الله عليه وسلم ( عن قوم لا ~~يؤمنون ) أي عمن سبق له في علم الله أنه لا يؤمن < < # | يونس : ( 102 ) فهل ينتظرون إلا . . . . . # > > < # > ( يونس 102 ) < # > قوله تعالى : ( فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ) الأيام ~~هنا بمعنى الوقائع يقال : فلان عالم بأيام العرب أي بوقائعهم قال قتادة : ~~يعني وقائع الله في قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم والعرب تسمي العذاب أياما ~~والنعم أياما كقوله تعالى : وذكرهم بأيام الله وكل ما مضى لك من خير أو شر ~~فهو أيام ( فانتظروا ) أي تربصوا وهذا تهديد ووعيد ( إني معكم من المنتظرين ~~) أي المتربصين لموعد ربي PageV08P386 < < # | يونس : ( 103 ) ثم ننجي رسلنا . . . . . # > > < # > ( يونس 103 ) < # > قوله تعالى : ( ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا ) أي من سنتنا إذا أنزلنا ~~بقوم عذابا أخرجنا من بينهم الرسل والمؤمنين وثم معناه ثم اعلموا أنا ننجي ~~رسلنا ( كذلك حقا علينا ) أي واجبا علينا لأنه أخبر ولا خلف في خبره وقرأ ~~يعقوب ثم ننجي مخففا وقرأ الكسائي وحفص ويعقوب ننجي المؤمنين مخففا وشدد ~~الباقون وهما لغتان فصيحتان : أنجي ينجي إنجاء ونجي ينجي تنجية بمعنى واحد ~~< < # | يونس : ( 104 ) قل يا أيها . . . . . # > > < # > ( يونس 104 ) < # > قوله تعالى ms3040 : ( قل يا أيها الناس ) يريد كفار مكة ( إن كنتم في شك من ~~ديني ) أي في ريب من دين الإسلام الذي أدعوكم إليه ( فلا أعبد الذين تعبدون ~~من دون الله ) من الأوثان التي لا تعقل ( ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم ) أي ~~يميتكم ويقبض أرواحكم ( وأمرت أن أكون من المؤمنين ) أي المصدقين بآيات ~~ربهم < < # | يونس : ( 105 ) وأن أقم وجهك . . . . . # > > < # > ( يونس 105 : 106 ) < # > قوله تعالى : ( وأن أقم وجهك ) أن عطف على أن أكون أي قيل لي كن من ~~المؤمنين وأقم وجهك قال بن عباس : عملك وقيل : نفسك أي استقم بإقبالك على ~~PageV08P387 ما أمرت به من الدين ( حنيفا ) أي قويما به مائلا عن كل دين ~~قال حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه : حمدت الله حين هدى فؤادي * من ~~الإشراك للدين الحنيف وقد مضى في الأنعام اشتقاقه والحمد لله ( ولا تكونن ~~من المشركين ) أي وقيل لي ولا تشرك والخطاب له والمراد غيره وكذلك قوله : ( ~~ولا تدع ) أي لا تعبد ( من دون الله ما لا ينفعك ) إن عبدته ( ولا يضرك ) ~~إن عصيته ( فإن فعلت ) أي عبدت غير الله ( فإنك إذا من الظالمين ) أي ~~الواضعين العبادة في غير موضعها < < # | يونس : ( 107 ) وإن يمسسك الله . . . . . # > > < # > ( يونس 107 ) < # > قوله تعالى : ( وإن يمسسك الله بضر ) أي يصيبك به ( فلا كاشف ) أي لا ~~دافع ( له إلا هو وإن يردك بخير ) أي يصبك برخاء ونعمة : ( فلا راد لفضله ~~يصيب به ) أي بكل ما أراد من الخير والشر ( من يشاء من عباده وهو الغفور ) ~~لذنوب عباده وخطاياهم ( الرحيم ) بأوليائه في الآخرة < < # | يونس : ( 108 ) قل يا أيها . . . . . # > > < # > ( يونس 108 ) < # > قوله تعالى : ( قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق ) أي القرآن وقيل : ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ( من ربكم فمن اهتدى ) أي صدق محمدا وآمن بما ~~جاء به ( فإنما يهتدي لنفسه ) PageV08P388 أي لخلاص نفسه ( ومن ضل ) أي ترك ~~الرسول والقرآن واتبع الأصنام والأوثان ( فإنما يضل عليها ) أي وبال ذلك ~~على نفسه ( وما أنا عليكم بوكيل ) أي بحفيظ أحفظ أعمالكم إنما أنا رسول قال ~~بن ms3041 عباس : نسختها آية السيف < < # | يونس : ( 109 ) واتبع ما يوحى . . . . . # > > < # > ( يونس 109 ) < # > قوله تعالى : ( واتبع ما يوحى إليك واصبر ) قيل : نسخ بآية القتال : ~~وقيل : ليس منسوخا ومعناه اصبر على الطاعة وعن المعصية وقال بن عباس : لما ~~نزلت جمع النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار ولم يجمع معهم غيرهم فقال : ( ~~إنكم ستجدون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ( وعن أنس بمثل ذلك ثم ~~قال أنس : فلم يصبروا فأمرهم بالصبر كما أمره الله تعالى وفي ذلك يقول عبد ~~الرحمن بن حسان : ألا أبلغ معاوية بن حرب * أمير المؤمنين نثا كلامي بأنا ~~صابرون ومنظروكم * إلى يوم التغابن والخصام ( وحتى يحكم الله وهو خير ~~الحاكمين ) ابتداء وخبر لأنه عز وجل لا يحكم إلا بالحق تمت سورة يونس ~~والحمد لله وحده الجزء الثامن من تفسير القرطبي يتلوه إن شاء الله تعالى ~~الجزء التاسع وأوله : سورة | 9 PageV08P389 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > تفسير سورة هود < # > عليه السلام مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر وقال بن عباس وقتادة ~~: إلا آية وهي قوله تعالى : وأقم الصلاة طرفي النهار وأسند أبو محمد ~~الدارمي في مسنده عن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقرؤوا ~~سورة هود يوم الجمعة ( وروى الترمذي عن بن عباس قال قال أبو بكر رضي الله ~~عنه : يا رسول الله قد شبت قال : ( شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم ~~يتساءلون وإذا الشمس كورت ( قال : هذا حديث حسن غريب وقد روي شيء من هذا ~~مرسلا وأخرجه الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول : حدثنا سفيان ~~بن وكيع قال حدثنا محمد بن بشر عن علي بن صالح عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة ~~قال : قالوا يا رسول الله نراك قد شبت قال : ( شيبتني هود وأخواتها ( قال ~~أبو عبد الله : فالفزع يورث الشيب وذلك أن الفزع يذهل النفس فينشف رطوبة ~~الجسد وتحت كل شعرة منبع ومنه يعرق فإذا انتشف الفزع رطوبته يبست المنابع ~~فيبس الشعر وابيض كما ترى الزرع الأخضر بسقائه فإذا ذهب سقاؤه يبس فابيض ~~وإنما ms3042 يبيض شعر الشيخ لذهاب رطوبته ويبس جلده فالنفس تذهل بوعيد الله ~~وأهوال ما جاء به الخبر عن الله فتذبل وينشف ماءها ذلك الوعيد والهول الذي ~~جاء به فمنه تشيب وقال الله تعالى : يوما يجعل الولدان شيبا المزمل فإنما ~~شابوا من الفزع وأما سورة هود فلما ذكر الأمم وما حل بهم من عاجل بأس الله ~~تعالى فأهل اليقين إذا تلوها تراءى على قلوبهم من ملكه وسلطانه ولحظاته ~~البطش بأعدائه فلو ماتوا من الفزع لحق لهم ولكن الله تبارك وتعالى اسمه ~~يلطف بهم في تلك الأحايين حتى يقرءوا كلامه وأما أخواتها فما أشبهها من ~~السور مثل الحاقة وسأل سائل المعارج وإذا الشمس كورت PageV09P001 و القارعة ~~ففي تلاوة هذه السور ما يكشف لقلوب العارفين سلطانه وبطشه فتذهل منه النفوس ~~وتشيب منه الرءوس قلت وقد قيل : إن الذي شيب النبي صلى الله عليه وسلم من ~~سورة هود قوله : فاستقم كما أمرت على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى وقال ~~يزيد بن أبان : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي فقرأت عليه ~~سورة هود فلما ختمتها قال : ( يا يزيد هذه القراءة فأين البكاء ( قال ~~علماؤنا قال أبو جعفر النحاس : يقال هذه هود فاعلم بغير تنوين على أنه اسم ~~للسورة لأنك لو سميت امرأة بزيد لم تصرف وهذا قول الخليل وسيبويه وعيسى بن ~~عمر يقول : هذه هود بالتنوين على أنه اسم للسورة وكذا إن سمى امرأة بزيد ~~لأنه لما سكن وسطه خف فصرف فإن أردت الحذف صرفت على قول الجميع فقلت : هذه ~~هود وأنت تريد سورة هود قال سيبويه : والدليل على هذا أنك تقول هذه الرحمن ~~فلولا أنك تريد هذه سورة الرحمن ما قلت هذه < < # | هود : ( 1 ) الر كتاب أحكمت . . . . . # > > < # > ( هود 1 : 4 ) < # > قوله تعالى : ( الر ) تقدم القول فيه ( كتاب ) بمعنى هذا كتاب ( أحكمت ~~آياته ) في موضع رفع نعت لكتاب وأحسن ما قيل في معنى أحكمت آياته قول قتادة ~~أي جعلت محكمة كلها لا خلل فيها ولا باطل والإحكام منع القول من الفساد ms3043 أي ~~نظمت نظما محكما لا يلحقها تناقض ولا خلل وقال بن عباس : أي لم ينسخها كتاب ~~بخلاف التوراة والإنجيل وعلى هذا فالمعنى أحكم بعض آياته بأن جعل ناسخا غير ~~منسوخ وقد تقدم القول فيه PageV09P002 وقد يقع اسم الجنس على النوع فيقال : ~~أكلت طعام زيد أي بعض طعامه وقال الحسن وأبو العالية : أحكمت آياته بالأمر ~~والنهي ( ثم فصلت ) بالوعد والوعيد والثواب والعقاب وقال قتادة : أحكمها ~~الله من الباطل ثم فصلها بالحلال والحرام مجاهد : أحكمت جملة ثم بينت بذكر ~~آية آية بجميع ما يحتاج إليه من الدليل على التوحيد والنبوة والبعث وغيرها ~~وقيل : جمعت في اللوح المحفوظ ثم فصلت في التنزيل وقيل : فصلت أنزلت نجما ~~نجما لتتدبر وقرأ عكرمة فصلت مخففا أي حكمت بالحق ( من لدن ) أي من عند ( ~~حكيم ) أي محكم للأمور ( خبير ) بكل كائن وغير كائن قوله تعالى : ( ألا ~~تعبدوا إلا الله ) قال الكسائي والفراء : أي بألا أي أحكمت ثم فصلت بألا ~~تعبدوا إلا الله قال الزجاج : لئلا أي أحكمت ثم فصلت لئلا تعبدوا إلا الله ~~قيل : أمر رسوله أن يقول للناس ألا تعبدوا إلا الله ( إنني لكم منه ) أي من ~~الله ( نذير ) أي مخوف من عذابه وسطوته لمن عصاه ( وبشير ) بالرضوان والجنة ~~لمن أطاعه وقيل : هو من قول الله أولا وآخرا أي لا تعبدوا إلا الله إنني ~~لكم منه نذير أي الله نذير لكم من عبادة غيره كما قال ويحذركم الله نفسه ~~قوله تعالى : ( وأن استغفروا ربكم ) عطف على الأول ( ثم توبوا إليه ) أي ~~ارجعوا إليه بالطاعة والعبادة قال الفراء : ثم هنا بمعنى الواو أي وتوبوا ~~إليه لأن الاستغفار هو التوبة والتوبة هي الاستغفار وقيل : استغفروه من ~~سالف ذنوبكم وتوبوا إليه من المستأنف متى وقعت منكم قال بعض الصلحاء : ~~الاستغفار بلا إقلاع توبة الكذابين وقد تقدم هذا المعنى في آل عمران مستوفى ~~وفي البقرة عند قوله : ولا تتخذوا آيات الله هزوا وقيل : إنما قدم ذكر ~~الاستغفار لأن المغفرة هي الغرض المطلوب والتوبة هي السبب إليها فالمغفرة ~~أول في المطلوب ms3044 وآخر في السبب ويحتمل أن يكون المعنى استغفروه من الصغائر ~~وتوبوا إليه من الكبائر ( يمتعكم متاعا حسنا ) PageV09P003 هذه ثمرة ~~الاستغفار والتوبة أي يمتعكم بالمنافع من سعة الرزق ورغد العيش ولا ~~يستأصلكم بالعذاب كما فعل بمن أهلك قبلكم وقيل : يمتعكم يعمركم وأصل ~~الإمتاع الإطالة ومنه أمتع الله بك ومتع وقال سهل بن عبد الله : المتاع ~~الحسن ترك الخلق والإقبال على الحق وقيل : هو القناعة بالموجود وترك الحزن ~~على المفقود ( ألى أجل مسمى ) قيل : هو الموت وقيل : القيامة وقيل : دخول ~~الجنة والمتاع الحسن على هذا وقاية كل مكروه وأمر مخوف مما يكون في القبر ~~وغيره من أهوال القيامة وكربها والأول أظهر لقوله في هذه السورة : ويا قوم ~~استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى ~~قوتكم وهذا ينقطع بالموت وهو الأجل المسمى والله أعلم قال مقاتل : فأبوا ~~فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتلوا بالقحط سبع سنين حتى ~~أكلوا العظام المحرقة والقذر والجيف والكلاب ( ويؤت كل ذي فضل فضله ) أي ~~يؤت كل ذي عمل من الأعمال الصالحات جزاء عمله وقيل : ويؤت كل من فضلت ~~حسناته على سيئاته فضله أي الجنة وهي فضل الله فالكناية في قوله : فضله ~~ترجع إلى الله تعالى وقال مجاهد : هو ما يحتسبه الإنسان من كلام يقوله ~~بلسانه أو عمل يعمله بيده أو رجله أو ما تطوع به من ماله فهو فضل الله ~~يؤتيه ذلك إذا آمن ولا يتقبله منه إن كان كافرا ( وإن تولوا فإني أخاف ~~عليكم عذاب يوم كبير ) أي يوم القيامة وهو كبير لما فيه من الأهوال وقيل : ~~اليوم الكبير هو يوم بدر وغيره : وتولوا يجوز أن يكون ماضيا ويكون المعنى : ~~وإن تولوا فقل لهم إني أخاف عليكم ويجوز أن يكون مستقبلا حذفت منه إحدى ~~التاءين والمعنى : قل لهم إن تتولوا فإني أخاف عليكم قوله تعالى : ( إلى ~~الله مرجعكم ) أي بعد الموت ( وهو على كل شيء قدير ) من ثواب وعقاب ~~PageV09P004 < < # | هود : ( 5 ) ألا إنهم يثنون . . . . . # > > < # > ( هود 5 ) < # > قوله تعالى : ( ألا ms3045 إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ) أخبر عن معاداة ~~المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ويظنون أنه تخفى على الله ~~أحوالهم يثنون صدورهم أي يطوونها على عداوة المسلمين ففيه هذا الحذف قال بن ~~عباس : يخفون ما في صدورهم من الشحناء والعداوة ويظهرون خلافه نزلت في ~~الأخنس بن شريق وكان رجلا حلو الكلام حلو المنطق يلقى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بما يحب وينطوي له بقلبه على ما يسوء وقال مجاهد : يثنون صدورهم ~~شكا وامتراء وقال الحسن : يثنونها على ما فيها من الكفر وقيل : نزلت في بعض ~~المنافقين كان إذا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم ثنى صدره وظهره وطأطأ رأسه ~~وغطى وجهه لكيلا يراه النبي صلى الله عليه وسلم فيدعوه إلى الإيمان حكي ~~معناه عن عبد الله بن شداد فالهاء في منه تعود على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقيل : قال المنافقون إذا غلقنا أبوابنا واستغشينا ثيابنا وثنينا ~~صدورنا على عداوة محمد فمن يعلم بنا فنزلت الآية وقيل : إن قوما من ~~المسلمين كانوا يتنسكون بستر أبدانهم ولا يكشفونها تحت السماء فبين الله ~~تعالى أن التنسك ما أشتملت عليه قلوبهم من معتقد وأظهروه من قول وعمل وروى ~~بن جرير عن محمد بن عباد بن جعفر قال سمعت بن عباس رضي الله عنهما يقول : ~~ألا إنهم تثنوني صدورهم ليستخفوا منه قال : كانوا لا يجامعون النساء ولا ~~يأتون الغائط وهم يفضون إلى السماء فنزلت هذه الاية وروى غير محمد بن عباد ~~عن بن عباس : ألا إنهم تثنوي صدورهم بغير نون بعد الواو في وزن تنطوي ومعنى ~~تثنوي والقراءتين الأخريين متقارب لأنها لا تثنوي حتى يثنوها وقيل : كان ~~بعضهم ينحني على بعض يساره في الطعن على المسلمين وبلغ من جهلهم أن توهموا ~~أن ذلك يخفى على الله تعالى ليستخفوا أي ليتواروا عنه أي عن محمد أو عن ~~الله PageV09P005 ( ألا حين يستغشون ثيابهم ) أي يغطون رؤوسهم بثيابهم قال ~~قتادة : أخفى ما يكون العبد إذا حنى ظهره واستغشى ثوبه وأضمر في نفسه همه < ~~< # | هود : ( 6 ms3046 ) وما من دابة . . . . . # > > < # > ( هود 6 ) < # > قوله تعالى : ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) ما نفي ومن ~~زائدة ودابة في موضع رفع التقدير : وما دابة إلا على الله رزقها على بمعنى ~~من أي من الله رزقها يدل عليه قول مجاهد : كل ما جاءها من رزق فمن الله ~~وقيل : على الله أي فضلا لا وجوبا وقيل : وعدا منه حقا وقد تقدم بيان هذا ~~المعنى في النساء وأنه سبحانه لا يجب عليه شيء رزقها رفع بالابتداء وعند ~~الكوفيين بالصفة وظاهر الآية العموم ومعناها الخصوص لأن كثيرا من الدواب ~~هلك قبل أن يرزق وقيل : هي عامة في كل دابة : وكل دابة لم ترزق رزقا تعيش ~~به فقد رزقت روحها ووجه النظم بما قبل : أنه سبحانه أخبر برزق الجميع وأنه ~~لا يغفل عن تربيته فكيف تخفى عليه أحوالكم يا معشر الكفار وهو يرزقكم ~~والدابة كل حيوان يدب والرزق حقيقته ما يتغذى به الحي ويكون فيه بقاء روحه ~~ونماء جسده ولا يجوز أن يكون الرزق بمعنى الملك لأن البهائم ترزق وليس يصح ~~وصفها بأنها مالكة لعلفها وهكذا الأطفال ترزق اللبن ولا يقال : إن اللبن ~~الذي في الثدي ملك للطفل وقال تعالى : وفي السماء رزقكم الذاريات وليس لنا ~~في السماء ملك ولأن الرزق لو كان ملكا لكان إذا أكل الإنسان من ملك غيره أن ~~يكون قد أكل من رزق غيره وذلك محال لأن العبد لا يأكل إلا رزق نفسه وقد ~~تقدم في البقرة هذا المعنى والحمد لله وقيل لبعضهم : من أين تأكل فقال : ~~الذي خلق الرحى يأتيها بالطحين والذي شدق الأشداق هو خالق الأرزاق ~~PageV09P006 وقيل لأبي أسيد : من أين تأكل فقال : سبحان الله والله أكبر إن ~~الله يرزق الكلب أفلا يرزق أبا أسيد وقيل لحاتم الأصم : من أين تأكل فقال : ~~من عند الله فقيل له : الله ينزل لك دنانير ودراهم من السماء فقال : كأن ~~ماله إلا السماء يا هذا الأرض له والسماء له فإن لم يؤتني رزقي من السماء ~~ساقه لي من الأرض وأنشد ms3047 : وكيف أخاف الفقر والله رازقي * ورازق هذا الخلق ~~في العسر واليسر تكفل بالأرزاق للخلق كلهم * وللضب في البيداء والحوت في ~~البحر وذكر الترمذي الحكيم في نوادر الأصول بإسناده عن زيد بن أسلم : أن ~~الأشعريين أبا موسى وأبا مالك وأبا عامر في نفر منهم لما هاجروا وقدموا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وقد أرملوا من الزاد فأرسلوا رجلا ~~منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله فلما انتهى إلى باب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سمعه يقرأ هذه الآية وما من دابة في الأرض إلا على الله ~~رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين فقال الرجل : ما الأشعريون ~~بأهون الدواب على الله فرجع ولم يدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال لأصحابه : أبشروا أتاكم الغوث ولا يظنون إلا أنه قد كلم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فوعده فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجلان يحملان قصعة بينهما ~~مملوءة خبزا ولحما فأكلوا منها ما شاؤوا ثم قال بعضهم لبعض : لو أنا رددنا ~~هذا الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقضي به حاجته فقالوا ~~للرجلين : اذهبا بهذا الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا قد ~~قضينا منه حاجتنا ثم إنهم أتو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا ~~رسول الله ما رأينا طعاما أكثر ولا أطيب من طعام أرسلت به قال : ( ما أرسلت ~~إليكم طعاما ( فأخبروه أنهم أرسلوا صاحبهم فسأله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخبره ما صنع وما قال لهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ذلك ~~شيء رزقكموه الله PageV09P007 قوله تعالى : ( ويعلم مستقرها ) أي من الأرض ~~حيث تأوي إليه ( ومستودعها ) أي الموضع الذي تموت فيه فتدفن قاله مقسم عن ~~بن عباس رضي الله عنهما وقال الربيع بن أنس : مستقرها أيام حياتها ~~ومستودعها حيث تموت وحيث تبعث وقال سعيد بن جبير عن بن عباس : مستقرها في ~~الرحم ومستودعها في الصلب وقيل : يعلم مستقرها في الجنة أو ms3048 في النار ~~ومستودعها في القبر يدل عليه قوله تعالى في وصف أهل الجنة وأهل النار : ~~حسنت مستقرا ومقاما وساءت مستقرا ومقاما ( كل في كتاب مبين ) أي في اللوح ~~المحفوظ < < # | هود : ( 7 ) وهو الذي خلق . . . . . # > > < # > ( هود 7 ) < # > قوله تعالى : ( وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ) تقدم في ~~الأعراف بيانه والحمد لله ( وكان عرشه على الماء ) بين أن خلق العرش والماء ~~قبل خلق الأرض والسماء قال كعب : خلق الله ياقوتة خضراء فنظر إليها بالهيبة ~~فصارت ماء يرتعد من مخافة الله تعالى فلذلك يرتعد الماء إلى الآن وإن كان ~~ساكنا ثم خلق الريح فجعل الماء على متنها ثم وضع العرش على الماء وقال سعيد ~~بن جبير عن بن عباس : إنه سئل عن قوله عز وجل : وكان عرشه على الماء فقال : ~~على أي شيء كان الماء قال : على متن الريح وروى البخاري عن عمران بن حصين ~~قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه قوم من بني تميم فقال : ( ~~اقبلوا البشرى يا بني تميم ( قالوا : بشرتنا فأعطنا مرتين فدخل ناس من أهل ~~اليمن فقال : ( اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم ( قالوا ~~: قبلنا جئنا لنتفقه في الدين ولنسألك عن هذا الأمر ما كان قال : ( كان ~~الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض وكتب ~~PageV09P008 في الذكر كل شيء ( ثم أتاني رجل فقال : يا عمران أدرك ناقتك ~~فقد ذهبت فانطلقت أطلبها فإذا هي يقطع دونها السراب وأيم الله لوددت أنها ~~قد ذهبت ولم أقم قوله تعالى : ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) أي خلق ذلك ~~ليبتلي عباده بالاعتبار والاستدلال على كمال قدرته وعلى البعث وقال قتادة : ~~معنى أيكم أحسن عملا أيكم أتم عقلا وقال الحسن وسفيان الثوري : أيكم أزهد ~~في الدنيا وذكر أن عيسى عليه السلام مر برجل نائم فقال : يا نائم قم فتعبد ~~فقال : يا روح الله قد تعبدت فقال وبم تعبدت قال : قد تركت الدنيا لأهلها ~~قال : نم فقد فقت العابدين الضحاك : أيكم ms3049 أكثر شكرا مقاتل : أيكم أتقى لله ~~بن عباس : أيكم أعمل بطاعة الله عز وجل وروي عن بن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم تلا : أيكم أحسن عملا قال : ( أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم ~~الله وأسرع في طاعة الله ( فجمع الأقاويل كلها وسيأتي في الكهف هذا أيضا إن ~~شاء الله تعالى وقد تقدم معنى الابتلاء ( ولئن قلت إنكم مبعوثون ) أي دللت ~~يا محمد على البعث ( من بعد الموت ) وذكرت ذلك للمشركين لقالوا : هذا سحر ~~وكسرت إن لأنها بعد القول مبتدأة وحكى سيبويه الفتح ( ليقولن الذين كفروا ) ~~فتحت اللام لأنه فعل متقدم لا ضمير فيه وبعده ليقولن لأن فيه ضميرا و ( سحر ~~) أي غرور باطل لبطلان السحر عندهم وقرأ حمزة والكسائي إن هذا إلا ساحر ~~مبين كناية عن النبي صلى الله عليه وسلم < < # | هود : ( 8 ) ولئن أخرنا عنهم . . . . . # > > < # > ( هود 8 ) < # > قوله تعالى : ( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ) اللام في لئن ~~للقسم والجواب ليقولن ومعنى إلى أمة إلى أجل معدود وحين معلوم فالأمة هنا ~~المدة قاله بن عباس ومجاهد وقتادة وجمهور المفسرين وأصل الأمة الجماعة فعبر ~~عن PageV09P009 الحين والسنين بالأمة لأن الأمة تكون فيها وقيل : هو على ~~حذف المضاف والمعنى إلى مجيء أمة ليس فيها من يؤمن فيستحقون الهلاك أو إلى ~~انقراض أمة فيها من يؤمن فلا يبقى بعد انقراضها من يؤمن والأمة اسم مشترك ~~يقال على ثمانية أوجه : فالأمة تكون الجماعة كقوله تعالى : وجد عليه أمة من ~~الناس والأمة أيضا اتباع الأنبياء عليهم السلام والأمة الرجل الجامع للخير ~~الذي يقتدى به كقوله تعالى : إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا والأمة ~~الدين والملة كقوله تعالى : إنا وجدنا آباءنا على أمة الزخرف والأمة الحين ~~والزمان كقوله تعالى : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة وكذلك قوله ~~تعالى : وادكر بعد أمة والأمة القامة وهو طول الإنسان وارتفاعه يقال من ذلك ~~: فلان حسن الأمة أي القامة والأمة الرجل المنفرد بدينه وحده لا يشركه فيه ~~أحد قال النبي صلى الله عليه وسلم ms3050 : ( يبعث زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده ( ~~والأمة الأم يقال : هذه أمة زيد يعني أم زيد ( ليقولن ما يحبسه ) يعني ~~العذاب وقالوا هذا إما تكذيبا للعذاب لتأخره عنهم أو استعجالا واستهزاء أي ~~ما الذي يحبسه عنا ( ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم ) قيل : هو قتل ~~المشركين ببدر وقتل جبريل المستهزئين على ما يأتي ( وحاق بهم ) أي نزل ~~وأحاط ( ماكانوا به يستهزءون ) أي جزاء ما كانوا به يستهزئون والمضاف محذوف ~~< < # | هود : ( 9 ) ولئن أذقنا الإنسان . . . . . # > > < # > ( هود 9 : 11 ) < # > قوله تعالى : ( ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ) الإنسان اسم شائع للجنس ~~في جميع الكفار ويقال : إن الإنسان هنا الوليد بن المغيرة وفيه نزلت وقيل : ~~في عبد الله بن PageV09P010 أبي أمية المخزومي رحمة أي نعمة ( ثم نزعناها ~~منه ) أي سلبناه إياها ( إنه ليؤوس ) أي يائس من الرحمة ( كفور ) للنعم ~~جاحد لها قاله بن الأعرابي النحاس : ليؤوس من يئس ييأس وحكى سيبويه يئس ~~ييإس على فعل يفعل ونظيره حسب يحسب ونعم ينعم ويأس ييئس وبعضهم يقول : يئس ~~ييئس ولا يعرف في الكلام العربي إلا هذه الأربعة الأحرف من السالم جاءت على ~~فعل يفعل وفي واحد منها اختلاف وهو يئس ويؤوس على التكثير كفخور للمبالغة ~~قوله تعالى : ( ولئن أذقناه نعماء ) أي صحة ورخاء وسعة في الرزق ( بعد ضراء ~~مسته ) أي بعد ضر وفقر وشدة ( ليقولن ذهب السيئات عني ) أي الخطايا التي ~~تسوء صاحبها من الضر والفقر ( إنه لفرح فخور ) أي يفرح ويفخر بما ناله من ~~السعة وينسى شكر الله عليه يقال : رجل فاخر إذا افتخر وفخور للمبالغة قال ~~يعقوب القارئ : وقرأ بعض أهل المدينة لفرح بضم الراء كما يقال : رجل فطن ~~وحذر وندس ويجوز في كلتا اللغتين الإسكان لثقل الضمة والكسرة قوله تعالى : ~~( إلا الذين صبروا ) يعني المؤمنين مدحهم بالصبر على الشدائد وهو في موضع ~~نصب قال الأخفش : هو استثناء ليس من الأول أي لكن الذين صبروا وعملوا ~~الصالحات في حالتي النعمة والمحنة وقال الفراء : هو استثناء من ولئن أذقناه ~~أي من الإنسان فإن الإنسان ms3051 بمعنى الناس والناس يشمل الكافر والمؤمن فهو ~~استثناء متصل وهو حسن ( أولئك لهم مغفرة ) ابتداء وخبر ( وأجر ) معطوف ( ~~كبير ) صفة < < # | هود : ( 12 ) فلعلك تارك بعض . . . . . # > > < # > ( هود 12 : 13 ) < # > PageV09P011 قوله تعالى : ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ) أي فلعلك ~~لعظيم ما تراه منهم من الكفر والتكذيب تتوهم أنهم يزيلونك عن بعض ما أنت ~~عليه وقيل : إنهم لما قالوا : لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك هم أن يدع ~~سب آلهتهم فنزلت هذه الآية فالكلام معناه الاستفهام أي هل أنت تارك ما فيه ~~سب آلهتهم كما سألوك وتأكد عليه الأمر في الإبلاغ كقوله : يا أيها الرسول ~~بلغ ما أنزل إليك من ربك المائدة وقيل معنى الكلام النفي مع استبعاد أي لا ~~يكون منك ذلك بل تبلغهم كل ما أنزل إليك وذلك أن مشركي مكة قالوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم : لو أتيتنا بكتاب ليس فيه سب آلهتنا لاتبعناك فهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يدع سب آلهتهم فنزلت قوله تعالى : ( وضائق به صدرك ) ~~عطف على تارك وصدرك مرفوع به والهاء في به تعود على ما أو على بعض أو على ~~التبليغ أو التكذيب وقال : ضائق ولم يقل ضيق ليشاكل تارك الذي قبله ولأن ~~الضائق عارض والضيق ألزم منه ( أن يقولوا ) في موضع نصب أي كراهية أن ~~يقولوا أو لئلا يقولوا كقوله : يبين الله لكم أن تضلوا أي لئلا تضلوا أو ~~لأن يقولوا ( لولا ) أي هلا ( أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك ) يصدقه قاله ~~عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي فقال الله تعالى : يا محمد ( ~~إنما أنت نذير ) إنما عليك أن تنذرهم لا بأن تأتيهم بما يقترحونه من الآيات ~~( والله على كل شيء وكيل ) أي حافظ وشهيد قوله تعالى : ( أم يقولون افتراه ~~) أم بمعنى بل وقد تقدم في يونس أي قد أزحت علتهم وإشكالهم في نبوتك بهذا ~~القرآن وحججتهم به فإن قالوا : افتريته أي اختلقته فليأتوا بمثله مفترى ~~بزعمهم ( وادعوا من استطعتم من دون الله ) أي من الكهنة ms3052 والأعوان < < # | هود : ( 14 ) فإن لم يستجيبوا . . . . . # > > < # > ( هود 14 ) < # > PageV09P012 قوله تعالى : ( فإن لم يستجيبوا لكم ) أي في المعارضة ولم ~~تتهيأ لهم فقد قامت عليهم الحجة إذ هم اللسن البلغاء وأصحاب الألسن الفصحاء ~~( فأعلموا أنما أنزل بعلم الله ) واعلموا صدق محمد صلى الله عليه وسلم ( و ~~) اعلموا ( أن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون ) استفهام معناه الأمر وقد ~~تقدم القول في معنى هذه الآية وأن القرآن معجز في مقدمة الكتاب والحمد لله ~~وقال : قل فأتوا وبعده فإن لم يستجيبوا لكم ولم يقل لك فقيل : هو على تحويل ~~المخاطبة من الإفراد إلى الجمع تعظيما وتفخيما وقد يخاطب الرئيس بما يخاطب ~~به الجماعة وقيل : الضمير في لكم وفي فاعلموا للجميع أي فليعلم الجميع أنما ~~أنزل بعلم الله قاله مجاهد وقيل : الضمير في لكم وفي فاعلموا للمشركين ~~والمعنى : فإن لم يستجب لكم من تدعونه إلى المعاونة ولا تهيأت لكم المعارضة ~~فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وقيل : الضمير في لكم للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وللمؤمنين وفي فاعلموا للمشركين < < # | هود : ( 15 ) من كان يريد . . . . . # > > < # > ( هود 15 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( من كان ) كان زائدة ولهذا جزم ~~بالجواب فقال : ( نوف إليهم ) قاله الفراء وقال الزجاج : من كان في موضع ~~جزم بالشرط وجوابه نوف إليهم أي من يكن يريد والأول في اللفظ ماض والثاني ~~مستقبل كما قال زهير : ومن هاب أسباب المنية يلقها * ولو رام أسباب السماء ~~بسلم واختلف العلماء في تأويل هذه الآية فقيل : نزلت في الكفار قاله الضحاك ~~واختاره النحاس بدليل الآية التي بعدها أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا ~~النار أي من أتى منهم بصلة رحم أو صدقة نكافئه بها في الدنيا بصحة الجسم ~~وكثرة الرزق لكن لا حسنة PageV09P013 له في الآخرة وقد تقدم هذا المعنى في ~~براءة مستوفى وقيل : المراد بالآية المؤمنون أي من أراد بعمله ثواب الدنيا ~~عجل له الثواب ولم ينقص شيئا في الدنيا وله في الآخرة العذاب لأنه جرد قصده ~~إلى الدنيا وهذا كما قال صلى الله ms3053 عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ( ~~فالعبد إنما يعطى على وجه قصده وبحكم ضميره وهذا أمر متفق عليه في الأمم ~~بين كل ملة وقيل : هو لأهل الرياء وفي الخبر أنه يقال لأهل الرياء : ( صمتم ~~وصليتم وتصدقتم وجاهدتم وقرأتم ليقال ذلك فقد قيل ذلك ( ثم قال : ( إن ~~هؤلاء أول من تسعر بهم النار ( رواه أبو هريرة ثم بكى بكاءا شديدا وقال : ~~صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : من كان يريد الحياة ~~الدنيا وزينتها وقرأ الآيتين خرجه مسلم في صحيحه بمعناه والترمذي أيضا وقيل ~~الآية عامة في كل من ينوي بعمله غير الله تعالى كان معه أصل إيمان أو لم ~~يكن قاله مجاهد وميمون بن مهران وإليه ذهب معاوية رحمه الله تعالى وقال ~~ميمون بن مهران : ليس أحد يعمل حسنة إلا وفي ثوابها فإن كان مسلما مخلصا ~~وفي في الدنيا والآخرة وإن كان كافرا وفي في الدنيا وقيل : من كان يريد ~~الدنيا بغزوه مع النبي صلى الله عليه وسلم وفيها أي وفي أجر الغزاة ولم ~~ينقص منها وهذا خصوص والصحيح العموم الثانية قال بعض العلماء : معنى هذه ~~الآية قوله عليه السلام : ( إنما الأعمال بالنيات ( وتدلك هذه الآية على أن ~~من صام في رمضان لا عن رمضان لا يقع عن رمضان وتدل على أن من توضأ للتبرد ~~والتنظف لا يقع قربة عن جهة الصلاة وهكذا كل ما كان في معناه الثالثة ذهب ~~أكثر العلماء إلى أن هذه الآية مطلقة وكذلك الآية التي في الشورى من كان ~~يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها الشورى ~~الآية وكذلك ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها آل عمران قيدها وفسرها التي في ~~سبحان من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد إلى قوله : ~~محظورا فأخبر سبحانه أن العبد ينوي ويريد والله سبحانه يحكم ما يريد وروى ~~الضحاك عن بن عباس رضي الله عنهما PageV09P014 في قوله من كان يريد الحياة ~~الدنيا أنها منسوخة بقوله : من ms3054 كان يريد العاجلة والصحيح ما ذكرناه وأنه من ~~باب الإطلاق والتقييد ومثله قوله : وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب ~~دعوة الداع إذا دعان فهذا ظاهره خبر عن إجابة كل داع دائما على كل حال وليس ~~كذلك لقوله تعالى : فيكشف ما تدعون إليه إن شاء والنسخ في الأخبار لا يجوز ~~لاستحالة تبدل الواجبات العقلية ولاستحالة الكذب على الله تعالى فأما ~~الأخبار عن الأحكام الشرعية فيجوز نسخها على خلاف فيه على ما هو مذكور في ~~الأصول ويأتي في النحل بيانه إن شاء الله تعالى < < # | هود : ( 16 ) أولئك الذين ليس . . . . . # > > < # > ( هود 16 ) < # > قوله تعالى : ( أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار ) إشارة إلى ~~التخليد والمؤمن لا يخلد لقوله تعالى : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ~~ما دون ذلك الآية فهو محمول على ما لو كانت موافاة هذا المرائي على الكفر ~~وقيل : المعنى ليس لهم إلا النار في أيام معلومة ثم يخرج إما بالشفاعة وإما ~~بالقبضة والآية تقتضي الوعيد بسلب الإيمان وفي الحديث الماضي يريد الكفر ~~وخاصة الرياء إذ هو شرك على ما تقدم بيانه في النساء ويأتي في آخر الكهف ( ~~وباطل ماكانوا يعملون ) ابتداء وخبر قال أبو حاتم : وحذف الهاء قال النحاس ~~: هذا لا يحتاج إلى حذف لأنه بمعنى المصدر أي وباطل عمله وفي حرف أبي وعبد ~~الله وباطلا ما كانوا يعملون وتكون ما زائدة أي وكانوا يعملون باطلا ~~PageV09P015 < < # | هود : ( 17 ) أفمن كان على . . . . . # > > < # > ( هود 17 ) < # > قوله تعالى : ( أفمن كان على بينة من ربه ) ابتداء والخبر محذوف أي فمن ~~كان على بينة من ربه في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ومعه من الفضل ما ~~يتبين به كغيره ممن يريد الحياة الدنيا وزينتها عن علي بن الحسين والحسن بن ~~أبي الحسن وكذلك قال بن زيد : إن الذي على بينة هو من اتبع النبي محمدا صلى ~~الله عليه وسلم ( ويتلوه شاهد منه ) من الله وهو النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقيل المراد بقوله : أفمن كان على بينة من ربه النبي ms3055 صلى الله عليه وسلم ~~والكلام راجع إلى قوله : وضائق به صدرك أي أفمن كان معه بيان من الله ~~ومعجزة كالقرآن ومعه شاهد كجبريل على ما يأتي وقد بشرت به الكتب السالفة ~~يضيق صدره بالإبلاغ وهو يعلم أن الله لا يسلمه والهاء في ربه تعود عليه ~~وقوله : ويتلوه شاهد منه وروى عكرمة عن بن عباس أنه جبريل وهو قول مجاهد ~~والنخعي والهاء في منه لله عز وجل أي ويتلو البيان والبرهان شاهد من الله ~~عز وجل وقال مجاهد : الشاهد ملك من الله عز وجل يحفظه ويسدده وقال الحسن ~~البصري وقتادة : الشاهد لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال محمد بن علي ~~بن الحنفية : قلت لأبي أنت الشاهد فقال : وددت أن أكون أنا هو ولكنه لسان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل : هو علي بن أبي طالب روي عن بن عباس ~~أنه قال : هو علي بن أبي طالب وروي عن علي أنه قال : ما من رجل من قريش إلا ~~وقد أنزلت فيه الآية والآيتان فقال له رجل : أي شيء نزل فيك فقال علي : ~~ويتلوه شاهد منه وقيل : الشاهد صورة رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه ~~ومخائله لأن من كان له فضل وعقل فنظر إلى PageV09P016 النبي صلى الله عليه ~~وسلم علم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فالهاء على هذا ترجع إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم على قول بن زيد وغيره وقيل : الشاهد القرآن في نظمه ~~وبلاغته والمعاني الكثيرة منه في اللفظ الواحد قاله الحسين بن الفضل فالهاء ~~في منه للقرآن وقال الفراء قال بعضهم : ويتلوه شاهد منه الإنجيل وإن كان ~~قبله فهو يتلو القرآن في التصديق والهاء في منه لله عز وجل وقيل : البينة ~~معرفة الله التي أشرقت لها القلوب والشاهد الذي يتلوه العقل الذي ركب في ~~دماغه وأشرق صدره بنوره ( ومن قبله ) أي من قبل الإنجيل ) ( كتاب موسى ) ~~رفع بالابتداء قال أبو إسحاق الزجاج : والمعنى ويتلوه من قبله كتاب موسى ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم ms3056 موصوف في كتاب موسى يجدونه مكتوبا عندهم في ~~التوراة والإنجيل وحكى أبو حاتم عن بعضهم أنه قرأ ومن قبله كتاب موسى ~~بالنصب وحكاها المهدوي عن الكلبي يكون معطوفا على الهاء في يتلوه والمعنى : ~~ويتلو كتاب موسى جبريل عليه السلام وكذلك قال بن عباس رضي الله عنهما ~~المعنى من قبله تلا جبريل كتاب موسى على موسى ويجوز على ما ذكره بن عباس ~~أيضا من هذا القول أن يرفع كتاب على أن يكون المعنى : ومن قبله كتاب موسى ~~كذلك أي تلاه جبريل على موسى كما تلا القرآن على محمد ( إماما ) نصب على ~~الحال ( ورحمة ) معطوف ( أولئك يؤمنون به ) إشلرة إلى بني إسرائيل أي ~~يؤمنون بما في التوراة من البشارة بك وإنما كفر بك هؤلاء المتأخرون فهم ~~الذين موعدهم النار حكاه القشيري والهاء في به يجوز أن تكون للقرآن ويجوز ~~أن تكون للنبي صلى الله عليه وسلم ( ومن يكفر به ) أي بالقرآن أو بالنبي ~~عليه السلام ( من الأحزاب ) يعني من الملل كلها عن قتادة وكذا قال سعيد بن ~~جبير : الأحزاب أهل الأديان كلها لأنهم يتحازبون وقيل : قريش وحلفاؤهم ( ~~فالنار موعده ) أي هو من أهل النار وأنشد حسان : أوردتموها حياض الموت ~~ضاحية * فالنار موعدها والموت لاقيها PageV09P017 وفي صحيح مسلم من حديث ~~أبي يونس عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي ~~أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا ~~كان من أصحاب النار ( فلا تك في مرية ) أي في شك ( منه ) أي من القرآن ( ~~إنه الحق من ربك ) أي القرآن من الله قاله مقاتل وقال الكلبي : المعنى فلا ~~تك في مرية في أن الكافر في النار إنه الحق أي القول الحق الكائن والخطاب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد جميع المكلفين < < # | هود : ( 18 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > < # > ( هود 18 : 19 ) < # > قوله تعالى : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) أي لا أحد أظلم ~~منهم لأنفسهم لأنهم افتروا على الله كذبا فأضافوا كلامه إلى ms3057 غيره وزعموا أن ~~له شريكا وولدا وقالوا للأصنام هؤلاء شفعاؤنا عند الله ( أولئك يعرضون على ~~ربهم ) أي يحاسبهم على أعمالهم ( ويقول الأشهاد ) يعني الملائكة الحفظة عن ~~مجاهد وغيره وقال سفيان : سألت الأعمش عن الأشهاد فقال : الملائكة الضحاك : ~~هم الأنبياء والمرسلون دليله قوله : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا ~~بك على هؤلاء شهيدا وقيل : الملائكة والأنبياء والعلماء الذين بلغوا ~~الرسالات وقال قتادة : عن الخلائق أجمع وفي صحيح مسلم من حديث صفوان بن ~~محرز عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه قال : ( وأما الكفار ~~والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على الله ( ألا ~~لعنة الله على الظالمين ) أي بعده وسخطه وإبعاده من رحمته على الذين وضعوا ~~العبادة في غير موضعها PageV09P018 قوله تعالى : ( الذين يصدون عن سبيل ~~الله ) يجوز أن تكون الذين في موضع خفض نعتا للظالمين ويجوز أن تكون في ~~موضع رفع أي هم الذين وقيل : هو ابتداء خطاب من الله تعالى أي هم الذين ~~يصدون أنفسهم وغيرهم عن الإيمان والطاعة ( ويبغونها عوجا ) أي يعدلون ~~بالناس عنها إلى المعاصي والشرك ( وهم بالآخرة هم كافرون ) أعاد لفظ هم ~~تأكيدا < < # | هود : ( 20 ) أولئك لم يكونوا . . . . . # > > < # > ( هود 20 ) < # > قوله تعالى : ( أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض ) أي فائتين من عذاب ~~الله وقال بن عباس : لم يعجزوني أن آمر الأرض فتنخسف بهم ( وماكان لهم من ~~دون الله من أولياء ) يعني أنصارا ومن زائدة وقيل : ما بمعنى الذي تقديره : ~~أولئك لم يكونوا معجزين لا هم ولا الذين كانوا لهم من أولياء من دون الله ~~وهو قول بن عباس رضي الله عنهما ( يضاعف لهم العذاب ) أي على قدر كفرهم ~~ومعاصيهم ( ماكانوا يستطيعون السمع ) ما في موضع نصب على أن يكون المعنى : ~~بما كانوا يستطيعون السمع ( وماكانوا يبصرون ) ولم يستعملوا ذلك في استماع ~~الحق وإبصاره والعرب تقول : جزيته ما فعل وبما فعل فيحذفون الباء مرة ~~ويثبتونها أخرى وأنشد سيبويه : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ~~ذا مال وذا نشب ms3058 ويجوز أن تكون ما ظرفا والمعنى : يضاعف لهم أبدا أي وقت ~~استطاعتهم السمع والبصر والله سبحانه يجعلهم في جهنم مستطيعي ذلك أبدا ~~ويجوز أن تكون ما نافية لا موضع لها إذ الكلام قد تم قبلها والوقف على ~~العذاب كاف والمعنى : ما كانوا PageV09P019 يستطيعون في الدنيا أن يسمعوا ~~سمعا ينتفعون به ولا أن يبصروا إبصار مهتد قال الفراء : ما كانوا يستطيعون ~~السمع لأن الله أضلهم في اللوح المحفوظ وقال الزجاج : لبغضهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعداوتهم له لا يستطيعون أن يسمعوا منه ولا يفقهوا عنه قال ~~النحاس : وهذا معروف في كلام العرب يقال : فلان لا يستطيع أن ينظر إلى فلان ~~إذا كان ذلك ثقيلا عليه < < # | هود : ( 21 ) أولئك الذين خسروا . . . . . # > > < # > ( هود 21 : 22 ) < # > قوله تعالى : ( أولئك الذين خسروا أنفسهم ) ابتداء وخبر ( وضل عنهم ~~ماكانوا يفترون ) أي ضاع عنهم افتراؤهم وتلف قوله تعالى : ( لاجرم ) ~~للعلماء فيها أقوال فقال الخليل وسيبويه : لا جرم بمعنى حق ف لا وجرم ~~عندهما كلمة واحدة وأن عندهما في موضع رفع وهذا قول الفراء ومحمد بن يزيد ~~حكاه النحاس قال المهدوي : وعن الخليل أيضا أن معناها لا بد ولا محالة وهو ~~قول الفراء أيضا ذكره الثعلبي وقال الزجاج : لا ها هنا نفي وهو رد لقولهم : ~~إن الأصنام تنفعهم كأن المعنى لا ينفعهم ذلك وجرم بمعنى كسب أي كسب ذلك ~~الفعل لهم الخسران وفاعل كسب مضمر وأن منصوبة بجرم كما تقول كسب جفاؤك زيدا ~~غضبه عليك وقال الشاعر : نصبنا رأسه في جذع نخل * بما جرمت يداه وما ~~اعتدينا أي بما كسبت وقال الكسائي : معنى لا جرم لا صد ولا منع عن أنهم ~~وقيل : المعنى لا قطع قاطع فحذف الفاعل حين كثر استعماله والجرم القطع وقد ~~جرم النخل واجترمه أي صرمه فهو جارم وقوم جرم وجرام وهذا زمن الجرام ~~والجرام وجرمت صوف الشاة أي جززته وقد جرمت منه أي أخذت منه مثل جلمت الشيء ~~جلما أي قطعت PageV09P020 وجلمت الجزور أجلمها جلما إذا أخذت ما على عظامها ~~من اللحم وأخذت ms3059 الشيء بجلمته ساكنة اللام إذا أخذته أجمع وهذه جلمة الجزور ~~بالتحريك أي لحمها أجمع قاله الجوهري قال النحاس : وزعم الكسائي أن فيها ~~أربع لغات : لا جرم ولا عن ذا جرم ولا أن ذا جرم قال : وناس من فزارة ~~يقولون : لا جر أنهم بغير ميم وحكى الفراء فيه لغتين أخريين قال : بنو عامر ~~يقولون : لاجرم بضم الجيم < < # | هود : ( 23 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > < # > ( هود 23 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا ) الذين اسم إن وآمنوا صلة أي صدقوا ( ~~وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم ) عطف على الصلة قال بن عباس : أخبتوا ~~أنابوا مجاهد : أطاعوا قتادة : خشعوا وخضعوا مقاتل : أخلصوا الحسن : ~~الإخبات الخشوع للمخافة الثابتة في القلب وأصل الإخبات الاستواء من الخبت ~~وهو الأرض المستوية الواسعة : فالإخبات الخشوع والاطمئنان أو الإنابة إلى ~~الله عز وجل المستمرة ذلك على استواء إلى ربهم قال الفراء : إلى ربهم ~~ولربهم واحد وقد يكون المعنى : وجهوا إخباتهم إلى ربهم ( أولئك ) خبر إن < ~~< # | هود : ( 24 ) مثل الفريقين كالأعمى . . . . . # > > < # > ( هود 24 ) < # > قوله تعالى : ( مثل الفريقين ) ابتداء والخبر ( كالأعمى ) وما بعده قال ~~الأخفش : أي كمثل الأعمى النحاس : التقدير مثل فريق الكافر كالأعمى والأصم ~~ومثل فريق المؤمن كالسميع والبصير ولهذا قال : ( هل يستويان ) فرد إلى ~~الفريقين وهما اثنان PageV09P021 روي معناه عن قتادة وغيره قال الضحاك : ~~الأعمى والأصم مثل للكافر والسميع والبصير مثل للمؤمن وقيل : المعنى هل ~~يستوي الأعمى والبصير وهل يستوي الأصم والسميع ( مثلا ) منصوب على التمييز ~~( أفلا تذكرون ) في الوصفين وتنظرون < < # | هود : ( 25 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > < # > ( هود 25 : 26 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ) ذكر سبحانه قصص الأنبياء ~~عليهم السلام للنبي صلى الله عليه وسلم تنبيها له على ملازمة الصبر على أذى ~~الكفار إلى أن يكفيه الله أمرهم ( إني ) أي فقال : إني لأن في الإرسال معنى ~~القول وقرأ بن كثير وأبو عمرو والكسائي أني بفتح الهمزة أي أرسلناه بأني ~~لكم نذير مبين ولم يقل إنه لأنه رجع من الغيبة إلى خطاب نوح لقومه كما قال ~~: وكتبنا له في الألواح من كل ms3060 شيء ثم قال : فخذها بقوة قوله تعالى ( ألا ~~تعبدوا إلا الله ) أي أتركوا الأصنام فلا تعبدوها وأطيعوا الله وحده ومن ~~قرأ إني بالكسر جعله معترضا في الكلام والمعنى أرسلناه بألا تعبدوا إلا ~~الله ( إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم ) < < # | هود : ( 27 ) فقال الملأ الذين . . . . . # > > < # > ( هود 27 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فقال الملأ ) قال أبو إسحاق ~~الزجاج : الملأ الرؤساء أي هم مليئون بما يقولون وقد تقدم هذا في البقرة ~~وغيرها ( مانراك إلا بشرا ) PageV09P022 أي آدميا ( مثلنا ) نصب على الحال ~~ومثلنا مضاف إلى معرفة وهو نكرة يقدر فيه التنوين كما قال الشاعر : * يا رب ~~مثلك في النساء غريرة * الثانية قوله تعالى : ( وما نراك اتبعك إلا الذين ~~هم أراذلنا ) أراذل جمع أرذل وأرذل جمع رذل مثل كلب وأكلب وأكالب وقيل : ~~والأراذل جمع الأرذل كأساود جمع الاسود من الحيات والرذل النذل أرادوا ~~اتبعك أخساؤنا وسقطنا وسفلتنا قال الزجاج : نسبوهم إلى الحياكة ولم يعلموا ~~أن الصناعات لا أثر لها في الديانة قال النحاس : الأراذل هم الفقراء والذين ~~لا حسب لهم والخسيسو الصناعات وفي الحديث ( إنهم كانوا حاكة وحجامين ( وكان ~~هذا جهلا منهم لأنهم عابوا نبي الله صلى الله عليه وسلم بما لا عيب فيه لأن ~~الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم إنما عليهم أن يأتوا بالبراهين والآيات ~~وليس عليهم تغيير الصور والهيئات وهم يرسلون إلى الناس جميعا فإذا أسلم ~~منهم الدنيء لم يلحقهم من ذلك نقصان لأن عليهم أن يقبلوا إسلام كل من أسلم ~~منهم قلت : الأراذل هنا هم الفقراء والضعفاء كما قال هرقل لأبي سفيان : ~~أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم فقال : بل ضعفاؤهم فقال : هم أتباع الرسل ~~قال علماؤنا : إنما كان ذلك لاستيلاء الرياسة على الأشراف وصعوبة الانفكاك ~~عنها والأنفة من الانقياد للغير والفقير خلي عن تلك الموانع فهو سريع إلى ~~الإجابة والانقياد وهذا غالب أحوال أهل الدنيا الثالثة اختلف العلماء في ~~تعيين السفلة على أقوال فذكر بن المبارك عن سفيان أن السفلة هم الذين ~~يتقلسون ويأتون أبواب القضاة والسلاطين يطلبون الشهادات PageV09P023 وقال ms3061 ~~ثعلب عن بن الأعرابي : السفلة الذين يأكلون الدنيا بدينهم قيل له : فمن ~~سفلة السفلة قال : الذي يصلح دنيا غيره بفساد دينه وسئل علي رضي الله عنه ~~عن السفلة فقال : الذين إذا اجتمعوا غلبوا وإذا تفرقوا لم يعرفوا وقيل ~~لمالك بن أنس رضي الله عنه : من السفلة قال : الذي يسب الصحابة وروي عن بن ~~عباس رضي الله عنهما : الأرذلون الحاكة والحجامون يحيى بن أكثم : الدباغ ~~والكناس إذا كان من غير العرب الرابعة إذا قالت المرأة لزوجها : يا سفلة ~~فقال : إن كنت منهم فأنت طالق فحكى النقاش أن رجلا جاء إلى الترمذي : ~~ماصناعتك قال : سماك قال : سفلة والله سفلة والله سفلة قلت : وعلى ما ذكره ~~بن المبارك عن سفيان لا تطلق وكذلك على قول مالك وبن الأعرابي لا يلزمه شيء ~~قوله تعالى : ( بادي الرأي ) أي ظاهر الرأي وباطنهم على خلاف ذلك يقال : ~~بدا يبدو إذا ظهر كما قال : * فاليوم حين بدون للنظار * ويقال للبرية بادية ~~لظهورها وبدا لي أن أفعل كذا أي ظهر لي رأي غير الأول وقال الأزهري : معناه ~~فيما يبدو لنا من الرأي ويجوز أن يكون بادي الرأي من بدأ يبدأ وحذف الهمزة ~~وحقق أبو عمرو الهمزة فقرأ : بادئ الرأي أي أول الرأي أي اتبعوك حين ~~ابتدءوا ينظرون ولو أمعنوا النظر والفكر لم يتبعوك ولا يختلف المعنى ها هنا ~~بالهمز وترك الهمز وانتصب على حذف في كما قال عز وجل : واختار موسى قومه ( ~~ومانرى لكم علينا من فضل ) أي في اتباعه وهذا جحد منهم لنبوته صلى الله ~~عليه وسلم ( بل نظنكم كاذبين ) الخطاب لنوح ومن آمن معه PageV09P024 < < # | هود : ( 28 ) قال يا قوم . . . . . # > > < # > ( هود 28 : 31 ) < # > قوله تعالى : ( قال ياقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ) أي على يقين ~~قاله أبو عمران الجوني وقيل : على معجزة وقد تقدم في الأنعام هذا المعنى ( ~~وآتاني رحمة من عنده ) أي نبوة ورسالة عن بن عباس وهي رحمة على الخلق وقيل ~~: الهداية إلى الله بالبراهين وقيل : بالإيمان والإسلام ( فعميت عليكم ) أي ~~عميت عليكم الرسالة ms3062 والهداية فلم تفهموها يقال : عميت عن كذا وعمي علي كذا ~~أي لم أفهمه والمعنى : فعميت الرحمة فقيل : هو مقلوب لأن الرحمة لا تعمى ~~إنما يعمى عنها فهو كقولك : أدخلت في القلنسوة رأسي ودخل الخف في رجلي ~~وقرأها الأعمش وحمزة والكسائي فعميت بضم العين وتشديد الميم على ما لم يسم ~~فاعله أي فعماها الله عليكم وكذا في قراءة أبي فعماها ذكرها الماوردي ( ~~أنلزمكموها ) قيل : شهادة أن لا إله إلا الله وقيل : الهاء ترجع إلى الرحمة ~~وقيل : إلى البينة أي أنلزمكم قبولها وأوجبها عليكم وهو استفهام بمعنى ~~الإنكار أي لا يمكنني أن أضطركم إلى المعرفة بها وإنما قصد نوح عليه السلام ~~PageV09P025 بهذا القول أن يرد عليهم وحكى الكسائي والفراء أنلزمكموها ~~بإسكان الميم الأولى تخفيفا وقد أجاز مثل هذا سيبويه وأنشد : فاليوم أشرب ~~غير مستحقب * إثما من الله ولا واغل وقال النحاس : ويجوز على قول يونس في ~~غير القرآن أنلزمكمها يجري المضمر مجرى المظهر كما تقول : أنلزمكم ذلك ( ~~وأنتم لها كارهون ) أي لا يصح قبولكم لها مع الكراهة عليها قال قتادة : ~~والله لو استطاع نبي الله نوح عليه السلام لألزمها قومه ولكنه لم يملك ذلك ~~قوله تعالى : ( وياقوم لا أسألكم عليه ) أي على التبليغ والدعاء إلى الله ~~والإيمان به أجرا أي ( مالا ) فيثقل عليكم ( إن أجري إلا على الله ) أي ~~ثوابي في تبليغ الرسالة ( وما أنا بطارد الذين آمنوا ) سألوه أن يطرد ~~الأراذل الذين آمنوا به كما سألت قريش النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرد ~~الموالي والفقراء حسب ما تقدم في الأنعام بيانه فأجابهم بقوله : ( وما أنا ~~بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم ) يحتمل أن يكون قال هذا على وجه ~~الإعظام لهم بلقاء الله عز وجل ويحتمل أن يكون قاله على وجه الاختصام أي لو ~~فعلت ذلك لخاصموني عند الله فيجازيهم على إيمانهم ويجازي من طردهم ( ولكني ~~أراكم قوما تجهلون ) في استرذالكم لهم وسؤالكم طردهم قوله تعالى : ( وياقوم ~~من ينصرني من الله ) قال الفراء : أي يمنعني من عذابه ( إن طردتهم ) أي ~~لأجل ms3063 إيمانهم ( أفلا تذكرون ) أدغمت التاء في الذال ويجوز حذفها فتقول : ~~تذكرون قوله تعالى : ( ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ) أخبر ~~بتذلله وتواضعه لله عز وجل وأنه لا يدعي ما ليس له من خزائن الله وهي ~~إنعامه على من يشاء PageV09P026 من عباده وأنه لا يعلم الغيب لأن الغيب لا ~~يعلمه إلا الله عز وجل ( ولا أقول إني ملك ) أي لا أقول إن منزلتي عند ~~الناس منزلة الملائكة وقد قالت العلماء : الفائدة في الكلام الدلالة على أن ~~الملائكة أفضل من الأنبياء لدوامهم على الطاعة واتصال عباداتهم إلى يوم ~~القيامة صلوات الله عليهم أجمعين وقد تقدم هذا المعنى في البقرة ( ولا أقول ~~للذين تزدري أعينكم ) أي تستثقل وتحتقر أعينكم والأصل تزدريهم حذفت الهاء ~~والميم لطول الاسم والدال مبدلة من تاء لأن الأصل في تزدري تزتري ولكن ~~التاء تبدل بعد الزاي دالا لأن الزاي مجهورة والتاء مهموسة فأبدل من التاء ~~حرف مجهور من مخرجها ويقال : أزريت عليه إذا عبته وزريت عليه إذا حقرته ~~وأنشد الفراء : يباعده الصديق وتزدريه * حليلته وينهره الصغير ( لن يؤتيهم ~~الله خيرا ) أي ليس لاحتقاركم لهم تبطل أجورهم أو ينقص ثوابهم ( الله أعلم ~~بما في أنفسهم ) فيجازيهم عليه ويؤاخذهم به ( إني إذا لمن الظالمين ) أي إن ~~قلت هذا الذي تقدم ذكره وإذا ملغاة لأنها متوسطة < < # | هود : ( 32 ) قالوا يا نوح . . . . . # > > < # > ( هود 32 : 35 ) < # > قوله تعالى : ( قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا ) أي خاصمتنا ~~فأكثرت خصومتنا وبالغت فيها والجدل في كلام العرب المبالغة في الخصومة مشتق ~~من الجدل PageV09P027 وهو شدة الفتل ويقال للصقر أيضا أجدل لشدته في الطير ~~وقد مضى هذا المعنى في الأنعام بأشبع من هذا وقرأ بن عباس فأكثرت جدلنا ~~ذكره النحاس والجدل في الدين محمود ولهذا جادل نوح والأنبياء قومهم حتى ~~يظهر الحق فمن قبله أنجح وأفلح ومن رده خاب وخسر وأما الجدال لغير الحق حتى ~~يظهر الباطل في صورة الحق فمذموم وصاحبه في الدارين ملوم ( فأتنا بما تعدنا ~~) أي من العذاب ( إن كنت من ms3064 الصادقين ) في قولك قوله تعالى : ( قال إنما ~~يأتيكم به الله إن شاء ) أي إن أراد إهلاككم عذبكم ( وما أنتم بنعجزين ) أي ~~بفائتين وقيل : بغالبين بكثرتكم لأنهم أعجبوا بذلك كانوا ملئوا الأرض سهلا ~~وجبلا على مايأتي قوله تعالى : ( ولا ينفعكم نصحي ) أي إبلاغي واجتهادي في ~~إيمانكم ( إن أردت أن أنصح لكم ) أي لأنكم لا تقبلون نصحا وقد تقدم في ~~براءة معنى النصح لغة ( إن كان الله يريد أن يغويكم ) أي يضلكم وهذا مما ~~يدل على بطلان مذهب المعتزلة والقدرية ومن وافقهما إذ زعموا أن الله تعالى ~~لا يريد أن يعصي العاصي ولا يكفر الكافر ولا يغوي الغاوي وأنه يفعل ذلك ~~والله لا يريد ذلك فرد الله عليهم بقوله : إن كان الله يريد أن يغويكم وقد ~~مضى هذا المعنى في الفاتحة وغيرها وقد أكذبوا شيخهم اللعين إبليس على ما ~~بيناه في الأعراف في إغواء الله تعالى إياه حيث قال : فبما أغويتني ولا ~~محيص لهم عن قول نوح عليه السلام : إن كان الله يريد أن يغويكم فأضاف ~~إغواءهم إلى الله سبحانه وتعالى إذ هو الهادي والمضل سبحانه عما يقول ~~الجاحدون والظالمون علوا كبيرا وقيل : أن يغويكم يهلككم لأن الإضلال يفضي ~~إلى الهلاك الطبري : يغويكم يهلككم بعذابه حكى عن طيء : أصبح فلان غاويا أي ~~مريضا وأغويته أهلكته ومنه فسوف يلقون غيا ( مريم ) فإليه الإغواء وإليه ~~الهداية ( وإليه ترجعون ) تهديد ووعيد PageV09P028 قوله تعالى : ( أم ~~يقولون افتراه ) يعنون النبي صلى الله عليه وسلم افترى افتعل أي اختلق ~~القرآن من قبل نفسه وما أخبر به عن نوح وقومه قاله مقاتل وقال بن عباس : هو ~~من محاورة نوح لقومه وهو أظهر لأنه ليس قبله ولا بعده إلا ذكر نوح وقومه ~~فالخطاب منهم ولهم ( قل إن افتريته ) أي اختلقته وافتعلته يعني الوحي ~~والرسالة ( فعلي إجرامي ) أي عقاب إجرامي وإن كنت محقا فيما أقوله فعليكم ~~عقاب تكذيبي والإجرام مصدر أجرم وهو اقتراف السيئة وقيل المعنى : أي جزاء ~~جرمي وكسبي وجرم وأجرم بمعنى عن النحاس وغيره قال : طريد عشيرة ورهين جرم ms3065 * ~~بما جرمت يدي وجنى لساني ومن قرأ أجرامي بفتح الهمزة ذهب إلى أنه جمع جرم ~~وذكره النحاس أيضا ( وأنا بريء مما تجرمون أي من الكفر والتكذيب < < # | هود : ( 36 ) وأوحي إلى نوح . . . . . # > > < # > ( هود 36 : 37 ) < # > قوله تعالى : ( وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) أنه ~~في موضع رفع على أنه اسم ما لم يسم فاعله ويجوز أن يكون في موضع نصب ويكون ~~التقدير ب أنه وآمن في موضع نصب ب يؤمن ومعنى الكلام الإياس من إيمانهم ~~واستدامة كفرهم تحقيقا لنزول الوعيد بهم قال الضحاك : فدعا عليهم لما أخبر ~~بهذا فقال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا نوح الآيتين وقيل : إن ~~رجلا من قوم نوح حمل ابنه على كتفه فلما رأى الصبي نوحا قال لأبيه : أعطني ~~حجرا فأعطاه حجرا ورمى به نوحا عليه السلام فأدماه فأوحى الله تعالى إليه ~~أنه لن يؤمن من قومك PageV09P029 إلا من قد آمن ( فلا تبتئس بما كانوا ~~يفعلون ) أي فلا تغتم بهلاكهم حتى تكون بائسا أي حزينا والبؤس الحزن ومنه ~~قول الشاعر : وكم من خليل أو حميم رزئته * فلم أبتئس والرزء فيه جليل يقال ~~: ابتأس الرجل إذا بلغه شيء يكرهه والابتئاس حزن في استكانة قوله تعالى : ( ~~واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ) أي اعمل السفينة لتركبها أنت ومن آمن معك ~~بأعيننا أي بمرأى منا وحيث نراك وقال الربيع بن أنس : بحفظنا إياك حفظ من ~~يراك وقال بن عباس رضي الله عنهما : بحراستنا والمعنى واحد فعبر عن الرؤية ~~بالأعين لأن الرؤية تكون بها ويكون جمع الأعين للعظمة لا للتكثير كما قال ~~تعالى فنعم القادرون المرسلات فنعم الماهدون وإنا لموسعون الذاريات وقد ~~يرجع معنى الأعين في هذه الآية وغيرها إلى معنى عين كما قال ولتصنع على ~~عيني وذلك كله عبارة عن الإدراك والإحاطة وهو سبحانه منزه عن الحواس ~~والتشبيه والتكييف لا رب غيره وقيل : المعنى بأعيننا أي بأعين ملائكتنا ~~الذين جعلناهم عيونا على حفظك ومعونتك فيكون الجمع على هذا التكثير على ~~بابه وقيل : بأعيننا ms3066 أي بعلمنا قاله مقاتل : وقال الضحاك وسفيان : بأعيننا ~~بأمرنا وقيل : بوحينا وقيل : بمعونتنا لك على صنعها ووحينا أي على ما ~~أوحينا إليك من صنعتها ( ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ) أي لا ~~تطلب إمهالهم فإني مغرقهم PageV09P030 < < # | هود : ( 38 ) ويصنع الفلك وكلما . . . . . # > > < # > ( هود 38 : 40 ) < # > قوله تعالى : ( ويصنع الفلك ) أي وطفق يصنع قال زيد بن أسلم : مكث نوح ~~صلى الله عليه وسلم مائة سنة يغرس الشجر ويقطعها وييبسها ومائة سنة يعملها ~~وروى بن القاسم عن بن أشرس عن مالك قال : بلغني أن قوم نوح ملئوا الأرض حتى ~~ملئوا السهل والجبل فما يستطيع هؤلاء أن ينزلوا إلى هؤلاء ولا هؤلاء أن ~~يصعدوا إلى هؤلاء فمكث نوح يغرس الشجر مائة عام لعمل السفينة ثم جمعها ~~ييبسها مائة عام وقومه يسخرون وذلك لما رأوه يصنع من ذلك حتى كان من قضاء ~~الله فيهم ما كان وروي عن عمرو بن الحارث قال : عمل نوح سفينته ببقاع دمشق ~~وقطع خشبها من جبل لبنان وقال القاضي أبو بكر بن العربي : لما استنقذ الله ~~سبحانه وتعالى من في الأصلاب والأرحام من المؤمنين أوحى الله إليه أنه لن ~~يؤمن من قومك إلا من قد آمن فاصنع الفلك قال : يا رب ما أنا بنجار قال : ~~بلى فإن ذلك بعيني فأخذ القدوم فجعله بيده وجعلت يده لا تخطىء فجعلوا يمرون ~~به ويقولون : هذا الذي يزعم أنه نبي صار نجارا فعملها في أربعين سنة وحكى ~~الثعلبي وأبو نصر القشيري عن بن عباس قال : اتخذ نوح السفينة في سنتين زاد ~~الثعلبي : وذلك لأنه لم يعلم كيف صنعة الفلك فأوحى الله إليه أن اصنعها ~~كجؤجؤ الطائر وقال كعب : بناها في ثلاثين سنة والله أعلم المهدوي : وجاء في ~~الخبر أن الملائكة كانت تعلمه كيف يصنعها واختلفوا في طولها وعرضها فعن بن ~~عباس رضي الله عنهما كان طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسون وسمكها ثلاثون ~~ذراعا وكانت من خشب الساج وكذا قال الكلبي وقتادة وعكرمة كان طولها ~~ثلاثمائة ذراع والذراع إلى المنكب قاله سلمان الفارسي وقال ms3067 الحسن البصري : ~~إن طول السفينة ألف ذراع ومائتا ذراع وعرضها ستمائة ذراع وحكاه الثعلبي في ~~كتاب العرائس وروى علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن بن عباس قال قال ~~الحواريون لعيسى عليه السلام : لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة يحدثنا عنها ~~فانطلق بهم حتى انتهى إلى كثيب من تراب فأخذ كفا من ذلك التراب قال أتدرون ~~ما هذا PageV09P031 قالوا : الله ورسوله أعلم قال : هذا كعب حام بن نوح قال ~~فضرب الكثيب بعصاه وقال : قم بإذن الله فإذا هو قائم ينفض التراب من رأسه ~~وقد شاب فقال له عيسى : أهكذا هلكت قال : لا بل مت وأنا شاب ولكنني ظننت ~~أنها الساعة فمن ثم شبت قال : أخبرنا عن سفينة نوح قال : كان طولها ألف ~~ذراع ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع وكانت ثلاث طبقات طبقة فيها الدواب ~~والوحش وطبقة فيها الإنس وطبقة فيها الطير وذكر باقي الخبر على ما يأتي ~~ذكره إن شاء الله تعالى وقال الكلبي فيما حكاه النقاش : ودخل الماء فيها ~~أربعة أذرع وكان لها ثلاثة أبواب باب فيه السباع والطير وباب فيه الوحش ~~وباب فيه الرجال والنساء بن عباس جعلها ثلاث بطون البطن الأسفل للوحوش ~~والسباع والدواب والأوسط للطعام والشراب وركب هو في البطن الأعلى وحمل معه ~~جسد آدم عليه السلام معترضا بين الرجال والنساء ثم دفنه بعد ببيت المقدس ~~وكان إبليس معهم في الكوثل وقيل : جاءت الحية والعقرب لدخول السفينة فقال ~~نوح : لا أحملكما لأنكما سبب الضرر والبلاء فقالتا : احملنا فنحن نضمن لك ~~ألا نضر أحدا ذكرك فمن قرأ حين يخاف مضرتهما سلام على نوح في العالمين لم ~~تضراه ذكره القشيري وغيره وذكر الحافظ بن عساكر في التاريخ له مرفوعا من ~~حديث أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال حين يمسي ~~صلى الله على نوح وعلى نوح السلام لم تلدغه عقرب تلك الليلة ( قوله تعالى : ~~( وكلما ) ظرف ( مر عليه ملأ من قومه سخروا منه ) قال الأخفش والكسائي يقال ~~: سخرت به ومنه وفي سخريتهم ms3068 منه قولان : أحدهما أنهم كانوا يرونه يبني ~~سفينته في البر فيسخرون به ويستهزئون ويقولون : يا نوح صرت بعد النبوة ~~نجارا الثاني لما رأوه يبني السفينة ولم يشاهدوا قبلها سفينة بنيت قالوا : ~~يانوح PageV09P032 ماتصنع قال : أبني بيتا يمشي على الماء فعجبوا من قوله ~~وسخروا منه قال بن عباس : ولم يكن في الأرض قبل الطوفان نهر ولا بحر فلذلك ~~سخروا منه ومياه البحار هي بقية الطوفان ( قال إن تسخروا منا ) أي من فعلنا ~~اليوم عند بناء السفينة ( فإنا نسخر منكم ) غدا عند الغرق والمراد بالسخرية ~~هنا الاستجهال ومعناه إن تستجهلونا فإنا نستجهلكم كما تستجهلونا قوله تعالى ~~: ( فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ) تهديد ومن متصلة ب سوف تعلمون ~~وتعلمون هنا من باب التعدية إلى مفعول أي فسوف تعلمون الذي يأتيه العذاب ~~ويجوز أن تكون من استفهامية أي أينا يأتيه العذاب وقيل من في موضع رفع ~~بالابتداء ويأتيه الخبر ويخزيه صفة ل عذاب وحكى الكسائي : أن أناسا من أهل ~~الحجاز يقولون : سو تعلمون وقال من قال : ستعلمون أسقط الواو والفاء جميعا ~~وحكى الكوفيون : سوف تعلمون ولا يعرف البصريون إلا سوف تفعل وستفعل لغتان ~~ليست إحداهما من الأخرى ( ويحل عليه ) أي يجب عليه وينزل به ( عذاب مقيم ) ~~أي دائم يريد عذاب الآخرة قوله تعالى : ( حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور ) ~~اختلف في التنور على أقوال سبعة : الأول أنه وجه الأرض والعرب تسمى وجه ~~الأرض تنورا قاله بن عباس وعكرمة والزهري وبن عيينة وذلك أنه قيل له : إذا ~~رأيت الماء على وجه الأرض فاركب أنت ومن معك الثاني أنه تنور الخبز الذي ~~يخبز فيه وكان تنورا من حجارة وكان لحواء حتى صار لنوح فقيل له : إذا رأيت ~~الماء يفور من التنور فاركب أنت وأصحابك وأنبع الله الماء من التنور فعلمت ~~به امرأته فقالت : يا نوح فار الماء من التنور فقال : جاء وعد ربي حقا هذا ~~قول الحسن وقاله مجاهد وعطية عن بن عباس الثالث PageV09P033 أنه موضع ~~اجتماع الماء في السفينة عن الحسن أيضا الرابع أنه ms3069 طلوع الفجر ونور الصبح ~~من قولهم : نور الفجر تنويرا قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه الخامس أنه ~~مسجد الكوفة قاله علي بن أبي طالب أيضا وقاله مجاهد قال مجاهد : كان ناحية ~~التنور بالكوفة وقال : اتخذ نوح السفينة في جوف مسجد الكوفة وكان التنور ~~على يمين الداخل مما يلي كندة وكان فوران الماء منه علما لنوح ودليلا على ~~هلاك قومه قال الشاعر وهو أمية : فار تنورهم وجاش بماء * صار فوق الجبال ~~حتى علاها السادس أنه أعالي الأرض والمواضع المرتفعة منها قاله قتادة ~~السابع أنه العين التي بالجزيرة عين الوردة رواه عكرمة وقال مقاتل : كان ~~ذلك تنور آدم وإنما كان بالشام بموضع يقال له : عين وردة وقال بن عباس أيضا ~~: فار تنور آدم بالهند قال النحاس : وهذه الأقوال ليست بمتناقضة لأن الله ~~عز وجل أخبرنا أن الماء جاء من السماء والأرض قال : ففتحنا أبواب السماء ~~بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا القمر فهذه الأقوال تجتمع في أن ذلك كان ~~علامة والفوران الغليان والتنور اسم أعجمي عربته العرب وهو على بناء فعل ~~لأن أصل بنائه تنر وليس في كلام العرب نون قبل راء وقيل : معنى فار التنور ~~التمثيل لحضور العذاب كقولهم : حمي الوطيس إذا اشتدت الحرب والوطيس التنور ~~ويقال : فارت قدر القوم إذا اشتد حربهم قال شاعرهم : تركتم قدركم لا شيء ~~فيها * وقدر القوم حامية تفور قوله تعالى : ( قلنا احمل فيها من كل زوجين ~~اثنين ) يعني ذكرا وأنثى لبقاء أصل النسل بعد الطوفان وقرأ حفص : من كل ~~زوجين اثنين بتنوين كل أي من كل شيء زوجين والقراءتان ترجعان إلى معنى واحد ~~: شيء معه آخر لا يستغنى عنه ويقال للاثنين : هما زوجان في كل اثنين لا ~~يستغني أحدهما عن صاحبه فإن العرب تسمى كل واحد منهما زوجا يقال : له زوجا ~~نعل إذا كان له نعلان وكذلك عنده زوجا حمام وعليه زوجا PageV09P034 قيود ~~قال الله تعالى : وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى النجم ويقال للمرأة هي ~~زوج الرجل وللرجل هو زوجها وقد يقال للاثنين هما ms3070 زوج وقد يكون الزوجان ~~بمعنى الضربين والصنفين وكل ضرب يدعى زوجا قال الله تعالى : وأنبتت من كل ~~زوج بهيج أي من كل لون وصنف وقال الأعشى : وكل زوج من الديباج يلبسه * أبو ~~قدامة محبو بذاك معا أراد كل ضرب ولون ومن كل زوجين في موضع نصب ب احمل ~~اثنين تأكيد ( وأهلك ) أي واحمل أهلك ( إلا من سبق ) من في موضع نصب ~~بالاستثناء ( عليه القول ) منهم أي بالهلاك وهو ابنه كنعان وامرأته واعلة ~~كانا كافرين ( ومن آمن ) قال الضحاك وبن جريج : أي احمل من آمن بي أي من ~~صدقك ف من في موضع نصب ب احمل ( وما آمن معه إلا قليل ) قال بن عباس رضي ~~الله عنهما : آمن من قومه ثمانون إنسانا منهم ثلاثة من بنيه سام وحام ويافث ~~وثلاث كنائن له ولما خرجوا من السفينة بنوا قرية وهي اليوم تدعى قرية ~~الثمانين بناحية الموصل وورد في الخبر أنه كان في السفينة ثمانية أنفس نوح ~~وزوجته غير التي عوقبت وبنوه الثلاثة وزوجاتهم وهو قول قتادة والحكم بن ~~عتيبة وبن جريج ومحمد بن كعب فأصاب حام امرأته في السفينة فدعا نوح الله أن ~~يغير نطفته فجاء بالسودان قال عطاء : ودعا نوح على حام ألا يعدو شعر أولاده ~~آذانهم وأنهم حيثما كان ولده يكونون عبيدا لولد سام ويافث وقال الأعمش : ~~كانوا سبعة نوح وثلاث كنائن وثلاثة بنين وأسقط امرأة نوح وقال بن إسحاق : ~~كانوا عشرة سوى نسائهم نوح وبنوه سام وحام ويافث وستة أناس ممن كان آمن به ~~وأزواجهم جميعا وقليل رفع بآمن ولا يجوز نصبه على الاستثناء لأن الكلام ~~قبله لم يتم إلا أن الفائدة في دخول إلا وما لأنك لو قلت : آمن معه فلان ~~وفلان جاز أن يكون غيرهم قد آمن فإذا جئت بما وإلا أوجبت لما بعد إلا ونفيت ~~عن غيرهم PageV09P035 < < # | هود : ( 41 ) وقال اركبوا فيها . . . . . # > > < # > ( هود 41 : 44 ) < # > قوله تعالى : ( وقال اركبوا فيها ) أمر بالركوب ويحتمل أن يكون من الله ~~تعالى ويحتمل أن يكون من نوح لقومه والركوب العلو ms3071 على ظهر الشيء ويقال : ~~ركبه الدين وفي الكلام حذف أي اركبوا الماء في السفينة وقيل : المعنى ~~اركبوها وفي للتأكيد كقوله تعالى : إن كنتم للرؤيا تعبرون وفائدة في أنهم ~~أمروا أن يكونوا في جوفها لا على ظهرها قال عكرمة : ركب نوح عليه السلام في ~~الفلك لعشر خلون من رجب واستوت على الجودي لعشر خلون من المحرم فذلك ستة ~~أشهر وقاله قتادة وزاد وهو يوم عاشوراء فقال لمن كان معه : من كان صائما ~~فليتم صومه ومن لم يكن صائما فليصمه وذكر الطبري في هذا حديثا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن نوحا ركب في السفينة أول يوم من رجب وصام الشهر أجمع ~~وجرت بهم السفينة إلى يوم عاشوراء ففيه أرست على الجودي فصامه نوح ومن معه ~~وذكر الطبري عن بن إسحاق ما يقتضي أنه أقام على الماء نحو السنة ومرت ~~بالبيت فطافت به سبعا وقد رفعه الله عن الغرق فلم ينله غرق ثم مضت إلى ~~اليمن ورجعت إلى الجودي فاستوت عليه قوله تعالى : ( بسم الله مجريها ~~ومرساها ) قراءة أهل الحرمين وأهل البصرة بضم الميم فيهما إلا من شذ على ~~معنى بسم الله إجراؤها وإرساؤها فمجراها ومرساها في موضع رفع PageV09P036 ~~بالابتداء ويجوز أن تكون في موضع نصب ويكون التقدير : بسم الله وقت إجرائها ~~ثم حذف وقت وأقيم مجراها مقامه وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي : بسم الله ~~مجريها بفتح الميم ومرساها بضم الميم وروى يحيى بن عيسى عن الأعمش عن يحيى ~~بن وثاب بسم الله مجراها ومرساها بفتح الميم فيهما على المصدر من جرت تجري ~~جريا ومجرى ورست رسوا ومرسى إذا ثبتت وقرأ مجاهد وسليمان بن جندب وعاصم ~~الجحدري وأبو رجاء العطاردي : بسم الله مجريها ومرسيها نعت لله عز وجل في ~~موضع جر ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي هو مجريها ومرسيها ~~ويجوز النصب على الحال وقال الضحاك : كان نوح عليه السلام إذا قال بسم الله ~~مجراها جرت وإذا قال بسم الله مرساها رست وروى مروان بن سالم عن طلحة ms3072 بن ~~عبيد الله بن كريز عن الحسين بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا في الفلك بسم الله الرحمن الرحيم وما قدروا ~~الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه ~~سبحانه وتعالى عما يشركون بسم الله مجريها ومرساها إن ربي لغفور رحيم ( وفي ~~هذه الآية دليل على ذكر البسملة عند ابتداء كل فعل كما بيناه في البسملة ~~والحمد لله ( ) أي لأهل السفينة وروي عن بن عباس قال : لما كثرت الأرواث ~~والأقذار أوحى الله إلى نوح اغمز ذنب الفيل فوقع منه خنزير وخنزيرة فأقبلا ~~على الروث فقال نوح : لو غمزت ذنب هذا الخنزير ففعل فخرج منه فأر وفأرة ~~فلما وقعا أقبلا على السفينة وحبالها تقرضها وتقرض الأمتعة والأزواد حتى ~~خافوا على حبال السفينة فأوحى الله إلى نوح أن امسح جبهة الأسد فمسحها فخرج ~~منها سنوران فأكلا الفئرة ولما حمل الأسد في السفينة قال : يا رب من أين ~~أطعمه قال : سوف أشغله فأخذته الحمى فهو الدهر محموم قال بن عباس : وأول ما ~~حمل نوح من البهائم في الفلك حمل الإوزة وآخر ما حمل حمل الحمار قال : ~~وتعلق إبليس بذنبه ويداه قد دخلتا في السفينة ورجلاه خارجة بعد فجعل الحمار ~~يضطرب PageV09P037 ولا يستطيع أن يدخل فصاح به نوح : ادخل ويلك فجعل يضطرب ~~فقال : ادخل ويلك وإن كان معك الشيطان كلمة زلت على لسانه فدخل ووثب ~~الشيطان فدخل ثم إن نوحا رآه يغني في السفينة فقال له : يا لعين ما أدخلك ~~بيتي قال : أنت أذنت لي فذكر له فقال له : قم فاخرج قال : مالك بد في أن ~~تحملني معك فكان فيما يزعمون في ظهر الفلك وكان مع نوح عليه السلام خرزتان ~~مضيئتان واحدة مكان الشمس والأخرى مكان القمر بن عباس : إحداهما بيضاء ~~كبياض النهار والأخرى سوداء كسواد الليل فكان يعرف بهما مواقيت الصلاة فإذا ~~أمسوا غلب سواد هذه بياض هذه وإذا أصبحوا غلب بياض هذه سواد هذه على قدر ~~الساعات قوله تعالى : ( وهي ms3073 تجري بهم في موج كالجبال ) الموج جمع موجة وهي ~~ما ارتفع من جملة الماء الكثير عند اشتداد الريح والكاف للتشبيه وهي في ~~موضع خفض نعت للموج وجاء في التفسير أن الماء جاوز كل شيء بخمسة عشر ذراعا ~~( ونادى نوح ابنه ) قيل : كان كافرا واسمه كنعان وقيل : يام ويجوز على قول ~~سيبويه : ونادى نوح ابنه بحذف الواو من ابنه في اللفظ وأنشد : * له زجل ~~كأنه صوت حاد * فأما ونادى نوح ابنه وكان فقراءة شاذة وهي مروية عن علي بن ~~أبي طالب كرم الله وجهه وعروة بن الزبير وزعم أبو حاتم أنها تجوز على أنه ~~يريد ابنها فحذف الألف كما تقول : ابنه فتحذف الواو وقال النحاس : وهذا ~~الذي قاله أبو حاتم لا يجوز على مذهب سيبويه لأن الألف خفيفة فلا يجوز ~~حذفها والواو ثقيلة يجوز حذفها ( وكان في معزل ) أي من دين أبيه وقيل : عن ~~السفينة وقيل : إن نوحا لم يعلم أن ابنه كان كافرا وأنه PageV09P038 ظن أنه ~~مؤمن ولذلك قال له : ( ولا تكن مع الكافرين ) وسيأتي وكان هذا النداء من ~~قبل أن يستيقن القوم الغرق وقبل رؤية اليأس بل كان في أول ما فار التنور ~~وظهرت العلامة لنوح وقرأ عاصم : يابني اركب معنا بفتح الياء والباقون ~~بكسرها وأصل يابني أن تكون بثلاث ياءات ياء التصغير وياء الفعل وياء ~~الإضافة فأدغمت ياء التصغير في لام الفعل وكسرت لام الفعل من أجل ياء ~~الإضافة وحذفت ياء الإضافة لوقوعها موقع التنوين أو لسكونها وسكون الراء في ~~هذا الموضع هذا أصل قراءة من كسر الياء وهو أيضا أصل قراءة من فتح لأنه قلب ~~ياء الإضافة ألفا لخفة الألف ثم حذف الألف لكونها عوضا من حرف يحذف أو ~~لسكونها وسكون الراء قال النحاس : أما قراءة عاصم فمشكلة قال أبو حاتم : ~~يريد يا بنياه ثم يحذف قال النحاس : رأيت علي بن سليمان يذهب إلى أن هذا لا ~~يجوز لأن الألف خفيفة قال أبو جعفر النحاس : ما علمت أن أحدا من النحويين ~~جوز الكلام في هذا إلا أبا ms3074 إسحاق فإنه زعم أن الفتح من جهتين والكسر من ~~جهتين فالفتح على أنه يبدل من الياء ألفا قال الله عز وجل إخبارا : ياويلتا ~~وكما قال الشاعر : * فيا عجبا من رحلها المتحمل * فيريد يا بنيا ثم حذف ~~الألف لالتقاء الساكنين كما تقول : جاءني عبدا الله في التثنية والجهة ~~الأخرى أن تحذف الألف لأن النداء موضع حذف والكسر على أن تحذف الياء للنداء ~~والجهة الأخرى على أن تحذفها لالتقاء الساكنين قوله تعالى : ( قال سآوي ) ~~أي أرجع وأنضم ( إلى جبل يعصمني ) أي يمنعني ( من الماء ) فلا أغرق ( قال ~~لا عاصم اليوم من أمر الله ) أي لامانع فإنه يوم حق فيه العذاب على الكفار ~~وانتصب عاصم على التبرئة ويجوز لا عاصم اليوم تكون لا بمعنى ليس ( إلا من ~~رحم ) في موضع نصب استثناء ليس من الأول أي لكن من رحمه الله فهو يعصمه ~~قاله الزجاج ويجوز أن يكون في موضع رفع على أن عاصما بمعنى معصوم مثل : ماء ~~دافق الطارق أي مدفوق فالاستثناء على هذا متصل قال الشاعر PageV09P039 بطيء ~~القيام رخيم الكلا * م أمسى فؤادي به فاتنا أي مفتونا وقال آخر : دع ~~المكارم لا تنهض لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي أي المطعوم المكسو ~~قال النحاس : ومن أحسن ما قيل فيه أن تكون من في موضع رفع بمعنى لا يعصم ~~اليوم من أمر الله إلا الراحم أي إلا الله وهذا اختيار الطبري ويحسن هذا ~~أنك لم تجعل عاصما بمعنى معصوم فتخرجه من بابه ولا إلا بمعنى لكن ( وحال ~~بينهما الموج ) يعني بين نوح وابنه ( فكان من المغرقين ) قيل : إنه كان ~~راكبا على فرس قد بطر بنفسه وأعجب بها فلما رأى الماء جاء قال : يا أبت فار ~~التنور فقال له أبوه : يا بني اركب معنا فما استتم المراجعة حتى جاءت موجة ~~عظيمة فالتقمته هو وفرسه وحيل بينه وبين نوح فغرق وقيل : إنه اتخذ لنفسه ~~بيتا من زجاج يتحصن فيه من الماء فلما فار التنور دخل فيه وأقفله عليه من ~~داخل فلم يزل يتغوط فيه ويبول ms3075 حتى غرق بذلك وقيل : إن الجبل الذي آوى إليه ~~طور سيناء قوله تعالى : ( وقيل ياأرض ابلعي ماءك وياسماء أقلعي ) هذا مجاز ~~لأنها موات وقيل : جعل فيها ما تميز به والذي قال إنه مجاز قال : لو فتش ~~كلام العرب والعجم ما وجد فيه مثل هذه الآية على حسن نظمها وبلاغة رصفها ~~واشتمال المعاني فيها وفي الأثر : إن الله تعالى لا يخلي الأرض من مطر في ~~عام أو عامين وأنه ما نزل من السماء ماء قط إلا بحفظ ملك موكل به إلا ما ~~كان من ماء الطوفان فإنه خرج منه ما لا يحفظه الملك وذلك قوله تعالى : إنا ~~لما طغى الماء حملناكم في الجارية الحاقة فجرت بهم السفينة إلى أن تناهى ~~الأمر فأمر الله الماء المنهمر من السماء بالإمساك وأمر الله الأرض ~~بالابتلاع يقال : بلع الماء يبلعه مثل منع يمنع وبلع يبلع مثل حمد يحمد ~~لغتان حكاهما الكسائي والفراء والبالوعة PageV09P040 الموضع الذي يشرب ~~الماء قال بن العربي : التقى الماءان على أمر قد قدر ما كان في الأرض وما ~~نزل من السماء فأمر الله ما نزل من السماء بالإقلاع فلم تمتص الأرض منه ~~قطرة وأمر الأرض بابتلاع ما خرج منها فقط وذلك قوله تعالى : وقيل يا أرض ~~ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقيل : ميز الله بين الماءين فما كان ~~من ماء الأرض أمرها فبلعته وصار ماء السماء بحارا قوله تعالى : ( وغيض ~~الماء ) أي نقص يقال : غاض الشيء وغضته أنا كما يقال : نقص بنفسه ونقصه ~~غيره ويجوز غيض بضم الغين ( وقضيالأمر ) أي أحكم وفرغ منه يعني أهلك قوم ~~نوح على تمام وإحكام ويقال : إن الله تعالى أعقم أرحامهم أي أرحام نسائهم ~~قبل الغرق بأربعين سنة فلم يكن فيمن هلك صغير والصحيح أنه أهلك الولدان ~~بالطوفان كما هلكت الطير والسباع ولم يكن الغرق عقوبة للصبيان والبهائم ~~والطير بل ماتوا بآجالهم وحكى أنه لما كثر الماء في السكك خشيت أم صبي عليه ~~وكانت تحبه حبا شديدا فخرجت به إلى الجبل حتى بلغت ثلثه فلما ms3076 بلغها الماء ~~خرجت حتى بلغت ثلثيه فلما بلغها الماء استوت على الجبل فلما بلغ الماء ~~رقبتها رفعت يديها بابنها حتى ذهب بها الماء فلو رحم الله منهم أحدا لرحم ~~أم الصبي قوله تعالى : ( واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين ) أي ~~هلاكا لهم الجودي جبل بقرب الموصل استوت عليه في العاشر من المحرم يوم ~~عاشوراء فصامه نوح وأمر جميع من معه من الناس والوحش والطير والدواب وغيرها ~~فصاموه شكرا لله تعالى وقد تقدم هذا المعنى وقيل : كان ذلك يوم الجمعة وروي ~~أن الله تعالى أوحى إلى الجبال أن السفينة ترسي على واحد منها فتطاولت وبقى ~~الجودي لم يتطاول تواضعا لله فاستوت السفينة عليه : وبقيت عليه أعوادها وفي ~~الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لقد بقي منها شيء أدركه أوائل ~~هذه الأمة ( وقال مجاهد : تشامخت الجبال وتطاولت لئلا ينالها PageV09P041 ~~الغرق فعلا الماء فوقها خمسة عشر ذراعا وتطامن الجودى وتواضع لأمر الله ~~تعالى فلم يغرق ورست السفينة عليه وقد قيل : إن الجودي اسم لكل جبل ومنه ~~قول زيد بن عمرو بن نفيل سبحانه ثم سبحانا يعود له * وقبلنا سبح الجودي ~~والجمد ويقال : إن الجودي من جبال الجنة فلهذا استوت عليه ويقال : أكرم ~~الله ثلاثة جبال بثلاثة نفر : الجودي بنوح وطور سيناء بموسى وحراء بمحمد ~~صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين مسألة : لما تواضع الجودي وخضع عز ولما ~~ارتفع غيره واستعلى ذل وهذه سنة الله في خلقه يرفع من تخشع ويضع من ترفع ~~ولقد أحسن القائل : وإذا تذللت الرقاب تخشعا * منا إليك فعزها في ذلها وفي ~~صحيح البخاري ومسلم عن أنس بن مالك قال : كانت ناقة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم تسمى العضباء وكانت لا تسبق فجاء أعرابي على قعود له فسبقها فاشتد ذلك ~~على المسلمين وقالوا : سبقت العضباء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~إن حقا على الله ألا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه ( وخرج مسلم عن أبي ~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مانقصت صدقة ms3077 من مال وما زاد ~~الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ( وقال صلى الله ~~عليه وسلم : ( إن الله أوحي إلى أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا ~~يفخر أحد على أحد ( خرجه البخاري مسألة : نذكر فيها من قصة نوح مع قومه ~~وبعض ذكر السفينة ذكر الحافظ بن عساكر في التاريخ له عن الحسن : أن نوحا ~~أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض فذلك قوله تعالى : ولقد أرسلنا نوحا إلى ~~قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما وكان قد كثرت فيهم المعاصي وكثرت ~~الجبابرة وعتوا عتوا كبيرا وكان نوح يدعوهم ليلا ونهارا سرا وعلانية وكان ~~صبورا حليما ولم يلق أحد من الأنبياء أشد مما لقي نوح فكانوا يدخلون عليه ~~PageV09P042 فيخنقونه حتى يترك وقيذا ويضربونه في المجالس ويطرد وكان لا ~~يدعو على من يصنع به بل يدعوهم ويقول : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون فكان ~~لا يزيدهم ذلك إلا فرارا منه حتى أنه ليكلم الرجل منهم فيلف رأسه بثوبه ~~ويجعل أصبعيه في أذنيه لكيلا يسمع شيئا من كلامه فذلك قوله تعالى : وإني ~~كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم نوح وقال ~~مجاهد وعبيد بن عمير : كانوا يضربونه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال : رب ~~اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون وقال بن عباس : إن نوحا كان يضرب ثم يلف في لبد ~~فيلقى في بيته يرون أنه قد مات ثم يخرج فيدعوهم حتى إذا يئس من إيمان قومه ~~جاءه رجل ومعه ابنه وهو يتوكأ على عصا فقال : يا بني انظر هذا الشيخ لا ~~يغرنك قال : يا أبت أمكني من العصا فأمكنه فأخذ العصا ثم قال : ضعني في ~~الأرض فوضعه فمشى إليه بالعصا فضربه فشجه شجة موضحة في رأسه وسالت الدماء ~~فقال نوح : رب قد ترى ما يفعل بي عبادك فإن يك لك في عبادك خيرية فاهدهم ~~وإن يك غير ذلك فصبرني إلى أن تحكم وأنت خير الحاكمين فأوحى الله إليه ~~وآيسه من إيمان ms3078 قومه وأخبره أنه لم يبق في أصلاب الرجال ولا في أرحام ~~النساء مؤمن قال : وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا ~~تبتئس بما كانوا يفعلون أي لا تحزن عليهم واصنع الفلك بأعيننا ووحينا قال : ~~يا رب وأين الخشب قال : اغرس الشجر قال : فغرس الساج عشرين سنة وكف عن ~~الدعاء وكفوا عن الاستهزاء وكانوا يسخرون منه فلما أدرك الشجر أمره ربه ~~فقطعها وجففها : فقال : يا رب كيف أتخذ هذا البيت قال : اجعله على ثلاثة ~~صور رأسه كرأس الديك وجؤجؤه كجؤجؤ الطير وذنبه كذنب الديك واجعلها مطبقة ~~واجعل لها أبوابا في جنبها وشدها بدسر يعني مسامير الحديد وبعث الله جبريل ~~فعلمه صنعة السفينة وجعلت يده لا تخطئ قال بن عباس : كانت دار نوح عليه ~~السلام دمشق وأنشأ سفينته من خشب لبنان بين زمزم وبين الركن والمقام فلما ~~كملت حمل فيها السباع والدواب في الباب الأول وجعل الوحش والطير في الباب ~~الثاني وأطبق عليهما PageV09P043 وجعل أولاد آدم أربعين رجلا وأربعين امرأة ~~في الباب الأعلى وأطبق عليهم وجعل الذر معه في الباب الأعلى لضعفها ألا ~~تطأها الدواب قال الزهري : إن الله عز وجل بعث ريحا فحمل إليه من كل زوجين ~~اثنين من السباع والطير والوحش والبهائم وقال جعفر بن محمد : بعث الله ~~جبريل فحشرهم فجعل يضرب بيديه على الزوجين فتقع يده اليمنى على الذكر ~~واليسرى على الأنثى فيدخله السفينة وقال زيد بن ثابت : استصعبت على نوح ~~الماعزة أن تدخل السفينة فدفعها بيده في ذنبها فمن ثم انكسر ذنبها فصار ~~معقوفا وبدا حياؤها ومضت النعجة حتى دخلت فمسح على ذنبها فستر حياؤها قال ~~إسحاق : أخبرنا رجل من أهل العلم أن نوحا حمل أهل السفينة وجعل فيها من كل ~~زوجين اثنين وحمل من الهدهد زوجين فماتت الهدهدة في السفينة قبل أن تظهر ~~الأرض فحملها الهدهد فطاف بها الدنيا ليصيب لها مكانا فلم يجد طينا ولا ~~ترابا فرحمه ربه فحفر لها في قفاه قبرا فدفنها فيه فذلك الريش الناتىء في ~~قفا ms3079 الهدهد موضع القبر فلذلك نتأت أقفية الهداهد وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( كان حمل نوح معه في السفينة من جميع الشجر وكانت العجوة من ~~الجنة مع نوح في السفينة ( وذكر صاحب كتاب العروس وغيره : أن نوحا عليه ~~السلام لما أراد أن يبعث من يأتيه بخبر الأرض قال الدجاج : أنا فأخذها وختم ~~على جناحها وقال لها : أنت مختومة بخاتمي لا تطيري أبدا أنت ينتفع بك أمتي ~~فبعث الغراب فأصاب جيفة فوقع عليها فاحتبس فلعنه ولذلك يقتل في الحل والحرم ~~ودعا عليه بالخوف فلذلك لا يألف البيوت وبعث الحمامة فلم تجد قرارا فوقعت ~~على شجرة بأرض سيناء فحملت ورقة زيتونة ورجعت إلى نوح فعلم أنها لم تستمكن ~~من الأرض ثم بعثها بعد ذلك فطارت حتى وقعت بوادي الحرم فإذا الماء قد نضب ~~من مواضع الكعبة وكانت طينتها حمراء فاختضبت رجلاها ثم جاءت إلى نوح عليه ~~السلام فقالت : بشراي منك أن تهب لي الطوق في عنقي والخضاب في رجلي وأسكن ~~الحرم فمسح يده على عنقها وطوقها ووهب لها الحمرة في رجليها ودعا لها ~~ولذريتها بالبركة وذكر الثعلبي أنه بعث PageV09P044 بعد الغراب التدرج وكان ~~من جنس الدجاج وقال : إياك أن تعتذر فأصاب الخضرة والفرجة فلم يرجع وأخذ ~~أولاده عنده رهنا إلى يوم القيامة < < # | هود : ( 45 ) ونادى نوح ربه . . . . . # > > < # > ( هود 45 : 47 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ونادى نوح ربه ) أي دعاه ( فقال ~~رب إن ابني من أهلي ) أي من أهلي الذين وعدتهم أن تنجيهم من الغرق ففي ~~الكلام حذف ( وإن وعدك الحق ) يعني الصدق وقال علماؤنا : وإنما سأل نوح ربه ~~ابنه لقوله : وأهلك وترك قوله : إلا من سبق عليه القول فلما كان عنده من ~~أهله قال : رب إن ابني من أهلي يدل على ذلك قوله : ولاتكن مع الكافرين أي ~~لا تكن ممن لست منهم لأنه كان عنده مؤمنا في ظنه ولم يك نوح يقول لربه : إن ~~ابني من أهلي إلا وذلك عنده كذلك إذ محال أن يسأل هلاك الكفار ثم يسأل ms3080 في ~~إنجاء بعضهم وكان ابنه يسر الكفر ويظهر الإيمان فأخبر الله تعالى نوحا بما ~~هو منفرد به من علم الغيوب أي علمت من حال ابنك ما لم تعلمه أنت وقال الحسن ~~: كان منافقا ولذلك استحل نوح أن يناديه وعنه أيضا : كان بن امرأته دليله ~~قراءة علي ونادى نوح ابنها ( وأنت أحكم الحاكمين ) ابتداء وخبر أي حكمت على ~~قوم بالنجاة وعلى قوم بالغرق PageV09P045 الثانية قوله تعالى : ( قال يانوح ~~إنه ليس من أهلك ) أي ليس من أهلك الذين وعدتهم أن أنجيهم قاله سعيد بن ~~جبير وقال الجمهور : ليس من أهل دينك ولا ولايتك فهو على حذف مضاف وهذا يدل ~~على أن حكم الاتفاق في الدين أقوى من حكم النسب ( إنه عمل غير صالح ) قرأ ~~بن عباس وعروة وعكرمة ويعقوب والكسائي إنه عمل غير صالح أي من الكفر ~~والتكذيب واختاره أبو عبيد وقرأ الباقون عمل أي ابنك ذو عمل غير صالح فحذف ~~المضاف قاله الزجاج وغيره قال : ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت * فإنما هي ~~إقبال وإدبار أي ذات إقبال وإدبار وهذا القول والذي قبله يرجع إلى معنى ~~واحد ويجوز أن تكون الهاء للسؤال أي إن سؤالك إياي أن أنجيه عمل غير صالح ~~قاله قتادة وقال الحسن : معنى عمل غير صالح أنه ولد على فراشه ولم يكن ابنه ~~وكان لغير رشدة وقاله أيضا مجاهد قال قتادة سألت الحسن عنه فقال : والله ما ~~كان ابنه قلت إن الله أخبر عن نوح أنه قال : إن ابني من أهلي فقال : لم يقل ~~مني وهذه إشارة إلى أنه كان بن امرأته من زوج آخر فقلت له : إن الله حكى ~~عنه أنه قال : إن ابني من أهلي ونادى نوح ابنه ولا يختلف أهل الكتابين أنه ~~ابنه فقال الحسن : ومن يأخذ دينه عن أهل الكتاب إنهم يكذبون وقرأ : ~~فخانتاهما التحريم وقال بن جريج : ناداه وهو يحسب أنه ابنه وكان ولد على ~~فراشه وكانت امرأته خانته فيه ولهذا قال : فخانتاهما وقال بن عباس : ما بغت ~~امرأة نبي قط وأنه كان ms3081 ابنه لصلبه وكذلك قال الضحاك وعكرمة وسعيد بن جبير ~~وميمون بن مهران وغيرهم وأنه كان ابنه لصلبه وقيل لسعيد بن جبير يقول نوح : ~~إن ابني من أهلي أكان من أهله أكان ابنه فسبح الله طويلا ثم قال : لا إله ~~إلا الله يحدث الله محمدا صلى الله عليه وسلم أنه ابنه وتقول إنه ليس ابنه ~~نعم كان ابنه ولكن كان مخالفا في النية والعمل والدين ولهذا قال الله تعالى ~~: إنه ليس من أهلك وهذا PageV09P046 هو الصحيح في الباب إن شاء الله تعالى ~~لجلالة من قال به وإن قوله : إنه ليس من أهلك ليس مما ينفي عنه أنه ابنه ~~وقوله : فخانتاهما التحريم يعني في الدين لا في الفراش وذلك أن هذه كانت ~~تخبر الناس أنه مجنون وذلك أنها قالت له : أما ينصرك ربك فقال لها : نعم ~~قالت : فمتى قال : إذا فار التنور فخرجت تقول لقومها : يا قوم والله إنه ~~لمجنون يزعم أنه لا ينصره ربه إلا أن يفور هذا التنور فهذه خيانتها وخيانة ~~الأخرى أنها كانت تدل على الأضياف على ما سيأتي إن شاء الله والله أعلم ~~وقيل : الولد قد يسمى عملا كما يسمى كسبا كما في الخبر ( أولادكم من كسبكم ~~( ذكره القشيري الثالثة في هذه الآية تسلية للخلق في فساد أبنائهم وإن ~~كانوا صالحين وروي أن بن مالك بن أنس نزل من فوق ومعه حمام قد غطاه قال ~~فعلم مالك أنه قد فهمه الناس فقال مالك : الأدب أدب الله لا أدب الآباء ~~والأمهات والخير خير الله لا خير الآباء والأمهات وفيها أيضا دليل على أن ~~الابن من الأهل لغة وشرعا ومن أهل البيت فمن وصى لأهله دخل في ذلك ابنه ومن ~~تضمنه منزله وهو في عياله وقال تعالى في آية أخرى : ولقد نادانا نوح فلنعم ~~المجيبون ونجيناه وأهله من الكرب العظيم فسمى جميع من ضمه منزله من أهله ~~الرابعة ودلت الآية على قول الحسن ومجاهد وغيرهما : أن الولد للفراش ولذلك ~~قال نوح ما قال آخذا بظاهر الفراش وقد روى سفيان بن ms3082 عيينة عن عمرو بن دينار ~~أنه سمع عبيد بن عمير يقول : نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قضى ~~بالولد للفراش من أجل بن نوح عليه السلام ذكره أبو عمر في كتاب التمهيد وفي ~~الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الولد للفراش ~~وللعاهر الحجر ( يريد الخيبة وقيل : الرجم بالحجارة وقرأ عروة بن الزبير ~~ونادى نوح ابنها يريد بن امرأته وهي تفسير القراءة المتقدمة عنه وعن علي ~~رضي الله عنه وهي حجة للحسن ومجاهد إلا أنها قراءة شاذة فلا نترك المتفق ~~عليها لها والله أعلم PageV09P047 الخامسة قوله تعالى : ( إني أعظك أن تكون ~~من الجاهلين ) أي أنهاك عن هذا السؤال وأحذرك لئلا تكون أو كراهية أن تكون ~~من الجاهلين أي الآثمين ومنه قوله تعالى : يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا ~~النور أي يحذركم الله وينهاكم وقيل : المعنى أرفعك أن تكون من الجاهلين قال ~~بن العربي : وهذه زيادة من الله وموعظة يرفع بها نوحا عن مقام الجاهلين ~~ويعليه بها إلى مقام العلماء والعارفين ف ( قال ) نوح : ( رب إني أعوذ بك ~~أن أسألك ماليس لي به علم ) الآية وهذه ذنوب الأنبياء عليهم السلام فشكر ~~الله تذلله وتواضعه ( وإلا تغفر لي ) مافرط من السؤال ( وترحمني ) أي ~~بالتوبة ( أكن من الخاسرين ) أي أعمالا فقال : يا نوح اهبط بسلام منا < < # | هود : ( 48 ) قيل يا نوح . . . . . # > > < # > ( هود 48 ) < # > قوله تعالى : ( قيل يا نوح اهبط بسلام منا ) أي قالت له الملائكة أو ~~قال الله تعالى له : اهبط من السفينة إلى الأرض أو من الجبل إلى الأرض فقد ~~ابتلعت الماء وجفت بسلام منا أي بسلامة وأمن وقيل : بتحية ( وبركات عليك ) ~~أي نعم ثابتة مشتق من بروك الجمل وهو ثبوته وإقامته ومنه البركة لثبوت ~~الماء فيها وقال بن عباس رضي الله عنهما : نوح آدم الأصغر فجميع الخلائق ~~الآن من نسله ولم يكن معه في السفينة من الرجال والنساء إلا من كان من ~~ذريته على قول قتادة وغيره حسب ما تقدم وفي التنزيل وجعلنا ذريته هم ~~الباقين ms3083 ( وعلى أمم ممن معك ) قيل : دخل في هذا كل مؤمن إلى يوم القيامة ~~ودخل في قوله : ( وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم ) كل كافر إلى يوم ~~القيامة روي ذلك عن محمد بن كعب والتقدير على هذا : وعلى ذرية أمم ممن معك ~~وذرية أمم سنمتعهم وقيل : من للتبعيض وتكون لبيان الجنس وأمم سنمتعهم ارتفع ~~وأمم على معنى وتكون أمم قال الأخفش سعيد كما تقول : كلمت زيدا وعمرو جالس ~~وأجاز الفراء في غير القراءة وأمما وتقديره : ونمتع أمما وأعيدت على مع ~~PageV09P048 أمم لأنه معطوف على الكاف من عليك وهي ضمير المجرور ولا يعطف ~~على ضمير المجرور إلا بإعادة الجار على قول سيبويه وغيره وقد تقدم في ~~النساء بيان هذا مستوفى في قوله تعالى : واتقوا الله الذي تساءلون به ~~والأرحام بالخفض والباء في قوله : بسلام متعلقة بمحذوف لأنها في موضع الحال ~~أي اهبط مسلما عليك ومنا في موضع جر متعلق بمحذوف لأنه نعت للبركات وعلى ~~أمم متعلق بما تعلق به عليك لأنه أعيد من أجل المعطوف على الكاف ومن في ~~قوله : ممن معك متعلق بمحذوف لأنه في موضع جر نعت للأمم ومعك متعلق بفعل ~~محذوف لأنه صلة لمن أي ممن استقر معك أو آمن معك أو ركب معك < < # | هود : ( 49 ) تلك من أنباء . . . . . # > > < # > ( هود 49 ) < # > قوله تعالى : ( تلك من أنباء الغيب ) أي تلك الأنباء وفي موضع آخر ذلك ~~أي ذلك النبأ والقصص من أنباء ما غاب عنك ( نوحيها إليك ) أي لتقف عليها ( ~~ماكنت تعلمها أنت ولا قومك ) أي كانوا غير عارفين بأمر الطوفان والمجوس ~~الآن ينكرونه ( من قبل هذا ) خبر أي مجهولة عندك وعند قومك ( فاصبر ) على ~~مشاق الرسالة وإذاية القوم كما صبر نوح وقيل : أراد جهلهم بقصة بن نوح وإن ~~سمعوا أمر الطوفان فإنه على الجملة فاصبر أي اصبر يا محمد على القيام بأمر ~~الله وتبليغ رسالته وما تلقى من أذى العرب الكفار كما صبر نوح على أذى قومه ~~( إن العاقبة ) في الدنيا بالظفر وفي الآخرة بالفوز ( للمتقين ) عن الشرك ~~والمعاصي ms3084 PageV09P049 < < # | هود : ( 50 ) وإلى عاد أخاهم . . . . . # > > < # > ( هود 50 : 60 ) < # > قوله تعالى : ( وإلى عاد أخاهم هودا ) أي وأرسلنا فهو معطوف على أرسلنا ~~نوحا وقيل له أخوهم لأنه منهم وكانت القبيلة تجمعهم كما تقول : يا أخا تميم ~~وقيل : إنما قيل له أخوهم لأنه من بني آدم كما أنهم من بني آدم وقد تقدم ~~هذا في الأعراف وكانوا عبدة الأوثان وقيل : هم عادان عاد الأولى وعاد ~~الأخرى فهؤلاء هم الأولى وأما الأخرى فهو شداد ولقمان المذكوران في قوله ~~تعالى : إرم ذات العماد الفجر وعاد اسم PageV09P050 رجل ثم استمر على قوم ~~انتسبوا إليه ( قال ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ) بالخفض على ~~اللفظ وغيره بالرفع على الموضع وغيره بالنصب على الاستثناء ( إن أنتم إلا ~~مفترون ) أي ما أنتم في اتخاذكم إلها غيره إلا كاذبون عليه جل وعز قوله ~~تعالى : ( يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني ) تقدم ~~معناه والفطرة ابتداء الخلق ( أفلا تعقلون ) ما جرى على قوم نوح لما كذبوا ~~الرسل قوله تعالى : ( وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) تقدم في أول ~~السورة ( يرسل السماء ) جزم لأنه جواب وفيه معنى المجازاة ( عليكم مدرارا ) ~~نصب على الحال وفيه معنى التكثير أي يرسل السماء بالمطر متتابعا يتلو بعضه ~~بعضا والعرب تحذف الهاء في مفعال على النسب وأكثر ما يأتي مفعال من أفعل ~~وقد جاء ها هنا من فعل لأنه من درت السماء تدر وتدر فهي مدرار وكان قوم هود ~~أعني عادا أهل بساتين وزروع وعمارة وكانت مساكنهم الرمال التي بين الشام ~~واليمن كما تقدم في الأعراف ( ويزدكم ) عطف على يرسل ( قوة إلى قوتكم ) قال ~~مجاهد : شدة على شدتكم الضحاك : خصبا إلى خصبكم علي بن عيسى : عزا على عزكم ~~عكرمة : ولدا إلى ولدكم وقيل : إن الله حبس عنهم المطر وأعقم الأرحام ثلاث ~~سنين فلم يولد لهم ولد فقال لهم هود : إن آمنتم أحيى الله بلادكم ورزقكم ~~المال والولد فتلك القوة وقال الزجاج : المعنى يزدكم قوة في النعم ( ولا ~~تتولوا مجرمين ) أي لا ms3085 تعرضوا عما أدعوكم إليه وتقيموا على الكفر قوله ~~تعالى : ( قالوا يا هود ما جئتنا ببينة ) أي حجة واضحة ( ومانحن لك بمؤمنين ~~) إصرارا منهم على الكفر قوله تعالى : ( إن نقول إلا اعتراك ) أي أصابك ( ~~بعض آلهتنا ) أي أصنامنا ( بسوء ) أي بجنون لسبك إياها عن بن عباس وغيره ~~يقال : عراه الأمر واعتراه إذا ألم به ومنه وأطعموا القانع والمعتر ( قال ~~إني أشهد الله ) أي على نفسي ( واشهدوا ) PageV09P051 أي وأشهدكم لا أنهم ~~كانوا أهل شهادة ولكنه نهاية للتقرير أي لتعرفوا ( أني بريء مما تشركون ) ~~أي من عبادة الأصنام التي تعبدونها ( فكيدوني جميعا ) أي أنتم وأوثانكم في ~~عداوتي وضري ( ثم لا تنظرون ) أي تؤخرون وهذا القول مع كثرة الأعداء يدل ~~على كمال الثقة بنصر الله تعالى وهو من أعلام النبوة أن يكون الرسول وحده ~~يقول لقومه : فكيدوني جميعا وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لقريش وقال ~~نوح صلى الله عليه وسلم : فأجمعوا أمركم وشركاءكم الآية قوله تعالى : ( إني ~~توكلت على الله ربي وربكم ) أي رضيت بحكمه ووثقت بنصره ( مامن دابة ) أي ~~نفس تدب على الأرض وهو في موضع رفع بالابتداء ( إلا هو آخذ بناصيتها ) أي ~~يصرفها كيف يشاء ويمنعها مما يشاء أي فلا تصلون إلى ضري وكل ما فيه روح ~~يقال له داب ودابة والهاء للمبالغة وقال الفراء : مالكها والقادر عليها ~~وقال القتبي : قاهرها لأن من أخذت بناصيته فقد قهرته وقال الضحاك : يحييها ~~ثم يميتها والمعنى متقارب والناصية قصاص الشعر في مقدم الرأس ونصوت الرجل ~~أنصوه نصوا أي مددت ناصيته قال بن جريج : إنما خص الناصية لأن العرب تستعمل ~~ذلك إذا وصفت إنسانا بالذلة والخضوع فيقولون ما ناصية فلان إلا بيد فلان أي ~~إنه مطيع له يصرفه كيف يشاء وكانوا إذا أسروا أسيرا وأرادوا إطلاقه والمن ~~عليه جزوا ناصيته ليعرفوا بذلك فخرا عليه فخاطبهم بما يعرفونه في كلامهم ~~وقال الترمذي الحكيم في نوادر الأصول قوله تعالى : مامن دابة إلا هو آخذ ~~بناصيتها وجهه عندنا أن الله تعالى قدر مقادير أعمال العباد ثم نظر ms3086 إليها ~~ثم خلق خلقه وقد نفذ بصره في جميع ما هم فيه عاملون من قبل أن يخلقهم فلما ~~خلقهم وضع نور تلك النظرة في نواصيهم فذلك النور آخذ بنواصيهم يجريهم إلى ~~أعمالهم المقدرة عليهم يوم المقادير وخلق الله المقادير قبل أن يخلق ~~السماوات والأرض بخمسين ألف سنة رواه عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قدر الله المقادير قبل أن يخلق ~~السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ( ولهذا PageV09P052 قويت الرسل وصاروا من ~~أولي العزم لأنهم لاحظوا نور النواصي وأيقنوا أن جميع خلقه منقادون بتلك ~~الأنوار إلى ما نفذ بصره فيهم من الأعمال فأوفرهم حظا من الملاحظة أقواهم ~~في العزم ولذلك ما قوي هود النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال : فكيدوني ~~جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ ~~بناصيتها وإنما سميت ناصية لأن الأعمال قد نصت وبرزت من غيب الغيب فصارت ~~منصوصة في المقادير قد نفذ بصر الخالق في جميع حركات الخلق بقدرة ثم وضعت ~~حركات كل من دب على الأرض حيا في جبهته بين عينيه فسمى ذلك الموضع منه ~~ناصية لأنها تنص حركات العباد بما قدر فالناصية مأخوذة بمنصوص الحركات التي ~~نظر الله تعالى إليها قبل أن يخلقها ووصف ناصية أبي جهل فقال : ناصية كاذبة ~~خاطئة العلق يخبر أن النواصي فيها كاذبة خاطئة فعلى سبيل ما تأولوه يستحيل ~~أن تكون الناصية منسوبة إلى الكذب والخطأ والله أعلم ( إن ربي على صراط ~~مستقيم ) قال النحاس : الصراط في اللغة المنهاج الواضح والمعنى أن الله جل ~~ثناوه وإن كان يقدر على كل شيء فإنه لا يأخذهم إلا بالحق وقيل : معناه لا ~~خلل في تدبيره ولا تفاوت في خلقه سبحانه قوله تعالى : ( فإن تولوا ) في ~~موضع جزم فلذلك حذفت منه النون والأصل تتولوا فحذفت التاء لاجتماع تاءين ( ~~فقد أبلغتكم ماأرسلت به إليكم ) بمعنى قد بينت لكم ( ويستخلف ربي قوما ~~غيركم ) أي يهلككم ويخلق من هو أطوع له ms3087 منكم يوحدونه ويعبدونه ويستخلف ~~مقطوع مما قبله فلذلك ارتفع أو معطوف على ما يجب فيما بعد الفاء من قوله : ~~فقد أبلغتكم وروي عن حفص عن عاصم ويستخلف بالجزم حملا على موضع الفاء وما ~~بعدها مثل : ويذرهم في طغيانهم يعمهون قوله تعالى : ( ولا تضرونه شيئا ) أي ~~بتوليكم وإعراضكم ( إن ربي على كل شيء حفيظ ) أي لكل شيء حافظ على بمعنى ~~اللام فهو يحفظني من أن تنالوني بسوء PageV09P053 قوله تعالى : ( ولما جاء ~~أمرنا ) أي عذابنا بهلاك عاد ( نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ) ~~لأن أحدا لا ينجو إلا برحمة الله تعالى وإن كانت له أعمال صالحة وفي صحيح ~~مسلم والبخاري وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لن ينجي أحدا منكم ~~عمله ( قالوا : ولا أنت يا رسول الله قال : ( ولا أنا إلا أن يتغمدني الله ~~برحمة منه ( وقيل : معنى برحمة منا بأن بينا لهم الهدى الذي هو رحمة وكانوا ~~أربعة آلاف وقيل : ثلاثة آلاف ( ونجيناهم من عذاب غليظ ) أي عذاب يوم ~~القيامة وقيل : هو الريح العقيم كما ذكر الله في الذاريات وغيرها وسيأتي ~~قال القشيري أبو نصر : والعذاب الذي يتوعد به النبي أمته إذا حضر ينجي الله ~~منه النبي والمؤمنين معه نعم لا يبعد أن يبتلي الله نبيا وقومه فيعمهم ~~ببلاء فيكون ذلك عقوبة للكافرين وتمحيصا للمؤمنين إذا لم يكن مما توعدهم ~~النبي به قوله تعالى : ( وتلك عاد ) ابتداء وخبر وحكى الكسائي أن من العرب ~~من لا يصرف عادا فيجعله اسما للقبيلة ( جحدوا بآيات ربهم ) أي كذبوا ~~بالمعجزات وأنكروها ( وعصوا رسله ) يعني هودا وحده لأنه لم يرسل إليهم من ~~الرسل سواه ونظيره قوله تعالى يا أيها الرسل كلوا من الطيبات المومنون يعني ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحده لأنه لم يكن في عصره رسول سواه وإنما جمع ها ~~هنا لأن من كذب رسولا واحدا فقد كفر بجميع الرسل وقيل : عصوا هودا والرسل ~~قبله وكانوا بحيث لو أرسل إليهم ألف رسول لجحدوا الكل ( واتبعوا أمر كل ~~جبار عنيد ) أي اتبع سقاطهم رؤساءهم ms3088 والجبار المتكبر والعنيد الطاغي الذي ~~لا يقبل الحق ولا يذعن له قال أبو عبيد : العنيد والعنود والعاند والمعاند ~~المعارض بالخلاف ومنه قيل للعرق الذي ينفجر بالدم عاند وقال الراجز : * إني ~~كبير لا أطيق العندا * قوله تعالى : ( وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ) أي ~~ألحقوها ( ويوم القيامة ) أي واتبعوا يوم القيامة مثل ذلك فالتمام على قوله ~~: ويوم القيامة ( ألا إن عادا كفروا ربهم ) PageV09P054 قال الفراء : أي ~~كفروا نعمة ربهم قال : ويقال كفرته وكفرت به مثل شكرته وشكرت له ( ) أي لا ~~زالوا مبعدين عن رحمة الله والبعد الهلاك والبعد التباعد من الخير يقال : ~~بعد يبعد بعدا إذا تأخر وتباعد وبعد يبعد بعدا إذا هلك قال : لا يبعدن قومي ~~الذين هم * سم العداة وآفة الجزر وقال النابغة : فلا تبعدن إن المنية منهل ~~* وكل امرئ يوما به الحال زائل < < # | هود : ( 61 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . # > > < # > ( هود 61 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإلى ثمود ) أي أرسلنا إلى ثمود ~~( أخاهم ) أي في النسب ( صالحا ) وقرأ يحيى بن وثاب وإلى ثمود بالتنوين في ~~كل القرآن وكذلك روي عن الحسن واختلف سائر القراء فيه فصرفوه في موضع ولم ~~يصرفوه في موضع وزعم أبو عبيدة أنه لولا مخالفة السواد لكان الوجه ترك ~~الصرف إذ كان الأغلب عليه التأنيث قال النحاس : الذي قال أبو عبيدة رحمه ~~الله من أن الغالب عليه التأنيث كلام مردود لأن ثمودا يقال له حي ويقال له ~~قبيلة وليس الغالب عليه القبيلة بل الأمر على ضد ما قال عند سيبويه والأجود ~~عند سيبويه فيما لم يقل فيه بنو فلان الصرف نحو قريش وثقيف وما أشبههما ~~وكذلك ثمود والعلة في ذلك أنه لما كان التذكير الأصل وكان يقع له مذكر ~~ومؤنث كان الأصل الأخف أولى والتأنيث جيد بالغ حسن وأنشد سيبويه في التأنيث ~~: غلب المساميح الوليد سماحة * وكفى قريش المعضلات وسادها PageV09P055 ~~الثانية قوله تعالى : ( قال ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ) تقدم ( ~~هو أنشأكم من الأرض ) أي ابتدأ خلقكم من الأرض وذلك أن آدم خلق من ms3089 الأرض ~~على ما تقدم في البقرة والأنعام وهم منه وقيل : أنشأكم في الأرض ولا يجوز ~~إدغام الهاء من غيره في الهاء من هو إلا على لغة من حذف الواو في الإدراج ( ~~واستعمركم فيها ) أي جعلكم عمارها وسكانها قال مجاهد : ومعنى استعمركم ~~أعمركم من قوله : أعمر فلان فلانا داره فهي له عمري وقال قتادة : أسكنكم ~~فيها وعلى هذين القولين تكون استفعل بمعنى أفعل مثل استجاب بمعنى أجاب وقال ~~الضحاك : أطال أعماركم وكانت أعمارهم من ثلاثمائة إلى ألف بن عباس : أعاشكم ~~فيها زيد بن أسلم : أمركم بعمارة ما تحتاجون إليه فيها من بناء مساكن وغرس ~~أشجار وقيل : المعنى ألهمكم عمارتها من الحرث والغرس وحفر الأنهار وغيرها ~~الثالثة قال بن العربي قال بعض علماء الشافعية : الاستعمار طلب العمارة ~~والطلب المطلق من الله تعالى على الوجوب قال القاضي أبو بكر : تأتي كلمة ~~استفعل في لسان العرب على معان : منها استفعل بمعنى طلب الفعل كقوله : ~~استحملته أي طلبت منه حملانا وبمعنى اعتقد كقولهم : استسهلت هذا الأمر ~~اعتقدته سهلا أو وجدته سهلا واستعظمته أي اعتقدته عظيما ووجدته ومنه ~~استفعلت بمعنى أصبت كقولهم : استجدته أي أصبته جيدا : ومنها بمعنى فعل ~~كقوله : قر في المكان واستقر وقالوا وقوله : يستهزئون ويستسخرون منه فقوله ~~تعالى : استعمركم فيها خلقكم لعمارتها لا على معنى استجدته واستسهلته أي ~~أصبته جيدا وسهلا وهذا يستحيل في الخالق فيرجع إلى أنه خلق لأنه الفائدة ~~وقد يعبر عن الشيء بفائدته مجازا ولا يصح أن يقال : إنه طلب من الله تعالى ~~لعمارتها فإن هذا اللفظ لا يجوز في حقه أما أنه يصح أن يقال : أنه استدعى ~~PageV09P056 عمارتها فإنه جاء بلفظ استفعل وهو استدعاء الفعل بالقول ممن هو ~~دونه إذا كان أمرا وطلب للفعل إذا كان من الأدنى إلى الأعلى رغبة قلت : لم ~~يذكر استفعل بمعنى أفعل مثل قوله : استوقد بمعنى أوقد وقد ذكرناه وهي : ~~الرابعة ويكون فيها دليل على الإسكان والعمرى وقد مضى القول في البقرة في ~~السكنى والرقبى وأما العمرى فاختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال : أحدها ms3090 ~~أنها تمليك لمنافع الرقبة حياة المعمر مدة عمره فإن لم يذكر عقبا فمات ~~المعمر رجعت إلى الذي أعطاها أو لورثته هذا قول القاسم بن محمد ويزيد بن ~~قسيط والليث بن سعد وهو مشهور مذهب مالك وأحد أقوال الشافعي وقد تقدم في ~~البقرة حجة هذا القول الثاني أنها تمليك الرقبة ومنافعها وهي هبة مبتولة ~~وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري والحسن بن حي وأحمد بن حنبل ~~وبن شبرمة وأبي عبيد قالوا : من أعمر رجلا شيئا حياته فهو له حياته وبعد ~~وفاته لورثته لأنه قد ملك رقبتها وشرط المعطي الحياة والعمر باطل لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( العمرى جائزة ( و ( العمرى لمن وهبت له ( ~~الثالث إن قال عمرك ولم يذكر العقب كان كالقول الأول : وإن قال لعقبك كان ~~كالقول الثاني وبه قال الزهري وأبو ثور وأبو سلمة بن عبد الرحمن وبن أبي ~~ذئب وقد روي عن مالك وهو ظاهر قوله في الموطأ والمعروف عنه وعن أصحابه أنها ~~ترجع إلى المعمر إذا انقرض عقب المعمر إن كان المعمر حيا وإلا فإلى من كان ~~حيا من ورثته وأولى الناس بميراثه ولا يملك المعمر بلفظ العمرى عند مالك ~~وأصحابه رقبة شيء من الأشياء وإنما يملك بلفظ العمرى المنفعة دون الرقبة ~~وقد قال مالك في الحبس أيضا : إذا حبس على رجل وعقبه أنه لا يرجع إليه وإن ~~حبس على رجل بعينه حياته رجع إليه وكذلك العمرى قياسا وهو ظاهر الموطأ وفي ~~صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله PageV09P057 عليه ~~وسلم قال : ( أيما رجل أعمر رجلا عمرى له ولعقبه فقال قد أعطيتكها وعقبك ما ~~بقي منكم أحد فإنها لمن أعطيها وأنها لا ترجع إلى صاحبها من أجل أنه أعطى ~~عطاء وقعت فيه المواريث ( وعنه قال : إن العمرى التي أجاز رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يقول : هي لك ولعقبك فأما إذا قال : هي لك ما عشت فإنها ~~ترجع إلى صاحبها قال معمر : وبذلك كان الزهري يفتي قلت ms3091 : معنى القرآن يجري ~~مع أهل القول الثاني لأن الله سبحانه قال : واستعمركم بمعنى أعمركم فأعمر ~~الرجل الصالح فيها مدة حياته بالعمل الصالح وبعد موته بالذكر الجميل ~~والثناء الحسن وبالعكس الرجل الفاجر فالدنيا ظرف لهما حياة وموتا وقد يقال ~~: إن الثناء الحسن يجري مجرى العقب وفي التنزيل : واجعل لي لسان صدق في ~~الآخرين الشعراء أي ثناء حسنا وقيل : هو محمد صلى الله عليه وسلم قال : ~~وجعلنا ذريته هم الباقين وقال : وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن ~~وظالم لنفسه مبين الخامسة قوله تعالى : ( فاستغفروه ) أي سلوه المغفرة من ~~عبادة الأصنام ( ثم توبوا إليه ) أي ارجعوا إلى عبادته ( إن ربي قريب مجيب ~~) أي قريب الإجابة لمن دعاه وقد مضى في البقرة عند قوله : فإني قريب أجيب ~~دعوة الداعي القول فيه PageV09P058 < < # | هود : ( 62 ) قالوا يا صالح . . . . . # > > < # > ( هود 62 : 68 ) < # > قوله تعالى : ( قالوا ياصالح قد كنت فينا مرجوا قبل ذلك ) أي كنا نرجو ~~أن تكون فينا سيدا قبل هذا أي قبل دعوتك النبوة وقيل : كان صالح يعيب ~~آلهتهم ويشنؤها وكانوا يرجون رجوعه إلى دينهم فلما دعاهم إلى الله قالوا : ~~انقطع رجاؤنا منك ( أتنهانا ) استفهام معناهالإنكار ( أن نعبد ) أي عن أن ~~نعبد ( مايعبد آباؤنا ) فأن في محل نصب بإسقاط حرف الجر ( وإننا لفي شك ) ~~وفي سورة إبراهيم وإنا والأصل وإننا فاستثقل ثلاث نونات فأسقط الثالثة ( ~~مما تدعونا ) الخطاب لصالح وفي سورة إبراهيم تدعوننا لأن الخطاب للرسل ~~صلوات الله وسلامه عليهم ( إليه مريب ) من أربته فأنا أريبه إذا فعلت به ~~فعلا يوجب لديه الريبة قال الهذلي : كنت إذا أتوته من غيب * يشم عطفي ويبز ~~ثوبي * كأنما أربته بريب * قوله تعالى : ( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على ~~بينة من ربي وآتاني منهرحمة ) تقدم معناه في قول نوح ( فمن ينصرني من الله ~~إن عصيته ) استفهام معناه النفي أي لا ينصرني منه إن عصيته أحد ( فما ~~تزيدونني غير تخسير ) أي تضليل وإبعاد من الخير قاله الفراء PageV09P059 ~~والتخسير لهم لا له صلى الله عليه وسلم كأنه قال : غير تخسير ms3092 لكم لا لي ~~وقيل : المعنى ما تزيدونني باحتجاجكم بدين آبائكم غير بصيرة بخسارتكم عن بن ~~عباس قوله تعالى : ( وياقوم هذه ناقة الله ) ابتداء وخبر ( لكم آية ) نصب ~~على الحال والعامل معنى الإشارة أو التنبيه في هذه وإنما قيل : ناقة الله ~~لأنه أخرجها لهم من جبل على ما طلبوا على أنهم يؤمنون وقيل : أخرجها من ~~صخرة صماء منفردة في ناحية الحجر يقال لها الكاثبة فلما خرجت الناقة على ما ~~طلبوا قال لهم نبي الله صالح : هذه ناقة الله لكم آية ( فذروها تأكل ) أمر ~~وجوابه وحذفت النون من فذروها لأنه أمر ولا يقال : وذر ولا واذر إلا شاذا ~~وللنحويين فيه قولان قال سيبويه : استغنوا عنه بترك وقال غيره : لما كانت ~~الواو ثقيلة وكان في الكلام فعل بمعناه لا واو فيه ألغوه قال أبو إسحاق ~~الزجاج : ويجوز رفع تأكل على الحال والاستئناف ( ولا تمسوها ) جزم بالنهي ( ~~بسوء ) قال الفراء : بعقر ( فيأخذكم ) جواب النهي ( عذاب قريب ) أي قريب من ~~عقرها قوله تعالى : ( فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ) فيه ~~مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( فعقروها ) إنما عقرها بعضهم وأضيف إلى ~~الكل لأنه كان برضا الباقين وقد تقدم الكلام في عقرها في الأعراف ويأتي ~~أيضا ( فقال تمتعوا ) أي قال لهم صالح تمتعوا أي بنعم الله عز وجل قبل ~~العذاب ( في داركم ) أي في بلدكم ولو أراد المنزل لقال في دوركم وقيل : أي ~~يتمتع كل واحد منكم في داره ومسكنه كقوله : يخرجكم طفلا أي كل واحد طفلا ~~وعبر عن التمتع بالحياة لأن الميت لا يتلذذ ولا يتمتع بشيء فعقرت يوم ~~الأربعاء فأقاموا يوم الخميس والجمعة والسبت وأتاهم العذاب يوم الأحد وإنما ~~أقاموا ثلاثة أيام لأن الفصيل رغا ثلاثا على ما تقدم في الأعراف فاصفرت ~~ألوانهم في اليوم الأول ثم احمرت في الثاني ثم اسودت في الثالث وهلكوا في ~~الرابع وقد تقدم في الأعراف PageV09P060 الثانية استدل علماؤنا بإرجاء الله ~~العذاب عن قوم صالح ثلاثة أيام على أن المسافر إذا لم يجمع على إقامة أربع ~~ليال قصر لأن ms3093 الثلاثة الأيام خارجة عن حكم الإقامة وقد تقدم في النساء ما ~~للعلماء في هذا قوله تعالى : ( ذلك وعد غير مكذوب ) وقيل : غير مكذوب فيه ~~قوله تعالى : ( فلما جاء أمرنا ) أي عذابنا ( نجينا صالحا والذين آمنوا معه ~~برحمة منا ) تقدم ( ومن خزي يومئذ ) أي ونجيناهم من خزي يومئذ أي من فضيحته ~~وذلته وقيل : الواو زائدة أي نجيناهم من خزي يومئذ ولا يجوز زيادتها عند ~~سيبويه وأهل البصرة وعند الكوفيين يجوز زيادتها مع لما وحتى لا غير وقرأ ~~نافع والكسائي يومئذ بالنصب الباقون بالكسر على إضافة يوم إلى إذ وقال أبو ~~حاتم : حدثنا أبو زيد عن أبي عمرو أنه قرأ ومن خزي يومئذ أدغم الياء في ~~الياء وأضاف وكسر الميم في يومئذ قال النحاس : الذي يرويه النحويون مثل ~~سيبويه ومن قاربه عن أبي عمرو في مثل هذا الإخفاء فأما الإدغام فلا يجوز ~~لأنه يلتقي ساكنان ولا يجوز كسر الزاي قوله تعالى : ( وأخذ الذين ظلموا ~~الصيحة ) أي في اليوم الرابع صيح بهم فماتوا وذكر لأن الصيحة والصياح واحد ~~قيل : صيحة جبريل وقيل : صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء في ~~الأرض فتقطعت قلوبهم وماتوا وقال هنا : وأخذ الذين ظلموا الصيحة وقال في ~~الأعراف فأخذتهم الرجفة وقد تقدم بيانه هناك وفي التفسير : أنهم لما أيقنوا ~~بالعذاب قال بعضهم لبعض ما مقامكم أن يأتيكم الأمر بغتة قالوا : فما نصنع ~~فأخذوا سيوفهم ورماحهم وعددهم وكانوا فيما يقال اثني عشر ألف قبيلة في كل ~~قبيلة اثنا عشر ألف مقاتل فوقفوا على الطرق والفجاج زعموا يلاقون العذاب ~~فأوحى الله تعالى إلى الملك الموكل بالشمس أن يعذبهم بحرها PageV09P061 ~~فأدناها من رؤوسهم فاشتوت أيديهم وتدلت ألسنتهم على صدورهم من العطش ومات ~~كل ما كان معهم من البهائم وجعل الماء يتفور من تلك العيون من غليانه حتى ~~يبلغ السماء لا يسقط على شيء إلا أهلكه من شدة حره فما زالوا كذلك وأوحى ~~الله إلى ملك الموت ألا يقبض أرواحهم تعذيبا لهم إلى أن غربت الشمس فصيح ~~بهم فأهلكوا ms3094 ( فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) أي ساقطين على وجوههم قد لصقوا ~~بالتراب كالطير إذا جثمت ( ألا إن ثمودا كفروا ربهم ألا بعدا لثمود ) تقدم ~~معناه < < # | هود : ( 69 ) ولقد جاءت رسلنا . . . . . # > > < # > ( هود 69 : 71 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ) هذه قصة لوط عليه ~~السلام وهو بن عم إبراهيم عليه السلام لحا وكانت قرى لوط بنوا حي الشام ~~وإبراهيم ببلاد فلسطين فلما أنزل الله الملائكة بعذاب قوم لوط مروا ~~بإبراهيم ونزلوا عنده وكان كل من نزل عنده يحسن قراه وكانوا مروا ببشارة ~~إبراهيم فظنهم أضيافا وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام قاله بن ~~عباس الضحاك : كانوا تسعة السدي : أحد عشر ملكا على صورة الغلمان الحسان ~~الوجوه ذوو وضاءة وجمال بارع بالبشرى قيل : بالولد وقيل : بإهلاك قوم لوط ~~وقيل : بشروه بأنهم رسل الله عز وجل وأنه لا خوف عليه ( قالوا سلاما ) مصب ~~بوقوع الفعل عليه كما تقول : قالوا خيرا وهذا اختيار الطبري وأما قوله : ~~سيقولون ثلاثة الكهف فالثلاثة اسم غير قول مقول ولو رفعا جميعا PageV09P062 ~~أو نصبا جميعا قالوا سلاما قال سلام جاز في العربية وقيل : انتصب على ~~المصدر وقيل : قالوا سلاما أي فاتحوه بصواب من القول كما قال : وإذا خاطبهم ~~الجاهلون قالوا سلاما أي صوابا فسلاما معنى قولهم لا لفظه قال معناه بن ~~العربي واختاره قال : ألا ترى أن الله تعالى لما أراد ذكر اللفظ قاله بعينه ~~فقال مخبرا عن الملائكة : سلام عليكم بما صبرتم سلام عليكم طبتم وقيل : ~~دعوا له والمعنى سلمت سلاما ( قال سلام ) في رفعه وجهان : أحدهما على إضمار ~~مبتدأ أي هو سلام وأمري سلام والآخر بمعنى سلام عليكم إذا جعل بمعنى التحية ~~فأضمر الخبر وجاز سلام على التنكير لكثرة استعماله فحذف الألف واللام كما ~~حذفت من لا هم في قولك اللهم وقرىء سلم قال الفراء : السلم والسلام بمعنى ~~مثل الحل والحلال قوله تعالى : ( فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ) فيه أربع عشرة ~~مسألة : الأولى قوله تعالى : ( فما لبث أن جاء ) أن بمعنى حتى قاله كبراء ~~النحويين حكاه ms3095 بن العربي التقدير : فما لبث حتى جاء وقيل : أن في موضع نصب ~~بسقوط حرف الجر التقدير : فما لبث عن أن جاء أي ما أبطأ عن مجيئه بعجل فلما ~~حذف حرف الجر بقي أن في محل النصب وفي لبث ضمير اسم إبراهيم وما نافية قاله ~~سيبويه وقال الفراء : فما لبث مجيئه أي ما أبطأ مجيئه فأن في موضع رفع ولا ~~ضمير في لبث وما نافية ويصح أن تكون ما بمعنى الذي وفي لبث ضمير إبراهيم ~~وأن جاء خبر ما أي فالذي لبث إبراهيم هو مجيئه بعجل حنيذ و ( حنيذ ) مشوي ~~وقيل : هو المشوي بحر الحجارة من غير أن تمسه النار يقال : حنذت الشاة ~~أحنذها حنذا أي شويتها وجعلت فوقها حجارة محماة لتنضجها فهي حنيذ وحنذت ~~الفرس أحنذه حنذا وهو أن تحضره شوطا أو شوطين ثم تظاهر عليه الجلال في ~~الشمس ليعرق فهو محنوذ وحنيذ فإن لم يعرق قيل : كبا وحنذ موضع قريب ~~PageV09P063 من المدينة وقيل : الحنيذ السميط بن عباس وغيره : حنيذ نضيج ~~وحنيذ بمعنى محنوذ وإنما جاء بعجل لأن البقر كانت أكثر أمواله الثانية في ~~هذه الآية من أدب الضيف أن يعجل قراه فيقدم الموجود الميسر في الحال ثم ~~يتبعه بغيره إن كان له جدة ولا يتكلف ما يضر به والضيافة من مكارم الأخلاق ~~ومن آداب الإسلام ومن خلق النبيين والصالحين وإبراهيم أول من أضاف على ما ~~تقدم في البقرة وليست بواجبة عند عامة أهل العلم لقوله صلى الله عليه وسلم ~~: ( الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة فما كان وراء ذلك فهو صدقة ( ~~والجائزة العطية والصلة التي أصلها على الندب وقال صلى الله عليه وسلم : ( ~~من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فليكرم ضيفه ( وإكرام الجار ليس بواجب إجماعا فالضيافة مثله والله ~~أعلم وذهب الليث إلى وجوبها تمسكا بقوله صلى الله عليه وسلم : ( ( ليلة ~~الضيف حق ( إلى غير ذلك من الأحاديث وفيما أشرنا إليه كفاية والله الموفق ~~للهداية قال بن العربي : وقد قال قوم ms3096 : إن وجوب الضيافة كان في صدر الإسلام ~~ثم نسخ وهذا ضعيف فإن الوجوب لم يثبت والناسخ لم يرد وذكر حديث أبي سعيد ~~الخدري خرجه الأئمة وفيه : فاستضفناهم فأبوا أن يضيفونا فلدغ سيد ذلك الحي ~~الحديث وقال : هذا ظاهر في أن الضيافة لو كانت حقا للام النبي صلى الله ~~عليه وسلم القوم الذين أبوا ولبين لهم ذلك الثالثة اختلف العلماء فيمن ~~يخاطب بها فذهب الشافعي ومحمد بن عبد الحكم إلى أن المخاطب بها أهل الحضر ~~والبادية وقال مالك : ليس على أهل الحضر ضيافة قال سحنون : إنما الضيافة ~~على أهل القرى وأما الحضر فالفندق ينزل فيه المسافر حكى اللغتين صاحب العين ~~وغيره واحتجوا بحديث بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~الضيافة على أهل الوبر وليست على أهل المدر ( وهذا حديث لا يصح وإبراهيم بن ~~أخي PageV09P064 عبد الرزاق متروك الحديث منسوب إلى الكذب وهذا مما انفرد ~~به ونسب إلى وضعه قاله أبو عمر بن عبد البر قال بن العربي : الضيافة حقيقة ~~فرض على الكفاية ومن الناس من قال : إنها واجبة في القرى حيث لا طعام ولا ~~مأوى بخلاف الحواضر فإنها مشحونة بالمأواة والأقوات ولا شك أن الضيف كريم ~~والضيافة كرامة فإن كان غريبا فهي فريضة الرابعة قال بن العربي قال بعض ~~علمائنا : كانت ضيافة إبراهيم قليلة فشكرها الحبيب من الحبيب وهذا حكم ~~بالظن في موضع القطع وبالقياس في موضع النقل من أين علم أنه قليل بل قد نقل ~~المفسرون أن الملائكة كانوا ثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل صلى الله عليهم ~~وسلم وعجل لثلاثة عظيم فما هذا التفسير لكتاب الله بالرأي هذا بأمانة الله ~~هو التفسير المذموم فاجتنبوه فقد علمتموه الخامسة السنة إذا قدم للضيف ~~الطعام أن يبادر المقدم إليه بالأكل فإن كرامة الضيف تعجيل التقديم وكرامة ~~صاحب المنزل المبادرة بالقبول فلما قبضوا أيديهم نكرهم إبراهيم لأنهم خرجوا ~~عن العادة وخالفوا السنة وخاف أن يكون وراءهم مكروه يقصدونه وروي أنهم ~~كانوا ينكتون بقداح كانت في أيديهم في اللحم ولا تصل أيديهم ms3097 إلى اللحم فلما ~~رأى ذلك منهم ( نكرهم وأوجس منهم خيفة ) أي أضمر وقيل : أحس والوجوس الدخول ~~قال الشاعر : جاء البريد بقرطاس يخب به * فأوجس القلب من قرطاسه جزعا خيفة ~~خوفا أي فزعا وكانوا إذا رأوا الضيف لا يأكل ظنوا به شرا فقالت الملائكة ( ~~لا تخف إنا أرسلنا ألى قوم لوط ) السادسة من أدب الطعام أن لصاحب الضيف أن ~~ينظر في ضيفه هل يأكل أم لا وذلك ينبغي أن يكون بتلفت ومسارقة لا بتحديد ~~النظر روي أن أعرابيا أكل مع PageV09P065 سليمان بن عبد الملك فرأى سليمان ~~في لقمة الأعرابي شعرة فقال له : أزل الشعرة عن لقمتك فقال له : أتنظر إلي ~~نظر من يرى الشعرة في لقمتي والله لا أكلت معك قلت : وقد ذكر أن هذه ~~الحكاية إنما كانت مع هشام بن عبد الملك لا مع سليمان وأن الأعرابي خرج من ~~عنده وهو يقول : وللموت خير من زيارة باخل * يلاحظ أطراف الأكيل على عمد ~~السابعة قوله تعالى : ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم ) يقول : أنكرهم ~~تقول : نكرتك وأنكرتك واستنكرتك إذا وجدته على غير ما عهدته قال الشاعر : ~~وأنكرتني وما كان الذي نكرت * من الحوادث إلا الشيب والصلعا فجمع بين ~~اللغتين ويقال : نكرت لما تراه بعينك وأنكرت لما تراه بقلبك الثامنة قوله ~~تعالى : ( وامرأته قائمة ) ابتداء وخبر أي قائمة بحيث ترى الملائكة قيل : ~~كانت من وراء الستر وقيل : كانت تخدم الملائكة وهو جالس وقال محمد بن إسحاق ~~: قائمة تصلي وفي قراءة عبد الله بن مسعود وامرأته قائمة وهو قاعد التاسعة ~~قوله تعالى : ( فضحكت ) قال مجاهد وعكرمة : حاضت وكانت آيسة تحقيقا للبشارة ~~وأنشد على ذلك اللغويون : وإني لآتي العرس عند طهورها * وأهجرها يوما إذا ~~تك ضاحكا وقال آخر : وضحكت الأرانب فوق الصفا * كمثل دم الجوف يوم اللقا ~~والعرب تقول : ضحكت الأرنب إذا حاضت وروي عن بن عباس رضي الله عنهما وعكرمة ~~أخذ من قولهم : ضحكت الكافورة وهي قشرة الطلعة إذا انشقت وقد أنكر بعض ~~اللغويين أن يكون في كلام العرب ضحكت بمعنى حاضت ms3098 وقال الجمهور : هو الضحك ~~المعروف واختلفوا فيه فقيل : هو ضحك التعجب قال أبو ذؤيب PageV09P066 فجاء ~~بمزج لم ير الناس مثله * هو الضحك إلا أنه عمل النحل وقال مقاتل : ضحكت من ~~خوف إبراهيم ورعدته من ثلاثة نفر وإبراهيم في حشمه وخدمه وكان إبراهيم يقوم ~~وحده بمائة رجل قال : وليس الضحك الحيض في اللغة بمستقيم وأنكر أبو عبيد ~~والفراء ذلك قال الفراء : لم أسمعه من ثقة وإنما هو كناية وروي أن الملائكة ~~مسحت العجل فقام من موضعه فلحق بأمه فضحكت سارة عند ذلك فبشروها بإسحاق ~~ويقال : كان إبراهيم عليه السلام إذا أراد أن يكرم أضيافه أقام سارة تخدمهم ~~فذلك قوله : وامرأته قائمة أي قائمة في خدمتهم ويقال قائمة لروع إبراهيم ~~فضحكت لقولهم : لا تخف سرورا بالأمن وقال الفراء : فيه تقديم وتأخير المعنى ~~: فبشرناها بإسحاق فضحكت أي ضحكت سرورا بالولد وقد هرمت والله أعلم أي ذلك ~~كان قال النحاس فيه أقوال : أحسنها أنهم لما لم يأكلوا أنكرهم وخافهم فلما ~~قالوا لا تخف وأخبروه أنهم رسل الله فرح بذلك فضحكت امرأته سرورا بفرحه ~~وقيل : إنها كانت قالت له : أحسب أن هؤلاء القوم سينزل بهم عذاب فضم لوطا ~~إليك فلما جاءت الرسل بما قالته سرت به فضحكت قال النحاس : وهذا إن صح ~~إسناده فهو حسن والضحك إنكشاف الأسنان ويجوز أن يكون الضحك إشراق الوجه ~~تقول : رأيت فلانا ضاحكا أي مشرقا وأتيت على روضه تضحك أي مشرقة وفي الحديث ~~( إن الله سبحانه يبعث السحاب فيضحك أحسن الضحك ( جعل انجلاءه عن البرق ~~ضحكا وهذا كلام مستعار وروي عن رجل من قراء مكة يقال له محمد بن زياد ~~الأعرابي فضحكت بفتح الحاء قال المهدوي : وفتح الحاء من فضحكت غير معروف ~~وضحك يضحك ضحكا وضحكا وضحكا وضحكا أربع لغات والضحكة المرة الواحدة ومنه ~~قول كثير : * غلقت لضحكته رقاب المال PageV09P067 قاله الجوهري : العاشرة ~~روى مسلم عن سهل بن سعد قال : دعا أبو أسيد الساعدي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في عرسه فكانت امرأته يومئذ خادمهم وهي العروس قال سهل ms3099 : أتدرون ~~ما سقت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنقعت له تمرات من الليل في تور فلما ~~أكل سقته إياه وأخرجه البخاري وترجم له باب قيام المرأة على الرجال في ~~العرس وخدمتهم بالنفس قال علماؤنا : فيه جواز خدمة العروس زوجها وأصحابه في ~~عرسها وفيه أنه لا بأس أن يعرض الرجل أهله على صالح إخوانه ويستخدمهن لهم ~~ويحتمل أن يكون هذا قبل نزول الحجاب والله أعلم الحادية عشرة ذكر الطبري أن ~~إبراهيم عليه السلام لما قدم العجل قالوا : لا نأكل طعاما إلا بثمن فقال ~~لهم : ثمنه أن تذكروا الله في أوله وتحمدوه في آخره فقال جبريل لأصحابه : ~~بحق اتخذ الله هذا خليلا قال علماؤنا : ولم يأكلوا لأن الملائكة لا تأكل ~~وقد كان من الجائز كما يسر الله للملائكة أن يتشكلوا في صفة الآدمي جسدا ~~وهيئة أن ييسر لهم أكل الطعام إلا أنه في قول العلماء أرسلهم في صفة الآدمي ~~وتكلف إبراهيم عليه السلام الضيافة حتى إذا رأى التوقف وخاف جاءته البشرى ~~فجأة الثانية عشرة ودل هذا على أن التسمية في أول الطعام والحمد في آخره ~~مشروع في الأمم قبلنا وقد جاء في الإسرائيليات أن إبراهيم عليه السلام كان ~~لا يأكل وحده فإذا حضر طعامه أرسل يطلب من يأكل معه فلقي يوما رجلا فلما ~~جلس معه على الطعام قال له إبراهيم : سم الله قال الرجل لا أدري ما الله ~~فقال له : فاخرج عن طعامي فلما خرج نزل إليه جبريل فقال له : يقول الله إنه ~~يرزقه على كفره مدى عمره وأنت بخلت عليه بلقمة فخرج إبراهيم فزعا يجر رداءه ~~وقال : ارجع فقال : لا أرجع حتى تخبرني لم تردني لغير معنى فأخبره بالأمر ~~فقال : هذا رب كريم آمنت ودخل وسمى الله وأكل مؤمنا PageV09P068 الثالثة ~~عشرة قوله تعالى : ( فبشرناها بإسحاق ) لما ولد لإبراهيم إسماعيل من هاجر ~~تمنت سارة أن يكون لها بن وأيست لكبر سنها فبشرت بولد يكون نبيا ويلد نبيا ~~فكان هذا بشارة لها بأن ترى ولد ولدها الرابعة عشرة قوله تعالى : ( ومن ~~وراء ms3100 إسحاق يعقوب ) قرأ حمزة وعبد الله بن عامر يعقوب بالنصب ورفع الباقون ~~فالرفع على معنى : ويحدث لها من وراء إسحاق يعقوب ويجوز أن يرتفع بالفعل ~~الذي يعمل في من كأن المعنى : وثبت لها من وراء إسحاق يعقوب ويجوز أن يرتفع ~~بالابتداء ويكون في موضع الحال أي بشروها بإسحاق مقابلا له يعقوب والنصب ~~على معنى : ووهبنا لها من وراء إسحاق يعقوب وأجاز الكسائي والأخفش وأبو ~~حاتم أن يكون يعقوب في موضع جر على معنى : وبشرناها من وراء إسحاق بيعقوب ~~قال الفراء : ولا يجوز الخفض إلا بإعادة الحرف الخافض قال سيبويه ولو قلت : ~~مررت بزيد أول من أمس وأمس عمرو كان قبيحا خبيثا لأنك فرقت بين المجرور وما ~~يشركه وهو الواو كما تفرق بين الجار والمجرور لأن الجار لا يفصل بينه وبين ~~المجرور ولا بينه وبين الواو < < # | هود : ( 72 ) قالت يا ويلتى . . . . . # > > < # > ( هود 72 ) < # > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( يا ويلتا ) قال الزجاج : أصلها يا ~~ويلتي فأبدل من الياء ألف لأنها أخف من الياء والكسرة ولم ترد الدعاء على ~~نفسها بالويل ولكنها كلمة تخف على أفواه النساء إذا طرأ عليهن ما يعجبن منه ~~وعجبت من ولادتها ومن كون بعلها شيخا لخروجه عن العادة وما خرج عن العادة ~~مستغرب ومستنكر و ( أألد ) استفهام معناه التعجب ( وأنا عجوز ) أي شيخة ~~ولقد عجزت تعجز عجزا وعجزت تعجيزا أي طعنت في السن PageV09P069 وقد يقال : ~~عجوزة أيضا وعجزت المرأة بكسر الجيم عظمت عجيزتها عجزا وعجزا بضم العين ~~وفتحها قال مجاهد : كانت بنت تسع وتسعين سنة وقال بن إسحاق : كانت بنت ~~تسعين سنة وقيل غير هذا الثانية قوله تعالى : ( وهذا بعلي ) أي زوجي ( شيخا ~~) نصب على الحال والعامل فيه التنبيه أو الإشارة وهذا بعلي ابتداء وخبر ~~وقال الأخفش : وفي قراءة بن مسعود وأبي وهذا بعلي شيخ قال النحاس : كما ~~تقول هذا زيد قائم فزيد بدل من هذا وقائم خبر الابتداء ويجوز أن يكون هذا ~~مبتدأ وزيد قائم خبرين وحكى سيبويه : هذا حلو حامض وقيل : كان إبراهيم بن ~~مائة ms3101 وعشرين سنة وقيل : بن مائة فكان يزيد عليها في قول مجاهد سنة وقيل : ~~إنها عرضت بقولها : وهذا بعلي شيخا أي عن ترك غشيانه لها وسارة هذه امرأة ~~إبراهيم بنت هاران بن ناحور بن شاروع بن أرغو بن فالغ وهي بنت عم إبراهيم ( ~~إن هذا لشيء عجيب ) أي الذي بشرتموني به لشيء عجيب < < # | هود : ( 73 ) قالوا أتعجبين من . . . . . # > > < # > ( هود 73 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قالوا أتعجبين من أمر الله ) ~~لما قالت : وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا وتعجبت أنكرت الملائكة عليها تعجبها ~~من أمر الله أي من قضائه وقدره أي لا عجب من أن يرزقكما الله الولد وهو ~~إسحاق وبهذه الآية استدل كثير من العلماء على أن الذبيح إسماعيل وأنه أسن ~~من إسحاق لأنها بشرت بأن إسحاق يعيش حتى يولد له يعقوب وسيأتي الكلام في ~~هذا وبيانه في الصافات إن شاء الله تعالى PageV09P070 الثانية قوله تعالى : ~~( رحمة الله وبركاته ) مبتدأ والخبر ( عليكم ) وحكى سيبويه عليكم بكسر ~~الكاف لمجاورتها الياء وهل هو خبر أو دعاء وكونه إخبارا أشرف لأن ذلك يقتضي ~~حصول الرحمة والبركة لهم المعنى : أوصل الله لكم رحمته وبركاته أهل البيت ~~وكونه دعاء إنما يقتضي أنه أمر يترجى ولم يتحصل بعد ونصب ( أهل البيت ) على ~~الاختصاص وهذا مذهب سيبويه وقيل : على النداء الثالثة هذه الآية تعطي أن ~~زوجة الرجل من أهل البيت فدل هذا على أن أزواج الأنبياء من أهل البيت ~~فعائشة رضي الله عنها وغيرها من جملة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ممن ~~قال الله فيهم : ويطهركم تطهيراوسيأتي الرابعة ودلت الآية أيضا على أن ~~منتهى السلام وبركاته كما أخبر الله عن صالحي عباده رحمة الله وبركاته ~~عليكم أهل البيت والبركة النمو والزيادة ومن تلك البركات أن جميع الأنبياء ~~والمرسلين كانوا في ولد إبراهيم وسارة وروى مالك عن وهب بن كيسان أبي نعيم ~~عن محمد بن عمرو بن عطاء قال : كنت جالسا عند عبد الله بن عباس فدخل عليه ~~رجل من أهل اليمن فقال : السلام عليك ورحمة ms3102 الله وبركاته ثم زاد شيئا مع ~~ذلك فقال بن عباس وهو يومئذ قد ذهب بصره من هذا فقالوا اليماني الذي يغشاك ~~فعرفوه إياه فقال : إن السلام انتهى إلى البركة وروي عن علي رضي الله عنه ~~أنه قال : دخلت المسجد فإذا أنا بالنبي صلى الله عليه وسلم في عصبة من ~~أصحابه فقلت : السلام عليكم فقال : ( وعليك السلام ورحمة الله عشرون لي ~~وعشرة لك ( قال : ودخلت الثانية فقلت : السلام عليكم ورحمة الله فقال : ( ~~وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ثلاثون لي وعشرون لك ( فدخلت الثالثة فقلت ~~: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : فقال : ( وعليك السلام ورحمة الله ~~وبركاته ثلاثون لي وثلاثون لك أنا وأنت في السلام سواء ( إنه حميد مجيد ) ~~أي محمود ماجد وقد بيناهما في الأسماء الحسنى PageV09P071 < < # | هود : ( 74 ) فلما ذهب عن . . . . . # > > < # > ( هود 74 : 76 ) < # > قوله تعالى : ( فلما ذهب عن إبراهيم الروع ) أي الخوف يقال : ارتاع من ~~كذا إذا خاف قال النابغة : فارتاع من صوت كلاب فبات له * طوع الشوامت من ~~خوف ومن صرد ( وجاءته البشرى ) أي بإسحاق ويعقوب وقال قتادة : بشروه بأنهم ~~إنما أتوا بالعذاب إلى قوم لوط وأنه لا يخاف ( يجادلنا ) أي يجادل رسلنا ~~وأضافه إلى نفسه لأنهم نزلوا بأمره وهذه المجادلة رواها حميد بن هلال عن ~~جندب عن حذيفة وذلك أنهم لما قالوا : إنا مهلكوا أهل هذه القرية قال لهم : ~~أرأيتم إن كان فيها خمسون من المسلمين أتهلكونهم قالوا : لا قال : فأربعون ~~قالوا : لا قال : فثلاثون قالوا : لا قال : فعشرون قالوا : لا قال : فإن ~~كان فيها عشرة أو خمسة شك حميد قالوا : لا قال قتادة : نحوا منه قال فقال ~~يعني إبراهيم : قوم ليس فيهم عشرة من المسلمين لا خير فيهم وقيل إن إبراهيم ~~قال : أرأيتم إن كان فيها رجل مسلم أتهلكونها قالوا : لا فقال إبراهيم عند ~~ذلك : إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت ~~من الغابرين وقال عبد الرحمن بن سمرة : كانوا أربعمائة ألف بن جريج وكان في ~~قرى قوم لوط أربعة آلاف ألف ms3103 ومذهب الأخفش والكسائي أن يجادلنا في موضع ~~جادلنا قال النحاس : لما كان جواب لما يجب أن يكون بالماضي جعل المستقبل ~~مكانه كما أن الشرط يجب أن يكون بالمستقبل فجعل الماضي مكانه وفيه جواب آخر ~~أن يكون يجادلنا في موضع الحال أي أقبل يجادلنا وهذا قول الفراء ( إن ~~إبراهيم لحليم أواه منيب ) PageV09P072 تقدم في براءة معنى لأواه حليم ~~التوبة والمنيب الراجع يقال : أناب إذا رجع وإبراهيم صلى الله عليه وسلم ~~كان راجعا إلى الله تعالى في أموره كلها وقيل : الأواه المتأوه أسفا على ما ~~قد فات قوم لوط من الإيمان قوله تعالى : ( ياإبراهيم أعرض عن هذا ) أي دع ~~عنك الجدال في قوم لوط ( إنه قد جاء أمر ربك ) أي عذابه لهم ( وإنهم آتيهم ~~) أي نازل بهم ( عذاب غير مردود ) أي غير مصروف عنهم ولا مدفوع < < # | هود : ( 77 ) ولما جاءت رسلنا . . . . . # > > < # > ( هود 77 : 83 ) < # > قوله تعالى : ( ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم ) لما خرجت الملائكة من ~~عند إبراهيم وكان بين إبراهيم وقرية لوط أربعة فراسخ بصرت بنتا لوط وهما ~~تستقيان بالملائكة PageV09P073 ورأتا هيئة حسنة فقالتا : ما شأنكم ومن أين ~~أقبلتم قالوا : من موضع كذا نريد هذه القرية قالتا : فإن أهلها أصحاب ~~الفواحش فقالوا : أبها من يضيفنا قالتا : نعم هذا الشيخ وأشارتا إلى لوط ~~فلما رأى لوط هيئتهم خاف قومه عليهم ( سيء بهم ) أي ساءه مجيئهم يقال : ساء ~~يسوء فهو لازم وساءه يسوءه فهو متعد أيضا وإن شئت ضممت السين لأن أصلها ~~الضم والأصل سوئ بهم من السوء قلبت حركة الواو على السين فانقلبت ياء وإن ~~خففت الهمزة ألقيت حركتها على الياء فقلت : سي بهم مخففا ولغة شاذة ~~بالتشديد ( وضاق بهم ذرعا ) أي ضاق صدره بمجيئهم وكرهه وقيل : ضاق وسعه ~~وطاقته وأصله أن يذرع البعير بيديه في سيره ذرعا على قدر سعة خطوه فإذا حمل ~~على أكثر من طوقه ضاق عن ذلك وضعف ومد عنقه فضيق الذرع عبارة عن ضيق الوسع ~~وقيل : هو من ذرعه القيء أي غلبه أي ضاق عن حبسه المكروه ms3104 في نفسه وإنما ضاق ~~ذرعه بهم لما رأى من جمالهم وما يعلم من فسق قومه ( وقال هذا يوم عصيب ) أي ~~شديد في الشر وقال الشاعر : وإنك إلا ترض بكر بن وائل * يكن لك يوم بالعراق ~~عصيب وقال آخر : يوم عصيب يعصب الأبطالا * عصب القوي السلم الطوالا ويقال : ~~عصيب وعصبصب على التكثير أي مكروه مجتمع الشر وقد عصب أي عصب بالشر عصابة ~~ومنه قيل : عصبة وعصابة أي مجتمعوا الكلمة أي مجتمعون في أنفسهم وعصبة ~~الرجل المجتمعون معه في النسب وتعصبت لفلان صرت كعصبته ورجل معصوب أي مجتمع ~~الخلق قوله تعالى : ( وجاءه قومه يهرعون إليه ) في موضع الحال يهرعون أي ~~يسرعون قال الكسائي والفراء وغيرهما من أهل اللغة : لا يكون الإهراع إلا ~~إسراعا مع رعدة يقال : أهرع الرجل إهراعا أي أسرع في رعدة من برد أو غضب أو ~~حمى وهو مهرع قال مهلهل PageV09P074 فجاؤوا يهرعون وهم أسارى * نقودهم على ~~رغم الأنوف وقال آخر : * بمعجلات نحوه مهارع * وهذا مثل : أولع فلان بالأمر ~~وأرعد زيد وزهي فلان وتجيء ولا تستعمل إلا على هذا الوجه وقيل : أهرع أي ~~أهرعه حرصه وعلى هذا يهرعون أي يستحثون عليه ومن قال بالأول قال : لم يسمع ~~إلا أهرع الرجل أي أسرع على لفظ ما لم يسم فاعله قال بن القوطية : هرع ~~الإنسان هرعا وأهرع : سيق واستعجل وقال الهروي يقال : هرع الرجل وأهرع أي ~~استحث قال بن عباس وقتادة والسدي : يهرعون يهرولون الضحاك : يسعون بن عيينة ~~: كأنهم يدفعون وقال شمر بن عطية : هو مشي بين الهرولة والجمزى وقال الحسن ~~: مشي بين مشيين والمعنى متقارب وكان سبب إسراعهم ما روي أن امرأة لوط ~~الكافرة لما رأت الأضياف وجمالهم وهيئتهم خرجت حتى أتت مجالس قومها فقالت ~~لهم : إن لوطا قد أضاف الليلة فتية ما رؤي مثلهم جمالا وكذا وكذا فحينئذ ~~جاؤوا يهرعون إليه ويذكر أن الرسل لما وصلوا إلى بلد لوط وجدوا لوطا في حرث ~~له وقيل : وجدوا ابنته تستقي ماء من نهر سدوم فسألوها الدلالة على من ~~يضيفهم ورأت هيئتهم فخافت ms3105 عليهم من قوم لوط وقالت لهم : مكانكم وذهبت إلى ~~أبيها فأخبرته فخرج إليهم فقالوا : نريد أن تضيفنا الليلة فقال لهم : أو ما ~~سمعتم بعمل هؤلاء القوم فقالوا : وما عملهم فقال أشهد بالله إنهم لشر قوم ~~في الأرض وقد كان الله عز وجل قال لملائكته لا تعذبوهم حتى يشهد لوط عليهم ~~أربع شهادات فلما قال لوط هذه المقالة قال جبريل لأصحابه : هذه واحدة وتردد ~~القول بينهم حتى كرر لوط الشهادة أربع مرات ثم دخل بهم المدينة قوله تعالى ~~: ( ومن قبل ) أي ومن قبل مجيء الرسل : وقيل : من قبل لوط ( كانوا يعملون ~~السيئات ) أي كانت عادتهم إتيان الرجال فلما جاؤوا إلى لوط وقصدوا ~~PageV09P075 أضيافه قام إليهم لوط مدافعا وقال ( هؤلاء بناتي ) ابتداء وخبر ~~وقد اختلف في قوله : هؤلاء بناتي فقيل : كان له ثلاث بنات من صلبه وقيل : ~~بنتان زيتا وزعوراء فقيل : كان لهم سيدان مطاعان فأراد أن يزوجهما ابنتيه ~~وقيل : ندبهم في هذه الحالة إلى النكاح وكانت سنتهم جواز نكاح الكافر ~~المؤمنة وقد كان هذا في أول الإسلام جائزا ثم نسخ فزوج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بنتا له من عتبة بن أبي لهب والأخرى من أبي العاص بن الربيع قبل ~~الوحي وكانا كافرين وقالت فرقة منهم مجاهد وسعيد بن جبير أشار بقوله : ~~بناتي إلى النساء جملة إذ نبي القوم أب لهم ويقوي هذا أن في قراءة بن مسعود ~~النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم وقالت طائفة : ~~إنما كان الكلام مدافعة ولم يرد إمضاءه روى هذا القول عن أبي عبيدة كما ~~يقال لمن ينهى عن أكل مال الغير : الخنزير أحل لك من هذا وقال عكرمة : لم ~~يعرض عليهم بناته ولا بنات أمته وإنما قال لهم هذا لينصرفوا قوله تعالى : ( ~~هن أطهر لكم ) ابتداء وخبر أي أزوجكموهن فهو أطهر لكم مما تريدون أي أحل ~~والتطهر التنزه عما لا يحل وقال بن عباس : كان رؤساؤهم خطبوا بناته فلم ~~يجبهم وأراد ذلك اليوم أن يفدي أضيافه ببناته وليس ألف أطهر ms3106 للتفضيل حتى ~~يتوهم أن في نكاح الرجال طهارة بل هو كقولك : الله أكبر وأعلى وأجل وإن لم ~~يكن تفضيلا وهذا جائز شائع في كلام العرب ولم يكابر الله تعالى أحد حتى ~~يكون الله تعالى أكبر منه وقد قال أبو سفيان بن حرب يوم أحد : أعل هبل أعل ~~هبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر : ( قل الله أعلى وأجل ( وهبل لم ~~يكن قط عاليا ولا جليلا وقرأ العامة برفع الراء وقرأ الحسن وعيسى بن عمرو ~~هن أطهر بالنصب على الحال وهن عماد ولا يجيز الخليل وسيبويه والأخفش أن ~~يكون هن ها هنا عمادا وإنما يكون عمادا فيما لايتم الكلام إلا بما بعدها ~~نحو كان زيد هو أخاك لتدل بها على أن الأخ ليس بنعت PageV09P076 قال الزجاج ~~: ويدل بها على أن كان تحتاج إلى خبر وقال غيره : يدل بها على أن الخبر ~~معرفة أو ما قارنها قوله تعالى : ( فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي ) أي لا ~~تهينوني ولا تذلوني ومنه قول حسان : فأخزاك ربي يا عتيب بن مالك * ولقاك ~~قبل الموت إحدى الصواعق مددت يمينا للنبي تعمدا * ودميت فاه قطعت بالبوارق ~~ويجوز أن يكون من الخزاية وهو الحياء والخجل قال ذو الرمة : خزاية أدركته ~~بعد جولته * من جانب الحبل مخلوطا بها الغضب وقال آخر : من البيض لا تخزى ~~إذا الريح ألصقت * بها مرطها أو زايل الحلي جيدها وضيف يقع للاثنين والجميع ~~على لفظ الواحد لأنه في الأصل مصدر قال الشاعر : لا تعدمي الدهر شفار ~~الجازر * للضيف والضيف أحق زائر ويجوز فيه التثنية والجمع والأول أكثر ~~كقولك : رجال صوم وفطر وزور وخزي الرجل خزاية أي استحيا مثل ذل وهان وخزي ~~خزيا إذا افتضح يخزى فيهما جميعا ثم وبخهم بقوله : ( أليس منكم رجل رشيد ) ~~أي شديد يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وقيل : رشيد أي ذو رشد أو بمعنى ~~راشد أو مرشد أي صالح أو مصلح بن عباس : مؤمن أبو مالك : ناه عن المنكر ~~وقيل : الرشيد بمعنى الرشد والرشد والرشاد الهدى والاستقامة ويجوز أي ms3107 يكون ~~بمعنى المرشد كالحكيم بمعنى المحكم قوله تعالى : ( قالوا لقد علمت مالنا في ~~بناتك من حق ) روي أن قوم لوط خطبوا بناته فردهم وكانت سنتهم أن من رد في ~~خطبة امرأة لم تحل له أبدا فذلك قوله تعالى PageV09P077 قالوا لقد علمت ما ~~لنا في بناتك من حق وبعد ألا تكون هذه الخاصية فوجه الكلام أنه ليس لنا إلى ~~بناتك تعلق ولا هن قصدنا ولا لنا عادة نطلب ذلك ( وإنك لتعلم مانريد ) ~~إشارة إلى الأضياف قوله تعالى : ( قال لو أن لي بكم قوة ) لما رأى ~~استمرارهم في غيهم وضعف عنهم ولم يقدر على دفعهم تمنى لو وجد عونا على ردهم ~~فقال على جهة التفجع والاستكانة : لو أن لي بكم قوة أي أنصارا وأعوانا وقال ~~بن عباس : أراد الولد وأن في موضع رفع بفعل مضمر تقديره : لو اتفق أو وقع ~~وهذا يطرد في أن التابعة ل لو وجواب لو محذوف أي لرددت أهل الفساد وحلت ~~بينهم وبين مايريدون ( أو آوي إلى ركن شديد ) أي ألجأ وأنضوي وقرى أو آوي ~~بالنصب عطفا على قوة كأنه قال : لو أن لي بكم قوة أو إيواء إلى ركن شديد أي ~~وأن آوي فهو منصوب بإضمار أن ومراد لوط بالركن العشيرة والمنعة بالكثرة ~~وبلغ بهم قبيح فعلهم إلى قوله هذا مع علمه بما عند الله تعالى فيروى أن ~~الملائكة وجدت عليه حين قال هذه الكلمات وقالوا : إن ركنك لشديد وفي ~~البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يرحم الله ~~لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ( الحديث وقد تقدم في البقرة وخرجه الترمذي ~~وزاد ( ما بعث الله بعده نبيا إلا في ثروة من قومه ( قال محمد بن عمرو : ~~والثروة الكثرة والمنعة حديث حسن ويروى أن لوطا عليه السلام لما غلبه قومه ~~وهموا بكسر الباب وهو يمسكه قالت له الرسل : تنح عن الباب فتنحى وانفتح ~~الباب فضربهم جبريل بجناحه فطمس أعينهم وعموا وانصرفوا على أعقابهم يقولون ~~: النجاء قال الله تعالى : ولقد راودوه عن ms3108 ضيفه فطمسنا أعينهم القمر وقال ~~بن عباس وأهل التفسير : أغلق لوط بابه والملائكة معه في الدار وهو يناظر ~~قومه ويناشدهم من وراء الباب وهم يعالجون تسور الجدار فلما رأت الملائكة ما ~~لقي من الجهد والكرب والنصب بسببهم قالوا : يا لوط إن ركنك لشديد وأنهم ~~آتيهم عذاب غير مردود PageV09P078 وإنا رسل ربك فافتح الباب ودعنا وإياهم ~~ففتح الباب فضربهم جبريل بجناحه على ما تقدم وقيل : أخذ جبريل قبضة من تراب ~~فأذراها في وجوههم فأوصل الله إلى عين من بعد ومن قرب من ذلك التراب فطمس ~~أعينهم فلم يعرفوا طريقا ولا اهتدوا إلى بيوتهم وجعلوا يقولون : النجاء ~~النجاء فإن في بيت لوط قوما هم أسحر من على وجه الأرض وقد سحرونا فأعموا ~~أبصارنا وجعلوا يقولون : يا لوط كما أنت حتى نصبح فسترى يتوعدونه قوله ~~تعالى : ( قالوا يالوط إنا رسل ربك ) لما رأت الملائكة حزنه واضطرابه ~~ومدافعته عرفوه بأنفسهم فلما علم أنهم رسل مكن قومه من الدخول فأمر جبريل ~~عليه السلام يده على أعينهم فعموا وعلى أيديهم فجفت ( لن يصلوا إليك ) أي ~~بمكروه ( فأسر بأهلك ) قرئ فاسر بوصل الألف وقطعها لغتان فصيحتان قال الله ~~تعالى : والليل إذا يسر الفجر وقال : سبحان الذي أسرى وقال النابغة : فجمع ~~بين اللغتين : أسرت عليه من الجوزاء سارية * تزجي الشمال عليه جامد البرد ~~وقال آخر : حي النضيرة ربة الخدر * أسرت إليك ولم تكن تسري وقد قيل : فأسر ~~بالقطع إذا سار من أول الليل وسرى إذا سار من آخره ولا يقال في النهار إلا ~~سار وقال لبيد : إذا المرء أسرى ليلة ظن أنه * قضى عملا والمرء ما عاش عامل ~~وقال عبد الله بن رواحة : عند الصباح يحمد القوم السرى * وتنجلي عنهم ~~غيابات الكرى ( بقطع من الليل ) قال بن عباس : بطائفة من الليل الضحاك : ~~ببقية من الليل قتادة : بعد مضي صدر من الليل الأخفش : بعد جنح من الليل بن ~~الأعرابي : بساعة من الليل وقيل : بظلمة من الليل وقيل : بعد هدء من الليل ~~وقيل : هزيع PageV09P079 من الليل وكلها متقاربة وقيل : إنه ms3109 نصف الليل ~~مأخوذ من قطعه نصفين ومنه قول الشاعر : ونائحة تنوح بقطع ليل * على رجل ~~بقارعة الصعيد فإن قيل : السرى لا يكون إلا بالليل فما معنى بقطع من الليل ~~فالجواب : أنه لو لم يقل : بقطع من الليل جاز أن يكون أوله ( ولايلتفت منكم ~~أحد ) أي لا ينظر وراءه منكم أحد قاله مجاهد بن عباس : لا يتخلف منكم أحد ~~علي بن عيسى : لا يشتغل منكم أحد بما يخلفه من مال أو متاع ( إلا امرأتك ) ~~بالنصبوهي القراءة الواضحة البينة المعنى أي فأسر بأهلك إلا امرأتك وكذا في ~~قراءة بن مسعود فأسر بأهلك إلا امرأتك فهو استثناء من الأهل وعلى هذا لم ~~يخرج بها معه وقد قال الله عز وجل : كانت من الغابرين أي من الباقين وقرأ ~~أبو عمرو وبن كثير : إلا أمراتك بالرفع على البدل من أحد وأنكر هذه القراءة ~~جماعة منهم أبو عبيد وقال لا يصح ذلك إلا برفع يلتفت ويكون نعتا لأن المعنى ~~يصير إذا أبدلت وجزمت أن المرأة أبيح لها الالتفات وليس المعنى كذلك قال ~~النحاس : وهذا الحمل من أبي عبيد وغيره على مثل أبي عمرو مع جلالته ومحله ~~من العربية لا يجب أن يكون والرفع على البدل له معنى صحيح والتأويل له على ~~ما حكى محمد بن الوليد عن محمد بن يزيد أن يقول الرجل لحاجبه : لا يخرج ~~فلان فلفظ النهي لفلان ومعناه للمخاطب أي لا تدعه يخرج ومثله قولك : لا يقم ~~أحد إلا زيد يكون معناه : انههم عن القيام إلا زيدا وكذلك النهي للوط ولفظه ~~لغيره كأنه قال : انههم لا يلتفت منهم أحد إلا امرأتك ويجوز أن يكون ~~استثناء من النهي عن الالتفات لأنه كلام تام أي لا يلتفت منكم أحد إلا ~~امرأتك فإنها تلتفت وتهلك وأن لوطا خرج بها ونهى من معه ممن أسري بهم ألا ~~يلتفت فلم يلتفت منهم أحد سوى زوجته فإنها لما سمعت هدة العذاب التفتت ~~وقالت : واقوماه فأدركها حجر فقتلها ( إنه مصيبها ) أي PageV09P080 من ~~العذاب والكناية في إنه ترجع إلى الأمر والشأن ms3110 أي فإن الأمر والشأن والقصة ~~( مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح ) لما قالت الملائكة : إنا مهلكوا أهل ~~هذه القرية قال لوط : الآن الآن استعجلهم بالعذاب لغيظه على قومه فقالوا : ~~( أليس الصبح بقريب ) وقرأ عيسى بن عمر أليس الصبح بضم الباء وهي لغة ~~ويحتمل أن يكون جعل الصبح ميقاتا لهلاكهم لأن النفوس فيه أودع والناس فيه ~~أجمع وقال بعض أهل التفسير : إن لوطا خرج بابنتيه ليس معه غيرهما عند طلوع ~~الفجر وأن الملائكة قالت له : إن الله قد وكل بهذه القرية ملائكة معهم صوت ~~رعد وخطف برق وصواعق عظيمة وقد ذكرنا لهم أن لوطا سيخرج فلا تؤذوه وأمارته ~~أنه لا يلتفت ولا تلتفت ابنتاه فلا يهولنك ما ترى فخرج لوط وطوى الله له ~~الأرض في وقته حتى نجا ووصل إلى إبراهيم قوله تعالى : ( فلما جاء أمرنا ) ~~أي عذابنا ( جعلنا عاليها سافلها ) وذلك أن جبريل عليه السلام أدخل جناحه ~~تحت قرى قوم لوط وهي خمس : سدوم وهي القرية العظمى وعامورا ودادوما وضعوه ~~وقتم فرفعها من تخوم الأرض حتى أدناها من السماء بما فيها حتى سمع أهل ~~السماء نهيق حمرهم وصياح ديكتهم لم تنكفىء لهم جرة ولم ينكسر لهم إناء ثم ~~نكسوا على رؤوسهم وأتبعهم الله بالحجارة مقاتل : أهلكت أربعة ونجت ضعوه ~~وقيل غير هذا والله أعلم قوله تعالى : ( وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ) ~~دليل على أن من فعل فعلهم حكمه الرجم وقد تقدم في الأعراف وفي التفسير : ~~أمطرنا في العذاب ومطرنا في الرحمة وأما كلام العرب فيقال : مطرت السماء ~~وأمطرت : حكاه الهروي واختلف في السجيل فقال النحاس : السجيل الشديد الكثير ~~وسجيل وسجين اللام والنون أختان وقال أبو عبيدة : السجيل الشديد وأنشد : * ~~ضربا تواصى به الأبطال سجينا PageV09P081 قال النحاس : ورد عليه هذا القول ~~عبد الله بن مسلم وقال : هذا سجين وذلك سجيل فكيف يستشهد به قال النحاس : ~~وهذا الرد لا يلزم لأن أبا عبيدة ذهب إلى أن اللام تبدل من النون لقرب ~~إحداهما من الأخرى وقول أبي عبيدة يرد من جهة أخرى وهي ms3111 أنه لو كان على قوله ~~لكان على قوله كان حجارة سجيلا لأنه لا يقال : حجارة من شديد لأن شديدا نعت ~~وحكى أبو عبيدة عن الفراء أنه قد يقال لحجارة الأرحاء سجيل وحكى عنه محمد ~~بن الجهم أن سجيلا طين يطبخ حتى يصير بمنزلة الأرحاء وقالت طائفة منهم بن ~~عباس وسعيد بن جبير وبن إسحاق : إن سجيلا لفظة غير عربية عربت أصلها سنج ~~وجيل ويقال : سنك وكيل بالكاف موضع الجيم وهما بالفارسية حجر وطين عربتهما ~~العرب فجعلتهما إسما واحدا وقيل : هو من لغة العرب وقال قتادة وعكرمة : ~~السجيل الطين بدليل قوله : لنرسل عليهم حجارة من طين الذاريات وقال الحسن : ~~كأن أصل الحجارة طينا فشددت والسجيل عند العرب كل شديد صلب وقال الضحاك : ~~يعني الآجر وقال بن زيد : طين طبخ حتى كان كالآجر وعنه أن سجيلا اسم السماء ~~الدنيا ذكره المهدوي وحكاه الثعلبي عن أبي العالية وقال بن عطية : وهذا ~~ضعيف يرده وصفه ب منضود وعن عكرمة : أنه بحر معلق في الهواء بين السماء ~~والأرض منه نزلت الحجارة وقيل : هي جبال في السماء وهي التي أشار الله ~~تعالى إليها بقوله : وينزل من السماء من جبال فيها من برد النور وقيل : هو ~~مما سجل لهم أي كتب لهم أن يصيبهم فهو في معنى سجين قال الله تعالى : وما ~~أدراك ما سجين كتاب مرقوم المطففين قاله الزجاج واختاره وقيل : هو فعيل من ~~أسجلته أي أرسلته فكأنها مرسلة عليهم وقيل : هو من أسجلته إذا أعطيته فكأنه ~~عذاب أعطوه قال : من يساجلني يساجل ماجدا * يملأ الدلو إلى عقد الكرب ~~PageV09P082 وقال أهل المعاني : السجيل والسجين الشديد من الحجر والضرب قال ~~بن مقبل : ورجلة يضربون البيض ضاحية * ضربا تواصى به الأبطال سجينا ( منضود ~~) قال بن عباس : متتابع وقال قتادة : نضد بعضها فوق بعض وقال الربيع : نضد ~~بعضه على بعض حتى صار جسدا واحدا وقال عكرمة : مصفوف وقال بعضهم مرصوص ~~والمعنى متقارب يقال : نضدت المتاع واللبن إذا جعلت بعضه على بعض فهو منضود ~~ونضيد ونضد قال : * ورفعته إلى السجفين ms3112 فالنضد * وقال أبو بكر الهذلي : معد ~~أي هو مما أعده الله لأعدائه الظلمة ( مسومة ) أي معلمة من السيما وهي ~~العلامة أي كان عليها أمثال الخواتيم وقيل : مكتوب على كل حجر اسم من رمي ~~به وكانت لا تشاكل حجارة الأرض وقال الفراء : زعموا أنها كانت مخططة بحمرة ~~وسواد في بياض فذلك تسويمها وقال كعب : كانت معلمة ببياض وحمرة وقال الشاعر ~~: غلام رماه الله بالحسن يافعا * له سيمياء لا تشق على البصر ومسومة من نعت ~~حجارة ومنضود من نعت سجيل وفي قوله : ( عند ربك ) دليل على أنها ليست من ~~حجارة الأرض قاله الحسن ( وماهي من الظالمين PageV09P083 ببعيد ) يعني قوم ~~لوط أي لم تكن تخطئهم وقال مجاهد : يرهب قريشا المعنى : ما الحجارة من ~~ظالمي قومك يا محمد ببعيد وقال قتادة وعكرمة : يعني ظالمي هذه الأمة والله ~~ما أجار الله منها ظالما بعد وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ~~سيكون في آخر أمتي قوم يكتفي رجالهم بالرجال ونساؤهم بالنساء فإذا كان ذلك ~~فارتقبوا عذاب قوم لوط أن يرسل الله عليهم حجارة من سجيل ( ثم تلا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وما هي من الظالمين ببعيد وفي رواية عنه عليه ~~السلام ( لا تذهب الليالي والأيام حتى تستحل هذه الأمة أدبار الرجال كما ~~استحلوا أدبار النساء فتصيب طوائف من هذه الأمة حجارة من ربك ( وقيل : ~~المعنى ما هذه القرى من الظالمين ببعيد وهي بين الشام والمدينة وجاء ببعيد ~~مذكرا على معنى بمكان بعيد وفي الحجارة التي أمطرت قولان : أحدهما أنها ~~أمطرت على المدن حين رفعها جبريل الثاني أنها أمطرت على من لم يكن في المدن ~~من أهلها وكان خارجا عنها < < # | هود : ( 84 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # > > < # > ( هود 84 : 95 ) < # > PageV09P084 قوله تعالى : ( وإلى مدين أخاهم شعيبا ) أي وأرسلنا إلى ~~مدين ومدين هم قوم شعيب وفي تسميتهم بذلك قولان : أحدهما أنهم بنو مدين بن ~~إبراهيم فقيل : مدين والمراد بنو مدين كما يقال مضر والمراد بنو مضر الثاني ~~أنه اسم مدينتهم فنسبوا إليها قال النحاس : لا ms3113 ينصرف مدين لأنه اسم مدينة ~~وقد تقدم في الأعراف هذا المعنى وزيادة ( قال ياقوم اعبدوا مالكم من إله ~~غيره ) تقدم ( ولا تنقصوا المكيال والميزان ) كانوا مع كفرهم أهل بخس ~~وتطفيف كانوا إذا جاءهم البائع بالطعام أخذوا بكيل زائد واستوفوا بغاية ما ~~يقدرون عليه وظلموا وإن جاءهم مشتر للطعام باعوه بكيل ناقص وشححوا لع بغاية ~~ما يقدرون فأمروا بالإيمان إقلاعا عن الشرك وبالوفاء نهيا عن التطفيف ( إني ~~أراكم بخير ) أي في سعة من الرزق وكثرة من النعم وقال الحسن : كان سعرهم ~~رخيصا ( وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ) وصف اليوم بالإحاطة وأراد وصف ذلك ~~اليوم بالإحاطة بهم فإن يوم العذاب إذا أحاط بهم فقد أحاط العذاب بهم وهو ~~كقولك : يوم شديد أي شديد حره واختلف في ذلك العذاب فقيل : هو عذاب النار ~~في الآخرة PageV09P085 وقيل : عذاب الاستئصال في الدنيا وقيل : غلاء السعر ~~روي معناه عن بن عباس وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أظهر ~~قوم البخس في المكيال والميزان إلا ابتلاهم الله بالقحط والغلاء ( وقد تقدم ~~قوله تعالى : ( وياقوم أفوا المكيال والميزان بالقسط ) أمر بالإيفاء بعد أن ~~نهى عن التطفيف تأكيدا والإيفاء الإتمام بالقسط أي بالعدل والحق والمقصود ~~أن يصل كل ذي نصيب إلى نصيبه وليس يريد إيفاء المكيل والموزون لأنه لم يقل ~~: أوفوا بالمكيال وبالميزان بل أراد ألا تنقصوا حجم المكيال عن المعهود ~~وكذا الصنجات ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) أي لا تنقصوهم مما استحقوه شيئا ~~( ولاتعثوا في الأرض مفسدين ) بين أن الخيانة في المكيال والميزان مبالغة ~~في الفساد في الأرض وقد مضى في الأعراف زيادة لهذا والحمد لله قوله تعالى : ~~( بقية الله خير لكم ) أي ما يبقيه الله لكم بعد إيفاء الحقوق بالقسط أكثر ~~بركة وأحمد عاقبة مما تبقونه أنتم لأنفسكم من فضل التطفيف بالتجبر والظلم ~~قال معناه الطبري وغيره وقال مجاهد : بقية الله خير لكم يريد طاعته وقال ~~الربيع : وصية الله وقال الفراء : مراقبة الله بن زيد : رحمة الله قتادة ~~والحسن : حظكم من ربكم خير لكم ms3114 وقال بن عباس : رزق الله خير لكم ( إن كنتم ~~مؤمنين ) شرط هذا لأنهم إنما يعرفون صحة هذا إن كانوا مؤمنين وقيل : يحتمل ~~أنهم كانوا يعترفون بأن الله خالقهم فخاطبهم بهذا ( وما أنا عليكم بحفيظ ) ~~أي رقيب أرقبكم عند كيلكم ووزنكم أي لا يمكنني شهود كل معاملة تصدر منكم ~~حتى أؤاخذكم بإيفاء الحق وقيل : أي لا يتهيأ لي أن أحفظكم من إزالة نعم ~~الله عليكم بمعاصيكم ققوله تعالى : ( قالوا ياشعيب أصلواتك ) وقرىء أصلاتك ~~من غير جمع ( تأمرك أن نترك مايعبد آباؤنا ) أن في موضع نصب قال الكسائي : ~~موضعها خفض على إضمار الباء وروي أن شعيبا PageV09P086 عليه السلام كان ~~كثير الصلاة مواظبا على العبادة فرضها ونفلها ويقول : الصلاة تنهى عن ~~الفحشاء والمنكر فلما أمرهم ونهاهم عيروه بما رأوه يستمر عليه من كثرة ~~الصلاة واستهزءوا به فقالوا ما أخبر الله عنهم وقيل : إن الصلاة هنا بمعنى ~~القراءة قاله سفيان عن الأعمش أي قراءتك تأمرك ودل بهذا على أنهم كانوا ~~كفارا وقال الحسن : لم يبعث الله نبيا إلا فرض عليه الصلاة والزكاة ( أو أن ~~نفعل في أموالنا مانشاء ) زعم الفراء أن التقدير : أو تنهانا أن نفعل في ~~أموالنا ما نشاء وقرأ السلمي والضحاك بن قيس أو أن تفعل في أموالنا ما تشاء ~~بالتاء في الفعلين والمعنى : ما تشاء أنت يا شعيب وقال النحاس : أو أن على ~~هذه القراءة معطوفة على أن الأولى وروي عن زيد بن أسلم أنه قال : كان مما ~~نهاهم عنه حذف الدراهم وقيل : معنى أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إذا ~~تراضينا فيما بيننا بالبخس فلم تمنعنا منه ( إنك لأنت الحليم الرشيد ) ~~يعنون عند نفسك بزعمك ومثله في صفة أبي جهل : ذق إنك أنت العزيز الكريم ~~الدخان أي عند نفسك بزعمك وقيل : قالوه على وجه الاستهزاء والسخرية قاله ~~قتادة ومنه قولهم للحبشي : أبو البيضاء وللأبيض أبو الجون ومنه قول خزنة ~~جهنم لأبي جهل : ذق إنك أنت العزيز الكريم وقال سفيان بن عيينة : العرب تصف ~~الشيء بضده للتطير والتفاؤل كما قيل ms3115 للديغ سليم وللفلاة مفازة وقيل : هو ~~تعريض أرادوا به السب وأحسن من هذا كله ويدل ما قبله على صحته أي إنك أنت ~~الحليم الرشيد حقا فكيف تأمرنا أن نترك ما يعبد آباؤنا ويدل عليه أصلاتك ~~تأمرك أن نترك ما يعبد آباونا أنكروا لما رأوا من كثرة صلاته وعبادته وأنه ~~حليم رشيد بأن يكون يأمرهم بترك ما كان يعبد آباؤهم وبعده أيضا ما يدل عليه ~~قال ياقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا أي أفلا ~~أنهاكم عن الضلال وهذا كله يدل على أنهم قالوه على وجه الحقيقة وأنه ~~اعتقادهم فيه ويشبه هذا المعنى قول اليهود من بني قريظة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم حين قال لهم : ( يا إخوة القردة ( فقالوا : يا محمد ما علمناك ~~جهولا PageV09P087 مسألة قال أهل التفسير : كان مما ينهاهم عنه وعذبوا ~~لأجله قطع الدنانير والدراهم كانوا يقرضون من أطراف الصحاح لتفضل لهم ~~القراضة وكانوا يتعاملون على الصحاح عدا وعلى المقروضة وزنا وكانوا يبخسون ~~في الوزن وقال بن وهب قال مالك : كانوا يكسرون الدنانير والدراهم وكذلك قال ~~جماعة من المفسرين المتقدمين كسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم وغيرهما وكسرهما ~~ذنب عظيم وفي كتاب أبي داود عن علقمة بن عبد الله عن أبيه قال : نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس ~~فإنها إذا كانت صحاحا قام معناها وظهرت فائدتها وإذا كسرت صارت سلعة وبطلت ~~منها الفائدة فأضر ذلك بالناس ولذلك حرم وقد قيل في تأويل قوله تعالى : ~~وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون النمل أنهم كانوا ~~يكسرون الدراهم قاله زيد بن أسلم قال أبو عمر بن عبد البر : زعموا أنه لم ~~يكن بالمدينة أعلم بتأويل القرآن من زيد بن أسلم بعد محمد بن كعب القرظي ~~مسألة : قال اصبغ قال عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة مولى زيد بن ~~الحارث العتقي : من كسرها لم تقبل شهادته وإن اعتذر بالجهالة لم يعذر ms3116 وليس ~~هذا بموضع عذر قال بن العربي : أما قوله : لم تقبل شهادته فلأنه أتى كبيرة ~~والكبائر تسقط العدالة دون الصغائر وأما قوله : لا يقبل عذره بالجهالة في ~~هذا فلأنه أمر بين لا يخفى على أحد وإنما يقبل العذر إذا ظهر الصدق فيه أو ~~خفي وجه الصدق فيه وكان الله أعلم به من العبد كما قال مالك مسألة : إذا ~~كان هذا معصية وفسادا ترد به الشهادة فإنه يعاقب من فعل ذلك ومر بن المسيب ~~برجل قد جلد فقال : ما هذا قال رجل : يقطع الدنانير والدراهم قال بن المسيب ~~: هذا من الفساد في الأرض ولم ينكر جلده ونحوه عن سفيان وقال أبو عبد ~~الرحمن النجيبي : كنت قاعدا عند عمر بن عبد العزيز وهو إذ ذاك أمير المدينة ~~فأتي برجل يقطع الدراهم وقد شهد عليه فضربه وحلقه وأمر فطيف به وأمره أن ~~يقول : هذا جزاء من يقطع PageV09P088 الدراهم ثم أمر أن يرد إليه فقال : ~~إنه لم يمنعني أن أقطع يدك إلا أني لم أكن تقدمت في ذلك قبل اليوم وقد ~~تقدمت في ذلك فمن شاء فليقطع قال القاضي أبو بكر بن العربي : أما أدبه ~~بالسوط فلا كلام فيه وأما حلقه فقد فعله عمر وقد كنت أيام الحكم بين الناس ~~أضرب وأحلق وإنما كنت أفعل ذلك بمن يرى شعره عونا له على المعصية وطريقا ~~إلى التجمل به في الفساد وهذا هو الواجب في كل طريق للمعصية أن يقطع إذا ~~كان غير مؤثر في البدن وأما قطع يده فإنما أخذ ذلك عمر من فصل السرقة وذلك ~~أن قرض الدراهم غير كسرها فإن الكسر إفساد الوصف والقرض تنقيص للقدر فهو ~~أخذ مال على جهة الاختفاء فإن قيل : أليس الحرز أصلا في القطع قلنا : يحتمل ~~أن يكون عمر يرى أن تهيئتها للفصل بين الخلق دينارا أو درهما حرز لها وحرز ~~كل شيء على قدر حاله وقد أنفذ ذلك بن الزبير وقطع يد رجل في قطع الدنانير ~~والدراهم وقد قال علماؤنا المالكية : إن الدنانير والدراهم خواتيم الله ~~عليها ms3117 اسمه ولو قطع على قول أهل التأويل من كسر خاتما لله كان أهلا لذلك أو ~~من كسر خاتم سلطان عليه اسمه أدب وخاتم الله تقضى به الحوائج فلا يستويان ~~في العقوبة قال بن العربي : وأرى أن يقطع في قرضها دون كسرها وقد كنت أفعل ~~ذلك أيام توليتي الحكم إلا أني كنت محفوفا بالجهال فلم أجبن بسبب المقال ~~للحسدة الضلال فمن قدر عليه يوما من أهل الحق فليفعله احتسابا لله تعالى ~~قوله تعالى : ( قال ياقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ) تقدم ( ورزقني ~~منه رزقا حسنا ) أي واسعا حلالا وكان شعيب عليه السلام كثير المال قاله بن ~~عباس وغيره وقيل : أراد به الهدى والتوفيق والعلم والمعرفة وفي الكلام حذف ~~وهو ما ذكرناه أي أفلا أنهاكم عن الضلال وقيل : المعنى أرأيتم إن كنت على ~~بينة من ربي أتبع الضلال وقيل : المعنى أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ~~أتأمرونني بالعصيان في البخس والتطفيف وقد أغناني الله عنه ( وماأريد أن ~~أخالفكم ) في موضع نصب ب أريد ( إلى ما أنهاكم عنه ) أي ليس أنهاكم عن شيء ~~وأرتكبه كما لا أترك ما أمرتكم به ( إن أريد إلا الإصلاح PageV09P089 ~~مااستطعت ) أي ما أريد إلا فعل الصلاح أي أن تصلحوا دنياكم بالعدل وآخرتكم ~~بالعبادة وقال : ما استطعت لأن الاستطاعة من شروط الفعل دون الإرادة وما ~~مصدرية أي إن أريد إلا الإصلاح جهدي واستطاعتي ( وماتوفيقي ) أي رشدي ~~والتوفيق الرشد ( إلا بالله عليه توكلت ) أي اعتمدت ( وإليه أنيب ) أي أرجع ~~فيما ينزل بي من جميع النوائب وقيل : إليه أرجع في الآخرة وقيل : إن ~~الإنابة الدعاء ومعناه وله أدعو قوله تعالى : ( وياقوم لايجرمنكم ) وقرأ ~~يحيى بن وثاب يجرمنكم ( شقاقي ) في موضع رفع ( أن يصيبكم ) في موضع نصب أي ~~لا يحملنكم معاداتي على ترك الإيمان فيصيبكم ما أصاب الكفار قبلكم قاله ~~الحسن وقتادة وقيل : لا يكسبنكم شقاقي إصابتكم العذاب كما أصاب من كان ~~قبلكم قاله الزجاج وقد تقدم معنى يجرمنكم في المائدة والشقاق في البقرة وهو ~~هنا بمعنى العداوة قاله ms3118 السدي ومنه قول الأخطل : ألا من مبلغ عني رسولا * ~~فكيف وجدتم طعم الشقاق وقال الحسن البصري : إضراري وقال قتادة : فراقي ( ~~وما قوم لوط منكم ببعيد ) وذلك أنهم كانوا حديثي عهد بهلاك قوم لوط وقيل : ~~وما ديار قوم لوط منكم ببعيد أي بمكان بعيد فلذلك وحد البعيد قال الكسائي : ~~أي دورهم في دوركم قوله تعالى : ( وياقوم استغفروا ربكم ثم توابوا إليه ) ~~تقدم ( إن ربي رحيم ودود ) اسمان من أسمائه سبحانه وقد بيناهما في كتاب ~~الأسنى في شرح الأسماء الحسنى قال الجوهري : وددت الرجل أوده ودا إذا ~~أحببته والودود المحب والود والود والود والمودة المحبة وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان إذا ذكر شعيبا قال : ( ذاك خطيب الأنبياء ~~PageV09P090 قوله تعالى : ( قالوا ياشعيب مانفقه كثيرا مما تقول ) أي ما ~~نفهم لأنك تحملنا على أمور غائبة من البعث والنشور وتعظنا بما لا عهد لنا ~~بمثله وقيل : قالوا ذلك إعراضا عن سماعه واحتقارا لكلامه يقال : فقه يفقه ~~إذا فهم فقها وحكى الكسائي : فقه فقها وفقها إذا صار فقيها ( وإنا لنراك ~~فينا ضعيفا ) قيل : إنه كان مصابا ببصره قاله سعيد بن جبير وقتادة وقيل : ~~كان ضعيف البصر قاله الثوري وحكى عنه النحاس مثل قول سعيد بن جبير وقتادة ~~قال النحاس : وحكى أهل اللغة أن حمير تقول للأعمى ضعيفا أي قد ضعف بذهاب ~~بصره كما يقال له ضرير أي قد ضر بذهاب بصره كما يقال له : مكفوف أي قد كف ~~عن النظر بذهاب بصره قال الحسن : معناه مهين وقيل : المعنى ضعيف البدن حكاه ~~علي بن عيسى وقال السدي : وحيدا ليس لك جند وأعوان تقدر بها على مخالفتنا ~~وقيل : قليل المعرفة بمصالح الدنيا وسياسة أهلها وضعيفا نصب على الحال ( ~~ولولا رهطك ) رفع بالابتداء ورهط الرجل عشيرته الذى يستند إليهم ويتقوى بهم ~~ومنه الراهطاء لجحر اليربوع لأنه يتوثق به ويخبأ فيه ولده ومعنى ( لرجمناك ~~) لقتلناك بالرجم وكانوا إذا قتلوا إنسانا رجموه بالحجارة وكان رهطه من أهل ~~ملتهم وقيل : معنى لرجمناك لشتمناك ومنه قول الجعدي : تراجمنا بمر ms3119 القول ~~حتى * نصير كأننا فرسا رهان والرجم أيضا اللعن ومنه الشيطان الرجيم ( وما ~~أنت علينا بعزيز ) أي ماأنت علينا بغالب ولا قاهر ولا ممتنع قوله تعالى : ( ~~قال ياقوم أرهطي ) أرهطي رفع بالابتداء والمعنى أرهطي في قلوبكم ( أعز ~~عليكم من الله ) وأعظم وأجل وهو يملككم ( واتخذتموه وراءكم ظهريا ) أي ~~اتخذتم ما جئتكم به من أمر الله ظهريا أي جعلتموه وراء ظهوركم وامتنعتم من ~~قتلي مخافة قومي PageV09P091 يقال : جعلت أمره بظهر إذا قصرت فيه وقد مضى ~~في البقرة ( إن ربي بما تعملون ) أي من الكفر والمعصية ( محيط ) أي عليم ~~وقيل : حفيظ قوله تعالى : ( وياقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون ~~) تهديد ووعيد وقد تقدم في الأنعام ( من يأتيه عذاب يخزيه ) أي يهلكه ومن ~~في موضع نصب مثل يعلم المفسد من المصلح ( ومن هو كاذب ) عطف عليها وقيل : ~~أي وسوف تعلمون من هو كاذب منا وقيل : في محل رفع تقديره : ويخزي من هو ~~كاذب وقيل : تقديره ومن هو كاذب فسيعلم كذبه ويذوق وبال أمره وزعم الفراء ~~أنهم إنما جاؤوا ب هو في ومن هو كاذب لأنهم لا يقولون من قائم إنما يقولون ~~: من قام ومن يقوم ومن القائم فزادوا هو ليكون جملة تقوم مقام فعل ويفعل ~~قال النحاس : ويدل على خلاف هذا قوله : من رسولي إلى الثريا بأني * ضقت ~~ذرعا بهجرها والكتاب ( وارتقبوا إني معكم رقيب ) أي انتظروا العذاب والسخطة ~~فإني منتظر النصر والرحمة قوله تعالى : ( ولما جاء أمرنا ) قيل : صاح بهم ~~جبريل صيحة فخرجت أرواحهم من أجسادهم ( نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة ~~منا وأخذتالذين ظلموا الصيحة ) أي صيحة جبريل وأنث الفعل على لفظ الصيحة ~~وقال في قصة صالح : وأخذ الذين ظلموا الصيحة فذكر على معنى الصياح قال بن ~~عباس : ما أهلك الله أمتين بعذاب واحد إلا قوم صالح وقوم شعيب أهلكهم الله ~~بالصيحة غير أن قوم صالح أخذتهم الصيحة من تحتهم وقوم شعيب أخذتهم الصيحة ~~من فوقهم ( فأصبحوا في ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما ~~بعدت ms3120 ثمود ) تقدم معناه وحكى الكسائي أن أبا عبد الرحمن السلمي قرأ كما ~~بعدت ثمود بضم العين قال النحاس : المعروف في اللغة إنما يقال بعد ~~PageV09P092 يبعد بعدا وبعدا إذا هلك وقال المهدوي : من ضم العين من بعدت ~~فهي لغة تستعمل في الخير والشر ومصدرها البعد وبعدت تستعمل في الشر خاصة ~~يقال : بعد يبعد بعدا فالبعد على قراءة الجماعة بمعنى اللعنة وقد يجتمع ~~معنى اللغتين لتقاربهما في المعنى فيكون مما جاء مصدره على غير لفظه لتقارب ~~المعاني < < # | هود : ( 96 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > < # > ( هود 96 : 99 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ) بين أنه أتبع النبي النبي ~~لإقامة الحجة وإزاحة كل علة بآياتنا أي بالتوراة وقيل : بالمعجرات ( وسلطان ~~مبين ) أي حجة بينة يعني العصا وقد مضى في آل عمران معنى السلطان واشتقاقه ~~فلا معنى للإعادة ( إلى فرعون وملئهفاتبعوا أمر فرعون ) أي شأنه وحاله حتى ~~اتخذوه إلها وخالفوا أمر الله تعالى ( وماأمر فرعون برشيد ) أي بسديد يؤدي ~~إلى صواب : وقيل : برشيد أي بمرشد إلى خير قوله تعالى : ( يقدم قومه يوم ~~القيامة ) يعني أنه يتقدمهم إلى النار إذ هو رئيسهم يقال : قدمهم يقدمهم ~~قدما وقدوما إذا تقدمهم ( فأوردهم النار ) أي أدخلهم فيها ذكر بلفظ الماضي ~~والمعنى فيوردهم النار وما تحقق وجوده فكانه كائن فلهذا يعبر عن المستقبل ~~بالماضي ( وبئس الورد المورود ) أي بئس المدخل المدخول ولم يقل بئست لأن ~~الكلام يرجع إلى المورود وهو كما تقول : نعم المنزل دارك ونعمت المنزل دارك ~~والمورود الماء الذي يورد والموضع الذي يورد وهو بمعنى المفعول PageV09P093 ~~قوله تعالى : ( وأتبعوا في هذه لعنة ) أي في الدنيا ( ويوم القيامة ) أي ~~ولعنة يوم القيامة وقد تقدم هذا المعنى ( بئس الرفد المرفود ) حكى الكسائي ~~وأبو عبيدة : رفدته أرفده رفدا أي أعنته وأعطيته واسم العطية الرفد أي بئس ~~العطاء والإعانة والرفد أيضا القدح الضخم قاله الجوهري والتقدير : بئس ~~الرفد رفد المرفود وذكر الماوردي : أن الرفد بفتح الراء القدح والرفد ~~بكسرها ما في القدح من الشراب حكى ذلك عن الأصمعي فكأنه ذم بذلك ما يسقونه ms3121 ~~في النار وقيل : إن الرفد الزيادة أي بئس ما يرفدون به بعد الغرق النار ~~قاله الكلبي < < # | هود : ( 100 ) ذلك من أنباء . . . . . # > > < # > ( هود 100 : 109 ) < # > PageV09P094 قوله تعالى : ( ذلك من أنباء القرى نقصه عليك ) ذلك رفع ~~على إضمار مبتدأ أي الأمر ذلك وإن شئت بالابتداء والمعنى : ذلك النبأ ~~المتقدم من أنباء القرى نقصه عليك ( منها قائم وحصيد ) قال قتادة : القائم ~~ما كان خاويا على عروشه والحصيد ما لا أثر له وقيل : القائم العامر والحصيد ~~الخراب قاله بن عباس وقال مجاهد : قائم خاوية على عروشها وحصيد مستأصل يعني ~~محصودا كالزرع إذا حصد قال الشاعر : والناس في قسم المنية بينهم * كالزرع ~~منه قائم وحصيد وقال آخر : إنما نحن مثل خامة زرع * فمتى يأن يأت محتصده ~~قال الأخفش سعيد : حصيد أي محصود وجمعه حصدى وحصاد مثل مرضى ومراض قال : ~~يكون فيمن يعقل حصدى مثل قتيل وقتلى ( وما ظلمناهم ) أصل الظلم في اللغة ~~وضع الشيء في غير موضعه وقد تقدم في البقرة مستوفى ( ولكن ظلموا أنفسهم ) ~~بالكفر والمعاصي وحكى سيبويه أنه يقال : ظلم إياه ( فما أغنت ) أي دفعت ( ~~عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء ) في الكلام حذف أي التي كانوا ~~يعبدون أي يدعون ( لما جاء أمر ربك ومازادوهم غير تتبيب ) أي غير تخسير ~~قاله مجاهد وقتادة وقال لبيد : فلقد بليت وكل صاحب جدة * لبلى يعود وذاكم ~~التتبيب والتبات الهلاك والخسران وفيه إضمار أي ما زادتهم عبادة الأصنام ~~فحذف المضاف أي كانت عبادتهم إياها قد خسرتهم ثواب الآخرة قوله تعالى : ( ~~وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى ) أي كما أخذ هذه القرى التي كانت لنوح وعاد ~~وثمود يأخذ جميع القرى الظالمة وقرأ عاصم الجحدري وطلحة بن مصرف وكذلك أخذ ~~ربك إذ أخذ القرى وعن الجحدري أيضا وكذلك أخذ ربك كالجماعة إذ أخذ ~~PageV09P095 القرى قال المهدوي من قرأ : وكذلك أخذ ربك إذ أخذ فهو إخبار ~~عما جاءت به العادة في إهلاك من تقدم من الأمم والمعنى : وكذلك أخذ ربك من ~~أخذه من الأمم المهلكة إذ أخذهم ms3122 وقراءة الجماعة على أنه مصدر والمعنى : ~~كذلك أخذ ربك من أراد إهلاكه متى أخذه فإذ لما مضى أي حين أخذ القرى وإذا ~~للمستقبل ( وهي ظالمة ) أي وأهلها ظالمون فحذف المضاف مثل : واسأل القرية ( ~~إن أخذه أليم شديد ) أي عقوبته لأهل الشرك موجعة غليظة وفي صحيح مسلم ~~والترمذي من حديث أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن ~~الله تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ( ثم قرأ وكذلك أخذ ربك إذا ~~أخذ القرى الآية قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب قوله تعالى : ( إن ~~في ذلك لآية ) ألي لعبرة وموعظة ( لمن خاف عذاب الآخرة ) ( ذلك يوم ) ~~ابتداء وخبر ( مجموع ) من نعته ( له الناس ) اسم ما لم يسم فاعله ولهذا لم ~~يقل مجموعون فإن قدرت ارتفاع الناس بالابتداء والخبر مجموع له فإنما لم يقل ~~: مجموعون على هذا التقدير لأن له يقوم مقام الفاعل والجمع الحشر أي يحشرون ~~لذلك اليوم ( وذلك يوم مشهود ) أي يشهده البر والفاجر ويشهده أهل السماء ~~وقد ذكرنا هذين الاسمين مع غيرهما من أسماء القيامة في كتاب التذكرة ~~وبيناهما والحمد لله قوله تعالى : ( ومانؤخره ) أي ما نؤخر ذلك اليوم ( إلا ~~لأجل معدود ) أي لأجل سبق به قضاؤنا وهو معدود عندنا ( يوم تأتي ) وقرىء ~~يوم يأت لأن الياء تحذف إذا كان قبلها كسرة تقول : لا أدر ذكره القشيري قال ~~النحاس : قرأه أهل المدينة وأبو عمرو والكسائي بإثبات الياء في الإدراج ~~وحذفها في الوقف وروى أن أبيا وبن مسعود قرأ يوم يأتي بالياء في الوقف ~~والوصل وقرأ الأعمش وحمزة يوم يأت بغير ياء في الوقف والوصل قال أبو جعفر ~~النحاس : الوجه في هذا ألا يوقف عليه وأن يوصل بالياء لأن جماعة من ~~النحويين قالوا : لا تحذف الياء ولا يجزم الشيء بغير جازم فأما الوقف بغير ~~ياء ففيه قول للكسائي قال : لأن الفعل السالم يوقف عليه كالمجزوم فحذف ~~الياء كما PageV09P096 تحذف الضمة وأما قراءة حمزة فقد احتج أبو عبيد لحذف ~~الياء في الوصل والوقف بحجتين إحداهما ms3123 أنه زعم أنه رآه في الإمام الذي يقال ~~له أنه مصحف عثمان رضي الله عنه بغير ياء والحجة الأخرى أنه حكى أنها لغة ~~هذيل تقول : ما أدر قال النحاس : أما حجته بمصحف عثمان رضي الله عنه فشيء ~~يرده عليه أكثر العلماء قال مالك بن أنس رحمه الله : سألت عن مصحف عثمان ~~رضي الله عنه فقيل لي ذهب وأما حجته بقولهم : ما أدر فلا حجة فيه لأن هذا ~~الحذف قد حكاه النحويون القدماء وذكروا علته وأنه لا يقاس عليه وأنشد ~~الفراء في حذف الياء كفاك كف ما تليق درهما * جودا وأخرى تعط بالسيف الدما ~~أي تعطي وقد حكى سيبويه والخليل أن العرب تقول : لا أدر فتحذف الياء وتجتزئ ~~بالكسرة إلا أنهم يزعمون أن ذلك لكثرة الاستعمال قال الزجاج : والأجود في ~~النحو إثبات الياء قال : والذي أراه اتباع المصحف وإجماع القراء لأن ~~القراءة سنة وقد جاء مثله في كلام العرب ( لاتكلم نفس إلا بإذنه ) الأصل ~~تتكلم حذفت إحدى التاءين تخفيفا وفيه إضمار أي لا تتكلم فيه نفس إلا ~~بالمؤذون فيه من حسن الكلام لأنهم ملجئون إلى ترك القبيح وقيل : المعنى لا ~~تكلم بحجة ولا شفاعة إلا بإذنه وقيل : إن لهم في الموقف وقتا يمنعون فيه من ~~الكلام إلا بإذنه وهذه الآية أكثر ما يسأل عنها أهل الإلحاد في الدين فيقول ~~لم قال : لا تكلم نفس إلا بإذنه وهذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ~~المرسلات وقال في موضع من ذكر القيامة : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ~~الصافات وقال : يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وقال : وقفوهم إنهم مسئولون ~~الصافات وقال : فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان الرحمن والجواب ما ~~ذكرناه وأنهم لا ينطقون بحجة تجب لهم وإنما يتكلمون بالإقرار بذنوبهم ولوم ~~بعضهم بعضا وطرح بعضهم الذنوب على بعض فأما التكلم والنطق بحجة لهم فلا ~~وهذا كما تقول للذي يخاطبك كثيرا وخطابه فارغ عن PageV09P097 الحجة : ما ~~تكلمت بشيء وما نطقت بشيء فسمي من يتكلم بلا حجة فيه له غير ms3124 متكلم وقال : ~~قوم : ذلك اليوم طويل وله مواطن ومواقف في بعضها يمنعون من الكلام وفي ~~بعضها يطلق لهم الكلام فهذا يدل على أنه لا تتكلم نفس إلا بإذنه ( فمنهم ~~شقي وسعيد ) أي من الأنفس أو من الناس وقد ذكرهم في قوله : يوم مجموع له ~~الناس والشقي الذي كتبت عليه الشقاوة والسعيد الذي كتبت عليه السعادة قال ~~لبيد : فمنهم سعيد آخذ بنصيبه * ومنهم شقي بالمعيشة قانع وروى الترمذي عن ~~بن عمر عن عمر بن الخطاب قال : لما نزلت هذه الآية فمنهم شقي وسعيد سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا نبي الله فعلام نعمل على شيء قد فرغ ~~منه أو على شيء لم يفرغ منه فقال : ( بل على شيء قد فرغ منه وجرت به ~~الأقلام يا عمر ولكن كل ميسر لما خلق له ( قال : هذا حديث حسن غريب من هذا ~~الوجه لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن عمر وقد تقدم في الأعراف قوله ~~تعالى : ( فأما الذين شقوا ) ابتداء ( ففي النار ) في موضع الخبر وكذا ( ~~لهم فيها زفير وشهيق ) قال أبو العالية : الزفير من الصدر والشهيق من الحلق ~~وعنه أيضا ضد ذلك وقال الزجاج : الزفير من شدة الأنين والشهيق من الأنين ~~المرتفع جدا قال : وزعم أهل اللغة من الكوفيين والبصريين أن الزفير بمنزلة ~~ابتداء صوت الحمير في النهيق والشهيق بمنزلة آخر صوت الحمار في النهيق وقال ~~بن عباس رضي الله عنه عكسه قال : الزفير الصوت الشديد والشهيق الصوت الضعيف ~~وقال الضحاك ومقاتل : الزفير مثل أول نهيق الحمار والشهيق مثل آخره حين فرغ ~~من صوته قال الشاعر : حشرج في الجوف سحيلا أو شهيق حتى يقال ناهق وما نهق ~~وقيل : الزفير إخراج النفس وهو أن يمتلىء الجوف غما فيخرج بالنفس والشهيق ~~رد النفس وقيل : الزفير ترديد النفس من شدة الحزن مأخوذ من الزفر وهو الحمل ~~على الظهر لشدته PageV09P098 والشهيق النفس الطويل الممتد مأخوذ من قولهم : ~~جبل شاهق أي طويل والزفير والشهيق من أصوات المحزونين قوله تعالى : ( ~~خالدين فيها مادامت السماوات ms3125 والأرض ) مادامت في موضع نصب على الظرف أي ~~دوام السماوات والأرض والتقدير : وقت ذلك واختلف في تأويل هذا فقالت طائفة ~~منهم الضحاك : المعنى ما دامت سماوات الجنة والنار وأرضهما والسماء كل ما ~~علاك فأظلك والأرض ما استقر عليه قدمك وفي التنزيل : وأورثنا الأرض نتبوأ ~~من الجنة حيث نشاء وقيل : أراد به السماء والأرض المعهودتين في الدنيا ~~وأجرى ذلك على عادة العرب في الإخبار عن دوام الشيء وتأبيده كقولهم : لا ~~آتيك ما جن ليل أو سال سيل وما اختلف الليل والنهار وما ناح الحمام وما ~~دامت السماوات والأرض ونحو هذا مما يريدون به طولا من غير نهاية فأفهمهم ~~الله تخليد الكفرة بذلك وإن كان قد أخبر بزوال السماوات والأرض وعن بن عباس ~~أن جميع الأشياء المخلوقة أصلها من نور العرش وأن السماوات والأرض في ~~الآخرة تردان إلى النور الذي أخذتا منه فهما دائمتان أبدا في نور العرش ~~قوله تعالى : ( إلا ماشاء ربك ) في موضع نصب لأنه استثناء ليس من الأول وقد ~~اختلف فيه على أقوال عشرة : الأولى أنه استثناء من قوله : ففي النار كأنه ~~قال : إلا ما شاء ربك من تأخير قوم عن ذلك وهذا قول رواه أبو نضرة عن أبي ~~سعيد الخدري وجابر رضي الله عنهما وإنما لم يقل من شاء لأن المراد العدد لا ~~الأشخاص كقوله : ما طاب لكم وعن أبي نضرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلا من شاء ألا يدخلهم وإن شقوا بالمعصية الثاني أن الاستثناء إنما هو ~~للعصاة من المؤمنين في إخراجهم بعد مدة من النار وعلى هذا يكون قوله : فأما ~~الذين شقوا عاما في الكفرة والعصاة ويكون الاستثناء من خالدين قاله قتادة ~~والضحاك وأبو سنان وغيرهم وفي الصحيح من حديث أنس بن مالك قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( يدخل ناس PageV09P099 جهنم حتى إذا صاروا ~~كالحممة أخرجوا منها ودخلوا الجنة فيقال هؤلاء الجهنميون ( وقد تقدم هذا ~~المعنى في النساء وغيرها الثالث إن الاستثناء من الزفير والشهيق أي لهم ~~فيها زفير وشهيق ms3126 إلا ما شاء ربك من أنواع العذاب الذي لم يذكره وكذلك لأهل ~~الجنة من النعيم ما ذكر وما لم يذكر حكاه بن الأنباري الرابع قال بن مسعود ~~: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض لا يموتون فيها ولا يخرجون منها إلا ~~ما شاء ربك وهو أن يأمر النار فتأكلهم وتفنيهم ثم يجدد خلقهم قلت : وهذا ~~القول خاص بالكافر والاستثناء له في الأكل وتجديد الخلق الخامس إن إلا ~~بمعنى سوى كما تقول في الكلام : ما معي رجل إلا زيد ولي عليك ألفا درهم إلا ~~الألف التي لي عليك قيل : فالمعنى ما دامت السماوات والأرض سوى ما شاء ربك ~~من الخلود السادس أنه استثناء من الإخراج وهو لا يريد أن يخرجهم منها كما ~~تقول في الكلام : أردت أن أفعل ذلك إلا أن أشاء غيره وأنت مقيم على ذلك ~~الفعل فالمعنى أنه لو شاء أن يخرجهم لأخرجهم ولكنه قد أعلمهم أنهم خالدون ~~فيها ذكر هذين القولين الزجاج عن أهل اللغة قال : ولأهل المعاني قولان ~~آخران فأحد القولين : خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ~~من مقدار موقفهم على رأس قبورهم وللمحاسبة وقدر مكثهم في الدنيا والبرزخ ~~والوقوف للحساب والقول الآخر وقوع الاستثناء في الزيادة على النعيم والعذاب ~~وتقديره : خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك من زيادة ~~النعيم لأهل النعيم وزيادة العذاب لأهل الجحيم قلت : فالاستثناء في الزيادة ~~من الخلود على مدة كون السماء والأرض المعهودتين في الدنيا واختاره الترمذي ~~الحكيم أبو عبد الله محمد بن علي أي خالدين فيها مقدار دوام السماوات ~~والأرض وذلك مدة العالم وللسماء والأرض وقت يتغيران فيه وهو قوله سبحانه : ~~يوم تبدل الأرض غير الأرض فخلق الله سبحانه الآدميين وعاملهم واشترى منهم ~~أنفسهم PageV09P100 وأموالهم بالجنة وعلى ذلك بايعهم يوم الميثاق فمن وفى ~~بذلك العهد فله الجنة ومن ذهب برقبته يخلد في النار بمقدار دوام السماوات ~~والأرض فإنما دامتا للمعاملة وكذلك أهل الجنة خلود في الجنة بمقدار ذلك ~~فإذا تمت هذه المعاملة وقع الجميع ms3127 في مشيئة الله قال الله تعالى : وما ~~خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق الدخان ~~فيخلد أهل الدارين بمقدار دوامهما وهو حق الربوبية بذلك المقدار من العظمة ~~ثم أوجب لهم الأبد في كلتا الدارين لحق الأحدية فمن لقيه موحدا لأحديته بقي ~~في داره أبدا ومن لقيه مشركا بأحديته إلها بقي في السجن أبدا فأعلم الله ~~العباد مقدار الخلود ثم قال : إلا ما شاء ربك من زيادة المدة التي تعجز ~~القلوب عن إدراكها لأنه لا غاية لها فبالاعتقاد دام خلودهم في الدارين أبدا ~~وقد قيل : إن إلا بمعنى الواو قاله الفراء وبعض أهل النظر وهو الثامن ~~والمعنى : وما شاء ربك من الزيادة في الخلود على مدة دوام السماوات والأرض ~~في الدنيا وقد قيل في قوله تعالى : إلا الذين ظلموا أي ولا الذين ظلموا ~~وقال الشاعر : وكل أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان أي والفرقدان ~~وقال أبو محمد مكي : وهذا قول بعيد عند البصريين أن تكون إلا بمعنى الواو ~~وقد مضى في البقرة بيانه وقيل : معناه كما شاء ربك كقوله تعالى : ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف أي كما قد سلف وهو التاسع ~~العاشر وهو أن قوله تعالى : إلا ما شاء ربك إنما ذلك على طريق الاستثناء ~~الذي ندب الشرع إلى استعماله في كل كلام فهو على حد قوله تعالى : لتدخلن ~~المسجد الحرام إن شاء الله آمنين الفتح فهو استثناء في واجب وهذا الاستثناء ~~في حكم الشرط كذلك كأنه قال : إن شاء ربك فليس يوصف بمتصل ولا منقطع ويؤيده ~~ويقويه قوله تعالى : عطاء غير مجذوذ ونحوه عن أبي عبيد قال : تقدمت عزيمة ~~المشيئة من الله تعالى في خلود PageV09P101 الفريقين في الدارين فوقع لفظ ~~الاستثناء والعزيمة قد تقدمت في الخلود قال : وهذا مثل قوله تعالى : لتدخلن ~~المسجد الحرام إن شاء الله آمنين الفتح وقد علم أنهم يدخلونه حتما فلم يوجب ~~الاستثناء في الموضعين خيارا إذ المشيئة قد تقدمت بالعزيمة في الخلود في ~~الدارين والدخول ms3128 في المسجد الحرام ونحوه عن الفراء وقول حادي عشر وهو أن ~~الأشقياء هم السعداء والسعداء هم الأشقياء لا غيرهم والاستثناء في الموضعين ~~راجع إليهم وبيانه أن ما بمعنى من استثنى الله عز وجل من الداخلين في النار ~~المخلدين فيها الذين يخرجون منها من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بما معهم ~~من الإيمان واستثنى من الداخلين في الجنة المخلدين فيها الذين يدخلون النار ~~بذنوبهم قبل دخول الجنة ثم يخرجون منها إلى الجنة وهم الذين وقع عليهم ~~الاستثناء الثاني كأنه قال تعالى : فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها ~~زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ألا يخلده ~~فيها وهم الخارجون منها من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بإيمانهم وبشفاعة ~~محمد صلى الله عليه وسلم فهم بدخولهم النار يسمون الأشقياء وبدخلوهم الجنة ~~يسمون السعداء كما روى الضحاك عن بن عباس إذ قال : الذين سعدوا شقوا بدخول ~~النار ثم سعدوا بالخروج منها ودخولهم الجنة وقرأ الأعمش وحفص وحمزة ~~والكسائي وأما الذين سعدوا بضم السين وقال أبو عمرو : والدليل على أنه ~~سعدوا أن الأول شقوا ولم يقل أشقوا قال النحاس : ورأيت علي بن سليمان يتعجب ~~من قراءة الكسائي سعدوا مع علمه بالعربية إذ كان هذا لحنا لا يجوز لأنه ~~إنما يقال : سعد فلان وأسعده الله وأسعد مثل أمرض وإنما احتج الكسائي ~~بقولهم : مسعود ولا حجة له فيه لأنه يقال : مكان مسعود فيه ثم يحذف فيه ~~ويسمى به قال المهدوي : ومن ضم السين من سعدوا فهو محمول على قولهم : مسعود ~~وهو شاذ قليل لأنه لا يقال : سعده الله إنما يقال : أسعده الله وقال ~~الثعلبي : سعدوا بضم السين أي رزقوا السعادة يقال : سعد وأسعد بمعنى واحد ~~وقرأ الباقون سعدوا بفتح PageV09P102 السين قياسا على شقوا واختاره أبو ~~عبيد وأبو حاتم وقال الجوهري : والسعادة خلاف الشقاوة تقول : منه سعد الرجل ~~بالكسر فهو سعيد مثل سلم فهو سليم وسعد فهو مسعود ولا يقال فيه : مسعد ~~كأنهم استغنوا عنه بمسعود وقال القشيري أبو ms3129 نصر عبد الرحيم : وقد ورد سعده ~~الله فهو مسعود وأسعده الله فهو مسعد فهذا يقوي قول الكوفيين وقال سيبويه : ~~لا يقال سعد فلان كما لا يقال شقي فلان لأنه مما لا يتعدى ( عطاء غير مجذوذ ~~) أي غير مقطوع من جذه يجذه أي قطعه قال النابغة : تجذ السلوقي المضاعف ~~نسجه * وتوقد بالصفاح نار الحباحب قوله تعالى : ( فلا تك ) جزم بالنهي ~~وحذفت النون لكثرة الاستعمال ( في مرية ) أي في شك ( مما يعبد هؤلاء ) من ~~الآلهة أنها باطل وأحسن من هذا : أي قل يا محمد لكل من شك لا تك في مرية ~~مما يعبد هؤلاء أن الله عز وجل ما أمرهم به وإنما يعبدونها كما كان آباؤهم ~~يفعلون تقليدا لهم ( وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ) فيه ثلاثة أقوال : ~~أحدها نصيبهم من الرزق قاله أبو العالية الثاني نصيبهم من العذاب قاله بن ~~زيد الثالث ما وعدوا به من خير أو شر قاله بن عباس رضي الله عنهما < < # | هود : ( 110 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > < # > ( هود 110 ) < # > قوله تعالى : ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) الكلمة : أن الله عز وجل حكم ~~أن يؤخرهم إلى يوم القيامة لما علم في ذلك من الصلاح ولولا ذلك لقضى بينهم ~~أجلهم بأن يثيب المؤمن ويعاقب الكافر قيل : المراد بين المختلفين في كتاب ~~موسى فإنهم كانوا بين مصدق به ومكذب وقيل : بين هؤلاء المختلفين فيك يا ~~محمد بتعجيل العقاب ولكن PageV09P103 سبق الحكم بتأخير العقاب عن هذه الأمة ~~إلى يوم القيامة ( وإنهم لفي شك منه مريب ) إن حملت على قوم موسى أي لفي شك ~~من كتاب موسى فهم في شك من القرآن < < # | هود : ( 111 ) وإن كلا لما . . . . . # > > < # > ( هود 111 ) < # > قوله تعالى : ( وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم ) أي أن كلا من الأمم ~~التي عددناهم يرون جزاء أعمالهم فكذلك قومك يا محمد واختلف القراء في قراءة ~~( وإن كلا لما ) فقرأ أهل الحرمين نافع وبن كثير وأبو بكر معهم وإن كلا لما ~~بالتخفيف على أنها إن المخففة من الثقيلة معملة وقد ذكر هذا الخليل وسيبويه ~~قال ms3130 سيبويه : حدثنا من أثق به أنه سمع العرب تقول : إن زيدا لمنطلق وأنشد ~~قول الشاعر : * كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم * أراد كأنها ظبية فخفف ونصب ~~ما بعدها والبصريون يجوزون تخفيف إن المشددة مع إعمالها وأنكر ذلك الكسائي ~~وقال : ما أدري على أي شيء قرئ وإن كلا وزعم الفراء أنه نصب كلا في قراءة ~~من خفف بقوله : ليوفينهم أي وإن ليوفينهم كلا وأنكر ذلك جميع النحويين ~~وقالوا : هذا من كبير الغلط لا يجوز عند أحد زيدا لأضربنه وشدد الباقون إن ~~ونصبوا بها كلا على أصلها وقرأ عاصم وحمزة وبن عامر لما بالتشديد وخففها ~~الباقون على معنى : وإن كلا ليوفينهم جعلوا ما صلة وقيل : دخلت لتفصل بين ~~اللامين اللتين تتلقيان القسم وكلاهما مفتوح ففصل بينهما بما وقال الزجاج : ~~لام لما لام إن وما زائدة مؤكدة تقول : إن زيدا لمنطلق فإن PageV09P104 ~~تقتضي أن يدخل على خبرها أو آسمها لام كقولك : إن الله لغفور رحيم وقوله : ~~إن في ذلك لذكرى واللام في ليوفينهم هي التي يتلقى بها القسم وتدخل على ~~الفعل ويلزمها النون المشددة أو المخففة ولما اجتمعت اللامان فصل بينهما ب ~~ما وما زائدة مؤكدة وقال الفراء ما بمعنى من كقوله : وإن منكم لمن ليبطئن ~~أي وإن كلا لمن ليوفينهم واللام في ليوفينهم للقسم وهذا يرجع معناه إلى قول ~~الزجاج غير ان ما عند الزجاج زائدة وعند الفراء أسم بمعنى من وقيل : ليست ~~بزائدة بل هي اسم دخل عليها لام التأكيد وهي خبر إن وليوفينهم جواب القسم ~~التقدير : وإن كلا خلق ليوفينهم ربك أعمالهم وقيل : ما بمعنى من كقوله : ~~فانكحوا ما طاب لكم من النساء أي من وهذا كله هو قول الفراء بعينه وأما من ~~شدد لما وقرأ وأن كلا لما بالتشديد فيهما وهو حمزه ومن وافقه فقيل : إنه ~~لحن حكي عن محمد بن يزيد أن هذا لا يجوز ولا يقال : إن زيدا إلا لأضربنه ~~ولا لما لضربته وقال الكسائي : الله أعلم بهذه القراءة وما أعرف لها وجها ~~وقال هو وأبو علي ms3131 الفارسي : التشديد فيهما مشكل قال النحاس وغيره : ~~وللنحويين في ذلك أقوال : الأول أن أصلها لمن ما فقلبت النون ميما واجتمعت ~~ثلاث ميمات فحذفت الوسطى فصارت لما وما على هذا القول بمعنى من تقديره : ~~وإن كلا لمن الذين كقولهم : وإني لما أصدر الأمر وجهه * إذا هو أعيا ~~بالسبيل مصادره وزيف الزجاج هذا القول وقال : من اسم على حرفين فلا يجوز ~~حذفه الثاني أن الأصل لمن ما فحذفت الميم المكسورة لاجتماع الميمات ~~والتقدير : وإن كلا لمن خلق ليوفينهم وقيل لما مصدر لم وجاءت بغير تنوين ~~حملا للوصل على الوقف فهي على هذا كقوله : وتاكلون التراث أكلا لما الفجر ~~أي جامعا للمال المأكول فالتقدير على هذا : وإن كلا ليوفينهم ربك اعمالهم ~~توفية لما أي جامعة لأعمالهم جمعا فهو كقولك : قياما لأقومن وقد قرأ الزهري ~~لما بالتشديد والتنوين على هذا المعنى الثالث PageV09P105 أن لما بمعنى إلا ~~حكى أهل اللغة : سألتك بالله لما فعلت بمعنى إلا فعلت ومثله قوله تعالى : ~~إن كل نفس لما عليها حافظ الطارق أي إلا عليها فمعنى الآية : ما كل واحد ~~منهم إلا ليوفينهم قال القشيري : وزيف الزجاج هذا القول بأنه لا نفي لقوله ~~: وإن كلا لما حتى تقدر إلا ولا يقال : ذهب الناس لما زيد الرابع قال أبو ~~عثمان المازني : الأصل وإن كلا لما بتخفيف لما ثم ثقلت كقوله : لقد خشيت أن ~~أرى جدبا * في عامنا ذا بعد ما أخصبا وقال أبو إسحاق الزجاج : هذا خطأ إنما ~~يخفف المثقل ولا يثقل المخفف الخامس قال أبو عبيد القاسم بن سلام : يجوز أن ~~يكون التشديد من قولهم : لممت الشيء ألمه لما إذا جمعته ثم بنى منه فعلى ~~كما قرئ ثم أرسلنا رسلنا تترى المؤمنون بغير تنوين وبتنوين فالألف على هذا ~~للتأنيث وتمال على هذا القول لأصحاب الإمالة قال أبو إسحاق : القول الذي لا ~~يجوز غيره عندي أن تكون مخففة من الثقيلة وتكون بمعنى ما مثل : إن كل نفس ~~لما عليها حافظ الطارق وكذا أيضا تشدد على أصلها وتكون بمعنى ما ولما بمعنى ms3132 ~~إلا حكى ذلك الخليل وسيبويه وجميع البصريين وأن لما يستعمل بمعنى إلا قلت : ~~هذا القول الذي ارتضاه الزجاج حكاه عنه النحاس وغيره وقد تقدم مثله وتضعيف ~~الزجاج له إلا أن ذلك القول صوابه إن فيه نافية وهنا مخففة من الثقيلة ~~فافترقا وبقيت قراءتان قال أبو حاتم : وفي حرف أبي : وإن كل إلا ليوفينهم ~~وروي عن الأعمش وإن كل لما بتخفيف إن ورفع كل وبتشديد لما قال النحاس : ~~وهذه القراءات المخالفة للسواد تكون فيها إن بمعنى ما لا غير وتكون على ~~التفسير لأنه لا يجوز أن يقرأ بما خالف السواد إلا على هذه الجهة ( إنه بما ~~يعملون خبير ) تهديد ووعيد PageV09P106 < < # | هود : ( 112 ) فاستقم كما أمرت . . . . . # > > < # > ( هود 112 ) < # > قوله تعالى : ( فاستقم كما أمرت ) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ولغيره وقيل : له والمراد أمته قاله السدي وقيل : استقم اطلب الإقامة على ~~الدين من الله واسأله ذلك فتكون السين سين السؤال كما تقول : أستغفر الله ~~أطلب الغفران منه والاستقامة الاستمرار في جهة واحدة من غير أخذ في جهة ~~اليمين والشمال فاستقم على امتثال أمر الله وفي صحيح مسلم عن سفيان بن عبد ~~الله الثقفي قال : قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه ~~أحدا بعدك قال : ( قل آمنت بالله ثم استقم ( وروى الدارمي أبو محمد في ~~مسنده عن عثمان بن حاضر الأزدي قال : دخلت على بن عباس فقلت أوصني فقال : ~~نعم عليك بتقوى الله والاستقامة اتبع ولا تبتدع ( ومن تاب معك ) أي استقم ~~أنت وهم يريد أصحابه الذين تابوا من الشرك ومن بعده ممن اتبعه من أمته قال ~~بن عباس ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية هي أشد ولا أشق من ~~هذه الآية عليه ولذلك قال لأصحابه حين قالوا له : لقد أسرع إليك الشيب فقال ~~: ( شيبتني هود وأخواتها ( وقد تقدم في أول السورة وروي عن أبي عبد الرحمن ~~السلمي قال سمعت أبا علي السري يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المنام فقلت : يا ms3133 رسول الله روي عنك أنك قلت : ( شيبتني هود ( فقال ( نعم ( ~~فقلت له : ما الذي شيبك منها قصص الأنبياء وهلاك الأمم فقال : ( لا ولكن ~~قوله : فاستقم كما أمرت ( ولاتطغوا ) نهى عن الطغيان والطغيان مجاوزة الحد ~~ومنه إنا لما طغى الماء وقيل : أي لا تتجبروا على أحد < < # | هود : ( 113 ) ولا تركنوا إلى . . . . . # > > < # > ( هود 113 ) < # > PageV09P107 فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولا تركنوا ) ~~الركون حقيقة الاستناد والاعتماد والسكون إلى الشيء والرضا به قال قتادة : ~~معناه لا تودوهم ولا تطيعوهم بن جريج : لا تميلوا إليهم أبو العالية : لا ~~ترضوا أعمالهم وكله متقارب وقال بن زيد : الركون هنا الإدهان وذلك ألا ينكر ~~عليهم كفرهم الثانية قرأ الجمهور : تركنوا بفتح الكاف قال أبو عمرو : هي ~~لغة أهل الحجاز وقرأ طلحة بن مصرف وقتادة وغيرهما : تركنوا بضم الكاف قال ~~الفراء : وهي لغة تميم وقيس وجوز قوم ركن يركن مثل منع يمنع الثالثة قوله ~~تعالى : ( إلى الذين ظلموا ) قيل : أهل الشرك وقيل : عامة فيهم وفي العصاة ~~على نحو قوله تعالى : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا الآية وقد تقدم ~~وهذا هو الصحيح في معنى الآية وأنها دالة على هجران أهل الكفر والمعاصي من ~~أهل البدع وغيرهم فإن صحبتهم كفر أو معصية إذ الصحبة لا تكون إلا عن مودة ~~وقد قال حكيم : عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه * فكل قرين بالمقارن يقتدي ~~فإن كانت الصحبة عن ضرورة وتقية فقد مضى القول فيها في آل عمران والمائدة ~~وصحبة الظالم على التقية مستثناة من النهي بحال الاضطرار والله أعلم ~~الرابعة قوله تعالى : ( فتمسكم النار ) أي تحرقكم بمخالطتهم ومصاحبتهم ~~وممالأتهم على إعراضهم وموافقتهم في أمورهم < < # | هود : ( 114 ) وأقم الصلاة طرفي . . . . . # > > < # > ( هود 114 ) < # > PageV09P108 فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وأقم الصلاة طرفي ~~النهار ) لم يختلف أحد من أهل التأويل في أن الصلاة في هذه الآية يراد بها ~~الصلوات المفروضة وخصها بالذكر لأنها ثانية الإيمان وإليها يفزع في النوائب ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة وقال شيوخ ms3134 ~~الصوفية : إن المراد بهذه الآية استغراق الأوقات بالعبادة فرضا ونفلا قال ~~بن العربي : وهذا ضعيف فإن الأمر لم يتناول ذلك إلا واجبا لا نفلا فإن ~~الأوراد معلومة وأوقات النوافل المرغب فيها محصورة وما سواها من الأوقات ~~يسترسل عليها الندب على البدل لا على العموم وليس ذلك في قوة بشر الثانية ~~قوله تعالى : طرفي النهار ) قال مجاهد : الطرف الأول صلاة الصبح والطرف ~~الثاني صلاة الظهر والعصر واختاره بن عطية وقيل : الطرفان الصبح والمغرب ~~قاله بن عباس والحسن وعن الحسن أيضا : الطرف الثاني العصر وحده وقاله قتادة ~~والضحاك وقيل : الطرفان الظهر والعصر والزلف المغرب والعشاء والصبح كأن هذا ~~القائل راعى جهر القراءة وحكى الماوردي أن الطرف الأول صلاة الصبح باتفاق ~~قلت : وهذا الاتفاق ينقصه القول الذي قبله ورجح الطبري أن الطرفين الصبح ~~والمغرب وأنه ظاهر قال بن عطية : ورد عليه بأن المغرب لا تدخل فيه لأنها من ~~صلاة الليل قال بن العربي : والعجب من الطبري الذي يرى أن طرفي النهار ~~الصبح والمغرب وهما طرفا الليل فقلب القوس ركوة وحاد عن البرجاس غلوة قال ~~الطبري : والدليل عليه إجماع الجميع على أن أحد الطرفين الصبح فدل على أن ~~الطرف الآخر المغرب ولم يجمع معه على ذلك أحد PageV09P109 قلت : هذا تحامل ~~من بن العربي في الرد وأنه لم يجمع معه على ذلك أحد وقد ذكرنا عن مجاهد أن ~~الطرف الأول صلاة الصبح وقد وقع الاتفاق إلا من شذ بأن من أكل أو جامع بعد ~~طلوع الفجر متعمدا أن يومه ذلك يوم فطر وعليه القضاء والكفارة وما ذلك إلا ~~وما بعد طلوع الفجر من النهار فدل على صحة ما قاله الطبري في الصبح وتبقى ~~عليه المغرب والرد عليه فيه ما تقدم والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( ~~وزلفا من الليل ) أي في زلف من الليل والزلف الساعات القريبة بعضها من بعض ~~ومنه سميت المزدلفة لأنها منزل بعد عرفة بقرب مكة وقرأ بن القعقاع وبن أبي ~~إسحاق وغيرهما وزلفا بضم اللام جمع زليف لأنه قد نطق بزليف ويجوز ms3135 أن يكون ~~واحده زلفة لغة كبسرة وبسر في لغة من ضم السين وقرأ بن محيصن وزلفا من ~~الليل بإسكان اللام والواحدة زلفة تجمع جمع الأجناس التي هي أشخاص كدرة ودر ~~وبرة وبر وقرأ مجاهد وبن محيصن أيضا زلفى مثل قربى وقرأ الباقون وزلفا بفتح ~~اللام كغرفة وغرف قال بن الأعرابي : الزلف الساعات واحدها زلفة وقال قوم : ~~الزلفة أول ساعة من الليل بعد مغيب الشمس فعلى هذا يكون المراد بزلف الليل ~~صلاة العتمة قاله بن عباس وقال الحسن : المغرب والعشاء وقيل : المغرب ~~والعشاء والصبح وقد تقدم وقال الأخفش : يعني صلاة الليل ولم يعين الرابعة ~~قوله تعالى : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) ذهب جمهور المتأولين من الصحابة ~~والتابعين رضي الله عنهم أجمعين إلى أن الحسنات ها هنا هي الصلوات الخمس ~~وقال مجاهد : الحسنات قول الرجل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ~~والله أكبر قال بن عطية : وهذا على جهة المثال في الحسنات والذي يظهر أن ~~اللفظ عام في الحسنات خاص في السيئات لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما ~~اجتنبت الكبائر ( قلت : سبب النزول يعضد قول الجمهور نزلت في رجل من ~~الأنصار قيل : هو أبو اليسر بن عمرو وقيل : اسمه عباد خلا بامرأة فقبلها ~~وتلذذ بها فيما دون الفرج روى PageV09P110 الترمذي عن عبد الله قال : جاء ~~رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني عالجت امرأة في أقصى المدينة ~~وإني أصبت منها ما دون أن أمسها وأنا هذا فاقض في ما شئت فقال له عمر : لقد ~~سترك الله لو سترت على نفسك فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شيئا فانطلق الرجل فأتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فدعاه فتلا ~~عليه : أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ~~ذلك ذكرى للذاكرين إلى آخر الآية فقال رجل من القوم : هذا له خاصة قال : ( ~~( لا بل للناس كافة ( قال الترمذي : حديث حسن صحيح وخرج أيضا عن بن مسعود ~~أن رجلا أصاب من امرأة قبلة حرام ms3136 فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن ~~كفارتها فنزلت : أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن ~~السيئات فقال الرجل : ألي هذه يا رسول الله فقال : ( ( لك ولمن عمل بها من ~~أمتي ( قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح وروي عن أبي اليسر قال : أتتني ~~امرأة تبتاع تمرا فقلت : إن في البيت تمرا أطيب من هذا فدخلت معي في البيت ~~فأهويت إليها فقبلتها فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقال : استر على نفسك وتب ~~ولا تخبر أحدا فلم أصبر فأتيت عمر فذكرت ذلك له فقال : استر على نفسك وتب ~~ولا تخبر أحدا فلم أصبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ~~فقال : ( أخلفت غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا ( حتى تمنى أنه لم يكن ~~أسلم إلا تلك الساعة حتى ظن أنه من أهل النار قال : وأطرق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى أوحى الله إليه أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ~~إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين قال أبو اليسر : فأتيته فقرأها ~~علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أصحابه : يا رسول الله ألهذا خاصة ~~أم للناس عامة فقال : ( بل للناس عامة ( قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب ~~وقيس بن الربيع ضعفه وكيع وغيره وقد روي أن النبي صلى ألله عليه وسلم أعرض ~~عنه وأقيمت صلاة العصر فلما فرغ منها نزل جبريل عليه السلام عليه بالآية ~~فدعاه فقال له : ( أشهدت معنا PageV09P111 الصلاة ( قال نعم قال : ( اذهب ~~فإنها كفارة لما فعلت ( وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تلا عليه هذه ~~الآية قال له : ( قم فصل اربع ركعات ( والله أعلم وخرج الترمذي الحكيم في ~~نوادر الأصول من حديث بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لم ~~أر شيئا أحسن طلبا ولا أسرع إدراكا من حسنة حديثة لذنب قديم إن الحسنات ~~يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ( الخامسة دلت الآية مع هذه الأحاديث على ~~أن القبلة الحرام ms3137 واللمس الحرام لا يجب فيهما الحد وقد يستدل به على أن لا ~~حد ولا أدب على الرجل والمرأة وإن وجدا في ثوب واحد وهو اختيار بن المنذر ~~لأنه لما ذكر اختلاف العلماء في هذه المسالة ذكر هذا الحديث مشيرا إلى أنه ~~لا يجب عليهما شيء وسياتي ما للعلماء في هذا في النور إن شاء الله تعالى ~~السادسة ذكر الله سبحانه في كتابه الصلاة بركوعها وسجودها وقيامها وقراءتها ~~وأسمائها فقال : أقم الصلاة الآية وقال أقم الصلاة لدلوك الشمس الآية وقال ~~فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا ~~وحين تظهرون الروم وقال ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها طه ~~وقال : اركعوا واسجدوا وقال : وقوموا لله قانتين وقال : وإذا قرئ القرآن ~~فاستمعوا له وأنصتوا على ما تقدم وقال : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها أي ~~بقراءتك وهذا كله مجمل أجمله في كتابه وأحال على نبيه في بيانه فقال جل ~~ذكره : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم فبين صلى الله عليه ~~وسلم مواقيت الصلاة وعدد الركعات والسجدات وصفة جميع الصلوات فرضها وسننها ~~وما لا تصح الصلاة إلا به من الفرائض وما يستحب فيها من السنن والفضائل ~~فقال في صحيح البخاري : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ( ونقل ذلك عنه الكافة عن ~~الكافة على ما هو معلوم ولم PageV09P112 يمت النبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~بين جميع ما بالناس الحاجة إليه فكمل الدين وأوضح السبيل قال الله تعالى : ~~اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا قوله ~~تعالى : ( ذلك ذكرى للذاكرين ) أي القرآن موعظة وتوبة لمن اتعظ وتذكر وخص ~~الذاكرين بالذكر لأنهم المنتفعون بالذكرى والذكرى مصدر جاء بألف التأنيث < ~~< # | هود : ( 115 ) واصبر فإن الله . . . . . # > > < # > ( هود 115 : 116 ) < # > قوله تعالى : ( واصبر ) أي على الصلاة كقوله تعالى : وأمر أهلك بالصلاة ~~واصطبر عليها طه وقيل : المعنى واصبر يا محمد على ما تلقى من الأذى ( فإن ~~الله لايضيع أجر المحسنين ) يعني المصلين قوله تعالى : ( فلولا كان ) أي ~~فهلا كان ms3138 ( من القرون من قبلكم ) أي من الأمم التي قبلكم ( أولو بقية ) أي ~~أصحاب طاعة ودين وعقل وبصر ( ينهون ) قومهم ( عن الفساد في الأرض ) لما ~~أعطاهم الله تعالى من العقول وأراهم من الآيات وهذا توبيخ للكفار وقيل : ~~لولا ها هنا للنفي أي ما كان من قبلكم كقوله : فلولا كانت قرية آمنت أي ~~ماكانت ( إلا قليلا ) استثناء منقطع أي لكن قليلا ( ممن أنجينا منهم ) نهوا ~~عن الفساد في الأرض قيل : هم قوم يونس لقوله : إلا قوم يونس وقيل : هم ~~أتباع وأهل الحق ( واتبع الذين ظلموا ) أي أشركوا وعصوا ( ماأترفوا فيه ) ~~أي من الاشتغال بالمال واللذات وإيثار ذلك على الآخرة ( وكانوا مجرمين ) ~~PageV09P113 < < # | هود : ( 117 ) وما كان ربك . . . . . # > > < # > ( هود 117 : 119 ) < # > قوله تعالى : ( وماكان ربك ليهلك القرى ) أي أهل القرى ( بظلم ) أي ~~بشرك وكفر ( وأهلها مصلحون ) أي فيما بينهم في تعاطي الحقوق أي لم يكن ~~ليهلكهم بالكفر وحده حتى ينضاف إليه الفساد كما أهلك قوم شعيب ببخس المكيال ~~والميزان وقوم لوط باللواط ودل هذا على أن المعاصي أقرب إلى عذاب الاستئصال ~~في الدنيا من الشرك وإن كان عذاب الشرك في الآخرة أصعب وفي صحيح الترمذي من ~~حديث أبي بكر الصديق رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله ~~بعقاب من عنده ( وقد تقدم وقيل : المعنى وما كان ربك ليهلك القرى بظلم ~~وأهلها مسلمون فإنه يكون ذلك ظلما لهم ونقصا من حقهم أي ما أهلك قوما إلا ~~بعد إعذار وإنذار وقال الزجاج : يجوز أن يكون المعنى ما كان ربك ليهلك أحدا ~~وهو يظلمه وإن كان على نهاية الصلاح لأنه تصرف في ملكه دليله قوله : إن ~~الله لا يظلم الناس شيئا وقيل : المعنى وما كان الله ليهلكهم بذنوبهم وهم ~~مصلحون أي مخلصون في الإيمان فالظلم المعاصي على هذا قوله تعالى : ( ولو ~~شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ) قال سعيد بن جبير : على ملة الإسلام وحدها ~~وقال الضحاك : أهل دين ms3139 واحد أهل ضلالة أو أهل هدى ( ولا يزالون مختلفين ) ~~أي على أديان شتى قاله مجاهد وقتادة ( إلا من رحم ربك ) استثناء منقطع أي ~~لكن من رحم ربك بالإيمان والهدى فإنه لم يختلف وقيل : مختلفين في الرزق ~~فهذا PageV09P114 غني وهذا فقير إلا من رحم ربك بالقناعة قاله الحسن ( ~~ولذلك خلقهم ) قال الحسن ومقاتل وعطاء ويمان : الإشارة للاختلاف أي ~~وللاختلاف خلقهم وقال بن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك : ولرحمته خلقهم وإنما ~~قال : ولذلك ولم يقل ولتلك والرحمة مؤنثة لأنه مصدر وأيضا فإن تأنيث الرحمة ~~غير حقيقي فحملت على معنى الفضل وقيل : الإشارة بذلك للاختلاف والرحمة وقد ~~يشار ب ذلك إلى شيئين متضادين كقوله تعالى : لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك ~~ولم يقل بين ذينك ولا تينك وقال : والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ~~وكان بين ذلك قواما وقال : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك ~~سبيلا وكذلك قوله : قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا وهذا أحسن الأقوال ~~إن شاء الله تعالى لأنه يعم أي ولما ذكر خلقهم وإلى هذا أشار مالك رحمه ~~الله فيما روى عنه أشهب قال أشهب : سألت مالكا عن هذه الآية قال : خلقهم ~~ليكون فريق في الجنة وفريق في السعير أي خلق أهل الاختلاف للاختلاف وأهل ~~الرحمة للرحمة وروي عن بن عباس أيضا قال : خلقهم فريقين فريقا يرحمه وفريقا ~~لا يرحمه قال المهدوي : وفي الكلام على هذا التقدير تقديم وتأخير المعنى : ~~ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة ~~والناس أجمعين ولذلك خلقهم وقيل : هو متعلق بقوله : ذلك يوم مجموع له الناس ~~وذلك يوم مشهود والمعنى : ولشهود ذلك اليوم خلقهم وقيل : هو متعلق بقوله : ~~فمنهم شقي وسعيد أي للسعادة والشقاوة خلقهم قوله تعالى : ( وتمت كلمة ربك ) ~~معنى تمت ثبت ذلك كما أخبر وقدر في أزله وتمام الكلمة امتناعها عن قبول ~~التغيير والتبديل ( لأملأن جهنم منهم من الجنة والناس أجمعين ) من لبيان ~~الجنس أي من جنس الجنة وجنس الناس أجمعين تأكيد ms3140 وكما أخبر أنه يملأ ناره ~~كذلك أخبر على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أنه يملأ جنته بقوله : ( ( ~~ولكل واحدة منكما ملؤها ( خرجه البخاري من حديث أبي هريرة وقد تقدم ~~PageV09P115 < < # | هود : ( 120 ) وكلا نقص عليك . . . . . # > > < # > ( هود 120 ) < # > قوله تعالى : ( وكلا نقص عليك ) كلا نصب ب نقص معناه وكل الذي تحتاج ~~إليه من أنباء الرسل نقص عليك وقال الأخفش : كلا حال مقدمة كقولك : كلا ~~ضربت القوم ( من أنباء الرسل ) أي على أداء الرسالة والصبر على ما ينالك ~~فيها من الأذى وقيل : نزيدك به تثبيتا ويقينا وقال بن عباس : ما نشد به ~~قلبك وقال بن جريج : نصبر به قلبك حتى لا تجزع وقال أهل المعاني : نطيب ~~والمعنى متقارب وما بدل من كلا المعنى نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به ~~فؤادك أي في هذه السورة عن بن عباس وأبي موسى وغيرهما وخص هذه السورة لأن ~~فيها أخبار الأنبياء والجنة والنار وقيل : خصها بالذكر تأكيدا وإن كان الحق ~~في كل القرآن وقال قتادة والحسن : المعنى في هذه الدنيا يريد النبوة ( ~~وموعظة وذكرى للمؤمنين ) الموعظة ما يتعظ به من إهلاك الأمم الماضية ~~والقرون الخالية المكذبة وهذا تشريف لهذه السورة لأن غيرها من السور قد جاء ~~فيها الحق والموعظة والذكرى ولم يقل فيها كما قال في هذه على التخصيص وذكرى ~~للمؤمنين أي يتذكرون ما نزل بمن هلك فيتوبون وخص المؤمنين لأنهم المتعظون ~~إذا سمعوا قصص الأنبياء < < # | هود : ( 121 ) وقل للذين لا . . . . . # > > < # > ( هود 121 : 123 ) < # > PageV09P116 قوله تعالى : ( وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم ) ~~تهديد ووعيد ( إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون ) تهديد آخر وقد تقدم معناه ~~قوله تعالى : ( ولله غيب السماوات والأرض ) أي غيبهما وشهادتهما فحذف ~~لدلالة المعنى وقال بن عباس : خزائن السماوات والأرض وقال الضحاك جميع ما ~~غاب عن العباد فيهما وقال الباقون غيب السماوات والأرض نزول العذاب من ~~السماء وطلوعه من الأرض وقال أبو علي الفارسي : ولله غيب السماوات والأرض ~~أي علم ما غاب فيهما أضاف الغيب وهو مضاف إلى المفعول توسعا لأنه ms3141 حذف حرف ~~الجر تقول : غبت في الأرض وغبت ببلد كذا ( وإليه يرجع الأمر كله ) أي يوم ~~القيامة إذ ليس لمخلوق أمر إلا بإذنه وقرأ نافع وحفص يرجع بضم الياء وبفتح ~~الجيم أي يرد ( فاعبده وتوكل عليه ) أي الجأ إليه وثق به ( وما ربك بغافل ~~عما تعملون ) أي يجازي كلا بعمله وقرأ أهل المدينة والشام وحفص بالتاء على ~~المخاطبة الباقون بياء على الخبر قال الأخفش سعيد : يعملون إذا لم يخاطب ~~النبي صلى الله عليه وسلم معهم قال : بعضهم وقال : تعملون بالتاء لأنه خاطب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال : قل لهم وما ربك بغافل عما تعملون وقال كعب ~~الأحبار : خاتمة التوراة خاتمة هود من قوله : ولله غيب السماوات والأرض إلى ~~آخر السورة تمت سورة هود ويتلوها سورة يوسف عليه السلام PageV09P117 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > تفسير سورة يوسف عليه السلام < # > وهي مكية كلها وقال بن عباس وقتادة : إلا أربع آيات منها وروي أن ~~اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف فنزلت السورة ~~وسيأتي وقال سعد بن أبي وقاص : أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فتلاه عليهم زمانا فقالوا : لو قصصت علينا فنزل : نحن نقص عليك فتلاه ~~عليهم زمانا فقالوا : لو حدثتنا فأنزل الله نزل أحسن الحديث قال العلماء : ~~وذكر الله أقاصيص الأنبياء في القرآن وكررها بمعنى واحد في وجوه مختلفة ~~بألفاظ متباينة على درجات البلاغة وقد ذكر قصة يوسف ولم يكررها فلم يقدر ~~مخالف على معارضة ما تكرر ولا على معارضة غير المتكرر والإعجاز لمن تأمل < ~~< # | يوسف : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # > > < # > ( يوسف 1 ) < # > قوله تعالى : ( الر ) تقدم القول فيه والتقدير هنا : تلك آيات الكتاب ~~على الابتداء والخبر وقيل : الر اسم السورة أي هذه السورة المسماة الر ( ~~تلك آيات الكتاب المبين ) يعني بالكتاب المبين القرآن المبين أي المبين ~~حلاله وحرامه وحدوده وأحكامه وهداه وبركته وقيل : أي هذه تلك الآيات التي ~~كنتم توعدون بها في التوراة < < # | يوسف : ( 2 ) إنا أنزلناه قرآنا . . . . . # > > < # > ( يوسف 2 ) < # > قوله تعالى : ( إنا نزلناه ms3142 قرآنا عربيا ) يجوز أن يكون المعنى : إنا ~~أنزلنا القرآن عربيا نصب قرآنا على الحال أي مجموعا وعربيا نعت لقوله قرآنا ~~ويجوز أن يكون توطئة للحال كما تقول : مررت بزيد رجلا صالحا وعربيا على ~~الحال PageV09P118 أي يقرأ بلغتكم يا معشر العرب أعرب بين ومنه ( الثيب ~~تعرب عن نفسها ( لعلكم تعقلون ) أي لكي تعلموا معانيه وتفهموا ما فيه وبعض ~~العرب يأتي بأن مع لعل تشبيها بعسى واللام في لعل زائدة للتوكيد كما قال ~~الشاعر : * يا أبتا علك أو عساكا * وقيل : لعلكم تعقلون أي لتكونوا على ~~رجاء من تدبره فيعود معنى الشك إليهم لا إلى الكتاب ولا إلى الله عز وجل ~~وقيل : معنى أنزلناه أي أنزلنا خبر يوسف قال النحاس : وهذا أشبه بالمعنى ~~لأنه يروى أن اليهود قالوا : سلوه لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر وعن ~~خبر يوسف فأنزل الله عز وجل هذا بمكة موافقا لما في التوراة وفيه زيادة ~~ليست عندهم فكان هذا للنبي صلى الله عليه وسلم إذ أخبرهم ولم يكن يقرأ ~~كتابا قط ولا هو في موضع كتاب بمنزلة إحياء عيسى عليه السلام الميت على ما ~~يأتي فيه < < # | يوسف : ( 3 ) نحن نقص عليك . . . . . # > > < # > ( يوسف 3 ) < # > قوله تعالى : ( نحن نقص عليك ) ابتداء وخبر ( أحسن القصص ) بمعنى ~~المصدر والتقدير : قصصنا أحسن القصص وأصل القصص تتبع الشيء ومنه قوله تعالى ~~: وقالت لأخته قصيه أي تتبعي أثره فالقاص يتبع الآثار فيخبر بها والحسن ~~يعود إلى القصص لا إلى القصة يقال : فلان حسن الاقتصاص للحديث أي جيد ~~السياقة له وقيل : القصص ليس مصدرا بل هو في معنى الاسم كما يقال : الله ~~رجاؤنا أي مرجونا فالمعنى على هذا : نحن نخبرك بأحسن الأخبار ( بما أوحينا ~~إليك ) أي بوحينا ف ما مع الفعل بمنزلة المصدر ( هذا القرآن ) نصب القرآن ~~على أنه نعت لهذا أو بدل منه أو عطف بيان وأجاز الفراء الخفض قال : على ~~التكرير وهو عند البصريين على البدل من ما PageV09P119 وأجاز أبو إسحاق ~~الرفع على إضمار مبتدأ كان سائلا سأله عن الوحي فقيل له ms3143 : هو هذا القرآن ( ~~وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) أي من الغافلين عما عرفناكه مسألة واختلف ~~العلماء لم سميت هذه السورة أحسن القصص من بين سائر الأقاصيص فقيل : لأنه ~~ليست قصة في القرآن تتضمن من العبر والحكم ماتتضمن هذه القصة وبيانه قوله ~~في آخرها : لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب وقيل : سماها أحسن القصص ~~لحسن مجاوزة يوسف عن إخوته وصبره على أذاهم وعفوه عنهم بعد الالتقاء بهم عن ~~ذكر ماتعاطوه وكرمه في العفو عنهم حتى قال لاتثريب عليكم اليوم وقيل : لأن ~~فيها ذكر الأنبياء والصالحين والملائكة والشياطين والجن والإنس والأنعام ~~والطير وسير الملوك والممالك والتجار والعلماء والجهال والرجال والنساء ~~وحيلهن ومكرهن وفيها ذكر التوحيد والفقه والسير وتعبير الرؤيا والسياسة ~~والمعاشرة وتدبير المعاش وجمل الفوائد التي تصلح للدين والدنيا وقيل : لأن ~~فيها ذكر الحبيب والمحبوب وسيرهما وقيل : أحسن هنا بمعنى أعجب وقال بعض أهل ~~المعاني : إنما كانت أحسن القصص لأن كل من ذكر فيها كان مآله السعادة انظر ~~إلى يوسف وأبيه وإخوته وامرأة العزيز قيل : والملك أيضا أسلم بيوسف وحسن ~~إسلامه ومستعبر الرؤيا الساقي والشاهد فيما يقال فما كان أمر الجميع إلا ~~إلى خير < < # | يوسف : ( 4 ) إذ قال يوسف . . . . . # > > < # > ( يوسف 4 ) < # > قوله تعالى : ( إذ قال يوسف ) إذ في موضع نصب على الظرف أي اذكر لهم ~~حين قال يوسف وقراءة العامة بضم السين وقرأ طلحة بن مصرف يؤسف بالهمز وكسر ~~السين وحكى أبو زيد يؤسف بالهمز وفتح السين ولم ينصرف لأنه أعجمي وقيل : هو ~~عربي وسئل أبو الحسن الأقطع وكان حكيما عن يوسف فقال : الأسف في اللغة ~~PageV09P120 الحزن والأسيف العبد وقد اجتمعا في يوسف فلذلك سمى يوسف ( ~~لأبيه ياأبت ) بكسر التاء قراءة أبي عمرو وعاصم ونافع وحمزة والكسائي وهي ~~عند البصريين علامة التأنيث أدخلت على الأب في النداء خاصة بدلا من ياء ~~الإضافة وقد تدخل علامة التأنيث على المذكر فيقال : رجل نكحة وهزأة قال ~~النحاس : إذا قلت يا أبت بكسر التاء فالتاء عند سيبويه بدل من ياء الإضافة ~~ولا يجوز على ms3144 قوله الوقف إلا بالهاء وله على قوله دلائل : منها أن قولك : ~~يا أبه يؤدي عن معنى يا أبي وأنه لا يقال : يا أبت إلا في المعرفة ولا يقال ~~: جاءني أبت ولا تستعمل العرب هذا إلا في النداء خاصة ولا يقال يا أبتي لأن ~~التاء بدل من الياء فلا يجمع بينهما وزعم الفراء أنه إذا قال : يا أبت فكسر ~~دل على الياء لا غير لأن الياء في النية وزعم أبو إسحاق أن هذا خطأ والحق ~~ما قال كيف تكون الياء في النية وليس يقال : يا أبتي وقرأ أبو جعفر والأعرج ~~وعبد الله بن عامر يا أبت بفتح التاء قال البصريون : أرادوا يا أبتي بالياء ~~ثم أبدلت الياء ألفا فصارت يا أبتا فحذفت الألف وبقيت الفتحة على التاء ~~وقيل : الأصل الكسر ثم أبدل من الكسرة فتحة كما يبدل من الياء ألف فيقال : ~~يا غلاما أقبل وأجاز الفراء يا أبت بضم التاء ( إني رأيت أحد عشر كوكبا ) ~~ليس بين النحويين اختلاف أنه يقال : جاءني أحد عشر ورأيت ومررت بأحد عشر ~~وكذلك ثلاثة عشر وتسعة عشر وما بينهما جعلوا الاسمين اسما واحدا وأعربوهما ~~بأخف الحركات قال السهيلي : أسماء هذه الكواكب جاء ذكرها مسندا رواه الحرث ~~بن أبي أسامة قال : جاء بستانة وهو رجل من أهل الكتاب فسأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الأحد عشر كوكبا الذي رأى يوسف فقال : ( الحرثان والطارق ~~والذيال وقابس والمصبح والضروح وذو الكنفات وذو القرع والفليق ووثاب ~~والعمودان رآها يوسف عليه السلام تسجد له ( قال بن عباس وقتادة : الكواكب ~~إخوته والشمس أمه والقمر أبوه وقال قتادة أيضا : الشمس خالته لأن أمه كانت ~~قد ماتت وكانت خالته تحت PageV09P121 أبيه ( رأيتهم ) توكيد وقال : رأيتهم ~~لي ساجدين فجاء مذكرا فالقول عند الخليل وسيبويه أنه لما أخبر عن هذه ~~الأشياء بالطاعة والسجود وهما من أفعال من يعقل أخبر عنها كما يخبر عمن ~~يعقل وقد تقدم هذا المعنى في قوله : وتراهم ينظرون إليك والعرب تجمع ما لا ~~يعقل جمع من يعقل إذا أنزلوه منزلته ms3145 وإن كان خارجا عن الأصل < < # | يوسف : ( 5 ) قال يا بني . . . . . # > > < # > ( يوسف 5 ) < # > فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( فيكيدوا لك كيدا ) أي ~~يحتالوا في هلاكك لأن تأويلها ظاهر فربما يحملهم الشيطان على قصدك بسوء ~~حينئذ واللام في لك تأكيد كقوله : إن كنتم للرؤيا تعبرون الثانية الرؤيا ~~حالة شريفة ومنزلة رفيعة قال صلى الله عليه وسلم : ( لم يبق بعدي من ~~المبشرات إلا الرؤيا الصالحة الصادقة يراها الرجل الصالح أو ترى له ( وقال ~~: ( أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا ( وحكم صلى الله عليه وسلم بأنها جزء من ستة ~~وأربعين جزءا من النبوة وروي ( من سبعين جزءا من النبوة ( وروي من حديث بن ~~عباس رضى الله عنهما ( جزءا من أربعين جزءا من النبوة ( ومن حديث بن عمر ( ~~جزء من تسعة وأربعين جزءا ( ومن حديث العباس ( جزء من خمسين جزءا من النبوة ~~( ومن حديث أنس ( من ستة وعشرين ( وعن عبادة بن الصامت ( من أربعة وأربعين ~~من النبوة ( والصحيح منها حديث الستة والأربعين ويتلوه في الصحة حديث ~~السبعين ولم يخرج مسلم في صحيحه غير هذين الحديثين أما سائرها فمن أحاديث ~~الشيوخ قاله بن بطال قال أبو عبد الله المازري : والأكثر والأصح عند أهل ~~الحديث ( من ستة وأربعين ( قال الطبري : والصواب أن PageV09P122 يقال إن ~~عامة هذه الأحاديث أو أكثرها صحاح ولكل حديث منها مخرج معقول فأما قوله : ( ~~إنها جزء من سبعين جزءا من النبوة ( فإن ذلك قول عام في كل رؤيا صالحة ~~صادقة ولكل مسلم رآها في منامه على أي أحواله كان وأما قوله : ( إنها من ~~أربعين أو ستة وأربعين ( فإنه يريد بذلك من كان صاحبها بالحال التي ذكرت عن ~~الصديق رضي الله عنه أنه كان بها فمن كان من أهل إسباغ الوضوء في السبرات ~~والصبر في الله على المكروهات وانتظار الصلاة بعد الصلاة فرؤياه الصالحة إن ~~شاء الله جزء من أربعين جزءا من النبوة ومن كانت حاله في ذاته بين ذلك ~~فرؤياه الصادقة بين جزأين ما بين الأربعين إلى الستين لا تنقص عن سبعين ~~وتزيد على ms3146 الأربعين وإلى هذا المعنى أشار أبو عمر بن عبد البر فقال : ~~اختلاف الآثار في هذا الباب في عدد أجزاء الرؤيا ليس ذلك عندي اختلاف متضاد ~~متدافع والله أعلم لأنه يحتمل أن تكون الرؤيا الصالحة من بعض من يراها على ~~حسب ما يكون من صدق الحديث وأداء الأمانة والدين المتين وحسن اليقين فعلى ~~قدر اختلاف الناس فيما وصفنا تكون الرؤيا منهم على الأجزاء المختلفة العدد ~~فمن خلصت نيته في عبادة ربه ويقينه وصدق حديثه كانت رؤياه أصدق وإلى النبوة ~~أقرب : كما أن الأنبياء يتفاضلون قال الله تعالى : ولقد فضلنا بعض النبيين ~~على بعض قلت : فهذا التأويل يجمع شتات الأحاديث وهو أولى من تفسير بعضها ~~دون بعض وطرحه ذكره أبو سعيد الأسفاقسي عن بعض أهل العلم قال : معنى قوله : ~~( جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ( فإن الله تعالى أوحى إلى محمد صلى ~~الله عليه وسلم في النبوة ثلاثة وعشرين عاما فيما رواه عكرمة وعمرو بن ~~دينار عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما فإذا نسبنا ستة أشهر من ثلاثة ~~وعشرين عاما وجدنا ذلك جزءا من ستة وأربعين جزءا وإلى هذا القول أشار ~~المازري في كتابه المعلم واختاره القونوي في تفسيره من سورة يونس عند قوله ~~تعالى : لهم البشرى في الحياة الدنيا وهو فاسد من وجهين PageV09P123 أحدهما ~~ما رواه أبو سلمة عن بن عباس وعائشة بأن مدة الوحي كانت عشرين سنة وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعث على رأس أربعين فأقام بمكة عشر سنين وهو قول ~~عروة والشعبي وبن شهاب والحسن وعطاء الخرساني وسعيد بن المسيب على اختلاف ~~عنه وهي رواية ربيعة وأبي غالب عن أنس وإذا ثبت هذا الحديث بطل ذلك التأويل ~~الثاني : أن سائر الأحاديث في الأجزاء المختلفة تبقى بغير معنى الثالثة ~~إنما كانت الرؤيا جزءا من النبوة لأن فيها ما يعجز ويمتنع كالطيران وقلب ~~الأعيان والاطلاع على شيء من علم الغيب كما قال عليه السلام : ( إنه لم يبق ~~من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصادقة في النوم ( الحديث وعلى ms3147 الجملة فإن ~~الرؤيا الصادقة من الله وأنها من النبوة قال صلى الله عليه وسلم الرؤيا من ~~الله والحلم من الشيطان وأن التصديق بها حق ولها التأويل الحسن وربما أغنى ~~بعضها عن التأويل وفيها من بديع الله ولطفه ما يزيد المؤمن في إيمانه ولا ~~خلاف في هذا بين أهل الدين والحق من أهل الرأي والأثر ولا ينكر الرؤيا إلا ~~أهل الإلحاد وشرذمة من المعتزلة الرابعة إن قيل : إذا كانت الرؤيا الصادقة ~~جزءا من النبوة فكيف يكون الكافر والكاذب والمخلط أهلا لها وقد وقعت من بعض ~~الكفار وغيرهم ممن لا يرضى دينه منامات صحيحة صادقة كمنام رؤيا الملك الذي ~~رأى سبع بقرات ومنام الفتيين في السجن ورؤيا بختنصر التي فسرها دانيال في ~~ذهاب ملكه ورؤيا كسرى في ظهور النبي صلى الله عليه وسلم ومنام عاتكة عمة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره وهي كافرة وقد ترجم البخاري باب رؤيا ~~أهل السجن فالجواب أن الكافر والفاجر والفاسق والكاذب وإن صدقت رؤياهم في ~~بعض الأوقات لا تكون من الوحي ولا من النبوة إذ ليس كل من صدق في حديث عن ~~غيب يكون خبره ذلك نبوة وقد تقدم في الأنعام أن الكاهن وغيره قد يخبر بكلمة ~~الحق فيصدق لكن ذلك على الندور والقلة فكذلك رؤيا هؤلاء قال المهلب : إنما ~~ترجم البخاري PageV09P124 بهذا لجواز أن تكون رؤيا أهل الشرك رؤيا صادقة ~~كما كانت رؤيا الفتيين صادقة إلا أنه لا يجوز أن تضاف إلى النبوة إضافة ~~رؤيا المؤمن إليها إذ ليس كل ما يصح له تأويل من الرؤيا حقيقة يكون جزءا من ~~النبوة الخامسة الرؤيا المضافة إلى الله تعالى هي التي خلصت من الأضغاث ~~والأوهام وكان تأويلها موافقا لما في اللوح المحفوظ والتي هي من خبر ~~الأضغاث هي الحلم وهي المضافة إلى الشيطان وإنما سميت ضغثا لأن فيها أشياء ~~متضادة قال معناه المهلب وقد قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا ~~أقساما تغني عن قول كل قائل روى عوف بن مالك عن رسول الله ms3148 صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( الرؤيا ثلاثة منها أهاويل الشيطان ليحزن بن آدم ومنها ما يهتم ~~به في يقظته فيراه في منامه ومنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ( قال ~~قلت : سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم سمعته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم السادسة قوله تعالى : ( قال يابني لا تقصص رؤياك ~~على إخوتك ) الآية الرؤيا مصدر رأى في المنام رؤيا على وزن فعلى كالسقيا ~~والبشرى والفه للتأنيث ولذلك لم ينصرف وقد اختلف العلماء فى حقيقة الرؤيا ~~فقيل : هي إدراك في أجزاء لم تحلها آفة كالنوم المستغرق وغيره ولهذا أكثر ~~ما تكون الرؤيا في آخر الليل لقلة غلبة النوم فيخلق الله تعالى للرائي علما ~~ناشئا ويخلق له الذي يراه على ما يراه ليصح الإدراك قال بن العربي : ولا ~~يرى في المنام إلا ما يصح إدراكه في اليقظة ولذلك لا يرى في المنام شخصا ~~قائما قاعدا بحال وإنما يرى الجائزات المعتادات وقيل : إن لله ملكا يعرض ~~المرئيات على المحل المدرك من النائم فيمثل له صورا محسوسة فتارة تكون تلك ~~الصور أمثلة موافقة لما يقع في الوجود وتارة تكون لمعاني معقوله غير محسوسة ~~وفي الحالتين تكون مبشرة أو منذرة قال صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم ~~وغيره : ( رأيت سوداء ثائرة الرأس تخرج من المدينة إلى مهيعة فأولتها الحمى ~~PageV09P125 و رأيت سيفي قد انقطع صدره وبقرا تنحر فأولتهما رجل من أهل ~~بيتي يقتل والبقر نفر من أصحابي يقتلون ( و ( رأيت أني أدخلت يدي في درع ~~حصينة فأولتها المدينة ( و ( رأيت في يدي سوارين فأولتهما كذابين يخرجان ~~بعدي ( إلى غير ذلك مما ضربت له الأمثال ومنها ما يظهر معناه أولا فأولا ~~ومنها ما لا يظهر إلا بعد التفكر وقد رأى النائم في زمن يوسف عليه السلام ~~بقرا فأولها يوسف السنين ورأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر فأولها بإخوته ~~وأبويه السابعة إن قيل : إن يوسف عليه السلام كان صغيرا وقت رؤياه والصغير ~~لا حكم لفعله فكيف تكون ms3149 له رؤيا لها حكم حتى يقول له أبوه : لا تقصص رؤياك ~~على إخوتك فالجواب أن الرؤيا إدراك حقيقة على ما قدمناه فتكون من الصغير ~~كما يكون منه الإدراك الحقيقي في اليقظة وإذا أخبر عما رأى صدق فكذلك إذا ~~أخبر عما يرى في المنام وقد أخبر الله سبحانه عن رؤياه وأنها وجدت كما رأى ~~فلا اعتراض روي أن يوسف عليه السلام كان بن اثنتي عشرة سنة الثامنة هذه ~~الآية أصل في ألا تقص الرؤيا على غير شفيق ولا ناصح ولا على من لا يحسن ~~التأويل فيها روى أبو رزين العقيلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~الرؤيا جزء من أربعين جزءا من النبوة ( و ( الرؤيا معلقة برجل طائر ما لم ~~يحدث بها صاحبها فإذا حدث بها وقعت فلا تحدثوا بها إلا عاقلا أو محبا أو ~~ناصحا ( أخرجه الترمذي وقال فيه : حديث حسن صحيح وأبو رزين اسمه لقيط بن ~~عامر وقيل لمالك : أيعبر الرؤيا كل أحد فقال : أبالنبوة يلعب وقال مالك : ~~لا يعبر الرؤيا إلا من يحسنها فإن رأى خيرا أخبر به وإن رأى مكروها فليقل ~~خيرا أو ليصمت قيل : فهل يعبرها على الخير وهي عنده على المكروه لقول من ~~قال إنها على ما تأولت عليه فقال : لا ثم قال : الرؤيا جزء من النبوة فلا ~~يتلاعب بالنبوة التاسعة وفي هذه الآية دليل على أن مباحا أن يحذر المسلم ~~أخاه المسلم ممن يخافه عليه ولا يكون داخلا في معنى الغيبة لأن يعقوب عليه ~~السلام قد حذر يوسف أن PageV09P126 يقص رؤياه على إخوته فيكيدوا له كيدا ~~وفيها أيضا ما يدل على جواز ترك إظهار النعمة عند من تخشى غائلته حسدا ~~وكيدا وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( استعينوا على إنجاح حوائجكم ~~بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود ( وفيها أيضا دليل واضح على معرفة يعقوب ~~عليه السلام بتأويل الرؤيا فإنه علم من تأويلها أنه سيظهر عليهم ولم يبال ~~بذلك من نفسه فإن الرجل يود أن يكون ولده خيرا منه والأخ لا يود ذلك لأخيه ms3150 ~~ويدل أيضا على أن يعقوب عليه السلام كان أحس من بنيه حسد يوسف وبغضه فنهاه ~~عن قصص الرؤيا عليهم خوف أن تغل بذلك صدورهم فيعملوا الحيلة في هلاكه ومن ~~هذا ومن فعلهم بيوسف يدل على أنهم كانوا غير أنبياء في ذلك الوقت ووقع في ~~كتاب الطبري لابن زيد أنهم كانوا أنبياء وهذا يرده القطع بعصمة الأنبياء عن ~~الحسد الدنيوي وعن عقوق الآباء وتعريض مؤمن للهلاك والتآمر في قتله ولا ~~التفات لقول من قال إنهم كانوا أنبياء ولا يستحيل في العقل زلة نبي إلا أن ~~هذه الزلة قد جمعت أنواعا من الكبائر وقد أجمع المسلمون على عصمتهم منها ~~وإنما اختلفوا في الصغائر على ما تقدم ويأتي العاشرة روى البخاري عن أبي ~~هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ( لم يبق من النبوة ~~إلا المبشرات ( قالوا : وما المبشرات قال ( الرؤيا الصالحة ( وهذا الحديث ~~بظاهره يدل على أن الرؤيا بشرى على الإطلاق وليس كذلك فإن الرؤيا الصادقة ~~قد تكون منذرة من قبل الله تعالى لا تسر رائيها وإنما يريها الله تعالى ~~المؤمن رفقا به ورحمة ليستعد لنزول البلاء قبل وقوعه فإن أدرك تأولها بنفسه ~~وإلا سأل عنها من له أهلية ذلك وقد رأى الشافعي رضى الله عنه وهو بمصر رؤيا ~~لأحمد بن حنبل تدل على محنته فكتب إليه بذلك ليستعد لذلك وقد تقدم في يونس ~~في تفسير قوله تعالى : لهم البشرى في الحياة الدنيا أنها الرؤيا الصالحة ~~وهذا وحديث البخاري مخرجه على الأغلب والله أعلم PageV09P127 الحادية عشرة ~~روى البخاري عن أبي سلمة قال : لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت أبا ~~قتادة يقول : وأنا كنت لأرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( الرؤيا الحسنة من الله فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث ~~به إلا من يحب وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها وليتفل ثلاث مرات ~~ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره ( قال علماؤنا : فجعل الله الاستعاذة منها ~~مما يرفع أذاها ألا ms3151 ترى قول أبي قتادة : إني كنت لأرى الرؤيا هي أثقل علي ~~من الجبل فلما سمعت بهذا الحديث كنت لا أعدها شيئا وزاد مسلم من رواية جابر ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها ~~فليبصق عن يساره ثلاثا وليتعوذ بالله من الشيطان ثلاثا وليتحول عن جنبه ~~الذي كان عليه ( وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~إذا رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل ( قال علماؤنا : وهذا كله ليس بمتعارض ~~وإنما هذا الأمر بالتحول والصلاة زيادة فعلى الرائي أن يفعل الجميع والقيام ~~إلى الصلاة يشمل الجميع لأنه إذا صلى تضمن فعله للصلاة جميع تلك الأمور ~~لأنه إذا قام إلى الصلاة تحول عن جنبه وإذا تمضمض تفل وبصق وإذا قام إلى ~~الصلاة تعوذ ودعا وتضرع لله تعالى في أن يكفيه شرها في حال هي أقرب الأحوال ~~إلى الإجابة وذلك السحر من الليل < < # | يوسف : ( 6 ) وكذلك يجتبيك ربك . . . . . # > > < # > ( يوسف 6 ) < # > قوله تعالى : ( وكذلك يجتبيك ربك ) الكاف في موضع نصب لأنها نعت لمصدر ~~محذوف وكذلك الكاف في قوله : كما أتمها على أبويك من قبل وما كافة وقيل : ~~وكذلك أي كما أكرمك بالرؤيا فكذلك يجتبيك ويحسن إليك بتحقيق الرؤيا قال ~~مقاتل : بالسجود لك الحسن : بالنبوة والاجتباء اختيار معالي الأمور للمجتبى ~~وأصله من جبيت PageV09P128 الشيء أي حصلته ومنه جبيت الماء في الحوض قاله ~~النحاس وهذا ثناء من الله تعالى على يوسف عليه السلام وتعديد فيما عدده ~~عليه من النعم التي أتاه الله تعالى من التمكين في الأرض وتعليم تأويل ~~الأحاديث وأجمعوا أن ذلك في تأويل الرؤيا قال عبد الله بن شداد بن الهاد : ~~كان تفسير رؤيا يوسف صلى الله عليه وسلم بعد أربعين سنة وذلك منتهى الرؤيا ~~وعنى بالأحاديث ما يراه الناس في المنام وهي معجزة له فإنه لم يلحقه فيها ~~خطأ وكان يوسف عليه السلام أعلم الناس بتأويلها وكان نبينا صلى الله عليه ~~وسلم نحو ذلك وكان الصديق رضى الله عنه من أعبر الناس لها ms3152 وحصل لابن سيرين ~~فيها التقدم العظيم والطبع والإحسان ونحوه أو قريب منه كان سعيد بن المسيب ~~فيما ذكروا وقد قيل في تأويل قوله : ( ويعلمك من تأويل الأحاديث ) أي ~~أحاديث الأمم والكتب ودلائل التوحيد فهو إشارة إلى النبوة وهو المقصود ~~بقوله : ( ويتم نعمته عليك ) أي بالنبوة وقيل : بإخراج إخوتك إليك وقيل : ~~بإنجائك من كل مكروه ( كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم ) بالخلة ~~وإنجائه من النار ( وإسحاق ) بالنبوة وقيل : من الذبح قاله عكرمة وأعلمه ~~الله تعالى بقوله : وعلى آل يعقوب أنه سيعطى بني يعقوب كلهم النبوة قاله ~~جماعة من المفسرين ( إن ربك عليم ) بما يعطيك ) في فعله بك < < # | يوسف : ( 7 ) لقد كان في . . . . . # > > < # > ( يوسف 7 : 9 ) < # > قوله تعالى : ( لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ) يعني من سأل عن ~~حديثهم وقرأ أهل مكة آية على التوحيد واختار أبو عبيد آيات على الجمع قال : ~~لأنها خير كثير قال النحاس : وآية هنا قراءة حسنة أي لقد كان للذين سألوا ~~عن خبر PageV09P129 يوسف آية فيما خبروا به لأنهم سألوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو بمكة فقالوا : أخبرنا عن رجل من الأنبياء كان بالشام أخرج ~~ابنه إلى مصر فبكى عليه حتى عمي ولم يكن بمكة أحد من أهل الكتاب ولا من ~~يعرف خبر الأنبياء وإنما وجه اليهود إليهم من المدينة يسألونه عن هذا فأنزل ~~الله عز وجل سورة يوسف جملة واحدة فيها كل ما في التوراة من خبر وزيادة ~~فكان ذلك آية للنبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة إحياء عيسى بن مريم عليه ~~السلام الميت آيات موعظة وقيل : عبرة وروى أنها في بعض المصاحف عبرة وقيل : ~~بصيرة وقيل : عجب تقول فلان آية في العلم والحسن أي عجب قال الثعلبي في ~~تفسيره : لما بلغت الرؤيا إخوة يوسف حسدوه وقال بن زيد : كانوا أنبياء ~~وقالوا : ما يرضى أن يسجد له إخوته حتى يسجد له أبواه فبغوه بالعداوة وقد ~~تقدم رد هذا القول قال الله تعالى : ( لقد كان في يوسف وإخوته ) وأسماؤهم : ~~روبيل وهو أكبرهم وشمعون ولاوى ms3153 ويهوذا وزيالون ويشجر وأمهم ليا بنت ليان ~~وهي بنت خال يعقوب وولد له من سريتين أربعة نفر دان ونفتالي وجاد وآشر ثم ~~توفيت ليا فتزوج يعقوب أختها راحيل فولدت له يوسف وبنيامين فكان بنو يعقوب ~~اثني عشر رجلا قال السهيلي : وأم يعقوب اسمها رفقا وراحيل ماتت في نفاس ~~بنيامين وليان بن ناهر بن آزر هو خال يعقوب وقيل : في اسم الأمتين ليا ~~وتلتا كانت إحداهما لراحيل والأخرى لأختها ليا وكانتا قد وهبتاهما ليعقوب ~~وكان يعقوب قد جمع بينهما ولم يحل لأحد بعده لقول الله تعالى : وأن تجمعوا ~~بين الأختين إلا ما قد سلف وقد تقدم الرد على ما قاله بن زيد والحمد لله ~~قوله تعالى : ( إذ قالوا ليوسف ) يوسف رفع بالابتداء واللام للتأكيد وهي ~~التي يتلقى بها القسم أي والله ليوسف ( وأخوه ) عطف عليه ( ) خبره ولا يثنى ~~ولا يجمع لأنه بمعنى الفعل وإنما قالوا هذا لأن خبر المنام بلغهم فتآمروا ~~في كيده ( ونحن عصبة ) أي جماعة وكانوا عشرة والعصبة ما بين الواحد إلى ~~العشرة وقيل : إلى الخمسة عشر وقيل : ما بين الأربعين إلى العشرة ولا واحد ~~لها من لفظها كالنفر PageV09P130 والرهط ( إن أبانا لفي ضلال مبين ) لم ~~يريدوا ضلال الدين إذ لو أرادوه لكانوا كفارا بل أرادوا لفي ذهاب عن وجه ~~التدبير في إيثار اثنين على عشرة مع استوائهم في الانتساب إليه وقيل : لفي ~~خطأ بين بإيثاره يوسف وأخاه علينا قوله تعالى : ( اقتلوا يوسف ) في الكلام ~~حذف أي قال قائل منهم : اقتلوا يوسف ليكون أحسم لمادة الأمر ( أو اطرحوه ~~أرضا ) أي في أرض فأسقط الخافض وانتصب الأرض وأنشد سيبويه فيما حذف منه في ~~: لدن بهز الكف يعسل متنه * فيه كما عسل الطريق الثعلب قال النحاس : إلا ~~أنه في الآية حسن كثير لأنه يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف فإذا حذفت الحرف ~~تعدى الفعل إليه والقائل قيل : هو شمعون قاله وهب بن منبه وقال كعب الأحبار ~~دان وقال مقاتل : روبيل والله أعلم والمعنى أرضا تبعد عن أبيه فلا بد من ~~هذا الإضمار ms3154 لأنه كان عند أبيه في أرض ( يخل ) جزم لأنه جواب الأمر معناه : ~~يخلص ويصفو ( لكم وجه أبيكم ) فيقبل عليكم بكليته ( وتكونوا من بعده ) أي ~~من بعد الذنب وقيل : من بعد يوسف ( قوما صالحين ) أي تائبين أي تحدثوا توبة ~~بعد ذلك فيقبلها الله منكم وفي هذا دليل على أن توبة القاتل مقبولة لأن ~~الله تعالى لم ينكر هذا القول منهم وقيل : صالحين أي يصلح شأنكم عند أبيكم ~~من غير أثرة ولا تفضيل < < # | يوسف : ( 10 ) قال قائل منهم . . . . . # > > < # > ( يوسف 10 ) < # > PageV09P131 فيه ثلاث عشرة مسألة : الأولى : ( قوله تعالى : ( قال قائل ~~منهم ) القائل هو يهوذا وهو أكبر ولد يعقوب قاله بن عباس وقيل : روبيل وهو ~~بن خالته وهو الذي قال : فلن أبرح الأرض الآية وقيل : شمعون ( وألقوه في ~~غيابة الجب ) قرأ أهل مكة وأهل البصرة وأهل الكوفة في غيابة الجب وقرأ أهل ~~المدينة في غيابات الجب واختار أبو عبيد التوحيد لأنه على موضع واحد ألقوه ~~فيه وأنكر الجمع لهذا قال النحاس : وهذا تضييق في اللغة وغيابات على الجمع ~~يجوز من وجهين : حكى سيبويه سير عليه عشيانات وأصيلانات يريد عشية وأصيلا ~~فجعل كل وقت منها عشية وأصيلا فكذا جعل كل موضع مما يغيب غيابة والآخر أن ~~يكون في الجب غيابات ( جماعة ) ويقال : غاب يغيب غيبا وغيابة وغيابا كما ~~قال الشاعر : ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث * أنا ذاكما قد غيبتني غيابيا ~~قال الهروي : والغيابة شبه لجف أو طاق في البئر فويق الماء يغيب الشيء عن ~~العين وقال بن عزيز : كل شيء غيب عنك شيئا فهو غيابة قلت : ومنه قيل للقبر ~~غيابة قال الشاعر : فإن أنا يوما غيبتني غيابتي * فسيروا بسيري في العشيرة ~~والأهل والجب الركية التي لم تطو فإذا طويت فهي بئر قال الأعشى : لئن كنت ~~في جب ثمانين قامة * ورقيت أسباب السماء بسلم وسميت جبا لأنها قطعت في ~~الأرض قطعا وجمع الجب جببة وجباب وأجباب وجمع بين الغيابة والجب لأنه أراد ~~ألقوه في موضع مظلم من الجب حتى لا يلحقه نظر الناظرين قيل PageV09P132 هو ms3155 ~~بئر ببيت المقدس وقيل : هو بالأردن قاله وهب بن منبه مقاتل : وهو على ثلاثة ~~فراسخ من منزل يعقوب الثانية قوله تعالى : ( يلتقطه بعض السيارة ) جزم على ~~جواب الأمر وقرأ مجاهد وأبو رجاء والحسن وقتادة : تلتقطه بالتاء وهذا محمول ~~على المعنى لأن بعض السيارة سيارة وقال سيبويه : سقطت بعض أصابعه وأنشد : ~~وتشرق بالقول الذي قد أذعته * كما شرقت صدر القناة من الدم وقال آخر : أرى ~~مر السنين أخذن مني * كما أخذ السرار من الهلال ولم يقل شرق ولا أخذت ~~والسيارة الجمع الذي يسيرون في الطريق للسفر وإنما قال القائل هذا حتى لا ~~يحتاجوا إلى حمله إلى موضع بعيد ويحصل المقصود فإن من التقطه من السيارة ~~يحمله إلى موضع بعيد وكان هذا وجها في التدبير حتى لا يحتاجوا إلى الحركة ~~بأنفسهم فربما لا يأذن لهم أبوهم وربما يطلع على قصدهم الثالثة وفي هذا ما ~~يدل على أن إخوة يوسف ما كانوا أنبياء لا أولا ولا آخرا لأن الأنبياء لا ~~يدبرون في قتل مسلم بل كانوا مسلمين فارتكبوا معصية ثم تابوا وقيل : كانوا ~~أنبياء ولا يستحيل في العقل زلة نبي فكانت هذه زلة منهم وهذا يرده أن ~~الأنبياء معصومون من الكبائر على ما قدمناه وقيل : ما كانوا في ذلك الوقت ~~أنبياء ثم نبأهم الله وهذا أشبه والله أعلم الرابعة قال بن وهب قال مالك : ~~طرح يوسف في الجب وهو غلام وكذلك روى بن القاسم عنه يعني أنه كان صغيرا ~~والدليل عليه قوله تعالى : لا تقتلوا يوسف وألقوه PageV09P133 في غيابة ~~الجب يلتقطه بعض السيارة قال : ولا يلتقط إلا الصغير وقوله : وأخاف أن ~~يأكله الذئب وذلك أمر يختص بالصغار وقولهم : أرسله معنا غدا يرتع ويلعب ~~وإنا له لحافظون الخامسة الالتقاط تناول الشيء من الطريق ومنه اللقيط ~~واللقطة ونحن نذكر من أحكامها ما دلت عليه الآية والسنة وما قال في ذلك أهل ~~العلم واللغة قال بن عرفة : الالتقاط وجود الشيء على غير طلب ومنه قوله ~~تعالى : يلتقطه بعض السيارة أي يجده من غير أن يحتسبه وقد ms3156 اختلف العلماء في ~~اللقيط فقيل : أصله الحرية لغلبة الأحرار على العبيد وروي عن الحسن بن علي ~~أنه قضى بأن اللقيط حر وتلا وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وإلى هذا ذهب أشهب ~~صاحب مالك وهو قول عمر بن الخطاب وكذلك روي عن علي وجماعة وقال إبراهيم ~~النخعي : إن نوى رقه فهو مملوك وإن نوى الحسبة فهو حر وقال مالك في موطئه : ~~الأمر عندنا في المنبوذ أنه حر وأن ولاءه لجماعة المسلمين هم يرثونه ~~ويعقلون عنه وبه قال الشافعي واحتج بقوله عليه السلام : ( وإنما الولاء لمن ~~أعتق ( قال : فنفى الولاء عن غير المعتق واتفق مالك والشافعي وأصحابهما على ~~أن اللقيط لا يوالي أحدا ولا يرثه أحد بالولاء وقال أبو حنيفة وأصحابه ~~وأكثر الكوفيين : اللقيط يوالي من شاء فمن ولاه فهو يرثه ويعقل عنه وعند ~~أبي حنيفة له أن ينتقل بولائه حيث شاء ما لم يعقل عنه الذي والاه فإن عقل ~~عنه جناية لم يكن له أن ينتقل عنه بولائه أبدا وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن ~~علي رضي الله عنه : المنبوذ حر فإن أحب أن يوالي الذي التقطه والاه وإن أحب ~~أن يوالي غيره والاه ونحوه عن عطاء وهو قول بن شهاب وطائفة من أهل المدينة ~~وهو حر قال بن العربي : إنما كان أصل اللقيط الحرية لغلبة الأحرار على ~~العبيد فقضى بالغالب كما حكم أنه مسلم أخذا بالغالب فإن كان في قرية فيها ~~نصارى ومسلمون قال بن القاسم : يحكم بالأغلب فإن وجد عليه زي اليهود فهو ~~يهودي وإن وجد عليه زي النصارى فهو نصراني وإلا فهو مسلم إلا أن يكون أكثر ~~أهل القرية PageV09P134 على غير الإسلام وقال غيره : لو لم يكن فيها إلا ~~مسلم واحد قضى للقيط بالإسلام تغليبا لحكم الإسلام الذي يعلو ولا يعلى عليه ~~وهو مقتضى قول أشهب قال أشهب : هو مسلم أبدا لأني أجعله مسلما على كل حال ~~كما أجعله حرا على كل حال واختلف الفقهاء في المنبوذ تدل البينة على أنه ~~عبد فقالت طائفة من أهل المدينة ms3157 : لا يقبل قولها في ذلك وإلى هذا ذهب أشهب ~~لقول عمر : هو حر ومن قضى بحريته لم تقبل البينة في أنه عبد وقال بن القاسم ~~: تقبل البينة في ذلك وهو قول الشافعي والكوفي السادسة قال مالك في اللقيط ~~: إذا أنفق عليه الملتقط ثم أقام رجل البينة أنه ابنه فإن الملتقط يرجع على ~~الأب إن كان طرحه متعمدا وإن لم يكن طرحه ولكنه ضل منه فلا شيء على الأب ~~والملتقط متطوع بالنفقة وقال أبو حنيفة : إذا أنفق على اللقيط فهو متطوع ~~إلا أن يأمره الحاكم وقال الأوزاعي : كل من أنفق على من لا تجب عليه نفقة ~~رجع بما أنفق وقال الشافعي : إن لم يكن للقيط مال وجبت نفقته في بيت المال ~~فإن لم يكن ففيه قولان : أحدهما يستقرض له في ذمته والثاني يقسط على ~~المسلمين من غير عوض السابعة وأما اللقطة والضوال فقد اختلف العلماء في ~~حكمهما فقالت طائفة من أهل العلم : اللقطة والضوال سواء في المعنى والحكم ~~فيهما سواء وإلى هذا ذهب أبو جعفر الطحاوي وأنكر قول أبي عبيد القاسم بن ~~سلام أن الضالة لا تكون إلا في الحيوان واللقطة في غير الحيوان وقال هذا ~~غلط واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الإفك للمسلمين : ( إن أمكم ~~ضلت قلادتها ( فأطلق ذلك على القلادة الثامنة أجمع العلماء على أن اللقطة ~~ما لم تكن تافها يسيرا أو شيئا لا بقاء لها فإنها تعرف حولا كاملا وأجمعوا ~~أن صاحبها إن جاء فهو أحق بها من ملتقطها إذا ثبت له أنه صاحبها وأجمعوا أن ~~ملتقطها إن أكلها بعد الحول وأراد صاحبها أن يضمنه فإن ذلك له وإن تصدق بها ~~فصاحبها مخير بين التضمين وبين أن ينزل على أجرها فأي ذلك تخير PageV09P135 ~~كان ذلك له بإجماع ولا تنطلق يد ملتقطها عليها بصدقة ولا تصرف قبل الحول ~~وأجمعوا أن ضالة الغنم المخوف عليها له أكلها التاسعة واختلف الفقهاء في ~~الأفضل من تركها أو أخذها فمن ذلك أن في الحديث دليلا على إباحة التقاط ~~اللقطة وأخذ ms3158 الضالة ما لم تكن إبلا وقال في الشاة : ( لك أو لأخيك أو للذئب ~~( يحضه على أخذها ولم يقل في شيء دعوه حتى يضيع أو يأتيه ربه ولو كان ترك ~~اللقطة أفضل لأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال في ضالة الإبل ~~والله أعلم وجملة مذهب أصحاب مالك أنه في سعة إن شاء أخذها وإن شاء تركها ~~هذا قول إسماعيل بن إسحاق رحمه الله وقال المزني عن الشافعي : لا أحب لأحد ~~ترك اللقطة إن وجدها إذا كان أمينا عليها قال : وسواء قليل اللقطة وكثيرها ~~العاشرة روى الأئمة مالك وغيره عن زيد بن خالد الجهني قال : جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال : ( اعرف عفاصها ووكاءها ثم ~~عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها ( قال : فضالة الغنم يا رسول الله ~~قال : ( لك أو لأخيك أو للذئب ( قال : فضالة الإبل قال : ( ما لك ولها معها ~~سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها ( وفي حديث أبي قال ~~: ( احفظ عددها ووعاءها ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها ( ففي هذا ~~الحديث زيادة العدد خرجه مسلم وغيره وأجمع العلماء أن عفاص اللقطة ووكاءها ~~من إحدى علاماتها وأدلها عليها فإذا أتى صاحب اللقطة بجميع أوصافها دفعت له ~~قال بن القاسم : يجبر على دفعها فإن جاء مستحق يستحقها ببينة أنها كانت له ~~لم يضمن الملتقط شيئا وهل يحلف مع الأوصاف أو لا قولان : الأول لأشهب ~~والثاني لابن القاسم ولا تلزمه بينة عند مالك وأصحابه وأحمد بن حنبل وغيرهم ~~وقال أبو حنيفة والشافعي : لا تدفع له إلا إذا أقام بينة أنها له وهو بخلاف ~~نص الحديث PageV09P136 ولو كانت البينة شرطا في الدفع لما كان لذكر العفاص ~~والوكاء والعدد معنى فإنه يستحقها بالبينة على كل حال ولما جاز سكوت النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك فإنه تأخير البيان عن وقت الحاجة والله أعلم ~~الحادية عشرة نص الحديث على الإبل والغنم وبين حكمهما وسكت عما عداهما من ~~الحيوان وقد ms3159 اختلف علماؤنا في البقر هل تلحق بالإبل أو بالغنم قولان وكذلك ~~اختلف أئمتنا في التقاط الخيل والبغال والحمير وظاهر قول بن القاسم أنها ~~تلتقط وقال أشهب وبن كنانة : لا تلتقط وقول بن القاسم أصح لقوله عليه ~~السلام : ( ( احفظ على أخيك المؤمن ضالته ( الثانية عشرة واختلف العلماء في ~~النفقة على الضوال فقال مالك فيما ذكر عنه بن القاسم : إن أنفق الملتقط على ~~الدواب والإبل وغيرها فله أن يرجع على صاحبها بالنفقة وسواء أنفق عليها ~~بأمر السلطان أو بغير أمره قال : وله أن يحبس بالنفقة ما أنفق عليه ويكون ~~أحق به كالرهن وقال الشافعي : إذا أنفق على الضوال من أخذها فهو متطوع حكاه ~~عنه الربيع وقال المزني عنه : إذا أمره الحاكم بالنفقة كانت دينا وما ادعى ~~قبل منه إذا كان مثله قصدا وقال أبو حنيفة إذا أنفق على اللقطة والإبل بغير ~~أمر القاضي فهو متطوع وإن أنفق بأمر القاضي فذلك دين على صاحبها إذا جاء ~~وله أن يحبسها إذا حضر صاحبها والنفقة عليها ثلاثة أيام ونحوها حتى يأمر ~~القاضي ببيع الشاة وما أشبهها ويقضي بالنفقة الثالثة عشرة ليس في قوله صلى ~~الله عليه وسلم في اللقطة بعد التعريف : ( فاستمتع بها ( أو ( فشأنك بها ( ~~أو ( فهي لك ( أو ( فاستنفقها ( أو ( ثم كلها ( أو ( فهو مال الله يؤتيه من ~~يشاء ( على ما في صحيح مسلم وغيره ما يدل على التمليك وسقوط الضمان عن ~~الملتقط إذا جاء ربها فإن في حديث زيد بن خالد الجهني عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( فإن لم تعرف PageV09P137 فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء ~~صاحبها يوما من الدهر فأدها إليه ( في رواية ( ثم كلها فإن جاء صاحبها ~~فأدها إليه ( خرجه البخاري ومسلم وأجمع العلماء على أن صاحبها متى جاء فهو ~~أحق بها إلا ما ذهب إليه داود من أن الملتقط يملك اللقطة بعد التعريف لتلك ~~الظواهر ولا التفات لقوله لمخالفة الناس ولقوله عليه السلام : ( ( فأدها ~~إليه ( < < # | يوسف : ( 11 ) قالوا يا أبانا . . . . . # > > < # > ( يوسف 11 : 12 ) < # > قوله تعالى : ( قالوا ياأبانا مالك ms3160 لا تأمنا على يوسف ) قيل للحسن : ~~أيحسد المؤمن قال : ما أنساك ببني يعقوب ولهذا قيل : الأب جلاب والأخ سلاب ~~فعند ذلك أجمعوا على التفريق بينه وبين ولده بضرب من الاحتيال وقالوا ~~ليعقوب : يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وقيل : لما تفاوضوا وافترقوا ~~على رأي المتكلم الثاني عادوا إلى يعقوب عليه السلام وقالوا هذا القول : ~~وفيه دليل على أنهم سألوه قبل ذلك أن يخرج معهم يوسف فأبى على ما يأتي قرأ ~~يزيد بن القعقاع وعمرو بن عبيد والزهري لا تأمنا بالادغام وبغير إشمام وهو ~~القياس لأن سبيل ما يدغم أن يكون ساكنا وقرأ طلحة بن مصرف لا تأمننا بنونين ~~ظاهرتين على الأصل وقرأ يحيى بن وثاب وأبو رزين وروي عن الأعمش ولا تيمنا ~~بكسر التاء وهي لغة تميم يقولون : أنت تضرب وقد تقدم وقرأ سائر الناس ~~بالإدغام والإشمام ليدل على حال الحرف قبل إدغامه ( وإنا له لناصحون ) أي ~~في حفظه وحيطته حتى نرده إليك قال مقاتل : في الكلام تقديم وتأخير وذلك أن ~~إخوة يوسف قالوا لأبيهم : أرسله معنا غدا الآية فحينئذ قال أبوهم : إني ~~ليحزنني أن تذهبوا به فقالوا حينئذ جوابا لقوله : ما لك لا تأمنا على يوسف ~~الآية ( أرسله معنا غدا ) إلى الصحراء ( يرتع ويلعب ) غدا ظرف والأصل عند ~~سيبويه غدو وقد نطق به على الأصل قال النضر بن شميل : ما بين الفجر وصلاة ~~الصبح يقال له غدوة PageV09P138 وكذا بكرة نرتع ونلعب بالنون وإسكان العين ~~قراءة أهل البصرة والمعروف من قراءة أهل مكة نرتع بالنون وكسر العين وقراءة ~~أهل الكوفة يرتع ويلعب بالياء وإسكان العين وقراءة أهل المدينة بالياء وكسر ~~العين القراءة الأولى من قول العرب رتع * الإنسان والبعير إذا أكلا كيف ~~شاءا والمعنى : نتسع في الخصب وكل مخصب راتع قال : * فارعى فزارة لا هناك ~~المرتع * وقال آخر : ترتع ما غفلت حتى إذا ادكرت * فإنما هي إقبال وإدبار ~~وقال آخر : أكفرا بعد رد الموت عني * وبعد عطائك المائة الرتاعا أي الراتعة ~~لكثرة المرعى وروى معمر عن قتادة ترتع ms3161 تسعى قال النحاس : أخذه من قوله : ~~إنا ذهبنا نستبق لأن المعنى : نستبق في العدو إلى غاية بعينها وكذا يرتع ~~بإسكان العين إلا أنه ليوسف وحده صلى الله عليه وسلم ويرتع بكسر العين من ~~رعى الغنم أي ليتدرب بذلك ويترجل فمرة يرتع ومرة يلعب لصغره وقال القتبي ~~نرتع نتحارس ونتحافظ ويرعى بعضنا بعضا من قولك : رعاك الله أي حفظك ونلعب ~~من اللعب وقيل لأبي عمرو بن العلاء : كيف قالوا : ونلعب وهم أنبياء فقال : ~~لم يكونوا يومئذ أنبياء وقيل : المراد باللعب المباح من الانبساط لا اللعب ~~المحظور الذي هو ضد الحق ولذلك لم ينكر يعقوب قولهم ونلعب ومنه قوله عليه ~~السلام : ( فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك PageV09P139 وقرأ مجاهد وقتادة : ~~يرتع على معنى يرتع مطيته فحذف المفعول ويلعب بالرفع على الاستئناف والمعنى ~~هو ممن يلعب ( وإنا له لحافظون ) من كل ما تخاف عليه ثم يحتمل أنهم كانوا ~~يخرجون ركبانا ويحتمل أنهم كانوا رجالة وقد نقل أنهم حملوا يوسف على ~~أكتافهم ما دام يعقوب يراهم ثم لما غابوا عن عينه طرحوه ليعدو معهم إضرارا ~~به < < # | يوسف : ( 13 ) قال إني ليحزنني . . . . . # > > < # > ( يوسف 13 : 14 ) < # > قوله تعالى : ( قال إني ليحزنني أن تذهبوا به ) في موضع رفع أي ذهابكم ~~به أخبر عن حزنه لغيبته ( وأخاف أن يأكله الذئب ) وذلك أنه رأى في منامه أن ~~الذئب شد على يوسف فلذلك خافه عليه قاله الكلبي وقيل : إنه رأى في منامه ~~كأنه على ذروة جبل وكأن يوسف في بطن الوادي فإذا عشرة من الذئاب قد احتوشته ~~تريد أكله فدرأ عنه واحد ثم انشقت الأرض فتوارى يوسف فيها ثلاثة أيام فكانت ~~العشرة إخوته لما تمالئوا على قتله والذي دافع عنه أخوه الأكبر يهوذا ~~وتواريه في الأرض هو مقامه في الجب ثلاثة أيام وقيل : إنما قال ذلك لخوفه ~~منهم عليه وأنه أرادهم بالذئب فخوفه إنما كان من قتلهم له فكنى عنهم بالذئب ~~مساترة لهم قال بن عباس : فسماهم ذئابا وقيل : ما خافهم عليه ولو خافهم لما ~~أرسله معهم وإنما خاف الذئب لأنه أغلب ms3162 ما يخاف في الصحاري والذئب مأخوذ من ~~تذاءبت الريح إذا جاءت من كل وجه كذا قال أحمد بن يحيى قال : والذئب مهموز ~~PageV09P140 لأنه يجيء من كل وجه وروى ورش عن نافع الذيب بغير همز لما كانت ~~الهمزة ساكنة وقبلها كسرة فخففها صارت ياء ( وأنتم عنه غافلون ) أي مشتغلون ~~بالرعي قوله تعالى : ( قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة ) أي جماعة نرى ~~الذئب ثم لا نرده عنه ( إنا إذا لخاسرون ) أي في حفظنا أغنامنا أي إذا كنا ~~لا نقدر على دفع الذئب عن أخينا فنحن أعجز أن ندفعه عن أغنامنا وقيل : ~~لخاسرون لجاهلون بحقه وقيل : لعاجزون < < # | يوسف : ( 15 ) فلما ذهبوا به . . . . . # > > < # > ( يوسف 15 ) < # > قوله تعالى : ( فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه ) أن في موضع نصب أي ~~على أن يجعلوه في غيابة الجب قيل في القصة : إن يعقوب عليه السلام لما ~~أرسله معهم أخذ عليهم ميثاقا غليظا ليحفظنه وسلمه إلى روبيل وقال : يا ~~روبيل إنه صغير وتعلم يا بني شفقتي عليه فإن جاع فأطعمه وإن عطش فاسقه وإن ~~أعيا فاحمله ثم عجل برده إلي قال : فأخذوا يحملونه على أكتافهم لا يضعه ~~واحد إلا رفعه آخر ويعقوب يشيعهم ميلا ثم رجع فلما انقطع بصر أبيهم عنهم ~~رماه الذي كان يحمله إلى الأرض حتى كاد ينكسر فالتجأ إلى آخر فوجد عند كل ~~واحد منهم أشد مما عند الآخر من الغيظ والعسف فاستغاث بروبيل وقال : أنت ~~أكبر إخوتي والخليفة من بعد والدي علي وأقرب الأخوة إلي فارحمني وارحم ضعفي ~~فلطمه لطمة شديدة وقال : لا قرابة بيني وبينك فادع الأحد عشر كوكبا فالتنجك ~~منا فعلم أن حقدهم من أجل رؤياه فتعلق بأخيه يهوذا وقال : يا أخي ارحم ضعفي ~~وعجزي وحداثة سني وارحم قلب أبيك يعقوب فما أسرع ما تناسيتم وصيته ونقضتم ~~عهده فرق قلب يهوذا فقال : والله لا يصلون إليك أبدا ما دمت حيا ثم قال : ~~يا إخوتاه إن قتل النفس التي حرم الله من أعظم الخطايا فردوا هذا الصبي إلى ~~أبيه ونعاهده PageV09P141 ألا يحدث والده بشيء ms3163 مما جرى أبدا فقال له إخوته ~~: والله ما تريد إلا أن تكون لك المكانة عند يعقوب والله لئن لم تدعه ~~لنقتلنك معه قال : فإن أبيتم إلا ذلك فها هنا هذا الجب الموحش القفر الذي ~~هو مأوى الحيات والهوام فألقوه فيه فإن أصيب بشيء من ذلك فهو المراد وقد ~~استرحتم من دمه وإن انفلت على أيدي سيارة يذهبون به إلى أرض فهو المراد ~~فأجمع رأيهم على ذلك فهو قول الله تعالى : ( فلما ذهبوا به وأجمعوا أن ~~يجعلوه في غيابة الجب ) وجواب لما محذوف أي فلما ذهبوا به وأجمعوا على طرحه ~~في الجب عظمت فتنتهم وقيل : جواب لما قولهم : قالوا يا أبانا إنا ذهبنا ~~نستبق وقيل : التقدير فلما ذهبوا به من عند أبيهم وأجمعوا أن يجعلوه في ~~غيابة الجب جعلوه فيها هذا على مذهب البصريين وأما على قول الكوفيين ~~فالجواب أوحينا والواو مقحمة والواو عندهم تزاد مع لما وحتى قال الله تعالى ~~: حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها أي فتحت وقوله : حتى إذا جاء أمرنا وفار ~~التنور أي فار قال امرئ القيس : * فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى * أي انتحى ~~ومنه قوله تعالى : فلما أسلما وتله للجبيين وناديناه أي ناديناه وفي قوله : ~~( وأوحينا إليه ) دليل على نبوته في ذلك الوقت قال الحسن ومجاهد والضحاك ~~وقتادة : أعطاه الله النبوة وهو في الجب على حجر مرتفع عن الماء وقال ~~الكلبي : ألقي في الجب وهو بن ثماني عشرة سنة فما كان صغيرا ومن قال كان ~~صغيرا فلا يبعد في العقل أن يتنبأ الصغير ويوحى إليه وقيل : كان وحي إلهام ~~كقوله : وأوحى ربك إلى النحل وقيل : كان مناما والأول أظهر والله أعلم وأن ~~جبريل جاءه بالوحي قوله تعالى : ( لتنبئنهم بأمرهم هذا ) فيه وجهان : ~~أحدهما أنه أوحي إليه أنه سيلقاهم ويوبخهم على ما صنعوا فعلى هذا يكون ~~الوحي بعد إلقائه في الجب تقوية لقلبه وتبشيرا له بالسلامة الثاني أنه أوحي ~~إليه بالذي يصنعون به فعلى هذا يكون الوحي قبل إلقائه PageV09P142 في الجب ~~إنذارا له ( وهم لا يشعرون ) أنك يوسف ms3164 وذلك أن الله تعالى أمره لما أفضى ~~إليه الأمر بمصر ألا يخبر أباه وأخوته بمكانه وقيل : بوحي الله تعالى ~~بالنبوة قاله بن عباس ومجاهد وقيل : الهاء ليعقوب أوحى الله تعالى إليه ما ~~فعلوه بيوسف وأنه سيعرفهم بأمره وهم لا يشعرون بما أوحى الله إليه والله ~~أعلم ومما ذكر من قصته إذ ألقي في الجب ماذكره السدي وغيره أن إخوته لما ~~جعلوا يدلونهفي البئر تعلق بشفير البئر فربطوا يديه ونزعوا قميصه فقال : ~~ياإخوتاه ردوا علي قميصي أتوارى به في هذا الجب فإن مت كان كفني وإن عشت ~~أواري به عورتي فقالوا : ادع الشمس والقمر والأحد عشر كوكبا فلتؤنسك وتكسك ~~فقال : إني لم أر شيئا فدلوه في البئر حتى إذ بلغ نصفها ألقوه إرادة أن ~~يسقط فيموت فكان في البئر ماء فسقط فيه ثم آوى إلى صخرة فقام عليها وقيل : ~~إن شمعون هو الذي قطع الحبل إرادة أن يتفتت على الصخرة وكان جبريل تحت ساق ~~العرش فأوحى الله إليه أن أدرك عبدي قال جبريل : فأسرعت وهبطت حتى عارضته ~~بين الرمي والوقوع فأقعدته على الصخرة سالما وكان ذلك الجب مأوى الهوام ~~فقام على الصخرة وجعل يبكي فنادوه فظن أنها رحمة عليه أدركتهم فأجابهم ~~فأرادوا أن يرضخوه بالصخرة فمنعهم يهوذاوكان يهوذا يأتيه بالطعام فلما وقع ~~عريانا نزل جبريل إليه وكان إبراهيم حين ألقي في النار عريانا أتاه جبريل ~~بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه فكان ذلك عند إبراهيم ثم ورثه إسحاق ثم ~~ورثه يعقوب فلما شب يوسف جعل يعقوب ذلك القميص في تعويذة وجعله في عنقه ~~فكان لا يفارقه فلما ألقي في الجب عريانا أخرج جبريل ذلك القميص فألبسه ~~إياه قال وهب : فلما قام على الصخرة قال : ياإخوتاه إن لكل ميت وصية ~~فاسمعوا وصيتي قالوا : وماهي قال إذا اجتمعتم كلكم فآنس بعضكم بعضا فاذكروا ~~وحشتي وإذا أكلتم فاذكروا جوعي وإذا شربتم فاذكروا عطشي وإذا رأيتم غريبا ~~فاذكروا غربتي وإذا رأيتم شابا فاذكروا شبابي فقال له جبريل : يايوسف كف عن ~~هذا واشتغل بالدعاء فإن الدعاء ms3165 عند اللهر PageV09P143 بمكان ثم علمه فقال : ~~قل اللهم يامؤنس كل غريب ويا صاحب كل وحيد ويا ملجأ كل خائف ويا كاشف كل ~~كربة ويا عالم كل نجوى ويامنتهى كل شكوى وياحاضر كل ملإ ياحي ياقيوم أسألك ~~أن تقذف رجاءك في قلبي حتى لا يكون لي هم ولا شغل غيرك وأن تجعل لي من أمري ~~فرجا ومخرجا إنك على كل شيء قدير فقالت الملائكة : إلهنا نسمع صوتا ودعاء ~~الصوت صوت صبي والدعاء دعاء نبي وقال الضحاك : نزل جبريل عليه السلام على ~~يوسف وهو في الجب فقال له : ألا أعلمك كلمات إذا أنت قلتهن عجل الله لك ~~خروجك من هذا الجب فقال : نعم فقال له : قل ياصانع كل مصنوع ويا جابر كل ~~كسير ويا شاهد كل نجوى ويا حاضر كل ملإ ويا مفرج كل كربة وياصاحب كل غريب ~~ويامؤنس كل وحيد ايتني بالفرج والرجاء واقذف رجاءك في قلبي حتى لا أرجو ~~أحدا سواك فرددها يوسف في ليلته مرارا فأخرجه الله في صبيحة يومه ذلك من ~~الجب < < # | يوسف : ( 16 ) وجاؤوا أباهم عشاء . . . . . # > > < # > ( يوسف 16 ) < # > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( وجاءوا أباهم عشاء ) أي ليلا وهو ~~ظرف يكون في موضع الحال وإنما جاؤوا عشاء ليكونوا أقدر على الاعتذار في ~~الظلمة ولذا قيل : لا تطلب الحاجة بالليل فإن الحياء في العينين ولا تعتذر ~~بالنهار من ذنب فتتلجلج في الاعتذار فروي أن يعقوب عليه السلام لما سمع ~~بكاءهم قال : ما بكم أجرى في الغنم شيء قالوا : لا قال : فأين يوسف قالوا : ~~ذهبنا نستبق فأكله الذئب فبكى وصاح وقال : أين قميصه على ما يأتي بيانه إن ~~شاء الله وقال السدي وبن حبان : إنه لما قالوا أكله الذئب خر مغشيا عليه ~~فأفاضوا عليه الماء فلم يتحرك ونادوه فلم يجب قال وهب : ولقد وضع يهوذا يده ~~على مخارج نفس يعقوب فلم يحس بنفس ولم يتحرك له عرق فقال لهم يهوذا : ويل ~~لنا من ديان يوم الدين ضيعنا أخانا وقتلنا أبانا فلم يفق يعقوب إلا ببرد ~~السحر فأفاق ورأسه PageV09P144 في ms3166 حجر روبيل فقال : يا روبيل ألم آتمنك على ~~ولدي ألم أعهد إليك عهدا فقال : يا أبت كف عني بكاءك أخبرك فكف يعقوب بكاءه ~~فقال : يا أبت إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب الثانية ~~قال علماؤنا : هذه الآية دليل على أن بكاء المرء لا يدل على صدق مقاله ~~لاحتمال أن يكون تصنعا فمن الخلق من يقدر على ذلك ومنهم من لا يقدر وقد قيل ~~: إن الدمع المصنوع لا يخفى كما قال حكيم : إذا اشتبكت دموع في خدود * تبين ~~من بكى ممن تباكى < < # | يوسف : ( 17 ) قالوا يا أبانا . . . . . # > > < # > ( يوسف 17 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : نستبق نفتعل من المسابقة وقيل : ~~أي ننتضل وكذا في قراءة عبد الله إنا ذهبنا ننتضل وهو نوع من المسابقة قاله ~~الزجاج وقال الأزهري : النضال في السهام والرهان في الخيل والمسابقة ~~تجمعهما قال القشيري أبو نصر : نستبق أي في الرمي أو على الفرس أو على ~~الأقدام والغرض من المسابقة على الأقدام تدريب النفس على العدو لأنه الآلة ~~في قتال العدو ودفع الذئب عن الأغنام وقال السدي وبن حبان : نستبق نشتد ~~جريا لنرى أينا أسبق قال بن العربي : المسابقة شرعة في الشريعة وخصلة بديعة ~~وعون على الحرب وقد فعلها صلى الله عليه وسلم بنفسه وبخيله وسابق عائشة رضي ~~الله عنها على قدميه فسبقها فلما كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم سابقها ~~فسبقته فقال لها : ( هذه بتلك ( قلت : وسابق سلمة بن الأكوع رجلا لما رجعوا ~~من ذي قرد إلى المدينة فسبقه سلمة خرجه مسلم PageV09P145 الثانية وروى مالك ~~عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي قد ~~أضمرت من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تضمر من ~~الثنية إلى مسجد بني زريق وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق بها وهذا ~~الحديث مع صحته في هذا الباب تضمن ثلاثة شروط فلا تجوز المسابقة بدونها وهي ~~: أن المسافة لا بد أن تكون معلومة الثاني ms3167 أن تكون الخيل متساوية الأحوال ~~الثالث ألا يسابق المضمر مع غير المضمر في أمد واحد وغاية واحدة والخيل ~~التي يجب أن تضمر ويسابق عليها وتقام هذه السنة فيها هي الخيل المعدة لجهاد ~~العدو لا لقتال المسلمين في الفتن الثالثة وأما المسابقة بالنصال والإبل ~~فروى مسلم عن عبد الله بن عمرو قال : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فنزلنا منزلا فمنا من يصلح خباءه ومنا من ينتضل وذكر الحديث وخرج ~~النسائي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا سبق إلا ~~في نصل أو خف أو حافر ( وثبت ذكر النصل من حديث بن أبي ذئب عن نافع بن أبي ~~نافع عن أبي هريرة ذكره النسائي وبه يقول فقهاء الحجاز والعراق وروى ~~البخاري عن أنس قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى العضباء لا ~~تسبق قال حميد : أو لا تكاد تسبق فجاء أعرابي على قعود فسبقها فشق ذلك على ~~المسلمين حتى عرفه فقال : ( حق على الله ألا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه ~~( الرابعة أجمع المسلمون على أن السبق لا يجوز على وجه الرهان إلا في الخف ~~والحافر والنصل قال الشافعي : ما عدا هذه الثلاثة فالسبق فيها قمار وقد زاد ~~أبو البختري PageV09P146 القاضي في حديث الخف والحافر والنصل أو جناح وهي ~~لفظة وضعها للرشيد فترك العلماء حديثه لذلك ولغيره من موضوعاته فلا يكتب ~~العلماء حديثه بحال وقد روي عن مالك أنه قال : لا سبق إلا في الخيل والرمي ~~لأنه قوة على أهل الحرب قال : وسبق الخيل أحب إلينا من سبق الرمي وظاهر ~~الحديث يسوى بين السبق على النجب والسبق على الخيل وقد منع بعض العلماء ~~الرهان في كل شيء إلا في الخيل لأنها التي كانت عادة العرب المراهنة عليها ~~وروي عن عطاء أن المراهنة في كل شيء جائزة وقد تؤول قوله لأن حمله على ~~العموم في كل شيء يؤدي إلى إجازة القمار وهو محرم باتفاق الخامسة لا يجوز ~~السبق في الخيل والإبل إلا في ms3168 غاية معلومة وأمد معلوم كما ذكرنا وكذلك ~~الرمي لا يجوز السبق فيه إلا بغاية معلومة ورشق معلوم ونوع من الإصابة ~~مشترط خسقا أو إصابة بغير شرط والأسباق ثلاثة : سبق يعطيه الوالي أو الرجل ~~غير الوالي من ماله متطوعا فيجعل للسابق شيئا معلوما فمن سبق أخذه وسبق ~~يخرجه أحد المتسابقين دون صاحبه فإن سبقه صاحبه أخذه وإن سبق هو صاحبه أخذه ~~وحسن أن يمضيه في الوجه الذي أخرجه له ولا يرجع إلى ماله وهذا مما لا خلاف ~~فيه والسبق الثالث اختلف فيه وهو أن يخرج كل واحد منهما شيئا مثل ما يخرجه ~~صاحبه فأيهما سبق أحرز سبقه وسبق صاحبه وهذا الوجه لا يجوز حتى يدخلا ~~بينهما محللا لا يأمنا أن يسبقهما فإن سبق المحلل أحرز السبقين جميعا ~~وأخذهما وحده وإن سبق أحد المتسابقين أحرز سبقه وأخذ سبق صاحبه ولا شيء ~~للمحلل فيه ولا شيء عليه وإن سبق الثاني منهما الثالث كان كمن لم يسبق واحد ~~منهما وقال أبو علي بن خيران من أصحاب الشافعي : وحكم الفرس المحلل أن يكون ~~مجهولا جريه وسمى محللا لأنه يحلل السبق للمتسابقين أوله واتفق العلماء على ~~أنه إن لم يكن بينهما محلل واشترط كل واحد من المتسابقين أنه إن سبق أخذ ~~سبقه وسبق صاحبه أنه قمار ولا يجوز وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV09P147 قال : ( من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا ~~يأمن أن يسبق فليس بقمار ومن أدخله وهو يأمن أن يسبق فهو قمار ( وفي الموطأ ~~عن سعيد بن المسيب قال : ليس برهان الخيل بأس إذا دخل فيها محلل فإن سبق ~~أخذ السبق وإن سبق لم يكن عليه شيء وبهذا قال الشافعي وجمهور أهل العلم ~~واختلف في ذلك قول مالك فقال مرة لا يجب المحلل في الخيل ولا نأخذ فيه بقول ~~سعيد ثم قال : لا يجوز إلا بالمحلل وهو الأجود من قوله السادسة ولا يحمل ~~على الخيل والإبل في المسابقة إلا محتلم ولو ركبها أربابها كان أولى وقد ms3169 ~~روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : لا يركب الخيل في السباق إلا ~~أربابها وقال الشافعي : وأقل السبق أن يسبق بالهادي أو بعضه أو بالكفل أو ~~بعضه والسبق من الرماة على هذا النحو عنده وقول محمد بن الحسن في هذا الباب ~~نحو قول الشافعي السابعة روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سابق أبا بكر ~~وعمر رضي الله عنهما فسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى أبو بكر وثلث ~~عمر ومعنى وصلى أبو بكر : يعني أن رأس فرسه كان عند صلا فرس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والصلوان موضع العجز قوله تعالى : ( وتركنا يوسف عند متاعنا ~~) أي عند ثيابنا وأقمشتنا حارسا لها ( فأكله الذئب ) وذلك أنهم لما سمعوا ~~أباهم يقول : وأخاف أن يأكله الذئب أخذوا ذلك من فيه فتحرموا به لأنه كان ~~أظهر المخاوف عليه ( وماأنت بمؤمن لنا ) أي بمصدق ( ولو كنا ) أي وإن كنا ~~قاله المبرد وبن إسحاق ( صادقين ) في قولنا ولم يصدقهم يعقوب لما ظهر له ~~منهم من قوة التهمة وكثرة الأدلة على خلاف ما قالوه على ما يأتي بيانه وقيل ~~: ولو كنا صادقين أي ولو كنا عندك من أهل الثقة ولصدق ما صدقتنا ولاتهمتنا ~~في هذه القضية لشدة محبتك في يوسف قال معناه الطبري والزجاج وغيرهما ~~PageV09P148 < < # | يوسف : ( 18 ) وجاؤوا على قميصه . . . . . # > > < # > ( يوسف 18 ) < # > قوله تعالى : ( وجاءوا على قميصه بدم كذب ) فيه ثلاث مسائل : الأولى ~~قوله تعالى : بدم كذب قال مجاهد : كان دم سخلة أو جدي ذبحوه وقال قتادة : ~~كان دم ظبية أي جاؤوا على قميصه بدم مكذوب فيه فوصف الدم بالمصدر فصار ~~تقديره : بدم ذي كذب مثل : واسأل القرية والفاعل والمفعول قد يسميان ~~بالمصدر يقال : هذا ضرب الأمير أي مضروبه وماء سكب أي مسكوب وماء غور أي ~~غائر ورجل عدل أي عادل وقرأ الحسن وعائشة : بدم كدب بالدال غير المعجمة أي ~~بدم طري يقال للدم الطري الكدب وحكى أنه المتغير قاله الشعبي والكدب أيضا ~~البياض الذي يخرج في أظفار الأحداث فيجوز ms3170 أن يكون شبه الدم في القميص ~~بالبياض الذي يخرج في الظفر من جهة اختلاف اللونين الثانية قال علماؤنا ~~رحمة الله عليهم : لما أرادوا أن يجعلوا الدم علامة على صدقهم قرن الله ~~بهذه العلامة علامة تعارضها وهي سلامة القميص من التنييب إذ لا يمكن افتراس ~~الذئب ليوسف وهو لابس القميص ويسلم القميص من التخريق ولما تأمل يعقوب عليه ~~السلام القميص فلم يجد فيه خرقا ولا أثرا استدل بذلك على كذبهم وقال لهم : ~~متى كان هذا الذئب حكيما يأكل يوسف ولا يخرق القميص قاله بن عباس وغيره روى ~~إسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس قال : كان الدم دم سخلة وروى ~~سفيان عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال : لما نظر إليه قال كذبتم لو كان ~~الذئب أكله لخرق القميص وحكى الماوردي أن في القميص ثلاث آيات : حين جاؤوا ~~عليه بدم كذب وحين قد قميصه من دبر وحين ألقي على وجه أبيه فارتد بصيرا ~~PageV09P149 قلت : وهذا مردود فإن القميص الذي جاؤوا عليه بالدم غير القميص ~~الذي قد وغير القميص الذي أتاه البشير به وقد قيل : إن القميص الذي قد هو ~~الذي أتى به فارتد بصيرا على ما يأتي بيانه آخر السورة إن شاء الله تعالى ~~وروى أنهم قالوا له : بل اللصوص قتلوه فاختلف قولهم فآتهمهم فقال لهم يعقوب ~~: تزعمون أن الذئب أكله ولو أكله لشق قميصه قبل أن يفضي إلى جلده وما أرى ~~بالقميص من شق وتزعمون أن اللصوص قتلوه ولو قتلوه لأخذوا قميصه هل يريدون ~~إلا ثيابه فقالوا عند ذلك : وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين عن الحسن ~~وغيره أي لو كنا موصوفين بالصدق لاتهمتنا الثالثة استدل الفقهاء بهذه الآية ~~في إعمال الأمارات في مسائل من الفقه كالقسامة وغيرها وأجمعوا على أن يعقوب ~~عليه السلام استدل على كذبهم بصحة القميص وهكذا يجب على الناظر أن يلحظ ~~الأمارات والعلامات إذا تعارضت فما ترجح منها قضى بجانب الترجيح وهي قوة ~~التهمة ولا خلاف بالحكم بها قاله بن العربي ms3171 قوله تعالى : ( قال بل سولت لكم ~~أنفسكم أمرا فصبر جميل ) فيه ثلاث مسائل : الأولى روي أن يعقوب لما قالوا ~~له : فأكله الذئب قال لهم : ألم يترك الذئب له عضوا فتأتوني به استأنس به ~~ألم يترك لي ثوبا أشم فيه رائحته قالوا : بلى هذا قميصه ملطوخ بدمه فذلك ~~قوله تعالى : وجاءوا على قميصه بدم كذب فبكى يعقوب عند ذلك وقال لبنيه : ~~أروني قميصه فأروه فشمه وقبله ثم جعل يقلبه فلا يرى فيه شقا ولا تمزيقا ~~فقال : والله الذي لا إله إلا هو ما رأيت كاليوم ذئبا أحكم منه أكل ابني ~~واختلسه من قميصه ولم يمزقه عليه وعلم أن الأمر ليس كما قالوا وأن الذئب لم ~~يأكله فأعرض عنهم كالمغضب باكيا حزينا وقال : يا معشر ولدي دلوني على ولدي ~~فإن كان حيا رددته إلي وإن كان ميتا كفنته ودفنته فقيل قالوا حينئذ : ألم ~~تروا إلى أبينا كيف يكذبنا في مقالتنا تعالوا نخرجه من الجب ونقطعه عضوا ~~عضوا ونأت أبانا بأحد أعضائه فيصدقنا PageV09P150 في مقالتنا ويقطع يأسه ~~فقال يهوذا : والله لئن فعلتم لأكونن لكم عدوا ما بقيت ولأخبرن أباكم بسوء ~~صنيعكم قالوا : فإذا منعتنا من هذا فتعالوا نصطد له ذئبا قال : فاصطادوا ~~ذئبا ولطخوه بالدم وأوثقوه بالحبال ثم جاؤوا به يعقوب وقالوا : يا أبانا إن ~~هذا الذئب الذي يحل بأغنامنا ويفترسها ولعله الذي أفجعنا بأخينا لا نشك فيه ~~وهذا دمه عليه فقال يعقوب : أطلقوه فأطلقوه وتبصبص له الذئب فأقبل يدنو منه ~~ويعقوب يقول له : ادن ادن حتى ألصق خده بخده فقال له يعقوب : أيها الذئب لم ~~فجعتني بولدي وأورثتني حزنا طويلا ثم قال اللهم أنطقه فأنطقه الله تعالى ~~فقال : والذي اصطفاك نبيا ما أكلت لحمه ولا مزقت جلده ولا نتفت شعرة من ~~شعراته ووالله ما لي بولدك عهد وإنما أنا ذئب غريب أقبلت من نواحي مصر في ~~طلب أخ لي فقد فلا أدري أحي هو أم ميت فاصطادني أولادك وأوثقوني وإن لحوم ~~الأنبياء حرمت علينا وعلى جميع الوحوش وتالله لا أقمت في بلاد ms3172 يكذب فيها ~~أولاد الأنبياء على الوحوش فأطلقه يعقوب وقال : والله لقد أتيتم بالحجة على ~~أنفسكم هذا ذئب بهيم خرج يتبع ذمام أخيه وأنتم ضيعتم أخاكم وقد علمت أن ~~الذئب بريء مما جئتم به ( بل سولت ) أي زينت ( لكم أنفسكم أمرا ) غير ما ~~تصفون وتذكرون ثم قال توطئة لنفسه : فصبر جميل ) وهي : الثانية قال الزجاج ~~: أي فشأني والذي أعتقده صبر جميل وقال قطرب : أي فصبري صبر جميل وقيل : أي ~~فصبر جميل أولى بي فهو مبتدأ وخبره محذوف ويروى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن الصبر الجميل فقال : ( هو الذي لا شكوى معه ( وسيأتي له مزيد ~~بيان آخر السورة إن شاء الله قال أبو حاتم : قرأ عيسى بن عمر فيما زعم سهل ~~بن يوسف فصبرا جميلا قال : وكذا قرأ الأشهب العقيلي قال وكذا في مصحف أنس ~~وأبي صالح قال المبرد : فصبر جميل بالرفع أولى من النصب لأن المعنى : قال ~~رب عندي صبر جميل قال : وإنما النصب على المصدر أي فلأصبرن صبرا جميلا قال ~~PageV09P151 شكا إلي جملي طول السرى * صبرا جميلا فكلانا مبتلى والصبر ~~الجميل هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى وقيل : المعنى لا أعاشركم على كآبة ~~الوجه وعبوس الجبين بل أعاشركم على ما كنت عليه معكم وفي هذا ما يدل على ~~أنه عفا عن مؤاخذتهم وعن حبيب بن أبي ثابت أن يعقوب كان قد سقط حاجباه على ~~عينيه فكان يرفعهما بخرقة فقيل له : ما هذا قال : طول الزمان وكثرة الأحزان ~~فأوحى الله إليه أتشكوني يا يعقوب قال : يا رب خطيئة أخطأتها فاغفر لي ( ~~والله المستعان ) ابتداء وخبر ( على ما تصفون ) أي على احتمال ما تصفون من ~~الكذب الثالثة قال بن أبي رفاعة : ينبغي لأهل الرأي أن يتهموا رأيهم عند ظن ~~يعقوب صلى الله عليه وسلم وهو نبي حين قال له بنوه : إنا ذهبنا نستبق ~~وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب قال : بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر ~~جميل فأصاب هنا ثم قالوا له : إن ابنك سرق وماشهدنا إلا بما ms3173 علمنا وماكنا ~~للغيب حافظين قال : بل سولت لكم أنفسكم أمرا فلم يصب < < # | يوسف : ( 19 ) وجاءت سيارة فأرسلوا . . . . . # > > < # > ( يوسف 19 ) < # > قوله تعالى : ( وجاءت سيارة ) أي رفقة مارة يسيرون من الشام إلى مصر ~~فأخطئوا الطريق وهاموا حتى نزلوا قريبا من الجب وكان الجب في قفرة بعيدة من ~~العمران إنما هو للرعاة والمجتاز وكان ماؤه ملحا فعذب حين ألقي فيه يوسف ( ~~فأرسلوا واردهم ) فذكر على المعنى ولو قال : فأرسلت واردها لكان على اللفظ ~~مثل وجاءت والوارد الذي يرد الماء يستقي للقوم وكان اسمه فيما ذكر المفسرون ~~مالك بن دعر PageV09P152 من العرب العاربة ( فأدلى دلوه ) أي أرسله يقال : ~~أدلى دلوه إذا أرسلها ليملأها ودلاها أي أخرجها : عن الأصمعي وغيره ودلا من ~~ذات الواو يدلوا دلوا أي جذب وأخرج وكذلك أدلى إذا أرسل فلما ثقل ردوه إلى ~~الياء لأنها أخف من الواو قاله الكوفيون وقال الخليل وسيبويه : لما جاوز ~~ثلاثة أحرف رجع إلى الياء اتباعا للمستقبل وجمع دلو في أقل العدد أدل فإذا ~~كثرت قلت : دلي ودلي فقلبت الواو ياء إلا أن الجمع بابه التغيير وليفرق بين ~~الواحد والجمع ودلاء أيضا فتعلق يوسف بالحبل فلما خرج إذا غلام كالقمر ليلة ~~البدر أحسن ما يكون من الغلمان قال صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء من ~~صحيح مسلم : ( فإذا أنا بيوسف إذا هو قد أعطي شطر الحسن ( وقال كعب الأحبار ~~: كان يوسف حسن الوجه جعد الشعر ضخم العينين مستوى الخلق أبيض اللون غليظ ~~الساعدين والعضدين خميص البطن صغير السرة إذا ابتسم رأيت النور من ضواحكه ~~وإذا تكلم رأيت في كلامه شعاع الشمس من ثناياه لا يستطيع أحد وصفه وكان ~~حسنه كضوء النهار عند الليل وكان يشبه آدم عليه السلام يوم خلقه الله ونفخ ~~فيه من روحه قبل أن يصيب المعصية وقيل : إنه ورث ذلك الجمال من جدته سارة ~~وكانت قد إعطيت سدس الحسن فلما رآه مالك بن دعر قال : يا بشراي هذا غلام ~~هذه قراءة أهل المدينة وأهل البصرة إلا بن أبي إسحاق فإنه قرأ يا ms3174 بشري هذا ~~غلام فقلب الألف ياء لأن هذه الياء يكسر ما قبلها فلما لم يجز كسر الألف ~~كان قلبها عوضا وقرأ أهل الكوفة يا بشرى غير مضاف وفي معناه قولان : أحدهما ~~اسم الغلام والثاني معناه يا أيتها البشرى هذا حينك وأوانك قال قتادة ~~والسدي : لما أدلى المدلي دلوه تعلق بها يوسف فقال : يا بشرى هذا غلام قال ~~قتادة : بشر أصحابه بأنه وجد عبدا وقال السدي : نادى رجلا اسمه بشرى قال ~~النحاس : قول قتادة أولى لأنه لم يأت في القرآن تسمية أحد إلا يسيرا وإنما ~~يأتي بالكناية كما قال عز وجل : ويوم يعض الظالم على يديه وهو عقبة بن أبي ~~معيط وبعده ياليتني لم اتخذ فلانا خليلا وهو أمية PageV09P153 بن خلف قاله ~~النحاس والمعنى في نداء البشرى : التبشير لمن حضر وهو أوكد من قولك تبشرت ~~كما تقول : يا عجباه أي يا عجب هذا من أيامك ومن آياتك فاحضر وهذا مذهب ~~سيبويه وكذا قال السهيلي وقيل : هو كما تقول : واسروراه وأن البشرى مصدر من ~~الاستبشار : وهذا أصح لأنه لو كان اسما علما لم يكن مضافا إلى ضمير المتكلم ~~وعلى هذا يكون بشراي في موضع نصب لأنه نداء مضاف ومعنى النداء ها هنا ~~التنبيه أي انتبهوا لفرحتي وسروري وعلى قول السدي يكون في موضع رفع كما ~~تقول : يا زيد هذا غلام ويجوز أن يكون محله نصبا كقولك : يا رجلا وقوله : ~~يا حسرة على العباد يس ولكنه لم ينون بشرى لأنه لا ينصرف ( وأسروه بضاعة ) ~~الهاء كناية عن يوسف عليه السلام فأما الواو فكناية عن إخوته وقيل : عن ~~التجار الذين اشتروه وقيل : عن الوارد وأصحابه بضاعة نصب على الحال قال ~~مجاهد : أسره مالك بن دعر وأصحابه من التجار الذين معهم في الرفقة وقالوا ~~لهم : هو بضاعة استبضعناها بعض أهل الشام أو أهل هذا الماء إلى مصر وإنما ~~قالوا هذا خيفة الشركة وقال بن عباس : أسره إخوة يوسف بضاعة لما استخرج من ~~الجب وذلك أنهم جاؤوا فقالوا : بئس ما صنعتم هذا عبد لنا أبق وقالوا ms3175 ليوسف ~~بالعبرانية : إما أن تقر لنا بالعبودية فنبيعك من هؤلاء وإما أن نأخذك ~~فنقتلك فقال : أنا أقر لكم بالعبودية فأقر لهم فباعوه منهم وقيل : إن يهوذا ~~وصى أخاه يوسف بلسانهم أن اعترف لإخوتك بالعبودية فإني أخشى إن لم تفعل ~~قتلوك فلعل الله أن يجعل لك مخرجا وتنجو من القتل فكتم يوسف شأنه مخافة أن ~~يقتله إخوته فقال مالك : والله ما هذه سمة العبيد قالوا : هو تربى في ~~حجورنا وتخلق بأخلاقنا وتأدب بآدابنا فقال : ما تقول يا غلام قال : صدقوا ~~تربيت في حجورهم وتخلقت بأخلاقهم فقال مالك : إن بعتموه مني اشتريته منكم ~~فباعوه منه فذلك : < < # | يوسف : ( 20 ) وشروه بثمن بخس . . . . . # > > < # > ( يوسف 20 ) < # > PageV09P154 فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وشروه ) يقال : شريت ~~بمعنى اشتريت وشريت بمعنى بعت لغة قال الشاعر : وشريت بردا ليتني * من بعد ~~برد كنت هامه أي بعت وقال آخر : فلما شراها فاضت العين عبرة * وفي الصدر ~~حزاز من اللوم حامز ( بثمن بخس ) أي نقص وهو هنا مصدر وضع موضع الاسم أي ~~باعوه بثمن مبخوس أي منقوص ولم يكن قصد إخوته ما يستفيدونه من ثمنه وإنما ~~كان قصدهم ما يستفيدونه من خلو وجه أبيهم عنه وقيل : إن يهوذا رأى من بعيد ~~أن يوسف أخرج من الجب فأخبر إخوته فجاؤوا وباعوه من الواردة وقيل : لا بل ~~عادوا بعد ثلاث إلى البئر يتعرفون الخبر فرأوا أثر السيارة فاتبعوهم وقالوا ~~: هذا عبدنا أبق منا فباعوه منهم وقال قتادة : بخس ظلم وقال الضحاك ومقاتل ~~والسدي وبن عطاء : بخس حرام وقال بن العربي : ولا وجه له وإنما الإشارة فيه ~~إلى أنه لم يستوف ثمنه بالقيمة لأن إخوته إن كانوا باعوه فلم يكن قصدهم ما ~~يستفيدونه من ثمنه وإنما كان قصدهم ما يستفيدون من خلو وجه أبيهم عنه وإن ~~كان الذين باعوه الواردة فإنهم أخفوه مقتطعا أو قالوا لأصحابهم : أرسل معنا ~~بضاعة فرأوا أنهم لم يعطوا عنه ثمنا وأن ما أخذوا فيه ربح كله قلت : قوله ~~وإنما الإشارة فيه إلى أنه لم يستوف ثمنه بالقيمة يدل ms3176 على أنهم لو أخذوا ~~القيمة فيه كاملة كان ذلك جائزا وليس كذلك فدل على صحة ما قاله السدي وغيره ~~لأنهم أوقعوا البيع على نفس لا يجوز بيعها فلذلك كان لا يحل لهم ثمنه وقال ~~عكرمة والشعبي : قليل وقال بن حيان : زيف وعن بن عباس وبن مسعود باعوه ~~بعشرين درهما أخذ كل واحد من إخوته درهمين وكانوا عشرة وقاله قتادة والسدي ~~وقال أبو العالية PageV09P155 ومقاتل : اثنين وعشرين درهما وكانوا أحد عشر ~~أخذ كل واحد درهمين وقاله مجاهد وقال عكرمة : أربعين درهما وما روي عن ~~الصحابة أولى وبخس من نعت ثمن دراهم على البدل والتفسير له ويقال : دراهيم ~~على أنه جمع درهام وقد يكون اسما للجمع عند سيبويه ويكون أيضا عنده على أنه ~~مد الكسرة فصارت ياء وليس هذا مثل مد المقصور لأن مد المقصور لا يجوز عند ~~البصريين في شعر ولا غيره وأنشد النحويون : تنفي يداها الحصى في كل هاجرة * ~~نفي الدراهيم تنقاد الصياريف ( معدودة ) نعت وهذا يدل على أن الأثمان كانت ~~تجري عندهم عدا لا وزنا بوزن وقيل : هو عبارة عن قلة الثمن لأنها دراهم لم ~~تبلغ أن توزن لقلتها وذلك أنهم كانوا لا يزنون ما كان دون الأوقية وهي ~~أربعون درهما الثانية قال القاضي بن العربي : وأصل النقدين الوزن قال صلى ~~الله عليه وسلم : ( لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة إلا وزنا بوزن ~~من زاد أو ازداد فقد أربى ( والزنة لا فائدة فيها إلا المقدار فأما عينها ~~فلا منفعة فيه ولكن جرى فيها العد تخفيفا عن الخلق لكثرة المعاملة فيشق ~~الوزن حتى لو ضرب مثاقيل أو دراهم لجاز بيع بعضها ببعض عدا إذا لم يكن بها ~~نقصان ولا رجحان فإن نقصت عاد الأمر إلى الوزن ولأجل ذلك كان كسرها أو ~~قرضها من الفساد في الأرض حسب ماتقدم الثالثة واختلف العلماء في الدراهم ~~والدنانير هل تتعين أم لا وقد اختلفت الرواية في ذلك عن مالك : فذهب أشهب ~~إلى أن ذلك لا يتعين وهو الظاهر من قول مالك وبه قال ms3177 أبو حنيفة وذهب بن ~~القاسم إلى أنها تتعين وحكى عن الكرخي وبه قال الشافعي وفائدة الخلاف أنا ~~إذا قلنا لا تتعين فإذا قال : بعتك هذه الدنانير PageV09P156 بهذه الدراهم ~~تعلقت الدنانير بذمة صاحبها والدراهم بذمة صاحبها ولو تعينت ثم تلفت لم ~~يتعلق بذمتهما شيء وبطل العقد كبيع الأعيان من العروض وغيرها الرابعة روي ~~عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه قضى في اللقيط أنه حر وقرأ : وشروه ~~بثمن بخس دراهم معدودة وقد مضى القول فيه الخامسة قوله تعالى : ( وكانوا ~~فيه من الزاهدين ) قيل : المراد إخوته وقيل : السيارة وقيل : الواردة وعلى ~~أي تقدير فلم يكن عندهم غبيطا لا عند الإخوة لأن المقصد زواله عن أبيه لا ~~ماله ولا عند السيارة لقول الأخوة إنه عبد أبق منا والزهد قلة الرغبة ولا ~~عند الواردة لأنهم خافوا اشتراك أصحابهم معهم ورأوا أن القليل من ثمنه في ~~الانفراد أولى السادسة في هذه الآية دليل واضح على جواز شراء الشيء الخطير ~~بالثمن اليسير ويكون البيع لازما ولهذا قال مالك : لو باع درة ذات خطر عظيم ~~بدرهم ثم قال لم أعلم أنها درة وحسبتها مخشلبة لزمه البيع ولم يلتفت إلى ~~قوله وقيل : وكانوا فيه من الزاهدين أي في حسنه لأن الله تعالى وإن أعطى ~~يوسف شطر الحسن صرف عنه دواعي نفوس القوم إليه إكراما له وقيل : وكانوا فيه ~~من الزاهدين لم يعلموا منزلته عند الله تعالى وحكى سيبويه والكسائي : زهدت ~~وزهدت بكسر الهاء وفتحها < < # | يوسف : ( 21 ) وقال الذي اشتراه . . . . . # > > < # > ( يوسف 21 ) < # > PageV09P157 قوله تعالى : ( وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي ~~مثواه ) قيل : الاشتراء هنا بمعنى الاستبدال إذ لم يكن ذلك عقدا مثل : ~~أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى وقيل : إنهم ظنوه في ظاهر الحال اشتراء ~~فجرى هذا اللفظ على ظاهر الظن قال الضحاك : هذا الذي اشتراه ملك مصر ولقبه ~~العزيز السهيلي : واسمه قطفير وقال بن إسحاق : إطفير بن رويحب اشتراه ~~لامرأته راعيل ذكره الماوردي وقيل : كان اسمها زليخاء وكان الله ألقى محبة ~~يوسف على قلب العزيز فأوصى به ms3178 أهله ذكره القشيري وقد ذكر القولين في اسمها ~~الثعلبي وغيره وقال بن عباس : إنما اشتراه قطفير وزير ملك مصر وهو الريان ~~بن الوليد وقيل : الوليد بن الريان وهو رجل من العمالقة وقيل : هو فرعون ~~موسى لقول موسى : ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات وأنه عاش أربعمائة سنة ~~وقيل : فرعون موسى من أولاد فرعون يوسف على ما يأتي في غافر بيانه وكان هذا ~~العزيز الذي اشترى يوسف على خزائن الملك واشترى يوسف من مالك بن دعر بعشرين ~~دينارا وزاده حلة ونعلين وقيل : اشتراه من أهل الرفقة وقيل : تزايدوا في ~~ثمنه فبلغ أضعاف وزنه مسكا وعنبرا وحريرا وورقا وذهبا ولآلىء وجواهر لا ~~يعلم قيمتها إلا الله فابتاعه قطفير من مالك بهذا الثمن قاله وهب بن منبه ~~وقال وهب أيضا وغيره : ولما اشترى مالك بن دعر يوسف من إخوته كتب بينهم ~~وبينه كتابا : هذا ما اشترى مالك بن دعر من بني يعقوب وهم فلان وفلان ~~مملوكا لهم بعشرين درهما وقد شرطوا له أنه آبق وأنه لا ينقلب به إلا مقيدا ~~مسلسلا وأعطاهم على ذلك عهد الله قال : فودعهم يوسف عند ذلك وجعل يقول : ~~حفظكم الله وإن ضيعتموني نصركم الله وإن خذلتموني رحمكم الله وإن لم ~~ترحموني قالوا : فألقت الأغنام ما في بطونها دما عبيطا لشدة هذا التوديع ~~وحملوه على قتب بغير غطاء ولا وطاء مقيدا مكبلا مسلسلا فمر على مقبرة آل ~~كنعان فرأى قبر أمه وقد كان وكل به أسود يحرسه فغفل الأسود فألقى يوسف نفسه ~~على قبر أمه فجعل يتمرغ PageV09P158 ويعتنق القبر ويضطرب ويقول : يا أماه ~~ارفعي رأسك تري ولدك مكبلا مقيدا مسلسلا مغلولا فرقوا بيني وبين والدي ~~فاسألي الله أن يجمع بيننا في مستقر رحمته إنه أرحم الراحمين فتفقده الأسود ~~على البعير فلم يره فقفا أثره فإذا هو ببياض على قبر فتأمله فإذا هو إياه ~~فركضه برجله في التراب ومرغه وضربه ضربا وجيعا فقال له : لا تفعل والله ما ~~هربت ولا أبقت وإنما مررت بقبر أمي فأحببت أن أودعها ولن أرجع ms3179 إلى ما ~~تكرهون فقال الأسود : والله إنك لعبد سوء تدعو أباك مرة وأمك أخرى فهلا كان ~~هذا عند مواليك فرفع يديه إلى السماء وقال : اللهم إن كانت لي عندك خطيئة ~~أخلقت بها وجهي فأسألك بحق آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب أن تغفر لي وترحمني ~~فضجت الملائكة في السماء ونزل جبريل فقال له : يا يوسف غض صوتك فلقد أبكيت ~~ملائكة السماء أفتريد أن أقلب الأرض فأجعل عاليها سافلها قال : تثبت يا ~~جبريل فإن الله حليم لا يعجل فضرب الأرض بجناحه فأظلمت وارتفع الغبار وكسفت ~~الشمس وبقيت القافلة لا يعرف بعضها بعضا فقال رئيس القافلة : من أحدث منكم ~~حدثا فإني أسافر منذ كيت وكيت ما أصابني قط مثل هذا فقال الأسود : أنا لطمت ~~ذلك الغلام العبراني فرفع يده إلى السماء وتكلم بكلام لا أعرفه ولا أشك أنه ~~دعا علينا فقال له : ما أردت إلا هلاكنا ايتنا به فأتاه به فقال له : يا ~~غلام لقد لطمك فجاءنا ما رأيت فإن كنت تقتص فاقتص ممن شئت وإن كنت تعفو فهو ~~الظن بك قال : قد عفوت رجاء أن يعفو الله عني فانجلت الغبرة وظهرت الشمس ~~وأضاء مشارق الأرض ومغاربها وجعل التاجر يزوره بالغداة والعشي ويكرمه حتى ~~وصل إلى مصر فاغتسل في نيلها وأذهب الله عنه كآبة السفر ورد عليه جماله ~~ودخل به البلد نهارا فسطع نوره على الجدران وأوقفوه للبيع فاشتراه قطفير ~~وزير الملك قاله بن عباس على ما تقدم وقيل : إن هذا الملك لم يمت حتى آمن ~~واتبع يوسف على دينه ثم مات الملك ويوسف يومئذ على خزائن الأرض فملك بعده ~~قابوس وكان كافرا فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى ( أكرمي مثواه ) أي منزله ~~ومقامه بطيب المطعم واللباس الحسن وهو PageV09P159 مأخوذ من ثوى بالمكان أي ~~أقام به وقد تقدم في آل عمران وغيره ( عسى أن ينفعنا ) أي يكفينا بعض ~~المهمات إذا بلغ ( أو نتخذه ولدا ) قال بن عباس : كان حصورا لا يولد له ~~وكذا قال بن إسحاق : كان قطفير لا يأتي النساء ولا يولد له فإن ms3180 قيل : كيف ~~قال أو نتخذه ولدا وهو ملكه والولدية مع العبدية تتناقض قيل له : يعتقه ثم ~~يتخذه ولدا بالتبني وكان التبني في الأمم معلوما عندهم وكذلك كان في أول ~~الإسلام على ما يأتي بيانه في الأحزاب إن شاء الله تعالى وقال عبد الله بن ~~مسعود : أحسن الناس فراسة ثلاثة العزيز حين تفرس في يوسف فقال : عسى أن ~~ينفعنا أو نتخذه ولدا وبنت شعيب حين قالت لأبيها في موسى استأجره إن خير من ~~استأجرت القوي الأمين وأبو بكر حين استخلف عمر قال بن العربي : عجبا ~~للمفسرين في اتفاقهم على جلب هذا الخبر والفراسة هي علم غريب على ما يأتي ~~بيانه في سورة الحجر وليس كذلك فيما نقلوه لأن الصديق إنما ولى عمر ~~بالتجربة في الأعمال والمواظبة على الصحبة وطولها والاطلاع على ما شاهد منه ~~من العلم والمنة وليس ذلك من طريق الفراسة وأما بنت شعيب فكانت معها ~~العلامة البينة على ما يأتي بيانه في القصص وأما أمر العزيز فيمكن أن يجعل ~~فراسة لأنه لم يكن معه علامة ظاهرة والله أعلم قوله تعالى : ( وكذلك مكنا ~~ليوسف في الأرض ) الكاف في موضع نصب أي وكما أنقذناه من إخوته ومن الجب ~~فكذلك مكنا له أي عطفنا عليه قلب الملك الذي اشتراه حتى تمكن من الأمر ~~والنهي في البلد الذي الملك مستول عليه ( ولنعلمه من تأويل الأحاديث ) أي ~~فعلنا ذلك تصديقا لقول يعقوب : ويعلمك من تأويل الأحاديث وقيل : المعنى ~~مكناه لنوحي إليه بكلام منا ونعلمه تأويله وتفسيره وتأويل الرؤيا وتم ~~الكلام ( والله غالب على أمره ) الهاء راجعة إلى الله تعالى أي لا يغلب ~~الله شيء بل هو الغالب على أمر PageV09P160 نفسه فيما يريده أن يقول له : ~~كن فيكون وقيل : ترجع إلى يوسف أي الله غالب على أمر يوسف يدبره ويحوطه ولا ~~يكله إلى غيره حتى لا يصل إليه كيد كائد ( ولكن أكثر الناس لايعلمون ) أي ~~لا يطلعون على غيبه وقيل : المراد بالأكثر الجميع لأن أحدا لا يعلم الغيب ~~وقيل : هو مجرى على ظاهره إذ قد ms3181 يطلع من يريد على بعض غيبه وقيل : المعنى ~~ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن الله غالب على أمره وهم المشركون ومن لا يؤمن ~~بالقدر وقالت الحكماء في هذه الآية : والله غالب على أمره حيث أمره يعقوب ~~ألا يقص رؤياه على إخوته فغلب أمر الله حتى قص ثم أراد إخوته قتله فغلب أمر ~~الله حتى صار ملكا وسجدوا بين يديه ثم أراد الإخوة أن يخلو لهم وجه أبيهم ~~فغلب أمر الله حتى ضاق عليهم قلب أبيهموافتكره بعد سبعين سنة أو ثمانين سنة ~~فقال : ياأسفا على يوسف ثم تدبروا أن يكونوا من بعده قوما صالحين أي نائبين ~~فغلب أمر الله حتى نسوا الذنب وأصروا عليه حتى أقروا بين يدي يوسف في آخر ~~الأمر بعد سبعين سنة وقالوا لأبيهم : إنا كنا خاطئين ثم أرادوا أن يخدعوا ~~أباهم بالبكاء والقميص فغلب أمر الله فلم ينخدع وقال : بل سولت لكم أنفسكم ~~أمرا ثم احتالوا في أن تزول محبته من قلب أبيهم فغلب أمر الله فازدادت ~~المحبة والشوق في قلبه ثم دبرت امرأة العزيز أنها إن ابتدرته بالكلام غلبته ~~فغلب أمر الله حتى قال العزيز : استغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين ثم دبر ~~يوسف أن يتخلص من السجن بذكر الساقي فغلب أمر الله فنسي الساقي ولبث يوسف ~~في السجن بضع سنين < < # | يوسف : ( 22 ) ولما بلغ أشده . . . . . # > > < # > ( يوسف 22 ) < # > قوله تعالى : ( ولما بلغ أشده ) أشده عند سيبويه جمع واحده شدة وقال ~~الكسائي : واحده شد كما قال الشاعر : عهدي به شد النهار كأنما * خضب اللبان ~~ورأسه بالعظلم PageV09P161 وزعم أبو عبيد أنه لا واحد له من لفظه عند العرب ~~ومعناه استكمال القوة ثم يكون النقصان بعد وقال مجاهد وقتادة : الأشد ثلاث ~~وثلاثون سنة وقال ربيعة وزيد بن أسلم ومالك بن أنس : الأشد بلوغ الحلم وقد ~~مضى ما للعلماء في هذا في النساء والأنعام مستوفى ( آتيناه حكما وعلما ) ~~قيل : جعلناه المستولي على الحكم فكان يحكم في سلطان الملك أي وآتيناه علما ~~بالحكم وقال مجاهد : العقل والفهم والنبوة وقيل : الحكم النبوة ms3182 والعلم علم ~~الدين وقيل : علم الرؤيا ومن قال : أوتي النبوة صبيا قال : لما بلغ أشده ~~زدناه فهما وعلما ( وكذلك نجزي المحسنين ) يعني المؤمنين وقيل : الصابرين ~~على النوائب كما صبر يوسف قاله الضحاك وقال الطبري : هذا وإن كان مخرجه ~~ظاهرا على كل محسن فالمراد به محمد صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى : ~~كما فعلت هذا بيوسف بعد أن قاسى ما قاسى ثم أعطيته ما أعطيته كذلك أنجيك من ~~مشركي قومك الذين يقصدونك بالعداوة وأمكن لك في الأرض < < # | يوسف : ( 23 ) وراودته التي هو . . . . . # > > < # > ( يوسف 23 : 24 ) < # > قوله تعالى : ( وراودته التي هو في بيتها عن نفسه ) وهي امرأة العزيز ~~طلبت منه أن يواقعها وأصل المراودة الإرادة والطلب برفق ولين والرود ~~والرياد طلب الكلأ وقيل : هي من رويد يقال : فلان يمشي رويدا أي برفق ~~فالمراودة الرفق في الطلب يقال PageV09P162 في الرجل : راودها عن نفسها وفي ~~المرأة راودته عن نفسه والرود التأني يقال : أرودني أمهلني ( وغلقت الأبواب ~~) غلق للكثير ولا يقال : غلق الباب وأغلق يقع للكثير والقليل كما قال ~~الفرزدق في أبي عمرو بن العلاء : ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها * حتى أتيت ~~أبا عمرو بن عمار يقال : إنها كانت سبعة أبواب غلقتها ثم دعته إلى نفسها ( ~~وقالت هيت لك ) أي هلم وأقبل وتعال ولا مصدر له ولا تصريف قال النحاس : ~~فيها سبع قراءات فمن أجل ما فيها وأصحه إسنادا ما رواه الأعمش عن أبي وائل ~~قال : سمعت عبد الله بن مسعود يقرأ هيت لك قال فقلت : إن قوما يقرءونها هيت ~~لك فقال : إنما أقرأ كما علمت قال أبو جعفر : وبعضهم يقول عن عبد الله بن ~~مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يبعد ذلك لأن قوله : إنما أقرأ كما ~~علمت يدل على أنه مرفوع وهذه القراءة بفتح التاء والهاء هي الصحيحة من ~~قراءة بن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد وعكرمة وبها قرأ أبو عمرو بن ~~العلاء وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي قال عبد الله بن مسعود : لا تقطعوا في ~~القرآن فإنما هو مثل ms3183 قول أحدكم : هلم وتعال وقرأ بن أبي إسحاق النحوي قالت ~~هيت لك بفتح الهاء وكسر التاء وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وبن كثير هيت لك ~~بفتح الهاء وضم التاء قال طرفة : ليس قومي بالأبعدين إذا ما * قال داع من ~~العشيرة هيت فهذه ثلاث قراءات الهاء فيهن مفتوحة وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع ~~وقالت هيت لك بكسر الهاء وفتح التاء وقرأ يحيى بن وثاب وقالت هيت لك بكسر ~~الهاء وبعدها ياء ساكنة والتاء مضمومة وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه وبن عباس ومجاهد وعكرمة : وقالت هئت لك بكسر الهاء وبعدها همزة ساكنة ~~والتاء مضمومة وعن بن عامر وأهل الشام : وقالت هئت بكسر الهاء وبالهمزة ~~وبفتح التاء قال أبو جعفر : هئت لك بفتح التاء لالتقاء الساكنين لأنه صوت ~~نحو مه وصه يجب ألا يعرب PageV09P163 والفتح خفيف لأن قبل التاء ياء مثل ~~أين وكيف ومن كسر التاء فإنما كسرها لأن الأصل الكسر لأن الساكن إذا حرك ~~حرك إلى الكسر ومن ضم فلأن فيه معنى الغاية أي قالت : دعائي لك فلما حذفت ~~الإضافة بني على الضم مثل حيث وبعد وقراءة اهل المدينة فيها قولان : أحدهما ~~أن يكون الفتح لالتقاء الساكنين كما مر والآخر أن يكون فعلا من هاء يهيئ ~~مثل جاء يجيء فيكون المعنى في هئت أي حسنت هيئتك ويكون لك من كلام آخر كما ~~تقول : لك أعني ومن همز وضم التاء فهو فعل بمعنى تهيأت لك وكذلك من قرأ هيت ~~لك وأنكر أبو عمرو هذه القراءة قال أبو عبيدة معمر بن المثنى : سئل أبو ~~عمرو عن قراءة من قرأ بكسر الهاء وضم التاء مهموزا فقال أبو عمرو : باطل ~~جعلها من تهيأت اذهب فاستعرض العرب حتى تنتهي إلى اليمن هل تعرف أحدا يقول ~~هذا وقال الكسائي أيضا : لم تحك هئت عن العرب قال عكرمة : هئت لك أي تهيأت ~~لك وتزينت وتحسنت وهي قراءة غير مرضية لأنها لم تسمع في العربية قال النحاس ~~: وهي جيدة عند البصريين لأنه يقال : هاء الرجل يهاء ms3184 ويهيئ هيأة فهاء يهيئ ~~مثل جاء يجيء وهئت مثل جئت وكسر الهاء في هيت لغة لقوم يؤثرون كسر الهاء ~~على فتحها قال الزجاج : أجود القراءات هيت بفتح الهاء والتاء قال طرفة : ~~ليس قومي بالأبعدين إذا ما * قال داع من العشيرة هيت بفتح الهاء والتاء ~~وقال الشاعر في علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أبلغ أمير المؤمن ين أخا ~~العراق إذا أتيتا إن العراق وأهله * سلم إليك فهيت هيتا قال بن عباس والحسن ~~: هيت كلمة بالسريانية تدعوه إلى نفسها وقال السدي : معناها بالقبطية هلم ~~لك قال أبو عبيد : كان الكسائي يقول : هي لغة لأهل حوران وقعت إلى أهل ~~الحجاز معناه تعال قال أبو عبيد : فسألت شيخا عالما من حوران فذكر أنها ~~PageV09P164 لغتهم وبه قال عكرمة وقال مجاهد وغيره : هي لغة عربية تدعوه ~~بها إلى نفسها وهي كلمة حث وإقبال على الأشياء قال الجوهري : يقال هوت به ~~وهيت به إذا صاح به ودعاه قال : قد رابني أن الكرى أسكتا * لو كان معنيا ~~بها لهيتا أي صاح وقال آخر : * يحدو بها كل فتى هيات * قوله تعالى : ( قال ~~معاذ الله ) أي أعوذ بالله وأستجير به مما دعوتني إليه وهو مصدر أي أعوذ ~~بالله معاذا فيحذف المفعول وينتصب المصدر بالفعل المحذوف ويضاف المصدر إلى ~~اسم الله كما يضاف المصدر إلى المفعول كما تقول : مررت بزيد مرور عمرو أي ~~كمروري بعمرو ( إنه ربي ) يعني زوجها أي هو سيدي أكرمني فلا أخونه قاله ~~مجاهد وبن إسحاق والسدي وقال الزجاج : أي إن الله ربي تولاني بلطفه فلا ~~أركب ماحرمه ( إنه لا يفلح الظالمون ) وفي الخبر أنها قالت له : يا يوسف ما ~~أحسن صورة وجهك قال : في الرحم صورني ربي قالت : يا يوسف ما أحسن شعرك قال ~~: هو أول شيء يبلى مني في قبري قالت : يا يوسف ما أحسن عينيك قال : بهما ~~أنظر إلى ربي قالت : يا يوسف ارفع بصرك فانظر في وجهي قال : إني أخاف العمى ~~في آخرتي قالت يا يوسف أدنو منك وتتباعد مني قال أريد ms3185 بذلك القرب من ربي ~~قالت يا يوسف القيطون فرشته لك فادخل معي قال : القيطون لا يسترني من ربي ~~قالت : يا يوسف فراش الحرير قد فرشته لك قم فاقض حاجتي قال : إذا يذهب من ~~الجنة نصيبي إلى غير ذلك من كلامها وهو يراجعها إلى أن هم بها وقد ذكر ~~بعضهم ما زال النساء يملن إلى يوسف ميل شهوة حتى نبأه الله فألقى عليه هيبة ~~النبوة فشغلت هيبته كل من رآه عن حسنه واختلف العلماء في همه ولا خلاف أن ~~همها كان المعصية وأما يوسف فهم بها PageV09P165 ( لولا أن رأى برهان ربه ) ~~ولكن لما رأى البرهان ما هم وهذا لوجوب العصمة للأنبياء قال الله تعالى : ( ~~كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ) فإذا في الكلام ~~تقديم وتأخير أي لولا أن رأى برهان ربه هم بها قال أبو حاتم : كنت أقرأ ~~غريب القرآن على أبي عبيدة فلما أتيت على قوله : ولقد همت به وهم بها الآية ~~قال أبو عبيدة : هذا على التقديم والتأخير كأنه أراد ولقد همت به ولولا أن ~~رأى برهان ربه لهم بها وقال أحمد بن يحيى : أي همت زليخاء بالمعصية وكانت ~~مصرة وهم يوسف ولم يواقع ما هم به فبين الهمتين فرق ذكر هذين القولين ~~الهروي في كتابه قال جميل : هممت بهم من بثينة لو بدا * شفيت غليلات الهوى ~~من فؤاديا آخر : هممت ولم أفعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكي حلائله ~~فهذا كله حديث نفس من غير عزم وقيل : هم بها تمنى زوجيتها وقيل : هم بها أي ~~بضربها ودفعها عن نفسه والبرهان كفه عن الضرب إذ لو ضربها لأوهم أنه قصدها ~~بالحرام فامتنعت فضربها وقيل : إن هم يوسف كان معصية وأنه جلس منها مجلس ~~الرجل من امرأته وإلى هذا القول ذهب معظم المفسرين وعامتهم فيما ذكر ~~القشيري أبو نصر وبن الأنباري والنحاس والماوردي وغيرهم قال بن عباس : حل ~~الهميان وجلس منها مجلس الخاتن وعنه : استلقت على قفاها وقعد بين رجليها ~~ينزع ثيابه وقال سعيد بن جبير : أطلق ms3186 تكة سراويله وقال مجاهد : حل السراويل ~~حتى بلغ الأليتين وجلس منها مجلس الرجل من امرأته قال بن عباس : ولما قال : ~~ذلك ليعلم أني لم اخنه بالغيب قال له جبريل : ولا حين هممت بها يا يوسف ~~فقال عند ذلك : وما أبريء نفسي قالوا : والانكفاف في مثل هذه الحالة دال ~~على الإخلاص وأعظم للثواب PageV09P166 قلت : وهذا كان سبب ثناء الله تعالى ~~على ذي الكفل حسب ما يأتي بيانه في ص إن شاء الله تعالى وجواب لولا على هذا ~~محذوف أي لولا أن رأى برهان ربه لأمضى ما هم به ومثله كلا لو تعلمون علم ~~اليقين التكاثر وجوابه لم تتنافسوا قال بن عطية : روي هذا القول عن بن عباس ~~وجماعة من السلف وقالوا : الحكمة في ذلك أن يكون مثلا للمذنبين ليروا أن ~~توبتهم ترجع إلى عفو الله تعالى كما رجعت ممن هو خير منهم ولم يوبقه القرب ~~من الذنب وهذا كله على أن هم يوسف بلغ فيما روت هذه الفرقة إلى أن جلس بين ~~رجلي زليخاء وأخذ في حل ثيابه وتكته ونحو ذلك وهي قد استلقت له حكاه الطبري ~~وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : وبن عباس ومن دونه لا يختلفون في أنه هم ~~بها وهم أعلم بالله وبتأويل كتابه وأشد تعظيما للأنبياء من أن يتكلموا فيهم ~~بغير علم وقال الحسن : إن الله عز وجل لم يذكر معاصي الأنبياء ليعيرهم بها ~~ولكنه ذكرها لكيلا تيأسوا من التوبة قال الغزنوي : مع أن زلة الأنبياء حكما ~~: زيادة الوجل وشدة الحياء بالخجل والتخلي عن عجب العمل والتلذذ بنعمة ~~العفو بعد الأمل وكونهم أئمة رجاء أهل الزلل قال القشيري أبو نصر : وقال ~~قوم جرى من يوسف هم وكان ذلك الهم حركة طبع من غير تصميم للعقد على الفعل ~~وما كان من هذا القبيل لا يؤخذ به العبد وقد يخطر بقلب المرء وهو صائم شرب ~~الماء البارد وتناول الطعام اللذيذ فإذا لم يأكل ولم يشرب ولم يصمم عزمه ~~على الأكل والشرب لا يؤاخذ بما هجس في النفس والبرهان ms3187 صرفه عن هذا الهم حتى ~~لم يصر عزما مصمما قلت : هذا قول حسن وممن قال به الحسن قال بن عطية : الذي ~~أقول به في هذه الآية إن كون يوسف نبيا في وقت هذه النازلة لم يصح ولا ~~تظاهرت به رواية وإذا كان كذلك فهو مؤمن قد أوتي حكما وعلما ويجوز عليه ~~الهم الذي هو إرادة الشيء دون مواقعته وأن يستصحب الخاطر الرديء على ما في ~~ذلك من الخطيئة وإن فرضناه نبيا في ذلك الوقت فلا يجوز عليه عندي إلا الهم ~~الذي هو خاطر ولا يصح عليه شيء مما ذكر من حل تكته PageV09P167 ونحوه لأن ~~العصمة مع النبوة وما روي من أنه قيل له : تكون في ديوان الأنبياء وتفعل ~~فعل السفهاء فإنما معناه العدة بالنبوة فيما بعد قلت : ما ذكره من هذا ~~التفصيل صحيح لكن قوله تعالى : وأوحينا إليه يدل على أنه كان نبيا على ما ~~ذكرناه وهو قول جماعة من العلماء وإذا كان نبيا فلم يبق إلا أن يكون الهم ~~الذي هم به ما يخطر في النفس ولا يثبت في الصدر وهو الذي رفع الله فيه ~~المؤاخذة عن الخلق إذ لا قدرة للمكلف على دفعه ويكون قوله : وما أبرئ نفسي ~~إن كان من قول يوسف أي من هذا الهم أو يكون ذلك منه على طريق التواضع ~~والاعتراف لمخالفة النفس لما زكى به قبل وبريء وقد أخبر الله تعالى عن حال ~~يوسف من حين بلوغه فقال : ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما على ما تقدم ~~بيانه وخبر الله تعالى صدق ووصفه صحيح وكلامه حق فقد عمل يوسف بما علمه ~~الله من تحريم الزنى ومقدماته وخيانة السيد والجار والأجنبي في أهله فما ~~تعرض لامرأة العزيز ولا أجاب إلى المراودة بل أدبر عنها وفر منها حكمة خص ~~بها وعملا بمقتضى ما علمه الله وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قالت الملائكة رب ذاك عبدك يريد ~~أن يعمل سيئة وهو أبصر به فقال ms3188 ارقبوه فإن عملها فاكتبوها له بمثلها وإن ~~تركها فاكتبوها له حسنة إنما تركها من جراي ( وقال عليه السلام مخبرا عن ~~ربه : ( إذا هم عبدي بسيئة فلم يعملها كتبت حسنة ( فإن كان ما يهم به العبد ~~من السيئة يكتب له بتركها حسنة فلا ذنب وفي الصحيح : ( إن الله تجاوز لأمتي ~~عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم به ( وقد تقدم قال بن العربي : كان ~~بمدينة السلام إمام من أئمة الصوفية وأي إمام يعرف بابن عطاء تكلم يوما على ~~يوسف وأخباره حتى ذكر تبرئته مما نسب إليه من مكروه فقام رجل من آخر مجلسه ~~وهو مشحون بالخليقة من كل طائفة فقال : يا شيخ يا سيدنا فإذا يوسف هم وما ~~تم قال : نعم لأن العناية من ثم فانظر إلى حلاوة العالم والمتعلم وانظر إلى ~~فطنة العامي في سؤاله PageV09P168 وجواب العالم في اختصاره واستيفائه ولذلك ~~قال علماء الصوفية : إن فائدة قوله : ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما إنما ~~أعطاه ذلك إبان غلبة الشهوة لتكون له سببا للعصمة قلت : وإذا تقررت عصمته ~~وبراءته بثناء الله تعالى عليه فلا يصح ما قال مصعب بن عثمان : إن سليمان ~~بن يسار كان من أحسن الناس وجها فاشتاقته امرأة فسامته نفسها فامتنع عليها ~~وذكرها فقالت : إن لم تفعل لأشهرنك فخرج وتركها فرأى في منامه يوسف الصديق ~~عليه السلام جالسا فقال : أنت يوسف فقال : أنا يوسف الذي هممت وأنت سليمان ~~الذي لم تهم فإن هذا يقتضي أن تكون درجة الولاية أرفع من درجة النبوة وهو ~~محال ولو قدرنا يوسف غير نبي فدرجته الولاية فيكون محفوظا كهو ولو غلقت على ~~سليمان الأبواب وروجع في المقال والخطاب والكلام والجواب مع طول الصحبة ~~لخيف عليه الفتنة وعظيم المحنة والله أعلم قوله تعالى : ( لولا أن رأى ~~برهان ربه ) أن في موضع رفع أي لولا رؤية برهان ربه والجواب محذوف لعلم ~~السامع أي لكان ما كان وهذا البرهان غير مذكور في القرآن فروى عن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه أن زليخاء ms3189 قامت إلى صنم مكلل بالدر والياقوت في ~~زاوية البيت فسترته بثوب فقال : ما تصنعين قالت : أستحي من إلهي هذا أن ~~يراني في هذه الصورة فقال يوسف : أنا أولى أن أستحي من الله وهذا أحسن ما ~~قيل فيه لأن فيه إقامة الدليل وقيل : رأى مكتوبا في سقف البيت ولا تقربوا ~~الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا وقال بن عباس : بدت كف مكتوب عليها وإن ~~عليكم لحافظين الانفطار وقال قوم : تذكر عهد الله وميثاقه وقيل : نودي يا ~~يوسف أنت مكتوب في ديوان الأنبياء وتعمل عمل السفهاء وقيل : رأى صورة يعقوب ~~على الجدران عاضا على أنملته يتوعده فسكن وخرجت شهوته من أنامله قاله قتادة ~~ومجاهد والحسن والضحاك وأبو صالح وسعيد بن جبير وروى الأعمش عن مجاهد قال : ~~حل سراويله فتمثل له يعقوب وقال له PageV09P169 يا يوسف فولى هاربا وروى ~~سفيان عن أبي حصين عن سعيد بن جبير قال : مثل له يعقوب فضرب صدره فخرجت ~~شهوته من أنامله قال مجاهد : فولد لكل واحد من أولاد يعقوب اثنا عشر ذكرا ~~إلا يوسف لم يولد له إلا غلامان ونقص بتلك الشهوة ولده وقيل غير هذا ~~وبالجملة : فذلك البرهان آية من آيات الله أراها الله يوسف حتى قوي إيمانه ~~وامتنع عن المعصية قوله تعالى : ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ) الكاف ~~من كذلك يجوز أن تكون رفعا بأن يكون خبر ابتداء محذوف التقدير : البراهين ~~كذلك ويكون نعتا لمصدر محذوف أي أريناه البراهين رؤية كذلك والسوء الشهوة ~~والفحشاء المباشرة وقيل : السوء الثناء القبيح والفحشاء الزنى وقيل : السوء ~~خيانة صاحبه والفحشاء ركوب الفاحشة وقيل : السوء عقوبة الملك العزيز وقرأ ~~بن كثير وأبو عمرو وبن عامر المخلصين بكسر اللام وتأويلها الذين أخلصوا ~~طاعة الله وقرأ الباقون بفتح اللام وتأويلها : الذين أخلصهم الله لرسالته ~~وقد كان يوسف صلى الله عليه وسلم بهاتين الصفتين لأنه كان مخلصا في طاعة ~~الله تعالى مستخلصا لرسالة الله تعالى < < # | يوسف : ( 25 ) واستبقا الباب وقدت . . . . . # > > < # > ( يوسف 25 ) < # > قوله تعالى : ( واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر ) فيه مسئلتان : ~~الأولى ms3190 قوله تعالى : ( واستبقا الباب ) قالت العلماء : وهذا من اختصار ~~القرآن المعجز الذي يجتمع فيه المعاني وذلك أنه لما رأى برهان ربه هرب منها ~~فتعاديا هي لترده إلى نفسها وهو ليهرب عنها فأدركته قبل أن يخرج وقدت قميصه ~~من دبر أي من خلفه قبضت في أعلى قميصه فتخرق القميص عند طوقه ونزل التخريق ~~إلى أسفل القميص PageV09P170 والاستباق طلب السبق إلى الشيء ومنه السباق ~~والقد القطع وأكثر ما يستعمل فيما كان طولا قال النابغة : تقد السلوقي ~~المضاعف نسجه * وتوقد بالصفاح نار الحباحب والقط بالطاء يستعمل فيما كان ~~عرضا وقال المفضل بن حرب : قرأت في مصحف فلما رأى قميصه عط من دبر أي شق ~~قال يعقوب : العط الشق في الجلد الصحيح والثوب الصحيح وحذفت الألف من ~~استبقا في اللفظ لسكونها وسكون اللام بعدها كما يقال : جاءني عبد الله في ~~التثنية ومن العرب من يقول : جاءني عبدا الله بإثبات الألف بغير همز يجمع ~~بين ساكنين لأن الثاني مدغم والأول حرف مد ولين ومنهم من يقول : عبدا الله ~~بإثبات الألف والهمز كما تقول في الوقف الثانية في الآية دليل على القياس ~~والاعتبار والعمل بالعرف والعادة لما ذكر من قد القميص مقبلا ومدبرا وهذا ~~أمر انفرد به المالكية في كتبهم وذلك أن القميص إذا جبذ من خلف تمزق من تلك ~~الجهة وإذا جبذ من قدام تمزق من تلك الجهة وهذا هو الأغلب قوله تعالى : ( ~~وألفيا سيدها لدى الباب ) أي وجدا العزيز عند الباب وعنى بالسيد الزوج ~~والقبط يسمون الزوج سيدا يقال : ألفاه وصادفه ووارطه ووالطه ولاطه كله ~~بمعنى واحد فلما رأت زوجها طلبت وجها للحيلة وكادت ف ( قالت ماجزاء من أراد ~~بأهلك سوءا ) أي زنى ( إلا أن يسجن أو عذاب أليم ) تقول : يضرب ضربا وجيعا ~~وما جزاء ابتداء وخبره : أن يسجن أو عذاب عطف على موضع أن يسجن لأن المعنى ~~: إلا السجن ويجوز أو عذابا أليما بمعنى : أو يعذب عذابا أليما قاله ~~الكسائي PageV09P171 < < # | يوسف : ( 26 ) قال هي راودتني . . . . . # > > < # > ( يوسف 26 : 29 ) < # > قوله تعالى : ( قال هي راودتني ms3191 عن نفسي وشهد شاهد من أهلها ) فيه ثلاث ~~مسائل : الأولى قال العلماء : لما برأت نفسها ولم تكن صادقة في حبه لأن من ~~شأن المحب إيثار المحبوب قال : هي راودتني عن نفسي نطق يوسف بالحق في ~~مقابلة بهتها وكذبها عليه قال نوف الشامي وغيره : كأن يوسف عليه السلام لم ~~يبن عن كشف القضية فلما بغت به غضب فقال الحق الثانية ( وشهد شاهد من أهلها ~~) لأنهما لما تعارضا في القول احتاج الملك إلى شاهد ليعلم الصادق من الكاذب ~~فشهد شاهد من أهلها أي حكم حاكم من أهلها لأنه حكم منه وليس بشهادة وقد ~~اختلف في هذا الشاهد على أقوال أربعة : الأول أنه طفل في المهد تكلم قال ~~السهيلي : وهو الصحيح للحديث الوارد فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~قوله : ( لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة ( وذكر فيهم شاهد يوسف وقال القشيري ~~أبو نصر : قيل فيه : كان صبيا في المهد في الدار وهو بن خالتها وروى سعيد ~~بن جبير عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( تكلم أربعة ~~وهم صغار ( فذكر منهم شاهد يوسف فهذا قول الثاني أن الشاهد قد القميص رواه ~~بن أبي نجيح عن مجاهد وهو مجاز صحيح من جهة اللغة فإن لسان الحال أبلغ من ~~لسان المقال PageV09P172 وقد تضيف العرب الكلام إلى الجمادات وتخبر عنها ~~بما هي عليه من الصفات وذلك كثير في أشعارها وكلامها ومن أحلاه قول بعضهم : ~~قال الحائط للوتد لم تشقني قال له : سل من يدقني إلا أن قول الله تعالى بعد ~~من أهلها يبطل أن يكون القميص الثالث أنه خلق من خلق الله تعالى ليس بإنسي ~~ولا بجني قاله مجاهد أيضا وهذا يرده قوله تعالى : من أهلها الرابع أنه رجل ~~حكيم ذو عقل كان الوزير يستشيره في أموره وكان من جملة أهل المرأة وكان مع ~~زوجها فقال : قد سمعت الاستبدار والجلبة من وراء الباب وشق القميص فلا يدري ~~أيكما كان قدام صاحبه فإن كان شق القميص من قدامه فأنت صادقة ms3192 وإن كان من ~~خلفه فهو صادق فنظروا إلى القميص فإذا هو مشقوق من خلف هذا قول الحسن ~~وعكرمة وقتادة والضحاك ومجاهد أيضا والسدي قال السدي : كان بن عمها وروي عن ~~بن عباس وهو الصحيح في الباب والله أعلم وروي عن بن عباس رواه عنه إسرائيل ~~عن سماك عن عكرمة قال : كان رجلا ذا لحية وقال سفيان عن جابر عن بن أبي ~~مليكة عن بن عباس أنه قال : كان من خاصة الملك وقال عكرمة : لم يكن بصبي ~~ولكن كان رجلا حكيما وروى سفيان عن منصور عن مجاهد قال : كان رجلا قال أبو ~~جعفر النحاس : والأشبه بالمعنى والله أعلم أن يكون رجلا عاقلا حكيما شاوره ~~الملك فجاء بهذه الدلالة ولو كان طفلا لكانت شهادته ليوسف صلى الله عليه ~~وسلم تغني عن أن يأتي بدليل من العادة لأن كلام الطفل آية معجزة فكانت أوضح ~~من الاستدلال بالعادة وليس هذا بمخالف للحديث ( تكلم أربعة وهم صغار ( منهم ~~صاحب يوسف يكون المعنى صغيرا ليس بشيخ وفي هذا دليل آخر وهو : أن بن عباس ~~رضي الله عنهما روى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تواترت الرواية ~~عنه أن صاحب يوسف ليس بصبي قلت : قد روي عن بن عباس وأبي هريرة وبن جبير ~~وهلال بن يساف والضحاك أنه كان صبيا في المهد إلا أنه لو كان صبيا تكلم ~~لكان الدليل نفس كلامه دون أن يحتاج إلى PageV09P173 استدلال بالقميص وكان ~~يكون ذلك ( خرق عادة ونوع معجزة والله أعلم وسيأتي من تكلم في المهد من ~~الصبيان في سورة البروج إن شاء الله الثالثة إذا تنزلنا على أن يكون الشاهد ~~طفلا صغيرا فلا يكون فيه دلالة على العمل بالأمارات كما ذكرنا وإذا كان ~~رجلا فيصح أن يكون حجة بالحكم بالعلامة في اللقطة وكثير من المواضع حتى قال ~~مالك في اللصوص إذا وجدت معهم أمتعة فجاء قوم فادعوها وليست لهم بينة فإن ~~السلطان يتلوم لهم في ذلك فإن لم يأت غيرهم دفعها إليهم وقال محمد في متاع ~~البيت إذا ms3193 اختلفت فيه المرأة والرجل : إن ما كان للرجال فهو للرجل وما كان ~~للنساء فهو للمرأة وما كان للرجل وللمرأة فهو للرجل وكان شريح وإياس بن ~~معاوية يعملان على العلامات في الحكومات وأصل ذلك هذه الآية والله أعلم ~~قوله تعالى : ( إن كان قميصه قد من قبل ) كان موضع جزم بالشرط وفيه من ~~النحو ما يشكل لأن حروف الشرط ترد الماضي إلى المستقبل وليس هذا في كان ~~فقال المبرد محمد بن يزيد : هذا لقوة كان وأنه يعبر بها عن جميع الأفعال ~~وقال الزجاج : المعنى إن يكن أي إن يعلم والعلم لم يقع وكذا الكون لأنه ~~يؤدي عن العلم قد من قبل فخبر عن كان بالفعل الماضي كما قال زهير : وكان ~~طوى كشحا على مستكنة * فلا هو أبداها ولم يتقدم وقرأ يحيى بن يعمر وبن أبي ~~إسحاق من قبل بضم القاف والباء واللام وكذا دبر قال الزجاج : يجعلهما ~~غايتين كقبل وبعد كأنه قال : من قبله ومن دبره فلما حذف المضاف إليه وهو ~~مراد صار المضاف غاية نفسه بعد أن كان المضاف إليه غاية له ويجوز من قبل ~~ومن دبر بفتح الراء واللام تشبيها بما لا ينصرف لأنه معرفة ومزال عن بابه ~~وروى محبوب عن أبي عمرو من قبل ومن دبر مخففان مجروران PageV09P174 قوله ~~تعالى : ( فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن ) قيل : قال لها ذلك ~~العزيز عند قولها : ما جزاء من أراد بأهلك سوءا وقيل : قاله لها الشاهد ~~والكيد : المكر والحيلة وقد تقدم في الأنفال ( إن كيدكن عظيم ) وإنما قال ~~عظيم لعظم فتنهن واحتيالهن في التخلص من ورطتهن وقال مقاتل عن يحيى بن أبي ~~كثير عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن كيد النساء ~~أعظم من كيد الشيطان لأن الله تعالى يقول : إن كيد الشيطان كان ضعيفا وقال ~~: إن كيدكن عظيم ( قوله تعالى : ( يوسف أعرض عن هذا ) القائل هذا هو الشاهد ~~ويوسف نداء مفرد أي يا يوسف فحذف أعرض عن هذا أي لا تذكره لأحد ms3194 واكتمه ثم ~~أقبل عليها فقال : وأنت ( استغفري لذنبك ) يقول : استغفري زوجك من ذنبك لا ~~يعاقبك ( إنك كنت من الخاطئين ) ولم يقل من الخاطئات لأنه قصد الإخبار عن ~~المذكر والمؤنث فغلب المذكر والمعنى : من الناس الخاطئين أو من القوم ~~الخاطئين مثل : إنها كانت من قوم كافرين النمل وكانت من القانتين التحريم ~~وقيل : إن القائل ليوسف أعرض ولها استغفري زوجها الملك وفيه قولان : أحدهما ~~أنه لم يكن غيورا فلذلك كان ساكنا وعدم الغيرة في كثير من أهل مصر موجود ~~الثاني أن الله تعالى سلبه الغيرة وكان فيه لطف بيوسف حتى كفي بادرته وعفا ~~عنها < < # | يوسف : ( 30 ) وقال نسوة في . . . . . # > > < # > ( يوسف 30 : 32 ) < # > PageV09P175 قوله تعالى : ( وقال نسوة في المدينة ) ويقال : نسوة بضم ~~النون وهي قراءة الأعمش والمفضل والسلمي والجمع الكثير نساء ويجوز : وقالت ~~نسوة وقال نسوة مثل قالت الأعراب وقال الأعراب وذلك أن القصة انتشرت في أهل ~~مصر فتحدث النساء قيل : امرأة ساقي العزيز وامرأة خبازه وامرأة صاحب دوابه ~~وامرأة صاحب سجنه وقيل : امرأة الحاجب عن بن عباس وغيره ( تراود فتاها عن ~~نفسه ) الفتى في كلام العرب الشاب والمرأة فتاة ( قد شغفها حبا ) قيل : ~~شغفها غلبها وقيل : دخل حبه في شغافها عن مجاهد وغيره وروى عمرو بن دينار ~~عن عكرمة عن بن عباس قال : دخل تحت شغافها وقال الحسن : الشغف باطن القلب ~~السدي وأبو عبيد : شغاف القلب غلافه وهو جلدة عليه وقيل : هو وسط القلب ~~والمعنى في هذه الأقوال متقارب والمعنى : وصل حبه إلى شغافها فغلب عليه قال ~~النابغة : وقد حال هم دون ذلك داخل * دخول الشغاف تبتغيه الأصابع وقد قيل : ~~إن الشغاف داء وأنشد الأصمعي للراجز : * يتبعها وهي له شغاف * وقرأ أبو ~~جعفر بن محمد وبن محيصن والحسن شعفها بالعين غير معجمة قال بن الأعرابي : ~~معناه أحرق حبه قلبها قال : وعلى الأول العمل قال الجوهري : وشعفه الحب ~~أحرق قلبه وقال أبو زيد : أمرضه وقد شعف بكذا فهو مشعوف وقرأ الحسن قد ~~شعفها قال : بطنها حبا قال النحاس : معناه عند أكثر أهل اللغة ms3195 قد ذهب بها ~~كل مذهب PageV09P176 لأن شعاف الجبال أعاليها وقد شغف بذلك شغفا بإسكان ~~الغين إذا أولع به إلا أن أبا عبيدة أنشد بيت امرئ القيس : لتقتلني وقد ~~شعفت فؤادها * كما شعف المهنوءة الرجل الطالي قال : فشبهت لوعة الحب وجواه ~~بذلك وروي عن الشعبي أنه قال : الشغف بالغين المعجمة حب والشعف بالعين غير ~~المعجمة جنون قال النحاس : وحكي قد شغفها بكسر الغين ولا يعرف في كلام ~~العرب إلا شغفها بفتح الغين وكذا شعفها أي تركها مشعوفة وقال سعيد بن أبي ~~عروبة عن الحسن : الشغاف حجاب القلب والشعاف سويداء القلب فلو وصل الحب إلى ~~الشعاف لماتت وقال الحسن : ويقال إن الشغاف الجلدة اللاصقة بالقلب التي لا ~~ترى وهي الجلدة البيضاء فلصق حبه بقلبها كلصوق الجلدة بالقلب قوله تعالى : ~~( إنا لنراها في ضلال مبين ) أي في هذا الفعل وقال قتادة : فتاها وهو فتى ~~زوجها لأن يوسف كان عندهم في حكم المماليكوكان ينفذ أمرها فيه وقال مقاتل ~~عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال : إن امرأة العزيز استوهبت زوجها ~~يوسف فوهبه لها وقال : ماتصنعين به قالت : أتخذه ولدا قال : هو لكفربته حتى ~~أيفع وفي نفسها منه مافي نفسها فكانت تنكشف له وتتزين وتدعوه من وجه اللطف ~~فعصمه الله قوله تعالى : ( فلما سمعت بمكرهن ) أي بغيبتهن إياها واحتيالهن ~~في ذمها وقيل : إنها أطلعتهن واستأمنتهن فأفشين سرها فسمى ذلك مكرا وقوله : ~~( أرسلت إليهن ) في الكلام حذف أي أرسلت إليهن تدعوهن إلى وليمة لتوقعهن ~~فيما وقعت فيه فقال مجاهد عن بن عباس : إن امرأة العزيز قالت لزوجها إني ~~أريد أن أتخذ طعاما فأدعو هؤلاء النسوة فقال لها : افعلي فاتخذت طعاما ثم ~~نجدت لهن البيوت نجدت أي زينت والنجد ما ينجد PageV09P177 به البيت من ~~المتاع أي يزين والجمع نجود عن أبي عبيد والتنجيد التزيين وأرسلت إليهن أن ~~يحضرن طعامها ولا تتخلف منكن امرأة ممن سميت قال وهب بن منبه : إنهن كن ~~أربعين امرأة فجئن على كره منهن وقد قال فيهن أمية بن أبي الصلت : حتى إذا ms3196 ~~جئنها قسرا * ومهدت لهن أنضادا وكبابا ويروى : أنماطا قال وهب بن منبه : ~~فجئن وأخذن مجالسهن ( وأعتدت لهن متكا ) أي هيأت لهن مجالس يتكئن عليها قال ~~بن جبير : في كل مجلس جام فيه عسل وأترج وسكين حاد وقرأ مجاهد وسعيد بن ~~جبير متكا مخففا غير مهموز والمتك هو الأترج بلغة القبط وكذلك فسره مجاهد ~~روى سفيان عن منصور عن مجاهد قال : المتكأ مثقلا هو الطعام والمتك مخففا هو ~~الأترج وقال الشاعر : نشرب الإثم بالصواع جهارا * وترى المتك بيننا مستعارا ~~وقد تقول أزد شنوءة : الأترجة المتكة قال الجوهري : المتك ما تبقيه الخاتنة ~~وأصل المتك الزماورد والمتكاء من النساء التي لم تخفض قال الفراء : حدثني ~~شيخ من ثقات أهل البصرة أن المتك مخففا الزماورد وقال بعضهم : إنه الأترج ~~حكاه الأخفش بن زيد : أترجا وعسلا يؤكل به قال الشاعر : فظلنا بنعمة ~~واتكانا * وشربنا الحلال من قلله أي أكلنا النحاس : قوله تعالى : وأعتدت من ~~العتاد وهو كل ما جعلته عدة لشيء متكأ أصح ما قيل فيه ما رواه علي بن أبي ~~طلحة عن بن عباس قال : مجلسا وأما قول جماعة من أهل التفسير إنه الطعام ~~فيجوز على تقدير : طعام متكأ مثل : واسأل القرية ودل على PageV09P178 هذا ~~الحذف وآتت كل واحدة منهن سكينا لأن حضور النساء معهن سكاكين إنما هو لطعام ~~يقطع بالسكاكين كذا قال في كتاب إعراب القرآن له وقال في كتاب معاني القرآن ~~له : وروى معمر عن قتادة قال : المتكأ الطعام وقيل : المتكأ كل ما اتكئ ~~عليه عند طعام أو شراب أو حديث وهذا هو المعروف عند أهل اللغة إلا أن ~~الروايات قد صحت بذلك وحكى القتبي أنه يقال : اتكأنا عند فلان أي أكلنا ~~والأصل في متكأ موتكأ ومثله متزن ومتعد لأنه من وزنت ووعدت ووكأت ويقال : ~~اتكأ يتكئ اتكاء ( كل واحدة منهن سكينا ) مفعولان وحكى الكسائي والفراء أن ~~السكين يذكر ويؤنث وأنشد الفراء : فعيث في السنام غداة قر * بسكين موثقة ~~النصاب الجوهري : والغالب عليه التذكير وقال : يرى ناصحا فيما بدا فإذا خلا ~~* فذلك ms3197 سكين على الحلق حاذق الأصمعي : لا يعرف في السكين إلا التذكير قوله ~~تعالى : ( وقالت اخرج عليهن ) بضم التاء لالتقاء الساكنين لأن الكسرة تثقل ~~إذا كان بعدها ضمة وكسرت التاء على الأصل قيل : إنها قالت لهن : لا تقطعن ~~ولا تأكلن حتى أعلمكن ثم قالت لخادمها : إذا قلت لك ادع إيلا فادع يوسف ~~وإيل : صنم كانوا يعبدونه وكان يوسف عليه السلام يعمل في الطين وقد شد ~~مئزره وحسر عن ذراعيه فقالت للخادم : ادع لي إيلا أي ادع لي الرب وإيل ~~بالعبرانية الرب قال : فتعجب النسوة وقلن : كيف يجيء فصعدت الخادم فدعت ~~يوسف فلما انحدر قالت لهن : اقطعن مامعكن ( فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن ~~) بالمدى حتى بلغت السكاكين إلى العظم قاله وهب بن منبه سعيد بن جبير : لم ~~يخرج عليهن حتى زينته فخرج عليهن فجأة فدهشن فيه وتحيرن لحسن وجهه وزينته ~~وما عليه فجعلن يقطعن أيديهن ويحسبن PageV09P179 أنهن يقطعن الأترج واختلف ~~في معنى أكبرنه فروى جويبر عن الضحاك عن بن عباس : أعظمنه وهبنه وعنه أيضا ~~أمنين وأمذين من الدهش وقال الشاعر : إذا ما رأين الفحل من فوق قارة * صهلن ~~وأكبرن المني المدفقا وقال بن سمعان عن عدة من أصحابه : إنهم قالوا أمذين ~~عشقا وهب بن منيبه : عشقنه حتى مات منهن عشرة في ذلك المجلس دهشا وحيرة ~~ووجدا بيوسف وقيل : معناه حضن من الدهش قاله قتادة ومقاتل والسدي قال ~~الشاعر : نأتي النساء على أطهارهن ولا * نأتي النساء إذا أكبرن إكبارا ~~وأنكر ذلك أبو عبيدة وغيره وقالوا : ليس ذلك في كلام العرب ولكنه يجوز أن ~~يكن حضن من شدة إعظامهن له وقد تفزع المرأة فتسقط ولدها أو تحيض قال الزجاج ~~: يقال أكبرنه ولا يقال حضنه فليس الإكبار بمعنى الحيض وأجاب الأزهري فقال ~~: يجوز أكبرت بمعنى حاضت لأن المرأة إذا حاضت في الابتداء خرجت من حيز ~~الصغر إلى الكبر قال : والهاء في أكبرنه يجوز أن تكون هاء الوقف لا هاء ~~الكناية وهذا مزيف لأن هاء الوقف تسقط في الوصل وأمثل منه قول بن الأنباري ~~: إن الهاء ms3198 كناية عن مصدر الفعل أي أكبرن إكبارا بمعنى حضن حيضا وعلى بن ~~عباس الأول تعود الهاء إلى يوسف أي أعظمن يوسف وأجللنه قوله تعالى : ( ~~وقطعن أيديهن ) قال مجاهد : قطعنها حتى ألقينها وقيل : خدشنها وروى بن أبي ~~نجيح عن مجاهد قال : حزا بالسكين قال النحاس : يريد مجاهد أنه ليس قطعا ~~تبين منه اليد إنما هو خدش وحز وذلك معروف في اللغة أن يقال إذا خدش ~~الإنسان يد صاحبه قطع يده وقال عكرمة : أيديهن أكمامهن وفيه بعد وقيل : ~~أناملهن أي ما وجدن ألما في القطع والجرح أي لشغل قلوبهن بيوسف والتقطيع ~~يشير إلى الكثرة فيمكن أن ترجع الكثرة إلى واحدة جرحت يدها في مواضع ويمكن ~~أن يرجع إلى عددهن PageV09P180 قوله تعالى : ( وقلن حاش لله ) أي معاذ الله ~~وروى الأصمعي عن نافع أنه قرأ كما قرأ أبو عمرو بن العلاء وقلن حاشا لله ~~بإثبات الألف وهو الأصل ومن حذفها جعل اللام في لله عوضا منها وفيها أربع ~~لغات يقال حاشاك وحاشا لك وحاش لك وحشا لك ويقال : حاشا زيد وحاشا زيدا قال ~~النحاس : وسمعت علي بن سليمان يقول سمعت محمد بن يزيد يقول : النصب أولى ~~لأنه قد صح أنها فعل لقولهم حاش لزيد والحرف لا يحذف منه وقد قال النابغة : ~~* ولا أحاشي من الأقوام من أحد * وقال بعضهم : حاش حرف وأحاشي فعل ويدل على ~~كون حاشا فعلا وقوع حرف الجر بعدها وحكى أبو زيد عن أعرابي : اللهم اغفر لي ~~ولمن يسمع حاشا الشيطان وأبا الأصبغ فنصب بها وقرأ الحسن وقلن حاش لله ~~بإمكان الشين وعنه أيضا حاش الإله بن مسعود وأبي : حاش لله بغير لام ومنه ~~قول الشاعر : حاشا أبي ثوبان إن به * ضنا عن الملحاة والشتم قال الزجاج : ~~وأصل الكلمة من الحاشية والحشا بمعنى الناحية تقول : كنت في حشا فلان أي في ~~ناحيته فقولك : حاشا لزيد أي تنحى زيد من هذا وتباعد عنه والاستثناء إخراج ~~وتنحية عن جملة المذكورين وقال أبو علي : هو فاعل من المحاشاة أي حاشا يوسف ~~وصار في حاشية ms3199 وناحية مما قرف به أو من أن يكون بشرا فحاشا وحاش في ~~الاستثناء حرف جر عند سيبويه وعلى ما قال المبرد وأبو علي فعل قوله تعالى : ~~( ماهذا بشرا ) قال الخليل وسيبويه : ما بمنزلة ليس تقول : ليس زيد قائما ~~وما هذا بشرا وما هن أمهاتهم المجادلة وقال الكوفيون : لما حذفت الباء ~~PageV09P181 نصبت وشرح هذا فيما قاله أحمد بن يحيى أنك إذا قلت : ما زيد ~~بمنطلق فموضع الباء موضع نصب وهكذا سائر حروف الخفض فلما حذفت الباء نصبت ~~لتدل على محلها قال : وهذا قول الفراء قال : ولم تعمل ما شيئا فألزمهم ~~البصريون أن يقولوا : زيد القمر لأن المعنى كالقمر فرد أحمد بن يحيى بأن ~~قال : الباء أدخل في حروف الخفض من الكاف لأن الكاف تكون اسما قال النحاس : ~~لا يصح إلا قول البصريين وهذا القول يتناقض لأن الفراء أجاز نصا ما بمنطلق ~~زيد وأنشد : أما والله أن لو كنت حرا * وما بالحر أنت ولا العتيق ومنع نصا ~~النصب ولا نعلم بين النحويين اختلافا أنه جائز : ما فيك براغب زيد وما إليك ~~بقاصد عمرو ثم يحذفون الباء ويرفعون وحكى البصريون والكوفيون ما زيد منطلق ~~بالرفع وحكى البصريون أنها لغة تميم وأنشدوا : أتيما تجعلون إلي ندا * وما ~~تيم لذي حسب نديد الند والنديد والنديدة المثل والنظير وحكى الكسائي أنها ~~لغة تهامة ونجد وزعم الفراء أن الرفع أقوى الوجهين : قال أبو إسحاق : وهذا ~~غلط كتاب الله عز وجل ولغة رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوى وأولى قلت : ~~وفي مصحف حفصة رضي الله عنها ما هذا ببشر ذكره الغزنوي قال القشيري أبو نصر ~~: وذكرت النسوة أن صورة يوسف أحسن من صورة البشر بل هو في صورة ملك وقال ~~الله تعالى : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم التين والجمع بين الآيتين أن ~~قولهن : حاش لله تبرئة ليوسف عما رمته به امرأة العزيز من المراودة أي بعد ~~يوسف عن هذا وقولهن : لله أي لخوفه أي براءة لله من هذا أي قد نجا يوسف من ~~ذلك فليس هذا ms3200 من الصورة في شيء والمعنى : أنه في التبرئة عن المعاصي ~~كالملائكة فعلى هذا لا تناقض وقيل : المراد تنزيهه عن مشابهة البشر في ~~الصورة لفرط جماله وقوله : لله تأكيد لهذا المعنى فعلى هذا المعنى قالت ~~النسوة ذلك ظنا منهن أن صورة الملك أحسن وما بلغهن قوله PageV09P182 تعالى ~~: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم التين فإنه من كتابنا وقد ظن بعض الضعفة ~~أن هذا القول لو كان ظنا باطلا منهن لوجب على الله أن يرد عليهن ويبين ~~كذبهن وهذا باطل إذ لا وجوب على الله تعالى وليس كل ما يخبر به الله سبحانه ~~من كفر الكافرين وكذب الكاذبين يجب عليه أن يقرن به الرد عليه وأيضا أهل ~~العرف قد يقولون في القبيح كأنه شيطان وفي الحسن كأنه ملك أي لم ير مثله ~~لأن الناس لا يرون الملائكة فهو بناء على ظن في أن صورة الملك أحسن أو على ~~الإخبار بطهارة أخلاقه وبعده عن التهم ( إن هذا إلا ملك ) أي ما هذا إلا ~~ملك وقال الشاعر : فلست لأنسي ولكن لملأك * تنزل من جو السماء يصوب وروي عن ~~الحسن : ما هذا بشرى بكسر الباء والشين أي ما هذا عبدا مشترى أي ما ينبغي ~~لمثل هذا أن يباع فوضع المصدر موضع اسم المفعول كما قال : أحل لكم صيد ~~البحر المائدة أي مصيده وشبهه كثير ويجوز أن يكون المعنى : ما هذا بثمن أي ~~مثله لا يثمن ولا يقوم فيراد بالشراء على هذا الثمن المشترى به : كقولك : ~~ما هذا بألف إذا نفيت قول القائل : هذا بألف فالباء على هذا متعلقة بمحذوف ~~هو الخبر كأنه قال : ما هذا مقدرا بشراء وقراءة العامة أشبه لأن بعده إن ~~هذا إلا ملك كريم مبالغة في تفضيله في جنس الملائكة تعظيما لشأنه ولأن مثل ~~بشرى يكتب في المصحف بالياء قوله تعالى : ( قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ) ~~لما رأت افتتانهن بيوسف أظهرت عذر نفسها بقولها : لمتنني فيه أي بحبه وذلك ~~بمعنى هذا وهو اختيار الطبري وقيل : الهاء للحب وذلك على بابه والمعنى : ~~ذلكن ms3201 الحب الذي لمتنني فيه أي حب هذا هو ذلك الحب واللوم الوصف بالقبيح ثم ~~أقرت وقالت : ( ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ) أي امتنع PageV09P183 وسميت ~~العصمة عصمة لأنها تمنع من ارتكاب المعصية وقيل : استعصم أي استعصى والمعنى ~~واحد ( ولئن لم يفعل ماآمره ليسجنن ) عاودته المراودة بمحضر منهن وهتكت ~~جلباب الحياء ووعدت بالسجن إن لم يفعل وإنما فعلت هذا حين لم تخش لوما ولا ~~مقالا خلاف أول أمرها إذ كان ذلك بينه وبينها ( وليكونا من الصاغرين ) أي ~~الأذلاء وخط المصحف وليكونا بالألف وتقرأ بنون مخففة للتأكيد ونون التأكيد ~~تثقل وتخفف والوقف على قوله : ليسجنن بالنون لأنها مثقلة وعلى ليكونا ~~بالألف لأنها مخففة وهي تشبه نون الإعراب في قولك : رأيت رجلا وزيدا وعمرا ~~ومثله قوله : لنسفعا بالناصية ونحوها الوقف عليها بالألف كقول الأعشى : * ~~ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا * أي أراد فاعبدا فلما وقف عليه كان الوقف ~~بالألف < < # | يوسف : ( 33 ) قال رب السجن . . . . . # > > < # > ( يوسف 33 : 34 ) < # > قوله تعالى : ( قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ) أي دخول السجن ~~فحذف المضاف قاله الزجاج والنحاس أحب إلي أي أسهل علي وأهون من الوقوع في ~~المعصية لا أن دخول السجن مما يحب على التحقيق وحكي أن يوسف عليه السلام ~~لما قال : السجن أحب إلي أوحى الله إليه يا يوسف أنت حبست نفسك حيث قلت ~~السجن أحب إلي ولو قلت العافية أحب إلى لعوفيت وحكى أبو حاتم أن عثمان بن ~~عفان رضي الله عنه قرأ : السجن بفتح السين وحكى أن ذلك قراءة بن أبي إسحاق ~~PageV09P184 وعبد الرحمن الأعرج ويعقوب وهو مصدر سجنه سجنا ( وإلا تصرف عني ~~كيدهن ) أي كيد النسوان وقيل : كيد النسوة اللاتي رأينه فإنهن أمرنه ~~بمطاوعة امرأة العزيز وقلن له : هي مظلومة وقد ظلمتها وقيل : طلبت كل واحدة ~~أن تخلو به للنصيحة في امرأة العزيز والقصد بذلك أن تعذله في حقها وتأمره ~~بمساعدتها فلعله يجيب فصارت كل واحدة تخلو به على حدة فتقول له : يا يوسف ~~اقض لي حاجتي فأنا خير لك من سيدتك تدعوه ms3202 كل واحدة لنفسها وتراوده فقال : ~~يا رب كانت واحدة فصرن جماعة وقيل : كيد امرأة العزيز فيما دعته إليه من ~~الفاحشة وكنى عنها بخطاب الجمع إما لتعظيم شأنها في الخطاب وإما ليعدل عن ~~التصريح إلى التعريض والكيد الاحتيال والاجتهاد ولهذا سميت الحرب كيدا ~~لاحتيال الناس فيها قال عمر بن لجأ : تراءت كي تكيدك أم بشر * وكيد بالتبرج ~~ما تكيد ( أصب إليهن ) جواب الشرط أي أمل إليهن من صبا يصبو إذا مال واشتاق ~~صبوا وصبوة قال : إلى هند صبا قلبي * وهند مثلها يصبي أي إن لم تلطف بي في ~~اجتناب المعصية وقعت فيها ( وأكن من الجاهلين ) أي ممن يرتكب الإثم ويستحق ~~الذم أو ممن يعمل عمل الجهال ودل هذا على أن أحدا لا يمتنع عن معصية الله ~~إلا بعون الله ودل أيضا على قبح الجهل والذم لصاحبه قوله تعالى : ( فاستجاب ~~له ربه ) لما قال وألا تصرف عني كيدهن تعرض للدعاء وكأنه قال : اللهم اصرف ~~عني كيدهن فاستجاب له دعاءه ولطف به وعصمه عن الوقوع في الزنى كيدهن قيل : ~~لأنهن جمع قد راودنه عن نفسه وقيل : يعني كيد النساء وقيل : يعني كيد امرأة ~~العزيز على ما ذكر في الآية قبل والعموم أولى PageV09P185 قوله تعالى < < # | يوسف : ( 35 ) ثم بدا لهم . . . . . # > > < # > ( يوسف 35 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ثم بدا لهم ) أي ظهر للعزيز ~~وأهل مشورته من بعد ما رأوا الآيات أي علامات براءة يوسف من قد القميص من ~~دبر وشهادة الشاهد وحز الأيدي وقلة صبرهن عن لقاء يوسف أن يسجنوه كتمانا ~~للقصة الا تشيع في العامة وللحيلولة بينه وبينها وقيل : هي البركات التي ~~كانت تنفتح عليهم ما دام يوسف فيهم والأول أصح قال مقاتل عن مجاهد عن بن ~~عباس في قوله : ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات قال : القميص من الآيات ~~وشهادة الشاهد من الآيات وقطع الأيدي من الآيات وإعظام النساء إياه من ~~الآيات وقيل : ألجأها الخجل من الناس والوجل من اليأس إلى أن رضيت بالحجاب ~~مكان خوف الذهاب لتشتفي إذا ms3203 منعت من نظره قال : وما صبابة مشتاق على أمل * ~~من اللقاء كمشتاق بلا أمل أو كادته رجاء أن يمل حبسه فيبذل نفسه الثانية ~~قوله تعالى : ( يسجننه ) يسجننه في موضع الفاعل أي ظهر لهم أن يسجنوه هذا ~~قول سيبويه قال المبرد : وهذا غلط لا يكون الفاعل جملة ولكن الفاعل ما دل ~~عليه بدا وهو مصدر أي بدا لهم بداء فحذف لأن الفعل يدل عليه كما قال الشاعر ~~: وحق لمن أبو موسى أبوه * يوفقه الذي نصب الجبالا أي وحق الحق فحذف وقيل : ~~المعنى ثم بدا لهم رأي لم يكونوا يعرفونه وحذف هذا لأن في الكلام دليلا ~~عليه وحذف أيضا القول أي قالوا : ليسجننه واللام جواب ليمين مضمر قاله ~~الفراء وهو فعل مذكر لا فعل مؤنث ولو كان فعلا مؤنثا لكان يسجنانه ~~PageV09P186 ويدل على هذا قوله لهم ولم يقل لهن فكأنه أخبر عن النسوة ~~وأعوانهن فغلب المذكر قاله أبو علي وقال السدي : كان سبب حبس يوسف أن امرأة ~~العزيز شكت إليه أنه شهرها ونشر خبرها فالضمير على هذا في لهم للملك ~~الثالثة قوله تعالى : ( حتى حين ) أي إلى مدة غير معلومة قاله كثير من ~~المفسرين وقال بن عباس : إلى انقطاع ما شاع في المدينة وقال سعيد بن جبير : ~~إلى ستة أشهر وحكى الكيا أنه عنى ثلاثة عشر شهرا عكرمة : تسع سنين الكلبي : ~~خمس سنين مقاتل : سبع وقد مضى في البقرة القول في الحين وما يرتبط به من ~~الأحكام وقال وهب : أقام في السجن اثنتي عشرة سنة وحتى بمعنى إلى كقوله : ~~حتى مطلع الفجر القدر وجعل الله الحبس تطهيرا ليوسف صلى الله عليه وسلم من ~~همه بالمرأة وكأن العزيز وإن عرف براءة يوسف أطاع المرأة في سجن يوسف قال ~~بن عباس : عثر يوسف ثلاث عثرات : حين هم بها فسجن وحين قال للفتى : اذكرني ~~عند ربك فلبث في السجن بضع سنين وحين قال لإخوته : إنكم لسارقون فقالوا : ~~إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل الرابعة أكره يوسف عليه السلام على الفاحشة ~~بالسجن وأقام خمسة ms3204 أعوام وما رضي بذلك لعظيم منزلته وشريف قدره ولو أكره ~~رجل بالسجن على الزنى ما جاز له إجماعا فإن أكره بالضرب فقد اختلف فيه ~~العلماء والصحيح أنه إذا كان فادحا فإنه يسقط عنه إثم الزنى وحده وقد قال ~~بعض علمائنا : إنه لا يسقط عنه الحد وهو ضعيف فإن الله تعالى لا يجمع على ~~عبده العذابين ولا يصرفه بين بلاءين فإنه من أعظم الحرج في الدين وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج وسيأتي بيان هذا في النحل إن شاء الله وصبر يوسف ~~واستعاذ به من الكيد فاستجاب له على ماتقدم PageV09P187 < < # | يوسف : ( 36 ) ودخل معه السجن . . . . . # > > < # > ( يوسف 36 : 38 ) < # > قوله تعالى : ( ودخل معه السجن فتيان ) فتيان تثنية فتى وهو من ذوات ~~الياء وقولهم : الفتو شاذ قال وهب وغيره : حمل يوسف إلى السجن مقيدا على ~~حمار وطيف به هذا جزاء من يعصى سيدته وهو يقول : هذا أيسر من مقطعات ~~النيران وسرابيل القطران وشراب الحميم وأكل الزقوم فلما انتهى يوسف إلى ~~السجن وجد فيه قوما قد انقطع رجاؤهم واشتد بلاؤهم فجعل يقول لهم : اصبروا ~~وأبشروا تؤجروا فقالوا له : يا فتى ما أحسن حديثك لقد بورك لنا في جوارك من ~~أنت يا فتى قال : أنا يوسف بن صفي الله يعقوب بن ذبيح الله إسحاق بن خليل ~~الله إبراهيم وقال بن عباس : لما قالت المرأة لزوجها إن هذا العبد العبراني ~~قد فضحني وأنا أريد أن تسجنه فسجنه في السجن فكان يعزي فيه الحزين ويعود ~~فيه المريض ويداوي فيه الجريح ويصلي الليل كله ويبكي حتى تبكي معه جدر ~~البيوت وسقفها والأبواب وطهر به السجن واستأنس به أهل السجن فكان إذا خرج ~~الرجل من السجن رجع حتى يجلس في السجن PageV09P188 مع يوسف وأحبه صاحب ~~السجن فوسع عليه فيه ثم قال له : يا يوسف لقد أحببتك حبا لم أحب شيئا حبك ~~فقال : أعوذ بالله من حبك قال : ولم ذلك فقال : أحبني أبي ففعل بي إخوتي ما ~~فعلوه وأحبتني سيدتي فنزل بي ما ترى فكان في حبسه حتى غضب ms3205 الملك على خبازه ~~وصاحب شرابه وذلك أن الملك عمر فيهم فملوه فدسوا إلى خبازه وصاحب شرابه أن ~~يسماه جميعا فأجاب الخباز وأبى صاحب الشراب فانطلق صاحب الشراب فأخبر الملك ~~بذلك فأمر الملك بحبسهما فاستأنسا بيوسف فذلك قوله : ودخل معه السجن فتيان ~~وقد قيل : إن الخباز وضع السم في الطعام فلما حضر الطعام قال الساقي : أيها ~~الملك لا تأكل فإن الطعام مسموم وقال الخباز : أيها الملك لا تشرب فإن ~~الشراب مسموم فقال الملك للساقي : اشرب فشرب فلم يضره وقال للخباز : كل ~~فأبى فجرب الطعام على حيوان فنفق مكانه فحبسهما سنة وبقيا في السجن تلك ~~المدة مع يوسف واسم الساقي منجا والآخر مجلث ذكره الثعلبي عن كعب وقال ~~النقاش : اسم أحدهما شرهم والآخر سرهم الأول بالشين المعجمة والآخر بالسين ~~المهملة وقال الطبري : الذي رأى أنه يعصر خمرا هو نبو قال السهيلي : وذكر ~~اسم الآخر ولم أقيده وقال فتيان لأنهما كانا عبدين والعبد يسمى فتى صغيرا ~~كان أو كبيرا ذكره الماوردي وقال القشيري : ولعل الفتى كان اسما للعبد في ~~عرفهم ولهذا قال : تراود فتاها عن نفسه ويحتمل أن يكون الفتى اسما للخادم ~~وإن لم يكن مملوكا ويمكن أن يكون حبسهما مع حبس يوسف أو بعده أو قبله غير ~~أنهما دخلا معه البيت الذي كان فيه قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا أي عنبا ~~كان يوسف قال لأهل السجن : إني أعبر الأحلام فقال أحد الفتيين لصاحبه : ~~تعال حتى نجرب هذا العبد العبراني فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئا قاله ~~بن مسعود وحكى الطبري أنهما سألاه عن علمه فقال : إني أعبر الرؤيا فسألاه ~~عن رؤياهما قال بن عباس ومجاهد : كانت رؤيا صدق رأياها وسألاه عنها ولذلك ~~صدق تأويلها وفي الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~أصدقكم رؤيا أصدقكم PageV09P189 حديثا ( وقيل : إنها كانت رؤيا كذب سألاه ~~عنها تجريبا وهذا قول بن مسعود والسدي وقيل : إن المصلوب منهما كان كاذبا ~~والآخر صادقا قاله أبو مجلز وروى الترمذي عن بن عباس عن النبي ms3206 صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( من تحلم كاذبا كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين ولن ~~يعقد بينهما ( قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح وعن علي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( من كذب في حلمه كلف يوم القيامة عقد شعيرة ( قال : حديث ~~حسن قال بن عباس : لما رأيا رؤياهما أصبحا مكروبين فقال لهما يوسف : مالي ~~أراكما مكروبين قالا : يا سيدنا إنا رأينا ما كرهنا قال : فقصا علي فقصا ~~عليه قالا : نبئنا بتأويل ما رأينا وهذا يدل على أنها كانت رؤيا منام ( إنا ~~نراك من المحسنين ) فإحسانه أنه كان يعود المرضى ويداويهم ويعزي الحزانى ~~قال الضحاك : كان إذا مرض الرجل من أهل السجن قام به وإذا ضاق وسع له وإذا ~~احتاج جمع له وسأل له وقيل : من المحسنين أي العالمين الذين أحسنوا العلم ~~قاله الفراء وقال بن إسحاق : من المحسنين لنا إن فسرته كما يقول : افعل كذا ~~وأنت محسن قال : فما رأيتما قال الخباز : رأيت كأني اختبزت في ثلاثة تنانير ~~وجعلته في ثلاث سلال فوضعته على رأسي فجاء الطير فأكل منه وقال الآخر : ~~رأيت كأني أخذت ثلاثة عناقيد من عنب أبيض فعصرتهن في ثلاث أوان ثم صفيته ~~فسقيت الملك كعادتي فيما مضى فذلك قوله : إني أراني أعصر خمرا أي عنبا بلغة ~~عمان قاله الضحاك وقرأ بن مسعود : إني أراني أعصر عنبا وقال الأصمعي : ~~أخبرني المعتمر بن سليمان أنه لقي أعرابيا ومعه عنب فقال له : مامعك قال : ~~خمر وقيل : معنى أعصر خمرا أي عنب خمر فحذف المضاف ويقال : خمرة وخمر وخمور ~~مثل تمرة وتمر وتمور قال لهما يوسف : ( لا يأتيكما طعام PageV09P190 ~~ترزقانه ) يعني لا يجيئكما غدا طعام من منزلكما ( إلا نبأتكما بتأويله ) ~~لتعلما أني أعلم تأويل رؤياكما فقالا : افعل فقال لهما : يجيئكما كذا وكذا ~~فكان على ما قال و كان هذا من علم الغيب خص به يوسف وبين أن الله خصه بهذا ~~العلم لأنه ترك ملة قوم لا يؤمنون بالله يعني دين الملك ومعنى الكلام عندي ~~: العلم بتأويل رؤياكما ms3207 والعلم بما يأتيكما من طعامكما والعلم بدين الله ~~فاسمعوا أولا ما يتعلق بالدين لتهتدوا ولهذا لم يعبر لهما حتى دعاهما إلى ~~الإسلام فقال : يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ~~ما تعبدون يوسف الآية كلها على ما يأتي وقيل : علم أن أحدهما مقتول فدعاهما ~~إلى الإسلام ليسعدا به وقيل : إن يوسف كره أن يعبر لهما ما سألاه لما علمه ~~من المكروه على أحدهما فأعرض عن سؤالهما وأخذ في غيره فقال : لا يأتيكما ~~طعام ترزقانه في النوم إلا نبأتكما بتفسيره في اليقظة قاله السدي فقالا له ~~: هذا من فعل العرافين والكهنة فقال لهما يوسف عليه السلام : ما أنا بكاهن ~~وإنما ذلك مما علمنيه ربي إني لا أخبركما به تكهنا وتنجيما بل هو بوحي من ~~الله عز وجل وقال بن جريج : كان الملك إذا أراد قتل إنسان صنع له طعاما ~~معروفا فأرسل به إليه فالمعنى : لا يأتيكما طعام ترزقانه في اليقظة فعلى ~~هذا ترزقانه أي يجري عليكما من جهة الملك أو غيره ويحتمل يرزقكما الله قال ~~الحسن : كان يخبرهما بما غاب كعيسى عليه السلام وقيل : إنما دعاهما بذلك ~~إلى الإسلام وجعل المعجزة التي يستدلان بها إخبارهما بالغيوب قوله تعالى : ~~( واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) لأنهم أنبياء على الحق ( ماكان ~~) أي ما ينبغي ( لنا أن نشرك بالله من شيء ) من للتأكيد كقولك : ما جاءني ~~من أحد وقوله تعالى : ( ذلك من فضل الله علينا ) إشارة إلى عصمته من الزنى ~~( وعلى الناس ) أي على المؤمنين الذين عصمهم الله من الشرك وقيل : ذلك من ~~فضل الله علينا إذ جعلنا أنبياء وعلى الناس إذ جعلنا الرسل إليهم ( ولكن ~~أكثر الناس لا يشكرون ) على نعمة التوحيد والإيمان PageV09P191 < < # | يوسف : ( 39 ) يا صاحبي السجن . . . . . # > > < # > ( يوسف 39 : 40 ) < # > قوله تعالى : ( ياصاحبي السجن ) أي يا ساكني السجن وذكر الصحبة لطول ~~مقامهما فيه كقولك : أصحاب الجنة وأصحاب النار ( أأرباب متفرقون ) أي في ~~الصغر والكبر والتوسط أو متفرقون في العدد ( خير أم الله الواحد القهار ) ~~وقيل : الخطاب لهما ولأهل السجن ms3208 وكان بين أيديهم أصنام يعبدونها من دون ~~الله تعالى فقال ذلك إلزاما للحجة أي آلهة شتى لا تضر ولا تنفع خير أم الله ~~الواحد القهار الذي قهر كل شيء نظيره : آلله خير أما يشركون النمل وقيل : ~~أشار بالتفرق إلى أنه لو تعدد الإله لتفرقوا في الإرادة ولعلا بعضهم على ~~بعض وبين أنها إذا تفرقت لم تكن آلهة قوله تعالى : ( ماتعبدون من دونه إلا ~~أسماء ) بين عجز الأصنام وضعفها فقال : ما تعبدون من دونه أي من دون الله ~~إلا ذوات أسماء لا معاني لها ( سميتموها ) من تلقاء أنفسكم وقيل : عنى ~~بالأسماء المسميات أي ما تعبدون إلا أصناما ليس لها من الإلهية شيء إلا ~~الاسم لأنها جمادات وقال : ما تعبدون وقد ابتدأ بخطاب الاثنين لأنه قصد ~~جميع من هو على مثل حالهما من الشرك ( إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ) ~~فحذف المفعول الثاني للدلالة والمعنى : سميتموها آلهة من عند أنفسكم ( ~~ماأنزل الله ) ذلك في كتاب قال سعيد بن جبير : ( من سلطان ) أي من حجة ( إن ~~الحكم إلا لله ) الذي هو خالق الكل ( أمر ألا تعبدوا إلا إياه ) ( ذلك ~~الدين القيم ) أي القويم ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) PageV09P192 < < # | يوسف : ( 41 ) يا صاحبي السجن . . . . . # > > < # > ( يوسف 41 ) < # > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( أما أحدكما فيسقي ربه خمرا ) أي ~~قال للساقي : إنك ترد على عملك الذي كنت عليه من سقي الملك بعد ثلاثة أيام ~~وقال للآخر : وأما أنت فتدعى إلى ثلاثة أيام فتصلب فتأكل الطير من رأسك قال ~~: والله ما رأيت شيئا قال : رأيت أو لم تر ( قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ) ~~وحكى أهل اللغة أن سقي وأسقى لغتان بمعنى واحد كما قال الشاعر : سقى قومي ~~بني مجد وأسقي * نميرا والقبائل من هلال قال النحاس : الذي عليه أكثر أهل ~~اللغة أن معنى سقاه ناوله فشرب أو صب الماء في حلقه ومعنى أسقاه جعل له ~~سقيا قال الله تعالى : وأسقيناكم ماء فراتا الثانية قال علماؤنا : إن قيل ~~من كذب في رؤياه ففسرها العابر له أيلزمه حكمها قلنا : لا ms3209 يلزمه وإنما كان ~~ذلك في يوسف لأنه نبي وتعبير النبي حكم وقد قال : إنه يكون كذا وكذا فأوجد ~~الله تعالى ما أخبر كما قال تحقيقا لنبوته فإن قيل : فقد روي عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال : إني رأيت كأني أعشبت ~~ثم أجدبت ثم أعشبت ثم أجدبت فقال له عمر : أنت رجل تؤمن ثم تكفر ثم تؤمن ثم ~~تكفر ثم تموت كافرا فقال الرجل : ما رأيت شيئا فقال له عمر : قد قضي لك ما ~~قضى لصاحب يوسف قلنا : ليست لأحد بعد عمر لأن عمر كان محدثا وكان إذا ظن ~~ظنا كان PageV09P193 وإذا تكلم به وقع على ما ورد في أخباره وهي كثيرة منها ~~أنه دخل عليه رجل فقال له : أظنك كاهنا فكان كما ظن خرجه البخاري ومنها أنه ~~سأل رجلا عن اسمه فقال له فيه أسماء النار كلها فقال له : أدرك أهلك فقد ~~احترقوا فكان كما قال خرجه الموطأ وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة الحجر إن ~~شاء الله تعالى < < # | يوسف : ( 42 ) وقال للذي ظن . . . . . # > > < # > ( يوسف 42 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وقال للذي ظن ) ظن هنا بمعنى ~~أيقن في قول أكثر المفسرين وفسره قتادة على الظن الذي هو خلاف اليقين قال : ~~إنما ظن يوسف نجاته لأن العابر يظن ظنا وربك يخلق ما يشاء والأول أصح وأشبه ~~بحال الأنبياء وأن ما قاله للفتيين في تعبير الرؤيا كان عن وحي وإنما يكون ~~ظنا في حكم الناس وأما في حق الأنبياء فإن حكمهم حق كيفما وقع الثانية قوله ~~تعالى : ( اذكرني عند ربك ) أي سيدك وذلك معروف في اللغة أن يقال للسيد رب ~~قال الأعشى : ربي كريم لا يكدر نعمة * وإذا تنوشد في المهارق أنشدا أي اذكر ~~ما رأيته وما أنا عليه من عبارة الرؤيا للملك وأخبره أني مظلوم محبوس بلا ~~ذنب وفي صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لا يقل أحدكم اسق ربك أطعم ربك وضىء ms3210 ربك ولا يقل أحدكم ربي وليقل ~~سيدي مولاي ولا يقل أحدكم عبدي أمتي وليقل فتاي فتاتي غلامي ( وفي القرآن : ~~اذكرني عند ربك إلى PageV09P194 ربك إنه ربي أحسن مثواي أي صاحبي يعني ~~العزيز ويقال لكل من قام بإصلاح شيء وإتمامه : قد ربه يربه فهو رب له قال ~~العلماء قوله عليه السلام : ( لا يقل أحدكم ( ( وليقل ( من باب الإرشاد إلى ~~إطلاق اسم الأولى لا أن إطلاق ذلك الاسم محرم ولأنه قد جاء عنه عليه السلام ~~( أن تلد الأمة ربها ( أي مالكها وسيدها وهذا موافق للقرآن في إطلاق ذلك ~~اللفظ فكان محل النهي في هذا الباب ألا نتخذ هذه الأسماء عادة فنترك الأولى ~~والأحسن وقد قيل : إن قول الرجل عبدي وأمتي يجمع معنيين : أحدهما أن ~~العبودية بالحقيقة إنما هي لله تعالى ففي قول الواحد من الناس لمملوكه عبدي ~~وأمتي تعظيم عليه وإضافة له إلى نفسه بما أضافه الله تعالى به إلى نفسه ~~وذلك غير جائز والثاني أن المملوك يدخله من ذلك شيء في استصغاره بتلك ~~التسمية فيحمله ذلك على سوء الطاعة وقال بن شعبان في الزاهي : ( لا يقل ~~السيد عبدي وأمتي ولا يقل المملوك ربي ولا ربتي ( وهذا محمول على ما ذكرنا ~~وقيل : إنما قال صلى الله عليه وسلم ( لا يقل العبد ربي وليقل سيدي ( لأن ~~الرب من أسماء الله تعالى المستعملة بالاتفاق واختلف في السيد هل هو من ~~أسماء الله تعالى أم لا فإذا قلنا ليس من أسماء الله فالفرق واضح إذ لا ~~التباس ولا إشكال وإذا قلنا إنه من أسمائه فليس في الشهرة ولا الاستعمال ~~كلفظ الرب فيحصل الفرق وقال بن العربي : يحتمل أن يكون ذلك جائزا في شرع ~~يوسف عليه السلام الثالثة قوله تعالى : ( فأنساه الشيطان ذكر ربه ) الضمير ~~في فأنساه فيه قولان : أحدهما أنه عائد إلى يوسف عليه السلام أي أنساه ~~الشيطان ذكر الله عز وجل وذلك أنه لما قال يوسف لساقي الملك حين علم أنه ~~سينجو ويعود إلى حالته الأولى مع الملك اذكرني عند ربك نسي في ذلك ms3211 الوقت أن ~~يشكو إلى الله ويستغيث به وجنح إلى الاعتصام بمخلوق فعوقب باللبث قال عبد ~~العزيز بن عمير الكندي : دخل جبريل على يوسف النبي عليه السلام في السجن ~~فعرفه يوسف فقال : يا أخا المنذرين مالي أراك بين الخاطئين فقال جبريل عليه ~~السلام : يا طاهر بن الطاهرين يقرئك PageV09P195 السلام رب العالمين ويقول ~~: أما استحيت إذ استغثت بالآدميين وعزتي لألبثنك في السجن بضع سنين فقال : ~~يا جبريل أهو عني راض قال : نعم قال : لا أبالي الساعة وروي أن جبريل عليه ~~السلام جاءه فعاتبه عن الله تعالى في ذلك وطول سجنه وقال له : يا يوسف من ~~خلصك من القتل من أيدي إخوتك قال : الله تعالى قال : فمن أخرجك من الجب قال ~~: الله تعالى قال : فمن عصمك من الفاحشة قال : الله تعالى قال : فمن صرف ~~عنك كيد النساء قال : الله تعالى قال : فكيف وثقت بمخلوق وتركت ربك فلم ~~تسأله قال : يا رب كلمة زلت مني أسألك يا إله إبراهيم وإسحاق والشيخ يعقوب ~~عليهم السلام أن ترحمني فقال له جبريل : فإن عقوبتك أن تلبث في السجن بضع ~~سنين وروى أبو سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~رحم الله يوسف لولا الكلمة التي قال : اذكرني عند ربك ما لبث في السجن بضع ~~سنين ( وقال بن عباس : عوقب يوسف بطول الحبس بضع سنين لما قال للذي نجا ~~منهما اذكرني عند ربك ولو ذكر يوسف ربه لخلصه وروى إسماعيل بن إبراهيم عن ~~يونس عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لولا كلمة يوسف ~~يعني قوله : اذكرني عند ربك ما لبث في السجن ما لبث ( قال : ثم يبكي الحسن ~~ويقول : نحن ينزل بنا الأمر فنشكو إلى الناس وقيل : إن الهاء تعود على ~~الناجي فهو الناسي أي أنسى الشيطان الساقي أن يذكر يوسف لربه أي لسيده وفيه ~~حذف أي أنساه الشيطان ذكره لربه وقد رجح بعض العلماء هذا القول فقال : لولا ~~أن الشيطان أنسى يوسف ذكر الله لما استحق العقاب باللبث ms3212 في السجن إذ الناسي ~~غير مؤاخذ وأجاب أهل القول الأول بأن النسيان قد يكون بمعنى الترك فلما ترك ~~ذكر الله ودعاه الشيطان إلى ذلك عوقب رد عليهم أهل القول الثاني بقوله ~~تعالى : وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة فدل على أن الناسي هو الساقي لا ~~يوسف مع قوله تعالى : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان الحجر فكيف يصح أن يضاف ~~نسيانه إلى الشيطان وليس له على الأنبياء سلطنة قيل : أما PageV09P196 ~~النسيان فلا عصمة للأنبياء عنه إلا في وجه واحد وهو الخبر عن الله تعالى ~~فيما يبلغونه فإنهم معصومون فيه وإذا وقع منهم النسيان حيث يجوز وقوعه فإنه ~~ينسب إلى الشيطان إطلاقا وذلك إنما يكون فيما أخبر الله عنهم ولا يجوز لنا ~~نحن ذلك فيهم قال صلى الله عليه وسلم : ( نسي آدم فنسيت ذريته ( وقال : ( ~~إنما أنا بشر أنسى كما تنسون ( وقد تقدم الرابعة قوله تعالى : ( فلبث في ~~السجن بضع سنين ) البضع قطعة من الدهر مختلف فيها قال يعقوب عن أبي زيد : ~~يقال بضع وبضع بفتح الباء وكسرها قال أكثرهم : ولا يقال بضع ومائة وإنما هو ~~إلى التسعين وقال الهروي : العرب تستعمل البضع فيما بين الثلاث إلى التسع ~~والبضع والبضعة واحد ومعناهما القطعة من العدد وحكى أبو عبيدة أنه قال : ~~البضع ما دون نصف العقد يريد ما بين الواحد إلى الرابعة وهذا ليس بشيء وفي ~~الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~: ( وكم البضع ( فقال : ما بين الثلاث إلى السبع فقال ( اذهب فزائد في ~~الخطر ( وعلى هذا أكثر المفسرين أن البضع سبع حكاه الثعلبي قال الماوردي : ~~وهو قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقطرب وقال مجاهد : من ثلاث إلى تسع ~~وقاله الأصمعي بن عباس : من ثلاث إلى عشرة وحكى الزجاج أنه ما بين الثلاث ~~إلى الخمس قال الفراء : والبضع لا يذكر إلا مع العشرة والعشرين إلى التسعين ~~ولا يذكر بعد المائة وفي المدة التي لبث فيها يوسف مسجونا ثلاثة أقاويل : ~~أحدها ms3213 سبع سنين قاله بن جريج وقتادة ووهب بن منبه قال وهب : أقام أيوب في ~~البلاء سبع سنين وأقام يوسف في السجن سبع سنين الثاني اثنتا عشرة سنة قاله ~~بن عباس الثالث أربع عشرة PageV09P197 سنة قاله الضحاك وقال مقاتل عن مجاهد ~~عن بن عباس قال : مكث يوسف في السجن خمسا وبضعا واشتقاقه من بضعت الشيء أي ~~قطعته فهو قطعة من العدد فعاقب الله يوسف بأن حبس سبع سنين أو تسع سنين بعد ~~الخمس التي مضت فالبضع مدة العقوبة لا مدة الحبس كله قال وهب بن منبه : حبس ~~يوسف في السجن سبع سنين ومكث أيوب في البلاء سبع سنين وعذب بختنصر بالمسخ ~~سبع سنين وقال عبد الله بن راشد البصري عن سعيد بن أبي عروبة : إن البضع ما ~~بين الخمس إلى الاثنتي عشرة سنة الخامسة في هذه الآية دليل على جواز التعلق ~~بالأسباب وإن كان اليقين حاصلا فإن الأمور بيد مسببها ولكنه جعلها سلسلة ~~وركب بعضها على بعض فتحريكها سنة والتعويل على المنتهى يقين والذي يدل على ~~جواز ذلك نسبة ما جرى من النسيان إلى الشيطان كما جرى لموسى في لقيا الخضر ~~وهذا بين فتأملوه < < # | يوسف : ( 43 ) وقال الملك إني . . . . . # > > < # > ( يوسف 43 ) < # > قوله تعالى : ( وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان ) لما دنا فرج يوسف ~~عليه السلام رأى الملك رؤياه فنزل جبريل فسلم على يوسف وبشره بالفرج وقال : ~~إن الله مخرجك من سجنك وممكن لك في الأرض يذل لك ملوكها ويطيعك جبابرتها ~~ومعطيك الكلمة العليا على إخوتك وذلك بسبب رؤيا رآها الملك وهي كيت وكيت ~~وتأويلها كذا وكذا فما لبث في السجن أكثر مما رأى الملك الرؤيا حتى خرج ~~فجعل الله الرؤيا أولا ليوسف بلاء وشدة وجعلها آخرا بشرى ورحمة وذلك أن ~~الملك الأكبر الريان بن الوليد رأى في نومه كأنما خرج من نهر يابس سبع ~~بقرات سمان في أثرهن سبع عجاف أي مهازيل وقد أقبلت العجاف على السمان فأخذن ~~بآذانهن فأكلنهن إلا القرنين ورأى سبع سنبلات خضر قد أقبل PageV09P198 ~~عليهن سبع ms3214 يابسات فأكلنهن حتى أتين عليهن فلم يبق منهن شيء وهن يابسات ~~وكذلك البقر كن عجافا فلم يزد فيهن شيء من أكلهن السمان فهالته الرؤيا ~~فأرسل إلى الناس وأهل العلم منهم والبصر بالكهانة والنجامة والعرافة والسحر ~~وأشراف قومه فقال : يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي فقص عليهم فقال القوم : ~~أضغاث أحلام قال بن جريج قال لي عطاء : إن أضغاث الأحلام الكاذبة المخطئة ~~من الرؤيا وقال جويبر عن الضحاك عن بن عباس قال : إن الرؤيا منها حق ومنها ~~أضغاث أحلام يعني بها الكاذبة وقال الهروي : قوله تعالى : أضغاث أحلام أي ~~أخلاط أحلام والضغث في اللغة الحزمة من الشيء كالبقل والكلإ وما أشبههما أي ~~قالوا : ليست رؤياك ببينة والأحلام الرؤيا المختلطة وقال مجاهد : أضغاث ~~الرؤيا أهاويلها وقال أبو عبيدة : الأضغاث ما لا تأويل له من الرؤيا قولهة ~~تعالى : سبع بقرات سمان حذفت الهاء من سبع فرقا بين المذكر والمؤنث سمان من ~~نعت البقرات ويجوز في غير القرآن سبع بقرات سمانا نعت للسبع وكذا خضرا قال ~~الفراء : ومثله سبع سماوات طباقا نوح وقد مضى في سورة البقرة اشتقاقها ~~ومعناها وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : المعز والبقر إذا دخلت ~~المدينة فإن كانت سمانا فهي سني رخاء وإن كانت عجافا كانت شدادا وإن كانت ~~المدينة مدينة بحر وإبان سفر قدمت سفن على عددها وحالها وإلا كانت فتنا ~~مترادفة كأنها وجوه البقر كما في الخبر ( يشبه بعضها بعضا ( وفي خبر آخر في ~~الفتن ( كأنها صياصي البقر ( يريد لتشابهها إلا أن تكون صفرا كلها فإنها ~~أمراض تدخل على الناس وإن كانت مختلفة الألوان شنيعة القرون وكان الناس ~~ينفرون منها أو كأن النار والدخان يخرج من أفواهها فإنه عسكر أو غارة أو ~~عدو يضرب عليهم وينزل بساحتهم وقد تدل البقرة على الزوجة والخادم والغلة ~~والسنة لما يكون فيها من الولد والغلة والنبات ( يأكلهن سبع عجاف ) من عجف ~~يعجف على وزن عظم يعظم وروي عجف يعجف على وزن حمد يحمد PageV09P199 قوله ~~تعالى : ( يأيها الملأ أفتوني في رؤياي ms3215 ) جمع الرؤيا رؤى : أي أخبروني بحكم ~~هذه الرؤيا ( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) العبارة مشتقة من عبور النهر فمعنى ~~عبرت النهر بلغت شاطئه فعابر الرؤيا يعبر بما يؤول إليه أمرها واللام في ~~للرؤيا للتبيين أي إن كنتم تعبرون ثم بين فقال : للرؤيا قاله الزجاج < < # | يوسف : ( 44 ) قالوا أضغاث أحلام . . . . . # > > < # > ( يوسف 44 ) < # > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( أضغاث أحلام ) قال الفراء : ويجوز ~~أضغاث أحلام قال النحاس : النصب بعيد لأن المعنى : لم تر شيئا له تأويل ~~إنما هي أضغاث أحلام أي أخلاط وواحد الأضغاث ضغث يقال لكل مختلط من بقل أو ~~حشيش أو غيرهما ضغث قال الشاعر : * كضغث حلم غر منه حالمه * ( ومانحن ~~بتأويل الأحلام بعالمين ) قال الزجاج : المعنى بتأويل الأحلام المختلطة ~~نفوا عن أنفسهم علم ما لا تأويل له لا أنهم نفوا عن أنفسهم علم التأويل ~~وقيل : نفوا عن أنفسهم علم التعبير والأضغاث على هذا الجماعات من الرؤيا ~~التي منها صحيحة ومنها باطلة ولهذا قال الساقي : أنا أنبئكم بتأويله فعلم ~~أن القوم عجزوا عن التأويل لا أنهم ادعوا ألا تأويل لها وقيل : إنهم لم ~~يقصدوا تفسيرا وإنما أرادوا محوها من صدر الملك حتى لا تشغل باله وعلى هذا ~~أيضا فعندهم علم والأحلام جمع حلم والحلم بالضم ما يراه النائم تقول منه : ~~حلم بالفتح واحتلم وتقول : حلمت بكذا وحلمته قال : فحلمتها وبنو رفيدة ~~دونها * لا يبعدن خيالها المحلوم أصله الأناة ومنه الحلم ضد الطيش فقيل لما ~~يرى في النوم حلم لأن النوم حالة أناة وسكون ودعة PageV09P200 الثانية في ~~الآية دليل على بطلان قول من يقول : إن الرؤيا على أول ما تعبر لأن القوم ~~قالوا : أضغاث أحلام ولم تقع كذلك فإن يوسف فسرها على سني الجدب والخصب ~~فكان كما عبر وفيها دليل على فساد أن الرؤيا على رجل طائر فإذا عبرت وقعت < ~~< # | يوسف : ( 45 ) وقال الذي نجا . . . . . # > > < # > ( يوسف 45 : 46 ) < # > قوله تعالى : ( وقال الذي نجا منهما ) يعني ساقي الملك وادكر بعد أمة ~~أي بعد حين عن بن عباس وغيره ومنه إلى أمة معدودة وأصله ms3216 الجملة من الحين ~~وقال بن درستويه : والأمة لا تكون الحين إلا على حذف مضاف وإقامة المضاف ~~إليه مقامه كأنه قال والله أعلم : وادكر بعد حين أمة أو بعد زمن أمة وما ~~أشبه ذلك والأمة الجماعة الكثيرة من الناس قال الأخفش : هو في اللفظ واحد ~~وفي المعنى جمع وكل جنس من الحيوان أمة وفي الحديث : ( لولا أن الكلاب أمة ~~من الأمم لأمرت بقتلها ( قوله تعالى : ( وادكر ) أي تذكر حاجة يوسف وهو ~~قوله : اذكرني عند ربك وقرأ بن عباس فيما روى عفان عن همام عن قتادة عن ~~عكرمة عنه وادكر بعد أمة النحاس : والمعروف من قراءة بن عباس وعكرمة ~~والضحاك وادكر بعد أمة بفتح الهمزة وتخفيف الميم أي بعد نسيان قال الشاعر : ~~أمهت وكنت لا أنسى حديثا * كذاك الدهر يودي بالعقول وعن شبيل بن عزرة ~~الضبعي : بعد أمه بفتح الألف وإسكان الميم وهاء خالصة وهو مثل الأمه وهما ~~لغتان ومعناهما النسيان ويقال : أمه يأمه أمها إذا نسي فعلى هذا ~~PageV09P201 وادكر بعد أمه ذكره النحاس ورجل أمه ذاهب العقل قال الجوهري : ~~وأما ما في حديث الزهري ( أمه ( بمعنى أقر واعترف فهي لغة غير مشهورة وقرأ ~~الأشهب العقيلي بعد أمة أي بعد نعمة أي بعد أن أنعم الله عليه بالنجاة ثم ~~قيل : نسي الفتى يوسف لقضاء الله تعالى في بقائه في السجن مدة وقيل : مانسي ~~ولكنه خاف أن يذكر الملك الذنب الذي بسببه حبس هو والخباز فقوله : وادكر أي ~~ذكر وأخبر قال النحاس : أصل ادكر اذتكر والذال قريبة المخرج من التاء ولم ~~يجز إدغامها فيها لأن الذال مجهورة والتاء مهموسة فلو أدغموا ذهب الجهر ~~فأبدلوا من موضع التاء حرفا مجهورا وهو الدال وكان أولى من الطاء لأن الطاء ~~مطبقة فصار اذدكر فأدغموا الذال في الدال لرخاوة الدال ولينها ثم قال : ( ~~أنا أنبئكم بتأويله ) أي أنا أخبركم وقرأ الحسن أنا آتيكم بتأويله وقال كيف ~~ينبئهم العلج قال النحاس : ومعنى أنبئكم صحيح حسن أي أنا أخبركم إذا سألت ( ~~فأرسلون ) خاطب الملك ولكن بلفظ التعظيم أو خاطب ms3217 الملك وأهل مجلسه ( يوسف ) ~~نداء مفرد وكذا ( الصديق ) أي الكثير الصدق ( أفتنا ) أي فأرسلوه فجاء إلى ~~يوسف فقال : أيها الصديق وسأله عن رؤيا الملك ( لعلي أرجع إلى الناس ) أي ~~إلى الملك وأصحابه ( لعلهم يعلمون ) التعبير أو لعلهم يعلمون مكانك من ~~الفضل والعلم فتخرج ويحتمل أن يريد بالناس الملك وحده تعظما له < < # | يوسف : ( 47 ) قال تزرعون سبع . . . . . # > > < # > ( يوسف 47 ) < # > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( قال تزرعون ) لما أعلمه بالرؤيا ~~جعل يفسرها له فقال : السبع من البقرات السمان والسنبلات الخضر سبع سنين ~~مخصبات وأما البقرات العجاف PageV09P202 والسنبلات اليابسات فسبع سنين ~~مجدبات فذلك قوله : ( تزرعون سبع سنين دأبا ) أي متوالية متتابعة وهو مصدر ~~على غير المصدر لأن معنى تزرعون تدأبون كعادتكم في الزراعة سبع سنين وقيل : ~~هو حال أي دائبين وقيل : صفة لسبع سنين أي دائبة وحكى أبو حاتم عن يعقوب ~~دأبا بتحريك الهمزة وكذا روى حفص عن عاصم وهما لغتان وفيه قولان قول أبي ~~حاتم : إنه من دئب قال النحاس : ولا يعرف أهل اللغة إلا دأب والقول الآخر ~~إنه حرك لأن فيه حرفا من حروف الحلق قاله الفراء قال : وكذلك كل حرف فتح ~~أوله وسكن ثانيه فتثقيله جائز إذا كان ثانيه همزة أو هاء أو عينا أو غينا ~~أو حاء أو خاء وأصله العادة قال : * كدأبك من أم الحويرث قبلها * وقد مضى ~~في آل عمران القول فيه ( فما حصدتم فذروه في سنبله ) قيل : لئلا يتسوس ~~وليكون أبقى وهكذا الأمر في ديار مصر ( إلا قليلا مما تأكلون ) أي استخرجوا ~~ما تحتاجون إليه بقدر الحاجة وهذا القول منه أمر والأول خبر ويحتمل أن يكون ~~الأول أيضا أمرا وإن كان الأظهر منه الخبر فيكون معنى : تزرعون أي ازرعوا ~~الثانية هذه الآية أصل في القول بالمصالح الشرعية التي هي حفظ الأديان ~~والنفوس والعقول والأنساب والأموال فكل ما تضمن تحصيل شيء من هذه الأمور ~~فهو مصلحة وكل ما يفوت شيئا منها فهو مفسدة ودفعه مصلحة ولا خلاف أن مقصود ~~الشرائع إرشاد الناس إلى مصالحهم الدنيوية ليحصل لهم ms3218 التمكن من معرفة الله ~~تعالى وعبادته الموصلتين إلى السعادة الأخروية ومراعاة ذلك فضل من الله عز ~~وجل ورحمة رحم بها عباده من غير وجوب عليه ولا استحقاق هذا مذهب كافة ~~المحققين من أهل السنة أجمعين وبسطه في أصول الفقه PageV09P203 < < # | يوسف : ( 48 ) ثم يأتي من . . . . . # > > < # > ( يوسف 48 ) < # > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( سبع شداد ) يعني السنين المجدبات ~~( يأكلن ) مجاز والمعنى يأكل أهلهن ( ما قدمتم لهن ) أي ماادخرتم لأجلهن ~~ونحوه قول القائل : نهارك يا مغرور سهو وغفلة * وليلك نوم والردى لك لازم ~~والنهار لا يسهو والليل لا ينام وإنما يسهى في النهار وينام في الليل وحكى ~~زيد بن أسلم عن أبيه : أن يوسف كان يضع طعام الاثنين فيقربه إلى رجل واحد ~~فيأكل بعضه حتى إذا كان يوم قربه له فأكله كله فقال يوسف : هذا أول يوم من ~~السبع الشداد ( إلا قليلا ) نصب على الاستثناء ( مما تحصنون ) أي مما ~~تحبسون لتزرعوا لأن في استبقاء البذر تحصين الأقوات وقال أبو عبيدة : ~~تحرزون وقال قتادة : تحصنون تدخرون والمعنى واحد وهو يدل على جواز احتكار ~~الطعام إلى وقت الحاجة الثانية هذه الآية أصل في صحة رؤيا الكافر وأنها ~~تخرج على حسب ما رأى لا سيما إذا تعلقت بمؤمن فكيف إذا كانت آية لنبي ~~ومعجزة لرسول وتصديقا لمصطفى للتبليغ وحجة للواسطة بين الله جل جلاله وبين ~~عباده < < # | يوسف : ( 49 ) ثم يأتي من . . . . . # > > < # > ( يوسف 49 ) < # > قوله تعالى : ( ثم يأتي من بعد ذلك عام ) هذا خبر من يوسف عليه السلام ~~عما لم يكن في رؤيا الملك ولكنه من علم الغيب الذي آتاه الله قال قتادة : ~~زاده الله علم سنة لم يسألوه PageV09P204 عنها إظهارا لفضله وإعلاما لمكانه ~~من العلم وبمعرفته ( فيه يغاث الناس ) من الإغاثة أو الغوث غوث الرجل قال ~~واغوثاه والاسم الغوث والغواث والغواث واستغاثني فلان فأغثته والاسم الغياث ~~صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها والغيث المطر وقد غاث الغيث الأرض أي أصابها ~~وغاث الله البلاد يغيثها غيثا وغيثت الأرض تغاث غيثا فهي أرض مغيثة ومغيوثة ~~فمعنى يغاث الناس ms3219 يمطرون ( وفيه يعصرون ) قال بن عباس : يعصرون الأعناب ~~والدهن ذكره البخاري وروى حجاج عن بن جريج قال : يعصرون العنب خمرا والسمسم ~~دهنا والزيتون زيتا وقيل : أراد حلب الألبان لكثرتها ويدل ذلك على كثرة ~~النبات وقيل : يعصرون أي ينجون وهو من العصرة وهي المنجاة قال أبو عبيدة : ~~والعصر بالتحريك الملجأ والمنجاة وكذلك العصرة قال أبو زبيد : صاديا يستغيث ~~غير مغاث * ولقد كان عصرة المنجود والمنجود الفزع واعتصرت بفلان وتعصرت أي ~~التجأت إليه قال أبو الغوث : يعصرون يستغلون وهو من عصر العنب واعتصرت ماله ~~أي استخرجته من يده وقرأ عيسى تعصرون بضم التاء وفتح الصاد ومعناه : تمطرون ~~من قول الله : وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا النبأ وكذلك معنى تعصرون بضم ~~التاء وكسر الصاد فيمن قرأه كذلك < < # | يوسف : ( 50 ) وقال الملك ائتوني . . . . . # > > < # > ( يوسف 50 : 51 ) < # > PageV09P205 قوله تعالى : ( وقال الملك ائتوني به ) أي فذهب الرسول ~~فأخبر الملك فقال : ائتوني به ( فلما جاءه الرسول ) أي يأمره بالخروج قال : ~~( ارجع إلى ربك فاسأله مابال النسوة ) أي حال النسوة ( اللاتي قطعن أيديهن ~~) فأبى أن يخرج إلا أن تصح براءته عند الملك مما قذف به وأنه حبس بلا جرم ~~وروى الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( إن ~~الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ~~قال ولو لبثت في السجن ما لبث ثم جاءني الرسول أجبت ثم قرأ فلما جاءه ~~الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن قال ~~ورحمة الله على لوط لقد كان يأوي إلى ركن شديد إذ قال لو أن لي بكم قوة أو ~~آوي إلى ركن شديد فما بعث الله من بعده نبيا إلا في ذروة من قومه ( وروى ~~البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يرحم الله ~~لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت ~~الداعي ونحن أحق من إبراهيم إذ قال له أو لم ms3220 تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ~~( وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( يرحم الله أخي يوسف لقد كان ~~صابرا حليما ولو لبثت في السجن ما لبثه أجبت الداعي ولم ألتمس العذر ( وروى ~~نحو هذا الحديث من طريق عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك في كتاب التفسير من ~~صحيح البخاري وليس لابن القاسم في الديوان غيره وفي رواية الطبري ( يرحم ~~الله يوسف لو كنت أنا المحبوس ثم أرسل إلي لخرجت سريعا أن كان لحليما ذا ~~أناة ( وقال صلى الله عليه وسلم : ( لقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه والله ~~يغفر له حين سئل عن البقرات لو كنت مكانه لما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني ~~ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول ولو كنت مكانه لبادرتهم الباب ( قال بن عطية ~~: كان هذا الفعل من يوسف عليه السلام أناة وصبرا وطلبا لبراءة الساحة وذلك ~~أنه PageV09P206 فيما روي خشي أن يخرج وينال من الملك مرتبة ويسكت عن أمر ~~ذنبه صفحا فيراه الناس بتلك العين أبدا ويقولون : هذا الذي راود امرأة ~~مولاه فأراد يوسف عليه السلام أن يبين براءته ويحقق منزلته من العفة والخير ~~وحينئذ يخرج للإحظاء والمنزلة فلهذا قال للرسول : ارجع إلى ربك وقل له ما ~~بال النسوة ومقصد يوسف عليه السلام إنما كان : وقل له يستقصي عن ذنبي وينظر ~~في أمري هل سجنت بحق أو بظلم ونكب عن امرأة العزيز حسن عشرة ورعاية لذمام ~~الملك العزيز له فإن قيل : كيف مدح النبي صلى الله عليه وسلم يوسف بالصبر ~~والأناة وترك المبادرة إلى الخروج ثم هو يذهب بنفسه عن حالة قد مدح بها ~~غيره فالوجه في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخذ لنفسه وجها آخر ~~من الرأي له جهة أيضا من الجودة يقول : لو كنت أنا لبادرت بالخروج ثم حاولت ~~بيان عذري بعد ذلك وذلك أن هذه القصص والنوازل هي معرضة لأن يقتدي الناس ~~بها إلى يوم القيامة فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل الناس على ~~الأحزم من ms3221 الأمور وذلك أن ترك الحزم في مثل هذه النازلة التارك فرصة الخروج ~~من مثل ذلك السجن ربما نتج له البقاء في سجنه وانصرفت نفس مخرجه عنه وإن ~~كان يوسف عليه السلام أمن من ذلك بعلمه من الله فغيره من الناس لا يأمن ذلك ~~فالحالة التي ذهب النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه إليها حالة حزم وما فعله ~~يوسف عليه السلام صبر عظيم وجلد قوله تعالى : ( فاسأله مابال النسوة ) ذكر ~~النساء جملة ليدخل فيهن امرأة العزيز مدخل العموم بالتلويح حتى لايقع عليها ~~تصريح وذلك حسن عشرة وأدب وفي الكلام محذوف أي فاسأله أن يتعرف مابال ~~النسوة قال بن عباس : فأرسل الملك إلى النسوة وإلى امرأة العزيز وكان قد ~~مات العزيز فدعاهن ف ( قال ماخطبكن ) أي ماشأنكن ( إذ راودتن يوسف عن نفسه ~~) وذلك أن كل واحدة منهن كلمت يوسف في حق نفسها على ما تقدم أو أراد قول كل ~~واحدة قد ظلمت امرأة العزيز فكان ذلك مراودة منهن ( قلن حاش لله ) أي معاذ ~~الله ( ماعلمنا عليه من سوء ) أي زنى ( قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق ) ~~لما رأت إقرارهن ببراءة يوسف وخافت أن يشهدن عليها إن أنكرت أقرت ~~PageV09P207 هي أيضا وكان ذلك لطفا من الله بيوسف وحصحص الحق أي تبين وظهر ~~وأصله حصص فقيل : حصحص كما قال : كبكبوا في كببوا وكفكف في كفف قاله الزجاج ~~وغيره وأصل الحص استئصال الشيء يقال : حص شعره إذا استأصله جزا قال أبو ~~القيس بن الأسلت : قد حصت البيضة رأسي فما * أطعم نوما غير تهجاع وسنة حصاء ~~أي جرداء لا خير فيها قال جرير : يأوي إليكم بلا من ولا جحد * من ساقه ~~السنة الحصاء والذيب كأنه أراد أن يقول : والضبع وهي السنة المجدبة فوضع ~~الذئب موضعه لأجل القافية فمعنى حصحص الحق أي انقطع عن الباطل بظهوره ~~وثباته قال : ألا مبلغ عني خداشا فإنه * كذوب إذا ما حصحص الحق ظالم وقيل : ~~هو مشتق من الحصة فالمعنى : بانت حصة الحق من حصة الباطل وقال مجاهد وقتادة ~~: وأصله مأخوذ من ms3222 قولهم حص شعره إذا استأصل قطعه ومنه الحصة من الأرض إذا ~~قطعت منها والحصحص بالكسر التراب والحجارة ذكره الجوهري ( أنا راودته عن ~~نفسه وإنه لمن الصادقين ) وهذا القول منها وإن لم يكن سأله عنه إظهار ~~لتوبتها وتحقيق لصدق يوسف وكرامته لأن إقرار المقر على نفسه أقوى من ~~الشهادة عليه فجمع الله تعالى ليوسف لإظهار صدقه الشهادة والإقرار حتى لا ~~يخامر نفسا ظن ولا يخالطها شك وشددت النون في خطبكن وراودتن لأنها بمنزلة ~~الميم والواو في المذكر < < # | يوسف : ( 52 ) ذلك ليعلم أني . . . . . # > > < # > ( يوسف 52 : 53 ) < # > PageV09P208 قوله تعالى : ( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ) اختلف فيمن ~~قاله فقيل : هو من قول امرأة العزيز وهو متصل بقولها : الآن حصحص الحق أي ~~أقررت بالصدق ليعلم أني لم أخنه بالغيب أي بالكذب عليه ولم أذكره بسوء وهو ~~غائب بل صدقت وحدت عن الخيانة ثم قالت : وما أبرىء نفسي بل أنا راودته وعلى ~~هذا هي كانت مقرة بالصانع ولهذا قالت : إن ربي غفور رحيم وقيل : هو من قول ~~يوسف أي قال يوسف : ذلك الأمر الذي فعلته من رد الرسول ليعلم العزيز أني لم ~~أخنه بالغيب قاله الحسن وقتادة وغيرهما ومعنى بالغيب وهو غائب وإنما قال ~~يوسف ذلك بحضرة الملك وقال : ليعلم على الغائب توقيرا للملك وقيل : قاله إذ ~~عاد إليه الرسول وهو في السجن بعد قال بن عباس : جاء الرسول إلى يوسف عليه ~~السلام بالخبر وجبريل معه يحدثه فقال يوسف : ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ~~وأن الله لا يهدي كيد الخائنين أي لم أخن سيدي بالغيب فقال له جبريل عليه ~~السلام : يا يوسف ولا حين حللت الإزار وجلست مجلس الرجل من المرأة فقال ~~يوسف : وما أبرىء نفسي الآية وقال السدي : إنما قالت له امرأة العزيز ولا ~~حين حللت سراويلك يا يوسف فقال يوسف : وما أبرىء نفسي وقيل : ذلك ليعلم من ~~قول العزيز أي ذلك ليعلم يوسف أني لم أخنه بالغيب وأني لم أغفل عن مجازاته ~~على أمانته ( وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ) معناه : أن ms3223 الله لا يهدي ~~الخائنين بكيدهم قوله تعالى : ( وما أبرىء نفسي ) قيل : هو من قول المرأة ~~وقال القشيري : فالظاهر أن قوله : ذلك ليعلم وقوله : وما أبرىء نفسي من قول ~~يوسف قلت : إذا احتمل أن يكون من قول المرأة فالقول به أولى حتى نبرىء يوسف ~~من حل الإزار والسراويل وإذا قدرناه من قول يوسف فيكون مما خطر بقلبه على ~~ما قدمناه من القول المختار في قوله : وهم بها قال أبو بكر الأنباري : من ~~الناس من يقول : ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب إلى قوله : إن ربي غفور رحيم ~~من كلام امرأة العزيز PageV09P209 لأنه متصل بقولها : أنا راودته عن نفسه ~~وإنه لمن الصادقين وهذا مذهب الذين ينفون الهم عن يوسف عليه السلام فمن بنى ~~على قولهم قال : من قوله : قالت امرأة العزيز إلى قوله : إن ربي غفور رحيم ~~كلام متصل بعضه ببعض ولا يكون فيه وقف تام على حقيقة ولسنا نختار هذا القول ~~ولا نذهب إليه وقال الحسن : لما قال يوسف ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب كره ~~نبي الله أن يكون قد زكى نفسه فقال : وما أبرىء نفسي لأن تزكية النفس ~~مذمومة قال الله تعالى : فلا تزكوا أنفسكم النجم وقد بيناه في النساء وقيل ~~: هو من قول العزيز أي وما أبرئ نفسي من سوء الظن بيوسف ( إن النفس لأمارة ~~بالسوء ) أي مشتهية له ( إلا ما رحم ربي ) في موضع نصب بالاستثناء وما ~~بمعنى من أي إلا من رحم ربي فعصمه وما بمعنى من كثير قال الله تعالى : ~~فانكحوا ما طاب لكم من النساء وهو استثناء منقطع لأنه استثناء المرحوم ~~بالعصمة من النفس الأمارة بالسوء وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : ( ما تقولون في صاحب لكم إن أنتم أكرمتموه وأطعمتموه وكسوتموه ~~أفضى بكم إلى شر غاية وإن أهنتموه وأعريتموه وأجعتموه أفضى بكم إلى خير ~~غاية ( قالوا : يا رسول الله هذا شر صاحب في الأرض قال : ( فوالذي نفسي ~~بيده إنها لنفوسكم التي بين جنوبكم ( < < # | يوسف : ( 54 ) وقال الملك ائتوني . . . . . # > > < # > ( يوسف ms3224 54 ) < # > قوله تعالى : ( وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي ) لما ثبت للملك ~~براءته مما نسب إليه وتحقق في القصة أمانته وفهم أيضا صبره وجلده عظمت ~~منزلته عنده وتيقن حسن خلاله قال : ائتوني به أستخلصه لنفسي فانظر إلى قول ~~الملك أولا حين تحقق علمه ائتوني به فقط فلما فعل يوسف ما فعل ثانيا قال : ~~ائتوني به أستخلصه لنفسي وروي عن وهب بن منبه قال : لما دعي يوسف وقف ~~بالباب فقال : حسبي ربي من خلقه PageV09P210 عز جاره وجل ثناؤه ولا إله ~~غيره ثم دخل فلما نظر إليه الملك نزل عن سريره فخر له ساجدا ثم أقعده الملك ~~معه على سريره فقال : إنك اليوم لدينا مكين أمين قال له يوسف : اجعلني على ~~خزائن الأرض إني حفيظ للخزائن عليم بوجوه تصرفاتها وقيل : حافظ للحساب عليم ~~بالألسن وفي الخبر : ( يرحم الله أخي يوسف لو لم يقل اجعلني على خزائن ~~الأرض لاستعمله من ساعته ولكن أخر ذلك سنة ( وقيل : إنما تأخر تمليكه إلى ~~سنة لأنه لم يقل إن شاء الله وقد قيل في هذه القصة : إن يوسف عليه السلام ~~لما دخل على الملك قال : اللهم إني أسألك بخيرك من خيره وأعوذ بك من شره ~~وشر غيره ثم سلم على الملك بالعربية فقال : ما هذا اللسان قال : هذا لسان ~~عمي إسماعيل ثم دعا له بالعبرانية فقال : ما هذا اللسان قال : لسان آبائي ~~إبراهيم وإسحاق ويعقوب وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا فكلما تكلم الملك ~~بلسان أجابه يوسف بذلك اللسان فأعجب الملك أمره وكان يوسف إذ ذاك بن ثلاثين ~~سنة ثم أجلسه على سريره وقال : أحب أن أسمع منك رؤياي قال يوسف : نعم أيها ~~الملك رأيت سبع بقرات سمان شهبا غرا حسانا كشف لك عنهن النيل فطلعن عليك من ~~شاطئه تشخب أخلافها لبنا فبينا أنت تنظر إليهن وتتعجب من حسنهن إذ نضب ~~النيل فغار ماؤه وبدا أسه فخرج من حمئه ووحله سبع بقرات عجاف شعث غبر ~~مقلصات البطون ليس لهن ضروع ولا أخلاف لهن أنياب وأضراس وأكف كأكف الكلاب ms3225 ~~وخراطيم كخراطيم السباع فاختلطن بالسمان فافترسنهن افتراس السباع فأكلن ~~لحومهن ومزقن جلودهن وحطمن عظامهن ومشمشن مخهن فبينا أنت تنظر وتتعجب كيف ~~غلبنهن وهن مهازيل ثم لم يظهر منهن سمن ولا زيادة بعد أكلهن إذا بسبع سنابل ~~خضر طريات ناعمات ممتلئات حبا وماء وإلى جانبهن سبع يابسات ليس فيهن ماء ~~ولا خضرة في منبت واحد عروقهن في الثرى والماء فبينا أنت تقول في نفسك : أي ~~شيء هذا هؤلاء خضر مثمرات وهؤلاء سود يابسات والمنبت واحد وأصولهن ~~PageV09P211 في الماء إذ هبت ريح فذرت الأوراق من اليابسات السود على الخضر ~~المثمرات فأشعلت فيهن النار فأحرقتهن فصرن سودا مغبرات فانتبهت مذعورا أيها ~~الملك فقال الملك : والله ما شأن هذه الرؤيا وإن كان عجبا بأعجب مما سمعت ~~منك فما ترى في رؤياي أيها الصديق فقال يوسف : أرى أن تجمع الطعام وتزرع ~~زرعا كثيرا في هذه السنين المخصبة فإنك لو زرعت على حجر أو مدر لنبت وأظهر ~~الله فيه النماء والبركة ثم ترفع الزرع في قصبه وسنبله تبني له المخازن ~~العظام فيكون القصب والسنبل علفا للدواب وحبه للناس وتأمر الناس فيرفعون من ~~طعامهم إلى أهرائك الخمس فيكفيك من الطعام الذي جمعته لأهل مصر ومن حولها ~~ويأتيك الخلق من النواحي يمتارون منك ويجتمع عندك من الكنوز ما لم يجتمع ~~لأحد قبلك فقال الملك : ومن لي بتدبير هذه الأمور ولو جمعت أهل مصر جميعا ~~ما أطاقوا ولم يكونوا فيه أمناء فقال يوسف عليه السلام عند ذلك : اجعلني ~~على خزائن الأرض أي على خزائن أرضك وهي جمع خزانة ودخلت الألف واللام عوضا ~~من الإضافة كقول النابغة : لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم * من الجود ~~والأحلام غير كواذب قوله تعالى : ( أستخلصه لنفسي ) جزم لأنه جواب الأمر ~~وهذا يدل على أن قوله : ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب جرى في السجن ويحتمل ~~أنه جرى عند الملك ثم قال في مجلس آخر : ائتوني به تأكيدا أستخلصه لنفسي أي ~~أجعله خالصا لنفسي أفوض إليه أمر مملكتي فذهبوا فجاؤوا به ودل على هذا قوله ms3226 ~~( فلما كلمه ) أي كلم الملك يوسف وسأله عن الرؤيا فأجاب يوسف ف ( قال ) ~~الملك : ( إنك اليوم لدينا مكين أمين ) أي متمكن نافذ القول أمين لا تخاف ~~غدرا < < # | يوسف : ( 55 ) قال اجعلني على . . . . . # > > < # > ( يوسف 55 ) < # > PageV09P212 فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قال اجعلني على ~~خزائن الأرض ) قال سعيد بن منصور : سمعت مالك بن أنس يقول : مصر خزانة ~~الأرض أما سمعت إلى قوله : اجعلني على خزائن الأرض أي على حفظها فحذف ~~المضاف ( إني حفيظ ) لما وليت ( عليم ) بأمره وفي التفسير : إني حاسب كاتب ~~وأنه أول من كتب في القراطيس وقيل : حفيظ لتقدير الأقوات عليم بسني ~~المجاعات قال جويبر عن الضحاك عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اجعلني على خزائن الأرض لاستعمله من ~~ساعته ولكن أخر ذلك عنه سنة ( قال بن عباس : لما انصرمت السنة من يوم سأل ~~الإمارة دعاه الملك فتوجه ورداه بسيفه ووضع له سريرا من ذهب مكللا بالدر ~~والياقوت وضرب عليه حلة من إستبرق وكان طول السرير ثلاثين ذراعا وعرضه عشرة ~~أذرع عليه ثلاثون فراشا وستون مرفقة ثم أمره أن يخرج فخرج متوجا لونه ~~كالثلج ووجهه كالقمر يرى الناظر وجهه من صفاء لون وجهه فجلس على السرير ~~ودانت له الملوك ودخل الملك بيته مع نسائه وفوض إليه أمر مصر وعزل قطفير ~~عما كان عليه وجعل يوسف مكانه قال بن زيد : كان لفرعون ملك مصر خزائن كثيرة ~~غير الطعام فسلم سلطانه كله إليه وهلك قطفير تلك الليالي فزوج الملك يوسف ~~راعيل امرأة العزيز فلما دخل عليها قال : أليس هذا خيرا مما كنت تريدين ~~فقالت : أيها الصديق لا تلمني فإني كنت امرأة حسناء ناعمة كما ترى وكان ~~صاحبي لا يأتي النساء وكنت كما جعلك الله من الحسن فغلبتني نفسي فوجدها ~~يوسف عذراء فأصابها فولدت له رجلين : إفراثيم بن يوسف ومنشا بن يوسف وقال ~~وهب بن منبه : إنما كان تزويجه زليخاء امرأة العزيز بين دخلتي الإخوة وذلك ~~أن زليخاء مات زوجها ms3227 ويوسف في السجن وذهب مالها وعمي بصرها بكاء على يوسف ~~فصارت تتكفف الناس فمنهم من يرحمها ومنهم من لا يرحمها PageV09P213 وكان ~~يوسف يركب في كل اسبوع مرة في موكب زهاء مائة ألف من عظماء قومه فقيل لها : ~~لو تعرضت له لعله يسعفك بشيء ثم قيل لها : لا تفعلي فربما ذكر بعض ما كان ~~منك من المراودة والسجن فيسيء إليك فقالت : أنا أعلم بخلق حبيبي منكم ثم ~~تركته حتى إذا ركب في موكبه قامت فنادت بأعلى صوتها : سبحان من جعل الملوك ~~عبيدا بمعصيتهم وجعل العبيد ملوكا بطاعتهم فقال يوسف : ما هذه فأتوا بها ~~فقالت : أنا التي كنت أخدمك على صدور قدمي وأرجل جمتك بيدي وتربيت في بيتي ~~وأكرمت مثواك لكن فرط ما فرط من جهلي وعتوي فذقت وبال أمري فذهب مالي ~~وتضعضع ركني وطال ذلي وعمي بصري وبعد ما كنت مغبوطة أهل مصر صرت مرحومتهم ~~أتكفف الناس فمنهم من يرحمني ومنهم من لا يرحمني وهذا جزاء المفسدين فبكى ~~يوسف بكاء شديدا ثم قال لها : هل بقيت تجدين مما كان في نفسك من حبك لي ~~شيئا فقالت : والله لنظرة إلى وجهك أحب إلي من الدنيا بحذافيرها لكن ناولني ~~صدر سوطك فناولها فوضعته على صدرها فوجد للسوط في يده اضطرابا وارتعاشا من ~~خفقان قلبها فبكى ثم مضى إلى منزله فأرسل إليها رسولا : إن كنت أيما ~~تزوجناك وإن كنت ذات بعل أغنيناك فقالت للرسول : أعوذ بالله أن يستهزئ بي ~~الملك لم يردني أيام شبابي وغناي ومالي وعزي أفيريدني اليوم وأنا عجوز ~~عمياء فقيرة فأعلمها الرسول بمقالتها فلما ركب في الأسبوع الثاني تعرضت له ~~فقال لها : ألم يبلغك الرسول فقالت : قد أخبرتك أن نظرة واحدة إلى وجهك أحب ~~إلي من الدنيا وما فيها فأمر بها فأصلح من شأنها وهيئت ثم زفت إليه فقام ~~يوسف يصلي ويدعو الله وقامت وراءه فسأل الله تعالى أن يعيد إليها شبابها ~~وجمالها وبصرها فرد الله عليها شبابها وجمالها وبصرها حتى عادت أحسن ما ~~كانت يوم راودته إكراما ليوسف عليه السلام ms3228 لما عف عن محارم الله فأصابها ~~فإذا هي عذراء فسألها فقالت : يا نبي الله إن زوجي كان عنينا لا يأتي ~~النساء وكنت أنت من الحسن والجمال بما لا يوصف قال : فعاشا في خفض عيش في ~~كل يوم يجدد الله لهما خيرا وولدت له ولدين إفراثيم ومنشا وفيما روي ~~PageV09P214 أن الله تعالى ألقى في قلب يوسف من محبتها أضعاف ما كان في ~~قلبها فقال لها : ما شأنك لا تحبينني كما كنت في أول مرة فقالت له : لما ~~ذقت محبة الله تعالى شغلني ذلك عن كل شيء الثانية قال بعض أهل العلم : في ~~هذه الآية ما يبيح للرجل الفاضل أن يعمل للرجل الفاجر والسلطان الكافر بشرط ~~أن يعلم أنه يفوض إليه في فعل لا يعارضه فيه فيصلح منه ما شاء وأما إذا كان ~~عمله بحسب اختيار الفاجر وشهواته وفجوره فلا يجوز ذلك وقال قوم : إن هذا ~~كان ليوسف خاصة وهذا اليوم غير جائز والأول أولى إذا كان على الشرط الذي ~~ذكرناه والله أعلم قال الماوردي : فإن كان المولى ظالما فقد اختلف الناس في ~~جواز الولاية من قبله على قولين : أحدهما جوازها إذا عمل بالحق فيما تقلده ~~لأن يوسف ولي من قبل فرعون ولأن الاعتبار في حقه بفعله لا بفعل غيره الثاني ~~أنه لا يجوز ذلك لما فيه من تولى الظالمين بالمعونة لهم وتزكيتهم بتقلد ~~أعمالهم فأجاب من ذهب إلى هذا المذهب عن ولاية يوسف من قبل فرعون بجوابين : ~~أحدهما أن فرعون يوسف كان صالحا وإنما الطاغي فرعون موسى الثاني أنه نظر في ~~أملاكه دون أعماله فزالت عنه التبعة فيه قال الماوردي : والأصح من إطلاق ~~هذين القولين أن يفصل ما يتولاه من جهة الظالم على ثلاثة أقسام : أحدها ما ~~يجوز لأهله فعله من غير اجتهاد في تنفيذه كالصدقات والزكوات فيجوز توليه من ~~جهة الظالم لأن النص على مستحقه قد أغنى عن الاجتهاد فيه وجواز تفرد أربابه ~~به قد أغنى عن التقليد والقسم الثاني ما لا يجوز أن يتفردوا به ويلزم ~~الاجتهاد في مصرفه ms3229 كأموال الفيء فلا يجوز توليه من جهة الظالم لأنه يتصرف ~~بغير حق ويجتهد فيما لا يستحق والقسم الثالث ما يجوز أن يتولاه لأهله ~~وللاجتهاد فيه مدخل كالقضايا والأحكام فعقد التقليد محلول فإن كان النظر ~~تنفيذا للحكم بين متراضيين وتوسطا بين مجبورين جاز وإن كان إلزام إجبار لم ~~يجز الثالثة ودلت الآية أيضا على جواز أن يخطب الإنسان عملا يكون له أهلا ~~فإن قيل : فقد روى مسلم عن عبد الرحمن بن سمرة قال قال لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم PageV09P215 ( يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن ~~أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها ( وعن ~~أبي بردة قال قال أبو موسى : أقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعي ~~رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري فكلاهما سأل العمل ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يستاك فقال : ( ما تقول يا أبا موسى أو يا عبد ~~الله بن قيس ( قال قلت : والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما ~~وما شعرت أنهما يطلبان العمل قال : وكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته وقد قلصت ~~فقال : ( لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده ( وذكر الحديث خرجه مسلم أيضا ~~وغيره فالجواب : أولا أن يوسف عليه السلام إنما طلب الولاية لأنه علم أنه ~~لا أحد يقوم مقامه في العدل والإصلاح وتوصيل الفقراء إلى حقوقهم فرأى أن ~~ذلك فرض متعين عليه فإنه لم يكن هناك غيره وهكذا الحكم اليوم لو علم إنسان ~~من نفسه أنه يقوم بالحق في القضاء أو الحسبة ولم يكن هناك من يصلح ولا يقوم ~~مقامه لتعين ذلك عليه ووجب أن يتولاها ويسأل ذلك ويخبر بصفاته التي يستحقها ~~به من العلم والكفاية وغير ذلك كما قال يوسف عليه السلام فأما لو كان هناك ~~من يقوم بها ويصلح لها وعلم بذلك فالأولى ألا يطلب لقوله عليه السلام لعبد ~~الرحمن : ( لا تسأل الإمارة ( وأيضا فإن في سؤالها والحرص عليها مع العلم ~~بكثرة آفاتها وصعوبة التخلص منها ms3230 دليل على أنه يطلبها لنفسه ولأغراضه ومن ~~كان هكذا يوشك أن تغلب عليه نفسه فيهلك وهذا معنى قوله عليه السلام : ( وكل ~~إليها ( ومن أباها لعلمه بآفاتها ولخوفه من التقصير في حقوقها فر منها ثم ~~إن ابتلي بها فيرجى له التخلص منها وهو معنى قوله : ( أعين عليها ( الثاني ~~أنه لم يقل : إني حسيب كريم وإن كان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~( الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ~~( ولا قال : إني جميل مليح إنما قال : إني حفيظ عليم فسألها بالحفظ والعلم ~~لا بالنسب والجمال الثالث إنما قال ذلك عند من لا يعرفه فأراد تعريف نفسه ~~وصار ذلك مستثنى PageV09P216 من قوله تعالى : فلا تزكوا أنفسكم الرابع أنه ~~رأى ذلك فرضا متعينا عليه لأنه لم يكن هنالك غيره وهو الأظهر والله أعلم ~~الرابعة ودلت الآية أيضا على أنه يجوز للإنسان أن يصف نفسه بما فيه من علم ~~وفضل قال الماوردي : وليس هذا على الإطلاق في عموم الصفات ولكنه مخصوص فيما ~~اقترن بوصله أو تعلق بظاهر من مكسب وممنوع منه فيما سواه لما فيه من تزكية ~~ومراءاة ولو ميزه الفاضل عنه لكان أليق بفضله فإن يوسف دعته الضرورة إليه ~~لما سبق من حاله ولما يرجو من الظفر بأهله < < # | يوسف : ( 56 ) وكذلك مكنا ليوسف . . . . . # > > < # > ( يوسف 56 : 57 ) < # > قوله تعالى : ( وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء ) أي ~~ومثل هذا الأنعام الذي أنعمنا عليه في تقريبه إلى قلب الملك وإنجائه من ~~السجن مكنا له في الأرض أي أقدرناه على ما يريد وقال الكيا الطبري قوله ~~تعالى : وكذلك مكنا ليوسف في الأرض دليل على إجازة الحيلة في التوصل إلى ~~المباح وما فيه الغبطة والصلاح واستخراج الحقوق ومثله قوله تعالى : وخذ ~~بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ص وحديث أبي سعيد الخدري في عامل خيبر والذي ~~أداه من التمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما قاله قلت : وهذا مردود ~~على ما يأتي يقال : مكناه ومكنا ms3231 له قال الله تعالى : مكناهم في الأرض ما لم ~~نمكن لكم قال الطبري : استخلف الملك الأكبر الوليد بن الريان يوسف على عمل ~~إطفير وعزله قال مجاهد : وأسلم على يديه قال بن عباس : ملكه بعد سنة ~~PageV09P217 ونصف وروى مقاتل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أن ~~يوسف قال إني حفيظ عليم إن شاء الله لملك في وقته ( ثم مات إطفير فزوجه ~~الوليد بزوجة إطفير راعيل فدخل بها يوسف فوجدها عذراء وولدت له ولدين : ~~إفراثيم ومنشا ابني يوسف ومن زعم أنها زليخاء قال : لم يتزوجها يوسف وأنها ~~لما رأته في موكبه بكت ثم قالت : الحمد لله الذي جعل الملوك عبيدا بالمعصية ~~والحمد لله الذي جعل العبيد بالطاعة ملوكا فضمها إليه فكانت من عياله حتى ~~ماتت عنده ولم يتزوجها ذكره الماوردي وهو خلاف ما تقدم عن وهب وذكره ~~الثعلبي فالله أعلم ولما فوض الملك أمر مصر إلى يوسف تلطف بالناس وجعل ~~يدعوهم إلى الإسلام حتى آمنوا به وأقام فيهم العدل فأحبه الرجال والنساء ~~قال وهب والسدي وبن عباس وغيرهم : ثم دخلت السنون المخصبة فأمر يوسف بإصلاح ~~المزارع وأمرهم أن يتوسعوا في الزراعة فلما أدركت الغلة أمر بها فجمعت ثم ~~بنى لها الأهراء فجمعت فيها في تلك السنة غلة ضاقت عنها المخازن لكثرتها ثم ~~جمع عليه غلة كل سنة كذلك حتى إذا انقضت السبع المخصبة وجاءت السنون ~~المجدبة نزل جبريل وقال : يا أهل مصر جوعوا فإن الله سلط عليكم الجوع سبع ~~سنين وقال بعض أهل الحكمة : للجوع والقحط علامتان : إحداهما أن النفس تحب ~~الطعام أكثر من العادة ويسرع إليها الجوع خلاف ما كانت عليه قبل ذلك وتأخذ ~~من الطعام فوق الكفاية والثانية أن يفقد الطعام فلا يوجد رأسا ويعز إلى ~~الغاية فاجتمعت هاتان العلامتان في عهد يوسف فانتبه الرجال والنساء ~~والصبيان ينادون الجوع الجوع ويأكلون ولا يشبعون وانتبه الملك ينادى الجوع ~~الجوع قال : فدعا له يوسف فأبرأه الله من ذلك ثم أصبح فنادى يوسف في أرض ~~مصر كلها معاشر الناس لا يزرع ms3232 أحد زرعا فيضيع البذر ولا يطلع شيء وجاءت تلك ~~السنون بهول عظيم لا يوصف قال بن عباس : لما كان ابتداء القحط بينا الملك ~~في جوف الليل أصابه الجوع في نصف الليل فهتف الملك يا يوسف الجوع الجوع ~~فقال يوسف : هذا أوان القحط فلما دخلت أول سنة من سني القحط هلك فيها كل ~~شيء أعدوه في السنين PageV09P218 المخصبة فجعل أهل مصر يبتاعون الطعام من ~~يوسف فباعهم أول سنة بالنقود حتى لم يبق بمصر دينار ولا درهم إلا قبضه ~~وباعهم في السنة الثانية بالحلي والجواهر حتى لم يبق في أيدي الناس منها ~~شيء وباعهم في السنة الثالثة بالمواشي والدواب حتى احتوى عليها أجمع وباعهم ~~في السنة الرابعة بالعبيد والإماء حتى احتوى على الكل وباعهم في السنة ~~الخامسة بالعقار والضياع حتى ملكها كلها وباعهم في السنة السادسة بأولادهم ~~ونسائهم فاسترقهم جميعا وباعهم في السنة السابعة برقابهم حتى لم يبق في ~~السنة السابعة بمصر حر ولا عبد إلا صار عبدا له فقال الناس : والله ما ~~رأينا ملكا أجل ولا أعظم من هذا فقال يوسف لملك مصر : كيف رأيت صنع ربي ~~فيما خولني والآن كل هذا لك فما ترى فيه فقال : فوضت إليك الأمر فافعل ما ~~شئت وإنما نحن لك تبع وما أنا بالذي يستنكف عن عبادتك وطاعتك ولا أنا إلا ~~من بعض مماليكك وخول من خولك فقال يوسف عليه السلام : إني لم أعتقهم من ~~الجوع لأستعبدهم ولم أجرهم من البلاء لأكون عليهم بلاء وإني أشهد الله ~~وأشهدك أني أعتقت أهل مصر عن آخرهم ورددت عليهم أموالهم وأملاكهم ورددت ~~عليك ملكك بشرط أن تستن بسنتي ويروى أن يوسف عليه السلام كان لا يشبع من ~~طعام في تلك السنين فقيل له : أتجوع وبيدك خزائن الأرض فقال : إني أخاف إن ~~شبعت أن أنسى الجائع وأمر يوسف طباخ الملك أن يجعل غذاءه نصف النهار حتى ~~يذوق الملك طعم الجوع فلا ينسى الجائعين فمن ثم جعل الملوك غذاءهم نصف ~~النهار قوله تعالى : ( نصيب برحمتنا من نشاء ) أي بإحساننا والرحمة ms3233 النعمة ~~والإحسان ( ولا نضيع أجر المحسنين ) أي ثوابهم وقال بن عباس ووهب : يعني ~~الصابرين لصبره في الجب وفي الرق وفي السجن وصبره عن محارم الله عما دعته ~~إليه المرأة وقال الماوردي : واختلف فيما أوتيه يوسف من هذه الحال على ~~قولين : أحدهما أنه ثواب من الله تعالى على ما ابتلاه الثاني أنه أنعم الله ~~عليه بذلك تفضلا منه عليه وثوابه باق على حاله في الآخرة PageV09P219 قوله ~~تعالى : ( ولأجر الآخرة خير ) أي ما نعطيه في الآخرة خير وأكثر مما أعطيناه ~~في الدنيا لأن أجر الآخرة دائم وأجر الدنيا ينقطع وظاهر الآية العموم في كل ~~مؤمن متق وأنشدوا : أما في رسول الله يوسف أسوة * لمثلك محبوسا على الظلم ~~والإفك أقام جميل الصبر في الحبس برهة * فآل به الصبر الجميل إلى الملك ~~وكتب بعضهم إلى صديق له : وراء مضيق الخوف متسع الأمن * وأول مفروح به آخر ~~الحزن فلا تيأسن فالله ملك يوسفا * خزائنه بعد الخلاص من السجن وأنشد بعضهم ~~: إذا الحادثات بلغن النهى * وكادت تذوب لهن المهج وحل البلاء وقل العزاء * ~~فعند التناهي يكون الفرج والشعر في هذا المعنى كثير < < # | يوسف : ( 58 ) وجاء إخوة يوسف . . . . . # > > < # > ( يوسف 58 ) < # > قوله تعالى : ( وجاء إخوة يوسف ) أي جاؤوا إلى مصر لما أصابهم القحط ~~ليمتاروا وهذا من اختصار القرآن المعجز قال بن عباس وغيره : لما أصاب الناس ~~القحط والشدة ونزل ذلك بأرض كنعان بعث يعقوب عليه السلام ولده للميرة وذاع ~~أمر يوسف عليه السلام في الآفاق للينه وقربه ورحمته ورأفته وعدله وسيرته ~~وكان يوسف عليه السلام حين نزلت الشدة بالناس يجلس للناس عند البيع بنفسه ~~فيعطيهم من الطعام على عدد رؤوسهم لكل رأس وسقا ( وجاء إخوة يوسف فدخلوا ~~عليه فعرفهم ) يوسف ( وهم له منكرون ) لأنهم خلفوه صبيا ولم يتوهموا أنه ~~بعد العبودية يبلغ إلى تلك الحال من المملكة مع طول المدة وهي أربعون سنة ~~وقيل : أنكروه لأنهم اعتقدوا أنه ملك كافر : وقيل : رأوه لابس حرير وفي ~~عنقه طوق ذهب وعلى رأسه تاج وقد تزيا بزي فرعون مصر ويوسف PageV09P220 رآهم ms3234 ~~على ما كان عهدهم في الملبس والحلية ويحتمل أنهم رأوه وراء ستر فلم يعرفوه ~~وقيل : أنكروه لأمر خارق امتحانا امتحن الله به يعقوب < < # | يوسف : ( 59 ) ولما جهزهم بجهازهم . . . . . # > > < # > ( يوسف 59 : 61 ) < # > قوله تعالى : ( ولما جهزهم بجهازهم ) يقال : جهزت القوم تجهيزا أي ~~تكلفت لهم بجهازهم للسفر وجهاز العروس ما يحتاج إليه عند الإهداء إلى الزوج ~~وجوز بعض الكوفيين الجهاز بكسر الجيم والجهاز في هذه الآية الطعام الذي ~~امتاروه من عنده قال السدي : وكان مع إخوة يوسف أحد عشر بعيرا وهم عشرة ~~فقالوا ليوسف : إن لنا أخا تخلف عنا وبعيره معنا فسألهم لم تخلف فقالوا : ~~لحب أبيه إياه وذكروا له أنه كان له أخ أكبر منه فخرج إلى البرية فهلك فقال ~~لهم : أردت أن أرى أخاكم هذا الذي ذكرتم لأعلم وجه محبة أبيكم إياه وأعلم ~~صدقكم ويروى أنهم تركوا عنده شمعون رهينة حتى يأتوا بأخيه بنيامين وقال بن ~~عباس : قال يوسف للترجمان قل لهم : لغتكم مخالفة للغتنا وزيكم مخالف لزينا ~~فلعلكم جواسيس فقالوا : والله ما نحن بجواسيس بل نحن بنو أب واحد فهو شيخ ~~صديق قال : فكم عدتكم قالوا كنا اثني عشر فذهب أخ لنا إلى البرية فهلك فيها ~~قال فأين الآخر قالوا : عند أبينا قال : فمن يعلم صدقكم قالوا : لا يعرفنا ~~ها هنا أحد وقد عرفناك أنسابنا فبأي شيء تسكن نفسك إلينا فقال يوسف : ( ~~ائتوني بأخ لكم من أبيكم ) إن كنتم صادقين فأنا أرضى بذلك ألا ترون أني أوف ~~الكيل أي أتمه ولا أبخسه وأزيدكم حمل بعير لأخيكم فإن لم تأتوني به فلا كيل ~~لكم عندي توعدهم ألا يبيعهم الطعام إن لم يأتوا به قوله تعالى : ( ألا ترون ~~أني أوف الكيل ) يحتمل وجهين : أحدهما أنه رخص لهم في السعر فصار زيادة في ~~الكيل والثاني أنه كال لهم بمكيال واف ( وأنا خير PageV09P221 المنزلين ) ~~فيه وجهان : أحدهما أنه خير المضيفين لأنه أحسن ضيافتهم قاله مجاهد الثاني ~~وهو محتمل أي خير من نزلتم عليه من المأمونين وهو علي التأويل الأول مأخوذ ~~من النزل وهو ms3235 الطعام وعلى الثاني من المنزل وهو الدار قوله تعالى : ( فإن ~~لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ) أي فلا أبيعكم شيئا فيما بعد لأنه قد ~~وفاهم كيلهم في هذه الحال ( ولا تقربون ) أي لا أنزلكم عندي منزلة القريب ~~ولم يرد أنهم يبعدون منه ولا يعودون إليه لأنه على العود حثهم قال السدي : ~~وطلب منهم رهينة حتى يرجعوا فارتهن شمعون عنده قال الكلبي : إنما اختار ~~شمعون منهم لأنه كان يوم الجب أجملهم قولا وأحسنهم رأيا وتقربون في موضع ~~جزم بالنهي فلذلك حذفت منه النون وحذفت الياء لأنه رأس آية ولو كان خبرا ~~لكان تقربون بفتح النون قوله تعالى : ( قالوا سنراود عنه أباه ) أي سنطلبه ~~منه ونسأله أن يرسله معنا ( وإنا لفاعلون ) أي لضامنون المجيء به ومحتالون ~~في ذلك مسألة إن قيل : كيف استجاز يوسف إدخال الحزن على أبيه بطلب أخيه قيل ~~له : عن هذا أربعة أجوبة : أحدها يجوز أن يكون الله عز وجل أمره بذلك ~~ابتلاء ليعقوب ليعظم له الثواب فاتبع أمره فيه الثاني يجوز أن يكون أراد ~~بذلك أن ينبه يعقوب على حال يوسف عليهما السلام الثالث لتتضاعف المسرة ~~ليعقوب برجوع ولديه عليه الرابع ليقدم سرور أخيه بالاجتماع معه قبل إخوته ~~لميل كان منه إليه والأول أظهر والله أعلم < < # | يوسف : ( 62 ) وقال لفتيانه اجعلوا . . . . . # > > < # > ( يوسف 62 ) < # > قوله تعالى : ( وقال لفتيته ) هذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم ~~وهي اختيار أبي حاتم والنحاس وغيرهما وقرأ سائر الكوفيين لفتيانه وهو ~~اختيار أبي عبيد وقال PageV09P222 هو في مصحف عبد الله كذلك قال الثعلبي : ~~وهما لغتان جيدتان مثل الصبيان والصبية قال النحاس : لفتيانه مخالف للسواد ~~الأعظم لأنه في السواد لا ألف فيه ولا نون ولا يترك السواد المجتمع عليه ~~لهذا الإسناد المنقطع وأيضا فإن فتية أشبه من فتيان لأن فتية عند العرب ~~لأقل العدد والقليل بأن يجعلوا البضاعة في الرحال أشبه وكان هؤلاء الفتية ~~يسوون جهازهم ولهذا أمكنهم جعل بضاعتهم في رحالهم ويجوز أن يكونوا أحرارا ~~وكانوا أعوانا له وبضاعتهم أثمان ما اشتروه من ms3236 الطعام وقيل : كانت دراهم ~~ودنانير وقال بن عباس : النعال والأدم ومتاع المسافر ويسمى رحلا قال بن ~~الأنباري : يقال للوعاء رحل وللبيت رحل وقال : ( لعلهم يعرفونها ) لجواز ~~ألا تسلم في الطريق وقيل : إنما فعل ذلك ليرجعوا إذا وجدوا ذلك لعلمه أنهم ~~لا يقبلون الطعام إلا بثمنه قيل : ليستعينوا بذلك على الرجوع لشراء الطعام ~~وقيل : استقبح أن يأخذ من أبيه وإخوته ثمن الطعام وقيل : ليروا فضله ~~ويرغبوا في الرجوع إليه < < # | يوسف : ( 63 ) فلما رجعوا إلى . . . . . # > > < # > ( يوسف 63 : 65 ) < # > قوله تعالى : فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل ) ~~لأنه قال لهم : فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي وأخبروه بما كان من ~~أمرهم وإكرامهم إياه وأن شمعون مرتهن حتى يعلم صدق قولهم ( فأرسل معنا ~~أخانا نكتل ) أي قالوا عند ذلك PageV09P223 فأرسل معنا أخانا نكتل والأصل ~~نكتال فحذفت الضمة من اللام للجزم وحذفت الألف لالتقاء الساكنين وقراءة أهل ~~الحرمين وأبي عمرو وعاصم نكتل بالنون وقرأ سائر الكوفيين يكتل بالياء ~~والأول اختيار أبي عبيد ليكونوا كلهم داخلين فيمن يكتال وزعم أنه إذا كان ~~بالياء كان للأخ وحده قال النحاس : وهذا لا يلزم لأنه لا يخلو الكلام من ~~أحد جهتين أن يكون المعنى : فأرسل أخانا يكتل معنا فيكون للجميع أو يكون ~~التقدير على غير التقديم والتأخير فيكون في الكلام دليل على الجميع لقوله : ~~فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ( وإنا له لحافظون ) من أن يناله سوء ~~قوله تعالى : ( قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل ) أي قد ~~فرطتم في يوسف فكيف آمنكم على أخيه ( فالله خير حفظا ) نصب على البيان وهذه ~~قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم وقرأ سائر الكوفيين حافظا على الحال ~~وقال الزجاج : على البيان وفي هذا دليل على أنه أجابهم إلى إرساله معهم ~~ومعنى الآية : حفظ الله له خير من حفظكم إياه قال كعب الأحبار : لما قال ~~يعقوب : فالله خير حافظا قال الله تعالى : وعزتي وجلالي لأردن عليك ابنيك ~~كليهما بعد ما توكلت ms3237 علي قوله تعالى : ( ولما فتحوا متاعهم ) الآية ليس ~~فيها معنى يشكل ( مانبغي ) ما استفهام في موضع نصب والمعنى : أي شيء نطلب ~~وراء هذا وفي لنا الكيل ورد علينا الثمن أرادوا بذلك أن يطيبوا نفس أبيهم ~~وقيل : هي نافية أي لا نبغي منك دراهم ولا بضاعة بل تكفينا بضاعتنا هذه ~~التي ردت إلينا وروي عن علقمة ردت إلينا بكسر الراء لأن الأصل رددت فلما ~~أدغم قلبت حركة الدال على الراء وقوله : ( ونمير أهلنا ) أي نجلب لهم ~~الطعام قال الشاعر : بعثتك مائرا فمكثت حولا * متى يأتي غياثك من تغيث وقرأ ~~السلمي بضم النون أي نعينهم على الميرة ( ونزداد كيل بعيرذلك كيل يسير ) أي ~~حمل بعير لبنيامين PageV09P224 < < # | يوسف : ( 66 ) قال لن أرسله . . . . . # > > < # > ( يوسف 66 ) < # > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( تؤتون ) أي تعطوني ( موثقا من ~~الله ) أي عهدا يوثق به قال السدي : حلفوا بالله ليردنه إليه ولا يسلمونه ~~واللام في ( لتأتنني ) لام القسم ( إلا أن يحاط بكم ) قال مجاهد : إلا أن ~~تهلكوا أو تموتوا وقال قتادة : إلا أن تغلبوا عليه قال الزجاج : وهو في ~~موضع نصب ( فلما آتوه موثقهم قال الله على مانقول وكيل ) أي حافظ للحلف ~~وقيل : حفيظ للعهد قائم بالتدبير والعدل الثانية هذه الآية أصل في جواز ~~الحمالة بالعين والوثيقة بالنفس وقد اختلف العلماء في ذلك فقال مالك وجميع ~~أصحابه وأكثر العلماء هي جائزة إذا كان المتحمل به مالا وقد ضعف الشافعي ~~الحمالة بالوجه في المال وله قول كقول مالك وقال عثمان البتي : إذا تكفل ~~بنفس في قصاص أو جراح فإنه إن لم يجيء به لزمه الدية وأرش الجراح وكانت له ~~في مال الجاني إذ لا قصاص على الكفيل فهذه ثلاثة أقوال في الحمالة بالوجه ~~والصواب تفرقة مالك في ذلك وأنها تكون في المال ولا تكون في حد أو تعزير ~~على ما يأتي بيانه : < < # | يوسف : ( 67 ) وقال يا بني . . . . . # > > < # > ( يوسف 67 ) < # > PageV09P225 فيه سبع مسائل : الأولى لما عزموا على الخروج خشى عليهم ~~العين فأمرهم ألا يدخلوا مصر من باب واحد وكانت مصر لها ms3238 أربعة أبواب وإنما ~~خاف عليهم العين لكونهم أحد عشر رجلا لرجل واحد وكانوا أهل جمال وكمال ~~وبسطة قاله بن عباس والضحاك وقتادة وغيرهم الثانية إذا كان هذا معنى الآية ~~فيكون فيها دليل على التحرز من العين والعين حق وقد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر ( وفي تعوذه عليه ~~السلام : ( أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ( ~~ما يدل على ذلك وروى مالك عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه سمع ~~أباه يقول : اغتسل أبي سهل بن حنيف بالخرار فنزع جبة كانت عليه وعامر بن ~~ربيعة ينظر قال : وكان سهل رجلا أبيض حسن الجلد قال فقال له عامر بن ربيعة ~~: ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء فوعك سهل مكانه واشتد وعكه فأتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخبر أن سهلا وعك وأنه غير رائح معك يا رسول الله ~~فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره سهل بالذي كان من شأن عامر فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( علام يقتل أحدكم أخاه ألا بركت إن العين ~~حق توضأ له ( فتوضأ عامر فراح سهل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس به ~~بأس في رواية ( اغتسل ( فغسل له عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف ~~رجليه وداخل إزاره في قدح ثم صب عليه فراح سهل مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليس به بأس وركب سعد بن أبي وقاص يوما فنظرت إليه امرأة فقالت : إن ~~أميركم هذا ليعلم أنه أهضم الكشحين فرجع إلى منزله فسقط فبلغه ما قالت ~~المرأة فأرسل إليها فغسلت له ففي هذين الحديثين أن العين حق وأنها تقتل كما ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم وهذا قول علماء الأمة ومذهب أهل السنة وقد ~~أنكرته طوائف من المبتدعة وهم محجوجون بالسنة وإجماع علماء هذه الأمة وبما ~~يشاهد من ذلك في الوجود فكم من رجل أدخلته العين PageV09P226 القبر وكم من ~~جمل ظهير ms3239 أدخلته القدر لكن ذلك بمشيئة الله تعالى كما قال : وما هم بضارين ~~به من أحد إلا بإذن الله قال الأصمعي : رأيت رجلا عيونا سمع بقرة تحلب ~~فأعجبه شخبها فقال : أيتهن هذه فقالوا : الفلانية لبقرة أخرى يورون عنها ~~فهلكتا جميعا المورى بها والمورى عنها قال الأصمعي وسمعته يقول : إذا رأيت ~~الشيء يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني الثالثة واجب على كل مسلم أعجبه شيء ~~أن يبرك فإنه إذا دعا بالبركة صرف المحذور لا محالة ألا ترى قوله عليه ~~السلام لعامر : ( ألا بركت ( فدل على أن العين لا تضر ولا تعدو إذا برك ~~العائن وأنها إنما تعدو إذا لم يبرك والتبريك أن يقول : تبارك الله أحسن ~~الخالقين اللهم بارك فيه الرابعة العائن إذا أصاب بعينه ولم يبرك فإنه يؤمر ~~بالاغتسال ويجبر على ذلك إن أباه لأن الأمر على الوجوب لا سيما هذا فإنه قد ~~يخاف على المعين الهلاك ولا ينبغي لأحد أن يمنع أخاه ما ينتفع به أخوه ولا ~~يضره هو ولا سيما إذا كان بسببه وكان الجاني عليه الخامسة من عرف بالإصابة ~~بالعين منع من مداخلة الناس دفعا لضرره وقد قال بعض العلماء : يأمره الإمام ~~بلزوم بيته وإن كان فقيرا رزقه ما يقوم به ويكف أذاه عن الناس وقد قيل : ~~إنه ينفى وحديث مالك الذي ذكرناه يرد هذه الأقوال فإنه عليه السلام لم يأمر ~~في عامر بحبس ولا بنفي بل قد يكون الرجل الصالح عائنا وأنه لا يقدح فيه ولا ~~يفسق به ومن قال : يحبس ويؤمر بلزوم بيته فذلك احتياط ودفع ضرر والله أعلم ~~السادسة روى مالك عن حميد بن قيس المكي أنه قال : دخل على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بابني جعفر بن أبي طالب فقال لحاضنتهما : ( ما لي أراهما ~~ضارعين ( فقالت حاضنتهما : يا رسول الله إنه تسرع إليهما العين ولم يمنعنا ~~أن نسترقي لهما إلا أنا لا ندري ما يوافقك من ذلك فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( استرقوا لهما فإنه PageV09P227 لو سبق شيء القدر سبقته العين ms3240 ~~( وهذا الحديث منقطع ولكنه محفوظ لأسماء بنت عميس الخثعمية عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من وجوه ثابتة متصلة صحاح وفيه أن الرقي مما يستدفع به ~~البلاء وأن العين تؤثر في الإنسان وتضرعه أي تضعفه وتنحله وذلك بقضاء الله ~~تعالى وقدره ويقال : إن العين أسرع إلى الصغار منها إلى الكبار والله أعلم ~~السابعة أمر صلى الله عليه وسلم في حديث أبي أمامة العائن بالاغتسال للمعين ~~وأمر هنا بالاسترقاء قال علماؤنا : إنما يسترقي من العين إذا لم يعرف ~~العائن وأما إذا عرف الذي أصابه بعينه فإنه يؤمر بالوضوء على حديث أبي ~~أمامة والله أعلم قوله تعالى : ( وما أغني عنكم من الله من شيء ) أي من شيء ~~أحذره عليكم أي لا ينفع الحذر مع القدر ( إن الحكم ) أي الأمر والقضاء ( ~~إلا لله عليه توكلت ) أي اعتمدت ووثقت ( وعليه فليتوكل المتوكلون ) < < # | يوسف : ( 68 ) ولما دخلوا من . . . . . # > > < # > ( يوسف 68 : 70 ) < # > قوله تعالى : ( ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ) أي من أبواب شتى ( ~~ماكان يغني عنهم من الله من شيء ) إن أراد إيقاع مكروه بهم ( إلا حاجة ) ~~استثناء ليس من الأول ( في نفس يعقوب قضاها ) أي خاطر خطر بقلبه وهو وصيته ~~أن يتفرقوا قال مجاهد : خشية العين وقد تقدم القول فيه وقيل : لئلا يرى ~~الملك عددهم وقوتهم PageV09P228 فيبطش بهم حسدا أو حذرا قاله بعض المتأخرين ~~واختاره النحاس وقال : ولا معنى للعين ها هنا ودلت هذه الآية على أن المسلم ~~يجب عليه أن يحذر أخاه مما يخاف عليه ويرشده إلى ما فيه طريق السلامة ~~والنجاة فإن الدين النصيحة والمسلم أخو المسلم قوله تعالى : ( وإنه ) يعني ~~يعقوب ( لذو علم لما علمناه ) أي بأمر دينه ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ~~أي لايعلمون مايعلم يعقوب عليه السلام من أمر دينه وقيل : لذو علم أي عمل ~~فإن العلم أول أسباب العمل فسمى بما هو بسببه قوله تعالى : ( ولما دخلوا ~~على يوسف آوى إليه أخاه ) قال قتادة : ضمه إليه وأنزله معه وقيل : أمر أن ~~ينزل كل اثنين في منزل فبقى أخوه ms3241 منفردا فضمه إليه وقال : أشفقت عليه من ~~الوحدة وقال له سرا من إخوته : ( إني أنا أخوك فلا تبتئس ) أي لا تحزن ( ~~بما كانوا يعملون ) قوله تعالى : ( فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل ~~أخيه ) لما عرف بنيامين أنه يوسف قال له : لا تردني إليهم فقال : قد علمت ~~اغتمام يعقوب بي فيزداد غمه فأبى بنيامين الخروج فقال يوسف : لا يمكن حبسك ~~إلا بعد أن أنسبك إلى ما لا يجمل بك : فقال : لا أبالي فدس الصاع في رحله ~~إما بنفسه من حيث لم يطلع عليه أحد أو أمر بعض خواصه بذلك والتجهيز التسريح ~~وتنجيز الأمر ومنه جهز على الجريح أي قتله ونجز أمره والسقاية والصواع شيء ~~واحد إناء له رأسان في وسطه مقبض كان الملك يشرب منه من الرأس الواحد ويكال ~~الطعام بالرأس الآخر قاله النقاش عن بن عباس وكل شيء يشرب به فهو صواع ~~وأنشد : * نشرب الخمر بالصواع جهارا * واختلف في جنسه فروى شعبة عن أبي بشر ~~عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال : كان صواع الملك شيء من فضة يشبه المكوك ~~من فضة مرصع بالجوهر يجعل على الرأس PageV09P229 وكان للعباس واحد في ~~الجاهلية وسأله نافع بن الأزرق ما الصواع قال : الإناء قال فيه الأعشى : له ~~درمك في رأسه ومشارب * وقدر وطباخ وصاع وديسق وقال عكرمة : كان من فضة وقال ~~عبد الرحمن بن زيد : كان من ذهب وبه كال طعامهم مبالغة في إكرامهم وقيل : ~~إنما كان يكال به لعزة الطعام والصاع يذكر ويؤنث فمن أنثه قال : أصوع مثل ~~أدور ومن ذكره قال أصواع مثل أثواب وقال مجاهد وأبو صالح : الصاع الطرجهالة ~~بلغة حمير وفيه قراءات : صواع قراءة العامة وصوغ بالغين المعجمة وهي قراءة ~~يحيى بن يعمر قال : وكان إناء أصيغ من ذهب وصوع بالعين غير المعجمة قراءة ~~أبي رجا وصوع بصاد مضمومة وواو ساكنة وعين غير معجمة قراءة أبي وصياع بياء ~~بين الصاد والألف قراءة سعيد بن جبير وصاع بألف بين الصاد والعين وهي قراءة ~~أبي هريرة قوله تعالى : ( ثم ms3242 أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون ) أي نادى ~~مناد وأعلم وأذن للتكثير فكأنه نادى مرارا أيتها العير والعير ما امتير ~~عليه من الحمير والإبل والبغال قال مجاهد : كان عيرهم حميرا قال أبو عبيده ~~: العير الإبل المرحولة المركوبة والمعنى : يا أصحاب العير كقوله : واسأل ~~القرية وياخيل الله اركبي : أي يا أصحاب خيل الله وسيأتي وهنا اعتراضان : ~~الأول إن قيل : كيف رضي بنيامين بالقعود طوعا وفيه عقوق الأب بزيادة الحزن ~~ووافقه على ذلك يوسف وكيف نسب يوسف السرقة إلى إخوته وهم براء وهو الثاني ~~فالجواب عن الأول : أن الحزن كان قد غلب على يعقوب بحيث لا يؤثر فيه فقد ~~بنيامين كل التأثير أو لا تراه لما فقده قال : يا أسفا على يوسف ولم يعرج ~~على بنيامين ولعل يوسف إنما وافقه على القعود بوحي فلا اعتراض وأما نسبة ~~PageV09P230 يوسف السرقة إلى إخوته فالجواب : أن القوم كانوا قد سرقوه من ~~أبيه فألقوه في الجب ثم باعوه فاستحقوا هذا الاسم بذلك الفعل فصدق إطلاق ~~ذلك عليهم جواب آخر وهو أنه أراد أيتها العير حالكم حال السراق والمعنى : ~~إن شيئا لغيركم صار عندكم من غير رضا الملك ولا علمه جواب آخر وهو أن ذلك ~~كان حيلة لاجتماع شمله بأخيه وفصله عنهم إليه وهذا بناء على أن بنيامين لم ~~يعلم بدس الصاع في رحله ولا أخبره بنفسه وقد قيل : إن معنى الكلام ~~الاستفهام أي أو إنكم لسارقون كقوله : وتلك نعمة الشعراء أي أو تلك نعمة ~~تمنها علي والغرض ألا يعزى إلى يوسف صلى الله عليه وسلم الكذب < < # | يوسف : ( 71 ) قالوا وأقبلوا عليهم . . . . . # > > < # > ( يوسف 71 : 72 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولمن جاء به حمل بعير وأنا به ~~زعيم ) البعير هنا الجمل في قول أكثر المفسرين وقيل : إنه الحمار وهي لغة ~~لبعض العرب قاله مجاهد واختاره وقال مجاهد : الزعيم هو المؤذن الذي قال : ~~أيتها العير والزعيم والكفيل والحميل والضمين والقبيل سواء والزعيم الرئيس ~~قال : وإني زعيم إن رجعت مملكا * بسير ترى منه الفرانق أزورا وقالت ليلى ~~الأخيلية ms3243 ترثى أخاها : ومخرق عنه القميص تخاله * يوم اللقاء من الحياء ~~سقيما PageV09P231 حتى إذا رفع اللواء رأيته * تحت اللواء على الخميس زعيما ~~الثانية إن قيل : كيف ضمن حمل البعير وهو مجهول وضمان المجهول لا يصح قيل ~~له : حمل البعير كان معينا معلوما عندهم كالوسق فصح ضمانه غير أنه كان بدل ~~مال للسارق ولا يحل للسارق ذلك فلعله كان يصح في شرعهم أو كان هذا جعالة ~~وبذل مال لمن كان يفتش ويطلب الثالثة قال بعض العلماء : في هذه الآية ~~دليلان : أحدهما جواز الجعل وقد أجيز للضرورة فإنه يجوز فيه من الجهالة ما ~~لا يجوز في غيره فإذا قال الرجل : من فعل كذا فله كذا صح وشأن الجعل أن ~~يكون أحد الطرفين معلوما والآخر مجهولا للضرورة إليه بخلاف الإجارة فإنه ~~يتقدر فيها العوض والمعوض من الجهتين وهو من العقود الجائزة التي يجوز ~~لأحدهما فسخه إلا أن المجعول له يجوز أن يفسخه قبل الشروع وبعده إذا رضي ~~بإسقاط حقه وليس للجاعل أن يفسخه إذا شرع المجعول له في العمل ولا يشترط في ~~عقد الجعل حضور المتعاقدين كسائر العقود لقوله : ولمن جاء به حمل بعير ~~وبهذا كله قال الشافعي الرابعة متى قال الإنسان من جاء بعبدي الآبق فله ~~دينار لزمه ما جعله فيه إذا جاء به فلو جاء به من غير ضمان لزمه إذا جاء به ~~على طلب الأجرة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من جاء بآبق فله ~~أربعون درهما ( ولم يفصل بين من جاء به من عقد ضمان أو غير عقد قال بن خويز ~~منداد ولهذا قال أصحابنا : إن من فعل بالإنسان ما يجب عليه أن يفعله بنفسه ~~من مصالحه لزمه ذلك وكان له أجر مثله إن كان ممن يفعل ذلك بالأجر قلت : ~~وخالفنا في هذا كله الشافعي PageV09P232 الخامسة الدليل الثاني جواز ~~الكفالة على الرجل لأن المؤذن الضامن هو غير يوسف عليه السلام قال علماؤنا ~~: إذا قال الرجل تحملت أو تكفلت أو ضمنت أو وأنا حميل لك أو زعيم أو كفيل ms3244 ~~أو ضامن أو قبيل أو هو لك عندي أو على أو إلي أو قبلي فذلك كله حمالة لازمة ~~وقد اختلف الفقهاء فيمن تكفل بالنفس أو بالوجه هل يلزمه ضمان المال أم لا ~~فقال الكوفيون : من تكفل بنفس رجل لم يلزمه الحق الذي على المطلوب إن مات ~~وهو أحد قولي الشافعي في المشهور عنه وقال مالك والليث والأوزاعي : إذا ~~تكفل بنفسه وعليه مال فإنه إن لم يأت به غرم المال ويرجع به على المطلوب ~~فإن اشترط ضمان نفسه أو وجهه وقال : لا أضمن المال فلا شيء عليه من المال ~~والحجة لمن أوجب غرم المال أن الكفيل قد علم أن المضمون وجهه لا يطلب بدم ~~وإنما يطلب بمال فإذا ضمنه له ولم يأته به فكأنه فوته عليه وعزه منه فلذلك ~~لزمه المال واحتج الطحاوي للكوفيين فقال : أما ضمان المال بموت المكفول به ~~فلا معنى له لأنه إنما تكفل بالنفس ولم يتكفل بالمال فمحال أن يلزمه ما لم ~~يتكفل به السادسة واختلف العلماء إذا تكفل رجل عن رجل بمال هل للطالب أن ~~يأخذ من شاء منهما فقال الثوري والكوفيون والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق ~~: يأخذ من شاء حتى يستوفي حقه وهذا كان قول مالك ثم رجع عنه فقال : لا يؤخذ ~~الكفيل إلا أن يفلس الغريم أو يغيب لأن التبدية بالذي عليه الحق أولى إلا ~~أن يكون معدما فإنه يؤخذ من الحميل لأنه معذور في أخذه في هذه الحالة وهذا ~~قول حسن والقياس أن للرجل مطالبة أي الرجلين شاء وقال بن أبي ليلى : إذا ~~ضمن الرجل عن صاحبه مالا تحول على الكفيل وبرىء صاحب الأصل إلا أن يشترط ~~المكفول له عليهما أن يأخذ أيهما شاء واحتج ببراءة الميت من الدين بضمان ~~أبي قتادة وبنحوه قال أبو ثور PageV09P233 السابعة الزعامة لا تكون إلا في ~~الحقوق التي تجوز النيابة فيها مما يتعلق بالذمة من الأموال وكان ثابتا ~~مستقرا فلا تصح الحمالة بالكتابة لأنها ليست بدين ثابت مستقر لأن العبد إن ~~عجز رق وانفسخت الكتابة وأما كل حق ms3245 لا يقوم به أحد عن أحد كالحدود فلا ~~كفالة فيه ويسجن المدعي عليه الحد حتى ينظر في أمره وشذ أبو يوسف ومحمد ~~فأجازا الكفالة في الحدود والقصاص وقالا : إذا قال المقذوف أو المدعي ~~القصاص بينتي حاضرة كفله ثلاثة أيام واحتج لهم الطحاوي بما رواه حمزة بن ~~عمرو عن عمر وبن مسعود وجرير بن عبد الله والأشعث أنهم حكموا بالكفالة ~~بالنفس بمحضر الصحابة < < # | يوسف : ( 73 ) قالوا تالله لقد . . . . . # > > < # > ( يوسف 73 : 75 ) < # > قوله تعالى : ( قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض ) يروى ~~أنهم كانوا لا ينزلون على أحد ظلما ولا يرعون زرع أحد وأنهم جمعوا على ~~أفواه إبلهم الأكمة لئلا تعيث في زروع الناس ثم قال : ( وما كنا سارقين ) ~~يروى أنهم ردوا البضاعة التي كانت في رحالهم أي فمن رد ما وجد فكيف يكون ~~سارقا قوله تعالى : ( قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين ) المعنى : فما جزاء ~~الفاعل إن بان كذبكم فأجاب إخوة يوسف : ( جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه ) ~~أي يستعبد ويسترق فجزاؤه مبتدأ ومن وجد في رحله خبره والتقدير : جزاؤه ~~استعباد من وجد في رحله فهو كناية عن الاستعباد وفي الجملة معنى التوكيد ~~كما تقول : جزاء من سرق القطع فهذا جزاؤه ( كذلك نجزي الظالمين ) أي كذلك ~~نفعل في الظالمين إذا سرقوا أن يسترقوا وكان هذا من دين يعقوب عليه السلام ~~وحكمه وقولهم هذا قول من لم يسترب نفسه PageV09P234 لأنهم التزموا استرقاق ~~من وجد في رحله وكان حكم السارق عند أهل مصر أن يغرم ضعفي ما أخذ قاله ~~الحسن والسدي وغيرهما مسألة قد تقدم في سورة المائدة أن القطع في السرقة ~~ناسخ لما تقدم من الشرائع أو لما كان في شرع يعقوب من استرقاق السارق والله ~~أعلم < < # | يوسف : ( 76 ) فبدأ بأوعيتهم قبل . . . . . # > > < # > ( يوسف 76 ) < # > قوله تعالى : ( فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ) إنما بدأ يوسف برحالهم ~~لنفي التهمة والريبة من قلوبهم إن بدأ بوعاء أخيه والوعاء يقال بضم الواو ~~وكسرها لغتان وهو ما يحفظ فيه المتاع ويصونه ( ثم استخرجها من ms3246 وعاء أخيه ) ~~يعني بنيامين أي استخرج السقاية أو الصواع عند من يؤنث وقال : ولمن جاء به ~~فذكر فلما رأى ذلك إخوته نكسوا رؤوسهم وظنوا الظنون كلها وأقبلوا عليه ~~وقالوا ويلك يا بنيامين ما رأينا كاليوم قط ولدت أمك راحيل أخوين لصين قال ~~لهم أخوهم : والله ما سرقته ولا علم لي بمن وضعه في متاعي ويروى أنهم قالوا ~~له : يا بنيامين أسرقت قال : لا والله قالوا : فمن جعل الصواع في رحلك قال ~~: الذي جعل البضاعة في رحالكم ويقال : إن المفتش كان إذا فرغ من رحل رجل ~~استغفر الله عز وجل تائبا من فعله ذلك وظاهر كلام قتادة وغيره أن المستغفر ~~كان يوسف لأنه كان يفتشهم ويعلم أين الصواع حتى فرغ منهم وانتهى إلى رحل ~~بنيامين فقال : ما أظن هذا الفتى رضي بهذا ولا أخذ شيئا فقال له إخوته : ~~والله لا نبرح حتى تفتشه فهو أطيب لنفسك ونفوسنا ففتش فأخرج السقاية وهذا ~~التفتيش من يوسف يقتضي أن المؤذن سرقهم برأيه فيقال : إن جميع ذلك كان بأمر ~~من الله تعالى ويقوى ذلك قوله تعالى : كذلك كدنا ليوسف PageV09P235 قوله ~~تعالى : ( كذلك كدنا ليوسف ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : كدنا ~~معناه صنعنا عن بن عباس القتبي : دبرنا بن الأنباري : أردنا قال الشاعر : ~~كادت وكدت وتلك خير إرادة * لو عاد من عهد الصبا ما قد مضى وفيه جواز ~~التوصل إلى الأغراض بالحيل إذا لم تخالف شريعة ولا هدمت أصلا خلافا لأبي ~~حنيفة في تجويزه الحيل وإن خالفت الأصول وخرمت التحليل الثانية أجمع ~~العلماء على أن للرجل قبل حلول الحول التصرف في ماله بالبيع والهبة إذا لم ~~ينو الفرار من الصدقة وأجمعوا على أنه إذا حال الحول وأظل الساعي أنه لا ~~يحل له التحيل ولا النقصان ولا أن يفرق بين مجتمع ولا أن يجمع بين متفرق ~~وقال مالك : إذا فوت من ماله شيئا ينوي به الفرار من الزكاة قبل الحول بشهر ~~أو نحوه لزمته الزكاة عند الحول أخذا منه بقوله عليه السلام : ( خشية ~~الصدقة ( وقال أبو ms3247 حنيفة : إن نوى بتفريقه الفرار من الزكاة قبل الحول بيوم ~~لا يضره لأن الزكاة لا تلزم إلا بتمام الحول ولا يتوجه إليه معنى قوله : ( ~~خشية الصدقة ( إلا حينئذ قال بن العربي : سمعت أبا بكر محمد بن الوليد ~~الفهري وغيره يقول : كان شيخنا قاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن علي ~~الدامغاني صاحب عشرات آلاف دينار من المال فكان إذا جاء رأس الحول دعا بنيه ~~فقال لهم : كبرت سني وضعفت قوتي وهذا مال لا أحتاجه فهو لكم ثم يخرجه ~~فيحمله الرجال على أعناقهم إلى دور بنيه فإذا جاء رأس الحول ودعا بنيه لأمر ~~قالوا : يا أبانا إنما أملنا حياتك وأما المال فأي رغبة لنا فيه ما دمت حيا ~~أنت ومالك لنا فخذه إليك ويسير الرجال به حتى يضعوه بين يديه فيرده إلى ~~موضعه يريد بتبديل الملك إسقاط الزكاة على رأي أبي حنيفة في التفريق بين ~~المجتمع والجمع بين المتفرق وهذا خطب عظيم وقد صنف البخاري رضى الله عنه في ~~جامعه كتابا مقصودا فقال : كتاب الحيل PageV09P236 قلت : وترجم فيه أبوابا ~~منها : باب الزكاة وألا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة ~~وأدخل فيه حديث أنس بن مالك وأن أبا بكر كتب له فريضة الصدقة وحديث طلحة بن ~~عبيد الله أن أعرابيا جاء ألى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس ~~الحديث وفي آخره : ( أفلح إن صدق ( أو ( دخل الجنة إن صدق ( وقال بعض الناس ~~: في عشرين ومائة بعير حقتان فإن أهلكها متعمدا أو وهبها أو احتال فيها ~~فرارا من الزكاة فلا شيء عليه ثم أردف بحديث أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان ~~ويقول أنا كنزك ( الحديث قال المهلب : إنما قصد البخاري في هذا الباب أن ~~يعرفك أن كل حيلة يتحيل بها أحد في إسقاط الزكاة فإن إثم ذلك عليه لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما منع من جمع الغنم وتفريقها خشية الصدقة فهم ~~منه هذا ms3248 المعنى وفهم من قوله : ( ( أفلح إن صدق ( أن من رام أن ينقض شيئا ~~من فرائض الله بحيلة يحتالها أنه لا يفلح ولا يقوم بذلك عذره عند الله وما ~~أجازه الفقهاء من تصرف صاحب المال في ماله قرب حلول الحول إنما هو ما لم ~~يرد بذلك الهرب من الزكاة ومن نوى ذلك فالإثم عنه غير ساقط والله حسيبه وهو ~~كمن فر من صيام رمضان قبل رؤية الهلال بيوم واستعمل سفرا لا يحتاج إليه ~~رغبة عن فرض الله الذي كتبه الله على المؤمنين فالوعيد متوجه عليه ألا ترى ~~عقوبة من منع الزكاة يوم القيامة بأي وجه متعمدا كيف تطؤه الإبل ويمثل له ~~ماله شجاعا أقرع وهذا يدل على أن الفرار من الزكاة لا يحل وهو مطالب بذلك ~~في الآخرة الثالثة قال بن العربي : قال بعض علماء الشافعية في قوله تعالى : ~~وكذلك مكنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه دليل على وجه الحيلة إلى المباح ~~واستخراج الحقوق وهذا وهم عظيم وقوله تعالى : وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ~~قيل فيه : كما مكنا ليوسف ملك نفسه عن امرأة العزيز مكنا له ملك الأرض عن ~~العزيز أو مثله مما لا يشبه ما ذكره قال الشفعوي : ومثله قوله عز وجل : وخذ ~~بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ص PageV09P237 وهذا ليس حيلة إنما هو حمل ~~لليمين على الألفاظ أو على المقاصد قال الشفعوي : ومثله حديث أبي سعيد ~~الخدري في عامل خيبر أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر جنيب الحديث ~~ومقصود الشافعية من هذا الحديث أنه عليه السلام أمره أن يبيع جمعا ويبتاع ~~جنيبا من الذي باع منه الجمع أو من غيره وقالت المالكية : معناه من غيره ~~لئلا يكون جنيبا بجمع والدراهم ربا كما قال بن عباس : جريرة بجريرة ~~والدراهم ربا قوله تعالى : ( في دين الملك ) أي سلطانه عن بن عباس بن عيسى ~~: عاداته أي يظلم بلا حجة مجاهد : في حكمه وهو استرقاق السراق ( ) أي إلا ~~بأن يشاء الله أن يجعل السقاية في رحله تعلة وعذرا له وقال ms3249 قتادة : بل كان ~~حكم الملك الضرب والغرم ضعفين ولكن شاء الله أن يجري على ألسنتهم حكم بني ~~إسرائيل على ما تقدم قوله تعالى : ( نرفع درجات من نشاء ) أي بالعلم ~~والإيمان وقرىء نرفع درجات من نشاء بمعنى : نرفع من نشاء درجات وقد مضى ~~فيالأنعام وقوله : ( وفوق كل ذي علم عليم ) روى إسرائيل عن سماك عن عكرمة ~~عن بن عباس قال : يكون ذا أعلم من ذا وذا أعلم من ذا والله فوق كل عالم ~~وروى سفيان عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير قال : كنا عند بن عباس رحمه الله ~~فتحدث بحديث فتعجب منه رجل فقال : سبحان الله وفوق كل ذي علم عليم فقال بن ~~عباس : بئس ما قلت الله العليم وهو فوق كل عالم < < # | يوسف : ( 77 ) قالوا إن يسرق . . . . . # > > < # > ( يوسف 77 : 79 ) < # > PageV09P238 قوله تعالى : ( قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ) ~~المعنى : أي اقتدى بأخيه ولو اقتدى بنا ما سرق وإنما قالوا ذلك ليبرءوا من ~~فعله لأنه ليس من أمهم وأنه إن سرق فقد جذبه عرق أخيه السارق لأن الاشتراك ~~في الأنساب يشاكل في الأخلاق وقد اختلفوا في السرقة التي نسبوا إلى يوسف ~~فروى عن مجاهد وغيره أن عمة يوسف بنت إسحاق كانت أكبر من يعقوب وكانت صارت ~~إليها منطقة إسحاق لسنها لأنهم كانوا يتوارثون بالسن وهذا مما نسخ حكمه ~~بشرعنا وكان من سرق استعبد وكانت عمة يوسف حضنته وأحبته حبا شديدا فلما ~~ترعرع وشب قال لها يعقوب : سلمي يوسف إلي فلست أقدر أن يغيب عني ساعة فولعت ~~به وأشفقت من فراقه فقالت له : دعه عندي أياما أنظر إليه فلما خرج من عندها ~~يعقوب عمدت إلى منطقة إسحاق فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه ثم قالت : لقد ~~فقدت منطقة إسحاق فانظروا من أخذها ومن أصابها فالتمست ثم قالت : اكشفوا ~~أهل البيت فكشفوا فوجدت مع يوسف فقالت : إنه والله لي سلم أصنع فيه ما شئت ~~ثم أتاها يعقوب فأخبرته الخبر فقال لها : أنت وذلك إن كان فعل ذلك فهو سلم ms3250 ~~لك فأمسكته حتى ماتت فبذلك عيره إخوته في قولهم : إن يسرق فقد سرق أخ له من ~~قبل ومن ها هنا تعلم يوسف وضع السقاية في رحل أخيه كما عملت به عمته وقال ~~سعيد بن جبير : إنما أمرته أن يسرق صنما كان لجده أبي أمه فسرقه وكسره ~~وألقاه على الطريق وكان ذلك منهما تغييرا للمنكر فرموه بالسرقة وعيروه بها ~~وقاله قتادة وفي كتاب الزجاج : أنه كان صنم ذهب وقال عطية العوفي : إنه كان ~~مع إخوته على طعام فنظر إلى عرق فخبأه فعيروه بذلك وقيل : إنه كان يسرق من ~~طعام المائدة للمساكين حكاه بن عيسى وقيل : إنهم كذبوا عليه فيما نسبوه ~~إليه قاله الحسن قوله تعالى : ( فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم ) أي ~~أسر في نفسه قولهم : إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل قاله بن شجرة وبن عيسى ~~وقيل : إنه أسر في نفسه قوله : ( أنتم شر مكانا ) ثم جهر فقال : ( والله ~~أعلم بما تصفون PageV09P239 قاله بن عباس أي أنتم شر مكانا ممن نسبتموه إلى ~~هذه السرقة ومعنى قوله والله أعلم بما تصفون أي الله أعلم أن ما قلتم كذب ~~وإن كانت لله رضا وقد قيل : إن إخوة يوسف في ذلك الوقت ما كانوا أنبياء ~~قوله تعالى : ( قالوا يأيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه ) ~~خاطبوه باسم العزيز إذ كان في تلك اللحظة بعزل الأول أو موته وقولهم : إن ~~له أبا شيخا كبيرا أي كبير القدر ولم يريدوا كبر السن لأن ذلك معروف من حال ~~الشيخ فخذ أحدنا مكانه أي عبدا بدله وقد قيل : إن هذا مجاز لأنهم يعلمون ~~أنه لا يصح أخذ حر يسترق بدل من قد أحكمت السنة عندهم رقه وإنما هذا كما ~~تقول لمن تكره فعله : اقتلني ولا تفعل كذا وكذا وأنت لا تريد أن يقتلك ~~ولكنك مبالغ في استنزاله ويحتمل أن يكون قولهم : فخذ أحدنا مكانه حقيقة ~~وبعيد عليهم وهم أنبياء أن يروا استرقاق حر فلم يبق إلا أن يريدوا بذلك ~~طريق الحمالة ms3251 أي خذ أحدنا مكانه حتى ينصرف إليك صاحبك ومقصدهم بذلك أن يصل ~~بنيامين إلى أبيه ويعرف يعقوب جلية الأمر فمنع يوسف عليه السلام من ذلك إذ ~~الحمالة في الحدود ونحوها بمعنى إحضار المضمون فقط جائزة مع التراضي غير ~~لازمة إذا أبى الطالب وأما الحمالة في مثل هذا على أن يلزم الحميل ما كان ~~يلزم المضمون من عقوبة فلا يجوز إجماعا وفي الواضحة : إن الحمالة في الوجه ~~فقط في جميع الحدود جائزة إلا في النفس وجمهور الفقهاء على جواز الكفالة في ~~النفس واختلف فيها عن الشافعي فمرة ضعفها ومرة أجازها قوله تعالى : ( إنا ~~نراك من المحسنين ) يحتمل أن يريدوا وصفه بما رأوا من إحسانه في جميع ~~أفعاله معهم ويحتمل أن يريدوا : إنا نرى لك إحسانا علينا في هذه اليد إن ~~أسديتها إلينا وهذا تأويل بن إسحاق قوله تعالى : ( قال معاذ الله ) مصدر ( ~~أن نأخذ ) في موضع نصب أي من أن نأخذ ( إلا من وجدنا ) في موضع نصب ب نأخذ ~~( متاعنا عنده ) أي معاذ الله أن نأخذ البريء بالمجرم ونخالف ما تعاقدنا ~~عليه ( إنا إذا لظالمون ) أي أن نأخذ غيره < < # | يوسف : ( 80 ) فلما استيأسوا منه . . . . . # > > < # > ( يوسف 80 ) < # > PageV09P240 قوله تعالى : ( فلما استيئسوا منه ) أي يئسوا مثل عجب ~~واستعجب وسخر واستسخر ( خلصوا ) أي انفردوا وليس هو معهم ( نجيا ) نصب على ~~الحال من المضمر في خلصوا وهو واحد يؤدي عن جمع كما في هذه الآية ويقع على ~~الواحد كقوله تعالى : وقربناه نجيا مريم وجمعه أنجية قال الشاعر : إني إذا ~~ما القوم كانوا أنجيه * واضطرب القوم اضطراب الأرشيه * هناك أوصيني ولا ~~توصي بيه * وقرأ بن كثير : استايسوا ولا تايسوا إنه لا يايس أفلم يايس بألف ~~من غير همز على القلب قدمت الهمزة وأخرت الياء ثم قلبت الهمزة ألفا لأنها ~~ساكنة قبلها فتحة والأصل قراءة الجماعة لأن المصدر ما جاء إلا على تقديم ~~الياء يأسا والإياس ليس بمصدر أيس بل هو مصدر أسته أوسا وإياسا أي أعطيته ~~وقال قوم : أيس ويئس لغتان أي فلما يئسوا من رد ms3252 أخيهم إليهم تشاوروا فيما ~~بينهم لا يخالطهم غيرهم من الناس يتناجون فيما عرض لهم والنجي فعيل بمعنى ~~المناجي قوله تعالى : ( قال كبيرهم ) قال قتادة : هو روبيل كان أكبرهم في ~~السن مجاهد : هو شمعون كان أكبرهم في الرأي وقال الكلبي : يهوذا وكان ~~أعقلهم وقال محمد بن كعب وبن إسحاق : هو لاوى وهو أبو الإنبياء ( ألم ~~تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم PageV09P241 موثقا من الله ) أي عهدا من الله ~~في حفظ ابنه ورده إليه ( ومن قبل مافرطتم في يوسف ) ما في محل نصب عطفا على ~~أن والمعنى : ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله وتعلموا ~~تفريطكم في يوسف ذكره النحاس وغيره ومن في قوله : ومن قبل متعلقة ب تعلموا ~~ويجوز أن تكون ما زائدة فيتعلق الظرفان اللذان هما من قبل وفي يوسف بالفعل ~~وهو فرطتم ويجوز أن تكون ما والفعل مصدرا ومن قبل متعلقا بفعل مضمر التقدير ~~: تفريطكم في يوسف واقع من قبل فما والفعل في موضع رفع بالابتداء والخبر هو ~~الفعل المضمر الذي يتعلق به من قبل ( فلن أبرح الأرض ) أي ألزمها ولا أبرح ~~مقيما فيها يقال : برح براحا وبروحا أي زال فإذا دخل النفي صار مثبتا ( حتى ~~يأذن لي أربي ) بالرجوع فإني أستحي منه ( أو يحكم الله لي ) بالممر مع أخي ~~فأمضي معه إلى أبي وقيل : المعنى أو يحكم الله لي بالسيف فأحارب وآخذ أخي ~~أو أعجز فأنصرف بعذر وذلك أن يعقوب قال : لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ومن ~~حارب وعجز فقد أحيط به وقال بن عباس : وكان يهوذا إذا غضب وأخذ السيف فلا ~~يرد وجهه مائة ألف يقوم شعره في صدره مثل المسال فتنفذ من ثيابه وجاء في ~~الخبر أن يهوذا قال لإخوته وكان أشدهم غضبا : إما أن تكفوني الملك ومن معه ~~أكفكم أهل مصر وإما أن تكفوني أهل مصر أكفكم الملك ومن معه قالوا : بل ~~اكفنا الملك ومن معه نكفك أهل مصر فبعث واحدا من إخوته فعدوا أسواق مصر ~~فوجدوا فيها تسعة أسواق فأخذ ms3253 كل واحد منهم سوقا ثم أن يهوذا دخل على يوسف ~~وقال : أيها الملك لئن لم تخل معنا أخانا لأصيحن صيحة لا تبقي في مدينتك ~~حاملا إلا أسقطت ما في بطنها وكان ذلك خاصة فيهم عند الغضب فأغضبه يوسف ~~وأسمعه كلمة فغضب يهوذا واشتد غضبه وانتفجت شعراته وكذا كان كل واحد من بني ~~يعقوب كان إذا غضب اقشعر جلده وانتفخ جسده وظهرت شعرات ظهره من تحت الثوب ~~حتى تقطر من كل شعرة قطرة دم وإذا ضرب الأرض برجله تزلزلت وتهدم البنيان ~~وإن صاح صيحة لم تسمعه حامل من النساء والبهائم PageV09P242 والطير إلا ~~وضعت ما في بطنها تماما أو غير تمام فلا يهدأ غضبه إلا أن يسفك دما أو ~~تمسكه يد من نسل يعقوب فلما علم يوسف أن غضب أخيه يهوذا قد تم وكمل كلم ~~ولدا له صغيرا بالقبطية وأمره أن يضع يده بين كتفي يهوذا من حيث لا يراه ~~ففعل فسكن غضبه وألقى السيف فالتفت يمينا وشمالا لعله يرى أحدا من إخوته ~~فلم يره فخرج مسرعا إلى إخوته وقال : هل حضرني منكم أحد قالوا : لا قال : ~~فأين ذهب شمعون قالوا : ذهب إلى الجبل فخرج فلقيه وقد احتمل صخرة عظيمة قال ~~: ما تصنع بهذه قال أذهب إلى السوق الذي وقع في نصيبي أشدخ بها رؤوس كل من ~~فيه قال : فارجع فردها أو ألقها في البحر ولا تحدثن حدثا فوالذي اتخذ ~~إبراهيم خليلا لقد مسني كف من نسل يعقوب ثم دخلوا على يوسف وكان يوسف أشدهم ~~بطشا فقال : يا معشر العبرانيين أتظنون أنه ليس أحد أشد منكم قوة ثم عمد ~~إلى حجر عظيم من حجارة الطاحونة فركله برجله فدحا به من خلف الجدار الركل ~~الضرب بالرجل الواحدة وقد ركله يركله قاله الجوهري ثم أمسك يهوذا بإحدى ~~يديه فصرعه لجنبه وقال : هات الحدادين أقطع أيديهم وأرجلهم وأضرب أعناقهم ~~ثم صعد على سريره وجلس على فراشه وأمر بصواعه فوضع بين يديه ثم نقره نقرة ~~فخرج طنينه فالتفت إليهم وقال : أتدرون ما يقول قالوا : لا قال ms3254 : فإنه يقول ~~: إنه ليس على قلب أبي هؤلاء هم ولا غم ولا كرب إلا بسببهم ثم نقر نقرة ~~ثانية وقال : إنه يخبرني أن هؤلاء أخذوا أخا لهم صغيرا فحسدوه ونزعوه من ~~أبيهم ثم أتلفوه فقالوا : أيها العزيز استر علينا ستر الله عليك وامنن ~~علينا من الله عليك فنقره نقرة ثالثة وقال إنه يقول : إن هؤلاء طرحوا ~~صغيرهم في الجب ثم باعوه بيع العبيد بثمن بخس وزعموا لأبيهم أن الذئب أكله ~~ثم نقره رابعة وقال : إنه يخبرني أنكم أذنبتم ذنبا منذ ثمانين سنة لم ~~تستغفروا الله منه ولم تتوبوا إليه ثم نقره خامسة وقال إنه يقول : إن أخاهم ~~الذي زعموا أنه هلك لن تذهب الأيام حتى يرجع فيخبر الناس بما صنعوا ثم نقره ~~سادسة وقال إنه يقول : لو كنتم أنبياء أو بني أنبياء ما كذبتم ولا عققتم ~~والدكم لأجعلنكم نكالا للعالمين إيتوني بالحدادين أقطع PageV09P243 أيديهم ~~وأرجلهم فتضرعوا وبكوا وأظهروا التوبة وقالوا : لو قد أصبنا أخانا يوسف إذ ~~هو حي لنكونن طوع يده وترابا يطأ علينا برجله فلما رأى ذلك يوسف من إخوته ~~بكى وقال لهم : اخرجوا عني قد خليت سبيلكم إكراما لأبيكم ولولا هو لجعلتكم ~~نكالا < < # | يوسف : ( 81 ) ارجعوا إلى أبيكم . . . . . # > > < # > ( يوسف 81 ) < # > قوله تعالى : ( ارجعوا إلى أبيكم ) قاله الذي قال : فلن أبرح الأرض ( ~~فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق ) وقرأ بن عباس والضحاك وأبو رزين إن ابنك سرق ~~النحاس : وحدثني محمد بن أحمد بن عمر قال حدثنا بن شاذان قال حدثنا أحمد بن ~~أبي سريج البغدادي قال : سمعت الكسائي يقرأ : يا أبانا إن ابنك سرق بضم ~~السين وتشديد الراء مكسورة على ما لم يسم فاعله أي نسب إلى السرقة ورمي بها ~~مثل خونته وفسقته وفجرته إذا نسبته إلى هذه الخلال وقال الزجاج : سرق يحتمل ~~معنيين : أحدهما علم منه السرق والآخر اتهم بالسرق قال الجوهري : والسرق ~~والسرقة بكسر الراء فيهما هو اسم الشيء المسروق والمصدر يسرق سرقا بالفتح ~~قوله تعالى : ( وما شهدنا إلا بما علمنا ) فيه أربع مسائل : الأولى قوله ~~تعالى ms3255 : وما شهدنا إلا بما علمنا يريدون ما شهدنا قط إلا بما علمنا وأما ~~الآن فقد شهدنا بالظاهر وما نعلم الغيب كأنهم وقعت لهم تهمة من قول بنيامين ~~: دس هذا في رحلي من دس بضاعتكم في رحالكم قال معناه بن إسحاق وقيل المعنى ~~: ما شهدنا عند يوسف بأن السارق يسترق إلا بما علمنا من دينك قاله بن زيد ( ~~وما كنا للغيب حفظين ) أي لم نعلم وقت أخذناه منك أنه يسرق فلا نأخذه وقال ~~مجاهد وقتادة : ما كنا PageV09P244 نعلم أن ابنك يسترق ويصير أمرنا إلى هذا ~~وإنما قلنا : نحفظ أخانا فيما نطيق وقال بن عباس : يعنون أنه سرق ليلا وهم ~~نيام والغيب هو الليل بلغة حمير وعنه : ما كنا نعلم ما يصنع في ليله ونهاره ~~وذهابه وإيابه وقيل : ما دام بمرأى منا لم يجر خلل فلما غاب عنا خفيت عنا ~~حالاته وقيل معناه : قد أخذت السرقة من رحله ونحن أخرجناها وننظر إليها ولا ~~علم لنا بالغيب فلعلهم سرقوه ولم يسرق الثانية تضمنت هذه الآية جواز ~~الشهادة بأي وجه حصل العلم بها فإن الشهادة مرتبطة بالعلم عقلا وشرعا فلا ~~تسمع إلا ممن علم ولا تقبل إلا منهم وهذا هو الأصل في الشهادات ولهذا قال ~~أصحابنا : شهادة الأعمى جائزة وشهادة المستمع جائزة وشهادة الأخرس إذا فهمت ~~إشارته جائزة وكذلك الشهادة على الخط ذا تيقن أنه خطه أو خط فلان صحيحة فكل ~~من حصل له العلم بشيء جاز أن يشهد به وإن لم يشهده المشهود عليه قال الله ~~تعالى : إلا من شهد بالحق وهم يعلمون وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( ألا أخبركم بخير الشهداء خير الشهداء الذي يأتي بشهاداته قبل أن يسألها ( ~~وقد مضى في البقرة الثالثة اختلف قول مالك في شهادة المرور وهو أن يقول : ~~مررت بفلان فسمعته يقول كذا فإن استوعب القول شهد في أحد قوليه وفي القول ~~الآخر لا يشهد حتى يشهداه والصحيح أداء الشهادة عند الاستيعاب وبه قال ~~جماعة العلماء وهو الحق لأنه قد حصل المطلوب وتعين عليه أداء ms3256 العلم فكان ~~خير الشهداء إذا أعلم المشهود له وشر الشهداء إذا كتمها والله أعلم الرابعة ~~إذا ادعى رجل شهادة لا يحتملها عمره ردت لأنه ادعى باطلا فأكذبه العيان ~~ظاهرا < < # | يوسف : ( 82 ) واسأل القرية التي . . . . . # > > < # > ( يوسف 82 ) < # > PageV09P245 فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( واسأل القرية التي ~~كنا فيها والعير ) حققوا بها شهادتهم عنده ورفعوا التهمة عن أنفسهم لئلا ~~يتهمهم فقولهم : واسأل القرية أي أهلها فحذف ويريدون بالقرية مصر وقيل : ~~قرية من قراها نزلوا بها وامتاروا منها وقيل المعنى : واسأل القرية وإن ~~كانت جمادا فأنت نبي الله وهو ينطق الجماد لك وعلى هذا فلا حاجة إلى إضمار ~~قال سيبويه : ولا يجوز كلم هندا وأنت تريد غلام هند لأن هذا يشكل والقول في ~~العير كالقول في القرية سواء ( وإنا لصادقون ) في قولنا الثانية في هذه ~~الآية من الفقه أن كل من كان على حق وعلم أنه قد يظن به أنه على خلاف ما هو ~~عليه أو يتوهم أن يرفع التهمة وكل ريبة عن نفسه ويصرح بالحق الذي هو عليه ~~حتى لا يبقى لأحد متكلم وقد فعل هذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بقوله ~~للرجلين اللذين مرا وهو قد خرج مع صفية يقلبها من المسجد : ( على رسلكما ~~إنما هي صفية بنت حيي ( فقالا : سبحان الله وكبر عليهما فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم وإني خشيت أن ~~يقذف في قلوبكما شيئا ( رواه البخاري ومسلم < < # | يوسف : ( 83 ) قال بل سولت . . . . . # > > < # > ( يوسف 83 ) < # > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( قال بل سولت ) أي زينت ( لكم ~~أنفسكم ) أن ابني سرق وما سرق وإنما ذلك لأمر يريده الله ( فصبر جميل ) أي ~~فشأني صبر جميل أو صبر جميل أولى بي على ما تقدم أول السورة PageV09P246 ~~الثانية الواجب على كل مسلم إذا أصيب بمكروه في نفسه أو ولده أو ماله أن ~~يتلقى ذلك بالصبر الجميل والرضا والتسليم لمجريه عليه وهو العليم الحكيم ~~ويقتدي بنبي الله يعقوب وسائر النبيين صلوات الله عليهم أجمعين وقال سعيد ~~بن ms3257 أبي عروبة عن قتادة عن الحسن قال : ما من جرعتين يتجرعهما العبد أحب إلى ~~الله من جرعة مصيبة يتجرعها العبد بحسن صبر وحسن عزاء وجرعة غيظ يتجرعها ~~العبد بحلم وعفو وقال بن جريج عن مجاهد في قوله تعالى : فصبر جميل أي لا ~~أشكو ذلك إلى أحد وروى مقاتل بن سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من بث لم يصبر ( وقد تقدم في ~~البقرة أن الصبر عند أول الصدمة وثواب من ذكر مصيبته واسترجع وإن تقادم ~~عهدها وقال جويبر عن الضحاك عن بن عباس قال : إن يعقوب أعطي على يوسف أجر ~~مائة شهيد وكذلك من احتسب من هذه الأمة في مصيبته فله مثل أجر يعقوب عليه ~~السلام قوله تعالى : ( عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ) لأنه كان عنده أن ~~يوسف صلى الله عليه وسلم لم يمت وإنما غاب عنه خبره لأن يوسف حمل وهو عبد ~~لا يملك لنفسه شيئا ثم اشتراه الملك فكان في داره لا يظهر للناس ثم حبس ~~فلما تمكن احتال في أن يعلم أبوه خبره ولم يوجه برسول لأنه كره من إخوته أن ~~يعرفوا ذلك فلا يدعوا الرسول يصل إليه وقال : بهم لأنهم ثلاثة يوسف وأخوه ~~والمتخلف من أجل أخيه وهو القائل : فلن أبرح الأرض ( إنه هو العليم ) بحالي ~~( الحكيم ) فيما يقضي < < # | يوسف : ( 84 ) وتولى عنهم وقال . . . . . # > > < # > ( يوسف 84 ) < # > فيه ثلاث مسائل : قوله تعالى : ( وتولى عنهم ) أي أعرض عنهم وذلك أن ~~يعقوب لما بلغه خبر بنيامين تتام حزنه وبلغ جهده وجدد الله مصيبته له في ~~يوسف فقال : ( ياأسفا PageV09P247 على يوسف ) ونسي ابنه بنيامين فلم يذكره ~~عن بن عباس وقال سعيد بن جبير : لم يكن عند يعقوب ما في كتابنا من ~~الاسترجاع ولو كان عنده لما قال : يا أسفا على يوسف قال قتادة والحسن : ~~والمعنى يا حزناه وقال مجاهد والضحاك : يا جزعاه قال كثير : فيا أسفا للقلب ~~كيف انصرافه * وللنفس لما سليت فتسلت والأسف شدة الحزن على ما ms3258 فات والنداء ~~على معنى : تعال يا أسف فإنه من أوقاتك وقال الزجاج : الأصل يا أسفي فأبدل ~~من الياء ألف لخفة الفتحة ( وابيضت عيناه من الحزن ) قيل : لم يبصر بهما ست ~~سنين وأنه عمي قاله مقاتل وقيل : قد تبيض العين ويبقى شيء من الرؤية والله ~~أعلم بحال يعقوب وإنما ابيضت عيناه من البكاء ولكن سبب البكاء الحزن فلهذا ~~قال : من الحزن وقيل : إن يعقوب كان يصلي ويوسف نائما معترضا بين يديه فغط ~~في نومه فالتفت يعقوب إليه ثم غط ثانية فالتفت إليه ثم غط ثالثة فالتفت ~~إليه سرورا به وبغطيطه فأوحى الله تعالى إلى ملائكته : انظروا إلى صفيي وبن ~~خليلي قائما في مناجاتي يلتفت إلى غيري وعزتي وجلالي لأنزعن الحدقتين ~~اللتين التفت بهما ولأفرقن بينه وبين من التفت إليه ثمانين سنة ليعلم ~~العاملون أن من قام بين يدي يجب عليه مراقبة نظري الثانية هذا يدل على أن ~~الالتفات في الصلاة وإن لم يبطل يدل على العقوبة عليها والنقص فيها وقد روى ~~البخاري عن عائشة قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في ~~الصلاة فقال : ( هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد ( وسيأتي ما ~~للعلماء في هذا في أول سورة المؤمنون موعبا إن شاء الله تعالى الثالثة قال ~~النحاس : فإن سأل قوم عن معنى شدة حزن يعقوب صلى الله عليه وسلم وعلى نبينا ~~فللعلماء في هذا ثلاثة أجوبة : منها أن يعقوب صلى الله عليه وسلم لما علم ~~أن يوسف صلى الله عليه وسلم حي خاف على دينه فاشتد حزنه لذلك وقيل : إنما ~~حزن لأنه سلمه إليهم صغيرا فندم على ذلك والجواب الثالث وهو أبينها هو أن ~~PageV09P248 الحزن ليس بمحظور وإنما المحظور الولولة وشق الثياب والكلام ~~بما لا ينبغي وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تدمع العين ويحزن القلب ~~ولا نقول ما يسخط الرب ( وقد بين الله جل وعز ذلك بقوله : ( فهو كظيم ) أي ~~مكظوم مملوء من الحزن ممسك عليه لا يبثه ومنه كظم الغيظ وهو إخفاؤه ~~فالمكظوم المسدود عليه ms3259 طريق حزنه قال الله تعالى : إذ نادى وهو مكظوم القلم ~~أي مملوء كربا ويجوز أن يكون المكظوم بمعنى الكاظم وهو المشتمل على حزنه ~~وعن بن عباس : كظيم مغموم قال الشاعر : فإن أك كاظما لمصاب شاس * فإني ~~اليوم منطلق لساني وقال بن جريج عن مجاهد عن بن عباس قال : ذهبت عيناه من ~~الحزن فهو كظيم قال : فهو مكروب وقال مقاتل بن سليمان عن عطاء عن بن عباس ~~في قوله : فهو كظيم قال : فهو كمد يقول : يعلم أن يوسف حي وأنه لا يدري أين ~~هو فهو كمد من ذلك قال الجوهري : الكمد الحزن المكتوم تقول منه كمد الرجل ~~فهو كمد وكميد النحاس يقال فلان كظيم وكاظم أي حزين لا يشكو حزنه قال ~~الشاعر : فحضضت قومي واحتسبت قتالهم * والقوم من خوف المنايا كظم < < # | يوسف : ( 85 ) قالوا تالله تفتأ . . . . . # > > < # > ( يوسف 85 : 86 ) < # > قوله تعالى : ( قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف ) أي قال له ولده : تالله ~~تفتأ تذكر يوسف قال الكسائي : فتأت وفتئت أفعل ذلك أي ما زلت وزعم الفراء ~~أن لا مضمرة أي لا تفتأ وأنشد : فقلت يمين الله أبرح قاعدا * ولو قطعوا ~~رأسي لديك وأوصالي PageV09P249 أي لا أبرح قال النحاس : والذي قال حسن صحيح ~~وزعم الخليل وسيبويه أن لا تضمر في القسم لأنه ليس فيه إشكال ولو كان واجبا ~~لكان باللام والنون وإنما قالوا له ذلك لأنهم علموا باليقين أنه يداوم على ~~ذلك يقال : ما زال يفعل كذا وما فتىء وفتأ فهما لغتان ولا يستعملان إلا مع ~~الجحد قال الشاعر : فما فتئت حتى كأن غبارها * سرداق يوم ذي رياح ترفع أي ~~ما برحت فتفتأ تبرح وقال بن عباس : تزال ( حتى تكون حرضا ) أي تالفا وقال ~~بن عباس ومجاهد : دنفا من المرض وهو ما دون الموت قال الشاعر : سرى همي ~~فأمرضني * وقدما زادني مرضا كذاك الحب قبل اليو * م مما يورث الحرضا وقال ~~قتادة : هرما الضحاك : باليا داثرا محمد بن إسحاق : فاسدا لا عقل لك الفراء ~~: الحارض الفاسد الجسم والعقل وكذا الحرض بن زيد : الحرض ms3260 الذي قد رد إلى ~~أرذل العمر الربيع بن أنس : يابس الجلد على العظم المؤرج : ذائبا من الهم ~~وقال الأخفش : ذاهبا بن الأنباري : هالكا وكلها متقاربة وأصل الحرض الفساد ~~في الجسم أو العقل من الحزن أو العشق أو الهرم عن أبي عبيدة وغيره وقال ~~العرجي : إني امرؤ لج بي حب فأحرضني * حتى بليت وحتى شفني السقم قال النحاس ~~: يقال حرض حرضا وحرض حروضا وحروضه إذا بلي وسقم ورجل حارض وحرض إلا أن ~~حرضا لا يثنى ولا يجمع ومثله فمن وحري لا يثنيان ولا يجمعان الثعلبي : ومن ~~العرب من يقول حارض للمذكر والمؤنثة حارضة فإذا وصف بهذا اللفظ ثنى وجمع ~~وأنث ويقال : حرض يحرض حراضة فهو حريض وحرض ويقال : رجل محرض وينشد : طلبته ~~الخيل يوما كاملا * ولو الفته لأضحى محرضا PageV09P250 وقال امرؤ القيس : ~~أرى المرء ذا الأذواد يصبح محرضا * كإحراض بكر في الديار مريض قال النحاس : ~~وحكى أهل اللغة أحرضه الهم إذا أسقمه ورجل حارض أي أحمق وقرأ أنس : حرضا ~~بضم الحاء وسكون الراء أي مثل عود الأشنان وقرأ الحسن بضم الحاء والراء قال ~~الجوهري : الحرض والحرض الأشنان ( أو تكون من الهالكين ) أي الميتين وهو ~~قول الجميع وغرضهم منع يعقوب من البكاء والحزن شفقة عليه وإن كانوا السبب ~~في ذلك قوله تعالى : ( قال إنما أشكو بثي ) حقيقة البث في اللغة ما يرد على ~~الإنسان من الأشياء المهلكة التي لا يتهيأ له أن يخفيها وهو من بثثته أي ~~فرقته فسميت المصيبة بثا مجازا قال ذو الرمة : وقفت على ربع لمية ناقتي * ~~فما زلت أبكي عنده وأخاطبه وأسقيه حتى كاد مما أبثه * تكلمني أحجاره ~~وملاعبه وقال بن عباس : بثي همي الحسن : حاجتي وقيل : أشد الحزنوحقيقته ~~ماذكرناه ( وحزني إلى الله ) معطوف عليه أعاده بغير لفظه ( وأعلم من الله ~~مالا تعلمون ) أي أعلم أن رؤيا يوسف صادقة وأني سأسجد له قاله بن عباس ~~قتادة : إني أعلم من إحسان الله تعالى إلي ما يوجب حسن ظني به وقيل : قال ~~يعقوب لملك الموت هل قبضت روح يوسف قال ms3261 : لا فأكد هذا رجاءه وقال السدي : ~~أعلم أن يوسف حي وذلك أنه لما أخبره ولده بسيرة الملك وعدله وخلقه وقوله ~~أحست نفس يعقوب أنه ولده فطمع وقال : لعله يوسف وقال : لا يكون في الأرض ~~صديق إلا نبئ وقيل : أعلم من إجابة دعاء المضطرين ما لا تعلمون < < # | يوسف : ( 87 ) يا بني اذهبوا . . . . . # > > < # > ( يوسف 87 ) < # > PageV09P251 قوله تعالى : ( يابني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ) هذا ~~يدل على أنه تيقن حياته إما بالرؤيا وإما بإنطاق الله تعالى الذئب كما في ~~أول القصة وإما بإخبار ملك الموت إياه بأنه لم يقبض روحه وهو أظهر والتحسس ~~طلب الشيء بالحواس فهو تفعل من الحس أي اذهبوا إلى هذا الذي طلب منكم أخاكم ~~واحتال عليكم في أخذه فاسألوا عنه وعن مذهبه ويروى أن ملك الموت قال له : ~~اطلبه من ها هنا وأشار إلى ناحية مصر وقيل : إن يعقوب تنبه على يوسف برد ~~البضاعة واحتباس أخيه وإظهار الكرامة فلذلك وجههم إلى جهة مصر دون غيرها ( ~~ولا تيئسوا من روح الله ) أي لا تقنطوا من فرج الله قاله بن زيد يريد : أن ~~المؤمن يرجو فرج الله والكافر يقنط في الشدة وقال قتادة والضحاك : من رحمة ~~الله ( إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون ) دليل على أن القنوط ~~من الكبائر وهو اليأس وسيأتي في الزمر بيانه إن شاء الله تعالى < < # | يوسف : ( 88 ) فلما دخلوا عليه . . . . . # > > < # > ( يوسف 88 ) < # > قوله تعالى : ( فلما دخلوا عليه قالوا يأيها العزيز ) أي الممتنع ( ~~مسنا وأهلنا الضر ) هذه المرة الثالثة من عودهم إلى مصر وفي الكلام حذف أي ~~فخرجوا إلى مصر فلما دخلوا على يوسف قالوا : مسنا أي أصابنا وأهلنا الضر أي ~~الجوع والحاجة وفي هذا دليل على جواز الشكوى عند الضر أي الجوع بل واجب ~~عليه إذا خاف على نفسه الضر من الفقر وغيره أن يبدي حالته إلى من يرجو منه ~~النفع كما هو واجب عليه أن يشكو ما به من الألم إلى الطبيب ليعالجه ولا ~~يكون ذلك قدحا في التوكل وهذا ما لم يكن ms3262 التشكي على سبيل التسخط والصبر ~~والتجلد في النوائب أحسن والتعفف عن المسألة أفضل وأحسن الكلام PageV09P252 ~~في الشكوى سؤال المولى زوال البلوى وذلك قول يعقوب : إنما أشكو بثي وحزني ~~إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون أي من جميل صنعه وغريب لطفه وعائدته ~~على عباده فأما الشكوى على غير مشك فهو السفه إلا أن يكون على وجه البث ~~والتسلي كما قال بن دريد : لا تحسبن يا دهر أني ضارع * لنكبة تعرقني عرق ~~المدى مارست من لو هوت الأفلاك من * جوانب الجو عليه ما شكا لكنها نفثة ~~مصدور إذا * جاش لغام من نواحيها غما قوله تعالى : ( وجئنا ببضاعة ) ~~البضاعة القطعة من المال يقصد بها شراء شيء تقول : أبضعت الشيء واستبضعته ~~أي جعلته بضاعة وفي المثل : كمستبضع التمر إلى هجر قوله تعالى : ( مزجاة ) ~~صفة لبضاعة والإزجاء السوق بدفع ومنه قوله تعالى : ألم تر أن الله يزجي ~~سحابا النور والمعنى أنها بضاعة تدفع ولا يقبلها كل أحد قال ثعلب : البضاعة ~~المزجاة الناقصة غير التامة اختلف في تعيينها هنا فقيل : كانت قديدا وحيسا ~~ذكره الواقدي عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه وقيل : خلق الغرائر والحبال ~~روي عن بن عباس وقيل : متاع الأعراب صوف وسمن قاله عبد الله بن الحارث وقيل ~~: الحبة الخضراء والصنوبر وهو البطم حب شجر بالشام يؤكل ويعصر الزيت منه ~~لعمل الصابون قاله أبو صالح فباعوها بدراهم لا تنفق في الطعام وتنفق فيما ~~بين الناس فقالوا : خذها منا بحساب جياد تنفق في الطعام وقيل : دراهم رديئة ~~قاله بن عباس أيضا وقيل : ليس عليها صورة يوسف وكانت دراهم مصر عليها صورة ~~يوسف وقال الضحاك : النعال والأدم وعنه : كانت سويقا منخلا والله أعلم ~~PageV09P253 قوله تعالى : ( فأوف لنا الكيل وتصدق علينا ) فيه أربع مسائل : ~~الأولى : قوله تعالى : فأوف لنا الكيل يريدون كما تبيع بالدراهم الجياد لا ~~تنقصنا بمكان دراهمنا هذا قول أكثر المفسرين وقال بن جريج : فأوف لنا الكيل ~~يريدون الكيل الذي كان قد كاله لأخيهم وتصدق علينا أي تفضل علينا بما بين ms3263 ~~سعر الجياد والرديئة قاله سعيد بن جبير والسدي والحسن : لأن الصدقة تحرم ~~على الأنبياء وقيل المعنى : تصدق علينا بالزيادة على حقنا قاله سفيان بن ~~عيينة قال مجاهد : ولم تحرم الصدقة إلا على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~وقال بن جريج : المعنى تصدق علينا برد أخينا إلينا وقال بن شجرة : تصدق ~~علينا تجوز عنا واستشهد بقول الشاعر : تصدق علينا يا بن عفان واحتسب * وأمر ~~علينا الأشعري لياليا ( إن الله يجزئ المتصدقين ) يعني في الآخرة يقال : ~~هذا من معاريض الكلام لأنه لم يكن عندهم أنه على دينهم فلذلك لم يقولوا : ~~إن الله يجزيك بصدقتك فقالوا لفظا يوهمه أنهم أرادوه وهم يصح لهم إخراجه ~~بالتأويل قاله النقاش وفي الحديث : ( إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب ( ~~الثانية استدل مالك وغيره من العلماء على أن أجرة الكيال على البائع قال بن ~~القاسم وبن نافع قال مالك : قالوا ليوسف فأوف لنا الكيل فكان يوسف هو الذي ~~يكيل وكذلك الوزان والعداد وغيرهم لأن الرجل إذا باع عدة معلومة من طعامه ~~وأوجب العقد عليه وجب عليه أن يبرزها ويميز حق المشتري من حقه وإلا أن يبيع ~~منه معينا صبرة أو مالا حق توفية فيه فخلي ما بينه وبينه فما جرى على البيع ~~فهو على المبتاع وليس كذلك مافيه حق توفية من كيل أو وزنألا ترى أنه لا ~~يستحق البائع الثمن إلا بعد التوفية وإن تلف فهو منه قبل التوفية ~~PageV09P254 الثالثة وأما أجرة النقد فعلى البائع أيضا لأن المبتاع الدافع ~~لدراهمه يقول : إنها طيبة فأنت الذي تدعي الرداءة فانظر لنفسك وأيضا فإن ~~النفع يقع له فصار الأجر عليه وكذلك لايجب على الذي يجب عليه القصاص لأنه ~~لا يجب عليه أن يقطع يد نفسه إلا أن يمكن من ذلك طائعا ألا ترى أن فرضا ~~عليه أن يفدي يده ويصالح عليه إذا طلب المقتص ذلك منه فأجر القطاع على ~~المقتص وقال الشافعي في المشهور عنه : إنها على المقتص منه كالبائع الرابعة ~~يكره للرجل أن يقول في دعائه : اللهم تصدق علي ms3264 لأن الصدقة إنما تكون ممن ~~يبتغي الثواب والله تعالى متفضل بالثواب بجميع النعم لا رب غيره وسمع الحسن ~~رجلا يقول : اللهم تصدق عليفقال الحسن : ياهذا إن الله لا يتصدق إنما يتصدق ~~من يبتغي الثوابأما سمعت قول الله تعالى : إن الله يجزئ المتصدقين قل : ~~اللهم أعطني وتفضل علي < < # | يوسف : ( 89 ) قال هل علمتم . . . . . # > > < # > ( يوسف 89 : 93 ) < # > قوله تعالى : ( قال هل علمتم مافعلتم بيوسف وأخيه ) استفهام بمعنى ~~التذكير والتوبيخ وهو الذي قال الله : لتنبئنهم بأمرهم هذاالآية ( إذ أنتم ~~جاهلون ) دليل على أنهم PageV09P255 كانوا صغارا في وقت أخذهم ليوسف غير ~~أنبياء لأنه لا يوصف بالجهل إلا من كانت هذه صفته ويدل على أنه حسنت حالهم ~~الآن أي فعلتم ذلك إذ أنتم صغار جهال قال معناه بن عباس والحسن ويكون قولهم ~~: وإن كنا لخاطئين على هذا لأنهم كبروا ولم يخبروا أباهم بما فعلوا حياء ~~وخوفا منه وقيل : جاهلون بما تؤول إليه العاقبة والله أعلم قوله تعالى : ( ~~قالوا أئنك لأنت يوسف ) لما دخلوا عليه فقالوا : مسنا وأهلنا الضر فخضعوا ~~له وتواضعوا رق لهم وعرفهم بنفسه فقال : هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه ~~فتنبهوا فقالوا : أئنك لأنت يوسف قاله بن إسحاق وقيل : إن يوسف تبسم فشبهوه ~~بيوسف واستفهموا قال بن عباس لما قال لهم : هل علمتم ما فعلتم بيوسف الآية ~~ثم تبسم يوسف وكان إذا تبسم كأن ثناياه اللؤلؤ المنظوم فشبهوه بيوسف فقالوا ~~له على جهة الاستفهام : أئنك لأنت يوسف وعن بن عباس أيضا : أن إخوته لم ~~يعرفوه حتى وضع التاج عنه وكان في قرنه علامة وكان ليعقوب مثلها شبه الشامة ~~فلما قال لهم : هل علمتم ما فعلتم بيوسف رفع التاج عنه فعرفوه فقالوا : ~~أئنك لأنت يوسف وقال بن عباس : كتب يعقوب إليه يطلب رد ابنه وفي الكتاب : ~~من يعقوب صفي الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله إلى عزيز مصر ~~أما بعد فإنا أهل بيت بلاء ومحن ابتلى الله جدي إبراهيم بنمروذ وناره ثم ~~ابتلى أبي إسحاق بالذبح ثم ابتلاني بولد كان لي ms3265 أحب أولادي إلى حتى كف بصري ~~من البكاء وإني لم أسرق ولم ألد سارقا والسلام فلما قرأ يوسف الكتاب ارتعدت ~~مفاصله واقشعر جلده وأرخى عينيه بالبكاء وعيل صبره فباح بالسر وقرأ بن كثير ~~إنك على الخبر ويجوز أن تكون هذه القراءة استفهاما كقوله : وتلك نعمة ( قال ~~أنا يوسف ) أي أنا المظلوم والمراد قتله ولم يقل أنا هو تعظيما للقصة ( قد ~~من الله علينا ) أي بالنجاة والملك ( إنه من يتق ويصبر ) أي يتق الله ويصبر ~~على المصائب وعن المعاصي ( فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) أي الصابرين في ~~بلائه القائمين بطاعته وقرأ بن كثير : إنه من يتقي بإثبات الياء والقراءة ~~بها جائزة على أن تجعل PageV09P256 من بمعنى الذي وتدخل يتقي في الصلة ~~فتثبت الياء لا غير وترفع ويصبر وقد يجوز أن تجزم ويصبر على أن تجعل يتقي ~~في موضع جزم ومن للشرط وتثبت الياء وتجعل علامة الجزم حذف الضمة التي كانت ~~في الياء على الأصل كما قال : ثم نادى إذا دخلت دمشقا * يا يزيد بن خالد بن ~~يزيد وقال آخر : ألم يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت لبون بني زياد وقراءة ~~الجماعة ظاهرة والهاء في إنه كناية عن الحديث والجملة الخبر قوله تعالى : ( ~~قالوا تالله لقد آثرك الله علينا ) الأصل همزتان خففت الثانية ولا يجوز ~~تحقيقها واسم الفاعل مؤثر والمصدر إيثار ويقال : أثرت التراب إثارة فأنا ~~مثير وهو أيضا على أفعل ثم أعل والأصل أثير نقلت حركة الياء على الثاء ~~فانقلبت الياء ألفا ثم حذفت لالتقاء الساكنين وأثرت الحديث على فعلت فأنا ~~آثر والمعنى : لقد فضلك الله علينا واختارك بالعلم والحلم والحكم والعقل ~~والملك ( وإن كنا لخاطئين ) أي مذنبين من خطىء يخطأ إذا أتى الخطيئة وفي ~~ضمن هذا سؤال العفو وقيل لابن عباس : كيف قالوا وإن كنا لخاطئين وقد تعمدوا ~~لذلك قال : وإن تعمدوا لذلك فما تعمدوا حتى أخطئوا الحق وكذلك كل من أتى ~~ذنبا تخطى المنهاج الذي عليه من الحق حتى يقع في الشبهة والمعصية قوله ~~تعالى : ( لا تثريب عليكم اليوم ms3266 ) أي قال يوسف وكان حليما موفقا : لا تثريب ~~عليكم اليوم وتم الكلام ومعنى اليوم : الوقت والتثريب التعيير والتوبيخ أي ~~لا تعيير ولا توبيخ ولا لوم عليكم اليوم قاله سفيان الثوري وغيره ومنه قوله ~~عليه السلام : ( إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ( أي لا ~~يعيرها وقال بشر : فعفوت عنهم عفو غير مثرب * وتركتهم لعقاب يوم سرمد ~~PageV09P257 وقال الأصمعي : ثربت عليه وعربت عليه بمعنى إذا قبحت عليه فعله ~~وقال الزجاج : المعنى لا إفساد لما بيني وبينكم من الحرمة وحق الإخوة ولكم ~~عندي العفو والصفح وأصل التثريب الإفساد وهي لغة أهل الحجاز وعن بن عباس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بعضادتي الباب يوم فتح مكة وقد لاذ الناس ~~بالبيت فقال : ( الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ( ثم ~~قال : ( ماذا تظنون يا معشر قريش ( قالوا : خيرا أخ كريم وبن أخ كريم وقد ~~قدرت قال : ( وأنا أقول كما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم ( فقال عمر ~~رضي الله عنه : ففضت عرقا من الحياء من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذلك أني قد كنت قلت لهم حين دخلنا مكة : اليوم ننتقم منكم ونفعل فلما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال استحييت من قولي ( يغفر الله لكم ) ~~مستقبل فيه معنى الدعاء سأل الله أن يستر عليهم ويرحمهم وأجاز الأخفش الوقف ~~على عليكم والأول هو المستعمل فإن في الوقف على عليكم والابتداء ب اليوم ~~يغفر الله لكم جزم بالمغفرة في اليوم وذلك لا يكون إلا عن وحي وهذا بين ~~وقال عطاء الخرساني : طلب الحوائج من الشباب أسهل منه من الشيوخ ألم تر قول ~~يوسف : لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وقال يعقوب : سوف أستغفر لكم ~~ربي قوله تعالى : ( اذهبوا بقميصي هذا ) نعت للقميص والقميص مذكر فأما قول ~~الشاعر : تدعو هوازن والقميص مفاضة * فوق النطاق تشد بالأزرار فتقديره : ~~والقميص درع مفاضة قاله النحاس وقال بن السدي عن أبيه عن مجاهد : قال لهم ms3267 ~~يوسف : اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا قال : كان يوسف ~~أعلم بالله من أن يعلم أن قميصه يرد على يعقوب بصره ولكن ذلك قميص إبراهيم ~~الذي ألبسه الله في النار من حرير الجنة وكان كساه إسحاق وكان إسحاق كساه ~~يعقوب وكان يعقوب أدرج ذلك القميص في قصبة من فضة وعلقه في عنق لما كان ~~يخاف عليه من PageV09P258 العين وأخبره جبريل بأن أرسل قميصك فإن فيه ريح ~~الجنة وإن ريح الجنة لا يقع على سقيم ولا مبتلى إلا عوفي وقال الحسن : لولا ~~أن الله تعالى أعلم يوسف بذلك لم يعلم أنه يرجع إليه بصره وكان الذي حمل ~~قميصه يهوذا قال ليوسف : أنا الذي حملت إليه قميصك بدم كذب فأحزنته وأنا ~~الذي أحمله الآن لأسره وليعود إليه بصره فحمله حكاه السدي ( وأتوني بأهلكم ~~أجمعين ) لتتخذوا مصر دارا قال مسروق : فكانوا ثلاثة وتسعين ما بين رجل ~~وامرأة وقد قيل : إن القميص الذي بعثه هو القميص الذي قد من دبره ليعلم ~~يعقوب أنه عصم من الزنى والقول الأول أصح وقد روي مرفوعا من حديث أنس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذكره القشيري والله أعلم < < # | يوسف : ( 94 ) ولما فصلت العير . . . . . # > > < # > ( يوسف 94 : 99 ) < # > قوله تعالى : ( ولما فصلت العير ) أي خرجت منطلقة من مصر إلى الشام ~~يقال : فصل فصولا وفصلته فصلا فهو لازم ومتعد ( قال أبوهم ) أي قال لمن حضر ~~من قرابته ممن لم يخرج إلى مصر وهم ولد ولده : ( إني لأجد ريح يوسف ) وقد ~~يحتمل أن يكون خرج بعض بنيه فقال لمن بقي : إني لأجد ريح يوسف لولا أن ~~تفندون قال بن عباس : هاجت ريح فحملت ريح قميص يوسف إليه وبينهما مسيرة ~~ثمان ليال وقال الحسن : مسيرة عشر ليال PageV09P259 وعنه أيضا مسيرة شهر ~~وقال مالك بن أنس رضي الله عنه : إنما أوصل ريحه من أوصل عرش بلقيس قبل أن ~~يرتد إلى سليمان عليه السلام طرفه وقال مجاهد : هبت ريح فصفقت القميص فراحت ~~روائح الجنة في الدنيا واتصلت بيعقوب فوجد ريح الجنة ms3268 فعلم أنه ليس في ~~الدنيا من ريح الجنة إلا ما كان من ذلك القميص فعند ذلك قال : إني لأجد أي ~~أشم فهو وجود بحاسة الشم ( لولا أن تفندون ) قال بن عباس ومجاهد : لولا أن ~~تسفهون ومنه قول النابغة : إلا سليمان إذ قال المليك له * قم في البرية ~~فاحددها عن الفند أي عن السفه وقال سعيد بن جبير والضحاك : لولا أن تكذبون ~~والفند الكذب وقد أفند إفنادا كذب ومنه قول الشاعر : هل في افتخار الكريم ~~من أود * أم هل لقول الصدوق من فند أي من كذب وقيل : لولا أن تقبحون قاله ~~أبو عمرو والتفنيد القبيح قال الشاعر : ياصاحبي دعا لومي وتفنيدي * فليس ما ~~فات من أمري بمردود وقال بن الأعرابي : لولا أن تفندون لولا أن تضعفوا رأيي ~~وقاله بن إسحاق والفند ضعف الرأي من كبر وقول رابع : تضللون قاله أبو عبيده ~~وقال الأخفش : تلوموني والتفنيد اللوم وتضعيف الرأي وقال الحسن وقتادة ~~ومجاهد أيضا : تهرمون وكله متقارب المعنى وهو راجع إلى التعجيز وتضعيف ~~الرأي يقال : فنده تفنيدا إذا أعجزه كما قال : * أهلكني باللوم والتفنيد * ~~ويقال : أفند إذا تكلم بالخطأ والفند الخطأ في الكلام والرأي كما قال ~~النابغة : * فاحددها عن الفند * أي امنعها عن الفساد في العقل ومن ذلك قيل ~~: اللوم تفنيد قال الشاعر : يا عاذلي دعا الملام وأقصرا * طال الهوى ~~وأطلتما التفنيدا PageV09P260 ويقال : أفند فلانا الدهر إذا أفسده ومنه قول ~~بن مقبل : دع الدهر يفعل ما أراد فإنه * إذا كلف الإفناد بالناس أفندا قول ~~تعالى : ( قالوا تاله إنك لفي ضلالك القديم ) أي لفي ذهاب عن طريق الصواب ~~وقال بن عباس وبن زيد : لفي خطئك الماضي من حب يوسف لا تنساه وقال سعيد بن ~~جبير : لفي جنونك القديم قال الحسن : وهذا عقوق وقال قتادة وسفيان : لفي ~~محبتك القديمة وقيل : إنما قالوا هذا لأن يوسف عندهم كان قد مات وقيل : إن ~~الذي قال له ذلك من بقي معه من ولده ولم يكن عندهم الخبر وقيل : قال له ذلك ~~من كان معه من أهله وقرابته ms3269 وقيل : بنو بنيه وكانوا صغارا فالله أعلم قوله ~~تعالى : ( فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه ) أي على عينيه ( فارتد بصيرا ~~) أن زائدة والبشير قيل هو شمعون وقيل : يهوذا قال : أنا أذهب بالقميص ~~اليوم كما ذهبت به ملطخا بالدم قاله بن عباس وعن السدي أنه قال لإخوته : قد ~~علمتم أني ذهبت إليه بقميص الترحة فدعوني أذهب إليه بقميص الفرحة وقال يحيى ~~بن يمان عن سفيان : لما جاء البشير إلى يعقوب قال له : على أي دين تركت ~~يوسف قال : على الإسلام قال : الآن تمت النعمة وقال الحسن : لما ورد البشير ~~على يعقوب لم يجد عنده شيئا يثيبه به فقال : والله ما أصبت عندنا شيئا وما ~~خبزنا شيئا منذ سبع ليال ولكن هون الله عليك سكرات الموت قلت : وهذا الدعاء ~~من أعظم ما يكون من الجوائز وأفضل العطايا والذخائر ودلت هذه الآية على ~~جواز البذل والهبات عند البشائر وفي الباب حديث كعب بن مالك الطويل وفيه : ~~فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته وذكر ~~الحديث وقد تقدم بكماله في قصة الثلاثة الذين خلفوا وكسوة كعب ثوبيه للبشير ~~مع كونه ليس له غيرهما دليل على PageV09P261 جواز مثل ذلك إذا ارتجى حصول ~~ما يستبشر به وهو دليل على جواز إظهار الفرح بعد زوال الغم والترح ومن هذا ~~الباب جواز حذاقة الصبيان وإطعام الطعام فيها وقد نحر عمر بعد حفظه سورة ~~البقرة جزورا والله أعلم قوله تعالى : ( قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ~~مالا تعلمون ) ذكرهم قوله : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما ~~لا تعلمون قوله تعالى : ( قالوا ياأبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين ~~) في الكلام حذف التقدير : فلما رجعوا من مصر قالوا يا أبانا وهذا يدل على ~~أن الذي قال له : تالله إنك لفي ضلالك القديم بنو بنيه أو غيرهم من قرابته ~~وأهله لا ولده فإنهم كانوا غيبا وكان يكون ذلك زيادة في العقوق والله أعلم ~~وإنما سألوه المغفرة لأنهم أدخلوا عليه من ms3270 ألم الحزن ما لم يسقط المأثم عنه ~~إلا بإحلاله قلت : وهذا الحكم ثابت فيمن آذى مسلما في نفسه أو ماله أو غير ~~ذلك ظالما له فإنه يجب عليه أن يتحلل له ويخبره بالمظلمة وقدرها وهل ينفعه ~~التحليل المطلق أم لا فيه خلاف والصحيح أنه لا ينفع فإنه لو أخبره بمظلمة ~~لها قدر وبال ربما لم تطب نفس المظلوم في التحلل منها والله أعلم وفي صحيح ~~البخاري وغيره عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ~~كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليحلله منه اليوم قبل ألا يكون دينار ~~ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ ~~من سيئات صاحبه فحمل عليه ( قال المهلب فقوله صلى الله عليه وسلم : ( أخذ ~~منه بقدر مظلمته ( يجب أن تكون المظلمة معلومة القدر مشارا إليها مبينة ~~والله أعلم قوله تعالى : ( قال سوف أستغفر لكم ربي ) قال بن عباس : أخر ~~دعاءه إلى السحر وقال المثنى بن الصباح عن طاوس قال : سحر ليلة الجمعة ~~ووافق ذلك ليلة عاشوراء وفي دعاء الحفظ من كتاب الترمذي عن بن عباس أنه قال ~~: بينما نحن عند رسول الله PageV09P262 صلى الله عليه وسلم إذ جاءه علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه فقال : بأبي أنت وأمي تفلت هذا القرآن من صدري فما ~~أجدني أقدر عليه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفلا أعلمك ~~كلمات ينفعك الله بهن وينفع بهن من علمته ويثبت ما تعلمت في صدرك ( قال : ~~أجل يا رسول الله فعلمني قال : ( إذا كان ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم ~~في ثلث الليل الآخر فإنها ساعة مشهودة والدعاء فيها مستجاب وقد قال أخي ~~يعقوب لبنيه سوف أستغفر لكم ربي يقول حتى تأتي ليلة الجمعة ( وذكر الحديث ~~وقال أيوب بن أبي تميمة السختياني عن سعيد بن جبير قال : سوف أستغفر لكم ~~ربي في الليالي البيض في الثالثة عشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة فإن ~~الدعاء فيها ms3271 مستجاب وعن عامر الشعبي قال : سوف أستغفر لكم ربي أي أسأل يوسف ~~إن عفا عنكم استغفرت لكم ربي وذكر سنيد بن داود قال : حدثنا هشيم قال حدثنا ~~عبد الرحمن بن إسحاق عن محارب بن دثار عن عمه قال : كنت آتي المسجد في ~~السحر فأمر بدار بن مسعود فأسمعه يقول : اللهم إنك أمرتني فأطعت ودعوتني ~~فأجبت وهذا سحر فاغفر لي فلقيت بن مسعود فقلت : كلمات أسمعك تقولهن في ~~السحر فقال : إن يعقوب أخر بنيه إلى السحر بقوله : سوف أستغفر لكم ربي قوله ~~تعالى : ( فلما دخلوا على يوسف ) أي قصرا كان له هناك ( آوى إليه أبويه ) ~~قيل : إن يوسف بعث مع البشير مائتي راحلة وجهازا وسأل يعقوب أن يأتيه بأهله ~~وولده جميعا فلما دخلوا عليه آوى إليه أبويه أي ضم ويعني بأبويه أباه ~~وخالته وكانت أمه قد ماتت في ولادة أخيه بنيامين وقيل : أحيا الله له أمه ~~تحقيقا للرؤيا حتى سجدت له قاله الحسن وقد تقدم في البقرة أن الله تعالى ~~أحيا لنبيه عليه السلام أباه وأمه فآمنا به قوله تعالى : ( ادخلوا مصر إن ~~شاء الله آمنين ) قال بن جريج : أي سوف أستغفر لكم ربي إن شاء الله قال : ~~وهذا من تقديم القرآن وتأخيره قال النحاس : يذهب بن جريج إلى أنهم قد دخلوا ~~مصر فكيف يقول : ادخلوا مصر إن شاء الله وقيل : إنما قال : إن شاء الله ~~تبركا وجزما آمنين من القحط أو من فرعون وكانوا لا يدخلونها إلا بجوازه ~~PageV09P263 < < # | يوسف : ( 100 ) ورفع أبويه على . . . . . # > > < # > ( يوسف 100 ) < # > قوله تعالى : ( ورفع أبويه على العرش ) قال قتادة : يريد السرير وقد ~~تقدمت محامله وقد يعبر بالعرش عن الملك والملك نفسه ومنه قول النابغة ~~الذبياني : * عروش تفانوا بعد عز وأمنة * وقد تقدم : قوله تعالى : ( وخروا ~~له سجدا ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : وخروا له سجدا الهاء في ~~خروا له قيل : إنها تعود على الله تعالى المعنى : وخروا شكرا لله سجدا ~~ويوسف كالقبلة لتحقيق رؤياه وروي عن الحسن قال النقاش : وهذا خطأ والهاء ~~راجعة إلى يوسف ms3272 لقوله تعالى في أول السورة : رأيتهم لي ساجدين وكان تحيتهم ~~أن يسجد الوضيع للشريف والصغير للكبير سجد يعقوب وخالته وإخوته ليوسف عليه ~~السلام فاقشعر جلده وقال : هذا تأويل رؤياي من قبل وكان بين رؤيا يوسف وبين ~~تأويلها اثنتان وعشرون سنة وقال سلمان الفارسي وعبد الله بن شداد : أربعون ~~سنة قال عبد الله بن شداد : وذلك آخر ما تبطئ الرؤيا وقال قتادة : خمس ~~وثلاثون سنة وقال السدي وسعيد بن جبير وعكرمة : ست وثلاثون سنة وقال الحسن ~~وجسر بن فرقد وفضيل بن عياض : ثمانون سنة وقال وهب بن منبه : ألقي يوسف في ~~الجب وهو بن سبع عشرة سنة وغاب عن أبيه ثمانين سنة وعاش بعد أن التقى بأبيه ~~ثلاثا وعشرين PageV09P264 سنة ومات وهو بن مائة وعشرين سنة وفي التوراة ~~مائة وست وعشرون سنة وولد ليوسف من امرأة العزيز إفراثيم ومنشا ورحمة امرأة ~~أيوب وبين يوسف وموسى أربعمائة سنة وقيل : إن يعقوب بقي عند يوسف عشرين سنة ~~ثم توفي صلى الله عليه وسلم وقيل : أقام عنده ثماني عشرة سنة وقال بعض ~~المحدثين : بضعا وأربعين سنة وكان بين يعقوب ويوسف ثلاث وثلاثون سنة حتى ~~جمعهم الله وقال بن إسحاق : ثماني عشرة سنة والله أعلم الثانية قال سعيد بن ~~جبير عن قتادة عن الحسن في قوله : وخروا له سجدا قال : لم يكن سجودا لكنه ~~سنة كانت فيهم يومئون برءوسهم إيماء كذلك كانت تحيتهم وقال الثوري والضحاك ~~وغيرهما : كان سجودا كالسجود المعهود عندنا وهو كان تحيتهم وقيل : كان ~~انحناء كالركوع ولم يكن خرورا على الأرض وهكذا كان سلامهم بالتكفي ~~والانحناء وقد نسخ الله ذلك كله في شرعنا وجعل الكلام بدلا عن الانحناء ~~وأجمع المفسرون أن ذلك السجود على أي وجه كان فإنما كان تحية لا عبادة قال ~~قتادة : هذه كانت تحية الملوك عندهم وأعطى الله هذه الأمة السلام تحية أهل ~~الجنة قلت : هذا الانحناء والتكفي الذي نسخ عنا قد صار عادة بالديار ~~المصرية وعند العجم وكذلك قيام بعضهم إلى بعض حتى أن أحدهم إذا لم يقم ms3273 له ~~وجد في نفسه كأنه لا يؤبه به وأنه لا قدر له وكذلك إذا التقوا انحنى بعضهم ~~لبعض عادة مستمرة ووراثة مستقرة لا سيما عند التقاء الأمراء والرؤساء نكبوا ~~عن السنن وأعرضوا عن السنن وروى أنس بن مالك قال : قلنا يا رسول الله ~~أينحني بعضنا إلى بعض إذا التقينا قال : ( لا ( قلنا : أفيعتنق بعضنا بعضا ~~قال ( لا ( قلنا : أفيصافح بعضنا بعضا قال ( نعم ( خرجه أبو عمر في التمهيد ~~فإن قيل : فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قوموا إلى سيدكم ~~وخيركم ( يعني سعد بن معاذ قلنا : ذلك مخصوص بسعد لما تقتضيه الحال المعينة ~~وقد قيل : إنما كان قيامهم لينزلوه عن الحمار وأيضا فإنه يجوز للرجل الكبير ~~إذا لم يؤثر ذلك في نفسه فإن أثر فيه وأعجب به ورأى لنفسه حظا لم يجز عونه ~~على ذلك PageV09P265 لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من سره أن يتمثل له ~~الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار ( وجاء عن الصحابة رضوان الله عليهم ~~أجمعين أنه لم يكن وجه أكرم عليهم من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ~~كانوا يقومون له إذا رأوه لما يعرفون من كراهته لذلك الثالثة فإن قيل : فما ~~تقول في الإشارة بالإصبع قيل له : ذلك جائز إذا بعد عنك لتعين له به وقت ~~السلام فإن كان دانيا فلا وقد قيل بالمنع في القرب والبعد لما جاء عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من تشبه بغيرنا فليس منا ( وقال : ( ~~لا تسلموا تسليم اليهود والنصارى فإن تسليم اليهود بالأكف والنصارى ~~بالإشارة ( وإذا سلم فإنه لا ينحني ولا أن يقبل مع السلام يده ولأن ~~الانحناء على معنى التواضع لا ينبغي إلا لله وأما تقبيل اليد فإنه من فعل ~~الأعاجم ولا يتبعون على أفعالهم التي أحدثوها تعظيما منهم لكبرائهم قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( ( لا تقوموا عند رأسي كما تقوم الأعاجم عند ~~رؤوس أكاسرتها ( فهذا مثله ولا بأس بالمصافحة فقد صافح النبي صلى الله عليه ~~وسلم جعفر بن أبي طالب ms3274 حين قدم من الحبشة وأمر بها وندب إليها وقال : ( ~~تصافحوا يذهب الغل ( وروى غالب التمار عن الشعبي أن أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم كانوا إذا التقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا فإن قيل : ~~فقد كره مالك المصافحة قلنا : روى بن وهب عن مالك أنه كره المصافحة ~~والمعانقة وذهب إلى هذا سحنون وغيره من أصحابنا وقد روي عن مالك خلاف ذلك ~~من جواز المصافحة وهو الذي يدل عليه معنى ما في الموطأ وعلى جواز المصافحة ~~جماعة العلماء من السلف والخلف قال بن العربي : إنما كره مالك المصافحة ~~لأنه لم يرها أمرا عاما في الدين ولا منقولا نقل السلام ولو كانت منه ~~لاستوى معه قلت : قد جاء في المصافحة حديث يدل على الترغيب فيها والدأب ~~عليها والمحافظة وهو ما رواه البراء بن عازب قال : لقيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخذ بيدي فقلت : يا رسول الله أن كنت لأحسب أن المصافحة للاعاجم ~~فقال : ( ( نحن أحق بالمصافحة منهم ما من مسلمين يلتقيان فيأخذ أحدهما بيد ~~صاحبه مودة بينهما ونصيحة إلا ألقيت ذنوبهما بينهما PageV09P266 قوله تعالى ~~: ( وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن ) ولم يقل من الجب استعمالا للكرم لئلا ~~يذكر إخوته صنيعهم بعد عفوه عنهم بقوله : لا تثريب عليكم قلت : وهذا هو ~~الأصل عند مشايخ الصوفية : ذكر الجفافي وقت الصفا جفا وهو قول صحيح دل عليه ~~الكتاب وقيل : لأن في دخوله السجن كان باختياره بقوله : رب السجن أحب إلي ~~مما يدعونني إليه وكان في الجب بإرادة الله تعالى له وقيل : لأنه كان في ~~السجن مع اللصوص والعصاة وفي الجب مع الله تعالى وأيضا فإن المنة في النجاة ~~من السجن كانت أكبر لأنه دخله بسبب أمرهم به وأيضا دخله باختياره إذ قال : ~~رب السجن أحب إلي فكان الكرب فيه أكثر وقال فيه أيضا : اذكرني عند ربك ~~فعوقب فيه ( وجاء بكم من البدو ) يروى أن مسكن يعقوب كان بأرض كنعان وكانوا ~~أهل مواش وبرية وقيل : كان يعقوب تحول إلى بادية وسكنها وأن ms3275 الله لم يبعث ~~نبيا من أهل البادية وقيل : إنه كان خرج إلى بدا وهو موضع وإياه عنى جميل ~~بقوله : وأنت التي حببت شغبا إلى بدا * إلي وأوطاني بلاد سواهما وليعقوب ~~بهذا الموضع مسجد تحت جبل يقال : بدا القوم بدوا إذا أتوا بدا كما يقال : ~~غاروا غورا أي أتوا الغور والمعنى : وجاء بكم من مكان بدا ذكره القشيري ~~وحكاه الماوردي عن الضحاك عن بن عباس ( من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين ~~إخوتي ) بإيقاع الحسد قاله بن عباس وقيل : أفسد ما بيني وبين إخوتي أحال ~~ذنبهم على الشيطان تكرما منه ( إن ربي لطيف لما يشاء ) أي رفيق بعباده وقال ~~الخطابي : اللطيف هو البر بعباده الذي يلطف بهم من حيث لا يعلمون ويسبب لهم ~~مصالحهم من حيث لا يحتسبون كقوله : الله لطيف بعباده يرزق من يشاء الشورى ~~وقيل : اللطيف العالم بدقائق الأمور والمراد هنا الإكرام والرفق قال قتادة ~~لطف بيوسف بإخراجه من السجن وجاءه بأهله من البدو ونزع عن قلبه نزغ الشيطان ~~ويروى أن يعقوب لما قدم بأهله وولده وشارف أرض مصر وبلغ ذلك يوسف استأذن ~~فرعون واسمه الريان أن يأذن له في تلقي أبيه يعقوب وأخبره PageV09P267 ~~بقدومه فأذن له وأمر الملا من أصحابه بالركوب معه فخرج يوسف والملك معه في ~~أربعة آلاف من الأمراء مع كل أمير خلق الله أعلم بهم وركب أهل مصر معهم ~~يتلقون يعقوب فكان يعقوب يمشي متكئا على يد يهوذا فنظر يعقوب إلى الخيل ~~والناس والعساكر فقال : يا يهوذا هذا فرعون مصر قال : لا بل هذا ابنك يوسف ~~فلما دنا كل واحد منهما من صاحبه ذهب يوسف ليبدأه بالسلام فمنع من ذلك وكان ~~يعقوب أحق بذلك منه وأفضل فابتدأ يعقوب بالسلام فقال : السلام عليك يا مذهب ~~الأحزان وبكى وبكى معه يوسف فبكى يعقوب فرحا وبكى يوسف لما رأى بأبيه من ~~الحزن قال بن عباس : فالبكاء أربعة بكاء من الخوف وبكاء من الجزع وبكاء من ~~الفرح وبكاء رياء ثم قال يعقوب : الحمد لله الذي أقر عيني بعد الهموم ms3276 ~~والأحزان ودخل مصر في اثنين وثمانين من أهل بيته فلم يخرجوا من مصر حتى ~~بلغوا ستمائة ألف ونيف ألف وقطعوا البحر مع موسى عليه السلام رواه عكرمة عن ~~بن عباس وحكى بن مسعود أنهم دخلوا مصر وهم ثلاثة وتسعون إنسانا ما بين رجل ~~وامرأة وخرجوا مع موسى وهم ستمائة ألف وسبعون ألفا وقال الربيع بن خيثم ~~دخلوها وهم اثنان وسبعون ألفا وخرجوا مع موسى وهم ستمائة ألف وقال وهب بن ~~منبه : دخل يعقوب وولده مصر وهم تسعون إنسانا ما بين رجل وامرأة وصغير ~~وخرجوا منها مع موسى فرارا من فرعون وهم ستمائة ألف وخمسمائة وبضع وسبعون ~~رجلا مقاتلين سوى الذرية والهرمى والزمنى وكانت الذرية ألف ألف ومائتي ألف ~~سوى المقاتلة وقال أهل التواريخ : أقام يعقوب بمصر أربعا وعشرين سنة في ~~أغبط حال ونعمة ومات بمصر وأوصى إلى ابنه يوسف أن يحمل جسده حتى يدفنه عند ~~أبيه إسحاق بالشام ففعل ثم انصرف إلى مصر قال سعيد بن جبير : نقل يعقوب صلى ~~الله عليه وسلم في تابوت من ساج إلى بيت المقدس ووافق ذلك يوم مات عيصو ~~فدفنا في قبر واحد فمن ثم تنقل اليهود موتاهم إلى بيت المقدس من فعل ذلك ~~منهم وولد يعقوب وعيصو في بطن واحد ودفنا في قبر واحد وكان عمرهما جميعا ~~مائة وسبعا وأربعين سنة PageV09P268 < < # | يوسف : ( 101 ) رب قد آتيتني . . . . . # > > < # > ( يوسف 101 ) < # > قوله تعالى : ( رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث ) قال ~~قتادة : لم يتمن الموت أحد نبي ولا غيره إلا يوسف عليه السلام حين تكاملت ~~عليه النعم وجمع له الشمل اشتاق إلى لقاء ربه عز وجل وقيل : إن يوسف لم ~~يتمن الموت وإنما تمنى الوفاة على الإسلام أي إذا جاء أجلي توفني مسلما ~~وهذا قول الجمهور وقال سهل بن عبد الله التستري : لا يتمنى الموت إلا ثلاث ~~: رجل جاهل بما بعد الموت أو رجل يفر من أقدار الله تعالى عليه أو مشتاق ~~محب للقاء الله عز وجل وثبت في الصحيح عن أنس قال قال ms3277 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لا بد متمنيا ~~فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ~~( رواه مسلم وفيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~لا يتمنى أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه إنه إذا مات أحدكم انقطع ~~عمله وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا ( وإذا ثبت هذا فكيف يقال : إن ~~يوسف عليه السلام تمنى الموت والخروج من الدنيا وقطع العمل هذا بعيد إلا أن ~~يقال : إن ذلك كان جائزا في شرعه أما أنه يجوز تمني الموت والدعاء به عند ~~ظهور الفتن وغلبتها وخوف ذهاب الدين على ما بيناه في كتاب التذكرة ومن من ~~قوله : من الملك للتبعيض وكذلك قوله : وعلمتني من تأويل الأحاديث لأن ملك ~~مصر ما كان كل الملك وعلم التعبير ما كان كل العلوم وقيل : من للجنس كقوله ~~: فاجتنبوا الرجس من الأوثان وقيل : للتأكيد أي آتيتني الملك وعلمتني تأويل ~~الأحاديث PageV09P269 قوله تعالى : ( فاطر السماوات والأرض ) نصب على النعت ~~للنداء وهو رب وهو نداء مضاف والتقدير : يا رب ويجوز أن يكون نداء ثانيا ~~والفاطر الخالق فهو سبحانه فاطر الموجودات أي خالقها ومبدئها ومنشئها ~~ومخترعها على الإطلاق من غير شيء ولا مثال سبق وقد تقدم هذا المعنى في ~~البقرة مستوفى عند قوله : بديع السماوات والأرض وزدناه بيانا في الكتاب ~~الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ( أنت وليي ) أي ناصري ومتولي أموري في ~~الدنيا والآخرة ( توفني مسلما والحقني بالصالحين ) يريد آباءه الثلاثة ~~إبراهيم وإسحاق ويعقوب فتوفاه الله طاهرا طيبا صلى الله عليه وسلم بمصر ~~ودفن في النيل في صندوق من رخام وذلك أنه لما مات تشاح الناس عليه كل يحب ~~أن يدفن في محلتهم لما يرجون من بركته واجتمعوا على ذلك حتى هموا بالقتال ~~فرأوا أن يدفنوه في النيل من حيث مفرق الماء بمصر فيمر عليه الماء ثم يتفرق ~~في جميع مصر فيكونوا فيه شرعا ms3278 ففعلوا فلما خرج موسى ببني إسرائيل أخرجه من ~~النيل : ونقل تابوته بعد أربعمائة سنة إلى بيت المقدس فدفنوه مع آبائه ~~لدعوته : وألحقني بالصالحين وكان عمره مائة عام وسبعة أعوام وعن الحسن قال ~~: ألقي يوسف في الجب وهو بن سبع عشرة سنة وكان في العبودية والسجن والملك ~~ثمانين سنة ثم جمع له شمله فعاش بعد ذلك ثلاثا وعشرين سنة وكان له من الولد ~~إفراثيم ومنشأ ورحمة زوجة أيوب في قول بن لهيعة قال الزهري : وولد لأفراثيم ~~بن يوسف نون بن إفراثيم وولد لنون يوشع فهو يوشع بن نون وهو فتى موسى الذي ~~كان معه صاحب أمره ونبأه الله في زمن موسى عليه السلام فكان بعده نبيا وهو ~~الذي افتتح أريحا وقتل من كان بها من الجبابرة واستوقفت له الشمس حسب ما ~~تقدم في المائدة وولد لمنشا بن يوسف موسى بن منشا قبل موسى بن عمران وأهل ~~التوراة يزعمون أنه هو الذي طلب العالم ليتعلم منه حتى أدركه والعالم هو ~~الذي خرق PageV09P270 السفينة وقتل الغلام وبنى الجدار وموسى بن منشأ معه ~~حتى بلغ معه حيث بلغ وكان بن عباس ينكر ذلك والحق الذي قاله بن عباس وكذلك ~~في القرآن ثم كان بين يوسف وموسى أمم وقرون وكان فيما بينهما شعيب صلوات ~~الله وسلامه عليهم أجمعين < < # | يوسف : ( 102 ) ذلك من أنباء . . . . . # > > < # > ( يوسف 102 : 104 ) < # > قوله تعالى : ( ذلك من أنباء الغيب ) ابتداء وخبر ( نوحيه إليك ) خبر ~~ثان قال الزجاج : ويجوز أن يكون ذلك بمعنى الذي نوحيه إليك خبره أي الذي من ~~أنباء الغيب نوحيه إليك يعني هو الذي قصصنا عليك يا محمد من أمر يوسف من ~~أخبار الغيب نوحيه إليك أي نعلمك بوحي هذا إليك ( وماكنت لديهم ) أي مع ~~إخوة يوسف ( إذ أجمعواأمرهم ) في إلقاء يوسف في الجب ( وهم يمكرون ) أي ~~بيوسف في إلقائه في الجب وقيل : يمكرون بيعقوب حين جاءوه بالقميص ملطخا ~~بالدم أي ما شاهدت تلك الأحوال ولكن الله أطلعك عليها قوله تعالى : ( وما ~~أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) ظن أن العرب ms3279 لما سألته عن هذه القصة وأخبرهم ~~يؤمنون فلم يؤمنوا فنزلت الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم أي ليس تقدر ~~على هداية من أردت هدايته تقول : حرص يحرص مثل : ضرب يضرب وفي لغة ضعيفة ~~حرص يحرص مثل حمد يحمد والحرص طلب الشيء باختيار قوله تعالى : ( وما تسألهم ~~عليه من أجر ) من صلة أي ما تسألهم جعلا ( إن هو ) أي ماهو يعني القرآن ~~والوحي ( إلا ذكر ) أي عظة وتذكرة ( للعالمين PageV09P271 < < # | يوسف : ( 105 ) وكأين من آية . . . . . # > > < # > ( يوسف 105 : 108 ) < # > قوله تعالى : ( وكأين من آية في السماوات والأرض ) قال الخليل وسيبويه ~~: هي أي دخل عليها كاف التشبيه وبنيت معها فصار في الكلام معنى كم وقد مضى ~~في آل عمران القول فيها مستوفى ومضى القول في آية السماوات والأرض في ~~البقرة وقيل : الآيات آثار عقوبات الأمم السالفة أي هم غافلون معرضون عن ~~تأملها وقرأ عكرمة وعمرو بن فائد والأرض رفعا ابتداء وخبره ( يمرون عليها ) ~~وقرأ السدي والأرض نصبا بإضمار فعل والوقف على هاتين القراءتين على : ~~السماوات وقرأ بن مسعود : يمشون عليها قوله تعالى : ( وما يؤمن أكثرهم ~~بالله إلا وهم مشركون ) نزلت في قوم أقروا بالله خالقهم وخالق الأشياء كلها ~~وهم يعبدون الأوثان قاله الحسن ومجاهد وعامر والشعبي وأكثر المفسرين وقال ~~عكرمة هو قوله : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله الزخرف ثم يصفونه بغير ~~صفته ويجعلون له أندادا وعن الحسن أيضا : أنهم أهل كتاب معهم شرك وإيمان ~~آمنوا بالله وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم فلا يصح إيمانهم حكاه بن ~~الأنباري وقال بن عباس : نزلت في تلبية مشركي العرب : لبيك لا شريك لك إلا ~~شريكا هو لك تملكه وما ملك وعنه أيضا أنهم النصارى وعنه أيضا أنهم المشبهة ~~آمنوا مجملا وأشركوا PageV09P272 مفصلا وقيل : نزلت في المنافقين المعنى : ~~وما يؤمن أكثرهم بالله أي باللسان إلا وهو كافر بقلبه ذكره الماوردي عن ~~الحسن أيضا وقال عطاء : هذا في الدعاء وذلك أن الكفار ينسون ربهم في الرخاء ~~فإذا أصابهم البلاء أخلصوا في الدعاء بيانه : وظنوا أنهم أحيط بهم ms3280 الآية ~~وقوله : وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه الآية وفي آية أخرى : وإذا مسه ~~الشر فذو دعاء عريض فصلت وقيل : معناها أنهم يدعون الله ينجيهم من الهلكة ~~فإذا أنجاهم قال قائلهم : لولا فلان ما نجونا ولولا الكلب لدخل علينا اللص ~~ونحو هذا فيجعلون نعمة الله منسوبة إلى فلان ووقايته منسوبة إلى الكلب قلت ~~: وقد يقع في هذا القول والذي قبله كثير من عوام المسلمين ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم وقيل : نزلت هذه الآية في قصة الدخان وذلك أن أهل ~~مكة لما غشيهم الدخان في سني القحط قالوا : ربنا اكشف عنا العذاب إنا ~~مؤمنون الدخان فذلك إيمانهم وشركهم عودهم إلى الكفر بعد كشف العذاب بيانه ~~قوله : إنكم عائدون الدخان والعود لا يكون إلا بعد ابتداء فيكون معنى : إلا ~~وهم مشركون أي إلا وهم عائدون إلى الشرك والله أعلم قوله تعالى : ( أفأمنوا ~~أن تأتيهم غاشية من عذاب الله ) قال بن عباس : مجللة وقال مجاهد : عذاب ~~يغشاهم نظيره يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم وقال قتادة : ~~وقيعة تقع لهم وقال الضحاك : يعني الصواعق والقوارع ( أو تأتيهم الساعة ) ~~يعني القيامة ( بغتة ) نصب على الحال وأصله المصدر وقال المبرد : جاء عن ~~العرب حال بعد نكرة وهو قولهم : وقع أمر بغتة وفجأة قال النحاس : ومعنى ~~بغتة إصابة من حيث لم يتوقع ( وهم لايشعرون ) وهو توكيد وقوله : بغتة قال ~~بن عباس : تصيح الصيحة بالناس وهم في أسواقهم ومواضعهم كما قال : تأخذهم ~~وهم يخصمون يس على مايأتي PageV09P273 قوله تعالى : ( قل هذه سبيلي ) ~~ابتداء وخبر أي قل يا محمد هذه طريقي وسنتي ومنهاجي قاله بن زيد : وقال ~~الربيع : دعوتي مقاتل : ديني والمعنى واحد أي الذي أنا عليه وأدعو إليه ~~يؤدي إلى الجنة ( على بصيرة ) أي على يقين وحق ومنه : فلان مستبصر بهذا ( ~~أنا ) توكيد ( ومن اتبعني ) عطف على المضمر ( وسبحان الله ) أي قل يا محمد ~~وسبحان الله ( وما أنا من المشركين ) الذين يتخذون من دون اللهأندادا < < # | يوسف : ( 109 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > < # > ( يوسف 109 : 110 ms3281 ) < # > قوله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى ~~) هذا رد على القائلين : لولا أنزل عليه ملك أي أرسلنا رجالا ليس فيهم ~~امرأة ولا جني ولا ملك وهذا يرد ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : ( ( إن في النساء أربع نبيات حواء وآسية وأم موسى ومريم ( وقد تقدم ~~في آل عمران شيء من هذا من أهل القرى يريد المدائن ولم يبعث الله نبيا من ~~أهل البادية لغلبة الجفاء والقسوة على أهل البدو ولأن أهل الأمصار أعقل ~~وأحلم وأفضل وأعلم قال الحسن : لم يبعث الله نبيا من أهل البادية قط ولا من ~~النساء ولا من الجن وقال قتادة : من أهل القرى أي من أهل الأمصار لأنهم ~~أعلم وأحلم وقال العلماء : من شرط الرسول أن يكون رجلا آدميا مدنيا وإنما ~~قالوا آدميا تحرزا من قوله : يعوذون برجال من الجن والله أعلم PageV09P274 ~~قوله تعالى : ( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا ) إلى مصارع الأمم المكذبة ~~لأنبيائهم فيعتبروا ( ولدار الآخرة خير ) ابتداء وخبره وزعم الفراء أن ~~الدار هي الآخرة وأضيف الشيء إلى نفسه لاختلاف اللفظ كيوم الخميس وبارحة ~~الأولى قال الشاعر : ولو أقوت عليك ديار عبس * عرفت الذل عرفان اليقين أي ~~عرفانا يقينا واحتج الكسائي بقولهم : صلاة الأولى واحتج الأخفش بمسجد ~~الجامع قال النحاس : إضافة الشيء إلى نفسه محال لأنه إنما يضاف الشيء إلى ~~غيره ليتعرف به والأجود الصلاة الأولى ومن قال صلاة الأولى فمعناه : عند ~~صلاة الفريضة الأولى وإنما سميت الأولى لأنها أول ما صلى حين فرضت الصلاة ~~وأول ما أظهر فلذلك قيل لها أيضا الظهر والتقدير : ولدار الحال الآخرة خير ~~وهذا قول البصريين والمراد بهذه الدار الجنة أي هي خير للمتقين وقرىء : ~~وللدار الآخرة وقرأ نافع وعاصم ويعقوب وغيرهم ( أفلا يعقلون ) بالتاء على ~~الخطاب الباقون بالياء على الخبر قوله تعالى : ( حتى إذا ستيأس الرسل ) ~~تقدم القراءة فيه ومعناه ( وظنوا أنهم قد كذبوا ) وهذه الآية فيها تنزيه ~~الأنبياء وعصمتهم عما لا يليق بهم وهذا الباب عظيم وخطره جسيم ms3282 ينبغي الوقوف ~~عليه لئلا يزل الإنسان فيكون في سواء الجحيم المعنى : وما أرسلنا قبلك يا ~~محمد إلا رجالا ثم لم نعاقب أممهم بالعذاب حتى إذا استيأس الرسل أي يئسوا ~~من إيمان قومهم وظنوا أنهم قد كذبوا بالتشديد أي أيقنوا أن قومهم كذبوهم ~~وقيل المعنى : حسبوا أن من آمن بهم من قومهم كذبوهم لا أن القوم كذبوا ولكن ~~الأنبياء ظنوا وحسبوا أنهم يكذبونهم أي خافوا أن يدخل قلوب أتباعهم شك ~~فيكون وظنوا على بابه في هذا التأويل وقرأ بن عباس وبن مسعود وأبو عبد ~~الرحمن السلمي وأبو جعفر بن القعقاع والحسن وقتادة وأبو رجاء العطاردي ~~وعاصم وحمزة والكسائي ويحيى بن وثاب والأعمش وخلف كذبوا بالتخفيف أي ظن ~~القوم أن الرسل كذبوهم فيما أخبروا به من العذاب PageV09P275 ولم يصدقوا ~~وقيل : المعنى ظن الأمم أن الرسل قد كذبوا فيما وعدوا به من نصرهم وفي ~~رواية عن بن عباس ظن الرسل أن الله أخلف ما وعدهم وقيل : لم تصح هذه ~~الرواية لأنه لا يظن بالرسل هذا الظن ومن ظن هذا الظن لا يستحق النصر فكيف ~~قال : ( جاءهم نصرنا ) قال القشيري أبو نصر : ولا يبعد إن صحت الرواية أن ~~المراد خطر بقلوب الرسل هذا من غير أن يتحققوه في نفوسهم وفي الخبر : ( إن ~~الله تعالى تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم ينطق به لسان أو تعمل به ~~( ويجوز أن يقال : قربوا من ذلك الظن كقولك : بلغت المنزل أي قربت منه وذكر ~~الثعلبي والنحاس عن بن عباس قال : كانوا بشرا فضعفوا من طول البلاء ونسوا ~~وظنوا أنهم أخلفوا ثم تلا : حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ~~وقال الترمذي الحكيم : وجهه عندنا أن الرسل كانت تخاف بعد ما وعد الله ~~النصر لا من تهمة لوعد الله ولكن لتهمة النفوس أن تكون قد أحدثت حدثا ينقض ~~ذلك الشرط والعهد الذي عهد إليهم فكانت إذا طالت عليهم المدة دخلهم الإياس ~~والظنون من هذا الوجه وقال المهدوي عن بن عباس : ظنت الرسل أنهم قد أخلفوا ms3283 ~~على ما يلحق البشر واستشهد بقول إبراهيم عليه السلام : رب أرني كيف تحيي ~~الموتى الآية والقراءة الأولى أولى وقرأ مجاهد وحميد قد كذبوا بفتح الكاف ~~والذال مخففا على معنى : وظن قوم الرسل أن الرسل قد كذبوا لما رأوا من تفضل ~~الله عز وجل في تأخير العذاب ويجوز أن يكون المعنى : ولما أيقن الرسل أن ~~قومهم قد كذبوا على الله بكفرهم جاء الرسل نصرنا وفي البخاري عن عروة عن ~~عائشة قالت له وهو يسألها عن قول الله عز وجل : حتى إذا استيأس الرسل قال ~~قلت : أكذبوا أم كذبوا قالت عائشة : كذبوا قلت : فقد استيقنوا أن قومهم ~~كذبوهم فما هو بالظن قالت : أجل لعمري لقد استيقنوا بذلك فقلت لها : وظنوا ~~أنهم قد كذبوا قالت : معاذ الله لم تكن الرسل تظن ذلك بربها قلت : فما هذه ~~الآية قالت : هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم فطال عليهم البلاء ~~واستأخر عنهم النصر حتى إذا استيأس الرسل PageV09P276 ممن كذبهم من قومهم ~~وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم نصرنا عند ذلك وفي قوله تعالى : ~~جاءهم نصرنا قولان : أحدهما جاء الرسل نصر الله قاله مجاهد الثاني جاء ~~قومهم عذاب الله قاله بن عباس ( فننجي من نشاء ) قيل : الأنبياء ومن آمن ~~معهم وروي عن عاصم فنجي من نشاء بنون واحدة مفتوحة الياء ومن في موضع رفع ~~اسم ما لم يسم فاعله واختار أبو عبيد هذه القراءة لأنها في مصحف عثمان ~~وسائر مصاحف البلدان بنون واحدة وقرأ بن محيصن فنجا فعل ماض ومن في موضع ~~رفع لأنه الفاعل وعلى قراءة الباقين نصبا على المفعول ( ولايرد بأسنا ) أي ~~عذابنا ( عن القوم المجرمين ) أي الكافرين المشركين < < # | يوسف : ( 111 ) لقد كان في . . . . . # > > < # > ( يوسف 111 ) < # > قوله تعالى : ( لقد كان في قصصهم ) أي في قصة يوسف وأبيه وإخوته أو في ~~قصص الأمم ( عبرة ) أي فكرة وتذكرة وعظة ( لأولي الألباب ) أي العقول وقال ~~محمد بن إسحاق عن الزهري عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي : إن يعقوب ~~عاش مائة سنة وسبعا وأربعين سنة وتوفى ms3284 أخوه عيصو معه في يوم واحد وقبرا في ~~قبر واحد فذلك قوله : لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب إلى آخر السورة ~~( ماكان حديثا يفترى ) أي ما كان القرآن حديثا يفترى أو ما كانت هذه القصة ~~حديثا يفترى ( ولكن تصديق الذي بين يديه ) أي ولكن كان تصديق ويجوز الرفع ~~بمعنى لكن هو تصديق الذي بين يديه أي ما كان قبله من التوراة والإنجيل ~~وسائر كتب الله تعالى وهذا تأويل من زعم أنه القرآن ( وتفصيل كل شيء ) مما ~~يحتاج العباد إليه من الحلال والحرام والشرائع والأحكام ( وهدى ورحمة لقوم ~~يؤمنون PageV09P277 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > تفسير سورة الرعد < # > مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ومدنية في قول الكلبي ومقاتل ~~وقال بن عباس وقتادة : مدنية إلا آيتين منها نزلتا بمكة وهما قوله عز وجل : ~~ولو أن قرآنا سيرت به الجبال إلى آخرهما < < # | الرعد : ( 1 ) المر تلك آيات . . . . . # > > < # > ( الرعد 1 ) < # > قوله تعالى : ( المر تلك آيات الكتاب ) تقدم القول فيها ( والذي أنزل ~~إليك ) يعني وهذا القرآن الذي أنزل إليك ( من ربك الحق ) لا كما يقول ~~المشركون : إنك تأتي به من تلقاء نفسك فاعتصم به واعمل بما فيه قال مقاتل : ~~نزلت حين قال المشركون : إن محمدا أتى بالقرآن من تلقاء نفسه والذي في موضع ~~رفع عطفا على آيات أو على الابتداء والحق خبره ويجوز أن يكون موضعه جرا على ~~تقدير : وآيات الذي أنزل إليك وارتفاع الحق على هذا على إضمار مبتدأ تقديره ~~: ذلك الحق كقوله تعالى : وهم يعلمون الحق يعني ذلك الحق قال الفراء : وإن ~~شئت جعلت الذي خفضا نعتا للكتاب وإن كانت فيه الواو كما يقال : أتانا هذا ~~الكتاب عن أبي حفص والفاروق ومنه قول الشاعر : إلى الملك القرم وبن الهمام ~~* وليث الكتيبة في المزدحم يريد : إلى الملك القرم بن الهمام ليث الكتيبة ( ~~ولكن أكثر الناس لا يؤمنون PageV09P278 < < # | الرعد : ( 2 ) الله الذي رفع . . . . . # > > < # > ( الرعد 2 ) < # > قوله تعالى : ( الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ) الآية لما ~~بين تعالى أن القرآن حق بين أن من ms3285 أنزله قادر على الكمال فانظروا في ~~مصنوعاته لتعرفوا كمال قدرته وقد تقدم هذا المعنى وفي قوله : بغير عمد ~~ترونها قولان : أحدهما أنها مرفوعة بغير عمد ترونها قاله قتادة وإياس بن ~~معاوية وغيرهما الثاني لها عمد ولكنا لا نراه قال بن عباس : لها عمد على ~~جبل قاف ويمكن أن يقال على هذا القول : العمد قدرته التي يمسك بها السماوات ~~والأرض وهي غير مرئية لنا ذكره الزجاج وقال بن عباس أيضا : هي توحيد المؤمن ~~أعمدت السماء حين كادت تنفطر من كفر الكافر ذكره الغزنوي والعمد جمع عمود ~~قال النابغة : وخيس الجن إني قد أذنت لهم * يبنون تدمر بالصفاح والعمد ( ثم ~~استوى على العرش ) تقدم الكلام فيه ( وسخر الشمس والقمر ) أي ذللهما لمنافع ~~خلقه ومصالح عباده وكل مخلوق مذلل للخالق ( كل يجري لأجل مسمى ) أي إلى وقت ~~معلوم وهو فناء الدنيا وقيام الساعة التي عندها تكور الشمس ويخسف القمر ~~وتنكدر النجوم وتنتثر الكواكب وقال بن عباس : أراد بالأجل المسمى درجاتهما ~~ومنازلهما التي ينتهيان إليها لا يجاوزانها وقيل : معنى الأجل المسمى أن ~~القمر يقطع فلكه في شهر والشمس في سنة ( يدبر الأمر ) أي يصرفه على ما يريد ~~( يفصل الآيات ) أي يبينها أي من قدر على هذه الأشياء يقدر على الإعادة ~~ولهذا قال : ( لعلكم بلقاء ربكم توقنون PageV09P279 < < # | الرعد : ( 3 ) وهو الذي مد . . . . . # > > < # > ( الرعد 3 ) < # > قوله تعالى : ( وهو الذي مد الأرض ) لما بين آيات السماوات بين آيات ~~الأرض أي بسط الأرض طولا وعرضا ( وجعل فيها رواسي ) أي جبالا ثوابت واحدها ~~راسية لأن الأرض ترسو بها أي تثبت والإرساء الثبوت قال عنترة : فصبرت عارفة ~~لذلك حرة * ترسو إذا نفس الجبان تطلع وقال جميل : أحبها والذي أرسى قواعده ~~* حبا إذا ظهرت آياته بطنا وقال بن عباس وعطاء : أول جبل وضع على الأرض أبو ~~قبيس مسألة في هذه الآية رد على من زعم أن الأرض كالكرة ورد على من زعم أن ~~الأرض تهوي أبوابها عليها وزعم بن الراوندي أن تحت الأرض جسما صعادا كالريح ~~الصعادة وهي منحدرة فاعتدل الهاوي ms3286 والصعادي في الجرم والقوة فتوافقا وزعم ~~آخرون أن الأرض مركبة من جسمين أحدهما منحدر والآخر مصعد فاعتدلا فلذلك ~~وقفت والذي عليه المسلمون وأهل الكتاب القول بوقوف الأرض وسكونها ومدها وأن ~~حركتها إنما تكون في العادة بزلزلة تصيبها وقوله تعالى : ( وأنهارا ) أي ~~مياها جارية في الأرض فيها منافع الخلق ( ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين ~~اثنين ) بمعنى صنفين قال أبو عبيدة : الزوج واحد ويكون اثنين الفراء : يعني ~~بالزوجين ها هنا الذكر والأنثى وهذا خلاف PageV09P280 النص وقيل : معنى ~~زوجين نوعان كالحلو والحامض والرطب واليابس والأبيض والأسود والصغير ~~والكبير ( إن في ذلك لآيات ) أي دلالات وعلامات ( لقوم يتفكرون ) < < # | الرعد : ( 4 ) وفي الأرض قطع . . . . . # > > < # > ( الرعد 4 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وفي الأرض قطع متجاورات ) في ~~الكلام حذف المعنى : وفي الأرض قطع متجاورات وغير متجاورات كما قال : ~~سرابيل تقيكم الحر والمعنى : وتقيكم البرد ثم حذف لعلم السامع والمتجاورات ~~المدن وما كان عامرا وغير متجاورات الصحارى وما كان غير عامر الثانية قوله ~~تعالى : متجاورات أي قرى متدانيات ترابها واحد وماؤها واحد وفيها زروع ~~وجنات ثم تتفاوت في الثمار والتمر فيكون البعض حلوا والبعض حامضا والغصن ~~الواحد من الشجرة قد يختلف الثمر فيه من الصغر والكبر واللون والمطعم وإن ~~انبسط الشمس والقمر على الجميع على نسق واحد وفي هذا أدل دليل على وحدانيته ~~وعظم صمديته والإرشاد لمن ضل عن معرفته فإنه نبه سبحانه بقوله : تسقى بماء ~~واحد على أن ذلك كله ليس إلا بمشيئته وإرادته وأنه مقدور بقدرته وهذا أدل ~~دليل على بطلان القول بالطبع إذ لو كان ذلك بالماء والتراب والفاعل له ~~الطبيعة لما وقع الاختلاف وقيل : وجه الاحتجاج أنه أثبت التفاوت بين البقاع ~~فمن تربة عذبة ومن تربة سبخة مع تجاورهما وهذا أيضا من دلالات كمال قدرته ~~جل وعز تعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا PageV09P281 الثالثة ~~ذهبت الكفرة لعنهم الله إلى أن كل حادث يحدث بنفسه لا من صانع وادعوا ذلك ~~في الثمار الخارجة من الأشجار وقد أقروا بحدوثها وأنكروا محدثها وأنكروا ms3287 ~~الأعراض وقالت فرقة : بحدوث الثمار لا من صانع وأثبتوا للأعراض فاعلا ~~والدليل على أن الحادث لا بد له من محدث أنه يحدث في وقت ويحدث ما هو من ~~جنسه في وقت آخر فلو كان حدوثه في وقته لاختصاصه به لوجب أن يحدث في وقته ~~كل ما هو من جنسه وإذا بطل اختصاصه بوقته صح أن اختصاصه به لأجل مخصص خصصه ~~به ولولا تخصيصه إياه به لم يكن حدوثه في وقته أولى من حدوثه قبل ذلك أو ~~بعده واستيفاء هذا في علم الكلام الرابعة قوله تعالى : ( وجنات من أعناب ) ~~قرأ الحسن وجنات بكسر التاء على التقدير : وجعل فيها جنات فهو محمول على ~~قوله : وجعل فيها رواسي ويجوز أن تكون مجرورة على الحمل على كل التقدير : ~~ومن كل الثمرات ومن جنات الباقون : جنات بالرفع على تقدير : وبينهما جنات ( ~~وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان ) بالرفع بن كثير وأبو عمرو وحفص عطفا على ~~الجنات أي على تقدير : وفي الأرض زرع ونخيل وخفضها الباقون نسقا على ~~الأعناب فيكون الزرع والنخيل من الجنات ويجوز أن يكون معطوفا على كل حسب ما ~~تقدم في وجنات وقرأ مجاهد والسلمي وغيرهما صنوان بضم الصاد الباقون بالكسر ~~وهما لغتان وهما جمع صنو وهي النخلات والنخلتان يجمعهن أصل واحد وتتشعب منه ~~رؤوس فتصير نخيلا نظيرها قنوان واحدها قنو وروى أبو إسحاق عن البراء قال : ~~الصنوان المجتمع وغير الصنوان المتفرق النحاس وكذلك هو في اللغة يقال ~~للنخلة إذا كانت فيها نخلة أخرى أو أكثر صنوان والصنو المثل ومنه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( عم الرجل صنو أبيه ( ولا فرق فيها بين التثنية ~~والجمع ولا بالإعراب فتعرب نون الجمع وتكسر نون التثنية قال الشاعر : العلم ~~والحلم خلتا كرم * للمرء زين إذا هما اجتمعا صنوان لا يستتم حسنهما * إلا ~~بجمع ذا وذاك معا PageV09P282 الخامسة قوله تعالى : ( يسقى بماء واحد ) ~~كصالح بني آدم وخبيثهم أبوهم واحد قاله النحاس والبخاري وقرأ عاصم وبن عامر ~~: يسقى بالياء أي يسقى ذلك كله وقرأ الباقون بالتاء لقوله : جنات ms3288 واختاره ~~أبو حاتم وأبو عبيدة قال أبو عمرو : والتأنيث أحسن لقوله : ( ونفضل بعضها ~~على بعض في الأكل ) ولم يقل بعضه وقرأ حمزة والكسائي وغيرهما ويفضل بالياء ~~ردا على قوله : يدبر الأمر ويفصل ويغشى الباقون بالنون على معنى : ونحن ~~نفضل وروى جابر بن عبد الله قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعلي ~~رضي الله عنه : ( الناس من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة ( ثم قرأ النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفي الأرض قطع متجاورات حتى بلغ قوله : يسقى بماء واحد ~~والأكل الثمر قال بن عباس : يعني الحلو والحامض والفارسي والدقل وروي ~~مرفوعا من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قوله ~~تعالى : ونفضل بعضها على بعض في الأكل قال : ( الفارسي والدقل والحلو ~~والحامض ( ذكره الثعلبي قال الحسن : المراد بهذه الآية المثل ضربه الله ~~تعالى لبني آدم أصلهم واحد وهم مختلفون في الخير والشر والإيمان والكفر ~~كاختلاف الثمار التي تسقى بماء واحد ومنه قول الشاعر : الناس كالنبت والنبت ~~ألوان * منها شجر الصندل والكافور والبان * ومنها شجر ينضج طول الدهر قطران ~~* ( إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) أي لعلامات لمن كان له قلب يفهم عن الله ~~تعالى < < # | الرعد : ( 5 ) وإن تعجب فعجب . . . . . # > > < # > ( الرعد 5 ) < # > PageV09P283 قوله تعالى : ( وإن تعجب فعجب قولهم ) أي إن تعجب يا محمد ~~من تكذيبهم لك بعد ما كنت عندهم الصادق الأمين فاعجب منه تكذيبهم بالبعث ~~والله تعالى لا يتعجب ولا يجوز عليه التعجب لأنه تغير النفس بما تخفى ~~أسبابه وإنما ذكر ذلك ليتعجب منه نبيه والمؤمنون وقيل المعنى : أي إن عجبت ~~يا محمد من إنكارهم الإعادة مع إقرارهم بأني خالق السماوات والأرض والثمار ~~المختلفة من الأرض الواحدة فقولهم عجب يعجب منه الخلق لأن الإعادة في معنى ~~الابتداء وقيل : الآية في منكري الصانع أي إن تعجب من إنكارهم الصانع مع ~~الأدلة الواضحة بأن المتغير لا بد له من مغير فهو محل التعجب ونظم الآية ~~يدل على الأول والثاني لقوله : ( أئذا كنا ترابا ) أي ms3289 أنبعث إذا كنا ترابا ~~( أئنا لفي خلق جديد ) وقرىء إنا و ( الأغلال ) جمع غل وهو طوق تشد به اليد ~~إلى العنق أي يغلون يوم القيامة بدليل قوله : إذ الأغلال في أعناقهم إلى ~~قوله : ثم في النار يسجرون وقيل : الأغلال أعمالهم السيئة التي هي لازمة ~~لهم < < # | الرعد : ( 6 ) ويستعجلونك بالسيئة قبل . . . . . # > > < # > ( الرعد 6 : 7 ) < # > قوله تعالى : ( ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة ) أي لفرط إنكارهم ~~وتكذيبهم يطلبون العذاب قيل هو قولهم : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ~~فأمطر علينا حجارة من السماء الأنفال قال قتادة : طلبوا العقوبة قبل ~~العافية وقد حكم سبحانه بتأخير العقوبة عن هذه الأمة إلى يوم القيامة وقيل ~~: قبل الحسنة أي قبل الإيمان الذي يرجى به الأمان والحسنات و ( المثلات ) ~~العقوبات الواحدة مثلة وروي عن الأعمش أنه قرأ المثلات بضم الميم وإسكان ~~الثاء وهذا جمع مثلة ويجوز PageV09P284 المثلات تبدل من الضمة فتحة لثقلها ~~وقيل : يؤتى بالفتحة عوضا من الهاء وروي عن الأعمش أنه قرأ المثلات بفتح ~~الميم وإسكان الثاء فهذا جمع مثلة ثم حذف الضمة لثقلها ذكره جميعه النحاس ~~رحمه الله وعلى قراءة الجماعة واحدة مثلة نحو صدقة وصدقة وتميم تضم الثاء ~~والميم جميعا واحدها على لغتهم مثلة بضم الميم وجزم الثاء مثل : غرفة ~~وغرفات والفعل منه مثلت به أمثل مثلا بفتح الميم وسكون الثاء ( وإن ربك لذو ~~مغفرة ) أي لذو تجاوز عن المشركين إذا آمنوا وعن المذنبين إذا تابوا وقال ~~بن عباس : أرجى آية في كتاب الله تعالى وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ~~( وإن ربك لشديد العقاب ) إذا أصروا على الكفر وروى حماد بن سلمة عن علي بن ~~زيد عن سعيد بن المسيب قال : لما نزلت : وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ~~وإن ربك لشديد العقاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( لولا عفو ~~الله ورحمته وتجاوزه لما هنأ أحدا عيش ولولا عقابه ووعيده وعذابه لاتكل كل ~~واحد ( قوله تعالى : ( ويقول الذين كفروا لولا ) أي هلا ( أنزل عليه آية من ~~ربه ) لما اقترحوا ms3290 الآيات وطلبوها قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ~~: ( إنما أنت منذر ) أي معلم ( ولكل قوم هاد ) أي نبي يدعوهم إلى الله وقيل ~~: الهادي الله أي عليك الإنذار والله هادي كل قوم إن أراد هدايتهم < < # | الرعد : ( 8 ) الله يعلم ما . . . . . # > > < # > ( الرعد 8 : 9 ) < # > فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى ) ~~أي من ذكر وأنثى صبيح وقبيح صالح وطالح وقد تقدم في سورة الأنعام أن الله ~~سبحانه منفرد بعلم الغيب وحده PageV09P285 لا شريك له وذكرنا هناك حديث ~~البخاري عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مفاتيح الغيب ~~خمس ( الحديث وفيه ( لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله ( واختلف العلماء في ~~تأويل قوله : ( وما تغيض الأرحام وما تزداد ) فقال قتادة : المعنى ما تسقط ~~قبل التسعة الأشهر وما تزداد فوق التسعة وكذلك قال بن عباس وقال مجاهد : ~~إذا حاضت المرأة في حملها كان ذلك نقصانا في ولدها فإن زادت على التسعة كان ~~تماما لما نقص وعنه : الغيض ما تنقصه الأرحام من الدم والزيادة ما تزداد ~~منه وقيل : الغيض والزيادة يرجعان إلى الولد كنقصان إصبع أو غيرها وزيادة ~~إصبع أو غيرها وقيل : الغيض انقطاع دم الحيض وما تزداد بدم النفاس بعد ~~الوضع الثانية في هذه الآية دليل على أن الحامل تحيض وهو مذهب مالك ~~والشافعي في أحد قوليه وقال عطاء والشعبي وغيرهما : لا تحيض وبه قال أبو ~~حنيفة ودليله الآية قال بن عباس في تأويلها : إنه حيض الحبالى وكذلك روي عن ~~عكرمة ومجاهد وهو قول عائشة وأنها كانت تفتي النساء الحوامل إذا حضن أن ~~يتركن الصلاة والصحابة إذ ذاك متوافرون ولم ينكر منهم أحد عليها فصار ~~كالإجماع قاله بن القصار وذكر أن رجلين تنازعا ولدا فترافعا إلى عمر رضى ~~الله عنه فعرضه على القافة فألحقه القافة بهما فعلاه عمر بالدرة وسأل نسوة ~~من قريش فقال : انظرن ما شأن هذا الولد فقلن : إن الأول خلا بها وخلاها ~~فحاضت على الحمل فظنت أن عدتها انقضت فدخل ms3291 بها الثاني فانتعش الولد بماء ~~الثاني فقال عمر : الله أكبر وألحقه بالأول ولم يقل إن الحامل لا تحيض ولا ~~قال ذلك أحد من الصحابة فدل أنه إجماع والله أعلم واحتج المخالف بأن قال لو ~~كان الحامل تحيض وكان ما تراه المرأة من الدم حيضا لما صح استبراء الأمة ~~بحيض وهو إجماع وروي عن مالك في كتاب محمد ما يقتضي أنه ليس بحيض الثالثة ~~في هذه الآية دليل على أن الحامل قد تضع حملها لأقل من تسعة أشهر والأكثر ~~وأجمع العلماء على أن أقل الحمل ستة أشهر وأن عبد الملك بن مروان ولد لستة ~~أشهر PageV09P286 الرابعة وهذه الستة الأشهر هي بالأهلة كسائر أشهر الشريعة ~~ولذلك قد روي في المذهب عن بعض أصحاب مالك وأظنه في كتاب بن حارث أنه إن ~~نقص عن الأشهر الستة ثلاثة أيام فإن الولد يلحق لعلة نقص الأشهر وزيادتها ~~حكاه بن عطية الخامسة واختلف العلماء في أكثر الحمل فروى بن جريج عن جميلة ~~بنت سعد عن عائشة قالت : لا يكون الحمل أكثر من سنتين قدر ما يتحول ظل ~~المغزل ذكره الدارقطني وقالت جميلة بنت سعد أخت عبيد بن سعد وعن الليث بن ~~سعد : إن أكثره ثلاث سنين وعن الشافعي أربع سنين وروي عن مالك في إحدى ~~روايتيه والمشهور عنه خمس سنين وروي عنه لا حد له ولو زاد على العشرة ~~الأعوام وهي الرواية الثالثة عنه وعن الزهري ست وسبع قال أبو عمر : ومن ~~الصحابة من يجعله إلى سبع والشافعي : مدة الغاية منها أربع سنين والكوفيون ~~يقولون : سنتان لا غير ومحمد بن عبد الحكم يقول : سنة لا أكثر وداود يقول : ~~تسعة أشهر لا يكون عنده حمل أكثر منها قال أبو عمر : وهذه مسألة لا أصل لها ~~إلا الاجتهاد والرد إلى ما عرف من أمر النساء وبالله التوفيق روى الدارقطني ~~عن الوليد بن مسلم قال : قلت لمالك بن أنس إني حدثت عن عائشة أنها قالت : ~~لا تزيد المرأة في حملها على سنتين قدر ظل المغزل فقال : سبحان الله من ms3292 ~~يقول هذا هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان تحمل وتضع في أربع سنين امرأة صدق ~~وزوجها رجل صدق حملت ثلاثة أبطن في اثنتي عشرة سنة تحمل كل بطن أربع سنين ~~وذكره عن المبارك بن مجاهد قال : مشهور عندنا كانت امرأة محمد بن عجلان ~~تحمل وتضع في أربع سنين وكانت تسمى حاملة الفيل وروى أيضا قال : بينما مالك ~~بن دينار يوما جالس إذ جاءه رجل فقال : يا أبا يحيى ادع لامرأة حبلى منذ ~~أربع سنين قد أصبحت في كرب شديد فغضب مالك وأطبق المصحف ثم قال : ما يرى ~~هؤلاء القوم إلا أنا أنبياء ثم قرأ ثم دعا ثم قال : اللهم هذه المرأة إن ~~كان في بطنها ريح فأخرجه عنها الساعة وإن كان في بطنها جارية فأبدلها بها ~~غلاما فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك PageV09P287 أم الكتاب ورفع مالك يده ~~ورفع الناس أيديهم وجاء الرسول إلى الرجل فقال : أدرك امرأتك فذهب الرجل ~~فما حط مالك يده حتى طلع الرجل من باب المسجد على رقبته غلام جعد قطط بن ~~أربع سنين قد استوت أسنانه ما قطعت سراره وروي أيضا أن رجلا جاء إلى عمر بن ~~الخطاب فقال : يا أمير المؤمنين إني غبت عن امرأتي سنتين فجئت وهي حبلى ~~فشاور عمر الناس في رجمها فقال معاذ بن جبل : يا أمير المؤمنين إن كان لك ~~عليها سبيل فليس لك على ما في بطنها سبيل فاتركها حتى تضع فتركها فوضعت ~~غلاما قد خرجت ثنيتاه فعرف الرجل الشبه فقال : إبني ورب الكعبة فقال عمر : ~~عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ لولا معاذ لهلك عمر وقال الضحاك : وضعتني أمي ~~وقد حملت بي في بطنها سنتين فولدتني وقد خرجت سني ويذكر عن مالك أنه حمل به ~~في بطن أمه سنتين وقيل : ثلاث سنين ويقال : إن محمد بن عجلان مكث في بطن ~~أمه ثلاث سنين فماتت به وهو يضطرب اضطرابا شديدا فشق بطنها وأخرج وقد نبتت ~~أسنانه وقال حماد بن سلمة : إنما سمي هرم بن حيان هرما لأنه بقي في ms3293 بطن أمه ~~أربع سنين وذكر الغزنوي أن الضحاك ولد لسنتين وقد طلعت سنه فسمى ضحاكا عباد ~~بن العوام : ولدت جارة لنا لأربع سنين غلاما شعره إلى منكبيه فمر به طير ~~فقال : كش السادسة قال بن خويز منداد : أقل الحيض والنفاس وأكثره وأقل ~~الحمل وأكثره مأخوذ من طريق الاجتهاد لأن علم ذلك استأثر الله به فلا يجوز ~~أن يحكم في شيء منه إلا بقدر ما أظهره لنا ووجد ظاهرا في النساء نادرا أو ~~معتادا ولما وجدنا امرأة قد حملت أربع سنين وخمس سنين حكمنا بذلك والنفاس ~~والحيض لما لم نجد فيه أمرا مستقرا رجعنا فيه إلى ما يوجد في النادر منهن ~~السابعة قال بن العربي : نقل بعض المتساهلين من المالكيين أن أكثر الحمل ~~تسعة أشهر وهذا ما لم ينطق به قط إلا هالكي وهم الطبائعيون الذين يزعمون أن ~~مدبر الحمل PageV09P288 في الرحم الكواكب السبعة تأخذه شهرا شهرا ويكون ~~الشهر الرابع منها للشمس ولذلك يتحرك ويضطرب وإذا تكامل التداول في السبعة ~~الأشهر بين الكواكب السبعة عاد في الشهر الثامن إلى زحل فيبقله ببرده فيا ~~ليتني تمكنت من مناظرتهم أو مقاتلتهم ما بال المرجع بعد تمام الدور يكون ~~إلى زحل دون غيره آلله أخبركم بهذا أم على الله تفترون وإذا جاز أن يعود ~~إلى اثنين منها لم لا يجوز أن يعود التدبير إلى ثلاث أو أربع أو يعود إلى ~~جميعها مرتين أو ثلاثا ما هذا التحكم بالظنون الباطلة على الأمور الباطنة ~~الثامنة قولى تعالى : ( وكل شيء عنده بمقدار ) يعني من النقصان والزيادة ~~ويقال : بمقدار قدر خروج الولد من بطن أمه وقدر مكثه في بطنها إلى خروجه ~~وقال قتادة : في الرزق والأجل والمقدار القدر وعموم الآية يتناول كل ذلك ~~والله سبحانه أعلم قلت : هذه الآية تمدح الله سبحانه وتعالى بها بأنه ( ~~عالم الغيب والشهادة ) أي هو عالم بما غاب عن الخلق وبما شهدوه فالغيب مصدر ~~بمعنى الغائب والشهادة مصدر بمعنى الشاهد فنبه سبحانه على انفراده بعلم ~~الغيب والإحاطة بالباطن الذي يخفى على الخلق فلا ms3294 يجوز أن يشاركه في ذلك أحد ~~فأما أهل الطب الذين يستدلون بالأمارات والعلامات فإن قطعوا بذلك فهو كفر ~~وإن قالوا إنها تجربة تركوا وما هم عليه ولم يقدح ذلك في الممدوح فإن ~~العادة يجوز انكسارها والعلم لا يجوز تبدله و ( الكبير ) الذي كل شيء دونه ~~( المتعال ) عما يقول المشركون المستعلي على كل شيء بقدرته وقهره وقد ~~ذكرناهما في شرح الأسماء مستوفى والحمد لله < < # | الرعد : ( 10 ) سواء منكم من . . . . . # > > < # > ( الرعد 10 ) < # > قوله تعالى : ( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ) إسرار القول : ما ~~حدث به المرء نفسه والجهر ما حدث به غيره والمراد بذلك أن الله سبحانه يعلم ~~ما أسره الإنسان من PageV09P289 خير وشر كما يعلم ما جهر به من خير وشر ~~ومنكم يحتمل أن يكون وصفا ل سواء التقدير : سر من أسر وجهر من جهر سواء ~~منكم ويجوز أن يتعلق بسواء على معنى : يستوي منكم كقولك : مررت بزيد ويجوز ~~أن يكون على تقدير : سر من أسر منكم وجهر من جهر منكم ويجوز أن يكون ~~التقدير : ذو سواء منكم من أسر القول ومن جهر به كما تقول : عدل زيد وعمرو ~~أي ذوا عدل وقيل : سواء أي مستو فلا يحتاج إلى تقدير حذف مضاف ( ومن هو ~~مستخف بالليل وسارب بالنهار ) أي يستوي في علم الله السر والجهر والظاهر في ~~الطرقات والمستخفي في الظلمات وقال الأخفش وقطرب : المستخفي بالليل الظاهر ~~ومنه خفيت الشيء وأخفيته أي أظهرته وأخفيت الشيء أي استخرجته ومنه قيل ~~للنباش : المختفى وقال امرؤ القيس : خفاهن من أنفاقهن كأنما * خفاهن ودق من ~~عشي مجلب والسارب المتواري أي الداخل سربا ومنه قولهم : انسرب الوحشي إذا ~~دخل في كناسه وقال بن عباس : مستخف مستتر وسارب ظاهر مجاهد : مستخف ~~بالمعاصي وسارب ظاهر وقيل : معنى سارب ذاهب قال الكسائي : سرب يسرب سربا ~~وسروبا إذا ذهب وقال الشاعر : وكل أناس قاربوا قيد فحلهم * ونحن خلعنا قيده ~~فهو سارب أي ذاهب وقال أبو رجاء : السارب الذاهب على وجهه في الأرض قال ~~الشاعر : * أنى سربت وكنت غير ms3295 سروب * وقال القتبي : سارب بالنهار أي منصرف ~~في حوائجه بسرعة من قولهم : انسرب الماء وقال الأصمعي : خل سربه أي طريقه ~~PageV09P290 < < # | الرعد : ( 11 ) له معقبات من . . . . . # > > < # > ( الرعد 11 ) < # > قوله تعالى : ( له معقبات ) أي لله ملائكة يتعاقبون بالليل والنهار ~~فإذا صعدت ملائكة الليل أعقبتها ملائكة النهار وقال : معقبات والملائكة ~~ذكران لأنه جمع معقبة يقال : ملك معقب وملائكة معقبة ثم معقبات جمع الجمع ~~وقرأ بعضهم له معاقيب من بين يديه ومن خلفه ومعاقيب جمع معقب وقيل للملائكة ~~معقبة على لفظ الملائكة وقيل : أنث لكثرة ذلك منهم نحو نسابة وعلامة وراوية ~~قاله الجوهري وغيره والتعقب العود بعد البدء قال الله تعالى : ولى مدبرا ~~ولم يعقب النمل أي لم يرجع وفي الحديث : ( معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن ~~( فذكر التسبيح والتحميد والتكبير قال أبو الهيثم : سمين معقبات لأنهن عادت ~~مرة بعد مرة فعل من عمل عملا ثم عاد إليه فقد عقب والمعقبات من الإبل ~~اللواتي يقمن عند أعجاز الإبل المعتركات على الحوض فإذا انصرفت ناقة دخلت ~~مكانها أخرى وقوله : ( من بين يديه ) أي المستخفي بالليل والسارب بالنهار ( ~~يحفظونه من أمر الله ) اختلف في هذا الحفظ فقيل : يحتمل أن يكون توكيل ~~الملائكة بهم لحفظهم من الوحوش والهوام والأشياء المضرة لطفا منه به فإذا ~~جاء القدر خلوا بينه وبينه قاله بن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما ~~قال أبو مجلز : جاء رجل من مراد إلى علي فقال : احترس فإن ناسا من مراد ~~يريدون قتلك فقال : إن مع كل PageV09P291 رجل ملكين يحفظانه ما لم يقدر ~~فإذا جاء القدر خليا بينه وبين قدر الله وإن الأجل حصن حصينة وعلى هذا ~~يحفظونه من أمر الله أي بأمر الله وبإذنه فمن بمعنى الباء وحروف الصفات ~~يقوم بعضها مقام بعض وقيل : من بمعنى عن أي يحفظونه عن أمر الله وهذا قريب ~~من الأول أي حفظهم عن أمر الله لا من عند أنفسهم وهذا قول الحسن تقول : ~~كسوته عن عري ومن عري ومنه قوله عز وجل : أطعمهم من جوع قريش أي ms3296 عن جوع ~~وقيل : يحفظونه من ملائكة العذاب حتى لا تحل به عقوبة لأن الله لا يغير ما ~~بقوم من النعمة والعافية حتى يغيروا ما بأنفسهم بالإصرار على الكفر فإن ~~أصروا حان الأجل المضروب ونزلت بهم النقمة وتزول عنهم الحفظة المعقبات وقيل ~~: يحفظونه من الجن قال كعب : لولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في ~~مطعمكم ومشربكم وعوراتكم لتخطفتكم الجن وملائكة العذاب من أمر الله وخصهم ~~بأن قال : من أمر الله لأنهم غير معاينين كما قال : قل الروح من أمر ربي أي ~~ليس مما تشاهدونه أنتم وقال الفراء : في الكلام تقديم وتأخير تقديره له ~~معقبات من أمر الله من بين يديه ومن خلفه يحفظونه وهو مروي عن مجاهد وبن ~~جريج والنخعي وعلى أن ملائكة العذاب والجن من أمر الله لا تقديم فيه ولا ~~تأخير وقال بن جريج : إن المعنى يحفظون عليه عمله فحذف المضاف وقال قتادة : ~~يكتبون أقواله وأفعاله ويجوز إذا كانت المعقبات الملائكة أن تكون الهاء في ~~له لله عز وجل كما ذكرنا ويجوز أن تكون للمستخفي فهذا قول وقيل : له معقبات ~~من بين يديه ومن خلفه يعني به النبي صلى الله عليه وسلم أي أن الملائكة ~~تحفظه من أعدائه وقد جرى ذكر الرسول في قوله : لولا أنزل عليه آية من ربه ~~إنما أنت منذر أي سواء منكم من أسر القول ومن جهر به في أنه لا يضر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بل له معقبات يحفظونه عليه السلام ويجوز أن يرجع هذا ~~إلى جميع الرسل لأنه قد قال : ولكل قوم هاد أي يحفظون الهادي من بين يديه ~~ومن خلفه وقول رابع أن المراد بالآية السلاطين والأمراء الذين لهم قوم من ~~بين أيديهم ومن خلفهم PageV09P292 يحفظونهم فإذا جاء أمر الله لم يغنوا ~~عنهم من الله شيئا قاله بن عباس وعكرمة وكذلك قال الضحاك : هو السلطان ~~المتحرس من أمر الله المشرك وقد قيل : إن في الكلام على هذا التأويل نفيا ~~محذوفا تقديره : لا يحفظونه من أمر الله تعالى ذكره الماوردي ms3297 قال المهدوي : ~~ومن جعل المعقبات الحرس فالمعنى : يحفظونه من أمر الله على ظنه وزعمه وقيل ~~: سواء من أسر القول ومن جهر به فله حراس وأعوان يتعاقبون عليه فيحملونه ~~على المعاصي ويحفظونه من أن ينجع فيه وعظ قال القشيري : وهذا لا يمنع الرب ~~من الإمهال إلى أن يحق العذاب وهو إذا غير هذا العاصي ما بنفسه بطول ~~الإصرار فيصير ذلك سببا للعقوبة فكأنه الذي يحل العقوبة بنفسه فقوله : ~~يحفظونه من أمر الله أي من امتثال أمر الله وقال عبد الرحمن بن زيد : ~~المعقبات ما يتعاقب من أمر الله تعالى وقضائه في عباده قال الماوردي ومن ~~قال بهذا القول ففي تأويل قوله يحفظونه من أمر الله وجهان أحدهما يحفظونه ~~من الموت ما لم يأت أجل قاله الضحاك الثاني يحفظونه من الجن والهوام ~~المؤذية ما لم يأت قدر قاله أبو أمامة وكعب الأحبار فإذا جاء المقدور خلوا ~~عنه والصحيح أن المعقبات الملائكة وبه قال الحسن ومجاهد وقتادة وبن جريج ~~وروى عن بن عباس واختاره النحاس واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ( الحديث رواه الأئمة وروى ~~الأئمة عن عمرو عن بن عباس قرأ معقبات من بين يديه ورقباء من خلفه من أمر ~~الله يحفظونه فهذا قد بين المعنى وقال كنانة العدوي : دخل عثمان رضي الله ~~تعالى عنه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أخبرني عن ~~العبد كم معه من ملك قال : ( ملك عن يمينك يكتب الحسنات وآخر عن الشمال ~~يكتب السيئات والذي على اليمين أمير على الذي على الشمال فإذا عملت حسنة ~~كتبت عشرا وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين أأكتب قال ~~لا لعله يستغفر الله تعالى أو يتوب إليه فإذا قال ثلاثا قال نعم اكتب ~~أراحنا الله تعالى منه PageV09P293 فبئس القرين هو ما أقل مراقبته لله عز ~~وجل وأقل استحياءه منا يقول الله تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ~~ق وملكان من بين يديك ومن ms3298 خلفك يقول الله تعالى له معقبات من بين يديه ومن ~~خلفه يحفظونه من أمر الله وملك قابض على ناصيتك فإذا تواضعت لله رفعك وإذا ~~تجبرت على الله قصمك وملكان على شفتيك وليس يحفظان عليك إلا الصلاة على ~~محمد وآله وملك قائم على فيك لا يدع أن تدخل الحية في فيك وملكان على عينيك ~~فهؤلاء عشرة أملاك على كل آدمي يتداولون ملائكة الليل على ملائكة النهار ~~لأن ملائكة الليل ليسوا بملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي ~~وإبليس مع بن آدم بالنهار وولده بالليل ( ذكره الثعلبي قال الحسن : ~~المعقبات أربعة أملاك يجتمعون عند صلاة الفجر واختيار الطبري : أن المعقبات ~~المواكب بين أيدي الأمراء وخلفهم والهاء في له لهن على ما تقدم وقال ~~العلماء رضوان الله عليهم : إن الله سبحانه جعل أوامره على وجهين : أحدهما ~~قضى حلوله ووقوعه بصاحبه فذلك لا يدفعه أحد ولا يغيره والآخر قضى مجيئه ولم ~~يقض حلوله ووقوعه بل قضى صرفه بالتوبة والدعاء والصدقة والحفظ قوله تعالى : ~~( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) أخبر الله تعالى في هذه ~~الآية أنه لا يغير ما بقوم حتى يقع منهم تغيير إما منهم أو من الناظر لهم ~~أو ممن هو منهم بسبب كما غير الله بالمنهزمين يوم أحد بسبب تغيير الرماة ~~بأنفسهم إلى غير هذا من أمثلة الشريعة فليس معنى الآية أنه ليس ينزل بأحد ~~عقوبة إلا بأن يتقدم منه ذنب بل قد تنزل المصائب بذنوب الغير كما قال صلى ~~الله عليه وسلم وقد سئل أنهلك وفينا الصالحون قال ( نعم إذا كثر الخبث ( ~~والله أعلم قوله تعالى : ( وإذا أراد الله بقوم سوءا ) أي هلاكا وعذابا ( ~~فلا مرد له ) وقيل : إذا أراد بهم بلاء من أمراض وأسقام فلا مرد لبلائه ~~وقيل : إذا أراد الله بقوم سوءا أعمى PageV09P294 أبصارهم حتى يختاروا ما ~~فيه البلاء ويعملوه فيمشون إلى هلاكهم بأقدامهم حتى يبحث أحدهم عن حتفه ~~بكفه ويسعى بقدمه إلى إراقة دمه ( ومالهم من دونه من وال ) أي ملجأ وهو ms3299 ~~معنى قول السدي وقيل : من ناصر يمنعهم من عذابه وقال الشاعر : * ما في ~~السماء سوى الرحمن من وال * ووال وولي كقادر وقدير < < # | الرعد : ( 12 ) هو الذي يريكم . . . . . # > > < # > ( الرعد 12 : 13 ) < # > قوله تعالى : ( هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال ) ~~أي بالمطر والسحاب جمع والواحدة سحابة وسحب وسحائب في الجمع أيضا ( ويسبح ~~الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق ) قد مضى في البقرة القول في ~~الرعد والبرق والصواعق فلا معنى للأعادة والمراد بالآية بيان كمال قدرته ~~وأن تأخير العقوبة ليس عن عجز أي يريكم البرق في السماء خوفا للمسافر فإنه ~~يخاف أذاه لما يناله من المطر والهول والصواعق قال الله تعالى : أذى من مطر ~~وطمعا للحاضر أن يكون عقبه مطر وخصب قال معناه قتادة ومجاهد وغيرهما وقال ~~الحسن : خوفا من صواعق البرق وطمعا في غيثه المزيل للقحط وينشئ السحاب ~~الثقال قال مجاهد : أي بالماء ويسبح الرعد بحمده من قال إن الرعد صوت ~~السحاب فيجوز أن يسبح الرعد بدليل خلق الحياة فيه ودليل صحة هذا القول قوله ~~: والملائكة من خيفته فلو كان الرعد ملكا لدخل في جملة الملائكة ومن قال ~~إنه ملك قال : معنى من خيفته من خيفة الله قاله الطبري وغيره قال بن عباس : ~~إن الملائكة PageV09P295 خائفون من الله ليس كخوف بن آدم لا يعرف واحدهم من ~~على يمينه ومن على يساره لا يشغلهم عن عبادة الله طعام ولا شراب وعنه قال : ~~الرعد ملك يسوق السحاب وإن بخار الماء لفي نقرة إبهامه وأنه موكل بالسحاب ~~يصرفه حيث يؤمر وأنه يسبح الله فإذا سبح الرعد لم يبق ملك في السماء إلا ~~رفع صوته بالتسبيح فعندها ينزل القطر وعنه أيضا كان إذا سمع صوت الرعد قال ~~: سبحان الذي سبحت له وروى مالك عن عامر بن عبد الله عن أبيه أنه كان إذا ~~سمع صوت الرعد قال : سبحان الله الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ~~ثم يقول : إن هذا وعيد لأهل الأرض شديد وقيل : إنه ملك جالس على كرسي بين ~~السماء ms3300 والأرض وعن يمينه سبعون ألف ملك وعن يساره مثل ذلك فإذا أقبل على ~~يمينه وسبح سبح الجميع من خوف الله وإذا أقبل على يساره وسبح سبح الجميع من ~~خوف الله ( ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ) ذكر الماوردي عن بن عباس ~~وعلي بن أبي طالب ومجاهد : نزلت في يهودي قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ~~أخبرني من أي شيء ربك أمن لؤلؤ أم من ياقوت فجاءت صاعقة فأحرقته وقيل : ~~نزلت في بعض كفار العرب قال الحسن : كان رجل من طواغيت العرب بعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم نفرا يدعونه إلى الله ورسوله والإسلام فقال لهم : أخبروني ~~عن رب محمد ما هو ومم هو أمن فضة أم من حديد أم نحاس فاستعظم القوم مقالته ~~فقال : أجيب محمدا إلى رب لا يعرفه فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إليه ~~مرارا وهو يقول مثل هذا فبينا النفر ينازعونه ويدعونه إذ ارتفعت سحابة ~~فكانت فوق رؤوسهم فرعدت وأبرقت ورمت بصاعقة فأحرقت الكافر وهم جلوس فرجعوا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستقبلهم بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا : احترق صاحبكم فقالوا : من أين علمتم قالوا : أوحى الله إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ذكره الثعلبي عن ~~الحسن والقشيري بمعناه عن أنس وسيأتي وقيل : نزلت الآية في أربد بن ربيعة ~~أخي لبيد بن ربيعة وفي عامر بن الطفيل قال بن عباس : أقبل عامر بن الطفيل ~~وأربد بن ربيعة PageV09P296 العامريان يريدان النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~في المسجد جالس في نفر من أصحابه فدخلا المسجد فاستشرف الناس لجمال عامر ~~وكان أعور وكان من أجمل الناس فقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~: هذا يا رسول الله عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك فقال : ( دعه فإن يرد الله ~~به خيرا يهده ( فأقبل حتى قام عليه فقال يا محمد مالي إن أسلمت فقال : ( لك ~~ما للمسلمين وعليك ما على المسلمين ( قال : أتجعل لي الأمر من بعدك ms3301 قال : ( ~~ليس ذاك إلي إنما ذلك إلى الله يجعله حيث يشاء ( قال : أفتجعلني على الوبر ~~وأنت على المدر قال : ( لا ( قال : فما تجعل لي قال : ( ( أجعل لك أعنة ~~الخيل تغزو عليها في سبيل الله ( قال : أو ليس لي أعنة الخيل اليوم قم معي ~~أكلمك فقام معه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عامر أومأ إلى أربد : ~~إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه واضربه بالسيف فجعل يخاصم النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويراجعه فاخترط أربد من سيفه شبرا ثم حبسه الله فلم يقدر على سله ~~ويبست يده على سيفه وأرسل الله عليه صاعقة في يوم صائف صاح فأحرقته وولى ~~عامر هاربا وقال : يا محمد دعوت ربك على أربد حتى قتلته والله لأملأنها ~~عليك خيلا جردا وفتيانا مردا فقال عليه السلام : ( ( يمنعك الله من ذلك ~~وأبناء قيلة ( يعني الأوس والخزرج فنزل عامر بيت امرأة سلولية وأصبح وهو ~~يقول : والله لئن أصحر لي محمد وصاحبه يريد ملك الموت لأنفذتهما برمحي ~~فأرسل الله ملكا فلطمه بجناحه فأذراه في التراب وخرجت على ركبته غدة عظيمة ~~في الوقت فعاد إلى بيت السلولية وهو يقول : غدة كغدة البعير وموت في بيت ~~سلولية ثم ركب على فرسه فمات على ظهره ورثى لبيد بن ربيعة أخاه أربد فقال : ~~يا عين هلا بكيت أربد إذ قم * نا وقام الخصوم في كبد أخشى على أربد الحتوف ~~ولا * أرهب نوء السماك والأسد فجعني الرعد والصواعق بالفا * رس يوم الكريهة ~~النجد PageV09P297 وفيه قال : إن الرزية لا رزية مثلها * فقدان كل أخ كضوء ~~الكوكب يا أربد الخير الكريم جدوده * أفردتني أمشي بقرن أعضب وأسلم لبيد ~~بعد ذلك رضي الله عنه مسألة روى أبان عن أنس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا تأخذ الصاعقة ذاكرا لله عز وجل ( وقال أبو هريرة رضي الله ~~عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع صوت الرعد يقول : ( سبحان من ~~يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شيء قدير فإن أصابته صاعقة ms3302 ~~فعلي ديته ( وذكر الخطيب من حديث سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس عن ~~أبيه عن جده قال : كنا مع عمر في سفر فأصابنا رعد وبرد فقال لنا كعب : من ~~قال حين يسمع الرعد : سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا ~~عوفي مما يكون في ذلك الرعد ففعلنا فعوفينا ثم لقيت عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه فإذا بردة قد أصابت أنفه فأثرت به فقلت : يا أمير المؤمنين ما هذا قال ~~بردة أصابت أنفي فأثرت فقلت : إن كعبا حين سمع الرعد قال لنا : من قال حين ~~يسمع الرعد سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا عوفي مما ~~يكون في ذلك الرعد فقلنا فعوفينا فقال عمر : أفلا قلتم لنا حتى نقولها وقد ~~تقدم هذا المعنى في البقرة قوله تعالى : ( وهم يجادلون في الله ) يعني جدال ~~اليهودي حين سأل عن الله تعالى : من أي شيء هو قاله مجاهد وقال بن جريج : ~~جدال أربد فيما هم به من قتل النبي صلى الله عليه وسلم ويجوز أن يكون وهم ~~يجادلون في الله حالا ويجوز أن يكون منقطعا وروى أنس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث إلى عظيم من المشركين يدعوه إلى الله عز وجل فقال لرسول الله ~~: أخبرني عن إلهك هذا أهو من فضة أم من ذهب أم من نحاس PageV09P298 فاستعظم ~~ذلك فرجع إليه فأعلمه فقال : ( ارجع إليه فادعه ( فرجع إليه وقد أصابته ~~صاعقة وعاد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نزل : وهم يجادلون في ~~الله ( وهو شديد المحال ) قال بن الأعرابي : المحال المكر والمكر من الله ~~عز وجل التدبير بالحق النحاس : المكر من الله إيصال المكروه إلى من يستحقه ~~من حيث لا يشعر وروى بن اليزيدي عن أبي زيد وهو شديد المحال أي النقمة وقال ~~الأزهري : المحال أي القوة والشدة والمحل : الشدة الميم أصلية وما حلت ~~فلانا محالا أي قاويته حتى يتبين أينا أشد وقال أبو عبيد : المحال العقوبة ~~والمكروه وقال بن عرفة : المحال ms3303 الجدال يقال : ما حل عن أمره أي جادل وقال ~~القتيبي : أي شديد الكيد وأصله من الحيلة جعل ميمه كميم المكان وأصله من ~~الكون ثم يقال : تمكنت وقال الأزهري : غلط بن قتيبة أن الميم فيه زائدة بل ~~هي أصلية وإذا رأيت الحرف على مثال فعال أوله ميم مكسورة فهي أصلية مثل : ~~مهاد وملاك ومراس وغير ذلك من الحروف ومفعل إذا كانت من بنات الثلاثة فإنه ~~يجيء بإظهار الواو مثل : مزود ومحول ومحور وغيرها من الحروف وقال : وقرأ ~~الأعرج وهو شديد المحال بفتح الميم وجاء تفسيره على هذه القراءة عن بن عباس ~~أنه الحول ذكر هذا كله أبو عبيد الهروي إلا ما ذكرناه أولا عن بن الأعرابي ~~وأقاويل الصحابة والتابعين بمعناها وهي ثمانية : أولها شديد العداوة قاله ~~بن عباس وثانيها شديد الحول قاله بن عباس أيضا وثالثها شديد الأخذ قاله علي ~~بن أبي طالب ورابعها شديد الحقد قاله بن عباس وخامسها شديد القوة قاله ~~مجاهد وسادسها شديد الغضب قاله وهب بن منبه وسابعها شديد الهلاك بالمحل وهو ~~القحط قاله الحسن أيضا وثامنها شديد الحيلة قاله قتادة وقال أبو عبيدة معمر ~~: المحال والمماحلة المماكرة والمغالبة وأنشد للأعشى : فرع نبع يهتز في غصن ~~المج * د كثير الندى شديد المحال PageV09P299 وقال آخر : ولبس بين أقوام ~~فكل * أعد له الشغازب والمحالا وقال عبد المطلب : لا هم إن المرء يم * نع ~~رحله فامنع حلالك لا يغلبن صليبهم * ومحا لهم عدوا محالك < < # | الرعد : ( 14 ) له دعوة الحق . . . . . # > > < # > ( الرعد 14 ) < # > قوله تعالى : ( له دعوة الحق ) أي لله دعوة الصدق قال بن عباس وقتادة ~~وغيرهما : لا إله إلا الله وقال الحسن : إن الله هو الحق فدعاؤه دعوة الحق ~~وقيل : إن الإخلاص في الدعاء هو دعوة الحق قاله بعض المتأخرين وقيل : دعوة ~~الحق دعاؤه عند الخوف فإنه لا يدعى فيه إلا إياه كما قال : ضل من تدعون إلا ~~إياه قال الماوردي : وهو أشبه بسياق الآية لأنه قال : ( والذين يدعون من ~~دونه ) يعني الأصنام والأوثان ( لا يستجيبون لهم بشيء ) أي لا يستجيبون ms3304 لهم ~~دعاء ولا يسمعون لهم نداء ( إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ~~ببالغه ) ضرب الله عز وجل الماء مثلا ليأسهم من الأجابة لدعائهم لأن العرب ~~تضرب لمن سعى فيما لا يدركه مثلا بالقابض الماء باليد قال : فأصبحت فيما ~~كان بيني وبينها * من الود مثل القابض الماء باليد PageV09P300 وفي معنى ~~هذا المثل ثلاثة أوجه : أحدها أن الذي يدعو إلها من دون الله كالظمآن الذي ~~يدعو الماء إلى فيه من بعيد يريد تناوله ولا يقدر عليه بلسانه ويشير إليه ~~بيده فلا يأتيه أبدا لأن الماء لا يستجيب وما الماء ببالغ إليه قاله مجاهد ~~الثاني أنه كالظمآن الذي يرى خياله في الماء وقد بسط كفه فيه ليبلغ فاه وما ~~هو ببالغه لكذب ظنه وفساد توهمه قاله بن عباس الثالث أنه كباسط كفه إلى ~~الماء ليقبض عليه فلا يجمد في كفه شيء منه وزعم الفراء أن المراد بالماء ها ~~هنا البئر لأنها معدن للماء وأن المثل كمن مد يده إلى البئر بغير رشاء ~~وشاهده قول الشاعر : فإن الماء ماء أبي وجدي * وبئري ذو حفرت وذو طويت قال ~~علي رضي الله عنه : هو كالعطشان على شفة البئر فلا يبلغ قعر البئر ولا ~~الماء يرتفع إليه ومعنى إلا كباسط إلا كاستجابة باسط كفيه إلى الماء ~~فالمصدر مضاف إلى الباسط ثم حذف المضاف وفاعل المصدر المضاف مراد في المعنى ~~وهو الماء والمعنى : إلا كإجابة باسط كفيه إلى الماء واللام في قوله : ~~ليبلغ فاه متعلقة بالبسط وقوله : وما هو ببالغه كناية عن الماء أي وما ~~الماء ببالغ فاه ويجوز أن يكون هو كناية عن الفم أي ما الفم ببالغ الماء ( ~~وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) أي ليست عبادة الكافرين الأصنام إلا في ~~ضلال لأنها شرك وقيل : إلا في ضلال أي يضل عنهم ذلك الدعاء فلا يجدون منه ~~سبيلا كما قال : أينما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وقال بن عباس ~~: أي أصوات الكافرين محجوبة عن الله فلا يسمع دعاءهم < < # | الرعد : ( 15 ) ولله ms3305 يسجد من . . . . . # > > < # > ( الرعد 15 ) < # > قوله تعالى : ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها ) قال ~~الحسن وقتادة وغيرهما : المؤمن يسجد طوعا والكافر يسجد كرها بالسيف وعن ~~قتادة أيضا : يسجد الكافر كارها حين لاينفعه الإيمان وقال الزجاج : سجود ~~الكافر كرها ما فيه من الخضوع وأثر الصنعة PageV09P301 وقال بن زيد : طوعا ~~من دخل في الإسلام رغبة وكرها من دخل فيه رهبة بالسيف وقيل : طوعا من طالت ~~مدة إسلامه فألف السجود وكرها من يكره نفسه لله تعالى فالآية في المؤمنين ~~وعلى هذا يكون معنى والأرض وبعض من في الأرض قال القشيري : وفي الآية ~~مسلكان : أحدهما أنها عامة والمراد بها التخصيص فالمؤمن يسجد طوعا وبعض ~~الكفار يسجدون إكراها وخوفا كالمنافقين فالآية محمولة على هؤلاء ذكره ~~الفراء وقيل على هذا القول : الآية في المومنين منهم من يسجد طوعا لا يثقل ~~عليه السجود ومنهم من يثقل عليه لأن التزام التكليف مشقة ولكنهم يتحملون ~~المشقة إخلاصا وإيمانا إلى أن يألفوا الحق ويمرنوا عليه والمسلك الثاني وهو ~~الصحيح إجراء الآية على التعميم وعلى هذا طريقان : أحدهما أن المؤمن يسجد ~~طوعا وأما الكافر فمأمور بالسجود مؤاخذ به والثاني وهو الحق أن المؤمن يسجد ~~ببدنه طوعا وكل مخلوق من المؤمن والكافر يسجد من حيث إنه مخلوق يسجد دلالة ~~وحاجة إلى الصانع وهذا كقوله : وإن من شيء إلا يسبح بحمده وهو تسبيح دلالة ~~لا تسبيح عبادة ( وظلالهم بالغدو والآصال ) أي ظلال الخلق ساجدة لله تعالى ~~بالغدو والآصال لأنها تبين في هذين الوقتين وتميل من ناحية إلى ناحية وذلك ~~تصريف الله إياها على ما يشاء وهو كقوله تعالى : أو لم يروا إلى ما خلق ~~الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون قاله بن ~~عباس وغيره وقال مجاهد : ظل المؤمن يسجد طوعا وهو طائع وظل الكافر يسجد ~~كرها وهو كاره وقال بن الأنباري : يجعل للظلال عقول تسجد بها وتخشع بها كما ~~جعل للجبال أفهام حتى خاطبت وخوطبت قال القشيري : في هذا نظر لأن الجبل عين ~~فيمكن أن يكون ms3306 له عقل بشرط تقدير الحياة وأما الظلال فآثار وأعراض ولا ~~يتصور تقدير الحياة لها والسجود بمعنى الميل فسجود الظلال ميلها من جانب ~~إلى جانب يقال : سجدت النخلة أي مالت والآصال جمع أصل والأصل جمع أصيل وهو ~~ما بين العصر إلى الغروب ثم أصائل جمع الجمع قال أبو ذؤيب الهذلي : لعمري ~~لأنت البيت أكرم أهله * وأقعد في أفيائه بالأصائل PageV09P302 و ظلالهم ~~يجوز أن يكون معطوفا على من ويجوز أن يكون ارتفع بالابتداء والخبر محذوف ~~التقدير : وظلالهم سجد بالغدو والآصال وبالغدو يجوز أن يكون مصدرا ويجوز أن ~~يكون جمع غداة يقوى كونه جمعا مقابلة الجمع الذي هو الآصال به < < # | الرعد : ( 16 ) قل من رب . . . . . # > > < # > ( الرعد 16 ) < # > قوله تعالى : ( قل من رب السماوات والأرض ) أمر الله تعالى نبيه صلى ~~الله عليه وسلم أن يقول للمشركين : قل من رب السماوات والأرض ثم أمره أن ~~يقول لهم : هو الله إلزاما للحجة إن لم يقولوا ذلك وجهلوا من هو ( قل ~~أفاتخذتم من دونه أولياء ) هذا يدل على اعترافهم بأن الله هو الخالق وإلا ~~لم يكن للاحتجاج بقوله : قل أفاتخذتم من دونه أولياء معنى دليله قوله : ~~ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله أي فإذا اعترفتم فلم ~~تعبدون غيره وذلك الغير لا ينفع ولا يضر وهو إلزام صحيح ثم ضرب لهم مثلا ~~فقال : ( قل هل يستوي الأعمى والبصير ) فكذلك لا يستوي المؤمن الذي يبصر ~~الحق والمشرك الذي لا يبصر الحق وقيل : الأعمى مثل لما عبدوه من دون الله ~~والبصير مثل الله تعالى : ( أم هل تستوي الظلمات والنور ) أي الشرك ~~والإيمان وقرأ بن محيصن وأبو بكر والأعمش وحمزة والكسائي يستوي بالياء ~~لتقدم الفعل ولأن تأنيث الظلمات ليس بحقيقي الباقون بالتاء واختاره أبو ~~عبيد قال : لأنه لم يحل بين المؤنث والفعل حائل والظلمات والنور مثل ~~الإيمان والكفر ونحن لا نقف على كيفية ذلك ( أم جعلوا لله شركاء خلقوا ~~كخلقه فتشابه الخلق عليهم ) هذا من تمام الاحتجاج أي خلق غير الله مثل ~~PageV09P303 خلقه فتشابه الخلق عليهم فلا يدرون خلق ms3307 الله من خلق آلهتهم ( ~~قل الله خالق كل شيء ) أي قل لهم يا محمد : الله خالق كل شيء فلزم لذلك أن ~~يعبده كل شيء والآية رد على المشركين والقدرية الذين زعموا أنهم خلقوا كما ~~خلق الله ( وهو الواحد ) قبل كل شيء ( القهار ) الغالب لكل شيء الذي يغلب ~~في مراده كل مريد قال القشيري أبو نصر : ولا يبعد أن تكون الآية واردة فيمن ~~لا يعترف بالصانع أي سلهم عن خالق السماوات والأرض فإنه يسهل تقرير الحجة ~~فيه عليهم ويقرب الأمر من الضرورة فإن عجز الجماد وعجز كل مخلوق عن خلق ~~السماوات والأرض معلوم وإذا تقرر هذا وبان أن الصانع هو الله فكيف يجوز ~~اعتداد الشريك له وبين في أثناء الكلام أنه لو كان للعالم صانعان لاشتبه ~~الخلق ولم يتميز فعل هذا عن فعل ذلك فبم يعلم أن الفعل من اثنين < < # | الرعد : ( 17 ) أنزل من السماء . . . . . # > > < # > ( الرعد 17 : 19 ) < # > قوله تعالى : ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل ~~زبدا رابيا ) ضرب مثلا للحق والباطل فشبه الكفر بالزبد الذي يعلو الماء ~~فإنه يضمحل ويعلق بجنبات الأودية وتدفعه الرياح فكذلك يذهب الكفر ويضمحل ~~على مانبينه قال مجاهد PageV09P304 فسالت أودية بقدرها قال : بقدر ملئها ~~وقال بن جريج : بقدر صغرها وكبرها وقرأ الأشهب العقيلي والحسن بقدرها بسكون ~~الدال والمعنى واحد وقيل : معناها بما قدر لها والأودية جمع الوادي وسمي ~~واديا لخروجه وسيلانه فالوادي على هذا اسم للماء السائل وقال أبو علي : ~~فسالت أودية توسع أي سال ماؤها فحذف قال : ومعنى بقدرها بقدر مياهها لأن ~~الأودية ما سالت بقدر أنفسها فاحتمل السيل زبدا رابيا أي طالعا عاليا ~~مرتفعا فوق الماء وتم الكلام قاله مجاهد ثم قال : ( ومما يوقدون عليه في ~~النار ) وهو المثل الثاني ( ابتغاء حلية ) أي حلية الذهب والفضة ( أو متاع ~~زبد مثله ) قال مجاهد : الحديد والنحاس والرصاص وقوله : زبد مثله أي يعلو ~~هذه الأشياء زبد كما يعلو السيل وإنما احتمل السيل الزبد لأن الماء خالطه ~~تراب الأرض فصار ذلك زبدا كذلك ما يوقد ms3308 عليه في النار من الجوهر ومن الذهب ~~والفضة مما ينبث في الأرض من المعادن فقد خالطه التراب فإنما يوقد عليه ~~ليذوب فيزايله تراب الأرض وقوله : ( كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما ~~الزبد فيذهب جفاء ) قال مجاهد : جمودا وقال أبو عبيدة قال أبو عمرو بن ~~العلاء : أجفأت القدر إذا غلت حتى ينصب زبدها وإذا جمد في أسفلها والجفاء ~~ما أجفاه الوادي أي رمى به وحكى أبو عبيدة أنه سمع رؤبة يقرأ جفالا قال أبو ~~عبيدة : يقال أجفلت القدر إذا قذفت بزبدها وأجفلت الريح السحاب إذا قطعته ( ~~وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) قال مجاهد : هو الماء الخالص الصافي ~~وقيل : الماء وما خلص من الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص وهو أن ~~المثلين ضربهما الله للحق في ثباته والباطل في اضمحلاله فالباطل وإن علا في ~~بعض الأحوال فإنه يضمحل كاضمحلال الزبد والخبث وقيل : المراد مثل ضربه الله ~~للقرآن وما يدخل منه القلوب فشبه القرآن بالمطر لعموم خيره وبقاء نفعه وشبه ~~القلوب بالأودية يدخل فيها من القرآن مثل ما يدخل في الأودية بحسب سعتها ~~وضيقها قال بن عباس : أنزل من السماء ماء قال : قرآنا فسالت أودية بقدرها ~~قال : الأودية قلوب العباد قال صاحب PageV09P305 سوق العروس إن صح هذا ~~التفسير فالمعنى فيه أن الله سبحانه مثل القرآن بالماء ومثل القلوب ~~بالأودية ومثل المحكم بالصافي ومثل المتشابه بالزبد وقيل : الزبد مخايل ~~النفس وغوائل الشك ترتفع من حيث ما فيها فتضطرب من سلطان تلعها كما أن ماء ~~السيل يجري صافيا فيرفع ما يجد في الوادي باقيا وأما حلية الذهب والفضة ~~فمثل الأحوال السنية والأخلاق الزكية التي بها جمال الرجال وقوام صالح ~~الأعمال كما أن من الذهب والفضة زينة النساء وبهما قيمة الأشياء وقرأ حميد ~~وبن محيصن ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي وحفص يوقدون بالياء واختاره أبو ~~عبيد لقوله : ينفع الناس فأخبر ولا مخاطبة ها هنا الباقون بالتاء لقوله في ~~أول الكلام : أفاتخذتم من دونه أولياء الآية وقوله : في النار متعلق بمحذوف ~~وهو في موضع الحال وذو الحال ms3309 الهاء التي في عليه التقدير : ومما توقدون ~~عليه ثابتا في النار أو كائنا وفي قوله : في النار ضمير مرفوع يعود إلى ~~الهاء التي هي اسم ذي الحال ولا يستقيم أن يتعلق في النار ب يوقدون من حيث ~~لا يستقيم أوقدت عليه في النار لأن الموقد عليه يكون في النار فيصير قوله : ~~في النار غير مفيد وقوله : ابتغاء حلية مفعول له زبد مثله ابتداء وخبر أي ~~زبد مثل زبد السيل وقيل : إن خبر زبد قوله : في النار الكسائي : زبد ابتداء ~~ومثله نعت له والخبر في الجملة التي قبله وهو مما يوقدون ( كذلك يضرب الله ~~الأمثال ) أي كما بين لكم هذه الأمثال فكذلك يضربها بينات تم الكلام ثم قال ~~: ( للذين استجابوا لربهم ) أي أجابوا واستجاب بمعنى أجاب قال : * فلم ~~يستجبه عند ذاك مجيب * وقد تقدم أي أجاب إلى ما دعاه الله من التوحيد ~~والنبوات ( الحسنى ) لأنها في نهاية الحسن وقيل : من الحسنى النصر في ~~الدنيا والنعيم المقيم غدا ( والذين لم يستجيبوا له ) PageV09P306 أي لم ~~يجيبوا إلى الإيمان به ( لو أن لهم ما في الأرض جميعا ) أي من الأموال ( ~~ومثله معه ) ملك لهم ( لافتدوا به ) من عذاب يوم القيامة نظيره في آل عمران ~~إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا آل عمران إن ~~الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى ~~به آل عمران حسب ما تقدم بيانه هناك ( أولئك لهم سوء الحساب ) أي لا يقبل ~~لهم حسنة ولا يتجاوز لهم عن سيئة وقال فرقد السبخي قال لي إبراهيم النخعي : ~~يا فرقد أتدري ما سوء الحساب قلت لا قال أن يحاسب الرجل بذنبه كله لا يفقد ~~منه شيء ( ومأواهم ) أي مسكنهم ومقامهم ( جهنم وبئس المهاد ) أي الفراش ~~الذي مهدوا لأنفسهم قوله تعالى : ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق ~~كمن هو أعمى ) هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر وروي أنها نزلت في حمزة بن ~~عبد المطلب رضي الله عنه وأبي جهل ms3310 لعنه الله والمراد بالعمى عمى القلب ~~والجاهل بالدين أعمى القلب ( إنما يتذكر أولو الألباب ) < < # | الرعد : ( 20 ) الذين يوفون بعهد . . . . . # > > < # > ( الرعد 20 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( الذين يوفون بعهد الله ) هذا من ~~صفة ذوي الألباب أي إنما يتذكر أولو الألباب الموفون بعهد الله والعهد اسم ~~للجنس أي بجميع عهود الله وهي أوامره ونواهيه التي وصى بها عبيده ويدخل في ~~هذه الألفاظ التزام جميع الفروض وتجنب جميع المعاصي وقوله : ( ولا ينقضون ~~الميثاق ) يحتمل أن يريد به جنس المواثيق أي إذا عقدوا في طاعة الله عهدا ~~لم ينقضوه قال قتادة : تقدم الله إلى عباده في نقض الميثاق ونهى عنه في بضع ~~وعشرين آية ويحتمل أن يشير إلى ميثاق بعينه وهو الذي أخذه PageV09P307 الله ~~على عباده حين أخرجهم من صلب أبيهم آدم وقال القفال : هو ما ركب في عقولهم ~~من دلائل التوحيد والنبوات الثانية روى أبو داود وغيره عن عوف بن مالك قال ~~: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة أو ثمانية أو تسعة فقال : ( ~~ألا تبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وكنا حديث عهد ببيعة فقلنا : ~~قد بايعناك حتى قالها ثلاثا فبسطنا أيدينا فبايعناه فقال قائل : يا رسول ~~الله إنا قد بايعناك فعلى ماذا نبايعك قال ( أن تعبدوا الله ولا تشركوا به ~~شيئا وتصلوا الصلوات الخمس وتسمعوا وتطيعوا وأسر كلمة خفية قال لا تسألوا ~~الناس شيئا ( قال : ولقد كان بعض أولئك النفر يسقط سوطه فما يسأل أحدا أن ~~يناوله إياه قال بن العربي : من أعظم المواثيق في الذكر ألا يسأل سواه فقد ~~كان أبو حمزة الخرساني من كبار العباد سمع أن أناسا بايعوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ألا يسألوا أحدا شيئا الحديث فقال أبو حمزة : رب إن هؤلاء ~~عاهدوا نبيك إذ رأوه وأنا أعاهدك ألا أسأل أحدا شيئا قال : فخرج حاجا من ~~الشام يريد مكة فبينما هو يمشي في الطريق من الليل إذ بقي عن أصحابه لعذر ~~ثم أتبعهم فبينما هو يمشي إليهم إذ سقط في بئر ms3311 على حاشية الطريق فلما حل في ~~قعره قال : أستغيث لعل أحدا يسمعني ثم قال : إن الذي عاهدته يراني ويسمعني ~~والله لا تكلمت بحرف للبشر ثم لم يلبث إلا يسيرا إذ مر بذلك البئر نفر فلما ~~رأوه على حاشية الطريق قالوا : إنه لينبغي سد هذا البئر ثم قطعوا خشبا ~~ونصبوها على فم البئر وغطوها بالتراب فلما رأى ذلك أبو حمزة قال : هذه ~~مهلكة ثم أراد أن يستغيث بهم ثم قال : والله لا أخرج منها أبدا ثم رجع إلى ~~نفسه فقال : أليس قد عاهدت من يراك فسكت وتوكل ثم استند في قعر البئر مفكرا ~~في أمره فإذا بالتراب يقع عليه والخشب يرفع عنه وسمع في أثناء ذلك من يقول ~~: هات يدك قال : فأعطيته يدي فأقلني في مرة واحدة إلى فم البئر فخرجت فلم ~~أر أحدا فسمعت هاتفا يقول : كيف رأيت ثمرة التوكل وأنشد PageV09P308 نهاني ~~حيائي منك أن أكشف الهوى * فأغنيتني بالعلم منك عن الكشف تلطفت في أمري ~~فأبديت شاهدي * إلى غائبي واللطف يدرك باللطف تراءيت لي بالعلم حتى كأنما * ~~تخبرني بالغيب أنك في كف أراني وبي من هيبتي لك وحشة * فتؤنسني باللطف منك ~~وبالعطف وتحيي محبا أنت في الحب حتفه * وذا عجب كيف الحياة مع الحتف قال بن ~~العربي : هذا رجل عاهد الله فوجد الوفاء على التمام والكمال فاقتدوا به إن ~~شاء الله تهتدوا قال أبو الفرج الجوزي : سكوت هذا الرجل في هذا المقام على ~~التوكل بزعمه إعانة على نفسه وذلك لا يحل ولو فهم معنى التوكل لعلم أنه لا ~~ينافي استغاثته في تلك الحالة كما لم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~التوكل بإخفائه الخروج من مكة واستئجاره دليلا واستكتامه ذلك الأمر ~~واستتاره في الغار وقوله لسراقة : ( اخف عنا ( فالتوكل الممدوح لا ينال ~~بفعل محظور وسكوت هذا الواقع في البئر محظور عليه وبيان ذلك أن الله تعالى ~~قد خلق للآدمي آلة يدفع عنه بها الضرر وآلة يجتلب بها النفع فإذا عطلها ~~مدعيا للتوكل كان ذلك جهلا بالتوكل وردا لحكمة ms3312 التواضع لأن التوكل إنما هو ~~اعتماد القلب على الله تعالى وليس من ضرورته قطع الأسباب ولو أن إنسانا جاع ~~فلم يسأل حتى مات دخل النار قاله سفيان الثوري وغيره لأنه قد دل على طريق ~~السلامة فإذا تقاعد عنها أعان على نفسه وقال أبو الفرج : ولا التفات إلى ~~قول أبي حمزة : فجاء أسد فأخرجني فإنه إن صح ذلك فقد يقع مثله اتفاقا وقد ~~يكون لطفا من الله تعالى بالعبد الجاهل ولا ينكر أن يكون الله تعالى لطف به ~~إنما ينكر فعله الذي هو كسبه وهو إعانته على نفسه التي هي وديعة لله تعالى ~~عنده وقد أمره بحفظها < < # | الرعد : ( 21 ) والذين يصلون ما . . . . . # > > < # > ( الرعد 21 : 24 ) < # > PageV09P309 قوله تعالى : ( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ) ~~ظاهر في صلة الأرحام وهو قول قتادة وأكثر المفسرين وهو مع ذلك يتناول جميع ~~الطاعات ( ويخشون ربهم ) قيل : في قطع الرحم وقيل : في جميع المعاصي ( ~~ويخافون سوء الحساب ) سوء الحساب الاستقصاء فيه والمناقشة ومن نوقش الحساب ~~عذب وقال بن عباس وسعيد بن جبير : معنى يصلون ما أمر الله به الإيمان بجميع ~~الكتب والرسل كلهم الحسن : هو صلة محمد صلى الله عليه وسلم ويحتمل رابعا : ~~أن يصلوا الإيمان بالعمل الصالح ويخشون ربهم فيما أمرهم بوصله ويخافون سوء ~~الحساب في تركه والقول الأول يتناول هذه الأقوال كما ذكرنا وبالله توفيقنا ~~قوله تعالى : ( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم ) قيل : الذين مستأنف لأن ~~صبروا ماض فلا ينعطف على يوفون وقيل : هو من وصف من تقدم ويجوز الوصف تارة ~~بلفظ الماضي وتارة بلفظ المستقبل لأن المعنى من يفعل كذا فله كذا ولما كان ~~الذين يتضمن الشرط والماضي في الشرط كالمستقبل جاز ذلك ولهذا قال : الذين ~~يوفون ثم قال : والذين صبروا ثم عطف عليه فقال : ويدرءون بالحسنة السيئة ~~قال بن زيد : صبروا على طاعة الله وصبروا عن معصية الله وقال عطاء : صبروا ~~على الرزايا والمصائب والحوادث والنوائب وقال أبو عمران الجوني : صبروا على ~~دينهم ابتغاء وجه الله ( وأقاموا الصلاة ) أدوها بفروضها وخشوعها ms3313 في ~~مواقيتها ( وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ) يعني الزكاة المفروضة عن بن ~~عباس وقد مضى القول في هذا في البقرة وغيرها ( ويدرءون بالحسنة السيئة ) أي ~~يدفعون بالعمل PageV09P310 الصالح السيء من الأعمال قاله بن عباس بن زيد : ~~يدفعون الشر بالخير سعيد بن جبير : يدفعون المنكر بالمعروف الضحاك : يدفعون ~~الفحش بالسلام جويبر : يدفعون الظلم بالعفو بن شجرة : يدفعون الذنب بالتوبة ~~القتبي : يدفعون سفه الجاهل بالحلم فالسفه السيئة والحلم الحسنة وقيل : إذا ~~هموا بسيئة رجعوا عنها واستغفروا وقيل : يدفعون الشرك بشهادة أن لا إله إلا ~~الله فهذه تسعة أقوال معناها كلها متقارب والأول يتناولها بالعموم ونظيره : ~~إن الحسنات يذهبن السيئات ومنه قوله عليه السلام لمعاذ : ( وأتبع السيئة ~~الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ( قوله تعالى : ( أولئك لهم عقبى الدار ~~) أي عاقبة الآخرة وهي الجنة بدل النار والدار غدا داران : الجنة للمطيع ~~والنار للعاصي فلما ذكر وصف المطيعين فدارهم الجنة لا محالة وقيل : عنى ~~بالدار دار الدنيا أي لهم جزاء ما عملوا من الطاعات في دار الدنيا قوله ~~تعالى : ( جنات عدن يدخلونها ) أي لهم جنات عدن ف جنات عدن بدل من عقبى ~~ويجوز أن تكون تفسيرا ل عقبى الدار أي لهم دخول جنات عدن لأن عقبى الدار ~~حدث وجنات عدن عين والحدث إنما يفسر بحدث مثله فالمصدر المحذوف مضاف إلى ~~المفعول ويجوز أن يكون جنات عدن خبر ابتداء محذوف وجنات عدن وسط الجنة ~~وقصبتها وسقفها عرش الرحمن قاله القشيري أبو نصر عبد الملك وفي صحيح ~~البخاري : ( إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة ~~وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة ( فيحتمل أن يكون جنات كذلك إن صح ~~فذلك خبر وقال عبد الله بن عمرو : إن في الجنة قصرا يقال له عدن حوله ~~البروج والمروج فيه ألف باب على كل باب خمسة آلاف حبرة لا يدخله إلا نبي أو ~~صديق أو شهيد وعدن مأخوذ من عدن بالمكان إذا أقام فيه على ما يأتي بيانه في ~~سورة الكهف إن شاء الله تعالى ( ومن ms3314 صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ) ~~يجوز أن PageV09P311 يكون معطوفا على أولئك المعنى : أولئك ومن صلح من ~~آبائهم وأزواجهم وذرياتهم لهم عقبى الدار ويجوز أن يكون معطوفا على الضمير ~~المرفوع في يدخلونها وحسن العطف لما حال الضمير المنصوب بينهما ويجوز أن ~~يكون المعنى : يدخلونها ويدخلها من صلح من آبائهم أي من كان صالحا لا ~~يدخلونها بالأنساب ويجوز أن يكون موضع من نصبا على تقدير : يدخلونها مع من ~~صلح من آبائهم وإن لم يعمل مثل أعمالهم يلحقه الله بهم كرامة لهم وقال بن ~~عباس : هذا الصلاح الإيمان بالله والرسول ولو كان لهم مع الإيمان طاعات ~~أخرى لدخلوها بطاعتهم لا على وجه التبعية قال القشيري : وفي هذا نظر لأنه ~~لا بد من الإيمان فالقول في اشتراط العمل الصالح كالقول في اشتراط الإيمان ~~فالأظهر أن هذا الصلاح في جملة الأعمال والمعنى : أن النعمة غدا تتم عليهم ~~بأن جعلهم مجتمعين مع قراباتهم في الجنة وإن دخلها كل إنسان بعمل نفسه بل ~~برحمة الله تعالى قوله تعالى : ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ) أي ~~بالتحف والهدايا من عند الله تكرمة لهم ( سلام عليكم ) أي يقولون : سلام ~~عليكم فأضمرالقول أي قد سلمتم من الآفات والمحن وقيل : هو دعاء لهم بدوام ~~السلامة وإن كانوا سالمين أي سلمكم الله فهو خبر معناه الدعاء ويتضمن ~~الاعتراف بالعبودية ( بما صبرتم ) أي بصبركم فما مع الفعل بمعنى المصدر ~~والباء في بما متعلقة بمعنى سلام عليكم ويجوز أن تتعلق بمحذوف أي هذه ~~الكرامة بصبركم أي على أمر الله تعالى ونهيه قاله سعيد بن جبير وقيل : على ~~الفقر في الدنيا قاله أبو عمران الجوني وقيل : على الجهاد في سبيل الله كما ~~روي عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل تدرون ~~من يدخل الجنة من خلق الله ( قالوا : الله ورسوله أعلم قال : ( ( المجاهدون ~~الذين تسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره فيموت أحدهم وحاجته في نفسه لا ~~يستطيع لها قضاء فتأتيهم الملائكة فيدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم ms3315 بما ~~صبرتم فنعم عقبى الدار ( وقال محمد بن إبراهيم : كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول : ( السلام عليكم بما صبرتم ~~فنعم PageV09P312 عقبى الدار ( وكذلك أبو بكر وعمر وعثمان وذكره البيهقي عن ~~أبي هريرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي الشهداء فإذا أتى فرضة ~~الشعب يقول : ( السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ( ثم كان أبو بكر ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم يفعله وكان عمر بعد أبي بكر يفعله وكان عثمان ~~بعد عمر يفعله وقال الحسن البصري رحمه الله : بما صبرتم عن فضول الدنيا ~~وقيل : بما صبرتم على ملازمة الطاعة ومفارقة المعصية قال معناه الفضيل بن ~~عياض بن زيد : بما صبرتم عما تحبونه إذا فقدتموه ويحتمل سابعا بما صبرتم عن ~~اتباع الشهوات وعن عبد الله بن سلام وعلي بن الحسين رضي الله عنهم أنهما ~~قالا : إذا كان يوم القيامة ينادي مناد ليقم أهل الصبر فيقوم ناس من الناس ~~فيقال لهم : انطلقوا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون : إلى أين ~~فيقولون : إلى الجنة قالوا : قبل الحساب قالوا نعم فيقولون : من أنتم ~~فيقولون : نحن أهل الصبر قالوا : وما كان صبركم قالوا : صبرنا أنفسنا على ~~طاعة الله وصبرناها عن معاصي الله وصبرناها على البلاء والمحن في الدنيا ~~قال علي بن الحسين فتقول لهم الملائكة آدخلوا الجنة فنعم أجر العاملين وقال ~~بن سلام : فتقول لهم الملائكة : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار أي ~~نعم عاقبة الدار التي كنتم فيها عملتم فيها ما أعقبكم هذا الذي أنتم فيه ~~فالعقبى على هذا اسم والدار هي الدنيا وقال أبو عمران الجوني : فنعم عقبى ~~الدار الجنة عن النار وعنه : فنعم عقبى الدار الجنة عن الدنيا < < # | الرعد : ( 25 ) والذين ينقضون عهد . . . . . # > > < # > ( الرعد 25 : 26 ) < # > PageV09P313 قوله تعالى : ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) ~~لما ذكر الموفين بعهده والمواصلين لأمره وذكر مالهم ذكر عكسهم نقض الميثاق ~~: ترك أمره وقيل : إهمال عقولهم فلا يتدبرون بها ليعرفوا الله تعالى ( ~~ويقطعون ما أمر الله ms3316 به أن يوصل ) أي من الأرحام والإيمان بجميع الأنبياء ( ~~ويفسدون في الأرض ) أي بالكفر وارتكاب المعاصي ( أولئك لهم اللعنة ) أي ~~الطرد والإبعاد من الرحمة ( ولهم سوء الدار ) أي سوء المنقلب وهو جهنم وقال ~~سعد بن أبي وقاص : والله الذي لا إله إلا هو إنهم الحرورية قوله تعالى : ( ~~الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) لما ذكر عاقبة المؤمن وعاقبة المشرك بين ~~أنه تعالى الذي يبسط الرزق ويقدر في الدنيا لأنها دار امتحان فبسط الرزق ~~على الكافر لا يدل على كرامته والتقتير على بعض المؤمنين لا يدل على ~~إهانتهم ويقدر أي يضيق ومنه ومن قدر عليه رزقه الطلاق أي ضيق وقيل : يقدر ~~يعطي بقدر الكفاية ( وفرحوا بالحياة الدنيا ) يعني مشركي مكة فرحوا بالدنيا ~~ولم يعرفوا غيرها وجهلوا ما عند الله وهو معطوف على ويفسدون في الأرض وفي ~~الآية تقديم وتأخير التقدير : والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ~~ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض وفرحوا بالحياة الدنيا ( ~~وما الحياة الدنيا في الآخرة ) أي في جنبها ( إلا متاع ) أي متاع من ~~الأمتعة كالقصعة والسكرجة وقال مجاهد : شيء قليل ذاهب من متع النهار إذا ~~ارتفع فلا بد له من زوال بن عباس : زاد كزاد الراعي وقيل : متاع الحياة ~~الدنيا ما يستمتع بها منها وقيل : ما يتزود منها إلى الآخرة من التقوى ~~والعمل الصالح ولهم سوء الدار ثم ابتدأ الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أي ~~يوسع ويضيق < < # | الرعد : ( 27 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( الرعد 27 : 28 ) < # > PageV09P314 قوله تعالى : ( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ~~ربه ) بين في مواضع أن اقتراح الآيات على الرسل جهل بعد أن رأوا آية واحدة ~~تدل على الصدق والقائل عبد الله بن أبي أمية وأصحابه حين طالبوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالآيات ( قل إن الله ) عز وجل ( يضل من يشاء ) أي كما ~~أضلكم بعد ما أنزل من الآيات وحرمكم الاستدلال بها يضلكم عند نزول غيرها ( ~~ويهدي إليه من أناب ) أي من رجع والهاء في ms3317 إليه للحق أو للإسلام أو لله عز ~~وجل على تقدير : ويهدي إلى دينه وطاعته من رجع إليه بقلبه وقيل : هي للنبي ~~صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : ( الذين آمنوا ) الذين في موضع نصب لأنه ~~مفعول أي يهدي الله الذين آمنوا وقيل بدل من قوله : من أناب فهو في محل نصب ~~أيضا ( وتطمئن قلوبهم بذكر الله ) أي تسكن وتستأنس بتوحيد الله فتطمئن قال ~~: أي وهم تطمئن قلوبهم على الدوام بذكر الله بألسنتهم قال قتادة : وقال ~~مجاهد وقتادة وغيرهما : بالقرآن وقال سفيان بن عيينة : بأمره مقاتل : بوعده ~~بن عباس : بالحلف باسمه أو تطمئن بذكر فضله وإنعامه كما توجل بذكر عدله ~~وانتقامه وقضائه وقيل : بذكر الله أي يذكرون الله ويتأملون آياته فيعرفون ~~كمال قدرته عن بصيرة ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) أي قلوب المؤمنين قال ~~بن عباس : هذا في الحلف فإذا حلف خصمه بالله سكن قلبه وقيل : بذكر الله أي ~~بطاعة الله وقيل : بثواب الله وقيل : بوعد الله وقال مجاهد : هم أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم < < # | الرعد : ( 29 ) الذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > < # > ( الرعد 29 ) < # > قوله تعالى : ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم ) ابتداء وخبره ~~وقيل : معناه لهم طوبى ف طوبى رفع بالابتداء ويجوز أن يكون موضعه نصبا على ~~تقدير : جعل PageV09P315 لهم طوبى ويعطف عليه : وحسن مآب على الوجهين ~~المذكورين فترفع أو تنصب وذكر عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي ~~كثير عن عمرو بن أبي يزيد البكالي عن عتبة بن عبد السلمي قال : جاء أعرابي ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الجنة وذكر الحوض فقال : فيها فاكهة ~~قال : ( نعم شجرة تدعى طوبى ( قال : يا رسول الله أي شجرة أرضنا تشبه قال ( ~~لا تشبه شيئا من شجر أرضك أأتيت الشام هناك شجرة تدعى الجوزة تنبت على ساق ~~ويفترش أعلاها ( قال : يا رسول الله فما عظم أصلها قال : ( لو ارتحلت جذعة ~~من إبل أهلك ما أحطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرما ( وذكر الحديث وقد ~~كتبناه بكماله في أبواب الجنة من كتاب التذكرة ms3318 والحمد لله وذكر بن المبارك ~~قال : أخبرنا معمر عن الأشعث عن عبد الله عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال ~~: في الجنة شجرة يقال لها طوبى يقول الله تعالى لها : تفتقي لعبدي عما شاء ~~فتفتق له عن فرس بسرجه ولجامه وهيئته كما شاء وتفتق عن الراحلة برحلها ~~وزمامها وهيئتها كما شاء وعن النجائب والثياب وذكر بن وهب من حديث شهر بن ~~حوشب عن أبي أمامة الباهلي قال : طوبى شجرة في الجنة ليس منها دار إلا ~~وفيها غصن منها ولا طير حسن إلا هو فيها ولا ثمرة إلا هي منها وقد قيل : إن ~~أصلها في قصر النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ثم تنقسم فروعها على منازل ~~أهل الجنة كما انتشر منه العلم والإيمان على جميع أهل الدنيا وقال بن عباس ~~: طوبى لهم فرح لهم وقرة عين وعنه أيضا أن طوبى اسم الجنة بالحبشية وقاله ~~سعيد بن جبير الربيع بن أنس : هو البستان بلغة الهند قال القشيري : إن صح ~~هذا فهو وفاق بين اللغتين وقال قتادة : طوبى لهم حسنى لهم عكرمة : نعمى لهم ~~إبراهيم النخعي : خير لهم وعنه أيضا كرامة من الله لهم الضحاك : غبطة لهم ~~النحاس : وهذه الأقوال متقاربة لأن طوبى فعلى من الطيب أي العيش الطيب لهم ~~وهذه الأشياء ترجع إلى الشيء الطيب وقال الزجاج : طوبى فعلى من الطيب وهي ~~الحالة المستطابة لهم والأصل طيبى فصارت الياء واوا لسكونها وضم ما قبلها ~~كما قالوا : موسر وموقن PageV09P316 قلت : والصحيح أنها شجرة للحديث ~~المرفوع الذي ذكرناه وهو صحيح على ما ذكره السهيلي ذكره أبو عمر في التمهيد ~~ومنه نقلناه وذكره أيضا الثعلبي في تفسيره وذكر أيضا المهدوي والقشيري عن ~~معاوية بن قرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( طوبى شجرة ~~في الجنة غرسها الله بيده ونفخ فيها من روحه تنبت الحلي والحلل وإن أغصانها ~~لترى من وراء سور الجنة ( ومن أراد زيادة على هذه الأخبار فليطالع الثعلبي ~~وقال بن عباس : طوبى شجرة في الجنة أصلها ms3319 في دار علي وفي دار كل مؤمن منها ~~غصن وقال أبو جعفر محمد بن علي : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله ~~تعالى : طوبى لهم وحسن مآب قال : ( شجرة أصلها في داري وفروعها في الجنة ( ~~ثم سئل عنها مرة أخرى فقال : ( شجرة أصلها في دار علي وفروعها في الجنة ( ~~فقيل له : يا رسول الله سئلت عنها فقلت : ( أصلها في داري وفروعها في الجنة ~~( ثم سئلت عنها فقلت : ( أصلها في دار علي وفروعها في الجنة ( فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( إن داري ودار علي غدا في الجنة واحدة في مكان واحد ~~( وعنه صلى الله عليه وسلم : ( هي شجرة أصلها في داري وما من دار من دوركم ~~إلا مدلى فيها غصن منها ( وحسن مآب ) آب إذا رجع وقيل : تقدير الكلام الذين ~~آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله وعملوا الصالحات طوبى لهم < < # | الرعد : ( 30 ) كذلك أرسلناك في . . . . . # > > < # > ( الرعد 30 ) < # > قوله تعالى : ( كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم ) أي أرسلناك ~~كما أرسلنا الأنبياء من قبلك قاله الحسن وقيل : شبه الإنعام على من أرسل ~~إليه محمد عليه السلام بالإنعام على من أرسل إليه الأنبياء قبله ( لتتلوا ~~عليهم الذي أوحينا إليك ) يعني القرآن ( وهم يكفرون بالرحمن ) قال مقاتل ~~وبن جريج : نزلت في صلح الحديبية حين أرادوا PageV09P317 أن يكتبوا كتاب ~~الصلح فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : ( اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ~~( فقال سهيل بن عمرو والمشركون ما نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة يعنون ~~مسيلمة الكذاب اكتب باسمك اللهم وهكذا كان أهل الجاهلية يكتبون فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لعلي : ( اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله ( فقال ~~مشركو قريش : لئن كنت رسول الله ثم قاتلناك وصددناك لقد ظلمناك ولكن اكتب : ~~هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : ~~دعنا نقاتلهم فقال : ( لا ولكن اكتب ما يريدون ( فنزلت وقال بن عباس : نزلت ~~في كفار قريش حين قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ms3320 : ( اسجدوا للرحمن ( ~~قالوا وما الرحمن فنزلت ( قل ) لهم يامحمد : الدي أنكرتم ( هو ربي لا إله ~~إلا هو ) ولا معبود سواه هو واحد بذاته وإن اختلفت أسماء صفاته ( عليه ~~توكلت ) واعتمدت ووثقت ( وإليه متاب ) أي مرجعي غدا واليوم أيضا عليه توكلت ~~ووثقت رضا بقضائه وتسليما لأمره وقيل : سمع أبو جهل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدعو في الحجر ويقول : ( يا الله يا رحمن ( فقال : كان محمد ~~ينهانا عن عبادة الآلهة وهو يدعو إلهين فنزلت هذه الآية ونزل قل ادعوا الله ~~أو ادعوا الرحمن < < # | الرعد : ( 31 ) ولو أن قرآنا . . . . . # > > < # > ( الرعد 31 ) < # > قوله تعالى : ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ) هذا متصل بقوله : لولا ~~أنزل عليه آية من ربه وذلك أن نفرا من مشركي مكة فيهم أبو جهل وعبد الله بن ~~أبي أمية المخزوميان PageV09P318 جلسوا خلف الكعبة ثم أرسلوا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأتاهم فقال له عبد الله : إن سرك أن نتبعك فسير لنا ~~جبال مكة بالقرآن فأذهبها عنا حتى تنفسح فإنها أرض ضيقة واجعل لنا فيها ~~عيونا وأنهارا حتى نغرس ونزرع فلست كما زعمت بأهون على ربك من داود حين سخر ~~له الجبال تسير معه وسخر لنا الريح فنركبها إلى الشام نقضي عليها ميرتنا ~~وحوائجنا ثم نرجع من يومنا فقد كان سليمان سخرت له الريح كما زعمت فلست ~~بأهون على ربك من سليمان بن داود وأحي لنا قصيا جدك أو من شئت أنت من ~~موتانا نسأله أحق ما تقول أنت أم باطل فإن عيسى كان يحيي الموتى ولست بإهون ~~على الله منه فأنزل الله تعالى : ولو أن قرآنا سيرت به الجبال الآية قال ~~معناه الزبير بن العوام ومجاهد وقتادة والضحاك والجواب محذوف تقديره : لكان ~~هذا القرآن لكن حذف إيجازا لما في ظاهر الكلام من الدلالة عليه كما قال ~~امرؤ القيس : فلو أنها نفس تموت جميعة * ولكنها نفس تساقط أنفسا يعني لهان ~~علي هذا معنى قول قتادة قال : لو فعل هذا قرآن قبل قرآنكم لفعله قرآنكم ~~وقيل : الجواب متقدم ms3321 وفي الكلام تقديم وتأخير أي وهم يكفرون بالرحمن لو ~~أنزلنا القرآن وفعلنا بهم ما اقترحوا الفراء : يجوز أن يكون الجواب لو فعل ~~بهم هذا لكفروا بالرحمن الزجاج : ولو أن قرآنا إلى قوله : الموتى لما آمنوا ~~والجواب المضمر هنا ما أظهر في قوله : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة إلى ~~قوله : ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ( بل لله الأمر جميعا ) أي هو ~~المالك لجميع الأمور الفاعل لما يشاء منها فليس ما تلتمسونه مما يكون ~~بالقرآن إنما يكون بأمر الله قوله تعالى : ( أفلم ييئس الذين آمنوا ) قال ~~الفراء قال الكلبي : ييئس بمعنى يعلم لغة النخع وحكاه القشيري عن بن عباس ~~أي أفلم يعلموا وقاله الجوهري في الصحاح PageV09P319 وقيل : هو لغة هوازن ~~أي أفلم يعلم عن بن عباس ومجاهد والحسن وقال أبو عبيدة : أفلم يعلموا ~~ويتبينوا وأنشد في ذلك أبو عبيدة لمالك بن عوف النصري : أقول لهم بالشعب إذ ~~ييسرونني * ألم تيأسوا أني بن فارس زهدم ييسرونني من الميسر وقد تقدم في ~~البقرة ويروى يأسرونني من الأسر وقال رباح بن عدي : ألم ييئس الأقوام أني ~~أنا ابنه * وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا في كتاب الرد أني أنا ابنه وكذا ~~ذكره الغزنوي : ألم يعلم والمعنى على هذا : أفلم يعلم الذين آمنوا أن لو ~~يشاء الله لهدى الناس جميعا من غير أن يشاهدوا الآيات وقيل : هو من اليأس ~~المعروف أي أفلم ييئس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء الكفار لعلمهم أن الله ~~تعالى لو أراد هدايتهم لهداهم لأن المؤمنين تمنوا نزول الآيات طمعا في ~~إيمان الكفار وقرأ علي وبن عباس : أفلم يتبين الذين آمنوا من البيان قال ~~القشيري : وقيل لابن عباس المكتوب أفلم ييئس قال : أظن الكاتب كتبها وهو ~~ناعس أي زاد بعض الحروف حتى صار ييئس قال أبو بكر الأنباري : روي عن عكرمة ~~عن بن أبي نجيح أنه قرأ أفلم يتبين الذين آمنوا وبها احتج من زعم أنه ~~الصواب في التلاوة وهو باطل عن بن عباس لأن مجاهدا وسعيد بن جبير حكيا ~~الحرف ms3322 عن بن عباس على ما هو في المصحف بقراءة أبي عمرو وروايته عن مجاهد ~~وسعيد بن جبير عن بن عباس ثم إن معناه : أفلم يتبين فإن كان مراد الله تحت ~~اللفظة التي خالفوا بها الإجماع فقراءتنا تقع عليها وتأتي بتأويلها وإن ~~أراد الله المعنى الآخر الذي اليأس فيه ليس من طريق العلم فقد سقط مما ~~أوردوا PageV09P320 وأما سقوطه يبطل القرآن ولزوم أصحابه البهتان ( أن لو ~~يشاء الله ) أن مخففة من الثقيلة أي أنه لو يشاء الله ( لهدى الناس جميعا ) ~~وهو يرد على القدرية وغيرهم قوله تعالى : ( ولا يزال الذين كفروا تصيبهم ~~بما صنعوا قارعة ) أي داهية تفجؤهم بكفرهم وعتوهم ويقال : قرعه أمر إذا ~~أصابه والجمع قوارع والأصل في القرع الضرب قال : أفنى تلادي وما جمعت من ~~نشب * قرع القواقيز أفواه الأباريق أي لا يزال الكافرون تصيبهم داهية مهلكة ~~من صاعقة كما أصاب أربد أو من قتل أو من أسر أو جدب أو غير ذلك من العذاب ~~والبلاء كما نزل بالمستهزئين وهم رؤساء المشركين وقال عكرمة عن بن عباس : ~~القارعة النكبة وقال بن عباس أيضا وعكرمة : القارعة الطلائع والسرايا التي ~~كان ينفذها رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ( أو تحل ) أي القارعة ( ~~قريبا من دارهم ) قاله قتادة والحسن وقال بن عباس : أو تحل أنت قريبا من ~~دارهم وقيل : نزلت الآية بالمدينة أي لا تزال تصيبهم القوارع فتنزل بساحتهم ~~أو بالقرب منهم كقرى المدينة ومكة ( حتى يأتي وعد الله ) في فتح مكة قاله ~~مجاهد وقتادة : وقيل : نزلت بمكة أي تصيبهم القوارع وتخرج عنهم إلى المدينة ~~يا محمد فتحل قريبا من دارهم أو تحل بهم محاصرا لهم وهذه المحاصرة لأهل ~~الطائف ولقلاع خيبر ويأتي وعد الله بالإذن لك في قتالهم وقهرهم وقال الحسن ~~: وعد الله يوم القيامة < < # | الرعد : ( 32 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # > > < # > ( الرعد 32 : 34 ) < # > PageV09P321 قوله تعالى : ( ولقد استهزىء برسل من قبلك فأمليت للذين ~~كفروا ثم أخذتهم ) تقدم معنى الاستهزاء في البقرة ومعنى الإملاء في آل ~~عمران أي سخر بهم وأزرى عليهم ms3323 فأمهلت الكافرين مدة ليؤمن من كان في علمي ~~أنه يؤمن منهم فلما حق القضاء أخذتهم بالعقوبة ( فكيف كان عقاب ) أي فكيف ~~رأيت ما صنعت بهم فكذلك أصنع بمشركي قومك قوله تعالى : ( أفمن هو قائم على ~~كل نفس بما كسبت ) ليس هذا القيام القيام الذي هو ضد القعود بل هو بمعنى ~~التولي لأمور الخلق كما يقال : قام فلان بشغل كذا فإنه قائم على كل نفس بما ~~كسبت أي يقدرها على الكسب ويخلقها ويرزقها ويحفظها ويجازيها على عملها ~~فالمعنى : أنه حافظ لا يغفل والجواب محذوف والمعنى : أفمن هو حافظ لا يغفل ~~كمن يغفل وقيل : أفمن هو قائم أي عالم قاله الأعمش قال الشاعر : فلولا رجال ~~من قريش أعزة * سرقتم ثياب البيت والله قائم أي عالم فالله عالم بكسب كل ~~نفس وقيل : المراد بذلك الملائكة الموكلون ببني آدم عن الضحاك ( وجعلوا ) ~~حال أي أوقد جعلوا أو عطف على استهزىء أي استهزءوا وجعلوا أي سموا ( لله ~~شركاء ) يعني أصناما جعلوها آلهة ( قل سموهم ) أي قل لهم يا محمد : سموهم ~~أي بينوا أسماءهم على جهة التهديد أي إنما يسمون : اللات والعزى ومناة وهبل ~~( أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض ) أم استفهام توبيخ أي أتنبئونه وهو على ~~التحقيق عطف على استفهام متقدم في المعنى لأن قوله : سموهم معناه : ألهم ~~أسماء الخالقين أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض وقيل : المعنى قل لهم ~~أتنبئون الله بباطن لايعلمه أم بظاهر من القول يعلمه فإن قالوا : بباطن لا ~~يعلمه أحالوا وإن قالوا PageV09P322 بظاهر يعلمه فقل لهم سموهم : فإذا ~~سموهم اللات والعزى فقل لهم : إن الله لا يعلم لنفسه شريكا وقيل : أم ~~تنبئونه عطف على قوله : أفمن هو قائم أي أفمن هو قائم أم تنبئون الله بما ~~لا يعلم أي أنتم تدعون لله شريكا والله لا يعلم لنفسه شريكا أفتنبئونه ~~بشريك له في الأرض وهو لا يعلمه وإنما خص الأرض بنفي الشريك عنها وإن لم ~~يكن له شريك في غير الأرض لأنهم ادعوا له شركاء في الأرض ومعنى ( أم ms3324 بظاهر ~~من القول ) : الذي أنزل الله على أنبيائه وقال قتادة : معناه بباطل من ~~القول ومنه قول الشاعر : أعيرتنا ألبانها ولحومها * وذلك عار يا بن ريطة ~~ظاهر أي باطل وقال الضحاك : بكذب من القول ويحتمل خامسا أن يكون الظاهر من ~~القول حجة يظهرونها بقولهم ويكون معنى الكلام : أتخبرونه بذلك مشاهدين أم ~~تقولون محتجين ( بل زين للذين كفروا مكرهم ) أي دع هذا بل زين للذين كفروا ~~مكرهم قيل : استدراك على هذا الوجه أي ليس لله شريك لكن زين للذين كفروا ~~مكرهم وقرأ بن عباس ومجاهد بل زين للذين كفروا مكرهم مسمى الفاعل وعلى ~~قراءة الجماعة فالذي زين للكافرين مكرهم الله تعالى وقيل : الشيطان ويجوز ~~أن يسمى الكفر مكرا لأن مكرهم بالرسول كان كفرا ( وصدوا عن السبيل ) أي ~~صدهم الله وهي قراءة حمزة والكسائي الباقون بالفتح أي صدوا غيرهم واختاره ~~أبو حاتم اعتبارا بقوله : ويصدون عن سبيل الله الأنفال وقوله : هم الذين ~~كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام الفتح وقراءة الضم أيضا حسنة في زين وصدوا ~~لأنه معلوم أن الله فاعل ذلك في مذهب أهل السنة ففيه إثبات القدر وهو ~~اختيار أبي عبيد وقرأ يحيى بن وثاب وعلقمة : وصدوا بكسر الصاد وكذلك هذه ~~بضاعتنا ردت إلينا بكسر الراء أيضا على ما لم يسم فاعله وأصلها صددوا ورددت ~~فلما أدغمت الدال الأولى في الثانية نقلت حركتها على ما قبلها فانكسر ( ومن ~~يضلل الله ) بخذلانه ( فما له من هاد ) أي موفق وفي هذا إثبات قراءة ~~الكوفيين PageV09P323 ومن تابعهم لقوله : ومن يضلل الله فكذلك قوله : وصدوا ~~ومعظم القراء يقفون على الدال من غير الياء وكذلك وال وواق لأنك تقول في ~~الرجل : هذا قاض ووال وهاد فتحذف الياء لسكونها والتقائها مع التنوين وقرىء ~~فما له من هادي ووالي وواقي بالياء وهو على لغة من يقول : هذا داعي ووالي ~~وواقي بالياء لأن حذف الياء في حالة الوصل لالتقائها مع التنوين وقد أمنا ~~هذا في الوقف فردت الياء فصار هادي ووالي وواقي وقال الخليل في نداء قاض : ~~يا قاضي بإثبات ms3325 الياء إذ لا تنوين مع النداء كما لا تنوين في نحو الداعي ~~والمتعالي قوله تعالى : ( لهم عذاب في الحياة الدنيا ) أي للمشركين الصادين ~~بالقتل والسبي والإسار وغير ذلك من الأسقام والمصائب ( ولعذاب الآخرة أشق ) ~~أي أشد من قولك : شق علي كذا يشق ( ومالهم من الله من واق ) أي مانع يمنعهم ~~من عذابه ولا دافع ومن زائدة < < # | الرعد : ( 35 ) مثل الجنة التي . . . . . # > > < # > ( الرعد 35 ) < # > قوله تعالى : ( مثل الجنة التي وعد المتقون ) اختلف النحاة في رفع مثل ~~فقال سيبويه : ارتفع بالابتداء والخبر محذوف والتقدير : وفيما يتلى عليكم ~~مثل الجنة وقال الخليل : ارتفع بالابتداء وخبره : تجري من تحتها الأنهار أي ~~صفة الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار كقولك : قولي يقوم زيد ~~فقولي مبتدأ ويقوم زيد خبره والمثل بمعنى الصفة موجود قال الله تعالى : ذلك ~~مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل الفتح وقال : ولله المثل الأعلى أي ~~الصفة العليا وأنكره أبو علي وقال : لم يسمع مثل بمعنى الصفة إنما معناه ~~الشبه ألا تراه يجري مجراه في مواضعه ومتصرفاته كقولهم : مررت برجل مثلك ~~كما تقول : مررت برجل شبهك قال : ويفسد أيضا من جهة المعنى لأن مثلا ~~PageV09P324 إذا كان معناه صفة كان تقدير الكلام : صفة الجنة التي فيها ~~أنهار وذلك غير مستقيم لأن الأنهار في الجنة نفسها لا صفتها وقال الزجاج : ~~مثل الله عز وجل لنا ما غاب عنا بما نراه والمعنى : مثل الجنة جنة تجري من ~~تحتها الأنهار وأنكره أبو علي فقال : لا يخلو المثل على قوله أن يكون الصفة ~~أو الشبه وفي كلا الوجهين لا يصح ما قاله لأنه إذا كان بمعنى الصفة لم يصح ~~لأنك إذا قلت : صفة الجنة جنة فجعلت الجنة خبرا لم يستقم ذلك لأن الجنة لا ~~تكون الصفة وكذلك أيضا شبه الجنة جنة ألا ترى أن الشبه عبارة عن المماثلة ~~التي بين المتماثلين وهو حدث والجنة غير حدث فلا يكون الأول الثاني وقال ~~الفراء : المثل مقحم للتأكيد والمعنى : الجنة التي وعد المتقون تجري من ~~تحتها الأنهار والعرب تفعل ms3326 ذلك كثيرا بالمثل كقوله : ليس كمثله شيء الشورى ~~أي ليس هو كشيء وقيل التقدير : صفة الجنة التي وعد المتقون صفة جنة تجري من ~~تحتها الأنهار وقيل : معناه : شبه الجنة التي وعد المتقون في الحسن والنعمة ~~والخلود كشبه النار في العذاب والشدة والخلود قاله مقاتل ( أكلها دائم ) ~~لاينقطع وفي الخبر : ( إذا أخذت ثمرة عادت مكانها أخرى ( وقد بيناه في ~~التذكرة ( وظلها ) أي وظلها كذلك فحذف أي ثمرها لا ينقطع وظلها لا يزول ~~وهذا رد على الجهمية في زعمهم أن نعيم الجنة يزول ويفنى ( تلك عقبى الذين ~~اتقوا وعقبى الكافرين النار ) أي عاقبة أمر المكذبين وآخرتهم النار ~~يدخلونها < < # | الرعد : ( 36 ) والذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > < # > ( الرعد 36 ) < # > قوله تعالى : ( والذين هم آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ) أي ~~بعض من أوتي الكتاب يفرح بالقرآن كابن سلام وسلمان والذين جاؤوا من الحبشة ~~فاللفظ عام والمراد الخصوص وقال قتادة : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~يفرحون بنور القرآن وقاله مجاهد PageV09P325 وبن زيد وعن مجاهد أيضا أنهم ~~مؤمنو أهل الكتاب وقيل : هم جماعة أهل الكتاب من اليهود والنصارى يفرحون ~~بنزول القرآن لتصديقه كتبهم وقال أكثر العلماء : كان ذكر الرحمن في القرآن ~~قليلا في أول ما أنزل فلما أسلم عبد الله بن سلام وأصحابه ساءهم قلة ذكر ~~الرحمن في القرآن مع كثرة ذكره في التوراة فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن ذلك فأنزل الله تعالى : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله ~~الأسماء الحسنى فقالت قريس ما بال محمد يدعو إلى إله واحد فأصبح اليوم يدعو ~~إلهين الله والرحمن والله ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة يعنون مسيلمة ~~الكذاب فنزلت : وهم بذكر الرحمن هم كافرون وهم يكفرون بالرحمن ففرح مؤمنو ~~أهل الكتاب بذكر الرحمن فأنزل الله تعالى : والذين آتيناهم الكتاب يفرحون ~~بما أنزل إليك ( ومن الأحزاب ) يعني مشركي مكة ومن لم يؤمن من اليهود ~~والنصارى والمجوس وقيل : هم العرب المتحزبون على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقيل : ومن أعداء الملسمين من ينكر بعض ms3327 ما في القرآن لأن فيهم من كان يعترف ~~ببعض الأنبياء وفيهم من كان يعترف بأن الله خالق السماوات والأرض ( قل إنما ~~أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به ) قراءة الجماعة بالنصب عطفا على أعبد وقرأ ~~أبو خالد بالرفع على الاستئناف أي أفرده بالعبادة وحده لا شريك له وأتبرأ ~~عن المشركين ومن قال : المسيح بن الله وعزير بن الله ومن اعتقد التشبيه ~~كاليهود ( إليه أدعو ) أي إلى عبادته أدعو الناس ( وإليه مآب ) أي أرجع في ~~أموري كلها < < # | الرعد : ( 37 ) وكذلك أنزلناه حكما . . . . . # > > < # > ( الرعد 37 ) < # > قوله تعالى : ( وكذلك أنزلناه حكما عربيا ) أي وكما أنزلنا عليك القرآن ~~فأنكره بعض الأحزاب كذلك أنزلناه حكما عربيا وإنما وصفه بذلك لأنه أنزله ~~على محمد صلى الله عليه وسلم وهو عربي فكذب الأحزاب بهذا الحكم أيضا وقيل ~~نظم الآية : وكما أنزلنا الكتب على الرسل بلغاتهم كذلك أنزلنا إليك القرآن ~~حكما عربيا أي بلسان العرب ويريد بالحكم ما فيه PageV09P326 من الأحكام ~~وقيل : أراد بالحكم العربي القرآن كله لأنه يفصل بين الحق والباطل ويحكم ( ~~ولئن اتبعت أهواءهم ) أي أهواء المشركين في عبادة ما دون الله وفي التوجيه ~~إلى غير الكعبة ( بعد ما جاءك من العلم مالك من الله من ولي ) أي ناصر ~~ينصرك ( ولا واق ) يمنعك من عذابه والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~والمراد الأمة < < # | الرعد : ( 38 ) ولقد أرسلنا رسلا . . . . . # > > < # > ( الرعد 38 ) < # > فيه مسئلتان : الأولى قيل : إن اليهود عابوا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم الأزواج وعيرته بذلك وقالوا : ما نرى لهذا الرجل همة إلا النساء ~~والنكاح ولو كان نبيا لشغله أمر النبوة عن النساء فأنزل الله هذه الآية ~~وذكرهم أمر داود وسليمان فقال : ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم ~~أزواجا وذرية ) أي جعلناهم بشرا يقضون ما أحل الله من شهوات الدنيا وإنما ~~التخصيص في الوحي الثانية هذه الآية تدل على الترغيب في النكاح والحض عليه ~~وتنهى عن التبتل وهو ترك النكاح وهذه سنة المرسلين كما نصت عليه هذه الآية ~~والسنة واردة بمعناها قال صلى الله عليه ms3328 وسلم : ( تزوجوا فإني مكاثر بكم ~~الأمم ( الحديث وقد تقدم في آل عمران وقال : ( من تزوج فقد استكمل نصف ~~الدين فليتق الله في النصف الثاني ( ومعنى ذلك أن النكاح يعف عن الزنى ~~والعفاف أحد الخصلتين اللتين ضمن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما ~~الجنة فقال : ( من وقاه الله شر اثنتين ولج الجنة ما بين لحييه وما بين ~~رجليه ( خرجه الموطأ وغيره وفي صحيح البخاري عن أنس قال : جاء ثلاثة رهط ~~إلى بيوت أزواج النبي PageV09P327 صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا : وأين نحن من ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فقال ~~أحدهم : أما أنا فإني أصلي الليل أبدا وقال الآخر : إني أصوم الدهر فلا ~~أفطر وقال الآخر : أنا أعتزل النساء فلا أتزوج فجاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إليهم فقال : ( أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم ~~لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي ~~فليس مني ( خرجه مسلم بمعناه وهذا أبين وفي صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص ~~قال : أراد عثمان أن يتبتل فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم ولو أجاز له ذلك ~~لاختصينا وقد تقدم في آل عمران الحض على طلب الولد والرد على من جهل ذلك ~~وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقول : إني لأتزوج المرأة ~~وما لي فيها من حاجة وأطؤها وما أشتهيها قيل له : وما يحملك على ذلك يا ~~أمير المؤمنين قال : حبي أن يخرج الله مني من يكاثر به النبي صلى الله عليه ~~وسلم النبيين يوم القيامة وإني سمعته يقول : ( عليكم بالأبكار فإنهن أعذب ~~أفواها وأحسن أخلاقا وأنتق أرحاما وإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ( يعني ~~بقوله : ( أنتق أرحاما ( أقبل للولد ويقال للمرأة الكثيرة الولد ناتق لأنها ~~ترمي بالأولاد رميا وخرج أبو داود عن معقل بن يسار قال : جاء رجل ms3329 إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال وأنها لا تلد ~~أفأتزوجها قال ( لا ( ثم أتاه الثانية فنهاه ثم أتاه الثالثة فقال : ( ~~تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم ( صححه أبو محمد عبد الحق وحسبك ~~قوله تعالى : ( وماكان لرسول الله أن يأتي بآية إلا بإذن الله ) عاد الكلام ~~إلى ما اقترحوا من الآيات ما تقدم ذكره في هذه السورة فأنزل الله ذلك فيهم ~~وظاهر الكلام حظر ومعناه النفي لأنه لا يحظر على أحد ما لا يقدر عليه ( لكل ~~أجل كتاب ) أي لكل أمر قضاه الله كتاب عند الله قاله الحسن وقيل : فيه ~~تقديم وتأخير المعنى : لكل كتاب أجل قاله الفراء PageV09P328 والضحاك أي ~~لكل أمر كتبه الله أجل مؤقت ووقت معلوم نظيره لكل نبأ مستقر بين أن المراد ~~ليس على اقتراح الأمم في نزول العذاب بل لكل أجل كتاب وقيل : المعنى لكل ~~مدة كتاب مكتوب وأمر مقدر لا تقف عليه الملائكة وذكر الترمذي الحكيم في ~~نوادر الأصول عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال : لما ارتقى موسى صلوات الله ~~عليه وسلامه طور سيناء رأى الجبار في إصبعه خاتما فقال : يا موسى ما هذا ~~وهو أعلم به قال : شيء من حلي الرجال قال : فهل عليه شيء من أسمائي مكتوب ~~أو كلامي قال : لا قال : فاكتب عليه لكل أجل كتاب < < # | الرعد : ( 39 ) يمحو الله ما . . . . . # > > < # > ( الرعد 39 ) < # > قوله تعالى : ( يمحو الله مايشاء ويثبت ) أي يمحو من ذلك الكتاب ما ~~يشاء أن يوقعه بأهله ويأتي به ويثبت ما يشاء أي يؤخره إلى وقته يقال : محوت ~~الكتاب محوا أي أذهبت أثره ويثبت أي ويثبته كقوله : والذاكرين الله كثيرا ~~والذاكرات الأحزاب أي والذاكرات الله وقرأ بن كثير وأبو عمرو وعاصم ويثبت ~~بالتخفيف وشدد الباقون وهي قراءة بن عباس واختيار أبي حاتم وأبي عبيد لكثرة ~~من قرأ بها لقوله : يثبت الله الذين آمنوا وقال بن عمر : سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت إلا السعادة ms3330 والشقاوة ~~والموت ( وقال بن عباس : يمحو الله ما يشاء ويثبت إلا أشياء الخلق والخلق ~~والأجل والرزق والسعادة والشقاوة وعنه : هما كتابان سوى أم الكتاب يمحو ~~الله منهما ما يشاء ويثبت ( وعنده أم الكتاب ) الذي لا يتغير منه شيء قال ~~القشيري : وقيل السعادة والشقاوة والخلق والخلق والرزق لا تتغير فالآية ~~فيما عدا هذه الأشياء وفي هذا القول نوع تحكم قلت : مثل هذا لا يدرك بالرأي ~~والاجتهاد وإنما يؤخذ توقيفا فإن صح فالقول به يجب ويوقف عنده وإلا فتكون ~~الآية عامة في جميع الأشياء وهو الأظهر والله أعلم وهذا PageV09P329 يروى ~~معناه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبن مسعود وأبي وائل وكعب الأحبار ~~وغيرهم وهو قول الكلبي وعن أبي عثمان النهدي أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ~~كان يطوف بالبيت وهو يبكي ويقول : اللهم إن كنت كتبتني في أهل السعادة ~~فأثبتني فيها وإن كنت كتبتني في أهل الشقاوة والذنب فامحني وأثبتني في أهل ~~السعادة والمغفرة فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب وقال بن مسعود : ~~اللهم إن كنت كتبتني في السعداء فأثبتني فيهم وإن كنت كتبتني في الأشقياء ~~فامحني من الأشقياء واكتبني في السعداء فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم ~~الكتاب وكان أبو وائل يكثر أن يدعو : اللهم إن كنت كتبتنا أشقياء فامح ~~واكتبنا سعداء وإن كنت كتبتنا سعداء فأثبتنا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك ~~أم الكتاب وقال كعب لعمر بن الخطاب : لولا آية في كتاب الله لأنبأتك بما هو ~~كائن إلى يوم القيامة يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب وقال مالك ~~بن دينار في المرأة التي دعا لها : اللهم إن كان في بطنها جارية فأبدلها ~~غلاما فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب وقد تقدم في الصحيحين عن ~~أبي هريرة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( من سره أن يبسط له ~~في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ( ومثله عن أنس بن مالك أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms3331 قال : ( من أحب ( فذكره بلفظه سواء وفيه تأويلان : ~~أحدهما معنوي وهو ما يبقى بعده من الثناء الجميل والذكر الحسن والأجر ~~المتكرر فكأنه لم يمت والآخر يؤخر أجله المكتوب في اللوح المحفوظ والذي في ~~علم الله ثابت لا تبدل له كما قال : يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم ~~الكتاب وقيل لابن عباس لما روى الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ( من أحب أن يمد الله في عمره وأجله ويبسط له في رزقه فليتق ~~الله وليصل رحمه ( كيف يزاد في العمر والأجل فقال : قال الله عز وجل : هو ~~الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده فالأجل الأول أجل العبد من ~~حين ولادته إلى حين موته والأجل PageV09P330 الثاني يعني المسمى عنده من ~~حين وفاته إلى يوم يلقاه في البرزخ لا يعلمه إلا الله فإذا اتقى العبد ربه ~~ووصل رحمه زاده الله في أجل عمره الأول من أجل البرزخ ما شاء وإذا عصى وقطع ~~رحمه نقصه الله من أجل عمره في الدنيا ما شاء فيزيده في أجل البرزخ فإذا ~~تحتم الأجل في علمه السابق امتنع الزيادة والنقصان لقوله تعالى : فإذا جاء ~~أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون فتوافق الخبر والآية وهذه زيادة في ~~نفس العمر وذات الأجل على ظاهر اللفظ في اختيار حبر الأمة والله أعلم وقال ~~مجاهد : يحكم الله أمر السنة في رمضان فيمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء إلا ~~الحياة والموت والشقاء والسعادة وقد مضى القول فيه وقال الضحاك : يمحو الله ~~ما يشاء من ديوان الحفظة ما ليس فيه ثواب ولا عقاب ويثبت ما فيه ثواب وعقاب ~~وروى معناه أبو صالح عن بن عباس وقال الكلبي : يمحو من الرزق ويزيد فيه ~~ويمحو من الأجل ويزيد فيه ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم سئل الكلبي ~~عن هذه الآية فقال : يكتب القول كله حتى إذا كان يوم الخميس طرح منه كل شيء ~~ليس فيه ثواب ولا عقاب مثل قولك : أكلت وشربت ودخلت وخرجت ms3332 ونحوه وهو صادق ~~ويثبت ما فيه الثواب والعقاب وقال قتادة وبن زيد وسعيد بن جبير : يمحو الله ~~ما يشاء من الفرائض والنوافل فينسخه ويبدله ويثبت ما يشاء فلا ينسخه وجملة ~~الناسخ والمنسوخ عنده في أم الكتاب ونحوه ذكره النحاس والمهدوي عن بن عباس ~~قال النحاس : وحدثنا بكر بن سهل قال حدثنا أبو صالح عن معاوية بن صالح عن ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس يمحو الله ما يشاء يقول : يبدل الله من القرآن ~~ما يشاء فينسخه ويثبت ما يشاء فلا يبدله وعنده أم الكتاب يقول : جملة ذلك ~~عنده في أم الكتاب الناسخ والمنسوخ وقال سعيد بن جبير أيضا : يغفر ما يشاء ~~يعني من ذنوب عباده ويترك ما يشاء فلا يغفره وقال عكرمة : يمحو ما يشاء ~~يعني بالتوبة جميع الذنوب ويثبت بدل الذنوب حسنات قال تعالى : إلا من تاب ~~وآمن وعمل عملا صالحا الآية وقال PageV09P331 الحسن : يمحو الله ما يشاء من ~~جاء أجله ويثبت من لم يأت أجله وقال الحسن : يمحو الآباء ويثبت الأبناء ~~وعنه أيضا : ينسي الحفظة من الذنوب ولا ينسي وقال السدي : يمحو الله ما ~~يشاء يعني : القمر ويثبت يعني : الشمس بيانه قوله : فمحونا آية الليل ~~وجعلنا آية النهار مبصرة وقال الربيع بن أنس : هذا في الأرواح حالة النوم ~~يقبضها عند النوم ثم إذا أراد موته فجأة أمسكه ومن أراد بقاءه أثبته ورده ~~إلى صاحبه بيانه قوله : الله يتوفى الأنفس حين موتها الآية وقال علي بن أبي ~~طالب يمحو الله ما يشاء من القرون كقوله : ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من ~~القرون يس ويثبت ما يشاء منها كقوله : ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ~~المؤمنون فيمحو قرنا ويثبت قرنا وقيل : هو الرجل يعمل الزمن الطويل بطاعة ~~الله ثم يعمل بمعصية الله فيموت على ضلاله فهو الذي يمحو والذي يثبت : ~~الرجل يعمل بمعصية الله الزمان الطويل ثم يتوب فيمحوه الله من ديوان ~~السيئات ويثبته في ديوان الحسنات ذكره الثعلبي والماوردي عن بن عباس وقيل : ~~يمحو الله ما يشاء يعني ms3333 الدنيا ويثبت الآخرة وقال قيس بن عباد في اليوم ~~العاشر من رجب : هو اليوم الذي يمحو الله فيه ما يشاء ويثبت فيه ما يشاء ~~وقد تقدم عن مجاهد أن ذلك يكون في رمضان وقال بن عباس : إن لله لوحا محفوظا ~~مسيرة خمسمائة عام من درة بيضاء لها دفتان من ياقوتة حمراء لله فيه كل يوم ~~ثلاثمائة وستون نظرة يثبت ما يشاء ويمحو ما يشاء وروى أبو الدرداء عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله سبحانه يفتح الذكر في ثلاث ساعات يبقين ~~من الليل فينظر في الكتاب الذي لا ينظر فيه أحد غيره فيثبت ما يشاء ويمحو ~~ما يشاء ( والعقيدة أنه لا تبديل لقضاء الله وهذا المحو والإثبات مما سبق ~~به القضاء وقد تقدم أن من القضاء ما يكون واقعا محتوما وهو الثابت ومنه ما ~~يكون مصروفا بأسباب وهو الممحو والله أعلم الغزنوي : وعندي أن ما في اللوح ~~خرج عن الغيب لإحاطة بعض الملائكة فيحتمل التبديل لأن إحاطة الخلق بجميع ~~علم الله محال وما في علمه من تقدير الأشياء لا يبدل وعنده أم الكتاب أي ~~أصل ما كتب من الآجال PageV09P332 وغيرها وقيل : أم الكتاب اللوح المحفوظ ~~الذي لا يبدل ولا يغير وقد قيل : إنه يجري فيه التبديل وقيل : إنما يجري في ~~الجرائد الأخر وسئل بن عباس عن أم الكتاب فقال : علم الله ما هو خالق وما ~~خلقه عاملون فقال لعلمه : كن كتابا ولا تبديل في علم الله وعنه أنه الذكر ~~دليله قوله تعالى : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر وهذا يرجع معناه إلى ~~الأول وهو معنى قول كعب قال كعب الأحبار : أم الكتاب علم الله تعالى بما ~~خلق وبما هو خالق < < # | الرعد : ( 40 ) وإما نرينك بعض . . . . . # > > < # > ( الرعد 40 : 41 ) < # > قوله تعالى : ( وإما نرينك بعض الذي نعدهم ) ما زائدة والتقدير : وإن ~~نرينك بعض الذي نعدهم أي من العذاب لقوله : لهم عذاب في الحياة الدنيا ~~وقوله : ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أي إن أريناك بعض ما ~~وعدناهم ms3334 ( أو نتوفينك فإنما عليه البلاغ ) فليس عليك إلا البلاغ أي التبليغ ~~( وعلينا الحساب ) أي الجزاء والعقوبة قوله تعالى : ( أو لم يروا ) يعني ~~أهل مكة ( أنا نأتي الأرض ) أي نقصدها ( ننقصها من أطرافها ) اختلف فيه ~~فقال بن عباس ومجاهد : ننقصها من أطرافها موت علمائها وصلحائها قال القشيري ~~: وعلى هذا فالأطراف الأشراف وقد قال بن الأعرابي : الطرف والطرف الرجل ~~الكريم ولكن هذا القول بعيد لأن مقصود الآية : أنا أريناهم النقصان في ~~أمورهم ليعلموا أن تأخير العقاب عنهم ليس عن عجز إلا أن يحمل قول بن عباس ~~على موت أحبار اليهود والنصارى وقال مجاهد أيضا PageV09P333 وقتادة والحسن ~~: هو ما يغلب عليه المسلمون مما في أيدي المشركين وروي ذلك عن بن عباس وعنه ~~أيضا هو خراب الأرض حتى يكون العمران في ناحية منها وعن مجاهد : نقصانها ~~خرابها وموت أهلها وذكر وكيع بن الجراح عن طلحة بن عمير عن عطاء بن أبي ~~رباح في قول الله تعالى : أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها قال ~~: ذهاب فقهائها وخيار أهلها قال أبو عمر بن عبد البر : قول عطاء في تأويل ~~الآية حسن جدا تلقاه أهل العلم بالقبول قلت : وحكاه المهدوي عن مجاهد وبن ~~عمر وهذا نص القول الأول نفسه روى سفيان عن منصور عن مجاهد ننقصها من ~~أطرافها قال : موت الفقهاء والعلماء ومعروف في اللغة أن الطرف الكريم من كل ~~شيء وهذا خلاف ما ارتضاه أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم من قول بن عباس ~~وقال عكرمة والشعبي : هو النقصان وقبض الأنفس قال أحدهما : ولو كانت الأرض ~~تنقص لضاق عليك حشك وقال الآخر : لضاق عليك حش تتبرز فيه قيل : المراد به ~~هلاك من هلك من الأمم قبل قريش وهلاك أرضهم بعدهم والمعنى : أو لم تر قريش ~~هلاك من قبلهم وخراب أرضهم بعدهم أفلا يخافون أن يحل بهم مثل ذلك وروي ذلك ~~أيضا عن بن عباس ومجاهد وبن جريج وعن بن عباس أيضا أنه نقص بركات الأرض ~~وثمارها وأهلها وقيل : نقصها بجور ولاتها قلت ms3335 : وهذا صحيح معنى فإن الجور ~~والظلم يخرب البلاد بقتل أهلها وانجلائهم عنها وترفع من الأرض البركة والله ~~أعلم قوله تعالى : ( والله يحكم لا معقب لحكمه ) أي ليس يتعقب حكمه أحد ~~بنقص ولا تغيير ( وهو سريع الحساب ) أي الانتقام من الكافرين سريع الثواب ~~للمؤمن وقيل : لا يحتاج في حسابه إلى رؤية قلب ولا عقد بنان حسب ما تقدم في ~~البقرة بيانه PageV09P334 < < # | الرعد : ( 42 ) وقد مكر الذين . . . . . # > > < # > ( الرعد 42 : 43 ) < # > قوله تعالى : ( وقد مكر الذين من قبلهم ) أي من قبل مشركي مكة مكروا ~~بالرسل وكادوا لهم وكفروا بهم ( فلله المكر جميعا ) أي هو مخلوق له مكر ~~الماكرين فلا يضر إلا بإذنه وقيل : فلله خير المكر أي يجازيهم به ( يعلم ما ~~تكسب كل نفس ) من خير وشر فيجازي عليه ( وسيعلم الكافر ) كذا قراءة نافع ~~وبن كثير وأبي عمرو الباقون : الكفار على الجمع وقيل : عنى به أبو جهل ( ~~لمن عقبى الدار ) أي عاقبة دار الدنيا ثوابا وعقابا أو لمن الثواب والعقاب ~~في الدار الآخرة وهذا تهديد ووعيد قوله تعالى : ( ويقول الذين كفروا لست ~~مرسلا ) قال قتادة : هم مشركوا العرب أي لست بنبي ولا رسول وإنما أنت متقول ~~أي لما لم يأتهم بما اقترحوا قالوا ذلك ( قل كفى بالله ) أي قل لهم يا محمد ~~: كفى بالله أي كفى الله ( شهيدا بيني وبينكم ) بصدقي وكذبكم ( ومن عنده ~~علم الكتاب ) وهذا احتجاج على مشركي العرب لأنهم كانوا يرجعون إلى أهل ~~الكتاب من آمن منهم في التفاسير وقيل : كانت شهادتهم قاطعة لقول الخصوم وهم ~~مؤمنو أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وسلمان الفارسي وتميم الداري والنجاشي ~~وأصحابه قاله قتادة وسعيد بن جبير وروى الترمذي عن بن أخي عبد الله بن سلام ~~قال : لما أريد قتل عثمان جاء عبد الله بن سلام فقال له عثمان : ما جاء بك ~~قال : جئت في نصرتك قال : اخرج إلى الناس فاطردهم عني فإنك خارج خير لي من ~~داخل قال فخرج عبد الله بن سلام إلى الناس فقال : أيها الناس إنه كان اسمي ~~في ms3336 الجاهلية فلان فسماني PageV09P335 رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد ~~الله ونزلت في آيات من كتاب الله فنزلت في وشهد شاهد من بني إسرائيل على ~~مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين الأحقاف ونزلت في قل ~~كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب الحديث وقد كتبناه بكماله ~~في كتاب التذكرة وقال فيه أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب وكان اسمه في ~~الجاهلية حصين فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله وقال أبو بشر : قلت ~~لسعيد بن جبير ومن عنده علم الكتاب قال : هو عبد الله بن سلام قلت : وكيف ~~يكون عبد الله بن سلام وهذه السورة مكية وبن سلام ما أسلم إلا بالمدينة ~~ذكره الثعلبي وقال القشيري : وقال بن جبير السورة مكية وبن سلام أسلم ~~بالمدينة بعد هذه السورة فلا يجوز أن تحمل هذه الآية على بن سلام فمن عنده ~~علم الكتاب جبريل وهو قول بن عباس وقال الحسن ومجاهد والضحاك : هو الله ~~تعالى وكانوا يقرؤون ومن عنده علم الكتاب وينكرون على من يقول : هو عبد ~~الله بن سلام وسلمان لأنهم يرون أن السورة مكية وهؤلاء أسلموا بالمدينة ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ ومن عنده علم الكتاب وإن كان في ~~الرواية ضعف وروى ذلك سليمان بن أرقم عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وروى محبوب عن إسماعيل بن محمد اليماني أنه قرأ كذلك ~~ومن عنده بكسر الميم والعين والدال علم الكتاب بضم العين ورفع الكتاب وقال ~~عبد الله بن عطاء : قلت لأبي جعفر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنهم زعموا أن الذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام فقال : إنما ذلك ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكذلك قال محمد بن الحنفية وقيل : جميع ~~المؤمنين والله أعلم قال القاضي أبو بكر بن العربي : أما من قال إنه علي ~~فعول على أحد وجهين : إما لأنه عنده أعلم المؤمنين ms3337 وليس كذلك بل أبو بكر ~~وعمر وعثمان أعلم منه ولقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أنا مدينة العلم ~~وعلي بابها ( وهو حديث باطل النبي صلى الله عليه وسلم علم وأصحابه أبوابها ~~فمنهم الباب المنفسح ومنهم المتوسط على قدر منازلهم في العلوم وأما من قال ~~PageV09P336 إنهم جميع المؤمنين فصدق لأن كل مؤمن يعلم الكتاب ويدرك وجه ~~إعجازه ويشهد للنبي صلى الله عليه وسلم بصدقه قلت : فالكتاب على هذا هو ~~القرآن وأما من قال هو عبد الله بن سلام فعول على حديث الترمذي وليس يمتنع ~~أن ينزل في عبد الله بن سلام شيئا ويتناول جميع المؤمنين لفظا ويعضده من ~~النظام أن قوله تعالى : ويقول الذين كفروا يعني قريشا فالذين عندهم علم ~~الكتاب هم المؤمنون من اليهود والنصارى الذين هم إلى معرفة النبوة والكتاب ~~أقرب من عبدة الأوثان قال النحاس : وقول من قال هو عبد الله بن سلام وغيره ~~يحتمل أيضا لأن البراهين إذا صحت وعرفها من قرأ الكتب التي أنزلت قبل ~~القرآن كان أمرا مؤكدا والله أعلم بحقيقة ذلك PageV09P337 < # > بسم الرحمن الرحيم < # > صلى الله على محمد وآله وسلم تسليما < # > تفسير سورة إبراهيم < # > مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وجابر وقال بن عباس وقتادة : إلا آيتين ~~منها مدنيتين وقيل : ثلاث نزلت في الذين حاربوا الله ورسوله وهي قوله تعالى ~~: ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا إلى قوله : فإن مصيركم إلى النار ~~< < # | إبراهيم : ( 1 ) الر كتاب أنزلناه . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 1 ) < # > قوله تعالى : ( الر كتاب أنزلناه إليك ) تقدم معناه ( لتخرج الناس ) أي ~~بالكتاب وهو القرآن أي بدعائك إليه ( من الظلمات إلى النور ) أي من ظلمات ~~الكفر والضلالة والجهل إلى نور الإيمان والعلم وهذا على التمثيل لأن الكفر ~~بمنزلة الظلمة والإسلام بمنزلة النور وقيل : من البدعة إلى السنة ومن الشك ~~إلى اليقين والمعنى متقارب ( بإذن ربهم ) أي بتوفيقه إياهم ولطفه بهم ~~والباء في بإذن ربهم متعلقة ب تخرج وأضيف الفعل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه الداعي والمنذر الهادي ( إلى صراط العزيز الحميد ) هو ms3338 كقولك : ~~خرجت إلى زيد العاقل الفاضل من غير واو لأنهما شيء واحد والله هو العزيز ~~الذي لا مثل له ولا شبيه وقيل : العزيز الذي لا يغلبه غالب وقيل : العزيز ~~المنيع في ملكه وسلطانه الحميد أي المحمود بكل لسان والممجد في كل مكان على ~~كل حال وروى مقسم عن بن عباس قال : كان قوم آمنوا بعيسى بن مريم وقوم كفروا ~~به فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم آمن به الذين كفروا بعيسى وكفر الذين ~~آمنوا بعيسى فنزلت هذه الآية ذكرهالماوردي PageV09P338 < < # | إبراهيم : ( 2 ) الله الذي له . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 2 : 3 ) < # > قوله تعالى : ( الله الذي له مافي السماوات وما في الأرض ) أي ملكا ~~وعبيدا واختراعا وخلقا وقرأ نافع وبن عامر وغيرهما : الله بالرفع على ~~الابتداء الذي خبره وقيل : الذي صفة والخبر مضمر أي الله الذي له ما في ~~السماوات وما في الأرض قادر على كل شيء الباقون بالخفض نعتا للعزيز الحميد ~~فقدم النعت على المنعوت كقولك : مررت بالظريف زيد وقيل : على البدل من ~~الحميد وليس صفة لأن اسم الله صار كالعلم فلا يوصف كما لا يوصف بزيد وعمرو ~~بل يجوز أن يوصف به من حيث المعنى لأن معناه أنه المنفرد بقدرة الإيجاد ~~وقال أبو عمرو : والخفض على التقديم والتأخير مجازه : إلى صراط الله العزيز ~~الحميد الذي له ما في السماوات ومافي والأرض وكان يعقوب إذا وقف على الحميد ~~رفع وإذا وصل خفض على النعت قال بن الأنباري : من خفض وقف على ومافي الأرض ~~قوله تعالى : ( وويل للكافرين من عذاب شديد ) قد تقدم معنى الويل في البقرة ~~وقال الزجاج : هي كلمة تقال للعذاب والهلكة من عذاب شديد أي في جهنم ( ~~الذين يستحبون الحياة الدنيا ) أي يختارونها على الآخرة والكافرون يفعلون ~~ذلك ف الذين في موضع خفض صفة لهم وقيل : في موضع رفع خبر ابتداء مضمر أي هم ~~الذين وقيل : الذين يستحبون مبتدأ وخبره أولئك وكل من آثر الدنيا وزهرتها ~~واستحب PageV09P339 البقاء في نعيمها على النعيم في الآخرة وصد عن سبيل ~~الله أي صرف الناس ms3339 عنه وهو دين الله الذي جاءت به الرسل في قول بن عباس ~~وغيره فهو داخل في هذه الآية وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( إن أخوف ما ~~أخاف على أمتي الأئمة المضلون ( وهو حديث صحيح وما أكثر ما هم في هذه ~~الأزمان والله المستعان وقيل : يستحبون أي يلتمسون الدنيا من غير وجهها لأن ~~نعمة الله لا تلتمس إلا بطاعته دون معصيته ( ويبغونها عوجا ) أي يطلبون لها ~~زيغا وميلا لموافقة أهوائهم وقضاء حاجاتهم وأغراضهم والسبيل تذكر وتؤنث ~~والعوج بكسر العين في الدين والأمر والأرض وفي كل ما لم يكن قائما وبفتح ~~العين في كل ما كان قائما كالحائط والرمح ونحوه وقد تقدم في آل عمران ~~وغيرها ( أولئك في ضلال بعيد ) أي ذهاب عن الحق بعيد عنه < < # | إبراهيم : ( 4 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 4 ) < # > قوله تعالى : ( وما أرسلنا من رسول ) أي قبلك يا محمد ( إلا بلسان قومه ~~) أي بلغتهم ليبينوا لهم أمر دينهم ووحد اللسان وإن أضافه إلى القوم لأن ~~المراد اللغة فهي اسم جنس يقع على القليل والكثير ولا حجة للعجم وغيرهم في ~~هذه الآية لأن كل من ترجم له ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ترجمة ~~يفهمها لزمته الحجة وقد قال الله تعالى : وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ~~ونذيرا سبأ وقال صلى الله عليه وسلم : ( أرسل كل نبي إلى أمته بلسانها ~~وأرسلني الله إلى كل أحمر وأسود من خلقه ( وقال صلى الله عليه وسلم : ( ( ~~والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن ~~بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ( خرجه مسلم وقد تقدم ( فيضل الله ~~من يشاء ويهدي من يشاء ) رد على القدرية في نفوذ المشيئة وهو مستأنف وليس ~~بمعطوف على PageV09P340 ليبين لأن الإرسال إنما وقع للتبيين لا للإضلال ~~ويجوز النصب في يضل لأن الإرسال صار سببا للأضلال فيكون كقوله : ليكون لهم ~~عدوا وحزنا وإنما صار الإرسال سببا للإضلال لأنهم كفروا به لما جاءهم فصار ~~كأنه سبب لكفرهم ms3340 وهو العزيز الحكيم ) تقدم معناه < < # | إبراهيم : ( 5 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 5 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ) أي بحجتنا وبراهيننا أي ~~بالمعجزات الدالة على صدقه قال مجاهد : هي التسع الآيات ( أن أخرج قومك من ~~الظلمات إلى النور ) نظيره قوله تعالى لنبينا عليه السلام أول السورة : ~~لتخرج الناس من الظلمات إلى النور وقيل : أن هنا بمعنى أي كقوله تعالى : ~~وانطلق الملأ منهم أن أمشوا ص أي امشوا قوله تعالى : ( وذكرهم بأيام الله ) ~~أي قل لهم قولا يتذكرون به أيام الله تعالى قال بن عباس ومجاهد وقتادة : ~~بنعم الله عليهم وقاله أبي بن كعب ورواه مرفوعا أي بما أنعم الله عليهم من ~~النجاة من فرعون ومن التيه إلى سائر النعم وقد تسمى النعم الأيام ومنه قول ~~عمرو بن كلثوم : * وأيام لنا غر طوال PageV09P341 وعن بن عباس أيضا ومقاتل ~~: بوقائع الله في الأمم السالفة يقال : فلان عالم بأيام العرب أي بوقائعها ~~قال بن زيد : يعني الأيام التي انتقم فيها من الأمم الخالية وكذلك روى بن ~~وهب عن مالك قال : بلاؤه وقال الطبري : وعظهم بما سلف في الأيام الماضية ~~لهم أي بما كان في أيام الله من النعمة والمحنة وقد كانوا عبيدا مستذلين ~~واكتفى بذكر الأيام عنه لأنها كانت معلومة عندهم وروى سعيد بن جبير عن بن ~~عباس عن أبي بن كعب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( بينا ~~موسى عليه السلام في قومه يذكرهم بأيام الله وأيام الله بلاؤه ونعماؤه ( ~~وذكر حديث الخضر ودل هذا على جواز الوعظ المرقق للقلوب المقوي لليقين ~~الخالي من كل بدعة والمنزه عن كل ضلالة وشبهة ( إن في ذلك ) أي في التذكير ~~بأيام الله ( لآيات ) أي دلالات ( لكل صبار ) أي كثير الصبر على طاعة الله ~~وعن معاصيه ( شكور ) لنعم الله وقال قتادة : هو العبد إذا أعطي شكر وإذا ~~ابتلي صبر وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الإيمان نصفان نصف ~~صبر ونصف شكر ثم تلا هذه الآية إن في ذلك لآيات لكل ms3341 صبار شكور ( ونحوه عن ~~الشعبي موقوفا وتوارى الحسن البصري عن الحجاج سبع سنين فلما بلغه موته قال ~~: اللهم قد أمته فأمت سنته وسجد شكرا وقرأ : إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ~~وإنما خص بالآيات كل صبار شكور لأنه يعتبر بها ولا يغفل عنها كما قال : ~~إنما أنت منذر من يخشاها النازعات وإن كان منذرا للجميع < < # | إبراهيم : ( 6 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 6 : 7 ) < # > PageV09P342 قوله تعالى : ( وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم ~~إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون ~~نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) تقدم في البقرة مستوفى والحمد لله ~~قوله تعالى : ( وإذ تأذن ربكم ) قيل : هو من قول موسى لقومه وقيل : هو من ~~قول الله أي واذكر يا محمد إذ قال ربك كذا وتأذن وأذن بمعنى أعلم مثل أوعد ~~وتوعد روي معنى ذلك عن الحسن وغيره ومنه الأذان لأنه إعلام قال الشاعر : ~~فلم نشعر بضوء الصبح حتى * سمعنا في مجالسنا الأذينا وكان بن مسعود يقرأ : ~~وإذ قال ربكم والمعنى واحد ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) أي لئن شكرتم إنعامي ~~لأزيدنكم من فضلي الحسن : لئن شكرتم نعمتي لأزيدنكم من طاعتي بن عباس : لئن ~~وحدتم وأطعتم لأزيدنكم من الثواب والمعنى متقارب في هذه الأقوال والآية نص ~~في أن الشكر سبب المزيد وقد تقدم في البقرة ما للعلماء في معنى الشكر وسئل ~~بعض الصلحاء عن الشكر لله فقال : ألا تتقوى بنعمه على معاصيه وحكي عن داود ~~عليه السلام أنه قال : أي رب كيف أشكرك وشكري لك نعمة مجددة منك علي قال : ~~يا داود الآن شكرتني قلت : فحقيقة الشكر على هذا الاعتراف بالنعمة للمنعم ~~وألا يصرفها في غير طاعته وأنشد الهادي وهو يأكل : أنالك رزقه لتقوم فيه * ~~بطاعته وتشكر بعض حقه فلم تشكر لنعمته ولكن * قويت على معاصيه برزقه فغص ~~باللقمة وخنقته العبرة وقال جعفر الصادق : إذا سمعت النعمة نعمة الشكر ~~فتأهب للمزيد ( ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) أي جحدتم حقي وقيل : نعمي وعد ~~بالعذاب على الكفر ms3342 كما وعد بالزيادة على الشكر وحذفت الفاء التي في جواب ~~الشرط من إن للشهرة PageV09P343 < < # | إبراهيم : ( 8 ) وقال موسى إن . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 8 : 9 ) < # > قوله تعالى : ( وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن ~~اللهغني حميد ) أي لا يلحقه بذلك نقص بل هو الغني الحميد أي المحمود قوله ~~تعالى : ( ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود ) النبأ الخبر ~~والجمع الأنباء قال : * ألم يأتيك والأنباء تنمي * ثم قيل : هو من قول موسى ~~وقيل : من قول الله أي واذكر يا محمد إذ قال ربك كذا وقيل : هو ابتداء خطاب ~~من الله تعالى وخبر قوم نوح وعاد وثمود مشهور قصه الله في كتابه وقوله : ( ~~والذين من بعدهم لايعلمهم إلا الله ) أي لا يحصي عددهم إلا الله ولا يعرف ~~نسبهم إلا الله والنسابون وإن نسبوا إلى آدم فلا يدعون إحصاء جميع الأمم ~~وإنما ينسبون البعض ويمسكون عن نسب البعض وقد روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما سمع النسابين ينسبون إلى معد بن عدنان ثم زادوا فقال : ( كذب ~~النسابون إن الله يقول : لا يعلمهم إلا الله ( وقد روي عن عروة بن الزبير ~~أنه قال : ما وجدنا أحدا يعرف ما بين عدنان وإسماعيل وقال بن عباس : بين ~~عدنان وإسماعيل ثلاثون PageV09P344 أبا لا يعرفون وكان بن مسعود يقول حين ~~يقرأ : لا يعلمهم إلا الله : كذب النسابون ( جاءتهم رسلهم بالينات ) أي ~~بالحجج والدلالات ( فردوا أيديهم في أفواههم ) أي جعل أولئك القوم أيدي ~~أنفسهم في أفواههم ليعضوها غيظا مما جاء به الرسل إذ كان فيه تسفيه أحلامهم ~~وشتم أصنامهم قاله بن مسعود ومثله قاله عبد الرحمن بن زيد وقرأ : عضوا ~~عليكم الأنامل من الغيظ آل عمران وقال بن عباس : لما سمعوا كتاب الله عجبوا ~~ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم وقال أبو صالح : كانوا إذا قال لهم نبيهم أنا ~~رسول الله إليكم أشاروا بأصابعهم إلى أفواههم : أن اسكت تكذيبا له وردا ~~لقوله وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة المعنى والضميران للكفار والقول الأول ~~أصحها إسنادا قال أبو عبيد ms3343 : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي ~~إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله في قوله تعالى فردوا أيديهم في أفواههم ~~قال : عضوا عليها غيظا وقال الشاعر : لو أن سلمى أبصرت تخددي * ودقة في عظم ~~ساقي ويدي وبعد أهلي وجفاء عودي * عضت من الوجد بأطراف اليد وقد مضى هذا ~~المعنى في آل عمران مجودا والحمد لله وقال مجاهد وقتادة : ردوا على الرسل ~~قولهم وكذبوهم بأفواههم فالضمير الأول للرسل والثاني للكفار وقال الحسن ~~وغيره : جعلوا أيديهم في أفواه الرسل ردا لقولهم فالضمير الأول على هذا ~~للكفار والثاني للرسل وقيل معناه : أومأوا للرسل أن يسكتوا وقال مقاتل : ~~أخذوا أيدي الرسل ووضعوها على أفواه الرسل ليسكتوهم ويقطعوا كلامهم وقيل : ~~رد الرسل أيدي القوم في أفواههم وقيل : إن الأيدي هنا النعم أي ردوا نعم ~~الرسل بأفواههم أي بالنطق والتكذيب ومجيء الرسل بالشرائع نعم والمعنى : ~~كذبوا بأفواههم ما جاءت به الرسل وفي بمعنى الباء يقال : جلست في البيت ~~وبالبيت وحروف الصفات يقام بعضها مقام بعض وقال أبو عبيدة : هو ضرب مثل أي ~~لم يؤمنوا ولم يجيبوا والعرب تقول للرجل إذا أمسك عن PageV09P345 الجواب ~~وسكت : قد رد يده في فيه وقاله الأخفش أيضا وقال القتبي : لم نسمع أحدا من ~~العرب يقول : رد يده في فيه إذا ترك ما أمر به وإنما المعنى : عضوا على ~~الأيدي حنقا وغيظا لقول الشاعر : تردون في فيه غش الحسو * د حتى يعض علي ~~الأكفا يعني أنهم يغيظون الحسود حتى يعض على أصابعه وكفيه وقال آخر : قد ~~أفنى أنامله أزمة * فأضحى يعض علي الوظيفا وقالوا : يعني الأمم للرسل ( إنا ~~كفرنا بما أرسلتم به ) أي بالإرسال على زعمكم لا أنهم أقروا أنهم أرسلوا ( ~~وإنا لفي شك ) أي في ريب ومرية ( مما تدعوننا إليه ) من التوحيد ( مريب ) ~~أي موجب للريبة يقال : أربته إذ فعلت أمرا أوجب ريبة وشكا أي نظن أنكم ~~تطلبون الملك والدنيا < < # | إبراهيم : ( 10 ) قالت رسلهم أفي . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 10 ) < # > قوله تعالى : ( قالت رسلهم أفي الله شك ) استفهام معناه الإنكار أي ms3344 لا ~~شك في الله أي في توحيده قاله قتادة وقيل : في طاعته ويحتمل وجها ثالثا : ~~أفي قدرة الله شك لأنهم متفقون عليها ومختلفون فيما عداها يدل عليه قوله : ~~( فاطر السماوات والأرض ) خالقها ومخترعها ومنشئها وموجدها بعد العدم لينبه ~~على قدرته فلا تجوز العبادة إلا له ( يدعوكم ) أي إلى طاعته بالرسل والكتب ~~( ليغفر لكم من ذنوبكم ) قال أبو عبيد : من زائدة وقال سيبويه : هي للتبعيض ~~ويجوز أن يذكر البعض والمراد منه الجميع PageV09P346 وقيل : من للبدل وليست ~~بزائدة ولا مبعضة أي لتكون المغفرة بدلا من الذنوب ( ويؤخركم إلى أجل مسمى ~~) يعني الموت فلا يعذبكم في الدنيا ( قالوا إن أنتم ) أي ما أنتم ( إلا بشر ~~مثلنا ) في الهيئة والصورة تأكلون مما نأكل وتشربون مما نشرب ولستم ملائكة ~~( تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا ) من الأصنام والأوثان ( فأتونا ~~بسلطان مبين ) أي بحجة ظاهرة وكان هذا محالا منهم فإن الرسل ما دعوا إلا ~~ومعهم المعجزات < < # | إبراهيم : ( 11 ) قالت لهم رسلهم . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 11 : 12 ) < # > قوله تعالى : ( قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ) أي في الصورة ~~والهيئة كما قلتم ( ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ) أي يتفضل عليه ~~بالنبوة وقيل بالتوفيق والحكمة والمعرفة والهداية وقال سهل بن عبد الله : ~~بتلاوة القرآن وفهم ما فيه قلت : وهذا قول حسن وقد خرج الطبري من حديث بن ~~عمر قال قلت لأبي ذر : يا عم أوصني قال : سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كما سألتني فقال : ( ( ما من يوم ولا ليلة ولا ساعة إلا ولله فيه صدقة ~~يمن بها على من يشاء من عباده وما من الله تعالى على عباده بمثل أن يلهمهم ~~ذكره ( وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان ) أي بحجة وآية ( إلا بإذن الله ) أي ~~بمشيئته وليس ذلك في قدرتنا أي لا نستطيع أن نأتي بحجة كما تطلبون إلا ~~بأمره وقدرته فلفظه لفظ الخبر ومعناه النفي لأنه لا يحظر على أحد ما لا ~~يقدر عليه ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) تقدم معناه PageV09P347 قوله ~~تعالى ms3345 : ( ومالنا ألا نتوكل على الله ) ما استفهام في موضع رفع بالابتداء ~~ولنا الخبر وما بعدها في موضع الحال التقدير : أي شيء لنا في ترك التوكل ~~على الله ( وقد هدانا سبلنا ) أي الطريق الذي يوصل إلى رحمته وينجي من سخطه ~~ونقمته ( ولنصبرن ) لام قسم مجازه : والله لنصبرن ( على ما آذيتمونا ) به ~~أي من الإهانة والضرب والتكذيب والقتل ثقة بالله أنه يكفينا ويثيبنا ( وعلى ~~الله فليتوكل المتوكلون ) < < # | إبراهيم : ( 13 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 13 : 14 ) < # > قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا ) اللام لام ~~قسم أي والله لنخرجنكم ( أو لتعودن ) أي حتى تعودوا أو إلا أن تعودوا قاله ~~الطبري وغيره قال بن العربي : وهو غير مفتقر إلى هذا التقدير فإن أو على ~~بابها من التخيير خير الكفار الرسل بين أن يعودوا في ملتهم أو يخرجوهم من ~~أرضهم وهذه سيرة الله تعالى في رسله وعباده ألا ترى إلى قوله : وإن كادوا ~~ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا سنة من قد ~~أرسلنا قبلك من رسلنا وقد تقدم هذا المعنى في الأعراف وغيرها ( في ملتنا ) ~~أي إلى ديننا ( فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم ~~) قوله تعالى : ( ذلك لمن خاف مقامى وخاف وعيد ) أي مقامه بين يدي يوم ~~القيامة فأضيف المصدر إلى الفاعل والمقام مصدر كالقيام يقال : قام قياما ~~ومقاما وأضاف ذلك إليه لاختصاصه به والمقام بفتح الميم مكان الإقامة وبالضم ~~فعل الإقامة وذلك لمن خاف مقامي أي قيامي عليه ومراقبتي له قال الله تعالى ~~: أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وقال الأخفش : ذلك لمن خاف مقامي أي ~~عذابي وخاف وعيد أي القرآن وزواجره وقيل : إنه العذاب والوعيد الاسم من ~~الوعد PageV09P348 < < # | إبراهيم : ( 15 ) واستفتحوا وخاب كل . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 15 : 17 ) < # > قوله تعالى : ( واستفتحوا ) أي واستنصروا أي أذن للرسل في الاستفتاح ~~على قومهم والدعاء بهلاكهم قاله بن عباس وغيره وقد مضى في البقرة ومنه ~~الحديث : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح بصعاليك المهاجرين أي ms3346 ~~يستنصر وقال بن زيد : استفتحت الأمم بالدعاء كما قالت قريش : اللهم إن كان ~~هذا هو الحق من عندك الأنفال الآية وروي عن بن عباس وقيل قال الرسول : ( ~~إنهم كذبوني فافتح بيني وبينهم فتحا ( وقالت الأمم : إن كان هؤلاء صادقين ~~فعذبنا عن بن عباس أيضا نظيره ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين ائتنا ~~بما تعدنا إن كنت من المرسلين ( وخاب كل جبار عنيد ) الجبار المتكبر الذي ~~لا يري لأحد عليه حقا هكذا هو عند أهل اللغة ذكره النحاس والعنيد المعاند ~~للحق والمجانب له عن بن عباس وغيره يقال : عند عن قومه أي تباعد عنهم وقيل ~~: هو من العند وهو الناحية وعاند فلان أي أخذ في ناحية معرضا قال الشاعر : ~~إذا نزلت فآجعلوني وسطا * إني كبير لا أطيق العندا وقال الهروي قوله تعالى ~~: جبار عنيد أي جائر عن القصد وهو العنود والعنيد والعاند وفي حديث بن عباس ~~وسئل عن المستحاضة فقال : إنه عرق عاند قال أبو عبيد : هو الذي عند وبغى ~~كالإنسان يعاند فهذا العرق في كثرة ما يخرج منه بمنزلته وقال شمر : العاند ~~الذي لا يرقأ وقال عمر يذكر سيرته : أضم العنود قال الليث : العنود من ~~الإبل الذي لا يخالطها إنما هو في ناحية أبدا أراد من هم بالخلاف أو ~~بمفارقة الجماعة عطفت به إليها وقال مقاتل : العنيد المتكبر وقال بن كيسان ~~: هو الشامخ بأنفه وقيل : العنود والعنيد الذي PageV09P349 يتكبر على الرسل ~~ويذهب عن طريق الحق فلا يسلكها تقول العرب : شر الإبل العنود الذي يخرج عن ~~الطريق وقيل : العنيد العاصي وقال قتادة : العنيد الذي أبى أن يقول لا إله ~~إلا الله قلت : والجبار والعنيد في الآية بمعنى واحد وإن كان اللفظ مختلفا ~~وكل متباعد عن الحق جبار وعنيد أي متكبر وقيل : إن المراد به في الآية أبو ~~جهل ذكره المهدوي وحكى الماوردي في كتاب أدب الدنيا والدين أن الوليد بن ~~يزيد بن عبد الملك تفاءل يوما في المصحف فخرج له قوله عز وجل : واستفتحوا ~~وخاب كل جبار عنيد فمزق المصحف ms3347 وأنشأ يقول : أتوعد كل جبار عنيد * فها أنا ~~ذاك جبار عنيد إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزقني الوليد فلم يلبث ~~إلا أياما حتى قتل شر قتلة وصلب رأسه على قصره ثم على سور بلده قوله تعالى ~~: ( من ورائه جهنم ) أي من وراء ذلك الكافر جهنم أي من بعد هلاكه ووراء ~~بمعنى بعد قال النابغة : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء الله للمرء ~~مذهب أي بعد الله جل جلاله وكذلك قوله تعالى : ومن ورائه عذاب غليظ أي من ~~بعده وقوله تعالى : ويكفرون بما وراءه أي بما سواه قاله الفراء وقال أبو ~~عبيد : بما بعده وقيل : من ورائه أي من أمامه ومنه قول الشاعر : ومن ورائك ~~يوم أنت بالغه * لا حاضر معجز عنه ولا بادي وقال آخر : أترجو بنو مروان ~~سمعي وطاعتي * وقومي تميم والفلاة ورائيا وقال لبيد : أليس ورائي إن تراخت ~~منيتي * لزوم العصا تحنى عليها الأصابع يريد أمامي PageV09P350 وفي التنزيل ~~: كان وراءهم ملك الكهف أي أمامهم وإلى هذا ذهب أبو عبيدة وأبو علي قطرب ~~وغيرهما وقال الأخفش : هو كما يقال هذا الأمر من ورائك أي سوف يأتيك وأنا ~~من وراء فلان أي في طلبه وسأصل إليه وقال النحاس : في قوله من ورائه جهنم ~~أي من أمامه وليس من الأضداد ولكنه من توارى أي استتر وقال الأزهري : إن ~~وراء تكون بمعنى خلف وأمام فهو من الأضداد وقاله أبو عبيدة أيضا واشتقاقهما ~~مما توارى واستتر فجهنم توارى ولا تظهر فصارت من وراء لأنها لا ترى حكاه بن ~~الأنباري وهو حسن قوله تعالى : ( ويسقى من ماء صديد ) أي من ماء مثل الصديد ~~كما يقال للرجل الشجاع أسد أي مثل الأسد وهو تمثيل وتشبيه وقيل : هو ما ~~يسيل من أجسام أهل النار من القيح والدم وقال محمد بن كعب القرظي والربيع ~~بن أنس : هو غسالة أهل النار وذلك ماء يسيل من فروج الزناة والزواني وقيل : ~~هو من ماء كرهته تصد عنه فيكون الصديد مأخوذا من الصد وذكر بن المبارك ms3348 ~~أخبرنا صفوان بن عمرو عن عبيد الله بن بسر عن أبي أمامة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قوله : ويسقى من ماء صديد يتجرعه قال : ( يقرب إلى فيه فيكرهه ~~فإذا أدني منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فإذا شربه قطع أمعاءه حتى تخرج من ~~دبره يقول الله : وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم محمد ويقول الله : وإن ~~يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب الكهف ( خرجه الترمذي ~~وقال : حديث غريب وعبيد الله بن بسر الذي روى عنه صفوان بن عمرو حديث أبي ~~أمامة لعله أن يكون أخا عبد الله بن بسر ( يتجرعه ) أي يتحساه جرعا لا مرة ~~واحدة لمرارته وحرارته ( ولا يكاد يسيغه ) أي يبتلعه يقال : جرع الماء ~~واجترعه وتجرعه بمعنى وساغ الشراب في الحلق يسوغ سوغا إذا كان سلسا سهلا ~~وأساغه الله إساغة ويكاد صلة أي يسيغه بعد إبطاء قال الله تعالى : وما ~~كادوا يفعلون أي فعلوا بعد إبطاء ولهذا قال : يصهر به ما في بطونهم والجلود ~~فهذا يدل على الإساغة وقال بن عباس : يجيزه ولا يمر به ( ويأتيه الموت ~~PageV09P351 من كل مكان ) قال بن عباس : أي يأتيه أسباب الموت من كل جهة عن ~~يمينه وشماله ومن فوقه وتحته ومن قدامه وخلفه كقوله : لهم من فوقهم ظلل من ~~النار ومن تحتهم ظلل وقال إبراهيم التيمي : يأتيه من كل مكان من جسده حتى ~~من أطراف شعره للآلام التي في كل مكان من جسده وقال الضحاك : إنه ليأتيه ~~الموت من كل ناحية ومكان حتى من إبهام رجليه وقال الأخفش : يعني البلايا ~~التي تصيب الكافر في النار سماها موتا وهي من أعظم الموت وقيل : إنه لا ~~يبقى عضو من أعضائه إلا وكل به نوع من العذاب لو مات سبعين مرة لكان أهون ~~عليه من نوع منها في فرد لحظة إما حية تنهشه أو عقرب تلسبه أو نار تسفعه أو ~~قيد برجليه أو غل في عنقه أو سلسلة يقرن بها أو تابوت يكون فيه أو زقوم أو ~~حميم أو غير ذلك من ms3349 العذاب وقال محمد بن كعب : إذا دعا الكافر في جهنم ~~بالشراب فرآه مات موتات فإذا دنا منه مات موتات فإذا شرب منه مات موتات ~~فذلك قوله : ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت قال الضحاك : لا يموت ~~فيستريح وقال بن جريج : تعلق روحه في حنجرته فلا تخرج من فيه فيموت ولا ~~ترجع إلى مكانها من جوفه فتنفعه الحياة ونظيره قوله : لا يموت فيها ولا ~~يحيا طه وقيل : يخلق الله في جسده آلا ما كل واحد منها كألم الموت ويل : ~~وما هو بميت لتطاول شدائد الموت به وامتداد سكراته عليه ليكون ذلك زيادة في ~~عذابه قلت : ويظهر من هذا أنه يموت وليس كذلك لقوله تعالى : لا يقضى عليهم ~~فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها فاطر وبذلك وردت السنة فأحوال الكفار ~~أحوال من استولى عليه سكرات الموت دائما والله أعلم : ( ومن ورائه ) أي من ~~أمامه ( عذاب غليظ ) أي شديد متواصل الآلام من غير فتور ومنه قوله : ~~وليجدوا فيكم غلظة التوبة أي شدة وقوة وقال فضيل بن عياض في قول الله تعالى ~~: ومن ورائه عذاب غليظ قال : حبس الأنفاس PageV09P352 < < # | إبراهيم : ( 18 ) مثل الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 18 : 20 ) < # > قوله تعالى : ( مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد ) اختلف النحويون ~~في رفع مثل فقال سيبويه : ارتفع بالابتداء والخبر مضمر التقدير : وفيما ~~يتلى عليكم أو يقص مثل الذين كفروا بربهم ثم ابتدأ فقال : أعمالهم كرماد أي ~~كمثل رماد ( اشتدت به الريح ) وقال الزجاج : أي مثل الذين كفروا فيما يتلى ~~عليكم أعمالهم كرماد وهو عند الفراء على إلغاء المثل التقدير : والذين ~~كفروا بربهم أعمالهم كرماد وعنه أيضا أنه على حذف مضاف التقدير : مثل أعمال ~~الذين كفروا بربهم كرماد وذكر الأول عنه المهدوي والثاني القشيري والثعلبي ~~ويجوز أن يكون مبتدأ كما يقال : صفة فلان أسمر ف مثل بمعنى صفة ويجوز في ~~الكلام جر أعمالهم على بدل الاشتمال من الذين واتصل هذا بقوله : وخاب كل ~~جبار عنيد والمعنى : أعمالهم محبطة غير مقبولة والرماد ما بقي بعد احتراق ~~الشيء فضرب ms3350 الله هذه الآية مثلا لأعمال الكفار في أنه يمحقها كما تمحق ~~الريح الشديدة الرماد في يوم عاصف والعصف شدة الريح وإنما كان ذلك لأنهم ~~أشركوا فيها غير الله تعالى وفي وصف اليوم بالعصوف ثلاثة أقاويل : أحدها أن ~~العصوف وإن كان للريح فإن اليوم قد يوصف به لأن الريح تكون فيه فجاز أن ~~يقال : يوم عاصف كما يقال : يوم حار ويوم بارد والبرد والحر فيهما والثاني ~~أن يريد في يوم عاصف الريح لأنها ذكرت في أول الكلمة كما قال الشاعر : * ~~إذا جاء يوم مظلم الشمس كاسف * يريد كاسف الشمس فحذف لأنه قد مر ذكره ~~ذكرهما الهروي والثالث أنه من نعت الريح غير أنه لما جاء بعد اليوم أتبع ~~إعرابه كما قيل : جحر ضب خرب ذكره PageV09P353 الثعلبي والماوردي وقرأ بن ~~أبي إسحاق وإبراهيم بن أبي بكر في يوم عاصف ( لا يقدرون ) يعني الكفار ( ~~مما كسبوا على شيء ) يريد في الآخرة أي من ثواب ما عملوا من البر في الدنيا ~~لإحباطه بالكفر ( ذلك هو الضلال البعيد ) أي الخسران الكبير وإنما جعله ~~كبيرا بعيدا لفوات استدراكه بالموت قوله تعالى : ( ألم تر أن الله خلق ~~السماوات والأرض بالحق ) الرؤية هنا رؤية القلب لأن المعنى : ألم ينته علمك ~~إليه وقرأ حمزة والكسائي خالق السماوات والأرض ومعنى بالحق ليستدل بها على ~~قدرته ( إن يشأ يذهبكم ) أيها الناس أي هو قادر على الإفناء كما قدر على ~~إيجاد الأشياء فلا تعصوه فإنكم إن عصيتموه ( يذهبكم ويأت بخلق جديد ) أفضل ~~وأطوع منكم إذ لو كانوا مثل الأولين فلا فائدة في الإبدال ( وما ذلك على ~~الله بعزيز ) أي منيع متعذر < < # | إبراهيم : ( 21 ) وبرزوا لله جميعا . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 21 : 22 ) < # > PageV09P354 ) أي برزوا من قبورهم يعني يوم القيامة والبروز الظهور ~~والبراز المكان الواسع لظهوره ومنه امرأة برزة أي تظهر للناس فمعنى برزوا ~~ظهروا من قبورهم وجاء بلفظ الماضي ومعناه الاستقبال واتصل هذا بقوله : وخاب ~~كل جبار عنيد أي وقاربوا لما استفتحوا فأهلكوا ثم بعثوا للحساب فبرزوا لله ~~جميعا لا يسترهم عنه ساتر لله لأجل ms3351 أمر الله إياهم بالبروز ( فقال الضعفاء ~~) يعني الأتباع ( للذين استكبروا ) وهم القادة ( إنا كنا لكم تبعا ) يجوز ~~أن يكون تبع مصدرا التقدير : ذوي تبع ويجوز أن يكون جمع تابع مثل حارس وحرس ~~وخادم وخدم وراصد ورصد وباقر وبقر ( فهل أنتم مغنون ) أي دافعون ( عنا من ~~عذاب الله من شيء ) أي شيئا ومن صلة يقال : أغنى عنه إذا دفع عنه الأذى ~~وأغناه إذا أوصل إليه النفع ( قالوا لو هدانا الله لهديناكم ) أي لو هدانا ~~الله إلى الإيمان لهديناكم إليه وقيل : لو هدانا الله إلى طريق الجنة ~~لهديناكم إليها وقيل لو نجانا الله من العذاب لنجيناكم منه ( سواء علينا ) ~~هذا ابتداء خبره أجزعنا أي : ( سواء علينا أجزعنا أم صبرنا PageV09P355 ما ~~لنا من محيص ) أي من مهرب وملجأ ويجوز أن يكون بمعنى المصدر وبمعنى الاسم ~~يقال : حاص فلان عن كذا أي فر وزاغ يحيص حيصا وحيوصا وحيصانا والمعنى : ما ~~لنا وجه نتباعد به عن النار وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ~~يقول أهل النار إذا اشتد بهم العذاب تعالوا نصبر فيصبرون خمسمائة عام فلما ~~رأوا أن ذلك لا ينفعهم قالوا هلم فلنجزع فيجزعون ويصيحون خمسمائة عام فلما ~~رأوا أن ذلك لا ينفعهم قالوا سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ( ~~وقال محمد بن كعب القرظي : ذكر لنا أن أهل النار يقول بعضهم لبعض : يا ~~هؤلاء قد نزل بكم من البلاء والعذاب ما قد ترون فأجمعوا رأيهم على الصبر ~~فصبروا فطال صبرهم فجزعوا فنادوا : سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من ~~محيص أي منجى فقام إبليس عند ذلك فقال : إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم ~~فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ~~ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم يقول : لست بمغن عنكم شيئا وما أنتم بمصرخي ~~إني كفرت بما أشركتموني من قبل الحديث بطوله وقد كتبناه في كتاب التذكرة ~~بكماله قوله تعالى : ( وقال الشيطان لما قضي الأمر ) قال الحسن : يقف إبليس ~~يوم ms3352 القيامة خطيبا في جهنم على منبر من نار يسمعه الخلائق جميعا ومعنى : ~~لما قضي الأمر أي حصل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار على ما يأتي ~~بيانه في مريم عليها السلام ( إن الله وعدكم وعد الحق ) يعني البعث والجنة ~~والنار وثواب المطيع وعقاب العاصي فصدقكم وعده ووعدتكم أن لا بعث ولا جنة ~~ولا نار ولا ثواب ولا عقاب فأخلفتكم وروى بن المبارك من حديث عقبة بن عامر ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة قال : ( فيقول عيسى أدلكم ~~على النبي الأمي فيأتوني فيأذن الله لي أن أقوم فيثور مجلسي من أطيب ريح ~~شمها أحد حتى آتى ربي فيشفعني ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي ثم ~~يقول الكافرون قد وجدالمؤمنون من يشفع لهم فاشفع لنا فإنك أضللتنا فيثور ~~مجلسه من أنتن ريح شمها أحد ثم يعظم نحيبهم ويقول عند ذلك : إن الله وعدكم ~~وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم ( الآية وعد الحق هو إضافة الشيء إلى نعته ~~كقولهم : مسجد الجامع قال الفراء قال البصريون : وعدكم وعد اليوم الحق أو ~~وعدكم وعد الوعد الحق فصدقكم فحذف المصدر لدلالة الحال ( وما كان لي عليكم ~~من سلطان ) أي من حجة وبيان أي ما أظهرت لكم حجة على ما وعدتكم وزينته لكم ~~في الدنيا ( إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي ) أي أغويتكم فتابعتموني وقيل : لم ~~أقهركم على ما دعوتكم إليه إلا أن دعوتكم هو استثناء منقطع أي لكن دعوتكم ~~بالوسواس فاستجبتم لي باختياركم فلا تلوموني ولوموا أنفسكم وقيل : وما كان ~~لي عليكم من سلطان أي على قلوبكم وموضع إيمانكم لكن PageV09P356 دعوتكم ~~فاستجبتم لي وهذا على أنه خطب العاصي المؤمن والكافر الجاحد وفيه نظر لقوله ~~: لما قضي الأمر فإنه يدل على أنه خطب الكفار دون العاصين الموحدين والله ~~أعلم ( فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ) إذا جئتموني من غير حجة ( ما أنا ~~بمصرخكم ) أي بمغيثكم ( وما أنتم بمصرخي ) أي بمغيثي والصارخ هو الذي يطلب ~~النصرة والمعاونة والمصرخ هو المغيث قال سلامة بن جندل ms3353 : كنا إذا ما أتانا ~~صارخ فزع * وكان الصراخ له قرع الظنابيب وقال أمية بن أبي الصلت : ولا ~~تجزعوا إني لكم غير مصرخ * وليس لكم عندي غناء ولا نصر يقال : صرخ فلان أي ~~استغاث يصرخ صرخا وصراخا وصرخة واصطرخ بمعنى صرخ والتصرخ تكلف الصراخ ~~والمصرخ المغيث والمستصرخ المستغيث تقول منه : استصرخني فأصرخته والصريخ ~~صوت المستصرخ والصريخ أيضا الصارخ وهو المغيث والمستغيث وهو من الأضداد ~~قاله الجوهري وقراءة العامة : بمصرخي بفتح الياء وقرأ الأعمش وحمزة بمصرخي ~~بكسر الياء والأصل بمصرخيين فذهبت النون للإضافة وأدغمت ياء الجماعة في ياء ~~الإضافة فمن نصب فلأجل التضعيف ولأن ياء الإضافة إذا سكن ما قبلها تعين ~~فيها الفتح مثل : هواي وعصاي فإن تحرك ما قبلها جاز الفتح والإسكان مثل : ~~غلامي وغلامتي ومن كسر فللتقاء الساكنين حركت إلى الكسر لأن الياء أخت ~~الكسرة وقال الفراء : قراءة حمزة وهم منه وقل من سلم منهم عن خطأ وقال ~~الزجاج : هذه قراءة رديئة ولا وجه لها إلا وجه ضعيف وقال قطرب : هذه لغة ~~بني يربوع يزيدون على ياء الإضافة ياء القشيري : والذي يغني عن هذا أن ما ~~يثبت بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجوز أن يقال فيه هو خطأ أو ~~قبيح أو رديء بل هو في القرآن فصيح وفيه ما هو أفصح منه فلعل هؤلاء أرادوا ~~أن غير هذا الذي قرأ به حمزة أفصح ( إني كفرت بما أشركتموني PageV09P357 من ~~قبل ) أي كفرت بإشراككم إياي مع الله تعالى في الطاعة ف ما بمعنى المصدر ~~وقال بن جريج : إني كفرت اليوم بما كنتم تدعونه في الدنيا من الشرك بالله ~~تعالى قتادة : إني عصيت الله الثوري : كفرت بطاعتكم إياي في الدنيا ( إن ~~الظالمين لهم عذاب إليم ) وفي هذه الآيات رد على القدرية والمعتزلة ~~والإمامية ومن كان على طريقهم انظر إلى قول المتبوعين : لو هدانا الله ~~لهديناكم وقول إبليس : إن الله وعدكم وعد الحق كيف اعترفوا بالحق في صفات ~~الله تعالى وهم في دركات النار كما قال في موضع آخر : كلما ألقي ms3354 فيها فوج ~~سألهم خزنتهاإلى قوله : فاعترفوا بذنبهم الملك واعترافهم في دركات لظى ~~بالحق ليس بنافع وإنما ينفع الاعتراف صاحبه في الدنيا قال الله عز وجل : ~~وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ~~التوبة وعسى من الله واجبة < < # | إبراهيم : ( 23 ) وأدخل الذين آمنوا . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 23 ) < # > قوله تعالى : ( وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات ) أي في جنات ~~لأن دخلت لا يتعدى كما لا يتعدى نقيضه وهو خرجت ولا يقاس عليه قاله المهدوي ~~ولما أخبر تعالى بحال أهل النار أخبر بحال أهل الجنة أيضا وقراءة الجماعة ~~أدخل على أنه فعل مبنى للمفعول وقرأ الحسن وأدخل على الاستقبال والاستئناف ~~( بإذن ربهم ) أي بأمره وقيل : بمشيئته وتيسيره وقال : بإذن ربهم ولم يقل : ~~بإذني تعظيما وتفخيما ( تحيتهم فيها سلام ) تقدم في يونس والحمد لله < < # | إبراهيم : ( 24 ) ألم تر كيف . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 24 : 25 ) < # > PageV09P358 فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( ألم تر كيف ضرب الله ~~مثلا ) لما ذكر تعالى مثل أعمال الكفار وأنها كرماد اشتدت به الريح في يوم ~~عاصف ذكر مثل أقوال المؤمنين وغيرها ثم فسر ذلك المثل فقال : ( كلمة طيبة ) ~~الثمر فحذف لدلالة الكلام عليه قال بن عباس : الكلمة الطيبة لا إله إلا ~~الله والشجرة الطيبة المؤمن وقال مجاهد وبن جريج : الكلمة الطيبة الإيمان ~~عطية العوفي والربيع بن أنس : هي المؤمن نفسه وقال مجاهد أيضا وعكرمة : ~~الشجرة النخلة فيجوز أن يكون المعنى : أصل الكلمة في قلب المؤمن وهو ~~الإيمان شبهه بالنخلة في المنبت وشبه ارتفاع عمله في السماء بارتفاع فروع ~~النخلة وثواب الله له بالثمر وروي من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : ( إن مثل الإيمان كمثل شجرة ثابتة الإيمان عروقها والصلاة أصلها ~~والزكاة فروعها والصيام أغصانها والتأذي في الله نباتها وحسن الخلق ورقها ~~والكف عن محارم الله ثمرتها ( ويجوز أن يكون المعنى : أصل النخلة ثابت في ~~الأرض أي عروقها تشرب من الأرض وتسقيها السماء من فوقها فهي زاكية نامية ~~وخرج الترمذي من حديث أنس بن مالك ms3355 قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقناع فيه رطب فقال : ( مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في ~~السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها قال هي النخلة ومثل كلمة خبيثة كشجرة ~~خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار قال هي الحنظل ( وروي عن أنس قوله ~~وقال : وهو أصح وخرج الدارقطني عن بن عمر قال : قرأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( أتدرون ما هي ( فوقع في نفسي أنها النخلة قال ~~السهيلي ولا يصح فيها ما روي عن علي بن أبي طالب أنها جوزة الهند لما صح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بن عمر ( إن من الشجرة شجرة لا يسقط ~~ورقها وهي مثل المؤمن خبروني ما هي ثم قال هي النخلة ( خرجه مالك الموطأ من ~~رواية بن القاسم وغيره إلا يحيى فإنه أسقطه من روايته وخرجه أهل الصحيح ~~وزاد PageV09P359 فيه الحارث بن أسامة زيادة تساوي رحلة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( وهي النخلة لا تسقط لها أنملة وكذلك المؤمن لا تسقط له ~~دعوة ( فبين معنى الحديث والمماثلة قلت : وذكر الغزنوي عنه عليه السلام ( ~~مثل المؤمن كالنخلة إن صاحبته نفعك وإن جالسته نفعك وإن شاورته نفعك ~~كالنخلة كل شيء منها ينتفع به ( وقال : ( كلوا من عمتكم ( يعني النخلة خلقت ~~من فضلة طينة آدم عليه السلام وكذلك أنها برأسها تبقى وبقلبها تحيا وثمرها ~~بامتزاج الذكر والأنثى وقد قيل : إنها لما كانت أشبه الأشجار بالإنسان شبهت ~~به وذلك أن كل شجرة إذا قطع رأسها تشعبت الغصون من جوانبها والنخلة إذا قطع ~~رأسها يبست وذهبت أصلا ولأنها تشبه الإنسان وسائر الحيوان في الالتقاح ~~لأنها لا تحمل حتى تلقح قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ( خير المال سكة ~~مأبورة ومهرة مأمورة ( والإبار اللقاح وسيأتي في سورة الحجر بيانه ولأنها ~~من فضلة طينة آدم ويقال : إن الله عز وجل لما ms3356 صور آدم من الطين فضلت قطعة ~~طين فصورها بيده وغرسها في جنة عدن قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~أكرموا عمتكم ( قالوا : ومن عمتنا يا رسول الله قال : ( النخلة ( تؤتي ~~أكلها كل حين ) قال الربيع : كل حين غدوة وعشية كذلك يصعد عمل المؤمن أول ~~النهار وآخره وقال بن عباس وعنه تؤتي أكلها كل حين قال : هو شجرة جوزة ~~الهند لا تتعطل من ثمرة تحمل في كل شهر شبه عمل المؤمن لله عز وجل في كل ~~وقت بالنخلة التي تؤتي أكلها في أوقات مختلفة وقال الضحاك : كل ساعة من ليل ~~أو نهار شتاء وصيفا يؤكل في جميع الأوقات وكذلك المؤمن لا يخلو من الخير في ~~الأوقات كلها وقال النحاس : وهذه الأقوال متقاربة غير متناقضة لأن الحين ~~عند جميع أهل اللغة إلا من شذ منهم بمعنى الوقت يقع لقليل الزمان وكثيره ~~وأنشد الأصمعي بيت النابغة : تناذرها الراقون من سوء سمها * تطلقه حينا ~~وحينا تراجع PageV09P360 فهذا يبين لك أن الحين بمعنى الوقت فالإيمان ثابت ~~في قلب المؤمن وعمله وقوله وتسبيحه عال مرتفع في السماء ارتفاع فروع النخلة ~~وما يكسب من بركة الإيمان وثوابه كما ينال من ثمرة النخلة في أوقات السنة ~~كلها من الرطب والبسر والبلح والزهو والتمر والطلع وفي رواية عن بن عباس : ~~إن الشجرة شجرة في الجنة تثمر في كل وقت ومثلا مفعول ب ضرب وكلمة بدل منه ~~والكاف في قوله : كشجرة في موضع نصب على الحال من كلمة التقدير : كلمة طيبة ~~مشبهة بشجرة طيبة الثانية قوله تعالى : تؤتي أكلها كل حين لما كانت الأشجار ~~تؤتي أكلها كل سنة مرة كان في ذلك بيان حكم الحين ولهذا قلنا : من حلف ألا ~~يكلم فلانا حينا ولا يقول كذا حينا إن الحين سنة وقد ورد الحين في موضع آخر ~~يراد به أكثر من ذلك لقوله تعالى : هل أتى على الإنسان حين من الدهر ~~الإنسان قيل في التفسير : أربعون عاما وحكى عكرمة أن رجلا قال : إن فعلت ~~كذا وكذا إلى حين فغلامه حر فأتى ms3357 عمر بن عبد العزيز فسأله فسألني عنها فقلت ~~: إن من الحين حينا لا يدرك قوله : وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ~~فأرى أن تمسك ما بين صرام النخلة إلى حملها فكأنه أعجبه وهو قول أبي حنيفة ~~في الحين أنه ستة أشهر اتباعا لعكرمة وغيره وقد مضى ما للعلماء في الحين في ~~البقرة مستوفى والحمد لله ( ويضرب الله الأمثال ) أي الأشباه ( للناس لعلهم ~~يتذكرون ) ويعتبرون وقد تقدم < < # | إبراهيم : ( 26 ) ومثل كلمة خبيثة . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 26 ) < # > قوله تعالى : ( ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة ) الكلمة الخبيثة كلمة ~~الكفر وقيل : الكافر نفسه والشجرة الخبيثة شجرة الحنظل كما في حديث أنس وهو ~~قول بن عباس ومجاهد PageV09P361 وغيرهما وعن بن عباس أيضا : أنها شجرة لم ~~تخلق على الأرض وقيل : هي شجرة الثوم عن بن عباس أيضا : وقيل : الكمأة أو ~~الطحلبة وقيل : الكشوث وهي شجرة لا ورق لها ولا عروق في الأرض قال الشاعر : ~~* وهم كشوث فلا أصل ولا ورق * ( اجتثت من فوق الأرض ) اقتلعت من أصلها قاله ~~بن عباس ومنه قول لقيط : هو الجلاء الذي يجتث أصلكم * فمن رأى مثل ذا يوما ~~ومن سمعا وقال المؤرج : أخذت جثتها وهي نفسها والجثة شخص الإنسان قاعدا أو ~~قائما وجثه قلعه واجتثه اقتلعه من فوق الأرض أي ليس لها أصل راسخ يشرب ~~بعروقه من الأرض ( ما لها من قرار ) أي من أصل في الأرض وقيل : من ثبات ~~فكذلك الكافر لا حجة له ولا ثبات ولا خير فيه وما يصعد له قول طيب ولا عمل ~~صالح وروى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة في قوله تعالى : ضرب الله ~~مثلا كلمة طيبة قال : لا إله إلا الله كشجرة طيبة قال : المؤمن أصلها ثابت ~~لا إله إلا الله ثابتة في قلب المؤمن ومثل كلمة خبيثة قال : الشرك كشجرة ~~خبيثة قال : المشرك اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار أي ليس للمشرك أصل ~~يعمل عليه وقيل : يرجع المثل إلى الدعاء إلى الإيمان والدعاء إلى الشرك لأن ~~الكلمة يفهم منها ms3358 القول والدعاء إلى الشيء < < # | إبراهيم : ( 27 ) يثبت الله الذين . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 27 ) < # > قوله تعالى : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) قال بن عباس : ~~هو لا إله إلا الله وروى النسائي عن البراء قال قال : يثبت الله الذين ~~آمنوا بالقول الثابت PageV09P362 في الحياة الدنيا وفي الآخرة نزلت في عذاب ~~القبر يقال : من ربك فيقول : ربي الله وديني دين محمد فذلك قوله : يثبت ~~الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة قلت : وقد جاء ~~هكذا موقوفا في بعض طرق مسلم عن البراء أنه قول والصحيح فيه الرفع كما في ~~صحيح مسلم وكتاب النسائي وأبي داود وبن ماجة وغيرهم عن البراء عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وذكر البخاري حدثنا جعفر بن عمر قال حدثنا شعبة عن علقمة بن ~~مرثد عن سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~( إذا أقعد المؤمن في قبره أتاه آت ثم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله فذلك قوله : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة ~~الدنيا وفي الآخرة ( وقد بينا هذا الباب في كتاب التذكرة وبينا هناك من ~~يفتن في قبره ويسأل فمن أراد الوقوف عليه تأمله هناك وقال سهل بن عمار : ~~رأيت يزيد بن هارون في المنام بعد موته فقلت له : ما فعل الله بك فقال : ~~أتاني في قبري ملكان فظان غليظان فقالا : ما دينك ومن ربك ومن نبيك فأخذت ~~بلحيتي البيضاء وقلت : ألمثلي يقال هذا وقد علمت الناس جوابكما ثمانين سنة ~~فذهبا وقالا : أكتبت عن حريز بن عثمان قلت نعم فقالا : إنه كان يبغض عليا ~~فأبغضه الله وقيل : معنى يثبت الله يديمهم الله على القول الثابت ومنه قول ~~عبد الله بن رواحة : يثبت الله ما آتاك من حسن * تثبيت موسى ونصرا كالذي ~~نصرا وقيل : يثبتهم في الدارين جزاء لهم على القول الثابت وقال القفال ~~وجماعة : في الحياة الدنيا أي في القبر لأن الموتى في الدنيا إلى أن يبعثوا ~~وفي الآخرة أي عند ms3359 الحساب وحكاه الماوردي عن البراء قال : المراد بالحياة ~~الدنيا المساءلة في القبر وبالآخرة المساءلة في القيامة : ( ويضل الله ~~الظالمين ) أي عن حجتهم في قبورهم كما ضلوا في الدنيا PageV09P363 بكفرهم ~~فلا يلقنهم كلمة الحق فإذا سئلوا في قبورهم قالوا : لا ندري فيقول : لا ~~دريت ولا تليت وعند ذلك يضرب بالمقامع على ما ثبت في الأخبار وقد ذكرنا ذلك ~~في كتاب التذكرة وقيل : يمهلهم حتى يزدادوا ضلالا في الدنيا ( ويفعل الله ~~مايشاء ) من عذاب قوم وإضلال قوم وقيل : إن سبب نزول هذه الآية ما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما وصف مساءلة منكر ونكير وما يكون من جواب ~~الميت قال عمر : يا رسول الله أيكون معي عقلي قال : ( نعم ( قال : كفيت إذا ~~فأنزل الله عز وجل هذه الآية < < # | إبراهيم : ( 28 ) ألم تر إلى . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 28 : 30 ) < # > قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) أي جعلوا بدل ~~نعمة الله عليهم الكفر في تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم حين بعثه الله ~~منهم وفيهم فكفروا والمراد مشركو قريش وأن الآية نزلت فيهم عن بن عباس وعلي ~~وغيرهما وقيل : نزلت في المشركين الذين قاتلوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم بدر قال أبو الطفيل : سمعت عليا رضي الله عنه يقول : هم قريش الذين ~~نحروا يوم بدر وقيل : نزلت في الأفجرين من قريش بني مخزوم وبني أمية فأما ~~بنو أمية فمتعوا إلى حين وأما بنو مخزوم فأهلكوا يوم بدر قاله علي بن أبي ~~طالب وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما وقول رابع : أنهم متنصرة العرب جبلة بن ~~الأيهم وأصحابه حين لطم فجعل له عمر القصاص بمثلها فلم يرض وأنف فارتد ~~متنصرا ولحق بالروم في جماعة من قومه عن بن عباس وقتادة ولما صار إلى بلد ~~الروم ندم فقال PageV09P364 تنصرت الأشراف من عار لطمة * وما كان فيها لو ~~صبرت لها ضرر تكنفني منها لجاج ونخوة * وبعت لها العين الصحيحة بالعور فيا ~~ليتني أرعى المخاض ببلدة * ولم أنكر القول الذي قاله عمر وقال ms3360 الحسن : إنها ~~عامة في جميع المشركين ( وأحلوا قومهم ) أي أنزلوهم قال بن عباس : هم قادة ~~المشركين يوم بدر أحلوا قومهم أي الذين اتبعوهم ( دار البوار ) قيل : جهنم ~~قاله بن زيد وقيل : يوم بدر قاله علي بن أبي طالب ومجاهد والبوار الهلاك ~~ومنه قول الشاعر : فلم أر مثلهم أبطال حرب * غداة الحرب إذ خيف البوار ( ~~جهنم يصلونها ) بين أن دار البوار جهنم كما قال بن زيد وعلى هذا لا يجوز ~~الوقف على دار البوار لأن جهنم منصوبة على الترجمة عن دار البوار فلو رفعها ~~رافع بإضمار على معنى : هي جهنم أو بما عاد من الضمير في يصلونها لحسن ~~الوقف على دار البوار ( وبئس القرار ) أي المستقر قوله تعالى : ( وجعلوا ~~لله أندادا ) أي أصناما عبدوها وقد تقدم في البقرة ( ليضلوا عن سبيله ) أي ~~عن دينه وقرأ بن كثير وأبو عمرو بفتح الياء وكذلك في الحج ليضل عن سبيل ~~الله ومثله في لقمان والزمر وضمها الباقون على معنى ليضلوا الناس عن سبيله ~~وأما من فتح فعلى معنى أنهم هم يضلون عن سبيل الله على اللزوم أي عاقبتهم ~~إلى الإضلال والضلال فهذه لام العاقبة ( ) وعيد لهم وهو إشارة إلى تقليل ما ~~هم فيه من ملاذ الدنيا إذ هو منقطع ( فإن مصيركم إلى النار ) أي مردكم ~~ومرجعكم إلى عذاب جهنم < < # | إبراهيم : ( 31 ) قل لعبادي الذين . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 31 ) < # > PageV09P365 قوله تعالى : ( قل لعبادي الذين آمنوا ) أي إن أهل مكة ~~بدلوا نعمة الله بالكفر فقل لمن آمن وحقق عبوديته أن ( يقيموا الصلاة ) ~~يعني الصلوات الخمس أي قل لهم أقيموا والأمر معه شرط مقدر تقول : أطع الله ~~يدخلك الجنة أي إن أطعته يدخلك الجنة هذا قول الفراء وقال الزجاج : يقيموا ~~مجزوم بمعنى اللام أي ليقيموا فأسقطت اللام لأن الأمر دل على الغائب ب قل ~~قال : ويحتمل أن يقال : يقيموا جواب أمر محذوف أي قل لهم أقيموا الصلاة ~~يقيموا الصلاة ( وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ) يعني الزكاة عن بن عباس ~~وغيره وقال الجمهور : السر ما خفي والعلانية ما ظهر وقال ms3361 القاسم بن يحيى : ~~إن السر التطوع والعلانية الفرض وقد مضى هذا المعنى في البقرة مجودا عند ~~قوله : إن تبدوا الصدقات فنعما هي ( من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا ~~خلال ) تقدم في البقرة أيضا وخلال جمع خلة كقلة وقلال قال : * فلست بمقلي ~~الخلال ولا قالي * < < # | إبراهيم : ( 32 ) الله الذي خلق . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 32 : 34 ) < # > قوله تعالى : ( الله الذي خلق السماوات والأرض ) أي أبدعها واخترعها ~~على غير مثال سبق ( وأنزل من السماء ) أي من السحاب ( ماء فأخرج به من ~~الثمرات ) أي من الشجر PageV09P366 ثمرات ( رزقا لكم ) ( وسخر لكم الفلك ~~لتجري في البحر بأمره ) تقدم معناه في البقرة ( وسخر لكم الأنهار ) يعني ~~البحار العذبة لتشربوا منها وتسقوا وتزرعوا والبحار المالحة لاختلاف ~~المنافع من الجهات ( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ) أي في إصلاح ما ~~يصلحانه من النبات وغيره والدؤوب مرور الشيء في العمل على عادة جارية وقيل ~~: دائبين في السير امتثالا لأمر الله والمعنى يجريان إلى يوم القيامة لا ~~يفتران روي معناه عن بن عباس ( وسخر لكم الليل والنهار ) أي لتسكنوا في ~~الليل ولتبتغوا من فضله في النهار كما قال : ومن رحمته جعل لكم الليل ~~والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله قوله تعالى : ( وآتاكم من كل ~~ماسألتموه ) أي أعطاكم من كل مسؤول سألتموه شيئا فحذف عن الأخفش وقيل : ~~المعنى وآتاكم من كل ما سألتموه ومن كل ما لم تسألوه فحذف فلم نسأله شمسا ~~ولا قمرا ولا كثيرا من نعمة التي ابتدأنا بها وهذا كما قال : سرابيل تقيكم ~~الحر على ما يأتي وقيل : من زائدة أي آتاكم كل ما سألتموه وقرأ بن عباس ~~والضحاك وغيرهما وآتاكم من كل بالتنوين ما سألتموه وقد رويت هذه القراءة عن ~~الحسن والضحاك وقتادة هي على النفي أي من كل ما لم تسألوه كالشمس والقمر ~~وغيرهما وقيل : من كل شيء ما سألتموه أي الذي ماسألتموه ( وإن تعدوا نعمة ~~الله ) أي نعم الله ( لا تحصوها ) ولا تطيقوا عدها ولا تقوموا بحصرها ~~لكثرتها كالسمع والبصر وتقويم الصور إلى غير ذلك ms3362 من العافية والرزق نعم لا ~~تحصى وهذه النعم من الله فلم تبدلون نعمة الله بالكفر وهلا استعنتم بها على ~~الطاعة ( إن الإنسان لظلوم كفار ) الإنسان لفظ جنس وأراد به الخصوص قال بن ~~عباس : أراد أبا جهل وقيل : جميع الكفار < < # | إبراهيم : ( 35 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 35 : 36 ) < # > PageV09P367 قوله تعالى : ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا ) ~~يعني مكة وقد مضى في البقرة ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ) أي اجعلني ~~جانبا عن عبادتها وأراد بقوله : بني بنيه من صلبه وكانوا ثمانية فما عبد ~~أحد منهم صنما وقيل : هو دعاء لمن أراد الله أن يدعو له وقرأ الحجدري وعيسى ~~وأجنبني بقطع الألف والمعنى واحد يقال : جنبت ذلك الأمر وأجنبته وجنبته ~~إياه فتجانبه واجتنبه أي تركه وكان إبراهيم التيمي يقول في قصصه : من يأمن ~~البلاء بعد الخليل حين يقول واجنبني وبني أن نعبد الأصنام كما عبدها أبي ~~وقومي قوله تعالى : ( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ) لما كانت سببا ~~للإضلال أضاف الفعل إليهن مجازا فإن الأصنام جمادات لا تفعل ( فمن تبعني ) ~~في التوحيد ( فإنه مني ) أي من أهل ديني ( ومن عصاني ) أي أصر على الشرك ( ~~فإنك غفور رحيم ) قيل : قال هذا قبل أن يعرفه الله أن الله لايغفر أن يشرك ~~به وقيل : غفور رحيم لمن تاب من معصيته قبل الموت وقال مقاتل بن حيان : ومن ~~عصاني فيما دون الشرك < < # | إبراهيم : ( 37 ) ربنا إني أسكنت . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 37 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى روى البخاري عن بن عباس : أول ما اتخذ النساء ~~المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة ثم جاء بها ~~إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم ~~في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس PageV09P368 بها ماء فوضعهما ~~هنالك ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفى إبراهيم منطلقا ~~فتبعته أم إسماعيل فقالت : يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ~~ليس فيه إنس ولا شيء فقالت له ذلك مرارا وجعل ms3363 لا يلتفت إليها فقالت له : ~~آلله أمرك بهذا قال : نعم قالت إذا لا يضيعنا ثم رجعت فانطلق إبراهيم حتى ~~إذا كان عند التثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهذه الدعوات ~~ورفع يديه فقال : رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع حتى بلغ يشكرون ~~وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في ~~السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال يتلبط فانطلقت كراهية ~~أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت ~~الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي ~~رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود ثم جاوزت الوادي ثم أتت المروة ~~فقامت عليه فنظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا ففعلت ذلك سبع مرات قال بن عباس ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فذلك سعي الناس بينهما ( فلما أشرفت على ~~المروة سمعت صوتا فقالت : صه تريد نفسها ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت : قد ~~أسمعت إن كان عندك غواث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه أو قال ~~بجناحه حتى ظهر الماء فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا وجعلت تغرف من الماء في ~~سقائها وهو يفور بعد ما تغرف قال بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال : لو لم تغرف من الماء لكانت ~~زمزم عينا معينا ( قال : فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الملك : لا تخافي ~~الضيعة فإن ها هنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله ~~وذكر الحديث بطوله PageV09P369 مسألة لا يجوز لأحد أن يتعلق بهذا في طرح ~~ولده وعياله بأرض مضيعة اتكالا على العزيز الرحيم واقتداء بفعل إبراهيم ~~الخليل كما تقول غلاة الصوفية في حقيقة التوكل فإن إبراهيم فعل ذلك بأمر ~~الله لقوله في الحديث : آلله أمرك بهذا قال نعم وقد روي أن سارة لما غارت ~~من هاجر بعد ms3364 أن ولدت إسماعيل خرج بها إبراهيم عليه السلام إلى مكة فروي أنه ~~ركب البراق هو وهاجر والطفل فجاء في يوم واحد من الشام إلى بطن مكة وترك ~~ابنه وأمته هنالك وركب منصرفا من يومه فكان ذلك كله بوحي من الله تعالى ~~فلما ولى دعا بضمن هذه الآية الثانية لما أراد الله تأسيس الحال وتمهيد ~~المقام وخط الموضع للبيت المكرم والبلد المحرم أرسل الملك فبحث عن الماء ~~وأقامه مقام الغذاء وفي الصحيح : أن أبا ذر رضي الله عنه اجتزأ به ثلاثين ~~بين يوم وليلة قال أبو ذر : ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت ~~عكني وما أجد على كبدي سخفة جوع وذكر الحديث وروى الدارقطني عن بن عباس قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ماء زمزم لما شرب له إن شربته تشتفي ~~به شفاك الله وإن شربته لشبعك أشبعك الله به وإن شربته لقطع ظمئك قطعه وهي ~~هزمة جبريل وسقيا الله إسماعيل ( وروي أيضا عن عكرمة قال : كان بن عباس إذا ~~شرب من زمزم قال : اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء ~~قال بن العربي : وهذا موجود فيه إلى يوم القيامة لمن صحت نيته وسلمت طويته ~~ولم يكن به مكذبا ولا يشربه مجربا فإن الله مع المتوكلين وهو يفضح المجربين ~~وقال أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي وحدثني أبي رحمه الله قال : دخلت ~~الطواف في ليلة ظلماء فأخذني من البول ما شغلني فجعلت أعتصر حتى آذاني وخفت ~~إن خرجت من المسجد أن أطأ بعض تلك الأقدام وذلك أيام الحج فذكرت هذا الحديث ~~فدخلت زمزم فتضلعت منه فذهب عني إلى الصباح وروي عن عبد الله بن عمرو : إن ~~في زمزم عينا في الجنة من قبل الركن PageV09P370 الثالثة قوله تعالى : ( ~~ومن ذريتي ) من في قوله تعالى : من ذريتي للتبعيض أي أسكنت بعض ذريتي يعني ~~إسماعيل وأمه لأن إسحاق كان بالشام وقيل : هي صلة أي أسكنت ذريتي الرابعة ~~قوله تعالى : ( عند بيتك المحرم ) يدل ms3365 على أن البيت كان قديما على ما روي ~~قبل الطوفان وقد مضى هذا المعنى في سورة البقرة وأضاف البيت إليه لأنه لا ~~يملكه غيره ووصفه بأنه محرم أي يحرم فيه ما يستباح في غيره من جماع ~~واستحلال وقيل : محرم على الجبابرة وأن تنتهك حرمته ويستخف بحقه قاله قتادة ~~وغيره وقد مضى القول في هذا في المائدة الخامسة قوله تعالى : ( ربنا ~~ليقيموا الصلاة ) خصها من جملة الدين لفضلها فيه ومكانها منه وهي عهد الله ~~عند العباد قال صلى الله عليه وسلم : ( ( خمس صلوات كتبهن الله على العباد ~~( الحديث واللام في ليقيموا الصلاة لام كي هذا هو الظاهر فيها وتكون متعلقة ~~ب أسكنت ويصح أن تكون لام أمر كأنه رغب إلى الله أن يأتمنهم وأن يوفقهم ~~لإقامة الصلاة السادسة تضمنت هذه الآية أن الصلاة بمكة أفضل من الصلاة ~~بغيرها لأن معنى ربنا ليقيموا الصلاة أي أسكنتهم عند بيتك المحرم ليقيموا ~~الصلاة فيه وقد اختلف العلماء هل الصلاة بمكة أفضل أو في مسجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذهب عامة أهل الأثر إلى أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل ~~من الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بمائة صلاة واحتجوا بحديث عبد ~~الله بن الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة في مسجدي ~~هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في ~~المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة ( قال الإمام الحافظ ~~أبو عمر : وأسند هذا الحديث حبيب المعلم عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله ~~بن الزبير وجوده ولم يخلط في لفظه ولا في معناه وكان ثقة قال بن أبي خيثمة ~~سمعت PageV09P371 يحيى بن معين يقول : حبيب المعلم ثقة وذكر عبد الله بن ~~أحمد قال سمعت أبي يقول : حبيب المعلم ثقة ما أصح حديثه وسئل أبو زرعة ~~الرازي عن حبيب المعلم فقال : بصري ثقة قلت وقد خرج حديث حبيب المعلم هذا ~~عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله ms3366 بن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~الحافظ أبو حاتم محمد بن حاتم التميمي البستي في المسند الصحيح له فالحديث ~~صحيح وهو الحجة عند التنازع والاختلاف والحمد لله قال أبو عمر : وقد روي عن ~~بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث بن الزبير رواه موسى الجهني ~~عن نافع عن بن عمر وموسى الجهني الكوفي ثقة أثنى عليه القطان وأحمد ويحيى ~~وجماعتهم وروى عنه شعبة والثوري ويحيى بن سعيد وروى حكيم بن سيف حدثنا عبيد ~~الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة ~~فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف فيما ~~سواه ( وحكيم بن سيف هذا شيخ من أهل الرقة قد روى عنه أبو زرعة الرازي وأخذ ~~عنه بن وضاح وهو عندهم شيخ صدوق لا بأس به فإن كان حفظ فهما حديثان وإلا ~~فالقول قول حبيب المعلم وروى محمد بن وضاح حدثنا يوسف بن عدي عن عمر بن ~~عبيد عن عبد الملك عن عطاء عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيرة من المساجد إلا المسجد ~~الحرام فإن الصلاة فيه أفضل ( قال أبو عمر : وهذا كله نص في موضع الخلاف ~~قاطع له عند من ألهم رشده ولم تمل به عصبيته وذكر بن حبيب عن مطرف وعن أصبغ ~~عن بن وهب أنهما كانا يذهبان إلى تفضيل الصلاة في المسجد الحرام على الصلاة ~~في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم على ما في هذا الباب وقد اتفق مالك وسائر ~~العلماء على أن صلاة العيدين يبرز لهما في كل بلد إلا مكة فإنها تصلى في ~~المسجد الحرام وكان عمر وعلي وبن مسعود وأبو الدرداء وجابر يفضلون مكة ~~ومسجدها وهم أولى بالتقليد ممن بعدهم وإلى هذا مذهب الشافعي ms3367 وهو قول عطاء ~~والمكيين والكوفيين وروي مثله عن مالك ذكر بن وهب في جامعه عن مالك أن ~~PageV09P372 آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض قال : يا رب هذه أحب إليك ~~أن تعبد فيها قال : بل مكة والمشهور عنه وعن أهل المدينة تفضيل المدينة ~~واختلف أهل البصرة والبغداديون في ذلك فطائفة تقول مكة وطائفة تقول المدينة ~~قوله تعالى : ( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ) الأفئدة جمع فؤاد وهي ~~القلوب وقد يعبر عن القلب بالفؤاد كما قال الشاعر : وإن فؤادا قادني بصبابة ~~* إليك على طول المدى لصبور وقيل : جمع وفد والأصل أوفدة فقدمت الفاء وقلبت ~~الواو ياء كما هي فكأنه قال : واجعل وفودا من الناس تهوي إليهم أي تنزع ~~يقال : هوى نحوه إذا مال وهوت الناقة تهوي هويا فهي هاوية إذا عدت عدوا ~~شديدا كأنها في هواء بئر وقوله : تهوي إليهم مأخوذ منه قال بن عباس ومجاهد ~~: لو قال أفئدة الناس لازدحمت عليه فارس والروم والترك والهند واليهود ~~والنصارى والمجوس ولكن قال : من الناس فهم المسلمون فقوله : تهوي إليهم أي ~~تحن إليهم وتحن إلى زيارة البيت وقرأ مجاهد تهوى إليهم أي تهواهم وتجلهم ( ~~وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) فاستجاب الله دعاءه وأنبت لهم بالطائف ~~سائر الأشجار وبما يجلب إليهم من الأمصار وفي صحيح البخاري عن بن عباس ~~الحديث الطويل وقد ذكرنا بعضه : ( فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع ~~تركته فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت : خرج يبتغي لنا ثم سألهم عن ~~عيشهم وهيئتهم فقالت : نحن بشر نحن في ضيق وشدة فشكت إليه قال : فإذا جاء ~~زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه فلما جاء إسماعيل كأنه ~~آنس شيئا فقال : هل جاءكم من أحد قالت : نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألني عنك ~~فأخبرته وسألني كيف عيشتنا فأخبرته أنا في جهد وشدة قال : فهل أوصاك بشيء : ~~قالت : أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول : غير عتبة بابك قال : ذاك أبي وقد ~~أمرني أن أفارقك الحقي بأهلك فطلقها وتزوج منهم أخرى فلبث ms3368 عنهم إبراهيم ما ~~شاء الله ثم أتاهم بعد فلم يجده ودخل على امرأته فسألها عنه فقالت : خرج ~~يبتغي لنا قال PageV09P373 كيف أنتم فسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت : نحن ~~بخير وسعة وأثنت على الله قال : ما طعامكم قالت : اللحم قال فما شرابكم ~~قالت : الماء قال اللهم بارك لهم في اللحم والماء قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم دعا لهم فيه ( قال : فهما لا ~~يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه وذكر الحديث وقال بن عباس : قول ~~إبراهيم فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم سأل أن يجعل الله الناس يهوون ~~السكنى بمكة فيصير بيتا محرما وكل ذلك كان والحمد لله وأول من سكنه جرهم ~~ففي البخاري بعد قوله : وإن الله لا يضيع أهله وكان البيت مرتفعا من الأرض ~~كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله وكذلك حتى مرت بهم رفقة من ~~جرهم قافلين من طريق كذا فنزلوا بأسفل مكة فرأوا طائرا عائفا فقالوا : إن ~~هذا الطائر ليدور على ماء لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء فأرسلوا جريا أو ~~جريين فإذا هم بالماء فأخبروهم بالماء فأقبلوا قال : وأم إسماعيل عند الماء ~~فقالوا : أتأذنين لنا أن ننزل عندك قالت : نعم ولكن لا حق لكم في الماء ~~قالوا : نعم قال بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ( فألفى ذلك أم ~~إسماعيل وهي تحب الأنس ( فنزلوا وأرسلوا إلى أهلهم فنزلوا معهم حتى إذا كان ~~بها أهل أبيات منهم شب الغلام وماتت أم إسماعيل فجاء إبراهيم بعد ما تزوج ~~إسماعيل يطالع تركته الحديث < < # | إبراهيم : ( 38 ) ربنا إنك تعلم . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 38 : 41 ) < # > PageV09P374 قوله تعالى : ( ربنا إنك تعلم مانخفي وما نعلن ) أي ليس ~~يخفى عليك شيء من أحوالنا وقال بن عباس ومقاتل : تعلم جميع ما أخفيه وما ~~أعلنه من الوجد بإسماعيل وأمه حيث أسكنا بواد غير ذي زرع ( وما يخفى على ~~الله من شيء في الأرض ولا في السماء ) قيل : هو من قول إبراهيم وقيل : هو ~~من قول ms3369 الله تعالى لما قال إبراهيم : ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن قال ~~الله : وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء ( الحمد لله الذي ~~وهب لي على الكبر ) أي على كبر سني وسن امرأتي قال بن عباس : ولد له ~~إسماعيل وهو بن تسع وتسعين سنة وإسحاق وهو بن مائة واثنتي عشرة سنة وقال ~~سعيد بن جبير : بشر إبراهيم بإسحاق بعد عشر ومائة سنة ( إن ربي لسميع ~~الدعاء ) قوله تعالى : ( رب اجعلني مقيم الصلاة ) أي من الثابتين على ~~الإسلام والتزام أحكامه ( ومن ذريتي ) أي واجعل من ذريتي من يقيمها ( ربنا ~~وتقبل دعاء ) أي عبادتي كما قال : وقال ربكم ادعوني أستجب لكم وقال عليه ~~السلام : ( الدعاء مخ العبادة ( وقد تقدم في البقرة ( ربنا اغفر لي ولوالدي ~~وللمؤمنين ) قيل : استغفر إبراهيم لوالديه قبل أن يثبت عنده أنهما عدوان ~~لله قال القشيري : ولا يبعد أن تكون أمه مسلمة لأن الله ذكر عذره في ~~استغفاره لأبيه دون أمه قلت : وعلى هذا قراءة سعيد بن جبير رب اغفر لي ~~ولوالدي يعني أباه وقيل : استغفر لهما طمعا في إيمانهما وقيل : استغفر لهما ~~بشرط أن يسلما وقيل : أراد آدم وحواء وقد روي أن العبد إذا قال : اللهم ~~اغفر لي ولوالدي وكان أبواه قد ماتا كافرين انصرفت المغفرة إلى آدم وحواء ~~لأنهما والدا الخلق أجمع وقيل : إنه أراد ولديه إسماعيل وإسحاق وكان ~~إبراهيم النخعي يقرأ : ولولدي يعني ابنيه وكذلك قرأ يحيى بن يعمر ذكره ~~الماوردي والنحاس ( وللمؤمنين ) قال بن عباس : من أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقيل : للمؤمنين كلهم وهو أظهر ( يوم يقوم الحساب ) أي يوم يقوم الناس ~~للحساب PageV09P375 < < # | إبراهيم : ( 42 ) ولا تحسبن الله . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 42 : 43 ) < # > قوله تعالى : ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ) وهذا تسلية ~~للنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أعجبه من أفعال المشركين ومخالفتهم دين ~~إبراهيم أي اصبر كما صبر إبراهيم وأعلم المشركين أن تأخير العذاب ليس للرضا ~~بأفعالهم بل سنة الله إمهال العصاة مدة قال ميمون بن ms3370 مهران : هذا وعيد ~~للظالم وتعزية للمظلوم ( إنما يؤخرهم ) يعني مشركي مكة يمهلهم ويؤخر عذابهم ~~وقراءة العامة يؤخرهم بالياء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله : ولا تحسبن ~~الله وقرأ الحسن والسلمي وروي عن أبي عمرو أيضا نؤخرهم بالنون للتعظيم ( ~~ليوم تشخص فيه الأبصار ) أي لا تغمض من هول ما تراه في ذلك اليوم قاله ~~الفراء يقال : شخص الرجل بصره وشخص البصر نفسه أي سما وطمح من هول ما يرى ~~قال بن عباس : تشخص أبصار الخلائق يومئذ إلى الهواء لشدة الحيرة فلا يرمضون ~~( مهطعين ) أي مسرعين قاله الحسن وقتادة وسعيد بن جبير مأخوذ من أهطع يهطع ~~إهطاعا إذا أسرع ومنه قوله تعالى : مهطعين إلى الداع القمر أي مسرعين قال ~~الشاعر : بدجلة دارهم ولقد أراهم * بدجلة مهطعين إلى السماع وقيل : المهطع ~~الذي ينظر في ذل وخشوع أي ناظرين من غير أن يطرفوا قاله بن عباس وقال مجاهد ~~والضحاك : مهطعين أي مديمي النظر وقال النحاس : والمعروف في اللغة أن يقال ~~: أهطع إذا أسرع قال أبو عبيد : وقد يكون الوجهان جميعا يعني الإسراع مع ~~إدامة النظر وقال بن زيد : المهطع الذي لا يرفع رأسه ( مقنعي رؤوسهم ) أي ~~رافعي رؤوسهم ينظرون في ذل وإقناع الرأس رفعه قاله بن عباس ومجاهد قال بن ~~عرفة والقتبي وغيرهما : المقنع الذي يرفع رأسه ويقبل ببصره على ما بين يديه ~~ومنه الإقناع في الصلاة PageV09P376 وأقنع صوته إذا رفعه وقال الحسن : وجوه ~~الناس يومئذ إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد وقيل : ناكسي رؤوسهم قال ~~المهدوي : ويقال أقنع إذا رفع رأسه وأقنع إذا طأطأ رأسه ذلة وخضوعا والآية ~~محتملة الوجهين وقاله المبرد والقول الأول أعرف في اللغة قال الراجز : أنغض ~~نحوي رأسه وأقنعا * كأنما أبصر شيئا أطمعا وقال الشماخ يصف إبلا : يباكرن ~~العضاه بمقنعات * نواجذهن كالحدإ الوقيع يعني : برءوس مرفوعات إليها ~~لتتناولهن ومنه قيل : مقنعة لارتفاعها ومنه قنع الرجل إذا رضي أي رفع رأسه ~~عن السؤال وقنع إذا سأل أي أتى ما يتقنع منه عن النحاس وفم مقنع أي معطوفة ~~أسنانه إلى ms3371 داخل ورجل مقنع بالتشديد أي عليه بيضة قاله الجوهري ( لا يرتد ~~إليهم طرفهم ) أي لا ترجع إليهم أبصارهم من شدة النظر فهي شاخصة النظر يقال ~~: طرف الرجل يطرف طرفا إذا أطبق جفنه على الآخر فسمي النظر طرفا لأنه به ~~يكون والطرف العين قال عنترة : وأغض طرفي مابدت لي جارتي * حتى يواري جارتي ~~مأواها وقال جميل : وأقصر طرفي دون جمل كرامة * لجمل وللطرف الذي أنا قاصره ~~( وأفئدتهم هواء ) أي لا تغني شيئا من شدة الخوف بن عباس : خالية من كل خير ~~السدي : خرجت قلوبهم من صدورهم فنشبت في حلوقهم وقال مجاهد ومرة وبن زيد : ~~خاوية خربة متخرقة ليس فيها خير ولا عقل كقولك في البيت الذي ليس فيه شيء : ~~إنما هو هواء وقاله بن عباس والهواء في اللغة المجوف الخالي ومنه قول حسان ~~: ألا أبلغ أبا سفيان عني * فأنت مجوف نخب هواء PageV09P377 وقال زهير يصف ~~ناقة صغيرة الرأس : كأن الرجل منها فوق صعل * من الظلمان جؤجؤه هواء فارغ ~~أي خال وفي التنزيل : وأصبح فؤاد أم موسى فارغا أي من كل شيء إلا من هم ~~موسى وقيل : في الكلام إضمار أي ذات هواء وخلاء < < # | إبراهيم : ( 44 ) وأنذر الناس يوم . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 44 ) < # > قوله تعالى : ( وأنذر الناس ) قال بن عباس : أراد أهل مكة ( يوم يأتيهم ~~العذاب ) وهو يوم القيامة أي خوفهم ذلك اليوم وإنما خصهم بيوم العذاب وإن ~~كان يوم الثواب لأن الكلام خرج مخرج التهديد للعاصي ( فيقول الذين ظلموا ) ~~أي في ذلك اليوم ( ربنا أخرنا ) أي أمهلنا ( إلى أجل قريب ) سألوه الرجوع ~~إلى الدنيا حين ظهر الحق في الآخرة ( نجب دعوتك ) أي إلى الإسلام ( ونتبع ~~الرسل ) فيجابوا : ( أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ) يعني في دار الدنيا ( ~~مالكم من زوال ) قال مجاهد : هو قسم قريش أنهم لا يبعثون بن جريج : هو ما ~~حكاه عنهم في قوله : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت مالكم ~~من زوال فيه تأويلان : أحدهما ما لكم من انتقال عن الدنيا إلى الآخرة أي لا ~~تبعثون ولا ms3372 تحشرون وهذا قول مجاهد الثاني ما لكم من زوال أي من العذاب وذكر ~~البيهقي عن محمد بن كعب القرظي قال : لأهل النار خمس دعوات يجيبهم الله في ~~أربعة فإذا كان في الخامسة لم يتكلموا بعدها أبدا يقولون : ربنا أمتنا ~~اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل فيجيبهم ~~الله ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله ~~العلي الكبير PageV09P378 ثم يقولون : ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل ~~صالحا إنا موقنون السجدة فيجيبهم الله تعالى : فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم ~~هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون السجدة ثم يقولون : ~~ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل فيجيبهم الله تعالى أولم ~~تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال فيقولون : ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير ~~الذي كنا نعمل فاطر فيجيبهم الله تعالى : أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ~~وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير فاطر ويقولون : ربنا غلبت علينا ~~شقوتنا وكنا قوما ضالين المؤمنون فيجيبهم الله تعالى : اخسئوا فيها ولا ~~تكلمون المؤمنون فلا يتكلمون بعدها أبدا خرجه بن المبارك في دقائقه بأطول ~~من هذا وقد كتبناه في كتاب التذكرة وزاد في الحديث وسكنتم في مساكن الذين ~~ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال وقد مكروا مكرهم ~~وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال إبراهيم قال هذه الثالثة ~~وذكر الحديث وزاد بعد قوله : اخسئوا فيها ولا تكلمون المؤمنون فانقطع عند ~~ذلك الدعاء والرجاء وأقبل بعضهم على بعض ينبح بعضهم في وجه بعض وأطبقت ~~عليهم قال : فحدثني الأزهر بن أبي الأزهر أنه ذكر له أن ذلك قوله : هذا يوم ~~لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون < < # | إبراهيم : ( 45 ) وسكنتم في مساكن . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 45 : 46 ) < # > قوله تعالى : ( وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف ~~فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال ) أي في بلاد ثمود ونحوها فهلا اعتبرتم ~~بمساكنهم بعد ما تبين لكم ما فعلنا بهم وبعد أن ms3373 ضربنا لكم الأمثال في ~~القرآن وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ونبين لكم بنون والجزم على أنه مستقبل ~~ومعناه الماضي وليناسب قوله : كيف فعلنا بهم وقراءة الجماعة وتبين وهي ~~مثلها في المعنى لأن ذلك لا يتبين لهم إلا بتبيين الله إياهم PageV09P379 ~~قوله تعالى : ( ولقد مكروا مكرهم ) أي بالشرك بالله وتكذيب الرسل والمعاندة ~~عن بن عباس وغيره ( وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) إن ~~بمعنى ما أي ما كان مكرهم لتزول منه الجبال لضعفه ووهنه وإن بمعنى ما في ~~القرآن في مواضع خمسة : أحدها هذا الثاني فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ~~الثالث لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا أي ما كنا الرابع قل ~~إن كان للرحمن ولد الزخرف الخامس ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه الأحقاف ~~وقرأ الجماعة وإن كان بالنون وقرأ عمرو بن علي وبن مسعود وأبي وإن كاد ~~بالدال والعامة على كسر اللام في لتزول على أنها لام الجحود وفتح اللام ~~الثانية نصبا وقرأ بن محيصن وبن جريج والكسائي لتزول بفتح اللام الأول على ~~أنها لام الابتداء ورفع الثانية وإن مخففة من الثقيلة ومعنى هذه القراءة ~~استعظام مكرهم أي ولقد عظم مكرهم حتى كادت الجبال تزول منه قال الطبري : ~~الاختيار القراءة الأولى لأنها لو كانت زالت لم تكن ثابتة قال أبو بكر ~~الأنباري : ولا حجة على مصحف المسلمين في الحديث الذي حدثناه أحمد بن ~~الحسين : حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع بن الجراح عن إسرائيل عن أبي ~~إسحاق عن عبد الرحمن بن دانيل قال سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول ~~: إن جبارا من الجبابرة قال لا أنتهي حتى أعلم من في السماوات فعمد إلى ~~فراخ نسور فأمر أن تطعم اللحم حتى اشتدت وعضلت واستعجلت أمر بأن يتخذ تابوت ~~يسع فيه رجلين وأن يجعل فيه عصا في رأسها لحم شديد حمرته وأن يستوثق من ~~أرجل النسور بالأوتاد وتشد إلى قوائم التابوت ثم جلس هو وصاحب له في ~~التابوت ms3374 وأثار النسور فلما رأت اللحم طلبته فجعلت ترفع التابوت حتى بلغت به ~~ما شاء الله فقال الجبار لصاحبه : افتح الباب فانظر ما ترى فقال : أرى ~~الجبال كأنها ذباب فقال : أغلق الباب ثم صعدت بالتابوب ما شاء الله أن تصعد ~~فقال الجبار لصاحبه : افتح الباب فانظر ما ترى فقال : ما أرى إلا السماء ~~وما تزداد منا إلا بعدا فقال : نكس العصا فنكسها فانقضت النسور فلما وقع ~~التابوت على الأرض سمعت له هدة كادت الجبال تزول عن PageV09P380 مراتبها ~~منها قال : فسمعت عليا رضي الله عنه يقرأ وإن كان مكرهم لتزول بفتح اللام ~~الأولى من لتزول وضم الثانية وقد ذكر الثعلبي هذا الخبر بمعناه وأن الجبار ~~هو النمرود الذي حاج إبراهيم في ربه وقال عكرمة : كان معه في التابوت غلام ~~أمرد وقد حمل القوس والنبل فرمى بهما فعاد إليه ملطخا بالدماء وقال : كفيت ~~نفسك إله السماء قال عكرمة : تلطخ بدم سمكة من السماء قذفت نفسها إليه من ~~بحر في الهواء معلق وقيل : طائر من الطير أصابه السهم ثم أمر نمرود صاحبه ~~أن يضرب العصا وأن ينكس اللحم فهبطت النسور بالتابوت فسمعت الجبال حفيف ~~التابوت والنسور ففزعت وظنت أنه قد حدث بها حدث من السماء وأن الساعة قد ~~قامت فذلك قوله : وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال قال القشيري : وهذا جائز ~~بتقدير خلق الحياة في الجبال وذكر الماوردي عن بن عباس : أن النمرود بن ~~كنعان بنى الصرح في قرية الرس من سواد الكوفة وجعل طوله خمسة آلاف ذراع ~~وخمسين ذراعا وعرضه ثلاثة آلاف ذراع وخمسة وعشرين ذراعا وصعد منه مع النسور ~~فلما علم أنه لا سبيل له إلى السماء اتخذه حصنا وجمع فيه أهله وولده ليتحصن ~~فيه فأتى الله بنيانه من القواعد فتداعى الصرح عليهم فهلكوا جميعا فهذا ~~معنى وقد مكروا مكرهم وفي الجبال التي عنى زوالها بمكرهم وجهان : أحدهما ~~جبال الأرض الثاني الإسلام والقرآن لأنه لثبوته ورسوخه كالجبال وقال ~~القشيري : وعند الله مكرهم أي هو عالم بذلك فيجازيهم أو عند الله جزاء ~~مكرهم ms3375 فحذف المضاف وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال بكسر اللام أي ما كان ~~مكرهم مكرا يكون له أثر وخطر عند الله تعالى فالجبال مثل لأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقيل : وإن كان مكرهم في تقديرهم لتزول منه الجبال وتؤثر في ~~إبطال الإسلام وقرىء لتزول منه الجبال بفتح اللام الأولى وضم الثانية أي ~~كان مكرا عظيما تزول منه الجبال ولكن الله حفظ رسول الله صلى الله ~~PageV09P381 عليه وسلم وهو كقوله تعالى : ومكروا مكرا كبارا نوح والجبال لا ~~تزول ولكن العبارة عن تعظيم الشيء هكذا تكون < < # | إبراهيم : ( 47 ) فلا تحسبن الله . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 47 ) < # > قوله تعالى : ( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ) اسم الله تعالى ومخلف ~~مفعولا تحسب ورسله مفعول وعده وهو على الاتساع والمعنى : مخلف وعده رسله ~~قال الشاعر : ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه * وسائره باد إلى الشمس أجمع ~~قال القتبي : هو من المقدم الذي يوضحه التأخير والمؤخر الذي يوضحه التقديم ~~وسواء في قولك : مخلف وعده رسله ومخلف رسله وعده ( إن الله عزيز ذو انتقام ~~) أي من أعدائه ومن أسمائه المنتقم وقد بيناه في الكتاب الأسنى في شرح ~~أسماء الله الحسنى < < # | إبراهيم : ( 48 ) يوم تبدل الأرض . . . . . # > > < # > ( إبراهيم 48 : 52 ) < # > قوله تعالى : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) أي اذكر يوم تبدل الأرض ~~فتكون متعلقة بما قبله وقيل : هو صفة لقوله : يوم يقوم الحساب واختلف في ~~كيفية تبديل PageV09P382 الأرض فقال كثير من الناس : إن تبدل الأرض عبارة ~~عن تغير صفاتها وتسوية آكامها ونسف جبالها ومد أرضها ورواه بن مسعود رضي ~~الله عنه خرجه بن ماجة في سننه وذكره بن المبارك من حديث شهر بن حوشب قال ~~حدثني بن عباس قال : إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم وزيد في ~~سعتها كذا وكذا وذكر الحديث وروي مرفوعا من حديث أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( تبدل الأرض غير الأرض فيبسطها ويمدها مد الأديم ~~العكاظي لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ثم يزجر الله الخلق زجرة فإذا هم في ~~الثانية ms3376 في مثل مواضعهم من الأولى من كان في بطنها ففي بطنها ومن كان على ~~ظهرها كان على ظهرها ( ذكره الغزنوي وتبديل السماء تكوير شمسها وقمرها ~~وتناثر نجومها قاله بن عباس وقيل : اختلاف أحوالها فمرة كالمهل ومرة ~~كالدهان حكاه بن الأنباري وقد ذكرنا هذا الباب مبينا في كتاب التذكرة ~~وذكرنا ما للعلماء في ذلك وأن الصحيح إزالة هذه الأرض حسب ما ثبت عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم روى مسلم عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : كنت قائما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه حبر من أحبار ~~اليهود فقال : السلام عليك وذكر الحديث وفيه : فقال اليهودي أين يكون الناس ~~يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~في الظلمة دون الجسر ( وذكر الحديث وخرج عن عائشة قالت : سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن قوله : يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات فأين يكون ~~الناس يومئذ قال : ( على الصراط ( خرجه بن ماجة بإسناد مسلم سواء وخرجه ~~الترمذي عن عائشة وأنها هي السائلة قال : هذا حديث حسن صحيح فهذه الأحاديث ~~تنص على أن السماوات والأرض تبدل وتزال ويخلق الله أرضا أخرى يكون الناس ~~عليها بعد كونهم على الجسر وفي صحيح مسلم عن سهل بن سعد قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه PageV09P383 وسلم : ( يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء ~~عفراء كقرصة النقي ليس فيها علم لأحد ( وقال جابر : سألت أبا جعفر محمد بن ~~علي عن قول الله عز وجل : يوم تبدل الأرض غير الأرض قال : تبدل خبزة يأكل ~~منها الخلق يوم القيامة ثم قرأ وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وقال بن ~~مسعود : إنها تبدل بأرض غيرها بيضاء كالفضة لم يعمل عليها خطيئة وقال بن ~~عباس : بأرض من فضة بيضاء وقال علي رضي الله عنه : تبدل الأرض يومئذ من فضة ~~والسماء من ذهب وهذا تبديل للعين وحسبك ( وبرزوا لله الواحد القهار ) أي من ~~قبورهم وقد تقدم قوله تعالى : ( وترى المجرمين ms3377 ) وهم المشركون ( يومئذ ) أي ~~يوم القيامة ( مقرنين ) أي مشدودين ( في الأصفاد ) وهي الأغلال والقيود ~~وأحدها صفد وصفد ويقال : صفدته صفدا أي قيدته والاسم الصفد فإذا أردت ~~التكثير قلت : صفدته تصفيدا قال عمرو بن كلثوم : فآبوا بالنهاب وبالسبايا * ~~وأبنا بالملوك مصفدينا أي مقيدينا وقال حسان : من كل مأسور يشد صفاده * صقر ~~إذا لاقى الكريهة حام أي غله وأصفدته إصفادا أعطيته وقيل : صفدته وأصفدته ~~جاريان في القيد والإعطاء جميعا قال النابغة : * فلم أعرض أبيت اللعن ~~بالصفد * فالصفد العطاء لأنه يقيد ويعبد قال أبو الطيب : وقيدت نفسي في ~~ذراك محبة * ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا PageV09P384 قيل : يقرن كل كافر مع ~~شيطان في غل بيانه قوله : احشروا الذين ظلموا وأزواجهم يعني قرناءهم من ~~الشياطين وقيل : إنهم الكفار يجمعون في الأصفاد كما اجتمعوا في الدنيا على ~~المعاصي ( سرابيلهم من قطران ) أي قمصهم عن بن دريد وغيره واحدها سربال ~~والفعل تسربلت وسربلت غيري قال كعب بن مالك : تلقاكم عصب حول النبي لهم * ~~من نسج داود في الهيجا سرابيل من قطران يعني قطران الإبل الذي تهنأ به قاله ~~الحسن وذلك أبلغ لاشتعال النار فيهم وفي الصحيح : أن النائحة إذا لم تتب ~~قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب وروي عن ~~حماد أنهم قالوا : هو النحاس وقرأ عيسى بن عمر : قطران بفتح القاف وتسكين ~~الطاء وفيه قراءة ثالثة : كسر القاف وجزم الطاء ومنه قول أبي النجم : جون ~~كأن العرق المنتوحا * لبسه القطران والمسوحا وقراءة رابعة : من قطر آن رويت ~~عن بن عباس وأبي هريرة وعكرمة وسعيد بن جبير ويعقوب والقطر النحاس والصفر ~~المذاب ومنه قوله تعالى : آتوني أفرغ عليه قطرا الكهف والآن : الذي قد ~~انتهى إلى حره ومنه قوله تعالى : وبين حميم آن ( الرحمن ) أي تضرب ( وجوههم ~~النار ) فتغشيها ( ليجزي الله كل نفس ماكسبت ) أي بما كسبت ( إن الله سريع ~~الحساب ) تقدم قوله تعالى : ( هذا بلاغ للناس ) أي هذا الذي أنزلنا إليك ~~بلاغ أي تبليغ وعظة ( ولينذروا به ) أي ليخوفوا عقاب الله عز ms3378 وجل وقرىء ~~ولينذروا بفتح الياء والذال يقال : نذرت بالشيء أنذر إذا علمت به فاستعددت ~~له ولم يستعملوا منه مصدرا كما لم يستعملوا من عسى وليس وكأنهم استغنوا بأن ~~والفعل كقولك سرني أن نذرت بالشيء ( وليعلوا PageV09P385 أنما هو إله واحد ~~) أي وليعلموا وحدانية الله بما قدم من الحج والبراهين ( وليذكر أولو ~~الألباب ) أي وليتعظ أصحاب العقول وهذه اللامات في ولينذروا وليعلموا ~~وليذكر متعلقة بمحذوف التقدير : ولذلك أنزلناه وروى يمان بن رئاب أن هذه ~~الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وسئل هل لكتاب الله عنوان فقال ~~: نعم قيل : وأين هو قال قوله تعالى : هذا بلاغ للناس ولينذروا به إلى ~~آخرها | 10 PageV09P386 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > تفسير سورة الحجر < # > < < # | الحجر : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # > > < # > ( الحجر 1 ) < # > تقدم معناه والكتاب قيل فيه : إنه اسم لجنس الكتب المتقدمة من التوراة ~~والإنجيل ثم قرنهما بالكتاب المبين وقيل : الكتاب هو القرآن جمع له بين ~~الاسمين < < # | الحجر : ( 2 ) ربما يود الذين . . . . . # > > < # > ( الحجر 2 ) < # > رب لا تدخل على الفعل فإذا لحقتها ما هيأتها للدخول على الفعل تقول : ~~ربما قام زيد وربما يقوم زيد ويجوز أن تكون ما نكرة بمعنى شيء ويود صفة له ~~أي رب شيء يود الكافر وقرأ نافع وعاصم ربما مخفف الباء الباقون مشددة وهما ~~لغتان قال أبو حاتم : أهل الحجاز يخففون ربما قال الشاعر : ربما ضربة بسيف ~~صقيل * بين بصرى وطعنة نجلاء وتميم وقيس وربيعة يثقلونها وحكى فيها : ربما ~~وربما وربتما وربتما بتخفيف الباء وتشديدها أيضا وأصلها أن تستعمل في ~~القليل وقد تستعمل في الكثير أي يود الكفار في أوقات كثيرة لو كانوا مسلمين ~~قاله الكوفيون ومنه قول الشاعر PageV10P001 ألا ربما أهدت لك العين نظرة ~~قصاراك منها أنها عنك لا تجدي وقال بعضهم : هي للتقليل في هذا الموضع لأنهم ~~قالوا ذلك في بعض المواضع لا في كلها لشغلهم بالعذاب والله أعلم وقال : ~~ربما يود وهي إنما تكون لما وقع لأنه لصدق الوعد كأنه عيان قد كان وخرج ~~الطبراني أبو القاسم من حديث جابر ms3379 بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إن ناسا من أمتي يدخلون النار بذنوبهم فيكونون في النار ما ~~شاء الله أن يكونوا ثم يعيرهم أهل الشرك فيقولون ما نرى ما كنتم تخالفونا ~~فيه من تصديقكم وإيمانكم نفعكم فلا يبقى موحد إلا أخرجه الله من النار ثم ~~قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ( ~~قال الحسن : إذا رأى المشركون المسلمين وقد دخلوا الجنة ومأواهم في النار ~~تمنوا أنهم كانوا مسلمين وقال الضحاك : هذا التمني إنما هو عند المعاينة في ~~الدنيا حين تبين لهم الهدى من الضلالة وقيل : في القيامة إذا رأوا كرامة ~~المؤمنين وذل الكافرين < < # | الحجر : ( 3 ) ذرهم يأكلوا ويتمتعوا . . . . . # > > < # > ( الحجر 3 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ) تهديد لهم ~~( ويلههم الأمل ) أي يشغلهم عن الطاعة يقال : ألهاه عن كذا أي شغله ولهي هو ~~عن الشيء يلهى ( فسوف يعلمون ) إذا رأوا القيامة وذاقوا وبال ما صنعوا وهذه ~~الآية منسوخة بالسيف الثانية في مسند البزار عن أنس قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( أربعة من الشقاء جمود العين وقساوة القلب وطول الأمل ~~والحرص على الدنيا ( وطول الأمل داء PageV10P002 عضال ومرض مزمن ومتى تمكن ~~من القلب فسد مزاجه واشتد علاجه ولم يفارقه داء ولا نجح فيه دواء بل أعيا ~~الأطباء ويئس من برئه الحكماء والعلماء وحقيقة الأمل : الحرص على الدنيا ~~والانكباب عليها والحب لها والإعراض عن الآخرة وروي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : ( نجا أول هذه الأمة باليقين والزهد ويهلك آخرها ~~بالبخل والأمل ( ويروى عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قام على درج مسجد ~~دمشق فقال : يا أهل دمشق ألا تسمعون من أخ لكم ناصح إن من كان قبلكم كانوا ~~يجمعون كثيرا ويبنون مشيدا ويأملون بعيدا فأصبح جمعهم بورا وبنيانهم قبورا ~~وأملهم غرورا هذه عاد قد ملأت البلاد أهلا ومالا وخيلا ورجالا فمن يشتري ~~مني اليوم تركتهم بدرهمين وأنشد : يا ذا المؤمل آمالا ms3380 وإن بعدت * منه ويزعم ~~أن يحظى بأقصاها أنى تفوز بما ترجوه ويك وما * أصبحت في ثقة من نيل أدناها ~~وقال الحسن : ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل وصدق رضي الله عنه فالأمل ~~يكسل عن العمل ويورث التراخي والتواني ويعقب التشاغل والتقاعس ويخلد إلى ~~الأرض ويميل إلى الهوى وهذا أمر قد شوهد بالعيان فلا يحتاج إلى بيان ولا ~~يطلب صاحبه ببرهان كما أن قصر الأمل يبعث على العمل ويحيل على المبادرة ~~ويحث على المسابقة < < # | الحجر : ( 4 ) وما أهلكنا من . . . . . # > > < # > ( الحجر 4 ) < # > أي أجل مؤقت كتب لهم في اللوح المحفوظ < < # | الحجر : ( 5 ) ما تسبق من . . . . . # > > < # > ( الحجر 5 ) < # > من صلة كقولك : ما جاءني من أحد أي لا تتجاوز أجلها فتزيد عليه ولا ~~تتقدم قبله ونظيره قوله تعالى : فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ~~ولايستقدمون PageV10P003 < < # | الحجر : ( 6 ) وقالوا يا أيها . . . . . # > > < # > ( الحجر 6 : 7 ) < # > قال كفار قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم على جهة الاستهزاء ثم طلبوا ~~منه إتيان الملائكة دلالة على صدقه و ( لوما ) تخصيص على الفعل كلولا وهلا ~~وقال الفراء : الميم في لو ما بدل من اللام في لو لا ومثله استولى على ~~الشيء واستومى عليه ومثله خالمته وخاللته فهو خلي وخلمي أي صديقي وعلى هذا ~~يجوز لو ما بمعنى الخبر تقول لو ما زيد لضرب عمرو قال الكسائي : لو لا ولو ~~ما سواء في الخبر والاستفهام قال بن مقبل : لو ما الحياء ولو ما الدين ~~عبتكما * ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري يريد لو لا الحياء وحكى النحاس لو ما ~~ولو لا وهلا واحد وأنشد أهل اللغة على ذلك : تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ~~بني ضوطرى لو لا الكمي المقنعا أي هلا تعدون الكمي المقنعا < < # | الحجر : ( 8 ) ما ننزل الملائكة . . . . . # > > < # > ( الحجر 8 ) < # > قرأ حفص وحمزة والكسائي ( ما ننزل الملائكة إلا بالحق ) واختاره أبو ~~عبيد وقرأ أبو بكر والمفضل ما تنزل الملائكة الباقون ما تنزل الملائكة ~~وتقديره : ما تتنزل بتاءين حذفت إحداهما تخفيفا وقد شدد التاء البزى ~~واختاره أبو حاتم اعتبارا بقوله ms3381 : تنزل الملائكة والروح ومعنى ( إلا بالحق ~~) إلا بالقرآن وقيل بالرسالة عن مجاهد وقال الحسن : إلا بالعذاب إن لم ~~يؤمنوا ( وما كانوا إذا منظرين ) أي لو تنزلت الملائكة بإهلاكهم لما أمهلوا ~~ولا قبلت لهم توبة وقيل : المعنى لو تنزلت الملائكة تشهد لك فكفروا ~~PageV10P004 بعد ذلك لم ينظروا وأصل إذا إذ أن ومعناه حينئذ فضم إليها أن ~~واستثقلوا الهمزة فحذفوها < < # | الحجر : ( 9 ) إنا نحن نزلنا . . . . . # > > < # > ( الحجر 9 ) < # > قوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر ) يعني القرآن ( وإنا له لحافظون ) ~~من أن يزاد فيه أو ينقص منه قال قتادة وثابت البناني : حفظه الله من أن ~~تزيد فيه الشياطين باطلا أو تنقص منه حقا فتولى سبحانه حفظه فلم يزل محفوظا ~~وقال في غيره : بما استحفظوا فوكل حفظه إليهم فبدلوا وغيروا أنبأنا الشيخ ~~الفقيه الإمام أبو القاسم عبد الله عن أبيه الشيخ الفقيه الإمام المحدث أبي ~~الحسن علي بن خلف بن معزوز الكومي التلمساني قال : قرئ على الشيخة العالمة ~~فخر النساء شهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج الدينوري وذلك بمنزلها بدار ~~السلام في آخر جمادى الآخرة من سنة أربع وستين وخمسمائة قيل لها : أخبركم ~~الشيخ الأجل العامل نقيب النقباء أبو الفوارس طراد بن محمد الزينبي قراءة ~~عليه وأنت تسمعين سنة تسعين وأربعمائة أخبرنا علي بن عبد الله بن إبراهيم ~~حدثنا أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد بن عمر بن عبد الملك بن عبد العزيز بن ~~جريج المعروف بالطوماري حدثنا الحسين بن فهم قال : سمعت يحيى بن أكثم يقول ~~: كان للمأمون وهو أمير إذ ذاك مجلس نظر فدخل في جملة الناس رجل يهودي حسن ~~الثوب حسن الوجه طيب الرائحة قال : فتكلم فأحسن الكلام والعبارة قال : فلما ~~تقوض المجلس دعاه المأمون فقال له : إسرائيلي قال نعم قال له : أسلم حتى ~~أفعل بك وأصنع ووعده فقال : ديني ودين آبائي وانصرف قال : فلما كان بعد سنة ~~جاءنا مسلما قال : فتكلم على الفقه فأحسن الكلام فلما تقوض المجلس دعاه ~~المأمون وقال : ألست صاحبنا بالأمس قال له : بلى قال : فما ms3382 كان سبب إسلامك ~~قال : انصرفت من حضرتك فأحببت أن أمتحن هذه الأديان وأنت تراني حسن الخط ~~PageV10P005 فعمدت إلى التوراة فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت وأدخلتها ~~الكنيسة فاشتريت مني وعمدت إلى الإنجيل فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت ~~وأدخلتها البيعة فاشتريت مني وعمدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ وزدت فيها ~~ونقصت وأدخلتها الوراقين فتصفحوها فلما أن وجدوا فيها الزيادة والنقصان ~~رموا بها فلم يشتروها فعلمت أن هذا كتاب محفوظ فكان هذا سبب إسلامي قال ~~يحيى بن أكثم : فحججت تلك السنة فلقيت سفيان بن عيينة فذكرت له الخبر فقال ~~لي : مصداق هذا في كتاب الله عز وجل قال قلت : في أي موضع قال : في قول ~~الله تبارك وتعالى في التوراة والإنجيل : بما استحفظوا من كتاب الله فجعل ~~حفظه إليهم فضاع وقال عز وجل : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون فحفظه ~~الله عز وجل علينا فلم يضع وقيل : وإنا له لحافظون أي لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم من أن يتقول علينا أو نتقول عليه أو وإنا له لحافظون من أن يكاد أو ~~يقتل نظيره والله يعصمك من الناس ونحن يجوز أن يكون موضعه رفعا بالابتداء ~~ونزلنا الخبر والجملة خبر إن ويجوز أن يكون نحن تأكيدا لاسم إن في موضع نصب ~~ولا تكون فاصلة لأن الذي بعدها ليس بمعرفة وإنما هو جملة والجمل تكون نعوتا ~~للنكرات فحكمها حكم النكرات < < # | الحجر : ( 10 ) ولقد أرسلنا من . . . . . # > > < # > ( الحجر 10 ) < # > المعنى : ولقد أرسلنا من قبلك رسلا فحذف والشيع جمع شيعة وهي الأمة أي ~~في أممهم قاله بن عباس وقتادة الحسن : في فرقهم والشيعة : الفرقة والطائفة ~~من الناس المتآلفة المتفقة الكلمة فكأن الشيع الفرق ومنه قوله تعالى : أو ~~يلبسكم شيعا وأصله مأخوذ من الشياع وهو الحطب الصغار يوقد به الكبار كما ~~تقدم في الأنعام وقال الكلبي : إن الشيع هنا القرى PageV10P006 < < # | الحجر : ( 11 ) وما يأتيهم من . . . . . # > > < # > ( الحجر 11 ) < # > تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم أي كما فعل بك هؤلاء المشركون فكذلك ~~فعل بمن قبلك من الرسل < < # | الحجر : ( 12 ms3383 ) كذلك نسلكه في . . . . . # > > < # > ( الحجر 12 : 13 ) < # > قوله تعالى : ( كذلك نسلكه ) أي الضلال والكفر والاستهزاء والشرك ( في ~~قلوب المجرمين ) من قومك عن الحسن وقتادة وغيرهما أي كما سلكناه في قلوب من ~~تقدم من شيع الأولين كذلك نسلكه في قلوب مشركي قومك حتى لا يؤمنوا بك كما ~~لم يؤمن من قبلهم برسلهم وروى بن جريج عن مجاهد قال : نسلك التكذيب والسلك ~~: إدخال الشيء في الشيء كادخال الخيط في المخيط يقال : سلكه يسلكه سلكا ~~وسلوكا وأسلكه إسلاكا وسلك الطريق سلوكا وسلكا وأسلكه دخله والشيء في غيره ~~مثله والشيء كذلك والرمح والخيط في الجوهر كله فعل وأفعل وقال عدي بن زيد : ~~وقد سلكوك في يوم عصيب والسلك ( بالكسر ) الخيط وفي الآية رد على القدرية ~~والمعتزلة وقيل : المعنى نسلك القرآن في قلوبهم فيكذبون به وقال الحسن ~~ومجاهد وقتادة والقول الذي عليه أكثر أهل التفسير وهو ألزم حجة على ~~المعتزلة وعن الحسن أيضا : نسلك الذكر إلزاما للحجة ذكره الغزنوي ( وقد خلت ~~سنة الأولين ) أي مضت سنة الله بإهلاك الكفار فما أقرب هؤلاء من الهلاك ~~وقيل : خلت سنة الأولين بمثل ما فعل هؤلاء من التكذيب والكفر فهم يقتدون ~~بأولئك PageV10P007 < < # | الحجر : ( 14 ) ولو فتحنا عليهم . . . . . # > > < # > ( الحجر 14 : 15 ) < # > يقال : ظل يفعل كذا أي يفعله بالنهار والمصدر الظلول أي لو اجيبوا إلى ~~ما اقترحوا من الآيات لأصروا على الكفر وتعللوا بالخيالات كما قالوا للقرآن ~~المعجز : إنه سحر ( يعرجون ) من عرج يعرج أي صعد والمعارج المصاعد أي لو ~~صعدوا إلى السماء وشاهدوا الملكوت والملائكة لأصروا على الكفر عن الحسن ~~وغيره وقيل : الضمير في عليهم للمشركين وفي فظلوا للملائكة تذهب وتجيء أي ~~لو كشف لهؤلاء حتى يعاينوا أبوابا في السماء تصعد فيها الملائكة وتنزل ~~لقالوا : رأينا بأبصارنا ما لا حقيقة له عن بن عباس وقتادة ومعنى ( سكرت ) ~~سدت بالسحر قاله بن عباس والضحاك وقال الحسن : سحرت الكلبي : أغشيت أبصارنا ~~وعنه أيضا عميت قتادة : اخذت وقال المؤرج : دير بنا من الدوران أي صارت ~~أبصارنا سكرى جويبر : خدعت وقال أبو عمرو بن العلاء ms3384 : سكرت غشيت وغطيت ومنه ~~قول الشاعر : وطلعت شمس عليها مغفر * وجعلت عين الحرور تسكر وقال مجاهد : ~~سكرت حبست ومنه قول أوس بن حجر : فصرت على ليلة ساهرة * فليست بطلق ولا ~~ساكره قلت : وهذه أقوال متقاربة يجمعها قولك : منعت قال بن عزيز سكرت ~~أبصارنا سدت أبصارنا هو من قولك : سكرت النهر إذا سددته ويقال : هو من سكر ~~الشراب كأن العين يلحقها ما يلحق الشارب إذا سكر وقرأ بن كثير سكرت ~~بالتخفيف والباقون بالتشديد قال بن الأعرابي : سكرت ملئت قال المهدوي : ~~والتخفيف والتشديد PageV10P008 في سكرت ظاهران التشديد للتكثير والتخفيف ~~يؤدي عن معناه والمعروف أن سكر لا يتعدى قال أبو علي : يجوز أن يكون سمع ~~متعديا في البصر ومن قرأ سكرت فإنه شبه ما عرض لأبصارهم بحال السكران كأنها ~~جرت مجرى السكران لعدم تحصيله وقد قيل : إنه بالتخفيف من سكر الشراب ~~وبالتشديد أخذت ذكرهما الماوردي وقال النحاس : والمعروف من قراءة مجاهد ~~والحسن سكرت بالتخفيف قال الحسن : أي سحرت وحكى أبو عبيد عن أبي عبيدة أنه ~~يقال : سكرت أبصارهم إذا غشيها سمادير حتى لا يبصروا وقال الفراء : من قرأ ~~سكرت أخذه من سكور الريح قال النحاس : وهذه الأقوال متقاربة والأصل فيها ما ~~قال أبو عمرو بن العلاء رحمه الله تعالى قال : هو من السكر في الشراب وهذا ~~قول حسن أي غشيهم ما غطى أبصارهم كما غشي السكران ما غطى عقله وسكور الريح ~~سكونها وفتورها فهو يرجع إلى معنى التحيير < < # | الحجر : ( 16 ) ولقد جعلنا في . . . . . # > > < # > ( الحجر 16 ) < # > لما ذكر كفر الكافرين وعجز أصنامهم ذكر كمال قدرته ليستدل بها على ~~وحدانيته والبروج : القصور والمنازل قال بن عباس : أي جعلنا في السماء بروج ~~الشمس والقمر أي منازلهما وأسماء هذه البروج : الحمل والثور والجوزاء ~~والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت ~~والعرب تعد المعرفة لمواقع النجوم وأبوابها من أجل العلوم ويستدلون بها على ~~الطرقات والأوقات والخصب والجدب وقالوا : الفلك اثنا عشر برجا كل برج ميلان ~~ونصف وأصل البروج الظهور ومنه تبرج المرأة بإظهار زينتها وقد تقدم ms3385 هذا ~~المعنى في النساء وقال الحسن وقتادة : البروج النجوم وسميت بذلك لظهورها ~~وارتفاعها وقيل : الكواكب العظام قاله أبو صالح PageV10P009 يعني السبعة ~~السيارة وقال قوم : بروجا أي قصورا وبيوتا فيها الحرس خلقها الله في السماء ~~فالله أعلم ( وزيناها ) يعني السماء كما قال في سورة الملك : ولقد زينا ~~السماء الدنيا بمصابيح ( للناظرين ) للمعتبرين والمتفكرين < < # | الحجر : ( 17 ) وحفظناها من كل . . . . . # > > < # > ( الحجر 17 ) < # > أي مرجوم والرجم الرمي بالحجارة وقيل : الرجم اللعن والطرد وقد تقدم ~~وقال الكسائي : كل رجيم في القرآن فهو بمعنى الشتم وزعم الكلبي أن السماوات ~~كلها لم تحفظ من الشياطين إلى زمن عيسى فلما بعث الله تعالى عيسى حفظ منها ~~ثلاث سماوات إلى مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فحفظ جميعها بعد بعثه ~~وحرست منهم بالشهب وقاله بن عباس رضي الله عنه قال بن عباس : وقد كانت ~~الشياطين لا يحجبون عن السماء فكانوا يدخلونها ويلقون أخبارها على الكهنة ~~فيزيدون عليها تسعا فيحدثون بها أهل الأرض الكلمة حق والتسع باطل فإذا رأوا ~~شيئا مما قالوه صدقوهم فيما جاؤوا به فلما ولد عيسى بن مريم عليهما السلام ~~منعوا من ثلاث سماوات فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من السماوات ~~كلها فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلا رمي بشهاب على ما يأتي < < # | الحجر : ( 18 ) إلا من استرق . . . . . # > > < # > ( الحجر 18 ) < # > أي لكن من استرق السمع أي الخطفة اليسيرة فهو استثناء منقطع وقيل هو ~~متصل أي إلا ممن استرق السمع أي حفظنا السماء من الشياطين أن تسمع شيئا من ~~الوحي وغيره إلا من استرق السمع فإنا لم نحفظها منه أن تسمع الخبر من أخبار ~~السماء سوى الوحي فأما الوحي فلا تسمع منه شيئا لقوله : إنهم عن السمع ~~لمعزولون وإذا استمع الشياطين PageV10P010 إلى شيء ليس بوحي فأنهم يقذفونه ~~إلى الكهنة في أسرع من طرفة عين ثم تتبعهم الشهب فتقتلهم أو تخبلهم ذكره ~~الحسن وبن عباس قوله تعالى : ( فأتبعه شهاب مبين ) أتبعه : أدركه ولحقه ~~شهاب : كوكب مضيء وكذلك شهاب ثاقب وقوله : بشهاب قبس بشعلة ms3386 نار في رأس عود ~~قاله بن عزيز وقال ذو الرمة : كأنه كوكب في إثر عفرية * مسوم في سواد الليل ~~منقضب وسمى الكوكب شهابا لبريقه يشبه النار وقيل : شهاب لشعلة من نار قبس ~~لأهل الأرض فتحرقهم ولا تعود إذا أحرقت كما إذا أحرقت النار لم تعد بخلاف ~~الكوكب فإنه إذا أحرق عاد إلى مكانه قال بن عباس : تصعد الشياطين أفواجا ~~تسترق السمع فينفرد المارد منها فيعلو فيرمى بالشهاب فيصيب جبهته أو أنفه ~~أو ما شاء الله فيلتهب فيأتي أصحابه وهو يلتهب فيقول : إنه كان من الأمر ~~كذا وكذا فيذهب أولئك إلى إخوانهم من الكهنة فيزيدون عليها تسعا فيحدثون ~~بها أهل الأرض الكلمة حق والتسع باطل فإذا رأوا شيئا مما قالوا قد كان ~~صدقوهم بكل ما جاؤوا به من كذبهم وسيأتي هذا المعنى مرفوعا في سورة سبأ إن ~~شاء الله تعالى واختلف في الشهاب هل يقتل أم لا فقال بن عباس : الشهاب يجرح ~~ويحرق ويخبل ولا يقتل وقال الحسن وطائفة : يقتل فعلى هذا القول في قتلهم ~~بالشهب قبل إلقاء السمع إلى الجن قولان : أحدهما أنهم يقتلون قبل إلقائهم ~~ما استرقوه من السمع إلى غيرهم فعلى هذا لا تصل أخبار السماء إلى غير ~~الأنبياء ولذلك انقطعت الكهانة والثاني أنهم يقتلون بعد إلقائهم ما استرقوه ~~من السمع إلى غيرهم من الجن ولذلك ما يعودون إلى استراقه ولو لم يصل لانقطع ~~الاستراق وانقطع الإحراق ذكره الماوردي PageV10P011 قلت : والقول الأول أصح ~~على ما يأتي بيانه في الصافات واختلف هل كان رمي بالشهب قبل المبعث فقال ~~الأكثرون نعم وقيل لا وإنما ذلك بعد المبعث وسيأتي بيان هذه المسألة في ~~سورة الجن إن شاء الله تعالى وفي الصافات أيضا قال الزجاج : والرمي بالشهب ~~من آيات النبي صلى الله عليه وسلم مما حدث بعد مولده لأن الشعراء في القديم ~~لم يذكروه في أشعارهم ولم يشبهوا الشيء السريع به كما شبهوا بالبرق وبالسيل ~~ولا يبعد أن يقال : انقضاض الكواكب كان في قديم الزمان ولكنه لم يكن رجوما ~~للشياطين ثم صار ms3387 رجوما حين ولد النبي صلى الله عليه وسلم وقال العلماء : ~~نحن نرى انقضاض الكواكب فيجوز أن يكون ذلك كما نرى ثم يصير نارا إذا أدرك ~~الشيطان ويجوز أن يقال : يرمون بشعلة من نار من الهوى فيخيل إلينا أنه نجم ~~سرى والشهاب في اللغة النار الساطعة وذكر أبو داود عن عامر الشعبي قال : ~~لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم رجمت الشياطين بنجوم لم تكن ترجم بها قبل ~~فأتوا عبد ياليل بن عمرو الثقفي فقالوا : إن الناس قد فزعوا وقد أعتقدوا ~~رقيقهم وسيبوا أنعامهم لما رأوا في النجوم فقال لهم وكان رجلا أعمى : لا ~~تعجلوا وانظروا فإن كانت النجوم التي تعرف فهي عند فناء الناس وإن كانت لا ~~تعرف فهي من حدث فنظروا فإذا هي نجوم لا تعرف فقالوا : هذا من حدث فلم ~~يلبثوا حتى سمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم < < # | الحجر : ( 19 ) والأرض مددناها وألقينا . . . . . # > > < # > ( الحجر 19 : 20 ) < # > قوله تعالى : ( والأرض مددناها ) هذا من نعمه أيضا ومما يدل على كمال ~~قدرته قال بن عباس : بسطناها على وجه الماء كما قال : والأرض بعد ذلك دحاها ~~النازعات أي PageV10P012 بسطها وقال : والأرض فرشناها فنعم الماهدون ~~الذاريات وهو يرد على من زعم أنها كالكرة وقد تقدم ( وألقينا فيها رواسي ) ~~جبالا ثابتة لئلا تتحرك بأهلها ( وأنبتنا فيها من كل شيء موزون ) أي مقدر ~~معلوم قاله بن عباس وسعيد بن جبير وإنما قال موزون لأن الوزن يعرف به مقدار ~~الشيء قال الشاعر : قد كنت قبل لقائكم ذا مرة * عندي لكل مخاصم ميزانه وقال ~~قتادة : موزون يعني مقسوم وقال مجاهد : موزون معدود ويقال : هذا كلام موزون ~~أي منظوم غير منتثر فعلى هذا أي أنبتنا في الأرض ما يوزن من الجواهر ~~والحيوانات والمعادن وقد قال الله عز وجل في الحيوان : وأنبتها نباتا حسنا ~~والمقصود من الإنبات الإنشاء والإيجاد وقيل : ( أنبتنا فيها ) أي في الجبال ~~( من كل شيء موزون ) من الذهب والفضة والنحاس والرصاص والقزدير حتى الزرنيخ ~~والكحل كل ذلك يوزن وزنا روي معناه عن الحسن وبن زيد وقيل ms3388 : أنبتنا في ~~الأرض الثمار مما يكال ويوزن وقيل : ما يوزن فيه الأثمان لأنه أجل قدرا ~~وأعم نفعا مما لا ثمن له ( وجعلنا لكم فيها معايش ) يعني المطاعم والمشارب ~~التي يعيشون بها واحدها معيشة [ بسكون الياء ] ومنه قول جرير : تكلفني ~~معيشة آل زيد * ومن لي بالمرقق والصناب والأصل معيشة على مفعلة [ بتحريك ~~الياء ] وقد تقدم في الأعراف وقيل : إنها الملابس قاله الحسن وقيل : إنها ~~التصرف في أسباب الرزق مدة الحياة قال الماوردي : وهو الظاهر ( ومن لستم له ~~برازقين ) يريد الدواب والأنعام قاله مجاهد وعنده أيضا هم العبيد والأولاد ~~الذين قال الله فيهم : نحن نرزقهم وإياكم ولفظ من يجوز أن يتناول العبيد ~~والدواب إذا اجتمعوا لأنه إذا اجتمع من يعقل وما لا يعقل غلب من يعقل أي ~~PageV10P013 جعلنا لكم فيها معايش وعبيدا وإماء ودواب وأولادا نرزقهم ولا ~~ترزقونهم ف من على هذا التأويل في موضع نصب قال معناه مجاهد وغيره وقيل : ~~أراد به الوحش قال سعيد : قرأ علينا منصور ومن لستم له برازقين قال : الوحش ~~ف من على هذا تكون لما لا يعقل مثل فمنهم من يمشي على بطنه الآية وهي في ~~محل خفض عطفا على الكاف والميم في قوله : لكم وفيه قبح عند البصريين فإنه ~~لا يجوز عندهم عطف الظاهر على المضمر إلا بإعادة حرف الجر مثل مررت به ~~وبزيد ولايجوز مررت به وزيد إلا في الشعر كما قال : فاليوم قربت تهجونا ~~وتشتمنا فاذهب فما بك والأيام من عجب وقد مضى هذا المعنى في البقرة وسورة ~~النساء < < # | الحجر : ( 21 ) وإن من شيء . . . . . # > > < # > ( الحجر 21 ) < # > قوله تعالى : ( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ) أي وإن من شيء من أرزاق ~~الخلق ومنافعهم إلا عندنا خزائنه يعني المطر المنزل من السماء لأن به نبات ~~كل شيء قال الحسن : المطر خزائن كل شيء وقيل : الخزائن المفاتيح أي في ~~السماء مفاتيح الأرزاق قاله الكلبي والمعنى واحد ( وما ننزله إلا بقدر ~~معلوم ) أي ولكن لا ننزله إلا على حسب مشيئتنا وعلى حسب حاجة الخلق إليه ~~كما قال ms3389 : ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما ~~يشاء وروي عن بن مسعود والحكم بن عيينة وغيرهما أنه ليس عام أكثر مطرا من ~~عام ولكن الله يقسمه كيف شاء فيمطر قوم ويحرم آخرون وربما كان المطر في ~~البحار والقفار والخزائن جمع الخزانة وهو الموضع الذي يستر فيه الإنسان ما ~~له والخزانة أيضا مصدر خزن يخزن وما كان في خزانة الإنسان كان معدا له ~~فكذلك ما يقدر عليه الرب PageV10P014 فكأنه معد عنده قاله القشيري وروي ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أنه قال : في العرش مثل كل شيء خلقه الله في ~~البر والبحر وهو تأويل قوله تعالى : وإن من شيء إلا عندنا خزائنه والإنزال ~~بمعنى الإنشاء والإيجاد كقوله : وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج وقوله : ~~وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد الحديد وقيل : الإنزال بمعنى الإعطاء وسماه ~~إنزالا لأن أحكام الله إنما تنزل من السماء قوله تعالى : < < # | الحجر : ( 22 ) وأرسلنا الرياح لواقح . . . . . # > > < # > ( الحجر 22 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وأرسلنا الرياح ) قراءة العامة ~~الرياح بالجمع وقرأ حمزة بالتوحيد لأن معنى الريح الجمع أيضا وإن كان لفظها ~~لفظ الواحد كما يقال : جاءت الريح من كل جانب كما يقال : أرض سباسب وثوب ~~أخلاق وكذلك تفعل العرب في كل شيء اتسع وأما وجه قراءة العامة فلأن الله ~~تعالى نعتها ب لواقح وهي جمع ومعنى لواقح حوامل لأنها تحمل الماء والتراب ~~والسحاب والخير والنفع قال الأزهري : وجعل الريح لاقحا لأنها تحمل السحاب ~~أي تقله وتصرفه ثم تمريه فتستدره أي تنزله قال الله تعالى : حتى إذا أقلت ~~سحابا ثقالا أي حملت وناقة لاقح ونوق لواقح إذا حملت الأجنة في بطونها وقيل ~~: لواقح بمعنى ملقحة وهو الأصل ولكنها لا تلقح إلا وهي في نفسها لاقح كأن ~~الرياح لقحت بخير وقيل : ذوات لقح وكل ذلك صحيح أي منها ما يلقح الشجر ~~كقولهم : عيشة راضية أي فيها رضا وليل نائم أي فيه نوم ومنها ما تأتي ~~بالسحاب يقال : لقحت الناقة [ بالكسر ] لقحا ولقاحا [ بالفتح ms3390 ] فهي لاقح ~~وألقحها الفحل أي ألقى إليها PageV10P015 الماء فحملته فالرياح كالفحل ~~للسحاب قال الجوهري : ورياح لواقح ولا يقال ملاقح وهو من النوادر وحكى ~~المهدوي عن أبي عبيدة : لواقح بمعنى ملاقح ذهب إلى أنه جمع ملقحة وملقح ثم ~~حذفت زوائده وقيل : هو جمع لاقحة ولاقح على معنى ذات اللقاح على النسب ~~ويجوز أن يكون معنى لاقح حاملا والعرب تقول للجنوب : لاقح وحامل وللشمال ~~حائل وعقيم وقال عبيد بن عمير : يرسل الله المبشرة فتقم الأرض قما ثم يرسل ~~المثيرة فتثير السحاب ثم يرسل المؤلفة فتؤلفه ثم يبعث اللواقح فتلقح الشجر ~~وقيل : الريح الملاقح التي تحمل الندى فتجمعه في السحاب فإذا اجتمع فيه صار ~~مطرا وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ~~الريح الجنوب من الجنة وهي الريح اللواقح التي ذكرها الله في كتابه وفيها ~~منافع للناس ( وروي عنه عليه السلام أنه قال : ( ما هبت جنوب إلا أنبع الله ~~بها عينا غدقة ( وقال أبو بكر بن عياش : لا تقطر قطرة من السحاب إلا بعد أن ~~تعمل الرياح الأربع فيها فالصبا تهيجه والدبور تلقحه والجنوب تدره والشمال ~~تفرقه الثانية روي بن وهب وبن القاسم وأشهب وبن عبد الحكم عن مالك واللفظ ~~لأشهب قال مالك : قال الله تعالى : وأرسلنا الرياح لواقح فلقاح القمح عندي ~~أن يحبب ويسنبل ولا أدري ما ييبس في أكمامه ولكن يحبب حتى يكون لو يبس ~~حينئذ لم يكن فساد الأخير فيه ولقاح الشجر كلها أن تثمر ثم يسقط منها ما ~~يسقط ويثبت ما يثبت وليس ذلك بأن تورد قال بن العربي : إنما عول مالك في ~~هذا التفسير على تشبيه لقاح الشجر بلقاح الحمل وأن الولد إذا عقد وخلق ونفخ ~~فيه الروح كان بمنزلة تحبب الثمر وتسنبله لأنه سمي باسم تشترك فيه كل حاملة ~~وهو اللقاح وعليه جاء الحديث ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحب ~~حتى يشتد ( قال بن عبد البر : الإبار عند أهل العلم في النخل التلقيح وهو ~~أن يؤخذ شيء من طلع ms3391 ذكور النخل فيدخل بين ظهراني طلع الإناث PageV10P016 ~~ومعنى ذلك في سائر الثمار طلوع الثمرة من التين وغيره حتى تكون الثمرة ~~مرئية منظورا إليها والمعتبر عند مالك وأصحابه فيما يذكر من الثمار التذكير ~~وفيما لا يذكر أن يثبت من نواره ما يثبت ويسقط ما يسقط وحد ذلك في الزرع ~~ظهوره من الأرض قاله مالك وقد روي عنه أن إباره أن يحبب ولم يختلف العلماء ~~أن الحائط إذا انشق طلع إناثه فأخر إباره وقد أبر غيره ممن حاله مثل حاله ~~أن حكمه حكم ما أبر لأنه قد جاء عليه وقت الإبار وثمرته ظاهرة بعد تغيبها ~~في الحب فإن إبر بعض الحائط كان ما لم يؤبر تبعا له كما أن الحائط إذا بدا ~~صلاحه كان سائر الحائط تبعا لذلك الصلاح في جواز بيعه الثالثة روى الأئمة ~~كلهم عن بن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من ابتاع ~~نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع ومن ابتاع عبدا ~~فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع ( قال علماؤنا : إنما لم يدخل الثمر ~~المؤبر مع الأصول في البيع إلا بالشرط لأنه عين موجودة يحاط بها أمن سقوطها ~~غالبا بخلاف التي لم تؤبر إذ ليس سقوطها مأمونا فلم يتحقق لها وجود فلم يجز ~~للبائع اشتراطها ولا استثناؤها لأنها كالجنين وهذا هو المشهور من مذهب مالك ~~وقيل : يجوز استثناؤها وهو قول الشافعي الرابعة لو اشترى النخل وبقي الثمر ~~للبائع جاز لمشتري الأصل شراء الثمرة قبل طيبها على مشهور قول مالك ويرى ~~لها حكم التبعية وأن أفردت بالعقد وعنه في رواية : لا يجوز وبذلك قال ~~الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأهل الظاهر وفقهاء الحديث وهو الأظهر من ~~أحاديث النهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها الخامسة ومما يتعلق بهذا الباب ~~النهي عن بيع الملاقح والملاقح الفحول من الإبل الواحد ملقح والملاقح أيضا ~~الإناث التي في بطونها أولادها الواحدة ملقحة [ بفتح القاف ] والملاقيح ما ~~في بطون النوق من الأجنة الواحدة ملقوحة من قولهم ms3392 : لقحت كالمحموم من حم ~~والمجنون من جن وفي هذا جاء النهي وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV10P017 أنه نهى عن المجر وهو بيع ما في بطون الإناث ونهى عن المضامين ~~والملاقيح قال أبو عبيد : المضامين ما في البطون وهي الأجنة والملاقيح ما ~~في أصلاب الفحول وهو قول سعيد بن المسيب وغيره وقيل بالعكس : إن المضامين ~~ما في ظهور الجمال والملاقيح ما في بطون الإناث وهو قول بن حبيب وغيره وأي ~~الأمرين كان فعلماء المسلمين مجمعون على أن ذلك لا يجوز وذكر المزني عن بن ~~هشام شاهدا بأن الملاقيح ما في البطون لبعض الأعراب : منيتي ملاقحا في ~~الأبطن تنتج ما تلقح بعد أزمن وذكر الجوهري على ذلك شاهدا قول الراجز : إنا ~~وجدنا طرد الهوامل * خيرا من التأنان والمسائل وعدة العام وعام قابل * ~~ملقوحة في بطن ناب حامل قوله تعالى : ( وأنزلنا من السماء ) أي من السحاب ~~وكل ما علاك فأظلك يسمى سماء وقيل : من جهة السماء ( ماء ) أي قطرا ( ~~فأسقيناكموه ) أي جعلنا ذلك المطر لسقياكم ولشرب مواشيكم وأرضكم وقيل : سقى ~~وأسقى بمعنى وقيل بالفرق وقد تقدم ( وما أنتم له بخازنين ) أي ليست خزائنه ~~عندكم أي نحن الخازنون لهذا الماء ننزله إذا شئنا ونمسكه إذا شئنا ومثله ~~وأنزلنا من السماء ماء طهورا وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض ~~وإنا على ذهاب به لقادرون وقال سفيان : لستم بمانعين المطر < < # | الحجر : ( 23 ) وإنا لنحن نحيي . . . . . # > > < # > ( الحجر 23 ) < # > أي الأرض ومن عليها ولا يبقى شيء سوانا نظيره إنا نحن نرث الأرض ومن ~~عليها وإلينا يرجعون فملك كل شيء لله تعالى ولكن ملك عباده أملاكا فاذا ~~ماتوا انقطعت PageV10P018 الدعاوى فكان الله وارثا من هذا الوجه وقيل : ~~الإحياء في هذه الآية إحياء النطفة في الأرحام فأما البعث فقد ذكره بعد هذا ~~في قوله : وإن ربك هو يحشرهم < < # | الحجر : ( 24 ) ولقد علمنا المستقدمين . . . . . # > > < # > ( الحجر 24 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولقد علمنا المستقدمين منكم ~~ولقد علمنا المستأخرين ) فيه ثمان تأويلات : الأول المستقدمين في الخلق ms3393 إلى ~~اليوم والمستأخرين الذين لم يخلقوا بعد قاله قتادة وعكرمة وغيرهما الثاني ~~المستقدمين الأموات والمستأخرين الأحياء قاله بن عباس والضحاك الثالث ~~المستقدمين من تقدم أمة محمد والمستأخرين أمة محمد صلى الله عليه وسلم قاله ~~مجاهد الرابع المستقدمين في الطاعة والخير والمستأخرين في المعصية والشر ~~قاله الحسن وقتادة أيضا الخامس المستقدمين في صفوف الحرب والمستأخرين فيها ~~قاله سعيد بن المسيب السادس المستقدمين من قتل في الجهاد والمستأخرين من لم ~~يقتل قاله القرظي السابع المستقدمين أول الخلق والمستأخرين آخر الخلق قاله ~~الشعبي الثامن المستقدمين في صفوف الصلاة والمستأخرين فيها بسبب النساء وكل ~~هذا معلوم لله تعالى فإنه عالم بكل موجود ومعدوم وعالم بمن خلق وما هو ~~خالقه إلى يوم القيامة إلا أن القول الثامن هو سبب نزول الآية لما رواه ~~النسائي والترمذي عن أبي الجوزاء عن بن عباس قال : كانت امرأة تصلي خلف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حسناء من أحسن الناس فكان بعض القوم يتقدم ~~حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها ويتأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر ~~فإذا ركع نظر من تحت إبطه فأنزل الله عز وجل ولقد علمنا المستقدمين منكم ~~ولقد علمنا المستأخرين وروي عن أبي الجوزاء ولم يذكر بن عباس وهو أصح ~~PageV10P019 الثانية هذا يدل على فضل أول الوقت في الصلاة وعلى فضل الصف ~~الأول قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لو يعلم الناس ما في النداء والصف ~~الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ( فإذا جاء الرجل عند ~~الزوال فنزل في الصف الأول مجاور الإمام حاز ثلاث مراتب في الفضل : أول ~~الوقت والصف الأول ومجاورة الإمام فان جاء عند الزوال فنزل في الصف الآخر ~~أو فيما نزل عن الصف الأول فقد حاز فضل أول الوقت وفاته فضل الصف الأول ~~والمجاورة فإن جاء وقت الزوال ونزل في الصف الأول دون ما يلي الإمام فقد ~~حاز فضل أول الوقت وفضل الصف الأول وفاته مجاورة الإمام فإن جاء بعد الزوال ~~ونزل في الصف الأول فقد فاته ms3394 فضيلة أول الوقت وحاز فضيلة الصف الأول ~~ومجاورة الإمام وهكذا ومجاورة الإمام لا تكون لكل أحد وإنما هي كما قال صلى ~~الله عليه وسلم : ( ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ( الحديث فما يلي ~~الإمام ينبغي أن يكون لمن كانت هذه صفته فإن نزلها غيره أخر وتقدم هو إلى ~~الموضع لأنه حقه بأمر صاحب الشرع كالمحراب هو موضع الإمام تقدم أو تأخر ~~قاله بن العربي قلت : وعليه يحمل قول عمر رضي الله عنه : تأخر يا فلان تقدم ~~يا فلان ثم يتقدم فيكبر وقد روي عن كعب أن الرجل من هذه الأمة ليخر ساجدا ~~فيغفر لمن خلفه وكان كعب يتوخى الصف المؤخر من المسجد رجاء ذلك ويذكر أنه ~~وجده كذلك في التوراة ذكره الترمذي الحكيم في نوادر الأصول وسيأتي في سورة ~~الصافات زيادة بيان لهذا الباب إن شاء الله تعالى الثالثة وكما تدل هذه ~~الآية على فضل الصف الأول في الصلاة فكذلك تدل على فضل الصف الأول في ~~القتال فإن القيام في نحر العدو وبيع العبد نفسه من الله تعالى لا يوازيه ~~عمل فالتقدم إليه أفضل ولا خلاف فيه ولا خفاء به ولم يكن أحد يتقدم في ~~الحرب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان أشجع الناس قال ~~البراء : كنا والله إذا احمر البأس نتقي به وإن الشجاع منا للذي يحاذي به ~~يعني النبي صلى الله عليه وسلم PageV10P020 < < # | الحجر : ( 25 ) وإن ربك هو . . . . . # > > < # > ( الحجر 25 ) < # > قوله تعالى : ( وإن ربك هو يحشرهم ) أي للحساب والجزاء ( إنه حكيم عليم ~~) تقدم < < # | الحجر : ( 26 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > < # > ( الحجر 26 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد خلقنا الإنسان ) يعني آدم عليه السلام ( من صلصال ~~) أي من طين يابس عن بن عباس وغيره والصلصال : الطين الحر خلط بالرمل فصار ~~يتصلصل إذا جف فإذا طبخ بالنار فهو الفخار عن أبي عبيدة وهو قول أكثر ~~المفسرين وأنشد أهل اللغة : كعدو المصلصل الجوال وقال مجاهد : هو الطين ~~المنتن واختاره الكسائي قال : وهو من قول العرب : صل اللحم وأصل إذا أنتن ~~مطبوخا كان ms3395 أو نيئا يصل صلولا قال الحطيئة : ذاك فتى يبذل ذا قدره * لا ~~يفسد اللحم لديه الصلول وطين صلال ومصلال أي يصوت إذا نقرته كما يصوت ~~الحديد فكان أول ترابا أي متفرق الأجزاء ثم بل فصار طينا ثم ترك حتى أنتن ~~فصار حما مسنونا أي متغيرا ثم يبس فصار صلصالا على قول الجمهور وقد مضى في ~~البقرة بيان هذا والحمأ : الطين الأسود وكذلك الحمأة بالتسكين تقول منه : ~~حمئت البئر حمأ [ بالتسكين ] إذا نزعت حمأتها وحمئت البئر حمأ [ بالتحريك ] ~~كثرت حمأتها وأحمأتها إحماء ألقيت فيها الحمأة عن بن السكيت وقال أبو عبيدة ~~: الحمأة [ بسكون الميم ] مثل الكمأة والجمع حمء مثل تمرة وتمر والحمأ ~~المصدر مثل الهلع والجزع ثم سمي به والمسنون المتغير قال بن عباس : هو ~~التراب المبتل المنتن PageV10P021 فجعل صلصالا كالفخار ومثله قول مجاهد ~~وقتادة قالا : المنتن المتغير من قولهم : قد أسن الماء إذا تغير ومنه يتسنه ~~وماء غير آسن محمد ومنه قول أبي قيس بن الأسلت : سقت صداي رضابا غير ذي أسن ~~* كالمسك فت على ماء العناقيد وقال الفراء : هو المتغير وأصله من قولهم : ~~سننت الحجر على الحجر إذا حككته به وما يخرج من الحجرين يقال له السنانة ~~والسنين ومنه المسن قال الشاعر : ثم خاصرتها إلى القبة الحمراء تمشي في ~~مرمر مسنون أي محكوك مملس حكى أن يزيد بن معاوية قال لأبيه : ألا ترى عبد ~~الرحمن بن حسان يشبب بابنتك فقال معاوية : وما قال فقال قال : هي زهراء مثل ~~لؤلؤة الغواص ميزت من جوهر مكنون فقال معاوية : صدق فقال يزيد : إنه يقول : ~~وإذا ما نسبتها لم تجدها * في سناء من المكارم دون فقال : صدق فقال : أين ~~قوله : ثم خاصرتها البيت فقال معاوية : كذب وقال أبو عبيدة : المسنون ~~المصبوب وهو من قول العرب : سننت الماء وغيره على الوجه إذا صببته والسن ~~الصب وروي علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال : المسنون الرطب وهذا بمعنى ~~المصبوب لأنه لا يكون مصبوبا إلا وهو رطب النحاس : وهذا قول حسن لأنه يقال ~~: سننت الشيء ms3396 أي صببته قال أبو عمرو بن العلاء : ومنه الأثر المروي عن عمر ~~أنه كان يسن الماء على وجهه ولا يشنه والشن [ بالشين ] تفريق الماء وبالسين ~~المهملة صبه من غير تفريق وقال سيبويه : المسنون المصور أخذ من سنة الوجه ~~وهو صورته وقال ذو الرمة : تريك سنة وجه مفرقة ملساء ليس بها خال ولا ندب ~~PageV10P022 وقال الأخفش : المسنون المنصوب القائم من قولهم : وجه مسنون ~~إذا كان فيه طول وقد قيل : إن الصلصال التراب المدقق حكاه المهدوي ومن قال ~~: إن الصلصال هو المنتن فأصله صلال فأبدل من إحدى المين الصاد ومن حمإ مفسر ~~لجنس الصلصال كقولك : أخذت هذا من رجل من العرب < < # | الحجر : ( 27 ) والجان خلقناه من . . . . . # > > < # > ( الحجر 27 ) < # > قوله تعالى : ( والجان خلقناه من قبل ) أي من قبل خلق آدم وقال الحسن : ~~يعني إبليس خلقه الله تعالى قبل آدم عليه السلام وسمي جانا لتواريه عن ~~الأعين وفي صحيح مسلم من حديث ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( لما صور الله تعالى آدم عليه السلام في الجنة تركه ما شاء الله أن ~~يتركه فجعل إبليس يطيف به ينظر ما هو فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقا لا ~~يتمالك ( من نار السموم ) قال بن مسعود : نار السموم التي خلق الله منها ~~الجان جزء من سبعين جزءا من نار جهنم وقال بن عباس : السموم الريح الحارة ~~التي تقتل وعنه : أنها نار لا دخان لها والصواعق تكون منها وهي نار تكون ~~بين السماء والحجاب فإذا أحدث الله أمرا أخترقت الحجاب فهوت الصاعقة إلى ما ~~أمرت فالهدة التي تسمعون خرق ذلك الحجاب وقال الحسن : نار السموم نار دونها ~~حجاب والذي تسمعون من انغطاط السحاب صوتها وعن بن عباس أيضا قال : كان ~~إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين ~~الملائكة قال : وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار قلت : هذا ~~فيه نظر فإنه يحتاج إلى سند يقطع العذر إذ مثله لا يقال ms3397 من جهة الرأي وقد ~~خرج مسلم من حديث عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم ~~PageV10P023 فقوله : ( خلقت الملائكة من نور ( يقتضي العموم والله أعلم ~~وقال الجوهري : مارج من نار نار لا دخان لها خلق منها الجان والسموم الريح ~~الحارة تؤنث يقال منه : سم يومنا فهو يوم مسموم والجمع سمائم قال أبو عبيدة ~~: السموم بالنهار وقد تكون بالليل والحرور بالليل وقد تكون بالنهار القشيري ~~: وسميت الريح الحارة سموما لدخولها في مسام البدن < < # | الحجر : ( 28 ) وإذ قال ربك . . . . . # > > < # > ( الحجر 28 : 29 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا قال ربك للملائكة ) تقدم في البقرة ( إني خالق ~~بشرا من صلصال ) من طين ( فإذا سويته ) أي سويت خلقه وصورته ( ونفخت فيه من ~~روحي ) النفخ إجراء الريح في الشيء والروح جسم لطيف أجرى الله العادة بأن ~~يخلق الحياة في البدن مع ذلك الجسم وحقيقته إضافة خلق إلى خالق فالروح خلق ~~من خلقه أضافه إلى نفسه تشريفا وتكريما كقوله : ( أرضي وسمائي وبيتي وناقة ~~الله وشهر الله ( ومثله وروح منه وقد تقدم في النساء مبينا وذكرنا في كتاب ~~[ التذكرة ] الأحاديث الواردة التي تدل على أن الروح جسم لطيف وأن النفس ~~والروح اسمان لمسمى واحد وسيأتي ذلك إن شاء الله ومن قال إن الروح هو ~~الحياة قال أراد : فإذا ركبت فيه الحياة ( فقعوا له ساجدين ) أي خروا له ~~ساجدين وهو سجود تحية وتكريم لا سجود عبادة ولله أن يفضل من يريد ففضل ~~الأنبياء على الملائكة وقد تقدم في البقرة هذا المعنى وقال القفال : كانوا ~~أفضل من آدم وامتحنهم بالسجود له تعريضا لهم للثواب الجزيل وهو مذهب ~~المعتزلة وقيل : أمروا بالسجود لله عند آدم وكان آدم قبلة لهم PageV10P024 ~~< < # | الحجر : ( 30 ) فسجد الملائكة كلهم . . . . . # > > < # > ( الحجر 30 : 31 ) < # > قوله تعالى : ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس ) فيه مسألتان : ~~الأولى لا شك أن إبليس كان مأمورا بالسجود لقوله : ما منعك ألا تسجد إذ ~~أمرتك وإنما منعه من ms3398 ذلك الاستكبار والاستعظام كما تقدم في البقرة بيانه ثم ~~قيل : كان من الملائكة فهو استثناء من الجنس وقال قوم : لم يكن من الملائكة ~~فهو استثناء منقطع وقد مضى في البقرة هذا كله مستوفى وقال بن عباس : الجان ~~أبو الجن وليسوا شياطين والشياطين ولد إبليس لا يموتون إلا مع إبليس والجن ~~يموتون ومنهم المؤمن ومنهم الكافر فآدم أبو الإنس والجان أبو الجن وإبليس ~~أبو الشياطين ذكره الماوردي والذي تقدم في البقرة خلاف هذا فتأمله هناك ~~الثانية الاستثناء من الجنس غير الجنس صحيح عند الشافعي حتى لو قال : لفلان ~~علي دينار إلا ثوبا أو عشرة أثواب إلا قفيز حنطة وما جانس ذلك كان مقبولا ~~ولا يسقط عنه من المبلغ قيمة الثوب والحنطة ويستوي في ذلك المكيلات ~~والموزونات والمقدرات وقال مالك وأبو حنيفة رضي الله عنهما : استثناء ~~المكيل من الموزون والموزون من المكيل جائز حتى لو استثنى الدراهم من ~~الحنطة والحنطة من الدراهم قبل فأما إذا استثنى المقومات من المكيلات أو ~~الموزونات والمكيلات من المقومات مثل أن يقول : علي عشرة دنانير إلا ثوبا ~~أو عشرة أثواب إلا دينارا لا يصح الاستثناء ويلزم المقر جميع المبلغ وقال ~~محمد بن الحسن : الاستثناء من غير الجنس لا يصح ويلزم المقر جملة ما أقر به ~~والدليل PageV10P025 لقول الشافعي أن لفظ الاستثناء يستعمل في الجنس وغير ~~الجنس قال الله تعالى : لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما ~~سلاما فاستثنى السلام من جملة اللغو ومثله فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا ~~إبليس وإبليس ليس من جملة الملائكة قال الله تعالى : إلا إبليس كان من الجن ~~ففسق عن أمر ربه وقال الشاعر : وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا ~~العيس فاستثنى اليعافير وهي ذكور الظباء والعيس وهي الجمال البيض من الأنيس ~~ومثله قول النابغة : < < # | الحجر : ( 32 ) قال يا إبليس . . . . . # > > < # > ( الحجر 32 : 35 ) < # > قوله تعالى : ( قال ياإبليس ما لك ) أي ما المانع لك ( ألا تكون مع ~~الساجدين ) أي في ألا تكون ( قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من ms3399 حمإ ~~مسنون ) بين تكبره وحسده وأنه خير منه إذ هو من نار والنار تأكل الطين كما ~~تقدم في الأعراف بيانه ( قال فأخرج منها ) أي من السماوات أو من جنة عدن أو ~~من جملة الملائكة ( فإنك رجيم ) أي مرجوم بالشهب وقيل : ملعون مشئوم وقد ~~تقدم هذا كله مستوفى في البقرة والأعراف ( وإن عليك اللعة ) أي لعنتي كما ~~في سورة ص PageV10P026 < < # | الحجر : ( 36 ) قال رب فأنظرني . . . . . # > > < # > ( الحجر 36 : 38 ) < # > قوله تعالى : ( قال رب فانظرني إلى يوم يبعثون ) هذا السؤال من إبليس ~~لم يكن عن ثقته منه بمنزلته عند الله تعالى وأنه أهل أن يجاب له دعاء ولكن ~~سأل تأخير عذابه زيادة في بلائه كفعل الآيس من السلامة وأراد بسؤاله ~~الإنظار إلى يوم يبعثون : ألا يموت لأن يوم البعث لا موت فيه ولابعده قال ~~الله تعالى : ( فإنك من المنظرين ) يعني من المؤجلين ( إلى يوم الوقت ~~المعلوم ) قال بن عباس : أراد به النفخة الأولى أي حين تموت الخلائق وقيل : ~~الوقت المعلوم الذي استأثر الله بعلمه ويجهله إبليس فيموت إبليس ثم يبعث ~~قال الله تعالى : كل من عليها فان وفي كلام الله تعالى قولان : أحدهما كلمه ~~على لسان رسوله الثاني كلمه تغليظا في الوعيد لا على وجه التكرمة والتقريب ~~< < # | الحجر : ( 39 ) قال رب بما . . . . . # > > < # > ( الحجر 39 ) < # > قوله تعالى : ( قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ) تقدم معنى ~~الإغواء والزينة في الأعراف وتزيينه هنا يكون بوجهين : إما بفعل المعاصي ~~وإما بشغلهم بزينة الدنيا عن فعل الطاعة ومعنى ( لأغوينهم أجمعين ) أي ~~لأضلنهم عن طريق الهدى وروى بن لهيعة عبد الله عن دراج بن السمح عن أبي ~~الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~إبليس قال يارب وعزتك وجلالك لا أزال أغوي بني آدم ما دامت أرواحهم في ~~أجسادهم فقال الرب وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم مااستغفروني ( ~~PageV10P027 < < # | الحجر : ( 40 ) إلا عبادك منهم . . . . . # > > < # > ( الحجر 40 ) < # > قرأ أهل المدينة وأهل الكوفة بفتح اللام أي الذين استخلصتهم وأخلصتهم ~~وقرأ الباقون بكسر اللام ms3400 أي الذين أخلصوا لك العبادة من فساد أو رياء حكى ~~أبو ثمامة أن الحواريين سألوا عيسى عليه السلام عن المخلصين لله فقال : ( ~~الذي يعمل ولايحب أن يحمده الناس ( < < # | الحجر : ( 41 ) قال هذا صراط . . . . . # > > < # > ( الحجر 41 ) < # > قال عمر بن الخطاب : معناه هذا صراط يستقيم بصاحبه حتى يهجم به على ~~الجنة الحسن : علي بمعنى إلي مجاهد والكسائي : هذا على الوعيد والتهديد ~~كقولك لمن تهدده : طريقك علي ومصيرك إلي وكقوله : إن ربك لبالمرصاد فكان ~~معنى الكلام : هذا طريق مرجعه إلي فأجازي كلا بعمله يعني طريق العبودية ~~وقيل : المعنى علي أن أدل على الصراط المستقيم بالبيان والبرهان وقيل : ~~بالتوفيق والهداية وقرأ بن سيرين وقتادة والحسن وقيس بن بن عباد وأبو رجاء ~~وحميد ويعقوب هذا صراط علي مستقيم برفع علي وتنوينه ومعناه رفيع مستقيم أي ~~رفيع في الدين والحق وقيل : رفيع أن ينال مستقيم أن يمال قوله تعالى : < < # | الحجر : ( 42 ) إن عبادي ليس . . . . . # > > < # > ( الحجر 42 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) ~~قال العلماء : يعني على قلوبهم وقال بن عيينة : أي في أن يلقيهم في ذنب ~~يمنعهم عفوي ويضيقه عليهم وهؤلاء الذين هداهم الله واجتباهم واختارهم ~~واصطفاهم PageV10P028 قلت : لعل قائلا يقول : قد أخبر الله عن صفة آدم ~~وحواء عليهما السلام بقوله : فأزلهما الشيطان وعن جملة من أصحاب نبيه بقوله ~~: إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا فالجواب ما ذكر وهو أنه ليس له سلطان ~~على قلوبهم ولاموضع إيمانهم ولايلقيهم في ذنب يؤول إلى عدم القبول بل تزيله ~~التوبة وتمحوه الأوبة ولم يكن خروج آدم عقوبة لما تناول على ما تقدم في ~~البقرة بيانه وأما أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقد مضى القول عنهم في ~~آل عمران ثم إن قوله سبحانه : ليس لك عليهم سلطان يحتمل أن يكون خاصا فيمن ~~حفظه الله ويحتمل أن يكون في أكثر الأوقات والأحوال وقد يكون في تسلطه في ~~تفريج كربة وإزالة غمة كما فعل ببلال إذ أتاه يهديه كما يهدي الصبي حتى نام ~~ونام النبي صلى ms3401 الله عليه وسلم وأصحابه فلم يستيقظوا حتى طلعت الشمس وفزعوا ~~وقالوا : ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا فقال لهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( ليس في النوم تفريط ( ففرج عنهم ( إلا من اتبعك من الغاوين ) ~~أي الضالين المشركين أي سلطانه على هؤلاء دليله إنما سلطانه على الذين ~~يتولونه والذين هم به مشركون الثانية وهذه الآية والتي قبلها دليل على جواز ~~استثناء القليل من الكثير والكثير من القليل مثل أن يقول : عشرة إلا درهما ~~أو يقول : عشرة إلا تسعة وقال أحمد بن حنبل : لا يجوز أن يستثني إلا قدر ~~النصف فما دونه وأما استثناء الأكثر من الجملة فلا يصح ودليلنا هذه الآية ~~فإن فيها استثناء الغاوين من العباد والعباد من الغاوين وذلك يدل على أن ~~استثناء الأقل من الجملة واستثناء الأكثر من الجملة جائز قوله تعالى : < < # | الحجر : ( 43 ) وإن جهنم لموعدهم . . . . . # > > < # > ( الحجر 43 : 44 ) < # > PageV10P029 قوله تعالى : ( وإن جهنم لموعدهم أجمعين ) يعني إبليس ومن ~~اتبعه ( لها سبعة أبواب ) أي أطباق طبق فوق طبق ( لكل باب ) أي لكل طبقة ( ~~منهم جزء مقسوم ) أي حظ معلوم ذكر بن المبارك قال : أخبرنا إبراهيم أبو ~~هارون الغنوي قال : سمعت حطان بن عبد الله الرقاشي يقول سمعت عليا رضي الله ~~عنه يقول : هل تدرون كيف أبواب جهنم قلنا هي مثل أبوابنا قال لا هي هكذا ~~بعضها فوق بعض زاد الثعلبي : ووضع إحدى يديه على الأخرى وأن الله وضع ~~الجنان على الأرض والنيران بعضها فوق بعض فأسفلها جهنم وفوقها الحطمة ~~وفوقها سقر وفوقها الجحيم وفوقها لظى وفوقها السعير وفوقها الهاوية وكل باب ~~أشد حرا من الذي يليه سبعين مرة قلت : كذا وقع هذا التفسير والذي عليه ~~الأكثر من العلماء أن جهنم أعلى الدركات وهي مختصة بالعصاة من أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وهي التي تخلى من أهلها فتصفق الرياح أبوابها ثم لظى ثم ~~الحطمة ثم سعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية قال الضحاك : في الدرك الأعلى ~~المحمديون وفي الثاني النصارى وفي الثالث اليهود وفي الرابع ms3402 الصابئون وفي ~~الخامس المجوس وفي السادس مشركو العرب وفي السابع المنافقون وآل فرعون ومن ~~كفر من أهل المائدة قال الله تعالى : إن المنافقين في الدرك الأسفل من ~~النار وقد تقدم في النساء وقال : أدخلوا آل فرعون أشد العذاب وقال : فمن ~~يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وقسم معاذ بن ~~جبل رضي الله عنه العلماء السوء من هذه الأمة تقسيما على تلك الأبواب ~~ذكرناه في كتاب [ التذكرة ] وروى الترمذي من حديث بن عمر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( لجهنم سبعة أبواب باب منها لمن سل سيفه على أمتي ( ~~قال : حديث غريب وقال أبي بن كعب : لجهنم سبعة أبواب باب منها للحرورية ~~وقال وهب بن منبه : بين كل بابين مسيرة سبعين PageV10P030 سنة كل باب أشد ~~حرا من الذي فوقه بسبعين ضعفا وقد ذكرنا هذا كله في كتاب التذكرة وروى سلام ~~الطويل عن أبي سفيان عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ~~تعالى : لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم جزء أشركوا بالله وجزء شكوا ~~في الله وجزء غفلوا عن الله وجزء آثروا شهواتهم على الله وجزء شفوا غيظهم ~~بغضب الله وجزء صيروا رغبتهم بحظهم من الله وجزء عتوا على الله ذكره ~~الحليمي أبو عبد الله الحسين بن الحسن في كتاب [ منهاج الدين ] له وقال : ~~فإن كان ثابتا فالمشركون بالله هم الثنوية والشاكون هم الذين لا يدرون أن ~~لهم إلها أو لا إله لهم ويشكون في شريعته أنها من عنده أم لا والغافلون عن ~~الله هم الذين يجحدونه أصلا ولايثبتونه وهم الدهرية والمؤثرون شهواتهم على ~~الله هم المنهمكون في المعاصي لتكذيبهم رسل الله وأمره ونهيه والشافون ~~غيظهم بغضب الله هم القاتلون أنبياء الله وسائر الداعين إليه المعذبون من ~~ينصح لهم أو يذهب غير مذهبهم والمصيرون رغبتهم بحظهم من الله المنكرون ~~بالبعث والحساب فهم يعبدون ما يرغبون فيه لهم جميع حظهم من الله تعالى ~~والعاتون على الله الذين لا يبالون ms3403 بأن يكون ما هم فيه حقا أو باطلا فلا ~~يتفكرون ولايعتبرون ولايستدلون والله أعلم بما أراد رسوله صلى الله عليه ~~وسلم إن ثبت الحديث ويروى أن سلمان الفارسي رضي الله عنه لما سمع هذه الآية ~~وإن جهنم لموعدهم أجمعين فر ثلاثة أيام من الخوف لا يعقل فجيء به إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فسأله فقال : يا رسول الله أنزلت هذه الآية وإن ~~جهنم لموعدهم أجمعين فو الذي بعثك بالحق لقد قطعت قلبي فأنزل الله تعالى إن ~~المتقين في جنات وعيون وقال بلال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في ~~مسجد المدينة وحده فمرت به امرأة أعرابية فصلت خلفه ولم يعلم بها فقرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ~~فخرت الأعرابية مغشيا عليها وسمع النبي صلى الله عليه وسلم وجبتها فانصرف ~~ودعا بماء فصب PageV10P031 على وجهها حتى أفاقت وجلست فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( ياهذه مالك ( فقالت : أهذا شيء في كتاب الله المنزل أو تقوله ~~من تلقاء نفسك فقال : ( ياأعرابية بل هو من كتاب الله المنزل ( فقالت : كل ~~عضو من أعضائي يعذب على كل باب منها قال : ( ياأعرابية بل لكل باب منهم جزء ~~مقسوم يعذب أهل كل منها على قدر أعمالهم ( فقالت : والله إني امرأة مسكينة ~~ما لي مال ومالي إلا سبعة أعبد أشهدك يا رسول الله أن كل عبد منهم عن كل ~~باب من أبواب جهنم حر لوجه الله تعالى فأتاه جبريل فقال : ( يا رسول الله ~~بشر الأعرابية أن الله قد حرم عليها أبواب جهنم كلها وفتح لها أبواب الجنة ~~كلها ( < < # | الحجر : ( 45 ) إن المتقين في . . . . . # > > < # > ( الحجر 45 : 46 ) < # > قوله تعالى : ( إن المتقين في جنات وعيون ) أي الذين اتقوا الفواحش ~~والشرك ( في جنات ) أي بساتين ( وعيون ) هي الأنهار الأربعة : ماء وخمر ~~ولبن وعسل وأما العيون المذكورة في سورة الإنسان : الكافور والزنجبيل ~~والسلسبيل وفي المطففين : التسنيم فيأتي ذكرها وأهلها إن شاء الله وضم ~~العين من عيون على ms3404 الأصل والكسر مراعاة للياء وقرىء بهما ( ادخلوها بسلام ~~آمنين ) قراءة العامة ادخلوها بوصل الألف وضم الخاء من دخل يدخل على الأمر ~~تقديره : قيل ادخلوها وقرأ الحسن وأبو العالية ورويس عن يعقوب ادخلوها بضم ~~التنوين ووصل الألف وكسر الخاء على الفعل المجهول من أدخل أي أدخلهم الله ~~إياها ومذهبهم كسر التنوين في مثل برحمة ادخلوا الجنة وشبهه إلا أنهم ها ~~هنا ألقوا حركة الهمزة على التنوين إذ هي ألف قطع ولكن فيه انتقال من كسر ~~إلى ضم ثم من ضم إلى كسر فيثقل على اللسان ( بسلام ) أي بسلامة من كل داء ~~وآفة وقيل : بتحية من الله لهم ( آمنين ) أي من الموت والعذاب والعزل ~~والزوال PageV10P032 < < # | الحجر : ( 47 ) ونزعنا ما في . . . . . # > > < # > ( الحجر 47 : 48 ) < # > قال بن عباس : أول ما يدخل أهل الجنة الجنة تعرض لهم عينان فيشربون من ~~إحدى العينين فيذهب الله ما في قلوبهم من غل ثم يدخلون العين الأخرى ~~فيغتسلون فيها فتشرق ألوانهم وتصفو وجوههم وتجري عليهم نضرة النعيم ونحوه ~~عن علي رضي الله عنه وقال علي بن الحسين : نزلت في أبي بكر وعمر وعلي ~~والصحابة يعني ما كان بينهم في الجاهلية من الغل والقول الأول أظهر يدل ~~عليه سياق الآية وقال علي رضي الله عنه : أرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ~~من هؤلاء والغل : الحقد والعداوة يقال منه : غل يغل ويقال من الغلول وهو ~~السرقة من المغنم : غل يغل ويقال من الخيانة : أغل يغل كما قال : جزى الله ~~عنا حمزة بنة نوفل ج زاء مغ ل بالأمانة ك اذب وقد مضى هذا في آل عمران ( ~~إخوانا على سرر متقابلين ) أي لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض تواصلا وتحاببا عن ~~مجاهد وغيره وقيل : الأسرة تدور كيفما شاؤوا فلا يرى أحد قفا أحد وقيل : ~~متقابلين قد أقبلت عليهم الأزواج وأقبلوا عليهن بالود وسرر جمع سرير مثل ~~جديد وجدد وقيل : هو من السرور فكأنه مكان رفيع ممهد للسرور والأول أظهر ~~قال بن عباس : على سرر مكللة بالياقوت والزبرجد والدر والسرير ما بين صنعاء ms3405 ~~إلى الجابية ومابين بين عدن إلى أيلة وإخوانا نصب على الحال من المتقين ~~PageV10P033 أو من المضمر في ادخلوها أو من المضمر في آمنين أو يكون حالا ~~مقدرة من الهاء والميم في صدورهم ( لا يمسهم فيها نصب ) أي إعياء وتعب ( ~~وما هم عنها بمخرجين ) دليل على أن نعيم الجنة دائم لا يزول وأن أهلها فيها ~~باقون أكلها دائم إن هذا لرزقنا ما له من نفاذ < < # | الحجر : ( 49 ) نبئ عبادي أني . . . . . # > > < # > ( الحجر 49 : 50 ) < # > هذه الآية وزان قوله عليه السلام : ( لو يعلم المؤمن ما عند الله من ~~العقوبة ما طمع بجنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من ~~رحمته أحد ( أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وقد تقدم في الفاتحة وهكذا ينبغي ~~للإنسان أن أن يذكر نفسه وغيره فيخوف ويرجي ويكون الخوف في الصحة أغلب عليه ~~منه في المرض وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على الصحابة ~~وهم يضحكون فقال : ( أتضحكون وبين أيديكم الجنة والنار ( فشق ذلك عليهم ~~فنزلت الآية ذكره الماوردي والمهدوي ولفظ الثعلبي عن بن عمر قال : اطلع ~~علينا النبي صلى الله عليه وسلم من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة ونحن نضحك ~~فقال : ( مالكم تضحكون لا أراكم تضحكون ( ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر ~~رجع القهقري فقال لنا : ( إني لما خرجت جاءني جبريل فقال يامحمد لم تقنط ~~عبادي من رحمتي نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب ~~الأليم ( فالقنوط إياس والرجاء إهمال وخير الأمور أوساطها < < # | الحجر : ( 51 ) ونبئهم عن ضيف . . . . . # > > < # > ( الحجر 51 : 54 ) < # > PageV10P034 قوله تعالى : ( ونبئهم عن ضيف إبراهيم ) ضيف إبراهيم : ~~الملائكة الذين بشروه بالولد وبهلاك قوم لوط وقد تقدم ذكرهم وكان إبراهيم ~~عليه السلام يكنى أبا الضيفان وكان لقصره أربعة أبواب لكيلا يفوته أحد وسمي ~~الضيف ضيفا لإضافته إليك ونزوله عليك وقد مضى من حكم الضيف في هود ما يكفي ~~والحمد لله ( إذ دخلوا عليه ) جمع الخبر لأن الضيف اسم يصلح للواحد والجمع ~~والتثنية والمذكر ms3406 والمؤنث كالمصدر ضافه وأضافه أماله ومنه الحديث ( حيث ~~تضيف الشمس للغروب ( وضيفوفة السهم والإضافة النحوية ( فقالوا سلاما ) أي ~~سلموا سلاما ( قال إنا منكم وجلون ) أي فزعون خائفون وإنما قال هذا بعد أن ~~قرب العجل ورآهم لا يأكلون على ما تقدم في هود وقيل : أنكر السلام ولم يكن ~~في بلادهم رسم السلام ( قالوا لاتوجل ) أي قالت الملائكة لا تخف ( إنا ~~نبشرك بغلام عليم ) أي حليم قاله مقاتل وقال الجمهور : عالم وهو إسحاق ( ~~قال أبشرتموني على أن مسني الكبر ) أن مصدرية أي على مس الكبر إياي وزوجتي ~~وقد تقدم في هود وإبراهيم حيث يقول : فبم تبشرون استفهام تعجب وقيل : ~~استفهام حقيقي وقرأ الحسن توجل بضم التاء والأعمش بشرتموني بغير ألف ونافع ~~وشيبة تبشرون بكسر النون والتخفيف مثل أتحاجوني وقد تقدم تعليله وقرأ بن ~~كثير وبن محيصن تبشرون بكسر النون مشددة تقديره تبشرونني فأدغم النون في ~~النون الباقون تبشرون بنصب النون بغير إضافة < < # | الحجر : ( 55 ) قالوا بشرناك بالحق . . . . . # > > < # > ( الحجر 55 ) < # > قوله تعالى : ( قالوا بشرناك بالحق ) أي بما لا خلف فيه وأن الولد لا ~~بد منه ( فلا تكن من القانطين ) أي من الآيسين من الولد وكان قد أيس من ~~الولد لفرط PageV10P035 الكبر وقراءة العامة من القانطين بالألف وقرأ ~~الأعمش ويحيى بن وثاب من القنطين بلا ألف وروي عن أبي عمرو وهو مقصور من ~~القانطين ويجوز أن يكون من لغة من قال : قنط يقنط مثل حذر يحذر وفتح النون ~~وكسرها من يقنط لغتان قرئ بهما وحكى فيه يقنط بالضم ولم يأت فيه قنط يقنط ~~ومن فتح النون في الماضي والمستقبل فإنه جمع بين اللغتين فأخذ في الماضي ~~بلغة من قال : قنط يقنط وفي المستقبل بلغة من قال : قنط يقنط ذكره المهدوي ~~< < # | الحجر : ( 56 ) قال ومن يقنط . . . . . # > > < # > ( الحجر 56 ) < # > أي المكذبون الذاهبون عن طريق الصواب يعني أنه استبعد الولد لكبر سنه ~~لا أنه قنط من رحمة الله < < # | الحجر : ( 57 ) قال فما خطبكم . . . . . # > > < # > ( الحجر 57 : 60 ) < # > فيه مسألتان : الأولى لما علم أنهم ملائكة إذ أخبروه بأمر خارق ms3407 للعادة ~~وهو بشراهم بالولد قال : فما خطبكم والخطب الأمر الخطير أي فما أمركم ~~وشأنكم وما الذي جئتم به ( قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ) أي مشركين ~~ضالين وفي الكلام إضمار أي أرسلنا إلى قوم مجرمين لنهلكهم ( إلا آل لوط ) ~~أتباعه وأهل دينه ( إنا لمنجوهم ) وقرأ حمزة والكسائي لمنجوهم بالتخفيف من ~~أنجى الباقون : بالتشديد من نجي واختاره أبو عبيد وأبو حاتم والتنجية ~~والإنجاء التخليص ( إلا امرأته ) استثنى من آل لوط امرأته وكانت كافرة ~~فالتحقت بالمجرمين في الهلاك وقد تقدمت قصة قوم لوط PageV10P036 في الأعراف ~~وسورة هود بما فيه كفاية ( قدرنا إنها لمن الغابرين ) أي قضينا وكتبنا إنها ~~لمن الباقين في العذاب والغابر : الباقي قال : لا تكسع الشول بأغبارها * ~~إنك لا تدري من الناتج الأغبار بقايا اللبن وقرأ أبو بكر والمفضل قدرنا ~~بالتخفيف هنا وفي النمل وشدد الباقون الهروي : يقال قدر وقدر بمعنى الثانية ~~لا خلاف بين أهل اللسان وغيرهم أن الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات ~~نفي فاذا قال رجل : له علي عشرة دراهم إلا أربعة إلا درهما ثبت الإقرار ~~بسبعة لأن الدرهم مستثنى من الأربعة وهو مثبت لأنه مستثنى من نفي وكانت ~~الأربعة منفية لأنها مستثناة من موجب وهو العشرة فعاد الدرهم إلى الستة ~~فصارت سبعة وكذلك لو قال : علي خمسة دراهم إلا درهما إلا ثلثيه كان عليه ~~أربعة دراهم وثلث وكذلك إذا قال : لفلان علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا ~~سبعة كأن الاستثناء الثاني راجع إلى ما قبله والثالث إلى الثاني فيكون عليه ~~درهمان لأن العشرة إثبات والثمانية إثبات فيكون مجموعها ثمانية عشر والتسعة ~~نفي والسبعة نفي فيكون ستة عشر تسقط من ثمانية عشر ويبقى درهمان وهو القدر ~~الواجب بالإقرار لا غير فقوله سبحانه : إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل ~~لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته فاستثنى آل لوط من القوم المجرمين ثم ~~قال : إلا امرأته فاستثناها من آل لوط فرجعت في التأويل إلى القوم المجرمين ~~كما بينا وهكذا الحكم في الطلاق لو قال لزوجته : أنت طالق ms3408 ثلاثا إلا اثنتين ~~إلا واحدة طلقت ثنتين لأن الواحدة رجعت إلى الباقي من المستثنى منه وهي ~~الثلاث وكذا كل ما جاء من هذا فتفهمه PageV10P037 < < # | الحجر : ( 61 ) فلما جاء آل . . . . . # > > < # > ( الحجر 61 : 65 ) < # > قوله تعالى : ( فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون ) أي لا ~~أعرفكم وقيل : كانوا شبابا ورأى جمالا فخاف عليهم من فتنة قومه فهذا هو ~~الإنكار ( قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ) أي يشكون أنه نازل بهم ~~وهو العذاب ( وأتيناك بالحق ) أي بالصدق وقيل : بالعذاب ( وإنا لصادقون ) ~~أي في هلاكهم ( فأسر بأهلك بقطع من الليل ) تقدم في هود ( واتبع أدربارهم ) ~~أي كن من ورائهم لئلا يتخلف منهم أحد فيناله العذاب ( ولايلتفت منكم أحد ) ~~نهوا عن الالتفات ليجدوا في السير ويتباعدوا عن القرية قبل أن يفاجئهم ~~الصبح وقيل : المعنى لا يتخلف ( وامضوا حيث تؤمرون ) قال بن عباس : يعني ~~الشام مقاتل : يعني صفد قرية من قرى لوط وقد تقدم وقيل : إنه مضى إلى أرض ~~الخليل بمكان يقال له اليقين وإنما سمى اليقين لأن إبراهيم لما خرجت الرسل ~~شيعهم فقال لجبريل : من أين يخسف بهم قال : ( من ها هنا ( وحد له حدا وذهب ~~جبريل فلما جاء لوط جلس عند إبراهيم وارتقبا ذلك العذاب فلما اهتزت الأرض ~~قال إبراهيم : ( أيقنت بالله ( فسمي اليقين < < # | الحجر : ( 66 ) وقضينا إليه ذلك . . . . . # > > < # > ( الحجر 66 : 71 ) < # > PageV10P038 قوله تعالى : ( وقضينا إليه ) أي أوحينا إلى لوط ( ذلك ~~الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ) نظيره فقطع دابر القوم الذين ظلموا ( ~~مصبحين ) أي عند طلوع الصبح وقد تقدم ( وجاء أهل المدينة ) أي أهل مدينة ~~لوط ( يستبشرون ) مستبشرين بالأضياف طمعا منهم في ركوب الفاحشة ( قال إن ~~هؤلاء ضيفي ) أي أضيافي ( فلا تفضحون ) أي تخجلون ( واتقوا الله ولا تخزون ~~) يجوز أن يكون من الخزي وهو الذل والهوان ويجوز أن يكون من الخزاية وهو ~~الحياء والخجل وقد تقدم في هود ( قالوا أو لم ننهك عن العالمين ) أي عن أن ~~تضيف أحدا لأنا نريد منهم الفاحشة وكانوا يقصدون بفعلهم الغرباء عن الحسن ~~وقد ms3409 تقدم في الأعراف وقيل : أو لم ننهك عن أن تكلمنا في أحد من الناس إذا ~~قصدناه بالفاحشة ( قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين ) أي فتزوجوهن ولاتركنوا ~~إلى الحرام وقد تقدم بيان هذا في هود < < # | الحجر : ( 72 ) لعمرك إنهم لفي . . . . . # > > < # > ( الحجر 72 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قال القاضي أبو بكر بن العربي : قال المفسرون ~~بأجمعهم أقسم الله تعالى ها هنا بحياة محمد صلى الله عليه وسلم تشريفا له ~~أن قومه من قريش في سكرتهم يعمهون وفي حيرتهم يترددون قلت : وهكذا قال ~~القاضي عياض : أجمع أهل التفسير في هذا أنه قسم من الله جل جلاله بمدة حياة ~~محمد صلى الله عليه وسلم وأصله ضم العين من العمر ولكنها فتحت لكثرة ~~الاستعمال ومعناه وبقائك يامحمد وقيل وحياتك وهذا نهاية التعظيم وغاية البر ~~والتشريف قال أبو الجوزاء : ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد صلى الله عليه ~~وسلم لأنه أكرم البرية عنده قال بن العربي : ما الذي يمنع أن يقسم الله ~~سبحانه وتعالى بحياة لوط ويبلغ به من التشريف PageV10P039 ما شاء الله وكل ~~ما يعطيه الله تعالى للوط من فضل يؤتى ضعفيه من شرف لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم لأنه أكرم على الله منه أو لا ترى أنه سبحانه أعطى إبراهيم الخلة ~~وموسى التكليم وأعطى ذلك لمحمد فإذا أقسم بحياة لوط فحياة محمد أرفع ~~ولايخرج من كلام إلى كلام لم يجر له ذكر لغير ضرورة قلت : ما قاله حسن فإنه ~~كان يكون قسمه سبحانه بحياة محمد صلى الله عليه وسلم كلاما معترضا في قصة ~~لوط قال القشيري أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم في تفسيره : ويحتمل أن ~~يقال : يرجع ذلك إلى قوم لوط أي كانوا في سكرتهم يعمهون وقيل : لما وعظ لوط ~~قومه وقال هؤلاء بناتي قالت الملائكة : يالوط لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ~~ولايدرون ما يحل بهم صباحا فإن قيل : فقد أقسم تعالى بالتين والزيتون وطور ~~سينين فما في هذا قيل له : ما من شيء أقسم الله به إلا وذلك دلالة على ms3410 فضله ~~على ما يدخل في عداده فكذلك نبينا صلى الله عليه وسلم يجب أن يكن أفضل ممن ~~هو في عداده والعمر والعمر [ بضم العين وفتحها ] لغتان معناهما واحد إلا ~~أنه لا يستعمل في القسم إلا بالفتح لكثرة الاستعمال وتقول : عمرك الله أي ~~أسأل الله تعميرك ولعمرك رفع بالابتداء وخبره محذوف المعنى لعمرك مما أقسم ~~به الثانية كره كثير من العلماء أن يقول الإنسان لعمري لأن معناه وحياتي ~~وقال إبراهيم النخعي : يكره للرجل أن يقول لعمري لأنه حلف بحياة نفسه وذلك ~~من كلام ضعفة الرجال ونحو هذا قال مالك : إن المستضعفين من الرجال ~~والمؤنثين يقسمون بحياتك وعيشك وليس من كلام أهل الذكران وإن كان الله ~~سبحانه أقسم به في هذه القصة فذلك بيان لشرف المنزلة والرفعة لمكانه فلا ~~يحمل عليه سواه ولايستعمل في غيره وقال بن حبيب : ينبغي أن يصرف لعمرك في ~~الكلام لهذه الآية وقال قتادة : هو من كلام العرب قال بن العربي : وبه أقول ~~لكن الشرع قد قطعه في الاستعمال ورد القسم إليه قلت : القسم ب لعمرك ولعمري ~~ونحوه في أشعار العرب وفصيح كلامها كثير PageV10P040 قال النابغة : لعمري ~~وما عمري علي بهي ن * لقد نطقت بطلا علي الأقارع آخر : لعمرك إن الموت ما ~~أخطأ الفتى * لكالطول المرخى وثنياه باليد آخر : أيها المنكح الثريا سهيلا ~~* عمرك الله كيف يلتقيان آخر : إذا رضيت علي بنو قشير * لعمر الله أعجبني ~~رضاها وقال بعض أهل المعاني : لا يجوز هذا لأنه لا يقال لله عمر وإنما هو ~~تعالى أزلي ذكره الزهراوي الثالثة وقد مضى في الكلام فيما يحلف به ~~ومالايجوز الحلف به المائدة وذكرنا هناك قول أحمد بن حنبل فيمن أقسم بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم لزمته الكفارة قال بن خويزمنداد : من جوز الحلف بغير ~~الله تعالى مما يجوز تعظيمه بحق من الحقوق فليس يقول إنها يمين تتعلق بها ~~كفارة إلا أنه من قصد الكذب كان ملوما لأنه في الباطن مستخف بما وجب عليه ~~تعظيمه قالوا : وقوله تعالى لعمرك أي وحياتك وإذا أقسم الله ms3411 تعالى بحياة ~~نبيه فإنما أراد بيان التصريح لنا أنه يجوز أن نحلف بحياته وعلى مذهب مالك ~~معنى قوله : لعمرك والتين والزيتون والطور وكتاب مسطور والنجم إذا هوى ~~والشمس وضحاها لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ووالد وما ولد كل هذا ~~معناه : وخالق التين والزيتون وبرب الكتاب المسطور وبرب البلد الذي حللت به ~~وخالق عيشك وحياتك وحق محمد فاليمين والقسم حاصل به سبحانه لا بالمخلوق قال ~~بن خويزمنداد : ومن جوز اليمين بغير الله تعالى تأول قوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لا تحلفوا PageV10P041 بآبائكم ( وقال : إنما نهي عن الحلف ~~بالآباء الكفار ألا ترى أنه قال لما حلفوا بآبائهم : ( للجبل عند الله أكرم ~~من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية ( ومالك حمل الحديث على ظاهره قال بن ~~خويزمنداد : واستدل أيضا من جوز ذلك بأن أيمان المسلمين جرت منذ عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا أن يحلفوا بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~أن أهل المدينة إلى يومنا هذا إذا حاكم أحدهم صاحبه قال : احلف لي بحق ما ~~حواه هذا القبر وبحق ساكن هذا القبر يعني النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك ~~بالحرم والمشاعر العظام والركن والمقام والمحراب ومايتلى فيه < < # | الحجر : ( 73 ) فأخذتهم الصيحة مشرقين # > > < # > ( الحجر 73 : 74 ) < # > قوله تعالى : ( فأخذتهم الصيحة مشرقين ) نصب على الحال أي وقت شروق ~~الشمس يقال أشرقت الشمس أي أضاءت وشرقت إذا طلعت وقيل : هما لغتان بمعنى ~~وأشرق القوم أي دخلوا في وقت شروق الشمس مثل أصبحوا وأمسوا وهو المراد في ~~هذه الآية وقيل : أراد شروق الفجر وقيل : أول العذاب كان عند الصبح وامتد ~~إلى شروق الشمس فكان تمام الهلاك عند ذلك والله أعلم والصيحة العذاب وتقدم ~~ذكر سجيل < < # | الحجر : ( 75 ) إن في ذلك . . . . . # > > < # > ( الحجر 75 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( للمتوسمين ) روى الترمذي الحكيم ~~في [ نوادر الأصول ] من حديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ( للمتفرسين ( وهو قول مجاهد وروي أبو عيسى الترمذي عن أبي ~~سعيد الخدري قال ms3412 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV10P042 ( اتقوا ~~فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ثم قرأ إن في ذلك لآيات للمتوسمين ( قال ~~: هذا حديث غريب وقال مقاتل وبن زيد : للمتوسمين للمتفكرين الضحاك : ~~للناظرين قال الشاعر : أو كلما وردت عكاظ قبيلة * بعثوا إلي ع ريفهم يتوس م ~~وقال قتادة : للمعتبرين قال زهير : وفيهن ملهى للصديق ومنظر * أنيق لعين ~~الناظر المتوسم وقال أبو عبيدة : للمتبصرين والمعنى متقارب وروى الترمذي ~~الحكيم من حديث ثابت عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( إن لله عز وجل عبادا يعرفون الناس بالتوسم ( قال العلماء : التوسم تفعل ~~من الوسم وهي العلامة التي يستدل بها على مطلوب غيرها يقال : توسمت فيه ~~الخير إذا رأيت ميسم ذلك فيه ومنه قول عبد الله بن رواحة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم : إني توسمت فيك الخير أعرفه * والله يعلم أني ثابت البصر آخر : ~~توسمت ه لما رأي ت مه اب ة * عليه وقلت المرء من آل هاشم واتسم الرجل إذا ~~جعل لنفسه علامة يعرف بها وتوسم الرجل طلب كلأ الوسمي وأنشد : وأصبحن ~~كالدوم النواعم غدوة عل ى وجه ة من ظاعن متوسم وقال ثعلب : الواسم الناظر ~~إليك من فرقك إلى قدمك وأصل التوسم التثبت والتفكر مأخوذ من الوسم وهو ~~التأثير بحديدة في جلد البعير وغيره وذلك يكون بجودة القريحة وحدة الخاطر ~~وصفاء الفكر زاد غيره : وتفريغ القلب من حشو الدنيا وتطهيره من أدناس ~~المعاصي وكدورة الأخلاق وفضول الدنيا روى نهشل عن بن عباس للمتوسمين قال : ~~لأهل الصلاح والخير وزعمت الصوفية أنها كرامة وقيل : بل هي استدلال ~~بالعلامات PageV10P043 ومن العلامات ما يبدو ظاهرا لكل أحد وبأول نظرة ~~ومنها ما يخفى فلا يبدو لكل أحد ولايدرك ببادىء النظر قال الحسن : ~~المتوسمون هم الذين يتوسمون الأمور فيعلمون أن الذي أهلك قوم لوط قادر على ~~أن يهلك الكفار فهذا من الدلائل الظاهرة ومثله قول بن عباس : ما سألني أحد ~~عن شيء إلا عرفت أفقيه هو أو غير فقيه وروي عن الشافعي ms3413 ومحمد بن الحسن ~~أنهما كانا بفناء الكعبة ورجل على باب المسجد فقال أحدهما : أراه نجارا ~~وقال الآخر : بل حدادا فتبادر من حضر إلى الرجل فسأله فقال : كنت نجارا ~~وأنا اليوم حداد وروي عن جندب بن عبد الله البجلي أنه أتى على رجل يقرأ ~~القرآن فوقف فقال : من سمع سمع الله به ومن راءى راءى الله به فقلنا له : ~~كأنك عرضت بهذا الرجل فقال : إن هذا يقرأ عليك القرآن اليوم ويخرج غدا ~~حروريا فكان رأس الحرورية واسمه مرداس وروي عن الحسن البصري أنه دخل عليه ~~عمرو بن عبيد فقال : هذا سيد فتيان البصرة إن لم يحدث فكان أمره من القدر ~~ما كان حتى هجره عامة إخوانه وقال لأيوب : هذا سيد فتيان أهل البصرة ولم ~~يستثن وروي عن الشعبي أنه قال لداود الأزدي وهو يماريه : إنك لا تموت حتى ~~تكوى في رأسك وكان كذلك وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دخل على قوم من ~~مذحج فيهم الأشتر فصعد فيه النظر وصوبه وقال : أيهم هذا قالوا : مالك بن ~~الحارث فقال : ما له قاتله الله إني لأرى للمسلمين منه يوما عصيبا فكان منه ~~في الفتنة ما كان وروي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه : أن أنس بن مالك دخل ~~عليه وكان قد مر بالسوق فنظر إلى امرأة فلما نظر إليه قال عثمان : يدخل ~~أحدكم علي وفي عينيه أثر الزنى فقال له أنس : أوحيا بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال لا ولكن برهان وفراسة وصدق ومثله كثير عن الصحابة والتابعين ~~رضي الله عنهم أجمعين الثانية قال أبو بكر بن العربي : إذا ثبت أن التوسم ~~والتفرس من مدارك المعاني فإن ذلك لا يترتب عليه حكم ولا يؤخذ به موسوم ولا ~~مفترس وقد كان قاضي القضاة الشامي المالكي ببغداد أيام كوني بالشام يحكم ~~بالفراسة في الأحكام جريا على طريق إياس PageV10P044 بن معاوية أيام كان ~~قاضيا وكان شيخنا فخر الأسلام أبو بكر الشاشي صنف جزءا في الرد عليه كتبه ~~لي بخطه وأعطانيه وذلك ms3414 صحيح فإن مدارك الأحكام معلومة شرعا مدركة قطعا ~~وليست الفراسة منها < < # | الحجر : ( 76 ) وإنها لبسبيل مقيم # > > < # > ( الحجر 76 : 79 ) < # > قوله تعالى : ( وإنها ) يعني قرى قوم لوط ( لبسبيل مقيم ) أي على طريق ~~قومك يامحمد إلى الشام ( إن في ذلك لآية للمؤمنين ) أي لعبرة للمصدقين ( ~~وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين ) يريد قوم شعيب كانوا أصحاب غياض ورياض وشجر ~~مثمر والأيكة : الغيضة وهي جماعة الشجر والجمع الأيك ويروى أن شجرهم كان ~~دوما وهو المقل قال النابغة : تجلو بقاد متى حمامة أيكة * بردا أسف لثاته ~~بالإثمد وقيل : الأيكة اسم القرية وقيل اسم البلدة وقال أبو عبيدة : الأيكة ~~وليكة مدينتهم بمنزلة بكة من مكة وتقدم خبر شعيب وقومه ( وإنهما لبإمام ~~مبين ) أي بطريق واضح في نفسه ويعني مدينة قوم لوط وبقعة أصحاب الأيكة ~~يعتبر بهما من يمر عليهما < < # | الحجر : ( 80 ) ولقد كذب أصحاب . . . . . # > > < # > ( الحجر 80 ) < # > الحجر ينطلق على معان : منها حجر الكعبة ومنها الحرام قال الله تعالى : ~~وحجرا محجورا أي حراما محرما والحجر العقل قال الله تعالى : لذي حجر والحجر ~~حجر القميص والفتح أفصح والحجر الفرس الأنثى والحجر ديار ثمود وهو المراد ~~هنا أي المدينة PageV10P045 قاله الأزهري قتادة : وهي ما بين مكة وتبوك وهو ~~الوادي الذي فيه ثمود الطبري : هي أرض بين الحجاز والشام وهم قوم صالح وقال ~~: ( المرسلين ) وهو صالح وحده ولكن من كذب نبيا فقد كذب الأنبياء كلهم ~~لأنهم على دين واحد في الأصول فلا يجوز التفريق بينهم وقيل : كذبوا صالحا ~~ومن تبعه ومن تقدمه من النبيين أيضا والله أعلم روى البخاري عن بن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم ألا يشربوا ~~من بئرها ولا يستقوا منها فقالوا : قد عجنا واستقينا فأمرهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يهرقوا الماء وأن يطرحوا ذلك العجين وفي الصحيح عن بن ~~عمر أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر أرض ثمود ~~فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين فأمرهم رسول الله صلى ms3415 الله عليه وسلم ~~أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا الإبل العجين وأمرهم أن يستقوا من البئر التي ~~تردها الناقة وروي أيضا عن بن عمر قال : مررنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على الحجر فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تدخلوا مساكن ~~الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين حذرا أن يصيبكم مثل ما أصابهم ( ثم ~~زجر فأسرع قلت : ففي هذه الآية التي بين الشارع حكمها وأوضح أمرها ثمان ~~مسائل استنبطها العلماء واختلف في بعضها الفقهاء فأولها كراهة دخول تلك ~~المواضع وعليها حمل بعض العلماء دخول مقابر الكفار فإن دخل الإنسان شيئا من ~~تلك المواضع والمقابر فعلى الصفة التي أرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم ~~من الاعتبار والخوف والإسراع وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~تدخلوا أرض بابل فإنها ملعونة ( مسألة : أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهرق ~~ما استقوا من بئر ثمود وإلقاء ما عجن وخبز به لأجل أنه ماء سخط فلم يجزع ~~الانتفاع به فرارا من سخط الله وقال ( اعلفوه الإبل ( PageV10P046 قلت : ~~وهكذا حكم الماء النجس وما يعجن به وثانيها قال مالك : إن مالايجوز ~~استعماله من الطعام والشراب يجوز أن تعلفه الإبل والبهائم إذ لا تكليف ~~عليها وكذلك قال في العسل النجس : إنه يعلفه النحل وثالثها أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعلف ما عجن بهذا الماء الإبل ولم يأمر بطرحه كما أمر ~~في لحوم الحمر الإنسية يوم خيبر فدل على أن لحم الحمر أشد في التحريم وأغلظ ~~في التنجيس وقد أم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكسب الحجام أن يعلف ~~الناضح والرقيق ولم يكن ذلك لتحريم ولاتنجيس قال الشافعي : ولو كان حراما ~~لم يأمره أن يطعمه رقيقه لأنه متعبد فيه كما تعبد في نفسه ورابعها في أمره ~~صلى الله عليه وسلم بعلف الإبل العجين دليل على جواز حمل الرجل النجاسة إلى ~~كلابه ليأكلوها خلافا لمن منع ذلك من أصحابنا وقال : تطلق الكلاب عليها ~~ولايحملها إليهم وخامسها أمره صلى ms3416 الله عليه وسلم أن يستقوا من بئر الناقة ~~دليل على التبرك بآثار الأنبياء والصالحين وإن تقادمت أعصارهم وخفيت آثارهم ~~كما أن في الأول دليلا على بغض أهل الفساد وذم ديارهم وآثارهم هذا وإن كان ~~التحقق أن الجمادات غير مؤاخذات لكن المقرون بالمحبوب محبوب والمقرون ~~بالمكروه المبغوض مبغوض كما قال كثير : أحب لحبها السودان حتى * أحب لحبها ~~سود الكلاب وكما قال آخر : أمر على الديار ديار ليل ى * أقبل ذا الجدار وذا ~~الجدارا وما تلك الديار شغفن قلب ي * ولك ن ح ب من سك ن الدي ارا وسادسها ~~منع بعض العلماء الصلاة بهذا الموضع وقال : لا تجوز الصلاة فيها لأنها دار ~~سخط وبقعة غضب قال بن العربي : فصارت هذه البقعة مستثناة من قوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ( فلا يجوز التيمم بترابها ولا ~~الوضوء من مائها ولا الصلاة PageV10P047 فيها وقد روى الترمذي عن بن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلى في سبع مواطن : في المزبلة ~~والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي معاطن الإبل وفوق بيت الله ~~وفي الباب عن أبي مرثد وجابر وأنس : حديث بن عمر إسناده ليس بذاك القوي وقد ~~تكلم في زيد بن جبيرة من قبل حفظه وقد زاد علماؤنا : الدار المغضوبة ~~والكنيسة والبيعة والبيت الذي فيه تماثيل والأرض المغضوبة أو موضعا تستقبل ~~فيه نائما أو وجه رجل أو جدارا عليه نجاسة قال بن العربي : ومن هذه المواضع ~~ما منع لحق الغير ومنه ما منع لحق الله تعالى ومنه ما منع لأجل النجاسة ~~المحققة أو لغلبتها فما منع لأجل النجاسة إن فرش فيه ثوب طاهر كالحمام ~~والمقبرة فيها أو إليها فإن ذلك جائز في المدونة وذكر أبو مصعب عنه الكراهة ~~وفرق علماؤنا بين المقبرة القديمة والجديدة لأجل النجاسة وبين مقبرة ~~المسلمين والمشركين لأنها دار عذاب وبقعة سخط كالحجر وقال مالك في المجموعة ~~: لا يصلى في أعطان الإبل وإن فرش ثوبا كأنه رأى لها علتين : الاستتار بها ~~ونفارها فتفسد ms3417 على المصلي صلاته فإن كانت واحدة فلا بأس كما كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يفعل في الحديث الصحيح وقال مالك : لا يصلى على بساط فيه ~~تماثيل إلا من ضرورة وكره بن القاسم الصلاة إلى القبلة فيها تماثيل وفي ~~الدار المغصوبة فإن فعل أجزأه وذكر بعضهم عن مالك أن الصلاة في الدار ~~المغصوبة لا تجزي قال بن العربي : وذلك عندي بخلاف الأرض فإن الدار لا تدخل ~~إلا بإذن والأرض وإن كانت ملكا فإن المسجدية فيها قائمة لا يبطلها الملك ~~قلت : الصحيح إن شاء الله الذي يدل عليه النظر والخبر أن الصلاة بكل موضع ~~طاهر جائزة صحيحة وماروي من قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا واد به ~~شيطان ( وقد رواه معمر عن الزهري فقال : واخرجوا عن الموضع الذي أصابتكم ~~فيه الغفلة وقول علي : نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أصلي بأرض ~~بابل فإنها ملعونة وقوله عليه PageV10P048 السلام حين مر بالحجر من ثمود : ~~( لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين ( ونهيه عن الصلاة في ~~معاطن الإبل إلى غير ذلك مما في هذا الباب فإنه مردود إلى الأصول المجتمع ~~عليها والدلائل الصحيح مجيئها قال الإمام الحافظ أبو عمر : المختار عندنا ~~في هذا الباب أن ذلك الوادي وغيره من بقاع الأرض جائز أن يصلى فيها كلها ما ~~لم تكن فيها نجاسة متيقنة تمنع من ذلك ولا معنى لاعتلال من اعتل بأن موضع ~~النوم عن الصلاة موضع شيطان وموضع ملعون لايجب أن تقام فيه الصلاة وكل ما ~~روي في هذا الباب من النهي عن الصلاة في المقبرة وبأرض بابل وأعطان الإبل ~~وغير ذلك مما في هذا المعنى كل ذلك عندنا منسوخ ومدفوع لعموم قوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( جعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا ( وقوله صلى الله عليه وسلم ~~مخبرا : إن ذلك من فضائله ومما خص به وفضائله عند أهل العلم لا يجوز عليها ~~النسخ ولا التبديل ولا النقص قال صلى الله عليه وسلم : ( أوتيت خمسا ( وقد ~~روي ستا وقد ms3418 روي ثلاثا وأربعا وهي تنتهي إلى أزيد من تسع قال فيهن ( لم ~~يؤتهن أحد قبلي بعثت إلى الأحمر والأسود ونصرت بالرعب وجعلت أمتي خير الأمم ~~وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأوتيت الشفاعة وبعثت بجوامع ~~الكلم وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح الأرض فوضعت في يدي وأعطيت الكوثر وختم ~~بي النبيون ( رواها جماعة من الصحابة وبعضهم يذكر بعضها ويذكر بعضهم ما لم ~~يذكر غيره وهي صحاح كلها وجائز على فضائله الزيادة وغير جائز فيها النقصان ~~ألا ترى أنه كان عبدا قبل أن يكون نبيا ثم كان نبيا قبل أن يكون رسولا ~~وكذلك روي عنه وقال : ( ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ( ثم نزلت ليغفر لك ~~الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر وسمع رجلا يقوله : ياخير البرية فقال : ( ~~ذاك إبراهيم ( وقال : ( لا يقولن أحدكم أنا خير من يونس بن متا ( وقال : ( ~~السيد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ( ثم قال بعد ذلك ~~كله : ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ( ففضائله صلى الله عليه وسلم لم تزل ~~PageV10P049 تزداد إلى أن قبضه الله فمن ها هنا قلنا : إنه لا يجوز عليها ~~النسخ ولا الاستثناء ولا النقصان وجائز فيها الزيادة وبقوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ( أجزنا الصلاة في المقبرة والحمام ~~وفي كل موضع من الأرض إذا كان طاهرا من الأنجاس وقال صلى الله عليه وسلم ~~لأبي ذر : ( حيثما أدركتك الصلاة فصل فإن الأرض كلها مسجد ( ذكره البخاري ~~ولم يخص موضعا من موضع وأما من احتج بحديث بن وهب قال : أخبرني يحيى بن ~~أيوب عن زيد بن جبيرة عن داود بن حصين عن نافع عن بن عمر حديث الترمذي الذي ~~ذكرناه فهو حديث انفرد به زيد بن جبيرة وأنكروه عليه ولايعرف هذا الحديث ~~مسندا إلا برواية يحيى بن أيوب عن زيد بن جبيرة وقد كتب الليث بن سعد إلى ~~عبد الله بن نافع مولى بن عمر يسأله عن هذا الحديث وكتب إليه عبد الله ms3419 بن ~~نافع لا أعلم من حدث بهذا عن نافع إلا قد قال عليه الباطل ذكره الحلواني عن ~~سعيد بن أبي مريم عن الليث وليس فيه تخصيص مقبرة المشركين من غيرها وقد روي ~~عن علي بن أبي طالب قال : نهاني حبيبي صلى الله عليه وسلم أن أصلي في ~~المقبرة ونهاني أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة وإسناده ضعيف مجتمع على ~~ضعفه وأبو صالح الذي رواه عن علي هو سعيد بن عبد الرحمن الغفاري بصري ليس ~~بمشهور ولايصح له سماع عن علي ومن دونه مجهولون لا يعرفون قال أبو عمر : ~~وفي الباب عن علي من قوله غير مرفوع حديث حسن الإسناد رواه الفضل بن دكين ~~قال : حدثنا المغيرة بن أبي الحر الكندي قال حدثني أبو العنبس حجر بن عنبس ~~قال : خرجنا مع علي إلى الحرورية فلما جاوزنا سويا وقع بأرض بابل قلنا : ~~ياأمير المؤمنين أمسيت الصلاة الصلاة فأبى أن يكلم أحدا قالوا : يا أمير ~~المؤمنين قد أمسيت قال بلى ولكن لا أصلي في في أرض خسف الله بها والمغيرة ~~بن أبي الحركوفي ثقة قاله يحيى بن معين وغيره وحجر بن عنبس من كبار أصحاب ~~علي وروى الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام ( قاله الترمذي : رواه سفيان ~~الثوري عن عمرو بن PageV10P050 يحيى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرسلا وكأنه أثبت وأصح قال أبو عمر : فسقط الاحتجاج به عند من لا يرى ~~المرسل حجة ولو ثبت كان له الوجه ما ذكرنا ولسنا نقول كما قال بعض ~~المنتحلين لمذهب المدنيين : إن المقبرة في هذا الحديث وغيره أريد بها مقبرة ~~المشركين خاصة فإنه قال : المقبرة والحمام بالألف واللام فغير جائز أن يرد ~~ذلك إلى مقبرة دون مقبرة أو حمام دون حمام بغير توقيف عليه فهو قول لا دليل ~~عليه من كتاب ولا سنة ولا خبر صحيح ولا مدخل له في القياس ولا في المعقول ~~ولا دل عليه فحوى الخطاب ms3420 ولا خرج عليه الخبر ولا يخلو تخصيص من خص مقبرة ~~المشركين من أحد وجهين : إما أن يكون من أجل اختلاف الكفار إليها بأقدامهم ~~فلا معنى لخصوص المقبرة بالذكر لأن كل موضع هم فيه بأجسامهم وأقدامهم فهو ~~كذلك وقد جل رسول الله أن يتكلم بما لا معنى له أو يكون من أجل أنها بقعة ~~سخط فلو كان كذلك ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه ليبني مسجده في ~~مقبرة المشركين وينبشها ويسويها ويبني عليها ولو جاز لقائل أن يخص من ~~المقابر مقبرة للصلاة فيها لكانت مقبرة المشركين أولى بالخصوص والاستثناء ~~من أجل هذا الحديث وكل من كره الصلاة في القبرة لم يخص مقبرة من مقبرة لأن ~~الألف واللام إشارة إلى الجنس لا إلى معهود ولو كان بين مقبرة المسلمين ~~والمشركين فرق لبينه صلى الله عليه وسلم ولم يهمله لأنه بعث مبينا ولو ساغ ~~لجاهل أن يقول : مقبرة كذا لجاز لآخر أن يقول : حمام كذا لأن في الحديث ~~المقبرة والحمام وكذلك قوله : المزبلة والمجزرة غير جائز أن يقال : مزبلة ~~كذا ولا مجزرة كذا ولا طريق كذا لأن التحكم في دين الله غير جائز وأجمع ~~العلماء على أن التيمم على مقبرة المشركين إذا كان الموضع طيبا طاهرا نظيفا ~~جائز وكذلك أجمعوا على أن من صلى في كنيسة أو بيعة على موضع طاهر أن صلاته ~~ماضية جائزة وقد تقدم هذا في سورة براءة ومعلوم أن الكنيسة أقرب إلى تكون ~~بقعة سخط من المقبرة PageV10P051 لأنها بقعة يعصى الله ويكفر به فيها وليس ~~كذلك المقبرة وقد وردت السنة باتخاذ البيع والكنائس مساجد روي النسائي عن ~~طلق بن علي قال : خرجنا وفدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه وصلينا ~~معه وأخبرناه أن بأرضنا بيعة لنا وذكر الحديث وفيه : ( فإذا أتيتم أرضكم ~~فاكسروا بيعتكم واتخذوها مسجدا ( وذكر أبو داود عن عثمان بن أبي العاص أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كانت طواغيتهم وقد ~~تقدم في براءة وحسبك بمسجد النبي ms3421 صلى الله عليه وسلم الذي أسس على التقوى ~~مبنيا في مقبرة المشركين وهو حجة على من كره الصلاة فيها وممن كره الصلاة ~~في المقبرة سواء كانت لمسلمين أو مشركين الثوري وأبو حنيفة والأوزاعي ~~والشافعي وأصحابهم وعند الثوري لا يعيد وعند الشافعي أجزأه إذا صلى في ~~المقبرة في موضع ليس فيه نجاسة للأحاديث المعلومة في ذلك ولحديث أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( صلوا في بيوتكم ولاتتخذوها قبورا ~~( ولحديث أبي مرثد الغنوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا ~~تصلوا إلى القبور ولاتجلسوا عليها ( وهذان حديثان ثابتان من جهة الإسناد ~~ولاحجة فيهما لأنهما محتملان للتأويل ولايجب أن يمتنع من الصلاة في كل موضع ~~طاهر إلا بدليل لا يحتمل تأويلا ولم يفرق أحد من فقهاء المسلمين بين مقبرة ~~المسلمين والمشركين إلا ما حكيناه من خطل القول الذي لا يشتغل بمثله ولا ~~وجه له في نظر ولا في صحيح أثر وثامنها الحائط يلقى فيه النتن والعذرة ~~ليكرم فلا يصلى فيه حتى يسقى ثلاث مرات لما رواه الدارقطني عن مجاهد عن بن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحائط يلقى فيه العذرة والنتن قال : ~~( إذا سقي ثلاث مرات فصل فيه ( وخرجه أيضا من حديث نافع عن بن عمر أنه سئل ~~عن هذه الحيطان التي تلقى فيها العذرات وهذا الزبل أيصلى فيها فقال : إذا ~~سقيت ثلاث مرات فصل فيها رفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم اختلفا في ~~الإسناد والله أعلم PageV10P052 < < # | الحجر : ( 81 ) وآتيناهم آياتنا فكانوا . . . . . # > > < # > ( الحجر 81 ) < # > قوله تعالى : ( وآتيناهم آياتنا ) أي بآياتنا كقوله : آتنا غدائنا أي ~~بغدائنا والمراد الناقة وكان فيها آيات جمة : خروجها من الصخرة ودنو نتاجها ~~عند خروجها وعظمها حتى لم تشبهها ناقة وكثرة لبنها حتى تكفيهم جميعا ويحتمل ~~أنه كان لصالح آيات أخر سوى الناقة كالبئر وغيره ( فكانوا عنها معرضين ) أي ~~لم يعتبروا < < # | الحجر : ( 82 ) وكانوا ينحتون من . . . . . # > > < # > ( الحجر 82 : 84 ) < # > النحت في كلام العرب : البري والنجر نحته ينحته [ بالكسر ] نحتا ms3422 أي ~~براه والنحاتة البراية والمنحت ما ينحت به وفي التنزيل أتعبدون ما تنحتون ~~أي تنجرون وصنعون فكانوا يتخذون من الجبال بيوتا لأنفسهم بشدة قوتهم ( ~~آمنين ) أي من أن تسقط عليهم أو تخرب وقيل : آمنين من الموت وقيل ك من ~~العذاب ( فأخذتهم الصيحة مصبحين ) أي في وقت الصبح وهو نصب على الحال وقد ~~تقدم ذكر الصيحة في هود والأعراف ( فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ) من ~~الأموال والحصون في الجبال ولا ما أعطوه من القوة < < # | الحجر : ( 85 ) وما خلقنا السماوات . . . . . # > > < # > ( الحجر 85 : 86 ) < # > PageV10P053 قوله تعالى : ( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا ~~بالحق ) أي للزوال والفناء وقيل : أي لأجازي المحسن والمسيء كما قال : ولله ~~ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين ~~أحسنوا بالحسنى ( وإن الساعة لآتية ) أي لكائنة فيجزى كل بعمله ( فاصفح ~~الفصح الجميل ) مثل واهجرهم هجرا جميلا أي تجاوز عنهم يامحمد واعف عفوا ~~حسنا ثم نسخ بالسيف قال قتادة : نسخه قوله : فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم ~~وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم : ( لقد جئتكم بالذبح وبعثت بالحصاد ~~ولم أبعث بالزراعة ( قاله عكرمة ومجاهد وقيل : ليس بمنسوخ وأنه أمر بالصفح ~~في حق نفسه فيها بينه وبينهم والصفح : الإعراض عن الحسن وغيره ( إن ربك هو ~~الخلاق ) أي المقدر للخلق والأخلاق ( العليم ) بأهل الوفاق والنفاق < < # | الحجر : ( 87 ) ولقد آتيناك سبعا . . . . . # > > < # > ( الحجر 87 ) < # > اختلف العلماء في السبع المثاني فقيل : الفاتحة قاله علي بن أبي طالب ~~وأبو هريرة والربيع بن أنس وأبو العالية والحسن وغيرهم وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من وجوه ثابتة من حديث أبي بن كعب وأبي سعيد بن المعلى وقد ~~تقدم في تفسير الفاتحة وخرج الترمذي من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني ( ~~قال : هذا حديث حسن صحيح وهذا نص وقد تقدم في الفاتحة وقال الشاعر : نش دتك ~~م ب من زل الق رآن * أم الكتاب السبع من مثاني وقال ms3423 بن عباس : هي السبع ~~الطول : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال ~~والتوبة معا إذ ليس بينهما التسمية روى النسائي PageV10P054 حدثنا علي بن ~~حجر أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله عز وجل : ~~( سبعا من المثاني ) قال : السبع الطول وسميت مثاني لأن العبر والأحكام ~~والحدود ثنيت فيها وأنكر قوم هذا وقالوا : أنزلت هذه الآية بمكة ولم ينزل ~~من الطول شيء إذ ذاك وأجيب بأن الله تعالى أنزل القرآن إلى السماء الدنيا ~~ثم أنزله منها نجوما فما أنزله إلى السماء الدنيا فكأنما آتاه محمدا صلى ~~الله عليه وسلم وإن لم ينزل عليه بعد وممن قال إنها السبع الطول : عبد الله ~~بن مسعود وعبد الله بن عمر وسعيد بن جبير ومجاهد وقال جرير : جزى الله ~~الفرزدق حين يمسي * مضيع ا للمف ص ل والمثان ي وقيل : المثاني القرآن كله ~~قاله الله تعالى : كتابا متشابها مثاني هذا قول الضحاك وطاوس وأبو ما لك ~~وقاله بن عباس وقيل له مثاني لأن الأنباء والقصص ثنيت فيه وقالت صفية بنت ~~عبد المطلب ترثي رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقد كان نورا ساطعا يهتدى ~~به * يخ ص بتنزي ل الق ران المعظم أي القرآن وقيل : المراد بالسبع المثاني ~~أقسام القرآن من الأمر والنهي والتبشير والإنذار وضرب الأمثال وتعديد نعم ~~وأنباء قرون قاله زياد بن أبي مريم والصحيح الأول لأنه نص وقد قدمنا في ~~الفاتحة أنه ليس في تسميتها بالمثاني ما يمنع من تسمية غيرها بذلك إلا أنه ~~إذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبت نص في شيء لا يحتمل التأويل كان ~~الوقوف عنده قوله تعالى : ( والقرآن العظيم ) فيه إضمار تقديره : وهو أن ~~الفاتحة القرآن العظيم لا شتمالها على ما يتعلق بأصول الإسلام وقد تقدم في ~~الفاتحة وقيل : الواو مقحمة التقدير : ولقد آتيناك سبعا من المثاني القرآن ~~العظيم ومنه قول الشاعر : إلى الملك القرم وبن الهمام * ولي ث الكت يب ة ف ~~ي المزدح م وقد تقدم ms3424 عند قوله : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ~~PageV10P055 < < # | الحجر : ( 88 ) لا تمدن عينيك . . . . . # > > < # > ( الحجر 88 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( لاتمدن عينيك ) المعنى : قد ~~أغنيتك بالقرآن عما في أيدي الناس فإنه ليس منا من لم يتغن بالقرآن أي ليس ~~منا من رأى أنه ليس يغنى بما عنده من القرآن حتى يطمح بصره إلى زخارف ~~الدنيا وعنده معارف المولى يقال : إنه وافى سبع قوافل من البصرى وأذرعات ~~ليهود قريظة والنضير في يوم واحد فيها البر والطيب والجوهر وأمتعة البحر ~~فقال المسلمون : لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها وأنفقناها في سبيل ~~الله فأنزل الله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني أي فهي خير لكم من ~~القوافل السبع فلا تمدن أعينكم إليها وإلى هذا صار بن عيينة وأورد قوله ~~عليه السلام : ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ( أي من لم يستغن به وقد تقدم ~~هذا المعنى في أول الكتاب ومعنى ( أزواجا منهم ) أي أمثالا في النعم أي ~~الأغنياء بعضهم أمثال بعض في الغنى فهم أزواج الثانية هذه الآية تقتضي ~~الزجر عن التشوف إلى متاع الدنيا على الدوام وإقبال العبد على عبادة مولاه ~~ومثله ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا ~~لنفتنهم فيه الآية وليس كذلك فإنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~: ( حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة ( وكان عليه ~~الصلاة والسلام يتشاغل بالنساء جبلة الآدمية وتشوف الإنسانية ويحافظ على ~~الطيب ولا تقر له عين إلا في الصلاة لدى مناجاة المولى ويرى أن مناجاته ~~أحرى من ذلك واولى ولم يكن في دين محمد الرهبانية والإقبال على الأعمال ~~الصالحة بالكلية كما كان في دين عيسى PageV10P056 وإنما شرع الله سبحانه ~~حنيفية سمحة خالصة عن الحرج خفيفة على الآدمي يأخذ من الآدمية بشهواتها ~~ويرجع إلى الله بقلب سليم ورأى القراء والمخلصون من الفضلاء والانكفاف عن ~~اللذات والخلوص لرب الأرض والسماوات اليوم أولى لما غلب على الدنيا من ~~الحرام واضطر العبد في المعاش إلى ms3425 مخالطة من لاتجوز مخالطته ومصانعة من ~~تحرم مصانعته فكانت القراءة أفضل والفرار عن الدنيا أصوب للعبد وأعدل قال ~~صلى الله عليه وسلم : ( يأتي على الناس زمان يكون خير مال المسلم غنما يتبع ~~بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن ( قوله تعالى : ( ولاتحزن ~~عليهم ) أي ولا تحزن على المشركين إن لم يؤمنوا وقيل : المعنى لاتحزن على ~~ما متعوا به في الدنيا فلك في الآخرة أفضل منه وقيل : لا تحزن عليهم إن ~~صاروا إلى العذاب فهم أهل العذاب ( واخفض جناحك للمؤمنين ) أي ألن جانبك ~~لمن آمن بك وتواضع لهم وأصله أن الطائر إذا ضم فرخه إلى نفسه بسط جناحه ثم ~~قبضه على الفرخ فجعل ذلك وصفا لتقريب الإنسان أتباعه ويقال : فلان خافض ~~الجناح أي وقور ساكن والجناحان من بن آدم جانباه ومنه واضمم يدك إلى جناحك ~~وجناح الطائر يده وقال الشاعر : وحسبك فتية لزعيم ق وم * يمد على أخي سقم ~~جناحا أي تواضعا ولينا < < # | الحجر : ( 89 ) وقل إني أنا . . . . . # > > < # > ( الحجر 89 : 90 ) < # > في الكلام حذف أي إني أنا النذير المبين عذابا فحذف المفعول إذ كان ~~الإنذار يدل عليه كما قال في موضع آخر : أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ~~وقيل : الكاف زائدة أي أنذرتكم ما أنزلنا على المقتسمين كقوله : ليس كمثله ~~شيء وقيل : أنذرتكم PageV10P057 مثل ما أنزلنا بالمقتسمين وقيل : المعنى ~~كما أنزلنا على المقتسمين أي من العذاب وكفيناك المستهزئين فاصدع بما تؤمر ~~وأعرض عن المشركين الذين بغوا فإنا كفيناك أولئك الرؤساء الذين كنت تلقى ~~منهم ما كنت تلقى واختلف في المقتسمين على أقوال سبعة : الأول قال مقاتل ~~والفراء : هم ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم فاقتسموا ~~أعقاب مكة وأنقابها وفجاجها يقولون لمن سلكها : لا تغتروا بهذا الخارج فينا ~~يدعي النبوة فإنه مجنون وربما قالوا ساحر وربما قالوا شاعر وربما قالوا ~~كاهن وسموا المقتسمين لأنهم اقتسموا هذه الطرق فأماتهم الله شر ميتة وكانوا ~~نصبوا الوليد بن المغيرة حكما على باب المسجد فإذا سألوه عن النبي صلى الله ~~عليه ms3426 وسلم قال : صدق أولئك الثاني قال قتادة : هم قوم من كفار قريش اقتسموا ~~كتاب الله فجعلوا بعضه شعرا وبعضه سحرا وبعضه كهانة وبعضه أساطير الأولين ~~الثالث قال بن عباس : هم أهل الكتاب آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه وكذلك قال ~~عكرمة : هم أهل الكتاب وسموا مقتسمين لأنهم كانوا مستهزئين فيقول بعضهم : ~~هذه السورة لي وهذه السورة لك وهو القول الرابع الخامس قال قتادة : قسموا ~~كتابهم ففرقوه وبددوه وحرفوه السادس قال زيد بن أسلم : المراد قوم صالح ~~تقاسموا على قتله فسموا مقتسمين كما قال تعالى : تقاسموا بالله لنبيتنه ~~وأهله السابع قال الأخفش : هم قوم اقتسموا أيمانا تحالفوا عليها وقيل : ~~إنهم العاص بن وائل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل بن هشام وأبو البختري ~~بن هشام والنضر بن الحارث وأمية بن خلف ومنبه بن الحجاج ذكره الماوردي < < # | الحجر : ( 91 ) الذين جعلوا القرآن . . . . . # > > < # > ( الحجر 91 ) < # > هذه صفة المقتسمين وقيل : هو مبتدأ وخبره لنسألنهم وواحد العضين عضة من ~~عضيت الشيء تعضية أي فرقته وكل فرقة عضة وقال بعضهم : كانت في الأصل ~~PageV10P058 عضوة فنقصت الواو ولذلك جمعت عضين كما قالوا : عزين في جمع عزة ~~والأصل عزوة وكذلك ثبة وثبين ويرجع المعنى إلى ما ذكرناه في المقتسمين قال ~~بن عباس : آمنوا ببعض وكفروا ببعض وقيل : فرقوا أقاويلهم فيه فجعلوه كذبا ~~وسحرا وكهانة وشعرا عضوته أي فرقته قال الشاعر هو رؤبة : ولي س دي ن الل ه ~~بالمعض ى أي بالمفرق ويقال : نقصانه الهاء وأصله عضهة لأن العضه والعضين في ~~لغة قريش السحر وهم يقولون للساحر : عاضه وللساحرة عاضهة قال الشاعر : أعوذ ~~بربي من النافث ا * ت في عقد العاضه المعضه وفي الحديث : لعن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم العاضهة والمستعضهة وفسر : الساحرة والمستسحرة والمعنى : ~~أكثروا البهت على القرآن ونوعوا الكذب فيه فقالوا : سحر وأساطير الأولين ~~وأنه مفترى إلى غير ذلك ونظير عضة في النقصان شفه والأصل شفهة كما قالوا : ~~سنة والأصل سنهة فنقصوا الهاء الأصلية وأثبتت هاء العلامة وهي للتأنيث وقيل ~~: هو من العضه وهي النميمة والعضيهة ms3427 البهتان وهو أن يعضه الإنسان ويقول فيه ~~ما ليس فيه يقال عضهه عضها رماه بالبهتان وقد أعضت أي جئت بالبهتان قال ~~الكسائي : العضة الكذب والبهتان وجمعها عضون مثل عزة وعزون قال تعالى : ~~الذين جعلوا القرآن عضين ويقال : عضوه أي آمنوا بما أحبوا منه وكفروا ~~بالباقي فأحبط كفرهم إيمانهم وكان الفراء يذهب إلى أنه مأخوذ من العضاة وهي ~~شجر الوادي ويخرج كالشوك < < # | الحجر : ( 92 ) فوربك لنسألنهم أجمعين # > > < # > ( الحجر 92 : 93 ) < # > قوله تعالى : ( فوربك لنسألنهم أجمعين ) أي لنسئلن هؤلاء الذين جرى ~~ذكرهم عما عملوا في الدنيا وفي البخاري : وقال عدة من أهل العلم في قوله : ~~فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون عن لا إله إلا الله PageV10P059 ~~قلت : وهذا قد روي مرفوعا روى الترمذي الحكيم قال : حدثنا الجارود بن معاذ ~~قال حدثنا الفضل بن موسى عن شريك عن ليث عن بشير بن نهيك عن أنس بن مالك عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا ~~يعملون قال : ( عن قول لا إله إلا الله ( قال أبو عبد الله : معناه عندنا ~~عن صدق لا إله إلا الله ووفائها وذلك أن الله تعالى ذكر في تنزيله العمل ~~فقال : عما كانوا يعملون ولم يقل عما كانوا يقولون وإن كان قد يجوز القول ~~أيضا عمل اللسان فإنما المعنى به ما يعرفه أهل اللغة أن القول قول والعمل ~~عمل وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عن لا إله إلا الله ( أي عن ~~الوفاء بها والصدق لمقالها كما قال الحسن البصري : ليس الإيمان بالتحلي ولا ~~الدين بالتمني ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال ولهذا ما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة ( قيل ~~: يا رسول الله وما إخلاصها قال : ( أن تحجزه عن محارم الله ( رواه زيد بن ~~أرقم وعنه أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عهد إلي ~~ألا يأتيني أحد من أمتي بلا إله إلا الله لا ms3428 يخلط بها شيئا إلا وجبت له ~~الجنة ( قالوا : يا رسول الله وما الذي يخلط بلا إله إلا الله قال : ( حرصا ~~على الدنيا وجمعا لها ومنعا لها يقولون قول الأنبياء ويعملون أعمال ~~الجبابرة ( وروى أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~إله إلا الله تمنع العباد من سخط الله ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على دينهم ~~فإذا آثروا صفقة دنياهم على دينهم ثم قالوا لا إله إلا الله ردت عليهم وقال ~~الله كذبتم ( أسانيدها في نوادر الأصول قلت : والآية بعمومها تدل على سؤال ~~الجميع ومحاسبتهم كافرهم ومؤمنهم إلا من دخل الجنة بغير حساب على ما بيناه ~~في كتاب [ التذكرة ] فإن قيل : وهل يسأل الكافر ويحاسب قلنا : فيه خلاف ~~وذكرناه في التذكرة والذي يظهر سؤاله للآية وقوله : وقفوهم إنهم مسئولون ~~وقوله : إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم فإن قيل : فقد قال تعالى : ~~PageV10P060 ولايسأل عن ذنوبهم المجرمون وقال : فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ~~ولا جان وقال : ولا يكلمهم الله وقال : إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون قلنا : ~~القيامة مواطن فموطن يكون فيه سؤال وكلام وموطن لا يكون ذلك فيه قال عكرمة ~~: القيامة مواطن يسأل في بعضها ولا يسأل في بعضها وقال بن عباس : لا يسألهم ~~سؤال استخبار واستعلام هل عملتم كذا وكذا لأن الله عالم بكل شيء ولكن ~~يسألهم سؤال تقريع وتوبيخ فيقول لهم : لم عصيتم القرآن وما حجتكم فيه ~~واعتمد قطرب هذا القول وقيل : لنسألنهم أجمعين يعني المؤمنين المكلفين ~~بيانه قوله تعالى : ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم والقول بالعموم أولى كما ذكر ~~والله أعلم < < # | الحجر : ( 94 ) فاصدع بما تؤمر . . . . . # > > < # > ( الحجر 94 : 95 ) < # > قوله تعالى : ( فاصدع بما تؤمر ) أي بالذي تؤمر به أي بلغ رسالة الله ~~جميع الخلق لتقوم الحجة عليهم فقد أمرك الله بذلك والصدع : الشق وتصدع ~~القوم أي تفرقوا ومنه يومئذ يصدعون أي يتفرقون وصدعته فانصدع أي انشق وأصل ~~الصدع الفرق والشق قال أبو ذؤيب يصف الحمار وأتنه : وكأنهن ربابة وكأنه يسر ~~يفي ض على ms3429 القداح ويصدع أي يفرق ويشق فقوله : اصدع بما تؤمر قال الفراء : ~~أراد فاصدع بالأمر أي أظهر دينك ف ما مع الفعل على هذا بمنزلة المصدر وقال ~~بن الأعرابي : بمعنى اصدع بما تؤمر أي اقصد وقيل : فاصدع بما تؤمر أي فرق ~~جمعهم وكلمتهم بأن تدعوهم إلى التوحيد فإنهم يتفرقون بأن يجيب البعض فيرجع ~~على هذا إلى صدع جماعة الكفار PageV10P061 قوله تعالى : ( وأعرض عن ~~المشركين ) أي عن الاهتمام باستهزائهم وعن المبالات بقولهم فقد برأك الله ~~عما يقولون وقال بن عباس : هو منسوخ بقوله فاقتلوا المشركين وقال عبد الله ~~بن عبيد : ما زال النبي صلى الله عليه وسلم مستخفيا حتى نزل قوله تعالى : ~~فاصدع بما تؤمر فخرج هو وأصحابه وقال مجاهد : أراد الجهر بالقرآن في الصلاة ~~وأعرض عن المشركين لا تبال بهم وقال بن إسحاق : لما تمادوا في الشر وأكثروا ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم الاستهزاء أنزل الله تعالى فأصدع بما تؤمر ~~وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر ~~فسوف يعلمون والمعنى : اصدع بما تؤمر ولا تخف في الله فإن الله كافيك من ~~آذاك كما كفاك المستهزئين وكانوا خمسة من رؤساء أهل مكة وهم الوليد بن ~~المغيرة وهو رأسهم والعاص بن وائل والأسود بن المطلب بن أسد أبو زمعة ~~والأسود بن عبد يغوث والحارث بن الطلاطلة أهلكهم الله جميعا قيل يوم بدر في ~~يوم واحد لاستهزائهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وسبب هلاكهم فيها ذكر ~~بن إسحاق : أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يطوفون بالبيت ~~فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر به الأسود بن عبد المطلب فرمى في ~~وجهه بورقة خضراء فعمي ووجعت عينه فجعل يضرب برأسه الجدار ومر به الأسود بن ~~عبد يغوث فأشار إلى بطنه فاستسقى بطنه فمات منه حبنا [ يقال : حبن [ بالكسر ~~] حبنا وحبن للمفعول عظم بطنه بالماء الأصفر فهو أحبن والمرأة حبناء قاله ~~في الصحاح ] ومر به الوليد بن المغيرة فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعب ms3430 رجله ~~وكان أصابه قبل ذلك بسنين وهو يجر سبله وذلك أنه مر برجل من خزاعة يريش ~~نبلا له فتعلق سهم من نبله بإزاره فخدش فيه رجله ذلك الخدش وليس بشيء ~~فانتقض به فقتله ومر به العاص بن وائل فأشار إلى أخمص رجله فخرج على حمار ~~له يريد الطائف فربض به على شبرقة فدخلت في أخمص رجله شوكة فقتلته ومر به ~~الحارث بن الطلاطلة فأشار إلى رأسه PageV10P062 فامتخط قيحا فقتله وقد ذكر ~~في سبب موتهم اختلاف قريب من هذا وقيل : إنهم المراد بقوله تعالى : فخر ~~عليهم السقف من فوقهم شبه ما أصابهم في موتهم بالسقف الواقع عليهم على ما ~~يأتي < < # | الحجر : ( 96 ) الذين يجعلون مع . . . . . # > > < # > ( الحجر 96 ) < # > هذه صفة المستهزئين وقيل : هو ابتداء وخبره فسوف يعلمون < < # | الحجر : ( 97 ) ولقد نعلم أنك . . . . . # > > < # > ( الحجر 97 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك ) أي قلبك لأن الصدر محل القلب ~~( بما يقولون ) أي بما تسمعه من تكذيبك ورد قولك وتناله ويناله أصحابك من ~~أعدائك < < # | الحجر : ( 98 ) فسبح بحمد ربك . . . . . # > > < # > ( الحجر 98 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( فسبح ) أي فافزع إلى الصلاة فهي ~~غاية التسبيح ونهاية التقديس وذلك تفسير لقوله : ( وكن من الساجدين ) ولا ~~خفاء أن غاية القرب في الصلاة حال السجود كما قال عليه السلام : ( أقرب ما ~~يكون العبد من ربه وهو ساجد فأخلصوا الدعاء ( ولذلك خص السجود بالذكر ~~الثانية قال بن العربي : ظن بعض الناس أن المراد بالأمر هنا السجود نفسه ~~فرأى هذا الموضع محل سجود في القرآن وقد شاهدت الإمام بمحراب زكريا من ~~البيت المقدس طهره الله يسجد في هذا وسجدت معه فيها ولم يره جماهير العلماء ~~قلت : قد ذكر أبو النقاش أن ها هنا سجدة عند أبي حذيفة ويمان بن رئاب ورأى ~~أنها واجبة PageV10P063 < < # | الحجر : ( 99 ) واعبد ربك حتى . . . . . # > > < # > ( الحجر 99 ) < # > فيه مسألة واحدة وهو أن اليقين الموت أمره بعبادته إذ قصر عباده في ~~خدمته وأن ذلك يجب عليه فإن قيل : فما فائدة قوله حتى يأتيك اليقين وكان ~~قوله : واعبد ربك كافيا ms3431 في الأمر بالعبادة قيل له : الفائدة في هذا أنه لو ~~قال : واعبد ربك مطلقا ثم عبده مرة واحدة كان مطيعا واذا قال حتى يأتيك ~~اليقين كان معناه لا تفارق هذا حتى تموت فإن قيل : كيف قال سبحانه واعبد ~~ربك حتى يأتيك اليقين ولم يقل أبدا فالجواب أن اليقين أبلغ من قوله : أبدا ~~لاحتمال لفظ الأبد للحظة الواحدة ولجميع الأبد وقد تقدم هذا المعنى والمراد ~~استمرار العبادة مدة حياته كما قال العبد الصالح : وأوصاني بالصلاة والزكاة ~~ما دمت حيا ويتركب على هذا أن الرجل إذا قال لامرأته : أنت طالق أبدا وقال ~~: نويت يوما أو شهرا كانت عليه الرجعة ولو قال : طلقتها حياتها لم يراجعها ~~والدليل على أن اليقين الموت حديث أم العلاء الأنصارية وكانت من المبايعات ~~وفيه : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أما عثمان أعني عثمان بن ~~مظعون فقد جاءه اليقين وإني لأرجو له الخير والله ما أدري وأنا رسول الله ~~ما يفعل به ( وذكر الحديث انفرد بإخراجه البخاري رحمه الله وكان عمر بن عبد ~~العزيز يقول : ما رأيت يقينا أشبه بالشك من يقين الناس بالموت ثم لايستعدون ~~له يعني كأنهم فيه شاكون وقد قيل : إن اليقين هنا الحق الذي لا ريب فيه من ~~نصرك على أعدائك قاله بن شجرة والأول أصح وهو قول مجاهد وقتادة والحسن ~~والله أعلم وقد روى جبير بن نفير عن أبي مسلم الخولاني أنه سمعه يقول إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما أوحي إلي أن أجمع المال وأكون من ~~التاجرين ولكن أوحي إلي أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى ~~يأتيك اليقين ( PageV10P064 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > تفسير سورة النحل < # > وهي مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر وتسمى سورة النعم بسبب ~~ما عدد الله فيها من نعمه على عباده وقيل : هي مكية غير قوله تعالى : وإن ~~عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به الآية نزلت بالمدينة في شأن التمثيل ~~بحمزة وقتلى أحد وغير قوله تعالى : واصبر وما صبرك إلا ms3432 بالله وغير قوله : ~~ثم إن ربك للذين هاجروا الآية وأما قوله : والذين هاجروا في الله من بعد ما ~~ظلموا فمكي في شأن هجرة الحبشة وقال بن عباس : هي مكية إلا ثلاث آيات منها ~~نزلت بالمدينة بعد قتل حمزة وهي قوله : ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا ~~إلى قوله بأحسن ما كانوا يعملون < < # | النحل : ( 1 ) أتى أمر الله . . . . . # > > < # > ( النحل 1 ) < # > قوله تعالى : ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) قيل : أتى بمعنى يأتي فهو ~~كقولك : إن أكرمتني أكرمتك وقد تقدم أن أخبار الله تعالى في الماضي ~~والمستقبل سواء لأنه آت لا محالة كقوله : ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار ~~وأمر الله عقابه لمن أقام على الشرك وتكذيب رسوله قال الحسن وبن جريج ~~والضحاك : إنه ما جاء به القرآن من فرائضه وأحكامه وفيه بعد لأنه لم ينقل ~~أن أحدا من الصحابة استعجل فرائض الله من قبل أن تفرض عليهم وأما مستعجلو ~~العذاب والعقاب فذلك منقول عن كثير من كفار قريش PageV10P065 وغيرهم حتى ~~قال النضر بن الحارث : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية فاستعجل ~~العذاب قلت : قد يستدل الضحاك بقول عمر رضي الله عنه : وافقت ربي في ثلاث : ~~في مقام إبراهيم وفي الحجاب وفي أسارى بدر خرجه مسلم والبخاري وقد تقدم في ~~سورة البقرة وقال الزجاج : هو ما وعدهم به من المجازاة على كفرهم وهو كقوله ~~: حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور هود وقيل : هو يوم القيامة أو ما يدل على ~~قربها من أشراطها قال بن عباس : لما نزلت اقتربت الساعة وانشق القمر القمر ~~قال الكفار : إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت فأمسكوا عن بعض ما كنتم ~~تعملون فأمسكوا وانتظروا فلم يروا شيئا فقالوا : ما نرى شيئا فنزلت اقترب ~~للناس حسابهم الآية فأشفقوا وانتظروا قرب الساعة فامتدت الأيام فقالوا : ما ~~نرى شيئا فنزلت أتى أمر الله فوثب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ~~وخافوا فنزلت فلا تستعجلوه فاطمأنوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~بعثت أنا والساعة كهاتين ( وأشار بأصبعيه : السبابة ms3433 والتي تليها يقول : أن ~~كادت لتسبقني فسبقتها وقال بن عباس : كان بعث النبي صلى الله عليه وسلم من ~~أشراط الساعة وأن جبريل لما مر بأهل السماوات مبعوثا إلى محمد صلى الله ~~عليه وسلم قالوا الله أكبر قد قامت الساعة قوله تعالى : ( سبحانه وتعالى ~~عما يشركون ) أي تنزيها له عما يصفونه به من أنه لا يقدر على قيام الساعة ~~وذلك أنهم يقولون : لا يقدر أحد على بعث الأموات فوصفوه بالعجز الذي لا ~~يوصف به إلا المخلوق وذلك شرك وقيل : عما يشركون أي عن إشراكهم وقيل : ما ~~بمعنى الذي أي ارتفع عن الذين أشركوا به PageV10P066 < < # | النحل : ( 2 ) ينزل الملائكة بالروح . . . . . # > > < # > ( النحل 2 ) < # > قرأ المفضل عن عاصم تنزل الملائكة والأصل تتنزل الملائكة فالفعل مسند ~~إلى الملائكة وقرأ الكسائي عن أبي بكر عن عاصم باختلاف عنه والأعمش تنزل ~~الملائكة غير مسمى الفاعل وقرأ الجعفي عن أبي بكر عن عاصم تنزل الملائكة ~~بالنون مسمى الفاعل الباقون ينزل بالياء مسمى الفاعل والضمير فيه لاسم الله ~~عز وجل وروي عن قتادة تنزل الملائكة بالنون والتخفيف وقرأ الأعمش تنزل بفتح ~~التاء وكسر الزاي من النزول الملائكة رفعا مثل تنزل الملائكة ( بالروح ) أي ~~بالوحي وهو النبوة قاله بن عباس نظيره يلقي الروح من أمره على من يشاء من ~~عباده الربيع بن أنس : بكلام الله وهو القرآن وقيل : هو بيان الحق الذي يجب ~~اتباعه وقيل أرواح الخلق قاله مجاهد لا ينزل ملك إلا ومعه روح وكذا روي عن ~~بن عباس أن الروح خلق من خلق الله عز وجل كصور بن آدم لا ينزل من السماء ~~ملك إلا ومعه واحد منهم وقيل بالرحمة قاله الحسن وقتادة وقيل بالهداية ~~لأنها تحيا بها القلوب كما تحيا بالأرواح الأبدان وهو معنى قول الزجاج قال ~~الزجاج : الروح ما كان فيه من أمر الله حياة بالإرشاد إلى أمره وقال أبو ~~عبيدة : الروح هنا جبريل والباء في قوله : بالروح بمعنى مع كقولك : خرج ~~بثيابه أي مع ثيابه ( من أمره ) أي بأمره ( على من يشاء من عباده ) أي ms3434 على ~~الذين اختارهم الله للنبوة وهذا رد لقولهم : لولا نزل هذا القرآن على رجل ~~من القريتين عظيم ( أن انذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون ) تحذير من عبادة ~~الأوثان ولذلك جاء الإنذار لأن أصله التحذير مما يخاف منه ودل على ذلك قوله ~~: فاتقون وأن في موضع نصب بنزع الخافض أي بأن أنذروا أهل الكفر بأنه لا إله ~~إلا الله فأن في محل نصب بسقوط الخافض أو بوقوع الإنذار عليه PageV10P067 < ~~< # | النحل : ( 3 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # > > < # > ( النحل 3 ) < # > قوله تعالى : ( خلق السماوات والأرض بالحق ) أي للزوال والفناء وقيل : ~~بالحق أي للدلالة على قدرته وأن له أن يتعبد العباد بالطاعة وأن يحيي الخلق ~~بعد الموت ( تعالى عما يشركون ) أي من هذه الأصنام التي لا تقدر على خلق ~~شيء < < # | النحل : ( 4 ) خلق الإنسان من . . . . . # > > < # > ( النحل 4 ) < # > قوله تعالى : ( خلق الإنسان من نطفة ) لما ذكر الدليل على توحيده ذكر ~~بعده الإنسان ومناكدته وتعدي طوره والإنسان اسم للجنس وروي أن المراد به ~~أبي بن خلف الجمحي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم رميم فقال : أترى ~~يحيي الله هذا بعد ما قد رم وفي هذا أيضا نزل أولم ير الإنسان أنا خلقناه ~~من نطفة فإذا هو خصيم مبين أي خلق الإنسان من ماء يخرج من بين الصلب ~~والترائب فنقله أطوارا إلى أن ولد ونشأ بحيث يخاصم في الأمور فمعنى الكلام ~~التعجيب من الإنسان وضرب لنا مثلا ونسي خلقه وقوله : ( فإذا هو خصيم ) أي ~~مخاصم كالنسيب بمعنى المناسب أي يخاصم الله عز وجل في قدرته و ( مبين ) أي ~~ظاهر الخصومة وقيل : يبين عن نفسه الخصومة بالباطل والمبين : هو المفصح عما ~~في ضميره بمنطقه < < # | النحل : ( 5 ) والأنعام خلقها لكم . . . . . # > > < # > ( النحل 5 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( والأنعام خلقها لكم ) لما ذكر ~~الإنسان ذكر ما من به عليه والأنعام : الإبل والبقر والغنم وأكثر ما يقال : ~~نعم وأنعام للإبل ويقال للمجموع ولا يقال للغنم مفردة قال حسان PageV10P068 ~~عفت ذات الأصابع فالجواء * إلى عذراء منزلها خلاء ديار من بني ms3435 الحسحاس قفر ~~* تعفيها الروامس والسماء وكانت لا يزال بها أنيس * خلال مروجها نعم وشاء ~~فالنعم هنا الإبل خاصة وقال الجوهري : والنعم واحد الأنعام وهي المال ~~الراعية وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل قال الفراء : هو ذكر لا يؤنث ~~يقولون : هذا نعم وارد ويجمع على نعمان مثل حمل وحملان والأنعام تذكر وتؤنث ~~قال الله تعالى : مما في بطونه وفي موضع مما في بطونها وانتصب الأنعام عطفا ~~على الإنسان أو بفعل مقدر وهو أوجه الثانية قوله تعالى : ( دفء ) الدفء : ~~السخانة وهو ما استدفىء به من أصوافها وأوبارها وأشعارها ملابس ولحف وقطف ~~وروي عن بن عباس : دفؤها نسلها والله أعلم قال الجوهري في الصحاح : الدفء ~~نتاج الإبل وألبانها وما ينتفع به منها قال الله تعالى : لكم فيها دفء وفي ~~الحديث ( لنا من دفئهم ما سلموا بالميثاق ( والدفء أيضا : السخونة تقول منه ~~: دفىء الرجل دفاءة مثل كره كراهة وكذلك دفىء دفأ مثل ظمىء ظمأ والاسم ~~الدفء [ بالكسر ] وهو الشيء الذي يدفئك والجمع الأدفاء تقول : ما عليه دفء ~~لأنه اسم ولا تقول : ما عليك دفاءة لأنه مصدر وتقول : اقعد في دفء هذا ~~الحائط أي كنه ورجل دفىء على فعل إذا لبس ما يدفئه وكذلك رجل دفآن وامرأة ~~دفآى وقد أدفأه الثوب وتدفأ هو بالثوب واستدفأ به وادفأ به وهو افتعل أي ~~لبس ما يدفئه ودفؤت ليلتنا ويوم دفىء على فعيل وليلة دفيئة وكذلك الثوب ~~والبيت والمدفئة الإبل الكثيرة لأن بعضها يدفىء بعضا بأنفاسها وقد يشدد ~~والمدفأة الإبل الكثيرة الأوبار والشحوم عن الأصمعي وأنشد الشماخ : وكيف ~~يضيع صاحب مدفآت * على أثباجهن من الصقيع PageV10P069 قوله تعالى : ( ~~ومنافع ) قال بن عباس : المنافع نسل كل دابة مجاهد : الركوب والحمل ~~والألبان واللحوم والسمن ( ومنها تأكلون ) أفرد منفعة الأكل بالذكر لأنها ~~معظم المنافع وقيل : المعنى ومن لحومها تأكلون عند الذبح الثالثة دلت هذه ~~الآية على لباس الصوف وقد لبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم والأنبياء ~~قبله كموسى وغيره وفي حديث المغيرة : فغسل وجهه وعليه جبة من صوف شامية ~~ضيقة ms3436 الكمين الحديث خرجه مسلم وغيره قال بن العربي : وهو شعار المتقين ~~ولباس الصالحين وشارة الصحابة والتابعين واختيار الزهاد والعارفين وهو يلبس ~~لينا وخشنا وجيدا ومقاربا ورديئا وإليه نسب جماعة من الناس الصوفية لأنه ~~لباسهم في الغالب فالياء للنسب والهاء للتأنيث وقد أنشدني بعض أشياخهم ~~بالبيت المقدس طهره الله : تشاجر الناس في الصوفي واختلفوا * فيه وظنوه ~~مشتقا من الصوف ولست أنحل هذا الاسم غير فتى صافى فصوفي حتى سمي الصوفي < < # | النحل : ( 6 ) ولكم فيها جمال . . . . . # > > < # > ( النحل 6 ) < # > الجمال ما يتجمل به ويتزين والجمال : الحسن وقد جمل الرجل [ بالضم ] ~~جمالا فهو جميل والمرأة جميلة وجملاء أيضا عن الكسائي وأنشد : فهي جملاء ~~كبدر طالع * بذت الخلق جميعا بالجمال وقول أبي ذؤيب : جمالك أيها القلب ~~القريح يريد : الزم تجملك وحياءك ولا تجزع جزعا قبيحا قال علماؤنا : ~~فالجمال يكون في الصورة وتركيب الخلقة ويكون في الأخلاق الباطنة ويكون في ~~الأفعال فأما جمال الخلقة فهو PageV10P070 أمر يدركه البصر ويلقيه إلى ~~القلب متلائما فتتعلق به النفس من غير معرفة بوجه ذلك ولا نسبته لأحد من ~~البشر وأما جمال الأخلاق فكونها على الصفات المحمودة من العلم والحكمة ~~والعدل والعفة وكظم الغيظ وإرادة الخير لكل أحد وأما جمال الأفعال فهو ~~وجودها ملائمة لمصالح الخلق وقاضية لجلب المنافع فيهم وصرف الشر عنهم وجمال ~~الأنعام والدواب من جمال الخلقة وهو مرئي بالأبصار موافق للبصائر ومن ~~جمالها كثرتها وقول الناس إذا رأوها هذه نعم فلان قاله السدي ولأنها إذا ~~راحت توفر حسنها وعظم شأنها وتعلقت القلوب بها لأنها إذ ذاك أعظم ما تكون ~~أسنمة وضروعا قاله قتادة ولهذا المعنى قدم الرواح على السراح لتكامل درها ~~وسرور النفس بها إذ ذاك والله أعلم وروى أشهب عن مالك قال : يقول الله عز ~~وجل ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وذلك في المواشي حين تروح إلى ~~المرعى وتسرح عليه والرواح رجوعها بالعشي من المرعى والسراح بالغداة تقول : ~~سرحت الإبل أسرحها سرحا وسروحا إذا غدوت بها إلى المرعى فخليتها وسرحت هي ~~المتعدي واللازم واحد < < # | النحل ms3437 : ( 7 ) وتحمل أثقالكم إلى . . . . . # > > < # > ( النحل 7 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وتحمل أثقالكم ) الأثقال أثقال ~~الناس من متاع وطعام وغيره وهو ما يثقل الإنسان حمله وقيل : المراد أبدانهم ~~يدل على ذلك قوله تعالى : وأخرجت الأرض أثقالها الزلزلة والبلد مكة في قول ~~عكرمة وقيل : هو محمول على العموم في كل بلد مسلكه على الظهر وشق الأنفس : ~~مشقتها وغاية جهدها وقراءة العامة بكسر الشين قال الجوهري : والشق المشقة ~~ومنه قوله تعالى : لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس PageV10P071 وهذا قد ~~يفتح حكاه أبو عبيدة قال المهدوي : وكسر الشين وفتحها في شق متقاربان وهما ~~بمعنى المشقة وهو من الشق في العصا ونحوها لأنه ينال منها كالمشقة من ~~الإنسان وقال الثعلبي : وقرأ أبو جعفر إلا بشق الأنفس وهما لغتان مثل رق ~~ورق وجص وجص ورطل ورطل وينشد قول الشاعر بكسر الشين وفتحها : وذي إبل يسعى ~~ويحسبها له * أخي نصب من شقها ودؤوب ويجوز أن يكون بمعنى المصدر من شققت ~~عليه أشق شقا والشق أيضا بالكسر النصف يقال : أخذت شق الشاة وشقة الشاة وقد ~~يكون المراد من الآية هذا المعنى أي لم تكونوا بالغيه إلا بنقص من القوة ~~وذهاب شق منها أي لم تكونوا تبلغوه إلا بنصف قوى أنفسكم وذهاب النصف الآخر ~~والشق أيضا الناحية من الجبل وفي حديث أم زرع : وجدني في أهل غنيمة بشق قال ~~أبو عبيد : هو اسم موضع والشق أيضا : الشقيق يقال : هو أخي وشق نفسي وشق ~~اسم كاهن من كهان العرب والشق أيضا : الجانب ومنه قول امريء القيس : إذا ما ~~بكى من خلفها انصرفت له * بشق وتحتي شقها لم يحول فهو مشترك الثانية من ~~الله سبحانه بالأنعام عموما وخص الإبل هنا بالذكر في حمل الأثقال على سائر ~~الأنعام فان الغنم للسرح والذبح والبقر للحرث والإبل للحمل وفي صحيح مسلم ~~عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بينما رجل يسوق ~~بقرة له قد حمل عليها التفتت إليه البقرة فقالت إني لم أخلق لهذا ولكني ~~إنما خلقت للحرث ms3438 فقال الناس سبحان الله تعجبا وفزعا أبقرة تكلم ( فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( وإني أومن به وأبو بكر وعمر ( فدل هذا الحديث ~~على أن البقر لا يحمل عليها ولا تركب وإنما هي للحرث وللأكل والنسل والرسل ~~PageV10P072 الثالثة في هذه الآية دليل على جواز السفر بالدواب وحمل ~~الأثقال عليها ولكن على قدر ما تحتمله من غير إسراف في الحمل مع الرفق في ~~السير وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالرفق بها والإراحة لها ومراعاة ~~التفقد لعلفها وسقيها وروى مسلم من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إذا سافرتم في الخصب فاعطوا الإبل حظها من الأرض وإذا ~~سافرتم في السنة فبادروا بها نقيها ( رواه مالك في الموطأ عن أبي عبيد عن ~~خالد بن معدان وروى معاوية بن قرة قال : كان لأبي الدرداء جمل يقال له دمون ~~فكان يقول : يا دمون لا تخاصمني عند ربك فالدواب عجم لا تقدر أن تحتال ~~لنفسها ما تحتاج إليه ولا تقدر أن تفصح بحوائجها فمن ارتفق بمرافقها ثم ~~ضيعها من حوائجها فقد ضيع الشكر وتعرض للخصومة بين يدي الله تعالى وروى مطر ~~بن محمد قال : حدثنا أبو داود قال حدثنا بن خالد قال حدثنا المسيب بن آدم ~~قال رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب جمالا وقال : تحمل على بعيرك ما ~~لايطيق < < # | النحل : ( 8 ) والخيل والبغال والحمير . . . . . # > > < # > ( النحل 8 ) < # > فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( والخيل ) بالنصب معطوف أي وخلق ~~الخيل وقرأ بن أبي عبلة والخيل والبغال والحمير بالرفع فيها كلها وسميت ~~الخيل خيلا لاختيالها في المشية وواحد الخيل خائل كضائن واحد ضين وقيل لا ~~واحد له وقد تقدم هذا في آل عمران وذكرنا الأحاديث هناك ولما أفرد سبحانه ~~الخيل والبغال والحمير بالذكر PageV10P073 دل على أنها لم تدخل تحت لفظ ~~الأنعام وقيل : دخلت ولكن أفردها بالذكر لما يتعلق بها من الركوب فإنه يكثر ~~في الخيل والبغال والحمير الثانية قال العلماء : ملكنا الله تعالى الأنعام ~~والدواب وذللها لنا وأباح ms3439 لنا تسخيرها والانتفاع بها رحمة منه تعالى لنا ~~وما ملكه الإنسان وجاز له تسخيره من الحيوان فكراؤه له جائز بإجماع أهل ~~العلم لا اختلاف بينهم في ذلك وحكم كراء الرواحل والدواب مذكور في كتب ~~الفقه الثالثة لاخلاف بين العلماء في اكتراء الدواب والرواحل للحمل عليها ~~والسفر بها لقوله تعالى : وتحمل أثقالكم الآية وأجازوا أن يكرى الرجل ~~الدابة والراحلة إلى مدينة بعينها وإن لم يسم أين ينزل منها وكم من منهل ~~ينزل فيه وكيف صفة سيره وكم ينزل في طريقه واجتزوا بالمتعارف بين الناس في ~~ذلك قال علماؤنا : والكراء يجري مجرى البيوع فيما يحل منه ويحرم قال بن ~~القاسم فيمن اكترى دابة إلى موضع كذا بثوب مروي ولم يصف رقعته وذرعه : لم ~~يجز لأن مالكا لا يجيز هذا في البيع ولا يجيز في ثمن الكراء إلا ما يجوز في ~~ثمن البيع قلت : ولا يختلف في هذا إن شاء الله لأن ذلك إجارة قال بن المنذر ~~: وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن من اكترى دابة ليحمل عليها ~~عشرة أقفزة قمح فحمل عليها ما اشترط فتلفت أن لا شيء عليه وهكذا إن حمل ~~عليها عشرة أقفزة شعير واختلفوا فيمن اكترى دابة ليحمل عليها عشرة أقفزة ~~فحمل عليها أحد عشر قفيزا فكان الشافعي وأبو ثور يقولان : هو ضامن لقيمة ~~الدابة وعليه الكراء وقال بن أبي ليلى : عليه قيمتها ولا أجر عليه وفيه قول ~~ثالث وهو أن عليه الكراء وعليه جزء من أجر وجزء من قيمة الدابة بقدر ما زاد ~~من الحمل وهذا قول النعمان ويعقوب ومحمد وقال بن القاسم صاحب مالك : لا ~~ضمان عليه في قول مالك إذا كان الفقير الزائد لا يفدح الدابة ويعلم أن مثله ~~PageV10P074 لا تعطب فيه الدابة ولرب الدابة أجر القفيز الزائد مع الكراء ~~الأول لأن عطبها ليس من أجل الزيادة وذلك بخلاف مجاوزة المسافة لأن مجاوزة ~~المسافة تعد كله فيضمن إذا هلكت في قليله وكثيره والزيادة على الحمل ~~المشترط اجتمع فيه إذن وتعد فإذا كانت ms3440 الزيادة لا تعطب في مثلها علم أن ~~هلاكها مما أذن له فيه الرابعة واختلف أهل العلم في الرجل يكتري الدابة ~~بأجر معلوم إلى موضع مسمى فيتعدى فيتجاوز ذلك المكان ثم يرجع إلى المكان ~~المأذون له في المصير إليه فقالت طائفة : إذا جاوز ذلك المكان ضمن وليس ~~عليه في التعدي كراء هكذا قال الثوري وقال أبو حنيفة : الأجر له فيما سمى ~~ولا أجر له فيما لم يسم لأنه خالف فهو ضامن وبه قال يعقوب وقال الشافعي : ~~عليه الكراء الذي سمى وكراء المثل فيما جاوز ذلك ولو عطبت لزمه قيمتها ~~ونحوه قال الفقهاء السبعة مشيخة أهل المدينة قالوا : إذا بلغ المسافة ثم ~~زاد فعليه كراء الزيادة إن سلمت وإن هلكت ضمن وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور : ~~عليه الكراء والضمان قال بن المنذر : وبه نقول وقال بن القاسم : إذا بلغ ~~المكتري الغاية التي اكترى إليها ثم زاد ميلا ونحوه أو أميالا أو زيادة ~~كثيرة فعطبت الدابة فلربها كراؤه الأول والخيار في أخذه كراء الزائد بالغا ~~ما بلغ أو قيمة الدابة يوم التعدي بن المواز : وقد روى أنه ضامن ولو زاد ~~خطوة وقال بن القاسم عن مالك في زيادة الميل ونحوه : وأما ما يعدل الناس ~~إليه في المرحلة فلا يضمن وقال بن حبيب عن بن الماجشون وأصبغ : إذا كانت ~~الزيادة يسيرة أو جاوز الأمد الذي تكاراها إليه بيسير ثم رجع بها سالمة إلى ~~موضع تكاراها إليه فماتت أو ماتت في الطريق إلى الموضع الذي تكاراها إليه ~~فليس له إلا كراء الزيادة كرده لما تسلف من الوديعة ولو زاد كثيرا مما فيه ~~مقام الأيام الكثيرة التي يتغير في مثلها سوقها فهو ضامن كما لو ماتت في ~~مجاوزة الأمد أو المسافة لأنه إذا كانت زيادة يسيرة مما يعلم أن ذلك مما لم ~~يعن على قتلها فهلاكها بعد ردها إلى الموضع المأذون له فيه كهلاك ما تسلف ~~من الوديعة بعد رده لا محالة وإن كانت الزيادة كثيرة فتلك الزيادة قد أعانت ~~على قتلها PageV10P075 الخامسة قال بن القاسم ms3441 وبن وهب قال مالك قال الله ~~تعالى : والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة فجعلها للركوب والزينة ولم ~~يجعلها للأكل ونحوه عن أشهب ولهذا قال أصحابنا : لا يجوز أكل لحوم الخيل ~~والبغال والحمير لأن الله تعالى لما نص على الركوب والزينة دل على أن ما ~~عداه بخلافه وقال في الأنعام : ومنها تأكلون مع ما امتن الله منها من الدفء ~~والمنافع فأباح لنا أكلها بالذكاة المشروعة فيها وبهذه الآية احتج بن عباس ~~والحكم بن عيينة قال الحكم : لحوم الخيل حرام في كتاب الله وقرأ هذه الآية ~~والتي قبلها وقال : هذه للأكل وهذه للركوب وسئل بن عباس عن لحوم الخيل ~~فكرهها وتلا هذه الآية وقال : هذه للركوب وقرأ الآية التي قبلها والأنعام ~~خلقها لكم فيها دفء ومنافع ثم قال : هذه للأكل وبه قال مالك وأبو حنيفة ~~وأصحابهما والأوزاعي ومجاهد وأبو عبيد وغيرهم واحتجوا بما خرجه أبو داود ~~والنسائي والدارقطني وغيرهم عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معد يكرب عن ~~أبيه عن جده عن خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم ~~خيبر عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير وكل ذي ناب من السباع أو مخلب من ~~الطير لفظ الدارقطني وعند النسائي أيضا عن خالد بن الوليد أنه سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يحل أكل لحوم الخيل والبغال والحمير ( وقال ~~الجمهور من الفقهاء والمحدثين : هي مباحة وروي عن أبي حنيفة وشذت طائفة ~~فقالت بالتحريم منهم الحكم كما ذكرنا وروي عن أبي حنيفة حكى الثلاث روايات ~~عنه الروياني في بحر المذهب على مذهب الشافعي قلت : الصحيح الذي يدل عليه ~~النظر والخبر جواز أكل لحوم الخيل وأن الآية والحديث لا حجة فيهما لازمة ~~أما الآية فلا دليل فيها على تحريم الخيل إذ لو دلت عليه لدلت على تحريم ~~لحوم الحمر والسورة مكية وأي حاجة كانت إلى تجديد تحريم لحوم الحمر عام ~~خيبر وقد ثبت في الأخبار تحليل الخيل على ما يأتي وأيضا لما ذكر تعالى ~~الأنعام ذكر الأغلب من ms3442 منافعها وأهم ما فيها وهو حمل الأثقال والأكل ولم ~~يذكر الركوب ولا الحرث بها ولا غير ذلك مصرحا به وقد تركب ويحرث بها قال ~~الله تعالى : الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا PageV10P076 منها ومنها تأكلون ~~وقال في الخيل : لتركبوها وزينة فذكر أيضا أغلب منافعها والمقصود منها ولم ~~يذكر حمل الأثقال عليها وقد تحمل كما هو مشاهد فلذلك لم يذكر الأكل وقد ~~بينه نبيه صلى الله عليه السلام الذي جعل إليه بيان ما أنزل عليه على ما ~~يأتي ولا يلزم من كونها خلقت للركوب والزينة ألا تؤكل فهذه البقرة قد ~~أنطقها خالقها الذي أنطق كل شيء فقالت : إنما خلقت للحرث فيلزم من علل أن ~~الخيل لا تؤكل لأنها خلقت للركوب ألا تؤكل البقر لأنها خلقت للحرث وقد أجمع ~~المسلمون على جواز أكلها فكذلك الخيل بالسنة الثابتة فيها روى مسلم من حديث ~~جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر ~~الأهلية وأذن في لحوم الخيل وقال النسائي عن جابر : أطعمنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم خيبر لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر وفي رواية عن ~~جابر قال : كنا نأكل لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ~~قيل : الرواية عن جابر بأنهم أكلوها في خيبر حكاية حال وقضية في عين فيحتمل ~~أن يكونوا ذبحوا لضرورة ولا يحتج بقضايا الأحوال قلنا : الرواية عن جابر ~~وإخباره بأنهم كانوا يأكلون لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يزيل ذلك الاحتمال ولئن سلمناه فمعنا حديث أسماء قالت : نحرنا فرسا ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة فأكلناه رواه مسلم وكل ~~تأويل من غير ترجيح في مقابلة النص فإنما هو دعوى لا يلتفت إليه ولا يعرج ~~عليه وقد روى الدارقطني زيادة حسنة ترفع كل تأويل في حديث أسماء قالت أسماء ~~: كان لنا فرس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أرادت أن تموت ~~فذبحناها فأكلناها فذبحها إنما كان لخوف الموت ms3443 عليها لا لغير ذلك من ~~الأحوال وبالله التوفيق فإن قيل : حيوان من ذوات الحوافر فلا يؤكل كالحمار ~~قلنا : هذا قياس الشبه وقد اختلف أرباب الأصول في القول به ولئن سلمناه فهو ~~منتقض بالخنزير فإنه ذو ظلف وقد باين ذوات الأظلاف وعلى أن القياس إذا كان ~~في مقابلة النص فهو فاسد الوضع لا التفات إليه قال الطبري : وفي إجماعهم ~~على جواز ركوب ما ذكر للأكل دليل على جواز أكل ما ذكر للركوب PageV10P077 ~~السادسة وأما البغال فإنها تلحق بالحمير إن قلنا إن الخيل لا تؤكل فإنها ~~تكون متولدة من عينين لا يؤكلان وإن قلنا إن الخيل تؤكل فإنها عين متولدة ~~من مأكول وغير مأكول فغلب التحريم على ما يلزم في الأصول وكذلك ذبح المولود ~~بين كافرين أحدهما من أهل الذكاة والآخر ليس من أهلها لا تكون ذكاة ولا تحل ~~به الذبيحة وقد مضى في الأنعام الكلام في تحريم الحمر فلا معنى للإعادة وقد ~~علل تحريم أكل الحمار بأنه أبدى جوهره الخبيث حيث نزا على ذكر وتلوط فسمي ~~رجسا السابعة في الآية دليل على أن الخيل لا زكاة فيها لأن الله سبحانه من ~~علينا بما أباحنا منها وكرمنا به من منافعها فغير جائز أن يلزم فيها كلفة ~~إلا بدليل وقد روى مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك بن ~~مالك عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس على المسلم ~~في عبده ولا فرسه صدقة ( وروى أبو داود عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر في الرقيق ( ~~وبه قال مالك والشافعي والأوزاعي والليث وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة : ~~إن كانت إناثا كلها أو ذكورا وإناثا ففي كل فرس دينار إذا كانت سائمة وإن ~~شاء قومها فأخرج عن كل مائتي درهم خمسة دراهم واحتج بأثر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : ( في الخيل السائمة في كل فرس دينار ( وبقوله صلى ms3444 الله ~~عليه وسلم : ( الخيل ثلاثة ( الحديث وفيه : ( ولم ينس حق الله في رقابها ~~ولا ظهورها ( والجواب عن الأول أنه حديث لم يروه إلا غورك السعدي عن جعفر ~~بن محمد عن أبيه عن جابر قال الدارقطني : تفرد به غورك عن جعفر وهو ضعيف ~~جدا ومن دونه ضعفاء وأما الحديث فالحق المذكور فيه هو الخروج عليها إذا وقع ~~النفير وتعين بها لقتال العدو إذا تعين ذلك عليه ويحمل المنقطعين عليها إذا ~~احتاجوا لذلك وهذا واجب عليه إذا تعين ذلك كما يتعين عليه أن يطعمهم عند ~~الضرورة فهذه حقوق الله في رقابها فإن قيل : هذا هو PageV10P078 الحق الذي ~~في ظهورها وبقي الحق الذي في رقابها قيل : قد روي ( لا ينسى حق الله فيها ( ~~ولا فرق بين قوله : ( حق الله فيها ( أو ( في رقابها وظهورها ( فإن المعنى ~~يرجع إلى شيء واحد لأن الحق يتعلق بجملتها وقد قال جماعة من العلماء : إن ~~الحق هنا حسن ملكها وتعهد شبعها والإحسان إليها وركوبها غير مشقوق عليها ~~كما جاء في الحديث ( لا تتخذوا ظهورها كراسي ( وإنما خص رقابها بالذكر لأن ~~الرقاب والأعناق تستعار كثيرا في مواضع الحقوق اللازمة والفروض الواجبة ~~ومنه قوله تعالى : فتحرير رقبة مؤمنة وكثر عندهم استعمال ذلك واستعارته حتى ~~جعلوه في الرباع والأموال ألا ترى قول كثير : غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا ~~غلقت لضحكته رقاب المال وأيضا فإن الحيوان الذي تجب فيه الزكاة له نصاب من ~~جنسه ولما خرجت الخيل عن ذلك علمنا سقوط الزكاة فيها وأيضا فإيجابه الزكاة ~~في إناثها منفردة دون الذكور تناقض منه وليس في الحديث فصل بينهما ونقيس ~~الإناث على الذكور في نفي الصدقة بأنه حيوان مقتنى لنسله لا لدره ولا تجب ~~الزكاة في ذكوره فلم تجب في إناثه كالبغال والحمير وقد روي عنه أنه لا زكاة ~~في إناثها وإن انفردت كذكورها منفردة وهذا الذي عليه الجمهور قال بن عبد ~~البر : الخبر في صدقة الخيل عن عمر صحيح من حديث الزهري وغيره وقد روي من ~~حديث مالك رواه عنه جويرية عن ms3445 الزهري أن السائب بن يزيد قال : لقد رأيت أبي ~~يقوم الخيل ثم يدفع صدقتها إلى عمر وهذا حجة لأبي حنيفة وشيخه حماد بن أبي ~~سليمان لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار أوجب الزكاة في الخيل غيرهما تفرد به ~~جويرية عن مالك وهو ثقة الثامنة قوله تعالى : ( وزينة ) منصوب بإضمار فعل ~~المعنى : وجعلها زينة وقيل : هو مفعول من أجله والزينة : ما يتزين به وهذا ~~الجمال والتزيين وإن كان من متاع الدنيا فقد أذن الله سبحانه لعباده فيه ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الإبل عز PageV10P079 لأهلها والغنم بركة ~~والخيل في نواصيها الخير ( خرجه البرقاني وبن ماجة في السنن وقد تقدم في ~~الأنعام وإنما جمع النبي صلى الله عليه وسلم العز في الإبل لأن فيها اللباس ~~والأكل واللبن والحمل والغزو وإن نقصها الكر والفر وجعل البركة في الغنم ~~لما فيها من اللباس والطعام والشراب وكثرة الأولاد فإنها تلد في العام ثلاث ~~مرات إلى ما يتبعها من السكينة وتحمل صاحبها عليه من خفض الجناح ولين ~~الجانب بخلاف الفدادين أهل الوبر وقرن النبي صلى الله عليه وسلم الخير ~~بنواصي الخيل بقية الدهر لما فيها من الغنيمة المستفادة للكسب والمعاش وما ~~يوصل إليه من قهر الأعداء وغلب الكفار وإعلاء كلمة الله تعالى قوله تعالى : ~~( ويخلق مالا تعلمون ) قال الجمهور : من الخلق وقيل : من أنواع الحشرات ~~والهوام في أسافل الأرض والبر والبحر مما لم يره البشر ولم يسمعوا به وقيل ~~: ويخلق ما لا تعلمون مما أعد الله في الجنة لأهلها وفي النار لأهلها مما ~~لم تره عين ولم تسمع به أذن ولا خطر على قلب بشر وقال قتادة والسدي : هو ~~خلق السوس في الثياب والدود في الفواكه بن عباس : عين تحت العرش حكاه ~~الماوردي الثعلبي : وقال بن عباس عن يمين العرش نهر من النور مثل السماوات ~~السبع والأرضين السبع والبحار السبع سبعين مرة يدخله جبريل كل سحر فيغتسل ~~فيزداد نورا إلى نوره وجمالا إلى جماله وعظما إلى عظمه ثم ينتفض فيخرج الله ~~من كل ريشة سبعين ms3446 ألف قطرة ويخرج من كل قطرة سبعة آلاف ملك يدخل منهم كل ~~يوم سبعون ألف ملك إلى البيت المعمور وفي الكعبة سبعون ألفا لا يعودون إليه ~~إلى يوم القيامة وقول خامس وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها ~~أرض بيضاء مسيرة الشمس ثلاثين يوما مشحونة خلقا لا يعلمون أن الله تعالى ~~يعصى في الأرض قالوا : يا رسول الله من ولد آدم قال : ( لا يعلمون أن الله ~~خلق آدم ( قالوا : يا رسول الله فأين إبليس منهم قال : ( لا يعلمون أن الله ~~خلق إبليس ( ثم تلا ( ويخلق ما لا تعلمون ( ذكره الماوردي PageV10P080 قلت ~~: ومن هذا المعنى ما ذكر البيهقي عن الشعبي قال : إن لله عبادا من وراء ~~الأندلس كما بيننا وبين الأندلس ما يرون أن الله عصاه مخلوق رضراضهم الدر ~~والياقوت وجبالهم الذهب والفضة لا يحرثون ولا يزرعون ولا يعملون عملا لهم ~~شجر على أبوابهم لها ثمر هي طعامهم وشجر لها أوراق عراض هي لباسهم ذكره في ~~بدء الخلق من [ كتاب الأسماء والصفات ] وخرج من حديث موسى بن عقبة عن محمد ~~بن المنكدر عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش ما بين ~~شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام ( < < # | النحل : ( 9 ) وعلى الله قصد . . . . . # > > < # > ( النحل 9 ) < # > قوله تعالى : ( وعلى الله قصد السبيل ) أي على الله بيان قصد السبيل ~~فحذف المضاف وهو البيان والسبيل : الإسلام أي على الله بيانه بالرسل والحجج ~~والبراهين وقصد السبيل : استعانة الطريق يقال طريق قاصد أي يؤدي إلى ~~المطلوب ( ومنها جائر ) أي ومن السبيل جائر أي عادل عن الحق فلا يهتدى به ~~ومنه قول امرئ القيس : ومن الطريقة جائر وهدى * قصد السبيل ومنه ذو دخل ~~وقال طرفة : عدولية أو من سفين بن يامن * يجور بها الملاح طورا ويهتدي ~~العدولية سفينة منسوبة إلى عدولي قرية بالبحرين : والعدولي : الملاح قاله ~~في الصحاح وفي التنزيل وأن هذا صراطي مستقيما ms3447 فاتبعوه ولا تتبعوا السبل وقد ~~تقدم وقيل : المعنى ومنهم جائر عن سبيل الحق أي عادل عنه فلا يهتدى إليه ~~وفيهم قولان : أحدهما أنهم أهل الأهواء المختلفة قاله بن عباس الثاني ملل ~~الكفر من اليهودية والمجوسية PageV10P081 والنصرانية وفي مصحف عبد الله ~~ومنكم جائر وكذا قرأ علي ومنكم بالكاف وقيل : المعنى وعنها جائر أي عن ~~السبيل فمن بمعنى عن وقال بن عباس : أي من أراد الله أن يهديه سهل له طريق ~~الإيمان ومن أراد أن يضله ثقل عليه الإيمان وفروعه وقيل : معنى قصد السبيل ~~مسيركم ورجوعكم والسبيل واحدة بمعنى الجمع ولذلك أنث الكناية فقال : ومنها ~~والسبيل مؤنثة في لغة أهل الحجاز قوله تعالى : ( ولو شاء لهداكم أجمعين ) ~~بين أن المشيئة لله تعالى وهو يصحح ما ذهب إليه بن عباس في تأويل الآية ~~ويرد على القدرية ومن وافقها كما تقدم < < # | النحل : ( 10 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > < # > ( النحل 10 ) < # > الشراب ما يشرب والشجر معروف أي ينبت من الأمطار أشجارا وعروشا ونباتا ~~و ( تسيمون ) ترعون إبلكم يقال : سامت السائمة تسوم سوما أي رعت فهي سائمة ~~والسوام والسائم بمعنى وهو المال الراعي وجمع السائم والسائمة سوائم ~~وأسمتها أنا أي أخرجتها إلى الرعي فأنا مسيم وهي مسامة وسائمة قال : أولى ~~لك بن مسيمة الأجمال وأصل السوم الإبعاد في المرعى وقال الزجاج : أخذ من ~~السومة وهي العلامة أي أنها تؤثر في الأرض علامات برعيها أو لأنها تعلم ~~للإرسال في المرعى قلت : والخيل المسومة تكون المرعية وتكون المعلمة وقوله ~~: مسومين قال الأخفش تكون معلمين وتكون مرسلين من قولك : سوم فيها الخيل أي ~~أرسلها ومنه السائمة وإنما جاء بالياء والنون لأن الخيل سومت وعليها ~~ركبانها PageV10P082 < < # | النحل : ( 11 ) ينبت لكم به . . . . . # > > < # > ( النحل 11 ) < # > قوله تعالى : ( ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل ~~الثمرات ) قرأ أبو بكر عن عاصم ننبت بالنون على التعظيم العامة بالياء على ~~معنى ينبت الله لكم يقال : نبتت الأرض وأنبتت بمعنى ونبت البقل وأنبت بمعنى ~~وأنشد الفراء : رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم * قطينا بها حتى إذا أنبت ms3448 ~~البقل أي نبت وأنبته الله فهو منبوت على غير قياس وأنبت الغلام نبتت عانته ~~ونبت الشجر غرسه يقال : نبت أجلك بين عينيك ونبت الصبي تنبيتا ربيته ~~والمنبت موضع النبات يقال : ما أحسن نابتة بني فلان أي ما ينبت عليه ~~أموالهم وأولادهم ونبتت لهم نابتة إذا نشأ لهم نشء صغار وإن بني فلان ~~لنابتة شر والنوابت من الأحداث الأغمار والنبيت حي من اليمن والينبوت شجر ~~كله عن الجوهري ( والزيتون ) جمع زيتونة ويقال للشجرة نفسها : زيتونة ~~وللثمرة زيتونة وقد مضى في سورة الأنعام حكم زكاة هذه الثمار فلا معنى ~~للإعادة ( إن في ذلك ) الإنزال والإنبات ( لآية ) أي دلالة ( لقوم يتفكرون ~~) < < # | النحل : ( 12 ) وسخر لكم الليل . . . . . # > > < # > ( النحل 12 ) < # > قوله تعالى : ( وسخر لكم الليل والنهار ) أي للسكون والأعمال كما قال : ~~ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ( والشمس ~~والقمر والنجوم مسخرات بأمره ) أي مذللات لمعرفة الأوقات ونضج الثمار ~~والزرع والاهتداء بالنجوم في الظلمات وقرأ بن عامر وأهل الشام والشمس ~~والقمر والنجوم مسخرات بالرفع PageV10P083 على الابتداء والخبر الباقون ~~بالنصب عطفا على ما قبله وقرأ حفص عن عاصم برفع والنجوم مسخرات خبره وقرىء ~~والشمس والقمر والنجوم بالنصب مسخرات بالرفع وهو خبر ابتداء محذوف أي هي ~~مسخرات وهي في قراءة من نصبها حال مؤكدة كقوله : وهو الحق مصدقا ( إن في ~~ذلك لآيات لقوم يعقلون ) أي عن الله ما نبههم عليه ووفقهم له < < # | النحل : ( 13 ) وما ذرأ لكم . . . . . # > > < # > ( النحل 13 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وما ذرأ ) أي وسخر ما ذرأ في ~~الأرض لكم ذرأ أي خلق ذرأ الله الخلق يذرؤهم ذرءا خلقهم فهو ذارىء ومنه ~~الذرية وهي نسل الثقلين إلا أن العرب تركت همزها والجمع الذراري يقال : ~~أنمى الله ذرأك وذروك أي ذريتك وأصل الذرو والذرء التفريق عن جمع وفي ~~الحديث : ذرء النار أي أنهم خلقوا لها الثانية ما ذرأه الله سبحانه منه ~~مسخر مذلل كالدواب والأنعام والأشجار وغيرها ومنه غير ذلك والدليل عليه ما ~~رواه مالك في الموطأ عن كعب الأحبار ms3449 قال : لولا كلمات أقولهن لجعلتني يهود ~~حمارا فقيل له : وما هن فقال : أعوذ بوجه الله العظيم الذي ليس شيء أعظم ~~منه وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر وبأسماء الله الحسنى ~~كلها ما علمت منها وما لم أعلم من شر ما خلق وبرأ وذرأ وفيه عن يحيى بن ~~سعيد أنه قال : أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى عفريتا من الجن ~~يطلبه بشعلة من نار الحديث وفيه : وشر ما ذرأ في الأرض وقد ذكرناه وما في ~~معناه في غير هذا الموضع PageV10P084 الثالثة قوله تعالى : ( مختلفا ألوانه ~~) مختلفا نصب على الحال وألوانه هيئاته ومناظره يعني الدواب والشجر وغيرهما ~~( إن في ذلك ) أي في اختلاف ألوانها ( لآية ) أي لعبرة ( لقوم يذكرون ) أي ~~يتعظون ويعلمون أن في تسخير هذه المكونات لعلامات على وحدانية الله تعالى ~~وأنه لا يقدر على ذلك أحد غيره < < # | النحل : ( 14 ) وهو الذي سخر . . . . . # > > < # > ( النحل 14 ) < # > فيه تسع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وهو الذي سخر البحر ) تسخير ~~البحر هو تمكين البشر من التصرف فيه وتذليله بالركوب والإرفاء وغيره وهذه ~~نعمة من نعم الله علينا فلو شاء سلطه علينا وأغرقنا وقد مضى الكلام في ~~البحر وفي صيده وسماه هنا لحما واللحوم عند مالك ثلاثة أجناس : فلحم ذوات ~~الأربع جنس ولحم ذوات الريش جنس ولحم ذوات الماء جنس فلا يجوز بيع الجنس من ~~جنسه متفاضلا ويجوز بيع لحم البقر والوحش بلحم الطير والسمك متفاضلا وكذلك ~~لحم الطير بلحم البقر والوحش والسمك يجوز متفاضلا وقال أبو حنيفة : اللحوم ~~كلها أصناف مختلفة كأصولها فلحم البقر صنف ولحم الغنم صنف ولحم الإبل صنف ~~وكذلك الوحش مختلف وكذلك الطير وكذلك السمك وهو أحد قولي الشافعي والقول ~~الآخر أن الكل من النعم والصيد والطير والسمك جنس واحد لا يجوز التفاضل فيه ~~والقول الأول هو المشهور من مذهبه عند أصحابه ودليلنا هو أن الله تعالى فرق ~~بين أسماء الأنعام في حياتها فقال : ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز ~~اثنين PageV10P085 ثم قال : ومن الإبل اثنين ms3450 ومن البقر اثنين فلما أن أم ~~بالجميع إلى اللحم قال : أحلت لكم بهيمة الأنعام فجمعها بلحم واحد لتقارب ~~منافعها كتقارب لحم الضأن والمعز وقال في موضع آخر : ولحم طير مما يشتهون ~~وهذا جمع طائر الذي هو الواحد لقوله تعالى : ولا طائر يطير بجناحيه فجمع ~~لحم الطير كله باسم واحد وقال هنا : لحما طريا فجمع أصناف السمك بذكر واحد ~~فكان صغاره ككباره في الجمع بينهما وقد روي عن بن عمر أنه سئل عن لحم المعز ~~بلحم الكباش أشيء واحد فقال لا ولا مخالف له فصار كالإجماع والله أعلم ولا ~~حجة للمخالف في نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام إلا مثلا بمثل فإن ~~الطعام في الإطلاق يتناول الحنطة وغيرها من المأكولات ولا يتناول اللحم ألا ~~ترى أن القائل إذا قال : أكلت اليوم طعاما لم يسبق الفهم منه إلى أكل اللحم ~~وأيضا فأنه معارض بقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا اختلف الجنسان فبيعوا ~~كيف شئتم ( وهذان جنسان وأيضا فقد اتفقنا على جواز بيع اللحم بلحم الطير ~~متفاضلا لا لعلة أنه بيع طعام لا زكاة له بيع بلحم ليس فيه الزكاة كذلك بيع ~~السمك بلحم الطير متفاضلا الثانية وأما الجراد فالمشهور عندنا جواز بيع ~~بعضه ببعض متفاضلا وذكر عن سحنون أنه يمنع من ذلك وإليه مال بعض المتأخرين ~~ورآه مما يدخر الثالثة اختلف العلماء فيمن حلف ألا يأكل لحما فقال بن ~~القاسم : يحنث بكل نوع من هذه الأنواع الأربعة وقال أشهب في المجموعة لا ~~يحنث إلا بكل لحوم الأنعام دون الوحش وغيره مراعاة للعرف والعادة وتقديما ~~لها على إطلاق اللفظ اللغوي وهو أحسن الرابعة قوله تعالى : ( وتستخرجوا منه ~~حلية تلبسونها ) يعني به اللؤلؤ والمرجان لقوله تعالى : يخرج منهما اللؤلؤ ~~والمرجان الرحمن وإخراج الحلية إنما هي فيما عرف من الملح فقط ويقال : أن ~~في الزمرذ بحريا وقد خطىء الهذلي في قوله في وصف الدرة PageV10P086 فجاء ~~بها من درة لطمية على وجهها ماء الفرات يدوم فجعلها من الماء الحلو فالحلية ~~حق وهي نحلة الله ms3451 تعالى لآدم وولده خلق آدم وتوج وكلل بإكليل الجنة وختم ~~بالخاتم الذي ورثه عنه سليمان بن داود صلوات الله عليهم وكان يقال له خاتم ~~العز فيما روي الخامسة امتن الله سبحانه على الرجال والنساء امتنانا عاما ~~بما يخرج من البحر فلا يحرم عليهم شيء منه وإنما حرم الله تعالى على الرجال ~~الذهب والحرير روى الصحيح عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ~~( وسيأتي في سورة الحج الكلام فيه إن شاء الله وروى البخاري عن بن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ذهب وجعل فصه مما يلي باطن كفه ~~ونقش فيه محمد رسول الله فاتخذ الناس مثله فلما رآهم قد اتخذوها رمى به ~~وقال : ( لا ألبسه أبدا ( ثم اتخذ خاتما من فضة فاتخذ الناس خواتيم الفضة ~~قال بن عمر : فلبس الخاتم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم ~~عثمان حتى وقع من عثمان في بئر أريس قال أبو داود : لم يختلف الناس على ~~عثمان حتى سقط الخاتم من يده وأجمع العلماء على جواز التختم بالورق على ~~الجملة للرجال قال الخطابي : وكره للنساء التختم بالفضة لأنه من زي الرجال ~~فإن لم يجدن ذهبا فليصفرنه بزعفران أو بشبهه وجمهور العلماء من السلف ~~والخلف على تحريم اتخاذ الرجال خاتم الذهب إلا ما روي عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن وخباب وهو خلاف شاذ وكل منهما لم يبلغهما النهي والنسخ والله أعلم ~~وأما ما رواه أنس بن مالك أنه رأى في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خاتما من ورق يوما واحدا ثم إن الناس اصطنعوا الخواتم من ورق ولبسوها فطرح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه فطرح الناس خواتيمهم أخرجه الصحيحان ~~واللفظ للبخاري فهو عند العلماء PageV10P087 وهم من بن شهاب لأن الذي نبذ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو خاتم الذهب رواه عبد العزيز ms3452 بن صهيب ~~وثابت وقتادة عن أنس وهو خلاف ما روى بن شهاب عن أنس فوجب القضاء بالجماعة ~~على الواحد إذا خالفها مع ما يشهد للجماعة من حديث بن عمر السادسة إذا ثبت ~~جواز التختم للرجال بخاتم الفضة والتحلي به فقد كره بن سيرين وغيره من ~~العلماء نقشه وأن يكون فيه ذكر الله وأجاز نقشه جماعة من العلماء ثم إذا ~~نقش عليه اسم الله أو كلمة حكمة أو كلمات من القرآن وجعله في شماله فهل ~~يدخل به الخلاء ويستنجي بشماله خففه سعيد بن المسيب ومالك قيل لمالك : إن ~~كان في الخاتم ذكر الله ويلبسه في الشمال أيستنجي به قال : أرجو أن يكون ~~خفيفا وروي عنه الكراهة وهو الأولى وعلى المنع من ذلك أكثر أصحابه وقد روى ~~همام عن بن جريج عن الزهري عن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا دخل الخلاء وضع خاتمه قال أبو داود : هذا حديث منكر وإنما يعرف عن بن ~~جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ ~~خاتما من ورق ثم ألقاه قال أبو داود : لم يحدث بهذا إلا همام السابعة روى ~~البخاري عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من فضة ~~ونقش فيه محمد رسول الله وقال : ( إني اتخذت خاتما من ورق ونقشت فيه محمد ~~رسول الله فلا ينقشن أحد على نقشه ( قال علماؤنا : فهذا دليل على جواز نقش ~~اسم صاحب الخاتم على خاتمه قال مالك : ومن شأن الخلفاء والقضاة نقش أسمائهم ~~على خواتيمهم ونهيه عليه السلام : لا ينقشن أحد على نقش خاتمه من أجل أن ~~ذلك اسمه وصفته برسالة الله له إلى خلقه وروى أهل الشام أنه لا يجوز اتخاذ ~~الخاتم لغير ذي سلطان وروي في ذلك حديثا عن أبي ريحانة وهو حديث لا حجة فيه ~~لضعفه وقوله عليه السلام : ( لا ينقشن أحد على نقشه ( يرده ويدل على جواز ~~اتخاذ الخاتم لجميع الناس إذا لم ينقش على ms3453 نقش خاتمه وكان نقش خاتم الزهري ~~محمد يسأل الله العافية وكان نقش خاتم مالك حسبي الله ونعم الوكيل وذكر ~~الترمذي الحكيم في [ نوادر الأصول ] أن نقش خاتم موسى عليه السلام ~~PageV10P088 لكل اجل كتاب الرعد وقد مضى في الرعد وبلغ عمر بن عبد العزيز ~~أن ابنه اشترى خاتما بألف درهم فكتب إليه : إنه بلغني أنك اشتريت خاتما ~~بألف درهم فبعه وأطعم منه ألف جائع واشتر خاتما من حديد بدرهم واكتب عليه ~~رحم الله امرأ عرف قدر نفسه الثامنة من حلف ألا يلبس حليا فلبس لؤلؤا لم ~~يحنث وبه قال أبو حنيفة قال بن خويز منداد : لأن هذا وإن كان الاسم اللغوي ~~يتناوله فلم يقصده باليمين والأيمان تخص بالعرف ألا ترى أنه لو حلف ألا ~~ينام على فراش فنام على الأرض لم يحنث وكذلك لا يستضيء بسراج فجلس في الشمس ~~لا يحنث وإن كان الله تعالى قد سمى الأرض فراشا والشمس سراجا وقال الشافعي ~~وأبو يوسف ومحمد : من حلف ألا يلبس حليا ولبس اللؤلؤ فإنه يحنث لقوله تعالى ~~: وتستخرجون منه حلية تلبسونها والذي يخرج منه : اللؤلؤ والمرجان التاسعة ~~قوله تعالى : ( وترى الفلك مواخر فيه ) قد تقدم ذكر الفلك وركوب البحر في ~~البقرة وغيرها وقوله مواخر قال بن عباس : جواري من جرت تجري سعيد بن جبير : ~~معترضة الحسن : مواقر قتادة والضحاك : أي تذهب وتجيء مقبلة ومدبرة بريح ~~واحدة وقيل : مواخر ملججة في داخل البحر وأصل المخر شق الماء عن يمين وشمال ~~مخرت السفينة تمخر وتمخر مخرا ومخورا إذا جرت تشق الماء مع صوت ومنه قوله ~~تعالى : وترى الفلك مواخر فيه يعني جواري قال الجوهري : ومخر السابح إذا شق ~~الماء بصدره ومخر الأرض شقها للزراعة ومخرها بالماء إذا حبس الماء فيها حتى ~~تصير أريضة أي خليقة بجودة نبات الزرع وقال الطبري : المخر في اللغة صوت ~~هبوب الريح ولم يقيد كونه في ماء وقال : إن من ذلك قول واصل مولى أبي عيينة ~~: إذا أراد أحدكم البول فليتمخر الريح أي لينظر في صوتها في الأجسام من ms3454 أين ~~تهب فيتجنب استقبالها لئلا ترد عليه بوله ( ولتبتغوا من فضله ) أي ولتركبوه ~~للتجارة وطلب الربح ( ولعلكم تشكرون ) تقدم جميع هذا في البقرة والحمد لله ~~PageV10P089 < < # | النحل : ( 15 ) وألقى في الأرض . . . . . # > > < # > ( النحل 15 ) < # > قوله تعالى : ( وألقى في الأرض رواسي ) أي جبالا ثابتة رسا يرسو إذا ~~ثبت وأقام قال : فصبرت عارفة لذلك حرة ترسو إذا نفس الجبان تطلع ( أن تميد ~~بكم ) أي لئلا تميد عند الكوفيين وكراهية أن تميد على قول البصريين والميد ~~: الاضطراب يمينا وشمالا ماد الشيء يميد ميدا إذا تحرك ومادت الأغصان ~~تمايلت وماد الرجل تبختر قال وهب بن منبه : خلق الله الأرض فجعلت تميد ~~وتمور فقالت الملائكة : إن هذه غير مقرة أحدا على ظهرها فأصبحت وقد أرسيت ~~بالجبال ولم تدر الملائكة مم خلقت الجبال وقال علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه : لما خلق الله الأرض قمصت ومالت وقالت : أي رب أتجعل علي من يعمل ~~بالمعاصي والخطايا ويلقى علي الجيف والنتن فأرسى الله تعالى فيها من الجبال ~~ما ترون وما لا ترون وروى الترمذي في آخر كتاب التفسير ] حدثنا محمد بن ~~بشار حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سليمان ~~عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لما خلق الله الأرض ~~جعلت تميد فخلق الجبال فعاد بها عليها فاستقرت فعجبت الملائكة من شدة ~~الجبال قالوا يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال قال نعم الحديد قالوا يا ~~رب فهل من خلقك شيء أشد من الحديد قال نعم النار فقالوا يا رب فهل من خلقك ~~شيء أشد من النار قال نعم الماء قالوا يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الماء ~~قال نعم الريح قالوا يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح قال نعم بن آدم ~~تصدق بصدقة بيمينه يخفيها من شماله ( قال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا ~~نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه PageV10P090 قلت : وفي هذه الآية أدل دليل ~~على استعمال الأسباب وقد كان ms3455 قادرا على سكونها دون الجبال وقد تقدم هذا ~~المعنى ( وأنهارا ) أي وجعل فيها أنهارا أو ألقى فيها أنهارا ( وسبلا ) أي ~~طرقا ومسالك ( لعلكم تهتدون ) أي إلى حيث تقصدون من البلاد فلا تضلون ولا ~~تتحيرون < < # | النحل : ( 16 ) وعلامات وبالنجم هم . . . . . # > > < # > ( النحل 16 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وعلامات ) قال بن عباس : ~~العلامات معالم الطرق بالنهار أي جعل للطرق علامات يقع الاهتداء بها ( ~~وبالنجم هم يهتدون ) يعني بالليل والنجم يراد به النجوم وقرأ بن وثاب ~~وبالنجم الحسن : بضم النون والجيم جميعا ومراده النجوم فقصره كما قال ~~الشاعر : إن الفقير بيننا قاض حكم * أن ترد الماء إذا غاب النجم وكذلك ~~القول لمن قرأ النجم إلا أنه سكن استخفافا ويجوز أن يكون النجم جمع نجم ~~كسقف وسقف واختلف في النجوم فقال الفراء : الجدي والفرقدان وقيل : الثريا ~~قال الشاعر : حتى إذا ما استقل النجم في غلس * وغودر البقل ملوي ومحصود أي ~~منه ملوي ومنه محصود وذلك عند طلوع الثريا يكون وقال الكلبي : العلامات ~~الجبال وقال مجاهد : هي النجوم لأن من النجوم ما يهتدى بها ومنها ما يكون ~~علامة لا يهتدى بها وقاله قتادة والنخعي وقيل : تم الكلام عند قوله : ~~وعلامات ثم ابتدأ وقال : وبالنجم هم يهتدون وعلى الأول : أي وجعل لكم ~~علامات ونجوما تهتدون بها ومن العلامات الرياح يهتدى بها وفي المراد ~~بالاهتداء قولان : أحدهما في الأسفار PageV10P091 وهذا قول الجمهور الثاني ~~في القبلة وقال بن عباس : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى ~~: وبالنجم هم يهتدون قال : ( هو الجدي يا بن عباس عليه قبلتكم وبه تهتدون ~~في بركم وبحركم ( ذكره الماوردي الثانية قال بن العربي : أما جميع النجوم ~~فلا يهتدي بها إلا العارف بمطالعها ومغاربها والفرق بين الجنوبي والشمالي ~~منها وذلك قليل في الآخرين وأما الثريا فلا يهتدي بها إلا من يهتدي بجميع ~~النجوم وإنما الهدي لكل أحد بالجدي والفرقدين لأنها من النجوم المنحصرة ~~المطالع الظاهرة السمت الثابتة في المكان فإنها تدور على القطب الثابت ~~دورانا محصلا فهي أبدا هدي الخلق ms3456 في البر إذا عميت الطرق وفي البحر عند ~~مجرى السفن وفي القبلة إذا جهل السمت وذلك على الجملة بأن تجعل القطب على ~~ظهر منكبك الأيسر فما استقبلت فهو سمت الجهة قلت : وسأل بن عباس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن النجم فقال : ( هو الجدي عليه قبلتكم وبه تهتدون في ~~بركم وبحركم ( وذلك أن آخر الجدي بنات نعش الصغرى والقطب الذي تستوي عليه ~~القبلة بينها الثالثة قال علماؤنا : وحكم استقبال القبلة على وجهين : ~~أحدهما أن يراها ويعاينها فيلزمه استقبالها وإصابتها وقصد جهتها بجميع بدنه ~~والآخر أن تكون الكعبة بحيث لا يراها فيلزمه التوجه نحوها وتلقاءها ~~بالدلائل وهي الشمس والقمر والنجوم والرياح وكل ما يمكن به معرفة جهتها ومن ~~غابت عنه وصلى مجتهدا إلى غير ناحيتها وهو ممن يمكنه الاجتهاد فلا صلاة له ~~فإذا صلى مجتهدا مستدلا ثم انكشف له بعد الفراغ من صلاته أنه صلى إلى غير ~~القبلة أعاد إن كان في وقتها وليس ذلك بواجب عليه لأنه قد أدى فرضه على ما ~~أمر به وقد مضى هذا المعنى في البقرة مستوفى والحمد لله PageV10P092 < < # | النحل : ( 17 ) أفمن يخلق كمن . . . . . # > > < # > ( النحل 17 ) < # > قوله تعالى : ( أفمن يخلق ) هو الله تعالى ( كمن لا يخلق ) يريد ~~الأصنام ( أفلا تذكرون ) أخبر عن الأوثان التي لا تخلق ولا تضر ولا تنفع ~~كما يخبر عمن يعقل على ما تستعمله العرب في ذلك فإنهم كانوا يعبدونها فذكرت ~~بلفظ من كقوله : ألهم أرجل وقيل : لاقتران الضمير في الذكر بالخالق قال ~~الفراء : هو كقول العرب : اشتبه علي الراكب وجمله فلا أدري من ذا ومن ذا ~~وإن كان أحدهما غير إنسان قال المهدوي : ويسأل بمن عن الباريء تعالى ولا ~~يسأل عنه بما لأن ما إنما يسأل بها عن الأجناس والله تعالى ليس بذي جنس ~~ولذلك أجاب موسى عليه السلام حين قال له : فمن ربكما يا موسى طه ولم يجب ~~حين قال له : وما رب العالمين إلا بجواب من وأضرب عن جواب ما حين كان ~~السؤال فاسدا ومعنى الآية : من كان قادرا ms3457 على خلق الأشياء المتقدمة الذكر ~~كان بالعبادة أحق ممن هو مخلوق لا يضر ولا ينفع هذا خلق الله فأروني ماذا ~~خلق الذين من دونه أروني ماذا خلقوا من الأرض < < # | النحل : ( 18 ) وإن تعدوا نعمة . . . . . # > > < # > ( النحل 18 : 19 ) < # > قوله تعالى : ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) تقدم في إبراهيم ( إن ~~الله لغفور رحيم والله يعلم ما تسرون وماتعلنون ) أي ما تبطنونه وما ~~تظهرونه وقد تقدم جميع هذا مستوفى < < # | النحل : ( 20 ) والذين يدعون من . . . . . # > > < # > ( النحل 20 : 21 ) < # > PageV10P093 قوله تعالى : ( والذين يدعون من دون الله ) قراءة العامة ~~تدعون بالتاء لأن ما قبله خطاب روى أبو بكر عن عاصم وهبيرة عن حفص يدعون ~~بالياء وهي قراءة يعقوب فأما قوله : ما تسرون وما تعلنون فكلهم بالتاء على ~~الخطاب إلا ما روى هبيرة عن حفص عن عاصم أنه قرأ بالياء ( لا يخلقون شيئا ) ~~أي لا يقدرون على خلق شيء ( وهم يخلقون ) ( أموات غير أحياء ) أي هم أموات ~~يعني الأصنام لا أرواح فيها ولا تسمع ولا تبصر أي هي جمادات فكيف تعبدونها ~~وأنتم أفضل منها بالحياة ( وما يشعرون ) يعني الأصنام ( أيان يبعثون ) وقرأ ~~السلمي إيان بكسر الهمزة وهما لغتان موضعه نصب بيبعثون وهي في معنى ~~الاستفهام والمعنى : لا يدرون متى يبعثون وعبر عنها كما عبر عن الآدميين ~~لأنهم زعموا أنها تعقل عنهم وتعلم وتشفع لهم عند الله تعالى فجرى خطابهم ~~على ذلك وقد قيل : إن الله يبعث الأصنام يوم القيامة ولها أرواح فتتبرأ من ~~عبادتهم وهي في الدنيا جماد لا تعلم متى تبعث قال بن عباس تبعث الأصنام ~~وتركب فيها الأرواح ومعها شياطينها فيتبرءون من عبدتها ثم يؤمر بالشياطين ~~والمشركين إلى النار وقيل : إن الأصنام تطرح في النار مع عبدتها يوم ~~القيامة دليله إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم وقيل : تم الكلام عند ~~قوله : لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ثم ابتدأ فوصف المشركين بأنهم أموات وهذا ~~الموت موت كفر وما يشعرون أيان يبعثون أي وما يدري الكفار متى يبعثون أي ~~وقت البعث لأنهم لا يؤمنون ms3458 بالبعث حتى يستعدوا للقاء الله وقيل : أي وما ~~يدريهم متى الساعة ولعلها تكون قريبا < < # | النحل : ( 22 ) إلهكم إله واحد . . . . . # > > < # > ( النحل 22 : 23 ) < # > PageV10P094 قوله تعالى : ( إلهكم إله واحد ) لما بين استحالة الإشراك ~~بالله تعالى بين أن المعبود واحد لا رب غيره ولا معبود سواه ( فالذين لا ~~يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة ) أي لا تقبل الوعظ ولا ينفع فيها الذكر وهذا ~~رد على القدرية ( وهم مستكبرون ) أي متكبرون متعظمون عن قبول الحق وقد تقدم ~~في البقرة معنى الاستكبار ( لا جرم أن الله يعلم ما يسرون ومايعلنون ) أي ~~من القول والعمل فيجازيهم قال الخليل : لا جرم كلمة تحقيق ولا تكون إلا ~~جوابا يقال : فعلوا ذلك فيقال : لا جرم سيندمون أي حقا أن لهم النار وقد ~~مضى القول في هذا في هود مستوفى ( إنه لا يحب المستكبرين ) أي لا يثيبهم ~~ولا يثني عليهم وعن الحسين بن علي أنه مر بمساكين قد قدموا كسرا بينهم وهم ~~يأكلون فقالوا : الغذاء يا أبا عبد الله فنزل وجلس معهم وقال إنه لا يحب ~~المستكبرين فلما فرغ قال : قد أجبتكم فأجيبوني فقاموا معه إلى منزله ~~فأطعمهم وسقاهم وأعطاهم وانصرفوا قال العلماء وكل ذنب يمكن التستر منه ~~وإخفاؤه إلا الكبر فإنه فسق يلزمه الإعلان وهو أصل العصيان كله وفي الحديث ~~الصحيح ( إن المتكبرين يحشرون أمثال الذر يوم القيامة يطؤهم الناس بأقدامهم ~~لتكبرهم ( أو كما قال صلى الله عليه وسلم : ( تصغر لهم أجسامهم في المحشر ~~حتى يضرهم صغرها وتعظم لهم في النار حتى يضرهم عظمها ( < < # | النحل : ( 24 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > < # > ( النحل 24 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم ) يعني وإذا قيل لمن تقدم ~~ذكره ممن لا يؤمن بالآخرة وقلوبهم منكرة بالبعث ماذا أنزل ربكم قيل : ~~القائل النضر بن الحارث وأن الآية نزلت فيه وكان خرج إلى الحيرة فاشترى ~~أحاديث [ كليلة ودمنة ] فكان يقرأ على قريش ويقول : ما يقرأ محمد على ~~أصحابه إلا أساطير الأولين أي ليس هو من تنزيل PageV10P095 ربنا وقيل : إن ~~المؤمنين هم القائلون لهم اختبارا فأجابوا بقولهم : أساطير ms3459 الأولين فأقروا ~~بإنكار شيء هو أساطير الأولين والأساطير : الأباطيل والترهات وقد تقدم في ~~الأنعام والقول في ماذا أنزل ربكم كالقول في ماذا ينفقون وقوله : ( أساطير ~~الأولين ) خبر ابتداء محذوف التقدير : الذي أنزله أساطير الأولين < < # | النحل : ( 25 ) ليحملوا أوزارهم كاملة . . . . . # > > < # > ( النحل 25 ) < # > قوله تعالى : ( ليحملوا أوزارهم ) قيل : هي لام كي وهي متعلقة بما ~~قبلها وقيل : لام العاقبة كقوله : ليكون لهم عدوا وحزنا أي قولهم في القرآن ~~والنبي أداهم إلى أن حملوا أوزارهم أي ذنوبهم ( كاملة ) لم يتركوا منها ~~شيئا لنكبة أصابتهم في الدنيا بكفرهم وقيل : هي لام الأمر والمعنى التهدد ( ~~ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ) قال مجاهد : يحملون وزر من أضلوه ولا ~~ينقص من إثم المضل شيء وفي الخبر ( أيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع فإن عليه ~~مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء وأيما داع دعا إلى هدى ~~فاتبع فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء ( خرجه مسلم بمعناه ومن ~~للجنس لا للتبعيض فدعاة الضلالة عليهم مثل أوزار من اتبعهم وقوله : ( بغير ~~علم ) أي يضلون الخلق جهلا منهم بما يلزمهم من الآثام إذ لو علموا لما ~~أضلوا ( ألا ساء ما يزرون ) أي بئس الوزر الذي يحملونه ونظير هذه الآية ~~وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم العنكبوت وقد تقدم في آخر الأنعام بيان ~~قوله : ولا تزر وازرة وزر أخرى PageV10P096 < < # | النحل : ( 26 ) قد مكر الذين . . . . . # > > < # > ( النحل 26 ) < # > قوله تعالى : ( قد مكر الذين من قبلهم ) أي سبقهم بالكفر أقوام مع ~~الرسل المتقدمين فكانت العاقبة الجميلة للرسل ( فأتى الله بنيانهم من ~~القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم ) قال بن عباس وزيد بن أسلم وغيرهما : ~~إنه النمرود بن كنعان وقومه أرادوا صعود السماء وقتال أهله فبنوا الصرح ~~ليصعدوا منه بعد أن صنع بالنسور ما صنع فخر كما تقدم بيانه في آخر سورة ~~إبراهيم ومعنى فأتى الله بنيانهم أي أتى أمره البنيان إما زلزلة أو ريحا ~~فخربته قال بن عباس ووهب : كان طول الصرح في السماء خمسة آلاف ذراع ms3460 وعرضه ~~ثلاثة آلاف وقال كعب ومقاتل : كان طوله فرسخين فهبت ريح فألقت رأسه في ~~البحر وخر عليهم الباقي ولما سقط الصرح تبلبلت ألسن الناس من الفزع يومئذ ~~فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانا فلذلك سمي بابل وما كان لسان قبل ذلك إلا ~~السريانية وقد تقدم هذا المعنى في البقرة وقرأ بن هرمز وبن محيصن السقف بضم ~~السين والقاف جميعا وضم مجاهد السين وأسكن القاف تخفيفا كما تقدم في ~~وبالنجم في الوجهين والأشبه أن يكون جمع سقف والقواعد : أصول البناء وإذا ~~اختلت القواعد سقط البناء وقوله : ( من فوقهم ) قال بن الأعرابي : وكد ~~ليعلمك أنهم كانوا حالين تحته والعرب تقول : خر علينا سقف ووقع علينا حائط ~~إذا كان يملكه وإن لم يكن وقع عليه فجاء بقوله : من فوقهم ليخرج هذا الشك ~~الذي في كلام العرب فقال : من فوقهم أي عليهم وقع وكانوا تحته فهلكوا وما ~~أفلتوا وقيل : إن المراد بالسقف السماء أي إن العذاب أتاهم من السماء التي ~~هي فوقهم قاله بن عباس وقيل : إن قوله : فأتى الله بنيانهم من PageV10P097 ~~القواعد تمثيل والمعنى : أهلكهم فكانوا بمنزلة من سقط عليه بنيانه وقيل : ~~المعنى أحبط الله أعمالهم فكانوا بمنزلة من سقط بنيانه وقيل : المعنى أبطل ~~مكرهم وتدبيرهم فهلكوا كما هلك من نزل عليه السقف من فوقه وعلى هذا اختلف ~~في الذين خر عليهم السقف فقال بن عباس وبن زيد ما تقدم وقيل : إنه بختنصر ~~وأصحابه قاله بعض المفسرين وقيل : المراد المقتسمون الذين ذكرهم الله في ~~سورة الحجر قاله الكلبي وعلى هذا التأويل يخرج وجه التمثيل والله أعلم ( ~~وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ) أي من حيث ظنوا أنهم في أمان وقال بن ~~عباس : يعني البعوضة التي أهلك الله بها نمرودا < < # | النحل : ( 27 ) ثم يوم القيامة . . . . . # > > < # > ( النحل 27 ) < # > قوله تعالى : ( ثم يوم القيامة يخزيهم ) أي يفضحهم بالعذاب ويذلهم به ~~ويهينهم ( ويقول أين شركائي ) أي بزعمكم وفي دعواكم أي الآلهة التي عبدتم ~~دوني وهو سؤال توبيخ ( الذين كنتم تشاقون فيهم ) أي تعادون أنبيائي بسببهم ~~فليدفعوا عنكم هذا العذاب ms3461 وقرأ بن كثير شركاي بياء مفتوحة من غير همز ~~والباقون بالهمز نافع تشاقون بكسر النون على الإضافة أي تعادونني فيهم ~~وفتحها الباقون ( قال الذين أوتو العلم ) قال بن عباس : أي الملائكة وقيل ~~المؤمنون ( إن الخزي اليوم ) أي الهوان والذل يوم القيامة ( والسوء ) أي ~~العذاب ( على الكافرين ) < < # | النحل : ( 28 ) الذين تتوفاهم الملائكة . . . . . # > > < # > ( النحل 28 ) < # > PageV10P098 قوله تعالى : ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) هذا ~~من صفة الكافرين وظالمي أنفسهم نصب على الحال أي وهم ظالمون أنفسهم إذ ~~أوردوها موارد الهلاك ( فألقوا السلم ) أي الاستسلام أي أقروا لله ~~بالربوبية وانقادوا عند الموت وقالوا : ( ما كنا نعمل من سوء ) أي من شرك ~~فقالت لهم الملائكة : ( بلى ) قد كنتم تعملون الأسواء ( إن الله عليم بما ~~كنتم تعملون ) وقال عكرمة : نزلت هذه الآية بالمدينة في قوم أسلموا بمكة ~~ولم يهاجروا فأخرجتهم قريش إلى بدر كرها فقتلوا بها فقال : ( الذين تتوفاهم ~~الملائكة ) بقبض أرواحهم ( ظالمي أنفسهم ) في مقامهم بمكة وتركهم الهجرة ( ~~فألقوا السلم ) يعني في خروجهم معهم وفيه ثلاثة أوجه : أحدها أنه الصلح ~~قاله الأخفش الثاني الاستسلام قاله قطرب الثالث الخضوع قاله مقاتل ( ما كنا ~~نعمل من سوء ) يعني من كفر ( بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون ) يعني أن ~~أعمالهم أعمال الكفار وقيل : إن بعض المسلمين لما رأوا قلة المؤمنين رجعوا ~~إلى المشركين فنزلت فيهم وعلى القول الأول فلا يخرج كافر ولا منافق من ~~الدنيا حتى ينقاد ويستسلم ويخضع ويذل ولا تنفعهم حينئذ توبة ولا إيمان كما ~~قال : فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا وقد تقدم هذا المعنى وتقدم في ~~الأنفال إن الكفار يتوفون بالضرب والهوان وكذلك في الأنعام وقد ذكرناه في ~~كتاب التذكرة < < # | النحل : ( 29 ) فادخلوا أبواب جهنم . . . . . # > > < # > ( النحل 29 ) < # > قوله تعالى : ( فادخلوا أبواب جهنم ) أي يقال لهم ذلك عند الموت وقيل : ~~هو بشارة لهم بعذاب القبر إذ هو باب من أبواب جهنم للكافرين وقيل : لا تصل ~~أهل الدركة الثانية إليها مثلا إلا بدخول الدركة الأولى ثم الثانية ثم ~~الثالثة هكذا وقيل : لكل دركة PageV10P099 باب ms3462 مفرد فالبعض يدخلون من باب ~~والبعض يدخلون من باب آخر فالله أعلم ( خالدين فيها ) أي ماكثين فيها ( ~~فلبئس مثوى ) أي مقام ( المتكبرين ) الذين تكبروا عن الإيمان وعن عبادة ~~الله تعالى وقد بينهم بقوله الحق : إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله ~~يستكبرون < < # | النحل : ( 30 ) وقيل للذين اتقوا . . . . . # > > < # > ( النحل 30 : 32 ) < # > قوله تعالى : ( وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ) أي قالوا ~~: أنزل خيرا وتم الكلام وماذا على هذا اسم واحد وكان يرد الرجل من العرب ~~مكة في أيام الموسم فيسأل المشركين عن محمد عليه السلام فيقولون : ساحر أو ~~شاعر أو كاهن أو مجنون ويسأل المؤمنين فيقولون : أنزل الله عليه الخير ~~والهدى والمراد القرآن وقيل : إن هذا يقال لأهل الإيمان يوم القيامة قال ~~الثعلبي : فإن قيل : لم ارتفع الجواب في قوله : أساطير الأولين وانتصب في ~~قوله : خيرا فالجواب أن المشركين لم يؤمنوا بالتنزيل فكأنهم قالوا : الذي ~~يقوله محمد هو أساطير الأولين والمؤمنون آمنوا بالنزول فقالوا : أنزل خيرا ~~وهذا مفهوم معناه من الإعراب والحمد لله قوله تعالى : ( للذين أحسنوا في ~~هذه الدنيا حسنة ) قيل : هو من كلام الله عز وجل وقيل : هو من جملة كلام ~~الذين اتقوا والحسنة هنا : الجنة أي من أطاع الله فله الجنة غدا وقيل : ~~للذين أحسنوا اليوم حسنة في الدنيا من النصر والفتح والغنيمة : ( ولدار ~~PageV10P100 الآخرة خير ) أي ما ينالون في الآخرة من ثواب الجنة خير وأعظم ~~من دار الدنيا لفنائها وبقاء الآخرة ( ولنعم دار المتقين ) فيه وجهان قال ~~الحسن : المعنى ولنعم دار المتقين الدنيا لأنهم نالوا بالعمل فيها ثواب ~~الآخرة ودخول الجنة وقيل : المعنى ولنعم دار المتقين الآخرة وهذا قول ~~الجمهور وعلى هذا تكون ( جنات عدن ) بدلا من الدار فلذلك ارتفع وقيل : ~~ارتفع على تقدير هي جنات فهي مبينة لقوله : دار المتقين أو تكون مرفوعة ~~بالابتداء التقدير : جنات عدن نعم دار المتقين ( يدخلونها ) في موضع الصفة ~~أي مدخولة وقيل : جنات رفع بالابتداء وخبره يدخلونها وعليه يخرج قول الحسن ~~والله أعلم ( تجري من تحتها الأنهار ms3463 ) تقدم معناه في البقرة ( لهم فيها ما ~~يشاءون ) أي مما تمنوه وأرادواه ( كذلك يجزئ الله المتقين ) أي مثل هذا ~~الجزاء يجزئ الله المتقين ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ) قرأ الأعمش ~~وحمزة يتوفاهم الملائكة في الموضعين بالياء واختاره أبو عبيد لما روي عن بن ~~مسعود أنه قال : إن قريشا زعموا أن الملائكة إناث فذكروهم أنتم الباقون ~~بالتاء لأن المراد به الجماعة من الملائكة و ( طيبين ) فيه ستة أقوال : ~~الأول طيبين طاهرين من الشرك الثاني صالحين الثالث زاكية أفعالهم وأقوالهم ~~الرابع طيبين الأنفس ثقة بما يلقونه من ثواب الله تعالى الخامس طيبة نفوسهم ~~بالرجوع إلى الله السادس طيبين أن تكون وفاتهم طيبة سهلة لا صعوبة فيها ولا ~~ألم بخلاف ما تقبض به روح الكافر والمخلط والله أعلم ( يقولون سلام عليكم ) ~~يحتمل وجهين : أحدهما أن يكون السلام إنذارا لهم بالوفاة الثاني أن يكون ~~تبشيرا لهم بالجنة لأن السلام أمان وذكر بن المبارك قال : حدثني حيوة قال ~~أخبرني أبو صخر عن محمد بن كعب القرظي قال : إذا استنقعت نفس العبد المؤمن ~~جاءه ملك الموت فقال : السلام عليك ولي الله الله يقرأ عليك السلام ثم نزع ~~بهذه الآية الذين PageV10P101 تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ~~وقال بن مسعود : إذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن قال : ربك يقرئك السلام ~~وقال مجاهد : إن المؤمن ليبشر بصلاح ولده من بعده لتقر عينه وقد أتينا على ~~هذا في [ كتاب التذكرة ] وذكرنا هناك الأخبار الواردة في هذا المعنى والحمد ~~لله وقوله : ( ادخلوا الجنة ) يحتمل وجهين : أحدهما أن يكون معناه أبشروا ~~بدخول الجنة الثاني أن يقولوا ذلك لهم في الآخرة ( بما كنتم تعملون ) يعني ~~في الدنيا من الصالحات < < # | النحل : ( 33 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > < # > ( النحل 33 ) < # > قوله تعالى : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ) هذا راجع إلى ~~الكفار أي ما ينتظرون إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم وهم ظالمون ~~لأنفسهم وقرأ الأعمش وبن وثاب وحمزة والكسائي وخلف يأتيهم الملائكة بالياء ~~والباقون بالتاء على ما تقدم ( أو يأتي أمر ربك ) أي بالعذاب من ms3464 القتل كيوم ~~بدر أو الزلزلة والخسف في الدنيا وقيل : المراد يوم القيامة والقوم لم ~~ينتظروا هذه الأشياء لأنهم ما آمنوا بها ولكن امتناعهم عن الإيمان أوجب ~~عليهم العذاب فأضيف ذلك إليهم أي عاقبتهم العذاب ( كذلك فعل الذين من قبلهم ~~) أي أصروا على الكفر فأتاهم أمر الله فهلكوا ( وما ظلمهم الله ) أي ~~بتعذيبهم وإهلاكهم ولكن ظلموا أنفسهم بالشرك < < # | النحل : ( 34 ) فأصابهم سيئات ما . . . . . # > > < # > ( النحل 34 ) < # > PageV10P102 قوله تعالى : ( فأصابهم سيئات ما عملوا ) قيل : فيه تقديم ~~وتأخير التقدير : كذلك فعل الذين من قبلهم فأصابهم سيئات ما عملوا وما ~~ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون فأصابهم عقوبات كفرهم وجزاء الخبيث من ~~أعمالهم ( وحاق بهم ) أي أحاط بهم ودار ( ما كانوا به يستهزئون ) أي عقاب ~~استهزائهم < < # | النحل : ( 35 ) وقال الذين أشركوا . . . . . # > > < # > ( النحل 35 ) < # > قوله تعالى : ( وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء ~~) أي شيئا ومن صلة قال الزجاج : قالوه استهزاء ولو قالوه عن اعتقاد لكانوا ~~مؤمنين وقد مضى هذا في سورة الأنعام مبينا معنى وإعرابا فلا معنى للإعادة ( ~~كذلك فعل الذين من قبلهم ) أي مثل هذا التكذيب والاستهزاء فعل من كان قبلهم ~~بالرسل فأهلكوا ( فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ) أي ليس عليهم إلا ~~التبليغ وأما الهداية فهي إلى الله تعالى < < # | النحل : ( 36 ) ولقد بعثنا في . . . . . # > > < # > ( النحل 36 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله ) أي بأن ~~اعبدوا الله ووحدوه ( واجتنبوا الطاغوت ) أي اتركوا كل معبود دون الله ~~كالشيطان والكاهن والصنم وكل من دعا إلى الضلال ( فمنهم من هدى الله ) أي ~~أرشده إلى دينه وعبادته PageV10P103 ( ومنهم من حقت عليه الضلالة ) أي ~~بالقضاء السابق عليه حتى مات على كفره وهذا يرد على القدرية لأنهم زعموا أن ~~الله هدى الناس كلهم ووفقهم للهدى والله تعالى يقول : فمنهم من هدى الله ~~ومنهم من حقت عليه الضلالة وقد تقدم هذا في غير موضع ( فسيروا في الأرض ) ~~أي فسيروا معتبرين في الأرض ( فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) أي كيف صار ~~آخر ms3465 أمرهم إلى الخراب والعذاب والهلاك < < # | النحل : ( 37 ) إن تحرص على . . . . . # > > < # > ( النحل 37 ) < # > قوله تعالى : ( إن تحرص على هداهم ) أي إن تطلب يا محمد بجهدك هداهم ( ~~فإن الله لا يهدي من يضل ) أي لا يرشد من أضله أي من سبق له من الله ~~الضلالة لم يهده وهذه قراءة بن مسعود وأهل الكوفة ف يهدي فعل مستقبل وماضيه ~~هدى ومن في موضع نصب ب يهدي ويجوز أن يكون هدى يهدي بمعنى اهتدى يهتدي رواه ~~أبو عبيد عن الفراء قال : كما قرئ أمن لا يهدي إلا أن يهدى بمعنى يهتدي قال ~~أبو عبيد ولا نعلم أحدا روى هذا غير الفراء وليس بمتهم فيما يحكيه النحاس : ~~حكى لي عن محمد بن يزيد كأن معنى لا يهدي من يضل من علم ذلك منه وسبق ذلك ~~له عنده قال : ولا يكون يهدي بمعنى يهتدي إلا ان يكون يهدي أو يهدى وعلى ~~قول الفراء يهدي بمعنى يهتدي فيكون من في موضع رفع والعائد إلى من الهاء ~~المحذوفة من الصلة والعائد إلى اسم إن الضمير المستكن في يضل وقرأ الباقون ~~لا يهدى بضم الياء وفتح الدال واختاره أبو عبيد وأبو حاتم على معنى من أضله ~~الله لم يهده هاد دليله قوله : من يضلل الله فلا هادي له ومن في موضع رفع ~~على أنه اسم ما لم يسم فاعله وهي بمعنى الذي والعائد عليها من صلتها محذوف ~~والعائد على اسم إن من فإن الله الضمير المستكن في يضل ( ومالهم من ناصرين ~~) تقدم معناه PageV10P104 < < # | النحل : ( 38 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > < # > ( النحل 38 ) < # > قوله تعالى : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) هذا تعجيب من صنعهم إذ ~~أقسموا بالله وبالغوا في تغليظ اليمين بأن الله لا يبعث من يموت ووجه ~~التعجيب أنهم يظهرون تعظيم الله فيقسمون به ثم يعجزونه عن بعث الأموات وقال ~~أبو العالية : كان لرجل من المسلمين على مشرك دين فتقاضاه وكان في بعض ~~كلامه : والذي أرجوه بعد الموت إنه لكذا فأقسم المشرك بالله : لا يبعث الله ~~من يموت فنزلت الآية وقال قتادة ms3466 : ذكر لنا أن بن عباس قال له رجل : يا بن ~~عباس إن ناسا يزعمون أن عليا مبعوث بعد الموت قبل الساعة ويتأولون هذه ~~الآية فقال بن عباس : كذب أولئك إنما هذه الآية عامة للناس لو كان علي ~~مبعوثا قبل القيامة ما نكحنا نساءه ولا قسمنا ميراثه ( بلى ) هذا رد عليهم ~~أي بلى ليبعثنهم ( وعدا عليه حقا ) مصدر مؤكد لأن قوله يبعثهم يدل على ~~الوعد أي وعد البعث وعدا حقا ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) أنهم مبعوثون ~~وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( قال الله تعالى ~~كذبني بن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله ~~لن يعيدني كما بدأني وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد ~~لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ( وقد تقدم ويأتي < < # | النحل : ( 39 ) ليبين لهم الذي . . . . . # > > < # > ( النحل 39 ) < # > قوله تعالى : ( ليبين لهم ) أي ليظهر لهم ( الذي يختلفون فيه ) أي من ~~أمر البعث ( وليعلم الذين كفروا ) بالبعث وأقسموا عليه ( أنهم كانوا كاذبين ~~) وقيل : المعنى PageV10P105 ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ليبين لهم الذي ~~يختلفون فيه والذي اختلف فيه المشركون والمسلمون أمور : منها البعث ومنها ~~عبادة الأصنام ومنها إقرار قوم بأن محمدا حق ولكن منعهم من اتباعه التقليد ~~كأبي طالب < < # | النحل : ( 40 ) إنما قولنا لشيء . . . . . # > > < # > ( النحل 40 ) < # > أعلمهم سهولة الخلق عليه أي إذا أردنا أن نبعث من يموت فلا تعب علينا ~~ولا نصب في إحيائهم ولا في غير ذلك مما نحدثه لأنا إنما نقول له كن فيكون ~~قراءة بن عامر والكسائي فيكون نصبا عطفا على أن نقول وقال الزجاج : يجوز أن ~~يكون نصبا على جواب كن الباقون بالرفع على معنى فهو يكون وقد مضى القول فيه ~~في البقرة مستوفى وقال بن الأنباري : أوقع لفظ الشيء على المعلوم عند الله ~~قبل الخلق لأنه بمنزلة ما وجد وشوهد وفي الآية دليل على أن القرآن غير ~~مخلوق لأنه لو كان قوله كن مخلوقا لاحتاج ms3467 إلى قول ثان والثاني إلى ثالث ~~وتسلسل وكان محالا وفيها دليل على أن الله سبحانه مريد لجميع الحوادث كلها ~~خيرها وشرها نفعها وضرها والدليل على ذلك أن من يرى في سلطانه ما يكرهه ولا ~~يريده فلأحد شيئين : إما لكونه جاهلا لا يدري وإما لكونه مغلوبا لا يطيق ~~ولا يجوز ذلك في وصفه سبحانه وقد قام الدليل على أنه خالق لاكتساب العباد ~~ويستحيل أن يكون فاعلا لشيء وهو غير مريد له لأن أكثر أفعالنا يحصل على ~~خلاف مقصودنا وإرادتنا فلو لم يكن الحق سبحانه مريدا لها لكانت تلك الأفعال ~~تحصل من غير قصد وهذا قول الطبيعيين وقد أجمع الموحدون على خلافه وفساده ~~قوله تعالى : < < # | النحل : ( 41 ) والذين هاجروا في . . . . . # > > < # > ( النحل 41 ) < # > PageV10P106 قوله تعالى : ( والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا ) ~~قد تقدم في النساء معنى الهجرة وهي ترك الأوطان والأهل والقرابة في الله أو ~~في دين الله وترك السيئات وقيل : في بمعنى اللام أي لله ( من بعد ما ظلموا ~~) أي عذبوا في الله نزلت في صهيب وبلال وخباب وعمار عذبهم أهل مكة حتى ~~قالوا لهم ما أرادوا فلما خلوهم هاجروا إلى المدينة قاله الكلبي وقيل : ~~نزلت في أبي جندل بن سهيل وقال قتادة : المراد أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم ظلمهم المشركون بمكة وأخرجوهم حتى لحق طائفة منهم بالحبشة ثم بوأهم ~~الله تعالى دار الهجرة وجعل لهم أنصارا من المؤمنين والآية تعم الجميع ( ~~لنبوئنهم في الدنيا حسنة ) في الحسنة ستة أقوال : الأول نزول المدينة قاله ~~بن عباس والحسن والشعبي وقتادة الثاني الرزق الحسن قاله مجاهد الثالث النصر ~~على عدوهم قاله الضحاك الرابع إنه لسان صدق حكاه بن جريج الخامس ما استولوا ~~عليه من فتوح البلاد وصار لهم فيها من الولايات السادس ما بقي لهم في ~~الدنيا من الثناء وما صار فيها لأولادهم من الشرف وكل ذلك اجتمع لهم بفضل ~~الله والحمد لله ( ولأجر الآخرة أكبر ) أي ولأجر دار الآخرة أكبر أي أكبر ~~من أن يعلمه أحد قبل أن يشاهده وإذا ms3468 رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ( لو ~~كانوا يعلمون ) أي لو كان هؤلاء الظالمون يعلمون ذلك وقيل : هو راجع إلى ~~المؤمنين أي لو رأوا ثواب الآخرة وعاينوه لعلموا أنه أكبر من حسنة الدنيا ~~وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا دفع إلى المهاجرين العطاء قال ~~: هذا ما وعدكم الله في الدنيا وما ادخر لكم في الآخرة أكثر ثم تلا عليهم ~~هذه الآية < < # | النحل : ( 42 ) الذين صبروا وعلى . . . . . # > > < # > ( النحل 42 ) < # > قوله تعالى : ( الذين ) بدل من الذين الأول وقيل : من الضمير في ~~لنبوئنهم وقيل : هم الذين صبروا على دينهم ( وعلى ربهم يتوكلون ) في كل ~~أمورهم وقال بعض أهل التحقيق : خيار الخلق من إذا نابه أمر صبر وإذا عجز عن ~~أمر توكل قال الله تعالى : الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون PageV10P107 < < # | النحل : ( 43 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > < # > ( النحل 43 : 44 ) < # > قوله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ) قراءة ~~العامة يوحى بالياء وفتح الحاء وقرأ حفص عن عاصم نوحي إليهم بنون العظمة ~~وكسر الحاء نزلت في مشركي مكة حيث أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ~~وقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا فهلا بعث إلينا ملكا فرد الله ~~تعالى عليهم بقوله : وما أرسلنا من قبلك إلى الأمم الماضية يا محمد إلا ~~رجالا آدميين ( فاسألوا أهل الذكر ) قال سفيان : يعني مؤمني أهل الكتاب ( ~~إن كنتم لاتعلمون ) يخبرونكم أن جميع الأنبياء كانوا بشرا وقيل : المعنى ~~فاسألوا أهل الكتاب فإن لم يؤمنوا فهم معترفون بأن الرسل كانوا من البشر ~~روي معناه عن بن عباس ومجاهد وقال بن عباس : أهل الذكر أهل القرآن وقيل : ~~أهل العلم والمعنى متقارب ( بالبينات والزبر ) قيل : بالبينات متعلق ب ~~أرسلنا وفي الكلام تقديم وتأخير أي ما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر إلا ~~رجالا أي غير رجال ف إلا بمعنى غير كقوله : لا إله إلا الله وهذا قول ~~الكلبي نوحي إليهم وقيل : في الكلام حذف دل عليه أرسلنا أي أرسلناهم ~~بالبينات والزبر ولا يتعلق بالبينات ب أرسلنا الأول ms3469 على هذا القول لأن ما ~~قبل إلا لا يعمل فيما بعدها وإنما يتعلق بأرسلنا المقدرة أي أرسلناهم ~~بالبينات وقيل : مفعول ب تعملون والباء زائدة أو نصب بإضمار أعني كما قال ~~الأعشى : وليس مجيرا إن أتى الحي خائف * ولا قائلا إلا هو المتعيبا ~~PageV10P108 أي أعني المتعيب والبينات : الحجج والبراهين والزبر : الكتب ~~وقد تقدم في آل عمران ( وأنزلنا إليك الذكر ) يعني القرآن ( لتبين للناس ما ~~نزل إليهم ) في هذا الكتاب من الأحكام والوعد والوعيد بقولك وفعلك فالرسول ~~صلى الله عليه وسلم مبين عن الله عز وجل مراده مما أجمله في كتابه من أحكام ~~الصلاة والزكاة وغير ذلك مما لم يفصله وقد تقدم هذا المعنى مستوفى من مقدمة ~~الكتاب والحمد لله ( ولعلهم يتفكرون ) فيتعظون < < # | النحل : ( 45 ) أفأمن الذين مكروا . . . . . # > > < # > ( النحل 45 : 47 ) < # > قوله تعالى : ( أفأمن الذين مكروا السيئات ) أي بالسيئات وهذا وعيد ~~للمشركين الذين احتالوا في إبطال الإسلام ( أن يخسف الله بهم الأرض ) قال ~~بن عباس : كما خسف بقارون يقال : خسف المكان يخسف خسوفا ذهب في الأرض وخسف ~~الله به الأرض خسوفا أي غاب به فيها ومنه قوله : فخسفنا به وبداره الأرض ~~وخسف هو في الأرض وخسف به والاستفهام بمعنى الإنكار أي يجب ألا يأمنوا ~~عقوبة تلحقهم كما لحقت المكذبين ( أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ) كما ~~فعل بقوم لوط وغيرهم وقيل : يريد يوم بدر فإنهم أهلكوا ذلك اليوم ولم يكن ~~شيء منه في حسابهم ( أو يأخذهم في تقلبهم ) أي في أسفارهم وتصرفهم قاله ~~قتادة ( فما هم بمعجزين ) أي مسابقين الله ولا فائتيه وقيل : في تقلبهم على ~~فراشهم اينما كانوا وقال الضحاك : بالليل والنهار ( أو يأخذهم على تخوف ) ~~قال بن عباس ومجاهد وغيرهما : أي على تنقص من أموالهم PageV10P109 ومواشيهم ~~وزروعهم وكذا قال بن الأعرابي : أي على تنقص من الأموال والأنفس والثمرات ~~حتى أهلكهم كلهم وقال الضحاك : هو من الخوف المعنى : يأخذ طائفة ويدع طائفة ~~فتخاف الباقية أن ينزل بها ما نزل بصاحبتها وقال الحسن : على تخوف أن يأخذ ~~القرية فتخافه القرية الأخرى ms3470 وهذا هو معنى القول الذي قبله بعينه وهما ~~راجعان إلى المعنى الأول وأن التخوف التنقص تخوفه تنقصه وتخوفه الدهر ~~وتخونه [ بالفاء والنون ] بمعنى يقال : تخونني فلان حقي إذا تنقصك قال ذو ~~الرمة : لا بل هو الشوق من دار تخونها * مرا سحاب ومرا بارح ترب وقال لبيد ~~: تخونها نزولي وارتحالي أي تنقص لحمها وشحمها وقال الهيثم بن عدي : التخوف ~~[ بالفاء ] التنقص لغة لأزد شنوءة وأنشد : تخوف غدرهم مالي وأهدى * سلاسل ~~في الحلوق لها صليل وقال سعيد بن المسيب : بينما عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه على المنبر قال : يا أيها الناس ما تقولون في قول الله عز وجل : أو ~~يأخذهم على تخوف فسكت الناس فقال شيخ من بني هذيل : هي لغتنا يا أمير ~~المؤمنين التخوف التنقص فخرج رجل فقال : يا فلان ما فعل دينك قال : تخوفته ~~أي تنقصته فرجع فأخبر عمر فقال عمر : أتعرف العرب ذلك في أشعارهم قال نعم ~~قال شاعرنا أبو كبير الهذلي يصف ناقة تنقص السير سنامها بعد تمكه واكتنازه ~~: تخوف الرحل منها تامكا قردا كما تخوف عود النبعة السفن PageV10P110 فقال ~~عمر : يا أيها الناس عليكم بديوانكم شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم ~~ومعاني كلامكم تمك السنام يتمك تمكا أي طال وارتفع فهو تامك والسفن والمسفن ~~ما ينجر به الخشب وقال الليث بن سعد : على تخوف على عجل وقيل : على تقريع ~~بما قدموه من ذنوبهم وهذا مروي عن بن عباس أيضا وقال قتادة : على تخوف أن ~~يعاقب أو يتجاوز ( فإن ربكم لرءوف رحيم ) أي لا يعاجل بل يمهل < < # | النحل : ( 48 ) أو لم يروا . . . . . # > > < # > ( النحل 48 ) < # > قرأ حمزة والكسائي وخلف ويحيى والأعمش ( تروا ) بالتاء على أن الخطاب ~~لجميع الناس الباقون بالياء خبرا عن الذين يمكرون السيئات وهو الاختيار ( ~~من شيء ) يعني من جسم قائم له ظل من شجرة أو جبل قاله بن عباس وإن كانت ~~الأشياء كلها سميعة مطيعة لله تعالى ( يتفيأ ظلاله ) قرأ أبو عمرو ويعقوب ~~وغيرهما بالتاء لتأنيث الظلال الباقون بالياء واختاره أبو عبيد أي يميل من ms3471 ~~جانب إلى جانب ويكون أول النهار على حال ويتقلص ثم يعود في آخر النهار على ~~حالة أخرى فدورانها وميلانها من موضع إلى موضع سجودها ومنه قيل للظل بالعشي ~~: فيء لأنه فاء من المغرب إلى المشرق أي رجع والفيء الرجوع ومنه حتى تفيء ~~إلى أمر الله الحجرات روي معنى هذا القول عن الضحاك وقتادة وغيرهما وقد مضى ~~هذا المعنى في سورة الرعد وقال الزجاج : يعني سجود الجسم وسجوده انقياده ~~وما يرى فيه من أثر الصنعة وهذا عام في كل جسم ومعنى ( وهم داخرون ) أي ~~خاضعون صاغرون والدخور : الصغار والذل يقال : دخر الرجل [ بالفتح ] فهو ~~داخر وأدخره الله وقال ذو الرمة : فلم يبق إلا داخر في مخيس * ومنجحر في ~~غير أرضك في حجر PageV10P111 كذا نسبه الماوردي لذي الرمة ونسبه الجوهري ~~للفرزدق وقال : المخيس اسم سجن كان بالعراق أي موضع التذلل وقال : أما ~~تراني كيسا مكيسا * بنيت بعد نافع مخيسا ووحد اليمين في قوله : عن اليمين ~~وجمع الشمال لأن معنى اليمين وإن كان واحدا الجمع ولو قال : عن الأيمان ~~والشمائل واليمين والشمائل أو اليمين والشمال أو الأيمان والشمال لجاز لأن ~~المعنى للكثرة وأيضا فمن شأن العرب إذا اجتمعت علامتان في شيء واحد أن تجمع ~~إحداهما وتفرد الأخرى كقوله تعالى : ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وكقوله ~~: ويخرجهم من الظلمات إلى النور ولو قال على أسماعهم وإلى الأنوار لجاز ~~ويجوز أن يكون رد اليمين على لفظ ما والشمال على معناها ومثل هذا الكلام ~~كثير قال الشاعر : ال واردون وتي م ف ي ذرا سب إ * قد عض أعناقهم جلد ~~الجواميس ولم يقل جلود وقيل : وحد اليمين لأن الشمس إذا طلعت وأنت متوجه ~~إلى القبلة انبسط الظل عن اليمين ثم في حال يميل إلى جهة الشمال ثم حالات ~~فسماها شمائل < < # | النحل : ( 49 ) ولله يسجد ما . . . . . # > > < # > ( النحل 49 : 50 ) < # > قوله تعالى : ( ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة ) أي من ~~كل ما يدب على الأرض ( والملائكة ) يعني الملائكة الذين في الأرض وإنما ~~أفردهم ms3472 بالذكر لاختصاصهم PageV10P112 بشرف المنزلة فيميزهم من صفة الدبيب ~~بالذكر وإن دخلوا فيها كقوله : فيهما فاكهة ونخل ورمان الرحمن وقيل : ~~لخروجهم من جملة ما يدب لما جعل الله لهم من الأجنحة فلم يدخلوا في الجملة ~~فلذلك ذكروا وقيل : أراد ولله يسجد ما في السماوات من الملائكة والشمس ~~والقمر والنجوم والرياح والسحاب وما في الأرض من دابة وتسجد ملائكة الأرض ( ~~وهم لا يستكبرون ) عن عبادة ربهم وهذا رد على قريش حيث زعموا أن الملائكة ~~بنات الله ومعنى ( يخافون ربهم من فوقهم ) أي عقاب ربهم وعذابه لأن العذاب ~~المهلك إنما ينزل من السماء وقيل : المعنى يخافون قدرة ربهم التي هي فوق ~~قدرتهم ففي الكلام حذف وقيل : معنى يخافون ربهم من فوقهم يعني الملائكة ~~يخافون ربهم وهي من فوق ما في الأرض من دابة ومع ذلك يخافون فلأن يخاف من ~~دونهم أولى دليل هذا القول قوله تعالى : ( ويفعلون ما يؤمرون ) يعني ~~الملائكة < < # | النحل : ( 51 ) وقال الله لا . . . . . # > > < # > ( النحل 51 ) < # > قوله تعالى : ( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين ) قيل : المعنى لا ~~تتخذوا اثنين إلهين وقيل : جاء قوله اثنين توكيدا ولما كان الإله الحق لا ~~يتعدد وأن كل من يتعدد فليس بإله اقتصر على ذكر الاثنين لأنه قصد نفي ~~التعديد ( إنما هو إله واحد ) يعني ذاته المقدسة وقد قام الدليل العقلي ~~والشرعي على وحدانيته حسبما تقدم في البقرة بيانه وذكرناه في اسمه الواحد ~~في شرح الأسماء والحمد لله ( فإياي فارهبون ) أي خافون وقد تقدم في البقرة ~~< < # | النحل : ( 52 ) وله ما في . . . . . # > > < # > ( النحل 52 ) < # > PageV10P113 قوله تعالى : ( وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا ~~) الدين : الطاعة والإخلاص وواصبا معناه دائما قاله الفراء حكاه الجوهري ~~وصب الشيء يصب وصوبا أي دام ووصب الرجل على الأمر إذا واظب عليه والمعنى : ~~طاعة الله واجبة أبدا وممن قال واصبا دائما : الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك ~~ومنه قوله تعالى : ولهم عذاب واصب أي دائم وقال الدؤلي : لا أبتغي الحمد ~~القليل بقاؤه * بدم يكون الدهر أجمع واصبا أنشد الغزنوي والثعلبي وغيرهما : ~~ما أبتغي الحمد ms3473 القليل بقاؤه * يوما بذم الدهر أجمع واصبا وقيل : الوصب ~~التعب والإعياء أي تجب طاعة الله وإن تعب العبد فيها ومنه قول الشاعر : لا ~~يمسك الساق من أين ولا وصب * ولا يعض على شرسوفه الصفر وقال بن عباس : ~~واصبا واجبا الفراء والكلبي : خالصا ( أفغير الله تتقون ) أي لا ينبغي أن ~~تتقوا غير الله ف غير نصب ب تتقون < < # | النحل : ( 53 ) وما بكم من . . . . . # > > < # > ( النحل 53 : 55 ) < # > قوله تعالى : ( وما بكم من نعمة فمن الله ) قال الفراء ما بمعنى الجزاء ~~والباء في بكم متعلقة بفعل مضمر تقديره : وما يكن بكم ( من نعمة ) أي صحة ~~جسم وسعة رزق وولد فمن الله وقيل : المعنى وما بكم من نعمة فمن الله هي ( ~~ثم إذا مسكم الضر ) PageV10P114 أي السقم والبلاء والقحط ( فإليه تجأرون ) ~~أي تضجون بالدعاء يقال : جأر يجأر جؤارا والجؤار مثل الخوار يقال : جأر ~~الثور يجأر أي صاح وقرأ بعضهم عجلا جسدا له جؤار حكاه الأخفش وجأر الرجل ~~إلى الله أي تضرع بالدعاء وقال الأعشى يصف بقرة : فطافت ثلاثا بين يوم ~~وليلة * وكان النكير أن تضيف وتجأرا ( ثم إذا كشف الضر عنكم ) أي البلاء ~~والسقم ( إذا فريق منكم بربهم يشركون ) بعد إزالة البلاء وبعد الجؤار فمعنى ~~الكلام التعجيب من الإشراك بعد النجاة من الهلاك وهذا المعنى مكرر في ~~القرآن وقد تقدم في الأنعام ويونس ويأتي في سبحان وغيرها وقال الزجاج : هذا ~~خاص بمن كفر ( ليكفروا بما آتيناهم ) أي ليجحدوا نعمة الله التي أنعم بها ~~عليهم من كشف الضر والبلاء أي أشركوا ليجحدوا فاللام لام كي وقيل لام ~~العاقبة وقيل : ليكفروا بما آتيناهم أي ليجعلوا النعمة سببا للكفر وكل هذا ~~فعل خبيث كما قال : والكفر مخبثة لنفس المنعم ( فتمتعوا ) أمر تهديد وقرأ ~~عبد الله قل تمتعوا ( فسوف تعلمون ) أي عاقبة أمركم قوله تعالى : < < # | النحل : ( 56 ) ويجعلون لما لا . . . . . # > > < # > ( النحل 56 ) < # > قوله تعالى : ( ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم ) ذكر نوعا ~~آخر من جهالتهم وأنهم يجعلون لما لا يعلمون أنه يضر وينفع وهي الأصنام شيئا ~~من ms3474 أموالهم يتقربون به إليه قاله مجاهد وقتادة وغيرهما ف يعلمون على هذا ~~للمشركين وقيل هي PageV10P115 للأوثان وجرى بالواو والنون مجرى من يعقل فهو ~~رد على ما ومفعول يعلم محذوف والتقدير : ويجعل هؤلاء الكفار للأصنام التي ~~لا تعلم شيئا نصيبا وقد مضى في الأنعام تفسير هذا المعنى في قوله : فقالوا ~~هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا ثم رجع من الخبر إلى الخطاب فقال : ( تالله ~~لتسئلن ) وهذا سؤال توبيخ ( عما كنتم تفترون ) أي تختلقونه من الكذب على ~~الله أنه أمركم بهذا < < # | النحل : ( 57 ) ويجعلون لله البنات . . . . . # > > < # > ( النحل 57 ) < # > قوله تعالى : ( ويجعلون لله البنات ) نزلت في خزاعة وكنانة فإنهم زعموا ~~أن الملائكة بنات الله فكانوا يقولون ألحقوا البنات بالبنات ( سبحانه ) نزه ~~نفسه وعظمها عما نسبوه إليه من اتخاذ الأولاد ( ولهم ما يشتهون ) أي يجعلون ~~لأنفسهم البنين ويأنفون من البنات وموضع ما رفع بالابتداء والخبر لهم وتم ~~الكلام عند قوله : سبحانه وأجاز الفراء كونها نصبا على تقدير : ويجعلون لهم ~~ما يشتهون وأنكره الزجاج وقال : العرب تستعمل في مثل هذا ويجعلون لأنفسهم < ~~< # | النحل : ( 58 ) وإذا بشر أحدهم . . . . . # > > < # > ( النحل 58 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ) أي أخبر أحدهم بولادة بنت ( ~~ظل وجهه مسودا ) أي متغيرا وليس يريد السواد الذي هو ضد البياض وإنما هو ~~كناية عن غمه بالبنت والعرب تقول لكل من لقي مكروها : قد اسود وجهه غما ~~وحزنا قاله الزجاج وحكى الماوردي أن المراد سواد اللون قال : وهو قول ~~الجمهور ( وهو كظيم ) أي ممتلىء من الغم وقال بن عباس : حزين وقال الأخفش : ~~هو الذي يكظم غيظه فلا يظهره وقيل : إنه المغموم الذي يطبق فاه فلا يتكلم ~~من الغم مأخوذ من الكظامة وهو شد فم القربة قاله علي بن عيسى وقد تقدم هذا ~~المعنى في سورة يوسف PageV10P116 < < # | النحل : ( 59 ) يتوارى من القوم . . . . . # > > < # > ( النحل 59 ) < # > قوله تعالى : ( يتوارى من القوم ) أي يختفي ويتغيب ( من سوء ما بشر به ~~) أي من سوء الحزن والعار والحياء الذي يلحقه بسبب البنت ( أيمسكه ) ذكر ~~الكناية لأنه مردود على ما على هون ms3475 أي هوان وكذا قرأ عيسى الثقفي على هوان ~~والهون الهوان بلغة قريش قاله اليزيدي وحكاه أبو عبيد عن الكسائي وقال ~~الفراء : هو القليل بلغة تميم وقال الكسائي : هو البلاء والمشقة وقالت ~~الخنساء : نهين النفوس وهون النفوس يوم الكريهة أبقى لها وقرأ الأعمش ~~أيمسكه على سوء ذكره النحاس قال : وقرأ الجحدري أم يدسها في التراب يرده ~~على قوله : بالأنثى ويلزمه أن يقرأ أيمسكها وقيل : يرجع الهوان إلى البنت ~~أي أيمسكها وهي مهانة عنده وقيل : يرجع إلى المولود له أيمسكه على رغم أنفه ~~أم يدسه في التراب وهو ما كانوا يفعلونه من دفن البنت حية قال قتادة : كان ~~مضر وخزاعة يدفنون البنات أحياء وأشدهم في هذا تميم زعموا خوف القهر عليهم ~~وطمع غير الأكفاء فيهن وكان صعصعة بن ناجية عم الفرزدق إذا أحس بشيء من ذلك ~~وجه إلى والد البنت إبلا يستحييها بذلك فقال الفرزدق يفتخر : وعمي الذي منع ~~الوائدات * وأحيا الوئيد فلم يوأد وقيل : دسها إخفاؤها عن الناس حتى لا ~~تعرف كالمدسوس في التراب لإخفائه عن الأبصار وهذا محتمل مسألة ثبت في صحيح ~~مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : جاءتني امرأة ومعها ابنتان لها فسألتني ~~فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأعطيتها إياها فأخذتها فقسمتها بين ابنتيها ~~ولم تأكل منها شيئا ثم قامت فخرجت وابنتاها فدخل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فحدثته PageV10P117 حديثها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من ~~ابتلي من البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار ( ففي هذا الحديث ما ~~يدل على أن البنات بلية ثم أخبر أن في الصبر عليهن والإحسان إليهن ما يقي ~~من النار وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : جاءتني مسكينة تحمل ابنتين ~~لها فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت إلى فيها تمرة ~~لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما ~~فأعجبني شأنها فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن ~~الله عز وجل قد أوجب لها بها الجنة أو ms3476 أعتقها بها من النار ( وعن أنس بن ~~مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من عال جاريتين حتى تبلغا ~~جاء يوم القيامة أنا وهو ( وضم أصابعه خرجهما أيضا مسلم رحمه الله وخرج أبو ~~نعيم الحافظ من حديث الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( من كانت له بنت فأدبها فأحسن أدبها وعلمها فأحسن ~~تعليمها وأسبغ عليها من نعم الله التي أسبغ عليه كانت له سترا أو حجابا من ~~النار ( وخطب إلى عقيل بن علفة ابنته الجرباء فقال : إني وإن سيق إلي المهر ~~* ألف وعبدان وخور عشر أحب أصهاري إلى القبر وقال عبد الله بن طاهر : لكل ~~أبي بنت يراعي شؤونها * ثلاثة أصهار إذا حمد الصهر فبعل يراعيها وخدر يكنها ~~* وقبر يواريها وخيرهم القبر ( ألا ساء ما يحكمون ) أي في إضافة البنات إلى ~~خالقهم وإضافة البنين إليهم نظيره ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى ~~النجم أي جائرة وسيأتي PageV10P118 < < # | النحل : ( 60 ) للذين لا يؤمنون . . . . . # > > < # > ( النحل 60 ) < # > قوله تعالى : ( للذين لا يؤمنون بالآخرة ) أي لهؤلاء الواصفين لله ~~البنات ( مثل السوء ) أي صفة السوء من الجهل والكفر وقيل : هو وصفهم الله ~~تعالى بالصاحبة والولد وقيل : أي العذاب والنار ( ولله المثل الأعلى ) أي ~~الوصف الأعلى من الإخلاص والتوحيد قاله قتادة وقيل : أي الصفة العليا بأنه ~~خالق رازق قادر ومجاز وقال بن عباس : مثل السوء النار والمثل الأعلى شهادة ~~أن لا إله إلا الله وقيل : ليس كمثله شيء وقيل : ولله المثل الأعلى كقوله : ~~الله نور السماوات والأرض مثل نوره فإن قيل : كيف أضاف المثل هنا إلى نفسه ~~وقد قال : فلا تضربوا لله الأمثال فالجواب أن قوله : فلا تضربوا لله ~~الأمثال أي الأمثال التي توجب الأشباه والنقائص أي لا تضربوا لله مثلا ~~يقتضي نقصا وتشبيها بالخلق والمثل الأعلى وصفه بما لا شبيه له ولا نظير جل ~~وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا ( وهو العزيز الحكيم ) تقدم ~~معناه < < # | النحل : ( 61 ) ولو يؤاخذ الله . . . . . # > > < # > ( النحل 61 ms3477 ) < # > قوله تعالى : ( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ) أي بكفرهم وافترائهم ~~وعاجلهم ( ما ترك عليها ) أي على الأرض فهو كناية عن غير مذكور لكن دل عليه ~~قوله : ( من دابة ) فإن الدابة لا تدب إلا على الأرض والمعنى المراد من ~~دابة كافرة فهو خاص وقيل : المعنى أنه لو أهلك الآباء بكفرهم لم تكن ~~الأبناء وقيل : المراد بالآية العموم أي لو آخذ الله الخلق بما كسبوا ما ~~ترك على PageV10P119 ظهر هذه الأرض من دابة من نبي ولا غيره وهذا قول الحسن ~~وقال بن مسعود وقرأ هذه الآية : لو آخذ الله الخلائق بذنوب المذنبين لأصاب ~~العذاب جميع الخلق حتى الجعلان في حجرها ولأمسك الأمطار من السماء والنبات ~~من الأرض فمات الدواب ولكن الله يأخذ بالعفو والفضل كما قال : ويعفو عن ~~كثير ( فإذا جاء أجلهم ) أي أجل موتهم ومنتهى أعمارهم ( لا يستأخرون ساعة ~~ولايستقدمون ) وقد تقدم فإن قيل : فكيف يعم بالهلاك مع أن فيهم مؤمنا ليس ~~بظالم قيل : يجعل هلاك الظالم انتقاما وجزاء وهلاك المؤمن معوضا بثواب ~~الآخرة وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( إذا أراد الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا ~~على نياتهم ( وعن أم سلمة وسئلت عن الجيش الذي يخسف به وكان ذلك في أيام بن ~~الزبير فقالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يعوذ بالبيت عائذ فيبعث ~~إليه بعث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم ( فقلت : يا رسول الله فكيف ~~بمن كان كارها قال : ( يخسف به معهم ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته ( وقد ~~أتينا على هذا المعنى مجودا في [ كتاب التذكرة ] وتقدم في المائدة وآخر ~~الأنعام ما فيه كفاية والحمد لله وقيل : فإذا جاء أجلهم أي فإذا جاء يوم ~~القيامة والله أعلم < < # | النحل : ( 62 ) ويجعلون لله ما . . . . . # > > < # > ( النحل 62 ) < # > قوله تعالى : ( ويجعلون لله ما يكرهون ) أي من البنات ( وتصف ألسنتهم ~~الكذب ) أي وتقول ألسنتهم الكذب ( أن لهم الحسنى ) قال مجاهد : هو قولهم أن ~~لهم ms3478 البنين ولله البنات الكذب مفعول تصف وأن في محل نصب بدل من الكذب لأنه ~~PageV10P120 بيان له وقيل : الحسنى الجزاء الحسن قاله الزجاج وقرأ بن عباس ~~وأبو العالية ومجاهد وبن محيصن الكذب برفع الكاف والذال والباء نعتا ~~للألسنة وكذا ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب والكذب جمع كذوب مثل رسول ~~ورسل وصبور وصبر وشكور وشكر ( لا ) رد لقولهم وتم الكلام أي ليس كما تزعمون ~~( جرم أن لهم النار ) أي حقا أن لهم النار وقد تقدم مستوفى ( وأنهم مفرطون ~~) متركون منسيون في النار قاله بن الأعرابي وأبو عبيدة والكسائي والفراء ~~وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد وقال بن عباس وسعيد بن جبير أيضا : مبعدون ~~قتادة والحسن : معجلون إلى النار مقدمون إليها والفارط : الذي يتقدم إلى ~~الماء ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنا فرطكم على الحوض ( أي ~~متقدمكم وقال القطامي : فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا * كما تعجل فراط ~~لوراد والفراط : المتقدمون في طلب الماء والوراد : المتأخرون وقرأ نافع في ~~رواية ورش مفرطون بكسر الراء وتخفيفها وهي قراءة عبد الله بن مسعود وبن ~~عباس ومعناه مسرفون في الذنوب والمعصية أي أفرطوا فيها يقال : أفرط فلان ~~على فلان إذا أربى عليه وقال له أكثر مما قال من الشر وقرأ أبو جعفر القارئ ~~مفرطون بكسر الراء وتشديدها أي مضيعون أمر الله فهو من التفريط في الواجب < ~~< # | النحل : ( 63 ) تالله لقد أرسلنا . . . . . # > > < # > ( النحل 63 ) < # > قوله تعالى : ( تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان ~~أعمالهم ) أي أعمالهم الخبيثة هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بأن من ~~تقدمه من الأنبياء قد كفر بهم قومهم ( فهو وليهم اليوم ) أي ناصرهم في ~~الدنيا على زعمهم ( ولهم عذاب أليم ) PageV10P121 في الآخرة وقيل : فهو ~~وليهم أي قرينهم في النار ( اليوم ) يعني يوم القيامة وأطلق عليه اسم اليوم ~~لشهرته وقيل يقال لهم يوم القيامة : هذا وليكم فاستنصروا به لينجيكم من ~~العذاب على جهة التوبيخ لهم < < # | النحل : ( 64 ) وما أنزلنا عليك . . . . . # > > < # > ( النحل 64 ) < # > قوله تعالى : ( وما أنزلنا عليك الكتاب ) أي ms3479 القرآن ( إلا لتبين لهم ~~الذي اختلفوا فيه ) من الدين والأحكام فتقوم الحجة عليهم ببيانك وعطف هدى ~~ورحمة على موضع قوله : لتبين لأن محله نصب ومجاز الكلام : وما أنزلنا عليك ~~الكتاب إلا تبيانا للناس ( وهدى ) أي رشدا ورحمة للمؤمنين < < # | النحل : ( 65 ) والله أنزل من . . . . . # > > < # > ( النحل 65 ) < # > قوله تعالى : ( والله أنزل من السماء ) أي السحاب ( ماء فأحيا به الأرض ~~بعد موتها ) عاد الكلام إلى تعداد النعم وبيان كمال القدرة ( إن في ذلك ~~لآية ) أي دلالة على البعث وعلى وحدانيته إذ علموا أن معبودهم لا يستطيع ~~شيئا فتكون هذه الدلالة ( لقوم يسمعون ) عن الله تعالى بالقلوب لا بالآذان ~~فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور < < # | النحل : ( 66 ) وإن لكم في . . . . . # > > < # > ( النحل 66 ) < # > PageV10P122 فيه عشر مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإن لكم في الأنعام ~~لعبرة ) قد تقدم القول في الأنعام وهي هنا الأصناف الأربعة : الإبل والبقر ~~والضأن والمعز ( لعبرة ) أي دلالة على قدرة الله ووحدانيته وعظمته والعبرة ~~أصلها تمثيل الشيء بالشيء لتعرف حقيقته من طريق المشاكلة ومنه فاعتبروا ~~الحشر وقال أبو بكر الوراق : العبرة في الأنعام تسخيرها لأربابها وطاعتها ~~لهم وتمردك على ربك وخلافك له في كل شيء ومن أعظم العبر بريء يحمل مذنبا ~~الثانية قوله تعالى : ( نسقيكم ) قراءة أهل المدينة وبن عامر وعاصم في ~~رواية أبي بكر ( بفتح النون ) من سقى يسقي وقرأ الباقون وحفص عن عاصم [ بضم ~~النون ] من أسقى يسقى وهي قراءة الكوفيين وأهل مكة قيل : هما لغتان وقال ~~لبيد : سقى قومي بني مجد وأسقى * نميرا والقبائل من هلال وقيل : يقال لما ~~كان من يدك إلى فيه سقيته فإذا جعلت له شربا أو عرضته لأن يشرب بفيه أو ~~يزرعه قلت أسقيته قاله بن عزيز وقد تقدم وقرأت فرقة تسقيكم بالتاء وهي ~~ضعيفة يعني الأنعام وقرىء بالياء أي يسقيكم الله عز وجل والقراء على ~~القراءتين المتقدمتين ففتح النون لغة قريش وضمها لغة حمير الثالثة قوله ~~تعالى : ( مما في بطونه ) اختلف الناس في الضمير من قوله : مما في بطونه ~~على ماذا ms3480 يعود فقيل : هو عائد إلى ما قبله وهو جمع المؤنث قال سيبويه : ~~العرب تخبر عن الأنعام بخبر الواحد قال بن العربي : وما أراه عول عليه إلا ~~من هذه الآية وهذا لا يشبه منصبه ولا يليق بإدراكه وقيل : لما كان لفظ ~~الجمع وهو اسم الجنس يذكر ويؤنث فيقال : هو الأنعام وهي الأنعام جاز عود ~~الضمير بالتذكير وقاله الزجاج PageV10P123 وقال الكسائي : معناه مما في ~~بطون ما ذكرناه فهو عائد على المذكور وقد قال الله تعالى : إنها تذكرة فمن ~~شاء ذكره عبس وقال الشاعر : مثل الفراخ نتفت حواصله ومثله كثير وقال ~~الكسائي : مما في بطونه أي مما في بطون بعضه إذ الذكور لا ألبان لها وهو ~~الذي عول عليه أبو عبيدة وقال الفراء : الأنعام والنعم واحد والنعم يذكر ~~ولهذا تقول العرب : هذا نعم وارد فرجع الضمير إلى لفظ النعم الذي هو بمعنى ~~الأنعام قال بن العربي : إنما رجع التذكير إلى معنى الجمع والتأنيث إلى ~~معنى الجماعة فذكره هنا باعتبار لفظ الجمع وأنثه في سورة المؤمنين باعتبار ~~لفظ الجماعة فقال : نسقيكم مما في بطونها وبهذا التأويل ينتظم المعنى ~~انتظاما حسنا والتأنيث باعتبار لفظ الجماعة والتذكير باعتبار لفظ الجمع ~~أكثر من رمل يبرين وتيهاء فلسطين الرابعة استنبط بعض العلماء الجلة وهو ~~القاضي إسماعيل من عود هذا الضمير أن لبن الفحل يفيد التحريم وقال : إنما ~~جيء به مذكرا لأنه راجع إلى ذكر النعم لأن اللبن للذكر محسوب ولذلك قضى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأن لبن الفحل يحرم حين أنكرته عائشة في حديث ~~أفلح أخي أبي القعيس فللمرأة السقي وللرجل اللقاح فجرى الاشتراك فيه بينهما ~~وقد مضى القول في تحريم لبن الفحل في النساء والحمد لله الخامسة قوله تعالى ~~: ( من بين فرث ودم لبنا خالصا ) نبه سبحانه على عظيم قدرته بخروج اللبن ~~خالصا بين الفرث والدم والفرث : الزبل الذي ينزل إلى الكرش فإذا خرج لم يسم ~~فرثا يقال : أفرثت الكرش إذا اخرجت ما فيها والمعنى : أن الطعام يكون منه ~~ما في الكرش ويكون منه الدم ثم ms3481 يخلص اللبن من الدم فأعلم الله سبحانه أن ~~هذا اللبن يخرج من بين ذلك وبين الدم في العروق وقال بن عباس : إن الدابة ~~تأكل العلف PageV10P124 فإذا استقر في كرشها طبخته فكان أسفله فرثا وأوسطه ~~لبنا وأعلاه دما والكبد مسلط على هذه الأصناف فتقسم الدم وتميزه وتجريه في ~~العروق وتجري اللبن في الضرع ويبقى الفرث كما هو في الكرش حكمة بالغة فما ~~تغن النذر القمر ( خالصا ) يريد من حمرة الدم وقذارة الفرث وقد جمعهما وعاء ~~واحد وقال بن بحر : خالصا بياضه قال النابغة : بخالصة الأردان خضر المناكب ~~أي بيض الأكمام وهذه قدرة لا تنبغي إلا للقائم على كل شيء بالمصلحة السادسة ~~قال النقاش في : هذا دليل على أن المني ليس بنجس وقاله أيضا غيره واحتج بأن ~~قال : كما يخرج اللبن من بين الفرث والدم سائغا خالصا كذلك يجوز أن يخرج ~~المني على مخرج البول طاهرا قال بن العربي : إن هذا لجهل عظيم وأخذ شنيع ~~اللبن جاء الخبر عنه مجيء النعمة والمنة الصادرة عن القدرة ليكون عبرة ~~فاقتضى ذلك كله وصف الخلوص واللذة وليس المني من هذه الحالة حتى يكون ملحقا ~~به أو مقيسا عليه قلت : قد يعارض هذا بأن يقال : وأي منة أعظم وأرفع من ~~خروج المني الذي يكون عنه الإنسان المكرم وقد قال تعالى : يخرج من بين ~~الصلب والترائب الطارق وقال : والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من ~~أزواجكم بنين وحفدة وهذا غاية في الامتنان فإن قيل : إنه يتنجس بخروجه في ~~مجرى البول قلنا : هو ما أردناه فالنجاسة عارضة وأصله طاهر وقد قيل : إن ~~مخرجه غير مخرج البول وخاصة المرأة فإن مدخل الذكر منها ومخرج الولد غير ~~مخرج البول على ما قاله العلماء وقد تقدم في البقرة فإن قيل : أصله دم فهو ~~نجس قلنا ينتقض بالمسك فإن أصله دم وهو طاهر وممن قال بطهارته الشافعي ~~وأحمد وإسحاق وأبو ثور وغيرهم لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أفركه ~~من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابسا بظفري ms3482 قال الشافعي : فإن لم ~~يفرك فلا بأس به وكان سعد PageV10P125 بن أبي وقاص يفرك المني من ثوبه وقال ~~بن عباس : هو كالنخامة أمطه عنك بإذخرة وامسحه بخرقة فإن قيل : فقد ثبت عن ~~عائشة أنها قالت : كنت أغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه قلنا : يحتمل أن ~~تكون غسلته استقذارا كالأشياء التي تزال من الثوب كالنجاسة ويكون هذا جمعا ~~بين الأحاديث والله أعلم وقال مالك وأصحابه والأوزاعي : هو نجس قال مالك : ~~غسل الاحتلام من الثوب أمر واجب مجتمع عليه عندنا وهو قول الكوفيين ويروى ~~عن عمر بن الخطاب وبن مسعود وجابر بن سمرة أنهم غسلوه من ثيابهم واختلف فيه ~~عن بن عمر وعائشة وعلى هذين القولين في نجاسة المني وطهارته التابعون ~~السابعة في هذه الآية دليل على جواز الانتفاع بالألبان من الشرب وغيره فأما ~~لبن الميتة فلا يجوز الانتفاع به لأنه مائع طاهر حصل في وعاء نجس وذلك أن ~~ضرع الميتة نجس واللبن طاهر فإذا حلب صار مأخوذا من وعاء نجس فأما لبن ~~المرأة الميتة فاختلف أصحابنا فيه فمن قال : إن الإنسان طاهر حيا وميتا فهو ~~طاهر ومن قال : ينجس بالموت فهو نجس وعلى القولين جميعا تثبت الحرمة لأن ~~الصبي قد يغتذي به كما يغتذي من الحية وذلك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم ( ولم يخص وقد مضى في النساء ~~الثامنة قوله تعالى : ( سائغا للشاربين ) أي لذيذا هينا لا يغص به من شربه ~~يقال : ساغ الشراب يسوغ سوغا أي سهل مدخله في الحلق وأساغه شاربه وسغته أنا ~~أسيغه وأسوغه يتعدى ولايتعدى والأجود أسغته إساغة يقال : أسغ لي غصتي أي ~~أمهلني ولا تعجلني وقال تعالى : يتجرعه ولا يكاد يسيغه إبراهيم والسواغ [ ~~بكسر السين ] ما أسغت به غصتك يقال : الماء سواغ الغصص ومنه قول الكميت : ~~فكانت سواغا ان جئزت بغصة وروي أن اللبن لم يشرق به أحد قط وروي ms3483 ذلك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV10P126 التاسعة في هذه الآية دليل على ~~استعمال الحلاوة والأطعمة اللذيذة وتناولها ولا يقال : إن ذلك يناقض الزهد ~~أو يباعده لكن إذا كان من وجهه ومن غير سرف ولا إكثار وقد تقدم هذا المعنى ~~في المائدة وغيرها وفي الصحيح عن أنس قال : لقد سقيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقدحي هذا الشراب كله : العسل والنبيذ واللبن والماء وقد كره بعض ~~القراء أكل الفالوذج واللبن من الطعام وأباحه عامة العلماء وروي عن الحسن ~~أنه كان على مائدة ومعه مالك بن دينار فأتى بفالوذج فامتنع عن أكله فقال له ~~الحسن : كل فإن عليك في الماء البارد أكثر من هذا العاشرة روى أبو داود ~~وغيره عن بن عباس قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلبن فشرب فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا اكل أحدكم طعاما فليقل اللهم بارك ~~لنا فيه وأطعمنا خيرا منه وإذا سقي لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا ~~منه فإنه ليس شيء يجزئ عن الطعام والشراب إلا اللبن ( قال علماؤنا : فكيف ~~لا يكون ذلك وهو أول ما يغتذي به الإنسان وتنمي به الجثث والأبدان فهو قوت ~~خلي عن المفاسد به قوام الأجسام وقد جعله الله تعالى علامة لجبريل على ~~هداية هذه الأمة التي هي خير الأمم أمة فقال في الصحيح : ( فجاءني جبريل ~~بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال لي جبريل اخترت الفطرة أما ~~أنك لو اخترت الخمر غوت أمتك ( ثم إن في الدعاء بالزيادة منه علامة الخصب ~~وظهور الخيرات والبركات فهو مبارك كله < < # | النحل : ( 67 ) ومن ثمرات النخيل . . . . . # > > < # > ( النحل 67 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( ومن ثمرات النخيل ) قال الطبري : ~~التقدير ومن ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون فحذف ما ودل على حذفه قوله : ~~منه وقيل PageV10P127 المحذوف شيء والأمر قريب وقيل : معنى منه أي من ~~المذكور فلا يكون في الكلام حذف وهو أولى ويجوز أن يكون قوله : ومن ثمرات ~~عطفا على الأنعام أي ولكم من ثمرات ms3484 النخيل والأعناب عبرة ويجوز أن يكون ~~معطوفا على مما أي ونسقيكم أيضا مشروبات من ثمرات الثانية قوله تعالى : ( ~~سكرا ) السكر ما يسكر هذا هو المشهور في اللغة قال بن عباس : نزلت هذه ~~الآية قبل تحريم الخمر وأراد بالسكر الخمر وبالرزق الحسن جميع ما يؤكل ~~ويشرب حلالا من هاتين الشجرتين وقال بهذا القول بن جبير والنخعي والشعبي ~~وأبو ثور وقد قيل : إن السكر الخل بلغة الحبشة والرزق الحسن الطعام وقيل : ~~السكر العصير الحلو الحلال وسمي سكرا لأنه قد يصير مسكرا إذا بقي فإذا بلغ ~~الإسكار حرم قال بن العربي : أسد هذه الأقوال قول بن عباس ويخرج ذلك على ~~أحد معنيين إما أن يكون ذلك قبل تحريم الخمر وإما أن يكون المعنى : أنعم ~~الله عليكم بثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه ما حرم الله عليكم اعتداء ~~منكم وما أحل لكم اتفاقا أو قصدا إلى منفعة أنفسكم والصحيح أن ذلك كان قبل ~~تحريم الخمر فتكون منسوخة فإن هذه الآية مكية باتفاق من العلماء وتحريم ~~الخمر مدني قلت : فعلى أن السكر الخل أو العصير الحلو لا نسخ وتكون الآية ~~محكمة وهو حسن قال بن عباس : الحبشة يسمون الخل السكر إلا أن الجمهور على ~~أن السكر الخمر منهم بن مسعود وبن عمر وأبو رزين والحسن ومجاهد وبن أبي ~~ليلى والكلبي وغيرهم ممن تقدم ذكرهم كلهم قالوا : السكر ما حرمه الله من ~~ثمرتيهما وكذا قال أهل اللغة : السكر اسم للخمر وما يسكر وأنشدوا : بئس ~~الصحاة وبئس الشرب شربهم * إذا جرى فيهم المزاء والسكر والرزق الحسن : ما ~~أحله الله من ثمرتيهما وقيل : إن قوله تتخذون منه سكرا خبر معناه الاستفهام ~~بمعنى الإنكار أي أتتخذون منه سكرا وتدعون رزقا حسنا الخل والزبيب ~~PageV10P128 والتمر كقوله : فهم الخالدون أي أفهم الخالدون والله أعلم وقال ~~أبو عبيدة : السكر الطعم يقال : هذا سكر لك أي طعم وأنشد : جعلت عيب ~~الأكرمين سكرا أي جعلت ذمهم طعما وهذا اختيار الطبري أن السكر ما يطعم من ~~الطعام وحل شربه من ثمار النخيل والأعناب وهو الرزق الحسن ms3485 فاللفظ مختلف ~~والمعنى واحد مثل إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وهذا حسن ولا نسخ إلا أن ~~الزجاج قال : قول أبي عبيدة هذا لا يعرف وأهل التفسير على خلافه ولا حجة له ~~في البيت الذي أنشده لأن معناه عند غيره أنه يصف أنها تتخمر بعيوب الناس ~~وقال الحنفيون : المراد بقوله : سكرا ما لا يسكر من الأنبذة والدليل عليه ~~ان الله سبحانه وتعالى امتن على عباده بما خلق لهم من ذلك ولا يقع الامتنان ~~إلا بمحلل لا بمحرم فيكون ذلك دليلا على جواز شرب ما دون المسكر من النبيذ ~~فإذا انتهى إلى السكر لم يجز وعضدوا هذا من السنة بما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : ( حرم الله الخمر بعينها والسكر من غيرها ( وبما ~~رواه عبد الملك بن نافع عن بن عمر قال : رأيت رجلا جاء إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو عند الركن ودفع إليه القدح فرفعه إلى فيه فوجده شديدا ~~فرده إلى صاحبه فقال له حينئذ رجل من القوم : يا رسول الله أحرام هو فقال : ~~( علي بالرجل ( فأتي به فأخذ منه القدح ثم دعا بماء فصبه فيه ثم رفعه إلى ~~فيه فقطب ثم دعا بماء أيضا فصبه فيه ثم قال : ( إذا اغتلمت عليكم هذه ~~الأوعية فاكسروا متونها بالماء ( وروي أنه عليه السلام كان ينبذ له فيشربه ~~ذلك اليوم فإذا كان من اليوم الثاني أو الثالث سقاه الخادم إذا تغير ولو ~~كان حراما ما سقاه إياه قال الطحاوي : وقد روى أبو عون الثقفي عن عبد الله ~~بن شداد عن بن عباس قال : حرمت الخمر بعينها القليل منها والكثير والسكر من ~~كل شراب خرجه الدارقطني أيضا PageV10P129 ففي هذا الحديث وما كان مثله أن ~~غير الخمر لم تحرم عينه كما حرمت الخمر بعينها قالوا : والخمر شراب العنب ~~لا خلاف فيها ومن حجتهم أيضا ما رواه شريك بن عبد الله حدثنا أبو إسحاق ~~الهمداني عن عمرو بن ميمون قال قال عمر بن الخطاب : إنا نأكل لحوم هذه ~~الإبل ms3486 وليس يقطعه في بطوننا إلا النبيذ قال شريك : ورأيت الثوري يشرب ~~النبيذ في بيت حبر أهل زمانه مالك بن مغول والجواب أن قولهم : إن الله ~~سبحانه وتعالى امتن على عباده ولا يكون امتنانه إلا بما أحل فصحيح بيد أنه ~~يحتمل أن يكون ذلك قبل تحريم الخمر كما بيناه فيكون منسوخا كما قدمناه قال ~~بن العربي : إن قيل كيف ينسخ هذا وهو خبر والخبر لا يدخله النسخ قلنا : هذا ~~كلام من لم يتحقق الشريعة وقد بينا أن الخبر إذا كان عن الوجود الحقيقي أو ~~عن إعطاء ثواب فضلا من الله فهو الذي لا يدخله النسخ فأما إذا تضمن الخبر ~~حكما شرعيا فالأحكام تتبدل وتنسخ جاءت بخبر أو أمر ولا يرجع النسخ إلى نفس ~~اللفظ وإنما يرجع إلى ما تضمنه فإذا فهمتم هذا خرجتم عن الصنف الغبي الذي ~~أخبر الله عن الكفار فيه بقوله : وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ~~ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون المعنى أنهم جهلوا أن الرب ~~يأمر بما يشاء ويكلف ما يشاء ويرفع من ذلك بعدله ما يشاء ويثبت ما يشاء ~~وعنده أم الكتاب قلت : هذا تشنيع شنيع حتى يلحق فيه العلماء الأخيار في ~~قصور الفهم بالكفار والمسألة أصولية وهي أن الأخبار عن الأحكام الشرعية هل ~~يجوز نسخها أم لا اختلف في ذلك والصحيح جوازه لهذه الآية وما كان مثلها ~~ولأن الخبر عن مشروعية حكم ما يتضمن طلب ذلك المشروع وذلك الطلب هو الحكم ~~الشرعي الذي يستدل على نسخه والله أعلم وأما ما ذكروا من الأحاديث فالأول ~~والثاني ضعيفان لأنه عليه السلام قد روي عنه بالنقل الثابت أنه قال : ( كل ~~شراب أسكر فهو حرام ( وقال : ( كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ( وقال : ( ما ~~أسكر كثيره فقليله حرام ( قال النسائي : وهؤلاء أهل الثبت والعدالة مشهورون ~~PageV10P130 بصحة النقل وعبد الملك لا يقوم مقام واحد منهم ولو عاضده من ~~أشكاله جماعة وبالله التوفيق وأما الثالث وإن كان صحيحا فإنه ما كان يسقيه ~~للخادم على أنه ms3487 مسكر وإنما كان يسقيه لأنه متغير الرائحة وكان صلى الله ~~عليه وسلم يكره أن توجد منه الرائحة فلذلك لم يشربه ولذلك تحيل عليه أزواجه ~~في عسل زينب بأن قيل له : إنا نجد منك ريح مغافير يعني ريحا منكرة فلم ~~يشربه بعد وسيأتي في التحريم وأما حديث بن عباس فقد روي عنه خلاف ذلك من ~~رواية عطاء وطاوس ومجاهد أنه قال : ما أسكر كثيره فقليله حرام ورواه عنه ~~قيس بن دينار وكذلك فتياه في المسكر قاله الدارقطني والحديث الأول رواه عنه ~~عبد الله بن شداد وقد خالفه الجماعة فسقط القول به مع ما ثبت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأما ما روي عن عمر من قوله : ليس يقطعه في بطوننا إلا ~~النبيذ فإنه يريد غير المسكر بدليل ما ذكرنا وقد روى النسائي عن عتبة بن ~~فرقد قال : كان النبيذ الذي شربه عمر بن الخطاب قد خلل قال النسائي : ومما ~~يدل على صحة هذا حديث السائب قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ~~بن القاسم : حدثني مالك عن بن شهاب عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن ~~الخطاب خرج عليهم فقال : إني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه شراب الطلاء ~~وأنا سائل عما شرب فإن كان مسكرا جلدته فجلده عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~الحد تاما وقد قال في خطبته على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما ~~بعد أيها الناس فإنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة : من العنب والعسل والتمر ~~والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل وقد تقدم في المائدة فإن قيل : فقد ~~أحل شربه إبراهيم النخعي وأبو جعفر الطحاوي وكان إمام أهل زمانه وكان سفيان ~~الثوري يشربه قلنا : ذكر النسائي في كتابه أن أول من أحل المسكر من الأنبذة ~~إبراهيم النخعي وهذه زلة من عالم وقد حذرنا من زلة العالم ولاحجة في قول ~~أحد مع السنة وذكر النسائي أيضا عن بن المبارك قال : ما وجدت الرخصة في ~~المسكر عن أحد صحيحا ms3488 إلا عن إبراهيم قال أبو أسامة : ما رأيت PageV10P131 ~~رجلا أطلب للعلم من عبد الله بن المبارك الشامات ومصر واليمن والحجاز وأما ~~الطحاوي وسفيان لو صح ذلك عنهما لم يحتج بهما على من خالفهما من الأئمة في ~~تحريم المسكر مع ما ثبت من السنة على أن الطحاوي قد ذكر في كتابه الكبير في ~~الاختلاف خلاف ذلك قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد له : قال أبو ~~جعفر الطحاوي اتفقت الأمة على أن عصير العنب إذا اشتد وغلى وقذف بالزبد فهو ~~خمر ومستحله كافر واختلفوا في نقيع التمر إذا غلي وأسكر قال : فهذا يدلك ~~على أن حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : ( الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنب ( غير معمول به عندهم ~~لأنهم لو قبلوا الحديث لأكفروا مستحل نقيع التمر فثبت أنه لم يدخل في الخمر ~~المحرمة غير عصير العنب الذي قد اشتد وبلغ أن يسكر قال : ثم لا يخلو من أن ~~يكون التحريم معلقا بها فقط غير مقيس عليها غيرها أو يجب القياس عليها ~~فوجدناهم جميعا قد قاسوا عليها نقيع التمر إذا غلى وأسكر كثيره وكذلك نقيع ~~الزبيب قال : فوجب قياسا على ذلك أن يحرم كل ما أسكر من الأشربة قال : وقد ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كل مسكر حرام ( واستغنى عن ~~مسنده لقبول الجميع له وإنما الخلاف بينهم في تأويله فقال بعضهم : أراد به ~~جنس ما يسكر وقال بعضهم : اراد به ما يقع السكر عنده كما لا يسمى قاتلا إلا ~~مع وجود القتل قلت : فهذا يدل على أنه محرم عند الطحاوي لقوله فوجب قياسا ~~على ذلك أن يحرم كل ما أسكر من الأشربة وقد روى الدارقطني في سننه عن عائشة ~~رضي الله عنها أنها قالت : إن الله لم يحرم الخمر لاسمها وإنما حرمها ~~لعاقبتها فكل شراب يكون عاقبته كعاقبة الخمر فهو حرام كتحريم الخمر قال بن ~~المنذر : وجاء أهل الكوفة بأخبار معلولة وإذا اختلف ms3489 الناس في الشيء وجب رد ~~ذلك إلى كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام وما روي عن بعض التابعين أنه شرب ~~الشراب الذي يسكر كثيره فللقوم ذنوب يستغفرون PageV10P132 الله منها وليس ~~يخلو ذلك من أحد معنيين : إما مخطىء اخطأ في التأويل على حديث سمعه أو رجل ~~أتى ذنبا لعله أن يكثر من الاستغفار لله تعالى والنبي صلى الله عليه وسلم ~~حجة الله على الأولين والآخرين من هذه الأمة وقد قيل في تأويل الآية : إنها ~~إنما ذكرت للاعتبار أي من قدر على خلق هذه الأشياء قادر على البعث وهذا ~~الاعتبار لا يختلف بأن كانت الخمر حلالا أو حراما فاتخاذ السكر لا يدل على ~~التحريم وهو كما قال تعالى : قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس والله أعلم < ~~< # | النحل : ( 68 ) وأوحى ربك إلى . . . . . # > > < # > ( النحل 68 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وأوحى ربك إلى النحل ) قد مضى ~~القول في الوحي وأنه قد يكون بمعنى الإلهام وهو ما يخلقه الله تعالى في ~~القلب ابتداء من غير سبب ظاهر وهو من قوله تعالى : ونفس وما سواها فألهمها ~~فجورها وتقواها الشمس ومن ذلك البهائم وما يخلق الله سبحانه فيها من درك ~~منافعها واجتناب مضارها وتدبير معاشها وقد أخبر عز وجل بذلك عن الموت فقال ~~: تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها الزلزلة قال إبراهيم الحربي : لله عز وجل ~~في الموات قدرة لم يدر ما هي لم يأتها رسول من عند الله ولكن الله تعالى ~~عرفها ذلك أي ألهمها ولا خلاف بين المتأولين أن الوحي هنا بمعنى الإلهام ~~وقرأ يحيى بن وثاب إلى النحل بفتح الحاء وسمي نحلا لأن الله عز وجل نحله ~~العسل الذي يخرج منه قاله الزجاج الجوهري : والنحل والنحلة الدبر يقع على ~~الذكر والأنثى حتى يقال : يعسوب والنحل يؤنث في لغة أهل الحجاز وكل جمع ليس ~~بينه وبين واحده إلا الهاء وروي من حديث PageV10P133 أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الذبان كلها في النار يجعلها عذابا لأهل ~~النار إلا النحل ( ذكره الترمذي ms3490 الحكيم في [ نوادر الأصول ] وروي عن بن ~~عباس قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النملة والنحلة ~~والهدهد والصرد خرجه أبو داود أيضا وسيأتي في النمل إن شاء الله تعالى ~~الثانية قوله تعالى : ( أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ) هذا إذا لم ~~يكن لها مالك ( ومما يعرشون ) جعل الله بيوت النحل في هذه الثلاثة الأنواع ~~إما في الجبال وكواها وإما في متجوف الأشجار وإما فيما يعرش بن آدم من ~~الأجباح والخلايا والحيطان وغيرها وعرش معناه هنا هيأ وأكثر ما يستعمل فيما ~~يكون من إتقان الأغصان والخشب وترتيب ظلالها ومنه العريش الذي صنع لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ومن هذا لفظة العرش يقال : عرش يعرش ويعرش ~~[ بكسر الراء وضمها ] وقرىء بهما قرأ بن عامر بالضم وسائرهم بالكسر واختلف ~~في ذلك عن عاصم الثالثة قال بن العربي : ومن عجيب ما خلق الله في النحل أن ~~ألهمها لاتخاذ بيوتها مسدسة فبذلك اتصلت حتى صارت كالقطعة الواحدة وذلك أن ~~الأشكال من المثلث إلى المعشر إذا جمع كل واحد منها إلى أمثاله لم يتصل ~~وجاءت بينهما فرج إلا الشكل المسدس فإنه إذا جمع إلى أمثاله اتصل كأنه ~~كالقطعة الواحدة < < # | النحل : ( 69 ) ثم كلي من . . . . . # > > < # > ( النحل 69 ) < # > PageV10P134 قوله تعالى : ( ثم كلي من كل الثمرات ) وذلك أنها إنما ~~تأكل النوار من الأشجار ( فاسلكي سبل ربم ذللا ) أي طرق ربك والسبل : الطرق ~~وأضافها إليه لأنه خالقها أي ادخلي طرق ربك لطلب الرزق في الجبال وخلال ~~الشجر ( ذللا ) جمع ذلول وهو المنقاد أي مطيعة مسخرة ف ذللا حال من النحل ~~أي تنقاد وتذهب حيث شاء صاحبها لأنها تتبع أصحابها حيث ذهبوا قاله بن زيد ~~وقيل : المراد بقوله ذللا السبل يقول : مذلل طرقها سهلة للسلوك عليها ~~واختاره الطبري وذللا حال من السبل واليعسوب سيد النحل إذا وقف وقفت وإذا ~~سار سارت قوله تعالى : ( يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ~~) فيه تسع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يخرج من بطونها ) رجع الخطاب ms3491 إلى ~~الخبر على جهة تعديد النعمة والتنبيه على العبرة فقال : يخرج من بطونها ~~شراب يعني العسل وجمهور الناس على أن العسل يخرج من أفواه النحل وورد عن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال في تحقيره للدنيا : أشرف لباس بن آدم ~~فيها لعاب دودة وأشرف شرابه رجيع نحلة فظاهر هذا أنه من غير الفم وبالجملة ~~فإنه يخرج ولا يدرى من فيها أو أسفلها ولكن لا يتم صلاحه إلا بحمى أنفاسها ~~وقد صنع أرسطا طاليس بيتا من زجاج لينظر إلى كيفية ما تصنع فأبت أن تعمل ~~حتى لطخت باطن الزجاج بالطين ذكره الغزنوي وقال : من بطونها لأن استحالة ~~الأطعمة لا تكون إلا في البطن الثانية قوله تعالى : ( مختلف ألوانه ) يريد ~~أنواعه من الأحمر والأبيض والأصفر والجامد والسائل والأم واحدة والأولاد ~~مختلفون دليل على أن القدرة نوعته بحسب تنويع الغذاء كما يختلف طعمه بحسب ~~اختلاف المراعي ومن هذا المعنى قول زينب للنبي صلى الله عليه وسلم : جرست ~~نحله العرفط حين شبهت رائحته برائحة المغافير PageV10P135 الثالثة قوله ~~تعالى : ( فيه شفاء للناس ) الضمير للعسل قال الجمهور أي في العسل شفاء ~~للناس وروي عن بن عباس والحسن ومجاهد والضحاك والفراء وبن كيسان : الضمير ~~للقرآن أي في القرآن شفاء النحاس : وهذا قول حسن أو فيما قصصنا عليكم من ~~الآيات والبراهين شفاء للناس وقيل : العسل فيه شفاء وهذا القول بين أيضا ~~لأن أكثر الأشربة والمعجونات التي يتعالج بها أصلها من العسل قال القاضي ~~أبو بكر بن العربي : من قال إنه القرآن بعيد ما أراه يصح عنهم ولو صح نقلا ~~لم يصح عقلا فإن مساق الكلام كله للعسل ليس للقرآن فيه ذكر قال بن عطية : ~~وذهب قوم من أهل الجهالة إلى أن هذه الآية يراد بها أهل البيت وبنو هاشم ~~وأنهم النحل وأن الشراب القرآن والحكمة وقد ذكر هذا بعضهم في مجلس المنصور ~~أبي جعفر العباسي فقال له رجل ممن حضر : جعل الله طعامك وشرابك مما يخرج من ~~بطون بني هاشم فأضحك الحاضرين وبهت الآخر وظهرت ms3492 سخافة قوله الرابعة اختلف ~~العلماء في قوله تعالى : ( فيه شفاء للناس ) هل هو على عمومه أم لا فقالت ~~طائفة : هو على العموم في كل حال ولكل أحد فروي عن بن عمر أنه كان لا يشكو ~~قرحة ولا شيئا إلا جعل عليه عسلا حتى الدمل إذا خرج عليه طلى عليه عسلا ~~وحكى النقاش عن أبي وجرة أنه كان يكتحل بالعسل ويستمشي بالعسل ويتداوى ~~بالعسل وروي أن عوف بن مالك الأشجعي مرض فقيل له : ألا نعالجك فقال : ~~ائتوني بالماء فإن الله تعالى يقول : ونزلنا من السماء ماء مباركا ق ثم قال ~~: ائتوني بعسل فإن الله تعالى يقول : فيه شفاء للناس وأتوني بزيت فإن الله ~~تعالى يقول : من شجرة مباركة فجاءوه بذلك كله فخلطه جميعا ثم شربه فبرىء ~~ومنهم من قال : إنه على العموم إذا خلط بالخل ويطبخ فيأتي شرابا ينتفع به ~~في كل حالة من كل داء وقالت طائفة : إن ذلك على الخصوص ولا يقتضي العموم في ~~كل علة وفي كل إنسان بل إنه خبر عن أنه يشفي كما يشفي غيره من PageV10P136 ~~الأدوية في بعض وعلى حال دون حال ففائدة الآية إخبار منه في أنه دواء لما ~~كثر الشفاء به وصار خليطا ومعينا للأدوية في الأشربة والمعاجين وليس هذا ~~بأول لفظ خصص فالقرآن مملوء منه ولغة العرب يأتي فيها العام كثيرا بمعنى ~~الخاص والخاص بمعنى العام ومما يدل على أنه ليس على العموم أن شفاء نكرة في ~~سياق الاثبات ولا عموم فيها باتفاق أهل اللسان ومحققي أهل العلم ومختلفي ~~أهل الأصول لكن قد حملته طائفة من أهل الصدق والعزم على العموم فكانوا ~~يستشفون بالعسل من كل الأوجاع والأمراض وكانوا يشفون من عللهم ببركة القرآن ~~وبصحة التصديق والإيقان بن العربي : ومن ضعفت نيته وغلبته على الدين عادته ~~أخذه مفهوما على قول الأطباء والكل من حكم الفعال لما يشاء الخامسة إن قال ~~قائل : قد رأينا من ينفعه العسل ومن يضره فكيف يكون شفاء للناس قيل له : ~~الماء حياة كل شيء وقد رأينا من يقتله ms3493 الماء إذا أخذه على ما يضاده من علة ~~في البدن وقد رأينا شفاء العسل في أكثر هذه الأشربة قال معناه الزجاج وقد ~~اتفق الأطباء عن بكرة أبيهم على مدح عموم منفعة السكنجبين في كل مرض وأصله ~~العسل وكذلك سائر المعجونات على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حسم داء ~~الإشكال وأزاح وجه الاحتمال حين أمر الذي يشتكي بطنه بشرب العسل فلما أخبره ~~أخوه بأنه لم يزده إلا استطلاقا أمره بعود الشراب له فبرىء وقال : ( صدق ~~الله وكذب بطن أخيك ( السادسة اعترض بعض زنادقة الأطباء على هذا الحديث ~~فقال : قد أجمعت الأطباء على أن العسل يسهل فكيف يوصف لمن به الإسهال ~~فالجواب أن ذلك القول حق في نفسه لمن حصل له التصديق بنبيه عليه السلام ~~فيستعمله على الوجه الذي عينه وفي المحل الذي أمره بعقد نية وحسن طوية فإنه ~~يرى منفعته ويدرك بركته كما قد اتفق لصاحب هذا العسل وغيره كما تقدم وأما ~~ما حكى من الإجماع فدليل على جهله بالنقل حيث لم يقيد وأطلق قال الإمام أبو ~~عبد الله المازري : ينبغي أن يعلم أن الإسهال يعرض من ضروب كثيرة منها ~~الإسهال PageV10P137 الحادث عن التخم والهيضات والأطباء مجمعون في مثل هذا ~~على أن علاجه بأن يترك للطبيعة وفعلها وإن احتاجت إلى معين على الإسهال ~~أعينت ما دامت القوة باقية فأما حبسها فضرر فإذا وضح هذا قلنا : فيمكن أن ~~يكون ذلك الرجل أصابه الإسهال عن امتلاء وهيضة فأمره النبي صلى الله عليه ~~وسلم بشرب العسل فزاده إلى أن فنيت المادة فوقف الإسهال فوافقه شرب العسل ~~فإذا خرج هذا عن صناعة الطب أذن ذلك بجهل المعترض بتلك الصناعة قال : ولسنا ~~نستظهر على قول نبينا بأن يصدقه الأطباء بل لو كذبوه لكذبناهم ولكفرناهم ~~وصدقناه صلى الله عليه وسلم فإن أوجدونا بالمشاهدة صحة ما قالوه فنفتقر ~~حينئذ إلى تأويل كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخريجه على ما يصح إذ ~~قامت الدلالة على أنه لا يكذب السابعة في قوله تعالى : ( فيه شفاء للناس ms3494 ) ~~دليل على جواز التعالج بشرب الدواء وغير ذلك خلافا لمن كره ذلك من جلة ~~العلماء وهو يرد على الصوفية الذين يزعمون أن الولاية لا تتم إلا إذا رضي ~~بجميع ما نزل به من البلاء ولا يجوز له مداواة ولا معنى لمن أنكر ذلك روى ~~الصحيح عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لكل داء دواء ~~فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله ( وروي أبو داود والترمذي عن أسامة بن ~~شريك قال قالت الأعراب : ألا نتداوى يا رسول الله قال : ( نعم يا عباد الله ~~تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء أو دواء إلا داء واحد ( قالوا ~~: يا رسول الله وما هو قال : ( الهرم ( لفظ الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ~~وروي عن أبي خزامة عن أبيه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : ~~يا رسول الله أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها هل ترد من ~~قدر الله شيئا قال : ( هي من قدر الله ( قال : حديث حسن ولا يعرف لأبي ~~خزامة غير هذا الحديث وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن كان في شيء من ~~أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة من عسل أو لذعة بنار وما أحب أن أكتوي ( ~~أخرجه الصحيح والأحاديث في هذا الباب أكثر من أن تحصى وعلى إباحة التداوي ~~والاسترقاء PageV10P138 جمهور العلماء روي أن بن عمر اكتوى من اللقوة ورقى ~~من العقرب وعن بن سيرين أن بن عمر كان يسقي ولده الترياق وقال مالك : لا ~~بأس بذلك وقد احتج من كره ذلك بما رواه أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( دخلت أمة بقضها وقضيضها الجنة كانوا لا يسترقون ~~ولايكتوون ولايتطيرون وعلى ربهم يتوكلون قالوا : فالواجب على المؤمن أن ~~يترك ذلك اعتصاما بالله وتوكلا عليه وثقة به وانقطاعا إليه فإن الله تعالى ~~قد علم أيام المرض وأيام الصحة فلو حرص الخلق على تقليل ذلك أو زيادته ما ~~قدروا قال الله تعالى : ما أصاب من ms3495 مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في ~~كتاب من قبل أن نبرأها الحديد وممن ذهب إلى هذا جماعة من أهل الفضل والأثر ~~وهو قول بن مسعود وأبي الدرداء رضوان الله عليهما دخل عثمان بن عفان على بن ~~مسعود في مرضه الذي قبض فيه فقال له عثمان : ما تشتكي قال ذنوبي قال : فما ~~تشتهي قال رحمة ربي قال : ألا أدعو لك طبيبا قال : الطبيب أمرضني وذكر ~~الحديث وسيأتي بكماله في فضل الواقعة إن شاء الله تعالى وذكر وكيع قال : ~~حدثنا أبو هلال عن معاوية بن قرة قال : مرض أبو الدرداء فعادوه وقالوا : ~~ألا ندعوا لك طبيبا قال : الطبيب أضجعني وإلى هذا ذهب الربيع بن خيثم وكره ~~سعيد بن جبير الرقي وكان الحسن يكره شرب الأدوية كلها إلا اللبن والعسل ~~وأجاب الأولون عن الحديث بأنه لا حجة فيه لأنه يحتمل أن يكون قصد إلى نوع ~~من الكي مكروه بدليل كي النبي صلى الله عليه وسلم أبيا يوم الأحزاب على ~~أكحله لما رمي وقال : ( الشفاء في ثلاثة ( كما تقدم ويحتمل أن يكون قصد إلى ~~الرقى بما ليس في كتاب الله وقد قال سبحانه وتعالى : وننزل من القرآن ما هو ~~شفاء على ما يأتي بيانه ورقى أصحابه وأمرهم بالرقية على ما يأتي بيانه ~~PageV10P139 الثامنة ذهب مالك وجماعة أصحابه إلى أن لا زكاة في العسل وإن ~~كان مطعوما مقتاتا واختلف فيه قول الشافعي والذي قطع به في قوله الجديد : ~~أنه لا زكاة فيه وقال أبو حنيفة بوجوب زكاة العسل في قليله وكثيره لأن ~~النصاب عنده فيه ليس بشرط وقال محمد بن الحسن : لا شيء فيه حتى يبلغ ثمانية ~~أفراق والفرق ستة وثلاثون رطلا من أرطال العراق وقال أبو يوسف : في كل عشرة ~~أزقاق زق متمسكا بما رواه الترمذي عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( في العسل في كل عشرة أزقاق زق ( قال أبو عيسى : في إسناده ~~مقال ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كبير ms3496 شيء والعمل ~~على هذا عند أكثر أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق وقال بعض أهل العلم : ليس ~~في العسل شيء التاسعة قوله تعالى : ( إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) أي ~~يعتبرون ومن العبرة في النحل بإنصاف النظر وإلطاف الفكر في عجيب أمرها ~~فيشهد اليقين بأن ملهمها الصنعة اللطيفة مع البنية الضعيفة وحذقها ~~باحتيالها في تفاوت أحوالها هو الله سبحانه وتعالى كما قال : وأوحى ربك إلى ~~النحل الآية ثم إنها تأكل الحامض والمر والحلو والمالح والحشائش الضارة ~~فيجعله الله تعالى عسلا حلوا وشفاء وفي هذا دليل على قدرته < < # | النحل : ( 70 ) والله خلقكم ثم . . . . . # > > < # > ( النحل 70 ) < # > قوله تعالى : ( والله خلقكم ثم يتوفاكم ) بين معناه ( ومنكم من يرد إلى ~~أرذل العمر ) يعني أردأه وأوضعه وقيل : الذي ينقص قوته وعقله ويصيره إلى ~~الخرف ونحوه وقال بن عباس : يعني إلى أسفل العمر يصير كالصبي الذي لا عقل ~~له والمعنى متقارب وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتعوذ يقول PageV10P140 ( اللهم إني أعوذ بك من الكسل وأعوذ ~~بك من الجبن وأعوذ بك من الهرم وأعوذ بك من البخل ( وفي حديث سعد بن أبي ~~وقاص ( وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر ( الحديث خرجه البخاري ( لكيلا يعلم ~~بعد علم شيئا ) أي يرجع إلى حالة الطفولية فلا يعلم ما كان يعلم قبل من ~~الأمور لفرط الكبر وقد قيل : هذا لا يكون للمؤمن لأن المؤمن لا ينزع عنه ~~علمه وقيل : المعنى لكيلا يعمل بعد علم شيئا فعبر عن العمل بالعلم لافتقاره ~~إليه لأن تأثير الكبر في عمله أبلغ من تأثيره في علمه والمعنى المقصود ~~الاحتجاج على منكري البعث أي الذي رده إلى هذه الحال قادر على أن يميته ثم ~~يحييه < < # | النحل : ( 71 ) والله فضل بعضكم . . . . . # > > < # > ( النحل 71 ) < # > قوله تعالى : ( والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ) أي جعل منكم غنيا ~~وفقيرا وحرا وعبدا ( فما الذين فضلوا ) أي في الرزق ( برادي رزقهم على ما ~~ملكت أيمانهم ) أي لا يرد المولى على ما ms3497 ملكت يمينه مما رزق شيئا حتى يستوي ~~المملوك والمالك في المال وهذا مثل ضربه الله لعبدة الأصنام أي إذا لم يكن ~~عبيدكم معكم سواء فكيف تجعلون عبيدي معي سواء فلما لم يكن يشركهم عبيدهم في ~~أموالهم لم يجز لهم أن يشاركوا الله تعالى في عبادة غيره من الأوثان ~~والأنصاب وغيرهما مما عبد كالملائكة والأنبياء وهم عبيده وخلقه حكى معناه ~~الطبري وقاله بن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم وعن بن عباس أيضا أنها نزلت في ~~نصارى نجران حين قالوا عيسى بن الله فقال الله لهم فما الذين فضلوا برادي ~~رزقهم على ما ملكت أيمانهم أي لا يرد المولى على ما ملكت يمينه مما رزق حتى ~~يكون المولى والعبد في المال شرعا سواء فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم ~~فتجعلون لي ولدا PageV10P141 من عبيدي ونظيرها ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل ~~لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء الروم على ما ~~يأتي ودل هذا على أن العبد لا يملك على ما يأتي آنفا < < # | النحل : ( 72 ) والله جعل لكم . . . . . # > > < # > ( النحل 72 ) < # > قوله تعالى : ( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) جعل بمعنى خلق وقد ~~تقدم ( من أنفسكم أزواجا ) يعني آدم خلق منه حواء وقيل : المعنى جعل لكم من ~~أنفسكم أي من جنسكم ونوعكم وعلى خلقتكم كما قال : لقد جاءكم رسول من أنفسكم ~~أي من الآدميين وفي هذا رد على العرب التي كانت تعتقد أنها كانت تزوج الجن ~~وتباضعها حتى روي أن عمرو بن هند تزوج منهم غولا وكان يخبؤها عن البرق لئلا ~~تراه فتنفر فلما كان في بعض الليالي لمع البرق وعاينته السعلاة فقالت : ~~عمرو ونفرت فلم يرها أبدا وهذا من أكاذيبها وإن كان جائزا في حكم الله ~~وحكمته فهو رد على الفلاسفة الذين ينكرون وجود الجن ويحيلون طعامهم ( ~~أزواجا ) زوج الرجل هي ثانيته فإنه فرد فإذا انضافت إليه كانا زوجين وإنما ~~جعلت الإضافة إليه دونها لأنه أصلها في الوجود كما تقدم PageV10P142 قوله ~~تعالى : ( وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ms3498 ) فيه خمس مسائل : الأولى قوله ~~تعالى : ( وجعل لكم من أزواجكم بنين ) ظاهر في تعديد النعمة في الأبناء ~~ووجود الأبناء يكون منهما معا ولكنه لما كان خلق المولود فيها وانفصاله ~~عنها أضيف إليها ولذلك تبعها في الرق والحرية وصار مثلها في المالية قال بن ~~العربي : سمعت إمام الحنابلة بمدينة السلام أبا الوفاء علي بن عقيل يقول : ~~إنما تبع الولد الأم في المالية وصار بحكمها في الرق والحرية لأنه انفصل عن ~~الأب نطفة لا قيمة له ولا مالية فيه ولا منفعة وإنما اكتسب ما اكتسب بها ~~ومنها فلأجل ذلك تبعها كما لو أكل رجل تمرا في أرض رجل وسقطت منه نواة في ~~الأرض من يد الأكل فصارت نخلة فإنها ملك صاحب الأرض دون الآكل بإجماع من ~~الأمة لأنها انفصلت عن الآكل ولا قيمة لها الثانية قوله تعالى : ( وحفدة ) ~~روى بن القاسم عن مالك قال وسألته عن قوله تعالى : بنين وحفدة قال : الحفدة ~~الخدم والأعوان في رأيي وروي عن بن عباس في قوله تعالى : وحفدة قال هم ~~الأعوان من أعانك فقد حفدك قيل له : فهل تعرف العرب ذلك قال نعم وتقوله أو ~~ما سمعت قول الشاعر : حفد الولائد حولهن وأسلمت * بأكفهن أزمة الأجمال أي ~~أسرعن الخدمة والولائد : الخدم الواحدة وليدة قال الأعشى : كلفت مجهولها ~~نوقا يمانية * إذا الحداة على أكسائها حفدوا أي أسرعوا وقال بن عرفة : ~~الحفدة عند العرب الأعوان فكل من عمل عملا أطاع فيه وسارع فهو حافد قال : ~~ومنه قولهم إليك نسعى ونحفد والحفدان السرعة قال أبو عبيد : الحفد العمل ~~والخدمة وقال الخليل بن أحمد : الحفدة عند العرب الخدم وقاله مجاهد وقال ~~الأزهري : قيل الحفدة أولاد الأولاد وروي عن بن عباس وقيل الأختان قاله بن ~~مسعود وعلقمة وأبو الضحا وسعيد بن جبير وإبراهيم PageV10P143 ومنه قول ~~الشاعر : فلو أن نفسي طاوعتني لأصبحت لها حفد ما يعد كثير ولكنها نفس علي ~~أبية عيوف لإصهار اللئام قذور وروى زر عن عبد الله قال : الحفدة الأصهار ~~وقاله إبراهيم والمعنى متقارب قال الأصمعي : الختن من كان ms3499 من قبل المرأة ~~مثل أبيها وأخيها وما أشبههما والأصهار منهما جميعا يقال : أصهر فلان إلى ~~بني فلان وصاهر وقول عبد الله هم الأختان يحتمل المعنيين جميعا يحتمل أن ~~يكون أراد أبا المرأة وما أشبهه من أقربائها ويحتمل أن يكون أراد وجعل لكم ~~من أزواجكم بنين وبنات تزوجونهن فيكون لكم بسببهن أختان وقال عكرمة : ~~الحفدة من نفع الرجل من ولده وأصله من حفد يحفد [ بفتح العين في الماضي ~~وكسرها في المستقبل ] إذا أسرع في سيره كما قال كثير : حفد الولائد بينهن ~~البيت ويقال : حفدت وأحفدت لغتان إذا خدمت ويقال : حافد وحفد مثل خادم وخدم ~~وحافد وحفدة مثل كافر وكفرة قال المهدوي : ومن جعل الحفدة الخدم جعله ~~منقطعا مما قبله ينوي به التقديم كأنه قال : جعل لكم حفدة وجعل لكم من ~~أزواجكم بنين قلت : ما قاله الأزهري من أن الحفدة أولاد الأولاد هو ظاهر ~~القرآن بل نصه ألا ترى أنه قال : وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة فجعل ~~الحفدة والبنين منهن وقال بن العربي : الأظهر عندي في قوله بنين وحفدة أن ~~البنين أولاد الرجل لصلبه والحفدة أولاد ولده وليس في قوة اللفظ أكثر من ~~هذا ويكون تقدير الآية على هذا : وجعل لكم من أزواجكم بنين ومن البنين حفدة ~~وقال معناه الحسن الثالثة إذا فرعنا على قول مجاهد وبن عباس ومالك وعلماء ~~اللغة في قولهم إن الحفدة الخدم والأعوان فقد خرجت خدمة الولد والزوجة من ~~القرآن بأبدع بيان قاله بن العربي روى البخاري وغيره عن سهل بن سعد أن أبا ~~أسيد الساعدي دعا النبي صلى الله عليه وسلم PageV10P144 لعرسه فكانت امرأته ~~خادمهم الحديث وقد تقدم في سورة هود وفي الصحيح عن عائشة قالت : أنا فتلت ~~قلائد بدن النبي صلى الله عليه وسلم بيدي الحديث ولهذا قال علماؤنا : عليها ~~أن تفرش الفراش وتطبخ القدر وتقم الدار بحسب حالها وعادة مثلها قال الله ~~تعالى : وجعل منها زوجها ليسكن إليها فكأنه جمع لنا فيها السكن والاستمتاع ~~وضربا من الخدمة بحسب جري العادة الرابعة ويخدم الرجل زوجته ms3500 فيما خف من ~~الخدمة ويعينها لما روته عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكون في ~~مهنة أهله فإذا سمع الأذان خرج وهذا قول مالك : ويعينها وفي أخلاق النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان يخصف النعل ويقم البيت ويخيط الثوب وقالت عائشة ~~وقد قيل لها : ما كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته قالت : ~~كان بشرا من البشر يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه الخامسة وينفق على ~~خادمة واحدة وقيل على أكثر على قدر الثروة والمنزلة وهذا أمر دائر على ~~العرف الذي هو أصل من أصول الشريعة فإن نساء الأعراب وسكان البوادي يخدمن ~~أزواجهن في استعذاب الماء وسياسة الدواب ونساء الحواضر يخدم المقل منهم ~~زوجته فيما خف ويعينها وأما أهل الثروة فيخدمون أزواجهن ويترفهن معهم إذا ~~كان لهم منصب ذلك فإن كان أمرا مشكلا شرطت عليه الزوجة ذلك فتشهد أنه قد ~~عرف أنها ممن لا تخدم نفسها فالتزم إخدامها فينفذ ذلك وتنقطع الدعوى فيه ~~قوله تعالى : ( ورزقكم من الطيبات ) أي من الثمار والحبوب والحيوان ( ~~أفبالباطل ) يعني الأصنام قاله بن عباس ( يؤمنون ) قراءة الجمهور بالياء ~~وقرأ أبو عبد الرحمن بالتاء ( وبنعمة الله ) أي بالإسلام ( هم يكفرون ~~PageV10P145 < < # | النحل : ( 73 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > < # > ( النحل 73 : 74 ) < # > قوله تعالى : ( ويعبدون من دون الله ما لايملك لهم رزقا من السماوات ) ~~يعني المطر ( والأرض ) يعني النبات ( شيئا ) قال الأخفش : هو بدل من الرزق ~~وقال الفراء : هو منصوب بإيقاع الرزق عليه أي يعبدون ما لا يملك أن يرزقهم ~~شيئا ( ولايستطيعون ) أي لا يقدرون على شيء يعني الأصنام ( فلا تضربوا لله ~~الأمثال ) أي لا تشبهوا به هذه الجمادات لأنه واحد قادر لا مثل له وقد تقدم ~~< < # | النحل : ( 75 ) ضرب الله مثلا . . . . . # > > < # > ( النحل 75 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ضرب الله مثلا ) نبه تعالى على ~~ضلالة المشركين وهو منتظم بما قبله من ذكر نعم الله عليهم وعدم مثل ذلك من ~~آلهتهم ضرب الله مثلا أي بين شبها ثم ذكر ذلك فقال : ( عبدا مملوكا ms3501 ) أي ~~كما لا يستوي عندكم عبد مملوك لا يقدر من أمره على شيء ورجل حر قد رزق رزقا ~~حسنا فكذلك أنا وهذه الأصنام فالذي هو مثال في هذه الآية هو عبد بهذه الصفة ~~مملوك لا يقدر على شيء من المال ولا من أمر نفسه وإنما هو مسخر بإرادة سيده ~~ولا يلزم من الآية أن العبيد كلهم بهذه الصفة فإن النكرة في الإثبات لا ~~تقتضي الشمول عند أهل اللسان كما تقدم وإنما تفيد واحدا فإذا كانت بعد أمر ~~أو نهي أو مضافة إلى مصدر كانت للعموم الشيوعي كقوله : أعتق رجلا ولا تهن ~~PageV10P146 رجلا والمصدر كإعتاق رقبة فأي رجل أعتق فقد خرج عن عهدة الخطاب ~~ويصح منه الاستثناء وقال قتادة : هذا المثل للمؤمن والكافر فذهب قتادة إلى ~~أن العبد المملوك هو الكافر لأنه لا ينتفع في الآخرة بشيء من عبادته وإلى ~~أن معنى ومن رزقناه منا رزقا حسنا المؤمن والأول عليه الجمهور من أهل ~~التأويل قال الأصم : المراد بالعبد المملوك الذي ربما يكون أشد من مولاة ~~أسرا وأنضر وجها وهو لسيده ذليل لا يقدر إلا على ما أذن له فيه فقال الله ~~تعالى ضربا للمثال أي فإذا كان هذا شأنكم وشأن عبيدكم فكيف جعلتم أحجارا ~~مواتا شركاء لله تعالى في خلقه وعبادته وهي لا تعقل ولا تسمع الثانية فهم ~~المسلمون من هذه الآية ومما قبلها نقصان رتبة العبد عن الحر في الملك وأنه ~~لا يملك شيئا وإن ملك قال أهل العراق : الرق ينافي الملك فلا يملك شيئا ~~ألبتة بحال وهو قول الشافعي في الجديد وبه قال الحسن وبن سيرين ومنهم من ~~قال : يملك إلا أنه ناقص الملك لأن لسيده أن ينتزعه منه أي وقت شاء وهو قول ~~مالك ومن اتبعه وبه قال الشافعي في القديم وهو قول أهل الظاهر ولهذا قال ~~أصحابنا : لا تجب عليه عبادة الأموال من زكاة وكفارات ولا من عبادات ~~الأبدان ما يقطعه عن خدمة سيده كالحج والجهاد وغير ذلك وفائدة هذه المسألة ~~أن سيده لو ملكه جارية جاز ms3502 له أن يطأها بملك اليمين ولو ملكه أربعين من ~~الغنم فحال عليها الحول لم تجب على السيد زكاتها لأنها ملك غيره ولا على ~~العبد لأن ملكه غير مستقر والعراقي يقول : لا يجوز له أن يطأ الجارية ~~والزكاة في النصاب واجبة على السيد كما كانت ودلائل هذه المسألة للفريقين ~~في كتب الخلاف وأدل دليل لنا قوله تعالى : الله الذي خلقكم ثم رزقكم الروم ~~فسوى بين العبد والحر في الرزق والخلق وقال عليه السلام : ( من أعتق عبدا ~~وله مال ( فأضاف المال إليه وكان بن عمر يرى عبده يتسرى في ماله فلا يعيب ~~عليه ذلك وروي عن بن عباس أن عبدا له طلق امرأته طلقتين فأمره أن يرتجعها ~~بملك اليمين فهذا دليل على أنه يملك ما بيده ويفعل فيه ما يفعل المالك في ~~ملكه ما لم ينتزعه سيده والله أعلم PageV10P147 الثالثة وقد استدل بعض ~~العلماء بهذه الآية على أن طلاق العبد بيد سيده وعلى أن بيع الأمة طلاقها ~~معولا على قوله تعالى : لا يقدر على شيء قال : فظاهره يفيد أنه لا يقدر على ~~شيء أصلا لا على الملك ولا على غيره فهو على عمومه إلا أن يدل دليل على ~~خلافه وفيما ذكرناه عن بن عمر وبن عباس ما يدل على التخصيص والله تعالى ~~أعلم الرابعة قال أبو منصور في عقيدته : الرزق ما وقع الاغتذاء به وهذه ~~الآية ترد هذا التخصيص وكذلك قوله تعالى : ومما رزقناهم ينفقون وأنفقوا مما ~~رزقناكم وغير ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( جعل رزقي تحت ظل ~~رمحي ( وقوله : ( أرزاق أمتي في سنابك خيلها وأسنة رماحها ( فالغنيمة كلها ~~رزق وكل ما صح به الانتفاع فهو رزق وهو مراتب : أعلاها ما يغذي وقد حصر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوه الانتفاع في قوله : ( يقول بن آدم مالي ~~مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت ( ~~وفي معنى اللباس يدخل الركوب وغير ذلك وفي ألسنة المحدثين : السماع رزق ~~يعنون سماع الحديث وهو ms3503 صحيح الخامسة قوله تعالى : ( ومن رزقناه منا رزقا ~~حسنا ) هو المؤمن يطيع الله في نفسه وماله والكافر ما لم ينفق في الطاعة ~~صار كالعبد الذي لا يملك شيئا ( هل يستوون ) أي لا يستوون ولم يقل يستويان ~~لمكان من لأنه اسم مبهم يصلح للواحد والأثنين والجمع والمذكر والمؤنث وقيل ~~: إن عبدا مملوكا ومن رزقناه أريد بهما الشيوع في الجنس ( الحمد لله بل ~~أكثرهم لا يعلمون ) أي هو مستحق للحمد دون ما يعبدون من دونه إذ لا نعمة ~~للأصنام عليهم من يد ولا معروف فتحمد عليه إنما الحمد الكامل لله لأنه ~~المنعم الخالق ( بل أكثرهم ) أي اكثر المشركين ( لا يعلمون ) ان الحمد لي ~~وجميع النعمة مني وذكر الأكثر وهو يريد الجميع فهو خاص أريد به التعميم ~~وقيل : أي بل أكثر الخلق لا يعلمون وذلك أن أكثرهم المشركون PageV10P148 < ~~< # | النحل : ( 76 ) وضرب الله مثلا . . . . . # > > < # > ( النحل 76 ) < # > قوله تعالى : ( وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم ) هذا مثل آخر ضربه ~~الله تعالى لنفسه وللوثن فالأبكم الذي لا يقدر على شيء هو الوثن والذي يأمر ~~بالعدل هو الله تعالى قاله قتادة وغيره وقال بن عباس : الأبكم عبد كان ~~لعثمان رضي الله عنه وكان يعرض عليه الإسلام فيأبى ويأمر بالعدل عثمان وعنه ~~أيضا أنه مثل لأبي بكر الصديق ومولى له كافر وقيل : الأبكم أبو جهل والذي ~~يأمر بالعدل عمار بن ياسر العنسي وعنس [ بالنون ] حي من مذحج وكان حليفا ~~لبني مخزوم رهط أبي جهل وكان أبو جهل يعذبه على الإسلام ويعذب أمه سمية ~~وكانت مولاة لأبي جهل وقال لها ذات يوم : إنما آمنت بمحمد لأنك تحبينه ~~لجماله ثم طعنها بالرمح في قبلها فماتت فهي أول شهيد مات في الإسلام رحمها ~~الله من كتاب النقاش وغيره وسيأتي هذا في آية الإكراه مبينا إن شاء الله ~~تعالى وقال عطاء : الأبكم أبي بن خلف كان لا ينطق بخير ( وهو كل على مولاه ~~) أي قومه لأنه كان يؤذيهم ويؤذي عثمان بن مظعون وقال مقاتل : نزلت في هشام ~~بن عمرو بن الحارث كان ms3504 كافرا قليل الخير يعادي النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقيل : إن الأبكم الكافر والذي يأمر بالعدل المؤمن جملة بجملة روي عن بن ~~عباس وهو حسن لأنه يعم والأبكم الذي لا نطق له وقيل الذي لا يعقل وقيل الذي ~~لا يسمع ولا يبصر وفي التفسير إن الأبكم ها هنا الوثن بين أنه لا قدرة له ~~ولا أمر وأن غيره ينقله وينحته فهو كل عليه والله الآمر بالعدل الغالب على ~~كل شيء وقيل : المعنى وهو كل على مولاه أي ثقل على وليه وقرابته ووبال على ~~صاحبه وبن عمه وقد يسمى اليتيم كلا لثقله على من يكفله ومنه قول الشاعر : ~~أكول لمال الكل قبل شبابه * إذا كان عظم الكل غير شديد PageV10P149 والكل ~~أيضا الذي لا ولد له ولا والد والكل العيال والجمع الكلول يقال منه : كل ~~السكين يكل كلا أي غلظت شفرته فلم يقطع ( أينما يوجهه لا يأت بخير ) قرأ ~~الجمهور يوجهه وهو خط المصحف أي اينما يرسله صاحبه لا يأت بخير لأنه لا ~~يعرف ولا يفهم ما يقال له ولا يفهم عنه وقرأ يحيى بن وثاب أينما يوجه على ~~الفعل المجهول وروي عن بن مسعود أيضا توجه على الخطاب ( هل يستوي هو ومن ~~يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ) أي هل يستوي هذا الأبكم ومن يأمر بالعدل ~~على الصراط المستقيم < < # | النحل : ( 77 ) ولله غيب السماوات . . . . . # > > < # > ( النحل 77 ) < # > قوله تعالى : ( ولله غيب السماوات والأرض ) تقدم معناه وهذا متصل بقوله ~~إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون أي شرع التحليل والتحريم إنما يحسن ممن يحيط ~~بالعواقب والمصالح وأنتم أيها المشركون لا تحيطون بها فلم تتحكمون ( وما ~~أمر الساعة إلا كلمح البصر ) وتجازون فيها بأعمالكم والساعة هي الوقت الذي ~~تقوم فيه القيامة سميت ساعة لأنها تفجأ الناس في ساعة فيموت الخلق بصيحة ~~واللمح : النظر بسرعة يقال : لمحه لمحا ولمحانا ووجه التأويل أن الساعة لما ~~كانت آتية ولا بد جعلت من القرب كلمح البصر وقال الزجاج : لم يرد أن الساعة ~~تأتي في لمح البصر وإنما وصف سرعة ms3505 القدرة على الإتيان بها أي يقول للشيء كن ~~فيكون وقيل : إنما مثل بلمح البصر لأنه يلمح السماء مع ما هي عليه من البعد ~~من الأرض وقيل : هو تمثيل للقرب كما يقول القائل : ما السنة إلا لحظة وشبهه ~~وقيل : المعنى هو عند الله كذلك لا عند المخلوقين دليله قوله : إنهم يرونه ~~بعيدا ونراه قريبا ( أو هو أقرب ) ليس أو للشك بل للتمثيل بأيهما أراد ~~الممثل وقيل : دخلت لشك المخاطب وقيل : أو بمنزلة بل ( إن الله على كل شيء ~~قدير ) تقدم PageV10P150 < < # | النحل : ( 78 ) والله أخرجكم من . . . . . # > > < # > ( النحل 78 ) < # > قوله تعالى : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ) ذكر أن ~~من نعمه أن أخرجكم من بطون أمهاتكم أطفالا لا علم لكم بشيء وفيه ثلاثة ~~أقاويل : أحدها لا تعلمون شيئا مما أخذ عليكم من الميثاق في أصلاب آبائكم ~~الثاني لا تعلمون شيئا مما قضى عليكم من السعادة والشقاء الثالث لا تعلمون ~~شيئا من منافعكم وتم الكلام ثم ابتدأ فقال : ( وجعل لكم السمع والأبصار ~~والأفئدة ) أي تعلمون بها وتدركون لأن الله جعل ذلك لعباده قبل إخراجهم من ~~البطون وإنما أعطاهم ذلك بعد ما أخرجهم أي وجعل لكم السمع لتسمعوا به الأمر ~~والنهي والأبصار لتبصروا بها آثار صنعه والأفئدة لتصلوا بها إلى معرفته ~~والأفئدة : جمع الفؤاد نحو غراب وأغربة وقد قيل في ضمن قوله وجعل لكم السمع ~~إثبات النطق لأن من لم يسمع لم يتكلم وإذا وجدت حاسة السمع وجد النطق وقرأ ~~الأعمش وبن وثاب وحمزة إمهاتكم هنا وفي النور والزمر والنجم بكسر الهمزة ~~والميم وأما الكسائي فكسر الهمزة وفتح الميم وإنما كان هذا للإتباع الباقون ~~بضم الهمزة وفتح الميم على الأصل وأصل الأمهات : أمات فزيدت الهاء تأكيدا ~~كما زادوا هاء في أهرقت الماء وأصله أرقت وقد تقدم هذا المعنى في الفاتحة ( ~~لعلكم تشكرون ) فيه تأويلان : احدهما تشكرون نعمه الثاني يعني تبصرون آثار ~~صنعته لأن إبصارها يؤدي إلى الشكر < < # | النحل : ( 79 ) ألم يروا إلى . . . . . # > > < # > ( النحل 79 ) < # > PageV10P151 قوله تعالى : ( ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو ms3506 السماء ما ~~يمسكهن إلا الله ) قرأ يحيى بن وثاب والأعمش وبن عامر وحمزة ويعقوب تروا ~~بالتاء على الخطاب واختاره أبو عبيد الباقون بالياء على الخبر ( مسخرات ) ~~مذللات لأمر الله تعالى قاله الكلبي وقيل : مسخرات مذللات لمنافعكم ( في جو ~~السماء ) الجو ما بين السماء والأرض وأضاف الجو إلى السماء لارتفاعه عن ~~الأرض وفي قوله مسخرات دليل على مسخر سخرها ومدبر مكنها من التصرف ( ما ~~يمسكهن إلا الله ) في حال القبض والبسط والاصطفاف بين لهم كيف يعتبرون بها ~~على وحدانيته ( إن في ذلك لآيات ) أي علامات وعبرا ودلالات ( لقوم يؤمنون ) ~~بالله وبما جاءت به رسلهم < < # | النحل : ( 80 ) والله جعل لكم . . . . . # > > < # > ( النحل 80 ) < # > فيه عشر مسائل : الأولى قوله تعالى : ( جعل لكم ) معناه صير وكل ما ~~علاك فأظلك فهو سقف وسماء وكل ما أقلك فهو أرض وكل ما سترك من جهاتك الأربع ~~فهو جدار فإذا انتظمت واتصلت فهو بيت وهذه الآية فيها تعديد نعم الله تعالى ~~على الناس في البيوت فذكر أولا بيوت المدن وهي التي للإقامة الطويلة وقوله ~~: ( سكنا ) أي تسكنون فيها وتهدأ جوارحكم من الحركة وقد تتحرك فيه وتسكن في ~~غيره إلا أن القول خرج على الغالب وعد هذا في جملة النعم فإنه لو شاء خلق ~~العبد مضطربا أبدا كالأفلاك لكان ذلك كما خلق وأراد ولو خلقه ساكنا كالأرض ~~لكان كما خلق وأراد ولكنه أوجده خلقا يتصرف للوجهين ويختلف حاله بين ~~الحالتين وردده كيف وأين والسكن مصدر يوصف به الواحد والجمع ثم ذكر تعالى ~~بيوت النقلة والرحلة وهي : PageV10P152 الثانية فقال : ( وجعل لكم من جلود ~~الأنعام بيوتا تستخفونها ) أي من الأنطاع والأدم ( بيوتا ) يعني الخيام ~~والقباب يخف عليكم حملها في الأسفار ( يوم ظعنكم ) الظعن : سير البادية في ~~الانتجاع والتحول من موضع إلى موضع ومنه قول عنترة : ظعن الذين فراقهم ~~أتوقع * وجرى ببينهم الغراب الأبقع والظعن الهودج أيضا قال : ألا هل هاجك ~~الأظعان إذ بانوا * وإذ جادت بوشك البين غربان وقرىء بإسكان العين وفتحها ~~كالشعر والشعر وقيل : يحتمل أن يعم بيوت الأدم وبيوت الشعر ms3507 وبيوت الصوف لأن ~~هذه من الجلود لكونها ثابتة فيها نحا إلى ذلك بن سلام وهو احتمال حسن ويكون ~~قوله ومن أصوافها ابتداء كلام كأنه قال جعل أثاثا يريد الملابس والوطاء ~~وغير ذلك قال الشاعر : أهاجتك الظعائن يوم بانوا * بذي الزي الجميل من ~~الأثاث ويحتمل أن يريد بقوله من جلود الأنعام بيوت الأدم فقط كما قدمناه ~~أولا ويكون قوله ومن أصوافها عطفا على قوله من جلود الأنعام أي جعل بيوتا ~~أيضا قال بن العربي : وهذا أمر انتشر في تلك الديار وعزبت عنه بلادنا فلا ~~تضرب الأخبية عندنا الا من الكتان والصوف وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم ~~قبة من أدم وناهيك من أدم الطائف غلاء في القيمة واعتلاء في الصنعة وحسنا ~~في البشرة ولم يعد ذلك صلى الله عليه وسلم ترفا ولا رآه سرفا لأنه مما امتن ~~الله سبحانه من نعمته وأذن فيه من متاعه وظهرت وجوه منفعته في الاكتنان ~~والاستظلال الذي لا يقدر على الخروج عنه جنس الإنسان ومن غريب ما جرى أني ~~زرت بعض المتزهدين من الغافلين مع بعض المحدثين فدخلنا عليه في خباء كتان ~~فعرض عليه صاحبي المحدث أن يحمله إلى منزله ضيفا وقال : إن هذا موضع يكثر ~~فيه الحر والبيت أرفق بك وأطيب لنفسي فيك فقال : هذا الخباء لنا كثير وكان ~~PageV10P153 في صنعنا من الحقير فقلت : ليس كما زعمت فقد كان لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو رئيس الزهاد قبة من أدم طائفي يسافر معها ويستظل ~~بها فبهت ورأيته على منزلة من العي فتركته مع صاحبي وخرجت عنه الثالثة قوله ~~تعالى : ( ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها ) أذن الله سبحانه بالانتفاع بصوف ~~الغنم ووبر الإبل وشعر المعز كما أذن في الأعظم وهو ذبحها وأكل لحومها ولم ~~يذكر القطن والكتان لأنه لم يكن في بلاد العرب المخاطبين به وإنما عدد ~~عليهم ما أنعم به عليهم وخوطبوا فيما عرفوا بما فهموا وما قام مقام هذه ~~وناب منابها فيدخل في الاستعمال والنعمة مدخلها وهذا كقوله تعالى : وينزل ~~من السماء من ms3508 جبال فيها من برد فخاطبهم بالبرد لأنهم كانوا يعرفون نزوله ~~كثيرا عندهم وسكت عن ذكر الثلج لأنه لم يكن في بلادهم وهو مثله في الصفة ~~والمنفعة وقد ذكرهما النبي صلى الله عليه وسلم معا في التطهير فقال : ( ~~اللهم اغسلني بماء وثلج وبرد ( قال بن عباس : الثلج شيء أبيض ينزل من ~~السماء وما رأيته قط وقيل : إن ترك ذكر القطن والكتان إنما كان إعراضا عن ~~الترف إذ ملبس عباد الله الصالحين إنما هو الصوف وهذا فيه نظر فإنه سبحانه ~~يقول : يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم حسبما تقدم بيانه ~~في الأعراف وقال هنا : وجعل لكم سرابيل فأشار إلى القطن والكتان في لفظة ~~سرابيل والله أعلم و ( أثاثا ) قال الخليل : متاعا منضما بعضه إلى بعض من ~~أث إذا كثر قال : وفرع يزين المتن أسود فاحم * أثيث كقنو النخلة المتعثكل ~~بن عباس : أثاثا ثيابا وقد تقدم وتضمنت هذه الآية جواز الانتفاع بالأصواف ~~والأوبار والأشعار على كل حال ولذلك قال أصحابنا : صوف الميتة وشعرها طاهر ~~يجوز PageV10P154 الانتفاع به على كل حال ويغسل مخافة أن يكون علق به وسخ ~~وكذلك روت أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا بأس بجلد ~~الميتة إذا دبغ وصوفها وشعرها إذا غسل ( لأنه مما لا يحله الموت وسواء كان ~~شعر ما يؤكل لحمه أو لا كشعر بن آدم والخنزير فإنه طاهر كله وبه قال أبو ~~حنيفة ولكنه زاد علينا فقال : القرن والسن والعظم مثل الشعر قال : لأن هذه ~~الأشياء كلها لا روح فيها فلا تنجس بموت الحيوان وقال الحسن البصري والليث ~~بن سعد والأوزاعي : إن الشعور كلها نجسة ولكنها تطهر بالغسل وعن الشافعي ~~ثلاث روايات : الأولى طاهرة لا تنجس بالموت الثانية تنجس الثالثة الفرق بين ~~شعر بن آدم وغيره فشعر بن آدم طاهر وما عداه نجس ودليلنا عموم قوله تعالى : ~~ومن أصوافها الآية فمن علينا بأن جعل لنا الانتفاع بها ولم يخص شعر الميتة ~~من المذكاة فهو عموم إلا أن يمنع منه دليل ms3509 وأيضا فإن الأصل كونها طاهرة قبل ~~الموت بإجماع فمن زعم أنه انتقل إلى نجاسة فعليه الدليل فإن قيل قوله : ~~حرمت عليكم الميتة وذلك عبارة عن الجملة قلنا : نخصه بما ذكرنا فإنه منصوص ~~عليه في ذكر الصوف وليس في آيتكم ذكره صريحا فكان دليلنا أولى والله أعلم ~~وقد عول الشيخ الإمام أبو إسحاق إمام الشافعية ببغداد على أن الشعر جزء ~~متصل بالحيوان خلقة فهو ينمي بنمائه ويتنجس بموته كسائر الأجزاء وأجيب بأن ~~الماء ليس بدليل على الحياة لأن النبات ينمي وليس بحي وإذا عولوا على ~~النماء المتصل لما على الحيوان عولنا نحن على الإبانة التي تدل على عدم ~~الإحساس الذي يدل على عدم الحياة وأما ما ذكره الحنفيون في العظم والسن ~~والقرن أنه مثل الشعر فالمشهور عندنا أن ذلك نجس كاللحم وقال بن وهب مثل ~~قول أبي حنيفة ولنا قول ثالث هل تلحق أطراف القرون والأظلاف بأصولها أو ~~بالشعر قولان وكذلك الشعري من الريش حكمه حكم الشعر والعظمي منه حكمه حكمه ~~ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تنتفعوا من الميتة بشيء ( وهذا عام ~~فيها وفي كل جزء منها إلا ما قام دليله ومن الدليل القاطع على ذلك قوله ~~تعالى : قال من يحيي العظام وهي رميم PageV10P155 وقال تعالى : وانظر إلى ~~العظام كيف ننشزها وقال : فكسونا العظام لحما وقال : أئذا كنا عظاما نخرة ~~النازعات فالأصل هي العظام والروح والحياة فيها كما في اللحم والجلد وفي ~~حديث عبد الله بن عكيم : ( لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ( فإن قيل : ~~قد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في شاة ميمونة : ( ألا ~~انتفعتم بجلدها ( فقالوا : يا رسول الله إنها ميتة فقال : ( إنما حرم أكلها ~~( والعظم لا يؤكل قلنا : العظم يؤكل وخاصة عظم الجمل الرضيع والجدي والطير ~~وعظم الكبير يشوى ويؤكل وما ذكرناه قبل يدل على وجود الحياة فيه وما كان ~~طاهرا بالحياة ويستباح بالذكاة ينجس بالموت والله أعلم الرابعة قوله تعالى ~~: ( من جلود الأنعام ) عام في جلد الحي والميت فيجوز ms3510 الانتفاع بجلود الميتة ~~وإن لم تدبغ وبه قال بن شهاب الزهري والليث بن سعد قال الطحاوي : لم نجد عن ~~أحد من الفقهاء جواز بيع جلد الميتة قبل الدباغ إلا عن الليث قال أبو عمر : ~~يعني من الفقهاء أئمة الفتوى بالأمصار بعد التابعين وأما بن شهاب فذلك عنه ~~صحيح وهو قول أباه جمهور أهل العلم وقد روي عنهما خلاف هذا القول والأول ~~أشهر قلت : قد ذكر الدارقطني في سننه حديث يحيى بن أيوب عن يونس وعقيل عن ~~الزهري وحديث بقية عن الزبيدي وحديث محمد بن كثير العبدي وأبي سلمة المنقري ~~عن سليمان بن كثير عن الزهري وقال في آخرها : هذه أسانيد صحاح السادسة ~~اختلف العلماء في جلد الميتة إذا دبغ هل يطهر أم لا فذكر بن عبد الحكم عن ~~مالك ما يشبه مذهب بن شهاب في ذلك وذكره بن خويز منداد في كتابه عن بن عبد ~~الحكم أيضا قال بن خويز منداد : وهو قول الزهري والليث قال : والظاهر من ~~مذهب مالك ما ذكره بن عبد الحكم وهو أن الدباغ لا يطهر جلد الميتة ولكن ~~يبيح الانتفاع به في الأشياء اليابسة ولا يصلى عليه ولا يؤكل فيه وفي ~~المدونة لابن القاسم PageV10P156 من اغتصب جلد ميتة غير مدبوغ فأتلفه كان ~~عليه قيمته وحكى أن ذلك قول مالك وذكر أبو الفرج أن مالكا قال : من اغتصب ~~لرجل جلد ميتة غير مدبوغ فلا شيء عليه قال إسماعيل : إلا أن يكون لمجوسي ~~وروى بن وهب وبن عبد الحكم عن مالك جواز بيعه وهذا في جلد كل ميتة إلا ~~الخنزير وحده لأن الذكاة لا تعمل فيه فالدباغ أولى قال أبو عمر : وكل جلد ~~ذكي فجائز استعماله للوضوء وغيره وكان مالك يكره الوضوء في إناء جلد الميتة ~~بعد الدباغ على اختلاف من قوله ومرة قال : إنه لم يكرهه إلا في خاصة نفسه ~~وتكره الصلاة عليه وبيعه وتابعه على ذلك جماعة من أصحابه وأما أكثر ~~المدنيين فعلى إباحة ذلك وإجازته لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~أيما إهاب ms3511 دبغ فقد طهر ( وعلى هذا أكثر أهل الحجاز والعراق من أهل الفقه ~~والحديث وهو اختيار بن وهب السابعة ذهب الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه ~~إلى أنه لا يجوز الانتفاع بجلود الميتة في شيء وإن دبغت لأنها كلحم الميتة ~~والأخبار بالأنتفاع بعد الدباغ ترد قوله واحتج بحديث عبد الله بن عكيم رواه ~~أبو داود قال : قرئ علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرض جهينة ~~وأنا غلام شاب : ( ألا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ( وفي رواية : قبل ~~موته بشهر رواه القاسم بن مخيمرة عن عبد الله بن عكيم قال : حدثنا مشيخة ~~لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليهم قال داود بن علي : سألت يحيى بن ~~معين عن هذا الحديث فضعفه وقال : ليس بشيء إنما يقول حدثني الأشياخ قال أبو ~~عمر : ولو كان ثابتا لاحتمل أن يكون مخالفا للأحاديث المروية عن بن عباس ~~وعائشة وسلمة بن المحبق وغيرهم لأنه جائز أن يكون معنى حديث بن عكيم ( ألا ~~تنتفعوا من الميتة بإهاب ( قبل الدباغ وإذا احتمل ألا يكون مخالفا فليس لنا ~~أن نجعله مخالفا وعلينا أن نستعمل الخبرين ما أمكن وحديث عبد الله بن عكيم ~~وإن كان قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بشهر كما جاء في الخبر فيمكن أن ~~تكون قصة ميمونة وسماع بن عباس منه ( أيما إهاب دبغ فقد طهر ( قبل موته ~~بجمعة أو دون جمعة والله أعلم PageV10P157 الثامنة المشهور عندنا أن جلد ~~الخنزير لا يدخل في الحديث ولا يتناوله العموم وكذلك الكلب عند الشافعي ~~وعند الأوزاعي وأبي ثور : لا يطهر بالدباغ إلا جلد ما يؤكل لحمه وروى معن ~~بن عيسى عن مالك أنه سئل عن جلد الخنزير إذا دبغ فكرهه قال بن وضاح : وسمعت ~~سحنونا يقول لا بأس به وكذلك قال محمد بن عبد الحكم وداود بن علي وأصحابه ~~لقوله عليه السلام : ( أيما مسك دبغ فقد طهر ( قال أبو عمر : يحتمل أن يكون ~~أراد بهذا القول عموم الجلود المعهود الانتفاع بها فأما الخنزير ms3512 فلم يدخل ~~في المعنى لأنه غير معهود الانتفاع بجلده إذ لا تعمل فيه الذكاة ودليل آخر ~~وهو ما قاله النضر بن شميل : إن الإهاب جلد البقر والغنم والإبل وما عداه ~~فإنما يقال له : جلد لا إهاب قلت : وجلد الكلب وما لا يؤكل لحمه أيضا غير ~~معهود الانتفاع به فلا يطهر وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( أكل كل ذي ناب ~~من السباع حرام ( فليست الذكاة فيها ذكاة كما أنها ليست في الخنزير ذكاة ~~وروى النسائي عن المقدام بن معد يكرب قال : نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الحرير والذهب ومياثر النمور التاسعة اختلف الفقهاء في الدباغ التي ~~تطهر به جلود الميتة ما هو فقال أصحاب مالك وهو المشهور من مذهبه : كل شيء ~~دبغ الجلد من ملح أو قرظ أو شب أو غير ذلك فقد جاز الانتفاع به وكذلك قال ~~أبو حنيفة وأصحابه وهو قول داود وللشافعي في هذه المسألة قولان : أحدهما ~~هذا والآخر أنه لا يطهر إلا الشب والقرظ لأنه الدباغ المعهود على عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعليه خرج الخطابي والله أعلم ما رواه النسائي عن ~~ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رجال من قريش يجرون شاة لهم مثل الحصان فقال لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لو أخذتم إهابها ( قالوا : إنها ميتة فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( يطهرها الماء والقرظ PageV10P158 العاشرة قوله تعالى : ( ~~أثاثا ) الأثاث متاع البيت واحدها أثاثه هذا قول أبي زيد الأنصاري وقال ~~الأموي : الأثاث متاع البيت وجمعه آثة وأثث وقال غيرهما : الأثاث جميع ~~أنواع المال ولا واحد له من لفظه وقال الخليل : أصله من الكثرة واجتماع بعض ~~المتاع إلى بعض حتى يكثر ومنه شعر أثيث أي كثير وأث شعر فلان يأث أثا إذا ~~كثر والتف قال امرؤ القيس : وفرع يزين المتن أسود فاحم * أثيث كقنوا النخلة ~~المتعثكل وقيل : الأثاث ما يلبس ويفترش وقد تأثثت إذا اتخذت أثاثا وعن بن ~~عباس ms3513 رضي الله عنه أثاثا مالا وقد تقدم القول في الحين وهو هنا وقت غير ~~معين بحسب كل إنسان إما بموته وإما بفقد تلك الأشياء التي هي أثاث ومن هذه ~~اللفظة قول الشاعر : أهاجتك الظعائن يوم بانوا * بذي الزي الجميل من الأثاث ~~< < # | النحل : ( 81 ) والله جعل لكم . . . . . # > > < # > ( النحل 81 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ظلالا ) الظلال : كل ما يستظل به ~~من البيوت والشجر وقوله ( مما خلق ) يعم جميع الأشخاص المظلة الثانية قوله ~~تعالى : ( أكنانا ) الأكنان : جمع كن وهو الحافظ من المطر والريح وغير ذلك ~~وهي هنا الغيران في الجبال جعلها الله عدة للخلق يأوون إليها ويتحصنون بها ~~ويعتزلون عن الخلق فيها وفي الصحيح أنه عليه السلام كان في أول أمره يتعبد ~~بغار حراء ويمكث فيه الليالي الحديث وفي صحيح البخاري قال : خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV10P159 من مكة مهاجرا هاربا من قومه فارا بدينه مع ~~صاحبه أبي بكر حتى لحقا بغار في جبل ثور فمكنا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما ~~فيه عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف لقن فيدلج من عندهما بسحر فيصبح ~~مع قريش بمكة كبائت فلا يسمع أمرا يكادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك ~~حين يختلط الظلام ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم ~~فيريحها عليهما حتى تذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسل وهو لبن منحتهما ~~ورضيفهما حتى ينعق بهما عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذلك في كل ليلة من تلك ~~الليالي الثلاث وذكر الحديث انفرد بإخراجه البخاري الثالثة قوله تعالى : ( ~~وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر ) يعني القمص واحدها سربال ( وسرابيل تقيكم ~~بأسكم ) يعني الدروع التي تقي الناس في الحرب ومنه قول كعب بن زهير : ش م ~~العراني ن أبط ال لبوسه م * من نسج داود في الهيجا سرابيل الرابعة إن قال ~~قائل : كيف قال وجعل لكم من الجبال أكنانا ولم يذكر السهل وقال تقيكم الحر ~~ولم يذكر البرد فالجواب أن القوم كانوا أصحاب جبال ولم ms3514 يكونوا أصحاب سهل ~~وكانوا أهل حر ولم يكونوا أهل برد فذكر لهم نعمه التي تختص بهم كما خصهم ~~بذكر الصوف وغيره ولم يذكر القطن والكتان ولا الثلج كما تقدم فإنه لم يكن ~~ببلادهم قال معناه عطاء الخرساني وغيره وأيضا : فذكر أحدهما يدل على الآخر ~~ومنه قول الشاعر : وما أدري إذا يممت أرضا * أريد الخير أيهما يليني أألخير ~~الذي أنا أبتغيه * أم الشر الذي هو يبتغيني الخامسة قال العلماء : في قوله ~~تعالى : ( وسرابيل تقيكم بأسكم ) دليل على اتخاذ العباد عدة الجهاد ~~ليستعينوا بها على قتال الأعداء وقد لبسها النبي صلى الله عليه وسلم تقاة ~~PageV10P160 الجراحة وإن كان يطلب الشهادة وليس للعبد أن يطلبها بأن يستسلم ~~للحتوف وللطعن بالسنان وللضرب بالسيوف ولكنه يلبس لأمة حرب لتكون له قوة ~~على قتال عدوه ويقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ويفعل الله بعد ما يشاء ~~السادسة قوله تعالى : ( كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ) قرأ بن محيصن ~~وحميد تتم بتاءين نعمته رفعا على أنها الفاعل الباقون يتم بضم الياء على أن ~~الله هو يتمها وتسلمون قراءة بن عباس وعكرمة تسلمون بفتح التاء واللام أي ~~تسلمون من الجراح وإسناده ضعيف رواه عباد بن العوام عن حنظلة عن شهر عن بن ~~عباس الباقون بضم التاء ومعناه تستسلمون وتنقادون إلى معرفة الله وطاعته ~~شكرا على نعمه قال أبو عبيد : والاختيار قراءة العامة لأن ما أنعم الله به ~~علينا من الإسلام أفضل مما أنعم به من السلامة من الجراح < < # | النحل : ( 82 ) فإن تولوا فإنما . . . . . # > > < # > ( النحل 82 ) < # > قوله تعالى : ( فإن تولوا ) أي أعرضوا عن النظر والاستدلال والإيمان ( ~~فإنما عليك البلاغ ) أي ليس عليك إلا التبليغ وأما الهداية فإلينا < < # | النحل : ( 83 ) يعرفون نعمة الله . . . . . # > > < # > ( النحل 83 ) < # > قوله تعالى : ( يعرفون نعمة الله ) قال السدي : يعني محمدا صلى الله ~~عليه وسلم أي يعرفون نبوته ( ثم ينكرونها ) ويكذبونه وقال مجاهد : يريد ما ~~عدد الله عليهم في هذه السورة من النعم أي يعرفون أنها من عند الله ~~وينكرونها بقولهم إنهم ورثوا ذلك عن آبائهم وبمثله ms3515 قال قتادة وقال عون بن ~~عبد الله : هو قول الرجل لولا فلان لكان كذا ولولا فلان ما أصبت كذا وهم ~~يعرفون النفع والضر من عند الله وقال الكلبي : هو أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما عرفهم بهذه النعم كلها عرفوها وقالوا : نعم هي كلها نعم من ~~الله ولكنها PageV10P161 بشفاعة آلهتنا وقيل : يعرفون نعمة الله بتقلبهم ~~فيها وينكرونها بترك الشكر عليها ويحتمل سادسا يعرفونها في الشدة وينكرونها ~~في الرخاء ويحتمل سابعا يعرفونها بأقوالهم وينكرونها بأفعالهم ويحتمل ثامنا ~~يعرفونها بقلوبهم ويجحدونها بألسنتهم نظيرها وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ~~( وأكثرهم الكافرون ) يعني جميعهم حسبما تقدم < < # | النحل : ( 84 ) ويوم نبعث من . . . . . # > > < # > ( النحل 84 ) < # > قوله تعالى : ( ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ) نظيره : فكيف إذا جئنا من ~~كل أمة بشهيد وقد تقدم ( ثم لا يؤذنون للذين كفروا ) أي في الاعتذار ~~والكلام كقوله : ولا يؤذن لهم فيعتذرون وذلك حين تطبق عليهم جهنم كما تقدم ~~في أول الحجر ويأتي ( ولا هم يستعتبون يعني يسترضون أي لا يكلفون أن يرضوا ~~ربهم لأن الآخرة ليست بدار تكليف ولا يتركون إلى رجوع الدنيا فيتوبون وأصل ~~الكلمة من العتب وهي الموجدة يقال : عتب عليه يعتب إذا وجد عليه فإذا فاوضه ~~ما عتب عليه فيه قيل عاتبه فإذا رجع إلى مسرتك فقد أعتب والاسم العتبي وهو ~~رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضي العاتب قاله الهروي وقال النابغة : فإن كنت ~~مظلوما فعبدا ظلمته * وإن كنت ذا عتبى فمثلك يعتب < < # | النحل : ( 85 ) وإذا رأى الذين . . . . . # > > < # > ( النحل 85 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا رأى الذين ظلموا ) أي أشركوا ( العذاب ) أي عذاب ~~جهنم بالدخول فيها ( فلا يخفف عنهم ولاهم ينظرون ) أي لا يمهلون إذ لا توبة ~~لهم ثم PageV10P162 < < # | النحل : ( 86 ) وإذا رأى الذين . . . . . # > > < # > ( النحل 86 : 87 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم ) أي أصنامهم وأوثانهم ~~التي عبدوها وذلك أن الله يبعث معبوديهم فيتبعونهم حتى يوردوهم النار وفي ~~صحيح مسلم : ( من كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ~~ويتبع من كان يعبد القمر القمر ms3516 ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت ( ~~الحديث خرجه من حديث أنس والترمذي من حديث أبي هريرة وفيه : ( فيمثل لصاحب ~~الصليب صليبه ولصاحب التصاوير تصاويره ولصاحب النار ناره فيتبعون ما كانوا ~~يعبدون ( وذكر الحديث ( قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك ) ~~أي الذين جعلناهم لك شركاء ( فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون ) أي ألقت ~~إليهم الآلهة القول أي نطقت بتكذيب من عبدها بأنها لم تكن آلهة ولا أمرتهم ~~بعبادتها فينطق الله الأصنام حتى تظهر عند ذلك فضيحة الكفار وقيل : المراد ~~بذلك الملائكة الذين عبدوهم ( وألقوا إلى الله يومئذ السلم ) يعني المشركين ~~أي استسلموا لعذابه وخضعوا لعزه وقيل : استسلم العابد والمعبود وانقادوا ~~لحكمه فيهم ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) أي زال عنهم ما زين لهم الشيطان ~~وما كانوا يؤملون من شفاعة آلهتهم < < # | النحل : ( 88 ) الذين كفروا وصدوا . . . . . # > > < # > ( النحل 88 ) < # > PageV10P163 قوله تعالى : ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم ~~عذابا فوق عذابهم ) قال بن مسعود : عقارب أنيابها كالنخل الطوال وحيات مثل ~~أعناق الإبل وأفاعي كأنها البخاتي تضربهم فتلك الزيادة وقيل : المعنى ~~يخرجون من النار إلى الزمهرير فيبادرون من شدة برده إلى النار وقيل : ~~المعنى زدنا القادة عذابا فوق السفلة فأحد العذابين على كفرهم والعذاب ~~الآخر على صدهم ( بما كانوا يفسدون ) في الدنيا من الكفر والمعصية < < # | النحل : ( 89 ) ويوم نبعث في . . . . . # > > < # > ( النحل 89 ) < # > قوله تعالى : ( ويوم نبعث كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم ) وهم الأنبياء ~~شهداء على أممهم يوم القيامة بأنهم قد بلغوا الرسالة ودعوهم إلى الإيمان في ~~كل زمان شهيد وإن لم يكن نبيا وفيهم قولان : أحدهما أنهم أئمة الهدى الذين ~~هم خلفاء الأنبياء الثاني أنهم العلماء الذين حفظ الله بهم شرائع أنبيائه ~~قلت : فعلى هذا لم تكن فترة إلا وفيها من يوحد الله كقس بن ساعدة وزيد بن ~~عمرو بن نفيل الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : ( يبعث أمة وحده ( ~~وسطيح وورقة بن نوفل الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : ( رأيته ~~ينغمس في أنهار الجنة ( فهؤلاء ومن ms3517 كان مثلهم حجة على أهل زمانهم وشهيد ~~عليهم والله أعلم وقوله وجئنا بك شهيدا على هؤلاء تقدم في البقرة والنساء ~~قوله تعالى : ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ) نظيره : ما فرطنا في ~~الكتاب من شيء وقد تقدم فلينظر هناك وقال مجاهد : تبيانا للحلال والحرام ~~PageV10P164 < < # | النحل : ( 90 ) إن الله يأمر . . . . . # > > < # > ( النحل 90 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) ~~روي عن عثمان بن مظعون أنه قال : لما نزلت هذه الآية قرأتها على علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه فتعجب فقال : يا آل غالب اتبعوه تفلحوا فوالله إن الله ~~أرسله ليأمركم بمكارم الأخلاق وفي حديث إن أبا طالب لما قيل له : إن بن ~~اخيك زعم أن الله أنزل عليه إن الله يأمر بالعدل والإحسان الآية قال : ~~اتبعوا بن أخي فوالله إنه لا يأمر إلا بمحاسن الأخلاق وقال عكرمة : قرأ ~~النبي صلى الله عليه وسلم على الوليد بن المغيرة إن الله يأمر بالعدل ~~والإحسان إلى آخرها فقال : يا بن أخي أعد فأعاد عليه فقال : والله إن له ~~لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أصله لمورق وأعلاه لمثمر وما هو بقول بشر وذكر ~~الغزنوي أن عثمان بن مظعون هو القارئ قال عثمان : ما أسلمت ابتداء إلا حياء ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت هذه الآية وأنا عنده فاستقر ~~الإيمان في قلبي فقرأتها على الوليد بن المغيرة فقال : يا بن أخي أعد فأعدت ~~فقال : والله إن له لحلاوة وذكر تمام الخبر وقال بن مسعود : هذه أجمع آية ~~في القرآن لخير يمتثل ولشر يجتنب وحكى النقاش قال : يقال زكاة العدل ~~الإحسان وزكاة القدرة العفو وزكاة الغنى المعروف وزكاة الجاه كتب الرجل إلى ~~إخوانه الثانية اختلف العلماء في تأويل العدل والإحسان فقال بن عباس : ~~العدل لا إله إلا الله والإحسان أداء الفرائض وقيل : العدل الفرض والإحسان ~~النافلة وقال سفيان بن عيينة : العدل ها هنا استواء السريرة والإحسان أن ~~تكون السريرة أفضل من العلانية علي بن أبي طالب : العدل الإنصاف والإحسان ms3518 ~~التفضل قال بن عطية PageV10P165 العدل هو كل مفروض من عقائد وشرائع في أداء ~~الأمانات وترك الظلم والإنصاف وإعطاء الحق والإحسان هو فعل كل مندوب إليه ~~فمن الأشياء ما هو كله مندوب إليه ومنها ما هو فرض إلا أن حد الإجزاء منه ~~داخل في العدل والتكميل الزائد على الإجزاء داخل في الإحسان وأما قول بن ~~عباس ففيه نظر لأن أداء الفرائض هي الإسلام حسبما فسره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حديث سؤال جبريل وذلك هو العدل وإنما الإحسان التكميلات ~~والمندوب إليه حسبما يقتضيه تفسير النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سؤال ~~جبريل بقوله : ( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ( فإن ~~صح هذا عن بن عباس فإنما أراد الفرائض مكملة وقال بن العربي : العدل بين ~~العبد وبين ربه إيثار حقه تعالى على حظ نفسه وتقديم رضاه على هواه ~~والاجتناب للزواجر والامتثال للأوامر وأما العدل بينه وبين نفسه فمنعها مما ~~فيه هلاكها قال الله تعالى : ونهى النفس عن الهوى النازعات وعزوب الأطماع ~~عن الاتباع ولزوم القناعة في كل حال ومعنى وأما العدل بينه وبين الخلق فبذل ~~النصيحة وترك الخيانة فيما قل وكثر والإنصاف من نفسك لهم بكل وجه ولا يكون ~~منك إساءة إلى أحد بقول ولا فعل لا في سر ولا في علن والصبر على ما يصيبك ~~منهم من البلوى وأقل ذلك الإنصاف وترك الأذى قلت : هذا التفصيل في العدل ~~حسن وعدل وأما الإحسان فقد قال علماؤنا : الإحسان مصدر أحسن يحسن إحسانا ~~ويقال على معنيين : أحدهما متعد بنفسه كقولك : أحسنت كذا أي حسنته وكملته ~~وهو منقول بالهمزة من حسن الشيء وثانيهما متعد بحرف جر كقولك : أحسنت إلى ~~فلان أي أوصلت إليه ما ينتفع به قلت : وهو في هذه الآية مراد بالمعنيين معا ~~فإنه تعالى يحب من خلقه إحسان بعضهم إلى بعض حتى أن الطائر في سجنك والسنور ~~في دارك لا ينبغي أن تقصر تعهده بإحسانك وهو تعالى غني عن إحسانهم ومنه ~~الإحسان والنعم والفضل والمنن ms3519 وهو في حديث جبريل PageV10P166 بالمعنى الأول ~~لا بالثاني فإن المعنى الأول راجع إلى إتقان العبادة ومراعاتها بآدائها ~~المصححة والمكملة ومراقبة الحق فيها واستحضار عظمته وجلاله حالة الشروع ~~وحالة الاستمرار وهو المراد بقوله ( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن ~~تراه فإنه يراك ( وأرباب القلوب في هذه المراقبة على حالين : أحدهما غالب ~~عليه مشاهدة الحق فكأنه يراه ولعل النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى هذه ~~الحالة بقوله : ( وجعلت قرة عيني في الصلاة ( وثانيهما لا تنتهي إلى هذا ~~لكن يغلب عليه أن الحق سبحانه مطلع عليه ومشاهد له وإليه الإشارة بقوله ~~تعالى الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين وقوله : إلا كنا عليكم شهودا ~~إذ تفيضون فيه الثالثة قوله تعالى : ( وإيتاء ذي القربي ) أي القرابة يقول ~~: يعطيهم المال كما قال وآت ذا القربى حقه يعني صلته وهذا من باب عطف ~~المندوب على الواجب وبه استدل الشافعي في إيجاب إيتاء المكاتب على ما يأتي ~~بيانه وإنما خص ذا القربى لأن حقوقهم أوكد وصلتهم أوجب لتأكيد حق الرحم ~~التي اشتق الله اسمها من اسمه وجعل صلتها من صلته فقال في الصحيح : ( أما ~~ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ( ولا سيما إذا كانوا فقراء الرابعة ~~قوله تعالى : ( وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ) الفحشاء : الفحش وهو كل ~~قبيح من قول أو فعل بن عباس : هو الزنى والمنكر : ما أنكره الشرع بالنهي ~~عنه وهو يعم جميع المعاصي والرذائل والدناءات على اختلاف أنواعها وقيل هو ~~الشرك والبغي : هو الكبر والظلم والحقد والتعدي وحقيقته تجاوز الحد وهو ~~داخل تحت المنكر لكنه تعالى خصه بالذكر اهتماما به لشدة ضرره وفي الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ذنب أسرع عقوبة من بغي ( وقال عليه السلام ~~: ( الباغي مصروع ( وقد وعد الله من بغي عليه بالنصر وفي بعض الكتب المنزلة ~~: لو بغى جبل على جبل لجعل الباغي منهما دكا PageV10P167 الخامسة ترجم ~~الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه فقال : [ باب قوله ~~تعالى : إن الله ms3520 يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء ~~والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وقوله : إنما بغيكم على أنفسكم ثم بغي ~~عليه لينصرنه الله وترك إثارة الشر على مسلم أو كافر ] ثم ذكر حديث عائشة ~~في سحر لبيد بن الأعصم النبي صلى الله عليه وسلم قال بن بطال : فتأول رضي ~~الله عنه من هذه الآيات ترك إثارة الشر على مسلم أو كافر كما دل عليه حديث ~~عائشة حيث قال عليه السلام : ( أما الله فقد شفاني وأما أنا فأكره أن أثير ~~على الناس شرا ( ووجه ذلك والله أعلم أنه تأول في قول الله تعالى : إن الله ~~يأمر بالعدل والإحسان الندب بالإحسان إلى المسيء وترك معاقبته على إساءته ~~فإن قيل : كيف يصح هذا التأويل في آيات البغي قيل : وجه ذلك والله أعلم أنه ~~لما أعلم الله عباده بأن ضرر البغي ينصرف على الباغي بقوله : إنما بغيكم ~~على أنفسكم وضمن تعالى نصرة من بغي عليه كان الأولى بمن بغي عليه شكر الله ~~على ما ضمن من نصره ومقابلة ذلك بالعفو عمن بغى عليه وكذلك فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم باليهودي الذي سحره وقد كان له الانتقام منه بقوله : وإن ~~عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولكن آثر الصفح أخذا بقوله : ولمن صبر ~~وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور السادسة تضمنت هذه الآية الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر وقد تقدم القول فيهما روي أن جماعة رفعت عاملها إلى أبي جعفر ~~المنصور العباسي فحاجها العامل وغلبها بأنهم لم يثبتوا عليه كبير ظلم ولا ~~جوره في شيء فقام فتى من القوم فقال : يا أمير المؤمنين إن الله يأمر ~~بالعدل والإحسان وإنه عدل ولم يحسن قال : فعجب أبو جعفر من إصابته وعزل ~~العامل PageV10P168 < < # | النحل : ( 91 ) وأوفوا بعهد الله . . . . . # > > < # > ( النحل 91 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وأوفوا بعهد الله ) لفظ عام ~~لجميع ما يعقد باللسان ويلتزمه الإنسان من بيع أو صلة أو مواثقة في أمر ~~موافق للديانة وهذه الآية مضمن قوله إن الله يأمر بالعدل والإحسان ms3521 لأن ~~المعنى فيها : افعلوا كذا وانتهوا عن كذا فعطف على ذلك التقدير وقد قيل : ~~إنها نزلت في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام وقيل : نزلت في ~~التزام الحلف الذي كان في الجاهلية وجاء الإسلام بالوفاء به قاله قتادة ~~ومجاهد وبن زيد والعموم يتناول كل ذلك كما بيناه روى الصحيح عن جبير بن ~~مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا حلف في الإسلام وأيما ~~حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة ( يعني في نصرة الحق والقيام ~~به والمواساة وهذا كنحو حلف الفضول الذي ذكره بن إسحاق قال : اجتمعت قبائل ~~من قريش في دار عبد الله بن جدعان لشرفه ونسبه فتعاقدوا وتعاهدوا على ألا ~~يجدوا بمكة مظلوما من أهلها أو غيرهم إلا قاموا معه حتى ترد عليه مظلمته ~~فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول أي حلف الفضائل والفضول هنا جمع فضل للكثرة ~~كفلس وفلوس روي بن إسحاق عن بن شهاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم لو ~~أدعى به في الإسلام لأجبت ( وقال بن إسحاق : تحامل الوليد بن عتبة على حسين ~~بن علي في مال له لسلطان الوليد فإنه كان أميرا على المدينة فقال له حسين ~~بن علي : أحلف بالله لتنصفني من حقي أو لآخذن سيفي ثم لأقومن في مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم لأدعون بحلف الفضول قال عبد الله بن الزبير : ~~وأنا أحلف والله لئن دعانا لآخذن سيفي ثم لأقومن معه حتى ينتصف من حقه أو ~~نموت جميعا وبلغت المسور بن مخرمة فقال مثل ذلك وبلغت PageV10P169 عبد ~~الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي فقال مثل ذلك فلما بلغ ذلك الوليد ~~أنصفه قال العلماء : فهذا الحلف الذي كان في الجاهلية هو الذي شده الإسلام ~~وخصه النبي عليه الصلاة والسلام من عموم قوله : ( لا حلف في الأسلام ( ~~والحكمة في ذلك أن الشرع جاء بالانتصار ms3522 من الظالم وأخذ الحق منه وإيصاله ~~إلى المظلوم وأوجب ذلك بأصل الشريعة إيجابا عاما على من قدر من المكلفين ~~وجعل لهم السبيل على الظالمين فقال تعالى : إنما السبيل على الذين يظلمون ~~الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم وفي الصحيح : ( انصر ~~أخاك ظالما أو مظلوما قالوا ( : يا رسول الله هذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ~~ظالما قال : ( تأخذ على يديه في رواية : تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره ( وقد ~~تقدم قوله عليه السلام : ( إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه ~~أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده ( الثانية قوله تعالى : ( ولاتنقضوا ~~الأيمان بعد توكيدها ) يقول بعد تشديدها وتغليظها يقال : توكيد وتأكيد ووكد ~~وأكد وهما لغتان الثالثة قوله تعالى : ( وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ) يعني ~~شهيدا ويقال حافظا ويقال ضامنا وإنما قال بعد توكيدها فرقا بين اليمين ~~المؤكدة بالعزم وبين لغو اليمين وقال بن وهب وبن القاسم عن مالك : التوكيد ~~هو حلف الإنسان في الشيء الواحد مرارا يردد فيه الأيمان ثلاثا أو اكثر من ~~ذلك كقوله : والله لا أنقصه من كذا والله لا أنقصه من كذا والله لا أنقصه ~~من كذا قال : فكفارة ذلك واحدة مثل كفارة اليمين وقال يحيى بن سعيد : هي ~~العهود والعهد يمين ولكن الفرق بينهما أن العهد لا يكفر قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند استه بقدر غدرته يقال ~~هذه غدرة فلان ( وأما اليمين بالله فقد شرع الله سبحانه فيها الكفارة بخصلة ~~واحدة وحل ما انعقدت عليه اليمين وقال بن عمر : التوكيد هو أن يحلف مرتين ~~فإن حلف واحدة فلا كفارة فيه وقد تقدم في المائدة PageV10P170 < < # | النحل : ( 92 ) ولا تكونوا كالتي . . . . . # > > < # > ( النحل 92 ) < # > قوله تعالى : ( ولاتكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ) النقض ~~والنكث واحد والاسم النكث والنقض والجمع الأنكاث فشبهت هذه الآية الذي يحلف ~~ويعاهد ويبرم عهده ثم ينقضه بالمرأة تغزل غزلها وتفتله محكما ثم تحله ويروى ~~أن امرأة حمقاء كانت بمكة تسمى ريطة ms3523 بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ~~كانت تفعل ذلك فبها وقع التشبيه قاله الفراء وحكاه عبد الله بن كثير والسدي ~~ولم يسميا المرأة وقال مجاهد وقتادة : وذلك ضرب مثل لا على امرأة معينة ~~وأنكاثا نصب على الحال والدخل : الدغل والخديعة والغش قال أبو عبيدة : كل ~~أمر لم يكن صحيحا فهو دخل ( أن تكون أمة هي أربى من أمة ) قال المفسرون : ~~نزلت هذه الآية في العرب الذين كانت القبيلة منهم إذ حالفت أخرى ثم جاءت ~~إحداهما قبيلة كثيرة قوية فداخلتها غدرت الأولى ونقضت عهدها ورجعت إلى هذه ~~الكبرى قاله مجاهد فقال الله تعالى : لا تنقضوا العهود من أجل أن طائفة ~~أكثر من طائفة أخرى أو أكثر أموالا فتنقضون أيمانكم إذا رأيتم الكثرة ~~والسعة في الدنيا لأعدائكم المشركين والمقصود النهي عن العود إلى الكفر ~~بسبب كثرة الكفار وكثرة أموالهم وقال الفراء : المعنى لا تغدروا بقوم ~~لقلتهم وكثرتكم أو لقلتكم وكثرتهم وقد عززتموهم بالأيمان ( أربى ) أي أكثر ~~من ربا الشيء يربو إذا كثر والضمير في به يحتمل أن يعود على الوفاء الذي ~~أمر الله به ويحتمل أن يعود على الرباء أي أن الله تعالى ابتلى عباده ~~بالتحاسد وطلب بعضهم الظهور على بعض واختبرهم بذلك ليرى من يجاهد نفسه ~~فيخالفها ممن يتبعها ويعمل بمقتضى هواها وهو معنى قوله : ( إنما يبلوكم ~~الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ) من البعث وغيره ~~PageV10P171 < < # | النحل : ( 93 ) ولو شاء الله . . . . . # > > < # > ( النحل 93 ) < # > قوله تعالى : ( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ) أي على ملة واحدة ( ~~ولكن يضل من يشاء ) بخذلانه إياهم عدلا منه فيهم ( ويهدي من يشاء ) بتوفيقه ~~إياهم فضلا منه عليهم ولا يسأل عما يفعل بل تسألون أنتم والآية ترد على أهل ~~القدر كما تقدم واللام في وليبينن ولتسئلن مع النون المشددة يدلان على قسم ~~مضمر أي والله ليبينن لكم ولتسئلن < < # | النحل : ( 94 ) ولا تتخذوا أيمانكم . . . . . # > > < # > ( النحل 94 ) < # > قوله تعالى : ( ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم ) كرر ذلك تأكيدا ( فتزل ~~قدم بعد ثبوتها ms3524 ) مبالغة في النهي عنه لعظم موقعه في الدين وتردده في ~~معاشرات الناس أي لا تعقدوا الأيمان بالانطواء على الخديعة والفساد فتزل ~~قدم بعد ثبوتها أي عن الأيمان بعد المعرفة بالله وهذه استعارة للمستقيم ~~الحال يقع في شر عظيم ويسقط فيه لأن القدم إذا زلت نقلت الإنسان من حال خير ~~إلى حال شر ومن هذا المعنى قول كثير : فلما توافينا ثبت وزلت والعرب تقول ~~لكل مبتلى بعد عافية أو ساقط في ورطة : زلت قدمه كقول الشاعر : سيمنع منك ~~السبق إن كنت سابقا * وتقتل إن زلت بك القدمان ويقال لمن أخطأ في شيء : زل ~~فيه ثم توعد تعالى بعد بعذاب في الدنيا وعذاب عظيم في الآخرة وهذا الوعيد ~~إنما هو فيمن نقض عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن من عاهده ثم نقض ~~عهده خرج عن الإيمان ولهذا قال : ( وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ) ~~أي بصدكم وذوق السوء في الدنيا هو ما يحل بهم من المكروه PageV10P172 < < # | النحل : ( 95 ) ولا تشتروا بعهد . . . . . # > > < # > ( النحل 95 : 96 ) < # > قوله تعالى : ( ولاتشتروا بعهد الله ثمنا قليلا ) نهى عن الرشا وأخذ ~~الأموال على نقض العهد أي لا تنقضوا عهودكم لعرض قليل من الدنيا وإنما كان ~~قليلا وإن كثر لأنه مما يزول فهو على التحقيق قليل وهو المراد بقوله : ما ~~عندكم ينفد وما عند الله باق فبين الفرق بين حال الدنيا وحال الآخرة بأن ~~هذه تنفد وتحول وما عند الله من مواهب فضله ونعيم جنته ثابت لا يزول لمن ~~وفى بالعهد وثبت على العقد ولقد أحسن من قال : المال ينفد حله وحرامه * ~~يوما وتبقى في غد آثامه ليس التقي بمتق لإلهه * حتى يطيب شرابه وطعامه آخر ~~: هب الدنيا تساق إليك عفوا * أليس مصير ذاك إلى انتقال وما دنيال إلا مثل ~~فيء أظلك ثم آذن ب ال زوال قوله تعالى : ( ولنجزين الذين صبروا ) أي على ~~الإسلام والطاعات وعن المعاصي ( أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) أي من ~~الطاعات وجعلها أحسن لأن ما عداها من الحسن مباح والجزاء إنما ms3525 يكون على ~~الطاعات من حيث الوعد من الله وقرأ عاصم وبن كثير ولنجزين بالنون على ~~التعظيم الباقون بالياء وقيل : إن هذه الآية ولاتشتروا إلى هنا نزلت في ~~امرئ القيس بن عابس الكندي وخصمه بن أسوع اختصما في أرض فأراد امرؤ القيس ~~أن يحلف فلما سمع هذه الآية نكل وأقر له بحقه والله أعلم PageV10P173 < < # | النحل : ( 97 ) من عمل صالحا . . . . . # > > < # > ( النحل 97 ) < # > قوله تعالى : ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة ~~طيبة ) شرط وجوابه وفي الحياة الطيبة خمسة أقوال : الأول أنه الرزق الحلال ~~قاله بن عباس وسعيد بن جبير وعطاء والضحاك الثاني القناعة قاله الحسن ~~البصري وزيد بن وهب ووهب بن منبه ورواه الحكم عن عكرمة عن بن عباس وهو قول ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه الثالث توفيقه إلى الطاعات فإنها تؤديه إلى ~~رضوان الله قال معناه الضحاك وقال أيضا : من عمل صالحا وهو مؤمن في فاقة ~~وميسرة فحياته طيبة ومن أعرض عن ذكر الله ولم يؤمن بربه ولا عمل صالحا ~~فمعيشته ضنك لا خير فيها وقال مجاهد وقتادة وبن زيد : هي الجنة وقاله الحسن ~~وقال : لا تطيب الحياة لأحد إلا في الجنة وقيل هي السعادة روي عن بن عباس ~~أيضا وقال أبو بكر الوراق : هي حلاوة الطاعة وقال سهل بن عبد الله التستري ~~: هي أن ينزع عن العبد تدبيره ويرد تدبيره إلى الحق وقال جعفر الصادق : هي ~~المعرفة بالله وصدق المقام بين يدي الله وقيل : الاستغناء عن الخلق ~~والافتقار إلى الحق وقيل : الرضا بالقضاء ( ولنجزينهم أجرهم ) أي في الآخرة ~~( بأحسن ما كانوا يعملون ) وقال فلنحيينه ثم قال ولنجزينهم لأن من يصلح ~~للواحد والجمع فأعاد على اللفظ ومرة على المعنى وقد تقدم وقال أبو صالح : ~~جلس ناس من أهل التوراة وناس من أهل الإنجيل وناس من أهل الأوثان فقال ~~هؤلاء : نحن أفضل وقال هؤلاء : نحن أفضل فنزلت < < # | النحل : ( 98 ) فإذا قرأت القرآن . . . . . # > > < # > ( النحل 98 ) < # > فيه مسألة واحدة وهي أن هذه الآية متصلة بقوله : ونزلنا عليك الكتاب ms3526 ~~تبيانا لكل شيء فإذا أخذت في قراءته فاستعذ بالله من أن يعرض لك الشيطان ~~فيصدك عن PageV10P174 تدبره والعمل بما فيه وليس يريد استعذ بعد القراءة بل ~~هو كقولك : إذا أكلت فقل بسم الله أي إذا أردت أن تأكل وقد روى جبير بن ~~مطعم عن أبيه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح الصلاة ~~قال : ( اللهم إني أعوذ بك من الشيطان من همزه ونفخه ونفثه ( وروي أبو سعيد ~~الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ في صلاته قبل القراءة قال ~~الكيا الطبري : ونقل عن بعض السلف التعوذ بعد القراءة مطلقا احتجاجا بقوله ~~تعالى : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ولا شك أن ظاهر ~~ذلك يقتضي أن تكون الاستعاذة بعد القراءة كقوله تعالى : فإذا قضيتم الصلاة ~~فاذكروا الله قياما وقعودا إلا أن غيره محتمل مثل قوله تعالى : وإذا قلتم ~~فاعدلوا وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب وليس المراد به أن ~~يسألها من وراء حجاب بعد سؤال متقدم ومثله قول القائل : إذا قلت فاصدق وإذا ~~أحرمت فاغتسل يعني قبل الإحرام والمعنى في جميع ذلك : إذا أردت ذلك فكذلك ~~الاستعاذة وقد تقدم هذا المعنى وتقدم القول في الاستعاذة مستوفى < < # | النحل : ( 99 ) إنه ليس له . . . . . # > > < # > ( النحل 99 : 100 ) < # > قوله تعالى : ( إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا ) أي بالإغواء والكفر ~~أي ليس لك قدرة على أن تحملهم على ذنب لا يغفر قاله سفيان وقال مجاهد : لا ~~حجة له على ما يدعوهم إليه من المعاصي وقيل : إنه ليس له عليهم سلطان بحال ~~لأن الله تعالى صرف PageV10P175 سلطانه عليهم حين قال عدو الله إبليس لعنه ~~الله ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال الله تعالى : إن عبادي ~~ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين قلت : قد بينا أن هذا عام ~~يدخله التخصيص وقد أغوى آدم وحواء عليهما السلام بسلطانه وقد شوش على ~~الفضلاء أوقاتهم بقوله : من خلق ربك حسبما تقدم في آخر الأعراف بيانه ( ~~إنما سلطانه على ms3527 الذين يتولونه ) أي يطيعونه يقال : توليته أي أطعته وتوليت ~~عنه أي أعرضت عنه ( والذين هم به مشركون ) أي بالله قاله مجاهد والضحاك ~~وقيل : يرجع به إلى الشيطان قاله الربيع بن أنس والقتبي والمعنى : والذين ~~هم من أجله مشركون يقال : كفرت بهذه الكلمة أي من أجلها وصار فلان بك عالما ~~أي من أجلك أي والذي تولى الشيطان مشركون بالله < < # | النحل : ( 101 ) وإذا بدلنا آية . . . . . # > > < # > ( النحل 101 : 102 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل ) قيل : ~~المعنى بدلنا شريعة متقدمة بشريعة مستأنفة قاله بن بحر مجاهد : أي رفعنا ~~آية وجعلنا موضعها غيرها وقال الجمهور : نسخنا آية بآية أشد منها عليهم ~~والنسخ والتبديل رفع الشيء مع وضع غيره مكانه وقد تقدم الكلام في النسخ في ~~البقرة مستوفى ( قالوا ) يريد كفار قريش ( إنما أنت مفتر ) أي كاذب مختلق ~~وذلك لما رأوا من تبديل الحكم فقال الله : ( بل أكثرهم لا يعلمون ) أن الله ~~شرع الأحكام وتبديل البعض بالبعض وقوله : ( قل نزله روح PageV10P176 القدس ~~) يعني جبريل نزل بالقرآن كله ناسخه ومنسوخه وروي بإسناد صحيح عن عامر ~~الشعبي قال : وكل إسرافيل بمحمد صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين فكان يأتيه ~~بالكلمة والكلمة ثم نزل عليه جبريل بالقرآن وفي صحيح مسلم أيضا أنه نزل ~~عليه بسورة الحمد ملك لم ينزل إلى الأرض قط كما تقدم في الفاتحة بيانه ( من ~~ربك بالحق ) أي من كلام ربك ( ليثبت الذين آمنوا ) أي بما فيه من الحجج ~~والآيات ( وهدى ) أي وهو هدى ( وبشرى للمسلمين ) < < # | النحل : ( 103 ) ولقد نعلم أنهم . . . . . # > > < # > ( النحل 103 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ) اختلف في اسم ~~هذا الذي قالوا إنما يعلمه فقيل : هو غلام الفاكه بن المغيرة واسمه جبر كان ~~نصرانيا فأسلم وكانوا إذا سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم ما مضى وما هو ~~آت مع أنه أمي لم يقرأ قالوا : إنما يعلمه جبر وهو أعجمي فقال الله تعالى : ~~( لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ) أي كيف ms3528 يعلمه جبر وهو ~~أعجمي هذا الكلام الذي لا يستطيع الإنس والجن أن يعارضوا منه سورة واحدة ~~فما فوقها وذكر النقاش أن مولى جبر كان يضربه ويقول له : أنت تعلم محمدا ~~فيقول : لا والله بل هو يعلمني ويهديني وقال بن إسحاق : كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيما بلغني كثيرا ما يجلس عند المروة إلى غلام نصراني يقال له ~~جبر عبد بني الحضرمي وكان يقرأ الكتب فقال المشركون : والله ما يعلم محمدا ~~ما يأتي به إلا جبر النصراني وقال عكرمة : اسمه يعيش عبد لبني الحضرمي كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقنه القرآن ذكره الماوردي وذكر الثعلبي عن ~~عكرمة وقتادة أنه غلام لبني المغيرة اسمه يعيش وكان يقرأ الكتب الأعجمية ~~فقالت قريش : إنما يعلمه بشر فنزلت المهدوي عن عكرمة PageV10P177 هو غلام ~~لبني عامر بن لؤي واسمه يعيش وقال عبد الله بن مسلم الحضرمي : كان لنا ~~غلامان نصرانيان من أهل عين التمر اسم أحدهما يسار واسم الآخر جبر كذا ذكر ~~الماوردي والقشيري والثعلبي إلا أن الثعلبي قال : يقال لأحدهما نبت ويكنى ~~أبا فكيهة والآخر جبر وكانا صيقلين يعملان السيوف وكانا يقرأان كتابا لهم ~~الثعلبي : يقرأان التوراة والإنجيل الماوردي والمهدوي : التوراة فكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يمر بهما ويسمع قراءتهما وكان المشركون يقولون : ~~يتعلم منهما فأنزل الله هذه الآية وأكذبهم وقيل : عنوا سلمان الفارسي رضي ~~الله عنه قاله الضحاك وقيل : نصرانيا بمكة اسمه بلعام وكان غلاما يقرأ ~~التوراة قاله بن عباس وكان المشركون يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~يدخل عليه ويخرج من عنده فقالوا : إنما يعلمه بلعام وقال القتبي : كان بمكة ~~رجل نصراني يقال له أبو ميسرة يتكلم بالرومية فربما قعد إليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال الكفار : إنما يتعلم محمد منه فنزلت وفي رواية أنه ~~عداس غلام عتبة بن ربيعة وقيل : عابس غلام حويطب بن عبد العزى ويسار أبو ~~فكيهة مولى بن الحضرمي وكانا قد أسلما والله أعلم قلت : والكل محتمل فإن ~~النبي صلى ms3529 الله عليه وسلم ربما جلس إليهم في أوقات مختلفة ليعلمهم مما علمه ~~الله وكان ذلك بمكة وقال النحاس : وهذه الأقوال ليست بمتناقضة لأنه يجوز أن ~~يكونوا أومؤا إلى هؤلاء جميعا وزعموا أنهم يعلمونه قلت : وأما ما ذكره ~~الضحاك من أنه سلمان ففيه بعد لأن سلمان إنما أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة وهذه الآية مكية ( لسان الذي يلحدون إليه أعجمي ) الإلحاد : الميل ~~يقال : لحد وألحد أي مال عن القصد وقد تقدم في الأعراف وقرأ حمزة يلحدون ~~بفتح الياء والحاء أي لسان الذي يميلون إليه ويشيرون أعجمي والعجمة : ~~الإخفاء وضد البيان ورجل أعجم وامرأة عجماء أي لا يفصح ومنه عجم الذنب ~~لاستتاره والعجماء PageV10P178 البهيمة لأنها لا توضح عن نفسها وأعجمت ~~الكتاب أي أزلت عجمته والعرب تسمي كل من لا يعرف لغتهم ولا يتكلم بكلامهم ~~أعجميا وقال الفراء : الأعجم الذي في لسانه عجمة وإن كان من العرب والأعجمي ~~أو العجمي الذي أصله من العجم وقال أبو علي : الأعجمي الذي لا يفصح سواء ~~كان من العرب أو من العجم وكذلك الأعجم والأعجمي المنسوب إلى العجم وإن كان ~~فصيحا وأراد باللسان القرآن لأن العرب تقول للقصيدة والبيت : لسان قال ~~الشاعر : لسان الشر تهديها إلينا وخنت وما حسبتك أن تخونا يعني باللسان ~~القصيدة ( وهذا لسان عربي مبين ) أي أفصح ما يكون من العربية < < # | النحل : ( 104 ) إن الذين لا . . . . . # > > < # > ( النحل 104 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين لايؤمنون بآيات الله ) أي هؤلاء المشركون ~~الذين لا يؤمنون بالقرآن ( لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم ) < < # | النحل : ( 105 ) إنما يفتري الكذب . . . . . # > > < # > ( النحل 105 ) < # > قوله تعالى : ( إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله ) هذا ~~جواب وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بالافتراء ( وأولءك هم الكاذبون ) هذا ~~مبالغة في وصفهم بالكذب أي كل كذب قليل بالنسبة إلى كذبهم ويقال : كذب فلان ~~ولا يقال إنه كاذب لأن الفعل قد يكون لازما وقد لا يكون لازما فأما النعت ~~فيكون لازما ولهذا يقال : عصى آدم ربه فغوى ولا يقال : إنه عاص غاو فإذا ~~قيل ms3530 : كذب فلان فهو كاذب كان مبالغة في الوصف بالكذب قاله القشيري ~~PageV10P179 < < # | النحل : ( 106 ) من كفر بالله . . . . . # > > < # > ( النحل 106 ) < # > فيه إحدى وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( من كفر بالله ) هذا ~~متصل بقوله تعالى : ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها فكان مبالغة في الوصف ~~بالكذب لأن معناه لا ترتدوا عن بيعة الرسول صلى الله عليه وسلم أي من كفر ~~من بعد إيمانه وارتد فعليه غضب الله قال الكلبي : نزلت في عبد الله بن سعد ~~بن أبي سرح ومقيس بن صبابة وعبد الله بن خطل وقيس بن الوليد بن المغيرة ~~كفروا بعد إيمانهم ثم قال : ( إلا من أكره ) وقال الزجاج : من كفر بالله من ~~بعد إيمانه بدل ممن يفتري الكذب أي إنما يفتري الكذب من كفر بالله من بعد ~~إيمانه لأنه رأى الكلام إلى آخر الاستثناء غير تام فعلقه بما قبله وقال ~~الأخفش : من ابتداء وخبره محذوف اكتفى منه بخبر من الثانية كقولك : من ~~يأتنا من يحسن نكرمه الثانية قوله تعالى : ( إلا من أكره ) هذه الآية نزلت ~~في عمار بن ياسر في قول أهل التفسير لأنه قارب بعض ما ندبوه إليه قال بن ~~عباس : أخذه المشركون وأخذوا أباه وأمه سمية وصهيبا وبلالا وخبابا وسالما ~~فعذبوهم وربطت سمية بين بعيرين ووجىء قبلها بحربة وقيل لها إنك أسلمت من ~~أجل الرجال فقتلت وقتل زوجها ياسر وهما أول قتيلين في الإسلام وأما عمار ~~فأعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كيف تجد قلبك ( قال : مطمئن ~~بالإيمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فإن عادوا فعد ( وروى ~~منصور بن المعتمر عن مجاهد قال : أول شهيدة في الإسلام أم عمار قتلها أبو ~~جهل وأول PageV10P180 شهيد من الرجال مهجع مولى عمر وروى منصور أيضا عن ~~مجاهد قال : أول من أظهر الإسلام سبعة : رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو ~~بكر وبلال وخباب وصهيب وعمار وسمية أم عمار فأما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms3531 فمنعه أبو طالب وأما أبو بكر فمنعه قومه وأخذوا الآخرين فألبسوهم ~~أدراع الحديد ثم صهروهم في الشمس حتى بلغ منهم الجهد كل مبلغ من حر الحديد ~~والشمس فلما كان من العشي أتاهم أبو جهل ومعه حربة فجعل يسبهم ويوبخهم وأتى ~~سمية فجعل يسبها ويرفث ثم طعن فرجها حتى خرجت الحربة من فمها فقتلها رضي ~~الله عنها قال : وقال الآخرون ما سئلوا إلا بلالا فإنه هانت عليه نفسه في ~~الله فجعلوا يعذبونه ويقولون له : ارجع عن دينك وهو يقول أحد أحد حتى ملوه ~~ثم كتفوه وجعلوا في عنقه حبلا من ليف ودفعوه إلى صبيانهم يلعبون به بين ~~أخشبي مكة حتى ملوه وتركوه قال فقال عمار : كلنا تكلم بالذي قالوا لولا أن ~~الله تداركنا غير بلال فإنه هانت عليه نفسه في الله فهان على قومه حتى ملوه ~~وتركوه والصحيح أن أبا بكر اشترى بلالا فأعتقه وروى بن أبي نجيح عن مجاهد ~~أن ناسا من أهل مكة آمنوا فكتب إليهم بعض أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة : أن هاجروا إلينا فإنا لا نراكم منا حتى تهاجروا إلينا فخرجوا ~~يريدون المدينة حتى أدركتهم قريش بالطريق ففتنوهم فكفروا مكرهين ففيهم نزلت ~~هذه الآية ذكر الروايتين عن مجاهد إسماعيل بن إسحاق وروى الترمذي عن عائشة ~~قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما خير عمار بين أمرين إلا ~~اختار أرشدهما ( هذا حديث حسن غريب وروي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة علي وعمار وسلمان بن ~~ربيعة ( قال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن صالح ~~الثالثة لما سمح الله عز وجل بالكفر به وهو أصل الشريعة عند الإكراه ولم ~~يؤاخذ به حمل العلماء عليه فروع الشريعة كلها فإذا وقع الإكراه عليها لم ~~يؤاخذ به ولم يترتب PageV10P181 عليه حكم وبه جاء الأثر المشهور عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ( ~~الحديث والخبر وإن ms3532 لم يصح سنده فإن معناه صحيح باتفاق من العلماء قاله ~~القاضي أبو بكر بن العربي وذكر أبو محمد عبد الحق أن إسناده صحيح قال : وقد ~~ذكره أبو بكر الأصيلي في الفوائد وبن المنذر في كتاب الإقناع الرابعة أجمع ~~أهل العلم على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل أنه لا إثم ~~عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان ولا تبين منه زوجته ولا يحكم عليه بحكم ~~الكفر هذا قول مالك والكوفيين والشافعي غير محمد بن الحسن فإنه قال : إذا ~~أظهر الشرك كان مرتدا في الظاهر وفيما بينه وبين الله تعالى على الإسلام ~~وتبين منه امرأته ولا يصلى عليه إن مات ولا يرث أباه إن مات مسلما وهذا قول ~~يرده الكتاب والسنة قال الله تعالى : إلا من أكره الآية وقال : إلا أن ~~تتقوا منهم تقاة وقال : إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم ~~كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض الآية وقال : إلا المستضعفين من الرجال ~~والنساء والولدان الآية فعذر الله المستضعفين الذين يمتنعون من ترك ما أمر ~~الله به والمكره لا يكون إلا مستضعفا غير ممتنع من فعل ما أمر به قاله ~~البخاري الخامسة ذهبت طائفة من العلماء إلى أن الرخصة إنما جاءت في القول ~~وأما في الفعل فلا رخصة فيه مثل أن يكرهوا على السجود لغير الله أو الصلاة ~~لغير القبلة أو قتل مسلم أو ضربه أو أكل ماله أو الزنى وشرب الخمر وأكل ~~الربا يروى هذا عن الحسن البصري رضي الله عنه وهو قول الأوزاعي وسحنون من ~~علمائنا وقال محمد بن الحسن : إذا قيل للأسير : اسجد لهذا الصنم وإلا قتلتك ~~فقال : إن كان الصنم مقابل القبلة فليسجد ويكون نيته لله تعالى وإن كان ~~لغير القبلة فلا يسجد وإن قتلوه والصحيح أنه يسجد وإن كان لغير القبلة وما ~~أحراه بالسجود حينئذ ففي الصحيح عن بن عمر قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان ~~PageV10P182 وجهه قال ms3533 : وفيه نزلت فأينما تولوا فثم وجه الله في رواية : ~~ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة فإذا كان هذا مباحا في السفر ~~في حالة الأمن لتعب النزول عن الدابة للتنفل فكيف بهذا واحتج من قصر الرخصة ~~على القول بقول بن مسعود : ما من كلام يدرأ عني سوطين من ذي سلطان إلا كنت ~~متكلما به فقصر الرخصة على القول ولم يذكر الفعل وهذا لا حجة فيه لأنه ~~يحتمل أن يجعل للكلام مثالا وهو يريد أن الفعل في حكمه وقالت طائفة : ~~الإكراه في الفعل والقول سواء إذا أسر الإيمان روي ذلك عن عمر بن الخطاب ~~ومكحول وهو قول مالك وطائفة من أهل العراق روى بن القاسم عن مالك أن من ~~أكره على شرب الخمر وترك الصلاة أو الإفطار في رمضان أن الإثم عنه مرفوع ~~السادسة أجمع العلماء على أن من أكره على قتل غيره أنه لا يجوز له الإقدام ~~على قتله ولا انتهاك حرمته بجلد أو غيره ويصبر على البلاء الذي نزل به ولا ~~يحل له أن يفدي نفسه بغيره ويسأل الله العافية في الدنيا والآخرة واختلف في ~~الزنى فقال مطرف وأصبغ وبن عبد الحكم وبن الماجشون : لا يفعل أحد ذلك وإن ~~قتل لم يفعله فإن فعله فهو آثم ويلزمه الحد وبه قال أبو ثور والحسن قال بن ~~العربي : الصحيح أنه يجوز الإقدام على الزنى ولا حد عليه خلافا لمن ألزمه ~~ذلك لأنه رأى أنها شهوة خلقية لا يتصور الإكراه عليها وغفل عن السبب في ~~باعث الشهوة وهو الإلجاء إلى ذلك وهو الذي أسقط حكمه وإنما يجب الحد على ~~شهوة بعث عليها سبب اختياري فقاس الشيء على ضده فلم يحل بصواب من عنده وقال ~~بن خويز منداد في أحكامه : اختلف أصحابنا متى أكره الرجل على الزنى فقال ~~بعضهم : عليه الحد لأنه إنما يفعل ذلك باختياره وقال بعضهم : لا حد عليه ~~قال بن خويز منداد : وهو الصحيح وقال أبو حنيفة : إن أكرهه غير السلطان حد ~~وإن أكرهه السلطان فالقياس أن يحد ولكن ms3534 أستحسن ألا يحد وخالفه صاحباه فقالا ~~: لا حد عليه في الوجهين ولم يراعوا الانتشار PageV10P183 وقالوا : متى علم ~~أنه يتخلص من القتل بفعل الزنى جاز أن ينتشر قال بن المنذر : لا حد عليه ~~ولا فرق بين السلطان في ذلك وغير السلطان السابعة اختلف العلماء في طلاق ~~المكره وعتاقه فقال الشافعي وأصحابه : لا يلزمه شيء وذكر بن وهب عن عمر ~~وعلي وبن عباس أنهم كانوا لا يرون طلاقه شيئا وذكره بن المنذر عن بن الزبير ~~وبن عمر وبن عباس وعطاء وطاوس والحسن وشريح والقاسم وسالم ومالك والأوزاعي ~~وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأجازت طائفة طلاقه روي ذلك عن الشعبي والنخعي وأبي ~~قلابة والزهري وقتادة وهو قول الكوفيين قال أبو حنيفة : طلاق المكره يلزم ~~لأنه لم يعدم فيه أكثر من الرضا وليس وجوده بشرط في الطلاق كالهازل وهذا ~~قياس باطل فإن الهازل قاصد إلى إيقاع الطلاق راض به والمكره غير راض ولا ~~نية له في الطلاق وقد قال عليه السلام : ( إنما الأعمال بالنيات ( وفي ~~البخاري : وقال بن عباس فيمن يكرهه اللصوص فيطلق : ليس بشيء وبه قال بن عمر ~~وبن الزبير والشعبي والحسن وقال الشعبي : إن اكرهه اللصوص فليس بطلاق وإن ~~أكرهه السلطان فهو طلاق وفسره بن عيينة فقال : إن اللص يقدم على قتله ~~والسلطان لا يقتله الثامنة وأما بيع المكره والمضغوط فله حالتان الأولى أن ~~يبيع ماله في حق وجب عليه فذلك ماض سائغ لا رجوع فيه عند الفقهاء لأنه ~~يلزمه أداء الحق إلى ربه من غير المبيع فلما لم يفعل ذلك كان بيعه اختيارا ~~منه فلزمه وأما بيع المكره ظلما أو قهرا فذلك بيع لا يجوز عليه وهو أولى ~~بمتاعه يأخذه بلا ثمن ويتبع المشتري بالثمن ذلك الظالم فإن فات المتاع رجع ~~بثمنه أو بقيمته بالأكثر من ذلك على الظالم إذا كان المشتري غير عالم بظلمه ~~قال مطرف : ومن كان من المشترين يعلم حال المكره فإنه ضامن لما ابتاع من ~~رقيقه وعروضه كالغاصب وكلما أحدث المبتاع في ذلك من عتق أو تدبير أو ms3535 تحبيس ~~فلا يلزم المكره وله أخذ متاعه قال سحنون : أجمع أصحابنا وأهل العراق على ~~أن بيع المكره على الظلم والجور لا يجوز وقال الأبهري : إنه إجماع ~~PageV10P184 التاسعة وأما نكاح المكره فقال سحنون : أجمع أصحابنا على إبطال ~~نكاح المكره والمكرهة وقالوا : لا يجوز المقام عليه لأنه لم ينعقد قال محمد ~~بن سحنون : وأجاز أهل العراق نكاح المكره وقالوا : لو أكره على أن ينكح ~~امرأة بعشرة آلاف درهم وصداق مثلها ألف درهم أن النكاح جائز وتلزمه الألف ~~ويبطل الفضل قال محمد : فكما أبطلوا الزائد على الألف فكذلك يلزمهم إبطال ~~النكاح بالإكراه وقولهم خلاف السنة الثابتة في حديث خنساء بنت خذام ~~الأنصارية ولأمره صلى الله عليه وسلم بالاستئمار في أبضاعهن وقد تقدم فلا ~~معنى لقولهم العاشرة فإن وطئها المكره على النكاح غير مكره على الوطء ~~والرضا بالنكاح لزمه النكاح عندنا على المسمى من الصداق ودرىء عنه الحد وإن ~~قال : وطئتها على غير رضا مني بالنكاح فعليه الحد والصداق المسمى لأنه مدع ~~لإبطال الصداق المسمى وتحد المرأة إن أقدمت وهي عالمة أنه مكره على النكاح ~~وأما المكرهة على النكاح وعلى الوطء فلا حد عليها ولها الصداق ويحد الواطىء ~~فاعلمه قاله سحنون الحادية عشرة إذا استكرهت المرأة على الزنى فلا حد عليها ~~لقوله إلا من أكره وقوله عليه السلام : ( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه ( ولقول الله تعالى : فإن الله من بعد إكراههن ~~غفور رحيم يريد الفتيات وبهذا المعنى حكم عمر في الوليدة التي استكرهها ~~العبد فلم يحدها والعلماء متفقون على أنه لا حد على امرأة مستكرهة وقال ~~مالك : إذا وجدت المرأة حاملا وليس لها زوج فقالت استكرهت فلا يقبل ذلك ~~منها وعليها الحد إلا أن تكون لها بينة أو جاءت تدمي على أنها أوتيت أو ما ~~أشبه ذلك واحتج بحديث عمر بن الخطاب أنه قال : الرجم في كتاب الله حق على ~~من زنى من الرجال والنساء إذا أحصن إذا قامت البينة أو كان الحبل أو ~~الاعتراف قال بن المنذر : وبالقول ms3536 الأول أقول PageV10P185 الثانية عشرة ~~واختلفوا في وجوب الصداق للمستكرهة فقال عطاء والزهري : لها صداق مثلها وهو ~~قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وقال الثوري : إذا أقيم الحد على ~~الذي زنى بها بطل الصداق وروي ذلك عن الشعبي وبه قال أصحاب مالك وأصحاب ~~الرأي قال بن المنذر : القول الأول صحيح الثالثة عشرة إذا أكره الإنسان على ~~إسلام أهله لما لم يحل أسلمها ولم يقتل نفسه دونها ولا احتمل أذية في ~~تخليصها والأصل في ذلك ما خرجه البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( هاجر إبراهيم عليه السلام بسارة ودخل بها قرية فيها ملك ~~من الملوك أو جبار من الجبابرة فأرسل إليه أن أرسل بها إلي فأرسل بها فقام ~~إليها فقامت تتوضأ وتصلي فقالت اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك فلا تسلط علي ~~هذا الكافر فغط حتى ركض برجله ( ودل هذا الحديث أيضا على أن سارة لما لم ~~يكن عليها ملامة فكذلك لا يكون على المستكرهة ملامة ولا حد فيما هو أكبر من ~~الخلوة والله أعلم الرابعة عشرة وأما يمين المكره فغير لازمة عند مالك ~~والشافعي وأبي ثور وأكثر العلماء قال بن الماجشون : وسواء حلف فيما هو طاعة ~~لله أو فيما هو معصية إذا أكره على اليمين وقاله أصبغ وقال مطرف : إن أكره ~~على اليمين فيما هو لله معصية أو ليس في فعله طاعة ولا معصية فاليمين فيه ~~ساقطة وإن أكره على اليمين فيما هو طاعة مثل أن يأخذ الوالي رجلا فاسقا ~~فيكرهه أن يحلف بالطلاق لا يشرب خمرا أولا يفسق ولا يغش في عمله أو الوالد ~~يحلف ولده تأديبا له فإن اليمين تلزم وإن كان المكره قد أخطأ فيما يكلف من ~~ذلك وقال به بن حبيب وقال أبو حنيفة ومن اتبعه من الكوفيين : إنه إن حلف ~~ألا يفعل ففعل حنث قالوا : لأن المكره له أن يوري في يمينه كلها فلما لم ~~يور ولا ذهبت نيته إلى خلاف ما أكره عليه فقد قصد إلى اليمين احتج ms3537 الأولون ~~بأن قالوا : إذا أكره عليها فنيته مخالفة لقوله لأنه كاره لما حلف عليه ~~PageV10P186 الخامسة عشرة قال بن العربي : ومن غريب الأمر أن علماءنا ~~اختلفوا في الإكراه على الحنث هل يقع به أم لا وهذه مسألة عراقية سرت لنا ~~منهم لا كانت هذه المسألة ولا كانوا وأي فرق يا معشر أصحابنا بين الإكراه ~~على اليمين في أنها لا تلزم وبين الحنث في أنه لا يقع فاتقوا الله وراجعوا ~~بصائركم ولا تغتروا بهذه الرواية فإنها وصمة في الدراية السادسة عشرة إذا ~~أكره الرجل على أن يحلف وإلا أخذ له مال كأصحاب المكس وظلمة السعاة وأهل ~~الاعتداء فقال مالك : لا تقية له في ذلك وإنما يدرأ المرء بيمينه عن بدنه ~~لا ماله وقال بن الماجشون : لا يحنث وإن درأ عن ماله ولم يخف على بدنه وقال ~~بن القاسم بقول مطرف ورواه عن مالك وقاله بن عبد الحكم وأصبغ قلت : قول بن ~~الماجشون صحيح لأن المدافعة عن المال كالمدافعة عن النفس وهو قول الحسن ~~وقتادة وسيأتي وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن دماءكم وأموالكم ~~وأعراضكم عليكم حرام ( وقال : ( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ~~( وروى أبو هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ~~يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي قال : ( فلا تعطه مالك ( قال ~~: أرأيت إن قاتلني قال : ( قاتله ( قال : أرأيت إن قتلني قال : ( فأنت شهيد ~~( قال : أرأيت إن قتلته قال : ( هو في النار ( خرجه مسلم وقد مضى الكلام ~~فيه وقال مطرف وبن الماجشون : وإن بدر الحالف بيمينه للوالي الظالم قبل أن ~~يسألها ليذب بها عما خاف عليه من ماله وبدنه فحلف له فإنها تلزمه وقاله بن ~~عبد الحكم وأصبغ وقال أيضا بن الماجشون فيمن أخذه ظالم فحلف له بالطلاق ~~ألبتة من غير أن يحلفه وتركه وهو كاذب وإنما حلف خوفا من ضربه وقتله وأخذ ~~ماله : فإن كان إنما تبرع باليمين غلبة خوف ورجاء النجاة من ظلمه فقد دخل ~~في ms3538 الإكراه ولا شيء عليه وإن لم يحلف على رجاء النجاة فهو حانث السابعة ~~عشرة قال المحققون من العلماء : إذا تلفظ المكره بالكفر فلا يجوز له أن ~~يجريه على لسانه إلا مجرى المعاريض فإن في المعاريض لمندوحة عن الكذب ومتى ~~لم يكن PageV10P187 كذلك كان كافرا لأن المعاريض لا سلطان للإكراه عليها ~~مثاله أن يقال له : أكفر بالله فيقول باللاهي فيزيد الياء وكذلك إذا قيل له ~~: أكفر بالنبي فيقول هو كافر بالنبي مشددا وهو المكان المرتفع من الأرض ~~ويطلق على ما يعمل من الخوص شبه المائدة فيقصد أحدهما بقلبه ويبرأ من الكفر ~~ويبرأ من إثمه فإن قيل له : أكفر بالنبيء [ مهموزا ] فيقول هو كافر بالنبيء ~~يريد بالمخبر أي مخبر كان كطليحة ومسيلمة الكذاب أو يريد به النبيء الذي ~~قال فيه الشاعر : فأصبح رتما دقاق الحصى * مكان النبيء من الكاثب الثامنة ~~عشرة أجمع العلماء على أن من أكره على الكفر فاختار القتل أنه أعظم أجرا ~~عند الله ممن اختار الرخصة واختلفوا فيمن أكره على غير القتل من فعل ما لا ~~يحل له فقال أصحاب مالك : الأخذ بالشدة في ذلك واختيار القتل والضرب أفضل ~~عند الله من الأخذ بالرخصة ذكره بن حبيب وسحنون وذكر بن سحنون عن أهل ~~العراق أنه إذا تهدد بقتل أو قطع أو ضرب يخاف منه التلف فله أن يفعل ما ~~أكره عليه من شرب خمر أو أكل خنزير فإن لم يفعل حتى قتل خفنا أن يكون آثما ~~لأنه كالمضطر وروى خباب بن الأرت قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلت : ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا ~~فقال : ( قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء ~~بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه ~~وعظمه فما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من ~~صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون ( ~~فوصفه صلى ms3539 الله عليه وسلم هذا عن الأمم السالفة على جهة المدح لهم والصبر ~~على المكروه في ذات الله وأنهم لم يكفروا في الظاهر وتبطنوا الإيمان ~~ليدفعوا العذاب عن أنفسهم وهذه حجة من آثر الضرب PageV10P188 والقتل ~~والهوان على الرخصة والمقام بدار الجنان وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة ~~الأخدود البروج إن شاء الله تعالى وذكر أبو بكر محمد بن محمد بن الفرج ~~البغدادي قال : حدثنا شريح بن يونس عن إسماعيل بن إبراهيم عن يونس بن عبيد ~~عن الحسن أن عيونا لمسيلمة أخذوا رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذهبوا بهما إلى مسيلمة فقال لأحدهما : أتشهد أن محمدا رسول الله قال نعم ~~قال : أتشهد أني رسول الله قال نعم فخلى عنه وقال للآخر : أتشهد أن محمدا ~~رسول الله قال نعم قال : وتشهد أني رسول الله قال : أنا أصم لا أسمع فقدمه ~~وضرب عنقه فجاء هذا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هلكت قال : ( وما ~~أهلكك ( فذكر الحديث قال : ( أما صاحبك فأخذ بالثقة وأما أنت فأخذت بالرخصة ~~على ما أنت عليه الساعة قال : أشهد أنك رسول الله قال : ( أنت على ما أنت ~~عليه ( الرخصة فيمن حلفه سلطان ظالم على نفسه أو على أن يدله على رجل أو ~~مال رجل فقال الحسن : إذا خاف عليه وعلى ماله فليحلف ولا يكفر يمينه وهو ~~قول قتادة إذا حلف على نفسه أو مال نفسه وقد تقدم ما للعلماء في هذا وذكر ~~موسى بن معاوية أن أبا سعيد بن أشرس صاحب مالك استحلفه السلطان بتونس على ~~رجل أراد السلطان قتله أنه ما آواه ولا يعلم له موضعا قال : فحلف له بن ~~أشرس وبن أشرس يومئذ قد علم موضعه وآواه فحلفه بالطلاق ثلاثا فحلف له بن ~~أشرس ثم قال لامرأته : اعتزلي فاعتزلته ثم ركب بن أشرس حتى قدم على البهلول ~~بن راشد القيروان فأخبره بالخبر فقال له البهلول : قال مالك إنك حانث فقال ~~بن أشرس : وأنا سمعت مالكا يقول ذلك وإنما أردت الرخصة أو كلام هذا معناه ms3540 ~~فقال له البهلول بن راشد : قال الحسن البصري إنه لا حنث عليك قال : فرجع بن ~~أشرس إلى زوجته وأخذ بقول الحسن وذكر عبد الملك بن حبيب قال : حدثني معبد ~~عن المسيب بن شريك عن أبي شيبة قال : سألت أنس بن مالك عن الرجل يؤخذ ~~بالرجل هل ترى أن يحلف ليقيه بيمينه فقال نعم ولأن أحلف سبعين يمينا ~~PageV10P189 وأحنث أحب إلي أن أدل على مسلم وقال إدريس بن يحيى كان الوليد ~~بن عبد الملك يأمر جواسيس يتجسسون الخلق يأتونه بالأخبار قال : فجلس رجل ~~منهم في حلقة رجاء بن حيوة فسمع بعضهم يقع في الوليد فرفع ذلك إليه فقال : ~~يا رجاء أذكر بالسوء في مجلسك ولم تغير فقال : ما كان ذلك يا أمير المؤمنين ~~فقال له الوليد : قل : آلله الذي لا إله إلا هو قال : آلله الذي لا إله إلا ~~هو فأمر الوليد بالجاسوس فضربه سبعين سوطا فكان يلقى رجاء فيقول : يا رجاء ~~بك يستقى المطر وسبعون سوطا في ظهري فيقول رجاء : سبعون سوطا في ظهرك خير ~~لك من أن يقتل رجل مسلم التاسعة عشرة واختلف العلماء في حد الإكراه فروي عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : ليس الرجل آمن على نفسه إذا أخفته أو ~~أوثقته أو ضربته وقال بن مسعود : ما كلام يدرأ عني سوطين إلا كنت متكلما به ~~وقال الحسن : التقية جائزة للمؤمن إلى يوم القيامة إلا أن الله تبارك ~~وتعالى ليس يجعل في القتل تقية وقال النخعي : القيد إكراه والسجن إكراه ~~وهذا قول مالك إلا أنه قال : والوعيد المخوف إكراه وإن لم يقع إذا تحقق ظلم ~~ذلك المعتدي وإنفاذه لما يتوعد به وليس عند مالك وأصحابه في الضرب والسجن ~~توقيت إنما هو ما كأن يؤلم من الضرب وما كان من سجن يدخل منه الضيق على ~~المكره وإكراه السلطان وغيره عند مالك إكراه وتناقض الكوفيون فلم يجعلوا ~~السجن والقيد إكراها على شرب الخمر وأكل الميتة لأنه يخاف منهما التلف ~~وجعلوهما إكراها في إقراره لفلان عندي ألف درهم ms3541 قال بن سحنون : وفي إجماعهم ~~على أن الألم والوجع الشديد إكراه ما يدل على أن الإكراه يكون من غير تلف ~~نفس وذهب مالك إلى أن من أكره على يمين بوعيد أو سجن أو ضرب أنه يحلف ولا ~~حنث عليه وهو قول الشافعي وأحمد وأبي ثور وأكثر العلماء الموفية عشرين ومن ~~هذا الباب ما ثبت إن من المعاريض لمندوحة عن الكذب وروى الأعمش عن إبراهيم ~~النخعي أنه قال : لا بأس إذا بلغ الرجل عنك شيء أن تقول PageV10P190 والله ~~إن الله يعلم ما قلت فيك من ذلك من شيء قال عبد الملك بن حبيب : معناه أن ~~الله يعلم أن الذي قلت وهو في ظاهره انتفاء من القول ولا حنث علن من قال ~~ذلك في يمينه ولا كذب عليه في كلامه وقال النخعي : كان لهم كلام من ألغاز ~~الأيمان يدرءون به عن أنفسهم لا يرون ذلك من الكذب ولا يخشون فيه الحنث قال ~~عبد الملك : وكانوا يسمون ذلك المعاريض من الكلام إذا كان ذلك في غير مكر ~~ولا خديعة في حق وقال الأعمش : كان إبراهيم النخعي إذا أتاه أحد يكره ~~الخروج إليه جلس في مسجد بيته وقال لجاريته : قولي له هو والله في المسجد ~~وروى مغيرة عن إبراهيم أنه كان يجيز للرجل من البعث إذا عرضوا على أميرهم ~~أن يقول : والله ما أهتدى إلا ما سدد لي غيري ولا أركب إلا ما حملني غيري ~~ونحو هذا من الكلام قال عبد الملك : يعني بقوله غيري الله تعالى هو مسدده ~~وهو يحمله فلم يكونوا يرون على الرجل في هذا حنثا في يمينه ولا كذبا في ~~كلامه وكانوا يكرهون أن يقال هذا في خديعة وظلم وجحدان حق فمن اجترأ وفعل ~~أثم في خديعته ولم تجب عليه كفارة في يمينه الحادية والعشرون قوله تعالى : ~~( ولكن من شرح بالكفر صدرا ) أي وسعه لقبول الكفر ولا يقدر أحد على ذلك إلا ~~الله فهو يرد على القدرية وصدرا نصب على المفعول ( فعليهم غضب من الله ولهم ~~عذاب عظيم ) وهو عذاب ms3542 جهنم < < # | النحل : ( 107 ) ذلك بأنهم استحبوا . . . . . # > > < # > ( النحل 107 : 109 ) < # > PageV10P191 قوله تعالى : ( ذلك ) أي ذلك الغضب ( بأنهم استحبوا الحياة ~~الدنيا ) أي اختاروها على الآخرة ( وأن الله ) أن في موضع خفض عطفا على ~~بأنهم ( لا يهدي القوم الكافرين ) ثم وصفهم فقال : ( أولئك الذين طبع الله ~~على قلوبهم ) أي عن فهم المواعظ ( وسمعهم ) عن كلام الله تعالى ( وأبصارهم ~~) عن النظر في الآيات ( وأولئك هم الغافلون ) عما يراد بهم ( لا جرم أنهم ~~في الآخرة هم الخاسرون ) تقدم < < # | النحل : ( 110 ) ثم إن ربك . . . . . # > > < # > ( النحل 110 ) < # > قوله تعالى : ( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا ~~وصبروا ) هذا كله في عمار والمعنى وصبروا على الجهاد ذكره النحاس وقال ~~قتادة : نزلت في قوم خرجوا مهاجرين إلى المدينة بعد أن فتنهم المشركون ~~وعذبوهم وقد تقدم ذكرهم في هذه السورة وقيل : نزلت في بن أبي سرح وكان قد ~~ارتد ولحق بالمشركين فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله يوم فتح مكة ~~فاستجار بعثمان فأجاره النبي صلى الله عليه وسلم ذكره النسائي عن عكرمة عن ~~بن عباس قال : في سورة النحل من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره إلى ~~قوله ولهم عذاب عظيم فنسخ واستثنى من ذلك فقال ثم إن ربك للذين هاجروا من ~~بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم وهو عبد الله بن ~~سعد بن أبي سرح الذي كان على مصر كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأزله الشيطان فلحق بالكفار فأمر به أن يقتل يوم الفتح فاستجار له عثمان بن ~~عفان فأجاره رسول الله صلى الله عليه وسلم < < # | النحل : ( 111 ) يوم تأتي كل . . . . . # > > < # > ( النحل 111 ) < # > PageV10P192 قوله تعالى : ( يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ) أي إن ~~الله غفور رحيم في ذلك أو ذكرهم يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها أي تخاصم ~~وتحاج عن نفسها جاء في الخبر أن كل أحد يقول يوم القيامة : نفسي نفسي من ~~شدة هول يوم القيامة سوى محمد صلى الله ms3543 عليه وسلم فإنه يسأل في أمته وفي ~~حديث عمر أنه قال لكعب الأحبار : يا كعب خوفنا هيجنا حدثنا نبهنا فقال له ~~كعب : يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده لو وافيت يوم القيامة بمثل عمل ~~سبعين نبيا لأتت عليك تارات لا يهمك إلا نفسك وإن لجهنم زفرة لا يبقى ملك ~~مقرب ولا نبي منتخب إلا وقع جاثيا على ركبتيه حتى إن إبراهيم الخليل ليدلي ~~بالخلة فيقول : يا رب أنا خليلك إبراهيم لا أسألك اليوم إلا نفسي قال : يا ~~كعب أين تجد ذلك في كتاب الله قال : قوله تعالى : يوم تأتي كل نفس تجادل عن ~~نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون وقال بن عباس في هذه الآية : ما ~~تزال الخصومة بالناس يوم القيامة حتى تخاصم الروح الجسد فتقول الروح : رب ~~الروح منك أنت خلقته لم تكن لي يد أبطش بها ولا رجل أمشي بها ولا عين أبصر ~~بها ولا أذن أسمع بها ولا عقل أعقل به حتى جئت فدخلت في هذا الجسد فضعف ~~عليه أنواع العذاب ونجني فيقول الجسد : رب أنت خلقتني بيدك فكنت كالخشبة ~~ليس لي يد أبطش بها ولا قدم أسعى به ولا بصر أبصر به ولا سمع أسمع به فجاء ~~هذا كشعاع النور فبه نطق لساني وبه أبصرت عيني وبه مشت رجلي وبه سمعت أذني ~~فضعف عليه أنواع العذاب ونجني منه قال : فيضرب الله لهما مثلا أعمى ومقعدا ~~دخلا بستانا فيه ثمار فالأعمى لا يبصر الثمرة والمقعد لا ينالها فنادى ~~المقعد الأعمى ايتني فاحملني آكل وأطعمك فدنا منه فحمله فأصابوا من الثمرة ~~فعلى من يكون العذاب قال : عليكما جميعا العذاب ذكره الثعلبي قوله تعالى : ~~< < # | النحل : ( 112 ) وضرب الله مثلا . . . . . # > > < # > ( النحل 112 ) < # > PageV10P193 قوله تعالى : ( وضرب الله مثلا قرية ) هذا متصل بذكر ~~المشركين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على مشركي قريش وقال : ( ~~اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ( فابتلوا بالقحط ~~حتى اكلوا العظام ووجه إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ms3544 طعاما ففرق فيهم ~~( كانت آمنة ) لا يهاج أهلها ( يأتيها رزقها رغدا من كل مكان ) من البر ~~والبحر نظيره يجبى إليه ثمرات كل شيء الآية ( فكفرت بأنعم الله ) الأنعم : ~~جمع النعمة كالأشد جمع الشدة وقيل : جمع نعمى مثل بؤسى وأبؤس وهذا الكفران ~~تكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم ( فأذاقها الله ) أي أذاق أهلها ( لباس ~~الجوع والخوف ) سماه لباسا لأنه يظهر عليهم من الهزال وشحوبة اللون وسوء ~~الحال ما هو كاللباس ( بما كانوا يصنعون ) أي من الكفر والمعاصي وقرأه حفص ~~بن غياث ونصر بن عاصم وبن أبي إسحاق والحسن وأبو عمرو فيما روى عنه عبد ~~الوارث وعبيد وعباس والخوف نصبا بإيقاع أذاقها عليه عطفا على لباس الجوع ~~وأذاقها الخوف وهو بعث النبي صلى الله عليه وسلم سراياه التي كانت تطيف بهم ~~وأصل الذوق بالفم ثم يستعار فيوضع موضع الابتلاء وضرب مكة مثلا لغيرها من ~~البلاد أي أنه مع جوار بيت الله وعمارة مسجده لما كفر أهلها أصابهم القحط ~~فكيف بغيرها من القرى وقد قيل : إنها المدينة آمنت برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم كفرت بأنعم الله لقتل عثمان بن عفان وماحدث بها بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الفتن وهذا قول عائشة وحفصة زوجي النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقيل : إنه : إنه مثل مضروب بأي قرية كانت على هذه الصفة من سائر ~~القرى < < # | النحل : ( 113 ) ولقد جاءهم رسول . . . . . # > > < # > ( النحل 113 ) < # > PageV10P194 قوله تعالى : ( ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه ) هذا يدل على ~~أنها مكة وهو قول بن عباس ومجاهد وقتادة ( فأخذهم العذاب ) وهو الجوع الذي ~~وقع بمكة وقيل : الشدائد والجوع منها < < # | النحل : ( 114 ) فكلوا مما رزقكم . . . . . # > > < # > ( النحل 114 ) < # > قوله تعالى : ( فكلوا مما رزقكم الله ) أي كلوا يا معشر المسلمين من ~~الغنائم وقيل : الخطاب للمشركين لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليهم ~~بطعام رقة عليهم وذلك أنهم لما ابتلوا بالجوع سبع سنين وقطع العرب عنهم ~~الميرة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم أكلوا العظام المحرقة والجيفة ~~والكلاب الميتة والجلود والعلهز وهو ms3545 الوبر يعالج بالدم ثم إن رؤساء مكة ~~كلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جهدوا وقالوا : هذا عذاب الرجال ~~فما بال النساء والصبيان وقال له أبو سفيان : يا محمد إنك جئت تأمر بصلة ~~الرحم والعفو وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم فدعا لهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأذن للناس بحمل الطعام إليهم وهم بعد مشركون < < # | النحل : ( 115 ) إنما حرم عليكم . . . . . # > > < # > ( النحل 115 ) < # > تقدم في البقرة القول فيها مستوفى PageV10P195 < < # | النحل : ( 116 ) ولا تقولوا لما . . . . . # > > < # > ( النحل 116 : 117 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( لما تصف ) ما هنا مصدرية أي لوصف ~~وقيل : اللام لام سبب وأجل أي لا تقول لأجل وصفكم الكذب بنزع الخافض أي لما ~~تصف ألسنتكم من الكذب وقرىء الكذب بضم الكاف والذال والباء نعتا للألسنة ~~وقد تقدم وقرأ الحسن هنا خاصة الكذب بفتح الكاف وخفض الذال والباء نعتا لما ~~التقدير : ولاتقولوا لوصف ألسنتكم الكذب وقيل على البدل من ما أي ولا ~~تقولوا للكذب الذي تصفه ألسنتكم هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ~~الآية خطاب للكفار الذين حرموا البحائر والسوائب وأحلوا ما في بطون الأنعام ~~وإن كان ميتة فقوله هذا حلال إشارة إلى ميتة بطول الأنعام وكل ما أحلوه ~~وقوله وهذا حرام إشارة إلى البحائر والسوائب وكل ما حرموه ( إن الذين ~~يفترون على الله الكذب لايفلحون متاع قليل ) أي ما هم فيه من نعيم الدنيا ~~يزول عن قريب وقال الزجاج : أي متاعهم متاع قليل قليل : لهم متاع قليل ثم ~~يردون إلى عذاب أليم الثانية أسند الدارمي أبو محمد في مسنده أخبرنا هارون ~~عن حفص عن الأعمش قال : ما سمعت إبراهيم قط يقول حلال ولاحرام ولكن يقول : ~~كانوا يكرهون وكانوا يستحبون وقال بن وهب قال مالك : لم يكن من فتيا الناس ~~أن يقولوا هذا حلال وهذا حرام ولكن يقولوا إياكم كذا وكذا ولم أكن لأصنع ~~هذا ومعنى هذا : أن التحليل والتحريم إنما هو لله عز وجل وليس لأحد أن يقول ~~أو يصرح بهذا في عين من ms3546 الأعيان إلا أن يكون الباريء تعالى يخبر بذلك عنه ~~ومايؤدي إليه الاجتهاد في أنه حرام يقول : إني أكره [ كذا ] وكذلك كان مالك ~~يفعل اقتداء بمن تقدم من أهل الفتوى فإن قيل : فقد قال فيمن قال لزوجته أنت ~~علي حرام إنها حرام ويكون ثلاثا فالجواب أن مالكا لما سمع علي بن أبي طالب ~~يقول إنها حرام اقتدى به وقد يقوى الدليل على التحريم PageV10P196 عند ~~المجتهد فلا بأس عند ذلك أن يقول ذلك كما يقول إن الربا حرام في غير ~~الأعيان الستة وكثيرا ما يطلق مالك رحمه الله فذلك حرام لا يصلح في الأموال ~~الربوية وفيما خالف المصالح وخرج عن طريق المقاصد لقوة الأدلة في ذلك < < # | النحل : ( 118 ) وعلى الذين هادوا . . . . . # > > < # > ( النحل 118 ) < # > قوله تعالى : ( وعلى الذين هادوا ) بين أن الأنعام والحرث حلال لهذه ~~الأمة فأما اليهود فحرمت عليهم منها أشياء ( حرمنا ما قصصنا عليك من قبل ) ~~أي في سورة الأنعام ( وما ظلمناهم ) أي بتحريم ما حرمنا عليهم ولكن ظلموا ~~أنفسهم فحرمنا عليهم تلك الأشياء عقوبة لهم كما تقدم في النساء < < # | النحل : ( 119 ) ثم إن ربك . . . . . # > > < # > ( النحل 119 ) < # > قوله تعالى : ( ثم إن ربك للذين عملوا السوء ) أي الشرك قاله بن عباس ~~وقد تقدم في النساء < < # | النحل : ( 120 ) إن إبراهيم كان . . . . . # > > < # > ( النحل 120 ) < # > قوله تعالى : ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ) دعا عليه السلام ~~مشركي العرب إلى ملة إبراهيم إذ كان أباهم وباني البيت الذي به عزهم والأمة ~~: الرجل الجامع للخير وقد تقدم محامله وقال بن وهب وبن القاسم عن مالك قال ~~: بلغني أن عبد الله بن مسعود PageV10P197 قال : يرحم الله معاذا كان أمة ~~قانتا فقيل له : يا أبا عبد الرحمن إنما ذكر الله عز وجل بهذا إبراهيم عليه ~~السلام فقال بن مسعود : إن الأمة الذي يعلم الناس الخير وإن القانت هو ~~المطيع وقد تقدم القنوت في البقرة و حنيفا في الأنعام < < # | النحل : ( 121 ) شاكرا لأنعمه اجتباه . . . . . # > > < # > ( النحل 121 : 122 ) < # > قوله تعالى : ( شاكرا ) أي كان شاكرا ( لأنعمه ) الأنعم جمع نعمة وقد ~~تقدم ms3547 ( اجتباه ) أي اختاره ( وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا حسنة ~~) قيل : الولد الطيب وقيل الثناء الحسن وقيل : النبوة وقيل : الصلاة مقرونة ~~بالصلاة على محمد عليه السلام في التشهد وقيل : إنه ليس أهل دين إلا وهم ~~يتولونه وقيل : بقاء ضيافته وزيارة قبره وكل ذلك أعطاه الله وزاده صلى الله ~~عليه وسلم ( وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) من بمعنى مع أي مع الصالحين ~~لأنه كان في الدنيا أيضا مع الصالحين وقد تقدم هذا في البقرة < < # | النحل : ( 123 ) ثم أوحينا إليك . . . . . # > > < # > ( النحل 123 ) < # > قال بن عمر : أمر باتباعه في مناسك الحج كما علم إبراهيم جبريل عليهما ~~السلام وقال الطبري : أمر باتباعه في التبرؤ من الأوثان والتزين بالإسلام ~~وقيل : أمر باتباعه في جميع ملته إلا ما أمر بتركه قاله بعض أصحاب الشافعي ~~على ما حكاه الماوردي والصحيح الاتباع في عقائد الشرع دون الفروع لقوله ~~تعالى : لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا PageV10P198 مسألة : وفي هذه الآية ~~دليل على جواز اتباع الأفضل للمفضول لما تقدم في الأصول والعمل به ولا درك ~~على الفاضل في ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء عليهم ~~السلام وقد أمر بالاقتداء بهم فقال : فبهداهم اقتده وقال هنا : ثم أوحينا ~~إليك أن اتبع ملة إبراهيم < < # | النحل : ( 124 ) إنما جعل السبت . . . . . # > > < # > ( النحل 124 ) < # > قوله تعالى : ( إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ) أي لم يكن في ~~شرع إبراهيم ولا من دينه بل كان سمحا لا تغليظ فيه وكان السبت تغليظا على ~~اليهود في رفض الأعمال وترك التبسط في المعاش بسبب اختلافهم فيه ثم جاء ~~عيسى عليه السلام بيوم الجمعة فقال : تفرغوا للعبادة في كل سبعة أيام يوما ~~واحدا فقالوا : لا نريد أن يكون عيدهم بعد عيدنا فاختاروا الأحد وقد اختلف ~~العلماء في كيفية ما وقع لهم من الاختلاف فقالت طائفة : إن موسى عليه ~~السلام أمرهم بيوم الجمعة وعينه لهم وأخبرهم بفضيلته على غيره فناظروه أن ~~السبت أفضل فقال الله له : ( دعهم وما اختاروا لأنفسهم ( وقيل : إن الله ~~تعالى لم يعينه لهم ms3548 وإنما أمرهم بتعظيم يوم في الجمعة فاختلف اجتهادهم في ~~تعيينه فعينت اليهود السبت لأن الله تعالى فرغ فيه من الخلق وعينت النصارى ~~يوم الأحد لأن الله تعالى بدأ فيه بالخلق فألزم كل منهم ما أداه إليه ~~اجتهاده وعين الله لهذه الأمة يوم الجمعة من غير أن يكلهم إلى اجتهادهم ~~فضلا منه ونعمة فكانت خير الأمم أمة روى الصحيح عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ونحن أول من ~~يدخل الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فاختلفوا فيه ~~فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق فهذا يومهم الذي PageV10P199 اختلفوا ~~فيه فهدانا الله له قال يوم الجمعة فاليوم لنا وغدا لليهود وبعد غد للنصارى ~~( فقوله : ( فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه ( يقوي قول من قال : إنه لم يعين ~~لهم فإنه لو عين لهم وعاندوا لما قيل اختلفوا وإنما كان ينبغي أن يقال ~~فخالفوا فيه وعاندوا ومما يقويه أيضا قوله عليه السلام : ( أضل الله عن ~~الجمعة من كان قبلنا ( وهذا نص في المعنى وقد جاء في بعض طرقه ( فهذا يومهم ~~الذي فرض الله عليهم اختلفوا فيه ( وهو حجة للقول الأول وقد روي : ( إن ~~الله كتب الجمعة على من كان قبلنا فاختلفوا فيه وهدانا الله له فالناس لنا ~~فيه تبع ( قوله تعالى : ( على الذين اختلفوا فيه ) يريد في يوم الجمعة كما ~~بيناه أختلفوا على نبيهم موسى وعيسى ووجه الأتصال بما قبله أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر باتباع الحق وحذر الله الأمة من الاختلاف عليه فيشدد ~~عليهم كما شدد على اليهود < < # | النحل : ( 125 ) ادع إلى سبيل . . . . . # > > < # > ( النحل 125 ) < # > فيه مسألة واحدة هذه الآية نزلت بمكة في وقت الأمر بمهادنة قريش وأمره ~~أن يدعو إلى دين الله وشرعه بتلطف ولين دون مخاشنة وتعنيف وهكذا ينبغي أن ~~يوعظ المسلمون إلى يوم القيامة فهي محكمة في جهة العصاة من الموحدين ~~ومنسوخة بالقتال في حق الكافرين وقد قيل : إن من أمكنت معه هذه الأحوال من ms3549 ~~الكفار ورجي إيمانه بها دون قتال فهي فيه محكمة والله أعلم PageV10P200 < < # | النحل : ( 126 ) وإن عاقبتم فعاقبوا . . . . . # > > < # > ( النحل 126 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى أطبق جمهور أهل التفسير أن هذه الآية مدنية ~~نزلت في شأن التمثيل بحمزة في يوم أحد ووقع ذلك في صحيح البخاري وفي كتاب ~~السير وذهب النحاس إلى أنها مكية والمعنى متصل بما قبلها من المكي اتصالا ~~حسنا لأنها تتدرج الرتب من الذي يدعى ويوعظ إلى الذي يجادل إلى الذي يجازى ~~على فعله ولكن ما روى الجمهور أثبت روى الدارقطني عن بن عباس قال : لما ~~انصرف المشركون عن قتلى أحد انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى منظرا ~~ساءه رأى حمزة قد شق بطنه واصطلم أنفه وجدعت أذناه فقال : ( لولا أن يحزن ~~النساء أو تكون سنة بعدي لتركته حتى يبعثه الله من بطون السباع والطير ~~لأمثلن مكانه بسبعين رجلا ( ثم دعا ببردة وغطي بها وجهه فخرجت رجلاه فغطى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه وجعل على رجليه من الإذخر ثم قدمه فكبر ~~عليه عشرا ثم جعل يجاء بالرجل فيوضع وحمزة مكانه حتى صلى عليه سبعين صلاة ~~وكان القتلى سبعين فلما دفنوا وفرغ منهم نزلت هذه الآية : أدع إلى سبيل ربك ~~بالحكمة والموعظة الحسنة إلى قوله واصبر وما صبرك إلا بالله فصبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولم يمثل بأحد خرجه إسماعيل بن إسحاق من حديث أبي هريرة ~~وحديث بن عباس أكمل وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت : إنما نزلت هذه الآية ~~فيمن أصيب بظلامة ألا ينال من ظالمه إذا تمكن إلا مثل ظلامته لا يتعداه إلى ~~غيره وحكاه الماوردي عن بن سيرين ومجاهد الثانية واختلف أهل العلم فيمن ~~ظلمه رجل في أخذ مال ثم اؤتمن الظالم المظلوم على مال هل يجوز له خيانته في ~~القدر الذي ظلمه فقالت فرقة : له ذلك منهم بن سيرين وإبراهيم النخعي وسفيان ~~ومجاهد واحتجت بهذه الآية وعموم لفظها وقال مالك وفرقة معه : لا يجوز له ~~ذلك واحتجوا بقول رسول الله صلى ms3550 الله عليه وسلم : ( أد الأمانة إلى من ~~ائتمنك ولا تخن من خانك ( رواه الدارقطني وقد تقدم هذا في البقرة مستوفى ~~PageV10P201 ووقع في مسند بن إسحاق أن هذا الحديث إنما ورد في رجل زنى ~~بامرأة آخر ثم تمكن الآخر من زوجة الثاني بأن تركها عنده وسافر فاستشار ذلك ~~الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمر فقال له : ( أد الأمانة إلى ~~من ائتمنك ولا تخن من خانك ( وعلى هذا يتقوى قول مالك في أمر المال لأن ~~الخيانة لاحقة في ذلك وهي رذيلة لا انفكاك عنها فينبغي أن يتجنبها لنفسه ~~فإن تمكن من الانتصاف من مال لم يأتمنه عليه فيشبه أن ذلك جائز وكأن الله ~~حكم له كما لو تمكن الأخذ بالحكم من الحاكم وقد قيل : إن هذه الآية منسوخة ~~نسختها واصبر وما صبرك إلا بالله الثالثة في هذه الآية دليل على جواز ~~التماثل في القصاص فمن قتل بحديدة قتل بها ومن قتل بحجر قتل به ولا يتعدى ~~قدر الواجب وقد تقدم هذا المعنى في البقرة مستوفى والحمد لله الرابعة سمى ~~الله تعالى الإذايات في هذه الآية عقوبة والعقوبة حقيقة إنما هي الثانية ~~وإنما فعل ذلك ليستوي اللفظان وتتناسب دباجة القول وهذا بعكس قوله : ومكروا ~~ومكر الله وقوله : الله يستهزىء بهم فإن الثاني هنا هو المجاز والأول هو ~~الحقيقة قاله بن عطية < < # | النحل : ( 127 ) واصبر وما صبرك . . . . . # > > < # > ( النحل 127 : 128 ) < # > فيه مسألة واحدة قال بن زيد : هي منسوخة بالقتال وجمهور الناس على أنها ~~محكمة أي اصبر بالعفو عن المعاقبة بمثل ما عاقبوا من المثلة ( ولاتحزن ~~عليهم ) أي على قتلى أحد فإنهم صاروا إلى رحمة الله ( ولاتك في ضيق ) ضيق ~~جمع ضيقة قال الشاعر : كشف الضيقة عنا وفسح PageV10P202 وقراءة الجمهور ~~بفتح الضاد وقرأ بن كثير بكسر الضاد ورويت عن نافع وهو غلط ممن رواه قال ~~بعض اللغويين : الكسر والفتح في الضاد لغتان في المصدر قال الأخفش : الضيق ~~والضيق مصدر ضاق يضيق والمعنى : لا يضيق صدرك من كفرهم وقال الفراء : الضيق ~~ما ضاق ms3551 عنه صدرك والضيق ما يكون في الذي يتسع ويضيق مثل الدار والثوب وقال ~~بن السكيت : هما سواء يقال : في صدره ضيق وضيق القتبي : ضيق مخفف ضيق أي لا ~~تكن في أمر ضيق فخفف مثل هين وهين وقال بن عرفة : يقال ضاق الرجل إذا بخل ~~وأضاق إذا افتقر وقوله ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) أي ~~الفواحش والكبائر بالنصر والمعونة والفضل والبر والتأييد وتقدم معنى ~~الإحسان وقيل لهرم بن حبان عند موته : أوصنا فقال : أوصيكم بآيات الله وآخر ~~سورة النحل : ادع إلى سبيل ربك إلى آخرها تمت سورة النحل والحمد لله رب ~~العالمين تفسير سورة الإسراء هذه السورة مكية إلا ثلاث آيات : قوله عز وجل ~~وإن كادوا ليستفزونك نزلت حين جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف ~~وحين قالت اليهود : ليست هذه بأرض الأنبياء وقوله عز وجل : وقل رب أدخلني ~~مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق وقوله تعالى إن ربك أحاط بالناس الآية وقال ~~مقاتل : وقوله عز وجل إن الذين أوتوا العلم من قبله الإسراء الآية وقال بن ~~مسعود رضي الله عنه في بني إسرائيل والكهف ومريم : إنهن من العتاق الأول ~~وهن من تلادي يريد من قديم كسبه PageV10P203 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > تفسير سورة الإسراء < # > < < # | الإسراء : ( 1 ) سبحان الذي أسرى . . . . . # > > < # > ( الاسراء 1 ) < # > فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( سبحان ) سبحان اسم موضوع موضع ~~المصدر وهو غير متمكن لأنه لا يجري بوجوه الإعراب ولا تدخل عليه الألف ~~واللام ولم يجر منه فعل ولم ينصرف لأن في آخره زائدتين تقول : سبحت تسبيحا ~~وسبحانا مثل كفرت اليمين تكفيرا وكفرانا ومعناه التنزيه والبراءة لله عز ~~وجل من كل نقص فهو ذكر عظيم لله تعالى لا يصلح لغيره فأما قول الشاعر : ~~أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر فإنما ذكره على طريق النادر ~~وقد روى طلحة بن عبيد الله الفياض أحد العشرة أنه قال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم : ما معنى سبحان الله فقال : ( تنزيه الله من كل سوء ( والعامل فيه ~~على ms3552 مذهب سيبويه الفعل الذي من معناه لا من لفظه إذ لم يجر من لفظه فعل ~~وذلك مثل قعد القرفصاء واشتمل الصماء فالتقدير عنده : انزه الله تنزيها ~~فوقع سبحان الله مكان قولك تنزيها PageV10P204 الثانية قوله تعالى : ( أسرى ~~بعبده ) أسرى فيه لغتان : سرى وأسرى كسقى وأسقى كما تقدم قال : أسرت عليه ~~من الجوزاء سارية * تزجي الشمال عليه جامد البرد وقال آخر : حي النضيرة ربة ~~الخدر * أسرت إلي ولم تكن تسري فجمع بين اللغتين في البيتين والإسراء : سير ~~الليل يقال : سريت مسرى وسرى وأسريت إسراء قال الشاعر : وليلة ذات ندى سريت ~~* ولم يلتني من سراها ليت وقيل : أسرى سار من أول الليل وسرى سار من آخره ~~والأول أعرف الثالثة قوله تعالى : ( بعبده ) قال العلماء : لو كان للنبي ~~صلى الله عليه وسلم اسم أشرف منه لسماه به في تلك الحالة العلية وفي معناه ~~أنشدوا : يا قوم قلبي عند زهراء * يعرفه السامع والرائي لا تدعني إلا بيا ~~عبدها * فإنه أشرف أسمائي وقد تقدم قال القشيري : لما رفعه الله تعالى إلى ~~حضرته السنية وأرقاه فوق الكواكب العلوية ألزمه اسم العبودية تواضعا للأمة ~~الرابعة ثبت الإسراء في جميع مصنفات الحديث وروي عن الصحابة في كل أقطار ~~الإسلام فهو من المتواتر بهذا الوجه وذكر النقاش : ممن رواه عشرين صحابيا ~~روى الصحيح عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أتيت ~~بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى ~~طرفه قال فركبته حتى أتيت بيت المقدس قال فربطته بالحلقة التي تربط بها ~~الأنبياء قال ثم دخلت المسجد PageV10P205 فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني ~~جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل ~~اخترت الفطرة قال ثم عرج بنا إلى السماء ( وذكر الحديث ومما ليس في ~~الصحيحين ما خرجه الآجري والسمرقندي قال الآجري عن أبي سعيد الخدري في قوله ~~تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي ~~باركنا حوله قال أبو سعيد ms3553 : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة ~~أسري به قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أتيت بدابة هي أشبه الدواب ~~بالبغل له أذنان يضطربان وهو البراق الذي كانت الأنبياء تركبه قبل فركبته ~~فانطلق تقع يداه عند منتهى بصره فسمعت نداء عن يميني يا محمد على رسلك حتى ~~أسألك فمضيت ولم أعرج عليه ثم سمعت نداء عن يساري يا محمد على رسلك فمضيت ~~ولم أعرج عليه ثم استقبلتني امرأة عليها من كل زينة الدنيا رافعة يديها ~~تقول على رسلك حتى أسألك فمضيت ولم أعرج ثم أتيت بيت المقدس الأقصى فنزلت ~~عن الدابة فأوثقته في الحلقة التي كانت الأنبياء توثق بها ثم دخلت المسجد ~~وصليت فيه فقال لي جبريل عليه السلام ما سمعت يا محمد فقلت سمعت نداء عن ~~يميني يا محمد على رسلك حتى أسألك فمضيت ولم أعرج فقال ذلك داعي اليهود ولو ~~وقفت لتهودت أمتك قال ثم سمعت نداء عن يساري على رسلك حتى أسألك فمضيت ولم ~~أعرج عليه فقال ذلك داعي النصارى أما إنك لو وقفت لتنصرت أمتك قال ثم ~~استقبلتني امرأة عليها من كل زينة الدنيا رافعة يديها تقول على رسلك فمضيت ~~ولم أعرج عليها فقال تلك الدنيا لو وقفت لاخترت الدنيا على الآخرة قال ثم ~~أتيت بإناءين أحدهما فيه لبن والآخر فيه خمر فقيل لي خذ فاشرب أيهما شئت ~~فأخذت اللبن فشربته فقال لي جبريل أصبت الفطرة ولو أنك أخذت الخمر غوت أمتك ~~ثم جاء بالمعراج الذي تعرج فيه أرواح بني آدم فإذا هو أحسن ما رأيت أولم ~~تروا إلى الميت كيف يحد بصره إليه فعرج بنا حتى اتينا باب السماء الدنيا ~~فاستفتح جبريل فقيل من هذا قال جبريل قالوا ومن معك قال محمد قالوا وقد ~~أرسل إليه PageV10P206 قال نعم ففتحوا لي وسلموا علي وإذا ملك يحرس السماء ~~يقال له إسماعيل معه سبعون ألف ملك مع كل ملك مائة ألف قال وما يعلم جنود ~~ربك إلا هو ( وذكر الحديث إلى أن قال : ( ثم مضينا إلى ms3554 السماء الخامسة وإذا ~~أنا بهارون بن عمران المحب في قومه وحوله تبع كثير من أمته فوصفه النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال طويل اللحية تكاد لحيته تضرب في سرته ثم مضينا إلى ~~السماء السادسة فإذا أنا بموسى فسلم علي ورحب بي فوصفه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال رجل كثير الشعر ولو كان عليه قميصان خرج شعره منهما ( الحديث ~~وروى البزار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بفرس فحمل عليه كل خطوة ~~منه أقصى بصره وذكر الحديث وقد جاء في صفة البراق من حديث بن عباس قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بينا أنا نائم في الحجر إذ أتاني آت ~~فحركني برجله فاتبعت الشخص فإذا هو جبريل عليه السلام قائم على باب المسجد ~~معه دابة دون البغل وفوق الحمار وجهها وجه إنسان وخفها خف حافر وذنبها ذنب ~~ثور وعرفها عرف الفرس فلما أدناها مني جبريل عليه السلام نفرت ونفشت عرفها ~~فمسحها جبريل عليه السلام وقال يا برقة لا تنفري من محمد فوالله ما ركبك ~~ملك مقرب ولا نبي مرسل أفضل من محمد صلى الله عليه وسلم ولا أكرم على الله ~~منه قالت قد علمت أنه كذلك وأنه صاحب الشفاعة وإني أحب أن أكون في شفاعته ~~فقلت أنت في شفاعتي إن شاء الله تعالى ( الحديث وذكر أبو سعيد عبد الملك بن ~~محمد النيسابوري عن أبي سعيد الخدري قال : لما مر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بإدريس عليه السلام في السماء الرابعة قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي ~~الصالح الذي وعدنا أن نراه فلم نره إلا الليلة قال فإذا فيها مريم بنت ~~عمران لها سبعون قصرا من لؤلؤ ولأم موسى بن عمران سبعون قصرا من مرجانة ~~حمراء مكللة باللؤلؤ أبوابها وأسرتها من عرق واحد فلما عرج المعراج إلى ~~السماء الخامسة وتسبيح أهلها سبحان من جمع بين الثلج والنار من قالها مرة ~~واحدة كان له مثل ثوابهم استفتح الباب جبريل عليه السلام ففتح له فإذا هو ~~بكهل لم ير قط ms3555 كهل أجمل منه عظيم العينين تضرب لحيته PageV10P207 قريبا من ~~سرته قد كاد أن تكون شمطة وحوله قوم جلوس يقص عليهم فقلت يا جبريل من هذا ~~قال هارون المحب في قومه ( وذكر الحديث فهذه نبذة مختصرة من أحاديث الإسراء ~~خارجة عن الصحيحين ذكرها أبو الربيع سليمان بن سبع بكمالها في كتاب [ شفاء ~~الصدور ] له ولا خلاف بين أهل العلم وجماعة أهل السير أن الصلاة إنما فرضت ~~على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في حين الإسراء حين عرج به إلى السماء ~~واختلفوا في تاريخ الإسراء وهيئة الصلاة وهل كان إسراء بروحه أو جسده فهذه ~~ثلاث مسائل تتعلق بالآية وهي مما ينبغي الوقوف عليها والبحث عنها وهي أهم ~~من سرد تلك الأحاديث وأنا أذكر ما وقفت عليه فيها من أقاويل العلماء ~~واختلاف الفقهاء بعون الله تعالى فأما المسألة الأولى وهي هل كان إسراء ~~بروحه أو جسده اختلف في ذلك السلف والخلف فذهبت طائفة إلى أنه إسراء بالروح ~~ولم يفارق شخصه مضجعه وأنها كانت رؤيا رأى فيها الحقائق ورؤيا الأنبياء حق ~~ذهب إلى هذا معاوية وعائشة وحكي عن الحسن وبن إسحاق وقالت طائفة : كان ~~الإسراء بالجسد يقظة إلى بيت المقدس وإلى السماء بالروح واحتجوا بقوله ~~تعالى : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ~~فجعل المسجد الأقصى غاية الإسراء قالوا : ولو كان الإسراء بجسده إلى زائد ~~على المسجد الأقصى لذكره فإنه كان يكون أبلغ في المدح وذهب معظم السلف ~~والمسلمين إلى أنه كان إسراء بالجسد وفي اليقظة وأنه ركب البراق بمكة ووصل ~~إلى بيت المقدس وصلى فيه ثم أسري بجسده وعلى هذا تدل الأخبار التي أشرنا ~~إليها والآية وليس في الإسراء بجسده وحال يقظته استحالة ولا يعدل عن الظاهر ~~والحقيقة إلى التأويل إلا عند الاستحالة ولو كان مناما لقال بروح عبده ولم ~~يقل بعبده وقوله ما زاغ البصر وما طغى النجم يدل على ذلك ولو كان مناما لما ~~كانت فيه آية ولا معجزة ولما قالت له أم هانئ : لا تحدث ms3556 الناس PageV10P208 ~~فيكذبوك ولا فضل أبو بكر بالتصديق ولما أمكن قريشا التشنيع والتكذيب وقد ~~كذبه قريش فيما أخبر به حتى ارتد أقوام كانوا آمنوا فلو كان بالرؤيا لم ~~يستنكر وقد قال له المشركون : إن كنت صادقا فخبرنا عن عيرنا أين لقيتها قال ~~: ( بمكان كذا وكذا مررت عليها ففزع فلان فقيل له : ما رأيت يا فلان قال : ~~ما رأيت شيئا غير أن الإبل قد نفرت ( قالوا : فأخبرنا متى تأتنا العير قال ~~: ( تأتيكم يوم كذا وكذا ( قالوا : أية ساعة قال : ( ما أدري طلوع الشمس من ~~ها هنا أسرع أم طلوع العير من ها هنا ( فقال رجل : ذلك اليوم هذه الشمس قد ~~طلعت وقال رجل : هذه عيركم قد طلعت واستخبروا النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~صفة بيت المقدس فوصفه لهم ولم يكن رآه قبل ذلك روى الصحيح عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن ~~مسراي فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله ~~قط قال فرفعه الله لي أنظر إليه فما سألوني عن شيء إلا أنبأتهم به ( الحديث ~~وقد اعترض قول عائشة ومعاوية : إنما أسري بنفس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بأنها كانت صغيرة لم تشاهد ولا حدثت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما ~~معاوية فكان كافرا في ذلك الوقت غير مشاهد للحال ولم يحدث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن أراد الزيادة على ما ذكرنا فليقف على كتاب [ الشفاء ] ~~للقاضي عياض يجد من ذلك الشفاء وقد احتج لعائشة بقوله تعالى : وما جعلنا ~~الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس فسماها رؤيا وهذا يرده قوله تعالى : ~~سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ولا يقال في النوم أسري وأيضا فقد يقال لرؤية ~~العين : رؤيا على ما يأتي بيانه في هذه السورة وفي نصوص الأخبار الثابتة ~~دلالة واضحة على أن الإسراء كان بالبدن وإذا ورد الخبر بشيء هو مجوز في ~~العقل في قدرة الله تعالى فلا طريق إلى ms3557 الإنكار لا سيما في زمن خرق العوائد ~~وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم معارج فلا يبعد أن يكون البعض بالرؤيا ~~وعليه يحمل قوله عليه السلام في الصحيح : ( بينا أنا عند البيت بين النائم ~~واليقظان ( الحديث ويحتمل أن يرد من الإسراء إلى نوم والله أعلم ~~PageV10P209 المسألة الثانية في تاريخ الإسراء وقد اختلف العلماء في ذلك ~~أيضا واختلف في ذلك علي بن شهاب فروى عنه موسى بن عقبة أنه أسري به إلى بيت ~~المقدس قبل خروجه إلى المدينة بسنة وروي عنه يونس عن عروة عن عائشة قالت : ~~توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة قال بن شهاب : وذلك بعد مبعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم بسبعة أعوام وروى عنه الوقاصي قال : أسري به بعد مبعثه بخمس ~~سنين قال بن شهاب : وفرض الصيام بالمدينة قبل بدر وفرضت الزكاة والحج ~~بالمدينة وحرمت الخمر بعد أحد وقال بن إسحاق : أسري به من المسجد الحرام ~~إلى المسجد الأقصى وهو بيت المقدس وقد فشا الإسلام بمكة في القبائل وروى ~~عنه يونس بن بكير قال : صلت خديجة مع النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي قال ~~أبو عمر : وهذا يدلك على أن الإسراء كان قبل الهجرة بأعوام لأن خديجة قد ~~توفيت قبل الهجرة بخمس سنين وقيل بثلاث وقيل بأربع وقول بن إسحاق مخالف ~~لقول بن شهاب على أن بن شهاب قد اختلف عنه كما تقدم وقال الحربي : أسري به ~~ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة وقال أبو بكر محمد بن ~~علي بن القاسم الذهبي في تاريخه : أسري به من مكة إلى بيت المقدس وعرج به ~~إلى السماء بعد مبعثه بثمانية عشر شهرا قال أبو عمر : لا أعلم أحدا من أهل ~~السير قال ما حكاه الذهبي ولم يسند قوله إلى أحد ممن يضاف إليه هذا العلم ~~منهم ولا رفعه إلى من يحتج به عليهم المسألة الثالثة وأما فرض الصلاة ~~وهيئتها حين فرضت فلا خلاف بين أهل العلم وجماعة أهل السير أن الصلاة إنما ~~فرضت بمكة ليلة ms3558 الإسراء حين عرج به إلى السماء وذلك منصوص في الصحيح وغيره ~~وإنما اختلفوا في هيئتها حين فرضت فروي عن عائشة رضي الله عنها أنها فرضت ~~ركعتين ركعتين ثم زيد في صلاة الحضر فأكملت أربعا وأقرت صلاة السفر على ~~ركعتين وبذلك قال الشعبي وميمون بن مهران ومحمد بن إسحاق قال الشعبي : إلا ~~المغرب قال يونس بن بكير : وقال بن إسحاق ثم إن جبريل عليه السلام أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين فرضت عليه الصلاة يعني في الإسراء فهمز له ~~بعقبه في ناحية PageV10P210 الوادي فانفجرت عين ماء فتوضأ جبريل ومحمد ينظر ~~عليهما السلام فوضأ وجهه واستنشق وتمضمض ومسح برأسه وأذنيه ورجليه إلى ~~الكعبين ونضح فرجه ثم قام يصلي ركعتين بأربع سجدات فرجع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد أقر الله عينه وطابت نفسه وجاءه ما يحب من أمر الله تعالى ~~فأخذ بيد خديجة ثم أتى بها العين فتوضأ كما توضأ جبريل ثم ركع ركعتين وأربع ~~سجدات هو وخديجة ثم كان هو وخديجة يصليان سواء وروي عن بن عباس أنها فرضت ~~في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وكذلك قال نافع بن جبير والحسن بن أبي ~~الحسن البصري وهو قول بن جريج وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يوافق ~~ذلك ولم يختلفوا في أن جبريل عليه السلام هبط صبيحة ليلة الإسراء عند ~~الزوال فعلم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة ومواقيتها وروى يونس بن بكير ~~عن سالم مولى أبي المهاجر قال سمعت ميمون بن مهران يقول : كان أول الصلاة ~~مثنى ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعا فصارت سنة وأقرت الصلاة ~~للمسافر وهي تمام قال أبو عمر : وهذا إسناد لا يحتج بمثله وقوله فصارت سنة ~~قول منكر وكذلك استثناء الشعبي المغرب وحدها ولم يذكر الصبح قول لا معنى له ~~وقد أجمع المسلمون أن فرض الصلاة في الحضر أربع إلا المغرب والصبح ولا ~~يعرفون غير ذلك عملا ونقلا مستفيضا ولا يضرهم الاختلاف فيما كان أصل فرضها ~~الخامسة قد مضى ms3559 الكلام في الأذان في المائدة والحمد لله ومضى في آل عمران ~~أن أول مسجد وضع في الأرض المسجد الحرام ثم المسجد الأقصى وأن بينهما ~~أربعين عاما من حديث أبي ذر وبناء سليمان عليه السلام المسجد الأقصى ودعاؤه ~~له من حديث عبد الله بن عمرو ووجه الجمع في ذلك فتأمله هناك فلا معنى ~~للإعادة ونذكر هنا قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تشد الرحال إلا إلى ~~ثلاثة مساجد إلى المسجد الحرام وإلى مسجدي هذا وإلى مسجد إيلياء أو بيت ~~المقدس ( خرجه مالك من حديث أبي هريرة وفيه ما يدل على فضل هذه المساجد ~~الثلاثة على سائر المساجد لهذا قال العلماء : من نذر صلاة في مسجد ~~PageV10P211 لا يصل إليه إلا برحلة وراحلة فلا يفعل ويصلي في مسجده إلا في ~~الثلاثة المساجد المذكورة فإنه من نذر صلاة فيها خرج إليها وقد قال مالك ~~وجماعة من أهل العلم فيمن نذر رباطا في ثغر يسده : فإنه يلزمه الوفاء حيث ~~كان الرباط لأنه طاعة لله عز وجل وقد زاد أبو البختري في هذا الحديث مسجد ~~الجند ولا يصح وهو موضوع وقد تقدم في مقدمة الكتاب السادسة قوله تعالى : ( ~~إلى المسجد الأقصى ) سمي القصى لبعد ما بينه وبين المسجد الحرام وكان أبعد ~~مسجد عن أهل مكة في الأرض يعظم بالزيارة ثم قال : ( الذي باركنا حوله ) قيل ~~: بالثمار وبمجاري الأنهار وقيل : بمن دفن حوله من الأنبياء والصالحين ~~وبهذا جعله مقدسا وروي معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ~~( يقول الله تعالى يا شام أنت صفوتي من بلادي وأنا سائق إليك صفوتي من ~~عبادي ( لنريه من آياتنا ) هذا من باب تلوين الخطاب والآيات التي أراه الله ~~من العجائب التي أخبر بها الناس وإسراؤه من مكة إلى المسجد الأقصى في ليلة ~~وهو مسيرة شهر وعروجه إلى السماء ووصفه الأنبياء واحدا واحدا حسبما ثبت في ~~صحيح مسلم وغيره ( إنه هو السميع البصير ) تقدم < < # | الإسراء : ( 2 ) وآتينا موسى الكتاب . . . . . # > > < # > ( الاسراء 2 ) < # > أي كرمنا محمدا صلى الله عليه وسلم ms3560 بالمعراج وأكرمنا موسى بالكتاب وهو ~~التوراة ( وجعلناه ) أي ذلك الكتاب وقيل موسى وقيل معنى الكلام : سبحان ~~الذي أسرى بعبده ليلا وآتى موسى الكتاب فخرج من الغيبة إلى الإخبار عن نفسه ~~جل وعز وقيل : إن معنى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا معناه أسرينا يدل عليه ~~ما بعده من قوله : لنريه من آياتنا فحمل وآتينا موسى الكتاب على المعنى ( ~~ألا تتخذوا ) قرأ أبو عمرو يتخذوا PageV10P212 بالياء الباقون بالتاء فيكون ~~من باب تلوين الخطاب ( وكيلا ) أي شريكا عن مجاهد وقيل : كفيلا بأمورهم ~~حكاه الفراء وقيل : ربا يتوكلون عليه في أمورهم قاله الكلبي وقال الفراء : ~~كافيا والتقدير : عهدنا إليه في الكتاب ألا تتخذوا من دوني وكيلا وقيل : ~~التقدير لئلا تتخذوا والوكيل : من يوكل إليه الأمر < < # | الإسراء : ( 3 ) ذرية من حملنا . . . . . # > > < # > ( الاسراء 3 ) < # > أي يا ذرية من حملنا على النداء قاله مجاهد ورواه عنه بن أبي نجيح ~~والمراد بالذرية كل من احتج عليه بالقرآن وهم جميع من على الأرض ذكره ~~المهدوي وقال الماوردي : يعني موسى وقومه من بني إسرائيل والمعنى يا ذرية ~~من حملنا مع نوح لا تشركوا وذكر نوحا ليذكرهم نعمة الإنجاء من الغرق على ~~آبائهم وروى سفيان عن حميد عن مجاهد أنه قرأ ذرية بفتح الذال وتشديد الراء ~~والياء وروى هذه القراءة عامر بن الواجد عن زيد بن ثابت وروي عن زيد بن ~~ثابت أيضا ذرية بكسر الذال وشد الراء ثم بين أن نوحا كان عبدا شكورا يشكر ~~الله على نعمه ولا يرى الخير إلا من عنده قال قتادة : كان إذا لبس ثوبا قال ~~: بسم الله فإذا نزعه قال : الحمد لله كذا روى عنه معمر وروى معمر عن منصور ~~عن إبراهيم قال : شكره إذا أكل قال : بسم الله فإذا فرغ من الأكل قال : ~~الحمد لله قال سلمان الفارسي : لأنه كان يحمد الله على طعامه وقال عمران بن ~~سليم : إنما سمى نوحا عبدا شكورا لأنه كان إذا أكل قال : الحمد لله الذي ~~أطعمني ولو شاء لأجاعني وإذا شرب قال : الحمد لله الذي سقاني ولو ms3561 شاء ~~لأظمأني وإذا اكتسى قال : الحمد لله الذي كساني ولو شاء لأعراني وإذا احتذى ~~قال : الحمد لله الذي حذاني ولو شاء لأحفاني وإذا قضى حاجته قال : الحمد ~~لله الذي أخرج عني الأذى ولو شاء لحبسه في ومقصود الآية : إنكم من ذرية نوح ~~وقد كان عبدا شكورا فأنتم أحق بالاقتداء به دون آبائكم الجهال وقيل : ~~المعنى أن موسى كان عبدا شكورا إذ جعله الله من ذرية نوح وقيل : يجوز أن ~~يكون PageV10P213 ذرية مفعولا ثانيا ل تتخذوا ويكون قوله : وكيلا يراد به ~~الجمع فيسوغ ذلك في القراءتين جميعا أعني الياء والتاء في تتخذوا ويجوز ~~أيضا في القراءتين جميعا أن يكون ذرية بدلا من قوله وكيلا لأنه بمعنى الجمع ~~فكأنه قال لا تتخذوا ذرية من حملنا مع نوح ويجوز نصبها بإضمار أعني وأمدح ~~والعرب تنصب على المدح والذم ويجوز رفعها على البدل من المضمر في تتخذوا في ~~قراءة من قرأ بالياء ولا يحسن ذلك لمن قرأ بالتاء لأن المخاطب لا يبدل منه ~~الغائب ويجوز جرها على البدل من بني إسرائيل في الوجهين فأما أن من قوله ~~ألا تتخذوا فهي على قراءة من قرأ بالياء في موضع نصب بحذف الجار التقدير : ~~هديناهم لئلا يتخذوا ويصلح على قراءة التاء أن تكون زائدة والقول مضمر كما ~~تقدم ويصلح أن تكون مفسرة بمعنى أي لا موضع لها من الإعراب وتكون لا للنهي ~~فيكون خروجا من الخبر إلى النهي < < # | الإسراء : ( 4 ) وقضينا إلى بني . . . . . # > > < # > ( الاسراء 4 ) < # > قوله تعالى : ( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ) وقرأ سعيد بن جبير ~~وأبو العالية في الكتب على لفظ الجمع وقد يرد لفظ الواحد ويكون معناه الجمع ~~فتكون القراءتان بمعنى واحد ومعنى قضينا أعلمنا وأخبرنا قاله بن عباس : ~~وقال قتادة : حكمنا وأصل القضاء الإحكام للشيء والفراغ منه وقيل : قضينا ~~أوحينا ولذلك قال : إلى بني إسرائيل وعلى قول قتادة يكون إلى بمعنى على أي ~~قضينا عليهم وحكمنا وقاله بن عباس أيضا والمعنى بالكتاب اللوح المحفوظ ( ~~لتفسدن ) وقرأ بن عباس لتفسدن عيسى الثقفي لتفسدن والمعنى ms3562 في القراءتين ~~قريب لأنهم إذا أفسدوا فسدوا والمراد بالفساد مخالفة أحكام التوراة ( في ~~الأرض ) يريد أرض الشام وبيت المقدس وما والاها ( مرتين ولتعلن ) اللام في ~~لتفسدن ولتعلن لام قسم مضمر كما تقدم ( علوا كبيرا ) أراد التكبر والبغي ~~والطغيان والاستطالة والغلبة والعدوان PageV10P214 < < # | الإسراء : ( 5 ) فإذا جاء وعد . . . . . # > > < # > ( الاسراء 5 ) < # > قوله تعالى : ( فإذا جاء وعد أولاهما ) أي أولى المرتين من فسادهم ( ~~بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد ) هم أهل بابل وكان عليهم بختنصر في ~~المرة الأولى حين كذبوا إرمياء وجرحوه وحبسوه قاله بن عباس وغيره وقال ~~قتادة : أرسل عليهم جالوت فقتلهم فهو وقومه أولوا بأس شديد وقال مجاهد : ~~جاءهم جند من فارس يتجسسون أخبارهم ومعهم بختنصر فوعى حديثهم من بين أصحابه ~~ثم رجعوا إلى فارس ولم يكن قتال وهذا في المرة الأولى فكان منهم جوس خلال ~~الديار لا قتل ذكره القشيري أبو نصر وذكر المهدوي عن مجاهد أنه جاءهم ~~بختنصر فهزمه بنو إسرائيل ثم جاءهم ثانية فقتلهم ودمرهم تدميرا ورواه بن ~~أبي نجيح عن مجاهد ذكره النحاس وقال محمد بن إسحاق في خبر فيه طول : إن ~~المهزوم سنحاريب ملك بابل جاء ومعه ستمائة ألف راية تحت كل راية مائة ألف ~~فارس فنزل حول بيت المقدس فهزمه الله تعالى وأمات جميعهم إلا سنحاريب وخمسة ~~نفر من كتابه وبعث ملك بني إسرائيل واسمه صديقة في طلب سنحاريب فأخذ مع ~~الخمسة احدهم بختنصر فطرح في رقابهم الجوامع وطاف بهم سبعين يوما حول بيت ~~المقدس وإيلياء ويرزقهم كل يوم خبزتين من شعير لكل رجل منهم ثم أطلقهم ~~فرجعوا إلى بابل ثم مات سنحاريب بعد سبع سنين واستخلف بختنصر وعظمت الأحداث ~~في بني إسرائيل واستحلوا المحارم وقتلوا نبيهم شعيا فجاءهم بختنصر ودخل هو ~~وجنوده بيت المقدس وقتل بني إسرائيل حتى أفناهم وقال بن عباس وبن مسعود : ~~أول الفساد قتل زكريا وقال بن إسحاق : فسادهم في المرة الأولى قتل شعيا نبي ~~الله في الشجرة وذلك أنه لما مات صديقة ملكهم مرج أمرهم PageV10P215 ~~وتنافسوا على الملك وقتل بعضهم ms3563 بعضا وهم لا يسمعون من نبيهم فقال الله ~~تعالى له قم في قومك أوح على لسانك فلما فرغ مما أوحي الله إليه عدوا عليه ~~ليقتلوه فهرب فانفلقت له شجرة فدخل فيها وأدركه الشيطان فأخذ هدبة من ثوبه ~~فأراهم إياها فوضعوا المنشار في وسطها فنشروها حتى قطعوها وقطعوه في وسطها ~~وذكر بن إسحاق أن بعض العلماء أخبره أن زكريا مات موتا ولم يقتل وإنما ~~المقتول شعيا وقال سعيد بن جبير في قوله تعالى : ثم بعثنا عليكم عبادا لنا ~~أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار هو سنحاريب من أهل نينوى بالموصل ملك ~~بابل وهذا خلاف ما قال بن إسحاق فالله أعلم وقيل : إنهم العمالقة وكانوا ~~كفارا قاله الحسن ومعنى جاسوا : عاثوا وقتلوا وكذلك جاسوا وهاسوا وداسوا ~~قاله بن عزيز وهو قول القتبي وقرأ بن عباس : حاسوا بالحاء المهملة قال أبو ~~زيد : الحوس والجوس والعوس والهوس : الطواف بالليل وقال الجوهري : الجوس ~~مصدر قولك جاسوا خلال الديار أي تخللوها فطلبوا ما فيها كما يجوس الرجل ~~الأخبار أي يطلبها وكذلك الاجتياس والجوسان [ بالتحريك ] الطوفان بالليل ~~وهو قول أبي عبيدة وقال الطبري : طافوا بين الديار يطلبونهم ويقتلونهم ~~ذاهبين وجائين فجمع بين قول أهل اللغة قال بن عباس : مشوا وترددوا بين ~~الدور والمساكن وقال الفراء : قتلوكم بين بيوتكم وأنشد لحسان : ومنا الذي ~~لاقى بسيف محمد * فجاس به الأعداء عرض العساكر وقال قطرب : نزلوا قال : ~~فجسنا ديارهم عنوة * وأبنا بسادتهم موثقينا ( وكان وعدا مفعولا ) أي قضاء ~~كائنا لا خلف فيه < < # | الإسراء : ( 6 ) ثم رددنا لكم . . . . . # > > < # > ( الاسراء 6 ) < # > PageV10P216 قوله تعالى : ( ثم رددنا لكم الكرة عليهم ) أي الدولة ~~والرجعة وذلك لما تبتم وأطعتم ثم قيل : ذلك بقتل داود جالوت أو بقتل غيره ~~على الخلاف في من قتلهم ( وأمددناكم بأموال وبنين ) حتى عاد أمركم كما كان ~~( وجعلناكم أكثر نفيرا ) أي أكثر عددا ورجالا من عدوكم والنفير من نفر مع ~~الرجل من عشيرته يقال : نفير ونافر مثل قدير وقادر ويجوز أن يكون النفير ~~جمع نفر كالكليب والمعيز والعبيد قال الشاعر : فأكرم بقحطان ms3564 من والد * ~~وحمير أكرم بقوم نفيرا والمعنى : أنهم صاروا بعد هذه الوقعة الأولى أكثر ~~انضماما وأصلح أحوالا جزاء من الله تعالى لهم على عودهم إلى الطاعة < < # | الإسراء : ( 7 ) إن أحسنتم أحسنتم . . . . . # > > < # > ( الاسراء 7 ) < # > قوله تعالى : ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ) أينفع إحسانكم عائد عليكم ( ~~وإن أسأتم فلها ) أي فعليها نحو سلام لك أي سلام عليك قال : فخر صريعا ~~لليدين وللفم أي على اليدين وعلى الفم وقال الطبري : اللام بمعنى إلى يعني ~~وإن أسأتم فإليها أي فإليها ترجع الإساءة لقوله تعالى : بأن ربك أوحى لها ~~الزلزلة أي إليها وقيل : فلها الجزاء والعقاب وقال الحسين بن الفضل : فلها ~~رب يغفر الإساءة ثم يحتمل أن يكون هذا PageV10P217 خطابا لبني إسرائيل في ~~أول الأمر أي أسأتم فحل بكم القتل والسبي والتخريب ثم أحسنتم فعاد إليكم ~~الملك والعلو وانتظام الحال ويحتمل أنه خوطب بهذا بنو إسرائيل في زمن محمد ~~صلى الله عليه وسلم أي عرفتم استحقاق أسلافكم للعقوبة على العصيان فارتقبوا ~~مثله أو يكون خطابا لمشركي قريش على هذا الوجه ( فإذا جاء وعد الآخرة ) من ~~إفسادكم وذلك أنهم قتلوا في المرة الثانية يحيى بن زكريا عليهما السلام ~~قتله ملك من بني إسرائيل يقال له لاخت قاله القتبي وقال الطبري : اسمه ~~هردوس ذكره في التاريخ حمله على قتله امرأة اسمها أزبيل وقال السدي : كان ~~ملك بني إسرائيل يكرم يحيى بن زكريا ويستشيره في الأمر فاستشاره الملك أن ~~يتزوج بنت امرأة له فنهاه عنها وقال : إنها لا تحل لك فحقدت أمها على يحيى ~~عليه السلام ثم ألبست ابنتها ثيابا حمرا رقاقا وطيبتها وأرسلتها إلى الملك ~~وهو على شرابه وأمرتها أن تتعرض له وإن أرادها أبت حتى يعطيها ما تسأله ~~فإذا أجاب سألت أن يؤتى برأس يحيى بن زكريا في طست من ذهب ففعلت ذلك حتى ~~أتي براس يحيى بن زكريا والرأس تتكلم حتى وضع بين يديه وهو يقول : لا تحل ~~لك لا تحل لك فلما أصبح إذا دمه يغلي فألقى عليه التراب فغلى فوقه فلم يزل ~~يلقى عليه ms3565 التراب حتى بلغ سور المدينة وهو في ذلك يغلي ذكره الثعلبي وغيره ~~وذكر بن عساكر الحافظ في تاريخه عن الحسين بن علي قال : كان ملك من هذه ~~الملوك مات وترك امرأته وابنته فورث ملكه أخوه فأراد أن يتزوج امرأة أخيه ~~فاستشار يحيى بن زكريا في ذلك وكانت الملوك في ذلك الزمان يعملون بأمر ~~الأنبياء فقال له : لا تتزوجها فإنها بغي فعرفت ذلك المرأة أنه قد ذكرها ~~وصرفه عنها فقالت : من أين هذا حتى بلغها أنه من قبل يحيى فقالت : ليقتلن ~~يحيى أو ليخرجن من ملكه فعمدت إلى ابنتها وصنعتها ثم قالت : اذهبي إلى عمك ~~عند الملأ فإنه إذا رآك سيدعوك ويجلسك في حجره ويقول سليني ما شئت فإنك لن ~~تسأليني شيئا إلا أعطيتك فإذا قال لك ذلك فقولي : لا أسأل إلا رأس يحيى قال ~~: وكانت الملوك إذا تكلم أحدهم بشيء على رؤوس الملأ ثم لم يمض له نزع من ~~ملكه ففعلت ذلك قال : فجعل يأتيه الموت من قتله يحيى PageV10P218 وجعل ~~يأتيه الموت من خروجه من ملكه فاختار ملكه فقتله قال : فساخت بأمها الأرض ~~قال بن جدعان : فحدثت بهذا الحديث بن المسيب فقال أفما أخبرك كيف كان قتل ~~زكريا قلت لا قال : إن زكريا حيث قتل ابنه انطلق هاربا منهم واتبعوه حتى ~~أتى على شجرة ذات ساق فدعته إليها فانطوت عليه وبقيت من ثوبه هدبة تكفتها ~~الرياح فانطلقوا إلى الشجرة فلم يجدوا أثره بعدها ونظروا بتلك الهدبة فدعوا ~~بالمنشار فقطعوا الشجرة فقطعوه معها قلت : وقع في التاريخ الكبير للطبري ~~فحدثني أبو السائب قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المنهال عن سعيد بن ~~جبير عن بن عباس قال : بعث عيسى بن مريم يحيى بن زكريا في اثني عشر من ~~الحواريين يعلمون الناس قال : كان فيما نهوهم عنه نكاح ابنة الأخ قال : ~~وكان لملكهم ابنة أخ تعجبه وذكر الخبر بمعناه وعن بن عباس قال : بعث يحيى ~~بن زكريا في اثني عشر من الحواريين يعلمون الناس وكان فيما يعلمونهم ~~ينهونهم عن نكاح بنت ms3566 الأخت وكان لملكهم بنت أخت تعجبه وكان يريد أن يتزوجها ~~وكان لها كل يوم حاجة يقضيها فلما بلغ ذلك أمها أنهم نهوا عن نكاح بنت ~~الأخت قالت لها : إذا دخلت على الملك فقال ألك حاجة فقولي : حاجتي أن تذبح ~~يحيى بن زكريا فقال : سليني سوى هذا قالت : ما أسألك إلا هذا فلما أبت عليه ~~دعا بطست ودعا به فذبحه فندرت قطرة من دمه على وجه الأرض فلم تزل تغلي حتى ~~بعث الله عليهم بختنصر فألقى في نفسه أن يقتل على ذلك الدم منهم حتى يسكن ~~ذلك الدم فقتل عليه منهم سبعين ألفا في رواية خمسة وسبعين ألفا قال سعيد بن ~~المسيب : هي دية كل نبي وعن بن عباس قال : أوحى الله إلى محمد صلى الله ~~عليه وسلم إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ~~ألفا وسبعين ألفا وعن سمير بن عطية قال : قتل على الصخرة التي في بيت ~~المقدس سبعون نبيا منهم يحيى بن زكريا وعن زيد بن واقد قال : رأيت رأس يحيى ~~عليه السلام حيث أرادوا بناء مسجد دمشق أخرج من تحت ركن من أركان القبة ~~التي تلي المحراب PageV10P219 مما يلي الشرق فكانت البشرة والشعر على حاله ~~لم يتغير وعن قرة بن خالد قال : ما بكت السماء على أحد إلا على يحيى بن ~~زكريا والحسين بن علي وحمرتها بكاؤها وعن سفيان بن عيينة قال : أوحش ما ~~يكون بن آدم في ثلاثة مواطن : يوم ولد فيخرج إلى دارهم وليلة يبيت مع ~~الموتى فيجاور جيرانا لم ير مثلهم ويوم يبعث فيشهد مشهدا لم ير مثله قال ~~الله تعالى ليحيى في هذه الثلاثة مواطن : وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ~~ويوم يبعث حيا كله من التاريخ المذكور واختلف فيمن كان المبعوث عليهم في ~~المرة الآخرة فقيل : بختنصر وقاله القشيري أبو نصر لم يذكر غيره قال ~~السهيلي : وهذا لا يصح لأن قتل يحيى كان بعد رفع عيسى وبختنصر كان قبل عيسى ~~بن مريم عليهما السلام بزمان طويل وقبل ms3567 الإسكندر وبين الإسكندر وعيسى نحو ~~من ثلاثمائة سنة ولكنه أريد بالمرة الأخرى حين قتلوا شعيا فقد كان بختنصر ~~إذ ذاك حيا فهو الذي قتلهم وخرب بيت المقدس وأتبعهم إلى مصر وأخرجهم منها ~~وقال الثعلبي : ومن روى أن بختنصر هو الذي غزا بني إسرائيل عند قتلهم يحيى ~~بن زكريا فغلط عند أهل السير والأخبار لأنهم مجمعون على أن بختنصر إنما غزا ~~بني إسرائيل عند قتلهم شعيا وفي عهد إرمياء قالوا : ومن عهد إرمياء وتخريب ~~بختنصر بيت المقدس إلى مولد يحيى بن زكريا عليهما السلام أربعمائة سنة ~~وإحدى وستون سنة وذلك أنهم يعدون من عهد تخريب بيت المقدس إلى عمارته في ~~عهد كوسك سبعين سنة ثم من بعد عمارته إلى ظهور الإسكندر على بيت المقدس ~~ثمانية وثمانين سنة ثم من بعد مملكة الإسكندر إلى مولد يحيى ثلاثمائة ~~وثلاثا وستين سنة قلت : ذكر جميعه الطبري في التاريخ رحمه الله قال الثعلبي ~~: والصحيح من ذلك ما ذكره محمد بن إسحاق قال : لما رفع الله عيسى من بين ~~أظهرهم وقتلوا يحيى وبعض PageV10P220 الناس يقول : لما قتلوا زكريا بعث ~~الله إليهم ملكا من ملوك بابل يقال له خردوس فسار إليهم بأهل بابل وظهر ~~عليهم بالشام ثم قال لرئيس جنوده : كنت حلفت بإلهي لئن أظهرني الله على بيت ~~المقدس لأقتلنهم حتى تسيل دماؤهم في وسط عسكري وأمر أن يقتلهم حتى يبلغ ذلك ~~منهم فدخل الرئيس بيت المقدس فوجد فيها دماء تغلي فسألهم فقالوا : دم قربان ~~قربناه فلم يتقبل منا منذ ثمانين سنة قال ما صدقتموني فذبح على ذلك الدم ~~سبعمائة وسبعين رجلا من رؤسائهم فلم يهدأ فأتي بسبعمائة غلام من غلمانهم ~~فذبحوا على الدم فلم يهدأ فأمر بسبعة آلاف من سبيهم وأزواجهم فذبحهم على ~~الدم فلم يبرد فقال : يا بني إسرائيل أصدقوني قبل ألا أترك منكم نافخ نار ~~من أنثى ولا من ذكر إلا قتلته فلما رأوا الجهد قالوا : أن هذا دم نبي منا ~~كان ينهانا عن أمور كثيرة من سخط الله فقتلناه فهذا دمه كان اسمه ms3568 يحيى بن ~~زكريا ما عصى الله قط طرفة عين ولا هم بمعصية فقال : الآن صدقتموني وخر ~~ساجدا ثم قال : لمثل هذا ينتقم منكم وأمر بغلق الأبواب وقال : أخرجوا من ~~كان ها هنا من جيش خردوس وخلا في بني إسرائيل وقال : يا نبي الله يا يحيى ~~بن زكريا قد علم ربي وربك ما قد أصاب قومك من أجلك فاهدأ بإذن الله قبل ألا ~~أبقي منهم أحدا فهدأ دم يحيى بن زكريا بإذن الله عز وجل ورفع عنهم القتل ~~وقال : رب إني آمنت بما آمن به بنو إسرائيل وصدقت به فأوحى الله تعالى إلى ~~رأس من رؤوس الأنبياء : إن هذا الرئيس مؤمن صدوق ثم قال : إن عدو الله ~~خردوس أمرني أن أقتل منكم حتى تسيل دماؤكم وسط عسكره وإني لا أعصيه فأمرهم ~~فحفروا خندقا وأمر بأموالهم من الإبل والخيل والبغال والحمير والبقر والغنم ~~فذبحوها حتى سال الدم إلى العسكر وأمر بالقتلى الذين كانوا قتلوا قبل ذلك ~~فطرحوا على ما قتل من مواشيهم ثم انصرف عنهم إلى بابل وقد كاد أن يفني بني ~~إسرائيل PageV10P221 قلت : قد ورد في هذا الباب حديث مرفوع فيه طول من حديث ~~حذيفة وقد كتبناه في [ كتاب التذكرة ] مقطعا في أبواب في أخبار المهدي نذكر ~~منها هنا ما يبين معنى الآية ويفسرها حتى لا يحتاج معه إلى بيان قال حذيفة ~~: قلت يا رسول الله لقد كان بيت المقدس عند الله عظيما جسيم الخطر عظيم ~~القدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هو من أجل البيوت ابتناه الله ~~لسليمان بن داود عليهما السلام من ذهب وفضة ودر وياقوت وزمرد ( : وذلك أن ~~سليمان بن داود لما بناه سخر الله له الجن فأتوه بالذهب والفضة من المعادن ~~وأتوه بالجواهر والياقوت والزمرد وسخر الله تعالى له الجن حتى بنوه من هذه ~~الأصناف قال حذيفة : فقلت يا رسول الله وكيف أخذت هذه الأشياء من بيت ~~المقدس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن بني إسرائيل لما عصوا ~~الله وقتلوا الأنبياء سلط الله ms3569 عليهم بختنصر وهو من المجوس وكان ملكه ~~سبعمائة سنة وهو قوله : فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي ~~بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا فدخلوا بيت المقدس وقتلوا ~~الرجال وسبوا النساء والأطفال وأخذوا الأموال وجميع ما كان في بيت المقدس ~~من هذه الأصناف فاحتملوها على سبعين ألفا ومائة ألف عجلة حتى أودعوها أرض ~~بابل فأقاموا يستخدمون بني إسرائيل ويستملكونهم بالخزي والعقاب والنكال ~~مائة عام ثم إن الله عز وجل رحمهم فأوحى إلى ملك من ملوك فارس أن يسير إلى ~~المجوس في أرض بابل وأن يستنقذ من في أيديهم من بني إسرائيل فسار إليهم ذلك ~~الملك حتى دخل أرض بابل فاستنقذ من بقي من بني إسرائيل من أيدي المجوس ~~واستنقذ ذلك الحلي الذي كان من بيت المقدس ورده الله إليه كما كان أول مرة ~~وقال لهم : يا بني إسرائيل إن عدتم إلى المعاصي عدنا عليكم بالسبي والقتل ~~وهو قوله : عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا فلما رجعت بنو إسرائيل إلى ~~بيت المقدس عادوا إلى المعاصي فسلط الله عليهم ملك الروم قيصر وهو قوله : ~~فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ~~وليتبروا ما علوا تتبيرا فغزاهم في البر والبحر فسباهم وقتلهم وأخذ أموالهم ~~ونساءهم وأخذ حلي جميع بيت المقدس واحتمله على سبعين ألفا ومائة ألف عجلة ~~حتى أودعه PageV10P222 في كنيسة الذهب فهو فيها الآن حتى يأخذه المهدي ~~فيرده إلى بيت المقدس وهو ألف سفينة وسبعمائة سفينة يرسى بها على يافا حتى ~~تنقل إلى بيت المقدس وبها يجمع الله الأولين والآخرين وذكر الحديث قوله ~~تعالى : ( فإذا جاء وعد الآخرة ) أي من المرتين وجواب إذا محذوف تقديره ~~بعثناهم دل عليه بعثنا الأول ( ليسوءوا وجوهكم ) أي بالسبي والقتل فيظهر ~~أثر الحزن في وجوهكم فليسوءوا متعلق بمحذوف أي بعثنا عبادا ليفعلوا بكم ما ~~يسوء وجوهكم قيل المراد بالوجوه السادة أي ليذلوهم وقرأ الكسائي لنسوء بنون ~~وفتح الهمزة فعل مخبر عن نفسه معظم اعتبارا بقوله وقضينا وبعثنا ms3570 ورددنا ~~ونحوه عن علي وتصديقها قراءة أبي لنسوءن بالنون وحرف التوكيد وقرأ أبو بكر ~~والأعمش وبن وثاب وحمزة وبن عامر ليسوء بالياء على التوحيد وفتح الهمزة ~~ولها وجهان : أحدهما ليسوء الله وجوهكم والثاني ليسوء الوعد وجوهكم وقرأ ~~الباقون ليسوءوا بالياء وضم الهمزة على الجمع أي ليسوء العباد الذين هم ~~أولوا بأس شديد وجوهكم ( وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ) أي ~~ليدمروا ويهلكوا وقال قطرب : يهدموا قال الشاعر : فما الناس إلا عاملان ~~فعامل * يتبر ما يبني وآخر رافع ( ما علوا ) أي غلبوا عليه من بلادكم ( ~~تتبيرا ) < < # | الإسراء : ( 8 ) عسى ربكم أن . . . . . # > > < # > ( الاسراء 8 ) < # > قوله تعالى : ( عسى ربكم أن يرحمكم ) وهذا مما أخبروا به في كتابهم ~~وعسى وعد من الله أن يكشف عنهم وعسى من الله واجبة ( أن يرحمكم ) بعد ~~انتقامه منكم وكذلك كان فكثر عددهم وجعل منهم الملوك ( وإن عدتم عدنا ) قال ~~قتادة PageV10P223 فعادوا فبعث الله عليهم محمدا صلى الله عليه وسلم فهم ~~يعطون الجزية بالصغار وروي عن بن عباس وهذا خلاف ما تقدم في الحديث وغيره ~~وقال القشيري : وقد حل العقاب ببني إسرائيل مرتين على أيدي الكفار ومرة على ~~أيدي المسلمين وهذا حين عادوا فعاد الله عليهم وعلى هذا يصح قول قتادة ( ~~وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) أي محبسا وسجنا من الحصر وهو الحبس قال ~~الجوهري : يقال حصره يحصره حصرا ضيق عليه وأحاط به والحصير : الضيق البخيل ~~والحصير : البارية والحصير : الجنب قال الأصمعي : هو ما بين العرق الذي ~~يظهر في جنب البعير والفرس معترضا فما فوقه إلى منقطع الجنب والحصير : ~~الملك لأنه محجوب قال لبيد : وقماقم غلب الرقاب كأنهم * جن لدى باب الحصير ~~قيام ويروى : ومقامة غلب الرقاب على أن يكون غلب بدلا من مقامة كأنه قال : ~~ورب غلب الرقاب وروي عن أبي عبيدة : لدى طرف الحصير قيام أي عند طرف البساط ~~للنعمان بن المنذر والحصير : المحبس قال الله تعالى : وجعلنا جهنم للكافرين ~~حصيرا قال القشيري : ويقال للذي يفترش حصير لحصر بعضه على بعض بالنسج وقال ~~الحسن : أي فراشا ومهادا ms3571 ذهب إلى الحصير الذي يفرش لأن العرب تسمي البساط ~~الصغير حصيرا قال الثعلبي : وهو وجه حسن < < # | الإسراء : ( 9 ) إن هذا القرآن . . . . . # > > < # > ( الاسراء 9 : 10 ) < # > قوله تعالى : ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) لما ذكر المعراج ذكر ~~ما قضى إلى بني إسرائيل وكان ذلك دلالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ~~ثم بين أن الكتاب الذي PageV10P224 أنزله الله عليه سبب اهتداء ومعنى ( ~~للتي هي أقوم ) أي الطريقة التي هي أسد وأعدل وأصوب فالتي نعت لموصوف محذوف ~~أي الطريقة إلى نص أقوم وقال الزجاج : للحال التي هي أقوم الحالات وهي ~~توحيد الله والإيمان برسله وقاله الكلبي والفراء وقوله تعالى : ( ويبشر ~~المؤمنين الذين يعملون الصالحات ) تقدم ( أن لهم ) أي بأن لهم ( أجرا كبيرا ~~) أي الجنة ( وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة ) أي ويبشرهم بأن لأعدائهم ~~العقاب والقرآن معظمه وعد ووعيد وقرأ حمزة والكسائي ويبشر مخففا بفتح الياء ~~وضم الشين وقد ذكر < < # | الإسراء : ( 11 ) ويدع الإنسان بالشر . . . . . # > > < # > ( الاسراء 11 ) < # > قوله تعالى : ( ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير ) قال بن عباس وغيره : ~~هو دعاء الرجل على نفسه وولده عند الضجر بما لا يحب أن يستجاب له : اللهم ~~أهلكه ونحوه ( دعاءه بالخير ) أي كدعائه ربه أن يهب له العافية فلو استجاب ~~الله دعاءه على نفسه بالشر هلك لكن بفضله لا يستجيب له في ذلك نظيره : ولو ~~يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير وقد تقدم وقيل : نزلت في النضر بن ~~الحارث كان يدعو ويقول : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا ~~حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم وقيل : هو أن يدعو في طلب المحظور كما ~~يدعو في طلب المباح قال الشاعر وهو بن جامع : أطوف بالبيت فيمن يطوف * ~~وأرفع من مئزري المسبل وأسجد بالليل حتى الصباح * وأتلو من المحكم المنزل ~~عسى فارج الهم عن يوسف يسخر لي ربة المحمل PageV10P225 قال الجوهري : يقال ~~ما على فلان محمل مثال مجلس أي معتمد والمحمل أيضا : واحد محامل الحاج ~~والمحمل مثال المرجل : علاقة السيف وحذفت الواو من ms3572 ويدع الإنسان في اللفظ ~~والخط ولم تحذف في المعنى لأن موضعها رفع فحذفت لاستقبالها اللام الساكنة ~~كقوله تعالى : سندع الزبانية العلق ويمح الله الباطل وسوف يؤت الله ~~المؤمنين يناد المناد ق فما تغن النذر ( وكان الإنسان عجولا ) أي طبعه ~~العجلة فيعجل بسؤال الشر كما يعجل بسؤال الخير وقيل : أشار به إلى آدم عليه ~~السلام حين نهض قبل أن تركب فيه الروح على الكمال قال سلمان : أول ما خلق ~~الله تعالى من آدم رأسه فجعل ينظر وهو يخلق جسده فلما كان عند العصر بقيت ~~رجلاه لم ينفخ فيهما الروح فقال : يا رب عجل قبل الليل فذلك قوله : وكان ~~الإنسان عجولا وقال بن عباس : لما انتهت النفخة إلى سرته نظر إلى جسده فذهب ~~لينهض فلم يقدر فذلك قوله : وكان الإنسان عجولا وقال بن مسعود : لما دخل ~~الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل ~~أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة فذلك حين يقول : خلق الإنسان من ~~عجل ذكره البيهقي وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( لما صور الله تعالى آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه ~~فجعل إبليس يطيف به ينظر ما هو فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك ( ~~وقد تقدم وقيل : سلم عليه السلام أسيرا إلى سودة فبات يئن فسألته فقال : ~~أنيني لشدة القد والأسر فأرخت من كتافه فلما نامت هرب فأخبرت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال : ( قطع الله يديك ( فلما أصبحت كانت تتوقع الآفة فقال ~~عليه السلام : ( إني سألت الله تعالى أن يجعل دعائي على من لا يستحق من ~~أهلي رحمة لأني بشر أغضب كما يغضب البشر ( ونزلت الآية ذكره القشيري أبو ~~نصر رحمه الله وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول PageV10P226 ( اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر ~~وإني قد اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فأيما ms3573 مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته ~~فاجعلها له كفارة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة ( وفي الباب عن عائشة ~~وجابر وقيل : معنى وكان الإنسان عجولا أي يؤثر العاجل وإن قل على الآجل وإن ~~جل قوله تعالى : < < # | الإسراء : ( 12 ) وجعلنا الليل والنهار . . . . . # > > < # > ( الاسراء 12 ) < # > قوله تعالى : ( وجعلنا الليل والنهار آيتين ) أي علامتين على وحدانيتنا ~~ووجودنا وكمال علمنا وقدرتنا والآية فيهما : إقبال كل واحد منهما من حيث لا ~~يعلم وإدباره إلى حيث لا يعلم ونقصان أحدهما بزيادة الآخر وبالعكس آية أيضا ~~وكذلك ضوء النهار وظلمة الليل وقد مضى هذا ( فمحونا آية الليل ) ولم يقل : ~~فمحونا الليل فلما أضاف الآية إلى الليل والنهار دل على أن الآيتين ~~المذكورتين لهما لا هما ومحونا معناه طمسنا وفي الخبر أن الله تعالى أمر ~~جبريل عليه السلام فأمر جناحه على وجه القمر فطمس عنه الضوء وكان كالشمس في ~~النور والسواد الذي يرى في القمر من أثر المحو قال بن عباس : جعل الله ~~الشمس سبعين جزءا والقمر سبعين جزءا فمحا من نور القمر تسعة وستين جزءا ~~فجعله مع نور الشمس فالشمس على مائة وتسع وثلاثين جزءا والقمر على جزءا ~~واحد وعنه أيضا : خلق الله شمسين من نور عرشه فجعل ما سبق في علمه أن يكون ~~شمسا مثل الدنيا على قدرها ما بين مشارقها إلى مغاربها وجعل القمر دون ~~الشمس فأرسل جبريل عليه السلام فأمر جناحه على وجهه ثلاث مرات وهو يومئذ ~~شمس فطمس ضوءه وبقي نوره فالسواد الذي ترونه في القمر أثر المحو ولو تركه ~~شمسا لم يعرف الليل من النهار ذكر PageV10P227 عنه الأول الثعلبي والثاني ~~المهدوي وسيأتي مرفوعا وقال علي رضي الله عنه وقتادة : يريد بالمحو اللطخة ~~السوداء التي في القمر ليكون ضوء القمر أقل من ضوء الشمس فيتميز به الليل ~~من النهار ( وجعلنا آية النهار مبصرة ) أي جعلنا شمسه مضيئة للابصار قال ~~أبو عمرو بن العلاء : أي يبصر بها قال الكسائي : وهو من قول العرب أبصر ~~النهار إذا أضاء وصار بحالة يبصر بها وقيل : هو كقولهم ms3574 خبيث مخبث إذا كان ~~أصحابه خبثاء ورجل مضعف إذا كان دوابه ضعافا فكذلك النهار مبصرا إذا كان ~~أهله بصراء ( لتبتغوا فضلا من ربكم ) يريد التصرف في المعاش ولم يذكر ~~السكون في الليل اكتفاء بما ذكر في النهار وقد قال في موضع آخر : هو الذي ~~جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ( ولتعلموا عدد السنين والحساب ) ~~أي لو لم يفعل ذلك لما عرف الليل من النهار ولا كان يعرف الحساب والعدد ( ~~وكل شيء فصلناه تفصيلا ) أي من أحكام التكليف وهو كقوله : تبيانا لكل شيء ~~ما فرطنا في الكتاب من شيء وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~( لما أبرم الله خلقه فلم يبق من خلقه غير آدم خلق شمسا من نور عرشه وقمرا ~~فكانا جميعا شمسين فأما ما كان في سابق علم الله أن يدعها شمسا فخلقها مثل ~~الدنيا ما بين مشارقها ومغاربها وأما ما كان في علم الله أن يخلقها قمرا ~~فخلقها دون الشمس في العظم ولكن إنما يرى صغرهما من شدة ارتفاع السماء ~~وبعدها من الأرض فلو ترك الله الشمس والقمر كما خلقهما لم يعرف الليل من ~~النهار ولا كان الأجير يدري إلى متى يعمل ولا الصائم إلى متى يصوم ولا ~~المرأة كيف تعتد ولا تدرى أوقات الصلوات والحج ولا تحل الديون ولا حين ~~يبذرون ويزرعون ولا متى يسكنون للراحة لأبدانهم وكأن الله نظر إلى عباده ~~وهو أرحم بهم من أنفسهم فأرسل جبريل فأمر جناحه على وجه القمر ثلاث مرات ~~وهو يومئذ شمس فطمس عنه الضوء وبقي فيه النور فذلك قوله وجعلنا الليل ~~والنهار آيتين ( الآية PageV10P228 < < # | الإسراء : ( 13 ) وكل إنسان ألزمناه . . . . . # > > < # > ( الاسراء 13 : 14 ) < # > قوله تعالى : ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ) قال الزجاج : ذكر ~~العنق عبارة عن اللزوم كلزوم القلادة للعنق وقال بن عباس : طائره عمله وما ~~قدر عليه من خير وشر وهو ملازمه أينما كان وقال مقاتل والكلبي : خيره وشره ~~معه لا يفارقه حتى يحاسب به وقال مجاهد : عمله ورزقه وعنه ما من مولود ms3575 يولد ~~إلا وفي عنقه ورقة فيها مكتوب شقي أو سعيد وقال الحسن : ألزمناه طائره أي ~~شقاوته وسعادته وما كتب له من خير وشر وما طار له من التقدير أي صار له عند ~~القسمة في الأزل وقيل : أراد به التكليف أي قدرناه إلزام الشرع وهو بحيث لو ~~أراد أن يفعل ما أمر به وينزجر عما زجر به أمكنه ذلك ( ونخرج له يوم ~~القيامة كتابا يلقاه منشورا ) يعني كتاب طائره الذي في عنقه وقرأ الحسن ~~وأبو رجاء ومجاهد : طيره بغير ألف ومنه ما روي في الخبر ( اللهم لا خير إلا ~~خيرك ولا طير إلا طيرك ولا رب غيرك ( وقرأ بن عباس والحسن ومجاهد وبن محيصن ~~وأبو جعفر ويعقوب ويخرج بفتح الياء وضم الراء على معنى ويخرج له الطائر ~~كتابا ف كتابا منصوب على الحال ويحتمل أن يكون المعنى : ويخرج الطائر فيصير ~~كتابا وقرأ يحيى بن وثاب ويخرج بضم الياء وكسر الراء وروي عن مجاهد أي يخرج ~~الله وقرأ شيبة ومحمد بن السميقع وروي أيضا عن أبي جعفر : ويخرج بضم الياء ~~وفتح الراء على الفعل المجهول ومعناه : ويخرج له الطائر كتابا الباقون ~~ونخرج بنون مضمومة وكسر الراء أي ونحن نخرج احتج أبو عمرو في هذه القراءة ~~بقوله ألزمناه وقرأ أبو جعفر والحسن وبن عامر يلقاه بضم الياء وفتح اللام ~~وتشديد القاف بمعنى يؤتاه الباقون بفتح الياء خفيفة أي يراه منشورا وقال ~~منشورا تعجيلا للبشرى بالحسنة والتوبيخ بالسيئة وقال PageV10P229 أبو ~~السوار العدوي وقرأ هذه الآية وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه قال : هما ~~نشرتان وطية أما ما حييت يابن آدم فصحيفتك المنشورة فأمل فيها ما شئت فغذا ~~مت طويت حتى إذا بعثت نشرت ( اقرأ كتابك ) قال الحسن : يقرأ الإنسان كتابه ~~أميا كان أو غير أمي ( كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) أي محاسبا وقال بعض ~~الصلحاء : هذا كتاب لسانك قلمه وريقك مداده وأعضاؤك قرطاسه أنت كنت المملي ~~على حفظتك ما زيد فيه ولا نقص منه ومتى أنكرت منه شيئا يكون فيه الشاهد منك ~~عليك < < # | الإسراء ms3576 : ( 15 ) من اهتدى فإنما . . . . . # > > < # > ( الاسراء 15 ) < # > قوله تعالى : ( ومن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ) ~~أي إنما كل أحد يحاسب عن نفسه لا عن غيره فمن اهتدى فثواب اهتدائه له ومن ~~ضل فعقاب كفره عليه ( ولاتزر وازرة وزر أخرى ) تقدم في الأنعام وقال بن ~~عباس : نزلت في الوليد بن المغيرة قال لأهل مكة : أتبعون واكفروا بمحمد ~~وعلي أوزاركم فنزلت هذه الآية أي إن الوليد لا يحمل آثامكم وإنما إثم كل ~~واحد عليه يقال : وزر يزر وزرا ووزرة أي أثم والوزر : الثقل المثقل والجمع ~~أوزار ومنه يحملون أوزارهم على ظهورهم أي أثقال ذنوبهم وقد وزر إذا حمل فهو ~~وازر ومنه وزير السلطان الذي يحمل ثقل دولته والهاء في قوله كناية عن النفس ~~أي لا تؤخذ نفس آثمة بإثم أخرى حتى أن الوالدة تلقي ولدها يوم القيامة ~~فتقول : يا بني ألم يكن حجري لك وطاء ألم يكن ثديي لك سقاء ألم يكن بطني لك ~~وعاء فيقول : بلى يا أمه فتقول : يا بني فإن ذنوبي أثقلتني فاحمل عني منها ~~ذنبا واحدا فيقول : إليك عني يا أمه فإني بذنبي عنك اليوم مشغول ~~PageV10P230 مسألة نزعت عائشة رضي الله عنه الله عنها بهذه الآية في الرد ~~على بن عمر حيث قال : إن الميت ليعذب ببكاء أهله قال علماؤنا : وإنما حملها ~~على ذلك أنه لم تسمعه وأنه معارض للآية ولا وجه لإنكارها فإن الرواة لهذا ~~المعنى كثير كعمر وابنه والمغيرة بن شعبة وقيلة بنت مخرمة وهم جازمون ~~بالرواية فلا وجه لتخطئتهم ولا معارضة بين الآية والحديث فإن الحديث محمله ~~على ما إذا كان النوح من وصية الميت وسنته كما كانت الجاهلية تفعله حتى قال ~~طرفة : إذا مت فانعيني بما أنا أهله * وشقي على الجيب يا بنت معبد وقال : ~~إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر وإلى هذا ~~نحا البخاري وقد ذهب جماعة من أهل العلم منهم داود إلى اعتقاد ظاهر الحديث ~~وأنه إنما يعذب بنوحهم لأنه أهمل نهيهم عنه ms3577 قبل موته وتأديبهم بذلك فيعذب ~~بتفريطه في ذلك وبترك ما أمره الله به من قوله : قوا أنفسكم وأهليكم نارا ~~لا بذنب غيره والله أعلم قوله تعالى : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ~~أي لم نترك الخلق سدى بل أرسلنا الرسل وفي هذا دليل على أن الأحكام لا تثبت ~~إلا بالشرع خلافا للمعتزلة القائلين بأن العقل يقبح ويحسن ويبيح ويحظر وقد ~~تقدم في البقرة القول فيه والجمهور على أن هذا في حكم الدنيا أي ان الله لا ~~يهلك أمة بعذاب إلا بعد الرسالة إليهم والإنذار وقالت فرقة : هذا عام في ~~الدنيا والآخرة لقوله تعالى : كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم ~~نذير قالوا بلى قد جاءنا قال بن عطية : والذي يعطيه النظر أن بعثه آدم عليه ~~السلام بالتوحيد وبث المعتقدات في بنيه مع نصب الأدلة الدالة على الصانع مع ~~سلامة الفطر توجب على كل أحد من العالم الإيمان واتباع شريعة الله ثم تجدد ~~ذلك في زمن نوح عليه السلام بعد PageV10P231 غرق الكفار وهذه الآية أيضا ~~يعطي احتمال ألفاظها نحو هذا في الذين لم تصلهم رسالة وهم أهل الفترات ~~الذين قد قدر وجودهم بعض أهل العلم وأما ما روي من أن الله تعالى يبعث ~~إليهم يوم القيامة وإلى المجانين والأطفال فحديث لم يصح ولا يقتضي ما تعطيه ~~الشريعة من أن الآخرة ليست دار تكليف قال المهدوي : وروي عن أبي هريرة أن ~~الله عز وجل يبعث يوم القيامة رسولا إلى أهل الفترة والأبكم والأخرس والأصم ~~فيطيعه منهم من كان يريد أن يطيعه في الدنيا وتلا الآية رواه معمر عن بن ~~طاوس عن أبيه عن أبي هريرة ذكره النحاس قلت : هذا موقوف وسيأتي مرفوعا في ~~آخر سورة طه إن شاء الله تعالى ولا يصح وقد استدل قوم في أن أهل الجزائر ~~إذا سمعوا بالإسلام وآمنوا فلا تكليف عليهم فيما مضى وهذا صحيح ومن لم ~~تبلغه الدعوة فهو غير مستحق للعذاب من جهة العقل والله أعلم < < # | الإسراء : ( 16 ) وإذا أردنا أن . . . . . # > > < # > ( الاسراء 16 ) < # > فيه ms3578 ثلاث مسائل : الأولى أخبر الله تعالى في الآية التي قبل أنه لم ~~يهلك القرى قبل ابتعاث الرسل لا لأنه يقبح منه ذلك إن فعل ولكنه وعد منه ~~ولا خلف في وعده فإذا أراد إهلاك قرية مع تحقيق وعده على ما قاله تعالى أمر ~~مترفيها بالفسق والظلم فيها فحق عليها القول بالتدمير يعلمك أن من هلك هلك ~~بإرادته فهو الذي يسبب الأسباب ويسوقها إلى غاياتها ليحق القول السابق من ~~الله تعالى الثانية قوله تعالى : ( أمرنا ) قرأ أبو عثمان النهدي وأبو رجاء ~~وأبو العالية والربيع ومجاهد والحسن أمرنا بالتشديد وهي قراءة علي رضي الله ~~عنه أي سلطنا شرارها فعصوا فيها فإذا فعلوا ذلك أهلكناهم وقال أبو عثمان ~~النهدي أمرنا بتشديد الميم جعلناهم PageV10P232 أمراء مسلطين وقاله بن عزيز ~~وتأمر عليهم تسلط عليهم وقرأ الحسن أيضا وقتادة وأبو حيوة الشامي ويعقوب ~~وخارجة عن نافع وحماد بن سلمة عن بن كثير وعلي وبن عباس باختلاف عنهما ~~آمرنا بالمد والتخفيف أي أكثرنا جبابرتها وأمراءها قاله الكسائي وقال أبو ~~عبيدة : آمرته بالمد وأمرته لغتان بمعنى كثرته ومنه الحديث ( خير المال ~~مهرة مأمورة أو سكة مأبورة ( أي كثيرة النتاج والنسل وكذلك قال بن عزيز : ~~آمرنا وأمرنا بمعنى واحد أي أكثرنا وعن الحسن أيضا ويحيى بن يعمر امرنا ~~بالقصر وكسر الميم على فعلنا ورويت عن بن عباس قال قتادة والحسن : المعنى ~~أكثرنا وحكى نحوه أبو زيد وأبو عبيد وأنكره الكسائي وقال : لا يقال من ~~الكثرة إلا آمرنا بالمد قال وأصلها أأمرنا فخفف حكاه المهدوي وفي الصحاح : ~~وقال أبو الحسن أمر ماله [ بالكسر ] أي كثر وأمر القوم أي كثروا قال الشاعر ~~: أمرون لا يرثون سهم القعدد وآمر الله ماله [ بالمد ] الثعلبي : ويقال ~~للشيء الكثير أمر والفعل منه : أمر القوم يأمرون أمرا إذا كثروا قال بن ~~مسعود : كنا نقول في الجاهلية للحي إذا كثروا : أمر أمر بني فلان قال لبيد ~~: كل بني حرة مصيرهم قل وإن أكثرت من العدد إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا * ~~يوما يصيروا للهلك والنكد PageV10P233 قلت : وفي حديث ms3579 هرقل الحديث الصحيح : ~~( لقد أمر أمر بن أبي كبشة إنه ليخافه ملك بني الأصفر ( أي كثر وكله غير ~~متعد ولذلك أنكره الكسائي والله أعلم قال المهدوي : ومن قرأ أمر فهي لغة ~~ووجه تعدية أمر أنه شبهه بعمر من حيث كانت الكثرة أقرب شيء إلى العمارة ~~فعدى كما عدى عمر الباقون أمرنا من الأمر أي أمرناهم بالطاعة إعذارا ~~وإنذارا وتخويفا ووعيدا ( ففسقوا ) أي فخرجوا عن الطاعة عاصين لنا ( فحق ~~عليها القول ) فوجب عليها الوعيد عن بن عباس وقيل : أمرنا جعلناهم أمراء ~~لأن العرب تقول : أمير غير مأمور أي غير مؤمر وقيل : معناه بعثنا مستكبريها ~~قال هارون : وهي قراءة أبي بعثنا أكابر مجرميها ففسقوا ذكره الماوردي وحكى ~~النحاس : وقال هارون في قراءة أبي وإذا أردنا أن نهلك قرية بعثنا فيها ~~أكابر مجرميها فمكروا فيها فحق عليها القول ويجوز أن يكون أمرنا بمعنى ~~أكثرنا ومنه ( خير المال مهرة مأمورة ( على ما تقدم وقال قوم : مأمورة ~~اتباع لمأبورة كالغدايا والعشايا وكقوله : ( ارجعن مأزورات غير مأجورات ( ~~وعلى هذا لا يقال : أمرهم الله بمعنى كثرهم بل يقال : آمره وأمره واختار ~~أبو عبيد وأبو حاتم قراءة العامة قال أبو عبيد : وإنما اخترنا أمرنا لأن ~~المعاني الثلاثة تجتمع فيها من الأمر والإمارة والكثرة والمترف : المنعم ~~وخصوا بالأمر لأن غيرهم تبع لهم الثالثة قوله تعالى : ( فدمرناها ) أي ~~أستأصلناها بالهلاك ( تدميرا ) وذكر المصدر للمبالغة في العذاب الواقع بهم ~~وفي الصحيح من حديث زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فزعا محمرا وجهه يقول : ( لا إله إلا ~~الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ( ~~وحلق بأصبعه الإبهام والتي تليها قالت : فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا ~~PageV10P234 الصالحون قال : ( نعم إذا كثر الخبث ( وقد تقدم الكلام في هذا ~~الباب وأن المعاصي إذا ظهرت ولم تغير كانت سببا لهلاك الجميع والله أعلم < ~~< # | الإسراء : ( 17 ) وكم أهلكنا من . . . . . # > > < # > ( الاسراء 17 ) < # > قوله تعالى : ( وكم أهلكنا من ms3580 القرون من بعد نوح ) أي كم من قوم كفروا ~~حل بهم البوار يخوف كفار مكة وقد تقدم القول في القرن في أول سورة الأنعام ~~والحمد لله ( وكفى بربك بذنوب عبادك خبيرا بصيرا ) خبيرا عليما بهم بصيرا ~~يبصر أعمالهم وقد تقدم < < # | الإسراء : ( 18 ) من كان يريد . . . . . # > > < # > ( الاسراء 18 : 19 ) < # > قوله تعالى : ( من كان يريد العاجلة ) يعني الدنيا والمراد الدار ~~العاجلة فعبر بالنعت عن المنعوت ( عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) أي لم ~~نعطه منها إلا ما نشاء ثم نؤاخذه بعمله وعاقبته دخول النار ( مذموما مدحورا ~~) أي مطردا مبعدا من رحمة الله وهذه صفة المنافقين الفاسقين والمرائين ~~المداجين يلبسون الإسلام والطاعة لينالوا عاجل الدنيا من الغنائم وغيرها ~~فلا يقبل ذلك العمل منهم في الآخرة ولا يعطون في الدنيا إلا ما قسم لهم وقد ~~تقدم في هود أن هذه الآية تقيد تلك الآيات المطلقة فتأمله ( ومن أراد ~~الآخرة ) أي الدار الآخرة ( وسعى لها سعيها ) أي عمل لها عملها من الطاعات ~~( وهو مؤمن ) لأن الطاعات لا تقبل إلا من مؤمن ( فأولئك كان سعيهم مشكورا ) ~~أي مقبولا غير PageV10P235 مردود وقيل : مضاعفا أي تضاعف لهم الحسنات إلى ~~عشر وإلى سبعين وإلى سبعمائة ضعف وإلى أضعاف كثيرة كما روي عن أبي هريرة ~~وقد قيل له : أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله ليجزي ~~على الحسنة الواحدة ألف ألف حسنة ( فقال سمعته يقول : ( إن الله ليجزي على ~~الحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة ( < < # | الإسراء : ( 20 ) كلا نمد هؤلاء . . . . . # > > < # > ( الاسراء 20 : 22 ) < # > قوله تعالى : ( كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك ) أعلم أنه يرزق ~~المؤمنين والكافرين ( وما كان عطاء ربك محظورا ) أي محبوسا ممنوعا من حظر ~~يحظر حظرا وحظارا ثم قال تعالى : ( أنظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ) في ~~الرزق والعمل فمن مقل ومكثر ( وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) أي ~~للمؤمنين فالكافر وإن وسع عليه في الدنيا مرة وقتر على المؤمن مرة فالآخرة ~~لا تقسم إلا مرة واحدة بأعمالهم فمن فاته شيء منها لم يستدركه فيهاوقوله ms3581 ( ~~لا تجعل مع الله إلها آخر ) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته ~~وقيل : الخطاب للإنسان أي تبقى ( مذموما مخذولا ) لا ناصر لك ولا وليا < < # | الإسراء : ( 23 ) وقضى ربك ألا . . . . . # > > < # > ( الاسراء 23 : 24 ) < # > PageV10P236 فيه ست عشرة مسألة : الأولى ( قضى ) أي أمر وألزم وأوجب ~~قال بن عباس والحسن وقتادة : وليس هذا قضاء حكم بل هو قضاء أمر وفي مصحف بن ~~مسعود ووصى وهي قراءة أصحابه وقراءة بن عباس أيضا وعلي وغيرهما وكذلك عند ~~أبي بن كعب قال بن عباس : إنما هو ووصى ربك فالتصقت إحدى الواوين فقرئت ~~وقضى ربك إذ لو كان على القضاء ما عصى الله أحد وقال الضحاك : تصحفت على ~~قوم وصى بقضى حين اختلطت الواو بالصاد وقت كتب المصحف وذكر أبو حاتم عن بن ~~عباس مثل قول الضحاك وقال عن ميمون بن مهران أنه قال : إن على قول بن عباس ~~لنورا قال الله تعالى : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك ~~ثم أبى أبو حاتم أن يكون بن عباس قال ذلك وقال : لو قلنا هذا لطعن الزنادقة ~~في مصحفنا ثم قال علماؤنا المتكلمون وغيرهم : القضاء يستعمل في اللغة على ~~وجوه : فالقضاء بمعنى الأمر كقوله تعالى : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ~~معناه أمر والقضاء بمعنى الخلق كقوله : فقضاهن سبع سماوات في يومين فصلت ~~يعني خلقهن والقضاء بمعنى الحكم كقوله تعالى : فاقض ما أنت قاض يعني احكم ~~ما أنت تحكم والقضاء بمعنى الفراغ كقوله : قضي الأمر الذي فيه تستفتيان أي ~~فرغ منه ومنه قوله تعالى : فإذا قضيتم مناسككم وقوله تعالى : فإذا قضيت ~~الصلاة والقضاء بمعنى الإرادة كقوله تعالى : إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن ~~فيكون والقضاء بمعنى العهد كقوله تعالى : وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا ~~إلى موسى الأمر فإذا كان القضاء يحتمل هذه المعاني فلا يجوز إطلاق القول ~~بأن المعاصي بقضاء الله لأنه إن أريد به الأمر فلا خلاف أنه لا يجوز ذلك ~~لأن الله تعالى لم يأمر بها PageV10P237 فإنه لا يأمر ms3582 بالفحشاء وقال زكريا ~~بن سلام : جاء رجل إلى الحسن فقال إنه طلق امرأته ثلاثا فقال : إنك قد عصيت ~~ربك وبانت منك فقال الرجل : قضى الله ذلك علي فقال الحسن وكان فصيحا : ما ~~قضى الله ذلك أي ما أمر الله به وقرأ هذه الآية : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا ~~إياه الثانية أمر الله سبحانه بعبادته وتوحيده وجعل بر الوالدين مقرونا ~~بذلك كما قرن شكرهما بشكره فقال : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين ~~إحسانا وقال : أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وفي صحيح البخاري عن عبد ~~الله قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله عز وجل ~~قال : ( الصلاة على وقتها ( قال : ثم أي قال ثم : ( بر الوالدين ( قال ثم ~~أي قال : ( الجهاد في سبيل الله ( فأخبر صلى الله عليه وسلم أن بر الوالدين ~~أفضل الأعمال بعد الصلاة التي هي أعظم دعائم الإسلام ورتب ذلك ب ثم التي ~~تعطي الترتيب والمهلة الثالثة من البر بهما والإحسان إليهما ألا يتعرض ~~لسبهما ولا يعقهما فإن ذلك من الكبائر بلا خلاف وبذلك وردت السنة الثابتة ~~ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~( إن من الكبائر شتم الرجل والديه ( قالوا : يا رسول الله وهل يشتم الرجل ~~والديه قال ( نعم يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه ( ~~الرابعة عقوق الوالدين مخالفتهما في أغراضهما الجائزة لهما كما أن برهما ~~موافقتهما على أغراضهما وعلى هذا إذا أمرا أو أحدهما ولدهما بأمر وجبت ~~طاعتهما فيه إذا لم يكن ذلك الأمر معصية وإن كان ذلك المأمور به من قبيل ~~المباح في أصله وكذلك إذا كان من قبيل المندوب وقد ذهب بعض الناس إلى أن ~~أمرهما بالمباح يصيره في حق الولد مندوبا إليه وأمرهما بالمندوب يزيده ~~تأكيدا في ندبيته PageV10P238 الخامسة روى الترمذي عن بن عمر قال : كانت ~~تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها فأمرني أن أطلقها فأبيت فذكرت ذلك للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال ms3583 : ( يا عبد الله بن عمر طلق امرأتك ( قال هذا حديث ~~حسن صحيح السادسة روى الصحيح عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال : من أحق الناس بحسن صحابتي قال : ( أمك ( قال : ثم من ~~قال : ( ثم أمك ( قال : ثم من قال : ( ثم أمك ( قال : ثم من قال : ( ثم ~~أبوك ( فهذا الحديث يدل على أن محبة الأم والشفقة عليها ينبغي أن تكون ~~ثلاثة أمثال محبة الأب لذكر النبي صلى الله عليه وسلم الأم ثلاث مرات وذكر ~~الأب في الرابعة فقط وإذا توصل هذا المعنى شهد له العيان وذلك أن صعوبة ~~الحمل وصعوبة الوضع وصعوبة الرضاع والتربية تنفرد بها الأم دون الأب فهذه ~~ثلاث منازل يخلو منها الأب وروي عن مالك أن رجلا قال له : إن أبي في بلد ~~السودان وقد كتب إلي أن أقدم عليه وأمي تمنعني من ذلك فقال له : أطع أباك ~~ولا تعص أمك فدل قول مالك هذا أن برهما متساو عنده وقد سئل الليث عن هذه ~~المسألة فأمره بطاعة الأم وزعم أن لها ثلثي البر وحديث أبي هريرة يدل على ~~أن لها ثلاثة أرباع البر وهو الحجة على من خالف وقد زعم المحاسبي في [ كتاب ~~الرعاية ] له أنه لا خلاف بين العلماء أن للأم ثلاثة أرباع البر وللأب ~~الربع على مقتضى حديث أبي هريرة رضي الله عنه والله أعلم السابعة لا يختص ~~بر الوالدين بأن يكونا مسلمين بل إن كانا كافرين يبرهما ويحسن إليهما إذا ~~كان لهما عهد قال الله تعالى : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في ~~الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم الممتحنة وفي صحيح البخاري عن أسماء ~~قالت : قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش ومدتهم إذ عاهدوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم مع أبيها فاستفتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : إن أمي قدمت ~~وهي راغبة أفأصلها قال : ( نعم صلي أمك PageV10P239 وروي أيضا عن أسماء ~~قالت : أتتني أمي راغبة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسألت النبي ms3584 صلى ~~الله عليه وسلم أأصلها قال : ( نعم ( قال بن عيينة : فأنزل الله عز وجل ~~فيها : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين الممتحنة الأول معلق ~~والثاني مسند الثامنة من الإحسان إليهما والبر بهما إذا لم يتعين الجهاد ~~ألا يجاهد إلا بإذنهما روى الصحيح عن عبد الله بن عمرو قال : جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال : ( أحي والداك ( قال نعم ~~قال : ( ففيهما فجاهد ( لفظ مسلم في غير الصحيح قال : نعم وتركتهما يبكيان ~~قال : ( اذهب فاضحكهما كما أبكيتهما ( وفي خبر آخر أنه قال : ( نومك مع ~~أبويك على فراشهما يضاحكانك ويلاعبانك أفضل لك من الجهاد معي ( ذكره بن ~~خويز منداد ولفظ البخاري في كتاب بر الوالدين : أخبرنا أبو نعيم أخبرنا ~~سفيان عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال : جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يبايعه على الهجرة وترك أبويه يبكيان فقال : ( ~~ارجع إليهما فاضحكهما كما أبكيتهما ( قال بن المنذر : في هذا الحديث النهي ~~عن الخروج بغير إذن الأبوين ما لم يقع النفير فإذا وقع وجب الخروج على ~~الجميع وذلك بين في حديث أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ~~جيش الأمراء فذكر قصة زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وبن رواحة وأن منادي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى بعد ذلك : أن الصلاة جامعة فاجتمع الناس ~~فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( أيها الناس اخرجوا فامدوا إخوانكم ولا ~~يتخلفن أحد ( فخرج الناس مشاة وركبانا في حر شديد فدل قوله : ( اخرجوا ~~فامدوا إخوانكم ( أن العذر في التخلف عن الجهاد إنما هو ما لم يقع النفير ~~مع قوله عليه السلام : ( فإذا استنفرتم فانفروا ( قلت : وفي هذه الأحاديث ~~دليل على أن المفروض أو المندوبات متى اجتمعت قدم الأهم منها وقد استوفى ~~هذا المعنى المحاسبي في كتاب الرعاية التاسعة واختلفوا في الوالدين ~~المشركين هل يخرج بإذنهما إذا كان الجهاد من فروض الكفاية فكان الثوري يقول ~~: لا يغزو ms3585 إلا بإذنهما وقال الشافعي : له أن يغزو PageV10P240 بغير إذنهما ~~قال بن المنذر : والأجداد آباء والجدات أمهات فلا يغزو المرء إلا بإذنهم ~~ولا أعلم دلالة توجب ذلك لغيرهم من الإخوة وسائر القرابات وكان طاوس يرى ~~السعي على الأخوات أفضل من الجهاد في سبيل الله عز وجل العاشرة من تمام ~~برهما صلة أهل ودهما ففي الصحيح عن بن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي ( ~~وروي أبو أسيد وكان بدريا قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم جالسا ~~فجاءه رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله هل بقي من بر والدي من بعد ~~موتهما شيء أبرهما به قال : ( نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ ~~عهدهما بعدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما ~~فهذا الذي بقي عليك ( وكان صلى الله عليه وسلم يهدي لصدائق خديجة برا بها ~~ووفاء لها وهي زوجته فما ظنك بالوالدين الحادية عشرة قوله تعالى : ( إما ~~يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ) خص حالة الكبر لأنها الحالة التي ~~يحتاجان فيها إلى بره لتغير الحال عليهما بالضعف والكبر فألزم في هذه ~~الحالة من مراعاة أحوالهما أكثر مما ألزمه من قبل لأنهما في هذه الحالة قد ~~صارا كلا عليه فيحتاجان أن يلي منهما في الكبر ما كان يحتاج في صغره أن ~~يليا منه فلذلك خص هذه الحالة بالذكر وأيضا فطول المكث للمرء يوجب ~~الاستثقال للمرء عادة ويحصل الملل ويكثر الضجر فيظهر غضبه على أبويه وتنتفخ ~~لهما أوداجه ويستطيل عليهما بدالة البنوة وقلة الديانة وأقل المكروه ما ~~يظهره بتنفسه المتردد من الضجر وقد أمر أن يقابلهما بالقول الموصوف ~~بالكرامة وهو السالم عن كل عيب فقال : فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل ~~لهما قولا كريما روى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( رغم أنفه رغم أنفه رغم أنفه ( قيل : من يا رسول الله قال : ( من ~~أدرك ms3586 والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة ( وقال البخاري ~~في كتاب بر الوالدين : حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا عبد الرحمن بن ~~إسحاق عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~PageV10P241 ( رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي رغم انف رجل أدرك أبويه ~~عند الكبر أو احدهما فلم يدخلاه الجنة ورغم انف رجل دخل عليه رمضان ثم ~~انسلخ قبل أن يغفر له ( حدثنا بن أبي أويس حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن ~~محمد بن هلال عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة السالمي عن أبيه رضي الله عنه ~~قال : إن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~أحضروا المنبر ( فلما خرج رقى إلى المنبر فرقى في أول درجة منه قال آمين ثم ~~رقى في الثانية فقال آمين ثم لما رقى في الثالثة قال آمين فلما فرغ ونزل من ~~المنبر قلنا : يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئا ما كنا نسمعه منك قال ~~: ( وسمعتموه ( قلنا نعم قال : ( إن جبريل عليه السلام اعترض قال : بعد من ~~أدرك رمضان فلم يغفر له فقلت آمين فلما رقيت في الثالثة قال بعد من ذكرت ~~عنده فلم يصل عليك فقلت آمين فلما رقيت في الثالثة قال بعد من أدرك عنده ~~أبواه الكبر أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة قلت آمين ( حدثنا أبو نعيم حدثنا ~~سلمة بن وردان سمعت أنسا رضي الله عنه يقول : ارتقى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على المنبر درجة فقال آمين ثم ارتقى درجة فقال آمين ثم ارتقى ~~الدرجة الثالثة فقال آمين ثم استوى وجلس فقال أصحابه : يا رسول الله علام ~~أمنت قال : ( أتاني جبريل عليه السلام فقال رغم أنف من ذكرت عنده فلم يصل ~~عليك فقلت آمين ورغم أنف من أدرك أبويه أو احدهما فلم يدخل الجنة فقلت آمين ~~( الحديث فالسعيد الذي يبادر اغتنام فرصة برهما لئلا تفوته بموتهما فيندم ~~على ذلك ms3587 والشقي من عقهما لا سيما من بلغه الأمر ببرهما الثانية عشرة قوله ~~تعالى : ( فلا تقل لهما أف ) أي لا تقل لهما ما يكون فيه أدنى تبرم وعن أبي ~~رجاء العطاردي قال : الأف الكلام القذع الرديء الخفي وقال مجاهد : معناه ~~إذا رأيت منهما في حال الشيخ الغائط والبول الذي رأياه منك في الصغر فلا ~~تقذرهما وتقول أف والآية أعم من هذا والأف والتف وسخ الأظفار ويقال لكل ما ~~يضجر ويستثقل : أف له قال الأزهري : والتف أيضا الشيء الحقير وقرىء أف منون ~~PageV10P242 مخفوض كما تخفض الأصوات وتنون تقول : صه ومه وفيه عشر لغات : ~~أف وأف وأف وأفا وأف وأف وأفه وإف لك [ بكسر الهمزة ] وأف [ بضم الهمزة ~~وتسكين الفاء ] وأفا [ مخففة الفاء ] وفي الحديث : ( فألقى طرف ثوبه على ~~أنفه ثم قال أف أف ( قال أبو بكر : معناه استقذار لما شم وقال بعضهم : معنى ~~أف الاحتقار والاستقلال أخذ من الأفف وهو القليل وقال القتبي : أصله نفخك ~~الشيء يسقط عليك من رماد وتراب وغير ذلك وللمكان تريد إماطة شيء لتقعد فيه ~~فقيلت هذه الكلمة لكل مستثقل وقال أبو عمرو بن العلاء : الألف وسخ بين ~~الأظفار والتف قلامتها وقال الزجاج : معنى أف النتن وقال الأصمعي : الأف ~~وسخ الأذن والتف وسخ الأظفار فكثر استعماله حتى ذكر في كل ما يتأذى به وروي ~~من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لو علم الله من العقوق شيئا أردأ من أف لذكره فليعمل البار ما شاء ~~أن يعمل فلن يدخل النار وليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة ( قال ~~علماؤنا : وإنما صارت قولة أف للأبوين أردأ شيء لأنه رفضهما رفض كفر النعمة ~~وجحد التربية ورد الوصية التي أوصاه في التنزيل وأف كلمة مقولة لكل شيء ~~مرفوض ولذلك قال إبراهيم لقومه : أف لكم ولما تعبدون من دون الله أي رفض ~~لكم ولهذه الأصناممعكم الثالثة عشرة قوله تعالى : ( ولاتنهرهما ) النهر : ~~الزجروالغلظة ( وقل لهما قولا كريما ) أي لينا لطيفا مثل ms3588 : يا أبتاه ويا ~~أماه من غير أن يسميهما ويكنيهما قال عطاء وقال بن البداح التجيبي : قلت ~~لسعيد بن المسيب كل ما في القرآن من بر الوالدين قد عرفته إلا قوله : وقل ~~لهما قولا كريما ما هذا القول الكريم قال بن المسيب : قول العبد المذنب ~~للسيد الفظ الغليظ الرابعة عشرة قوله تعالى : ( واخفض لهما جناح الذل من ~~الرحمة ) هذه استعارة في الشفقة والرحمة بهما والتذلل لهما تذلل الرعية ~~للأمير والعبيد للسادة كما أشار إليه سعيد بن PageV10P243 المسيب وضرب خفض ~~الجناح ونصبه مثلا لجناح الطائر حين ينتصب بجناحه لولده والذل : هو اللين ~~وقراءة الجمهور بضم الذال من ذل يذل ذلا وذلة ومذلة فهو ذال وذليل وقرأ ~~سعيد بن جبير وبن عباس وعروة بن الزبير الذل بكسر الذال ورويت عن عاصم من ~~قولهم : دابة ذلول بينة الذل والذل في الدواب المنقاد السهل دون الصعب ~~فينبغي بحكم هذه الآية أن يجعل الإنسان نفسه مع أبويه في خير ذلة في أقواله ~~وسكناته ونظره ولا يحد إليهما بصره فإن تلك هي نظرة الغاضب الخامسة عشرة ~~الخطاب في هذه الآية للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به أمته إذ لم يكن ~~له عليه السلام في ذلك الوقت أبوان ولم يذكر الذل في قوله تعالى : واخفض ~~جناحك لمن اتبعك من المؤمنين وذكره هنا بحسب عظم الحق وتأكيده ومن في قوله ~~: من الرحمة لبيان الجنس أي إن هذا الخفض يكون من الرحمة المستكنة في النفس ~~لا بأن يكون ذلك استعمالا ويصح أن يكون لانتهاء الغاية ثم أمر تعالى عباده ~~بالترحم على آبائهم والدعاء لهم وأن ترحمهما كما رحماك وترفق بهما كما رفقا ~~بك إذ ولياك صغيرا جاهلا محتاجا فآثراك على أنفسهما وأسهرا ليلهما وجاعا ~~وأشبعاك وتعريا وكسواك فلا تجزيهما إلا أن يبلغا من الكبر الحد الذي كنت ~~فيه من الصغر فتلي منهما ما وليا منك ويكون لهما حينئذ فضل التقدم قال صلى ~~الله عليه وسلم : ( لا يجزئ ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه ( ~~وسيأتي في سورة مريم ms3589 الكلام على هذا الحديث السادسة عشرة قوله تعالى : ( ~~كما ربياني ) خص التربية بالذكر ليتذكر العبد شفقة الأبوين وتعبهما في ~~التربية فيزيده ذلك إشفاقا لهما وحنانا عليهما وهذا كله في الأبوين ~~المؤمنين وقد نهى القرآن عن الاستغفار للمشركين الأموات ولو كانوا أولي ~~قربي كما تقدم وذكر عن بن عباس وقتادة أن هذا كله منسوخ بقوله : ما كان ~~للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين إلى قوله أصحاب الجحيم فإذا كان ~~والدا المسلم ذميين استعمل PageV10P244 معهما ما أمره الله به ها هنا إلا ~~الترحم لهما بعد موتهما على الكفر لأن هذا وحده نسخ بالآية المذكورة وقيل : ~~ليس هذا موضع نسخ فهو دعاء بالرحمة الدنيوية للأبوين المشركين ما داما حيين ~~كما تقدم أو يكون عموم هذه الآية خص بتلك لا رحمة الآخرة لا سيما وقد قيل ~~إن قوله : وقل رب ارحمهما نزلت في سعد بن أبي وقاص فإنه أسلم فألقت أمه ~~نفسها في الرمضاء متجردة فذكر ذلك لسعد فقال : لتمت فنزلت الآية وقيل : ~~الآية خاصة في الدعاء للأبوين المسلمين والصواب أن ذلك عموم كما ذكرنا وقال ~~بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أمسى مرضيا لوالديه وأصبح ~~أمسى وأصبح وله بابان مفتوحان من الجنة وإن واحدا فواحدا ومن أمسى وأصبح ~~مسخطا لوالديه أمسى وأصبح وله بابان مفتوحان إلى النار وإن واحدا فواحدا ( ~~فقال رجل : يا رسول الله وإن ظلماه قال : ( وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه ~~( وقد روينا بالإسناد المتصل عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال : ~~جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن أبي أخذ مالي ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل : ( فأتني بأبيك ( فنزل جبريل عليه ~~السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن الله عز وجل يقرئك السلام ~~ويقول لك إذا جاءك الشيخ فاسأله عن شيء قاله في نفسه ما سمعته أذناه ( فلما ~~جاء الشيخ قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما بال ابنك يشكوك أتريد أن ms3590 ~~تأخذ ماله ( فقال : سله يا رسول الله هل أنفقه إلا على إحدى عماته أو ~~خالاته أو على نفسي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إيه دعنا من ~~هذا أخبرني عن شيء قلته في نفسك ما سمعته أذناك ( فقال الشيخ : والله يا ~~رسول الله ما زال الله عز وجل يزيدنا بك يقينا لقد قلت في نفسي شيئا ما ~~سمعته أذناي قال : ( قل وأنا أسمع ( قال قلت PageV10P245 غذوتك مولودا ~~ومنتك يافعا تعل بما أجني عليك وتنهل إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت * لسقمك ~~إلا ساهرا أتململ كأني أنا المطروق دونك بالذي * طرقت به دوني فعيني تهمل ~~تخاف الردى نفسي عليك وإنها لتعلم أن الموت وقت مؤجل فلما بلغت السن ~~والغاية التي إليها مدى ما كنت فيك أؤمل جعلت جزائي غلظة وفظاظة كأنك أنت ~~المنعم المتفضل فليتك إذ لم ترع حق أبوتي * فعلت كما الجار المصاقب يفعل ~~فأوليتني حق الجوار ولم تكن علي بمال دون مالك تبخل قال : فحينئذ أخذ النبي ~~صلى الله عليه وسلم بتلابيب ابنه وقال : ( أنت ومالك لأبيك ( قال الطبراني ~~: اللخمي لا يروي يعني هذا الحديث عن بن المنكدر بهذا التمام والشعر إلا ~~بهذا الإسناد وتفرد به عبيد الله بن خلصة والله أعلم < < # | الإسراء : ( 25 ) ربكم أعلم بما . . . . . # > > < # > ( الاسراء 25 ) < # > قوله تعالى : ( ربكم أعلم بما في نفوسكم ) أي من اعتقاد الرحمة بهما ~~والحنو عليهما أو من غير ذلك من العقوق أو من جعل ظاهر برهما رياء وقال بن ~~جبير : يريد البادرة التي تبدر كالفلتة والزلة تكون من الرجل إلى أبويه أو ~~أحدهما لا يريد بذلك بأسا قال الله تعالى : ( إن تكونوا صالحين ) أي صادقين ~~في نية البر بالوالدين فإن الله يغفر البادرة وقوله : ( فإنه كان للأوابين ~~غفورا ) وعد بالغفران مع شرط الصلاح والأوبة بعد الأوبة PageV10P246 إلى ~~طاعة الله سبحانه وتعالى قال سعيد بن المسيب : هو العبد يتوب ثم يذنب ثم ~~يتوب ثم يذنب وقال بن عباس رضي الله عنه : الأواب : الحفيظ الذي إذا ذكر ~~خطاياه استغفر منها وقال ms3591 عبيد بن عمير : هم الذين يذكرون ذنوبهم في الخلاء ~~ثم يستغفرون الله عز وجل وهذه الأقوال متقاربة وقال عون العقيلي : الأوابون ~~هم الذين يصلون صلاة الضحى وفي الصحيح : ( صلاة الأوابين حين ترمض الفصال ( ~~وحقيقة اللفظ من آب يؤوب إذا رجع < < # | الإسراء : ( 26 ) وآت ذا القربى . . . . . # > > < # > ( الاسراء 26 : 27 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وآت ذا القربة حقه ) أي كما ~~راعيت حق الوالدين فصل الرحم ثم تصدق على المسكين وبن السبيل وقال علي بن ~~الحسين في قوله تعالى وآت ذا القربى حقه : هم قرابة النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر صلى الله عليه وسلم بإعطائهم حقوقهم من بيت المال أي من سهم ذوي ~~القربي من الغزو والغنيمة ويكون خطابا للولاة أو من قام مقامهم وألحق في ~~هذه الآية ما يتعين من صلة الرحم وسد الخلة والمواساة عند الحاجة بالمال ~~والمعونة بكل وجه الثانية قوله تعالى : ( ولاتبذر ) أي لا تسرف في الإنفاق ~~في غير حق قال الشافعي رضي الله عنه : والتبذير إنفاق المال في غير حقه ولا ~~تبذير في عمل الخير وهذا قول الجمهور وقال أشهب عن مالك : التبذير هو أخذ ~~المال من حقه ووضعه في غير حقه وهو الإسراف وهو حرام لقوله تعالى : إن ~~المبذرين كانوا إخوان الشياطين وقوله PageV10P247 إخوان يعني أنهم في حكمهم ~~إذ المبذر ساع في إفساد كالشياطين أو أنهم يفعلون ما تسول لهم أنفسهم أو ~~أنهم يقرنون بهم غدا في النار ثلاثة أقوال والإخوان هنا جمع أخ من غير ~~النسب ومنه قوله تعالى : إنما المؤمنون إخوة وقوله تعالى : ( وكان الشيطان ~~لربه كفورا ) أي احذروا متابعته والتشبه في الفساد والشيطان اسم جنس وقرأ ~~الضحاك إخوان الشيطان على الإفراد وكذلك ثبت في مصحف أنس بن مالك رضي الله ~~عنه الثالثة من أنفق ما له في الشهوات زائدا على قدر الحاجات وعرضه بذلك ~~للنفاد فهو مبذر ومن أنفق ربح ماله في شهواته وحفظ الأصل أو الرقبة فليس ~~بمبذر ومن أنفق درهما في حرام فهو مبذر ويحجر عليه في نفقته الدرهم ms3592 في ~~الحرام ولايحجر عليه إن بذله في الشهوات إلا إذا خيف عليه النفاد < < # | الإسراء : ( 28 ) وإما تعرضن عنهم . . . . . # > > < # > ( الاسراء 28 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى وهو أنه سبحانه وتعالى خص نبيه صلى الله عليه ~~وسلم بقوله : وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها وهو تأديب عجيب ~~وقول لطيف بديع أي لا تعرض عنهم إعراض مستهين عن ظهر الغنى والقدرة فتحرمهم ~~وإنما يجوز أن تعرض عنهم عند عجز يعرض وعائق يعوق وأنت عند ذلك ترجو من ~~الله سبحانه وتعالى فتح باب الخير لتتوصل به إلى مواساة السائل فإن قعد بك ~~الحال فقل لهم قولا ميسورا الثانية في سبب نزولها قال بن زيد : نزلت الآية ~~في قوم كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأبى أن يعطيهم لأنه ~~كان يعلم منهم نفقة المال في فساد PageV10P248 فكان يعرض عنهم رغبة في ~~الأجر في منعهم لئلا يعينهم على فسادهم وقال عطاء الخرساني في قوله تعالى ~~وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها قال : ليس هذا في ذكر الوالدين ~~جاء ناس من مزينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستحملونه فقال : ( لا أجد ~~ما أحملكم عليه ( فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا فأنزل الله تعالى : ~~وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها والرحمة الفيء الثالثة قوله ~~تعالى : ( فقل لهم قولا ميسورا ) أمره بالدعاء لهم أي يسر فقرهم عليهم ~~بدعائك لهم وقيل : أدع لهم دعاء يتضمن الفتح لهم والإصلاح وقيل : المعنى ( ~~وإما تعرضن ( أي إن أعرضت يا محمد عن إعطائهم لضيق يد فقل لهم قولا ميسورا ~~أي أحسن القول وأبسط العذر وادع لهم بسعة الرزق وقل إذا وجدت فعلت وأكرمت ~~فإن ذلك يعمل في مسرة نفسه عمل المواساة وكان عليه الصلاة والسلام إذا سئل ~~وليس عنده ما يعطي سكت انتظارا لرزق يأتي من الله سبحانه وتعالى كراهة الرد ~~فنزلت هذه الآية فكان صلى الله عليه وسلم إذا سئل وليس عنده ما يعطي قال : ~~( يرزقنا الله وإياكم من فضله ( فالرحمة على هذا التأويل الرزق ms3593 المنتظر ~~وهذا قول بن عباس ومجاهد وعكرمة والضمير في عنهم عائد على من تقدم ذكرهم من ~~الآباء والقرابة والمساكين وأبناء السبيل وقولا ميسورا أي لينا لطيفا طيبا ~~مفعول بمعنى الفاعل من لفظ اليسر كالميمون أي وعدا جميلا على ما بيناه ولقد ~~أحسن من قال : إلا تكن ورق يوما أجود بها للسائلين فإني لين العود لا يعدم ~~السائلون الخير من خلقي * إما نوالي وإما حسن مردودي تقول : يسرت لك كذا ~~إذا أعددته < < # | الإسراء : ( 29 ) ولا تجعل يدك . . . . . # > > < # > ( الاسراء 29 ) < # > PageV10P249 فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولاتجعل يدك ~~مغلولة إلى عنقك ) هذا مجاز عبر به عن البخيل الذي لا يقدر من قلبه على ~~إخراج شيء من ماله فضرب له مثل الغل الذي يمنع من التصرف باليد وفي صحيح ~~البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ضرب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت ~~أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه حتى ~~تغشى أنامله وتعفو أثره وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة ~~بمكانها قال أبو هريرة رضي الله عنه : فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول بأصبعيه هكذا في جيبه فلو رأيته يوسعها ولاتتوسع الثانية قوله ~~تعالى : ( ولاتبسطها كل البسط ) ضرب بسط اليد مثلا لذهاب المال فإن قبض ~~الكف يحبس ما فيها وبسطها يذهب ما فيها وهذا كله خطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم والمراد أمته وكثيرا ما جاء في القرآن فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما كان سيدهم وواسطتهم إلى ربهم عبر به عنهم على عادة العرب في ذلك وأيضا ~~فإنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يدخر شيئا لغد وكان يجوع حتى يشد الحجر ~~على بطنه من الجوع وكان كثير من الصحابة ينفقون في سبيل الله جميع أموالهم ~~فلم يعنفهم النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم لصحة يقينهم وشدة ~~بصائرهم وإنما نهى الله سبحانه وتعالى عن الإفراط في ms3594 الإنفاق وإخراج ما ~~حوته يده من المال من خيف عليه الحسرة على ما خرج من يده فأما من وثق ~~بموعود الله عز وجل وجزيل ثوابه فيما أنفقه فغير مراد بالآية والله أعلم ~~وقيل : إن هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم في خاصة نفسه علمه فيه ~~كيفية الإنفاق وأمره بالإقتصاد قال جابر وبن مسعود : جاء غلام إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال : إن أمي PageV10P250 تسألك كذا وكذا فقال : ( ما ~~عندنا اليوم شيء ( قال : فتقول لك اكسني قميصك فخلع قميصه فدفعه إليه وجلس ~~في البيت عريانا وفي رواية جابر : فأذن بلال للصلاة وانتظر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يخرج واشتغلت القلوب فدخل بعضهم فإذا هو عار فنزلت هذه ~~الآية وكل هذا في إنفاق الخير وأما إنفاق الفساد فقليله وكثيره حرام كما ~~تقدم الثالثة نهت هذه الآية عن استفراغ الوجد فيما يطرأ أولا من سؤال ~~المؤمنين لئلا يبقى من يأتي بعد ذلك لا شيء له أو لئلا يضيع المنفق عياله ~~ونحوه من كلام الحكمة : ما رأيت قط سرفا إلا ومعه حق مضيع وهذه من آيات فقه ~~الحال فلا يبين حكمها إلا باعتبار شخص شخص من الناس الرابعة قوله تعالى : ( ~~فتقعد ملوما محسورا ) قال بن عرفة : يقول لا تسرف ولا تتلف مالك فتبقى ~~محسورا منقطعا عن النفقة والتصرف كما يكون البعير الحسير وهو الذي ذهبت ~~قوته فلا انبعاث به ومنه قوله تعالى : ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير أي ~~كليل منقطع وقال قتادة : أي نادما على ما سلف منك فجعله من الحسرة وفيه بعد ~~لأن الفاعل من الحسرة حسر وحسران ولا يقال محسور والملوم : الذي يلام على ~~إتلاف ماله أو يلومه من لا يعطيه < < # | الإسراء : ( 30 ) إن ربك يبسط . . . . . # > > < # > ( الاسراء 30 ) < # > PageV10P251 < < # | الإسراء : ( 31 ) ولا تقتلوا أولادكم . . . . . # > > < # > ( الاسراء 31 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قد مضى الكلام في هذه الآية في الأنعام والحمد ~~لله والإملاق : الفقر وعدم الملك أملق الرجل أي لم يبق له إلا الملقات وهي ~~الحجارة العظام الملس قال الهذلي يصف صائدا ms3595 : أتيح لها أقيدر ذو حشيف * إذا ~~سامت على الملقات ساما الواحدة ملقة والأقيدر تصغير الأقدر وهو الرجل ~~القصير والحشيف من الثياب : الخلق وسامت مرت وقال شمر : أملق لازم ومتعد ~~أملق إذا افتقر وأملق الدهر ما بيده قال أوس : وأملق ما عندي خطوب تنبل ~~الثانية قوله تعالى : ( خطا ) خطأ قراءة الجمهور بكسر الخاء وسكون الطاء ~~وبالهمزة والقصر وقرأ بن عامر خطأ بفتح الخاء والطاء والهمزة مقصورة وهي ~~قراءة أبي جعفر يزيد وهاتان قراءتان مأخوذتان من خطىء إذا أتى الذنب على ~~عمد قال بن عرفة : يقال خطىء في ذنبه خطأ إذا أثم فيه وأخطأ إذا سلك سبيل ~~خطأ عامدا أو غير عامد قال : ويقال خطىء في معنى أخطأ وقال الأزهري : يقال ~~خطىء يخطأ خطئا إذا تعمد الخطأ مثل أثم يأثم إثما وأخطأ إذا لم يتعمد إخطاء ~~وخطأ قال الشاعر : دعيني إنما خطئي وصوبي * علي وإن ما أهلكت مال ~~PageV10P252 والخطأ الاسم يقوم مقام الإخطاء وهو ضد الصواب وفيه لغتان : ~~القصر وهو الجيد والمد وهو قليل وروي عن بن عباس رضي الله تعالى عنهما خطأ ~~بفتح الخاء وسكون الطاء وهمزة وقرأ بن كثير بكسر الخاء وفتح الطاء ومد ~~الهمزة قال النحاس : ولا أعرف لهذه القراءة وجها ولذلك جعلها أبو حاتم غلطا ~~قال أبو علي : هي مصدر من خاطأ يخاطىء وإن كنا لا نجد خاطأ ولكن وجدنا ~~تخاطأ وهو مطاوع خاطأ فدلنا عليه ومنه قول الشاعر : تخاطأت النبل أحشاءه * ~~وأخر يومي فلم أعجل وقال الآخر في وصف مهاة : تخاطأه القناص حتى وجدته * ~~وخرطومه في منقع الماء راسب الجوهري : تخاطأه أي أخطأه وقال أوفى بن مطر ~~المازني : ألا أبلغا خلتي جابرا * بأن خليلك لم يقتل تخاطأت النبل أحشاءه * ~~وأخر يومي فلم يعجل وقرأ الحسن خطاء بفتح الخاء والطاء والمد في الهمزة قال ~~أبو حاتم : لا يعرف هذا في اللغة وهي غلط غير جائز وقال أبو الفتح : الخطأ ~~من أخطأت بمنزلة العطاء من أعطيت هو اسم بمعنى المصدر وعن الحسن أيضا خطى ~~بفتح الخاء والطاء منونة من ms3596 غير همز < < # | الإسراء : ( 32 ) ولا تقربوا الزنى . . . . . # > > < # > ( الاسراء 32 ) < # > فيه مسألة واحدة : قال العلماء : قوله تعالى ولا تقربوا الزنى ) أبلغ ~~من أن يقول : ولا تزنوا فإن معناه لا تدنوا من الزنى والزنى يمد ويقصر ~~لغتان قال الشاعر : كانت فريضة ما تقول كما * كان الزنى فريضة الرجم و ( ~~سبيلا ) نصب على التمييز التقدير : وساء سبيله سبيلا أي لأنه يؤدي إلى ~~النار والزنى من الكبائر ولا خلاف فيه وفي قبحه لا سيما بحليلة الجار وينشأ ~~عنه استخدام ولد الغير PageV10P253 واتخاذه ابنا وغير ذلك من الميراث وفساد ~~الأنساب باختلاط المياه وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بامرأة ~~مجح على باب فسطاط فقال : ( لعله يريد أن يلم بها ( فقالوا : نعم فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره كيف ~~يورثه وهو لا يحل له كيف يستخدمه وهو لا يحل له ( < < # | الإسراء : ( 33 ) ولا تقتلوا النفس . . . . . # > > < # > ( الاسراء 33 ) < # > قوله تعالى : ( ولاتقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) قد مضى ~~الكلام فيه في الأنعام قوله تعالى : ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله ~~تعالى : ( ومن قتل مظلوما ) أي بغير سبب يوجب القتل ( فقد جعلنا لوليه ) أي ~~لمستحق دمه قال بن خويز منداد : الولي يجب أن يكون ذكرا لأنه أفرده ~~بالولاية بلفظ التذكير وذكر إسماعيل بن إسحاق في قوله تعالى : فقد جعلنا ~~لوليه ما يدل على خروج المرأة عن مطلق لفظ الولي فلا جرم ليس للنساء حق في ~~القصاص لذلك ولا أثر PageV10P254 لعفوها وليس لها الاستيفاء وقال المخالف : ~~إن المراد ها هنا بالولي الوارث وقد قال تعالى : والمؤمنون والمؤمنات بعضهم ~~أولياء بعض وقال : والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء وقال ~~: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فاقتضى ذلك إثبات القود ~~لسائر الورثة وأما ما ذكروه من أن الولي في ظاهره على التذكير وهو واحد كأن ~~ما كان بمعنى الجنس ms3597 يستوي المذكر والمؤنث فيه وتتمته في كتب الخلاف ( ~~سلطانا ) أي تسليطا إن شاء قتل وإن شاء عفا وإن شاء أخذ الدية قاله بن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما والضحاك وأشهب والشافعي وقال بن وهب قال مالك : ~~السلطان أمر الله بن عباس : السلطان الحجة وقيل : السلطان طلبه حتى يدفع ~~إليه قال بن العربي : وهذه الأقوال متقاربة وأوضحها قول مالك : إنه أمر ~~الله ثم إن أمر الله عز وجل لم يقع نصا فاختلف العلماء فيه فقال بن القاسم ~~عن مالك وأبي حنيفة : القتل خاصة وقال أشهب : الخيرة كما ذكرنا آنفا وبه ~~قال الشافعي وقد مضى في سورة البقرة هذا المعنى الثانية قوله تعالى : ( فلا ~~يسرف في القتل ) فيه ثلاثة أقوال : لا يقتل غير قاتله قاله الحسن والضحاك ~~ومجاهد وسعيد بن جبير الثاني لا يقتل بدل وليه اثنين كما كانت العرب تفعله ~~الثالث لا يمثل بالقاتل قاله طلق بن حبيب وكله مراد لأنه إسراف منهي عنه ~~وقد مضى في البقرة القول في هذا مستوفى وقرأ الجمهور يسرف بالياء يريد ~~الولي وقرأ بن عامر وحمزة والكسائي تسرف بالتاء من فوق وهي قراءة حذيفة ~~وروى العلاء بن عبد الكريم عن مجاهد قال : هو للقاتل الأول والمعنى عندنا ~~فلا تسرف أيها القاتل وقال الطبري : هو على معنى الخطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم والأئمة من بعده أي لا تقتلوا غير القاتل وفي حرف أبي فلا تسرفوا ~~في القتل PageV10P255 الثانية قوله تعالى : ( إنه كان منصورا ) أي معانا ~~يعني الولي فإن قيل : وكم من ولي مخذول لا يصل إلى حقه قلنا : المعونة تكون ~~بظهور الحجة تارة وباستيفائها أخرى وبمجموعهما ثالثة فأيها كان فهو نصر من ~~الله سبحانه وتعالى وروى بن كثير عن مجاهد قال : إن المقتول كان منصورا ~~النحاس : ومعنى قوله إن الله نصره بوليه وروي أنه في قراءة أبي فلا تسرفوا ~~في القتل إن ولي المقتول كان منصورا قال النحاس : الأبين بالياء ويكون ~~للولي لأنه إنما يقال : لا يسرف إن كان له أن يقتل فهذا للولي وقد ms3598 يجوز ~~بالتاء ويكون للولي أيضا إلا أنه يحتاج فيه إلى تحويل المخاطبة قال الضحاك ~~: هذا أول ما نزل من القرآن في شأن القتل وهي مكية < < # | الإسراء : ( 34 ) ولا تقربوا مال . . . . . # > > < # > ( الاسراء 34 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( ولاتقربوا ما ل اليتيم إلا بالتي ~~هي أحسن حتى يبلغ أشده ) قد مضى الكلام فيه في الأنعام الثانية قوله تعالى ~~: ( وأوفوا بالعهد ) قد مضى الكلام فيه في غير موضع قال الزجاج : كل ما أمر ~~الله به ونهى عنه فهو من العهد ( إن العهد كان مسئولا ) عنه فحذف كقوله : ~~ويفعلون ما يؤمرون به وقيل : إن العهد يسأل تبكيتا لناقضه فيقال : نقضت كما ~~تسأل الموءودة تبكيتا لوائدها < < # | الإسراء : ( 35 ) وأوفوا الكيل إذا . . . . . # > > < # > ( الاسراء 35 ) < # > PageV10P256 فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وأوفوا الكيل إذا ~~كلتم ) تقدم الكلام فيه أيضا في الأنعام وتقتضي هذه الآية أن الكيل على ~~البائع وقد مضى في سورة يوسف فلا معنى للإعادة والقسطاس [ بضم القاف وكسرها ~~] : الميزان بلغة الروم قاله بن عزيز وقال الزجاج : القسطاس : الميزان ~~صغيرا كان أو كبيرا وقال مجاهد : القسطاس العدل وكان يقول : هي لغة رومية ~~وكأن الناس قيل لهم : زنوا بمعدلة في وزنكم وقرأ بن كثير وأبو عمرو ونافع ~~وبن عامر وعاصم في رواية أبي بكر القسطاس بضم القاف وحمزة والكسائي وحفص عن ~~عاصم [ بكسر القاف ] وهما لغتان الثانية قوله تعالى : ( ذلك خير وأحسن ~~تأويلا ) أي وفاء الكيل وإقامة الوزن خير عند ربك وأبرك وأحسن تأويلا أي ~~عاقبة قال الحسن : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ~~يقدر رجل على حرام ثم يدعه ليس لديه إلا مخافة الله تعالى إلا أبدله الله ~~في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك ( < < # | الإسراء : ( 36 ) ولا تقف ما . . . . . # > > < # > ( الاسراء 36 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولاتقف ) أي لا تتبع ما لا تعلم ~~ولا يعنيك قال قتادة : لا تقل رأيت وأنت لم تر وسمعت وأنت لم تسمع وعلمت ~~وأنت لم تعلم وقاله بن عباس رضي ms3599 الله عنهما قال مجاهد : لا تذم أحدا بما ~~ليس لك به علم وقاله بن عباس رضي الله عنهما أيضا وقال محمد بن الحنفية : ~~هي شهادة الزور وقال القتبي : المعنى لا تتبع الحدس PageV10P257 والظنون ~~وكلها متقاربة وأصل القفو البهت والقذف بالباطل ومنه قوله عليه الصلاة ~~والسلام : ( نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا ( أي ~~لا نسب أمنا وقال الكميت : فلا أرمي البريء بغير ذنب * ولا أقفو الحواصن إن ~~قفينا يقال : قفوته أقفوه وقفته أقوفه وقفيته إذا اتبعت أثره ومنه القافة ~~لتتبعهم الآثار وقافية كل شيء آخره ومنه قافية الشعر لأنها تقفو البيت ومنه ~~اسم النبي صلى الله عليه وسلم المقفي لأنه جاء آخر الأنبياء ومنه القائف ~~وهو الذي يتبع أثر الشبه يقال : قاف القائف يقوف إذا فعل ذلك وتقول : فقوت ~~الأثر بتقديم الفاء على القاف بن عطية : ويشبه أن يكون هذا من تلعب العرب ~~في بعض الألفاظ كما قالوا : رعملي في لعمري وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت ~~: قفا وقاف مثل عتا وعات وذهب منذر بن سعيد إلى أن قفا وقاف مثل جبذ وجذب ~~وبالجملة فهذه الآية تنهى عن قول الزور والقذف وما أشبه ذلك من الأقوال ~~الكاذبة والرديئة وقرأ بعض الناس فيما حكى الكسائي تقف بضم القاف وسكون ~~الفاء وقرأ الجراح والفآد بفتح الفاء وهي لغة لبعض الناس وأنكرها أبو حاتم ~~وغيره الثانية قال بن خويز منداد : تضمنت هذه الآية الحكم بالقافة لأنه لما ~~قال : ولا تقف ما ليس لك به علم دل على جواز ما لنا به علم فكل ما علمه ~~الإنسان أو غلب على ظنه جاز أن يحكم به وبهذا احتججنا على إثبات القرعة ~~والخرص لأنه ضرب من غلبة الظن وقد يسمى علما اتساعا فالقائف يلحق الولد ~~بأبيه من طريق الشبه بينهما كما يلحق الفقيه الفرع بالأصل من طريق الشبه ~~وفي الصحيح عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل علي مسرورا ~~تبرق أسارير وجهه فقال : ( ألم ترى أن مجززا نظر ms3600 إلى زيد بن حارثة وأسامة ~~بن زيد عليهما قطيفة قد غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما فقال إن بعض هذه ~~الأقدام لمن بعض ( وفي حديث يونس بن يزيد : ( وكان مجزز قائفا PageV10P258 ~~الثالثة قال الإمام أبو عبد الله المازري : كانت الجاهلية تقدح في نسب ~~أسامة لكونه أسود شديد السواد وكان زيد أبوه أبيض من القطن هكذا ذكره أبو ~~داود عن أحمد بن صالح قال القاضي عياض : وقال غير أحمد كان زيد أزهر اللون ~~وكان أسامة شديد الأدمة وزيد بن حارثة عربي صريح من كلب أصابه سباء حسبما ~~يأتي في سورة الأحزاب إن شاء الله تعالى الرابعة استدل جمهور العلماء على ~~الرجوع إلى القافة عند التنازع في الولد بسرور النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقول هذا القائف وما كان عليه السلام بالذي يسر بالباطل ولا يعجبه ولم يأخذ ~~بذلك أبو حنيفة وإسحاق والثوري وأصحابهم متمسكين بإلغاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم الشبه في حديث اللعان على ما يأتي في سورة النور إن شاء الله ~~تعالى الخامسة واختلف الآخذون بأقوال القافة هل يؤخذ بذلك في أولاد الحرائر ~~والإماء أو يختص بأولاد الإماء على قولين فالأول قول الشافعي ومالك رضي ~~الله عنهما في رواية بن وهب عنه ومشهور مذهبه قصره على ولد الأمة والصحيح ~~ما رواه بن وهب عنه وقاله الشافعي رضي الله عنه لأن الحديث الذي هو الأصل ~~في الباب إنما وقع في الحرائر فإن أسامة وأباه حران فكيف يلغى السبب الذي ~~خرج عليه دليل الحكم وهو الباعث عليه هذا مما لا يجوز عند الأصوليين وكذلك ~~اختلف هؤلاء هل يكتفى بقول واحد من القافة أو لا بد من اثنين لأنها شهادة ~~وبالأول قال بن القاسم وهو ظاهر الخبر بل نصه وبالثاني قال مالك والشافعي ~~رضي الله عنهما السادسة قوله تعالى : ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك ~~كان عنه مسئولا ) أي يسأل كل واحد منهم عما اكتسب فالفؤاد يسأل عما افتكر ~~فيه واعتقده والسمع والبصر عما رأى من ذلك وسمع وقيل : المعنى أن الله ~~سبحانه وتعالى ms3601 يسأل الإنسان عما حواه سمعه وبصره وفؤاده ونظيره قوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته PageV10P259 فالإنسان ~~راع على جوارحه فكأنه قال كل هذه كان الإنسان عنه مسئولا فهو على حذف مضاف ~~والمعنى الأول أبلغ في الحجة فإنه يقع تكذيبه من جوارحه وتلك غاية الخزي ~~كما قال : اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا ~~يكسبون وقوله شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون فصلت وعبر ~~عن السمع والبصر والفؤاد بأولئك لأنها حواس لها إدراك وجعلها في هذه الآية ~~مسئولة فهي حالة من يعقل فلذلك عبر عنها بأولئك وقال سيبويه رحمه الله في ~~قوله تعالى رأيتهم لي ساجدين : إنما قال : رأيتهم في نجوم لأنه لما وصفها ~~بالسجود وهو من فعل من يعقل عبر عنها بكناية من يعقل وقد تقدم وحكى الزجاج ~~أن العرب تعبر عما يعقل وعما لا يعقل بأولئك وأنشد هو والطبري : ذم المنازل ~~بعد منزلة اللوى * والعيش بعد أولئك الأيام وهذا أمر يوقف عنده وأما البيت ~~فالرواية فيه الأقوام والله أعلم < < # | الإسراء : ( 37 ) ولا تمش في . . . . . # > > < # > ( الاسراء 37 : 38 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولاتمش في الأرض مرحا ) وهذا ~~نهي عن الخيلاء وأمر بالتواضع والمرح : شدة الفرح وقيل : التكبر في المشي ~~وقيل : تجاوز الإنسان قدره وقال قتادة : هو الخيلاء في المشي وقيل : هو ~~البطر والأشر وقيل : هو النشاط وهذه الأقوال متقاربة ولكنها منقسمة قسمين : ~~أحدهما مذموم والآخر محمود فالتكبر والبطر والخيلاء وتجاوز الإنسان قدره ~~مذموم والفرح والنشاط محمود وقد وصف الله تعالى نفسه بأحدهما ففي الحديث ~~الصحيح ( لله أفرح بتوبة العبد من رجل ( الحديث والكسل PageV10P260 مذموم ~~شرعا والنشاط ضده وقد يكون التكبر وما في معناه محمودا وذلك على أعداء الله ~~والظلمة أسند أبو حاتم محمد بن حبان عن بن جابر بن عتيك عن أبيه عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من الغيرة ما يبغض الله عز وجل ومنها ~~ما يحب الله عز وجل ومن الخيلاء ما يحب الله ms3602 عز وجل ومنها ما يبغض الله ~~فأما الغيرة التي يحب الله الغيرة في الدين والغيرة التي يبغض الله الغيرة ~~في غير دينه والخيلاء التي يحب الله اختيال الرجل بنفسه عند القتال وعند ~~الصدقة والاختيال الذي يبغض الله الخيلاء في الباطل ( وأخرجه أبو داود في ~~مصنفه وغيره وأنشدوا : ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعا * فكم تحتها قوم همو ~~منك أرفع وإن كنت في عز وحرز ومنعة * فكم مات من قوم همو منك أمنع الثانية ~~إقبال الإنسان على الصيد ونحوه ترفعا دون حاجة إلى ذلك داخل في هذه الآية ~~وفيه تعذيب الحيوان وإجراؤه لغير معنى وأما الرجل يستريح في اليوم النادر ~~والساعة من يومه يجم فيها نفسه في التطرح والراحة ليستعين بذلك على شغل من ~~البر كقراءة علم أو صلاة فليس بداخل في هذه الآية قوله تعالى : ( مرحا ) ~~قراءة الجمهور بفتح الراء وقراءة فرقة فيما حكى يعقوب بكسر الراء على بناء ~~اسم الفاعل والأول أبلغ فإن قولك : جاء زيد ركضا أبلغ من قولك : جاء زيد ~~راكضا فكذلك قولك مرحا والمرح المصدر أبلغ من أن يقال مرحا الثالثة قوله ~~تعالى : ( إنك لن تخرق الأرض ) يعني لن تتولج باطنها فتعلم ما فيها ( ولن ~~تبلغ الجبال طولا ) أي لن تساوي الجبال بطولك ولاتطاولك ويقال : خرق الثوب ~~أي شقه وخرق الأرض قطعها والخرق : الواسع من الأرض أي لن تخرق الأرض بكبرك ~~ومشيك عليها ( ولن تبلغ الجبال طولا ) بعظمتك أي بقدرتك لا تبلغ هذا المبلغ ~~بل أنت عبد ذليل محاط بك من تحتك ومن فوقك والمحاط محصور ضعيف فلا يليق بك ~~PageV10P261 التكبر والمراد بخرق الأرض هنا نقبها لا قطعها بالمسافة والله ~~أعلم وقال الأزهري : معناه لن تقطعها النحاس : وهذا أبين لأنه مأخوذ من ~~الخرق وهي الصحراء الواسعة ويقال : فلان أخرق من فلان أي أكثر سفرا وعزة ~~ومنعة ويروى أن سبأ دوخ الأرض بأجناده شرقا وغربا وسهلا وجبلا وقتل سادة ~~وسبى وبه سمي سبأ ودان له الخلق فلما رأى ذلك انفرد عن أصحابه ثلاثة أيام ~~ثم خرج إليهم ms3603 فقال : إني لما نلت ما لم ينل أحد رأيت الابتداء بشكر هذه ~~النعم فلم أر أوقع في ذلك من السجود للشمس إذا أشرقت فسجدوا لها وكان ذلك ~~أول عبادة الشمس فهذه عاقبة الخيلاء والتكبر والمرح نعوذ بالله من ذلك ~~الرابعة قوله تعالى : ( كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ) ذلك إشارة إلى ~~جملة ما تقدم ذكره مما أمر به ونهى عنه وذلك يصلح للواحد والجمع والمؤنث ~~والمذكر وقرأ عاصم وبن عامر وحمزة والكسائي ومسروق سيئه على إضافة سيء إلى ~~الضمير ولذلك قال : مكروها نصب على خبر كان والسيء : هو المكروه وهو الذي ~~لا يرضاه الله عز وجل ولا يأمر به وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في هذه الآي ~~من قوله : وقضى ربك إلى قوله كان سيئه مأمورات بها ومنهيات عنها فلا يخبر ~~عن الجميع بأنه سيئة فيدخل المأمور به في المنهي عنه واختار هذه القراءة ~~أبو عبيد ولأن في قراءة أبي كل ذلك كان سيئاته فهذه لا تكون إلا للإضافة ~~وقرأ بن كثير ونافع وأبو عمرو سيئة بالتنوين أي كل ما نهى الله ورسوله عنه ~~سيئة وعلى هذا انقطع الكلام عند قوله : وأحسن تأويلا ثم قال : ولا تقف ما ~~ليس لك به علم ولاتمش ثم قال : كل ذلك كان سيئة بالتنوين وقيل : إن قوله ~~ولا تقتلوا أولادكم إلى هذه الآية كان سيئة لا حسنة فيه فجعلوا كلا محيطا ~~بالمنهي عنه دون غيره وقوله : مكروها ليس نعتا لسيئة بل هو بدل منه ~~والتقدير : كان سيئة وكان مكروها وقد قيل : إن مكروها خبر ثان لكان حمل على ~~لفظة كل وسيئة محمول على المعنى في جميع هذه الأشياء المذكورة قبل وقال ~~بعضهم : هو نعت لسيئة لأنه لما كان PageV10P262 تأنيثها غير حقيقي جاز أن ~~توصف بمذكر وضعف أبو علي الفارسي هذا وقال : إن المؤنث إذا ذكر فإنما ينبغي ~~أن يكون ما بعده مذكرا وإنما التساهل أن يتقدم الفعل المسند إلى المؤنث وهو ~~في صيغة ما يسند إلى المذكر ألا ترى قول الشاعر : فلا مزنة ms3604 ودقت ودقها * ~~ولا أرض أبقل إبقالها مستقبح عندهم ولو قال قائل : أبقل أرض لم يكن قبيحا ~~قال أبو علي : ولكن يجوز في قوله مكروها أن يكون بدلا من سيئة ويجوز أن ~~يكون حالا من الضمير الذي في عند ربك ويكون عند ربك في موضع الصفة لسيئة ~~الخامسة استدل العلماء بهذه الآية على ذم الرقص وتعاطيه قال الإمام أبو ~~الوفاء بن عقيل : قد نص القرآن على النهي عن الرقص فقال : ولاتمش في الأرض ~~مرحا وذم المختال والرقص أشد المرح والبطر أو لسنا الذين قسنا النبيذ على ~~الخمر لاتفاقهما في الإطراب والسكر فما بالنا لانقيس القضيب وتلحين الشعر ~~معه على الطنبور والمزمار والطبل لاجتماعهما فما أقبح من ذي لحية وكيف إذا ~~كان شيبة يرقص ويصفق على إيقاع الألحان والقضبان وخصوصا إن كانت أصوات ~~لنسوان ومردان وهل يحسن لمن بين يديه الموت والسؤال والحشر والصراط ثم هو ~~إلى إحدى الدارين يشمس بالرقص شمس البهائم ويصفق تصفيق النسوان ولقد رأيت ~~مشايخ في عمري مابان لهم سن من التبسم فضلا عن الضحك مع إدمان مخالطتي لهم ~~وقال أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله : ولقد حدثني بعض المشايخ عن الإمام ~~الغزالي رضي الله عنه أنه قال : الرقص حماقة بين الكتفين لا تزول إلا ~~باللعب وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان في الكهف وغيرها إن شاء الله تعالى ~~PageV10P263 < < # | الإسراء : ( 39 ) ذلك مما أوحى . . . . . # > > < # > ( الاسراء 39 ) < # > الإشارة ب ذلك إلى هذه الآداب والقصص والأحكام التي تضمنتها هذه الآيات ~~المتقدمة التي نزل بها جبريل عليه السلام أي هذه من الأفعال المحكمة التي ~~تقتضيها حكمة الله عز وجل في عباده وخلقها لهم من محاسن الأخلاق والحكمة ~~وقوانين المعاني المحكمة والأفعال الفاضلة ثم عطف قوله ولا تجعل على ما ~~تقدم من النواهي والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد كل من سمع الآية ~~من البشر والمدحور : المهان المبعد المقصى وقد تقدم في هذه السورة ويقال في ~~الدعاء : اللهم ادحر عنا الشيطان أي أبعده < < # | الإسراء : ( 40 ) أفأصفاكم ربكم بالبنين . . . . . # > > < # > ( الاسراء 40 ) < # > هذا يرد ms3605 على من قال من العرب : الملائكة بنات الله وكان لهم بنات أيضا ~~مع البنين ولكنه أراد : أفأخلص لكم البنين دونه وجعل البنات مشتركة بينكم ~~وبينه ( إنكم لتقولون قولا عظيما ) أي في الإثم عند الله عز وجل < < # | الإسراء : ( 41 ) ولقد صرفنا في . . . . . # > > < # > ( الاسراء 41 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد صرفنا ) أي بينا وقيل كررنا ( في هذا القرآن ) قيل ~~في زائدة والتقدير : ولقد صرفنا هذا القرآن مثل وأصلح لي في ذريتي أي أصلح ~~ذريتي والتصريف : صرف الشيء من جهة إلى جهة والمراد بهذا التصريف البيان ~~والتكرير وقيل : المغايرة أي غايرنا بين المواعظ ليذكروا ويعتبروا ويتعظوا ~~وقراءة العامة صرفنا PageV10P264 بالتشديد على التكثير حيث وقع وقرأ الحسن ~~بالتخفيف وقوله في هذا القرآن يعني الأمثال والعبر والحكم والمواعظ ~~والأحكام والإعلام قال الثعلبي : سمعت أبا القاسم الحسين يقول بحضرة الإمام ~~الشيخ أبي الطيب : لقوله تعالى صرفنا معنيان أحدهما لم يجعله نوعا واحدا بل ~~وعدا ووعيدا ومحكما ومتشابها ونهيا وأمرا وناسخا ومنسوخا وأخبارا وأمثالا ~~مثل تصريف الرياح من صبا ودبور وجنوب وشمال وتصريف الأفعال من الماضي ~~والمستقبل والأمر والنهي والفعل والفاعل والمفعول ونحوها والثاني أنه لم ~~ينزل مرة واحدة بل نجوما نحو قوله وقرآنا فرقناه ومعناه : أكثرنا صرف جبريل ~~عليه السلام إليك ( ليذكروا ) قراءة يحيى والأعمش وحمزة والكسائي ليذكروا ~~مخففا وكذلك في الفرقان ولقد صرفناه بينهم ليذكروا الباقون بالتشديد ~~واختاره أبو عبيد لأن معناه ليتذكروا وليتعظوا قال المهدوي : من شدد ~~ليذكروا أراد التدبر وكذلك من قرأ ليذكروا ونظير الأول ولقد وصلنا لهم ~~القول لعلهم يتذكرون والثاني واذكروا ما فيه ( وما يزيدهم ) أي التصريف ~~والتذكير ( إلا نفورا ) أي تباعدا عن الحق وغفلة عن النظر والاعتبار وذلك ~~لأنهم اعتقدوا في القرآن أنه حيلة وسحر وكهانة وشعر < < # | الإسراء : ( 42 ) قل لو كان . . . . . # > > < # > ( الاسراء 42 : 43 ) < # > قوله تعالى : ( قل لو كان معه آلهة ) هذا متصل بقوله تعالى : ولا تجعل ~~مع الله إلها آخر وهو رد على عباد الأصنام ( كما يقولون ) قرأ بن كثير وحفص ~~يقولون بالياء الباقون تقولون بالتاء على الخطاب ( إذا لا ms3606 بتغوا ) يعني ~~الآلهة ( إلى ذي العرش سبيلا ) قال بن العباس رضي الله تعالى عنهما : ~~لطلبوا مع الله منازعة وقتالا كما تفعل ملوك الدنيا بعضهم ببعض وقال سعيد ~~بن جبير رضي الله تعالى عنه : المعنى إذا لطلبوا PageV10P265 طريقا إلى ~~الوصول إليه ليزيلوا ملكه لأنهم شركاؤه وقال قتادة : المعنى إذا لابتغت ~~الآلهة القربة إلى ذي العرش سبيلا والتمست الزلفة عنده لأنهم دونه والقوم ~~اعتقدوا أن الأصنام تقربهم إلى الله زلفى فإذا اعتقدوا في الأصنام أنها ~~محتاجة إلى الله سبحانه وتعالى فقد بطل أنها آلهة ( سبحانه وتعالى عما ~~يقولون علوا كبيرا ) نزه سبحانه نفسه وقدسه ومجده عما لا يليق به والتسبيح ~~: التنزيه وقد تقدم < < # | الإسراء : ( 44 ) تسبح له السماوات . . . . . # > > < # > ( الاسراء 44 ) < # > قوله تعالى : ( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ) أعاد على ~~السماوات والأرض ضمير من يعقل لما أسند إليها فعل العاقل وهو التسبيح وقوله ~~: ( ومن فيهن ) يريد الملائكة والإنس والجن ثم عم بعد ذلك الأشياء كلها في ~~قوله : وإن من شيء إلا يسبح بحمده واختلف في هذا العموم هل هو مخصص أم لا ~~فقالت فرقة : ليس مخصوصا والمراد به تسبيح الدلالة وكل محدث يشهد على نفسه ~~بأن الله عز وجل خالق قادر وقالت طائفة : هذا التسبيح حقيقة وكل شيء على ~~العموم يسبح تسبيحا لا يسمعه البشر ولا يفقهه ولو كان ما قاله الأولون من ~~أنه أثر الصنعة والدلالة لكان أمرا مفهوما والآية تنطق بأن هذا التسبيح لا ~~يفقه وأجيبوا بأن المراد بقوله : لا تفقهون الكفار الذين يعرضون عن ~~الاعتبار فلا يفقهون حكمة الله سبحانه وتعالى في الأشياء وقالت فرقة : قوله ~~من شيء عموم ومعناه الخصوص في كل حي ونام وليس ذلك في الجمادات ومن هذا قول ~~عكرمة : الشجرة تسبح والأسطوان لا يسبح وقال يزيد الرقاشي للحسن وهما في ~~طعام وقد قدم الخوان : أيسبح هذا الخوان يا أبا سعيد فقال : قد كان يسبح ~~مرة يريد أن الشجرة في زمن ثمرها واعتدالها كانت تسبح وأما الآن فقد صار ~~خوانا مدهونا PageV10P266 قلت : ويستدل لهذا القول ms3607 من السنة بما ثبت عن بن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قبرين فقال ~~: ( إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما ~~الآخر فكان لا يستبرئ من البول ( قال : فدعا بعسيب رطب فشقه اثنين ثم غرس ~~على هذا واحدا وعلى هذا واحدا ثم قال : ( لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا ( ~~فقوله عليه الصلاة والسلام ( ما لم ييبسا ( إشارة إلى أنهما ما داما رطبين ~~يسبحان فإذا يبسا صارا جمادا والله أعلم وفي مسند أبي داود الطيالسي : فوضع ~~على احدهما نصفا وعلى الآخر نصفا وقال : ( لعله أن يهون عليهما العذاب ما ~~دام فيهما من بلولتهما شيء ( قال علماؤنا : ويستفاد من هذا غرس الأشجار ~~وقراءة القرآن على القبور وإذا خفف عنهم بالأشجار فكيف بقراءة الرجل المؤمن ~~القرآن وقد بينا هذا المعنى في [ كتاب التذكرة ] بيانا شافيا وأنه يصل إلى ~~الميت ثواب ما يهدى إليه والحمد لله على ذلك وعلى التأويل الثاني لا يحتاج ~~إلى ذلك فإن كل شيء من الجماد وغيره يسبح قلت : ويستدل لهذا التأويل وهذا ~~القول من الكتاب بقوله سبحانه وتعالى : واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب ~~إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق ص وقوله : وإن منها لما يهبط ~~من خشية الله على قول مجاهد وقوله : وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا ~~وذكر بن المبارك في [ دقائقه ] أخبرنا مسعر عن عبد الله بن واصل عن عوف بن ~~عبد الله قال قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : إن الجبل يقول للجبل : ~~يا فلان هل مر بك اليوم ذاكر لله عز وجل فإن قال نعم سر به ثم قرأ عبد الله ~~وقالوا اتخذ الرحمن ولدا الآية قال : أفتراهن يسمعن الزور ولا يسمعن الخير ~~وفيه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ما من صباح ولا رواح إلا تنادي ~~بقاع الأرض بعضها بعضا : يا جاراه هل مر بك اليوم عبد فصلى لله أو ذكر الله ~~عليك فمن ms3608 قائلة لا ومن قائلة نعم فإذا قالت نعم رأت لها بذلك فضلا عليها ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا PageV10P267 يسمع صوت المؤذن جن ولا ~~إنس ولا شجر ولا حجر ولا مدر ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة ( رواه بن ~~ماجة في سننه ومالك في موطئه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وخرج ~~البخاري عن عبد الله رضي الله عنه قال : لقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو ~~يؤكل في غير هذه الرواية عن بن مسعود رضي الله تعالى عنه : كنا نأكل مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الطعام ونحن نسمع تسبيحه وفي صحيح مسلم عن ~~جابر بن سمرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني ~~لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن ( قيل : إنه ~~الحجر الأسود والله أعلم والأخبار في هذا المعنى كثيرة وقد أتينا على جملة ~~منها في اللمع اللؤلؤية في شرح العشرنيات النبوية للفاداري رحمه الله وخبر ~~الجذع أيضا مشهور في هذا الباب خرجه البخاري في مواضع من كتابه وإذا ثبت ~~ذلك في جماد واحد جاز في جميع الجمادات ولا استحالة في شيء من ذلك فكل شيء ~~يسبح للعموم وكذا قال النخعي وغيره : هو عام فيما فيه روح وفيما لا روح فيه ~~حتى صرير الباب واحتجوا بالأخبار التي ذكرنا وقيل : تسبيح الجمادات أنها ~~تدعو الناظر إليها إلى أن يقول : سبحان الله لعدم الإدراك منها وقال الشاعر ~~: تلقى بتسبيحة من حيث ما انصرفت * وتستقر حشا الرائي بترعاد أي يقول من ~~رآها : سبحان خالقها فالصحيح أن الكل يسبح للأخبار الدالة على ذلك ولو كان ~~ذلك التسبيح تسبيح دلالة فأي تخصيص لداود وإنما ذلك تسبيح المقال بخلق ~~الحياة والإنطاق بالتسبيح كما ذكرنا وقد نصت السنة على ما دل عليه ظاهر ~~القرآن من تسبيح كل شيء فالقول به أولى والله أعلم وقرأ الحسن وأبو عمرو ~~ويعقوب وحفص وحمزة والكسائي وخلف تفقهون بالتاء لتأنيث الفاعل الباقون ~~بالياء واختاره ms3609 أبو عبيد قال : للحائل بين الفعل والتأنيث ( إنه كان حليما ~~) عن ذنوب عباده في الدنيا ( غفورا ) للمؤمنين في الآخرة PageV10P268 < < # | الإسراء : ( 45 ) وإذا قرأت القرآن . . . . . # > > < # > ( الاسراء 45 ) < # > عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت : لما نزلت سورة تبت ~~يدا أبي لهب أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة وفي يدها فهر وهي ~~تقول : مذمما عصينا * وأمره أبينا * ودينه قلينا والنبي صلى الله عليه وسلم ~~قاعد في المسجد ومعه أبو بكر رضي الله عنه فلما رآها أبو بكر قال : يا رسول ~~الله لقد أقبلت وأنا اخاف أن تراك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~إنها لن تراني ( وقرأ قرآنا فاعتصم به كما قال وقرأ وإذا قرأت القرآن جعلنا ~~بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا فوقفت على أبي بكر رضي ~~الله عنه ولم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا أبا بكر أخبرت أن ~~صاحبك هجاني فقال : لا ورب هذا البيت ما هجاك قال : فولت وهي تقول : قد ~~علمت قريش أني ابنة سيدها وقال سعيد بن جبير رضي الله عنه : لما نزلت تبت ~~يدا أبي لهب وتب المسد جاءت امرأة أبي لهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومعه أبو بكر رضي الله عنه فقال أبو بكر : لو تنحيت عنها لئلا تسمعك ما ~~يؤذيك فإنها امرأة بذية فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنه سيحال بيني ~~وبينها ( فلم تره فقالت لأبي بكر : يا أبا بكر هجانا صاحبك فقال : والله ما ~~ينطق بالشعر ولا يقوله فقالت : وإنك لمصدقه فاندفعت راجعة فقال أبو بكر رضي ~~الله عنه : يا رسول الله أما رأتك قال : ( لا ما زال ملك بيني وبينها ~~يسترني حتى ذهبت ( وقال كعب رضي الله عنه في هذه الآية : كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يستتر من المشركين بثلاث آيات : الآية التي في الكهف إنا ~~جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا والآية التي في النحل ~~PageV10P269 أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم ms3610 وأبصارهم والآية التي ~~في الجاثية أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه ~~وقلبه وجعل على بصره غشاوة الجاثية الآية فكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا قرأهن يستتر من المشركين قال كعب رضي الله تعالى عنه : فحدثت بهن رجلا ~~من أهل الشام فأتى أرض الروم فأقام بها زمانا ثم خرج هاربا فخرجوا في طلبه ~~فقرأ بهن فصاروا يكونون معه على طريقه ولا يبصرونه قال الثعلبي : وهذا الذي ~~يروونه عن كعب حدثت به رجلا من أهل الري فأسر بالديلم فمكث زمانا ثم خرج ~~هاربا فخرجوا في طلبه فقرأ بهن حتى جعلت ثيابهن لتلمس ثيابه فما يبصرونه ~~قلت : ويزاد إلى هذه الآي أول سورة يس إلى قوله فهم لا يبصرون فإن في ~~السيرة في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ومقام علي رضي الله عنه في فراشه ~~قال : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ حفنة من تراب في يده وأخذ ~~الله عز وجل على أبصارهم عنه فلا يرونه فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم ~~وهو يتلو هذه الآيات من يس : يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط ~~مستقيم تنزيل العزيز الرحيم إلى قوله وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم ~~سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه ~~الآيات ولم يبق منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه ترابا ثم انصرف إلى حيث أراد ~~أن يذهب قلت : ولقد اتفق لي ببلادنا الأندلس بحصن منثور من أعمال قرطبة مثل ~~هذا وذلك أني هربت أمام العدو وانحزت إلى ناحية عنه فلم ألبث أن خرج في ~~طلبي فارسان وأنا في فضاء من الأرض قاعد ليس يسترني عنهما شيء وأنا أقرأ ~~أول سورة يس وغير ذلك من القرآن فعبرا علي ثم رجعا من حيث جاءا وأحدهما ~~يقول للآخر : هذا ديبله يعنون شيطانا وأعمى الله عز وجل أبصارهم فلم يروني ~~والحمد لله حمدا كثيرا على ذلك وقيل : الحجاب PageV10P270 المستور طبع الله ~~على ms3611 قلوبهم حتى لا يفقهوه ولا يدركوا ما فيه من الحكمة قاله قتادة وقال ~~الحسن : أي أنهم لإعراضهم عن قراءتك وتغافلهم عنك كمن بينك وبينه حجاب في ~~عدم رؤيته لك حتى كأن على قلوبهم أغطية وقيل : نزلت في قوم كانوا يؤذون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ القرآن وهم أبو جهل وأبو سفيان ~~والنضر بن الحارث وأم جميل امرأة أبي لهب وحويطب فحجب الله سبحانه وتعالى ~~رسوله صلى الله عليه وسلم عن أبصارهم عند قراءة القرآن وكانوا يمرون به ولا ~~يرونه قاله الزجاج وغيره وهو معنى القول الأول بعينه وهو الأظهر في الآية ~~والله أعلم وقوله : ( مستورا ) فيه قولان : أحدهما أن الحجاب مستور عنكم لا ~~ترونه والثاني أن الحجاب ساتر عنكم ما وراءه ويكون مستورا بمعنى ساتر < < # | الإسراء : ( 46 ) وجعلنا على قلوبهم . . . . . # > > < # > ( الاسراء 46 ) < # > قوله تعالى : ( وجعلنا على قلوبهم أكنة ) أكنة جمع كنان وهو ما ستر ~~الشيء وقد تقدم في الأنعام ( أن يفقهوه ) أي لئلا يفقهوه أو كراهية أن ~~يفقهوه أي أن يفهموا ما فيه من الأوامر والنواهي والحكم والمعاني وهذا رد ~~على القدرية ( وفي آذانهم وقرا ) أي صمما وثقلا وفي الكلام إضمار أي أن ~~يسمعوه ( وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ) أي قلت : لا إله إلا الله وأنت ~~تتلو القرآن وقال أبو الجوزاء أوس بن عبد الله : ليس شيء أطرد للشيطان من ~~القلب من قول لا إله إلا الله ثم تلا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا ~~على ادبارهم نفورا وقال علي بن الحسين : هو قوله بسم الله الرحمن الرحيم ~~وقد تقدم هذا في البسملة ( ولوا على ادبارهم نفورا ) قيل : يعني بذلك ~~المشركين وقيل الشياطينو نفورا جمع نافر مثل شهود جمع شاهد وقعود جمع قاعد ~~فهو منصوب على الحال ويجوز أن يكون مصدرا على غير الصدر إذ كان قوله ولوا ~~بمعنى نفروا فيكون معناه نفروا نفورا PageV10P271 < < # | الإسراء : ( 47 ) نحن أعلم بما . . . . . # > > < # > ( الاسراء 47 ) < # > قوله تعالى : ( نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك ) قيل : الباء ~~زائدة في ms3612 قوله به أي يستمعونه وكانوا يستمعون من النبي صلى الله عليه وسلم ~~القرآن ثم ينفرون فيقولون : هو ساحر ومسحور كما أخبر الله تعالى به عنهم ~~قاله قتادة وغيره ( وإذ هم نجوى ) أي متناجون في أمرك قال قتادة : وكانت ~~نجواهم قولهم إنه مجنون وإنه ساحر وإنه يأتي بأساطير الأولين وغير ذلك وقيل ~~: نزلت حين دعا عتبة أشراف قريش إلى طعام صنعه لهم فدخل عليهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى الله فتناجوا يقولون ساحر ~~ومجنون وقيل : أمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا أن يتخذ طعاما ويدعو إليه ~~أشراف قريش من المشركين ففعل ذلك علي ودخل عليهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى التوحيد وقال : ( قولوا لا إله إلا الله ~~لتطيعكم العرب وتدين لكم العجم ( فأبوا وكانوا يستمعون من النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويقولون بينهم متناجين : هو ساحر وهو مسحور فنزلت الآية وقال ~~الزجاج : النجوي اسم للمصدر أي وإذ هم ذو نجوى أي سرار ( إذ يقول الظالمون ~~) أبو جهل والوليد بن المغيرة وأمثالهما ( إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) أي ~~مطبوبا قد خبله السحر فاختلط عليه أمره يقولون ذلك لينفروا عنه الناس وقال ~~مجاهد : مسحورا أي مخدوعا مثل قوله : فأنى تسحرون أي من أين تخدعون وقال ~~أبو عبيدة : مسحورا معناه أن له سحرا أي رئة فهو لا يستغني عن الطعام ~~والشراب فهو مثلكم وليس بملك وتقول العرب للجبان : قد انتفخ سحره ولكل من ~~أكل من آدمي وغيره أو شرب مسحور ومسحر قال لبيد : فإن تسألينا فيم نحن ~~فإننا * عصافير من هذا الأنام المسحر PageV10P272 وقال امرؤ القيس : أرانا ~~موضعين لأمر غيب * ونسحر بالطعام وبالشراب أي نغذى ونعلل وفي الحديث عن ~~عائشة رضي الله عنها أنها قالت : من هذه التي تساميني من أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري < < # | الإسراء : ( 48 ) انظر كيف ضربوا . . . . . # > > < # > ( الاسراء 48 ) < # > قوله تعالى : ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال ) عجبه ms3613 من صنعهم كيف يقولون ~~تارة ساحر وتارة مجنون وتارة شاعر ( فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) أي حيلة في ~~صد الناس عنك وقيل : ضلوا عن الحق فلا يجدون سبيلا أي إلى الهدى وقيل : ~~مخرجا لتناقض كلامهم في قولهم : مجنون ساحر شاعر < < # | الإسراء : ( 49 ) وقالوا أئذا كنا . . . . . # > > < # > ( الاسراء 49 ) < # > قوله تعالى : ( وقالوا ائذا كنا عظاما ورفاتا ) أي قالوا وهم يتناجون ~~لما سمعوا القرآن وسمعوا أمر البعث : لو لم يكن مسحورا مخدوعا لما قال هذا ~~قال بن عباس : الرفات الغبار مجاهد : التراب والرفات ما تكسر وبلى من كل ~~شيء كالفتات والحطام والرضاض عن أبي عبيدة والكسائي والفراء والأخفش تقول ~~منه : رفت الشيء رفتا أي حطم فهو مرفوت ( أئنا لمبعوثون خلقا جديدا ) أئنا ~~استفهام والمراد به الجحد والإنكار وخلقا نصب لأنه مصدر أي بعثا جديدا وكان ~~هذا غاية الإنكار منهم PageV10P273 < < # | الإسراء : ( 50 ) قل كونوا حجارة . . . . . # > > < # > ( الاسراء 50 : 51 ) < # > قوله تعالى : ( قل كونوا حجارة أو حديدا ) أي قل لهم يا محمد كونوا على ~~جهة التعجيز حجارة أو حديدا في الشدة والقوة قال الطبري : أي إن عجبتم من ~~إنشاء الله لكم عظاما ولحما فكونوا أنتم حجارة أو حديدا إن قدرتم وقال علي ~~بن عيسى : معناه أنكم لو كنتم حجارة أو حديدا لم تفوتوا الله عز وجل إذا ~~أرادكم إلا أنه خرج مخرج الأمر لأنه أبلغ في الإلزام وقيل : معناه لو كنتم ~~حجارة أو حديدا لأعادكم كما بدأكم ولأماتكم ثم أحياكم وقال مجاهد : المعنى ~~كونوا ما شئتم فستعادون النحاس : وهذا قول حسن لأنهم لا يستطيعون أن يكونوا ~~حجارة وإنما المعنى أنهم قد أقروا بخالقهم وأنكروا البعث فقيل لهم استشعروا ~~أن تكونوا ما شئتم فلو كنتم حجارة أو حديدا لبعثتم كما خلقتم أول مرة ( أو ~~خلقا مما يكبر في صدوركم ) قال مجاهد : يعني السماوات والأرض والجبال ~~لعظمها في النفوس وهو معنى قول قتادة يقول : كونوا ما شئتم فإن الله يميتكم ~~ثم يبعثكم وقال بن عباس وبن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وبن جبير ~~ومجاهد أيضا وعكرمة وأبو ms3614 صالح والضحاك : يعني الموت لأنه ليس شيء أكبر في ~~نفس بن آدم منه قال أمية بن أبي الصلت : وللموت خلق في النفوس فظيع يقول ~~إنكم لو خلقتم من حجارة أو حديد أو كنتم الموت لأميتنكم ولأبعثنكم لأن ~~القدرة التي بها أنشأتكم بها نعيدكم وهو معنى قوله : ( فسيقولون من يعيدنا ~~قل الذي فطركم أول مرة ) وفي الحديث أنه ( يؤتى بالموت يوم القيامة في صورة ~~كبش أملح فيذبح بين الجنة والنار ( وقيل : أراد به البعث لأنه كان أكبر في ~~صدورهم قاله الكلبي ( فطركم ) خلقكم وأنشأكم ( فسينغضون إليك رؤوسهم ) أي ~~يحركون رؤوسهم استهزاء يقال PageV10P274 نغض رأسه ينغض وينغض نغضا ونغوضا ~~أي تحرك وأنغض رأسه أي حركه كالمتعجب من الشيء ومنه قوله تعالى : فسينغضون ~~إليك رؤوسهم قال الراجز : أنغض نحوي رأسه وأقنعا ويقال أيضا : نغض فلان ~~رأسه أي حركه يتعدى ولا يتعدى حكاه الأخفش ويقال : نغضت سنه أي تحركت ~~وانقلعت قال الراجز : ونغضت من هرم أسنانها وقال آخر : لما رأتني أنغضت لي ~~الرأسا وقال آخر : لا ماء في المقراة إن لم تنهض * بمسد فوق المحال النغض ~~المحال والمحالة : البكرة العظيمة التي يستقى بها الإبل ( ويقولون متى هو ) ~~أي البعث والإعادة وهذا الوقت ( قل عسى أن يكون قريبا ) أي هو قريب لأن عسى ~~واجب نظيره وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ولعل الساعة قريب وكل ما هو آت ~~فهو قريب < < # | الإسراء : ( 52 ) يوم يدعوكم فتستجيبون . . . . . # > > < # > ( الاسراء 52 ) < # > قوله تعالى : ( يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده ) الدعاء : النداء إلى ~~المحشر بكلام تسمعه الخلائق يدعوهم الله تعالى فيه بالخروج وقيل : بالصيحة ~~التي يسمعونها فتكون داعية لهم إلى الاجتماع في أرض القيامة قال صلى الله ~~عليه وسلم : ( إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا ~~أسماءكم ( فتستجيبو بحمده ) أي باستحقاقه الحمد على الإحياء PageV10P275 ~~وقال أبو سهل : أي والحمد لله كما قال : فإني بحمد الله لا ثوب فاجر * لبست ~~ولا من غدرة أتقنع وقيل : حامدين لله تعالى بألسنتكم قال سعيد بن جبير : ~~تخرج الكفار من قبورهم وهم يقولون سبحانك وبحمدك ولكن ms3615 لا ينفعهم اعتراف ذلك ~~اليوم وقال بن عباس : بحمده بأمره أي تقرون بأنه خالقكم وقال قتادة : ~~بمعرفته وطاعته وقيل : المعنى بقدرته وقيل : بدعائه إياكم قال علماؤنا : ~~وهو الصحيح فإن النفخ في الصور إنما هو سبب لخروج أهل القبور وبالحقيقة ~~إنما هو خروج الخلق بدعوة الحق قال الله تعالى : يوم يدعوكم فتستجيبون ~~بحمده فيقومون يقولون سبحانك اللهم وبحمدك قال : فيوم القيامة يوم يبدأ ~~بالحمد ويختم به قال الله تعالى يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وقال في آخره ~~وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين ( وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ~~) يعني بين النفختين وذلك أن العذاب يكف عن المعذبين بين النفختين وذلك ~~أربعون عاما فينامون فذلك قوله تعالى : من بعثنا من مرقدنا فيكون خاصا ~~للكفار وقال مجاهد : للكافرين هجعة قبل يوم القيامة يجدون فيها طعم النوم ~~فإذا صيح بأهل القبور قاموا مذعورين وقال قتادة : المعنى أن الدنيا تحاقرت ~~في أعينهم وقلت حين رأوا يوم القيامة الحسن : وتظنون إن لبثتم إلا قليلا في ~~الدنيا لطول لبثكم في الآخرة < < # | الإسراء : ( 53 ) وقل لعبادي يقولوا . . . . . # > > < # > ( الاسراء 53 ) < # > قوله تعالى : ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ) تقدم إعرابه والآية ~~نزلت في عمر بن الخطاب وذلك أن رجلا من العرب شتمه وسبه عمر وهم بقتله ~~فكادت تثير فتنة فأنزل الله تعالى فيه : وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ~~ذكره الثعلبي والماوردي PageV10P276 وبن عطية والواحدي وقيل : نزلت لما قال ~~المسلمون : ايذن لنا يا رسول الله في قتالهم فقد طال إيذاؤهم إيانا فقال : ~~( لم أومر بعد بالقتال ( فأنزل الله تعالى وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ~~قاله الكلبي وقيل : المعنى قل لعبادي الذين اعترفوا بأني خالقهم وهم يعبدون ~~الأصنام يقولوا التي هي أحسن من كلمة التوحيد والإقرار بالنبوة وقيل : ~~المعنى وقل لعبادي المؤمنين إذا جادلوا الكفار في التوحيد أن يقولوا الكلمة ~~التي هي أحسن كما قال : ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله ~~عدوا بغير علم وقال الحسن : هو أن يقول للكافر إذا تشطط : هداك الله يرحمك ms3616 ~~الله وهذا قبل أن امروا بالجهاد وقيل : المعنى قل لهم يأمروا بما أمر الله ~~به وينهوا عما نهى الله عنه وعلى هذا تكون الآية عامة في المؤمن والكافر أي ~~قل للجميع والله أعلم وقالت طائفة : أمر الله تعالى في هذه الآية المؤمنين ~~فيما بينهم خاصة بحسن الأدب وإلانة القول وخفض الجناح واطراح نزغات الشيطان ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( وكونوا عباد الله إخوانا ( وهذا أحسن وتكون ~~الآية محكمة قوله تعالى : ( إن الشيطان ينزغ بينهم ) أي بالفساد وإلقاء ~~العداوة والإغواء وقد تقدم في آخر الأعراف ويوسف يقال : نزغ بيننا أي أفسد ~~قاله اليزيدي وقال غيره : النزغ الإغراء ( إن الشيطان كان للإنسان عدوا ~~مبينا ) أي شديد العداوة وقد تقدم في البقرة وفي الخبر ( أن قوما جلسوا ~~يذكرون الله عز وجل فجاء الشيطان ليقطع مجلسهم فمنعته الملائكة فجاء إلى ~~قوم جلسوا قريبا منهم لا يذكرون الله فحرش بينهم فتخاصموا وتواثبوا فقال ~~هؤلاء الذاكرون قوموا بنا نصلح بين إخواننا فقاموا وقطعوا مجلسهم وفرح بذلك ~~الشيطان ( فهذا من بعض عداوته PageV10P277 < < # | الإسراء : ( 54 ) ربكم أعلم بكم . . . . . # > > < # > ( الاسراء 54 ) < # > قوله تعالى : ( ربكم أعلم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم ) هذا خطاب ~~للمشركين والمعنى : إن يشأ يوفقكم للإسلام فيرحمكم أو يميتكم على الشرك ~~فيعذبكم قاله بن جريج وأعلم بمعنى عليم نحو قولهم : الله أكبر بمعنى كبير ~~وقيل : الخطاب للمؤمنين أي إن يشأ يرحمكم بأن يحفظكم من كفار مكة أو إن يشأ ~~يعذبكم بتسليطهم عليكم قاله الكلبي ( وما أرسلناك عليهم وكيلا ) أي وما ~~وكلناك في منعهم من الكفر ولا جعلنا إليك إيمانهم وقيل : ما جعلناك كفيلا ~~لهم تؤخذ بهم قاله الكلبي وقال الشاعر : ذكرت أبا أروى فبت كأنني * برد ~~الأمور الماضيات وكيل أي كفيل < < # | الإسراء : ( 55 ) وربك أعلم بمن . . . . . # > > < # > ( الاسراء 55 ) < # > قوله تعالى : ( وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض ~~النبيين على بعض ) أعاد بعد أن قال : ربكم أعلم بكم ليبين أنه خالقهم وأنه ~~جعلهم مختلفين في أخلاقهم وصورهم وأحوالهم ومالهم ألا يعلم من خلق ms3617 وكذا ~~النبيون فضل بعضهم على بعض عن علم منه بحالهم وقد مضى القول في هذا في ~~البقرة ( وآتينا داود زبورا ) الزبور : كتاب ليس فيه حلال ولا حرام ولا ~~فرائض ولا حدود وإنما هو دعاء وتحميد وتمجيد أي كما آتينا داود الزبور فلا ~~تنكروا أن يؤتى محمد القرآن وهو في محاجة اليهود < < # | الإسراء : ( 56 ) قل ادعوا الذين . . . . . # > > < # > ( الاسراء 56 ) < # > PageV10P278 قوله تعالى : ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه ) لما ابتليت ~~قريش بالقحط وشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل الله هذه الآية ~~أي ادعوا الذين تعبدون من دون الله وزعمتم أنهم آلهة وقال الحسن : يعني ~~الملائكة وعيسى وعزيرا بن مسعود : يعني الجن ( فلا يملكون كشف الضر عنكم ) ~~أي القحط سبع سنين على قول مقاتل ( ولا تحويلا ) من الفقر إلى الغنى ومن ~~السقم إلى الصحة < < # | الإسراء : ( 57 ) أولئك الذين يدعون . . . . . # > > < # > ( الاسراء 57 ) < # > قوله تعالى : ( أولئك الذين يدعون ) أولئك مبتدأ الذين صفة أولئك وضمير ~~الصلة محذوف أي يدعونهم يعني أولئك المدعوون و ( يبتغون ) خبرأو يكون حالا ~~والذين يدعون خبر أي يدعون إليه عبادا إلى عبادته وقرأ بن مسعود تدعون ~~بالتاء على الخطاب الباقون بالياء على الخبر ولا خلاف في يبتغون أنه بالياء ~~وفي صحيح مسلم من كتاب التفسير عن عبد الله بن مسعود في قوله عز وجل : ~~أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة قال : نفر من الجن أسلموا ~~وكانوا يعبدون فبقي الذين كانوا يعبدون على عبادتهم وقد أسلم النفر من الجن ~~في رواية قال : نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم ~~الجنيون والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون فنزلت أولئك الذين يدعون ~~يبتغون إلى ربهم الوسيلة وعنه أيضا أنهم الملائكة كانت تعبدهم قبائل من ~~العرب ذكره الماوردي وقال بن عباس ومجاهد : عزير وعيسى ويبتغون يطلبون من ~~الله الزلفة والقربة ويتضرعون إلى الله تعالى في طلب الجنة وهي الوسيلة ~~أعلمهم الله تعالى أن المعبودين يبتغون القربة إلى ربهم والهاء والميم في ~~ربهم تعود على العابدين أو على المعبودين ms3618 أو عليهم جميعا وأما يدعون فعلى ~~العابدين ويبتغون على المعبودين ( أيهم أقرب ) ابتداء وخبر ويجوز أن يكون ~~أيهم أقرب PageV10P279 بدلا من الضمير في يبتغون والمعنى يبتغي أيهم أقرب ~~الوسيلة إلى الله ( ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ) ~~أي مخوفا لا أمان لأحد منه فينبغي أن يحذر منه ويخاف وقال سهل بن عبد الله ~~: الرجاء والخوف زمانان على الإنسان فإذا استويا استقامت أحواله وإن رجح ~~أحدهما بطل الآخر < < # | الإسراء : ( 58 ) وإن من قرية . . . . . # > > < # > ( الاسراء 58 ) < # > قوله تعالى : ( وإن من قرية إلا نحن مهلكوها ) أي مخربوها ( قبل يوم ~~القيامة أو معذبوها عذابا شديدا ) قال مقاتل : أما الصالحة فبالموت وأما ~~الطالحة فبالعذاب وقال بن مسعود : إذا ظهر الزنى والربا في قرية أذن الله ~~في هلاكهم فقيل : المعنى وإن من قرية ظالمة يقوي ذلك قوله : وما كنا مهلكي ~~القرى إلا وأهلها ظالمون أي فليتق المشركون فإنه ما من قرية كافرة إلا سيحل ~~بها العذاب ( كان ذلك في الكتاب ) أي في اللوح ( مسطورا ) أي مكتوبا والسطر ~~: الخط والكتابة وهو في الأصل مصدر والسطر بالتحريك مثله قال جرير : من شاء ~~بايعته مالي وخلعته * ما تكمل التيم في ديوانهم سطرا الخلعة [ بضم الخاء ] ~~: خيار المال والسطر جمع أسطار مثل سبب وأسباب ثم يجمع على أساطير وجمع ~~السطر أسطر وسطور مثل أفلس وفلوس والكتاب هنا يراد به اللوح المحفوظ < < # | الإسراء : ( 59 ) وما منعنا أن . . . . . # > > < # > ( الاسراء 59 ) < # > PageV10P280 قوله تعالى : ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها ~~الأولون ) في الكلام حذف والتقدير : وما منعنا أن نرسل بالآيات التي ~~اقترحوها إلا أن يكذبوا بها فيهلكوا كما فعل بمن كان قبلهم قال معناه قتادة ~~وبن جريج وغيرهما فأخر الله تعالى العذاب عن كفار قريش لعلمه أن فيهم من ~~يؤمن وفيهم من يولد مؤمنا وقد تقدم في الأنعام وغيرها أنهم طلبوا أن يحول ~~الله لهم الصفا ذهبا وتتنحى الجبال عنهم فنزل جبريل وقال : ( إن شئت كان ما ~~سأل قومك ولكنهم إن لم يؤمنوا لم يمهلوا وإن شئت استأنيت ms3619 بهم ( فقال : ( لا ~~بل استأن بهم ( وأن الأولى في محل نصب بوقوع المنع عليهم وأن الثانية في ~~محل رفع والباء في بالآيات زائدة ومجاز الكلام : وما منعنا إرسال الآيات ~~إلا تكذيب الأولين والله تعالى لا يكون ممنوعا عن شيء فالمعنى المبالغة في ~~أنه لا يفعل فكأنه قد منع عنهثم بين ما فعل بمن سأل الآيات فلم يؤمن بها ~~فقال : ( وآتينا ثمود الناقة مبصرة ) أي آية دالة مضيئة نيرة على صدق صالح ~~وعلى قدرة الله تعالى وقد تقدم ذلك ) أي ظلموا بتكذيبها وقيل : جحدوا بها ~~وكفروا أنها من عند الله فاستأصلهم الله بالعذاب ( وما نرسل بالآيات إلا ~~تخويفا ) فيه خمسة أقوال : الأول العبر والمعجزات التي جعلها الله على أيدي ~~الرسل من دلائل الإنذار تخويفا للمكذبين الثاني أنها آيات الانتقام تخويفا ~~من المعاصي الثالث أنها تقلب الأحوال من صغر إلى شباب ثم إلى تكهل ثم إلى ~~مشيب لتعتبر بتقلب أحوالك فتخاف عاقبة أمرك وهذا قول أحمد بن حنبل رضي الله ~~عنه الرابع القرآن الخامس الموت الذريع قاله الحسن < < # | الإسراء : ( 60 ) وإذ قلنا لك . . . . . # > > < # > ( الاسراء 60 ) < # > PageV10P281 قوله تعالى : ( وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس ) قال بن ~~عباس : الناس هنا أهل مكة وإحاطته بهم إهلاكه إياهم أي أن الله سيهلكهم ~~وذكره بلفظ الماضي لتحقق كونه وعنى بهذا الإهلاك الموعود ما جرى يوم بدر ~~ويوم الفتح وقيل : معنى أحاط بالناس أي أحاطت قدرته بهم فهم في قبضته لا ~~يقدرون على الخروج من مشيئته قاله مجاهد وبن أبي نجيح وقال الكلبي : المعنى ~~أحاط علمه بالناس وقيل : المراد عصمته من الناس أن يقتلوه حتى يبلغ رسالة ~~ربه أي وما أرسلناك عليهم حفيظا بل عليك التبليغ فبلغ بجدك فإنا نعصمك منهم ~~ونحفظك فلا تهبهم وامض لما آمرك به من تبليغ الرسالة فقدرتنا محيطة بالكل ~~قال معناه الحسن وعروة وقتادة وغيرهم قوله تعالى : ( وما جعلنا الرؤيا التي ~~أريناك إلا فتنة للناس ) لما بين أن إنزال آيات القرآن تتضمن التخويف ضم ~~إليه ذكر آية الإسراء وهي المذكورة في صدر ms3620 السورة وفي البخاري والترمذي عن ~~بن عباس في قوله تعالى : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس قال ~~: هي رؤيا عين أريها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى بيت المقدس ~~قال : والشجرة الملعونة في القرآن هي شجرة الزقوم قال أبو عيسى الترمذي : ~~هذا حديث صحيح وبقول بن عباس قالت عائشة ومعاوية والحسن ومجاهد وقتادة ~~وسعيد بن جبير والضحاك وبن أبي نجيح وبن زيد وكانت الفتنة ارتداد قوم كانوا ~~أسلموا حين أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسري به وقيل : كانت رؤيا ~~نوم وهذه الآية تقضي بفساده وذلك أن رؤيا المنام لا فتنة فيها وما كان أحد ~~لينكرها وعن بن عباس قال : الرؤيا التي في هذه الآية هي رؤيا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه يدخل مكة في سنة الحديبية فرد فافتتن المسلمون لذلك ~~فنزلت الآية فلما كان العام المقبل دخلها وأنزل الله تعالى لقد صدق الله ~~رسوله الرؤيا بالحق الفتح وفي هذا التأويل ضعف لأن السورة مكية وتلك الرؤيا ~~كانت بالمدينة وقال في رواية ثالثة : إنه عليه السلام رأى في المنام بني ~~مروان ينزون PageV10P282 على منبره نزو القردة فساءه ذلك فقيل : إنما هي ~~الدنيا أعطوها فسري عنه وما كان له بمكة منبر ولكنه يجوز أن يرى بمكة رؤيا ~~المنبر بالمدينة وهذا التأويل الثالث قاله أيضا سهل بن سعد رضي الله عنه ~~قال سهل : إنما هذه الرؤيا هي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرى بني ~~أمية ينزون على منبره نزو القردة فاغتم لذلك وما استجمع ضاحكا من يومئذ حتى ~~مات صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية مخبرة أن ذلك من تملكهم وصعودهم يجعلها ~~الله فتنة للناس وامتحانا وقرأ الحسن بن علي في خطبته في شأن بيعته لمعاوية ~~: وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين قال بن عطية : وفي هذا التأويل نظر ~~ولا يدخل في هذه الرؤيا عثمان ولا عمر بن عبد العزيز ولا معاوية قوله تعالى ~~: ( والشجرة الملعونة في القرآن ) فيه ms3621 تقديم وتأخير أي ما جعلنا الرؤيا ~~التي أريناك والشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس وفتنتها أنهم لما ~~خوفوا بها قال أبو جهل استهزاء : هذا محمد يتوعدكم بنار تحرق الحجارة ثم ~~يزعم أنها تنبت الشجر والنار تأكل الشجر وما نعرف الزقوم إلا التمر والزبد ~~ثم أمر أبو جهل جارية فأحضرت تمرا وزبدا وقال لأصحابه : تزقموا وقد قيل : ~~إن القائل ما نعلم الزقوم إلا التمر والزبد بن الزبعري حيث قال : كثر الله ~~من الزقوم في داركم فإنه التمر بالزبد بلغة اليمن وجائز أن يقول كلاهما ذلك ~~فافتتن أيضا لهذه المقالة بعض الضعفاء فأخبر الله تعالى نبيه عليه السلام ~~أنه إنما جعل الإسراء وذكر شجرة الزقوم فتنة واختبارا ليكفر من سبق عليه ~~الكفر ويصدق من سبق له الإيمان كما روي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قيل ~~له صبيحة الإسراء : إن صاحبك يزعم أنه جاء البارحة من بيت المقدس فقال : إن ~~كان قال ذلك فلقد صدق فقيل له : أتصدقه قبل أن تسمع منه فقال : أين عقولكم ~~أنا أصدقه بخبر السماء فكيف لا أصدقه بخبر بيت المقدس والسماء أبعد منها ~~بكثير PageV10P283 قلت : ذكر هذا الخبر بن إسحاق ونصه : قال كان من الحديث ~~فيما بلغني عن مسراه صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن مسعود وأبي سعيد ~~الخدري وعائشة ومعاوية بن أبي سفيان والحسن بن أبي الحسن وبن شهاب الزهري ~~وقتادة وغيرهم من أهل العلم وأم هانئ بنت أبي طالب ما اجتمع في هذا الحديث ~~كل يحدث عنه بعض ما ذكر من أمره حين أسري به صلى الله عليه وسلم وكان في ~~مسراه وما ذكر عنه بلاء وتمحيص وأمر من أمر الله عز وجل في قدرته وسلطانه ~~فيه عبرة لأولي الألباب وهدى ورحمة وثبات لمن آمن وصدق وكان من أمر الله ~~تعالى على يقين فأسرى به صلى الله عليه وسلم كيف شاء وكما شاء ليريه من ~~آياته ما أراد حتى عاين ما عاين من أمره وسلطانه العظيم وقدرته التي يصنع ~~بها ما ms3622 يريد وكان عبد الله بن مسعود فيما بلغني عنه يقول : أتي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالبراق وهي الدابة التي كانت تحمل عليها الأنبياء قبله ~~تضع حافرها في منتهى طرفها فحمل عليها ثم خرج به صاحبه يرى الآيات فيما بين ~~السماء والأرض حتى انتهى إلى بيت المقدس فوجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى في ~~نفر من الأنبياء قد جمعوا له فصلى بهم ثم أتي بثلاثة آنية : إناء فيه لبن ~~وإناء فيه خمر وإناء فيه ماء قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~فسمعت قائلا يقول حين عرضت علي إن أخذ الماء فغرق وغرقت أمته وإن أخذ الخمر ~~فغوي وغوت أمته وإن أخذ اللبن فهدي وهديت أمته قال فأخذت إناء اللبن فشربت ~~فقال لي جبريل هديت وهديت أمتك يا محمد ( قال بن إسحاق : وحدثت عن الحسن ~~أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بينما أنا نائم في الحجر ~~جاءني جبريل عليه السلام فهمزني بقدمه فجلست فلم أر شيئا ثم عدت لمضجعي ~~فجاءني الثانية فهمزني بقدمه فجلست فلم أر شيئا فعدت لمضجعي فجاءني الثالثة ~~فهمزني بقدمه فجلست فأخذ بعضدي فقمت معه فخرج إلى باب المسجد فإذا دابة ~~أبيض بين البغل والحمار في فخذيه جناحان يحفز بهما رجليه يضع حافره في ~~منتهى طرفه فحملني عليه ثم خرج معي لا يفوتني ولا أفوته PageV10P284 قال بن ~~إسحاق : وحدثت عن قتادة أنه قال : حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( لما دنوت منه لأركبه شمس فوضع جبريل يده على معرفته ثم قال ألا ~~تستحي يا براق مما تصنع فوالله ما ركبك عبد لله قبل محمد أكرم عليه منه قال ~~فآستحيا حتى ارفض عرقا ثم قر حتى ركبته ( قال الحسن في حديثه : فمضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومضى معه جبريل حتى انتهى إلى بيت المقدس فوجد فيه ~~إبراهيم وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء فأمهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فصلى بهم ثم أتي بإناءين : في أحدهما خمر وفي ms3623 الآخر لبن قال : فأخذ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إناء اللبن فشرب منه وترك إناء الخمر قال : ~~فقال له جبريل : هديت الفطرة وهديت أمتك وحرمت عليكم الخمر ثم انصرف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فلما أصبح غدا على قريش فأخبرهم الخبر ~~فقال أكثر الناس : هذا والله الأمر البين والله إن العير لتطرد شهرا من مكة ~~إلى الشام مدبرة شهرا ومقبلة شهرا فيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة ويرجع إلى ~~مكة قال : فارتد كثير ممن كان أسلم وذهب الناس إلى أبي بكر فقالوا : هل لك ~~يا أبا بكر في صاحبك يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع ~~إلى مكة قال فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : إنكم تكذبون عليه فقالوا : ~~بلى ها هو ذا في المسجد يحدث به الناس فقال أبو بكر : والله لئن كان قاله ~~لقد صدق فما يعجبكم من ذلك فوالله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من السماء ~~إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه فهذا أبعد مما تعجبون منه ثم أقبل ~~حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله أحدثت ~~هؤلاء أنك جئت بيت المقدس هذه الليلة قال ( نعم ( قال : يا نبي الله فصفه ~~لي فإني قد جئته فقال الحسن : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رفع ~~لي حتى نظرت إليه ( فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفه لأبي بكر ويقول ~~أبو بكر رضي الله عنه : صدقت أشهد أنك رسول الله كلما PageV10P285 وصف له ~~منه شيئا قال : صدقت أشهد أنك رسول الله قال : حتى إذا انتهى قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه : ( وأنت يا أبا بكر الصديق ( ~~فيومئذ سماه الصديق قال الحسن : وأنزل الله تعالى فيمن ارتد عن الإسلام ~~لذلك : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في ~~القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا فهذا حديث الحسن عن مسرى رسول ms3624 ~~الله صلى الله عليه وسلم وما دخل فيه من حديث قتادة وذكر باقي الإسراء عمن ~~تقدم في السيرة وقال بن عباس : هذه الشجرة بنو أمية وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نفى الحكم وهذا قول ضعيف محدث والسورة مكية فيبعد هذا التأويل ~~إلا أن تكون هذه الآية مدنية ولم يثبت ذلك وقد قالت عائشة لمروان : لعن ~~الله أباك وأنت في صلبه فأنت بعض من لعنة الله ثم قال : والشجرة الملعونة ~~في القرآن ولم يجر في القرآن لعن هذه الشجرة ولكن الله لعن الكفار وهم ~~آكلوها والمعنى : والشجرة الملعونة في القرآن آكلوها ويمكن أن يكون هذا على ~~قول العرب لكل طعام مكروه ضار : ملعون وقال بن عباس : الشجرة الملعونة هي ~~هذه الشجرة التي تلتوي على الشجر فتقتله يعني الكشوث ( ونخوفهم ) أي ~~بالزقوم ( فما يزيدهم ) التخويف إلا الكفر < < # | الإسراء : ( 61 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > < # > ( الاسراء 61 : 62 ) < # > قوله تعالى : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) تقدم ذكر كون الشيطان ~~عدو الإنسان فانجر الكلام إلى ذكر آدم والمعنى : اذكر بتمادي هؤلاء ~~المشركين وعتوهم على ربهم قصة إبليس حين عصى ربه وأبى السجود وقال ما قال ~~وهو ما أخبر الله تعالى في قوله تعالى PageV10P286 ( فسجدوا إلا إبليس قال ~~أأسجد لمن خلقت طينا ) أي من طين وهذا استفهام إنكار وقد تقدم القول في خلق ~~آدم في البقرة والأنعام مستوفى ( قال أرأيتك ) أي قال إبليس والكاف توكيد ~~للمخاطبة ( هذا الذي كرمت علي ) أي فضلته علي ورأى جوهر النار خيرا من جوهر ~~الطين ولم يعلم أن الجواهر متماثلة وقد تقدم هذا في الأعراف وهذا نصب ~~بأرأيت الذي نعته والإكرام : اسم جامع لكل ما يحمد وفي الكلام حذف تقديره : ~~أخبرني عن هذا الذي فضلته علي لم فضلته وقد خلقتني من نار وخلقته من طين ~~فحذف لعلم السامع وقيل : لا حاجة إلى تقدير الحذف أي أترى هذا الذي كرمته ~~علي لأفعلن به كذا وكذا ومعنى ( لأحتنكن ) في قول بن عباس : لأستولين عليهم ~~وقاله الفراء مجاهد : لأحتوينهم بن زيد : لأضلنهم والمعنى متقارب ms3625 أي ~~لأستأصلن ذريته بالإغواء والإضلال ولأجتاحنهم وروي عن العرب : إحتنك الجراد ~~الزرع إذا ذهب به كله وقيل : معناه لأسوقنهم حيث شئت وأقودنهم حيث أردت من ~~قولهم : حنكت الفرس أحنكه وأحنكه حنكا إذا جعلت في فيه الرسن وكذلك احتنكه ~~والقول الأول قريب من هذا لأنه إنما يأتي على الزرع بالحنك وقال الشاعر : ~~أشكو إليك سنة قد أجحفت * جهدا إلى جهد بنا وأضعفت واحتنكت أموالنا واجتلفت ~~( إلا قليلا ) يعني المعصومين وهم الذين ذكرهم الله في قوله : إن عبادي ليس ~~لك عليهم سلطان وإنما قال إبليس ذلك ظنا كما قال الله تعالى : ولقد صدق ~~عليهم إبليس ظنه سبأ أو علم من طبع البشر تركب الشهوة فيهم أو بنى على قول ~~الملائكة : أتجعل فيها من يفسد فيها وقال الحسن : ظن ذلك لأنه وسوس إلى آدم ~~عليه السلام فلم يجد له عزما < < # | الإسراء : ( 63 ) قال اذهب فمن . . . . . # > > < # > ( الاسراء 63 ) < # > PageV10P287 قوله تعالى : ( قال اذهب ) هذا أمر إهانة أي اجهد جهدك فقد ~~أنظرناك ( فمن تبعك ) أي أطاعك من ذرية آدم ( فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ~~) أي وافرا عن مجاهد وغيره وهو نصب على المصدر يقال : وفرته أفره وفرا ووفر ~~المال بنفسه يفر وفورا فهو وافر فهو لازم ومتعد < < # | الإسراء : ( 64 ) واستفزز من استطعت . . . . . # > > < # > ( الاسراء 64 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( واستفزز ) أي استزل واستخف وأصله ~~القطع ومنه تفزز الثوب إذا انقطع والمعنى استزله بقطعك إياه عن الحق ~~واستفزه الخوف أي استخفه وقعد مستوفزا أي غير مطمئن واستفزز أمر تعجيز أي ~~أنت لا تقدر على إضلال أحد وليس لك على أحد سلطان فافعل ما شئت الثانية ~~قوله تعالى : ( بصوتك ) وصوته كل داع يدعو إلى معصية الله تعالى عن بن عباس ~~مجاهد : الغناء والمزامير واللهو الضحاك : صوت المزمار وكان آدم عليه ~~السلام أسكن أولاد هابيل أعلى الجبل وولد قابيل أسفله وفيهم بنات حسان فزمر ~~اللعين فلم يتمالكوا أن انحدروا فزنوا ذكره الغزنوي وقيل : بصوتك بوسوستك ~~الثالثة قوله تعالى : ( وأجلب عليهم بخيلك ورجلك ) أصل الإجلاب السوق بجلبة ~~من السائق ms3626 يقال : أجلب إجلابا والجلب والجلبة : الأصوات تقول منه : جلبوا ~~بالتشديد وجلب الشيء يجلبه ويجلبه جلبا وجلبا وجلبت الشيء إلى نفسي ~~واجتلبته بمعنى وأجلب على العدو إجلابا أي جمع عليهم فالمعنى أجمع عليهم ~~كلما تقدر عليه من مكايدك PageV10P288 وقال أكثر المفسرين : يريد كل راكب ~~وماش في معصية الله تعالى وقال بن عباس ومجاهد وقتادة : إن له خيلا ورجلا ~~من الجن والإنس فما كان من راكب وماش يقاتل في معصية الله فهو من خيل إبليس ~~ورجالته وروى سعيد بن جبير ومجاهد عن بن عباس قال : كل خيل سارت في معصية ~~الله وكل رجل مشت في معصية الله وكل مال أصيب من حرام وكل ولد بغية فهو ~~للشيطان والرجل جمع راجل مثل صحب وصاحب وقرأ حفص ورجلك بكسر الجيم وهما ~~لغتان يقال : رجل ورجل بمعنى راجل وقرأ عكرمة وقتادة ورجالك على الجمع ~~الرابعة ( وشاركهم في الأموال والأولاد ) أي اجعل لنفسك شركة في ذلك فشركته ~~في الأموال إنفاقها في معصية الله قاله الحسن وقيل : هي التي أصابوها من ~~غير حلها قاله مجاهد بن عباس : ما كانوا يحرمونه من البحيرة والسائبة ~~والوصيلة والحام وقاله قتادة الضحاك : ما كانوا يذبحونه لآلهتهم والأولاد ~~قيل : هم أولاد الزنى قاله مجاهد والضحاك وعبد الله بن عباس وعنه أيضا هو ~~ما قتلوا من أولادهم وأتوا فيهم من الجرائم وعنه أيضا : هو تسميتهم عبد ~~الحارث وعبد العزى وعبد اللات وعبد الشمس ونحوه وقيل : هو صبغة أولادهم في ~~الكفر حتى هودوهم ونصروهم كصنع النصارى بأولادهم بالغمس في الماء الذي لهم ~~قاله قتادة وقول خامس روي عن مجاهد قال : إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى ~~الجان على إحليله فجامع معه فذلك قوله تعالى : لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ~~وسيأتي وروي من حديث عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~فيكم مغربين ( قلت : يا رسول الله وما المغربون قال : ( الذين يشترك فيهم ~~الجن ( رواه الترمذي الحكيم في [ نوادر الأصول ] قال الهروي : سموا مغربين ~~لأنه دخل فيهم عرق غريب قال الترمذي ms3627 الحكيم : فللجن مساماة بابن آدم في ~~الأمور والاختلاط فمنهم من يتزوج فيهم وكانت بلقيس ملكة سبأ أحد أبويها من ~~الجن وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى PageV10P289 الخامسة قوله تعالى : ( ~~وعدهم ) أي منهم الأماني الكاذبة وأنه لا قيامة ولا حساب وأنه إن كان حساب ~~وجنة ونار فأنتم أولى بالجنة من غيركم يقويه قوله تعالى : يعدهم ويمنيهم ~~وما يعدهم الشيطان إلا غرورا أي باطلا وقيل وعدهم أي عدهم النصرة على من ~~أرادهم بسوء وهذا الأمر للشيطان تهدد ووعيد له وقيل : استخفاف به وبمن ~~اتبعه السادسة وفي الآية ما يدل على تحريم المزامير والغناء واللهو لقوله : ~~واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم على قول مجاهد وما كان من صوت ~~الشيطان أو فعله وما يستحسنه فواجب التنزه عنه وروى نافع عن بن عمر أنه سمع ~~صوت زمارة فوضع أصبعيه في أذنيه وعدل راحلته عن الطريق وهو يقول : يا نافع ~~أتسمع فأقول نعم فمضى حتى قلت له لا فوضع يديه وأعاد راحلته إلى الطريق ~~وقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع صوت زمارة راع فصنع مثل هذا ~~قال علماؤنا : إذا كان هذا فعلهم في حق صوت لا يخرج على الاعتدال فكيف ~~بغناء أهل هذا الزمان وزمرهم وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة لقمان إن شاء ~~الله تعالى < < # | الإسراء : ( 65 ) إن عبادي ليس . . . . . # > > < # > ( الاسراء 65 ) < # > قوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) قال بن عباس : هم ~~المؤمنون وقد تقدم الكلام فيه ( وكفى بربك وكيلا ) أي عاصما من القبول من ~~إبليس وحافظا من كيده وسوء مكره < < # | الإسراء : ( 66 ) ربكم الذي يزجي . . . . . # > > < # > ( الاسراء 66 ) < # > PageV10P290 قوله تعالى : ( ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر ) ~~الإزجاء : السوق ومنه قوله تعالى : ألم تر أن الله يزجي سحابا وقال الشاعر ~~: يأيها الراكب المزجي مطيته * سائل بني أسد ما هذه الصوت وإزجاء الفلك : ~~سوقه بالريح اللينة والفلك هنا جمع وقد تقدم والبحر الماء الكثير عذبا كان ~~أو ملحا وقد غلب هذا الاسم على الملح وهذه الآية توقيف على آلاء ms3628 الله وفضله ~~عند عباده أي ربكم الذي أنعم عليكم بكذا وكذا فلا تشركوا به شيئا ( لتبتغوا ~~من فضله ) أي في التجارات وقد تقدم ( إنه كان بكم رحيما ) < < # | الإسراء : ( 67 ) وإذا مسكم الضر . . . . . # > > < # > ( الاسراء 67 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا مسكم الضر في البحر ) الضر لفظ يعم خوف الغرق ~~والإمساك عن الجري وأهوال حالاته اضطرابه وتموجه ( ضل من تدعون إلا إياه ) ~~ضل معناه تلف وفقد وهي عبارة تحقير لمن يدعى إلها من دون الله والمعنى في ~~هذه الآية : أن الكفار إنما يعتقدون في أصنامهم أنها شافعة وأن لها فضلا ~~وكل واحد منهم بالفطرة يعلم علما لا يقدر على مدافعته أن الأصنام لا فعل ~~لها في الشدائد العظام فوقفهم الله من ذلك على حالة البحر حيث تنقطع الحيل ~~( فلما نجاكم إلى البر أعرضتم ) أي عن الإخلاص ( وكان الإنسان كفورا ) ~~الإنسان هنا الكافر وقيل : وطبع الإنسان كفورا للنعم إلا من عصمه الله ~~فالإنسان لفظ الجنس < < # | الإسراء : ( 68 ) أفأمنتم أن يخسف . . . . . # > > < # > ( الاسراء 68 ) < # > PageV10P291 قوله تعالى : ( أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر ) بين أنه ~~قادر على هلاكهم في البر وإن سلموا من البحر والخسف : أن تنهار الأرض ~~بالشيء يقال : بئر خسيف إذا انهدم أصلها وعين خاسف أي غارت حدقتها في الرأس ~~وعين من الماء خاسفة أي غار ماؤها وخسفت الشمس أي غابت عن الأرض وقال أبو ~~عمرو : والخسيف البئر التي تحفر في الحجارة فلا ينقطع ماؤها كثرة والجمع ~~خسف وجانب البر : ناحية الأرض وسماه جانبا لأنه يصير بعد الخسف جانبا وأيضا ~~فإن البحر جانب والبر جانب وقيل : إنهم كانوا على ساحل البحر وساحله جانب ~~البر وكانوا فيه آمنين من أهوال البحر فحذرهم ما أمنوه من البر كما حذرهم ~~ما خافوه من البحر ( أو يرسل عليكم حاصبا ) يعني ريحا شديدة وهي التي ترمي ~~بالحصباء وهي الحصى الصغار قاله أبو عبيدة والقتبي وقال قتادة : يعني حجارة ~~من السماء تحصبهم كما فعل بقوم لوط ويقال للسحابة التي ترمي بالبرد : حاصب ~~: وللريح التي تحمل التراب والحصباء حاصب وحصبة أيضا قال لبيد ms3629 : جرت عليها ~~أن خوت من أهلها * أذيالها كل عصوف حصبه وقال الفرزدق : مستقبلين شمال ~~الشام يضربنا * بحاصب كنديف القطن منثور ( ثم لا تجدوا لكم وكيلا ) أي ~~حافظا ونصيرا يمنعكم من بأس الله < < # | الإسراء : ( 69 ) أم أمنتم أن . . . . . # > > < # > ( الاسراء 69 ) < # > قوله تعالى : ( أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى ) يعني في البحر ( ~~فيرسل عليكم قاصفا من الريح ) القاصف : الريح الشديدة التي تكسر بشدة من ~~قصف الشيء يقصفه أي كسره بشدة والقصف : الكسر يقال : قصفت الريح السفينة ~~وريح قاصف PageV10P292 شديدة ورعد قاصف : شديد الصوت يقال : قصف الرعد ~~وغيره قصيفا والقصيف : هشيم الشجر والتقصف التكسر والقصف أيضا : اللهو ~~واللعب يقال : إنها مولدة ( فيغرقكم بما كفرتم ) أي بكفركم وقرأ بن كثير ~~وأبو عمرو نخسف بكم أو نرسل عليكم أن نعيدكم فنرسل عليكم فنغرقكم بالنون في ~~الخمسة على التعظيم ولقوله : علينا الباقون بالياء لقوله في الآية قبل : ~~إياه وقرأ أبو جعفر وشيبة ورويس ومجاهد فتغرقكم بالتاء نعتا للريح وعن ~~الحسن وقتادة فيغرقكم بالياء مع التشديد في الراء وقرأ أبو جعفر الرياح هنا ~~وفي كل القرآن وقيل : إن القاصف المهلكة في البر والعاصف المغرقة في البحر ~~حكاه الماوردي وقوله : ( ثم لاتجدوا لكم علينا به تبيعا ) قال مجاهد : ~~ثائرا النحاس : وهو من الثأر وكذلك يقال لكل من طلب بثأر أو غيره : تبيع ~~وتابع ومنه فاتباع بالمعروف أي مطالبة < < # | الإسراء : ( 70 ) ولقد كرمنا بني . . . . . # > > < # > ( الاسراء 70 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولقد كرمنا بني آدم ) الآية ~~لما ذكر من الترهيب ما ذكر بين النعمة عليهم أيضا كرمنا تضعيف كرم أي جعلنا ~~لهم كرما أي شرفا وفضلا وهذا هو كرم نفي النقصان لا كرم المال وهذه الكرامة ~~يدخل فيها خلقهم على هذه الهيئة في امتداد القامة وحسن الصورة وحملهم في ~~البر والبحر مما لا يصح لحيوان سوى بني آدم أن يكون يتحمل بإرادته وقصده ~~وتدبيره وتخصيصهم بما خصهم به من المطاعم والمشارب والملابس وهذا لا يتسع ~~فيه حيوان اتساع بني آدم لأنهم يكسبون المال خاصة دون الحيوان ويلبسون ms3630 ~~الثياب ويأكلون المركبات من الأطعمة وغاية كل حيوان يأكل لحما نيئا أو ~~طعاما غير PageV10P293 مركب وحكى الطبري عن جماعة أن التفضيل هو أن يأكل ~~بيده وسائر الحيوان بالفم وروي عن بن عباس ذكره المهدوي والنحاس وهو قول ~~الكلبي ومقاتل ذكره الماوردي وقال الضحاك : كرمهم بالنطق والتمييز عطاء : ~~كرمهم بتعديل القامة وامتدادها يمان : بحسن الصورة محمد بن كعب : بأن جعل ~~محمدا صلى الله عليه وسلم منهم وقيل أكرم الرجال باللحى والنساء بالذوائب ~~وقال محمد بن جرير الطبري : بتسليطهم على سائر الخلق وتسخير سائر الخلق لهم ~~وقيل : بالكلام والخط وقيل : بالفهم والتمييز والصحيح الذي يعول عليه أن ~~التفضيل إنما كان بالعقل الذي هو عمدة التكليف وبه يعرف الله ويفهم كلامه ~~ويوصل إلى نعيمه وتصديق رسله إلا أنه لما لم ينهض بكل المراد من العبد بعثت ~~الرسل وأنزلت الكتب فمثال الشرع الشمس ومثال العقل العين فإذا فتحت وكانت ~~سليمة رأت الشمس وأدركت تفاصيل الأشياء وما تقدم من الأقوال بعضه أقوى من ~~بعض وقد جعل الله في بعض الحيوان خصالا يفضل بها بن آدم أيضا كجري الفرس ~~وسمعه وإبصاره وقوة الفيل وشجاعة الأسد وكرم الديك وإنما التكريم والتفضيل ~~بالعقل كما بيناه والله أعلم الثانية قالت فرقة : هذه الآية تقتضي تفضيل ~~الملائكة على الإنس والجن من حيث إنهم المستثنون في قوله تعالى : ولا ~~الملائكة المقربون وهذا غير لازم من الآية بل التفضيل فيها بين الإنس والجن ~~فإن هذه الآية إنما عدد الله فيها على بني آدم ما خصهم به من سائر الحيوان ~~والجن هو الكثير المفضول والملائكة هم الخارجون عن الكثير المفضول ولم ~~تتعرض الآية لذكرهم بل يحتمل أن الملائكة أفضل ويحتمل العكس ويحتمل التساوي ~~وعلى الجملة فالكلام لا ينتهي في هذه المسألة إلى القطع وقد تحاشى قوم من ~~الكلام في هذا كما تحاشوا من الكلام في تفضيل بعض الأنبياء على بعض إذ في ~~الخبر ( لا تخايروا بين الأنبياء ولا تفضلوني على يونس بن متى ( وهذا ليس ~~بشيء لوجود PageV10P294 النص في القرآن في التفضيل بين ms3631 الأنبياء وقد بيناه ~~في البقرة ومضى فيها الكلام في تفضيل الملائكة والمؤمن الثانية قوله تعالى ~~: ( ورزقناهم من الطيبات ) يعني لذيذ المطاعم والمشارب قال مقاتل : السمن ~~والعسل والزبد والتمر والحلوى وجعل رزق غيرهم ما لا يخفى عليكم من التبن ~~والعظام وغيرها ( وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) يعني على البهائم ~~والدواب والوحش والطير بالغلبة والاستيلاء والثواب والجزاء والحفظ والتمييز ~~وإصابة الفراسة الرابعة هذه الآية ترد ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( احرموا أنفسكم طيب الطعام فإنما قوي ~~الشيطان أن يجري في العروق منها ( وبه يستدل كثير من الصوفية في ترك أكل ~~الطيبات ولا أصل له لأن القرآن يرده والسنة الثابتة بخلافه على ما تقرر في ~~غير موضع وقد حكى أبو حامد الطوسي قال : كان سهل يقتات ورق النبق مدة وأكل ~~دقاق ورق التين ثلاث سنين وذكر إبراهيم بن البنا قال : صحبت ذا النون من ~~إخميم إلى الإسكندرية فلما كان وقت إفطاره أخرجت قرصا وملحا كان معي وقلت : ~~هلم فقال لي : ملحك مدقوق قلت نعم قال : لست تفلح فنظرت إلى مزوده وإذا فيه ~~قليل سويق شعير يسف منه وقال أبو يزيد : ما أكلت شيئا مما يأكله بنو آدم ~~أربعين سنة قال علماؤنا : وهذا مما لا يجوز حمل النفس عليه لأن الله تعالى ~~أكرم الآدمي بالحنطة وجعل قشورها لبهائمهم فلا يصح مزاحمة الدواب في أكل ~~التبن وأما سويق الشعير فإنه يورث القولنج وإذا اقتصر الإنسان على خبز ~~الشعير والملح الجريش فإنه ينحرف مزاجه لأن خبز الشعير بارد مجفف والملح ~~يابس قابض يضر الدماغ والبصر وإذا مالت النفس إلى ما يصلحها فمنعت فقد ~~قوومت حكمة الباريء سبحانه بردها ثم يؤثر ذلك في البدن فكان هذا الفعل ~~مخالفا للشرع والعقل ومعلوم أن البدن PageV10P295 مطية الآدمي ومتى لم يرفق ~~بالمطية لم تبلغ وروي عن إبراهيم بن أدهم أنه اشترى زبدا وعسلا وخبز حواري ~~فقيل له : هذا كله فقال : إذا وجدنا أكلنا أكل الرجال وإذا عدمنا صبرنا صبر ms3632 ~~الرجال وكان الثوري يأكل اللحم والعنب والفالوذج ثم يقوم إلى الصلاة ومثل ~~هذا عن السلف كثير وقد تقدم منه ما يكفي في المائدة والأعراف وغيرهما ~~والأول غلو في الدين إن صح عنهم ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم < < # | الإسراء : ( 71 ) يوم ندعوا كل . . . . . # > > < # > ( الاسراء 71 ) < # > قوله تعالى : ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) روى الترمذي عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ~~قال : ( يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه ويمد له في جسمه ستون ذراعا ويبيض ~~وجهه ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤ يتلألأ فينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد ~~فيقولون اللهم ائتنا بهذا وبارك لنا في هذا حتى يأتيهم فيقول أبشروا لكل ~~منكم مثل هذا قال وأما الكافر فيسود وجهه ويمد له في جسمه ستون ذراعا على ~~صورة آدم ويلبس تاجا فيراه أصحابه فيقولون نعوذ بالله من شر هذا اللهم لا ~~تأتنا بهذا قال : فيأتيهم فيقولون اللهم أخره فيقول أبعدكم الله فإن لكل ~~رجل منكم مثل هذا ( قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب ونظير هذا قوله : ~~وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون ~~والكتاب يسمى إماما لأنه يرجع إليه في تعرف أعمالهم وقال بن عباس والحسن ~~وقتادة والضحاك : بإمامهم أي بكتابهم أي بكتاب كل إنسان منهم الذي فيه عمله ~~دليله فمن أوتي كتابه بيمينه وقال بن زيد : بالكتاب المنزل عليهم أي يدعى ~~كل إنسان PageV10P296 بكتابه الذي كان يتلوه فيدعى أهل التوراة بالتوراة ~~وأهل القرآن بالقرآن فيقال : يأهل القرآن ماذا عملتم هل امتثلتم أوامره هل ~~اجتنبتم نواهيه وهكذا وقال مجاهد : بإمامهم بنبيهم والإمام من يؤتم به ~~فيقال : هاتوا متبعي إبراهيم عليه السلام هاتوا متبعي موسى عليه السلام ~~هاتوا متبعي الشيطان هاتوا متبعي الأصنام فيقوم أهل الحق فيأخذون كتابهم ~~بأيمانهم ويقوم أهل الباطل فيأخذون كتابهم بشمالهم وقاله قتادة وقال علي ~~رضي الله عنه : بإمام عصرهم وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ~~يوم ندعو ms3633 كل أناس بإمامهم فقال : ( كل يدعى بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة ~~نبيهم فيقول هاتوا متبعي إبراهيم هاتوا متبعي موسى هاتوا متبعي عيسى هاتوا ~~متبعي محمد عليهم أفضل الصلوات والسلام فيقوم أهل الحق فيأخذون كتابهم ~~بأيمانهم ويقول هاتوا متبعي الشيطان هاتوا متبعي رؤساء الضلالة إمام هدى ~~وإمام ضلالة ( وقال الحسن وأبو العالية : بإمامهم أي بأعمالهم وقاله بن ~~عباس فيقال : أين الراضون بالمقدور أين الصابرون عن المحذور وقيل : ~~بمذاهبهم فيدعون بمن كانوا يأتمون به في الدنيا : يا حنفي يا شافعي يا ~~معتزلي يا قدري ونحوه فيتبعونه في خير أو شر أو على حق أو باطل وهذا معنى ~~قول أبي عبيدة وقد تقدم وقال أبو هريرة : يدعى أهل الصدقة من باب الصدقة ~~وأهل الجهاد من باب الجهاد الحديث بطوله أبو سهل : يقال أين فلان المصلي ~~والصوام وعكسه الدفاف والنمام وقال محمد بن كعب : بإمامهم بأمهاتهم وإمام ~~جمع آم قالت الحكماء : وفي ذلك ثلاثة أوجه من الحكمة أحدها لأجل عيسى ~~والثاني إظهار لشرف الحسن والحسين والثالث لئلا يفتضح أولاد الزنى قلت : ~~وفي هذا القول نظر فإن في الحديث الصحيح عن بن عمر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل ~~غادر لواء فيقال هذه غدرة فلان بن فلان ( خرجه مسلم والبخاري فقوله : ( هذه ~~غدرة فلان بن فلان PageV10P297 دليل على أن الناس يدعون في الآخرة بأسمائهم ~~وأسماء آبائهم وهذا يرد على من قال : إنما يدعون بأسماء أمهاتهم لأن في ذلك ~~سترا على آبائهم والله أعلم قوله تعالى : ( فمن أوتي كتابه بيمينه ) هذا ~~يقوي قول من قال : بإمامهم بكتابهم ويقويه أيضا قوله : وكل شيء أحصيناه في ~~إمام مبين ( فأولئك يقرؤون كتابهم ولايظلمون فتيلا ) الفتيل الذي في شق ~~النواة وقد مضى في النساء < < # | الإسراء : ( 72 ) ومن كان في . . . . . # > > < # > ( الاسراء 72 ) < # > قوله تعالى : ( ومن كان من هذه أعمى ) أي في الدنيا عن الاعتبار وإبصار ~~الحق ( فهو في الآخرة ) أي في أمر الآخرة ( أعمى ) وقال عكرمة : جاء نفر من ~~أهل ms3634 اليمن إلى بن عباس فسألوه عن هذه الآية فقال : اقرؤوا ما قبلها ربكم ~~الذي يزجي لكم الفلك في البحر إلى تفضيلا قال بن عباس : من كان في هذه ~~النعم والآيات التي رأى أعمى فهو عن الآخرة التي لم يعاين أعمى وأضل سبيلا ~~وقيل : المعنى من عمي عن النعم التي أنعم الله بها عليه في الدنيا فهو عن ~~نعم الآخرة أعمى وقيل : المعنى من كان في الدنيا التي أمهل فيها وفسح له ~~ووعد بقبول التوبة أعمى فهو في الآخرة التي لا توبة فيها أعمى وقال الحسن : ~~من كان في هذه الدنيا كافرا ضالا فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا وقيل : من ~~كان في الدنيا أعمى عن حجج الله بعثه الله يوم القيامة أعمى كما قال : ~~ونحشره يوم القيامة أعمى الآيات وقال : ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم ~~عميا وبكما وصما مأواهم جهنم وقيل : المعنى في قوله فهو في الآخرة أعمى في ~~جميع الأقوال : أشد عمى لأنه من عمى القلب ولا يقال مثله في عمى العين قال ~~الخليل وسيبويه : لأنه خلقه بمنزلة PageV10P298 اليد والرجل فلم يقل ما ~~أعماه كما لا يقال ما أيداه الأخفش : لم يقل فيه ذلك لأنه على أكثر من ~~ثلاثة أحرف وأصله أعمى وقد أجاز بعض النحويين ما أعماه وما أعشاه لأن فعله ~~عمي وعشي وقال الفراء : حدثني بالشام شيخ بصري أنه سمع العرب تقول : ما ~~أسود شعره قال الشاعر : ما في المعالي لكم ظل ولا ثمر * وفي المخازي لكم ~~أشباح أشياخ أما الملوك فأنت اليوم الأمهم * لؤما وأبيضهم سربال طباخ وأمال ~~أبو بكر وحمزة والكسائي وخلف الحرفين أعمى وأعمي وفتح الباقون وأمال أبو ~~عمرو الأول وفتح الثاني ( وأضل سبيلا ) يعني أنه لا يجد طريقا إلى الهداية ~~< < # | الإسراء : ( 73 ) وإن كادوا ليفتنونك . . . . . # > > < # > ( الاسراء 73 ) < # > قال سعيد بن جبير : كان النبي صلى الله عليه وسلم يستلم الحجر الأسود ~~في طوافه فمنعته قريش وقالوا : لا ندعك تستلم حتى تلم بآلهتنا فحدث نفسه ~~وقال : ( ما علي أن ألم بها بعد أن يدعوني أستلم ms3635 الحجر والله يعلم أني لها ~~كاره ( فأبى الله تعالى ذلك وأنزل عليه هذه الآية قاله مجاهد وقتادة وقال ~~بن عباس في رواية عطاء : نزلت في وفد ثقيف أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسألوه شططا وقالوا : متعنا بآلهتنا سنة حتى نأخذ ما يهدى لها فإذا أخذناه ~~كسرناها وأسلمنا وحرم وادينا كما حرمت مكة حتى تعرف العرب فضلنا عليهم فهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم ذلك فنزلت هذه الآية وقيل : هو قول ~~أكابر قريش للنبي صلى الله عليه وسلم : اطرد عنا هؤلاء السقاط والموالي حتى ~~نجلس معك ونسمع منك فهم بذلك حتى نهي عنه وقال قتادة : ذكر لنا أن قريشا ~~خلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة إلى الصبح يكلمونه ويفخمونه ~~ويسودونه ويقاربونه فقالوا : إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس وأنت ~~سيدنا يا سيدنا وما زالوا به حتى كاد يقاربهم في بعض ما يريدون PageV10P299 ~~ثم عصمه الله من ذلك وأنزل الله تعالى هذه الآية ومعنى ( ليفتنونك ) أي ~~يزيلونك يقال : فتنت الرجل عن رأيه إذا أزلته عما كان عليه قاله الهروي ~~وقيل يصرفونك والمعنى واحد ( عن الذي أوحينا إليك ) أي حكم القرآن لأن في ~~إعطائهم ما سألوه مخالفة لحكم القرآن ( لتفتري علينا غيره ) أي لتختلق ~~علينا غير ما أوحينا إليك وهو قول ثقيف : وحرم وادينا كما حرمت مكة شجرها ~~وطيرها ووحشها فإن سألتك العرب لم خصصتهم فقل الله أمرني بذلك حتى يكون ~~عذرا لك ( وإذا لاتخذوك خليلا ) أي لو فعلت ما أرادوا لاتخذوك خليلا أي ~~والوك وصافوك مأخوذ من الخلة [ بالضم ] وهي الصداقة لممايلته لهم وقيل : ~~لاتخذوك خليلا أي فقيرا مأخوذ من الخلة [ بفتح الخاء ] وهي الفقر لحاجته ~~إليهم < < # | الإسراء : ( 74 ) ولولا أن ثبتناك . . . . . # > > < # > ( الاسراء 74 : 75 ) < # > قوله تعالى : ( ولولا أن ثبتناك ) أي على الحق وعصمناك من موافقتهم ( ~~لقد كدت تركن إليهم ) أي تميل ( شيئا قليلا ) أي ركونا قليلا قال قتادة : ~~لما نزلت هذه الآية قال عليه السلام : ( اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة ms3636 عين ~~( وقيل : ظاهر الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وباطنه إخبار عن ثقيف ~~والمعنى : وإن كادوا ليركنونك أي كادوا يخبرون عنك بأنك ملت إلى قولهم فنسب ~~فعلهم إليه مجازا واتساعا كما تقول لرجل : كدت تقتل نفسك أي كاد الناس ~~يقتلونك بسبب ما فعلت ذكره المهدوي وقيل : ما كان منه هم بالركون إليهم بل ~~المعنى : ولولا فضل الله عليك لكان منك ميل إلى موافقتهم ولكن تم فضل الله ~~عليك فلم تفعل ذكره القشيري وقال بن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم معصوما ولكن هذا تعريف للأمة لئلا يركن أحد منهم إلى المشركين في شيء ~~من أحكام الله تعالى وشرائعه PageV10P300 وقوله : ( إذا لأذقناك ضعف الحياة ~~وضعف الممات ) أي لو ركنت لأذقناك مثلي عذاب الحياة في الدنيا ومثلي عذاب ~~الممات في الآخرة قاله بن عباس ومجاهد وغيرهما وهذا غاية الوعيد وكلما كانت ~~الدرجة أعلى كان العذاب عند المخالفة أعظم قال الله تعالى : يا نساء النبي ~~من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وضعف الشيء مثله مرتين ~~وقد يكون الضعف النصيب كقوله عز وجل : لكل ضعف أي نصيب وقد تقدم في الأعراف ~~< < # | الإسراء : ( 76 ) وإن كادوا ليستفزونك . . . . . # > > < # > ( الاسراء 76 ) < # > هذه الآية قيل أنها مدنية حسبما تقدم في أول السورة قال بن عباس : حسدت ~~اليهود مقام النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فقالوا : إن الأنبياء إنما ~~بعثوا بالشام فإن كنت نبيا فالحق بها فإنك إن خرجت إليها صدقناك وآمنا بك ~~فوقع ذلك في قلبه لما يحب من إسلامهم فرحل من المدينة على مرحلة فأنزل الله ~~هذه الآية وقال عبد الرحمن بن غنم : غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة ~~تبوك لا يريد إلا الشام فلما نزل تبوك نزل وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ~~بعد ما ختمت السورة وأمر بالرجوع وقيل : إنها مكية قال مجاهد وقتادة : نزلت ~~في هم أهل مكة بإخراجه ولو أخرجوه لما أمهلوا ولكن الله أمره بالهجرة فخرج ~~وهذا أصح لأن السورة مكية ولأن ما قبلها خبر عن ms3637 أهل مكة ولم يجر لليهود ذكر ~~وقوله : ( من الأرض ) يريد أرض مكة كقوله : فلن أبرح الأرض أي أرض مصر ~~دليله وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك محمد يعني مكة معناه ~~: هم أهلها بإخراجه فلهذا أضاف إليها وقال أخرجتك وقيل : هم الكفار كلهم أن ~~يستخفوه من أرض العرب بتظاهرهم عليه فمنعه الله ولو أخرجوه PageV10P301 من ~~أرض العرب لم يمهلوا وهو معنى قوله : ( وإذا لايلبثون خلافك إلا قليلا ) ~~وقرأ عطاء بن أبي رباح لا يلبثون الباء مشددة خلفك نافع وبن كثير وأبو بكر ~~وأبو عمرو ومعناه بعدك وقرأ بن عامر وحفص وحمزة والكسائي خلافك واختاره أبو ~~حاتم اعتبارا بقوله : فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله ومعناه أيضا ~~بعدك قال الشاعر : عفت الديار خلافهم فكأنما بسط الشواطب بينهن حصيرا بسط ~~البواسط في الماوردي يقال : شطبت المرأة الجريد إذا شقته لتعمل منه الحصر ~~قال أبو عبيد : ثم تلقيه الشاطبة إلى المنقية وقيل : خلفك بمعنى بعدك ~~وخلافك بمعنى مخالفتك ذكره بن الأنباري ( إلا قليلا ) فيه وجهان : أحدهما ~~أن المدة التي لبثوها بعده ما بين إخراجهم له إلى قتلهم يوم بدر وهذا قول ~~من ذكر أنهم قريش الثاني ما بين ذلك وقتل بني قريظة وجلاء بني النضير وهذا ~~قول من ذكر أنهم اليهود < < # | الإسراء : ( 77 ) سنة من قد . . . . . # > > < # > ( الاسراء 77 ) < # > قوله تعالى : ( سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ) أي يعذبون كسنة من قد ~~أرسلنا فهو نصب بإضمار يعذبون فلما سقط الخافض عمل الفعل قاله الفراء وقيل ~~: انتصب على معنى سننا سنة من قد أرسلنا وقيل : هو منصوب على تقدير حذف ~~الكاف التقدير لا يلبثون خلفك إلا قليلا كسنة من قد أرسلنا فلا يوقف على ~~هذا التقدير على قوله : إلا قليلا ويوقف على الأول والثاني قبلك من رسلنا ~~وقف حسن ( ولاتجد لسنتنا تحويلا ) أي لا خلف في وعدها < < # | الإسراء : ( 78 ) أقم الصلاة لدلوك . . . . . # > > < # > ( الاسراء 78 ) < # > PageV10P302 فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس ) لما ذكر مكايد المشركين أمر نبيه عليه ms3638 السلام بالصبر والمحافظة على ~~الصلاة وفيها طلب النصر على الأعداء ومثله ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما ~~يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين وتقدم القول في معنى إقامة الصلاة في ~~أول سورة البقرة وهذه الآية بإجماع من المفسرين إشارة إلى الصلوات المفروضة ~~واختلف العلماء في الدلوك على قولين : أحدهما أنه زوال الشمس عن كبد السماء ~~قاله عمر وابنه وأبو هريرة وبن عباس وطائفة سواهم من علماء التابعين وغيرهم ~~الثاني أن الدلوك هو الغروب قاله علي وبن مسعود وأبي بن كعب وروي عن بن ~~عباس قال الماوردي : من جعل الدلوك اسما لغروبها فلأن الإنسان يدلك عينيه ~~براحته لتبينها حالة المغيب ومن جعله اسما لزوالها فلأنه يدلك عينيه لشدة ~~شعاعها وقال أبو عبيد : دلوكها غروبها ودلكت براح يعني الشمس أي غابت وأنشد ~~قطرب : هذا مقام قدمى رباح * ذبب حتى دلكت براح براح [ بفتح الباء ] على ~~وزن حزام وقطام ورقاس اسم من أسماء الشمس ورواه الفراء [ بكسر الباء ] وهو ~~جمع راحة وهي الكف أي غابت وهو ينظر إليها وقد جعل كفه على حاجبه ومنه قول ~~العجاج : والشمس قد كادت تكون دنفا * أدفعها بالراح كي تزحلفا قال بن ~~الأعرابي : الزحلوفة مكان منحدر أملس لأنهم يتزحلفون فيه قال : والزحلفة ~~كالدحرجة والدفع يقال : زحلفته فتزحلف ويقال : دلكت الشمس إذا غابت قال ذو ~~الرمة : مصابيح ليست باللواتي تقودها نجوم ولا بالافلات الدوالك ~~PageV10P303 قال بن عطية : الدلوك هو الميل في اللغة فأول الدلوك هو الزوال ~~وآخره هو الغروب ومن وقت الزوال إلى الغروب يسمى دلوكا لأنها في حالة ميل ~~فذكر الله تعالى الصلوات التي تكون في حالة الدلوك وعنده فيدخل في ذلك ~~الظهر والعصر والمغرب ويصح أن تكون المغرب داخلة في غسق الليل وقد ذهب قوم ~~إلى أن صلاة الظهر يتمادى وقتها من الزوال إلى الغروب لأن الله سبحانه علق ~~وجوبها على الدلوك وهذا دلوك كله قاله الأوزاعي وأبو حنيفة في تفصيل وأشار ~~إليه مالك والشافعي في حالة الضرورة الثانية قوله تعالى : ( إلى غسق الليل ~~) روى مالك ms3639 عن بن عباس قال : دلوك الشمس ميلها وغسق الليل اجتماع الليل ~~وظلمته وقال أبو عبيدة : الغسق سواد الليل قال بن قيس الرقيات : إن هذا ~~الليل قد غسقا * واشتكيت الهم والأرقا وقد قيل : غسق الليل مغيب الشفق وقيل ~~: إقبال ظلمته قال زهير : ظلت تجود يداها وهي لاهية * حتى إذا جنح الإظلام ~~والغسق يقال : غسق الليل غسوقا والغسق اسم بفتح السين وأصل الكلمة من ~~السيلان يقال : غسقت العين إذا سالت تغسق وغسق الجرح غسقانا أي سال منه ماء ~~أصفر وأغسق المؤذن أي أخر المغرب إلى غسق الليل وحكى الفراء : غسق الليل ~~وأغسق وظلم وأظلم ودجا وأدجى وغبس وأغبس وغبش وأغبش وكان الربيع بن خثيم ~~يقول لمؤذنه في يوم غيم : أغسق أغسق يقول : أخر المغرب حتى يغسق الليل وهو ~~إظلامه الثالثة اخلف العلماء في آخر وقت المغرب فقيل : وقتها وقت واحد لا ~~وقت لها إلا حين تحجب الشمس وذلك بين في إمامة جبريل فإنه صلاها باليومين ~~لوقت واحد وذلك غروب الشمس وهو الظاهر من مذهب مالك عند أصحابه وهو أحد ~~قولي الشافعي في المشهور عنه أيضا وبه قال الثوري وقال مالك في الموطأ : ~~فإذا غاب الشفق فقد خرجت من وقت المغرب ودخل وقت العشاء وبهذا قال أبو ~~حنيفة وأصحابه والحسن PageV10P304 بن حي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود لأن ~~وقت الغروب إلى الشفق غسق كله ولحديث أبي موسى وفيه : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى بالسائل المغرب في اليوم الثاني فأخر حتى كان عند سقوط الشفق ~~خرجه مسلم قالوا : وهذا أولى من أخبار إمامة جبريل لأنه متأخر بالمدينة ~~وإمامة جبريل بمكة والمتأخر أولى من فعله وأمره لأنه ناسخ لما قبله وزعم بن ~~العربي أن هذا القول هو المشهور من مذهب مالك وقوله في موطئه الذي أقرأه ~~طول عمره وأملأه في حياته والنكتة في هذا أن الأحكام المتعلقة بالأسماء هل ~~تتعلق بأوائلها أو بآخرها أو يرتبط الحكم بجميعها والأقوى في النظر أن ~~يرتبط الحكم بأوائلها لئلا يكون ذكرها لغوا فإذا ارتبط بأوائلها جرى بعد ms3640 ~~ذلك النظر في تعلقه بالكل إلى الآخر قلت : القول بالتوسعة أرجح وقد خرج ~~الإمام الحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد من حديث الأجلح بن عبد الله ~~الكندي عن أبي الزبير عن جابر قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~مكة قريبا من غروب الشمس فلم يصل المغرب حتى أتى سرف وذلك تسعة أميال وأما ~~القول بالنسخ فليس بالبين وإن كان التاريخ معلوما فإن الجمع ممكن قال ~~علماؤنا : تحمل أحاديث جبريل على الأفضلية في وقت المغرب ولذلك اتفقت الأمة ~~فيها على تعجيلها والمبادرة إليها في حين غروب الشمس قال بن خويز منداد ولا ~~نعلم أحدا من المسلمين تأخر بإقامة المغرب في مسجد جماعة عن وقت غروب الشمس ~~وأحاديث التوسعة تبين وقت الجواز فيرتفع التعارض ويصح الجمع وهو أولى من ~~الترجيح باتفاق الأصوليين لأن فيه إعمال كل واحد من الدليلين والقول بالنسخ ~~أو الترجيح فيه إسقاط أحدهما والله أعلم الرابعة قوله تعالى : ( وقرآن ~~الفجر ) انتصب قرآن من وجهين : أحدهما أن يكون معطوفا على الصلاة المعنى : ~~وأقم قرآن الفجر أي صلاة الصبح قاله الفراء وقال أهل البصرة انتصب على ~~الإغراء أي فعليك بقرآن الفجر قاله الزجاج وعبر عنها بالقرآن PageV10P305 ~~خاصة دون غيرها من الصلوات لأن القرآن هو أعظمها إذ قراءتها طويلة مجهور ~~بها حسبما هو مشهور مسطور عن الزجاج أيضا قلت : وقد استقر عمل المدينة على ~~استحباب إطالة القراءة في الصبح قدرا لا يضر بمن خلفه يقرأ فيها بطوال ~~المفصل ويليها في ذلك الظهر والجمعة وتخفيف القراءة في المغرب وتوسطها في ~~العصر والعشاء وقد قيل في العصر : إنها تخفف كالمغرب وأما ما ورد في صحيح ~~مسلم وغيره من الإطالة فيما استقر فيه التقصير أو من التقصير فيما استقرت ~~فيه الإطالة كقراءته في الفجر المعوذتين كما رواه النسائي وكقراءة الأعراف ~~والمرسلات والطور في المغرب فمتروك بالعمل ولإنكاره على معاذ التطويل حين ~~أم قومه في العشاء فافتتح سورة البقرة خرجه الصحيح وبأمره الأئمة بالتخفيف ~~فقال : ( أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم أم ms3641 الناس فليخفف فإن فيهم الصغير ~~والكبير والمريض والسقيم والضعيف وذا الحاجة ( وقال : ( فإذا صلى احدكم ~~وحده فليطول ما شاء ( كله مسطور في صحيح الحديث الخامسة قوله تعالى : ( ~~وقرآن الفجر ) دليل على أن لا صلاة إلا بقراءة لأنه سمى الصلاة قرآنا وقد ~~اختلف العلماء في القراءة في الصلاة فذهب جمهورهم إلى وجوب قراءة أم القرآن ~~للإمام والفذ في كل ركعة وهو مشهور قول مالك وعنه أيضا أنها واجبة في جل ~~الصلاة وهو قول إسحاق وعنه أيضا تجب في ركعة واحدة قاله المغيرة وسحنون ~~وعنه أن القراءة لا تجب في شيء من الصلاة وهو أشذ الروايات عنه وحكي عن ~~مالك أيضا أنها تجب في نصف الصلاة وإليه ذهب الأوزاعي وعن الأوزاعي أيضا ~~وأيوب أنها تجب على الإمام والفذ والمأموم على كل حال وهو أحد قولي الشافعي ~~وقد مضى في [ الفاتحة ] مستوفى السادسة قوله تعالى : ( كان مشهودا ) روى ~~الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : وقرآن الفجر ~~إن قرآن الفجر كان مشهودا قال : ( تشهده PageV10P306 ملائكة الليل وملائكة ~~النهار ( هذا حديث حسن صحيح ورواه علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى البخاري عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( فضل صلاة الجميع على صلاة ~~الواحد خمس وعشرون درجة وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح ~~( يقول أبو هريرة : إقرءوا إن شئتم وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ~~ولهذا المعنى يبكر بهذه الصلاة فمن لم يبكر لم تشهد صلاته إلا إحدى الفئتين ~~من الملائكة ولهذا المعنى أيضا قال مالك والشافعي : التغليس بالصبح أفضل ~~وقال أبو حنيفة : الأفضل الجمع بين التغليس والإسفار فإن فاته ذلك فالإسفار ~~أولى من التغليس وهذا مخالف لما كان عليه السلام يفعله من المداومة على ~~التغليس وأيضا فإن فيه تفويت شهود ملائكة الليل والله أعلم السابعة استدل ~~بعض العلماء بقوله صلى الله عليه وسلم : ( تشهده ملائكة الليل وملائكة ~~النهار ms3642 ( على أن صلاة الصبح ليست من صلاة الليل ولا من صلاة النهار قلت : ~~وعلى هذا فلا تكون صلاة العصر أيضا لا من صلاة الليل ولا من صلاة النهار ~~فإن في الصحيح عن النبي الفصيح عليه السلام فيما رواه أبو هريرة : ( ~~يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار فيجتمعون في صلاة العصر وصلاة ~~الفجر ( الحديث ومعلوم أن صلاة العصر من النهار فكذلك تكون صلاة الفجر من ~~الليل وليس كذلك وإنما هي من النهار كالعصر بدليل الصيام والإيمان وهذا ~~واضح < < # | الإسراء : ( 79 ) ومن الليل فتهجد . . . . . # > > < # > ( الاسراء 79 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ومن الليل ) من للتبعيض والفاء ~~في قوله فتهجد ناسقة على مضمر أي قم فتهجد ( به ) أي بالقرآن والتهجد من ~~الهجود وهو من الأضداد يقال : هجد نام وهجد سهر على الضد قال الشاعر ~~PageV10P307 ألا زارت وأهل منى هجود * وليت خيالها بمنى يعود آخر : ألا ~~طرقتنا والرفاق هجود * فباتت بعلات النوال تجود يعني نياما وهجد وتهجد ~~بمعنى وهجدته أي أنمته وهجدته أي أيقظته والتهجد التيقظ بعد رقدة فصار اسما ~~للصلاة لأنه ينتبه لها فالتهجد القيام إلى الصلاة من النوم قال معناه ~~الأسود وعلقمة وعبد الرحمن بن الأسود وغيرهم وروى إسماعيل بن إسحاق القاضي ~~من حديث الحجاج بن عمر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أيحسب ~~أحدكم إذا قام من الليل كله أنه قد تهجد إنما التهجد الصلاة بعد رقدة ثم ~~الصلاة بعد رقدة ثم الصلاة بعد رقدة كذلك كانت صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقيل : الهجود النوم يقال : تهجد الرجل إذا سهر وألقى الهجود وهو ~~النوم ويسمى من قام إلى الصلاة متهجدا لأن المتهجد هو الذي يلقى الهجود ~~الذي هو النوم عن نفسه وهذا الفعل جار مجرى تحوب وتحرج وتأثم وتحنث وتقذر ~~وتنجس إذا ألقى ذلك عن نفسه ومثله قوله تعالى : فظلتم تفكهون معناه تندمون ~~أي تطرحون الفكاهة عن أنفسكم وهي انبساط النفوس وسرورها يقال رجل فكه إذا ~~كان كثير السرور والضحك والمعنى في الآية : ووقتا من الليل ms3643 اسهر به في صلاة ~~وقراءة الثانية قوله تعالى : ( نافلة لك ) أي كرامة لك قاله مقاتل واختلف ~~العلماء في تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر دون أمته فقيل : كانت ~~صلاة الليل فريضة عليه لقوله : نافلة لك أي فريضة زائدة على الفريضة ~~الموظفة على الأمة قلت : وفي هذا التأويل بعد لوجهين : أحدهما تسمية الفرض ~~بالنفل وذلك مجاز لا حقيقة الثاني قوله صلى الله عليه وسلم : ( خمس صلوات ~~فرضهن الله على العباد ( وقوله تعالى : ( هن خمس وهن خمسون لا يبدل القول ~~لدي ( وهذا نص فكيف يقال افترض عليه صلاة زائدة على الخمس هذا ما لا يصح ~~وإن كان قد روي عنه عليه السلام PageV10P308 ( ثلاث علي فريضة ولأمتي تطوع ~~قيام الليل والوتر والسواك ( وقيل : كانت صلاة الليل تطوعا منه وكانت في ~~الابتداء واجبة على الكل ثم نسخ الوجوب فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة ~~كما قالت عائشة على ما يأتي مبينا في سورة المزمل إن شاء الله تعالى وعلى ~~هذا يكون الأمر بالتنفل على جهة الندب ويكون الخطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه مغفور له فهو إذا تطوع بما ليس بواجب عليه كان ذلك زيادة في ~~الدرجات وغيره من الأمة تطوعهم كفارات وتدارك لخلل يقع في الفرض قال معناه ~~مجاهد وغيره وقيل : عطية لأن العبد لا ينال من السعادة عطاء أفضل من ~~التوفيق في العبادة الثالثة قوله تعالى : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ~~) اختلف في المقام المحمود على أربعة أقوال : الأول وهو أصحها الشفاعة ~~للناس يوم القيامة قاله حذيفة بن اليمان وفي صحيح البخاري عن بن عمر قال : ~~إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا كل أمة تتبع نبيها تقول : يا فلان اشفع ~~حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذلك يوم يبعثه الله ~~المقام المحمود وفي صحيح مسلم عن أنس قال حدثنا محمد صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم إلى بعض فيأتون آدم فيقولون ~~له اشفع لذريتك فيقول لست لها ولكن عليكم بإبراهيم ms3644 عليه السلام فإنه خليل ~~الله فيأتون إبراهيم فيقول لست لها ولكن عليكم بموسى فإنه كليم الله فيؤتى ~~موسى فيقول لست لها ولكن عليكم بعيسى عليه السلام فإنه روح الله وكلمته ~~فيؤتى عيسى فيقول لست لها ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم فأوتى فأقول ~~أنا لها ( وذكر الحديث وروى الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في قوله : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا سئل عنها قال : ( ~~هي الشفاعة ( قال : هذا حديث حسن صحيح PageV10P309 الرابعة إذا ثبت أن ~~المقام المحمود هو أمر الشفاعة الذي يتدافعه الأنبياء عليهم السلام حتى ~~ينتهي الأمر إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيشفع هذه الشفاعة لأهل ~~الموقف ليعجل حسابهم ويراحوا من هول موقفهم وهي الخاصة به صلى الله عليه ~~وسلم ولأجل ذلك قال : ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ( قال النقاش : لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثلاث شفاعات : العامة وشفاعة في السبق إلى الجنة وشفاعة ~~في أهل الكبائر بن عطية : والمشهور أنهما شفاعتان فقط : العامة وشفاعة في ~~إخراج المذنبين من النار وهذه الشفاعة الثانية لا يتدافعها الأنبياء بل ~~يشفعون ويشفع العلماء وقال القاضي أبو الفضل عياض : شفاعات نبينا صلى الله ~~عليه وسلم يوم القيامة خمس شفاعات : العامة والثانية في إدخال قوم الجنة ~~دون حساب الثالثة في قوم من موحدي أمته استوجبوا النار بذنوبهم فيشفع فيهم ~~نبينا صلى الله عليه وسلم ومن شاء الله أن يشفع ويدخلون الجنة وهذه الشفاعة ~~هي التي أنكرتها المبتدعة الخوارج والمعتزلة فمنعتها على أصولهم الفاسدة ~~وهي الاستحقاق العقلي المبني على التحسين والتقبيح الرابعة فيمن دخل النار ~~من المذنبين فيخرجون بشفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء ~~والملائكة وإخوانهم المؤمنين الخامسة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها ~~وترفيعها وهذه لا تنكرها المعتزلة ولا تنكر شفاعة الحشر الأول الخامسة قال ~~القاضي عياض : وعرف بالنقل المستفيض سؤال السلف الصالح لشفاعة النبي صلى ~~الله عليه وسلم ورغبتهم فيها وعلى هذا لا يلتفت لقول من قال : إنه ms3645 يكره أن ~~تسأل الله أن يرزقك شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأنها لا تكون إلا ~~للمذنبين فإنها قد تكون كما قدمنا لتخفيف الحساب وزيادة الدرجات ثم كل عاقل ~~معترف بالتقصير محتاج إلى العفو غير معتد بعمله مشفق أن يكون من الهالكين ~~ويلزم هذا القائل ألا يدعو بالمغفرة والرحمة لأنها لأصحاب الذنوب أيضا وهذا ~~كله خلاف ما عرف من دعاء السلف والخلف روى البخاري عن جابر بن عبد الله أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه ~~الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا صلى الله عليه وسلم الوسيلة ~~والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة ~~PageV10P310 القول الثاني أن المقام المحمود إعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة ~~قلت : وهذا القول لا تنافر بينه وبين الأول فإنه يكون بيده لواء الحمد ~~ويشفع روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر ~~وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي ( الحديث القول الثالث ما ~~حكاه الطبري عن فرقة منها مجاهد أنها قالت : المقام المحمود هو أن يجلس ~~الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم معه على كرسيه وروت في ذلك حديثا وعضد ~~الطبري جواز ذلك بشطط من القول وهو لا يخرج إلا على تلطف في المعنى وفيه ~~بعد ولا ينكر مع ذلك أن يروى والعلم يتأوله وذكر النقاش عن أبي داود ~~السجستاني أنه قال : من أنكر هذا الحديث فهو عندنا متهم ما زال أهل العلم ~~يتحدثون بهذا من أنكر جوازه على تأويله قال أبو عمر ومجاهد : وإن كان أحد ~~الأئمة يتأول القرآن فإن له قولين مهجورين عند أهل العلم : أحدهما هذا ~~والثاني في تأويل قوله تعالى : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة قال : ~~تنتظر الثواب ليس من النظر قلت : ذكر هذا في باب بن شهاب في حديث التنزيل ~~وروي عن مجاهد أيضا ms3646 في هذه الآية قال : يجلسه على العرش وهذا تأويل غير ~~مستحيل لأن الله تعالى كان قبل خلقه الأشياء كلها والعرش قائما بذاته ثم ~~خلق الأشياء من غير حاجة إليها بل إظهارا لقدرته وحكمته وليعرف وجوده ~~وتوحيده وكمال قدرته وعلمه بكل أفعاله المحكمة وخلق لنفسه عرشا استوى عليه ~~كما شاء من غير أن صار له مماسا أو كان العرش له مكانا قيل : هو الآن على ~~الصفة التي كان عليها من قبل أن يخلق المكان والزمان فعلى هذا القول سواء ~~في الجواز أقعد محمد على العرش أو على الأرض لأن استواء الله تعالى على ~~العرش ليس بمعنى الانتقال والزوال وتحويل الأحوال من القيام والقعود والحال ~~التي تشغل العرش بل هو مستو على عرشه PageV10P311 كما أخبر عن نفسه بلا كيف ~~وليس إقعاده محمدا على العرش موجبا له صفة الربوبية أو مخرجا له عن صفة ~~العبودية بل هو رفع لمحله وتشريف له على خلقه وأما قوله في الأخبار : ( معه ~~( فهو بمنزلة قوله : إن الذين عند ربك ورب بن لي عندك بيتا في الجنة وإن ~~الله لمع المحسنين العنكبوت ونحو ذلك كل ذلك عائد إلى الرتبة والمنزلة ~~والحظوة والدرجة الرفيعة لا إلى المكان الرابع إخراجه من النار بشفاعته من ~~يخرج قاله جابر بن عبد الله ذكره مسلم وقد ذكرناه في [ كتاب التذكرة ] ~~والله الموفق السادسة اختلف العلماء في كون القيام بالليل سببا للمقام ~~المحمود على قولين : أحدهما أن الباريء تعالى يجعل ما شاء من فعله سببا ~~لفضله من غير معرفة بوجه الحكمة فيه أو بمعرفة وجه الحكمة الثاني أن قيام ~~الليل فيه الخلوة مع الباريء والمناجاة دون الناس فأعطى الخلوة به ومناجاته ~~في قيامه وهو المقام المحمود ويتفاضل فيه الخلق بحسب درجاتهم فأجلهم فيه ~~درجة محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يعطى ما لا يعطى أحد ويشفع ما لا يشفع ~~أحد وعسى من الله عز وجل واجبة ومقاما نصب على الظرف أي في مقام أو إلى ~~مقام وذكر الطبري عن أبي هريرة أن رسول الله ms3647 صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~المقام المحمود هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي ( فالمقام الموضع الذي يقوم ~~فيه الإنسان للأمور الجليلة كالمقامات بين يدي الملوك < < # | الإسراء : ( 80 ) وقل رب أدخلني . . . . . # > > < # > ( الاسراء 80 ) < # > قيل : المعنى أمتني إماتة صدق وابعثني يوم القيامة مبعث صدق ليتصل ~~بقوله : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا كأنه لما وعده ذلك أمره أن يدعو ~~لينجز له PageV10P312 الوعد وقيل : أدخلني في المأمور وأخرجني من المنهي ~~وقيل : علمه ما يدعو به في صلاته وغيرها من إخراجه من بين المشركين وإدخاله ~~موضع الأمن فأخرجه من مكة وصيره إلى المدينة وهذا المعنى رواه الترمذي عن ~~بن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثم أمر بالهجرة فنزلت وقل ~~رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا قال : ~~هذا حديث حسن صحيح وقال الضحاك : هو خروجه من مكة ودخوله مكة يوم الفتح ~~آمنا أبو سهل : حين رجع من تبوك وقد قال المنافقون : ليخرجن الأعز منها ~~الأذل المنافقون يعني إدخال عز وإخراج نصر إلى مكة وقيل : المعنى أدخلني في ~~الأمر الذي أكرمتني به من النبوة مدخل صدق وأخرجني منه مخرج صدق إذا أمتني ~~قال معناه مجاهد والمدخل والمخرج [ بضم الميم ] بمعنى الإدخال والإخراج ~~كقوله : أنزلني منزلا مباركا المؤمنون أي إنزالا لا أرى فيه ما أكره وهي ~~قراءة العامة وقرأ الحسن وأبو العالية ونصر بن عاصم مدخل ومخرج بفتح ~~الميمين بمعنى الدخول والخروج فالأول رباعي وهذا ثلاثي وقال بن عباس : ~~أدخلني القبر مدخل صدق عند الموت وأخرجني مخرج صدق عند البعث وقيل : أدخلني ~~حيثما أدخلتني بالصدق وأخرجني بالصدق أي لا تجعلني ممن يدخل بوجه ويخرج ~~بوجه فإن ذا الوجهين لا يكون وجيها عندك وقيل : الآية عامة في كل ما يتناول ~~من الأمور ويحاول من الأسفار والأعمال وينتظر من تصرف المقادير في الموت ~~والحياة فهي دعاء ومعناه : رب أصلح لي وردي في كل الأمور وصدري وقوله : ( ~~واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) قال الشعبي وعكرمة : أي حجة ثابتة ms3648 وذهب ~~الحسن إلى أنه العز والنصر وإظهار دينه على الدين كله قال : فوعده الله ~~لينزعن ملك فارس والروم وغيرها فيجعله له < < # | الإسراء : ( 81 ) وقل جاء الحق . . . . . # > > < # > ( الاسراء 81 ) < # > PageV10P313 فيه ثلاث مسائل : الأولى روى البخاري والترمذي عن بن مسعود ~~قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح وحول الكعبة ثلاثمائة ~~وستون نصبا فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يطعنها بمخصرة في يده وربما قال ~~بعود ويقول : ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا جاء الحق وما ~~يبدئ الباطل وما يعيد ( لفظ الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح وكذا في حديث ~~مسلم نصبا وفي رواية صنما قال علماؤنا : إنما كانت بهذا العدد لأنهم كانوا ~~يعظمون في يوم صنما ويخصون أعظمها بيومين وقوله : ( فجعل يطعنها بعود في ~~يده ( يقال : إنها كانت مثبتة بالرصاص وأنه كلما طعن منها صنما في وجهه خر ~~لقفاه أو في قفاه خر لوجهه وكان يقول : ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل ~~كان زهوقا ( حكاه أبو عمر والقاضي عياض وقال القشيري : فما بقي منها صنم ~~إلا خر لوجهه ثم أمر بها فكسرت الثانية في هذه الآية دليل على كسر نصب ~~المشركين وجميع الأوثان إذا غلب عليهم ويدخل بالمعنى كسر آلة الباطل كله ~~وما لا يصلح إلا لمعصية الله كالطنابير والعيدان والمزامير التي لا معنى ~~لها إلا اللهو بها عن ذكر الله تعالى قال بن المنذر : وفي معنى الأصنام ~~الصور المتخذة من المدر والخشب وشبهها وكل ما يتخذه الناس مما لا منفعة فيه ~~إلا اللهو المنهي عنه ولا يجوز بيع شيء منه إلا الأصنام التي تكون من الذهب ~~والفضة والحديد والرصاص إذا غيرت عما هي عليه وصارت نقرا أو قطعا فيجوز ~~بيعها والشراء بها قال المهلب : وما كسر من آلات الباطل وكان في حبسها بعد ~~كسرها منفعة فصاحبها أولى بها مكسورة إلا أن يرى الإمام حرقها بالنار على ~~معنى التشديد والعقوبة في المال وقد تقدم حرق بن عمر رضي الله عنه وقد هم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms3649 بتحريق دور من تخلف عن صلاة الجماعة وهذا أصل في ~~العقوبة في المال مع قوله عليه السلام في الناقة التي لعنتها صاحبتها ~~PageV10P314 ( دعوها فإنها ملعونة ( فأزال ملكها عنها تأديبا لصاحبتها ~~وعقوبة لها فيما دعت عليه بما دعت به وقد أراق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~لبنا شيب بماء على صاحبه الثالثة ماذكرنا من تفسير الآية ينظر إلى قوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( والله لينزلن عيسى بن مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب ~~وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها ( الحديث ~~خرجه الصحيحان ومن هذا الباب هتك النبي صلى الله عليه وسلم الستر الذي فيه ~~الصور وذلك أيضا دليل على إفساد الصور وآلات الملاهي كما ذكرنا وهذا كله ~~يحظر المنع من اتخاذها ويوجب التغيير على صاحبها إن أصحاب هذه الصور يعذبون ~~يوم القيامة ويقال لهم : أحيوا ما خلقتم وحسبك وسيأتي هذا المعنى في النمل ~~إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( وقل جاء الحق ) أي الإسلام وقيل : القرآن ~~قاله مجاهد وقيل : الجهاد ( وزهق الباطل ) قيل الشرك وقيل الشيطان قاله ~~مجاهد والصواب تعميم اللفظ بالغاية الممكنة فيكون التفسير جاء الشرع بجميع ~~ما انطوى فيه وزهق الباطل : بطل الباطل ومن هذا زهوق النفس وهو بطلانها ~~يقال زهقت نفسه تزهق زهوقا وأزهقتها ( إن الباطل كان زهوقا ) أي لا بقاء له ~~والحق الذي يثبت < < # | الإسراء : ( 82 ) وننزل من القرآن . . . . . # > > < # > ( الاسراء 82 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وننزل ) قرأ الجمهور بالنون ~~وقرأ مجاهد وينزل بالياء خفيفة ورواها المروزي عن حفص ومن لابتداء الغاية ~~ويصح أن تكون لبيان الجنس كأنه قال : وننزل ما فيه شفاء من القرآن وفي ~~الخبر ( من لم يستشف بالقرآن PageV10P315 فلا شفاه الله ( وأنكر بعض ~~المتأولين أن تكون من للتبعيض لأنه يحفظ من أن يلزمه أن بعضه لا شفاء فيه ~~بن عطية : وليس يلزمه هذا بل يصح أن تكون للتبعيض بحسب أن إنزاله إنما هو ~~مبعض فكأنه قال : وننزل من القرآن شيئا شفاء ما فيه كله شفاء الثانية اختلف ~~العلماء في كونه ms3650 شفاء على قولين : احدهما أنه شفاء للقلوب بزوال الجهل عنها ~~وإزالة الريب ولكشف غطاء القلب من مرض الجهل لفهم المعجزات والأمور الدالة ~~على الله تعالى الثاني شفاء من الأمراض الظاهرة بالرقى والتعوذ ونحوه وقد ~~روى الأئمة واللفظ للدارقطني عن أبي سعيد الخدري قال : بعثنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في سرية ثلاثين راكبا قال : فنزلنا على قوم من العرب ~~فسألناهم أن يضيفونا فأبوا قال : فلدغ سيد الحي فأتونا فقالوا : فيكم أحد ~~يرقي من العقرب في رواية بن قتة : إن الملك يموت قال : قلت أنا نعم ولكن لا ~~أفعل حتى تعطونا فقالوا : فإنا نعطيكم ثلاثين شاة قال : فقرأت عليه الحمد ~~لله رب العالمين سبع مرات فبرأ في رواية سليمان بن قتة عن أبي سعيد : فأفاق ~~وبرأ فبعث إلينا بالنزل وبعث إلينا بالشاء فأكلنا الطعام أنا وأصحابي وأبوا ~~أن يأكلوا من الغنم حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته الخبر ~~فقال : ( وما يدريك أنها رقية ( قلت : يا رسول الله شيء ألقي في روعي قال : ~~( كلوا وأطعمونا من الغنم ( خرجه في كتاب السنن وخرج في [ كتاب المديح ] من ~~حديث السري بن يحيى قال : حدثني المعتمر بن سليمان عن ليث بن أبي سليم عن ~~الحسن عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ينفع باذن ~~الله تعالى من البرص والجنون والجذام والبطن والسل والحمى والنفس أن تكتب ~~بزعفران أو بمشق يعني المغرة أعوذ بكلمات الله التامة وأسمائه كلها عامة من ~~شر السامة والغامة ومن شر العين اللامة ومن شر حاسد إذا حسد ومن أبي فروة ~~وما ولد ( كذا قال ولم يقل من شر أبي قترة العين اللامة : التي تصيب بسوء ~~تقول : أعيذه من كل هامة لامة وأما قوله PageV10P316 أعيذه من حادثات اللمة ~~فيقول : هو الدهر ويقال الشدة والسامة : الخاصة يقال : كيف السامة والعامة ~~والسامة السم ومن أبي فروة وما ولد وقال : ثلاثة وثلاثون من الملائكة أتوا ~~ربهم عز وجل فقالوا : وصب بأرضنا فقال : خذوا تربة من أرضكم ms3651 فامسحوا ~~نواصيكم أو قال : نوصيكم رقية محمد صلى الله عليه وسلم لا أفلح من كتمها ~~أبدا أو أخذ عليها صفدا ( ثم تكتب فاتحة الكتاب وأربع آيات من أول البقرة ~~والآية التي فيها تصريف الرياح وآية الكرسي والآيتين اللتين بعدها وخواتيم ~~سورة البقرة من موضع لله ما في السماوات وما في الأرض إلى آخرها وعشرا من ~~أول آل عمران وعشرا من آخرها وأول آية من النساء وأول آية من المائدة وأول ~~آية من الأنعام وأول آية من الأعراف والآية التي في الأعراف إن ربكم الله ~~الذي خلق السماوات والأرض حتى تختم الآية والآية التي في يونس من موضع قال ~~موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين والآية ~~التي في طه وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح ~~الساحر حيث أتى طه وعشرا من أول الصافات وقل هو الله أحد الإخلاص ~~والمعوذتين تكتب في إناء نظيف ثم تغسل ثلاث مرات بماء نظيف ثم يحثو منه ~~الوجع ثلاث حثوات ثم يتوضأ منه كوضوئه للصلاة ويتوضأ قبل وضوئه للصلاة حتى ~~يكون على طهر قبل أن يتوضأ به ثم يصب على رأسه وصدره وظهره ولا يستنجي به ~~ثم يصلي ركعتين ثم يستشفي الله عز وجل يفعل ذلك ثلاثة أيام قدر ما يكتب في ~~كل يوم كتابا في رواية : ومن شر أبي قترة وما ولد وقال : ( فامسحوا نواصيكم ~~( ولم يشك وروى البخاري عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث على ~~نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن وأمسح ~~بيد نفسه لبركتها فسألت الزهري كيف كان ينفث قال : كان ينفث على يديه ثم ~~يمسح بهما وجهه وروى مالك عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا اشتكى قرأ على نفسه PageV10P317 المعوذتين وتفل أو ~~نفث قال أبو بكر بن الأنباري : قال اللغويون تفسير نفث نفخ نفخا ليس معه ms3652 ~~ريق ومعنى تفل نفخ نفخا معه ريق قال الشاعر : فإن يبرأ فلم أنفث عليه * وإن ~~يفقد فحق له الفقود وقال ذو الرمة : ومن جوف ماء عرمض الحول فوقه * متى يحس ~~منه مائح القوم يتفل أراد ينفخ بريق وسيأتي ما للعلماء في النفث في سورة ~~الفلق إن شاء الله تعالى الثالثة روى بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يكره الرقى إلا بالمعوذات قال الطبري : وهذا حديث لا يجوز ~~الاحتجاج بمثله في الدين إذ في نقلته من لا يعرف ولو كان صحيحا لكان إما ~~غلطا وإما منسوخا لقوله عليه السلام في الفاتحة ( ما أدراك أنها رقية ( ~~وإذا جاز الرقى بالمعوذتين وهما سورتان من القرآن كانت الرقية بسائر القرآن ~~مثلهما في الجواز إذ كله قرآن وروي عنه عليه السلام أنه قال : ( شفاء أمتي ~~في ثلاث آية من كتاب الله أو لعقة من عسل أو شرطة من محجم ( وقال رجاء ~~الغنوي : ومن لم يستشف بالقرآن فلا شفاء له الرابعة واختلف العلماء في ~~النشرة وهي أن يكتب شيئا من أسماء الله أو من القرآن ثم يغسله بالماء ثم ~~يمسح به المريض أو يسقيه فأجازها سعيد بن المسيب قيل له : الرجل يؤخذ عن ~~امرأته أيحل عنه وينشر قال : لا بأس به وما ينفع لم ينه عنه ولم ير مجاهد ~~أن تكتب آيات من القرآن ثم تغسل ثم يسقاه صاحب الفزع وكانت عائشة تقرأ ~~بالمعوذتين في إناء ثم تأمر أن يصب على المريض وقال المازري أبو عبد الله : ~~النشرة أمر معروف عند أهل التعزيم وسميت بذلك لأنها تنشر عن صاحبها أي تحل ~~ومنعها الحسن وإبراهيم النخعي قال النخعي : أخاف أن يصيبه بلاء وكأنه ذهب ~~إلى أنه ما يجيء به القرآن فهو PageV10P318 إلى أن يعقب بلاء أقرب منه إلى ~~أن يفيد شفاء وقال الحسن : سألت أنسا فقال : ذكروا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنها من الشيطان وقد روى أبو داود من حديث جابر بن عبد الله قال : سئل ~~رسول الله صلى الله عليه ms3653 وسلم عن النشرة فقال : ( من عمل الشيطان ( قال بن ~~عبد البر وهذه آثار لينة ولها وجوه محتمله وقد قيل : إن هذا محمول على ما ~~إذا كانت خارجة عما في كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام وعن المداواة ~~المعروفة والنشرة من جنس الطب فهي غسالة شيء له فضل فهي كوضوء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا بأس بالرقى ما لم يكن ~~فيه شرك ومن استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ( قلت قد : ذكرنا النص في ~~النشرة مرفوعا وأن ذلك لا يكون إلا من كتاب الله فليعتمد عليه الخامسة قال ~~مالك : لا بأس بتعليق الكتب التي فيها أسماء الله عز وجل على أعناق المرضى ~~على وجه التبرك بها إذا لم يرد معلقها بتعليقها مدافعة العين وهذا معناه ~~قبل أن ينزل به شيء من العين وعلى هذا القول جماعة أهل العلم لا يجوز عندهم ~~أن يعلق على الصحيح من البهائم أو بني آدم شيء من العلائق خوف نزول العين ~~وكل ما يعلق بعد نزول البلاء من أسماء الله عز وجل وكتابه رجاء الفرج ~~والبرء من الله تعالى فهو كالرقى المباح الذي وردت السنة بإباحته من العين ~~وغيرها وقد روى عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~إذا فزع أحدكم في نومه فليقل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وسوء عقابه ~~ومن شر الشياطين وأن يحضرون ( وكان عبد الله يعلمها ولده من أدرك منهم ومن ~~لم يدرك كتبها وعلقها عليه فإن قيل : فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( من علق شيئا وكل إليه ( ورأى بن مسعود على أم ولده تميمة ~~مربوطة فجبذها جبذا شديدا فقطعها وقال : إن آل بن مسعود لأغنياء عن الشرك ~~ثم قال : إن التمائم والرقى والتولة من الشرك قيل : ما التولة قال : ما ~~تحببت به لزوجها وروي عن عقبة بن عامر الجهني قال : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( من علق تميمة فلا أتم ms3654 الله له PageV10P319 ومن علق ~~ودعة فلا ودع الله له قلبا ( قال الخليل بن أحمد : التميمة قلادة فيها عوذ ~~والودعة خرز وقال أبو عمر : التميمة في كلام العرب القلادة ومعناه عند أهل ~~العلم ما علق في الأعناق من القلائد خشية العين أو غيرها أن تنزل أو لا ~~تنزل قبل أن تنزل فلا أتم الله عليه صحته وعافيته ومن تعلق ودعة وهي مثلها ~~في المعنى فلا ودع الله له أي فلا بارك الله له ما هو فيه من العافية والله ~~أعلم وهذا كله تحذير مما كان أهل الجاهلية يصنعونه من تعليق التمائم ~~والقلائد ويظنون أنها تقيهم وتصرف عنهم البلاء وذلك لا يصرفه إلا الله عز ~~وجل وهو المعافي والمبتلي لا شريك له فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عما كانوا يصنعون من ذلك في جاهليتهم وعن عائشة قالت : ما تعلق بعد نزول ~~البلاء فليس من التمائم وقد كره بعض أهل العلم تعليق التميمة على كل حال ~~قبل نزول البلاء وبعده والقول الأول أصح في الأثر والنظر إن شاء الله تعالى ~~وما روي عن بن مسعود يجوز أن يريد بما كره تعليقه غير القرآن أشياء مأخوذة ~~عن العراقيين والكهان إذ الاستشفاء بالقرآن معلقا وغير معلق لا يكون شركا ~~وقوله عليه السلام : ( من علق شيئا وكل إليه ( فمن علق القرآن ينبغي أن ~~يتولاه الله ولا يكله إلى غيره لأنه تعالى هو المرغوب إليه والمتوكل عليه ~~في الاستشفاء بالقرآن وسئل بن المسيب عن التعويذ أيعلق قال : إذا كان في ~~قصبة أو رقعة يحرز فلا بأس به وهذا على أن المكتوب قرآن وعن الضحاك أنه لم ~~يكن يرى بأسا أن يعلق الرجل الشيء من كتاب الله إذا وضعه عند الجماع وعند ~~الغائط ورخص أبو جعفر محمد بن علي في التعويذ يعلق على الصبيان وكان بن ~~سيرين لا يرى بأسا بالشيء من القرآن يعلقه الإنسان السادسة قوله تعالى : ( ~~ورحمة للمؤمنين ) تفريح الكروب وتطهير العيوب وتكفير الذنوب مع ما تفضل به ~~تعالى من الثواب في تلاوته كما ms3655 روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة ~~والحسنة بعشر أمثالها لا أقول آلم حرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف ( قال ~~هذا حديث حسن صحيح غريب وقد تقدم ( ولايزيد الظالمين إلا خسارا ) لتكذيبهم ~~قال PageV10P320 قتادة : ما جالس أحد القرآن إلا قام عنه بزيادة أو نقصان ~~ثم قرأ وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين الآية ونظير هذه الآية ~~قوله : قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو ~~عليهم عمى وقيل : شفاء في الفرائض والأحكام لما فيه من البيان < < # | الإسراء : ( 83 ) وإذا أنعمنا على . . . . . # > > < # > ( الاسراء 83 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه ) أي هؤلاء ~~الذين يزيدهم القرآن خسارا صفتهم الإعراض عن تدبر آيات الله والكفران لنعمه ~~وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة ومعنى نأى بجانبه أي تكبر وتباعد وناء ~~مقلوب منه والمعنى : بعد عن القيام بحقوق الله عز وجل يقال : نأى الشيء أي ~~بعد ونأيته ونأيت عنه بمعنى أي بعدت وأنأيته فانتأى أي أبعدته فبعد وتناءوا ~~تباعدوا والمنتأى : الموضع البعيد قال النابغة : فإنك كالليل الذي هو مدركي ~~* وإن خلت أن المنتأى عنك واسع وقرأ بن عامر في رواية بن ذكوان ناء مثل باع ~~الهمزة مؤخرة وهو على طريقة القلب من نأى كما يقال : راء ورأى وقيل : هو من ~~النوء وهو النهوض والقيام وقد يقال أيضا للوقوع والجلوس نوء وهو من الأضداد ~~وقرىء ونئي بفتح النون وكسر الهمزة والعامة نأى في وزن رأى ( وإذا مسه الشر ~~كان يؤسا ) أي إذا ناله شدة من فقر أو سقم أو بؤس يئس وقنط لأنه لا يثق ~~بفضل الله تعالى < < # | الإسراء : ( 84 ) قل كل يعمل . . . . . # > > < # > ( الاسراء 84 ) < # > PageV10P321 قوله تعالى : ( قل كل يعمل على شاكلته ) قال بن عباس : ~~ناحيته وقاله الضحاك ومجاهد : طبيعته وعنه : حدته بن زيد : على دينه الحسن ~~وقتادة : نيته مقاتل : جبلته الفراء : على طريقته ومذهبه الذي جبل ms3656 عليه ~~وقيل : قل كل يعمل على ما هو أشكل عنده وأولى بالصواب في اعتقاده وقيل : هو ~~مأخوذ من الشكل يقال : لست على شكلي ولا شاكلتي قال الشاعر : كل امرئ يشبهه ~~فعله * ما يفعل المرء فهو أهله فالشكل هو المثل والنظير والضرب كقوله تعالى ~~: وآخر من شكله أزواج والشكل [ بكسر الشين ] : الهيئة يقال : جارية حسنة ~~الشكل وهذه الأقوال كلها متقاربة والمعنى : أن كل أحد يعمل على ما يشاكل ~~أصله وأخلاقه التي ألفها وهذا ذم للكافر ومدح للمؤمن والآية والتي قبلها ~~نزلتا في الوليد بن المغيرة ذكره المهدوي ( فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ) ~~أي بالمؤمن والكافر وما سيحصل من كل واحد منهم وقيل : أهدى سبيلا أي أسرع ~~قبولا وقيل : أحسن دينا وحكي أن الصحابة رضوان الله عليهم تذاكروا القرآن ~~فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر ~~فيه آية أرجى وأحسن من قوله تبارك وتعالى : قل كل يعمل على شاكلته فإنه ~~لايشاكل بالعبد إلا العصيان ولايشاكل بالرب إلا الغفران وقال عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه : قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر فيه آية أرجى وأحسن من ~~قوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز ~~العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول قدم غفران الذنوب على ~~قبول التوبة وفي هذا إشارة للمؤمنين وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه : ~~قرأت جميع القرآن من أوله إلى آخره فلم أر آية أحسن وأرجى من قوله تعالى : ~~نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~PageV10P322 قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر آية أحسن وأرجى من قوله ~~تعالى : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن ~~الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم قلت : وقرأت القرآن من أوله ~~إلى آخره فلم أر آية أحسن وأرجى من قوله تعالى : والذين آمنوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم أولئك لهم ms3657 الأمن وهم مهتدون < < # | الإسراء : ( 85 ) ويسألونك عن الروح . . . . . # > > < # > ( الاسراء 85 ) < # > روى البخاري ومسلم والترمذي عن عبد الله قال : بينا أنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حرث وهو متكىء على عسيب إذ مر اليهود فقال بعضهم لبعض : ~~سلوه عن الروح فقال : ما رابكم إليه وقال بعضهم : لا يستقبلكم بشيء تكرهونه ~~فقالوا : سلوه فسألوه عن الروح فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد ~~عليهم شيئا فعلمت أنه يوحى إليه فقمت مقامي فلما نزل الوحي قال : ويسئلونك ~~عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا لفظ البخاري ~~وفي مسلم : فأسكت النبي صلى الله عليه وسلم وفيه : وما أوتوا وقد اختلف ~~الناس في الروح المسئول عنه أي الروح هو فقيل : هو جبريل قاله قتادة قال : ~~وكان بن عباس يكتمه وقيل هو عيسى وقيل القرآن على ما يأتي بيانه في آخر ~~الشورى وقال علي بن أبي طالب : هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه في كل ~~وجه سبعون ألف لسان في كل لسان سبعون ألف لغة يسبح الله تعالى بكل تلك ~~اللغات يخلق الله تعالى من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم ~~القيامة ذكره الطبري قال بن عطية : وما أظن القول يصح عن علي رضي الله عنه ~~قلت : أسند البيهقي أخبرنا أبو زكريا عن أبي إسحاق أخبرنا أبو الحسن ~~الطرائفي حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن ~~علي بن أبي طلحة عن بن PageV10P323 عباس في قوله : ويسألونك عن الروح يقول ~~: الروح ملك وبإسناده عن معاوية بن صالح حدثني أبو هران [ بكسر الهاء ] ~~يزيد بن سمرة عمن حدثه عن علي بن أبي طالب أنه قال في قوله تعالى : ~~ويسئلونك عن الروح قال : هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه الحديث بلفظه ~~ومعناه وروى عطاء عن بن عباس قال : الروح ملك له أحد عشر ألف جناح وألف وجه ~~يسبح الله إلى يوم القيامة ذكره النحاس وعنه : جند من ms3658 جنود الله لهم أيد ~~وأرجل يأكلون الطعام ذكره الغزنوي وقال الخطابي : وقال بعضهم هو ملك من ~~الملائكة بصفة وضعوها من عظم الخلقة وذهب أكثر أهل التأويل إلى أنهم سألوه ~~عن الروح الذي يكون به حياة الجسد وقال أهل النظر منهم : إنما سألوه عن ~~كيفية الروح ومسلكه في بدن الإنسان وكيف امتزاجه بالجسم واتصال الحياة به ~~وهذا شيء لا يعلمه إلا الله عز وجل وقال أبو صالح : الروح خلق كخلق بني آدم ~~وليسوا ببني آدم لهم أيد وأرجل والصحيح الإبهام لقوله : قل الروح من أمر ~~ربي أي هو أمر عظيم وشأن كبير من أمر الله تعالى مبهما له وتاركا تفصيله ~~ليعرف الإنسان على القطع عجزه عن علم حقيقة نفسه مع العلم بوجودها وإذا كان ~~الإنسان في معرفة نفسه هكذا كان بعجزه عن إدراك حقيقة الحق أولى وحكمة ذلك ~~تعجيز العقل عن إدراك معرفة مخلوق مجاور له دلالة على أنه عن إدراك خالقه ~~أعجز قوله تعالى : ( وما أوتيتم من العلمإلا قليلا ) اختلف فيمن خوطب بذلك ~~فقالت فرقة : السائلون فقط وقال قوم : المراد اليهود بجملتهم وعلى هذا هي ~~قراءة بن مسعود وما اوتوا ورواها عن النبي صلى الله عليه وسلم وقالت فرقة : ~~المراد العالم كله وهو الصحيح وعليه قراءة الجمهور وما أوتيتم وقد قالت ~~اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم : كيف لم نؤت من العلم إلا قليلا وقد ~~أوتينا التوراة وهي الحكمة ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا فعارضهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلم الله فغلبوا وقد نص رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقوله في بعض الأحاديث : ( كلا ( يعني أن المراد بما أوتيتم جميع ~~PageV10P324 العالم وذلك أن يهود قالت له : نحن عنيت أم قومك فقال : ( كلا ~~( وفي هذا المعنى نزلت ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام حكى ذلك الطبري ~~رحمه الله وقد قيل : إن السائلين عن الروح هم قريش قالت لهم اليهود : سلوه ~~عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح فإن أخبركم عن اثنين وأمسك عن ms3659 ~~واحدة فهو نبي فأخبرهم خبر أصحاب الكهف وخبر ذي القرنين على ما يأتي وقال ~~في الروح : قل الروح من أمر ربي أي من الأمر الذي لا يعلمه إلا الله ذكره ~~المهدوي وغيره من المفسرين عن بن عباس < < # | الإسراء : ( 86 ) ولئن شئنا لنذهبن . . . . . # > > < # > ( الاسراء 86 : 87 ) < # > قوله تعالى : ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) يعني القرآن أي ~~كما قدرنا على إنزاله نقدر على إذهابه حتى ينساه الخلق ويتصل هذا بقوله : ~~وما أوتيتم من العلم إلا قليلا أي ولو شئت أن أذهب بذلك القليل لقدرت عليه ~~( ثم لاتجد لك به علينا وكيلا ) أي ناصرا يرده عليك ( إلا رحمة من ربك ) ~~يعني لكن لا نشاء ذلك رحمة من ربك فهو استثناء ليس من الأول وقيل : إلا أن ~~يرحمك ربك فلا يذهب به ( إن فضله كان عليك كبيرا ) إذ جعلك سيد ولد آدم ~~وأعطاك المقام المحمود وهذا الكتاب العزيز وقال عبد الله بن مسعود : أول ~~ماتفقدون من دينكم الأمانة وآخر ماتفقدون الصلاة وأن هذا القرآن كأنه قد ~~نزع منكم تصبحون يوما وما معكم منه شيءفقال رجل : كيف يكون ذلك يا أبا عبد ~~الرحمن وقد ثبتناه في قلوبنا وأثبتناه في مصاحفنا نعلمه أبناءنا ويعلمه ~~أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة قال : يسرى به في ليلة فيذهب بما في ~~المصاحف وما في القلوب فتصبح الناس كالبهائم ثم قرأ عبد الله ولئن شئنا ~~لنذهبن بالذي أوحينا إليك الآية أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة بمعناه قال : ~~أخبرنا أبو الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن PageV10P325 شداد بن معقل قال ~~قال عبد الله يعني بن مسعود : إن هذا القرآن الذي بين أظهركم يوشك أن ينزع ~~منكم قال : قلت كيف ينزع منا وقد أثبته الله في قلوبنا وثبتناه في مصاحفنا ~~قال : يسرى عليه في ليلة واحدة فينزع مافي القلوب ويذهب مافي المصاحف ويصبح ~~الناس منه فقراء ثم قرأ ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك وهذا إسناد ~~صحيح وعن بن عمر : لاتقوم الساعة حتى يرجع القرآن من حيث نزل له دوي ms3660 كدوي ~~النحل فيقول الله مابالك فيقول : يا رب منك خرجت وإليك أعود أتلى فلا يعمل ~~بي أتلى ولايعمل بي قلت : قد جاء معنى هذا مرفوعا من حديث عبد الله بن عمرو ~~بن العاص وحذيفة قال حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدرس ~~الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى مايدري ماصيام ولا صلاة ولانسك ولاصدقة ~~فيسرى على كتاب الله تعالى في ليلة فلا يبقى منه في الأرض آية ولاتبقى ~~طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة ~~لا إله إلا الله وهم لايدرون ما صلاة ولاصيام ولا نسك ولا صدقة ( قال له ~~صلة : ماتغني عنهم لا إله إلا الله وهم لايدرون ماصلاة ولاصيام ولانسك ~~ولاصدقة فأعرض عنه حذيفة ثم رددها ثلاثا كل ذلك يعرض عنه حذيفة ثم أقبل ~~عليه حذيفة فقال : يا صلة تنجيهم من النار ثلاثا خرجه بن ماجة في السنن ~~وقال عبد الله بن عمر : خرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو معصوب الرأس من ~~وجع فضحك فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( أيها الناس ماهذه ~~الكتب التي تكتبون أكتاب غير كتاب الله يوشك أن يغضب الله لكتابه فلا يدع ~~ورقا ولا قلبا إلا أخذ منه ( قالوا : يا رسول الله فكيف بالمؤمنين ~~والمؤمنات يومئذ قال : ( من أراد الله به خيرا أبقى في قلبه لا إله إلا ~~الله ( ذكره الثعلبي والغزنوي وغيرهما في التفسير < < # | الإسراء : ( 88 ) قل لئن اجتمعت . . . . . # > > < # > ( الاسراء 88 ) < # > PageV10P326 أي عوينا ونصيرا مثل ما يتعاون الشعراء على بيت شعر ~~فيقيمونه نزلت حين قال الكفار : لو نشاء لقلنا مثل هذا فأكذبهم الله تعالى ~~وقد مضى القول في إعجاز القرآن في أول الكتاب والحمد لله ولا يأتون ) جواب ~~القسم في لئن وقد يجزم على إرادة الشرط قال الشاعر : لئن كان ما حدثته ~~اليوم صادقا * أقم في نهار القيظ للشمس باديا < < # | الإسراء : ( 89 ) ولقد صرفنا للناس . . . . . # > > < # > ( الاسراء 89 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ) أي وجهنا ~~القول فيه ms3661 بكل مثل يجب به الاعتبار من الآيات والعبر والترغيب والترهيب ~~والأوامر والنواهي وأقاصيص الأولين والجنة والنار والقيامة ( فأبى أكثر ~~الناس إلا كفورا ) يريد أهل مكة بين لهم الحق وفتح لهم وأمهلهم حتى تبين ~~لهم أنه الحق فأبوا إلا الكفر وقت تبين الحق قال المهدوي : ولا حجة للقدري ~~في قولهم : لا يقال أبى إلا لمن أبى فعل ما هو قادر عليه لأن الكافر وإن ~~كان غير قادر على الإيمان بحكم الله عليه بالإعراض عنه وطبعه على قلبه فقد ~~كان قادرا وقت الفسحة والمهلة على طلب الحق وتمييزه من الباطل < < # | الإسراء : ( 90 ) وقالوا لن نؤمن . . . . . # > > < # > ( الاسراء 90 : 93 ) < # > PageV10P327 قوله تعالى : ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ~~ينبوعا ) الآية نزلت في رؤساء قريش مثل عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبي سفيان ~~والنضر بن الحارث وأبي جهل وعبد الله بن أبي أمية وأمية بن خلف وأبي ~~البختري والوليد بن المغيرة وغيرهم وذلك أنهم لما عجزوا عن معارضة القرآن ~~ولم يرضوا به معجزة اجتمعوا فيما ذكر بن إسحاق وغيره بعد غروب الشمس عند ~~ظهر الكعبة ثم قال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فكلموه ~~وخاصموه حتى تعذروا فيه فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليكلموك ~~فآتهم فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يظن أن قد بدا لهم فيما ~~كلمهم فيه بدو وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصا يحب رشدهم ويعز ~~عليه عنتهم حتى جلس إليهم فقالوا له : يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنكلمك ~~وإنا والله ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك لقد ~~شتمت الآباء وعبت الدين وشتمت الآلهة وسفهت الأحلام وفرقت الجماعة فما بقي ~~أمر قبيح إلا قد جئته فيما بيننا وبينك أو كما قالوا له فإن كنت إنما جئت ~~بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن ~~كنت إنما تطلب به الشرف فينا فنحن نسودك علينا وإن كنت تريد به ms3662 ملكا ملكناك ~~علينا وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه قد غلب عليك وكانوا يسمون التابع ~~من الجن رئيا فربما كان ذلك بذلنا أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه أو ~~نعذر فيك فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما بي ما تقولون ما ~~جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم ولكن الله ~~بعثني إليكم رسولا وأنزل علي كتابا وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا ~~فبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في ~~الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ( ~~أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يا محمد فإن كنت غير قابل ~~منا شيئا مما عرضناه عليك فإنك قد علمت أنه ليس من الناس أحد أضيق بلدا ولا ~~أقل ماء ولا أشد عيشا منا فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به فليسير ~~PageV10P328 عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا وليبسط لنا بلادنا وليخرق ~~لنا فيها أنهارا كأنهار الشام وليبعث لنا من مضى من آبائنا وليكن فيمن يبعث ~~لنا قصي بن كلاب فإنه كان شيخ صدق فنسألهم عما تقول أحق هو أم باطل فإن ~~صدقوك وصنعت ما سألناك صدقناك وعرفنا به منزلتك من الله تعالى وأنه بعثك ~~رسولا كما تقول فقال لهم صلوات الله عليه وسلامه : ( ما بهذا بعثت إليكم ~~إنما جئتكم من الله تعالى بما بعثني به وقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم فإن ~~تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم ~~الله بيني وبينكم ( قالوا : فإذا لم تفعل هذا لنا فخذ لنفسك سل ربك أن يبعث ~~معك ملكا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك واسأله فليجعل لك جنانا وقصورا ~~وكنوزا من ذهب وفضة يغنيك بها عما نراك تبتغي فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس ~~المعاش كما نلتمسه حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربك إن كنت رسولا كما تزعم ~~فقال لهم رسول ms3663 الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أنا بفاعل وما أنا بالذي ~~يسأل ربه هذا وما بعثت بهذا إليكم ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا أو كما قال ~~فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر ~~لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ( قالوا : فأسقط السماء علينا كسفا ~~كما زعمت أن ربك إن شاء فعل فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل قال فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( ذلك إلى الله عز وجل إن شاء أن يفعله بكم فعل ~~( قالوا : يا محمد فما علم ربك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك عنه ونطلب ~~منك ما نطلب فيتقدم إليك فيعلمك بما تراجعنا به ويخبرك ما هو صانع في ذلك ~~بنا إذ لم نقبل منك ما جئتنا به إنه قد بلغنا أنك إنما يعلمك هذا رجل من ~~اليمامة يقال له الرحمن وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبدا فقد أعذرنا إليك ~~يا محمد وإنا والله لا نتركك وما بلغت منا حتى نهلكك أو تهلكنا وقال قائلهم ~~: نحن نعبد الملائكة وهي بنات الله وقال قائلهم : لن نؤمن لك حتى تأتي ~~بالله والملائكة قبيلا فلما قالوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم قام ~~عنهم وقام معه عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن ~~مخزوم وهو بن عمته وهو لعاتكة بنت عبد المطلب فقال له : يا محمد عرض عليك ~~PageV10P329 قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا ~~بها منزلتك من الله كما تقول ويصدقوك ويتبعوك فلم تفعل ثم سألوك أن تأخذ ~~لنفسك ما يعرفون به فضلك عليهم ومنزلتك من الله فلم تفعل ثم سألوك أن تعجل ~~لهم بعض ما تخوفهم به من العذاب فلم تفعل أو كما قال له فوالله لا أومن بك ~~أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها ثم تأتي ~~معك بصك معه أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول ms3664 وأيم الله لو فعلت ~~ذلك ما ظننت أني أصدقك ثم انصرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله حزينا آسفا لما فاته مما كان يطمع ~~به من قومه حين دعوه ولما رأى من مباعدتهم إياه كله لفظ بن إسحاق وذكر ~~الواحدي عن عكرمة عن بن عباس : فأنزل الله تعالى وقالوا لن نؤمن لك حتى ~~تفجر لنا من الأرض ينبوعا ( ينبوعا ) يعني العيون عن مجاهد وهي يفعول من ~~نبع ينبع وقرأ عاصم وحمزة والكسائي تفجر لنا مخففة واختاره أبو حاتم لأن ~~الينبوع واحد ولم يختلفوا في تفجر الأنهار أنه مشدد قال أبو عبيد : والأولى ~~مثلها قال أبو حاتم ليست مثلها لأن الأولى بعدها ينبوع وهو واحد والثانية ~~بعدها الأنهار وهي جمع والتشديد يدل على التكثير أجيب بأن ينبوعا وإن كان ~~واحدا فالمراد به الجمع كما قال مجاهد الينبوع عين الماء والجمع الينابيع ~~وقرأ قتادة أو يكون لك جنة ( خلالها ) أي وسطها ( أو تسقط السماء ) قراءة ~~العامة وقرأ مجاهد أو يسقط السماء على إسناد الفعل إلى السماء ( كسفا ) ~~قطعا عن بن عباس وغيره والكسف [ بفتح السين ] جمع كسفة وهي قراءة نافع وبن ~~عامر وعاصم الباقون كسفا بإسكان السين قال الأخفش : من قرأ كسفا من السماء ~~جعله واحدا ومن قرأ كسفا جعله جمعا قال المهدوي : ومن أسكن السين جاز أن ~~يكون جمع كسفة وجاز أن يكون مصدرا من كسفت الشيء إذا غطيته فكأنهم قالوا : ~~أسقطها طبقا علينا وقال الجوهري : الكسفة القطعة من الشيء يقال : أعطني ~~كسفة من ثوبك والجمع كسف وكسف ويقال : الكسف والكسفة واحد PageV10P330 ( أو ~~تأتي بالله والملائكة قبيلا ) أي معاينة عن قتادة وبن جريج وقال الضحاك وبن ~~عباس : كفيلا قال مقاتل : شهيدا مجاهد : هو جمع القبيلة أي بأصناف الملائكة ~~قبيلة قبيلة وقيل : ضمناء يضمنون لنا إتيانك به ( أو يكون لك بيت من زخرف ) ~~أي من ذهب عن بن عباس وغيره وأصله الزينة والمزخرف المزين وزخارف الماء ~~طرائقه وقال مجاهد : كنت لا أدري ms3665 ما الزخرف حتى رأيته في قراءة بن مسعود ~~بيت من ذهب أي نحن لا ننقاد لك مع هذا الفقر الذي نرى ( أو ترقى في السماء ~~) أي تصعد يقال : رقيت في السلم أرقى رقيا ورقيا إذا صعدت وارتقيت مثله ( ~~ولن نؤمن لرقيك ) أي من أجل رقيك وهو مصدر نحو مضى يمضي مضيا وهوى يهوي ~~هويا كذلك رقى يرقى رقيا ( حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ) أي كتابا من الله ~~تعالى إلى كل رجل منا كما قال تعالى : بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا ~~منشرة ( قل سبحان ربي ) وقرأ أهل مكة والشام قال سبحان ربي يعني النبي صلى ~~الله عليه وسلم أي قال ذلك تنزيها لله عز وجل عن أن يعجز عن شيء وعن أن ~~يعترض عليه في فعل وقيل : هذا كله تعجب عن فرط كفرهم واقتراحاتهم الباقون ~~قل على الأمر أي قل لهم يا محمد ( هل كنت ) أي ما أنا ( إلا بشرا رسولا ) ~~أتبع ما يوحى إلي من ربي ويفعل الله ما يشاء من هذه الأشياء التي ليست في ~~قدرة البشر فهل سمعتم أحدا من البشر أتى بهذه الآيات وقال بعض الملحدين : ~~ليس هذا جوابا مقنعا وغلطوا لأنه أجابهم فقال : إنما أنا بشر لا أقدر على ~~شيء مما سألتموني وليس لي أن أتخير على ربي ولم تكن الرسل قبلي يأتون أممهم ~~بكل ما يريدونه ويبغونه وسبيلي سبيلهم وكانوا يقتصرون على ما آتاهم الله من ~~آياته الدالة على صحة نبوتهم فإذا أقاموا عليهم الحجة لم يجب لقومهم أن ~~يقترحوا غيرها ولو وجب على الله أن يأتيهم بكل ما يقترحونه من الآيات لوجب ~~عليه أن يأتيهم بمن يختارونه من الرسل ولوجب لكل إنسان أن يقول : لا أومن ~~حتى أوتى بآية خلاف ما طلب غيري وهذا يؤول إلى أن يكون التدبير إلى الناس ~~وإنما التدبير إلى الله تعالى PageV10P331 < < # | الإسراء : ( 94 ) وما منع الناس . . . . . # > > < # > ( الاسراء 94 ) < # > قوله تعالى : ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ) يعني الرسل ~~والكتب من عند الله بالدعاء إليه ms3666 ( إلا أن قالوا ) جهلا منهم ( أبعث الله ~~بشرا رسولا ) أي الله أجل من أن يكون رسوله من البشر فبين الله تعالى فرط ~~عنادهم لأنهم قالوا : أنت مثلنا فلا يلزمنا الانقياد وغفلوا عن المعجزة ف ~~أن الأولى في محل نصب بإسقاط حرف الخفض وأن الثانية في محل رفع ب منع أي ~~وما منع الناس من أن يؤمنوا إذا جاءهم الهدى إلا قولهم أبعث الله بشرا ~~رسولا < < # | الإسراء : ( 95 ) قل لو كان . . . . . # > > < # > ( الاسراء 95 ) < # > أعلم الله تعالى أن الملك إنما يرسل إلى الملائكة لأنه لو أرسل ملكا ~~إلى الآدميين لم يقدروا أن يروه على الهيئة التي خلق عليها وإنما أقدر ~~الأنبياء على ذلك وخلق فيهم ما يقدرون به ليكون ذلك آية لهم ومعجزة وقد ~~تقدم في الأنعام نظير هذه الآية وهو قوله : وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو ~~أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وقد ~~تقدم الكلام فيه < < # | الإسراء : ( 96 ) قل كفى بالله . . . . . # > > < # > ( الاسراء 96 ) < # > يروى أن كفار قريش قالوا حين سمعوا قوله هل كنت إلا بشرا رسولا : فمن ~~يشهد لك أنك رسول الله فنزل قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده ~~خبيرا بصيرا PageV10P332 < < # | الإسراء : ( 97 ) ومن يهد الله . . . . . # > > < # > ( الاسراء 97 ) < # > قوله تعالى : ( ومن يهد الله فهو المهتدي ) أي لو هداهم الله لاهتدوا ( ~~ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ) أي لا يهديهم أحد ( ونحشرهم يوم ~~القيامة على وجوههم ) فيه وجهان : أحدهما أن ذلك عبارة عن الإسراع بهم إلى ~~جهنم من قول العرب : قدم القوم على وجوههم إذا أسرعوا الثاني أنهم يسحبون ~~يوم القيامة على وجوههم إلى جهنم كما يفعل في الدنيا بمن يبالغ في هوانه ~~وتعذيبه وهذا هو الصحيح لحديث أنس أن رجلا قال : يا رسول الله الذين يحشرون ~~على وجوههم أيحشر الكافر على وجهه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~أليس الذي أمشاه على الرجلين قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة ( : ~~قال قتادة حين بلغه : بلى وعزة ربنا ms3667 أخرجه البخاري ومسلم وحسبك ( عميا ~~وبكما وصما ) قال بن عباس والحسن : أي عمي عما يسرهم بكم عن التكلم بحجة صم ~~عما ينفعهم وعلى هذا القول حواسهم باقية على ما كانت عليه وقيل : إنهم ~~يحشرون على الصفة التي وصفهم الله بها ليكون ذلك زيادة في عذابهم ثم يخلق ~~ذلك لهم في النار فأبصروا لقوله تعالى : ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم ~~مواقعوها وتكلموا لقوله تعالى : دعوا هنالك ثبورا وسمعوا لقوله تعالى : ~~سمعوا لها تغيظا وزفيرا وقال مقاتل بن سليمان : إذا قيل لهم اخسئوا فيها ~~ولا تكلمون المؤمنون صاروا عميا لا يبصرون صما لا يسمعون بكما لا يفقهون ~~وقيل : عموا حين دخلوا النار لشدة سوادها وانقطع كلامهم حين قيل لهم : ~~اخسئوا فيها ولا تكلمون وذهب الزفير والشهيق بسمعهم فلم يسمعوا شيئا ( ~~مأواهم جهنم ) أي مستقرهم ومقامهم ( كلما خبت ) أي سكنت عن الضحاك ~~PageV10P333 وغيره مجاهد طفئت يقال : خبت النار تخبو خبوا أي طفئت وأخبيتها ~~أنا ( زدناهم سعيرا ) أي نارا تتلهب وسكون التهابها من غير نقصان في آلامهم ~~ولا تخفيف عنهم من عذابهم وقيل : إذا أرادت أن تخبو كقوله : وإذا قرأت ~~القرآن < < # | الإسراء : ( 98 ) ذلك جزاؤهم بأنهم . . . . . # > > < # > ( الاسراء 98 : 99 ) < # > قوله تعالى : ( ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا ) أي ذلك العذاب جزاء ~~كفرهم ( وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا ) أي ترابا ( أئنا لمبعوثون خلقا ~~جديدا ) فأنكروا البعث فأجابهم الله تعالى فقال : ( أولم يروا أن الله الذي ~~خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه ) ~~قيل : في الكلام تقديم وتأخير أي أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات ~~والأرض وجعل لهم أجلا لا ريب فيه قادر على أن يخلق مثلهم والأجل : مدة ~~قيامهم في الدنيا ثم موتهم وذلك ما لا شك فيه إذ هو مشاهد وقيل : هو جواب ~~قولهم : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا وقيل : هو يوم القيامة ( فأبى ~~الظالمون إلا كفورا ) أي المشركون إلا جحودا بذلك الأجل وبآيات الله وقيل : ~~ذلك الأجل هو وقت البعث ولا ينبغي أن يشك ms3668 فيه < < # | الإسراء : ( 100 ) قل لو أنتم . . . . . # > > < # > ( الاسراء 100 ) < # > PageV10P334 قوله تعالى : ( قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي ) أي ~~خزائن الأرزاق وقيل : خزائن النعم وهذا أعم ( إذا لأمستكم خشية الإنفاق ) ~~من البخل وهو جواب قولهم : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا حتى ~~نتوسع في المعيشة أي لو توسعتم لبخلتم أيضا وقيل : المعنى لو ملك أحد ~~المخلوقين خزائن الله لما جاد بها كجود الله تعالى لأمرين : أحدهما أنه لا ~~بد أن يمسك منها لنفقته وما يعود بمنفعته الثاني أنه يخاف الفقر ويخشى ~~العدم والله تعالى يتعالى في وجوده عن هاتين الحالتين والإنفاق في هذه ~~الآية بمعنى الفقر قاله بن عباس وقتادة وحكى أهل اللغة أنفق وأصرم وأعدم ~~وأقتر إذا قل ماله ( وكان الإنسان قتورا ) أي بخيلا مضيقا يقال : قتر على ~~عياله يقتر ويقتر قترا وقتورا إذا ضيق عليهم في النفقة وكذلك التقتير ~~والإقتار ثلاث لغات واختلف في هذه الآية على قولين : أحدهما أنها نزلت في ~~المشركين خاصة قاله الحسن والثاني أنها عامة وهو قول الجمهور وذكره ~~الماوردي < < # | الإسراء : ( 101 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > < # > ( الاسراء 101 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ) اختلف في هذه الآيات ~~فقيل : هي بمعنى آيات الكتاب كما روى الترمذي والنسائي عن صفوان بن عسال ~~المرادي أن يهوديين قال أحدهما لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا النبي نسأله فقال ~~: لا تقل له نبي فإنه إن سمعنا كان له أربعة أعين فأتيا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فسألاه عن قول الله تعالى : ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا ~~تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تسرقوا ولا تسحروا ولا تمشوا ~~ببريء إلى سلطان فيقتله ولا تأكلوا الربا ولا تقذفوا محصنة ولا تفروا من ~~الزحف شك شعبة وعليكم يا معشر اليهود خاصة ألا تعدوا في السبت ( فقبلا يديه ~~ورجليه وقالا : نشهد أنك نبي قال PageV10P335 ( فما يمنعكما أن تسلما ( ~~قالا : إن داود دعا الله ms3669 ألا يزال في ذريته نبي وإنا نخاف إن أسلمنا أن ~~تقتلنا اليهود قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح وقد مضى في البقرة وقيل : ~~الآيات بمعنى المعجزات والدلالات قال بن عباس والضحاك : الآيات التسع العصا ~~واليد واللسان والبحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات ~~وقال الحسن والشعبي : الخمس المذكورة في الأعراف يعنيان الطوفان وما عطف ~~عليه واليد والعصا والسنين والنقص من الثمرات وروي نحوه عن الحسن إلا أنه ~~يجعل السنين والنقص من الثمرات واحدة وجعل التاسعة تلقف العصا ما يأفكون ~~وعن مالك كذلك إلا أنه جعل مكان السنين والنقص من الثمرات : البحر والجبل ~~وقال محمد بن كعب : هي الخمس التي في الأعراف والبحر والعصا والحجر والطمس ~~على أموالهم وقد تقدم شرح هذه الآيات مستوفى والحمد لله ( فاسأل بني ~~إسرائيل إذ جاءهم ) أي سلهم يا محمد إذ جاءهم موسى بهذه الآيات حسبما تقدم ~~بيانه في يونس وهذا سؤال استفهام ليعرف اليهود صحة ما يقول محمد صلى الله ~~عليه وسلم ( فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا ) أي ساحرا بغرائب ~~أفعالك قاله الفراء وأبو عبيدة فوضع المفعول موضع الفاعل كما تقول : هذا ~~مشئوم وميمون أي شائم ويامن وقيل مخدوعا وقيل مغلوبا قاله مقاتل وقيل غير ~~هذا وقد تقدم وعن بن عباس وأبي نهيك أنهما قرأا فسأل بني إسرائيل على الخبر ~~أي سأل موسى فرعون أن يخلي بني إسرائيل ويطلق سبيلهم ويرسلهم معه < < # | الإسراء : ( 102 ) قال لقد علمت . . . . . # > > < # > ( الاسراء 102 ) < # > قوله تعالى : ( قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء ) يعني الآيات التسع وأنزل ~~بمعنى أوجد ( إلا رب السماوات والأرض بصائر ) أي دلالات يستدل بها على ~~قدرته ووحدانيته PageV10P336 وقراءة العامة علمت بفتح التاء خطابا لفرعون ~~وقرأ الكسائي بضم التاء وهي قراءة علي رضي الله عنه وقال : والله ما علم ~~عدو الله ولكن موسى هو الذي علم فبلغت بن عباس فقال : إنها لقد علمت واحتج ~~بقوله تعالى : وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ونسب فرعون إلى ~~العناد وقال أبو عبيد : والمأخوذ به عندنا فتح ms3670 التاء وهو الأصح للمعنى الذي ~~احتج به بن عباس ولأن موسى لا يحتج بقوله : علمت أنا وهو الرسول الداعي ولو ~~كان مع هذا كله تصح به القراءة عن علي لكانت حجة ولكن لا تثبت عنه إنما هي ~~عن كلثوم المرادي وهو مجهول لا يعرف ولا نعلم أحدا قرأ بها غير الكسائي ~~وقيل : إنما أضاف موسى إلى فرعون العلم بهذه المعجزات لأن فرعون قد علم ~~مقدار ما يتهيأ للسحرة فعله وأن مثل ما فعل موسى لا يتهيأ لساحر وأنه لا ~~يقدر على فعله إلا من يفعل الأجسام ويملك السماوات والأرض وقال مجاهد : دخل ~~موسى على فرعون في يوم شات وعليه قطيفة له فألقى موسى عصاه فإذا هي ثعبان ~~فرأى فرعون جانبي البيت بين فقميها ففزع وأحدث في قطيفته ( وإني لأظنك يا ~~فرعون مثبورا ) الظن هنا بمعنى التحقيق والثبور : الهلاك والخسران أيضا قال ~~الكميت : ورأت قضاعة في الأيا * من رأي مثبور وثابر أي مخسور وخاسر يعني في ~~انتسابها إلى اليمن وقيل : ملعونا رواه المنهال عن سعيد بن جبير عن بن عباس ~~عن بن عباس وقاله أبان بن تغلب وأنشد : يا قومنا لا تروموا حربنا سفها * إن ~~السفاه وإن البغي مثبور أي ملعون وقال ميمون بن مهران عن بن عباس : مثبورا ~~ناقص العقل ونظر المأمون رجلا فقال له : يا مثبور فسأل عنه قال : قال ~~الرشيد قال المنصور لرجل : مثبور فسألته فقال : حدثني ميمون بن مهران فذكره ~~وقال قتادة هالكا وعنه أيضا والحسن ومجاهد : مهلكا والثبور : الهلاك يقال : ~~ثبر الله العدو ثبورا أهلكه وقيل : ممنوعا PageV10P337 من الخير حكى أهل ~~اللغة : ما ثبرك عن كذا أي ما منعك منه وثبره الله يثبره ثبرا قال بن ~~الزبعري : إذ أجاري الشيطان في سنن الغ * ي ومن مال ميله مثبور الضحاك : ~~مثبورا مسحورا رد عليه مثل ما قال له باختلاف اللفظ وقال بن زيد : مثبورا ~~مخبولا لا عقل له < < # | الإسراء : ( 103 ) فأراد أن يستفزهم . . . . . # > > < # > ( الاسراء 103 : 104 ) < # > قوله تعالى : ( فأراد أن يستفزهم من الأرض ) أي أراد فرعون أن ms3671 يخرج ~~موسى وبني إسرائيل من أرض مصر بالقتل أو الإبعاد فأهلكه الله عز وجل ( ~~وقلنا من بعده ) أي من بعد إغراقه ( لبني إسرائيل اسكنوا الأرض ) أي أرض ~~الشام ومصر ( فإذا جاء وعد الآخرة ) أي القيامة ( جئنا بكم لفيفا ) أي من ~~قبوركم مختلطين من كل موضع قد اختلط المؤمن بالكافر لا يتعارفون ولا ينحاز ~~أحد منكم إلى قبيلته وحيه وقال بن عباس وقتادة : جئنا بكم جميعا من جهات ~~شتى والمعنى واحد قال الجوهري : واللفيف ما اجتمع من الناس من قبائل شتى ~~يقال : جاء القوم بلفهم ولفيفهم أي وأخلاطهم وقوله تعالى جئنا بكم لفيفا أي ~~مجتمعين مختلطين وطعام لفيف إذا كان مخلوطا من جنسين فصاعدا وفلان لفيف ~~فلان أي صديقه قال الأصمعي : اللفيف جمع وليس له واحد وهو مثل الجميع ~~والمعنى : أنهم يخرجون وقت الحشر من القبور كالجراد المنتشر مختلطين ~~لايتعارفون وقال الكلبي : فإذا جاء وعد الآخرة يعني مجيء عيسى عليه السلام ~~من السماء PageV10P338 < < # | الإسراء : ( 105 ) وبالحق أنزلناه وبالحق . . . . . # > > < # > ( الاسراء 105 ) < # > قوله تعالى : ( وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ) هذا متصل بما سبق من ذكر ~~المعجزات والقرآن والكناية ترجع إلى القرآن ووجه التكرير في قوله وبالحق ~~نزل يجوز أن يكون معنى الأول : أوجبنا إنزاله بالحق ومعنى الثاني : ونزل ~~وفيه الحق كقوله خرج بثيابه أي وعليه ثيابه وقيل الباء في وبالحق الأول ~~بمعنى مع أي مع الحق كقولك ركب الأمير بسيفه أي مع سيفه وبالحق نزل أي ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم أي نزل عليه كما تقول نزلت بزيد وقيل : يجوز أن ~~يكون المعنى وبالحق قدرنا أن ينزل وكذلك نزل < < # | الإسراء : ( 106 ) وقرآنا فرقناه لتقرأه . . . . . # > > < # > ( الاسراء 106 ) < # > قوله تعالى : ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ) مذهب سيبويه ~~أن قرآنا منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر وقرأ جمهور الناس فرقناه بتخفيف ~~الراء ومعناه بيناه وأوضحناه وفرقنا فيه بين الحق والباطل قاله الحسن وقال ~~بن عباس : فصلناه وقرأ بن عباس وعلي وبن مسعود وأبي بن كعب وقتادة وأبو ~~رجاء والشعبي فرقناه بالتشديد أي أنزلناه شيئا بعد شيء ms3672 لا جملة واحدة إلا ~~أن في قراءة بن مسعود وأبي فرقناه عليك واختلف في كم نزل القرآن من المدة ~~فقيل : في خمس وعشرين سنة بن عباس : في ثلاث وعشرين أنس : في عشرين وهذا ~~بحسب الخلاف في سن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلاف أنه نزل إلى ~~السماء الدنيا جملة واحدة وقد مضى هذا في البقرة ( على مكث ) أي تطاول في ~~المدة شيئا بعد شيء ويتناسق هذا القرآن على قراءة بن مسعود أي أنزلناه آية ~~آية وسورة سورة وأما على القول الأول فيكون على مكث أي على ترسل في التلاوة ~~وترتيل قاله مجاهد وبن عباس وبن جريج فيعطى القارئ القراءة حقها من ~~PageV10P339 ترتيلها وتحسينها وتطييبها بالصوت الحسن ما أمكن من غير تلحين ~~ولا تطريب مؤد إلى تغيير لفظ القرآن بزيادة أو نقصان فإن ذلك حرام على ما ~~تقدم أول الكتاب وأجمع القراء على ضم الميم من مكث إلا بن محيصن فإنه قرأ ~~مكث بفتح الميم ويقال مكث ومكث ومكث ثلاث لغات قال مالك : على مكث على تثبت ~~وترسل قوله تعالى : ( ونزلناه تنزيلا ) مبالغة وتأكيد بالمصدر للمعنى ~~المتقدم أي أنزلناه نجما بعد نجم ولو أخذوا بجميع الفرائض في وقت واحد ~~لنفروا < < # | الإسراء : ( 107 ) قل آمنوا به . . . . . # > > < # > ( الاسراء 107 ) < # > قوله تعالى : ( قل آمنوا به أو لاتؤمنوا ) يعني القرآن وهذا من الله عز ~~وجل على وجه التبكيت لهم والتهديد لا على وجه التخيير ( إن الذين أوتوا ~~العلم من قبله ) أي من قبل نزول القرآن وخروج النبي صلى الله عليه وسلم وهم ~~مؤمنو أهل الكتاب في قول بن جريج وغيره قال بن جريج : معنى إذا يتلى عليهم ~~كتابهم وقيل القرآن ( يخرون للأذقان سجدا ) وقيل : هم قوم من ولد إسماعيل ~~تمسكوا بدينهم إلى أن بعث الله تعالى النبي عليه السلام منهم زيد بن عمرو ~~بن نفيل وورقة بن نوفل وعلى هذا ليس يريد أوتوا الكتاب بل يريد أوتوا علم ~~الدين وقال الحسن : الذين أوتوا العلم أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقال ~~مجاهد : إنهم ms3673 ناس من اليهود وهو أظهر لقوله من قبله ( إذا يتلى عليهم ) ~~يعني القرآن في قول مجاهد كانوا إذا سمعوا ما أنزل الله تعالى من القرآن ~~سجدوا وقالوا : سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا وقيل : كانوا إذا تلوا ~~كتابهم وما أنزل عليه من القرآن خشعوا وسجدوا وسبحوا وقالوا : هذا هو ~~المذكور في التوراة وهذه صفته ووعد الله به واقع لا محالة وجنحوا إلى ~~الإسلام فنزلت الآية فيهم وقالت فرقة : المراد بالذين أوتوا العلم من قبله ~~PageV10P340 محمد صلى الله عليه وسلم والضمير في قبله عائد على القرآن حسب ~~الضمير في قوله قل آمنوا به وقيل : الضميران لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~واستأنف ذكر القرآن في قوله : إذا يتلى عليهم < < # | الإسراء : ( 108 ) ويقولون سبحان ربنا . . . . . # > > < # > ( الاسراء 108 ) < # > دليل على جواز التسبيح في السجود وفي صحيح مسلم وغيره عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في سجوده ~~وركوعه ( سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي ( < < # | الإسراء : ( 109 ) ويخرون للأذقان يبكون . . . . . # > > < # > ( الاسراء 109 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ويخرون للأذقان يبكون ) هذه ~~مبالغة في صفتهم ومدح لهم وحق لكل من توسم بالعلم وحصل منه شيئا أن يجري ~~إلى هذه المرتبة فيخشع عند استماع القرآن ويتواضع ويذل وفي مسند الدارمي ~~أبي محمد عن التيمي قال : من أوتي من العلم ما لم يبكه لخليق ألا يكون أوتي ~~علما لأن الله تعالى نعت العلماء ثم تلا هذه الآية ذكره الطبري أيضا ~~والأذقان جمع ذقن وهو مجتمع اللحيين وقال الحسن : الأذقان عبارة عن اللحي ~~أي يضعونها على الأرض في حال السجود وهو غاية التواضع واللام بمعنى على ~~تقول سقط لفيه أي على فيه وقال بن عباس : ويخرون للأذقان سجدا أي للوجوه ~~وإنما خص الأذقان بالذكر لأن الذقن أقرب شيء من وجه الإنسان قال بن ~~خويزمنداد : ولايجوز السجود على الذقن لأن الذق ها هنا عبارة عن الوجه وقد ~~يعبر بالشيء عما جاوره وببعضه عن جميعه فيقال : خر لوجهه ساجدا وإن ms3674 كان لم ~~يسجد على خده ولاعينه ألا ترى إلى قوله : فخ ر صريع ا لليدي ن والف م فإنما ~~أراد : خر صريعا على وجهه ويديه PageV10P341 الثانية قوله تعالى : ( يبكون ~~) دليل على جواز البكاء في الصلاة من خوف الله تعالى أو على معصيته في دين ~~الله وأن ذلك لا يقطعها ولا يضرها ذكر بن المبارك عن حماد بن سلمة عن ثابت ~~البناني عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال : أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء وفي كتاب أبي داود ~~: وفي صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء الثالثة واختلف الفقهاء في الأنين ~~فقال مالك : الأنين لا يقطع الصلاة للمريض وأكرهه للصحيح وبه قال الثوري ~~وروى بن الحكم عن مالك : التنحنح والأنين والنفخ لا يقطع الصلاة وقال بن ~~القاسم : يقطع وقال الشافعي : إن كان له حروف تسمع وتفهم يقطع الصلاة وقال ~~أبو حنيفة : إن كان من خوف الله لم يقطع وإن كان من وجع قطع وروي عن أبي ~~يوسف أن صلاته في ذلك كله تامة لأنه لا يخلو مريض ولا ضعيف من أنين الرابعة ~~قوله تعالى : ( ويزيدهم خشوعا ) تقدم القول في الخشوع في البقرة ويأتي < < # | الإسراء : ( 110 ) قل ادعوا الله . . . . . # > > < # > ( الاسراء 110 ) < # > قوله تعالى : ( قل ادعوا أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء ~~الحسنى ) سبب نزول هذه الآية أن المشركين سمعوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدعو ( يا الله يا رحمن ( فقالوا : كان محمد يأمرنا بدعاء إله واحد ~~وهو يدعو إلهين قاله بن عباس وقال مكحول : تهجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليلة فقال في دعائه : ( يا رحمن يا رحيم ( فسمعه رجل PageV10P342 من ~~المشركين وكان باليمامة رجل يسمى الرحمن فقال ذلك السامع : ما بال محمد ~~يدعو رحمان اليمامة فنزلت الآية مبينة أنهما اسمان لمسمى واحد فإن دعوتموه ~~بالله فهو ذاك وإن دعوتموه بالرحمن فهو ذاك وقيل : كانوا يكتبون في صدر ~~الكتب : باسمك اللهم فنزلت إنه من سليمان وإنه بسم ms3675 الله الرحمن الرحيم فكتب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم فقال المشركون : هذا ~~الرحيم نعرفه فما الرحمن فنزلت الآية وقيل : إن اليهود قالت : ما لنا لا ~~نسمع في القرآن اسما هو في التوراة كثير يعنون الرحمن فنزلت الآية وقرأ ~~طلحة بن مصرف أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى أي التي تقتضي أفضل الأوصاف ~~وأشرف المعاني وحسن الأسماء إنما يتوجه بتحسين الشرع لإطلاقها والنص عليها ~~وانضاف إلى ذلك أنها تقتضي معاني حسانا شريفة وهي بتوقيف لا يصح وضع اسم ~~لله بنظر إلا بتوقيف من القرآن أو الحديث أو الإجماع حسبما بيناه في [ ~~الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ] قوله تعالى : ( ولاتجهر بصلاتك ~~ولاتخافت بها ) فيه مسئلتان : الأولى اختلفوا في سبب نزولها على خمسة أقوال ~~: الأول ما روى بن عباس في قوله تعالى : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال ~~: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوار بمكة وكان إذا صلى بأصحابه رفع ~~صوته بالقرآن فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به فقال ~~الله تعالى : ولا تجهر بصلاتك فيسمع المشركون قراءتك ولا تخافت بها عن ~~أصحابك أسمعهم القرآن ولا تجهر ذلك الجهر ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) قال : ~~يقول بين الجهر والمخافتة أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم واللفظ ~~لمسلم والمخافتة : خفض الصوت والسكون يقال للميت إذا برد : خفت قال الشاعر ~~: لم يبق إلا نفس خافت ومقلة إنسانها باهت رثى لها الشامت مما بها * يا ويح ~~من يرثي له الشامت PageV10P343 الثاني ما رواه مسلم أيضا عن عائشة في قوله ~~عز وجل : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قالت : أنزل هذا في الدعاء الثالث ~~قال بن سيرين : كانت الأعراب يجهرون بتشهدهم فنزلت الآية في ذلك قلت : وعلى ~~هذا فتكون الآية متضمنة لإخفاء التشهد وقد قال بن مسعود : من السنة أن تخفي ~~التشهد ذكره بن المنذر الرابع ما روي عن بن سيرين أيضا أن أبا بكر رضي الله ~~عنه كان يسر قراءته وكان عمر يجهر بها ms3676 فقيل لهما في ذلك فقال أبو بكر : ~~إنما أناجي ربي وهو يعلم حاجتي إليه وقال عمر : أنا أطرد الشيطان وأوقظ ~~الوسنان فلما نزلت هذه الآية قيل لأبي بكر : ارفع قليلا وقيل لعمر اخفض أنت ~~قليلا ذكره الطبري وغيره الخامس ما روي عن بن عباس أيضا أن معناها ولا تجهر ~~بصلاة النهار ولا تخافت بصلاة الليل ذكره يحيى بن سلام والزهراوي فتضمنت ~~أحكام الجهر والإسرار بالقراءة في النوافل والفرائض فأما النوافل فالمصلي ~~مخير في الجهر والسر في الليل والنهار وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه كان يفعل الأمرين جميعا وأما الفرائض فحكمها في القراءة معلوم ~~ليلا ونهارا وقول سادس قال الحسن : يقول الله لا ترائي بصلاتك تحسنها في ~~العلانية ولا تسيئها في السر وقال بن عباس : لا تصل مرائيا للناس ولا تدعها ~~مخافة الناس الثانية عبر تعالى بالصلاة هنا عن القراءة كما عبر بالقراءة عن ~~الصلاة في قوله : وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا لأن كل واحد منهما ~~مرتبط بالآخر لأن الصلاة تشتمل على قراءة وركوع وسجود فهي من جملة أجزائها ~~فعبر بالجزء عن الجملة وبالجملة عن الجزء على عادة العرب في المجاز وهو ~~كثير ومنه الحديث الصحيح : ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ( أي قراءة ~~الفاتحة على ماتقدم < < # | الإسراء : ( 111 ) وقل الحمد لله . . . . . # > > < # > ( الاسراء 111 ) < # > PageV10P344 قوله تعالى : ( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ) هذه ~~الآية رادة على اليهود والنصارى والعرب في قولهم أفذاذا : عزيز وعيسى ~~والملائكة ذرية الله سبحانه تعالى الله عن أقوالهم ( ولم يكن له شريك في ~~الملك ) لأنه واحد لا شريك له في ملكه ولا في عبادته ( ولم يكن له ولي من ~~الذل ) قال مجاهد : المعنى لم يحالف أحدا ولا ابتغى نصر أحد أي لم يكن له ~~ناصر يجيره من الذل فيكون مدافعا وقال الكلبي : لم يكن له ولي من اليهود ~~والنصارى لأنهم أذل الناس ردا لقولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه وقال الحسن ~~بن الفضل : ولم يكن له ولي من الذل يعني لم يذل ms3677 فيحتاج إلى ولي ولا ناصر ~~لعزته وكبريائه ( وكبره تكبيرا ) أي عظمه عظمه تامة ويقال : أبلغ لفظة ~~للعرب في معنى التعظيم والإجلال : الله أكبر أي صفه بأنه أكبر من كل شيء ~~قال الشاعر : رأيت الله أكبر كل شيء * محاولة وأكثرهم جنودا وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا دخل في الصلاة قال : ( الله أكبر ( وقد تقدم أول الكتاب ~~وقال عمر بن الخطاب قول العبد الله أكبر خير من الدنيا وما فيها وهذه الآية ~~هي خاتمة التوراة روى مطرف عن عبد الله بن كعب قال : افتتحت التوراة بفاتحة ~~سورة الأنعام وختمت بخاتمة هذه السورة وفي الخبر أنها آية العز رواه معاذ ~~بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ~~: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفصح الغلام من بني عبد المطلب علمه ~~وقل الحمد لله الذي الآية وقال عبد الحميد بن واصل : سمعت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : ( من قرأ وقل الحمد لله الآية كتب الله له من ~~الأجر مثل الأرض والجبال لأن الله تعالى يقول فيمن زعم أن له ولدا تكاد ~~السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ( وجاء في الخبر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر رجلا شكا إليه بالدين بأن يقرأ قل ادعوا الله أو ~~ادعوا الرحمن إلى آخر السورة ثم يقول توكلت على الحي الذي لا يموت ثلاث ~~مرات تمت سورة الإسراء والحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده ~~PageV10P345 < # > تفسير سورة الكهف < # > وهي مكية في قول جميع المفسرين وروي عن فرقة أن أول السورة نزل ~~بالمدينة إلى قوله جرزا والأول أصح وروي في فضلها من حديث أنس أنه قال : من ~~قرأ بها أعطي نورا بين السماء والأرض ووقى بها فتنة القبر وقال إسحاق بن ~~عبد الله بن أبي فروة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا أدلكم ~~على سورة شيعها سبعون ألف ملك ملأ عظمها ما بين السماء والأرض ms3678 لتاليها مثل ~~ذلك ( قالوا : بلى يا رسول الله قال : ( سورة أصحاب الكهف من قرأها يوم ~~الجمعة غفر له إلى الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام وأعطي نورا يبلغ السماء ~~ووقي فتنة الدجال ( ذكره الثعلبي والمهدوي أيضا بمعناه وفي مسند الدارمي عن ~~أبي سعيد الخدري قال : من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور ~~فيما بينه وبين البيت العتيق وفي صحيح مسلم عن أبي الدرداء أن نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال ( ~~وفي رواية ( من آخر الكهف ( وفي مسلم أيضا من حديث النواس بن سمعان ( فمن ~~أدركه يعني الدجال فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف ( وذكره الثعلبي قال : ~~سمرة بن جندب قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ عشر آيات من سورة ~~الكهف حفظا لم تضره فتنة الدجال ( ومن قرأ السورة كلها دخل الجنة < < # | الكهف : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > < # > ( الكهف 1 : 3 ) < # > قوله تعالى : ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ~~قيما ) ذكر بن إسحاق أن قريشا بعثوا النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى ~~أحبار يهود وقالوا لهما PageV10P346 سلاهم عن محمد وصفا لهم صفته وأخبراهم ~~بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم علم ليس عندنا من علم الأنبياء فخرجا ~~حتى قدما المدينة فسألا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفا ~~لهم أمره وأخبراهم ببعض قوله وقالا لهم : إنكم أهل التوراة وقد جئناكم ~~لتخبرونا عن صاحبنا هذا فقالت لهما أحبار يهود : سلوه عن ثلاث نأمركم بهن ~~فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإن لم يفعل فالرجل متقول فروا فيه رأيكم سلوه ~~عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم فإنه قد كان لهم حديث عجب وسلوه ~~عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه وسلوه عن الروح ما هي ~~فإذا أخبركم بذلك فاتبعوه فإنه نبي وإن لم يفعل فهو رجل متقول فاصنعوا في ~~أمره ما بدا لكم ms3679 فأقبل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط حتى قدما مكة على ~~قريش فقالا : يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد صلى الله ~~عليه وسلم قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أشياء أمرونا بها فإن أخبركم ~~عنها فهو نبي وإن لم يفعل فالرجل متقول فروا فيه رأيكم فجاؤوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد أخبرنا عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ~~قد كانت لهم قصة عجب وعن رجل كان طوافا قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ~~وأخبرنا عن الروح ما هي قال فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~أخبركم بما سألتم عنه غدا ( ولم يستثن فانصرفوا عنه فمكث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيما يزعمون خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه في ذلك وحيا ~~ولا يأتيه جبريل حتى أرجف أهل مكة وقالوا : وعدنا محمد غدا واليوم خمس عشرة ~~ليلة وقد أصبحنا منها لا يخبرنا بشيء مما سألناه عنه وحتى أحزن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة ثم جاءه ~~جبريل عليه السلام من عند الله عز وجل بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إياه ~~على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف والروح قال ~~بن إسحاق : فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل : ( لقد ~~احتبست عني PageV10P347 يا جبريل حتى سؤت ظنا ( فقال له جبريل : وما نتنزل ~~إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا ~~فافتتح السورة تبارك وتعالى بحمده وذكر نبوة رسوله صلى الله عليه وسلم لما ~~أنكروا عليه من ذلك فقال : الحمد الله الذي أنزل على عبده الكتاب يعني ~~محمدا إنك رسول مني أي تحقيق لما سألوا عنه من نبوتك ولم يجعل له عوجا قيما ~~أي معتدلا لا اختلاف فيه لينذر بأسا شديدا من لدنه أي عاجل عقوبته في ~~الدنيا وعذابا أليما في الآخرة أي ms3680 من عند ربك الذي بعثك رسولا ويبشر ~~المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا أي دار ~~الخلد لا يموتون فيها الذين صدقوك بما جئت به مما كذبك به غيرهم وعملوا بما ~~أمرتهم به من الأعمال وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا يعني قريشا في ~~قولهم : إنا نعبد الملائكة وهي بنات الله ما لهم به من علم ولا لآبائهم ~~الذين أعظموا فراقهم وعيب دينهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم أي لقولهم إن ~~الملائكة بنات الله إن يقولون إلا كذبا فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم ~~يؤمنوا بهذا الحديث أسفا لحزنه عليهم حين فاته ما كان يرجوه منهم أي لا ~~تفعل قال بن هشام : باخع نفسك مهلك نفسك فيما حدثني أبو عبيدة قال ذو الرمة ~~: ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه * بشيء نحته عن يديه المقادر وجمعها باخعون ~~وبخعة وهذا البيت في قصيدة له وتقول العرب : قد بخعت له نصحي ونفسي أي جهدت ~~له إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا قال بن إسحاق : ~~أي أيهم أتبع لأمري وأعمل بطاعتي وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا أي ~~الأرض وإن ما عليها لفان وزائل وإن المرجع إلي فأجزي كلا بعمله فلا تأس ولا ~~يحزنك ما ترى وتسمع فيها قال بن هشام : الصعيد وجه الأرض وجمعه صعد قال ذو ~~الرمة يصف ظبيا صغيرا PageV10P348 كأنه بالضحا ترمي الصعيد به * دبابة في ~~عظام الرأس خرطوم وهذا البيت في قصيدة له والصعيد أيضا : الطريق وقد جاء في ~~الحديث : ( إياكم والقعود على الصعدات ( يريد الطرق والجرز : الأرض التي لا ~~تنبت شيئا وجمعها أجراز ويقال : سنة جرز وسنون أجراز وهي التي لا يكون فيها ~~مطر وتكون فيها جدوبة ويبس وشدة قال ذو الرمة يصف إبلا : طوى النحز ~~والأجراز ما في بطونها * فما بقيت إلا الضلوع الجراشع قال بن إسحاق : ثم ~~استقبل قصة الخبر فيما سألوه عنه من شأن الفتية فقال : أم حسبت أن أصحاب ~~الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا أي ms3681 قد كان من آياتي فيما وضعت على ~~العباد من حجتي ما هو أعجب من ذلك قال بن هشام : والرقيم الكتاب الذي رقم ~~بخبرهم وجمعه رقم قال العجاج : ومستقر المصحف المرقم وهذا البيت في أرجوزة ~~له قال بن إسحاق : ثم قال إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من ~~لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ~~ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا ثم قال : نحن نقص عليك ~~نبأهم بالحق أي بصدق الخبر إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على ~~قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد ~~قلنا إذا شططا أي لم يشركوا بي كما أشركتم بي ما ليس لكم به علم قال بن ~~هشام : والشطط الغلو ومجاوزة الحق قال أعشى بن قيس بن ثعلبة : أتنتهون ولا ~~ينهى ذوي شطط * كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل PageV10P349 وهذا البيت في ~~قصيدة له قال بن إسحاق : هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم ~~بسلطان بين قال بن إسحاق : أي بحجة بالغة فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ~~وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من ~~رحمته ويهيء لكم من أمركم مرفقا وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات ~~اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه قال بن هشام : تزاور ~~تميل وهو من الزور وقال أبو الزحف الكليبي يصف بلدا : جدب المندى عن هوانا ~~أزور * ينضي المطايا خمسه العشنزر وهذان البيتان في أرجوزة له وتقرضهم ذات ~~الشمال تجاوزهم وتتركهم عن شمالها قال ذو الرمة : إلى ظعن يقرضن أقواز مشرف ~~* شمالا وعن إيمانهن الفوارس وهذا البيت في قصيدة له والفجوة : السعة ~~وجمعها الفجاء قال الشاعر : ألبست قومك مخزاة ومنقصة * حتى أبيحوا وحلوا ~~فجوة الدار ذلك من آيات الله أي في الحجة على من عرف ذلك من أمورهم من أهل ~~الكتاب ممن أمر هؤلاء بمسألتك عنهم في ms3682 صدق نبوتك بتحقيق الخبر عنهم من يهد ~~الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ~~ونقلبهم ذات اليمين وذات PageV10P350 الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ~~قال بن هشام : الوصيد الباب قال العبسي واسمه عبد بن وهب : بأرض فلاة لا ~~يسد وصيدها * علي ومعروفي بها غير منكر وهذا البيت في أبيات له والوصيد ~~أيضا الفناء وجمعه وصائد ووصد ووصدان لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا إلى ~~قوله الذين غلبوا على أمرهم أهل السلطان والملك منهم لنتخذن عليهم مسجدا ~~سيقولون يعني أحبار اليهود الذين أمروهم بالمسألة عنهم ثلاثة رابعهم كلبهم ~~ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي ~~أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم أي لا تكابرهم إلا مراء ~~ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا فإنهم لا علم لهم بهم ولا تقولن لشيء إني ~~فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهديني ربي ~~لأقرب من هذا رشدا أي لا تقولن لشيء سألوك عنه كما قلت في هذا إني مخبركم ~~غدا واستثن مشيئة الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهديني ربي لخبر ما ~~سألتموني عنه رشدا فإنك لا تدري ما أنا صانع في ذلك ولبثو في كهفهم ~~ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا أي سيقولون ذلك قل الله أعلم بما لبثوا له غيب ~~السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه ~~أحدا أي لم يخف عليه شيء مما سألوك عنه قلت : هذا ما وقع في السيرة من خبر ~~أصحاب الكهف ذكرناه على نسقه ويأتي خبر ذي القرنين ثم نعود إلى أول السورة ~~فنقول : قد تقدم معنى الحمد لله وزعم الأخفش والكسائي والفراء وأبو عبيد ~~وجمهور المتأولين أن في أول هذه السورة تقديما وتأخيرا وأن المعنى : الحمد ~~لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا قيما نصب على الحال ~~وقال قتادة : الكلام على سياقه من ms3683 غير تقديم ولا تأخير ومعناه : ولم يجعل ~~له عوجا ولكن جعلناه قيما وقول الضحاك فيه حسن وأن PageV10P351 المعنى : ~~مستقيم أي مستقيم الحكمة لا خطأ فيه ولا فساد ولا تناقض وقيل : قيما على ~~الكتب السابقة يصدقها وقيل : قيما بالحجج أبدا عوجا مفعول به والعوج [ بكسر ~~العين ] في الدين والرأي والأمر والطريق ويفتحها في الأجسام كالخشب والجدار ~~وقد تقدم وليس في القرآن عوجأي عيب أي ليس متناقضا مختلفا كما قال تعالى : ~~ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وقيل : أي لم يجعله ~~مخلوقا كما روي عن بن عباس في قوله تعالى : قرآنا عربيا غير ذي عوج قال : ~~غير مخلوق وقال مقاتل : عوجا اختلافا قال الشاعر : أدوم ب ودي للص دي ق تك ~~رم ا * ولاخير فيمن كان في الود أعوجا ( لينذر بأسا شديدا ) أي لينذر محمد ~~أو القرآن وفيه إضمار أي لينذر الكافرين عقاب الله وهذا العذاب الشديد قد ~~يكون في الدنيا وقد يكون في الآخرة ( من لدنه ) أي من عنده وقرأ أبو بكر عن ~~عاصم من لدنه بإسكان الدال وإشمامها الضم وكسر النون والهاء موصولة بياء ~~والباقون لدنه بضم الدال وإسكان النون وضم الهاء قال الجوهري : وفي لدن ~~ثلاث لغات : لدن ولدي ولد وقال : من لد لحييه إلى منحوره المنحور لغة في ~~النحر قوله تعالى : ( ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم ) أي ~~بأن لهم ( أجرا حسنا ) وهي الجنة ( ماكثين ) دائمين ( فيه أبدا ) لا إلى ~~غاية وإن حملت التبشير على البيان لم يحتج إلى الباء في بأن والأجر الحسن : ~~الثواب العظيم الذي يؤدي إلى الجنة PageV10P352 < < # | الكهف : ( 4 ) وينذر الذين قالوا . . . . . # > > < # > ( الكهف 4 : 5 ) < # > قوله تعالى : ( وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ) وهم اليهود قالوا ~~عزير بن الله والنصارى قالوا المسيح بن الله وقريش قالت الملائكة بنات الله ~~فالإنذار في أول السورة عام وهذا خاص فيمن قال لله ولد ( مالهم به من علم ) ~~من صلة أي ما لهم بذلك القول علم لأنهم مقلدة قالوه بغير دليل ( ولا ~~لآبائهم ) أيأسلافهم ms3684 ( كبرت كلمة ) كلمة نصب على البيان أي كبرت تلك الكلمة ~~كلمة وقرأ الحسن ومجاهد ويحيى بن يعمر وبن أبي إسحاق كلمة بالرفع أي عظمت ~~كلمة يعني قولهم اتخذ الله ولدا وعلى هذه القراءة فلا حاجة إلى إضمار يقال ~~: كبر الشيء إذا عظم وكبر الرجل إذا أسن ( تخرج من أفواههم ) في موضع الصفة ~~( إن يقولون إلا كذبا ) أي مايقولون إلا كذبا < < # | الكهف : ( 6 ) فلعلك باخع نفسك . . . . . # > > < # > ( الكهف 6 ) < # > قوله تعالى : ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم ) باخع أي مهلك وقاتل وقد ~~تقدم آثارهم جمع أثر ويقال إثر والمعنى : على أثر توليهم وإعراضهم عنك ( إن ~~لم يؤمنوا بهذا الحديث ) أي القرآن ( أسفا ) أي حزنا وغضبا على كفرهم ~~وانتصب على التفسير < < # | الكهف : ( 7 ) إنا جعلنا ما . . . . . # > > < # > ( الكهف 7 ) < # > قوله تعالى : ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ) فيه مسألتان : ~~PageV10P353 الأولى قوله تعالى : ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ) ما ~~وزينة مفعولان والزينة كل ماعلى وجه الأرض فهو عموم لأنه دال على بارئه ~~وقال بن جبير عن بن عباس : أراد بالزينة الرجال قال مجاهد وروى عكرمة عن بن ~~عباس أن الزينة الخلفاء والأمراء وروى بن نجيح عن مجاهد عن بن عباس في قوله ~~تعالى إنا جعلنا ماعلى الأرض زينة لها قال : العلماء زينة الأرض وقالت فرقة ~~: أراد النعم والملابس والثمار والخضرة والمياه ونحو هذا مما فيه زينة ولم ~~يدخل فيه الجبال الصم وكل ما لا زينة فيه كالحيات والعقارب والقول بالعموم ~~أولى وأن كل ما على الأرض فيه زينة من جهة خلقه وصنعه وإحكامه والآية بسط ~~في التسلية أي لا تهتم يا محمد للدنيا وأهلها فإنا إنما جعلنا ذلك امتحانا ~~واختبارا لأهلها فمنهم من يتدبر ويؤمن ومنهم من يكفر ثم يوم القيامة بين ~~أيديهم فلا يعظمن عليك كفرهم فإنا نجازيهم الثانية معنى هذه الآية ينظر إلى ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الدنيا خضرة حلوة والله مستخلفكم فيها ~~فينظر كيف تعملون ( وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن أخوف ما أخاف عليكم ما ~~يخرج ms3685 الله لكم من زهرة الدنيا ( قال : وما زهرة الدنيا قال : ( بركات الأرض ~~( خرجهما مسلم وغيره من حديث أبي سعيد الخدري والمعنى : أن الدنيا مستطابة ~~في ذوقها معجبة في منظرها كالثمر المستحلى المعجب المرأى فابتلى الله بها ~~عباده لينظر أيهم أحسن عملا أي من أزهد فيها وأترك لها ولا سبيل للعباد إلى ~~معصية ما زينة الله إلا أن يعينه على ذلك ولهذا كان عمر يقول فيما ذكر ~~البخاري : اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينته لنا اللهم إني أسألك ~~أن أنفقه في حقه فدعا الله أن يعينه على إنفاقه في حقه وهذا معنى قوله عليه ~~السلام : ( فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس كان كالذي ~~يأكل ولا يشبع ( وهكذا هو المكثر من الدنيا لا يقنع بما يحصل له منها بل ~~همته جمعها وذلك لعدم الفهم عن الله تعالى ورسوله فإن الفتنة معها حاصلة ~~وعدم السلامة غالبة وقد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه PageV10P354 الله ~~بما آتاه وقال بن عطية : كان أبي رضي الله عنه يقول في قوله أحسن عملا : ~~أحسن العمل أخذ بحق وإنفاق في حق مع الإيمان وأداء الفرائض واجتناب المحارم ~~والإكثار من المندوب إليه قلت : هذا قول حسن وجيز في ألفاظه بليغ في معناه ~~وقد جمعه النبي صلى الله عليه وسلم في لفظ واحد وهو قوله لسفيان بن عبد ~~الله الثقفي لما قال : يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه ~~أحدا بعدك في رواية : غيرك قال : ( قل آمنت بالله ثم استقم ( خرجه مسلم ~~وقال سفيان الثوري : أحسن عملا أزهدهم فيها وكذلك قال أبو عصام العسقلاني : ~~أحسن عملا أترك لها وقد اختلفت عبارات العلماء في الزهد فقال قوم : قصر ~~الأمل وليس بأكل الخشن ولبس العباء قاله سفيان الثوري قال علماؤنا : وصدق ~~رضي الله عنه فإن من قصر أمله لم يتأنق في المطعومات ولا يتفنن في ~~الملبوسات وأخذ من الدنيا ما تيسر واجتزأ منها بما يبلغ وقال قوم : بغض ~~المحمدة وحب ms3686 الثناء وهو قول الأوزاعي ومن ذهب إليه وقال قوم : ترك الدنيا ~~كلها هو الزهد أحب تركها أم كره وهو قول فضيل وعن بشر بن الحارث قال : حب ~~الدنيا حب لقاء الناس والزهد في الدنيا الزهد في لقاء الناس وعن الفضيل ~~أيضا : علامة الزهد في الدنيا الزهد في الناس وقال قوم : لا يكون الزاهد ~~زاهدا حتى يكون ترك الدنيا أحب إليه من أخذها قاله إبراهيم بن ادهم وقال ~~قوم : الزهد أن تزهد في الدنيا بقلبك قاله بن المبارك وقالت فرقة : الزهد ~~حب الموت والقول الأول يعم هذه الأقوال بالمعنى فهو أولى < < # | الكهف : ( 8 ) وإنا لجاعلون ما . . . . . # > > < # > ( الكهف 8 ) < # > تقدم بيانه وقال أبو سهل : ترابا لا نبات به كأنه قطع نباته والجرز : ~~القطع ومنه سنة جرز قال الراجز : قد جرفتهن السنون الأجراز PageV10P355 ~~والأرض الجرز التي لا نبات فيها ولا شيء من عمارة وغيرها كأنه قطع وأزيل ~~يعني يوم القيامة فإن الأرض تكون مستوية لا مستتر فيها النحاس : والجرز في ~~اللغة الأرض التي لا نبات بها قال الكسائي : يقال جرزت الأرض تجرز وجرزها ~~القوم يجرزونها إذا أكلوا كل ما جاء فيها من النبات والزرع فهي مجروزة وجرز ~~< < # | الكهف : ( 9 ) أم حسبت أن . . . . . # > > < # > ( الكهف 9 ) < # > مذهب سيبويه أن أم إذا جاءت دون أن يتقدمها ألف استفهام أنها بمعنى بل ~~وألف الاستفهام وهي المنقطعة وقيل : أم عطف على معنى الاستفهام في لعلك أو ~~بمعنى ألف الاستفهام على الإنكار قال الطبري : وهو تقرير للنبي صلى الله ~~عليه وسلم على حسابه أن أصحاب الكهف كانوا عجبا بمعنى إنكار ذلك عليه أي لا ~~يعظم ذلك بحسب ما عظمه عليك السائلون من الكفرة فإن سائر آيات الله أعظم من ~~قصتهم وأشيع هذا قول بن عباس ومجاهد وقتادة وبن إسحاق والخطاب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وذلك أن المشركين سألوه عن فتية فقدوا وعن ذي القرنين وعن ~~الروح وأبطأ الوحي على ما تقدم فلما نزل قال الله تعالى لنبيه عليه السلام ~~: أحسبت يا محمد أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من ms3687 آياتنا عجبا أي ليسوا ~~بعجب من آياتنا بل في آياتنا ما هو أعجب من خبرهم الكلبي : خلق السماوات ~~والأرض أعجب من خبرهم الضحاك : ما أطلعتك عله من الغيب أعجب الجنيد : شأنك ~~في الإسراء أعجب الماوردي : معنى الكلام النفي أي ما حسبت لولا إخبارنا أبو ~~سهل : استفهام تقرير أي أحسبت ذلك فإنهم عجب والكهف : النقب المتسع في ~~الجبل وما لم يتسع فهو غار وحكى النقاش عن أنس بن مالك أنه قال : الكهف ~~الجبل وهذا غير شهير في اللغة واختلف الناس في الرقيم فقال بن عباس : كل ~~شيء في القرآن أعلمه إلا أربعة : غسلين وحنان والأواه والرقيم وسئل مرة عن ~~الرقيم فقال : زعم كعب أنها قرية خرجوا PageV10P356 منها وقال مجاهد : ~~الرقيم واد وقال السدي : الرقيم الصخرة التي كانت على الكهف وقال بن زيد : ~~الرقيم كتاب غم الله علينا أمره ولم يشرح لنا قصته وقالت فرقة : الرقيم ~~كتاب في لوح من نحاس وقال بن عباس : في لوح من رصاص كتب فيه القوم الكفار ~~الذين فر الفتية منهم قصتهم وجعلوها تاريخا لهم ذكروا وقت فقدهم وكم كانوا ~~وبين من كانوا وكذا قال الفراء قال : الرقيم لوح من رصاص كتب فيه أسماؤهم ~~وأنسابهم ودينهم وممن هربوا قال بن عطية : ويظهر من هذه الروايات أنهم ~~كانوا قوما مؤرخين للحوادث وذلك من نبل المملكة وهو أمر مفيد وهذه الأقوال ~~مأخوذة من الرقم ومنه كتاب مرقوم ومنه الأرقم لتخطيطه ومنه رقمة الوادي أي ~~مكان جري الماء وانعطافه وما روي عن بن عباس ليس بمتناقض لأن القول الأول ~~إنما سمعه من كعب والقول الثاني يجوز أن يكون عرف الرقيم بعده وروى عنه ~~سعيد بن جبير قال : ذكر بن عباس أصحاب الكهف فقال : إن الفتية فقدوا فطلبهم ~~أهلوهم فلم يجدوهم فرفع ذلك إلى الملك فقال : ليكونن لهم نبأ وأحضر لوحا من ~~رصاص فكتب فيه أسماءهم وجعله في خزانته فذلك اللوح هو الرقيم وقيل : إن ~~مؤمنين كانا في بيت الملك فكتبا شأن الفتية وأسماءهم وأنسابهم في لوح من ~~رصاص ثم جعلاه ms3688 في تابوت من نحاس وجعلاه في البنيان فالله أعلم وعن بن عباس ~~أيضا : الرقيم كتاب مرقوم كان عندهم فيه الشرع الذي تمسكوا به من دين عيسى ~~عليه السلام وقال النقاش عن قتادة : الرقيم دراهمهم وقال أنس بن مالك ~~والشعبي : الرقيم كلبهم وقال عكرمة : الرقيم الدواة وقيل : الرقيم اللوح من ~~الذهب تحت الجدار الذي أقامه الخضر وقيل : الرقيم أصحاب الغار الذي انطبق ~~عليهم فذكر كل واحد منهم أصلح عمله قلت : وفي هذا خبر معروف أخرجه الصحيحان ~~وإليه نحا البخاري وقال قوم : أخبر الله عن أصحاب الكهف ولم يخبر عن أصحاب ~~الرقيم بشيء وقال الضحاك : الرقيم بلدة بالروم فيها غار فيه أحد وعشرون ~~نفسا كأنهم نيام على هيئة أصحاب الكهف فعلى هذا هم PageV10P357 فتية آخرون ~~جرى لهم ما جرى لأصحاب الكهف والله أعلم وقيل : الرقيم واد دون فلسطين فيه ~~الكهف مأخوذ من رقمة الوادي وهي موضع الماء يقال : عليك بالرقمة ودع الضفة ~~ذكره الغزنوي قال بن عطية : وبالشام على ما سمعت به من ناس كثير كهف فيه ~~موتى يزعم مجاوروه أنهم أصحاب الكهف وعليهم مسجد وبناء يسمى الرقيم ومعهم ~~كلب رمة وبالأندلس في جهة غرناطة بقرب قرية تسمى لوشة كهف فيه موتى ومعهم ~~كلب رمة وأكثرهم قد تجرد لحمه وبعضهم متماسك وقد مضت القرون السالفة ولم ~~نجد من علم شأنهم أثارة ويزعم ناس أنهم أصحاب الكهف دخلت إليهم ورأيتهم سنة ~~أربع وخمسمائة وهم بهذه الحالة وعليهم مسجد وقريب منهم بناء رومي يسمى ~~الرقيم كأنه قصر مخلق قد بقي بعض جدرانه وهو في فلاة من الأرض خربة وبأعلى ~~غرناطة مما يلي القبلة آثار مدينة قديمة رومية يقال لها مدينة دقيوس وجدنا ~~في آثارها غرائب من قبور ونحوها قلت : ما ذكر من رؤيته لهم بالأندلس فإنما ~~هم غيرهم لأن الله تعالى يقول في حق أصحاب الكهف : لو أطلعت عليهم لوليت ~~منهم فرارا ولملئت منهم رعبا وقال بن عباس لمعاوية لما أراد رؤيتهم : قد ~~منع الله من هو خير منك عن ذلك وسيأتي في آخر ms3689 القصة وقال مجاهد في قوله ~~كانوا من آياتنا عجبا قال : هم عجب كذا روى بن جريج عنه يذهب إلى أنه ليس ~~بإنكار على النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون عنده أنهم عجب وروي بن نجيح ~~عنه قال : يقول ليس بأعجب آياتنا < < # | الكهف : ( 10 ) إذ أوى الفتية . . . . . # > > < # > ( الكهف 10 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إذ أوى الفتية إلى الكهف ) روي ~~أنهم قوم من أبناء أشراف مدينة دقيوس الملك الكافر ويقال فيه دقينوس وروي ~~أنهم كانوا مطوقين مسورين PageV10P358 بالذهب ذوي ذوائب وهم من الروم ~~واتبعوا دين عيسى وقيل : كانوا قبل عيسى والله أعلم وقال بن عباس : إن ملكا ~~من الملوك يقال له دقيانوس ظهر على مدينة من مدائن الروم يقال لها أفسوس ~~وقيل هي طرسوس وكان بعد زمن عيسى عليه السلام فأمر بعبادة الأصنام فدعا ~~أهلها إلى عبادة الأصنام وكان بها سبعة أحداث يعبدون الله سرا فرفع خبرهم ~~إلى الملك وخافوه فهربوا ليلا ومروا براع معه كلب فتبعهم فآووا إلى الكهف ~~فتبعهم الملك إلى فم الغار فوجد أثر دخولهم ولم يجد أثر خروجهم فدخلوا ~~فأعمى الله أبصارهم فلم يروا شيئا فقال الملك : سدوا عليهم باب الغار حتى ~~يموتوا فيه جوعا وعطشا وروى مجاهد عن بن عباس أيضا أن هؤلاء الفتية كانوا ~~في دين ملك يعبد الأصنام ويذبح لها ويكفر بالله وقد تابعه على ذلك أهل ~~المدينة فوقع للفتية علم من بعض الحواريين حسبما ذكر النقاش أو من مؤمني ~~الأمم قبلهم فآمنوا بالله ورأوا ببصائرهم قبيح فعل الناس فأخذوا نفوسهم ~~بالتزام الدين وعبادة الله فرفع أمرهم إلى الملك وقيل له : إنهم قد فارقوا ~~دينك واستخفوا آلهتك وكفروا بها فاستحضرهم الملك إلى مجلسه وأمرهم باتباع ~~دينه والذبح لآلهته وتوعدهم على فراق ذلك بالقتل فقالوا له فيما روي : ربنا ~~رب السماوات والأرض إلى قوله وإذ اعتزلتموهم وروي أنهم قالوا نحو هذا ~~الكلام وليس به فقال لهم الملك : إنكم شبان أغمار لا عقول لكم وأنا لا أعجل ~~بكم بل أستأني فاذهبوا إلى منازلكم ودبروا ms3690 رأيكم وارجعوا إلى أمري وضرب لهم ~~في ذلك أجلا ثم إنه سافر خلال الأجل فتشاور الفتية في الهروب بأديانهم فقال ~~لهم أحدهم : إني أعرف كهفا في جبل كذا كان أبي يدخل فيه غنمه فلنذهب فلنختف ~~فيه حتى يفتح الله لنا فخرجوا فيما روي يلعبون بالصولجان والكرة وهم ~~يدحرجونها إلى نحو طريقهم لئلا يشعر الناس بهم وروي أنهم كانوا مثقفين فحضر ~~عيد خرجوا إليه فركبوا في جملة الناس ثم أخذوا باللعب بالصولجان حتى خلصوا ~~بذلك وروى وهب بن منبه أن أول أمرهم إنما كان حواري لعيسى بن مريم جاء إلى ~~مدينة أصحاب الكهف يريد دخولها فأجر نفسه من صاحب الحمام وكان يعمل فيه ~~فرأى صاحب الحمام في أعماله بركة عظيمة PageV10P359 فألقى إليه بكل أمره ~~وعرف ذلك الرجل فتيان من المدينة فعرفهم الله تعالى فآمنوا به واتبعوه على ~~دينه واشتهرت خلطتهم به فأتى يوما إلى ذلك الحمام ولد الملك بامرأة أراد ~~الخلوة بها فنهاه ذلك الحواري فانتهى ثم جاء مرة أخرى فنهاه فشتمه وأمضى ~~عزمه في دخول الحمام مع البغي فدخل فماتا فيه جميعا فأتهم ذلك الحواري ~~وأصحابه بقتلهما ففروا جميعا حتى دخلوا الكهف وقيل في خروجهم غير هذا وأما ~~الكلب فروي أنه كان كلب صيد لهم وروي أنهم وجدوا في طريقهم راعيا له كلب ~~فاتبعهم الراعي على رأيهم وذهب الكلب معهم قاله بن عباس واسم الكلب حمران ~~وقيل قطمير وأما أسماء أهل الكهف فأعجمية والسند في معرفتها واه والذي ذكره ~~الطبري هي هذه : مكسلمينا وهو اكبرهم والمتكلم عنهم ومحسيميلنينا ويمليخا ~~وهو الذي مضى بالورق إلى المدينة عند بعثهم من رقدتهم ومرطوس وكشوطوش ~~ودينموس ويطونس وبيرونس قال مقاتل : وكان الكلب لمكسلمينا وكان أسنهم وصاحب ~~غنم الثانية وهذه الآية صريحة في الفرار بالدين وهجرة الأهل والبنين ~~والقرابات والأصدقاء والأوطان والأموال خوف الفتنة وما يلقاه الإنسان من ~~المحنة وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم فارا بدينه وكذلك أصحابه وجلس في ~~الغار حسبما تقدم في سورة النحل وقد نص الله تعالى على ذلك في ms3691 براءة وقد ~~تقدم وهجروا أوطانهم وتركوا أرضهم وديارهم وأهاليهم وأولادهم وقراباتهم ~~وإخوانهم رجاء السلامة بالدين والنجاة من فتنة الكافرين فسكنى الجبال ودخول ~~الغيران والعزلة عن الخلق والإنفراد بالخالق وجواز الفرار من الظالم هي سنة ~~الأنبياء صلوات الله عليهم والأولياء وقد فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~العزلة وفضلها جماعة العلماء لا سيما عند ظهور الفتن وفساد الناس وقد نص ~~الله تعالى عليها في كتابه فقال : فأووا إلى الكهف PageV10P360 قال العلماء ~~الاعتزال عن الناس يكون مرة في الجبال والشعاب ومرة في السواحل والرباط ~~ومرة في البيوت وقد جاء في الخبر : ( إذا كانت الفتنة فأخف مكانك وكف لسانك ~~( ولم يخص موضعا من موضع وقد جعلت طائفة من العلماء العزلة اعتزال الشر ~~وأهله بقلبك وعملك إن كنت بين أظهرهم وقال بن المبارك في تفسير العزلة : أن ~~تكون مع القوم فإذا خاضوا في ذكر الله فخض معهم وإن خاضوا في غير ذلك فاسكت ~~وروى البغوي عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( المؤمن الذي ~~يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالطهم ولا يصبر على ~~أذاهم ( وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( نعم صوامع المؤمنين ~~بيوتهم ( من مراسل الحسن وغيره وقال عقبة بن عامر لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ما النجاة يا رسول الله فقال : ( يا عقبة أمسك عليك لسانك وليسعك ~~بيتك وابك على خطيئتك ( وقال صلى الله عليه وسلم : ( يأتي على الناس زمان ~~خير مال الرجل المسلم الغنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من ~~الفتن ( خرجه البخاري وذكر علي بن سعد عن الحسن بن واقد قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إذا كانت سنة ثمانين ومائة فقد حلت لأمتي العزبة ~~والعزلة والترهب في رؤوس الجبال ( وذكر أيضا علي بن سعد عن عبد الله بن ~~المبارك عن مبارك بن فضالة عن الحسن يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( يأتي على الناس زمان لا يسلم لذي دين ms3692 دينه إلا من فر بدينه من ~~شاهق إلى شاهق أو حجر إلى حجر فإذا كان ذلك لم تنل المعيشة إلا بمعصية الله ~~فإذا كان ذلك حلت العزبة ( قالوا : يا رسول الله كيف تحل العزبة وأنت ~~تأمرنا بالتزويج قال : ( إذا كان ذلك كان فساد الرجل على يدي أبويه فإن لم ~~يكن له أبوان كان هلاكه على يدي زوجته فإن لم تكن له زوجة كان هلاكه علي ~~يدي ولده فإن لم يكن له ولد كان هلاكه على يدي القرابات والجيران ( قالوا : ~~وكيف ذلك يا رسول الله قال : ( يعيرونه بضيق المعيشة ويكلفونه ما لا يطيق ~~فعند ذلك يورد نفسه الموارد التي يهلك فيها PageV10P361 قلت : أحوال الناس ~~في هذا الباب تختلف فرب رجل تكون له قوة على سكنى الكهوف والغيران في ~~الجبال وهي أرفع الأحوال لأنها الحالة التي اختارها الله لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم في بداية أمره ونص عليها في كتابه مخبرا عن الفتية فقال : وإذ ~~اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ورب رجل تكون العزلة له في ~~بيته أخف عليه وأسهل وقد اعتزل رجال من أهل بدر فلزموا بيوتهم بعد قتل ~~عثمان فلم يخرجوا إلا إلى قبورهم ورب رجل متوسط بينهما فيكون له من القوة ~~ما يصبر بها على مخالطة الناس وأذاهم فهو معهم في الظاهر ومخالف لهم في ~~الباطن وذكر بن المبارك حدثنا وهيب بن الورد قال : جاء رجل إلى وهب بن منبه ~~فقال : إن الناس وقعوا فيما فيه وقعوا وقد حدثت نفسي ألا أخالطهم فقال : لا ~~تفعل إنه لا بد لك من الناس ولا بد لهم منك ولك إليهم حوائج ولهم إليك ~~حوائج ولكن كن فيهم أصم سميعا أعمى بصيرا سكوتا نطوقا وقد قيل : إن كل موضع ~~يبعد عن الناس فهو داخل في معنى الجبال والشعاب مثل الاعتكاف في المساجد ~~ولزوم السواحل للرباط والذكر ولزوم البيوت فرارا عن شرور الناس وإنما جاءت ~~الأحاديث بذكر الشعاب والجبال واتباع الغنم والله أعلم لأن ذلك هو الأغلب ~~في المواضع التي يعتزل ms3693 فيها فكل موضع يبعد عن الناس فهو داخل في معناه كما ~~ذكرنا والله الموفق وبه العصمة وروى عقبة بن عامر قال : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية الجبل يؤذن ~~بالصلاة ويصلي فيقول الله عز وجل انظروا إلى عبدي يؤذن ويقيم الصلاة يخاف ~~مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة ( خرجه النسائي الثالثة قوله تعالى : ( ~~وهيىء لنا من أمرنا رشدا ) لما فروا ممن يطلبهم اشتغلوا بالدعاء ولجئوا إلى ~~الله تعالى فقالوا : ربنا آتنا من لدنك رحمة أي مغفرة ورزقا وهيىء لنا من ~~أمرنا رشدا توفيقا للرشاد وقال بن عباس : مخرجا من الغار في سلامة وقيل ~~صوابا ومن هذا المعنى أنه عليه السلام كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ~~PageV10P362 < < # | الكهف : ( 11 ) فضربنا على آذانهم . . . . . # > > < # > ( الكهف 11 ) < # > عبارة عن إلقاء الله تعالى النوم عليهم وهذه من فصيحات القرآن التي ~~أقرت العرب بالقصور عن الإتيان بمثله قال الزجاج : أي منعناهم عن أن يسمعوا ~~لأن النائم إذا سمع انتبه وقال بن عباس : ضربنا على آذانهم بالنوم أي سددنا ~~آذانهم عن نفوذ الأصوات إليها وقيل : المعنى فضربنا على آذانهم أي فاستجبنا ~~دعاءهم وصرفنا عنهم شر قومهم وأنمناهم والمعنى كله متقارب وقال قطرب : هذا ~~كقول العرب ضرب الأمير على يد الرعية إذا منعهم الفساد وضرب السيد على يد ~~عبده المأذون له في التجارة إذا منعه من التصرف قال الأسود بن يعفر وكان ~~ضريرا : ومن الحوادث لا أبالك أنني * ضربت علي الأرض بالأسداد وأما تخصيص ~~الأذان بالذكر فلأنها الجارحة التي منها عظم فساد النوم وقلما ينقطع نوم ~~نائم إلا من جهة أذنه ولا يستحكم نوم إلا من تعطل السمع ومن ذكر الأذن في ~~النوم قوله صلى الله عليه وسلم : ( ذاك رجل بال الشيطان في أذنه ( خرجه ~~الصحيح أشار عليه السلام إلى رجل طويل النوم لا يقوم الليل وعددا نعت ~~للسنين أي معدودة والقصد به العبارة عن التكثير لأن القليل لا يحتاج إلى ~~عدد لأنه قد عرف والعد المصدر ms3694 والعدد اسم المعدود كالنفض والخبط وقال أبو ~~عبيدة : عددا نصب على المصدر ثم قال قوم : بين الله تعالى عدد تلك السنين ~~من بعد فقال : ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا < < # | الكهف : ( 12 ) ثم بعثناهم لنعلم . . . . . # > > < # > ( الكهف 12 ) < # > قوله تعالى : ( ثم بعثناهم ) أي من بعد نومهم ويقال لمن أحيى أو أقيم ~~من نومه مبعوث لأنه كان ممنوعا من الانبعاث والتصرف PageV10P363 قوله تعالى ~~: ( لنعلم أي الحزبين أحصى ) لنعلم عبارة عن خروج ذلك الشيء إلى الوجود ~~ومشاهدته وهذا على نحو كلام العرب أي لنعلم ذلك موجودا وإلا فقد كان الله ~~تعالى علم أي الحزبين أحصى الأمد وقرأ الزهري ليعلم بالياء والحزبان ~~الفريقان والظاهر من الآية أن الحزب الواحد هم الفتية إذ ظنوا لبثهم قليلا ~~والحزب الثاني أهل المدينة الذين بعث الفتية على عهدهم حين كان عندهم ~~التاريخ لأمر الفتية وهذا قول الجمهور من المفسرين وقالت فرقة : هما حزبان ~~من الكافرين اختلفا في مدة أصحاب الكهف وقيل : هما حزبان من المؤمنين وقيل ~~غير ذلك مما لا يرتبط بألفاظ الآية وأحصى فعل ماض وأمدا نصب على المفعول به ~~قاله أبو علي وقال الفراء : نصب على التمييز وقال الزجاج : نصب على الظرف ~~أي أي الحزبين أحصى للبثهم في الأمد والأمد الغاية وقال مجاهد : أمدا معناه ~~عددا وهذا تفسير بالمعنى على جهة التقريب وقال الطبري : أمدا منصوب ب لبثوا ~~بن عطية : وهذا غير متجه وأما من قال إنه نصب على التفسير فيلحقه من ~~الاختلال أن أفعل لا يكون من فعل رباعي إلا في الشاذ وأحصى فعل رباعي وقد ~~يحتج له بأن يقال : إن أفعل في الرباعي قد كثر كقولك : ما أعطاه للمال ~~وآتاه للخير وقال في صفة حوضه صلى الله عليه وسلم : ( ماؤه أبيض من اللبن ( ~~وقال عمر بن الخطاب : فهو لما سواها أضيع < < # | الكهف : ( 13 ) نحن نقص عليك . . . . . # > > < # > ( الكهف 13 ) < # > قوله تعالى : ( نحن نقص عليك نبأهم بالحق ) لما اقتضى قوله تعالى لنعلم ~~أي الحزبين أحصى اختلافا وقع في أمد الفتية عقب بالخبر عن أنه عز ms3695 وجل يعلم ~~من أمرهم بالحق الذي وقع وقوله تعالى إنهم فتية أي شباب وأحداث حكم لهم ~~بالفتوة حين آمنوا بلا واسطة كذلك قال أهل اللسان : رأس الفتوة الإيمان ~~وقال الجنيد : الفتوة بذل الندى وكف الأذى وترك الشكوى وقيل : الفتوة ~~اجتناب المحارم واستعجال المكارم وقيل غير هذا وهذا القول حسن جدا لأنه يعم ~~بالمعنى جميع ما قيل في الفتوة PageV10P364 قوله تعالى : ( وزدناهم هدى ) ~~أي يسرناهم للعمل الصالح من الانقطاع إلى الله تعالى ومباعدة الناس والزهد ~~في الدنيا وهذه زيادة على الإيمان وقال السدي : زادهم هدى بكلب الراعي حين ~~طردوه ورجموه مخافة أن ينبح عليهم وينبه بهم فرفع الكلب يديه إلى السماء ~~كالداعي فأنطقه الله فقال : يا قوم لم تطردونني لم ترجمونني لم تضربونني ~~فوالله لقد عرفت الله قبل أن تعرفوه بأربعين سنة فزادهم الله بذلك هدى < < # | الكهف : ( 14 ) وربطنا على قلوبهم . . . . . # > > < # > ( الكهف 14 ) < # > قوله تعالى : ( وربطنا على قلوبهم ) عبارة عن شدة عزم وقوة صبر أعطاها ~~الله لهم حتى قالوا بين يدي الكفار : ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من ~~دونه إلها لقد قلنا إذا شططا ولما كان الفزع وخور النفس يشبه بالتناسب ~~الانحلال حسن في شدة النفس وقوة التصميم أن يشبه الربط ومنه يقال : فلان ~~رابط الجأش إذا كان لا تفرق نفسه عند الفزع والحرب وغيرها ومنه الربط على ~~قلب أم موسى وقوله تعالى : وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام وقد تقدم ~~قوله تعالى : ( إذا قاموا فقالوا ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( إذ ~~قاموا فقالوا ) يحتمل ثلاثة معان : أحدها أن يكون هذا وصف مقامهم بين يدي ~~الملك الكافر كما تقدم وهو مقام يحتاج إلى الربط على القلب حيث خالفوا دينه ~~ورفضوا في ذات الله هيبته والمعنى الثاني فيما قيل : إنهم أولاد عظماء تلك ~~المدينة فخرجوا واجتمعوا وراء تلك المدينة من غير ميعاد فقال أسنهم : إني ~~أجد في نفسي أن ربي رب السماوات والأرض فقالوا ونحن كذلك نجد في أنفسنا ~~فقاموا جميعا فقالوا : ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها ms3696 لقد ~~قلنا إذا شططا PageV10P365 أي لئن دعونا إلها غيره فقد قلنا إذا جورا ~~ومحالا والمعنى الثالث أن يعبر بالقيام عن انبعاثهم بالعزم إلى الهروب إلى ~~الله تعالى ومنابذة الناس كما تقول : قام فلان إلى أمر كذا إذا عزم عليه ~~بغاية الجد الثانية قال بن عطية : تعلقت الصوفية في القيام والقول بقوله إذ ~~قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض قلت : وهذا تعلق غير صحيح هؤلاء ~~قاموا فذكروا الله على هدايته وشكروا لما أولاهم من نعمه ونعمته ثم هاموا ~~على وجوههم منقطعين إلى ربهم خائفين من قومهم وهذه سنة الله في الرسل ~~والأنبياء والفضلاء الأولياء أين هذا من ضرب الأرض بالأقدام والرقص ~~بالأكمام وخاصة في هذه الأزمان عند سماع الأصوات الحسان من المرد والنسوان ~~هيهات بينهما والله ما بين الأرض والسماء ثم هذا حرام عند جماعة العلماء ~~على ما يأتي بيانه في سورة لقمان إن شاء الله تعالى وقد تقدم في سبحان عند ~~قوله : ولا تمش في الأرض مرحا الإسراء ما فيه كفاية وقال الإمام أبو بكر ~~الطرسوسي وسئل عن مذهب الصوفية فقال : وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه ~~أصحاب السامري لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار قاموا يرقصون حواليه ~~ويتواجدون فهو دين الكفار وعباد العجل على مايأتي < < # | الكهف : ( 15 ) هؤلاء قومنا اتخذوا . . . . . # > > < # > ( الكهف 15 ) < # > قوله تعالى : ( هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة ) أي قال بعضهم لبعض : ~~هؤلاء قومنا أي أهل عصرنا وبلدنا عبدوا الأصنام تقليدا من غير حجة ( لولا ) ~~أي هلا ( يأتون عليهم بسلطان بين ) أن بحجة على عبادتهم الصنم وقيل : عليهم ~~راجع إلى الآلهة أي هلا أقاموا بينة على الأصنام في كونها آلهة فقولهم لولا ~~تحضيض بمعنى التعجيز وإذا لم يمكنهم ذلك لم يجب أن يلتفت إلى دعواهم ~~PageV10P366 < < # | الكهف : ( 16 ) وإذ اعتزلتموهم وما . . . . . # > > < # > ( الكهف 16 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا اعتزلتموهم ) قيل : هو من قول الله لهم أي وإذا ~~اعتزلتموهم فأووا إلى الكهف وقيل : هو من قول رئيسهم يمليخا فيما ذكر بن ~~عطية وقال الغزنوي : رئيسهم مكسلمينا قال لهم ذلك أي ms3697 إذ اعتزلتموهم ~~واعتزلتم ما يعبدون ثم استثنى وقال ( إلا الله ) أي إنكم لم تتركوا عبادته ~~فهو استثناء منقطع قال بن عطية : وهذا على تقدير إن الذين فر أهل الكهف ~~منهم لا يعرفون الله ولا علم لهم به وإنما يعتقدون الأصنام في ألوهيتهم فقط ~~وإن فرضنا أنهم يعرفون الله كما كانت العرب تفعل لكنهم يشركون أصنامهم معه ~~في العبادة فالاستثناء متصل لأن الاعتزال وقع في كل ما يعبد الكفار إلا في ~~جهة الله وفي مصحف عبد الله بن مسعود وما يعبدون من دون الله قال قتادة هذا ~~تفسيرها قلت : ويدل على هذا ما ذكره أبو نعيم الحافظ عن عطاء الخرساني في ~~قوله تعالى وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله قال : كان فتية من قوم ~~يعبدون الله ويعبدون معه آلهة فاعتزلت الفتية عبادة تلك الآلهة ولم تعتزل ~~عبادة الله بن عطية : فعلى ما قال قتادة تكون إلا بمنزلة غير وما من قوله ~~وما يعبدون إلا الله في موضع نصب عطفا على الضمير في قوله اعتزلتموهم ومضمن ~~هذه الآية أن بعضهم قال لبعض : إذا فارقنا الكفار وانفردنا بالله تعالى ~~فلنجعل الكهف مأوى ونتكل على الله فأنه سيبسط لنا رحمته وينشرها علينا ~~ويهيئ لنا من أمرنا مرفقا وهذا كله دعاء بحسب الدنيا وعلى ثقة كانوا من ~~الله في أمر آخرتهم وقال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنه : ~~كان أصحاب الكهف صياقلة واسم الكهف حيوم ( مرفقا ) قرئ بكسر الميم وفتحها ~~وهو ما يرتفق به وكذلك مرفق الإنسان ومرفقه ومنهم من يجعل المرفق بفتح ~~الميم الموضع كالمسجد وهما لغتان PageV10P367 < < # | الكهف : ( 17 ) وترى الشمس إذا . . . . . # > > < # > ( الكهف 17 : 18 ) < # > قوله تعالى : ( وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين ) أي ~~ترى أيها المخاطب الشمس عند طلوعها تميل عن كهفهم والمعنى : إنك لو رأيتهم ~~لرأيتهم كذا لا أن المخاطب رآهم على التحقيق وتزاور تتنحى وتميل من ~~الازورار والزور الميل والأزور في العين المائل النظر إلى ناحية ويستعمل في ~~غير العين كما قال بن أبي ms3698 ربيعة : وجنبي خيفة القوم أزور ومن اللفظة قول ~~عنترة : فازور من وقع القنا بلبانه وفي حديث غزوة مؤتة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رأى في سرير عبد الله بن رواحة ازورارا عن سرير جعفر وزيد ~~بن حارثة وقرأ أهل الحرمين وأبو عمرو تزاور بإدغام التاء في الزاي والأصل ~~تتزاور وقرأ عاصم وحمزة والكسائي تزاور مخففة الزاي PageV10P368 وقرأ بن ~~عامر تزور مثل تحمر وحكى الفراء تزوار مثل تحمار كلها بمعنى واحد ( وإذا ~~غربت تقرضهم ) قرأ الجمهور بالتاء على معنى تتركهم قاله مجاهد وقال قتادة : ~~تدعهم النحاس : وهذا معروف في اللغة حكى البصريون أنه يقال : قرضه يقرضه ~~إذا تركه والمعنى : أنهم كانوا لا تصيبهم شمس ألبتة كرامة لهم وهو قول بن ~~عباس يعني أن الشمس إذا طلعت مالت عن كهفهم ذات اليمين أي يمين الكهف وإذا ~~غربت تمر بهم ذات الشمال أي شمال الكهف فلا تصيبهم في ابتداء النهار ولا في ~~آخر النهار وكان كهفهم مستقبل بنات نعش في أرض الروم فكانت الشمس تميل عنهم ~~طالعة وغاربة وجارية لا تبلغهم لتؤذيهم بحرها وتغير ألوانهم وتبلي ثيابهم ~~وقد قيل : إنه كان لكهفهم حاجب من جهة الجنوب وحاجب من جهة الدبور وهم في ~~زاويته وذهب الزجاج إلى أن فعل الشمس كان آية من الله دون أن يكون باب ~~الكهف إلى جهة توجب ذلك وقرأت فرقة يقرضهم بالياء من القرض وهو القطع أي ~~يقطعهم الكهف بظله من ضوء الشمس وقيل : وإذا غربت تقرضهم أي يصيبهم يسير ~~منها مأخوذ من قراضة الذهب والفضة أي تعطيهم الشمس اليسير من شعاعها وقالوا ~~: كان في مسها لهم بالعشي إصلاح لأجسادهم وعلى الجملة فالآية في ذلك أن ~~الله تعالى آواهم إلى كهف هذه صفته لا إلى كهف آخر يتأذون فيه بانبساط ~~الشمس عليهم في معظم النهار وعلى هذا فيمكن أن يكون صرف الشمس عنهم بإظلال ~~غمام أو سبب آخر والمقصود بيان حفظهم عن تطرق البلاء وتغير الأبدان ~~والأولوان إليهم والتأذي بحر أو برد ( وهم في فجوة منه ) أي ms3699 من الكهف ~~والفجوة المتسع وجمعها فجوات وفجاء مثل ركوة وركاء وركوات وقال الشاعر : ~~ونحن ملأنا كل واد وفجوة * رجالا وخيلا غير ميل ولا عزل أي كانوا بحيث ~~يصيبهم نسيم الهواء ( ذلك من آيات الله ) لطف بهم وهذا يقوي قول الزجاج ~~وقال أهل التفسير : كانت أعينهم مفتوحة وهم نائمون فكذلك كان الرائي يحسبهم ~~أيقاظا وقيل : تحسبهم أيقاظا لكثرة تقلبهم كالمستيقظ في مضجعه و ( أيقاظا ) ~~PageV10P369 جمع يقظ ويقظان وهو المنتبه ( وهم رقود ) كقولهم : وهم قوم ~~ركوع وسجود وقعود فوصف الجمع بالمصدر ( ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ) ~~قال بن عباس : لئلا تأكل الأرض لحومهم قال أبو هريرة : كان لهم في كل عام ~~تقليبتان وقيل : في كل سنة مرة وقال مجاهد : في كل سبع سنين مرة وقالت فرقة ~~: إنما قلبوا في التسع الأواخر وأما في الثلاثمائة فلا وظاهر كلام المفسرين ~~أن التقليب كان من فعل الله ويجوز أن يكون من ملك بأمر الله فيضاف إلى الله ~~تعالى قوله تعالى : ( وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ) فيه أربع مسائل : ~~الأولى قوله تعالى : ( وكلبهم ) قال عمرو بن دينار : إن مما أخذ على العقرب ~~ألا تضر أحدا قال في ليله أو في نهاره : صلى الله على نوح وإن مما أخذ على ~~الكلب ألا يضر من حمل عليه إذا قال : وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد أكثر ~~المفسرين على أنه كلب حقيقة وكان لصيد أحدهم أو لزرعه أو غنمه على ما قال ~~مقاتل واختلف في لونه اختلافا كثيرا ذكره الثعلبي تحصيله : أي لون ذكرت ~~أصبت حتى قيل لون الحجر وقيل لون السماء واختلف أيضا في اسمه فعن علي : ~~ريان بن عباس : قطمير الأوزاعي : مشير عبد الله بن سلام : بسيط كعب : صهيا ~~وهب : نقيا وقيل قطمير ذكره الثعلبي وكان اقتناء الكلب جائزا في وقتهم كما ~~هو عندنا اليوم جائز في شرعنا وقال بن عباس : هربوا ليلا وكانوا سبعة فمروا ~~براع معه كلب فاتبعهم على دينهم وقال كعب : مروا بكلب فنبح لهم فطردوه فعاد ~~فطردوه مرارا فقام الكلب على رجليه ورفع يديه إلى السماء ms3700 كهيئة الداعي فنطق ~~فقال : لا تخافوا مني أنا أحب أحباء الله تعالى فناموا حتى أحرسكم الثانية ~~ورد في الصحيح عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من اقتنى ~~كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان ( وروى الصحيح أيضا ~~عن PageV10P370 أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ~~اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط ( قال ~~الزهري : وذكر لابن عمر قول أبي هريرة فقال : يرحم الله أبا هريرة كان صاحب ~~زرع فقد دلت السنة الثابتة على اقتناء الكلب للصيد والزرع والماشية وجعل ~~النقص في أجر من اقتناها على غير ذلك من المنفعة إما لترويع الكلب المسلمين ~~وتشويشه عليهم بنباحه أو لمنع دخول الملائكة البيت أو لنجاسته على ما يراه ~~الشافعي أو لاقتحام النهي عن اتخاذ ما لا منفعة فيه والله أعلم وقال في ~~إحدى الروايتين ( قيراطان ( وفي الأخرى ( قيراط ( وذلك يحتمل أن يكون في ~~نوعين من الكلاب أحدهما أشد أذى من الآخر كالأسود الذي أمر عليه السلام ~~بقتله ولم يدخله في الاستثناء حين نهى عن قتلها كما هو منصوص في حديث جابر ~~أخرجه الصحيح وقال : ( عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان ( ~~ويحتمل أن يكون ذلك لاختلاف المواضع فيكون ممسكه بالمدينة مثلا أو بمكة ~~ينقص قيراطان وبغيرها قيراط وأما المباح اتخاذه فلا ينقص كالفرس والهرة ~~والله أعلم الثالثة وكلب الماشية المباح اتخاذه عند مالك هو الذي يسرح معها ~~لا الذي يحفظها في الدار من السراق وكلب الزرع هو الذي يحفظها من الوحوش ~~بالليل أو بالنهار لا من السراق وقد أجاز غير مالك أتخاذها لسراق الماشية ~~والزرع وقد تقدم في المائدة من أحكام الكلاب ما فيه كفاية والحمد لله ~~الرابعة قال بن عطية : وحدثني أبي رضي الله عنه قال سمعت أبا الفضل الجوهري ~~في جامع مصر يقول على منبر وعظه سنة تسع وستين وأربعمائة : إن من أحب أهل ~~الخير نال من بركتهم كلب ms3701 أحب أهل فضل وصحبهم فذكره الله في محكم تنزيله قلت ~~: إذا كان بعض الكلاب قد نال هذه الدرجة العليا بصحبته ومخالطته الصلحاء ~~والأولياء حتى أخبر الله تعالى بذلك في كتابه جل وعلا فما ظنك بالمؤمنين ~~الموحدين المخالطين PageV10P371 المحبين للأولياء والصالحين بل في هذا ~~تسلية وأنس للمؤمنين المقصرين عن درجات الكمال المحبين للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وآله خير آل روى الصحيح عن أنس بن مالك قال : بينا أنا ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خارجان من المسجد فلقينا رجل عند سدة المسجد فقال : يا رسول ~~الله متى الساعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أعددت لها ( قال ~~: فكأن الرجل استكان ثم قال : يا رسول الله ماأعددت لها كثير صلاة ولاصيام ~~ولاصدقة ولكني أحب الله ورسوله قال : ( فأنت مع من أحببت ( في رواية قال ~~أنس بن مالك : فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( فأنت مع من أحببت ( قال أنس : فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر ~~فأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم قلت : وهذا الذي تمسك به أنس يشمل ~~من المسلمين كل ذي نفس فكذلك تعلقت أطماعنا بذلك وإن كنا مقصرين ورجونا ~~رحمة الرحمن وإن كنا غير مستأهلين كلب أحب قوما فذكره الله معهم فكيف بنا ~~وعندنا عقد الإيمان وكلمة الإسلام وحب النبي صلى الله عليه وسلم ولقد كرمنا ~~بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ~~ممن خلقنا تفضيلا وقالت فرقة : لم يكن كلبا حقيقة وإنما كان أحدهم وكان قد ~~قعد عند باب الغار طليعة لهم كما سمي النجم التابع للجوزاء كلبا لأنه منها ~~كالكلب من الإنسان ويقال له : كلب الجبار قال بن عطية : فسمي باسم الحيوان ~~الملازم لذلك الموضع أما إن هذا القول يضعفه ذكر بسط الذراعين فإنها في ~~العرف من صفة الكلب حقيقة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ولا يبسط ~~أحدكم ذراعيه انبساط الكلب ( وقد حكى أبو عمر المطرز في كتاب ms3702 اليواقيت ~~PageV10P372 أنه قرئ وكالبهم باسط ذراعيه بالوصيد فيحتمل أن يريد بالكالب ~~هذا الرجل على ما روي إذ بسط الذراعين واللصوق بالأرض مع رفع الوجه للتطلع ~~هي هيئة الريبة المستخفي بنفسه ويحتمل أن يريد بالكالب الكلب وقرأ جعفر بن ~~محمد الصادق وكالبهم يعني صاحب الكلب قوله تعالى : ( باسط ذراعيه ) أعمل ~~اسم الفاعل وهو بمعنى المضي لأنها حكاية حال ولم يقصد الإخبار عن فعل الكلب ~~والذراع من طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى ثم قيل : بسط ذراعيه لطول ~~المدة وقيل : نام الكلب وكان ذلك من الآيات وقيل : نام مفتوح العين والوصيد ~~: الفناء قاله بن عباس ومجاهد وبن جبير أي فناء الكهف والجمع وصائد ووصد ~~وقيل الباب وقاله بن عباس أيضا وأنشد : بأرض فضاء لا يسد وصيدها * علي ~~ومعروفي بها غير منكر وقد تقدم وقال عطاء : عتبة الباب والباب الموصد هو ~~المغلق وقد أوصدت الباب وآصدته أي أغلقته والوصيد : النبات المتقارب الأصول ~~فهو مشترك والله أعلم قوله تعالى : ( لو اطلعت عليهم ) قرأ الجمهور بكسر ~~الواو والأعمش ويحيى بن وثاب بضمها ( لوليت منهم فرارا ) أي لو أشرفت عليهم ~~لهربت منهم ( ولملئت منهم رعبا ) أي لما حفهم الله تعالى من الرعب واكتنفهم ~~من الهيبة وقيل : لوحشة مكانهم وكأنهم آواهم الله إلى هذا المكان الوحش في ~~الظاهر لينفر الناس عنهم وقيل : كان الناس محجوبين عنهم بالرعب لا يجسر أحد ~~منهم على الدنو إليهم وقيل : الفرار منهم لطول شعورهم وأظفارهم وذكره ~~المهدوي والنحاس والزجاج والقشيري وهذا بعيد لأنهم لما استيقظوا قال بعضهم ~~لبعض : لبثنا يوما أو بعض يوم ودل هذا على أن شعورهم وأظفارهم كانت بحالها ~~إلا أن يقال : إنما قالوا ذلك قبل أن ينظروا إلى أظفارهم وشعورهم قال بن ~~عطية : والصحيح في أمرهم أن الله عز وجل حفظ لهم الحالة التي ناموا عليها ~~لتكون لهم ولغيرهم فيهم PageV10P373 آية فلم يبل لهم ثوب ولم تغير صفة ولم ~~ينكر الناهض إلى المدينة إلا معالم الأرض والبناء ولو كانت في نفسه حالة ~~ينكرها لكانت عليه أهم وقرأ نافع وبن ms3703 كثير وبن عباس وأهل مكة والمدينة ~~لملئت منهم بتشديد اللام على تضعيف المبالغة أي ملئت ثم ملئت وقرأ الباقون ~~لملئت بالتخفيف والتخفيف أشهر في اللغة وقد جاء التثقيل في قول المخبل ~~السعدي : وإذ فتك النعمان بالناس محرما * فملىء من كعب بن عوف سلاسله وقرأ ~~الجمهور رعبا بإسكان العين وقرأ بضمها أبو جعفر قال أبو حاتم هما لغتان ~~وفرارا نصب على الحال ورعبا مفعول ثان أو تمييز < < # | الكهف : ( 19 ) وكذلك بعثناهم ليتساءلوا . . . . . # > > < # > ( الكهف 19 : 20 ) < # > قوله تعالى : ( وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم ) البعث : التحريك عن ~~سكون والمعنى : كما ضربنا على آذانهم وزدناهم هدى وقلبناهم بعثناهم أيضا أي ~~أيقظناهم من نومهم على ماكانوا عليه من هيئتهم في ثيابهم وأحوالهم قال ~~الشاعر : وفتيان صدق قد بعثت بسحرة * فقاموا جميعا بين عاث ونشوان أي أيقظت ~~واللام في قوله ليتساءلوا لام الصيرورة وهي لام العاقبة كقوله ليكون لهم ~~عدوا وحزنا فبعثهم لم يكن لأجل تساؤلهم PageV10P374 قوله تعالى : ( قالوا ~~لبثنا يوما أو بعض يوم ) وذلك أنهم دخلوه غدوة وبعثهم الله في آخر النهار ~~فقال رئيسهم تمليخا أو مكسلمينا : الله أعلم بالمدة قوله تعالى : ( فابعثوا ~~أحدكم بورقكم هذه المدينة ) فيه سبع مسائل : الأولى قال بن عباس : كانت ~~ورقهم كأخفاف الربع ذكره النحاس وقرأ بن كثير ونافع وبن عامر والكسائي وحفص ~~عن عاصم بورقكم بكسر الراء وقرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر عن عاصم بورقكم ~~بسكون الراء حذفوا الكسرة لثقلها وهما لغتان وقرأ الزجاج بورقكم بكسر الواو ~~وسكون الراء ويروى أنهم انتبهوا جياعا وأن المبعوث هو تمليخا كان أصغرهم ~~فيما ذكر الغزنوي والمدينة : أفسوس ويقال هي طرسوس وكان اسمها في الجاهلية ~~أفسوس فلما جاء الإسلام سموها طرسوس وقال بن عباس : كان معهم دراهم عليها ~~صورة الملك الذي كان في زمانهم الثانية قوله تعالى : ( فلينظر أيها أزكى ~~طعاما ) قال بن عباس : أحل ذبيحة لأن أهل بلدهم كانوا يذبحون على اسم الصنم ~~وكان فيهم قوم يخفون إيمانهم بن عباس : كان عامتهم مجوسا وقيل أزكى طعاما ~~أي أكثر بركة قيل : إنهم أمروه ms3704 أن يشتري ما يظن أنه طعام اثنين أو ثلاثة ~~لئلا يطلع عليهم ثم إذا طبخ كفى جماعة ولهذا قيل ذلك الطعام الأرز وقيل : ~~كان زبيبا وقيل تمرا فالله أعلم وقيل : أزكى أطيب وقيل أرخص ( فليأتكم برزق ~~منه ) أي بقوت ( وليتلطف ) أي في دخول المدينة وشراء الطعام ( ولايشعرن بكم ~~أحدا ) أي لا يخبرن وقيل : إن ظهر عليه فلا يوقعن إخوانه فيما وقع فيه ( ~~إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم ) قال الزجاج : معناه بالحجارة وهو أخبث ~~القتل وقيل : يرموكم بالسب والشتم والأول أصح لأنه كان عازما على قتلهم كما ~~تقدم في قصصهم والرجم فيما سلف هي كانت على ما ذكر قبله عقوبة مخالفة دين ~~الناس إذ هي أشفى لجملة أهل ذلك الدين من حيث إنهم يشتركون فيها ~~PageV10P375 الثالثة في هذه البعثة بالورق دليل على الوكالة وصحتها وقد وكل ~~علي بن أبي طالب أخاه عقيلا عند عثمان رضي الله عنه ولاخلاف فيها في الجملة ~~والوكالة معروفة في الجاهلية والإسلام ألا ترى إلى عبد الرحمن بن عوف كيف ~~وكل أمية بن خلف بأهله وحاشيته بمكة أي يحفظهم وأمية مشرك والتزم عبد ~~الرحمن لأمية من حفظ حاشيته بالمدينة مثل ذلم مجازاة لصنعه وروى البخاري عن ~~عبد الرحمن بن عوف قال : كاتبت أمية بن خلف كتابا بأن يحفظني في صاغيتي ~~بمكة وأحفظه في صاغيته بالمدينة فلما ذكرت الرحمن قال : لا أعرف الرحمن ~~كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية فكاتبته عبد عمرو وذكر الحديث قال ~~الأصمعي : صاغية الرجل الذي يميلون إليه ويأتونه وهو مأخوذ من صغا يصغو ~~ويصغى إذا مال وكل مائل إلى الشيء أو معه فقد صغا إليه وأصغى من كتاب ~~الأفعال الرابعة الوكالة عقد نيابة أذن الله سبحانه فيه للحاجة إليه وقيام ~~المصلحة في ذلك إذ ليس كل واحد يقدر على تناول أموره إلا بمعونة من غيره أو ~~بترفه فيستنيب من يريحه وقد استدل علماؤنا على صحتها بآيات الكتاب منها هذه ~~الآية وقوله تعالى : والعاملين عليها وقوله اذهبوا بقميصي هذا وأما من ~~السنة فأحاديث كثيرة منها ms3705 حديث عروة البارقي وقد تقدم في آخر الأنعام روى ~~جابر بن عبد الله قال أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقلت له : إني أردت الخروج إلى خيبر فقال : ( إذا أتيت وكيلي فخذ منه ~~خمسة عشر وسقا فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته ( خرجه أبو داود ~~والأحاديث كثيرة في هذا المعنى وفي إجماع الأمة على جوازها كفاية الخامسة ~~الوكالة جائزة في كل حق تجوز النيابة فيه فلو وكل الغاصب لم يجز وكان هو ~~الوكيل لأن كل محرم فعله لاتجوز النيابة فيه السادسة في هذه الآية نكتة ~~بديعة وهي أن الوكالة إنما كانت مع التقية خوف أن يشعرهم بهم أحد لما كانوا ~~عليه من الخوف على أنفسهم وجواز توكيل ذوي العذر متفق PageV10P376 عليه ~~فأما من لاعذر له فالجمهور على جوازها وقال أبو حنيفة وسحنون : لاتجوز قال ~~بن العربي : وكأن سحنون تلقفه من أسد بن الفرات فحكم به أيام قضائه ولعله ~~كان يفعل ذلك بأهل الظلم والجبروت إنصافا منهم وإذلالا لهم وهو الحق فإن ~~الوكالة معونة ولا تكون لأهل الباطل قلت : هذا حسن فأما أهل الدين والفضل ~~فلهم أن يوكلوا وإن كانوا حاضرين أصحاء والدليل على صحة جواز الوكالة ~~للشاهد الصحيح ماخرجه الصحيحان وغيرهما عن أبي هريرة قال : كان لرجل على ~~النبي صلى الله عليه وسلم سن من الإبل فجاء يتقاضاه فقال : ( أعطوه ( ~~فطلبوا له سنه فلم يجدوا إلا سنا فوقها فقال : ( أعطوه ( فقال : أوفيتني ~~أوفى الله لك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن خيركم أحسنكم قضاء ( لفظ ~~البخاري فدل هذا الحديث مع صحته على جواز توكيل الحاضر الصحيح البدن فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يعطوا عنه السن التي كانت عليه ~~وذلك توكيل منه لهم على ذلك ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم مريضا ~~ولامسافرا وهذا يرد قول أبي حنيفة وسحنون في قولهما : أنه لايجوز توكيل ~~الحاضر الصحيح البدن إلا برضا خصمه وهذا الحديث خلاف قولهما السابعة قال بن ~~خويزمنداد ms3706 : تضمنت هذه الآية جواز الشركة لأن الورق كان لجميعهم وتضمنت ~~جواز الوكالة لأنهم بعثوا من وكلوه بالشراء وتضمنت جواز أكل الرفقاء وخلطهم ~~طعامهم معا وإن كان بعضهم أكثر أكلا من الآخر ومثله قوله تعالى : وإن ~~تخالطوهم فإخوانكم حسبما تقدم بيانه في البقرة ولهذا قال أصحابنا في ~~المسكين يتصدق عليه فيخلطه بطعام لغني ثم يأكل معه : إن ذلك جائز وقد قالوا ~~في المضارب يخلط طعامه بطعام غيره ثم يأكل معه : إن ذلك جائز وقد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكل من اشترى له أضحية قال بن العربي : ليس في ~~الآية دليل على ذلك لأنه يحتمل أن يكون كل واحد منهم قد أعطاه منفردا فلا ~~يكون فيه اشتراك ولامعول في هذه المسألة PageV10P377 إلا على حديثين : ~~أحدهما أن بن عمر مر بقوم يأكلون تمرا فقال : نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الاقتران إلا أن يستأذن الرجل أخاه الثاني حديث أبي عبيدة في جيش ~~الخبط وهذا دون الأول في الأظهر لأنه يحتمل أن يكون أبو عبيدة يعطيهم كفافا ~~من ذلك القوت ولايجمعهم عليه قلت : ومما يدل على خلاف هذا من الكتاب قوله ~~تعالى : وإن تخالطوهم فإخوانكم وقوله ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو ~~أشتاتا على مايأتي إن شاء الله تعالى < < # | الكهف : ( 21 ) وكذلك أعثرنا عليهم . . . . . # > > < # > ( الكهف 21 ) < # > قوله تعالى : ( وكذلك أعثرنا عليهم ) أي أطلعنا عليهم وأظهرناهم وأعثر ~~تعدية عثر بالهمزة وأصل العثار في القدم ( ليعلموا أن وعد الله حق ) يعني ~~الأمة المسلمة الذين بعث أهل الكهف على عهدهم وذلك أن دقيانوس مات ومضت ~~قرون وملك أهل تلك الدار رجل صالح فاختلف أهل بلده في الحشر وبعث الأجساد ~~من القبور فشك في ذلك بعض الناس واستبعدوه وقالوا : إنما تحشر الأرواح ~~والجسد تأكله الأرض وقال بعضهم : تبعث الروح والجسد جميعا فكبر ذلك على ~~الملك وبقى حيران لا يدري كيف يتبين أمره لهم حتى لبس المسوح وقعد على ~~الرماد وتضرع إلى الله تعالى في حجة وبيان فأعثر الله على أهل الكهف فيقال ms3707 ~~: إنهم لما بعثوا أحدهم بورقهم إلى المدينة ليأتيهم برزق منها استنكر شخصه ~~واستنكرت دراهمه لبعد العهد فحمل إلى الملك وكان صالحا قد آمن من معه فلما ~~PageV10P378 نظر إليه قال : لعل هذا من الفتية الذين خرجوا على عهد دقيانوس ~~الملك فقد كنت أدعو الله أن يرينيهم وسأل الفتى فأخبره فسر الملك بذلك وقال ~~: لعل الله قد بعث لكم آية فلنسر إلى الكهف معه فركب مع أهل المدينة إليهم ~~فلما دنوا إلى الكهف قال تمليخا : أنا أدخل عليهم لئلا يرعبوا فدخل عليهم ~~فأعلمهم الأمر وأن الأمة أمة إسلام فروي أنهم سروا بذلك وخرجوا إلى الملك ~~وعظموه وعظمهم ثم رجعوا إلى كهفهم وأكثر الروايات على أنهم ماتوا حين حدثهم ~~تمليخا ميتة الحق على ما يأتي ورجع من كان شك في بعث الأجساد إلى اليقين ~~فهذا معنى أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق أي ليعلم الملك ورعيته أن ~~القيامة حق والبعث حق إذ يتنازعون بينهم أمرهم وإنما استدلوا بذلك الواحد ~~على خبرهم وهابوا الدخول عليهم فقال الملك : ابنوا عليهم بنيانا فقال الذين ~~هم على دين الفتية : اتخذوا عليهم مسجدا وروي أن طائفة كافرة قالت : نبني ~~بيعة أو مضيفا فمانعهم المسلمون وقالوا لنتخذن عليهم مسجدا وروي أن بعض ~~القوم ذهب إلى طمس الكهف عليهم وتركهم فيه مغيبين وروي عن عبد الله بن عمر ~~أن الله تعالى أعمى على الناس حينئذ أثرهم وحجبهم عنهم فذلك دعا إلى بناء ~~البنيان ليكون معلما لهم وقيل : إن الملك أراد أن يدفنهم في صندوق من ذهب ~~فأتاه آت منهم في المنام فقال : أردت أن تجعلنا في صندوق من ذهب فلا تفعل ~~فإنا من التراب خلقنا وإليه نعود فدعنا وتنشأ هنا مسائل ممنوعة وجائزة ~~فاتخاذ المساجد على القبور والصلاة فيها والبناء عليها إلى غير ذلك مما ~~تضمنته السنة من النهي عنه ممنوع لا يجوز لما روى أبو داود والترمذي عن بن ~~عباس قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوارات القبور والمتخذين ~~عليها المساجد والسرج قال الترمذي : وفي الباب ms3708 عن أبي هريرة وعائشة حديث بن ~~عباس حديث حسن وروى الصحيحان عن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة ~~رأينها بالحبشة فيها تصاوير لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إن أولئك إذا كان فيهم PageV10P379 الرجل الصالح ~~فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله ~~تعالى يوم القيامة ( لفظ مسلم قال علماؤنا : وهذا يحرم على المسلمين أن ~~يتخذوا قبور الأنبياء والعلماء مساجد وروى الأئمة عن أبي مرثد الغنوي قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تصلوا إلى القبور ولا ~~تجلسوا عليها ( لفظ مسلم أي لا تتخذوها قبلة فتصلوا عليها أو إليها كما فعل ~~اليهود والنصارى فيؤدي إلى عبادة من فيها كما كان السبب في عبادة الأصنام ~~فحذر النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل ذلك وسد الذرائع المؤدية إلى ذلك ~~فقال : ( اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ( ~~وروى الصحيحان عن عائشة وعبد الله بن عباس قالا : لما نزل برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه ~~فقال وهو كذلك : ( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم ~~مساجد ( يحذر ما صنعوا وروى مسلم عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه وخرجه أبو داود ~~والترمذي أيضا عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تجصص ~~القبور وأن يكتب عليها وأن يبنى عليها وأن توطأ قال الترمذي : هذا حديث حسن ~~صحيح وروى الصحيح عن أبي الهياج الأسدي قال قال لي علي بن أبي طالب : : ألا ~~أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا تدع تمثالا ~~إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته في رواية ولا صورة إلا طمستها وأخرجه ~~أبو داود والترمذي قال علماؤنا : ظاهره منع تسنيم القبور ورفعها وأن تكون ~~لاطئة وقد ms3709 قال به بعض أهل العلم وذهب الجمهور إلى أن هذا الارتفاع المأمور ~~بإزالته هو ما زاد على التسنيم ويبقى للقبر ما يعرف به ويحترم وذلك صفة قبر ~~نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه رضي الله عنهما على ما ذكر مالك ~~في الموطأ وقبر أبينا آدم صلى الله عليه وسلم على ما رواه الدارقطني ~~PageV10P380 من حديث بن عباس وأما تعلية البناء الكثير على نحو ما كانت ~~الجاهلية تفعله تفخيما وتعظيما فذلك يهدم ويزال فإن فيه استعمال زينة ~~الدنيا في أول منازل الآخرة وتشبها بمن كان يعظم القبور ويعبدها وباعتبار ~~هذه المعاني وظاهر النهي ينبغي أن يقال : هو حرام والتسنيم في القبر : ~~ارتفاعه قدر شبر مأخوذ من سنام البعير ويرش عليه بالماء لئلا ينتثر بالريح ~~وقال الشافعي لا بأس أن يطين القبر وقال أبو حنيفة : لا يجصص القبر ولا ~~يطين ولا يرفع عليه بناء فيسقط ولا بأس بوضع الأحجار لتكون علامة لما رواه ~~أبو بكر الأثرم قال : حدثنا مسدد حدثنا نوح بن دراج عن أبان بن تغلب عن ~~جعفر بن محمد قال : كانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزور قبر ~~حمزة بن عبد المطلب كل جمعة وعلمته بصخرة ذكره أبو عمر وأما الجائزة فالدفن ~~في التابوت وهو جائز لا سيما في الأرض الرخوة وروي أن دانيال صلوات الله ~~عليه كان في تابوت من حجر وأن يوسف عليه السلام أوصى بأن يتخذ له تابوت من ~~زجاج ويلقى في ركية مخافة أن يعبد وبقي كذلك إلى زمان موسى صلوات الله ~~عليهم أجمعين فدلته عليه عجوز فرفعه ووضعه في حظيرة إسحاق عليه السلام وفي ~~الصحيح عن سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرضه الذي هلك فيه : اتخذوا لي لحدا ~~وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم اللحد : هو ~~أن يشق في الأرض ثم يحفر قبر آخر في جانب الشق من جانب القبلة إن كانت ~~الأرض صلبة يدخل فيه الميت ويسد عليه باللبن وهو أفضل ms3710 عندنا من الشق لأنه ~~الذي اختاره الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم وبه قال أبو حنيفة قال : ~~السنة اللحد وقال الشافعي : الشق ويكره الآجر في اللحد وقال الشافعي : لا ~~بأس به لأنه نوع من الحجر وكرهه أبو حنيفة وأصحابه لأن الآجر لإحكام البناء ~~والقبر وما فيه للبلى فلا يليق به الإحكام وعلى هذا يسوى بين الحجر والآجر ~~وقيل : إن الآجر أثر النار فيكره تفاؤلا فعلى هذا يفرق بين الحجر والآجر ~~قالوا : ويستحب اللبن والقصب لما روي أنه وضع على قبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم حزمة من قصب وحكي عن الشيخ الإمام PageV10P381 أبي بكر محمد بن الفضل ~~الحنفي رحمه الله أنه جوز اتخاذ التابوت في بلادهم لرخاوة الأرض وقال : لو ~~اتخذ تابوت من حديد فلا بأس به لكن ينبغي أن يفرش فيه التراب وتطين الطبقة ~~العليا مما يلي الميت ويجعل اللبن الخفيف على يمين الميت ويساره ليصير ~~بمنزلة اللحد قلت : ومن هذا المعنى جعل القطيفة في قبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإن المدينة سبخة قال شقران : أنا والله طرحت القطيفة تحت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في القبر قال أبو عيسى الترمذي : حديث شقران حديث حسن ~~غريب < < # | الكهف : ( 22 ) سيقولون ثلاثة رابعهم . . . . . # > > < # > ( الكهف 22 ) < # > قوله تعالى : ( سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ) الضمير في سيقولون يراد ~~به أهل التوراة ومعاصري محمد صلى الله عليه وسلم وذلك أنهم اختلفوا في عدد ~~أهل الكهف هذا الاختلاف المنصوص وقيل : المراد به النصارى فإن قوما منهم ~~حضروا النبي صلى الله عليه وسلم من نجران فجرى ذكر أصحاب الكهف فقالت ~~اليعقوبية : كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم وقالت النسطورية : كانوا خمسة سادسهم ~~كلبهم وقال المسلمون : كانوا سبعة ثامنهم كلبهم وقيل : هو إخبار عن اليهود ~~الذين أمروا المشركين بمسألة النبي صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الكهف ~~والواو في قوله وثامنهم كلبهم طريق النحويين أنها واو عطف دخلت في آخر ~~إخبار عن عددهم لتفصل أمرهم وتدل على أن هذا غاية ما قيل ولو سقطت لصح ~~الكلام وقالت ms3711 فرقة منها بن خالويه : هي واو الثمانية وحكى الثعلبي عن أبي ~~بكر بن عياش أن قريشا كانت تقول في عددها ستة سبعة وثمانية فتدخل الواو في ~~الثمانية وحكى نحوه القفال فقال PageV10P382 إن قوما قالوا العدد ينتهي عند ~~العرب إلى سبعة فإذا احتيج إلى الزيادة عليها استؤنف خبر آخر بإدخال الواو ~~كقوله التائبون العابدون ثم قال والناهون عن المنكر والحافظون يدل عليه أنه ~~لما ذكر أبواب جهنم حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها بلا واو ولما ذكر الجنة ~~قال : وفتحت أبوابها بالواو وقال خيرا منكن مسلمات ثم قال وأبكارا فالسبعة ~~نهاية العدد عندهم كالعشرة الآن عندنا قال القشيري أبو نصر : ومثل هذا ~~الكلام تحكم ومن أين السبعة نهاية عندهم ثم هو منقوض بقوله تعالى : هو الله ~~الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار ~~المتكبر الحشر ولم يذكر الاسم الثامن بالواو وقال قوم ممن صار إلى أن عددهم ~~سبعة : إنما ذكر الواو في قوله سبعة وثامنهم لينبه على أن هذا العدد هو ~~الحق وأنه مباين للأعداد الأخر التي قال فيها أهل الكتاب ولهذا قال تعالى ~~في الجملتين المتقدمتين رجما بالغيب ولم يذكره في الجملة الثالثة ولم يقدح ~~فيها بشيء فكأنه قال لنبيه هم سبعة وثامنهم كلبهم والرجم : القول بالظن ~~يقال لكل ما يخرص : رجم فيه ومرجوم ومرجم كما قال : وما الحرب إلا ما علمتم ~~وذقتم * وما هو عنها بالحديث المرجم قلت : قد ذكر الماوردي والغزنوي : وقال ~~بن جريج ومحمد بن إسحاق كانوا ثمانية وجعلا قوله تعالى وثامنهم كلبهم أي ~~صاحب كلبهم وهذا مما يقوي طريق النحويين في الواو وأنها كما قالوا وقال ~~القشيري : لم يذكر الواو في قوله : رابعهم سادسهم ولو كان بالعكس لكان ~~جائزا فطلب الحكمة والعلة في مثل هذه الواو تكلف بعيد وهو كقوله في موضع ~~آخر وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم وفي موضع آخر : إلا لها منذرون ~~ذكرى قوله تعالى : ( قل ربي أعلم بعدتهم ) أمر الله تعالى نبيه عليه السلام ~~في هذه ms3712 الآية أن يرد علم عدتهم إليه عز وجل ثم أخبر أن عالم ذلك من البشر ~~قليل والمراد به قوم من PageV10P383 أهل الكتاب في قول عطاء وكان بن عباس ~~يقول : أنا من ذلك القليل كانوا سبعة وثامنهم كلبهم ثم ذكر السبعة بأسمائهم ~~والكلب اسمه قطمير كلب أنمر فوق القلطي ودون الكردي وقال محمد بن سعيد بن ~~المسيب : هو كلب صيني والصحيح أنه زبيري وقال : ما بقي بنيسابور محدث إلا ~~كتب عني هذا الحديث إلا من لم يقدر له قال : وكتبه أبو عمرو الحيري عني ~~قوله تعالى : ( فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ) أي لا تجادل في أصحاب الكهف ~~إلا بما أوحيناه إليك وهو رد علم عدتهم إلى الله تعالى وقيل : معنى المراء ~~الظاهر أن تقول : ليس كما تقولون ونحو هذا ولا تحتج على أمر مقدر في ذلك ~~وفي هذا دليل على أن الله تعالى لم يبين لأحد عددهم فلهذا قال إلا مراء ~~ظاهرا أي ذاهبا كما قال : وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ولم يبح له في هذه ~~الآية أن يماري ولكن قوله إلا مراء استعارة من حيث يماريه أهل الكتاب سميت ~~مراجعته لهم مراء ثم قيد بأنه ظاهر ففارق المراء الحقيقي المذموم والضمير ~~في قوله فيهم عائد على أهل الكهف وفي قوله منهم عائد على أهل الكتاب ~~المعارضين وقوله : فلا تمار فيهم يعني في عدتهم وحذفت العدة لدلالة ظاهر ~~القول عليها قوله تعالى : ( ولاتستفت فيهم منهم أحدا ) روي أنه عليه السلام ~~سأل نصارى نجران عنهم فنهي عن السؤال وفي هذا دليل على منع المسلمين من ~~مراجعة أهل الكتاب في شيء من العلم < < # | الكهف : ( 23 ) ولا تقولن لشيء . . . . . # > > < # > ( الكهف 23 : 24 ) < # > PageV10P384 قوله تعالى : ( ولاتقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن ~~يشاء الله ) فيه مسألتان : الأولى قال العلماء : عاتب الله تعالى نبيه عليه ~~السلام على قوله للكفار حين سألوه عن الروح والفتية وذي القرنين : غدا ~~أخبركم بجواب أسئلتكم ولم يستثن في ذلك فاحتبس الوحي عنه خمسة عشر يوما حتى ~~شق ذلك عليه ms3713 وأرجف الكفار به فنزلت عليه هذه السورة مفرجة وأمر في هذه ~~الآية ألا يقول في أمر من الأمور إني أفعل غدا كذا وكذا إلا أن يعلق ذلك ~~بمشيئة الله عز وجل حتى لا يكون محققا لحكم الخبر فإنه إذا قال : لأفعلن ~~ذلك ولم يفعل كان كاذبا وإذا قال لأفعلن ذلك إن شاء الله خرج عن أن يكون ~~محققا للمخبر عنه واللام في قوله لشيء بمنزلة في أو كأنه قال لأجل شيء ~~الثانية قال بن عطية : وتكلم الناس في هذه الآية في الاستثناء في اليمين ~~والآية ليست في الأيمان وإنما هي في سنة الاستثناء في غير اليمين وقوله إلا ~~أن يشاء الله في الكلام حذف يقتضيه الظاهر ويحسنه الإيجاز تقديره : إلا ان ~~تقول إلا أن يشاء الله أو إلا أن تقول إن شاء الله فالمعنى : إلا أن تذكر ~~مشيئة الله فليس إلا ان يشاء الله من القول الذي نهي عنه قلت : ما اختاره ~~بن عطية وارتضاه هو قول الكسائي والفراء والأخفش وقال البصريون : المعنى ~~إلا بمشيئة الله فإذا قال الإنسان أنا أفعل هذا إن شاء الله فمعناه بمشيئة ~~الله قال بن عطية : وقالت فرقة إلا أن يشاء الله استثناء من قوله ولا تقولن ~~قال : وهذا قول حكاه الطبري ورد عليه وهو من الفساد بحيث كان الواجب ألا ~~يحكى وقد تقدم القول في الاستثناء في اليمين وحكمه في المائدة قوله تعالى : ~~( واذكر ربك إذا نسيت ) فيه مسألة واحدة وهو الأمر بالذكر بعد النسيان ~~واختلف في الذكر المأمور به فقيل : هو قوله وقل عسى أن يهديني ربي لأقرب من ~~هذا رشدا قال محمد الكوفي المفسر : إنها بألفاظها مما أمر أن يقولها كل ~~PageV10P385 من لم يستثن وإنها كفارة لنسيان الاستثناء وقال الجمهور : هو ~~دعاء مأمور به دون هذا التخصيص وقيل : هو قوله إن شاء الله الذي كان نسيه ~~عند يمينه حكي عن بن عباس أنه إن نسي الاستثناء ثم ذكر ولو بعد سنة لم يحنث ~~إن كان حالفا وهو قول مجاهد وحكى إسماعيل بن ms3714 إسحاق ذلك عن أبي العالية في ~~قوله تعالى : واذكر ربك إذا نسيت قال : يستثنى إذا ذكره الحسن : ما دام في ~~مجلس الذكر بن عباس : سنتين ذكره الغزنوي قال : فيحمل على تدارك التبرك ~~بالاستثناء للتخلص عن الإثم فأما الاستثناء المفيد حكما فلا يصح إلا متصلا ~~السدي : أي كل صلاة نسيها إذا ذكرها وقيل : استثن باسمه لئلا تنسى وقيل : ~~اذكره متى ما نسيته وقيل : إذا نسيت شيئا فاذكره يذكركه وقيل : اذكره إذا ~~نسيت غيره أو نسيت نفسك فذلك حقيقة الذكر وهذه الآية مخاطبة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وهي استفتاح كلام على الأصح وليست من الاستثناء في اليمين بشيء ~~وهي بعد تعم جميع أمته لأنه حكم يتردد في الناس لكثرة وقوعه والله الموفق < ~~< # | الكهف : ( 25 ) ولبثوا في كهفهم . . . . . # > > < # > ( الكهف 25 ) < # > هذا خبر من الله تعالى عن مدة لبثهم وفي قراءة بن مسعود وقالوا لبثوا ~~قال الطبري : إن بني إسرائيل اختلفوا فيما مضى لهم من المدة بعد الإعثار ~~عليهم إلى مدة النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم : إنهم لبثوا ثلاثمائة ~~سنة وتسع سنين فأخبر الله تعالى نبيه أن هذه المدة في كونهم نياما وأن ما ~~بعد ذلك مجهول للبشر فأمر الله تعالى أن يرد علم ذلك إليه قال بن عطية : ~~فقوله على هذا لبثوا الأول يريد في نوم الكهف ولبثوا الثاني يريد بعد ~~الإعثار إلى مدة محمد صلى الله عليه وسلم أو إلى وقت عدمهم بالبلاء مجاهد : ~~إلى وقت نزول القرآن الضحاك : إلى أن ماتوا وقال بعضهم : إنه لما قال ~~وازدادوا تسعا لم يدر الناس أهي ساعات أم أيام أم جمع أم شهور أم أعوام ~~واختلف بنو إسرائيل بحسب ذلك فأمر الله تعالى برد العلم إليه في التسع فهي ~~على هذا مبهمة وظاهر كلام العرب المفهوم منه أنها أعوام والظاهر من أمرهم ~~أنهم قاموا ودخلوا الكهف بعد عيسى PageV10P386 بيسير وقد بقيت من الحواريين ~~بقية وقيل غير هذا على ما يأتي قال القشيري : لا يفهم من التسع تسع ليال ~~وتسع ساعات لسبق ذكر ms3715 السنين كما تقول : عندي مائة درهم وخمسة والمفهوم منه ~~خمسة دراهم وقال أبو علي وازدادوا تسعا أي ازدادوا لبث تسع فحذف وقال ~~الضحاك : لما نزلت ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة قالوا سنين أم شهور أم جمع أم ~~أيام فأنزل الله عز وجل سنين وحكى النقاش ما معناه أنهم لبثوا ثلاثمائة سنة ~~شمسية بحساب الأيام فلما كان الإخبار هنا للنبي العربي ذكرت التسع إذ ~~المفهوم عنده من السنين القمرية وهذه الزيادة هي ما بين الحسابين ونحوه ذكر ~~الغزنوي أي باختلاف سني الشمس والقمر لأنه يتفاوت في كل ثلاث وثلاثين وثلث ~~سنة سنة فيكون في ثلاثمائة تسع سنين وقرأ الجمهور ثلاثمائة سنين بتنوين ~~مائة ونصب سنين على التقديم والتأخير أي سنين ثلاثمائة فقدم الصفة على ~~الموصوف فتكون سنين على هذا بدلا أو عطف بيان وقيل : على التفسير والتمييز ~~وسنين في موضع سنة وقرأ حمزة والكسائي بإضافة مائة إلى سنين وترك التنوين ~~كأنهم جعلوا سنين بمنزلة سنة إذ المعنى بهما واحد قال أبو علي : هذه ~~الأعداد التي تضاف في المشهور إلى الآحاد نحو ثلاثمائة رجل وثوب قد تضاف ~~إلى الجموع وفي مصحف عبد الله ثلاثمائة سنة وقرأ الضحاك ثلاثمائة سنون ~~بالواو وقرأ أبو عمرو بخلاف تسعا بفتح التاء وقرأ الجمهور بكسرها وقال ~~الفراء والكسائي وأبو عبيدة : التقدير ولبثوا في كهفهم سنين ثلاثمائة < < # | الكهف : ( 26 ) قل الله أعلم . . . . . # > > < # > ( الكهف 26 ) < # > قوله تعالى : ( قل الله أعلم بما لبثوا ) قيل بعد موتهم إلى نزول ~~القرآن فيهم على قول مجاهد أو إلى أن ماتوا على قول الضحاك أو إلى وقت ~~تغيرهم بالبلى على ما تقدم وقيل : بما لبثوا في الكهف وهي المدة التي ذكرها ~~الله تعالى عن اليهود وإن ذكروا زيادة ونقصانا أي لا يعلم علم ذلك إلا الله ~~أو من علمه ذلك له غيب السماوات والأرض PageV10P387 قوله تعالى : ( أبصر به ~~وأسمع ) أي ما أبصره وأسمعه قال قتادة : لا أحد أبصر من الله ولا أسمع وهذه ~~عبارات عن الإدراك ويحتمل أن يكون المعنى أبصر به أي بوحيه وإرشاده ms3716 هداك ~~وحججك والحق من الأمور وأسمع به العالم فيكونان أمرين لا على وجه التعجب ~~وقيل : المعنى أبصرهم وأسمعهم ما قال الله فيهم ( مالهم من دونه من ولي ) ~~أي لم يكن لأصحاب الكهف ولي يتولى حفظهم دون الله ويحتمل أن يعود الضمير في ~~لهم على معاصري محمد صلى الله عليه وسلم من الكفار والمعنى : ما لهؤلاء ~~المختلفين في مدة لبثهم ولي دون الله يتولى تدبير أمرهم فكيف يكونون أعلم ~~منه أو كيف يتعلمون من غير إعلامه إياهم قوله تعالى : ( ولايشرك في حكمه ~~أحدا ) قرئ بالياء ورفع الكاف على معنى الخبر عن الله تعالى وقرأ بن عامر ~~والحسن وأبو رجاء وقتادة والجحدري ولا تشرك بالتاء من فوق وإسكان الكاف على ~~جهة النبي صلى الله عليه وسلم ويكون قوله ولا يشرك عطفا على قوله أبصر به ~~وأسمع وقرأ مجاهد يشرك بالياء من تحت والجزم قال يعقوب : لا أعرف وجهه ~~مسألة اختلف في أصحاب الكهف هل ماتوا وفنوا أو هم نيام وأجسادهم محفوظة ~~فروي عن بن عباس أنه مر بالشام في بعض غزواته مع ناس على موضع الكهف وجبله ~~فمشى الناس معه إليه فوجدوا عظاما فقالوا : هذه عظام أهل الكهف فقال لهم بن ~~عباس : أولئك قوم فنوا وعدموا منذ مدة طويلة فسمعه راهب فقال : ما كنت أحسب ~~أن أحدا من العرب يعرف هذا فقيل له : هذا بن عم نبينا صلى الله عليه وسلم ~~وروت فرقة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليحجن عيسى بن مريم ومعه ~~أصحاب الكهف فإنهم لم يحجوا بعد ( ذكره بن عطية قلت : ومكتوب في التوراة ~~والإنجيل أن عيسى بن مريم عبد الله ورسوله وأنه يمر بالروحاء حاجا أو ~~معتمرا أو يجمع الله له ذلك فيجعل الله حواريه أصحاب الكهف والرقيم فيمرون ~~حجاجا فإنهم لم يحجوا ولم يموتوا وقد ذكرنا هذا الخبر بكماله في كتاب [ ~~التذكرة ] فعلى هذا هم نيام ولم يموتوا إلى يوم القيامة بل يموتون قبيل ~~الساعة PageV10P388 < < # | الكهف : ( 27 ) واتل ما أوحي . . . . . # > > < # > ( الكهف 27 ) < # > قوله تعالى : ( واتل ماأوحي ms3717 إليك من كتاب ربك لامبدل لكلماته ) قيل : ~~هو من تمام قصة أصحاب الكهف أي اتبع القرآن فلا مبدل لكلمات الله ولا خلف ~~فيما أخبر به من قصة أصحاب الكهف وقال الطبري : لا مغير لما أوعد بكلماته ~~أهل معاصيه والمخالفين لكتابه ( ولن تجد ) أنت ( من دونه ) إن لم تتبع ~~القرآن وخالفته ( ملتحدا ) أي ملجأ وقيل موئلا وأصله الميل ومن لجأت إليه ~~فقد ملت إليه قال القشيري أبو نصر عبد الرحيم : وهذا آخر قصة أصحاب الكهف ~~ولما غزا معاوية غزوة المضيق نحو الروم وكان معه بن عباس فانتهى إلى الكهف ~~الذي فيه أصحاب الكهف فقال معاوية : لو كشف لنا عن هؤلاء فننظر إليهم فقال ~~بن عباس : قد منع الله من هو خير منك عن ذلك فقال : لو اطلعت عليهم لوليت ~~منهم فرارا فقال : لا أنتهي حتى أعلم علمهم وبعث قوما لذلك فلما دخلوا ~~الكهف بعث الله عليهم ريحا فأخرجتهم ذكره الثعلبي أيضا وذكر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سأل الله أن يريه إياهم فقال إنك لن تراهم في دار الدنيا ~~ولكن ابعث إليهم أربعة من خيار أصحابك ليبلغوهم رسالتك ويدعوهم إلى الإيمان ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام : كيف أبعثهم فقال : ~~ابسط كساءك وأجلس على طرف من أطرافه أبا بكر وعلى الطرف الآخر عمر وعلى ~~الثالث عثمان وعلى الرابع علي بن أبي طالب ثم ادع الريح الرخاء المسخرة ~~لسليمان فإن الله تعالى يأمرها أن تطيعك ففعل فحملتهم الريح إلى باب الكهف ~~فقلعوا منه حجرا فحمل الكلب عليهم فلما رآهم حرك رأسه وبصبص بذنبه وأومأ ~~إليهم برأسه أن ادخلوا فدخلوا الكهف فقالوا : السلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته فرد الله على الفتية أرواحهم فقاموا بأجمعهم وقالوا : عليكم السلام ~~ورحمة الله وبركاته فقالوا لهم : معشر الفتية إن النبي محمد بن عبد الله ~~صلى الله عليه وسلم يقرأ عليكم السلام فقالوا : وعلى محمد رسول الله السلام ~~ما دامت السماوات والأرض وعليكم بما أبلغتم وقبلوا PageV10P389 دينه ~~وأسلموا ثم قالوا : أقرئوا محمدا رسول الله ms3718 منا السلام وأخذوا مضاجعهم ~~وصاروا إلى رقدتهم إلى آخر الزمان عند خروج المهدي فيقال : إن المهدي يسلم ~~عليهم فيحييهم الله ثم يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون حتى تقوم الساعة فأخبر ~~جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان منهم ثم ردتهم الريح فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( كيف وجدتموهم ( فأخبروه الخبر فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( اللهم لا تفرق بيني وبين أصحابي وأصهاري واغفر لمن ~~أحبني وأحب أهل بيتي وخاصتي وأصحابي ( وقيل : إن أصحاب الكهف دخلوا الكهف ~~قبل المسيح فأخبر الله تعالى المسيح بخبرهم ثم بعثوا في الفترة بين عيسى ~~ومحمد صلى الله عليه وسلم وقيل : كانوا قبل موسى عليه السلام وأن موسى ~~ذكرهم في التوراة ولهذا سألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل : ~~دخلوا الكهف بعد المسيح فالله أعلم أي ذلك كان < < # | الكهف : ( 28 ) واصبر نفسك مع . . . . . # > > < # > ( الكهف 28 ) < # > قوله تعالى : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) هذا ~~مثل قوله : ولاتطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي في سورة الأنعام وقد ~~مضى الكلام فيه وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه : جاءت المؤلفة قلوبهم إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : عيينة بن حصن والأقرع بن حابس فقالوا : يا ~~رسول الله إنك لو جلست في صدر المجلس ونحيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم يعنون ~~سلمان وأبا ذر وفقراء المسلمين وكانت عليهم جباب الصوف لم يكن عليهم غيرها ~~جلسنا إليك وحادثناك وأخذنا عنك فأنزل الله تعالى واتل ما أوحي إليك من ~~كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا واصبر PageV10P390 نفسك ~~مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه حتى بلغ إنا أعتدنا ~~للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها يتهددهم بالنار فقام النبي صلى الله عليه ~~وسلم يلتمسهم حتى إذا أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله قال : ( الحمد لله ~~الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي معكم المحيا ومعكم ~~الممات ( يريدون وجهه ) أي طاعته وقرأ نصر بن عاصم ومالك بن ms3719 دينار وأبو عبد ~~الرحمن ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي وحجتهم أنها في السواد ~~بالواو وقال أبو جعفر النحاس : وهذا لا يلزم لكتبهم الحياة والصلاة بالواو ~~ولا تكاد العرب تقول الغدوة لأنها معروفة روي عن الحسن ولا تعد عينيك عنهم ~~أي لا تتجاوز عيناك إلى غيرهم من أبناء الدنيا طلبا لزينتها حكاه اليزيدي ~~وقيل : لا تحتقرهم عيناك كما يقال فلان تنبو عنه العين أي مستحقرا ( تريد ~~زينة الحياة الدنيا ) أي تتزين بمجالسة هؤلاء الرؤساء الذين اقترحوا إبعاد ~~الفقراء من مجلسك ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك ولكن الله ~~نهاه عن أن يفعله وليس هذا بأكثر من قوله لئن أشركت ليحبطن عملك وإن كان ~~الله أعاذه من الشرك وتريد فعل مضارع في موضع الحال أي لاتعد عيناك مريدا ~~كقول امرئ القيس : فقلت له لاتبك عينك إنما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا ~~وزعم بعضهم أن حق الكلام : لا تعد عينيك عنهم لأن تعد متعد بنفسه قيل له : ~~والذين وردت به التلاوة من رفع العينين يؤل إلى معنى النصب فيهما إذ كان ~~لاتعد عيناك عنهم بمنزلة لاتنصرف عيناك عنهم ومعنى لاتنصرف عيناك عنهم ~~لاتصرف عينيك عنهم فالفعل مسند إلى العينين وهو في الحقيقة موجه إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى : PageV10P391 فلا تعجبك أموالهم فأسند ~~الإعجاب إلى الأموال والمعنى : لا تعجبك يا محمد أمولهم ويزيدك وضوحا قول ~~الزجاج : إن المعنى لاتصرف بصرك عنهم إلى غيرهم من ذوي الهيئات والزينة ~~قوله تعالى : ( ولاتطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ) روى جويبر عن الضحاك عن ~~بن عباس في قوله تعالى ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا قال : نزلت في أمية ~~بن خلف الجمحي وذلك أنه دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمر كرهه من تجرد ~~الفقراء عنه وتقريب صناديد أهل مكة فأنزل الله تعالى : ولا تطع من أغفلنا ~~قلبه عن ذكرنا يعني من ختمنا على قلبه عن التوحيد ( واتبع هواه ) يعني ~~الشرك ( وكان أمره فرطا ) قيل هو ms3720 من التفريط الذي هو التقصير وتقديم العجز ~~بترك الإيمان وقيل : من الإفراط ومجاوزة الحد وكان القوم قالوا : نحن أشراف ~~مضر إن أسلمنا أسلم الناس وكان هذا من التكبر والإفراط في القول وقيل : ~~فرطا أي قدما في الشر من قولهم : فرط منه أمر أي سبق وقيل : معنى أغفلنا ~~قلبه وجدناه غافلا كما تقول : لقيت فلانا فأحمدته أي وجدته محمودا وقال ~~عمرو بن معد يكرب لبني الحارث بن كعب : والله لقد سألناكم فما أبخلناكم ~~وقاتلناكم فما أجبناكم وهاجيناكم فما أفحمناكم أي ما وجدناكم بخلاء ولا ~~جبناء ولا مفحمين وقيل : نزلت ولاتطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا في عيينة بن ~~حصن الفزاري ذكره عبد الرزاق وحكاه النحاس عن سفيان الثوري والله أعلم < < # | الكهف : ( 29 ) وقل الحق من . . . . . # > > < # > ( الكهف 29 ) < # > قوله تعالى : ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) الحق ~~رفع على خبر الابتداء المضمر أي قل هو الحق وقيل : هو رفع على الابتداء ~~وخبره في قوله PageV10P392 من ربكم ومعنى الآية : قل يا محمد لهؤلاء الذين ~~أغفلنا قلوبهم عن ذكرنا : أيها الناس من ربكم الحق فإليه التوفيق والخذلان ~~وبيده الهدى والضلال يهدي من يشاء فيؤمن ويضل من يشاء فيكفر ليس إلي من ذلك ~~شيء فالله يؤتي الحق من يشاء وإن كان ضعيفا ويحرمه من يشاء وإن كان قويا ~~غنيا ولست بطارد المؤمنين لهواكم فإن شئتم فآمنوا وإن شئتم فاكفروا وليس ~~هذا بترخيص وتخيير بين الإيمان والكفر وإنما هو وعيد وتهديد أي إن كفرتم ~~فقد أعد لكم النار وإن آمنتم فلكم الجنة قوله تعالى : ( إنا أعتدنا ) أي ~~أعددنا ( للظالمين ) أي للكافرين الجاحدين ( نارا أحاط بهم سرادقها ) قال ~~الجوهري : السرادق واحد السرادقات التي تمد فوق صحن الدار وكل بيت من كرسف ~~فهو سرادق قال رؤبة : يا حكم بن المنذر بن الجارود * سرادق المجد عليك ~~ممدود يقال : بيت مسردق وقال سلامة بن جندل يذكر أبرويز وقتله النعمان بن ~~المنذر تحت أرجل الفيلة : هو المدخل النعمان بيتا سماؤه * صدور الفيول بعد ~~بيت مسردق وقال بن ms3721 الأعرابي : سرادقها سورها وعن بن عباس : حائط من نار ~~الكلبي : عنق تخرج من النار فتحيط بالكفار كالحظيرة القتبي : السرادق ~~الحجزة التي تكون حول الفسطاط وقاله بن عزيز وقيل : هو دخان يحيط بالكفار ~~يوم القيامة وهو الذي ذكره الله تعالى في سورة والمرسلات حيث يقول : ~~انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب المرسلات وقوله : وظل من يحموم قاله قتادة وقيل ~~: إنه البحر المحيط بالدنيا وروى يعلى بن أمية قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( البحر هو جهنم ثم تلا نارا أحاط بهم سرادقها PageV10P393 ثم ~~قال والله لا أدخلها أبدا ما دمت حيا ولا يصيبني منها قطرة ( ذكره الماوردي ~~وخرج بن المبارك من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( لسرادق النار أربع جدر كثف كل جدار مسيرة أربعين سنة ( وخرجه أبو عيسى ~~الترمذي وقال فيه : حديث حسن صحيح غريب قلت : وهذا يدل على أن السرادق ما ~~يعلو الكفار من دخان أو نار وجدره ماوصف قوله تعالى : ( وإن يستغيثوا ~~يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه ) قال بن عباس : المهل ماء غليظ مثل دردي ~~الزيت مجاهد : القيح والدم الضحاك : ماء أسود وإن جهنم لسوداء وماؤها أسود ~~وشجرها أسود وأهلها سود وقال أبو عبيدة : هو كل ما أذيب من جواهر الأرض من ~~حديد ورصاص ونحاس وقزدير فتموج بالغليان فذلك المهل ونحوه عن بن مسعود قال ~~سعيد بن جبير : هو الذي قد انتهى حره وقال : المهل ضرب من القطران يقال : ~~مهلت البعير فهو ممهول وقيل : هو السم والمعنى في هذه الأقوال متقارب وفي ~~الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله كالمهل قال : ( كعكر الزيت ~~فإذا قربه إلى وجهه سقطت فروة وجهه ( قال أبو عيسى : هذا حديث إنما نعرفه ~~من حديث رشدين بن سعد ورشدين قد تكلم فيه من قبل حفظه وخرج عن أبي أمامة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ويسقى من ماء صديد يتجرعه قال : ( يقرب ~~إلى فيه فيكرهه فإذا أدنى منه شوى وجهه ووقعت فروة ms3722 رأسه إذا شربه قطع ~~أمعاءه حتى يخرج من دبره يقول الله تعالى وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ~~محمد يقول وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت ~~مرتفقا ( قال : حديث غريب قلت : وهذا يدل على صحة تلك الأقوال وأنها مرادة ~~والله أعلم وكذلك نص عليها أهل اللغة في الصحاح المهل النحاس المذاب بن ~~الأعرابي : المهل المذاب من PageV10P394 الرصاص وقال أبو عمرو المهل دردي ~~الزيت والمهل أيضا القيح والصديد وفي حديث أبي بكر : ادفنوني في ثوبي هذين ~~فإنهما للمهل والتراب و ( مرتفقا ) قال مجاهد : معناه مجتمعا كأنه ذهب إلى ~~معنى المرافقة بن عباس : منزلا عطاء : مقرى وقيل مهادا وقال القتبي : مجلسا ~~والمعنى متقارب وأصله من المتكأ يقال منه : ارتفقت أي اتكأت على المرفق قال ~~الشاعر : قالت له وارتفقت ألا فتى * يسوق بالقوم غزالات الضحا ويقال : ~~ارتفق الرجل إذا نام على مرفقه لا يأتيه نوم قال أبو ذؤيب الهذلي : نام ~~الخلي وبت الليل مرتفقا * كأن عيني فيها الصاب مدبوح الصاب : عصارة شجر مر ~~< < # | الكهف : ( 30 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > < # > ( الكهف 30 : 31 ) < # > لما ذكر ما أعد للكافرين من الهوان ذكر أيضا ما للمؤمنين من الثواب وفي ~~الكلام إضمار أي لا نضيع أجر من أحسن منهم عملا فأما من أحسن عملا من غير ~~المؤمنين فعمله محبط وعملا نصب على التمييز وإن شئت بإيقاع أحسن عليه وقيل ~~PageV10P395 إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا كلام معترض والخبر قوله أولئك ~~لهم جنات عدن و ( جنات عدن ) سرة الجنة أي وسطها وسائر الجنات محدقة بها ~~وذكرت بلفظ الجمع لسعتها لأن كل بقعة منها تصلح أن تكون جنة وقيل : العدن ~~الإقامة يقال : عدن بالمكان إذا أقام به وعدنت البلد توطنته وعدنت الإبل ~~بمكان كذا لزمته فلم تبرح منه ومنه جنات عدن أي جنات إقامة ومنه سمي المعدن ~~[ بكسر الدال ] لأن الناس يقيمون فيه بالصيف والشتاء ومركز كل شيء معدنه ~~والعادن : الناقة المقيمة في المرعى وعدن بلد قاله الجوهري ( تجري من تحتهم ~~الأنهار ) تقدم في غير موضع ms3723 ( يحلون فيها من أساور من ذهب ) وهو جمع سوار ~~قال سعيد بن جبير : على كل واحد منهم ثلاثة أسورة : واحد من ذهب وواحد من ~~ورق وواحد من لؤلؤ قلت : هذا منصوص في القرآن قال هنا من ذهب وقال في الحج ~~وفاطر من ذهب ولؤلؤا الحج وفي الإنسان من فضة الإنسان وقال أبو هريرة : ~~سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول : ( تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ ~~الوضوء ( خرجه مسلم وحكى الفراء : يحلون بفتح الياء وسكون الحاء وفتح اللام ~~خفيفة يقال : حليت المرأة تحلى فهي حالية إذا لبست الحلي وحلي الشيء بعيني ~~يحلى ذكره النحاس والسوار سوار المرأة والجمع أسورة وجمع الجمع أساورة ~~وقرىء فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب الزخرف وقد يكون الجمع أساور وقال ~~الله تعالى يحلون فيها من أساور من ذهب قاله الجوهري وقال بن عزيز : أساور ~~جمع أسورة وأسورة جمع سوار وسوار وهو الذي يلبس في الذراع من ذهب فإن كان ~~من فضة فهو قلب وجمعه قلبة فإن كان من قرن أو عاج فهي مسكة وجمعه مسك قال ~~النحاس : وحكى قطرب في واحد الأساور إسوار وقطرب صاحب شذوذ قد تركه يعقوب ~~وغيره فلم يذكره PageV10P396 قلت : قد جاء في الصحاح وقال أبو عمرو بن ~~العلاء : واحدها إسوار وقال المفسرون : لما كانت الملوك تلبس في الدنيا ~~الأساور والتيجان جعل الله تعالى ذلك لأهل الجنة قوله تعالى : ( ويلبسون ~~ثيابا خضرا من سندس وإستبرق ) السندس : الرقيق النحيف واحده سندسة قاله ~~الكسائي والإستبرق : ما ثخن منه عن عكرمة وهو الحرير قال الشاعر : تراهن ~~يلبسن المشاعر مرة * واستبرق الديباج طورا لباسها فالإستبرق الديباج بن بحر ~~: المنسوج بالذهب القتبي : فارسي معرب الجوهري : وتصغيره أبيرق وقيل : هو ~~استفعل من البريق والصحيح أنه وفاق بين اللغتين إذ ليس في القرآن ما ليس من ~~لغة العرب على ما تقدم والله أعلم وخص الأخضر بالذكر لأنه الموافق للبصر ~~لأن البياض يبدد النظر ويؤلم والسواد يذم والخضرة بين البياض والسواد وذلك ~~يجمع الشعاع والله أعلم روى النسائي عن عبد ms3724 الله بن عمرو بن العاص قال : ~~بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال : يا رسول ~~الله أخبرنا عن ثياب الجنة أخلق يخلق أم نسيج ينسج فضحك بعض القوم فقال لهم ~~: ( مم تضحكون من جاهل يسأل عالما ( فجلس يسيرا أو قليلا فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( أين السائل عن ثياب الجنة ( فقال : ها هو ذا يا ~~رسول الله قال ( لا بل تشقق عنها ثمر الجنة ( قالها ثلاثا وقال أبو هريرة : ~~دار المؤمن درة مجوفة في وسطها شجرة تنبت الحلل ويأخذ بأصبعه أو قال ~~بأصبعيه سبعين حلة منظمة بالدر والمرجان ذكره يحيى بن سلام في تفسيره وبن ~~المبارك في رقائقه وقد ذكرنا إسناده في كتاب التذكرة وذكر في الحديث أنه ~~يكون على كل واحد منهم الحلة لها وجهان لكل وجه لون يتكلمان بصوت يستحسنه ~~سامعه يقول أحد الوجهين للاخر : أنا أكرم على ولي الله منك أنا ألي جسده ~~وأنت لا تلي ويقول الآخر : أنا أكرم على ولي الله منك أنا أبصر وجهه وأنت ~~لاتبصر PageV10P397 قوله تعالى : ( متكئين فيها على الأرائك ) الأرائك جمع ~~أريكة وهي السرر في الحجال وقيل الفرش في الحجال قاله الزجاج بن عباس : هي ~~الأسرة من ذهب وهي مكللة بالدر والياقوت عليها الحجال الأريكة ما بين صنعاء ~~إلى أيلة وما بين عدن إلى الجابية وأصل متكئين موتكئين وكذلك اتكأ أصله ~~اوتكأ وأصل التكأة وكأة ومنه التوكأ للتحامل على الشيء فقلبت الواو تاء ~~وأدغمت ورجل وكأة كثير الاتكاء ( نعم الثواب وحسنت مرتفقا ) يعني الجنات ~~عكس وساءت مرتفقا وقد تقدم ولو كان نعمت لجاز لأنه اسم للجنة وعلى هذا ~~وحسنت مرتفقا وروى البراء بن عازب أن أعرابيا قام إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حجة الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم بعرفات على ناقته ~~العضباء فقال : إني رجل مسلم فأخبرني عن هذه الآية إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ماأنت منهم ببعيد ~~ولاهم ببعيد منك ms3725 هم هؤلاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فأعلم قومك أن ~~هذه الآية نزلت فيهم ( ذكره الماوردي وأسنده النحاس في كتاب معاني القرآن ~~قال : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن علي بن سهل قال حدثنا محمد بن حميد قال ~~حدثنا يحيى بن الضريس عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب ~~قال : قام أعرابي فذكره وأسنده السهيلي في كتاب الأعلام وقد روينا جميع ذلك ~~بالإجازة والحمد لله < < # | الكهف : ( 32 ) واضرب لهم مثلا . . . . . # > > < # > ( الكهف 32 : 34 ) < # > PageV10P398 قوله تعالى : ( واضرب لهم مثلا رجلين ) هذا مثل لمن يتعزز ~~بالدنيا ويستنكف عن مجالسة المؤمنين وهو متصل بقوله واصبر نفسك واختلف في ~~اسم هذين الرجلين وتعيينهما فقال الكلبي : نزلت في أخوين من أهل مكة ~~مخزوميين أحدهما مؤمن وهو أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد ~~الله بن عمر بن مخزوم زوج أم سلمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم والآخر ~~كافر وهو الأسود بن عبد الأسد وهما الأخوان المذكوران في سورة الصافات في ~~قوله قال قائل منهم إني كان لي قرين ورث كل واحد منهما أربعة آلاف دينار ~~فأنفق أحدهما ماله في سبيل الله وطلب من أخيه شيئا فقال ما قال ذكره ~~الثعلبي والقشيري وقيل : نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وأهل مكة وقيل : ~~هو مثل لجميع من آمن بالله وجميع من كفر وقيل : هو مثل لعيينة بن حصن ~~وأصحابه مع سلمان وصهيب وأصحابه شبههم الله برجلين من بني إسرائيل أخوين ~~أحدهما مؤمن واسمه يهوذا في قول بن عباس وقال مقاتل : اسمه تمليخا والآخر ~~كافر واسمه قرطوش وهما اللذان وصفهما الله تعالى في سورة الصافات وكذا ذكر ~~محمد بن الحسن المقرئ قال : اسم الخير منهما تمليخا والآخر قرطوش وأنهما ~~كانا شريكين ثم اقتسما المال فصار لكل واحد منهما ثلاثة آلاف دينار فاشترى ~~المؤمن منهما عبيدا بألف وأعتقهم وبالألف الثانية ثيابا فكسا العراة ~~وبالألف الثالثة طعاما فأطعم الجوع وبنى أيضا مساجد وفعل خيرا وأما الآخر ~~فنكح بماله نساء ms3726 ذوات يسار واشترى دواب وبقرا فاستنتجها فنمت له نماء مفرطا ~~واتجر بباقيها فربح حتى فاق أهل زمانه غنى وأدركت الأول الحاجة فأراد أن ~~يستخدم نفسه في جنة يخدمها فقال : لو ذهبت لشريكي وصاحبي فسألته أن ~~يستخدمني في بعض جناته رجوت أن يكون ذلك أصلح بي فجاءه فلم يكد يصل إليه من ~~غلظ الحجاب فلما دخل عليه وعرفه وسأله حاجته قال له : ألم أكن قاسمتك المال ~~نصفين فما صنعت بمالك قال : اشتريت به من الله تعالى ما هو خير منه وأبقى ~~فقال : أئنك PageV10P399 لمن المصدقين ما أظن الساعة قائمة وما أراك إلا ~~سفيها وما جزاؤك عندي على سفاهتك إلا الحرمان أوما ترى ما صنعت أنا بمالي ~~حتى آل إلى ما تراه من الثروة وحسن الحال وذلك أني كسبت وسفهت أنت اخرج عني ~~ثم كان من قصة هذا الغني ما ذكره الله تعالى في القرآن من الإحاطة بثمره ~~وذهابها أصلا بما أرسل عليها من السماء من الحسبان وقد ذكر الثعلبي هذه ~~القصة بلفظ آخر والمعنى متقارب قال عطاء : كانا شريكين لهما ثمانية آلاف ~~دينار وقيل : ورثاه من أبيهما وكانا أخوين فاقتسماها فاشترى أحدهما أرضا ~~بألف دينار فقال صاحبه : اللهم إن فلانا قد اشترى أرضا بألف دينار وإني ~~اشتريت منك أرضا في الجنة بألف دينار فتصدق بها ثم إن صاحبه بنى دارا بألف ~~دينار فقال : اللهم إن فلانا بنى دارا بألف دينار وإني أشتري منك دارا في ~~الجنة بألف دينار فتصدق بها ثم تزوج امرأة فأنفق عليها ألف دينار فقال : : ~~اللهم إن فلانا تزوج امرأة بألف دينار وإني أخطب إليك من نساء الجنة بألف ~~دينار فتصدق بألف دينار ثم اشترى خدما ومتاعا بألف دينار وإني أشتري منك ~~خدما ومتاعا من الجنة بألف دينار فتصدق بألف دينار ثم أصابته حاجة شديدة ~~فقال : لعل صاحبي ينالني معروفه فأتاه فقال : ما فعل مالك فأخبره قصته فقال ~~: وإنك لمن المصدقين بهذا الحديث والله لا أعطيك شيئا ثم قال له : أنت تعبد ~~إله السماء وأنا لا أعبد إلا ms3727 صنما فقال صاحبه : والله لأعظنه فوعظه وذكره ~~وخوفه فقال : سر بنا نصطد السمك فمن صاد أكثر فهو على حق فقال له : يا أخي ~~إن الدنيا أحقر عند الله من أن يجعلها ثوابا لمحسن أو عقابا لكافر قال : ~~فأكرهه على الخروج معه فابتلاهما الله فجعل الكافر يرمي شبكته ويسمي باسم ~~صنمه فتطلع متدفقة سمكا وجعل المؤمن يرمي شبكته ويسمي باسم الله فلا يطلع ~~له فيها شيء فقال له : كيف ترى أنا أكثر منك في الدنيا نصيبا ومنزلة ونفرا ~~كذلك أكون أفضل منك في الآخرة إن كان ما تقول بزعمك حقا قال : فضج الملك ~~الموكل بهما فأمر الله تعالى جبريل أن يأخذه فيذهب به إلى الجنان فيريه ~~منازل المؤمن فيها فلما رأى ما أعد الله له قال : وعزتك لا يضره ما ناله من ~~PageV10P400 الدنيا بعد ما يكون مصيره إلى هذا وأراه منازل الكافر في جهنم ~~فقال : وعزتك لا ينفعه ما أصابه من الدنيا بعد أن يكون مصيره إلى هذا ثم إن ~~الله تعالى توفى المؤمن وأهلك الكافر بعذاب من عنده فلما استقر المؤمن في ~~الجنة ورأى ما أعد الله له أقبل هو وأصحابه يتساءلون فقال : إني كان لي ~~قرين يقول أئنك لمن المصدقين الآية فنادى مناد : يا أهل الجنة هل أنتم ~~مطلعون فاطلع إلى جهنم فرآه في سواء الجحيم فنزلت واضرب لهم مثلا بين الله ~~تعالى حال الأخوين في الدنيا في هذه السورة وبين حالهما في الآخرة في سورة ~~الصافات في قوله إني كان لي قرين يقول أئنك لمن المصدقين إلى قوله لمثل هذا ~~فليعمل العاملون قال بن عطية : وذكر إبراهيم بن القاسم الكاتب في كتابه في ~~عجائب البلاد أن بحيرة تنيس كانت هاتين الجنتين وكانتا لأخوين فباع أحدهما ~~نصيبه من الآخر فأنفق في طاعة الله حتى عيره الآخر وجرت بينهما المحاورة ~~فغرقها الله تعالى في ليلة وإياها عنى بهذه الآية وقد قيل : إن هذا مثل ~~ضربه الله تعالى لهذه الأمة وليس بخبر عن حال متقدمة لتزهد في الدنيا وترغب ~~في الآخرة ms3728 وجعله زجرا وإنذارا ذكره الماوردي وسياق الآية يدل على خلاف هذا ~~والله أعلم قوله تعالى : ( وحففناهما بنخل ) أي أطفناهما من جوانبهما بنخل ~~والحفاف الجانب وجمعه أحفة ويقال : حف القوم بفلان يحفون حفا أي طافوا به ~~ومنه حافين من حول العرش ( وجعلنا بينهما زرعا ) أي جعلنا حول الأعناب ~~النخل ووسط الأعناب الزرع ( كلتا الجنتين ) أي كل واحدة من الجنتين ( آتت ~~أكلها ) تاما ولذلك لم يقل آتتا واختلف في لفظ كلتا وكلا هل هو مفرد أو ~~مثنى فقال أهل البصرة : هو مفرد لأن كلا وكلتا في توكيد الاثنين نظير كل في ~~المجموع وهو اسم مفرد غير مثنى فإذا ولي اسما ظاهرا كان في الرفع والنصب ~~والخفض على حالة واحدة تقول : رأيت كلا الرجلين وجاءني كلا الرجلين ومررت ~~بكلا الرجلين فإذا اتصل بمضمر قلبت الألف ياء في موضع الجر والنصب تقول ~~PageV10P401 رأيت كليهما ومررت بكليهما كما تقول عليهما وقال الفراء : هو ~~مثنى وهو مأخوذ من كل فخففت اللام وزيدت الألف للتثنية وكذلك كلتا للمؤنث ~~ولا يكونان إلا مضافين ولا يتكلم بواحد ولو تكلم به لقيل : كل وكلت وكلان ~~وكلتان واحتج بقول الشاعر : في كلت رجليها سلامى واحدة * كلتاهما مقرونة ~~بزائدة أراد في إحدى رجليها فأفرد وهذا القول ضعيف عند أهل البصرة لأنه لو ~~كان مثنى لوجب أن تكون ألفه في النصب والجر ياء مع الاسم الظاهر ولأن معنى ~~كلا مخالف لمعنى كل لأن كلا للإحاطة وكلا يدل على شيء مخصوص وأما هذا ~~الشاعر فإنما حذف الألف للضرورة وقدر أنها زائدة وما يكون ضرورة لا يجوز أن ~~يجعل حجة فثبت أنه اسم مفرد كمعى إلا أنه وضع ليدل على التثنية كما أن ~~قولهم نحن اسم مفرد يدل على اثنين فما فوقهما يدل على ذلك قول جرير : كلا ~~يومي أمامة يوم صد * وإن لم نأتها إلا لماما فأخبر عن كلا بيوم مفرد كما ~~أفرد الخبر بقوله آتت ولو كان مثنى لقال آتتا ويوما واختلف أيضا في ألف ~~كلتا فقال سيبويه : ألف كلتا للتأنيث والتاء بدل ms3729 من لام الفعل وهي واو ~~والأصل كلوا وإنما أبدلت تاء لأن في التاء علم التأنيث والألف في كلتا قد ~~تصير ياء مع المضمر فتخرج عن علم التأنيث فصار في إبدال الواو تاء تأكيد ~~للتأنيث وقال أبو عمر الجرمي : التاء ملحقة والألف لام الفعل وتقديرها عنده ~~: فعتل ولو كان الأمر على مازعم لقالوا في النسبة إليها كلتوي فلما قالوا ~~كلوي وأسقطوا التاء دل على أنهم أجروها مجرى التاء في أخت إذا نسبت إليها ~~قلت أخوي ذكره الجوهري قال أبو جعفر النحاس : وأجاز النحويون في غير القرآن ~~الحمل على المعنى وأن تقول : كلتا الجنتين آتتا أكلهما لأن المعنى المختار ~~كلتاهما آتتا وأجاز الفراء : كلتا الجنتين آتى أكله قال : لأن المعنى كل ~~PageV10P402 الجنتين قال : وفي قراءة عبد الله كل الجنتين آتى أكله والمعنى ~~على هذا عند الفراء : كل شيء من الجنتين آتى أكله والأكل [ بضم الهمزة ] ~~ثمر النخل والشجر وكل ما يؤكل فهو أكل ومنه قوله تعالى : أكلها دائم الرعد ~~وقد تقدم ( ولم تظلم منه شيئا ) أي لم تنقص قوله تعالى : ( وفجرنا خلالهما ~~نهرا ) أيأجرينا وشققنا وسط الجنتين بنهر ( وكان له ثمر ) قرأ أبو جعفر ~~وشيبة وعاصم ويعقوب وبن أبي إسحاق ثمر بفتح الثاء والميم وكذلك قوله وأحيط ~~بثمره جمع ثمرة قال الجوهري : الثمرة واحدة الثمر والثمرات وجمع الثمر ثمار ~~مثل جبل وجبال قال الفراء : وجمع الثمار ثمر مثل كتاب وكتب وجمع الثمر ~~أثمار مثل أعناق وعنق والثمر أيضا المال المثمر يخفف ويثقل وقرأ أبو عمرو ~~وكان له ثمر بضم الثاء وإسكان الميم وفسره بأنواع المال الباقون بضمها في ~~الحرفين قال بن عباس : ذهب وفضة وأموال وقد مضى في الأنعام نحو هذا مبينا ~~ذكر النحاس : حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرني عمران بن بكار قال حدثنا ~~إبراهيم بن العلاء الزبيدي قال حدثنا شعيب بن إسحاق قال هارون قال حدثني ~~أبان عن ثعلب عن الأعمش أن الحجاج قال : لو سمعت أحدا يقرأ وكان له ثمر ~~لقطعت لسانه فقلت للأعمش : اتأخذ بذلك فقال : لا ولا ms3730 نعمة عين فكان يقرأ ~~ثمر ويأخذه من جمع الثمر قال النحاس : فالتقدير على هذا القول أنه جمع ثمرة ~~على ثمار ثم جمع ثمار على ثمر وهو حسن في العربية إلا أن القول الأول أشبه ~~والله أعلم لأن قوله كلتا الجنتين آتت أكلها يدل على أن له ثمرا قوله تعالى ~~: ( فقال لصاحبه وهو يحاوره ) أي يراجعه في الكلام ويجاوبه والمحاورة ~~المجاوبة والتحاور التجاوب ويقال : كلمته فما أحار إلي جوابا وما رجع إلي ~~حويرا ولا حويرة ولا محورة ولا حوارا أي ما رد جوابا ( أنا أكثر منك مالا ~~وأعز نفرا ) النفر : الرهط وهو ما دون العشرة وأراد ها هنا الأتباع والخدم ~~والولد حسبما تقدم بيانه PageV10P403 < < # | الكهف : ( 35 ) ودخل جنته وهو . . . . . # > > < # > ( الكهف 35 : 36 ) < # > قوله تعالى : ( ودخل جنته ) قيل : أخذ بيد أخيه المؤمن يطيف به فيها ~~ويريه إياها ( وهو ظالم لنفسه ) أي بكفره وهو جملة في موضع الحال ومن أدخل ~~نفسه النار بكفره فهو ظالم لنفسه ( قال ماأظن أن تبيد هذه أبدا ) أنكر فناء ~~الدار ( وما أظن الساعة قائمة ) أي لا أحسب البعث كائنا ( ولئن رددت إلى ~~ربي ) أي وإن كان بعث فكما أعطاني هذه النعم في الدنيا فسيعطيني أفضل منه ~~لكرامتي عليه وهو معنى قوله : ( لأجدن خيرا منها منقلبا ) وإنما قال ذلك ~~لما دعاه أخوه إلى الإيمان بالحشر والنشر وفي مصاحف مكة والمدينة والشام ~~منهما وفي مصاحف أهل البصرة والكوفة منها على التوحيد والتثنية أولى لأن ~~الضمير أقرب إلى الجنتين < < # | الكهف : ( 37 ) قال له صاحبه . . . . . # > > < # > ( الكهف 37 : 38 ) < # > قوله تعالى : ( قال له صاحبه ) يهوذا أو تمليخا على الخلاف في اسمه ( ~~أكفرت الذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا ) وعظه وبين له أن ما ~~اعترف به من هذه الأشياء التي لا ينكرها أحد أبدع من الإعادة وسواك رجلا أي ~~جعلك معتدل القامة والخلق صحيح الأعضاء ذكرا ( لكنا هو الله ربي ) كذا قرأه ~~أبو عبد الرحمن السلمي وأبو العالية وروي عن الكسائي لكن هو الله بمعنى لكن ~~الأمر هو الله ربي ms3731 فأضمر اسمها فيها وقرأ الباقون لكنا بإثبات الألف قال ~~الكسائي : فيه تقديم وتأخير PageV10P404 تقديره : لكن الله هو ربي أنا ~~فحذفت الهمزة من أنا طلبا للخفة لكثرة الاستعمال وأدغمت إحدى النونين في ~~الأخرى وحذفت ألف أنا في الوصل وأثبتت في الوقف وقال النحاس : مذهب الكسائي ~~والفراء والمازني أن الأصل لكن أنا فألقيت حركة الهمزة على نون لكن وحذفت ~~الهمزة وأدغمت النون في النون فالوقف عليها لكنا وهي ألف أنا لبيان الحركة ~~وقال أبو عبيد : الأصل لكن أنا فحذفت الألف فالتقت نونان فجاء بالتشديد ~~لذلك وأنشدنا الكسائي : لهنك من عبسية لوسيمة * على هنوات كاذب من يقولها ~~أراد : لله إنك فأسقط إحدى اللامين من لله وحذف الألف من إنك وقال آخر فجاء ~~به على الأصل : وترمينني بالطرف أي أنت مذنب * وتقلينني لكن إياك لا أقلي ~~أي لكن أنا وقال أبو حاتم : ورووا عن عاصم لكنا هو الله ربي وزعم أن هذا ~~لحن يعني إثبات الألف في الإدراج قال الزجاج : إثبات الألف في لكنا هو الله ~~ربي في الإدراج جيد لأنه قد حذفت الألف من أنا فجاؤوا بها عوضا قال : وفي ~~قراءة أبي لكن أنا هو الله ربي وقرأ بن عامر والمسيلي عن نافع ورويس عن ~~يعقوب لكنا في حال الوقف والوصل معا بإثبات الألف وقال الشاعر : أنا سيف ~~العشيرة فاعرفوني * حميدا قد تذريت السناما وقال الأعشى : فكيف أنا وانتحال ~~القوافي * بعد المشيب كفى ذاك عارا ولا خلاف في إثباتها في الوقف ( هو الله ~~ربي ) هو ضمير القصة والشأن والأمر كقوله فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا ~~وقوله قل هو الله أحد ( ولا أشرك PageV10P405 بربي أحدا ) دل مفهومه على أن ~~الأخ الآخر كان مشركا بالله تعالى يعبد غيره ويحتمل أنه أراد لا أرى الغنى ~~والفقر إلا منه وأعلم أنه لو أراد ان يسلب صاحب الدنيا دنياه قدر عليه وهو ~~الذي آتاني الفقر ويحتمل أنه أراد جحودك البعث مصيره إلى أن الله تعالى لا ~~يقدر عليه وهو تعجيز الرب سبحانه وتعالى ومن عجزه سبحانه وتعالى ms3732 شبهه بخلقه ~~فهو إشراك < < # | الكهف : ( 39 ) ولولا إذ دخلت . . . . . # > > < # > ( الكهف 39 : 41 ) < # > قوله تعالى : ( ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) ~~فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( ولولا إذ دخلت جنتك قلت ماشاء الله ~~لاقوة إلا بالله ) أي بالقلب وهو توبيخ ووصية من المؤمن للكافر ورد عليه إذ ~~قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما في موضع رفع تقديره : هذه الجنة هي ما شاء ~~الله وقال الزجاج والفراء : الأمر ما شاء الله أو هو ما شاء الله أي الأمر ~~مشيئة الله تعالى وقيل : الجواب مضمر أي ما شاء الله كان وما لايشاء لايكون ~~( لاقوة إلا بالله ) أي ما اجتمع لك من المال فهو بقدرة الله تعالى وقوته ~~لا بقدرتك وقوتك ولو شاء لنزع البركة منه فلم يجتمع الثانية قال أشهب قال ~~مالك : ينبغي لكل من دخل منزله أن يقول هذا وقال بن وهب قال لي حفص بن ~~ميسرة : رأيت على باب وهب بن منبه مكتوبا ما شاء الله لا قوة إلا بالله ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي هريرة : ( ألا أدلك على ~~كلمة من كنوز الجنة أو قال كنز من كنوز الجنة ( قلت : بلى يا رسول الله قال ~~( لا حول ولا قوة إلا بالله إذا قالها العبد قال الله عز وجل أسلم عبدي ~~واستسلم ( أخرجه مسلم PageV10P406 في صحيحه من حديث أبي موسى وفيه : فقال ( ~~يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة في ~~رواية على كنز من كنوز الجنة ( قلت : ما هي يا رسول الله قال : ( لا حول ~~ولا قوة إلا بالله ( وعنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا ~~أدلك على كلمة من كنوز الجنة أو قال كنز من كنوز الجنة ( قلت : بلى فقال ( ~~لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ( وروي أنه من دخل منزله أو خرج منه ~~فقال : باسم الله ما شاء الله لا قوة إلا ms3733 بالله تنافرت عنه الشياطين من بين ~~يديه وأنزل الله تعالى عليه البركات وقالت عائشة : إذا خرج الرجل من منزله ~~فقال باسم الله قال الملك هديت وإذا قال ما شاء الله قال الملك كفيت وإذا ~~قال لا قوة إلا بالله قال الملك وقيت خرجه الترمذي من حديث أنس بن مالك قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال يعني إذا خرج من بيته باسم ~~الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله يقال كفيت ووقيت وتنحى عنه ~~الشيطان ( هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه خرجه أبو داود أيضا ~~وزاد فيه فقال له : ( هديت وكفيت ووقيت ( وأخرجه بن ماجه من حديث أبي هريرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا خرج الرجل من باب بيته أو باب ~~داره كان معه ملكان موكلان به فإذا قال باسم الله قالا هديت وإذا قال لا ~~حول ولا قوة إلا بالله قالا وقيت وإذا قال توكلت على الله قالا كفيت قال ~~فيلقاه قريناه فيقولان ماذا تريدان من رجل قد هدي ووقي وكفي ( وقال الحاكم ~~أبو عبد الله في علوم الحديث : سئل محمد بن إسحاق بن خزيمة عن قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( تحاجت الجنة والنار فقالت هذه يعني الجنة يدخلني ~~الضعفاء ( من الضعيف قال : الذي يبرئ نفسه من الحول والقوة يعني في اليوم ~~عشرين مرة أو خمسين مرة وقال أنس بن مالك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~من رأى شيئا فأعجبه فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره عين ( وقد ~~قال قوم : ما من أحد قال ما شاء الله كان فأصابه شيء إلا رضي به وروي أن من ~~قال أربعا أمن من أربع : من قال هذه أمن من العين ومن قال حسبنا الله ونعم ~~الوكيل أمن من كيد الشيطان ومن قال وأفوض أمري إلى الله أمن مكر الناس ومن ~~قال لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين أمن من الغم PageV10P407 ~~قوله ms3734 تعالى : ( إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا ) إن شرط ترن مجزوم به ~~والجواب فعسى ربي وأنا فاصلة لا موضع لها من الأعراب ويجوز أن تكون في موضع ~~نصب توكيدا للنون والياء وقرأ عيسى بن عمر إن ترن أنا أقل منك بالرفع يجعل ~~أنا مبتدأ وأقل خبره والجملة في موضع المفعول الثاني والمفعول الأول النون ~~والياء إلا أن الياء حذفت لأن الكسرة تدل عليها وإثباتها جيد بالغ وهو ~~الأصل لأنها الاسم على الحقيقة و ( فعسى ) بمعنى لعل أي فلعل ربي ( أن ~~يؤتيني خيرا من جنتك ) أي في الآخرة وقيل في الدنيا ( ويرسل عليها ) أي على ~~جنتك ( حسبانا ) أي مرامي من السماء واحدها حسبانة قاله الأخفش والقتبي ~~وأبو عبيدة وقال بن الأعرابي : والحسبانة السحابة والحسبانة الوسادة ~~والحسبانة الصاعقة وقال الجوهري : والحسبان [ بالضم ] : العذاب وقال أبو ~~زياد الكلابي : أصاب الأرض حسبان أي جراد والحسبان أيضا الحساب قال الله ~~تعالى : الشمس والقمر بحسبان الرحمن وقد فسر الحسبان هنا بهذا قال الزجاج : ~~الحسبان من الحساب أي يرسل عليها عذاب الحساب وهو حساب ما اكتسبت يداك فهو ~~من باب حذف المضاف والحسبان أيضا : سهام قصار يرمى بها في طلق واحد وكان من ~~رمي الأكاسرة والمرامي من السماء عذاب ( فتصبح صعيدا زلقا ) يعني أرضا ~~بيضاء لا ينبت فيها نبات ولا يثبت عليها قدم وهي أضر أرض بعد أن كانت جنة ~~أنفع أرض وزلقا تأكيد لوصف الصعيد أي تزل عنها الأقدام لملاستها يقال : ~~مكان زلق [ بالتحريك ] أي دحض وهو في الأصل مصدر قولك : زلقت رجله تزلق ~~زلقا وأزلقها غيره والزلق أيضا عجز الدابة قال رؤبة : كأنها حقباء بلقاء ~~الزلق والمزلقة والمزلقة : الموضع الذي لا يثبت عليه قدم وكذلك الزلاقة ~~والزلق الحلق زلق رأسه يزلقه زلقا حلقه قاله الجوهري والزلق المحلوق كالنقض ~~والنقض وليس المراد PageV10P408 أنها تصير مزلقة بل المراد أنها لا يبقى ~~فيها نبات كالرأس إذا حلق لا يبقى عليه شعر قاله القشيري ( أو يصبح ماؤها ~~غورا ) أي غائرا ذاهبا فتكون أعدم أرض للماء بعد أن كانت ms3735 أوجد أرض للماء ~~والغور مصدر وضع موضع الاسم كما يقال : رجل صوم وفطر وعدل ورضا وفضل وزور ~~ونساء نوح ويستوي فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع قال عمرو بن كلثوم : ~~تظل جياده نوحا عليه * مقلدة أعنتها صفونا آخر : هريقي من دموعهما سجاما * ~~ضباع وجاوبي نوحا قياما أي نائحات وقيل : أو يصبح ماؤها ذا غور فحذف المضاف ~~مثل واسأل القرية ذكره النحاس وقال الكسائي : ماء غور وقد غار الماء يغور ~~غورا وغوورا أي سفل في الأرض ويجوز الهمز لانضمام الواو وغارت عينه تغور ~~غورا وغؤورا دخلت في الرأس وغارت تغار لغة فيه وقال : أغارت عينه أم لم ~~تغارا وغارت الشمس تغور غيارا أي غربت قال أبو ذؤيب : هل الدهر إلا ليلة ~~ونهارها * وإلا طلوع الشمس ثم غيارها ( فلن تستطيع له طلبا ) أي لن تستطيع ~~رد الماء الغائر ولا تقدر عليه بحيلة وقيل : فلن تستطيع طلب غيره بدلا منه ~~وإلى هذا الحديث انتهت مناظرة أخيه وإنذاره < < # | الكهف : ( 42 ) وأحيط بثمره فأصبح . . . . . # > > < # > ( الكهف 42 ) < # > قوله تعالى : ( وأحيط بثمره ) اسم ما لم يسم فاعله مضمر وهو المصدر ~~ويجوز أن يكون المخفوض في موضع رفع ومعنى أحيط بثمره أي أهلك ماله كله وهذا ~~أول ما حقق الله تعالى به إنذار أخيه ( فأصبح يقلب كفيه ) أي فأصبح الكافر ~~يضرب إحدى PageV10P409 يديه على الأخرى ندما لأن هذا يصدر من النادم وقيل : ~~يقلب ملكه فلا يرى فيه عوض ما أنفق وهذا لأن الملك قد يعبر عنه باليد من ~~قولهم : في يده مال أي في ملكه مال ودل قوله فأصبح على أن هذا الإهلاك جرى ~~بالليل كقوله فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم القلم ~~ويقال : أنفقت في هذه الدار كذا وأنفقت عليها ( وهي خاوية على عروشها ) أي ~~خالية قد سقط بعضها على بعض مأخوذ من خوت النجوم تخوي خيا أمحلت وذلك إذا ~~سقطت ولم تمطر في نوئها وأخوت مثله وخوت الدار خواء أقوت وكذلك إذا سقطت ~~ومنه قوله تعالى : فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ويقال ساقطة كما ms3736 يقال فهي ~~خاوية على عروشها أي ساقطة على سقوفها فجمع عليه بين هلاك الثمر والأصل ~~وهذا من أعظم الجوانح مقابلة على بغيه ( ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ~~) أي يا ليتني عرفت نعم الله علي وعرفت أنها كانت بقدرة الله ولم أكفر به ~~وهذا ندم منه حين لا ينفعه الندم < < # | الكهف : ( 43 ) ولم تكن له . . . . . # > > < # > ( الكهف 43 ) < # > قوله تعالى : ( ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله ) فئة اسم تكن وله ~~الخبر ينصرونه في موضع الصفة أي فئة ناصرة ويجوز أن يكون ينصرونه الخبر ~~والوجه الأول عند سيبويه أولى لأنه قد تقدم له وأبو العباس يخالفه ويحتج ~~بقول الله عز وجل ولم يكن له كفوا أحد الإخلاص وقد أجاز سيبويه الآخر ~~وينصرونه على معنى فئة لأن معناها أقوام ولو كان على اللفظ لقال ولم تكن له ~~فئة تنصره أي فرقة وجماعة يلتجىء إليهم ( وما كان منتصرا ) أي ممتنعا قاله ~~قتادة وقيل : مستردا بدل ما ذهب منه وقد تقدم اشتقاق الفئة في آل عمران ~~والهاء عوض من الياء التي نقصت PageV10P410 من وسطه أصله فيء مثل فيع لأنه ~~من فاء ويجمع على فئون وفئات مثل شيات ولدات ومئات أي لم تكن له عشيرة ~~يمنعونه من عذاب الله وضل عنه من افتخر بهم من الخدم والولد < < # | الكهف : ( 44 ) هنالك الولاية لله . . . . . # > > < # > ( الكهف 44 ) < # > قوله تعالى : ( هنالك الولاية لله الحق ) اختلف في العامل في قوله ~~هنالك وهو ظرف فقيل العامل فيه ولم تكن له فئة ولا كان هنالك أي ما نصر ولا ~~انتصر هنالك أي لما أصابه من العذاب وقيل : تم الكلام عند قوله منتصرا ~~والعامل في قوله هنالك : الولاية وتقديره على التقديم والتأخير : الولاية ~~لله الحق هنالك أي في القيامة وقرأ أبو عمرو والكسائي الحق بالرفع نعتا ~~للولاية وقرأ أهل المدينة وحمزة الحق بالخفض نعتا لله عز وجل والتقدير : ~~لله ذي الحق قال الزجاج : ويجوز الحق بالنصب على المصدر والتوكيد كما تقول ~~: هذا لك حقا وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي الولاية بكسر الواو ms3737 الباقون ~~بفتحها وهما بمعنى واحد كالرضاعة والرضاعة وقيل : الولاية بالفتح من ~~الموالاة كقوله الله ولي الذين آمنوا ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا محمد ~~وبالكسر يعني السلطان والقدرة والإمارة كقوله والأمر يومئذ لله الانفطار أي ~~له الملك والحكم يومئذ أي لا يرد أمره إلى أحد والملك في كل وقت لله ولكن ~~تزول الدعاوى والتوهمات يوم القيامة وقال أبو عبيد : إنها بفتح الواو ~~للخالق وبكسرها للمخلوق ( هو خير ثوابا ) أي الله خير ثوابا في الدنيا ~~والآخرة لمن آمن به وليس ثم غير يرجى منه ولكنه أراد في ظن الجهال أي هو ~~خير من يرجى ( وخير عقبا ) قرأ عاصم والأعمش وحمزة ويحيى عقبا ساكنة القاف ~~الباقون بضمها وهما بمعنى واحد أي هو خير عاقبة لمن رجاه وآمن به يقال : ~~هذا عاقبة أمر فلان وعقباه وعقبه أي آخره PageV10P411 < < # | الكهف : ( 45 ) واضرب لهم مثل . . . . . # > > < # > ( الكهف 45 ) < # > قوله تعالى : ( واضرب لهم مثل الحياة الدنيا ) أي صف لهؤلاء المتكبرين ~~الذين سألوك طرد فقراء المؤمنين مثل الحياة الدنيا أي شبهها ( كماء أنزلناه ~~من السماء فاختلط به ) أي بالماء ( نبات الأرض ) حتى استوى وقيل : إن ~~النبات اختلط بعضه ببعض حين نزل عليه الماء لأن النبات إنما يختلط ويكثر ~~بالمطر وقد تقدم هذا المعنى في يونس مبينا وقالت الحكماء : إنما شبه تعالى ~~الدنيا بالماء لأن الماء لا يستقر في موضع كذلك الدنيا لا تبقى على واحد ~~ولأن الماء لا يستقيم على حالة واحدة كذلك الدنيا ولأن الماء لا يبقى ويذهب ~~كذلك الدنيا تفنى ولأن الماء لا يقدر أحد أن يدخله ولا يبتل كذلك الدنيا لا ~~يسلم أحد دخلها من فتنتها وآفتها ولأن الماء إذا كان بقدر كان نافعا منبتا ~~وإذا جاوز المقدار كان ضارا مهلكا وكذلك الدنيا الكفاف منها ينفع وفضولها ~~يضر وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل : يا رسول الله إني أريد ~~ان أكون من الفائزين قال : ( ذر الدنيا وخذ منها كالماء الراكد فإن القليل ~~منها يكفي والكثير منها يطغي ( وفي صحيح مسلم عن ms3738 النبي صلى الله عليه وسلم ~~: ( قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه ( فأصبح ) أي النبات ( ~~هشيما ) أي متكسرا من اليبس متفتتا يعني بانقطاع الماء عنه فحذف ذلك إيجازا ~~لدلالة الكلام عليه والهشم : كسر الشيء اليابس والهشيم من النبات اليابس ~~المتكسر والشجرة البالية يأخذها الحاطب كيف يشاء ومنه قولهم : ما فلان إلا ~~هشيمة كرم إذا كان سمحا ورجل هشيم : ضعيف البدن وتهشم عليه فلان إذا تعطف ~~واهتشم PageV10P412 ما في ضرع الناقة إذا احتلبه ويقال : هشم الثريد ومنه ~~سمى هاشم بن عبد مناف واسمه عمرو وفيه يقول عبد الله بن الزبعري : عمرو ~~العلا هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف وكان سبب ذلك أن قريشا ~~أصابتهم سنون ذهبن بالأموال فخرج هاشم إلى الشام فأمر بخبز كثير فخبز له ~~فحمله في الغرائر على الإبل حتى وافى مكة وهشم ذلك الخبز يعني كسره وثرده ~~ونحر تلك الإبل ثم أمر الطهاة فطبخوا ثم كفأ القدور على الجفان فأشبع أهل ~~مكة فكان ذلك أول الحباء بعد السنة التي أصابتهم فسمى بذلك هاشما ( تذروه ~~الرياح ) أي تفرقه قاله أبو عبيدة بن قتيبة : تنسفه بن كيسان : تذهب به ~~وتجيء بن عباس : تديره والمعنى متقارب وقرأ طلحة بن مصرف تذريه الريح قال ~~الكسائي : وفي قراءة عبد الله تذريه يقال : ذرته الريح تذروه ذروا وتذريه ~~ذريا وأذرته تذريه إذراء إذا طارت به وحكى الفراء : أذريت الرجل عن فرسه أي ~~قلبته وأنشد سيبويه والفراء : فقلت له صوب ولا تجهدنه فيذرك من أخرى القطاة ~~فتزلق قوله تعالى : ( وكان الله على كل شيء مقتدرا ) من الإنشاء والإفناء ~~والإحياء سبحانه < < # | الكهف : ( 46 ) المال والبنون زينة . . . . . # > > < # > ( الكهف 46 ) < # > قوله تعالى : ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) ويجوز زينتا وهو ~~خبر الابتداء في التثنية والإفراد وإنما كان المال والبنون زينة الحياة ~~الدنيا لأن في المال جمالا ونفعا وفي البنين قوة ودفعا فصارا زينة الحياة ~~الدنيا لكن معه قرينة الصفة للمال PageV10P413 والبنين لأن المعنى : المال ~~والبنون زينة هذه الحياة المحتقرة فلا تتبعوها نفوسكم وهو رد ms3739 على عيينة بن ~~حصن وأمثاله لما افتخروا بالغنى والشرف فأخبر تعالى أن ما كان من زينة ~~الحياة الدنيا فهو غرور يمر ولا يبقى كالهشيم حين ذرته الريح إنما يبقى ما ~~كان من زاد القبر وعدد الآخرة وكان يقال : لا تعقد قلبك مع المال لأنه فيء ~~ذاهب ولا مع النساء لأنها اليوم معك وغدا مع غيرك ولا مع السلطان لأنه ~~اليوم لك وغدا لغيرك ويكفي في هذا قول الله تعالى : إنما أموالكم وأولادكم ~~فتنة التغابن وقال تعالى : إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم قوله ~~تعالى : ( والباقيات الصالحات ) أي ما يأتي به سلمان وصهيب وفقراء المسلمين ~~من الطاعات ( خير عند ربك ثوابا ) أي أفضل ( وخير أملا في الآخرة لمن أحسن ~~إليهن يدل عليه ما روته عائشة رضي الله عنها قالت دخلت علي امرأة مسكينة ~~الحديث وقد ذكرناه في سورة النحل في قوله يتوارى من القوم النحل الآية وروي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لقد رأيت رجلا من أمتي أمر به إلى ~~النار فتعلق به بناته وجعلن يصرخن ويقلن رب إنه كان يحسن إلينا في الدنيا ~~فرحمه الله بهن وقال قتادة في قوله تعالى فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه ~~زكاة وأقرب رحما الكهف قال أبدلهما منه ابنة فتزوجها نبي فولدت له اثني عشر ~~غلاما كلهم أنبياء أي أفضل ) أي أفضل أملا من ذي المال والبنين دون عمل ~~صالح وليس في زينة الدنيا خير ولكنه خرج مخرج قوله أصحاب الجنة يومئذ خير ~~مستقرا وقيل : خير في التحقيق مما يظنه الجهال أنه خير في ظنهم واختلف ~~العلماء في الباقيات الصالحات فقال بن عباس وبن جبير وأبو ميسرة وعمرو بن ~~شرحبيل : هي الصلوات الخمس وعن بن عباس أيضا : أنها كل عمل صالح من قول أو ~~فعل يبقى للآخرة وقاله بن زيد ورجحه الطبري وهو الصحيح إن شاء الله لأن كل ~~مابقي ثوابه جاز أن يقال له هذا وقال علي رضي الله عنه : الحرث حرثان فحرث ~~الدنيا المال والبنون وحرث الآخرة الباقيات ms3740 الصالحات وقد يجمعهن الله تعالى ~~لأقوام وقال الجمهور : هي الكلمات المأثورة فضلها : سبحان الله والحمد لله ~~ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم خرجه ~~مالك في موطئه عن عمارة بن صياد عن سعيد بن المسيب أنه سمعه يقول في ~~الباقيات الصالحات : إنها قول العبد الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله أسنده النسائي عن أبي سعيد الخدري ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV10P414 قال : ( استكثروا من الباقيات ~~الصالحات ( قيل : وما هي يا رسول الله قال : ( التكبير والتهليل والتسبيح ~~والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله ( صححه أبو محمد عبد الحق رحمه الله ~~وروى قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ غصنا فخرطه حتى سقط ورقه ~~وقال : ( إن المسلم إذا قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر تحاتت خطاياه كما تحات هذا خذهن إليك أبا الدرداء قبل أن يحال بينك ~~وبينهن فإنهن من كنوز الجنة وصفايا الكلام وهن الباقيات الصالحات ( ذكره ~~الثعلبي وخرجه بن ماجة بمعناه من حديث أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( عليك بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر فإنهن يعني يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها ( وأخرجه الترمذي من ~~حديث الأعمش عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشجرة ~~يابسة الورقة فضربها بعصاة فتناثر الورق فقال : ( إن الحمد لله وسبحان الله ~~ولا إله إلا الله والله أكبر لتساقط من ذنوب العبد كما تساقط ورق هذه ~~الشجرة ( قال : هذا حديث غريب ولا نعرف للأعمش سماعا من أنس إلا أنه قد رآه ~~ونظر إليه وخرج الترمذي أيضا عن بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لقيت إبراهيم عليه السلام ليلة أسري بي فقال يا محمد أقرىء أمتك ~~مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان وأن ~~غراسها ms3741 سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ( قال : حديث ~~غريب خرجه الماوردي بمعناه وفيه فقلت : وما غراس الجنة قال : ( لاحول ولا ~~قوة إلا بالله ( وخرج بن ماجة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مر به وهو يغرس غرسا فقال : ( يا أبا هريرة مالذي تغرس ( قلت غراسا ~~قال ( ألا أدلك على غراس خير من هذا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر يغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة ( وقد قيل : إن الباقيات ~~الصالحات هي النيات والهمات لأن بها تقبل الأعمال وترفع قاله الحسن وقال ~~عبيد بن عمير : هن البنات يدل عليه أوائل الآية قال الله تعالى : المال ~~والبنون زينة الحياة الدنيا ثم قال والباقيات الصالحات يعني البنات ~~الصالحات هن عند الله لآبائهن خير ثوابا PageV10P415 وخير أملا في الآخرة ~~لمن أحسن إليهن ويدل عليه ماروته عائشة رضي الله عنها قالت : دخلت علي ~~امرأة مسكينة الحديث وقد ذكرناه في سورة النحل في قوله يتوارى من القوم ~~الآية وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لقد رأيت رجلا من أمتي ~~أمر به إلى النار فتعلق به بناته وجعلن يصرخن ويقلن رب إنه يحسن إلينا في ~~الدنيا فرحمه الله بهن ( وقال قتادة في قوله تعالى : فأردنا أن يبدلهما ~~ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما قال : أبدلهما منه ابنة فتزوجها نبي فولدت ~~له اثني عشر غلاما كلهم أنبياء < < # | الكهف : ( 47 ) ويوم نسير الجبال . . . . . # > > < # > ( الكهف 47 ) < # > قوله تعالى : ( ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة ) قال بعض النحويين ~~: التقدير والباقيات الصالحات خير عند ربك يوم نسير الجبال قال النحاس : ~~وهذا غلط من أجل الواو وقيل : المعنى واذكر يوم نسير الجبال أي نزيلها من ~~أماكنها من على وجه الأرض ونسيرها كما نسير السحاب كما قال في آية أخرى وهي ~~تمر مر السحاب ثم تكسر فتعود إلى الأرض كما قال وبست الجبال بسا فكانت هباء ~~منبثا وقرأ بن كثير والحسن وأبو عمرو وبن عامر ويوم تسير بتاء ms3742 مضمومة وفتح ~~الياء والجبال رفعا على الفعل المجهول وقرأ بن محيصن ومجاهد ويوم تسير ~~الجبال بفتح التاء مخففا من سار الجبال رفعا دليل قراءة أبي عمرو وإذا ~~الجبال سيرت ودليل قراءة بن محيصن وتسير الجبال سيرا واختار أبو عبيد ~~القراءة الأولى نسير بالنون لقوله وحشرناهم ومعنى ( بارزة ) ظاهرة وليس ~~عليها ما يسترها من جبل ولا شجر ولا بنيان أي قد اجتثت ثمارها وقلعت جبالها ~~وهدم بنيانها فهي بارزة ظاهرة وعلى هذا القول أهل التفسير وقيل : وترى ~~الأرض بارزة أي برز ما فيها من الكنوز والأموات كما قال وألقت ما فيها ~~PageV10P416 وتخلت الانشقاق وقال وأخرجت الأرض أثقالها الزلزلة وهذا قول ~~عطاء ( وحشرناهم ) أي إلى الموقف ( فلم نغادر منهم أحدا ) أي لم نترك يقال ~~: غادرت كذا أي تركته قال عنترة : غادرته متعفرا أوصاله * والقوم بين مجرح ~~ومجدل أي تركته والمغادرة الترك ومنه الغدر لأنه ترك الوفاء وإنما سمى ~~الغدير من الماء غديرا لأن الماء ذهب وتركه ومنه غدائر المرأة لأنها تجعلها ~~خلفها يقول : حشرنا برهم وفاجرهم وجنهم وإنسهم < < # | الكهف : ( 48 ) وعرضوا على ربك . . . . . # > > < # > ( الكهف 48 ) < # > قوله تعالى : ( وعرضوا على ربك صفا ) صفا نصب على الحال قال مقاتل : ~~يعرضون صفا بعد صف كالصفوف في الصلاة كل أمة وزمرة صفا لا أنهم صف واحد ~~وقيل جميعا كقوله ثم ائتوا صفا طه أي جميعا وقيل قياما وخرج الحافظ أبو ~~القاسم عبد الرحمن بن منده في كتاب التوحيد عن معاذ بن جبل أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( إن الله تبارك وتعالى ينادي يوم القيامة بصوت رفيع ~~غير فظيع يا عبادي أنا الله لا إله إلا أنا أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين ~~وأسرع الحاسبين يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون أحضروا حجتكم ~~ويسروا جوابا فإنكم مسئولون محاسبون يا ملائكتي أقيموا عبادي صفوفا على ~~أطراف أنامل أقدامهم للحساب ( قلت : هذا الحديث غاية في البيان في تفسير ~~الآية ولم يذكره كثير من المفسرين وقد كتبناه في كتاب التذكرة ومنه نقلناه ~~والحمد لله ( لقد جئتمونا كما ms3743 خلقناكم أول مرة ) أي يقال لهم : لقد جئتمونا ~~حفاة عراة لا مال معكم ولا ولدا وقيل فرادى دليله قوله ولقد جئتمونا فرادى ~~كما خلقناكم أول مرة وقد تقدم وقال الزجاج : أي بعثناكم كما خلقناكم ( بل ~~زعمتم ) هذا خطاب لمنكري PageV10P417 البعث أي زعمتم في الدنيا أن لن ~~تبعثوا وأن لن نجعل لكم موعدا للبعث وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يحشر الناس يوم القيامة ~~حفاة عراة غرلا ( قلت : يا رسول الله الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض ~~قال : ( يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض ( غرلا أي غير ~~مختونين وقد تقدم في الأنعام بيانه < < # | الكهف : ( 49 ) ووضع الكتاب فترى . . . . . # > > < # > ( الكهف 49 ) < # > قوله تعالى : ( ووضع الكتاب ) الكتاب اسم جنس وفيه وجهان : أحدهما أنها ~~كتب الأعمال في أيدي العباد قاله مقاتل الثاني أنه وضع الحساب قاله الكلبي ~~فعبر عن الحساب بالكتاب لأنهم يحاسبون على أعمالهم المكتوبة والقول الأول ~~أظهر ذكره بن المبارك قال : أخبرنا الحكم أو أبو الحكم شك نعيم عن إسماعيل ~~بن عبد الرحمن عن رجل من بني أسد قال قال عمر لكعب : ويحك يا كعب حدثنا من ~~حديث الآخرة قال : نعم يا أمير المؤمنين إذا كان يوم القيامة رفع اللوح ~~المحفوظ فلم يبق أحد من الخلائق إلا وهو ينظر إلى عمله قال ثم يؤتى بالصحف ~~التي فيها أعمال العباد فتنثر حول العرش وذلك قوله تعالى ووضع الكتاب فترى ~~المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ~~ولا كبيرة إلا أحصاها قال الأسدي : الصغيرة ما دون الشرك والكبيرة الشرك ~~إلا أحصاها قال كعب : ثم يدعى المؤمن فيعطى كتابه بيمينه فينظر فيه فإذا ~~حسناته باديات للناس وهو يقرأ سيئاته لكيلا يقول كانت لي حسنات فلم تذكر ~~فأحب الله أن يريه عمله كله حتى إذا استنقص ما في الكتاب وجد في آخر ~~PageV10P418 ذلك كله أنه مغفور وأنك من أهل الجنة فعند ذلك يقبل إلى أصحابه ms3744 ~~ثم يقول هاؤم اقرؤوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه الحاقة ثم يدعى ~~بالكافر فيعطى كتابه بشماله ثم يلف فيجعل من وراء ظهره ويلوى عنقه فذلك ~~قوله وأما من أوتي كتابه وراء ظهره الانشقاق فينظر في كتابه فإذا سيئاته ~~باديات للناس وينظر في حسناته لكيلا يقول أفأثاب على السيئات وكان الفضيل ~~بن عياض إذا قرأ هذه الآية يقول : يا ويلتاه ضجوا إلى الله تعالى من ~~الصغائر قبل الكبائر قال بن عباس : الصغيرة التبسم والكبيرة الضحك يعني ما ~~كان من ذلك في معصية الله عز وجل ذكره الثعلبي وحكى الماوردي عن بن عباس أن ~~الصغيرة الضحك قلت فيحتمل أن يكون صغيرة إذا لم يكن في معصية فإن الضحك من ~~المعصية رضا بها والرضا بالمعصية معصية وعلى هذا تكون كبيرة فيكون وجه ~~الجمع هذا والله أعلم أو يحمل الضحك فيما ذكر الماوردي على التبسم وقد قال ~~تعالى : فتبسم ضاحكا من قولها النمل وقال سعيد بن جبير : إن الصغائر اللمم ~~كالمسيس والقبل والكبيرة المواقعة والزنى وقد مضى في النساء بيان هذا قال ~~قتادة : اشتكى القوم الإحصاء وما اشتكى أحد ظلما فإياكم ومحقرات الذنوب ~~فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه وقد مضى ومعنى أحصاها عدها وأحاط بها ~~وأضيف الإحصاء إلى الكتاب توسعا ( ووجدوا ماعملوا حاضرا ) أي وجدوا إحصاء ~~ما عملوا حاضرا وقيل : وجدوا جزاء ما عملوا حاضرا ( ولايظلم ربك أحدا ) أي ~~لا يأخذ أحدا بجرم أحد ولا يأخذه بما لم يعمله قاله الضحاك وقيل : لا ينقص ~~طائعا من ثوابه ولا يزيد عاصيا في عقابه < < # | الكهف : ( 50 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > < # > ( الكهف 50 ) < # > PageV10P419 قوله تعالى : ( وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا ~~إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ) تقدم في البقرة هذا مستوفى قال أبو ~~جعفر النحاس : وفي هذه الآية سؤال يقال : ما معنى ففسق عن أمر ربه ففي هذا ~~قولان : أحدهما وهو مذهب الخليل وسيبويه أن المعنى أتاه الفسق لما أمر فعصى ~~فكان سبب الفسق أمر ربه كما تقول : أطعمته عن جوع والقول ms3745 الآخر وهو مذهب ~~محمد بن قطرب أن المعنى : ففسق عن رد أمر ربه ( أفتتخذونه وذريته أولياء من ~~دوني ) وقف عز وجل الكفرة على جهة التوبيخ بقوله أفتتخذونه يا بني آدم ~~وذريته أولياء وهم لكم عدو أي اعداء فهو اسم جنس بئس للظالمين بدلا ) أي ~~بئس عبادة الشيطان بدلا عن عبادة الله أو بئس إبليس بدلا عن الله واختلف هل ~~لإبليس ذرية من صلبه فقال الشعبي : سألني رجل فقال هل لإبليس زوجة فقلت : ~~إن ذلك عرس لم أشهده ثم ذكرت قوله أفتتخذونه وذريته أولياء فعلمت أنه ~~لاتكون ذرية إلا من زوجة فقلت نعم وقال مجاهد : إن إبليس ادخل فرجه في فرج ~~نفسه فباض خمس بيضات فهذا أصل ذريته وقيل : إن الله تعالى خلق له في فخذه ~~اليمنى ذكرا وفي اليسرى فرجا فهو ينكح هذا بهذا فيخرج له كل يوم عشر بيضات ~~يخرج من كل بيضة سبعون شيطانا وشيطانة فهو يخرج وهو يطير وأعظمهم عند أبيهم ~~منزلة أعظمهم في بني آدم فتنة وقال قوم : ليس له أولاد ولا ذرية وذريته ~~أعوانه من الشياطين قال القشيري أبو نصر : والجملة ان الله تعالى أخبر ان ~~لإبليس أتباعا وذرية وأنهم يوسوسون إلى بني آدم وهم أعداؤهم ولا يثبت عندنا ~~كيفية في كيفية التوالد منهم وحدوث الذرية عن إبليس فيتوقف الأمر فيه على ~~نقل صحيح قلت : الذي ثبت في هذا الباب من الصحيح ما ذكره الحميدي في الجمع ~~بين الصحيحين عن الإمام أبي بكر البرقاني أنه خرج في كتابه مسندا عن أبي ~~محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ من رواية عاصم عن أبي عثمان عن سلمان قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تكن PageV10P420 أول من يدخل ~~السوق ولا آخر من يخرج منها فبها باض الشيطان وفرخ ( وهذا يدل على أن ~~للشيطان ذرية من صلبه والله أعلم قال بن عطية : وقوله وذريته ظاهر اللفظ ~~يقتضي الموسوسين من الشياطين الذين يأتون بالمنكر ويحملون على الباطل وذكر ~~الطبري وغيره أن مجاهدا قال : ذرية إبليس الشياطين وكان ms3746 يعدهم : زلنبور ~~صاحب الأسواق يضع رايته في كل سوق بين السماء والأرض يجعل تلك الراية على ~~حانوت أول من يفتح وآخر من يغلق وثبر صاحب المصائب يأمر بضرب الوجوه وشق ~~الجيوب والدعاء بالويل والحرب والأعور صاحب أبواب الزنى ومسوط صاحب الأخبار ~~يأتي بها فيلقيها في أفواه الناس فلا يجدون لها أصلا وداسم الذي إذا دخل ~~الرجل بيته فلم يسلم ولم يذكر اسم الله بصره من المتاع ما لم يرفع وما لم ~~يحسن موضعه وإذا أكل ولم يذكر اسم الله أكل معه قال الأعمش : وإني ربما ~~دخلت البيت فلم أذكر الله ولم أسلم فرأيت مطهرة فقلت : ارفعوا هذه وخاصمتهم ~~ثم أذكر فأقول : داسم داسم أعوذ بالله منه زاد الثعلبي وغيره عن مجاهد : ~~والأبيض وهو الذي يوسوس للأنبياء وصخر وهو الذي اختلس خاتم سليمان عليه ~~السلام والولهان وهو صاحب الطهارة يوسوس فيها والأقيس وهو صاحب الصلاة ~~يوسوس فيها ومرة وهو صاحب المزامير وبه يكنى والهفاف يكون بالصحاري يضل ~~الناس ويتيههم ومنهم الغيلان وحكى أبو مطيع مكحول بن الفضل النسفي في كتاب ~~اللؤلؤيات عن مجاهد أن الهفاف هو صاحب الشراب ولقوس صاحب التحريش والأعور ~~صاحب أبواب السلطان قال وقال الداراني : إن لإبليس شيطانا يقال له المتقاضي ~~يتقاضى بن آدم فيخبر بعمل كان عمله في السر منذ عشرين سنة فيحدث به في ~~العلانية قال بن عطية : وهذا وما جانسه مما لم يأت به سند صحيح وقد طول ~~النقاش في هذا المعنى وجلب حكايات تبعد عن الصحة ولم يمر بي في هذا صحيح ~~إلا ما في كتاب مسلم من أن للصلاة شيطانا يسمى خنزب وذكر الترمذي أن للوضوء ~~شيطانا يسمى الولهان قلت : أما ما ذكر من التعيين في الاسم فصحيح وأما أن ~~له أتباعا وأعوانا وجنودا فمقطوع به وقد ذكرنا الحديث الصحيح في أن له ~~أولادا من صلبه كما قال مجاهد وغيره PageV10P421 وفي صحيح مسلم عن عبد الله ~~بن مسعود قال : إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل فيأتي القوم فيحدثهم ~~بالحديث من الكذب فيتفرقون فيقول ms3747 الرجل منهم سمعت رجلا أعرف وجهه ولا أدري ~~ما اسمه يحدث وفي مسند البزار عن سلمان الفارسي قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها ~~فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته ( وفي مسند أحمد بن حنبل قال : أنبأنا ~~عبد الله بن المبارك قال حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن ~~السلمي عن أبي موسى الأشعري قال : إذا أصبح إبليس بث جنوده فيقول من أضل ~~مسلما ألبسته التاج قال فيقول له القائل لم أزل بفلان حتى طلق زوجته قال : ~~يوشك أن يتزوج ويقول آخر : لم أزل بفلان حتى عق قال : يوشك أن يبر قال ~~ويقول القائل : لم أزل بفلان حتى شرب قال : أنت قال ويقول : لم أزل بفلان ~~حتى زنى قال : أنت قال ويقول : لم أزل بفلان حتى قتل قال : أنت أنت وفي ~~صحيح مسلم عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن إبليس يضع ~~عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم ~~فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئا قال ثم يجيء أحدهم فيقول ما تركته ~~حتى فرقت بينه وبين أهله قال فيدنيه أو قال فيلتزمه ويقول نعم أنت ( وقد ~~تقدم وسمعت شيخنا الإمام أبا محمد عبد المعطي بثغر الإسكندرية يقول : إن ~~شيطانا يقال له البيضاوي يتمثل للفقراء المواصلين في الصيام فإذا استحكم ~~منهم الجوع وأضر بأدمغتهم يكشف لهم عن ضياء ونور حتى يملأ عليهم البيوت ~~فيظنون أنهم قد | 11 PageV10P422 بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الكهف : ( 51 ) ما أشهدتهم خلق . . . . . # > > < # > ( الكهف 51 : 53 ) < # > قوله تعالى : ( ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم ) قيل : ~~الضمير عائد على إبليس وذريته أي لم أشاورهم في خلق السماوات والأرض ولا ~~خلق أنفسهم بل خلقتهم على ما أردت وقيل : ما أشهدت إبليس وذريته خلق ~~السماوات والأرض ( ولا خلق أنفسهم ) أي أنفس المشركين فكيف اتخذوهم أولياء ~~من دوني وقيل : الكناية في قوله ms3748 : ( ما أشهدتهم ) ترجع إلى المشركين وإلى ~~الناس بالجملة فتتضمن الآية الرد على طوائف من المنجمين وأهل الطبائع ~~والمتحكمين من الأطباء وسواهم من كل من ينخرط في هذه الأشياء وقال بن عطية ~~: وسمعت أبي رضي الله عنه يقول سمعت الفقيه أبا عبد الله محمد بن معاذ ~~المهدي بالمهدية يقول : سمعت عبد الحق الصقلي يقول هذا القول ويتأول هذا ~~التأويل في هذه الآية وأنها رادة على هذه الطوائف وذكر هذا بعض الأصوليين ~~قال بن عطية وأقول : إن الغرض المقصود أولا بالآية هم إبليس وذريته وبهذا ~~الوجه يتجه الرد على الطوائف المذكورة وعلى الكهان والعرب والمعظمين للجن ~~حين يقولون : أعوذ بعزيز هذا الوادي إذ الجميع من هذه الفرق متعلقون بإبليس ~~وذريته وهم أضلوا الجميع فهم المراد الأول بالمضلين وتندرج هذه الطوائف في ~~معناهم قال الثعلبي : وقال بعض أهل العلم ( ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ~~) رد على المنجمين أن قالوا : إن الأفلاك تحدث في الأرض وفي بعضها في بعض ~~وقوله : ( والأرض ) رد على أصحاب الهندسة حيث قالوا PageV11P001 إن الأرض ~~كرية والأفلاك تجري تحتها والناس ملصقون عليها وتحتها وقوله : ( ولا خلق ~~أنفسهم ) رد على الطبائعيين حيث زعموا أن الطبائع هي الفاعلة في النفوس ~~وقرأ أبو جعفر ( ما أشهدناهم ) بالنون والألف على التعظيم الباقون بالتاء ~~بدليل قوله : ( ما كنت متخذ ) يعني ما استعنتهم على خلق السماوات والأرض ~~ولا شاورتهم ( وما كنت متخذ المضلين ( يعني الشياطين وقيل الكفار ( عضدا ) ~~أي أعوانا يقال : اعتضدت بفلان إذا استعنت به وتقويت والأصل فيه عضد اليد ~~ثم يوضع موضع العون لأن اليد قوامها العضد يقال : عضده وعاضده على كذا إذا ~~أعانه وأعزه ومنه قوله : سنشد عضدك بأخيك أي سنعينك بأخيك ولفظ العضد على ~~جهة المثل والله سبحانه وتعالى لا يحتاج إلى عون أحد وخص المضلين بالذكر ~~لزيادة الذم والتوبيخ وقرأ أبو جعفر الجحدري ( وما كنت ) بفتح التاء أي وما ~~كنت يا محمد متخذ المضلين عضدا وفي عضد ثمانية أوجه : ( عضدا ) بفتح العين ~~وضم الضاد وهي قراءة الجمهور وهي أفصحها و ( عضدا ms3749 ) بفتح العين وإسكان ~~الضاد وهي لغة بني تميم و ( عضدا ) بضم العين والضاد وهي قراءة أبي عمرو ~~والحسن و ( عضدا ) بضم العين وإسكان الضاد وهي قراءة عكرمة و ( عضدا ) بكسر ~~العين وفتح الضاد وهي قراءة الضحاك و ( عضدا ) بفتح العين والضاد وهي قراءة ~~عيسى بن عمر وحكى هارون القارئ ( عضدا ) واللغة الثامنة ( عضدا ) على لغة ~~من قال : كتف وفخذ قوله تعالى : ( ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم ) أي ~~اذكروا يوم يقول الله : أين شركائي أي ادعوا الذين أشركتموهم بي فليمنعوكم ~~من عذابي وإنما يقول ذلك لعبدة الأوثان وقرأ حمزة ويحيى وعيسى بن عمر ( ~~نقول ) بنون الباقون بالياء لقوله : ( شركائي ) ولم يقل : شركائنا ( فدعوهم ~~) أي فعلوا ذلك ( فلم يستجيبوا لهم ) أي لم يجيبوهم إلى نصرهم ولم يكفوا ~~عنهم شيئا ( وجعلنا بينهم موبقا ) قال أنس بن مالك : هو واد في جهنم من قيح ~~ودم وقال بن عباس : أي وجعلنا بين المؤمنين والكافرين حاجزا وقيل : بين ~~الأوثان وعبدتها نحو قوله : ( فزيلنا بينهم PageV11P002 قال بن الأعرابي : ~~كل شيء حاجز بين شيئين فهو موبق وذكر بن وهب عن مجاهد في قوله تعالى : ( ~~موبقا ) قال واد في جهنم يقال له موبق كذلك قال نوف البكالي إلا أنه قال : ~~يحجز بينهم وبين المؤمنين عكرمة : هو نهر في جهنم يسيل نارا على حافتيه ~~حيات مثل البغال الدهم فإذا ثارت إليهم لتأخذهم استغاثوا منها بالاقتحام في ~~النار وروى زيد بن درهم عن أنس بن مالك قال : ( موبقا ( واد من قيح ودم في ~~جهنم وقال عطاء والضحاك : مهلكا في جهنم ومنه يقال : أوبقته ذنوبه ايباقا ~~وقال أبو عبيدة : موعدا للهلاك الجوهري : وبق يبق وبوقا هلك والموبق مثل ~~الموعد مفعل من وعد يعد ومنه قوله تعالى : ( وجعلنا بينهم موبقا ) وفيه لغة ~~أخرى : وبق يوبق وبقا وفيه لغة ثالثة : وبق يبق بالكسر فيهما وأوبقه أي ~~أهلكه وقال زهير : ومن يشتري حسن الثناء بماله * يصن عرضه من كل شنعاء موبق ~~قال الفراء : جعل تواصلهم في الدنيا مهلكا لهم في الآخرة قوله تعالى : ( ~~ورأى ms3750 المجرمون النار ) ( رأى ) أصله رأى قلبت الياء ألفا لانفتاحها وانفتاح ~~ما قبلها ولهذا زعم الكوفيون أن ( رأى ) يكتب بالياء وتابعهم على هذا القول ~~بعض البصريين فأما البصريون الحذاق منهم محمد بن يزيد فإنهم يكتبونه بالألف ~~قال النحاس : سمعت علي بن سليمان يقول سمعت محمد بن يزيد يقول : لا يجوز أن ~~يكتب مضى ورمى وكل ما كان من ذوات الياء إلا بالألف ولا فرق بين ذوات الياء ~~وبين ذوات الواو في الخط كما أنه لا فرق بينهما في اللفظ ولو وجب أن يكتب ~~ذوات الياء بالياء لوجب أن يكتب ذوات الواو بالواو وهم مع هذا يناقضون ~~فيكتبون رمى بالياء ورماه بالألف فإن كانت العلة أنه من ذوات الياء وجب أن ~~يكتبوا رماه بالياء ثم يكتبون ضحا جمع ضحوة وكسا جمع كسوة وهما من ذوات ~~الواو بالياء وهذا ما لا يحصل ولا يثبت على أصل ( فظنوا أنهم مواقعوها ) ( ~~فظنوا ) هنا بمعنى اليقين والعلم كما قال : * فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ~~PageV11P003 أي أيقنوا وقد تقدم قال بن عباس : أيقنوا أنهم مواقعوها وقيل : ~~رأوها من مكان بعيد فتوهموا أنهم مواقعوها وظنوا أنها تأخذهم في الحال وفي ~~الخبر : ( إن الكافر ليرى جهنم ويظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة ( ~~والمواقعة ملابسة الشيء بشدة وعن علقمة أنه قرأ ( فظنوا أنهم ملافوها ( أي ~~مجتمعون فيها واللفف الجمع ( ولم يجدوا عنها مصرفا ) أي مهربا لاحاطتها بهم ~~من كل جانب وقال القتبي : معدلا ينصرفون إليه وقيل : ملجأ يلجئون إليه ~~والمعنى واحد وقيل : ولم تجد الأصنام مصرفا للنار عن المشركين PageV11P004 ~~< < # | الكهف : ( 54 ) ولقد صرفنا في . . . . . # > > < # > ( الكهف 54 : 59 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل ) يحتمل ~~وجهين : أحدهما ما ذكره لهم من العبر والقرون الخالية الثاني ما أوضحه لهم ~~من دلائل الربوبية وقد تقدم في @QB@ سبحان @QE@ فهو على الوجه الأول زجر ~~وعلى الثاني بيان ( وكان الانسان أكثر شيء جدلا ) أي جدالا ومجادلة والمراد ~~به النضر بن الحرث وجداله في القرآن وقيل : الآية في أبي بن خلف ms3751 وقال ~~الزجاج : أي الكافر أكثر شيء جدلا والدليل على أنه أراد الكافر قوله : ~~ويجادل الذين كفروا بالباطل وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~يؤتى بالرجل يوم القيامة من الكفار فيقول الله له ما صنعت فيما أرسلت إليك ~~فيقول رب آمنت بك وصدقت برسلك وعملت بكتابك فيقول الله له هذه صحيفتك ليس ~~فيها شيء من ذلك فيقول يارب إني لا أقبل ما في هذه الصحيفة فيقال له هذه ~~الملائكة الحفظة يشهدون عليك فيقول ولا أقبلهم يارب وكيف أقبلهم ولا هم من ~~عندي ولا من جهتي فيقول الله تعالى هذا اللوح المحفوظ أم الكتاب قد شهد ~~بذلك فقال يارب ألم تجرني من الظلم قال بلى فقال يارب لا أقبل إلا شاهدا ~~علي من نفسي فيقول الله تعالى الآن نبعث عليك شاهدا من نفسك فيتفكر من ذا ~~الذي يشهد عليه من نفسه فيختم على فيه ثم تنطق جوارحه بالشرك ثم يخلى بينه ~~وبين الكلام فيدخل النار وإن بعضه ليلعن بعضا يقول لأعضائه لعنكن الله ~~فعنكن كنت أناضل فتقول أعضاؤه لعنك الله أفتعلم أن الله تعالى يكتم حديثا ~~فذلك قوله تعالى ( وكان الانسان أكثر شيء جدلا ) أخرجه مسلم بمعناه من حديث ~~أنس أيضا وفي صحيح مسلم عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة ~~فقال : ( ألا تصلون ( فقلت : يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء ~~أن يبعثنا بعثنا فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قلت له ذلك ثم ~~سمعته وهو مدبر يضرب فخذه ويقول : ( وكان الانسان أكثر شيء جدلا ) قوله ~~تعالى : ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ) أن القرآن والاسلام ~~ومحمد عليه الصلاة والسلام ( ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين ) ~~أي سنتنا في إهلاكهم PageV11P005 أي ما منعهم عن الايمان إلا حكمي عليهم ~~بذلك ولو حكمت عليهم بالايمان آمنوا وسنة الأولين عادة الأولين في عذاب ~~الاستئصال وقيل المعنى وما منع الناس أن يؤمنوا إلا طلب أن تأتيهم سنة ~~الأولين فحذف وسنة الأولين معاينة ms3752 العذاب فطلب المشركون ذلك وقالوا : اللهم ~~إن كان هذا هو الحق من عندك الآية ( أو يأتيهم العذاب قبلا ) نصب على الحال ~~ومعناه عيانا قاله بن عباس وقال الكلبي : هو السيف يوم بدر وقال مقاتل : ~~فجأة وقرأ أبو جعفر وعاصم والأعمش وحمزة ويحيى والكسائي ( قبلا ) بضمتين ~~أرادوا به أصناف العذاب كله جمع قبيل نحو سبيل وسبل النحاس : ومذهب الفراء ~~أن ( قبلا ) جمع قبيل أي متفرقا يتلو بعضه بعضا ويجوز عنده أن يكون المعنى ~~عيانا وقال الأعرج : وكانت قراءته ( قبلا ) معناه جميعا وقال أبو عمرو : ~~وكانت قراءته ( قبلا ) ومعناه عيانا قوله تعالى : ( وما نرسل المرسلين إلا ~~مبشرين ) أي بالجنة لمن آمن ( ومنذرين ) أي مخوفين بالعذاب من كفر وقد تقدم ~~( ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق ) قيل : نزلت في المقتسمين ~~كانوا يجادلون في الرسول صلى الله عليه وسلم فيقولون : ساحر ومجنون وشاعر ~~وكاهن كما تقدم ومعنى ( يدحضوا ) يزيلوا ويبطلوا وأصل الدحض الزلق يقال : ~~دحضت رجله أي زلقت تدحض دحضا ودحضت الشمس عن كبد السماء زالت ودحضت حجته ~~دحوضا بطلت وأدحضها الله والادحاض الإزلاق وفي وصف الصراط : ( ويضرب الجسر ~~على جهنم وتحل الشفاعة فيقولون اللهم سلم سلم ( قيل : يا رسول الله وما ~~الجسر قال : ( دحض مزلقة ( أي تزلق فيه القدم قال طرفة : أبا منذر رمت ~~الوفاء فهبته * وحدت كما حاد البعير عن الدحض PageV11P006 ( واتخذوا آياتي ~~) يعني القرآن ( وما أنذروا ) من الوعيد ( هزوا ) و ( ما ) بمعنى المصدر أي ~~والإنذار وقيل : بمعنى الذي أي اتخذوا القرآن والذي أنذروا به من الوعيد ~~هزوا أي لعبا وباطلا وقد تقدم في البقرة بيانه وقيل : هو قول أبي جهل في ~~الزبد والتمر هذا هو الزقوم وقيل : هو قولهم في القرآن هو سحر وأضغاث أحلام ~~وأساطير الأولين وقالوا للرسول : هل هذا إلا بشر مثلكم وقالوا لولا نزل هذا ~~القرآن على رجل من القريتين عظيم وماذا أراد الله بهذا مثلا قوله تعالى : ( ~~ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ) أي لا أحد أظلم لنفسه ممن وعظ ~~بآيات ربه فتهاون بها ms3753 وأعرض عن قبولها ( ونسي ما قدمت يداه ) أي ترك كفره ~~ومعاصيه فلم يتب منها فالنسيان هنا بمعنى الترك وقيل : المعنى نسي ما قدم ~~لنفسه وحصل من العذاب والمعنى متقارب ( إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن ~~يفقهوه وفي آذانهم وقرا ) بسبب كفرهم أي نحن منعنا الايمان من أن يدخل ~~قلوبهم وأسماعهم ( وإن تدعهم إلى الهدى ) أي إلى الايمان ( فلن يهتدوا إذا ~~أبدا ) نزل في قوم معينين وهو يرد على القدرية قولهم وقد تقدم معنى هذه ~~الآية في @QB@ سبحان @QE@ وغيرها قوله تعالى : ( وربك الغفور ذو الرحمة ) ~~أي للذنوب وهذا يختص به أهل الايمان دون الكفرة بدليل قوله : إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به ( ذو الرحمة ) فيه أربع تأويلات : أحدها ذو العفو الثاني ~~ذو الثواب وهو على هذين الوجهين مختص بأهل الإيمان دون الكفر الثالث ذو ~~النعمة الرابع ذو الهدى وهو على هذين الوجهين يعم أهل الايمان والكفر لأنه ~~ينعم في الدنيا على الكافر كإنعامه على المؤمن وقد أوضح هداه للكافر كما ~~أوضحه للمؤمن وإن اهتدى به المؤمن دون الكافر ومعنى قوله : ( لو يؤاخذهم ~~بما كسبوا ) أي من الكفر والمعاصي ( لعجل لهم العذاب ) ولمنه يمهل ( بل لهم ~~موعد ) أي أجل مقدر يؤخرون إليه نظيره لكل نبإ مستقر لكل أجل كتاب ~~PageV11P007 أي إذا حل لم يتأخر عنهم إما في الدنيا وإما في الآخرة ( لن ~~يجدوا من دونه موئلا ) أي ملجأ قاله بن عباس وبن زيد وحكاه الجوهري في ~~الصحاح وقد وأل يئل وألا ووءولا على فعول أي لجأ وواءل منه على فاعل أي طلب ~~النجاة وقال مجاهد : محرزا قتادة : وليا وأبو عبيدة : منجى وقيل : محيصا ~~والمعنى واحد والعرب تقول : لا وألت نفسه أي لا نجت ومنه قول الشاعر : لا ~~وألت نفسك خليتها * للعامريين ولم تكلم وقال الأعشى : وقد أخالس رب البيت ~~غفلته * وقد يحاذر مني ثم ما يئل أي ما ينجو قوله تعالى : ( وتلك القرى ~~أهلكناهم ) ( تلك ) في موضع رفع بالابتداء ( القرى ) نعت أو بدل و ( ~~أهلكناهم ) في موضع الخبر محمول على المعنى ms3754 لأن المعنى أهل القرى ويجوز أن ~~تكون ( تلك ) في موضع نصب على قول من قال : زيدا ضربته أي وتلك القرى التي ~~قصصنا عليك نبأهم نحو قرى عاد وثمود ومدين وقوم لوط أهلكناهم لما ظلموا ~~وكفروا ( وجعلنا لمهلكهم موعدا ) أي وقتا معلوما لم تعده و ( مهلك ) من ~~أهلكوا وقرأ عاصم ( مهلكهم ) بفتح الميم واللام وهو مصدر هلك وأجاز الكسائي ~~والفراء ( لمهلكهم ) بكسر اللام وفتح الميم النحاس : قال الكسائي وهو أحب ~~إلي لأنه من هلك الزجاج : اسم للزمان والتقدير : لوقت مهلكهم كما يقال : ~~أتت الناقة على مضربها < < # | الكهف : ( 60 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > < # > ( الكهف 60 ) < # > PageV11P008 فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإذ قال موسى ~~لفتاه لا أبرح ) الجمهور من العلماء وأهل التاريخ أنه موسى بن عمران ~~المذكور في القرآن ليس فيه موسى غيره وقالت فرقة منها نوف البكالي : إنه ~~ليس بن عمران وإنما هو موسى بن منشا بن يوسف بن يعقوب وكان نبيا قبل موسى ~~بن عمران وقد رد هذا القول بن عباس في صحيح البخاري وغيره وفتاه : هو يوشع ~~بن نون وقد مضى ذكره في المائدة وآخر @QB@ يوسف @QE@ ومن قال هو بن منشا ~~فليس الفتى يوشع بن نون ( لا أبرح ) أي لا أزال أسير قال الشاعر : وأبرح ما ~~أدام الله قومي * بحمد الله منتطقا مجيدا وقيل : ( لا أبرح ) لاأفارقك ( ~~حتى أبلغ مجمع البحرين ) أي ملتقاهما قال قتادة : وهو بحر فارس والروم ~~وقاله مجاهد قال بن عطية : وهو ذراع يخرج من البحر المحيط من شمال إلى جنوب ~~في أرض فارس من وراء أذربيجان فالركن الذي لاجتماع البحرين مما يلي بر ~~الشام هو مجمع البحرين على هذا القول وقيل : هما بحر الأردن وبحر القلزم ~~وقيل : مجمع البحرين عند طنجة قاله محمد بن كعب وروى عن أبي بن كعب أنه ~~بأفريقية وقال السدي : الكر والرس بأرمينية وقال بعض أهل العلم : هو بحر ~~الأندلس من البحر المحيط حكاه النقاش وهذا مما يذكر كثيرا وقالت فرقة : ~~إنما هما موسى والخضر وهذا قول ضعيف وحكى عن بن عباس ms3755 ولا يصح فإن الأمر بين ~~من الأحاديث أنه إنما وسم له بحر ماء وسبب هذه القصة ما خرجه الصحيحان عن ~~أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن موسى عليه ~~السلام قام خطيبا PageV11P009 في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم فقال أنا ~~فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه إن لي عبدا بمجمع ~~البحرين هو أعلم منك قال موسى يا رب فكيف لي به قال تأخذ معك حوتا فتجعله ~~في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم ( وذكر الحديث واللفظ للبخاري وقال بن ~~عباس : لما ظهر موسى وقومه على أرض مصر أنزل قومه مصر فلما استقرت بهم ~~الدار أمره الله أن ذكرهم بأيام الله فخطب قومه فذكرهم ما آتاهم الله من ~~الخير والنعمة إذ نجاهم من آل فرعون وأهلك عدوهم واستخلفهم في الأرض ثم قال ~~: وكلم الله نبيكم تكليما واصطفاه لنفسه وألقى علي محبة منه وآتاكم من كل ~~ما سألتموه فجعلكم أفضل أهل الأرض ورزقكم العز بعد الذل والغنى بعد الفقر ~~والتوراة بعد أن كنتم جهالا فقال له رجل من بني إسرائيل : عرفنا الذي تقول ~~فهل على وجه الأرض أحد أعلم منك يا نبي الله قال : لا فعتب الله عليه حين ~~لم يرد العلم إليه فبعث الله جبريل : أن يا موسى وما يدريك أين أضع علمي ~~بلى إن لي عبدا بمجمع البحرين أعلم منك وذكر الحديث قال علماؤنا : قوله في ~~الحديث ( هو أعلم منك ( أي بأحكام وقائع مفصلة وحكم نوازل معينة لا مطلقا ~~بدليل قول الخضر لموسى : إنك على علم علمكه الله لا أعلمه أنا وأنا على علم ~~علمنيه لا تعلمه أنت وعلى هذا فيصدق على كل واحد منهما أنه أعلم من الآخر ~~بالنسبة إلى ما يعلمه كل واحد منهما ولا يعلمه الآخر فلما سمع موسى هذا ~~تشوقت نفسه الفاضلة وهمته العالية لتحصيل علم ما لم يعلم وللقاء من قيل فيه ~~: وقيل له احمل معك حوتا مالحا في مكتل وهو الزنبيل فحيث ms3756 يحيا وتفقده فثم ~~السبيل فانطلق مع فتاه لما واتاه مجتهدا طلبا قائلا : ( لا أبرح حتى أبلغ ~~مجمع البحرين ) ( أو أمضي حقبا في هذا من الفقه رحلة العالم في طلب ~~الازدياد من العلم والاستعانة على ذلك بالخادم والصاحب واغتنام لقاء ~~الفضلاء والعلماء وإن بعدت أقطارهم وذلك كان في دأب السلف الصالح وبسبب ذلك ~~وصل المرتحلون إلى الحظ الراجح وحصلوا على السعي الناجح فرسخت لهم في ~~العلوم أقدام وصح لهم من الذكر والأجر والفضل أفضل الأقسام قال البخاري ~~ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث ) بضم الحاء ~~والقاف وهو الدهر والجمع أحقاب وقد تسكن قافه فيقال : حقب وهو ثمانون سنة ~~ويقال : أكثر من ذلك والجمع حقاب والحقبة بكسر الحاء واحدة الحقب وهي ~~السنون PageV11P010 الثانية في هذا من الفقه رحلة العالم في طلب الإزدياد ~~من العلم والاستعانة على ذلك بالخادم والصاحب واغتنام لقاء الفضلاء ~~والعلماء وإن بعدت أقطارهم وذلك كان في دأب السلف الصالح وبسبب ذلك وصل ~~المرتحلون إلى الحظ الراجح وحصلوا على السعي الناجح فرسخت لهم في العلوم ~~أقدام وصح لهم من الذكر والأجر والفضل أفضل الأقسام قال البخاري : ورحل ~~جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث الثالثة في قوله ~~: ( وإذ قال موسى لفتاه ) للعلماء فيه ثلاثة أقوال : أحدهما أنه كان معه ~~يخدمه والفتى في كلام العرب الشاب ولما كان الخدمة أكثر ما يكونون فتيانا ~~قيل للخادم فتى على وجهه حسن الأدب وندبت الشريعة إلى ذلك في قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( لا يقل أحدكم عبدي ولا أمتي وليقل فتاي وفتاتي ( فهذا ~~ندب إلى التواضع وقد تقدم هذا في @QB@ يوسف @QE@ والفتى في الآية هو الخادم ~~وهو يوشع بن نون بن إفرائيم بن يوسف عليه السلام ويقال : هو بن أخت موسى ~~عليه السلام وقيل : إنما سمي فتى موسى لأنه لزمه ليتعلم منه وإن كان حرا ~~وهذا معنى الأول وقيل : إنما سماه فتى لأنه قام مقام الفتى وهو العبد قال ms3757 ~~الله تعالى : وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم وقال : تراود فتاها عن ~~نفسه قال بن العربي : فظاهر القرآن يقتضي أنه عبد وفي الحديث : أنه كان ~~يوشع بن نون وفي [ التفسير ] أنه بن أخته وهذا كله مما لا يقطع به والتوقف ~~فيه أسلم الرابعة قوله تعالى : ( أو أمضي حقبا ) قال عبد الله بن عمر : ~~والحقب ثمانون سنة مجاهد : سبعون خريفا قتادة : زمان النحاس : الذي يعرفه ~~أهل اللغة أن الحقب والحقبة زمان من الدهر مبهم غير محدود كما أن رهطا ~~وقوما مبهم غير محدود : وجمعه أحقاب PageV11P011 < < # | الكهف : ( 61 ) فلما بلغا مجمع . . . . . # > > < # > ( الكهف 61 : 65 ) < # > قوله تعالى : ( فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في ~~البحر سربا ) الضمير في قوله : ( بينهما ) للبحرين قاله مجاهد والسرب ~~المسلك قاله مجاهد وقال قتادة : جمد الماء فصار كالسرب وجمهور المفسرين أن ~~الحوت بقي في موضع سلوكه فارغا وأن موسى مشى عليه متبعا للحوت حتى أفضى به ~~الطريق إلى جزيرة في البحر وفيها وجد الخضر وظاهر الروايات والكتاب أنه ~~إنما وجد الخضر في ضفة البحر وقوله : ( نسيا حوتهما ) وإنما كان النسيان من ~~الفتى وحده فقيل : المعنى نسى أن يعلم موسى بما رأى من حاله فنسب النسيان ~~إليهما للصحبة كقوله تعالى : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان الرحمن وإنما يخرج ~~من الملح وقوله : يا معشر الجن والانس ألم يأتكم رسل منكم وإنما الرسل من ~~الانس لا من الجن وفي البخاري فقال لفتاه : لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث ~~يفارقك الحوت قال : ما كلفت كثيرا فذلك قوله عز وجل : ( وإذ قال موسى لفتاه ~~) يوشع بن نون ليست عن سعيد قال فبينا هو في ظل صخرة في مكان ثريان إذ تضرب ~~الحوت وموسى نائم PageV11P012 فقال فتاه : لا أوقظه حتى إذا استيقظ نسي أن ~~يخبره وتضرب الحوت حتى دخل البحر فأمسك الله عنه جرية البحر حتى كأن أثره ~~في حجر قال لي عمرو : هكذا كأن أثره في حجر وحلق بين إبهاميه واللتين ~~تليانهما وفي رواية : وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار مثل ms3758 الطاق فلما ~~استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا ~~كان من الغد قال موسى لفتاه : ( آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) ~~ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمر الله به فقال له فتاه : ( ~~أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن ~~أذكره ) وقيل : إن النسيان كان منهما لقوله تعالى : ( نسيا ) فنسب النسيان ~~إليهما وذلك أن بدو حمل الحوت كان من موسى لأنه الذي أمر به فلما مضيا كان ~~فتاه هو الحامل له حتى أويا إلى الصخرة نزلا ( فلما جاوزا ) يعني الحوت ~~هناك منسيا أي متروكا فلما سأل موسى الغداء نسب الفتى النسيان إلى نفسه عند ~~المخاطبة وإنما ذكر الله نسيانهما عند بلوغ مجمع البحرين وهو الصخرة فقد ~~كان موسى شريكا في النسيان لأن النسيان التأخير من ذلك قولهم في الدعاء : ~~أنسأ الله في أجلك فلما مضيا من الصخرة أخرا حوتهما عن حمله فلم يحمله واحد ~~منهما فجاز أن ينسب إليهما لأنهما مضيا وتركا الحوت قوله تعالى : ( آتنا ~~غداءنا ) فيه مسألة واحدة وهو اتخاذ الزاد في الأسفار وهو رد على الصوفية ~~الجهلة الأغمار الذين يقتحمون المهامه والقفار زعما منهم أن ذلك هو التوكل ~~على الله الواحد القهار هذا موسى نبي الله وكليمه من أهل الأرض قد اتخذ ~~الزاد مع معرفته بربه وتوكله على رب العباد وفي صحيح البخاري : إن ناسا من ~~أهل اليمن كانوا يحجون ولا يتزودون ويقولون : نحن المتوكلون فإذا قدموا ~~سألوا الناس فأنزل الله تعالى ( وتزودوا ) وقد مضى هذا في البقرة واختلف في ~~زاد موسى ما كان فقال بن عباس : كان حوتا مملوحا في زنبيل وكانا يصيبان منه ~~غداء وعشاء فلما انتهيا إلى PageV11P013 الصخرة على ساحل البحر وضع فتاه ~~المكتل فأصاب الحوت جري البحر فتحرك الحوت في المكتل فقلب المكتل وانسرب ~~الحوت ونسي الفتى أن يذكر قصة الحوت لموسى وقيل : إنما كان الحوت دليلا على ~~موضع الخضر لقوله في الحديث : احمل معك حوتا في مكتل ms3759 فحيث فقدت الحوت فهو ~~ثم على هذا فيكون تزودا شيئا آخر غير الحوت وهذا ذكره شيخنا الامام أبو ~~العباس واختاره وقال بن عطية : قال أبي رضي الله عنه سمعت أبا الفضل ~~الجوهري يقول في وعظه : مشى موسى إلى المناجاة فبقى أربعين يوما لم يحتج ~~إلى طعام ولما مشي إلى بشر لحقه الجوع في بعض يوم وقوله : ( نصبا ) أي تعبا ~~والنصب التعب والمشقة وقيل : عنى به هنا الجوع وفي هذا دليل على جواز ~~الإخبار بما يجده الانسان من الألم والأمراض وأن ذلك لا يقدح في الرضا ولا ~~في التسليم للقضاء لكن إذا لم يصدر ذلك عن ضجر ولا سخط وفي قوله : ( وما ~~أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ) أن مع الفعل بتأويل المصدر وهو منصوب بدل ~~اشتمال من الضمير في ( أنسانيه ) وهو بدل الظاهر من المضمر أي وما أنساني ~~ذكره إلا الشيطان وفي مصحف عبد الله وما أنسانيه أن أذكره إلا الشيطان وهذا ~~إنما ذكره يوشع في معرض الاعتذار لقول موسى : لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث ~~يفارقك الحوت فقال : ما كلفت كثيرا فاعتذر بذلك القول قوله تعالى : ( واتخذ ~~سبيله في البحر عجبا ) يحتمل أن يكون من قول يوشع لموسى أي اتخذ الحوت ~~سبيله عجبا للناس ويحتمل أن يكون قوله : ( واتخذ سبيله في البحر ) تمام ~~الخبر ثم استأنف التعجيب فقال من نفسه : ( عجبا ) لهذا الأمر وموضع العجب ~~أن يكون حوت قد مات فأكل شقه الأيسر ثم حي بعد ذلك قال أبو شجاع في كتاب [ ~~الطبري ] : رأيته أتيت به فإذا هو شق حوت وعين واحدة وشق آخر ليس فيه شيء ~~قال بن عطية : وأنا رأيته والشق الذي ليس فيه شيء عليه قشرة رقيقة ليست ~~تحتها شوكة ويحتمل أن يكون قوله : ( واتخذ سبيله ) إخبارا من الله تعالى ~~وذلك على وجهين : إما أن يخبر عن موسى أنه اتخذ سبيل الحوت من البحر عجبا ~~أي تعجب منه وإما أن يخبر PageV11P014 عن الحوت أنه اتخذ سبيله عجبا للناس ~~ومن غريب ما روي في البخاري عن بن عباس ms3760 من قصص هذه الآية : أن الحوت إنما ~~حيي لأنه مسه ماء عين هناك تدعى عين الحياة ما مست قط شيئا إلا حيي وفي [ ~~التفسير ] : إن العلامة كانت أن يحيا الحوت فقيل : لما نزل موسى بعد ما ~~أجهده السفر على صخرة إلى جنبها ماء الحياة أصاب الحوت شيء من ذلك الماء ~~فحيي وقال الترمذي في حديثه قال سفيان : يزعم ناس أن تلك الصخرة عندها عين ~~الحياة ولا يصيب ماؤها شيئا إلا عاش قال : وكان الحوت قد أكل منه فلما قطر ~~عليه الماء عاش وذكر صاحب كتاب [ العروس ] أن موسى عليه السلام توضأ من عين ~~الحياة فقطرت من لحيته على الحوت قطرة فحيي والله أعلم قوله تعالى : ( ذلك ~~ما كنا نبغي ) أي قال موسى لفتاه أمر الحوت وفقده هو الذي كنا نطلب فإن ~~الرجل الذي جئنا له ثم فرجعا يقصان آثارهما لئلا يخطئا طريقهما وفي البخاري ~~: فوجدا خضرا على طنفسة خضراء على كبد البحر مسجى بثوبه قد جعل طرفه تحت ~~رجليه وطرفه تحت رأسه فسلم عليه موسى فكشف عن وجهه وقال : هل بأرضك من سلام ~~من أنت قال : أنا موسى قال : موسى بني إسرائيل قال : نعم قال : فما شأنك ~~قال جئت لتعلمني مما علمت رشدا الحديث وقال الثعلبي في كتاب [ العرائس ] : ~~إن موسى وفتاه وجدا الخضر وهو نائم على طنفسة خضراء على وجه الماء وهو متشح ~~بثوب أخضر فسلم عليه موسى فكشف عن وجهه فقال : وأنى بأرضنا السلام ثم رفع ~~رأسه واستوى جالسا وقال : وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل فقال له موسى : ~~وما أدراك بي ومن أخبرك أني نبي بني إسرائيل قال : الذي أدراك بي ودلك علي ~~ثم قال : يا موسى لقد كان لك في بني إسرائيل شغل قال موسى : إن ربي أرسلني ~~إليك لأتبعك وأتعلم من علمك ثم جلسا يتحدثان فجاءت خطافة وحملت بمنقارها من ~~الماء وذكر الحديث على ما يأتي PageV11P015 قوله تعالى : ( فوجدا عبدا من ~~عبادنا ) العبد هو الخضر عليه السلام في قول الجمهور وبمقتضى الأحاديث ~~الثابتة وخالف من ms3761 لا يعتد بقوله فقال : ليس صاحب موسى بالخضر بل هو عالم ~~آخر وحكى أيضا هذا القول القشيري قال : وقال قوم هو عبد صالح والصحيح أنه ~~كان الخضر بذلك ورد الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد : سمى ~~الخضر لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله وروى الترمذي عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء ~~فإذا هي تهتز تحته خضراء ( هذا حديث صحيح غريب الفروة هنا وجه الأرض قاله ~~الخطابي وغيره والخضر نبي عند الجمهور وقيل : هو عبد صالح غير نبي والآية ~~تشهد بنبوته لأن بواطن أفعاله لا تكون إلا بوحي وأيضا فإن الانسان لا يتعلم ~~ولا يتبع إلا من فوقه وليس يجوز أن يكون فوق النبي من ليس بنبي وقيل : كان ~~ملكا أمر الله موسى أن يأخذ عنه مما حمله من علم الباطن والأول الصحيح ~~والله أعلم قوله تعالى : ( آتيناه رحمة من عندنا ) الرحمة في هذه الآية ~~النبوة وقيل : النعمة ( وعلمناه من لدنا علما ) أي علم الغيب بن عطية : كان ~~علم الخضر علم معرفة بواطن قد أوحيت إليه لا تعطى ظواهر الأحكام أفعاله ~~بحسبها وكان علم موسى علم الأحكام والفتيا بظاهر أقوال الناس وأفعالهم < < # | الكهف : ( 66 ) قال له موسى . . . . . # > > < # > ( الكهف 66 : 70 ) < # > PageV11P016 قوله تعالى : ( قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما ~~علمت رشدا ) فيه مسئلتان : الاولى قوله تعالى : ( قال له موسى هل أتبعك ) ~~هذا سؤال الملاطف والمخاطب المستنزل المبالغ في حسن الأدب المعنى : هل يتفق ~~لك ويخف عليك وهذا كما في الحديث : هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يتوضأ وعلى بعض التأويلات يجيء كذلك قوله تعالى : هل ~~يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء حسب ما تقدم بيانه في المائدة ~~الثانية في هذه الآية دليل على أن المتعلم تبع للعالم وإن تفاوتت المراتب ~~ولا يظن أن في تعلم موسى من الخضر ما يدل على أن الخضر كان ms3762 أفضل منه فقد ~~يشذ عن الفاضل ما يعلمه المفضول والفضل لمن فضله الله فالخضر إن كان وليا ~~فموسى أفضل منه لأنه نبي والنبي أفضل من الولي وإن كان نبيا فموسى فضله ~~بالرسالة والله أعلم ( ورشدا ) مفعول ثان بت ( علمني ( قال ) الخضر : ( إنك ~~لن تستطيع معي صبرا ) أي إنك يا موسى لا تطيق أن تصبر على ما تراه من علمي ~~لأن الظواهر التي هي علمك لا تعطيه وكيف تصبر على ما تراه خطأ ولم تخبر ~~بوجه الحكمة فيه ولا طريق الصواب وهو معنى قوله : ( وكيف تصبر على ما لم ~~تحط به خبرا ) والأنبياء لا يقرون على منكر ولا يجوز لهم التقرير أي لا ~~يسعك السكوت جريا على عادتك وحكمك وانتصب ( خبرا ) على التمييز المنقول عن ~~الفاعل وقيل : على المصدر الملاقى في المعنى لأن قوله : ( لم تحط ) معناه ~~لم تخبره فكأنه قال : لم تخبره خبرا وإليه أشار مجاهد والخبير بالأمور هو ~~العالم بخفاياها وبما يختبر منها قوله تعالى : ( قال ستجدني إن شاء الله ~~صابرا ) أي سأصبر بمشيئة الله ( ولا أعصي لك أمرا ) أي قد ألزمت نفسي طاعتك ~~وقد اختلف في الاستثناء هل هو يشمل قوله : ( ولا أعصي لك أمرا ) أم لا فقيل ~~: يشمله كقوله : والذاكرين الله كثيرا والذاكرات وقيل : استثنى في الصبر ~~فصبر وما استثنى في قوله : ( ولا أعصي لك أمرا ) فاعترض وسأل PageV11P017 ~~قال علماؤنا : إنما كان ذلك منه لأن الصبر أمر مستقبل ولا يدري كيف يكون ~~حاله فيه ونفي المعصية معزوم عليه حاصل في الحال فالاستثناء فيه ينافي ~~العزم عليه ويمكن أن يفرق بينهما بأن الصبر ليس مكتسبا لنا بخلاف فعل ~~المعصية وتركه فإن ذلك كله مكتسب لنا والله أعلم قوله تعالى : ( قال فإن ~~اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا ) أي حتى أكون أنا الذي ~~أفسره لك وهذا من الخضر تأديب وإرشاد لما يقتضي دوام الصحبة فلو صبر ودأب ~~لرأى العجب لكنه أكثر من الاعتراض فتعين الفراق والاعراض < < # | الكهف : ( 71 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # > > < # > ( الكهف 71 : 73 ) < # > قوله ms3763 تعالى : ( فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها ) فيه مسألتان : ~~الاولى في صحيح مسلم والبخاري : فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت سفينة ~~فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول فلما ركبا في السفينة لم ~~يفجأ موسى إلا والخضر قد قلع منها لوحا من ألواح السفينة بالقدوم فقال له ~~موسى : قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها ( لقد ~~جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ~~ولا ترهقني من أمري عسرا ) قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~وكانت الأولى من موسى نسيانا ( قال : وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر ~~نقرة في البحر فقال له الخضر : ما علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص ~~هذا العصفور من هذا البحر قال علماؤنا : حرف السفينة طرفها وحرف كل شيء ~~طرفه ومنه حرف الجبل وهو أعلاه المحدد والعلم هنا بمعنى المعلوم كما قال ~~PageV11P018 ولا يحيطون بشيء من علمه أي من معلوماته وهذا من الخضر تمثيل ~~أي معلوماتي ومعلوماتك لا أثر لها في علم الله كما أن ما أخذ هذا العصفور ~~من هذا البحر لا أثر له بالنسبة إلى ماء البحر وإنما مثل له ذلك بالبحر ~~لأنه أكثر ما يشاهده مما بين أيدينا وإطلاق لفظ النقص هنا تجوز قصد به ~~التمثيل والتفهيم إذ لا نقص في علم الله ولا نهاية لمعلوماته وقد أوضح هذا ~~المعنى البخاري فقال : والله ما علمي وما علمك في جنب علم الله إلا كما أخذ ~~هذا الطير بمنقاره من البحر وفي [ التفسير ] عن أبي العالية : لم ير الخضر ~~حين خرق السفينة غير موسى وكان عبدا لا تراه إلا عين من أراد الله له أن ~~يريه ولو رآه القوم لمنعوه من خرق السفينة وقيل : خرج أهل السفينة إلى ~~جزيرة وتخلف الخضر فخرق السفينة وقال بن عباس : لما خرق الخضر السفينة تنحى ~~موسى ناحية وقال في نفسه : ما كنت أصنع بمصاحبة هذا الرجل كنت في بني ~~إسرائيل ms3764 أتلو كتاب الله عليهم غدوة وعشية فيطيعوني قال له الخضر : يا موسى ~~أتريد أن أخبرك بما حدثت به نفسك قال : نعم قال : كذا وكذا قال : صدقت ذكره ~~الثعلبي في كتاب [ العرائس ] الثانية في خرق السفينة دليل على أن للولي أن ~~ينقص مال اليتيم إذا رآه صلاحا مثل أن يخاف على ريعه ظالما فيخرب بعضه وقال ~~أبو يوسف : يجوز للولي أن يصانع السلطان ببعض مال اليتيم عن البعض وقرأ ~~حمزة والكسائي ( ليغرق ) بالياء ( أهلها ) بالرفع فاعل يغرق فاللام على ~~قراءة الجماعة في ( لتغرق ) لام المآل مثل ( ليكون لهم عدوا وحزنا ) وعلى ~~قراءة حمزة لام كي ولم يقل لتغرقني لأن الذي غلب عليه في الحال فرط الشفقة ~~عليهم ومراعاة حقهم و ( إمرا ) معناه عجبا قاله القتبي وقيل : منكرا قاله ~~مجاهد وقال أبو عبيدة : الإمر الداهية العظيمة وأنشد : قد لقى الأقران مني ~~نكرا * داهية دهياء إدا إمرا وقال الأخفش : يقال أمر أمره يأمر أمرا إذا ~~اشتد والاسم الإمر PageV11P019 قوله تعالى : ( قال لاتؤاخذني بما نسيت ) في ~~معناه قولان : أحدهما يروى عن بن عباس قال : هذا من معاريض الكلام والآخر ~~أنه نسي فاعتذر ففيه ما يدل على أن النسيان لا يقتضي المؤاخذة وأنه لا يدخل ~~تحت التكليف ولا يتعلق به حكم طلاق ولا غيره وقد تقدم ولو نسي في الثانية ~~لاعتذر < < # | الكهف : ( 74 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # > > < # > ( الكهف 74 : 76 ) < # > قوله تعالى : ( فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله ) في البخاري قال ~~يعلى قال سعيد : وجد غلمانا يلعبون فأخذ غلاما كافرا فأضجعه ثم ذبحه ~~بالسكين ( قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس ) لم تعمل بالحنث وفي الصحيحين ~~وصحيح الترمذي : ثم خرجا من السفينة فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر ~~الخضر غلاما يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه بيده فقتله قال ~~له موسى : ( أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك ~~إنك لن تستطيع معي صبرا ) قال : وهذه أشد من الأولى ( قال إن سألتك عن شيء ~~بعدها فلا تصاحبني قد بلغت ms3765 من لدني عذرا ) لفظ البخاري وفي [ التفسير ] : ~~إن الخضر مر بغلمان يلعبون فأخذ بيده غلاما ليس فيهم أضوأ منه وأخذ حجرا ~~فضرب به رأسه حتى دمغه فقتله قال أبو العالية : لم يره إلا موسى ولو رأوه ~~لحالوا بينه وبين الغلام PageV11P020 قلت : ولا اختلاف بين هذه الأحوال ~~الثلاثة فإنه يحتمل أن يكون دمغه أولا بالحجر ثم أضجعه فذبحه ثم اقتلع رأسه ~~والله أعلم بما كان من ذلك وحسبك بما جاء في الصحيح وقرأ الجمهور ( زاكية ) ~~بالألف وقرأ الكوفيون وبن عامر ( زكية ) بغير ألف وتشديد الياء قيل : ~~المعنى واحد قاله الكسائي وقال ثعلب : الزكية أبلغ قال أبو عمرو : الزاكية ~~التي لم تذنب قط والزكية التي أذنبت ثم تابت قوله تعالى : ( غلاما ) اختلف ~~العلماء في الغلام هل كان بالغا أم لا فقال الكلبي : كان بالغا يقطع الطريق ~~بين قريتين وأبوه من عظماء أهل إحدى القريتين وأمه من عظماء القرية الأخرى ~~فأخذه الخضر فصرعه ونزع رأسه عن جسده قال الكلبي : واسم الغلام شمعون وقال ~~الضحاك : حيسون وقال وهب : اسم أبيه سلاس واسم أمه رحمى وحكى السهيلي أن ~~اسم أبيه كازير واسم أمه سهوى وقال الجمهور : لم يكن بالغا ولذلك قال موسى ~~زاكية لم تذنب وهو الذي يقتضيه لفظ الغلام فإن الغلام في الرجال يقال على ~~من لم يبلغ وتقابله الجارية في النساء وكان الخضر قتله لما علم من سره وأنه ~~طبع كافرا كما في صحيح الحديث وأنه لو أدرك لأرهق أبويه كفرا وقتل الصغير ~~غير مستحيل إذا أذن الله في ذلك فإن الله تعالى الفعال لما يريد القادر على ~~ما يشاء وفي كتاب [ العرائس ] إن موسى لما قال للخضر : ( أقتلت نفسا زكية ) ~~الآية غضب الخضر واقتلع كتف الصبي الأيسر وقشر اللحم عنه وإذا في عظم كتفه ~~مكتوب : كافر لا يؤمن بالله أبدا وقد احتج أهل القول الأول بأن العرب تبقى ~~على الشاب اسم الغلام ومنه قول ليلى الأخيلية : شفاها من الداء العضال الذي ~~بها * غلام إذا هز القناة سقاها وقال صفوان لحسان : تلق ذباب ms3766 السيف عني ~~فإنني * غلام إذا هوجيت لست بشاعر PageV11P021 وفي الخبر : إن هذا الغلام ~~كان يفسد في الأرض ويقسم لأبويه أنه ما فعل فيقسمان على قسمه ويحميانه ممن ~~يطلبه قالوا وقوله : ( بغير نفس ) يقتضى أنه لو كان عن قتل نفس لم يكن به ~~بأس وهذا يدل على كبر الغلام وإلا فلو كان لم يحتلم لم يجب قتله بنفس وإنما ~~جاز قتله لأنه كان بالغا عاصيا قال بن عباس : كان شابا يقطع الطريق وذهب بن ~~جبير إلى أنه بلغ سن التكليف لقراءة أبي وبن عباس ( وأما الغلام فكان كافرا ~~وكان أبواه مؤمنين ( والكفر والايمان من صفات المكلفين ولا يطلق على غير ~~مكلف إلا بحكم التبعية لأبويه وأبوا الغلام كانا مؤمنين بالنص فلا يصدق ~~عليه اسم الكافر إلا بالبلوغ فتعين أن يصار إليه والغلام من الاغتلام وهو ~~شدة الشبق قوله تعالى : ( نكرا ) اختلف الناس أيهما أبلغ ( إمرا ) أو قوله ~~( نكرا ) فقالت فرقة : هذا قتل بين وهناك مترقب ف ( نكرا ) أبلغ وقالت فرقة ~~: هذا قتل واحد وذاك قتل جماعة ف ( إمرا ) أبلغ قال بن عطية : وعندي أنهما ~~لمعنيين وقوله : ( إمرا ) أفظع وأهول من حيث هو متوقع عظيم و ( نكرا ) بين ~~في الفساد لأن مكروهه قد وقع وهذا بين قوله : ( إن سألتك عن شيء بعدها فلا ~~تصاحبني ) شرط وهو لازم والمسلمون عند شروطهم وأحق الشروط أن يوفى به ما ~~التزمه الأنبياء والتزم للأنبياء وقوله : ( قد بلغت من لدني عذرا ) يدل على ~~قيام الاعتذار بالمرة الواحدة مطلقا وقيام الحجة من المرة الثانية بالقطع ~~قاله بن العربي بن عطية : ويشبه أن تكون هذه القصة أيضا أصلا للآجال في ~~الأحكام التي هي ثلاثة وأيام المتلوم ثلاثة فتأمله قوله تعالى : ( فلا ~~تصاحبني ) كذا قرأ الجمهور أي تتابعني وقرأ الأعرج ( تصحبني ) بفتح التاء ~~والباء وتشديد النون وقريء ( تصحبني ) أي تتبعني وقرأ يعقوب ( تصحبني ) بضم ~~التاء وكسر الحاء ورواها سهل عن أبي عمرو قال الكسائي : معناها لا تتركني ~~أصحبك ( قد بلغت من لدني عذرا ) أي بلغت مبلغا تعذر به في ترك ms3767 مصاحبتي وقرأ ~~الجمهور : ( من لدني ) بضم الدال إلا أن نافعا وعاصما خففا النون فهي ( لدن ~~) اتصلت بها ياء PageV11P022 المتكلم التي في غلامي وفرسي وكسر ما قبل ~~الياء كما كسر في هذه وقرأ أبو بكر عن عاصم ( لدني ) بفتح اللام وسكون ~~الدال وتخفيف النون وروى عن عاصم ( لدني ) بضم اللام وسكون الدال قال بن ~~مجاهد : وهي غلط قال أبو علي : هذا التغليط يشبه أن يكون من جهة الرواية ~~فأما على قياس العربية فهي صحيحة وقرأ الجمهور ( عذرا ) وقرأ عيسى ( عذرا ) ~~بضم الذال وحكى الداني أن أبيا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ( عذرى ) ~~بكسر الراء وياء بعدها مسألة أسند الطبري قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا دعا لأحد بدأ بنفسه فقال يوما : ( رحمة الله علينا وعلى موسى ~~لو صبر على صاحبه لرأى العجب ولكنه قال ( فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا ~~) والذي في صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رحمة الله ~~علينا وعلى موسى لولا أنه عجل لرأى العجب ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة ولو ~~صبر لرأى العجب ( قال : وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه : رحمة ~~الله علينا وعلى أخي كذا وفي البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~يرحم الله موسى لوددنا أنه صبر حتى يقص علينا من أمرهما ( الذمامة بالذال ~~المعجمة المفتوحة وهو بمعنى المذمة بفتح الذال وكسرها وهي الرقة والعار من ~~تلك الحرمة : يقال أخذتني منك مذمة ومذمة وذمامة وكأنه استحيا من تكرار ~~مخالفته ومما صدر عنه من تغليظ الانكار PageV11P023 < < # | الكهف : ( 77 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # > > < # > ( الكهف 77 : 78 ) < # > فيه ثلاث عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( حتى إذا أتيا أهل قرية ) ~~في صحيح مسلم عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم : لئاما فطافا في ~~المجالس ف ( استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ~~ينقض ) يقول : مائل قال : ( فأقامه ) الخضر بيده قال له موسى : قوم أتيناهم ~~فلم يضيفونا ولم يطعمونا ( لو شئت لاتخذت ms3768 عليه أجرا قال هذا فراق بيني ~~وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ) قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( يرحم الله موسى لوددت أنه كان صبر حتى يقص علينا من أخبارهما ( ~~الثانية واختلف العلماء في القرية فقيل : هي أبلة قاله قتادة وكذلك قال ~~محمد بن سيرين وهي أبخل قرية وأبعدها من السماء وقيل : أنطاكية وقيل : ~~بجزيرة الأندلس روى ذلك عن أبي هريرة وغيره ويذكر أنها الجزيرة الخضراء ~~وقالت فرقة : هي باجروان وهي بناحية أذربيجان وحكى السهيلي وقال : إنها ~~برقة الثعلبي : هي قرية من قرى الروم يقال لها ناصرة وإليها تنسب النصارى ~~وهذا كله بحسب الخلاف في أي ناحية من الأرض كانت قصة موسى والله أعلم ~~بحقيقة ذلك الثالثة كان موسى عليه السلام حين سقى لبنتي شعيب أحوج منه حين ~~أتى القرية مع الخضر ولم يسأل قوتا بل سقى ابتداء وفي القرية سألا القوت ~~وفي ذلك للعلماء انفصالات كثيرة منها أن موسى كان في حديث مدين منفردا وفي ~~قصة الخضر تبعا لغيره قلت : وعلى هذا المعنى يتمشى قوله في أول الآية لفتاه ~~( آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) فأصابه الجوع مراعاة لصاحبه ~~يوشع والله أعلم وقيل : لما كان هذا سفر تأديب وكل إلى تكلف المشقة وكان ~~ذلك سفر هجرة فوكل إلى العون والنصرة بالقوت الرابعة في هذه الآية دليل على ~~سؤال القوت وأن من جاع وجب عليه أن يطلب ما يرد جوعه خلافا لجهال المتصوفة ~~والاستطعام سؤال الطعام والمراد به هنا سؤال الضيافة PageV11P024 بدليل ~~قوله : ( @QB@ فأبوا أن يضيفوهما @QE@ فاستحق أهل القرية لذلك أن يذموا ~~وينسبوا إلى اللؤم والبخل كما وصفهم بذلك نبينا عليه الصلاة والسلام قال ~~قتادة في هذه الآية : شر القرى التي لا تضيف الضيف ولا تعرف لابن السبيل ~~حقه ويظهر من ذلك أن الضيافة كانت عليهم واجبة وأن الخضر وموسى إنما سألا ~~ما وجب لهما من الضيافة وهذا هو الأليق بحال الأنبياء ومنصب الفضلاء ~~والأولياء وقد تقدم القول في الضيافة في @QB@ هود @QE@ والحمد لله ويعفو ms3769 ~~الله عن الحريري حيث استخف في هذه الآية وتمجن وأتى بخطل من القول وزل ~~فاستدل بها على الكدية والإلحاح فيها وأن ذلك ليس بمعيب على فاعله ولا ~~منقصة عليه فقال : وإن رددت فما في الرد منقصة * عليك قد رد موسى قبل ~~والخضر قلت : وهذا لعب بالدين وانسلال عن احترام النبيين وهي شنشنة أدبية ~~وهفوة سخافية ويرحم الله السلف الصالح فلقد بالغوا في وصية كل ذي عقل راجح ~~فقالوا : مهما كنت لاعبا بشيء فإياك أن تلعب بدينك الخامسة قوله تعالى : ( ~~جدادا ) الجدار والجدر بمعنى وفي الخبر : ( حتى يبلغ الماء الجدر ( ومكان ~~جدير بني حواليه جدار وأصله الرفع وأجدرت الشجرة طلعت ومنه الجدري السادسة ~~قوله تعالى : ( يريد أن ينقض ) أي قرب أن يسقط وهذا مجاز وتوسع وقد فسره في ~~الحديث بقوله : ( مائل ( فكان فيه دليل على وجود المجاز في القرآن وهو مذهب ~~الجمهور وجميع الأفعال التي حقها أن تكون للحي الناطق متى أسندت إلى جماد ~~أو بهيمة فإنما هي استعارة أي لو كان مكانهما إنسان لكان ممتثلا لذلك الفعل ~~وهذا في كلام العرب وأشعارها كثير فمن ذلك قول الأعشى PageV11P025 أتنتهون ~~ولا ينهى ذوى شطط * كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل فأضاف النهى إلى الطعن ~~ومن ذلك قول الآخر : يريد الرمح صدر أبي براء * ويرغب عن دماء بني عقيل ~~وقال آخر : إن دهرا يلف شملي بجمل * لزمان يهم بالاحسان وقال آخر : في مهمه ~~فلقت به هاماتها * فلق الفؤس إذا أردن نصولا أي ثبوتا في الأرض من قولهم : ~~نصل السيف إذا ثبت في الرمية فشبه وقع السيوف على رؤوسهم بوقع الفؤوس في ~~الأرض فإن الفأس يقع فيها ويثبت لا يكاد يخرج وقال حسان بن ثابت : لو أن ~~اللؤم ينسب كان عبدا * قبيح الوجه أعور من ثقيف وقال عنترة : فازور من وقع ~~القنا بلبانه * وشكا إلي بعبرة وتحمحم وقد فسر هذا المعنى بقوله : * لو كان ~~يدري ما المحاورة اشتكى * وهذا في هذا المعنى كثير جدا ومنه قول الناس : إن ~~داري تنظر إلى دار فلان وفي الحديث ms3770 : ( اشتكت النار إلى ربها ( وذهب قوم ~~إلى منع المجاز في القرآن منهم أبو إسحاق الاسفرايني وأبو بكر محمد بن داود ~~الأصبهاني وغيرهما فإن كلام الله عز وجل وكلام رسوله حمله على الحقيقة أولى ~~بذي الفضل والدين لأنه يقص الحق كما أخبر الله تعالى في كتابه ومما احتجوا ~~به أن قالوا : لو خاطبنا الله تعالى بالمجاز لزم وصفه بأنه متجوز ~~PageV11P026 أيضا فإن العدول عن الحقيقة إلى المجاز يقتضي العجز عن الحقيقة ~~وهو على الله تعالى محال قال الله تعالى : يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم ~~وأرجلهم بما كانوا يعملون النور وقال تعالى : وتقول هل من مزيد ق وقال ~~تعالى : إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا وقال تعالى : تدعو ~~من أدبر وتولى المعارج واشتكت النار إلى ربها واحتجت النار والجنة وما كان ~~مثلها حقيقة وأن خالقها الذي أنطق كل شيء أنطقها وفي صحيح مسلم من حديث أنس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم فيختم على فيه ويقال لفخذه انطقي فتنطق فخذه ~~ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه وذلك المنافق وذلك الذي يسخط الله ~~عليه هذا في الآخرة وأما في الدنيا ففي الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم ~~السباع الانس وحتى تكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله وتخبره فخذه بما أحدث ~~أهله من بعده ( قال أبو عيسى : وفي الباب عن أبي هريرة وهذا حديث حسن غريب ~~السابعة قوله تعالى : ( فأقامه ) قيل : هدمه ثم قعد يبنيه فقال موسى للخضر ~~: ( لو شئت لاتخذت عليه أجرا ) لأنه فعل يستحق أجرا وذكر أبو بكر الأنباري ~~عن بن عباس عن أبي بكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأ ( فوجدا ~~فيها جدارا يريد أن ينقض فهدمه ثم قعد يبنيه ) قال أبو بكر : وهذا الحديث ~~إن صح سنده فهو جار من الرسول عليه الصلاة والسلام مجرى التفسير للقرآن وأن ~~بعض الناقلين أدخل تفسير قرآن في موضع فسرى أن ذلك ms3771 قرآن نقص من مصحف عثمان ~~على ما قاله بعض الطاعنين وقال سعيد بن جبير : مسحه بيده وأقامه فقام وهذا ~~القول هو الصحيح وهو الأشبه بأفعال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بل ~~والأولياء وفي بعض الأخبار : إن سمك ذلك الحائط كان ثلاثين ذراعا بذراع ذلك ~~القرن وطوله على وجه الأرض خمسمائة ذراع وعرضه خمسون ذراعا فأقامه الخضر ~~PageV11P027 عليه السلام أي سواه بيده فاستقام قاله الثعلبي في كتاب [ ~~العرائس ] فقال موسى للخضر : ( لو شئت لاتخذت عليه أجرا ) أي طعاما تأكله ~~ففي هذا دليل على كرامات الأولياء وكذلك ما وصف من أحوال الخضر عليه السلام ~~في هذا الباب كلها أمور خارقة للعادة هذا إذا تنزلنا على أنه ولي لا نبي ~~وقوله تعالى : ( وما فعلته عن أمري الكهف ) يدل على نبوءته وأنه يوحى إليه ~~بالتكليف والأحكام كما أوحى للأنبياء عليهم الصلاة والسلام غير أنه ليس ~~برسول والله أعلم الثامنة واجب على الانسان ألا يتعرض للجلوس تحت جدار مائل ~~يخاف سقوطه بل يسرع في المشي إذا كان مارا عليه لأن في حديث النبي عليه ~~الصلاة والسلام ( إذا مر أحدكم بطربال مائل فليسرع المشي ( قال أبو عبيد ~~القاسم بن سلام : كان أبو عبيدة يقول : الطربال شبيه بالمنظرة من مناظر ~~العجم كهيئة الصومعة والبناء المرتفع قال جرير : ألوى بها شذب العروق مشذب ~~* فكأنما وكنت على طربال يقال منه : وكن يكن إذا جلس وفي الصحاح : الطربال ~~القطعة العالية من الجدار والصخرة العظيمة المشرفة من الجبل وطرابيل الشام ~~صوامعها ويقال : طربل بوله إذا مده إلى فوق التاسعة كرامات الأولياء ثابتة ~~على ما دلت عليه الأخبار الثابتة والآيات المتواترة ولا ينكرها إلا المبتدع ~~الجاحد أو الفاسق الحائد فالآيات ما أخبر الله تعالى في حق مريم من ظهور ~~الفواكه الشتوية في الصيف والصيفية في الشتاء على ما تقدم وما ظهر على يدها ~~حيث أمرت النخلة وكانت يابسة فأثمرت وهي ليست بنبية على الخلاف ويدل عليها ~~ما ظهر على يد الخضر عليه السلام من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار ~~قال بعض العلماء ms3772 : ولا يجوز أن يقال كان نبيا لأن إثبات النبوة لا يجوز ~~بأخبار PageV11P028 الآحاد لا سيما وقد روى من طريق التواتر من غير أن ~~يحتمل تأويلا بإجماع الأمة قوله عليه الصلاة والسلام : ( لا نبي بعدي ( ~~وقال تعالى : ( وخاتم النبيين ) والخضر وإلياس جميعا باقيان مع هذه الكرامة ~~فوجب أن يكونا غير نبيين لأنهما لو كانا نبيين لوجب أن يكون بعد نبينا عليه ~~الصلاة والسلام نبي إلا ما قامت الدلالة في حديث عيسى انه ينزل بعده قلت : ~~الخضر كان نبيا على ما تقدم وليس بعد نبينا عليه الصلاة والسلام نبي أي ~~يدعي النبوة بعده أبدا والله أعلم العاشرة اختلف الناس هل يجوز أن يعلم ~~الولي أنه ولي أم لا على قولين : أحدهما أنه لا يجوز وأن ما يظهر على يديه ~~يجب أن يلاحظه بعين خوف المكر لأنه لا يأمن أن يكون مكرا واستدراجا له وقد ~~حكى عن السري أنه كان يقول : لو أن رجلا دخل بستانا فكلمه من رأس كل شجرة ~~طير بلسان فصيح : السلام عليك يا ولي الله فلو لم يخف أن يكون ذلك مكرا ~~لكان ممكورا به ولأنه لو علم أنه ولي لزال عنه الخوف وحصل له الأمن ومن شرط ~~الولي أن يستديم الخوف إلى أن تتنزل عليه الملائكة كما قال عز وجل : تتنزل ~~عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا فصلت ولأن الولي من كان مختوما له ~~بالسعادة والعواقب مستورة ولا يدري أحد ما يختم له به ولهذا قال عليه ~~الصلاة والسلام : ( إنما الأعمال بالخواتيم ( القول الثاني أنه يجوز للولي ~~أن يعلم أنه ولي ألا ترى أن النبي عليه الصلاة والسلام يجوز أن يعلم أنه ~~ولي ولا خلاف أنه يجوز لغيره أن يعلم أنه ولي الله تعالى فجاز له أن يعلم ~~ذلك وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام من حال العشرة من أصحابه أنهم من ~~أهل الجنة ثم لم يكن في ذلك زوال خوفهم بل كانوا أكثر تعظيما لله سبحانه ~~وتعالى وأشد خوفا وهيبة فإذا جاز للعشرة ذلك ولم يخرجهم عن ms3773 الخوف فكذلك ~~غيرهم وكان الشبلي يقول : أنا أمان هذا الجانب فلما مات ودفن عبر الديلم ~~دجلة ذلك اليوم واستولوا على بغداد ويقول الناس : مصيبتان موت الشبلي وعبور ~~الديلم ولا يقال : إنه يحتمل أن يكون ذلك استدراجا لأنه PageV11P029 لو جاز ~~ذلك لجاز ألا يعرف النبي أنه نبي وولي الله لجواز أن يكون ذلك استدراجا ~~فلما لم يجز ذلك لأن فيه إبطال المعجزات لم يجز هذا لأن فيه إبطال الكرامات ~~وما روى من ظهور الكرامات على يدي بلعام وانسلاخه عن الدين بعدها لقوله ~~فانسلخ منها فليس في الآية أنه كان وليا ثم انسلخت عنه الولاية وما نقل أنه ~~ظهر على يديه ما يجري مجرى الكرامات هو أخبار آحاد لا توجب العلم والله ~~أعلم والفرق بين المعجزة والكرامة أن الكرامة من شرطها الاستتار والمعجزة ~~من شرطها الإظهار : وقيل : الكرامة ما تظهر من غير دعوى والمعجزة ما تظهر ~~عند دعوى الأنبياء فيطالبون بالبرهان فيظهر أثر ذلك وقد تقدم في مقدمة ~~الكتاب شرائط المعجزة والحمد لله تعالى وحده لا شريك له وأما الأحاديث ~~الواردة في الدلالة على ثبوت الكرامات فمن ذلك ما خرجه البخاري من حديث أبي ~~هريرة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية عينا وأمر ~~عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة وهي بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال ~~لهم بنو لحيان فنفروا إليهم قريبا من مائتي راجل كلهم رام فاقتصوا آثارهم ~~حتى وجدوا مأكلهم تمرا تزودوه من المدينة فقالوا : هذا تمر يثرب فاقتصوا ~~آثارهم فلما رآهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى فدفد وأحاط بهم القوم فقالوا لهم ~~: انزلوا فأعطونا أيديكم ولكم العهد والميثاق ألا نقتل منكم أحدا فقال عاصم ~~بن ثابت أمير السرية : أما فوالله لا أنزل اليوم في ذمة الكافر اللهم أخبر ~~عنا نبيك فرموا بالنبل فقتلوا عاصما في سبعة فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد ~~والميثاق وهم خبيب الأنصاري وبن الدثنة ورجل آخر ms3774 فلما استمكنوا منهم أطلقوا ~~أوتار قسيهم فأوثقوهم فقال الرجل الثالث : هذا أول الغدر والله لا أصحبكم ~~إن لي في هؤلاء لأسوة يريد القتلى فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل ~~فقتلوه فانطلقوا بخبيب وبن الدثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر فابتاع ~~خبيبا بنو الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف وكان خبيب هو الذي قتل الحرث ~~بن PageV11P030 عامر يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرا فأخبر عبيد الله بن ~~عياض أن بنت الحرث أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى يستحد بها ~~فأعارته فأخذ بن لي وأنا غافلة حتى أتاه قالت : فوجدته مجلسه على فخذه ~~والموسى بيده ففزعت فزعة عرفها خبيب في وجهي فقال : أتخشين أن أقتله ما كنت ~~لأفعل ذلك قالت : والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب والله لقد وجدته ~~يوما يأكل قطف عنب في يده وإنه لموثق بالحديد وما بمكة من ثمر وكانت تقول : ~~إنه لرزق رزقه الله تعالى خبيبا فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل ~~قال لهم خبيب : دعوني أركع ركعتين فتركوه فركع ركعتين ثم قال : لولا أن ~~تظنوا أن ما بي جزع من الموت لزدت ثم قال : اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ~~ولا تبق منهم أحدا ثم قال : ولست أبالي حين أقتل مسلما * على أي شق كان لله ~~مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع فقتله بنو ~~الحرث وكان خبيب هو الذي سن الركعتين لكل امريء مسلم قتل صبرا فاستجاب الله ~~تعالى لعاصم يوم أصيب فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه خبرهم وما ~~أصيبوا وبعث ناس من كفار قريش إلى عاصم حين حدثوا أنه قتل ليؤتوا بشيء منه ~~يعرفونه وكان قد قتل رجلا من عظمائهم يوم بدر فبعث الله على عاصم مثل الظلة ~~من الدبر فحمته من رسلهم فلم يقدروا على أن يقطعوا من لحمه شيئا وقال بن ~~إسحاق في هذه القصة : وقد كانت هذيل حين قتل عاصم بن ثابت أرادوا رأسه ~~ليبيعوه من سلافة بنت ms3775 سعد بن شهيد وقد كانت نذرت حين أصاب ابنيها بأحد لئن ~~قدرت على رأسه لتشربن في قحفه الخمر فمنعهم الدبر فلما حالت بينه وبينهم ~~قالوا : دعوه حتى يمسي فتذهب عنه فنأخذه فبعث الله تعالى الوادي فاحتمل ~~عاصما فذهب وقد كان عاصم أعطى الله تعالى عهدا ألا يمس مشركا ولا يمسه مشرك ~~أبدا في حياته فمنعه الله تعالى بعد وفاته مما امتنع منه في حياته وعن عمرو ~~بن أمية الضمري PageV11P031 وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه عينا ~~وحده فقال : جئت إلى خشبة خبيب فرقيت فيها وأنا أتخوف العيون فأطلقته فوقع ~~في الأرض ثم اقتحمت فانتبذت قليلا ثم التفت فكأنما ابتلعته الأرض وفي رواية ~~أخرى زيادة : فلم نذكر لخبيب رمة حتى الساعة ذكره البيهقي الحادية عشرة ولا ~~ينكر أن يكون للولي مال وضيعة يصون بها ماله وعياله وحسبك بالصحابة ~~وأموالهم مع ولايتهم وفضلهم وهم الحجة على غيرهم وفي صحيح مسلم عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بينما رجل بفلاة من الأرض فسمع ~~صوتا في سحابة اسق حديقة فلان فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة فإذا ~~شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله فتتبع الماء فإذا رجل قائم في ~~حديقته يحول الماء بمسحاته فقال يا عبد الله ما اسمك قال فلان الاسم الذي ~~سمعه في السحابة فقال له يا عبد الله لم سألتني عن اسمي قال إني سمعت صوتا ~~في السحاب الذي هذا ماؤه يقول اسق حديقة فلان لاسمك فما تصنع فيها قال أما ~~إذ قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثا ~~وأرد فيها ثلثه ( وفي رواية ( وأجعل ثلثه في المساكين والسائلين وبن السبيل ~~( قلت : وهذا الحديث لا يناقضه قوله عليه الصلاة والسلام : ( لا تتخذوا ~~الضيعة فتركنوا إلى الدنيا ( خرجه الترمذي من حديث بن مسعود وقال فيه حديث ~~حسن فإنه محمول على من اتخذها مستكثرا أو متنعما ومتمتعا بزهرتها وأما من ~~اتخذها معاشا يصون بها دينه وعياله ms3776 فاتخاذها بهذه النية من أفضل الأعمال ~~وهي من أفضل الأموال قال عليه الصلاة والسلام : ( نعم المال الصالح للرجل ~~الصالح ( وقد أكثر الناس في كرامات الأولياء وما ذكرناه فيه كفاية والله ~~الموفق للهداية الثانية عشرة قوله تعالى : ( لاتخذت عليه أجرا ) فيه دليل ~~على صحة جواز الإجارة وهي سنة الأنبياء والأولياء على ما يأتي بيانه في ~~سورة @QB@ القصص @QE@ إن شاء الله تعالى وقرأ الجمهور ( لاتخذت ) وأبو عمرو ~~( لتخذت ) وهي قراءة بن مسعود والحسن وقتادة وهما PageV11P032 لغتان بمعنى ~~واحد من الأخذ مثل قولك : تبع واتبع وتقى واتقى وأدغم بعض القراء الذال في ~~التاء ولم يدغمها بعضهم وفي حديث أبي بن كعب : لو شئت لأوتيت أجرا وهذه ~~صدرت من موسى سؤالا على جهة العرض لا الاعتراض فعند ذلك قال له الخضر : ( ~~هذا فراق بيني وبينك ) بحكم ما شرطت على نفسك وتكريره ( بيني وبينك ) بحكم ~~ما شرطت على نفسك وتكريره ( بيني وبينك ) وعدوله عن بيننا لمعنى التأكيد ~~قال سيبويه : كما يقال أخزى الله الكاذب مني ومنك أي منا وقال بن عباس : ~~وكان قول موسى في السفينة والغلام لله وكان قوله في الجدار لنفسه لطلب شيء ~~من الدنيا فكان سبب الفراق وقال وهب بن منبه : كان ذلك الجدار جدارا طوله ~~في السماء مائة ذراع الثالثة عشرة قوله تعالى : ( سأنبئك بتأويل ما لم ~~تستطع عليه صبرا ) تأويل الشيء مآله أي قال له : أني أخبرك لم فعلت ما فعلت ~~وقيل في تفسير هذه الآيات التي وقعت لموسى مع الخضر : إنها حجة على موسى ~~وعجبا له وذلك أنه لما أنكر أمر خرق السفينة نودي : يا موسى أين كان تدبيرك ~~هذا وأنت في التابوت مطروحا في اليم فلما أنكر أمر الغلام قيل له : أين ~~إنكارك هذا من وكزك القبطي وقضائك عليه فلما أنكر إقامة الجدار نودي : أين ~~هذا من رفعك حجر البئر لبنات شعيب دون أجر < < # | الكهف : ( 79 ) أما السفينة فكانت . . . . . # > > < # > ( الكهف 79 : 82 ) < # > PageV11P033 قوله تعالى : ( أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ~~) استدل بهذا من قال : إن المسكين أحسن ms3777 حالا من الفقير وقد مضى هذا المعنى ~~مستوفى في سورة @QB@ براءة @QE@ وقد قيل : إنهم كانوا تجارا ولكن من حيث هم ~~مسافرون عن قلة في لجة بحر وبحال ضعف عن مدافعة خطب عبر عنهم بمساكين إذ هم ~~في حالة يشفق عليهم بسببها وهذا كما تقول لرجل غني وقع في وهلة أو خطب : ~~مسكين وقال كعب وغيره : كانت لعشرة إخوة من المساكين ورثوها من أبيهم خمسة ~~زمنى وخمسة يعملون في البحر وقيل : كانوا سبعة لكل واحد منهم زمانة ليست ~~بالآخر وقد ذكر النقاش أسماءهم فأما العمال منهم فأحدهم كان مجذوما والثاني ~~أعور والثالث أعرج والرابع آدر والخامس محموما لا تنقطع عنه الحمى الدهر ~~كله وهو أصغرهم والخمسة الذين لا يطيقون العمل : أعمى وأصم وأخرس ومقعد ~~ومجنون وكان البحر الذي يعملون فيه ما بين فارس والروم ذكره الثعلبي وقرأت ~~فرقة : ( لمساكين ) بتشديد السين واختلف في ذلك فقيل : هم ملاحو السفينة ~~وذلك أن المساك هو الذي يمسك رجل السفينة وكل الخدمة تصلح لامساكه فسمى ~~الجميع مساكين وقالت فرقة : أراد بالمساكين دبغة المسوك وهي الجلود واحدها ~~مسك والأظهر قراءة ( مساكين ) بالتخفيف جمع مسكين وأن معناها : إن السفينة ~~لقوم ضعفاء ينبغي أن يشفق عليهم والله أعلم قوله تعالى : ( فأردت أن أعيبها ~~) أي أجعلها ذات عيب يقال : عبت الشيء فعاب إذا صار ذا عيب فهو معيب وعائب ~~وقوله : ( وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ) قرأ بن عباس وبن جبير ( ~~صحيحة ) وقرأ أيضا بن عباس وعثمان بن عفان ( صالحة ) و ( وراء ) أصلها ~~بمعنى خلف فقال بعض المفسرين : إنه كان خلفه وكان رجوعهم عليه والاكثر على ~~أن معنى ( وراء ) هنا أمام يعضده قراءة بن عباس وبن جبير ( وكان أمامهم ملك ~~يأخذ كل سفينة صحيحة غصبا ) قال بن عطية : ( وراءهم ) هو عندي على بابه ~~وذلك PageV11P034 أن هذه ألالفاظ إنما تجيء مراعى بها الزمان وذلك أن الحدث ~~المقدم الموجود هو الأمام والذي يأتي بعده هو الوراء وهو ما خلف وذلك بخلاف ~~ما يظهر بادي الرأي وتأمل هذه الألفاظ في مواضعها ms3778 حيث وردت تجدها تطرد فهذه ~~الآية معناها : إن هؤلاء وعملهم وسعيهم يأتي بعده في الزمان غصب هذا الملك ~~ومن قرأ ( أمامهم ) أراد في المكان أي كأنهم يسيرون إلى بلد وقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ( الصلاة أمامك ( يريد في المكان وإلا فكونهم في ذلك ~~الوقت كان أمام الصلاة في الزمان وتأمل هذه المقالة فإنها مريحة من شغب هذه ~~الألفاظ ووقع لقتادة في كتاب الطبري ( وكان وراءهم ملك ) قال قتادة : ~~أمامهم ألا تراه يقول : من ( ورائهم جهنم ) وهي بين أيديهم وهذا القول غير ~~مستقيم وهذه هي العجمة التي كان الحسن بن أبي الحسن يضج منها قاله الزجاج ~~قلت : وما اختاره هذا الامام قد سبقه إليه في ذلك بن عرفة قال الهروي قال ~~بن عرفة : يقول القائل كيف قال ( من ورائه ) وهي أمامه فزعم أبو عبيد وأبو ~~علي قطرب أن هذا من الأضداد وأن وراء في معنى قدام وهذا غير محصل لأن أمام ~~ضد وراء وإنما يصلح هذا في الأوقات كقولك للرجل إذا وعد وعدا في رجب لرمضان ~~ثم قال : ومن ورائك شعبان لجاز وإن كان أمامه لأنه يخلفه إلى وقت وعده ~~وأشار إلى هذا القول أيضا القشيري وقال : إنما يقال هذا في الأوقات ولا ~~يقال للرجل أمامك إنه وراءك قال الفراء : وجوزه غيره والقوم ما كانوا ~~عالمين بخبر الملك فأخبر الله تعالى الخضر حتى عيب السفينة وذكره الزجاج ~~وقال الماوردي : اختلف أهل العربية في استعمال وراء موضع أمام على ثلاثة ~~أقوال : أحدها يجوز استعمالها بكل حال وفي كل مكان وهو من الأضداد قال الله ~~تعالى : ومن ورائهم جهنم الجاثية أي من أمامهم : وقال الشاعر : أترجو بنو ~~مروان سمعي وطاعتي * وقومي تميم والفلاة ورائيا PageV11P035 يعني أمامي ~~والثاني أن وراء تستعمل في موضع أمام في المواقيت والأزمان لأن الانسان ~~يجوزها فتصير وراءه ولا يجوز في غيرها الثالث أنه يجوز في الأجسام التي لا ~~وجه لها كحجرين متقابلين كل واحد منهما وراء الآخر ولا يجوز في غيرهما وهذا ~~قول علي بن عيسى واختلف في اسم هذا ms3779 الملك فقيل : هدد بن بدد وقيل : الجلندي ~~وقاله السهيلي وذكر البخاري اسم الملك الآخذ لكل سفينة غصبا فقال : هو هدد ~~بن بدد والغلام المقتول اسمه جيسور وهكذا قيدناه في الجامع من رواية يزيد ~~المروزي وفي غير هذه الرواية حيسور بالحاء وعندي في حاشية الكتاب رواية ~~ثالثة : وهي حيسون وكان يأخذ كل سفينة جيدة غصبا فلذلك عابها الخضر وخرقها ~~ففي هذا من الفقه العمل بالمصالح إذا تحقق وجهها وجواز إصلاح كل المال ~~بإفساد بعضه وقد تقدم وفي صحيح مسلم وجه الحكمة بخرق السفينة وذلك قوله : ~~فإذا جاء الذي يسخرها وجدها منخرقة فتجاوزها فأصلحوها بخشبة الحديث وتحصل ~~من هذا الحض على الصبر في الشدائد فكم في ضمن ذلك المكروه من الفوائد وهذا ~~معنى قوله : وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم قوله تعالى : ( وأما الغلام ~~فكان أبواه مؤمنين ) جاء في صحيح الحديث : ( أنه طبع يوم طبع كافرا ( وهذا ~~يؤيد ظاهره أنه غير بالغ ويحتمل أن يكون خبرا عنه مع كونه بالغا وقد تقدم ~~قوله تعالى : ( فخشينا أن يرهقهما ) قيل : هو من كلام الخضر عليه السلام ~~وهو الذي يشهد له سياق الكلام وهو قول كثير من المفسرين أي خفنا أن يرهقهما ~~طغيانا وكفرا وكان الله قد أباح له الاجتهاد في قتل النفوس على هذه الجهة ~~وقيل : هو من كلام الله تعالى وعنه عبر الخضر قال الطبري : معناه فعلمنا ~~وكذا قال بن عباس أي فعلمنا وهذا كما كني عن العلم بالخوف في قوله : إلا أن ~~يخافا ألا يقيما حدود الله وحكي أن أبيا قرأ ( فعلم ربك ) وقيل : الخشية ~~بمعنى الكراهة يقال : فرقت بينهما خشية أن PageV11P036 يقتتلا أي كراهة ذلك ~~قال بن عطية : والأظهر عندي في توجيه هذا التأويل وإن كان اللفظ يدافعه ~~أنها استعارة أي على ظن المخلوقين والمخاطبين لو علموا حاله لوقعت منهم ~~خشية الرهق للأبوين وقرأ بن مسعود ( فخاف ربك ) وهذا بين في الاستعارة وهذا ~~نظير ما وقع في القرآن في جهة الله تعالى من لعل وعسى وأن جميع ما في هذا ms3780 ~~كله من ترج وتوقع وخوف وخشية إنما هو بحسبكم أيها المخاطبون ويرهقهما ~~يجشمهما ويكلفهما والمعنى أن يلقيهما حبه في اتباعه فيضلا ويتدينا بدينه ~~قوله تعالى : ( فأرادنا أن يبدلهما ربهما ) قرأ الجمهور بفتح الباء وشد ~~الدال وقرأ عاصم بسكون الباء وتخفيف الدال أي أن يرزقهما الله ولدا ( خيرا ~~منه زكاة ) أي دينا وصلاحا يقال : بدل وأبدل مثل مهل وأمهل ونزل وأنزل ( ~~وأقرب رحما ) قرأ بن عباس ( رحما ) بالضم قال الشاعر : وكيف بظلم جارية * ~~ومنها اللين والرحم الباقون بسكونها ومنه قول رؤبة بن العجاج : يا منزل ~~الرحم على إدريسا * ومنزل اللعن على إبليسا واختلف عن أبي عمرو و ( رحما ) ~~معطوف على ( زكاة ) أي رحمة يقال : رحمه رحمة ورحما وألفه للتأنيث ومذكره ~~رحم وقيل : الرحم هنا بمعنى الرحم قرأها بن عباس ( وأوصل رحما ) أي رحما ~~وقرأ أيضا ( أزكى منه ) وعن بن جبير وبن جريج أنهما بدلا جارية قال الكلبي ~~فتزوجها نبي من الأنبياء فولدت له نبيا فهدى الله تعالى على يديه أمة من ~~الأمم قتادة : ولدت اثنى عشر نبيا وعن بن جريج أيضا أن أم الغلام يوم قتل ~~كانت حاملا بغلام مسلم وكان المقتول كافرا وعن بن عباس : فولدت جارية ولدت ~~نبيا وفي رواية : أبدلهما الله به جارية ولدت سبعين نبيا وقاله جعفر بن ~~محمد عن أبيه قال علماؤنا : وهذا بعيد ولا تعرف كثرة الأنبياء إلا في بني ~~إسرائيل وهذه المرأة لم تكن فيهم ويستفاد من هذه الآية تهوين المصائب بفقد ~~الأولاد وإن كانوا قطعا من الأكباد ومن سلم PageV11P037 للقضاء أسفرت ~~عاقبته عن اليد البيضاء قال قتادة : لقد فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه ~~حين قتل ولو بقي كان فيه هلاكهما فالواجب على كل امريء الرضا بقضاء الله ~~تعالى : فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه له فيما يجب قوله ~~تعالى : ( وأما الجدار فكان لغلامين ) هذان الغلامان صغيران بقرينة وصفهما ~~باليتم واسمهما أصرم وصريم وقد قال عليه الصلاة والسلام : ( لا يتم بعد ~~بلوغ ( هذا هو الظاهر وقد يحتمل أن ms3781 يبقى عليهما اسم اليتم بعد البلوغ إن ~~كانا يتيمين على معنى الشفقة عليهما وقد تقدم أن اليتم في الناس من قبل فقد ~~الأب وفي غيرهم من الحيوان من قبل فقد الأم ودل قوله : ( في المدينة ) على ~~أن القرية تسمى مدينة ومنه الحديث : ( أمرت بقرية تأكل القرى ( وفي حديث ~~الهجرة ( لمن أنت ( فقال الرجل : من أهل المدينة يعني مكة قوله تعالى : ( ~~وكان تحته كنز لهما ) اختلف الناس في الكنز فقال عكرمة وقتادة : كان مالا ~~جسيما وهو الظاهر من اسم الكنز إذ هو في اللغة المال المجموع وقد مضى القول ~~فيه وقال بن عباس : كان علما في صحف مدفونة وعنه أيضا قال : كان لوحا من ~~ذهب مكتوبا فيه بسم الله الرحمن الرحيم عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن عجبت ~~لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب عجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح عجبت لمن يؤمن ~~بالحساب كيف يغفل عجبت لمن يؤمن بالدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن لها لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله وروى نحوه عن عكرمة وعمر مولى غفرة ورواه ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : ( ~~وكان أبوهما صالحا ) ظاهر اللفظ والسابق منه أنه والدهما دنية وقيل : هو ~~الأب السابع قاله جعفر بن محمد وقيل : العاشر فحفظا فيه وإن لم يذكر بصلاح ~~وكان يسمى كاشحا قاله مقاتل اسم أمهما دنيا ذكره النقاش ففيه ما يدل على أن ~~الله تعالى PageV11P038 يحفظ الصالح في نفسه وفي ولده وإن بعدوا عنه وقد ~~روي أن الله تعالى يحفظ الصالح في سبعة من ذريته وعلى هذا يدل قوله تعالى : ~~إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين قوله تعالى : ( وما فعلته ~~عن أمري ) يقتضى أن الخضر نبي وقد تقدم الخلاف في ذلك ( ذلك تأويل ) أي ~~تفسير ( ما لم تسطع عليه صبرا ) قرأت فرقة ( تستطع ) وقرأ الجمهور ( تسطع ) ~~قال أبو حاتم : كذا نقرأ كما في خط المصحف وهنا خمس مسائل : الأولى إن قال ~~قائل لم يسمع لفتى موسى ذكر ms3782 في أول الآية ولا في آخرها قيل له : اختلف في ~~ذلك فقال عكرمة لابن عباس : لم يسمع لفتى موسى بذكر وقد كان معه فقال : شرب ~~الفتى من الماء فخلد وأخذه العالم فطبق عليه سفينة ثم أرسله في البحر وإنها ~~لتموج به فيه إلى يوم القيامة وذلك أنه لم يكن له أن يشرب منه فشرب منه قال ~~القشيري : وهذا إن ثبت فليس الفتى يوشع بن نون فإن يوشع بن نون قد عمر بعد ~~موسى وكان خليفته والأظهر أن موسى صرف فتاه لما لقى الخضر وقال شيخنا ~~الإمام أبو العباس : يحتمل أن يكون اكتفي بذكر المتبوع عن التابع والله ~~أعلم الثانية إن قال قائل : كيف أضاف الخضر قصة استخراج كنز الغلامين لله ~~تعالى وقال في خرق السفينة : ( فأردت أن أعيبها ) فأضاف العيب إلى نفسه قيل ~~له : إنما أسند الارادة في الجدار إلى الله تعالى لأنها في أمر مستأنف في ~~زمن طويل غيب من الغيوب فحسن إفراد هذا الموضع بذكر الله تعالى وإن كان ~~الخضر قد أراد ذلك فالذي أعلمه الله تعالى أن يريده وقيل : لما كان ذلك ~~خيرا كله أضافه إلى الله تعالى وأضاف عيب السفينة إلى نفسه رعاية للأدب ~~لأنها لفظة عيب فتأدب بأن لم يسند الارادة فيها إلا إلى نفسه كما تأدب ~~إبراهيم عليه السلام في قوله : وإذا مرضت فهو يشفين فأسند الفعل قبل وبعد ~~إلى الله تعالى وأسند إلى نفسه المرض إذ هو معنى نقص ومصيبة فلا يضاف إليه ~~سبحانه وتعالى من الألفاظ إلا ما يستحسن منها دون ما يستقبح وهذا كما ~~PageV11P039 قال تعالى : بيدك الخير واقتصر عليه فلم ينسب الشر إليه وإن ~~كان بيده الخير والشر والضر والنفع إذ هو على كل شيء قدير وهو بكل شيء خبير ~~ولا اعتراض بما حكاه عليه السلام عن ربه عز وجل أنه يقول يوم القيامة : يا ~~بن آدم مرضت فلم تعدني واستطعمتك فلم تطعمني واستسقيتك فلم تسقني فإن ذلك ~~تنزل في الخطاب وتلطف في العتاب مقتضاه التعريف بفضل ذي الجلال وبمقادير ms3783 ~~ثواب هذه الأعمال وقد تقدم هذا المعنى والله تعالى أعلم ولله تعالى أن يطلق ~~على نفسه ما يشاء ولا نطلق نحن إلا ما أذن لنا فيه من الأوصاف الجميلة ~~والأفعال الشريفة جل وتعالى عن النقائص والآفات علوا كبيرا وقال في الغلام ~~: ( فأردنا ) فكأنه أضاف القتل إلى نفسه والتبديل إلى الله تعالى والأشد ~~كمال الخلق والعقل وقد مضى الكلام فيه في @QB@ الأنعام @QE@ والحمد لله ~~الثالثة قال شيخنا الإمام أبو العباس : ذهب قوم من زنادقة الباطنية إلى ~~سلوك طريق تلزم منه هذه الأحكام الشرعية فقالوا : هذه الأحكام الشرعية ~~العامة إنما يحكم بها على الأنبياء والعامة وأما الأولياء وأهل الخصوص فلا ~~يحتاجون إلى تلك النصوص بل إنما يراد منهم ما يقع في قلوبهم ويحكم عليهم ~~بما يغلب عليهم من خواطرهم وقالوا : وذلك لصفاء قلوبهم عن الأكدار وخلوها ~~عن الأغيار فتتجلى لهم العلوم الالهية والحقائق الربانية فيقفون على أسرار ~~الكائنات ويعلمون أحكام الجزئيات فيستغنون بها عن أحكام الشرائع الكليات ~~كما اتفق للخضر فإنه استغنى بما تجلى له من العلوم عما كان عند موسى من تلك ~~الفهوم وقد جاء فيما ينقلون : استفت قلبك وإن أفتاك المفتون قال شيخنا رضي ~~الله عنه : وهذا القول زندقة وكفر يقتل قائله ولا يستتاب لأنه إنكار ما علم ~~من الشرائع فإن الله تعالى قد أجرى سنته وأنفذ حكمته بأن أحكامه لا تعلم ~~إلا بواسطة رسله السفراء بينه وبين خلقه وهم المبلغون عنه رسالته وكلامه ~~المبينون شرائعه وأحكامه اختارهم لذلك وخصهم بما هنالك كما قال تعالى : ~~الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس PageV11P040 إن الله سميع بصير الحج ~~وقال تعالى : الله أعلم حيث يجعل رسالته وقال تعالى : كان الناس أمة واحدة ~~فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين إلى غير ذلك من الآيات وعلى الجملة فقد ~~حصل العلم القطعي واليقين الضروري واجتماع السلف والخلف على أن لا طريق ~~لمعرفة أحكام الله تعالى التي هي راجعة إلى أمره ونهيه ولا يعرف شيء منها ~~إلا من جهة الرسل فمن قال : إن هناك طريقا آخر يعرف ms3784 بها أمره ونهيه غير ~~الرسل بحيث يستغنى عن الرسل فهو كافر يقتل ولا يستتاب ولا يحتاج معه إلى ~~سؤال ولا جواب ثم هو قول بإثبات أنبياء بعد نبينا عليه الصلاة والسلام الذي ~~قد جعله الله خاتم أنبيائه ورسله فلا نبي بعده ولا رسول وبيان ذلك أن من ~~قال يأخذ عن قلبه وأن ما يقع فيه حكم الله تعالى وأنه يعمل بمقتضاه وأنه لا ~~يحتاج مع ذلك إلى كتاب ولا سنة فقد أثبت لنفسه خاصة النبوة فإن هذا نحو ما ~~قاله عليه الصلاة والسلام : ( إن روح القدس نفث في روعى ( الحديث الرابعة ~~ذهب الجمهور من الناس إلى أن الخضر مات صلى الله عليه وسلم وقالت فرقة : حي ~~لأنه شرب من عين الحياة وأنه باق في الأرض وأنه يحج البيت قال بن عطية : ~~وقد أطنب النقاش في هذا المعنى وذكر في كتابه أشياء كثيرة عن علي بن أبي ~~طالب وغيره وكلها لا تقوم على ساق ولو كان الخضر عليه السلام حيا يحج لكان ~~له في ملة الاسلام ظهور والله أعلم بتفاصيل الأشياء لا رب غيره ومما يقضى ~~بموت الخضر عليه السلام الآن قوله عليه الصلاة والسلام : ( أرأيتكم ليلتكم ~~هذه فإنه لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد ( قلت : إلى هذا ذهب ~~البخاري واختاره القاضي أبو بكر بن العربي والصحيح القول الثاني وهو وهو ~~أنه حي على ما نذكره والحديث خرجه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمر قال ~~صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته ~~فلما سلم قام فقال : ( أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا ~~يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد PageV11P041 قال بن عمر : فوهل الناس في ~~مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك فيما يتحدثون من هذه الأحاديث عن ~~مائة سنة وإنما قال عليه الصلاة والسلام : ( لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر ~~الأرض أحد ( يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن ورواه أيضا من ms3785 حديث جابر بن عبد ~~الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بشهر : ( ~~تسألوني عن الساعة وإنما علمها عند الله وأقسم بالله ما على الأرض من نفس ~~منفوسة تأتي عليها مائة سنة ( وفي أخرى قال سالم : تذاكرنا أنها ( هي ~~مخلوقة يومئذ ( وفي أخرى : ( ما من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة ~~وهي حية يومئذ ( وفسرها عبد الرحمن صاحب السقاية قال : نقص العمر وعن أبي ~~سعيد الخدري نحو هذا الحديث قال علماؤنا : وحاصل ما تضمنه هذا الحديث أنه ~~عليه الصلاة والسلام أخبر قبل موته بشهر أن كل من كان من بني آدم موجودا في ~~ذلك لا يزيد عمره على مائة سنة لقوله عليه الصلاة والسلام : ( ما من نفس ~~منفوسة ( وهذا اللفظ لا يتناول الملائكة ولا الجن إذ لم يصح عنهم أنهم كذلك ~~ولا الحيوان غير العاقل لقوله : ( ممن هو على ظهر الأرض أحد ( وهذا إنما ~~يقال بأصل وضعه على من يعقل فتعين أن المراد بنو آدم وقد بين بن عمر هذا ~~المعنى فقال : يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن ولا حجة لمن استدل به على ~~بطلان قول من يقول : إن الخضر حي لعموم قوله : ( ما من نفس منفوسة ( لأن ~~العموم وإن كان مؤكد الاستغراق فليس نصا فيه بل هو قابل للتخصيص فكما لم ~~يتناول عيسى عليه السلام فإنه لم يمت ولم يقتل فهو حي بنص القرآن ومعناه ~~ولا يتناول الدجال مع أنه حي بدليل حديث الجساسة فكذلك لم يتناول الخضر ~~عليه السلام وليس مشاهدا للناس ولا ممن يخالطهم حتى يخطر ببالهم حالة ~~مخاطبة بعضهم بعضا فمثل هذا العموم لا يتناوله وقد قيل : إن أصحاب الكهف ~~أحياء PageV11P042 ويحجون مع عيسى عليه الصلاة والسلام كما تقدم وكذلك فتى ~~موسى في قول بن عباس كما ذكرنا وقد ذكر أبو إسحاق الثعلبي في كتاب العرائس ~~له : والصحيح أن الخضر نبي معمر محجوب عن الأبصار وروى محمد بن المتوكل عن ~~ضمرة بن ربيعة عن عبد الله بن شوذب قال : الخضر ms3786 عليه السلام من ولد فارس ~~وإلياس من بني إسرائيل يلتقيان كل عام في الموسم وعن عمرو بن دينار قال : ~~إن الخضر وإلياس لا يزالان حيين في الأرض ما دام القرآن على الأرض فإذا رفع ~~ماتا وقد ذكر شيخنا الإمام أبو محمد عبد المعطي بن محمود بن عبد المعطي ~~اللخمي في شرح الرسالة له للقشيري حكايات كثيرة عن جماعة من الصالحين ~~والصالحات بأنهم رأوا الخضر عليه السلام ولقوه يفيد مجموعها غاية الظن ~~بحياته مع ما ذكره النقاش والثعلبي وغيرهما وقد جاء في صحيح مسلم : ( أن ~~الدجال ينتهى إلى بعض السباخ التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير ~~الناس أو من خير الناس ( الحديث وفي آخره قال أبو إسحاق : يعني أن هذا ~~الرجل هو الخضر وذكر بن أبي الدنيا في كتاب الهواتف بسند يوقفه إلى علي بن ~~أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه لقي الخضر وعلمه هذا الدعاء وذكر أن فيه ~~ثوابا عظيما ومغفرة ورحمة لمن قاله في أثر كل صلاة وهو : يا من لا يشغله ~~سمع عن سمع ويا من لا تغلطه المسائل ويا من لا يتبرم من إلحاح الملحين ~~أذقني برد عفوك وحلاوة مغفرتك وذكر أيضا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ~~هذا الدعاء بعينه نحوا مما ذكر عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في ~~سماعه من الخضر وذكر أيضا اجتماع إلياس مع النبي عليه الصلاة والسلام وإذا ~~جاز بقاء إلياس إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم جاز بقاء الخضر وقد ذكر ~~أنهما يجتمعان عند البيت في كل حول وأنهما يقولان عند افتراقهما : ما شاء ~~الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ما شاء الله ما شاء الله ما يكون ~~من نعمة فمن الله ما شاء الله ما شاء الله توكلت على الله حسبنا الله ونعم ~~الوكيل وأما خبر إلياس فيأتي في و الصافات إن شاء الله تعالى وذكر أبو عمر ~~PageV11P043 بن عبد البر في كتاب التمهيد عن علي ms3787 رضي الله تعالى عنه قال : ~~لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وسجى بثوب هتف هاتف من ناحية البيت ~~يسمعون صوته ولا يرون شخصه : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السلام عليكم ~~أهل البيت كل نفس ذائقة الموت الآية إن في الله خلفا من كل هالك وعوضا من ~~كل تالف وعزاء من كل مصيبة فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم ~~الثواب فكانوا يرون أنه الخضر عليه الصلاة والسلام يعني أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم والألف واللام في قوله : ( على الأرض ( للعهد لا للجنس وهي ~~أرض العرب بدليل تصرفهم فيها وإليها غالبا دون أرض يأجوج ومأجوج وأقاصي جزر ~~الهند والسند مما لا يقرع السمع اسمه ولا يعلم علمه ولا جواب عن الدجال قال ~~السهيلي : واختلف في اسم الخضر اختلافا متباينا فعن بن منبه أنه قال : ~~أبليا بن ملكان بن فالغ بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح وقيل : هو بن ~~عاميل بن سماقحين بن أريا بن علقما بن عيصو بن إسحاق وأن أباه كان ملكا وأن ~~أمه كانت بنت فارس واسمها ألمى وأنها ولدته في مغارة وأنه وجد هنالك وشاة ~~ترضعه في كل يوم من غنم رجل من القرية فأخذه الرجل فرباه فلما شب وطلب ~~الملك أبوه كاتبا وجمع أهل المعرفة والنبالة ليكتب الصحف التي أنزلت على ~~إبراهيم وشيث كان ممن أقدم عليه من الكتاب ابنه الخضر وهو لا يعرفه فلما ~~استحسن خطه ومعرفته وبحث عن جلية أمره عرف أنه ابنه فضمه لنفسه وولاه أمر ~~الناس ثم إن الخضر فر من الملك لأسباب يطول ذكرها إلى أن وجد عين الحياة ~~فشرب منها فهو حي إلى أن يخرج الدجال وأنه الرجل الذي يقتله الدجال ويقطعه ~~ثم يحييه الله تعالى وقيل : لم يدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لا ~~يصح وقال البخاري وطائفة من أهل الحديث منهم شيخنا أبو بكر بن العربي رحمه ~~الله تعالى : إنه مات قبل انقضاء المائة من قوله عليه الصلاة والسلام : ( ~~إلى رأس مائة ms3788 عام لا يبقى على هذه الأرض ممن هو عليها أحد ( يعني من كان ~~حيا حين قال هذه المقالة PageV11P044 قلت : قد ذكرنا هذا الحديث والكلام ~~عليه وبينا حياة الخضر إلى الآن والله أعلم الخامسة قيل : إن الخضر لما ذهب ~~يفارق موسى قال له موسى : أوصني قال : كن بساما ولا تكن ضحاكا ودع اللجاجة ~~ولا تمش في غير حاجة ولا تعب على الخطائين خطاياهم وابك على خطيئتك يا بن ~~عمران < < # | الكهف : ( 83 ) ويسألونك عن ذي . . . . . # > > < # > ( الكهف 83 : 91 ) < # > قوله تعالى : ( ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا ) قال ~~بن إسحاق : وكان من خبر ذي القرنين أنه أوتي ما لم يؤت غيره فمدت له ~~الأسباب حتى انتهى من البلاد إلى مشارق الأرض ومغاربها لا يطأ أرضا إلا سلط ~~على أهلها حتى انتهى من المشرق والمغرب إلى ما ليس وراءه شيء من الخلق قال ~~بن إسحاق : حدثني من يسوق الأحاديث عن الأعاجم فيما توارثوا من علم ذي ~~القرنين أن ذا القرنين كان من أهل مصر اسمه مرزبان بن مردبة اليوناني من ~~ولد يونان بن يافث بن نوح قال بن هشام : واسمه الاسكندر PageV11P045 وهو ~~الذي بنى الاسكندرية فنسبت إليه قال بن إسحاق : وقد حدثني ثور بن يزيد عن ~~خالد بن معدان الكلاعي وكان خالد رجلا قد أدرك الناس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن ذي القرنين فقال : ( ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب ( ~~وقال خالد : وسمع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رجلا يقول يا ذا ~~القرنين فقال : اللهم غفرا أما رضيتم أن تسموا بأسماء الأنبياء حتى تسميتم ~~بأسماء الملائكة قال بن إسحاق : فالله أعلم أي ذلك كان أقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذلك أم لا والحق ما قال قلت : وقد روى عن علي بن أبي طالب ~~رضي الله تعالى عنه مثل قول عمر سمع رجلا يدعو آخر يا ذا القرنين فقال علي ~~: أما كفاكم أن تسميتم بأسماء الأنبياء حتى تسميتم بأسماء الملائكة وعنه ~~أنه عبد ملك ms3789 ( بكسر اللام ) صالح نصح الله فأيده وقيل : هو نبي مبعوث فتح ~~الله تعالى على يديه الأرض وذكر الدارقطني في كتاب الأخبار أن ملكا يقال له ~~رباقيل كان ينزل على ذي القرنين وذلك الملك هو الذي يطوى الأرض يوم القيامة ~~وينقضها فتقع أقدام الخلائق كلهم بالساهرة فيما ذكر بعض أهل العلم وقال ~~السهيلي : وهذا مشاكل بتوكيله بذي القرنين الذي قطع الأرض مشارقها ومغاربها ~~كما أن قصة خالد بن سنان في تسخير النار له مشاكلة بحال الملك الموكل بها ~~وهو مالك عليه السلام وعلى جميع الملائكة أجمعين ذكر بن أبي خيثمة في كتاب ~~البدء له خالد بن سنان العبسي وذكر نبوته وذكر أنه وكل به من الملائكة مالك ~~خازن النار وكان من أعلام نبوته أن نارا يقال لها نار الحدثان كانت تخرج ~~على الناس من مغارة فتأكل الناس ولا يستطيعون ردها فردها خالد بن سنان فلم ~~تخرج بعد واختلف في اسم ذي القرنين وفي السبب الذي سمى به بذلك اختلافا ~~كثيرا فأما اسمه فقيل : هو الاسكندر الملك اليوناني المقدوني وقد تشدد قافه ~~فيقال : المقدوني وقيل : اسمه هرمس ويقال : اسمه هرديس وقال بن هشام : هو ~~الصعب PageV11P046 بن ذي يزن الحميري من ولد وائل بن حمير وقد تقدم قول بن ~~إسحاق وقال وهب بن منبه : هو رومي وذكر الطبري حديثا عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أن ذا القرنين شاب من الروم وهو حديث واهي السند قاله بن عطية قال ~~السهيلي : والظاهر من علم الأخبار أنهما اثنان : أحدهما كان على عهد ~~إبراهيم عليه السلام ويقال : إنه الذي قضى لأبراهيم عليه السلام حين ~~تحاكموا إليه في بئر السبع بالشام والآخر أنه كان قريبا من عهد عيسى عليه ~~السلام وقيل : إنه أفريدون الذي قتل بيوراسب بن أرونداسب الملك الطاغي على ~~عهد إبراهيم عليه السلام أو قبله بزمان وأما الاختلاف في السبب الذي سمي به ~~فقيل : إنه كان ذا ضفيرتين من شعر فسمي بهما ذكره الثعلبي وغيره والضفائر ~~قرون الرأس ومنه قول الشاعر : فلثمت فاها آخذا بقرونها * شرب ms3790 النزيف ببرد ~~ماء الحشرج وقيل : إنه رأى في أول ملكه كأنه قابض على قرني الشمس فقص ذلك ~~ففسر أنه سيغلب ما ذرت عليه الشمس فسمى بذلك ذا القرنين وقيل : إنما سمى ~~بذلك لأنه بلغ المغرب والمشرق فكأنه حاز قرني الدنيا وقالت طائفة : إنه لما ~~بلغ مطلع الشمس كشف بالرؤية قرونها فسمى بذلك ذا القرنين أو قرني الشيطان ~~بها وقال وهب بن منبه : كان له قرنان تحت عمامته وسأل بن الكواء عليا رضي ~~الله تعالى عنه عن ذي القرنين أنبيا كان أم ملكا فقال : لاذا ولاذا كان ~~عبدا صالحا دعا قومه إلى الله تعالى فشجوه على قرنه ثم دعاهم فشجوه على ~~قرنه الآخر فسمي ذا القرنين واختلفوا أيضا في وقت زمانه فقال قوم : كان بعد ~~موسى وقال قوم : كان في الفترة بعد عيسى وقيل : كان في وقت إبراهيم ~~وإسماعيل وكان الخضر عليه السلام صاحب لوائه الأعظم وقد ذكرناه في البقرة ~~وبالجملة فإن الله تعالى مكنه وملكه ودانت له الملوك فروى أن جميع ملوك ~~الدنيا كلها PageV11P047 أربعة : مؤمنان وكافران فالمؤمنان سليمان بن داود ~~وإسكندر والكافران نمرود وبختنصر وسيملكها من هذه الأمة خامس لقوله تعالى : ~~ليظهره على الدين كله التوبة وهو المهدي وقد قيل : إنما سمي ذا القرنين ~~لأنه كان كريم الطرفين من أهل بيت شريف من قبل أبيه وأمه وقيل : لأنه انقرض ~~في وقته قرنان من الناس وهو حي وقيل : لأنه كان إذا قاتل قاتل بيديه ~~وركابيه جميعا وقيل : لأنه أعطى علم الظاهر والباطن وقيل : لأنه دخل الظلمة ~~والنور وقيل : لأنه ملك فارس والروم قوله تعالى : ( إنا مكنا له في الأرض ) ~~قال علي رضي الله عنه : سخر له السحاب ومدت له الأسباب وبسط له في النور ~~فكان الليل والنهار عليه سواء وفي حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لرجال من أهل الكتاب سألوه عن ذي القرنين فقال : ( إن أول ~~أمره كان غلاما من الروم فأعطى ملكا فسار حتى أتى أرض مصر فابتنى بها مدينة ~~يقال لها الاسكندرية ms3791 فلما فرغ أتاه ملك فعرج به فقال له انظر ما تحتك قال ~~أرى مدينتي وحدها لا أرى غيرها فقال له الملك تلك الأرض كلها وهذا السواد ~~الذي تراه محيطا بها هو البحر وإنما أراد الله تعالى أن يريك الأرض وقد جعل ~~لك سلطانا فيها فسر في الأرض فعلم الجاهل وثبت العالم ( الحديث قوله تعالى ~~: ( وآتيناه من كل شيء سببا ) قال بن عباس : من كل شيء علما يتسبب به إلى ~~ما يريد وقال الحسن : بلاغا إلى حيث أراد وقيل : من كل شيء يحتاج إليه ~~الخلق وقيل : من كل شيء يستعين به الملوك من فتح المدائن وقهر الأعداء وأصل ~~السبب الحبل فاستعير لكل ما يتوصل به إلى شيء ( فأتبع سببا ) قرأ بن عامر ~~وعاصم وحمزة والكسائي ( فأتبع سببا مقطوعة الألف وقرأ أهل المدينة وأبو ~~عمرو ( فاتبع سببا ) بوصلها أي اتبع سببا من الأسباب التي أوتيها قال ~~الأخفش : تبعته وأتبعته بمعنى مثل ردفته وأردفته ومنه قوله تعالى : إلا من ~~خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ومنه الاتباع في الكلام مثل حسن بسن وقبيح ~~شقيح قال النحاس : واختار أبو عبيد قراءة PageV11P048 أهل الكوفة قال : ~~لأنها من السير وحكى هو والأصمعي أنه يقال : تبعه واتبعه إذا سار ولم يلحقه ~~وأتبعه إذا لحقه قال أبو عبيد : ومثله ( فأتبعوهم مشرقين ) قال النحاس : ~~وهذا التفريق وإن كان الأصمعي قد حكاه لا يقبل إلا بعلة أو دليل وقوله عز ~~وجل : فأتبعوهم مشرقين الشعراء ليس في الحديث أنهم لحقوهم وإنما الحديث : ~~لما خرج موسى عليه السلام وأصحابه من البحر وحصل فرعون وأصحابه انطبق عليهم ~~البحر والحق في هذا أن تبع واتبع وأتبع لغات بمعنى واحد وهي بمعنى السير ~~فقد يجوز أن يكون معه لحاق وألا يكون ( حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب ~~في عين حمئة ) قرأ بن عاصم وعامر وحمزة والكسائي ( حامية ) أي حارة الباقون ~~( حمئة ) أي كثيرة الحمأة وهي الطينة السوداء تقول : حمأت البئر حما ~~بالتسكين إذا نزعت حمأتها وحمئت البئر حما بالتحريك كثرت حمأتها ويجوز أن ~~تكون ( حامية ms3792 ) من الحمأة فخففت الهمزة وقلبت ياء وقد يجمع بين القراءتين ~~فيقال : كانت حارة وذات حمأة وقال عبد الله بن عمرو : نظر النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى الشمس حين غربت فقال : ( نار الله الحامية لولا ما يزعها من ~~أمر الله لأحرقت ما على الأرض ( وقال بن عباس : اقرأنيها أبي كما أقرأه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( في عين حمئة ) وقال معاوية : هي ( حامية ) ~~فقال عبد الله بن عمرو بن العاص : فأنا مع أمير المؤمنين فجعلوا كعبا بينهم ~~حكما وقالوا : يا كعب كيف تجد هذا في التوراة فقال : أجدها تغرب في عين ~~سوداء فوافق بن عباس وقال الشاعر وهو تبع اليماني : قد كان ذو القرنين قبلي ~~مسلما * ملكا تدين له الملوك وتسجد بلغ المغارب والمشارق يبتغي * أسباب أمر ~~من حكيم مرشد فرأى مغيب الشمس عند غروبها * في عين ذي خلب وثأط حرمد الخلب ~~: الطين والثأط : الحمأة والحرمد : الأسود وقال القفال قال بعض العلماء : ~~ليس المراد أنه انتهى إلى الشمس مغربا ومشرقا حتى وصل إلى جرمها ومسها ~~لأنها تدور PageV11P049 مع السماء حول الأرض من غير أن تلتصق بالأرض وهي ~~أعظم من أن تدخل في عين من عيون الأرض بل هي أكبر من الأرض أضعافا مضاعفة ~~بل المراد أنه انتهى إلى آخر العمارة من جهة المغرب ومن جهة المشرق فوجدها ~~في رأى العين تغرب في عين حمئة كما أنا نشاهدها في الأرض الملساء كأنها ~~تدخل في الأرض ولهذا قال : ( وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا ~~) ولم يرد أنها تطلع عليهم بأن تماسهم وتلاصقهم بل أراد أنهم أول من تطلع ~~عليهم وقال القتبي : ويجوز أن تكون هذه العين من البحر ويجوز أن تكون الشمس ~~تغيب وراءها أو معها أو عندها فيقام حرف الصفة مقام صاحبه والله أعلم ( ~~ووجد عندها قوما ) أي عند العين أو عند نهاية العين وهم أهل جابرس ويقال ~~لها بالسريانية : جرجيسا يسكنها قوم من نسل ثمود بقيتهم الذين آمنوا بصالح ~~ذكره السهيلي وقال وهب بن منبه ms3793 : كان ذو القرنين رجلا من الروم بن عجوز من ~~عجائزهم ليس لها ولد غيره وكان اسمه الاسكندر فلما بلغ وكان عبدا صالحا قال ~~الله تعالى : يا ذا القرنين إني باعثك إلى أمم الأرض وهم أمم مختلفة ~~ألسنتهم وهم أمم جميع الأرض وهم أصناف أمتان بينهما طول الأرض كله وأمتان ~~بينهما عرض الأرض كله وأمم في وسط الأرض منهم الجن والانس ويأجوج ومأجوج ~~فأما اللتان بينهما طول الأرض فأمة عند مغرب الشمس يقال لها ناسك وأما ~~الأخرى فعند مطلعها ويقال لها منسك وأما اللتان بينهما عرض الأرض فأمة في ~~قطر الأرض الأيمن يقال لها هاويل وأما الأخرى التي في قطر الأرض الأيسر ~~يقال لها تاويل فقال ذو القرنين : إلهي قد ندبتني لأمر عظيم لا يقدر قدره ~~إلا أنت فأخبرني عن هذه الأمم بأي قوة أكاثرهم وبأي صبر أقاسيهم وبأي لسان ~~أناطقهم فكيف لي بأن أفقه لغتهم وليس عندي قوة فقال الله تعالى : سأظفرك ~~بما حملتك أشرح لك صدرك فتسمع كل شيء وأثبت لك فهمك فتفقه كل شيء وألبسك ~~الهيبة فلا يروعك شيء وأسخر لك النور والظلمة فيكونان جندا من جنودك يهديك ~~النور من أمامك وتحفظك الظلمة من ورائك فلما قيل له ذلك سار بمن اتبعه ~~فانطلق إلى الأمة التي عند مغرب الشمس لأنها PageV11P050 كانت أقرب الأمم ~~منه وهي ناسك فوجد جموعا لا يحصيها إلا الله تعالى وقوة وبأسا لا يطيقه إلا ~~الله وألسنة مختلفة وأهواء متشتتة فكاثرهم بالظلمة فضرب حولهم ثلاث عساكر ~~من جند الظلمة قدر ما أحاط بهم من كل مكان حتى جمعتهم في مكان واحد ثم دخل ~~عليهم بالنور فدعاهم إلى الله تعالى وإلى عبادته فمنهم من آمن به ومنهم من ~~كفر وصد عنه فأدخل على الذين تولوا الظلمة فغشيتهم من كل مكان فدخلت إلى ~~أفواههم وأنوافهم وأعينهم وبيوتهم وغشيتهم من كل مكان فتحيروا وماجوا ~~وأشفقوا أن يهلكوا فعجوا إلى الله تعالى بصوت واحد : إنا آمنا فكشفها عنهم ~~وأخذهم عنوة ودخلوا في دعوته فجند من أهل المغرب أمما عظيمة ms3794 فجعلهم جندا ~~واحدا ثم انطلق بهم يقودهم والظلمة تسوقهم وتحرسه من خلفه والنور أمامهم ~~يقوده ويدله وهو يسير في ناحية الأرض اليمنى يريد الأمة التي في قطر الأرض ~~الأيمن وهي هاويل وسخر الله تعالى يده وقلبه وعقله ونظره فلا يخطئ إذا عمل ~~عملا فإذا أتوا مخاضة أو بحرا بنى سفنا من ألواح صغار مثل النعال فنظمها في ~~ساعة ثم جعل فيها جميع من معه من تلك الأمم فإذا قطع البحار والأنهار فتقها ~~ودفع إلى كل رجل لوحا فلا يكترث بحمله فانتهى إلى هاويل وفعل بهم كفعله ~~بناسك فآمنوا ففرغ منهم وأخذ جيوشهم وانطلق إلى ناحية الأرض الأخرى حتى ~~انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس فعمل فيها وجند منها جنودا كفعله في الأولى ~~ثم كر مقبلا حتى أخذ ناحية الأرض اليسرى يريد تاويل وهي الأمة التي تقابل ~~هاويل بينهما عرض الأرض ففعل فيها كفعله فيما قبلها ثم عطف إلى الأمم التي ~~في وسط الأرض من الجن والانس ويأجوج ومأجوج فلما كان في بعض الطريق مما يلي ~~منقطع الترك من المشرق قالت له أمة صالحة من الانس : يا ذا القرنين إن بين ~~هذين الجبلين خلقا من خلق الله تعالى كثيرا ليس لهم عدد وليس فيهم مشابهة ~~من الانس وهم أشباه البهائم يأكلون العشب ويفترسون الدواب والوحش كما ~~تفترسها السباع ويأكلون حشرات الأرض كلها من الحيات والعقارب والوزغ وكل ذي ~~روح مما خلق الله تعالى في الأرض وليس لله تعالى خلق ينمو نماءهم في العام ~~الواحد فإن طالت المدة فسيملئون PageV11P051 الأرض ويجلون أهلها فهل نجعل ~~لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا وذكر الحديث وسيأتي من صفة يأجوج ~~ومأجوج والترك إذ هم نوع منهم ما فيه كفاية قوله تعالى : ( قلنا يا ذا ~~القرنين ) قال القشيري أبو نصر : إن كان نبيا فهو وحي وإن لم يكن نبيا فهو ~~إلهام من الله تعالى ( إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا ) قال إبراهيم ~~بن السري : خيره بين هذين كما خير محمدا صلى الله عليه ms3795 وسلم فقال : فإن ~~جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ونحوه وقال أبو إسحاق الزجاج : المعنى أن ~~الله تعالى خيره بين هذين الحكمين قال النحاس : ورد علي بن سليمان عليه ~~قوله لأنه لم يصح أن ذا القرنين نبي فيخاطب بهذا فكيف يقول لربه عز وجل : ( ~~ثم يرد إلى ربه ) وكيف يقول : ( فسوف نعذبه ) فيخاطب بالنون قال : التقدير ~~قلنا يا محمد قالوا يا ذا القرنين قال أبو جعفر النحاس : هذا الذي قاله أبو ~~الحسن لا يلزم منه شيء أما قوله : ( قلنا يا ذا القرنين ) فيجوز أن يكون ~~الله عز وجل خاطبه على لسان نبي في وقته ويجوز أن يكون قال له هذا كما قال ~~لنبيه : فإما منا بعد وإما فداء محمد وأما إشكال ( فسوف نعذبه ثم يرد إلى ~~ربه ) فإن تقديره أن الله تعالى لما خيره بين القتل في قوله تعالى إما أن ~~تعذب وبين الاستبقاء في قوله جل وعز : ( وإما أن تتخذ فيهم حسنا ) ) قال ~~أحمد بن يحيى : ( أن ) في موضع نصب في ( إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم ~~حسنا ) قال : ولو رفعت كان صوابا بمعنى فاما هو كما قال : فسيرا فإما حاجة ~~تقضيانها * وإما مقيل صالح وصديق ( فله جزاء الحسنى ) قراءة أهل المدينة ~~وأبي عمرو وعاصم ( فله جزاء الحسنى ) بالرفع على الابتداء أو بالاستقرار و ~~( الحسنى ) في موضع خفض بالاضافة ويحذف التنوين للاضافة أي له جزاء الحسنى ~~عند الله تعالى في الآخرة وهي الجنة فأضاف الجزاء إلى الجنة كقوله ~~PageV11P052 حق اليقين الواقعة ولدار الآخرة قاله الفراء ويحتمل أن يريد ب ~~( الحسنى ) الأعمال الصالحة ويمكن أن يكون الجزاء من ذي القرنين أي أعطيه ~~وأتفضل عليه ويجوز أن يحذف التنوين لالتقاء الساكنين ويكون ( الحسنى ) في ~~موضع رفع على البدل عند البصريين وعلى الترجمة عند الكوفيين وعلى هذا قراءة ~~بن أبي إسحاق ( فله جزاء الحسنى ) إلا أنك لم تحذف التنوين وهو أجود وقرأ ~~سائر الكوفيين ( فله جزاء الحسنى ) منصوبا منونا أي فله الحسنى جزاء قال ~~الفراء : ( جزاء ) منصوب على التمييز وقيل : على ms3796 المصدر وقال الزجاج : هو ~~مصدر في موضع الحال أي مجزيا بها جزاء وقرأ بن عباس ومسروق ( فله جزاء ~~الحسنى ) منصوبا غير منون وهي عند أبي حاتم على حذف التنوين لالتقاء ~~الساكنين مثل ( فله جزاء الحسنى ) في أحد الوجهين النحاس : وهذا عند غيره ~~خطأ لأنه ليس موضع حذف تنوين لالتقاء الساكنين ويكون تقديره : فله الثواب ~~جزاء الحسنى قوله تعالى : ( ثم أتبع سببا ) تقدم معناه أن أتبع واتبع بمعنى ~~أي سلك طريقا ومنازل ( حتى إذا بلغ مطلع الشمس ) وقرأ مجاهد وبن محيصن بفتح ~~الميم واللام يقال : طلعت الشمس والكواكب طلوعا ومطلعا والمطلع والمطلع ~~أيضا موضع طلوعها قاله الجوهري المعنى أنه انتهى إلى موضع قوم لم يكن بينهم ~~وبين مطلع الشمس أحد من الناس والشمس تطلع وراء ذلك بمسافة بعيدة فهذا معنى ~~قوله تعالى : ( وجدها تطلع على قوم ) وقد اختلف فيهم فعن وهب بن منبه ما ~~تقدم وأنها أمة يقال لها منسك وهي مقابلة ناسك وقاله مقاتل وقال قتادة : ~~يقال لهما الزنج وقال الكلبي : هم تارس وهاويل ومنسك حفاة عراة عماة عن ~~الحق يتسافدون مثل الكلاب ويتهارجون تهارج الحمر وقيل : هم أهل جابلق وهم ~~من نسل مؤمني عاد الذين آمنوا بهود ويقال لهم بالسريانية مرقيسا والذين عند ~~مغرب الشمس هم أهل جابرس ولكل واحدة من المدينتين عشرة آلاف باب بين كل ~~بابين فرسخ ووراء جابلق أمم وهم تافيل وتارس وهم يجاورون يأجوج ومأجوج وأهل ~~جابرس وجابلق آمنوا بالنبي عليه الصلاة والسلام مر بهم ليلة الاسراء فدعاهم ~~فأجابوه PageV11P053 ودعا الأمم الآخرين فلم يجيبوه ذكره السهيلي وقال : ~~اختصرت هذا كله من حديث طويل رواه مقاتل بن حيان عن عكرمة عن بن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ورواه الطبري مسندا إلى مقاتل يرفعه والله أعلم ~~قوله تعالى : ( لم نجعل لهم من دونها سترا ) أي حجابا يستترون منها عند ~~طلوعها قال قتادة : لم يكن بينهم وبين الشمس ستر كانوا في مكان لا يستقر ~~عليه بناء وهم يكونون في أسراب لهم حتى إذا زالت الشمس عنهم ms3797 رجعوا إلى ~~معايشهم وحروثهم يعنى لا يستترون منها بكهف جبل ولا بيت يكنهم منها وقال ~~أمية : وجدت رجالا بسمرقند يحدثون الناس فقال بعضهم : خرجت حتى جاوزت الصين ~~فقيل لي : إن بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة فاستأجرت رجلا يرينيهم حتى ~~صبحتهم فوجدت أحدهم يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى وكان صاحبي يحسن كلامهم ~~فبتنا بهم فقالوا : فيم جئتم قلنا : جئنا ننظر كيف تطلع الشمس فبينا نحن ~~كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة فغشى علي ثم أفقت وهم يمسحونني بالدهن فلما ~~طلعت الشمس على الماء إذا هي على الماء كهيئة الزيت وإذا طرف السماء كهيئة ~~الفسطاط فلما ارتفعت أدخلوني سربا لهم فلما ارتفع النهار وزالت الشمس عن ~~رؤوسهم خرجوا يصطادون السمك فيطرحونه في الشمس فينضج وقال بن جريج : جاءهم ~~جيش مرة فقال لهم أهلها : لا تطلع الشمس وأنتم بها فقالوا : ما نبرح حتى ~~تطلع الشمس ثم قالوا : ما هذه العظام قالوا : هذه والله عظام جيش طلعت ~~عليهم الشمس ها هنا فماتوا قال : فولوا هاربين في الأرض وقال الحسن : كانت ~~أرضهم لا جبل فيها ولا شجر وكانت لا تحمل البناء فإذا طلعت عليهم الشمس ~~نزلوا في الماء فإذا ارتفعت عنهم خرجوا فيتراعون كما تتراعى البهائم قلت : ~~وهذه الأقوال تدل على أن لا مدينة هناك والله أعلم وربما يكون منهم من يدخل ~~في النهر ومنهم من يدخل في السرب فلا تناقض بين قول الحسن وقتادة ~~PageV11P054 < < # | الكهف : ( 92 ) ثم أتبع سببا # > > < # > ( الكهف 92 : 98 ) < # > قوله تعالى : ( ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين ) وهما جبلان من ~~قبل أرمينية وأذربيجان روى عطاء الخرساني عن بن عباس : ( بين السدين ) ~~الجبلين أرمينية وأذربيجان ( وجد من دونهما ) أي من ورائهما : ( قوما لا ~~يكادون يفقهون قولا ) وقرأ حمزة والكسائي ( يفقهون ) بضم الياء وكسر القاف ~~من أفقه إذا أبان أي لا يفقهون غيرهم كلاما الباقون بفتح الياء والقاف أي ~~يعلمون والقراءتان صحيحتان فلا هم يفقهون من غيرهم ولا يفقهون غيرهم قوله ~~تعالى : ( قالوا يا ذا القرنين ) أي قالت له أمة من الانس صالحة ms3798 : ( إن ~~يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض ) قال الأخفش : من همز ( يأجوج ) فجعل ~~الألفين من الأصل يقول : يأجوج يفعول ومأجوج مفعول كأنه من أجيج النار قال ~~: ومن لا يهمز ويجعل الألفين زائدتين يقول : ( ياجوج ) من يججت وماجوج من ~~مججت وهما غير مصروفين قال رؤبة : لو أن ياجوج وماجوج معا * وعاد عاد ~~واستجاشوا تبعا PageV11P055 ذكره الجوهري وقيل : إنما لم ينصرفا لأنهما ~~اسمان أعجميان مثل طالوت وجالوت غير مشتقين علتاهما في منع الصرف العجمة ~~والتعريف والتأنيث وقالت فرقة : هو معرب من أج وأجج علتاه في منع الصرف ~~التعريف والتأنيث وقال أبو علي : يجوز أن يكونا عربيين فمن همز ( يأجوج ) ~~فهو على وزن يفعول مثل يربوع من قولك أجت النار أي ضويت ومنه الأجيج ومنه ~~ملح أجاج ومن لم يهمز أمكن أن يكون خفف الهمزة فقلبها ألفا مثل راس وأما ~~مأجوج ) فهو مفعول من ( أج ) والكلمتان من أصل واحد في الاشتقاق ومن لم ~~يهمز فيجوز أن يكون خفف الهمزة ويجوز أن يكون فاعولا من مج وترك الصرف ~~فيهما للتأنيث والتعريف كأنه اسم للقبيلة واختلف في إفسادهم سعيد بن عبد ~~العزيز : إفسادهم أكل بني آدم وقالت فرقة : إفسادهم إنما كان متوقعا أي ~~سيفسدون فطلبوا وجه التحرز منهم وقالت فرقة : إفسادهم هو الظلم والغشم ~~والقتل وسائر وجوه الافساد المعلوم من البشر والله أعلم وقد وردت أخبار ~~بصفتهم وخروجهم وأنهم ولد يافث روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( ولد لنوح سام وحام ويافث فولد سام العرب وفارس والروم والخير فيهم ~~وولد يافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة ولا خير فيهم وولد حام القبط ~~والبربر والسودان ( وقال كعب الأحبار : احتلم آدم عليه السلام فاختلط ماؤه ~~بالتراب فأسف فخلقوا من ذلك الماء فهم متصلون بنا من جهة الأب لا من جهة ~~الأم وهذا فيه نظر لأن الأنبياء صلوات الله عليهم لا يحتلمون وإنما هم من ~~ولد يافث وكذلك قال مقاتل وغيره وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : ( لا يموت رجل ms3799 منهم حتى يولد لصلبه ألف رجل ( يعني ~~يأجوج ومأجوج وقال أبو سعيد : هم خمس وعشرون قبيلة من وراء يأجوج ومأجوج لا ~~يموت الرجل من هؤلاء ومن يأجوج ومأجوج حتى يخرج من صلبه ألف رجل ذكره ~~القشيري وقال عبد الله بن مسعود : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن يأجوج ~~ومأجوج فقال عليه الصلاة والسلام : ( يأجوج ومأجوج أمتان كل أمة أربعمائة ~~ألف أمة كل أمة لا يعلم عددها إلا الله لا يموت الرجل PageV11P056 منهم حتى ~~يولد له ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح ( قيل : يا رسول الله صفهم لنا ~~قال : ( هم ثلاثة أصناف صنف منهم أمثال الأرز شجر بالشام طول الشجرة عشرون ~~ومائة ذراع وصنف عرضه وطوله سواء نحوا من الذراع وصنف يفترش أذنه ويلتحف ~~بالأخرى لا يمرون بفيل ولا وحش ولا خنزير إلا أكلوه ويأكلون من مات منهم ~~مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان يشربون أنهار الشرق وبحيرة طبرية فيمنعهم ~~الله من مكة والمدينة وبيت المقدس ( وقال علي رضي الله تعالى عنه : وصنف ~~منهم في طول شبر لهم مخالب وأنياب السباع وتداعى الحمام وتسافد البهائم ~~وعواء الذئاب وشعور تقيهم الحر والبرد وآذان عظام إحداها وبرة يشتون فيها ~~والأخرى جلدة يصيفون فيها يحفرون السد حتى كادوا ينقبونه فيعيده الله كما ~~كان فيقولون : ننقبه غدا إن شاء الله تعالى فينقبونه ويخرجون ويتحصن الناس ~~بالحصون فيرمون إلى السماء فيرد السهم عليهم ملطخا بالدم ثم يهلكهم الله ~~تعالى بالنغف في رقابهم ذكره الغزنوي وقال علي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~: ( يأجوج أمة لها أربعمائة أمير وكذا مأجوج لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ~~ألف فارس من ولده ( قلت : وقد جاء مرفوعا من حديث أبي هريرة خرجه بن ماجة ~~في السنن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن يأجوج ومأجوج يحفران ~~كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا ~~فيعيده الله أشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله تعالى أن يبعثهم على ~~الناس حفروا ms3800 حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال ارجعوا فستحفرونه غدا إن ~~شاء الله تعالى فاستثنوا فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه ~~ويخرجون على الناس فينشفون الماء ويتحصن الناس منهم في حصونهم فيرمون ~~بسهامهم إلى السماء فيرجع عليها الدم الذي أحفظ فيقولون قهرنا أهل الأرض ~~وعلونا أهل السماء فيبعث الله تعالى عليهم نغفا في أقفائهم فيقتلهم بها ( ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده إن دواب الأرض لتسمن ~~وتشكر شكرا من لحومهم ( قال الجوهري PageV11P057 شكرت الناقة تشكر شكرا فهي ~~شكرة وأشكر الضرع امتلأ لبنا وقال وهب بن منبه : رآهم ذو القرنين وطول ~~الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع منا لهم مخاليب في مواضع الأظفار وأضراس ~~وأنياب كالسباع وأحناك كأحناك الابل وهم هلب عليهم من الشعر ما يواريهم ~~ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان يلتحف إحداهما ويفترش الأخرى وكل واحد منهم ~~قد عرف أجله لا يموت حتى يخرج له من صلبه ألف رجل إن كان ذكرا ومن رحمها ~~ألف أنثى إن كانت أنثى وقال السدي والضحاك : الترك شرذمة من يأجوج ومأجوج ~~خرجت تغير فجاء ذو القرنين فضرب السد فبقيت في هذا الجانب قال السدي : بنى ~~السد على إحدى وعشرين قبيلة وبقيت منهم قبيلة واحدة دون السد فهم الترك ~~وقاله قتادة قلت : وإذا كان هذا فقد نعت النبي صلى الله عليه وسلم الترك ~~كما نعت يأجوج ومأجوج فقال عليه الصلاة والسلام : ( لا تقوم الساعة حتى ~~يقاتل المسلمون الترك قوما وجوههم كالمجان المطرقة يلبسون الشعر ويمشون في ~~الشعر ( في رواية ( ينتعلون الشعر ( خرجه مسلم وأبو داود وغيرهما ولما علم ~~النبي صلى الله عليه وسلم عددهم وكثرتهم وحدة شوكتهم قال عليه الصلاة ~~والسلام : ( اتركوا الترك ما تركوكم ( وقد خرج منهم في هذا الوقت أمم لا ~~يحصيهم إلا الله تعالى ولا يردهم عن المسلمين إلا الله تعالى حتى كأنهم ~~يأجوج ومأجوج أو مقدمتهم وروى أبو داود عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( ينزل ناس من أمتي بغائط يسمونه ms3801 البصرة عند نهر يقال له ~~دجلة يكون عليه جسر يكثر أهلها وتكون من أمصار المهاجرين قال بن يحيى قال ~~أبو معمر وتكون من أمصار المسلمين فإذا كان في آخر الزمان جاء بنو قنطوراء ~~عراض الوجوه صغار الأعين حتى ينزلوا على شاطئ النهر فيتفرق أهلها ثلاث فرق ~~فرقة يأخذون أذناب البقر والبرية وهلكوا وفرقة يأخذون لأنفسهم وكفروا وفرقة ~~يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم ويقاتلونهم وهم الشهداء ( الغائط المطمئن من ~~الأرض والبصرة الحجارة الرخوة وبها سميت البصرة وبنو قنطوراء هم الترك يقال ~~: إن قنطوراء اسم جارية كانت لابراهيم صلوات الله وسلامه عليه ولدت له ~~أولادا جاء من نسلهم الترك PageV11P058 قوله تعالى : ( فهل نجعل لك خرجا ~~على أن نجعل بيننا وبينهم سدا ) فيه مسئلتان : الاولى قوله تعالى : ( فهل ~~نجعل لك خرجا ) استفهام على جهة حسن الأدب ( خرجا ) أي جعلا وقرئ ( خراجا ) ~~والخرج أخص من الخراج يقال : أدخرج رأسك وخراج مدينتك وقال الأزهري : ~~الخراج يقع على الضريبة ويقع على مال الفيء ويقع على الجزية وعلى الغلة ~~والخراج اسم لما يخرج من الفرائض في الأموال والخرج : المصدر وقوله تعالى : ~~( على أن نجعل بيننا وبينهم سدا ) أي ردما والردم ما جعل بعضه على بعض حتى ~~يتصل وثوب مردم أي مرقع قاله الهروي يقال : ردمت الثلمة أردمها بالكسر ردما ~~أي سددتها والردم أيضا الاسم وهو السد وقيل الردم أبلغ من السد إذ السد كل ~~ما يسد به والردم وضع الشيء على الشيء من حجارة أو تراب أو نحوه حتى يقوم ~~من ذلك حجاب منيع ومنه ردم ثوبه إذا رقعه برقاع متكاثفة بعضها فوق بعض ومنه ~~قول عنترة : * هل غادر الشعراء من متردم أي من قول يركب بعضه على بعض وقرئ ~~( سدا ) بالفتح في السين فقال الخليل وسيبويه : الضم هو الاسم والفتح ~~المصدر وقال الكسائي : الفتح والضم لغتان بمعنى واحد وقال عكرمة وأبو عمرو ~~بن العلاء وأبو عبيدة : ما كان من خلقة الله لم يشارك فيه أحد بعمل فهو ~~بالضم وما كان من صنع البشر فهو بالفتح ويلزم أهل ms3802 هذه المقالة أن يقرءوا ( ~~سدا ) بالفتح وقبله ( بين السدين ) بالضم وهي قراءة حمزة والكسائي وقال أبو ~~حاتم عن بن عباس وعكرمة عكس ما قال أبو عبيدة وقال بن أبي إسحاق : ما رأته ~~عيناك فهو سد بالضم وما لا ترى فهو سد بالفتح الثانية في هذه الآية دليل ~~على اتخاذ السجون وحبس أهل الفساد فيها ومنعهم من التصرف لما يريدونه ولا ~~يتركون وما هم عليه بل يوجعون ضربا ويحبسون أو يكلفون ويطلقون كما فعل عمر ~~رضي الله عنه PageV11P059 قوله تعالى : ( قال ما مكني فيه ربي خير ) فيه ~~مسئلتان : للأولى قوله تعالى : ( قال ما مكني فيه ربي خير ) المعنى قال لهم ~~ذو القرنين : ما بسطه الله تعالى لي من القدرة والملك خير من خرجكم ~~وأموالكم ولكن أعينوني بقوة الأبدان أي برجال وعمل منكم بالأبدان والآلة ~~التي أبني بها الردم وهو السد وهذا تأييد من الله تعالى لذي القرنين في هذه ~~المحاورة فإن القوم لو جمعوا له خرجا لم يعنه أحد ولوكلوه إلى البنيان ~~ومعونته بأنفسهم أجمل به وأسرع في انقضاء هذا العمل وربما أربى ما ذكروه له ~~على الخرج وقرأ بن كثير وحده ( ما مكنني ) بنونين وقرأ الباقون ( ما مكني ~~فيه ربي ) الثانية في هذه الآية دليل على أن الملك فرض عليه أن يقوم بحماية ~~الخلق في حفظ بيضتهم وسد فرجتهم وإصلاح ثغورهم من أموالهم التي تفيء عليهم ~~وحقوقهم التي تجمعها خزانتهم تحت يده ونظره حتى لو أكلتها الحقوق وأنفذتها ~~المؤن لكان عليهم جبر ذلك من أموالهم وعليه حسن النظر لهم وذلك بثلاثة شروط ~~: الأول ألا يستأثر عليهم بشيء الثاني أن يبدأ بأهل الحاجة فيعينهم الثالث ~~أن يسوي في العطاء بينهم على قدر منازلهم فإذا فنيت بعد هذا وبقيت صفرا ~~فأطلعت الحوادث أمرا بذلوا أنفسهم قبل أموالهم فإن لم يغن ذلك فأموالهم ~~تؤخذ منهم على تقدير وتصرف بتدبير فهذا ذو القرنين لما عرضوا عليه المال في ~~أن يكف عنهم ما يحذرونه من عادية يأجوج ومأجوج قال : لست أحتاج إليه وإنما ~~أحتاج إليكم ms3803 ( فأعينوني بقوة ) أي اخدموا بأنفسكم معي فإن الأموال عندي ~~والرجال عندكم ورأى أن الأموال لا تغني عنهم فإنه إن أخذها أجرة نقص ذلك ~~مما يحتاج إليه فيعود بالأجر عليهم فكان التطوع بخدمة الأبدان أولى وضابط ~~الأمر أنه لا يحل مال أحد إلا لضرورة تعرض فيؤخذ ذلك المال جهرا لا سرا ~~وينفق بالعدل لا بالاستئثار وبرأي الجماعة لا بالاستبداد بالأمر والله ~~تعالى الموفق للصواب قوله تعالى : ( آتوني زبر الحديد ) أي أعطوني زبر ~~الحديد وناولونيها أمرهم بنقل الآلة وهذا كله إنما هو استدعاء العطية التي ~~بغير معنى الهبة وإنما هو استدعاء للمناولة PageV11P060 لأنه قد ارتبط من ~~قوله : إنه لا يأخذ منهم الخرج فلم يبق إلا استدعاء المناولة وأعمال ~~الأبدان ( وزبر الحديد ) قطع الحديد وأصل الكلمة الاجتماع ومنه زبرة الأسد ~~لما اجتمع من الشعر على كاهله وزبرت الكتاب أي كتبته وجمعت حروفه وقرأ أبو ~~بكر والمفضل ( ردما ايتوني ) من الاتيان الذي هو المجيء أي جيئوني بزبر ~~الحديد فلما سقط الخافض انتصب الفعل على نحو قول الشاعر : * أمرتك الخير * ~~حذف الجار فنصب الفعل وقرأ الجمهور ( زبر ) بفتح الباء وقرأ الحسن بضمها ~~وكل ذلك جمع زبرة وهي القطعة العظيمة منه قوله تعالى : ( حتى إذا ساوى ) ~~يعني البناء فحذف لقوة الكلام عليه ( بين الصدفين ) قال أبو عبيدة : هما ~~جانبا الجبل وسميا بذلك لتصادفهما أي لتلاقيهما وقاله الزهري وبن عباس كأنه ~~يعرض عن الآخر من الصدوف قال الشاعر : كلا الصدفين ينفذه سناها * توقد مثل ~~مصباح الظلام ويقال للبناء المرتفع صدف تشبيه بجانب الجبل وفي الحديث : كان ~~إذا مر بصدف مائل أسرع المشي قال أبو عبيد : الصدف والهدف كل بناء عظيم ~~مرتفع بن عطية : الصدفان الجبلان المتناوحان ولا يقال للواحد صدف وإنما ~~يقال صدفان للأثنين لأن أحدهما يصادف الآخر وقرأ نافع وحمزة والكسائي ( ~~الصدفين ) بفتح الصاد وشدها وفتح الدال وهي قراءة عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه وعمر بن عبد العزيز وهي اختيار أبي عبيدة لأنها أشهر اللغات وقرأ ~~بن كثير وبن عامر وأبو عمرو ( الصدفين ) بضم ms3804 الصاد والدال وقرأ عاصم في ~~رواية أبي بكر ( الصدفين ) بضم الصاد وسكون الدال نحو الجرف والجرف فهو ~~تخفيف وقرأ بن الماجشون بفتح الصاد وضم الدال وقرأ قتادة ( بين الصدفين ) ~~بفتح الصاد وسكون الدال وكل ذلك بمعنى واحد وهما الجبلان المتناوحان ~~PageV11P061 قوله تعالى : ( قال انفخوا ) إلى آخر الآية أي على زبر الحديد ~~بالأكيار وذلك أنه كان يأمر بوضع طاقة من الزبر والحجارة ثم يوقد عليها ~~الحطب والفحم بالمنافخ حتى تحمى والحديد إذا أوقد عليه صار كالنار فذلك ~~قوله تعالى : ( حتى إذا جعله نارا ) ثم يؤتى بالنحاس المذاب أو بالرصاص أو ~~بالحديد بحسب الخلاف في القطر فيفرغه على تلك الطاقة المنضدة فإذا التأم ~~واشتد ولصق البعض بالبعض استأنف وضع طاقة أخرى إلى أن استوى العمل فصار ~~جبلا صلدا قال قتادة : هو كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء ويروى أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال : يا رسول الله إني رأيت سد ~~يأجوج ومأجوج قال : ( كيف رأيته ( قال : رأيته كالبرد المحبر طريقة صفراء ~~وطريقة حمراء وطريقة سوداء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قد رأيته ~~( ومعنى ( حتى إذا جعله نارا ) أي كالنار ومعنى ( آتوني أفرغ عليه قطرا ) ~~أي أعطوني قطرا أفرغ عليه على التقديم والتأخير ومن قرأ ( ائتوني ) فالمعنى ~~عنده تعالوا أفرغ عليه نحاسا والقطر عند أكثر المفسرين النحاس المذاب وأصله ~~من القطر لأنه إذا أذيب قطر كما يقطر الماء وقالت فرقة : القطر الحديد ~~المذاب وقالت فرقة منهم بن الأنباري الرصاص المذاب وهو مشتق من قطر يقطر ~~قطرا ومنه ( وأسلنا له عين القطر ) قوله تعالى : ( فما اسطاعوا أن يظهروه ) ~~أي ما استطاع يأجوج ومأجوج أن يعلوه ويصعدوا فيه لأنه أملس مستو مع الجبل ~~والجبل عال لا يرام وارتفاع السد مائتا ذراع وخمسون ذراعا وروي : في طوله ~~ما بين طرفي الجبلين مائة فرسخ وفي عرضه خمسون فرسخا قاله وهب بن منبه ( ~~وما استطاعوا له نقبا ) لبعد عرضه وقوته وروى في الصحيح عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms3805 قال : ( فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ( ~~وعقد وهب بن منبه بيده تسعين وفي رواية وحلق بإصبعه الابهام والتي تليها ~~وذكر الحديث وذكر يحيى بن سلام عن سعد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي رافع ~~عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن يأجوج ومأجوج ~~PageV11P062 يخرقون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي ~~عليهم ارجعوا فستخرقونه غدا فيعيده الله كأشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم ~~وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال ~~الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه إن شاء الله فيعودون إليه وهو كهيئته حين ~~تركوه فيخرقونه ويخرجون على الناس ( الحديث وقد تقدم قوله تعالى : ( فما ~~اسطاعوا ) بتخفيف الطاء على قراءة الجمهور وقيل : هي لغة بمعنى استطاعوا ~~وقيل : بل استطاعوا بعينه كثر في كلام العرب حتى حذف بعضهم منه التاء ~~فقالوا : اسطاعوا وحذف بعضهم منه الطاء فقال : استاع يستيع بمعنى استطاع ~~يستطيع وهي لغة مشهورة وقرأ حمزة وحده ( فما اسطاعوا ) بتشديد الطاء كأنه ~~أراد استطاعوا ثم أدغم التاء في الطاء فشددها وهي قراءة ضعيفة الوجه قال ~~أبو علي : هي غير جائزة وقرأ الأعمش ( فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا ~~له نقبا ) بالتاء في الموضعين قوله تعالى : ( قال هذا رحمة من ربي ) القائل ~~ذو القرنين وأشار بهذا إلى الردم والقوة عليه والانتفاع به في دفع ضرر ~~يأجوج ومأجوج وقرأ بن أبي عبلة ( هذه رحمة من ربي ) قوله تعالى : ( فإذا ~~جاء وعد ربي ) أي يوم القيامة وقيل : وقت خروجهم ( جعله دكا ) أي مستويا ~~بالأرض ومنه قوله تعالى : ( إذا دكت الأرض الفجر ) قال بن عرفة : أي جعلت ~~مستوية لا أكمة فيها ومنه قوله تعالى : ( جعله دكاء ) قال اليزيدي : أي ~~مستويا يقال : ناقة دكاء إذا ذهب سنامها وقال القتبي : أي جعله مدكوكا ~~ملصقا بالأرض وقال الكلبي : قطعا متكسرا قال : * هل غير غاد دك غارا فانهدم ~~PageV11P063 وقال الأزهري : يقال دككته أي دققته ومن قرأ ( دكاء ) أراد جعل ms3806 ~~الجبل أرضا دكاء وهي الرابية التي لا تبلغ أن تكون جبلا وجمعها دكاوات قرأ ~~حمزة وعاصم والكسائي ( دكاء ) بالمد على التشبيه بالناقة الدكاء وهي التي ~~لا سنام لها وفي الكلام حذف تقديره : جعله مثل دكاء ولا بد من تقدير هذا ~~الحذف لأن السد مذكر فلا يوصف بدكاء ومن قرأ ( دكا ) فهو مصدر دك يدك إذا ~~هدم ورض ويحتمل أن يكون ( جعل ) بمعنى خلق وينصب ( دكا ) على الحال وكذلك ~~النصب أيضا في قراءة من مد يحتمل الوجهين < < # | الكهف : ( 99 ) وتركنا بعضهم يومئذ . . . . . # > > < # > ( الكهف 99 : 110 ) < # > PageV11P064 قوله تعالى : ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) الضمير ~~في ( تركنا ) لله تعالى أي تركنا الجن والانس يوم القيامة يموج بعضهم في ~~بعض وقيل : تركنا يأجوج ومأجوج ( يومئذ ) أي وقت كمال السد يموج بعضهم في ~~بعض واستعارة الموج لهم عبارة عن الحيرة وتردد بعضهم في بعض كالمولهين من ~~هم وخوف فشبههم بموج البحر الذي يضطرب بعضه في بعض وقيل : تركنا يأجوج ~~ومأجوج يوم انفتاح السد يموجون في الدنيا مختلطين لكثرتهم قلت : فهذه ثلاثة ~~أقوال أظهرها أوسطها وأبعدها آخرها وحسن الأول لأنه تقدم ذكر القيامة في ~~تأويل قوله تعالى : ( فإذا جاء وعد ربي ) والله أعلم قوله تعالى : ( ونفخ ~~في الصور ) تقدم في ! الأنعام @QB@ فجمعناهم جمعا @QE@ يعني الجن والانس في ~~عرصات القيامة ( وعرضنا جهنم ) أي أبرزناها لهم ( يومئذ للكافرين عرضا ) ( ~~الذين كانت أعينهم ) في موضع خفض نعت ( للكافرين ) ( في غطاء عن ذكري ) أي ~~هم بمنزلة من عينه مغطاة فلا ينظر إلى دلائل الله تعالى ( وكانوا لا ~~يستطيعون سمعا ) أي لا يطيقون أن يسمعوا كلام الله تعالى فهم بمنزلة من صم ~~قوله تعالى : ( أفحسب الذين كفروا ) أي ظن وقرأ علي وعكرمة ومجاهد وبن ~~محيصن ( أفحسب ) بإسكان السين وضم الباء أي كفاهم ( أن يتخذوا عبادي ) يعني ~~عيسى والملائكة وعزيرا ( من دوني أولياء ) ولا أعاقبهم ففي الكلام حذف وقال ~~الزجاج : المعنى أفحسبوا أن ينفعهم ذلك ( إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا ) ~~قوله تعالى : ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ) إلى قوله : ( وزنا ) فيه ms3807 ~~مسئلتين : الأولى قوله تعالى : ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ) الآية ~~فيه دلالة على أن من الناس من يعمل العمل وهو يظن أنه محسن وقد حبط سعيه ~~والذي يوجب إحباط السعي إما فساد الإعتقاد أو المراءاة والمراد هنا الكفر ~~روى البخاري عن مصعب قال سألت : PageV11P065 أبي ( قل هل ننبئكم بالأخسرين ~~أعمالا ) أهم الحرورية قال : لا هم اليهود والنصارى أما اليهود فكذبوا ~~محمدا صلى الله عليه وسلم وأما النصارى فكفروا بالجنة فقالوا : لا طعام ~~فيها ولا شراب والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه وكان سعد ~~يسميهم الفاسقين والآية معناها التوبيخ أي قل لهؤلاء الكفرة الذين عبدوا ~~غيري : يخيب سعيهم وآمالهم غدا فهم الأخسرون أعمالا وهم ( الذين ضل سعيهم ~~في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) في عبادة من سواي قال بن ~~عباس : يريد كفار أهل مكة وقال علي : هم الخوارج أهل حروراء وقال مرة : هم ~~الرهبان أصحاب الصوامع وروى أن بن الكواء سأله عن الأخسرين أعمالا فقال له ~~: أنت وأصحابك قال بن عطية : ويضعف هذا كله قوله تعالى بعد ذلك : ( أولئك ~~الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم ) وليس من هذه الطوائف من ~~يكفر بالله ولقائه والبعث والنشور وإنما هذه صفة مشركي مكة عبدة الأوثان ~~وعلي وسعد رضي الله عنهما ذكرا أقواما أخذوا بحظهم من هذه الآية و ( أعمالا ~~) نصب على التمييز و ( حبطت ) قراءة الجمهور بكسر الباء وقرأ بن عباس ( ~~حبطت ) بفتحها الثانية قوله تعالى : ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) ~~قراءة الجمهور ( نقيم ) بنون العظمة وقرأ مجاهد بياء الغائب يريد فلا يقيم ~~الله عز وجل وقرأ عبيد بن عمير ( فلا يقوم ) ويلزمه أن يقرأ ( وزن ) وكذلك ~~قرأ مجاهد ( فلا يقوم لهم يوم القيامة وزن ) قال عبيد بن عمير : يؤتى يوم ~~القيامة بالرجل العظيم الطويل الأكول الشروب فلا يزن عند الله جناح بعوضة ~~قلت : هذا لا يقال مثله من جهة الرأي وقد ثبت معناه مرفوعا في صحيحي ~~البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه ms3808 وسلم أنه قال : ( ~~إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ~~اقرؤوا إن شئتم ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) والمعنى أنهم لا ثواب ~~لهم وأعمالهم مقابلة بالعذاب فلا حسنة لهم توزن في موازين القيامة ومن لا ~~حسنة له فهو في النار وقال أبو سعيد الخدري : يؤتى بأعمال PageV11P066 ~~كجبال تهامة فلا تزن شيئا وقيل : يحتمل أن يريد المجاز والاستعارة كأنه قال ~~: فلا قدر لهم عندنا يومئذ والله أعلم وفي هذا الحديث من الفقه ذم السمن ~~لمن تكلفه لما في ذلك من تكلف المطاعم والاشتغال بها عن المكارم بل يدل على ~~تحريم الأكل الزائد على قدر الكفاية المبتغى به الترفه والسمن وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم : ( إن أبغض الرجال إلى الله تعالى الحبر السمين ( ومن حديث ~~عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خيركم قرني ثم الذين ~~يلونهم قال عمران فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة ثم إن من بعدكم ~~قوما يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ويظهر ~~فيهم السمن ( وهذا ذم وسبب ذلك أن السمن المكتسب إنما هو من كثرة الأكل ~~والشره والدعة والراحة والأمن والاسترسال مع النفس على شهواتها فهو عبد ~~نفسه لا عبد ربه ومن كان هذا حاله وقع لا محالة في الحرام وكل لحم تولد عن ~~سحت فالنار أولى به وقد ذم الله تعالى الكفار بكثرة الأكل فقال : ( والذين ~~كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام والنار مثوى لهم محمد ) فإذا كان ~~المؤمن يتشبه بهم ويتنعم بتنعمهم في كل أحواله وأزمانه فأين حقيقة الايمان ~~والقيام بوظائف الاسلام ومن كثر أكله وشربه كثر نهمه وحرصه وزاد بالليل ~~كسله ونومه فكان نهاره هائما وليله نائما وقد مضى في @QB@ الأعراف @QE@ هذا ~~المعنى وتقدم فيها ذكر الميزان وأن له كفتين توزن فيهما صحائف الأعمال فلا ~~معنى للاعادة وقال عليه الصلاة والسلام حين ضحكوا من حمش ساق بن مسعود وهو ~~يصعد النخلة : ( تضحكون من ساق توزن بعمل أهل الأرض ms3809 ( فدل هذا على أن ~~الأشخاص توزن ذكره الغزنوي قوله تعالى : ( ذلك جزاؤهم ) ( ذلك ) إشارة إلى ~~ترك الوزن وهو في موضع رفع بالابتداء ( جزاؤهم ) خبره و ( جهنم ) يدل على ~~المبتدإ الذي هو ( ذلك ) و ( ما ) في قوله : ( بما كفروا ) مصدرية والهزء ~~الاستخفاف والسخرية وقد تقدم PageV11P067 # قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس ~~نزلا ) قال قتادة : الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأعلاها وأفضلها وأرفعها ~~وقال أبو أمامة الباهلي : الفردوس سرة الجنة وقال كعب : ليس في الجنان جنة ~~أعلى من جنة الفردوس فيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر وفي صحيح ~~البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من آمن ~~بالله وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة ~~جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها ( قالوا : يا رسول الله ~~أفلا نبشر الناس قال : ( إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في ~~سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله تعالى ~~فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة أراه قال وفوقه عرش الرحمن ~~ومنه تفجر أنهار الجنة ( وقال مجاهد : والفردوس البستان بالرومية الفراء : ~~هو عربي والفردوس حديقة في الجنة وفردوس اسم روضة دون اليمامة والجمع ~~فراديس قال أمية بن أبي الصلت الثقفي : كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة * فيها ~~الفراديس والفومان والبصل والفراديس موضع بالشام وكرم مفردس أي معرش ( ~~خالدين فيها ) أي دايمين ( لا يبغون عنها حولا ) أي لا يطلبون تحويلا عنها ~~إلى غيرها والحول بمعنى التحويل قاله أبو علي وقال الزجاج : حال من مكانه ~~حولا كما يقال : عظم عظما قال : ويجوز أن يكون من الحيلة أي لا يحتالون ~~منزلا غيرها قال الجوهري : التحول التنقل من موضع إلى موضع والاسم الحول ~~ومنه قوله تعالى : ( خالدين فيها لا يبغون عنها حولا ) قوله تعالى : ( قل ~~لو كان البحر مدادا لكمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ) نفد ~~الشيء إذا تم وفرغ وقد تقدم ( ولو ms3810 جئنا بمثله مددا ) أي زيادة على البحر ~~عددا أو وزنا وفي مصحف أبي ( مدادا ) وكذلك قرأها مجاهد وبن محيصن وحميد ~~وانتصب ( مددا ) على التمييز أو الحال وقال بن عباس : قالت اليهود لما قال ~~لهم النبي صلى الله عليه وسلم ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) قالوا : ~~وكيف وقد أوتينا التوراة ومن PageV11P068 أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا ~~فنزلت ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر ) الآية وقيل : قالت ~~اليهود إنك أوتيت الحكمة ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ثم زعمت أنك ~~لا علم لك بالروح فقال الله تعالى قل : وإن أوتيت القرآن وأوتيتم التوراة ~~فهي بالنسبة إلى كلمات الله تعالى قليلة قال بن عباس : ( كلمات ربي ) أي ~~مواعظ ربي وقيل : عنى بالكلمات الكلام القديم الذي لا غاية له ولا منتهى ~~وهو وإن كان واحدا فيجوز أن يعبر عنه بلفظ الجمع لما فيه من فرائد الكلمات ~~ولأنه ينوب منابها فجازت العبارة عنها بصيغة الجمع تفخيما وقال الأعشى : ~~ووجه نقي اللون صاف يزينه * مع الجيد لبات لها ومعاصم فعبر باللبات عن ~~اللبة وفي التنزيل ( نحن أولياؤكم ) و ( إنا نحن نزلنا الذكر الحجر ) ( ~~وإنا لنحن نحيي ونميت الحجر ) وكذلك ( إن إبراهيم كان أمة ) لأنه ناب مناب ~~أمة وقيل : أي ما نفدت العبارات والدلالات التي تدل على مفهومات معاني ~~كلامه سبحانه وتعالى وقال السدي : أي إن كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد ~~البحر قبل أن تنفد صفات الجنة التي هي دار الثواب وقال عكرمة : لنفد البحر ~~قبل أن ينفد ثواب من قال لا إله إلا الله ونظير هذه الآية ( ولو أن ما في ~~الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ~~لقمان ) وقرأ حمزة والكسائي ( قبل أن ينفد ) بالياء لتقدم الفعل قوله تعالى ~~: ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي ) أي لا أعلم إلا ما يعلمني الله تعالى ~~وعلم الله تعالى لا يحصى وإنما أمرت بأن أبلغكم بأنه لا إله إلا الله ( فمن ~~كان يرجو ms3811 لقاء ربه ) أي يرجو رؤيته وثوابه ويخشى عقابه ( فليعمل عملا صالحا ~~ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) قال بن عباس : نزلت في جندب بن زهير العامري ~~قال : يا رسول الله إني أعمل العمل لله تعالى وأريد وجه الله تعالى إلا أنه ~~إذا اطلع عليه سرني فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله طيب ولا ~~يقبل إلا الطيب ولا يقبل ما شورك فيه ( فنزلت الآية وقال طاوس قال رجل : يا ~~رسول الله إني أحب الجهاد في سبيل الله تعالى وأحب أن يرى مكاني فنزلت ~~PageV11P069 هذه الآية وقال مجاهد : جاء رجل للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~: يا رسول الله إني أتصدق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلا لله تعالى فيذكر ذلك ~~مني وأحمد عليه فيسرني ذلك وأعجب به فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ~~يقل شيئا فأنزل الله تعالى ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا ~~يشرك بعبادة ربه أحدا ) قلت : والكل مراد والآية تعم ذلك كله وغيره من ~~الأعمال وقد تقدم في سورة @QB@ هود @QE@ حديث أبي هريرة الصحيح في الثلاثة ~~الذين يقضى عليهم أول الناس وقد تقدم في سورة @QB@ النساء @QE@ الكلام على ~~الرياء وذكرنا من الأخبار هناك ما فيه كفاية وقال الماوردي وقال جميع أهل ~~التأويل : معنى قوله تعالى : ( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) إنه لا يرائي ~~بعمله أحدا وروى الترمذي الحكيم رحمه الله تعالى في [ نوادر الأصول ] قال : ~~حدثنا أبي رحمه الله تعالى قال : حدثنا مكي بن إبراهيم قال : حدثنا عبد ~~الواحد بن زيد عن عبادة بن نسي قال : أتيت شداد بن أوس في مصلاه وهو يبكي ~~فقلت : ما الذي أبكاك يا أبا عبد الرحمن قال : حديث سمعته من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوما إذ رأيت بوجهه أمرا ساءني فقلت : بأبي أنت وأمي يا ~~رسول الله ما الذي أرى بوجهك قال : ( أمرا أتخوفه على أمتي من بعدي ( قلت : ~~ما هو يا رسول الله قال : ( الشرك والشهوة الخفية ( قلت : يا رسول الله ~~وتشرك أمتك ms3812 من بعدك قال : ( يا شداد أما إنهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا ~~حجرا ولا وثنا ولكنهم يراءون بأعمالهم ( قلت : والرياء شرك هو قال : ( نعم ~~( قلت : فما الشهوة الخفية قال : ( يصبح أحدهم صائما فتعرض له شهوات الدنيا ~~فيفطر ( قال عبد الواحد : فلقيت الحسن فقلت : يا أبا سعيد أخبرني عن الرياء ~~أشرك هو قال : نعم أما تقرأ ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا ~~يشرك بعبادة ربه أحدا ) وروى إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا محمد بن أبي بكر ~~قال حدثنا المعتمر بن سليمان عن ليث عن شهر بن حوشب قال : كان عبادة بن ~~الصامت وشداد PageV11P070 بن أوس جالسين فقالا : إنا نتخوف على هذه الأمة ~~من الشرك والشهوة الخفية فأما الشهوة الخفية فمن قبل النساء وقالا : سمعنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من صلى صلاة يرائي بها فقد أشرك ومن ~~صام صياما يرائي به فقد أشرك ( ثم تلا ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا ~~صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) قلت : وقد جاء تفسير الشهوة الخفية بخلاف ~~هذا وقد ذكرناه في @QB@ النساء @QE@ وقال سهل بن عبد الله : وسئل الحسن عن ~~الاخلاص والرياء فقال : من الاخلاص أن تحب أن تكتم حسناتك ولا تحب أن تكتم ~~سيئاتك فإن أظهر الله عليك حسناتك تقول هذا من فضلك وإحسانك وليس هذا من ~~فعلي ولا من صنيعي وتذكر قوله تعالى : ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا ~~صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) والذين يؤتون ما آتوا الآية يؤتون ~~الاخلاص وهم يخافون ألا يقبل منهم وأما الرياء فطلب حظ النفس من عملها في ~~الدنيا قيل له : كيف يكون هذا قال : من طلب بعمل بينه وبين الله تعالى سوى ~~وجه الله تعالى والدار الآخرة فهو رياء وقال علماؤنا رضي الله تعالى عنهم : ~~وقد يفضي الرياء بصاحبه إلى استهزاء الناس به كما يحكى أن طاهر بن الحسين ~~قال لأبي عبد الله المروزى منذ كم صرت إلى العراق يا أبا عبد الله قال : ~~دخلت العراق ms3813 منذ عشرين سنة وأنا منذ ثلاثين سنة صائم فقال يا أبا عبد الله ~~سألناك عن مسألة فأجبتنا عن مسألتين وحكى الأصمعي أن أعرابيا صلى فأطال ~~وإلى جانبه قوم فقالوا : ما أحسن صلاتك فقال : وأنا مع ذلك صائم أين هذا من ~~قول الأشعث بن قيس وقد صلى فخفف فقيل له إنك خففت فقال : إنه لم يخالطها ~~رياء فخلص من تنقصهم بنفي الرياء عن نفسه والتصنع من صلاته وقد تقدم في ~~@QB@ النساء @QE@ دواء الرياء من قول لقمان وأنه كتمان العمل وروى الترمذي ~~الحكيم حدثنا أبي رحمه الله تعالى قال : أنبأنا الحماني قال : أنبأنا جرير ~~عن ليث عن شيخ عن معقل بن يسار قال قال أبو بكر وشهد به على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك قال : ( هو ~~فيكم أخفى من دبيب النمل PageV11P071 وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك ~~صغار الشرك وكباره تقول اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك ~~لما لا أعلم تقولها ثلاث مرات ( وقال عمر بن قيس الكندي سمعت معاوية تلا ~~هذه الآية على المنبر ( فمن كان يرجو لقاء ربه ) فقال : إنها لآخر آية نزلت ~~من السماء وقال عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أوحي إلي أنه من قرأ ~~( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ) رفع له نور ما بين عدن إلى ~~مكة حشوه الملائكة يصلون عليه ويستغفرون له ( وقال معاذ بن جبل قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ أول سورة الكهف وآخرها كانت له نورا من قرنه ~~إلى قدمه ومن قرأها كلها كانت له نورا من الأرض إلى السماء ( وعن بن عباس ~~أنه قال له رجل : إني أضمر أن أقوم ساعة من الليل فيغلبني النوم فقال : إذا ~~أردت أن تقوم أي ساعة شئت من الليل فاقرأ إذا أخذت مضجعك ( قل لو كان البحر ~~مدادا لكلمات ربي ) إلى آخر السورة فإن الله تعالى يوقظك متى شئت من الليل ~~ذكر هذه الفضائل الثعلبي ms3814 رضي الله تعالى عنه وفي مسند الدارمي أبي محمد ~~أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن عبدة عن زر بن حبيش قال : من قرأ آخر ~~سورة الكهف لساعة يريد أن يقوم من الليل قامها قال عبدة فجربناه فوجدناه ~~كذلك قال بن العربي : كان شيخنا الطرطوشي الأكبر يقول : لا تذهب بكم ~~الأزمان في مصاولة الأقران ومواصلة الاخوان وقد ختم سبحانه وتعالى البيان ~~بقوله : ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه ~~أحدا ) نهاية سورة الكهف الجزء الحادي عشر للقرطبي < # > تفسير سورة مريم عليها السلام < # > وهي مكية بإجماع وهي تسعون وثمان آيات ولما كانت وقعة بدر وقتل الله ~~فيها صناديد الكفار قال كفار قريش : إن ثأركم بأرض الحبشة فأهدوا إلى ~~النجاشي وابعثوا إليه رجلين من ذوي رأيكم لعله يعطيكم من عنده من قريش ~~فتقتلونهم بمن قتل منكم ببدر فبعث كفار قريش عمرو بن العاص وعبد الله بن ~~أبي ربيعة فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعثهما فبعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم PageV11P072 عمرو بن أمية الضمري وكتب معه إلى النجاشي فقدم ~~على النجاشي فقرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا جعفر بن أبي ~~طالب والمهاجرين وأرسل إلى الرهبان والقسيسين فجمعهم ثم أمر جعفر أن يقرأ ~~عليهم القرآن فقرأ سورة مريم ( كهيعص ) وقاموا تفيض أعينهم من الدمع فهم ~~الذين أنزل الله تعالى فيهم ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا ~~إنا نصارى ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وقرأ إلى قوله : ~~الشاهدين ذكره أبو داود وفي السيرة فقال النجاشي : هل معك مما جاء به عن ~~الله شيء قال جعفر : نعم فقال له النجاشي : اقرأه علي قال : فقرأ ( كهيعص ) ~~فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفتهم حتى أخضلوا لحاهم حين ~~سمعوا ما يتلى عليهم فقال النجاشي : هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة ~~واحدة انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكما أبدا وذكر تمام الخبر < < # | مريم : ( 1 ) كهيعص # > > < # > ( مريم 1 : 15 ) < # > PageV11P073 قوله تعالى ms3815 : ( كهيعص ) تقدم الكلام في أوائل السور وقال ~~بن عباس في ( كهيعص ) : إن الكاف من كاف والهاء من هاد والياء من حكيم ~~والعين من عليم والصاد من صادق ذكره بن عزيز القشيري عن بن عباس معناه كاف ~~لخلقه هاد لعباده يده فوق أيديهم عالم بهم صادق في وعده ذكره الثعلبي عن ~~الكلبي والسدي ومجاهد والضحاك وقال الكلبي أيضا : الكاف من كريم وكبير وكاف ~~والهاء من هاد والياء من رحيم والعين من عليم وعظيم والصاد من صادق والمعنى ~~واحد وعن بن عباس أيضا : هو اسم من أسماء الله تعالى وعن علي رضي الله عنه ~~هو اسم الله عز وجل وكان يقول : يا كهيعص اغفر لي ذكره الغزنوي السدي : هو ~~اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعى به أجاب قتادة : هو اسم من ~~أسماء القرآن ذكره عبد الرزاق عن معمر عنه وقيل : هو اسم للسورة وهو اختيار ~~القشيري في أوائل الحروف وعلى هذا قيل : تمام الكلام عند قوله : ( كهيعص ) ~~كأنه إعلام باسم السورة كما تقول : كتاب كذا أو باب كذا ثم تشرع في المقصود ~~وقرأ بن جعفر هذه الحروف متقطعة ووصلها الباقون وأمال أبو عمرو الهاء وفتح ~~الياء وبن عامر وحمزة بالعكس وأمالهما جميعا الكسائي وأبو بكر وخلف وقرأهما ~~بين اللفظين أهل المدينة نافع وغيره وفتحهما الباقون وعن خارجة أن الحسن ~~كان يضم كاف وحكى غيره أنه كان يضم ها وحكى إسماعيل بن إسحاق أنه كان يضم ~~يا قال أبو حاتم : ولا يجوز ضم الكاف والهاء والياء قال النحاس : قراءة أهل ~~المدينة PageV11P074 من أحسن ما في هذا والامالة جائزة في هاويا وأما قراءة ~~الحسن فأشكلت على جماعة حتى قالوا : لا تجوز منهم أبو حاتم والقول فيها ما ~~بينه هارون القارئ قال : كان الحسن يشم الرفع فمعنى هذا أنه كان يومئ كما ~~حكى سيبويه أن من العرب من يقول : الصلاة والزكاة يومئ إلى الواو ولهذا ~~كتبها في المصحف بالواو وأظهر الدال من هجاء ص نافع وبن كثير وعاصم ويعقوب ~~وهو اختيار ms3816 أبي عبيد وأدغمها الباقون قوله تعالى : ( ذكر رحمة ربك عبده ~~زكريا إذ نادى ربه نداء خفيا ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ذكر ~~رحمة ربك ) في رفع ( ذكر ) ثلاثة أقوال قال الفراء : هو مرفوع ب ( كهيعص ) ~~قال الزجاج : هذا محال لأن ( كهيعص ) ليس هو مما أنبأنا الله عز وجل به عن ~~زكريا وقد خبر الله تعالى عنه وعن ما بشر به وليس ( كهيعص ) من قصته وقال ~~الأخفش : التقدير فيما يقص عليكم ذكر رحمة ربك والقول الثالث : أن المعنى ~~هذا الذي يتلوه عليكم ذكر رحمة ربك وقيل ذكر رحمة ربك رفع بإضمار مبتدإ أي ~~هذا ذكر رحمة ربك وقرأ الحسن : ( ذكر رحمة ربك ) أي هذا المتلو من القرآن ~~ذكر رحمة ربك وقريء ( ذكر ) على الأمر ( ورحمة ) تكتب ويوقف عليها بالهاء ~~وكذلك كل ما كان مثلها لا اختلاف فيها بين النحويين واعتلوا في ذلك أن هذه ~~الهاء لتأنيث الأسماء فرقا بينها وبين الأفعال الثانية قوله تعالى : ( عبده ~~) قال الأخفش : هو منصوب ب ( رحمة ) ( زكريا ) بدل منه كما تقول : هذا ذكر ~~ضرب زيد عمرا فعمرا منصوب بالضرب كما أن ( عبده ) منصوب بالرحمة وقيل : هو ~~على التقديم والتأخير معناه : ذكر ربك عبده زكريا برحمة ف ( عبده ) منصوب ~~بالذكر ذكره الزجاج والفراء وقرأ بعضهم ( عبده زكريا ) بالرفع وهي قراءة ~~أبي العالية وقرأ يحيى بن يعمر ( ذكر ) بالنصب على معنى هذا القرآن ذكر ~~رحمة عبده زكريا وتقدمت اللغات والقراءة في ( زكريا ) في آل عمران ~~PageV11P075 الثالثة قوله تعالى : ( إذ نادى ربه نداء خفيا ) مثل قوله : ( ~~ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ) وقد تقدم والنداء الدعاء ~~والرغبة أي ناجى ربه بذلك في محرابه دليله قوله : ( فنادته الملائكة وهو ~~قائم يصلي في المحراب ) فبين أنه استجاب له في صلاته كما نادى في الصلاة ~~واختلف في إخفائه هذا النداء فقيل : أخفاه من قومه لئلا يلام على مسألة ~~الولد عند كبر السن ولأنه أمر دنيوي فإن أجيب فيه نال بغيته وإن لم يجب لم ~~يعرف بذلك أحد وقيل : مخلصا ms3817 فيه لم يطلع عليه إلا الله تعالى وقيل : لما ~~كانت الأعمال الخفية أفضل وأبعد من الرياء أخفاه وقيل : ( خفيا ) سرا من ~~قومه في جوف الليل والكل محتمل والأول أظهر والله أعلم وقد تقدم أن المستحب ~~من الدعاء الاخفاء في سورة @QB@ الأعراف @QE@ وهذه الآية نص في ذلك لأنه ~~سبحانه أثنى بذلك على زكريا وروى إسماعيل قال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن ~~سعيد عن أسامة بن زيد عن محمد بن عبد الرحمن وهو بن أبي كبشة عن سعد بن أبي ~~وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن خير الذكر الخفي وخير الرزق ~~ما يكفي ( وهذا عام قال يونس بن عبيد : كان الحسن يرى أن يدعو الامام في ~~القنوت ويؤمن من خلفه من غير رفع صوت وتلا يونس ( إذ نادى ربه نداء خفيا ) ~~قال بن العربي : وقد أسر مالك القنوت وجهر به الشافعي والجهر به أفضل لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو به جهرا قوله تعالى : ( قال رب إني وهن ~~العظم مني ) فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( قال رب إني وهن ) قرئ ( ~~وهن ) بالحركات الثلاث أي ضعف يقال : وهن يهن وهنا إذا ضعف فهو واهن وقال ~~أبو زيد يقال : وهن يهن ووهن يوهن وإنما ذكر العظم لأنه عمود البدن وبه ~~قوامه وهو أصل بنائه فإذا وهن تداعى وتساقط سائر قوته ولأنه أشد ما فيه ~~وأصلبه فإذا وهن كان ما وراءه أوهن PageV11P076 منه ووحده لأن الواحد هو ~~الدال على معنى الجنسية وقصده إلى أن هذا الجنس الذي هو العمود والقوام ~~وأشد ما تركب منه الجسد قد أصابه الوهن ولو جمع لكان قصد إلى معنى آخر وهو ~~أنه لم يهن منه بعض عظامه ولكن كلها الثانية قوله تعالى : ( واشتعل الرأس ~~شيبا ) أدغم السين في الشين أبو عمرو وهذا من أحسن الاستعارة في كلام العرب ~~والاشتعال انتشار شعاع النار شبه به انتشار الشيب في الرأس يقول : شخت ~~وضعفت وأضاف الاشتعال إلى مكان الشعر ومنبته وهو الرأس ولم يضف الرأس ~~اكتفاء بعلم ms3818 المخاطب أنه رأس زكريا عليه السلام ( وشيبا ) في نصبه وجهان : ~~أحدهما أنه مصدر لأن معنى اشتعل شاب وهذا قول الأخفش وقال الزجاج : وهو ~~منصوب على التمييز النحاس : قول الأخفش أولى لأنه مشتق من فعل فالمصدر أولى ~~به والشيب مخالطة الشعر الأبيض الأسود الثالثة قال العلماء : يستحب للمرء ~~أن يذكر في دعائه نعم الله تعالى عليه وما يليق بالخضوع لأن قوله تعالى : ( ~~وهن العظم مني ) إظهار للخضوع وقوله : ( ولم أكن بدعائك رب شقيا ) إظهار ~~لعادات تفضله في إجابته أدعيته أي لم أكن بدعائي إياك شقيا أي لم تكن تخيب ~~دعائي إذا دعوتك أي إنك عودتني الاجابة فيما مضى يقال : شقي بكذا أي تعب ~~فيه ولم يحصل مقصوده وعن بعضهم أن محتاجا سأله وقال : أنا الذي أحسنت إليه ~~في وقت كذا فقال : مرحبا بمن توسل بنا إلينا وقضى حاجته قوله تعالى : ( ~~وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا ) فيه ~~سبع مسائل : الأولى قوله تعاى : ( وإني خفت الموالي ) قرأ عثمان بن عفان ~~ومحمد بن علي وعلي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما ويحيى بن يعمر ( خفت ) ~~بفتح الخاء وتشديد الفاء وكسر التاء وسكون الياء من ( الموالي ) لأنه في ~~موضع رفع ( بخفت ) ومعناه انقطعت بالموت وقرأ الباقون ( خفت ) بكسر الخاء ~~وسكون الفاء وضم التاء ونصب الياء من ( الموالي ) لأنه PageV11P077 في موضع ~~نصب ب ( خفت ) و ( الموالي ) هنا الأقارب وبنو العم والعصبة الذين يلونه في ~~النسب والعرب تسمي بني العم الموالي قال الشاعر : مهلا بني عمنا مهلا ~~موالينا * لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا قال بن عباس ومجاهد وقتادة : خاف ~~أن يرثوا ماله وأن ترثه الكلالة فأشفق أن يرثه غير الولد وقالت طائفة : ~~إنما كان مواليه مهملين للدين فخاف بموته أن يضيع الدين فطلب وليا يقوم ~~بالدين بعده حكى هذا القول الزجاج وعليه فلم يسل من يرث ماله لأن الأنبياء ~~لا تورث وهذا هو الصحيح من القولين في تأويل الآية وأنه عليه الصلاة ~~والسلام أراد وراثة العلم والنبوة لا ms3819 وراثة المال لما ثبت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : ( إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة ( وفي ~~كتاب أبي داود : ( إن العلماء ورثة الأنبياء وأن الأنبياء لم يورثوا دينارا ~~ولا درهما ورثوا العلم ( وسيأتي في هذا مزيد بيان عند قوله : ( يرثني ) ~~الثانية هذا الحديث يدخل في التفسير المسند لقوله تعالى : ( وورث سليمان ~~داود ) وعبارة عن قول زكريا : ( فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل ~~يعقوب ) وتخصيص للعموم في ذلك وأن سليمان لم يرث من داود مالا خلفه داود ~~بعده وإنما ورث منه الحكمة والعلم وكذلك ورث يحيى من آل يعقوب هكذا قال أهل ~~العلم بتأويل القرآن ما عدا الروافض وإلا ما روى عن الحسن أنه قال : ( ~~يرثني ) مالا ( ويرث من آل يعقوب ) النبوة والحكمة وكل قول يخالف قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم فهو مدفوع مهجور قاله أبو عمر قال بن عطية : والأكثر من ~~المفسرين على أن زكريا إنما أراد وراثة المال ويحتمل قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( إنا معشر الأنبياء لا نورث ( ألا يريد به العموم بل على أنه ~~غالب أمرهم فتأمله والأظهر الأليق بزكريا عليه السلام أن يريد وراثة العلم ~~والدين فتكون الوراثة مستعارة ألا ترى أنه لما طلب وليا ولم يخصص ولدا بلغه ~~الله تعالى أمله على أكمل الوجوه وقال أبو صالح وغيره : قوله ( من آل يعقوب ~~) يريد العلم والنبوة PageV11P078 الثالثة قوله تعالى : ( من ورائي ) قرأ ~~بن كثير بالمد والهمز وفتح الياء وعنه أنه قرأ أيضا مقصورا مفتوح الياء مثل ~~عصاي الباقون بالهمز والمد وسكون الياء والقراء على قراءة ( خفت ) مثل نمت ~~إلا ما ذكرنا عن عثمان وهي قراءة شاذة بعيدة جدا حتى زعم بعض العلماء أنها ~~لا تجوز قال كيف يقول : خفت الموالي من بعدي أي من بعد موتي وهو حي النحاس ~~: والتأويل لها ألا يعنى بقوله : ( من ورائي ) أي من بعد موتي ولكن من ~~ورائي في ذلك الوقت وهذا أيضا بعيد يحتاج إلى دليل أنهم خفوا في ذلك ms3820 الوقت ~~وقلوا وقد أخبر الله تعالى بما يدل على الكثرة حين قالوا : ( أيهم يكفل ~~مريم ) بن عطية : ( من ورائي ) من بعدي في الزمن فهو الوراء على ما تقدم في ~~@QB@ الكهف @QE@ الرابعة قوله تعالى : ( وكانت امرأتي عاقرا ) امرأته هي ~~إيشاع بنت فاقوذا بن قبيل وهي أخت حنة بنت فاقوذا قاله الطبري وحنة هي أم ~~مريم حسب ما تقدم في آل عمران بيانه وقال القتبي : امرأة زكريا هي إيشاع ~~بنت عمران فعلى هذا القول يكون يحيى بن خالة عيسى عليهما السلام على ~~الحقيقة وعلى القول الآخر يكون بن خالة أمه وفي حديث الاسراء قال عليه ~~الصلاة والسلام : ( فلقيت ابنى الخالة يحيى وعيسى ( شاهدا للقول الأول ~~والله أعلم والعاقر التي لا تلد لكبر سنها وقد مضى بيانه في آل عمران ~~والعاقر من النساء أيضا التي لا تلد من غير كبر ومنه قوله تعالى : ( ويجعل ~~من يشاء عقيما الشورى ) وكذلك العاقر من الرجال ومنه قول عامر بن الطفيل : ~~لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا * جبانا فما عذري لدى كل محضر الخامسة قوله ~~تعالى : ( فهب لي من لدنك وليا ) سؤال ودعاء ولم يصرح بولد لما علم من حاله ~~وبعده عنه بسبب المرأة قال قتادة : جرى له هذا الأمر وهو بن بضع وسبعين سنة ~~مقاتل : خمس وتسعين سنة وهو أشبه فقد كان غلب على ظنه أنه لا يولد له لكبره ~~ولذلك قال : ( وقد بلغت من الكبر عتيا ) وقالت طائفة : بل طلب الولد ~~PageV11P079 ثم طلب أن تكون الاجابة في أن يعيش حتى يرثه تحفظا من أن تقع ~~الاجابة في الولد ولكن يحترم ولا يتحصل منه الغرض السادسة قال العلماء : ~~دعاء زكريا عليه السلام في الولد إنما كان لاظهار دينه وإحياء نبوته ~~ومضاعفة لأجره لا للدنيا وكان ربه قد عوده الاجابة ولذلك قال : ( ولم أكن ~~بدعائك رب شقيا ) أي بدعائي إياك وهذه وسيلة حسنة أن يتشفع إليه بنعمه ~~يستدر فضله بفضله يروى أن حاتم الجود لقيه رجل فسأله فقال له حاتم : من أنت ~~قال : أنا الذي أحسنت إليه ms3821 عام أول فقال : مرحبا بمن تشفع إلينا بنا فإن ~~قيل : كيف أقدم زكريا على مسألة ما يخرق العادة دون إذن فالجواب أن ذلك ~~جائز في زمان الأنبياء وفي القرآن ما يكشف عن هذا المعنى فإنه تعالى قال : ~~( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا ~~قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) فلما رأى خارق ~~العادة استحكم طمعه في إجابة دعوته فقال تعالى : ( هنالك دعا زكريا ربه قال ~~رب هب لي من لدنك ذرية طيبة ) الآية السابعة إن قال قائل : هذه الآية تدل ~~على جواز الدعاء بالولد والله سبحانه وتعالى قد حذرنا من آفات الأموال ~~والأولاد ونبه على المفاسد الناشئة من ذلك فقال : ( إنما أموالكم وأولادكم ~~فتنة التغابن ) وقال : ( إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم التغابن ~~) فالجواب أن الدعاء بالولد معلوم من الكتاب والسنة حسب ما تقدم في آل ~~عمران بيانه ثم إن زكريا عليه السلام تحرز فقال : ( ذرية طيبة ) وقال : ( ~~واجعله رب رضيا ) والولد إذا كان بهذه الصفة نفع أبويه في الدنيا والآخرة ~~وخرج من حد العداوة والفتنة إلى حد المسرة والنعمة وقد دعا النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأنس خادمه فقال : ( اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته ~~( فدعا له بالبركة تحرزا مما يؤدي إليه الاكثار من الهلكة وهكذا فليتضرع ~~العبد إلى مولاه في هداية ولده ونجاته في أولاه وأخراه اقتداء بالأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام والفضلاء وقد تقدم في آل عمران بيانه PageV11P080 ~~قوله تعالى : ( يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا ) فيه أربع مسائل : ~~الأولى قوله تعالى : ( يرثني ) قرأ أهل الحرمين والحسن وعاصم وحمزة ( يرثني ~~ويرث ) بالرفع فيهما وقرأ يحيى بن يعمر وأبو عمرو ويحيى بن وثاب والأعمش ~~والكسائي بالجزم فيهما وليس هما جواب ( هب ) على مذهب سيبويه إنما تقديره ~~إن تهبه يرثني ويرث والأول أصوب في المعنى لأنه طلب وارثا موصوفا أي هب لي ~~من لدنك الولي الذي هذه حاله وصفته لأن الأولياء ms3822 منهم من لا يرث فقال : هب ~~لي الذي يكون وارثي قاله أبو عبيد ورد قراءة الجزم قال : لأن معناه إن وهبت ~~ورث وكيف يخبر الله عز وجل بهذا وهو أعلم به منه النحاس : وهذه حجة متقصاة ~~لأن جواب الأمر عند النحويين فيه معنى الشرط والمجازاة تقول أطع الله يدخلك ~~الجنة أي إن تطعه يدخلك الجنة الثانية قال النحاس : فأما معنى ( يرثني ويرث ~~من آل يعقوب ) فللعلماء فيه ثلاثة أجوبة قيل : هي وراثة نبوة وقيل : هي ~~وراثة حكمة وقيل : هي وراثة مال فأما قولهم وراثة نبوة فمحال لأن النبوة لا ~~تورث ولو كانت تورث لقال قائل : الناس ينتسبون إلى نوح عليه السلام وهو نبي ~~مرسل ووراثة العلم والحكمة مذهب حسن وفي الحديث ( العلماء ورثة الأنبياء ( ~~وأما وراثة المال فلا يمتنع وإن كان قوم قد أنكروه لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا نورث ما تركنا صدقة ( فهذا لا حجة فيه لأن الواحد يخبر عن ~~نفسه بإخبار الجمع وقد يؤول هذا بمعنى : لا نورث الذي تركناه صدقة لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يخلف شيئا يورث عنه وإنما كان الذي أباحه الله ~~عز وجل إياه في حياته بقوله تبارك اسمه : ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن ~~لله خمسه وللرسول ) لأن معنى ( لله ) لسبيل الله ومن سبيل الله ما يكون في ~~مصلحة الرسول صلى الله عليه وسلم ما دام حيا فإن قيل : ففي بعض الروايات ( ~~إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة ( ففيه التأويلان جميعا أن يكون ~~( ما ) بمعنى الذي والآخر لا يورث من كانت هذه حاله وقال أبو عمر : واختلف ~~العلماء في تأويل قوله عليه السلام : ( لا نورث ما تركنا صدقة ( على قولين ~~: أحدهما وهو PageV11P081 الأكثر وعليه الجمهور أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يورث وما ترك صدقة والآخر أن نبينا عليه الصلاة والسلام لم يورث ~~لأن الله تعالى خصه بأن جعل ماله كله صدقة زيادة في فضيلته كما خص في ~~النكاح بأشيأء أباحها له وحرمها على غيره وهذا ms3823 القول قاله بعض أهل البصرة ~~منهم بن علية وسائر علماء المسلمين على القول الأول الثالثة قوله تعالى : ( ~~من آل يعقوب ) قيل : هو يعقوب إسرائيل وكان زكريا متزوجا بأخت مريم بنت ~~عمران ويرجع نسبها إلى يعقوب لأنها من ولد سليمان بن داود وهو من ولد يهوذا ~~بن يعقوب وزكريا من ولد هارون أخي موسى وهارون وموسى من ولد لاوى بن يعقوب ~~وكانت النبوة في سبط يعقوب بن إسحاق وقيل : المعنى بيعقوب ها هنا يعقوب بن ~~ماثان أخو عمران بن ماثان أبي مريم أخوان من نسل سليمان بن داود عليهما ~~السلام لأن يعقوب وعمران ابنا ماثان وبنو ماثان رؤساء بني إسرائيل قاله ~~مقاتل وغيره وقال الكلبي : وكان آل يعقوب أخواله وهو يعقوب بن ماثان وكان ~~فيهم الملك وكان زكريا من ولد هارون بن عمران أخي موسى وروى قتادة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( يرحم الله تعالى زكريا ما كان عليه من ورثته ( ~~ولم ينصرف يعقوب لأنه أعجمي الرابعة قوله تعالى : ( واجعله رب رضيا ) أي ~~مرضيا في أخلاقه وأفعاله وقيل : راضيا بقضائك وقدرك وقيل : رجلا صالحا ترضى ~~عنه وقال أبو صالح : نبيا كما جعلت أباه نبيا قوله تعالى : ( يا زكريا ) في ~~الكلام حذف أي فاستجاب الله دعاءه فقال : ( يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه ~~يحيى ) فتضمنت هذه البشرى ثلاثة أشياء : أحدها إجابة دعائه وهي كرامة ~~الثاني إعطاؤه الولد وهو قوة الثالث أن يفرد بتسميته وقد تقدم معنى تسميته ~~في آل عمران وقال مقاتل : سماه يحيى لأنه حيى بين أب شيخ وأم عجوز وهذا فيه ~~نظر لما تقدم من أن امرأته كانت عقيما لا تلد والله أعلم PageV11P082 قوله ~~تعالى : ( لم نجعل له من قبل سميا ) أي لم نسم أحدا قبل يحيى بهذا الاسم ~~قاله بن عباس وقتادة وبن أسلم والسدي ومن عليه تعالى بأن لم يكل تسميته إلى ~~الأبوين وقال مجاهد وغيره : ( سميا ) معناه مثلا ونظيرا وهو مثل قوله تعالى ~~: ( هل تعلم له سميا ) معناه مثلا ونظيرا كأنه من المساماة والسمو وهذا ms3824 فيه ~~بعد لأنه لا يفضل على إبراهيم وموسى اللهم إلا أن يفضل في خاص كالسؤدد ~~والحصر حسب ما تقدم بيانه في آل عمران وقال بن عباس أيضا : معناه لم تلد ~~العواقر مثله ولدا وقيل : إن الله تعالى اشترط القبل لأنه أراد أن يخلق ~~بعده أفضل منه وهو محمد صلى الله عليه وسلم وفي هذه الآية دليل وشاهد على ~~أن الأسامي السنع جديرة بالأثرة وإياها كانت العرب تنتحى في التسمية لكونها ~~أنبه وأنزه عن النبز حتى قال قائل : سنع الأسامى مسبلى أزر * حمر تمس الأرض ~~بالهدب وقال رؤبة للنسابة البكري وقد سأله عن نسبه : أنا بن العجاج فقال : ~~قصرت وعرفت قوله تعالى : ( قال رب أنى يكون لي غلام ) ليس على معنى الانكار ~~لما أخبر الله تعالى به بل على سبيل التعجب من قدرة الله تعالى أن يخرج ~~ولدا من امرأة عاقر وشيخ كبير وقيل : غير هذا مما تقدم في آل عمران بيانه ( ~~وقد بلغت من الكبر عتيا ) يعني النهاية في الكبر واليبس والجفاف ومثله ~~العسي قال الأصمعي : عسا الشيء يعسو عسوا وعساء ممدود أي يبس وصلب وقد عسا ~~الشيخ يعسو عسيا ولى وكبر مثل عتا يقال : عتا الشيخ يعتو عتيا وعتيا كبر ~~وولى وعتوت يا فلان تعتو عتوا وعتيا والأصل عتو لأنه من ذوات الواو فأبدلوا ~~من الواو ياء لأنها أختها وهي أخف منها والآيات على الياءات ومن قال : ( ~~عتيا ) كره الضمة مع الكسرة والياء وقال الشاعر : إنما يعذر الوليد ولا يع ~~* ذر من كان في الزمان عتيا PageV11P083 وقرأ بن عباس ( عسيا ) وهو كذلك في ~~مصحف أبي وقرأ يحيى بن وثاب وحمزة والكسائي وحفص ( عتيا ) بكسر العين وكذلك ~~( جثيا ) وصليا حيث كن وضم حفص ( بكيا ) خاصة وكذلك الباقون في الجميع وهما ~~لغتان وقيل : ( عتيا ) قسيا يقال : ملك عات إذا كان قاسي القلب قوله تعالى ~~: ( قال كذلك قال ربك هو علي هين ) أي قال له الملك ( كذلك قال ربك ) ~~والكاف في موضع رفع أي الأمر كذلك أي كما قيل لك : ( هو علي ms3825 هين ) قال ~~الفراء : خلقه علي هين ( وقد خلقتك من قبل ) أي من قبل يحيى وهذه قراءة أهل ~~المدينة والبصرة وعاصم وقرأ سائر الكوفيين ( وقد خلقناك ) بنون وألف بالجمع ~~على التعظيم والقراءة الأولى أشبه بالسواد ( ولم تك شيئا ) أي كما خلقك ~~الله تعالى بعد العدم ولم تك شيئا موجودا فهو القادر على خلق يحيى وإيجاده ~~قوله تعالى : ( قال رب اجعل لي آية ) طلب آية على حملها بعد بشارة الملائكة ~~إياه وبعد قوله تعالى : ( وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا ) زيادة طمأنينة أي ~~تمم النعمة بأن تجعل لي آية وتكون تلك الآية زيادة نعمة وكرامة وقيل : طلب ~~آية تدله على أن البشرى منه بيحيى لا من الشيطان لأن إبليس أوهمه ذلك قاله ~~الضحاك وهو معنى قول السدي وهذا فيه نظر لإخبار الله تعالى بأن الملائكة ~~نادته حسب ما تقدم في آل عمران @QB@ قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال ~~سويا @QE@ تقدم في آل عمران بيانه فلا معنى للاعادة قوله تعالى : ( فخرج ~~على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا ) فيه خمس مسائل : ~~الأولى قوله تعالى : ( فخرج على قومه من المحراب ) أي أشرف عليهم من المصلى ~~والمحراب أرفع المواضع وأشرف المجالس وكانوا يتخذون المحاريب فيما ارتفع من ~~الأرض دليله محراب داود عليه السلام على ما يأتي واختلف الناس في اشتقاقه ~~فقالت فرقة PageV11P084 هو مأخوذ من الحرب كأن ملازمه يحارب الشيطان ~~والشهوات وقالت فرقة : هو مأخوذ من الحرب ( بفتح الراء ) كأن ملازمه يلقى ~~منه حربا وتعبا ونصبا الثانية هذه الآية تدل على أن ارتفاع إمامهم على ~~المأمومين كان مشروعا عندهم في صلاتهم وقد اختلف في هذه المسألة فقهاء ~~الأمصار فأجاز ذلك الامام أحمد وغيره متمسكا بقصة المنبر ومنع مالك ذلك في ~~الارتفاع الكثير دون اليسير وعلل أصحابه المنع بخوف الكبر على الامام قلت : ~~وهذا فيه نظر وأحسن ما فيه ما رواه أبو داود عن همام أن حذيفة أم الناس ~~بالمدائن على دكان فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه فلما فرغ من صلاته ms3826 قال : ~~ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن هذا أو ينهى عن ذلك قال : بلى قد ذكرت حين ~~مددتني وروى أيضا عن عدي بن ثابت الأنصاري قال : حدثني رجل أنه كان مع عمار ~~بن ياسر بالمدائن فأقيمت الصلاة فتقدم عمار بن ياسر وقام على دكان يصلي ~~والناس أسفل منه فتقدم حذيفة فأخذ على يديه فاتبعه عمار حتى أنزل حذيفة ~~فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة : ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( إذا أم الرجل القوم فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم ( أو نحو ~~ذلك فقال عمار : لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي قلت : فهؤلاء ثلاثة من ~~الصحابة قد أخبروا بالنهي عن ذلك ولم يحتج أحد منهم على صاحبه بحديث المنبر ~~فدل على أنه منسوخ ومما يدل على نسخه أن فيه عملا زائدا في الصلاة وهو ~~النزول والصعود فنسخ كما نسخ الكلام والسلام وهذا أولى مما اعتذر به ~~أصحابنا من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معصوما من الكبر لأن كثيرا من ~~الأئمة يوجد لا كبر عندهم ومنهم من علله بأن ارتفاع المنبر كان يسيرا والله ~~أعلم قوله تعالى : ( فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا ) قال الكلبي وقتادة ~~وبن منبه : أوحى إليهم أشار القتبي : أومأ مجاهد : كتب على الأرض عكرمة : ~~كتب في كتاب والوحي في كلام العرب الكتابة ومنه قول ذي الرمة PageV11P085 ~~سوى الأربع الدهم اللواتي كأنها * بقية وحي في بطون الصحائف وقال عنترة : ~~كوحي صحائف من عهد كسرى * فأهداها لأعجم طمطمى و ( بكرة وعشيا ) ظرفان وزعم ~~الفراء أن العشي يؤنث ويجوز تذكيره إذا أبهمت قال : وقد يكون العشي جمع ~~عشية الرابعة قد تقدم الحكم في الاشارة في آل عمران واختلف علماؤنا فيمن ~~حلف ألا يكلم إنسانا فكتب إليه كتابا أو أرسل إليه رسولا فقال مالك : إنه ~~يحنث إلا أن ينوي مشافهته ثم رجع فقال : لا ينوي في الكتاب ويحنث إلا أن ~~يرتجع الكتاب قبل وصوله قال بن القاسم : إذا قرأ كتابه حنث وكذلك لو ms3827 قرأ ~~الحالف كتاب المحلوف عليه وقال أشهب : لا يحنث إذا قرأه الحالف وهذا بين ~~لأنه لم يكلمه ولا ابتداه بكلام إلا أن يريد ألا يعلم معنى كلامه فإنه يحنث ~~وعليه يخرج قول بن القاسم فإن حلف ليكلمنه لم يبر إلا بمشافهته وقال بن ~~الماجشون : وإن حلف لئن علم كذا ليعلمنه أو ليخبرنه فكتب إليه أو أرسل إليه ~~رسولا بر ولو علماه جميعا لم يبر حتى يعلمه لأن علمهما مختلف الخامسة واتفق ~~مالك والشافعي والكوفيون أن الأخرس إذا كتب الطلاق بيده لزمه قال الكوفيون ~~: إلا أن يكون رجل أصمت أياما فكتب لم يجز من ذلك شيء قال الطحاوي : الخرس ~~مخالف للصمت العارض كما أن العجز عن الجماع العارض لمرض ونحوه يوما أو نحوه ~~مخالف للعجز المأيوس منه الجماع نحو الجنون في باب خيار المرأة في الفرقة ~~قوله تعالى : ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة ) في الكلام حذف المعنى فولد له ولد ~~وقال الله تعالى للمولود : ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة ) وهذا اختصار يدل ~~الكلام عليه و ( الكتاب ) التوراة بلا خلاف ( بقوة ) أي بجد واجتهاد قاله ~~مجاهد وقيل : العلم به والحفظ له والعمل به وهو الالتزام لأوامره والكف عن ~~نواهيه قاله زيد بن أسلم وقد تقدم PageV11P086 في البقرة @QB@ وآتيناه ~~الحكم صبيا @QE@ قيل : الأحكام والمعرفة بها وروى معمر أن الصبيان قالوا ~~ليحيى : اذهب بنا نلعب فقال : ما للعب خلقت فأنزل الله تعالى ( وآتيناه ~~الحكم صبيا ) وقال قتادة : كان بن سنتين أو ثلاث سنين وقال مقاتل : كان بن ~~ثلاث سنين و ( صبيا ) نصب على الحال وقال بن عباس : من قرأ القرآن قبل أن ~~يحتلم فهو ممن أوتي الحكم صبيا وروى في تفسير هذه الآية من طريق عبد الله ~~بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كل بني آدم يأتي يوم القيامة ~~وله ذنب إلا ما كان من يحيى بن زكريا ( وقال قتادة : إن يحيى عليه السلام ~~لم يعص الله قط بصغيرة ولا كبيرة ولا هم بامرأة وقال مجاهد : وكان طعام ~~يحيى عليه السلام ms3828 العشب وكان للدمع في خديه مجار ثابتة وقد مضى الكلام في ~~معنى قوله : ( سيدا وحصورا ) في آل عمران قوله تعالى : ( وحنانا من لدنا ) ~~( حنانا ) عطف على ( الحكم ) وروى عن بن عباس أنه قال : والله ما أدري ما ( ~~الحنان ) وقال جمهور المفسرين : الحنان الشفقة والرحمة والمحبة وهو فعل من ~~أفعال النفس النحاس : وفي معنى الحنان عن بن عباس قولان : أحدهما قال : ~~تعطف الله عز وجل عليه بالرحمة والقول الآخر ما أعطيه من رحمة الناس حتى ~~يخلصهم من الكفر والشرك وأصله من حنين الناقة على ولدها ويقال : حنانك ~~وحنانيك قيل : هما لغتان بمعنى واحد وقيل : حنانيك تثنية الحنان وقال أبو ~~عبيدة : والعرب تقول : حنانك يا رب وحنانيك يا رب بمعنى واحد تريد رحمتك ~~وقال امرؤ القيس : ويمنحها بنو شمجى بن جرم * معيزهم حنانك ذا الحنان وقال ~~طرفة : أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشر أهون من بعض وقال ~~الزمخشري : ( حنانا ) رحمة لأبويه وغيرهما وتعطفا وشفقة وأنشد سيبويه : ~~فقالت حنان ما أتى بك ها هنا * أذو نسب أم أنت بالحي عارف PageV11P087 قال ~~بن الأعرابي : الحنان من صفة الله تعالى مشددا الرحيم والحنان مخفف : العطف ~~والرحمة والحنان : الزرق والبركة بن عطية : والحنان في كلام العرب أيضا ما ~~عظم من الأمور في ذات الله تعالى ومنه قول زيد بن عمرو بن نفيل في حديث ~~بلال : والله لئن قتلتم هذا العبد لأتخذن قبره حنانا وذكر هذا الخبر الهروي ~~فقال : وفي حديث بلال ومر عليه ورقة بن نوفل وهو يعذب فقال : والله لئن ~~قتلتموه لأتخذنه حنانا أي لأتمسحن به وقال الأزهري : معناه لأتعطفن عليه ~~ولأترحمن عليه لأنه من أهل الجنة قلت : فالحنان العطف وكذا قال مجاهد و ( ~~جنانا ) أي تعطفا منا عليه أو منه على الخلق قال الحطيئة : تحنن علي هداك ~~المليك * فإن لكل مقام مقالا عكرمة : محبة وحنة الرجل امرأته لتوادهما قال ~~الشاعر : فقالت حنان ما أتي بك ها هنا * أذو نسب أم أنت بالحي عارف قوله ~~تعالى : ( وزكاة ) ( الزكاة ) التطهير والبركة والتنمية في وجوه ms3829 الخير ~~والبر أي جعلناه مباركا للناس يهديهم وقيل : المعنى زكيناه بحسن الثناء ~~عليه كما تزكى الشهود إنسانا وقيل : ( زكاة ) صدقة به على أبويه قاله بن ~~قتيبة ( وكان تقيا ) أي مطيعا لله تعالى ولهذا لم يعمل خطيئة ولم يلم بها ~~قوله تعالى : ( وبرا بوالديه ) البر بمعنى البار وهو الكثير البر و ( جبارا ~~) متكبرا وهذا وصف ليحيى عليه السلام بلين الجانب وخفض الجناح قوله تعالى : ~~( وسلام عليه يوم ولد ) قال الطبري وغيره : معناه أمان بن عطية : والأظهر ~~عندي أنها التحية المتعارفة فهي أشرف وأنبه من الأمان لأن الأمان متحصل له ~~بنفي العصيان عنه وهي أقل درجاته وإنما الشرف في أن سلم الله عليه وحياه في ~~المواطن التي الانسان فيها في غاية الضعف والحاجة وقلة الحيلة والفقر إلى ~~الله تعالى عظيم الحول PageV11P088 قلت : وهذا قول حسن وقد ذكرنا معناه عن ~~سفيان بن عيينة في سورة @QB@ سبحان @QE@ عند قتل يحيى وذكر الطبري عن الحسن ~~أن عيسى ويحيى التقيا وهما ابنا الخالة فقال يحيى لعيسى : ادع الله لي فأنت ~~خير مني فقال له عيسى : بل أنت ادع الله لي فأنت خير مني سلم الله عليك ~~وأنا سلمت على نفسي فانتزع بعض العلماء من هذه الآية في التسليم فضل عيسى ~~بأن قال : إدلاله في التسليم على نفسه ومكانته من الله تعالى التي اقتضت ~~ذلك حين قرر وحكى في محكم التنزيل أعظم في المنزلة من أن يسلم عليه قال بن ~~عطية : ولكل وجه < < # | مريم : ( 16 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > < # > ( مريم 16 : 26 ) < # > PageV11P089 قوله تعالى : ( واذكر في الكتاب مريم ) القصة إلى آخرها ~~هذا ابتداء قصة ليست من الأولى والخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم أي عرفهم ~~قصتها ليعرفوا كمال قدرتنا ( إذ انتبذت ) أي تنحت وتباعدت والنبذ الطرح ~~والرمي قال الله تعالى : ( فنبذوه وراء ظهورهم ) ( من أهلها ) أي ممن كان ~~معها و ( إذ ) بدل من ( مريم ) بدل اشتمال لأن الأحيان مشتملة على ما فيها ~~والانتباذ الاعتزال والانفراد واختلف الناس لم انتبذت فقال السدي : انتبذت ~~لتطهر من حيض أو نفاس وقال ms3830 غيره : لتعبد الله وهذا حسن وذلك أن مريم عليها ~~السلام كانت وقفا على سدانة المعبد وخدمته والعبادة فيه فتنحت من الناس ~~لذلك ودخلت في المسجد إلى جانب المحراب في شرقيه لتخلو للعبادة فدخل عليها ~~جبريل عليه السلام فقوله : ( مكانا شرقيا ) أي مكانا من جانب الشرق والشرق ~~بسكون الراء المكان الذي تشرق فيه الشمس والشرق بفتح الراء الشمس وإنما خص ~~المكان بالشرق لأنهم كانوا يعظمون جهة المشرق ومن حيث تطلع الأنوار وكانت ~~الجهات الشرقية من كل شيء أفضل من سواها حكاه الطبري وحكى عن بن عباس أنه ~~قال : إني لأعلم الناس لم اتخذ النصارى المشرق قبلة لقول الله عز وجل : ( ~~إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا ) فاتخذوا ميلاد عيسى عليه السلام قبلة ~~وقالوا : لو كان شيء من الأرض خيرا من المشرق لوضعت مريم عيسى عليه السلام ~~فيه واختلف الناس في نبوة مريم فقيل : كانت نبية بهذا الإرسال والمحاورة ~~للملك وقيل : لم تكن نبية وإنما كلمها مثال بشر ورؤيتها للملك كما رؤى ~~جبريل في صفة دحية حين سؤاله عن الايمان والاسلام والأول أظهر وقد مضى ~~الكلام في هذا المعنى مستوفى في آل عمران والحمد لله قوله تعالى : ( ~~فأرسلنا إليها روحنا ) قيل : هو روح عيسى عليه السلام لأن الله تعالى خلق ~~الأرواح قبل الأجساد فركب الروح في جسد عيسى عليه السلام الذي خلقه في ~~بطنها وقيل : هو جبريل وأضيف الروح إلى الله تعالى تخصيصا وكرامة والظاهر ~~أنه جبريل عليه PageV11P090 السلام لقوله : ( فتمثل لها ) أي تمثل الملك ~~لها ( بشرا ) تفسير أو حال ( سويا ) أي مستوى الخلقة لأنها لم تكن لتطيق أو ~~تنظر جبريل في صورته ولما رأت رجلا حسن الصورة في صورة البشر قد خرق عليها ~~الحجاب ظنت أنه يريدها بسوء ف ( قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ) ~~أي ممن يتقي الله البكالي : فنكص جبريل عليه السلام فزعا من ذكر الرحمن ~~تبارك وتعالى الثعلبي : كان رجلا صالحا فتعوذت به تعجبا وقيل تقي فعيل ~~بمعنى مفعول أي كنت ممن يتقى منه في البخاري ms3831 قال أبو وائل علمت مريم أن ~~التقي ذو نهية حين قالت إن كنت تقيا وقيل : تقي اسم فاجر معروف في ذلك ~~الوقت قاله وهب بن منبه حكاه مكي وغيره بن عطية : وهو ضعيف ذاهب مع التخرص ~~فقال لها جبريل عليه السلام : ( إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا ) ~~جعل الهبة من قبله لما كان الاعلام بها من قبله وقرأ ورش عن نافع ( ليهب لك ~~) على معنى أرسلني الله ليهب لك وقيل معنى لأهب بالهمز محمول على المعنى أي ~~قال أرسلته لأهب لك ويحتمل ( ليهب ) بلا همز أن يكون بمعنى المهموز ثم خففت ~~الهمزة فلما سمعت مريم ذلك من قوله استفهمت عن طريقه ف ( قالت أنى يكون لي ~~غلام ولم يمسسني بشر ) أي بنكاح ( ولم أك بغيا ) أي زانية وذكرت هذا تأكيدا ~~لأن قولها لم يمسسني بشر يشمل الحلال والحرام وقيل : ما استبعدت من قدرة ~~الله تعالى شيئا ولكن أرادت كيف يكون هذا الولد من قبل الزوج في المستقبل ~~أم يخلقه الله ابتداء وروى أن جبريل عليه السلام حين قال لها هذه المقالة ~~نفخ في جيب درعها وكمها قاله بن جريج بن عباس أخذ جبريل عليه السلام ردن ~~قميصها بإصبعه فنفخ فيه فحملت من ساعتها بعيسى قال الطبري : وزعمت النصارى ~~أن مريم حملت بعيسى ولها ثلاث عشرة سنة وأن عيسى عاش إلى أن رفع اثنتين ~~وثلاثين سنة وأياما وأن مريم بقيت بعد رفعه ست سنين فكان جميع عمرها نيفا ~~وخمسين سنة وقوله : ( ولنجعله ) متعلق بمحذوف أي ونخلقه لنجعله : ( آية ) ~~دلالة على قدرتنا عجيبة ( ورحمة ) لمن آمن به ( وكان أمرا مقضيا ) مقدرا في ~~اللوح مسطورا PageV11P091 قوله تعالى : ( فانتبذت به مكانا قصيا ) أي تنحت ~~بالحمل إلى مكان بعيد قال بن عباس : إلى أقصى الوادي وهو وادي بيت لحم بينه ~~وبين إيلياء أربعة أميال وإنما بعدت فرارا من تعيير قومها إياها بالولادة ~~من غير زوج قال بن عباس : ما هو إلا أن حملت فوضعت في الحال وهذا هو الظاهر ~~لأن الله تعالى ذكر ms3832 الانتباذ عقب الحمل وقيل : غير ذلك على ما يأتي : قوله ~~تعالى : ( فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة ) ( أجاءها ) اضطرها وهو تعدية ~~جاء بالهمز يقال : جاء به وأجاءه إلى موضع كذا كما يقال : ذهب به وأذهبه ~~وقرأ شبيل ورويت عن عاصم ( فاجأها ) من المفاجأة وفي مصحف أبي ( فلما ~~أجاءها المخاض ) وقال زهير : وجار سار معتمدا إلينا * أجاءته المخافة ~~والرجاء وقرأ الجمهور ( المخاض ) بفتح الميم وبن كثير فيما روى عنه بكسرها ~~وهو الطلق وشدة الولادة وأوجاعها مخضت المرأة تمخض مخاضا ومخاضا وناقة ما ~~خض أي دنا ولادها ( إلى جذع النخلة ) كأنها طلبت شيئا تستند إليه وتتعلق به ~~كما تتعلق الحامل لشدة وجع الطلق والجذع ساق النخلة اليابسة في الصحراء ~~الذي لا سعف عليه ولا غصن ولهذا لم يقل إلى النخلة ( قالت ياليتني مت قبل ~~هذا ) تمنت مريم عليها السلام الموت من جهة الدين لوجهين : أحدهما أنها ~~خافت أن يظن بها الشر في دينها وتعير فيفتنها ذلك الثاني لئلا يقع قوم ~~بسببها في البهتان والنسبة إلى الزنى وذلك مهلك وعلى هذا الحد يكون تمنى ~~الموت جائزا وقد مضى هذا المعنى مبينا في سورة @QB@ يوسف @QE@ عليه السلام ~~والحمد لله قلت : وقد سمعت أن مريم عليها السلام سمعت نداء من يقول : اخرج ~~يا من يعبد من دون الله فحزنت لذلك و ( قالت ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا ~~منسيا ) النسي في كلام العرب الشيء الحقير الذي شأنه أن ينسى ولا يتألم ~~لفقده كالوتد والحبل للمسافر ونحوه PageV11P092 وحكي عن العرب أنهم إذا ~~أرادوا الرحيل عن منزل قالوا : احفظوا أنساءكم الأنساء جمع نسي وهو الشيء ~~الحقير يغفل فينسى ومنه قول الكميت رضي الله تعالى عنه : أتجعلنا جسرا لكلب ~~قضاعة * ولست بنسي في معد ولا دخل وقال الفراء : النسي ما تلقيه المرأة من ~~خرق اعتلالها فقول مريم : ( نسيا منسيا ) أي حيضة ملقاة وقريء ( نسيا ) ~~بفتح النون وهما لغتان مثل الحجر والحجر والوتر والوتر وقرأ محمد بن كعب ~~القرظي بالهمز ( نسئا ) بكسر النون وقرأ نوف البكالي ( نسئا ) بفتح النون ~~من ms3833 نسأ الله تعالى في أجله أي أخره وحكاها أبو الفتح والداني عن محمد بن ~~كعب وقرأ بكر بن حبيب ( نسا ) بتشديد السين وفتح النون دون همز وقد حكى ~~الطبري في قصصها أنها لما حملت بعيسى عليه السلام حملت أيضا أختها بيحيى ~~فجاءتها أختها زائرة فقالت : يا مريم أشعرت أنت أني حملت فقالت لها : وإني ~~أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك فذلك أنه روى أنها أحست بجنينها يحر برأسه ~~إلى ناحية بطن مريم قال السدي فذلك قوله : ( مصدقا بكلمة من الله وسيدا ~~وحصورا ونبيا من الصالحين ) وذكر أيضا من قصصها أنها خرجت فارة مع رجل من ~~بني إسرائيل يقال له يوسف النجار كان يخدم معها في المسجد وطول في ذلك قال ~~الكلبي : قيل ليوسف وكانت سميت له أنها حملت من الزنى فالآن يقتلها الملك ~~فهرب بها فهم في الطريق بقتلها فأتاه جبريل عليه السلام وقال له : إنه من ~~روح القدس قال بن عطية : وهذا كله ضعيف وهذه القصة تقتضي أنها حملت واستمرت ~~حاملا على عرف النساء وتظاهرت الروايات بأنها ولدته لثمانية أشهر قاله ~~عكرمة ولذلك قيل : لا يعيش بن ثمانية أشهر حفظا لخاصة عيسى وقيل : ولدته ~~لتسعة وقيل : لستة وما ذكرناه عن بن عباس أصح وأظهر والله أعلم قوله تعالى ~~: ( فناداها من تحتها ) قرئ بفتح الميم وكسرها قال بن عباس : المراد ب ( من ~~) جبريل ولم يتكلم عيسى حتى أتت به قومها وقاله علقمة والضحاك وقتادة ففي ~~هذا لها آية وأمارة أن هذا من الأمور الخارقة للعادة التي لله فيها مراد ~~عظيم وقوله PageV11P093 ( ألا تحزني ) تفسير النداء ( وأن ) مفسرة بمعنى أي ~~المعنى : فلا تحزني بولادتك ( قد جعل ربك تحتك سريا ) يعني عيسى والسري من ~~الرجال العظيم الخصال السيد قال الحسن : كان والله سريا من الرجال ويقال : ~~سرى فلان على فلان أي تكرم وفلان سري من قوم سراة وقال الجمهور : أشار لها ~~إلى الجدول الذي كان قريب جذع النخلة قال بن عباس : كان ذلك نهرا قد انقطع ~~ماؤه فأجراه الله تعالى ms3834 لمريم والنهر يسمى سريا لأن الماء يسري فيه قال ~~الشاعر : سلم ترى الدالي منه أزورا * إذا يعب في السري هرهرا وقال لبيد : ~~فتوسطا عرض السري وصدعا * مسجورة متجاورا قلامها وقيل : ناداها عيسى وكان ~~ذلك معجزة وآية وتسكينا لقلبها والأول أظهر وقرأ بن عباس ( فناداها ملك من ~~تحتها ) قالوا : وكان جبريل عليه السلام في بقعة من الأرض أخفض من البقعة ~~التي كانت هي عليها قوله تعالى : ( وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا ~~جنيا فكلي واشربي وقري عينا ) فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وهزي ~~) أمرها بهز الجذع اليابس لترى آية أخرى في إحياء موات الجذع والباء في ~~قوله ( بجذع ) زائدة مؤكدة كما يقال : خذ بالزمام وأعط بيدك قال الله تعالى ~~: ( فليمدد بسبب إلى السماء الحج ) أي فليمدد سببا وقيل : المعنى وهزي إليك ~~رطبا على جذع النخلة و ( تساقط ) أي تتساقط فأدغم التاء في السين وقرأ حمزة ~~( تساقط ) مخففا فحذف التي أدغمها غيره وقرأ عاصم في رواية حفص ( تساقط ) ~~بضم التاء مخففا وكسر القاف وقريء ( تتساقط ) بإظهار التاءين ( ويساقط ) ~~بالياء وإدغام التاء و ( تسقط ) PageV11P094 و ( يسقط ) و ( تسقط ) و ( ~~يسقط ) بالتاء للنخلة وبالياء للجذع فهذه تسع قراءات ذكرها الزمخشري رحمة ~~الله تعالى عليه ( رطبا ) نصب بالهز أي إذا هززت الجذع هززت بهزه ( رطبا ~~جنيا ) وعلى الجملة ف ( رطبا ) يختلف نصبه بحسب معاني القراءات فمرة يستند ~~الفعل إلى الجذع ومرة إلى الهز ومرة إلى النخلة و ( جنيا ) معناه قد طابت ~~وصلحت للاجتناء وهي من جنيت الثمرة ويروى عن بن مسعود ولا يصح أنه قرأ ( ~~تساقط عليك رطبا جنيا برنيا ) وقال مجاهد : ( رطبا جنيا ) قال : كانت عجوة ~~وقال عباس بن الفضل : سألت أبا عمرو بن العلاء عن قوله : ( رطبا جنيا ) ~~فقال : لم يذو قال وتفسيره : لم يجف ولم ييبس ولم يبعد عن يدي مجتنيه وهذا ~~هو الصحيح قال الفراء : الجني والمجني واحد يذهب إلى أنهما بمنزلة القتيل ~~والمقتول والجريح والمجروح وقال غير الفراء : الجني المقطوع من نخلة واحدة ~~والمأخوذ من مكان نشأته وأنشدوا ms3835 : وطيب ثمار في رياض أريضة * وأغصان أشجار ~~جناها على قرب يريد بالجني ما يجنى منها أي يقطع ويؤخذ قال بن عباس : كان ~~جذعا نخرا فلما هزت نظرت إلى أعلى الجذع فإذا السعف قد طلع ثم نظرت إلى ~~الطلع قد خرج من بين السعف ثم اخضر فصار بلحا ثم احمر فصار زهوا ثم رطبا كل ~~ذلك في طرفة عين فجعل الرطب يقع بين يديها لا ينشدخ منه شيء الثانية استدل ~~بعض الناس من هذه الآية على أن الرزق وإن كان محتوما فإن الله تعالى قد وكل ~~بن آدم إلى سعي ما فيه لأنه أمر مريم بهز النخلة لترى آية وكانت الآية تكون ~~بألا تهز الثالثة الأمر بتكليف الكسب في الرزق سنة الله تعالى في عباده وأن ~~ذلك لا يقدح في التوكل خلافا لما تقوله جهال المتزهدة وقد تقدم هذا المعنى ~~والخلاف فيه وقد كانت قبل ذلك يأتيها رزقها من غير تكسب كما قال ( كلما دخل ~~عليها زكريا المحراب PageV11P095 وجد عندها رزقا ) الآية فلما ولدت أمرت ~~بهز الجذع قال علماؤنا : لما كان قلبها فارغا فرغ الله جارحتها عن النصب ~~فلما ولدت عيسى وتعلق قلبها بحبه واشتغل سرها بحديثه وأمره وكلها إلى كسبها ~~وردها إلى العادة بالتعلق بالأسباب في عباده وحكى الطبري عن بن زيد أن عيسى ~~عليه السلام قال لها : لا تحزني فقالت له وكيف لا أحزن وأنت معي لا ذات زوج ~~ولا مملوكة أي شيء عذري عند الناس ( يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ) ~~فقال لها عيسى : أنا أكفيك الكلام الرابعة قال الربيع بن خيثم : ما للنفساء ~~عندي خير من الرطب لهذه الآية ولو علم الله شيئا هو أفضل من الرطب للنفساء ~~لأطعمه مريم ولذلك قالوا : التمر عادة للنفساء من ذلك الوقت وكذلك التحنيك ~~وقيل : إذا عسر ولادها لم يكن لها خير من الرطب ولا للمريض خير من العسل ~~ذكره الزمخشري قال بن وهب قال مالك قال الله تعالى : ( رطبا جنيا ) الجني ~~من التمر ما طاب من غير نقش ms3836 ولا إفساد والنقش أن ينقش من أسفل البسرة حتى ~~ترطب فهذا مكروه يعني مالك أن هذا تعجيل للشيء قبل وقته فلا ينبغي لأحد أن ~~يفعله وإن فعله فاعل ما كان ذلك مجوزا لبيعه ولا حكما بطيبه وقد مضى هذا ~~القول في @QB@ الأنعام @QE@ والحمد لله عن طلحة بن سليمان ( جنيا ) بكسر ~~الجيم للأتباع أي جعلنا لك في السري والرطب فائدتين : إحداهما الأكل والشرب ~~الثانية سلوة الصدر لكونهما معجزتين وهو معنى قوله تعالى : ( فكلي واشربي ~~وقرني عينا ) أي فكلي من الجنى واشربي من السرى وقري عينا برؤية الولد ~~النبي وقريء بفتح القاف وهي قراءة الجمهور وحكى الطبري قراءة ( وقري ) بكسر ~~القاف وهي لغة نجد يقال : قر عينا يقر ويقر بضم القاف وكسرها وأقر الله ~~عينه فقرت وهو مأخوذ من القر والقرة وهما البرد ودمعة السرور باردة ودمعة ~~الحزن حارة وضعف فرقة هذا وقالت : الدمع كله حار فمعنى أقر الله عينه أي ~~سكن الله عينه بالنظر إلى من يحبه حتى تقر وتسكن وفلان قرة عيني أي ~~PageV11P096 نفسي تسكن بقربه وقال الشيباني : ( وقري عينا ) معناه نامي ~~حضها على الأكل والشرب والنوم قال أبو عمرو : أقر الله عينه أي أنام عينه ~~وأذهب سهره و ( عينا ) نصب على التمييز كقولك : طب نفسا والفعل في الحقيقة ~~إنما هو للعين فنقل ذلك إلى ذي العين وينصب الذي كان فاعلا في الحقيقة على ~~التفسير ومثله طبت نفسا وتفقأت شحما وتصببت عرقا ومثله كثير قوله تعالى : ( ~~فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما ) فيه ثلاث مسائل : ~~الأولى قوله تعالى : ( فإما ترين ) الأصل في ترين ترأيين فحذفت الهمزة كما ~~حذفت من ترى ونقلت فتحتها إلى الراء فصار ( تريين ) ثم قلبت الياء الأولى ~~ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فاجتمع ساكنان الألف المنقلبة عن الياء وياء ~~التأنيث فحذفت الألف لالتقاء الساكنين فصار ترين ثم حذفت النون علامة للجزم ~~لأن إن حرف شرط وما صلة فبقي تري ثم دخله نون التوكيد وهي مثقلة فكسر ياء ~~التأنيث لالتقاء الساكنين لأن النون المثقلة ms3837 بمنزلة نونين الأولى ساكنة ~~فصار ترين وعلى هذا النحو قول بن دريد : * إما ترى رأسي حاكى لونه * وقول ~~الأفوه : * إما ترى رأسي أزرى به * وإنما دخلت النون هنا بتوطئة ( ما ) كما ~~يوطيء لدخولها أيضا لام القسم وقرأ طلحة وأبو جعفر وشيبة ( ترين ) بسكون ~~الياء وفتح النون خفيفة قال أبو الفتح : وهي شاذة الثانية قوله تعالى : ( ~~فقولي إني نذرت ) هذا جواب الشرط وفيه إضمار أي فسألك عن ولدك ( فقولي إني ~~نذرت للرحمن صوما ) أي صمتا قاله بن عباس وأنس بن مالك وفي قراءة أبي بن ~~كعب ( إني نذرت للرحمن صوما صمتا ) وروى عن أنس PageV11P097 وعنه أيضا ( ~~وصمتا ) بواو واختلاف اللفظين يدل على أن الحرف ذكر تفسيرا لا قرآنا فإذا ~~أتت معه واو فممكن أن يكون غير الصوم والذي تتابعت به الأخبار عن أهل ~~الحديث ورواة اللغة أن الصوم هو الصمت لأن الصوم إمساك والصمت إمساك عن ~~الكلام وقيل : هو الصوم المعروف وكان يلزمهم الصمت يوم الصوم إلا بالاشارة ~~وعلى هذا تخرج قراءة أنس ( وصمتا ) بواو وأن الصمت كان عندهم في الصوم ~~ملتزما بالنذر كما أن من نذر منا المشي إلى البيت اقتضى ذلك الاحرام بالحج ~~أو العمرة ومعنى هذه الآية أن الله تعالى أمرها على لسان جبريل عليه السلام ~~أو ابنها على الخلاف المتقدم بأن تمسك عن مخاطبة البشر وتحيل على ابنها في ~~ذلك ليرتفع عنها خجلها وتتبين الآية فيقوم عذرها وظاهر الآية أنها أبيح لها ~~أن تقول هذه الألفاظ التي في الآية وهو قول الجمهور وقالت فرقة : معنى ( ~~قولي ) بالاشارة لا بالكلام الزمخشري : وفيه أن السكوت عن السفيه واجب ومن ~~أذل الناس سفيه لم يجد مسافها الثالثة من التزم بالنذر ألا يكلم أحدا من ~~الآدميين فيحتمل أن يقال إنه قربة فيلزم بالنذر ويحتمل أن يقال : ذلك لا ~~يجوز في شرعنا لما فيه من التضييق وتعذيب النفس كنذر القيام في الشمس ونحوه ~~وعلى هذا كان نذر الصمت في تلك الشريعة لا في شريعتنا وقد تقدم وقد أمر بن ~~مسعود من فعل ms3838 ذلك بالنطق بالكلام وهذا هو الصحيح لحديث أبي إسرائيل خرجه ~~البخاري عن بن عباس وقال بن زيد والسدي : كانت سنة الصيام عندهم الامساك عن ~~الأكل والكلام قلت : ومن سنتنا نحن في الصيام الامساك عن الكلام القبيح قال ~~عليه الصلاة والسلام : ( إذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ ~~قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم وقال عليه الصلاة والسلام : ( من لم يدع قول ~~الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه PageV11P098 < < # | مريم : ( 27 ) فأتت به قومها . . . . . # > > < # > ( مريم 27 : 28 ) < # > قوله تعالى : ( فأتت به قومها تحمله ) روى أن مريم لما اطمأنت بما رأت ~~من الآيات وعلمت أن الله تعالى سيبين عذرها أتت به تحمله من المكان القصي ~~الذي كانت انتبذت فيه قال بن عباس : خرجت من عندهم حين أشرقت الشمس فجاءتهم ~~عند الظهر ومعها صبي تحمله فكان الحمل والولادة في ثلاث ساعات من النهار ~~وقال الكلبي : ولدت حيث لم يشعر بها قومها ومكثت أربعين يوما للنفاس ثم أتت ~~قومها تحمله فلما رأوها ومعها الصبي حزنوا وكانوا أهل بيت صالحين فقالوا ~~منكرين : ( لقد جئت شيئا فريا ) أي جئت بأمر عظيم كالآتي بالشيء يفتريه قال ~~مجاهد : ( فريا ) عظيما وقال سعيد بن مسعدة : أي مختلقا مفتعلا يقال : فريت ~~وأفريت بمعنى واحد والولد من الزنى كالشيء المفترى قال الله تعالى : ( ولا ~~يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن الممتحنة ) أي بولد بقصد إلحاقه ~~بالزوج وليس منه يقال : فلان يفري الفري أي يعمل العمل البالغ وقال أبو ~~عبيدة : الفري العجيب النادر وقاله الأخفش قال : فريا عجيبا والفري القطع ~~كأنه مما يخرق العادة أو يقطع القول بكونه عجيبا نادرا وقال قطرب : الفري ~~الجديد من من الأسقية أي جئت بأمر جديد بديع لم تسبقى إليه وقرأ أبو حيوة : ~~( شيئا فريا ) بسكون الراء وقال السدي ووهب بن منبه : لما أتت به قومها ~~تحمله تسامع بذلك بنو إسرائيل فاجتمع رجالهم ونساؤهم فمدت امرأة يدها إليها ~~لتضربها فأجف الله شطرها فحملت كذلك وقال آخر : ما أراها إلا زنت ms3839 فأخرسه ~~الله تعالى فتحامى الناس من أن يضربوها أو يقولوا لها كلمة تؤذيها وجعلوا ~~يخفضون إليها القول ويلينون فقالوا : ( يا مريم لقد جئت شيئا فريا ) أي ~~عظيما قال الراجز PageV11P099 قد أطعمتني دقلا حوليا * مسوسا مدودا حجريا * ~~قد كنت تفرين به الفريا * أي تعظمينه قوله تعالى : ( يا أخت هارون ) اختلف ~~الناس في معنى هذه الأخوة ومن هارون فقيل : هو هارون أخو موسى والمراد من ~~كنا نظنها مثل هارون في العبادة تأتي بمثل هذا وقيل : على هذا كانت مريم من ~~ولد هارون أخي موسى فنسبت إليه بالاخوة لأنها من ولده كما يقال للتميمي : ~~يا أخا تميم وللعربي يا أخا العرب وقيل : كان لها أخ من أبيها اسمه هارون ~~لأن هذا الاسم كان كثيرا في بني إسرائيل تبركا باسم هارون أخي موسى وكان ~~أمثل رجل في بني إسرائيل قاله الكلبي وقيل : هارون هذا رجل صالح في ذلك ~~الزمان تبع جنازته يوم مات أربعون ألفا كلهم اسمه هارون وقال قتادة : كان ~~في ذلك الزمان في بني إسرائيل عابد منقطع إلى الله عز وجل يسمى هارون ~~فنسبوها إلى أخوته من حيث كانت على طريقته قبل إذ كانت موقوفة على خدمة ~~البيع أي يا هذه المرأة الصالحة ما كنت أهلا لذلك وقال كعب الأحبار بحضرة ~~عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها : إن مريم ليست بأخت هارون أخي موسى فقالت ~~له عائشة : كذبت فقال لها : يا أم المؤمنين إن كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قاله فهو أصدق وأخبر وإلا فإني أجد بينهما من المدة ستمائة سنة قال : ~~فسكتت وفي صحيح مسلم عن المغيرة بن شعبة قال : لما قدمت نجران سألوني فقال ~~إنكم تقرؤون ( يا أخت هارون ) وموسى قبل عيسى بكذا وكذا فلما قدمت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سألته عن ذلك فقال : ( إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم ~~والصالحين قبلهم ( وقد جاء في بعض طرقه في غير الصحيح أن النصارى قالوا له ~~: إن صاحبك يزعم أن مريم هي أخت هارون وبينهما في المدة ستمائة سنة ms3840 قال ~~المغيرة : فلم أدر ما أقول وذكر الحديث والمعنى أنه اسم وافق اسما ويستفاد ~~من هذا جواز التسمية بأسماء الأنبياء والله أعلم PageV11P100 قلت : فقد دل ~~الحديث الصحيح أنه كان بين موسى وعيسى وهارون زمان مديد الزمخشري : كان ~~بينهما وبينه ألف سنة أو أكثر فلا يتخيل أن مريم كانت أخت موسى وهارون وإن ~~صح فكما قال السدي لأنها كانت من نسله وهذا كما تقول للرجل من قبيلة : يا ~~أخا فلان ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : ( إن أخا صداء قد أذن فمن أذن ~~فهو يقيم ( وهذا هو القول الأول بن عطية : وقالت فرقة بل كان في ذلك الزمان ~~رجل فاجر اسمه هارون فنسبوها إليه على جهة التعيير والتوبيخ ذكره الطبري ~~ولم يسم قائله قلت : ذكره الغزنوي عن سعيد بن جبير أنه كان فاسقا مثلا في ~~الفجور فنسبت إليه والمعنى : ما كان أبوك ولا أمك أهلا لهذه الفعلة فكيف ~~جئت أنت بها وهذا من التعريض الذي يقوم مقام التصريح وذلك يوجب عندنا الحد ~~وسيأتي في سورة @QB@ النور @QE@ القول فيه إن شاء الله تعالى وهذا القول ~~الأخير يرده الحديث الصحيح وهو نص صريح فلا كلام لأحد معه ولا غبار عليه ~~والحمد لله وقرأ عمر بن لجأ التيمي ( ما كان أباك امرؤ سوء ) < < # | مريم : ( 29 ) فأشارت إليه قالوا . . . . . # > > < # > ( مريم 29 : 33 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من ~~كان في المهد صبيا ) التزمت مريم عليها السلام ما أمرت به من ترك الكلام ~~ولم يرد في هذه الآية أنها نطقت PageV11P101 ب ( إني نذرت للرحمن صوما ) ~~وإنما ورد بأنها أشارت فيقوى بهذا قول من قال : إن أمرها ب ( قولي ) إنما ~~أريد به الاشارة ويروى أنهم لما أشارت إلى الطفل قالوا : استخفافها بنا أشد ~~علينا من زناها ثم قالوا لها على جهة التقرير : ( كيف نكلم من كان في المهد ~~صبيا ) و ( كان ) هنا ليس يراد بها الماضي لأن كل واحد قد كان في المهد ~~صبيا وإنما هي في معنى هو الآن وقال أبو ms3841 عبيدة : ( كان ) هنا لغو كما قال : ~~* وجيران لنا كانوا كرام * وقيل : هي بمعنى الوجود والحدوث كقوله : وإن كان ~~ذو عسرة وقد تقدم وقال بن الأنباري : لا يجوز أن يقال زائدة وقد نصبت ( ~~صبيا ) ولا أن يقال ( كان ) بمعنى حدث لأنه لو كانت بمعنى الحدوث والوقوع ~~لاستغنى فيه عن الخبر تقول : كان الحر وتكتفى به والصحيح أن ( من ) في معنى ~~الجزاء و ( كان ) بمعنى يكن التقدير من يكن في المهد صبيا فكيف نكلمه كما ~~تقول كيف أعطي من كان لا يقبل عطية أي : من يكن لا يقبل والماضي قد يذكر ~~بمعنى المستقبل في الجزاء كقوله تعالى : تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ~~ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار أي إن يشأ يجعل وتقول : من كان إلى منه ~~إحسان كان إليه منى مثله اي من يكن منه إلى إحسان يكن إليه منى مثله ( ~~والمهد ) قيل : كان سريرا كالمهد وقيل : ( المهد ) ها هنا حجر الأم وقيل : ~~المعنى كيف نكلم من كان سبيله أن ينوم في المهد لصغره فلما سمع عيسى عليه ~~السلام كلامهم قال لهم من مرقده ( إني عبد الله ) وهي : الثانية فقيل : كان ~~عيسى عليه السلام يرضع فلما سمع كلامهم ترك الرضاعة وأقبل عليهم بوجهه ~~واتكأ على يساره وأشار إليهم بسبابته اليمنى و ( قال إني عبد الله ) فكان ~~أول ما نطق به الاعتراف بعبوديته لله تعالى وربوبيته ردا على من غلا من ~~بعده في شأنه والكتاب الانجيل قيل : آتاه في تلك الحالة الكتاب وفهمه وعلمه ~~وآتاه النبوة كما علم آدم PageV11P102 الأسماء كلها وكان يصوم ويصلي وهذا ~~في غاية الضعف على ما نبينه في المسألة بعد هذا وقيل : أي حكم لي بإيتاء ~~الكتاب والنبوة في الأزل وإن لم يكن الكتاب منزلا في الحال وهذا أصح ( ~~وجعلني مباركا ) أئ ذا بركات ومنافع في الدين والدعاء إليه ومعلما له ~~التستري : وجعلني آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأرشد الضال وأنصر المظلوم ~~وأغيث الملهوف ( وأوصاني بالصلاة والزكاة ) أي لأؤديهما إذا أدركني التكليف ~~وأمكنني أداؤهما على ms3842 القول الأخير الصحيح ( ما دمت حيا ) في موضع نصب على ~~الظرف أي دوام حياتي ( وبرا بوالدتي ) قال بن عباس : لما قال ( وبرا ~~بوالدتي ) ولم يقل بوالدي علم أنه شيء من جهة الله تعالى ( ولم يجعلني ~~جبارا ) أي متعظما متكبرا يقتل ويضرب على الغضب وقيل : الجبار الذي لا يرى ~~لأحد عليه حقا قط ( شقيا ) أي خائبا من الخير بن عباس : عاقا وقيل : عاصيا ~~لربه وقيل : لم يجعلني تاركا لأمره فأشقى كما شقى إبليس لما ترك أمره ~~الثالثة قال مالك بن أنس رحمه الله تعالى في هذه الآية : ما أشدها على أهل ~~القدر أخبر عيسى عليه السلام بما قضى من أمره وبما هو كائن إلى أن يموت وقد ~~روى في قصص هذه الآية عن بن زيد وغيره أنهم لما سمعوا كلام عيسى أذعنوا ~~وقالوا : إن هذا لأمر عظيم وروى أن عيسى عليه السلام إنما تكلم في طفولته ~~بهذه الآية ثم عاد إلى حالة الأطفال حتى مشى على عادة البشر إلى أن بلغ ~~مبلغ الصبيان فكان نطقه إظهار براءة أمه لا أنه كان ممن يعقل في تلك الحالة ~~وهو كما ينطق الله تعالى الجوارح يوم القيامة ولم ينقل أنه دام نطقه ولا ~~أنه كان يصلي وهو بن يوم أو شهر ولو كان يدوم نطقه وتسبيحه ووعظه وصلاته في ~~صغره من وقت الولادة لكان مثله مما لا ينكتم وهذا كله مما يدل على فساد ~~القول الأول ويصرح بجهالة قائله ويدل أيضا على أنه تكلم في المهد خلافا ~~لليهود والنصارى والدليل على ذلك إجماع الفرق على أنها لم تحد وإنما صح ~~براءتها من الزنى بكلامه في المهد ودلت هذه الآية على أن الصلاة والزكاة ~~وبر الوالدين كان واجبا على الأمم PageV11P103 السالفة والقرون الخالية ~~الماضية فهو مما يثبت حكمه ولم ينسخ في شريعة أمره وكان عيسى عليه السلام ~~في غاية التواضع يأكل الشجر ويلبس الشعر ويجلس على التراب ويأوى حيث جنه ~~الليل لا مسكن له صلى الله عليه وسلم الرابعة الاشارة بمنزلة الكلام وتفهم ~~ما يفهم ms3843 القول كيف لا وقد أخبر الله تعالى عن مريم فقال : ( فأشارت إليه ) ~~وفهم منها القوم مقصودها وغرضها فقالوا : ( كيف نكلم ) وقد مضى هذا في آل ~~عمران مستوفى الخامسة قال الكوفيون : لا يصح قذف الأخرس ولا لعانه وروى ~~مثله عن الشعبي وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق وإنما يصح القذف عندهم بصريح ~~الزنى دون معناه وهذا لا يصح من الأخرس ضرورة فلم يكن قاذفا ولا يتميز ~~بالاشارة بالزنى من الوطء الحلال والشبهة قالوا : واللعان عندنا شهادات ~~وشهادة الأخرس لا تقبل بالاجماع قال بن القصار : قولهم إن القذف لا يصح إلا ~~بالتصريح فهو باطل بسائر الألسنة ما عدا العربية فكذلك إشارة الأخرس وما ~~ذكروه من الاجماع في شهادة الأخرس فغلط وقد نص مالك أن شهادته مقبولة إذا ~~فهمت إشارته وأنها تقوم مقام اللفظ بالشهادة وأما مع القدرة باللفظ فلا تقع ~~منه إلا باللفظ قال بن المنذر : والمخالفون يلزمون الأخرس الطلاق والبيوع ~~وسائر الأحكام فينبغي أن يكون القذف مثل ذلك قال المهلب : وقد تكون الاشارة ~~في كثير من أبواب الفقه أقوى من الكلام مثل قوله عليه الصلاة والسلام : ( ~~بعثت أنا والساعة كهاتين ( نعرف قرب ما بينهما بمقدار زيادة الوسطى على ~~السبابة وفي إجماع العقول على أن العيان أقوى من الخبر دليل على أن الاشارة ~~قد تكون في بعض المواضع أقوى من الكلام مثل قوله عليه الصلاة والسلام : ( ~~بعثت أنا والساعة كهاتين ( نعرف قرب ما بينهما بمقدار زيادة الوسطى على ~~السبابة وفي إجماع العقول على أن العيان أقوى من الخبر دليل على أن الاشارة ~~قد تكون في بعض المواضع أقوى من الكلام ( والسلام علي ) أي السلامة علي من ~~الله تعالى قال الزجاج : ذكر السلام قبل هذا بغير ألف ولام فحسن في الثانية ~~ذكر الألف واللام وقوله : ( يوم ولدت ) يعني في الدنيا وقيل من : همز ~~الشيطان كما تقدم في آل عمران @QB@ ويوم أموت @QE@ يعني PageV11P104 في ~~القبر و ( يوم أبعث حيا ) يعني في الآخرة لأن له أحوالا ثلاثة : في الدنيا ~~حيا وفي القبر ميتا وفي الآخرة مبعوثا ms3844 فسلم في أحواله كلها وهو معنى قول ~~الكلبي ثم انقطع كلامه في المهد حتى بلغ مبلغ الغلمان وقال قتادة : ذكر لنا ~~أن عيسى عليه السلام رأته امرأة يحيى الموتى ويبريء الأكمه والأبرص في سائر ~~آياته فقالت : طوبى للبطن الذي حملك والثدي الذي أرضعك فقال لها عيسى عليه ~~السلام : طوبى لمن تلا كتاب الله تعالى واتبع ما فيه وعمل به < < # | مريم : ( 34 ) ذلك عيسى ابن . . . . . # > > < # > ( مريم 34 : 40 ) < # > قوله تعالى : ( ذلك عيسى بن مريم ) أي ذلك الذي ذكرناه عيسى بن مريم ~~فكذلك اعتقدوه لا كما تقول اليهود إنه لغير رشدة وأنه بن يوسف النجار ولا ~~كما قالت النصارى : إنة الإله أو بن الإله ( قول الحق ) قال الكسائي : ( ~~قول الحق ) نعت لعيسى أي ذلك عيسى بن مريم قول الحق وسمى قول الحق كما سمى ~~كلمة الله والحق هو الله عز وجل وقال أبو حاتم : المعنى هو قول الحق وقيل : ~~التقدير هذا الكلام قول الحق قال بن عباس : يريد هذا كلام عيسى صلى الله ~~عليه وسلم قول الحق ليس بباطل وأضيف القول إلى الحق كما قال : وعد الصدق ~~الذي كانوا يوعدون أي الوعد الصدق وقال PageV11P105 ولدار الآخرة خير أي ~~ولا الدار الآخرة وقرأ عاصم وعبد الله بن عامر ( قول الحق ) بالنصب على ~~الحال أي أقول قولا حقا والعامل معنى الاشارة في ( ذلك ) الزجاج : هو مصدر ~~أي أقول قول الحق لأن ما قبله يدل عليه وقيل : مدح وقيل : إغراء وقرأ عبد ~~الله ( قال الحق ) وقرأ الحسن ( قول الحق ) بضم القاف وكذلك في الأنعام ~~@QB@ قوله الحق @QE@ والقول والقال والقول بمعنى واحد كالرهب والرهب والرهب ~~( الذي ) من نعت عيسى ( فيه يمترون ) أي يشكون أي ذلك عيسى بن مريم الذي ~~فيه يمترون القول الحق وقيل : ( يمترون ) يختلفون ذكر عبد الرزاق قال ~~أخبرنا معمر عن قتادة في قوله تعالى : ( ذلك عيسى بن مريم قول الحق الذي ~~فيه يمترون ) قال : اجتمع بنو إسرائيل فأخرجوا منهم أربعة نفر أخرج كل قوم ~~عالمهم فامتروا في عيسى حين رفع فقال أحدهم : هو ms3845 الله هبط إلى الأرض فأحيا ~~من أحيا وأمات من أمات ثم صعد إلى السماء وهم اليعقوبية فقالت الثلاثة : ~~كذبت ثم قال اثنان منهم للثالث : قل فيه قال : هو بن الله وهم النسطورية ~~فقال الاثنان كذبت ثم قال أحد الاثنين للآخر قل فيه فقال : هو ثالث ثلاثة ~~الله إله وهو إله وأمه إله وهم الاسرائيلية ملوك النصارى قال الرابع : كذبت ~~بل هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته وهم المسلمون فكان لكل رجل منهم أتباع ~~على ما قال فاقتتلوا فظهر على المسلمين فذلك قول الله تعالى : ويقتلون ~~الذين يأمرون بالقسط من الناس وقال قتادة : وهم الذين قال الله تعالى فيهم ~~: ( فاختلف الأحزاب من بينهم ) اختلفوا فيه فصاروا أحزابا فهذا معنى قوله : ~~( الذي فيه تمترون ) بالتاء المعجمة من فوق وهي قراءة أبي عبد الرحمن ~~السلمي وغيره قال بن عباس : فمر بمريم بن عمها ومعها ابنها إلى مصر فكانوا ~~فيها اثنتي عشرة سنة حتى مات الملك الذي كانوا يخافونه ذكره الماوردي قلت : ~~ووقع في تاريخ مصر فيما رأيت وجاء في الانجيل الظاهر أن السيد المسيح لما ~~ولد في بيت لحم كان هيرودس في ذلك الوقت ملكا وأن الله تعالى أوحى إلى يوسف ~~النجار PageV11P106 في الحلم وقال له : قم فخذ الصبي وأمه واذهب إلى مصر ~~وكن هناك حتى أقول لك فإن هيرودس مزمع أن يطلب عيسى ليهلكه فقام من نومه : ~~وامتثل أمر ربه وأخذ السيد المسيح ومريم أمه وجاء إلى مصر وفي حال مجيئه ~~إلى مصر نزل ببئر البلسان التي بظاهر القاهرة وغسلت ثيابه على ذلك البئر ~~فالبلسان لا يطلع ولا ينبت إلا في تلك الأرض ومنه يخرج الدهن الذي يخالط ~~الزيت الذي تعمد به النصارى ولذلك كانت قارورة واحدة في أيام المصريين لها ~~مقدار عظيم وتقع في نفوس ملوك النصارى مثل ملك القسطنطينية وملك صقلية وملك ~~الحبشة وملك النوبة وملك الفرنجة وغيرهم من الملوك عندما يهاديهم به ملوك ~~مصر موقعا جليلا جدا وتكون أحب إليهم من كل هدية لها قدر وفي تلك السفرة ~~وصل ms3846 السيد المسيح إلى مدينة الأشمونين وقسقام المعروفة الآن بالمحرقة فلذلك ~~يعظمها النصارى إلى الآن ويحضرون إليها في عيد الفصح من كل مكان لأنها ~~نهاية ما وصل إليها من أرض مصر ومنها عاد إلى الشام والله أعلم قوله تعالى ~~: ( ماكان لله ) أي ما ينبغي له ولا يجوز ( أن يتخذ من ولد ) ( من ) صلة ~~للكلام أي أن يتخذ ولدا و ( أن ) في موضع رفع اسم ( كان ) أي ما كان لله أن ~~يتخذ ولدا أي ما كان من صفته اتخاذ الولد ثم نزه نفسه تعالى عن مقالتهم ~~فقال : ( سبحانه ) أن يكون له ولد ( إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) ~~تقدم في البقرة مستوفى ( وأن الله ربي وربكم ) قرأ أهل المدينة وبن كثير ~~وأبو عمرو بفتح ( أن ) وأهل الكوفة ( وإن ) بكسر الهمزة على أنه مستأنف تدل ~~عليه قراءة أبي ( كن فيكون إن الله ) بغير واو على العطف على ( قال إني عبد ~~الله ) وفي الفتح أقوال : فمذهب الخليل وسيبويه أن المعنى ولأن الله ربي ~~وربكم وكذا ( وأن المساجد لله ) ف ( أن ) في موضع نصب عندهما وأجاز الفراء ~~أن يكون في موضع خفض على حذف اللام وأجاز أن يكون أيضا في موضع PageV11P107 ~~خفض بمعنى وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبأن الله ربي وربكم وأجاز ~~الكسائي أن يكون في موضع رفع بمعنى والأمر أن الله ربي وربكم وفيها قول ~~خامس : حكى أبو عبيد أن أبا عمرو بن العلاء قاله وهو أن يكون المعنى : وقضى ~~أن الله ربي وربكم فهي معطوفة على قوله : ( أمرا ) من قوله : ( إذا قضى ~~أمرا ) والمعنى إذا قضى أمرا وقضى أن الله ولا يبتدأ ب ( أن ) على هذا ~~التقدير ولا على التقدير الثالث ويجوز الابتداء بها على الأوجه الباقية ( ~~فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) أي دين قويم لا اعوجاج فيه قوله تعاى : ( فاختلف ~~الأحزاب من بينهم ) ( من ) زائدة أي اختلف الأحزاب بينهم وقال قتادة : أي ~~ما بينهم فاختلفت الفرق من أهل الكتاب في أمر عيسى عليه السلام فاليهود ~~بالقدح والسحر والنصارى قالت ms3847 النسطورية منهم : هو بن الله والملكانية ثالث ~~ثلاثة وقالت اليعقوبية : هو الله فأفرطت النصارى وغلت وفرطت اليهود وقصرت ~~وقد تقدم هذا في @QB@ النساء @QE@ وقال بن عباس : المراد من الأحزاب الذين ~~تحزبوا على النبي صلى الله عليه وسلم وكذبوه من المشركين ( فويل للذين ~~كفروا من مشهد يوم عظيم ) أي من شهود يوم القيامة والمشهد بمعنى المصدر ~~والشهود الحضور ويجوز أن يكون الحضور لهم ويضاف إلى الظرف لوقوعه فيه كما ~~يقال : ويل لفلان من قتال يوم كذا أي من حضوره ذلك اليوم وقيل : المشهد ~~بمعنى الموضع الذي يشهده الخلائق كالمحشر للموضع الذي يحشر إليه الخلق وقيل ~~: فويل للذين كفروا من حضورهم المشهد العظيم الذي اجتمعوا فيه للتشاور ~~فأجمعوا على الكفر بالله وقولهم : إن الله ثالث ثلاثة قوله تعالى : ( أسمع ~~بهم وأبصر يوم يأتوننا ) قال أبو العباس : العرب تقول هذا في موضع التعجب ~~فتقول : أسمع بزيد وأبصر بزيد أي ما أسمعه وأبصره قال : فمعناه أنه عجب ~~نبيه منهم قال الكلبي : لا أحد أسمع منهم يوم القيامة ولا أبصر حين يقول ~~الله تبارك وتعالى لعيسى : أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ~~وقيل : ( أسمع PageV11P108 بمعنى الطاعة أي ما أطوعهم لله في ذلك اليوم ( ~~لكن الظالمون اليوم ) يعني في الدنيا ( في ضلال مبين ) وأي ضلال أبين من أن ~~يعتقد المرء في شخص مثله حملته الأرحام وأكل وشرب وأحدث واحتاج أنه إله ومن ~~هذا وصفه فهو أصم أعمى ولكنه سيبصر ويسمع في الآخرة إذا رأى العذاب ولكنه ~~لا ينفعه ذلك قال معناه قتادة وغيره قوله تعالى : ( وأنذرهم يوم الحسرة إذ ~~قضي الأمر ) روى عن عبد الله بن مسعود أنه قال : ما من أحد يدخل النار إلا ~~وله بيت في الجنة فيتحسر عليه وقيل : تقع الحسرة إذا أعطي كتابه بشماله ( ~~إذ قضي الأمر ) أي فرغ من الحساب وأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ~~وفي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إذا دخل ms3848 أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يجاء بالموت ~~يوم القيامة كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار فيقال يا أهل الجنة هل ~~تعرفون هذا فيشرئبون وينظرون ويقولون نعم هذا الموت قال ثم يقال يا أهل ~~النار هل تعرفون هذا فيشرئبون وينظرون ويقولون نعم هذا الموت قال فيؤمر به ~~فيذبح ثم يقال يأهل الجنة خلود فلا موت ويأهل النار خلود فلا موت ثم قرأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في ~~غفلة وهم لا يؤمنون ) ( خرجه البخاري بمعناه عن بن عمر وبن ماجة من حديث ~~أبي هريرة والترمذي عن أبي سعيد يرفعه وقال فيه حديث حسن صحيح وقد ذكرنا ~~ذلك في كتاب ( التذكرة ) وبينا هناك أن الكفار مخلدون بهذه الأحاديث والآي ~~ردا على من قال : إن صفة الغضب تنقطع وإن إبليس ومن تبعه من الكفرة كفرعون ~~وهامان وقارون وأشباههم يدخلون الجنة قوله تعالى : ( إنا نحن نرث الأرض ومن ~~عليها ) أي نميت سكانها فنرثها ( وإلينا يرجعون ) يوم القيامة فنجازي كلا ~~بعمله وقد تقدم هذا في @QB@ الحجر @QE@ وغيرها PageV11P109 < < # | مريم : ( 41 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > < # > ( مريم 41 : 50 ) < # > قوله تعالى : ( واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا ) المعنى : ~~واذكر في الكتاب الذي أنزل عليك وهو القرآن قصة إبراهيم وخبره وقد تقدم ~~معنى الصديق في @QB@ النساء @QE@ واشتقاق الصدق في البقرة فلا معنى للاعادة ~~ومعنى الآية : اقرأ عليهم يا محمد في القرآن أمر إبراهيم فقد عرفوا أنهم من ~~ولده فإنه كان حنيفا مسلما وما كان يتخذ الأنداد فهؤلاء لم يتخذون الأنداد ~~وهو كما قال : ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ) قوله تعلى : ( ~~إذ قال لأبيه ) وهو آزر وقد تقدم ( يا أبت ) قد تقدم القول فيه في يوسف ( ~~لم تعبد ) أي لأي شيء تعبد : ( ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك ~~PageV11P110 شيئا ) يريد الأصنام ( يا أبت إني قد جاءني من العلم مالم يأتك ~~) أي من اليقين والمعرفة بالله وما يكون بعد الموت وأن من عبد غير ms3849 الله عذب ~~( فاتبعني ) إلى ما أدعوك إليه ( أهدك صراطا سويا ) أي أرشدك إلى دين ~~مستقيم فيه النجاة ( يا أبت لا تعبد الشيطان ) أيلا تطعه فيما يأمرك به من ~~الكفر ومن أطاع شيئا في معصية فقد عبده ( إن الشيطان كان للرحمن عصيا ) ( ~~كان ) صلة زائدة وقيل : بمعنى صار وقيل : بمعنى الحال أي هو للرحمن وعصيا ~~وعاص بمعنى واحد قاله الكسائي ( يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن ) ~~أي إن مت على ما أنت عليه ويكون ( أخاف ) بمعنى أعلم ويجوز أن يكون ( أخاف ~~) على بابها فيكون المعنى : إني أخاف أن تموت على كفرك فيمسك العذاب ( ~~فتكون للشيطان وليا ) أي قرينا في النار ( قال أراغب أنت عن آلهتي يا ~~إبراهيم ) أي أترغب عنها إلى غيرها ( لئن لم تنته لأرجمنك ) قال الحسن : ~~يعني بالحجارة الضحاك : بالقول أي لأشتمنك بن عباس : لأضربنك وقيل : لأظهرن ~~أمرك ( واهجرني مليا ) قال بن عباس : أي اعتزلني سالم العرض لا يصيبك مني ~~معرة واختاره الطبري فقوله : ( مليا ) على هذا حال من إبراهيم وقال الحسن ~~ومجاهد : ( مليا ) دهرا طويلا ومنه قول المهلهل : فتصدعت صم الجبال لموته * ~~وبكت عليه المرملات مليا قال الكسائي : يقال هجرته مليا وملوة وملوة وملاوة ~~وملاوة فهو على هذا القول ظرف وهو بمعنى الملاوة من الزمان وهو الطويل منه ~~قوله تعالى : ( قال سلام عليك ) لم يعارضه إبراهيم عليه السلام بسوء الرد ~~لأنه لم يؤمر بقتاله على كفره والجمهور على أن المراد بسلامه المسألة التي ~~هي المتاركة لا التحية قال الطبري : معناه أمنة مني لك وعلى هذا لا يبدأ ~~الكافر بالسلام وقال النقاش : حليم خاطب سفيها كما قال : ( وإذا خاطبهم ~~الجاهلون قالوا سلاما ) وقال بعضهم في معنى تسليمه : هو تحية مفارق وجوز ~~تحية الكافر وأن يبدأ بها قيل لابن عيينة : هل يجوز السلام على الكافر قال ~~: نعم قال الله تعالى : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ~~PageV11P111 ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب ~~المقسطين الممتحنة وقال : قد كانت لكم أسوة ms3850 حسنة في إبراهيم الممتحنة الآية ~~وقال إبراهيم لأبيه : ( سلام عليك ) قلت : الأظهر من الآية ما قاله سفيان ~~بن عيينة وفي الباب حديثان صحيحان : روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في ~~الطريق فاضطروه إلى أضيقه ( خرجه البخاري ومسلم وفي الصحيحين عن أسامة بن ~~زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حمارا عليه إكاف تحته قطيفة فدكية ~~وأردف وراءه أسامة بن زيد وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحرث بن الخزرج ~~وذلك قبل وقعة بدر حتى مر في مجلس فيه اخلاط من المسلمين والمشركين عبدة ~~الأوثان واليهود وفيهم عبد الله بن أبي بن سلول وفي المجلس عبد الله بن ~~رواحة فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه ثم ~~قال : لا تغبروا علينا فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم الحديث فألأول ~~يفيد ترك السلام عليهم ابتداء لأن ذلك إكرام والكافر ليس أهله والحديث ~~الثاني يجوز ذلك قال الطبري : ولا يعارض ما رواه أسامة بحديث أبي هريرة ~~فإنه ليس في أحدهما خلاف للآخر وذلك أن حديث أبي هريرة مخرجه العموم وخبر ~~أسامة يبين أن معناه الخصوص وقال النخعي : إذا كانت لك حاجة عند يهودي أو ~~نصراني فابدأه بالسلام فبان بهذا أن حديث أبي هريرة ( لا تبدءوهم بالسلام ( ~~إذا كان لغير سبب يدعوكم إلى أن تبدءوهم بالسلام من قضاء ذمام أو حاجة تعرض ~~لكم قبلهم أو حق صحبة أو جوار أو سفر قال الطبري : وقد روى عن السلف أنهم ~~كانوا يسلمون على أهل الكتاب وفعله بن مسعود بدهقان صحبه في طريقه قال ~~علقمة : فقلت له يا أبا عبد الرحمن أليس يكره أن يبدءوا بالسلام قال : نعم ~~ولكن حق الصحبة وكان أبو أسامة إذا انصرف إلى بيته لا يمر بمسلم ولا نصراني ~~ولا صغير ولا كبير إلا سلم عليه فقيل له في ذلك فقال : أمرنا أن نفشي ~~السلام وسئل الأوزاعي عن مسلم مر بكافر فسلم ms3851 عليه فقال : إن سلمت فقد سلم ~~الصالحون قبلك وإن تركت فقد ترك الصالحون قبلك وروى عن الحسن البصري أنه ~~قال : إذا مررت بمجلس فيه مسلمون وكفار فسلم عليهم PageV11P112 قلت : وقد ~~احتج أهل المقالة الأولى بأن السلام الذي معناه التحية إنما خص به هذه ~~الأمة لحديث أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله ~~تعالى أعطى أمتي ثلاثا لم تعط أحدا قبلهم السلام وهي تحية أهل الجنة ( ~~الحديث ذكره الترمذي الحكيم وقد مضى في الفاتحة بسنده وقد مضى الكلام في ~~معنى قوله : سأستغفر لك ربي وارتفع السلام بالابتداء وجاز ذلك مع نكرته ~~لأنه نكرة مخصصة فقرنت المعرفة قوله تعالى : ( إنه كان بي حفيا ) : الحفي ~~المبالغ في البر والالطاف يقال : حفي به وتحفى إذا بره وقال الكسائي يقال : ~~حفي بي حفاوة وحفوة وقال الفراء : ( إنه كان بي حفيا ) أي عالما لطيفا ~~يجيبني إذا دعوته قوله تعالى : ( وأعتزلكم ) : العزلة المفارقة وقد تقدم في ~~@QB@ الكهف @QE@ بيانها وقوله : ( عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا ) قيل : ~~أراد بهذا الدعاء أن يهب الله تعالى له أهلا وولدا يتقوى بهم حتى لا يستوحش ~~بالاعتزال عن قومه ولهذا قال : ( فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله ~~وهبنا له إسحاق ويعقوب ) أي آنسنا وحشته بولد عن بن عباس وغيره وقيل : ( ~~عيسى ) يدل على أن العبد لا يقطع بأنه يبقى على المعرفة أم لا في المستقبل ~~وقيل : دعا لأبيه بالهداية ف ( عسى ) شك لأنه كان لا يدري هل يستجاب له فيه ~~أم لا والأول أظهر وقوله : ( وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) أي أثنينا عليهم ~~ثناء حسنا لأن جميع الملل تحسن الثناء عليهم واللسان يذكر ويؤنث وقد تقدم < ~~< # | مريم : ( 51 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > < # > ( مريم 51 : 53 ) < # > PageV11P113 قوله تعالى : ( واذكر في الكتاب موسى ) أي واقرأ عليهم من ~~القرآن قصة موسى ( إنه كان مخلصا ) في عبادته غير مرائي وقرأ أهل الكوفة ~~بفتح اللام أي أخلصناه فجعلناه مختارا ( وناديناه ) أي كلمناه ليلة الجمعة ~~( من جانب الطور الأيمن ) أي يمين موسى ms3852 وكانت الشجرة في جانب الجبل عن يمين ~~موسى حين أقبل من مدين إلى مصر قاله الطبري وغيره فإن الجبال لا يمين لها ~~ولا شمال ( وقربناه نجيا ) نصب على الحال أي كلمناه من غير وحي وقيل : ~~أدنيناه لتقريب المنزلة حتى كلمناه وذكر وكيع وقبيصة عن سفيان عن عطاء بن ~~السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قول الله عز وجل : ( وقربناه نجيا ) ~~أي أدنى حتى سمع صرير الأقلام ( ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ) ~~وذلك حين سأل فقال : ( واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي ) < < # | مريم : ( 54 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > < # > ( مريم 54 : 55 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( واذكر في الكتاب إسماعيل ) اختلف ~~فيه فقيل هو إسماعيل بن حزقيل بعثه الله إلى قومه فسلخوا جلدة رأسه فخيره ~~الله تعالى فيما شاء من عذابهم فاستعفاه ورضى بثوابه وفوض أمرهم إليه في ~~عفوه وعقوبته والجمهور أنه إسماعيل الذبيح أبو العرب بن إبراهيم وقد قيل : ~~إن الذبيح إسحاق والأول أظهر على ما تقدم ويأتي في @QB@ والصافات @QE@ إن ~~شاء الله تعالى وخصه الله تعالى بصدق الوعد وإن كان موجودا في غيره من ~~الأنبياء تشريفا له وإكراما كالتلقيب بنحو الحليم والأواه والصديق ولأنه ~~المشهور المتواصف من خصاله الثانية PageV11P114 صدق الوعد محمود وهو من خلق ~~النبيين والمرسلين وضده وهو الخلف مذموم وذلك من أخلاق الفاسقين والمنافقين ~~على ما تقدم بيانه في @QB@ براءة @QE@ وقد أثنى الله تعالى على نبيه ~~إسماعيل فوصفه بصدق الوعد واختلف في ذلك فقيل : إنه وعد من نفسه بالصبر على ~~الذبح فصبر حتى فدى هذا في قول من يرى أنه الذبيح وقيل : وعد رجلا أن يلقاه ~~في موضع فجاء إسماعيل وانتظر الرجل يومه وليلته فلما كان في اليوم الآخر ~~جاء فقال له : ما زلت ها هنا في انتظارك منذ أمس وقيل : انتظره ثلاثة أيام ~~وقد فعل مثله نبينا صلى الله عليه وسلم قبل بعثه ذكره النقاش وخرجه الترمذي ~~وغيره عن عبد الله بن أبي الحمساء قال : بايعت النبي صلى الله عليه ms3853 وسلم ~~ببيع قبل أن يبعث وبقيت له بقية فوعدته أن آتيه بها في مكانه فنسيت ثم ذكرت ~~بعد ثلاثة أيام فجئت فإذا هو في مكانه فقال : ( يا فتى لقد شققت علي أنا ها ~~هنا منذ ثلاث أنتظرك ( لفظ أبي داود وقال يزيد الرقاشي : انتظره إسماعيل ~~اثنين وعشرين يوما ذكره الماوردي وفي كتاب بن سلام أنه انتظره سنة وذكره ~~الزمخشري عن بن عباس أنه وعد صاحبا له أن ينتظره في مكان فانتظره سنة وذكره ~~القشيري قال : فلم يبرح من مكانه سنة حتى أتاه جبريل عليه السلام فقال : إن ~~التاجر الذي سألك أن تقعد له حتى يعود هو إبليس فلا تقعد ولا كرامة له وهذا ~~بعيد ولا يصح وقد قيل : إن إسماعيل لم يعد شيئا إلا وفى به وهذا قول صحيح ~~وهو الذي يقتضيه ظاهر الآية والله أعلم الثالثة من هذا الباب قوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( العدة دين ( وفي الأثر ( وأي المؤمن واجب ( أي في أخلاق ~~المؤمنين وإنما قلنا إن ذلك ليس بواجب فرضا لاجماع العلماء على ما حكاه أبو ~~عمر أن من وعد بمال ما كان ليضرب به مع الغرماء فلذلك قلنا إيجاب الوفاء به ~~حسن مع المروءة ولا يقضى به والعرب تمتدح بالوفاء وتذم بالخلف والغدر وكذلك ~~سائر الأمم ولقد أحسن القائل : متى ما يقل حر لصاحب حاجة * نعم يقضها والحر ~~للوأى ضامن PageV11P115 ولا خلاف أن الوفاء يستحق صاحبه الحمد والشكر وعلى ~~الخلف الذم وقد أثنى الله تبارك وتعالى على من صدق وعده ووفى بنذره وكفى ~~بهذا مدحا وثناء وبما خالفه ذما الرابعة قال مالك : إذا سأل الرجل الرجل أن ~~يهب له الهبة فيقول له نعم ثم يبدو له ألا يفعل فما أرى يلزمه قال مالك : ~~ولو كان ذلك في قضاء دين فسأله أن يقضيه عنه فقال نعم وثم رجال يشهدون عليه ~~فما أحراه أن يلزمه إذا شهد عليه اثنان وقال أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي ~~والشافعي وسائر الفقهاء : إن العدة لا يلزم منها شيء لأنها منافع لم يقبضها ~~في ms3854 العارية لأنها طارئة وفي غير العارية هي أشخاص وأعيان موهوبة لم تقبض ~~فلصاحبها الرجوع فيها وفي البخاري ( واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق ~~الوعد ) وقضى بن أشوع بالوعد وذكر ذلك عن سمرة بن جندب قال البخاري : ورأيت ~~إسحاق بن إبراهيم يحتج بحديث بن أشوع الخامسة ( وكان رسولا نبيا ) قيل : ~~أرسل إسماعيل إلى جرهم وكل الأنبياء كانوا إذا وعدوا صدقوا وخص إسماعيل ~~بالذكر تشريفا له والله أعلم السادسة ( وكان يأمر أهله ) قال الحسن : يعني ~~أمته وفي حرف بن مسعود : وكان يأمر أهله جرهم وولده بالصلاة والزكاة ( وكان ~~عند ربه مرضيا ) أي رضيا زاكيا صالحا قال الكسائي والفراء : من قال مرضي ~~بناه على رضيت قالا وأهل الحجاز يقولون : مرضؤ وقال الكسائي والفراء : من ~~العرب من يقول رضوان ورضيان فرضوان على مرضؤ ورضيان على مرضى ولا يجيز ~~البصريون أن يقولوا إلا رضوان وربوان قال أبو جعفر النحاس : سمعت أبا إسحاق ~~الزجاج يقول : يخطئون في الخط فيكتبون ربا بالياء ثم يخطئون فيما هو أشد من ~~هذا فيقولون ربيان ولا يجوز إلا ربوان ورضوان قال الله تعالى : وما آتيتم ~~من ربا ليربو في أموال الناس PageV11P116 < < # | مريم : ( 56 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > < # > ( مريم 56 : 57 ) < # > قوله تعالى : ( واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ) إدريس عليه ~~السلام أول من خط بالقلم وأول من خاط الثياب ولبس المخيط وأول من نظر في ~~علم النجوم والحساب وسيرها وسمي إدريس لكثرة درسه لكتاب الله تعالى وأنزل ~~الله تعالى عليه ثلاثين صحيفة كما في حديث أبي ذر الزمخشري : وقيل سمى ~~إدريس إدريس لكثرة درسه كتاب الله تعالى وكان اسمه أخنوخ وهو غير صحيح لأنه ~~لو كان إفعيلا من الدرس لم يكن فيه إلا سبب واحد وهو العلمية وكان منصرفا ~~فامتناعه من الصرف دليل على العجمة وكذلك إبليس أعجمي وليس من الابلاس كما ~~يزعمون ولا يعقوب من العقب ولا إسرائيل بإسرال كما زعم بن السكيت ومن لم ~~يحقق ولم يتدرب بالصناعة كثرت منه أمثال هذه الهنات يجوز أن يكون معنى ms3855 ~~إدريس عليه السلام في تلك اللغة قريبا من ذلك فحسبه الراوي مشتقا من الدرس ~~قال الثعلبي والغزنوي وغيرهما : وهو جد نوح وهو خطأ وقد تقدم في @QB@ ~~الأعراف @QE@ بيانه وكذا وقع في السيرة أن نوحا عليه السلام بن لامك بن ~~متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس النبي فيما يزعمون والله تعالى أعلم وكان أول من ~~أعطى النبوة من بني آدم وخط بالقلم بن يرد بن مهلائيل بن قينان بن يانش بن ~~شيث بن آدم صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : ( ورفعناه مكانا عليا ) قال ~~أنس بن مالك وأبو سعيد الخدري وغيرهما : يعني السماء الرابعة وروى ذلك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقاله كعب الأحبار وقال بن عباس والضحاك : يعني ~~السماء السادسة ذكره المهدوي قلت : ووقع في البخاري عن شريك بن عبد الله بن ~~أبي نمر قال سمعت أنس بن مالك يقول : ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من مسجد الكعبة الحديث وفيه : كل سماء فيها أنبياء قد سماهم منهم ~~إدريس في الثانية وهو وهم والصحيح أنه في السماء PageV11P117 الرابعة كذلك ~~رواه ثابت البناني عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره مسلم ~~في الصحيح وروى مالك بن صعصعة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لما ~~عرج بي إلى السماء أتيت على إدريس في السماء الرابعة ( خرجه مسلم أيضا وكان ~~سبب رفعه على ما قال بن عباس وكعب وغيرهما : إنه سار ذات يوم في حاجة ~~فأصابه وهج الشمس فقال : يا رب أنا مشيت يوما فكيف بمن يحملها خمسمائة عام ~~في يوم واحد اللهم خفف عنه من ثقلها يعني الملك الموكل بفلك الشمس يقول ~~إدريس : اللهم خفف عنه من ثقلها واحمل عنه من حرها فلما أصبح الملك وجد من ~~خفة الشمس والظل ما لا يعرف فقال يا رب خلقتني لحمل الشمس فما الذي قضيت ~~فيه فقال الله تعالى : أما إن عبدي إدريس سألني أن أخفف عنك حملها وحرها ~~فأجبته فقال : يا رب اجمع بيني وبينه واجعل بيني ms3856 وبينه خلة فأذن الله له ~~حتى أتى إدريس وكان إدريس عليه السلام يسأله فقال : أخبرت أنك أكرم ~~الملائكة وأمكنهم عند ملك الموت فاشفع لي إليه ليؤخر أجلي فازداد شكرا ~~وعبادة فقال الملك : لا يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها فقال للملك : قد علمت ~~ذلك ولكنه أطيب لنفسي قال نعم ثم حمله على جناحه فرفعه إلى السماء ووضعه ~~عند مطلع الشمس ثم قال لملك الموت : لي صديق من بني آدم تشفع بي إليك لتؤخر ~~أجله فقال : ليس ذلك إلي ولكن إن أحببت علمه أعلمته متى يموت قال : نعم ثم ~~نظر في ديوانه فقال : إنك تسألني عن إنسان ما أراه يموت أبدا قال : وكيف ~~قال : لا أجده يموت إلا عند مطلع الشمس قال : فإني أتيتك وتركته هناك قال : ~~انطلق فما أراك تجده إلا وقد مات فوالله ما بقى من أجل إدريس شيء فرجع ~~الملك فوجده ميتا وقال السدي : إنه نام ذات يوم واشتد عليه حر الشمس فقام ~~وهو منها في كرب فقال : اللهم خفف عن ملك الشمس حرها وأعنه على ثقلها فإنه ~~يمارس نارا حامية فأصبح ملك الشمس وقد نصب له كرسي من نور عنده سبعون ألف ~~ملك عن يمينه ومثلها عن يساره يخدمونه ويتولون أمره وعمله من تحت حكمه فقال ~~ملك الشمس : يا رب من أين لي هذا قال : دعا لك رجل من بني آدم يقال له ~~إدريس ثم ذكر نحو حديث كعب قال فقال له ملك الشمس : أتريد حاجة قال : نعم ~~وددت أني لو رأيت الجنة PageV11P118 قال : فرفعه على جناحه ثم طار به ~~فبينما هو في السماء الرابعة التقى بملك الموت ينظر في السماء ينظر يمينا ~~وشمالا فسلم عليه ملك الشمس وقال : يا إدريس هذا ملك الموت فسلم عليه فقال ~~ملك الموت : سبحان الله ولأي معنى رفعته هنا قال : رفعته لأريه الجنة قال : ~~فإن الله تعالى أمرني أن أقبض روح إدريس في السماء الرابعة قلت : يا رب ~~وأين إدريس من السماء الرابعة فنزلت فإذا هو معك فقبض روحه فرفعها إلى ms3857 ~~الجنة ودفنت الملائكة جثته في السماء الرابعة فذلك قوله تعالى : ( ورفعناه ~~مكانا عليا ) قال وهب بن منبه : كان يرفع لادريس كل يوم من العبادة مثل ما ~~يرفع لأهل الأرض في زمانه فعجب منه الملائكة واشتاق إليه ملك الموت فاستأذن ~~ربه في زيارته فأذن له فأتاه في صورة آدمي وكان إدريس عليه السلام يصوم ~~النهار فلما كان وقت إفطاره دعاه إلى طعامه فأبى أن يأكل ففعل به ذلك ثلاث ~~ليال فأنكره إدريس وقال له : من أنت قال : أنا ملك الموت استأذنت ربي أن ~~أصحبك فأذن لي فقال : إن لي إليك حاجة قال : وما هي قال : أن تقبض روحي ~~فأوحى الله تعالى إليه أن اقبض روحه فقبضه ورده إليه بعد ساعة وقال له ملك ~~الموت ما الفائدة في قبض روحك قال : لأذوق كرب الموت فأكون له أشد استعدادا ~~ثم قال له إدريس بعد ساعة : إن لي إليك حاجة أخرى قال : وما هي قال : أن ~~ترفعني إلى السماء فأنظر إلى الجنة والنار فأذن الله تعالى له في رفعه إلى ~~السماوات فرأى النار فصعق فلما أفاق قال أرني الجنة فأدخله الجنة ثم قال له ~~ملك الموت : اخرج لتعود إلى مقرك فتعلق بشجرة وقال : لا أخرج منها فبعث ~~الله تعالى بينهما ملكا حكما فقال : مالك لا تخرج قال : لأن الله تعالى قال ~~: كل نفس ذائقة الموت وأنا ذقته وقال وإن منكم إلا واردها وقد وردتها وقال ~~: وما هم منها بمخرجين الحجر فكيف أخرج قال الله تبارك وتعالى لملك الموت : ~~بإذني دخل الجنة وبأمري يخرج فهو حي هنالك فذلك قوله تعالى : ( ورفعناه ~~مكانا عليا ) قال النحاس : قول إدريس وما هم منها بمخرجين يجوز أن يكون ~~الله أعلم هذا إدريس ثم نزل القرآن به قال وهب بن منبه : فإدريس تارة يرتع ~~في الجنة وتارة يعبد الله تعالى مع الملائكة في السماء PageV11P119 < < # | مريم : ( 58 ) أولئك الذين أنعم . . . . . # > > < # > ( مريم 58 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أولئك الذين أنعم الله عليهم ~~من النبيين من ذرية آدم ) يريد إدريس وحده ms3858 ( وممن حملنا مع نوح ) يريد ~~إبراهيم وحده ( ومن ذرية إبراهيم ) يريد إسماعيل وإسحاق ويعقوب ( و ) من ~~ذرية ( إسرائيل ) موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى فكان لادريس ونوح شرف ~~القرب من آدم ولابراهيم شرف القرب من نوج ولإسماعيل وإسحاق ويعقوب شرف ~~القرب من إبراهيم ( وممن هدينا ) أي إلى الاسلام : ( واجتبينا ) بالايمان ( ~~إذا تتلى عليهم آيات الرحمن ) وقرأ شبل بن عباد المكي ( يتلى ) بالتذكير ~~لأن التأنيث غير حقيقي مع وجود الفاصل ( خروا سجدا وبكيا ) وصفهم بالخشوع ~~لله والبكاء وقد مضى في @QB@ سبحان @QE@ يقال بكى يبكي بكاء وبكى بكيا إلا ~~أن الخليل قال : إذا قصرت البكاء فهو مثل الحزن أي ليس معه صوت كما قال ~~الشاعر : بكت عيني وحق لها بكاها * وما يغني البكاء ولا العويل ( وسجدا ) ~~نصب على الحال ( وبكيا ) عطف عليه الثانية في هذه الآية دلالة على أن لآيات ~~الرحمن تأثيرا في القلوب قال الحسن ( إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا ~~وبكيا ) في الصلاة وقال الأصم : المراد بآيات الرحمن الكتب المتضمنة ~~لتوحيده وحججه وأنهم كانوا يسجدون عند تلاوتها ويبكون عند ذكرها والمروى عن ~~بن عباس أن المراد به القرآن خاصة وأنهم كانوا يسجدون ويبكون PageV11P120 ~~عند تلاوته قال الكيا : وفي هذا دلالة من قوله على أن القرآن هو الذي كان ~~يتلى على جميع الأنبياء ولو كان كذلك لما كان الرسول عليه الصلاة والسلام ~~مختصا بإنزاله إليه الثالثة احتج أبو بكر الرازي بهذه الآية على وجوب سجود ~~القرآن على المستمع والقارئ قال الكيا : وهذا بعيد فإن هذا الوصف شامل لكل ~~آيات الله تعالى وضم السجود إلى البكاء وأبان به عن طريقة الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام في تعظيمهم لله تعالى وآياته وليس فيه دلالة على وجوب ذلك ~~عند آية مخصوصة الرابعة قال العلماء : ينبغي لمن قرأ سجدة أن يدعو فيها بما ~~يليق بآياتها فإن قرأ سورة السجدة @QB@ الم تنزيل @QE@ قال : اللهم اجعلني ~~من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك ~~وإن قرأ سجدة @QB@ سبحان @QE@ قال : اللهم اجعلني من الباكين ms3859 إليك الخاشعين ~~لك وإن قرأ هذه قال : اللهم اجعلني من عبادك المنعم عليهم المهديين ~~الساجدين لك الباكين عند تلاوة آياتك < < # | مريم : ( 59 ) فخلف من بعدهم . . . . . # > > < # > ( مريم 59 : 63 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فخلف من بعدهم خلف ) أي أولاد ~~سوء قال أبو عبيدة : حدثنا حجاج عن بن جريج عن مجاهد قال : ذلك عند قيام ~~الساعة وذهاب صالحي هذه الأمة PageV11P121 أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~ينزو بعضهم على بعض في الأزقة زنى وقد تقدم القول في ( خلف ) في @QB@ ~~الأعراف @QE@ فلا معنى للاعادة الثانية قوله تعالى : ( أضاعوا الصلاة ) ~~وقرأ عبد الله والحسن ( أضاعوا الصلوات ) على الجمع وهو ذم ونص في أن إضاعة ~~الصلاة من الكبائر التي يوبق بها صاحبها ولا خلاف في ذلك وقد قال عمر : ومن ~~ضيعها فهو لما سواها أضيع واختلفوا فيمن المراد بهذه الآية فقال مجاهد : ~~النصارى خلفوا بعد اليهود وقال محمد بن كعب القرظي ومجاهد أيضا وعطاء : هم ~~قوم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان أي يكون في هذه الأمة من ~~هذه صفته لا أنهم المراد بهذه الآية واختلفوا أيضا في معنى إضاعتها فقال ~~القرظي : هي إضاعة كفر وجحد بها وقال القاسم بن مخيمرة وعبد الله بن مسعود ~~: هي إضاعة أوقاتها وعدم القيام بحقوقها وهو الصحيح وأنها إذا صليت مخلى ~~بها لا تصح ولا تجزئ لقوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي صلى وجاء فسلم ~~عليه ( ارجع فصل فإنك لم تصل ( ثلاث مرات خرجه مسلم وقال حذيفة لرجل يصلي ~~فطفف : منذ كم تصلي هذه الصلاة قال منذ أربعين عاما قال : ما صليت ولو مت ~~وأنت تصلي هذه الصلاة لمت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم ثم قال : ~~إن الرجل ليخفف الصلاة ويتم ويحسن خرجه البخاري واللفظ للنسائي وفي الترمذي ~~عن أبي مسعود الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تجزئ ~~صلاة لا يقيم فيها الرجل ( يعني صلبه في الركوع والسجود قال : حديث حسن ~~صحيح والعمل على هذا ms3860 عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن ~~بعدهم يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود قال الشافعي وأحمد وإسحاق ~~: من لم يقم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة قال صلى الله عليه وسلم : ~~( تلك الصلاة صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان ~~قام فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا ( وهذا ذم لمن يفعل ذلك وقال ~~فروة بن خالد بن سنان : استبطأ PageV11P122 أصحاب الضحاك مرة أميرا في صلاة ~~العصر حتى كادت الشمس تغرب فقرأ الضحاك هذه الآية ثم قال : والله لأن أدعها ~~أحب إلي من أن أضيعها وجملة القول في هذا الباب أن من لم يحافظ على كمال ~~وضوئها وركوعها وسجودها فليس بمحافظ عليها ومن لم يحافظ عليها فقد ضيعها ~~ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع كما أن من حافظ عليها حفظ الله عليه دينه ولا ~~دين لمن لا صلاة له وقال الحسن : عطلوا المساجد واشتغلوا بالصنائع والأسباب ~~( واتبعوا الشهوات ) أي اللذات والمعاصي الثالثة روى الترمذي وأبو داود عن ~~أنس بن حكيم الضبي أنه أتى المدينة فلقي أبا هريرة فقال له : يا فتى ألا ~~أحدثك حديثا لعل الله تعالى أن ينفعك به قلت : بلى قال : ( إن أول ما يحاسب ~~به الناس يوم القيامة من أعمالهم الصلاة فيقول الله تبارك وتعالى لملائكته ~~وهو أعلم انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها فإن كانت تامة كتبت له تامة ~~وإن كان انتقص منها شيئا قال انظروا هل لعبدي من تطوع فإن كان له تطوع قال ~~أكملوا لعبدي فريضته من تطوعه ثم تؤخذ الأعمال على ذلك ( قال يونس : وأحسبه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم لفظ أبي داود وقال : حدثنا موسى بن إسماعيل ~~حدثنا حماد حدثنا داود بن أبي هند عن زرارة بن أوفى عن تميم الداري عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى قال : ( ثم الزكاة مثل ذلك ( ( ثم ~~تؤخذ الأعمال على حسب ذلك ( وأخرجه النسائي عن همام عن الحسن عن حريث ms3861 بن ~~قبيصة عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن أول ~~ما يحاسب به العبد يوم القيامة بصلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت ~~فقد خاب وخسر قال همام : لا أدري هذا من كلام قتادة أو من الرواية فإن ~~انتقص من فريضته شيء قال انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به ما نقص من ~~الفريضة ثم يكون سائر عمله على نحو ذلك ( خالفه أبو العوام فرواه عن قتادة ~~عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن ~~أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن وجدت تامة كتبت تامة وإن كان ~~انتقص منها شيء قال انظروا هل تجدون له من PageV11P123 تطوع يكمل ما ضيع من ~~فريضته من تطوعه ثم سائر الأعمال تجري على حسب ذلك ( قال النسائي : أخبرنا ~~إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا النضر بن شميل قال أنبأنا حماد بن سلمة عن ~~الأزرق بن قيس عن يحيى بن يعمر عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان أكملها وإلا ~~قال الله عز وجل انظروا لعبدي من تطوع فإن وجد له تطوع قال أكملوا به ~~الفريضة ( قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب ( التمهيد ) : أما إكمال ~~الفريضة من التطوع فإنما يكون والله أعلم فيمن سها عن فريضة فلم يأت بها أو ~~لم يحسن ركوعها وسجودها ولم يدر قدر ذلك وأما من تركها أو نسي ثم ذكرها فلم ~~يأت بها عامدا واشتغل بالتطوع عن أداء فرضها وهو ذاكر له فلا تكمل له فريضة ~~من تطوعه والله أعلم وقد روى من حديث الشاميين في هذا الباب حديث منكر ~~يرويه محمد بن حمير عن عمرو بن قيس السكوني عن عبد الله بن قرط عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( من صلى صلاة لم يكمل فيها ركوعه وسجوده زيد ~~فيها من تسبيحاته حتى تتم ( قال أبو ms3862 عمر : وهذا لا يحفظ عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا من هذا الوجه وليس بالقوي وإن كان صح كان معناه أنه خرج من ~~صلاة كان قد أتمها عند نفسه وليست في الحكم بتامة قلت : فينبغي للانسان أن ~~يحسن فرضه ونفله حتى يكون له نفل يجده زائدا على فرضه يقربه من ربه كما قال ~~سبحانه وتعالى : وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه الحديث فأما ~~إذا كان نفل يكمل به الفرض فحكمه في المعنى حكم الفرض ومن لا يحسن أن يصلي ~~الفرض فأحرى وأولى ألا يحسن التنفل لا جرم تنفل الناس في أشد ما يكون من ~~النقصان والخلل لخفته عندهم وتهاونهم به حتى كأنه غير معتد به ولعمر الله ~~لقد يشاهد في الوجود من يشار إليه ويظن به العلم تنفله كذلك بل فرضه إذ ~~ينقره نقر الديك لعدم معرفته بالحديث فكيف بالجهال الذين لا يعلمون وقد قال ~~العلماء : ولا يجزئ ركوع ولا سجود ولا وقوف بعد الركوع ولا جلوس بين ~~السجدتين حتى يعتدل راكعا وواقفا PageV11P124 وساجدا وجالسا وهذا هو الصحيح ~~في الأثر وعليه جمهور العلماء وأهل النظر وهذه رواية بن وهب وأبي مصعب عن ~~مالك وقد مضى هذا المعنى في البقرة وإذا كان هذا فكيف يكمل بذلك التنفل ما ~~نقص من هذا الفرض على سبيل الجهل والسهو بل كل ذلك غير صحيح ولا مقبول لأنه ~~وقع على غير المطلوب والله أعلم قوله تعال : ( واتبعوا الشهوات ) وعن علي ~~رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى : ( واتبعوا الشهوات ) هو من بني المشيد ~~وركب المنظور ولبس المشهور قلت : الشهوات عبارة عما يوافق الإنسان ويشتهيه ~~ويلائمه ولا يتقيه وفي الصحيح : ( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ~~* وما ذكر عن علي رضي الله عنه جزء من هذا قوله تعالى : ( فسوف يلقون غيا ) ~~قال بن زيد : شرا أو ضلالا أو خيبة قال : فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ~~ومن يغو لايعدم على الغي لائما وقال عبد الله بن مسعود : هو واد في جهنم ~~والتقدير عند ms3863 أهل اللغة فسوف يلقون هذا الغي كما قال جل ذكره : ( ومن يفعل ~~ذلك يلق أثاما ) والأظهر أن الغي اسم للوادي سمى به لأن الغاوين يصيرون ~~إليه قال كعب : يظهر في آخر الزمان قوم بأيديهم سياط كأذناب البقر ثم قرأ ( ~~فسوف يلقون غيا ) أي هلاكا وضلالا في جهنم وعنه : غي واد في جهنم أبعدها ~~قعرا وأشدها حرا فيه بئر يسمى البهيم كلما خبت جهنم فتح الله تعالى تلك ~~البر فتسعر بها جهنم وقال بن عباس : غي واد في جهنم وأن أودية جهنم لتستعيذ ~~من حره أعد الله تعالى ذلك الوادي للزاني المصر على الزنى ولشارب الخمر ~~المدمن عليه ولآكل الربا الذي لا ينزع عنه ولأهل العقوق ولشاهد الزور ~~ولامرأة أدخلت على زوجها ولدا ليس منه PageV11P125 قوله تعالى : ( إلا من ~~تاب ) أي من تضييع الصلاة واتباع الشهوات فرجع إلى طاعة ربه ( وآمن ) به ( ~~وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ) قرأ أبو جعفر وشيبة وبن كثير وبن محيصن ~~وأبو عمرو ويعقوب وأبو بكر ( يدخلون ) بفتح الخاء وفتح الياء الباقون ( ولا ~~يظلمون شيئا ) أي لا ينقص من أعمالهم الصالحة شيء إلا أنهم يكتب لهم بكل ~~حسنة عشر إلى سبعمائة ( جنات عدن ) بدلا من الجنة فانتصبت قال أبو إسحاق ~~الزجاج : ويجوز ( جنات عدن ) على الابتداء قال أبو حاتم : ولولا الخط لكان ~~( جنة عدن ) لأن قبله ( يدخلون الجنة ) ( التي وعد الرحمن عباده بالغيب ) ~~أي من عبده وحفظ عهده بالغيب وقيل : آمنوا بالجنة ولم يروها ( إنه كان وعدا ~~مأتيا ) ( مأتيا ) مفعول من الاتيان وكل ما وصل إليك فقد وصلت إليه تقول : ~~أتت علي ستون سنة وأتيت على ستين سنة ووصل إلي من فلان خير ووصلت منه إلى ~~خير وقال القتبي : ( مأتيا ) بمعنى آت فهو مفعول بمعنى فاعل و ( مأتيا ) ~~مهموز لأنه من أتى يأتي ومن خفف الهمزة جعلها ألفا وقال الطبري : الوعد ها ~~هنا الموعود وهو الجنة أي يأتيها أولياؤه ( لا يسمعون فيها لغوا ) أي في ~~الجنة واللغو معناه الباطل من الكلام والفحش منه والفضول وما لا ينتفع ms3864 به ~~ومنه الحديث : ( إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والامام يخطب فقد لغوت ~~ويروى ( لغيت ) وهي لغة أبي هريرة كما قال الشاعر : ورب أسراب حجيج كظم * ~~عن اللغا ورفث التكلم قال بن عباس : اللغو كل ما لم يكن فيه ذكر الله تعالى ~~أي كلامهم في الجنة حمد الله وتسبيحه ( إلا سلاما ) أي لكن يسمعون سلاما ~~فهو من الاستثناء المنقطع يعني سلام بعضهم على بعض وسلام الملك عليهم قاله ~~مقاتل وغيره والسلام اسم جامع للخير والمعنى أنهم لا يسمعون فيها إلا ما ~~يحبون قوله تعالى : ( ولهم فيها رزقهم بكرة وعشيا ) أي لهم ما يشتهون من ~~المطاعم والمشارب بكرة وعشيا أي في قدر هذين الوقتين إذ لا بكرة ثم ولا ~~عشيا PageV11P126 كقوله تعالى : غدوها شهر ورواحها شهر سبأ أي قدر شهر قال ~~معناه بن عباس وبن جريج وغيرهما وقيل : عرفهم اعتدال أحوال أهل الجنة وكان ~~أهنأ النعمة عند العرب التمكين من المطعم والمشرب بكرة وعشيا قال يحيى بن ~~أبي كثير وقتادة : كانت العرب في زمانها من وجد غداء وعشاء معا فذلك هو ~~الناعم فنزلت وقيل : أي رزقهم فيها غير منقطع كما قال : لا مقطوعة ولا ~~ممنوعة الواقعة وهو كما تقول : أنا أصبح وأمسى في ذكرك أي ذكرى لك دائم ~~ويحتمل أن تكون البكرة قبل تشاغلهم بلذاتهم والعشي بعد فراغهم من لذاتهم ~~لأنه يتخللها فترات انتقال من حال إلى حال وهذا يرجع إلى القول الأول وروى ~~الزبير بن بكار عن إسماعيل بن أبي أويس قال قال مالك بن أنس : طعام ~~المؤمنين في اليوم مرتان وتلا قول الله عز وجل : ( ولهم رزقهم فيها بكرة ~~وعشيا ) ثم قال : وعوض الله عز وجل المؤمنين في الصيام السحور بدلا من ~~الغداء ليقووا به على عبادة ربهم وقيل : إنما ذكر ذلك لأن صفة الغداء ~~وهيئته تختلف عن صفة العشاء وهيئته وهذا لا يعرفه إلا الملوك وكذلك يكون في ~~الجنة رزق الغداء غير رزق العشاء تتلون عليهم النعم ليزدادوا تنعما وغبطة ~~وخرج الترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث ms3865 أبان عن الحسن وأبي قلابة ~~قالا قال رجل : يا رسول الله هل في الجنة من ليل قال : ( وما هيجك على هذا ~~( قال سمعت الله تعالى يذكر في الكتاب ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) فقلت ~~: الليل بين البكرة والعشي وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس هناك ~~ليل إنما هو ضوء ونور يرد الغدو على الرواح والرواح على الغدو وتأتيهم طرف ~~الهدايا من الله تعالى لمواقيت الصلاة التي كانوا يصلون فيها في الدنيا ~~وتسلم عليهم الملائكة ( وهذا في غاية البيان لمعنى الآية وقد ذكرناه في ~~كتاب التذكرة وقال العلماء : ليس في الجنة ليل ولا نهار وإنما هم في نور ~~أبدا إنما يعرفون مقدار الليل من النهار بإرخاء الحجب وإغلاق الأبواب ~~ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب ذكره أبو الفرج الجوزي ~~والمهدوي وغيرهما PageV11P127 قوله تعالى : ( تلك الجنة التي ) أي هذه ~~الجنة التي وصفنا أحوال أهلها ( نورث ) بالتخفيف وقرأ يعقوب ( نورث ) بفتح ~~الواو وتشديد الراء والاختيار التخفيف لقوله تعالى : ( ثم أورثنا الكتاب ) ~~( من عبادنا من كان تقيا ) قال بن عباس : أي من اتقاني وعمل بطاعتي وقيل : ~~هو على التقديم والتأخير تقديره : نورث من كان تقيا من عبادنا < < # | مريم : ( 64 ) وما نتنزل إلا . . . . . # > > < # > ( مريم 64 : 65 ) < # > روى الترمذي عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل : ~~( ما منعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا ( قال : فنزلت هذه الآية ( وما نتنزل ~~إلا بأمر بك ) إلى آخر الآية قال هذا حديث حسن غريب ورواه البخاري : حدثنا ~~خلاد بن يحيى حدثنا عمر بن ذر قال سمعت أبي يحدث عن سعيد بن جبير عن بن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل : ( ما يمنعك أن تزورنا أكثر ~~مما تزورنا فنزلت ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) ( الآية قال : كان هذا الجواب ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد : أبطأ الملك على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم أتاه فقال : ( ما الذي أبطأك ( قال : كيف نأتيكم وأنتم لا ~~تقصون أظفاركم ولا تأخذون ms3866 من شواربكم ولا تنقون رواجبكم ولا تستاكون قال ~~مجاهد : فنزلت الآية في هذا وقال مجاهد أيضا وقتادة وعكرمة والضحاك ومقاتل ~~والكلبي : احتبس جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله قومه عن قصة ~~أصحاب الكهف وذي القرنين والروح ولم يدر ما يجيبهم ورجا أن يأتيه جبريل ~~بجواب ما سألوا عنه قال عكرمة : فأبطأ عليه أربعون يوما وقال مجاهد : اثنتي ~~عشرة ليلة وقيل : خمسة عشر يوما وقيل : ثلاثة عشر وقيل : ثلاثة أيام فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( أبطأت علي حتى PageV11P128 ساء ظني واشتقت ~~إليك ( فقال جبريل عليه السلام : إني كنت أشوق ولكني عبد مأمور إذا بعثت ~~نزلت وإذا حبست احتبست فنزلت الآية : ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) وأنزل ~~والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى الضحى ذكره الثعلبي والواحدي ~~والقشيري وغيرهم وقيل : هو إخبار من أهل الجنة أنهم يقولون عند دخولها : ~~وما نتنزل هذه الجنان إلا بأمر ربك وعلى هذا تكون الآية متصلة بما قبل وعلى ~~ما ذكرنا من الأقوال قيل : تكون غير متصلة بما قبلها والقرآن سور ثم السور ~~تشتمل على جمل وقد تنفصل جملة عن جملة ( وما نتنزل ) أي قال الله تعالى : ~~قل يا جبريل ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) وهذا يحتمل وجهين : أحدهما إنا إذا ~~أمرنا نزلنا عليك الثاني إذا أمرك ربك نزلنا عليك فيكون الأمر على الأول ~~متوجها إلى النزول وعلى الوجه الثاني متوجها إلى التنزيل وقوله تعالى : ( ~~له ) أي لله ( ما بين أيدينا ) أي علم ما بين أيدينا ( وما خلفنا وما بين ~~ذلك ) قال بن عباس وبن جريج : ما مضى أمامنا من أمر الدنيا وما يكون بعدنا ~~من أمرها وأمر الآخرة ( وما بين ذلك ) من البرزخ وقال قتادة ومقاتل : ( له ~~ما بين أيدينا ) من أمر الآخرة ( وما خلفنا ) ما مضى من الدنيا ( وما بين ~~ذلك ) ما بين النفختين وبينهما أربعون سنة الأخفش : ( ما بين أيدينا ) ما ~~كان قبل أن نخلق ( وما خلفنا ) ما يكون بعد أن نموت ( وما بين ذلك ) ما ~~يكون ms3867 منذ خلقنا إلى أن نموت وقيل : ( ما بين أيدينا ) من الثواب والعقاب ~~وأمور الآخرة ( وما خلفنا ) ما مضى من أعمالنا في الدنيا ( وما بين ذلك ) ~~أي ما يكون من هذا الوقت إلى يوم القيامة ويحتمل خامسا : ( ما بين أيدينا ) ~~السماء ( وما خلفنا ) الأرض ( وما بين ذلك ) أي ما بين السماء والأرض وقال ~~بن عباس في رواية : ( له ما بين أيدينا ) يريد الدنيا إلى الأرض ( وما ~~خلفنا ) يريد السماوات وهذا على عكس ما قبله ( وما بين ذلك ) يريد الهواء ~~ذكر الأول الماوردي والثاني القشيري الزمخشري : وقيل ما مضى من أعمارنا وما ~~غبر منها والحال التي نحن فيها ولم يقل : ما بين ذينك لأن المراد ما بين ما ~~ذكرنا كما قال : لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك PageV11P129 أي بين ما ذكرنا ~~( وما كان ربك نسيا ) أي ناسيا إذا شاء أن يرسل إليك أرسل وقيل : المعنى لم ~~ينسك وإن تأخر عنك الوحي وقيل المعنى أنه عالم بجميع الأشياء متقدمها ~~ومتأخرها ولا ينسى شيئا منها قوله تعالى : ( رب السماوات والأرض وما بينهما ~~) أي ربهما وخالقهما وخالق ما بينهما ومالكهما ومالك ما بينهما فكما إليه ~~تدبير الأزمان كذلك إليه تدبير الأعيان ( فاعبده ) أي وحده لذلك وفي هذا ~~دلالة على أن اكتسابات الخلق مفعولة لله تعالى كما يقوله أهل الحق وهو ~~القول الحق لأن الرب في هذا الموضع لا يمكن حمله على معنى من معانيه إلا ~~على المالك وإذا ثبت أنه مالك ما بين السماء والأرض دخل في ذلك اكتساب ~~الخلق ووجبت عبادته لما ثبت أنه المالك على الاطلاق وحقيقة العبادة الطاعة ~~بغاية الخضوع ولا يستحقها أحد سوى المالك المعبود ( واصطبر لعبادته ) أي ~~لطاعته ولا تحزن لتأخير الوحي عنك بل اشتغل بما أمرت به وأصل اصطبر اصتبر ~~فثقل الجمع بين التاء والصاد لاختلافهما فأبدل من التاء طاء كما تقول من ~~الصوم : اصطام ( هل تعلم له سميا ) قال بن عباس : يريد هل تعلم له ولدا أي ~~نظيرا أو مثلا أو شبيها يستحق مثل اسمه الذي هو ms3868 الرحمن وقاله مجاهد مأخوذ ~~من المساماة وروى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال : هل تعلم له ~~أحدا سمى الرحمن قال النحاس : وهذا أجل إسناد علمته روى في هذا الحرف وهو ~~قول صحيح لا يقال الرحمن إلا لله قلت : وقد مضى هذا مبينا في البسملة ~~والحمد لله روى بن أبي نجيح عن مجاهد هل تعلم له سميا ) قال : مثلا بن ~~المسيب : عدلا قتادة والكلبي : هل تعلم أحدا يسمى الله تعالى غير الله أو ~~يقال له الله إلا الله وهل بمعنى لا أى لا تعلم والله تعالى أعلم ~~PageV11P130 بن أبي ربيعة فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعثهما فبعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم < < # | مريم : ( 66 ) ويقول الإنسان أئذا . . . . . # > > < # > ( مريم 66 : 72 ) < # > قوله تعالى : ( ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا ) الإنسان هنا ~~أبي بن خلف وجد عظاما بالية ففتتها بيده وقال : زعم محمد أنا نبعث بعد ~~الموت قاله الكلبي ذكره الواحدي والثعلبي والقشيري وقال المهدوي : نزلت في ~~الوليد بن المغيرة وأصحابه وهو قول بن عباس واللام في ( لسوف أخرج حيا ) ~~للتأكيد كأنه قيل له : إذا ما مت لسوف تبعث حيا فقال : ( أئذا ما مت لسوف ~~أخرج حيا ) قال ذلك منكرا فجاءت اللام في الجواب كما كانت في القول الأول ~~ولو كان مبتدئا لم تدخل اللام لأنها للتأكيد والايجاب وهو منكر للبعث وقرأ ~~بن ذكوان ( إذا ما مت ) على الخبر والباقون بالاستفهام على أصولهم بالهمز ~~وقرأ الحسن وأبو حيوة ( لسوف أخرج حيا ) قاله استهزاء لأنهم لا يصدقون ~~بالبعث والإنسان ها هنا الكافر قوله تعالى : ( أولا يذكر الإنسان ) أي أولا ~~يذكر هذا القائل ( أنا خلقناه من قبل ) أي من قبل سؤاله وقوله هذا القول ( ~~ولم يك شيئا ) فالاعادة مثل الابتداء فلم يناقض وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما ~~وأهل مكة وأبو عمر وأبو جعفر ( أولا يذكر ) وقرأ شيبة ونافع وعاصم ( أولا ~~يذكر ) بالتخفيف والاختيار التشديد وأصله يتذكر لقوله تعالى : إنما يتذكر ~~أولو الألباب وأخواتها وفي حرف أبي ( أولا ms3869 يتذكر ) وهذه القراءة على ~~التفسير لأنها مخالفة لخط المصحف ومعنى ( يتذكر ) يتفكر ومعنى ( يذكر ) ~~يتنبه ويعلم قاله النحاس PageV11P131 قوله تعالى : ( فوربك لنحشرنهم ) أقسم ~~بنفسه بعد إقامة الحجة بأنه يحشرهم من قبورهم إلى المعاد كما يحشر المؤمنين ~~( والشياطين ) أي ولنحشرن الشياطين قرناء لهم قيل : يحشر كل كافر مع شيطان ~~في سلسلة كما قال : احشروا الذين ظلموا وأزواجهم الزمخشري : والواو في ( ~~والشياطين ) يجوز أن تكون للعطف وبمعنى مع وهي بمعنى مع أوقع والمعنى أنهم ~~يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم يقرنون كل كافر مع شيطان في ~~سلسلة فإن قلت هذا إذا أريد بالإنسان الكفرة خاصة فإن أريد الأناسي على ~~العموم فكيف يستقيم حشرهم مع الشياطين قلت : إذا حشر جميع الناس حشرا واحدا ~~وفيهم الكفرة مقرونين بالشياطين فقد حشروا مع الشياطين كما حشروا مع الكفرة ~~فإن قلت : هلا عزل السعداء عن الأشقياء في الحشر كما عزلوا عنهم في الجزاء ~~قلت : لم يفرق بينهم في المحشر وأحضروا حيث تجاثوا حول جهنم وأوردوا معهم ~~النار ليشاهد السعداء الأحوال التي نجاهم الله منها وخلصهم فيزدادوا لذلك ~~غبطة وسرورا إلى سرور ويشمتوا بأعداء الله تعالى وأعدائهم فتزداد مساءتهم ~~وحسرتهم وما يغيظهم من سعادة أولياء الله وشماتتهم بهم فإن قلت : ما معنى ~~إحضارهم جثيا قلت : أما إذا فسر الإنسان بالخصوص فالمعنى أنهم يعتلون من ~~المحشر إلى شاطيء جهنم عتلا على حالهم التي كانوا عليها في الموقف جثاة على ~~ركبهم غير مشاة على أقدامهم وذلك أن أهل الموقف وصفوا بالجثو قال الله ~~تعالى : وترى كل أمة جاثية الجاثية على الحالة المعهودة في مواقف المقاولات ~~والمناقلات من تجاثي أهلها على الركب لما في ذلك من الاستيفاز والقلق ~~وإطلاق الحبا خلاف الطمأنينة أو لما يدهمهم من شدة الأمر التي لا يطيقون ~~معها القيام على أرجلهم فيجثون على ركبهم جثوا وإن فسر بالعموم فالمعنى ~~أنهم يتجاثون عند موافاة شاطيء جهنم على أن ( جثيا ) حال مقدرة كما كانوا ~~في الموقف متجاثين لأنه من توابع التواقف للحساب قبل التواصل إلى الثواب ~~والعقاب ويقال ms3870 : إن معنى ( لنحضرنهم حول جهنم جثيا ) PageV11P132 أي جثيا ~~على ركبهم عن مجاهد وقتادة أي أنهم لشدة ما هم فيه لا يقدرون على القيام و ~~( حول جهنم ) يجوز أن يكون داخلها كما تقول : جلس القوم حول البيت أي داخله ~~مطيفين به فقوله : ( حول جهنم ) على هذا يجوز أن يكون بعد الدخول ويجوز أن ~~يكون قبل الدخول و ( جثيا ) جمع جاث يقال : جثا على ركبتيه يجثو ويجثي جثوا ~~وجثيا على فعول فيهما وأجثاه غيره وقوم جثي أيضا مثل جلس جلوسا وقوم جلوس ~~وجثى أيضا بكسر الجيم لما بعدها من الكسر وقال بن عباس : ( جثيا ) جماعات ~~وقال مقاتل : جمعا جمعا وهو على هذا التأويل جمع جثوة وجثوة وجثوة ثلاث ~~لغات وهي الحجارة المجموعة والتراب المجموع فأهل الخمر على حدة وأهل الزنى ~~على حدة وهكذا قال طرفة : ترى جثوتين من تراب عليها * صفائح صم من صفيح ~~منضد وقال الحسن والضحاك : جاثية على الركب وهو على هذا التأويل جمع جاث ~~على ما تقدم وذلك لضيق المكان أي لا يمكنهم أن يجلسوا جلوسا تاما وقيل : ~~جثيا على ركبهم للتخاصم كقوله تعالى : ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم ~~تختصمون وقال الكميت : هم تركوا سراتهم جثيا * وهم دون السراة مقرنينا قوله ~~تعالى : ( ثم لننزعن من كل شيعة ) أي لنستخرجن من كل أمة وأهل دين ( أيهم ~~أشد على الرحمن عتيا ) النحاس : وهذه آية مشكلة في الأعراب لأن القراء كلهم ~~يقرؤون ( أيهم ) بالرفع إلا هارون القارئ الأعور فإن سيبويه حكى عنه ( ثم ~~لننزعن من كل شيعة أيهم ) بالنصب أوقع على أيهم لننزعن قال أبو إسحاق في ~~رفع ( أيهم ) ثلاثة أقوال قال الخليل بن أحمد حكاه عنه سيبويه : إنه مرفوع ~~على الحكاية والمعنى : ثم لننزعن من كل شيعة الذي يقال من أجل عتوه أيهم ~~أشد على الرحمن عتيا وأنشد الخليل فقال : ولقد أبيت من الفتاة بمنزل * ~~فأبيت لا حرج ولا محروم أي فأبيت بمنزلة الذي يقال له لا هو حرج ولا محروم ~~وقال أبو جعفر النحاس : ورأيت أبا إسحاق يختار هذا ms3871 القول ويستحسنه قال : ~~لأنه معنى قول أهل التفسير وزعم أن معنى PageV11P133 ( ثم لننزعن من كل ~~شيعة ) ثم لننزعن من كل فرقة الأعتى فالاعتى كأنه يبتدأ بالتعذيب بأشدهم ~~عتيا ثم الذي يليه وهذا نص كلام أبي إسحاق في معنى الآية وقال يونس : ( ~~لننزعن ) بمنزلة الأفعال التي تلغى ورفع ( أيهم ) على الابتداء المهدوي : ~~والفعل الذي هو ( لننزعن ) عند يونس معلق قال أبو علي : معنى ذلك أنه يعمل ~~في موضع ( أيهم أشد ) لا أنه ملغى ولا يعلق عند الخليل وسيبويه مثل ( ~~لننزعن ) إنما يعلق بأفعال الشك وشبهها ما لم يتحقق وقوعه وقال سيبويه : ( ~~أيهم ) مبني على الضم لأنها خالفت أخواتها في الحذف لأنك لو قلت : رأيت ~~الذي أفضل ومن أفضل كان قبيحا حتى تقول من هو أفضل والحذف في ( أيهم ) جائز ~~قال أبو جعفر : وما علمت أحدا من النحويين إلا وقد خطأ سيبويه في هذا وسمعت ~~أبا إسحاق يقول : ما يبين لي أن سيبويه غلط في كتابه إلا في موضعين هذا ~~أحدهما قال : وقد علمنا أن سيبويه أعرب أيا وهي مفردة لأنها تضاف فكيف ~~يبينها وهي مضافة ولم يذكر أبو إسحاق فيما علمت إلا هذه الثلاثة الأقوال ~~أبو علي : إنما وجب البناء على مذهب سيبويه لأنه حذف منه ما يتعرف به وهو ~~الضمير مع افتقار إليه كما حذف في من قبل ومن بعد ما يتعرفان به مع افتقار ~~المضاف إلى المضاف إليه لأن الصلة تبين الموصول وتوضحه كما أن المضاف إليه ~~يبين المضاف ويخصصه قال أبو جعفر : وفيه أربعة أقوال سوى هذه الثلاثة التي ~~ذكرها أبو إسحاق قال الكسائي : ( لننزعن ) واقعة على المعنى كما تقول : ~~لبست من الثياب وأكلت من الطعام ولم يقع ( لننزعن ) على ( أيهم ) فينصبها ~~زاد المهدوي : وإنما الفعل عنده واقع على موضع ( من كل شيعة ) وقوله : ( ~~أيهم أشد ) جملة مستأنفة مرتفعة بالابتداء ولا يرى سيبويه زيادة ( من ) في ~~الواجب وقال الفراء : المعنى ثم لننزعن بالنداء ومعنى ( لننزعن ) لننادين ~~المهدوي : ونادى فعل يعلق إذا كان بعده جملة كظننت فتعمل في المعنى ms3872 ولا ~~تعمل في اللفظ قال أبو جعفر : وحكى أبو بكر بن شقير أن بعض الكوفيين يقول ~~في ( أيهم ) معنى الشرط والمجازاة فلذلك لم يعمل فيها ما قبلها والمعنى : ~~ثم لننزعن من كل فرقة إن تشايعوا أو لم يتشايعوا كما تقول : ضربت القوم ~~أيهم غضب والمعنى إن غضبوا أو لم يغضبوا قال أبو جعفر : فهذه ستة ~~PageV11P134 أقوال وسمعت علي بن سليمان يحكي عن محمد بن يزيد قال : ( أيهم ~~) متعلق ( بشيعة ) فهو مرفوع بالابتداء والمعنى : ثم لننزعن من الذين ~~تشايعوا أيهم أي من الذين تعاونوا فنظروا أيهم أشد على الرحمن عتيا وهذا ~~قول حسن وقد حكى الكسائي أن التشايع التعاون و ( عتيا ) نصب على البيان ( ~~ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا ) أي أحق بدخول النار يقال صلى يصلي ~~صليا نحو مضى الشيء يمضي مضيا إذا ذهب وهوى يهوى هويا وقال الجوهري : ويقال ~~صليت الرجل نارا إذا أدخلته النار وجعلته يصلاها فإن ألقيته فيها إلقاء ~~كأنك تريد الاحراق قلت : أصليته بالألف وصليته تصلية وقريء ويصلى سعيرا ومن ~~خفف فهو من قولهم : صلى فلان بالنار ( بالكسر ) يصلى صليا احترق قال الله ~~تعالى : ( هم أولى بها صليا ) قال العجاج : * والله لولا النار أن نصلاها * ~~ويقال أيضا صلي بالأمر إذا قاسى حره وشدته قال الطهوي : ولا تبلى بسالتهم ~~وإن هم * صلوا بالحرب حينا بعد حين واصطليت بالنار وتصليت بها قال أبو زبيد ~~: وقد تصليت حر حربهم * كما تصلى المقرور من قرس وفلان لا يصطلي بناره إذا ~~كان شجاعا لا يطاق قوله تعالى : ( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما ~~مقضيا ) فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإن منكم ) هذا قسم والواو ~~يتضمنه ويفسره حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يموت لأحد من المسلمين ~~ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة PageV11P135 القسم ( قال الزهري : ~~كأنه يريد هذه الآية : ( وإن منكم إلا واردها ) ذكره أبو داود الطيالسي ~~فقوله : ( إلا ) تحلة القسم يخرج في التفسير المسند لأن القسم المذكور في ~~هذا الحديث معناه عند أهل ms3873 العلم قوله تعالى : ( وإن منكم إلا واردها ) وقد ~~قيل : إن المراد بالقسم قوله تعالى : والذاريات ذروا إلى قوله : إنما ~~توعدون لصادق وإن الدين لواقع الذاريات والأول أشهر والمعنى متقارب الثانية ~~واختلف الناس في الورود فقيل : الورود الدخول روى عن جابر بن عبد الله قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الورود الدخول لا يبقى بر ولا ~~فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم ( ثم ~~ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) ( أسنده أبو عمر في كتاب ~~التمهيد وهو قول بن عباس وخالد بن معدان وبن جريج وغيرهم وروى عن يونس أنه ~~كان يقرأ ( وإن منكم إلا واردها ) الورود الدخول على التفسير للورود فغلط ~~فيه بعض الرواة فألحقه بالقرآن وفي مسند الدارمي عن عبد الله بن مسعود قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يرد الناس النار ثم يصدرون منها ~~بأعمالهم فمنهم كلمح البصر ثم كالريح ثم كحضر الفرس ثم كالراكب المجد في ~~رحله ثم كشد الرجل في مشيته ( وروى عن بن عباس أنه قال في هذه المسألة ~~لنافع بن الأزرق الخارجي : أما أنا وأنت فلا بد أن نردها أما أنا فينجيني ~~الله منها وأما أنت فما أظنه ينجيك لتكذيبك وقد أشفق كثير من العلماء من ~~تحقق الورود والجهل بالصدر وقد بيناه في التذكرة وقالت فرقة : الورود الممر ~~على الصراط وروى عن بن عباس وبن مسعود وكعب الأحبار والسدي ورواه السدي عن ~~بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم وقاله الحسن أيضا قال : ليس الورود ~~الدخول إنما تقول : وردت البصرة ولم أدخلها قال : فالورود أن يمروا على ~~الصراط قال أبو بكر الأنباري : وقد بنى على مذهب الحسن قوم من أهل اللغة ~~واحتجوا بقول الله تعالى : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها ~~PageV11P136 مبعدون قالوا : فلا يدخل النار من ضمن الله أن يبعده منها وكان ~~هؤلاء يقرؤون ( ثم ) بفتح الثاء ( ننجي الذين اتقوا ) واحتج عليهم الآخرون ~~أهل المقالة الأولى بأن معنى قوله ms3874 : أولئك عنها مبعدون عن العذاب فيها ~~والاحراق بها قالوا : فمن دخلها وهو لا يشعر بها ولا يحس منها وجعا ولا ~~ألما فهو مبعد عنها في الحقيقة ويستدلون بقوله تعالى : ( ثم ننجي الذين ~~اتقوا ) بضم الثاء ف ( ثم ) تدل على نجاء بعد الدخول قلت : وفي صحيح مسلم ( ~~ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة فيقولون اللهم سلم سلم ( قيل : يا ~~رسول الله وما الجسر قال : ( دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسك تكون بنجد ~~فيها شويكة يقال لها السعدان فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح ~~وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم ~~( الحديث وبه احتج من قال : إن الجواز على الصراط هو الورود الذي تضمنته ~~هذه الآية لا الدخول فيها وقالت فرقة : بل هو ورود إشراف واطلاع وقرب وذلك ~~أنهم يحضرون موضع الحساب وهو بقرب جهنم فيرونها وينظرون إليها في حالة ~~الحساب ثم ينجي الله الذين اتقوا مما نظروا إليه ويصار بهم إلى الجنة ( ~~ونذر الظالمين ) أي يؤمر بهم إلى النار قال الله تعالى : ولما ورد ماء مدين ~~أي أشرف عليه لا أنه دخله وقال زهير : فلما وردن الماء زرقا جمامه * وضعن ~~عصى الحاضر المتخيم وروت حفصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ~~يدخل النار أحد من أهل بدر والحديبية ( قالت فقلت : يا رسول الله وأين قول ~~الله تعالى : ( وإن منكم إلا واردها ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( فمه ( ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) أخرجه مسلم من حديث ~~أم مبشر قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة الحديث ورجح ~~الزجاج هذا القول بقوله تعالى : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها ~~مبعدون وقال مجاهد PageV11P137 ورود المؤمنين النار هو الحمى التي تصيب ~~المؤمن في دار الدنيا وهي حظ المؤمن من النار فلا يردها روى أبو هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد مريضا من وعك به فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( أبشر ms3875 فإن الله تبارك وتعالى يقول هي ناري أسلطها على عبدي ~~المؤمن لتكون حظة من النار أسنده أبو عمر قال : حدثنا عبد الوارث بن سفيان ~~قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال حدثنا أبو ~~أسامة قال حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبيد الله عن ~~أبي صالح الأشعري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم عاد مريضا ~~فذكره وفي الحديث ( الحمى حظ المؤمن من النار ( وقالت فرقة : الورود النظر ~~اليها في القبر فينجى منها الفائز ويصلاها من قدر عليه دخولها ثم يخرج منها ~~بالشفاعة أو بغيرها من رحمة الله تعالى واحتجوا بحديث بن عمر : ( إذا مات ~~أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ( الحديث وروى وكيع عن شعبة عن عبد ~~الله بن السائب عن رجل عن بن عباس أنه قال في قول الله تعالى : ( وإن منكم ~~إلا واردها ) قال : هذا خطاب للكفار وروى عنه أنه كان يقرأ ( وإن منهم ) ~~ردا على الآيات التي قبلها في الكفار : قوله ( فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم ~~لنحضرنهم حول جهنم جثيا ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ثم ~~لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا وإن منهم ) وكذلك قرأ عكرمة وجماعة ~~وعليها فلا شعب في هذه القراءة وقالت فرقة : المراد ب منكم ) الكفرة ~~والمعنى : قل لهم يا محمد وهذا التأويل أيضا سهل التناول والكاف في ( منكم ~~) راجعة إلى الهاء في ( لنحشرنهم والشياطين ) ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ) ~~فلا ينكر رجوع الكاف إلى الهاء فقد عرف ذلك في قوله عز وجل : وسقاهم ربهم ~~شرابا طهورا إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا الإنسان معناه كان لهم ~~فرجعت الكاف إلى الهاء وقال الأكثر : المخاطب العالم كله ولا بد من ورود ~~الجميع وعليه نشأ الخلاف في الورود وقد بينا أقوال العلماء فيه وظاهر ~~الورود الدخول لقوله عليه الصلاة PageV11P138 والسلام : ( فتمسه النار ( ~~لأن المسيس حقيقته في اللغة المماسة إلا أنها تكون بردا وسلاما على ~~المؤمنين وينجون ms3876 منها سالمين قال خالد بن معدان : إذا دخل أهل الجنة الجنة ~~قالوا ألم يقل ربنا : إنا نرد النار فيقال : لقد وردتموها فألقيتموها رمادا ~~قلت : وهذا القول يجمع شتات الأقوال فإن من وردها ولم تؤذه بلهبها وحرها ~~فقد أبعد عنها ونجي منها نجانا الله تعالى منها بفضله وكرمه وجعلنا ممن ~~وردها فدخلها سالما وخرج منها غانما فإن قيل : فهل يدخل الأنبياء النار ~~قلنا : لا نطلق هذا ولكن نقول : إن الخلق جميعا يردونها كما دل عليه حديث ~~جابر أول الباب فالعصاة يدخلونها بجرائمهم والأولياء والسعداء لشفاعتهم ~~فبين الدخولين بؤن وقال بن الأنباري محتجا لمصحف عثمان وقراءة العامة : ~~جائز في اللغة أن يرجع من خطاب الغيبة إلى لفظ المواجهة بالخطاب كما قال : ~~وسقاهم ربهم شرابا طهورا إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا الإنسان ~~فأبدل الكاف من الهاء وقد تقدم هذا المعنى في @QB@ يونس @QE@ الثالثة ~~الاستثناء في قوله عليه السلام : ( إلا تحلة القسم ( يحتمل أن يكون استثناء ~~منقطعا : لكن تحلة القسم وهذا معروف في كلام العرب والمعنى ألا تمسه النار ~~أصلا وتم الكلام هنا ثم ابتدأ ( إلا تحلة القسم ( أي لكن تحلة القسم لا بد ~~منها في قوله تعالى : ( وإن منكم إلا واردها ) وهو الجواز على الصراط أو ~~الرؤية أو الدخول دخول سلامة فلا يكون في ذلك شيء من مسيس لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ( لا يموت لأحدكم ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلا كانوا له ~~جنة من النار ( والجنة الوقاية والستر ومن وقي النار وستر عنها فلن تمسه ~~أصلا ولو مسته لما كان موقى الرابعة هذا الحديث يفسر الأول لأن فيه ذكر ~~الحسبة ولذلك جعله مالك بأثره مفسرا له ويقيد هذا الحديث الثاني أيضا ما ~~رواه البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من مات له ثلاثة ~~من الولد لم يبلغوا الحنث كان له حجابا من النار أو PageV11P139 دخل الجنة ~~( فقوله عليه السلام : ( لم يبلغوا الحنث ( ومعناه عند أهل العلم لم يبلغوا ~~الحلم ولم يبلغوا أن يلزمهم حنث دليل على ms3877 أن أطفال المسلمين في الجنة والله ~~أعلم لأن الرحمة إذا نزلت بآبائهم استحال أن يرحموا من أجل من ليس بمرحوم ~~وهذا إجماع من العلماء في أن أطفال المسلمين في الجنة ولم يخالف في ذلك إلا ~~فرقة شذت من الجبرية فجعلتهم في المشيئة وهو قول مهجور مردود بإجماع الحجة ~~الذين لا تجوز مخالفتهم ولا يجوز على مثلهم الغلط إلى ما روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من أخبار الآحاد الثقات العدول وأن قوله عليه الصلاة ~~والسلام : ( الشقي من شقى في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه وأن الملك ~~ينزل فيكتب أجله وعمله ورزقه ( الحديث مخصوص وأن من مات من أطفال المسلمين ~~قبل الاكتساب فهو ممن سعد في بطن أمه ولم يشق بدليل الأحاديث والاجماع ~~وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله تعالى عنها : ( يا عائشة إن ~~الله خلق الجنة وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم وخلق النار وخلق لها ~~أهلا وهم في أصلاب آبائهم ( ساقط ضعيف مردود بالاجماع والآثار وطلحة بن ~~يحيى الذي يرويه ضعيف لا يحتج به وهذا الحديث مما انفرد به فلا يعرج عليه ~~وقد روى شعبة عن معاوية بن قرة بن إياس المزني عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن رجلا من الانصار مات له بن صغير فوجد عليه فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( أما يسرك ألا تأتي بابا من أبواب الجنة إلا وجدته ~~يستفتح لك ( فقالوا : يا رسول الله أله خاصة أم للمسلمين عامة قال : ( بل ~~للمسلمين عامة ( قال أبو عمر : هذا حديث ثابت صحيح يعنى ما ذكرناه مع إجماع ~~الجمهور وهو يعارض حديث يحيى ويدفعه قال أبو عمر : والوجه عندي في هذا ~~الحديث وما أشبهه من الآثار أنها لمن حافظ على أداء فرائضه واجتنب الكبائر ~~وصبر واحتسب في مصيبته فإن الخطاب لم يتوجه في ذلك العصر إلا إلى قوم ~~الأغلب من أمرهم ما وصفنا وهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين وذكر ~~النقاش عن بعضهم ms3878 أنه قال : نسخ قوله تعالى : ( وإن منكم إلا واردها ) قوله ~~: إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها PageV11P140 مبعدون وهذا ضعيف ~~وهذا ليس موضع نسخ وقد بينا أنه إذا لم تمسه النار فقد أبعد عنها وفي الخبر ~~: تقول النار للمؤمن يوم القيامة جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي الخامسة ~~قوله تعالى : ( كان على ربك حتما مقضيا ) الحتم ايجاب القضاء أي كان ذلك ~~حتما ( مقضيا ) أي قضاه الله تعالى عليكم وقال بن مسعود : أي قسما واجبا ~~قوله تعالى : ( ثم ننجي الذين اتقوا ) أي نخلصهم ( ونذر الظالمين فيها جثيا ~~) وهذا مما يدل على أن الورود الدخول لأنه لم يقل : وندخل الظالمين وقد مضى ~~هذا المعنى مستوفى والمذهب أن صاحب الكبيرة وإن دخلها فإنه يعاقب بقدر ذنبه ~~ثم ينجو وقالت المرجئة : لا يدخل وقالت الوعيدية : يخلد وقد مضى بيان هذا ~~في غير موضع وقرأ عاصم الجحدري ومعاوية بن قرة ( ثم ننجي ) مخففة من أنجى ~~وهي قراءة حميد ويعقوب والكسائي وثقل الباقون وقرأ بن أبي ليلى ( ثمه ) ~~بفتح الثاء أي هناك و ( ثم ) ظرف إلا أنه مبني لأنه غير محصل فبنى كما بنى ~~ذا والهاء يجوز أن تكون لبيان الحركة فتحذف في الوصل ويجوز أن تكون لتأنيث ~~البقعة فتثبت في الوصل تاء < < # | مريم : ( 73 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > < # > ( مريم 73 : 75 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) أي على الكفار الذين ~~سبق ذكرهم في قوله تعالى : ( أئذا ما مت لسوف أخرج حيا مريم ) وقال فيهم : ~~( ونذر الظالمين فيها جثياأي هؤلاء إذا قرئ عليهم القرآن تعززوا بالدنيا ~~وقالوا : فما بالنا إن كنا على باطل أكثر أموالا وأعز نفرا وغرضهم إدخال ~~الشبهة على المستضعفين وإيهامهم أن من كثر ماله دل ذلك على أنه PageV11P141 ~~المحق في دينه وكأنهم لم يروا في الكفار فقيرا ولا في المسلمين غنيا ولم ~~يعلموا أن الله تعالى نحى أولياءه عن الاغترار بالدنيا وفرط الميل إليها و ~~( بينات ) معناه مرتلات الألفاظ ملخصة المعاني مبينات المقاصد إما محكمات ~~أو متشابهات قد تبعها البيان ms3879 بالمحكمات أو تبيين الرسول صلى الله عليه وسلم ~~قولا أو فعلا أو ظاهرات الاعجاز تحدى بها فلم يقدر على معارضتها أو حججا ~~وبراهين والوجه أن تكون حالا مؤكدة كقوله تعالى : وهو الحق مصدقا لأن آيات ~~الله تعالى لا تكون إلا واضحة وحججا ( قال الذين كفروا ) يريد مشركي قريش ~~النضر بن الحرث وأصحابه ( للذين آمنوا ) يعني فقراء أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكانت فيهم قشافة وفي عيشهم خشونة وفي ثيابهم رثاثة وكان ~~المشركون يرجلون شعورهم ويدهنون رؤوسهم ويلبسون خير ثيابهم فقالوا للمؤمنين ~~: ( أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا ) قرأ بن كثير وبن محيصن وحميد وشبل ~~بن عباد ( مقاما ) بضم الميم وهو موضع الاقامة ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى ~~الاقامة الباقون ( مقاما ) بالفتح أي منزلا ومسكنا وقيل : المقام الموضع ~~الذي يقام فيه بالأمور الجليلة أي أي الفريقين أكثر جاها وأنصارا ( وأحسن ~~نديا ) أي مجلسا عن بن عباس وعنه أيضا المنظر وهو المجلس في اللغة وهو ~~النادي ومنه دار الندوة لأن المشركين كانوا يتشاورون فيها في أمورهم وناداه ~~جالسه في النادي قال : * أنادى به آل الوليد وجعفرا * والندي على فعيل مجلس ~~القوم ومتحدثهم وكذلك الندوة والنادي والمنتدى والمتندى فإن تفرق القوم ~~فليس بندى قاله الجوهري قوله تعالى : ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن ) أي من ~~أمة وجماعة ( هم أحسن أثاثا ) أي متاعا كثيرا قال : وفرع يزين المتن أسود ~~فاحم * أثيث كقنو النخلة المتعثكل PageV11P142 والأثاث متاع البيت وقيل : ~~هو ما جد من الفرش والخرثى ما لبس منها وأنشد الحسن بن علي الطوسي فقال : ~~تقادم العهد من أم الوليد بنا * دهرا وصار أثاث البيت خرثيا وقال بن عباس : ~~هيئة مقاتل : ثيابا ( ورئيا ) أي منظرا حسنا وفيه خمس قراءات : قرأ أهل ~~المدينة ( وريا ) بغير همز وقرأ أهل الكوفة ( ورئيا ) بالهمز وحكى يعقوب أن ~~طلحة قرأ ( وريا ) بياء واحدة مخففة وروى سفيان عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ~~بن عباس : ( هم أحسن أثاثا وزيا ) بالزاي فهذه أربع قراءات قال أبو إسحاق : ~~ويجوز ( هم أحسن أثاثا وريئا ) بياء ms3880 بعدها همزة النحاس : وقراءة أهل ~~المدينة في هذا حسنة وفيها تقريران : أحدهما أن تكون من رأيت ثم خففت ~~الهمزة فأبدل منها ياء وأدغمت الياء في الياء وكان هذا حسنا لتتفق رؤوس ~~الآيات لأنها غير مهموزات وعلى هذا قال بن عباس : الرئي المنظر فالمعنى : ~~هم أحسن أثاثا ولباسا والوجه الثاني أن جلودهم مرتوية من النعمة فلا يجوز ~~الهمز على هذا وفي رواية ورش عن نافع وبن ذكوان عن بن عامر ( ورئيا ) ~~بالهمز تكون على الوجه الأول وهي قراءة أهل الكوفة وأبي عمرو من رأيت على ~~الأصل وقراءة طلحة بن مصرف ( وريا ) بياء واحدة مخففة أحسبها غلطا وقد زعم ~~بعض النحويين أنه كان أصلها الهمز فقلبت الهمزة ياء ثم حذفت إحدى اليائين ~~المهدوي : ويجوز أن يكون ( ريئا ) فقلبت ياء فصارت رييا ثم نقلت حركة ~~الهمزة على الياء وحذفت وقد قرأ بعضهم ( وريا ) على القلب وهي القراءة ~~الخامسة وحكى سيبويه راء بمعنى رأى الجوهري : من همزه جعله من المنظر من ~~رأيت وهو ما رأته العين من حال حسنة وكسوة ظاهرة وأنشد أبو عبيدة لمحمد بن ~~نمير الثقفي فقال : أشاقتك الظعائن يوم بانوا * بذي الرئى الجميل من الأثاث ~~ومن لم يهمز إما أن يكون على تخفيف الهمزة أو يكون من رويت ألوانهم وجلودهم ~~ريا أي امتلات وحسنت وأما قراءة بن عباس وأبي بن كعب وسعيد بن جبير والأعسم ~~المكي PageV11P143 ويزيد البربري ( وزيا ) بالزاي فهو الهيئة والحسن ويجوز ~~أن يكون من زويت أي جمعت فيكون أصلها زويا فقلبت الواو ياء ومنه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( زويت لي الأرض ( أي جمعت أي فلم يغن ذلك عنهم شيئا ~~من عذاب الله تعالى فليعش هؤلاء ما شاؤوا فمصيرهم إلى الموت والعذاب وإن ~~عمروا أو العذاب العاجل يأخذهم الله تعالى به قوله تعالى : ( قل من كان في ~~الضلالة ) أي في الكفر ( فليمدد له الرحمن مدا ) أي فليدعه في طغيان جهله ~~وكفره فلفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر أي من كان في الضلالة مده الرحمن مدا ~~حتى يطول اغتراره ms3881 فيكون ذلك أشد لعقابه نظيره : إنما نملي لهم ليزدادوا ~~إثما وقوله : ونذرهم في طغيانهم يعمهون ومثله كثير أي فليعش ما شاء وليوسع ~~لنفسه في العمر فمصيره إلى الموت والعقاب وهذا غاية في التهديد والوعيد ~~وقيل : هذا دعاء أمر به النبي صلى الله عليه وسلم تقول : من سرق مالي ~~فليقطع الله تعالى يده فهو دعاء على السارق وهو جواب الشرط وعلى هذا فليس ~~قوله : ( فليمدد ) خبرا قوله تعالى : ( حتى إذا رأوا ما يوعدون ) قال ( ~~رأوا ) لأن لفظ ( من ) يصلح للواحد والجمع و ( إذا ) مع الماضي بمعنى ~~المستقبل أي حتى يروا ما يوعدون والعذاب هنا إما أن يكون بنصر المؤمنين ~~عليهم فيعذبونهم بالسيف والأسر وإما أن تقوم الساعة فيصيرون إلى النار ( ~~فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا ) أي تنكشف حينئذ الحقائق وهذا رد ~~لقولهم : ( أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا ) < < # | مريم : ( 76 ) ويزيد الله الذين . . . . . # > > < # > ( مريم 76 ) < # > قوله تعالى : ( ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ) أي ويثبت الله المؤمنين ~~على الهدى ويزيدهم في النصرة وينزل من الآيات ما يكون سبب زيادة اليقين ~~مجازاة لهم وقيل : يزيدهم هدى بتصديقهم بالناسخ والمنسوخ الذي كفر به غيرهم ~~قال معناه الكلبي ومقاتل PageV11P144 ويحتمل ثالثا أي ( ويزيد الله الذين ~~اهتدوا ) إلى الطاعة ( هدى ) إلى الجنة والمعنى متقارب وقد تقدم القول في ~~معنى زيادة الأعمال وزيادة الايمان والهدى في آل عمران وغيرها ( والباقيات ~~الصالحات ) تقدم في @QB@ الكهف @QE@ القول فيها ( خير عند ربك ثوابا ) أي ~~جزاء : ( وخير مردا ) أي في الآخرة مما افتخر به الكفار في الدنيا و ( ~~المرد ) مصدر كالرد أي وخير ردا على عاملها بالثواب يقال : هذا أرد عليك أي ~~أنفع لك وقيل : ( خير مردا ) أي مرجعا فكل أحد يرد إلى عمله الذي عمله < < # | مريم : ( 77 ) أفرأيت الذي كفر . . . . . # > > < # > ( مريم 77 : 80 ) < # > قوله تعالى : ( أفرأيت الذي كفر بآياتنا ) روى الأئمة واللفظ لمسلم عن ~~خباب قال كان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه فقال لي : لن أقضيك ~~حتى تكفر بمحمد قال : فقلت له لن أكفر به ms3882 حتى تموت ثم تبعث قال : وإني ~~لمبعوث من بعد الموت فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مال وولد قال وكيع : كذا قال ~~الأعمش فنزلت هذه الآية ( أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ~~) إلى قوله : ( ويأتينا فردا ) في رواية قال : كنت قينا في الجاهلية فعملت ~~للعاص بن وائل عملا فأتيته أتقاضاه خرجه البخاري أيضا وقال الكلبي ومقاتل : ~~كان خباب قينا فصاغ للعاص حليا ثم تقاضاه أجرته فقال العاص : ما عندي اليوم ~~ما أقضيك فقال خباب : لست بمفارقك حتى تقضيني فقال العاص يا خباب مالك ما ~~كنت هكذا وأن كنت لحسن الطلب فقال خباب : إني كنت على دينك فأما اليوم فأنا ~~على دين الاسلام مفارق لدينك قال : أولستم تزعمون أن في الجنة ذهبا وفضة ~~وحريرا قال خباب : بلى قال : فأخرني حتى أقضيك PageV11P145 في الجنة ~~استهزاء فوالله لئن كان ما تقول حقا إني لأقضيك فيها فوالله لا تكون أنت يا ~~خباب وأصحابك أولى بها مني فأنزل الله تعالى : ( أفرأيت الذي كفر بآياتنا ) ~~يعني العاص بن وائل الآيات ( أطلع الغيب ) قال بن عباس : أنظر في اللوح ~~المحفوظ وقال مجاهد : أعلم الغيب حتى يعلم أفي الجنة هو أم لا ( أم اتخذ ~~عند الرحمن عهدا ) قال قتادة والثوري : أي عملا صالحا وقيل : هو التوحيد ~~وقيل : هو من الوعد وقال الكلبي : عاهد الله تعالى أن يدخله الجنة ( كلا ) ~~رد عليه أي لم يكن ذلك لم يطلع الغيب ولم يتخذ عند الرحمن عهدا وتم الكلام ~~عند قوله : ( كلا ) وقال الحسن : إن الآيات نزلت في الوليد بن المغيرة ~~والأول أصح لأنه مدون في الصحاح وقرأ حمزة والكسائي ( وولدا ) بضم الواو ~~والباقون بفتحها واختلف في الضم والفتح على وجهين : أحدهما أنهما لغتان ~~معناهما واحد يقال ولد وولد كما يقال عدم وعدم وقال الحرث بن حلزة : ولقد ~~رأيت معاشرا * قد ثمروا مالا وولدا وقال آخر : فليت فلانا كان في بطن أمه * ~~وليت فلانا كان ولد حمار والثاني أن قيسا تجعل الولد بالضم جمعا والولد ~~بالفتح واحدا قال الماوردي : وفي قوله ms3883 تعالى : ( لأوتين مالا وولدا ) وجهان ~~: أحدهما أنه أراد في الجنة استهزاء بما وعد الله تعالى على طاعته وعبادته ~~قاله الكلبي الثاني أنه أراد في الدنيا وهو قول الجمهور وفيه وجهان محتملان ~~: أحدهما إن أقمت على دين آبائي وعبادة آلهتي لأوتين مالا وولدا الثاني ولو ~~كنت على باطل لما أوتيت مالا وولدا قلت : قول الكلبي أشبه بظاهر الأحاديث ~~بل نصها يدل على ذلك قال مسروق : سمعت خباب بن الأرت يقول : جئت العاصي بن ~~وائل السهمي أتقاضاه حقا لي عنده فقال : لا أعطيك حتى تكفر بمحمد فقلت : لا ~~حتى تموت ثم تبعث قال : وإني لميت ثم مبعوث فقلت : نعم فقال : إن لي هناك ~~مالا وولدا فأقضيك فنزلت هذه الآية قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ~~PageV11P146 قوله تعالى : ( اطلع الغيب ) ألفه ألف استفهام لمجيء ( أم ) ~~بعدها ومعناه التوبيخ وأصله أاطلع فحذفت الألف الثانية لأنها ألف وصل فإن ~~قيل : فهلا أتوا بمدة بعد الألف فقالوا : آطلع كما قالوا : آلله خير ~~آلذكرين حرم قيل له : كان الأصل في هذا أالله أالذكرين فأبدلوا من الألف ~~الثانية مدة ليفرقوا بين الاستفهام والخبر وذلك أنهم لو قالوا : الله خير ~~بلا مد لالتبس الاستفهام بالخبر ولم يحتاجوا إلى هذه المدة في قوله : ( ~~أطلع ) لأن ألف الاستفهام مفتوحة وألف الخبر مكسورة وذلك أنك تقول في ~~الاستفهام : أطلع أفترى أصطفى أستغفرت بفتح الألف وتقول في الخبر : اطلع ~~افترى اصطفى استغفرت لهم بالكسر فجعلوا الفرق بالفتح والكسر ولم يحتاجوا ~~إلى فرق آخر قوله تعالى : ( كلا ) في النصف الأول ذكر ( كلا ) وإنما جاء ~~ذكره في النصف الثاني وهو يكون بمعنيين : أحدهما بمعنى حقا والثاني بمعنى ~~لا فإذا كانت بمعنى حقا جاز الوقف على ما قبله ثم تبتدئ ( كلا ) أي حقا ~~وإذا كانت بمعنى لا كان الوقف على ( كلا ) جائزا كما في هذه الآية لأن ~~المعنى : لا ليس الأمر كذا ويجوز أن تقف على قوله : ( عهدا ) وتبتدئ ( كلا ~~) أي حقا ( سنكتب ما يقول ) وكذا قوله تعالى : لعلي أعمل صالحا فيما تركت ~~كلا يجوز الوقف ms3884 على ( كلا ) وعلى تركت وقوله : ولهم علي ذنب فأخاف أن ~~يقتلون قال كلا الشعراء الوقف على ( كلا ) لأن المعنى لا وليس الأمر كما ~~تظن فاذهبا فليس للحق في هذا المعنى موضع وقال الفراء : ( كلا ) بمنزلة سوف ~~لأنها صلة وهي حرف رد فكأنها نعم ولا في الاكتفاء قال : وإن جعلتها صلة لما ~~بعدها لم تقف عليها كقولك : كلا ورب الكعبة لا تقف على كلا لأنه بمنزلة إي ~~ورب الكعبة قال الله تعالى : كلا والقمر فالوقف على كلا قبيح لأنه صلة ~~لليمين وكان أبو جعفر محمد بن سعدان يقول في ( كلا ) مثل قول الفراء وقال ~~الأخفش : معنى PageV11P147 كلا الردع والزجر وقال أبو بكر بن الأنباري : ~~وسمعت أبا العباس يقول : لا يوقف على ( كلا ) في جميع القرآن لأنها جواب ~~والفائدة تقع فيما بعدها والقول الأول هو قول أهل التفسير قوله تعالى : ( ~~سنكتب ما يقول ) أي سنحفظ عليه قوله فنجازيه به في الآخرة ( ونمد له من ~~العذاب مدا ) أي سنزيده عذابا فوق عذاب ( ونرثه ما يقول ) أي نسلبه ما ~~أعطيناه في الدنيا من مال وولد وقال بن عباس وغيره : أي نرثه المال والولد ~~بعد إهلاكنا إياه وقيل : نحرمه ما تمناه في الآخرة من مال وولد ونجعله ~~لغيره من المسلمين ( ويأتينا فردا ) أي منفردا لا مال له ولا ولد ولا عشيرة ~~تنصره < < # | مريم : ( 81 ) واتخذوا من دون . . . . . # > > < # > ( مريم 81 : 82 ) < # > قوله تعالى : ( واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ) يعني مشركي ~~قريش و ( عزا ) معناه أعوانا ومنعة يعني أولادا والعز المطر الجود أيضا ~~قاله الهروي وظاهر الكلام أن ( عزا ) راجع إلى الآلهة التي عبدوها من دون ~~الله ووحد لأنه بمعنى المصدر أي لينالوا بها العز ويمتنعون بها من عذاب ~~الله فقال الله تعالى : ( كلا ) أي ليس الأمر كما ظنوا وتوهموا بل يكفرون ~~بعبادتهم أي ينكرون أنهم عبدوا الأصنام أو تجحد الآلهة عبادة المشركين لها ~~كما قال : تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون وذلك أن الأصنام جمادات لا ~~تعلم العبادة ( ويكونون عليهم ضدا ) أي أعوانا ms3885 في خصومتهم وتكذيبهم عن ~~مجاهد والضحاك : يكونون لهم أعداء بن زيد : يكونون عليهم بلاء فتحشر آلهتهم ~~وتركب لهم عقول فتنطق وتقول : يا رب عذب هؤلاء الذين عبدونا من دونك وكلا ~~هنا يحتمل أن تكون بمعنى لا ويحتمل أن تكون بمعنى حقا أي حقا ( سيكفرون ~~بعبادتهم ) وقرأ PageV11P148 أبو نهيك : ( كلا سيكفرون ) بالتنوين وروى عنه ~~مع ذلك ضم الكاف وفتحها قال المهدوي : ( كلا ) ردع وزجر وتنبيه ورد لكلام ~~متقدم وقد تقع لتحقيق ما بعدها والتنبيه عليه كقوله : كلا إن الإنسان ليطغى ~~العلق فلا يوقف عليها على هذا ويوقف عليها في المعنى الأول فإن صلح فيها ~~المعنيان جميعا جاز الوقف عليها والابتداء بها فمن نون ( كلا ) من قوله : ( ~~كلا سيكفرون بعبادتهم ) مع فتح الكاف فهو مصدر كل ونصبه بفعل مضمر والمعنى ~~كل هذا الرأي والاعتقاد كلا يعني اتخاذهم الآلهة ( ليكونوا لهم عزا ) فيوقف ~~على هذا على ( عزا ) وعلى ( كلا ) وكذلك في قراءة الجماعة لأنها تصلح للرد ~~لما قبلها والتحقيق لما بعدها ومن روى ضم الكاف مع التنوين فهو منصوب أيضا ~~بفعل مضمر كأنه قال : سيكفرون ( كلا سيكفرون بعبادتهم ) يعني الآلهة قلت : ~~فتحصل في ( كلا ) أربعة معان : التحقيق وهو أن تكون بمعنى حقا والنفي ~~والتنبيه وصلة للقسم ولا يوقف منها إلا على الأول وقال الكسائي ( لا ) تنفي ~~فحسب و ( كلا ) تنفي شيئا وتثبت شيئا فإذا قيل : أكلت تمرا قلت : كلا إني ~~أكلت عسلا لا تمرا ففي هذه الكلمة نفي ما قبلها وتحقق ما بعدها والضد يكون ~~واحدا ويكون جمعا كالعدو والرسول وقيل : وقع الضد موقع المصدر أي ويكونون ~~عليهم عونا فلهذا لم يجمع وهذا في مقابلة قوله : ( ليكونوا لهم عزا ) والعز ~~مصدر فكذلك ما وقع في مقابلته ثم قيل : الآية في عبدة الأصنام فأجرى ~~الأصنام مجرى من يعقل جريا على توهم الكفرة وقيل : فيمن عبد المسيح أو ~~الملأئكة أو الجن أو الشياطين فالله تعالى أعلم < < # | مريم : ( 83 ) ألم تر أنا . . . . . # > > < # > ( مريم 83 : 87 ) < # > PageV11P149 قوله تعالى : ( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين ) ~~أي سلطناهم ms3886 عليهم بالاغواء وذلك حين قال لابليس : واستفزز من استطعت منهم ~~بصوتك وقيل : ( أرسلنا ) أي خلينا يقال : أرسلت البعير أي خليته أي خلينا ~~الشياطين وإياهم ولم نعصمهم من القبول منهم الزجاج : قيضنا ( تؤزهم أزا ) ~~قال بن عباس : تزعجهم إزعاجا من الطاعة إلى المعصية وعنه : تغريهم إغراء ~~بالشر : امض امض في هذا الأمر حتى توقعهم في النار حكى الأول الثعلبي ~~والثاني الماوردي والمعنى واحد الضحاك : تغويهم إغواء مجاهد : تشليهم إشلاء ~~وأصله الحركة والغليان ومنه الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~قام إلى الصلاة ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء ( وائتزت القدر ائتزازا ~~اشتد غليانها والأز التهييج والاغراء قال الله تعالى : ( ألم تر أنا أرسلنا ~~الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ) أي تغريهم على المعاصي والاز الاختلاط ~~وقد أززت الشيء أؤزه أزا أي ضممت بعضه إلى بعض قاله الجوهري قوله تعالى : ( ~~فلا تعجل عليهم ) أي تطلب العذاب لهم ( إنما نعد لهم عدا ) قال الكلبي : ~~آجالهم يعني الأيام والليالي والشهور والسنين إلى انتهاء أجل العذاب وقال ~~الضحاك : الأنفاس بن عباس : أي نعد أنفاسهم في الدنيا كما نعد سنيهم وقيل : ~~الخطوات وقيل : اللذات وقيل : اللحظات وقيل : الساعات وقال قطرب : نعد ~~أعمالهم عدا وقيل : لا تعجل عليهم فإنما نؤخرهم ليزدادوا إثما روي : أن ~~المأمون قرأ هذه السورة فمر بهذه الآية وعنده جماعة من الفقهاء فأشار برأسه ~~إلى بن السماك أن يعظه فقال : إذا كانت الأنفاس بالعدد ولم يكن لها مدد فما ~~أسرع ما تنفد وقيل في هذا المعنى : حياتك أنفاس تعد فكلما * مضى نفس منك ~~انتقصت به جزءا يميتك ما يحييك في كل ليلة * ويحدوك حاد ما يريد به الهزءا ~~ويقال : إن أنفاس بن آدم بين اليوم والليلة أربعة وعشرون ألف نفس : اثنا ~~عشر ألف نفس في اليوم واثنا عشر ألفا في الليلة والله أعلم فهي تعد وتحصى ~~إحصاء ولها عدد معلوم وليس لها مدد فما أسرع ما تنفد PageV11P150 قوله ~~تعالى : ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ) في الكلام حذف أي إلى جنة ~~الرحمن ودار ms3887 كرامته كقوله : إني ذاهب إلى ربي سيهدين وكما في الخبر ( من ~~كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ( والوفد اسم للوافدين ~~كما يقال : صوم وفطر وزور فهو جمع الوافد مثل ركب وراكب وصحب وصاحب وهو من ~~وفد يفد وفدا ووفودا ووفادة إذا خرج إلى ملك في فتح أو أمر خطير الجوهري : ~~يقال وفد فلان على الأمير أي ورد رسولا فهو وافد والجمع وفد مثل صاحب وصحب ~~وجمع الوفد وفاد ووفود والاسم الوفادة وأوفدته أنا إلى الأمير أي أرسلته ~~وفي التفسير : ( وفدا ) أي ركبانا على نجائب طاعتهم وهذا لأن الوافد في ~~الغالب يكون راكبا والوفد الركبان ووحد لأنه مصدر بن جريج : وفدا على ~~النجائب وقال عمرو بن قيس الملائي : إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله ~~عمله في أحسن صورة وأطيب ريح فيقول هل تعرفني فيقول لا إلا إن الله قد طيب ~~ريحك وحسن صورتك فيقول : كذلك كنت في الدنيا أنا عملك الصالح طالما ركبتك ~~في الدنيا اركبني اليوم وتلا ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ) وإن ~~الكافر يستقبله عمله في أقبح صورة وأنتن ريح فيقول : هل تعرفني فيقول : لا ~~إلا إن الله قد قبح صورتك وأنتن ريحك فيقول : كذلك كنت في الدنيا أنا عملك ~~السيء طالما ركبتني في الدنيا وأنا اليوم أركبك وتلا وهم يحملون أوزارهم ~~على ظهورهم ) ولا يصح من قبل إسناده قاله بن العربي في سراج المريدين وذكر ~~هذا الخبر في تفسيره أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيري عن بن عباس ~~بلفظه ومعناه وقال أيضا عن بن عباس : من كان يحب الخيل وفد إلى الله تعالى ~~على خيل لا تروث ولا تبول لجمها من الياقوت الأحمر ومن الزبرجد الأخضر ومن ~~الدر الأبيض وسروجها من السندس والإستبرق ومن كان يحب ركوب الابل فعلى ~~نجائب لا تبعر ولا تبول أزمتها من الياقوت والزبرجد ومن كان يحب ركوب السفن ~~فعلى سفن من ياقوت قد أمنوا الغرق وأمنوا الأهوال وقال أيضا عن علي رضي ~~الله عنه : ولما نزلت ms3888 الآية قال علي رضي الله عنه : يا رسول الله ~~PageV11P151 إني قد رأيت الملوك ووفودهم فلم ار وفدا إلا ركبانا فما وفد ~~الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أما إنهم لا يحشرون على ~~أقدامهم ولا يساقون سوقا ولكنهم يؤتون بنوق من نوق الجنة لم ينظر الخلائق ~~إلى مثلها رحالها الذهب وزمامها الزبرجد فيركبونها حتى يقرعوا باب الجنة ( ~~ولفظ الثعلبي في هذا الخبر عن علي أبين وقال علي لما نزلت هذه الآية قلت : ~~يا رسول الله إني رأيت الملوك ووفودهم فلم أر وفدا إلا ركبانا قال : ( يا ~~علي إذا كان المنصرف من بين يدي الله تعالى تلقت الملائكة المؤمنين بنوق ~~بيض رحالها وأزمتها الذهب على كل مركب حلة لا تساويها الدنيا فيلبس كل مؤمن ~~حلة ثم تسير بهم مراكبهم فتهوى بهم النوق حتى تنتهي بهم إلى الجنة فتتلقاهم ~~الملائكة سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ( قلت : وهذا الخبر ينص على أنهم ~~لا يركبون ولا يلبسون إلا من الموقف وأما إذا خرجوا من القبور فمشاة حفاة ~~عراة غرلا إلى الموقف بدليل حديث بن عباس قال : قام فينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بموعظة فقال : ( يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله تعالى ~~حفاة عراة غرلا ( الحديث خرجه البخاري ومسلم وسيأتي بكماله في سورة @QB@ ~~المؤمنين @QE@ إن شاء الله تعالى وتقدم في آل عمران من حديث عبد الله بن ~~أنيس بمعناه والحمد لله تعالى ولا يبعد أن تحصل الحالتان للسعداء فيكون ~~حديث بن عباس مخصوصا والله أعلم وقال أبو هريرة : ( وفدا ) على الابل بن ~~عباس : ركبانا يؤتون بنوق من الجنة عليها رحائل من الذهب وسروجها وأزمتها ~~من الزبرجد فيحشرون عليها وقال علي : ما يحشرون والله على أرجلهم ولكن على ~~نوق رحالها من ذهب ونجب سروجها يواقيت إن هموا بها سارت وإن حركوها طارت ~~وقيل : يفدون على ما يحبون من إبل أو خيل أو سفن على ما تقدم عن بن عباس ~~والله أعلم وقيل : إنما قال ( وفدا ) لأن من شأن الوفود عند العرب أن ms3889 ~~يقدموا بالبشارات وينتظرون الجوائز فالمتقون ينتظرون العطاء والثواب ( ~~ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ) السوق الحث على السير و ( وردا ) عطاشا ~~قاله بن عباس PageV11P152 وأبو هريرة رضي الله عنهما والحسن والأخفش ~~والفراء وبن الأعرابي : حفاة مشاة وقيل : أفواجا وقال الأزهري : أي مشاة ~~عطاشا كالابل ترد الماء فيقال : جاء ورد بني فلان القشيري : وقوله ( وردا ) ~~يدل على العطش لأن الماء إنما يورد في الغالب للعطش وفي التفسير : مشاة ~~عطاشا تتقطع أعناقهم من العطش وإذا كان سوق المجرمين إلى النار فحشر ~~المتقين إلى الجنة وقيل : ( وردا ) أي الورود كقولك : جئتك إكراما لك أي ~~لاكرامك أي نسوقهم لورود النار قلت : ولا تناقض بين هذه الأقوال فيساقون ~~عطاشا حفاة مشاة أفواجا قال بن عرفة : الورد القوم يردون الماء فسمى العطاش ~~وردا لطلبهم ورود الماء كما تقول : قوم صوم أي صيام وقوم زور أي زوار فهو ~~اسم على لفظ المصدر وأحدهم وارد والورد أيضا الجماعة التي ترد الماء من طير ~~وإبل والورد الماء الذي يورد وهذا من باب الايماء بالشيء إلى الشيء والورد ~~الجزء من القرآن يقال : قرأت وردي والورد يوم الحمى إذا أخذت صاحبها لوقت ~~فظاهره لفظ مشترك وقال الشاعر يصف قليبا : * يطمو إذا الورد عليه التكا * ~~أي الوراد الذين يردون الماء قوله تعالى : ( لا يملكون الشفاعة ) أي هؤلاء ~~الكفار لا يملكون الشفاعة لأحد ( إلا لمن اتخذ عند الرحمن عهدا ) وهم ~~المسلمون فيملكون الشفاعة فهو استثناء الشيء من غير جنسه أي لكن ( من اتخذ ~~عند الرحمن عهدا ) يشفع ف من ) في موضع نصب على هذا وقيل : هو في موضع رفع ~~على البدل من الواو في ( يملكون ) أي لا يملك أحد عند الله الشفاعة ( إلا ~~من اتخذ عند الرحمن عهدا ) فإنه يملك وعلى هذا يكون الاستثناء PageV11P153 ~~متصلا و ( المجرمين ) في قوله : ( ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ) يعم ~~الكفرة والعصاة ثم أخبر أنهم لا يملكون الشفاعة إلا العصاة المؤمنون فإنهم ~~يملكونها بأن يشفع فيهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا أزال أشفع ~~حتى أقول يا ms3890 رب شفعني فيمن قال لا إله إلا الله محمد رسول الله فيقول يا ~~محمد إنها ليست لك ولكنها لي ( خرجه مسلم بمعناه وقد تقدم وتظاهرت الأخبار ~~بأن أهل الفضل والعلم والصلاح يشفعون فيشفعون وعلى القول الأول يكون الكلام ~~متصلا بقوله : ( واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ) فلا تقبل غدا ~~شفاعة عبدة الأصنام لأحد ولا شفاعة الأصنام لأحد ولا يملكون شفاعة أحد لهم ~~أي لا تنفعهم شفاعة كما قال : فما تنفعهم شفاعة الشافعين وقيل : أي نحشر ~~المتقين والمجرمين ولا يملك أحد شفاعة ( إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) أي ~~إذا أذن له الله في الشفاعة كما قال : من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه وهذا ~~العهد هو الذي قال ( أم اتخذ عند الرحمن عهدا ) وهو لفظ جامع للايمان وجميع ~~الصالحات التي يصل بها صاحبها إلى حيز من يشفع وقال بن عباس : العهد لا إله ~~إلا الله وقال مقاتل وبن عباس أيضا : لا يشفع إلا من شهد أن لا إله إلا ~~الله وتبرأ من الحول والقوة إلا لله ولا يرجو إلا الله تعالى وقال بن مسعود ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه : ( أيعجز أحدكم أن يتخذ ~~كل صباح ومساء عند الله عهدا ( قيل : يا رسول الله وما ذاك قال : ( يقول ~~عند كل صباح ومساء اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة إني ~~أعهد إليك في هذه الحياة بأني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن ~~محمدا عبدك ورسولك فلا تكلني إلى نفسي فإنك إن تكلني إلى نفسي تباعدني من ~~الخير وتقربني من الشر وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعل لي عندك عهدا توفينيه ~~يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد فإذا قال ذلك طبع الله عليها طابعا ووضعها ~~تحت العرش فإذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الذين لهم عند الله عهد ~~فيقوم فيدخل الجنة PageV11P154 < < # | مريم : ( 88 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . # > > < # > ( مريم 88 : 95 ) < # > قوله تعالى : ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ) يعني اليهود والنصارى ومن ~~زعم ms3891 أن الملائكة بنات الله وقرأ يحيى والأعمش وحمزة والكسائي وعاصم وخلف : ~~( ولدا ) بضم الواو وإسكان اللام في أربعة مواضع : من هذه السورة قوله ~~تعالى : ( لأوتين مالا وولدا ) وقد تقدم وقوله : ( أن دعوا للرحمن ولدا وما ~~ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ) وفي سورة نوح : ماله وولده نوح ووافقهم في نوح ~~خاصة بن كثير ومجاهد وحميد وأبو عمرو ويعقوب والباقون في الكل بالفتح في ~~الواو واللام وهما لغتان مثل العرب والعرب والعجم والعجم قال : ولقد رأيت ~~معاشرا * قد ثمروا مالا وولدا وقال آخر : وليت فلانا كان في بطن أمه * وليت ~~فلانا كان ولد حمار وقال في معنى ذلك النابغة : مهلا فداء لك الأقوام كلهم ~~* وما أثمر من مال ومن ولد ففتح وقيس يجعلون الولد بالضم جمعا والولد ~~بالفتح واحدا قال الجوهري : الولد قد يكون واحدا وجمعا وكذلك الولد بالضم ~~ومن أمثال بني أسد : ولدك من دمي عقبيك وقد يكون الولد جمع الولد مثل أسد ~~وأسد : والولد بالكسر لغة في الولد النحاس : وفرق PageV11P155 أبو عبيدة ~~بينهما فزعم أن الولد يكون للأهل والولد جميعا قال أبو جعفر : وهذا قول ~~مردود لا يعرفه أحد من أهل اللغة ولا يكون الولد والولد إلا ولد الرجل وولد ~~ولده إلا أن ولدا أكثر في كلام العرب كما قال : مهلا فداء لك الأقوام كلهم ~~* وما أثمر من مال ومن ولد قال أبو جعفر وسمعت محمد بن الوليد يقول : يجوز ~~أن يكون ولد جمع ولد كما يقال وثن ووثن وأسد وأسد ويجوز أن يكون ولد وولد ~~بمعنى واحد كما يقال عجم وعجم وعرب وعرب كما تقدم قوله تعالى : ( لقد جئتم ~~شيئا إدا ) أي منكرا عظيما عن بن عباس ومجاهد وغيرهما قال الجوهري : الإد ~~والإدة الداهية والأمر الفظيع ومنه قوله تعالى : ( لقد جئتم شيئا إدا ) ~~وكذلك الآد مثل فاعل وجمع الإدة إدد وأدت فلانا داهية تؤده أدا ( بالفتح ) ~~والإد أيضا الشدة والأد الغلبة والقوة قال الراجز : نضون عني شدة وأدا * من ~~بعد ما كنت صملا جلدا انتهى كلامه وقرأ أبو عبد ms3892 الله وأبو عبد الرحمن ~~السلمي ( أدا ) بفتح الهمزة النحاس : يقال أد يؤد أدا فهو آد والاسم الإد ~~إذا جاء بشيء عظيم منكر وقال الراجز : قد لقي الأقران مني نكرا * داهية ~~دهياء إدا إمرا عن غير النحاس الثعلبي : وفيه ثلاث لغات ( إدا ) بالكسر وهي ~~قراءة العامة و ( أدا ) بالفتح وهي قراءة السلمي و ( آد ) مثل ماد وهي لغة ~~لبعض العرب رويت عن بن عباس وأبي العالية وكأنها مأخوذة من الثقل يقال : ~~آده الحمل يئوده أودا أثقله قوله تعالى : ( تكاد السماوات ) قراءة العامة ~~هنا وفي الشورى بالتاء وقراءة نافع ويحيى والكسائي ( يكاد ) بالياء لتقدم ~~الفعل ( يتفطرن منه ) أي يتشققن وقرأ نافع وبن كثير وحفص وغيرهم بتاء بعد ~~الياء وشد الطاء من التفطر هنا وفي الشورى PageV11P156 ووافقهم حمزة وبن ~~عامر في الشورى وقرأ هنا ( ينفطرن ) من الانفطار : وكذلك قرأها أبو عمرو ~~وأبو بكر والمفضل في السورتين وهي اختيار أبي عبيد لقوله تعالى : إذا ~~السماء انفطرت الإنفطار وقوله : السماء منفطر به وقوله : ( وتنشق الأرض ) ~~أي تتصدع ( وتخر الجبال هدا ) قال بن عباس : هدما أي تسقط بصوت شديد وفي ~~الحديث ( اللهم إني أعوذ بك من الهد والهدة ( قال شمر قال أحمد بن غياث ~~المروزي : الهد الهدم والهدة الخسوف وقال الليث : هو الهدم الشديد كحائط ~~يهد بمرة يقال : هدني الأمر وهد ركني أي كسرني وبلغ مني قاله الهروي ~~الجوهري : وهد البناء يهده هدا كسره وضعضعه وهدته المصيبة أي أوهنت ركنه ~~وانهد الجبل انكسر الأصمعي : والهد الرجل الضعيف يقول الرجل للرجل إذا ~~أوعده : إني لغير هد أي غير ضعيف وقال بن الأعرابي : الهد من الرجال الجواد ~~الكريم وأما الجبان الضعيف فهو الهد بالكسر وأنشد : ليسوا بهدين في الحروب ~~إذا * تعقد فوق الحراقف النطق والهدة صوت وقع الحائط ونحوه تقول منه : هد ~~يهد بالكسر هديدا والهاد صوت يسمعه أهل الساحل يأتيهم من قبل البحر له دوي ~~في الأرض وربما كانت منه الزلزلة ودويه هديده النحاس : ( هدا ) : مصدر لأن ~~معنى ( تخر ) تهد وقال غيره : حال أي مهدودة : ( أن دعوا ms3893 للرحمن ولدا ) ( ~~أن ) في موضع نصب عند الفراء بمعنى لأن دعوا ومن أن دعوا فموضع ( أن ) نصب ~~بسقوط الخافض وزعم الفراء أن الكسائي قال : هي في موضع خفض بتقدير الخافض ~~وذكر بن المبارك : حدثنا مسعر عن واصل عن عون بن عبد الله قال قال عبد الله ~~بن مسعود : إن الجبل ليقول للجبل يا فلان هل مر بك اليوم ذاكر لله فإن قال ~~نعم سر به ثم قرأ عبد الله ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ) الآية قال : ~~أفتراهن يسمعن الزور ولا يسمعن الخير قال : وحدثني عوف عن غالب بن عجرد قال ~~PageV11P157 حدثني رجل من أهل الشام في مسجد منى قال : إن الله تعالى لما ~~خلق الأرض وخلق ما فيها من الشجر لم تك في الأرض شجرة يأتيها بنو آدم إلا ~~أصابوا منها منفعة وكان لهم منها منفعة فلم تزل الأرض والشجر كذلك حتى تكلم ~~فجرة بني آدم تلك الكلمة العظيمة قولهم : اتخذ الرحمن ولدا فلما قالوها ~~اقشعرت الأرض وشاك الشجر وقال بن عباس : اقشعرت الجبال وما فيها من الأشجار ~~والبحار وما فيها من الحيتان فصار من ذلك الشوك في الحيتان وفي الأشجار ~~الشوك وقال بن عباس أيضا وكعب : فزعت السماوات والأرض والجبال وجميع ~~المخلوقات إلا الثقلين وكادت أن تزول وغضبت الملائكة فاستعرت جهنم وشاك ~~الشجر واكفهرت الأرض وجدبت حين قالوا : اتخذ الله ولدا وقال محمد بن كعب : ~~لقد كاد أعداء الله أن يقيموا علينا الساعة لقوله تعالى : ( تكاد السماوات ~~يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا ) قال بن ~~العربي : وصدق فإنه قول عظيم سبق به القضاء والقدر ولولا أن الباري تبارك ~~وتعالى لا يضعه كفر الكافر ولا يرفعه إيمان المؤمن ولا يزيد هذا في ملكه ~~كما لا ينقص ذلك من ملكه لما جرى شيء من هذا على الألسنة ولكنه القدوس ~~الحكيم الحليم فلم يبال بعد ذلك بما يقول المبطلون قوله تعالى : ( وما ~~ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ) فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وما ~~ينبغي للرحمن أن يتخذ ms3894 ولدا ) نفي عن نفسه سبحانه وتعالى الولد لأن الولد ~~يقتضى الجنسية والحدوث على ما بيناه في البقرة أي لا يليق به ذلك ولا يوصف ~~به ولا يجوز في حقه لأنه لا يكون ولد إلا من والد يكون له والد وأصل والله ~~سبحانه يتعالى عن ذلك ويتقدس قال : في رأس خلقاء من عنقاء مشرفة * ما ينبغي ~~دونها سهل ولا جبل PageV11P158 ( إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي ~~الرحمن عبدا ) ( إن ) نافية بمعنى ما أي ما كل من في السماوات والأرض إلا ~~وهو يأتي يوم القيامة مقترا له بالعبودية خاضعا ذليلا كما قال : وكل أتوه ~~داخرين أي صاغرين أذلاء أي الخلق كلهم عبيده فكيف يكون واحد منهم ولدا له ~~عز وجل تعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا و ( آتي ) بالياء في ~~الخط والأصل التنوين فحذف استخفافا وأضيف الثانية في هذه الآية دليل على ~~أنه لا يجوز أن يكون الولد مملوكا للوالد خلافا لمن قال : إنه يشتريه ~~فيملكه ولا يعتق عليه إلا إذا أعتقه وقد أبان الله تعالى المنافاة بين ~~الأولاد والملك فإذا ملك الوالد ولده بنوع من التصرفات عتق عليه ووجه ~~الدليل عليه من هذه الآية أن الله تعالى جعل الولدية والعبدية في طرفي ~~تقابل فنفى أحدهما وأثبت الآخر ولو اجتمعا لما كان لهذا القول فائدة يقع ~~الاحتجاج بها وفي الحديث الصحيح ( لا يجزئ ولد والدا إلا أن يجده مملوكا ~~فيشتريه فيعتقه ( خرجه مسلم فإذا لم يملك الأب ابنه مع مرتبته عليه فالابن ~~بعدم ملك الأب أولى لقصوره عنه الثالثة ذهب إسحاق بن راهويه في تأويل قوله ~~عليه الصلاة والسلام : ( من أعتق شركا له في عبد ( أن المراد به ذكور ~~العبيد دون إناثهم فلا يكمل على من أعتق شركا في أنثى وهو على خلاف ما ذهب ~~إليه الجمهور من السلف ومن بعدهم فإنهم لم يفرقوا بين الذكر والأنثى لأن ~~لفظ العبد يراد به الجنس كما قال تعالى : ( إن كل من في السماوات والأرض ~~إلا آت الرحمن عبدا ) فإنه قد يتناول ms3895 الذكر والأنثى من العبد قطعا وتمسك ~~إسحاق بأنه حكى عبدة في المؤنث الرابعة روى البخاري عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقول الله تبارك وتعالى كذبني بن آدم ولم ~~يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله ليس يعيدني كما ~~بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ~~ولدا وأنا الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ( وقد تقدم في ~~البقرة وغيرها وإعادته في مثل هذا الموضع حسن جدا PageV11P159 # قوله تعالى : ( لقد أحصاهم ) أي علم عددهم ( وعدهم عدا ) تأكيد أي فلا ~~يخفى عليه أحد منهم قلت : ووقع لنا في أسمائه سبحانه المحصي أعني في السنة ~~من حديث أبي هريرة خرجه الترمذي واشتقاق هذا الفعل يدل عليه وقال الأستاذ ~~أبو إسحاق الاسفرايني : ومنها المحصي ويختص بأنه لا تشغله الكثرة عن العلم ~~مثل ضوء النور واشتداد الريح وتساقط الأوراق فيعلم عند ذلك أجزاء الحركات ~~في كل ورقة وكيف لا يعلم وهو الذي يخلق وقد قال : ألا يعلم من خلق وهو ~~اللطيف الخبير الملك ووقع في تفسير بن عباس أن معنى ( لقد أحصاهم وعدهم عدا ~~) يريد أقروا له بالعبودية وشهدوا له بالربوبية قوله تعالى : ( وكلهم آتيه ~~يوم القيامة فردا ) أي واحدا لا ناصر له ولا مال معه ينفعه كما قال تعالى : ~~يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم الشعراء فلا ينفعه إلا ~~ما قدم من عمل وقال : ( وكلهم آتيه ) على لفظ كل وعلى المعنى آتوه وقال ~~القشيري : وفيه إشارة إلى أنكم لا ترضون لأنفسكم باستعباد أولادكم والكل ~~عبيده فكيف رضيتم له ما لا ترضون لأنفسكم وقد رد عليهم في مثل هذا في أنهم ~~لا يرضون لأنفسهم بالبنات ويقولون : الملائكة بنات الله تعالى الله عن ذلك ~~وقولهم : الأصنام بنات الله وقال : فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما ~~كان لله فهو يصل إلى شركائهم < < # | مريم : ( 96 ) إن الذين آمنوا ms3896 . . . . . # > > < # > ( مريم 96 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا ) أي صدقوا ( وعملوا الصالحات سيجعل لهم ~~الرحمن ودا ) أي حبا في قلوب عباده كما رواه الترمذي من حديث سعد وأبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أحب الله عبدا نادى جبريل ~~إني قد أحببت فلانا فأحبه قال فينادي في السماء ثم تنزل له المحبة في أهل ~~الأرض فذلك قوله تعالى ( سيجعل لهم PageV11P160 الرحمن ودا ) وإذا أبغض ~~الله عبدا نادى جبريل إني أبغضت فلانا فينادي في السماء ثم تنزل له البغضاء ~~في الأرض ( قال هذا حديث حسن صحيح وخرجه البخاري ومسلم بمعناه ومالك في ~~الموطأ وفي نوادر الأصول وحدثنا أبو بكر بن سابق الأموي قال حدثنا أبو مالك ~~الجنبي عن جويبر عن الضحاك عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( إن الله أعطى المؤمن الألفة والملاحة والمحبة في صدور الصالحين ~~والملائكة المقربين ثم تلا ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم ~~الرحمن ودا ) ( واختلف فيمن نزلت فقيل في علي رضي الله تعالى عنه روى ~~البراء بن عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب : ( ~~قل يا علي اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي في قلوب المؤمنين مودة ( فنزلت ~~الآية ذكره الثعلبي وقال بن عباس : نزلت في عبد الرحمن بن عوف جعل الله ~~تعالى له في قلوب العباد مودة لا يلقاه مؤمن إلا وقره ولا مشرك ولا منافق ~~إلا عظمه وكان هرم بن حيان يقول : ما أقبل أحد بقلبه على الله تعالى إلا ~~أقبل الله تعالى بقلوب أهل الايمان إليه حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم وقيل : ~~يجعل الله تعالى لهم مودة في قلوب المؤمنين والملائكة يوم القيامة قلت : ~~إذا كان محبوبا في الدنيا فهو كذلك في الآخرة فإن الله تعالى لا يحب إلا ~~مؤمنا تقيا ولا يرضى إلا خالصا نقيا جعلنا الله تعالى منهم بمنه وكرمه روى ~~مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى ~~إذا ms3897 أحب عبدا دعا جبريل عليه السلام فقال إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ~~ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء قال ~~ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض عبدا دعا جبريل عليه السلام وقال إني ~~أبغض فلانا فأبغضه فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانا ~~فأبغضوه قال فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض ( < < # | مريم : ( 97 ) فإنما يسرناه بلسانك . . . . . # > > < # > ( مريم 97 ) < # > PageV11P161 قوله تعالى : ( فإنما يسرناه بلسانك ) أي القرآن يعني ~~بيناه بلسانك العربي وجعلناه سهلا على من تدبره وتأمله وقيل : أنزلناه عليك ~~بلسان العرب ليسهل عليهم فهمه ( لتبشر به المتقين وتنذر قوما لدا ) اللد ~~جمع الألد وهو الشديد الخصومة ومنه قوله تعالى : ألد الخصام وقال الشاعر : ~~أبيت نجيا للهموم كأنني * أخاصم أقواما ذوي جدل لدا وقال أبو عبيدة : الألد ~~الذي لا يقبل الحق ويدعي الباطل الحسن : اللد الصم عن الحق قال الربيع : صم ~~آذان القلوب مجاهد : فجارا الضحاك : مجادلين في الباطل بن عباس : شدادا في ~~الخصومة وقيل : الظالم الذي لا يستقيم والمعنى واحد وخصوا بالانذار لأن ~~الذي لا عناد عنده يسهل انقياده < < # | مريم : ( 98 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # > > < # > ( مريم 98 ) < # > قوله تعالى : ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن ) أي من أمة وجماعة من الناس ~~يخوف أهل مكة ( هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ) في موضع نصب أي هل ~~ترى منهم أحدا وتجد ( أو تسمع لهم ركزا ) أي صوتا عن بن عباس وغيره أي قد ~~ماتوا وحصلوا أعمالهم وقيل : حسا قاله بن زيد وقيل : الركز ما لا يفهم من ~~صوت أو حركة قاله اليزيدي وأبو عبيدة كركز الكتيبة وأنشد أبو عبيدة بيت ~~لبيد : وتوجست ركز الأنيس فراعها * عن ظهر غيب والأنيس سقامها وقيل : الصوت ~~الخفي ومنه ركز الرمح إذا غيب طرفه في الأرض وقال طرفة : وصادقتا سمع ~~التوجس للسرى * لركز خفي أو لصوت مندد PageV11P162 وقال ذو الرمة يصف ثورا ~~تسمع إلى صوت صائد وكلاب : إذا توجس ركزا مقفر ندس * بنبأة ms3898 الصوت ما في ~~سمعه كذب أي ما في استماعه كذب أي هو صادق الاستماع والندس الحاذق يقال : ~~ندس وندس كما يقال : حذر وحذر ويقظ ويقظ والنبأة الصوت الخفي وكذلك الركز ~~والركاز المال المدفون والله تعالى أعلم بالصواب نهاية سورة مريم < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > تفسير سورة طه عليه السلام < # > سورة طه عليه السلام مكية في قول الجميع نزلت قبل إسلام عمر رضي الله ~~عنه روى الدارقطني في سننه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : خرج عمر ~~متقلدا بسيف فقيل له : إن ختنك قد صبوا فأتاهما عمر وعندهما رجل من ~~المهاجرين يقال له خباب وكانوا يقرؤون @QB@ طه @QE@ فقال : أعطوني الكتاب ~~الذي عندكم فأقرؤه وكان عمر رضي الله عنه يقرأ الكتب فقالت له اخته : إنك ~~رجس ولا يمسه إلا المطهرون فقم فاغتسل أو توضأ فقام عمر رضي الله عنه وتوضأ ~~وأخذ الكتاب فقرأ @QB@ طه @QE@ وذكره بن إسحاق مطولا : فإن عمر خرج متوشحا ~~سيفه يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتله فلقيه نعيم بن عبد الله فقال ~~: أين تريد يا عمر فقال : أريد محمدا هذا الصابئ الذي فرق أمر قريش وسفه ~~أحلامها وعاب دينها وسب آلهتها فأقتله فقال له نعيم : والله لقد غرتك نفسك ~~من نفسك يا عمر أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدا ~~أفلا ترجع إلى أهلك فتقيم أمرهم فقال : وأي أهل بيتي قال : ختنك وبن عمك ~~سعيد بن زيد وأختك فاطمة بنت الخطاب فقد والله أسلما وتابعا محمدا على دينه ~~فعليك بهما قال : فرجع عمر عامدا إلى أخته وختنه وعندهما خباب بن الأرت معه ~~صحيفة فيها PageV11P163 @QB@ طه @QE@ يقرئهما إياها فلما سمعوا حس عمر تغيب ~~خباب في مخدع لهم أو في بعض البيت وأخذت فاطمة بنت الخطاب الصحيفة فجعلتها ~~تحت فخذها وقد سمع عمر حين دنا إلى البيت قراءة خباب عليهما فلما دخل قال : ~~ما هذه الهينمة التي سمعت قالا له : ما سمعت شيئا قال : بلى والله لقد ~~أخبرت أنكما تابعتما محمدا على دينه ms3899 وبطش بختنه سعيد بن زيد فقامت إليه ~~أخته فاطمة بنت الخطاب لتكفه عن زوجها فضربها فشجها فلما فعل ذلك قالت له ~~أخته وختنه : نعم قد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله فاصنع ما بدا لك ولما رأى ~~عمر ما بأخته من الدم ندم على ما صنع فارعوى وقال لأخته : أعطني هذه ~~الصحيفة التي سمعتكم تقرءونها آنفا أنظر ما هذا الذي جاء به محمد وكان عمر ~~كاتبا فلما قال ذلك قالت له أخته : إنا نخشاك عليها قال لها : لا تخافي ~~وحلف لها بآلهته ليردنها إذا قرأها فلما قال ذلك طمعت في إسلامه فقالت له : ~~يا أخي إنك نجس على شركك وأنه لا يمسها إلا الطاهر فقام عمر واغتسل فأعطته ~~الصحيفة وفيها ( طه ) فلما قرأ منها صدرا قال : ما أحسن هذا الكلام وأكرمه ~~فلما سمع ذلك خباب خرج إليه فقال له : يا عمر والله إني لأرجو أن يكون الله ~~قد خصك بدعوة نبيه فإني سمعته أمس وهو يقول : ( اللهم أيد الاسلام بأبي ~~الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب ( فالله الله يا عمر فقال له عند ذلك : ~~فدلني يا خباب على محمد حتى آتيه فأسلم وذكر الحديث مسألة أسند الدارمي أبو ~~محمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( إن الله تبارك وتعالى قرأ @QB@ طه @QE@ و @QB@ يس @QE@ قبل أن ~~يخلق السماوات والأرض بألفي عام فلما سمعت الملائكة القرآن قالت طوبى لأمة ~~ينزل هذا عليها وطوبى لأجواف تحمل هذا وطوبى لألسنة تتكلم بهذا ( قال بن ~~فورك معنى قوله : ( إن الله تبارك وتعالى قرأ @QB@ طه @QE@ ويس أي أظهر ~~وأسمع وأفهم كلامه من أراد من خلقه من الملائكة في ذلك الوقت والعرب تقول : ~~قرأت الشيء إذا تتبعته وتقول : ما قرأت هذه PageV11P164 الناقة في رحمها ~~سلا قط أي ما ظهر فيها ولد فعلى هذا يكون الكلام سائغا وقرأته أسماعه ~~وأفهامه بعبارات يخلقها وكتابة يحدثها وهي معنى قولنا : قرأنا كلام الله ~~ومعنى قوله : فاقرءوا ما تيسر من القرآن المزمل فاقراءوا ms3900 ما تيسير منه ~~المزمل ومن أصحابنا من قال معنى قوله : قرأ أي تكلم به وذلك مجاز كقولهم : ~~ذقت هذا القول ذواقا بمعنى اختبرته ومنه قوله : فأذاقها الله لباس الجوع ~~والخوف بما كانوا يصنعون أي ابتلاهم الله تعالى به فسمى ذلك ذوقا والخوف لا ~~يذاق على الحقيقة لأن الذوق في الحقيقة بالفم دون غيره من الجوارح قال بن ~~فورك : وما قلناه أولا أصح في تأويل هذا الخبر لأن كلام الله تعالى أزلي ~~قديم سابق لجملة الحوادث وإنما أسمع وأفهم من أراد من خلقه على ما أراد في ~~الأوقات والأزمنة لا أن عين كلامه يتعلق وجوده بمدة وزمان < < # | طه : ( 1 ) طه # > > < # > ( طه 1 : 8 ) < # > قوله تعالى : ( طه ) اختلف العلماء في معناه فقال الصديق رضي الله ~~تعالى عنه : هو من الاسرار ذكره الغزنوى بن عباس : معناه يا رجل ذكره ~~البيهقي وقيل : إنها لغة معروفة في عكل وقيل : في عك قال الكلبي : لو قلت ~~في عك لرجل يا رجل لم يجب حتى تقول طه وأنشد الطبري في ذلك فقال : دعوت بطه ~~في القتال فلم يجب * فخفت عليه أن يكون موائلا PageV11P165 ويروى : مزايلا ~~وقال عبد الله بن عمرو : يا حبيبي بلغة عك ذكره الغزنوي وقال قطرب : هو ~~بلغة طيء وأنشد ليزيد بن المهلهل : إن السفاهة طه من شمائلكم * لا بارك ~~الله في القوم الملاعين وكذلك قال الحسن : معنى ( طه ) يا رجل وقال عكرمة ~~وقال : هو بالسريانية كذلك ذكره المهدوي وحكاه الماوردي عن بن عباس أيضا ~~ومجاهد وحكى الطبري : أنه بالنبطية يا رجل وهذا قول السدي وسعيد بن جبير ~~وبن عباس أيضا قال : إن السفاهة طه من خلائقكم * لا قدس الله أرواح ~~الملاعين وقال عكرمة أيضا : هو كقولك يا رجل بلسان الحبشة ذكره الثعلبي ~~والصحيح أنها وإن وجدت في لغة أخرى فإنها من لغة العرب كما ذكرنا وأنها لغة ~~يمنية في عك وطيء وعكل أيضا وقيل : هو اسم من أسماء الله تعالى وقسم أقسم ~~به وهذا أيضا مروي عن بن عباس رضي الله عنهما وقيل : هو ms3901 اسم للنبي صلى الله ~~عليه وسلم سماه الله تعالى به كما سماه محمدا وروى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ( لي عند ربي عشرة أسماء ( فذكر أن فيها طه ويس وقيل : هو ~~اسم للسورة ومفتاح لها وقيل : إنه اختصار من كلام الله خص الله تعالى رسوله ~~بعلمه وقيل : إنها حروف مقطعة يدل كل حرف منها على معنى واختلف في ذلك فقيل ~~: الطاء شجرة طوبى والهاء النار الهاوية والعرب تعبر عن الشيء كله ببعضه ~~كأنه أقسم بالجنة والنار وقال سعيد بن جبير : الطاء افتتاح اسمه طاهر وطيب ~~والهاء افتتاح اسمه هادى وقيل : ( طاء ) يا طامع الشفاعة للأمة ( هاء ) يا ~~هادي الخلق إلى الله وقيل : الطاء من الطهارة والهاء من الهداية كأنه يقول ~~لنبيه عليه الصلاة والسلام يا طاهرا من الذنوب يا هادي الخلق إلى علام ~~الغيوب وقيل : الطاء طبول الغزاة والهاء هيبتهم في قلوب الكافرين بيانه ~~قوله تعالى : سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب وقوله : وقذف في قلوبهم ~~الرعب وقيل : الطاء طرب أهل الجنة في الجنة والهاء هوان أهل النار في النار ~~وقول سادس : إن معنى ( طه ) طوبى لمن اهتدى قاله مجاهد ومحمد بن الحنفية ~~PageV11P166 وقول سابع : إن معنى ( طه ) طإ الأرض وذلك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يتحمل مشقة الصلاة حتى كادت قدماه تتورم ويحتاج إلى الترويح ~~بين قدميه فقيل له : طإ الأرض أي لا تتعب حتى تحتاج إلى الترويح حكاه بن ~~الأنباري وذكر القاضي عياض في الشفاء أن الربيع بن أنس قال : كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا صلى قام على رجل ورفع الأخرى فأنزل الله تعالى ( طه ) ~~يعني طإ الأرض يا محمد ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) الزمخشري : وعن ~~الحسن ( طه ) وفسر بأنه أمر بالوطء وأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقوم ~~في تهجده على إحدى رجليه فأمر أن يطإ الأرض بقدميه معا وأن الأصل طأ فقلبت ~~همزته هاء كما قلبت ألفا في ( يطا ) فيمن قال : * لا هناك المرتع * ثم بني ~~عليه هذا ms3902 الأمر والهاء للسكت وقال مجاهد : كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه يربطون الحبال في صدورهم في الصلاة بالليل من طول القيام ثم نسخ ~~ذلك بالفرض فنزلت هذه الآية وقال الكلبي : لما نزل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم الوحي بمكة اجتهد في العبادة واشتدت عبادته فجعل يصلي الليل كله زمانا ~~حتى نزلت هذه الآية فأمره الله تعالى أن يخفف عن نفسه فيصلي وينام فنسخت ~~هذه الآية قيام الليل فكان بعد هذه الآية يصلي وينام وقال مقاتل والضحاك : ~~فلما نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم قام هو وأصحابه فصلوا فقال ~~كفار قريش : ما أنزل الله هذا القرآن على محمد إلا ليشقى فأنزل الله تعالى ~~( طه ) يقول : يا رجل ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) أي لتتعب على ما ~~يأتي وعلى هذا القول : إن ( طه ) طاها أي طإ الأرض فتكون الهاء والألف ضمير ~~الأرض أي طإ الأرض برجليك في صلواتك وخففت الهمزة فصارت ألفا ساكنة وقرأت ~~طائفة ( طه ) وأصله طأ بمعنى PageV11P167 # طإ الأرض فحذفت الهمزة وأدخلت هاء السكت وقال زر بن حبيش : قرأ رجل على ~~عبد الله بن مسعود ( طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) فقال له عبد الله : ~~( طه ) فقال : يا أبا عبد الرحمن أليس قد أمر أن يطأ الأرض برجله أو بقدميه ~~فقال : ( طه ) كذلك أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمال أبو عمرو ~~وأبو إسحاق الهاء وفتحا الطاء وأمالهما جميعا أبو بكر وحمزة والكسائي ~~والأعمش وقرأهما أبو جعفر وشيبة ونافع بين اللفظين واختاره أبو عبيد ~~الباقون بالتفخيم قال الثعلبي : وهي كلها لغات صحيحة فصيحة النحاس : لا وجه ~~للإمالة عند أكثر أهل العربية لعلتين : إحداهما أنه ليس ها هنا ياء ولا ~~كسرة فتكون الإمالة والعلة الأخرى أن الطاء من الحروف الموانع للإمالة ~~فهاتان علتان بينتان قوله تعالى : ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) وقريء ( ~~ما نزل عليك القرآن لتشقى ) قال النحاس : بعض النحويين يقول هذه لام النفي ~~وبعضهم يقول لام الجحود وقال أبو جعفر : وسمعت أبا الحسن بن ms3903 كيسان يقول : ~~إنها لام الخفض والمعنى ما أنزلنا عليك القرآن للشقاء والشقاء يمد ويقصر ~~وهو من ذوات الواو وأصل الشقاء في اللغة العناء والتعب أي ما أنزلنا عليك ~~القرآن لتتعب قال الشاعر : ذو العقل يشقى في النعيم بعقله * وأخو الجهالة ~~في الشقاوة ينعم فمعنى لتشقى ( لتتعب ) بفرط تأسفك عليهم وعلى كفرهم وتحسرك ~~على أن يؤمنوا كقوله تعالى : فلعلك باخع نفسك على آثارهم الكهف أي ما عليك ~~إلا أن تبلغ وتذكر ولم يكتب عليك أن يؤمنوا لا محالة بعد أن لم تفرط في ~~أداء الرسالة والموعظة الحسنة وروى أن أبا جهل لعنه الله تعالى والنضر بن ~~الحرث قالا للنبي صلى الله عليه وسلم : إنك شقي لأنك تركت دين آبائك فأريد ~~رد ذلك بأن دين الاسلام وهذا القرآن هو السلم إلى نيل كل فوز والسبب في درك ~~كل سعادة وما فيه الكفرة هو الشقاوة بعينها وعلى الأقوال المتقدمة أنه عليه ~~الصلاة والسلام صلى بالليل حتى تورمت قدماه فقال له جبريل : أبق على نفسك ~~فإن لها عليك حقا أي ما أنزلنا عليك القرآن لتنهك نفسك في العبادة وتذيقها ~~المشقة الفادحة وما بعثت إلا بالحنيفية السمحة PageV11P168 قوله تعالى : ( ~~إلا تذكرة لمن يخشى ) قال أبو إسحاق الزجاج : هو بدل من ( تشقى ) أي ما ~~أنزلناه إلا تذكرة النحاس : وهذا وجه بعيد وأنكره أبو علي من أجل أن ~~التذكرة ليست بشقاء وإنما هو منصوب على المصدر أي أنزلناه لتذكر به تذكرة ~~أو على المفعول من أجله أي ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى به ما أنزلناه إلا ~~للتذكرة وقال الحسين بن الفضل : فيه تقديم وتأخير مجازه : ما أنزلنا عليك ~~القرآن إلا تذكرة لمن يخشى ولئلا تشقى ( تنزيلا ) مصدر أي نزلناه تنزيلا ~~وقيل : بدل من قوله : ( تذكرة ) وقرأ أبو حيوة الشامي ( تنزيل ) بالرفع على ~~معنى هذا تنزيل ( ممن خلق الأرض والسموات العلا ) أي العالية الرفيعة وهي ~~جمع العليا كقوله : كبرى وصغرى وكبر وصغر أخبر عن عظمته وجبروته وجلاله ثم ~~قال : ( الرحمن على العرش استوى ) ويجوز النصب على المدح قال ms3904 أبو إسحاق : ~~الخفض على البدل وقال سعيد بن مسعدة : الرفع بمعنى هو الرحمن النحاس : يجوز ~~الرفع بالابتداء والخبر ( له ما في السماوات وما في الأرض ) فلا يوقف على ~~استوى وعلى البدل من المضمر في خلق فيجوز الوقف على ( استوى ) وكذلك إذا ~~كان خبر ابتداء محذوف ولا يوقف على ( العلا ) وقد تقدم القول في معنى ~~الاستواء في @QB@ الأعراف @QE@ والذي ذهب إليه الشيخ أبو الحسن وغيره أنه ~~مستو على عرشه بغير حد ولا كيف كما يكون استواء المخلوقين وقال بن عباس : ~~يريد خلق ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة وبعد القيامة ( له ما في ~~السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى ) يريد ما تحت الصخرة التي لا ~~يعلم ما تحتها إلا الله تعالى وقال محمد بن كعب : يعني الأرض السابعة بن ~~عباس : الأرض على نون والنون على البحر وأن طرفي النون رأسه وذنبه يلتقيان ~~تحت العرش والبحر على صخرة خضراء خضرة السماء منها وهي التي قال الله تعالى ~~فيها ( فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض لقمان والصخرة على قرن ثور ~~والثور على الثرى وما يعلم ما تحت الثرى إلا الله تعالى وقال وهب بن منبه : ~~على وجه الأرض سبعة أبحر والأرضون سبع PageV11P169 بين كل أرضين بحر فالبحر ~~الأسفل مطبق على شفير جهنم ولولا عظمه وكثرة مائه وبرده لأحرقت جهنم كل من ~~عليها قال : وجهنم على متن الريح ومتن الريح على حجاب من الظلمة لا يعلم ~~عظمه إلا الله تعالى وذلك الحجاب على الثرى وإلى الثرى انتهى علم الخلائق ~~قوله تعالى : ( وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى ) قال بن عباس : السر ~~ما حدث به الإنسان غيره في خفاء وأخفى منه ما أضمر في نفسه مما لم يحدث به ~~غيره وعنه أيضا : السر حديث نفسك وأخفى من السر ما ستحدث به نفسك مما لم ~~يكن وهو كائن أنت تعلم ما تسر به نفسك اليوم ولا تعلم ما تسر به غدا والله ~~يعلم ما أسررت اليوم وما تسره غدا ms3905 والمعنى : الله يعلم السر وأخفى من السر ~~وقال بن عباس أيضا : ( السر ) ما أسر بن آدم في نفسه ( وأخفى ) ما خفى على ~~بن آدم مما هو فاعله وهو لا يعلمه فالله تعالى يعلم ذلك كله وعلمه فيما مضى ~~من ذلك وما يستقبل علم واحد وجميع الخلائق في علمه كنفس واحدة وقال قتادة ~~وغيره : ( السر ) ما أضمره الإنسان في نفسه وأخفى منه ما لم يكن ولا أضمره ~~أحد وقال بن زيد السر من الخلائق ( وأخفى ) منه سره عز وجل وأنكر ذلك ~~الطبري وقال : إن الذي ( أخفى ) ما ليس في سر الإنسان وسيكون في نفسه كما ~~قال بن عباس ( الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ) ( الله ) رفع ~~بالابتداء أو على إضمار مبتدإ أو على البدل من الضمير في ( يعلم ) وحد نفسه ~~سبحانه وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا المشركين إلى عبادة الله ~~تعالى وحده لا شريك له فكبر ذلك عليهم فلما سمعه أبو جهل يذكر الرحمن قال ~~للوليد بن المغيرة : محمد ينهانا أن ندعو مع الله إلها آخر وهو يدعو الله ~~والرحمن فأنزل الله تعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله ~~الأسماء الحسنى وهو واحد وأسماؤه كثيرة ثم قال : ( الله لا إله إلا هو له ~~الأسماء الحسنى ) وقد تقدم التنبيه عليها في سورة @QB@ الأعراف @QE@ ~~PageV11P170 < < # | طه : ( 9 ) وهل أتاك حديث . . . . . # > > < # > ( طه 9 : 16 ) < # > قوله تعالى : ( وهل أتاك حديث موسى ) قال أهل المعاني : هو استفهام ~~وإثبات وإيجاب معناه أليس قد أتاك وقيل : معناه وقد أتاك قاله بن عباس وقال ~~الكلبي : لم يكن أتاه حديثه بعد ثم أخبره ( إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا ~~إني آنست نارا لعلي أتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى ) قال بن عباس ~~وغيره : هذا حين قضى الأجل وسار بأهله وهو مقبل من مدين يريد مصر وكان قد ~~أخطأ الطريق وكان موسى عليه السلام رجلا غيورا يصحب الناس بالليل ويفارقهم ~~بالنهار غيرة منه لئلا يروا امرأته فأخطأ الرفقة لما سبق ms3906 في علم الله تعالى ~~وكانت ليلة مظلمة وقال مقاتل : وكانت ليلة الجمعة في الشتاء وهب بن منبه : ~~استأذن موسى شعيبا في الرجوع إلى والدته فأذن له فخرج بأهله بغنمه وولد له ~~في الطريق غلام في ليلة شاتية باردة مثلجة وقد حاد عن الطريق وتفرقت ماشيته ~~فقدح موسى النار فلم تور المقدحة شيئا إذ بصر بنار من بعيد على يسار الطريق ~~( فقال لأهله امكثوا ) أي أقيموا بمكانكم ( إني آنست نارا ) أي أبصرت قال ~~بن عباس : فلما توجه نحو النار فإذا النار في شجرة عناب فوقف متعجبا من حسن ~~ذلك الضوء وشدة خضرة تلك الشجرة فلا شدة حر النار تغير حسن خضرة الشجرة ولا ~~كثرة PageV11P171 ماء الشجرة ولا نعمة الخضرة تغيران حسن ضوء النار وذكر ~~المهدوي : فرأى النار فيما روى وهي في شجرة من العليق فقصدها فتأخرت عنه ~~فرجع وأوجس في نفسه خيفة ثم دنت منه وكلمه الله عز وجل من الشجرة الماوردي ~~: كانت عند موسى نارا وكانت عند الله تعالى نورا وقرأ حمزة : ( لأهله ~~امكثوا ) بضم الهاء وكذا في @QB@ القصص @QE@ قال النحاس وهذا على لغة من ~~قال : مررت به يا رجل فجاء به على الأصل وهو جائز إلا أن حمزة خالف أصله في ~~هذين الموضعين خاصة وقال : ( امكثوا ) ولم يقل أقيموا لأن الإقامة تقتضي ~~الدوام والمكث ليس كذلك و ( آنست ) أبصرت قاله بن الأعرابي ومنه قوله : فإن ~~آنستم منهم رشدا أي علمتم وآنست الصوت سمعته والقبس شعلة من نار وكذلك ~~المقباس يقال : قبست منه نارا أقبس قبسا فأقبسني أى أعطاني منه قبسا وكذلك ~~اقتبست منه نارا واقتبست منه علما أيضا أي استفدته قال اليزيدي : أقبست ~~الرجل علما وقبسته نارا فإن كنت طلبتها له قلت أقبسته وقال الكسائي : ~~أقبسته نارا أو علما سواء وقال : وقبسته أيضا فيهما ( هدى ) أى هاديا قوله ~~تعالى : ( فلما أتاها ) يعني النار ( نودي ) أي من الشجرة كما في سورة @QB@ ~~القصص @QE@ أي من جهتها وناحيتها على ما يأتي ( يا موسى إني أنا ربك ) قوله ~~تعالى : ( فاخلع نعليك إنك بالوادي ms3907 المقدس طوى ) فيه خمس مسائل : الأولى ~~قوله تعالى : ( فاخلع نعليك ) روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( كان على موسى يوم كلمه ربه كساء صوف وجبة صوف ~~وكمة صوف وسراويل صوف وكانت نعلاه من جلد حمار ميت ( قال : هذا حديث غريب ~~لا نعرفه إلا من حديث حميد الأعرج حميد هو بن علي الكوفي منكر الحديث وحميد ~~بن قيس الأعرج المكي صاحب مجاهد ثقة والكمة القلنسوة الصغيرة وقرأ العامة ( ~~إني ) بالكسر أي نودي فقيل له يا موسى إني واختاره أبو عبيد وقرأ أبو عمرو ~~وبن كثير PageV11P172 وبن محيصن وحميد ( أنى ) بفتح الألف بإعمال النداء ~~واختلف العلماء في السبب الذي من أجله أمر بخلع النعلين والخلع النزع ~~والنعل ما جعلته وقاية لقدميك من الأرض فقيل : أمر بطرح النعلين لأنها نجسة ~~إذ هي من جلد غير مذكى قاله كعب وعكرمة وقتادة وقيل : أمر بذلك لينال بركة ~~الوادي المقدس وتمس قدماه تربة الوادي قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~والحسن وبن جريج وقيل : أمر بخلع النعلين للخشوع والتواضع عند مناجاة الله ~~تعالى وكذلك فعل السلف حين طافوا بالبيت وقيل : إعظاما لذلك الموضع كما أن ~~الحرم لا يدخل بنعلين إعظاما له قال سعيد بن جبير : قيل له طإ الأرض حافيا ~~كما تدخل الكعبة حافيا والعرف عند الملوك أن تخلع النعال ويبلغ الإنسان إلى ~~غاية التواضع فكأن موسى عليه السلام أمر بذلك على هذا الوجه ولا تبالي كانت ~~نعلاه من ميتة أو غيرها وقد كان مالك لا يرى لنفسه ركوب دابة بالمدينة برا ~~بتربتها المحتوية على الأعظم الشريفة والجثة الكريمة ومن هذا المعنى قوله ~~عليه الصلاة والسلام لبشير بن الخصاصية وهو يمشي بين القبور بنعليه : ( إذا ~~كنت في مثل هذا المكان فاخلع نعليك ( قال : فخلعتهما وقول خامس : إن ذلك ~~عبارة عن تفريغ قلبه من أمر الأهل والولد وقد يعبر عن الأهل بالنعل وكذلك ~~هو في التعبير : من رأى أنه لابس نعلين فإنه يتزوج وقيل : لأن الله تعالى ms3908 ~~بسط له بساط النور والهدى ولا ينبغي أن يطأ بساط رب العالمين بنعله وقد ~~يحتمل أن يكون موسى أمر بخلع نعليه وكان ذلك أول فرض عليه كما كان أول ما ~~قيل لمحمد صلى الله عليه وسلم : قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز ~~فاهجر والله أعلم بالمراد من ذلك الثانية في الخبر أن موسى عليه السلام خلع ~~نعليه وألقاهما من وراء الوادي وقال أبو الأحوص : زار عبد الله أبا موسى في ~~داره فأقيمت الصلاة فأقام أبو موسى فقال أبو موسى لعبد الله : تقدم فقال ~~عبد الله : تقدم أنت في دارك فتقدم وخلع نعليه فقال عبد الله : أبالوادي ~~المقدس أنت وفي صحيح مسلم عن سعيد بن يزيد قال : قلت PageV11P173 لأنس أكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في نعلين قال : نعم ورواه النسائي عن ~~عبد الله بن السائب : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح فوضع ~~نعليه عن يساره وروى أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : ~~بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن ~~يساره فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الصلاة قال : ( ما حملكم على إلقائكم نعالكم ( قالوا : رأيناك ألقيت ~~نعليك فألقينا نعالنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن جبريل ~~أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا ( وقال : ( إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن ~~رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما ( صححه أبو محمد عبد الحق ~~وهو يجمع بين الحديثين قبله ويرفع بينهما التعارض ولم يختلف العلماء في ~~جواز الصلاة في النعل إذا كانت طاهرة من ذكى حتى لقد قال بعض العلماء : إن ~~الصلاة فيهما أفضل وهو معنى قوله تعالى : خذوا زينتكم عند كل مسجد على ما ~~تقدم وقال إبراهيم النخعي في الذين يخلعون نعالهم : لوددت أن محتاجا جاء ~~فأخذها الثالثة فإن خلعتهما فاخلعهما بين رجليك فإن أبا هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه ms3909 وسلم : ( إذا صلى أحدكم فليخلع نعليه بين رجليه ( وقال ~~أبو هريرة للمقبري : اخلعهما بين رجليك ولا تؤذي بهما مسلما وما رواه عبد ~~الله بن السائب رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام خلعهما عن يساره فإنه ~~كان إماما فإن كنت إماما أو وحدك فافعل ذلك إن أحببت وإن كنت مأموما في ~~الصف فلا تؤذ بهما من على يسارك ولا تضعهما بين قدميك فتشغلاك ولكن قدام ~~قدميك وروي عن جبير بن مطعم أنه قال : وضع الرجل نعليه بين قدميه بدعة ~~الرابعة فإن تحقق فيهما نجاسة مجمع على تنجيسها كالدم والعذرة من بول بني ~~آدم لم يطهرها إلا الغسل بالماء عند مالك والشافعي وأكثر العلماء وإن كانت ~~النجاسة مختلفا فيها كبول الدواب وأرواثها الرطبة فهل يطهرها المسح بالتراب ~~من النعل والخف أو لا قولان عندنا وأطلق الإجزاء بمسح ذلك بالتراب من غير ~~تفصيل الأوزاعي وأبو ثور وقال PageV11P174 أبو حنيفة : يزيله إذا يبس الحك ~~والفرك ولا يزيل رطبه إلا الغسل ما عدا البول فلا يجزئ فيه عنده إلا الغسل ~~وقال الشافعي : لا يطهر شيئا من ذلك كله إلا الماء والصحيح قول من قال : إن ~~المسح يطهره من الخف والنعل لحديث أبي سعيد فأما لو كانت النعل والخف من ~~جلد ميتة فإن كان غير مدبوغ فهو نجس باتفاق ما عدا ما ذهب إليه الزهري ~~والليث على ما تقدم بيانه في سورة @QB@ النحل @QE@ ومضى في سورة @QB@ براءة ~~@QE@ القول في إزالة النجاسة والحمد لله الخامسة قوله تعالى : ( إنك بالواد ~~المقدس طوى ) المقدس : المطهر والقدس : الطهارة والأرض المقدسة أي المطهرة ~~سميت بذلك لأن الله تعالى أخرج منها الكافرين وعمرها بالمؤمنين وقد جعل ~~الله تعالى لبعض الأماكن زيادة فضل على بعض كما قد جعل لبعض الأزمان زيادة ~~فضل على بعض ولبعض الحيوان كذلك ولله أن يفضل ما شاء وعلى هذا فلا اعتبار ~~بكونه مقدسا بإخراج الكافرين وإسكان المؤمنين فقد شاركه في ذلك غيره و ( ~~طوى ) اسم الوادي عن بن عباس ومجاهد وغيرهما وقال الضحاك : هو واد عميق ~~مستدير ms3910 مثل الطوي وقرأ عكرمة ( طوى ) الباقون ( طوى ) قال الجوهري : ( طوى ~~) اسم موضع بالشام تكسر طاؤه وتضم ويصرف ولا يصرف فمن صرفه جعله اسم واد ~~ومكان وجعله نكرة ومن لم يصرفه جعله بلدة وبقعة وجعله معرفة وقال بعضهم : ( ~~طوى ) مثل ( طوى ) وهو الشيء المثني وقالوا في قوله ( المقدس طوى ) : طوي ~~مرتين أي قدس وقال الحسن : ثنيت فيه البركة والتقديس مرتين وذكر المهدوي عن ~~بن عباس رضي الله عنهما : أنه قيل له ( طوى ) لأن موسى طواه بالليل إذ مر ~~به فارتفع إلى أعلى الوادي فهو مصدر عمل فيه ما ليس من لفظه فكأنه قال : ( ~~إنك بالواد المقدس ) الذي طويته طوى أي تجاوزته فطويته بسيرك الحسن : معناه ~~أنه قدس مرتين فهو مصدر من طويته طوى أيضا PageV11P175 قوله تعالى : ( وأنا ~~اخترتك ) أي اصطفيتك للرسالة وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو وعاصم والكسائي ( ~~وأنا اخترتك ) وقرأ حمزة ( وأنا اخترناك ) والمعنى واحد إلا أن ( وأنا ~~اخترتك ) ها هنا أولى من جهتين : إحداهما أنها أشبه بالخط والثانية أنها ~~أولى بنسق الكلام لقوله عز وجل : ( يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك ) وعلى ~~هذا النسق جرت المخاطبة قاله النحاس قوله تعالى : ( فاستمع لما يوحى ) فيه ~~مسألة واحدة قال بن عطية : وحدثني أبي رحمه الله قال سمعت أبا الفضل ~~الجوهري رحمه الله تعالى يقول : لما قيل لموسى صلوات الله وسلامه عليه : ( ~~استمع لما يوحى ) وقف على حجر واستند إلى حجر ووضع يمينه على شماله وألقى ~~ذقنه على صدره ووقف يستمع وكان كل لباسه صوفا قلت : حسن الاستماع كما يجب ~~قد مدح الله عليه فقال : الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين ~~هداهم الله وذم على خلاف هذا الوصف فقال : نحن أعلم بما يستمعون به الآية ~~فمدح المنصت لاستماع كلامه مع حضور العقل وأمر عباده بذلك أدبا لهم فقال : ~~وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون وقال ها هنا : ( فاستمع ~~لما يوحى ) لأن بذلك ينال الفهم عن الله تعالى روى عن وهب بن منبه أنه قال ~~: من أدب الاستماع سكون ms3911 الجوارح وغض البصر والاصغاء بالسمع وحضور العقل ~~والعزم على العمل وذلك هو الاستماع كما يحب الله تعالى وهو أن يكف العبد ~~جوارحه ولا يشغلها فيشتغل قلبه عما يسمع ويغض طرفه فلا يلهو قلبه بما يرى ~~ويحصر عقله فلا يحدث نفسه بشيء سوى ما يستمع إليه ويعزم على أن يفهم فيعمل ~~بما يفهم وقال سفيان بن عيينة : اول العلم الاستماع ثم الفهم ثم الحفظ ثم ~~العمل ثم النشر فإذا استمع العبد إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه عليه ~~الصلاة والسلام بنية صادقة على ما يحب الله أفهمه كما يجب وجعل له في قلبه ~~نورا PageV11P176 ) فيه سبع مسائل : الأولى اختلف في تأويل قوله : ( لذكري ~~) فقيل : يحتمل أن يريد لتذكرني فيها أو يريد لأذكرك بالمدح في عليين بها ~~فالمصدر على هذا يحتمل الاضافة إلى الفاعل وإلى المفعول وقيل : المعنى أي ~~حافظ بعد التوحيد على الصلاة وهذا تنبيه على عظم قدر الصلاة إذ هي تضرع إلى ~~الله تعالى وقيام بين يديه وعلى هذا فالصلاة هي الذكر وقد سمى الله تعالى ~~الصلاة ذكرا في قوله : فاسعوا إلى ذكر الله الجمعة وقيل : المراد إذا نسيت ~~فتذكرت فصل كما في الخبر ( فليصلها إذا ذكرها ( أي لا تسقط الصلاة بالنسيان ~~الثانية روى مالك وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من نام عن ~~صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن الله عز وجل يقول أقم الصلاة لذكري ( ~~وروى أبو محمد عبد الغني بن سعيد من حديث حجاج بن حجاج وهو حجاج الأول الذي ~~روى عنه يزيد بن زريع قال حدثنا قتادة عن أنس بن مالك قال : سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الرجل يرقد عن الصلاة ويغفل عنها قال : ( كفارتها أن ~~يصليها إذا ذكرها تابعه إبراهيم بن طهمان عن حجاج وكذا يروي همام بن يحيى ~~عن قتادة وروى الدارقطني عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها ( فقوله : ( فليصلها إذا ذكرها ( دليل على ~~وجوب القضاء على النائم ms3912 والغافل كثرت الصلاة أو قلت وهو مذهب عامة العلماء ~~وقد حكى خلاف شاذ لا يعتد به لأنه مخالف لنص الحديث عن بعض الناس فيما زاد ~~على خمس صلوات أنه لا يلزمه قضاء قلت : أمر الله تعالى بإقامة الصلاة ونص ~~على أوقات معينة فقال : أقم الصلاة لدلوك الشمس الآية وغيرها من الآي ومن ~~أقام بالليل ما أمر بإقامته بالنهار أو بالعكس لم يكن فعله مطابقا لما أمر ~~به ولا ثواب له على فعله وهو عاص وعلى هذا الحد كان لا يجب عليه قضاء ما ~~فات وقته ولولا قوله عليه الصلاة والسلام : ( من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها ( لم ينتفع أحد بصلاة وقعت في غير وقتها وبهذا الاعتبار ~~كان قضاء لا أداء لأن القضاء بأمر متجدد وليس بالأمر الاول الثالثة ~~PageV11P177 فأما من ترك الصلاة متعمدا فالجمهور أيضا على وجوب القضاء عليه ~~وإن كان عاصيا إلا داود ووافقه أبو عبد الرحمن الأشعري الشافعي حكاه عنه بن ~~القصار والفرق بين المتعمد والناسي والنائم حط المأثم فالمتعمد مأثوم ~~وجميعهم قاضون والحجة للجمهور قوله تعالى : أقيموا الصلاة ولم يفرق بين أن ~~يكون في وقتها أو بعدها وهو أمر يقتضي الوجوب وأيضا فقد ثبت الأمر بقضاء ~~النائم والناسي مع أنهما غير مأثومين فالعامد أولى وأيضا قوله : ( من نام ~~عن صلاة أو نسيها ( والنسيان الترك قال الله تعالى : نسوا الله فنسيهم ~~التوبة ونسوا الله فأنساهم أنفسهم الحشر سواء كان مع ذهول أو لم يكن لأن ~~الله تعالى لا ينسى وإنما معناه تركهم وما ننسخ من آية أو ننساها أي نتركها ~~وكذلك الذكر يكون بعد نسيان وبعد غيره قال الله تعالى : من ذكرني في نفسه ~~ذكرته في نفسي وهو تعالى لا ينسى وإنما معناه علمت فكذلك يكون معنى قوله : ~~( إذا ذكرها ( أي علمها وأيضا فإن الديون التي للآدميين إذا كانت متعلقة ~~بوقت ثم جاء الوقت لم يسقط قضاؤها بعد وجوبها وهي مما يسقطها الابراء كان ~~في ديون الله تعالى ألا يصح فيها الابراء أولى ألا يسقط ms3913 قضاؤها إلا بإذن ~~منه وأيضا فقد اتفقنا أنه لو ترك يوما من رمضان متعمدا بغير عذر لوجب قضاؤه ~~فكذلك الصلاة فإن قيل فقد روى عن مالك : من ترك الصلاة متعمدا لا يقضي أبدا ~~فالاشارة إلى أن ما مضى لا يعود أو يكون كلاما خرج على التغليظ كما روي عن ~~بن مسعود وعلي : أن من أفطر في رمضان عامدا لم يكفره صيام الدهر وإن صامه ~~ومع هذا فلا بد من توفية التكليف حقه بإقامة القضاء مقام الأداء أو اتباعه ~~بالتوبة ويفعل الله بعد ذلك ما يشاء وقد روى أبو المطوس عن أبيه عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من أفطر يوما من رمضان ~~متعمدا لم يجزه صيام الدهر وإن صامه ( وهذا يحتمل أن لو صح كان معناه ~~التغليظ وهو حديث ضعيف خرجه أبو داود وقد جاءت الكفارة بأحاديث صحاح وفي ~~بعضها قضاء اليوم والحمد لله تعالى الرابعة قوله عليه الصلاة والسلام : ( ~~من نام عن صلاة أو نسيها ( الحديث يخصص عموم قوله عليه الصلاة والسلام : ( ~~رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ ( والمراد بالرفع PageV11P178 هنا ~~رفع المأثم لا رفع الفرض عنه وليس هذا من باب قوله : ( وعن الصبي حتى يحتلم ~~( وإن كان ذلك جاء في أثر واحد فقف على هذا الأصل الخامسة اختلف العلماء في ~~هذا المعنى فيمن ذكر صلاة فائتة وهو في آخر وقت صلاة أو ذكر صلاة وهو في ~~صلاة فجملة مذهب مالك : إن من ذكر صلاة وقد حضر وقت صلاة أخرى بدأ بالتي ~~نسى إذا كان خمس صلوات فأدنى وإن فات وقت هذه وإن كان أكثر من ذلك بدأ ~~بالتي حضر وقتها وعلى نحو هذا مذهب أبي حنيفة والثوري والليث إلا أن أبا ~~حنيفة وأصحابه قالوا : الترتيب عندنا واجب في اليوم والليلة إذا كان في ~~الوقت سعة للفائتة ولصلاة الوقت فإن خشي فوات الوقت بدأ بها فإن زاد على ~~صلاة يوم وليلة لم يجب الترتيب عندهم وقد روي عن الثوري وجوب الترتيب ولم ms3914 ~~يفرق بين القليل والكثير وهو تحصيل مذهب الشافعي قال الشافعي : الاختيار أن ~~يبدأ بالفائتة ما لم يخف فوات هذه فإن لم يفعل وبدأ بصلاة الوقت أجزأه وذكر ~~الأثرم أن الترتيب عند أحمد واجب في صلاة ستين سنة فأكثر وقال : لا ينبغي ~~لأحد أن يصلي صلاة وهو ذاكر لما قبلها لأنها تفسد عليه وروى الدارقطني عن ~~عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال قال عليه الصلاة والسلام : ( إذا ذكر ~~أحدكم صلاة في صلاة مكتوبة فليبدأ بالتي هو فيها فإذا فرغ منها صلى التي ~~نسى ( وعمر بن أبي عمر مجهول قلت : وهذا لو صح كانت حجة للشافعي في البداءة ~~بصلاة الوقت والصحيح ما رواه أهل الصحيح عن جابر بن عبد الله : أن عمر يوم ~~الخندق جعل يسب كفار قريش وقال : يا رسول الله والله ما كدت أن أصلي العصر ~~حتى كادت الشمس تغرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فوالله إن ~~صليتها ( فنزلنا البطحان فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوضأنا فصلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها ~~PageV11P179 المغرب وهذا نص في البداءة بالفائتة قبل الحاضرة ولا سيما ~~والمغرب وقتها واحد مضيق غير ممتد في الأشهر عندنا وعند الشافعي كما تقدم ~~وروى الترمذي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه : أن المشركين ~~شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من ~~الليل ما شاء الله تعالى فأمر بالأذان بلالا فقام فأذن ثم أقام فصلى الظهر ~~ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء وبهذا استدل ~~العلماء على أن من فاتته صلاة قضاها مرتبة كما فاتته إذا ذكرها في وقت واحد ~~واختلفوا إذا ذكر فائتة في مضيق وقت حاضرة على ثلاثة أقوال : يبدأ بالفائتة ~~وإن خرج وقت الحاضرة وبه قال مالك والليث والزهري وغيرهم كما قدمناه الثاني ~~يبدأ بالحاضرة وبه قال الحسن والشافعي وفقهاء أصحاب الحديث والمحاسبي وبن ~~وهب ms3915 من أصحابنا الثالث يتخير فيقدم أيتهما شاء وبه قال أشهب وجه الأول : ~~كثرة الصلوات ولا خلاف أنه يبدأ بالحاضرة مع الكثرة قاله القاضي عياض ~~واختلفوا في مقدار اليسير فعن مالك : الخمس فدون وقد قيل : الأربع فدون ~~لحديث جابر ولم يختلف المذهب أن الست كثير السادسة وأما من ذكر صلاة وهو في ~~صلاة فإن كان وراء الامام فكل من قال بوجوب الترتيب ومن لم يقل به يتمادى ~~مع الامام حتى يكمل صلاته والأصل في هذا ما رواه مالك والدارقطني عن بن عمر ~~قال : ( إذا نسي أحدكم صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الامام فليصل مع الامام ~~فإذا فرغ من صلاته فليصل الصلاة التي نسي ثم ليعد صلاته التي صلى مع الامام ~~( لفظ الدارقطني وقال موسى بن هارون : وحدثناه أبو إبراهيم الترجماني قال : ~~حدثنا سعيد به ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووهم في رفعه فإن كان قد ~~رجع عن رفعه فقد وفق للصواب ثم اختلفوا فقال أبو حنيفة وأحمد بن حنبل : ~~يصلي التي ذكر ثم يصلي التي صلى مع الامام إلا أن يكون بينهما أكثر من خمس ~~صلوات على ما قدمنا ذكره عن الكوفيين وهو مذهب جماعة من أصحاب مالك ~~المدنيين وذكر الخرقي عن PageV11P180 أحمد بن حنبل أنه قال : من ذكر صلاة ~~وهو في أخرى فإنه يتمها ويقضي المذكورة وأعاد التي كان فيها إذا كان الوقت ~~واسعا فإن خشي خروج الوقت وهو فيها اعتقد ألا يعيدها وقد أجزأته ويقضي التي ~~عليه وقال مالك : من ذكر صلاة وهو في صلاة قد صلى منها ركعتين سلم من ~~ركعتيه فإن كان إماما انهدمت عليه وعلى من خلفه وبطلت هذا هو الظاهر من ~~مذهب مالك وليس عند أهل النظر من أصحابه كذلك لأن قوله فيمن ذكر صلاة في ~~صلاة قد صلى منها ركعة أنه يضيف إليها أخرى ويسلم ولو ذكرها في صلاة قد صلى ~~منها ثلاث ركعات أضاف إليها رابعة وسلم وصارت نافلة غير فاسدة ولو انهدمت ~~عليه كما ذكر وبطلت لم يؤمر أن ms3916 يضيف إليها أخرى كما لو أحدث بعد ركعة لم ~~يضف إليها أخرى السابعة روى مسلم عن أبي قتادة قال : خطبنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكر حديث الميضأة بطوله وقال فيه ثم قال : ( أما لكم في ~~أسوة ( ثم قال : ( أما إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل ~~الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها فإذا ~~كان الغد فليصلها عند وقتها ( وأخرجه الدارقطني هكذا بلفظ مسلم سواء فظاهره ~~يقتضي إعادة المقضية مرتين عند ذكرها وحضور مثلها من الوقت الآتي ويعضد هذا ~~الظاهر ما خرجه أبو داود من حديث عمران بن حصين وذكر القصة وقال في آخرها : ~~( فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحا فليقض معها مثلها ( قلت : وهذا ~~ليس على ظاهره ولا تعاد غير مرة واحدة لما رواه الدارقطني عن عمران بن حصين ~~قال : سرينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة أو قال في سرية فلما ~~كان وقت السحر عرسنا فلما استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس فجعل الرجل منا يثب ~~فزعا دهشا فلما استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا فارتحلنا ثم ~~سرنا حتى ارتفعت الشمس فقضى القوم حوائجهم ثم أمر بلالا فأذن فصلينا ركعتين ~~ثم أمره فأقام فصلينا الغداة فقلنا : يا نبي الله ألا نقضيها لوقتها من ~~الغد فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أينهاكم الله عن الربا ~~ويقبله منكم ( وقال الخطابي : لا أعلم أحدا قال بهذا وجوبا ويشبه ~~PageV11P181 أن يكون الأمر به استحبابا ليحرز فضيلة الوقت في القضاء ~~والصحيح ترك العمل لقوله عليه السلام : ( أينهاكم الله عن الربا ويقبله ~~منكم ( ولأن الطرق الصحاح من حديث عمران بن حصين ليس فيها من تلك الزيادة ~~شيء إلا ما ذكر من حديث أبي قتادة وهو محتمل كما بيناه قلت : ذكر الكيا ~~الطبري في أحكام القرآن له أن من السلف من خالف قوله عليه الصلاة والسلام : ~~( من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها ms3917 إلا ذلك ( فقال : يصبر إلى ~~مثل وقته فليصل فإذا فات الصبح فليصل من الغد وهذا قول بعيد شاذ قوله تعالى ~~: ( إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى ) آية مشكلة فروى عن ~~سعيد بن جبير أنه قرأ ( أكاد أخفيها ) بفتح الهمزة قال : أظهرها ( لتجزى ) ~~أي الإظهار للجزاء رواه أبو عبيد عن الكسائي عن محمد بن سهل عن وقاء بن ~~إياس عن سعيد بن جبير وقال النحاس : وليس لهذه الرواية طريق غير هذا قلت : ~~وكذا رواه أبو بكر الأنباري في كتاب الرد حدثني أبي حدثنا محمد بن الجهم ~~حدثنا الفراء حدثنا الكسائي ح وحدثنا عبد الله بن ناجية حدثنا يوسف حدثنا ~~يحيى الحماني حدثنا محمد بن سهل قال النحاس وأجود من هذا الاسناد ما رواه ~~يحيى القطان عن الثوري عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير : أنه قرأ ( أكاد ~~أخفيها ) بضم الهمزة قلت : وأما قراءة بن جبير ( أخفيها ) بفتح الهمزة ~~بالاسناد المذكور فقال أبو بكر الأنباري قال الفراء : معناه أظهرها من خفيت ~~الشيء أخفيه إذا أظهرته وأنشد الفراء لامريء القيس : فإن تدفنوا الداء لا ~~نخفه * وإن تبعثوا الحرب لا نقعد أراد لا نظهره وقد قال بعض اللغويين : ~~يجوز أن يكون ( أخفيها ) بضم الهمزة معناه أظهرها لأنه يقال : خفيت الشيء ~~وأخفيته إذا أظهرته فأخفيته من حروف الأضداد يقع على الستر والاظهار وقال ~~أبو عبيدة : خفيت وأخفيت بمعنى واحد النحاس : وهذا حسن وقد PageV11P182 ~~حكاه عن أبي الخطاب وهو رئيس من رؤساء اللغة لا يشك في صدقه وقد روى عنه ~~سيبويه وأنشد : وإن تكتموا الداء لا نخفه * وإن تبعثوا الحرب لا نقعد كذا ~~رواه أبو عبيدة عن أبي الخطاب بضم النون وقال امرؤ القيس أيضا : خفاهن من ~~أنفاقهن كأنما * خفاهن ودق من عشي مجلب أي أظهرهن وروى : من سحاب مركب بدل ~~من عشي مجلب وقال أبو بكر الأنباري : وتفسير للآية آخر : ( إن الساعة آتية ~~أكاد ) انقطع الكلام على ( أكاد ) وبعده مضمر أكاد آتى بها والابتداء ( ~~أخفيها لتجزى كل نفس ) قال ضابئ ms3918 البرجمي : هممت ولم أفعل وكدت وليتني * ~~تركت على عثمان تبكي حلائله أراد وكدت أفعل فأضمر مع كدت فعلا كالفعل ~~المضمر معه في القرآن قلت : هذا الذي اختاره النحاس وزيف القول الذي قبله ~~فقال يقال : خفى الشيء يخفيه إذا أظهره وقد حكى أنه يقال : أخفاه أيضا إذا ~~أظهره وليس بالمعروف قال : وقد رأيت علي بن سليمان لما أشكل عليه معنى ( ~~أخفيها ) عدل إلى هذا القول وقال : معناه كمعنى ( أخفيها ) قال النحاس : ~~ليس المعنى على أظهرها ولا سيما و ( أخفيها ) قراءة شاذة فكيف ترد القراءة ~~الصحيحة الشائعة إلى الشاذة ومعنى المضمر أولى ويكون التقدير : إن الساعة ~~آتية أكاد آتى بها ودل ( آتية ) على آتى بها ثم قال : ( أخفيها ) على ~~الابتداء وهذا معنى صحيح لأن الله عز وجل قد أخفى الساعة التي هي القيامة ~~والساعة التي يموت فيها الإنسان ليكون الإنسان يعمل والأمر عنده مبهم فلا ~~يؤخر التوبة PageV11P183 قلت : وعلى هذا القول تكون اللام في ( لتجزى ) ~~متعلقة ب ( أخفيها ) وقال أبو علي : هذا من باب السلب وليس من باب الأضداد ~~ومعنى ( أخفيها ) أزيل عنها خفاءها وهو سترها كخفاء الأخفية وهي الأكسية ~~والواحد خفاء بكسر الخاء ما تلف به القربة وإذا زال عنها سترها ظهرت ومن ~~هذا قولهم : أشكيته أي أزلت شكواه وأعديته أي قبلت استعداءه ولم أحوجه إلى ~~إعادته وحكى أبو حاتم عن الأخفش : أن ( كاد ) زائدة مؤكدة قال : ومثله إذا ~~أخرج يده لم يكد يراها النور لأن الظلمات التي ذكرها الله تعالى بعضها يحول ~~بين الناظر والمنظور إليه وروى معناه عن بن جبير والتقدير : إن الساعة آتية ~~أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى وقال الشاعر : سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه * ~~فما إن يكاد قرنه يتنفس أراد فما يتنفس وقال آخر : وألا ألوم النفس فيما ~~أصابنى * وألا أكاد بالذي نلت أنجح معناه : وألا أنجح بالذي نلت فأكاد ~~توكيد للكلام وقيل : المعنى ( اكاد أخفيها ) أي أقارب ذلك لأنك إذا قلت : ~~كاد زيد يقوم جاز أن يكون قام وأن يكون لم يقم ودل على أنه ms3919 قد أخفاها ~~بدلالة غير هذه على هذا الجواب قال اللغويون : كدت أفعل معناه عند العرب : ~~قاربت الفعل ولم أفعل وما كدت أفعل معناه : فعلت بعد إبطاء وشاهده قول الله ~~عزت عظمته فذبحوها وما كادوا يفعلون معناه : وفعلوا بعد إبطاء لتعذر وجدان ~~البقرة عليهم وقد يكون ما كدت أفعل بمعنى ما فعلت ولا قاربت إذا أكد الكلام ~~بأكاد وقيل : معنى ( أكاد أخفيها ) أريد أخفيها قال الأنباري : وشاهد هذا ~~قول الفصيح من الشعر : كادت وكدت وتلك خير إرادة * لو عاد من لهو الصبابة ~~ما مضى معناه : أرادت وأردت وقال بن عباس وأكثر المفسرين فيما ذكر الثعلبي ~~: إن المعنى أكاد أخفيها من نفسي وكذلك هو في مصحف أبي وفي مصحف بن مسعود : ~~أكاد PageV11P184 أخفيها من نفسي فكيف يعلمها مخلوق وفي بعض القراءات : ~~فكيف أظهرها لكم وهو محمول على أنه جاء على ما جرت به عادة العرب في كلامها ~~من أن أحدهم إذا بالغ في كتمان الشيء قال : كدت أخفيه من نفسي والله تعالى ~~لا يخفى عليه شيء قال معناه قطرب وغيره وقال الشاعر : أيام تصحبني هند ~~وأخبرها * ما أكتم النفس من حاجي وأسراري فكيف يخبرها بما تكتم نفسه ومن ~~هذا قوله صلى الله عليه وسلم : ( ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم ~~شماله ما تنفق يمينه ( الزمخشري وقيل معناه : أكاد أخفيها من نفسي ولا دليل ~~في الكلام على هذا المحذوف ومحذوف لا دليل عليه مطرح والذي غرهم منه أن في ~~مصحف أبي : أكاد أخفيها من نفسي وفي بعض المصاحف : أكاد أخفيها من نفسي ~~فكيف أظهركم عليها قلت : وقيل إن معنى قول من قال أكاد أخفيها من نفسي أي ~~أن إخفاءها كان من قبلي ومن عندي لا من قبل غيري وروى عن بن عباس أيضا : ~~أكاد أخفيها من نفسي ورواه طلحة بن عمرو عن عطاء وروى علي بن أبي طلحة عن ~~بن عباس قال : لا أظهر عليها أحدا وروى عن سعيد بن جبير قال : قد أخفاها ~~وهذا على أن كاد زائدة أي أن الساعة ms3920 آتية أخفيها والفائدة في إخفائها ~~التخويف والتهويل وقيل : تعلق ( لتجزى ) بقوله تعالى : وأقم الصلاة فيكون ~~في الكلام تقديم وتأخير أي أقم الصلاة لتذكرني ( لتجزى كل نفس بما تسعى ) ~~أي بسعيها ( إن الساعة آتية أكاد أخفيها ) والله أعلم وقيل هي متعلقة بقوله ~~: ( آتية ) أي أن الساعة آتية لتجزى ( فلا يصدنك عنها ) أي لا يصرفنك عن ~~الايمان بها والتصديق لها ( من لا يؤمن بها واتبع هواه ) ( فتردى ) أي ~~فتهلك وهو في موضع نصب بجواب النهي < < # | طه : ( 17 ) وما تلك بيمينك . . . . . # > > < # > ( طه 17 : 18 ) < # > PageV11P185 فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وما تلك بيمينك ) ~~قيل : كان هذا الخطاب من الله تعالى لموسى وحيا لأنه قال : ( فاستمع لما ~~يوحى ) ولا بد للنبي في نفسه من معجزة يعلم بها صحة نبوة نفسه فأراه في ~~العصا وفي نفسه ما أراه لذلك ويجوز أن يكون ما أراه في الشجرة آية كافية له ~~في نفسه ثم تكون اليد والعصا زيادة توكيد وبرهانا يلقى به قومه واختلف في ( ~~ما ) في قوله : ( وما تلك ) فقال الزجاج والفراء : هي اسم ناقص وصلت ب ( ~~يمينك ) أي ما التي بيمينك وقال أيضا : ( تلك ) بمعنى هذه ولو قال : ما ذلك ~~لجاز أي ما ذلك الشيء : ومقصود السؤال تقرير الأمر حتى يقول موسى : هي عصاى ~~ليثبت الحجة عليه بعد ما اعترف وإلا فقد علم الله ما هي في الأزل وقال بن ~~الجوهري : وفي بعض الآثار أن الله تعالى عتب على موسى إضافة العصا إلى نفسه ~~في ذلك الموطن فقيل له : ألقها لترى منها العجب فتعلم أنه لا ملك لك عليها ~~ولا تنضاف إليك وقرأ بن أبي إسحاق ( عصى ) على لغة هذيل ومثله يا بشرى ~~ومحيي وقد تقدم وقرأ الحسن ( عصاي ) بكسر الياء لالتقاء الساكنين ومثل هذا ~~قراءة حمزة وما أنتم بمصرخي إبراهيم وعن بن أبي إسحاق سكون الياء الثانية ~~في هذه الآية دليل على جواب السؤال بأكثر مما سئل لأنه لما قال : ( وما تلك ~~بيمينك يا موسى ) ذكر معاني أربعة : وهي : إضافة العصا إليه وكان حقه ms3921 أن ~~يقول عصا والتوكؤ والهش والمآرب المطلقة فذكر موسى من منافع عصاه عظمها ~~وجمهورها وأجمل سائر ذلك وفي الحديث سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ماء ~~البحر فقال : ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته وسألته امرأة عن الصغير حين ~~رفعته إليه فقالت ألهذا حج قال نعم ولك أجر ( ومثله في الحديث كثير الثالثة ~~قوله تعالى : ( أتوكأ عليها ) أي أتحامل عليها في المشي والوقوف ومنه ~~الاتكاء ( وأهش بها ) ( وأهش ) أيضا ذكره النحاس وهي قراءة النخعي أي أخبط ~~بها PageV11P186 الورق أي أضرب أغصان الشجر ليسقط ورقها فيسهل على غنمي ~~تناوله فتأكله قال الراجز : أهش بالعصا على أغنامي * من ناعم الأراك ~~والبشام يقال : هش على غنمه يهش بضم الهاء في المستقبل وهش إلى الرجل يهش ~~بالفتح وكذلك هش للمعروف يهش وهششت أنا : وفي حديث عمر : هششت يوما فقبلت ~~وأنا صائم قال شمر : أي فرحت واشتهيت قال : ويجوز هاش بمعنى هش قال الراعي ~~: فكبر للرؤيا وهاش فؤاده * وبشر نفسا كان قبل يلومها أي طرب والأصل في ~~الكلمة الرخاوة يقال : رجل هش وزوج هش وقرأ عكرمة ( وأهس ) بالسين غير ~~معجمة قيل : هما لغتان بمعنى واحد وقيل : معناهما مختلف فالهش بالاعجام خبط ~~الشجر والهس بغير إعجام زجر الغنم ذكره الماوردي وكذلك ذكر الزمخشري وعن ~~عكرمة : ( وأهس ) بالسين أي أنحى عليها زاجرا لها والهس زجر الغنم الرابعة ~~قوله تعالى : ( ولي فيها مآرب أخرى ) أي حوائج وأحدها مأربة ومأربة ومأربة ~~وقال : ( أخرى ) على صيغة الواحد لأن مأرب في معنى الجماعة لكن المهيع في ~~توابع جمع ما لا يعقل الافراد والكناية عنه بذلك فإن ذلك يجري مجرى الواحدة ~~المؤنثة كقوله تعالى : ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وكقوله : يا جبال ~~أوبي معه سبأ وقد تقدم هذا في @QB@ الأعراف @QE@ الخامسة تعرض قوم لتعديد ~~منافع العصا منهم بن عباس قال : إذا انتهيت إلى رأس بئر فقصر الرشا وصلته ~~بالعصا وإذا أصابني حر الشمس غرزتها في الأرض وألقيت عليها ما يظلني وإذا ~~خفت شيئا من هوام الأرض قتلته بها وإذا مشيت ألقيتها على ms3922 عاتقي وعلقت عليها ~~القوس والكنانة والمخلاة وأقاتل بها السباع عن الغنم PageV11P187 وروى عنه ~~ميمون بن مهران قال : إمساك العصا سنة للأنبياء وعلامة للمؤمن وقال الحسن ~~البصري : فيها ست خصال سنة للأنبياء وزينة الصلحاء وسلاح على الأعداء وعون ~~للضعفاء وغم المنافقين وزيادة في الطاعات ويقال : إذا كان مع المؤمن العصا ~~يهرب منه الشيطان ويخشع منه المنافق والفاجر وتكون قبلته إذا صلى وقوة إذا ~~أعيا ولقى الحجاج أعرابيا فقال : من أين أقبلت يا أعرابي قال : من البادية ~~قال : وما في يدك قال : عصاي أركزها لصلاتي وأعدها لعداتي وأسوق بها دابتي ~~وأقوى بها على سفري وأعتمد بها في مشيتي لتتسع خطوتي وأثب بها النهر ~~وتؤمنني من العثر وألقى عليها كسائي فيقيني الحر ويدفئني من القر وتدني إلي ~~ما بعد مني وهي محمل سفرتي وعلاقة إداوتي أعصى بها عند الضراب وأقرع بها ~~الأبواب وأتقي بها عقور الكلاب وتنوب عن الرمح في الطعان وعن السيف عند ~~منازلة الأقران ورثتها عن أبي وأورثها بعدي ابني وأهش بها على غنمي ولي ~~فيها مآرب أخرى كثيرة لا تحصى قلت : منافع العصا كثيرة ولها مدخل في مواضع ~~من الشريعة : منها أنها تتخذ قبلة في الصحراء وقد كان للنبي عليه الصلاة ~~والسلام عنزة تركز له فيصلي إليها وكان إذا خرج يوم العيد أم بالحربة فتوضع ~~بين يديه فيصلي إليها وذلك ثابت في الصحيح والحربة والعنزة والنيزك والآلة ~~اسم لمسمى واحد وكان له محجن وهو عصا معوجة الطرف يشير به إلى الحجر إذا لم ~~يستطع أن يقبله ثابت في الصحيح أيضا وفي الموطأ عن السائب بن يزيد أنه قال ~~: أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس ~~بإحدى عشرة ركعة وكان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول ~~القيام وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر وفي الصحيحين : أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان له مخصرة والاجماع منعقد على أن الخطيب يخطب متوكئا على سيف أو ~~عصا فالعصا مأخوذة من أصل كريم ms3923 ومعدن شريف ولا ينكرها إلا جاهل وقد جمع ~~الله لموسى PageV11P188 في عصاه من البراهين العظام والآيات الجسام ما آمن ~~به السحرة المعاندون واتخذها سليمان لخطبته وموعظته وطول صلاته وكان بن ~~مسعود صاحب عصا النبي صلى الله عليه وسلم وعنزته وكان يخطب بالقضيب وكفى ~~بذلك فضلا على شرف حال العصا وعلى ذلك الخلفاء وكبراء الخطباء وعادة العرب ~~العرباء الفصحاء اللسن البلغاء أخذ المخصرة والعصا والاعتماد عليها عند ~~الكلام وفي المحافل والخطب وأنكرت الشعوبية على خطباء العرب أخذ المخصرة ~~والاشارة بها إلى المعاني والشعوبية تبغض العرب وتفضل العجم قال مالك : كان ~~عطاء بن السائب يمسك المخصرة يستعين بها قال مالك : والرجل إذا كبر لم يكن ~~مثل الشباب يقوى بها عند قيامه قلت : وفي مشيته كما قال بعضهم : قد كنت ~~أمشى على رجلين معتمدا * فصرت أمشي على أخرى من الخشب قال مالك رحمه الله ~~ورضي عنه : وقد كان الناس إذا جاءهم المطر خرجوا بالعصى يتوكئون عليها حتى ~~لقد كان الشباب يحبسون عصيهم وربما أخذ ربيعة العصا من بعض من يجلس إليه ~~حتى يقوم ومن منافع العصا ضرب الرجل نساءه بها فيما يصلحهم ويصلح حاله ~~وحالهم معه ومنه قوله عليه السلام : ( وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ~~( في إحدى الروايات وقد روى عنه عليه السلام أنه قال لرجل أوصاه : ( لا ~~ترفع عصاك عن أهلك أخفهم في الله ( رواه عبادة بن الصامت خرجه النسائي ومن ~~هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( علق سوطك حيث يراه أهلك ( وقد تقدم ~~هذا في @QB@ النساء @QE@ ومن فوائدها التنبيه على الانتقال من هذه الدار ~~كما قيل لبعض الزهاد : مالك تمشي على عصا ولست بكبير ولا مريض قال : إني ~~أعلم أني مسافر وأنها دار قلعة وأن العصا من آلة السفر فأخذه بعض الشعراء ~~فقال : حملت العصا لا الضعف أوجب حملها * علي ولا أني تحنيت من كبر ولكنني ~~ألزمت نفسي حملها * لأعلمها أن المقيم على سفر PageV11P189 < < # | طه : ( 19 ) قال ألقها يا . . . . . # > > < # > ( طه 19 : 23 ) < # > قوله تعالى : ( قال ألقها يا ms3924 موسى ) : لما أراد الله تعالى أن يدربه في ~~تلقي النبوة وتكاليفها أمره بإلقاء العصا ( فألقاها ) موسى فقلب الله ~~أوصافها وأعراضها وكانت عصا ذات شعبتين فصارت الشعبتان لها فما وصارت حية ~~تسعى أي تنتقل وتمشي وتلتقم الحجارة فلما رآها موسى عليه السلام رأى عبرة ف ~~ولى مدبرا ولم يعقب فقال الله له : ( خذها ولا تخف ) وذلك أنه أوجس في نفسه ~~خيفة طه أي لحقه ما يلحق البشر وروى أن موسى تناولها بكمى جبته فنهى عن ذلك ~~فأخذها بيده فصارت عصا كما كانت أول مرة وهي سيرتها الأولى وإنما أظهر له ~~هذه الآية لئلا يفزع منها إذا ألقاها عند فرعون ويقال : إن العصا بعد ذلك ~~كانت تماشيه وتحادثه ويعلق عليها أحماله وتضيء له الشعبتان بالليل كالشمع ~~وإذا أراد الاستقاء انقلبت الشعبتان كالدلو وإذا اشتهى ثمرة ركزها في الأرض ~~فأثمرت تلك الثمرة وقيل : إنها كانت من آس الجنة وقيل : أتاه جبريل بها ~~وقيل : ملك وقيل قال له شعيب : خذ عصا من ذلك البيت فوقعت بيده تلك العصا ~~وكانت عصا آدم عليه السلام هبط بها من الجنة والله أعلم قوله تعالى : ( ~~فإذا هي حية تسعى ) النحاس : ويجوز ( حية ) يقال : خرجت فإذا زيد جالس ~~وجالسا والوقف ( حيه ) بالهاء والسعي المشي بسرعة وخفة وعن بن عباس : ~~انقلبت ثعبانا ذكرا يبتلع الصخر والشجر فلما رآه يبتلع كل شيء خافه ونفر ~~منه وعن بعضهم : إنما خاف منه لأنه عرف ما لقى آدم منها وقيل لما قال له ~~ربه : ( لا تخف ) بلغ من ذهاب خوفه وطمأنينة نفسه أن أدخل يده في فمها وأخذ ~~بلحييها ( سنعيدها سيرتها الأولى ) سمعت علي بن سليمان يقول : التقدير إلى ~~سيرتها مثل واختار موسى قومه قال : ويجوز أن يكون مصدرا لأن معنى سنعيدها ~~سنسيرها PageV11P190 قوله تعالى : ( واضمم يدك إلى جناحك ) يجوز في غير ~~القرآن ضم بفتح الميم وكسرها لالتقاء الساكنين والفتح أجود لخفته والكسر ~~على الأصل ويجوز الضم على الإتباع ويد أصلها يدي على فعل يدل على ذلك أيد ~~وتصغيرها يديه والجناح العضد قاله مجاهد ms3925 وقال : ( إلى ) بمعنى تحت قطرب : ( ~~إلى جناحك ) إلى جيبك ومنه قول الراجز : * أضمه للصدر والجناح * وقيل : إلى ~~جنبك فعبر عن الجنب بالجناح لأنه مائل في محل الجناح وقيل : إلى عندك وقال ~~مقاتل : ( إلى ) بمعنى مع أي مع جناحك و ( تخرج بيضاء من غير سوء ) من غير ~~برص نورا ساطعا يضيء بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر وأشد ضوءا عن بن ~~عباس وغيره : فخرجت نورا مخالفة للونه و ( بيضاء ) نصب على الحال ولا ينصرف ~~لأن فيها ألفى التأنيث لا يزايلانها فكأن لزومهما علة ثانية فلم ينصرف في ~~النكرة وخالفتا الهاء لأن الهاء تفارق الاسم و ( من غير سوء ) ( من ) صلة ( ~~بيضاء ) كما تقول : ابيضت من غير سوء ( آية أخرى ) سوى العصا فأخرج يده من ~~مدرعة له مصرية لها شعاع مثل شعاع الشمس يعشي البصر و ( آية ) منصوبة على ~~البدل من بيضاء قاله الأخفش النحاس : وهو قول حسن وقال الزجاج : المعنى ~~آتيناك آية أخرى أو نؤتيك لأنه لما قال : ( تخرج بيضاء من غير سوء ) دل على ~~أنه قد آتاه آية أخرى ( لنريك من آياتنا الكبرى ) يريد العظمى وكان حقه أن ~~يقول الكبيرة وإنما قال ( الكبرى ) لوفاق رؤوس الآي وقيل : فيه إضمار معناه ~~لنريك من آياتنا الآية الكبرى دليله قول بن عباس يد موسى أكبر آياته < < # | طه : ( 24 ) اذهب إلى فرعون . . . . . # > > < # > ( طه 24 : 35 ) < # > PageV11P191 قوله تعالى : ( اذهب إلى فرعون إنه طغى ) لما آنسه بالعصا ~~واليد وأراه ما يدل على أنه رسول أمره بالذهاب إلى فرعون وأن يدعوه و ( طغى ~~) معناه عصى وتكبر وكفر وتجبر وجاوز الحد ( قال رب اشرح لي صدري ويسر لي ~~أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي ) ~~طلب الاعانة لتبليغ الرسالة ويقال : إن الله أعلمه بأنه ربط على قلب فرعون ~~وأنه لا يؤمن فقال موسى : يا رب فكيف تأمرني أن آتيه وقد ربطت على قلبه ~~فأتاه ملك من خزان الريح فقال : يا موسى انطلق إلى ما أمرك الله به فقال ~~موسى عند ذلك : ( رب ms3926 اشرح لي صدري ) أي وسعه ونوره بالايمان والنبوة ( ويسر ~~لي أمري ) أي سهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون ( واحلل ~~عقدة من لساني ) يعني العجمة التي كانت فيه من جمرة النار التي أطفأها في ~~فيه وهو طفل قال بن عباس : كانت في لسانه رتة وذلك أنه كان في حجر فرعون ~~ذات يوم وهو طفل فلطمه لطمة وأخذ بلحيته فنتفها فقال فرعون لآسية : هذا ~~عدوي فهات الذباحين فقالت آسية : على رسلك فإنه صبي لا يفرق بين الأشياء ثم ~~أتت بطستين فجعلت في أحدهما جمرا وفي الآخر جوهرا فأخذ جبريل بيد موسى ~~فوضعها على النار حتى رفع جمرة ووضعها في فيه على لسانه فكانت تلك الرتة ~~وروى أن يده احترقت وأن فرعون اجتهد في علاجها فلم تبرأ ولما دعاه قال : ~~إلى أي رب تدعوني قال : إلى الذي أبرأ يدي وقد عجزت عنها وعن بعضهم : إنما ~~لم تبرأ يده لئلا يدخلها مع فرعون في قصعة واحدة فتنعقد بينهما حرمة ~~المؤاكلة ثم اختلف هل زالت تلك الرتة فقيل : زالت بدليل قوله : ( قد أوتيت ~~سؤلك يا موسى طه ) وقيل : لم تزل كلها بدليل قوله حكاية عن فرعون : ولا ~~يكاد يبين ولأنه لم يقل : احلل كل لساني فدل على أنه بقى في لسانه شيء من ~~الاستمساك وقيل : زالت بالكلية بدليل قوله : ( أوتيت سؤلك طه ) وإنما قال ~~فرعون : ولا يكاد يبين لأنه عرف منه تلك العقدة في التربية وما ثبت عنده أن ~~الآفة زالت PageV11P192 قلت : وهذا فيه نظر لأنه لو كان ذلك لما قال فرعون ~~: ولا يكاد يبين حين كلمه موسى بلسان ذلق فصيح والله أعلم وقيل : إن تلك ~~العقدة حدثت بلسانه عند مناجاة ربه حتى لا يكلم غيره إلا بإذنه ( يفقهوا ~~قولي ) أي يعلموا ما أقوله لهم ويفهموه والفقه في كلام العرب الفهم قال ~~أعرابي لعيسى بن عمر : شهدت عليك بالفقه تقول منه : فقه الرجل بالكسر وفلان ~~لا يفقه ولا ينقه وأفقهتك الشيء ثم خص به علم الشريعة والعالم به فقيه وقد ~~فقه ms3927 بالضم فقاهة وفقهه الله وتفقه إذا تعاطى ذلك وفاقهته إذا باحثته في ~~العلم قاله الجوهرى والوزير المؤازر كالأكيل للمؤاكل لأنه يحمل عن السلطان ~~وزره أي ثقله في كتاب النسائي عن القاسم بن محمد : سمعت عمتي تقول قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( من ولى منكم عملا فأراد الله به خيرا جعل له ~~وزيرا صالحا إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه ( ومن هذا المعنى قوله عليه الصلاة ~~والسلام : ( ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان ~~بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه فالمعصوم ~~من عصمه الله ( رواه البخاري فسأل موسى الله تعالى أن يجعل له وزيرا إلا ~~أنه لم يرد أن يكون مقصورا على الوزارة حتى لا يكون شريكا له في النبوة ~~ولولا ذلك لجاز أن يستوزره من غير مسألة وعين فقال : ( هارون ) وانتصب على ~~البدل من قوله : ( وزيرا ) ويكون منصوبا ب ( اجعل ) على التقديم والتأخير ~~والتقدير : واجعل لي هارون أخي وزيرا وكان هارون أكبر من موسى بسنة وقيل : ~~بثلاث ( اشدد به أزري ) أئ ظهري والأزر الظهر من موضع الحقوين ومعناه تقوى ~~به نفسي والأزر القوة وآزره قواه ومنه قوله تعالى : فآزره فاستغلظ الفتح ~~وقال أبو طالب : أليس أبونا هاشم شد أزره * وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب ~~وقيل : الأزر العون أي يكون عونا يستقيم به أمري قال الشاعر : شددت به أزري ~~وأيقنت أنه * أخو الفقر من ضاقت عليه مذاهبه PageV11P193 وكان هارون أكثر ~~لحما من موسى وأتم طولا وأبيض جسما وأفصح لسانا ومات قبل موسى بثلاث سنين ~~وكان في جبهة هارون شامة وعلى أرنبة أنف موسى شامة وعلى طرف لسانه شامة ولم ~~تكن على أحد قبله ولا تكون على أحد بعده وقيل : إنها كانت سبب العقدة التي ~~في لسانه والله أعلم ( وأشركه في أمري ) أي في النبوة وتبليغ الرسالة قال ~~المفسرون : كان هارون يومئذ بمصر فأمر الله موسى أن يأتي هو هارون وأوحى ~~إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى فتلقاه إلى مرحلة ms3928 وأخبره بما أوحى إليه ~~فقال له موسى : إن الله أمرني أن آتي فرعون فسألت ربي أن يجعلك معي رسولا ~~وقرأ العامة ( أخي اشدد ) بوصل الألف ( وأشركه ) بفتح الهمزة على الدعاء أي ~~اشدد يا رب أزري وأشركه معي في أمري وقرأ بن عامر ويحيى بن الحرث وأبو حيوة ~~والحسن وعبد الله بن أبي إسحاق ( أشدد ) بقطع الألف ( وأشركه ) أي أنا يا ~~رب ( في أمري ) قال النحاس : جعلوا الفعلين في موضع جزم جوابا لقوله ( اجعل ~~لي وزيرا ) وهذه القراءة شاذة بعيدة لأن جواب مثل هذا إنما يتخرج بمعنى ~~الشرط والمجازاة فيكون المعنى : أن تجعل لي وزيرا من أهلي أشدد به أزري ~~وأشركه في أمري وأمره النبوة والرسالة وليس هذا إليه صلى الله عليه وسلم ~~فيخبر به إنما سأل الله عز وجل أن يشركه معه في النبوة وفتح الياء من ( أخي ~~) بن كثير وأبو عمرو ( كي نسبحك كثيرا ) قيل : معنى ( نسبحك ) نصلي لك ~~ويحتمل أن يكون التسبيح باللسان أي ننزهك عما لا يليق بجلالك ( وكثيرا ) ~~نعت لمصدر محذوف ويجوز أن يكون نعتا لوقت والادغام حسن وكذا ( ونذكرك كثيرا ~~) ( إنك كنت بنا بصيرا ) قال الخطابي : البصير المبصر والبصير العالم ~~بخفيات الأمور فالمعنى أي عالما بنا ومدركا لنا في صغرنا فأحسنت إلينا ~~فأحسن إلينا كذلك يارب < < # | طه : ( 36 ) قال قد أوتيت . . . . . # > > < # > ( طه 36 : 42 ) < # > PageV11P194 # قوله تعالى : ( قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ) لما سأله شرح الصدر وتيسير ~~الأمر إلى ما ذكر أجاب سؤله وأتاه طلبته ومرغوبه والسؤل الطلبة فعل بمعنى ~~مفعول كقولك خبز بمعنى مخبوز وأكل بمعنى مأكول وقوله تعالى : ( ولقد مننا ~~عليك مرة أخرى ) أي قبل هذه وهي حفظه سبحانه له من شر الأعداء في الابتداء ~~وذلك حين الذبح والله أعلم والمن الاحسان والافضال وقوله : ( إذ أوحينا إلى ~~أمك ما يوحى ) قيل : ( أوحينا ) ألهمنا وقيل : أوحى إليها في النوم وقال بن ~~عباس : أوحى إليها كما أوحى إلى النبيين ( أن اقذفيه في التابوت ) قال ~~مقاتل : مؤمن آل فرعون هو الذي صنع التابوت ونجره وكان اسمه ms3929 حزقيل وكان ~~التابوت من جميز ( فاقذفيه في اليم ) أي اطرحيه في البحر : نهر النيل ( ~~فليلقه ) قال الفراء : ( فاقذفيه في اليم ) أمر وفيه معنى المجازاة أي ~~اقذفيه يلقه اليم وكذا قوله : اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ( يأخذه عدو لي ~~وعدو له ) يعني فرعون فاتخذت تابوتا وجعلت فيه نطعا ووضعت فيه موسى وقيرت ~~رأسه وخصاصه يعني شقوقه ثم ألقته في النيل وكان يشرع منه نهر كبير في دار ~~فرعون فساقه الله في ذلك النهر إلى دار فرعون وروى أنها جعلت في التابوت ~~قطنا محلوجا فوضعته فيه وقيرته وجصصته ثم ألقته في اليم وكان يشرع منه إلى ~~بستان فرعون نهر كبير فبينا هو جالس على رأس بركة مع آسية إذا بالتابوت ~~فأمر به فأخرج ففتح فإذا صبي أصبح PageV11P195 الناس فأحبه عدو الله حبا ~~شديدا لا يتمالك أن يصبر عنه وظاهر القرآن يدل على أن البحر ألقاه بساحله ~~وهو شاطئه فرأى فرعون التابوت بالساحل فأمر بأخذه ويحتمل أن يكون إلقاء ~~اليم بموضع من الساحل فيه فوهة نهر فرعون ثم أداه النهر إلى حيث البركة ~~والله أعلم وقيل : وجدته ابنة فرعون وكان بها برص فلما فتحت التابوت شفيت ~~وروى أنهم حين التقطوا التابوت عالجوا فتحه فلم يقدروا عليه وعالجوا كسره ~~فأعياهم فدنت آسية فرأت في جوف التابوت نورا فعالجته ففتحته فإذا صبي نوره ~~بين عينيه وهو يمص ابهامه لبنا فأحبوه وكانت لفرعون بنت برصاء وقال له ~~الأطباء : لا تبرأ إلا من قبل البحر يوجد فيه شبه إنسان دواؤها ريقه فلطخت ~~البرصاء برصها بريقه فبرئت وقيل : لما نظرت إلى وجهه برئت والله أعلم وقيل ~~: وجدته جوار لامرأة فرعون فلما نظر إليه فرعون فرأى صبيا من أصبح الناس ~~وجها فأحبه فرعون كذلك قوله تعالى : ( وألقيت عليك محبة مني ) قال بن عباس ~~: أحبه الله وحببه إلى خلقه وقال بن عطية : جعل عليه مسحة من جمال لا يكاد ~~يصبر عنه من رآه وقال قتادة : كانت في عيني موسى ملاحة ما رآه أحد إلا أحبه ~~وعشقه وقال عكرمة : المعنى جعلت فيك ms3930 حسنا وملاحة فلا يراك أحد إلا أحبك ~~وقال الطبري : المعنى وألقيت عليك رحمتي وقال بن زيد : جعلت من رآك أحبك ~~حتى أحبك فرعون فسلمت من شره وأحبتك آسية بنت مزاحم فتبنتك ( ولتصنع على ~~عيني ) قال بن عباس : يريد إن ذلك بعيني حيث جعلت في التابوت وحيث ألقي ~~التابوت في البحر وحيث التقطك جواري امرأة فرعون فأردن أن يفتحن التابوت ~~لينظرن ما فيه فقالت منهن واحدة : لا تفتحنه حتى تأتين به سيدتكن فهو أحظى ~~لكن عندها وأجدر بألا تتهمكن بأنكن وجدتن فيه شيئا فأخذتموه لأنفسكن وكانت ~~امرأة فرعون لا تشرب من الماء إلا ما استقينه أولئك الجواري فذهبن بالتابوت ~~إليها مغلقا فلما فتحته رأت صبيا لم ير مثله قط وألقى عليها محبته فأخذته ~~فدخلت به على فرعون فقالت له : ( قرة عين لي ولك ) قال لها فرعون : أما لك ~~فنعم وأما لي فلا فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أن ~~فرعون قال PageV11P196 نعم هو قرة عين لي ولك لآمن وصدق ( فقالت : هبه لي ~~ولا تقتله فوهبه لها وقيل : ( ولتصنع على عيني ) أي تربى وتغذى على مرأى ~~مني قاله قتادة قال النحاس : وذلك معروف في اللغة يقال : صنعت الفرس ~~وأصنعته إذا أحسنت القيام عليه والمعنى ( ولتصنع على عيني ) فعلت ذلك وقيل ~~: اللام متعلقة بما بعدها من قوله : ( إذ تمشي أختك ) على التقديم والتأخير ~~ف ( إذ ) ظرف ( لتصنع ) وقيل : الواو في ( ولتصنع ) زائدة وقرأ بن القعقاع ~~( ولتصنع ) بإسكان اللام على الأمر وظاهره للمخاطب والمأمور غائب وقرأ أبو ~~نهيك ( ولتصنع ) بفتح التاء والمعنى ولتكون حركتك وتصرفك بمشيئتي وعلى عين ~~مني ذكره المهدوي ( إذ تمشي أختك ) العامل في ( إذ تمشي ) ( ألقيت ) أو ( ~~تصنع ) ويجوز أن يكون بدلا من ( إذ أوحينا ) وأخته اسمها مريم ( فتقول هل ~~أدلكم على من يكفله ) وذلك أنها خرجت متعرفه خبره وكان موسى لما وهبه فرعون ~~من امرأته طلبت له المراضع وكان لا يأخذ من أحد حتى أقبلت أخته فأخذته ~~ووضعته في حجرها وناولته ثديها فمصه وفرح به فقالوا ms3931 لها : تقيمين عندنا ~~فقالت : إنه لا لبن لي ولكن أدلكم على من يكفله وهم له ناصحون قالوا : ومن ~~هي قالت : أمي فقالوا : لها لبن قالت : لبن أخي هارون وكان هارون أكبر من ~~موسى بسنة وقيل : بثلاث وقيل : بأربع وذلك أن فرعون رحم بني إسرائيل فرفع ~~عنهم القتل أربع سنين فولد هارون فيها قاله بن عباس فجاءت الأم فقبل ثديها ~~فذلك قوله تعالى : ( فرجعناك إلى أمك ) وفي مصحف أبي ( فرددناك ) ( كي تقر ~~عينها ولاتحزن ) وروى عبد الحميد عن بن عامر ( كي تقر عينها ) بكسر القاف ~~قال الجوهري : وقررت به عينا وقررت به قرة وقرورا فيهما ورجل قرير العين ~~وقد قرت عينه تقر وتقر نقيض سخنت وأقر الله عينه أي أعطاه حتى تقر فلا تطمح ~~إلى من هو فوقه ويقال : حتى تبرد ولا تسخن وللسرور دمعة باردة وللحزن دمعة ~~حارة وقد تقدم هذا المعنى في @QB@ مريم @QE@ ولا تحزن أي على فقدك ( وقتلت ~~نفسا ) قال بن عباس : قتل قبطيا كافرا قال كعب : وكان إذ ذاك بن اثنتي ~~PageV11P197 عشرة سنة في صحيح مسلم : وكان قتله خطأ على ما يأتي ( فنجيناك ~~من الغم ) أي آمناك من الخوف والقتل والحبس ( وفتناك فتونا ) أي اختبرناك ~~اختبارا حتى صلحت للرسالة وقال قتادة : بلوناك بلاء مجاهد : أخلصناك إخلاصا ~~وقال بن عباس : اختبرناك بأشياء قبل الرسالة أولها حملته أمه في السنة التي ~~كان فرعون يذبح فيها الأطفال ثم إلقاؤه في اليم ثم منعه من الرضاع إلا من ~~ثدي أمه ثم جره بلحية فرعون ثم تناوله الجمرة بدل الدرة فدرأ ذلك عنه قتل ~~فرعون ثم قتله القبطي وخروجه خائفا يترقب ثم رعايته الغنم ليتدرب بها على ~~رعاية الخلق فيقال : إنه ند له من الغنم جدي فاتبعه أكثر النهار وأتعبه ثم ~~أخذه فقبله وضمه إلى صدره وقال له : أتعبتني وأتعبت نفسك ولم يغضب عليه قال ~~وهب بن منبه : ولهذا اتخذه الله كليما وقد مضى في @QB@ النساء @QE@ قوله ~~تعالى : ( فلبثت سنين في أهل مدين ) يريد عشر سنين أتم الأجلين وقال وهب : ~~لبث عند ms3932 شعيب ثماني وعشرين سنة منها عشر مهر امرأته صفورا ابنة شعيب وثماني ~~عشرة أقامها عنده حتى ولد له عنده وقوله : ( ثم جئت على قدر ياموسى ) قال ~~بن عباس وقتادة وعبد الرحمن بن كيسان : يريد موافقا للنبوة والرسالة لأن ~~الأنبياء لا يبعثون إلا أبناء أربعين سنة وقال مجاهد ومقاتل : ( على قدر ) ~~على وعد وقال محمد بن كعب : ثم جئت على القدر الذي قدرت لك أنك تجيء فيه ~~والمعنى واحد أي جئت في الوقت الذي أردنا إرسالك فيه وقال الشاعر : نال ~~الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربه موسى على قدر قوله تعالى : ( ~~واصطنعتك لنفسي ) قال بن عباس : أي اصطفيتك لوحيي ورسالتي وقيل : ( اصطنعتك ~~) خلقتك مأخوذ من الصنعة وقيل : قويتك وعلمتك لتبلغ عبادي أمري ونهيي ( ~~اذهب أنت وأخوك بآياتي ) قال بن عباس : يريد التسع الآيات التي أنزلت عليه ~~( ولا تنيا في ذكري ) قال بن عباس : تضعفا أي في أمر الرسالة وقاله قتادة ~~وقيل : تفترا قال الشاعر : فما ونى محمد مذان غفر * له الإله ما مضى وما ~~غبر PageV11P198 والونى الضعف والفتور والكلال والاعياء وقال امرؤ القيس : ~~مسح إذا ما السابحات على الونى * أثرن غبارا بالكديد المركل ويقال : ونيت ~~في الأمر أني ونى وونيا أي ضعفت فأنا وان وناقة وانية وأونيتها أنا أضعفتها ~~وأتعبتها وفلان لا ينى كذا أي لا يزال وبه فسر أبان معنى الآية واستشهد ~~بقول طرفة : كأن القدور الراسيات أمامهم * قباب بنوها لا تني أبدا تغلي وعن ~~بن عباس أيضا : لا تبطئا وفي قراءة بن مسعود : ( ولا تهنا في ذكري ) ~~وتحميدي وتمجيدي وتبليغ رسالتي < < # | طه : ( 43 ) اذهبا إلى فرعون . . . . . # > > < # > ( طه 43 : 44 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( اذهبا ) قال في أول الآية : ( ~~اذهب أنت وأخوك بآياتي ) وقال هنا : ( اذهبا ) فقيل : أمر الله تعالى موسى ~~وهارون في هذه الآية بالنفوذ إلى دعوة فرعون وخاطب أولا موسى وحده تشريفا ~~له ثم كرر للتأكيد وقيل : بين بهذا أنه لا يكفي ذهاب أحدهما وقيل : الأول ~~أمر بالذهاب إلى كل الناس والثاني بالذهاب إلى ms3933 فرعون الثانية في قوله تعالى ~~: ( فقولا له قولا لينا ) دليل على جواز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وأن ذلك يكون باللين من القول لمن معه القوة وضمنت له العصمة ألا تراه قال ~~: ( فقولا له قولا لينا ) وقال : ( لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى طه ) ~~فكيف بنا فنحن أولى بذلك وحينئذ يحصل الآمر والناهي على مرغوبه ويظفر ~~بمطلوبه وهذا واضح PageV11P199 الثالثة واختلف الناس في معنى قوله ( لينا ) ~~فقالت فرقة منهم الكلبي وعكرمة : معناه كنياه وقاله بن عباس ومجاهد والسدى ~~ثم قيل : وكنيته أبو العباس وقيل : أبو الوليد وقيل : أبو مرة فعلى هذا ~~القول تكنيه الكافر جائزة إذا كان وجيها ذا شرف وطمع بإسلامه وقد يجوز ذلك ~~وإن لم يطمع بإسلامه لأن الطمع ليس بحقيقة توجب عملا وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم : ( إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ( ولم يقل وإن طمعتم في إسلامه ومن ~~الاكرام دعاؤه بالكنية وقد قال صلى الله عليه وسلم لصفوان بن أمية : ( انزل ~~أبا وهب ( فكناه وقال لسعد : ( ألم تسمع ما يقول أبو حباب ( يعني عبد الله ~~بن أبي وروى في الاسرائيليات أن موسى عليه السلام قام على باب فرعون سنة لا ~~يجد رسولا يبلغ كلاما حتى خرج فجرى له ما قص الله علينا من ذلك وكان ذلك ~~تسلية لمن جاء بعده من المؤمنين في سيرتهم مع الظالمين وربك أعلم بالمهتدين ~~وقيل قال له موسى : تؤمن بما جئت به وتعبد رب العالمين على أن لك شبابا لا ~~يهرم إلى الموت وملكا لا ينزع منك إلى الموت وينسأ في أجلك أربعمائة سنة ~~فإذا مت دخلت الجنة فهذا القول اللين وقال بن مسعود القول اللين قوله تعالى ~~فقل هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى النازعات وقد قيل أن : القول ~~اللين قول موسى : يا فرعون إنا رسولا ربك رب العالمين فسماه بهذا الاسم ~~لأنه أحب إليه مما سواه مما قيل له كما يسمى عندنا الملك ونحوه قلت : القول ~~اللين هو القول الذي لا خشونة فيه يقال : لأن ms3934 الشيء يلين لينا وشيء لين ~~ولين مخفف منه والجمع أليناء فإذا كان موسى أمر بأن يقول لفرعون قولا لينا ~~فمن دونه أحرى بأن يقتدى بذلك في خطابه وأمره بالمعروف في كلامه وقد قال ~~تعالى : وقولوا للناس حسنا على ما تقدم في البقرة بيانه والحمد لله الرابعة ~~قوله تعالى : ( لعله يتذكر أو يخشى ) معناه : على رجائكما وطمعكما فالتوقع ~~فيها إنما هو راجع إلى جهة البشر قال كبراء النحويين : سيبويه وغيره وقد ~~تقدم في أول البقرة قال الزجاج : ( لعل ) لفظة طمع وترج فخاطبهم بما يعقلون ~~وقيل : ( لعل ) ها هنا بمعنى PageV11P200 الاستفهام والمعنى فانظر هل يتذكر ~~وقيل هل بمعنى كي وقيل : هو إخبار من الله تعالى عن قول هارون لموسى لعله ~~يتذكر أو يخشى قاله الحسن وقيل : إن لعل وعسى في جميع القرآن لما قد وقع ~~وقد تذكر فرعون حين أدركه الغرق وخشي فقال : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت ~~به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين يونس ولكن لم ينفعه ذلك قاله أبو بكر ~~الوراق وغيره وقال يحيى بن معاذ في هذه الآية : هذا رفقك بمن يقول أنا ~~الإله فكيف رفقك بمن يقول أنت الإله وقد قيل : إن فرعون ركن إلى قول موسى ~~لما دعاه وشاور امرأته فآمنت وأشارت عليه بالإيمان فشاور هامان فقال : لا ~~تفعل بعد أن كنت مالكا تصير مملوكا وبعد أن كنت ربا تصير مربوبا وقال له : ~~أنا أردك شابا فخضب لحيته بالسواد فهو أول من خضب < < # | طه : ( 45 ) قالا ربنا إننا . . . . . # > > < # > ( طه 45 ) < # > قوله تعالى : ( قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى ) قال ~~الضحاك : ( يفرط ) يعجل قال : و ( يطغى ) يعتدي النحاس : التقدير نخاف أن ~~يفرط علينا منه أمر قال الفراء : فرط منه أمر أي بدر قال : وأفرط أسرف قال ~~: وفرط ترك وقراءة الجمهور ( يفرط ) بفتح الياء وضم الراء ومعناه يعجل ~~ويبادر بعقوبتنا يقال : فرط مني أمر أي بدر ومنه الفارط في الماء الذي ~~يتقدم القوم إلى الماء أي يعذبنا عذاب الفارط في الذنب وهو المتقدم ms3935 فيه ~~قاله المبرد وقرأت فرقة منهم بن محيصن ( يفرط ) بفتح الياء والراء قال ~~المهدوي : ولعلها لغة وعنه أيضا بضم الياء وفتح الراء ومعناها أن يحمله ~~حامل على التسرع إلينا وقرأت طائفة ( يفرط ) بضم الياء وكسر الراء وبها قرأ ~~بن عباس ومجاهد وعكرمة وبن محيصن أيضا ومعناه يشطط في أذيتنا قال الراجز : ~~* قد أفرط العلج علينا وعجل * < < # | طه : ( 46 ) قال لا تخافا . . . . . # > > < # > ( طه 46 ) < # > PageV11P201 فيه مسألتان : الاولى قال العلماء : لما لحقهما ما يلحق ~~البشر من الخوف على أنفسهما عرفهما الله سبحانه أن فرعون لا يصل إليهما ولا ~~قومه وهذه الآية ترد على من قال : إنه لا يخاف والخوف من الأعداء سنة الله ~~في أنبيائه وأوليائه مع معرفتهم به وثقتهم ولقد أحسن البصري رحمه الله حين ~~قال للمخبر عن عامر بن عبد الله أنه نزل مع أصحابه في طريق الشام على ماء ~~فحال الأسد بينهم وبين الماء فجاء عامر إلى الماء فأخذ منه حاجته فقيل له : ~~فقد خاطرت بنفسك فقال : لأن تختلف الأسنة في جوفي أحب إلي من أن يعلم الله ~~إني أخاف شيئا سواه : قد خاف من كان خيرا من عامر موسى صلى الله عليه وسلم ~~حين قال له : إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين فخرج ~~منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين وقال : فأصبح في المدينة ~~خائفا يترقب وقال حين ألقى السحرة حبالهم وعصيهم : فأوجس في نفسه خيفة موسى ~~قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى قلت : ومنه حفر النبي صلى الله عليه وسلم ~~الخندق حول المدينة تحصينا للمسلمين وأموالهم مع كونه من التوكل والثقة ~~بربه بمحل لم يبلغه أحد ثم كان من أصحابه ما لا يجهله أحد من تحولهم عن ~~منازلهم مرة إلى الحبشة ومرة إلى المدينة تخوفا على أنفسهم من مشركي مكة ~~وهربا بدينهم أن يفتنوهم عنه بتعذيبهم وقد قالت أسماء بنت عميس لعمر لما ~~قال لها سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم : ~~كذبت يا عمر كلا والله ms3936 كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ~~ويعظ جاهلكم وكنا في دار أو أرض البعداء البغضاء في الحبشة وذلك في الله ~~ورسوله وأيم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ونحن كنا نؤذى ونخاف الحديث بطوله خرجه مسلم قال ~~العلماء : فالمخبر عن نفسه بخلاف ما طبع الله نفوس بني آدم PageV11P202 ~~عليه كاذب وقد طبعهم على الهرب مما يضرها ويؤلمها أو يتلفها قالوا : ولا ~~ضار أضر من سبع عاد في فلاة من الأرض على من لا إله معه يدفعه بها عن نفسه ~~من سيف أو رمح أو نبل أو قوس وما أشبه ذلك الثانية قوله تعالى : ( إنني ~~معكما ) يريد بالنصر والمعونة والقدرة على فرعون وهذا كما تقول : الأمير مع ~~فلان إذا أردت أنه يحميه وقوله : ( أسمع وأرى ) عبارة عن الادراك الذي لا ~~تخفى معه خافية تبارك الله رب العالمين < < # | طه : ( 47 ) فأتياه فقولا إنا . . . . . # > > < # > ( طه 47 : 50 ) < # > قوله تعالى : ( فأتياه فقولا إنا رسولا ربك ) في الكلام حذف والمعنى : ~~فأتياه فقالا له ذلك ( فأرسل معنا بني إسرائيل ) أي خل عنهم ( ولا تعذبهم ) ~~أي بالسخرة والتعب في العمل وكانت بنو إسرائيل عند فرعون في عذاب شديد يذبح ~~أبناءهم ويستحيي نساءهم ويكلفهم من العمل في الطين واللبن وبناء المدائن ما ~~لا يطيقونه ( قد جئناك بآية من ربك ) قال بن عباس : يريد العصا واليد وقيل ~~: إن فرعون قال له : وما هي فأدخل يده في جيب قميصه ثم أخرجها بيضاء لها ~~شعاع مثل شعاع الشمس غلب نورها على نور الشمس فعجب منها ولم يره العصا إلا ~~يوم الزينة ( والسلام على من اتبع الهدى ) قال الزجاج : أي من اتبع الهدى ~~سلم من سخط الله عز وجل وعذابه قال : وليس بتحية والدليل على ذلك أنه ليس ~~بابتداء لقاء ولا خطاب PageV11P203 الفراء : السلام على من اتبع الهدى ولمن ~~اتبع الهدى سواء ( إنا قد أوحي إلينا أن العذاب ) يعني الهلاك والدمار في ~~الدنيا والخلود في جهنم في ms3937 الآخرة ( على من كذب ) أنبياء الله ( وتولى ) ~~أعرض عن الايمان وقال بن عباس : هذه أرجى آية للموحدين لأنهم لم يكذبوا ولم ~~يتولوا قوله تعالى : ( قال فمن ربكما يا موسى ) ذكر فرعون موسى دون هارون ~~لرءوس الآي وقيل : خصصه بالذكر لأنه صاحب الرسالة والكلام والآية وقيل : ~~إنهما جميعا بلغا الرسالة وإن كان ساكتا لأنه في وقت الكلام إنما يتكلم ~~واحد فإذا انقطع وازره الآخر وأيده فصار لنا في هذا البناء فائدة علم إن ~~الاثنين إذا قلدا أمرا فقام به أحدهما والآخر شخصه هناك موجود مستغني عنه ~~في وقت دون وقت إنهما أديا الأمر الذي قلدا وقاما به واستوجبا الثواب لأن ~~الله تعالى قال : ( اذهبا إلى فرعون ) وقال : ( اذهب أنت وأخوك ) وقال : ( ~~فقولا له ) فأمرهما جميعا بالذهاب وبالقول ثم أعلمنا في وقت الخطاب بقوله : ~~( فمن ربكما ) إنه كان حاضرا مع موسى ( قال ) موسى : ( ربنا الذي أعطى كل ~~شيء خلقه ) أي أنه يعرف بصفاته وليس له اسم علم حتى يقال فلان بل هو خالق ~~العالم وهو الذي خص كل مخلوق بهيئة وصورة ولو كان الخطاب معهما لقالا : ~~قالا ربنا وخلقه ) أول مفعولي أعطى أي أعطى خليقته كل شيء يحتاجون إليه ~~ويرتفقون به أو ثانيهما أي أعطى كل شيء صورته وشكله الذي يطابق المنفعة ~~المنوطة به على قول الضحاك على ما يأتي ( ثم هدى ) قال بن عباس وسعيد بن ~~جبير والسدي : أعطى كل شيء زوجه من جنسه ثم هداه إلى منكحه ومطعمه ومشربه ~~ومسكنه وعن بن عباس : ثم هداه إلى الالفة والاجتماع والمناكحة وقال الحسن ~~وقتادة : اعطى كل شيء صلاحه وهداه لما يصلحه وقال مجاهد : أعطى كل شيء صورة ~~لم يجعل خلق الإنسان في خلق البهائم ولا خلق البهائم في خلق الإنسان ولكن ~~خلق كل شيء فقدره تقديرا وقال الشاعر : وله في كل شيء خلقة * وكذاك الله ما ~~شاء فعل PageV11P204 يعني بالخلقة الصورة وهو قول عطية ومقاتل وقال الضحاك ~~: أعطى كل شيء خلقه من المنفعة المنوطة به المطابقة له يعني اليد للبطش ~~والرجل للمشي ms3938 واللسان للنطق والعين للنظر والأذن للسمع وقيل : أعطى كل شيء ~~ما ألهمه من علم أو صناعة وقال الفراء : خلق الرجل للمرأة ولكل ذكر ما ~~يوافقه من الاناث ثم هدى الذكر للأنثى فالتقدير على هذا أعطى كل شيء مثل ~~خلقه قلت : وهذا معنى قول بن عباس والآية بعمومها تتناول جميع الأقوال وروى ~~زائدة عن الأعمش أنه قرأ ( الذي أعطى كل شيء خلقه ) بفتح اللام وهي قراءة ~~بن أبي إسحاق ورواها نصير عن الكسائي وغيره أي أعطى بني آدم كل شيء خلقه ~~مما يحتاجون إليه فالقراءتان متفقتان في المعنى < < # | طه : ( 51 ) قال فما بال . . . . . # > > < # > ( طه 51 : 52 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قال فما بال ) البال الحال أي ~~ما حالها وما شأنها فأعلمه أن علمها عند الله تعالى أي أن هذا من علم الغيب ~~الذي سألت عنه وهو مما استأثر الله تعالى به لا يعلمه إلا هو وما أنا إلا ~~عبد مثلك لا أعلم منه إلا ما أخبرني به علام الغيوب وعلم أحوال القرون ~~مكتوبة عند الله في اللوح المحفوظ وقيل : المعنى فما بال القرون الأولى لم ~~يقروا بذلك أي فما بالهم ذهبوا وقد عبدوا غير ربك وقيل : إنما سأله عن ~~أعمال القرون الأولى فأعلمه أنها محصاة عند الله تعالى ومحفوظة عنده في ~~كتاب أي هي مكتوبة فسيجازيهم غدا بها وعليها وعنى بالكتاب اللوح المحفوظ ~~وقيل : هو كتاب مع بعض الملائكة الثانية هذه الآية ونظائرها مما تقدم ويأتي ~~تدل على تدوين العلوم وكتبها لئلا تنسى فإن الحفظ قد تعتريه الآفات من ~~الغلط والنسيان وقد لا يحفظ الإنسان ما يسمع فيقيده لئلا يذهب عنه وروينا ~~بالاسناد المتصل عن قتادة أنه قيل له : أنكتب ما نسمع PageV11P205 منك قال ~~: وما يمنعك أن تكتب وقد أخبرك اللطيف الخبير أنه يكتب فقال : ( علمها عند ~~ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى ) وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لما قضى الله الخلق كتب في ~~كتابه ms3939 على نفسه فهو موضوع عنده إن رحمتي تغلب غضبي ( وأسند الخطيب أبو بكر ~~عن أبي هريرة قال : كان رجل من الأنصار يجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يستمع منه الحديث ويعجبه ولا يحفظه فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال : يا رسول الله إني أسمع منك الحديث يعجبني ولا أحفظه فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( استعن بيمينك ( وأومأ إلى الخط وهذا نص ~~وعلى جواز كتب العلم وتدوينه جمهور الصحابة والتابعين وقد أمر صلى الله ~~عليه وسلم بكتب الخطبة التي خطب بها في الحج لأبي شاه رجل من اليمن لما ~~سأله كتبها أخرجه مسلم وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( قيدوا العلم بالكتابة ( وقال معاوية بن قرة : من لم يكتب ~~العلم لم يعد علمه علما وقد ذهب قوم إلى المنع من الكتب فروى أبو نصرة قال ~~قيل لأبي سعيد : أنكتب حديثكم هذا قال : لم تجعلونه قرآنا ولكن احفظوا كما ~~حفظنا وممن كان لا يكتب الشعبي ويونس بن عبيد وخالد الحذاء قال خالد : ما ~~كتبت شيئا قط إلا حديثا واحدا فلما حفظته محوته وبن عون والزهري وقد كان ~~بعضهم يكتب فإذا حفظ محاه منهم محمد بن سيرين وعاصم بن ضمرة وقال هشام بن ~~حسان : ما كتبت حديثا قط إلا حديث الأعماق فلما حفظته محوته قلت : وقد ~~ذكرنا عن خالد الحذاء مثل هذا وحديث الأعماق خرجه مسلم في آخر الكتاب : ( ~~لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق ( أو بدابق ( الحديث ذكره في كتاب ~~الفتن وكان بعضهم يحفظ ثم يكتب ما يحفظ منهم الأعمش وعبد الله بن إدريس ~~وهشيم وغيرهم وهذا احتياط على الحفظ والكتب أولى على الجملة وبه وردت الآي ~~والأحاديث وهو مروي عن عمر وعلي وجابر وأنس رضي الله عنهم ومن يليهم من ~~كبراء التابعين كالحسن PageV11P206 وعطاء وطاوس وعروة بن الزبير ومن بعدهم ~~من أهل العلم قال الله تعالى : وكتبنا له في الألواح من كل شيء ms3940 وقال تعالى ~~: ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون وقال ~~تعالى : واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة الآية وقال تعالى : وكل شيء فعلوه في ~~الزبر وكل صغير وكبير مستطر وقال : علمها عند ربي في كتاب إلى غير هذا من ~~الآي وأيضا فإن العلم لا يضبط إلا بالكتاب ثم بالمقابلة والمدارسة والتعهد ~~والتحفظ والمذاكرة والسؤال والفحص عن الناقلين والثقة بما نقلوا وإنما كره ~~الكتب من كره من الصدر الأول لقرب العهد وتقارب الاسناد لئلا يعتمده الكاتب ~~فيهمله أو يرغب عن حفظه والعمل به فأما والوقت متباعد والاسناد غير متقارب ~~والطرق مختلفة والنقلة متشابهون وآفة النسيان معترضة والوهم غير مأمون فإن ~~تقييد العلم بالكتاب أولى وأشفى والدليل على وجوبه أقوى فإن احتج محتج ~~بحديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تكتبوا عني ومن ~~كتب غير القرآن فليمحه ( خرجه مسلم فالجواب أن ذلك كان متقدما فهو منسوخ ~~بأمره بالكتابة وإباحتها لأبي شاه وغيره وأيضا كان ذلك لئلا يخلط بالقرآن ~~ما ليس منه وكذا ما روي عن أبي سعيد أيضا حرصنا أن يأذن لنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الكتابة فأبى إن كان محفوظا فهو قبل الهجرة وحين كان لا يؤمن ~~الاشتغال به عن القرآن الثالثة قال أبو بكر الخطيب : ينبغي أن يكتب الحديث ~~بالسواد ثم الحبر خاصة دون المداد لأن السواد أصبغ الألوان والحبر أبقاها ~~على مر الدهور وهو آلة ذوي العلم وعدة أهل المعرفة ذكر عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل حدثني أبي قال : رآني الشافعي وأنا في مجلسه وعلى قميصي حبر وأنا ~~أخفيه فقال : لم تخفيه وتستره إن الحبر على الثوب من المروءة لأن صورته في ~~الأبصار سواد وفي البصائر بياض وقال خالد بن يزيد : الحبر في ثوب صاحب ~~الحديث مثل الخلوق في ثوب العروس وأخذ هذا المعنى أبو عبد الله البلوي فقال ~~: مداد المحابر طيب الرجال * وطيب النساء من الزعفران فهذا يليق بأثواب ذا ~~* وهذا يليق بثوب الحصان PageV11P207 وذكر ms3941 الماوردي أن عبد الله بن سليمان ~~فيما حكى رأى على بعض ثيابه أثر صفرة فأخذ من مداد الدواة وطلاه به ثم قال ~~: المداد بنا أحسن من الزعفران وأنشد : إنما الزعفران عطر العذارى * ومداد ~~الدوى عطر الرجال الرابعة قوله تعالى : ( لا يضل ربي ولا ينسى ) اختلف في ~~معناه على أقوال خمسة الأول : إنه ابتداء كلام تنزيه لله تعالى عن هاتين ~~الصفتين وقد كان الكلام تم في قوله : ( في كتاب ) وكذا قال الزجاج وأن معنى ~~( لا يضل ) لا يهلك من قوله : أئذا ضللنا في الأرض السجدة ( ولا ينسى ) ~~شيئا نزهه عن الهلاك والنسيان القول الثاني : ( لا يضل ) لا يخطئ قاله بن ~~عباس أي لا يخطئ في التدبير فمن أنظره فلحكمة أنظره ومن عاجله فلحكمة عاجله ~~القول الثالث : ( لا يضل ) لا يغيب قال بن الأعرابي : أصل الضلال الغيبوبة ~~يقال : ضل الناسي إذا غاب عنه حفظ الشيء قال : ومعنى ( لا يضل ربي ولا ينسى ~~) أي لا يغيب عنه شيء ولا يغيب عن شيء القول الرابع : قاله الزجاج أيضا ~~وقال النحاس وهو أشبهها بالمعنى : أخبر الله عز وجل أنه لا يحتاج إلى كتاب ~~والمعنى لا يضل عنه علم شيء من الأشياء ولا معرفتها ولا ينسى ما علمه منها ~~قلت : وهذا القول راجع إلى معنى قول بن الأعرابي وقول خامس : إن ( لا يضل ~~ربي ولا ينسى ) في موضع الصفة ل ( كتاب ) أي الكتاب غير ضال عن الله عز وجل ~~أي غير ذاهب عنه ( ولا ينسى ) أي غير ناس له فهما نعتان ل ( كتاب ) وعلى ~~هذا يكون الكلام متصلا ولا يوقف على ( كتاب ) تقول العرب : ضلني الشيء إذا ~~لم أجده وأضللته أنا إذا تركته في موضع فلم تجده فيه وقرأ الحسن وقتادة ~~وعيسى بن عمر وبن محيصن وعاصم الجحدري وبن كثير فيما روى شبل عنه ( لا يضل ~~) بضم الياء على معنى لا يضيعه ربي ولا ينساه قال بن عرفة : الضلالة عند ~~العرب سلوك سبيل غير القصد يقال : ضل عن الطريق وأضل الشيء إذا أضاعه ومنه ~~قرأ من ms3942 قرأ ( لا يضل ربي ) أي لا يضيع هذا مذهب العرب PageV11P208 < < # | طه : ( 53 ) الذي جعل لكم . . . . . # > > < # > ( طه 53 : 55 ) < # > قوله تعالى : ( الذي جعل لكم الأرض مهادا ) ( الذي ) في موضع نعت ( ~~لربي ) أي لا يضل ربي الذي جعل ويجوز أن يكون خبر ابتداء مضمر أي هو ( الذي ~~) ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار أعنى وقرأ الكوفيون ( مهدا ) هنا وفي الزخرف ~~بفتح الميم وإسكان الهاء الباقون ( مهادا ) واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ~~لاتفاقهم على قراءة ألم نجعل الأرض مهادا النبأ النحاس : والجمع أولى لأن ( ~~مهدا ) مصدر وليس هذا موضع مصدر إلا على حذف أي ذات مهد المهدوي : ومن قرأ ~~( مهدا ) جاز أن يكون مصدرا كالفرش أي مهد لكم الأرض مهدا وجاز أن يكون على ~~تقدير حذف المضاف أي ذات مهد ومن قرأ ( مهادا ) جاز أن يكون مفردا كالفراش ~~وجاز أن يكون جمع ( مهد ) استعمل استعمال الأسماء فكسر ومعنى ( مهادا ) أي ~~فراشا وقرارا تستقرون عليها ( وسلك لكم فيها سبلا ) أي طرقا نظيره والله ~~جعل لكم الأرض بساطا لتسلكوا منها سبلا فجاجا نوح ) وقال تعالى : ( الذي ~~جعل لكم الأرض مهادا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون ( وأنزل من السماء ~~ماء ) تقدم معناه وهذا آخر كلام موسى ثم قال الله تعالى : ( فأخرجنا به ) ~~وقيل : كله من كلام موسى والمعنى ( فأخرجنا به ) أي بالحرث والمعالجة لأن ~~الماء المنزل سبب خروج النبات ومعنى ( أزواجا ) ضروبا وأشباها أي أصنافا من ~~النبات المختلفة الأزواج والألوان وقال الأخفش : التقدير أزواجا شتى من ~~نبات قال : وقد يكون النبات شتى ف ( شتى ) يجوز أن يكون نعتا لأزواج ويجوز ~~أن يكون نعتا للنبات و ( شتى ) PageV11P209 مأخوذ من شت الشيء أي تفرق يقال ~~: أمر شت أي متفرق وشت الأمر شتا وشتاتا تفرق واستشت مثله وكذلك التشتت ~~وشتته تشتيتا فرقه وأشت بي قومي أي فرقوا أمري والشتيت المتفرق قال رؤبة ~~يصف إبلا : جاءت معا واطرقت شتيتا * وهي تثير الساطع السختيتا وثغر شتيت أي ~~مفلج وقوم شتى وأشياء شتى وتقول : جاؤوا أشتاتا أي متفرقين واحدهم شت قاله ~~الجوهري ms3943 قوله تعالى : ( كلوا وارعوا أنعامكم ) أمر إباحة ( وارعوا ) من رعت ~~الماشية الكلأ ورعاها صاحبها رعاية أي أسامها وسرحها لأزم ومتعد ( إن في ~~ذلك لآيات لأولي النهى ) أي العقول الواحدة نهية قال لهم ذلك لأنهم الذين ~~ينتهي إلى رأيهم وقيل : لأنهم ينهون النفس عن القبائح وهذا كله من موسى ~~احتجاج على فرعون في إثبات الصانع جوابا لقوله : ( فمن ربكما يا موسى ) ~~وبين أنه إنما يستدل على الصانع اليوم بأفعاله قوله تعالى : ( منها خلقناكم ~~) يعني آدم عليه السلام لأنه خلق من الأرض قاله أبو إسحاق الزجاج وغيره ~~وقيل : كل نطفة مخلوقة من التراب على هذا يدل ظاهر القرآن وروى أبو هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مولود إلا وقد ذر عليه من ~~تراب حفرته ( أخرجه أبو نعيم الحافظ في باب بن سيرين وقال : هذا حديث غريب ~~من حديث عون لم نكتبه إلا من حديث أبي عاصم النبيل وهو أحد الثقات الأعلام ~~من أهل البصرة وقد مضى هذا المعنى مبينا في سورة @QB@ الأنعام @QE@ عن بن ~~مسعود وقال عطاء الخرساني : إذا وقعت النطفة في الرحم انطلق الملك الموكل ~~بالرحم فأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره على النطفة فيخلق الله ~~النسمة من النطفة ومن التراب فذلك قوله تعالى : ( منها خلقناكم وفيها ~~نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ) وفي حديث البراء عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( إن العبد المؤمن إذا خرجت روحه صعدت به الملائكة فلا يمرون بها ~~على ملأ من الملائكة PageV11P210 إلا قالوا ما هذه الروح الطيبة فيقولون ~~فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا فيستفتحون لها ~~فيفتح فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهى بها إلى ~~السماء السابعة فيقول الله عز وجل اكتبوا لعبدي كتابا في عليين وأعيدوه إلى ~~الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى فتعاد روحه في ~~جسده ( وذكر الحديث وقد ذكرناه بتمامه في كتاب التذكرة وروى من حديث علي ~~رضي الله عنه ذكره ms3944 الثعلبي ومعنى ( وفيها نعيدكم ) أي بعد الموت ( ومنها ~~نخرجكم ) أي للبعث والحساب ( تارة أخرى ) يرجع هذا إلى قوله : ( منها ~~خلقناكم ) لا إلى ( نعيدكم ) وهو كقولك : اشتريت ناقة ودارا وناقة أخرى ~~فالمعنى : من الأرض أخرجناكم ونخرجكم بعد الموت من الأرض تارة أخرى < < # | طه : ( 56 ) ولقد أريناه آياتنا . . . . . # > > < # > ( طه 56 : 61 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد أريناه آياتنا كلها ) أي المعجزات الدالة على نبوة ~~موسى وقيل : حجج الله الدالة على توحيده ( فكذب وأبى ) أي لم يؤمن وهذا يدل ~~على أنه كفر عنادا لأنه رأى الآيات عيانا لا خبرا نظيره وجحدوا بها ~~واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا قوله تعالى : ( قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا ~~بسحرك يا موسى ) لما رأى الآيات التي أتاه بها موسى قال : إنها سحر والمعنى ~~: جئت لتوهم الناس أنك جئت بآية توجب اتباعك والايمان بك حتى تغلب على ~~أرضنا وعلينا ( فلنأتينك بسحر مثله ) أي لنعارضنك بمثل PageV11P211 ما جئت ~~به ليتبين للناس أن ما أتيت به ليس من عند الله ( فاجعل بيننا وبينك موعدا ~~) هو مصدر أي وعدا وقيل : الموعد اسم لمكان الوعد كما قال تعالى : وإن جهنم ~~لموعدهم أجمعين الحجر فالموعد ها هنا مكان وقيل : الموعد اسم لزمان الوعد ~~كقوله تعالى : إن موعدهم الصبح فالمعنى : اجعل لنا يوما معلوما أو مكانا ~~معروفا قال القشيري : والأظهر أنه مصدر ولهذا قال : ( لا نخلفه ) أي لا ~~نخلف ذلك الوعد والاخلاف أن يعد شيئا ولا ينجزه وقال الجوهري : والميعاد ~~المواعدة والوقت والموضع وكذلك الموعد وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وشيبة ~~والأعرج ( لا نخلفه ) بالجزم جوابا لقوله ( اجعل ) ومن رفع فهو نعت ل ( ~~موعد ) والتقدير موعدا غير مخلف ( مكانا سوى ) قرأ بن عامر وعاصم وحمزة ( ~~سوى ) بضم السين الباقون بكسرها وهما لغتان مثل عدا وعدا وطوى وطوى واختار ~~أبو عبيد وأبو حاتم كسر السين لأنها اللغة العالية الفصيحة وقال النحاس : ~~والكسر أعرف وأشهر وكلهم نونوا الواو وقد روى عن الحسن واختلف عنه ضم السين ~~بغير تنوين واختلف في معناه فقيل : سوى هذا المكان قاله الكلبي وقيل : ~~مكانا مستويا ms3945 يتبين للناس ما بينا فيه قاله بن زيد بن عباس : نصفا مجاهد : ~~منصفا وعنه أيضا وقتادة عدلا بيننا وبينك قال النحاس : وأهل التفسير على أن ~~معنى ( سوى ) نصف وعدل وهو قول حسن قال سيبويه يقال : سوى وسوى أي عدل يعني ~~مكانا عدلا بين المكانين فيه النصفة وأصله من قولك : جلس في سواء الدار ~~بالمد أي في وسطها ووسط كل شيء أعدله وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ( أي عدلا وقال زهير : أرونا خطة لا ضيم ~~فيها * يسوى بيننا فيها السواء وقال أبو عبيدة والقتبي : وسطا بين الفريقين ~~وأنشد أبو عبيدة لموسى بن جابر الحنفي : وإن أبانا كان حل ببلدة * سوى بين ~~قيس قيس عيلان والفزر والفزر : سعد بن زيد مناة بن تميم وقال الأخفش : ( ~~سوى ) إذا كان بمعنى غير أو بمعنى العدل يكون فيه ثلاث لغات : إن ضممت ~~السين أو كسرت قصرت فيهما جميعا وإن فتحت مددت تقول : مكان سوى وسوى وسواء ~~أي عدل ووسط فيما بين الفريقين قال موسى بن جابر وجدنا : PageV11P212 أبانا ~~كان حل ببلدة * البيت وقيل : ( مكانا سوى ) أي قصدا وأنشد صاحب هذا القول : ~~لو تمنت حبيبتي ما عدتني * أو تمنيت ما عدوت سواها وتقول : مررت برجل سواك ~~وسواك وسوائك أي غيرك وهما في هذا الأمر سواء وإن شئت سواءان وهم سواء ~~للجمع وهم أسواء وهم سواسية مثل ثمانية على غير قياس وانتصب ( مكانا ) على ~~المفعول الثاني ل ( جعل ) ولا يحسن انتصابه بالموعد على أنه مفعول أو ظرف ~~له لأن الموعد قد وصف والأسماء التي تعمل عمل الأفعال إذا وصفت أو صغرت لم ~~يسغ أن تعمل لخروجها عن شبه الفعل ولم يحسن حمله على أنه ظرف وقع موقع ~~المفعول الثاني لأن الموعد إذا وقع بعده ظرف لم تجره العرب مجرى المصادر مع ~~الظروف لكنهم يتسعون فيه كقوله تعالى : إن موعدهم الصبح و ( موعدكم يوم ~~الزينة ) واختلف في يوم الزينة فقيل هو يوم عيد كان لهم يتزينون ويجتمعون ~~فيه قاله قتادة والسدي ms3946 وغيرهما وقال بن عباس وسعيد بن جبير : كان يوم ~~عاشوراء وقال سعيد بن المسيب : يوم سوق كان لهم يتزينون فيها وقاله قتادة ~~أيضا وقال الضحاك : يوم السبت وقيل : يوم النيروز ذكره الثعلبي وقيل : يوم ~~يكسر فيه الخليج وذلك أنهم كانوا يخرجون فيه يتفرجون ويتنزهون وعند ذلك ~~تأمن الديار المصرية من قبل النيل وقرأ الحسن والأعمش وعيسى الثقفي والسلمي ~~وهبيرة عن حفص ( يوم الزينة ) بالنصب ورويت عن أبي عمرو أي في يوم الزينة ~~إنجاز موعدنا الباقون بالرفع على أنه خبر الابتداء ( وأن يحشر الناس ضحا ) ~~أي وجمع الناس ف ( أن ) في موضع رفع على قراءة من قرأ ( يوم ) بالرفع وعطف ~~( وأن يحشر ) يقوى قراءة الرفع لأن ( أن ) لا تكون ظرفا وإن كان المصدر ~~الصريح يكون ظرفا كمقدم الحاج لأن من قال : آتيك مقدم الحاج لم يقل آتيك أن ~~يقدم الحاج النحاس : وأولى من هذا أن يكون في موضع خفض عطفا على الزينة ~~والضحا مؤنثة تصغرها العرب بغير هاء لئلا يشبه تصغيرها تصغير صحوة قاله ~~النحاس وقال الجوهري ضحوة : PageV11P213 النهار بعد طلوع الشمس ثم بعده ~~الضحا وهي حين تشرق الشمس مقصورة تؤنث وتذكر فمن أنث ذهب إلى أنها جمع ضحوة ~~ومن ذكر ذهب إلى أنه اسم على فعل مثل صرد ونغر وهو ظرف غير متمكن مثل سحر ~~تقول لقيته ضحا وضحا إذا أردت به ضحا يومك لم تنونه ثم بعده الضحاء ممدود ~~مذكر وهو عند ارتفاع النهار الأعلى وخص الضحا لأنه أول النهار فلو امتد ~~الأمر فيما بينهم كان في النهار متسع وروى عن بن مسعود والجحدري وغيرهما ( ~~وأن يحشر الناس ضحا ) على معنى وأن يحشر الله الناس ونحوه وعن بعض القراء ( ~~وأن تحشر الناس ) والمعنى وأن تحشر أنت يا فرعون الناس وعن الجحدري أيضا ( ~~وأن نحشر ) بالنون وإنما واعدهم ذلك اليوم ليكون علو كلمة الله وظهور دينه ~~وكبت الكافر وزهوق الباطل على رؤوس الأشهاد وفي المجمع الغاص لتقوى رغبة من ~~رغب في الحق ويكل حد المبطلين وأشياعهم ويكثر المحدث بذلك الأمر ms3947 العلم في ~~كل بدو وحضر ويشيع في جمع أهل الوبر والمدر قوله تعالى : ( فتولى فرعون ~~فجمع كيده ) أي حيله وسحره والمراد جمع السحرة قال بن عباس : كانوا اثنين ~~وسبعين ساحرا مع كل ساحر منهم حبال وعصي وقيل : كانوا أربعمائة وقيل : ~~كانوا اثني عشر ألفا وقيل : أربعة عشرا ألفا وقال بن المنكدر : كانوا ~~ثمانين ألفا وقيل : كانوا مجمعين على رئيس يقال له شمعون وقيل : كان اسمه ~~يوحنا معه اثنا عشر نقيبا مع كل نقيب عشرون عريفا مع كل عريف ألف ساحر وقيل ~~: كانوا ثلاثمائة ألف ساحر من الفيوم وثلاثمائة ألف ساحر من الصعيد ~~وثلاثمائة ألف ساحر من الريف فصاروا تسعمائة ألف وكان رئيسهم أعمى ( ثم أتى ~~) أي أتى الميعاد ( قال لهم موسى ) أي قال لفرعون والسحرة ( ويلكم ) دعاء ~~عليهم بالويل وهو بمعنى المصدر وقال أبو إسحاق الزجاج : هو منصوب بمعنى ~~ألزمهم الله ويلا قال : ويجوز أن يكون نداء كقوله تعالى : يا ويلنا من ~~بعثنا ( لا تفتروا على الله كذبا ) أي لا تختلقوا عليه الكذب ولا تشركوا به ~~ولا تقولوا للمعجزات إنها سحر ( فيسحتكم بعذاب ) من عنده أي يستأصلكم ~~بالاهلاك PageV11P214 يقال فيه : سحت وأسحت بمعنى وأصله من استقصاء الشعر ~~وقرأ الكوفيون ( فيسحتكم ) من أسحت الباقون ( فيسحتكم ) من سحت وهذه لغة ~~أهل الحجاز والأولى لغة بني تميم وانتصب على جواب النهي وقال الفرزدق : وعض ~~زمان يابن مروان لم يدع * من المال إلا مسحتا أو مجلف الزمخشري : وهذا بيت ~~لا تزال الركب تصطك في تسوية إعرابه ( وقد خاب من افترى ) أي خسر وهلك وخاب ~~من الرحمة والثواب من ادعى على الله ما لم يأذن به < < # | طه : ( 62 ) فتنازعوا أمرهم بينهم . . . . . # > > < # > ( طه 62 : 64 ) < # > قوله تعالى : ( فتنازعوا أمرهم بينهم ) أي تشاوروا يريد السحرة ( ~~وأسروا النجوى ) قال قتادة ( قالوا ) : إن كان ما جاء به سحرا فسنغلبه وإن ~~كان من عند الله فسيكون له أمر وهذا الذي أسروه وقيل الذي أسروا قولهم : ( ~~إن هذان لساحران ) الآية قاله السدي ومقاتل وقيل الذي أسروا قولهم : إن ~~غلبنا اتبعناه قاله ms3948 الكلبي دليله ما ظهر من عاقبة أمرهم وقيل : كان سرهم أن ~~قالوا حين قال لهم موسى ( ويلكم لا تفتروا على الله كذبا طه ) : ما هذا ~~بقول ساحر و ( النجوى ) المناجاة يكون اسما ومصدرا وقد تقدم في @QB@ النساء ~~@QE@ بيانه PageV11P215 قوله تعالى : ( إن هذان لساحران ) قرأ أبو عمرو ( ~~إن هذين لساحران ) ورويت عن عثمان وعائشة رضي الله عنهما وغيرهما من ~~الصحابة وكذلك قرأ الحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وغيرهم من التابعين ~~ومن القراء عيسى بن عمر وعاصم الجحدري فيما ذكر النحاس وهذه القراءة موافقة ~~للاعراب مخالفة للمصحف وقرأ الزهري والخليل بن أحمد والمفضل وأبان وبن ~~محيصن وبن كثير وعاصم في رواية حفص عنه ( إن هذان ) بتخفيف ( إن ) ( ~~لساحران ) وبن كثير يشدد نون ( هذان ) وهذه القراءة سلمت من مخالفة المصحف ~~ومن فساد الاعراب ويكون معناها ما هذان إلا ساحران وقرأ المدنيون والكوفيون ~~( إن هذان ) بتشديد ( إن ) ( لساحران ) فوافقوا المصحف وخالفوا الاعراب قال ~~النحاس : فهذه ثلاث قراءات قد رواها الجماعة عن الأئمة وروى عن عبد الله بن ~~مسعود أنه قرأ ( إن هذان إلا ساحران ) وقال الكسائي في قراءة عبد الله : ( ~~إن هذان ساحران ) بغير لام وقال الفراء في حرف أبي ( إن ذان إلا ساحران ) ~~فهذه ثلاث قراءات أخرى تحمل على التفسير لا أنها جائز أن يقرأ بها ~~لمخالفتها المصحف قلت : وللعلماء في قراءة أهل المدينة والكوفة ستة أقوال ~~ذكرها بن الأنباري في آخر كتاب الرد له والنحاس في إعرابه والمهدوي في ~~تفسيره وغيرهم أدخل كلام بعضهم في بعض وقد خطأها قوم حتى قال أبو عمرو : ~~إني لأستحي من الله أن أقرأ ( إن هذان ) وروى عروة عن عائشة رضي الله عنها ~~أنها سألت عن قوله تعالى : لكن الراسخون في العلم ثم قال : والمقيمين وفي ~~المائدة إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون و ( إن هذان لساحران ) ~~فقالت : يابن أختي هذا خطأ من الكاتب وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه : في ~~المصحف لحن وستقيمه العرب بألسنتهم وقال أبان بن عثمان : قرأت هذه الآية ~~عند أبي ms3949 عثمان بن عفان فقال : لحن وخطأ فقال له قائل : ألا تغيروه فقال : ~~دعوه فإنه لا يحرم حلالا ولا يحلل حراما القول الأول من الأقوال الستة أنها ~~لغة بني الحرث بن كعب وزبيد وخثعم وكنانة بن زيد يجعلون رفع الاثنين ونصبه ~~وخفضه بالألف PageV11P216 يقولون : جاء الزيدان ورأيت الزيدان ومررت ~~بالزيدان ومنه قوله تعالى : ولا أدراكم به يونس على ما تقدم وأنشد الفراء ~~لرجل من بني أسد قال : وما رأيت أفصح منه : فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى * ~~مساغا لناباه الشجاع لصمما ويقولون : كسرت يداه وركبت علاه بمعنى يديه ~~وعليه قال شاعرهم : تزود منا بين أذناه ضربة * دعته إلى هابي التراب عقيم ~~وقال آخر : * طاروا علاهن فطر علاها * أي عليهن وعليها وقال آخر : إن أباها ~~وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها أي إن أبا أبيها وغايتيها قال أبو ~~جعفر النحاس : وهذا القول من أحسن ما حملت عليه الآية إذ كانت هذه اللغة ~~معروفة وقد حكاها من يرتضى بعلمه وأمانته منهم أبو زيد الأنصاري وهو الذي ~~يقول : إذا قال سيبويه حدثني من أثق به فإنما يعنيني وأبو الخطاب الأخفش ~~وهو رئيس من رؤساء اللغة والكسائي والفراء كلهم قالوا هذا على لغة بني ~~الحرث بن كعب وحكى أبو عبيدة عن أبي الخطاب أن هذه لغة بني كنانة المهدوي : ~~وحكى غيره أنها لغة لخثعم قال النحاس ومن أبين ما في هذا قول سيبويه : ~~واعلم أنك إذا ثنيت الواحد زدت عليه زائدتين الأولى منهما حرف مد ولين وهو ~~حرف الاعراب قال أبو جعفر فقول سيبويه : وهو حرف الاعراب يوجب أن الأصل ألا ~~يتغير فيكون ( إن هذان ) جاء PageV11P217 على أصله ليعلم ذلك وقد قال تعالى ~~: استحوذ عليهم الشيطان المجادلة ولم يقل استحاذ فجاء هذا ليدل على الأصل ~~وكذلك ( إن هذان ) ولا يفكر في إنكار من أنكر هذه اللغة إذا كان الأئمة قد ~~رووها القول الثاني : أن يكون ( إن ) بمعنى نعم كما حكى الكسائي عن عاصم ~~قال : العرب تأتي ب ( إن ) بمعنى نعم وحكى سيبويه أن ( إن ) تأتي ms3950 بمعنى أجل ~~وإلى هذا القول كان محمد بن يزيد وإسماعيل بن إسحاق القاضي يذهبان قال ~~النحاس : ورأيت أبا إسحاق الزجاج وعلي بن سليمان يذهبان إليه الزمخشري : ~~وقد أعجب به أبو إسحاق النحاس : وحدثنا علي بن سليمان قال حدثنا عبد الله ~~بن أحمد بن عبد السلام النيسابوري ثم لقيت عبد الله بن أحمد هذا فحدثني قال ~~حدثني عمير بن المتوكل قال حدثنا محمد بن موسى النوفلي من ولد حرث بن عبد ~~المطلب قال حدثنا عمر بن جميع الكوفي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي وهو ~~بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين قال : لا ~~أحصي كم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على منبره : ( إن الحمد ~~لله نحمده ونستعينه ( ثم يقول : ( أنا أفصح قريش كلها وأفصحها بعدي أبان بن ~~سعيد بن العاص ( قال أبو محمد الخفاف قال عمير : إعرابه عند أهل العربية ~~والنحو ( إن الحمد لله ( بالنصب إلا أن العرب تجعل ( إن ) في معنى نعم كأنه ~~أراد صلى الله عليه وسلم نعم الحمد لله وذلك أن خطباء الجاهلية كانت تفتتح ~~خطبها بنعم وقال الشاعر في معنى نعم : قالوا غدرت فقلت إن وربما * نال ~~العلا وشفى الغليل الغادر وقال عبد الله بن قيس الرقيات : بكر العواذل في ~~الصبا * ح يلمني وألومهنه ويقلن شيب قد علا ك وقد كبرت فقلت إنه فعلى هذا ~~جائز أن يكون قول الله عز وجل : ( إن هذان لساحران ) بمعنى نعم ولا تنصب ~~قال النحاس : انشدني داود بن الهيثم قال أنشدني ثعلب : ليت شعري هل للمحب ~~شفاء * من جوى حبهن إن اللقاء PageV11P218 قال النحاس : وهذا قول حسن إلا ~~أن فيه شيئا لأنه إنما يقال : نعم زيد خارج ولا تكاد تقع اللام ها هنا وإن ~~كان النحويون قد تكلموا في ذلك فقالوا : اللام ينوى بها التقديم كما قال : ~~خالي لأنت ومن جرير خاله * ينل العلاء ويكرم الأخوالا آخر : أم الحليس ~~لعجوز شهربه * ترضى من الشاة بعظم الرقبه أي لخالي ولأم ms3951 الحليس وقال الزجاج ~~: والمعنى في الآية إن هذان لهما ساحران ثم حذف المبتدأ المهدوي : وأنكره ~~أبو علي وأبو الفتح بن جني قال أبو الفتح : هما المحذوف لم يحذف إلا بعد أن ~~عرف وإذا كان معروفا فقد استغنى بمعرفته عن تأكيده باللام ويقبح أن تحذف ~~المؤكد وتترك المؤكد القول الثالث قاله الفراء أيضا : وجدت الألف دعامة ~~ليست بلام الفعل فزدت عليها نونا ولم أغيرها كما قلت : الذي ثم زدت عليه ~~نونا فقلت : جاءني الذي عندك ورأيت الذين عندك ومررت بالذين عندك القول ~~الرابع قاله بعض الكوفيين قال : الألف في ( هذان ) مشبهة بالألف في يفعلان ~~فلم تغير القول الخامس : قال أبو إسحاق : النحويون القدماء يقولون الهاء ها ~~هنا مضمرة والمعنى : أنه هذان لساحران قال بن الأنباري : فأضمرت الهاء التي ~~هي منصوب ( إن ) و ( هذان ) خبر ( إن ) و ( ساحران ) يرفعهما ( هما ) ~~المضمر والتقدير إنه هذان لهما ساحران والأشبه عند أصحاب أهل هذا الجواب أن ~~الهاء اسم ( إن ) و ( هذان ) رفع بالابتداء وما بعده خبر الابتداء القول ~~السادس : قال أبو جعفر النحاس وسألت أبا الحسن بن كيسان عن هذه الآية فقال ~~: إن شئت أجبتك بجواب النحويين وإن شئت أجبتك بقولي فقلت : بقولك فقال : ~~سألني إسماعيل بن إسحاق عنها فقلت : القول عندي أنه لما كان يقال ( هذا ) ~~في موضع الرفع والنصب والخفض على حال واحدة وكانت التثنية يجب ألا يغير لها ~~الواحد أجريت التثنية مجرى الواحدة فقال : ما أحسن هذا لو تقدمك أحد بالقول ~~به حتى يؤنس به قال بن كيسان : فقلت له : فيقول القاضي به حتى يؤنس به ~~فتبسم PageV11P219 قوله تعالى : ( يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ~~ويذهبا بطريقتكم المثلى ) هذا من قول فرعون للسحرة أي غرضهما إفساد دينكم ~~الذي أنتم عليه كما قال فرعون : إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في ~~الأرض الفساد غافر ويقال : فلان حسن الطريقة أي حسن المذهب وقيل : طريقة ~~القوم أفضل القول وهذا الذي ينبغي أن يسلكوا طريقته ويقتدوا به فالمعنى : ~~ويذهبا بسادتكم ورؤسائكم استمالة لهم أو ms3952 يذهبا ببني إسرائيل وهم الأماثل ~~وإن كانوا خولا لكم لما يرجعون إليه من الانتساب إلى الأنبياء أو يذهبا ~~بأهل طريقتكم فحذف المضاف و ( المثلى ) تأنيث الأمثل كما يقال الأفضل ~~والفضلى وأنث الطريقة على اللفظ وإن كان يراد بها الرجال ويجوز أن يكون ~~التأنيث على الجماعة وقال الكسائي : ( بطريقتكم ) بسنتكم وسمتكم و ( المثلى ~~) نعت كقولك امرأة كبرى تقول العرب : فلان على الطريقة المثلى يعنون على ~~الهدى المستقيم قوله تعالى ( فأجمعوا كيدكم ) الاجماع الاحكام والعزم على ~~الشيء تقول : أجمعت الخروج وعلى الخروج أي عزمت وقراءة كل الأمصار ( ~~فأجمعوا ) إلا أبا عمرو فإنه قرأ ( فاجمعوا ) بالوصل وفتح الميم واحتج ~~بقوله : ( فجمع كيده ثم أتى ) قال النحاس وفيما حكى لي عن محمد بن يزيد أنه ~~قال : يجب على أبي عمرو ان يقرأ بخلاف قراءته هذه وهي القراءة التي عليها ~~أكثر الناس قال : لأنه احتج ب ( جمع ) وقوله عز وجل : ( فجمع كيده ) قد ثبت ~~هذا فيبعد ان يكون بعده ( فاجمعوا ) ويقرب ان يكون بعده ( فأجمعوا ) أي ~~اعزموا وجدوا ولما تقدم ذلك وجب ان يكون هذا بخلاف معناه يقال : أمر مجمع ~~ومجمع عليه قال النحاس : ويصحح قراءة أبي عمرو ( فاجمعوا ) أي اجمعوا كل ~~كيد لكم وكل حيلة فضموه مع اخيه وقاله أبو إسحاق الثعلبي : القراءة بقطع ~~الألف وكسر الميم لها وجهان : أحدهما بمعنى الجمع تقول : أجمعت الشيء ~~وجمعته بمعنى واحد وفي الصحاح : وأجمعت ألشيء جعلته جميعا قال أبو ذؤيب يصف ~~حمرا : فكأنها بالجزع بين نبايع * وأولات ذى العرجاء نهب مجمع PageV11P220 ~~أي مجموع والثاني أنه بمعنى العزم والإحكام قال الشاعر ياليت شعري والمنى ~~لا تنفع هل أغدون يوما وأمري مجمع أي محكم ( ثم ائتوا صفا ) قال مقاتل ~~والكلبي : جميعا وقيل : صفوفا ليكون أشد لهيبتكم وهو منصوب بوقوع الفعل ~~عليه على قول أبي عبيدة قال يقال : أتيت الصف يعني المصلى فالمعنى عنده ~~ائتوا الموضع الذي تجتمعون فيه يوم العيد وحكى عن بعض فصحاء العرب : ما ~~قدرت أن آتي الصف يعني المصلى وقال الزجاج : يجوز أن يكون المعنى ثم ms3953 ائتوا ~~والناس مصطفون فيكون على هذا مصدرا في موضع الحال ولذلك لم يجمع وقريء ( ثم ~~ايتوا ) بكسر الميم وياء ومن ترك الهمزة أبدل من الهمزة ألفا ( وقد أفلح ~~اليوم من استعلى ) أي من غلب وهذا كله من قول السحرة بعضهم لبعض وقيل : من ~~قول فرعون لهم PageV11P221 < < # | طه : ( 65 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > < # > ( طه 65 : 71 ) < # > قوله تعالى : ( قالوا ياموسى ) يريد السحرة ( إما أن تلقي ) عصاك من ~~يدك ( وإما أن نكون أول من ألقى ) تأدبوا مع موسى فكان ذلك سبب إيمانهم ( ~~قال بل ألقوا فإذا حبالهم ) في الكلام حذف أي فألقوا دل عليه المعنى وقرأ ~~الحسن ( وعصيهم ) بضم العين قال هارون القارئ : لغة بني تميم ( وعصيهم ) ~~وبها يأخذ الحسن الباقون بالكسر إتباعا لكسرة الصاد ونحوه دلي ودلي وقسي ~~وقسي ( يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) وقرأ بن عباس وأبو حيوة وبن ذكوان ~~وروح عن يعقوب ( تخيل ) بالتاء وردوه إلى العصي والحبال إذ هي مؤنثة وذلك ~~أنهم لطخوا العصي بالزئبق فلما أصابها حر الشمس ارتهشت واهتزت قال الكلبي : ~~خيل إلى موسى أن الأرض حيات وأنها تسعى على بطنها وقريء ( تخيل ) بمعنى ~~تتخيل وطريقه طريق ( تخيل ) ومن قرأ ( يخيل ) بالياء رده إلى الكيد وقريء ( ~~نخيل ) بالنون على أن الله هو المخيل للمحنة والابتلاء وقيل : الفاعل ( ~~انها تسعى ) ف ( أن ) في موضع رفع أي يخيل إليه سعيها قاله الزجاج وزعم ~~الفراء أن موضعها موضع نصب أي بأنها ثم حذف الباء والمعنى في الوجه الأول : ~~تشبه إليه من سحرهم وكيدهم حتى ظن أنها تسعى وقال الزجاج : ومن قرأ بالتاء ~~جعل ( أن ) في موضع نصب أي تخيل إليه ذات سعى قال : ويجوز أن تكون في موضع ~~رفع بدلا من الضمير في ( تخيل ) وهو عائد على الحبال والعصي والبدل فيه بدل ~~اشتمال و ( تسعى ) معناه تمشى قوله تعالى : ( فأوجس في نفسه خيفة موسى ) أي ~~أضمر وقيل : وجد وقيل : أحس أي من الحيات وذلك على ما يعرض من طباع البشر ~~على ما تقدم وقيل : خاف أن يفتتن الناس قبل ms3954 أن يلقى عصاه وقيل : خاف حين ~~أبطأ عليه الوحي بإلقاء العصا أن يفترق الناس قبل ذلك فيفتتنوا وقال بعض ~~أهل الحقائق : إنما كان السبب أن موسى عليه السلام لما التقى بالسحرة وقال ~~لهم : ( ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب ) التفت فإذا جبريل ~~على يمينه فقال له يا موسى ترفق بأولياء الله فقال موسى : يا جبريل هؤلاء ~~سحرة جاؤوا بسحر عظيم ليبطلوا المعجزة وينصروا دين فرعون ويردوا دين الله ~~تقول : ترفق PageV11P222 بأولياء الله فقال جبريل : هم من الساعة إلى صلاة ~~العصر عندك وبعد صلاة العصر في الجنة فلما قال له ذلك أوجس في نفس موسى ~~وخطر أن ما يدريني ما علم الله في فلعلي أكون الآن في حالة وعلم الله في ~~على خلافها كما كان هؤلاء فلما علم الله ما في قلبه أوحى الله إليه ( لا ~~تخف إنك أنت الأعلى ) أي الغالب لهم في الدنيا وفي الدرجات العلا في الجنة ~~للنبوة والاصطفاء الذي آتاك الله به وأصل ( خيفة ) خوفة فانقلبت الواو ياء ~~لانكسار الخاء قوله تعالى : ( وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا ) ولم يقل ~~وألق عصاك فجائز أن يكون تصغيرا لها أي لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم وألق ~~العويد الفرد الصغير الجرم الذي في يمينك فإنه بقدرة الله يتلقفها على ~~وحدته وكثرتها وصغره وعظمها وجائز أن يكون تعظيما لها أي لا تحفل بهذه ~~الأجرام الكثيرة الكبيرة فإن في يمينك شيئا أعظم منها كلها وهذه على كثرتها ~~أقل شيء وأنزره عندها فألقه يتلقفها بإذن الله ويمحقها و ( تلقف ) بالجزم ~~جواب الأمر كأنه قال : إن تلقه تتلقف أي تأخذ وتبتلع وقرأ السلمي وحفص ( ~~تلقف ) ساكنة اللام من لقف يلقف لقفا وقرأ بن ذكوان وأبو حيوة الشامي ويحيى ~~بن الحرث ( تلقف ) بحذف التاء ورفع الفاء على معنى فإنها تتلقف والخطاب ~~لموسى وقيل : للعصا واللقف الأخذ بسرعة يقال : لقفت الشيء ( بالكسر ) ألقفه ~~لقفا وتلقفته أيضا أي تناولته بسرعة عن يعقوب : يقال رجل لقف ثقف أي خفيف ~~حاذق واللقف ( بالتحريك ) سقوط الحائط ولقد ms3955 لقف الحوض لقفا أي تهور من ~~أسفله واتسع وتلقف وتلقم وتلهم بمعنى وقد مضى في @QB@ الأعراف @QE@ لقمت ~~اللقمة ( بالكسر ) لقما وتلقمتها إذا ابتلعتها في مهلة وكذلك لهمه ( بالكسر ~~) إذا ابتلعه ( ما صنعوا ) أي الذي صنعوه وكذا ( إنما صنعوا ) أي إن الذي ~~صنعوه ( كيد ) بالرفع ( سحر ) بكسر السين وإسكان الحاء وهي قراءة الكوفيين ~~إلا عاصما وفيه وجهان : أحدهما أن يكون الكيد مضافا إلى السحر PageV11P223 ~~على الاتباع من غير تقدير حذف والثاني أن يكون في الكلام حذف أي كيد ذي سحر ~~وقرأ الباقون ( كيد ) بالنصب بوقوع الصنع عليه و ( ما ) كافة ولا تضمر هاء ~~( ساحر ) بالاضافة والكيد في الحقيقة على هذه القراءة مضاف للساحر لا للسحر ~~ويجوز فتح ( أن ) على معنى لأن ما صنعوا كيد ساحر ( ولا يفلحالساحر حيث أتى ~~) أي لا يفوز ولا ينجو حيث أتى من الأرض وقيل : حيث احتال وقد مضى في ~~البقرة حكم الساحر ومعنى السحر فتأمله هناك قوله تعالى : ( فألقي السحرة ~~سجدا ) لما رأوا من عظيم الأمر وخرق العادة في العصا فإنها ابتلعت جميع ما ~~احتالوا به من الحبال والعصي وكانت حمل ثلاثمائة بعير ثم عادت عصا لا يعلم ~~أحد أين ذهبت الحبال والعصي إلا الله تعالى وقد مضى في @QB@ الأعراف @QE@ ~~هذا المعنى وأمر العصا مستوفى ( قالوا آمنا برب هارون وموسى قال آمنتم له ) ~~أي به يقال : آمن له وآمن به ومنه فآمن له لوط العنكبوت وفي الأعراف قال ~~آمنتم به قبل أن آذن لكم إنكار منه عليهم أي تعديتم وفعلتم ما لم آمركم به ~~( إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ) أي رئيسكم في التعليم وإنما غلبكم لأنه ~~أحذق به منكم وإنما أراد فرعون بقوله هذا ليشبه على الناس حتى لا يتبعوهم ~~فيؤمنوا كإيمانهم وإلا فقد علم فرعون أنهم لم يتعلموا من موسى بل قد علموا ~~السحر قبل قدوم موسى وولادته ( فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم ) ~~بفتح الألف والتخفيف من قطع وصلب ( ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى ) يعني ~~أنا أم رب موسى PageV11P224 < < # | طه : ( 72 ) قالوا لن نؤثرك ms3956 . . . . . # > > < # > ( طه 72 : 76 ) < # > قوله تعالى : ( قالوا ) يعني السحرة ( لن نؤثرك ) أي نختارك ( على ما ~~جاءنا من البينات ) قال بن عباس : يريد من اليقين والعلم وقال عكرمة وغيره ~~: لما سجدوا أراهم الله في سجودهم منازلهم في الجنة فلهذا قالوا ( لن نؤثرك ~~) وكانت امرأة فرعون تسأل من غلب فقيل لها : غلب موسى وهارون فقالت : آمنت ~~برب موسى وهارون فأرسل إليها فرعون فقال : انظروا أعظم صخرة فإن مضت على ~~قولها فألقوها عليها فلما أتوها رفعت بصرها إلى السماء فأبصرت منزلها في ~~الجنة فمضت على قولها فانتزع روحها وألقيت الصخرة على جسدها وليس في جسدها ~~روح وقيل : قال مقدم السحرة لمن يثق به لما رأى من عصا موسى ما رأى : انظر ~~إلى هذه الحية هل تخوفت فتكون جنيا أو لم تتخوف فهي من صنعة الصانع الذي لا ~~يعزب عليه مصنوع فقال : ما تخوفت فقال : آمنت برب هارون وموسى ( والذي ~~فطرنا ) قيل : هو معطوف على ( ما جاءنا من البينات ) أي لن نؤثرك على ما ~~جاءنا من البينات ولا على الذي فطرنا أي خلقنا وقيل : هو قسم أي والله لن ~~نؤثرك ( فاقض ما أنت قاض ) التقدير ما أنت قاضيه وليست ( ما ) ها هنا التي ~~تكون مع الفعل بمنزلة المصدر لأن تلك توصل بالأفعال وهذه موصولة بابتداء ~~وخبر PageV11P225 قال بن عباس : فاصنع ما أنت صانع وقيل : فاحكم ما أنت ~~حاكم أي من القطع والصلب وحذفت الياء من قاض في الوصل لسكونها وسكون ~~التنوين واختار سيبويه إثباتها في الوقف لأنه قد زالت علة التسكين ( إنما ~~تقضي هذه الحياة الدنيا ) أي إنما ينفذ أمرك فيها وهي منصوبة على الظرف ~~والمعنى : إنما تقضي في متاع هذه الحياة الدنيا أو وقت هذه الحياة الدنيا ~~فتقدر حذف المفعول ويجوز أن يكون التقدير : إنما تقضي أمور هذه الحياة ~~الدنيا فتنتصب انتصاب المفعول و ( ما ) كافة لإن وأجاز الفراء الرفع على أن ~~تجعل ( ما ) بمعنى الذي وتحذف الهاء من تقضي ورفعت ( هذه الحياة الدنيا ) ( ~~إنا آمنا بربنا ) أي صدقنا بالله وحده لا شريك له ms3957 وما جاءنا به موسى ( ~~ليغفر لنا خطايانا ) يريدون الشرك الذي كانوا عليه ( وما أكرهتنا عليه من ~~السحر ) ( ما ) في موضع نصب معطوفة على الخطايا وقيل : لا موضع لها وهي ~~نافية أي ليغفر لنا خطايانا من السحر وما أكرهتنا عليه النحاس : والأول ~~أولى المهدوي : وفيه بعد لقولهم : ( إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ) ~~وليس هذا بقول مكرهين ولأن الاكراه ليس بذنب وإن كان يجوز أن يكونوا أكرهوا ~~على تعليمه صغارا قال الحسن : كانوا يعلمون السحر أطفالا ثم عملوه مختارين ~~بعد ويجوز أن يكون ( ما ) في موضع رفع بالابتداء ويضمر الخبر والتقدير : ~~وما أكرهتنا عليه من السحر موضوع عنا و ( من السحر ) على هذا القول والقول ~~الأول يتعلق ب ( أكرهتنا ) وعلى أن ( ما ) نافية يتعلق ب ( خطايانا ) ( ~~والله خير وأبقى ) أي ثوابه خير وأبقى فحذف المضاف قاله بن عباس وقيل : ~~الله خير لنا منك وأبقى عذابا لنا من عذابك لنا وهو جواب قوله : ( ولتعلمن ~~أينا أشد عذابا وأبقى ) وقيل : الله خير لنا إن أطعناه وأبقى عذابا منك إن ~~عصيناه قوله تعالى : ( إنه من يأت ربه مجرما ) قيل : هو من قول السحرة لما ~~آمنوا وقيل : ابتداء كلام من الله عز وجل والكناية في ( إنه ) ترجع إلى ~~الأمر والشأن ويجوز إن من يأت ومنه قول الشاعر : إن من يدخل الكنيسة يوما * ~~يلق فيها جآذرا وظباء PageV11P226 أراد إنه من يدخل أي إن الأمر هذا وهو أن ~~المجرم يدخل النار والمؤمن يدخل الجنة والمجرم الكافر وقيل الذي يقترف ~~المعاصي ويكتسبها والأول أشبه لقوله : ( فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا ~~) وهذه صفة الكافر المكذب الجاحد على ما تقدم بيانه في سورة @QB@ النساء ~~@QE@ وغيرها فلا ينتفع بحياته ولا يستريح بموته قال الشاعر : ألا من لنفس ~~لا تموت فينقضى * شقاها ولا تحيا حياة لها طعم وقيل : نفس الكافر معلقة في ~~حنجرته كما أخبر الله تعالى عنه فلا يموت بفراقها ولا يحيا باستقرارها ~~ومعنى ( من يأت ربه مجرما ) من يأت موعد ربه ومعنى ( ومن يأته مؤمنا ) أي ms3958 ~~يمت عليه ويوافيه مصدقا به ( قد عمل ) أي وقد عمل ( الصالحات ) أي الطاعات ~~وما أمر به ونهى عنه ( فأولئك لهم الدرجات العلا ) أي الرفيعة التي قصرت ~~دونها الصفات ودل قوله : ( ومن يأته مؤمنا ) على أن المراد بالمجرم المشرك ~~قوله تعالى : ( جنات عدن ) بيان للدرجات وبدل منها والعدن الإقامة وقد تقدم ~~بيانه ( تجري من تحتها ) أي من تحت غرفها وسررها ( الأنهار ) من الخمر ~~والعسل واللبن والماء وقد تقدم ( خالدين فيها ) أي ما كثين ذائمين ( وذلك ~~جزاء من تزكى ) أي من تطهر من الكفر والمعاصي ومن قال هذا من قول السحرة ~~قال : لعل السحرة سمعوه من موسى أو من بني إسرائيل إذ كان فيهم بمصر أقوام ~~وكان فيهم أيضا المؤمن من آل فرعون قلت : ويحتمل أن يكون ذلك إلهاما من ~~الله لهم أنطقهم بذلك لما آمنوا والله أعلم < < # | طه : ( 77 ) ولقد أوحينا إلى . . . . . # > > < # > ( طه 77 : 79 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي ) تقدم الكلام في ~~هذا مستوفى ( فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا ) أي يابسا لا طين فيه ولا ماء ~~وقد مضى في البقرة PageV11P227 ضرب موسى البحر وكنيته إياه وإغراق فرعون ~~فلا معنى للإعادة ( لا تخاف دركا ) أي لحاقا من فرعون وجنوده ( ولا تخشى ) ~~قال بن جريج قال أصحاب موسى : هذا فرعون قد أدركنا وهذا البحر قد غشينا ~~فأنزل الله تعالى ( لا تخاف دركا ولا تخشى ) أى لا تخاف دركا من فرعون ولا ~~تخشى غرقا من البحر أن يمسك إن غشيك وقرأ حمزة ( لا تخف ) على أنه جواب ~~الأمر التقدير إن تضرب لهم طريقا في البحر لاتخف و ( لا تخشى ) مستأنف على ~~تقدير : ولا أنت تخشى أو يكون مجزوما والألف مشبعة من فتحة كقوله : فأضلونا ~~السبيلا أو يكون على حد قول الشاعر : * كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا * على ~~تقدير حذف الحركة كما تحذف حركة الصحيح وهذا مذهب الفراء وقال آخر : هجوت ~~زبان ثم جئت معتذرا * من هجو زبان لم تهجو ولم تدع وقال آخر : ألم يأتيك ~~والأنباء تنمى ms3959 * بما لاقت لبون بني زياد قال النحاس : وهذا من أقبح الغلط ~~أن يحمل كتاب الله عز وجل على الشذوذ من الشعر وأيضا فإن الذي جاء به من ~~الشعر لا يشبه من الآية شيئا لأن الياء والواو مخالفتان للألف لأنهما ~~تتحركان والألف لا تتحرك وللشاعر إذا اضطر أن يقدرهما متحركتين ثم تحذف ~~الحركة للجزم وهذا محال في الألف والقراءة الأولى أبين لأن بعده ( ولا تخشى ~~) مجمع عليه بلا جزم وفيها ثلاث تقديرات : الأول أن يكون ( لا تخاف ) في ~~موضع الحال من المخاطب التقدير فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا غير خائف ولا ~~خاش الثاني أن يكون في موضع النعت للطريق لأنه معطوف على يبس الذي هو صفة ~~ويكون التقدير لا تخاف فيه فحذف الراجع من الصفة والثالث أن يكون منقطعا ~~خبر ابتداء محذوف تقديره وأنت لا تخاف PageV11P228 قوله تعالى : ( فأتبعهم ~~فرعون بجنوده ) أي أتبعهم ومعه جنوده وقريء ( فاتبعهم ) بالتشديد فتكون ~~الباء في ( بجنوده ) عدت الفعل إلى المفعول الثاني لأن اتبع يتعدى إلى ~~مفعول واحد أي تبعهم ليلحقهم بجنوده أي مع جنوده كما يقال : ركب الأمير ~~بسيفه أي مع سيفه ومن قطع ( فأتبع ) يتعدى إلى مفعولين : فيجوز أن تكون ~~الباء زائدة ويجوز أن يكون اقتصر على مفعول واحد يقال : تبعه وأتبعه ولحقه ~~وألحقه بمعنى واحد وقوله : ( بجنوده ) في موضع الحال كأنه قال : فأتبعهم ~~سائقا جنوده ( فغشيهم من اليم ما غشيهم ) أي أصابهم من البحر ما غرقهم وكرر ~~على معنى التعظيم والمعرفة بالأمر ( وأضل فرعون قومه وما هدى ) أي أضلهم عن ~~الرشد وما هداهم إلى خير ولا نجاة لأنه قدر أن موسى عليه السلام ومن معه لا ~~يفوتونه لأن بين أيديهم البحر فلما ضرب موسى البحر بعصاه انفلق منه اثنا ~~عشر طريقا وبين الطرق الماء قائما كالجبال وفي سورة الشعراء فكان كل فرق ~~كالطود العظيم أي الجبل الكبير فأخذ كل سبط طريقا وأوحى الله إلى أطواد ~~الماء أن تشبكي فصارت شبكات يرى بعضهم بعضا ويسمع بعضهم كلام بعض وكان هذا ~~من أعظم المعجزات ms3960 وأكبر الآيات فلما أقبل فرعون ورأى الطرق في البحر والماء ~~قائما أوهمهم أن البحر فعل هذا لهيبته فدخل هو وأصحابه فانطبق البحر عليهم ~~وقيل إن قوله ( وما هدى ) تأكيد لإضلاله إياهم وقيل : هو جواب قول فرعون ( ~~ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد غافر ) فكذبه الله تعالى ~~وقال بن عباس : ( وما هدى ) أي ما هدى نفسه بل أهلك نفسه وقومه < < # | طه : ( 80 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > < # > ( طه 80 : 82 ) < # > PageV11P229 قوله تعالى : ( يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم ) لما ~~أنجاهم من فرعون قال لهم هذا ليشكروا ( وواعدناكم جانب الطور الأيمن ) ( ~~جانب ) نصب على المفعول الثاني ل واعدنا ) ولا يحسن أن ينتصب على الظرف ~~لأنه ظرف مكان محض غير مبهم وإنما تتعدى الأفعال والمصادر إلى ظروف المكان ~~بغير حرف جر إذا كانت مبهمة قال مكي : هذا أصل لا خلاف فيه وتقدير الآية : ~~وواعدناكم إتيان جانب الطور ثم حذف المضاف قال النحاس : أي أمرنا موسى أن ~~يأمركم بالخروج معه ليكلمه بحضرتكم فتسمعوا الكلام وقيل : وعد موسى بعد ~~إغراق فرعون أن يأتي جانب الطور الأيمن فيؤتيه التوراة فالوعد كان لموسى ~~ولكن خوطبوا به لأن الوعد كان لأجلهم وقرأ أبو عمرو ( ووعدناكم ) بغير ألف ~~واختاره أبو عبيد لأن الوعد إنما هو من الله تعالى لموسى خاصة والمواعدة لا ~~تكون إلا من اثنين وقد مضى في البقرة هذا المعنى و ( الأيمن ) نصب لأنه نعت ~~للجانب وليس للجبل يمين ولا شمال فإذا قيل : خذ عن يمين الجبل فمعناه خذ ~~على يمينك من الجبل وكان الجبل على يمين موسى إذ أتاه ( ونزلنا عليكم المن ~~والسلوى ) أي في التيه وقد تقدم القول فيه ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ) أي ~~من لذيذ الرزق وقيل : من حلاله إذ لا صنع فيه لآدمي فتدخله شبهة ( ولا ~~تطغوا فيه ) أي لا تحملنكم السعة والعافية أن تعصوا لأن الطغيان التجاوز ~~إلى ما لا يجوز وقيل : المعنى أي لا تكفروا النعمة ولا تنسوا شكر المنعم ~~بها عليكم وقيل : أي ولا تستبدلوا بها ms3961 شيئا آخر كما قال : أتستبدلون الذي ~~هو أدنى بالذي هو خير وقيل : لا تدخروا منه لأكثر من يوم وليلة قال بن عباس ~~: فيتدود عليهم ما ادخروه ولولا ذلك ما تدود طعام أبدا ( فيحل عليكم غضبي ) ~~أي يجب وينزل وهو منصوب بالفاء في جواب النهى من قوله : ( ولا تطغوا ) ( ~~فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ) قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب ~~والكسائي ( فيحل ) بضم الحاء ( ومن يحلل ) بضم اللام الأولى والباقون ~~بالكسر وهما لغتان وحكى PageV11P230 أبو عبيدة وغيره : أنه يقال حل يحل إذا ~~وجب وحل يحل إذا نزل وكذا قال الفراء : الضم من الحلول بمعنى الوقوع والكسر ~~من الوجوب والمعنيان متقاربان إلا أن الكسر أولى لأنهم قد أجمعوا على قوله ~~: ويحل عليه عذاب مقيم وغضب الله عقابه ونقمته وعذابه ( فقد هوى ) قال ~~الزجاج : فقد هلك أي صار إلى الهاوية وهي قعر النار من هوى يهوي هويا أي ~~سقط من علو إلى سفل وهوى فلان أي مات وذكر بن المبارك : أخبرنا إسماعيل بن ~~عياش قال حدثنا ثعلبة بن مسلم عن أيوب بن بشير عن شفى الأصبحي قال : إن في ~~جهنم جبلا يدعى صعودا يطلع فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يرقاه قال الله ~~تعالى : سأرهقه صعودا وإن في جهنم قصرا يقال له هوى يرمي الكافر من أعلاه ~~فيهوي أربعين خريفا قبل أن يبلغ أصله قال الله تعالى : ( ومن يحلل عليه ~~غضبي فقد هوى ) وذكر الحديث وقد ذكرناه في كتاب التذكرة قوله تعالى : ( ~~وإني لغفار لمن تاب ) أي من الشرك ( وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) أي أقام ~~على إيمانه حتى مات عليه قاله سفيان الثوري وقتادة وغيرهما وقال بن عباس : ~~أي لم يشك في إيمانه ذكره الماوردي والمهدوي وقال سهل بن عبد الله التستري ~~وبن عباس أيضا : أقام على السنة والجماعة ذكره الثعلبي وقال أنس : أخذ بسنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذكر المهدوي وحكاه الماوردي عن الربيع بن أنس ~~وقول خامس : أصاب العمل قاله بن زيد وعنه أيضا تعلم العلم ms3962 ليهتدى كيف يفعل ~~ذكر الأول المهدوي والثاني الثعلبي وقال الشعبي ومقاتل والكلبي : علم أن ~~لذلك ثوابا وعليه عقابا وقاله الفراء وقول ثامن : ( ثم اهتدى ) في ولاية ~~أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم قاله ثابت البناني والقول الأول أحسن هذه ~~الأقوال إن شاء الله وإليه يرجع سائرها قال وكيع عن سفيان : كنا نسمع في ~~قوله عز وجل : ( وإني لغفار لمن تاب ) أي من الشرك ( وآمن ) أي بعد الشرك ( ~~وعمل صالحا ) صلى وصام ( ثم اهتدى ) مات على ذلك PageV11P231 < < # | طه : ( 83 ) وما أعجلك عن . . . . . # > > < # > ( طه 83 : 89 ) < # > قوله تعالى : ( وما أعجلك عن قومك يا موسى ) أي ما حملك على أن تسبقهم ~~قيل : عنى بالقوم جميع بني إسرائيل فعلى هذا قيل : استخلف هارون على بني ~~إسرائيل وخرج معه بسبعين رجلا للميقات فقوله : ( هم أولاء على أثري ) ليس ~~يريد أنهم يسيرون خلفه متوجهين إليه بل أراد أنهم بالقرب مني ينتظرون عودي ~~إليهم وقيل : لا بل كان أمر هارون بأن يتبع في بني إسرائيل أثره ويلتحقوا ~~به وقال قوم : أراد بالقوم السبعين الذين اختارهم وكان موسى لما قرب من ~~الطور سبقهم شوقا إلى سماع كلام الله وقيل : لما وفد إلى طور سينا بالوعد ~~اشتاق إلى ربه وطالت عليه المسافة من شدة الشوق إلى الله تعالى فضاق به ~~الأمر حتى شق قميصه ثم لم يصبر حتى خلفهم ومضى وحده فلما وقف في مقامه قال ~~الله تبارك وتعالى : ( وما أعجلك عن قومك يا موسى ) فبقي صلى الله عليه ~~وسلم متحيرا عن الجواب وكنى عنه بقوله هم أولاء على أثري وإنما سأله السبب ~~الذي أعجله يقوله : ( ما ) فأخبر عن مجيئهم بالأثر ثم قال : وعجلت إليك رب ~~لترضى ) فكنى عن PageV11P232 ذكر الشوق وصدقه إلى ابتغاء الرضا ذكر عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ( وعجلت إليك رب لترضى ) قال : شوقا وكانت ~~عائشة رضي الله عنها إذا آوت إلى فراشها تقول : هاتوا المجيد فتؤتى بالمصحف ~~فتأخذه في صدرها وتنام معه تتسلى بذلك رواه سفيان عن مسعر عن عائشة رضي ms3963 ~~الله عنها وكان عليه الصلاة والسلام إذا أمطرت السماء خلع ثيابه وتجرد حتى ~~يصيبه المطر ويقول : ( إنه حديث عهد بربي ( فهذا من الرسول صلى الله عليه ~~وسلم وممن بعده من قبيل الشوق ولذلك قال الله تبارك اسمه فيما يروى عنه : ~~طال شوق الأبرار إلى لقائي وأنا إلى لقائهم أشوق قال بن عباس : كان الله ~~عالما ولكن قال ( وما أعجلك عن قومك ) رحمة لموسى وإكراما له بهذا القول ~~وتسكينا لقلبه ورقة عليه فقال مجيبا لربه : ( هم أولاء على أثري ) قال أبو ~~حاتم قال عيسى : بنو تميم يقولون : ( هم أولى ) مقصورة مرسلة وأهل الحجاز ~~يقولون ( أولاء ) ممدودة وحكى الفراء ( هم أولاي على أثري ) وزعم أبو إسحاق ~~الزجاج : أن هذا لا وجه له قال النحاس : وهو كما قال لأن هذا ليس مما يضاف ~~فيكون مثل هداي ولا يخلو من إحدى جهتين : إما أن يكون اسما مبهما فإضافته ~~محال وإما أن يكون بمعنى الذين فلا يضاف أيضا لأن ما بعده من تمامه وهو ~~معرفة وقرأ بن أبي إسحاق ونصر ورويس عن يعقوب ( على إثري ) بكسر الهمزة ~~وإسكان الثاء وهو بمعنى أثر لغتان ( وعجلت إليك رب اترضى ) أي عجلت إلى ~~الموضع الذي أمرتني بالمصير إليه لترضى عني يقال : رجل عجل وعجل وعجول ~~وعجلان بين العجلة والعجلة خلاف البطء قوله تعالى : ( فإنا قد فتنا قومك من ~~بعدك ) أي اختبرناهم وامتحناهم بأن يستدلوا على الله عز وجل ( وأضلهم ~~السامري ) أي دعاهم إلى الضلالة أو هو سببها وقيل : فتناهم ألقيناهم في ~~الفتنة : أي زينا لهم عبادة العجل ولهذا قال موسى : إن هي إلا فتنتك قال بن ~~عباس رضي الله عنهما : كان السامري من قوم يعبدون البقر فوقع بأرض مصر فدخل ~~في دين بني إسرائيل بظاهره وفي قلبه ما فيه من عبادة البقر وقيل : كان رجلا ~~PageV11P233 من القبط وكان جارا لموسى آمن به وخرج معه وقيل : كان عظيما من ~~عظماء بني إسرائيل من قبيلة تعرف بالسامرة وهم معروفون بالشام قال سعيد بن ~~جبير : كان من أهل كرمان قوله تعالى ms3964 : ( فخرج موسى إلى قومه غضبان أسفا ) ~~حال وقد مضى في @QB@ الأعراف @QE@ بيانه مستوفى ( قال يا قوم ألم يعدكم ~~ربكم وعدا حسنا ) وعدهم عز وجل الجنة إذا أقاموا على طاعته ووعدهم أنه ~~يسمعهم كلامه في التوراة على لسان موسى ليعملوا بما فيها فيستحقوا ثواب ~~عملهم وقيل : وعدهم النصر والظفر وقيل : وعده قوله وإني لغفار لمن تاب وآمن ~~) الآية ( أفطال عليكم العهد ) أي أفنسيتم كما قيل والشيء قد ينسى لطول ~~العهد ( أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم ) ( يحل ) أي يجب وينزل والغضب ~~العقوبة والنقمة والمعنى : أم أردتم أن تفعلوا فعلا يكون سبب حلول غضب الله ~~بكم لأن أحدا لا يطلب غضب الله بل قد يرتكب ما يكون سببا للغضب ( فأخلفتم ~~موعدي ) لأنهم وعدوه أن يقيموا على طاعة الله عز وجل إلى أن يرجع إليهم من ~~الطور وقيل : وعدهم على أثره للميقات فتوقفوا ( قالوا ما أخلفنا موعدك ~~بملكنا ) بفتح الميم وهي قراءة نافع وعاصم وعيسى بن عمر قال مجاهد والسدى : ~~ومعناه بطاقتنا بن زيد : لم نملك أنفسنا أي كنا مضطرين وقرأ بن كثير وأبو ~~عمرو وبن عامر ( بملكنا ) بكسر الميم واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لأنها ~~اللغة العالية وهو مصدر ملكت الشيء أملكه ملكا والمصدر مضاف إلى الفاعل ~~والمفعول محذوف كأنه قال : بملكنا الصواب بل أخطأنا فهو اعتراف منهم بالخطأ ~~وقرأ حمزة والكسائي ( بملكنا ) بضم الميم والمعنى بسلطاننا أي لم يكن لنا ~~ملك فنخلف موعدك ثم قيل قوله : ( قالوا ) عام يراد به الخاص أي قال الذين ~~ثبتوا على طاعة الله إلى أن يرجع إليهم من الطور : ( ما أخلفنا موعدك ~~بملكنا ) وكانوا اثنى عشر ألفا وكان جميع بني إسرائيل ستمائة ألف ( ولكنا ~~حملنا ) بضم الحاء وتشديد الميم مكسورة قرأه نافع وبن كثير وبن عامر وحفص ~~ورويس الباقون بفتح الحرفين خفيفة واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لأنهم حملوا ~~حلى القوم PageV11P234 معهم وما حملوه كرها ( أوزارا ) أي أثقالا ( من زينة ~~القوم ) أي من حليهم وكانوا استعاروه حين أرادوا الخروج مع موسى عليه ~~السلام وأوهموهم ms3965 أنهم يجتمعون في عيد لهم أو وليمة وقيل : هو ما أخذوه من ~~آل فرعون لما قذفهم البحر إلى الساحل وسميت أوزارا بسبب أنها كانت آثاما أي ~~لم يحل لهم أخذها ولم تحل لهم الغنائم وأيضا فالأوزار هي الأثقال في اللغة ~~( فقذفناها ) أي ثقل علينا حمل ما كان معناه الحلي فقذفناه في النار ليذوب ~~أي طرحناه فيها وقيل : طرحناه إلى السامري لترجع فترى فيها رأيك قال قتادة ~~: إن السامري قال لهم حين استبطأ القوم موسى : إنما احتبس عليكم من أجل ما ~~عندكم من الحلى فجمعوه ودفعوه إلى السامري فرمى به في النار وصاغ لهم منه ~~عجلا ثم ألقى عليه قبضة من أثر فرس الرسول وهو جبريل عليه السلام وقال معمر ~~: الفرس الذي كان عليه جبريل هو الحياة فلما ألقى عليه القبضة صار عجلا ~~جسدا له خوار والخوار صوت البقر وقال بن عباس : لما انسكبت الحلى في النار ~~جاء السامري وقال لهارون : يا نبي الله أؤلقى ما في يدي وهو يظن أنه كبعض ~~ما جاء به غيره من الحلي فقذف التراب فيه وقال : كن عجلا جسدا له خوار فكان ~~كما قال للبلاء والفتنة فخار خورة واحدة لم يتبعها مثلها وقيل : خواره ~~وصوته كان بالريح لأنه كان عمل فيه خروقا فإذا دخلت الريح في جوفه خار ولم ~~تكن فيه حياة وهذا قول مجاهد وعلى القول الأول كان عجلا من لحم ودم وهو قول ~~الحسن وقتادة والسدي وروى حماد عن سماك عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال : ~~مر هارون بالسامري وهو يصنع العجل فقال : ما هذا فقال : ينفع ولا يضر فقال ~~: اللهم أعطه ما سألك على ما في نفسه فقال : اللهم إني أسألك أن يخور وكان ~~إذا خار سجدوا وكان الخوار من أجل دعوة هارون قال بن عباس : خار كما يخور ~~الحي من العجول وروى أن موسى قال : يارب هذا السامري أخرج لهم عجلا جسدا له ~~خوار من حليهم فمن جعل الجسد والخوار قال الله تبارك وتعالى : أنا قال موسى ~~صلى الله ms3966 عليه وسلم : وعزتك وجلالك وارتفاعك وعلوك وسلطانك ما أضلهم غيرك ~~قال : صدقت يا حكيم PageV11P235 الحكماء وقد تقدم هذا كله في سورة @QB@ ~~الأعراف @QE@ فقالوا هذا إلهكم وإله موسى أي قال السامري ومن تبعه وكانوا ~~ميالين إلى التشبيه إذ قالوا : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ( فنسي ) أي فضل ~~موسى وذهب يطلبه فلم يعلم مكانه وأخطأ الطريق إلى ربه وقيل معناه : فتركه ~~موسى هنا وخرج يطلبه أي ترك موسى إلهه هنا وروى إسرائيل عن سماك عن عكرمة ~~عن بن عباس قال : أي فنسي موسى أن يذكر لكم أنه إلهه وقيل : الخطاب خبر عن ~~السامري أي ترك السامري ما أمره به موسى من الايمان فضل قاله بن الأعرابي ~~فقال الله تعالى محتجا عليهم : ( أفلا يرون ) أي يعتبرون ويتفكرون في ( أن ~~) ه ( لايرجع إليهم قولا ) أي لا يكلمهم وقيل : لا يعود إلى الخوار والصوت ~~( ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ) فكيف يكون إلها والذي يعبده موسى صلى الله ~~عليه وسلم يضر وينفع ويثيب ويعطي ويمنع ( أن لا يرجع ) تقديره أنه لا يرجع ~~فلذلك ارتفع الفعل فخففت ( أن ) وحذف الضمير وهو الاختيار في الرؤية والعلم ~~والظن قال : في فتية من سيوف الهند قد علموا * أن هالك كل من يحفى وينتعل ~~وقد يحذف مع التشديد قال : فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي * ولكن زنجي عظيم ~~المشافر أي ولكنك < < # | طه : ( 90 ) ولقد قال لهم . . . . . # > > < # > ( طه 90 : 93 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد قال لهم هارون من قبل ) أي من قبل أن يأتي موسى ~~ويرجع إليهم ( يا قوم إنما فتنتم به ) أي ابتليتم وأضللتم به أي بالعجل ( ~~وإن ربكم الرحمن ) PageV11P236 لا العجل ( فاتبعوني ) في عبادته ( وأطيعوا ~~أمري ) لا أمر السامري أو فاتبعوني في مسيري إلى موسى ودعوا العجل فعصوه و ~~( قالوا لن نبرح عليه عاكفين ) أي لن نزال مقيمين على عبادة العجل ( حتى ~~يرجع إلينا موسى ) فينظر هل يعبده كما عبدناه فتوهموا أن موسى يعبد العجل ~~فاعتزلهم هارون في اثنى عشر ألفا من الذين لم يعبدوا العجل فلما رجع موسى ~~وسمع ms3967 الصياح والجلبة وكانوا يرقصون حول العجل قال للسبعين معه : هذا صوت ~~الفتنة فلما رأى هارون أخذ شعر رأسه بيمينه ولحيته بشماله غضبا و ( قال يا ~~هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ) أي أخطئوا الطريق وكفروا ( ألا تتبعن ) ( ~~لا ) زائدة أي أن تتبع أمري ووصيتي وقيل : ما منعك عن اتباعي في الانكار ~~عليهم وقيل : معناه هلا قاتلتهم إذ قد علمت أني لو كنت بينهم لقاتلتهم على ~~كفرهم وقيل : ما منعك من اللحوق بي لما فتنوا يريد أن مقامك بينهم وقد ~~عبدوا غير الله تعالى عصيان منك لي قاله بن عباس وقيل معناه هلا فارقتهم ~~فتكون مفارقتك إياهم تقريعا لهم وزجرا ومعنى ( أفعصيت أمري ) قيل : إن أمره ~~ما حكاه الله تعالى عنه ( وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا ~~تتبع سبيل المفسدين ) فلما أقام معهم ولم يبالغ في منعهم والانكار عليهم ~~نسبه إلى عصيانه ومخالفة أمره مسألة وهذا كله أصل في الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر وتغييره ومفارقة أهله وأن المقيم بينهم لا سيما إذا كان راضيا ~~حكمه كحكمهم وقد مضى هذا المعنى في آل عمران والنساء والمائدة والأنعام ~~والأعراف والأنفال وسئل الامام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله : ما يقول سيدنا ~~الفقيه في مذهب الصوفية وأعلم حرس الله مدته أنه اجتمع جماعة من رجال ~~فيكثرون من ذكر الله تعالى وذكر محمد صلى الله عليه وسلم ثم إنهم يوقعون ~~بالقضيب على شيء من الأديم ويقوم بعضهم يرقص ويتواجد حتى يقع مغشيا عليه ~~ويحضرون شيئا يأكلونه هل الحضور معهم جائز أم لا أفتونا مأجورين وهذا القول ~~الذي يذكرونه PageV11P237 يا شيخ كف عن الذنوب * قبل التفرق والزلل واعمل ~~لنفسك صالحا * ما دام ينفعك العمل أما الشباب فقد مضى * ومشيب رأسك قد نزل ~~وفي مثل هذا ونحوه الجواب : يرحمك الله مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة ~~وما الاسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه ~~أصحاب السامري لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار قاموا يرقصون حواليه ~~ويتواجدون فهو دين الكفار ms3968 وعباد العجل وأما القضيب فأول من اتخذه الزنادقة ~~ليشغلوا به المسلمين عن كتاب الله تعالى وإنما كان يجلس النبي صلى الله ~~عليه وسلم مع أصحابه كأنما على رؤوسهم الطير من الوقار فينبغي للسلطان ~~ونوابه أن يمنعهم من الحضور في المساجد وغيرها ولا يحل لأحد يؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن يحضر معهم ولا يعينهم على باطلهم هذا مذهب مالك وأبي حنيفة ~~والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة المسلمين وبالله التوفيق < < # | طه : ( 94 ) قال يا ابن . . . . . # > > < # > ( طه 94 : 98 ) < # > قوله تعالى : ( يابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ) بن عباس : أخذ شعره ~~بيمينه ولحيته بيساره لأن الغيرة في الله ملكته أي لا تفعل هذا فيتوهموا ~~أنه منك استخفاف PageV11P238 أو عقوبة وقد قيل : إن موسى عليه السلام إنما ~~فعل هذا على غير استخفاف ولا عقوبة كما يأخذ الإنسان بلحية نفسه وقد مضى ~~هذا في @QB@ الأعراف @QE@ مستوفى والله عز وجل أعلم بما أراد نبيه عليه ~~السلام ( إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ) أي خشيت أن أخرج وأتركهم ~~وقد أمرتني أن أخرج معهم فلو خرجت لا تبعني قوم ويتخلف مع العجل قوم وربما ~~أدى الأمر إلى سفك الدماء وخشيت إن زجرتهم أن يقع قتال فتلومني على ذلك ~~وهذا جواب هارون لموسى عليه السلام عن قوله : ( أفعصيت أمري ) وفي الأعراف ~~( إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ) لأنك أمرتني ~~أن أكون معهم وقد تقدم ومعنى ( ولم ترقب قولي ) لم تعمل بوصيتي في حفظه ~~قاله مقاتل وقال أبو عبيدة : لم تنتظر عهدي وقدومي فتركه موسى ثم أقبل على ~~السامري ف ( قال فما خطبك يا سامري ) أي ما أمرك وشأنك وما الذي حملك على ~~ما صنعت قال قتادة : كان السامري عظيما في بني إسرائيل من قبيلة يقال لها ~~سامرة ولكن عدو الله نافق بعد ما قطع البحر مع موسى فلما مرت بنو إسرائيل ~~بالعمالقة وهم يعكفون على أصنام لهم ( قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم ~~آلهة ) فاغتنمها السامري وعلم أنهم يميلون ms3969 إلى عبادة العجل فاتخذ العجل ف ( ~~قال ) السامري مجيبا لموسى : ( بصرت بما لم يبصروا به ) يعني : رأيت ما لم ~~يروا رأيت جبريل عليه السلام على فرس الحياة فألقى في نفسي أن أقبض من أثره ~~قبضة فما ألقيته على شيء إلا صار له روح ولحم ودم فلما سألوك أن تجعل لهم ~~إلها زينت لي نفسي ذلك وقال علي رضي الله عنه : لما نزل جبريل ليصعد بموسى ~~عليه السلام إلى السماء أبصره السامري من بين الناس فقبض قبضة من أثر الفرس ~~وقيل قال السامري : رأيت جبريل على الفرس وهي تلقى خطوها مد البصر فألقى في ~~نفسي أن أقبض من أثرها فما ألقيته على شيء إلا صار له روح ودم وقيل : رأى ~~جبريل يوم نزل على رمكة وديق فتقدم خيل فرعون في ورود البحر ويقال : إن أم ~~السامري جعلته حين وضعته في غار خوفا PageV11P239 من أن يقتله فرعون فجاءه ~~جبريل عليه السلام فجعل كف السامري في فم السامري فرضع العسل واللبن فاختلف ~~إليه فعرفه من حينئذ وقد تقدم هذا المعنى في @QB@ الأعراف @QE@ ويقال : إن ~~السامري سمع كلام موسى عليه السلام حيث عمل تمثالين من شمع أحدهما ثور ~~والآخر فرس فألقاهما في النيل طلب قبر يوسف عليه السلام وكان في تابوت من ~~حجر في النيل فأتى به الثور على قرنه فتكلم السامري بذلك الكلام الذي سمعه ~~من موسى وألقى القبضة في جوف العجل فخار وقرأ حمزة والكسائي والأعمش وخلف ( ~~بما لم تبصروا ) بالتاء على الخطاب الباقون بالياء على الخبر وقرأ أبي بن ~~كعب وبن مسعود والحسن وقتادة ( فقبضت قبصة ) بصاد غير معجمة وروى عن الحسن ~~ضم القاف من ( قبصه ) والصاد غير معجمة الباقون : ( قبضت قبضة ) بالضاد ~~المعجمة والفرق بينهما أن القبض بجميع الكف والقبص بأطراف الأصابع ونحوهما ~~الخضم والقضم والقبضة بضم القاف القدر المقبوض ذكره المهدوي ولم يذكر ~~الجوهري ( قبصة ) بضم القاف والصاد غير معجمة وإنما ذكر ( القبضة ) بضم ~~القاف والضاد المعجمة وهو ما قبضت عليه من شيء يقال : أعطاه قبضة من سويق ~~أو ms3970 تمر أي كفا منه وربما جاء بالفتح قال : والقبض بكسر القاف والصاد غير ~~المعجمة العدد الكثير من الناس قال الكميت : لكم مسجدا الله المزوران ~~والحصى * لكم قبصه من بين أثرى وأقترى ) أي طرحتها في العجل ( وكذلك سولت ~~لي نفسي ) أي زينته قاله الأخفش وقال بن زيد : حدثتني نفسي والمعنى متقارب ~~قوله تعالى : ( قال فاذهب ) أي قال له موسى فاذهب أي من بيننا ( فإن لك في ~~الحياة أن تقول لا مساس ) أي لا أمس ولا أمس طول الحياة فنفاه موسى عن قومه ~~وأمر بني إسرائيل ألا يخالطوه ولا يقربوه ولا يكلموه عقوبة له قال الشاعر : ~~تميم كرهط السامري وقوله * ألا لا يريد السامري مساسا PageV11P240 قال ~~الحسن : جعل الله عقوبة السامري ألا يماس الناس ولا يماسوه عقوبة له ولمن ~~كان منه إلى يوم القيامة وكأن الله عز وجل شدد عليه المحنة بأن جعله لا ~~يماس أحدا ولا يمكن من أن يمسه أحد وجعل ذلك عقوبة له في الدنيا ويقال : ~~ابتلى بالوسواس وأصل الوسواس من ذلك الوقت وقال قتادة : بقاياهم إلى اليوم ~~يقولون ذلك لا مساس وإن مس واحد من غيرهم أحدا منهم حم كلاهما في الوقت ~~ويقال : إن موسى هم بقتل السامري فقال الله تعالى له : لا تقتله فإنه سخي ~~ويقال لما قال له موسى : ( فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ) خاف ~~فهرب فجعل يهيم في البرية مع السباع والوحش لا يجد أحدا من الناس يمسه حتى ~~صار كالقائل لا مساس لبعده عن الناس وبعد الناس عنه كما قال الشاعر : حمال ~~رايات بها قناعسا * حتى تقول الأزد لا مسابسا مسألة : هذه الآية أصل في نفي ~~أهل البدع والمعاصي وهجرانهم وألا يخالطوا وقد فعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك بكعب بن مالك والثلاثة الذين خلفوا ومن التجأ إلى الحرم وعليه قتل ~~لا يقتل عند بعض الفقهاء ولكن لا يعامل ولا يبايع ولا يشاري وهو إرهاق إلى ~~الخروج ومن هذا القبيل التغريب في حد الزنى وقد تقدم جميع هذا كله ms3971 في موضعه ~~فلا معنى لاعادته والحمد لله وحده وقال هارون القارئ : ولغة العرب لا مساس ~~بكسر السين وفتح الميم وقد تكلم النحويون فيه فقال سيبويه : هو مبني على ~~الكسر كما يقال أضرب الرجل وقال أبو إسحاق : لا مساس نفي وكسرت السين لأن ~~الكسرة من علامة التأنيث تقول : فعلت يا امرأة قال النحاس : وسمعت علي بن ~~سليمان يقول سمعت محمد بن يزيد يقول : إذا اعتل الشيء من ثلاث جهات وجب أن ~~يبنى وإذا اعتل من جهتين وجب ألا ينصرف لأنه ليس بعد ترك الصرف إلا البناء ~~فمساس ودراك اعتل من ثلاث جهات : منها أنه معدول ومنها أنه مؤنث وأنه معرفة ~~فلما وجب البناء فيه وكانت الألف قبل السين ساكنة كسرت السين لالتقاء ~~الساكنين كما تقول : اضرب الرجل ورأيت أبا إسحاق PageV11P241 يذهب إلى أن ~~هذا القول خطأ وألزم أبا العباس إذا سمى امرأة بفرعون يبنيه وهذا لا يقوله ~~أحد وقال الجوهري في الصحاح : وأما قول العرب لا مساس مثال قطام فإنما بني ~~على الكسر لأنه معدول عن المصدر وهو المس وقرأ أبو حيوة ( لا مساس ) ( وإن ~~لك موعدا لن تخلفه ) يعني يوم القيامة والموعد مصدر أي إن لك وعدا لعذابك ~~وقرأ بن كثير وأبو عمرو ( تخلفه ) بكسر اللام وله معنيان : أحدهما ستأتيه ~~ولن تجده مخلفا كما تقول : أحمدته أي وجدته محمودا والثاني على التهديد أي ~~لا بد لك من أن تصير إليه الباقون بفتح اللام بمعنى : إن الله لن يخلفك ~~إياه قوله تعالى : ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه ) أي دمت وأقمت عليه ( ~~عاكفا ) أي ملازما وأصله ظللت قال : خلا أن العتاق من المطايا * أحسن به ~~فهن إليه شوس أي أحسسن وكذلك قرأ الأعمش بلامين على الأصل وفي قراءة بن ~~مسعود ( ظلت ) بكسر الظاء يقال : ظللت أفعل كذا إذا فعلته نهارا وظلت وظلت ~~فمن قال : ظلت حذف اللأم الأولى تخفيفا ومن قال : ظلت ألقى حركة اللام على ~~الظاء و ( لنحرقنه ) قراءة العامة بضم النون وشد الراء من حرق يحرق وقرأ ~~الحسن وغيره ms3972 بضم النون وسكون الحاء وتخفيف الراء من أحرقه يحرقه وقرأ علي ~~وبن عباس وأبو جعفر وبن محيصن وأشهب العقيلي ( لنحرقنه ) بفتح النون وضم ~~الراء خفيفة من حرقت الشيء أحرقه حرقا بردته وحككت بعضه ببعض ومنه قولهم : ~~حرق نابه يحرقه ويحرقه أي سحقه حتى سمع له صريف فمعنى هذه القراءة لنبردنه ~~بالمبارد ويقال للمبرد المحرق والقراءتان الأوليان معناهما الحرق بالنار ~~وقد يمكن جمع ذلك فيه قال السدي : ذبح العجل فسال منه كما يسيل من العجل ~~إذا ذبح ثم برد عظامه بالمبرد وحرقه وفي حرف بن مسعود ( لنذبحنه ثم لنحرقنه ~~) واللحم والدم إذا أحرقا PageV11P242 صارا رمادا فيمكن تذريته في اليم ~~فأما الذهب فلا يصير رمادا وقيل : عرف موسى ما صير به الذهب رمادا وكان ذلك ~~من آياته ومعنى ( لننسفنه ) لنطيرنه وقرأ أبو رجاء ( لننسفنه ) بضم السين ~~لغتان والنسف نفض الشيء ليذهب به الريح وهو التذرية والمنسف ما ينسف به ~~الطعام وهو شيء متصوب الصدر أعلاه مرتفع والنسافة ما يسقط منه يقال : اعزل ~~النسافة وكل من الخالص ويقال : أتانا فلان كأن لحيته منسف حكاه أبو نصر ~~أحمد بن حاتم والمنسفة آلة يقلع بها البناء ونسفت البناء نسفا قلعته ونسف ~~البعير الكلأ ينسفه بالكسر إذا اقتلعه بأصله وانتسفت الشيء اقتلعته عن أبي ~~زيد قوله تعالى : ( إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما ) ~~لا العجل أي وسع كل شيء علمه يفعل الفعل عن العلم ونصب على التفسير وقرأ ~~مجاهد وقتادة ( وسع كل شيء علما ) < < # | طه : ( 99 ) كذلك نقص عليك . . . . . # > > < # > ( طه 99 : 104 ) < # > قوله تعالى : ( كذلك ) الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف أي كما قصصنا ~~عليك خبر موسى ( كذلك نقص عليك ) قصصا كذلك من أخبار ما قد سبق ليكون تسلية ~~لك وليدل على صدقك ( وقد آتيناك من لدنا ذكرا ) يعني القرآن وسمي القرآن ~~ذكرا لما فيه من الذكر كما سمي الرسول ذكرا لأن الذكر كان ينزل عليه وقيل : ~~( آتيناك من لدنا ذكرا ) أي شرفا كما قال تعالى : وإنه لذكر لك ms3973 أي شرف ~~وتنويه باسمك PageV11P243 قوله تعالى : ( من أعرض عنه ) أي القرآن فلم يؤمن ~~به ولم يعمل بما فيه ( فإنه يحمل يوم القيامة وزرا ) أي إثما عظيما وحملا ~~ثقيلا ( خالدين فيه ) يريد مقيمين فيه أي في جزائه وجزاؤه جهنم ( وساء لهم ~~يوم القيامة حملا ) يريد بئس الحمل حملوه يوم القيامة وقرأ داود بن رفيع ( ~~فإنه يحمل ) قوله تعالى : ( يوم ينفخ في الصور ) قراءة العامة ( ينفخ ) بضم ~~الياء على الفعل المجهول وقرأ أبو عمرو وبن أبي إسحاق بنون مسمى الفاعل ~~واستدل أبو عمرو بقوله تعالى : ( ونحشر ) بنون وعن بن هرمز ( ينفخ ) بفتح ~~الياء أي ينفخ إسرافيل أبو عياض : ( في الصور ) الباقون : ( في الصور ) وقد ~~تقدم هذا في [ الأنعام ] مستوفى وفي كتاب [ التذكرة ] وقرأ طلحة بن مصرف ( ~~ويحشر ) بضم الياء ( المجرمون ) رفعا بخلاف المصحف والباقون ( ونحشر ~~المجرمين ) أي المشركين ( زرقا ) حال من المجرمين والزرق خلاف الكحل والعرب ~~تتشاءم بزرق العيون وتذمه أي تشوه خلقتهم بزرقة عيونهم وسواد وجوههم وقال ~~الكلبي والفراء : ( زرقا ) أي عميا وقال الأزهري : عطاشا قد ازرقت أعينهم ~~من شدة العطش وقاله الزجاج قال : لأن سواد العين يتغير ويزرق من العطش وقيل ~~: إنه الطمع الكاذب إذا تعقبته الخيبة يقال : ابيضت عيني لطول انتظاري لكذا ~~وقول خامس : إن المراد بالزرقة شخوص البصر من شدة الخوف قال الشاعر : لقد ~~زرقت عيناك يابن مكعبر * كما كل ضبي من اللؤم أزرق يقال : رجل أزرق العين ~~والمرأة زرقاء بينة الزرق والاسم الزرقة وقد زرقت عينه بالكسر وأزرقت عينه ~~ازرقاقا وازراقت عينه أزريقاقا وقال سعيد بن جبير : قيل لابن عباس في قوله ~~: ( ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ) وقال في موضع آخر : ونحشرهم يوم القيامة ~~على وجوههم عميا وبكما وصما فقال : إن ليوم القيامة حالات فحالة يكونون فيه ~~زرقا وحالة عميا ( يتخافتون بينهم ) أصل الخفت في اللغة السكون ثم قيل لمن ~~خفض صوته خفته PageV11P244 يتسارون قاله مجاهد أي يقول بعضهم لبعض في ~~الموقف سرا ( إن لبثتم ) أي ما لبثتم يعني في الدنيا وقيل : في القبور ( ~~إلا عشرا ) يريد عشر ms3974 ليال وقيل : أراد ما بين النفختين وهو أربعون سنة يرفع ~~العذاب في تلك المدة عن الكفار في قول بن عباس فيستقصرون تلك المدة أو مدة ~~مقامهم في الدنيا لشدة ما يرون من أهوال يوم القيامة ويخيل إلى أمثلهم أي ~~أعدلهم قولا وأعقلهم وأعلمهم عند نفسه أنهم ما لبثوا إلا يوما واحدا يعني ~~لبثهم في الدنيا عن قتادة فالتقدير : إلا مثل يوم وقيل : إنهم من شدة هول ~~المطلع نسوا ما كانوا فيه من نعيم الدنيا حتى رأوه كيوم وقيل : أراد بيوم ~~لبثهم ما بين النفختين أو لبثهم في القبور على ما تقدم و ( عشرا ) و ( يوما ~~) منصوبان ب ( لبثتم ) < < # | طه : ( 105 ) ويسألونك عن الجبال . . . . . # > > < # > ( طه 105 : 110 ) < # > قوله تعالى : ( ويسألونك عن الجبال ) أي عن حال الجبال يوم القيامة ( ~~فقل ) جاء هذا بفاء وكل سؤال في القرآن ( قل ) بغير فاء إلا هذا لأن المعنى ~~إن سألوك عن الجبال فقل فتضمن الكلام معنى الشرط وقد علم الله أنهم يسألونه ~~عنها فأجابهم قبل السؤال وتلك أسئلة تقدمت سألوا عنها النبي صلى الله عليه ~~وسلم فجاء الجواب عقب السؤال فلذلك كان بغير فاء وهذا سؤال لم يسألوه عنه ~~بعد فتفهمه ( ينسفها ) يطيرها ( نسفا ) قال بن الأعرابي وغيره : يقلعها ~~قلعا من أصولها ثم يصيرها رملا يسيل سيلا ثم يصيرها كالصوف المنفوش تطيرها ~~الرياح هكذا وهكذا قال : ولا يكون العهن من الصوف إلا المصبوغ ثم كالهباء ~~المنثور ( فيذرها ) أي يذر مواضعها ( قاعا صفصفا ) القاع الأرض الملساء ~~PageV11P245 بلا نبات ولا بناء قاله بن الأعرابي وقال الجوهري : والقاع ~~المستوى من الأرض والجمع أقوع وأقواع وقيعان صارت الواو ياء لكسر ما قبلها ~~وقال الفراء : القاع مستنقع الماء والصفصف القرعاء الكلبي : هو الذي لا ~~نبات فيه وقيل : المستوى من الأرض كأنه على صف واحد في استوائه قاله مجاهد ~~والمعنى واحد في القاع والصفصف فالقاع الموضع المنكشف والصفصف المستوى ~~الأملس وأنشد سيبويه : وكم دون بيتك من صفصف * ود كداك رمل وأعقادها و ( ~~قاعا ) نصب على الحال والصفصف و ( لا ترى ) في موضع ms3975 الصفة ( فيها عوجا ) ~~قال بن الأعرابي : العوج التعوج في الفجاج والأمت النبك وقال أبو عمرو : ~~الأمت النباك وهي التلال الصغار واحدها نبك أي هي أرض مستوية لا انخفاض ~~فيها ولا ارتفاع تقول : امتلأ فما به أمت وملأت القربة ملئا لا أمت فيه أي ~~لا استرخاء فيه والأمت في اللغة المكان المرتفع وقال بن عباس : ( عوجا ) ~~ميلا قال : والأمت الأثر مثل الشراك وعنه أيضا ( عوجا ) واديا ( ولا أمتا ~~رابية وعنه أيضا العوج الانخفاض والأمت الارتفاع وقال قتادة عوجا صدعا ) أي ~~أكمة وقال يمان : الأمت الشقوق في الأرض وقيل : الأمت أن يغلظ مكان في ~~الفضاء أو الجبل ويدق في مكان حكاه الصولي قلت : وهذه الآية : تدخل في باب ~~الرقى ترقى بها الثآليل وهي التي تسمى عندنا بالبراريق واحدها بروقة تطلع ~~في الجسد وخاصة في اليد : تأخذ ثلاثة أعواد من تبن الشعير يكون في طرف كل ~~عود عقدة تمر كل عقدة على الثآليل وتقرأ الآية مرة ثم تدفن الأعواد في مكان ~~ندي تعفن وتعفن الثآليل فلا يبقى لها أثر جربت ذلك في نفسي وفي غيري فوجدته ~~نافعا إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( يومئذ يتبعون الداعي ) يريد ~~إسرافيل عليه السلام إذا نفخ في الصور ( لاعوج له ) أي لا معدل لهم عنه أي ~~عن دعائه لا يزيغون ولا ينحرفون بل يسرعون إليه ولا يحيدون PageV11P246 عنه ~~وعلى هذا أكثر العلماء وقيل : ( لا عوج له ) أي لدعائه وقيل : يتبعون ~~الداعي اتباعا لا عوج له فالمصدر مضمر والمعنى : يتبعون صوت الداعي للمحشر ~~نظيره : واستمع يوم يناد المنادي من مكان قريب ق الآية وسيأتي ( وخشعت ~~الأصوات ) أي ذلت وسكنت عن بن عباس قال : لما أتى خبر الزبير تواضعت سور ~~المدينة والجبال الخشع فكل لسان ساكت هناك للهيبة ( للرحمن ) أي من أجله ( ~~فلا تسمع إلا همسا ) الهمس الصوت الخفي قاله مجاهد عن بن عباس : الحس الخفي ~~الحسن وبن جريج : هو صوت وقع الأقدام بعضها على بعض إلى المحشر ومنه قول ~~الراجز : * وهن يمشين بنا هميسا * يعني صوت أخفاف الابل ms3976 في سيرها ويقال ~~للأسد الهموس لأنه يهمس في الظلمة أي يطأ وطئا خفيا قال رؤبة يصف نفسه ~~بالشدة : ليث يدق الأسد الهموسا * والأقهبين الفيل والجاموسا وهمس الطعام ~~أي مضغه وفوه منضم قال الراجز : لقد رأيت عجبا مذ أمسا * عجائزا مثل ~~السعالي خمسا * يأكلن ما أصنع همسا همسا * وقيل : الهمس تحريك الشفة ~~واللسان وقرأ أبي بن كعب ( فلا ينطقون إلا همسا ) والمعنى متقارب أي لا ~~يسمع لهم نطق ولا كلام ولا صوت أقدام وبناء ( ه م س ) أصله الخفاء كيفما ~~تصرف ومنه الحروف المهموسة وهي عشرة يجمعها قولك : [ حثه شخص فسكت ] وإنما ~~سمى الحرف مهموسا لأنه ضعف الاعتماد من موضعه حتى جرى معه النفس قوله تعالى ~~: ( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ) ( من ) في موضع نصب على ~~الاستثناء الخارج من الأول أي لا تنفع الشفاعة أحدا إلا شفاعة من أذن له ~~الرحمن ( ورضي له قولا ) أي رضي قوله في الشفاعة وقيل : المعنى أي إنما ~~تنفع الشفاعة لمن أذن له الرحمن في أن يشفع له وكأن له قول يرضى قال بن ~~عباس : هو قول لا إله إلا الله PageV11P247 قوله تعالى : ( يعلم ما بين ~~أيديهم ) أي من أمر الساعة ( وما خلفهم ) من أمر الدنيا قاله قتادة وقيل : ~~يعلم ما يصيرون إليه من ثواب أو عقاب ( وما خلفهم ) ما خلفوه وراءهم في ~~الدنيا ثم قيل : الآية عامة في جميع الخلق وقيل : المراد الذين يتبعون ~~الداعي والحمد لله قوله تعالى : ( ولا يحيطون به علما ) الهاء في ( به ) ~~لله تعالى أي أحد لا يحيط به علما إذ الاحاطة مشعرة بالحد ويتعالى الله عن ~~التحديد وقيل : تعود على العلم أي أحد لا يحيط علما بما يعلمه الله وقال ~~الطبري : الضمير في ( أيديهم ) و ( خلفهم ) و ( يحيطون ) يعود على الملائكة ~~أعلم الله من يعبدها أنها لا تعلم ما بين أيديها وما خلفها < < # | طه : ( 111 ) وعنت الوجوه للحي . . . . . # > > < # > ( طه 111 : 112 ) < # > قوله تعالى : ( وعنت الوجوه ) أي ذلت وخضعت قاله بن الأعرابي وغيره ~~ومنه قيل للاسير عان ms3977 قال أمية بن أبي الصلت : مليك على عرش السماء مهيمن * ~~لعزته تعنو الوجوه وتسجد وقال أيضا : وعنا له وجهي وخلقي كله * في الساجدين ~~لوجهه مشكورا قال الجوهري : عنا يعنو خضع وذل وأعناه غيره ومنه قوله تعالى ~~: ( وعنت الوجوه للحي القيوم ) ويقال أيضا : عنا فيهم فلان أسيرا أي أقام ~~فيهم على إساره واحتبس وعناه غيره تعنية حبسه والعاني الأسير وقوم عناة ~~ونسوة عوان وعنت به أمور نزلت وقال بن عباس : ( عنت ) ذلت وقال مجاهد : ~~خشعت الماوردي : والفرق بين الذل والخشوع وإن تقارب معناهما أن الذل أن ~~يكون ذليل النفس والخشوع أن يتذلل لذي طاعة وقال الكلبي : ( عنت ) أي علمت ~~عطية العوفي : استسلمت وقال طلق PageV11P248 بن حبيب : إنه وضع الجبهة ~~والأنف على الأرض في السجود النحاس : ( وعنت الوجوه ) في معناه قولان : ~~أحدهما أن هذا في الآخرة وروى عكرمة عن بن عباس ( وعنت الوجوه للحي القيوم ~~) قال : الركوع والسجود ومعنى ( عنت ) في اللغة القهر والغلبة ومنه فتحت ~~البلاد عنوة أي غلبة قال الشاعر : فما أخذوها عنوة عن مودة * ولكن ضرب ~~المشرفي استقالها وقيل : هو من العناء بمعنى التعب وكني عن الناس بالوجوه ~~لأن آثار الذل إنما تتبين في الوجه ( للحي القيوم ) وفي القيوم ثلاث ~~تأويلات أحدها أنه القائم بتدبير الخلق الثاني أنه القائم على كل نفس بما ~~كسبت الثالث أنه الدائم الذي لا يزول ولا يبيد وقد مضى في [ البقرة ] هذا ( ~~وقد خاب من حمل ظلما ) أي خسر من حمل شركا قوله تعالى : ( ومن يعمل من ~~الصالحات وهو مؤمن ) لأن العمل لا يقبل من غير إيمان و ( من ) في قوله : ( ~~من الصالحات ) للتبعيض أي شيئا من الصالحات وقيل للجنس ( فلا يخاف ) قرأ بن ~~كثير ومجاهد وبن محيص ( يخف ) بالجزم جوابا لقوله : ( ومن يعمل ) الباقون ( ~~يخاف ) رفعا على الخبر أي فهو لا يخاف أو فإنه لا يخاف ( ظلما ) أي نقصا ~~لثواب طاعتة ولا زيادة عليه في سيئاته ( ولا هضما ) بالانتقاص من حقه ~~والهضم النقص والكسر يقال : هضمت ذلك من حقي أي حططته وتركته وهذا ms3978 يهضم ~~الطعام أي ينقص ثقله وامرأة هضيم الكشح ضامرة البطن الماوردي والفرق بين ~~الظلم والهضم أن الظلم المنع من الحق كله والهضم المنع من بعضه والهضم ظلم ~~وإن افترقا من وجه قال المتوكل الليثي : إن الأذلة واللئام لمعشر * مولاهم ~~المتهضم المظلوم قال الجوهري : ورجل هضيم ومهتضم أي مظلوم وتهضمه أي ظلمه ~~واهتضمه إذا ظلمه وكسر عليه حقه PageV11P249 < < # | طه : ( 113 ) وكذلك أنزلناه قرآنا . . . . . # > > < # > ( طه 113 : 114 ) < # > قوله تعالى : ( وكذلك ) أي كما بينا لك في هذه السورة من البيان فكذلك ~~جعلناه ( قرآنا عربيا ) أي بلغة العرب ( وصرفنا فيه من الوعيد ) أي بينا ما ~~فيه من التخويف والتهديد والثواب والعقاب ( لعلهم يتقون ) أي يخافون الله ~~فيجتنبون معاصيه ويحذرون عقابه ( أو يحدث لهم ذكرا ) أي موعظة وقال قتادة : ~~حذرا وورعا وقيل : شرفا فالذكر ها هنا بمعنى الشرف كقوله : وإنه لذكر لك ~~ولقومك وقيل : أي ليتذكروا العذاب الذي توعدوا به وقرأ الحسن ( أو نحدث ) ~~بالنون وروى عنه رفع الثاء وجزمها قوله تعالى : ( فتعالى الله الملك الحق ) ~~لما عرف العباد عظيم نعمه وإنزال القرآن نزه نفسه عن الأولاد والأنداد فقال ~~: ( فتعالى الله ) أي جل الله الملك الحق أي ذو الحق ( ولا تعجل بالقرآن من ~~قبل أن يقضى إليك وحيه ) علم نبيه كيف يتلقى القرآن قال بن عباس : كان عليه ~~السلام يبادر جبريل فيقرأ قبل أن يفرغ جبريل من الوحي حرصا على الحفظ وشفقة ~~على القرآن مخافة النسيان فنهاه الله عن ذلك وأنزل ( ولا تعجل بالقرآن ) ~~وهذا كقوله : لا تحرك به لسانك لتعجل به القيامة على ما يأتي وروى بن أبي ~~نجيح عن مجاهد قال : لا تتله قبل أن تتبينه وقيل : ( ولا تعجل ) أي لا تسل ~~إنزاله ( من قبل أن يقضى ) أي يأتيك ( وحيه ) وقيل : المعنى لا تلقه إلى ~~الناس قبل أن يأتيك بيان تأويله وقال الحسن : نزلت في رجل لطم وجه امرأته ~~فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تطلب القصاص فجعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم لها القصاص فنزل الرجال قوامون على النساء ولهذا قال ms3979 : ( وقل رب زدني ~~علما ) أي فهما لأنه عليه السلام حكم بالقصاص وأبى الله ذلك وقرأ بن مسعود ~~وغيره ( من قبل أن نقضى ) بالنون وكسر الضاد ( وحيه ) بالنصب PageV11P250 < ~~< # | طه : ( 115 ) ولقد عهدنا إلى . . . . . # > > < # > ( طه 115 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ) قرأ الأعمش باختلاف ~~عنه ( فنسي ) بإسكان الياء وله معنيان : أحدهما ترك أي ترك الأمر والعهد ~~وهذا قول مجاهد وأكثر المفسرين ومنه نسوا الله فنسيهم وثانيهما قال بن عباس ~~: ( نسى ) هنا من السهو والنسيان وإنما أخذ الانسان منه لأنه عهد إليه فنسي ~~قال بن زيد : نسى ما عهد الله إليه في ذلك ولو كان له عزم ما أطاع عدوه ~~إبليس وعلى هذا القول يحتمل أن يكون آدم عليه السلام في ذلك الوقت مأخوذا ~~بالنسيان وإن كان النسيان عنا اليوم مرفوعا ومعنى ( من قبل ) أي من قبل أن ~~يأكل من الشجرة لأنه نهى عنها والمراد تسلية النبي صلى الله عليه وسلم أي ~~طاعة بني آدم الشيطان أمر قديم أي إن نقض هؤلاء العهد فإن آدم أيضا عهدنا ~~إليه فنسي حكاه القشيري وكذلك الطبري أي وإن يعرض يا محمد هؤلاء الكفرة عن ~~آياتي ويخالفوا رسلي ويطيعوا إبليس فقدما فعل ذلك أبوهم آدم قال بن عطية : ~~وهذا التأويل ضعيف وذلك كون آدم مثالا للكفار الجاحدين بالله ليس بشيء وآدم ~~إنما عصى بتأويل ففي هذا غضاضة عليه صلى الله عليه وسلم وإنما الظاهر في ~~الآية إما أن يكون ابتداء قصص لا تعلق له بما قبله وإما أن يجعل تعلقه أنه ~~لما عهد إلى محمد صلى الله عليه وسلم ألا يعجل بالقرآن مثل له بنبي قبله ~~عهد إليه فنسي فعوقب ليكون أشد في التحذير وأبلغ في العهد إلى محمد صلى ~~الله عليه وسلم والعهد ها هنا في معنى الوصية ( ونسي ) معناه ترك ونسيان ~~الذهول لا يمكن هنا لأنه لا يتعلق بالناسي عقاب والعزم المضى على المعتقد ~~في أي شيء كان وآدم عليه السلام قد كان يعتقد ألا يأكل من الشجرة لكن لما ~~وسوس ms3980 إليه إبليس لم يعزم على معتقده والشيء الذي عهد إلى آدم هو ألا يأكل ~~من الشجرة وأعلم مع ذلك أن إبليس عدو له واختلف في معنى قوله : ( ولم نجد ~~له عزما ) فقال بن عباس وقتادة : لم نجد له صبرا عن أكل الشجرة ومواظبة على ~~التزام الأمر قال PageV11P251 النحاس : وكذلك هو في اللغة يقال : لفلان عزم ~~أي صبر وثبات على التحفظ من المعاصي حتى يسلم منها ومنه فاصبر كما صبر أولو ~~العزم من الرسل وعن بن عباس أيضا وعطية العوفي : حفظا لما أمر به أي لم ~~يتحفظ مما نهيته حتى نسى وذهب عن علم ذلك بترك الاستدلال وذلك أن إبليس قال ~~له : إن أكلتها خلدت في الجنة يعني عين تلك الشجرة فلم يطعه فدعاه إلى نظير ~~تلك الشجرة مما دخل في عموم النهي وكان يجب أن يستدل عليه فلم يفعل وظن ~~أنها لم تدخل في النهي فأكلها تأويلا ولا يكون ناسيا للشيء من يعلم أنه ~~معصية وقال بن زيد : ( عزما ) محافظة على أمر الله وقال الضحاك : عزيمة أمر ~~بن كيسان : إصرارا ولا إضمارا للعود إلى الذنب قال القشيري : والأول أقرب ~~إلى تأويل الكلام ولهذا قال قوم : آدم لم يكن من أولي العزم من الرسل لأن ~~الله تعالى قال : ( ولم نجد له عزما ) وقال المعظم : كل الرسل أولو العزم ~~وفي الخبر : ( ما من نبي إلا وقد أخطأ أو هم بخطيئة ما خلا يحيى بن زكريا ( ~~فلو خرج آدم بسبب خطيئته من جملة أولى العزم لخرج جميع الأنبياء سوى يحيى ~~وقد قال أبو أمامة : لو أن أحلام بني آدم جمعت منذ خلق الله الخلق إلى يوم ~~القيامة ووضعت في كفة ميزان ووضع حلم آدم في كفة أخرى لرجحهم وقد قال الله ~~تبارك وتعالى : ( ولم نجد له عزما ) < < # | طه : ( 116 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > < # > ( طه 116 : 119 ) < # > قوله تعالى : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى ) ~~تقدم في [ البقرة ] مستوفى ( فقلنا يا آدم هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما ~~) نهى ومجازه PageV11P252 لا تقبلا ms3981 منه فيكون ذلك سببا لخروجكما ( من الجنة ~~) ( فتشقى ) يعني أنت وزوجك لأنهما في استواء العلة واحد ولم يقل فتشقيا ~~لأن المعنى معروف وآدم عليه السلام هو المخاطب وهو المقصود وأيضا لما كان ~~الكاد عليها والكاسب لها كان بالشقاء اخص وقيل : الاخراج واقع عليهما ~~والشقاوة على آدم وحده وهو شقاوة البدن ألا ترى أنه عقبه بقوله : ( إن لك ~~ألا تجوع فيها ولا تعرى ) اي في الجنة ( وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ) ~~فأعلمه أن له في الجنة هذا كله : الكسوة والطعام والشراب والمسكن وأنك إن ~~ضيعت الوصية وأطعت العدو أخرجكما من الجنة فشقيت تعبا ونصبا أي جعت وعريت ~~وظمئت وأصابتك الشمس لأنك ترد إلى الأرض إذا أخرجت من الجنة وإنما خصه بذكر ~~الشقاء ولم يقل فتشقيان : يعلمنا أن نفقة الزوجة على الزوج فمن يومئذ جرت ~~نفقة النساء على الأزواج فلما كانت نفقة حواء على آدم كذلك نفقات بناتها ~~على بني آدم بحق الزوجية وأعلمنا في هذه الآية أن النفقة التي تجب للمرأة ~~على زوجها هذه الأربعة : الطعام والشراب والكسوة والمسكن فإذا أعطاها هذه ~~الأربعة فقد خرج إليها من نفقتها فإن تفضل بعد ذلك فهو مأجور فأما هذه ~~الأربعة فلا بد لها منها لأن بها إقامة المهجة قال الحسن المراد بقوله : ( ~~فتشقى ) شقاء الدنيا لا يرى بن آدم إلا ناصبا وقال الفراء : هو أن يأكل من ~~كد يديه وقال سعيد بن جبير : أهبط إلى آدم ثور أحمر فكان يحرث عليه ويمسح ~~العرق عن جبينه فهو شقاؤه الذي قال الله تبارك وتعالى وقيل : لما أهبط من ~~الجنة كان من أول شقائه أن جبريل أنزل عليه حبات من الجنة فقال : يا آدم ~~ازرع هذا فحرث وزرع ثم حصد ثم درس ثم نقى ثم طحن ثم عجن ثم خبز ثم جلس ~~ليأكل بعد التعب فتدحرج رغيفه من يده حتى صار أسفل الجبل وجرى وراءه آدم ~~حتى تعب وقد عرق جبينه قال : يا آدم فكذلك رزقك بالتعب والشقاء ورزق ولدك ~~من بعدك ما كنت في الدنيا ms3982 قوله تعالى : ( إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ~~وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ) فيه مسئلتان : PageV11P253 الأولى : قوله ~~تعالى : ( إن لك ألا تجوع فيها ) أي في الجنة ( ولا تعرى ) ( وأنك لا تظمأ ~~فيها ) أي لا تعطش والظمأ العطش ( ولا تضحى ) أي تبرز للشمس فتجد حرها إذ ~~ليس في الجنة شمس إنما هو ظل ممدود كما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس قال ~~أبو العالية : نهار الجنة هكذا : وأشار إلى ساعة المصلين صلاة الفجر قال ~~أبو زيد : ضحا الطريق يضحو ضحوا إذا بدا لك وظهر وضحيت وضحيت ( بالكسر ) ~~ضحا عرقت وضحيت أيضا للشمس ضحاء ممدود برزت وضحيت ( بالفتح ) مثله ~~والمستقبل أضحى في اللغتين جميعا قال عمر بن أبي ربيعة : رأت رجلا أيما إذا ~~الشمس عارضت * فيضحى وأما بالعشي فيخصر وفي الحدث أن بن عمر رأى رجلا محرما ~~قد استظل فقال : أضح لمن أحرمت له هكذا يرويه المحدثون بفتح الألف وكسر ~~الحاء من أضحيت وقال الأصمعي : إنما هو اضح لمن أحرمت له بكسر الألف وفتح ~~الحاء من ضحيت أضحى لأنه أمره بالبروز للشمس ومنه قوله تعالى : ( وإنك لا ~~تظمأ فيها ولا تضحى ) وأنشد : ضحيت له كي أستظل بظله * إذا الظل أضحى في ~~القيامة قالصا وقرأ أبو عمرو والكوفيون إلا عاصما في رواية أبو بكر عنه ( ~~وأنك ) بفتح الهمزة عطفا على ( ألا تجوع ) ويجوز أن يكون في موضع رفع عطفا ~~على الموضع والمعنى : ولك أنك لا تظمأ فيها الباقون بالكسر على الاستئناف ~~أو على العطف على ( إن لك ) < < # | طه : ( 120 ) فوسوس إليه الشيطان . . . . . # > > < # > ( طه 120 : 122 ) < # > PageV11P254 قوله تعالى : ( فوسوس إليه الشيطان ) تقدم في [ الأعراف ] ~~( قال ) يعني الشيطان ( يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ) وهذا ~~يدل على المشافهة وأنه دخل الجنة في جوف الحية على ما تقدم في [ البقرة ] ~~بيانه وتقدم هناك تعيين الشجرة وما للعلماء فيها فلا معنى للأعادة ( فأكلا ~~منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ) تقدم في [ ~~الأعراف ] مستوفى وقال الفراء : ( وطفقا ) في ms3983 العربية أقبلا قال وقيل : ~~جعلا يلصقان عليهما ورق التين قوله تعالى : ( وعصى آدم ربه فغوى ) فيه ست ~~مسائل : الاولى قوله تعالى : ( وعصى ) تقدم في [ البقرة ] القول في ذنوب ~~الأنبياء وقال بعض المتأخرين من علمائنا والذي ينبغي أن يقال : إن الله ~~تعالى قد أخبر بوقوع ذنوب من بعضهم ونسبها إليهم وعاتبهم عليها وأخبروا ~~بذلك عن نفوسهم وتنصلوا منها واستغفروا منها وتابوا وكل ذلك ورد في مواضع ~~كثيرة لا يقبل التأويل جملتها وإن قبل ذلك آحادها وكل ذلك مما لا يزري ~~بمناصبهم وإنما تلك الأمور التي وقعت منهم على جهة الندور وعلى جهة الخطأ ~~والنسيان أو تأويل دعا إلى ذلك فهي بالنسبة إلى غيرهم حسنات وفي حقهم سيئات ~~بالنسبة إلى مناصبهم وعلو أقدارهم إذ قد يؤاخذ الوزير بما يثاب عليه السائس ~~فأشفقوا من ذلك في موقف القيامة مع علمهم بالأمن والأمان والسلامة قال : ~~وهذا هو الحق ولقد أحسن الجنيد حيث قال : حسنات الأبرار سيئات المقربين فهم ~~صلوات الله وسلامه عليهم وإن كانوا قد شهدت النصوص بوقوع ذنوب منهم فلم يخل ~~ذلك بمناصبهم ولا قدح في رتبتهم بل قد تلافاهم واجتباهم وهداهم ومدحهم ~~وزكاهم واختارهم واصطفاهم صلوات الله عليهم وسلامه الثانية قال القاضي أبو ~~بكر بن العربي : لا يجوز لأحد منا اليوم أن يخبر بذلك عن آدم إلا إذا ~~ذكرناه في أثناء قوله تعالى عنه أو قول نبيه فأما أن يبتدئ ذلك من قبل ~~PageV11P255 نفسه فليس بجائز لنا في آبائنا الأدنين إلينا المماثلين لنا ~~فكيف في أبينا الأقدم الاعظم الأكرم النبي المقدم الذي عذره الله سبحانه ~~وتعالى وتاب عليه وغفر له قلت : وإذا كان هذا في المخلوق لا يجوز فالاخبار ~~عن صفات الله عز وجل كاليد والرجل والاصبع والجنب والنزول إلى غير ذلك أولى ~~بالمنع وأنه لا يجوز الابتداء بشيء من ذلك إلا في أثناء قراءة كتابه أو سنة ~~رسوله ولهذا قال الامام مالك بن أنس رضي الله عنه : من وصف شيئا من ذات ~~الله عزوجل مثل قوله : وقالت اليهود يد الله مغلولة ms3984 فأشار بيده إلى عنقه ~~قطعت يده وكذلك في السمع والبصر يقطع ذلك منه لأنه شبه الله تعالى بنفسه ~~الثالثة روى الأئمة واللفظ لمسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( احتج آدم وموسى فقال موسى يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من ~~الجنة فقال آدم يا موسى اصطفاك الله عز وجل بكلامه وخط لك بيده يا موسى : ~~أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة فحج آدم موسى ~~ثلاثا ( قال المهلب قوله : ( فحج آدم موسى ( أي غلبه بالحجة قال الليث بن ~~سعد إنما صحت الحجة في هذه القصة لآدم على موسى عليهما السلام من أجل أن ~~الله تعالى قد غفر لآدم خطيئته وتاب عليه فلم يكن لموسى أن يعيره بخطيئة قد ~~غفرها الله تعالى له ولذلك قال آدم : أنت موسى الذي آتاك الله التوراة ~~وفيها علم كل شيء فوجدت فيها أن الله قد قدر علي المعصية وقدر على التوبة ~~منها وأسقط بذلك اللوم عني افتلومني أنت والله لا يلومني وبمثل هذا احتج بن ~~عمر على الذي قال له : إن عثمان فر يوم أحد فقال بن عمر : ما على عثمان ذنب ~~لأن الله تعالى قد عفا عنه بقوله : ولقد عفا الله عنهم آل عمرانك وقد قيل : ~~إن آدم عليه السلام أب وليس تعييره من بره أن لو كان مما يعير به غيره فإن ~~الله تبارك وتعالى يقول في الأبوين الكافرين : وصاحبهما في الدنيا معروفا ~~لقمانك ولهذا إن إبراهيم عليه السلام لما قال له أبوه وهو كافر : لئن لم ~~تنته لأرجمنك واهجرني مليا قال سلام عليك فكيف بأب هو نبي قد اجتباه ربه ~~وتاب عليه وهدى PageV11P256 الرابعة وأما من عمل الخطايا ولم تأته المغفرة ~~فإن العلماء مجمعون على أنه لا يجوز له أن يحتج بمثل حجة آدم فيقول تلومني ~~على أن قتلت أو زنيت أو سرقت وقد قدر الله على ذلك والأمة مجمعة على جواز ~~حمد المحسن على إحسانه ولوم المسيء على إساءته وتعديد ذنوبه عليه ms3985 الخامسة ~~قوله تعالى : ( فغوى ) أي ففسد عليه عيشه حكاه النقاش واختاره القشيري ~~وسمعت شيخنا الأستاذ المقرئ أبا جعفر القرطبي يقول : ( فغوى ) ففسد عيشه ~~بنزوله إلى الدنيا والغي الفساد وهو تأويل حسن وهو أولى من تأويل من يقول : ~~( فغوى ) معناه ضل من الغي الذي هو ضد الرشد وقيل : معناه جهل موضع رشده أي ~~جهل أن تلك الشجرة هي التي نهي عنها والغي الجهل وعن بعضهم ( فغوى ) فبشم ~~من كثرة الأكل الزمخشري : وهذا وإن صح على لغة من يقلب الياء المكسور ما ~~قبلها ألفا فيقول في فني وبقي : فنى وبقى وهم بنو طي تفسير خبيث السادسة ~~قال القشيري أبو نصر قال قوم يقال : عصى آدم وغوى ولا يقال له عاص ولا غاو ~~كما أن من خاط مرة يقال له : خاط ولا يقال له خياط ما لم تتكرر منه الخياطة ~~وقيل : يجوز للسيد أن يطلق في عبده عند معصيته ما لا يجوز لغيره أن يطلقه ~~وهذا تكلف وما أضيف من هذا إلى الأنبياء فإما أن تكون صغائر أو ترك الأولى ~~أو قبل النبوة قلت : هذا حسن قال الامام أبو بكر بن فورك رحمه الله تعالى : ~~كان هذا من آدم قبل النبوة ودليل ذلك قوله تعالى : ( ثم اجتباه ربه فتاب ~~عليه وهدى ) فذكر أن الاجتباء والهداية كانا بعد العصيان وإذا كان هذا قبل ~~النبوة فجائز عليهم الذنوب وجها واحدا لأن قبل النبوة لا شرع علينا في ~~تصديقهم فإذا بعثهم الله تعالى إلى خلقه وكانوا مأمونين في الأداء معصومين ~~لم يضر ما قد سلف منهم من الذنوب وهذا نفيس والله أعلم < < # | طه : ( 123 ) قال اهبطا منها . . . . . # > > < # > ( طه 123 : 127 ) < # > PageV11P257 قوله تعالى : ( قال اهبطا منها جميعا ) خاطب آدم وإبليس ( ~~منها ) أي من الجنة وقد قال لابليس : اخرج منها مذءوما مدحورا فلعله أخرج ~~من الجنة إلى موضع من السماء ثم أهبط إلى الأرض ( بعضكم لبعض عدو ) تقدم في ~~البقرة أى أنت عدو للحية ولابليس وهما عدوان لك وهذا يدل على أن قوله : ( ~~اهبطا ) ليس خطابا لآدم وحواء ms3986 لأنهما ما كانا متعاديين وتضمن هبوط آدم هبوط ~~حواء ( فإما يأتينكم مني هدى ) أى رشدا وقولا حقا وقد تقدم في [ البقرة ] ( ~~فمن اتبع هداى ) يعني الرسل والكتب ( فلا يضل ولا يشقى ) قال بن عباس : ضمن ~~الله تعالى لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في ~~الآخرة وتلا الآية ( من قرأ القرآن واتبع ما فيه هداه الله من الضلالة ~~ووقاه يوم القيامة سوء الحساب ثم تلا الآية ) أي ديني وتلاوة كتابي والعمل ~~بما فيه وقيل عما أنزلت من الدلائل ويحتمل أن يحمل الذكر على الرسول لأنه ~~كان منه الذكر ( فإن له معيشة ضنكا ) أي عيشا ضيقا يقال : منزل ضنك وعيش ~~ضنك يستوى فيه الواحد والاثنان والمذكر والمؤنث والجمع قال عنترة : إن ~~يلحقوا أكرر وإن يستلحموا * أشدد وإن يلفوا بضنك أنزل وقال أيضا : إن ~~المنية لو تمثل مثلت * مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل وقريء ) ضنكى ( على وزن ~~فعلى : ومعنى ذلك أن الله عز وجل جعل مع الدين التسليم والقناعة والتوكل ~~عليه وعلى قسمته فصاحبه ينفق مما رزقه الله عز وجل بسماح وسهولة ~~PageV11P258 ويعيش عيشا رافغا كما قال الله تعالى : فلنحيينه حياة طيبة ~~والمعرض عن الدين مستول عليه الحرص الذي لا يزال يطمح به إلى الأزدياد من ~~الدنيا مسلط عليه الشح الذي يقبض يده على الانفاق فعيشه ضنك وحاله مظلمة ~~كما قال بعضهم : لا يعرض أحد عن ذكر ربه إلا أظلم عليه وقته وتشوش عليه ~~رزقه وكان في عيشه ضنك وقال عكرمة : ) ضنكا ( كسبا حراما الحسن : طعام ~~الضريع والزقوم وقول رابع وهو الصحيح أنه عذاب القبر قاله أبو سعيد الخدري ~~وعبد الله بن مسعود ورواه أبو هريرة مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد ذكرناه في كتاب [ التذكرة ] قال أبو هريرة : يضيق على الكافر قبره حتى ~~تختلف فيه أضلاعه وهو المعيشة الضنك ( ونحشره يوم القيامة أعمى ) قيل : ~~أعمى في حال وبصيرا في حال وقد تقدم في آخر [ سبحان ] وقيل : أعمى عن الحجة ~~قاله مجاهد وقيل : أعمى عن ms3987 جهات الخير لا يهتدي لشيء منها وقيل : عن الحيلة ~~في دفع العذاب عن نفسه كالأعمى الذي لا حيلة له فيما لا يراه ) قال رب لم ~~حشرتني أعمى ) أي بأي ذنب عاقبتني بالعمى ( وقد كنت بصيرا ) أي في الدنيا ~~وكأنه يظن أنه لا ذنب له وقال بن عباس ومجاهد : أي ) لم حشرتني أعمى ( عن ~~حجتي ( وقد كنت بصيرا ) أي عالما بحجتي القشيري : وهو بعيد إذ ما كان ~~للكافر حجة في الدنيا ) قال كذلك لأتتك آياتنا ) أي قال الله تعالى له : ( ~~كذلك أتتك آياتنا ) أي دلالاتنا على وحدانيتنا وقدرتنا ( فنسيتها ) أي ~~تركتها ولم تنظر فيها وأعرضت عنها ( وكذلك اليوم تنسى ) أي تترك في العذاب ~~يريد جهنم ( وكذلك نجزي من أسرف ) أي وكما جزينا من أعرض عن القرآن وعن ~~النظر في المصنوعات والتفكر فيها وجاوز الحد في المعصية ( ولم يؤمن بآيات ~~ربه ) أي لم يصدق بها ( ولعذاب الآخرة أشد ) أي أفظع من المعيشة الضنك ~~وعذاب القبر ( وأبقى ) أي أدوم وأثبت لأنه لا ينقطع ولا ينقضي PageV11P259 ~~< < # | طه : ( 128 ) أفلم يهد لهم . . . . . # > > < # > ( طه 128 : 130 ) < # > قوله تعالى : ( أفلم يهد لهمم ) يريد أهل مكة أي أفلم يتبين لهم خبر من ~~أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إذا سافروا وخرجوا في التجارة طلب ~~المعيشة فيرون بلاد الأمم الماضية والقرون الخالية خاوية أي أفلا يخافون أن ~~يحل بهم مثل ما حل بالكفار قبلهم وقرأ بن عباس والسلمي وغيرهما ( نهد لهم ) ~~بالنون وهي أبين و ( يهد ) بالياء مشكل لأجل الفاعل فقال الكوفيون : ( كم ) ~~الفاعل النحاس : وهذا خطأ لأن ( كم ) استفهام فلا يعمل فيها ما قبلها وقال ~~الزجاج : المعنى أو لم يهد لهم الأمر بإهلاكنا من أهلكنا وحقيقة ( يهد ) ~~يدل على الهدى فالفاعل هو الهدى تقديره : أفلم يهد الهدى لهم قال الزجاج : ~~( كم ) في موضع نصب ب ( أهلكنا ) قوله تعالى : ( ولولا كلمة سبقت من ربك ~~لكان لزاما ) فيه تقديم وتأخير أي لولا كلمت سبقت من ربك وأجل مسمى لكان ~~لزاما قاله قتادة واللزام الملازمة أي لكان العذاب لازما لهم ms3988 وأضمر اسم كان ~~قال الزجاج : ( وأجل مسمى ) عطف على ( كلمة ) قتادة : والمراد القيامة ~~وقاله القتبي وقيل : تأخيرهم إلى يوم بدر قوله تعالى : ( فاصبر على ما ~~يقولون ) أمره تعالى بالصبر على أقوالهم : إنه ساحر إنه كاهن إنه كذاب إلى ~~غير ذلك والمعنى : لا تحفل بهم فإن لعذابهم وقتا مضروبا لا يتقدم ولا يتأخر ~~ثم قيل : هذا منسوخ بآية القتال وقيل : ليس منسوخا إذ لم يستأصل الكفار بعد ~~آية القتال بل بقى المعظم منهم PageV11P260 قوله تعالى : ( وسبح بحمد ربك ~~قبل طلوع الشمس ) قال أكثر المتأولين : هذا إشارة إلى الصلوات الخمس ( قبل ~~طلوع الشمس ) صلاة الصبح ( وقبل غروبها ) صلاة العصر ( ومن آناء الليل ) ~~العتمة ( وأطراف النهار ) المغرب والظهر لأن الظهر في آخر طرف النهار الأول ~~وأول طرف النهار الآخر فهي في طرفين منه والطرف الثالث غروب الشمس وهو وقت ~~المغرب وقيل : النهار ينقسم قسمين فصلهما الزوال ولكل قسم طرفان فعند ~~الزوال طرفان الآخر من القسم الأول والأول من القسم الآخر فقال عن الطرفين ~~أطرافا على نحو فقد صغت قلوبكما التحريم وأشار إلى هذا النظر بن فورك في ~~المشكل وقيل : النهار للجنس فلكل يوم طرف وهو إلى جمع لأنه يعود في كل نهار ~~و ( آناء الليل ) ساعاته وواحد الآناء إني وإني وأني وقالت فرقة : المراد ~~بالآية صلاة التطوع قاله الحسن قوله تعالى : ( لعلك ترضى ) بفتح التاء أي ~~لعلك تثاب على هذه الأعمال بما ترضى به وقرأ الكسائي وأبو بكر عن عاصم ( ~~ترضى ) بضم التاء أي لعلك تعطى ما يرضيك < < # | طه : ( 131 ) ولا تمدن عينيك . . . . . # > > < # > ( طه 131 : 132 ) < # > قوله تعالى : ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به ) وقد تقدم معناه في [ ~~الحجر ] ( أزواجا ) مفعول ب ( متعنا ) و ( زهرة ) نصب على الحال وقال ~~الزجاج : ( زهرة ) منصوبة بمعنى ( متعنا ) لأن معناه جعلنا لهم الحياة ~~الدنيا زهرة أو بفعل مضمر وهو ( جعلنا ) أي جعلنا لهم زهرة الحياة الدنيا ~~عن الزجاج أيضا وقيل : هي بدل من الهاء في ( به ) على الموضع كما تقول : ~~مررت به أخاك وأشار الفراء إلى ms3989 نصبه على الحال والعامل فيه متعنا ) قال : ~~كما تقول مررت به المسكين وقدره : متعناهم به زهرة الحياة في الدنيا وزينة ~~فيها ويجوز أن ينتصب على المصدر مثل صنع الله ووعد الله وفيه PageV11P261 ~~نظر والاحسن أن ينتصب على الحال ويحذف التنوين لسكونه وسكون اللام من ~~الحياة كما قرئ ولا الليل سابق النهار بنصب النهار بسابق على تقدير حذف ~~التنوين لسكونه وسكون اللام وتكون ( الحياة ) مخفوضة على البدل من ( ما ) ~~في قوله إلي ما متعنا به فيكون التقدير ولا تمدن عينيك إلى الحياة الدنيا ~~زهرة أي في حال زهرتها ولا يحسن أن يكون زهرة بدلا من ما على الموضع في ~~قوله : ( إلى ما متعنا ) لأن ( لنفتنهم ) متعلق ب ( متعنا ) و ( زهرة ~~الحياة الدنيا ) يعني زينتها بالنبات والزهرة بالفتح في الزاي والهاء نور ~~النبات والزهرة بضم الزاي وفتح الهاء النجم وبنو زهرة بسكون الهاء قاله بن ~~عزيز وقرأ عيسى بن عمر ( زهرة ) بفتح الهاء مثل نهر ونهر ويقال : سراج زاهر ~~أي له بريق وزهر الأشجار ما يروق من ألوانها وفي الحديث : كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أزهر اللون أي نير اللون يقال لكل شيء مستنير : زاهر وهو ~~أحسن الألوان ( لنفتنهم فيه ) أي لنبتليهم وقيل : لنجعل ذلك فتنة لهم ~~وضلالا ومعنى الآية : لا تجعل يا محمد لزهرة الدنيا وزنا فإنه لا بقاء لها ~~( ولا تمدن ) أبلغ من لا تنظرن لأن الذي يمد بصره إنما يحمله على ذلك حرص ~~مقترن والذي ينظر قد لا يكون ذلك معه مسألة قال بعض الناس : سبب نزول هذه ~~الآية ما رواه أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نزل ضيف ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلني عليه السلام إلى رجل من اليهود وقال ~~قل له يقول لك محمد : نزل بنا ضيف ولم يلف عندنا بعض الذي يصلحه فبعنى كذا ~~وكذا من الدقيق أو أسلفني إلى هلال رجب فقال : لا إلا برهن قال : فرجعت إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال : ( والله إني ms3990 لأمين في السماء ~~أمين في الأرض ولو أسلفني أو باعني لأديت إليه اذهب بدرعي إليه ( ونزلت ~~الآية تعزيه له عن الدنيا قال بن عطية : وهذا معترض أن يكون سببا لأن ~~السورة مكية والقصة المذكورة مدنية في آخر عمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأنه مات ودرعه مرهونة عند يهودي بهذه القصة التي ذكرت وإنما الظاهر أن ~~الآية متناسقة مع ما قبلها وذلك أن الله تعالى PageV11P262 وبخهم على ترك ~~الاعتبار بالأمم السالفة ثم توعدهم بالعذاب المؤجل ثم أمر نبيه بالاحتقار ~~لشأنهم والصبر على أقوالهم والاعراض عن أموالهم وما في أيديهم من الدنيا إذ ~~ذلك منصرم عنهم صائر إلى خزي قلت : وكذلك ما روى عنه عليه السلام أنه مر ~~بإبل بني المصطلق وقد عبست في أبوالها وأبعارها من السمن فتقنع بثوبه ثم ~~مضى لقوله عز وجل : ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) الآية ~~ثم سلاه فقال : ( ورزق ربك خيرا وأبقى ) أي ثواب الله على الصبر وقلة ~~المبالاة بالدنيا أولى لأنه يبقى والدنيا تفنى وقيل : يعني بهذا الرزق ما ~~يفتح الله على المؤمنين من البلاد والغنائم قوله تعالى : ( وأمر أهلك ~~بالصلاة ) أمره تعالى بأن يأمر أهله بالصلاة ويمتثلها معهم ويصطبر عليها ~~ويلازمها وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ويدخل في عمومه جميع أمته ~~وأهل بيته على التخصيص وكان عليه السلام بعد نزول هذه الآية يذهب كل صباح ~~إلى بيت فاطمة وعلي رضوان الله عليهما فيقول : ( الصلاة ( ويروى أن عروة بن ~~الزبير رضي الله عنه كان إذا رأى شيئا من أخبار السلاطين وأحوالهم بادر إلى ~~منزله فدخله وهو يقرأ ( ولا تمدن عينيك ) الآية إلى قوله : ( وأبقى ) ثم ~~ينادي بالصلاة : الصلاة يرحمكم الله ويصلي وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~يوقظ أهل داره لصلاة الليل ويصلي وهو يتمثل بالآية قوله تعالى : ( لانسئلك ~~رزقا ) أي لا نسألك أن ترزق نفسك وإياهم وتشتغل عن الصلاة بسبب الرزق بل ~~نحن نتكفل برزقك وإياهم فكان عليه السلام إذا نزل بأهله ضيق أمرهم بالصلاة ~~وقد ms3991 قال الله تعالى : وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ما أريد منهم من ~~رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق قوله تعالى : ( والعاقبة للتقوى ~~) أي الجنة لأهل التقوى يعني العاقبة المحمودة وقد تكون لغير التقوى عاقبة ~~ولكنها مذمومة فهي كالمعدومة PageV11P263 < < # | طه : ( 133 ) وقالوا لولا يأتينا . . . . . # > > < # > ( طه 133 : 135 ) < # > قوله تعالى : ( وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه ) يريد كفار مكة أي ~~لولا يأتينا محمد بآية توجب العلم الضروري أو بآية ظاهرة كالناقة والعصا أو ~~هلا يأتينا بالآيات التي نقترحها نحن كما أتي الأنبياء من قبله قال الله ~~تعالى : ( أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى ) يريد التوراة والانجيل ~~والكتب المتقدمة وذلك أعظم آية إذ أخبر بما فيها وقريء ( الصحف ) بالتخفيف ~~وقيل : أو لم تأتهم الآية الدالة على نبوته بما وجدوه في الكتب المتقدمة من ~~البشارة وقيل : أو لم يأتهم إهلاكنا الأمم الذين كفروا واقترحوا الآيات فما ~~يؤمنهم إن أتتهم الآيات أن يكون حالهم حال أولئك وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع ~~وابو عمرو ويعقوب وبن أبي إسحاق وحفص ( أو لم تأتهم ) بالتاء لتأنيث البينة ~~الباقون بالياء لتقدم الفعل ولأن البينة هي البيان والبرهان فردوه إلى ~~المعنى واختاره أبو عبيد وأبو حاتم وحكى الكسائي ( أو لم تأتهم بينة ما في ~~الصحف الأولى ) قال : ويجوز على هذا ( بينة ما في الصحف الأولى ) قال ~~النحاس : إذا نونت ( بينة ) ورفعت جعلت ( ما ) بدلا منها وإذا نصبتها فعلى ~~الحال والمعنى : أو لم يأتهم ما في الصحف الأولى مبينا قوله تعالى : ( ولو ~~أنا أهلكناهم بعذاب من قبله ) أي من قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ~~ونزول القرآن ( لقالوا ) أي يوم القيامة ( ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا ) ~~أي هلا أرسلت إلينا رسولا ( فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى ) وقريء ( نذل ~~ونخزى ) على PageV11P264 ما لم يسم فاعله 0 وروى أبو سعيد الخدرى قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهالك في الفترة والمعتوه والمولود قال : ~~( يقول الهالك في الفترة لم يأتني كتاب ولا ms3992 رسول ثم تلا ( ولو أنا أهلكناهم ~~بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا ارسلت الينا رسولا ) الآية ويقول المعتوه ~~رب لم تجعل لي عقلا أعقل به خيرا ولا شرا ويقول المولود رب لم أدرك العمل ~~فترفع لهم نار فيقول لهم ردوها وادخلوها قال فيردها أو يدخلها من كان في ~~علم الله سعيدا لو ادرك العمل ويمسك عنها من كان في علم الله شقيا لو أدرك ~~العمل فيقول الله تبارك وتعالى إياي عصيتم فكيف رسلي لو أتتكم ( ويروى ~~موقوفا عن أبي سعيد قوله فيه نظر وقد بيناه في كتاب [ التذكرة ] وبه احتج ~~من قال : إن الأطفال وغيرهم يمتحنون في الآخرة ( فنتبع ) نصب بجواب التخصيص ~~( آياتك ) يريد ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ( من قبل أن نذل ) أي في ~~العذاب ( ونخزى ) في جهنم قاله بن عباس وقيل : ( من قبل أن نذل ) في الدنيا ~~بالعذاب ( ونخزى ) في الآخرة بعذابها ( قل كل متربص ) أي قل لهم يا محمد كل ~~متربص أي كل المؤمنين والكافرين منتظر دوائر الزمان ولمن يكون النصر ( ~~فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى ) يريد الدين المستقيم ~~والهدى والمعنى : فستعلمون بالنصر من اهتدى إلى دين الحق وقيل : فستعلمون ~~يوم القيامة من اهتدى إلى طريق الجنة وفي هذا ضرب من الوعيد والتخويف ~~والتهديد ختم به السورة وقريء ( فسوف تعلمون ) قال أبو رافع : حفظته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره الزمخشري و ( من ) في موضع رفع عند ~~الزجاج وقال الفراء : يجوز أن يكون في موضع نصب مثل والله يعلم المفسد من ~~المصلح قال أبو إسحاق : هذا خطأ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله و ( من ~~) ها هنا استفهام في موضع رفع بالابتداء والمعنى : فستعلمون أصحاب الصراط ~~السوي نحن أم أنتم قال النحاس : والفراء يذهب إلى أن معنى ( من أصحاب ~~الصراط السوي ) من لم يضل وإلى أن معنى ( ومن اهتدى ) من ضل ثم اهتدى وقرأ ~~يحيى بن يعمر وعاصم الجحدري ( فسيعلمون من أصحاب PageV11P265 الصراط السوي ~~) بتشديد الواو بعدها ألف ms3993 التأنيث على فعلى بغير همزة وتأنيث الصراط شاذ ~~قليل قال الله تعالى : اهدنا الصراط المستقيم الفاتحة فجاء مذكرا في هذا ~~وفي غيره وقد رد هذا أبو حاتم قال : إن كان من السوء وجب أن يقال السوءى ~~وإن كان من السواء وجب أن يقال السيا بكسر السين والأصل السويا قال ~~الزمخشري وقرئ السواء بمعنى الوسط والعدل أو المستوى النحاس : وجواز قراءة ~~يحيى بن يعمر والجحدري أن يكون الأصل ( السوءى ) والساكن ليس بحاجز حصين ~~فكأنه قلب الهمزة ضمة فأبدل منها واوا كما يبدل منها ألف إذا انفتح ما ~~قبلها تمت والحمد لله وحده < # > تفسير سورة الأنبياء < # > مكية في قول الجميع وهي مائة واثنتا عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم < ~~< # | الأنبياء : ( 1 ) اقترب للناس حسابهم . . . . . # > > < # > ( الانبياء 1 : 3 ) < # > قوله تعالى : ( اقترب للناس حسابهم ) قال عبد الله بن مسعود : الكهف ~~ومريم وطه والأنبياء من العتاق الأول وهن من تلادي يريد من قديم ما كسب ~~وحفظ من القرآن كالمال التلاد وروى أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يبني جدارا فمر به آخر في يوم نزول هذه السورة فقال الذي كان ~~يبني الجدار : ماذا نزل اليوم من القرآن فقال الآخر : نزل ( اقترب للناس ~~حسابهم وهم في غفلة معرضون ) فنفض يده من البنيان وقال : والله لا بنيت ~~أبدا وقد اقترب الحساب ( اقترب ) أي قرب الوقت PageV11P266 الذي يحاسبون ~~فيه على أعمالهم ( للناس ) قال بن عباس : المراد بالناس هنا المشركون بدليل ~~قوله تعالى : ( إلا استمعوه وهم يلعبون ) إلى قوله : ( أفتأتون السحر وأنتم ~~تبصرون ) وقيل : الناس عموم وإن كان المشار إليه في ذلك الوقت كفار قريش ~~يدل على ذلك ما بعد من الآيات ومن علم اقتراب الساعة قصر أمله وطابت نفسه ~~بالتوبة ولم يركن إلى الدنيا فكأن ما كان لم يكن إذا ذهب وكل آت قريب ~~والموت لا محالة آت وموت كل إنسان قيام ساعته والقيامة أيضا قريبة بالاضافة ~~إلى ما مضى من الزمان فما بقي من الدنيا أقل مما مضى وقال الضحاك : معنى ( ~~اقترب ms3994 للناس حسابهم ) أي عذابهم يعني أهل مكة لأنهم استبطئوا ما وعدوا به ~~من العذاب تكذيبا وكان قتلهم يوم بدر النحاس : ولا يجوز في الكلام اقترب ~~حسابهم للناس لئلا يتقدم مضمر على مظهر لا يجوز أن ينوي به التأخير ( وهم ~~في غفلة معرضون ) ابتداء وخبر ويجوز النصب في غير القرآن على الحال وفيه ~~وجهان : أحدهما ( وهم في غفلة معرضون ) يعني بالدنيا عن الآخرة الثاني عن ~~التأهب للحساب وعما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وهذه الواو عند سيبويه ~~بمعنى ( إذ ) وهي التي يسميها النحويون واو الحال كما قال الله تبارك ~~وتعالى : يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم قوله تعالى : ( ما ~~ياتيهم من ذكر من ربهم محدث ) ( محدث ) نعت ل ( ذكر ) وأجاز الكسائي ~~والفراء ( محدثا ) بمعنى ما يأتيهم محدثا نصب على الحال وأجاز الفراء أيضا ~~رفع ( محدث ) على النعت للذكر لأنك لو حذفت ( من ) رفعت ذكرا أي ما يأتيهم ~~ذكر من ربهم محدث يريد في النزول وتلاوة جبريل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإنه كان ينزل سورة بعد سورة وآية بعد آية كما كان ينزله الله تعالى ~~عليه في وقت بعد وقت لا أن القرآن مخلوق وقيل : الذكر ما يذكرهم به النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويعظهم به وقال : ( من ربهم ) لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا ينطق إلا بالوحي فوعظ النبي صلى الله عليه وسلم وتحذيره ذكر وهو ~~محدث قال الله تعالى : فذكر إنما أنت مذكر الغاشية ويقال : فلان في مجلس ~~PageV11P267 الذكر وقيل : الذكر الرسول نفسه قاله الحسين بن الفضل بدليل ما ~~في سياق الآية ( هل هذا إلا بشر مثلكم ) ولو أراد بالذكر القرآن لقال : هل ~~هذا إلا أساطير الأولين ودليل هذا التأويل قوله تعالى : ويقولون إنه لمجنون ~~وما هو إلا ذكر للعالمين القلم يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وقال : قد ~~أنزل الله إليكم ذكرا رسولا الطلاق ( إلا استمعوه ) يعني محمدا صلى الله ~~عليه وسلم أو القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم أو من أمته ms3995 ( وهم يلعبون ~~) الواو واو الحال يدل عليه ( لاهية قلوبهم ) ومعنى ( يلعبون ) أي يلهون ~~وقيل : يشتغلون فإن حمل تأويله على اللهو احتمل ما يلهون به وجهين : أحدهما ~~بلذاتهم الثاني بسماع ما يتلى عليهم وإن حمل تأويله على الشغل احتمل ما ~~يتشاغلون به وجهين : أحدهما بالدنيا لأنها لعب كما قال الله تعالى : إنما ~~الحياة الدنيا لعب ولهو الثاني يتشاغلون بالقدح فيه والاعتراض عليه قال ~~الحسن : كلما جدد لهم الذكر استمروا على الجهل وقيل : يستمعون القرآن ~~مستهزئين قوله تعالى : ( لاهية قلوبهم ) أي ساهية قلوبهم معرضة عن ذكر الله ~~متشاغلة عن التأمل والتفهم من قول العرب : لهيت عن ذكر الشيء إذا تركته ~~وسلوت عنه ألهي لهيا ولهيانا و ( لاهية ) نعت تقدم الاسم ومن حق النعت أن ~~يتبع المنعوت في جميع الإعراب فإذا تقدم النعت الاسم انتصب كقوله : خاشعة ~~أبصارهم القلم وودانية عليهم ظلالها و ( لاهية قلوبهم ) قال الشاعر : لعزة ~~موحشا طلل * يلوح كأنه خلل أراد : طلل موحش وأجاز الكسائي والفراء ( لاهية ~~قلوبهم ) بالرفع بمعنى قلوبهم لاهية وأجاز غيرهما الرفع على أن يكون خبرا ~~بعد خبر وعلى إضمار مبتدأ وقال الكسائي : ويجوز أن يكون المعنى إلا استمعوه ~~لاهية قلوبهم ( وأسروا النجوى الذين ظلموا ) أي تناجوا فيما بينهم بالتكذيب ~~ثم بين من هم فقال : ( الذين ظلموا ) أي الذين أشركوا ف الذين ظلموا ) بدل ~~من الواو في ( أسروا ) وهو عائد على الناس المتقدم ذكرهم ولا يوقف على هذا ~~PageV11P268 القول على ( النجوى ) قال المبرد وهو كقولك : إن الذين في ~~الدار انطلقوا بنو عبد الله فبنو بدل من الواو في انطلقوا وقيل : هو رفع ~~على الذم أي هم الذين ظلموا وقيل : على حذف القول التقدير : يقول الذين ~~ظلموا وحذف القول مثل والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم واختار ~~هذا القول النحاس قال : والدليل على صحة هذا الجواب أن بعده ( هل هذا إلا ~~بشر مثلكم ) وقول رابع : يكون منصوبا بمعنى أعنى الذين ظلموا وأجاز الفراء ~~أن يكون خفضا بمعنى اقترب للناس الذين ظلموا حسابهم ولا يوقف على هذا ms3996 الوجه ~~على ( النجوى ) ويوقف على الوجوه المتقدمة الثلاثة قبله فهذه خمسة أقوال ~~وأجاز الأخفش الرفع على لغة من قال : أكلوني البراغيث وهو حسن قال الله ~~تعالى : ثم عموا وصموا كثير منهم وقال الشاعر : بك نال النضال دون المساعي ~~* فاهتدين النبال للأغراض وقال آخر : ولكن ديافي أبوه وأمه * بحوران يعصرن ~~السليط أقاربه وقال الكسائي : فيه تقديم وتأخير مجازه : والذين ظلموا أسروا ~~النجوى أبو عبيدة : ( أسروا ) هنا من الأضداد فيحتمل أن يكونوا أخفوا ~~كلامهم ويحتمل أن يكونوا أظهروه وأعلنوه قوله تعلى : ( هل هذا إلا بشر ~~مثلكم ) أي تناجوا بينهم وقالوا : هل هذا الذكر الذي هو الرسول أو هل هذا ~~الذي يدعوكم إلا بشر مثلكم لا يتميز عنكم بشيء يأكل الطعام ويمشي في ~~الأسواق كما تفعلون وما علموا أن الله عز وجل بين أنه لا يجوز أن يرسل ~~إليهم إلا بشرا ليتفهموا ويعلمهم ( أفتأتون السحر ) أي إن الذي جاء به محمد ~~صلى الله عليه وسلم سحر فكيف تجيئون إليه وتتبعونه فأطلع الله نبيه عليه ~~السلام على ما تناجوا به و ( السحر ) في اللغة كل مموه لا حقيقة له ولا صحة ~~( وأنتم تبصرون ) أنه إنسان مثلكم مثل : وأنتم تعقلون لأن العقل البصر ~~بالأشياء وقيل : المعنى أفتقبلون السحر وأنتم تعلمون أنه سحر وقيل : المعنى ~~أفتعدلون إلى الباطل وأنتم تعرفون الحق ومعنى الكلام التوبيخ PageV11P269 < ~~< # | الأنبياء : ( 4 ) قال ربي يعلم . . . . . # > > < # > ( الانبياء 4 : 6 ) < # > قوله تعالى : ( قل ربي يعلم القول في السماء والأرض ) أي لا يخفى عليه ~~شيء مما يقال في السماء والأرض وفي مصاحف أهل الكوفة ( قال ربي ) أي قال ~~محمد ربي يعلم القول أي هو عالم بما تناجيتم به وقيل : إن القراءة الأولى ~~أولى لأنهم أسروا هذا القول فأظهر الله عز وجل عليه نبيه صلى الله عليه ~~وسلم وأمره أن يقول لهم هذا قال النحاس : والقراءتان صحيحتان وهما بمنزلة ~~الآيتين وفيهما من الفائدة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر وأنه قال كما ~~أمر وقوله تعالى : ( بل قالوا أضغاث أحلام ) قال الزجاج : أي قالوا الذي ~~يأتي ms3997 به أضغاث أحلام وقال غيره : أي قالوا هو أخلاط كالأحلام المختلطة أي ~~أهاويل رآها في المنام قال معناه مجاهد وقتادة ومنه قول الشاعر : * كضغث ~~حلم غر منه حالمه * وقال القتبي : إنها الرؤيا الكاذبة وفيه قول الشاعر : ~~أحاديث طسم أو سراب بفدفد * ترقرق للساري وأضغاث حالم وقال اليزيدي : ~~الأضغاث ما لم يكن له تأويل وقد مضى هذا في [ يوسف ] فلما رأوا أن الأمر ~~ليس كما قالوا انتقلوا عن ذلك فقالوا : ( بل افتراه ) ثم انتقلوا عن ذلك ~~فقالوا : ( بل هو شاعر ) أي هم متحيرون لا يستقرون على شيء : قالوا مرة سحر ~~ومرة أضغاث أحلام ومرة افتراه ومرة شاعر وقيل : أي قال فريق إنه ساحر وفريق ~~إنه أضغاث أحلام وفريق إنه افتراه وفريق إنه شاعر والافتراء الاختلاق وقد ~~تقدم PageV11P270 ( فليأتنا بآية كما أرسل الأولون ) أي كما أرسل موسى ~~بالعصا وغيرها من الآيات ومثل ناقة صالح وكانوا عالمين بأن القرآن ليس بسحر ~~ولا رؤيا ولكن قالوا : ينبغي أن يأتي بآية نقترحها ولم يكن لهم الاقتراح ~~بعد ما رأوا آية واحدة وأيضا إذا لم يؤمنوا بآية هي من جنس ما هم أعلم ~~الناس به ولا مجال للشبهة فيها فكيف يؤمنون بآية غيرها ولو أبرأ الأكمه ~~والأبرص لقالوا : هذا من باب الطب وليس ذلك من صناعتنا وإنما كان سؤالهم ~~تعنتا إذ كان الله أعطاهم من الآيات ما فيه كفاية وبين الله عز وجل أنهم لو ~~كانوا يؤمنون لأعطاهم ما سالوه لقوله عز وجل : ولو علم الله فيهم خيرا ~~لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون قوله تعالى : ( ما آمنت قبلهم من ~~قرية ) قال بن عباس : يريد قوم صالح وقوم فرعون ( أهلكناها ) يريد كان في ~~علمنا هلاكها ( أفهم يؤمنون ) يريد يصدقون أي فما آمنوا بالآيات فاستؤصلوا ~~فلو رأى هؤلاء ما اقترحوا لما آمنوا لما سبق من القضاء بأنهم لا يؤمنون ~~أيضا وإنما تأخر عقابهم لعلمنا بأن في أصلابهم من يؤمن و ( من ) زائدة في ~~قوله : ( من قرية ) كقوله : فما منكم من أحد عنه حاجزين < < # | الأنبياء : ( 7 ) وما أرسلنا ms3998 قبلك . . . . . # > > < # > ( الانبياء 7 : 10 ) < # > قوله تعالى : ( وما أرسلنا قبلك إلا رجالا يوحى إليهم ) هذا رد عليهم ~~في قولهم : ( هل هذا إلا بشر مثلكم ) وتأنيس لنبيه صلى الله عليه وسلم أي ~~لم يرسل قبلك إلا رجالا PageV11P271 ( فاسئلوا اهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ~~) يريد أهل التوراة والإنجيل الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم قاله ~~سفيان وسماهم اهل الذكر لأنهم كانوا يذكرون خبر الأنبياء مما لم تعرفه ~~العرب وكان كفار قريش يراجعون أهل الكتاب في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ~~وقال بن زيد : أراد بالذكر القرآن أي فاسألوا المؤمنين العالمين من اهل ~~القرأن قال جابر الجعفي : لما نزلت هذه الآية قال علي رضي الله عنه نحن أهل ~~الذكر وقد ثبت بالتواتر أن الرسل كانوا من البشر فالمعنى لا تبدءوا ~~بالإنكار وبقولكم ينبغي أن يكون الرسول من الملائكة بل ناظروا المؤمنين ~~ليبينوا لكم جواز أن يكون الرسول من البشر والملك لا يسمى رجلا لأن الرجل ~~يقع على ماله ضد من لفظه تقول : رجل وامرأة ورجل وصبي فقوله : ( إلا رجالا ~~) من بني آدم وقرأ حفص وحمزة والكسائي ( نوحي إليهم ) مسألة لم يختلف ~~العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها وأنهم المراد بقول الله عز وجل : ~~فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) وأجمعوا على أن الأعمى لا بد له من ~~تقليد غيره ممن يثق بميزه بالقبلة إذا أشكلت عليه فكذلك من لا علم له ولا ~~بصر بمعنى ما يدين به لا بد له من تقليد عالمه وكذلك لم يختلف العلماء أن ~~العامة لا يجوز لها الفتيا لجهلها بالمعاني التي منها يجوز التحليل ~~والتحريم قوله تعالى : ( وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام ) الضمير في ( ~~جعلناهم ) للأنبياء أي لم نجعل الرسل قبلك خارجين عن طباع البشر لا يحتاجون ~~إلى طعام وشراب ( وما كانوا خالدين ) يريد لا يموتون وهذا جواب لقولهم : ما ~~هذا إلا بشر مثلكم وقولهم : ( ما لهذا الرسول يأكل الطعام ) و ( جسدا ) اسم ~~جنس ولهذا لم يقل أجسادا وقيل : لم يقل أجسادا لأنه أراد ms3999 وما جعلنا كل واحد ~~منهم جسدا والجسد البدن تقول منه : تجسد كما تقول من الجسم تجسم والجسد ~~أيضا الزعفران أو نحوه من الصبغ وهو الدم أيضا قال النابغة : * وما هريق ~~على الأنصاب من جسد PageV11P272 وقال الكلبي : والجسد هو المتجسد الذي فيه ~~الروح يأكل ويشرب فعلى مقتضى هذا القول يكون ما لا يأكل ولا يشرب جسما وقال ~~مجاهد : الجسد ما لا يأكل ولا يشرب فعلى مقتضى هذا القول يكون ما يأكل ~~ويشرب نفسا ذكره الماوردي قوله تعالى : ( ثم صدقناهم الوعد ) يعني الأنبياء ~~أي بإنجائهم ونصرهم وإهلاك مكذبيهم ( ومن نشاء ) أي الذين صدقوا الأنبياء ( ~~وأهلكنا المسرفين ) أي المشركين قوله تعالى : ( لقد أنزلنا إليكم كتابا ) ~~يعني القرآن ( فيه ذكركم ) رفع بالابتداء والجملة في موضع نصب لأنها نعت ~~لكتاب والمراد بالذكر هنا الشرف أي فيه شرفكم مثل وإنه لذكر لك ولقومك ثم ~~نبههم بالاستفهام الذي معناه التوقيف فقال عز وجل : ( أفلا تعقلون ) وقيل : ~~فيه ذكركم أي ذكر أمر دينكم وأحكام شرعكم وما تصيرون إليه من ثواب وعقاب ~~أفلا تعقلون هذه الأشياء التي ذكرناها وقال مجاهد : ( فيه ذكركم ) أي ~~حديثكم وقيل : مكارم أخلاقكم ومحاسن أعمالكم وقال سهل بن عبد الله : العمل ~~بما فيه حياتكم قلت : وهذه الأقوال بمعنى والأول يعمها إذ هي شرف كلها ~~والكتاب شرف لنبينا عليه السلام لأنه معجزته وهو شرف لنا إن عملنا بما فيه ~~دليله قوله عليه السلام : ( القرآن حجة لك وعليك ( < < # | الأنبياء : ( 11 ) وكم قصمنا من . . . . . # > > < # > ( الانبياء 11 : 15 ) < # > PageV11P273 قوله تعالى : ( وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة ) يريد مدائن ~~كانت باليمن وقال أهل التفسير والأخبار : إنه أراد أهل حضور وكان بعث إليهم ~~نبي اسمه شعيب بن ذي مهدم وقبر شعيب هذا باليمن بجبل يقال له ضنن كثير ~~الثلج وليس بشعيب صاحب مدين لأن قصة حضور قبل مدة عيسى عليه السلام وبعد ~~مئين من السنين من مدة سليمان عليه السلام وأنهم قتلوا نبيهم وقتل أصحاب ~~الرس في ذلك التاريخ نبيا لهم اسمه حنظلة بن صفوان وكانت حضور بأرض الحجاز ~~من ناحية ms4000 الشام فأوحى الله إلى أرميا أن ايت بختنصر فأعلمه أني قد سلطته ~~على أرض العرب وأني منتقم بك منهم وأوحى الله إلى أرميا أن احمل معد بن ~~عدنان على البراق إلى أرض العراق كي لا تصيبه النقمة والبلاء معهم فإني ~~مستخرج من صلبه نبيا في آخر الزمان اسمه محمد فحمل معدا وهو بن اثنتى عشرة ~~سنة فكان مع بني إسرائيل إلى أن كبر وتزوج امرأة اسمها معانة ثم إن بختنصر ~~نهض بالجيوش وكمن للعرب في مكان وهو أول من اتخذ المكامن فيما ذكروا ثم شن ~~الغارات على حضور فقتل وسبى وخرب العامر ولم يترك بحضور أثرا ثم انصرف ~~راجعا إلى السواد و ( كم ) في موضع نصب ب ( قصمنا ) والقصم الكسر يقال : ~~قصمت ظهر فلان وانقصمت سنه إذا انكسرت والمعنى به ها هنا الاهلاك وأما ~~الفصم ( بالفاء ) فهو الصدع في الشيء من غير بينونة قال الشاعر : كأنه دملج ~~من فضة نبه * في ملعب من عذارى الحي مفصوم ومنه الحديث ( فيفصم عنه وإن ~~جبينه ليتفصد عرقا ( وقوله : ( كانت ظالمة ) أي كافرة يعني أهلها والظلم ~~وضع الشيء في غير موضعه وهم وضعوا الكفر موضع الايمان ( وأنشأنا ) أي ~~أوجدنا وأحدثنا بعد إهلاكهم ( قوما آخرين ) ( فلما أحسوا ) أي رأوا عذابنا ~~يقال : أحسست منه ضعفا وقال الأخفش : ( أحسوا ) خافوا وتوقعوا ( إذا هم ~~منها يركضون ) أي يهربون ويفرون والركض العدو بشدة الوطء والركض ~~PageV11P274 تحريك الرجل ومنه قوله تعالى : اركض برجلك وركضت الفرس برجلي ~~استحثثته ليعدو ثم كثر حتى قيل ركض الفرس إذا عدا وليس بالأصل والصواب ركض ~~الفرس على ما لم يسم فاعله فهو مركوض ( لا تركضوا ) أي لا تفروا وقيل : إن ~~الملائكة نادتهم لما انهزموا استهزاء بهم وقالت : ( لا تركضوا ) ( وارجعوا ~~إلى ما أترفتم فيه ) أي إلى نعمكم التي كانت سبب بطركم والمترف المتنعم ~~يقال : أترف على فلان أي وسع عليه في معاشه وإنما أترفهم الله عز وجل كما ~~قال : وأترفناهم في الحياة الدنيا ( لعلكم تسألون ) أي لعلكم تسألون شيئا ~~من دنياكم استهزاء بهم قاله قتادة ms4001 وقيل : المعنى ( لعلكم تسئلون ) عما نزل ~~بكم من العقوبة فتخبرون به وقيل المعنى ( لعلكم تسئلون ) أن تؤمنوا كما ~~كنتم تسألون ذلك قبل نزول البأس بكم قيل لهم ذلك استهزاء بهم قاله قتادة ~~وقيل : المعنى ( لعلكم تسئلون ) عما نزل بكم من العقوبة فتخبرون به وقيل : ~~المعنى ( لعلكم تسئلون ) أن تؤمنوا كما كنتم تسألون ذلك قبل نزول البأس بكم ~~قيل لهم ذلك استهزاء وتقريعا وتوبيخا ( قالوا يا ويلنا ) لما قالت لهم ~~الملائكة : ( لا تركضوا ) ونادت بالثارات الأنبياء ولم يروا شخصا يكلمهم ~~عرفوا أن الله عز وجل هو الذي سلط عليهم عدوهم بقتلهم النبي الذي بعث فيهم ~~فعند ذلك قالوا ( يا ويلنا إنا كنا ظالمين ) فاعترفوا بأنهم ظلموا حين لا ~~ينفع الاعتراف ( فما زالت تلك دعواهم ) أي لم يزالوا يقولون : ( يا ويلنا ~~إنا كنا ظالمين ) ( حتى جعلناهم حصيدا ) أي بالسيوف كما يحصد الزرع بالمنجل ~~قاله مجاهد وقال الحسن : أي بالعذاب ( خامدين ) أي ميتين والخمود الهمود ~~كخمود النار إذا طفئت فشبه خمود الحياة بخمود النار كما يقال لمن مات قد ~~طفيء تشبيها بانطفاء النار < < # | الأنبياء : ( 16 ) وما خلقنا السماء . . . . . # > > < # > ( الانبياء 16 : 18 ) < # > PageV11P275 قوله تعالى : ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ~~) أي عبثا وباطلا بل للتنبيه على أن لها خالقا قادرا يجب امتثال أمره وأنه ~~يجازى المسيء والمحسن أي ما خلقنا السماء والأرض ليظلم بعض الناس بعضا ~~ويكفر بعضهم ويخالف بعضهم ما أمر به ثم يموتوا ولا يجازوا ولا يؤمروا في ~~الدنيا بحسن ولا ينهوا عن قبيح وهذا اللعب المنفي عن الحكيم ضده الحكمة ~~قوله تعالى : ( لو أردنا أن نتخذ لهوا ) لما اعتقد قوم أن له ولدا قال : ( ~~لو أردنا أن نتخذ لهوا ) واللهو المرأة بلغة اليمن قاله قتادة وقال عقبة بن ~~أبي جسرة وجاء طاوس وعطاء ومجاهد يسألونه عن قوله تعالى : ( لو أردنا أن ~~نتخذ لهوا ) فقال : اللهو الزوجة وقاله الحسن وقال بن عباس : اللهو الولد ~~وقاله الحسن أيضا قال الجوهري : وقد يكنى باللهو عن الجماع قلت : ومنه قول ~~امريء القيس : ألا زعمت ms4002 بسباسة اليوم أنني * كبرت وألا يحسن اللهو أمثالي ~~وإنما سمي الجماع لهوا لأنه ملهى للقلب كما قال : * وفيهن ملهى للصديق ~~ومنظر * الجوهري : وقوله تعالى : ( لو أردنا أن نتخذ لهوا ) قالوا امرأة ~~ويقال : ولدا ( لاتخذناه من لدنا ) أي من عندنا لا من عندكم قال بن جريج : ~~من أهل السماء لا من أهل الأرض قيل : أراد الرد على من قال إن الأصنام بنات ~~الله أي كيف يكون منحوتكم ولدا لنا وقال بن قتيبة : الآية رد على النصارى ( ~~إن كنا فاعلين ) قال قتادة ومقاتل وبن جريج والحسن : المعنى ما كنا فاعلين ~~مثل إن أنت إلا نذير أي ما أنت إلا نذير و ( إن ) بمعنى الجحد وتم الكلام ~~عند قوله : ( لاتخذناه من لدنا ) وقيل : إنه على معنى الشرط أي إن كنا ~~فاعلين ذلك ولكن لسنا بفاعلين ذلك لاستحالة أن يكون لنا ولد إذ لو كان ذلك ~~لم نخلق جنة ولا PageV11P276 نارا ولا موتا ولا بعثا ولا حسابا وقيل : لو ~~أردنا أن نتخذ ولدا على طريق التبني لاتخذناه من عندنا من الملائكة ومال ~~إلى هذا قوم لأن الارادة قد تتعلق بالتبني فأما اتخاذ الولد فهو محال ~~والارادة لا تتعلق بالمستحيل ذكره القشيري قوله تعالى : ( بل نقذف بالحق ~~على الباطل ) القذف الرمي أي نرمي بالحق على الباطل ( فيدمغه ) أي يقهره ~~ويهلكه وأصل الدمغ شج الرأس حتى يبلغ الدماغ ومنه الدامغة والحق هنا القرآن ~~والباطل الشيطان في قول مجاهد قال : وكل ما في القرآن من الباطل فهو ~~الشيطان وقيل : الباطل كذبهم ووصفهم الله عز وجل بغير صفاته من الولد وغيره ~~وقيل : أراد بالحق الحجة وبالباطل شبههم وقيل : الحق المواعظ والباطل ~~المعاصي والمعنى متقارب والقرآن يتضمن الحجة والموعظة ( فإذا هو زاهق ) أي ~~هالك وتالف قاله قتادة : ( ولكم الويل ) أي العذاب في الآخرة بسبب وصفكم ~~الله بما لا يجوز وصفه وقال بن عباس : الويل واد في جهنم وقد تقدم ( مما ~~تصفون ) أي مما تكذبون عن قتادة ومجاهد نظيره سيجزيهم وصفهم أي بكذبهم وقيل ~~: مما تصفون الله به من المحال ms4003 وهو اتخاذه سبحانه الولد < < # | الأنبياء : ( 19 ) وله من في . . . . . # > > < # > ( الانبياء 19 : 21 ) < # > قوله تعالى : ( وله من في السماوات والأرض ) أي ملكا وخلقا فكيف يجوز ~~أن يشرك به ما هو عبده وخلقه ( ومن عنده ) يعني الملائكة الذين ذكرتم أنهم ~~بنات الله ( لا يستكبرون ) أي لا يأنفون ( عن عبادته ) والتذلل له ( ولا ~~يستحسرون ) أي يعيون قاله قتادة مأخوذ من الحسير وهو البعير المنقطع ~~بالاعياء والتعب يقال : حسر البعير يحسر حسورا أعيا وكل واستحسر وتحسر مثله ~~وحسرته أنا حسرا يتعدى ولا يتعدى PageV11P277 وأحسرته أيضا فهو حسير وقال ~~بن زيد : لا يملون بن عباس : لا يستنكفون وقال أبو زيد : لا يكلون وقيل : ~~لا يفشلون ذكره بن الأعرابي والمعنى واحد ( يسبحون الليل والنهار ) أي ~~يصلون ويذكرون الله وينزهونه دائما ( لا يفترون ) أي لا يضعفون ولا يسأمون ~~يلهمون التسبيح والتقديس كما يلهمون النفس قال عبد الله بن الحرث سألت كعبا ~~فقلت : أما لهم شغل عن التسبيح أما يشغلهم عنه شيء فقال : من هذا فقلت : من ~~بني عبد المطلب فضمني إليه وقال : يا بن أخي هل يشغلك شيء عن النفس إن ~~التسبيح لهم بمنزلة النفس وقد استدل بهذه الآية من قال : إن الملائكة أفضل ~~من بني آدم وقد تقدم والحمد لله قوله تعالى : ( أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ~~ينشرون ) قال المفضل : مقصود هذا الاستفهام الجحد أي لم يتخذوا آلهة تقدر ~~على الاحياء وقيل : ( أم ) بمعنى ( هل ) أي هل اتخذ هؤلاء المشركون آلهة من ~~الأرض يحيون الموتى ولا تكون ( أم ) هنا بمعنى بل لأن ذلك يوجب لهم إنشاء ~~الموتى إلا أن تقدر ( أم ) مع الاستفهام فتكون ( أم ) المنقطعة فيصح المعنى ~~قاله المبرد وقيل : ( أم ) عطف على المعنى أي أفخلقنا السماء والأرض لعبا ~~أم هذا الذي أضافوه إلينا من عندنا فيكون لهم موضع شبهة أو هل ما اتخذوه من ~~الآلهة في الأرض يحيى الموتى فيكون موضع شبهة وقيل : ( لقد أنزلنا إليكم ~~كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون ) ثم عطف عليه بالمعاتبة وعلى هذين التأويلين ~~تكون ( أم ) متصلة وقرأ الجمهور ms4004 ( ينشرون ) بضم الياء وكسر الشين من أنشر ~~الله الميت فنشر أي أحياه فحيي وقرأ الحسن بفتح الياء أي يحيون ولا يموتون ~~< < # | الأنبياء : ( 22 ) لو كان فيهما . . . . . # > > < # > ( الانبياء 22 : 24 ) < # > PageV11P278 قوله تعالى : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) أي لو ~~كان في السماوات والأرضين آلهة غير الله معبودون لفسدتا قال الكسائي ~~وسيبويه : ( إلا ) بمعنى غير فلما جعلت إلا في موضع غير أعرب الاسم الذي ~~بعدها بإعراب غير كما قال : وكل أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان ~~وحكى سيبويه : لو كان معنا رجل إلا زيد لهلكنا وقال الفراء : ( إلا ) هنا ~~في موضع سوى والمعنى : لو كان فيهما آلهة سوى الله لفسد اهلها وقال غيره : ~~اي لو كان فيهما إلهان لفسد التدبير لأن احدهما إن أراد شيئا والآخر ضده ~~كان أحدهما عاجزا وقيل : معنى ( لفسدتا ) أي خربتا وهلك من فيهما بوقوع ~~التنازع بالاختلاف الواقع بين الشركاء ( فسبحان الله رب العرش عما يصفون ) ~~نزه نفسه وأمر العباد أن ينزهوه عن أن يكون له شريك أو ولد قوله تعالى : ( ~~لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) قاصمة للقدرية وغيرهم قال بن جريج : المعنى ~~لا يسأله الخلق عن قضائه في خلقه وهو يسأل الخلق عن عملهم لأنهم عبيد بين ~~بهذا أن من يسأل غدا عن أعماله كالمسيح والملائكة لا يصلح للالهية وقيل : ~~لا يؤاخذ على أفعاله وهم يؤاخذون وروى عن علي رضي الله عنه أن رجلا قال له ~~يا أمير المؤمنين : أيحب ربنا أن يعصى قال : أفيعصى ربنا قهرا قال : أرأيت ~~إن منعني الهدى ومنحني الردى أأحسن إلي أم أساء قال : إن منعك حقك فقد أساء ~~وإن منعك فضله فهو فضله يؤتيه من يشاء ثم تلا الآية لا يسأل عما يفعل وهم ~~يسألون وعن بن عباس قال : لما بعث الله عز وجل موسى وكلمه وأنزل عليه ~~التوراة قال : اللهم إنك رب عظيم لو شئت أن تطاع لأطعت ولو شئت ألا تعصى ما ~~عصيت وأنت تحب أن تطاع وأنت في ذلك تعصى فكيف هذا يا رب ms4005 فأوحى الله إليه : ~~إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون قوله تعالى : ( أم اتخذوا من دونه آلهة ) ~~أعاد التعجب في اتخاذ الآلهة من دون الله مبالغة في التوبيخ أي صفتهم كما ~~تقدم في الانشاء والاحياء فتكون ( أم ) بمعنى هل على ما تقدم فليأتوا ~~بالبرهان على ذلك وقيل : الأول احتجاج من حيث المعقول لأنه قال : ( هم ~~ينشرون ) ويحيون الموتى هيهات والثاني احتجاج بالمنقول أي هاتوا برهانكم من ~~PageV11P279 هذه الجهة ففي أي كتاب نزل هذا في القرآن أم في الكتب المنزلة ~~على سائر الأنبياء ( هذا ذكر من معي ) بإخلاص التوحيد في القرآن ( وذكر من ~~قبلي ) في التوراة والانجيل وما أنزل الله من الكتب فانظروا هل في كتاب من ~~هذه الكتب أن الله أمر باتخاذ آلهة سواه فالشرائع لم تختلف فيما يتعلق ~~بالتوحيد وإنما اختلفت في الأوامر والنواهي وقال قتادة : الاشارة إلى ~~القرآن المعنى : ( هذا ذكر من معي ) بما يلزمهم من الحلال والحرام ( وذكر ~~من قبلي ) من الأمم ممن نجا بالايمان وهلك بالشرك وقيل : ( ذكر من معي ) ~~بما لهم من الثواب على الايمان والعقاب على الكفر ( وذكر من قبلي ) من ~~الأمم السالفة فيما يفعل بهم في الدنيا وما يفعل بهم في الآخرة وقيل : معنى ~~الكلام الوعيد والتهديد أي افعلوا ما شئتم فعن قريب ينكشف الغطاء وحكى أبو ~~حاتم : إن يحيى بن يعمر وطلحة بن مصرف قرأ ( هذا ذكر من معي وذكر من قبلي ) ~~بالتنوين وكسر الميم وزعم أنه لا وجه لهذا وقال أبو إسحاق الزجاج في هذه ~~القراءة : المعنى هذا ذكر مما أنزل إلي ومما هو معي وذكر من قبلي وقيل : ~~ذكر كائن من قبلي أي جئت بما جاءت به الأنبياء من قبلي ( بل أكثرهم لا ~~يعلمون الحق ) وقرأ بن محيصن والحسن ( الحق ) بالرفع بمعنى هو الحق وهذا هو ~~الحق وعلى هذا يوقف على ( لا يعلمون ) ولا يوقف عليه على قراءة النصب فهم ~~معرضون أي عن الحق وهو القرآن فلا يتأملون حجة التوحيد < < # | الأنبياء : ( 25 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > < # > ( الانبياء 25 ) < # > قوله تعالى : ( وما ms4006 أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه ) وقرأ حفص ~~وحمزة والكسائي ( نوحي إليه ) بالنون لقوله : ( أرسلنا ) ( أنه لا إله إلا ~~أنا فاعبدون ) أي قلنا للجميع لا إله إلا الله فأدلة العقل شاهدة أنه لا ~~شريك له والنقل عن جميع الأنبياء موجود والدليل إما معقول وإما منقول وقال ~~قتادة : لم يرسل نبي إلا بالتوحيد والشرائع مختلفة في التوراة والانجيل ~~والقرآن وكل ذلك على الاخلاص والتوحيد PageV11P280 < < # | الأنبياء : ( 26 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . # > > < # > ( الانبياء 26 : 29 ) < # > قوله تعالى : ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه ) نزلت في خزاعة حيث ~~قالوا : الملائكة بنات الله وكانوا يعبدونهم طمعا في شفاعتهم لهم وروى معمر ~~عن قتادة قال قالت اليهود قال معمر في روايته أو طوائف من الناس : خاتن إلى ~~الجن والملائكة من الجن فقال الله عز وجل : ( سبحانه ) تنزيها له ( بل عباد ~~) أي بل هم عباد ( مكرمون ) أي ليس كما زعم هؤلاء الكفار ويجوز النصب عند ~~الزجاج على معنى بل اتخذ عبادا مكرمين وأجازه الفراء على أن يرده على ولد ~~أي بل لم نتخذهم ولدا بل اتخذناهم عبادا مكرمين والولد ها هنا للجمع وقد ~~يكون الواحد والجمع ولدا ويجوز أن يكون لفظ الولد للجنس كما يقال لفلان مال ~~( لا يسبقونه بالقول ) أي لا يقولون حتى يقول ولا يتكلمون إلا بما يأمرهم ( ~~وهم بأمره يعملون ) أي بطاعته وأوامره ( يعلم ما بين أيديهم ) أي يعلم ما ~~عملوا وما هم عاملون قاله بن عباس وعنه أيضا : ( ما بين أيديهم ) الآخرة ( ~~وما خلفهم ) الدنيا ذكر الأول الثعلبي والثاني القشيري ( ولا يشفعون إلا ~~لمن ارتضى ) قال بن عباس : هم أهل شهادة أن لا إله إلا الله وقال مجاهد : ~~هم كل من رضى الله عنه والملائكة يشفعون غدا في الآخرة كما في صحيح مسلم ~~وغيره وفي الدنيا أيضا فإنهم يستغفرون للمؤمنين ولمن في الأرض كما نص عليه ~~التنزيل على ما يأتي ( وهم ) يعني الملائكة ( من خشيته ) يعني من خوفه ( ~~مشفقون ) أي خائفون لا يأمنون مكره PageV11P281 قوله تعالى : ( ومن يقل ~~منهم إني إله من دونه ms4007 ) قال قتادة والضحاك وغيرهما : عني بهذه الآية إبليس ~~حيث ادعى الشركة ودعا إلى عبادة نفسه وكان من الملائكة ولم يقل أحد من ~~الملائكة إني إله غيره وقيل : الاشارة إلى جميع الملائكة أي فذلك القائل ( ~~نجزيه جهنم ) وهذا دليل على أنهم وإن أكرموا بالعصمة فهم متعبدون وليسوا ~~مضطرين إلى العبادة كما ظنه بعض الجهال وقد استدل بن عباس بهذه الآية على ~~أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل أهل السماء وقد تقدم في [ البقرة ] ( ~~كذلك نجزي الظالمين ) أي كما جزينا هذا بالنار فكذلك نجزي الظالمين ~~الواضعين الألوهية والعبادة في غير موضعهما < < # | الأنبياء : ( 30 ) أولم ير الذين . . . . . # > > < # > ( الانبياء 30 : 33 ) < # > قوله تعالى : ( أو لم ير الذين كفروا ) قراءة العامة ( أولم ) بالواو ~~وقرأ بن كثير وبن محيصن وحميد وشبل بن عباد ( ألم ير ) بغير واو وكذلك هو ~~في مصحف مكة ( أولم ير ) بمعنى يعلم ( الذين كفروا أن السماوات والأرض ~~كانتا رتقا ) قال الأخفش : ( كانتا ) لأنهما صنفان كما تقول العرب : هما ~~لقاحان أسودان وكما قال الله عز وجل : إن الله يمسك السماوات والأرض أن ~~تزولا قال أبو إسحاق : ( كانتا ) لأنه يعبر عن السماوات بلفظ الواحد بسماء ~~ولأن السماوات كانت سماء واحدة وكذلك الأرضون وقال : ( رتقا PageV11P282 ~~ولم يقل رتقين لأنه مصدر والمعنى كانتا ذواتي رتق وقرأ الحسن ( رتقا ) بفتح ~~التاء قال عيسى بن عمر : هو صواب وهي لغة والرتق السد ضد الفتق وقد رتقت ~~الفتق أرتقه فارتتق أي التأم ومنه الرتقاء للمنضمة الفرج قال بن عباس ~~والحسن وعطاء والضحاك وقتادة : يعني أنها كانت شيئا واحدا ملتزقتين ففصل ~~الله بينهما بالهواء وكذلك قال كعب : خلق الله السماوات والأرض بعضها على ~~بعض ثم خلق ريحا بوسطها ففتحها بها وجعل السماوات سبعا والأرضين سبعا وقول ~~ثان قاله مجاهد والسدى وأبو صالح : كانت السماوات مؤتلفة طبقة واحدة ففتقها ~~فجعلها سبع سماوات وكذلك الأرضين كانت مرتتقة طبقة واحدة ففتقها فجعلها ~~سبعا وحكاه القتبي في عيون الأخبار له عن إسماعيل بن أبي خالد في قول الله ~~عز وجل : ( أو لم ير ms4008 الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ~~) قال : كانت السماء مخلوقة وحدها والأرض مخلوقة وحدها ففتق من هذه سبع ~~سماوات ومن هذه سبع أرضين خلق الأرض العليا فجعل سكانها الجن والإنس وشق ~~فيها الأنهار وأنبت فيها الأثمار وجعل فيها البحار وسماها رعاء عرضها مسيرة ~~خمسمائة عام ثم خلق الثانية مثلها في العرض والغلظ وجعل فيها أقواما ~~أفواههم كأفواه الكلاب وأيديهم أيدي الناس وآذانهم آذان البقر وشعورهم شعور ~~الغنم فإذا كان عند اقتراب الساعة ألقتهم الأرض إلى يأجوج ومأجوج واسم تلك ~~الأرض الدكماء ثم خلق الأرض الثالثة غلظها مسيرة خمسمائة عام ومنها هواء ~~إلى الأرض الرابعة خلق فيها ظلمة وعقارب لأهل النار مثل البغال السود ولها ~~أذناب مثل أذناب الخيل الطوال يأكل بعضها بعضا فتسلط على بني آدم ثم خلق ~~الله الخامسة مثلها في الغلظ والطول والعرض فيها سلاسل وأغلال وقيود لأهل ~~النار ثم خلق الله الأرض السادسة واسمها ماد فيها حجارة سود بهم ومنها خلقت ~~تربة آدم عليه السلام تبعث تلك الحجارة يوم القيامة وكل حجر منها كالطود ~~العظيم وهي من كبريت تعلق في أعناق الكفار فتشتعل حتى تحرق وجوههم وأيديهم ~~فذلك قوله عز وجل : وقودها الناس والحجارة ثم خلق الله الأرض السابعة ~~واسمها عربية وفيها جهنم فيها بابان اسم PageV11P283 الواحد سجين والآخر ~~الغلق فأما سجين فهو مفتوح وإليه ينتهي كتاب الكفار وعليه يعرض اصحاب ~~المائدة وقوم فرعون وأما الغلق فهو مغلق لا يفتح إلى يوم القيامة وقد مضى ~~في [ البقرة ] أنها سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة عام وسيأتي له في ~~آخر [ الطلاق ] زيادة بيان إن شاء الله تعالى وقول ثالث قاله عكرمة وعطية ~~وبن زيد وبن عباس أيضا فيما ذكر المهدوي : إن السماوات كانت رتقا لا تمطر ~~والأرض كانت رتقا لا تنبت ففتق السماء بالمطر والأرض بالنبات نظيره قوله عز ~~وجل : والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع الطارق واختار هذا القول الطبري ~~لأن بعده ( وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ) قلت : وبه يقع ~~الاعتبار ms4009 مشاهدة ومعاينة ولذلك أخبر بذلك في غير ما آية ليدل على كمال ~~قدرته وعلى البعث والجزاء وقيل : يهون عليهم إذا يغضبو * ن سخط العداة ~~وإرغامها ورتق الفتوق وفتق الرتو * ق ونقض الأمور وإبرامها وفي قوله تعالى ~~: ( وجعلنا من الماء كل شيء حي ) ثلاث تأويلات : أحدها أنه خلق كل شيء من ~~الماء قاله قتادة الثاني حفظ حياة كل شيء بالماء الثالث وجعلنا من ماء ~~الصلب كل شيء حي قاله قطرب ( وجعلنا ) بمعنى خلقنا وروى أبو حاتم البستي في ~~المسند الصحيح له من حديث أبي هريرة قال : قلت يا رسول الله إذا رأيتك طابت ~~نفسي وقرت عيني أنبئني عن كل شيء قال : ( كل شيء خلق من الماء ( الحديث قال ~~أبو حاتم قول أبي هريرة : ( أنبئني عن كل شيء ( أراد به عن كل شيء خلق من ~~الماء والدليل على صحة هذا جواب المصطفى إياه حيث قال : ( كل شيء خلق من ~~الماء ( وإن لم يكن مخلوقا وهذا احتجاج آخر سوى ما تقدم من كون السماوات ~~والأرض رتقا وقيل : الكل قد يذكر بمعنى البعض كقوله : وأوتيت من كل شيء ~~النمل PageV11P284 وقوله : تدمر كل شيء والصحيح العموم لقوله عليه السلام : ~~( كل شيء خلق من الماء ( والله أعلم ( أفلا يؤمنون ) أي أفلا يصدقون بما ~~يشاهدون وأن ذلك لم يكن بنفسه بل لمكون كونه ومدبر أوجده ولا يجوز أن يكون ~~ذلك المكون محدثا قوله تعالى : ( وجعلنا في الأرض رواسي ) أي جبالا ثوابت ( ~~أن تميد بهم ) أي لئلا تميد بهم ولا تتحرك ليتم القرار عليها قاله الكوفيون ~~وقال البصريون : المعنى كراهية أن تميد والميد التحرك والدوران يقال : ماد ~~رأسه أي دار وقد مضى في [ النحل ] مستوفى ( وجعلنا فيها فجاجا ) يعني في ~~الرواسي عن بن عباس والفجاج المسالك والفج الطريق الواسع بين الجبلين وقيل ~~: وجعلنا في الأرض فجاجا أي مسالك وهو اختيار الطبري لقوله : ( لعلهم ~~يهتدون ) أي يهتدون إلى السير في الأرض ( سبلا ) تفسير الفجاج لأن الفج قد ~~يكون طريقا نافذا مسلوكا وقد لا يكون وقيل : ليهتدوا بالاعتبار بها إلى ms4010 ~~دينهم قوله تعالى : ( وجعلنا السماء سقفا محفوظا ) أي محفوظا من أن يقع ~~ويسقط على الأرض دليله قوله تعالى : ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا ~~بإدنه وقيل : محفوظا بالنجوم من الشياطين قاله الفراء دليله قوله تعالى : ~~وحفظناها من كل شيطان رجيم الحجر وقيل محفوظا من الهدم والنقض وعن أن يبلغه ~~أحد بحيلة وقيل : محفوظا فلا يحتاج إلى عماد وقال مجاهد : مرفوعا وقيل : ~~محفوظا من الشرك والمعاصي ( وهم ) يعني الكفار ( عن آياتنا معرضون ) قال ~~مجاهد يعني الشمس والقمر وأضاف الآيات إلى السماء لأنها مجعولة فيها وقد ~~أضاف الآيات إلى نفسه في مواضع لأنه الفاعل لها بين أن المشركين غفلوا عن ~~النظر في السماوات وآياتها من ليلها ونهارها وشمسها وقمرها وأفلاكها ~~ورياحها وسحابها وما فيها من قدرة الله تعالى إذ لو نظروا واعتبروا لعلموا ~~أن لها صانعا قدرا واحدا فيستحيل أن يكون له شريك PageV11P285 قوله تعالى : ~~( وهو الذي خلق الليل والنهار ) ذكرهم نعمة أخرى : جعل لهم الليل ليسكنوا ~~فيه والنهار ليتصرفوا فيه لمعايشهم ( والشمس والقمر ) أي وجعل الشمس آية ~~النهار والقمر آية الليل لتعلم الشهور والسنون والحساب كما تقدم في ( سبحان ~~) بيانه ( كل ) يعني من الشمس والقمر والنجوم والكواكب والليل والنهار ( في ~~فلك يسبحون ) أي يجرون ويسيرون بسرعة كالسابح في الماء قال الله تعالى وهو ~~أصدق القائلين : والسابحات سبحا ويقال للفرس الذي يمد يده في الجري سابح ~~وفيه من النحو أنه لم يقل : يسبحن ولا تسبح فمذهب سيبويه : أنه لما أخبر ~~عنهن بفعل من يعقل وجعلهن في الطاعة بمنزلة من يعقل أخبر عنهن بالواو ~~والنون ونحوه قال الفراء وقد تقدم هذا المعنى في [ يوسف ] وقال الكسائي : ~~إنما قال : ( يسبحون ) لأنه رأس آية كما قال الله تعالى : نحن جميع منتصر ~~القمر ولم يقل منتصرون وقيل : الجري للفلك فنسب إليها والأصح أن السيارة ~~تجري في الفلك وهي سبعة أفلاك دون السماوات المطبقة التي هي مجال الملائكة ~~وأسباب الملكوت فالقمر في الفلك الأدنى ثم عطارد ثم الزهرة ثم الشمس ثم ~~المريخ ثم المشتري ثم زحل ms4011 والثامن فلك البروج والتاسع الفلك الأعظم والفلك ~~واحد أفلاك النجوم قال أبو عمرو : ويجوز أن يجمع على فعل مثل أسد وأسد وخشب ~~وخشب وأصل الكلمة من الدوران ومنه فلكة المغزل لاستدارتها ومنه قيل : فلك ~~ثدي المرأة تفليكا وتفلك استدار وفي حديث بن مسعود : تركت فرسي كأنه يدور ~~في فلك كأنه لدورانه شبهه بفلك السماء الذي تدور عليه النجوم قال بن زيد : ~~الأفلاك مجاري النجوم والشمس والقمر قال : وهي بين السماء والأرض وقال ~~قتادة : الفلك استدارة في السماء تدور بالنجوم مع ثبوت السماء وقال مجاهد : ~~الفلك كهيئة حديد الرحى وهو قطبها وقال الضحاك : فلكها مجراها وسرعة مسيرها ~~وقيل : الفلك موج مكفوف ومجرى الشمس والقمر فيه والله أعلم PageV11P286 < < # | الأنبياء : ( 34 ) وما جعلنا لبشر . . . . . # > > < # > ( الانبياء 34 : 35 ) < # > قوله تعالى : ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) أي دوام البقاء في ~~الدنيا نزلت حين قالوا : نتربص بمحمد ريب المنون وذلك أن المشركين كانوا ~~يدفعون نبوته ويقولون : شاعر نتربص به ريب المنون ولعله يموت كما مات شاعر ~~بني فلان فقال الله تعالى : قد مات الأنبياء من قبلك وتولى الله دينه ~~بالنصر والحياطة فهكذا نحفظ دينك وشرعك ( أفإن مت فهم الخالدون ) أي أفهم ~~مثل قول الشاعر : رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع * فقلت وأنكرت الوجوه هم هم ~~أي أهم فهو استفهام إنكار وقال الفراء : جاء بالفاء ليدل على الشرط لأنه ~~جواب قولهم سيموت ويجوز أن يكون جيء بها لأن التقدير فيها : أفهم الخالدون ~~إن مت قال الفراء : ويجوز حذف الفاء وإضمارها لأن ( هم ) لا يتبين فيها ~~الاعراب أي إن مت فهم يموتون أيضا فلا شماتة في الاماتة وقريء ( مت ) و ( ~~مت ) بكسر الميم وضمها لغتان قوله تعالى : ( كل نفس ذائقة الموت ) تقدم في ~~[ آل عمران ] ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) ( فتنة ) مصدر على غير اللفظ ~~أي نختبركم بالشدة والرخاء والحلال والحرام فننظر كيف شكركم وصبركم ( ~~وإلينا يرجعون ) أي للجزاء بالأعمال < < # | الأنبياء : ( 36 ) وإذا رآك الذين . . . . . # > > < # > ( الانبياء 36 ) < # > PageV11P287 قوله تعالى : ( وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا ~~) أي ms4012 ما يتخذونك والهزء السخرية وقد تقدم وهم المستهزئون المتقدمو الذكر في ~~آخر سورة [ الحجر ] في قوله : إنا كفيناك المستهزئين الحجر كانوا يعيبون من ~~جحد إلهية أصنامهم وهم جاحدون لإلهية الرحمن وهذا غاية الجهل ( أهذا الذي ) ~~أي يقولون : أهذا الذي فأضمر القول وهو جواب ( إذا ) وقوله : ( إن يتخذونك ~~إلا هزوا ) كلام معترض بين ( إذا ) وجوابه ( يذكر آلهتكم ) أي بالسوء ~~والعيب ومنه قول عنترة : لا تذكري مهري وما أطعمته * فيكون جلدك مثل جلد ~~الأجرب أي لا تعيبي مهري ( وهم بذكر الرحمن ) أي بالقرآن ( هم كافرون ) ( ~~هم ) الثانية توكيد كفرهم أي هم الكافرون مبالغة في وصفهم بالكفر < < # | الأنبياء : ( 37 ) خلق الإنسان من . . . . . # > > < # > ( الانبياء 37 : 40 ) < # > قوله تعالى : ( خلق الانسان من عجل ) أي ركب على العجلة فخلق عجولا كما ~~قال الله تعالى : الله الذي خلقكم من ضعف الروم أي خلق الانسان ضعيفا ويقال ~~: خلق الانسان من الشر أي شريرا إذا بالغت في وصفه به ويقال : إنما أنت ~~ذهاب ومجيء أي ذاهب جائي أي طبع الانسان العجلة فيستعجل كثيرا من الأشياء ~~وإن كانت مضرة ثم قيل : المراد بالانسان آدم عليه السلام قال سعيد بن جبير ~~والسدي : لما دخل الروح في عيني PageV11P288 آدم عليه السلام نظر في ثمار ~~الجنة فلما دخل جوفه اشتهى الطعام فوثب من قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان ~~إلى ثمار الجنة فذلك قوله : ( خلق الانسان من عجل ) وقيل : خلق آدم يوم ~~الجمعة في آخر النهار فلما أحيا الله رأسه استعجل وطلب تتميم نفخ الروح فيه ~~قبل غروب الشمس قاله الكلبي ومجاهد وغيرهما وقال أبو عبيدة وكثير من أهل ~~المعاني : العجل الطين بلغة حمير وأنشدوا : * والنخل ينبت بين الماء والعجل ~~* وقيل : المراد بالانسان الناس كلهم وقيل المراد : النضر بن الحرث بن ~~علقمة بن كلدة بن عبد الدار في تفسير بن عباس أي لا ينبغي لمن خلق من الطين ~~الحقير أن يستهزيء بآيات الله ورسله وقيل : إنه من المقلوب أي خلق العجل من ~~الانسان وهو مذهب أبي عبيدة النحاس : وهذا القول لا ينبغي أن ms4013 يجاب به في ~~كتاب الله لأن القلب إنما يقع في الشعر اضطرارا كما قال : * كان الزنى ~~فريضة الرجم * ونظيره هذه الآية : وكان الانسان عجولا وقد مضى في [ سبحان ] ~~( سأريكم آياتي فلا تستعجلون ) هذا يقوي القول الأول وأن طبع الانسان ~~العجلة وأنه خلق خلقا لا يتمالك كما قال عليه السلام حسب ما تقدم في [ ~~سبحان ] والمراد بالآيات ما دل على صدق محمد عليه السلام من المعجزات وما ~~جعله له من العاقبة المحمودة وقيل : ما طلبوه من العذاب فأرادوا الاستعجال ~~وقالوا : ( متى هذا الوعد يونس ) وما علموا أن لكل شيء أجلا مضروبا نزلت في ~~النضر بن الحرث وقوله : إن كان هذا هو الحق وقال الأخفش سعيد : معنى ( خلق ~~الانسان من عجل ) أي قيل له كن فكان فمعنى ( فلا تستعجلون ) على هذا القول ~~أنه من يقول للشيء كن فيكون لا يعجزه إظهار ما استعجلوه من الآيات ( ~~ويقولون متى هذا الوعد ) أي الموعود كما يقال : الله رجاؤنا أي مرجونا وقيل ~~: معنى ( الوعد ) هنا الوعيد أي الذي يعدنا من العذاب وقيل : القيامة ( إن ~~كنتم صادقين ) يا معشر المؤمنين PageV11P289 قوله تعالى : ( لو يعلم الذين ~~كفروا ) العلم هنا بمعنى المعرفة فلا يقتضي مفعولا ثانيا مثل لا تعلمونهم ~~الله يعلمهم وجواب ( لو ) محذوف أي لو علموا الوقت الذي ( لا يكفون عن ~~وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون ) وعرفوه لما استعجلوا الوعيد ~~وقال الزجاج : أي لعلموا صدق الوعد وقيل : المعنى لو علموه لما أقاموا على ~~الكفر ولآمنوا وقال الكسائي : هو تنبيه على تحقيق وقوع الساعة أي لو علموه ~~علم يقين لعلموا أن الساعة آتية ودل عليه ( بل تأتيهم بغتة فتبهتهم ) وقال ~~الفراء : ( فتبهتهم ) أي تحيرهم يقال : بهته يبهته إذا واجهه بشيء يحيره ~~وقيل : فتفجأهم ( فلا يستطيعون ردها ) أي صرفها عن ظهورهم ( ولا هم ينظرون ~~) أي لا يمهلون ويؤخرون لتوبة واعتذار < < # | الأنبياء : ( 41 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # > > < # > ( الانبياء 41 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد استهزيء برسل من قبلك ) هذه تسلية للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وتعزية له يقول : إن استهزأ بك ms4014 هؤلاء فقد استهزيء برسل من قبلك ~~فاصبر كما صبروا ثم وعده النصر فقال : ( فحاق ) أي أحاط ودار ( بالذين ) ~~كفروا و ( سخروا منهم ) وهزءوا بهم ( ما كانوال به يستهزئون ) أي جزاء ~~استهزائهم < < # | الأنبياء : ( 42 ) قل من يكلؤكم . . . . . # > > < # > ( الانبياء 42 : 44 ) < # > PageV11P290 قوله تعالى : ( قل من يكلؤكم ) أي يحرسكم ويحفظكم والكلاءة ~~الحراسة والحفظ كلاه الله كلاء ( بالكسر ) أي حفظه وحرسه يقال : اذهب في ~~كلاءة الله واكتلات منهم أي احترست قال الشاعر هو بن هرمة : إن سليمى والله ~~يكلؤها * ضنت بشيء ما كان يرزؤها وقال آخر : * أنخت بعيري واكتلأت بعينه * ~~وحكى الكسائي والفراء ( قل من يكلوكم ) بفتح اللام وإسكان الواو وحكيا ( من ~~يكلاكم ) على تخفيف الهمزة في الوجهين والمعروف تحقيق الهمزة وهي قراءة ~~العامة فأما ( يكلاكم ) فخطأ من وجهين فيما ذكره النحاس : أحدهما أن بدل ~~الهمزة إنما يكون في الشعر والثاني أنهما يقولان في الماضي كليته فينقلب ~~المعنى لأن كليته أوجعت كليته ومن قال لرجل : كلاك الله فقد دعا عليه بأن ~~يصيبه الله بالوجع في كليته ثم قيل : مخرج اللفظ مخرج الاستفهام والمراد به ~~النفي وتقديره : قل لا حافظ لكم ( بالليل ) إذا نمتم ( و ) ب ( النهار ) ~~إذا قمتم وتصرفتم في أموركم ( من الرحمن ) أي من عذابه وبأسه كقوله تعالى : ~~فمن ينصرني من الله أي من عذاب الله والخطاب لمن اعترف منهم بالصانع أي إذا ~~أقررتم بأنه الخالق فهو القادر على إحلال العذاب الذي تستعجلونه ( بل هم عن ~~ذكر ربهم ) أي عن القرآن وقيل : عن مواعظ ربهم وقيل : عن معرفته ( معرضون ) ~~لاهون غافلون قوله تعالى : ( أم لهم آلهة ) المعنى : ألهم والميم صلة ( ~~تمنعهم من دوننا ) أي من عذابنا ( لا يستطيعون ) يعني الذين زعم هؤلاء ~~الكفار أنهم ينصرونهم لا يستطيعون ( نصر أنفسهم ) فكيف ينصرون عابديهم ( ~~ولا هم منا يصحبون ) قال بن عباس : يمنعون وعنه : يجارون وهو اختيار الطبري ~~تقول العرب : أنا لك جار وصاحب من فلان أي مجير منه قال الشاعر : ينادي ~~بأعلى صوته متعوذا * ليصحب منها والرماح دواني PageV11P291 وروى معمر عن بن ~~أبي نجيح عن ms4015 مجاهد قال : ( ينصرون ) أي يحفظون قتادة : أي لا يصحبهم الله ~~بخير ولا يجعل رحمته صاحبا لهم قوله تعالى : ( بل متعنا هؤلاء وآباءهم ) ~~قال بن عباس : يريد أهل مكة أي بسطنا لهم ولآبائهم في نعيمها و ( طال عليهم ~~العمر ) في النعمة فظنوا أنها لا تزول عنهم فاغتروا وأعرضوا عن تدبر حجج ~~الله عز وجل ( أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) أي بالظهور ~~عليها لك يا محمد أرضا بعد أرض وفتحها بلدا بعد بلد مما حول مكة قال معناه ~~الحسن وغيره وقيل : بالقتل والسبي حكاه الكلبي والمعنى واحد وقد مضى في [ ~~الرعد ] الكلام في هذا مستوفى ( أفهم الغالبون ) يعني كفار مكة بعد أن ~~نقصنا من أطرافهم بل أنت تغلبهم وتظهر عليهم < < # | الأنبياء : ( 45 ) قل إنما أنذركم . . . . . # > > < # > ( الانبياء 45 : 46 ) < # > قوله تعالى : ( قل إنما أنذركم بالوحي ) أي أخوفكم وأحذركم بالقرآن ( ~~ولا يسمع الصم الدعاء ) أي من أصم الله قلبه وختم على سمعه وجعل على بصره ~~غشاوة عن فهم الآيات وسماع الحق وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ومحمد بن ~~السميقع ( ولا يسمع ) بياء مضمومة وفتح الميم على ما لم يسم فاعله ( الصم ) ~~رفعا أي إن الله لا يسمعهم وقرأ بن عامر والسلمي أيضا وأبو حيوة ويحيى بن ~~الحرث ( ولا تسمع ) بتاء مضمومة وكسر الميم ( الصم ) نصبا أي إنك يا محمد ( ~~لا تسمع الصم الدعاء ) فالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ورد هذه القراءة ~~بعض أهل اللغة وقال : وكان يجب أن يقول : إذا ما تنذرهم قال النحاس : وذلك ~~جائز لأنه قد عرف المعنى PageV11P292 قوله تعالى : ( ولئن مستهم نفحة من ~~عذاب ربك ) قال بن عباس : طرف قال قتادة : عقوبة بن كيسان : قليل وأدنى شيء ~~مأخوذة من نفح المسك قال : وعمرة من سروات النساء * تنفح بالمسك أردانها بن ~~جريج : نصيب كما يقال : نفح فلان لفلان من عطائه إذا أعطاه نصيبا من المال ~~قال الشاعر : لما أتيتك أرجو فضل نائلكم * نفحتني نفحة طابت لها العرب أي ~~طابت لها النفس والنفحة في اللغة الدفعة اليسيرة فالمعنى ولئن ms4016 مسهم أقل شيء ~~من العذاب ( ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين ) أي متعدين فيعترفون حين لا ~~ينفعهم الاعتراف < < # | الأنبياء : ( 47 ) ونضع الموازين القسط . . . . . # > > < # > ( الانبياء 47 ) < # > قوله تعالى : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ) ~~الموازين جمع ميزان فقيل : إنه يدل بظاهره على أن لكل مكلف ميزانا توزن به ~~أعماله فتوضع الحسنات في كفة والسيئات في كفة وقيل : يجوز أن يكون هناك ~~موازين للعامل الواحد يوزن بكل ميزان منها صنف من أعماله كما قال : ملك ~~تقوم الحادثات لعدله * فلكل حادثة لها ميزان ويمكن أن يكون ميزانا واحدا ~~عبر عنه بلفظ الجمع وخرج اللالكائي الحافظ أبو القاسم في سننه عن أنس يرفعه ~~: ( إن ملكا موكلا بالميزان فيؤتى بابن آدم فيوقف بين كفتي الميزان فإن رجح ~~نادى الملك بصوت يسمع الخلائق سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا وإن خف ~~نادى الملك شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا ( وخرج عن حذيفة رضي الله ~~عنه قال : ( صاحب الميزان يوم القيامة جبريل عليه السلام ( وقيل : للميزان ~~كفتان وخيوط ولسان والشاهين فالجمع يرجع اليها وقال مجاهد وقتادة والضحاك : ~~ذكر الميزان مثل وليس ثم PageV11P293 ميزان وإنما هو العدل والذي وردت به ~~الأخبار وعليه السواد الأعظم القول الأول وقد مضى في [ الأعراف ] بيان هذا ~~وفي [ الكهف ] أيضا وقد ذكرناه في كتاب [ التذكرة ] مستوفى والحمد لله و ( ~~القسط ) العدل أي ليس فيها بخس ولا ظلم كما يكون في وزن الدنيا و ( القسط ) ~~صفة الموازين ووحد لأنه مصدر يقال : ميزان قسط وميزانان قسط وموازين قسط ~~مثل رجال عدل ورضا وقرأت فرقة ( القصط ) بالصاد ( ليوم القيامة ) أي لأهل ~~يوم القيامة وقيل : المعنى في يوم القيامة ( فلا تظلم نفس شيئا ) أي لا ~~ينقص من إحسان محسن ولا يزاد في إساءة مسيء ( وإن كان مثقال حبة من خردل ) ~~قرأ نافع وشيبة وأبو جعفر ( مثقال حبة ) بالرفع هنا وفي [ لقمان ] على معنى ~~إن وقع أو حضر فتكون كان تامة ولا تحتاج إلى خبر الباقون ( مثقال ) بالنصب ~~على معنى وإن كان العمل ms4017 أو ذلك الشيء مثقال ومثقال الشيء ميزانه من مثله ( ~~أتينا بها ) مقصورة الألف قراءة الجمهور أي أحضرناها وجئنا بها للمجازاة ~~عليها ولها يجاء بها أي بالحبة ولو قال به أي بالمثقال لجاز وقيل : مثقال ~~الحبة ليس شيئا غير الحبة فلهذا قال ( أتينا بها ) وقرأ مجاهد وعكرمة ( ~~آتينا ) بالمد على معنى جازينا بها يقال : آتى يؤاتي مؤاتاة ( وكفى بنا ~~حاسبين ) أي محاسبين على ما قدموه من خير وشر وقيل : ( حاسبين ) إذ لا أحد ~~أسرع حسابا منا والحساب العد روى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها : أن رجلا ~~قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن لي مملوكين ~~يكذبونني ويخونونني ويعصونني وأشتمهم وأضربهم فكيف أنا منهم قال : ( يحسب ~~ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان ~~كفافا لا لك ولا عليك وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلا لك وإن كان ~~عقابك فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل ( قال : فتنحى الرجل فجعل يبكي ويهتف ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أما تقرأ كتاب الله تعالى ونضع ~~الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ( فقال الرجل : والله يا ~~رسول الله ما أجد لي ولهؤلاء شيئا خيرا من مفارقتهم أشهدك أنهم أحرار كلهم ~~قال حديث غريب PageV11P294 < < # | الأنبياء : ( 48 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > < # > ( الانبياء 48 : 50 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى وهرون الفرقان وضياء ) وحكى عن بن عباس ~~وعكرمة ( الفرقان ضياء ) بغير واو على الحال وزعم الفراء أن حذف الواو ~~والمجيء بها واحد كما قال الله عز وجل : إنا زينا السماء الدنيا بزينة ~~الكواكب وحفظا أي حفظا ورد عليه هذا القول الزجاج قال : لأن الواو تجيء ~~لمعنى فلا تزاد قال : وتفسير ( الفرقان ) التوراة لأن فيها الفرق بين ~~الحرام والحلال قال : ( وضياء ) مثل ( فيه هدى ونور ) وقال بن زيد : ( ~~الفرقان ) هنا هو النصر على الأعداء دليله قوله تعالى : وما أنزلنا على ~~عبدنا يوم الفرقان يعني يوم بدر قال الثعلبي : وهذا القول أشبه بظاهر الآية ms4018 ~~لدخول الواو في الضياء فيكون معنى الآية : ولقد آتينا موسى وهارون النصر ~~والتوراة التي هي الضياء والذكر ( للمتقين الذين يخشون ربهم بالغيب ) أي ~~غائبين لأنهم لم يروا الله تعالى بل عرفوا بالنظر والاستدلال أن لهم ربا ~~قادرا يجازي على الأعمال فهم يخشونه في سرائرهم وخلواتهم التي يغيبون فيها ~~عن الناس ( وهم من الساعة ) أي من قيامها قبل التوبة ( مشفقون ) أي خائفون ~~وجلون ( وهذا ذكر مبارك أنزلناه ) يعني القرآن ( أفأنتم له ) يا معشر العرب ~~( منكرون ) وهو معجز لا تقدرون على الاتيان بمثله وأجاز الفراء ( وهذا ذكر ~~مباركا أنزلناه ) بمعنى أنزلناه مباركا < < # | الأنبياء : ( 51 ) ولقد آتينا إبراهيم . . . . . # > > < # > ( 51 : 56 ) < # > PageV11P295 قوله تعالى : ( ولقد آتينا إبراهيم رشده ) قال الفراء : أي ~~أعطيناه هداه ( من قبل ) أي من قبل النبوة أي وفقناه للنظر والاستدلال لما ~~جن عليه الليل فرأى النجم والشمس والقمر وقيل : ( من قبل ) أي من قبل موسى ~~وهارون والرشد على هذا النبوة وعلى الأول أكثر أهل التفسير كما قال ليحيى : ~~وآتيناه الحكم صبيا وقال القرظي : رشده صلاحه ( وكنا به عالمين ) أي إنه ~~أهل لإيتاء الرشد وصالح للنبوة قوله تعالى : ( إذ قال لأبيه ) قيل : المعنى ~~أي اذكر حين قال لأبيه فيكون الكلام قد تم عند قوله : ( وكنا به عالمين ) ~~وقيل : المعنى ( وكنا به عالمين إذ قال ) فيكون الكلام متصلا ولا يوقف على ~~قوله : ( عالمين ) ( لأبيه ) وهو آزر ( وقومه ) نمرود ومن اتبعه ( ما هذه ~~التماثيل ) أي الأصنام والتمثال اسم موضوع للشيء المصنوع مشبها بخلق من خلق ~~الله تعالى يقال : مثلت الشيء بالشيء أي شبهته به واسم ذلك الممثل تمثال ( ~~التي أنتم لها عاكفون ) أي مقيمون على عبادتها ( قالوا وجدنا آباءنا لها ~~عابدين ) أي نعبدها تقليدا لأسلافنا ( قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال ~~مبين ) أي في خسران بعبادتها إذ هي جمادات لا تنفع ولا تضر ولا تعلم ( ~~قالوا أجئتنا بالحق ) أي أجاء أنت بحق فيما تقول ( أم أنت من اللاعبين ) أي ~~لاعب مازح ( قال بل ربكم رب السماوات والأرض ) أي لست بلاعب بل ربكم ~~والقائم بتدبيركم ms4019 خالق السماوات والأرض ( الذي فطرهن ) أي خلقهن وأبدعهن ( ~~وأنا على ذلكم من الشاهدين ) أي على أنه رب السماوات والأرض والشاهد يبين ~~الحكم ومنه شهد الله بين الله فالمعنى : وأنا أبين بالدليل ما أقول < < # | الأنبياء : ( 57 ) وتالله لأكيدن أصنامكم . . . . . # > > < # > ( الانبياء 57 : 58 ) < # > PageV11P296 قوله تعالى : ( وتالله لأكيدن أصنامكم ) أخبر أنه لم يكتف ~~بالمحاجة باللسان بل كسر أصنامهم فعل واثق بالله تعالى موطن نفسه على ~~مقاساة المكروه في الذب عن الدين والتاء في ( تالله ) تختص في القسم باسم ~~الله وحده والواو تختص بكل مظهر والباء بكل مضمر ومظهر قال الشاعر : تالله ~~يبقى على الأيام ذو حيد * بمشمخر به الظيان والأس وقال بن عباس : أي وحرمه ~~الله لأكيدن أصنامكم أي لأمكرن بها والكيد المكر كاده يكيده كيدا ومكيدة ~~وكذلك المكايدة وربما سمى الحرب كيدا يقال : غزا فلان فلم يلق كيدا وكل شيء ~~تعالجه فأنت تكيده ( بعد أن تولوا مدبرين ) أي منطلقين ذاهبين وكان لهم في ~~كل سنة عيد يجتمعون فيه فقالوا لابراهيم : لو خرجت معنا إلى عيدنا أعجبك ~~ديننا روى ذلك عن بن مسعود على ما يأتي بيانه في [ والصافات ] فقال إبراهيم ~~في نفسه : ( تالله لأكيدن أصنامكم ) قال مجاهد وقتادة : إنما قال ذلك ~~إبراهيم في سر من قومه ولم يسمعه إلا رجل واحد وهو الذي أفشاه عليه والواحد ~~يخبر عنه بخبر الجمع إذا كان ما أخبر به مما يرضي به غيره ومثله يقولون لئن ~~رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل وقيل : إنما قاله بعد خروج ~~القوم ولم يبق منهم إلا الضعفاء فهم الذين سمعوه وكان إبراهيم احتال في ~~التخلف عنهم بقوله : إني سقيم أي ضعيف عن الحركة قوله تعالى : ( فجعلهم ~~جذاذا ) أي فتاتا والجذ الكسر والقطع جذذت الشيء كسرته وقطعته والجذاذ ~~والجذاذ ما كسر منه والضم أفصح من كسره قاله الجوهري الكسائي : ويقال ~~لحجارة الذهب جذاذ لأنها تكسر وقرأ الكسائي والأعمش وبن محيصن ( جذاذا ) ~~بكسر الجيم أي كسرا وقطعا جمع جذيذ وهو الهشيم مثل خفيف وخفاف وظريف وظراف ~~قال الشاعر : جذذ الأصنام في ms4020 محرابها * ذاك في الله العلي المقتدر ~~PageV11P297 الباقون بالضم واختاره أبو عبيد وأبو حاتم مثل الحطام والرفات ~~الواحدة جذاذة وهذا هو الكيد الذي أقسم به ليفعلنه بها وقال : ( فجعلهم ) ~~لأن القوم اعتقدوا في أصنامهم الإلهية وقرأ بن عباس وأبو نهيك وأبو السمال ~~( جذاذا ) بفتح الجيم والفتح والكسر لغتان كالحصاد والحصاد أبو حاتم : ~~الفتح والكسر والضم بمعنى حكاه قطرب ( إلا كبيرا لهم ) أي عظيم الآلهة في ~~الخلق فإنه لم يكسره وقال السدي ومجاهد : ترك الصنم الأكبر وعلق الفأس الذي ~~كسر به الأصنام في عنقه ليحتج به عليهم ( لعلهم إليه ) أي إلى إبراهيم ~~ودينه ( يرجعون ) إذا قامت الحجة عليهم وقيل : ( لعلهم إليه ) أي إلى الصنم ~~الأكبر ( يرجعون ) في تكسيرها < < # | الأنبياء : ( 59 ) قالوا من فعل . . . . . # > > < # > ( الانبياء 59 : 61 ) < # > قوله تعالى : ( قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين ) المعنى ~~لما رجعوا من عيدهم ورأوا ما أحدث بآلهتهم قالوا على جهة البحث والانكار : ~~( من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين ) وقيل : ( من ) ليس استفهاما بل هو ~~ابتداء وخبره ( لمن الظالمين ) أي فاعل هذا ظالم والأول أصح لقوله : ( ~~سمعنا فتى يذكرهم ) وهذا هو جواب ( من فعل هذا ) والضمير في ( قالوا ) ~~للقوم الضعفاء الذين سمعوا إبراهيم أو الواحد على ما تقدم ومعنى ( يذكرهم ) ~~يعيبهم ويسبهم فلعله الذي صنع هذا واختلف الناس في وجه رفع إبراهيم فقال ~~الزجاج : يرتفع على معنى يقال له هو إبراهيم فيكون خبر مبتدأ محذوف والجملة ~~محكية قال : ويجوز أن يكون رفعا على النداء وضمه بناء وقام له مقام ما لم ~~يسم فاعله وقيل : رفعه على أنه مفعول ما لم يسم فاعله على أن يجعل إبراهيم ~~غير دال على الشخص بل يجعل النطق به دالا على بناء هذه اللفظة أي يقال له ~~هذا القول وهذا اللفظ كما تقول PageV11P298 زيد وزن فعل أو زيد ثلاثة أحرف ~~فلم تدل بوجه على الشخص بل دللت بنطقك على نفس اللفظة وعلى هذه الطريقة ~~تقول : قلت إبراهيم ويكون مفعولا صحيحا نزلته منزلة قول وكلام فلا يتعذر ~~بعد ذلك أن ms4021 يبنى الفعل فيه للمفعول هذا اختيار بن عطية في رفعه وقال ~~الأستاذ أبو الحجاج الأشبيلي الأعلم : هو رفع على الاهمال قال بن عطية : ~~لما رأى وجوه الرفع كأنها لا توضح المعنى الذي قصدوه ذهب إلى رفعه بغير شيء ~~كما قد يرفع التجرد والعرو عن العوامل الابتداء والفتى الشاب والفتاة ~~الشابة وقال بن عباس : ما أرسل الله نبيا إلا شابا ثم قرأ ( سمعنا فتى ~~يذكرهم ) قوله تعالى : ( قالوا فأتوا به على أعين الناس ) فيه مسألة واحدة ~~وهي : أنه لما بلغ الخبر نمرود وأشراف قومه كرهوا أن يأخذوه بغير بينة ~~فقالوا : ائتوا به ظاهرا بمرأى من الناس حتى يروه ( لعلهم يشهدون ) عليه ~~بما قال ليكون ذلك حجة عليه وقيل : ( لعلهم يشهدون ) عقابه فلا يقدم أحد ~~على مثل ما أقدم عليه أو لعل قوما ( يشهدون ) بأنهم رأوه يكسر الأصنام أو ~~لعلهم يشهدون طعنه على آلهتهم ليعلموا أنه يستحق العقاب قلت وفي هذا دليل ~~على أنه كان لا يؤاخذ أحد بدعوى أحد فيما تقدم لقوله تعالى فأتوا به على ~~أعين الناس ( لعلهم يشهدون ) وهكذا الأمر في شرعنا ولا خلاف فيه < < # | الأنبياء : ( 62 ) قالوا أأنت فعلت . . . . . # > > < # > ( الانبياء 62 : 63 ) < # > قوله تعالى : ( قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يإبراهيم ) فيه أربع مسائل ~~: الأولى لما لم يكن السماع عاما ولا ثبتت الشهادة استفهموه هل فعل أم لا ~~وفي الكلام حذف فجاء إبراهيم حين أتى به فقالوا : أأنت فعلت هذا بالآلهة ~~فقال لهم إبراهيم على جهة الاحتجاج عليهم : ( بل فعله كبيرهم هذا ) أي إنه ~~غار وغضب من أن يعبد هو PageV11P299 ويعبد الصغار معه ففعل هذا بها لذلك إن ~~كانوا ينطقون فاسألوهم فعلق فعل الكبير بنطق الآخرين تنبيها لهم على فساد ~~اعتقادهم كأنه قال : بل هو الفاعل إن نطق هؤلاء وفي الكلام تقديم على هذا ~~التأويل في قوله : ( فاسألوهم إن كانوا ينطقون ) وقيل : أراد بل فعله ~~كبيرهم إن كانوا ينطقون بين أن من لا يتكلم ولا يعلم ولا يستحق أن يعبد ~~وكان قوله من المعاريض وفي المعاريض مندوحة عن الكذب ms4022 أي سلوهم إن نطقوا ~~فإنهم يصدقون وإن لم يكونوا ينطقون فليس هو الفاعل وفي ضمن هذا الكلام ~~اعتراف بأنه هو الفاعل وهذا هو الصحيح لأنه عدده على نفسه فدل أنه خرج مخرج ~~التعريض وذلك أنهم كانوا يعبدونهم ويتخذونهم آلهة من دون الله كما قال ~~إبراهيم لأبيه : يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر الآية فقال إبراهيم : ~~( بل فعله كبيرهم هذا ) ليقولوا إنهم لا ينطقون ولا ينفعون ولا يضرون فيقول ~~لهم فلم تعبدونهم فتقوم عليهم الحجة منهم ولهذا يجوز عند الأمة فرض الباطل ~~مع الخصم حتى يرجع إلى الحق من ذات نفسه فإنه أقرب في الحجة وأقطع للشبهة ~~كما قال لقومه : هذا ربي وهذه أختي وإني سقيم و ( بل فعله كبيرهم هذا ) ~~وقرأ بن السميقع ( بل فعله ) بتشديد اللام بمعنى فلعل الفاعل كبيرهم وقال ~~الكسائي : الوقف عند قوله ( بل فعله ) أي فعله من فعله ثم يبتدئ ( كبيرهم ~~هذا ) وقيل : أي لم ينكرون أن يكون فعله كبيرهم فهذا إلزام بلفظ الخبر أي ~~من اعتقد عبادتها يلزمه أن يثبت لها فعلا والمعنى : بل فعله كبيرهم فيما ~~يلزمكم الثانية روى البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( لم يكذب إبراهيم النبي في شيء قط إلا في ثلاث قوله ~~إني سقيم وقوله لسارة أختي وقوله ( بل فعله كبيرهم ( ) لفظ الترمذي وقال : ~~حديث حسن صحيح ووقع في الاسراء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله ~~عنه في قصة إبراهيم قال : وذكر قوله في الكوكب هذا ربي فعلى هذا تكون ~~الكذبات أربعا إلا أن الرسول قد نفى تلك بقوله لم يكذب إبراهيم النبي قط ~~إلا في ثلاث كذبات ثنتين في ذات الله قوله PageV11P300 إني سقيم وقوله ( بل ~~فعله كبيرهم ) وواحدة في شأن سارة ( الحديث لفظ مسلم وإنما لم يعد عليه ~~قوله في الكوكب : هذا ربي كذبة وهي داخلة في الكذب لأنه والله اعلم كان حين ~~قال ذلك في حال الطفولة وليست حالة تكليف أو قال لقومه ms4023 مستفهما لهم على جهة ~~التوبيخ والانكار وحذفت همزة الاستفهام أو على طريق الاحتجاج على قومه : ~~تنبيها على أن ما يتغير لا يصلح للربوبية وقد تقدمت هذه الوجوه كلها في [ ~~الأنعام ] مبينة والحمد لله الثالثة قال القاضي أبو بكر بن العربي : في هذا ~~الحديث نكتة عظمى تقصم الظهر وهي أنه عليه السلام قال : ( لم يكذب إبراهيم ~~إلا في ثلاث كذبات ثنتين ما حل بهما عن دين الله وهما قوله إني سقيم وقوله ~~( بل فعله كبيرهم ) ( ولم يعد قوله هذه أختي في ذات الله تعالى وإن كان دفع ~~بها مكروها ولكنه لما كان لابراهيم عليه السلام فيها حظ من صيانة فراشه ~~وحماية أهله لم يجعلها في ذات الله وذلك لأنه لا يجعل في جنب الله وذاته ~~إلا العمل الخالص من شوائب الدنيا والمعاريض التي ترجع إلى النفس إذا خلصت ~~للدين كانت لله سبحانه كما قال : ألا لله الدين الخالص وهذا لو صدر منا ~~لكان لله لكن منزلة إبراهيم اقتضت هذا والله أعلم الرابعة قال علماؤنا : ~~الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه والأظهر أن قول إبراهيم فيما ~~أخبر عنه عليه السلام كان من المعاريض وإن كانت معاريض وحسنات وحججا في ~~الخلق ودلالات لكنها أثرت في الرتبة وخفضت عن محمد المنزلة واستحيا منها ~~قائلها على ما ورد في حديث الشفاعة فإن الأنبياء يشفقون ممن لا يشفق منه ~~غيرهم إجلالا لله فإن الذي كان يليق بمرتبته في النبوة والخلة أن يصدع ~~بالحق ويصرح بالأمر كيفما كان ولكنه رخص له فقبل الرخصة فكان ما كان من ~~القصة ولهذا جاء في حديث الشفاعة ( إنما اتخذت خليلا من وراء وراء ( بنصب ~~وراء فيهما على البناء كخمسة عشر وكما قالوا PageV11P301 جاري بيت بيت ووقع ~~في بعض نسخ مسلم ( من وراء من وراء ( بإعادة من وحينئذ لا يجوز البناء على ~~الفتح وإنما يبنى كل واحد منهما على الضم لأنه قطع عن الاضافة ونوى المضاف ~~كقبل وبعد وإن لم ينو المضاف أعرب ونون غير أن وراء لا ينصرف ms4024 لأن ألفه ~~للتأنيث لأنهم قالوا في تصغيرها وريية قال الجوهري : وهي شاذة فعلى هذا يصح ~~الفتح فيهما مع وجود ( من ) فيهما والمعنى إني كنت خليلا متأخرا عن غيري ~~ويستفاد من هذا أن الخلة لم تصح بكمالها إلا لمن صح له في ذلك اليوم المقام ~~المحمود كما تقدم وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم < < # | الأنبياء : ( 64 ) فرجعوا إلى أنفسهم . . . . . # > > < # > ( الانبياء 64 : 67 ) < # > قوله تعاى : ( فرجعوا إلى أنفسهم ) أي رجع بعضهم إلى بعض رجوع المنقطع ~~عن حجته المتفطن لصحة حجة خصمه ( فقالوا إنكم أنتم الظالمون ) أي بعبادة من ~~لا ينطق بلفظة ولا يملك لنفسه لحظة وكيف ينفع عابديه ويدفع عنهم البأس من ~~لا يرد عن رأسه الفأس قوله تعالى : ( ثم نكسوا على رؤوسهم ) أي عادوا إلى ~~جهلهم وعبادتهم فقالوا : ( لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) ف ( قال ) قاطعا لما ~~به يهذون ومفحما لهم فيما يتقولون ( أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم ~~شيئا ولا يضركم أف لكم ) أي النتن لكم ( ولما تعبدون من دون الله أفلا ~~تعقلون ) وقيل : ( نكسوا على رؤوسهم ) أي طأطؤا رؤوسهم خجلا من إبراهيم ~~وفيه نظر لأنه لم يقل نكسوا رؤوسهم بفتح الكاف بل قال ( نكسوا على رؤوسهم ) ~~أي ردوا على ما كانوا عليه في أول الأمر وكذا قال بن عباس قال : أدركهم ~~الشقاء فعادوا إلى كفرهم PageV11P302 < < # | الأنبياء : ( 68 ) قالوا حرقوه وانصروا . . . . . # > > < # > ( الانبياء 68 : 69 ) < # > قوله تعالى : ( قالوا حرقوه ) لما انقطعوا بالحجة أخذتهم عزة بإثم ~~وانصرفوا إلى طريق الغشم والغلبة وقالوا حرقوه روى أن قائل هذه المقالة هو ~~رجل من الأكراد من أعراب فارس أي من باديتها قاله بن عمر ومجاهد وبن جريج ~~ويقال : اسمه هيزر فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ~~وقيل : بل قاله ملكهم نمرود ( وانصروا آلهتكم ) بتحريق إبراهيم لأنه يسبها ~~ويعيبها وجاء في الخبر : أن نمرود بنى صرحا طوله ثمانون ذراعا وعرضه أربعون ~~ذراعا قال بن إسحاق : وجمعوا الحطب شهرا ثم أوقدوها واشتعلت واشتدت حتى أن ~~كان الطائر ليمر بجنباتها فيحترق من ms4025 شدة وهجها ثم قيدوا إبراهيم ووضعوه في ~~المنجنيق مغلولا ويقال : إن إبليس صنع لهم المنجنيق يومئذ فضجت السماوات ~~والأرض ومن فيهن من الملائكة وجميع الخلق إلا الثقلين ضجة واحدة : ربنا ~~إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبدك غيره يحرق فيك فأذن لنا في نصرته فقال الله ~~تعالى : إن استغاث بشيء منكم أو دعاه فلينصره فقد أذنت له في ذلك وإن لم ~~يدع غيري فأنا أعلم به وأنا وليه فلما أرادوا إلقاءه في النار أتاه خزان ~~الماء وهو في الهواء فقالوا : يا إبراهيم إن أردت أخمدنا النار بالماء فقال ~~: لا حاجة لي إليكم وأتاه ملك الريح فقال : لو شئت طيرت النار فقال : لا ثم ~~رفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في ~~الأرض ليس أحد يعبدك غيري حسبي الله ونعم الوكيل وروى أبي بن كعب رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن إبراهيم حين قيدوه ليلقوه في النار ~~قال لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين لك الحمد ولك الملك لا شريك لك ( ~~قال : ثم رموا به في المنجنيق من مضرب شاسع فاستقبله جبريل فقال : يا ~~إبراهيم ألك حاجة قال : أما إليك فلا فقال جبريل : فاسأل ربك فقال : حسبي ~~من سؤالي علمه بحالي فقال PageV11P303 الله تعالى وهو أصدق القائلين : ( يا ~~نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) قال بعض العلماء : جعل الله فيها بردا ~~يرفع حرها وحرا يرفع بردها فصارت سلاما عليه قال أبو العالية : ولو لم يقل ~~( بردا وسلاما ) لكان بردها أشد عليه من حرها ولو لم يقل ( على إبراهيم ) ~~لكان بردها باقيا على الأبد وذكر بعض العلماء : أن الله تعالى أنزل زربية ~~من الجنة فبسطها في الجحيم وأنزل الله ملائكة : جبريل وميكائيل وملك البرد ~~وملك السلامة وقال علي وبن عباس : لو لم يتبع بردها سلاما لمات إبراهيم من ~~بردها ولم تبق يومئذ نار إلا طفئت ظنت أنها تعنى قال السدي : وأمر الله كل ~~عود من شجرة أن يرجع إلى شجره ويطرح ثمرته وقال ms4026 كعب وقتادة : لم تحرق النار ~~من إبراهيم إلا وثاقه فأقام في النار سبعة أيام لم يقدر أحد أن يقرب من ~~النار ثم جاؤوا فإذا هو قائم يصلي وقال المنهال بن عمرو قال إبراهيم : ما ~~كنت أياما قط أنعم مني في الأيام التي كنت فيها في النار وقال كعب وقتادة ~~والزهري : ولم تبق يومئذ دابة إلا أطفأت عنه النار إلا الوزغ فإنها كانت ~~تنفخ عليه فلذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلها وسماها فويسقة ~~وقال شعيب الحماني : ألقي إبراهيم في النار وهو بن ست عشرة سنة وقال بن ~~جريج : ألقي إبراهيم في النار وهو بن ست وعشرين سنة ذكر الأول الثعلبي ~~والثاني الماوردي فالله أعلم وقال الكلبي : بردت نيران الأرض جميعا فما ~~أنضجت كراعا فرآه نمرود من الصرح وهو جالس على السرير يؤنسه ملك الظل فقال ~~: نعم الرب ربك لأقربن له أربعة آلاف بقرة وكف عنه < < # | الأنبياء : ( 70 ) وأرادوا به كيدا . . . . . # > > < # > ( الانبياء 70 : 73 ) < # > PageV11P304 قوله تعالى : ( وأرادوا به كيدا ) أي أراد نمرود وأصحابه ~~أن يمكروا به ( فجعلناهم الأخسرين ) في أعمالهم ورددنا مكرهم عليهم بتسليط ~~أضعف خلقنا قال بن عباس سلط الله عليهم أضعف خلقه البعوض فما برح نمرود حتى ~~رأى عظام أصحابه وخيله تلوح أكلت لحومهم وشربت دماءهم ووقعت واحدة في منخرة ~~فلم تزل تأكل إلى أن وصلت دماغه وكان أكرم الناس عليه الذى يضرب رأسه ~~بمرزبة من حديد فأقام بهذا نحوا من اربعمائة سنة قوله تعالى : ( ونجيناه ~~ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ) يريد نجينا إبراهيم ولوطا إلى ~~أرض الشام وكانا بالعراق وكان إبراهيم عليه السلام عمه قاله بن عباس وقيل : ~~لها مباركة لكثرة خصبها وثمارها وأنهارها ولأنها معادن الأنبياء والبركة ~~ثبوت الخير ومنه برك البعير إذا لزم مكانه فلم يبرح وقال بن عباس : الأرض ~~المباركة مكة وقيل : بيت المقدس لأن منها بعث الله أكثر الأنبياء وهي أيضا ~~كثيرة الخصب والنمو عذبة الماء ومنها يتفرق في الأرض قال أبو العالية ليس ~~ماء عذب إلا يهبط من السماء ms4027 إلى الصخرة التي ببيت المقدس ثم يتفرق في الأرض ~~ونحوه عن كعب الأحبار وقيل : الأرض المباركة مصر قوله تعالى : ( ووهبنا له ~~إسحاق ويعقوب نافلة ) أي زيادة لأنه دعا في إسحاق وزيد في يعقوب من غير ~~دعاء فكان ذلك نافلة أي زيادة على ما سأل إذ قال : رب هب لي من الصالحين ~~ويقال لولد الولد نافلة لأنه زيادة على الولد ( وكلا جعلنا صالحين ) أي ~~وكلا من إبراهيم وإسحاق ويعقوب جعلناه صالحا عاملا بطاعة الله وجعلهم ~~صالحين إنما يتحقق بخلق الصلإح والطاعة لهم وبخلق القدرة على الطاعة ثم ما ~~يكتسبه العبد فهو مخلوق لله تعالى قوله تعالى : ( وجعلناهم أئمة يهدون ~~بأمرنا ) أي رؤساء يقتدى بهم في الخيرات وأعمال الطاعات ومعنى ( بأمرنا ) ~~أي بما أنزلنا عليهم من الوحي والأمر والنهي فكأنه قال يهدون بكتابنا وقيل ~~: المعنى يهدون الناس إلى ديننا بأمرنا إياهم بإرشاد الخلق ودعائهم إلى ~~التوحيد ( وأوحينا إليهم فعل الخيرات ) أي أن يفعلوا الطاعات ( وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ) أي مطيعين PageV11P305 < < # | الأنبياء : ( 74 ) ولوطا آتيناه حكما . . . . . # > > < # > ( الانبياء 74 : 75 ) < # > قوله تعالى : ( ولوطا آتيناه حكما وعلما ) ( لوطا ) منصوب بفعل مضمر دل ~~عليه الثاني أي وآتينا لوطا آتيناه وقيل : أي واذكر لوطا والحكم النبوة ~~والعلم المعرفة بأمر الدين وما يقع به الحكم بين الخصوم وقيل : ( علما ) ~~فهما والمعنى واحد ( ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث ) يريد سدوم ~~بن عباس : كانت سبع قرى قلب جبريل عليه السلام ستة وأبقى واحدة للوط وعياله ~~وهي زغر التي فيها الثمر من كورة فلسطين إلى حد السراة ولها قرى كثيرة إلى ~~حد بحر الحجاز وفي الخبائث التي كانوا يعملونها قولان : أحدهما اللواط على ~~ما تقدم والثاني الضراط أي كانوا يتضارطون في ناديهم ومجالسهم وقيل : ~~الضراط وحذف الحصي وسيأتي ( إنهم كانوا قوم سوء فاسقين ) أي خارجين عن طاعة ~~الله والفسوق الخروج وقد تقدم ( وأدخلناه في رحمتنا ) في النبوة وقيل : في ~~الاسلام وقيل : الجنة وقيل : عني بالرحمة إنجاءه من قومه ( إنه من الصالحين ~~) < < # | الأنبياء : ( 76 ) ونوحا إذ نادى ms4028 . . . . . # > > < # > ( الانبياء 76 : 77 ) < # > قوله تعالى : ( ونوحا إذ نادى من قبل ) أي واذكر نوحا إذ نادى أي دعا ( ~~من قبل ) أي من قبل إبراهيم ولوط على قومه وهو قوله : رب لا تذر على الأرض ~~من الكافرين ديارا نوح وقال لما كذبوه : أني مغلوب فانتصر ( فاستجبنا له ~~فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ) أي من الغرق والكرب الغم الشديد ( وأهله ) ~~أي المؤمنين منهم ( ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا ) قال أبو عبيدة ~~: ( من ) بمعنى على وقيل : المعنى فانتقمنا له ( من القوم الذين كذبوا ~~بآياتنا ) ( فأغرقناهم أجمعين ) أي الصغير منهم والكبير PageV11P306 < < # | الأنبياء : ( 78 ) وداود وسليمان إذ . . . . . # > > < # > ( الانبياء 78 : 79 ) < # > فيه ست وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( وداود سليمان إذ يحكمان ) ~~أي واذكرهما إذ يحكمان ولم يرد بقوله ( إذ يحكمان ) الاجتماع في الحكم وإن ~~جمعهما في القول فإن حكمين على حكم واحد لا يجوز وإنما حكم كل واحد منهما ~~على انفراده وكان سليمان الفاهم لها بتفهيم الله تعالى إياه ( في الحرث ) ~~اختلف فيه على قولين : فقيل : كان زرعا قاله قتادة وقيل : كرما نبتت ~~عناقيده قاله بن مسعود وشريح و ( الحرث ) يقال فيهما وهو في الزرع أبعد من ~~الاستعارة الثانية قوله تعالى : ( إذ نفشت فيه غنم القوم ) أي رعت فيه ليلا ~~والنفش الرعي بالليل يقال : نفشت بالليل وهملت بالنهار إذا رعت بلا راع ~~وأنفشها صاحبها وإبل نفاش وفي حديث عبد الله بن عمرو : الحبة في الجنة مثل ~~كرش البعير يبيت نافشا أي راعيا حكاه الهروي وقال بن سيدة : لا يقال الهمل ~~في الغنم وإنما هو في الابل الثالثة قوله تعالى : ( وكنا لحكمهم شاهدين ) ~~دليل على أن أقل الجمع اثنان وقيل : المراد الحاكمان والمحكوم عليه فلذلك ~~قال : ( لحكمهم ) الرابعة قوله تعالى : ( ففهمناها سليمان ) أي فهمناه ~~القضية والحكومة فكنى عنها إذ سبق ما يدل عليها وفضل حكم سليمان حكم أبيه ~~في أنه أنه أحرز أن يبقى كل واحد منهما على متاعه وتبقى نفسه طيبة بذلك ~~وذلك أن داود عليه السلام رأى أن يدفع الغنم إلى صاحب الحرث وقالت ms4029 فرقة : ~~بل دفع الغنم إلى صاحب الحرث والحرث إلى صاحب الغنم قال بن عطية : فيشبه ~~على القول الواحد أنه رأى الغنم تقاوم الغلة التي أفسدت وعلى القول ~~PageV11P307 الثاني رآها تقاوم الحرث والغلة فلما خرج الخصمان على سليمان ~~وكان يجلس على الباب الذي يخرج منه الخصوم وكانوا يدخلون إلى داود من باب ~~آخر فقال : بم قضى بينكما نبي الله داود فقالا : قضى بالغنم لصاحب الحرث ~~فقال لعل الحكم غير هذا انصرفا معي فأتى أباه فقال : يا نبي الله إنك حكمت ~~بكذا وكذا وإني رأيت ما هو أرفق بالجميع قال : وما هو قال : ينبغي أن تدفع ~~الغنم إلى صاحب الحرث فينتفع بألبانها وسمونها وأصوافها وتدفع الحرث إلى ~~صاحب الغنم ليقوم عليه فإذا عاد الزرع إلى حاله التي أصابته الغنم في السنة ~~المقبلة رد كل واحد منهما ماله إلى صاحبه فقال داود : وفقت يا بني لا يقطع ~~الله فهمك وقضى بما قضى به سليمان قال معناه بن مسعود ومجاهد وغيرهما قال ~~الكلبي : قوم داود الغنم والكرم الذي أفسدته الغنم فكانت القيمتان سواء ~~فدفع الغنم إلى صاحب الكرم وهكذا قال النحاس قال : إنما قضى بالغنم لصاحب ~~الحرث لأن ثمنها كان قريبا منه وأما في حكم سليمان فقد قيل : كانت قيمة ما ~~نال من الغنم وقيمة ما أفسدت الغنم سواء أيضا الخامسة قوله تعالى : ( وكلا ~~آتينا حكما وعلما ) تأول قوم أن داود عليه السلام لم يخطئ في هذه النازلة ~~بل فيها أوتي الحكم والعلم وحملوا قوله : ( ففهمناها سليمان ) على أنه ~~فضيلة له على داود وفضيلته راجعة إلى داود والوالد تسره زيادة ولده عليه ~~وقالت فرقة : بل لأنه لم يصب العين المطلوبة في هذه النازلة وإنما مدحه ~~الله بأن له حكما وعلما يرجع إليه في غير هذه النازلة وأما في هذه فأصاب ~~سليمان وأخطأ داود عليهما الصلاة والسلام ولا يمتنع وجود الغلط والخطأ من ~~الأنبياء كوجوده من غيرهم لكن لا يقرون عليه وإن أقر عليه غيرهم ولما هدم ~~الوليد كنيسة دمشق كتب إليه ملك الروم : إنك ms4030 هدمت الكنيسة التي رأى أبوك ~~تركها فإن كنت مصيبا فقد أخطأ أبوك وإن كان أبوك مصيبا فقد أخطأت أنت ~~فأجابه الوليد : ( وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم ~~وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما ) وقال قوم : ~~كان داود وسليمان عليهما السلام نبيين يقضيان بما يوحى إليهما فحكم داود ~~بوحي PageV11P308 وحكم سليمان بوحي نسخ الله به حكم داود وعلى هذا ( ~~ففهمناها سليمان ) أي بطريق الوحي الناسخ لما أوحي إلى داود وأمر سليمان أن ~~يبلغ ذلك داود ولهذا قال : ( وكلا آتينا حكما وعلما ) هذا قول جماعة من ~~العلماء ومنها بن فورك وقال الجمهور : إن حكمهما كان باجتهاد وهي : السادسة ~~واختلف العلماء في جواز الاجتهاد على الأنبياء فمنعه قوم وجوزه المحققون ~~لأنه ليس فيه استحالة عقلية لأنه دليل شرعي فلا إحالة أن يستدل به الأنبياء ~~كما لو قال له الله سبحانه وتعالى : إذا غلب على ظنك كذا فاقطع بأن ما غلب ~~على ظنك هو حكمي فبلغه الأمة فهذا غير مستحيل في العقل فإن قيل : إنما يكون ~~دليلا إذا عدم النص وهم لا يعدمونه قلنا : إذا لم ينزل الملك فقد عدم النص ~~عندهم وصاروا في البحث كغيرهم من المجتهدين عن معاني النصوص التي عندهم ~~والفرق بينهم وبين غيرهم من المجتهدين أنهم معصومون عن الخطأ وعن الغلط وعن ~~التقصير في اجتهادهم وغيرهم ليس كذلك كما ذهب الجمهور في أن جميع الأنبياء ~~صلوات الله عليهم معصومون عن الخطأ والغلط في اجتهادهم وذهب أبو علي بن أبي ~~هريرة من أصحاب الشافعي إلى أن نبينا صلى الله عليه وسلم مخصوص منهم في ~~جواز الخطأ عليهم وفرق بينه وبين غيره من الأنبياء أنه لم يكن بعده من ~~يستدرك غلطه ولذلك عصمه الله تعالى منه وقد بعث بعد غيره من الأنبياء من ~~يستدرك غلطه وقد قيل : أنه على العموم في جميع الأنبياء وأن نبينا وغيره من ~~الأنبياء صلوات الله عليهم في تجويز الخطأ على سواء إلا أنهم لا يقرون على ~~إمضائه فلم يعتبر ms4031 فيه استدراك من بعدهم من الأنبياء هذا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد سألته امرأة عن العدة فقال لها : ( اعتدي حيث شئت ( ثم قال ~~لها : ( امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله ( وقال له رجل : أرأيت إن قتلت ~~صبرا محتسبا أيحجزني عن الجنة شيء فقال : ( لا ( ثم دعاه فقال : ( إلا ~~الدين كذا أخبرني جبريل عليه السلام ( السابعة قال الحسن : لولا هذه الآية ~~لرأيت القضاة هلكوا ولكنه تعالى أثنى على سليمان بصوابه وعذر داود باجتهاده ~~وقد اختلف الناس في المجتهدين في الفروع إذا PageV11P309 اختلفوا فقالت ~~فرقة : الحق في طرف واحد عند الله وقد نصب على ذلك أدلة وحمل المجتهدين على ~~البحث عنها والنظر فيها فمن صادف العين المطلوبة في المسألة فهو المصيب على ~~الاطلاق وله أجران أجر في الاجتهاد وأجر في الاصابة ومن لم يصادفها فهو ~~مصيب في اجتهاده مخطيء في أنه لم يصب العين فله أجر وهو غير معذور وهذا ~~سليمان قد صادف العين المطلوبة وهي التي فهم ورأت فرقة أن العالم المخطيء ~~لا إثم عليه في خطئه وإن كان غير معذور وقالت فرقة : الحق في طرف واحد ولم ~~ينصب الله تعالى عليه دلائل بل وكل الأمر إلى نظر المجتهدين فمن أصابه أصاب ~~ومن أخطأ فهو معذور مأجور ولم يتعبد بإصابته العين بل تعبدنا بالاجتهاد فقط ~~وقال جمهور أهل السنة وهو المحفوظ عن مالك وأصحابه رضي الله عنهم : إن الحق ~~في مسائل الفروع في الطرفين وكل مجتهد مصيب والمطلوب إنما هو الأفضل في ظنه ~~وكل مجتهد قد أداه نظره إلى الأفضل في ظنه والدليل على هذه المقالة أن ~~الصحابة فمن بعدهم قرر بعضهم خلاف بعض ولم ير أحد منهم أن يقع الانحمال على ~~قوله دون قول مخالفه ومنه رد مالك رحمه الله للمنصور أبي جعفر عن حمل الناس ~~على [ الموطأ ] فإذا قال عالم في أمر حلال فذلك هو الحق فيما يختص بذلك ~~العالم عند الله تعالى وبكل من أخذ بقوله وكذا في العكس قالوا : وإن كان ~~سليمان عليه السلام ms4032 فهم القضية المثلى والتي هي أرجح فالأولى ليست بخطأ ~~وعلى هذا يحملون قوله عليه السلام : ( إذا اجتهد العالم فأخطأ ( أي فأخطأ ~~الأفضل الثامنة روى مسلم وغيره عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم ~~فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ( هكذا لفظ الحديث في كتاب مسلم ( إذا حكم فاجتهد ( ~~فبدأ بالحكم قبل الاجتهاد والأمر بالعكس فإن الاجتهاد مقدم على الحكم فلا ~~يجوز الحكم قبل الاجتهاد بالاجماع وإنما معنى هذا الحديث : إذا أراد أن ~~يحكم كما قال : فإذا قرأت القرآن فاستعذ فعند PageV11P310 ذلك أراد أن ~~يجتهد في النازلة ويفيد هذا صحة ما قاله الأصوليون : إن المجتهد يجب عليه ~~أن يجدد نظرا عند وقوع النازلة ولا يعتمد على اجتهاده المتقدم لإمكان أن ~~يظهر له ثانيا خلاف ما ظهر له أولا اللهم إلا أن يكون ذاكرا لأركان اجتهاده ~~مائلا إليه فلا يحتاج إلى استئناف نظر في إمارة أخرى التاسعة إنما يكون ~~الأجر للحاكم المخطيء إذا كان عالما بالاجتهاد والسنن والقياس وقضاء من مضى ~~لأن اجتهاده عبادة ولا يؤجر على الخطأ بل يوضع عنه الإثم فقط فأما من لم ~~يكن محلا للاجتهاد فهو متكلف لا يعذر بالخطأ في الحكم بل يخاف عليه أعظم ~~الوزر يدل على ذلك حديثه الآخر رواه أبو داود : ( القضاة ثلاثة ( الحديث ~~قال بن المنذر : إنما يؤجر على اجتهاده في طلب الصواب لا على الخطأ ومما ~~يؤيد هذا قوله تعالى : ( ففهمناها سليمان ) الآية قال الحسن : أثنى على ~~سليمان ولم يذم داود العاشرة ذكر أبو التمام المالكي أن مذهب مالك أن الحق ~~في واحد من أقاويل المجتهدين وليس ذلك في أقاويل المختلفين وبه قال أكثر ~~الفقهاء قال : وحكى بن القاسم أنه سأل مالكا عن اختلاف الصحابة فقال : ~~مخطيء ومصيب وليس الحق في جميع أقاويلهم وهذا القول قيل : هو المشهور عن ~~مالك وإليه ذهب محمد بن الحسين واحتج من قال هذا بحديث عبد الله بن عمرو ~~قالوا : وهو نص ms4033 على أن في المجتهدين وفي الحاكمين مخطئا ومصيبا قالوا : ~~والقول بأن كل مجتهد مصيب يؤدي إلى كون الشيء حلالا وحراما وواجبا ندبا ~~واحتج أهل المقالة الأولى بحديث بن عمر قال : نادى فينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم انصرف من الأحزاب ( ألا لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ~~( فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة وقال الآخرون : لا نصلي إلا حيث ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن فاتنا الوقت قال : فما عنف واحدا ~~من الفريقين قالوا : فلو كان أحد الفريقين مخطئا لعينه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويمكن أن يقال : لعله إنما سكت عن تعيين المخطئين لأنه غير آثم بل ~~مأجور PageV11P311 # فاستغنى عن تعيينه والله أعلم ومسألة الاجتهاد طويلة متشعبة وهذه النبذة ~~التي ذكرناها كافية في معنى الآية والله الموفق للهداية الحادية عشرة ~~ويتعلق بالآية فصل آخر : وهو رجوع الحاكم بعد قضائه من اجتهاده إلى اجتهاد ~~آخر أرجح من الأول فإن داود عليه السلام فعل ذلك وقد اختلف في ذلك علماؤنا ~~رحمهم الله تعالى فقال عبد الملك ومطرف في [ الواضحة ] : ذلك له ما دام في ~~ولايته فأما إن كانت ولاية أخرى فليس له ذلك وهو بمنزلة غيره من القضاة ~~وهذا هو ظاهر قول مالك رحمه الله في [ المدونة ] وقال سحنون في رجوعه من ~~اجتهاد فيه قول إلى غيره مما رآه أصوب ليس له ذلك وقاله بن عبد الحكم قالا ~~: ويستأنف الحكم بما قوى عنده قال سحنون : إلا أن يكون نسي الأقوى عنده في ~~ذلك الوقت أو وهم فحكم بغيره فله نقضه وأما إن حكم بحكم هو الأقوى عنده في ~~ذلك الوقت ثم قوى عنده غيره بعد ذلك فلا سبيل إلى نقض الأول قاله سحنون في ~~كتاب ابنه وقال أشهب في كتاب بن المواز : إن كان رجوعه إلى الأصوب في مال ~~فله نقض الأول وإن كان في طلاق أو نكاح أو عتق فليس له نقضه قلت : رجوع ~~القاضي عما حكم به إذا تبين له أن ms4034 الحق في غيره ما دام في ولايته أولى ~~وهكذا في رسالة عمر إلى أبي موسى رضي الله عنهما رواها الدارقطني وقد ~~ذكرناها في [ الأعراف ] ولم يفصل وهي الحجة لظاهر قول مالك ولم يختلف ~~العلماء أن القاضي إذا قضى تجوزا وبخلاف أهل العلم فهو مردود وإن كان على ~~وجه الاجتهاد فأما أن يتعقب قاض حكم قاض آخر فلا يجوز ذلك له لأن فيه مضرة ~~عظمى من جهة نقض الأحكام وتبديل الحلال بالحرام وعدم ضبط قوانين الاسلام ~~ولم يتعرض أحد من العلماء لنقض ما رواه الآخر وإنما كان يحكم بما ظهر له ~~الثانية عشرة قال بعض الناس : إن داود عليه السلام لم يكن أنفذ الحكم وظهر ~~له ما قال غيره وقال آخرون : لم يكن حكما وإنما كانت فتيا PageV11P312 قلت ~~: وهكذا تؤول فيما رواه أبو هريرة عنه عليه السلام أنه قال : بينما امرأتان ~~معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن أحداهما فقالت هذه لصاحبتها : إنما ذهب ~~بابنك أنت وقالت الأخرى : إنما ذهب بابنك فتحاكمتا إلى داود فقضى به للكبرى ~~فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام فأخبرتاه فقال : ائتوني بالسكين ~~أشقه بينكما فقالت الصغرى : لا يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى قال أبو ~~هريرة : إن سمعت بالسكين قط إلا يومئذ ما كنا نقول إلا المدية أخرجه مسلم ~~فأما القول بأن ذلك من داود فتيا فهو ضعيف لأنه كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفتياه حكم وأما القول الآخر فيبعد لأنه تعالى قال : ( إذ يحكمان في ~~الحرث ) فبين أن كل واحد منهما كان قد حكم وكذا قوله في الحديث : فقضى به ~~للكبرى يدل على إنفاذ القضاء وإنجازه ولقد أبعد من قال : إنه كان من شرع ~~داود أن يحكم به للكبرى من حيث هي كبرى لأن الكبر والصغر طرد محض عند ~~الدعاوى كالطول والقصر والسواد والبياض وذلك لا يوجب ترجيح أحد المتداعيين ~~حتى يحكم له أو عليه لأجل ذلك وهو مما يقطع به من فهم ما جاءت به الشرائع ~~والذي ينبغي أن يقال : إن داود ms4035 عليه السلام إنما قضى به للكبرى لسبب اقتضى ~~عنده ترجيح قولها ولم يذكر في الحديث تعيينه إذ لم تدع حاجة إليه فيمكن أن ~~الولد كان بيدها وعلم عجز الأخرى عن إقامة البينة فقضى به لها إبقاء لما ~~كان على ما كان وهذا التأويل أحسن ما قيل في هذا الحديث وهو الذي تشهد له ~~قاعدة الدعاوى الشرعية التي يبعد اختلاف الشرائع فيها لا يقال : فإن كان ~~داود قضى بسبب شرعي فكيف ساغ لسليمان نقض حكمه فالجواب : أن سليمان عليه ~~السلام لم يتعرض لحكم أبيه بالنقض وإنما احتال حيلة لطيفة ظهر له بسببها ~~صدق الصغرى وهي أنه لما قال : هات السكين أشقه بينكما قالت الصغرى : لا ~~فظهر له من قرينة الشفقة في الصغرى وعدم ذلك في الكبرى مع ما عساه انضاف ~~إلى ذلك من القرائن ما حصل له العلم بصدقها فحكم لها ولعله كان ممن سوغ له ~~أن يحكم بعلمه وقد ترجم النسائي على هذا الحديث [ حكم الحاكم بعلمه ] وترجم ~~له أيضا [ السعة للحاكم أن يقول PageV11P313 للشيء الذي لا يفعله أفعل ~~ليستبين الحق ] وترجم له أيضا [ نقض الحاكم لا يحكم به غيره ممن هو مثله أو ~~أجل منه ] ولعل الكبرى اعترفت بأن الولد للصغرى عندما رأت من سليمان الحزم ~~والجد في ذلك فقضى بالولد للصغرى ويكون هذا كما إذا حكم الحاكم باليمين ~~فلما مضى ليحلف حضر من استخرج من المنكر ما أوجب إقراره فإنه يحكم عليه ~~بذلك الإقرار قبل اليمين وبعدها ولا يكون ذلك من باب نقض الحكم الأول لكن ~~من باب تبدل الآحكام بحسب تبدل الاسباب والله أعلم وفي هذا الحديث من الفقه ~~أن الأنبياء سوغ لهم الحكم بالاجتهاد وقد ذكرناه وفيه من الفقه استعمال ~~الحكام الحيل التي تستخرج بها الحقوق وذلك يكون عن قوة الذكاء والفطنة ~~وممارسة أحوال الخلق وقد يكون في أهل التقوى فراسة دينية وتوسمات نورية ~~وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وفيه الحجة لمن يقول : إن الأم تستلحق وليس ~~مشهور مذهب مالك وليس هذا موضع ذكره وعلى ms4036 الجملة فقضاء سليمان في هذه القصة ~~تضمنها مدحه تعالى له بقوله : ( ففهمناها سليمان ) الثالثة عشرة قد تقدم ~~القول في الحرث والحكم في هذه الواقعة في شرعنا : أن على أصحاب الحوائط حفظ ~~حيطانهم وزروعهم بالنهار ثم الضمان في المثل بالمثليات وبالقيمة في ذوات ~~القيم والأصل في هذه المسألة في شرعنا ما حكم به نبينا صلى الله عليه وسلم ~~في ناقة البراء بن عازب رواه مالك عن بن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصة : أن ~~ناقة للبراء دخلت حائط رجل فأفسدت فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن على أهل الحوائط حفظها بالليل وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على ~~أهلها هكذا رواه جميع الرواة مرسلا وكذلك رواه أصحاب بن شهاب عن بن شهاب ~~إلا بن عيينة فإنه رواه عن الزهري عن سعيد وحرام بن سعد بن محيصة : أن ناقة ~~فذكر مثله بمعناه ورواه بن أبي ذئب عن بن شهاب أنه بلغه أن ناقة البراء ~~دخلت حائط قوم مثل حديث مالك سواء إلا أنه لم يذكر حرام بن سعد بن محيصة ~~ولا غيره قال أبو عمر : لم يصنع بن أبي ذئب PageV11P314 شيئا إلا أنه أفسد ~~إسناده ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتابع عبد الرزاق على ذلك وأنكروا عليه قوله ~~عن أبيه ورواه بن جريج عن بن شهاب قال : حدثني أبو أمامة بن سهل بن حنيف أن ~~ناقة دخلت في حائط قوم فأفسدت فجعل الحديث لابن شهاب عن أبي أمامة ولم يذكر ~~أن الناقة كانت للبراء وجائز أن يكون الحديث عن بن شهاب عن بن محيصة وعن ~~سعيد بن المسيب وعن أبي أمامة والله أعلم فحدث به عمن شاء منهم على ما حضره ~~وكلهم ثقات قال أبو عمر : وهذا الحديث وإن كان مرسلا فهو حديث مشهور أرسله ~~الأئمة وحدث به الثقات واستعمله فقهاء الحجاز وتلقوه بالقبول وجرى في ~~المدينة العمل به وحسبك باستعمال أهل المدينة ms4037 وسائر أهل الحجاز لهذا الحديث ~~الرابعة عشرة ذهب مالك وجمهور الأئمة إلى القول بحديث البراء وذهب أبو ~~حنيفة وأصحابه وجماعة من الكوفيين إلى أن هذا الحكم منسوخ وأن البهائم إذا ~~أفسدت زرعا في ليل أو نهار أنه لا يلزم صاحبها شيء وأدخل فسادها في عموم ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( جرح العجماء جبار ( فقاس جميع أعمالها على جرحها ~~ويقال : إنه ما تقدم أبا حنيفة أحد بهذا القول ولا حجة له ولا لمن اتبعه في ~~حديث العجماء وكونه ناسخا لحديث البراء ومعارضا له فإن النسخ شروطه معدومة ~~والتعارض إنما يصح إذا لم يمكن استعمال أحدهما إلا بنفي الآخر وحديث ( ~~العجماء جرحها جبار ( عموم متفق عليه ثم خص منه الزرع والحوائط بحديث ~~البراء لأن النبي صلى الله عليه وسلم لو جاء عنه في حديث واحد : العجماء ~~جرحها جبار نهارا لا ليلا وفي الزرع والحوائط والحرث لم يكن هذا مستحيلا من ~~القول فكيف يجوز أن يقال في هذا متعارض وإنما هذا من باب العموم والخصوص ~~على ما هو مذكور في الأصول الخامسة عشرة إن قيل : ما الحكمة في تفريق ~~الشارع بين الليل والنهار وقد قال الليث بن سعد : يضمن أرباب المواشي ~~بالليل والنهار كل ما أفسدت ولا يضمن أكثر من قيمة الماشية قلنا : الفرق ~~بينهما واضح وذلك أن أهل المواشي لهم ضرورة إلى إرسال PageV11P315 مواشيهم ~~ترعى بالنهار والأغلب عندهم أن من عنده زرع يتعاهده بالنهار ويحفظه عمن ~~أراده فجعل حفظ ذلك بالنهار على أهل الزروع لأنه وقت التصرف في المعاش كما ~~قال الله سبحانه وتعالى : وجعلنا النهار معاشا النبأ فإذا جاء الليل فقد ~~جاء الوقت الذي يرجع كل شيء إلى موضعه وسكنه كما قال الله تعالى : من إله ~~غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه وقال : وجعل الليل سكنا ويرد أهل المواشي ~~مواشيهم إلى مواضعهم ليحفظوها فإذا فرط صاحب الماشية في ردها إلى منزله أو ~~فرط في ضبطها وحبسها عن الانتشار بالليل حتى أتلفت شيئا فعليه ضمان ذلك ~~فجرى الحكم على الأوفق الأسمح وكان ms4038 ذلك أرفق بالفريقين وأسهل على الطائفتين ~~وأحفظ للمالين وقد وضح الصبح لذي عينين ولكن لسليم الحاستين وأما قول الليث ~~: لا يضمن أكثر من قيمة الماشية فقد قال أبو عمر : لا أعلم من أين قال هذا ~~الليث بن سعد إلا أن يجعله قياسا على العبد الجاني لا يفتك بأكثر من قيمته ~~ولا يلزم سيده في جنايته أكثر من قيمته وهذا ضعيف الوجه كذا قال في [ ~~التمهيد ] وفي [ الاستذكار ] فخالف الحديث في ( العجماء جرحها جبار ( وخالف ~~ناقة البراء وقد تقدمه إلى ذلك طائفة من العلماء منهم عطاء قال بن جريج قلت ~~لعطاء : الحرث تصيبه الماشية ليلا أو نهارا قال : يضمن صاحبها ويغرم قلت : ~~كان عليه حظرا أو لم يكن قال : نعم يغرم قلت : ما يغرم قال : قيمة ما أكل ~~حماره ودابته وماشيته وقال معمر عن بن شبرمة : يقوم الزرع على حاله التي ~~أصيب عليها دراهم وروي عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما ~~: يضمن رب الماشية ليلا أو نهارا من طرق لا تصح السادسة عشرة قال مالك : ~~ويقوم الزرع الذي أفسدت المواشي بالليل على الرجاء والخوف قال : والحوائط ~~التي تحرس والتي لا تحرس والمحظر عليها وغير المحظر سواء يغرم أهلها ما ~~أصابت بالليل بالغا ما بلغ وإن كان أكثر من قيمتها قال : وإذا انفلتت دابة ~~بالليل فوطئت على رجل نائم لم يغرم صاحبها شيئا وإنما هذا في الحائط والزرع ~~والحرث ذكره عنه بن عبد الحكم وقال بن القاسم : ما أفسدت الماشية بالليل ~~فهو في مال ربها PageV11P316 وإن كان أضعاف ثمنها لأن الجناية من قبله إذ ~~لم يربطها وليست الماشية كالعبيد حكاه سحنون وأصبغ وأبو زيد عن بن القاسم ~~السابعة عشرة ولا يستأنى بالزرع أن ينبت أو لا ينبت كما يفعل في سن الصغير ~~وقال عيسى عن بن القاسم : قيمته لو حل بيعه وقال أشهب وبن نافع في المجموعة ~~عنه : وإن لم يبد صلاحه بن العربي : والأول أقوى لأنها صفته فتقوم كما يقوم ~~كل متلف على صفته الثامنة عشرة ms4039 لو لم يقض للمفسد له بشيء حتى نبت وانجبر ~~فإن كان فيه قبل ذلك منفعة رعي أو شيء ضمن تلك المنفعة وإن لم تكن فيه ~~منفعة فلا ضمان وقال اصبغ : يضمن لأن التلف قد تحقق والجبر ليس من جهته فلا ~~يعتد له به التاسعة عشرة وقع في كتاب بن سحنون أن الحديث إنما جاء في أمثال ~~المدينة التي هي حيطان محدقة وأما البلاد التي هي زروع متصلة غير محظرة ~~وبساتين كذلك فيضمن أرباب النعم ما أفسدت من ليل أو نهار كأنه ذهب إلى أن ~~ترك تثقيف الحيوان في مثل هذه البلاد تعد لأنها ولا بد تفسد وهذا جنوح إلى ~~قول الليث الموفية عشرين قال أصبغ في المدينة : ليس لأهل المواشي أن يخرجوا ~~مواشيهم إلى قرى الزرع بغير ذواد فركب العلماء على هذا أن البقعة لا تخلو ~~أن تكون بقعة زرع أو بقعة سرح فإن كانت بقعة زرع فلا تدخلها ماشية إلا ~~ماشية تجتاح وعلى أربابها حفظها وما أفسدت فصاحبها ضامن ليلا أو نهارا وإن ~~كانت بقعة سرح فعلى صاحب الذي حرثه فيها حفظه ولا شيء على أرباب المواشي ~~الحادية والعشرون المواشي على قسمين : ضواري وحريسة وعليهما قسمها مالك ~~فالضواري هي المعتادة للزرع والثمار فقال مالك : تغرب وتباع في بلد لا زرع ~~فيه رواه بن القاسم في الكتاب وغيره قال بن حبيب : وإن كره ذلك ربها وكذلك ~~قال مالك في الدابة التي ضريت في إفساد الزرع : تغرب وتباع وأما ما يستطاع ~~الاحتراس منه فلا يؤمر صاحبه بإخراجه PageV11P317 الثانية والعشرون قال ~~أصبغ : النحل والحمام والإوز والدجاج كالماشية لا يمنع صاحبها من اتخاذها ~~وإن ضريت وعلى أهل القرية حفظ زروعهم قال بن العربي : وهذه رواية ضعيفة لا ~~يلتفت إليها من أراد أن يجد ما ينتفع به مما لا يضر بغيره مكن منه وأما ~~انتفاعه بما يتخذه بإضراره بأحد فلا سبيل إليه قال عليه السلام : ( لا ضرر ~~ولا ضرار ( وهذه الضواري عن بن القاسم في المدينة لا ضمان على أربابها إلا ~~بعد التقدم بن ms4040 العربي : وأرى الضمان عليهم قبل التقدم إذا كانت ضواري ~~الثالثة والعشرون ذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الشعبي أن شاة وقعت ~~في غزل حائك فاختصموا إلى شريح فقال الشعبي : انظروه فإنه سيسألهم ليلا ~~وقعت فيه أو نهارا ففعل ثم قال : إن كان بالليل ضمن وإن كان بالنهار لم ~~يضمن ثم قرأ شريح ( إذ نفشت فيه غنم القوم ) قال : والنفش بالليل والهمل ~~بالنهار قلت : ومن هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم : ( العجماء جرحها ~~جبار ( الحديث وقال بن شهاب : والجبار الهدر والعجماء البهيمة قال علماؤنا ~~: ظاهر قوله : ( العجماء جرحها جبار ( أن ما انفردت البهيمة بإتلافه لم يكن ~~فيه شيء وهذا مجمع عليه فلو كان معها قائد أو سائق أو راكب فحملها أحدهم ~~على شيء فأتلفته لزمه حكم المتلف فإن كانت جناية مضمونة بالقصاص وكان الحمل ~~عمدا كان فيه القصاص ولا يختلف فيه لأن الدابة كالآلة وإن كان عن غير قصد ~~كانت فيه الدية على العاقلة وفي الاموال الغرامة في مال الجاني الرابعة ~~والعشرون واختلفوا فيمن أصابته برجلها أو ذنبها فلم يضمن مالك والليث ~~والأوزاعي صاحبها وضمنه الشافعي وبن أبي ليلى وبن شبرمة واختلفوا في ~~الضارية فجمهورهم أنها كغيرها ومالك وبعض أصحابه يضمنونه الخامسة والعشرون ~~روى سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( الرجل جبار ( قال الدارقطني : لم يروه ~~PageV11P318 غير سفيان بن حسين ولم يتابع عليه وخالفه الحفاظ عن الزهري ~~منهم مالك وبن عيينة ويونس ومعمر وبن جريج والزبيدي وعقيل وليث بن سعد ~~وغيرهم كلهم رووه عن الزهري فقالوا : ( العجماء جبار والبئر جبار والمعدن ~~جبار ( ولم يذكروا الرجل وهو الصواب وكذلك روى أبو صالح السمان وعبد الرحمن ~~الأعرج ومحمد بن سيرين ومحمد بن زياد وغيرهم عن أبي هريرة ولم يذكروا فيه ( ~~والرجل جبار ( وهو المحفوظ عن أبي هريرة السادسة والعشرون قوله : ( والبئر ~~جبار ( قد روى موضعه ( والنار ( قال الدارقطني : حدثنا حمزة بن القاسم ~~الهاشمي حدثنا حنبل بن ms4041 إسحاق قال سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول في ~~حديث عبد الرزاق : حديث أبي هريرة ( والنار جبار ( ليس بشيء لم يكن في ~~الكتاب باطل ليس هو بصحيح حدثنا محمد بن مخلد حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن ~~هانئ قال سمعت أحمد بن حنبل يقول : أهل اليمن يكتبون النار النير ويكتبون ~~البير يعني مثل ذلك وإنما لقن عبد الرزاق ( النار جبار ( وقال الرمادي : ~~قال عبد الرزاق قال معمر لا أراه إلا وهما قال أبو عمر : روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حديث معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : ( النار جبار ( وقال يحيى بن معين : أصله البئر ولكن ~~معمرا صحفه قال أبو عمر : لم يأت بن معين على قوله هذا بدليل وليس هكذا ترد ~~أحاديث الثقات ذكر وكيع عن عبد العزيز بن حصين عن يحي بن يحيى الغساني قال ~~: أحرق رجل سافي قراح له فخرجت شررة من نار حتى أحرقت شيئا لجاره قال : ~~فكتب فيه إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بن حصين فكتب إلي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( العجماء جبار ( وأرى أن النار جبار وقد ~~روى ( والسائمة جبار ( بدل العجماء فهذا ما ورد في ألفاظ هذا الحديث ولكل ~~معنى لفظ صحيح مذكور في شرح الحديث وكتب الفقه ) قال وهب : كان داود يمر ~~بالجبال مسبحا والجبال تجاوبه بالتسبيح وكذلك الطير وقيل : كان داود إذا ~~وجد فترة أمر الجبال فسبحت PageV11P319 حتى يشتاق ولهذا قال : ( وسخرنا ) ~~أي جعلناها بحيث تطيعه إذا أمرها بالتسبيح وقيل : إن سيرها معه تسبيحها ~~والتسبيح مأخوذ من السباحة دليله قوله تعالى : يا جبال أوبي معه سبأ وقال ~~قتادة : ( يسبحن ) يصلين معه إذا صلى والتسبيح الصلاة وكل محتمل وذلك فعل ~~الله تعالى بها ذلك لأن الجبال لا تعقل فتسبيحها دلالة على تنزيه الله ~~تعالى عن صفات العاجزين والمحدثين < < # | الأنبياء : ( 80 ) وعلمناه صنعة لبوس . . . . . # > > < # > ( الانبياء 80 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وعلمناه صنعة ms4042 لبوس لكم ) يعني ~~اتخاذ الدروع بإلانة الحديد له واللبوس عند العرب السلاح كله درعا كان أو ~~جوشنا أو سيفا أو رمحا قال الهذلي يصف رمحا : ومعي لبوس للبئيس كأنه * روق ~~بجبهة ذي نعاج مجفل واللبوس كل ما يلبس وأنشد بن السكيت : ألبس لكل حالة ~~لبوسها * إما نعيمها وإما ما بوسها وأراد الله تعالى هنا الدرع وهو بمعنى ~~الملبوس نحو الركوب والحلوب قال قتادة : أول من صنع الدروع داود وإنما كانت ~~صفائح فهو أول من سردها وحلقها الثانية قوله تعالى : ( ليحصنكم ) ليحرزكم ( ~~من بأسكم ) أي من حربكم وقيل : من السيف والسهم والرمح أي من آلة بأسكم ~~فحذف المضاف بن عباس : ( من بأسكم ) من سلاحكم الضحاك : من حرب أعدائكم ~~والمعنى واحد وقرأ الحسن PageV11P320 وأبو جعفر وبن عامر وحفص وروح ( ~~لتحصنكم ) بالتاء ردا على الصفة وقيل : على اللبوس والمنعة التي هي الدروع ~~وقرأ شيبة وأبو بكر والمفضل ورويس وبن أبي إسحاق ( لنحصنكم ) بالنون لقوله ~~: ( وعلمناه ) وقرأ الباقون بالياء جعلوا الفعل للبوس أو يكون المعنى ~~ليحصنكم الله ( فهل أنتم شاكرون ) أي على تيسير نعمة الدروع لكم وقيل : ( ~~هل أنتم شاكرون ) بأن تطيعوا رسولي الثالثة هذه الآية أصل في اتخاذ الصنائع ~~والأسباب وهو قول أهل العقول والألباب لا قول الجهلة الأغبياء القائلين بأن ~~ذلك إنما شرع للضعفاء فالسبب سنة الله في خلقه فمن طعن في ذلك فقد طعن في ~~الكتاب والسنة ونسب من ذكرنا إلى الضعف وعدم المنة وقد أخبر الله تعالى عن ~~نبيه داود عليه السلام أنه كان يصنع الدروع وكان أيضا يصنع الخوص وكان يأكل ~~من عمل يده وكان آدم حراثا ونوح نجارا ولقمان خياطا وطالوت دباغا وقيل : ~~سقاء فالصنعة يكف بها الانسان نفسه عن الناس ويدفع بها عن نفسه الضرر ~~والبأس وفي الحديث : ( إن الله يحب المؤمن المحترف الضعيف المتعفف ويبغض ~~السائل الملحف ( وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة [ الفرقان ] وقد تقدم في ~~غير ما آية وفيه كفاية والحمد لله < < # | الأنبياء : ( 81 ) ولسليمان الريح عاصفة . . . . . # > > < # > ( الانبياء 81 : 82 ) < # > قوله تعالى : ( ولسليمان الريح ms4043 عاصفة ) أي وسخرنا لسليمان الريح عاصفة ~~أي شديدة الهبوب يقال منه : عصفت الريح أي اشتدت فهي ريح عاصف وعصوف وفي ~~لغة بني أسد : أعصفت الريح فهي معصف ومعصفة والعصف التبن فسمي به شدة الريح ~~PageV11P321 لأنها تعصفه بشده تطيرها وقرأ عبد الرحمن الأعرج والسلمي وأبو ~~بكر ( ولسليمان الريح ) برفع الحاء على القطع مما قبله والمعنى ولسليمان ~~تسخير الريح ابتداء خبر ( تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها ) يعني ~~الشام يروى أنها كانت تجري به وبأصحابه إلى حيث أراد ثم ترده إلى الشام ~~وقال وهب : كان سليمان بن داود إذا خرج إلى مجلسه عكفت عليه الطير وقام له ~~الجن والانس حتى يجلس على سريره وكان امرأ غزاء لا يقعد عن الغزو فإذا أراد ~~أن يغزو أمر بخشب فمدت ورفع عليها الناس والدواب وآلة الحرب ثم أمر العاصف ~~فأقلت ذلك ثم أمر الرخاء فمرت به شهرا في رواحه وشهرا في غدوه وهو معنى ~~قوله تعالى : تجري بأمره رخاء حيث أصاب والرخاء اللينة ( وكنا بكل شيء ~~عالمين ) أي بكل شيء عملنا عالمين بتدبيره قوله تعالى : ( ومن الشياطين من ~~يغوصون له ) أي وسخرنا له من يغوصون يريد تحت الماء أي يستخرجون له الجواهر ~~من البحر والغوص النزول تحت الماء وقد غاص في الماء والهاجم على الشيء غائص ~~والغواص الذي يغوص في البحر على اللؤلؤ وفعله الغياصة ( ويعملون عملا دون ~~ذلك ) أي سوى ذلك من الغوص قاله الفراء وقيل : يراد بذلك المحاريب ~~والتماثيل وغير ذلك مما يسخرهم فيه ( وكنا لهم حافظين ) أي لأعمالهم وقال ~~الفراء : حافظين لهم من أن يفسدوا أعمالهم أو يهيجوا أحدا من بني آدم في ~~زمان سليمان وقيل : ( حافظين ) من أن يهربوا أو يمتنعوا أو حفظناهم من أن ~~يخرجوا عن أمره وقد قيل : إن الحمام والنورة والطواحين والقوارير والصابون ~~من استخراج الشيلطين < < # | الأنبياء : ( 83 ) وأيوب إذ نادى . . . . . # > > < # > ( الانبياء 83 : 84 ) < # > PageV11P322 قوله تعالى : ( وأيوب إذ نادى ربه ) أي واذكر أيوب إذ نادى ~~ربه ( أني مسني الضر ) أي نالني في بدني ضر وفي مالي وأهلي ms4044 قال بن عباس : ~~سمي أيوب لأنه آب إلى الله تعالى في كل حال وروى أن أيوب عليه السلام كان ~~رجلا من الروم ذا مال عظيم وكان برا تقيا رحيما بالمساكين يكفل الأيتام ~~والأرامل ويكرم الضيف ويبلغ بن السبيل شاكرا لأنعم الله تعالى وأنه دخل مع ~~قومه على جبار عظيم فخاطبوه في أمر فجعل أيوب يلين له في القول من أجل زرع ~~كان له فامتحنه الله بذهاب ماله وأهله وبالضر في جسمه حتى تناثر لحمه وتدود ~~جسمه حتى أخرجه أهل قريته إلى خارج القرية وكانت امرأته تخدمه قال الحسن : ~~مكث بذلك تسع سنين وستة أشهر فلما أراد الله أن يفرج عنه قال الله تعالى له ~~اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب فيه شفاؤك وقد وهبت لك أهلك ومالك وولدك ~~ومثلهم معهم وسيأتي في [ ص ] ما للمفسرين في قصة أيوب من تسليط الشيطان ~~عليه والرد عليهم إن شاء الله تعالى واختلف في قول أيوب ( مسني الضر ) على ~~خمسة عشر قولا : الأول أنه وثب ليصلي فلم يقدر على النهوض فقال ( مسني الضر ~~) إخبارا عن حاله لا شكوى لبلائه رواه أنس مرفوعا الثاني أنه إقرار بالعجز ~~فلم يكن منافيا للصبر الثالث أنه سبحانه أجراه على لسانه ليكون حجة لأهل ~~البلاء بعده في الافصاح بما ينزل بهم الرابع أنه أجراه على لسانه إلزاما له ~~في صفة الآدمي في الضعف عن تحمل البلاء الخامس أنه انقطع الوحي عنه أربعين ~~يوما فخاف هجران ربه فقال : ( مسني الضر ) وهذا قول جعفر بن محمد السادس أن ~~تلامذته الذين كانوا يكتبون عنه لما أفضت حاله إلى ما انتهت إليه محوا ما ~~كتبوا عنه وقالوا : ما لهذا عند الله قدر فاشتكى الضر في ذهاب الوحي والدين ~~من أيدي الناس وهذا مما لم يصح سنده والله أعلم قاله بن العربي السابع أن ~~دودة سقطت من لحمه فأخذها وردها في موضعها فعقرته فصاح ( مسني الضر ) فقيل ~~: أعلينا تتصبر قال بن العربي : وهذا بعيد جدا PageV11P323 مع أنه يفتقر ~~إلى نقل صحيح ولا سبيل إلى ms4045 وجوده الثامن أن الدود كان يتناول بدنه فصبر حتى ~~تناولت دودة قلبه وأخرى لسانه فقال : ( مسني الضر ) لاشتغاله عن ذكر الله ~~قال بن العربي : وما أحسن هذا لو كان له سند ولم تكن دعوى عريضة التاسع أنه ~~أبهم عليه جهة أخذ البلاء له هل هو تأديب أو تعذيب أو تخصيص أو تمحيص أو ~~ذخر أو طهر فقال : ( مسني الضر ) أي ضر الإشكال في جهة أخذ البلاء قال بن ~~العربي : وهذا غلو لا يحتاج إليه العاشر أنه قيل له سل الله العافية فقال : ~~أقمت في النعيم سبعين سنة وأقيم في البلاء سبع سنين وحينئذ أسأله فقال : ( ~~مسني الضر ) قال بن العربي : وهذا ممكن ولكنه لم يصح في إقامته مدة خبر ولا ~~في هذه القصة الحادي عشر أن ضره قول إبليس لزوجه اسجدي لي فخاف ذهاب ~~الايمان عنها فتهلك ويبقى بغير كافل الثاني عشر لما ظهر به البلاء قال قومه ~~: قد أضر بنا كونه معنا وقذره فليخرج عنا فأخرجته امرأته إلى ظاهر البلد ~~فكانوا إذا خرجوا رأوه وتطيروا به وتشاءموا برؤيته فقالوا : ليبعد بحيث لا ~~نراه فخرج إلى بعد من القرية فكانت امرأته تقوم عليه وتحمل قوته إليه ~~فقالوا : إنها تتناوله وتخالطنا فيعود بسببه ضره إلينا فأرادوا قطعها عنه ~~فقال : ( مسني الضر ) الثالث عشر قال عبد الله بن عبيد بن عمير : كان لأيوب ~~أخوان فأتياه فقاما من بعيد لا يقدران أن يدنوا منه من نتن ريحه فقال ~~أحدهما : لو علم الله في أيوب خيرا ما ابتلاه بهذا البلاء فلم يسمع شيئا ~~أشد عليه من هذه الكلمة فعند ذلك قال : ( مسني الضر ) ثم قال : اللهم إن ~~كنت تعلم أني لم أبت شبعان قط وأنا أعلم مكان جائع فصدقني فنادى مناد من ~~السماء أن صدق عبدي وهما يسمعان فخرا ساجدين الرابع عشر أن معنى ( مسني ~~الضر ) من شماتة الأعداء ولهذا قيل له : ما كان أشد عليك في بلائك قال ~~شماتة الأعداء قال بن العربي : وهذا ممكن فإن الكليم قد سأله أخوه العافية ~~من ذلك ms4046 فقال : إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ~~الخامس عشر إن امرأته كانت ذات ذوائب فعرفت حين منعت أن تتصرف لأحد بسببه ~~PageV11P324 ما تعود به عليه فقطعت ذوائبها واشترت بها ممن يصلها قوتا ~~وجاءت به إليه وكان يستعين بذوائبها في تصرفه وتنقله فلما عدمها وأراد ~~الحركة في تنقله لم يقدر قال : ( مسني الضر ) وقيل : إنها لما اشترت القوت ~~بذوائبها جاءه إبليس في صفة رجل وقال له : إن أهلك بغت فأخذت وحلق شعرها ~~فحلف أيوب أن يجلدها فكانت المحنة على قلب المرأة أشد من المحنة على قلب ~~أيوب قلت : وقول سادس عشر ذكره بن المبارك : أخبرنا يونس بن يزيد عن عقيل ~~عن بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوما أيوب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وما أصابه من البلاء الحديث وفيه أن بعض إخوانه ممن صابره ولازمه ~~قال : يا نبي الله لقد أعجبني أمرك وذكرته إلى أخيك وصاحبك إنه قد ابتلاك ~~بذهاب الأهل والمال وفي جسدك منذ ثمانية عشرة سنة حتى بلغت ما ترى ألا ~~يرحمك فيكشف عنك لقد أذنبت ذنبا ما أظن أحدا بلغه فقال أيوب عليه السلام [ ~~: ما أدري ما يقولان غير أن ربي عز وجل يعلم أني كنت أمر على الرجلين ~~يتزاعمان وكل يحلف بالله أو على النفر يتزاعمون فأنقلب إلى أهلي فأكفر عن ~~أيمانهم إرادة ألا يأثم أحد ذكره ولا يذكره أحد إلا بالحق ] فنادى ربه ( ~~أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ) وإنما كان دعاؤه عرضا عرضه على الله ~~تبارك وتعالى يخبره بالذي بلغه صابرا لما يكون من الله تبارك وتعالى فيه ~~وذكر الحديث وقول سابع عشر سمعته ولم أقف عليه أن دودة سقطت من جسده فطلبها ~~ليردها إلى موضعها فلم يجدها فقال : ( مسني الضر ) لما فقد من أجر ألم تلك ~~الدودة وكان أراد أن يبقى له الأجر موفرا إلى وقت العافية وهذا حسن إلا أنه ~~يحتاج إلى سند قال العلماء : ولم يكن قوله ( مسني الضر ) جزعا لأن الله ~~تعالى قال ms4047 : إنا وجدناه صابرا بل كان ذلك دعاء منه والجزع في الشكوى إلى ~~الخلق لا إلى الله تعالى والدعاء لا ينافي الرضا قال الثعلبي سمعت أستاذنا ~~أبا القاسم بن حبيب يقول : حضرت مجلسا غاصا بالفقهاء والأدباء في دار ~~السلطان فسألت عن هذه الآية بعد إجماعهم على أن قول أيوب كان شكاية وقد قال ~~الله تعالى : إنا وجدناه صابرا PageV11P325 فقلت : ليس هذا شكاية وإنما كان ~~دعاء بيانه ( فاستجبنا له ) والإجابة تتعقب الدعاء لا الاشتكاء فاستحسنوه ~~وارتضوه وسئل الجنيد عن هذه الآية فقال : عرفه فاقة السؤال ليمن عليه بكرم ~~النوال قوله تعالى : ( فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم ) قال ~~مجاهد وعكرمة قيل لأيوب صلى الله عليه وسلم : قد آتيناك أهلك في الجنة فإن ~~شئت تركناهم لك في الجنة وإن شئت آتيناكهم في الدنيا قال مجاهد : فتركهم ~~الله عز وجل له في الجنة وأعطاه مثلهم في الدنيا قال النحاس : والاسناد ~~عنهما بذلك صحيح قلت : وحكاه المهدوي عن بن عباس وقال الضحاك : قال عبد ~~الله بن مسعود كان أهل أيوب قد ماتوا إلا امرأته فأحياهم الله عز وجل في ~~أقل من طرف البصر وآتاه مثلهم معهم وعن بن عباس أيضا : كان بنوه قد ماتوا ~~فأحيوا له وولد له مثلهم معهم وقال قتادة وكعب الأحبار والكلبي وغيرهم قال ~~بن مسعود : مات أولاده وهم سبعة من الذكور وسبعة من الإناث فلما عوفي نشروا ~~له وولدت امرأته سبعة بنين وسبع بنات الثعلبي : وهذا القول أشبه بظاهر ~~الآية قلت : لأنهم ماتوا ابتلاء قبل آجالهم حسب ما تقدم بيانه في سورة [ ~~البقرة ] في قصة الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت وفي قصة السبعين ~~الذين أخذتهم الصعقة فماتوا ثم أحيوا وذلك أنهم ماتوا قبل آجالهم وكذلك هنا ~~والله أعلم وعلى قول مجاهد وعكرمة يكون المعنى : ( وآتيناه أهله ) في ~~الآخرة ( ومثلهم معهم ) في الدنيا وفي الخبر : إن الله بعث إليه جبريل عليه ~~السلام حين ركض برجله على الأرض ركضة فظهرت عين ماء حار وأخذ بيده ونفضه ~~نفضة ms4048 فتناثرت عنه الديدان وغاص في الماء غوصة فنبت لحمه وعاد إلى منزله ورد ~~الله عليه أهله ومثلهم معهم ونشأت سحابة على قدر قواعد داره فأمطرت ثلاثة ~~أيام بلياليها جرادا من ذهب فقال له جبريل : أشبعت فقال : ومن PageV11P326 ~~يشبع من الله فضل فأوحى الله إليه : قد أثنيت عليك بالصبر قبل وقوعك في ~~البلاء وبعده ولولا أني وضعت تحت كل شعرة منك صبرا ما صبرت ( رحمة من عندنا ~~) أي فعلنا ذلك به رحمة من عندنا وقيل : ابتليناه ليعظم ثوابه غدا ( وذكرى ~~للعابدين ) أي وتذكيرا للعباد لأنهم إذا ذكروا بلاء أيوب وصبره عليه ومحنته ~~له وهو أفضل أهل زمانه وطنوا أنفسهم على الصبر على شدائد الدنيا نحو ما فعل ~~أيوب فيكون هذا تنبيها لهم على إدامة العبادة واحتمال الضرر واختلف في مدة ~~إقامته في البلاء فقال بن عباس : كانت مدة البلاء سبع سنين وسبعة أشهر ~~وسبعة أيام وسبع ليال وهب : ثلاثين سنة الحسن سبع سنين وستة أشهر قلت : ~~وأصح من هذا والله أعلم ثماني عشرة سنة رواه بن شهاب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذكره بن المبارك وقد تقدم < < # | الأنبياء : ( 85 ) وإسماعيل وإدريس وذا . . . . . # > > < # > ( الانبياء 85 : 86 ) < # > قوله تعالى : ( وإسماعيل وإدريس ) وهو أخنوخ وقد تقدم ( وذا الكفل ) أي ~~واذكرهم وخرج الترمذي الحكيم في [ نوادر الأصول ] وغيره من حديث بن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كان في بني إسرائيل رجل يقال له ذو الكفل ~~لا يتورع من ذنب عمله فاتبع امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها فلما ~~قعد منها مقعد الرجل من امرأته ارتعدت وبكت فقال ما يبكيك قالت من هذا ~~العمل والله ما عملته قط قال أأكرهتك قالت لا ولكن حملني عليه الحاجة قال ~~اذهبي فهو لك والله لا أعصي الله بعدها أبدا ثم مات من ليلته فوجدوا مكتوبا ~~على باب داره إن الله قد غفر لذي الكفل ( وخرجه أبو عيسى الترمذي أيضا ~~ولفظه عن بن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يحدث ms4049 ~~حديثا لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين حتى عد سبع مرات لم أحدث به ولكني ~~سمعته أكثر من ذلك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كان ~~PageV11P327 ذو الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله فأتته امرأة ~~فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته ~~ارتعدت وبكت فقال ما يبكيك أأكرهتك قالت لا ولكنه عمل ما عملته قط وما ~~حملني عليه إلا الحاجة فقال تفعلين أنت هذا وما فعلته اذهبي فهي لك وقال ~~والله لا أعصي الله بعدها أبدا فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه إن ~~الله قد غفر لذي الكفل ( قال : حديث حسن وقيل إن اليسع لما كبر قال : لو ~~استخلفت رجلا على الناس حتى أنظر كيف يعمل فقال : من يتكفل لي بثلاث : ~~بصيام النهار وقيام الليل وألا يغضب وهو يقضي فقال رجل من ذرية العيص : أنا ~~فرده ثم قال مثلها من الغد فقال الرجل : أنا فاستخلفه فوفي فأثنى الله عليه ~~فسمى ذا الكفل لأنه تكفل بأمر قاله أبو موسى ومجاهد وقتادة وقال عمرو بن ~~عبد الرحمن بن الحرث وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن ذا ~~الكفل لم يكن نبيا ولكنه كان عبدا صالحا فتكفل بعمل رجل صالح عند موته وكان ~~يصلي لله كل يوم مائة صلاة فأحسن الله الثناء عليه وقال كعب : كان في بني ~~إسرائيل ملك كافر فمر ببلاده رجل صالح فقال والله إن خرجت من هذه البلاد ~~حتى أعرض على هذا الملك الإسلام فعرض عليه فقال : ما جزائي قال : الجنة ~~ووصفها له قال : من يتكفل لي بذلك قال : أنا فأسلم الملك وتخلى عن المملكة ~~وأقبل على طاعة ربه حتى مات فدفن فأصبحوا فوجدوا يده خارجة من القبر وفيها ~~رقعة خضراء مكتوب فيها بنور أبيض : إن الله قد غفر لي وأدخلني الجنة ووفى ~~عن كفالة فلان فأسرع الناس إلى ذلك الرجل بأن يأخذ عليهم الايمان ويتكفل ~~لهم بما تكفل به للملك ففعل ذلك ms4050 فآمنوا كلهم فسمي ذا الكفل وقيل : كان رجلا ~~عفيفا يتكفل بشأن كل إنسان وقع في بلاء أو تهمة أو مطالبة فينجيه الله على ~~يديه وقيل : سمي ذا الكفل لأن الله تعالى تكفل له في سعيه وعمله بضعف عمل ~~غيره من الأنبياء الذين كانوا في زمانه والجمهور على أنه ليس بنبي وقال ~~الحسن : هو نبي قبل إلياس وقيل : هو زكريا بكفالة مريم ( كل من الصابرين ) ~~أي على أمر الله والقيام بطاعته واجتناب معاصيه ( وأدخلناهم في رحمتنا ) أي ~~في الجنة ( إنهم كانوا من الصالحين ) PageV11P328 < < # | الأنبياء : ( 87 ) وذا النون إذ . . . . . # > > < # > ( الانبياء 87 : 88 ) < # > قوله تعالى : ( وذا النون ) أي واذكر ( ذا النون ) وهو لقب ليونس بن ~~متى لا بتلاع النون إياه والنون الحوت وفي حديث عثمان رضي الله عنه أنه رأى ~~صبيا مليحا فقال : دسموا نونته كي لا تصيبه العين روى ثعلب عن بن الأعرابي ~~: النونة النقبة التي تكون في ذقن الصبي الصغير ومعنى دسموا سودوا ( إذ ذهب ~~مغاضبا ) قال الحسن والشعبي وسعيد بن جبير : مغاضبا لربه عز وجل واختاره ~~الطبري والقتبي واستحسنه المهدوي وروى عن بن مسعود وقال النحاس : وربما ~~أنكر هذا من لا يعرف اللغة وهو قول صحيح والمعنى : مغاضبا من أجل ربه كما ~~تقول : غضبت لك أي من أجلك والمؤمن يغضب لله عز وجل إذا عصي وأكثر أهل ~~اللغة يذهب إلى أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة : ( اشترطي لهم ~~الولاء ( من هذا وبالغ القتبي في نصرة هذا القول وفي الخبر في وصف يونس : ~~إنه كان ضيق الصدر فلما حمل أعباء النبوة تفسخ تحتها تفسخ الربع تحت الحمل ~~الثقيل فمضى على وجهه مضي الآبق الناد وهذه المغاضبة كانت صغيرة ولم يغضب ~~على الله ولكن غضب لله إذ رفع العذاب عنهم وقال بن مسعود : أبق من ربه أي ~~من أمر ربه حتى أمره بالعود إليهم بعد رفع العذاب عنهم فإنه كان يتوعد قومه ~~بنزول العذاب في وقت معلوم وخرج من عندهم في ذلك الوقت فأظلهم العذاب ~~فتضرعوا فرفع عنهم ولم يعلم ms4051 يونس بتوبتهم فلذلك ذهب مغاضبا وكان من حقه ألا ~~يذهب إلا بإذن محدد وقال الحسن : أمره الله تعالى بالمسير إلى قومه فسأل أن ~~ينظر ليتأهب فأعجله الله حتى سأل أن يأخذ نعلا ليلبسها فلم ينظر وقيل له : ~~الأمر أعجل من ذلك وكان في خلقه ضيق فخرج مغاضبا لربه فهذا قول وقول ~~PageV11P329 النحاس أحسن ما قيل في تأويله أي خرج مغاضبا من أجل ربه أي غضب ~~على قومه من أجل كفرهم بربه وقيل : إنه غاضب قومه حين طال عليه أمرهم ~~وتعنتهم فذهب فارا بنفسه ولم يصبر على أذاهم وقد كان الله أمره بملازمتهم ~~والدعاء فكان ذنبه خروجه من بينهم من غير إذن من الله روى معناه عن بن عباس ~~والضحاك وأن يونس كان شابا ولم يحمل أثقال النبوة ولهذا قيل للنبي صلى الله ~~عليه وسلم : ولا تكن كصاحب الحوت القلم وعن الضحاك أيضا خرج مغاضبا لقومه ~~لأن قومه لما لم يقبلوا منه وهو رسول من الله عز وجل كفروا بهذا فوجب أن ~~يغاضبهم وعلى كل أحد أن يغاضب من عصى الله عز وجل وقالت فرقة منهم الأخفش : ~~إنما خرج مغاضبا للملك الذي كان على قومه قال بن عباس : أراد شعيا النبي ~~والملك الذي كان في وقته اسمه حزقيا أن يبعثوا يونس إلى ملك نينوى وكان غزا ~~بني إسرائيل وسبى الكثير منهم ليكلمه حتى يرسل معه بني إسرائيل وكان ~~الأنبياء في ذلك الزمان يوحى إليهم والأمر والسياسة إلى ملك قد اختاروه ~~فيعمل على وحي ذلك النبي وكان أوحى الله لشعيا أن قل لحزقيا الملك أن يختار ~~نبيا قويا أمينا من بني إسرائيل فيبعثه إلى أهل نينوى فيأمرهم بالتخلية عن ~~بني إسرائيل فإني ملق في قلوب ملوكهم وجبابرتهم التخلية عنهم فقال يونس ~~لشعيا : هل أمرك الله بإخراجي قال : لا قال : فهل سماني لك قال : لا قال ~~فها هنا أنبياء أمناء أقوياء فألحوا عليه فخرج مغاضبا للنبي والملك وقومه ~~فأتى بحر الروم وكان من قصته ما كان فابتلى ببطن الحوت لتركه أمر شعيا ~~ولهذا ms4052 قال الله تعالى : فالتقمه الحوت وهو مليم والمليم من فعل ما يلام ~~عليه وكان ما فعله إما صغيرة أو ترك الأولى وقيل : خرج ولم يكن نبيا في ذلك ~~الوقت ولكن أمره ملك من ملوك بني إسرائيل أن يأتي نينوى ليدعو أهلها بأمر ~~شعيا فأنف أن يكون ذهابه إليهم بأمر أحد غير الله فخرج مغاضبا للملك فلما ~~نجا من بطن الحوت بعثه الله إلى قومه فدعاهم وآمنوا به وقال القشيري : ~~والأظهر أن هذه المغاضبة كانت بعد إرسال الله تعالى إياه وبعد رفع العذاب ~~عن القوم بعد ما أظلهم فإنه كره رفع العذاب عنهم PageV11P330 قلت : هذا ~~أحسن ما قيل فيه على ما يأتي بيانه في [ والصافات ] إن شاء الله تعالى وقيل ~~: إنه كان من أخلاق قومه قتل من جربوا عليه الكذب فخشي أن يقتل فغضب وخرج ~~فارا على وجهه حتى ركب في سفينة فسكنت ولم تجر فقال أهلها : أفيكم آبق فقال ~~: أنا هو وكان من قصته ما كان وابتلى ببطن الحوت تمحيصا من الصغيرة كما قال ~~في أهل أحد : حتى إذا فشلتم إلى قوله : وليمحص الله الذين آمنوا فمعاصي ~~الأنبياء مغفورة ولكن قد يجري تمحيص ويتضمن ذلك زجرا عن المعاودة وقول رابع ~~: إنه لم يغاضب ربه ولا قومه ولا الملك وأنه من قولهم غضب إذا أنف وفاعل قد ~~يكون من واحد فالمعنى أنه لما وعد قومه بالعذاب وخرج عنهم تابوا وكشف عنهم ~~العذاب فلما رجع وعلم أنهم لم يهلكوا أنف من ذلك فخرج آبقا وينشد هذا البيت ~~: * وأغضب أن تهجى تميم بدارم * أي آنف وهذا فيه نظر فإنه يقال لصاحب هذا ~~القول : إن تلك المغاضبة وإن كانت من الأنفة فالأنفة لا بد أن يخالطها ~~الغضب وذلك الغضب وإن دق على من كان وأنت تقول لم يغضب على ربه ولا على ~~قومه قوله تعالى : ( فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الطلمات ) قيل : معناه ~~استزله إبليس ووقع في ظنه إمكان ألا يقدر الله عليه بمعاقبته وهذا قول ~~مردود مرغوب عنه لأنه كفر روى ms4053 عن سعيد بن جبير حكاه عنه المهدوي والثعلبي ~~عن الحسن وذكر الثعلبي وقال عطاء وسعيد بن جبير وكثير من العلماء معناه : ~~فظن أن لن نضيق عليه قال الحسن : هو من قوله تعالى : الله يبسط الرزق لمن ~~يشاء ويقدر أي يضيق وقوله : ومن قدر عليه رزقه الطلاق قلت : وهذا الأشبه ~~بقول سعيد والحسن وقدر وقدر وقتر وقتر بمعنى أي ضيق وهو قول بن عباس فيما ~~ذكره الماوردي والمهدوي وقيل : هو من القدر الذي هو القضاء والحكم أي فظن ~~أن لن نقضي عليه بالعقوبة قاله قتادة ومجاهد والفراء مأخوذ من القدر وهو ~~الحكم PageV11P331 دون القدرة والاستطاعة وروى عن أبي العباس أحمد بن يحيى ~~ثعلب أنه قال في قول الله عز وجل : ( فظن أن لن نقدر عليه ) هو من التقدير ~~ليس من القدرة يقال منه : قدر الله لك الخير يقدره قدرا بمعنى قدر الله لك ~~الخير وأنشد ثعلب : فليست عشيات اللوى برواجع * لنا أبدا ما أورق السلم ~~النضر ولا عائد ذاك الزمان الذي مضى * تباركت ما تقدر يقع ولك الشكر يعني ~~ما تقدره وتقضي به يقع وعلى هذين التأويلين العلماء وقرأ عمر بن عبد العزيز ~~والزهري : ( فظن أن لن نقدر عليه ) بضم النون وتشديد الدال من التقدير وحكى ~~هذه القراءة الماوردي عن بن عباس وقرأ عبيد بن عمير وقتادة والأعرج : ( أن ~~لن يقدر عليه ) بضم الياء مشددا على الفعل المجهول وقرأ يعقوب وعبد الله بن ~~أبي إسحاق والحسن وبن عباس أيضا ( يقدر عليه ) بياء مضمومة وفتح الدال ~~مخففا على الفعل المجهول وعن الحسن أيضا ( فظن أن لن نقدر عليه ) الباقون ( ~~نقدر ) بفتح النون وكسر الدال وكله بمعنى التقدير قلت : وهذان التأويلان ~~تأولهما العلماء في قول الرجل الذي لم يعمل خيرا قط لأهله إذا مات فحرقوه ( ~~فوالله لئن قدر الله علي ( الحديث فعلى التأويل الأول يكون تقديره : والله ~~لئن ضيق الله علي وبالغ في محاسبتي وجزاني على ذنوبي ليكونن ذلك ثم أمر أن ~~يحرق بإفراط خوفه وعلى التأويل الثاني : أي لئن كان سبق في ms4054 قدر الله وقضائه ~~أن يعذب كل ذي جرم على جرمه ليعذبني الله على إجرامي وذنوبي عذابا لا يعذبه ~~أحدا من العالمين غيري وحديثه خرجه الأئمة في الموطأ وغيره والرجل كان ~~مؤمنا موحدا وقد جاء في بعض طرقه ( لم يعمل خيرا إلا التوحيد ( وقد قال حين ~~قال الله تعالى : لم فعلت هذا قال : من خشيتك يا رب والخشية لا تكون إلا ~~لمؤمن مصدق قال الله تعالى : إنما يخشى الله من عباده العلماء وقد قيل : إن ~~معنى ( فظن أن لن نقدر عليه ) الاستفهام وتقديره : أفظن فحذف ألف الاستفهام ~~إيجازا وهو قول سليمان أبو المعتمر وحكى القاضي منذر بن سعيد : أن بعضهم ~~قرأ ( أفظن ) بالألف PageV11P332 قوله تعالى : ( فنادى في الظلمات أن لا ~~إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى ~~: ( فنادى في الظلمات ) اختلف العلماء في جمع الظلمات ما المراد به فقالت ~~فرقة منهم بن عباس وقتادة : ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة الحوت وذكر بن ~~أبي الدنيا حدثنا يوسف بن موسى حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي ~~إسحاق عن عمرو بن ميمون قال حدثنا عبد الله بن مسعود في بيت المال قال لما ~~: ابتلع الحوت يونس عليه السلام أهوى به إلى قرار الأرض فسمع يونس تسبيح ~~الحصى فنادى في الظلمات ظلمات ثلاث : ظلمة بطن الحوت وظلمة الليل وظلمة ~~البحر ( أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) فنبذناه بالعراء ~~وهو سقيم كهيئة الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش وقالت فرقة منهم سالم بن ~~أبي الجعد : ظلمة البحر وظلمة حوت التقم الحوت الأول ويصح أن يعبر بالظلمات ~~عن جوف الحوت الأول فقط كما قال : في غيابة الجب يوسف وفي كل جهاته ظلمة ~~فجمعها سائغ وذكر الماوردي : أنه يحتمل أن يعبر بالظلمات عن ظلمة الخطيئة ~~وظلمة الشدة وظلمة الوحدة وروى : أن الله تعالى أوحى إلى الحوت : لا تؤذ ~~منه شعرة فإني جعلت بطنك سجنه ولم أجعله طعامك وروى : أن يونس عليه السلام ~~سجد في جوف ms4055 الحوت حين سمع تسبيح الحيتان في قعر البحر وذكر بن أبي الدنيا ~~حدثنا العباس بن يزيد العبدي حدثنا إسحاق بن إدريس حدثنا جعفر بن سليمان عن ~~عوف عن سعيد بن أبي الحسن قال : لما التقم الحوت يونس عليه السلام ظن أنه ~~قد مات فطول رجليه فإذا هو لم يمت فقام إلى عادته يصلي فقال في دعائه : ~~واتخذت لك مسجدا حيث لم يتخذه أحد وقال أبو المعالي : قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( لا تفضلوني على يونس بن متى ( المعنى فإني لم أكن وأنا في سدرة ~~المنتهى بأقرب إلى الله منه وهو في قعر البحر في بطن الحوت وهذا يدل على أن ~~الباري سبحانه وتعالى PageV11P333 ليس في جهة وقد تقدم هذا المعنى في [ ~~البقرة ] و [ الأعراف ] ( أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) ~~يريد فيما خالف فيه من ترك مداومة 2 قومه والصبر عليهم وقيل : في الخروج من ~~غير أن يؤذن له ولم يكن ذلك من الله عقوبة لأن الأنبياء لا يجوز أن يعاقبوا ~~وإنما كان ذلك تمحيصا وقد يؤدب من لا يستحق العقاب كالصبيان ذكره الماوردي ~~وقيل : من الظالمين في دعائي على قومي بالعذاب وقد دعا نوح على قومه فلم ~~يؤاخذ وقال الواسطي في معناه : نزه ربه عن الظلم وأضاف الظلم إلى نفسه ~~اعترافا واستحقاقا ومثل هذا قول آدم وحواء : ربنا ظلمنا أنفسنا إذ كانا ~~السبب في وضعهما أنفسهما في غير الموضع الذي أنزلا فيه الثانية روى أبو ~~داود عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( دعاء ذي ~~النون في بطن الحوت ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) لم يدع ~~به رجل مسلم في شيء قط إلا استجيب له ( وقد قيل : إنه اسم الله الأعظم ~~ورواه سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي الخبر : في هذه الآية شرط الله ~~لمن دعاه أن يجيبه كما أجابه وينجيه كما أنجاه وهو قوله : ( وكذلك ننجي ~~المؤمنين ) وليس ها هنا صريح دعاء وإنما ms4056 هو مضمون قوله : ( إني كنت من ~~الظالمين ) فاعترف بالظلم فكان تلويحا قوله تعالى : ( وكذلك ننجي المؤمنين ~~) أي نخلصهم من همهم بما سبق من عملهم وذلك قوله : فلولا أنه كان من ~~المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون وهذا حفظ من الله عز وجل لعبده يونس ~~رعى له حق تعبده وحفظ زمام ما سلف له من الطاعة وقال الأستاذ أبو إسحاق : ~~صحب ذو النون الحوت أياما قلائل فإلى يوم القيامة يقال له ذو النون فما ظنك ~~بعبد عبده سبعين سنة يبطل هذا عنده لا يظن به ذلك ( من الغم ) أي من بطن ~~الحوت قوله تعالى : ( وكذلك ننجي المؤمنين ) قراءة العامة بنونين من أنجى ~~ينجي وقرأ بن عامر ( نجي ) بنون واحدة وجيم مشددة وتسكين الياء على الفعل ~~الماضي وإضمار المصدر أي وكذلك نجى النجاء المؤمنين كما تقول : ضرب زيدا ~~بمعنى ضرب الضرب زيدا وأنشد PageV11P334 ولو ولدت قفيرة جرو كلب * لسب بذلك ~~الجرو الكلابا أراد لسب السب بذلك الجرو وسكنت ياؤه على لغة من يقول بقى ~~ورضى فلا يحرك الياء وقرأ الحسن وذروا ما بقي من الربا استثقالا لتحريك ياء ~~قبلها كسرة وأنشد : خمر الشيب لمتى تخميرا * وحدا بي إلى القبور البعيرا ~~ليت شعري إذا القيامة قامت * ودعي بالحساب أين المصيرا سكن الياء في دعى ~~استثقالا لتحريكها وقبلها كسرة وفاعل حدا المشيب أي وحدا المشيب البعير ليت ~~شعري المصير أين هو هذا تأويل الفراء وأبي عبيد وثعلب في تصويب هذه القراءة ~~وخطأها أبو حاتم والزجاج وقالوا : هو لحن لأنه نصب اسم ما لم يسم فاعله ~~وإنما يقال : نجي المؤمنون كما يقال : كرم الصالحون ولا يجوز ضرب زيدا ~~بمعنى ضرب الضرب زيدا لأنه لا فائدة فيه إذ كان ضرب يدل على الضرب ولا يجوز ~~أن يحتج بمثل ذلك البيت على كتاب الله تعالى ولأبي عبيد قول آخر وقاله ~~القتبي وهو أنه أدغم النون في الجيم النحاس : وهذا القول لا يجوز عند أحد ~~من النحويين لبعد مخرج النون من مخرج الجيم فلا تدغم فيها ولا ms4057 يجوز في من ~~جاء بالحسنة مجاء بالحسنة قال النحاس : ولم أسمع في هذا أحسن من شيء سمعته ~~من علي بن سليمان قال : الأصل ننجي فحذف إحدى النونين لاجتماعهما كما تحذف ~~إحدى التاءين لاجتماعهما نحو قوله عز وجل : ولا تفرقوا والأصل تتفرقوا وقرأ ~~محمد بن السميقع وأبو العالية ( وكذلك ننجي المؤمنين ) أي نجى الله ~~المؤمنين وهي حسنة < < # | الأنبياء : ( 89 ) وزكريا إذ نادى . . . . . # > > < # > ( الانبياء 89 : 90 ) < # > PageV11P335 قوله تعالى : ( وزكريا إذ نادى ربه ) أي واذكر زكريا وقد ~~تقدم في [ آل عمران ] ذكره ( رب لا تذرني فردا ) أي منفردا لا ولد لي وقد ~~تقدم ( وأنت خير الوارثسن ) أي خير من يبقى بعد كل من يموت وإنما قال ( ~~وأنت خير الوارثين ) لما تقدم من قوله : يرثني أي أعلم أنك لا تضيع دينك ~~ولكن لا تقطع هذه الفضيلة التي هي القيام بأمر الدين عن عقبي كما تقدم في [ ~~مريم ] بيانه قوله تعالى : ( فاستجبنا له ) أي أجبنا دعاءه : ( ووهبنا له ~~يحيى ) تقدم ذكره مستوفى : ( وأصلحنا له زوجه ) قال قتادة وسعيد بن جبير ~~وأكثر المفسرين : إنها كانت عاقرا فجعلت ولودا وقال بن عباس وعطاء : كانت ~~سيئة الخلق طويلة اللسان فأصلحها الله فجعلها حسنة الخلق قلت : ويحتمل أن ~~تكون جمعت المعنيين فجعلت حسنة الخلق ولودا ( إنهم ) يعني الأنبياء ~~المسلمين في هذه السورة ( كانوا يسارعون في الخيرات ) قيل : الكناية راجعة ~~إلى زكريا وامرأته ويحيى قوله تعالى : ( ويدعوننا رغبا ورهبا ) فيه مسئلتان ~~: الأولى قوله تعالى : ( ويدعوننا رغبا ورهبا ) أي يفزعون إلينا فيدعوننا ~~في حال الرخاء وحال الشدة وقيل : المعنى يدعون وقت تعبدهم وهم بحال رغبة ~~ورجاء ورهبة وخوف لأن الرغبة والرهبة متلازمان وقيل : الرغب رفع بطون الأكف ~~إلى السماء والرهب رفع ظهورها قاله خصيف وقال بن عطية : وتلخيص هذا أن عادة ~~كل داع من البشر أن يستعين بيديه فالرغب من حيث هو طلب يحسن منه أن يوجه ~~باطن الراح نحو المطلوب منه إذ هو موضع إعطاء أو بها يتملك والرهب من حيث ~~هو دفع مضرة يحسن معه طرح ذلك والإشارة إلى ms4058 ذهابه وتوقيه بنفض اليد ونحوه ~~الثانية روى الترمذي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه وقد ~~مضى في [ الأعراف PageV11P336 الاختلاف في رفع الأيدي وذكرنا هذا الحديث ~~وغيره هناك وعلى القول بالرفع فقد اختلف الناس في صفته وإلى أين فكان بعضهم ~~يختار أن يبسط كفيه رافعهما حذو صدره وبطونهما إلى وجهه روى عن بن عمر وبن ~~عباس وكان علي يدعو بباطن كفيه وعن أنس مثله وهو ظاهر حديث الترمذي وقوله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه ~~بظهورها وامسحوا بها وجوهكم ( وروى عن بن عمر وبن الزبير برفعهما إلى وجهه ~~واحتجوا بحديث أبي سعيد الخدري قال : وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعرفة فجعل يدعو وجعل ظهر كفيه مما يلي وجهه ورفعهما فوق ثدييه وأسفل من ~~منكبيه وقيل : حتى يحاذي بهما وجهه وظهورهما مما يلي وجهه قال أبو جعفر ~~الطبري والصواب أن يقال : إن كل هذه الآثار المروية عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم متفقة غير مختلفة المعاني وجائز أن يكون ذلك عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لاختلاف أحوال الدعاء كما قال بن عباس : إذا أشار أحدكم بإصبع واحد ~~فهو الاخلاص وإذا رفع يديه حذو صدره فهو الدعاء وإذا رفعهما حتى يجاوز بهما ~~رأسه وظاهرهما مما يلي وجهه فهو الابتهال قال الطبري وقد روى قتادة عن أنس ~~قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بظهر كفيه وباطنهما و ( رغبا ~~ورهبا ) منصوبان على المصدر أي يرغبون رغبا ويرهبون رهبا أو على المفعول من ~~أجله أي للرغب والرهب أو على الحال وقرأ طلحة بن مصرف ( ويدعونا ) بنون ~~واحدة وقرأ الأعمش بضم الراء وإسكان الغين والهاء مثل السقم والبخل والعدم ~~والضر لغتان وبن وثاب والأعمش أيضا ( رغبا ورهبا ) بالفتح في الراء ~~والتخفيف في الغين والهاء وهما لغتان مثل نهر ونهر وصخر وصخر ورويت هذه ~~القراءة عن أبي ms4059 عمرو ( وكانوا لنا خاشعين ) أي متواضعين خاضعين < < # | الأنبياء : ( 91 ) والتي أحصنت فرجها . . . . . # > > < # > ( الانبياء 91 ) < # > PageV11P337 قوله تعالى : ( والتي أحصنت فرجها ) أي واذكر مريم التي ~~أحصنت فرجها وإنما ذكرها وليست من الأنبياء ليتم ذكر عيسى عليه السلام ~~ولهذا قال : ( وجعلناها وابنها آية للعالمين ) ولم يقل آيتين لأن معنى ~~الكلام : وجعلنا شأنهما وأمرهما وقصتهما آية للعالمين وقال الزجاج : إن ~~الآية فيهما واحدة لأنها ولدته من غير فحل وعلى مذهب سيبويه التقدير : ~~وجعلناها آية للعالمين وجعلنا ابنها آية للعالمين ثم حذف وعلى مذهب الفراء ~~: وجعلناها آية للعالمين وابنها مثل قوله جل ثناؤه : والله ورسوله أحق أن ~~يرضوه وقيل : إن من آياتها أنها أول امرأة قبلت في النذر في المتعبد ومنها ~~أن الله عز وجل غذاها برزق من عنده لم يجره على يد عبد من عبيده وقيل : ~~إنها لم تلقم ثديا قط ( وأحصنت ) يعني عفت فامتنعت من الفاحشة وقيل : إن ~~المراد بالفرج فرج القميص أي لم تعلق بثوبها ريبة أي إنها طاهرة الأثواب ~~وفروج القميص أربعة : الكمان والأعلى والأسفل قال السهيلي : فلا يذهبن وهمك ~~إلى غير هذا فإنه من لطيف الكناية لأن القرآن أنزه معنى وأوزن لفظا وألطف ~~إشارة وأحسن عبارة من أن يريد ما يذهب إليه وهم الجاهل لا سيما والنفخ من ~~روح القدس بأمر القدوس فأضف القدس إلى القدوس ونزه المقدسة المطهرة عن الظن ~~الكاذب والحدس ( فنفخنا فيها من روحنا ) يعني أمرنا جبريل حتى نفخ في درعها ~~فأحدثنا بذلك النفخ المسيح في بطنها وقد مضى هذا في [ النساء ] و [ مريم ] ~~فلا معنى للإعادة ( آية ) أي علامة وأعجوبة للخلق وعلما لنبوة عيسى ودلالة ~~على نفوذ قدرتنا فيما نشاء < < # | الأنبياء : ( 92 ) إن هذه أمتكم . . . . . # > > < # > ( الانبياء 92 ) < # > قوله تعالى : ( إن هذه أمتكم أمة واحدة ) لما ذكر الأنبياء قال : هؤلاء ~~كلهم مجتمعون على التوحيد فالأمة هنا بمعنى الدين الذي هو الاسلام قاله بن ~~عباس ومجاهد وغيرهما فأما المشركون فقد خالفوا الكل ( وأنا ربكم ) أي إلهكم ~~وحدي ( فاعبدوني ) أي أفردوني بالعبادة وقرأ عيسى بن عمر وبن أبي إسحاق ms4060 ( ~~إن هذه أمتكم أمة واحدة ) ورواها PageV11P338 حسين عن أبي عمرو الباقون ( ~~أمة واحدة ) بالنصب على القطع بمجيء النكرة بعد تمام الكلام قاله الفراء ~~الزجاج : انتصب ( أمة ) على الحال أي في حال اجتماعها على الحق أي هذه ~~أمتكم ما دامت أمة واحدة واجتمعتم على التوحيد فإذا تفرقتم وخالفتم فليس من ~~خالف الحق من جملة أهل الدين الحق وهو كما تقول : فلان صديقي عفيفا أي ما ~~دام عفيفا فإذا خالف العفة لم يكن صديقي وأما الرفع فيجوز أن يكون على ~~البدل من ( امتكم ) أو على إضمار مبتدإ أي إن هذه امتكم هذه أمة واحدة أو ~~يكون خبرا بعد خبر ولو نصبت ( أمتكم ) على البدل من ( هذه ) لجاز ويكون ( ~~أمة واحدة ) خبر ( إن ) < < # | الأنبياء : ( 93 ) وتقطعوا أمرهم بينهم . . . . . # > > < # > ( الانبياء 93 : 94 ) < # > قوله تعالى : ( وتقطعوا أمرهم بينهم ) أي تفرقوا في الدين قاله الكلبي ~~الأخفش : اختلفوا فيه والمراد المشركون ذمهم لمخالفة الحق واتخاذهم آلهة من ~~دون الله قال الأزهري : أي تفرقوا في أمرهم فنصب ( أمرهم ) بحذف ( في ) ~~فالمتقطع على هذا لازم وعلى الأول متعد والمراد جميع الخلق أي جعلوا أمرهم ~~في أديانهم قطعا وتقسموه بينهم فمن موحد ومن يهودي ومن نصراني ومن عابد ملك ~~أو صنم ( كل إلينا راجعون ) أي إلى حكمنا فنجازيهم قوله تعالى : ( فمن يعمل ~~من الصالحات وهو مؤمن ) ( من ) للتبعيض لا للجنس إذ لا قدرة للمكلف أن يأتي ~~بجميع الطاعات فرضها ونفلها فالمعنى : من يعمل شيئا من الطاعات فرضا أو ~~نفلا وهو موحد مسلم وقال بن عباس : مصدقا بمحمد صلى الله عليه وسلم ( فلا ~~كفران لسعيه ) أي لا جحود لعمله أي لا يضيع جزاؤه ولا يغطى والكفر ضده ~~الايمان والكفر أيضا جحود النعمة وهو ضد الشكر وقد كفره كفورا وكفرانا وفي ~~حرف بن مسعود ( فلا كفر لسعيه ) ( وإنا له كاتبون ) لعمله حافظون نظيره أني ~~لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ) أي كل ذلك محفوظ ليجازى به ~~PageV11P339 < < # | الأنبياء : ( 95 ) وحرام على قرية . . . . . # > > < # > ( الانبياء 95 : 97 ) < # > قوله تعالى : ( وحرام على قرية ms4061 أهلكناها أنهم لا يرجعون ) قراءة زيد بن ~~ثابت وأهل المدينة ( وحرام ) وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم وأهل الكوفة ( ~~وحرم ) ورويت عن علي وبن مسعود وبن عباس رضي الله عنهم وهما لغتان مثل حل ~~وحلال وقد روى عن بن عباس وسعيد بن جبير ( وحرم ) بفتح الحاء والميم وكسر ~~الراء وعن بن عباس أيضا وعكرمة وأبي العالية ( وحرم ) بضم الراء وفتح الحاء ~~والميم وعن بن عباس أيضا ( وحرم ) وعنه أيضا ( وحرم ) ( وحرم ) وعن عكرمة ~~أيضا ( وحرم ) وعن قتادة ومطر الوراق ( وحرم ) تسع قراءات وقرأ السلمي ( ~~على قرية أهلكتها ) واختلف في ( لا ) في قوله : ( لا يرجعون ) فقيل : هي ~~صلة روى ذلك عن بن عباس واختاره أبو عبيد أي وحرام على قرية أهلكناها أن ~~يرجعوا بعد الهلاك وقيل : ليست بصلة وإنما هي ثابتة ويكون الحرام بمعنى ~~الواجب أي وجب على قرية كما قالت الخنساء : وإن حراما لا أرى الدهر باكيا * ~~على شجوه إلا بكيت على صخر تريد أخاها ف ( لا ) ثابتة على هذا القول قال ~~النحاس : والآية مشكلة ومن أحسن ما قيل فيها وأجله ما رواه بن عيينة وبن ~~علية وهشيم وبن إدريس ومحمد بن فضيل وسليمان بن حيان ومعلى عن داود بن أبي ~~هند عن عكرمة عن بن عباس في قول الله عز وجل : ( وحرام على قرية أهلكناها ) ~~قال : وجب أنهم لا يرجعون قال : لا يتوبون قال أبو جعفر : واشتقاق هذا بين ~~في اللغة وشرحه : أن معنى حرم الشيء حظر ومنع منه كما أن معنى أحل أبيح ولم ~~يمنع منه فإذا كان ( حرام ) و ( حرم ) بمعنى واجب فمعناه أنه قد ضيق الخروج ~~PageV11P340 منه ومنع فقد دخل في باب المحظور بهذا فأما قول أبي عبيد : إن ~~( لا ) زائدة فقد رده عليه جماعة لأنها لا تزاد في مثل هذا الموضع ولا فيما ~~يقع فيه إشكال ولو كانت زائدة لكان التأويل بعيدا أيضا لأنه إن أراد وحرام ~~على قرية أهلكناها أن يرجعوا إلى الدنيا فهذا ما لا فائدة فيه وإن أراد ~~التوبة فالتوبة لا تحرم ms4062 وقيل : في الكلام إضمار أي وحرام على قرية حكمنا ~~باستئصالها أو بالختم على قلوبها أن يتقبل منهم عمل لأنهم لا يرجعون أي لا ~~يتوبون قاله الزجاج وأبو علي و ( لا ) غير زائدة وهذا هو معنى قول بن عباس ~~قوله تعالى : ( حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج ) تقدم القول فيهم وفي الكلام ~~حذف أي حتى إذا فتح سد يأجوج ومأجوج مثل واسأل القرية ( وهم من كل حدب ~~ينسلون ) قال بن عباس : من كل شرف يقبلون أي لكثرتهم ينسلون من كل ناحية ~~والحدب ما ارتفع من الأرض والجمع الحداب مأخوذ من حدبة الظهر قال عنترة : ~~فما رعشت يداي ولا ازدهاني * تواترهم إلي من الحداب وقيل : ( ينسلون ) ~~يخرجون ومنه قول امريء القيس : * فسلي ثيابي من ثيابك تنسل * وقيل : يسرعون ~~ومنه قول النابغة : عسلان الذئب أمسى قاربا * برد الليل عليه فنسل يقال : ~~عسل الذئب يعسل عسلا وعسلانا إذا أعنق وأسرع وفي الحديث : ( كذب عليك العسل ~~( أي عليك بسرعة المشي وقال الزجاج : والنسلان مشية الذئب إذا أسرع يقال : ~~نسل فلان في العدو ينسل بالكسر والضم نسلا ونسولا ونسلانا أي أسرع ثم قيل ~~في الذين ينسلون من كل حدب : إنهم يأجوج ومأجوج وهو الأظهر وهو قول بن ~~مسعود وبن عباس وقيل : جميع الخلق فإنهم يحشرون إلى أرض الموقف وهم يسرعون ~~من كل PageV11P341 صوب وقريء في الشواذ ( وهم من كل حدب ينسلون ) أخذا من ~~قوله : فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون يس وحكى هذه القراءة المهدوي عن ~~بن مسعود والثعلبي عن مجاهد وأبي الصهباء قوله تعالى : ( واقترب الوعد الحق ~~) يعني القيامة وقال الفراء والكسائي وغيرهما : الواو زائدة مقحمة والمعنى ~~: حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحق ( فاقترب ) جواب ( إذا ) ~~وأنشد الفراء : * فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى * أي انتحى والواو زائدة ~~ومنه قوله تعالى : وتله للجبين وناديناه أي للجبين ناديناه وأجاز الكسائي ~~أن يكون جواب ( إذا ) ( فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا ) ويكون قوله : ( ~~واقترب الوعد الحق ) معطوفا على الفعل الذي هو شرط وقال البصريون : الجواب ~~محذوف ms4063 والتقدير : قالوا يا ويلنا وهو قول الزجاج وهو قول حسن قال الله ~~تعالى : والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله ~~زلفى المعنى : قالوا ما نعبدهم وحذف القول الكثير قوله تعالى : ( فإذا هي ~~شاخصة ) ( هي ) ضمير الأبصار والأبصار المذكورة بعدها تفسير لها كأنه قال : ~~فإذا أبصار الذين كفروا شخصت عند مجيء الوعد وقال الشاعر : لعمر أبيها لا ~~تقول ظعينتي * ألا فر عني مالك بن أبي كعب فكني عن الظعينة في أبيها ثم ~~أظهرها وقال الفراء : ( هي ) عماد مثل فإنها لا تعمى الأبصار الحج وقيل : ~~إن الكلام تم عند قوله : ( هي ) التقدير : فإذا هي بمعنى القيامة بارزة ~~واقعة أي من قربها كأنها آتية حاضرة ثم ابتدأ فقال : ( شاخصة أبصار الذين ~~كفروا ) على تقديم الخبر على الابتداء أي أبصار الذين كفروا شاخصة من هذا ~~اليوم أي من هوله لا تكاد تطرف يقولون : يا ويلنا إنا كنا ظالمين بمعصيتنا ~~ووضعنا العبادة في غير موضعها PageV11P342 < < # | الأنبياء : ( 98 ) إنكم وما تعبدون . . . . . # > > < # > ( الانبياء 98 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إنكم وما تعبدون ) قال بن عباس ~~: آية لا يسألني الناس عنها لا أدري أعرفوها فلم يسألوا عنها أو جهلوها فلا ~~يسألون عنها فقيل : وما هي قال : ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ~~أنتم لها واردون ) لما أنزلت شق على كفار قريش وقالوا : شتم آلهتنا وأتوا ~~بن الزبعري وأخبروه فقال : لو حضرته لرددت عليه قالوا : وما كنت تقول قال : ~~كنت أقول له : هذا المسيح تعبده النصارى واليهود تعبد عزيرا أفهما من حصب ~~جهنم فعجبت قريش من مقالته ورأوا أن محمدا قد خصم فأنزل الله تعالى : إن ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون وفيه نزل ولما ضرب بن مريم ~~مثلا يعني بن الزبعري إذا قومك منه يصدون بكسر الصاد أي يضجون وسيأتي ~~الثانية هذه الآية أصل في القول بالعموم وأن له صيغا مخصوصة خلافا لمن قال ~~: ليست له صيغة موضوعة للدلالة عليه وهو باطل بما دلت عليه هذه الآية ~~وغيرها فهذا ms4064 عبد الله بن الزبعري قد فهم ( ما ) في جاهليته جميع من عبد ~~ووافقه على ذلك قريش وهم العرب الفصحاء واللسن البلغاء ولو لم تكن للعموم ~~لما صح أن يستثنى منها وقد وجد ذلك فهي للعموم وهذا واضح الثالثة قراءة ~~العامة بالصاد المهملة أي إنكم يا معشر الكفار والأوثان التي تعبدونها من ~~دون الله وقود جهنم قاله بن عباس وقال مجاهد وعكرمة وقتادة : حطبها وقرأ ~~علي بن أبي طالب وعائشة رضوان الله عليهما ( حطب جهنم ) بالطاء وقرأ بن ~~عباس ( حضب ) بالضاد المعجمة قال الفراء : يريد الحصب قال : وذكر لنا أن ~~الحضب في لغة أهل اليمن PageV11P343 الحطب وكل ما هيجت به النار وأوقدتها ~~به فهو حضب ذكره الجوهري والموقد محضب وقال أبو عبيدة في قوله تعالى : ( ~~حصب جهنم ) كل ما ألقيته في النار فقد حصبتها به ويظهر من هذه الآية أن ~~الناس من الكفار وما يعبدون من الأصنام حطب لجهنم ونظير هذه الآية قوله ~~تعالى : فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة وقيل : إن المراد ~~بالحجارة حجارة الكبريت على ما تقدم في [ البقرة ] وأن النار لا تكون على ~~الأصنام عذابا ولا عقوبة لأنها لم تذنب ولكن تكون عذابا على من عبدها : أول ~~شيء بالحسرة ثم تجمع على النار فتكون نارها أشد من كل نار ثم يعذبون بها ~~وقيل : تحمى فتلصق بهم زيادة في تعذيبهم وقيل : إنما جعلت في النار تبكيتا ~~لعبادتهم الرابعة قوله تعالى : ( أنتم لها واردون ) أي فيها داخلون والخطاب ~~للمشركين عبدة الأصنام أي أنتم واردوها مع الأصنام ويجوز أن يقال : الخطاب ~~للأصنام وعبدتها لأن الأصنام وإن كانت جمادات فقد يخبر عنها بكنايات ~~الآدميين وقال العلماء : لا يدخل في هذا عيسى ولا عزير ولا الملائكة صلوات ~~الله عليهم لأن ( ما ) لغير الآدميين فلو أراد ذلك لقال : ( ومن ) قال ~~الزجاج : ولأن المخاطبين بهذه الآية مشركو مكة دون غيرهم < < # | الأنبياء : ( 99 ) لو كان هؤلاء . . . . . # > > < # > ( الانبياء 99 : 100 ) < # > قوله تعالى : ( لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها ) أي لوكانت الأصنام آلهة ~~لما ورد عابدوها النار وقيل ms4065 : ما وردها العابدون والمعبودون ولهذا قال : ( ~~وكل فيها خالدون ) قوله تعالى : ( لهم فيها زفير ) أي لهؤلاء الذين وردوا ~~النار من الكفار والشياطين فأما الأصنام فعلى الخلاف فيها هل يحييها الله ~~تعالى ويعذبها حتى يكون لها زفير أو لا قولان : والزفير صوت نفس المغموم ~~يخرج من القلب وقد تقدم في [ هود ] ( وهم فيها PageV11P344 لا يسمعون ) قيل ~~: في الكلام حذف والمعنى وهم فيها لا يسمعون شيئا لأنهم يحشرون صما كما قال ~~الله تعالى : ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما وفي سماع ~~الأشياء روح وأنس فمنع الله الكفار ذلك في النار وقيل : لا يسمعون ما يسرهم ~~بل يسمعون صوت من يتولى تعذيبهم من الزبانية وقيل : إذا قيل لهم اخسئوا ~~فيها ولا تكلمون يصيرون حينئذ صما بكما كما قال بن مسعود : إذا بقي من يخلد ~~في النار في جهنم جعلوا في توابيت من نار ثم جعلت التوابيت في توابيت أخرى ~~فيها مسامير من نار فلا يسمعون شيئا ولا يرى أحد منهم أن في النار من يعذب ~~غيره < < # | الأنبياء : ( 101 ) إن الذين سبقت . . . . . # > > < # > ( الانبياء 101 : 103 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) أي الجنة ( أولئك عنها ~~) أي عن النار ( مبعدون ) فمعنى الكلام الاستثناء ولهذا قال بعض أهل العلم ~~: ( إن ) ها هنا بمعنى إلا وليس في القرآن غيره وقال محمد بن حاطب : سمعت ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقرأ هذه الآية على المنبر ( إن الذين سبقت ~~لهم منا الحسنى ) فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن عثمان ~~منهم ( قوله تعالى : ( لا يسمعون حسيسها ) أي حس النار وحركة لهبها والحسيس ~~والحس الحركة وروى بن جريج عن عطاء قال قال أبو راشد الحروري لابن عباس : ( ~~لا يسمعون حسيسها ) فقال بن عباس : أمجنون أنت فأين قوله تعالى وإن منكم ~~إلا واردها وقوله تعالى : فأوردهم النار وقوله : إلى جهنم وردا ولقد كان من ~~دعاء من مضى : اللهم أخرجني من النار سالما وأدخلني الجنة فائزا وقال أبو ~~عثمان النهدي PageV11P345 على الصراط حيات تلسع ms4066 أهل النار فيقولون : حس حس ~~وقيل : إذا دخل أهل الجنة لم يسمعوا حس أهل النار وقبل ذلك يسمعون فالله ~~أعلم ( وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ) أي دائمون وهم فيما تشتهيه الأنفس ~~وتلذ الأعين وقال : ولكم فيها ما تشتهي انفسكم ولكم فيها ما تدعون قوله ~~تعالى : ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) وقرأ أبو جعفر وبن محيصن ( لا يحزنهم ) ~~بضم الياء وكسر الزاي الباقون بفتح الياء وضم الزاي قال اليزيدي : حزنه لغة ~~قريش وأحزنه لغة تميم وقد قرئ بهما والفزع الأكبر أهوال يوم القيامة والبعث ~~عن بن عباس وقال الحسن : هو وقت يؤمر بالعباد إلى النار وقال بن جريج وسعيد ~~بن جبير والضحاك : هو إذا أطبقت النار على أهلها وذبح الموت بين الجنة ~~والنار وقال ذو النون المصري : هو القطيعة والفراق وعن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( ثلاثة يوم القيامة في كثيب من المسك الأذفر ولا يحزنهم الفزع ~~الأكبر رجل أم قوما محتسبا وهم له راضون ورجل أذن لقوم محتسبا ورجل ابتلى ~~برق في الدنيا فلم يشغله عن طاعة ربه ( وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن : مررت ~~برجل يضرب غلاما له فأشار إلى الغلام فكلمت مولاه حتى عفا عنه فلقيت أبا ~~سعيد الخدري فأخبرته فقال : يا بن أخي من أغاث مكروبا أعتقه الله من النار ~~يوم الفزع الأكبر ( سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وتتلقاهم ~~الملائكة ) أي تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة يهنئونهم ويقولون لهم : ( ~~هذا يومكم الذي كنتم توعدون ) وقيل : تستقبلهم ملائكة الرحمة عند خروجهم من ~~القبور عن بن عباس : ( هذا يومكم ) أي ويقولون لهم فحذف ( الذي كنتم توعدون ~~) فيه الكرامة < < # | الأنبياء : ( 104 ) يوم نطوي السماء . . . . . # > > < # > ( الانبياء 104 ) < # > قوله تعالى : ( يوم نطوي السماء ) قرأ أبو جعفر بن القعقاع وشيبة بن ~~نصاح والأعرج والزهري ( تطوى ) بتاء مضمومة ( السماء ) رفعا على ما لم يسم ~~فاعله مجاهد ( يطوي PageV11P346 على معنى يطوي الله السماء الباقون ( نطوي ~~) بنون العظمة وانتصاب ( يوم ) على البدل من الهاء المحذوفة في الصلة ~~التقدير : الذي كنتم توعدونه يوم نطوي ms4067 السماء أو يكون منصوبا ب نعيد ) من ~~قوله : كما بدأنا أول خلق نعيده أو بقوله : لا يحزنهم أي لا يحزنهم الفزع ~~الأكبر في اليوم الذي نطوي فيه السماء أو على إضمار واذكر وأراد بالسماء ~~الجنس دليله : والسموات مطويات بيمينه ( كطي السجل للكتاب قال بن عباس ~~ومجاهد أي كطي الصحيفة على ما فيها فاللام بمعنى على وعن بن عباس أيضا اسم ~~كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بالقوي لأن كتاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم معروفون ليس هذا منهم ولا في أصحابه من إسمه السجل وقال بن ~~عباس : أيضا وبن عمر والسدي : السجل ملك وهو الذي يطوي كتب بني آدم إذا ~~رفعت إليه ويقال : إنه في السماء الثالثة ترفع إليه أعمال العباد يرفعها ~~إليه الحفظة الموكلون بالخلق في كل خميس واثنين وكان من أعوانه فيما ذكروا ~~هاروت وماروت والسجل الصك وهو إسم مشتق من السجالة وهي الكتابة وأصلها من ~~السجل وهو الدلو تقول : ساجلت الرجل إذا نزعت دلوا ونزع دلوا ثم استعيرت ~~فسميت المكاتبة والمراجعة مساجلة وقد سجل الحاكم تسجيلا وقال الفضل بن ~~العباس بن عتبة بن أبي لهب : من يساجلني يساجل ماجدا * يملأ الدلو إلى عقد ~~الكرب ثم بنى هذا الأسم على فعل مثل حمر وطمر وبلي وقرأ أبو زرعة بن عمرو ~~بن جرير كطي السجل بضم السين والجيم وتشديد اللام وقرأ الأعمش وطلحة كطي ~~السجل بفتح السين وإسكان الجيم وتخفيف اللام قال النحاس : والمعنى واحد إن ~~شاء الله تعالى والتمام عند قوله : للكتاب والطي في هذه الآية يحتمل معنيين ~~: أحدهما الدرج الذي هو ضد النشر قال الله تعالى : والسموات مطويات بيمينه ~~والثاني الإخفاء والتعميه والمحو لأن الله تعالى يمحو ويطمس رسومها ويكدر ~~نجومها PageV11P347 قال الله تعالى : إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت ~~التكوير وإذا السماء كشطت التكوير للكتاب وتم الكلام وقراءة الآعمش وحفص ~~وحمزة والكسائي ويحيى وخلف : للكتب جمعا ثم استأنف : الكلام فقال : ( كما ~~بدأنا أول خلق نعيده ) أي نحشرهم حفاة عراة غرلا كما بدئوا في ms4068 البطون وروى ~~النسائي عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يحشر الناس ~~يوم القيامة عراة غرلا أول الخلق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام ثم ~~قرأ ( كما بدأنا أول خلق نعيده ) ( أخرجه مسلم أيضا عن بن عباس قال : قام ~~فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال : ( يا أيها الناس إنكم ~~تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا ( كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا ~~كنا فاعلين ) ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام ( ~~وذكر الحديث وقد ذكرنا هذا الباب في كتاب التذكرة مستوفى وذكر سفيان الثوري ~~عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن عبد الله بن مسعود قال : يرسل الله عز ~~وجل ماء من تحت العرش كمني الرجال فتنبت منه لحمانهم وجسمانهم كما تنبت ~~الأرض بالثرى وقرأ ( كما بدأنا أول خلق نعيده ) وقال بن عباس : المعنى نهلك ~~كل شيء ونفنيه كما كان أول مرة وعلى هذا فالكلام متصل بقوله : يوم نطوي ~~السماء أي نطويها فنعيدها إلى الهلاك والفناء فلا تكون شيئا وقيل : نفني ~~السماء ثم نعيدها مرة أخرى بعد طيها وزوالها كقوله : يوم تبدل الأرض غير ~~الأرض والسموات إبراهيم والقول الأول أصح وهو نظير قوله : ولقد جئتمونا ~~فرادى كما خلقناكم أول مرة الأنعام وقوله عز وجل وعرضوا على ربك صفا لقد ~~جئتمونا كما خلقناكم أول مرة ( وعدا ) نصب على المصدر أي وعدنا وعدا ( ~~علينا ) إنجازه والوفاء به أي من البعث والإعادة ففي الكلام حذف ثم أكد ذلك ~~بقوله جل ثناؤه : ( إنا كنا فاعلين ) قال الزجاج : معنى ( إنا كنا فاعلين ) ~~إنا كنا قادرين على ما نشاء وقيل : ( إنا كنا فاعلين ) أي ما وعدناكم وهو ~~كما قال : كان وعده مفعولا المزمل ) وقيل : كان للإخبار بما سبق من قضائه ~~وقيل : صلة PageV11P348 < < # | الأنبياء : ( 105 ) ولقد كتبنا في . . . . . # > > < # > ( الانبياء 105 : 106 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد كتبنا في الزبور ) الزبور والكتاب واحد ولذلك جاز ~~أن يقال للتوراة والإنجيل زبور زبرت أي كتبت وجمعة زبر وقال سعيد بن ms4069 جبير : ~~الزبور التوراة والإنجيل والقرآن ( من بعد الذكر ) الذي في السماء ( أن ~~الأرض ) أرض الجنة ( يرثها عبادي الصالحون ) رواه سفيان عن الأعمش عن سعيد ~~بن جبير الشعبي : الزبور زبور داود و ( الذكر ) توراة موسى عليه السلام ~~مجاهد وبن زيد : الزبور كتب الأنبياء عليهم السلام و ( الذكر ) أم الكتاب ~~الذي عند الله في السماء وقال بن عباس : الزبور الكتب التي أنزلها الله من ~~بعد موسى على انبيائه و ( الذكر ) التوراة المنزلة على موسى وقرأ حمزة في ~~الزبور بضم الزاي جمع زبر ( أن الأرض يرثها عبادى الصالحون ) أحسن ما قيل ~~فيه أنه يراد بها أرض الجنة كما قال سعيد بن جبير لأن الأرض في الدنيا قد ~~ورثها الصالحون وغيرهم وهو قول بن عباس ومجاهد وغيرهما وقال مجاهد وأبو ~~العالية : ودليل هذا التأويل قوله تعالى : وقالوا الحمد لله الذي صدقنا ~~وعده وأورثنا الأرض وعن بن عباس : أنها الأرض المقدسة وعنه أيضا : أنها أرض ~~الأمم الكافرة ترثها أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالفتوح وقيل : إن المراد ~~بذلك بنو إسرائيل بدليل قوله تعالى : ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون ~~مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها ) وأكثر المفسرين على أن المراد ~~بالعباد الصالحين أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقرأ حمزة ( عبادي الصالحون ~~) بتسكين الياء ( إن في هذا ) أي فيما جرى ذكره في هذه السورة من الوعظ ~~والتنبيه وقيل : إن في القرآن ( لبلاغا لقوم عابدين ) قال أبو هريرة وسفيان ~~الثوري : هم أهل الصلوات الخمس وقال بن عباس رضي الله عنهما : ( عابدين ) ~~مطيعين والعابد المتذلل الخاضع قال القشيري : ولا يبعد أن يدخل فيه كل عاقل ~~لأنه من حيث الفطرة متذلل للخالق وهو بحيث لو تأمل القرآن واستعمله لأوصله ~~ذلك إلى الجنة وقال بن عباس أيضا : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين ~~يصلون الصلوات الخمس ويصومون شهر رمضان وهذا هو القول الأول بعينه ~~PageV11P349 < < # | الأنبياء : ( 107 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # > > < # > ( الانبياء 107 : 109 ) < # > قوله تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) قال سعيد بن جبير عن ~~بن عباس قال ms4070 : كان محمد صلى الله عليه وسلم رحمة لجميع الناس فمن آمن به ~~وصدق به سعد ومن لم يؤمن به سلم مما لحق الأمم من الخسف والغرق وقال بن زيد ~~: أراد بالعالمين المؤمنين خاصة قوله تعالى : ( قل إنما يوحى إلي أنما ~~إلهكم إله واحد ) فلا يجوز الإشراك به ( فهل أنتم مسلمون ) أي منقادون ~~لتوحيد الله تعالى أي فأسلموا كقوله تعالى : فهل أنتم منتهون أي انتهو قوله ~~تعالى : ( فإن تولوا ) أي إن أعرضوا عن الإسلام ( فقل آذنتكم على سواء ) أي ~~أعلمتكم على بيان أنا وإياكم حرب لا صلح بيننا كقوله تعالى : وإما تخافن من ~~قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء أي أعلمهم أنك نقضت العهد نقضا أي استويت ~~أنت وهم فليس لفريق عهد ملتزم في حق الفريق الآخر وقال الزجاج المعنى ~~أعلمتكم بما يوحى إلي على استواء في العلم به ولم أظهر لأحد شيئا كتمته عن ~~غيره ( وإن أدري ) ( إن ) نافية بمعنى ما أي وما أدري ( أقريب أم بعيد ما ~~توعدون ) يعني أجل يوم القيامة لا يدريه أحد لا نبي مرسل ولا ملك مقرب قاله ~~بن عباس وقيل : آذنتكم بالحرب ولكني لا أدري متى يؤذن لي في محاربتكم < < # | الأنبياء : ( 110 ) إنه يعلم الجهر . . . . . # > > < # > ( الانبياء 110 : 112 ) < # > قوله تعالى : ( إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون ) أي من الشرك ~~وهو المجازى عليه ( وإن أدري لعله ) أي لعل الإمهال ( فتنة لكم ) أي اختبار ~~ليرى كيف صنيعكم PageV11P350 وهو أعلم ( ومتاع إلى حين ) قيل : إلى انقضاء ~~المدة وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى بني أمية في منامه يلون الناس ~~فخرج الحكم من عنده فأخبر بني أمية بذلك فقالوا له : ارجع فسله متى يكون ~~ذلك فأنزل الله تعالى ( وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون ) وإن أدري لعله ~~فتنة لكم ومتاع إلى حين يقول لنبيه عليه السلام قل لهم ذلك قوله تعالى : ( ~~قل رب احكم بالحق ) ختم السورة بأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتفويض ~~الأمر إليه وتوقع الفرج من عنده أي احكم ms4071 بيني وبين هؤلاء المكذبين وانصرني ~~عليهم روى سعيد عن قتادة قال : كانت الأنبياء تقول : ربنا افتح بيننا وبين ~~قومنا بالحق فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول : ( رب احكم بالحق ) ~~فكان إذا لقي العدو يقول وهو يعلم أنه على الحق وعدوه على الباطل ( رب احكم ~~بالحق ) أي اقض به وقال أبو عبيدة : الصفة ها هنا أقيمت مقام الموصوف ~~والتقدير : رب احكم بحكمك الحق و ( رب ) في موضع نصب لأنه نداء مضاف وقرأ ~~أبو جعفر بن القعقاع وبن محيصن ( قل رب احكم بالحق ) بضم الباء قال النحاس ~~: وهذا لحن عند النحويين لا يجوز عندهم رجل أقبل حتى تقول يا رجل أقبل أو ~~ما أشبهه وقرأ الضحاك وطلحة ويعقوب ( قال ربي أحكم بالحق ) بقطع الألف ~~مفتوحة الكاف والميم مضمومة أي قال محمد ربي أحكم بالحق من كل حاكم وقرأ ~~الجحدري ( قل ربي أحكم ) على معنى أحكم الأمور بالحق ( وربنا المستعان على ~~ما تصفون ) أي تصفونه من الكفر والتكذيب وقرأ المفضل والسلمي ( على ما ~~يصفون ) بالياء على الخبر الباقون بالتاء على الخطاب تم الجزء الحادي عشر ~~من تفسير القرطبي PageV11P351 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > تفسير سورة الحج < # > < # > هي مكية سوى ثلاث آيات قوله تعالى @QB@ هذان خصمان @QE@ إلى تمام ثلاث ~~آيات قاله بن عباس ومجاهد وعن بن عباس أيضا أنهن أربع آيات إلى قوله @QB@ ~~عذاب الحريق @QE@ وقال الضحاك وبن عباس أيضا هي مدنية وقاله قتادة إلا أربع ~~آيات @QB@ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي @QE@ - إلى - @QB@ عذاب يوم ~~عقيم @QE@ فهن مكيات وعد النقاش ما نزل بالمدينة عشر آيات وقال الجمهور ~~السورة مختلطة منها مكي ومنها مدني وهذا هو الأصح لأن الآيات تقتضي ذلك لأن ~~@QB@ يا أيها الناس @QE@ مكي و @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ مدني الغزنوي ~~وهي من أعاجيب السور نزلت ليلا ونهارا سفرا وحضرا مكيا ومدنيا سلميا وحربيا ~~ناسخا ومنسوخا محكما ومتشابها مختلف العدد قلت وجاء في فضلها ما رواه ~~الترمذي وأبو داود والدارقطني عن عقبة بن عامر قال قلت يا رسول الله ms4072 فضلت ~~سورة الحج بأن فيها سجدتين قال نعم ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما لفظ الترمذي ~~وقال هذا حديث حسن ليس إسناده بالقوي واختلف أهل العلم في هذا فروي عن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه وبن عمر أنهما قالا فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين ~~وبه يقول بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق ورأى بعضهم أن فيها سجدة واحدة ~~وهو قول سفيان الثوري وروى الدارقطني عن عبد الله بن ثعلبة قال رأيت عمر بن ~~الخطاب سجد في الحج سجدتين قلت في الصبح قال في الصبح PageV12P001 بسم الله ~~الرحمن الرحيم < < # | الحج : ( 1 ) يا أيها الناس . . . . . # > > < # > ( الحج 1 ) < # > روى الترمذي عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت ~~يأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم إلى قوله ولكن عذاب الله ~~شديد قال : أنزلت عليه هذه الآية وهو في سفر فقال : أتدرون أي يوم ذلك ~~فقالوا : الله ورسوله أعلم قال : ذاك يوم يقول الله لآدم ابعث بعث النار ~~قال يارب وما بعث النار قال تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى ~~الجنة فأنشأ المسلمون يبكون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قاربوا ~~وسددوا فإنه لم تكن نبوة قط إلا كان بين يديها جاهلية قال فيؤخذ العدد من ~~الجاهلية فإن تمت وإلا كملت من المنافقين وما مثلكم والأمم إلا كمثل الرقمة ~~في ذراع الدابة أو كالشامة في جنب البعير ثم قال إني لأرجو أن تكونوا ربع ~~أهل الجنة فكبروا ثم قال إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة فكبروا ثم قال ~~إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة فكبروا قال لا أدري قال الثلثين أم لا ~~قال : هذا حديث حسن صحيح قد روي من غير وجه عن الحسن عن عمران بن حصين وفيه ~~: فيئس القوم حتى ما أبدوا بضاحكة فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : اعملوا وأبشروا فوالذي نفسي بيده إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء ~~إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج ومن مات من بني ms4073 آدم وبني إبليس قال : فسرى عن ~~القوم بعض الذي يجدون فقال : اعملوا وأبشروا فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم ~~في الناس إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة قال : هذا ~~حديث حسن صحيح وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : يقول الله تعالى يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك ~~قال يقول أخرج بعث النار قال وما بعث النار قال من كل ألف تسعمائة وتسعة ~~وتسعين قال فذاك PageV12P002 حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى ~~الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد قال فاشتد ذلك عليهم قالوا ~~: يارسول الله أينا ذلك الرجل فقال : أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ~~ومنكم رجل وذكر الحديث بنحو ما تقدم في حديث عمران بن حصين وذكر أبو جعفر ~~النحاس قال : حدثنا أحمد بن محمد بن نافع قال حدثنا سلمة قال حدثنا عبد ~~الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال يأيها ~~الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم إلى ولكن عذاب الله شديد قال : ~~نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مسير له فرفع بها صوته حتى ثاب ~~إليه أصحابه فقال : أتدرون أي يوم هذا هذا يوم يقول الله عز وجل لآدم صلى ~~الله عليه وسلم يا آدم قم فابعث بعث أهل النار من كل ألف تسعمائة وتسعة ~~وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة فكبر ذلك على المسلمين فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : سددوا وقاربوا وأبشروا فوالذي نفسي بيده ما أنتم في الناس ~~إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الحمار وإن معكم خليقتين ما ~~كانتا مع شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج ومن هلك من كفرة الجن والإنس قوله ~~تعالى ( يأيها الناس اتقوا ربكم ) المراد بهذا النداء المكلفون أي اخشوه في ~~أوامره أن تتركوها ونواهيه أن تقدموا عليها والاتقاء : الاحتراس من المكروه ~~وقد تقدم في أول ms4074 البقرة القول فيه مستوفي فلا معنى لإعادته والمعنى : ~~احترسوا بطاعته عن عقوبته قوله تعالى : ( إن زلزلة الساعة شيء عظيم ) ~~الزلزلة شدة الحركة ومنه وزلزلوا حتى يقول الرسول وأصل الكلمة من زل عن ~~الموضع أي زال عنه وتحرك وزلزل الله قدمه أي حركها وهذه اللفظة تستعمل في ~~تهويل الشيء وقيل : هي الزلزلة المعروفة التي هي إحدى شرائط الساعة التي ~~تكون في الدنيا قبل يوم القيامة هذا قول الجمهور وقد قيل : إن هذه الزلزلة ~~تكون في النصف من شهر رمضان ومن بعدها طلوع الشمس من مغربها فالله أعلم ~~PageV12P003 < < # | الحج : ( 2 ) يوم ترونها تذهل . . . . . # > > < # > ( الحج 2 ) < # > قوله تعالى : ( يوم ترونها ) الهاء في ترونها عائدة عند الجمهور على ~~الزلزلة ويقوي هذا قوله عز وجل تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل ~~حملها والرضاع والحمل إنما هو في الدنيا وقالت فرقة : الزلزلة في يوم ~~القيامة واحتجوا بحديث عمران بن حصين الذي ذكرناه وفيه : أتدرون أي يوم ذلك ~~الحديث وهو الذي يقتضيه سياق مسلم في حديث أبي سعيد الخدري قوله : ( تذهل ) ~~أي تشتغل قاله قطرب وأنشد : ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن ~~خليله وقيل تنسى وقيل تلهو وقيل تسلو والمعنى متقارب ( عما أرضعت ) قال ~~المبرد : ما بمعنى المصدر أي تذهل عن الإرضاع قال : وهذا يدل على أن هذه ~~الزلزلة في الدنيا إذ ليس بعد البعث حمل وإرضاع إلا أن يقال : من ماتت ~~حاملا تبعث حاملا فتضع حملها للهول ومن ماتت مرضعة بعثت كذلك ويقال : هذا ~~كما قال الله عز وجل يوما يجعل الولدان شيبا المزمل وقيل : تكون مع النفخة ~~الأولى وقيل : تكون مع قيام الساعة حتى يتحرك الناس من قبورهم في النفخة ~~الثانية ويحتمل أن تكون الزلزلة في الآية عبارة عن أهوال يوم القيامة كما ~~قال تعالى مستهم البأساء والضراء وزلزلوا وكما قال عليه السلام : اللهم ~~اهزمهم وزلزلهم وفائدة ذكر هول ذلك اليوم التحريض على التأهب له والاستعداد ~~بالعمل الصالح وتسمية الزلزلة ب شيء إما لأنها PageV12P004 حاصلة متيقن ~~وقوعها فيستسهل لذلك أن ms4075 تسمى شيئأ وهي معدومة إذ اليقين يشبه الموجودات ~~وأما على المآل أي هي إذا وقعت شيء عظيم وكأنه لم يطلق الاسم الآن بل ~~المعنى أنها إذا كانت فهي إذا شيء عظيم ولذلك تذهل المراضع وتسكر الناس كما ~~قال : ( وترى الناس سكارى ) أي من هولها ومما يدركهم من الخوف والفزع ( وما ~~هم بسكارى ) من الخمر وقال أهل المعاني : وترى الناس كأنهم سكارى يدل عليه ~~قراءة أبي زرعة هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله وترى الناس بضم التاء أي ~~تظن ويخيل إليك وقرأ حمزة والكسائي سكرى بغير ألف الباقون سكارى وهما لغتان ~~لجمع سكران مثل كسلى وكسالى والزلزلة : التحريك العنيف والذهول : الغفلة عن ~~الشيء بطروء ما يشغل عنه من هم أو وجع أو غيره قال بن زيد : المعنى تترك ~~ولدها للكرب الذي نزل بها < < # | الحج : ( 3 ) ومن الناس من . . . . . # > > < # > ( الحج 3 : 4 ) < # > قوله تعالى ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ) قيل : المراد ~~النضر بن الحارث قال : إن الله عز وجل غير قادر على إحياء من قد بلي وعاد ~~ترابا ( ويتبع ) أي في قوله ذلك ( كل شيطان مريد ) متمرد ( كتب عليه أنه من ~~تولاه ) قال قتادة ومجاهد : أي من تولى الشيطان ( فأنه يضله ويهديه إلى ~~عذاب السعير ) < < # | الحج : ( 5 ) يا أيها الناس . . . . . # > > < # > ( الحج 5 ) < # > PageV12P005 قوله تعالى ( يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث إلى ~~قوله مسمى ) فيه إثنتا عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : إن كنتم في ريب من ~~البعث هذا احتجاج على العالم بالبداءة الأولى وقوله : إن كنتم في ريب ~~متضمنة التوقيف وقرأ الحسن بن أبي الحسن البعث بفتح العين وهي لغة في البعث ~~عند البصريين وهي عند الكوفيين بتخفيف بعث والمعنى : يأيها الناس إن كنتم ~~في شك من الإعادة فإنا خلقناكم أي خلقنا أباكم الذي هو أصل البشر يعني آدم ~~عليه السلام من تراب ثم خلقنا ذريته من نطفة وهو المني سمي نطفة لقلته وهو ~~القليل من الماء وقد يقع على الكثير منه ومنه الحديث حتى ms4076 يسير الراكب بين ~~النطفتين لا يخشى جورا أراد بحر المشرق وبحر المغرب والنطف : القطر نطف ~~ينطف وينطف وليلة نطوفة دائمة القطر ثم من علقة وهو الدم الجامد والعلق ~~الدم العبيط أي الطري وقيل : الشديد الحمرة ثم من مضغة وهي لحمة قليلة قدر ~~ما يمضغ ومنه الحديث ألا وإن في الجسد مضغة وهذه الأطوار أربعة أشهر قال بن ~~عباس : وفي العشر بعد الأشهر الأربعة ينفخ فيه الروح فذلك عدة المتوفى عنها ~~زوجها أربعة أشهر وعشر الثانية روى يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثنا داود ~~عن عامر عن علقمة عن بن مسعود وعن بن عمر أن النطفة إذا استقرت في الرحم ~~أخذها ملك بكفه فقال : يا رب ذكر أم أنثى شقي أم سعيد ما الأجل والأثر بأي ~~أرض تموت فيقال له انطلق إلى أم PageV12P006 الكتاب فإنك تجد فيها قصة هذه ~~النطفة فينطلق فيجد قصتها في أم الكتاب فتخلق فتأكل رزقها وتطأ أثرها فإذا ~~جاء أجلها قبضت فدفنت في المكان الذي قدر لها ثم قرأ عامر يأيها الناس إن ~~كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب وفي الصحيح عن أنس بن مالك ورفع ~~الحديث قال : إن الله قد وكل بالرحم ملكا فيقول أي رب نطفة أي رب علقة أي ~~رب مضغة فإذا أراد الله أن يقضي خلقا قال قال الملك أي رب ذكر أو أنثى شقي ~~أو سعيد فما الرزق فما الأجل فيكتب كذلك في بطن أمه وفي الصحيح أيضا عن ~~حذيفة بن أسيد الغفاري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ~~مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها ~~وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم يقول أي رب أذكر أم أنثى وذكر الحديث وفي ~~الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~الصادق المصدوق إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك ~~علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم ms4077 يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر ~~بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد الحديث فهذا الحديث مفسر ~~للأحاديث الأول فإن فيه : يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم ~~أربعين يوما علقة ثم أربعين يوما مضغة ثم يبعث الملك فينفخ فيه الروح فهذه ~~أربعة أشهر وفي العشر ينفخ الملك الروح وهذه عدة المتوفي عنها زوجها كما ~~قال بن عباس وقوله إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه قد فسره بن مسعود سئل ~~الأعمش : ما يجمع في بطن أمه فقال : حدثنا خيثمة قال قال عبد الله إذا وقعت ~~النطفة في الرحم فأراد الله أن يخلق منها بشرا طارت في بشرة المراة تحت كل ~~ظفر وشعر ثم تمكث أربعين يوما ثم تصير دما في الرحم فذلك جمعها وهذا وقت ~~كونها علقة الثالثة نسبة الخلق والتصوير للملك نسبة مجازية لا حقيقية وأن ~~ما صدر عنه فعل ما في المضغة كان عند التصوير والتشكيل بقدرة الله وخلقه ~~واختراعه ألا تراه سبحانه PageV12P007 قد أضاف إليه الخلقة الحقيقية وقطع ~~عنها نسب جميع الخليقة فقال : ولقد خلقناكم ثم صورناكم وقال : ولقد خلقنا ~~الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين وقال : يأيها الناس ~~إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة وقال تعالى : هو ~~الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن التغابن ثم قال : وصوركم فأحسن صوركم ~~غافر وقال : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم التين وقال : خلق الإنسان من ~~علق العلق إلى غير ذلك من الآيات مع ما دلت عليه قاطعات البراهين أن لا ~~خالق لشيء من المخلوقات إلا رب العالمين وهكذا القول في قوله : ثم يرسل ~~الملك فينفخ فيه الروح أي أن النفخ سبب خلق الله فيها الروح والحياة وكذلك ~~القول في سائر الأسباب المعتادة فإنه بإحداث الله تعالى لا بغيره فتأمل هذا ~~الأصل وتمسك به ففيه النجاة من مذاهب أهل الضلال الطبعيين وغيرهم لم يختلف ~~العلماء أن نفخ الروح فيه يكون بعد مائة ms4078 وعشرين يوما وذلك تمام أربعة أشهر ~~ودخوله في الخامس كما بيناه في الأحاديث وعليه يعول فيما يحتاج إليه من ~~الأحكام في الاستلحاق عند التنازع وفي وجوب النفقات على حمل المطلقات وذلك ~~لتيقنه بحركة الجنين في الجوف وقد قيل : إنه الحكمة في عدة المرأة من ~~الوفاة بأربعة أشهر وعشرا وهذا الدخول في الخامس يحقق براءة الرحم ببلوغ ~~هذه المدة إذا لم يظهر حمل الخامسة النطفة ليست بشيء يقينا ولا يتعلق بها ~~حكم إذا ألقتها المرأة إذا لم تجتمع في الرحم فهي كما لو كانت في صلب الرجل ~~فإذا طرحته علقة فقد تحققنا أن النطفة قد استقرت واجتمعت واستحالت إلى أول ~~أحوال ما يتحقق به أنه ولد وعلى هذا فيكون وضع العلقة فما فوقها من المضغة ~~وضع حمل تبرأ به الرحم وتنقضي به العدة ويثبت به لها حكم أم الولد وهذا ~~مذهب مالك رضي الله عنه وأصحابه وقال الشافعي رضي الله عنه PageV12P008 لا ~~اعتبار بإسقاط العلقة وإنما الإعتبار بظهور الصورة والتخطيط فإن خفي ~~التخطيط وكان لحما فقولان بالنقل والتخريج والمنصوص أنه تنقضي به العدة ولا ~~تكون أم ولد قالوا : لأن العدة تنقضي بالدم الجاري فبغيره أولى السادسة ~~قوله تعالى : ( مخلقة وغير مخلقة ) قال الفراء : مخلقة تامة الخلق وغير ~~مخلقة السقط وقال بن الأعرابي : مخلقة قد بدأ خلقها وغير مخلقة لم تصور بعد ~~بن زيد : المخلقة التي خلق الله فيها الرأس واليدين والرجلين وغير مخلقة ~~التي لم يخلق فيها شيء قال بن العربي : إذا رجعنا إلى أصل الإشتقاق فإن ~~النطفة والعلقة والمضغة مخلقة لأن الكل خلق الله تعالى وإن رجعنا إلى ~~التصوير الذي هو منتهى الخلقة كما قال الله تعالى : ثم أنشأناه خلقا آخر ~~فذلك ما قال بن زيد قلت : التخليق من الخلق وفيه معنى الكثرة فما تتابع ~~عليه الأطوار فقد خلق خلقا بعد خلق وإذا كان نطفة فهو مخلوق ولهذا قال الله ~~تعالى : ثم أنشأناه خلقا آخر والله أعلم وقد قيل : إن قوله مخلقة وغير ~~مخلقة يرجع إلى الولد بعينه لا إلى ms4079 السقط أي منهم من يتم الرب سبحانه مضغته ~~فيخلق له الأعضاء أجمع ومنهم من يكون خديجا ناقصا غير تام وقيل : المخلقة ~~أن تلد المرأة لتمام الوقت بن عباس : المخلقة ما كان حيا وغير المخلقة ~~السقط قال : أفي غير المخلقة البكاء فأين الحزم ويحك والحياء السابعة أجمع ~~العلماء على أن الأمة تكون أم ولد بما تسقطه من ولد تام الخلق وعند مالك ~~والأوزاعي وغيرهما بالمضغة كانت مخلقة أو غير مخلقة قال مالك : إذا علم ~~أنها مضغة وقال الشافعي وأبو حنيفة : إن كان قد تبين له شيء من خلق بني آدم ~~أصبع أو عين أو غير ذلك فهي له أم ولد وأجمعوا على أن المولود إذا استهل ~~صارخا يصلى عليه فإن لم يستهل صارخا لم يصل عليه عند مالك وأبي حنيفة ~~والشافعي وغيرهم وروي عن بن عمر أنه يصلى عليه وقال بن المسيب وبن سيرين ~~وغيرهما وروي عن المغيرة بن شعبة أنه PageV12P009 كان يأمر بالصلاة على ~~السقط ويقول سموهم واغسلوهم وكفنوهم وحنطوهم فإن الله أكرم بالإسلام كبيركم ~~وصغيركم ويتلو هذه الآية فإنا خلقناكم من تراب إلى وغير مخلقة قال بن ~~العربي : لعل المغيرة بن شعبة أراد بالسقط ما تبين خلقه فهو الذي يسمى وما ~~لم يتبين خلقه فلا وجود له وقال بعض السلف : يصلى عليه متى نفخ فيه الروح ~~وتمت له أربعة أشهر وروي أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : إذا استهل المولود ورث الاستهلال : رفع الصوت فكل ~~مولود كان ذلك منه أو حركة أو عطاس أو تنفس فإنه يورث لوجود ما فيه من ~~دلالة الحياة وإلى هذا ذهب سفيان الثوري والأوزاعي والشافعي قال الخطابي : ~~وأحسنه قول أصحاب الرأي وقال مالك : لا ميراث له وإن تحرك أو عطس ما لم ~~يستهل وروي عن محمد بن سيرين والشعبي والزهري وقتادة الثامنة قال مالك رضي ~~الله عنه : ما طرحته المرأة من مضغة أو علقة أو ما يعلم أنه ولد إذا ضرب ~~بطنها ففيه الغرة وقال ms4080 : الشافعي : لا شيء فيه حتى يتبين من خلقه قال مالك ~~: إذا سقط الجنين فلم يستهل صارخا ففيه الغرة وسواء تحرك أو عطس فيه الغرة ~~أبدا حتى يستهل صارخا ففيه الدية كاملة وقال الشافعي رضي الله عنه وسائر ~~فقهاء الأمصار : إذا علمت حياته بحركة أو بعطاس أو باستهلاك أو بغير ذلك ~~مما تستيقن به حياتة ففيه الدية التاسعة ذكر القاضي إسماعيل أن عدة المرأة ~~تنقضي بالسقط الموضوع واحتج عليه بأنه حمل وقال قال الله تعالى : وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن قال القاضي إسماعيل : والدليل على ذلك أنه يرث ~~أباه فدل على وجوده خلقا وكونه ولدا وحملا قال بن العربي ولا يرتبط به شيء ~~من هذه الأحكام إلا أن يكون مخلقا قلت : ما ذكرناه من الاشتقاق وقوله عليه ~~الصلاة والسلام : إن أحدكم يجمع خلقة في بطن أمه يدل على صحة ما قلناه ولأن ~~مسقطه العلقة والمضغة يصدق على المرأة إذا PageV12P010 ألقته أنها كانت ~~حاملا وضعت ما استقر في رحمها فيشملها قوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن ~~يضعن حملهن الطلاق ولأنها وضعت مبدأ الولد عن نطفة متجسدا كالمخطط وهذا بين ~~العاشرة روى بن ماجة حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا خالد بن مخلد حدثنا ~~يزيد عن عبد الملك النوفلي عن يزيد بن رومان عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : لسقط أقدمه بين يدي أحب إلي من فارس أخلفه خلفي ~~وأخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث له عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة فقال : أحب إلي من ألف فارس أخلفه ورائي الحادية عشر ( لنبين لكم ) ~~يريد : كمال قدرتنا بتصريفنا أطوار خلقكم ( ونقر في الأرحام ) قرئ بنصب نقر ~~ونخرج رواه أبو حاتم عن أبي زيد عن المفضل عن عاصم قال قال أبو حاتم : ~~النصب على العطف وقال الزجاج : نقر بالرفع لا غير لأنه ليس المعنى : فعلنا ~~ذلك لنقر في الأرحام ما نشاء وإنما خلقهم عز وجل ليدلهم على الرشد والصلاح ~~وقيل : المعنى لنبين لهم ms4081 أمر البعث فهو اعتراض بين الكلامين وقرأت هذه ~~الفرقة بالرفع ونقر المعنى : ونحن نقر وهي قراءة الجمهور وقرئ : ويقر ~~ويخرجكم بالياء والرفع على هذا سائغ وقرأ بن وثاب ما نشاء بكسر النون ~~والأجل المسمى يختلف بحسب جنين جنين فثم من يسقط وثم من يكمل أمره ويخرج ~~حيا وقال ما نشاء ولم يقل من نشاء لأنه يرجع إلى الحمل أي يقر في الأرحام ~~ما نشاء من الحمل ومن المضغة وهي جماد فكنى عنها بلفظ ما الثانية عشر قوله ~~تعالى : ( ثم نخرجكم طفلا ) أي أطفالا فهو اسم جنس وأيضا فإن العرب قد تسمي ~~الجمع باسم الواحد قال الشاعر : يلحينني في حبها ويلمنني إن العواذل ليس لي ~~بأمير PageV12P011 ولم يقل أمراء وقال المبرد : وهو اسم يستعمل مصدرا ~~كالرضا والعدل فيقع على الواحد والجمع قال الله تعالى : أو الطفل الذين لم ~~يظهروا على عورات النساء وقال الطبري : وهو نصب على التمييز كقوله تعالى : ~~فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا وقيل : المعنى ثم نخرج كل واحد منكم طفلا ~~والطفل يطلق من وقت انفصال الولد إلى البلوغ وولد كل وحشية أيضا طفل ويقال ~~: جارية طفل وجاريتان طفل وجوار طفل وغلام طفل وغلمان طفل ويقال أيضا : طفل ~~وطفلة وطفلان وطفلتان وأطفال ولا يقال : طفلات وأطفلت المرأة صارت ذات طفل ~~والمطفلة : الظبية معها طفلها وهي قريبة عهد بالنتاج وكذلك الناقة [ والجمع ~~] مطافل ومطافيل والطفل [ بالفتح في الطاء ] الناعم يقال : جارية طفلة أي ~~ناعمة وبنان طفل وقد طفل الليل إذا أقبل ظلامه والطفل [ بالتحريك ] : بعد ~~العصر إذا طفلت الشمس للغروب والطفل [ أيضا ] : مطر قال : لوهد جادة طفل ~~الثريا ( ثم لتبلغوا أشدكم ) قيل : إن ثم زائدة كالواو في قوله حتى إذا ~~جاءوها وفتحت أبوابها لأن ثم من حروف النسق كالواو أشدكم كمال عقولكم ~~ونهاية قواكم وقد مضى في الأنعام بيانه ( ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) أي ~~أخسه وأدونه وهو الهرم والخرف حتى لا يعقل ولهذا قال : ( لكيلا يعلم من بعد ~~علم شيئا ) كما قال في سورة يس : ومن ms4082 نعمره ننكسه في الخلق يس وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول : اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من ~~الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر ~~أخرجه النسائي عن سعد وقال : وكان يعلمهن بنيه كما يعلم المكتب الغلمان وقد ~~مضى في النحل هذا المعنى PageV12P012 قوله تعالى ( وترى الأرض هامدة ) ذكر ~~دلالة أقوى على البعث فقال في الأول : فإنا خلقناكم من تراب فخاطب جمعا ~~وقال في الثاني : وترى الأرض فخاطب واحدا فانفصل اللفظ عن اللفظ ولكن ~~المعنى متصل من حيث الاحتجاج على منكري البعث ( هامدة ) يابسة لا تنبت شيئا ~~قاله بن جريج وقيل : دارسة والهمود الدروس قال الأعشى : قالت قتيلة ما ~~لجسمك شاحبا وأرى ثيابك باليات همدا الهروي : هامدة أي جافة ذات تراب وقال ~~شمر يقال : همد شجر الأرض إذا بلي وذهب وهمدت أصواتهم إذا سكنت وهمود الأرض ~~ألا يكون فيها حياة ولا نبت ولا عود ولم يصبها مطر وفي الحديث : حتى كاد ~~يهمد من الجوع أي يهلك يقال : همد الثوب يهمد إذا بلى وهمدت النار تهمد ~~قوله تعالى : ( فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ) أي تحركت والاهتزاز : ~~شدة الحركة يقال : هززت الشيء فاهتز أي حركته فتحرك وهز الحادي الإبل هزيزا ~~فاهتزت هي إذا تحركت في سيرها بحدائه واهتز الكوكب في انقضاضه وكوكب هاز ~~فالأرض تهتز بالنبات لأن النبات لا يخرج منها حتى يزيل بعضها من بعض إزالة ~~خفية فسماه اهتزازا مجازا وقيل : اهتز نباتها فحذف المضاف قال المبرد ~~واهتزازه شدة حركته كما قال الشاعر : تثنى إذا قامت وتهتز إن مشت كما اهتز ~~غصن البان في ورق خضر والاهتزاز في النبات أظهر منه في الأرض ( وربت ) أي ~~ارتفعت وزادت ) وقيل : انتفخت والمعنى واحد وأصله الزيادة ربا الشيء يربوا ~~ربوا أي زاد ومنه الربا والربوة وقرأ يزيد بن القعقاع وخالد بن الياس وربأت ~~أي ارتفعت حتى صارت بمنزلة الربيئة وهو الذي يحفظ القوم على شيء مشرف فهو ~~رابئ وربيئة على المبالغة ms4083 قال امرؤ القيس PageV12P013 بعثنا ربيئا قبل ذاك ~~مخملا كذئب الغضا يمشي الضراء ويتقي ( وأنبتت ) أي أخرجت ( من كل زوج ) أي ~~لون ( بهيج ) أي حسن عن قتادة أي يبهج من يراه والبهجة الحسن يقال : رجل ذو ~~بهجة وقد بهج [ بالضم ] بهاجة وبهجه فهو بهيج وأبهجني أعجبني بحسنه ولما ~~وصف الأرض بالإنبات دل على أن قوله : اهتزت وربت يرجع إلى الأرض لا إلى ~~النبات والله أعلم < < # | الحج : ( 6 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > < # > ( الحج 6 : 7 ) < # > قوله تعالى : ( ذلك بأن الله هو الحق ) لما ذكر افتقار الموجودات إليه ~~وتسخيرها على وفق اقتداره واختياره في قوله : يا أيها الناس إن كنتم في ريب ~~من البعث إلى قوله بهيج قال بعد ذلك : ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي ~~الموتى وأنه على كل شيء قدير وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من ~~في القبور فنبه سبحانه وتعالى بهذا على أن كل ما سواه وإن كان موجودا حقا ~~فإنه لا حقيقة له من نفسه لأنه مسخر مصرف والحق الحقيقي : هو الموجود ~~المطلق الغني المطلق وأن وجود كل ذي وجود عن وجوب وجوده ولهذا قال في آخر ~~السورة : وأن ما يدعون من دونه هو الباطل والحق الموجود الثابت الذي لا ~~يتغير ولا يزول وهو الله تعالى وقيل : ذو الحق على عباده وقيل : الحق بمعنى ~~في أفعاله وقال الزجاج : ذلك في موضع رفع أي الأمر ما وصف لكم وبين ( بأن ~~الله هو الحق ) أي لأن الله هو الحق قال : ويجوز أن يكون PageV12P014 ذلك ~~نصبا أي فعل الله ذلك بأنه هو الحق ( وأنه يحيي الموتى ) أي بأنه ( وأنه ~~على كل شيء قدير ) أي وبانه قادر على ما أراد ( وأن الساعة آتية ) عطف على ~~قوله : ذلك بأن الله هو الحق من حيث اللفظ وليس عطفا في المعنى إذ لا يقال ~~فعل الله ما ذكر بأن الساعة آتية بل لابد من إضمار فعل يتضمنه أي وليعلموا ~~أن الساعة آتية ( لاريب فيها ) أي لاشك ( وأن الله يبعث من في القبور ms4084 ) ~~يريد للثواب والعقاب < < # | الحج : ( 8 ) ومن الناس من . . . . . # > > < # > ( الحج 8 : 10 ) < # > قوله تعالى : ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولاهدى ولاكتاب ~~منير ) أي نير بين الحجة نزلت في النضر بن الحارث وقيل في أبي جهل بن هشام ~~قاله بن عباس والمعظم على أنها نزلت في النضر بن الحارث كالآية الأولى فهما ~~في فريق واحد والتكرير للمبالغة في الذم كما تقول للرجل تذمه وتوبخه : أنت ~~فعلت هذا أنت فعلت هذا ويجوز أن يكون التكرير لأنه وصفه في كل آية بزيادة ~~فكأنه قال : إن النضر بن الحارث يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان ~~مريد والنضر بن الحارث يجادل في الله من غير علم ومن غير هدى وكتاب منير ~~ليضل عن سبيل الله وهو كقولك : زيد يشتمني وزيد يضربني وهو تكرار مفيد قاله ~~القشيري وقد قيل : نزلت فيه بضع عشرة آية فالمراد بالآية الأولى إنكارة ~~البعث وبالثانية إنكاره النبوة وأن القرآن منزل من جهة الله وقد قيل : كان ~~من قول النضر بن الحارث أن الملائكة بنات الله وهذا جدال في الله تعالى من ~~في موضع رفع بالإبتداء والخبر في قوله : ومن الناس ( ثاني عطفه ) نصب على ~~الحال ويتأول على معنيين : أحدهما روي عن بن عباس انه قال : هو النضر بن ~~الحارث PageV12P015 لوى عنقه مرحا وتعظما والمعنى الآخر وهو قول الفراء أن ~~التقدير : ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ثاني عطفه أي معرضا عن ~~الذكر ذكره النحاس وقال مجاهد وقتادة : لاويا عنقه كفرا بن عباس : معرضا ~~عما يدعى إليه كفرا والمعنى واحد وروى الأوزاعي عن مخلد بن حسين عن هشام بن ~~حسان عن بن عباس في قوله عز وجل : ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله قال : هو ~~صاحب البدعة المبرد : العطف ما انثنى من العنق وقال المفضل : والعطف الجانب ~~ومنه قولهم : فلان ينظر في أعطافه أي في جوانبه وعطفا الرجل من لدن رأسه ~~إلى وركيه وكذلك عطفا كل شيء جانباه ويقال : ثنى فلان عني عطفه إذا أعرض ~~عنك ms4085 فالمعنى : أي هو معرض عن الحق في جداله ومول عن النظر في كلامه وهو ~~كقوله تعالى : ولى مستكبرا كأن لم يسمعها وقوله تعالى : لووا رؤوسهم ~~المنافقون وقوله : أعرض ونأى بجانبه وقوله : ذهب إلى أهله يتمطى ( ليضل عن ~~سبيل الله ) أي عن طاعة الله تعالى وقرئ ليضل بفتح الياء واللام لام ~~العاقبة أي يجادل فيضل كقوله تعالى : ليكون لهم عدوا وحزنا القصص أي فكان ~~لهم كذلك ونظيره إذا فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا ( له في الدنيا خزي ) ~~أي هوان وذل بما يجري له من الذكر القبيح على ألسنة المؤمنين إلى يوم ~~القيامة كما قال : ولا تطع كل حلاف مهين القلم الآية وقوله تعالى : تبت يدا ~~أبي لهب وتب المسد وقيل : الخزي ها هنا القتل فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قتل النضر بن الحارث يوم بدر صبرا كما تقدم في آخر الأنفال ( ونذيقه يوم ~~القيامة عذاب الحريق ) أي نار جهنم ( ذلك بما قدمت يداك ) أي يقال له في ~~الآخرة إذا دخل النار : ذلك العذاب بما قدمت يداك من المعاصي والكفر وعبر ~~باليد عن الجملة لأن اليد التي تفعل وتبطش للجملة وذلك بمعنى هذا ~~PageV12P016 < < # | الحج : ( 11 ) ومن الناس من . . . . . # > > < # > ( الحج 11 ) < # > قوله تعالى : ( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) من في موضع رفع ~~بالابتداء والتمام انقلب على وجهه على قراءة الجمهور خسر وهذه الآية خبر عن ~~المنافقين قال بن عباس : يريد شيبة بن ربيعة كان قد أسلم قبل أن يظهر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلما أوحى إليه ارتد شيبة بن ربيعة وقال أبو سعيد ~~الخدري : أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله فتشاءم بالإسلام فأتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال : أقلني فقال : إن الإسلام لا يقال فقال : إني لم ~~أصب في ديني هذا خيرا ذهب بصري ومالي وولدي فقال : يا يهودي إن الإسلام ~~يسبك الرجال كما تسبك النار خبث الحديد والفضة والذهب فأنزل الله تعالى : ~~ومن الناس من يعبد الله على حرف وروى إسرائيل عن أبي حصين عن ms4086 سعيد بن جبير ~~عن بن عباس قال : ومن الناس من يعبد الله على حرف قال : كان الرجل يقدم ~~المدينة فإن ولدت امرأته غلاما ونتجت خيله قال هذا دين صالح فإن لم تلد ~~امرأته ولم تنتج خيله قال هذا دين سوء وقال المفسرون : نزلت في أعراب كانوا ~~يقدمون على النبي صلى الله عليه وسلم فيسلمون فإن نالوا رخاء أقاموا وإن ~~نالتهم شدة ارتدوا وقيل نزلت في النضر بن الحارث وقال بن زيد وغيره : نزلت ~~في المنافقين ومعنى ( على حرف ) على شك قاله مجاهد وغيره وحقيقته أنه على ~~ضعف في عبادته كضعف القائم على حرف مضطرب فيه وحرف كل شيء طرفه وشفيره وحده ~~ومنه حرف الجبل وهو أعلاه المحدد وقيل : على حرف أي على وجه واحد وهو أن ~~يعبده على السراء دون الضراء ولو عبدوا الله على الشكر في السراء والصبر ~~على الضراء لما عبدوا الله على حرف وقيل : على حرف على شرط وذلك أن شيبة بن ~~ربيعة قال للنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يظهر أمره : أدع لي ربك أن ~~يرزقني مالا وإبلا PageV12P017 وخيلا وولدا حتى أومن بك وأعدل إلى دينك ~~فدعا له فرزقه الله عز وجل ما تمنى ثم أراد الله عز وجل فتنته واختباره وهو ~~أعلم به فأخذ منه ما كان رزقه بعد أن أسلم فارتد عن الإسلام فأنزل الله ~~تبارك وتعالى فيه : ومن الناس من يعبد الله على حرف يريد شرط وقال الحسن : ~~هو المنافق يعبد الله بلسانه دون قلبه وبالجملة فهذا الذي يعبد الله على ~~حرف ليس داخلا بكليته وبين هذا بقوله : ( فإن أصابه خير ) صحة جسم ورخاء ~~معيشة رضي وأقام على دينه ( وإن أصابته فتنة ) أي خلاف ذلك مما يختبر به ( ~~انقلب على وجهه ) أي ارتد فرجع إلى وجهه الذي كان عليه من الكفر ( خسر ~~الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ) قرأ مجاهد وحميد بن قيس والأعرج ~~والزهري وبن أبي إسحاق وروي عن يعقوب خاسر الدنيا بألف نصبا على الحال ~~وعليه فلا يوقف على وجهه ms4087 وخسرانه الدنيا بأن لاحظ له في غنيمة ولا ثناء ~~والآخرة بأن لا ثواب له فيها < < # | الحج : ( 12 ) يدعو من دون . . . . . # > > < # > ( الحج 12 ) < # > قوله تعالى : ( يدعوا من دون الله ) أي هذا الذي يرجع إلى الكفر يعبد ~~الصنم الذي لاينفع ولايضر ( ذلك هو الضلال البعيد ) قال الفراء : الطويل < ~~< # | الحج : ( 13 ) يدعو لمن ضره . . . . . # > > < # > ( الحج 13 ) < # > قوله تعالى : ( يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه ) أي هذا الذي انقلب على ~~وجهه يدعو من ضره أدنى من نفعه أي في الآخرة لأنه بعبادته دخل النار ولم ير ~~منه نفعا أصلا ولكنه قال : ضره أقرب من نفعه ترفيعا للكلام كقوله تعالى : ~~وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين سبأ وقيل : يعبدونهم توهم أنهم ~~يشفعون لهم غدا كما قال الله تعالى PageV12P018 ويعبدون من دون الله ما لا ~~يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله يونس وقال تعالى : ما ~~نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى وقال الفراء والكسائي والزجاج : معنى ~~الكلام القسم والتأخير أي يدعو والله لمن ضره أقرب من نفعه فاللام مقدمة في ~~غير موضعها ومن في موضع نصب ب يدعو واللام جواب القسم وضره مبتدأ وأقرب ~~خبره وضعف النحاس تأخير اللام وقال : وليس للام من التصرف ما يوجب أن يكون ~~فيها تقديم ولا تأخير قلت : حق اللام التقديم وقد تؤخر قال الشاعر : خالي ~~لأنت ومن جرير خاله ينل العلاء ويكرم الأخوالا أي لخالي أنت وقد تقدم ~~النحاس : وحكى لنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد قال : في الكلام حذف ~~والمعنى يدعو لمن ضره أقرب من نفعه إلها قال النحاس : وأحسب هذا القول غلطا ~~على محمد بن يزيد لأنه لا معنى له لأن ما بعد اللام مبتدأ فلا يجوز نصب إله ~~وما أحسب مذهب محمد بن يزيد إلا قول الأخفش وهو أحسن ما قيل في الآية عندي ~~والله أعلم قال : يدعو بمعنى يقول ومن مبتدأ وخبره محذوف والمعنى يقول لمن ~~ضره أقرب من نفعه إلهه قلت : وذكر هذا القول القشيري رحمه الله عن ms4088 الزجاج ~~والمهدوي عن الأخفش وكمل إعرابه فقال : يدعو بمعنى يقول ومن مبتدأ وضره ~~مبتدأ ثان وأقرب خبره والجملة صلة من وخبر من محذوف والتقدير يقول لمن ضره ~~أقرب من نفعه إلهه ومثله قول عنترة : يدعون عنتر والرماح كأنها أشطان بئر ~~في لبان الأدهم قال القشيري : والكافر الذي يقول الصنم معبودي لا يقول ضره ~~أقرب من نفعه ولكن المعنى يقول الكافر لمن ضره أقرب من نفعه في قول ~~المسلمين معبودي وإلهي وهو كقوله PageV12P019 تعالى : يا أيها الساحر أدع ~~لنا ربك الزخرف أي يا أيها الساحر عند أولئك الذين يدعونك ساحرا وقال ~~الزجاج : يجوز أن يكون يدعو في موضع الحال وفيه هاء محذوفة أي ذلك هو ~~الضلال البعيد يدعوه أي في حال دعائه إياه ففي يدعو هاء مضمرة ويوقف على ~~هذا على يدعو وقوله : لمن ضره أقرب من نفعه كلام مستأنف مرفوع بالابتداء ~~وخبره لبئس المولى وهذا لأن اللام لليمين والتوكيد فجعلها أول الكلام قال ~~الزجاج : ويجوز أن يكون ذلك بمعنى الذي ويكون في محل النصب بوقوع يدعو عليه ~~أي الذي هو الضلال البعيد يدعو كما قال : وما تلك بيمينك يا موسى أي ما ~~الذي ثم قوله لمن ضره كلام مبتدأ ولبئس المولى خبر المبتدأ وتقدير الآية ~~على هذا : يدعو الذي هو الضلال البعيد قدم المفعول وهو الذي كما تقول زيدا ~~يضرب واستحسنه أبو علي وزعم الزجاج أن النحويين أغفلوا هذا القول وأنشد : ~~عدس ما لعباد عليك إمارة نجوت وهذا تحملين طليق أي والذي وقال الزجاج أيضا ~~والفراء : يجوز أن يكون يدعو مكررة على ما قبلها على جهة تكثير هذا الفعل ~~الذي هو الدعاء ولا تعديه إذ قد عديته أولا أي يدعو من دون الله ما لا ~~ينفعه ولا يضره يدعو مثل ضربت زيدا ضربت ثم حذفت يدعو الآخرة اكتفاء ~~بالأولى قال الفراء : ويجوز لمن ضره بكسر اللام أي يدعو إلى من ضره أقرب من ~~نفعه قال الله عز وجل : بأن ربك أوحى لها أي إليها وقال الفراء أيضا ~~والقفال : اللام صلة ms4089 أي يدعو من ضره أقرب من نفعه أي يعبده وكذلك هو في ~~قراءة عبد الله بن مسعود ( لبئس المولى ) أي في التناصر ( ولبئس العشير ) ~~أي المعاشر والصاحب والخليل مجاهد : يعني الوثن PageV12P020 < < # | الحج : ( 14 ) إن الله يدخل . . . . . # > > < # > ( الحج 14 ) < # > قوله تعالى : ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من ~~تحتها الأنهار ) لما ذكر حال المشركين وحال المنافقين والشياطين ذكر حال ~~المؤمنين في الآخرة أيضا ( إن الله يفعل مايريد ) أي يثيب من يشاء ويعذب من ~~يشاء فللمؤمنين الجنة بحكم وعده الصدق وبفضله وللكافرين النار بما سبق من ~~عدله لا أن فعل الرب معلل بفعل السيد < < # | الحج : ( 15 ) من كان يظن . . . . . # > > < # > ( الحج 15 ) < # > قوله تعالى : ( من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد ~~بسبب إلى السماء ) قال أبو جعفر النحاس : من أحسن ما قيل فيها أن المعنى من ~~كان يظن أن لن ينصر الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأنه يتهيأ له أن يقطع ~~النصر الذي أوتيه ( فليمدد بسبب إلى السماء ) أي فليطلب حيلة يصل بها إلى ~~السماء ( ثم ليقطع ) أي ثم ليقطع النصر إن تهيأ له ( فلينظر هل يذهبن كيده ~~) وحيلته ما يغيظه من نصر النبي صلى الله عليه وسلم والفائدة في الكلام أنه ~~إذا لم يتهيأ له الكيد والحيلة بأن يفعل مثل هذا لم يصل إلى قطع النصر وكذا ~~قال بن عباس : إن الكناية في ينصره الله ترجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم ~~وهو وإن لم يجر ذكره فجميع الكلام دال عليه لأن الإيمان هو الإيمان بالله ~~وبمحمد صلى الله عليه وسلم والانقلاب عن الدين انقلاب عن الدين الذي أتى به ~~محمد صلى الله عليه وسلم أي من كان يظن ممن يعادي محمدا صلى الله عليه وسلم ~~ومن يعبد الله على حرف أنا لا ننصر محمدا فليفعل كذا وكذا وعن بن عباس أيضا ~~أن الهاء تعود على من والمعنى : من كان يظن أن الله لا يرزقه فليختنق ~~فليقتل نفسه إذ لا خير في حياة تخلو ms4090 من عون الله والنصر على هذا القول ~~الرزق PageV12P021 تقول العرب : من ينصرني نصره الله أي من أعطاني أعطاه ~~الله ومن ذلك قول العرب : أرض منصورة أي ممطورة قال الفقعسي : وإنك لا تعطي ~~امرأ فوق حقه ولا تملك الشق الذي الغيث ناصره وكذا روى بن أبي نجيح عن ~~مجاهد قال : من كان يظن أن لن ينصره الله أي لن يرزقه وهو قول أبي عبيدة ~~وقيل : إن الهاء تعود على الدين والمعنى : من كان يظن أن لن ينصر الله دينه ~~( فليمدد بسبب ) أي بحبل والسبب ما يتوصل به إلى الشيء ( إلى السماء ) إلى ~~سقف البيت بن زيد : هي السماء المعروفة وقرأ الكوفيون ثم ليقطع بإسكان ~~اللام قال النحاس : وهذا بعيد في العربية لأن ثم ليست مثل الواو والفاء ~~لأنها يوقف عليها وتنفرد وفي قراءة عبد الله فليقطعه ثم لينظر هل يذهبن ~~كيده ما يغيظ قيل : ما بمعنى الذي أي هل يذهبن كيده الذي يغيظه فحذف الهاء ~~ليكون أخف وقيل : ما بمعنى المصدر أي هل يذهبن كيده غيظه < < # | الحج : ( 16 ) وكذلك أنزلناه آيات . . . . . # > > < # > ( الحج 16 ) < # > قوله تعالى : ( وكذلك أنزلنا آيات بينات ) يعني القرآن ( وأن الله ) أي ~~وكذلك أن الله يهدي من يريد ) علق وجود الهداية بإرادته فهو الهادي لا هادي ~~سواه < < # | الحج : ( 17 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > < # > ( الحج 17 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا ) أي بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم ( ~~والذين هادوا ) اليهود وهم المنتسبون إلى ملة موسى عليه السلام ( والصابئين ~~) هم قوم يعبدون النجوم PageV12P022 ( والنصارى ) هم المنتسبون إلى ملة ~~عيسى ( والمجوس ) هم عبدة النيران القائلين أن للعالم أصلين : نور وظلمة ~~قال قتادة : الأديان خمسة أربعة للشيطان وواحد للرحمن وقيل : المجوس في ~~الأصل النجوس لتدينهم باستعمال النجاسات والميم والنون يتعاقبان كالغيم ~~والغين والأيم والأين وقد مضى في البقرة هذا كله مستوفى ( والذين أشركوا ) ~~هم العرب عبدة الأوثان ( إن الله يفصل بينهم يوم القيامة ) أي يقضي ويحكم ~~فللكافرين النار وللمؤمنين الجنة وقيل : هذا الفصل بأن يعرفهم المحق من ~~المبطل بمعرفة ضرورية واليوم يتميز المحق ms4091 عن المبطل بالنظر والإستدلال ( إن ~~الله على كل شيء شهيد ) أي من أعمال خلقه وحركاتهم وأقوالهم فلا يعزب عنه ~~شيء منها سبحانه وقوله إن الله يفصل بينهم خبر إن في قوله إن الذين آمنوا ~~كما تقول : إن زيدا إن الخير عنده وقال الفراء : ولا يجوز في الكلام إن ~~زيدا إن أخاه منطلق وزعم أنه إنما جاز في الآية لأن في الكلام معنى ~~المجازاة أي من آمن ومن تهود أو تنصر أو صبأ يفصل بينهم وحسابهم على الله ~~عز وجل ورد أبو إسحاق على الفراء هذا القول واستقبح قوله : لا يجوز إن زيدا ~~إن اخاه منطلق قال : لأنه لا فرق بين زيد وبين الذين وإن تدخل على كل مبتدأ ~~فتقول إن زيدا هو منطلق ثم تأتي بإن فتقول : إن زيدا إنه منطلق وقال الشاعر ~~: إن الخليفة إن الله سربله سربال عز به ترجى الخواتيم < < # | الحج : ( 18 ) ألم تر أن . . . . . # > > < # > ( الحج 18 ) < # > PageV12P023 قوله تعالى : ( ألم ترى أن الله يسجد له من في السماوات ~~ومن في الأرض ) هذه رؤية القلب أي ألم تر بقلبك وعقلك وتقدم معنى السجود في ~~البقرة وسجود الجماد في النحل ( والشمس ) معطوفة على من وكذا ( والقمر ~~والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس ) ثم قال : ( وكثير حق عليه ~~العذاب ) وهذا مشكل من الإعراب كيف لم ينصب ليعطف ما عمل فيه الفعل على ما ~~عمل فيه الفعل مثل والظالمين أعد لهم عذابا أليما الإنسان فزعم الكسائي ~~والفراء أنه لو نصب لكان حسنا ولكن اختير الرفع لأن المعنى وكثير أبى ~~السجود فيكون ابتداء وخبرا وتم الكلام عند قوله وكثير من الناس ويجوز أن ~~يكون معطوفا على أن يكون السجود التذلل والانقياد لتدبير الله عز وجل من ~~ضعف وقوة وصحة وسقم وحسن وقبح وهذا يدخل فيه كل شيء ويجوز أن ينتصب على ~~تقدير : وأهان كثيرا حق عليه العذاب ونحوه وقيل : تم الكلام عند قوله ~~والدواب ثم ابتدأ فقال وكثير من الناس في الجنة وكثير حق عليه العذاب وكذا ~~روي عن بن عباس ms4092 أنه قال : المعنى وكثير من الناس في الجنة وكثير حق عليه ~~العذاب ذكره بن الأنباري وقال أبو العالية : ما في السماوات نجم ولا قمر ~~ولا شمس إلا يقع ساجدا لله حين يغيب ثم لا ينصرف حتى يؤذن له فيرجع من ~~مطلعه قال القشيري : وورد هذا في خبر مسند في حق الشمس فهذا سجود حقيقي ومن ~~ضرورته تركيب الحياة والعقل في هذا الساجد قلت : الحديث المسند الذي أشار ~~إليه خرجه مسلم وسيأتي في سورة يس عند قوله تعالى : والشمس تجري لمستقر لها ~~يس وقد تقدم في سورة البقرة معنى السجود لغة ومعنى قوله تعالى : ( ومن يهن ~~الله فما له من مكرم ) أي من أهانه بالشقاء والكفر لا يقدر أحد على دفع ~~الهوان عنه وقال بن عباس : إن من تهاون بعبادة الله صار إلى النار ( إن ~~الله يفعل ما يشاء ) يريد أن مصيرهم إلى النار فلا اعتراض لأحد عليه وحكى ~~الأخفش والكسائي والفراء ومن يهن الله فما له من مكرم أي إكرام PageV12P024 ~~< < # | الحج : ( 19 ) هذان خصمان اختصموا . . . . . # > > < # > ( الحج 19 : 21 ) < # > قوله تعالى : ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) خرج مسلم عن قيس بن عباد ~~قال : سمعت أبا ذر يقسم قسما إن هذان خصمان اختصموا في ربهم إنها نزلت في ~~الذين برزوا يوم بدر : حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم وعتبة ~~وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة وبهذا الحديث ختم مسلم رحمه الله كتابه ~~وقال بن عباس : نزلت هذه الآيات الثلاث على النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة في ثلاثة نفر من المؤمنين وثلاثة نفر كافرين وسماهم كما ذكر أبو ~~ذر وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إني لأول من يجثو للخصومة بين يدي ~~الله يوم القيامة يريد قصته في مبارزته هو وصاحباه ذكره البخاري وإلى هذا ~~القول ذهب هلال بن يساف وعطاء بن يسار وغيرهما وقال عكرمة : المراد ~~بالخصمين الجنة والنار اختصمتا فقالت النار : خلقني لعقوبته وقالت الجنة ~~خلقني لرحمته قلت : وقد ورد بتخاصم الجنة والنار حديث عن أبي ms4093 هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : احتجت الجنة والنار فقالت هذه يدخلني ~~الجبارون والمتكبرون وقالت هذه يدخلني الضعفاء والمساكين فقال الله تعالى ~~لهذه أنت عذابي أعذب بك من أشاء وقال لهذه أنت رحمتي أرحم بك من أشاء ولكل ~~واحدة منكما ملؤها خرجه البخاري ومسلم والترمذي وقال : حديث حسن صحيح وقال ~~بن عباس أيضا : هم أهل الكتاب قالوا للمؤمنين نحن أولى بالله منكم وأقدم ~~منكم كتابا ونبينا قبل نبيكم وقال المؤمنون : نحن أحق بالله منكم آمنا ~~بمحمد وآمنا بنبيكم وبما أنزل إليه من كتاب وأنتم تعرفون نبينا وتركتموه ~~وكفرتم به حسدا فكانت هذه خصومتهم وأنزلت فيهم هذه الآية وهذا قول قتادة ~~والقول الأول أصح رواه البخاري عن حجاج بن منهال عن هشيم عن أبي هاشم عن ~~أبي مجلز عن PageV12P025 قيس بن عباد عن أبي ذر ومسلم عن عمرو بن زرارة عن ~~هشيم ورواه سليمان التيمي عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن علي قال : فينا ~~نزلت هذه الآية وفي مبارزتنا يوم بدر هذان خصمان اختصموا في ربهم إلى قوله ~~عذاب الحريق وقرأ بن كثير هذان خصمان بتشديد النون من هذان وتأول الفراء ~~الخصمين على أنهما فريقان أهل دينين وزعم أن الخصم الواحد المسلمون والآخر ~~اليهود والنصارى اختصموا في دين ربهم قال : فقال اختصموا لأنهم جمع قال : ~~ولو قال اختصما لجاز قال النحاس : وهذا تأويل من لا دراية له بالحديث ولا ~~بكتب أهل التفسير لأن الحديث في هذه الآية مشهور رواه سفيان الثوري وغيره ~~عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد قال : سمعت أبا ذر يقسم قسما إن ~~هذه الآية نزلت في حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وعتبة وشيبة ~~ابني ربيعة والوليد بن عتبة وهكذا روى أبو عمرو بن العلاء عن مجاهد عن بن ~~عباس وفيه قول رابع أنهم المؤمنون كلهم والكافرون كلهم من أي ملة كانوا ~~قاله مجاهد والحسن وعطاء بن أبي رباح وعاصم بن أبي النجود والكلبي وهذا ~~القول بالعموم ms4094 يجمع المنزل فيهم وغيرهم وقيل : نزلت في الخصومة في البعث ~~والجزاء إذ قال به قوم وأنكره قوم ( فالذين كفروا ) يعني من الفرق الذين ~~تقدم ذكرهم ( قطعت لهم ثياب من نار ) أي خيطت وسويت وشبهت النار بالثياب ~~لأنها لباس لهم كالثياب وقوله ( قطعت ) أي تقطع لهم في الآخرة ثياب من نار ~~وذكر بلفظ الماضي لأن ما كان من أخبار الآخرة فالموعود منه كالواقع المحقق ~~قال الله تعالى : وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس أي يقول ~~الله تعالى ويحتمل أن يقال قد أعدت الآن تلك الثياب لهم ليلبسوها إذا صاروا ~~إلى النار وقال سعيد بن جبير : من نار من نحاس فتلك الثياب من نحاس قد ~~أذيبت وهي السرابيل المذكورة في قطران إبراهيم وليس في الآنية شيء إذا حمي ~~PageV12P026 يكون أشد حرا منه وقيل : المعنى أن النار قد أحاطت بهم كإحاطة ~~الثياب المقطوعة إذا لبسوها عليهم فصارت من هذا الوجه ثيابا لأنها بالإحاطة ~~كالثياب مثل وجعلنا الليل لباسا ( يصب من فوق رؤوسهم الحميم ) أي الماء ~~الحار المغلي بنار جهنم وروى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه ~~فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه وهو الصهر ثم يعاد كما كان قال : حديث ~~حسن صحيح غريب ( يصهر ) يذاب ( به ما في بطونهم ) والصهر إذابة الشحم ~~والصهارة ما ذاب منه يقال : صهرت الشيء فانصهر أي أذابته فذاب فهو صهير قال ~~بن أحمر يصف فرخ قطاة : تروي لقي ألقي في صفصف تصهره الشمس فما ينصهر أي ~~تذيبه الشمس فيصبر على ذلك ( والجلود ) أي وتحرق الجلود أو تشوي الجلود فإن ~~الجلود لا تذاب ولكن يضم في كل شيء ما يليق به فهو كما تقول : أتيته ~~فأطعمني ثريدا إي والله ولبنا قارصا أي وسقاني لبنا وقال الشاعر : علفتها ~~تبنا وماءا باردا ( ولهم مقامع من حديد ) أي يضربون بها ويدفعون الواحدة ~~مقمعة ومقمع أيضا كالمحجن يضرب به على رأس ms4095 الفيل وقد قمعته إذا ضربته بها ~~وقمعته وأقمعته بمعنى أي قهرته وأذللته فانقمع قال بن السكيت : أقمعت الرجل ~~عني إقماعا إذا طلع عليك فرددته عنك وقيل : المقامع المطارق وهي المرازب ~~أيضا وفي الحديث بيد كل ملك من خزنة جهنم مرزبة لها شعبتان فيضرب الضربة ~~فيهوي بها سبعين ألفا وقيل : المقامع سياط من نار وسميت بذلك لأنها تقمع ~~المضروب أي تذلله PageV12P027 < < # | الحج : ( 22 ) كلما أرادوا أن . . . . . # > > < # > ( الحج 22 ) < # > قوله تعالى : ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها ) أي من النار ( أعيدوا ~~فيها ) بالضرب بالمقامع وقال أبو ظبيان : ذكر لنا أنهم يحاولون الخروج من ~~النار حين تجيش بهم وتفور فتلقي من فيها إلى أعلى أبوابها فيريدون الخروج ~~فتعيدهم الخزان إليها بالمقامع وقيل إذا اشتد غمهم فيها فروا فمن خلص منهم ~~إلى شفيرها أعادتهم الملائكة فيها بالمقامع ويقولون لهم ( ذوقوا عذاب ~~الحريق ) أي المحرق مثل الأليم والوجيع وقيل : الحريق الاسم من الاحتراق ~~تحرق الشيء بالنار واحترق والاسم الحرقة والحريق والذوق : مماسة يحصل معها ~~إدراك الطعم وهو هنا توسع والمراد بهم إدراكهم الألم < < # | الحج : ( 23 ) إن الله يدخل . . . . . # > > < # > ( الحج 23 ) < # > قوله تعالى : ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من ~~تحتها الأنهار ) لما ذكر أحد الخصمين وهو الكافر ذكر حال الخصم الآخر وهو ~~المؤمن ( يحلون فيها من أساور من ذهب ) من صلة والأساور جمع إسورة وأسورة ~~واحدها سوار وفيه ثلاث لغات : ضم السين وكسرها وإسوار قال المفسرون : لما ~~كانت الملوك تلبس في الدنيا الأساور والتيجان جعل الله ذلك لأهل الجنة وليس ~~أحد من أهل الجنة إلا وفي يده ثلاثة أسورة : سوار من ذهب وسوار منفضة وسوار ~~من فضة وسوار من لؤلؤ قال ها هنا وفي فاطر PageV12P028 من أساور من ذهب ~~ولؤلؤا فاطر وقال في سورة الإنسان : وحلوا أساور من فضة الإنسان وفي صحيح ~~مسلم من حديث أبي هريرة سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول : تبلغ الحلية ~~من المؤمن حيث يبلغ الوضوء وقيل : تحلى النساء بالذهب والرجال بالفضة وفيه ~~نظر والقرأن يرده ( ولؤلؤا ) قرأ ms4096 نافع وبن القعقاع وشيبة وعاصم ها هنا وفي ~~سورة الملائكة لؤلؤا بالنصب على معنى ويحلون لؤلؤا واستدلوا أنها مكتوبة في ~~جميع المصاحف هنا بألف وكذلك قرأ يعقوب والجحدري وعيسى بن عمر بالنصب هنا ~~والخفض في فاطر اتباعا للمصحف ولأنها كتبت ها هنا بألف وهناك بغير ألف ~~الباقون بالخفض في الموضعين وكان أبو بكر لا يهمز اللؤلؤ في كل القرآن وهو ~~ما يستخرج من البحر من جوف الصدف قال القشيري : والمراد ترصيع السوار ~~باللؤلؤ ولا يبعد أن يكون في الجنة سوار من لؤلؤ مصمت قلت : وهو ظاهر ~~القرآن بل نصه وقال بن الأنباري : من قرأ ولؤلؤ بالخفض وقف عليه ولم يقف ~~على الذهب وقال السجستاني : من نصب اللؤلؤ فالوقف الكافي من ذهب لأن المعنى ~~ويحلون لؤلؤا قال بن الأنباري : وليس كما قال لأنا إذا خفضنا اللؤلؤ نسقناه ~~على لفظ الأساور وإذا نصبناه نسقناه على تأويل الأساور وكأنا قلنا : يحلون ~~فيها أساور ولؤلؤا فهو في النصب بمنزلته في الخفض فلا معنى لقطعه من الأول ~~قوله تعالى : ( ولباسهم فيها حرير أي وجميع ما يلبسونه من فرشهم ولباسهم ~~وستورهم حرير وهو أعلى مما في الدنيا بكثير وروى النسائي عن أبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في ~~الآخرة ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربه في الآخرة ومن شرب في آنية الذهب ~~والفضة لم يشرب فيها في الآخرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لباس ~~أهل الجنة وشراب أهل الجنة وآنية أهل الجنة فإن قيل : قد سوى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بين هذه الأشياء الثلاثة وأنه يحرمها في الآخرة فهل يحرمها ~~PageV12P029 إذا دخل الجنة قلنا : نعم إذا لم يتب منها حرمها في الآخرة وإن ~~دخل الجنة لاستعجاله ما حرم الله عليه في الدنيا لا يقال : إنما يحرم ذلك ~~في الوقت الذي يعذب في النار أو بطول مقامه في الموقف فأما إذا دخل الجنة ~~فلا لأن حرمان شيء من لذات الجنة لمن كان ms4097 في الجنة نوع عقوبة ومؤاخذة ~~والجنة ليست بدار عقوبة ولا مؤاخذة فيها بوجه فإنا نقول : ما ذكرتموه محتمل ~~لولا ما جاء ما يدفع هذا الاحتمال ويرده من ظاهر الحديث الذي ذكرناه وما ~~رواه الأئمة من حديث بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم من شرب الخمر في ~~الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة والأصل التمسك بالظاهر حتى يرد نص ~~يدفعه بل قد ورد نص على صحة ما ذكرناه وهو ما رواه أبو داود الطيالسي في ~~مسنده : حدثنا هشام عن قتادة عن داود السراج عن أبي سعيد الخدري قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في ~~الآخرة وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو وهذا نص صريح وإسناده ~~صحيح فإن كان وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو من قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم فهو الغاية في البيان وإن كان من كلام الراوي على ما ذكر ~~فهو أعلم بالمقال وأقعد بالحال ومثله لا يقال بالرأي والله أعلم وكذلك من ~~شرب الخمر ولم يتب ومن استعمل آنية الذهب والفضة وكما لا يشتهي منزلة من هو ~~أرفع منه وليس ذلك بعقوبة كذلك لا يشتهي خمر الجنة ولا حريرها ولا يكون ذلك ~~عقوبة وقد ذكرنا هذا كله في كتاب التذكرة مستوفى والحمد لله وذكرنا فيها أن ~~شجر الجنة وثمارها يتفتق عن ثياب الجنة وقد ذكرناه في سورة الكهف < < # | الحج : ( 24 ) وهدوا إلى الطيب . . . . . # > > < # > ( الحج 24 ) < # > قوله تعالى : ( وهدوا إلى الطيب من القول ) أي ارشدوا إلى ذلك قال بن ~~عباس : يريد لا إله إلا الله والحمد لله وقيل : القرآن ثم قيل : هذا في ~~الدنيا هدوا إلى الشهادة PageV12P030 وقراءة القرآن ( وهدوا إلى صراط ~~الحميد ) أي إلى صراط الله وصراط الله : دينه وهو الإسلام وقيل : هدوا في ~~الآخرة إلى الطيب من القول وهو الحمد لله لأنهم يقولون غدا الحمد لله الذي ~~هدانا لهذا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن فليس في ms4098 الجنة لغو ولا كذب فما ~~يقولونه فهو طيب القول وقد هدوا في الجنة إلى صراط الله إذ ليس في الجنة ~~شيء من مخالفة أمر الله وقيل : الطيب من القول ما يأتيهم من الله من ~~البشارات الحسنة ( وهدوا إلى صراط الحميد ) أي إلى طريق الجنة < < # | الحج : ( 25 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( الحج 25 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إن الذين كفروا ويصدون ) أعاد ~~الكلام إلى مشركي العرب حين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد ~~الحرام عام الحديبية وذلك أنه لم يعلم لهم صد قبل ذلك الجمع إلا أن يريد ~~صدهم لأفراد من الناس فقد وقع ذلك في صدر المبعث والصد : المنع أي وهم ~~يصدون وبهذا حسن عطف المستقبل على الماضي وقيل : الواو زائدة ويصدون خبر إن ~~وهذا مفسد للمعنى المقصود وإنما الخبر محذوف مقدر عند قوله والباد تقديره : ~~خسروا إذا هلكوا وجاء ويصدون مستقبلا إذ هو فعل يديمونه كما جاء قوله تعالى ~~: ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الرعد فكأنه قال : إن الذين كفروا ~~من شأنهم الصد ولو قال إن الذين كفروا وصدوا لجاز قال النحاس : وفي كتابي ~~عن أبي إسحاق قال وجائز أن يكون وهو الوجه الخبر نذقه من عذاب أليم قال أبو ~~جعفر : وهذا غلط ولست أعرف ما الوجه فيه لأنه جاء بخبر إن جزما وأيضا ~~PageV12P031 فإنه جواب الشرط ولو كان خبر إن لبقي الشرط بلا جواب ولا سيما ~~والفعل الذي في الشرط مستقبل فلا بد له من جواب الثانية قوله تعالى : ( ~~والمسجد الحرام ) قيل : إنه المسجد نفسه وهو ظاهر القرآن لأنه لم يذكر غيره ~~وقيل : الحرم كله لأن المشركين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~عنه عام الحديبية فنزل خارجا عنه قال الله تعالى : وصدوكم عن المسجد الحرام ~~الفتح وقال : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام وهذا صحيح لكنه ~~قصد هنا بالذكر المهم المقصود من ذلك الثالثة قوله تعالى : ( الذي جعلناه ~~للناس ) أي للصلاة والطواف والعبادة وهو كقوله تعالى : إن أول ms4099 بيت وضع ~~للناس ( سواء العاكف فيه والباد ) العاكف : المقيم الملازم والبادى : أهل ~~البادية ومن يقدم عليهم يقول : سواء في تعظيم حرمته وقضاء النسك فيه الحاضر ~~والذي يأتيه من البلاد فليس أهل مكة أحق من النازح إليه وقيل : إن المساواة ~~إنما هي في دوره ومنازله ليس المقيم فيها أولى من الطارئ عليها وهذا على أن ~~المسجد الحرام الحرم كله وهذا قول مجاهد ومالك رواه عنه بن القاسم وروي عن ~~عمر وبن عباس وجماعة إلى أن القادم له النزول حيث وجد وعلى رب المنزل أن ~~يؤويه شاء أو أبى وقال ذلك سفيان الثوري وغيره وكذلك كان الأمر في الصدر ~~الأول كانت دورهم بغير أبواب حتى كثرت السرقة فاتخذ رجل بابا فأنكر عليه ~~عمر وقال : أتغلق بابا في وجه حاج بيت الله فقال : إنما أردت حفظ متاعهم من ~~السرقة فتركه فاتخذ الناس الأبواب وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيضا ~~أنه كان يأمر في الموسم بقلع أبواب دور مكة حتى يدخلها الذي يقدم فينزل حيث ~~شاء وكانت الفساطيط تضرب في الدور وروي عن مالك أن الدور ليست كالمسجد ~~ولأهلها الامتناع منها والاستبداد وهذا هو العمل اليوم وقال بهذا جمهور من ~~الأمة PageV12P032 وهذا الخلاف يبنى على أصلين : أحدهما أن دور مكة هل هي ~~ملك لأربابها أم للناس وللخلاف سببان : أحدهما هل فتح مكة كان عنوة فتكون ~~مغنومة لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقسمها وأقرها لأهلها ولمن جاء ~~بعدهم كما فعل عمر رضي الله عنه بأرض السواد وعفا لهم عن الخراج كما عفا عن ~~سبيهم واسترقاقهم إحسانا إليهم دون سائر الكفار فتبقى على ذلك لا تباع ولا ~~تكرى ومن سبق إلى موضع كان أولى به وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي أو ~~كان فتحها صلحا وإليه ذهب الشافعي فتبقى ديارهم بأيديهم وفي أملاكهم ~~يتصرفون كيف شاؤوا وروي عن عمر أنه اشترى دار صفوان بن أمية بأربعة آلاف ~~وجعلها سجنا وهو أول من حبس في السجن في الإسلام على ما تقدم بيانه ms4100 في آية ~~المحاربين من سورة المائدة وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس في ~~تهمة وكان طاوس يكره السجن بمكة ويقول : لا ينبغي لبيت عذاب أن يكون في بيت ~~رحمة قلت : الصحيح ما قاله مالك وعليه تدل ظواهر الأخبار الثابتة بأنها ~~فتحت عنوة قال أبو عبيد : ولا نعلم مكة يشبهها شيء من البلاد وروى ~~الدارقطني عن علقمة بن نضلة قال : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو ~~بكر وعمر رضي الله عنهما وما تدعى رباع مكة إلا السوائب من احتاج سكن ومن ~~استغنى أسكن وزاد في رواية : وعثمان وروي أيضا عن علقمة بن نضلة الكناني ~~قال : كانت تدعى بيوت مكة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما السوائب لا تباع من احتاج سكن ومن استغنى أسكن وروي ~~أيضا عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى ~~حرم مكة فحرام بيع رباعها وأكل ثمنها وقال من اكل من أجر بيوت مكة شيئا ~~فإنما يأكل نارا قال الدارقطني : كذا رواه أبو حنيفة مرفوعا ووهم فيه ووهم ~~أيضا في قوله عبيد الله بن أبي يزيد وإنما هو بن أبي زياد القداح والصحيح ~~أنه موقوف وأسند الدارقطني أيضا عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : مكة مناخ لا تباع رباعها ولا تؤاجر PageV12P033 بيوتها ~~وروى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله ألا أبني لك ~~بمنى بيتا أو بناء يظلك من الشمس فقال : لا إنما هو مناخ من سبق إليه وتمسك ~~الشافعي رضي الله عنه بقوله تعالى : الذين أخرجوا من ديارهم فأضافها إليهم ~~وقال عليه السلام يوم الفتح : من أغلق بابه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان ~~فهو آمن الرابعة قرأ جمهور الناس سواء بالرفع وهو على الابتداء والعاكف ~~خبره وقيل : الخبر سواء وهو مقدم أي العاكف فيه والبادي سواء وهو قول أبي ~~علي والمعنى : الذي ms4101 جعلناه للناس قبلة أو متعبدا العاكف فيه والبادي سواء ~~وقرأ حفص عن عاصم سواء بالنصب وهي قراءة الأعمش وذلك يحتمل أيضا وجهين : ~~أحدهما أن يكون مفعولا ثانيا لجعل ويرتفع العاكف به لأنه مصدر فأعمل عمل ~~اسم الفاعل لأنه في معنى مستو والوجه الثاني أن يكون حالا من الضمير في ~~جعلناه وقرأت فرقة سواء بالنصب العاكف بالخفض والبادي عطفا على الناس ~~التقدير : الذي جعلناه للناس العاكف والبادي وقراءة بن كثير في الوقف ~~والوصل بالياء ووقف أبو عمرو بغير ياء ووصل بالياء وقرأ نافع بغير ياء في ~~الوصل والوقف وأجمع الناس على الاستواء في نفس المسجد الحرام واختلفوا في ~~مكة وقد ذكرناه الخامسة ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ) شرط وجوابه نذقه من ~~عذاب أليم والإلحاد في اللغة : الميل إلا أن الله تعالى بين أن الميل ~~بالظلم هو المراد واختلف في الظلم فروى علي بن أبي طلحة عن بن عباس ومن يرد ~~فيه بإلحاد بظلم قال : الشرك وقال عطاء : الشرك والقتل وقيل : معناه صيد ~~حمامه وقطع شجره ودخول غير محرم وقال بن عمر : كنا نتحدث أن الإلحاد فيه أن ~~يقول الإنسان : لا والله وبلى والله وكلا والله ولذلك كان له فسطاطان ~~أحدهما في الحل والآخر في الحرم فكان إذا أراد الصلاة دخل فسطاط الحرم وإذا ~~أراد بعض شأنه دخل فسطاط الحل صيانة للحرم عن قولهم كلا والله وبلى والله ~~حين عظم الله الذنب فيه وكذلك كان لعبد الله بن عمرو بن العاص فسطاطان ~~أحدهما PageV12P034 في الحل والآخر في الحرم فإذا أراد أن يعاتب أهله ~~عاتبهم في الحل وإذا أراد أن يصلي صلى في الحرم فقيل له في ذلك فقال : إن ~~كنا لنتحدث إن من الإلحاد في الحرم أن نقول كلا والله وبلى والله والمعاصي ~~تضاعف بمكة كما تضاعف الحسنات فتكون المعصية معصيتين إحداهما بنفس المخالفة ~~والثانية بإسقاط حرمة البلد الحرام وهكذا الأشهر الحرم سواء وقد تقدم وروى ~~أبو داود عن يعلى بن أمية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : احتكار ~~الطعام ms4102 في الحرم إلحاد فيه وهو قول عمر بن الخطاب والعموم يأتي على هذا كله ~~السادسة ذهب قوم من أهل التأويل منهم الضحاك وبن زيد إلى أن هذه الآية تدل ~~على أن الإنسان يعاقب على ما ينويه من المعاصي بمكة وإن لم يعمله وقد روي ~~نحو ذلك عن بن مسعود وبن عمر قالوا : لو هم رجل بقتل رجل بهذا البيت وهو ~~بعدن أبين لعذبه الله قلت : هذا صحيح وقد جاء هذا المعنى في سورة ن والقلم ~~القلم مبينا على ما يأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى السابعة الباء في ~~بإلحاد زائدة كزيادتها في قوله تعالى : تنبت بالدهن وعليه حملوا قول الشاعر ~~: نحن بنو جعدة أصحاب الفلج نضرب بالسيف ونرجو بالفرج أراد : نرجو الفرج ~~وقال الأعشى : ضمنت برزق عيالنا أرماحنا أي رزق وقال آخر : ألم يأتيك ~~والأنباء تنمي بما لاقت لبون بني زياد PageV12P035 أي ما لاقت والباء زائدة ~~وهو كثير وقال الفراء : سمعت أعرابيا وسألته عن شيء فقال : أرجو بذاك أي ~~أرجو ذاك وقال الشاعر : بواد يمان ينبت الشث صدره وأسفل ه بالم رخ والشب ه ~~ان أي المرخ وهو قول الأخفش والمعنى عنده : ومن يرد فيه إلحادا بظلم وقال ~~الكوفيون : دخلت الباء لأن المعنى بأن يلحد والباء مع أن تدخل وتحذف ويجوز ~~أن يكون التقدير : ومن برد الناس فيه بإلحاد وهذا الإلحاد والظلم يجمع جميع ~~المعاصي من الكفر إلى الصغائر فلعظم حرمة المكان توعد الله تعالى على نية ~~السيئة فيه ومن نوى سيئة ولم يعملها لم يحاسب عليها إلا في مكة هذا قول بن ~~مسعود وجماعة من الصحابة وغيرهم وقد ذكرناه آنفا < < # | الحج : ( 26 ) وإذ بوأنا لإبراهيم . . . . . # > > < # > ( الحج 26 ) < # > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ) ~~أي واذكر إذ بوأنا لإبراهيم يقال : بوأته منزلا وبوأت له كما يقال : مكنتك ~~ومكنت لك فاللام في قوله : لإبراهيم صلة للتأكيد كقوله : ردف لكم النمل ~~وهذا قول الفراء وقيل : بوأنا لإبراهيم مكان البيت أي أريناه أصله ليبنيه ~~وكان قد درس بالطوفان ms4103 وغيره فلما جاءت مدة إبراهيم عليه السلام أمره الله ~~ببنيانه فجاء إلى موضعه وجعل يطلب أثرا فبعث الله ريحا فكشفت عن أساس آدم ~~عليه السلام فرتب قواعده عليه حسبما تقدم بيانه في البقرة وقيل : بوأنا ~~نازلة منزلة فعل يتعدى باللام كنحو جعلنا أي جعلنا لإبراهيم مكان البيت ~~مبوأ وقال الشاعر : كم من أخ لي ماجد بوأته بيدي لحدا PageV12P036 الثانية ~~( أن لا تشرك ) هي مخاطبة لإبراهيم عليه السلام في قول الجمهور وقرأ عكرمة ~~أن لا يشرك بالياء على نقل معنى القول الذي قيل له قال أبو حاتم : ولا بد ~~من نصب الكاف على هذه القراءة بمعنى لئلا يشرك وقيل : إن أن مخففة من ~~الثقيلة وقيل مفسرة وقيل زائدة مثل فلما أن جاء البشير يوسف وفي الآية طعن ~~على من أشرك من قطان البيت أي هذا كان الشرط على أبيكم فمن بعده وأنتم فلم ~~تفوا بل أشركتم وقالت فرقة : الخطاب من قوله أن لا تشرك لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم وأمر بتطهير البيت والأذان بالحج والجمهور على أن ذلك لإبراهيم ~~وهو الأصح وتطهير البيت عام في الكفر والبدع وجميع الأنجاس والدماء وقيل : ~~عنى به التطهير عن الأوثان كما قال تعالى : فاجتنبوا الرجس من الأوثان وذلك ~~أن جرهما والعمالقة كانت لهم أصنام في محل البيت وحوله قبل أن يبنيه ~~إبراهيم عليه السلام وقيل : المعنى نزه بيتي عن أن يعبد فيه صنم وهذا أمر ~~بإظهار التوحيد فيه وقد مضى ما للعلماء في تنزيه المسجد الحرام وغيره من ~~المساجد بما فيه كفاية في سورة براءة والقائمون هم المصلون وذكر تعالى من ~~أركان الصلاة أعظمها وهو القيام والركوع والسجود < < # | الحج : ( 27 ) وأذن في الناس . . . . . # > > < # > ( الحج 27 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وأذن في الناس بالحج ) قرأ ~~جمهور الناس وأذن بتشديد الذال وقرأ الحسن بن أبي الحسن وبن محيصن وآذن ~~بتخفيف الذال ومد الألف بن عطية : وتصحف هذا على بن جني فإنه حكى عنهما ~~وآذن على أنه فعل ماض وأعرب على ذلك بأن جعله عطفا على ms4104 بوأنا والأذان ~~الإعلام وقد تقدم في براءة PageV12P037 الثانية لما فرغ إبراهيم عليه ~~السلام من بناء البيت وقيل له : أذن في الناس بالحج قال : يا رب وما يبلغ ~~صوتي قال : أذن وعلي الإبلاغ فصعد إبراهيم خليل الله جبل أبي قبيس وصاح : ~~يأيها الناس إن الله قد أمركم بحج هذا البيت ليثيبكم به الجنة ويجيركم من ~~عذاب النار فحجوا فأجابه من كان في أصلاب الرجال وأرحام النساء : لبيك ~~اللهم لبيك فمن أجاب يومئذ حج على قدر الإجابة إن أجاب مرة فمرة وإن أجاب ~~مرتين فمرتين وجرت التلبية على ذلك قاله بن عباس وبن جبير وروي عن أبي ~~الطفيل قال قال لي بن عباس : أتدري ما كان أصل التلبية قلت لا قال : لما ~~أمر إبراهيم عليه السلام أن يؤذن في الناس بالحج خفضت الجبال رءوسها ورفعت ~~له القرى فنادى في الناس بالحج فأجابه كل شيء : لبيك اللهم لبيك وقيل : إن ~~الخطاب لإبراهيم عليه السلام تم عند قوله السجود ثم خاطب الله عز وجل محمدا ~~عليه الصلاة والسلام فقال وأذن في الناس بالحج أي أعلمهم أن عليهم الحج ~~وقول ثالث إن الخطاب من قوله أن لا تشرك مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وهذا قول أهل النظر لأن القرآن أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم فكل ما ~~فيه من المخاطبة فهي له إلا أن يدل دليل قاطع على غير ذلك وها هنا دليل آخر ~~يدل على أن المخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم وهو أن لا تشرك بي بالتاء ~~وهذا مخاطبة لمشاهد وإبراهيم عليه السلام غائب فالمعنى على هذا : وإذ بوأنا ~~لإبراهيم مكان البيت فجعلنا لك الدلائل على توحيد الله تعالى وعلى أن ~~إبراهيم كان يعبد الله وحده وقرأ جمهور الناس بالحج بفتح الحاء وقرأ بن أبي ~~إسحاق في كل القرآن بكسرها وقيل : إن نداء إبراهيم من جملة ما أمر به من ~~شرائع الدين والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ) ~~وعده إجابة الناس إلى حج البيت ما بين راجل ms4105 وراكب وإنما قال يأتوك وإن ~~كانوا يأتون الكعبة لأن المنادى إبراهيم فمن أتى الكعبة حاجا فكأنما أتى ~~إبراهيم لأنه أجاب نداءه وفيه تشريف إبراهيم بن عطية : رجالا جمع راجل مثل ~~تاجر وتجار وصاحب وصحاب وقيل : الرجال PageV12P038 جمع رجل والرجل جمع راجل ~~مثل تجار وتجر وتاجر وصحاب وصحب وصاحب وقد يقال في الجمع : رجال بالتشديد ~~مثل كافر وكفار وقرأ بن أبي إسحاق وعكرمة رجالا بضم الراء وتخفيف الجيم وهو ~~قليل في أبنية الجمع ورويت عن مجاهد وقرأ مجاهد رجالى على وزن فعالى فهو ~~مثل كسالى قال النحاس : في جمع راجل خمسة أوجه رجال مثل ركاب وهو الذي روي ~~عن عكرمة ورجال مثل قيام ورجلة ورجل ورجالة والذي روي عن مجاهد رجالا غير ~~معروف والأشبه به أن يكون غير منون مثل كسالى وسكارى ولو نون لكان على فعال ~~وفعال في الجمع قليل وقدم الرجال على الركبان في الذكر لزيادة تعبهم في ~~المشي ( وعلى كل ضامر يأتين ) لأن معنى ضامر معنى ضوامر قال الفراء : ويجوز ~~يأتي على اللفظ والضامر : البعير المهزول الذي أتعبه السفر يقال : ضمر يضمر ~~ضمورا فوصفها الله تعالى بالمآل الذي انتهت عليه إلى مكة وذكر سبب الضمور ~~فقال : يأتين من كل فج عميق أي أثر فيها طول السفر ورد الضمير إلى الإبل ~~تكرمة لها لقصدها الحج مع اربابها كما قال : والعاديات ضبحا العاديات في ~~خيل الجهاد تكرمه لها حين سعت في سبيل الله الرابعة قال بعضهم : إنما قال ~~رجالا لأن الغالب خروج الرجال إلى الحج دون الإناث فقوله رجالا من قولك : ~~هذا رجل وهذا فيه بعد لقوله وعلى كل ضامر يعني الركبان فدخل فيه الرجال ~~والنساء ولما قال تعالى رجالا وبدأ بهم دل ذلك على أن حج الراجل أفضل من حج ~~الراكب قال بن عباس : ما آسى على شيء فاتني إلا أن لا أكون حججت ماشيا فإني ~~سمعت الله عز وجل يقول يأتوك رجالا وقال بن أبي نجيح : حج إبراهيم وإسماعيل ~~عليهما السلام ماشيين وقرأ أصحاب بن مسعود يأتون وهي ms4106 قراءة بن أبي عبلة ~~والضحاك والضمير للناس الخامسة لا خلاف في جواز الركوب والمشي واختلفوا في ~~الأفضل منهما فذهب مالك والشافعي في آخرين إلى أن الركوب أفضل اقتداء ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم ولكثرة PageV12P039 النفقة ولتعظيم شعائر الحج ~~بأهبة الركوب وذهب غيرهم إلى أن المشي أفضل لما فيه من المشقة على النفس ~~ولحديث أبي سعيد قال : حج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مشاة من ~~المدينة إلى مكة وقال : اربطوا أوساطكم بأزركم ومشى خلط الهرولة خرجه بن ~~ماجة في سننه ولا خلاف في أن الركوب عند مالك في المناسك كلها أفضل ~~للإقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم السادسة استدل بعض العلماء بسقوط ذكر ~~البحر من هذه الآية على أن فرض الحج بالبحر ساقط قال مالك في الموازية : لا ~~أسمع للبحر ذكرا وهذا تأنس لا أنه يلزم من سقوط ذكره سقوط الفرض فيه وذلك ~~أن مكة ليست في ضفة بحر فيأتيها الناس في السفن ولا بد لمن ركب البحر أن ~~يصير في إتيان مكة إما راجلا وإما على ضامر فإنما ذكرت حالتا الوصول وإسقاط ~~فرض الحج بمجرد البحر ليس بالكثير ولا بالقوي فأما إذا اقترن به عدو وخوف ~~أو هول شديد أو مرض يلحق شخصا فمالك والشافعي وجمهور الناس على سقوط الوجوب ~~بهذه الأعذار وأنه ليس بسبيل يستطاع قال بن عطية : وذكر صاحب الاستظهار في ~~هذا المعنى كلاما ظاهره أن الوجوب لا يسقط بشيء من هذه الأعذار وهذا ضعيف ~~قلت : وأضعف من ضعيف وقد مضى في البقرة بيانه والفج : الطريق الواسعة ~~والجمع فجاج وقد مضى في الأنبياء والعميق معناه البعيد وقراءة الجماعة ~~يأتين وقرأ أصحاب عبد الله يأتون وهذا للركبان ويأتين للجمال كأنه قال : ~~وعلى إبل ضامرة يأتين ( من كل فج عميق ) أي بعيد ومنه بئر عميقة أي بعيدة ~~القعر ومنه : وقاتم الأعماق خاوي المخترق PageV12P040 السابعة واختلفوا في ~~الواصل إلى البيت هل يرفع يديه عند رؤيته أم لا فروى أبو داود قال : سئل ~~جابر بن عبد الله عن الرجل يرى البيت ms4107 ويرفع يديه فقال : ما كنت أرى أن أحدا ~~يفعل هذا إلا اليهود وقد حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نكن ~~نفعله وروى بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ~~ترفع الأيدي في سبع مواطن افتتاح الصلاة واستقبال البيت والصفا والمروة ~~والموقفين والجمرتين وإلى حديث بن عباس هذا ذهب الثوري وبن المبارك وأحمد ~~وإسحاق وضعفوا حديث جابر لأن مهاجرا المكي راوية مجهول وكان بن عمر يرفع ~~يديه عند رؤية البيت وعن بن عباس مثله < < # | الحج : ( 28 ) ليشهدوا منافع لهم . . . . . # > > < # > ( الحج 28 : 29 ) < # > فيه ثلاث وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( ليشهدوا ) أي أذن بالحج ~~يأتوك رجالا وركبانا ليشهدوا أي ليحضروا والشهود الحضور ( منافع لهم ) أي ~~المناسك كعرفات والمشعر الحرام وقيل المغفرة وقيل التجارة وقيل هو عموم أي ~~ليحضروا منافع لهم أي ما يرضي الله تعالى من أمر الدنيا والآخرة قاله مجاهد ~~وعطاء واختاره بن العربي فإنه يجمع ذلك كله من نسك وتجارة ومغفرة ومنفعة ~~دنيا وأخرى ولا خلاف في أن المراد بقوله : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا ~~من ربكم التجارة الثانية ( ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ) قد مضى في ~~البقرة الكلام في الأيام المعلومات والمعدودات والمراد بذكر اسم الله ذكر ~~التسمية عند الذبح والنحر مثل PageV12P041 قولك : باسم الله والله أكبر ~~اللهم منك ولك ومثل قولك عند الذبح إن صلاتي ونسكي الآية وكان الكفار ~~يذبحون على أسماء أصنامهم فبين الرب أن الواجب الذبح على اسم الله وقد مضى ~~في الأنعام الثالثة واختلف العلماء في وقت الذبح يوم النحر فقال مالك رضي ~~الله عنه : بعد صلاة الإمام وذبحه إلا أن يؤخر تأخيرا يتعدى فيه فيسقط ~~الاقتداء به وراعى أبو حنيفة الفراغ من الصلاة دون ذبح والشافعي دخول وقت ~~الصلاة ومقدار ما توقع فيه مع الخطبتين فاعتبر الوقت دون الصلاة هذه رواية ~~المزني عنه وهو قول الطبري وذكر الربيع عن البويطي قال قال الشافعي : ولا ~~يذبح أحد حتى يذبح الإمام إلا أن يكون ممن ms4108 لا يذبح فإذا صلى وفرغ من الخطبة ~~حل الذبح وهذا كقول مالك وقال أحمد : إذا انصرف الإمام فاذبح وهو قول ~~إبراهيم وأصح هذه الأقوال قول مالك لحديث جابر بن عبد الله قال : صلى بنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا وظنوا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نحر فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من كان ~~نحر أن يعيد بنحر آخر ولا ينحروا حتى ينحر النبي صلى الله عليه وسلم خرجه ~~مسلم والترمذي وقال : وفي الباب عن جابر وجندب وأنس وعويمر بن أشقر وبن عمر ~~وأبي زيد الأنصاري وهذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم ألا ~~يضحى بالمصر حتى يصلي الإمام وقد احتج أبو حنيفة بحديث البراء وفيه : ومن ~~ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين خرجه مسلم أيضا فعلق الذبح ~~على الصلاة ولم يذكر الذبح وحديث جابر يقيده وكذلك حديث البراء أيضا قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ~~ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا الحديث وقال أبو عمر بن عبد البر ~~: لا أعلم خلافا بين العلماء أن من ذبح قبل الصلاة وكان من أهل المصر أنه ~~غير مضح لقوله عليه السلام : من ذبح قبل الصلاة فتلك شاة لحم PageV12P042 ~~الرابعة وأما أهل البوادي ومن لا إمام له فمشهور مذهب مالك يتحرى وقت ذبح ~~الإمام أو أقرب الأئمة إليه وقال ربيعة وعطاء فيمن لا إمام له : إن ذبح قبل ~~طلوع الشمس لم يجزه ويجزيه إن ذبح بعده وقال أهل الرأي : يجزيهم من بعد ~~الفجر وهو قول بن المبارك ذكره عنه الترمذي وتمسكوا بقوله تعالى : ويذكروا ~~اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فأضاف النحر إلى ~~اليوم وهل اليوم من طلوع الفجر أو من طلوع الشمس قولان ولا خلاف أنه لا ~~يجزئ ذبح الأضحية قبل طلوع الفجر من يوم النحر الخامسة واختلفوا ms4109 كم أيام ~~النحر فقال مالك : ثلاثة يوم النحر ويومان بعده وبه قال أبو حنيفة والثوري ~~وأحمد بن حنبل وروي ذلك عن أبي هريرة وأنس بن مالك من غير اختلاف عنهما ~~وقال الشافعي : أربعة يوم النحر وثلاثة بعده وبه قال الأوزاعي وروي ذلك عن ~~علي رضي الله عنه وبن عباس وبن عمر رضي الله عنهم وروي عنهم أيضا مثل قول ~~مالك وأحمد وقيل : هو يوم النحر خاصة وهو العاشر من ذي الحجة وروي عن بن ~~سيرين وعن سعيد بن جبير وجابر بن زيد أنهما قالا : النحر في الأمصار يوم ~~واحد وفي منى ثلاثة أيام وعن الحسن البصري في ذلك ثلاث روايات : إحداها كما ~~قال مالك والثانية كما قال الشافعي والثالثة إلى آخر يوم من ذي الحجة فإذا ~~أهل هلال المحرم فلا أضحى قلت : وهو قول سليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد ~~الرحمن ورويا حديثا مرسلا مرفوعا خرجه الدارقطني : الضحايا إلى هلال ذي ~~الحجة ولم يصح ودليلنا قوله تعالى : في أيام معلومات الآية وهذا جمع قلة ~~لكن المتيقن منه الثلاثة وما بعد الثلاثة غير متيقن فلا يعمل به قال أبو ~~عمر بن عبد البر : أجمع العلماء على ان يوم النحر يوم أضحى وأجمعوا أن لا ~~أضحى بعد انسلاخ ذي الحجة ولا يصح عندي في هذا إلا قولان : أحدهما قول مالك ~~والكوفيين والآخر قول الشافعي والشاميين وهذان القولان مرويان PageV12P043 ~~عن الصحابة فلا معنى للاشتغال بما خالفهما لأن ما خالفهما لا أصل له في ~~السنة ولا في قول الصحابة وما خرج عن هذين فمتروك لهما وقد روي عن قتادة ~~قول سادس وهو أن الأضحى يوم النحر وستة أيام بعده وهذا أيضا خارج عن قول ~~الصحابة فلا معنى له السادسة واختلفوا في ليالي النحر هل تدخل مع الأيام ~~فيجوز فيها الذبح أولا فروي عن مالك في المشهور أنها لاتدخل فلايجوز الذبح ~~بالليل وعليه جمهور أصحابه وأصحاب الرأي لقوله تعالى : ويذكروا اسم الله في ~~أيام فذكر الأيام وذكر الأيام دليل على أن الذبح في الليل ms4110 لا يجوز وقال أبو ~~حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور : الليالي داخلة في الأيام ويجزي ~~الذبح فيها وروي عن مالك وأشهب نحوه ولأشهب تفريق بين الهدي والضحية فأجاز ~~الهدي ليلا ولم يجز الضحية ليلا السابعة قوله تعالى : ( على ما رزقهم ) أي ~~على ذبح ما رزقهم ( من بهيمة الأنعام ) والأنعام هنا الإبل والبقر والغنم ~~وبهيمة الأنعام هي الأنعام فهو كقولك صلاة الأولى ومسجد الجامع الثامنة ( ~~فكلوا منها ) أمر معناه الندب عند الجمهور ويستحب للرجل أن يأكل من هديه ~~وأضحيته وأن يتصدق بالأكثر مع تجويزهم الصدقة بالكل وأكل الكل وشذت طائفة ~~فأوجبت الأكل والإطعام بظاهر الآية وقوله عليه السلام : فكلوا وادخروا ~~وتصدقوا قال الكيا : قوله تعالى : فكلوا منها وأطعموا يدل على أنه لا يجوز ~~بيع جميعه ولا التصدق بجميعه التاسعة دماء الكفارات لا يأكل منها أصحابها ~~ومشهور مذهب مالك رضي الله عنه أنه لا يأكل من ثلاث : جزاء الصيد ونذر ~~المساكين وفدية الأذى ويأكل مما سوى ذلك إذا بلغ محله واجبا كان أو تطوعا ~~ووافقه على ذلك جماعة من السلف وفقهاء الأمصار العاشرة فإن أكل مما منع منه ~~فهل يغرم قدر ما أكل أو يغرم هديا كاملا قولان في مذهبنا وبالأول قال بن ~~الماجشون قال بن العربي : وهو الحق لا شيء عليه غيره PageV12P044 وكذلك لو ~~نذر هديا للمساكين فيأكل منه بعد أن بلغ محله لا يغرم إلا ما أكل خلافا ~~للمدونة لأن النحر قد وقع والتعدي إنما هو على اللحم فيغرم قدر ما تعدى فيه ~~قوله تعالى : ( وليوفوا نذورهم ) يدل على وجوب إخراج النذر إن كان دما أو ~~هديا أو غيره ويدل ذلك على أن النذر لا يجوز أن يأكل منه وفاء بالنذر وكذلك ~~جزاء الصيد وفدية الأذى لأن المطلوب أن يأتي به كاملا من غير نقص لحم ولا ~~غيره فإن أكل من ذلك كان عليه هدي كامل والله أعلم الحادية عشر هل يغرم ~~قيمة اللحم أو يغرم طعاما ففي كتاب محمد عن عبد الملك أنه يغرم طعاما ~~والأول أصح لأن الطعام ms4111 إنما هو في مقابلة الهدي كله عند تعذره عبادة وليس ~~حكم التعدي حكم العبادة الثانية عشرة فإن عطب من هذا الهدي المضمون الذي هو ~~جزاء الصيد وفدية الأذى ونذر المساكين شيء قبل محله أكل منه صاحبه وأطعم ~~منه الأغنياء والفقراء ومن أحب ولا يبيع من لحمه ولا جلده ولا من قلائده ~~شيئا قال إسماعيل بن إسحاق : لأن الهدي المضمون إذا عطب قبل أن يبلغ محله ~~كان عليه بدله ولذلك جاز أن يأكل منه صاحبه ويطعم فإذا عطب الهدي التطوع ~~قبل أن يبلغ محله لم يجز أن يأكل منه ولا يطعم لأنه لما لم يكن عليه بدله ~~خيف أن يفعل ذلك بالهدي وينحر من غير أن يعطب فاحتيط على الناس وبذلك مضى ~~العمل وروى أبو داود عن ناجية الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ~~معه بهدي وقال : إن عطب منها شيء فانحره ثم اصبغ نعله في دمه ثم خل بينه ~~وبين الناس وبهذا الحديث قال مالك والشافعي في أحد قوليه وأحمد وإسحاق وأبو ~~ثور وأصحاب الرأي ومن اتبعهم في الهدي التطوع : لا يأكل منها سائقها شيئا ~~ويخلى بينها وبين الناس يأكلونها وفي صحيح مسلم : ولا تأكل منها أنت ولا ~~أحد من أهل رفقتك وبظاهر هذا النهي قال بن عباس والشافعي في قوله الآخر ~~واختاره بن المنذر فقالا : لا يأكل منها ولا أحد من أهل رفقته قال أبو عمر ~~: قوله عليه السلام ولا يأكل منها أحد ولا أحد من أهل رفقتك لا يوجد إلا في ~~حديث بن عباس وليس ذلك PageV12P045 في حديث هشام بن عروة عن أبيه عن ناجية ~~وهو عندنا أصح من حديث بن عباس وعليه العمل عند الفقهاء ويدخل في قوله عليه ~~السلام : خل بينها وبين الناس أهل رفقته وغيرهم وقال الشافعي وأبو ثور : ما ~~كان من الهدي أصله واجبا فلا يأكل منه وما كان تطوعا ونسكا أكل منه وأهدى ~~وادخر وتصدق والمتعة والقران عنده نسك ونحوه مذهب الأوزاعي وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه : يأكل من هدي المتعة ms4112 والتطوع ولا يأكل مما سوى ذلك مما وجب بحكم ~~الإحرام وحكي عن مالك : لا يأكل من دم الفساد وعلى قياس هذا لا يأكل من دم ~~الجبر كقول الشافعي والأوزاعي تمسك مالك بأن جزاء الصيد جعله الله للمساكين ~~بقوله تعالى : أو كفارة طعام مساكين وقال في فدية الأذى : ففدية من صيام أو ~~صدقة أو نسك وقال صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة : أطعم ستة مساكين مدين ~~لكل مسكين أو صم ثلاثة أيام أو انسك شاة ونذر المساكين مصرح به وأما غير ~~ذلك من الهدايا فهو باق على أصل قوله : والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ~~إلى قوله فكلوا منها وقد أكل النبي صلى الله عليه وسلم وعلي رضي الله عنه ~~من الهدي الذي جاء به وشربا من مرقه وكان عليه السلام قارنا في أصح الأقوال ~~والروايات فكان هديه على هذا واجبا فما تعلق به أبو حنيفة غير صحيح والله ~~أعلم وإنما أذن الله سبحانه من الأكل من الهدايا لأجل أن العرب كانت لا ترى ~~أن تأكل من نسكها فأمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ~~بمخالفتهم فلا جرم كذلك شرع وبلغ وكذلك فعل حين أهدى وأحرم صلى الله عليه ~~وسلم الثالثة عشرة ( فكلوا منها ) قال بعض العلماء : قوله تعالى فكلوا منها ~~ناسخ لفعلهم لأنهم كانوا يحرمون لحوم الضحايا على أنفسهم ولا يأكلون منها ~~كما قلناه في الهدايا فنسخ الله ذلك بقوله : فكلوا منها وبقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم : من ضحى فليأكل من أضحيته ولأنه عليه السلام أكل من أضحيته ~~وهديه وقال الزهري : من السنة أن تأكل أولا من الكبد PageV12P046 الرابعة ~~عشرة ذهب أكثر العلماء إلى أنه يستحب أن يتصدق بالثلث ويطعم الثلث ويأكل هو ~~وأهله الثلث وقال بن القاسم عن مالك : ليس عندنا في الضحايا قسم معلوم ~~موصوف قال مالك في حديثه : وبلغني عن بن مسعود وليس عليه العمل روى الصحيح ~~وأبو داود قال : ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة ثم قال : يا ثوبان ~~أصلح ms4113 لحم هذه الشاة قال : فما زلت أطعمه منها حتى قدم المدينة وهذا نص في ~~الفرض واختلف قول الشافعي فمرة قال : يأكل النصف ويتصدق بالنصف لقوله تعالى ~~: فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير فذكر شخصين وقال مرة : يأكل ثلثا ويهدي ~~ثلثا ويطعم ثلثا لقوله تعالى : فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر فذكر ~~ثلاثة الخامسة عشرة المسافر يخاطب بالأضحية كما يخاطب بها الحاضر إذ الأصل ~~عموم الخطاب بها وهو قول كافة العلماء وخالف في ذلك أبو حنيفة والنخعي وروي ~~عن علي والحديث حجة عليهم واستثنى مالك من المسافرين الحاج بمنى فلم ير ~~عليه أضحية وبه قال النخعي وروى ذلك عن الخليفتين أبي بكر وعمر وجماعة من ~~السلف رضي الله عنهم لأن الحاج إنما هو مخاطب في الأصل بالهدي فإذا أراد أن ~~يضحي جعله هديا والناس غير الحاج أنما أمروا بالأضحية ليتشبهوا بأهل منى ~~فيحصل لهم حظ من أجرهم السادسة عشرة اختلف العلماء في الادخار على أربعة ~~أقوال روى عن علي وبن عمر رضي الله عنهما من وجه صحيح أنه لا يدخر من ~~الضحايا بعد ثلاث وروياه عن النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي وقالت جماعة : ~~ما روي من النهي عن الادخار منسوخ فيدخر إلى أي وقت أحب وبه قال أبو سعيد ~~الخدري وبريدة الأسلمي وقالت فرقة : يجوز الأكل منها مطلقا وقالت طائفة : ~~إن كانت بالناس حاجة إليها فلا يدخر لأن النهي إنما كان لعلة وهي قوله عليه ~~السلام : إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت ولما ارتفعت ارتفع المنع ~~المتقدم لارتفاع موجبه لا لأنه منسوخ وتنشأ هنا مسألة أصولية وهي ~~PageV12P047 السابعة عشرة وهي الفرق بين رفع الحكم بالنسخ ورفعه لارتفاع ~~علته اعلم أن المرفوع بالنسخ لا يحكم به أبدا والمرفوع لإرتفاع علته يعود ~~الحكم لعود العلة فلو قدم على أهل بلدة ناس محتاجون في زمان الأضحى ولم يكن ~~عند أهل ذلك البلد سعة يسدون بها فاقتهم إلا الضحايا لتعين عليهم ألا ~~يدخروها فوق ثلاث كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم الثامنة عشرة الأحاديث ms4114 ~~الواردة في هذا الباب بالمنع والإباحة صحاح ثابتة وقد جاء المنع والإباحة ~~معا كما هو منصوص في حديث عائشة وسلمة بن الأكوع وأبي سعيد الخدري رواها ~~الصحيح وروى الصحيح عن أبي عبيد مولى بن أزهر أنه شهد العيد مع عمر بن ~~الخطاب ثم خطب الناس قال : ثم صليت العيد مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~قال : فصلى لنا قبل الخطبة ثم خطب الناس فقال : إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ليال فلا تأكلوها وروي عن بن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى أن تؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث ~~قال سالم : فكان بن عمر لا يأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث وروى أبو داود عن ~~نبيشة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا كنا نهيناكم عن لحومها ~~فوق ثلاث لكي تسعكم جاء الله بالسعة فكلوا وادخروا واتجروا ألا إن هذه ~~الأيام أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل قال أبو جعفر النحاس : وهذا القول ~~أحسن ما قيل في هذا حتى تتفق الأحاديث ولا تتضاد ويكون قول أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب وعثمان محصور لأن الناس كانوا في شدة محتاجين ففعل كما فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدمت الدافة والدليل على هذا ما حدثنا ~~إبراهيم بن شريك قال : حدثنا أحمد قال حدثنا ليث قال حدثني الحارث بن يعقوب ~~عن يزيد بن أبي يزيد عن امرأته أنها سألت عائشة رضي الله عنها عن لحوم ~~الأضاحي فقالت : قدم علينا علي بن أبي طالب من سفر فقدمنا إليه منه فأبى أن ~~يأكل حتى يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فقال : كل من ذي الحجة ~~إلى ذي الحجة وقال الشافعي : من قال بالنهي عن الادخار بعد ثلاث لم يسمع ~~الرخصة ومن قال بالرخصة مطلقا لم يسمع النهي عن الإدخار ومن قال بالنهي ~~PageV12P048 والرخصة سمعهما جميعا فعمل بمقتضاهما والله أعلم وسيأتي في ~~سورة الكوثر الاختلاف ms4115 في وجوب الأضحية وندبيتها وأنها ناسخة لكل ذبح تقدم ~~إن شاء الله تعالى التاسعة عشرة قوله تعالى : ( وأطعموا البائس الفقير ) ~~الفقير من صفة البائس وهو الذي ناله البؤس وشدة الفقر يقال : بئس يبأس بأسا ~~إذا افتقر فهو بائس وقد يستعمل فيمن نزلت به نازلة دهر وإن لم يكن فقيرا ~~ومنه قوله عليه السلام : لكن البائس سعد بن خولة ويقال : رجل بئيس أي شديد ~~وقد بؤس يبؤس بأسا إذ اشتد ومنه قوله تعالى : وأخذنا الذين ظلموا بعذاب ~~بئيس أي شديد وكلما كان التصدق بلحم الأضحية أكثر كان الأجر أوفر وفي القدر ~~الذي يجوز أكله خلاف قد ذكرناه فقيل النصف لقوله : فكلوا واطعموا وقيل ~~الثلثان لقوله : ألا فكلوا وادخروا واتجروا أي اطلبوا الأجر بالإطعام ~~واختلف في الأكل والإطعام فقيل واجبان وقيل مستحبان وقيل بالفرق بين الأكل ~~والإطعام فالأكل مستحب والإطعام واجب وهو قول الشافعي الموفية عشرين قوله ~~تعالى : ( ثم ليقضوا تفثهم ) أي ثم ليقضوا بعد نحر الضحايا والهدايا ما بقي ~~عليهم من أمر الحج كالحلق ورمي الجمار وإزالة شعث ونحوه قال بن عرفة : أي ~~ليزيلوا عنهم أدرانهم وقال الأزهري : التفث الأخذ من الشارب وقص الأظفار ~~ونتف الإبط وحلق العانة وهذا عند الخروج من الأحرام وقال النضر بن شميل : ~~التفث في كلام العرب إذهاب الشعث وسمعت الأزهري يقول : التفث في كلام العرب ~~لا يعرف إلا من قول بن عباس وأهل التفسير وقال الحسن : هو إزالة قشف ~~الإحرام وقيل : التفث مناسك الحج كلها رواه بن عمر وبن عباس قال بن العربي ~~: لو صح عنهما لكان حجة لشرف الصحبة والإحاطة باللغة قال : وهذه اللفظة ~~غريبة لم يجد أهل العربية فيها شعرا ولا أحاطوا بها خبرا لكني تتبعت التفث ~~لغة فرأيت أبا عبيدة معمر بن المثنى قال PageV12P049 إنه قص الأظفار وأخذ ~~الشارب وكل ما يحرم على المحرم إلا النكاح قال : ولم يجيء فيه شعر يحتج به ~~وقال صاحب العين : التفث هو الرمي والحلق والتقصير والذبح وقص الأظفار ~~والشارب والإبط وذكر الزجاج والفراء نحوه ولا أراه أخذوه ms4116 إلا من قول ~~العلماء وقال قطرب : تفث الرجل إذا كثر وسخه قال أمية بن أبي الصلت : حفوا ~~رؤوسهم لم يحلقوا تفثا ولم يسلوا لهم قملا وصئبانا وما أشار إليه قطرب هو ~~الذي قاله بن وهب عن مالك وهو الصحيح في التفث وهذه صورة إلقاء التفث لغة ~~وأما حقيقته الشرعية فإذا نحر الحاج أو المعتمر هديه وحلق رأسه وأزال وسخه ~~وتطهر وتنقى ولبس فقد أزال تفثه ووفى نذره والنذر ما لزم الإنسان والتزمه ~~قلت : ما حكاه عن قطرب وذكر من الشعر قد ذكره في تفسيره الماوردي وذكر بيتا ~~آخر فقال : قضوا تفثا ونحبا ثم ساروا إلى نجد وما انتظروا عليا وقال ~~الثعلبي : وأصل التفث في اللغة الوسخ تقول العرب للرجل تستقذره : ما أتفثك ~~أي ما أوسخك وأقذرك قال أمية بن أبي الصلت : ساخين آباطهم لم يقذفوا تفثا ~~وينزعوا عنهم قملا وصئبانا الماوردي : قيل لبعض الصلحاء ما المعني في شعث ~~المحرم قال : ليشهد الله تعالى منك الإعراض عن العناية بنفسك فيعلم صدقك في ~~بذلها لطاعته الحادية والعشرون ( وليوفوا نذورهم ) أمروا بوفاء النذر مطلقا ~~إلا ما كان معصية لقوله عليه السلام : لا وفاء لنذر في معصية الله وقوله : ~~من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه ( وليطوفوا بالبيت ~~العتيق ) الطواف المذكور في هذه الآية هو طواف الإفاضة الذي هو من واجبات ~~الحج قال الطبري : لا خلاف بين المتأولين في ذلك PageV12P050 الثانية ~~والعشرون للحج ثلاثة أطواف : طواف القدوم وطواف الإفاضة وطواف الوداع قال ~~إسماعيل بن إسحاق : طواف القدوم سنة وهو ساقط عن المراهق وعن المكي وعن كل ~~من يحرم بالحج من مكة قال : والطواف الواجب الذي لا يسقط بوجه من الوجوه ~~وهو طواف الإفاضة الذي يكون بعد عرفة قال الله تعالى : ثم ليقضوا تفثهم ~~وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق قال : فهذا هو الطواف المفترض في ~~كتاب الله عز وجل وهو الذي يحل به الحاج من إحرامه كله قال الحافظ أبو عمر ~~: ما ذكره إسماعيل في طواف الإفاضة هو قول مالك ms4117 عند أهل المدينة وهي رواية ~~بن وهب وبن نافع وأشهب عنه وهو قول جمهور أهل العلم من فقهاء أهل الحجاز ~~والعراق وقد روى بن القاسم وبن عبد الحكم عن مالك أن طواف القدوم واجب وقال ~~بن القاسم في غير موضع من المدونة ورواه أيضا عن مالك : الطواف الواجب طواف ~~القادم مكة وقال : من نسي الطواف في حين دخوله مكة أو نسي شوطا منه أو نسي ~~السعي أو شوطا منه حتى رجع إلى بلده ثم ذكره فإن لم يكن أصاب النساء رجع ~~إلى مكة حتى يطوف بالبيت ويركع ويسعى بين الصفا والمروة ثم يهدي وإن أصاب ~~النساء رجع فطاف وسعى ثم اعتمر وأهدى وهذا كقوله فيمن نسي طواف الإفاضة ~~سواء فعلى هذه الرواية الطوافان جميعا واجبان والسعي أيضا وأما طواف الصدر ~~وهو المسمى بطواف الوداع فروى بن القاسم وغيره عن مالك فيمن طاف طواف ~~الإفاضة على غير وضوء : أنه يرجع من بلده فيفيض إلا أن يكون تطوع بعد ذلك ~~وهذا مما أجمع عليه مالك وأصحابه وأنه يجزيه تطوعه عن الواجب المفترض عليه ~~من طوافه وكذلك أجمعوا أن من فعل في حجه شيئا تطوع به من عمل الحج وذلك ~~الشيء واجب في الحج قد جاز وقته فإن تطوعه ذلك يصير للواجب لا للتطوع بخلاف ~~الصلاة فإذا كان التطوع ينوب عن الفرض في الحج كان الطواف لدخول مكة أحرى ~~أن ينوب عن طواف الإفاضة إلا ما كان من الطواف بعد رمي جمرة العقبة يوم ~~النحر أو بعده للوداع ورواية بن عبد الحكم عن مالك بخلاف ذلك لأن فيها أن ~~طواف PageV12P051 الدخول مع السعي ينوب عن طواف الإفاضة لمن رجع إلى بلده ~~مع الهدي كما ينوب طواف الإفاضة مع السعي لمن لم يطف ولم يسع حين دخوله مكة ~~مع الهدي أيضا عن طواف القدوم ومن قال هذا قال : أنما قيل لطواف الدخول ~~واجب ولطواف الإفاضة واجب لأن بعضهما ينوب عن بعض ولأنه قد روي عن مالك أنه ~~يرجع من نسي أحدهما من بلده على ms4118 ما ذكرنا ولأن الله عز وجل لم يفترض على ~~الحاج إلا طوافا واحدا بقوله : وأذن في الناس بالحج وقال في سياق الآية : ~~وليطوفوا بالبيت العتيق والواو عندهم في هذه الآية وغيرها لا توجب رتبة إلا ~~بتوقيف وأسند الطبري عن عمرو بن أبي سلمة قال : سألت زهيرا عن قوله تعالى : ~~وليطوفوا بالبيت العتيق فقال : هو طواف الوداع وهذا يدل على أنه واجب وهو ~~أحد قولي الشافعي لأنه عليه السلام رخص للحائض أن تنفر دون أن تطوفه ولا ~~يرخص إلا في الواجب الثالثة والعشرون اختلف المتأولون في وجه صفة البيت ~~بالعتيق فقال مجاهد والحسن : العتيق القديم يقال : سيف عتيق وقد عتق أي قدم ~~وهذا قول يعضده النظر وفي الصحيح أنه أول مسجد وضع في الأرض وقيل عتيقا لأن ~~الله أعتقه من أن يتسلط عليه جبار بالهوان إلى انقضاء الزمان قال معناه بن ~~الزبير ومجاهد وفي الترمذي عن عبد الله بن الزبير قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : إنما سمي البيت العتيق لأنه لم يظهر عليه جبار قال : هذا ~~حديث حسن صحيح وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا فإن ذكر ذاكر ~~الحجاج بن يوسف ونصبه المنجنيق على الكعبة حتى كسرها قيل له : إنما أعتقها ~~عن كفار الجبابرة لأنهم إذا أتوا بأنفسهم متمردين ولحرمة البيت غير معتقدين ~~وقصدوا الكعبة بالسوء فعصمت منهم ولم تنلها أيديهم كان ذلك دلالة على أن ~~الله عز وجل صرفهم عنها قسرا فأما المسلمون الذين اعتقدوا حرمتها فإنهم إن ~~كفوا عنها لم يكن في ذلك من الدلالة على منزلتها عند الله مثل ما يكون منها ~~في كف الأعداء فقصر الله تعالى هذه الطائفة عن الكف بالنهي والوعيد ولم ~~يتجاوزه إلى الصرف بالإلجاء والاضطرار PageV12P052 وجعل الساعة موعدهم ~~والساعة أدهى وأمر وقالت طائفة : سمي عتيقا لأنه لم يملك موضعه قط وقالت ~~فرقة : سمي عتيقا لأن الله عز وجل يعتق فيه رقاب المذنبين من العذاب وقيل : ~~سمي عتيقا لأنه أعتق من غرق الطوفان قاله بن جبير وقيل : العتيق ms4119 الكريم ~~والعتق الكرم قال طرفة يصف أذن الفرس : مؤللتان تعرف العتق فيهما كسامعتي ~~مذعورة وسط ربرب وعتق الرقيق : الخروج من ذل الرق إلى كرم الحرية ويحتمل أن ~~يكون العتيق صفة مدح تقتضي جودة الشيء كما قال عمر : حملت على فرس عتيق ~~الحديث والقول الأول أصح للنظر والحديث الصحيح قال مجاهد : خلق الله البيت ~~قبل الأرض بألفي عام وسمي عتيقا لهذا والله أعلم < < # | الحج : ( 30 ) ذلك ومن يعظم . . . . . # > > < # > ( الحج 30 : 31 ) < # > فيه ثماني مسائل : الأولى : قوله تعالى : ( ذلك ) يحتمل أن يكون في ~~موضع رفع بتقدير : فرضكم ذلك أو الواجب ذلك ويحتمل أن يكون في موضع نصب ~~بتقدير : امتثلوا ذلك ونحو هذه الإشارة البليغة قول زهير : هذا وليس كمن ~~يعيا بخطته وسط الندى إذا ما قائل نطقا PageV12P053 والحرمات المقصودة هنا ~~هي أفعال الحج المشار إليها في قوله : ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم ~~ويدخل في ذلك تعظيم المواضع قاله بن زيد وغيره ويجمع ذلك أن تقول : الحرمات ~~امتثال الأمر من فرائضه وسننه وقوله : ( فهو خير له عند ربه ) أي التعظيم ~~خير له عند ربه من التهاون بشيء منها وقيل : ذلك التعظيم خير من خيراته ~~ينتفع به وليست للتفضيل وإنما هي عدة بخير الثانية قوله تعالى : ( وأحلت ~~لكم الأنعام ) أن تأكلوها وهي الإبل والبقر والغنم ( إلا مايتلى عليكم ) أي ~~في الكتاب من المحرمات وهي الميتة والموقوذة وأخواتها ولهذا اتصال بأمر ~~الحج فإن في الحج الذبح فبين ما يحل ذبحه وأكل لحمه وقيل : إلا ما يتلى ~~عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم الثالثة قوله تعالى : ( فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان ) الرجس : الشيء القذر والوثن : التمثال من خشب أو حديد أو ذهب أو ~~فضة ونحوها وكانت العرب تنصبها وتعبدها والنصارى تنصب الصليب وتعبده وتعظمه ~~فهو كالتمثال أيضا وقال عدي بن حاتم : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي ~~عنقي صليب من ذهب فقال : ألق هذا الوثن عنك أي الصليب وأصله من وثن الشيء ~~أي أقام في مقامه وسمي الصنم وثنا لأنه ينصب ويركز في مكان فلا يبرح ms4120 عنه ~~يريد اجتنبوا عبادة الأوثان روي عن بن عباس وبن جريج وسماها رجسا لأنها سبب ~~الرجز وهو العذاب وقيل : وصفها بالرجس والرجس النجس فهي نجسة حكما وليست ~~النجاسة وصفا ذاتيا للأعيان وإنما هي وصف شرعي من أحكام الإيمان فلا تزال ~~إلا بالإيمان كما لا تجوز الطهارة إلا بالماء الرابعة ( من ) في قوله : من ~~الأوثان قيل : إنها لبيان الجنس فيقع نهيه عن رجس الأوثان فقط ويبقى سائر ~~الأرجاس نهيها في غير هذا الموضع ويحتمل أن تكون لابتداء الغاية فكأنه ~~نهاهم عن الرجس عاما ثم عين لهم مبدأه الذي منه يلحقهم إذ عبادة الوثن ~~جامعة لكل فساد ورجس ومن قال إن من للتبعيض قلب معنى الآية وأفسده ~~PageV12P054 الخامسة قوله تعالى : ( واجتنبوا قول الزور ) والزور : الباطل ~~والكذب وسمي زورا لأنه أميل عن الحق ومنه تزاور عن كهفهم الكهف ومدينة ~~زوراء أي مائلة وكل ما عدا الحق فهو كذب وباطل وزور وفي الخبر أنه عليه ~~السلام قام خطيبا فقال : عدلت شهادة الزور الشرك بالله قالها مرتين أو ~~ثلاثا يعني أنها قد جمعت مع عبادة الوثن في النهي عنها السادسة هذه الآية ~~تضمنت الوعيد على الشهادة بالزور وينبغي للحاكم إذا عثر على الشاهد بالزور ~~أن يعزره وينادي عليه ليعرف لئلا يغتر بشهادته أحد ويختلف الحكم في شهادته ~~إذا تاب فإن كان من أهل العدالة المشهور بها المبرز فيها لم تقبل لأنه لا ~~سبيل إلى علم حاله في التوبة إذ لا يستطيع أن يفعل من القربات أكثر مما هو ~~عليه وإن كان دون ذلك فشمر في العبادة وزادت حالة في التقى قبل شهادته وفي ~~الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن من أكبر الكبائر الإشراك ~~بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور وقول الزور وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم متكئا فجلس فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت السابعة ( حنفاء ) ~~معناه مستقيمين أو مسلمين مائلين إلى الحق ولفظه حنفاء من الأضداد تقع على ~~الاستقامة وتقع على الميل وحنفاء نصب على الحال وقيل : حنفاء ms4121 حجاجا وهذا ~~تخصيص لا حجة معه الثامنة قوله تعالى : ( ومن يشرك بالله فكأنما خر من ~~السماء ) أي هو يوم القيامة بمنزلة من لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع عن نفسه ~~ضرا ولا عذابا فهو بمنزلة من خر من السماء فهو لا يقدر أن يدفع عن نفسه ~~ومعنى ( فتخطفه الطير ) أي تقطعه بمخالبها وقيل : هذا عند خروج روحه وصعود ~~الملائكة بها إلى سماء الدنيا فلا يفتح لها فيرمى بها إلى الأرض كما في ~~حديث البراء وقد ذكرناه في التذكرة والسحيق : البعيد ومنه قوله تعالى : ~~فسحقا لأصحاب السعير الملك وقوله عليه الصلاة والسلام : فسحقا فسحقا ~~PageV12P055 < < # | الحج : ( 32 ) ذلك ومن يعظم . . . . . # > > < # > ( الحج 32 : 33 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ذلك ) فيه ثلاثة أوجه قيل : ~~يكون في موضع رفع بالابتداء أي ذلك أمر الله ويجوز أن يكون في موضع رفع على ~~خبر ابتداء محذوف ويجوز أن يكون في موضع نصب أي اتبعوا ذلك الثانية قوله ~~تعالى : ( ومن يعظم شعائر الله ) الشعائر جمع شعيرة وهو كل شيء لله تعالى ~~فيه أمر أشعر به وأعلم ومنه شعار القوم في الحرب أي علامتهم التي يتعارفون ~~بها ومنه إشعار البدنة وهو الطعن في جانبها الأيمن حتى يسيل الدم فيكون ~~علامة فهي تسمى شعيرة بمعنى المشعورة فشعائر الله اعلام دينه لا سيما ما ~~يتعلق بالمناسك وقال قوم : المراد هنا تسمين البدن والاهتمام بأمرها ~~والمغالاة بها قاله بن عباس ومجاهد وجماعة وفيه إشارة لطيفة وذلك أن أصل ~~شراء البدن ربما يحمل على فعل ما لا بد منه فلا يدل على الإخلاص فإذا عظمها ~~مع حصول الإجزاء بما دونه فلا يظهر له عمل إلا تعظيم الشرع وهو من تقوى ~~القلوب والله أعلم الثالثة الضمير في إنها عائد على الفعلة التي يتضمنها ~~الكلام ولو قال فإنه لجاز وقيل إنها راجعة إلى الشعائر أي فإن تعظيم ~~الشعائر فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه فرجعت الكناية إلى الشعائر الرابعة ~~قوله تعالى : ( فإنها من تقوى القلوب ) قرئ القلوب بالرفع على أنها فاعلة ~~بالمصدر الذي هو ms4122 تقوى وأضاف التقوى إلى القلوب لأن حقيقة التقوى في القلب ~~ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في صحيح الحديث : التقوى ها هنا وأشار إلى ~~صدره الخامسة قوله تعالى : ( لكم فيها منافع ) يعني البدن من الركوب والدر ~~والنسل والصوف وغير ذلك إذا لم يبعثها ربها هديا فإذا بعثها فهو الأصل ~~المسمى قاله بن عباس PageV12P056 فإذا صارت بدنا هديا فالمنافع فيها أيضا ~~ركوبها عند الحاجة وشرب لبنها بعد ري فصيلها وفي الصحيح عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال : اركبها فقال : ~~إنها بدنة فقال : اركبها قال : إنها بدنة قال : اركبها ويلك في الثانية أو ~~الثالثة وروي عن جابر بن عبد الله وسئل عن ركوب الهدي فقال : سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول : اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا ~~والأجل المسمى على هذا القول نحرها قاله عطاء بن أبي رباح السادسة ذهب بعض ~~العلماء إلى وجوب ركوب البدنة لقوله عليه الصلاة والسلام : اركبها وممن أخذ ~~بظاهره أحمد وإسحاق وأهل الظاهر وروى بن نافع عن مالك : لا بأس بركوب ~~البدنة ركوبا غير فادح والمشهور أنه لا يركبها إلا إن اضطر إليها لحديث ~~جابر فإنه مقيد والمقيد يقضي على المطلق وبنحو ذلك قال الشافعي وأبو حنيفة ~~ثم إذا ركبها عنده الحاجة نزل قال إسماعيل القاضي وهو الذي يدل عليه مذهب ~~مالك وهو خلاف ما ذكره بن القاسم أنه لا يلزمه النزول وحجته إباحة النبي ~~صلى الله عليه وسلم له الركوب فجاز له استصحابه وقوله : إذا ألجئت إليها ~~حتى تجد ظهرا يدل على صحة ما قاله الإمام الشافعي وأبو حنيفة رضي الله ~~عنهما وما حكاه إسماعيل عن مذهب مالك وقد جاء صريحا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأى رجلا يسوق بدنة وقد جهد فقال : اركبها وقال أبو حنيفة والشافعي : ~~إن نقصها الركوب المباح فعليه قيمة ذلك ويتصدق به السابعة قوله تعالى : ( ~~ثم محلها إلى البيت العتيق ) يريد أنها تنتهي إلى البيت وهو الطواف فقوله : ~~محلها ms4123 مأخوذ من إحلال المحرم والمعنى أن شعائر الحج كلها من الوقوف بعرفة ~~ورمي الجمار والسعي ينتهي إلى طواف الإفاضة بالبيت العتيق فالبيت على هذا ~~التأويل مراد بنفسه قاله مالك في الموطأ وقال عطاء : ينتهي إلى مكة وقال ~~الشافعي : إلى الحرم وهذا بناء على أن الشعائر هي البدن ولا وجه لتخصيص ~~الشعائر مع عمومها وإلغاء خصوصية ذكر البيت والله أعلم PageV12P057 < < # | الحج : ( 34 ) ولكل أمة جعلنا . . . . . # > > < # > ( الحج 34 ) < # > قوله تعالى : ( ولكل أمة جعلنا منسكا ) لما ذكر تعالى الذبائح بين أنه ~~لم يخل منها أمة والأمة القوم المجتمعون على مذهب واحد أي ولكل جماعة مؤمنة ~~جعلنا منسكا والمنسك الذبح وإراقة الدم قاله مجاهد يقال : نسك إذا ذبح ينسك ~~نسكا والذبيحة نسيكة وجمعها نسك ومنه قوله تعالى : أو صدقة أو نسك البقرة ~~والنسك أيضا الطاعة وقال الأزهري في قوله تعالى ولكل أمة جعلنا منسكا : إنه ~~يدل على موضع النحر في هذا الموضع أراد مكان نسك ويقال : منسك ومنسك لغتان ~~وقرئ بهما قرأ الكوفيون إلا عاصما بكسر السين الباقون بفتحها وقال الفراء : ~~المنسك في كلام العرب الموضع المعتاد في خير أو شر وقيل مناسك الحج لترداد ~~الناس إليها من الوقوف بعرفة ورمي الجمار والسعي وقال بن عرفة في قوله : ~~ولكل أمة جعلنا منسكا : أي مذهبا من طاعة الله تعالى يقال : نسك نسك قومه ~~إذا سلك مذهبهم وقيل : منسكا عيدا قاله الفراء وقيل حجا قاله قتادة والقول ~~الأول أظهر لقوله تعالى : ( ليذكروا اسم الله على مارزقهم من بهيمة الأنعام ~~) أي على ذبح ما رزقهم فأمر تعالى عند الذبح بذكره وأن يكون الذبح له لأنه ~~رازق ذلك ثم رجع اللفظ من الخبر عن الأمم إلى إخبار الحاضرين بما معناه : ~~فالإله واحد لجميعكم فكذلك الأمر في الذبيحة إنما ينبغي أن تخلص له قوله ~~تعالى : ( فله أسلموا ) معناه لحقه ولوجهه وإنعامه آمنوا وأسلموا ويحتمل أن ~~يريد الاستسلام أي له أطيعوا وانقادوا قوله تعالى : ( وبشر المخبتين ) ~~المخبت : المتواضع الخاشع من المؤمنين والخبت ما انخفض من الأرض أي بشرهم ~~بالثواب الجزيل ms4124 قال عمرو بن أوس : المخبتون الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ~~ينتصروا وقال مجاهد فيما روى عنه سفيان عن بن أبي نجيح : المخبتون ~~المطمئنون بأمر الله عز وجل PageV12P058 < < # | الحج : ( 35 ) الذين إذا ذكر . . . . . # > > < # > ( الحج 35 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وجلت قلوبهم ) أي خافت وحذرت ~~مخالفته فوصفهم بالخوف والوجل عند ذكره وذلك لقوة يقينهم ومراعاتهم لربهم ~~وكأنهم بين يديه ووصفهم بالصبر وإقامة الصلاة وإدامتها وروي أن هذه الآية ~~قوله : وبشر المخبتين نزلت في أبي بكر وعمر وعلي رضوان الله عليهم وقرأ ~~الجمهور الصلاة بالخفض على الإضافة وقرأ أبو عمرو الصلاة بالنصب على توهم ~~النون وأن حذفها للتخفيف لطول الاسم وأنشد سيبويه : الحافظو عورة العشيرة ~~الثانية هذه الآية نظير قوله تعالى : إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله ~~وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ~~الأنفال وقوله تعالى : الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه ~~جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله هذه حالة ~~العارفين بالله الخائفين من سطوته وعقوبته لا كما يفعله جهال العوام ~~والمبتدعة الطغام من الزعيق والزئير ومن النهاق الذي يشبه نهاق الحمير ~~فيقال لمن تعاطى ذلك وزعم أن ذلك وجد وخشوع : إنك لم تبلغ أن تساوي حال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حال أصحابه في المعرفة بالله تعالى ~~والخوف منه والتعظيم لجلاله ومع ذلك فكانت حالهم عند المواعظ الفهم عن الله ~~والبكاء خوفا من الله وكذلك وصف الله تعالى أحوال أهل المعرفة عند سماع ~~ذكره وتلاوة كتابه ومن لم يكن كذلك فليس على هديهم ولا على طريقتهم قال ~~الله تعالى : وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم PageV12P059 تفيض ~~من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين فهذا وصف ~~حالهم وحكاية مقالهم فمن كان مستنا فليستن ومن تعاطى أحوال المجانين ~~والجنون فهو من أخسهم حالا والجنون فنون روى الصحيح عن أنس بن مالك أن ~~الناس سألوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى ms4125 أحفوه في المسأله فخرج ذات يوم ~~فصعد المنبر فقال : سلوني لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم ما دمت في مقامي ~~هذا فلما سمع ذلك القوم أرموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر قال أنس : ~~فجعلت ألتفت يمينا وشمالا فإذا كل إنسان لاف رأسه في ثوبه يبكي وذكر الحديث ~~وقد مضى القول في هذه المسألة بأشبع من هذا في سورة الأنفال والحمد لله < < # | الحج : ( 36 ) والبدن جعلناها لكم . . . . . # > > < # > ( الحج 36 ) < # > فيها عشر مسائل : الأولى قوله تعالى : ( والبدن ) وقرأ بن أبي إسحاق ~~والبدن لغتان واحدتها بدنة كما يقال : ثمرة وثمر وثمر وخشبة وخشب وخشب وفي ~~التنزيل وكان له ثمر وقرئ ثمر لغتان وسميت بدنة لأنها تبدن والبدانة السمن ~~وقيل : إن هذا الاسم خاص بالإبل وقيل البدن جمع بدن بفتح الباء والدال ~~ويقال : بدن الرجل [ بضم الدال ] إذا سمن وبدن [ بتشديدها ] إذا كبر وأسن ~~وفي الحديث : إني قد بدنت أي كبرت وأسننت وروى بدنت وليس له معنى لأنه خلاف ~~صفته صلى الله عليه وسلم ومعناه كثرة اللحم يقال : بدن الرجل يبدن بدنا ~~وبدانة فهو بادن أي ضخم PageV12P060 الثانية اختلف العلماء في البدن هل ~~تطلق على غير الإبل من البقر أم لا فقال بن مسعود وعطاء والشافعي : لا وقال ~~مالك وأبو حنيفة : نعم وفائدة الخلاف فيمن نذر بدنة فلم يجد البدنة أو لم ~~يقدر عليها وقدر على البقرة فهل تجزيه أم لا فعلى مذهب الشافعي وعطاء لا ~~تجزيه وعلى مذهب مالك تجزيه والصحيح ما ذهب إليه الشافعي وعطاء لقوله عليه ~~السلام في الحديث الصحيح في يوم الجمعة : من راح في الساعة الأولى فكأنما ~~قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة الحديث فتفريقه عليه ~~السلام بين البقرة والبدنة يدل على أن البقرة لا يقال عليها بدنة والله ~~أعلم وأيضا قوله تعالى : فإذا وجبت جنوبها يدل على ذلك فإن الوصف خاص ~~بالإبل والبقر يضجع ويذبح كالغنم على ما يأتي ودليلنا أن البدنة مأخوذة من ~~البدانة وهو الضخامة والضخامة توجد فيهما ms4126 جميعا وأيضا فإن البقرة في التقرب ~~إلى الله تعالى بإراقة الدم بمنزلة الإبل حتى تجوز البقرة في الضحايا على ~~سبعة كالإبل وهذا حجة لأبي حنيفة حيث وافقه الشافعي على ذلك وليس ذلك في ~~مذهبنا وحكى بن شجرة أنه يقال في الغنم بدنة وهو قول شاذ والبدن هي الإبل ~~التي تهدى إلى الكعبة والهدي عام في الإبل والبقر والغنم الثالثة قوله ~~تعالى : ( من شعائر الله ) نص في أنها بعض الشعائر وقوله : ( لكم فيها خير ~~) يريد به المنافع التي تقدم ذكرها والصواب عمومه في خير الدنيا والآخرة ~~الرابعة قوله تعالى : ( فاذكروا اسم الله عليها صواف ) أي انحروها على اسم ~~الله وصواف أي قد صفت قوائمها والإبل تنحر قياما معقولة وأصل هذا الوصف في ~~الخيل يقال : صفن الفرس فهو صافن إذا قام على ثلاثة قوائم وثنى سنبك ~~الرابعة والسنبك طرف الحافر والبعير إذا أرادوا نحره تعقل إحدى يديه فيقوم ~~على ثلاث قوائم وقرأ الحسن والأعرج ومجاهد وزيد بن أسلم وأبو موسى الأشعري ~~صوافي أي خوالص لله عز وجل لا يشركون به في التسمية على نحرها أحدا وعن ~~الحسن أيضا صواف بكسر الفاء وتنوينها مخففة وهي بمعنى التي قبلها لكن حذفت ~~الياء تخفيفا على غير قياس PageV12P061 وصواف قراءة الجمهور بفتح الفاء ~~وشدها من صف يصف وواحد صواف صافة وواحد صوافي صافية وبن مسعود وبن عباس وبن ~~عمر وأبو جعفر محمد بن علي صوافن بالنون جمع صافنة ولا يكون واحدها صافنا ~~لأن فاعلا لا يجمع على فواعل إلا في حروف مختصة لا يقاس عليها وهي فارس ~~وفوارس وهالك وهوالك وخالف وخوالف والصافنة هي التي قد رفعت إحدى يديها ~~بالعقل لئلا تضطرب ومنه قوله تعالى : الصافنات الجياد ص وقال عمرو بن كلثوم ~~: تركنا الخيل عاكفة عليه مقلدة أعنتها صفونا ويروى : تظل جياده نوحا عليه ~~مقلدة أعنتها صفونا وقال آخر : ألف الصفون فما يزال كأنه مما يقوم على ~~الثلاث كسيرا وقال أبو عمرو الجرمي : الصافن عرق في مقدم الرجل فإذا ضرب ~~على الفرس رفع رجله وقال الأعشى ms4127 : وكل كميت كجذع السحو ق يرنو القناء إذا ~~ما صفن الخامسة قال بن وهب : أخبرني بن أبي ذئب أنه سأل بن شهاب عن الصواف ~~فقال : تقيدها ثم تصفها وقال لي مالك بن أنس مثله وكافة العلماء على ~~استحباب ذلك إلا أبا حنيفة والثوري فإنهما أجازا أن تنحر باركة وقياما وشذ ~~عطاء فخالف واستحب نحرها باركة والصحيح ما عليه الجمهور لقوله تعالى : فإذا ~~وجبت جنوبها معناه سقطت بعد نحرها ومنه وجبت الشمس وفي صحيح مسلم عن زياد ~~بن جبير أن بن عمر أتى على رجل وهو ينحر بدنته باركة فقال : ابعثها قائمة ~~مقيدة سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم وروى أبو داود عن أبي الزبير عن جابر ~~وأخبرني عبد الرحمن بن سابط أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ~~ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها PageV12P062 ~~السادسة قال مالك : فإن ضعف إنسان أو تخوف أن تنفلت بدنته فلا أرى بأسا أن ~~ينحرها معقولة والاختيار أن تنحر الإبل قائمة غير معقولة إلا أن يتعذر ذلك ~~فتعقل ولا تعرقب إلا أن يخاف أن يضعف عنها ولا يقوى عليها ونحرها باركة ~~أفضل من أن تعرقب وكان بن عمر يأخذ الحربة بيده في عنفوان أيده فينحرها في ~~صدرها ويخرجها على سنامها فلما أسن كان ينحرها باركة لضعفه ويمسك معه ~~الحربة رجل آخر وآخر بخطامها وتضجع البقر والغنم السابعة ولايجوز النحر قبل ~~الفجر من يوم النحر بإجماع وكذلك الأضحية لا تجوز قبل الفجر فإذا طلع الفجر ~~حل النحر بمنى وليس عليهم انتظار نحر إمامهم بخلاف الأضحية في سائر البلاد ~~والمنحر منى لكل حاج ومكة لكل معتمر ولو نحر الحاج بمكة والمعتمر بمنى لم ~~يحرج واحد منهما إن شاء الله تعالى الثامنة قوله تعالى : ( فإذا وجبت ~~جنوبها ) يقال : وجبت الشمس إذا سقطت ووجب الحائط إذا سقط قال قيس بن ~~الخطيم : أطاعت بنو عوف أميرا نهاهم عن السلم حتى كان أول واجب وقال أوس بن ~~حجر : ألم تكسف الشمس والبدر وال كواكب للجبل الواجب ms4128 فقوله تعالى : فإذا ~~وجبت جنوبها يريد إذا سقطت على جنوبها ميتة كنى عن الموت بالسقوط على الجنب ~~كما كنى عن النحر والذبح بقوله تعالى : فاذكروا اسم الله عليها والكنايات ~~في أكثر المواضع أبلغ من التصريح قال الشاعر : فتركته جزر السباع ينشنه ما ~~بين قلة رأسه والمعصم PageV12P063 وقال عنترة : وضربت قرني كبشها فتجدلا أي ~~سقط مقتولا إلى الجدالة وهي الأرض ومثله كثير والوجوب للجنب بعد النحر ~~علامة نزف الدم وخروج الروح منها وهو وقت الأكل أي وقت قرب الأكل لأنها ~~إنما تبتدأ بالسلخ وقطع شيء من الذبيحة ثم يطبخ ولا تسلخ حتى تبرد لأن ذلك ~~من باب التعذيب ولهذا قال عمر رضي الله عنه : لا تعجلوا الأنفس أن تهزق ~~التاسعة قوله تعالى : ( فكلوا منها ) أمر معناه الندب وكل العلماء يستحب أن ~~يأكل الإنسان من هديه وفيه أجر وامتثال إذ كان أهل الجاهلية لا يأكلون من ~~هديهم كما تقدم وقال أبو العباس بن شريح : الأكل والإطعام مستحبان وله ~~الإقتصار على أيهما شاء وقال الشافعي : الأكل مستحب والإطعام واجب فإن أطعم ~~جميعها أجزاه وإن أكل جميعها لم يجزه وهذا فيما كان تطوعا فأما واجبات ~~الدماء فلا يجوز أن يأكل منها شيئا حسبما تقدم بيانه العاشرة قوله تعالى : ~~( وأطعموا القانع والمعتر ) قال مجاهد وإبراهيم والطبري : قوله وأطعموا أمر ~~إباحة والقانع السائل يقال قنع الرجل يقنع قنوعا إذا سأل بفتح النون في ~~الماضي وكسرها في المستقبل يقنع قناعة فهو قنع إذا تعفف واستغنى ببلغته ولم ~~يسأل مثل حمد يحمد قناعة وقنعا وقنعانا قاله الخليل ومن الأول قول الشماخ : ~~لمال المرء يصلحه فيغنى مفاقره أعف من القنوع وقال بن السكيت : من العرب من ~~ذكر القنوع بمعنى القناعة وهي الرضا والتعفف وترك المسألة وروي عن أبي رجاء ~~أنه قرأ وأطعموا القنع ومعنى هذا مخالف للأول PageV12P064 يقال : قنع الرجل ~~فهو قنع إذا رضي وأما المعتر فهو الذي يطيف بك يطلب ما عندك سائلا كان أو ~~ساكنا وقال محمد بن كعب القرظي ومجاهد وإبراهيم والكلبي والحسن بن أبي ~~الحسن ms4129 : المعتر المعترض من غير سؤال قال زهير : على مكثريهم رزق من يعتريهم ~~وعند المقلين السماحة والبذل وقال مالك : احسن ما سمعت أن القانع الفقير ~~والعتر الزائر وروي عن الحسن أنه قرأ والمعتري ومعناه كمعنى المعتر يقال : ~~اعتره واعتراه وعره وعراه إذا تعرض لما عنده أو طلبه ذكره النحاس < < # | الحج : ( 37 ) لن ينال الله . . . . . # > > < # > ( الحج 37 ) < # > وفيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( لن ينال الله لحومها ) قال بن ~~عباس : كان أهل الجاهلية يضرجون البيت بدماء البدن فأراد المسلمون أن ~~يفعلوا ذلك فنزلت الآية والنيل لا يتعلق بالبارئ تعالى ولكنه عبر عنه ~~تعبيرا مجازيا عن القبول المعنى : لن يصل إليه وقال بن عباس : لن يصعد إليه ~~بن عيسى : لن يقبل لحومها ولا دماءها ولكن يصل إليه التقوى منكم أي ما أريد ~~به وجهه فذلك الذي يقبله ويرفع إليه ويسمعه ويثيب عليه ومنه الحديث إنما ~~الأعمال بالنيات والقراءة لن ينال الله ويناله بالياء فيهما وعن يعقوب ~~بالتاء فيهما نظرا إلى اللحوم الثانية قوله تعالى : ( كذلك سخرها لكم ) من ~~سبحانه علينا بتذليلها وتمكيننا من تصريفها وهي أعظم منا أبدانا وأقوى منا ~~أعضاء ذلك ليعلم العبد أن الأمور ليست على ما تظهر إلى العبد من التدبير ~~وإنما هي بحسب ما يريدها العزيز القدير فيغلب الصغير الكبير ليعلم الخلق أن ~~الغالب هو الله الواحد القهار فوق عباده PageV12P065 الثاثلة قوله تعالى : ~~( لتكبروا الله على ماهداكم ) ذكر سبحانه ذكر اسمه عليها من الآية قبلها ~~فقال عز من قائل : فاذكروا اسم الله عليها وذكر هنا التكبير وكان بن عمر ~~رضي الله عنهما يجمع بينهما إذا نحر هديه فيقول : باسم الله والله أكبر ~~وهذا من فقهه رضي الله عنه وفي الصحيح عن أنس قال : ضحى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين قال : ورأيته يذبحها بيده ورأيته واضعا ~~قدمه على صفاحهما وسمى وكبر وقد اختلف العلماء في هذا فقال أبو ثور : ~~التسمية متعينة كالتكبير في الصلاة وكافة العلماء على استحباب ذلك فلو قال ~~ذكرا آخر فيه اسم من ms4130 أسماء الله تعالى وأراد به التسمية جاز وكذلك لو قال : ~~الله أكبر فقط أولا إله إلا الله قال بن حبيب فلو لم يرد التسمية لم يجز عن ~~التسمية ولا تؤكل قال الشافعي ومحمد بن الحسن وكره كافة العلماء من أصحابنا ~~وغيرهم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند التسمية في الذبح أو ذكره ~~وقالوا : لا يذكر هنا إلا الله وحده وأجاز الشافعي الصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو ذكره وقالوا لا يذكر هنا إلا الله وحده وأجاز الشافعي ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند الذبح الرابعة ذهب الجمهور إلى أن ~~قول المضحي : اللهم تقبل مني جائز وكره ذلك أبو حنيفة والحجة عليه ما رواه ~~الصحيح عن عائشة رضي الله عنها وفيه : ثم قال باسم الله اللهم تقبل من محمد ~~وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى به واستحب بعضهم أن يقول ذلك بنص الآية ربنا ~~تقبل منا إنك أنت السميع العليم وكره مالك قولهم : اللهم منك وإليك وقال : ~~هذه بدعة وأجاز ذلك بن حبيب من أصحابنا والحسن والحجة لهما ما رواه أبو ~~داود عن جابر بن عبد الله قال : ذبح النبي صلى الله عليه وسلم يوم الذبح ~~كبشين أقرنين موجوءين أملحين فلما وجههما قال : إني وجهت وجهي للذي فطر ~~السماوات والأرض حنيفا وقرأ إلى قوله : وأنا أول المسلمين اللهم منك ولك عن ~~محمد وأمته باسم الله والله أكبر ثم ذبح فلعل مالكا لم يبلغه هذا الخبر أو ~~لم يصح عنده أو رأى العمل يخالفه وعلى هذا يدل قوله : إنه بدعة والله أعلم ~~PageV12P066 الخامسة قوله تعالى : ( وبشر المحسنين ) روي أنها نزلت في ~~الخلفاء الأربعة حسبما تقدم في الآية التي قبلها فأما ظاهر اللفظ فيقتضي ~~العموم في كل محسن < < # | الحج : ( 38 ) إن الله يدافع . . . . . # > > < # > ( الحج 38 ) < # > روي أنها نزلت بسبب المؤمنين لما كثروا بمكة وآذاهم الكفار وهاجر من ~~هاجر إلى أرض الحبشة أراد بعض مؤمني مكة أن يقتل من أمكنه من الكفار ويغتال ~~ويغدر ويحتال فنزلت هذه ms4131 الآية إلى قوله : كفور فوعد فيها سبحانه بالمدافعة ~~ونهى أفصح نهي عن الخيانة والغدر وقد مضى في الأنفال التشديد في الغدر وأنه ~~ينصب للغادر لواء عند استه بقدر غدرته يقال هذه غدرة فلان وقيل : المعنى ~~يدفع عن المؤمنين بأن يديم توفيقهم حتى يتمكن الإيمان من قلوبهم فلا تقدر ~~الكفار على إمالتهم عن دينهم وإن جرى إكراه فيعصمهم حتى لا يرتدوا بقلوبهم ~~وقيل : يدفع عن المؤمنين بإعلائهم بالحجة ثم قتل كافر مؤمنا نادر وإن فيدفع ~~الله عن ذلك المؤمن بأن قبضه إلى رحمته وقرأ نافع يدافع ولولا دفاع وقرأ ~~أبو عمرو وبن كثير يدفع ولولا دفع وقرأ عاصم وحمزة والكسائي يدافع ولولا ~~دفع الله ويدافع بمعنى يدفع مثل عاقبت اللص وعافاه الله والمصدر دفعا وحكى ~~الزهراوي أن دفاعا مصدر دفع كحسب حسابا < < # | الحج : ( 39 ) أذن للذين يقاتلون . . . . . # > > < # > ( الحج 39 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( أذن للذين يقاتلون ) قيل : هذا ~~بيان قوله إن الله يدافع عن الذين آمنوا أي يدفع عنهم غوائل الكفار بأن ~~يبيح لهم القتال وينصرهم وفيه إضمار أي PageV12P067 أذن للذين يصلحون ~~للقتال في القتال فحذف لدلالة الكلام على المحذوف وقال الضحاك : استأذن ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتال الكفار إذ آذوهم بمكة فأنزل ~~الله إن الله لا يحب كل خوان كفور فلما هاجر نزلت أذن للذين يقاتلون بأنهم ~~ظلموا وهذا ناسخ لكل ما في القرآن من إعراض وترك صفح وهي أول آية نزلت في ~~القتال قال بن عباس وبن جبير : نزلت عند هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى المدينة وروى النسائي والترمذي عن بن عباس قال : لما أخرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر : أخرجوا نبيهم ليهلكن فأنزل الله تعالى ~~أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير فقال أبو بكر : ~~لقد علمت أنه سيكون قتال فقال : هذا حديث حسن وقد روى غير واحد عن سفيان عن ~~الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير مرسلا ليس فيه ms4132 : عن بن عباس الثانية ~~في هذه الآية دليل على أن الإباحة من الشرع خلافا للمعتزلة لأن قوله : أذن ~~معناه أبيح وهو لفظ موضوع في اللغة لإباحة كل ممنوع وقد تقدم هذا المعنى في ~~البقرة وغير موضع وقرئ أذن بفتح الهمزة أي أذن الله يقاتلون بكسر التاء أي ~~يقاتلون عدوهم وقرئ يقاتلون بفتح التاء أي يقاتلهم المشركون وهم المؤمنون ~~ولهذا قال : بأنهم ظلموا أي أخرجوا من ديارهم < < # | الحج : ( 40 ) الذين أخرجوا من . . . . . # > > < # > ( الحج 40 ) < # > PageV12P068 فيه سبع مسائل الأولى قوله تعالى ( الذين أخرجوا من ديارهم ~~) هذا أحد ما ظلموا به وإنما أخرجوا لقولهم : ربنا الله وحده فقوله : إلا ~~أن يقولوا ربنا الله استثناء منقطع أي لكن لقولهم ربنا الله قال سيبويه ~~وقال الفراء يجوز أن تكون في موضع خفض يقدرها مردودة على الباء وهو قول أبي ~~إسحاق الزجاج والمعنى عنده : الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا بأن ~~يقولوا ربنا الله أي أخرجوا بتوحيدهم أخرجهم أهل الأوثان والذين أخرجوا في ~~موضع خفض بدلا من قوله : للذين يقاتلون الثانية قال بن العربي : قال ~~علماؤنا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بيعة العقبة لم يؤذن له في ~~الحرب ولم تحل له الدماء إنما يؤمر بالدعاء إلى الله والصبر على الأذى ~~والصفح عن الجاهل مدة عشرة أعوام لإقامة حجة الله تعالى عليهم ووفاء بوعده ~~الذي امتن به بفضله في قوله : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فاستمر الناس ~~في الطغيان وما استدلوا بواضح البرهان وكانت قريش قد اضطهدت من اتبعه من ~~قومه من المهاجرين حتى فتنوهم عن دينهم ونفوهم عن بلادهم فمنهم من فر إلى ~~أرض الحبشة ومنهم من خرج إلى المدينة ومنهم من صبر على الأذى فلما عتت قريش ~~على الله تعالى وردوا أمره وكذبوا نبيه عليه السلام وعذبوا من آمن به ووحده ~~وعبده وصدق نبيه عليه السلام واعتصم بدينه أذن الله لرسوله في القتال ~~والامتناع والانتصار ممن ظلمهم وأنزل أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا إلى ~~قوله الأمور الثالثة في هذه الآية ms4133 دليل على أن نسبة الفعل الموجود من ~~الملجأ المكره إلى الذي ألجأه وأكرهه لأن الله تعالى نسب الإخراج إلى ~~الكفار لأن الكلام في معنى تقدير الذنب وإلزامه وهذه الآية مثل قوله تعالى ~~: إذ أخرجه الذين كفروا التوبة والكلام فيهما واحد وقد تقدم في براءة ~~والحمد لله PageV12P069 الرابعة ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ) أي ~~لولا ما شرعه الله تعالى للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء لاستولى أهل ~~الشرك وعطلوا ما بينته أرباب الديانات من مواضع العبادات ولكنه دفع بأن ~~أوجب القتال ليتفرغ أهل الدين للعبادة فالجهاد أمر متقدم في الأمم وبه صلحت ~~الشرائع واجتمعت المتعبدات فكأنه قال : أذن في القتال فليقاتل المؤمنون ثم ~~قوى هذا الأمر في القتال بقوله : ولولا دفع الله الناس الآية أي لولا ~~القتال والجهاد لتغلب على الحق في كل أمة فمن استبشع من النصارى والصابئين ~~الجهاد فهو مناقض لمذهبه إذ لولا القتال لما بقي الدين الذي يذب عنه وأيضا ~~هذه المواضع التي اتخذت قبل تحريفهم وتبديلهم وقبل نسخ تلك الملل بالإسلام ~~إنما ذكرت لهذا المعنى أي لولا هذا الدفع لهدم في زمن موسى الكنائس وفي زمن ~~عيسى الصوامع والبيع وفي زمن محمد عليه السلام المساجد ( لهدمت ) من هدمت ~~البناء أي نقضته فانهدم قال بن عطية : هذا أصوب ما قيل في تأويل الآية وروى ~~عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : ولولا دفع الله بأصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم الكفار عن التابعين فمن بعدهم وهذا وإن كان فيه دفع قوم ~~بقوم إلا أن معنى القتال أليق كما تقدم وقال مجاهد : لولا دفع الله ظلم قوم ~~بشهادة العدول وقالت فرقة : ولولا دفع الله ظلم الظلمة بعدل الولاة وقال ~~أبو الدرداء : لولا أن الله عز وجل يدفع بمن في المساجد عمن ليس في المساجد ~~وبمن يغزو عمن لا يغزو لأتاهم العذاب وقالت فرقة : ولولا دفع الله العذاب ~~بدعاء الفضلاء والأخيار إلى غير ذلك من التفصيل المفسر لمعنى الآية وذلك أن ~~الآية ولا بد تقتضى مدفوعا من ms4134 الناس ومدفوعا عنه فتأمله الخامسة قال بن ~~خويزمنداد : تضمنت هذه الآية المنع من هدم كنائس أهل الذمة وبيعهم وبيوت ~~نيرانهم ولا يتركون أن يحدثوا ما لم يكن ولا يزيدون في البنيان لاسعة ~~ولاارتفاعا ولاينبغي للمسلمين أن يدخلوها ولا يصلوا فيها ومتى أحدثوا زيادة ~~وجب نقضها وينقض ما وجد في بلاد الحرب من البيع والكنائس وإنما لم ينقض ~~PageV12P070 ما في بلاد الإسلام لأهل الذمة لأنها جرت مجرى بيوتهم وأموالهم ~~التي عاهدوا عليها في الصيانة ولا يجوز أن يمكنوا من الزيادة لأن في ذلك ~~إظهار أسباب الكفر وجائز أن ينقض المسجد ليعاد بنيانه وقد فعل ذلك عثمان ~~رضي الله عنه بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم السادسة قرئ لهدمت بتخفيف ~~الدال وتشديدها ( صوامع ) جمع صومعة وزنها فوعلة وهي بناء مرتفع حديد ~~الأعلى يقال : صمع الثريدة أي رفع رأسها وحدده ورجل أصمع القلب أي حاد ~~الفطنة والأصمع من الرجال الحديد القول وقيل : هو الصغير الأذن من الناس ~~وغيرهم وكانت قبل الإسلام مختصة برهبان النصارى وبعباد الصابئين قاله قتادة ~~ثم استعمل في مئذنة المسلمين والبيع جمع بيعة وهي كنيسة النصارى وقال ~~الطبري : قيل هي كنائس اليهود ثم أدخل عن مجاهد ما لا يقتضي ذلك قال الزجاج ~~والحسن هي كنائس اليهود وهي بالعبرانية صلوتا وقال أبو عبيدة : الصلوات ~~بيوت تبنى للنصارى في البراري يصلون فيها في أسفارهم تسمى صلوتا فعربت فقيل ~~صلوات وفي صلوات تسع قراءات ذكرها بن عطية : صلوات صلوات صلوات صلولي على ~~وزن فعولي صلوب بالباء بواحدة جمع صليب صلوث بالثاء المثلثة على وزن فعول ~~صلوات بضم الصاد واللام وألف بعد الواو صلوثا بضم الصاد واللام وقصر الألف ~~بعد الثاء المثلثة صلويثا بكسر الصاد وإسكان اللام وواو مكسورة بعدها ياء ~~بعدها ثاء منقوطة بثلاث بعدها ألف وذكر النحاس : وروي عن عاصم الجحدري أنه ~~قرأ وصلوب وروي عن الضحاك وصلوث بالثاء معجمة بثلاث ولا أدري أفتح الصاد أم ~~ضمها قلت : فعلى هذا تجيء هنا عشر قراءات وقال بن عباس : الصلوات الكنائس ~~أبو العالية : الصلوات ms4135 مساجد الصابئين بن زيد : هي صلوات المسلمين تنقطع ~~إذا دخل عليهم العدو وتهدم المساجد فعلى هذا استعير الهدم للصلوات من حيث ~~تعطل أو أراد موضع صلوات فحذف المضاف وعلى قول بن عباس والزجاج وغيرهم يكون ~~الهدم PageV12P071 حقيقة وقال الحسن : هدم الصلوات تركها قطرب : هي الصوامع ~~الصغار ولم يسمع لها واحد وذهب خصيف ألى أن القصد بهذه الأسماء تقسيم ~~متعبدات الأمم فالصوامع للرهبان والبيع للنصارى والصلوات لليهود والمساجد ~~للمسلمين قال بن عطية : والأظهر أنها قصد بها المبالغة في ذكر المتعبدات ~~وهذه الأسماء تشترك الأمم في مسمياتها إلا إلبيعة فإنها مختصة بالنصارى في ~~لغة العرب ومعاني هذه الأسماء هي في الأمم التي لها كتاب على قديم الدهر ~~ولم يذكر في هذه الآية المجوس ولا أهل الإشراك لأن هولأء ليس لهم ما يجب ~~حمايته ولا يوجد ذكر الله إلا عند أهل الشرائع وقال النحاس : يذكر فيها أسم ~~الله الذي يجب في كلام العرب على حقيقة النظر أن يكون يذكر فيها أسم الله ~~عائدا على المساجد لا على غيرها لأن الضمير يليها ويجوز أن يعود على صوامع ~~وما بعدها ويكون المعنى وقت شرائعهم وإقامتهم الحق السابعة فإن قيل : لم ~~قدمت مساجد أهل الذمة ومصلياتهم على مساجد المسلمين قيل : لأنها أقدم بناء ~~وقيل لقربها من الهدم وقرب المساجد من الذكر كما أخر السابق في قوله : ~~فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات الثامنة قوله تعالى : ( ~~ولينصرن الله من ينصره ) أي من ينصر دينه ونبيه ( إن الله لقوي ) أي قادر ~~قال الخطابي : القوي يكون بمعنى القادر ومن قوي على شيء فقد قدر عليه ( ~~عزيز ) أي جليل شريف قاله الزجاج وقيل الممتنع الذي لا يرام وقد بيناهما في ~~الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى < < # | الحج : ( 41 ) الذين إن مكناهم . . . . . # > > < # > ( الحج 41 ) < # > قال الزجاج : ( الذين ) في موضع نصب ردا على من يعني في قوله : ولينصرن ~~الله من ينصره وقال غيره : الذين في موضع خفض ردا على قوله : أذن للذين ~~PageV12P072 يقاتلون ويكون الذين إن مكناهم في الأرض ms4136 أربعة من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يكن في الأرض غيرهم وقال بن عباس : المراد ~~المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان وقال قتادة : هم أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم وقال عكرمة : هم أصحاب الصلوات الخمس وقال الحسن وأبو العالية : ~~هم هذه الأمة إذا فتح الله عليهم أقاموا الصلاة وقال بن أبي نجيح : يعني ~~الولاة وقال الضحاك : هو شرط شرطه الله عز وجل على من آتاه الملك وهذا حسن ~~قال سهل بن عبد الله : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على السلطان ~~وعلى العلماء الذين يأتونه وليس على الناس أن يأمروا السلطان لأن ذلك لازم ~~له واجب عليه ولا يأمروا العلماء فإن الحجة قد وجبت عليهم < < # | الحج : ( 42 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # > > < # > ( الحج 42 : 44 ) < # > هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتعزية أي كان قبلك أنبياء كذبوا ~~فصبروا إلى أن أهلك الله المكذبين فاقتد بهم واصبر ( وكذب موسى ) أي كذبه ~~فرعون وقومه فأما بنو إسرائيل فما كذبوه فلهذا لم يعطفه على ما قبله فيكون ~~وقوم موسى ( فأمليت للكافرين ) أي أخرت عنهم العقوبة ( ثم أخذتهم ) ~~فعاقبتهم ( فكيف كان نكير ) استفهام بمعنى التغيير أي فانظر كيف كان تغييري ~~ما كانوا فيه من النعم بالعذاب والهلاك فكذلك أفعل بالمكذبين من قريش قال ~~الجوهري : النكير والإنكار تغيير المنكر والمنكر واحد المناكير < < # | الحج : ( 45 ) فكأين من قرية . . . . . # > > < # > ( الحج 45 ) < # > PageV12P073 قوله تعالى : ( فكأين من قرية أهلكناها ) أي أهلكنا أهلها ~~وقد مضى في آل عمران الكلام في كأين ( وهي ظالمة ) أي بالكفر ( فهي خاوية ~~على عروشها ) تقدم في الكهف ( وبئر معطلة وقصر مشيد ) قال الزجاج : وبئر ~~معطلة معطوف على من قرية أي ومن أهل قرية ومن أهل بئر والفراء يذهب إلى أن ~~وبئر معطوف على عروشها وقال الأصمعي : سألت نافع بن أبي نعيم أيهمز البئر ~~والذئب فقال : إن كانت العرب تهمزهما فاهمزهما وأكثر الرواة عن نافع ~~بهمزهما إلا ورشا فإن روايته عنه بغير همز فيهما والأصل الهمز ومعنى معطلة ~~متروكة قاله الضحاك وقيل : خالية من أهلها ms4137 لهلاكهم وقيل : غائرة الماء وقيل ~~: معطلة من دلائها وأرشيتها والمعنى متقارب ( وقصر مشيد ) قال قتادة ~~والضحاك ومقاتل : رفيع طويل قال عدي بن زيد : شاده مرمرا وجلله كل سا ~~فللطير في ذراه وكور أي رفعه وقال سعيد بن جبير وعطاء وعكرمة ومجاهد : مجصص ~~من الشيد وهو الجص قال الراجز : لا تحسبني وإن كنت امرأ غمرا كحية الماء ~~بين الطين والشيد وقال امرؤ القيس : ولا أطما إلا مشيدا بجندل وقال بن عباس ~~: مشيد أي حصين وقال الكلبي وهو مفعل بمعنى مفعول كمبيع بمعنى مبيوع وقال ~~الجوهري : والمشيد المعمول بالشيد والشيد [ بالكسر ] : كل شيء طليت به ~~الحائط من جص أو بلاط وبالفتح المصدر تقول : شادة يشيده شيدا جصصه والمشيد ~~[ بالتشديد ] المطول وقال الكسائي : المشيد للواحد من قوله تعالى : وقصر ~~مشيد والمشيد للجمع من قوله تعالى : في بروج مشيدة وفي الكلام مضمر ~~PageV12P074 محذوف تقديره : وقصر مشيد مثلها معطل ويقال : إن هذه البئر ~~والقصر بحضرموت معروفان فالقصر مشرف على قلة جبل لا يرتقى إليه بحال والبئر ~~في سفحه لا تقر الريح شيئا سقط فيه إلا أخرجته وأصحاب القصور ملوك الحضر ~~وأصحاب الآبار ملوك البوادي أي فأهلكنا هؤلاء وهؤلاء وذكر الضحاك وغيره ~~فيما ذكر الثعلبي وأبو بكر محمد بن الحسن المقرئ وغيرهما أن البئر الرس ~~وكانت بعدن باليمن بحضرموت في بلد يقال له حضور نزل بها أربعة آلاف ممن آمن ~~بصالح ونجوا من العذاب ومعهم صالح فمات صالح فسمي المكان حضرموت لأن صالحا ~~لما حضره مات فبنوا حضور وقعدوا على هذه البئر وأمروا عليهم رجلا يقال له ~~العلس بن جلاس بن سويد فيما ذكر الغزنوي الثعلبي : جلهس بن جلاس وكان حسن ~~السيرة فيهم عاملا عليهم وجعلوا وزيره سنحاريب بن سوادة فأقاموا دهرا ~~وتناسلوا حتى كثروا وكانت البئر تسقي المدينة كلها وباديتها وجميع ما فيها ~~من الدواب والغنم والبقر وغير ذلك لأنها كانت لها بكرات كثيرة منصوبة عليها ~~ورجال كثيرون موكلون بها وأبازن [ بالنون ] من رخام وهي شبه الحياض كثيرة ~~تملأ للناس وآخر للدواب وأخر للبقر وأخر ms4138 للغنم والقوام يسقون عليها بالليل ~~والنهار يتداولون ولم يكن لهم ماء غيرها وطال عمر الملك الذي أمروه فلما ~~جاءه الموت طلي بدهن لتبقى 3 صورته لا تتغير وكذلك كانوا يفعلون إذا مات ~~منهم الميت وكان ممن يكرم عليهم فلما مات شق ذلك عليهم ورأوا أن أمرهم قد ~~فسد وضجوا جميعا بالبكاء واغتنمها الشيطان منهم فدخل في جثة الملك بعد موته ~~بأيام كثيرة فكلمهم وقال : إني لم أمت ولكن تغيبت عنكم حتى أرى صنيعكم ~~ففرحوا أشد الفرح وأمر خاصته أن يضربوا له حجابا بينه وبينهم ويكلمهم من ~~ورائه لئلا يعرف الموت في صورته فنصبوا صنما من وراء الحجاب لا يأكل ولا ~~يشرب وأخبرهم أنه لا يموت أبدا وأنه إلههم فذلك كله يتكلم به الشيطان على ~~لسانه فصدق كثير منهم وارتاب بعضهم وكان المؤمن المكذب منهم أقل من المصدق ~~له وكلما تكلم ناصح لهم زجر وقهر فأصفقوا على عبادته فبعث الله إليهم نبيا ~~كان الوحي ينزل عليه في النوم دون اليقظة كان اسمه PageV12P075 حنظلة بن ~~صفوان فأعلمهم أن الصورة صنم لا روح له وأن الشيطان قد أضلهم وأن الله لا ~~يتمثل بالخلق وأن الملك لا يجوز أن يكون شريكا لله ووعظهم ونصحهم وحذرهم ~~سطوة ربهم ونقمته فآذوه وعادوه وهو يتعهدهم بالموعظة ولا يغبهم بالنصيحة ~~حتى قتلوه في السوق وطرحوه في بئر فعند ذلك أصابتهم النقمة فباتوا شباعا ~~رواء من الماء وأصبحوا والبئر قد غار ماؤها وتعطل رشاؤها فصاحوا بأجمعهم ~~وضج النساء والولدان وضجت البهائم عطشا حتى عمهم الموت وشملهم الهلاك ~~وخلفتهم في أرضهم السباع وفي منازلهم الثعالب والضباع وتبدلت جناتهم ~~وأموالهم بالسدر وشوك العضاه والقتاد فلا يسمع فيها إلا عزيف الجن وزئير ~~الأسد نعوذ بالله من سطواته ومن الإصرار على ما يوجب نقماته قال السهيلي ~~وأما القصر المشيد فقصر بناه شداد بن عامر بن إرم لم يبن في الأرض مثله ~~فيما ذكروا وزعموا وحاله أيضا كحال هذه البئر المذكورة في إيحاشه بعد ~~الأنيس وإقفاره بعد العمران وإن أحدا لا يستطيع أن يدنو ms4139 منه على أميال لما ~~يسمع فيه من عزيف الجن والأصوات المنكرة بعد النعيم والعيش الرغد وبهاء ~~الملك وانتظام الأهل كالسلك فبادروا وما عدوا فذكرهم الله تعالى في هذه ~~الآية موعظة وعبرة وتذكرة وذكرا وتحذيرا من مغبة المعصية وسوء عاقبة ~~المخالفة نعوذ بالله من ذلك ونستجير به من سوء المآل وقيل : إن الذي أهلكهم ~~بختنصر على ما تقدم في سورة الأنبياء في قوله : وكم قصمنا من قرية الأنبياء ~~فتعطلت بئرهم وخربت قصورهم < < # | الحج : ( 46 ) أفلم يسيروا في . . . . . # > > < # > ( الحج 46 ) < # > PageV12P076 قوله تعالى : ( أفلم يسيروا في الأرض ) يعني كفار مكة ~~فيشاهدوا هذه القرى فيتعظوا ويحذروا عقاب الله أن ينزل بهم كما نزل بمن ~~قبلهم ( فتكون لهم قلوب يعقلون بها ) أضاف العقل إلى القلب لأنه محله كما ~~أن السمع محله الأذن وقد قيل : إن العقل محله الدماغ وروي عن أبي حنيفة وما ~~أراها عنه صحيحة ( فإنها لاتعمى الأبصار ) قال الفراء : الهاء عماد ويجوز ~~أن يقال فإنه وهي قراءة عبد الله بن مسعود والمعنى واحد التذكير على الخبر ~~والتأنيث على الأبصار أو القصة أي فإن الأبصار لا تعمى أو فإن القصة ( لا ~~تعمى الأبصار ) أي أبصار العيون ثابتة لهم ( ولكن تعمى القلوب التي في ~~الصدور ) أي عن درك الحق والاعتبار وقال قتادة : البصر الناظر جعل بلغة ~~ومنفعة والبصر النافع في القلب وقال مجاهد : لكل عين أربع أعين يعني لكل ~~إنسان أربع أعين : عينان في رأسه لدنياه وعينان في قلبه لآخرته فإن عميت ~~عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه فلم يضره عماه شيئا وإن أبصرت عينا رأسه وعميت ~~عينا قلبه فلم ينفعه نظره شيئا وقال قتادة وبن جبير : نزلت هذه الآية في بن ~~أم مكتوم الأعمى قال بن عباس ومقاتل : لما نزل ومن كان في هذه أعمى قال بن ~~أم مكتوم : يا رسول الله فأنا في الدنيا اعمى أفأكون في الآخرة أعمى فنزلت ~~فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور أي من كان في هذه ~~أعمى بقلبه عن الإسلام فهو في الآخرة في النار ms4140 < < # | الحج : ( 47 ) ويستعجلونك بالعذاب ولن . . . . . # > > < # > ( الحج 47 ) < # > قوله تعالى : ( ويستعجلونك بالعذاب ) نزلت في النضر بن الحارث وهو قوله ~~: فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين وقيل : نزلت في أبي جهل بن هشام وهو ~~قوله : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ( ولن يخلف الله وعده ) أي في ~~إنزال العذاب قال الزجاج : استعجلوا العذاب فأعملهم الله أنه لا يفوته شيء ~~وقد نزل بهم في الدنيا يوم بدر PageV12P077 قوله تعالى : ( وإن يوما عند ~~ربك كألف سنة مما تعدون ) قال بن عباس ومجاهد : يعني من الأيام التي خلق ~~الله فيها السماوات والأرض عكرمة : يعني من أيام الآخرة أعلمهم الله إذ ~~استعجلوه بالعذاب في أيام قصيرة أنه يأتيهم به في أيام طويلة قال الفراء : ~~هذا وعيد لهم بامتداد عذابهم في الآخرة أي يوم من أيام عذابهم في الآخرة ~~ألف سنة وقيل : المعنى وإن يوما في الخوف والشدة في الآخرة كألف سنة من سني ~~الدنيا فيها خوف وشدة وكذلك يوم النعيم قياسا وقرأ بن كثير وحمزة والكسائي ~~مما يعدون بالياء المثناة تحت واختاره أبو عبيد لقوله : ويستعجلونك ~~والباقون بالتاء على الخطاب واختاره أبو حاتم < < # | الحج : ( 48 ) وكأين من قرية . . . . . # > > < # > ( الحج 48 ) < # > قوله تعالى : ( وكأين من قرية أمليت لها ) أي أمهلتها مع عتوها ( ثم ~~أخذتها ) أي بالعذاب ( وإلي المصير ) < < # | الحج : ( 49 ) قل يا أيها . . . . . # > > < # > ( الحج 49 : 51 ) < # > قوله تعالى : ( قل يا أيها الناس ) يعني أهل مكة ( إنما أنا لكم نذير ) ~~أي منذر مخوف وقد تقدم في البقرة الإنذار في أولها ( مبين ) أي أبين لكم ما ~~تحتاجون إليه من أمر دينكم ( فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق ~~كريم ) يعني الجنة ( والذين سعوا في آياتنا ) أي في إبطال آياتنا ( معاجزين ~~) أي مغالبين مشاقين قاله بن عباس الفراء : معاندين وقال عبد الله بن ~~الزبير : مثبطين عن الإسلام وقال PageV12P078 الأخفش : معاندين مسابقين ~~الزجاج : أي ظانين أنهم يعجزوننا لأنهم ظنوا أن لا بعث وظنوا أن الله لا ~~يقدر عليهم وقاله قتادة وكذلك معنى قراءة بن كثير وأبي عمرو معجزين ms4141 بلا ألف ~~مشددا ويجوز أن يكون معناه أنهم يعجزون المؤمنين في الإيمان بالنبي عليه ~~السلام وبالآيات قاله السدي وقيل : أي ينسبون من اتبع محمدا صلى الله عليه ~~وسلم إلى العجز كقولهم : جهلته وفسقه ( أولئك أصحاب الجحيم ) < < # | الحج : ( 52 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > < # > ( الحج 52 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( تمنى ) أي قرأ وتلا وألقى ~~الشيطان في أمنيته ) أي قراءته وتلاوته وقد تقدم في البقرة قال بن عطية : ~~وجاء عن بن عباس أنه كان يقرأ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث ~~ذكره مسلمة بن القاسم بن عبد الله ورواه سفيان عن عمرو بن دينار عن بن عباس ~~قال مسلمة : فوجدنا المحدثين معتصمين بالنبوة على قراءة بن عباس لأنهم ~~تكلموا بأمور عالية من أنباء الغيب خطرات ونطقوا بالحكمة الباطنة فأصابوا ~~فيما تكلموا وعصموا فيما نطقوا كعمر بن الخطاب في قصة سارية وما تكلم به من ~~البراهين العالية PageV12P079 قلت : وقد ذكر هذا الخبر أبو بكر الأنباري في ~~كتاب الرد له وقد حدثني أبي رحمه الله حدثنا علي بن حرب حدثنا سفيان بن ~~عيينة عن عمرو عن بن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ وما أرسلنا من قبلك من ~~رسول ولا نبي ولا محدث قال أبو بكر : فهذا حديث لا يؤخذ به على أن ذلك قرآن ~~والمحدث هو الذي يوحى إليه في نومه لأن رؤيا الأنبياء وحي الثانية قال ~~العلماء : إن هذه الآية مشكلة من جهتين : إحداهما أن قوما يرون أن الأنبياء ~~صلوات الله عليهم فيهم مرسلون وفيهم غير مرسلين وغيرهم يذهب إلى أنه لا ~~يجوز أن يقال نبي حتى يكون مرسلا والدليل على صحة هذا قول تعالى : وما ~~أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي فأوجب للنبي صلى الله عليه وسلم الرسالة ~~وأن معنى نبي أنبأ عن الله عز وجل ومعنى أنبأ عن الله عز وجل الإرسال بعينه ~~وقال الفراء : الرسول الذي أرسل إلى الخلق بإرسال جبريل عليه السلام إليه ~~عيانا والنبي الذي تكون نبوته إلهاما أو مناما فكل ms4142 رسول نبي وليس كل نبي ~~رسولا قال المهدوي : وهذا هو الصحيح أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا وكذا ~~ذكر القاضي عياض في كتاب الشفا قال : والصحيح والذي عليه الجم الغفير أن كل ~~رسول نبي وليس كل نبي رسولا واحتج بحديث أبي ذر وأن الرسل من الأنبياء ~~ثلاثمائة وثلاثة عشر أولهم آدم وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم والجهة ~~الأخرى التي فيها الإشكال وهي : الثالثة الأحاديث المروية في نزول هذه ~~الآية وليس منها شيء يصح وكان مما تموه به الكفار على عوامهم قولهم : حق ~~الأنبياء ألا يعجزوا عن شيء فلم لا يأتينا محمد بالعذاب وقد بالغنا في ~~عداوته وكانوا يقولون أيضا : ينبغي ألا يجري عليهم سهو وغلط فبين الرب ~~سبحانه أنهم بشر والآتي بالعذاب هو الله تعالى على ما يريد ويجوز على البشر ~~السهو والنسيان والغلط إلى أن يحكم الله آياته وينسخ حيل الشيطان روى الليث ~~عن يونس عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال : قرأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والنجم إذا هوى النجم فلما بلغ أفرأيتم اللات ~~والعزى ومناة الثالثة الأخرى النجم PageV12P080 سها فقال : إن شفاعتهم ~~ترتجى فلقيه المشركون والذين في قلوبهم مرض فسلموا عليه وفرحوا فقال : إن ~~ذلك من الشيطان فأنزل الله تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الآية ~~قال النحاس : وهذا حديث منقطع وفيه هذا الأمر العظيم وكذا حديث قتادة وزاد ~~فيه وإنهن لهن الغرانيق العلا واقطع من هذا ما ذكره الواقدي عن كثير بن زيد ~~عن المطلب بن عبد الله قال : سجد المشركون كلهم إلا الوليد بن المغيرة فإنه ~~أخذ ترابا من الأرض فرفعه إلى جبهته وسجد عليه وكان شيخا كبيرا ويقال إنه ~~أبو أحيحة سعيد بن العاص حتى نزل جبريل عليه السلام فقرأ عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال : ما جئتك به وأنزل الله لقد كدت تركن إليهم شيئا ~~قليلا قال النحاس : وهذا حديث منكر منقطع ولا سيما من حديث الواقدي وفي ms4143 ~~البخاري أن الذي أخذ قبضة من تراب ورفعها إلى جبهته هو أمية بن خلف وسيأتي ~~تمام كلام النحاس على الحديث إن شاء الله آخر الباب قال بن عطية : وهذا ~~الحديث الذي فيه هي الغرانيق العلا وقع في كتب التفسير ونحوها ولم يدخله ~~البخاري ولا مسلم ولا ذكره في علمي مصنف مشهور بل يقتضي مذهب أهل الحديث أن ~~الشيطان ألقى ولا يعينون هذا السبب ولا غيره ولا خلاف أن إلقاء الشيطان ~~إنما هو لألفاظ مسموعة بها وقعت الفتنة ثم اختلف الناس في صورة هذا الإلقاء ~~فالذي في التفاسير وهو مشهور القول أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بتلك ~~الألفاظ على لسانه وحدثني أبي رضي الله عنه أنه لقي بالشرق من شيوخ العلماء ~~والمتكلمين من قال : هذا لا يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم ~~في التبليغ وإنما الأمر أن الشيطان نطق بلفظ أسمعه الكفار عند قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى النجم ~~وقرب صوته من صوت النبي صلى الله عليه وسلم حتى التبس الأمر على المشركين ~~وقالوا : محمد قرأها وقد روى نحو هذا التأويل عن الإمام أبي المعالي وقيل : ~~الذي ألقى شيطان الإنس كقوله عز وجل : والغوا فيه فصلت قتادة : هو ما تلاه ~~ناعسا PageV12P081 وقال القاضي عياض في كتاب الشفا بعد أن ذكر الدليل على ~~صدق النبي صلى الله عليه وسلم وأن الأمة أجمعت فيما طريقه البلاغ أنه معصوم ~~فيه من الإخبار عن شيء بخلاف ما هو عليه لا قصدا ولا عمدا ولا سهوا وغلطا : ~~اعلم أكرمك الله أن لنا في الكلام على مشكل هذا الحديث مأخذين : أحدهما في ~~توهين أصله والثاني على تسليمه أما المأخذ الأول فيكفيك أن هذا حديث لم ~~يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه بسند سليم متصل ثقة وإنما أولع به وبمثله ~~المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم ~~قال أبو بكر البزار : وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه ms4144 ~~وسلم بإسناد متصل يجوز ذكره إلا ما رواه شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ~~عن بن عباس فيما أحسب الشك في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمكة ~~وذكر القصة ولم يسنده عن شعبة إلا أمية بن خالد وغيره يرسله عن سعيد بن ~~جبير وإنما يعرف عن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس فقد بين لك أبو بكر رحمه ~~الله أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره سوى هذا وفيه من الضعف ما نبه عليه مع ~~وقوع الشك فيه الذي ذكرناه الذي لا يوثق به ولا حقيقة معه وأما حديث الكلبي ~~فما لا تجوز الرواية عنه ولا ذكره لقوة ضعفه وكذبه كما أشار إليه البزار ~~رحمه الله والذي منه في الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ والنجم ~~بمكة فسجد وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس هذا توهينه من طريق ~~النقل وأما المأخذ الثاني فهو مبني على تسليم الحديث لو صح وقد أعاذنا الله ~~من صحته ولكن على كل حال فقد أجاب أئمة المسلمين عنه بأجوبة منها الغث ~~والسمين والذي يظهر ويترجح في تأويله على تسليمه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان كما أمره ربه يرتل القرآن ترتيلا ويفصل الآي تفصيلا في قراءته كما ~~رواه الثقات عنه فيمكن ترصد الشيطان لتلك السكنات ودسه فيها ما اختلقه من ~~تلك الكلمات محاكيا نغمة النبي صلى الله عليه وسلم بحيث يسمعه من دنا إليه ~~من الكفار فظنوها من قول النبي صلى الله عليه وسلم وأشاعوها PageV12P082 ~~ولم يقدح ذلك عند المسلمين لحفظ السورة قبل ذلك على ما أنزلها الله وتحققهم ~~من حال النبي صلى الله عليه وسلم في ذم الأوثان وعيبها ما عرف منه فيكون ما ~~روي من حزن النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الإشاعة والشبهة وسبب هذه الفتنة ~~وقد قال الله تعالى : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الآية قلت : وهذا ~~التأويل أحسن ما قيل في هذا وقد قال سليمان بن حرب : إن ms4145 في بمعنى عنده أي ~~ألقى الشيطان في قلوب الكفار عند تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم كقوله عز ~~وجل : ولبثت فينا أي عندنا وهذا هو معنى ما حكاه بن عطية عن أبيه عن علماء ~~الشرق وإليه أشار القاضي أبو بكر بن العربي وقال قبله : إن هذه الآية نص في ~~غرضنا دليل على صحة مذهبنا أصل في براءة النبي صلى الله عليه وسلم مما ينسب ~~إليه أنه قاله وذلك أن الله تعالى قال : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا ~~نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته أي في تلاوته فأخبر الله تعالى أن ~~من سنته في رسله وسيرته في أنبيائه إذا قالوا عن الله تعالى قولا زاد ~~الشيطان فيه من قبل نفسه كما يفعل سائر المعاصي تقول : ألقيت في دار كذا ~~وألقيت في الكيس كذا فهذا نص في الشيطان أنه زاد في الذي قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم به ثم ذكر معنى كلام ~~عياض إلى أن قال : وما هدي لهذا إلا الطبري لجلالة قدره وصفاء فكره وسعة ~~باعه في العلم وشدة ساعده في النظر وكأنه أشار إلى هذا الغرض وصوب على هذا ~~المرمى وقرطس بعد ما ذكر في ذلك روايات كثيرة كلها باطل لا أصل لها ولو شاء ~~ربك لما رواها أحد ولا سطرها ولكنه فعال لما يريد وأما غيره من التأويلات ~~فما حكاه قوم أن الشيطان أكرهه حتى قال كذا فهو محال إذ ليس للشيطان قدرة ~~على سلب الإنسان الاختيار قال الله تعالى مخبرا عنه : وما كان لي عليكم من ~~سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي إبراهيم ولو كان للشيطان هذه القدرة لما ~~بقي لأحد PageV12P083 من بني آدم قوة في طاعة ومن توهم أن للشيطان هذه ~~القوة فهو قول الثنوية والمجوس في أن الخير من الله والشر من الشيطان ومن ~~قال جرى ذلك على لسانه سهوا قال : لا يبعد أنه كان سمع الكلمتين من ~~المشركين وكانتا على حفظه فجرى ms4146 عند قراءة السورة ما كان في حفظه سهوا وعلى ~~هذا يجوز السهو عليهم ولا يقرون عليه وأنزل الله عز وجل هذه الآية تمهيدا ~~لعذره وتسلية له لئلا يقال : إنه رجع عن بعض قراءته وبين أن مثل هذا جرى ~~على الأنبياء سهوا والسهو إنما ينتفي عن الله تعالى وقد قال بن عباس : إن ~~شيطانا يقال له الأبيض كان قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة ~~جبريل عليه السلام وألقى في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم : تلك الغرانيق ~~العلا وإن شفاعتهن لترتجى وهذا التأويل وإن كان أشبه مما قبله فالتأويل ~~الأول عليه المعول فلا يعدل عنه إلى غيره لاختيار العلماء المحققين إياه ~~وضعف الحديث مغن عن كل تأويل والحمد لله ومما يدل على ضعفه أيضا وتوهينه من ~~الكتاب قوله تعالى : وإن كادوا ليفتنونك الآيتين فإنهما تردان الخبر الذي ~~رووه لأن الله تعالى ذكر أنهم كادوا يفتنونه حتى يفتري وأنه لولا أن ثبته ~~لكان يركن إليهم فمضمون هذا ومفهومه أن الله تعالى عصمه من أن يفتري وثبته ~~حتى لم يركن إليهم قليلا فكيف كثيرا وهم يروون في أخبارهم الواهية أنه زاد ~~على الركون والافتراء بمدح آلهتهم وأنه قال عليه الصلاة والسلام : افتريت ~~على الله وقلت ما لم يقل وهذا ضد مفهوم الآية وهي تضعف الحديث لو صح فكيف ~~ولا صحة له وهذا مثل قول تعالى : ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة ~~منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء قال القشيري : ولقد ~~طالبته قريش وثقيف إذ مر بآلهتهم أن يقبل بوجهه إليها ووعده بالإيمان به إن ~~فعل ذلك فما فعل ولا كان ليفعل قال بن الأنباري : ما قارب الرسول ولا ركن ~~وقال الزجاج : أي كادوا ودخلت إن واللام للتأكيد وقد قيل : إن معنى تمنى ~~حدث لا تلا روى عن علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله عز وجل إلا إذا تمنى ~~قال : إلا إذا حدث ألقى الشيطان في أمنيته قال : في حديثه PageV12P084 قال ms4147 ~~: فيبطل الله ما يلقي الشيطان قال النحاس : وهذا من أحسن ما قيل في الآية ~~وأعلاه وأجله وقد قال أحمد بن محمد بن حنبل بمصر صحيفة في التفسير رواها ~~علي بن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا والمعنى عليه ~~: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حدث نفسه ألقى الشيطان في حديثه على ~~جهة الحيطة فيقول : لو سألت الله عز وجل أن يغنمك ليتسع المسلمون ويعلم ~~الله عز وجل أن الصلاح في غير ذلك فيبطل ما يلقي الشيطان كما قال بن عباس ~~رضي الله عنهما وحكى الكسائي والفراء جميعا تمنى إذا حدث نفسه وهذا هو ~~المعروف في اللغة وحكيا أيضا تمنى إذا تلا وروي عن بن عباس أيضا وقاله ~~مجاهد والضحاك وغيرهما وقال أبو الحسن بن مهدي : ليس هذا التمنى من القرآن ~~والوحي في شيء وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صفرت يداه من المال ~~ورأى ما بأصحابه من سوء الحال تمنى الدنيا بقلبه ووسوسة الشيطان وذكر ~~المهدوي عن بن عباس أن المعنى : إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه وهو اختيار ~~الطبري قلت : قوله تعالى : ( ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة ) الآية يرد حديث ~~النفس وقد قال بن عطية : لا خلاف أن إلقاء الشيطان أنما هو لألفاظ مسموعة ~~بها وقعت الفتنة فالله أعلم قال النحاس : ولو صح الحديث واتصل إسناده لكان ~~المعنى فيه صحيحا ويكون معنى سها أسقط ويكون تقديره : أفرأيتم اللأت والعزى ~~وتم الكلام ثم أسقط [ والغرانيق العلا ] يعني الملائكة [ فإن شفاعتهم ] ~~يعود الضمير على الملائكة وأما من روى : فإنهن الغرانيق العلا ففي روايته ~~أجوبة منها أن يكون القول محذوفا كما تستعمل العرب في أشياء كثيرة ويجوز أن ~~يكون بغير حذف ويكون توبيخا لأن قبله أفرأيتم ويكون هذا احتجاجا عليهم فإن ~~كان في الصلاة فقد كان الكلام مباحا في الصلاة وقد روي في هذه القصة أنه ~~كان مما يقرأ : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى والغرانقة العلا ~~وأن شفاعتهن لترتجى روى معناه ms4148 عن مجاهد وقال الحسن : أراد بالغرانيق العلا ~~الملائكة وبهذا فسر الكلبي الغرانقة أنها الملائكة وذلك أن الكفار كانوا ~~يعتقدون أن الأوثان والملائكة بنات PageV12P085 الله كما حكى الله تعالى ~~عنهم ورد عليهم في هذه السورة بقوله ألكم الذكر وله الأنثى فأنكر الله كل ~~هذا من قولهم ورجاء الشفاعة من الملائكة صحيح فلما تأوله المشركون على أن ~~المراد بهذا الذكر آلهتهم ولبس عليهم الشيطان بذلك نسخ الله ما ألقى ~~الشيطان وأحكم الله آياته ورفع تلاوة تلك اللفظتين اللتين وجد الشيطان بهما ~~سبيلا للتلبيس كما نسخ كثير من القرآن ورفعت تلاوته قال القشيري : وهذا غير ~~سديد لقوله فينسخ الله ما يلقي الشيطان أي يبطله وشفاعة الملائكة غير باطلة ~~( والله عليم حكيم ) عليم بما أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم حكيم في ~~خلقه < < # | الحج : ( 53 ) ليجعل ما يلقي . . . . . # > > < # > ( الحج 53 ) < # > قوله تعالى : ( ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة ) أي ضلالة ( للذين في ~~قلوبهم مرض ) أي شرك ونفاق ( والقاسية قلوبهم ) فلا تلين لأمر الله تعالى ~~قال الثعلبي : وفي الآية دليل على أن الأنبياء يجوز عليهم السهو والنسيان ~~والغلط بوسواس الشيطان أو عند شغل القلب حتى يغلط ثم ينبه ويرجع إلى الصحيح ~~وهو معنى قوله : فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته ولكن إنما ~~يكون الغلط على حسب ما يغلط أحدنا فأما ما يضاف إليه من قولهم : تلك ~~الغرانيق العلا فكذب على النبي صلى الله عليه وسلم لأن فيه تعظيم الأصنام ~~ولا يجوز ذلك على الأنبياء كما لا يجوز أن يقرأ بعض القرآن ثم ينشد شعرا ~~ويقول : غلطت وظننته قرآنا ( ) أي الكافرين لفي خلاف وعصيان ومشاقة لله عز ~~وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم في البقرة والحمد لله وحده < < # | الحج : ( 54 ) وليعلم الذين أوتوا . . . . . # > > < # > ( الحج 54 ) < # > PageV12P086 قوله تعالى : ( وليعلم الذين أوتوا العلم ) أي من المؤمنين ~~وقيل : أهل الكتاب ( أنه ) أي أن الذي أحكم من آيات القرآن هو ( الحق من ~~ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم ) أي تخشع وتسكن وقيل : تخلص ( وإن الله ms4149 ~~لهادي الذين آمنوا ) قرأ أبو حيوة وإن الله لهاد الذين آمنوا بالتنوين ( ~~إلى صراط مستقيم ) أي يثبتهم على الهداية < < # | الحج : ( 55 ) ولا يزال الذين . . . . . # > > < # > ( الحج 55 ) < # > قوله تعالى : ( ولايزال الذين كفروا في مرية منه ) يعني في شك من ~~القرآن قاله بن جريج وغيره : من الدين وهو الصراط المستقيم وقيل : مما ألقى ~~الشيطان على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ويقولون ما باله ذكر الأصنام ~~بخير ثم ارتد عنها وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي في مرية بضم الميم والكسر ~~أعرف ذكره النحاس ( حتى تأتيهم الساعة ) أي القيامة ( بغتة ) أي فجأة ( أو ~~يأتيهم عذاب يوم عقيم ) قال الضحاك : عذاب يوم لا ليلة له وهو يوم القيامة ~~النحاس : سمي يوم القيامة عقيما لأنه ليس يعقب بعده يوما مثله وهو معنى قول ~~الضحاك والعقيم في اللغة عبارة عمن لا يكون له ولد ولما كان الولد يكون بين ~~الأبوين وكانت الأيام تتوالى قبل وبعد جعل الاتباع فيها بالبعدية كهيئة ~~الولادة ولما لم يكن بعد ذلك اليوم يوم وصف بالعقيم وقال بن عباس ومجاهد ~~وقتادة : المراد عذاب يوم بدر ومعنى عقيم لا مثل له في عظمه لأن الملائكة ~~قاتلت فيه بن جريج : لأنهم لم ينظروا فيه إلى الليل بل قتلوا قبل المساء ~~فصار يوما لا ليلة له وكذلك يكون معنى قول الضحاك أنه يوم القيامة لأنه لا ~~ليلة له وقيل : لأنه لم يكن فيه رأفة ولا رحمة وكان عقيما من كل خير ومنه ~~قوله تعالى : إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم الذاريات أي التي لا خير فيها ~~ولا تأتي بمطر ولا رحمة PageV12P087 < < # | الحج : ( 56 ) الملك يومئذ لله . . . . . # > > < # > ( الحج 56 : 57 ) < # > قوله تعالى : ( الملك يومئذ لله يحكم بينهم ) يعني يوم القيامة هو لله ~~وحده لا منازع له فيه ولا مدافع والملك هو اتساع المقدرو لمن له تدبير ~~الأمور ثم بين حكمه فقال : ( فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم ~~والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين ) قلت : وقد يحتمل أن ~~تكون الإشارة ب يومئذ ليوم بدر وقد ms4150 حكم فيه بإهلاك الكافر وسعادة المؤمن ~~وقد قال عليه السلام لعمر : ( وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال ~~اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ( < < # | الحج : ( 58 ) والذين هاجروا في . . . . . # > > < # > ( الحج 58 : 59 ) < # > أفرد ذكر المهاجرين الذين ماتوا وقتلوا تفضيلا لهم وتشريفا على سائر ~~الموتى وسبب نزول هذه الآية أنه لما مات بالمدينة عثمان بن مظعون وأبو سلمة ~~بن عبد الأسد قال بعض الناس : من قتل في سبيل الله أفضل ممن مات حتف أنفه ~~فنزلت هذه الآية مسوية بينهم وأن الله يرزق جميعهم رزقا حسنا وظاهر الشريعة ~~يدل على أن المقتول أفضل وقد قال بعض أهل العلم : إن المقتول في سبيل الله ~~والميت في سبيل الله شهيد ولكن للمقتول مزية ما أصابه في ذات الله وقال ~~بعضهم : هما سواء واحتج بالآية وبقوله تعالى : ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى ~~الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع PageV12P088 أجره على الله وبحديث أم ~~حرام فإنها صرعت عن دابتها فماتت ولم تقتل فقال لها النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( أنت من الأولين ( وبقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد ~~الله بن عتيك : ( من خرج من بيته مهاجرا في سبيل الله فخر عن دابته فمات أو ~~لدغته حية فمات أو مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله ومن مات قعصا فقد ~~استوجب المآب ( وذكر بن المبارك عن فضالة بن عبيد في حديث ذكر فيه رجلين ~~أحدهما أصيب في غزاة بمنجنيق فمات والآخر مات هناك فجلس فضالة عند الميت ~~فقيل له : تركت الشهيد ولم تجلس عنده فقال : ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت ~~ثم تلا قوله تعالى : والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا الآية ~~كلها وقال سليمان بن عامر : كان فضالة برودس أميرا على الأرباع فخرج ~~بجنازتي رجلين أحدهما قتيل والآخر متوفي فرأى ميل الناس مع جنازة القتيل ~~إلى حفرته فقال : أراكم أيها الناس تميلون مع القتيل فوالذي نفسي بيده ما ~~أبالي من أي حفرتيهما بعثت اقرؤوا قوله ms4151 تعالى : والذين هاجروا في سبيل الله ~~ثم قتلوا أو ماتوا كذا ذكره الثعلبي في تفسيره وهو معنى ما ذكره بن المبارك ~~واحتج من قال : أن للمقتول زيادة فضل بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه سئل : أي الجهاد أفضل قال : ( ( من أهريق دمه وعقر جواده ( وإذا ~~كان من أهريق دمه وعقر جواده أفضل الشهداء علم أنه من لم يكن بتلك الصفة ~~مفضول قرأ بن عامر وأهل الشام قتلوا بالتشديد على التكثير الباقون بالتخفيف ~~( ليدخلنهم مدخلا يرضونه ) أي الجنان قراءة أهل المدينة مدخلا بفتح الميم ~~أي دخولا وضمها الباقون وقد مضى في سبحان ( وإن الله لعليم حليم ) قال بن ~~عباس : عليم بنيانهم حليم عن عقابهم < < # | الحج : ( 60 ) ذلك ومن عاقب . . . . . # > > < # > ( الحج 60 ) < # > PageV12P089 قوله تعالى : ( ذلك ومن عاقب ) ذلك في موضع رفع أي ذلك ~~الأمر الذي قصصنا عليك قال مقاتل : نزلت في قوم من مشركي مكة لقوا قوما من ~~المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم فقالوا : إن أصحاب محمد يكرهون القتال في ~~الشهر الحرام فاحملوا عليهم فناشدهم المسلمون ألا يقاتلوهم في الشهر الحرام ~~فأبى المشركون إلا القتال فحملوا عليهم فثبت المسلمون ونصرهم الله على ~~المشركين وحصل في أنفس المسلمين من القتال في الشهر الحرام شيء فنزلت هذه ~~الآية وقيل : نزلت في قوم من المشركين مثلوا بقوم من المسلمين قتلوهم يوم ~~أحد فعاقبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله فمعنى من عاقب بمثل ما ~~عوقب به أي من جازى الظالم بمثل ما ظلمه فسمى جزاء العقوبة عقوبة لاستواء ~~الفعلين في الصورة فهو مثل وجزاء سيئة سيئة مثلها الشورى ومثل فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وقد تقدم ( ثم بغي عليه ) أي ~~بالكلام والإزعاج من وطنه وذلك أن المشركين كذبوا نبيهم وآذوا من آمن به ~~وأخرجوه وأخرجوهم من مكة وظاهروا على إخراجهم ( لينصرنه الله ) أي لينصرن ~~الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه فإن الكفار بغوا عليهم ( إن الله ~~لعفوا غفور ) أي عفا عن المؤمنين ذنوبهم وقتالهم في ms4152 الشهر الحرام وستر < < # | الحج : ( 61 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > < # > ( الحج 61 ) < # > قوله تعالى : ( ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ) أي ذلك الذي قصصت ~~عليك من نصر المظلوم هو بأني أنا الذي أولج الليل في النهار فلا يقدر أحد ~~على ما أقدر عليه أي من قدر على هذا قدر على أن ينصر عبده وقد مضى في آل ~~عمران معنى يولج الليل في النهار ( وأن الله سميع بصير ) يسمع الأقوال ~~ويبصر الأفعال فلا يعزب عنه مثقال ذرة ولا دبيب نملة إلا يعلمها ويسمعها ~~ويبصرها PageV12P090 < < # | الحج : ( 62 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > < # > ( الحج 62 ) < # > قوله تعالى : ( ذلك بأن الله هو الحق ) أي ذو الحق فدينه الحق وعبادته ~~حق والمؤمنون يستحقون منه النصر بحكم وعده الحق ( وأن ما يدعون من دونه هو ~~الباطل ) أي الأصنام التي لا استحقاق لها في العبادات وقرأ نافع وبن كثير ~~وبن عامر وأبو بكر وأن ما تدعون بالتاء على الخطاب واختاره أبو حاتم ~~الباقون بالياء على الخبر هنا وفي لقمان واختاره أبو عبيد ( وأن الله هو ~~العلي ) أي العالي على كل شيء بقدرته والعالي عن الأشباه والأنداد المقدس ~~عما يقول الظالمون من الصفات التي لا تليق بجلاله ( الكبير ) أي الموصوف ~~بالعظمة والجلال وكبر الشأن وقيل : الكبير ذو الكبرياء والكبرياء : عبارة ~~عن كمال الذات أي له الوجود المطلق أبدا وأزلا فهو الأول القديم والآخر ~~الباقي بعد فناء خلقه < < # | الحج : ( 63 ) ألم تر أن . . . . . # > > < # > ( الحج 63 ) < # > قوله تعالى : ( ألم ترى أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ~~) دليل على كمال قدرته أي من قدر على هذا قدر على إعادة الحياة بعد الموت ~~كما قال الله عز وجل : فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت فصلت ومثله كثير ~~فتصبح ليس بجواب فيكون منصوبا وإنما هو خبر عند الخليل وسيبويه قال الخليل ~~: المعنى انتبه أنزل الله من السماء ماء فكان كذا وكذا كما قال : ألم تسأل ~~الربع القواء فينطق * وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق PageV12P091 معناه قد ~~سألته فنطق وقيل استفهام تحقيق أي قد رأيت ms4153 فتأمل كيف تصبح أو عطف لأن ~~المعنى ألم تر أن الله ينزل وقال الفراء : ألم تر خبر كما تقول في الكلام : ~~إعلم أن الله عز وجل ينزل من السماء ماء ( فتصبح الأرض مخضرة ) أي ذات خضرة ~~كما تقول : مقلة ومسبعة أي ذات بقل وسباع وهو عبارة عن استعجالها إثر نزول ~~الماء بالنبات واستمرارها كذلك عادة قال بن عطية : وروي عن عكرمة أنه قال : ~~هذا لا يكون إلا بمكة وتهامة ومعنى هذا : أنه أخذ قوله فتصبح مقصودا به ~~صباح ليلة المطر وذهب إلى أن ذلك الأخضرار يتأخر في سائر البلاد وقد شاهدت ~~هذا في السوس الأقصى نزل المطر ليلا بعد قحط أصبحت تلك الأرض الرملة التي ~~نسفتها الرياح قد اخضرت بنبات ضعيف رقيق ( إن الله لطيف خبير ) قال بن عباس ~~: خبير بما ينطوي عليه العبد من القنوط عند تأخير المطر لطيف بأرزاق عباده ~~وقيل : لطيف باستخراج النبات من الأرض خبير بحاجتهم وفاقتهم < < # | الحج : ( 64 ) له ما في . . . . . # > > < # > ( الحج 64 ) < # > قوله تعالى : ( له ما في السماوات وما في الأرض ) خلقا وملكا وكل محتاج ~~إلى تدبيره وإتقانه ( وإن الله لهو الغني الحميد ) فلا يحتاج إلى شيء وهو ~~المحمود في كل حال < < # | الحج : ( 65 ) ألم تر أن . . . . . # > > < # > ( الحج 65 ) < # > قوله تعالى : ( ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض ) ذكر نعمة أخرى ~~فأخبر أنه سخر لعباده ما يحتاجون إليه من الدواب والشجر والأنهار ( والفلك ~~) أي وسخر لكم الفلك في حال جريها وقرأ أبو عبد الرحمن الأعرج والفلك رفعا ~~على الإبتداء وما بعده خبره PageV12P092 الباقون بالنصب نسقا على قوله ما ~~في الأرض ( ويمسك السماء أن تقع على الأرض ) أي كراهية أن تقع وقال ~~الكوفيون : لئلا تقع وإمساكه لها خلق السكون فيها حالا بعد حال ( إلا بإذنه ~~) أي إلا بإذن الله لها بالوقوع فتقع بإذنه أي بإرادته وبحيلته ( إن الله ~~بالناس لرءوف رحيم ) أي في هذه الأشياء التي سخرها لهم < < # | الحج : ( 66 ) وهو الذي أحياكم . . . . . # > > < # > ( الحج 66 ) < # > قوله تعالى : ( وهو الذي أحياكم ) أي بعد أن ms4154 كنتم نطفا ( ثم يميتكم ) ~~عند انقضاء آجالكم ( ثم يحييكم ) أي للحساب والثواب والعقاب ( إن الإنسان ~~لكفور ) أي لجحود لما ظهر من الآيات الدالة على قدرته ووحدانيته قال بن ~~عباس : يريد الأسود بن عبد الأسد وأبا جهل بن هشام والعاص بن هشام وجماعة ~~من المشركين وقيل : إنما قال ذلك لأن الغالب على الإنسان كفر النعم كما قال ~~تعالى : وقليل من عبادي الشكور < < # | الحج : ( 67 ) لكل أمة جعلنا . . . . . # > > < # > ( الحج 67 ) < # > قوله تعالى : ( لكل أمة جعلنا منسكا ) أي شرعا ( هم ناسكوه ) أي عاملون ~~به ( أي لا ينازعنك في الأمر ) أي لاينازعنك أحد منهم فيما يشرع لأمتك فقد ~~كانت الشرائع في كل عصر وروت فرقة أن هذه الآية نزلت بسبب جدال الكفار في ~~أم الذبائح وقولهم للمؤمنين : تأكلون ما ذبحتم ولا تأكلون ما ذبح الله من ~~الميتة فكان ما قتل الله أحق أن تأكلوه مما قتلتم أنتم بسكاكينكم فنزلت ~~الآية بسبب هذه المنازعة وقد مضى هذا في الأنعام والحمد لله وقد تقدم في ~~هذه السورة ما للعلماء في قوله تعالى منسكا وقوله : هم ناسكوه يعطي أن ~~المنسك المصدر ولو كان الموضع لقال هم ناسكون فيه PageV12P093 وقال الزجاج ~~: فلا ينازعنك في الأمر أي فلا يجادلنك ودل على هذا وإن جادلوك ويقال : قد ~~نازعوه فكيف قال فلا ينازعنك فالجواب أن المعنى فلا تنازعهم أنت نزلت الآية ~~قبل الأمر بالقتال تقول : لا يضاربنك فلان فلا تضاربه أنت فيجري هذا في باب ~~المفاعلة ولا يقال لا يضربنك زيد وأنت تريد لا تضرب زيدا وقرأ أبو مجلز فلا ~~ينزعنك في الأمر أي لا يستخلفنك ولا يغلبنك عن دينك وقراءة الجماعة من ~~المنازعة ولفظ النهي في القراءتين للكفار والمراد النبي صلى الله عليه وسلم ~~( وادع إلى ربك ) أي إلى توحيده ودينه والإيمان به ( إنك لعلى هدى ) أي دين ~~( مستقيم ) أي قويم لا اعوجاج فيه < < # | الحج : ( 68 ) وإن جادلوك فقل . . . . . # > > < # > ( الحج 68 : 69 ) < # > قوله تعالى : ( وإن جادلوك ) أي خاصموك يا محمد يريد مشركي مكة ( فقل ~~الله أعلم بما تعملون ) يريد من ms4155 تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم عن بن ~~عباس وقال مقاتل : هذه الآية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة ~~الإسراء وهو في السماء السابعة لما رأى من آيات ربه الكبرى فأوحى الله إليه ~~وإن جادلوك بالباطل فدافعهم بقولك الله أعلم بما تعملون من الكفر والتكذيب ~~فأمره الله تعالى بالإعراض عن مماراتهم صيانة له عن الإشتغال بتعنتهم ولا ~~جواب لصاحب العناد ( الله يحكم بينكم يوم القيامة ) يريد بين النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقومه ( فيما كنتم فيه تختلفون ) يريد في خلافكم آياتي ~~فتعرفون حينئذ الحق من الباطل مسألة في هذه الآية أدب حسن علمه الله عباده ~~في الرد على من جادل تعنتا ومراء ألا يجاب ولا يناظر ويدفع بهذا القول الذي ~~علمه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وقد قيل : إن هذه الآية منسوخة بالسيف ~~يعني السكوت عن مخالفه والاكتفاء بقوله : الله يحكم بينكم PageV12P094 < < # | الحج : ( 70 ) ألم تعلم أن . . . . . # > > < # > ( الحج 70 ) < # > قوله تعالى : ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض ) أي وإذ قد ~~علمت يا محمد هذا وأيقنت فاعلم أنه يعلم أيضا ما أنتم مختلفون فيه فهو يحكم ~~بينكم وقد قيل : إنه استفهام تقرير للغير ( أي كل ما يجري في العالم فهو ~~مكتوب عند الله في أم الكتاب ( إن ذلك على الله يسير ) أي إن الفصل بين ~~المختلفين على الله يسير وقيل : المعنى إن كتاب القلم الذي أمره أن يكتب ما ~~هو كائن إلى يوم القيامة على الله يسير < < # | الحج : ( 71 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > < # > ( الحج 71 ) < # > قوله تعالى ( ويعبدون ) يريد كفار قريش ( من دون الله ما لم ينزل به ~~سلطانا ) أي حجة وبرهان وقد تقدم في آل عمران ( وما ليس لهم به علم وما ~~للظالمين من نصير ) < < # | الحج : ( 72 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > < # > ( الحج 72 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) يعني القرآن ( تعرف في ~~وجوه الذين كفروا المنكر ) أي الغضب والعبوس ( يكاد يسطون ) أي يبطشون ~~والسطوة شدة البطش يقال : سطا به يسطو إذا بطش به كان ms4156 ذلك بضرب أو بشتم ~~وسطا PageV12P095 عليه ( بالذين يتلون عليهم آياتنا ) وقال بن عباس : يسطون ~~يبسطون إليهم أيديهم محمد بن كعب : أي يقعون بهم الضحاك : أي يأخذونهم أخذا ~~باليد والمعنى واحد وأصل السطو القهر والله ذو سطوات أي أخذات شديدة ( قل ~~أفأنبئكم بشر من ذلكم النار ) أي أكره من هذا القرآن الذي تسمعون هو النار ~~فكأنهم قالوا : ما الذي هو شر فقيل هو النار وقيل أي : هل أنبئكم بشر مما ~~يلحق تالي القرآن منكم هو النار فيكون هذا وعيدا لهم على سطواتهم بالذين ~~يتلون القرآن ويجوز في النار الرفع والنصب والخفض فالرفع على هو النار أو ~~هي النار والنصب بمعنى أعنى أو على إضمار فعل مثل الثاني أو يكون محمولا ~~على المعنى أي أعرفكم من ذلكم النار والخفض على البدل ( وعدها الله الذين ~~كفروا ) في القيامة ( وبئس المصير ) أي الموضع الذي يصيرون إليه وهو النار ~~< # > ( ) هذا متصل بقوله : ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وإنما ~~قال ضرب مثل لأن حجج الله تعالى عليهم بضرب الأمثال أقرب إلى أفهامهم فإن ~~قيل : فأين المثل المضروب ففيه وجهان : الأول قال الأخفش : ليس ثم مثل ~~وإنما المعنى ضربوا لي مثلا فاستمعوا قولهم يعني أن الكفار جعلوا لله مثلا ~~بعبادتهم غيره فكأنه قال جعلوا لي شبيها في عبادتي فاستمعوا خبر هذا الشبه ~~الثاني قول القتبي : وأن المعنى يأيها الناس مثل من عبد آلهة لم تستطع أن ~~تخلق ذبابا وإن سلبها الذباب شيئا لم تستطع أن تستنقذه منه وقال النحاس : ~~المعنى ضرب الله عز وجل ما يعبد من دونه مثلا قال : وهذا من أحسن ما قيل ~~فيه أي بين الله لكم شبها PageV12P096 ولمعبودكم ( ) قراءة العامة تدعون ~~بالتاء وقرأ السلمي وأبو العالية ويعقوب يدعون بالياء على الخبر والمراد ~~الأوثان الذين عبدوهم من دون الله وكانت حول الكعبة وهي ثلاثمائة وستون ~~صنما وقيل : السادة الذين صرفوهم عن طاعة الله عز وجل وقيل : الشياطين ~~الذين حملوهم على معصية الله تعالى والأول أصوب ( لن يخلقوا ذبابا ) الذباب ~~اسم ms4157 واحد للذكر والأنثى والجمع القليل أذبة والكثير ذبان على مثل غراب ~~وأغربة وغربان وسمى به لكثرة حركته الجوهري : والذباب معروف الواحدة ذبابة ~~ولاتقل ذبانة والمذبة ما يذب به الذباب وذباب أسنان الإبل حدها وذباب السيف ~~طرفة الذي يضرب به وذباب العين إنسانها والذبابة البقية من الدين وذبب ~~النهار إذا لم يبق منه إلا بقية والتذبذب التحرك والذبذبة نوس الشيء المعلق ~~في الهواء والذبذب الذكر لتردده وفي الحديث ( من وقي شر ذبذبه ( وهذا مما ~~لم يذكره أعني قوله : وفي الحديث ( ) الاستنقاذ والإنقاذ التخليص قال بن ~~عباس : كانوا يطلون أسنانهم بالزعفران فتجف فيأتي فيختلسه وقال السدي : ~~كانوا يجعلون للأصنام طعاما فيقع عليه الذباب فيأكله ( ضعف الطالب والمطلوب ~~) قيل : الطالب الآلهة والمطلوب الذباب وقيل بالعكس وقيل : الطالب عابد ~~الصنم والمطلوب الصنم فالطالب يطلب إلى هذا الصنم بالتقرب إليه والصنم ~~المطلوب إليه وقد قيل : وإن يسلبهم الذباب شيئا راجع إلى ألمه في قرص ~~أبدانهم حتى يسلبهم الصبر لها والوقار معها وخص الذباب لأربعة أمور تخصه : ~~لمهانته وضعفه ولاستقذاره وكثرته فإذا كان هذا الذي هو أضعف الحيوان وأحقره ~~لا يقدر من عبدوه من دون الله عز وجل على خلق مثله ودفع أذيته فكيف يجوز أن ~~يكونوا آلهة معبودين وأربابا مطاعين وهذا من أقوى حجة وأوضح برهان < < # | الحج : ( 74 ) ما قدروا الله . . . . . # > > < # > ( الحج 74 ) < # > PageV12P097 قوله تعالى : ( ما قدروا الله حق قدره ) أي ما عظموه حق ~~عظمته حيث جعلوا هذه الأصنام شركاء له وقد مضى في الأنعام ( إن الله لقوي ~~عزيز ) تقدم < < # | الحج : ( 75 ) الله يصطفي من . . . . . # > > < # > ( الحج 75 : 76 ) < # > قوله تعالى : ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ) ختم السورة ~~بأن الله اصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم لتبليغ الرسالة أي ليس بعثه محمدا ~~أمرا بدعيا وقيل : إن الوليد بن المغيرة قال : أو أنزل عليه الذكر من بيننا ~~فنزلت الآية وأخبر أن الاختيار إليه سبحانه وتعالى ( إن الله سميع ) لأقوال ~~عباده ( بصير ) بمن يختاره من خلقه لرسالته ( يعلم ما بين أيديهم ) يريد ما ~~قدموا ( وما خلفهم ms4158 ) يريد ما خلفوا مثل قوله في يس : إنا نحن نحيي الموتى ~~ونكتب ما قدموا يس يريد ما بين أيديهم وآثارهم يريد ما خلفوا ( وإلى الله ~~ترجع الأمور ) < < # | الحج : ( 77 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الحج 77 ) < # > قوله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ) تقدم في أول السورة ~~أنها فضلت بسجدتين وهذه السجدة الثانية لم يرها مالك وأبو حنيفة من العزائم ~~لأنه قرن الركوع بالسجود وأن المراد بها الصلاة المفروضة وخص الركوع ~~والسجود تشريفا للصلاة وقد مضى القول في الركوع والسجود مبينا في البقرة ~~والحمد لله وحده قوله تعالى : ( واعبدوا ربكم ) أي امتثلوا أمره ( وافعلوا ~~الخير ) ندب فيما عدا الواجبات التي صح وجوبها من غير هذا الموضع ~~PageV12P098 < < # | الحج : ( 78 ) وجاهدوا في الله . . . . . # > > < # > ( الحج 78 ) < # > قوله تعالى : ( وجاهدوا في الله حق جهاده ) قيل : عنى به جهاد الكفار ~~وقيل : هو اشارة إلى امتثال جميع ما أمر الله به والانتهاء عن كل ما نهى ~~الله عنه أي جاهدوا أنفسكم في طاعة الله وردوها عن الهوى وجاهدوا الشيطان ~~في رد وسوسته والظلمة في رد ظلمهم والكافرين في رد كفرهم قال بن عطية : ~~وقال مقاتل وهذه الآية منسوخة بقوله تعالى : فاتقوا الله ما استطعتم ~~التغابن وكذا قال هبة الله : إن قوله حق جهاده وقوله في الآية الأخرى : حق ~~تقاته منسوخ بالتخفيف إلى الاستطاعة في هذه الأوامر ولا حاجة إلى تقدير ~~النسخ فإن هذا هو المراد من أول الحكم لأن حق جهاده ما ارتفع عنه الحرج وقد ~~روي سعيد بن المسيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خير دينكم ~~أيسره ( وقال أبو جعفر النحاس وهذا مما لا يجوز أن يقع فيه نسخ لأنه واجب ~~على الإنسان كما روى حيوة بن شريح يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( المجاهد من جاهد نفسه لله عز وجل ( وكما روى أبو غالب عن أبي أمامة أن ~~رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الجهاد أفضل عند الجمرة الأولى فلم ~~يجبه ثم سأله عند الجمرة الثانية فلم يجبه ثم ms4159 سأله عند جمرة العقبة فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( أين السائل ( فقال : أنا ذا فقال عليه السلام ~~: ( كلمة عدل عند سلطان جائر PageV12P099 قوله تعالى : ( هو اجتباكم ) أي ~~اختاركم للذب عن دينه والتزام أمره وهذا تأكيد للأمر بالمجاهدة أي وجب ~~عليكم أن تجاهدوا لأن الله اختاركم له قوله تعالى : ( وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( من حرج ) أي من ضيق ~~وقد تقدم في الأنعام وهذه الآية تدخل في كثير من الأحكام وهي مما خص الله ~~بها هذه الأمة روى معمر عن قتادة قال : أعطيت هذه الأمة ثلاثا لم يعطها إلا ~~نبي : كان يقال للنبي اذهب فلا حرج عليك وقيل لهذه الأمة : وما جعل عليكم ~~في الدين من حرج والنبي شهيد على أمته وقيل لهذه الأمة : لتكونوا شهداء على ~~الناس ويقال للنبي : سل تعطه وقيل لهذه الأمة : ادعوني استجب لكم الثانية ~~واختلف العلماء في هذا الحرج الذي رفعه الله تعالى فقال عكرمة : هو ما أحل ~~من النساء مثنى وثلاث ورباع وما ملكت يمينك وقيل : المراد قصر الصلاة ~~والإفطار للمسافر وصلاة الإيماء لمن لا يقدر على غيره وحط الجهاد عن الأعمى ~~والأعرج والمريض والعديم الذي لا يجد ما ينفق في غزوه والغريم ومن له ~~والدان وحط الإصر الذي كان على بني إسرائيل وقد مضى تفصيل أكثر هذه الأشياء ~~وروي عن بن عباس والحسن البصري أن هذا في تقديم الأهلة وتأخيرها في الفطر ~~والأضحى والصوم فإذا أخطأت الجماعة هلال ذي الحجة فوقفوا قبل يوم عرفة بيوم ~~أو وقفوا يوم النحر أجزأهم على خلاف فيه بيناه في كتاب المقتبس في شرح موطأ ~~مالك بن أنس رضي الله عنه وما ذكرناه هو الصحيح في الباب وكذلك الفطر ~~والأضحى لما رواه حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون ~~( خرجه أبو داود والدارقطني ولفظه ما ذكرناه والمعنى : باجتهادكم من غير ~~حرج ms4160 يلحقكم وقد روى الأئمة أنه عليه السلام سئل يوم النحر عن أشياء فما ~~يسأل عن PageV12P100 أمر مما ينسى المرء أو يجهل من تقديم الأمور بعضها قبل ~~بعض وأشباهها إلا قال فيها : ( افعل ولا حرج ( الثالثة قال العلماء : رفع ~~الحرج إنما هو لمن استقام على منهاج الشرع وأما السلابة والسراق وأصحاب ~~الحدود فعليهم الحرج وهم جاعلوه على أنفسهم بمفارقتهم الدين وليس في الشرع ~~أعظم حرجا من إلزام ثبوت رجل لاثنين في سبيل الله تعالى ومع صحة اليقين ~~وجودة العزم ليس بحرج قوله تعالى : ( ملة أبيكم ) قال الزجاج : المعنى ~~اتبعوا ملة أبيكم الفراء : انتصب على تقدير حذف الكاف كأنه قال كملة وقيل : ~~المعنى وافعلوا الخير فعل أبيكم فأقام الفعل مقام الملة وإبراهيم هو أبو ~~العرب قاطبة وقيل : الخطاب لجميع المسلمين وإن لم يكن الكل من ولده لأن ~~حرمة إبراهيم على المسلمين كحرمة الوالد على الولد ( هو سماكم المسلمين من ~~قبل ) قال بن زيد والحسن : هو راجع إلى إبراهيم والمعنى : هو سماكم ~~المسلمين من قبل النبي صلى الله عليه وسلم ( وفي هذا ) أي وفي حكمه أن من ~~اتبع محمدا صلى الله عليه وسلم فهو مسلم قال بن زيد : وهو معنى قوله : ربنا ~~واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك قال النحاس : وهذا القول مخالف ~~لقول عظماء الأمة روى علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال : سماكم الله عز وجل ~~المسلمين من قبل أي في الكتب المتقدمة وفي هذا القرآن قاله مجاهد وغيره ( ~~ليكون الرسول شهيدا عليكم ) أي بتبليغه إياكم ( وتكونوا شهداء على الناس ) ~~أن رسلهم قد بلغتهم كما تقدم في البقرة ( فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير ) تقدم مستوفى والحمد ~~لله رب العالمين PageV12P101 < # > تفسير سورة المؤمنون < # > مكية كلها في قول الجميع بسم الله الرحمن الرحيم < < # | المؤمنون : ( 1 ) قد أفلح المؤمنون # > > < # > ( المومنون 1 : 11 ) < # > فيه تسع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قد أفلح المؤمنون ) روى البيهقي ~~من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ms4161 : ( لما خلق الله جنة عدن ~~وغرس أشجارها بيده قال لها تكلمي فقالت قد أفلح المؤمنون ( وروى النسائي عن ~~عبد الله بن السائب قال : حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ~~فصلى في قبل الكعبة فخلع نعليه فوضعهما عن يساره فافتتح سورة المؤمنين فلما ~~جاء ذكر موسى أو عيسى عليهما السلام أخذته سعلة فركع خرجه مسلم بمعناه وفي ~~الترمذي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا أنزل عليه الوحي سمع عند وجهه كدوي النحل وأنزل عليه يوما فمكثنا ساعة ~~فسري عنه فاستقبل القبلة فرفع يديه وقال : ( اللهم زدنا ولا تنقصنا وارضنا ~~وارض عنا ثم قال PageV12P102 أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ ~~قد أفلح المؤمنون ( حتى ختم عشر آيات صححه بن العربي وقال النحاس : معنى ( ~~من أقامهن ( من أقام عليهن ولم يخالف ما فيهن كما تقول : فلان يقوم بعمله ~~ثم نزل بعد هذه الآيات فرض الوضوء والحج فدخل معهن وقرأ طلحة بن مصرف قد ~~أفلح المؤمنون بضم الألف على الفعل المجهول أي ابقوا في الثواب والخير وقد ~~مضى في أول البقرة معنى الفلاح لغة ومعنى والحمد لله وحده الثانية قوله ~~تعالى : ( خاشعون ) روى المعتمر عن خالد عن محمد بن سيرين قال : كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم ينظر إلى السماء في الصلاة فأنزل الله عز وجل هذه الآية ~~الذين هم في صلاتهم خاشعون فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر حيث ~~يسجد وفي رواية هشيم : كان المسلمون يلتفتون في الصلاة وينظرون حتى أنزل ~~الله تعالى قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون فأقبلوا على صلاتهم ~~وجعلوا ينظرون أمامهم وقد تقدم ما للعلماء في حكم المصلي إلى حيث ينظر في ~~البقرة عند قوله فول وجهك شطر المسجد الحرام وتقدم أيضا معنى الخشوع لغة ~~ومعنى في البقرة أيضا عند قوله تعالى : وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ~~والخشوع محله القلب فإذا خشع خشعت الجوارح كلها لخشوعه إذ هو ملكها ms4162 حسبما ~~بيناه أول البقرة وكان الرجل من العلماء إذا أقام الصلاة وقام إليها يهاب ~~الرحمن أن يمد بصره إلى شيء وأن يحدث نفسه بشيء من الدنيا وقال عطاء : هو ~~ألا يعبث بشيء من جسده في الصلاة وأبصر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يعبث ~~بلحيته في الصلاة فقال : ( لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه ( وقال أبو ذر قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه ~~فلا يحركن الحصى ( رواه الترمذي وقال الشاعر PageV12P103 ألا في الصلاة ~~الخير والفضل أجمع * لأن بها الآراب لله تخضع وأول فرض من شريعة ديننا * ~~وآخر ما يبقى إذا الدين يرفع فمن قام للتكبير لاقته رحمة * وكان كعبد باب ~~مولاه يقرع وصار لرب العرش حين صلاته * نجيا فيا طوباه لو كان يخشع وروى ~~أبو عمران الجوني قال : قيل لعائشة ما كان خلق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قالت : أتقرءون سورة المؤمنين قيل نعم قالت : اقرؤوا فقرئ عليها ( قد ~~أفلح المؤمنون حتى بلغ يحافظون ( وروى النسائي عن بن عباس رضي الله عنهما ~~قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلحظ في صلاته يمينا وشمالا ولا ~~يلوي عنقه خلف ظهره وقال كعب بن مالك في حديثه الطويل : ثم أصلي قريبا منه ~~يعني من النبي صلى الله عليه وسلم وأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر ~~إلي وإذا التفت نحوه أعرض عني الحديث ولم يأمره بإعادة الثالثة اختلف الناس ~~في الخشوع هل هو من فرائض الصلاة أو من فضائلها ومكملاتها على قولين ~~والصحيح الأول ومحله القلب وهو أول علم يرفع من الناس قاله عبادة بن الصامت ~~رواه الترمذي من حديث جبير بن نفير عن أبي الدرداء وقال : هذا حديث حسن ~~غريب وقد خرجه النسائي من حديث جبير بن نفير أيضا عن عوف بن مالك الأشجعي ~~من طريق صحيحة قال أبو عيسى : ومعاوية بن صالح ثقة عند أهل الحديث ولا نعلم ~~أحدا تكلم فيه غير يحيى بن سعيد القطان قلت : معاوية بن صالح ms4163 أبو عمرو ~~ويقال أبو عمر الحضرمي الحمصي قاضي الأندلس سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال : ~~صالح الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به واختلف فيه قول يحيى بن معين ووثقه عبد ~~الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وأبو زرعة الرازي واحتج به مسلم في صحيحه ~~وتقدم في البقرة معنى اللغو والزكاة فلا معنى للإعادة وقال PageV12P104 ~~الضحاك : إن اللغو هنا الشرك وقال الحسن : إنه المعاصي كلها فهذا قول جامع ~~يدخل فيه قول من قال : هو الشرك وقول من قال هو الغناء كما روى مالك بن أنس ~~عن محمد بن المنكدر على ما يأتي في لقمان بيانه ومعنى فاعلون أي مؤدون وهي ~~فصيحة وقد جاءت في كلام العرب قال أمية بن أبي الصلت : المطعمون الطعام في ~~السنة الأز * مة والفاعلون للزكوات ) قال بن العربي : من غريب القرآن أن ~~هذه الآيات العشر عامة في الرجال والنساء كسائر ألفاظ القرآن التي هي ~~محتملة لهم فإنها عامة فيهم إلا قوله والذين هم لفروجهم حافظون فإنما خاطب ~~بها الرجال خاصة دون الزوجات بدليل قوله : إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم وإنما عرف حفظ المرأة فرجها من أدلة أخر كآيات الإحصان عموما ~~وخصوصا وغير ذلك من الأدلة قلت : وعلى هذا التأويل في الآية فلا يحل لامرأة ~~أن يطأها من تملكه إجماعا من العلماء لأنها غير داخلة في الآية ولكنها لو ~~أعتقته بعد ملكها له جاز له أن يتزوجها كما يجوز لغيره عند الجمهور وروي عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة والشعبي والنخعي أنها لو أعتقته حين ملكته ~~كانا على نكاحهما قال أبو عمر : ولا يقل هذا أحد من فقهاء الأمصار لأن ~~تملكها عندهم يبطل النكاح بينهما وليس ذلك بطلاق وإنما هو فسخ للنكاح وأنها ~~لو أعتقته بعد ملكها له لم يراجعها إلا بنكاح جديد ولو كانت في عدة منه ~~الخامسة قال محمد بن عبد الحكم : سمعت حرملة بن عبد العزيز قال : سألت ~~مالكا عن الرجل يجلد عميرة فتلا هذه الآية والذين هم لفروجهم حافظون إلى ms4164 ~~قوله العادون وهذا لأنهم يكنون عن الذكر بعميرة وفيه يقول الشاعر : إذا ~~حللت بواد لا أنيس به * فاجلد عميرة لا داء ولا حرج ويسميه اهل العراق ~~الاستمناء وهو استفعال من المني وأحمد بن حنبل على ورعه يجوزه ويحتج بأنه ~~إخراج فضلة من البدن فجاز عند الحاجة أصله الفصد والحجامة وعامة ~~PageV12P105 العلماء على تحريمه وقال بعض العلماء : إنه كالفاعل بنفسه وهي ~~معصية أحدثها الشيطان وأجراها بين الناس حتى صارت قيلة وياليتها لم تقل ولو ~~قام الدليل على جوازها لكان ذو المروءة يعرض عنها لدناءتها فإن قيل : إنها ~~خير من نكاح الأمة قلنا : نكاح الأمة ولو كانت كافرة على مذهب بعض العلماء ~~خير من هذا وإن كان قد قال به قائل أيضا ولكن الاستمناء ضعيف في الدليل عار ~~بالرجل الدنيء فكيف بالرجل الكبير السادسة قوله تعالى : ( إلا على أزواجهم ~~) قال الفراء : أي من أزواجهم اللاتي أحل الله لهم لايجاوزون ( أو ما ملكت ~~أيمانهم ) في موضع خفض معطوفة على أزواجهم وما مصدرية وهذا يقتضي تحريم ~~الزنى وما قلناه من الاستمناء ونكاح المتعة لأن المتمتع به لاتجري مجرى ~~الزوجات لا ترث ولا تورث ولا يلحق به ولدها ولا يخرج من نكاحها بطلاق ~~يستأنف لها وإنما يخرج بانقضاء المدة التي عقدت عليها وصارت كالمستأجرة بن ~~العربي : إن قلنا أن نكاح المتعة جائز فهي زوجة إلى أجل ينطلق عليها اسم ~~الزوجية وإن قلنا بالحق الذي أجمعت عليه الأمة من تحريم نكاح المتعة لما ~~كانت زوجة فلم تدخل في الآية قلت : وفائدة هذا الخلاف هل يجب الحد ولا يلحق ~~الولد كالزنى الصريح أو يدفع الحد للشبهة ويلحق الولد قولان لأصحابنا وقد ~~كان للمتعة في التحليل والتحريم أحوال فمن ذلك أنها كانت مباحة ثم حرمها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن خيبر ثم حللها في غزاة الفتح ثم حرمها ~~بعد قاله بن خويز منداد من أصحابنا وغيره وإليه أشار بن العربي وقد مضى في ~~النساء القول فيها مستوفى السابعة قوله تعالى : ( فمن ابتغى وراء ذلك ~~فأولئك هم ms4165 العادون ) فسمى من نكح ما لا يحل عاديا وأوجب عليه الحد لعدوانه ~~واللائط عاد قرآنا ولغة بدليل قوله تعالى : بل أنتم قوم عادون وكما تقدم في ~~الأعراف فوجب أن يقام الحد عليهم وهذا ظاهر لا غبار عليه PageV12P106 قلت : ~~فيه نظر ما لم يكن جاهلا أو متأولا وإن كان الإجماع منعقدا على ان قوله ~~تعالى : والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ~~فإنهم غير ملومين خص به الرجال دون النساء فقد روى معمر عن قتادة قال : ~~تسررت امرأة غلامها فذكر ذلك لعمر فسألها : ما حملك على ذلك قالت : كنت ~~أراه يحل لي بملك يميني كما يحل للرجل المرأة بملك اليمين فاستشار عمر في ~~رجمها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : تأولت كتاب الله عز وجل ~~على غير تأويله لا رجم عليها فقال عمر : لا جرم والله لا أحلك لحر بعده ~~أبدا عاقبها بذلك ودرأ الحد عنها وأمر العبد ألا يقربها وعن أبي بكر بن عبد ~~الله أنه سمع أباه يقول : أنا حضرت عمر بن عبد العزيز جاءته امرأة بغلام ~~لها وضيء فقالت : إني استسررته فمنعني بنو عمي عن ذلك وإنما أنا بمنزلة ~~الرجل تكون له الوليدة فيطؤها فانه عني بني عمي فقال عمر : أتزوجت قبله ~~قالت نعم قال أما والله لولا منزلتك من الجهالة لرجمتك بالحجارة ولكن ~~اذهبوا به فبيعوه إلى من يخرج به إلى غير بلدها ووراء بمعنى سوى وهو مفعول ~~ب ابتغى أي من طلب سوى الأزواج والولائد المملوكة له وقال الزجاج : أي فمن ~~ابتغى ما بعد ذلك فمفعول الابتغاء محذوف ووراء ظرف وذلك يشار به إلى كل ~~مذكور مؤنثا كان أو مذكرا ( فأولئك هم العادون ) أي المجاوزون الحد من عدا ~~أي جاوز الحد وجازه الثامنة قوله تعالى : ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم ~~راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون ) قرأ الجمهور لأماناتهم بالجمع وبن ~~كثير بالإفراد والأمانة والعهد يجمع كل ما يحمله الإنسان من أمر دينه ~~ودنياه قولا وفعلا وهذا يعم معاشرة الناس والمواعيد ms4166 وغير ذلك وغاية ذلك ~~حفظه والقيام به والأمانة أعم من العهد وكل عهد فهو أمانة فيما تقدم فيه ~~قول أو فعل أو معتقد التاسعة قرأ الجمهور صلواتهم وحمزة والكسائي صلاتهم ~~بالإفراد وهذا الإفراد اسم جنس فهو في معنى الجميع والمحافظة على الصلاة ~~إقامتها والمبادرة إليها أوائل PageV12P107 أوقاتها وإتمام ركوعها وسجودها ~~وقد تقدم في البقرة مستوفى ثم قال : ( أولئك هم الوارثون ) أي من عمل بما ~~ذكر في هذه الآيات فهم الوارثون أي يرثون منازل أهل النار من الجنة وفي ~~الخبر عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله ~~تعالى جعل لكل إنسان مسكنا في الجنة ومسكنا في النار فأما المؤمنون فيأخذون ~~منازلهم ويرثون منازل الكفار ويجعل الكفار في منازلهم في النار ( خرجه بن ~~ماجة بمعناه عن أبي هريرة أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~ما منكم من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات فدخل ~~النار ورث أهل الجنة منزله فذلك قوله تعالى : أولئك هم الوارثون ( إسناده ~~صحيح ويحتمل أن يسمى الحصول على الجنة وراثة من حيث حصولها دون غيرهم فهو ~~اسم مستعار على الوجهين والفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها خرجه الترمذي ~~من حديث الربيع بن النضر أم حارثة وقال : حديث حسن صحيح وفي حديث مسلم ( ~~فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة ومنه تفجر ~~أنهار الجنة ( قال أبو حاتم محمد بن حبان : قوله صلى الله عليه وسلم ( فإنه ~~أوسط الجنة ( يريد أن الفردوس في وسط الجنان في العرض وهو أعلى الجنة يريد ~~في الارتفاع وهذا كله يصحح قول أبي هريرة : إن الفردوس جبل الجنة التي ~~تتفجر منه أنهار الجنة واللفظة فيما قال مجاهد : رومية عربت وقيل : هي ~~فارسية عربت وقيل حبشية وإن ثبت ذلك فهو وفاق بين اللغات وقال الضحاك : هو ~~عربي وهو الكرم والعرب تقول للكروم فراديس ( هم فيها خالدون ) فأنث على ~~معنى الجنة < < # | المؤمنون : ( 12 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > < # > ( المومنون 12 : 14 ms4167 ) < # > PageV12P108 فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولقد خلقنا الإنسان ~~) الإنسان هنا آدم عليه الصلاة والسلام قاله قتادة وغيره لأنه استل من ~~الطين ويجيء الضمير في قوله : ثم جعلناه عائدا على بن آدم وإن كان لم يذكر ~~لشهرة الأمر فإن المعنى لا يصلح إلا له نظير ذلك حتى توارت بالحجاب ص وقيل ~~: المراد بالسلالة بن آدم قاله بن عباس وغيره والسلالة على هذا صفوة الماء ~~يعني المني والسلالة فعالة من السل وهو استخراج الشيء من الشيء يقال سللت ~~الشعر من العجين والسيف من الغمد فانسل ومنه قوله : فسلي ثيابي من ثيابك ~~تنسل فالنطفة سلالة والولد سليل وسلالة عنى به الماء يسل من الظهر سلا قال ~~الشاعر : فجاءت به عضب الأديم غضنفرا * سلالة فرج كان غير حصين وقال آخر : ~~وما هند إلا مهرة عربية سليلة أفراس تجللها بغل وقوله من طين أي أن الأصل ~~آدم وهو من طين قلت : أي من طين خالص فأما ولده فهو من طين ومني حسبما ~~بيناه في أول سورة الأنعام وقال الكلبي : السلالة الطين إذا عصرته انسل من ~~بين أصابعك فالذي يخرج هو السلالة الثانية قوله تعالى : ( نطفة ) قد مضى ~~القول في النطفة والعلقة والمضغة وما في ذلك من الأحكام في أول الحج والحمد ~~لله على ذلك الثالثة قوله تعالى : ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) اختلف الناس في ~~الخلق الآخر فقال بن عباس والشعبي وأبو العالية والضحاك وبن زيد : هو نفخ ~~الروح فيه بعد أن كان PageV12P109 جمادا وعن بن عباس : خروجه إلى الدنيا ~~وقال قتادة عن فرقة : نبات شعره الضحاك : خروج الأسنان ونبات الشعر مجاهد : ~~كمال شبابه وروي عن بن عمر والصحيح أنه عام في هذا وفي غيره من النطق ~~والإدراك وحسن المحاولة وتحصيل المعقولات إلى ان يموت الرابعة قوله تعالى : ~~( فتبارك الله أحسن الخالقين ) يروى أن عمر بن الخطاب لما سمع صدر الآية ~~إلى قوله خلقا آخر قال فتبارك الله أحسن الخالقين فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( هكذا أنزلت ( وفي مسند الطيالسي : ونزلت ولقد خلقنا ms4168 الإنسان ~~من سلالة من طين الآية فلما نزلت قلت أنا : تبارك الله أحسن الخالقين فنزلت ~~تبارك الله أحسن الخالقين ويروى أن قائل ذلك معاذ بن جبل وروي أن قائل ذلك ~~عبد الله بن أبي سرح وبهذا السبب ارتد وقال : آتي بمثل ما ياتي محمد وفيه ~~نزل ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ~~ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله على ما تقدم بيانه في الأنعام وقوله تعالى ~~تبارك تفاعل من البركة ( أحسن الخالقين ) أتقن الصانعين يقال لمن صنع شيئا ~~خلقه ومنه قول الشاعر : ولأنت تفري ما خلقت وبع * ض القوم يخلق ثم لا يفري ~~وذهب بعض الناس إلى نفي هذه اللفظة عن الناس وإنما يضاف الخلق إلى الله ~~تعالى وقال بن جريج : إنما قال أحسن الخالقين لأنه تعالى قد أذن لعيسى عليه ~~السلام أن يخلق واضطرب بعضهم في ذلك ولا تنفى اللفظة عن البشر في معنى ~~الصنع وإنما هي منفية بمعنى الاختراع والإيجاد من العدم مسألة من هذه الآية ~~قال بن عباس لعمر حين سأل مشيخة الصحابة عن ليلة القدر فقالوا : الله أعلم ~~فقال عمر : ما تقول يا بن عباس فقال : يا أمير المؤمنين إن الله تعالى خلق ~~السماوات سبعا والأرضين سبعا وخلق بن آدم من سبع وجعل رزقه في سبع فأراها ~~PageV12P110 في ليلة سبع وعشرين فقال عمر رضي الله عنه : أعجزكم أن تأتوا ~~بمثل ما أتى هذا الغلام الذي لم تجتمع شؤون رأسه وهذا الحديث بطوله في مسند ~~بن أبي شيبة فأراد بن عباس خلق بن آدم من سبع بهذه الآية وبقوله وجعل رزقه ~~في سبع قوله فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا ~~وفاكهة وأبا الآية السبع منها لابن آدم والأب للأنعام والقضب يأكله بن آدم ~~ويسمن منه النساء هذا قول وقيل : القضب البقول لآنها تقضب فهي رزق بن آدم ~~وقيل : القضب والأب للأنعام والست الباقية لابن آدم والسابعة هي للأنعام إذ ~~هي من أعظم رزق بن ms4169 آدم < < # | المؤمنون : ( 15 ) ثم إنكم بعد . . . . . # > > < # > ( المومنون 15 : 16 ) < # > قوله تعالى : ( ثم انكم بعد ذلك لميتون ) أي بعد الخلق والحياة والنحاس ~~: ويقال في هذا المعنى لمائتون ثم أخبر بالبعث بعد الموت فقال : ( ثم إنكم ~~يوم القيامة تبعثون ) < < # | المؤمنون : ( 17 ) ولقد خلقنا فوقكم . . . . . # > > < # > ( المومنون 17 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق ) قال أبو عبيدة : أي سبع ~~سماوات وحكي عنه أنه يقال : طارقت الشيء أي جعلت بعضه فوق بعض فقيل للسموات ~~طرائق لأن بعضها فوق بعض والعرب تسمي كل شيء فوق شيء طريقة وقيل : لأنها ~~طرائق الملائكة ( وما كنا عن الخلق غافلين ) قال بعض العلماء : أي عن خلق ~~السماء وقال أكثر المفسرين : أي عن الخلق كلهم من أن تسقط عليهم فتهلكهم ~~قلت : ويحتمل أن يكون المعنى وما كنا عن الخلق غافلين أي في القيام بمصالحه ~~وحفظه وهو معنى الحي القيوم على ماتقدم PageV12P111 < < # | المؤمنون : ( 18 ) وأنزلنا من السماء . . . . . # > > < # > ( المومنون 18 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى هذه الآية من نعم الله تعالى على خلقه ومما ~~امتن به عليهم ومن أعظم المنن الماء الذي هو حياة الأبدان ونماء الحيوان ~~والماء المنزل من السماء على قسمين : هذا الذي ذكر الله سبحانه وتعالى ~~وأخبر بأنه استودعه فالأرض وجعله فيها مختزنا لسقي الناس يجدونه عند الحاجة ~~إليه وهو ماء الأنهار والعيون وما يستخرج من الآبار وروي عن بن عباس وغيره ~~أنه إنما أراد الأنهار الأربعة : سيحان وجيحان ونيل مصر والفرات وقال مجاهد ~~: ليس في الأرض ماء إلا وهو من السماء وهذا ليس على اطلاقه وإلا فالأجاج ~~ثابت في الأرض فيمكن أن يقيد قوله بالماء العذب ولا محالة أن الله تعالى قد ~~جعل في الأرض ماء وأنزل من السماء ماء وقد قيل : إن قوله وأنزلنا من السماء ~~ماء إشارة إلى الماء العذب وأن أصله من البحر رفعه الله تعالى بلطفه وحسن ~~تقديره من البحر إلى السماء حتى طاب بذلك الرفع والتصعيد ثم أنزله إلى ~~الأرض لينتفع به ولو كان الأمر إلى ماء البحر لما انتفع به من ملوحته ~~الثانية ms4170 قوله تعالى : ( بقدر ) أي على مقدار مصلح لأنه لو كثر أهلك ومنه ~~قوله تعالى : وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما تنزله إلا بقدر معلوم الحجر ~~( وإنا على ذهاب به لقادرون ) يعني الماء المختزن وهذا تهديد ووعيد أي في ~~قدرتنا إذهابه وتغويره ويهلك الناس بالعطش وتهلك مواشيهم وهذا كقوله تعالى ~~: قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا أي غائرا فمن يأتيكم بماء معين الملك ~~الثالثة ذكر النحاس : قرئ على أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس عن جامع ~~بن سوادة قال : حدثنا سعيد بن سابق قال حدثنا مسلمة بن علي عن مقاتل بن ~~حيان PageV12P112 عن عكرمة عن بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( أنزل الله عز وجل من الجنة إلى الأرض خمسة أنهار سيحون ~~وهو نهر الهند وجيحون وهو نهر بلخ ودجلة والفرات وهما نهرا العراق والنيل ~~وهو نهر مصر أنزلها الله تعالى من عين واحدة من عيون الجنة في أسفل درجة من ~~درجاتها على جناحي جبريل عليه السلام فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض ~~وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم وذلك قوله جل ثناؤه : وأنزلنا من ~~السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل ~~الله عز وجل جبريل فرفع من الأرض القرآن والعلم وجميع الأنهار الخمسة فيرفع ~~ذلك إلى السماء فذلك قوله تعالى : وإنا على ذهاب به لقادرون فإذا رفعت هذه ~~الأشياء من الأرض فقد أهلها خير الدين والدنيا ( الرابعة كل ما نزل من ~~السماء مختزنا كان أو غير مختزن فهو طاهر مطهر يغتسل به ويتوضأ منه على ما ~~يأتي في الفرقان بيانه < < # | المؤمنون : ( 19 ) فأنشأنا لكم به . . . . . # > > < # > ( المومنون 19 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( فأنشأنا ) أي جعلنا ذلك سبب ~~النبات وأوجدناه به وخلقناه وذكر تعالى النخيل والأعناب لأنها ثمرة الحجاز ~~بالطائف والمدينة وغيرهما قاله الطبري ولأنها أيضا أشرف الثمار فذكرها ~~تشريفا لها وتنبيها عليها ( لكم فيها ) أي في الجنات ( فواكه ) من غير ~~الرطب والعنب ويحتمل أن يعود على ms4171 النخيل والأعناب خاصة إذ فيها مراتب ~~وأنواع والأول أعم لسائر الثمرات الثانية من حلف ألا يأكل فاكهة في الرواية ~~عندنا يحنث بالباقلاء الخضراء وما أشبهها وقال أبو حنيفة : لا يحنث بأكل ~~القثاء والخيار والجزر لأنها من القبول لا من الفاكهة وكذلك الجوز واللوز ~~والفستق لأن هذه الأشياء لا تعد من الفاكهة PageV12P113 وإن أكل تفاحا أو ~~خوخا أو مشمشا أو تينا أو إجاصا يحنث وكذلك البطيخ لأن هذه الأشياء كلها ~~تؤكل على جهة التفكه قبل الطعام وبعده فكانت فاكهة وكذلك يابس هذه الأشياء ~~إلا البطيخ اليابس لأن ذلك لا يؤكل إلا في بعض البلدان ولا يحنث بأكل ~~البطيخ الهندي لأنه لا يعد من الفواكه وإن أكل عنبا أو رمانا أو رطبا لا ~~يحنث وخالفه صاحباه فقالا يحنث لأن هذه الأشياء من أعز الفواكه وتؤكل على ~~وجه التنعم والإفراد لها بالذكر في كتاب الله عز وجل لكمال معانيها كتخصيص ~~جبريل وميكائيل من الملائكة واحتج أبو حنيفة بأن قال : عطف هذه الأشياء على ~~الفاكهة مرة فقال فيهما فاكهة ونخل ورمان الرحمن ومرة عطف الفاكهة على هذه ~~الأشياء فقال : وفاكهة وأبا عبس والمعطوف غير المعطوف عليه ولا يليق ~~بالحكمة ذكر الشيء الواحد بلفظين مختلفين في موضع المنة والعنب والرمان ~~يكتفى بهما في بعض البلدان فلا يكون فاكهة ولأن ما كان فاكهة لا فرق بين ~~رطبه ويابسه ويابس هذه الأشياء لا يعد فاكهة فكذلك رطبها < < # | المؤمنون : ( 20 ) وشجرة تخرج من . . . . . # > > < # > ( المومنون 20 ) < # > فيه ستة مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وشجرة ) شجرة عطف على جنات ~~وأجاز الفراء الرفع لأنه لم يظهر الفعل بمعنى وثم شجرة ويريد بها شجرة ~~الزيتون وأفردها بالذكر لعظيم منافعها في أرض الشام والحجاز وغيرهما من ~~البلاد وقلة تعاهدها بالسقي والحفر وغير ذلك من المراعاة في سائر الأشجار ( ~~تخرج ) في موضع الصفة ( من طور سيناء ) أي أنبتها الله في الأصل من هذا ~~الجبل الذي بارك الله فيه وطور سيناء من أرض الشام وهو الجبل الذي كلم الله ~~عليه موسى عليه السلام قاله بن عباس ms4172 وغيره وقد تقدم في البقرة والأعراف ~~والطور الجبل في كلام العرب وقيل : هو مما عرب من كلام العجم وقال بن زيد : ~~هو جبل PageV12P114 بيت المقدس ممدود من مصر إلى أيلة واختلف في سيناء فقال ~~قتادة : معناه الحسن ويلزم على هذا التأويل أن ينون الطور على النعت وقال ~~مجاهد : معناه مبارك وقال معمر عن فرقة : معناه شجر ويلزمهم أن ينونوا ~~الطور وقال الجمهور : هو اسم الجبل كما تقول جبل أحد وعن مجاهد أيضا : ~~سيناء حجر بعينه أضيف الجبل إليه لوجوده عنده وقال مقاتل : كل جبل يحمل ~~الثمار فهو سيناء أي حسن وقرأ الكوفيون بفتح السين على وزن فعلاء وفعلاء في ~~كلام العرب كثير يمنع من الصرف في المعرفة والنكرة لأن في آخرها ألف ~~التأنيث وألف التأنيث ملازمة لما هي فيه وليس في الكلام فعلاء ولكن من قرأ ~~سيناء بكسر السين جعله فعلالا فالهمزة فيه كهمزة حرباء ولم يصرف في هذه ~~الآية لأنه جعل اسم بقعة وزعم الأخفش أنه اسم أعجمي الثانية قوله تعالى : ( ~~تنبت بالدهن ) قرأ الجمهور تنبت بفتح التاء وضم الباء والتقدير : تنبت ~~ومعها الدهن كما تقول : خرج زيد بسلاحه وقرأ بن كثير وأبو عمرو بقسم التاء ~~وكسر الباء واختلف في التقدير على هذه القراءة فقال أبو علي الفارسي : ~~التقدير تنبت جناها ومعه الدهن فالمفعول محذوف وقيل : الباء زائدة مثل ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وهذا مذهب أبي عبيدة وقال الشاعر : نضرب بالسيف ~~ونرجو بالفرج وقال آخر : هن الحرائر لا ربات أخمرة * سود المحاجر لا يقرأن ~~بالسور ونحو هذا قاله أبو علي أيضا وقد تقدم وقيل : نبت وأنبت بمعنى فيكون ~~المعنى كما مضى في قراءة الجمهور وهو مذهب الفراء وأبي إسحاق ومنه قول زهير ~~: حتى إذا أنبت البقل PageV12P115 والأصمعي ينكر أنبت ويتهم قصيدة زهير ~~التي فيها : رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم * قطينا بها حتى إذا أنبت البقل ~~أي نبت وقرأ الزهري والحسن والأعرج تنبت بالدهن برفع التاء ونصب الباء قال ~~بن جني والزجاج : هي باء الحال أي تنبت ومعها دهنها ms4173 وفي قراءة بن مسعود : ~~تخرج بالدهن وهي باء الحال بن درستويه : الدهن الماء اللين تنبت من الإنبات ~~وقرأ زر بن حبيش تنبت بضم التاء وكسر الباء الدهن بحذف الباء ونصبه وقرأ ~~سليمان بن عبد الملك والأشهب بالدهان والمراد من الآية تعديد نعمة الزيت ~~على الإنسان وهي من أركان النعم التي لا غنى بالصحة عنها ويدخل في معنى ~~الزيتون شجر الزيت كله على اختلافه بحسب الأقطار الثالثة قوله تعالى : ( ~~وصبغ للآكلين ) قراءة الجمهور وقرأت فرقة وأصباغ بالجمع وفرأ عامر بن عبد ~~قيس ومتاعا ويراد به الزيت الذي يصطبغ به الأكل يقال : صبغ وصباغ مثل دبغ ~~ودباغ ولبس ولباس وكل ادام يؤتدم به فهو صبغ حكاه الهروي وغيره وأصل الصبغ ~~ما يلون به الثوب وشبه الإدام به لأن الخبز يلون بالصبغ إذا غمس فيه وقال ~~مقاتل : الأدم الزيتون والدهن الزيت وقد جعل الله تعالى في هذه الشجرة أدما ~~ودهنا فالصبغ على هذا الزيتون الرابعة لاخلاف أن كل ما يصطبغ فيه من ~~المائعات كالزيت والسمن والعسل والرب والخل وغير ذلك من الأمراق أنه إدام ~~وقد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخل فقال : ( نعم الإدام الخل ( ~~رواه تسعة من الصحابة سبعة رجال وامرأتان وممن رواه في الصحيح جابر وعائشة ~~وخارجة وعمر وابنه عبيد الله وبن عباس وأبو هريرة وسمرة بن جندب وأنس وأم ~~هانئ الخامسة واختلف فيما كان جامدا كاللحم والتمر والزيتون وغير ذلك من ~~الجوامد فالجمهور أن ذلك كله إدام فمن حلف ألا يأكل إداما فأكل لحما أو ~~جبنا حنث وقال أبو حنيفة : لا يحنث وخالفه صاحباه وقد روي عن أبي يوسف مثل ~~قول أبي حنيفة والبقل ليس بإدام وخالفه صاحباه وقد روي عن أبي يوسف مثل قول ~~أبي حنيفة والبقل ليس بإدام في قولهم جميعا وعن الشافعي في التمر وجهان ~~والمشهور أنه ليس بإدام لقوله في التنبيه PageV12P116 وقيل يحنث والصحيح أن ~~هذا كله إدام وقد روى أبو داود عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال : رأيت ~~النبي صلى ms4174 الله عليه وسلم أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة فقال : ( ~~هذا إدام هذه ( وقال صلى الله عليه وسلم : ( سيد إدام الدنيا والآخرة اللحم ~~( ذكره أبو عمر وترجم البخاري [ باب الإدام ] وساق حديث عائشة ولأن الإدام ~~مأخوذ من المؤادمة وهي الموافقة وهذه الأشياء توافق الخبز فكان إداما وفي ~~الحديث عنه عليه السلام : ( ائتدموا ولو بالماء ( ولأبي حنيفة أن حقيقة ~~الإدام الموافقة في الاجتماع على وجه لا يقبل الفصل كالخل والزيت ونحوهما ~~وأما اللحم والبيض وغيرهما لا يوافق الخبز بل يجاوزه كالبطيخ والتمر والعنب ~~والحاصل : أن كل ما يحتاج في الأكل إلى موافقة الخبز كان إداما وكل ما لا ~~يحتاج ويؤكل على حدة لا يكون إداما والله أعلم السادسة روى الترمذي من حديث ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كلوا ~~الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة ( هذا حديث لا يعرف إلا من حديث عبد ~~الرزاق وكان يضطرب فيه فربما يذكر فيه عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وربما رواه على الشك فقال : أحسبه عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وربما قال : عن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~مقاتل : خص الطور بالزيتون لأن أول الزيتون نبت منها وقيل : إن الزيتون أول ~~شجرة نبتت في الدنيا بعد الطوفان والله أعلم < < # | المؤمنون : ( 21 ) وإن لكم في . . . . . # > > < # > ( المومنون 21 : 27 ) < # > PageV12P117 قوله تعالى : ( وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في ~~بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون ) ~~تقدم القول فيهما في النحل والحمد لله وفي قصة السفينة نوح وركوب البحر في ~~غير موضع قوله تعالى : ( وعليها ) أي وعلى الأنعام في البر ( وعلى الفلك ) ~~في البحر ( تحملون ) وإنما يحمل في البر على الإبل فيجوز أن ترجع الكناية ~~إلى بعض الأنعام وروي أن رجلا ركب بقرة في الزمان الأول فأنطقها الله تعالى ~~معه فقالت : إنا لم نخلق لهذا وإنما خلقت للحرث قوله ms4175 تعالى : ( وما لكم من ~~إله غيره ) قرئ بالخفض ردا على اللفظ وبالرفع ردا على المعنى وقد مضى في ~~الأعراف قوله تعالى : ( ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ) أي ~~يسودكم ويشرف عليكم بأن يكون متبوعا ونحن له تبع ( ولو شاء الله لأنزل من ~~السماء ملائكة ) أي لو شاء الله ألا يعبد شيء سواه لجعل رسوله ملكا ( ما ~~سمعنا بهذا ) أي بمثل دعوته وقيل : ما سمعنا بمثله بشرا أي برسالة ربه ( في ~~آبائنا الأولين ) أي في الأمم الماضية قاله بن عباس : والباء في بهذا زائدة ~~أي ما سمعنا هذا كائنا في آبائنا الأولين ثم عطف بعضهم على بعض فقالوا ( إن ~~هو ) PageV12P118 يعنون نوحا ( إلا رجل به جنة ) أي جنون لا يدري ما يقول ( ~~فتربصوا به حتى حين ) أي انتظروا موته وقيل : حتى يستبين جنونه وقال الفراء ~~: ليس يراد بالحين ها هنا وقت بعينه إنما هو كقوله : دعه إلى يوم ما فقال ~~حين تمادوا على كفرهم : ( رب انصرني بما كذبون ) أي انتقم ممن لم يطعن ولم ~~يسمع رسالتي ( فأوحينا إليه ) أي أرسلنا إليه رسلا من السماء ( أن اصنع ~~الفلك ) على ما تقدم بيانه قوله تعالى : ( فاسلك فيها وقدر القوم حامية ~~تفور ) أي ادخل فيها واجعل فيها يقال : سلكته في كذا وأسلكته فيه في كذا ~~وأسلكته فيه إذا أدخلته قال عبد مناف بن ربع الهذلي : حتى إذا أسلكوهم في ~~قتائدة * شلا كما تطرد الجمالة الشردا ( من كل زوجين اثنين ) قرأحفص من كل ~~بالتنوين الباقون بالإضافة وقد ذكر وقال الحسن : لم يحمل نوح في السفينة ~~إلا ما يلد ويبيض فأما البق والذباب والدود فلم يحمل شيئا منها وإنما خرج ~~من الطين وقد مضى القول في السفينة والكلام فيها مستوفى والحمد لله < < # | المؤمنون : ( 28 ) فإذا استويت أنت . . . . . # > > < # > ( المومنون 28 ) < # > قوله تعالى : ( فإذا استويت ) أي علوت ( أنت ومن معك على الفلك ) ~~راكبين ( فقل الحمد لله أي علوت راكبين ) أي احمدوا الله على تخليصه إياكم ~~( من القوم الظالمين ) ومن الغرق والحمد لله : كلمة كل شاكر ms4176 لله وقد مضى في ~~الفاتحة بيانه < < # | المؤمنون : ( 29 ) وقل رب أنزلني . . . . . # > > < # > ( المومنون 29 ) < # > قوله تعالى : ( وقل رب أنزلني منزلا مباركا ) قراءة العامة منزلا بضم ~~الميم وفتح الزاي على المصدر الذي هو الإنزال أي أنزلني إنزالا مباركا وقرأ ~~زر بن حبيش وأبو بكر PageV12P119 عن عاصم والمفضل منزلا بفتح الميم وكسر ~~الزاي على الموضع أي أنزلني موضعا مباركا الجوهري : المنزل [ بفتح الميم ~~والزاي ] النزول وهو الحلول تقول : نزلت نزولا ومنزلا وقال : أأن ذكرتك ~~الدار منزلها جمل * بكيت فدم العين منحدر سجل نصب المنزل لأنه مصدر وأنزله ~~غيره واستنزله بمعنى ونزله تنزيلا والتنزيل أيضا الترتيب قال بن عباس ~~ومجاهد : هذا حين خرج من السفينة مثل قوله تعالى : اهبط بسلام منا وبركات ~~عليك وعلى أمم ممن معك هود وقيل : حين دخلها فعلى هذا يكون قوله مباركا ~~يعني بالسلامة والنجاة قلت : وبالجملة فالآية تعليم من الله عز وجل لعباده ~~إذا ركبوا وإذا نزلوا أن يقولوا هذا بل وإذا دخلوا بيوتهم وسلموا قالوا ~~وروي عن علي رضي الله عنه أنه كان إذا دخل المسجد قال : اللهم أنزلني منزلا ~~مباركا وأنت خير المنزلين < < # | المؤمنون : ( 30 ) إن في ذلك . . . . . # > > < # > ( المومنون 30 ) < # > قوله تعالى : ( إن في ذلك لآيات ) أي في أمر نوح والسفينة وإهلاك ~~الكافرين ( لآيات ) أي دلالات على كمال قدرة الله تعالى وأنه ينصر أنبياءه ~~ويهلك أعداءهم ( وإن كنا لمبتلين ) أي ما كنا إلا مبتلين الأمم قبلكم أي ~~مختبرين لهم بإرسال الرسل إليهم ليظهر المطيع والعاصي فيتبين للملائكة ~~حالهم لا أن يستجد الرب علما وقيل : أي نعاملهم معاملة المختبرين وقد تقدم ~~هذا المعنى في البقرة وغيرها وقيل : وإن كنا أي وقد كنا < < # | المؤمنون : ( 31 ) ثم أنشأنا من . . . . . # > > < # > ( المومنون 31 : 32 ) < # > PageV12P120 قوله تعالى : ( ثم أنشأنا من بعدهم ) أي من بعد هلاك قوم ~~نوح ( قرنا آخرين ) قيل : هم قوم عاد ( فأرسلنا فيهم رسولا منهم ) يعني ~~هودا لأنه ما كانت أمة أنشأت في إثر قوم نوح إلا عاد وقيل : هم قوم ثمود ~~فأرسلنا فيهم رسولا يعني صالحا قالوا : والدليل عليه قوله ms4177 تعالى آخر الآية ~~فأخذتهم الصيحة نظيرها : وأخذ الذين ظلموا الصيحة هود قلت : وممن أخذ ~~بالصيحة أيضا أصحاب مدين قوم شعيب فلا يبعد أن يكونوا هم والله أعلم ( منهم ~~) أي من عشيرتهم يعرفون مولده ومنشأه ليكون سكونهم إلى قوله أكثر < < # | المؤمنون : ( 33 ) وقال الملأ من . . . . . # > > < # > ( المومنون 33 : 35 ) < # > قوله تعالى : ( وقال الملأ ) أي الأشراف والقادة والرؤساء ( من قومه ~~الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة ) يريد بالبعث والحساب ( وأترفناهم في ~~الحياة الدنيا ) أي وسعنا عليهم نعم الدنيا حتى بطروا وصاروا يؤتون بالترفة ~~وهي مثل التحفة ( ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما ~~تشربون ) فلا فضل له عليكم لأنه محتاج إلى الطعام والشراب كأنتم وزعم ~~الفراء أن معنى ويشرب مما تشربون على حذف من أي مما تشربون منه وهذا لا ~~يجوز عند البصريين ولا يحتاج إلى حذف البتة لأن ما إذا كان مصدرا لم يحتج ~~إلى عائد فإن جعلتها بمعنى الذي حذفت المفعول ولم يحتج إلى إضمار من ( ولئن ~~أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ) يريد لمغبونون بترككم آلهتكم واتباعكم ~~إياه PageV12P121 من غير فضيلة له عليكم ( أبعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا ~~وعظاما أنكم مخرجون ) أي مبعوثون من قبوركم وأن الأولى في موضع نصب بوقوع ~~يعدكم عليها والثانية بدل منها هذا مذهب سيبويه والمعنى : أيعدكم أنكم ~~مخرجون إذا متم قال الفراء : وفي قراءة عبد الله أيعدكم إذا متم وكنتم ~~ترابا وعظاما أنكم مخرجون وهو كقولك : أظن إن خرجت أنك نادم وذهب الفراء ~~والجرمي وأبو العباس المبرد إلى أن الثانية مكررة للتوكيد لما طال الكلام ~~كان تكريرها حسنا وقال الأخفش : المعنى أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا ~~وعظاما يحدث إخراجكم ف أن الثانية في موضع رفع بفعل مضمر كما تقول : اليوم ~~القتال فالمعنى اليوم يحدث القتال وقال أبو إسحاق : ويجوز أيعدكم إنكم إذا ~~متم وكنتم ترابا وعظاما إنكم مخرجون لأن معنى أيعدكم أيقول إنكم < < # | المؤمنون : ( 36 ) هيهات هيهات لما . . . . . # > > < # > ( المومنون 36 ) < # > قال بن عباس : هي كلمة للبعد كأنهم قالوا بعيد ما ms4178 توعدون أي أن هذا لا ~~يكون ما يذكر من البعث وقال أبو علي : هي بمنزلة الفعل أي بعد ما توعدون ~~وقال بن الأنباري : وفي هيهات عشر لغات : هيهات لك [ بفتح التاء ] وهي ~~قراءة الجماعة وهيهات لك [ بخفض التاء ] ويروى عن أبي جعفر بن القعقاع ~~وهيهات لك [ بالخفض والتنوين ] يروى عن عيسى بن عمر وهيهات لك [ برفع التاء ~~] الثعلبي : وبها قرأ نصر بن عاصم وأبو العالية وهيهات لك [ بالرفع ~~والتنوين ] وبها قرأ أبو حيوة الشامي ذكره الثعلبي أيضا وهيهاتا لك [ ~~بالنصب والتنوين ] قال الأحوص : تذكرت أياما مضين من الصبا * وهيهات هيهاتا ~~إليك رجوعها واللغة السابعة : أيهات أيهات وأنشد الفراء : فأيهات أيهات ~~العقيق ومن به * وأيهات خل بالعقيق نواصله قال المهدوي : وقرأ عيسى ~~الهمداني هيهات هيهات بالإسكان قال بن الأنباري : ومن العرب من يقول أيهان ~~بالنون ومنهم من يقول أيها بلا نون وأنشد الفراء PageV12P122 ومن دوني ~~الأعيان والقنع كله * وكتمان أيها ما أشت وأبعدا فهذه عشر لغات فمن قال ~~هيهات بفتح التاء جعله مثل أين وكيف وقيل : لأنهما أداتان مركبتان مثل خمسة ~~عشر وبعلبك ورام هرمز وتقف على الثاني بالهاء كما تقول : خمس عشره وسبع ~~عشره وقال الفراء : نصبها كنصب ثمت وربت ويجوز أن يكون الفتح إتباعا للألف ~~والفتحة التي قبلها ومن كسره جعله مثل أمس وهؤلاء قال : وهيهات هيهات إليك ~~رجوعها قال الكسائي : ومن كسر التاء وقف عليها بالهاء فيقول هيهاه ومن ~~نصبها وقف بالتاء وإن شاء بالهاء ومن ضمها فعلى مثل منذ وقط وحيث ومن قرأ ~~هيهات بالتنوين فهو جمع ذهب به إلى التنكير كأنه قال بعدا بعدا وقيل : خفض ~~ونون تشبيها بالأصوات بقولهم : غاق وطاق وقال الأخفش : يجوز في هيهات أن ~~تكون جماعة فتكون التاء التي فيها تاء الجميع التي للتأنيث ومن قرأ هيهات ~~جاز أن يكون أخلصها اسما معربا فيه معنى البعد ولم يجعله اسما للفعل فيبنيه ~~وقيل : شبه التاء بتاء الجمع كقوله تعالى : فإذا أفضتم من عرفات قال الفراء ~~: وكأني أستحب الوقف على التاء لأن من العرب ms4179 من يخفض التاء على كل حال ~~فكأنها مثل عرفات وملكوت وما أشبه ذلك وكان مجاهد وعيسى بن عمر وأبو عمرو ~~بن العلاء والكسائي وبن كثير يقفون عليها هيهاه بالهاء وقد روي عن أبي عمرو ~~أيضا أنه كان يقف على هيهات بالتاء وعليه بقية القراء لأنها حرف قال بن ~~الأنباري من جعلهما حرفا واحدا لا يفرد أحدهما من الآخر وقف على الثاني ~~بالهاء ولم يقف على الأول فيقول : هيهات هيهاه كما يقول خمس عشره على ما ~~تقدم ومن نوى إفراد أحدهما من الآخر وقف فيهما جميعا بالهاء والتاء لأن أصل ~~الهاء تاء < < # | المؤمنون : ( 37 ) إن هي إلا . . . . . # > > < # > ( المومنون 37 ) < # > PageV12P123 قوله تعالى : ( إن هي إلا حياتنا الدنيا ) هي كناية عن ~~الدنيا أي ما الحياة إلا ما نحن فيه لا الحياة الآخرة التي تعدنا بعد البعث ~~( نموت ونحيا ) يقال : كيف قالوا نموت ونحيا وهم لا يقرون بالبعث ففي هذا ~~أجوبة منها أن يكون المعنى : نكون مواتا أي نطفا ثم نحيا في الدنيا وقيل : ~~فيه تقديم وتأخير أي إن هي إلا حياتنا الدنيا نحيا فيها ونموت كما قال : ~~واسجدي واركعي وقيل : نموت يعني الآباء ونحيا يعني الأولاد ( وما نحن ~~بمبعوثين بعد الموت < < # | المؤمنون : ( 38 ) إن هو إلا . . . . . # > > < # > ( المومنون 38 : 41 ) < # > قوله تعالى : ( إن هو إلا رجل ) يعنون الرسول ( إلا رجل افترى ) أي ~~اختلق ( على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين قال رب انصرني بما كذبون ) تقدم ~~( قال عما قليل ) أي عن قليل وما زائدة كؤكدة ( ليصبحن نادمين ) على كفرهم ~~واللام لام القسم أي والله ليصبحن ( فأخذتهم الصيحة ) في التفاسير : صاح ~~بهم جبريل عليه السلام صيحة واحدة مع الريح التي أهلكهم الله تعالى بها ~~فماتوا عن آخرهم ( فجعلناهم غثاء ) أي هلكى هامدين كغثاء السيل وهو ما ~~يحمله من بالي الشجر من الحشيش والقصب مما يبس وتفتت ( فبعدا للقوم ~~الظالمين ) أي هلاكا لهم وقيل بعدا لهم من رحمة الله وهو منصوب على المصدر ~~ومثله سقيا له ورعيا < < # | المؤمنون : ( 42 ) ثم أنشأنا من . . . . . # > > < # > ( المومنون 42 : 44 ) < # > PageV12P124 قوله ms4180 تعالى : ( ثم أنشأناه من بعدهم ) أي من بعد هلاك ~~هؤلاء ( قرونا ) أي أمما ( آخرين ) قال بن عباس : يريد بني إسرائيل وفي ~~الكلام حذف : فكذبوا أنبياءهم فأهلكناهم ( ) من صلة أي ما تسبق أمة الوقت ~~المؤقت لها ولا تتأخره مثل قوله تعالى : فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ~~ولا يستقدمون الأعراف ومعنى ( تترى ) تتواتر ويتبع بعضهم بعضا ترغيبا ~~وترهيبا قال الأصمعي : واترت كتبي عليه أتبعت بعضها بعضا إلا أن بين كل ~~واحد منها وبين الآخر مهلة وقال غيره : المواترة التتابع بغير مهلة وقرأ بن ~~كثير وأبو عمرو تترى بالتنوين على انه مصدر أدخل فيه التنوين على فتح الراء ~~كقولك : حمدا وشكرا فالوقف على هذا على الألف المعوضة من التنوين ويجوز أن ~~يكون ملحقا بجعفر فيكون مثل أرطى وعلقى كما قال : يستن في علقي وفي مكور ~~فإذا وقف على هذا الوجه جازت الإمالة على أن ينوي الوقف على الألف الملحقة ~~وقرأ ورش بين اللفظتين مثل سكرى وغضبى وهو اسم جمع مثل شتى وأسرى وأصله ~~وترى من المواترة والتواتر فقلبت الواو تاء مثل التقوى والتكلان وتجاه ~~ونحوها وقيل : هو الوتر وهو الفرد فالمعنى أرسلناهم فردا فردا النحاس : ~~وعلى هذا يجوز تترا بكسر التاء الأولى وموضعها نصب على المصدر لأن معنى ثم ~~أرسلنا واترنا ويجوز أن يكون في موضع الحال أي متواترين ( فأتبعناهم بعضهم ~~بعضا ) أي بالهلاك ( وجعلناهم أحاديث ) جمع أحدوثة وهي ما يتحدث به كأعاجيب ~~جمع أعجوبة وهي ما يتعجب منه قال الأخفش : إنما يقال هذا في الشر جعلناهم ~~أحاديث ولا يقال في الخير كما يقال : صار فلان حديثا أي عبرة ومثلا كما قال ~~في آية أخرى : فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق سبأ قلت : وقد يقال فلان ~~حديث حسن إذا كان مقيدا بذكر ذلك ومنه قول بن دريد : وإنما المرء حديث بعده ~~فكن حديثا حسنا لمن وعى PageV12P125 < < # | المؤمنون : ( 45 ) ثم أرسلنا موسى . . . . . # > > < # > ( المومنون 45 : 48 ) < # > قوله تعالى : ( ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين ) تقدم ~~ومعنى ( عالين ) متكبرين قاهرين لغيرهم بالظلم كما قال ms4181 تعالى : إن فرعون ~~علا في الأرض ( فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا ) الآية تقدم أيضا ومعنى ( من ~~المهلكين ) أي بالغرق في البحر < < # | المؤمنون : ( 49 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > < # > ( المومنون 49 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) يعني التوراة وخص موسى بالذكر ~~لأن التوراة أنزلت عليه في الطور وهارون خليفة في قومه ولو قال : ولقد ~~آتيناهما جاز كما قال : ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان < < # | المؤمنون : ( 50 ) وجعلنا ابن مريم . . . . . # > > < # > ( المومنون 50 ) < # > قوله تعالى : ( وجعلنا بن مريم وأمه آية ) تقدم في الأنبياء القول فيه ~~( وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين ) الربوة المكان المرتفع من الأرض وقد ~~تقدم في البقرة والمراد بها ها هنا في قول أبي هريرة فلسطين وعنه أيضا ~~الرملة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال بن عباس وبن المسيب وبن سلام ~~: دمشق وقال كعب وقتادة : بيت المقدس قال كعب : وهي أقرب الأرض إلى السماء ~~بثمانية عشر ميلا قال : فكنت هميدا تحت رمس بربوة تعاورني ريح جنوب وشمأل ~~PageV12P126 وقال بن زيد : مصر وروى سالم الأفطس عن سعيد بن جبير وآويناهما ~~إلى ربوة قال : النشز من الأرض ( ذات قرار ) أي مستوية يستقر عليها وقيل : ~~ذات ثمار ولأجل الثمار يستقر فيها الساكنون ( ومعين ) ماء جار ظاهر للعيون ~~يقال : معين ومعن كما يقال : رغيف ورغف قاله علي بن سليمان وقال الزجاج : ~~هو الماء الجاري في العيون فالميم على هذا زائدة كزيادتها في مبيع وكذلك ~~الميم زائدة في قول من قال إنه الماء الذي يرى بالعين وقيل : إنه فعيل ~~بمعنى مفعول قال علي بن سليمان : يقال معن الماء إذا جرى فهو معين ومعيون ~~بن الأعرابي : معن الماء يمعن معونا إذا جرى وسهل وأمعن أيضا وأمعنته ومياه ~~معنان < < # | المؤمنون : ( 51 ) يا أيها الرسل . . . . . # > > < # > ( المومنون 51 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى روى الصحيح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله ~~أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ~~واعملوا ms4182 صالحا إني بما تعملون عليم وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا كلوا من ~~طيبات ما رزقناكم ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء ~~يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب ~~لذلك ( الثانية قال بعض العلماء : والخطاب في هذه الآية للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وأنه أقامه مقام الرسل كما قال : الذين قال لهم الناس يعني نعيم ~~بن مسعود وقال PageV12P127 الزجاج : هذه مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ودل الجمع على أن الرسل كلهم كذا أمروا أي كلوا من الحلال وقال الطبري : ~~الخطاب لعيسى عليه السلام روي أنه كان يأكل من غزل أمه والمشهور عنه أنه ~~كان يأكل من بقل البرية ووجه خطابه لعيسى ما ذكرناه من تقديره لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم تشريفا له وقيل : إن هذه المقالة خوطب بها كل نبي لأن هذه ~~طريقتهم التي ينبغي لهم الكون عليها فيكون المعنى : وقلنا يأيها الرسل كلوا ~~من الطيبات كما تقول لتاجر : يا تجار ينبغي أن تجتنبوا الربا فأنت تخاطبه ~~بالمعنى وقد اقترن بذلك أن هذه المقالة تصلح لجميع صنفه فلم يخاطبوا قط ~~مجتمعين صلوات الله عليهم أجمعين وإنما خوطب كل واحد في عصره قال الفراء : ~~هو كما تقول للرجل الواحد : كفوا عنا أذاكم الثالثة سوى الله تعالى بين ~~النبين والمؤمنين في الخطاب بوجوب أكل الحلال وتجنب الحرام ثم شمل الكل في ~~الوعيد الذي تضمنه قوله تعالى : إني بما تعملون عليم صلى الله على رسله ~~وأنبيائه وإذا كان هذا معهم فما ظن كل الناس بأنفسهم وقد مضى القول في ~~الطيبات والرزق في غير موضع والحمد لله وفي قوله عليه السلام : ( يمد يديه ~~( دليل على مشروعية مد اليدين عند الدعاء إلى السماء وقد مضى الخلاف في هذا ~~والكلام فيه والحمد لله وقوله عليه السلام ( فأنى يستجاب لذلك ( على جهة ~~الاستبعاد أي أنه ليس أهلا لإجابة دعائه لكن يجوز أن يستجيب الله له تفضلا ~~ولطفا وكرما < < # | المؤمنون : ( 52 ) وإن هذه أمتكم . . . . . # > > < # > ( المومنون ms4183 52 : 54 ) < # > PageV12P128 فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإن هذه أمتكم أمة ~~واحدة ) المعنى : هذا الذي تقدم ذكره هو دينكم وملتكم فالتزموه والأمة هنا ~~الدين وقد تقدم محامله ومنه قوله تعالى : إنا وجدنا آباءنا على أمة الزخرف ~~أي على دين وقال النابغة : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وهل يأثمن ذو أمة وهو ~~طائع الثانية قرئ وإن هذه بكسر إن على القطع وبفتحها وتشديد النون قال ~~الخليل : هي في موضع نصب لما زال الخافض أي أنا عالم بأن هذا دينكم الذي ~~أمرتكم أن تؤمنوا به وقال الفراء : أن متعلقة بفعل مضمر تقديره : واعلموا ~~أن هذه أمتكم وهي عند سيبويه متعلقة بقوله فاتقون والتقدير فاتقون لأن ~~أمتكم واحدة وهذا كقوله تعالى : وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحد ~~الجن أي لأن المساجد لله فلا تدعوا معه غيره وكقوله : لإيلاف قريش قريش أي ~~فليعبدوا رب هذا البيت لإيلاف قريش الثالثة وهذه الآية تقوي أن قوله تعالى ~~: يأيها الرسل إنما هو مخاطبة لجميعهم وأنه بتقدير حضورهم وإذا قدرت يأيها ~~الرسل مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وسلم فلق اتصال هذه الآية واتصال قوله ~~فتقطعوا أما أن قوله وأنا ربكم فاتقون وإن كان قيل للأنبياء فاممهم داخلون ~~فيه بالمعنى فيحسن بعد ذلك اتصال ( فتقطعوا ) أي افترقوا يعني الأمم أي ~~جعلوا دينهم أديانا بعد ما امروا بالاجتماع ثم ذكر تعالى أن كلا منهم معجب ~~برأيه وضلالته وهذا غاية الضلال الرابعة هذه الآية تنظر إلى قوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة ~~وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين اثنتان وسبعون في النار وواحدة في ~~الجنة وهي الجماعة ( الحديث خرجه أبو داود ورواه PageV12P129 الترمذي وزاد ~~: قالوا ومن هي يا رسول الله قال : ( ما أنا عليه وأصحابي ( خرجه من حديث ~~عبد الله بن عمرو وهذا يبين أن الافتراق المحذر منه في الآية والحديث إنما ~~هو في أصول الدين وقواعده لأنه قد أطلق عليها مللا وأخبر أن التمسك بشيء ms4184 من ~~تلك الملل موجب لدخول النار ومثل هذا لا يقال في الفروع فإنه لا يوجب تعديد ~~الملل ولا عذاب النار قال الله تعالى : ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ( ~~المائدة ) يعني كتبا وضعوها وضلالات ألفوها قاله بن زيد وقيل : إنهم فرقوا ~~الكتب فاتبعت فرقة الصحف وفرقة التوراة وفرقة الزبور وفرقة الإنجيل ثم حرف ~~الكل وبدل قاله قتادة وقيل : أخذ كل فريق منهم كتابا آمن به وكفر بما سواه ~~وزبرا بضم الباء قراءة نافع جمع زبور والأعمش وأبو عمرو بخلاف عنه زبرا ~~بفتح الباء أي قطعا كقطع الحديد كقوله تعالى : آتوني زبر الحديد ( الكهف ) ~~أي فريق وملة ( بما لديهم ) أي عندهم من الدين ( فرحون ) أي معجبون به وهذه ~~الآية مثال لقريش خاطب محمدا صلى الله عليه وسلم في شأنهم متصلا بقوله ( ~~فذرهم في غمرتهم ) أي فذر هؤلاء الذين هم بمنزلة من تقدم ولا يضيق صدرك ~~بتأخير العذاب عنهم فلكل شيء وقت والغمرة في اللغة ما يغمرك ويعلوك وأصله ~~الستر ومنه الغمر الحقد لأنه يغطي القلب والغمر الماء الكثير لأنه يغطي ~~الأرض وغمر الرداء الذي يشمل الناس بالعطاء قال : غمر الرداء إذا تبسم ~~ضاحكا غلقت لضحكته رقاب المال المراد هنا الحيرة الغفلة والضلالة ودخل فلان ~~في غمار الناس أي في زحمتهم وقوله تعالى : ( حتى حين ) قال مجاهد : حتى ~~الموت فهو تهديد لا توقيت كما يقال : سيأتي لك يوم < < # | المؤمنون : ( 55 ) أيحسبون أنما نمدهم . . . . . # > > < # > ( المومنون 55 : 56 ) < # > PageV12P130 قوله تعالى : ( أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين ) ما ~~بمعنى الذي أي أيحسبون يا محمد أن الذي نعطيهم في الدنيا من المال والأولاد ~~هو ثواب لهم إنما هو استدراج وإملاء ليس إسراعا في الخيرات وفي خبر أن ~~ثلاثة أقوال منها انه محذوف وقال الزجاج : المعنى نسارع لهم به في الخيرات ~~وحذفت به وقال هشام الضرير قولا دقيقا قال : إنما هي الخيرات فصار المعنى : ~~نسارع لهم فيه ثم أظهر فقال في الخيرات ولا حذف فيه على هذا التقدير ومذهب ~~الكسائي أن إنما حرف واحد فلا يحتاج إلى ms4185 تقدير حذف ويجوز الوقف على قوله ~~وبنين وقال السختياني : لا يحسن الوقف على وبنين لأن يحسبون يحتاج إلى ~~مفعولين فتمام المفعولين في الخيرات قال بن الأنباري : وهذا خطأ لأن أن ~~كافية من اسم أن وخبرها ولا يجوز أن يؤتى بعد أن بمفعول ثان وقرأ أبو عبد ~~الرحمن السلمي وعبد الرحمن بن أبي بكرة يسارع بالياء على أن يكون فاعله ~~إمدادنا وهذا يجوز أن يكون على غير حذف أي يسارع لهم الإمداد ويجوز أن يكون ~~فيه حذف ويكون المعنى يسارع الله لهم وقرئ يسارع لهم في الخيرات وفيه ثلاثة ~~أوجه : أحدها على حذف به ويجوز أن يكون يسارع الإمداد ويجوز ان يكون لهم ~~اسم ما لم يسم فاعله ذكره النحاس قال المهدوي : وقرأ الحر النحوي نسرع لهم ~~في الخيرات وهو معنى قراءة الجماعة قال الثعلبي : والصواب قراءة العامة ~~لقوله نمدهم ( بل لايشعرون ) أن ذلك فتنة لهم واستدراج < < # | المؤمنون : ( 57 ) إن الذين هم . . . . . # > > < # > ( المومنون 57 : 60 ) < # > PageV12P131 قوله تعالى : ( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ) لما فرغ ~~من ذكر الكفرة وتوعدهم عقب ذلك بذكر المؤمنين المسارعين في الخيرات ووعدهم ~~وذكر ذلك بأبلغ صفاتهم ومشفقون ) خائفون وجلون مما خوفهم الله تعالى ( ~~والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لايشركون والذين يؤتون ما ~~آتوا وقلوبهم وجلة ) قال الحسن : يؤتون الإخلاص ويخافون ألا يقبل منهم وروى ~~الترمذي عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم ~~وجلة قالت عائشة : أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون قال : ( لا يا بنت ~~الصديق ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون ألا يقبل منهم ~~أولئك الذين يسارعون في الخيرات ( وقال الحسن : لقد أدركنا أقواما كانوا من ~~حسناتهم أن ترد عليهم أشفق منكم على سيئاتكم أن تعذبوا عليها وقرأت عائشة ~~رضي الله عنها وبن عباس والنخعي والذين يأتون ما أتوا مقصورا من الإتيان ~~قال الفراء : ولو صحت هذه القراءة عن عائشة لم ms4186 تخالف قراءة الجماعة لأن ~~الهمز من العرب من يلزم فيه الألف في كل الحالات إذا كتب فيكتب سئل الرجل ~~بألف بعد السين ويستهزئون بألف بين الزاي والواو وشيء وشيء بألف بعد الياء ~~فغير مستنكر في مذهب هؤلاء أن يكتب يؤتون بألف بعد الياء فيحتمل هذا اللفظ ~~بالبناء على هذا الخط بين قراءتين يؤتون ما آتوا ويأتون ما آتوا وينفرد ما ~~عليه الجماعة باحتمال تأويلين : أحدهما الذين يعطون ما أعطوا من الزكاة ~~والصدقة وقلوبهم خائفة والآخر والذين يؤتون الملائكة الذين يكتبون الأعمال ~~على العباد ما آتوا وقلوبهم وجلة فحذف مفعول في هذا الباب لوضوح معناه كما ~~حذف في قوله عز وجل : فيه يغاث الناس وفيه يعصرون يوسف والمعنى يعصرون ~~السمسم والعنب فاختزل المفعول لوضوح تأويله ويكون الأصل في الحرف على هجائه ~~الوجود في الإمام يأتون بألف مبدلة من الهمزة فكتبت الألف PageV12P132 واوا ~~لتآخي حروف المد واللين في الخفاء حكاه بن الأنباري قال النحاس : المعروف ~~من قراءة بن عباس والذين يأتون ما أتوا وهي القراءة المروية عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعن عائشة رضي الله عنها ومعناها يعملون ما عملوا ما روي في ~~الحديث والوجل نحو الإشفاق والخوف فالتقي والتائب خوفه أمر العاقبة وما ~~يطلع عليه بعد الموت في قوله ( أنهم إلى ربهم راجعون ) تنبيه على الخاتمة ~~وفي صحيح البخاري ( وإنما الأعمال بالخواتيم ( وأما المخلط فينبغي له أن ~~يكون تحت خوف من أن ينفذ عليه الوعيد بتخليطه وقال أصحاب الخواطر : وجل ~~العارف من طاعته أكثر وجلا من وجله من مخالفته لأن المخالفة تمحوها التوبة ~~والطاعة تطلب بتصحيح الفرض ( أنهم ) أي لأنهم أو من أجل أنهم ( إلى ربهم ~~راجعون ) < < # | المؤمنون : ( 61 ) أولئك يسارعون في . . . . . # > > < # > ( المومنون 61 ) < # > قوله تعلى : ( أولئك يسارعون في الخيرات ) أي في الطاعات كي ينالوا ~~بذلك أعلى الدرجات والغرفات وقرئ يسرعون في الخيرات أي يكونوا سراعا إليها ~~ويسارعون على معنى يسابقون من سابقهم إليها فالمفعول محذوف قال الزجاج : ~~يسارعون أبلغ من يسرعون ( ) أحسن ما قيل فيه : أنهم يسبقون إلى أوقاتها ms4187 ودل ~~بهذا أن الصلاة في أول الوقت أفضل كما تقدم في البقرة وكل من تقدم في شيء ~~فهو سابق إليه وكل من تأخر عنه فقد سبقه وفاته فاللام في لها على هذا القول ~~بمعنى إلى كما قال بأن ربك أوحى لها الزلزلة أي أوحى إليها وأنشد سيبويه : ~~تجانف عن جو اليمامة ناقتي * وما قصدت من أهلها لسوائكا وعن بن عباس في ~~معنى وهم لها سابقون سبقت لهم من الله السعادة فلذلك سارعوا في الخيرات ~~وقيل : المعنى وهم من أجل الخيرات سابقون PageV12P133 < < # | المؤمنون : ( 62 ) ولا نكلف نفسا . . . . . # > > < # > ( المومنون 62 ) < # > قوله تعالى : ( ولا نكلف نفسا إلا وسعها ) وقد مضى في البقرة وأنه ناسخ ~~لجميع ما ورد في الشرع من تكليف مالايطاق ( ولدينا كتاب ينطق بالحق ) أظهر ~~ما قيل فيه : أنه أراد كتاب إحصاء الأعمال الذي ترفعه الملائكة وأضافه إلى ~~نفسه لأن الملائكة كتبت فيه أعمال العباد بأمره فهو ينطق بالحق وفي هذا ~~تهديد وتأييس من الحيف والظلم ولفظ النطق يجوز في الكتاب والمراد أن ~~النبيين تنطق بما فيه والله أعلم وقيل : عنى اللوح المحفوظ وقد أثبت فيه كل ~~شيء فهم لا يجاوزون ذلك وقيل : الإشارة بقوله ولدينا كتاب القرآن فالله ~~أعلم وكل محتمل والأول أظهر < < # | المؤمنون : ( 63 ) بل قلوبهم في . . . . . # > > < # > ( المومنون 63 : 65 ) < # > قوله تعالى : ( بل قلوبهم في غمرة من هذا ) قال مجاهد : أي في غطاء ~~وغفلة وعماية عن القرآن ويقال : غمره الماء إذا غطاه ونهر غمر يغطى من دخله ~~ورجل غمر يغمره آراء الناس وقيل : غمرة لأنها تغطي الوجه ومنه دخل في غمار ~~الناس وخمارهم أي فيما يغطيه من الجمع وقيل : بل قلوبهم في غمرة أي في حيرة ~~وعمى أي مما وصف من أعمال البر في الآيات المتقدمة قاله قتادة أو من الكتاب ~~الذي ينطق بالحق ( ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون ) قال قتادة ومجاهد ~~: أي لهم خطايا لا بد أن يعملوها من دون الحق وقال الحسن وبن زيد : المعنى ~~ولهم أعمال رديئة لم يعملوها من PageV12P134 دون ما هم ms4188 عليه لا بد أن ~~يعملوها دون أعمال المؤمنين فيدخلون بها النار لما سبق لهم من الشقوة ~~ويحتمل ثالثا أنه ظلم الخلق مع الكفر بالخالق ذكره الماوردي والمعنى متقارب ~~( حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب ) يعني بالسيف يوم بدر قاله بن عباس وقال ~~الضحاك : يعني بالجوع حين قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم اشدد ~~وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ( فابتلاهم الله بالقحط ~~والجوع حتى أكلوا العظام والميتة والكلاب والجيف وهلك الأموال والأولاد ( ~~إذا هم يجارون ) أي يضجون ويستغيثون وأصل الجؤار رفع الصوت بالتضرع كما ~~يفعل الثور وقال الأعشى يصف بقرة : فطافت ثلاثا بين يوم وليلة * وكان ~~النكير أن تضيف وتجأرا قال الجوهري : الجؤار مثل الخوار يقال : جأر الثور ~~يجأر أي صاح وقرأ بعضهم عجلا جسدا له جؤار حكاه الأخفش وجأر الرجل إلى الله ~~عز وجل تضرع بالدعاء قتادة : يصرخون بالتوبة فلا تقبل منهم قال يراوج من ~~صلوات المليك * فطورا سجودا وطورا جؤارا وقال بن جريج : حتى إذا أخذنا ~~مترفيهم بالعذاب ) هم الذين قتلوا ببدر ( إذا هم يجأرون ) هم الذين بمكة ~~فجمع بين القولين المتقدمين وهو حسن ( لاتجأروا اليوم إنكم منا ) أي من ~~عذابنا ( لا تمنعون ولا ينفعكم جزعكم وقال الحسن : لا تنصرون بقبول التوبة ~~وقيل : معنى هذا النهي الإخبار أي إنكم إن تضرعتم لم ينفعكم < < # | المؤمنون : ( 66 ) قد كانت آياتي . . . . . # > > < # > ( المومنون 66 : 67 ) < # > PageV12P135 قوله تعالى : ( لقد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على ~~أعقابكم تنكصون ) الآيات يريد بها القرآن ( تتلى عليكم ) أي تقرأ قال ~~الضحاك : قبل أن تعذبوا بالقتل وتنكصون ) ترجعون وراءكم مجاهد : تستأخرون ~~وأصله أن ترجع القهقري قال الشاعر : زعموا بأنهم على سبل النجا * ة وإنما ~~نكص على الأعقاب وهو هنا استعارة للإعراض عن الحق قرأ علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه على أدباركم بدل على أعقابكم تنكصون بضم الكاف و ( مستكبرين ) حال ~~والضمير في به قال الجمهور : هو عائد على الحرم أو المسجد أو البلد الذي هو ~~مكة وإن لم يتقدم له ذكر لشهرته في ms4189 الأمر أي يقولون نحن أهل الحرم فلا نخاف ~~وقيل : المعنى أنهم يعتقدون في نفوسهم أن لهم بالمسجد والحرم أعظم الحقوق ~~على الناس والمنازل فيستكبرون لذلك وليس الاستكبار من الحق وقالت فرقة : ~~الضمير عائد على القرآن من حيث ذكرت الآيات والمعنى : يحدث لكم سماع آياتي ~~كبرا وطغيانا فلا تؤمنوا به قال بن عطية : وهذا قول جيد النحاس : والقول ~~الأول أولى والمعنى : أنهم يفتخرون بالحرم ويقولون نحن أهل حرم الله تعالى ~~قوله تعالى : ( سامرا تهجرون ) فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ~~سامرا تهجرون ) سامرا نصب على الحال ومعناه سمارا وهو الجماعة يتحدثون ~~بالليل مأخوذ من السمر وهو ظل القمر ومنه سمرة اللون وكانوا يتحدثون حول ~~الكعبة في سمر القمر فسمى التحدث به قال الثوري : يقال لظل القمر السمر ~~ومنه السمرة في اللون ويقال له : الفخت ومنه قيل فاختة وقرأ أبو رجاء سمارا ~~وهو جمع سامر كما قال : ألست ترى السمار والناس أحوالي PageV12P136 وفي ~~حديث قيلة : إذا جاء زوجها من السامر يعني من القوم الذين يسمرون بالليل ~~فهو اسم مفرد بمعنى الجمع كالحاضر وهم القوم النازلون على الماء والباقر ~~جمع البقر والجامل جمع الإبل ذكورتها وإناثها ومنه قوله تعالى : ثم نخرجكم ~~طفلا أي أطفالا يقال : قوم سمر وسمر وسامر ومعناه سهر الليل مأخوذ من السمر ~~وهو ما يقع على الأشجار من ضوء القمر قال الجوهري : السامر أيضا السمار وهم ~~القوم الذين يسمرون كما يقال للحاج حجاج وقول الشاعر : وسامر طال فيه اللهو ~~والسمر كأنه سمى المكان الذي يجتمع فيه للسمر بذلك وقيل : وحد سامرا وهو ~~بمعنى السمار لأنه وضع موضع الوقت كقول الشاعر : من دونهم إن جئتهم سمرا * ~~عزف القيان ومجلس غمر فقال : سمرا لأن معناه : إن جئتهم ليلا وجدتهم وهم ~~يسمرون وابنا سمير : الليل والنهار لأنه يسمر فيهما يقال : لا أفعله ما سمر ~~ابنا سمير أبدا ويقال : السمير الدهر وابناه الليل والنهار ولا أفعله السمر ~~والقمر أي ما دام الناس يسمرون في ليلة قمراء ولا أفعله سمير الليالي قال ~~الشنفري : هنالك لا ms4190 أرجو حياة تسرني * سمير الليالي مبسلا بالجرائر والسمار ~~[ بالفتح ] اللبن الرقيق وكانت العرب تجلس للسمر تتحدث وهذا أوجب معرفتها ~~بالنجوم لأنها تجلس في الصحراء فترى الطوالع من الغوارب وكانت قريش تسمر ~~حول الكعبة مجالس في أباطيلها وكفرها فعابهم الله بذلك وتهجرون قرئ بضم ~~التاء وكسر الجيم من أهجر إذا نطق بالفحش وبنصب التاء وضم الجيم من هجر ~~المريض إذا هدى ومعناه : يتكلمون بهوس وسيء من القول في النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفي القرآن عن بن عباس وغيره الثانية روى سعيد بن جبير عن بن ~~عباس قال : إنما كره السمر حين نزلت هذه الآية مستكبرين به سامرا تهجرون ~~يعني أن الله تعالى ذم أقواما يسمرون في غير PageV12P137 طاعة الله تعالى ~~إما في هذيان وإما في إذاية وكان الأعمش يقول : إذا رأيت الشيخ ولم يكتب ~~الحديث فاصفعه فإنه من شيوخ القمر يعني يجتمعون في ليالي القمر فيتحدثون ~~بأيام الخلفاء والأمراء ولا يحسن أحدهم يتوضأ للصلاة الثالثة روى مسلم عن ~~أبي برزة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء إلى ثلث الليل ~~ويكره النوم قبلها والحديث بعدها قال العلماء : أما الكراهية للنوم قبلها ~~فلئلا يعرضها للفوات عن كل وقتها أو أفضل وقتها ولهذا قال عمر : فمن نام ~~فلا نامت عينه ثلاثا وممن كره النوم قبلها عمر وابنه عبد الله وبن عباس ~~وغيرهم وهو مذهب مالك ورخص فيه بعضهم منه علي وأبو موسى وغيرهم وهو مذهب ~~الكوفيين وشرط بعضهم أن يجعل معه من يوقظه للصلاة وروي عن بن عمر مثله ~~وإليه ذهب الطحاوي وأما كراهية الحديث بعدها فلأن الصلاة قد كفرت خطاياه ~~فينام على سلامة وقد ختم الكتاب صحيفته بالعبادة فإن هو سمر وتحدث فيملؤها ~~بالهوس ويجعل خاتمتها اللغو والباطل وليس هذا من فعل المؤمنين وأيضا فإن ~~السمر في الحديث مظنة غلبة النوم آخر الليل فينام عن قيام آخر الليل وربما ~~ينام عن صلاة الصبح وقد قيل : إنما يكره السمر بعدها لما روى عن جابر بن ~~عبد الله قال قال رسول ms4191 الله صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والسمر بعد هدأة ~~الرجل فإن أحدكم لا يدري ما يبث الله تعالى من خلقه أغلقوا الأبواب وأوكوا ~~السقاء وخمروا الإناء وأطفئوا المصابيح ( وروي عن عمر أنه كان يضرب الناس ~~على الحديث بعد العشاء ويقول : أسمرا أول الليل ونوما آخره أريحوا كتابكم ~~حتى أنه روي عن بن عمر أنه قال : من قرض بيت شعر بعد العشاء لم تقبل له ~~صلاة حتى يصبح وأسنده شداد بن أوس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد قيل : ~~إن الحكمة في كراهية الحديث بعدها إنما هو لما أن الله تعالى جعل الليل ~~سكنا أي يسكن فيه فإذا تحدث الإنسان فيه فقد جعله في النهار الذي هو متصرف ~~المعاش فكأنه قصد إلى مخالفة حكمة الله تعالى التي أجرى عليها وجوده فقال ~~وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا الفرقان ~~PageV12P138 الرابعة هذه الكراهة إنما تختص بما لا يكون من قبيل القرب ~~والأذكار وتعليم العلم ومسامرة الأهل بالعلم وبتعليم المصالح وما شابه ذلك ~~فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن السلف ما يدل على جواز ذلك بل على ~~ندبيته وقد قال البخاري : [ باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء ] وذكر ~~أن قرة بن خالد قال : انتظرنا الحسن وراث علينا حتى جاء قريبا من وقت قيامه ~~فجاء فقال : دعانا جيراننا هؤلاء ثم قال أنس : انتظرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذات ليلة حتى كان شطر الليل فجاء فصلى ثم خطبنا فقال : ( إن ~~الناس قد صلوا وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ( قال الحسن : ~~فإن القوم لا يزالون في خير ما انتظروا الخير قال : [ باب السمر مع الضيف ~~والأهل ] وذكر حديث أبي بكر بن عبد الرحمن أن أصحاب الصفة كانوا فقراء ~~الحديث أخرجه مسلم أيضا وقد جاء في حراسة الثغور وحفظ العساكر بالليل من ~~الثواب الجزيل والأجر العظيم ما هو مشهور في الأخبار وقد مضى من ذلك جملة ~~في آخر آل عمران والحمد لله وحده ms4192 < < # | المؤمنون : ( 68 ) أفلم يدبروا القول . . . . . # > > < # > ( المومنون 68 ) < # > قوله تعالى : ( أفلم يدبروا القول ) يعني القرآن وهو كقوله تعالى : ~~أفلا يتدبرون القرآن وسمى القرآن قولا لأنهم خوطبوا به ( أم جاءهم ما لم ~~يأت آباءهم الأولين ) فأنكروه وأعرضوا عنه وقيل : أم بمعنى بل أي بل جاءهم ~~ما لا عهد لآبائهم به فلذلك أنكروه وتركوا التدبر له وقال بن عباس : وقيل ~~المعنى أم جاءهم أمان من العذاب وهو شيء لم يأت آباءهم الأولين فتركوا ~~الأعز < < # | المؤمنون : ( 69 ) أم لم يعرفوا . . . . . # > > < # > ( المومنون 69 ) < # > PageV12P139 هذا تستعمله العرب على معنى التوقيف والتقبيح فيقولون : ~~الخير أحب إليك أم الشر أي قد أخبرت الشر فتجنبه وقد عرفوا رسولهم وأنه من ~~أهل الصدق والأمانة ففي اتباعه النجاة والخير لولا العنت قال سفيان : بلى ~~قد عرفوه ولكنهم حسدوه < < # | المؤمنون : ( 70 ) أم يقولون به . . . . . # > > < # > ( المومنون 70 ) < # > قوله تعالى : ( أم يقولون به جنة ) أي أم يحتجون في ترك الإيمان به ~~بأنه مجنون فليس هو هكذا لزوال أمارات الجنون عنه ( بل جاءهم بالحق ) يعني ~~القرآن والتوحيد الحق والدين الحق ( وأكثرهم ) أي كلهم ( للحق كارهون ) ~~حسدا وبغيا وتقليدا < < # | المؤمنون : ( 71 ) ولو اتبع الحق . . . . . # > > < # > ( المومنون 71 ) < # > قوله تعالى : ( ولو اتبع الحق ) الحق هنا هو الله سبحانه وتعالى قاله ~~الأكثرون منهم مجاهد وبن جريج وأبو صالح وغيرهم وتقديره في العربية : ولو ~~اتبع صاحب الحق قاله النحاس وقد قيل : هو مجاز أي لو وافق الحق أهواءهم ~~فجعل موافقته اتباعا مجازا أي لو كانوا يكفرون بالرسل ويعصون الله عز وجل ~~ثم لا يعاقبون ولا يجازون على ذلك إما عجزا وإما جهلا لفسدت السماوات ~~والأرض وقيل : المعنى ولو كان الحق ما يقولون من اتخاذ آلهة مع الله تعالى ~~لتنافت الآلهة وأراد بعضهم ما لا يريده بعض فاضطرب التدبير وفسدت السماوات ~~والأرض وإذا فسدتا فسد من فيهما وقيل : لو اتبع الحق أهواءهم أي بما يهواه ~~الناس ويشتهونه لبطل نظام العالم لأن شهوات الناس تختلف وتتضاد وسبيل الحق ~~أن يكون متبوعا وسبيل الناس الانقياد للحق وقيل : الحق القرآن أي لو نزل ~~القرآن ms4193 بما يحبون لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن إشارة إلى من يعقل من ~~ملائكة السماوات وإنس الأرض وجنها الماوردي وقال الكلبي : يعني وما بينهما ~~من PageV12P140 خلق وهي قراءة بن مسعود لفسدت السماوات والأرض وما بينهما ~~فيكون على تأويل الكلبي وقراءة بن مسعود محمولا على فساد من يعقل وما لا ~~يعقل من حيوان وجماد وظاهر التنزيل في قراءة الجمهور يكون محمولا على فساد ~~ما يعقل من الحيوان لأن ما لا يعقل تابع لما يعقل في الصلاح والفساد فعلى ~~هذا ما يكون من الفساد يعود على من في السماوات من الملائكة بأن جعلت ~~أربابا وهي مربوبة وعبدت وهي مستعبدة وفساد الإنس يكون على وجهين : أحدهما ~~باتباع الهوى وذلك مهلك الثاني بعبادة غير الله وذلك كفر وأما فساد ما عدا ~~ذلك فيكون على وجه التبع لأنهم مدبرون بذوي العقول فعاد فساد المدبرين ~~عليهم قوله تعالى : ( بل أتيناهم بذكرهم ) أي بما فيه شرفهم وعزهم قاله ~~السدي وسفيان وقال قتادة : أي بما لهم فيه ذكر ثوابهم وعقابهم بن عباس : أي ~~ببيان الحق وذكر ما لهم به حاجة من أمر الدين ( فهم عن ذكرهم معرضون ) < < # | المؤمنون : ( 72 ) أم تسألهم خرجا . . . . . # > > < # > ( المومنون 72 ) < # > قوله تعالى : ( أم تسألهم خرجا ) أي أجرا على ما جئتهم به قال الحسن ~~وغيره ( فخراج ربك خير ) وقرأ حمزة والكسائي والأعمش ويحيى بن وثاب خراجا ~~بألف الباقون بغير ألف وكلهم قد قرؤوا فخراج بالألف إلا بن عامر وأبا حيوة ~~فإنهما قرأ بغير الألف والمعنى : أم تسألهم رزقا فرزق ربك خير ( وهو خير ~~الرازقين ) أي ليس يقدر أحد أن يرزق مثل رزقه ولا ينعم مثل إنعامه وقيل : ~~أي ما يؤتيك الله من الأجر على طاعتك له والدعاء إليه خير من عرض الدنيا ~~وقد عرضوا عليك أموالهم حتى تكون كأعين رجل من قريش فلم تجبهم إلى ذلك قال ~~معناه الحسن والخرج والخراج واحد إلا أن اختلاف الكلام أحسن قاله الأخفش ~~وقال أبو حاتم : الخرج الجعل والخراج العطاء PageV12P141 المبرد : الخرج ~~المصدر والخراج الاسم وقال النضر بن شميل : سألت ms4194 أبا عمرو بن العلاء عن ~~الفرق بين الخرج والخراج فقال : الخراج ما لزمك والخرج ما تبرعت به وعنه أن ~~الخرج من الرقاب والخراج من الأرض ذكر الأول الثعلبي والثاني الماوردي < < # | المؤمنون : ( 73 ) وإنك لتدعوهم إلى . . . . . # > > < # > ( المومنون 73 : 74 ) < # > قوله تعالى : ( وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم ) أي إلى دين قويم ~~والصراط في اللغة الطريق فسمى الدين طريقا لأنه يؤدي إلى الجنة فهو طريق ~~إليها ( وإن الذين لايؤمنون بالآخرة ) أي بالبعث ( عن الصراط لناكبون ) قيل ~~: هو مثل الأول وقيل : إنهم عن طريق الجنة لناكبون حتى يصيروا إلى النار ~~نكب عن الطريق ينكب نكوبا إذا عدل عنه ومال إلى غيره ومنه نكبت الريح إذا ~~لم تستقم على مجرى وشر الريح النكباء < < # | المؤمنون : ( 75 ) ولو رحمناهم وكشفنا . . . . . # > > < # > ( المومنون 75 ) < # > قوله تعالى : ( ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر ) اي لو رددناهم إلى ~~الدنيا ولم ندخلهم النار وامتحناهم ( للجوا في طغيانهم ) قال السدي : في ~~معصيتهم ( يعمهون ) قال الأعمش : يترددون قال بن جريج : ولو رحمناهم يعني ~~في الدنيا وكشفنا ما بهم من ضر أي من قحط وجوع للجوا أي لتمادوا في طغيانهم ~~وضلالتهم وتجاوزهم الحد يعمهون يتذبذبون ويخبطون < < # | المؤمنون : ( 76 ) ولقد أخذناهم بالعذاب . . . . . # > > < # > ( المومنون 76 ) < # > PageV12P142 قوله تعالى : ( ولقد أخذناهم بالعذاب ) قال الضحاك : ~~بالجوع وقيل : بالأمراض والحاجة والجوع وقيل : بالقتل والجوع ( فما ~~استكانوا لربهم ) أي ماخضعوا ( وما يتضرعون ) أي مايخشعون لله عز وجل في ~~الشدائد تصيبهم قال بن عباس : نزلت في قصة ثمامة بن أثال لما أسرته السرية ~~وأسلم وخلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيله حال بين مكة وبين الميرة ~~وقال : والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأخذ الله قريشا بالقحط والجوع حتى أكلوا الميتة والكلاب ~~والعلهز قيل وما العلهز قال : كانوا يأخذون الصوف والوبر فيبلونه بالدم ثم ~~يشوونه ويأكلونه فقال له أبو سفيان : أنشدك الله والرحم أليس تزعم أن الله ~~بعثك رحمة للعالمين قال ( بلى ( قال : فوالله ما أراك إلا قتلت الآباء ~~بالسيف وقتلت ms4195 الأبناء بالجوع فنزل قوله ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر ~~للجوا في طغيانهم يعمهون ) < < # | المؤمنون : ( 77 ) حتى إذا فتحنا . . . . . # > > < # > ( المومنون 77 ) < # > قوله تعالى : ( حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذابا شديد ) قال عكرمة : ~~هو باب من أبواب جهنم عليه من الخزنة أربعمائة ألف سود وجوههم كالحة ~~أنيابهم وقد قلعت الرحمة من قلوبهم إذا بلغوه فتحه الله عز وجل عليهم وقال ~~بن عباس : هو قتلهم بالسيف يوم بدر مجاهد : هو القحط الذي أصابهم حتى أكلوا ~~العلهز من الجوع على ما تقدم وقيل فتح مكة ( إذا هم فيه مبلسون ) أي يائسون ~~متحيرون لا يدرون ما يصنعون كالآيس من الفرج ومن كل خير وقد تقدم في ~~الأنعام < < # | المؤمنون : ( 78 ) وهو الذي أنشأ . . . . . # > > < # > ( المومنون 78 ) < # > PageV12P143 قوله تعالى : ( وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار ) عرفهم ~~كثرة نعمه وكمال قدرته ( قليلا ما تشكرون ) أي ماتشكرون إلا شكرا قليلا ~~وقيل : أي لا تشكرون البتة < < # | المؤمنون : ( 79 ) وهو الذي ذرأكم . . . . . # > > < # > ( المومنون 79 ) < # > قوله تعالى : ( وهو الذي ذرأكم في الأرض ) أي أنشأكم وبثكم وخلقكم ( ~~وإليه تحشرون ) أي تجمعون للجزاء < < # | المؤمنون : ( 80 ) وهو الذي يحيي . . . . . # > > < # > ( المومنون 80 : 89 ) < # > قوله تعالى : ( وهو الذي يحي ويميت وله اختلاف النهار ) أي جعلهما ~~مختلفين كقولك : لك الأجر والصلة أي إنك تؤجر وتوصل قاله الفراء وقيل : ~~اختلافهما نقصان أحدهما وزيادة الآخر وقيل : اختلافهما في النور والظلمة ~~وقيل : تكررهما يوما بعد ليلة وليلة بعد يوم ويحتمل خامسا : اختلاف ما مضى ~~فيهما من سعادة وشقاء وضلال وهدى ( أفلا يعقلون ) كنه قدرته وربوبيته ~~ووحدانيته وأنه لا يجوز أن يكون له شريك من خلقه وأنه قادر على البعث ثم ~~عيرهم بقولهم وأخبر عنهم أنهم PageV12P144 ( قالوا مثل ما قال الأولون ~~قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون ) هذا لايكون ولايتصور ( ~~لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل ) أي من قبل مجيء محمد صلى الله عليه ~~وسلم فلم نر له حقيقة ( أي ما هذا ) أي ماهذا ( إلا أساطير الأولين ) أي ~~أباطيلهم وترهاتهم وقد تقدم هذا كله قال الله تعالى ms4196 : ( قل ) يامحمد جوابا ~~لهم عما قالوه ( لمن الأرض ومن فيها ) يخبر بربوبيته ووحدانيته وملكه الذي ~~لا يزول وقدرته التي لاتحول ف ( سيقولون لله ) ولابد لهم من ذلك ف ( قل ~~أفلا تذكرون ) أي أفلا تتعظون وتعلمون أن من قدر على خلق ذلك ابتداء فهو ~~على إحياء الموتى بعد موتهم قادر ( قل من رب السماوات السبع ورب العرش ~~العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون ) يريد أفلا تخافون حيث تجعلون لي ما ~~تكرهون زعمتم أن الملائكة بناتي وكرهتم لأنفسكم البنات ( قل من بيده ملكوت ~~كل شيء ) يريد السماوات وما فوقها وما بينهن والأرضين وما تحتهن وما بينهن ~~وما لايعلمه أحد إلا هو وقال مجاهد : ملكوت كل شيء خزائن كل شيء الضحاك ملك ~~كل شيء والملكوت من صفات المبالغة كالجبروت والرهبوت وقد مضى في الأنعام ( ~~وهو يجير ولايجار عليه ) أي يمنع ولايمنع منه وقيل : يجير يؤمن من شاء ~~ولايجار عليه أي لايؤمن من أخافه ثم قيل : هذا في الدنيا أي من أراد الله ~~إهلاكه وخوفه لم يمنعه منه مانع ومن أراد نصره وأمنه لم يدفعه من نصره ~~وأمنه دافع وقيل : هذا في الآخرة أي لايمنعه من مستحق الثواب مانع ولايدفعه ~~عن مستوجب العذاب دافع ( فأنى تسحرون ) أي فكيف تخدعون وتصرفون عن طاعته ~~وتوحيده أو كيف يخيل إليكم أن تشركوا به ما لايضر ولا ينفع والسحر هو ~~التخييل وكل هذا احتجاج على العرب المقرين بالصانع وقرأ أبو عمرو سيقولون ~~الله في الموضعين الأخيرين وهي قراءة أهل العراق الباقون لله ولاخلاف في ~~الأول أنه لله لأنه جواب ل قل لمن الأرض ومن فيها فلما تقدمت اللام في لمن ~~رجعت في الجواب ولاخلاف أنه PageV12P145 مكتوب في جميع المصاحف بغير ألف ~~وأما من قرأ سيقولون الله فلأن السؤال بغير لام فجاء الجواب على لفظه وجاء ~~في الأول لله لما كان السؤال باللام وأما من قرأ لله باللام في الأخيرين ~~وليس في السؤال لام فلأن معنى قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم : ~~قل لمن السماوات السبع ورب ms4197 العرش العظيم فكان الجواب لله حين قدرت اللام في ~~السؤال وعلة الثالثة كعلة الثانية وقال الشاعر : إذا قيل من رب المزالف ~~والقرى * ورب الجياد الجرد قلت لخالد أي لمن المزالف ودلت هذه الآيات على ~~جواز جدال الكفار وإقامة الحجة عليهم وقد تقدم في البقرة ونبهت على أن من ~~ابتدأ بالخلق والاختراع والإيجاد والإبداع هو المستحق للألوهية والعبادة < ~~< # | المؤمنون : ( 90 ) بل أتيناهم بالحق . . . . . # > > < # > ( المومنون 90 : 92 ) < # > قوله تعالى : ( بل أتيناهم بالحق ) أي بالقول الصدق لاما تقوله الكفار ~~من إثبات الشريك ونفي البعث ( وإنهم لكاذبون ) أن الملائكة بنات الله فقال ~~الله تعالى : ( ما اتخذ الله من ولد ) من صلة ( وما كان معه من إله ) من ~~زائدة والتقدير : ما اتخذ الله ولدا كما زعمتم ولا كان معه إله فيما خلق ~~وفي الكلام حذف والمعنى : لو كانت معه آلهة لانفرد كل إله بخلقه ( ولعلا ~~بعضهم على بعض ) أي ولغالب وطلب القوي الضعيف كالعادة بين الملوك وكان ~~الضعيف المغلوب لايستحق الإلهية وهذا الذي يدل على نفي الشرك يدل على نفي ~~الولد أيضا لأن الوليد ينازع الأب في الملك منازعة الشريك PageV12P146 ( ~~سبحان الله عما يصفون ) تنزيها له عن الولد والشريك ( عالم الغيب والشهادة ~~فتعالى عما يشركون ) تنزيه وتقديس وقرأ نافع وأبو بكر وحمزة والكسائي عالم ~~بالرفع على الاستئناف أي هو عالم الغيب الباقون بالجر على الصفة لله وروى ~~رويس عن يعقوب عالم إذا وصل خفضا وعالم إذا ابتدأ رفعا < < # | المؤمنون : ( 93 ) قل رب إما . . . . . # > > < # > ( المومنون 93 : 94 ) < # > علمه مايدعوا به أي قل رب أي يارب إن أريتني ما يدعون من العذاب ( فلا ~~تجعلني في القوم الظالمين ) أي في نزول العذاب بهم بل أخرجني منهم وقيل : ~~النداء معترض وإما زائدة وقيل : إن أصل إما إن ما ف إن شرط وما شرط فجمع ~~بين الشرطين توكيدا والجواب فلا تجعلني في القوم الظالمين أي إذا أردت بهم ~~عقوبة فأخرجني منهم وكان عليه السلام يعلم أن الله تعالى لايجعله في القوم ~~الظالمين إذا نزل بهم العذاب ومع هذا امره الرب ms4198 بهذا الدعاء والسؤال ليعظم ~~أجره وليكون في كل الأوقات ذاكرا لربه تعالى < < # | المؤمنون : ( 95 ) وإنا على أن . . . . . # > > < # > ( المومنون 95 ) < # > نبه على أن خلاف المعلوم مقدور وقد أراه الله تعالى ذلك فيهم بالجوع ~~والسيف ونجاه الله ومن آمن به من ذلك < < # | المؤمنون : ( 96 ) ادفع بالتي هي . . . . . # > > < # > ( المومنون 96 ) < # > قوله تعالى : ( ادفع يالتي هي أحسن السيئة ) أمر بالصفح ومكارم الأخلاق ~~فما كان منها لهذه الأمة فيما بينهم فهو محكم باق في الأمة أبدا وما كان ~~فيها من موادعة الكفار وترك التعرض لهم والصفح عن أمورهم فمنسوخ بالقتال ( ~~نحن أعلم بما يصفون ) أي من الشرك والتكذيب وهذا يقتضي أنها آية موادعة ~~والله تعالى أعلم PageV12P147 < < # | المؤمنون : ( 97 ) وقل رب أعوذ . . . . . # > > < # > ( المومنون 97 : 98 ) < # > قوله تعالى : ( وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين ) فيه مسألتان : ~~الأولى قوله تعالى : ( من همزات الشياطين ) الهمزات هي جمع همزة والهمز في ~~اللغة النخس والدفع يقال : همزه ولمزه ونخسه دفعه قال الليث : الهمز كلام ~~من وراء القفا واللمز مواجهة والشيطان يوسوس فيهمس في وسواسه في صدر بن آدم ~~وهو قوله : أعوذ بك من همزات الشياطين أي نزغات الشياطين الشاغلة عن ذكر ~~الله تعالى وفي الحديث : كان يتعوذ من همز الشيطان ولمزه وهمسه قال أبو ~~الهيثم : إذا أسر الكلام وأخفاه فذلك الهمس من الكلام وسمى الأسد هموسا ~~لآنه يمشي بخفة فلا يسمع صوت وطئه وقد تقدم في طه الثانية أمر الله تعالى ~~نبيذ صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالتعوذ من الشيطان في همزاته وهي سورات ~~الغضب التي لايمتلك الإنسان فيها نفسه وكأنها هي التي كانت تصيب المؤمنين ~~مع الكفار فتقع المحادة فلذلك اتصلت بهذه الآية فالنزغات وسورات الغضب ~~الواردة من الشيطان هي المتعوذ منها في الآية وقد تقدم في آخر الأعراف ~~بيانه مستوفى وفي أول الكتاب أيضا وروي عن علي بن حرب بن محمد الطائي حدثنا ~~سفيان عن أيوب عن محمد بن حبان أن خالدا كان يؤرق من الليل فذكر ذلك للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فأمره أن يتعوذ بكلمات الله ms4199 التامة من غضب الله وعقابه ~~ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون وفي كتاب أبي داود قال عمر : ~~وهمزة الموتة قال بن ماجة : الموتة يعني الجنون والتعوذ أيضا من الجنون ~~وكيد وفي قراءة أبي رب عائذا بك من همزات الشياطين وعائذا بك أن يحضرون أي ~~يكونوا معي في أموري PageV12P148 فإنهم إذا حضروا الإنسان كانوا معدين ~~للهمز وإذا لم يكن حضور فلا همز وفي صحيح مسلم عن جابر قال : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من ~~شأنه حتى يحضره عند طعامه فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من ~~أذى ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لايدري في ~~أي طعامه البركة ( < < # | المؤمنون : ( 99 ) حتى إذا جاء . . . . . # > > < # > ( المومنون 99 : 100 ) < # > قوله تعالى : ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون ) عاد الكلام ~~إلى ذكر المشركين أي قالوا أئذا متنا إلى قوله إن هذا إلا أساطير الأولين ) ~~ثم احتج عليهم وذكرهم قدرته على كل شيء ثم قال هم مصرون على ذلك حتى إذا ~~جاء أحدهم الموت تيقن ضلالته وعاين الملائكة التي تقبض روحه كما قال تعالى ~~: ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة ( قال رب ارجعون ) تمنى الرجعة كي ~~يعمل صالحا فيما ترك وقد يكون القول في النفس قال الله عز وجل : ويقولون في ~~أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول فأما قوله ارجعون وهو مخاطب ربه عز وجل ~~ولم يقل ارجعني جاء على تعظيم الذكر للمخاطب وقيل : استغاثوا بالله عز وجل ~~أولا فقال قائلهم : رب ثم رجع إلى مخاطبة الملائكة فقال : ارجعون إلى ~~الدنيا قاله بن جريج وقيل : إن معنى ارجعون على جهة التكرير أي ارجعني ~~ارجعني ارجعني وهكذا قال المزني في قوله تعالى ألقيا في جهنم قال : معناه ~~ألق ألق قال الضحاك : المراد به أهل الشرك قلت : ليس سؤال الرجعة مختصا ~~بالكافر فقد يسألها المؤمن كما في آخر سورة المنافقين على ما يأتي ودلت ~~الآية على ms4200 أن أحدا لايموت حتى يعرف اضطرارا أهو من أولياء PageV12P149 الله ~~أم من أعداء الله ولولا ذلك لما سأل الرجعة فيعلموا ذلك قبل نزول الموت ~~وذواقه ( لعلي أعمل صالحا ) قال بن عباس : يريد أشهد أن لاإله إلا الله ( ~~فيما تركت ) أي فيما ضيعت وتركت العمل به من الطاعات وقيل : فيما تركت من ~~المال فأتصدق ولعل تتضمن ترددا وهذا الذي يسأل الرجعة قد استيقن العذاب وهو ~~يوطن نفسه على العمل الصالح قطعا من غير تردد فالتردد يرجع إما إلى رده إلى ~~الدنيا وإما إلى التوفيق أي أعمل صالحا إن وفقتني إذ ليس على قطع من وجود ~~القدرة والتوفيق لو رد إلى الدنيا ( كلا ) هذه كلمة رد أي ليس الأمر على ما ~~يظنه من إيجاب إلى الرجوع إلى الدنيا بل هو كلام يطيح في أدراج الريح وقيل ~~: لو أجيب إلى ما يطلب لما وفى بما يقول كما قال : ولو ردوا لعادوا إلى ما ~~نهوا عنه وقيل : كلا إنها كلمة هو قائلها ترجع إلى الله تعالى أي لاخلف في ~~خبره وأخبر أنه لن يؤخر نفسا إذا جاء أجلها وأخبر بأن هذا الكافر لايؤمن ~~وقيل : إنها كلمة هو قائلها عند الموت ولكن لاتنفع ( ومن ورائهم برزخ ) أي ~~ومن أمامهم ومن بين أيديهم وقيل : من خلفهم برزخ أي حاجز بين الموت والبعث ~~قاله الضحاك ومجاهد وبن زيد وعن مجاهد أيضا أن البرزخ هو الحاجز بين الموت ~~والرجوع إلى الدنيا وعن الضحاك : هو مابين الدنيا والآخرة بن عباس : حجاب ~~السدي : أجل قتادة : بقية الدنيا وقيل : الإمهال إلى يوم القيامة حكاه بن ~~عيسى الكلبي : هو الأجل مابين النفختين وبينهما أربعون سنة وهذه الأقوال ~~متقاربة وكل حاجز بين شيئين فهو برزخ قال الجوهري : البرزخ الحاجز بين ~~الشيئين والبرزخ ما بين الدنيا والآخرة من وقت الموت إلى البعث فمن مات فقد ~~دخل البرزخ وقال رجل بحضرة الشعبي : رحم الله فلانا فقد صار من أهل الآخرة ~~فقال : لم يصر من أهل الآخرة ولكنه صار من اهل البرزخ وليس من الدنيا ولا ms4201 ~~من الآخرة وأضيف يوم إلى يبعثون أنه ظرف زمان والمراد بالإضافة المصدر ~~PageV12P150 < < # | المؤمنون : ( 101 ) فإذا نفخ في . . . . . # > > < # > ( المومنون 101 ) < # > قوله تعالى : ( فإذا نفخ في الصور ) المراد بهذا النفخ النفخة الثانية ~~( فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسائلون ) قال بن عباس : لايفتخرون بالأنساب ~~في الآخرة كما يفتخرون بها في الدنيا ولا يتساءلون فيها كما يتساءلون في ~~الدنيا من أي قبيلة أنت ولا من أي نسب ولايتعارفون لهول ما أذهلهم وعن بن ~~عباس أن ذلك في النفخة الأولى حين يصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من ~~شاء الله فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ~~ينظرون وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون وسأل رجل بن عباس عن هذه الآية وقوله ~~: فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون فقال : لايتساءلون في النفخة الأولى لأنه ~~لايبقى على وجه الأرض حي فلا أنساب ولاتساؤل وأما قوله فأقبل بعضهم على بعض ~~يتساءلون فإنهم إذا دخلوت الجنة تساءلوا وقال بن مسعود : إنما عنى في هذه ~~الآية النفخة الثانية وقال أبو عمر زاذان : دخلت على بن مسعود فوجدت أصحاب ~~الخير واليمنة قد سبقوني إليه فناديت بأعلى صوتي : ياعبد الله بن مسعود من ~~أجل أني رجل أعجمي أدنيت هؤلاء وأقصيتني فقال : أدنه فدنوت حتى ماكان بيني ~~وبينه جليس فسمعته يقول : يؤخذ بيد العبد أو الأمة يوم القيامة فينصب على ~~رؤوس الأولين والآخرين ثم ينادي مناد : هذا فلان بن فلان من كان له حق ~~فليأت إلى حقه فتفرح المرأة أن يدور لها الحق على أبيها أو على زوجها أو ~~على أخيها أو على ابنها ثم قرأ بن مسعود : فلا أنساب بينهم يومئذ ولا ~~يتساءلون فيقول الرب سبحانه وتعالى ( آت هؤلاء حقوقهم ( فيقول : يارب قد ~~فنيت الدنيا فمن أين أوتيهم فيقول الرب للملائكة : ( خذوا من حسناته فاعطوا ~~كل إنسان بقدر طلبته ( فإذا كان وليا لله فضلت من حسناته مثقال حبة من خردل ~~فيضاعفها الله تعالى حتى يدخله بها الجنة ثم قرأ بن مسعود إن الله لايظلم ~~PageV12P151 مثقال ms4202 ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ( وإن ~~كان شقيا قالت الملائكة : رب فنيت حسناته وبقي طالبون فيقول الله تعالى : ( ~~خذوا من اعمالهم فأضيفوها إلى سيئاته وصكوا له صكا إلى جهنم ( < < # | المؤمنون : ( 102 ) فمن ثقلت موازينه . . . . . # > > < # > ( المومنون 102 : 103 ) < # > تقدم الكلام فيهما < < # | المؤمنون : ( 104 ) تلفح وجوههم النار . . . . . # > > < # > ( المومنون 104 : 105 ) < # > قوله تعالى : ( تلفح وجوههم النار ) ويقال تنفخ بمعناه ومنه ولئن مستهم ~~نفحة من عذاب ربك إلا أن تلفح أبلغ بأسا يقال : لفحته النار والسموم بحرها ~~أحرقته ولفحته بالسيف لفحة إذا ضربته به ضربة خفيفة ( وهم فيها كالحون ) ~~قال بن عباس : عابسون وقال أهل اللغة : الكلوح تكشر في عبوس والكالح : الذي ~~قد تشمر شفتاه وبدت أسنانه قال الأعشى : ول ه المق دم لامث ل ل ه * ساعة ~~الشدق عن الناب كلح وقد كلح الرجل كلوحا وكلاحا وما أقبح كلحته يراد به ~~الفم وما حواليه ودهر كالح أي شديد وعن بن عباس أيضا وهم فيها كالحون يريد ~~كالذي كلح وتقلصت شفتاه وسال صديده وقال بن مسعود : ألم تر إلى الرأس ~~المشيط بالنار وقد بدت أسنانه وقلصت شفتاه وفي الترمذي عن أبي سعيد الخدري ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( وهم فيها كالحون قال تشويه النار ~~فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته ( ~~قال : هذا حديث حسن صحيح غريب PageV12P152 < < # | المؤمنون : ( 106 ) قالوا ربنا غلبت . . . . . # > > < # > ( المومنون 106 : 108 ) < # > قوله تعالى : ( قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا ) قراءة أهل المدينة وأبي ~~عمرو وعاصم شقوتنا وقرأ الكوفيون إلا عاصما شقاوتنا وهذه القراءة مروية عن ~~بن مسعود والحسن ويقال : شقاء وشقا بالمد والقصر وأحسن ماقيل في معناه : ~~غلبت علينا لذاتنا وأهواؤنا فسمى اللذات والأهواء شقوة لأنهما يؤديان إليها ~~كما قال الله عز وجل : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا لأن ذلك يؤديهم إلى النار وقيل : ماسبق من علمك وكتب علينا في ~~أم الكتاب من الشقاوة وقيل : حسن الظن بالنفس وسوء الظن بالخلق ( وكنا ms4203 قوما ~~ضالين ) أي كنا في فعلنا ضالين عن الهدى وليس هذا اعتذار منهم إنما هو ~~إقرار ويدل على ذلك قولهم ( ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ) طلبوا ~~الرجعة إلى الدنيا كما طلبوها عند الموت ( فإن عدنا ) إلى الكفر ( فإنا ~~ظالمون ) لأنفسنا بالعود إليه فيجابون بعد ألف سنة : ( اخسئوا فيها ولا ~~تكلمون ) أي ابعدوا في جهنم كما يقال للكلب : اخسأ أي ابعد خسأت الكلب خسئا ~~طردته وخسأ الكلب بنفسه خسوءا يتعدى ولا يتعدى وانخسأ الكلب أيضا وذكر بن ~~المبارك قال : حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة يذكره عن أي أيوب عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاصي قال : إن أهل جهنم يدعون مالكا فلا يجيبهم أربعين ~~عاما ثم يرد عليهم : إنكم ماكثون قال : هانت والله دعوتهم على مالك ورب ~~مالك قال : ثم يدعون ربهم فيقولون : ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ~~ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال : فيسكت عنهم قدر الدنيا ~~مرتين قال : ثم يرد عليهم اخسئوا فيها قال : فوالله ما نبس القوم بعدها ~~بكلمة وماهو إلا الزفير والشهيق في نار جهنم PageV12P153 فشبه أصواتهم بصوت ~~الحمير أولها زفير وآخرها شهيق خرجه الترمذي مرفوعا بمعناه من حديث أبي ~~الدرداء وقال قتادة : صوت الكفار في النار كصوت الحمار أوله زفير وآخره ~~شهيق وقال بن عباس : يصير له نباح كنباح الكلاب وقال محمد بن كعب القرظي : ~~بلغني أو ذكر لي أن أهل النار استغاثوا بالخزنة الخبر بطوله ذكره بن ~~المبارك وقد ذكرناه بكماله في التذكرة وفي آخره : ثم مكث عنهم ماشاء الله ~~ثم ناداهم ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون قال : فلما سمعوا ~~صوته قالوا الآن يرحمنا ربنا فقالوا عند ذلك ربنا غلبت علينا شقوتنا أي ~~الكتاب الذي كتب علينا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ~~ظالمون فقال عند ذلك اخسئوا فيها ولاتكلمون فانقطع عند ذلك الدعاء والرجاء ~~وأقبل بعضهم على بعض ينبح بعضهم في وجوه بعض وأطبقت عليهم < < # | المؤمنون : ( 109 ) إنه كان فريق ms4204 . . . . . # > > < # > ( المومنون 109 : 111 ) < # > قوله تعالى : ( إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا ) ~~الآية قال مجاهد : هم بلال وخباب وصهيب وفلان وفلان من ضعفاء المسلمين كان ~~أبو جهل وأصحابه يهزءون بهم ( فاتخذتموهم سخريا ) بالضم قراءة نافع وحمزة ~~والكسائي ها هنا وفي ص وكسر الباقون قال النحاس : وفرق أبو عمرو بينهما ~~فجعل المكسورة من جهة التهزؤ والمضمومة من جهة السخرة ولايعرف هذا التفريق ~~الخليل ولاسيبويه ولا الكسائي ولا الفراء قال الكسائي : هما لغتان بمعنى ~~واحد كما يقال : عصي وعصي ولجي ولجي وحكى الثعلبي عن الكسائي والفراء الفرق ~~الذي ذكره أبو عمرو وأن الكسر بمعنى الاستهزاء PageV12P154 والسخرية بالقول ~~والضم بمعنى التسخير والاستعباد بالفعل وقال : إنما يؤخذ التفريق بين ~~المعاني عن العرب وأما التأويل فلا يكون والكسر في سخري في المعنيين جميعا ~~لأن الضمة تستثقل في مثل هذا ( حتى أنسوكم ذكري ) أي اشتغلتم بالاستهزاء ~~بهم عن ذكري ( وكنتم منهم تضحكون ) استهزاء بهم وأضاف الإنساء إلى المؤمنين ~~لأنهم كانوا سببا لاشتغالهم عن ذكره وتعدى شؤم استهزائهم بالمؤمنين إلى ~~استيلاء الكفر على قلوبهم ( إني جزيتهم اليوم بما صبروا ) على أذاكم وصبروا ~~على طاعتي ( أنهم هم الفائزون ) قرأ حمزة والكسائي بكسر الهمزة على ابتداء ~~المدح من الله تعالى لهم وفتح الباقون أي لأنهم هم الفائزون ويجوز نصبه ~~بوقوع الجزاء عليه تقديره : إني جزيتهم اليوم الفوز بالجنة قلت : وينظر إلى ~~معنى هذا قوله تعالى في آخر المطففين : فاليوم الذين آمنوا من الكفار ~~يضحكون إلى آخر السورة على مايأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى ويستفاد من ~~هذا : التحذير من السخرية والاستهزاء بالضعفاء والمساكين والاحتقار لهم ~~والإزارء عليهم والاشتغال بهم فيما لايعني وأن ذلك مبعد من الله عز وجل < < # | المؤمنون : ( 112 ) قال كم لبثتم . . . . . # > > < # > ( المومنون 112 : 114 ) < # > قوله تعالى : ( قال كم لبثتم في الأرض ) قيل : يعني في القبور وقيل : ~~هو سؤال لهم عن مدة حياتهم في الدنيا وهذا السؤال للمشركين في عرصات ~~القيامة أو في النار ( عدد سنين ) بفتح النون على أنه جمع مسلم ومن العرب ms4205 ~~من يخفضها وينونها ( قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ) أنساهم شدة العذاب مدة ~~مكثهم في القبور وقيل : لأن العذاب رفع عنهم بين النفختين فنسوا ما كانوا ~~فيه من العذاب في قبورهم قال بن عباس : أنساهم ماكانوا فيه من العذاب من ~~النفخة الأولى إلى الثانية وذلك أنه ليس من أحد قتله نبي أو قتل نبيا ~~PageV12P155 أو مات بحضرة نبي إلا عذب من ساعة يموت إلى النفخة الأولى ثم ~~يمسك عنه العذاب فيكون كالماء حتى ينفخ الثانية وقيل : استقصروا مدة لبثهم ~~في الدنيا وفي القبور ورأوه يسيرا بالنسبة إلى ماهم بصدده ( فاسأل العادين ~~) أي سل الحساب الذين يعرفون ذلك فإنا قد نسيناه إو فاسأل الملائكة الذين ~~كانوا معنا في الدنيا الأول قول قتادة والثاني قول مجاهد وقرأ بن كثير ~~وحمزة والكسائي قل كم لبثتم في الأرض على الأمر ويحتمل ثلاثة معان : أحدها ~~قولوا كم لبثتم فأخرج الكلام مخرج الأمر للواحد والمراد الجماعة إذا كان ~~المعنى مفهوما الثاني أن يكون أمرا للملك ليسألهم يوم البعث عن قدر مكثهم ~~في الدنيا أو أراد قل أيها الكافر كم لبثتم وهو الثالث الباقون قال كم على ~~الخبر أي قال الله تعالى لهم أو قالت الملائكة لهم كم لبثتم وقرأ حمزة ~~والكسائي أيضا ( قل إن لبثتم إلا قليلا ) الباقون قال على الخبر على ما ذكر ~~من التأويل في الأول أي مالبثتم في الأرض إلا قليلا وذلك أن مكثهم في ~~القبور وإن طال كان متناهيا وقيل : هو قليل بالنسبة إلى مكثهم في النار ~~لأنه لا نهاية له ( لو أنكم كنتم تعلمون ) ذلك < < # | المؤمنون : ( 115 ) أفحسبتم أنما خلقناكم . . . . . # > > < # > ( المومنون 115 ) < # > قوله تعالى : ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) أي مهملين كما خلقت ~~البهائم لاثواب لها وعقاب عليها مثل قوله تعالى : أيحسب الإنسان أن يترك ~~سدى يريد كالبهائم مهملا لغير فائدة قال الترمذي الحكيم أبو عبد الله محمد ~~بن علي : إن الله تعالى خلق الخلق عبيدا ليعبدوه فيثيبهم على العبادة ~~ويعاقبهم على تركها فإن عبدوه فهم اليوم له عبيد أحرار كرام من ms4206 رق الدنيا ~~ملوك في دار الإسلام وإن رفضوا العبودية فهم اليوم عبيد أباق سقاط لئام ~~وغدا أعداء في السجون بين أطباق النيران وعبثا نصب على الحال عند سيبويه ~~وقطرب وقال أبو عبيدة : هو نصب على المصدر أو لأنه مفعول له ( وأنكم إلينا ~~لاترجعون ) فتجازون باعمالكم قرأ حمزة والكسائي ترجعون بفتح التاء وكسر ~~الجيم من الرجوع PageV12P156 < < # | المؤمنون : ( 116 ) فتعالى الله الملك . . . . . # > > < # > ( المومنون 116 ) < # > قوله تعالى : ( فتعالى الله الملك الحق ) أي تنزه وتقدس الله الملك ~~الحق عن الأولاد والشركاء والأنداد وعن أن يخلق شيئا عبثا أو سفها لأنه ~~الحكيم ( لا إلا هو رب العرش الكريم ) ليس في القرآن غيرها وقرأ بن محيصن ~~وروي عن بن كثير الكريم بالرفع نعتا لله < < # | المؤمنون : ( 117 ) ومن يدع مع . . . . . # > > < # > ( المومنون 117 : 118 ) < # > قوله تعالى : ( ومن يدع مع الله إلها آخر لابرهان له به ) أي لاحجة له ~~عليه ( فإنما حسابه عند ربه ) أي هو يعاقبه ويحاسبه ( إنه ) الهاء ضمير ~~الأمر والشأن ( لايفلح الكافرون ) وقرأ الحسن وقتادة لايفلح بالفتح من كذب ~~وجحد ما جئت به وكفر نعمتي ثم أمر نبيه عليه الصلاة ولاسلام بالاستغفار ~~لتقتدي به الأمة وقيل : أمره بالاستغفار لأمته وأسند الثعلبي من حديث بن ~~لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن حنش بن عبد الله الصنعاني عن عبد الله بن ~~مسعود انه مر بمصاب مبتلى فقرأ في أذنه أفحسبتم انما خلقناكم عبثا حتى ختم ~~السورة فبرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ماذا قرأت في أذنه ( ~~فأخبره فقال : ( والذي نفسي بيده لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل لزال ( ~~PageV12P157 < # > تفسير سورة النور < # > مدنية بالإجماع بسم الله الرحمن الرحيم < < # | النور : ( 1 ) سورة أنزلناها وفرضناها . . . . . # > > < # > ( النور 1 ) < # > مقصود هذه السورة ذكر أحكام العفاف والستر وكتب عمر رضي الله عنه إلى ~~أهل الكوفة : علموا نساءكم سورة النور وقالت عائشة رضي الله عنها : لا ~~تنزلوا النساء الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن سورة النور والغزل ( ~~وفرضناها ) قرئ بتخفيف الراء أي فرضنا عليكم وعلى من بعدكم ما فيها من ~~الأحكام وبالتشديد ms4207 : أي أنزلنا فيها فرائض مختلفة وقرأ أبو عمرو : وفرضناها ~~بالتشديد أي قطعناها في الإنزال نجما نجما والفرض القطع ومنه فرضة القوس ~~وفرائض الميراث وفرض النفقة وعنه أيضا فرضناها فصلناها وبيناها وقيل : هو ~~على التكثير لكثرة ما فيها من الفرائض والسورة في اللغة اسم للمنزلة ~~الشريفة ولذلك سميت السورة من القرآن سورة قال زهير : ألم تر أن الله أعطاك ~~سورة * ترى كل ملك دونها يتذبذب وقد مضى في مقدمة الكتاب القول فيها وقرئ ~~سورة بالرفع على أنها مبتدأ وخبرها أنزلناها قاله أبو عبيدة والأخفش وقال ~~الزجاج والفراء والمبرد : سورة بالرفع لأنها خبر الابتداء لأنها نكرة ولا ~~يبتدأ بالنكرة في كل موضع أي هذه سورة ويحتمل أن يكون قوله سورة ابتداء وما ~~بعدها صفة لها أخرجتها عن حد النكرة المحضة فحسن الابتداء لذلك ويكون الخبر ~~في قوله الزانية والزاني وقرئ سورة بالنصب على تقدير أنزلنا سورة أنزلناها ~~وقال الشاعر PageV12P158 والذئب أخشاه إن مررت به * وحدي وأخشى الرياح ~~والمطرا أو تكون منصوبة بإضمار فعل أي اتل سورة وقال الفراء : هي حال من ~~الهاء والألف والحال من المكنى يجوز أن يتقدم عليه < < # | النور : ( 2 ) الزانية والزاني فاجلدوا . . . . . # > > < # > ( النور 2 ) < # > فيه إحدى وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( الزانية والزاني ) كان ~~الزنى في اللغة معروفا قبل الشرع مثل اسم السرقة والقتل وهو اسم لوطء الرجل ~~امرأة في فرجها من غير نكاح ولا شبهة نكاح بمطاوعتها وإن شئت قلت : هو ~~إدخال فرج في فرج مشتهى طبعا محرم شرعا فإذا كان ذلك وجب الحد وقد مضى ~~الكلام في حد الزنى وحقيقته وما للعلماء في ذلك وهذه الآية ناسخة لآية ~~الحبس وآية الأذى اللتين في سورة النساء باتفاق الثانية قوله تعالى : ( ~~مائة جلدة ) هذا حد الزاني الحر البالغ البكر وكذلك الزانية البالغة البكر ~~الحرة وثبت بالسنة تغريب عام على الخلاف في ذلك وأما المملوكات فالواجب ~~خمسون جلدة لقوله تعالى : فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب وهذا في الأمة ثم العبد في معناها وأما المحصن من ms4208 الأحرار فعليه ~~الرجم دون الجلد ومن العلماء من يقول : يجلد مائة ثم يرجم وقد مضى هذا كله ~~ممهدا في النساء فأغنى عن إعادته والحمد لله الثالثة قرأ الجمهور الزانية ~~والزاني بالرفع وقرأ عيسى بن عمر الثقفي الزانية بالنصب وهو أوجه عند ~~سيبويه لأنه عنده كقولك : زيدا اضرب ووجه الرفع عنده PageV12P159 خبر ~~ابتداء وتقديره : فيما يتلى عليكم حكم الزانية والزاني وأجمع الناس على ~~الرفع وإن كان القياس عند سيبويه النصب واما الفراء والمبرد والزجاج فإن ~~الرفع عندهم هو الأوجه والخبر في قوله فاجلدوا لأن المعنى : الزانية ~~والزاني مجلودان بحكم الله وهو قول جيد وهو قول أكثر النحاة وإن شئت قدرت ~~الخبر : ينبغي أن يجلدا وقرأ بن مسعود والزان بغير ياء الرابعة ذكر الله ~~سبحانه وتعالى الذكر والأنثى والزاني كان يكفي منهما فقيل : ذكرهما للتأكيد ~~كما قال تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ويحتمل أن يكون ذكرهما ~~هنا لئلا يظن ظان أن الرجل لما كان هو الواطئ والمرأة محل ليست بواطئة فلا ~~يجب عليها حد فذكرها رفعا لهذا الإشكال الذي أوقع جماعة من العلماء منهم ~~الشافعي فقالوا : لا كفارة على المرأة في الوطء في رمضان لأنه قال جامعت ~~أهلي في نهار رمضان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( كفر ( فأمره ~~بالكفارة والمرأة ليس بمجامعة ولا واطئة الخامسة قدمت الزانية في هذه الآية ~~من حيث كان في ذلك الزمان زنى النساء فاش وكان لإماء العرب وبغايا الوقت ~~رايات وكن مجاهرات بذلك وقيل : لأن الزنى في النساء أعر وهو لأجل الحبل أضر ~~وقيل : لأن الشهوة في المرأة أكثر وعليها أغلب فصدرها تغليظا لتردع شهوتها ~~وإن كان قد ركب فيها حياء لكنها إذا زنت ذهب الحياء كله وأيضا فإن العار ~~بالنساء ألحق إذ موضوعهن الحجب والصيانة فقدم ذكرهن تغليظا واهتماما ~~السادسة الألف واللام في قوله الزانية والزاني للجنس وذلك يعطى أنها عامة ~~في جميع الزناة ومن قال بالجلد مع الرجم قال : السنة جاءت بزيادة حكم فيقام ~~مع الجلد وهو قول إسحاق بن راهويه والحسن بن ms4209 أبي الحسن وفعله علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه بشراحة وقد مضى في النساء بيانه وقال الجمهور : هي خاصة ~~في البكرين واستدلوا على أنها غير عامة بخروج العبيد والإماء منها ~~PageV12P160 السابعة نص الله سبحانه وتعالى على ما يجب على الزانيين إذا ~~شهد بذلك عليهما على ما يأتي وأجمع العلماء على القول به واختلفوا فيما يجب ~~على الرجل يوجد مع المرأة في ثوب واحد فقال إسحاق بن راهويه : يضرب كل واحد ~~منهما مائة جلدة وروي ذلك عن عمر وعلي وليس يثبت ذلك عنهما وقال عطاء ~~وسفيان الثوري : يؤدبان وبه قال مالك وأحمد على قدر مذاهبهم في الأدب قال ~~بن المنذر : والأكثر ممن رأيناه يرى على من وجد على هذه الحال الأدب وقد ~~مضى في هود اختيار ما في هذه المسألة والحمد لله وحده الثامنة قوله تعالى : ~~( فاجلدوا ) دخلت الفاء لأنه موضع أمر والأمر مضارع للشرط وقال المبرد : ~~فيه معنى الجزاء أي إن زنى زان فافعلوا به كذا ولهذا دخلت الفاء وهكذا ~~السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما التاسعة لا خلاف أن المخاطب بهذا الأمر ~~الإمام ومن ناب منابه وزاد مالك والشافعي : السادة في العبيد قال الشافعي : ~~في كل جلد وقطع وقال مالك : في الجلد دون القطع وقيل : الخطاب للمسلمين لأن ~~إقامة مراسم الدين واجبة على المسلمين ثم الإمام ينوب عنهم إذ لا يمكنهم ~~الاجتماع على إقامة الحدود العاشرة أجمع العلماء على أن الجلد بالسوط يجب ~~والسوط الذي يجب أن يجلد به يكون سوطا بين سوطين لا شديدا ولا لينا وروى ~~مالك عن زيد بن أسلم أن رجلا اعترف على نفسه بالزنى على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوط فأتي بسوط مكسور ~~فقال : ( فوق هذا ( فأتى بسوط جديد لم تقطع ثمرته فقال : ( دون هذا ( فأتى ~~بسوط قد ركب به ولان فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلد الحديث قال ~~أبو عمر : هكذا روى هذا الحديث مرسلا جميع PageV12P161 رواة الموطأ ولا ~~أعلمه ms4210 يستند بهذا اللفظ بوجه من الوجوه وقد روى معمر عن يحيى بن أبي كثير ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله سواء وقد تقدم في المائدة ضرب عمر قدامة ~~في الخمر بسوط تام يريد وسطا الحادية عشرة اختلف العلماء في تجريد المجلود ~~في الزنى فقال مالك وأبو حنيفة وغيرهما : يجرد ويترك على المرأة ما يسترها ~~دون ما يقيها الضرب وقال الأوزاعي : الإمام مخير إن شاء جرد وإن شاء ترك ~~وقال الشعبي والنخعي : لا يجرد ولكن يترك عليه قميص قال بن مسعود : لا يحل ~~في هذه الأمة تجريد ولا مد وبه قال الثوري الثانية عشرة اختلف العلماء في ~~كيفية ضرب الرجال والنساء فقال مالك : الرجل والمرأة في الحدود كلها سواء ~~لا يقام واحد منهما ولا يجزى عنده إلا في الظهر وأصحاب الرأي والشافعي يرون ~~أن يجلد الرجل وهو واقف وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال الليث ~~وأبو حنيفة والشافعي : الضرب في الحدود كلها وفي التعزير مجردا قائما غير ~~ممدود إلا حد القذف فإنه يضرب وعليه ثيابه وحكاه المهدوي في التحصيل عن ~~مالك وينزع عنه الحشو والفرو وقال الشافعي : إن كان مده صلاحا مد الثالثة ~~عشرة واختلفوا في المواضع التي تضرب من الإنسان في الحدود فقال مالك : ~~الحدود كلها لا تضرب إلا في الظهر وكذلك التعزير وقال الشافعي وأصحابه : ~~يتقى الوجه والفرج وتضرب سائر الأعضاء وروي عن علي وأشار بن عمر بالضرب إلى ~~رجلي أمة جلدها في الزنى قال بن عطية : والإجماع في تسليم الوجه والعورة ~~بالضرب والمقاتل واختلفوا في ضرب الرأس فقال الجمهور : يتقى الرأس وقال أبو ~~يوسف : يضرب الرأس وروي عن عمر وابنه فقالا : يضرب الرأس وضرب عمر رضي الله ~~عنه صبيغا في رأسه وكان تعزيرا لا حدا ومن حجة مالك ما أدرك عليه الناس ~~وقوله عليه السلام : ( البينة وإلا حد في ظهرك ( وسيأتي PageV12P162 ~~الرابعة عشرة الضرب الذي يجب هو أن يكون مؤلما لا يجرح ولا يبضع ولا يخرج ~~الضارب يده من تحت إبطه وبه قال ms4211 الجمهور وهو قول علي وبن مسعود رضي الله ~~عنهما وأتي عمر رضي الله عنه برجل في حد فأتى بسوط بين سوطين وقال للضارب : ~~اضرب ولا يرى إبطك وأعط كل عضو حقه وأتى رضي الله عنه بشارب فقال : لأبعثنك ~~إلى رجل لا تأخذه فيك هوادة فبعثه إلى مطيع بن الأسود العدوي فقال : إذا ~~أصبحت الغد فاضربه الحد فجاء عمر رضي الله عنه وهو يضربه ضربا شديدا فقال : ~~قتلت الرجل كم ضربته فقال ستين فقال : أقص عنه بعشرين قال أبو عبيدة : أقص ~~عنه بعشرين يقول : اجعل شدة هذا الضرب الذي ضربته قصاصا بالعشرين التي بقيت ~~ولا تضربه العشرين وفي هذا الحديث من الفقه أن ضرب الشارب ضرب خفيف وقد ~~اختلف العلماء في أشد الحدود ضربا وهي : الخامسة عشرة فقال مالك وأصحابه ~~والليث بن سعد : الضرب في الحدود كلها سواء ضرب غير مبرح ضرب بين ضربين وهو ~~قول الشافعي رضي الله عنه : وقال أبو حنيفة وأصحابه : التعزير أشد الضرب ~~وضرب الزنى أشد من الضرب في الخمر وضرب الشارب أشد من ضرب القذف وقال ~~الثوري : ضرب الزنى أشد من ضرب القذف وضرب القذف أشد من ضرب الخمر احتج ~~مالك بورود التوقيف على عدد الجلدات ولم يرد في شيء منها تخفيف ولا تثقيل ~~عمن يجب التسليم له احتج أبو حنيفة بفعل عمر فإنه ضرب في التعزير ضربا أشد ~~منه في الزنى احتج الثوري بأن الزنى لما كان أكثر عددا في الجلدات استحال ~~أن يكون القذف أبلغ في النكاية وكذلك الخمر لأنه لم يثبت فيه الحد إلا ~~بالاجتهاد وسبيل مسائل الاجتهاد لا يقوي قوة مسائل التوقيف السادسة عشرة ~~الحد الذي أوجب الله في الزنى والخمر والقذف وغير ذلك ينبغي أن يقام بين ~~أيدي الحكام ولا يقيمه إلا فضلاء الناس وخيارهم يختارهم الإمام لذلك وكذلك ~~كانت الصحابة تفعل كلما وقع لهم شيء من ذلك رضي الله عنهم وسبب ذلك أنه ~~PageV12P163 قيام بقاعدة شرعية وقربة تعبدية تجب المحافظة على فعلها وقدرها ~~ومحلها وحالها بحيث لا يتعدى شيء من ms4212 شروطها ولا أحكامها فإن دم المسلم ~~وحرمته عظيمة فيجب مراعاته بكل ما أمكن روى الصحيح عن حضين بن المنذر أبي ~~ساسان قال : شهدت عثمان بن عفان وأتي بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ثم قال : ~~أزيدكم فشهد عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر وشهد آخر أنه رآه يتقيأ ~~فقال عثمان : إنه لم يتقيأ حتى شربها فقال : يا علي قم فاجلده فقال علي : ~~قم يا حسن فاجلده فقال الحسن : ول حارها من تولى قارها [ فكأنه وجد عليه ] ~~فقال : يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده فجلده وعلي يعد الحديث وقد تقدم في ~~المائدة فانظر قول عثمان للإمام علي : قم فاجلده السابعة عشرة نص الله ~~تعالى على عدد الجلد في الزنى والقذف وثبت التوقيف في الخمر على ثمانين من ~~فعل عمر في جميع الصحابة على ما تقدم في المائدة فلا يجوز أن يتعدى الحد في ~~ذلك كله قال بن العربي : وهذا ما لم يتابع الناس في الشر ولا احلولت لهم ~~المعاصي حتى يتخذوها ضراوة ويعطفون عليها بالهوادة فلا يتناهوا عن منكر ~~فعلوه فحينئذ تتعين الشدة ويزاد الحد لأجل زيادة الذنب وقد أتي عمر بسكران ~~في رمضان فضربه مائة ثمانين حد الخمر وعشرين لهتك حرمة الشهر فهكذا يجب أن ~~تركب العقوبات على تغليظ الجنايات وهتك الحرمات وقد لعب رجل بصبي فضربه ~~الوالي ثلاثمائة سوط فلم يغير ذلك مالك حين بلغه فكيف لو رأى زماننا هذا ~~بهتك الحرمات والاستهتار بالمعاصي والتظاهر بالمناكر وبيع الحدود واستيفاء ~~العبيد لها في منصب القضاة لمات كمدا ولم يجالس أحدا وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل PageV12P164 قلت : ولهذا المعنى والله أعلم زيد في حد الخمر حتى ~~انتهى إلى ثمانين وروى الدارقطني حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل حدثنا ~~يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا أسامة بن زيد عن ~~الزهري قال أخبرني عبد الرحمن بن أزهر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم حنين وهو يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد فأتي بسكران ~~قال فقال رسول ms4213 الله صلى الله عليه وسلم لمن عنده فضربوه بما في أيديهم وقال ~~: وحثا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه التراب قال : ثم أتى أبو بكر رضي ~~الله عنه بسكران قال : فتوخى الذي كان من ضربهم يومئذ فضرب أربعين قال ~~الزهري : ثم أخبرني حميد بن عبد الرحمن عن بن وبرة الكلبي قال : أرسلني ~~خالد بن الوليد إلى عمر قال فأتيته ومعه عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ~~وعلي وطلحة والزبير وهم معه متكئون في المسجد فقلت : إن خالد بن الوليد ~~أرسلني إليك وهو يقرأ عليك السلام ويقول : إن الناس قد انهمكوا في الخمر ~~وتحاقروا العقوبة فيه فقال عمر : هم هؤلاء عندك فسلهم فقال علي : نراه إذا ~~سكر هذي وإذا هذي افترى وعلى المفتري ثمانون قال فقال عمر : أبلغ صاحبك ما ~~قال قال : فجلد خالد ثمانين وعمر ثمانين قال : وكان عمر إذا أتي بالرجل ~~الضعيف الذي كانت منه الذلة ضربه أربعين قال : وجلد عثمان أيضا ثمانين ~~وأربعين ومن هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( لو تأخر الهلال لزدتكم ~~( كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا في رواية ( لو مد لنا الشهر لواصلنا ~~وصالا يدع المتعمقون تعمقهم ( وروى حامد بن يحيى عن سفيان عن مسعر عن عطاء ~~بن أبي مروان أن عليا ضرب النجاشي في الخمر مائة جلدة ذكره أبو عمرو ولم ~~يذكر سببا الثامنة عشرة قوله تعالى : ( ولاتأخذكم بهما رأفة في دين الله ) ~~أي لا تمتنعوا عن إقامة الحدود شفقة على المحدود ولا تخففوا الضرب من غير ~~إيجاع وهذا قول جماعة أهل التفسير وقال الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير : لا ~~تأخذكم بهما رأفة قالوا PageV12P165 في الضرب والجلد وقال أبو هريرة رضي ~~الله عنه : إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين ليلة ثم قرأ هذه الآية ~~والرأفة أرق الرحمة وقرئ رأفة بفتح الألف على وزن فعلة وقرئ رآفة على وزن ~~فعالة ثلاث لغات هي كلها مصادر أشهرها الأولى من رءوف إذا رق ورحم ويقال : ~~رأفة ورآفة مثل كأبة وكآبة وقد ms4214 رأفت به ورؤفت به والرءوف من صفات الله ~~تعالى : العطوف الرحيم التاسعة عشرة قوله تعالى : ( في دين الله ) أي في ~~حكم الله كما قال تعالى : ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك يوسف أي في حكمه ~~وقيل : في دين الله أي في طاعة الله وشرعه فيما أمركم به من إقامة الحدود ~~ثم قررهم على معنى التثبيت والحض بقوله تعالى : ( إن كنتم تؤمنون بالله ) ~~وهذا كما تقول لرجل تحضه : إن كنت رجلا فافعل كذا أي هذه أفعال الرجال ~~الموفية عشرين قوله تعالى : ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) قيل : لا ~~يشهد التعذيب إلا من لا يستحق التأديب قال مجاهد : رجل فما فوقه إلى ألف ~~وقال بن زيد : لا بد من حضور أربعة قياسا على الشهادة على الزنى وأن هذا ~~باب منه وهو قول مالك والليث والشافعي وقال عكرمة وعطاء : لا بد من اثنين ~~وهذا مشهور قول مالك فرآها موضع شهادة وقال الزهري : ثلاثة لأنه أقل الجمع ~~الحسن : واحد فصاعدا وعنه عشرة الربيع : ما زاد على الثلاثة وحجة مجاهد ~~قوله تعالى : فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة التوبة وقوله : وإن طائفتان ~~الحجرات ونزلت في تقاتل رجلين فكذلك قوله تعالى : وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين والواحد يسمى طائفة إلى الألف وقاله بن عباس وإبراهيم وأمر أبو ~~برزة الأسلمي بجارية له قد زنت وولدت فألقى عليها ثوبا وأمر ابنه أن يضربها ~~خمسين ضربة غير مبرح ولا خفيف لكن مؤلم ودعا جماعة ثم تلا وليشهد عذابهما ~~طائفة من المؤمنين PageV12P166 الحادية والعشرون اختلف في المراد بحضور ~~الجماعة هل المقصود بها الإغلاط على الزناة والتوبيخ بحضرة الناس وأن ذلك ~~يدع المحدود ومن شهده وحضره يتعظ به ويزدجر لأجله ويشيع حديثه فيعتبر به من ~~بعده أو الدعاء لهما بالتوبة والرحمة قولان للعلماء الثانية والعشرون روي ~~عن حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يا معاشر الناس ~~اتقوا الزنى فإن فيه ست خصال ثلاثا في الدنيا وثلاثا في الآخرة فأما ~~اللواتي في الدنيا فيذهب البهاء ms4215 ويورث الفقر وينقص العمر وأما اللواتي في ~~الآخرة فيوجب السخط وسوء الحساب والخلود في النار ( وعن أنس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أعمال أمتي تعرض علي في كل جمعة مرتين فاشتد ~~غضب الله على الزناة ( وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا كان ليلة ~~النصف من شعبان اطلع الله على أمتي فغفر لكل مؤمن لا يشرك بالله شيئا إلا ~~خمسة ساحرا أو كاهنا أو عاقا لوالديه أو مدمن خمر أو مصرا على الزنى < < # | النور : ( 3 ) الزاني لا ينكح . . . . . # > > < # > ( النور 3 ) < # > فيه سبع مسائل الأولى اختلف العلماء في معنى هذه الآية على ستة أوجه من ~~التأويل الأول أن يكون مقصد الآية تشنيع الزنى وتبشيع أمره وأنه محرم على ~~المؤمنين واتصال هذا المعنى بما قبل حسن بليغ ويريد بقوله لا ينكح أي لا ~~يطأ فيكون النكاح بمعنى الجماع وردد القصة مبالغة وأخذا من كلا الطرفين ثم ~~زاد تقسيم المشركة والمشرك من حيث الشرك أعم في المعاصي من الزنى فالمعنى ~~الزاني لا يطأ في وقت زناه إلا زانية من المسلمين أو من هي أحسن منها من ~~المشركات وقد روي عن بن عباس وأصحابه أن النكاح في هذه الآية الوطء وأنكر ~~ذلك الزجاج وقال لا يعرف النكاح في كتاب الله تعالى إلا PageV12P167 بمعنى ~~التزويج وليس كما قال وفي القرآن حتى تنكح زوجا غيره وقد بينه النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه بمعنى الوطء وقد تقدم في البقرة وذكر الطبري ما ينحو ~~إلى هذا التأويل عن سعيد بن جبير وبن عباس وعكرمة ولكن غير مخلص ولا مكمل ~~وحكاه الخطابي عن بن عباس وأن معناه الوطء أي لا يكون زنى إلا بزانية ويفيد ~~أنه زنى في الجهتين فهذا قول الثاني ما رواه أبو داود والترمذي عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن مرثد بن أبي مرثد كان يحمل الأسارى بمكة وكان بمكة ~~بغي يقال لها عناق وكانت صديقته قال : فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ~~: يا رسول الله ms4216 أنكح عناق قال : فسكت عني فنزلت والزانية لا ينكحها إلا زان ~~أو مشرك فدعاني فقرأها علي وقال : ( لا تنكحها ( لفظ أبي داود وحديث ~~الترمذي أكمل قال الخطابي : هذا خاص بهذه المرأة إذ كانت كافرة فأما ~~الزانية المسلمة فإن العقد عليها لا يفسخ الثالث أنها مخصوصة في رجل من ~~المسلمين أيضا استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نكاح امرأة يقال لها ~~أم مهزول وكانت من بغايا الزانيات وشرطت أن تنفق عليه فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية قاله عمرو بن العاصي ومجاهد الرابع أنها نزلت في أهل الصفة وكانوا ~~قوما من المهاجرين ولم يكن لهم في المدينة مساكن ولا عشائر فنزلوا صفة ~~المسجد وكانوا أربعمائة رجل يلتمسون الرزق بالنهار ويأوون إلى الصفة بالليل ~~وكان بالمدينة بغايا متعالنات بالفجور مخاصيب بالكسوة والطعام فهم أهل ~~الصفة أن يتزوجوهن فيأووا إلى مساكنهن ويأكلوا من طعامهن وكسوتهن فنزلت هذه ~~الآية صيانة لهم عن ذلك قاله بن أبي صالح الخامس ذكره الزجاج وغيره عن ~~الحسن وذلك أنه قال : المراد الزاني المحدود والزانية المحدودة قال : وهذا ~~حكم من الله فلا يجوز لزان محدود أن يتزوج إلا محدودة PageV12P168 وقال ~~إبراهيم النخعي نحوه وفي مصنف أبي داود عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( لا ينكح الزاني المحدود إلا مثله ( وروى أن محدودا تزوج ~~غير محدودة ففرق علي رضي الله عنه بينهما قال بن العربي : وهذا معنى لا يصح ~~نظرا كما لم يثبت نقلا وهل يصح أن يوقف نكاح من حد من الرجال على نكاح من ~~حد من النساء فبأي أثر يكون ذلك وعلى أي أصل يقاس من الشريعة قلت وحكى هذا ~~القول الكيا عن بعض أصحاب الشافعي المتأخرين وأن الزاني إذا تزوج غير زانية ~~فرق بينهما لظاهر الآية قال الكيا : وإن هو عمل بالظاهر فيلزمه عليه أن ~~يجوز للزاني التزوج بالمشركة ويجوز للزانية أن تزوج نفسها من مشرك وهذا في ~~غاية البعد وهو خروج عن الإسلام بالكلية وربما قال هؤلاء : إن الآية منسوخة ms4217 ~~في المشرك خاص دون الزانية السادس أنها منسوخة روى مالك عن يحيى بن سعيد عن ~~سعيد بن المسيب قال : الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ~~ينكحها إلا زان أو مشرك قال : نسخت هذه الآية التي بعدها وانكحوا الأيامى ~~منكم وقاله بن عمرو قال : دخلت الزانية في أيامى المسلمين قال أبو جعفر ~~النحاس : وهذا القول عليه أكثر العلماء وأهل الفتيا يقولون : إن من زنى ~~بامرأة فله أن يتزوجها ولغيره أن يتزوجها وهو قول بن عمر وسالم وجابر بن ~~زيد وعطاء وطاوس ومالك بن أنس وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقال الشافعي : ~~القول فيها كما قال سعيد بن المسيب إن شاء الله هي منسوخة قال بن عطية : ~~وذكر الإشراك في هذه الآية يضعف هذه المناحي قال بن العربي : والذي عندي أن ~~النكاح لا يخلو أن يراد به الوطء كما قال بن عباس أو العقد فإن أريد به ~~الوطء فإن معناه : لا يكون زنى إلا بزانية وذلك عبارة عن أن الوطأين من ~~الرجل والمرأة زنى من الجهتين ويكون تقدير الآية : وطء الزانية لا يقع إلا ~~من زان أو مشرك وهذا يؤثر عن بن عباس وهو معنى صحيح PageV12P169 فإن قيل : ~~فإذا زنى بالغ بصبية أو عاقل بمجنونة أو مستيقظ بنائمة فإن ذلك من جهة ~~الرجل زنى فهذا زان نكح غير زانية فيخرج المراد عن بابه الذي تقدم قلنا : ~~هو زنى من كل جهة إلا أن أحدهما سقط فيه الحد والآخر ثبت فيه وإن أريد به ~~العقد كان معناه : أن متزوج الزانية التي قد زنت ودخل بها ولم يستبرئها ~~يكون بمنزلة الزاني إلا أنه لا حد عليه لاختلاف العلماء في ذلك وأما إذا ~~عقد عليها ولم يدخل بها حتى يستبرئها فذلك جائز إجماعا وقيل : ليس المراد ~~في الآية أن الزاني لا ينكح قط إلا زانية إذ قد يتصور أن يتزوج غير زانية ~~ولكن المعنى أن من تزوج بزانية فهو زان فكأنه قال : لا ينكح الزانية إلا ~~زان فقلب الكلام وذلك أنه لا ms4218 ينكح الزانية إلا وهو راض بزناها وإنما يرضى ~~بذلك إذا كان هو أيضا يزني الثانية في هذه الآية دليل على أن التزوج ~~بالزانية صحيح وإذا زنت زوجة الرجل لم يفسد النكاح وإذا زنى الزوج لم يفسد ~~نكاحه مع زوجته وهذا على أن الآية منسوخة وقيل إنها محكمة وسيأتي الثالثة ~~روي أن رجلا زنى بامرأة في زمن أبي بكر رضي الله عنه فجلدهما مائة جلدة ثم ~~زوج أحدهما من الآخر مكانه ونفاهما سنة وروى مثل ذلك عن عمر وبن مسعود ~~وجابر رضي الله عنهم وقال بن عباس : أوله سفاح وآخره نكاح ومثل ذلك مثل رجل ~~سرق من حائط ثمره ثم أتى صاحب البستان فاشترى منه ثمره فما سرق حرام وما ~~اشترى حلال وبهذا أخذ الشافعي وأبو حنيفة ورأوا أن الماء لا حرمة له وروي ~~عن بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : إذا زنى الرجل بالمرأة ثم نكحها بعد ~~ذلك فهما زانيان أبدا وبهذا اخذ مالك رضي الله عنه فرأى أنه لا ينكحها حتى ~~يستبرئها من مائه الفاسد لأن النكاح له حرمة ومن حرمته ألا يصب على ماء ~~السفاح فيختلط الحرام بالحلال ويمتزج ماء المهانة بماء العزة PageV12P170 ~~الرابعة قال بن خويز منداد : من كان معروفا بالزنى أو بغيره من الفسوق ~~معلنا به فتزوج إلى أهل بيت ستر وغرهم من نفسه فلهم الخيار في البقاء معه ~~أو فراقه وذلك كعيب من العيوب واحتج بقوله عليه السلام ( لا ينكح الزاني ~~المجلود إلا مثله ( قال بن خويز منداد : وإنما ذكر المجلود لاشتهاره بالفسق ~~وهو الذي يجب أن يفرق بينه وبين غيره فأما من لم يشتهر بالفسق فلا الخامسة ~~قال قوم من المتقدمين : الآية محكمة غير منسوخة وعند هؤلاء : من زنى فسد ~~النكاح بينه وببن زوجته وإذا زنت الزوجة فسد النكاح بينها وبين زوجها وقال ~~قوم من هؤلاء : لا ينفسخ النكاح بذلك ولكن يؤمر الرجل بطلاقها إذا زنت ولو ~~أمسكها أثم ولا يجوز التزوج بالزانية ولا من الزاني بل لو ظهرت التوبة ~~فحينئذ يجوز النكاح ms4219 السادسة ( وحرم ذلك على المؤمنين ) أي نكاح أولئك ~~البغايا فيزعم بعض أهل التأويل أن نكاح أولئك البغايا حرمه الله تعالى على ~~أمة محمد عليه السلام ومن أشهرهن عناق السابعة حرم الله تعالى الزنى في ~~كتابه فحيثما زنى الرجل فعليه الحد وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور وقال ~~أصحاب الرأي في الرجل المسلم إذا كان في دار الحرب بأمان وزنى هنالك ثم خرج ~~لم يحد قال بن المنذر : دار الحرب ودار الإسلام سواء ومن زنى فعليه الحد ~~على ظاهر قوله الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة < < # | النور : ( 4 ) والذين يرمون المحصنات . . . . . # > > < # > ( النور 4 : 5 ) < # > PageV12P171 فيه ست وعشرون مسألة : الأولى هذه الآية نزلت في القاذفين ~~قال سعيد بن جبير : كان سببها ما قيل في عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ~~وقيل : بل نزلت بسبب القذفة عاما لا في تلك النازلة وقال بن المنذر : لم ~~نجد في أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرا يدل على تصريح القذف وظاهر ~~كتاب الله تعالى مستغنى به دالا على القذف الذي يوجب الحد وأهل العلم على ~~ذلك مجمعون الثانية قوله تعالى : ( والذين يرمون ) يريد يسبون واستعير له ~~اسم الرمي لأنه إذاية بالقول كما قال النابغة : وجرح اللسان كجرح اليد وقال ~~آخر : رماني بأمر كنت منه ووالدي * بريئا ومن أجل الطوي رماني ويسمى قذفا ~~ومنه الحديث إن بن أمية قذف امرأته بشريك بن السحماء أي رماها الثالثة ذكر ~~الله تعالى في الآية النساء من حيث هن أهم ورميهن بالفاحشة أشنع وأنكى ~~للنفوس وقذف الرجال داخل في حكم الآية بالمعنى وإجماع الأمة على ذلك وهذا ~~نحو نصه على تحريم لحم الخنزير ودخل شحمه وغضاريفه ونحو ذلك بالمعنى ~~والإجماع وحكى الزهراوي أن المعنى : والأنفس المحصنات فهي بلفظها تعم ~~الرجال والنساء ويدل على ذلك قوله : والمحصنات من النساء وقال قوم : أراد ~~بالمحصنات الفروج كما قال تعالى : والتي أحصنت فرجها الأنبياء فيدخل فيه ~~فروج الرجال والنساء وقيل : إنما ذكر المرأة الأجنبية إذا قذفت ليعطف عليها ~~قذف الرجل زوجته ms4220 والله أعلم وقرأ الجمهور المحصنات بفتح الصاد وكسرها يحيى ~~بن وثاب والمحصنات العفائف في هذا الموضع وقد مضى في النساء ذكر الإحصان ~~ومراتبه والحمد لله PageV12P172 الرابعة للقذف شروط عند العلماء تسعة : ~~شرطان في القاذف وهما العقل والبلوغ لأنهما أصلا التكليف إذ التكليف ساقط ~~دونهما وشرطان في الشيء المقذوف به وهو أن يقذف بوطء يلزمه فيه الحد وهو ~~الزنى واللواط أو بنفيه من أبيه دون سائر المعاصي وخمسة في المقذوف وهي ~~العقل والبلوغ والإسلام والحرية والعفة عن الفاحشة التي رمي بها كان عفيفا ~~من غيرها أم لا وإنما شرطنا في المقذوف العقل والبلوغ كما شرطناهما في ~~القاذف وإن لم يكونا من معاني الإحصان لأجل أن الحد إنما وضع للزجر عن ~~الإذاية بالمضرة الداخلة على المقذوف ولا مضرة على من عدم العقل والبلوغ إذ ~~لا يوصف اللواط فيهما ولا منهما بأنه زنى الخامسة اتفق العلماء على أنه إذا ~~صرح بالزنى كان قذفا ورميا موجبا للحد فإن عرض ولم يصرح فقال مالك : هو قذف ~~وقال الشافعي وأبو حنيفة : لا يكون قذفا حتى يقول أردت به القذف والدليل ~~لما قاله مالك هو أن موضوع الحد في القذف إنما هو لإزالة المعرة التي ~~أوقعها القاذف بالمقذوف فإذا حصلت المعرة بالتعرض وجب أن يكون فذفا ~~كالتصريح والمعول على الفهم وقد قال تعالى مخبرا عن شعيب : إنك لأنت الحليم ~~الرشيد هود أي السفيه الضال فعرضوا له بالسب بكلام ظاهر المدح في أحد ~~التأويلات حسبما تقدم في هود وقال تعالى في أبي جهل : ذق إنك أنت العزيز ~~الكريم الدخان وقال حكاية عن مريم : يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما ~~كانت أمك بغيا مريم فمدحوا أباها ونفوا عن أمها البغاء أي الزنى وعرضوا ~~لمريم بذلك ولذلك قال تعالى : وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وكفرهم ~~معروف والبهتان العظيم هو التعريض لها أي ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت ~~أمك بغيا أي أنت بخلافهما وقد أتيت بهذا الولد وقال تعالى : قل من يرزقكم ~~من السماوات والأرض ms4221 قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين سبأ ~~فهذا اللفظ قد فهم منه أن المراد به أن الكفار على غير هدى وأن الله تعالى ~~ورسوله على الهدى ففهم من هذا التعريض ما يفهم من صريحه وقد حبس عمر رضي ~~الله عنه الحطيئة لما قال PageV12P173 دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد ~~فإنك أنت الطاعم الكاسي لأنه شبهه بالنساء في أنهن يطعمن ويسقين ويكسون ~~ولما سمع قول النجاشي : قبيلته لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردل ~~قال : ليت الخطاب كذلك وإنما أراد الشاعر ضعف القبيلة ومثله كثير السادسة ~~الجمهور من العلماء على أنه لا حد على من قذف رجلا من أهل الكتاب أو امرأة ~~منهم وقال الزهري وسعيد بن المسيب وبن أبي ليلى : عليه الحد إذا كان لها ~~ولد من مسلم وفيه قول ثالث وهو أنه إذا قذف النصرانية تحت المسلم جلد الحد ~~قال بن المنذر : وجل العلماء مجمعون وقائلون بالقول الأول ولم أدرك أحدا ~~ولا لقيته يخالف في ذلك وإذا قذف النصراني المسلم الحر فعليه ما على المسلم ~~ثمانون جلدة لا أعلم في ذلك خلافا السابعة والجمهور من العلماء على أن ~~العبد إذا قذف حرا يجلد أربعين لأنه حد يتشطر بالرق كحد الزنى وروي عن بن ~~مسعود وعمر بن عبد العزيز وقبيصة بن ذؤيب يجلد ثمانين وجلد أبو بكر بن محمد ~~عبدا قذف حرا ثمانين وبه قال الأوزاعي احتج الجمهور بقول الله تعالى : فإن ~~أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب وقال الآخرون : فهمنا ~~هناك أن حد الزنى لله تعالى وأنه ربما كان أخف فيمن قلت نعم الله عليه ~~وأفحش فيمن عظمت نعم الله عليه وأما حد القذف فحق للآدمي وجب للجناية على ~~عرض المقذوف والجناية لا تختلف بالرق والحرية وربما قالوا : لو كان يختلف ~~لذكر كما ذكر من الزنى قال بن المنذر : والذي عليه علماء الأمصار القول ~~الأول وبه أقول الثامنة وأجمع العلماء على أن الحر لا يجلد للعبد إذا افترى ~~عليه لتباين ms4222 مرتبتهما ولقوله عليه السلام : ( من قذف مملوكه بالزنى أقيم ~~عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال ( خرجه البخاري ومسلم وفي بعض ~~طرقه : ( من قذف عبده بزنى ثم لم يثبت أقيم PageV12P174 عليه يوم القيامة ~~الحد ثمانون ( ذكره الدارقطني قال العلماء : وإنما كان ذلك في الآخرة ~~لارتفاع الملك واستواء الشريف والوضيع والحر والعبد ولم يكن لأحد فضل إلا ~~بالتقوى ولما كان ذلك تكافأ الناس في الحدود والحرمة واقتص من كل واحد ~~لصاحبه إلا أن يعفو المظلوم عن الظالم وإنما لم يتكافئوا في الدنيا لئلا ~~تدخل الداخلة على المالكين من مكافأتهم لهم فلا تصح لهم حرمة ولا فضل في ~~منزلة وتبطل فائدة التسخير حكمة من الحكيم العليم لا إله إلا هو التاسعة ~~قال مالك والشافعي : من قذف من يحسبه عبدا فإذا هو حر فعليه الحد وقاله ~~الحسن البصري واختاره بن المنذر قال مالك : ومن قذف أم الولد حد وروي عن بن ~~عمر وهو قياس قول الشافعي وقال الحسن البصري : لا حد عليه العاشرة واختلف ~~العلماء فيمن قال لرجل : يا من وطىء بين الفخذين فقال بن القاسم : عليه ~~الحد لأنه تعريض وقال أشهب لا حد فيه لأنه نسبة إلى فعل لا يعد زنى إجماعا ~~الحادية عشرة إذا رمى صبية يمكن وطؤها قبل البلوغ بالزنى كان قذفا عند مالك ~~وقال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور : ليس بقذف لأنه ليس بزنى إذ لا حد عليها ~~ويعزر قال بن العربي : والمسألة محتملة مشكلة لكن مالك طلب حماية عرض ~~المقذوف وغيره راعى حماية ظهر القاذف وحماية عرض المقذوف أولى لأن القاذف ~~كشف ستره بطرف لسانه فلزمه الحد قال بن المنذر : وقال أحمد في الجارية بنت ~~تسع سنين : يجلد قاذفها وكذلك الصبي إذا بلغ عشرا ضرب قاذفه قال إسحاق : ~~إذا قذف غلاما يطأ مثله فعليه الحد والجارية إذا جاوزت تسعا مثل ذلك قال بن ~~المنذر : لا يحد من قذف من لم يبلغ لأن ذلك كذب ويعزر على الأذى قال أبو ~~عبيد : في حديث علي رضي الله عنه ms4223 أن امرأة جاءته فذكرت أن زوجها يأتي ~~جاريتها فقال : إن كنت صادقة رجمناه وإن كنت كاذبة PageV12P175 جلدناك ~~فقالت : ردوني إلى أهلي غيرى نغرة قال أبو عبيد : في هذا الحديث من الفقه ~~أن على الرجل إذا واقع جارية امرأته الحد وفيه أيضا إذا قذفه بذلك قاذف كان ~~على قاذفه الحد ألا تسمع قوله : وإن كنت كاذبة جلدناك ووجه هذا كله إذا لم ~~يكن الفاعل جاهلا بما يأتي وبما يقول فإن كان جاهلا وادعى شبهة درئ عنه ~~الحد في ذلك كله وفيه أيضا أن رجلا لو قذف رجلا بحضرة حاكم وليس المقذوف ~~بحاضر أنه لا شيء على القاذف حتى يجيء فيطلب حده لأنه لا يدري لعله يصدقه ~~ألا ترى أن عليا عليه السلام لم يعرض لها وفيه أن الحاكم إذا قذف عنده رجل ~~ثم جاء المقذوف فطلب حقه أخذه الحاكم بالحد بسماعه ألا تراه يقول : وإن كنت ~~كاذبة جلدناك وهذا لأنه من حقوق الناس قلت : اختلف هل هو من حقوق الله أو ~~من حقوق الآدميين وسيأتي قال أبو عبيد : قال الأصمعي سألني شعبة عن قول ~~غيرى نغرة فقلت له : هو مأخوذ من نغر القدر وهو غليانها وفورها يقال منه : ~~نغرت تنغر ونغرت تنغر إذا غلت فمعناه أنها أرادت أن جوفها يغلي من الغيظ ~~والغيرة لما لم تجد عنده ما تريد قال : ويقال منه رأيت فلانا يتنغر على ~~فلان أي يغلي جوفه عليه غيظا الثانية عشرة من قذف زوجة من أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم حد حدين قاله مسروق قاله بن العربي : والصحيح انه حد واحد ~~لعموم قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات الآية ولا يقتضى شرفهن زيادة في ~~حد من قذفهن لأن شرف المنزلة لا يؤثر في الحدود ولا نقصها يؤثر في الحد ~~بتنقيص والله أعلم وسيأتي الكلام فيمن قذف عائشة رضي الله عنها هل يقتل أم ~~لا الثالثة عشرة قوله تعالى : ( ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ) الذي يفتقر إلى ~~أربعة شهداء دون سائر الحقوق هو الزنى رحمة بعباده وسترا لهم وقد ms4224 تقدم في ~~سورة النساء PageV12P176 الرابعة عشرة من شرط أداء الشهود الشهادة عند مالك ~~رحمه الله أن يكون ذلك في مجلس واحد فإن افترقت لم تكن شهادة وقال عبد ~~الملك : تقبل شهادتهم مجتمعين ومفترقين فرأى مالك أن اجتماعهم تعبد وبه قال ~~بن الحسن ورأى عبد الملك أن المقصود أداء الشهادة واجتماعها وقد حصل وهو ~~قول عثمان البتي وأبي ثور واختاره بن المنذر لقوله تعالى : ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء وقوله : فإذ لم يأتوا بالشهداء ولم يذكر مفترقين ولا مجتمعين ~~الخامسة عشرة فإن تمت الشهادة إلا أنهم لم يعدلوا فكان الحسن البصري ~~والشعبي يريان أن لا حد على الشهود ولا على المشهود وبه قال أحمد والنعمان ~~ومحمد بن الحسن وقال مالك : إذا شهد عليه أربعة بالزنى فإن كان أحدهم ~~مسقوطا عليه أو عبدا يجلدون جميعا وقال سفيان الثوري وأحمد وإسحاق في أربعة ~~عميان يشهدون على امرأة بالزنى : يضربون السادسة عشرة فإن رجع أحد الشهود ~~وقد رجم المشهود عليه في الزنى فقالت طائفة : يغرم ربع الدية ولا شيء على ~~الآخرين وكذلك قال قتادة وحماد وعكرمة وأبو هاشم ومالك وأحمد وأصحاب الرأي ~~وقال الشافعي : إن قال عمدت ليقتل فالأولياء بالخيار إن شاؤوا قتلوا وإن ~~شاؤوا عفوا وأخذوا ربع الدية وعليه الحد وقال الحسن البصري : يقتل وعلى ~~الآخرين ثلاثة أرباع الدية وقال بن سيرين : إذا قال أخطأت وأردت غيره فعليه ~~الدية كاملة وإن قال تعمدت قتل وبه قال بن شبرمة السابعة عشرة واختلف ~~العلماء في حد القذف هل هو من حقوق الله أو من حقوق الأدميين أو فيه شائبة ~~منهما الأول قول أبي حنيفة والثاني قول مالك والشافعي والثالث قاله بعض ~~المتأخرين وفائدة الخلاف أنه إن كان حقا لله تعالى وبلغ الإمام أقامه وإن ~~لم يطلب ذلك المقذوف ونفعت القاذف التوبة فيما بينه وبين الله تعالى ويتشطر ~~فيه الحد بالرق كالزنى وإن كان حقا للآدمي فلا يقيمه الإمام إلا بمطالبة ~~المقذوف ويسقط بعفوه ولم تنفع القاذف التوبة حتى يحلله المقذوف PageV12P177 ~~الثامنة عشرة قوله تعالى : ( بأربعة ms4225 شهداء ) قراءة الجمهور على إضافة ~~الأربعة إلى الشهداء وقرأ عبد الله بن مسلم بن يسار وأبو زرعة بن عمرو بن ~~جرير بأربعة [ بالتنوين ] شهداء وفيه أربعة أوجه : يكون في موضع جر على ~~النعت لأربعة أو بدلا ويجوز أن يكون حالا من نكرة أو تمييزا وفي الحال ~~والتمييز نظر إذ الحال من نكرة والتمييز مجموع وسيبويه يرى أنه تنوين العدد ~~وترك إضافته إنما يجوز في الشعر وقد حسن أبو الفتح عثمان بن جني هذه ~~القراءة وحبب على قراءة الجمهور قال النحاس : ويجوز أن يكون شهداء في موضع ~~نصب بمعنى ثم لم يحضروا أربعة شهداء التاسعة عشرة حكم شهادة الأربعة أن ~~تكون على معاينة يرون ذلك كالمرود في المكحلة على ما تقدم في النساء في نص ~~الحديث وأن تكون في موطن واحد على قول مالك وان اضطرب واحد منهم جلد ~~الثلاثة كما فعل عمر في أمر المغيرة بن شعبة وذلك أنه شهد عليه بالزنى أبو ~~بكرة نفيع بن الحارث وأخوه نافع وقال الزهراوي : عبد الله بن الحارث وزياد ~~أخوهما لأم وهو مستلحق معاوية وشبل بن معبد البجلي فلما جاؤوا لأداء ~~الشهادة وتوقف زياد ولم يؤدها جلد عمر الثلاثة المذكورين الموفية عشرين ~~قوله تعالى : ( فاجلدوهم ) الجلد الضرب والمجالدة المضاربة في الجلود أو ~~بالجلود ثم استعير الجلد لغير ذلك من سيف أو غيره ومنه قول قيس بن الخطيم : ~~أجالدهم يوم الحديقة حاسرا * كأن يدي بالسيف محراق لاعب ( ثمانين ) نصب على ~~المصدر ( جلدة ) تمييز ( ولاتقبلوا لهم شهادة أبدا ) هذا يقتضي مدة أعمارهم ~~ثم حكم عليهم بأنهم فاسقون أي خارجون عن طاعة الله عز وجل الحادية والعشرون ~~قوله تعالى : ( إلا الذين تابوا ) في موضع نصب على الاستثناء ويجوز أن يكون ~~في موضع خفض على البدل المعنى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا إلا الذين تابوا ~~وأصلحوا من بعد القذف ( فإن الله غفور رحيم ) فتضمنت الآية ثلاثة أحكام في ~~القاذف PageV12P178 جلده ورد شهادته أبدا وفسقه فالاستثناء غير عامل في ~~جلده بإجماع إلا ما روي عن الشعبي على ما ms4226 يأتي وعامل في فسقه بإجماع واختلف ~~الناس في عمله في رد الشهادة فقال شريح القاضي وإبراهيم النخعي والحسن ~~البصري وسفيان الثوري وأبو حنيفة : لا يعمل الاستثناء في رد شهادته وإنما ~~يزول فسقه عند الله تعالى وأما شهادة القاذف فلا تقبل ألبتة ولو تاب وأكذب ~~نفسه ولا بحال من الأحوال وقال الجمهور : الاستثناء عامل في رد الشهادة ~~فإذا تاب القاذف قبلت شهادته وإنما كان ردها لعلة الفسق فإذا زال بالتوبة ~~قبلت شهادته مطلقا قبل الحد وبعده وهو قول عامة الفقهاء ثم اختلفوا في صورة ~~توبته فمذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه والشعبي وغيره أن توبته لا تكون ~~إلا بأن يكذب نفسه في ذلك القذف الذي حد فيه وهكذا فعل عمر فإنه قال للذين ~~شهدوا على المغيرة : من أكذب نفسه أجزت شهادته فيما استقبل ومن لم يفعل لم ~~أجز شهادته فأكذب الشبل بن معبد ونافع بن الحارث بن كلدة أنفسهما وتابا ~~وأبى أبو بكرة أن يفعل فكان لا يقبل شهادته وحكى هذا القول النحاس عن أهل ~~المدينة وقالت فرقة منها مالك رحمه الله تعالى وغيره : توبته أن يصلح ويحسن ~~حاله وإن لم يرجع عن قوله بتكذيب وحسبه الندم على قذفه والاستغفار منه وترك ~~العود إلى مثله وهو قول بن جرير ويروى عن الشعبي أنه قال : الاستثناء من ~~الأحكام الثلاثة إذا تاب وظهرت توبته لم يحد وقبلت شهادته وزال عنه التفسيق ~~لأنه قد صار ممن يرضى من الشهداء وقد قال الله عز وجل : وإني لغفار لمن تاب ~~طه الآية الثانية والعشرون اختلف علماؤنا رحمهم الله تعالى متى تسقط شهادة ~~القاذف فقال بن الماجشون : بنفس قذفه وقال بن القاسم وأشهب وسحنون : لا ~~تسقط حتى يجلد فإن منع من جلده مانع عفو أو غيره لم ترد شهادته وقال الشيخ ~~أبو الحسن اللخمي : شهادته في مدة الأجل موقوفة ورجح القول بأن التوبة إنما ~~تكون بالتكذيب في القذف وإلا فأي رجوع لعدل إن قذف وحد وبقي على عدالته ~~PageV12P179 الثالثة والعشرون واختلفوا أيضا على القول بجواز شهادته ms4227 بعد ~~التوبة في أي شيء تجوز فقال مالك رحمه الله تعالى : تجوز في كل شيء مطلقا ~~وكذلك كل من حد في شيء من الأشياء رواه نافع وبن عبد الحكم عن مالك وهو قول ~~بن كنانة وذكر الوقار عن مالك أنه لا تقبل شهادته فيما حد فيه خاصة وتقبل ~~فيما سوى ذلك وهو قول مطرف وبن الماجشون وروى العتبي عن أصبغ وسحنون مثله ~~قال سحنون : من حد في شيء من الأشياء فلا تجوز شهادته في مثل ما حد فيه ~~وقال مطرف وبن الماجشون : من حد في قذف أو زنى فلا تجوز شهادته في شيء من ~~وجوه الزنى ولا في قذف ولا لعان وإن كان عدلا وروياه عن مالك واتفقوا على ~~ولد الزنى أن شهادته لا تجوز في الزنى الرابعة والعشرون الاستثناء إذا تعقب ~~جملا معطوفة عاد إلى جميعها عند مالك والشافعي وأصحابهما وعند أبي حنيفة ~~وجل أصحابه يرجع الاستثناء إلى أقرب مذكور وهو الفسق ولهذا لا تقبل شهادته ~~فإن الاستثناء راجع إلى الفسق خاصة لا إلى قبول الشهادة وسبب الخلاف في هذا ~~الأصل سببان : أحدهما هل هذه الجمل في حكم الجملة الواحدة للعطف الذي فيها ~~أو لكل جملة حكم نفسها في الاستقلال وحرف العطف محسن لا مشرك وهو الصحيح في ~~عطف الجمل لجواز عطف الجمل المختلفة بعضها على بعض على ما يعرف من النحو ~~السبب الثاني يشبه الاستثناء بالشرط في عوده إلى الجمل المتقدمة فإنه يعود ~~إلى جميعها عند الفقهاء أو لا يشبه به لأنه من باب القياس في اللغة وهو ~~فاسد على ما يعرف في أصول الفقه والأصل أن كل ذلك محتمل ولا ترجيح فتعين ما ~~قاله القاضي من الوقف ويتأيد الإشكال بأنه قد جاء في كتاب الله عز وجل كلا ~~الأمرين فإن آية المحاربة فيها عود الضمير إلى الجميع باتفاق وآية قتل ~~المؤمن خطأ فيها رد الاستثناء إلى الأخيرة باتفاق وآية القذف محتملة ~~للوجهين فتعين الوقف من غير مين قال علماؤنا : وهذا نظر PageV12P180 كلي ~~أصولي ويترجح قول مالك والشافعي ms4228 رحمهما الله من جهة نظر الفقه الجزئي بأن ~~يقال : الاستثناء راجع إلى الفسق والنهي عن قبول الشهادة جميعا إلا أن يفرق ~~بين ذلك بخبر يجب التسليم له وأجمعت الأمة على أن التوبة تمحو الكفر فيجب ~~أن يكون ما دون ذلك أولى والله أعلم قال أبو عبيد : الاستثناء يرجع إلى ~~الجمل السابقة قال : وليس من نسب إلى الزنى بأعظم جرما من مرتكب الزنى ثم ~~الزاني إذا تاب قبلت شهادته لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له وإذا قبل ~~الله التوبة من العبد كان العباد بالقبول أولى مع أن مثل هذا الاستثناء ~~موجود في مواضع من القرآن منها قوله تعالى : إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله إلى قوله إلا الذين تابوا المائدة ولا شك أن هذا الاستثناء إلى ~~الجميع وقال الزجاج : وليس القاذف بأشد جرما من الكافر فحقه إذا تاب وأصلح ~~أن تقبل شهادته قال : وقوله أبدا أي ما دام قاذفا كما يقال : لا تقبل شهادة ~~الكافر أبدا فإن معناه ما دام كافرا وقال الشعبي للمخالف في هذه المسألة : ~~يقبل الله توبته ولا تقبلون شهادته ثم إن كان الاستثناء يرجع إلى الجملة ~~الأخيرة عند أقوام من الأصوليين فقوله : وأولئك هم الفاسقون تعليل لا جملة ~~مستقلة بنفسها أي لا تقبلوا شهادتهم لفسقهم فإذا زال الفسق فلم لا تقبل ~~شهادتهم ثم توبة القاذف إكذابه نفسه كما قال عمر لقذفة المغيرة بحضرة ~~الصحابة من غير نكير مع إشاعة القضية وشهرتها من البصرة إلى الحجاز وغير ~~ذلك من الأقطار ولو كان تأويل الآية ما تأوله الكوفيون لم يجز أن يذهب علم ~~ذلك عن الصحابة ولقالوا لعمر : لا يجوز قبول توبة القاذف أبدا ولم يسعهم ~~السكوت عن القضاء بتحريف تأويل الكتاب فسقط قولهم والله المستعان الخامسة ~~والعشرون قال القشيري : ولا خلاف أنه إذا لم يجلد القاذف بأن مات المقذوف ~~قبل أن يطالب القاذف بالحد أو لم يرفع إلى السلطان أو عفا المقذوف فالشهادة ~~مقبولة لأن عند الخصم في المسألة النهي عن قبول الشهادة معطوف على الجلد ms4229 ~~قال الله تعالى PageV12P181 فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة ~~أبدا وعند هذا قال الشافعي : هو قبل أن يحد شر منه حين حد لأن الحدود ~~كفارات فكيف ترد شهادته في أحسن حاليه دون أخسهما قلت : هكذا قال ولا خلاف ~~وقد تقدم عن بن الماجشون أنه بنفس القذف ترد شهادته وهو قول الليث ~~والأوزاعي والشافعي : ترد شهادته وإن لم يحد لأنه بالقذف يفسق لأنه من ~~الكبائر فلا تقبل شهادته حتى تصح براءته بإقرار المقذوف له بالزنى أو بقيام ~~البينة عليه السادسة والعشرون قوله تعالى : ( وأصلحوا ) يريد إظهار التوبة ~~وقيل : وأصلحوا العمل ( فإن الله غفور رحيم ) حيث تابوا وقبل توبتهم < < # | النور : ( 6 ) والذين يرمون أزواجهم . . . . . # > > < # > ( النور 6 : 10 ) < # > فيه ثلاثون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم ) أنفسهم بالرفع على البدل ويجوز النصب على الاستثناء وعلى خبر يكن ~~( فشهادة أحدهم أربع شهادات ) بالرفع قراءة الكوفيين على الابتداء والخبر ~~أي فشهادة أحدهم التي تزيل عنه حد القذف أربع شهادات وقرأ أهل المدينة وأبو ~~عمرو أربع بالنصب لأن معنى فشهادة أن يشهد والتقدير : فعليهم أن يشهد أحدهم ~~أربع شهادات أو فالأمر أن يشهد أحدهم أربع شهادات ولا خلاف في الثاني أنه ~~منصوب بالشهادة ( والخامسة ) رفع بالابتداء PageV12P182 والخبر أن وصلتها ~~ومعنى المخففة كمعنى المثقلة لأن معناها أنه وقرأ أبو عبد الرحمن وطلحة ~~وعاصم في رواية حفص والخامسة بالنصب بمعنى وتشهد الشهادة الخامسة الباقون ~~بالرفع على الابتداء والخبر في أن لعنة الله عليه أي والشهادة الخامسة قوله ~~لعنة الله عليه الثانية في سبب نزولها وهو ما رواه أبو داود عن بن عباس أن ~~هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( البينة أو حد في ظهرك ( قال : يا رسول الله ~~إذا رأى أحدنا رجلا على امرأته يلتمس البينة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( البينة وإلا حد في ظهرك ( فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق ~~ولينزلن الله في أمري ms4230 ما يبرئ ظهري من الحد فنزلت والذين يرمون أزواجهم ولم ~~يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فقرأ حتى بلغ من الصادقين الحديث بكماله وقيل : ~~لما نزلت الآية المتقدمة في الذين يرمون المحصنات وتناول ظاهرها الأزواج ~~وغيرهم قال سعد بن معاذ : يا رسول الله إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى ~~آتي بأربعة والله لأضربنه بالسيف غير مصفح عنه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير مني ( وفي ~~ألفاظ سعد روايات مختلفة هذا نحو معناها ثم جاء من بعد ذلك هلال بن أمية ~~الواقفي فرمى زوجته بشريك بن سحماء البلوي على ما ذكرنا وعزم النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ضربه حد القذف فنزلت هذه الآية عند ذلك فجمعهما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وتلاعنا فتلكأت المرأة عند الخامسة لما ~~وعظت وقيل إنها موجبة ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم فالتعنت وفرق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بينهما وولدت غلاما كأنه جمل أورق على النعت ~~المكروه ثم كان الغلام بعد ذلك أميرا بمصر وهو لا يعرف لنفسه أبا وجاء أيضا ~~عويمر العجلاني فرمى امرأته ولاعن والمشهور أن نازلة هلال كانت قبل وأنها ~~سبب الآية وقيل : نازلة عويمر بن أشقر كانت قبل وهو حديث صحيح مشهور خرجه ~~الأئمة PageV12P183 قال أبو عبد الله بن أبي صفرة : الصحيح أن القاذف لزوجه ~~عويمر وهلال بن أمية خطأ قال الطبري يستنكر قوله في الحديث هلال بن أمية : ~~وإنما القاذف عويمر بن زيد بن الجد بن العجلاني شهد أحدا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم رماها بشريك بن السحماء والسحماء أمه قيل لها ذلك لسوادها وهو بن ~~عبدة بن الجد بن العجلاني كذلك كان يقول أهل الأخبار وقيل : قرأ النبي صلى ~~الله عليه وسلم على الناس في الخطبة يوم الجمعة والذين يرمون المحصنات فقال ~~عاصم بن عدي الأنصاري : جعلني الله فداك لو أن رجلا منا وجد على بطن امرأته ~~رجلا فتكلم فأخبر بما جرى ms4231 جلد ثمانين وسماه المسلمون فاسقا فلا تقبل شهادته ~~فكيف لأحدنا عند ذلك بأربعة شهداء وإلى أن يلتمس أربعة شهود فقد فرغ الرجل ~~من حاجته فقال عليه السلام : ( كذلك أنزلت يا عاصم بن عدي ( فخرج عاصم ~~سامعا مطيعا فاستقبله هلال بن أمية يسترجع فقال : ما وراءك فقال : شر وجدت ~~شريك بن السحماء على بطن امرأتي خولة يزني بها وخولة هذه بنت عاصم بن عدي ~~كذا في هذا الطريق أن الذي وجد مع امرأته شريكا هو هلال بن أمية والصحيح ~~خلافه حسبما تقدم بيانه قال الكلبي : والأظهر أن الذي وجد مع امرأته شريكا ~~عويمر العجلاني لكثرة ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين ~~العجلاني وامرأته واتفقوا على أن هذا الزاني هو شريك بن عبدة وأمه السحماء ~~وكان عويمر وخولة بنت قيس وشريك بني عم عاصم وكانت هذه القصة في شعبان سنة ~~تسع من الهجرة منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك إلى المدينة قال ~~الطبري وروى الدارقطني عن عبد الله بن جعفر قال : حضرت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين لاعن بين عويمر العجلاني وامرأته مرجع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من غزوة توك وأنكر حملها الذي في بطنها وقال هو لابن السحماء ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هات امرأتك فقد نزل القرآن فيكما ~~( فلاعن بينهما بعد العصر عند المنبر على خمل في طريقه الواقدي عن الضحاك ~~بن عثمان عن عمران بن أبي أنس قال : سمعت عبد الله بن جعفر يقول فذكره ~~PageV12P184 الثالثة قوله تعالى : ( والذين يرمون أزواجهم ) عام في كل رمي ~~سواء قال : زنيت أو يا زانية أو رأيتها تزني أو هذا الولد ليس مني فإن ~~الآية مشتملة عليه ويجب اللعان أن لم يأت بأربعة شهداء وهذا قول جمهور ~~العلماء وعامة الفقهاء وجماعة أهل الحديث وقد روي عن مالك مثل ذلك وكان ~~مالك يقول : لا يلاعن إلا أن يقول : رأيتك تزني أو ينفي حملا أو ولدا منها ~~وقول أبي الزناد ويحيى ms4232 بن سعيد والبتي مثل قول مالك : إن الملاعنة لا تجب ~~بالقذف وإنما تجب بالرؤية أو نفي الحمل مع دعوى الاستبراء هذا هو المشهور ~~عند مالك وقاله بن القاسم والصحيح الأول لعموم قوله : ( والذين يرمون ~~أزواجهم ) قال بن العربي : وظاهر القرآن يكفي لإيجاب اللعان بمجرد القذف من ~~غير رؤية فلتعولوا عليه لا سيما وفي الحديث الصحيح : أرأيت رجلا وجد مع ~~امرأته رجلا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( فاذهب فأت بها ( ولم يكلفه ~~ذكر الرؤية وأجمعوا أن الأعمى يلاعن إذا قذف امرأته ولو كانت الرؤية من شرط ~~اللعان ما لاعن الأعمى قاله بن عمر رضي الله عنهم وقد ذكر بن القصار عن ~~مالك أن لعان الأعمى لا يصح إلا أن يقول : لمست فرجه في فرجها والحجة لمالك ~~ومن اتبعه ما رواه أبو داود عن بن عباس رضي الله عنهما قال : جاء هلال بن ~~أمية وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم فجاء من أرضه عشاء فوجد عند أهله ~~رجلا فرأى بعينه وسمع باذنه فلم يهجه حتى أصبح ثم غدا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندهم رجلا ~~فرأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به ~~واشتد عليه فنزلت والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم الآية ~~وذكر الحديث وهو نص على أن الملاعنة التي قضى فيها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إنما كانت في الرؤية فلا يجب أن يتعدى ذلك ومن قذف امرأته ولم يذكر ~~رؤية حد لعموم قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات PageV12P185 الرابعة إذا ~~نفى الحمل فإنه يلتعن لأنه أقوى من الرؤية ولا بد من ذكر عدم الوطء ~~والاستبراء بعده واختلف علماؤنا في الاستبراء فقال المغيرة ومالك في أحد ~~قوليهما : يجزى في ذلك حيضة وقال مالك أيضا : لا ينفيه إلا بثلاث حيض ~~والصحيح الأول لأن براءة الرحم من الشغل يقع بها كما في استبراء الأمة ~~وإنما راعينا الثلاث حيض في العدد لحكم ms4233 آخر يأتي بيانه في الطلاق إن شاء ~~الله تعالى وحكى اللخمي عن مالك أنه قال مرة : لا ينفى الولد بالاستبراء ~~لأن الحيض يأتي على الحمل وبه قال أشهب في كتاب بن المواز وقاله المغيرة ~~وقال : لا ينفى الولد إلا بخمس سنين لأنه أكثر مدة الحمل على ما تقدم ~~الخامسة اللعان عندنا يكون في كل زوجين حرين كانا أو عبدين مؤمنين أو ~~كافرين فاسقين أو عدلين وبه قال الشافعي ولا لعان بين الرجل وأمته ولا بينه ~~وبين أم ولده وقيل : لا ينتفي ولد الأمة عنه إلا بيمين واحدة بخلاف اللعان ~~وقد قيل : إنه إذا نفى ولد أم الولد لاعن والأول تحصيل مذهب مالك وهو ~~الصواب وقال أبو حنيفة : لا يصح اللعان إلا من زوجين حرين مسلمين وذلك لأن ~~اللعان عنده شهادة وعندنا وعند الشافعي يمين فكل من صحت يمينه صح قذفه ~~ولعانه واتفقوا على أنه لا بد أن يكونا مكلفين وفي قوله : وجد مع امرأته ~~رجلا دليل على أن الملاعنة تجب على كل زوجين لأنه لم يخص رجلا من رجل ولا ~~امرأة من امرأة ونزلت آية اللعان على هذا الجواب فقال : والذين يرمون ~~أزواجهم ولم يخص زوجا من زوج وإلى هذا ذهب مالك وأهل المدينة وهو قول ~~الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وأيضا فإن اللعان يوجب فسخ النكاح ~~فأشبه الطلاق فكل من يجوز طلاقه يجوز لعانه واللعان أيمان لا شهادات قال ~~الله تعالى وهو أصدق القائلين : لشهادتنا احق من شهادتهما أي أيماننا وقال ~~تعالى : إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله المنافقون ثم قال ~~تعالى : اتخذوا أيمانهم جنة المجادلة PageV12P186 وقال عليه السلام : ( ~~لولا الأيمان لكان لي ولها شأن ( وأما ما احتج به الثوري وأبو حنيفة فهي ~~حجج لا تقوم على ساق منها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن ~~عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أربعة ليس بينهم لعان ليس ~~بين الحر والأمة لعان وليس بين الحرة والعبد لعان وليس بين ms4234 المسلم ~~واليهودية لعان وليس بين المسلم والنصرانية لعان ( أخرجه الدارقطني من طرق ~~ضعفها كلها وروي عن الأوزاعي وبن جريج وهما إمامان عن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده قوله ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم واحتجوا من جهة النظر ~~أن الأزواج لما استثنوا من جملة الشهداء بقوله ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم وجب ألا يلاعن إلا من تجوز شهادته وأيضا فلو كانت يمينا ما رددت ~~والحكمة في ترديدها قيامها في الأعداد مقام الشهود في الزنى قلنا : هذا ~~يبطل بيمين القسامة فإنها تكرر وليست بشهادة إجماعا والحكمة في تكرارها ~~التغليظ في الفروج والدماء قال بن العربي : والفيصل في أنها يمين لا شهادة ~~أن الزوج يحلف لنفسه في إثبات دعواه وتخليصه من العذاب وكيف يجوز لأحد أن ~~يدعي في الشريعة أن شاهدا يشهد لنفسه بما يوجب حكما على غيره هذا بعيد في ~~الأصل معدوم في النظر السادسة واختلف العلماء في ملاعنة الأخرس فقال مالك ~~والشافعي : يلاعن لأنه ممن يصح طلاقه وظهاره وإيلاؤه إذا فهم ذلك عنه وقال ~~أبو حنيفة : لا يلاعن لأنه ليس من أهل الشهادة ولأنه قد ينطق بلسانه فينكر ~~اللعان فلا يمكننا إقامة الحد عليه وقد تقدم هذا المعنى في سورة مريم ~~والدليل عليه والحمد لله السابعة قال بن العربي : رأى أبو حنيفة عموم الآية ~~فقال : إن الرجل إذا قذف زوجته بالزنى قبل أن يتزوجها فإنه يلاعن ونسي أن ~~ذلك قد تضمنه قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات وهذا رماها محصنة غير ~~زوجة وإنما يكون اللعان في قذف يلحق فيه النسب وهذا قذف لا يلحق فيه نسب ~~فلا يوجب لعانا كما لو قذف أجنبية PageV12P187 الثامنة إذا قذفها بعد ~~الطلاق نظرت فإن كان هنالك نسب يريد أن ينفيه أو حمل يتبرأ منه لاعن وإلا ~~لم يلاعن وقال عثمان البتي : لا يلاعن بحال لأنها ليست بزوجة وقال أبو ~~حنيفة : لا يلاعن في الوجهين لأنها ليست بزوجة وهذا ينتقض عليه بالقذف قبل ~~الزوجية كما ذكرناه آنفا بل هذا أولى لأن ms4235 النكاح قد تقدم وهو يريد الانتفاء ~~من النسب وتبرئته من ولد يلحق به فلا بد من اللعان وإذا لم يكن هنالك حمل ~~يرجى ولا نسب يخاف تعلقه لم يكن للعان فائدة فلم يحكم به وكان قذفا مطلقا ~~داخلا تحت عموم قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات الآية فوجب عليه الحد ~~وبطل ما قاله البتي لظهور فساده التاسعة لا ملاعنة بين الرجل وزوجته بعد ~~انقضاء العدة إلا في مسألة واحدة وهي أن يكون الرجل غائبا فتأتي امرأته ~~بولد في مغيبه وهو لا يعلم فيطلقها فتنقضي عدتها ثم يقدم فينفيه فله أن ~~يلاعنها ها هنا بعد العدة وكذلك لو قدم بعد وفاتها ونفى الولد لاعن لنفسه ~~وهي ميتة بعد مدة من العدة ويرثها لأنها ماتت قبل وقوع الفرقة بينهما ~~العاشرة إذا انتفى من الحمل ووقع ذلك بشرطه لاعن قبل الوضع وبه قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة : لا يلاعن إلا بعد أن تضع لأنه يحتمل أن يكون ريحا أو داء ~~من الأدواء ودليلنا النص الصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن قبل ~~الوضع وقال : ( إن جاءت به كذا فهو لأبيه وإن جاءت به كذا فهو لفلان ( ~~فجاءت به على النعت المكروه الحادية عشرة إذا قذف بالوطء في الدبر لزوجه ~~لاعن وقال أبو حنيفة : لا يلاعن وبناه على أصله في أن اللواط لا يوجب الحد ~~وهذا فاسد لأن الرمي به فيه معرة وقد دخل تحت عموم قوله تعالى : والذين ~~يرمون أزواجهم وقد تقدم في الأعراف والمؤمنون أنه يجب به الحد PageV12P188 ~~الثانية عشرة قال بن العربي : من غريب أمر هذا الرجل أنه قال إذا قذف زوجته ~~وأمها بالزنى : إنه إن حد للأم سقط حد البنت وإن لاعن للبنت لم يسقط حد ~~الأم وهذا لا وجه له وما رأيت لهم فيه شيئا يحكى وهذا باطل جدا فإنه خص ~~عموم الآية في البنت وهي زوجة بحد الأم من غير أثر ولا أصل قاسه عليه ~~الثالثة عشرة إذا قذف زوجته ثم زنت قبل التعانه فلا حد ولا لعان ms4236 وبهذا قال ~~أبو حنيفة والشافعي وأكثر أهل العلم وقال الثوري والمزني : لا يسقط الحد عن ~~القاذف وزنى المقذوف بعد أن قذف لا يقدح في حصانته المتقدمة ولا يرفعها لأن ~~الأعتبار الحصانة والعفة في حال القذف لا بعده كما لو قذف مسلما فارتد ~~المقذوف بعد القذف وقبل أن يحد القاذف لم يسقط الحد عنه وأيضا فإن الحدود ~~كلها معتبرة بوقت الوجوب لا وقت الإقامة ودليلنا هو أنه قد ظهر قبل استيفاء ~~اللعان والحد معنى لو كان موجودا في الابتداء منع صحة اللعان ووجوب الحد ~~فكذلك إذا طرأ في الثاني كما إذا شهد شاهدان ظاهرهما العدالة فلم يحكم ~~الحاكم بشهادتهما حتى ظهر فسقهما بأن زنيا أو شربا خمرا فلم يجز للحاكم أن ~~يحكم بشهادتهما تلك وأيضا فإن الحكم بالعفة والإحصان يؤخذ من طريق الظاهر ~~لا من حيت القطع واليقين وقد قال عليه السلام : ( ظهر المؤمن حمى ( فلا يحد ~~القاذف إلا بدليل قاطع وبالله التوفيق الرابعة عشرة من قذف امرأته وهي ~~كبيرة لا تحمل تلاعنا هو لدفع الحد وهي لدرء العذاب فإن كانت صغيرة لا تحمل ~~لاعن هو لدفع الحد ولم تلاعن هي لأنها لو أقرت لم يلزمها شيء وقال بن ~~الماجشون : لا حد على قاذف من لم تبلغ قال اللخمي : فعلى هذا لا لعان على ~~زوج الصغيرة التي لا دتحمل الخامسة عشرة إذا شهد أربعة على امرأة بالزنى ~~أحدهم زوجها فإن الزوج يلاعن وتحد الشهود الثلاثة وهو أحد قولي الشافعي ~~والقول الثاني أنهم لا يحدون وقال أبو حنيفة : إذا شهد الزوج والثلاثة ~~ابتداء قبلت شهادتهم وحدت المرأة ودليلنا قوله PageV12P189 تعالى : والذين ~~يرمون المحصنات الآية فأخبر أن من قذف محصنا ولم يأت بأربعة شهداء حد ~~فظاهره يقتضي أن يأتي بأربعة شهداء سوى الرامي والزوج رام لزوجته فخرج عن ~~أن يكون أحد الشهود والله أعلم السادسة عشرة إذا ظهر بأمرأته حمل فترك أن ~~ينفيه لم يكن له نفيه بعد سكوته وقال شريح ومجاهد : له أن ينفيه أبدا وهذا ~~خطأ لأن سكوته بعد العلم به ms4237 رضى به كما لو أقر به ثم ينفيه فإنه لا يقبل ~~منه والله أعلم السابعة عشرة فإن أخر ذلك إلى أن وضعت وقال : رجوت أن يكون ~~ريحا يفش أو تسقطه فأستريح من القذف فهل لنفيه بعد وضعه مدة ما فإذا ~~تجاوزها لم يكن له ذلك فقد اختلف في ذلك فنحن نقول : إذا لم يكن له عذر في ~~سكوته حتى مضت ثلاثة أيام فهو راض به ليس له نفيه وبهذا قال الشافعي وقال ~~أيضا : متى أمكنه نفيه على ما جرت به العادة من تمكنه من الحاكم فلم يفعل ~~لم يكن له نفيه من بعد ذلك وقال أبو حنيفة : لا أعتبر مدة وقال أبو يوسف ~~ومحمد : يعتبر فيه أربعون يوما مدة النفاس قال بن القصار : والدليل لقولنا ~~هو أن نفي ولده محرم عليه واستلحاق ولد ليس منه محرم عليه فلا بد أن يوسع ~~عليه لكي ينظر فيه ويفكر هل يجوز له نفيه أو لا وإنما جعلنا الحد ثلاثة ~~لأنه أول حد الكثرة وآخر حد القلة وقد جعلت ثلاثة أيام يختبر بها حال ~~المصراة فكذلك ينبغي أن يكون هنا وأما أبو يوسف ومحمد فليس اعتبارهم بأولى ~~من اعتبار مدة الولادة والرضاع إذ لا شاهد لهم في الشريعة وقد ذكرنا نحن ~~شاهدا في الشريعة من مدة المصراة الثامنة عشرة قال بن القصار : إذا قالت ~~امرأة لزوجها أو لأجنبي يا زانيه بالهاء وكذلك الأجنبي لأجنبي فلست أعرف ~~فيه نصا لأصحابنا ولكنه عندي يكون قذفا وعلى قائله الحد وقد زاد حرفا وبه ~~قال الشافعي ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة وأبو يوسف PageV12P190 لا يكون ~~قذفا واتفقوا أنه إذا قال لأمرأته يا زان أنه قذف والدليل على أنه يكون في ~~الرجل قذفا هو أن الخطاب إذا فهم منه معناه ثبت حكمه سواء كان بلفظ أعجمي ~~أو عربي ألا ترى أنه إذا قال للمرأة زنيت [ بفتح التاء ] كان قذفا لأن ~~معناه يفهم منه ولأبي حنيفة وأبي يوسف أنه لما جاز أن يخاطب المؤنث بخطاب ~~المذكر لقوله تعالى : وقال ms4238 نسوة صلح أن يكون قوله يا زان للمؤنث قذفا ولما ~~لم يجز أن يؤنث فعل المذكر إذا تقدم عليه لم يكن لخطابه بالمؤنث حكم والله ~~أعلم التاسعة عشرة يلاعن في النكاح الفاسد زوجته لأنها صارت فراشا ويلحق ~~النسب فيه فجرى اللعان عليه الموفية عشرين اختلفوا في الزوج إذا أبى من ~~الالتعان فقال أبو حنيفة : لا حد عليه لأن الله تعالى جعل على الأجنبي الحد ~~وعلى الزوج اللعان فلما لم ينتقل اللعان إلى الأجنبي لم ينتقل الحد إلى ~~الزوج ويسجن أبدا حتى يلاعن لأن الحدود لا تؤخر قياسا وقال مالك والشافعي ~~وجمهور الفقهاء : إن لم يلتعن الزوج حد لأن اللعان له براءة كالشهود ~~للأجنبي فإن لم يأت الأجنبي بأربعة شهداء حد فكذلك الزوج إن لم يلتعن وفي ~~حديث العجلاني ما يدل على هذا لقوله : إن سكت سكت على غيظ وإن قتلت قتلت ~~وإن نطقت جلدت الحادية والعشرون واختلفوا أيضا هل للزوج أن يلاعن مع شهوده ~~فقال مالك والشافعي : يلاعن كان له شهود أو لم يكن لأن الشهود ليس لهم عمل ~~في غير درء الحد وأما رفع الفراش ونفي الولد فلا بد فيه من اللعان وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه : إنما جعل اللعان للزوج إذا لم يكن له شهود غير نفسه لقوله ~~تعالى : ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم الثانية والعشرون البداءة في اللعان ~~بما بدأ الله به وهو الزوج وفائدته درء الحد عنه ونفي النسب منه لقوله عليه ~~السلام : ( البينة وإلا حد في ظهرك ( ولو بدئ بالمرأة قبله لم يجز لأنه عكس ~~ما رتبه الله تعالى وقال أبو حنيفة : يجزى وهذا باطل لأنه PageV12P191 خلاف ~~القرآن وليس له أصل يرده إليه ولا معنى يقوى به بل المعنى لنا لأن المرأة ~~إذا بدأت باللعان فتنفي ما لم يثبت وهذا لا وجه له الثالثة والعشرون وكيفية ~~اللعان أن يقول الحاكم للملاعن : قل أشهد بالله لرأيتها تزني ورأيت فرج ~~الزاني في فرجها كالمرود في المكحلة وما وطئتها بعد رؤيتي وإن شئت قلت : ~~لقد زنت وما وطئتها ms4239 بعد زناها يردد ما شاء من هذين اللفظين أربع مرات فإن ~~نكل عن هذه الأيمان أو عن شيء منها حد وإذا نفى حملا قال : أشهد بالله لقد ~~استبرأتها وما وطئتها بعد وما هذا الحمل مني ويشير إليه فيحلف بذلك أربع ~~مرات ويقول في كل يمين منها : وإني لمن الصادقين في قولي هذا عليها ثم يقول ~~في الخامسة علي لعنة الله إن كنت من الكاذبين وإن شاء قال : إن كنت كاذبا ~~فيما ذكرت عنها فإذا قال ذلك سقط عنه الحد وانتفى عنه الولد فإذا فرغ الرجل ~~من التعانه قامت المرأة بعده فحلفت بالله أربعة أيمان تقول فيها : أشهد ~~بالله إنه لكاذب أو إنه لمن الكاذبين فيما ادعاه علي وذكر عني وإن كانت ~~حاملا قالت : وإن حملي هذا منه ثم تقول في الخامسة : وعلي غضب الله إن كان ~~صادقا أو إن كان من الصادقين في قوله ذلك ومن أوجب اللعان بالقذف يقول في ~~كل شهادة من الأربع : أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به فلانة من ~~الزنى ويقول في الخامسة : علي لعنة الله إن كنت كاذبا فيما رميت به من ~~الزنى وتقول هي : أشهد بالله إنه لكاذب فيما رماني به من الزنى وتقول في ~~الخامسة : علي غضب الله إن كان صادقا فيما رماني به من الزنى وقال الشافعي ~~: يقول الملاعن أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجي فلانة بنت ~~فلان ويشير إليها إن كانت حاضرة يقول ذلك أربع مرات ثم يوعظه الإمام ويذكره ~~الله تعالى ويقول : إني أخاف إن لم تكن صدقت أن تبوء بلعنة الله فإن رآه ~~يريد أن يمضي على ذلك أمر من يضع يده على فيه ويقول : إن قولك وعلي لعنة ~~الله إن كنت من الكاذبين موجبا فإن أبى تركه يقول ذلك : لعنة الله علي إن ~~كنت من الكاذبين فيما رميت به فلانة من الزنى احتج بما رواه أبو داود عن بن ~~عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا حيث أمر المتلاعنين أن ms4240 يضع ~~يده على فيه عند الخامسة يقول : إنها موجبة PageV12P192 الرابعة والعشرون ~~اختلف العلماء في حكم من قذف امرأته برجل سماه هل يحد أم لا فقال مالك : ~~عليه اللعان لزوجته وحد للمرمي وبه قال أبو حنيفة لأن القاذف لمن لم يكن له ~~ضرورة إلى قذفه وقال الشافعي : لاحد عليه لأن الله عز وجل لم يجعل على من ~~رمى زوجته بالزنى إلا حدا واحدا بقوله : والذين يرمون أزواجهم ولم يفرق بين ~~من ذكر رجلا بعينه وبين من لم يذكر وقد رمى العجلاني زوجته بشريك وكذلك ~~هلال بن أمية فلم يحد واحد منهما قال بن العربي : وظاهر القرآن لنا لأن ~~الله تعالى وضع الحد في قذف الأجنبي والزوجة مطلقين ثم خص حد الزوجة ~~بالخلاص باللعان وبقي الأجنبي على مطلق الآية وإنما لم يحد العجلاني لشريك ~~ولا هلال لأنه لم يطلبه وحد القذف لايقيمه الإمام إلا بعد المطالبة إجماعا ~~منا ومنه الخامسة والعشرون إذا فرغ المتلاعنان من تلاعنهما جميعا تفرقا ~~وخرج كل واحد منها على باب من المسجد الجامع غير الباب الذي يخرج منه صاحبه ~~ولو خرجا من باب واحد لم يضر ذلك لعانهما ولا خلاف في أنه لايكون اللعان ~~إلا في مسجد جامع تجمع فيه الجمعة بحضرة السلطان أو من يقوم مقامه من ~~الحكام وقد استحب جماعة من أهل العلم أن يكون اللعان في الجامع بعد العصر ~~وتلتعن النصرانية من زوجها المسلم في الموضع الذي تعظمه من كنيستها مثل ما ~~تلتعن به المسلمة السادسة والعشرون قال مالك وأصحابه : وبتمام اللعان تقع ~~الفرقة بين المتلاعنين فلا يجتمعان أبدا ولا يتوارثان ولايحل له مراجعتها ~~أبدا لا قبل زوج أو بعده وهو قول الليث بن سعد وزفر بن الهذيل والأوزاعي ~~وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن : لاتقع الفرقة بعد فراقهما من ~~اللعان حتى يفرق الحاكم بينهما وهو قول الثوري لقول بن عمر : فرق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بين المتلاعنين فأضاف الفرقة إليه ولقوله عليه السلام : ~~( لاسبيل لك عليها ( وقال الشافعي : إذا أكمل ms4241 الزوج الشهادة والالتعان فقد ~~زال فراش امرأته التعنت أو لم تلتعن قال : وأما التعان المرأة فإنما هو ~~لدرء الحد عنها لاغير وليس لالتعانها في زوال الفراش معنى ولما كان لعان ~~الزوج ينفي PageV12P193 الولد ويسقط الحد في الفرش وكان عثمان البتي لا يرى ~~التلاعن ينقص شيئا من عصمة الزوجين حتى يطلق وهذا قول لم يتقدمه أحد من ~~الصحابة على أن البتي قد استحب للملاعن أن يطلق بعد اللعان ولم يستحسنه قبل ~~ذلك فدل عى أن اللعان عنده قد أحدث حكما وبقول عثمان قال جابر بن زيد فيما ~~ذكره الطبري وحكاه اللخمي عن محمد بن أبي صفرة ومشهور المذهب أن نفس تمام ~~اللعان بينهما فرقة واحتج أهل هذه المقالة بأنه ليس في كتاب الله تعالى إذا ~~لاعن أو لاعنت يجب وقوع الفرقة وبقول عويمر : كذبت عليها إن أمسكتها فطلقها ~~ثلاثا قال : ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليه ولم يقل له لم قلت ~~هذا وأنت لاتحتاج إليه لأن باللعان قد طلقت والحجة لمالك في المشهور ومن ~~وافقه قوله عليه السلام ( لا سبيل لك عليها ( وهذا إعلام منه أن تمام ~~اللعان رفع سبيله عنها وليس تفريقه بينهما باستئناف حكم وإنما كان تنفيذا ~~لما أوجب الله تعالى بينهما من المباعدة وهو معنى اللعان في اللغة السابعة ~~والعشرون ذهب الجمهور من العلماء أن المتلاعنين لايتناكحان أبدا فإن أكذب ~~نفسه جلد الحد ولحق به الولد ولم ترجع إليه أبدا وعلى هذا السنة التي لاشك ~~فيها ولا اختلاف وذكر بن المنذر عن عطاء أن الملاعن إذا أكذب نفسه بعد ~~اللعان لم يحد وقال : قد تفرقا بلعنة من الله وقال أبو حنيفة ومحمد : إذا ~~أكذب نفسه جلد الحد ولحق به الولد وكان خاطبا من الخطاب إن شاء وهو قول ~~سعيد بن المسيب والحسن وسعيد بن جبير وعبد العزيز بن أبي سلمة وقالوا : ~~يعود النكاح حلالا كما لحق به الولد لأنه لافرق بين شيء من ذلك وحجة ~~الجماعة قوله عليه السلام : ( لاسبيل لك عليها ( ولم يقل إلا ms4242 أن تكذب نفسك ~~وروى بن إسحاق وجماعة عن الزهري قال : فمضت السنة أنهما إذا تلاعنا فرق ~~بينهما فلا يجتمعان أبدا ورواه الدارقطني ورواه مرفوعا من حديث سعيد بن ~~جبير عن بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~المتلاعنان إذا افترقا لا يجتمعان أبدا ( وروي عن علي وعبد الله قالا : مضت ~~السنة ألا يجتمع المتلاعنان عن علي : أبدا PageV12P194 الثامنة والعشرون ~~اللعان يفتقر إلى أربعة أشياء : عدد الألفاظ وهو أربع شهادات على ما تقدم ~~والمكان وهو أن يقصد به أشرف البقاع بالبلدان إن كان بمكة فعند الركن ~~والمقام وإن كان بالمدينة فعند المنبر وإن كان ببيت المقدس فعند الصخرة وإن ~~كان في سائر البلدان ففي مساجدها وإن كانا كافرين بعث بهما إلى الموضع الذي ~~يعتقدان تعظيمه إن كان يهوديين فالكنيسة وإن كانا مجوسين ففي بيت النار وإن ~~كان لا دين لهما مثل الوثنيين فإنه يلاعن بينهما في مجلس حكمه والوقت وذلك ~~بعد العصر وجمع الناس وذلك أن يكون هنالك أربعة أنفس فصاعدا فاللفظ وجمع ~~الناس مشروطان والزمان والمكان مستحبان التاسعة والعشرون من قال : إن ~~الفراق لايقع إلا بتمام التعانهما فعليه لو مات أحدهما قبل ثمامه ورثه ~~الآخر ومن قال : لايقع إلا بتفريق الإمام فمات أحدهما قبل ذلك وتمام اللعان ~~ورثه الآخر وعلى قول الشافعي : إن مات أحدهما قبل أن تلتعن المرأة لم ~~يتوارثا الموفية ثلاثين قال بن القصار : تفريق اللعان عندنا ليس بفسخ وهو ~~مذهب المدونة : فإن اللعان حكم تفريقه حكم تفريق الطلاق ويعطى لغير المدخول ~~بها نصف الصداق وفي مختصر بن الجلاب : لاشيء لها وهذا على أن تفريق اللعان ~~فسخ < < # | النور : ( 11 ) إن الذين جاؤوا . . . . . # > > < # > ( النور 11 : 22 ) < # > PageV12P195 وفيه ثمان وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( إن الذين ~~جاؤوا بالإفك عصبة منكم ) عصبة خبر إن ويجوز نصبها على الحال ويكون الخبر ~~لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم وسبب نزولها ما رواه الأئمة من حديث الإفك ~~الطويل في قصة عائشة رضوان الله عليها وهو خبر صحيح مشهور ms4243 أغنى اشتهاره عن ~~ذكره وسيأتي مختصرا وأخرجه البخاري تعليقا وحديثه أتم قال : وقال أسامة عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وأخرجه أيضا عن محمد بن كثير عن أخيه سليمان ~~من حديث مسروق عن أم رومان أم عائشة أنها قالت : لما رميت عائشة خرت مغشيا ~~عليها وعن موسى بن إسماعيل من حديث أبي وائل قال : حدثني مسروق بن الأجدع ~~قال حدثتني أم رومان وهي أم عائشة قالت : بينا أنا قاعدة أنا وعائشة إذ ~~ولجت امرأة من الأنصار فقالت : فعل الله بفلان وفعل بفلان فقالت أم رومان : ~~وما ذاك قالت ابني فيمن حدث الحديث قالت : وما ذاك قالت كذا وكذا قالت ~~عائشة : سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت نعم قالت : وأبو بكر قالت ~~نعم فخرت مغشيا عليها فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض فطرحت عليها ثيابها ~~فغطيتها فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما شأن هذه ( فقلت : يا ~~رسول الله أخذتها الحمى بنافض قال : ( فلعل في حديث تحدث به ( قالت نعم ~~فقعدت عائشة فقالت : والله لئن حلفت لا تصدقوني ولئن قلت لا تعذروني مثلي ~~ومثلكم كيعقوب وبنيه والله المستعان على ما تصفون قالت : وانصرف ولم يقل ~~شيئا فأنزل الله عذرها قالت : بحمد الله لا بحمد أحد ولا بحمدك قال أبو عبد ~~الله الحميدي : كان بعض من لقينا من الحفاظ البغداديين يقول الإرسال في هذا ~~الحديث أبين واستدل على ذلك بأن أم رومان توفيت في حياة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومسروق لم يشاهد النبي صلى الله عليه وسلم بلا خلاف وللبخاري من ~~حديت عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة أن عائشة كانت تقرأ إذ تلقونه ~~PageV12P197 بألسنتكم وتقول : الولق الكذب قال بن أبي مليكة : وكانت أعلم ~~بذلك من غيرها لأنه نزل فيها قال البخاري : وقال معمر بن راشد عن الزهري : ~~كان حديث الإفك في غزوة المريسيع قال بن إسحاق : وذلك سنة ست وقال موسى بن ~~عقبة : سنة أربع وأخرج البخاري من حديث معمر عن الزهري ms4244 قال قال لي الوليد ~~بن عبد الملك : أبلغك أن عليا كان فيمن قذف قال : قلت لا ولكن قد أخبرني ~~رجلان من قومك أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام أن عائشة قالت لهما : كان علي مسلما في شأنها وأخرجه أبو بكر ~~الإسماعيلي في كتابه المخرج على الصحيح من وجه آخر من حديث معمر عن الزهري ~~وفيه : قال كنت عند الوليد بن عبد الملك فقال : الذي تولى كبره منهم علي بن ~~أبي طالب فقلت لا حدثني سعيد بن المسيب وعروة وعلقمة وعبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة كلهم يقول سمعت عائشة تقول : والذي تولى كبره عبد الله بن أبي ~~وأخرج البخاري أيضا من حديث الزهري عن عروة عن عائشة : والذي تولى كبره ~~منهم عبد الله بن أبي الثانية قوله تعالى : ( بالإفك ) الإفك الكذب والعصبة ~~ثلاثة رجال قاله بن عباس وعنه أيضا من الثلاثة إلى العشرة بن عيينة : ~~أربعون رجلا مجاهد : من عشرة إلى خمسة عشر وأصلها في اللغة وكلام العرب ~~الجماعة الذين يتعصب بعضهم لبعض والخير حقيقته ما زاد نفعه على ضره والشر ~~ما زاد ضره على نفعه وإن خيرا لا شر فيه هو الجنة وشرا لا خير فيه هو جهنم ~~فأما البلاء النازل على الأولياء فهو خير لأن ضرره من الألم قليل في الدنيا ~~وخيره هو الثواب الكثير في الأخرى فنبه الله تعالى عائشة وأهلها وصفوان إذ ~~الخطاب لهم في قوله لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لرجحان النفع والخير ~~على جانب الشر الثالثة لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة معه في ~~غزوة بني المصطلق وهي غزوة المريسيع وقفل ودنا من المدينة آذن ليلة بالرحيل ~~قامت حين آذنوا بالرحيل PageV12P198 فمشت حتى جاوزت الجيش فلما فرغت من ~~شأنها أقبلت إلى الرحل فلمست صدرها فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع فرجعت ~~فالتمسته فحبسها ابتغاؤه فوجدته وانصرفت فلما لم تجد أحدا وكانت شابة قليلة ~~اللحم فرفع الرجال هودجها ولم ms4245 يشعروا بنزولها منه فلما لم تجد أحدا اضطجعت ~~في مكانها رجاء أن تفتقد فيرجع إليها فنامت في الموضع ولم يوقظها إلا قول ~~صفوان بن المعطل : إنا لله وإنا إليه راجعون وذلك أنه كان تخلف وراء الجيش ~~لحفظ الساقة وقيل : إنها استيقظت لاسترجاعه ونزل عن ناقته وتنحى عنها حتى ~~ركبت عائشة وأخذ يقودها حتى بلغ بها الجيش في نحر الظهيرة فوقع أهل الإفك ~~في مقالتهم وكان الذي يجتمع إليه فيه ويستوشيه ويشعله عبد الله بن أبي بن ~~سلول المنافق وهو الذي رأى صفوان آخذا بزمام ناقة عائشة فقال : والله ما ~~نجت منه ولا نجا منها وقال : امرأة نبيكم باتت مع رجل وكان من قالته حسان ~~بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش هذا اختصار الحديث وهو بكماله ~~وإتقانه في البخاري ومسلم وهو في مسلم أكمل ولما بلغ صفوان قول حسان في ~~الإفك جاء فضربه بالسيف ضربة على رأسه وقال : تلق ذباب السيف عني فإنني * ~~غلام إذا هوجيت ليس بشاعر فأخذ جماعة حسان ولببوه وجاءوا به إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم جرح حسان واستوهبه ~~إياه وهذا يدل على ان حسان ممن تولى الكبر على ما يأتي والله أعلم وكان ~~صفوان هذا صاحب ساقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته لشجاعته وكان ~~من خيار الصحابة وقيل : كان حصورا لا يأتي النساء ذكره بن إسحاق من طريق ~~عائشة وقيل : كان له ابنان يدل على ذلك حديثه المروي مع امرأته وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ابنيه : ( لهما أشبه به من الغراب بالغراب ( وقوله ~~في الحديث : والله ما كشف كنف أنثى قط يريد بزنى وقتل شهيدا رضي الله عنه ~~في غزوة أرمينية سنة تسع عشرة في زمان عمر وقيل : ببلاد الروم سنة ثمان ~~وخمسين في زمان معاوية PageV12P199 الرابعة قوله تعالى : ( لكل امرئ منهم ~~ما اكتسب من الإثم ) يعني ممن تكلم بالإفك ولم يسم من أهل الإفك إلا حسان ~~ومسطح وحمنة وعبد الله ms4246 وجهل الغير قاله عروة بن الزبير وقد سأله عن ذلك عبد ~~الملك بن مروان وقال : ألا إنهم كانوا عصبة كما قال الله تعالى وفي مصحف ~~حفصة عصبة أربعة الخامسة قوله تعالى : ( والذي تولى كبره منهم ) قرأ حميد ~~الأعرج ويعقوب كبره بضم الكاف قال الفراء : وهو وجه جيد لأن العرب تقول : ~~فلان تولى عظم كذا وكذا أي أكبره روي عن عائشة أنه حسان وأنها قالت حين عمي ~~: لعل العذاب العظيم الذي أوعده الله به ذهاب بصره رواه عنها مسروق وروي ~~عنها أنه عبد الله بن أبي وهو الصحيح وقاله بن عباس وحكى أبو عمر بن عبد ~~البر أن عائشة برأت حسان من الفرية وقالت : إنه لم يقل شيئا وقد أنكر حسان ~~أن يكون قال شيئا من ذلك في قوله : حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثى من ~~لحوم الغوافل حليلة خير الناس دينا ومنصبا * نبي الهدى والمكرمات الفواضل ~~عقيلة حي من لؤي بن غالب * كرام المساعي مجدها غير زائل مهذبة قد طيب الله ~~خيمها وطهرها من كل شين وباطل فإن كان ما بلغت أني قلته * فلا رفعت سوطي ~~إلي أناملي فكيف وودي ما حييت ونصرتي * لآل رسول الله زين المحافل له رتب ~~عال على الناس فضلها تقاصر عنها سورة المتطاول وقد روي أنه لما أنشدها : ~~حصان رزان قالت له : لست كذلك تريد أنك وقعت في الغوافل وهذا تعارض ويمكن ~~الجمع بأن يقال : إن حسانا لم يقل ذلك نصا وتصريحا ويكون عرض بذلك وأومأ ~~إليه فنسب ذلك إليه والله أعلم PageV12P200 وقد اختلف الناس فيه هل خاض في ~~الإفك أم لا وهل جلد الحد أم لا فالله أعلم أي ذلك كان وهي المسألة : ~~السادسة فروى محمد بن إسحاق وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد في ~~الإفك رجلين وامرأة : مسطحا وحسان وحمنة وذكره الترمذي وذكر القشيري عن بن ~~عباس قال : جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم بن أبي ثمانين جلدة وله في ~~الآخرة عذاب النار قال القشيري : والذي ثبت في الأخبار ms4247 أنه ضرب بن أبي وضرب ~~حسان وحمنة وأما مسطح فلم يثبت عنه قذف صريح ولكنه كان يسمع ويشيع من غير ~~تصريح قال الماوردي وغيره : اختلفوا هل حد النبي صلى الله عليه وسلم أصحاب ~~الإفك على قولين : أحدهما أنه لم يحد أحدا من أصحاب الإفك لأن الحدود إنما ~~تقام بإقرار أو ببينة ولم يتعبده الله أن يقيمها بإخباره عنها كما لم ~~يتعبده بقتل المنافقين وقد أخبره بكفرهم قلت : وهذا فاسد مخالف لنص القرآن ~~فإن الله عز وجل يقول : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء أي ~~على صدق قولهم فاجلدوهم ثمانين جلدة والقول الثاني أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حد أهل الإفك عبد الله بن أبي ومسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت ~~جحش وفي ذلك قال شاعر من المسلمين : لقد ذاق حسان الذي كان أهله وحمنة إذ ~~قالوا هجيرا ومسطح وبن سلول ذاق في الحد خزية * كما خاض في إفك من القول ~~يفصح تعاطوا برجم الغيب زوج نبيهم * وسخطة ذي العرش الكريم فأبرحوا وآذوا ~~رسول الله فيها فجللوا مخازي تبقى عمموها وفضحوا فصب عليهم محصدات كأنها * ~~شآبيب قطر من ذرى المزن تسفح قلت : المشهور من الأخبار والمعروف عند ~~العلماء أن الذي حد حسان ومسطح وحمنة ولم يسمع بحد لعبد الله بن أبي روى ~~أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما نزل عذري قام النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكر ذلك وتلا القرآن فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين ~~PageV12P201 والمرأة فضربوا حدهم وسماهم : حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة ~~وحمنة بنت جحش وفي كتاب الطحاوي ثمانين ثمانين قال علماؤنا وإنما لم يحد ~~عبد الله بن أبي لأن الله تعالى قد أعد له في الآخرة عذابا عظيما فلو حد في ~~الدنيا لكان ذلك نقصا من عذابه في الآخرة وتخفيفا عنه مع أن الله تعالى قد ~~شهد ببراءة عائشة رضي الله عنها وبكذب كل من رماها فقد حصلت فائدة الحد إذ ~~مقصوده إظهار كذب القاذف وبراءة المقذوف كما ms4248 قال الله تعالى : فإذ لم يأتوا ~~بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون وإنما حد هؤلاء المسلمون ليكفر عنهم ~~إثم ما صدر عنهم من القذف حتى لا يبقى عليهم تبعة من ذلك في الآخرة وقد قال ~~صلى الله عليه وسلم في الحدود : ( إنها كفارة لمن أقيمت عليه ( كما في حديث ~~عبادة بن الصامت ويحتمل أن يقال : إنما ترك حد بن أبي استئلافا لقومه ~~واحتراما لابنه وإطفاء لثائرة الفتنة المتوقعة من ذلك وقد كان ظهر مبادئها ~~من سعد بن عبادة ومن قومه كما في صحيح مسلم والله أعلم السابعة قوله تعالى ~~: ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ) هذا عتاب من ~~الله سبحانه وتعالى للمؤمنين في ظنهم حين قال أصحاب الإفك ما قالوا قال : ~~بن زيد : ظن المؤمنون أن المؤمن لا يفجر بأمه قاله المهدوي ولولا بمعنى هلا ~~وقيل : المعنى أنه كان بنبغي أن يقيس فضلاء المؤمنين والمؤمنات الأمر على ~~أنفسهم فإن كان ذلك يبعد فيهم فذلك في عائشة وصفوان أبعد وروى أن هذا النظر ~~السديد وقع من أبي أيوب الأنصاري وامرأته وذلك أنه دخل عليها فقالت له : يا ~~أبا أيوب أسمعت ما قيل فقال نعم وذلك الكذب أكنت أنت يا أم أيوب تفعلين ذلك ~~قالت : لا والله قال : فعائشة والله أفضل منك قالت أم أيوب نعم فهذا الفعل ~~ونحوه هو الذي عاتب الله تعالى عليه المؤمنين إذ لم يفعله جميعهم الثامنة ~~قوله تعالى : ( بأنفسهم ) قال النحاس : معنى بأنفسهم بإخوانهم فأوجب الله ~~على المسلمين إذا سمعوا رجلا يقذف أحدا ويذكره بقبيح لا يعرفونه به أن ~~ينكروا عليه ويكذبوه وتواعد من ترك ذلك ومن نقله PageV12P202 قلت : ولأجل ~~هذا قال العلماء : إن الآية أصل في أن درجة الإيمان التي حازها الإنسان ~~ومنزلة الصلاح التي حلها المؤمن ولبسه العفاف التي يستتر بها المسلم لا ~~يزيلها عنه خبر محتمل وإن شاع إذا كان أصله فاسدا أو مجهولا التاسعة قوله ~~تعالى : ( لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء ) هذا توبيخ لأهل الإفك ولولا ~~بمعنى هلا أي هلا جاؤوا ms4249 بأربعة شهداء على ما زعموا من الافتراء وهذا رد على ~~الحكم الأول وإحالة على الآية السابقة في آية القذف العاشرة قوله تعالى : ( ~~فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ) أي هم في حكم الله ~~كاذبون وقد يعجز الرجل عن إقامة البينة وهو صادق في قذفه ولكنه في حكم ~~الشرع وظاهر الأمر كاذب لا في علم الله تعالى وهو سبحانه إنما رتب الحدود ~~على حكمه الذي شرعه في الدنيا لا على مقتضى علمه الذي تعلق بالإنسان على ما ~~هو عليه فإنما يبني على ذلك حكم الآخرة قلت : ومما يقوي هذا المعنى ويعضده ~~ما خرجه البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : أيها الناس إن ~~الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم فمن أظهر لنا ~~خيرا أمناه وقربناه وليس لنا من سريرته شيء الله يحاسبه في سريرته ومن أظهر ~~لنا سوءا لم نؤمنه ولم نصدقه وإن قال إن سريرته حسنة وأجمع العلماء أن ~~أحكام الدنيا على الظاهر وأن السرائر إلى الله عز وجل الحادية عشرة قوله ~~تعالى : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) فضل رفع بالابتداء عند سيبويه ~~والخبر محذوف لا تظهره العرب وحذف جواب لولا لأنه قد ذكر مثله بعد قال الله ~~عز وجل ولولا فضل الله عليكم ورحمته لمسكم أي بسبب ما قلتم في عائشة عذاب ~~عظيم في الدنيا والآخرة وهذا عتاب من الله تعالى بليغ ولكنه برحمته ستر ~~عليكم في الدنيا ويرحم في الآخرة من أتاه تائبا والإفاضة : الأخذ في الحديث ~~وهو الذي وقع عليه العتاب يقال : أفاض القوم في الحديث أي أخذوا فيه ~~PageV12P203 الثانية عشرة قوله تعالى : ( إذ تلقونه بألسنتكم ) قراءة محمد ~~بن السميقع بضم التاء وسكون اللام وضم القاف من الإلقاء وهذه قراءة بينة ~~وقرأ أبي وبن مسعود إذ تتلقونه من التلقي بتاءين وقرأ جمهور السبعة بحرف ~~التاء الواحدة وإظهار الذال دون إدغام وهذا أيضا من التلقي وقرأ أبو عمرو ~~وحمزة والكسائي بإدغام الذال في التاء وقرأ بن كثير ms4250 بإظهار الذال وإدغام ~~التاء في التاء وهذه قراءة قلقة لأنها تقتضي اجتماع ساكنين وليست كالإدغام ~~في قراءة من قرأ فلا تناجوا ولا تنابزوا لأن دونه الألف الساكنة وكونها حرف ~~لين حسنت هنالك ما لا تحسن مع سكون الذال وقرأ بن يعمر وعائشة رضي الله ~~عنهما وهم أعلم الناس بهذا الأمر إذ تلقونه بفتح التاء وكسر اللام وضم ~~القاف ومعنى هذه القراءة من قول العرب : ولق الرجل يلق ولقا إذا كذب واستمر ~~عليه فجاؤوا بالمتعدى شاهدا على غير المتعدي قال بن عطية : وعندي أنه إراد ~~إذ تلقون فيه فحذف حرف الجر فاتصل الضمير وقال الخليل وأبو عمرو : أصل ~~الولق الإسراع يقال : جاءت الإبل تلق أي تسرع قال : لما رأوا جيشا عليهم قد ~~طرق * جاؤوا بأسراب من الشام ولق أن الحصين زلق وزملق جاءت به عنس من الشام ~~تلق يقال : رجل زلق وزملق : مثال هدبد وزمالق وزملق [ بتشديد الميم ] وهو ~~الذي ينزل قبل أن يجامع قال الراجز : إن الحصين زلق وزملق والولق أيضا أخف ~~الطعن وقد ولقه يلقه ولقا يقال : ولقه بالسيف ولقات أي ضربات فهو مشترك ~~الثالثة عشرة قوله تعالى : ( وتقولون بأفواهكم ) مبالغة وإلزام وتأكيد ~~الضمير في تحسبونه عائد على الحديث والخوض فيه والإذاعة له وهينا ) أي شيئا ~~يسيرا لا يلحقكم فيه إثم ( وهو عند الله ) في الوزر ( عظيم ) وهذا مثل قوله ~~عليه السلام في حديث القبرين : إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ( أي ~~بالنسبة إليكم PageV12P204 الرابعة عشرة قوله تعالى : ( ولولا إذ سمعتموه ~~قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم يعظكم الله أن ~~تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم ) ~~عتاب لجميع المؤمنين أي كان ينبغي عليكم أن تنكروه ولا يتعاطاه بعضكم من ~~بعض على جهة الحكاية والنقل وأن تنزهوا الله تعالى عن أن يقع هذا من زوج ~~نبيه عليه الصلاة والسلام وأن تحكموا على هذه المقالة بأنها بهتان وحقيقة ~~البهتان أن يقال في الإنسان ما ليس فيه والغيبة أن يقال ms4251 في الإنسان ما فيه ~~وهذا المعنى قد جاء في صحيح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم وعظهم ~~الله تعالى في العودة إلى مثل هذه الحالة وأن مفعول من أجله بتقدير : ~~كراهية أن ونحوه الخامسة عشرة قوله تعالى : ( إن كنتم مؤمنين ) توقيف ~~وتوكيد كما تقول : ينبغي لك أن تفعل كذا وكذا إن كنت رجلا السادسة عشرة ~~قوله تعالى : ( يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا ) يعني في عائشة لأن مثله ~~لا يكون له إلا نظير القول في المقول بعينه أو فيمن كان في مرتبته من أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في ذلك من إذاية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في عرضه وأهله وذلك كفر من فاعله السابعة عشرة قال هشام بن عمار سمعت ~~مالكا يقول : من سب أبا بكر وعمر أدب ومن سب عائشة قتل لأن الله تعالى يقول ~~: يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين فمن سب عائشة فقد خالف ~~القرآن ومن خالف القرآن قتل قال بن العربي : قال أصحاب الشافعي من سب عائشة ~~رضي الله عنها أدب كما في سائر المؤمنين وليس قوله إن كنتم مؤمنين في عائشة ~~لأن ذلك كفر وإنما هو كما قال عليه السلام : ( لا يؤمن من لا يأمن جاره ~~بوائقه ( ولو كان سلب الإيمان في سب من سب عائشة حقيقة لكان سلبه في قول لا ~~يزنى الزاني حين يزني وهو مؤمن ( حقيقة قلنا : ليس كما زعتم فإن ~~PageV12P205 أهل الإفك رموا عائشة المطهرة بالفاحشة فبرأها الله تعالى فكل ~~من سبها بما برأها الله منه مكذب لله ومن كذب الله فهو كافر فهذا طريق قول ~~مالك وهي سبيل لائحة لأهل البصائر ولو أن رجلا سب عائشة بغير ما برأها الله ~~منه لكان جزاؤه الأدب الثامنة عشرة قوله تعالى : ( إن تفعل كذا وكذا إن كنت ~~رجلا ) أي تفشو يقال : شاع الشيء شيوعا وشيعا وشيعانا وشيوعه أي ظهر وتفرق ~~( في الذين آمنوا ) أي في المحصنين والمحصنات والمراد بهذا اللفظ العام ~~عائشة وصفوان ms4252 رضي الله عنهما والفاحشة : الفعل القبيح المفرط القبح وقيل : ~~الفاحشة في هذه الآية القول السيء ( لهم عذاب في الدنيا أي الحد وفي الآخرة ~~عذاب النار أي للمنافقين فهو مخصوص وقد بينا أن الحد للمؤمنين كفارة وقال ~~الطبري : معناه أن مات مصرا غير تائب التاسعة عشرة قوله تعالى : ( والله ~~يعلم ) أي يعلم مقدار عظم هذا الذنب والمجازاة عليه ويعلم كل شيء ( وأنتم ~~لا تعلمون ) روي من حديث أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( أيما رجل شد عضد امرئ من الناس في خصومة لا علم له بها فهو في سخط الله ~~حتى ينزع عنها وأيما رجل قال بشفاعته دون حد من حدود الله أن يقام فقد عاند ~~الله حقا وأقدم على سخطه وعليه لعنة الله تتابع إلى يوم القيامة وأيما رجل ~~أشاع على رجل مسلم كلمة وهو منها بريء يرى أن يشينه بها في الدنيا كان حقا ~~على الله تعالى أن يرميه بها في النار ثم تلا مصداقه من كتاب الله تعالى : ~~إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا الآية الموفية عشرون قوله ~~تعالى : ( يأيها الذين آمنوا لاتتبعوا خطوات الشيطان ) يعني مسالكه ومذاهبه ~~المعنى : لا تسلكوا الطريق الذي يدعوكم إليها الشيطان وواحد الخطوات خطوة ~~وهو ما بين القدمين والخطوة [ بالفتح ] المصدر يقال : خطوت خطوة وجمعها ~~خطوات وتخطى إلينا فلان ومنه الحديث أنه رأى رجلا يتخطى رقاب الناس يوم ~~الجمعة PageV12P206 وقرأ الجمهور خطوات بضم الطاء وسكنها عاصم والأعمش وقرأ ~~الجمهور ما زكى بتخفيف الكاف أي ما اهتدى ولا أسلم ولا عرف رشدا وقيل : ما ~~زكى أي ما صلح يقال : زكا يزكو زكاء أي صلح وشددها الحسن وأبو حيوة أي أن ~~تزكيته لكم وتطهيره وهدايته إنما هي بفضله لا بأعمالكم وقال الكسائي : ~~يأيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان معترض وقوله ما زكى منكم من أحد ~~أبدا جواب لقوله أولا وثانيا ولولا فضل الله عليكم الحادية والعشرون قوله ~~تعالى : ( ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة ) الآية المشهور من ms4253 الروايات أن ~~هذه الآية نزلت في قصة أبي بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه ومسطح بن أثاثة ~~وذلك أنه كان بن بنت خالته وكان من المهاجرين البدريين المساكين وهو مسطح ~~بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف وقيل : اسمه عوف ومسطح لقب وكان ~~أبو بكر رضي الله عنه ينفق عليه لمسكنته وقرابته فلما وقع أمر الإفك وقال ~~فيه مسطح ما قال حلف أبو بكر ألا ينفق عليه ولا ينفعه بنافعة أبدا فجاء ~~مسطح فاعتذر وقال : إنما كنت أغشى مجالس حسان فأسمع ولا أقول فقال له أبو ~~بكر : لقد ضحكت وشاركت فيما قيل ومر على يمينه فنزلت الآية وقال الضحاك وبن ~~عباس : إن جماعة من المؤمنين قطعوا منافعهم عن كل من قال في الإفك وقالوا : ~~والله لا نصل من تكلم في شأن عائشة فنزلت الآية في جميعهم والأول أصح غير ~~أن الآية تتناول الأمة إلى يوم القيامة بألا يغتاظ ذو فضل وسعة فيحلف ألا ~~ينفع في هذه صفته غابر الدهر روى في الصحيح أن الله تبارك وتعالى لما أنزل ~~إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم العشر آيات قال أبو بكر وكان ينفق على ~~مسطح لقرابته وفقره : والله لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ~~فأنزل الله تعالى ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة إلى قوله ألا تحبون أن ~~يغفر الله لكم قال عبد الله بن المبارك : هذه أرجى آية في كتاب الله تعالى ~~فقال أبو بكر : والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي ~~كان ينفق عليه وقال : لا أنزعها منه أبدا PageV12P207 الثانية والعشرون في ~~هذه الآية دليل على أن القذف وإن كان كبيرا لا يحبط الأعمال لأن الله تعالى ~~وصف مسطحا بعد قوله بالهجرة والإيمان وكذلك سائر الكبائر ولا يحبط الأعمال ~~غير الشرك بالله قال الله تعالى : لئن أشركت ليحبطن عملك الثالثة والعشرون ~~من حلف على شيء لا يفعله فرأى فعله أولى منه أتاه وكفر عن يمينه أو كفر عن ~~يمينه ms4254 وأتاه كما تقدم في المائدة ورأى الفقهاء أن من حلف ألا يفعل سنة من ~~السنن أو مندوبا وأبد ذلك أنها جرحة في شهادته ذكره الباجي في المنتقى ~~الرابعة والعشرون قوله تعالى : ( ولا يأتل أولوا الفضل ) ولا يأتل معناه ~~يحلف وزنها يفتعل من الألية وهي اليمين ومنه قوله تعالى للذين يؤلون من ~~نسائهم وقد تقدم في البقرة وقالت فرقة : معناه يقصر من قولك : ألوت في كذا ~~إذا قصرت فيه ومنه قوله تعالى لا يألونكم خبالا الخامسة والعشرون قوله ~~تعالى : ( ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) تمثيل وحجة أي كما تحبون عفو الله ~~عن ذنوبكم كذلك اغفروا لمن دونكم وينظر إلى هذا المعنى قوله عليه السلام : ~~( من لايرحم لايرحم ( السادسة والعشرون قال بعض العلماء : هذه أرجى آية في ~~كتاب الله تعالى من حيث لطف الله بالقذفة العصاة بهذا اللفظ وقيل : أرجى ~~آية في كتاب الله عز وجل قوله تعالى : وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا ~~كبيرا وقد قال تعالى في آية أخرى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات ~~الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير فشرح الفضل الكبير في ~~هذه الآية وبشر به المؤمنون في تلك ومن آيات الرجاء قوله تعالى : قل ~~ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم وقوله تعالى : الله لطيف PageV12P208 ~~بعباده وقال بعضهم : أرجى آية في كتاب الله عز وجل : ولسوف يعطيك ربك فترضى ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لايرضى أن يبقى أحدا من أمته في ~~النار السابعة والعشرون قوله تعالى : ( أن يؤتوا ) أي ألا يؤتوا فحذف لا ~~كقول القائل : فقلت يمين الله أبرح قاعدا ذكره الزجاج وعلى قول أبي عبيدة ~~لا حاجة إلى إضمار لا ( وليعفو ) من عفا الربع أي درس فهو محو الذنب حتى ~~يعفو كما يعفو أثر الربع < < # | النور : ( 23 ) إن الذين يرمون . . . . . # > > < # > ( النور 23 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( المحصنات ) تقدم في النساء وأجمع ~~العلماء على أن حكم المحصنين في القذف كحكم المحصنات قياسا واستدلالا وقد ~~بيناه في أول السورة ms4255 والحمد لله واختلف فيمن المراد بهذه الآية فقال سعيد ~~بن جبير : هي في رماة عائشة رضوان الله عليها خاصة وقال قوم : هي في عائشة ~~وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قاله بن عباس والضحاك وغيرهما ولا ~~تنفع التوبة ومن قذف غيرهن من المحصنات فقد جعل الله له توبة لأنه قال : ~~والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء إلى قوله إلا الذين تابوا ~~فجعل الله لهؤلاء توبة ولم يجعل لأولئك توبة قاله الضحاك وقيل : هذا الوعيد ~~لمن أصر على القذف ولم يتب وقيل : نزلت في عائشة إلا أنه يراد بها كل من ~~اتصف بهذه الصفة وقيل : إنه عام لجميع الناس القذفة من ذكر وأنثى ويكون ~~التقدير : إن الذين يرمون الأنفس المحصنات فدخل في هذا المذكر والمؤنث ~~واختاره النحاس وقيل : نزلت في مشركي مكة لأنهم يقولون للمرأة إذا هاجرت ~~إنما خرجت لتفجر PageV12P209 الثانية : ( لعنوا في الدنيا والآخرة ) قال ~~العلماء : إن كان المراد بهذه الآية المؤمنين من القذفة فالمراد باللعنة ~~الإبعاد وضرب الحد واستيحاش المؤمنين منهم وهجرهم لهم وزوالهم عن رتبة ~~العدالة والبعد عن الثناء الحسن على ألسنة المؤمنين وعلى قول من قال : نزلت ~~في مشركي مكة فلا كلام فإنهم مبعدون ولهم في الآخرة عذاب عظيم ومن أسلم ~~فالإسلام يجب ما قبله وقال أبو جعفر النحاس : من أحسن ما قيل في تأويل هذه ~~الآية إنه عام لجميع الناس القذفة من ذكر وأنثى ويكون التقدير : إن الذين ~~يرمون الأنفس المحصنات فدخل في هذا المذكر والمؤنث وكذا في الذين يرمون إلا ~~أنه غلب المذكر على المؤنث < < # | النور : ( 24 ) يوم تشهد عليهم . . . . . # > > < # > ( النور 24 ) < # > قراءة العامة بالتاء واختاره أبو حاتم وقرأ يحيى والأعمش والكسائي وخلف ~~يشهد بالياء واختاره أبو عبيد لأن الجار والمجرور قد حال بين الاسم والفعل ~~والمعنى : يوم تشهد ألسنة بعضهم على بعض بما كانوا يعملون من القذف ~~والبهتان وقيل : تشهد عليهم ألسنتهم ذلك اليوم بما تكلموا به ( وأيديهم ~~وأرجلهم ) أي وتتكلم الجوارح بما عملوا في الدنيا < < # | النور : ( 25 ) يومئذ يوفيهم الله ms4256 . . . . . # > > < # > ( النور 25 ) < # > أي حسابهم وجزاؤهم وقرأ مجاهد يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق برفع الحق ~~على أنه نعت لله عز وجل قال أبو عبيد : ولولا كراهة خلاف الناس لكان الوجه ~~الرفع ليكون نعتا لله عز وجل وتكون موافقة لقراءة أبي وذلك أن جرير بن حازم ~~قال : رأيت في مصحف أبي يوفيهم الله الحق دينهم قال النحاس : وهذا الكلام ~~من أبي عبيد غير PageV12P210 مرضي لأنه احتج بما هو مخالف للسواد الأعظم ~~ولا حجة أيضا فيه لأنه لو صح هذا أنه في مصحف أبي كذا جاز أن تكون القراءة ~~: يومئذ يوفيهم الله الحق دينهم يكون دينهم بدلا من الحق وعلى قراءة العامة ~~دينهم الحق يكون الحق نعتا لدينهم والمعنى حسن لأن الله عز وجل ذكر ~~المسيئين وأعلم أنه يجازيهم بالحق كما قال الله عز وجل : وهل نجازي إلا ~~الكفور لأن مجازاة الله عز وجل للكافر والمسيء بالحق والعدل ومجازاته ~~للمحسن بالإحسان والفضل ( ويعلمون أن الله هو الحق المبين ) اسمان من ~~أسمائه سبحانه وقد ذكرناهما في غير موضع وخاصة في الكتاب الأسنى < < # | النور : ( 26 ) الخبيثات للخبيثين والخبيثون . . . . . # > > < # > ( النور 26 ) < # > قال بن زيد : المعنى الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال وكذا ~~الخبيثون للخبيثات وكذا الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات وقال مجاهد وبن ~~جبير وعطاء وأكثر المفسرين : المعنى الكلمات الخبيثات من القول للخبيثين من ~~الرجال وكذا الخبيثون من الناس للخبيثات من القول وكذا الكلمات الطيبات من ~~القول للطيبين من الناس والطيبون من الناس للطيبات من القول قال النحاس في ~~كتاب معاني القرآن : وهذا أحسن ما قيل في هذه الآية ودل على صحة هذا القول ~~أولئك مبرءون مما يقولون أي عائشة وصفوان مما يقول الخبيثون والخبيثات وقيل ~~: إن هذه الآية مبنية على قوله الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة الآية ~~فالخبيثات الزواني والطيبات العفائف وكذا الطيبون والطيبات واختار هذا ~~القول النحاس أيضا وهو معنى قول بن زيد ( أولئك مبرءون مما يقولون ) يعني ~~به الجنس وقيل : عائشة وصفوان فجمع كما قال : فإن كان له إخوة والمراد ~~أخوان قاله ms4257 الفراء PageV12P211 ومبرءون ) يعني منزهين مما رموا به قال بعض ~~أهل التحقيق : إن يوسف عليه السلام لما رمي بالفاحشة برأه الله على لسان ~~صبي في المهد وإن مريم لما رميت بالفاحشة برأها الله على لسان ابنها عيسى ~~صلوات الله عليه وإن عائشة لما رميت بالفاحشة برأها الله تعالى بالقرآن فما ~~رضي لها ببراءة صبي ولا نبي حتى برأها الله بكلامه من القذف والبهتان وروي ~~عن علي بن زيد بن جدعان عن جدته عن عائشة رضي الله عنها قالت : لقد أعطيت ~~تسعا ما أعطيتهن امرأة : لقد نزل جبريل عليه السلام بصورتي في راحته حين ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجني ولقد تزوجني بكرا وما تزوج ~~بكرا غيري ولقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن رأسه لفي حجري ولقد ~~قبر في بيتي ولقد حفت الملائكة بيتي وإن كان الوحي لينزل عليه وهو في أهله ~~فينصرفون عنه وإن كان لينزل عليه وأنا معه في لحافه فما يبينني عن جسده ~~وإني لابنة خليفته وصديقه ولقد نزل عذري من السماء ولقد خلقت طيبة وعند طيب ~~ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما تعني قوله تعالى لهم مغفرة ورزق كريم وهو ~~الجنة < < # | النور : ( 27 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( النور 27 ) < # > فيه سبع عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا ~~لاتدخلوا بيوتا ) لما خصص الله سبحانه بن آدم الذي كرمه وفضله بالمنازل ~~وسترهم فيها عن الأبصار وملكهم الاستمتاع بها على الانفراد وحجر على الخلق ~~أن يطلعوا على ما فيها من خارج أو يلجوها من غير إذن أربابها أدبهم بما ~~يرجع إلى الستر عليهم لئلا يطلع أحد منهم على عورة وفي صحيح مسلم عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من اطلع في بيت قوم من غير ~~إذنهم حل لهم أن يفقئوا عينه ( وقد اختلف في تأويله فقال بعض العلماء : ليس ~~هذا على ظاهره PageV12P212 فإن فقأ فعليه الضمان والخبر منسوخ وكان قبل ~~نزول قوله تعالى : وإن عاقبتم فعاقبوا النحل ويحتمل أن يكون خرج ms4258 على وجه ~~الوعيد لا على وجه الحتم والخبر إذا كان مخالفا لكتاب الله تعالى لا يجوز ~~العمل به وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم بالكلام في الظاهر وهو ~~يريد شيئا آخر كما جاء في الخبر أن عباس بن مرداس لما مدحه قال لبلال : ( ~~قم فاقطع لسانه ( وإنما أراد بذلك أن يدفع إليه شيئا ولم يرد به القطع في ~~الحقيقة وكذلك هذا يحتمل أن يكون ذكر فقء العين والمراد أن يعمل به عمل حتى ~~لا ينظر بعد ذلك في بيت غيره وقال بعضهم : لا ضمان عليه ولا قصاص وهو ~~الصحيح إن شاء الله تعالى لحديث أنس على ما يأتي الثانية سبب نزول هذه ~~الآية ما رواه الطبري وغيره عن عدي بن ثابت أن امرأة من الأنصار قالت : يا ~~رسول الله إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد لا والد ولا ~~ولد فيأتي الأب فيدخل علي وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك ~~الحال فكيف أصنع فنزلت الآية فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله ~~أفرأيت الخانات والمساكن في طرق الشام ليس فيها ساكن فأنزل الله تعالى : ~~ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة النور الثالثة مد الله سبحانه ~~وتعالى التحريم في دخول بيت ليس هو بيتك إلى غاية هي الاستئناس وهو ~~الاستئذان قال بن وهب قال مالك : الاستئناس فيما نرى والله أعلم الاستئذان ~~وكذا في قراءة أبي وبن عباس وسعيد بن جبير حتى تستأنسوا تستعلموا أي ~~تستعلموا من في البيت قال مجاهد : بالتنحنح أو بأي وجه أمكن ويتأنى قدر ما ~~يعلم أنه قد شعر به ويدخل إثر ذلك وقال معناه الطبري ومنه قوله تعالى : فإن ~~آنستم منهم رشدا أي علمتم وقال الشاعر : آنست نبأة وأفزعها القناص عصرا وقد ~~دنا الإمساء PageV12P213 قلت وفي سنن بن ماجة : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ~~حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن واصل بن السائب عن أبي سورة عن أبي أيوب ~~الأنصاري ms4259 قال قلنا : يا رسول الله هذا السلام فما الاستئذان قال : ( يتكلم ~~الرجل بتسبيحة وتكبيرة وتحميدة ويتنحنح ويؤذن أهل البيت ( قلت : وهذا نص في ~~أن الاستئناس غير الاستئذان كما قال مجاهد ومن وافقه الرابعة وروي عن بن ~~عباس وبعض الناس يقول عن سعيد بن جبير حتى تستأنسوا خطأ أو وهم من الكاتب ~~إنما هو حتى تستأذنوا وهذا غير صحيح عن بن عباس وغيره فإن مصاحف الإسلام ~~كلها قد ثبت فيها حتى تستأنسوا وصح الإجماع فيها من لدن مدة عثمان فهي التي ~~لا يجوز خلافها وإطلاق الخطأ والوهم على الكاتب في لفظ أجمع الصحابة عليه ~~قول لا يصح عن بن عباس وقد قال عز وجل : لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا ~~من خلفه تنزيل من حكيم حميد فصلت وقال تعالى : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون الحجر وقد روي عن بن عباس أن في الكلام تقديما وتأخيرا والمعنى : ~~حتى تسلموا على أهلها وتستأنسوا حكاه أبو حاتم قال بن عطية : ومما ينفي هذا ~~القول عن بن عباس وغيره أن تستأنسوا متمكنة في المعنى بينة الوجه في كلام ~~العرب وقد قال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم : أستأنس يا رسول الله وعمر ~~واقف على باب الغرفة الحديث المشهور وذلك يقتضي أنه طلب الأنس به صلى الله ~~عليه وسلم فكيف يخطئ بن عباس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل ~~هذا قلت : قد ذكرنا من حديث أبي أيوب الأنصاري أن الاستئناس إنما يكون قبل ~~السلام وتكون الآية على بابها لا تقديم فيها ولا تأخير وإنه إذا دخل سلم ~~والله أعلم الخامسة السنة في الاستئذان ثلاث مرات لا يزاد عليها قال بن وهب ~~قال مالك : الاستئذان ثلاث لا أحب أن يزيد أحد عليها إلا من علم أنه لم ~~يسمع فلا أرى له بأسا أن يزيد إذا استيقن أنه لم يسمع وصورة الاستئذان أن ~~يقول الرجل : السلام عليكم أادخل فإن أذن له دخل وإن أمر بالرجوع انصرف وإن ~~سكت عنه استأذن PageV12P214 ثلاثا ثم ms4260 ينصرف من بعد الثلاث وإنما قلنا : إن ~~السنة الاستئذان ثلاث مرات لا يزاد عليها لحديث أبي موسى الأشعري الذي ~~استعمله مع عمر بن الخطاب وشهد به لأبي موسى أبو سعيد الخدري ثم أبي بن كعب ~~وهو حديث مشهور أخرجه الصحيح وهو نص صريح فإن فيه : فقال يعني عمر ما منعك ~~أن تأتينا فقلت : أتيت فسلمت على بابك ثلاث مرات فلم ترد علي فرجعت وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له ~~فليرجع ( وأما ما ذكرناه من صورة الاستئذان فما رواه أبو داود عن ربعي قال ~~: حدثنا رجل من بني عامر استأذن علي النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت ~~فقال ألج فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه : ( أخرج إلى هذا فعلمه ~~الاستئذان فقال له قل السلام عليكم أأدخل ( فسمعه الرجل فقال : السلام ~~عليكم أأدخل فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل وذكره الطبري وقال : ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمة له يقال لها روضة : ( قولي لهذا ~~يقول السلام عليكم أدخل ( الحديث وروى أن بن عمر آذته الرمضاء يوما فأتى ~~فسطاطا لامرأة من قريش فقال : السلام عليكم أأدخل فقالت المرأة : أدخل ~~بسلام فأعاد فأعادت فقال لها : قولي أدخل فقالت ذلك فدخل فتوقف لما قالت : ~~بسلام لاحتمال اللفظ أن تريد بسلامك لا بشخصك السادسة قال علماؤنا رحمة ~~الله عليهم : إنما خص الاستئذان بثلاث لأن الغالب من الكلام إذا كرر ثلاثا ~~سمع وفهم ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا ~~حتى يفهم عنه وإذا سلم على قوم سلم عليهم ثلاثا وإذا كان الغالب هذا فإذا ~~لم يؤذن له بعد ثلاث ظهر أن رب المنزل لا يريد الإذن أو لعله يمنعه من ~~الجواب عنه عذر لا يمكنه قطعه فينبغي للمستأذن أن ينصرف لأن الزيادة على ~~ذلك قد تقلق رب المنزل وربما يضره الإلحاح حتى ينقطع عما كان مشغولا به كما ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ms4261 أيوب الأنصاري حين استأذن عليه فخرج ~~مستعجلا فقال : ( لعلنا أعجلناك ( الحديث وروى عقيل عن بن شهاب قال : أما ~~سنة التسليمات الثلاث فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سعد ~~PageV12P215 بن عبادة فقال : ( السلام عليكم ( فلم يردوا ثم قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( السلام عليكم ( فلم يردوا فانصرف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلما فقد سعد تسليمه عرف أنه قد انصرف فخرج سعد في أثره حتى ~~أدركه فقال : وعليك السلام يا رسول الله إنما أردنا أن نستكثر من تسليمك ~~وقد والله سمعنا فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سعد حتى دخل بيته ~~قال بن شهاب : فإنما أخذ التسليم ثلاثا من قبل ذلك رواه الوليد بن مسلم عن ~~الأوزاعي قال : سمعت يحيى بن أبي كثير يقول حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ~~أسعد بن زرارة عن قيس بن سعد قال : زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~منزلنا فقال : ( السلام عليكم ورحمة الله ( قال فرد سعد ردا خفيا قال قيس : ~~فقلت ألا تأذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ذره يكثر علينا من ~~السلام الحديث أخرجه أبو داود وليس فيه قال بن شهاب فإنما أخذ التسليم ~~ثلاثا من قبل ذلك ( قال أبو داود : ورواه عمر بن عبد الواحد وبن سماعة عن ~~الأوزاعي مرسلا لم يذكرا قيس بن سعد السابعة روي عن بن عباس رضي الله عنهما ~~أن الاستئذان ترك العمل به الناس قال علماؤنا رحمة الله عليهم : وذلك ~~لاتخاذ الناس الأبواب وقرعها والله أعلم روى أبو داود عن عبد الله بن بسر ~~قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب ~~من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر فيقول : ( السلام عليكم ~~السلام عليكم ( وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور الثامنة فإن كان ~~الباب مردودا فله أن يقف حيث شاء منه ويستأذن وإن شاء دق الباب لما رواه ~~أبو موسى الأشعري أن رسول الله صلى ms4262 الله عليه وسلم كان في حائط بالمدينة ~~على قف البئر فمد رجليه في البئر فدق الباب أبو بكر فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( ( ايذن له وبشره بالجنة ( هكذا رواه عبد الرحمن بن أبي ~~الزناد وتابعه صالح بن كيسان ويونس بن يزيد فرووه جميعا عن أبي الزناد عن ~~أبي سلمة عن عبد الرحمن بن نافع PageV12P216 عن أبي موسى وخالفهم محمد بن ~~عمرو الليثي فرواه عن أبي الزناد عن أبي سلمة عن نافع بن عبد الحارث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كذلك واسناده الأول أصح والله أعلم التاسعة وصفة ~~الدق أن يكون خفيفا بحيث يسمع ولا يعنف في ذلك فقد روى أنس بن مالك رضي ~~الله عنه قال : كانت أبواب النبي صلى الله عليه وسلم تقرع بالأظافير ذكره ~~أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب في جامعه العاشرة روى الصحيحان وغيرهما ~~عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : استأذنت على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : ( من هذا ( فقلت أنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنا ~~أنا ( كانه كره ذلك قال علماؤنا : إنما كره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ~~لأن قوله أنا لا يحصل بها تعريف وإنما الحكم في ذلك أن يذكر فيها اسمه كما ~~فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأبو موسى لأن في ذكر الاسم اسقاط كلفة ~~السؤال والجواب ثبت عن عمر بن الخطاب أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~في مشربة له فقال : السلام عليك يا رسول الله السلام عليكم أيدخل عمر وفي ~~صحيح مسلم أن أبا موسى جاء إلى عمر بن الخطاب فقال : السلام عليكم هذا أبو ~~موسى السلام عليكم هذا الأشعري الحديث الحادية عشر ذكر الخطيب في جامعه عن ~~علي بن عاصم الواسطي قال : قدمت البصرة فأتيت منزل شعبة فدققت عليه الباب ~~فقال : من هذا قلت أنا فقال : يا هذا ما لي صديق يقال له أنا ثم خرج إلي ~~فقال : حدثني محمد بن المنكدر عن ms4263 جابر بن عبد الله قال : أتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حاجة لي فطرقت عليه الباب فقال : ( من هذا ( فقلت أنا ~~فقال : ( أنا أنا ( كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره قولي هذا أو قوله ~~هذا وذكر عن عمر بن شبة حدثنا محمد بن سلام عن أبيه قال : دققت على عمرو بن ~~عبيد الباب فقال لي : من هذا فقلت أنا فقال : لا يعلم الغيب إلا الله قال ~~الخطيب : سمعت علي بن المحسن القاضي يحكي عن بعض الشيوخ أنه كان إذا دق ~~بابه فقال من ذا فقال الذي على الباب أنا يقول الشيخ : أنا هم دق ~~PageV12P217 الثانية عشر ثم لكل قوم في الاستئذان عرفهم في العبارة كما ~~رواه أبو بكر الخطيب مسندا عن أبي عبد الملك مولى أم مسكين بنت عاصم بن عمر ~~بن الخطاب قال : أرسلتني مولاتي إلى أبي هريرة فجاء معي فلما قام بالباب ~~قال : أندر قالت أندرون وترجم عليه [ باب الاستئذان بالفارسية ] وذكر عن ~~أحمد بن صالح قال : كان الدراوردي من أهل أصبهان نزل المدينة فكان يقول ~~للرجل إذا أراد أن يدخل : أندرون فلقبه أهل المدينة الدراوردي الثالثة عشر ~~روى أبو داود عن كلدة بن حنبل أن صفوان بن أمية بعثه إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بلبن وجداية وضغابيس والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة ~~فدخلت ولم أسلم فقال : ( ارجع فقل السلام عليكم ( وذلك بعد ما أسلم صفوان ~~بن أمية وروى أبو الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من ~~لم يبدأ بالسلام فلا تأذنوا له ( وذكر بن جريج أخبرني عطاء قال : سمعت أبا ~~هريرة يقول : إذا قال الرجل أدخل ولم يسلم فقل لا حتى تأتي بالمفتاح فقلت ~~السلام عليكم قال نعم وروي أن حذيفة جاءه رجل فنظر إلى ما في البيت فقال : ~~السلام عليكم أأدخل فقال حذيفة : أما بعينك فقد دخلت وأما بأستك فلم تدخل ~~الرابعة عشر ومما يدخل في هذا الباب ما رواه أبو داود عن أبي هريرة ms4264 أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( رسول الرجل إلى الرجل أذنه أي ( إذا أرسل ~~إليه فقد أذن له في الدخول يبينه قوله عليه السلام : ( إذا دعي أحدكم إلى ~~طعام فجاء مع الرسول فإن ذلك له إذن ( أخرجه أبو داود أيضا عن أبي هريرة ~~الخامسة عشر فإن وقعت العين على العين فالسلام قد تعين ولا تعد رؤيته إذنا ~~لك في دخولك عليه فإذا قضيت حق السلام لأنك الوارد عليه تقول : أدخل فإن ~~أذن لك وإلا رجعت PageV12P218 السادسة عشرة هذه الأحكام كلها إنما هي في ~~بيت ليس لك فأما بيتك الذي تسكنه فإن كان فيه أهلك فلا إذن عليها إلا أنك ~~تسلم إذا دخلت قال قتادة : إذا دخلت بيتك فسلم على أهلك فهم أحق من سلمت ~~عليهم فإن كان فيه معك أمك أو أختك فقالوا : تنحنح واضرب برجلك حتى ينتبها ~~لدخولك لأن الأهل لا حشمة بينك وبينها وأما الأم والأخت فقد يكونا على حالة ~~لا تحب أن تراهما فيها قال بن القاسم قال مالك : ويستأذن الرجل على أمه ~~وأخته إذا أراد أن يدخل عليهما وقد روى عطاء بن يسار أن رجلا قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم : أستأذن على أمي قال : ( نعم ( قال : إني أخدمها قال : ( ~~استأذن عليها ( فعاوده ثلاثا قال ( أتحب أن تراها عريانة ( قال لا قال : ( ~~فاستأذن عليها ( ذكره الطبري السابعة عشر فإن دخل بيت نفسه وليس فيه أحد ~~فقال علماؤنا : يقول السلام علينا من ربنا التحيات الطيبات المباركات لله ~~السلام رواه بن وهب عن النبي صلى الله عليه وسلم وسنده ضعيف وقال قتادة : ~~إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإنه ~~يؤمر بذلك قال : وذكر لنا أن الملائكة ترد عليهم قال بن العربي : والصحيح ~~ترك السلام والاستئذان والله أعلم قلت : قول قتادة حسن < < # | النور : ( 28 ) فإن لم تجدوا . . . . . # > > < # > ( النور 28 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فإن لم تجدوا فيها أحدا ) ~~الضمير في تجدوا فيها للبيوت التي هي بيوت الغير وحكى الطبري ms4265 عن مجاهد أنه ~~قال : معنى قوله فإن لم تجدوا فيها أحدا أي لم يكن لكم فيها متاع وضعف ~~الطبري هذا التأويل وكذلك هو في غاية الضعف وكأن مجاهدا رأى أن البيوت غير ~~المسكونة إنما تدخل دون إذن إذا كان للداخل فيها متاع PageV12P219 ورأى ~~لفظة المتاع متاع البيت الذي هو البسط والثياب وهذا كله ضعيف والصحيح أن ~~هذه الآية مرتبطة بما قبلها والأحاديث التقدير : يا أيها الذين آمنوا لا ~~تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا فإن أذن لكم فادخلوا وإلا ~~فارجعوا كما فعل عليه السلام مع سعد وأبو موسى مع عمر رضي الله عنهما فإن ~~لم تجدوا فيها أحدا يأذن لكم فلا تدخلوها حتى تجدوا إذنا وأسند الطبري عن ~~قتادة قال قال رجل من المهاجرين : لقد طلبت عمري هذه الآية فما أدركتها أن ~~أستأذن على بعض إخواني فيقول لي ارجع فارجع وأنا مغتبط لقوله تعالى : هو ~~أزكى لكم الثانية سواء كان الباب مغلقا أو مفتوحا لأن الشرع قد أغلقه ~~بالتحريم للدخول حتى يفتحه الإذن من ربه بل يجب عليه أن يأتي الباب ويحاول ~~الإذن على صفة لا يطلع منه على البيت لا في إقباله ولا في انقلابه فقد روى ~~علماؤنا عن عمر بن الخطاب أنه قال : من ملا عينيه من قاعة بيت فقد فسق وروي ~~في الصحيح عن سهل بن سعد أن رجلا اطلع في جحر في باب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرى يرجل به رأسه فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك إنما ~~جعل الله الإذن من أجل البصر ( وروي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما ~~كان عليك من جناح ( الثالثة إذا ثبت أن الإذن شرط في دخول المنزل فإنه يجوز ~~من الصغير والكبير وقد كان أنس بن مالك دون البلوغ يستأذن على رسول الله ms4266 ~~صلى الله عليه وسلم وكذلك الصحابة مع أبنائهم وغلمانهم رضي الله عنهم ~~وسيأتي لهذا مزيد بيان في آخر السورة إن شاء الله تعالى الرابعة قوله تعالى ~~: ( والله بما تعملون عليم ) توعد لأهل التجسس على البيوت وطلب الدخول على ~~غفلة للمعاصي والنظر إلى مالايحل ولا يجوز ولغيرهم ممن يقع في محظور ~~PageV12P220 < < # | النور : ( 29 ) ليس عليكم جناح . . . . . # > > < # > ( النور 29 ) < # > فيه مسألتان : الأولى روي أن بعض الناس لما نزلت آية الاستئذان تعمق في ~~الأمر فكان لا يأتي موضعا خربا ولا مسكونا إلا سلم واستأذن فنزلت هذه الآية ~~أباح الله تعالى فيها رفع الاستئذان في كل بيت لا يسكنه أحد لأن العلة في ~~الاستئذان إنما هي لأجل خوف الكشفة على الحرمات فإذا زالت العلة زال الحكم ~~الثانية اختلف العلماء في المراد بهذه البيوت فقال محمد بن الحنفية وقتادة ~~ومجاهد : هي الفنادق التي في طرق السابلة قال مجاهد : لا يسكنها أحد بل هي ~~موقوفة ليأوي إليها كل بن سبيل وفيها متاع لهم أي استمتاع بمنفعتها وعن ~~محمد بن الحنفية أيضا أن المراد بها دور مكة ويبينه قول مالك وهذا على ~~القول بأنها غير متملكة وأن الناس شركاء فيها وأن مكة أخذت عنوة وقال بن ~~زيد والشعبي : هي حوانيت القيساريات قال الشعبي : لأنهم جاؤوا بيوعهم ~~فجعلوها فيها وقالوا للناس هلم وقال عطاء : المراد بها الخرب التي يدخلها ~~الناس للبول والغائط ففي هذا أيضا متاع وقال جابر بن زيد : ليس يعني ~~بالمتاع الجهاز ولكن ما سواه من الحاجة أما منزل ينزله قوم من ليل أو نهار ~~أو خربة يدخلها لقضاء حاجة أو دار ينظر إليها فهذا متاع وكل منافع الدنيا ~~متاع قال أبو جعفر النحاس : وهذا شرح حسن من قول إمام من أئمة المسلمين وهو ~~موافق للغة والمتاع في كلام العرب : المنفعة ومنه أمتع الله بك ومنه ~~فمتعوهن قلت : واختاره أيضا القاضي أبو بكر بن العربي وقال : أما من فسر ~~المتاع بانه جميع الانتفاع فقد طبق المفصل وجاء بالفيصل وبين أن الداخل ~~فيها إنما هو لما له ms4267 من الانتفاع فالطالب يدخل في الخانكات وهي المدارس ~~لطلب العلم والساكن يدخل الخانات PageV12P221 وهي الفناتق أي الفنادق ~~والزبون يدخل الدكان للابتياع والحاقن يدخل الخلاء للحاجة وكل يؤتى على ~~وجهه من بابه وأما قول بن زيد والشعبي فقول وذلك أن بيوت القيساريات محظورة ~~بأموال الناس غير مباحة لكل من أراد دخولها بإجماع ولا يدخلها إلا من أذن ~~له ربها بل أربابها موكلون بدفع الناس < < # | النور : ( 30 ) قل للمؤمنين يغضوا . . . . . # > > < # > ( النور 30 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) ~~وصل تعالى بذكر الستر ما يتعلق به من أمر النظر يقال : غض بصره يغضه غضا ~~قال الشاعر : فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا وقال عنترة ~~: وأغض طرفي ما بدت لي جارتي * حتى يواري جارتي مأواها ولم يذكر الله تعالى ~~ما يغض البصر عنه ويحفظ الفرج غير ان ذلك معلوم بالعادة وأن المراد منه ~~المحرم دون المحلل وفي البخاري : وقال سعيد بن أبي الحسن للحسن إن نساء ~~العجم يكشفن صدورهن ورءوسهن قال : اصرف بصرك يقول الله تعالى قل للمؤمنين ~~يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم وقال قتادة : عما لا يحل لهم وقل للمؤمنات ~~يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن خائنة الأعين من النظر إلى ما نهي عنه ~~الثانية قوله تعالى : ( من أبصارهم ) من زائدة كقوله فما منكم من أحد عنه ~~حاجزين الحاقة وقيل : من للتبعيض لأن من النظر ما يباح وقيل : الغض النقصان ~~يقال : غض فلان من فلان أي وضع منه فالبصر إذا لم يمكن من عمله فهو موضوع ~~منه ومنقوص فمن صلة للغض وليست للتبعيض ولا للزيادة PageV12P222 الثالثة ~~البصر هو الباب الأكبر إلى القلب وأعمر طرق الحواس إليه وبحسب ذلك كثر ~~السقوط من جهته ووجب التحذير منه وغضه واجب عن جميع المحرمات وكل ما يخشى ~~الفتنة من أجله وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والجلوس على الطرقات ~~( فقالوا : يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها فقال : ( فإذا ~~أبيتم إلا المجلس فاعطوا الطريق حقه ms4268 ( قالوا وما حق الطريق يا رسول الله ~~قال : ( غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( ~~رواه أبو سعيد الخدري خرجه البخاري ومسلم وقال صلى الله عليه وسلم لعلي : ( ~~لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الثانية ( وروى الأوزاعي ~~قال : حدثني هارون بن رئاب أن غزوان وأبا موسى الأشعري كانا في بعض مغازيهم ~~فكشفت جارية فنظر إليها غزوان فرفع يده فلطم عينه حتى نفرت فقال : إنك ~~للحاظة إلى ما يضرك ولا ينفعك فلقي أبا موسى فسأله فقال : ظلمت عينك ~~فاستغفر الله وتب فإن لها أول نظرة وعليها ما كان بعد ذلك قال الأوزاعي : ~~وكان غزوان ملك نفسه فلم يضحك حتى مات رضي الله عنه وفي صحيح مسلم عن جرير ~~بن عبد الله قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجاءة ~~فأمرني أن أصرف بصري وهذا يقوي قول من يقول : إن من للتبعيض لأن النظرة ~~الأولى لا تملك فلا تدخل تحت خطاب تكليف إذ وقوعها لا يتأتى أن يكون مقصودا ~~فلا تكون مكتسبة فلا يكون مكلفا بها فوجب التبعيض لذلك ولم يقل ذلك في ~~الفرج لأنها تملك ولقد كره الشعبي أن يديم الرجل النظر إلى ابنته أو أمه أو ~~أخته وزمانه خير من زماننا هذا وحرام على الرجل أن ينظر إلى ذات محرمة نظر ~~شهوة يرددها الرابعة قوله تعالى : ( ويحفظوا فروجهم ) أي يستروها عن أن ~~يراها من لا يحل وقيل : ويحفظوا فروجهم أي عن الزنى وعلى هذا القول لو قال ~~: من فروجهم لجاز والصحيح أن الجميع مراد واللفظ عام وروى بهز بن حكيم بن ~~معاوية القشيري عن أبيه عن جده قال : قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي ~~منها وما نذر قال : ( احفظ PageV12P223 عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت ~~يمينك ( قال : الرجل يكون مع الرجل قال : ( إن استطعت ألا يراها فافعل ( ~~قلت فالرجل يكون خاليا فقال : ( الله أحق أن يستحيا منه من الناس ( وقد ~~ذكرت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى ms4269 الله عليه وسلم وحالها معه فقالت : ~~ما رأيت ذلك منه ولا رأى ذلك مني الخامسة بهذا الآية حرم العلماء نصا دخول ~~الحمام بغير مئزر وقد روي عن بن عمر أنه قال : أطيب ما أنفق الرجل درهم ~~يعطيه للحمام في خلوة وصح عن بن عباس أنه دخل الحمام وهو محرم بالجحفة ~~فدخوله جائز للرجال بالمآزر وكذلك النساء للضرورة كغسلهن من الحيض أو ~~النفاس أو مرض يلحقهن والأولى بهن والأفضل لهن غسلهن إن أمكن ذلك في بيوتهن ~~فقد روى أحمد بن منيع حدثنا الحسن بن موسى حدثنا بن لهيعة حدثنا زبان عن ~~سهل بن معاذ عن أبيه عن أم الدرداء أنه سمعها تقول : لقيني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقد خرجت من الحمام فقال : ( من أين يا أم الدرداء ( فقالت ~~من الحمام فقال : ( والذي نفسي بيده ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت أحد ~~من أمهاتها إلا وهي هاتكة كل ستر بينها وبين الرحمن عز وجل ( وخرج أبو بكر ~~البزار عن طاوس عن بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( احذروا بيتا يقال له الحمام ( قالوا : يا رسول الله ينقي الوسخ ~~قال : ( فاستتروا ( قال أبو محمد عبد الحق : هذا أصح إسناد حديث في هذا ~~الباب على أن الناس يرسلونه عن طاوس وأما ما خرجه أبو داود في هذا من الحظر ~~والإباحة فلا يصح منه شيئ لضعف الأسانيد وكذلك ما خرجه الترمذي قلت : أما ~~دخول الحمام في هذه الأزمان فحرام على أهل الفضل والدين لغلبة الجهل على ~~الناس واستسهالهم إذا توسطوا الحمام رمي مآزرهم حتى يرى الرجل البهي ذو ~~الشيبة قائما منتصبا وسط الحمام وخارجه باديا عن عورته ضاما بين فخذيه ولا ~~أحد يغير عليه هذا أمر بين الرجال فكيف من النساء لا سيما بالديار المصرية ~~إذ حماماتهم خالية عن المظاهر التي هي من أعين الناس سواتر ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم PageV12P224 السادسة قال العلماء : فإن استتر ~~فليدخل بعشرة شروط : الأول ألا ms4270 يدخل إلا بنية التداوي أو بنية التطهير عن ~~الرحضاء الثاني أن يعتمد أوقات الخلوة أو قلة الناس الثالث أن يستر عورته ~~بإزار صفيق الرابع أن يكون نظره إلى الأرض أو يستقبل الحائط لئلا يقع بصره ~~على محظور الخامس أن يغير ما يرى من منكر برفق يقول : استتر سترك الله ~~السادس إن دلكه أحد لا يمكنه من عورته من سرته إلى ركبته إلا امرأته أو ~~جاريته وقد اختلف في الفخذين هل هما عورة أم لا السابع أن يدخله بأجرة ~~معلومة بشرط أو بعادة الناس الثامن أن يصب الماء على قدر الحاجة التاسع إن ~~لم يقدر على دخوله وحده اتفق مع قوم يحفظون أديانهم على كرائه العاشر أن ~~يتذكر به جهنم فإن لم يمكنه ذلك كله فليستتر وليجتهد في غض البصر ذكر ~~الترمذي أبو عبد الله في نوادر الأصول من حديث طاوس عن عبد الله بن عباس ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا بيتا يقال له الحمام ( قيل ~~: يا رسول الله إنه يذهب به الوسخ ويذكر النار فقال : ( إن كنتم لا بد ~~فاعلين فادخلوه مستترين ( وخرج من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( نعم البيت يدخله الرجل المسلم بيت الحمام وذلك لأنه إذا ~~دخله سأل الله الجنة واستعاذ به من النار وبئس البيت يدخله الرجل بيت ~~العروس ( وذلك لأنه يرغبه في الدنيا وينسيه الآخرة قال أبو عبد الله : فهذا ~~لأهل الغفلة صير الله هذه الدنيا بما فيها سببا للذكر لأهل الغفلة ليذكروا ~~بها آخرتهم فأما أهل اليقين فقد صارت الآخرة نصب أعينهم فلا بيت حمام يزعجه ~~ولا بيت عروس PageV12P225 يستفزه لقد دقت الدنيا بما فيها من الصنفين ~~والضربين في جنب الآخرة حتى أن جميع نعيم الدنيا في أعينهم كنثارة الطعام ~~من مائدة عظيمة وجميع شدائد الدنيا في أعينهم كتفلة عوقب بها مجرم أو مسيء ~~قد كان استوجب القتل أو الصلب من جميع عقوبات أهل الدنيا السابعة قوله ~~تعالى : ( ذلك أزكى لهم ) أي غض البصر ms4271 وحفظ الفرج أطهر في الدين وأبعد من ~~دنس الأنام ( إن الله خبير ) أي عالم ( بما يصنعون ) تهديد ووعيد < < # | النور : ( 31 ) وقل للمؤمنات يغضضن . . . . . # > > < # > ( النور 31 ) < # > قوله تعالى : ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين ~~زينتهن ) إلى قوله ( من زينتهن ) فيه ثلاث وعشرون مسألة : الأولى قوله ~~تعالى : ( وقل للمؤمنات ) خص الله سبحانه وتعالى الإناث هنا بالخطاب على ~~طريق التأكيد فإن قوله قل للمؤمنين يكفي لأنه قول عام يتناول الذكر والأنثى ~~من المؤمنين حسب كل خطاب عام في القرآن وظهر التضعيف في يغضضن ولم يظهر في ~~يغضوا لأن لام الفعل من الثاني ساكنة ومن الأول متحركة وهما في موضع ~~PageV12P226 جزم جوابا وبدأ بالغض قبل الفرج لأن البصر رائد للقلب كما أن ~~الحمى رائد الموت وأخذ هذا المعنى بعض الشعراء فقال : ألم تر أن العين ~~للقلب رائد * فما تألف العينان فالقلب آلف وفي الخبر ( النظر سهم من سهام ~~إبليس مسموم فمن غض بصره أورثه الله الحلاوة في قلبه ( وقال مجاهد : إذا ~~أقبلت المرأة جلس الشيطان على رأسها فزينها لمن ينظر فإذا أدبرت جلس على ~~عجزها فزينها لمن ينظر وعن خالد بن أبي عمران قال : لا تتبعن النظرة النظرة ~~فربما نظر العبد نظرة نغل منها قلبه كما ينغل الأديم فلا ينتفع به فأمر ~~الله سبحانه وتعالى المؤمنين والمؤمنات بغض الأبصار عما لا يحل فلا يحل ~~للرجل أن ينظر إلى المرأة ولا المرأة إلى الرجل فإن علاقتها به كعلاقته بها ~~وقصدها منه كقصده منها وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله كتب على بن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك ~~لا محالة فالعينان تزنيان وزناهما النظر ( الحديث وقال الزهري في النظر إلى ~~التي لم تحض من النساء : لا يصلح النظر إلى شيء منهن ممن يشتهى النظر إليهن ~~وإن كانت صغيرة وكره عطاء النظر إلى الجواري اللاتي يبعن بمكة إلا أن يريد ~~أن يشتري وفي الصحيحين عنه عليه السلام أنه صرف وجه الفضل عن ms4272 الخثعمية حين ~~سألته وطفق الفضل ينظر إليها وقال عليه السلام : ( الغيرة من الإيمان ~~والمذاء من النفاق ( والمذاء هو أن يجمع الرجل بين النساء والرجال ثم ~~يخليهم يماذي بعضهم بعضا مأخوذ من المذي وقيل : هو إرسال الرجال إلى النساء ~~من قولهم : مذيت الفرس إذا أرسلتها ترعى وكل ذكر يمذي وكل أنثى تقذي فلا ~~يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تبدي زينتها إلا لمن تحل له أو لمن ~~هي محرمة عليه على التأبيد فهو آمن أن يتحرك طبعه إليها لوقوع اليأس له ~~منها PageV12P227 روى الترمذي عن نبهان مولى أم سلمة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لها ولميمونة وقد دخل عليها بن أم مكتوم : ( احتجبا ( فقالتا ~~: إنه أعمى قال : ( أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه ( فإن قيل هذا الحديث ~~لا يصح عند أهل النقل لأن راويه عن أم سلمة نبهان مولاها وهو ممن لا يحتج ~~بحديثه وعلى تقدير صحته فإن ذلك منه عليه السلام تغليظ على أزواجه لحرمتهن ~~كما غلظ عليهن أمر الحجاب كما أشار إليه أبو داود وغيره من الأئمة ويبقى ~~معنى الحديث الصحيح الثابت وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة بنت ~~قيس أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال : ( تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ~~بن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك ولا يراك ( قلنا : قد استدل بعض ~~العلماء بهذا الحديث على أن المرأة يجوز لها أن تطلع من الرجل على ما لا ~~يجوز للرجل أن يطلع من المرأة كالرأس ومعلق القرط وأما العورة فلا فعلى هذا ~~يكون مخصصا لعموم قوله تعالى : وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن وتكون من ~~للتبعيض كما هي في الآية قبلها قال بن العربي : وإنما أمرها بالانتقال من ~~بيت أم شريك إلى ببت بن أم مكتوم لآن ذلك أولى بها من بقائها في بيت أمر ~~شريك إذ كانت أم شريك مؤثرة بكثرة الداخل إليها فيكثر الرائي لها وفي بيت ~~بن أم مكتوم لا يراها أحد فكان إمساك بصرها عنه أقرب من ms4273 ذلك وأولى فرخص لها ~~في ذلك والله أعلم الثالثة أمر الله سبحانه وتعالى النساء بألا يبدين ~~زينتهن للناظرين إلا ما استثناه من الناظرين في باقي الآية حذارا من ~~الافتتان ثم استثنى ما يظهر من الزينة واختلف الناس في قدر ذلك فقال بن ~~مسعود : ظاهر الزينة هو الثياب وزاد بن جبير الوجه وقال سعيد بن جبير أيضا ~~وعطاء والأوزاعي : الوجه والكفان والثياب وقال بن عباس وقتادة والمسور بن ~~مخرمة : ظاهر الزينة هو الكحل والسوار والخضاب إلى نصف الذراع والقرطة ~~والفتخ ونحو هذا فمباح أن تبديه المرأة لكل من دخل عليها من الناس وذكر ~~الطبري عن PageV12P228 قتادة في معنى نصف الذراع حديثا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وذكر آخر عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت أن تظهر إلا ~~وجهها ويديها إلى ها هنا ( وقبض على نصف الذراع قال بن عطية : ويظهر لي ~~بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بألا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما ~~هو زينة ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه أو اصلاح ~~شأن ونحو ذلك فما ظهر على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو ~~المعفو عنه قلت : هذا قول حسن إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ~~ظهورهما عادة وعبادة وذلك في الصلاة والحج فيصلح أن يكون الاستثناء راجعا ~~إليهما يدل على ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت ~~أبي بكر رضي الله عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب ~~رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها : ( ( يا أسماء إن ~~المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا ( وأشار إلى وجهه ~~وكفيه فهذا أقوى من جانب الاحتياط ولمراعاة فساد الناس فلا تبدي المرأة من ~~زينتها إلا ما ظهر من وجهها وكفيها والله الموفق لا رب ms4274 سواه وقد قال بن ~~خويز منداد من علمائنا : إن المرأة إذا كانت جميلة وخيف من وجهها وكفيها ~~الفتنة فعليها ستر ذلك وإن كانت عجوزا أو مقبحة جاز أن تكشف وجهها وكفيها ~~الرابعة الزينة على قسمين : خلقية ومكتسبة فالخلقية وجهها فإنه أصل الزينة ~~وجمال الخلقة ومعنى الحيوانية لما فيه من المنافع وطرق العلوم وأما الزينة ~~المكتسبة فهي ما تحاوله المرأة في تحسين خلقتها كالثياب والحلي والكحل ~~والخضاب ومنه قوله تعالى : خذوا زينتكم الأعراف وقال الشاعر : يأخذن زينتهن ~~أحسن ما ترى * وإذا عطلن فهن خير عواطل الخامسة من الزينة ظاهر وباطن فما ~~ظهر فمباح أبدا لكل الناس من المحارم والأجانب وقد ذكرنا ما للعلماء فيه ~~وأما ما بطن فلا يحل إبداؤه إلا لمن سماهم الله تعالى في هذه PageV12P229 ~~الآية أو حل محلهم واختلف في السوار فقالت عائشة : هي من الزينة الظاهرة ~~لأنها في اليدين وقال مجاهد : هي من الزينة الباطنة لأنها خارج عن الكفين ~~وإنما تكون في الذراع قال بن العربي : وأما الخضاب فهو من الزينة الباطنة ~~إذا كان في القدمين السادسة قوله تعالى : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) ~~قرأ الجمهور بسكون اللام التي هي للأمر وقرأ أبو عمرو في رواية بن عباس ~~بكسرها على الأصل لأن الأصل في لام الأمر الكسر وحذفت الكسرة لثقلها وإنما ~~تسكينها لتسكين عضد وفخذ ويضربن في موضع جزم بالأمر إلا أنه بني على حالة ~~واحدة اتباعا للماضي عند سيبويه وسبب هذه الآية أن النساء كن في ذلك الزمان ~~إذا غطين رؤوسهن بالأخمرة وهي المقانع سدلنها من وراء الظهر قال النقاش : ~~كما يصنع النبط فيبقى النحر والعنق والأذنان لا ستر على ذلك فأمر الله ~~تعالى بلي الخمار على الجيوب وهيئة ذلك أن تضرب المرأة بخمارها على جيبها ~~لتستر صدرها روى البخاري عن عائشة أنها قالت : رحم الله نساء المهاجرات ~~الأول لما نزل وليضربن بخمرهن على جيوبهن شققن أزرهن فاختمرن بها ودخلت على ~~عائشة حفصة بنت أخيها عبد الرحمن رضي الله عنهم وقد اختمرت بشيء يشف عن ~~عنقها وما ms4275 هنالك فشقته عليها وقالت : إنما يضرب بالكثيف الذي يستر السابعة ~~الخمر : جمع الخمار وهو ما تغطي به رأسها ومنه اختمرت المرأة وتخمرت وهي ~~حسنة الخمرة والجيوب : جمع الجيب وهو موضع القطع من الدرع والقميص وهو من ~~الجوب وهو القطع ومشهور القراءة ضم الجيم من جيوبهن وقرأ بعض الكوفيين ~~بكسرها بسبب الياء كقراءتهم ذلك في : بيوت وشيوخ والنحويون القدماء لا ~~يجيزون هذه القراءة ويقولون : بيت وبيوت كفلس وفلوس وقال الزجاج : يجوز على ~~أن تبدل من الضمة كسرة فأما ما روي عن حمزة من الجمع بين الضم والكسر فمحال ~~لا يقدر أحد أن ينطق به إلا على الإيماء إلى ما لا يجوز وقال مقاتل : على ~~جيوبهن أي على صدورهن يعني على مواضع جيوبهن PageV12P230 الثامنة في هذه ~~الآية دليل على أن الجيب إنما يكون في الثوب موضع الصدر وكذلك كانت الجيوب ~~في ثياب السلف رضوان الله عليهم على ما يصنعه النساء عندنا بالأندلس وأهل ~~الديار المصرية من الرجال والصبيان وغيرهم وقد ترجم البخاري رحمة الله ~~تعالى عليه [ باب جيب القميص من عند الصدر وغيره ] وساق حديث أبي هريرة قال ~~: ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما ~~جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما ( الحديث وقد تقدم ~~بكماله وفيه : قال أبو هريرة : فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول بإصبعيه هكذا في جيبه فلو رأيته يوسعها ولا تتوسع فهذا يبين لك أن ~~جيبه عليه السلام كان في صدره لأنه لو كان في منكبه لم تكن يداه مضطرة إلى ~~ثدييه وتراقيه وهذا استدلال حسن التاسعة قوله تعالى : ( إلا لبعولتهن ) ~~البعل هو الزوج والسيد في كلام العرب ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حديث جبريل : ( إذا ولدت الأمة بعلها ( يعني سيدها إشارة إلى كثرة السراري ~~بكثرة الفتوحات فيأتي الأولاد من الإماء فتعتق كل أم بولدها وكأنه سيدها ~~الذي من عليها بالعتق إذ كان العتق حاصلا لها من سببه قاله بن العربي قلت : ~~ومنه قوله ms4276 عليه السلام في مارية : ( أعتقها ولدها ( فنسب العتق إليه وهذا ~~من أحسن تأويلات هذا الحديث والله أعلم مسألة فالزوج والسيد يرى الزينة من ~~المرأة وأكثر من الزينة إذ كل محل من بدنها حلال له لذة ونظرا ولهذا المعنى ~~بدأ بالبعولة لأن اطلاعهم يقع على أعظم من هذا قال الله تعالى : والذين هم ~~لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ~~العاشرة اختلف الناس في جواز نظر الرجل إلى فرج المرأة على قولين : أحدهما ~~يجوز لأنه إذا جاز له التلذذ به فالنظر أولى وقيل : لا يجوز لقول عائشة ~~PageV12P231 رضي الله عنها في ذكر حالها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~ما رأيت ذلك منه ولا رأى ذلك مني والأول أصح وهذا محمول على الأدب قاله بن ~~العربي وقد قال أصبغ من علمائنا : يجوز له أن يلحسه بلسانه وقال بن ~~خويزمنداد : أما الزوج والسيد فيجوز له أن ينظر إلى سائر الجسد وظاهر الفرج ~~دون باطنه وكذلك المرأة يجوز أن تنظر إلى عورة زوجها والأمة إلى عورة سيدها ~~قلت : وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( النظر إلى الفرج يورث ~~الطمس ( أي العمى أي في الناظر وقيل : إن الولد بينهما يولد أعمى والله ~~أعلم الحادية عشرة لما ذكر الله تعالى الأزواج وبدأ بهم ثنى بذوي المحارم ~~وسوى بينهم في إبداء الزينة ولكن تختلف مراتبهم بحسب ما في نفوس البشر فلا ~~مرية أن كشف الأب والأخ على المرأة أحوط من كشف ولد زوجها وتختلف مراتب ما ~~يبدي لهم فيبدي للأب ما لا يجوز إبداؤه لولد الزوج وقد ذكر القاضي إسماعيل ~~عن الحسن والحسين رضي الله عنهما أنهما كانا لا يريان أمهات المؤمنين وقال ~~بن عباس : إن رؤيتهما لهن تحل قال إسماعيل : أحسب أن الحسن والحسين ذهبا في ~~ذلك إلى أن أبناء البعولة لم يذكروا في الآية التي في أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهي قوله تعالى : لا جناح عليهن في آبائهن وقال في سورة النور : ~~ولا يبدين ms4277 زينتهن إلا لبعولتهن الآية فذهب بن عباس إلى هذه الآية وذهب ~~الحسن والحسين إلى الآية الأخرى الثامنة عشرة قوله تعالى : ( أو آباء ~~بعولتهن ) يريد ذكور أولاد الأزواج ويدخل فيه أولاد الأولاد وإن سفلوا من ~~ذكران كانوا أو إناث كبني البنين وبني البنات وكذلك آباء البعولة والأجداد ~~وإن علوا من جهة الذكران لآباء الآباء وآباء الآمهات وكذلك أبناؤهن وإن ~~سفلوا وكذلك أبناء البنات وإن سفلن فيستوي فيه أولاد البنين وأولاد البنات ~~وكذلك أخواتهن وهم من ولد الآباء والأمهات أو أحد الصنفين وكذلك بنو الإخوة ~~PageV12P232 وبنو الأخوات وإن سفلوا من ذكران كانوا أو إناث كبني بني ~~الأخوات وبني بنات الأخوات وهذا كله في معنى ما حرم من المناكح فإن ذلك على ~~المعاني في الولادات وهؤلاء محارم وقد تقدم في النساء والجمهور على أن العم ~~والخال كسائر المحارم في جواز النظر لهما إلى ما يجوز لهم وليس في الآية ~~ذكر الرضاع وهو كالنسب على ما تقدم وعند الشعبي وعكرمة ليس العم والخال من ~~المحارم وقال عكرمة : لم يذكرهما في الآية لأنهما تبعان لأبنائهما الثالثة ~~عشرة قوله تعالى : ( أو نسائهن ) يعني المسلمات ويدخل في هذا الإماء ~~المؤمنات ويخرج منه نساء المشركين من أهل الذمة وغيرهم فلا يحل لأمرأة ~~مؤمنة أن تكشف شيئا من بدنها بين يدي امرأة مشركة إلا أن تكون أمة لها فذلك ~~قوله تعالى : أو ما ملكت أيمانهن وكان بن جريج وعبادة بن نسي وهشام القارئ ~~يكرهون أن تقبل النصرانية المسلمة أو ترى عورتها ويتأولون أو نسائهن وقال ~~عبادة بن نسي : وكتب عمر رضي الله عنه إلى أبي عبيدة بن الجراح : أنه بلغني ~~أن نساء أهل الذمة يدخلن الحمامات مع نساء المسلمين فامنع من ذلك وحل دونه ~~فإنه لا يجوز أن ترى الذمية عرية المسلمة قال : فعند ذلك قام أبو عبيدة ~~وابتهل وقال : أيما امرأة تدخل الحمام من غير عذر لا تريد إلا أن تبيض ~~وجهها فسود الله وجهها يوم تبيض الوجوه وقال بن عباس رضي الله عنهما : لا ~~يحل للمسلمة أن ms4278 تراها يهودية أو نصرانية لئلا تصفها لزوجها وفي هذه المسألة ~~خلاف للفقهاء فإن كانت الكافرة أمة لمسلمة جاز أن تنظر إلى سيدتها وأما ~~غيرها فلا لانقطاع الولاية بين أهل الإسلام وأهل الكفر ولما ذكرناه والله ~~أعلم الرابعة عشرة قوله تعالى : ( أو ما ملكت أيمانهن ) ظاهر الآية يشمل ~~العبيد والإماء المسلمات والكتابيات وهو قول جماعة من أهل العلم وهو الظاهر ~~من مذهب عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما وقال بن عباس : لا بأس أن ينظر ~~المملوك إلى شعر مولاته وقال أشهب : سئل مالك أتلقي المرأة خمارها بين يدي ~~الخصي فقال نعم إذا كان PageV12P233 مملوكا لها أو لغيرها وأما الحر فلا ~~وإن كان فحلا كبيرا وغدا تملكه لا هيئة له ولا منظر فلينظر إلى شعرها قال ~~أشهب قال مالك : ليس بواسع أن تدخل جارية الولد أو الزوجة على الرجل ~~المرحاض قال الله تعالى : أو ما ملكت ايمانكم وقال أشهب عن مالك : ينظر ~~الغلام الوغد إلى شعر سيدته ولا أحبه لغلام الزوج وقال سعيد بن المسيب : لا ~~تغرنكم هذه الآية أو ما ملكت أيمانهن أنما عنى بها الإماء ولم يعن بها ~~العبيد وكان الشعبي يكره أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته وهو قول مجاهد ~~وعطاء وروى أبو داود عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة ~~بعبد قد وهبه لها قال : وعلى فاطمة ثوب إذا غطت به رأسها لم يبلغ إلى ~~رجليها وإذا غطت به رجليها لم يبلغ إلى رأسها فلما رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما تلقي من ذلك قال : ( إنه لا بأس عليك إنما هو أبوك وغلامك ( ~~الخامسة عشرة قوله تعالى : ( أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال ) أي ~~غير أولي الحاجة والإربة الحاجة يقال : أربت كذا آرب أربا والإرب والإربة ~~والمأربة والأرب : الحاجة والجمع مآرب أي حوائج ومنه قوله تعالى : ولي فيها ~~مآرب أخرى طه وقد تقدم وقال طرفة : إذا المرء قال الجهل والحوب والخنا * ~~تقدم يوما ثم ضاعت مآربه واختلف الناس في معنى قوله : أو ms4279 التابعين غير أولي ~~الإربة فقيل : هو الأحمق الذي لا حاجة به إلى النساء وقيل الأبله وقيل : ~~الرجل يتبع القوم فيأكل معهم ويرتفق بهم وهو ضعيف لا يكترث للنساء ولا ~~يشتهيهن وقيل العنين وقيل الخصي وقيل المخنث وقيل الشيخ الكبير والصبي الذي ~~لم يدرك وهذا الإختلاف كله متقارب المعنى ويجتمع فيمن لا فهم له ولا همة ~~ينتبه بها إلى أمر النساء وبهذه الصفة كان هيت المخنث عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلما سمع منه ما سمع من وصف محاسن المرأة : بادية ابنة ~~غيلان أمر بالاحتجاب منه أخرج حديثه مسلم وأبو داود ومالك في الموطأ وغيرهم ~~عن PageV12P234 هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قال أبو عمر : ذكر عبد الملك ~~بن حبيب عن حبيب كاتب مالك قال قلت لمالك : إن سفيان زاد في حديث ابنة ~~غيلان : أن مخنثا يقال له هيت وليس في كتابك هيت فقال مالك : صدق هو كذلك ~~وغربه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحمى وهو موضع من ذي الحليفة ذات ~~الشمال من مسجدها قال حبيب وقلت لمالك : وقال سفيان في الحديث : إذا قعدت ~~تبنت وإذا تكلمت تغنت قال مالك : صدق هو كذلك قال أبو عمر : ما ذكره حبيب ~~كاتب مالك عن سفيان أنه قال في الحديث يعني حديث هشام بن عروة أن مخنثا ~~يدعى هيتا فغير معروف عند أحد من رواته عن هشام لا بن عيينة ولا غيره ولم ~~يقل في نسق الحديث إن مخنثا يدعى هيتا وإنما ذكره عن بن جريج بعد تمام ~~الحديث وكذلك قوله عن سفيان أنه يقول في الحديث : إذا قعدت تبنت وإذا تكلمت ~~تغنت هذا ما لم يقله سفيان ولا غيره في حديث هشام بن عروة وهذا اللفظ لا ~~يوجد إلا من رواية الواقدي والعجب أنه يحكيه عن سفيان ويحكى عن مالك أنه ~~كذلك فصارت رواية عن مالك ولم يروه عن مالك غير حبيب ولا ذكره عن سفيان ~~غيره أيضا والله أعلم وحبيب كاتب مالك متروك الحديث ضعيف عند جميعهم لا ms4280 ~~يكتب حديثه ولا يلتفت إلى ما يجيء به ذكر الواقدي والكلبي أن هيتا المخنث ~~قال لعبد الله بن أمية المخزومي وهو أخو أم سلمة لأبيها وأمه عاتكة عمة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له وهو في بيت أخته أم سلمة ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يسمع : إن فتح الله عليكم الطائف فعليك ببادية بنت ~~غيلان بن سلمة الثقفي فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان مع ثغر كالأقحوان إن ~~جلست تبنت وإن تكلمت تغنت بين رجليها كالإناء المكفوء وهي كما قال قيس بن ~~الخطيم : تغترق الطرف وهي لاهية * كأنما شف وجهها نزف PageV12P235 بين شكول ~~النساء خلقتها * قصد فلا جبلة ولا قضف تنام عن كبر شأنها فإذا * قامت رويدا ~~تكاد تنقصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد غلغلت النظر إليها يا ~~عدو الله ( ثم أجلاه عن المدينة إلى الحمى قال : فلما افتتحت الطائف تزوجها ~~عبد الرحمن بن عوف فولدت له منه بريهة في قول الكلبي ولم يزل هيت بذلك ~~المكان حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فلما ولي أبو بكر كلم فيه فأبى أن ~~يرده فلما ولي عمر كلم فيه فأبى ثم كلم فيه عثمان بعد وقيل : إنه قد كبر ~~وضعف واحتاج فأذن له أن يدخل كل جمعة فيسأل ويرجع إلى مكانه قال : وكان هيت ~~مولى لعبد الله بن أبي أمية المخزومي وكان له طويس أيضا فمن ثم قبل الخنث ~~قال أبو عمر : يقال بادية بالياء وبادنة بالنون والصواب فيه عندهم بالياء ~~وهو قول أكثرهم وكذلك ذكره الزبيري بالياء السادسة عشرة وصف التابعين بغير ~~لأن التابعين غير مقصودين بأعيانهم فصار اللفظ كالنكرة وغير لا يتمحض نكرة ~~فجاز أن يجري وصفا على المعرفة وإن شئت قلت هو بدل والقول فيها كالقول في ~~غير المغضوب عليهم الفاتحة وقرأ عاصم وبن عامر غير بالنصب فيكون استثناء أي ~~يبدين زينتهن للتابعين إلا ذا الإربة منهم ويجوز أن يكون حالا أي والذين ~~يتبعونهن عاجزين عنهن قاله أبو حاتم وذو الحال ما في ms4281 التابعين من الذكر ~~السابعة عشرة قوله تعالى : ( أو الطفل ) اسم جنس بمعنى الجمع والدليل على ~~ذلك نعته بالذين وفي مصحف حفصة أو الأطفال على الجمع ويقال : طفل ما لم ~~يراهق الحلم ويظهروا ) معناه يطلعوا بالوطء أي لم يكشفوا عن عوراتهن للجماع ~~لصغرهن وقيل : لم يبلغوا أن يطيقوا النساء يقال : ظهرت على كذا أي علمته ~~وظهرت PageV12P236 على كذا أي قهرته والجمهور على سكون الواو من عورات ~~لاستثقال الحركة على الواو وروي عن بن عباس فتح الواو مثل جفنة وجفنات وحكى ~~الفراء أنها لغة قيس عورات بفتح الواو النحاس : وهذا هو القياس لأنه ليس ~~بنعت كما تقول : جفنة وجفنات إلا أن التسكين أجود في عورات وأشباهه لأن ~~الواو إذا تحركت وتحرك ما قبلها قلبت ألفا فلو قيل هذا لذهب المعنى الثامنة ~~عشرة اختلف العلماء في وجوب ستر ما سوى الوجه والكفين منه على قولين : ~~أحدهما لا يلزم لأنه لا تكليف عليه وهو الصحيح والآخر يلزمه لأنه قد يشتهى ~~وقد تشتهي أيضا هي فإن راهق فحكمه حكم البالغ في وجوب الستر ومثله الشيخ ~~الذي سقطت شهوته اختلف فيه أيضا على قولين كما في الصبي والصحيح بقاء ~~الحرمة قاله بن العربي التاسعة عشرة أجمع المسلمون على أن السوءتين عورة من ~~الرجل والمرأة وأن المرأة كلها عورة إلا وجهها ويديها فإنهم اختلفوا فيهما ~~وقال أكثر العلماء في الرجل : من سرته إلى ركبته عورة لا يجوز أن ترى وقد ~~مضى في الأعراف القول في هذا مستوفى الموفية عشرون قال أصحاب الرأي : عورة ~~المرأة مع عبدها من السرة إلى الركبة بن العربي : وكأنهم ظنوها رجلا أو ~~ظنوه امرأة والله تعالى قد حرم المرأة على الإطلاق لنظر أو لذة ثم استثنى ~~اللذة للأزواج وملك اليمين ثم استثنى الزينة لاثني عشر شخصا العبد منهم فما ~~لنا ولذلك هذا نظر فاسد واجتهاد عن السداد متباعد وقد تأول بعض الناس قوله ~~أو ما ملكت أيمانهن على الإماء دون العبيد منهم سعيد بن المسيب فكيف يحملون ~~على العبيد ثم يلحقون بالنساء هذا ms4282 بعيد جدا وقد قيل : إن التقدير أو ما ~~ملكت أيمانهن من غير أولي الإربة أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال ~~حكاه المهدوي الحادية والعشرون قوله تعالى : ( ولايضربن بأرجلهن ) الآية أي ~~لا تضرب المرأة برجلها إذا مشت لتسمع صوت خلخالها فإسماع صوت الزينة كابداء ~~الزينة وأشد PageV12P237 والغرض التستر اسند الطبري عن المعتمر عن أبيه أنه ~~قال : زعم حضرمي أن امرأة اتخذت برتين من فضة واتخذت جزعا فجعلت في ساقها ~~فمرت على القوم فضربت برجلها الأرض فوقع الخلخال على الجزع فصوت فنزلت هذه ~~الآية وسماع هذه الزينة أشد تحريكا للشهوة من ابدائها قاله الزجاج الثانية ~~والعشرون من فعل ذلك منهن فرحا بحليهن فهو مكروه ومن فعل ذلك منهن تبرجا ~~وتعرضا للرجال فهو حرام مذموم وكذلك من ضرب بنعله من الرجال إن فعل ذلك ~~تعجبا حرم فإن العجب كبيرة وإن فعل ذلك تبرجا لم يجز الثالثة والعشرون قال ~~مكي رحمه الله تعالى : ليس في كتاب الله تعالى آية أكثر ضمائر من هذه جمعت ~~خمسة وعشرين ضميرا للمؤمنات من مخفوض ومرفوع قوله تعالى : ( وتوبواإلى الله ~~جميعا أيه المؤمنون ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وتوبوا ) أمر ~~ولا خلاف بين الأمة في وجوب التوبة وأنها فرض متعين وقد مضى الكلام فيها في ~~النساء وغيرها فلا معنى لإعادة ذلك والمعنى : وتوبوا إلى الله فإنكم لا ~~تخلون من سهو وتقصير في أداء حقوق الله تعالى فلا تتركوا التوبة في كل حال ~~الثانية قرأ الجمهور أيه بفتح الهاء وقرأ بن عامر بضمها ووجهه أن تجعل ~~الهاء من نفس الكلمة فيكون إعراب المنادى فيها وضعف أبو علي ذلك جدا وقال : ~~آخر الاسم هو الياء الثانية من أي فالمضموم ينبغي أن يكون آخر الاسم ولو ~~جاز ضم الهاء ها هنا لاقترانها بالكلمة لجاز ضم الميم في اللهم لاقترانها ~~بالكلمة في كلام طويل والصحيح أنه إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قراءة فليس إلا اعتقاد الصحة في اللغة فإن القرآن هو الحجة وأنشد الفراء : ~~يا أيه القلب اللجوج النفس ms4283 أفق عن البيض الحسان اللعس PageV12P238 اللعس : ~~لون الشفة إذا كانت تضرب إلى السواد قليلا وذلك يستملح يقال : شفة لعساء ~~وفتية ونسوة لعس وبعضهم يقف أية وبعضهم يقف أيه وبعضهم يقف أيها بالألف لأن ~~علة حذفها في الوصل إنما هي سكونها وسكون اللام فإذا كان الوقف ذهبت العلة ~~فرجعت الألف كما ترجع الياء إذا وقفت على محلي من قوله تعالى : غير محلي ~~الصيد وهذا الاختلاف الذي ذكرناه كذلك هو في يا أيه الساحر يا أيه الثقلان ~~< < # | النور : ( 32 ) وأنكحوا الأيامى منكم . . . . . # > > < # > ( النور 32 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى هذه المخاطبة تدخل في باب الستر والصلاح أي ~~زوجوا من لا زوج له منكم فإنه طريق التعفف والخطاب للأولياء وقيل للأزواج ~~والصحيح الأول إذ لو أراد الأزواج لقال وانكحوا بغير همز وكانت الألف للوصل ~~وفي هذا دليل على أن المرأة ليس لها أن تنكح نفسها بغير ولي وهو قول أكثر ~~العلماء وقال أبو حنيفة : إذا زوجت الثيب أو البكر نفسها بغير ولي كفء لها ~~جاز وقد مضى هذا في البقرة مستوفى الثانية اختلف العلماء في هذا الأمر على ~~ثلاثة أقوال فقال علماؤنا : يختلف الحكم في ذلك باختلاف حال المؤمن من خوف ~~العنت ومن عدم صبره ومن قوته على الصبر وزوال خشية العنت عنه وإذا خاف ~~الهلاك في الدين أو الدنيا أو فيهما فالنكاح حتم وإن لم يخش شيئا وكانت ~~الحال مطلقة فقال الشافعي : النكاح مباح وقال مالك وأبو حنيفة : هو مستحب ~~تعلق الشافعي بأنه قضاء لذة فكان مباحا كالأكل والشرب وتعلق علماؤنا ~~بالحديث الصحيح : ( من رغب عن سنتي فليس مني ( الثالثة قوله تعالى : ( ~~الأيامى منكم ) أي الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء واحدهم أيم قال ~~أبو عمرو : أيامى مقلوب أيايم واتفق أهل اللغة على أن الأيم في الأصل ~~PageV12P239 هي المرأة التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا حكى ذلك أبو عمرو ~~والكسائي وغيرهما تقول العرب : تأيمت المرأة إذا أقامت لا تتزوج وفي حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنا وامرأة سفعاء الخدين ms4284 تأيمت على ولدها ~~الصغار حتى يبلغوا أو يغنيهم الله من فضله كهاتين في الجنة ( وقال الشاعر : ~~فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي * وإن كنت أفتى منكم أتأيم ويقال : أيم بين ~~الأيمة وقد آمت هي وإمت أنا قال الشاعر : لقد إمت حتى لامني كل صاحب * رجاء ~~بسلمى أن تئيم كما إمت قال أبو عبيد : يقال رجل أيم وامرأة أيم وأكثر ما ~~يكون ذلك في النساء وهو كالمستعار في الرجال وقال أمية بن أبي الصلت : لله ~~در بني علي أيم منهم وناكح وقال قوم : هذه الآية ناسخة لحكم قوله تعالى : ~~والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين وقد بيناه في ~~أول السورة والحمد لله الرابعة المقصود من قوله تعالى وأنكحوا الأيامى منكم ~~الحرائر والأحرار ثم بين حكم المماليك فقال والصالحين من عبادكم وإمائكم ~~وقرأ الحسن والصالحين من عبيدكم وعبيد اسم للجمع قال الفراء : ويجوز ~~وإماءكم بالنصب يرده على الصالحين يعني الذكور والإناث والصلاح الإيمان ~~وقيل : المعنى ينبغي أن تكون الرغبة في تزويج الإماء والعبيد إذا كانوا ~~صالحين فيجوز تزويجهم ولكن لا ترغيب فيه ولا استحباب كما قال فكاتبوهم إن ~~علمتم فيهم خيرا ثم قد تجوز الكتابة وإن لم يعلم أن في العبد خيرا ولكن ~~الخطاب ورد في الترغيب واستحباب وإنما يستحب كتابة من فيه خير الخامسة أكثر ~~العلماء على أن للسيد أن يكره عبده وأمته على النكاح وهو قول مالك وأبي ~~حنيفة وغيرهما قال مالك : ولايجوز ذلك إذا كان ضررا وروي نحوه عن ~~PageV12P240 الشافعي ثم قال : ليس للسيد أن يكره العبد على النكاح وقال ~~النخعي : كانوا يكرهون المماليك على النكاح ويغلقون عليهم الأبواب تمسك ~~أصحاب الشافعي فقالوا : العبد مكلف فلا يجبر على النكاح لأن التكليف يدل ~~على أن العبد كامل من جهة الآدمية وإنما تتعلق به المملوكية فيما كان حظا ~~للسيد من ملك الرقبة والمنفعة بخلاف الأمة فإنه له حق المملوكية في بضعها ~~ليستوفيه فأما بضع العبد فلا حق له فيه ولأجل ذلك لا تباح السيدة لعبدها ~~هذه عمدة ms4285 أهل خراسان والعراق وعمدتهم أيضا الطلاق فإنه يملكه العبد بتملك ~~عقده ولعلمائنا النكتة العظمى في أن مالكية العبد استغرقتها مالكية السيد ~~ولذلك لا يتزوج إلا بإذنه باجماع والنكاح وبابه إنما هو من المصالح ومصلحة ~~العبد موكولة إلى السيد هو يراها ويقيمها للعبد السادسة قوله تعالى : ( إن ~~يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) رجع الكلام إلى الأحرار أي لا تمتنعوا ~~عن التزويج بسبب فقر الرجل والمرأة إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ~~وهذا وعد بالغنى للمتزوجين طلب رضا الله واعتصاما من معاصيه وقال بن مسعود ~~: التمسوا الغنى في النكاح وتلا هذه الآية وقال عمر رضي الله عنه : عجبي ~~ممن لا يطلب الغنى في النكاح وقد قال الله تعالى : إن يكونوا فقراء يغنهم ~~الله من فضله وروى هذا المعنى عن بن عباس رضي الله عنهما أيضا ومن حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاثة كلهم حق ~~على الله عونه المجاهد في سبيل الله والناكح يريد العفاف والمكاتب يريد ~~الأداء ( أخرجه بن ماجة في سننه فإن قيل : فقد نجد الناكح لا يستغني قلنا : ~~لا يلزم أن يكون هذا على الدوام بل لو كان في لحظة واحدة لصدق الوعد وقد ~~قيل : يغنيه أي يغني النفس وفي الصحيح ( ليس الغنى عن كثرة العرض إنما ~~الغنى غنى النفس ( وقد قيل : ليس وعد لا يقع فيه خلف بل المعنى أن المال ~~غاد ورائح فارجوا الغنى وقيل : المعنى يغنهم الله من فضله إن شاء كقوله ~~تعالى PageV12P241 فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وقال تعالى : يبسط الرزق لمن ~~يشاء الشورى وقيل : المعنى إن يكونوا فقراء إلى النكاح يغنهم الله بالحلال ~~ليتعففوا عن الزنى السابعة هذه الآية دليل على تزويج الفقير ولا يقول كيف ~~أتزوج وليس لي مال فإن رزقه على الله وقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~المرأة التي أتته تهب له نفسها لمن ليس له إلا إزار واحد وليس لها بعد ذلك ~~فسخ النكاح بالإعسار لأنها دخلت عليه ms4286 وإنما يكون ذلك إذا دخلت على اليسار ~~فخرج معسرا أو طرأ الإعسار بعد ذلك لأن الجوع لا صبر عليه قاله علماؤنا ~~وقال النقاش : هذه الآية حجة على من قال : إن القاضي يفرق بين الزوجين إذا ~~كان الزوج فقيرا لا يقدر على النفقة لأن الله تعالى قال يغنهم الله ولم يقل ~~يفرق وهذا انتزاع ضعيف وليس هذه الآية حكما فيمن عجز عن النفقة وإنما هي ~~وعد بالإغناء لمن تزوج فقيرا فأما من تزوج موسرا وأعسر بالنفقة فإنه يفرق ~~بينهما قال الله تعالى : وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته ونفحات الله ~~تعالى مأمولة في كل حال موعود بها < < # | النور : ( 33 ) وليستعفف الذين لا . . . . . # > > < # > ( النور 33 : 34 ) < # > قوله تعالى : ( وليستعفف الذين لايجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله ~~) فيه أربع مسائل : PageV12P242 الأولى قوله تعالى : ( وليستعفف الذين ) ~~الخطاب لمن يملك أمر نفسه لا لمن زمامه بيد غيره فإنه يقوده إلى ما يراه ~~كالمحجور قولا واحدا والأمة والعبد على أحد قولي العلماء الثانية واستعفف ~~وزنه استفعل ومعناه طلب أن يكون عفيفا فأمر الله تعالى بهذه الآية كل من ~~تعذر عليه النكاح ولا يجده بأي وجه تعذر أن يستعفف ثم لما كان أغلب الموانع ~~على النكاح عدم المال وعد بالإغناء من فضله فيرزقه ما يتزوج به أو يجد ~~امرأة ترضى باليسير من الصداق أو تزول عنه شهوة النساء وروى النسائي عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاثة كلهم حق على الله عز وجل ~~عونهم المجاهد في سبيل الله والناكح الذي يريد العفاف والمكاتب الذي يريد ~~الأداء ( الثالثة قوله تعالى : ( لايجدون نكاحا ) أي طول نكاح فحذف المضاف ~~وقيل : النكاح ها هنا ما تنكح به المرأة من المهر والنفقة كاللحاف اسم لما ~~يلتحف به واللباس اسم لما يلبس فعلى هذا لا حذف في الآية قاله جماعة من ~~المفسرين وحملهم على هذا قوله تعالى : حتى يغنيهم الله من فضله فظنوا أن ~~المأمور به بالاستعفاف إنما هو من عدم المال الذي يتزوج به وفي هذا ms4287 القول ~~تخصيص المأمورين بالاستعفاف وذلك ضعيف بل الأمر بالاستعفاف متوجه لكل من ~~تعذر عليه النكاح بأي وجه تعذر كما قدمناه والله تعالى أعلم الرابعة من ~~تاقت نفسه إلى النكاح فإن وجد الطول فالمستحب له أن يتزوج وإن لم يجد الطول ~~فعليه بالاستعفاف ما أمكن ولو بالصوم فإن الصوم له وجاء كما جاء في الخبر ~~الصحيح ومن لم تتق نفسه إلى النكاح فالأولى له التخلي لعبادة الله تعالى ~~وفي الخبر ( خيركم الخفيف الحاذ الذي لا أهل له ولا ولد ( وقد تقدم جواز ~~نكاح الإماء عند عدم الطول للحرة في النساء والحمد لله ولما لم يجعل الله ~~له من العفة والنكاح درجة دل على أن ما عداهما PageV12P243 محرم ولا يدخل ~~فيه ملك اليمين لأنه بنص آخر مباح وهو قوله تعالى : أو ما ملكت أيمانكم ~~فجاءت فيه زيادة ويبقى على التحريم الاستمناء ردا على أحمد وكذلك يخرج عنه ~~نكاح المتعة بنسخه وقد تقدم هذا في المؤمنين قوله تعالى : ( والذين يبتغون ~~الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) فيه إحدى عشرة ~~مسألة : الأولى قوله تعالى : ( والذين يبتغون الكتاب ) الذين في موضع رفع ~~وعند الخليل وسيبويه في موضع نصب على إضمار فعل لأن بعده أمرا ولما جرى ذكر ~~العبيد والإماء فيما سبق وصل به أن العبد إن طلب الكتاب فالمستحب كتابته ~~فربما يقصد بالكتابة أن يستقل ويكتسب ويتزوج إذا أراد فيكون أعف له قيل : ~~نزلت في غلام لحويطب بن عبد العزى يقال له صبح وقيل صبيح طلب من مولاه أن ~~يكاتبه فأبى فأنزل الله تعالى هذه الآية فكاتبه حويطب على مائة دينار ووهب ~~له منها عشرين دينارا فأداها وقتل بحنين في الحرب ذكره القشيري وحكاه ~~النقاش وقال مكي : هو صبيح القبطي غلام حاطب بن أبي بلتعة وعلى الجملة فإن ~~الله تعالى أمر المؤمنين كافة أن يكاتب كل منهم كل من له مملوك وطلب ~~المملوك الكتابة وعلم سيده منه خيرا الثانية الكتاب والمكاتبة سواء مفاعلة ~~مما لا تكون إلا بين اثنين لأنها معاقدة بين ms4288 السيد وعبده يقال : كاتب يكاتب ~~كتابا ومكاتبة كما يقال : قاتل قتالا ومقاتلة فالكتاب في الآية مصدر ~~كالقتال والجلاد والدفاع وقيل : الكتاب ها هنا هو الكتاب المعروف الذي يكتب ~~فيه الشيء وذلك أنهم كانوا إذا كاتبوا العبد كتبوا عليه وعلى أنفسهم بذلك ~~كتابا فالمعنى يطلبون العتق الذي يكتب به الكتاب فيدفع إليهم الثالثة معنى ~~المكاتبة في الشرع : هو أن يكاتب الرجل عبده على مال يؤديه منجما عليه فإذا ~~أداه فهو حر ولها حالتان : الأولى أن يطلبها العبد ويجيبه السيد فهذا ~~PageV12P244 مطلق الآية وظاهرها الثانية أن يطلبها العبد ويأباها السيد ~~وفيها قولان : الأول لعكرمة وعطاء ومسروق وعمرو بن دينار والضحاك بن مزاحم ~~وجماعة أهل الظاهر أن ذلك واجب على السيد وقال علماء الأمصار : لا يجب ذلك ~~وتعلق من أوجبها بمطلق الأمر وافعل بمطلقه على الوجوب حتى يأتي الدليل ~~بغيره وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وبن عباس واختاره الطبري واحتج داود أيضا ~~بأن سيرين أبا محمد بن سيرين سأل أنس بن مالك الكتابة وهو مولاه فأبى أنس ~~فرفع عمر عليه الدرة وتلا فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا فكاتبه أنس قال داود ~~: وما كان عمر ليرفع الدرة على أنس فيما له مباح ألا يفعله وتمسك الجمهور ~~بأن الإجماع منعقد على أنه لو سأله أن يبيعه من غيره لم يلزمه ذلك ولم يجبر ~~عليه وإن ضوعف له في الثمن وكذلك لو قال له أعتقني أو دبرني أو زوجني لم ~~يلزمه ذلك بإجماع فكذلك الكتابة لأنها معاوضة فلا تصح إلا عن تراض وقولهم : ~~مطلق الأمر يقتضي الوجوب صحيح لكن إذا عري عن قرينة تقتضي صرفه عن الوجوب ~~وتعليقه هنا بشرط علم الخير فيه فعلق الوجوب على أمر باطن وهو علم السيد ~~بالخيرية وإذا قال العبد : كاتبني وقال السيد : لم أعلم فيك خيرا وهو أمر ~~باطن فيرجع فيه إليه ويعول عليه وهذا قوي في بابه الرابعة واختلف العلماء ~~في قوله تعالى : ( خيرا ) فقال بن عباس وعطاء : المال مجاهد المال والأداء ~~والحسن والنخعي : الدين والأمانة وقال مالك ms4289 : سمعت بعض أهل العلم يقولون هو ~~القوة على الإكتساب والأداء وعن الليث نحوه وهو قول الشافعي وقال عبيدة ~~السلماني : إقامة الصلاة والخير قال الطحاوي : وقول من قال إنه المال لا ~~يصح عندنا لأن العبد مال لمولاه فكيف يكون له مال والمعنى عندنا : إن علمتم ~~فيهم الدين والصدق وعلمتم أنهم يعاملونكم على أنهم متعبدون بالوفاء لكم بما ~~عليهم من الكتابة والصدق في المعاملة فكاتبوهم وقال أبو عمر : من لم يقل إن ~~الخير هنا المال أنكر أن يقال إن علمتم فيهم مالا وإنما يقال : علمت فيه ~~الخير والصلاح والأمانة ولا يقال : علمت فيه المال وإنما يقال علمت عنده ~~المال PageV12P245 قلت وحديث بريرة يرد قول من قال : إن الخير المال على ما ~~يأتي الخامسة اختلف العلماء في كتابة من لا حرفة له فكان بن عمر يكره أن ~~يكاتب عبده إذا لم تكن له حرفة ويقول : أتأمرني أن آكل أوساخ الناس ونحوه ~~عن سلمان الفارسي وروى حكيم بن حزام فقال : كتب عمر بن الخطاب إلى عمير بن ~~سعد : أما بعد فانه من قبلك من المسلمين أن يكاتبوا أرقاءهم على مسألة ~~الناس وكرهه الأوزاعي وأحمد وإسحاق ورخص في ذلك مالك وأبو حنيفة والشافعي ~~وروي عن علي رضي الله عنه أن بن التياح مؤذنه قال له : أكاتب وليس لي مال ~~قال نعم ثم حض الناس على الصدقة علي فأعطوني ما فضل عن مكاتبتي فأتيت عليا ~~فقال : اجعلها في الرقاب وقد روي عن مالك كراهة ذلك وأن الأمة التي لا حرفة ~~لها يكره مكاتبتها لما يؤدى إليه من فسادها والحجة في السنة لا فيما خالفها ~~روى الأئمة عن عائشة رضي الله عنها قالت : دخلت علي بريرة فقالت : إن أهلي ~~كاتبوني على تسع أواق في تسع سنين كل سنة اوقية فأعينيني الحديث فهذا دليل ~~على أن للسيد أن يكاتب عبده وهو لا شيء معه ألا ترى أن بريرة جاءت عائشة ~~تخبرها بأنها كاتبت أهلها وسألتها أن تعينها وذلك كان في أول كتابتها قبل ~~أن تؤدي منها شيئا كذلك ms4290 ذكره بن شهاب عن عروة أن عائشة أخبرته أن بريرة ~~جاءت تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئا أخرجه البخاري وأبو ~~داود وفي هذا دليل على جواز كتابة الأمة وهي غير ذات صنعة ولا حرفة ولا مال ~~ولم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم هل لها كسب أو عمل واصب أو مال ولو كان ~~هذا واجبا لسأل عنه ليقع حكمه عليه لأنه بعث مبينا معلما صلى الله عليه ~~وسلم وفي هذا الحديث ما يدل على أن من تأول في قوله تعالى : إن علمتم فيهم ~~خيرا أن المال الخير ليس بالتأويل الجيد وأن الخير المذكور هو القوة على ~~الاكتساب مع الأمانة والله أعلم السادسة الكتابة تكون بقليل المال وكثيره ~~وتكون على أنجم لحديث بريرة وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء والحمد لله ~~فلو كاتبه على ألف درهم ولم يذكر أجلا نجمت PageV12P246 عليه بقدر سعايته ~~وإن كره السيد قال الشافعي : لا بد فيها من أجل وأقلها ثلاثة أنجم واختلفوا ~~إذا وقعت على نجم واحد فأكثر أهل العلم يجيزونها على نجم واحد وقال الشافعي ~~: لا تجوز على نجم واحد ولا تجوز حالة البتة وإنما ذلك عتق على صفة كأنه ~~قال : إذا أديت كذا وكذا فأنت حر وليست كتابة قال بن العربي : اختلف ~~العلماء والسلف في الكتابة إذا كانت حالة على قولين واختلف قول علمائنا ~~كاختلافهم والصحيح في النظر أن الكتابة مؤجلة كما ورد بها الأثر في حديث ~~بريرة حين كاتبت أهلها على تسع أواق في كل عام أوقية وكما فعلت الصحابة ~~ولذلك سميت كتابة لأنها تكتب ويشهد عليها فقد استوسق الاسم والأثر وعضده ~~المعنى فإن المال إن جعله حالا وكان عند العبد شيء فهو مال مقاطعة وعقد ~~مقاطعة لا عقد كتابة وقال بن خزيز منداد : إذا كاتبه على مال معجل كان عتقا ~~على مال ولم تكن كتابة وأجاز غيره من أصحابنا الكتابة الحالة وسماها قطاعة ~~وهو القياس لأن الأجل فيها إنما هو فسحة للعبد في التكسب ألا ترى أنه لو ms4291 ~~جاء بالمنجم عليه قبل محله لوجب على السيد أن يأخذه ويتعجل للمكاتب عتقه ~~وتجوز الكتابة الحالة قاله الكوفيون قلت : لم يرد عن مالك نص في الكتابة ~~الحالة والأصحاب يقولون : إنها جائزة ويسمونها قطاعة وأما قول الشافعي إنها ~~لا تجوز على أقل من ثلاثة أنجم فليس بصحيح لأنه لو كان صحيحا لجاز لغيره أن ~~يقول : لا يجوز على أقل من خمسة نجوم لأنها أقل النجوم التي كانت على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في بريرة وعلم بها النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقضى فيها فكان بصواب الحجة أولى روى البخاري عن عائشة أن بريرة دخلت عليها ~~تستعينها في كتابتها وعليها خمسة أواق نجمت عليها في خمس سنين الحديث كذا ~~قال الليث عن يونس عن بن شهاب عن عروة عن عائشة : وعليها خمسة أواق نجمت ~~عليها في خمس سنين وقال أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت : جاءت بريرة فقالت : إني كاتبت أهلي على تسع أواق الحديث ~~وظاهر الروايتين PageV12P247 تعارض غير أن حديث هشام أولى لاتصاله وانقطاع ~~حديث يونس لقول البخاري : وقال الليث حدثني يونس ولأن هشاما أثبت في حديث ~~أبيه وجده من غيره والله أعلم السابعة المكاتب عبد ما بقي عليه من مال ~~الكتابة شيء لقوله عليه السلام : ( المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته ~~درهم ( أخرج أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وروي عنه أيضا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أيما عبد كاتب على مائة دينار فأداها إلا ~~عشرة دنانير فهو عبد ( وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والثوري ~~وأحمد وإسحاق وابي ثور وداود والطبري وروي ذلك عن بن عمر من وجوه وعن زيد ~~بن ثابت وعائشة وأم سلمة لم يختلف عنهم في ذلك رضي الله عنهم وروي ذلك عن ~~عمر بن الخطاب وبه قال بن المسيب والقاسم وسالم وعطاء قال مالك : وكل من ~~أدركنا ببلدنا يقول ذلك وفيها قول آخر روي عن علي ms4292 أنه إذا أدى الشطر فهو ~~غريم وبه قال النخعي وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه والإسناد عنه بأن ~~المكاتب عبد ما بقي عليه درهم خير من الإسناد عنه بأن المكاتب إذا أدى ~~الشطر فلا رق عليه قاله أبو عمر وعن علي أيضا يعتق منه بقدر ما أدى وعنه ~~أيضا أن العتاقة تجري فيه بأول نجم يؤديه وقال بن مسعود : إذا أدى ثلث ~~الكتابة فهو عتيق غريم وهذا قول شريح وعن بن مسعود : لو كانت الكتابة مائتي ~~دينار وقيمة العبد مائة دينار فأدى العبد المائة التي هي قيمته عتق وهو قول ~~النخعي أيضا وقول سابع إذا أدى الثلاثة الأرباع وبقي الربع فهو غريم ولا ~~يعود عبدا قاله عطاء بن أبي رباح رواه بن جريج عنه وحكى عن بعض السلف أنه ~~بنفس عقد الكتابة حر وهو غريم بالكتابة ولا يرجع إلى الرق أبدا وهذا القول ~~يرده حديث بريرة لصحته عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه دليل واضح على أن ~~المكاتب عبد ولولا ذلك ما بيعت بريرة ولو كان فيها شيء من العتق ما أجاز ~~بيع ذلك إذ من سنته المجمع عليها ألا يباع الحر وكذلك كتابة سلمان وجويرية ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم حكم لجميعهم بالرق حتى أدوا الكتابة وهي حجة ~~للجمهور في ان المكاتب عبد ما بقي PageV12P248 عليه شيء وقد ناظر علي بن ~~أبي طالب زيد بن ثابت في المكاتب فقال لعلي : أكنت راجمه لو زنى أو مجيزا ~~شهادته لو شهد فقال علي لا فقال زيد : هو عبد ما بقي عليه شيء وقد روى ~~النسائي عن علي وبن عباس رضي الله عنهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : ( المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى ويقام عليه الحد بقدر ما أدى ~~ويرث بقدر ما عتق منه ( وإسناده صحيح وهو حجة لما روي عن علي ويعتضد بما ~~رواه أبو داود عن نبهان مكاتب أم سلمة قال سمعت أم سلمة تقول : قال لنا ~~رسول الله صلى الله عليه ms4293 وسلم : ( إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي ~~فلتحتجب منه ( وأخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح إلا أنه يحتمل أن يكون ~~خطابا مع زوجاته أخذا بالاحتياط والورع في حقهن كما قال لسودة : ( احتجبي ~~منه ( مع أنه قد حكم بأخوتها له وبقوله لعائشة وحفصة : ( أفعمياوان أنتما ~~ألستما تبصرانه ( يعني بن أم مكتوم مع انه قال لفاطمة بنت قيس : ( اعتدي ~~عند بن أم مكتوم ( وقد تقدم هذا المعنى الثامنة أجمع العلماء على أن ~~المكاتب إذا حل عليه نجم من نجومه أو نجمان أو نجومه كلها فوقف السيد عن ~~مطالبته وتركه بحاله أن الكتابة لا تنفسخ ما داما على ذلك ثابتين التاسعة ~~قال مالك : ليس للعبد أن يعجز نفسه إذا كان له مال ظاهر وإن لم يظهر له مال ~~فذلك إليه وقال الأوزاعي : لا يمكن من تعجيز نفسه إذا كان قويا على الأداء ~~وقال الشافعي : له أن يعجز نفسه علم له مال أو قوة على الكتابة أو لم يعلم ~~فإذا قال : قد عجزت وأبطلت الكتابة فذلك إليه وقال مالك : إذا عجز المكاتب ~~فكل ما قبضه منه سيده قبل العجز حل له كان من كسبه أو من صدقة عليه وأما ما ~~أعين به على فكاك رقبته فلم يف ذلك بكتابته كان لكل من أعانه الرجوع بما ~~أعطى أو تحلل منه المكاتب ولو أعانوه صدقة لا على فكاك رقبته فذلك إن عجز ~~حل لسيده ولو تم به فكاكه وبقيت منه فضلة فإن كان بمعنى الفكاك ردها إليهم ~~بالحصص أو يحللونه منها هذا كله مذهب مالك فيما ذكر بن القاسم وقال أكثر ~~أهل العلم : إن ما قبضه السيد منه من كتابته وما فضل بيده بعد عجزه ~~PageV12P249 من صدقة أو غيرها فهو لسيده يطيب له أخذ ذلك كله هذا قول ~~الشافعي وأبي حنيفة وأصحابهما وأحمد بن حنبل ورواية عن شريح وقال الثوري : ~~يجعل السيد ما أعطاه في الرقاب وهو قول مسروق والنخعي ورواية عن شريح وقالت ~~طائفة : ما قبض منه السيد فهو له وما فضل بيده ms4294 بعد العجز فهو له دون سيده ~~وهذا قول بعض من ذهب إلى أن العبد يملك وقال إسحاق : ما أعطي بحال الكتابة ~~رد على أربابه العاشرة حديث بريرة على اختلاف طرقه وألفاظه يتضمن أن بريرة ~~وقع فيها بيع بعد كتابة تقدمت واختلف الناس في بيع المكاتب بسبب ذلك وقد ~~ترجم البخاري [ باب بيع المكاتب إذا رضي ] وإلى جواز بيعه للعتق إذا رضي ~~المكاتب بالبيع ولو لم يكن عاجزا ذهب بن المنذر والداودي وهو الذي ارتضاه ~~أبو عمر بن عبد البر وبه قال بن شهاب وأبو الزناد وربيعة غير أنهم قالوا : ~~لأن رضاه بالبيع عجز منه وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما : لا يجوز بيع ~~المكاتب ما دام مكاتبا حتى يعجز ولا يجوز بيع كتابته بحال وهو قول الشافعي ~~بمصر وكان بالعراق يقول : بيعه جائز وأما بيع كتابته فغير جائزة وأجاز مالك ~~بيع الكتابة فإن أداها عتق وإلا كان رقيقا لمشتري الكتابة ومنع من ذلك أبو ~~حنيفة لأنه بيع غرر واختلف قول الشافعي في ذلك بالمنع والإجازة وقالت طائفة ~~: يجوز بيع المكاتب على أن يمضي في كتابته فإن أدى عتق وكان ولاؤه للذي ~~ابتاعه ولو عجز فهو عبد له وبه قال النخعي وعطاء والليث وأحمد وأبو ثور ~~وقال الأوزاعي : لا يباع المكاتب إلا للعتق ويكره أن يباع قبل عجزه وهو قول ~~أحمد وإسحاق قال أبو عمر : في حديث بريرة إجازة بيع المكاتب إذا رضي بالبيع ~~ولم يكن عاجزا عن أداء نجم قد حل عليه بخلاف قول من زعم أن بيع المكاتب غير ~~جائز إلا بالعجز لأن بريرة لم تذكر أنها عجزت عن أداء نجم ولا أخبرت بأن ~~النجم قد حل عليها ولا قال لها النبي صلى الله عليه وسلم أعاجزة أنت أم هل ~~حل عليك نجم ولو لم يجز بيع المكاتب والمكاتبة إلا بالعجز عن أداء ما قد حل ~~لكان النبي صلى الله عليه وسلم قد سألها أعاجزة هي أم لا وما كان ليأذن ~~PageV12P250 في شرائها إلا بعد علمه صلى الله عليه وسلم ms4295 أنها عاجزة ولو عن ~~أداء نجم واحد قد حل عليها وفي حديث الزهري أنها لم تكن قضت من كتابتها ~~شيئا ولا أعلم في هذا الباب حجة أصح من حديث بريرة هذا ولم يرو عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم شيء يعارضه ولا في شيء من الأخبار دليل على عجزها استدل ~~من منع من بيع المكاتب بأمور : منها ان قالوا إن الكتابة المذكورة لم تكن ~~انعقدت وأن قولها كاتبت أهلي معناه أنها راوضتهم عليها وقدروا مبلغها ~~وأجلها ولم يعقدوها وظاهر الأحاديث خلاف هذا إذا تؤمل مساقها وقيل : إن ~~بريرة عجزت عن الأداء فاتفقت هي وأهلها على فسخ الكتابة وحينئذ صح البيع ~~إلا أن هذا إنما يتمشى على قول من يقول : إن تعجيز المكاتب غير مفتقر إلى ~~حكم حاكم إذا اتفق العبد والسيد عليه لأن الحق لا يعدوهما وهو المذهب ~~المعروف وقال سحنون : لا بد من السلطان وهذا إنما خاف أن يتواطأ على ترك حق ~~الله تعالى ويدل على صحة أنها عجزت ما روي أن بريرة جاءت عائشة تستعينها في ~~كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئا فقالت لها عائشة : ارجعي إلى أهلك فإن ~~أحبوا أن أقضي عنك كتابتك فعلت فظاهر هذا أن جميع كتابتها أو بعضها استحق ~~عليها لأنه لا يقضى من الحقوق إلا ما وجبت المطالبة به والله اعلم هذه ~~التأويلات أشبه ما لهم وفيها من الدخل ما بيناه وقال بن المنذر : ولا أعلم ~~حجة لمن قال ليس له بيع المكاتب إلا أن يقول لعل بريرة عجزت قال الشافعي : ~~وأظهر معانيه أن لمالك المكاتب بيعه الحادية عشرة المكاتب إذا أدى كتابته ~~عتق ولا يحتاج إلى ابتداء عتق من السيد وكذلك ولده الذين ولدوا في كتابته ~~من أمته يعتقون بعتقه ويرقون برقه لأن ولد الإنسان من أمته بمثابته اعتبارا ~~بالحر وكذلك ولد المكاتبة فإن كان لهما ولد قبل الكتابة لم يدخل في الكتابة ~~إلا بشرط الثانية عشرة ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) هذا أمر للسادة ~~بإعانتهم في مال الكتابة إما ms4296 بأن يعطوهم شيئا مما في أيديهم أعني أيدي ~~السادة أو يحطوا عنهم شيئا PageV12P251 من مال الكتابة قال مالك يوضع عن ~~المكاتب من آخر كتابته وقد وضع بن عمر خمسة آلاف من خمسة وثلاثين ألفا ~~واستحسن علي رضي الله عنه أن يكون ذلك ربع الكتابة قال الزهراوي : روي ذلك ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم واستحسن بن مسعود والحسن بن أبي الحسن ثلثها ~~وقال قتادة : عشرها بن جبير : يسقط عنه شيئا ولم يحده وهو قول الشافعي ~~واستحسنه الثوري قال الشافعي : والشيء أقل شيء يقع عليه اسم شيء ويجبر عليه ~~السيد ويحكم به الحاكم على الورثة إن مات السيد ورأى مالك رحمه الله تعالى ~~: هذا الأمر على الندب ولم ير لقدر الوضعية حدا احتج الشافعي بمطلق الأمر ~~في قوله وآتوهم ورأى أن عطف الواجب على الندب معلوم في القرآن ولسان العرب ~~كما قال تعالى : إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى النحل وما ~~كان مثله قال بن العربي : وذكره قبله إسماعيل بن إسحاق القاضي جعل الشافعي ~~الإيتاء واجبا والكتابة غير واجبة فجعل الأصل غير واجب والفرع واجبا وهذا ~~لا نظير له فصارت دعوى محضة فإن قيل : يكون ذلك كالنكاح لا يجب فإذا انعقد ~~وجبت أحكامه منها المتعة قلنا : عندنا لا تجب المتعة فلا معنى لأصحاب ~~الشافعي وقد كاتب عثمان بن عفان عبده وحلف ألا يحطه في حديث طويل قلت : وقد ~~قال الحسن والنخعي وبريدة إنما الخطاب بقوله وآتوهم للناس أجمعين في أن ~~يتصدقوا على المكاتبين وأن يعينوهم في فكاك رقابهم وقال زيد بن أسلم : إنما ~~الخطاب للولاة بأن يعطوا المكاتبين من مال الصدقة حظهم وهو الذي تضمنه قوله ~~تعالى وفي الرقاب وعلى هذين القولين فليس لسيد المكاتب أن يضع شيئا عن ~~مكاتبه ودليل هذا أنه لو أراد حط شيء من نجوم الكتابة لقال وضعوا عنهم كذا ~~الثالثة عشرة إذا قلنا : إن المراد بالخطاب السادة فرأى عمر بن الخطاب أن ~~يكون ذلك من أول نجومه مبادرة إلى الخير خوفا ألا يدرك آخرها ms4297 ورأى مالك ~~رحمه الله تعالى وغيره أن يكون الوضع من آخر نجم وعلة ذلك أنه إذا وضع من ~~أول نجم ربما عجز العبد PageV12P252 فرجع هو وماله إلى السيد فعادت إليه ~~وضيعته وهي شبه الصدقة وهذا قول عبد الله بن عمر وعلي وقال مجاهد : يترك له ~~من كل نجم قال بن العربي : والأقوى عندي أن يكون في آخرها لأن الإسقاط أبدا ~~إنما يكون في آخريات الديون الرابعة عشرة المكاتب إذا بيع للعتق رضا منه ~~بعد الكتابة وقبض بائعه ثمنه لم يجب عليه أن يعطيه من ثمنه شيئا سواء باعه ~~لعتق أو لغير عتق وليس ذلك كالسيد يؤدي إليه مكاتب كتابته فيؤتيه منها أو ~~يضع عنه من آخرها نجما أو ما شاء على ما أمر الله به في كتابه لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يأمر موالي بريرة بإعطائها مما قبضوا شيئا وإن كانوا ~~قد باعوها للعتق الخامسة عشرة اختلفوا في صفة عقد الكتابة فقال بن ~~خويزمنداد : صفتها ان يقول السيد لعبده كاتبتك على كذا وكذا من المال في ~~كذا وكذا نجما إذا أديته فأنت حر أو يقول له أد إلي ألفا في عشرة أنجم وأنت ~~حر فيقول العبد قد قبلت ونحو ذلك من الألفاظ فمتى أداها عتق وكذلك لو قال ~~العبد كاتبني فقال السيد قد فعلت أو قد كاتبتك قال بن العربي : وهذا لا ~~يلزم لأن لفظ القرآن لا يقتضيه والحال يشهد له فإن ذكره فحسن وإن تركه فهو ~~معلوم لا يحتاج إليه ومسائل هذا الباب وفروعه كثيرة وقد ذكرنا من أصوله ~~جملة فيها لمن اقتصر عليها كفاية والله الموفق للهداية السادسة عشرة في ~~ميراث المكاتب واختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال : فمذهب مالك أن ~~المكاتب إذا هلك وترك مالا أكثر مما بقي عليه من كتابته وله ولد ولدوا في ~~كتابته أو كاتب عليهم ورثوا ما بقي من المال بعد قضاء كتابته لأن حكمهم ~~كحكمه وعليهم السعي فيما بقي من كتابته لو لم يخلف مالا ولا يعتقون إلا ~~بعتقه ms4298 ولو أدى عنهم ما رجع بذلك عليهم لأنهم يعتقون عليه فهم أولى بميراثه ~~لأنهم مساوون له في جميع حاله والقول الثاني أنه يؤدي عنه من ماله جميع ~~كتابته وجعل كأنه قد مات حرا ويرثه جميع ولده وسواء في ذلك من كان حرا قبل ~~موته من ولده ومن كاتب عليهم أو ولدوا PageV12P253 في كتابته لأنهم قد ~~استووا في الحرية كلهم حين تأدت عنهم كتابتهم روي هذا القول عن علي وبن ~~مسعود ومن التابعين عن عطاء والحسن وطاوس وإبراهيم وبه قال فقهاء الكوفة ~~سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والحسن بن صالح بن حي وإليه ذهب إسحاق ~~والقول الثالث أن المكاتب إذا مات قبل أن يؤدي جميع كتابته فقد مات عبدا ~~وكل ما يخلفه من المال فهو لسيده ولا يرثه أحد من أولاده لا الأحرار ولا ~~الذين معه في كتابته لأنه لما مات قبل ان يؤدي جميع كتابته فقد مات عبدا ~~وماله لسيده فلا يصح عتقه بعد موته لأنه محال أن يعتق عبد بعد موته وعلى ~~ولده الذين كاتب عليهم أو ولدوا في كتابته أن يسعوا في باقي الكتابة ويسقط ~~عنهم منها قدر حصته فإن أدوا عتقوا لأنهم كانوا فيها تبعا لأبيهم وإن لم ~~يؤدوا ذلك رقوا هذا قول الشافعي وبه قال أحمد بن حنبل وهو قول عمر بن ~~الخطاب وزيد بن ثابت وعمر بن عبد العزيز والزهري وقتادة ) روى عن جابر بن ~~عبد الله وبن عباس رضي الله عنهم أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن أبي ~~وكانت له جاريتان إحداهما تسمى معاذة والأخرى مسيكة وكان يكرههما على الزنى ~~ويضربهما عليه ابتغاء الأجر وكسب الولد فشكتا ذلك إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فنزلت الآية فيه وفيمن فعل فعله من المنافقين ومعاذة هذه أم خولة التي ~~جادلت النبي صلى الله عليه وسلم في زوجها وفي صحيح مسلم عن جابر أن جارية ~~لعبد الله بن أبي يقال لها مسيكة وأخرى يقال لها أميمة فكان يكرههما على ~~الزنى فشكتا ذلك إلى النبي صلى ms4299 الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل ولا ~~تكرهوا فتياتكم على البغاء إلى قوله غفور رحيم قوله تعالى : ( إن أردن ~~تحصنا ) راجع إلى الفتيات وذلك أن الفتاة إذا أرادت التحصن فحينئذ يمكن ~~ويتصور أن يكون السيد مكرها ويمكن أن ينهى عن الإكراه وإذا كانت الفتاة لا ~~تريد التحصن فلا يتصور أن يقال للسيد لا تكرهها لأن الإكراه لا يتصور فيها ~~وهي مريدة للزنى فهذا أمر في سادة وفتيات حالهم هذه وإلى هذا المعنى أشار ~~بن العربي PageV12P254 فقال : إنما ذكر الله تعالى إرادة التحصن من المرأة ~~لأن ذلك هو الذي يصور الإكراه فأما إذا كانت هي راغبة في الزنى لم يتصور ~~إكراه فحصلوه وذهب هذا النظر عن كثير من المفسرين فقال بعضهم قوله : إن ~~أردن تحصنا راجع إلى الأيامى قال الزجاج والحسين بن الفضل : في الكلام ~~تقديم وتأخير أي وانكحوا الأيامى والصالحين من عبادكم إن أردن تحصنا وقال ~~بعضهم : هذا الشرط في قوله : إن أردن ملغى ونحو ذلك مما يضعف والله الموفق ~~قوله تعالى : ( لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ) أي الشيء الذي تكسبه الأمة ~~بفرجها والولد يسترق فيباع وقيل : كان الزاني يفتدي ولده من المزني بها ~~بمائة من الإبل يدفعها إلى سيدها قوله تعالى : ( ومن يكرهن ) أي يقهرهن ( ~~فإن الله من بعد إكراههن غفور ) لهن ( رحيم ) بهن وقرأ بن مسعود وجابر بن ~~عبد الله وبن جبير لهن غفور بزيادة لهن وقد مضى الكلام في الإكراه في النحل ~~والحمد لله ثم عدد تعالى على المؤمنين نعمه فيما أنزل إليهم من الآيات ~~المنيرات وفيها ضرب لهم من أمثال الماضين من الأمم ليقع التحفظ مما وقع ~~أولئك فيه < < # | النور : ( 35 ) الله نور السماوات . . . . . # > > < # > ( النور 35 ) < # > PageV12P255 النور في كلام العرب : الأضواء المدركة بالبصر واستعمل ~~مجازا فيما صح من المعاني ولاح فيقال منه : كلام له نور ومنه : الكتاب ~~المنير ومنه قول الشاعر : نسب كأن عليه من شمس الضحا * نورا ومن فلق الصباح ~~عمودا والناس يقولون : فلان نور البلد وشمس العصر وقمره وقال فإنك شمس ~~والملوك كواكب وقال ms4300 آخر : هلا خصصت من البلاد بمقصد * قمر القبائل خالد بن ~~يزيد وقال آخر : إذا سار عبد الله من مرو ليلة * فقد سار منها نورها ~~وجمالها فيجوز أن يقال : لله تعالى نور من جهة المدح لأنه أوجد الأشياء ~~ونور جميع الأشياء منه ابتداؤها وعنه صدورها وهو سبحانه ليس من الأضواء ~~المدركة جل وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا وقد قال هشام الجوالقي ~~وطائفة من المجسمة : هو نور لا كالأنوار وجسم لا كالأجسام وهذا كله محال ~~على الله تعالى عقلا ونقلا على ما يعرف في موضعه من علم الكلام ثم إن قولهم ~~متناقض فإن قولهم جسم أو نور حكم عليه بحقيقة ذلك وقولهم لا كالأنوار ولا ~~كالأجسام نفي لما أثبتوه من الجسمية والنور وذلك متناقض وتحقيقه في علم ~~الكلام والذي أوقعهم في ذلك ظواهر اتبعوها منها هذه الآية وقوله عليه ~~السلام إذا قام من الليل يتهجد : ( اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ~~( وقال عليه السلام وقد سئل : هل رأيت ربك فقال ( رأيت نورا ( إلى غير ذلك ~~من الأحاديث واختلف العلماء في تأويل هذه الآية فقيل : المعنى أي به ~~وبقدرته أنارت أضواؤها واستقامت أمورها وقامت مصنوعاتها فالكلام على ~~التقريب للذهن كما يقال : الملك نور أهل البلد أي به قوام أمرها وصلاح ~~جملتها لجريان أموره على سنن السداد فهو في الملك PageV12P256 مجاز وهو في ~~صفة الله حقيقة محضة إذ هو الذي أبدع الموجودات وخلق العقل نورا هاديا لأن ~~ظهور الموجود به حصل كما حصل بالضوء ظهور المبصرات تبارك وتعالى لا رب غيره ~~قال معناه مجاهد والزهري وغيرهما قال بن عرفة : أي منور السماوات والأرض ~~وكذا قال الضحاك والقرظي كما يقولون : فلان غياثنا أي مغيثنا وفلان زادي أي ~~مزودي قال جرير : وأنت لنا نور وغيث وعصمة * ونبت لمن يرجو نداك وريق أي ذو ~~ورق وقال مجاهد : مدبر الأمور في السماوات والأرض أبي بن كعب والحسن وأبو ~~العالية : مزين السماوات بالشمس والقمر والنجوم ومزين الأرض بالأنبياء ~~والعلماء والمؤمنين وقال بن عباس وأنس : المعنى الله هادي ms4301 أهل السماوات ~~والأرض والأول أعم للمعاني وأصح مع التأويل قوله تعالى : ( مثل نوره ) أي ~~صفة دلائله التي يقذفها في قلب المؤمن والدلائل تسمى نورا وقد سمى الله ~~تعالى كتابه نورا فقال : وأنزلنا إليكم نورا مبينا وسمى نبيه نورا فقال : ~~قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين وهذا لأن الكتاب يهدي ويبين وكذلك الرسول ~~ووجه الإضافة إلى الله تعالى أنه مثبت الدلالة ومبينها وواضعها وتحتمل ~~الآية معنى آخر ليس فيه مقابلة جزء من المثال بجزء من الممثل به بل وقع ~~التشبيه فيه جملة بجملة وذلك أن يريد مثل نور الله الذي هو هداه وإتقانه ~~صنعة كل مخلوق وبراهينه الساطعة على الجملة كهذه الجملة من النور الذي ~~تتخذونه أنتم على هذه الصفة التي هي أبلغ صفات النور الذي بين أيدي الناس ~~فمثل نور الله في الوضوح كهذا الذي هو منتهاكم أيها البشر والمشكاة : الكوة ~~في الحائط غير النافذة قاله بن جبير وجمهور المفسرين وهي أجمع للضوء ~~والمصباح فيها أكثر إنارة منه في غيرها وأصلها الوعاء يجعل فيه الشيء ~~والمشكاة وعاء من أدم كالدلو يبرد فيها الماء وهو على وزن مفعلة كالمقراة ~~والمصفاة قال الشاعر PageV12P257 كأن عينيه مشكاتان في حجر * قيضا اقتياضا ~~بأطراف المناقير وقيل : المشكاة عمود القنديل الذي فيه الفتيلة وقال مجاهد ~~: هي القنديل وقال في زجاجة لأنه جسم شفاف والمصباح فيه أنور منه في غير ~~الزجاج والمصباح : الفتيل بناره ( كأنها كوكب دري ) أي في الإنارة والضوء ~~وذلك يحتمل معنيين : إما أن يريد أنها بالمصباح كذلك وإما أن يريد أنها في ~~نفسها لصفائها وجودة جوهرها كذلك وهذا التأويل أبلغ في التعاون على النور ~~قال الضحاك : الكوكب الدري هو الزهرة ) أي من زيت شجرة فحذف المضاف ~~والمبارة المنماة والزيتون من أعظم الثمار نماء والرمان كذلك والمعنى يقتضي ~~ذلك وقول أبي طالب يرثي مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس : ليت شعري ~~مسافر بن أبي عم * رو وليت يقولها المحزون بورك الميت الغريب كما بو * رك ~~نبع الرمان والزيتون وقيل : من بركتهما ms4302 أن أغصانهما تورق من أسفلها إلى ~~أعلاها وقال بن عباس : في الزيتونة منافع يسرج بالزيت وهو إدام ودهان ودباغ ~~ووقود يوقد بحطبه وتفله وليس فيه شيء إلا وفيه منفعة حتى الرماد يغسل به ~~الإبريسم وهي أول شجرة نبتت في الدنيا وأول شجرة نبتت بعد الطوفان وتنبت في ~~منازل الأنبياء والأرض المقدسة ودعا لها سبعون نبيا بالبركة منهم إبراهيم ~~ومنهم محمد صلى الله عليه وسلم فإنه قال : ( اللهم بارك في الزيت والزيتون ~~( قاله مرتين ) اختلف العلماء في قوله تعالى لا شرقية ولا غربية فقال بن ~~عباس وعكرمة وقتادة وغيرهم : الشرقية التي تصيبها الشمس إذا شرقت ~~PageV12P258 ولا تصيبها إذا غربت لأن لها سترا والغربية عكسها أي أنها شجرة ~~في صحراء ومنكشف من الأرض لا يواريها عن الشمس شيء وهو أجود لزيتها فليست ~~خالصة للشرق فتسمى شرقية ولا للغرب فتسمى غربية بل هي شرقية غربية وقال ~~الطبري عن بن عباس : إنها شجرة في دوحة قد أحاطت بها فهي غير منكشفة من جهة ~~الشرق ولا من جهة الغرب قال بن عطية : وهذا قول لا يصح عن بن عباس لأن ~~الثمرة التي بهذه الصفة يفسد جناها وذلك مشاهد في الوجود وقال الحسن : ليست ~~هذه الشجرة من شجر الدنيا وإنما هو مثل ضربه الله تعالى لنوره ولو كانت في ~~الدنيا لكانت إما شرقية وإما غربية الثعلبي : وقد أفصح القرآن بأنها من شجر ~~الدنيا لأنها بدل من الشجرة فقال زيتونة وقال بن زيد : إنها من شجر الشام ~~فإن شجر الشام لا شرقي ولا غربي وشجر الشام هو أفضل الشجر وهي الأرض ~~المباركة وشرقية نعت لزيتونة ولا ليست تحول بين النعت والمنعوت ولا غربية ~~عطف عليه قوله تعالى : ( يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ) مبالغة في ~~حسنه وصفائه وجودته ( نور على نور ) أي اجتمع في المشكاة ضوء المصباح إلى ~~ضوء الزجاجة وإلى ضوء الزيت فصار لذلك نور على نور واعتقلت هذه الأنوار في ~~المشكاة فصارت كأنور ما يكون فكذلك براهين الله تعالى واضحة وهي برهان بعد ~~برهان ms4303 وتنبيه بعد تنبيه كإرساله الرسل وإنزاله الكتب ومواعظ تتكرر فيها لمن ~~له عقل معتبر ثم ذكر تعالى هداه لنوره من شاء وأسعد من عباده وذكر تفضله ~~للعباد في ضرب الأمثال لتقع لهم العبرة والنظر المؤدي إلى الإيمان وقرأ عبد ~~الله بن عياش بن أبي ربيعة وأبو عبد الرحمن السلمي الله نور بفتح النون ~~والواو المشددة واختلف المتأولون في عود الضمير في نوره على من يعود فقال ~~كعب الأحبار وبن جبير : هو عائد على محمد صلى الله عليه وسلم أي مثل نور ~~محمد صلى الله عليه وسلم قال بن الأنباري : الله نور السماوات والأرض وقف ~~حسن ثم تبتدئ مثل نوره كمشكاة فيها مصباح على معنى نور محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقال أبي بن كعب وبن جبير PageV12P259 أيضا والضحاك : هو عائد على ~~المؤمنين وفي قراءة أبي مثل نور المؤمنين وروي أن في قراءته مثل نور المؤمن ~~وروي أن فيها مثل نور من آمن به وقال الحسن : هو عائد على القرآن والإيمان ~~قال مكي : وعلى هذه الأقوال يوقف على قوله والأرض قال بن عطية : وهذه ~~الأقوال فيها عود الضمير على من لم يجر له ذكر وفيها مقابلة جزء من المثال ~~بجزء من الممثل فعلى من قال : الممثل به محمد صلى الله عليه وسلم وهو قول ~~كعب الحبر فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو المشكاة أو صدره والمصباح هو ~~النبوة وما يتصل بها من عمله وهداه والزجاجة قلبه والشجرة المباركة هي ~~الوحي والملائكة رسل الله إليه وسببه المتصل به والزيت هو الحجج والبراهين ~~والآيات التي تضمنها الوحي ومن قال : الممثل به المؤمن وهو قول أبي ~~فالمشكاة صدره والمصباح الإيمان والعلم والزجاجة قلبه وزيتها هو الحجج ~~والحكمة التي تضمنها قال أبي : فهو على أحسن الحال يمشي في الناس كالرجل ~~الحي يمشي في قبور الأموات ومن قال : إن الممثل به هو القرآن والإيمان ~~فتقدير الكلام : مثل نوره الذي هو الإيمان في صدر المؤمن في قلبه كمشكاة أي ~~كهذه الجملة وهذا القول ليس في مقابلة ms4304 التشبيه كالأولين لأن المشكاة ليست ~~تقابل الإيمان وقالت طائفة : الضمير في نوره عائد على الله تعالى وهذا قول ~~بن عباس فيما ذكر الثعلبي والماوردي والمهدوي وقد تقدم معناه ولا يوقف على ~~هذا القول على الأرض الأرض قال المهدوي : الهاء لله عز وجل والتقدير : الله ~~هادي أهل السماوات والأرض مثل هداه في قلوب المؤمنين كمشكاة وروي ذلك عن بن ~~عباس وكذلك قال زيد بن أسلم والحسن : إن الهاء لله عز وجل وكان أبي وبن ~~مسعود يقرآنها مثل نوره في قلب المؤمن كمشكاة قال محمد بن علي الترمذي : ~~فأما غيرهما فلم يقرأها في التنزيل هكذا وقد وافقهما في التأويل أن ذلك ~~نوره في قلب المؤمن وتصديقه في آية أخرى يقول أفمن شرح الله صدره للإسلام ~~فهو على نور من ربه واعتل الأولون بأن قالوا : لا يجوز أن يكون الهاء لله ~~عز وجل لأن الله عز وجل لا حد PageV12P260 لنوره وأمال الكسائي فيما روى ~~عنه أبو عمر الدوري الألف من مشكاة وكسر الكاف التي قبلها وقرأ نصر بن عاصم ~~زجاجة بفتح الزاي والزجاجة كذلك وهي لغة وقرأ بن عامر وحفص عن عاصم دري بضم ~~الدال وشد الياء ولهذه القراءة وجهان : إما أن ينسب الكوكب إلى الدر لبياضه ~~وصفائه وإما أن يكون أصله دريء مهموز فعيل من الدرء وهو الدفع وخففت الهمزة ~~ويقال للنجوم العظام التي لا تعرف أسماؤها الدراري بغير همز فلعلهم خففوا ~~الهمزة والأصل من الدرء الذي هو الدفع وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم دريء ~~بالهمز والمد وهو فعيل من الدرء بمعنى أنها يدفع بعضها بعضا وقرأ الكسائي ~~وأبو عمرو دريء بكسر الدال والهمز من الدرء والدفع مثل السكير والفسيق قال ~~سيبويه : أي يدفع بعض ضوئه بعضا من لمعانه قال النحاس : وضعف أبو عبيد ~~قراءة أبي عمرو والكسائي تضعيفا شديدا لأنه تأولها من درأت أي دفعت أي كوكب ~~يجري من الأفق إلى الأفق وإذا كان التأويل على ما تأوله لم يكن في الكلام ~~فائدة ولا كان لهذا الكوكب مزية على أكثر ms4305 الكواكب ألا ترى أنه لا يقال ~~جاءني إنسان من بني آدم ولا ينبغي أن يتأول لمثل أبي عمرو والكسائي مع ~~علمهما وجلالتهما هذا التأويل البعيد ولكن التأويل لهما على ما روي عن محمد ~~بن يزيد أن معناهما في ذلك : كوكب مندفع بالنور كما يقال : اندرأ الحريق أن ~~اندفع وهذا تأويل صحيح لهذه القراءة وحكى سعيد بن مسعدة أنه يقال : درأ ~~الكوكب بضوئه إذا امتد ضوءه وعلا وقال الجوهري في الصحاح : ودرأ علينا فلان ~~يدرأ دروءا أي طلع مفاجاة ومنه كوكب دريء على فعيل مثل سكير وخمير لشدة ~~توقده وتلألئه وقد درأ الكوكب دروءا قال أبو عمرو بن العلاء : سألت رجلا من ~~سعد بن بكر من أهل ذات عرق فقلت : هذا الكوكب الضخم ما تسمونه قال : الدريء ~~وكان من أفصح الناس قال النحاس : فأما قراءة حمزة فأهل اللغة جميعا قالوا : ~~هي لحن لا تجوز لأنه ليس في كلام العرب اسم على فعيل وقد اعترض أبو عبيد في ~~هذا فاحتج لحمزة فقال : ليس هو فعيل وإنما هو فعول مثل سبوح أبدل من الواو ~~ياء كما قالوا : عتي قال أبو جعفر النحاس : وهذا الاعتراض والاحتجاج من ~~أعظم الغلط PageV12P261 وأشده لأن هذا لا يجوز البتة ولو جاز ما قال لقيل ~~في سبوح سبيح وهذا لا يقوله أحد وليس عتي من هذا والفرق بينهما واضح بين ~~لأنه ليس يخلو عتي من إحدى جهتين : إما أن يكون جمع عات فيكون البدل فيه ~~لازما لأن الجمع باب تغيير والواو لا تكون طرفا في الأسماء وقبلها ضمة فلما ~~كان قبل هذه ساكن وقبل الساكن ضمة والساكن ليس بحاجز حصين أبدل من الضمة ~~كسرة فقلبت الواو ياء وإن كان عتي واحدا كان بالواو أولى وجاز قلبها لأنها ~~طرف والواو في فعول ليست طرفا فلا يجوز قلبها قال الجوهري : قال أبو عبيد ~~إن ضممت الدال قلت دري يكون منسوبا إلى الدر على فعلي ولم تهمزه لأنه ليس ~~في كلام العرب فعيل ومن همزه من القراء فإنما أراد فعولا مثل سبوح ms4306 فاستثقل ~~فرد بعضه إلى الكسر وحكى الأخفش عن بعضهم دريء من درأته وهمزها وجعلها على ~~فعيل مفتوحة الأول قال وذلك من تلألئه قال الثعلبي : وقرأ سعيد بن المسيب ~~وأبو رجاء دريء بفتح الدال مهموزا قال أبو حاتم : هذا خطأ لأنه ليس في ~~الكلام فعيل فإن صح عنهما فهما حجة ( يوقد ) قرأ شيبة ونافع وأيوب وسلام ~~وبن عامر وأهل الشام وحفص يوقد بياء مضمومة وتخفيف القاف وضم الدال وقرأ ~~الحسن والسلمي وأبو جعفر وأبو عمرو بن العلاء البصري توقد مفتوحة الحروف ~~كلها مشددة القاف واختارها أبو حاتم وأبو عبيد قال النحاس : وهاتان ~~القراءتان متقاربتان لأنهما جميعا للمصباح وهو أشبه بهذا الوصف لأنه هو ~~الذي ينير ويضيء وإنما الزجاجة وعاء له وتوقد فعل ماض من توقد يتوقد ويوقد ~~فعل مستقبل من أوقد يوقد وقرأ نصر بن عاصم توقد والأصل على قراءته تتوقد ~~حذف إحدى التاءين لأن الأخرى تدل عليها وقرا الكوفيون توقد بالتاء يعنون ~~الزجاجة فهاتان القراءتان على تأنيث الزجاجة ( من شجرة مباركة زيتونة لا ~~شرقية ولا غربية ) تقدم القول فيه ( يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور ~~على نور ) على تأنيث النار وزعم أبو عبيد أنه لا يعرف إلا هذه القراءة وحكى ~~أبو حاتم أن السدي روى عن أبي مالك عن بن عباس أنه قرأ ولو لم يمسسه نار ~~بالياء قال محمد بن يزيد : التذكير على أنه تأنيث غير حقيقي وكذا سبيل ~~المؤنث عنده PageV12P262 وقال بن عمر : المشكاة جوف محمد صلى الله عليه ~~وسلم والزجاجة قلبه والمصباح النور الذي جعله الله تعالى في قلبه يوقد من ~~شجرة مباركة أي أن أصله من إبراهيم وهو شجرته فأوقد الله تعالى في قلب محمد ~~صلى الله عليه وسلم النور كما جعله في قلب إبراهيم عليه السلام وقال محمد ~~بن كعب : المشكاة إبراهيم والزجاجة إسماعيل والمصباح محمد صلوات الله عليهم ~~أجمعين سماه الله تعالى مصباحا كما سماه سراجا فقال : وداعيا إلى الله ~~بإذنه وسراجا منيرا يوقد من شجرة مباركة وهي آدم عليه السلام بورك ms4307 في نسله ~~وكثر منه الأنبياء والأولياء وقيل : هي إبراهيم عليه السلام سماه الله ~~تعالى مباركا لأن أكثر الأنبياء كانوا من صلبه ( لا شرقية ولا غربية ) أي ~~لم يكن يهوديا ولا نصرانيا وإنما كان حنيفا مسلما وإنما قال ذلك لأن اليهود ~~تصلي قبل المغرب والنصارى تصلي فبل المشرق ( يكاد زيتها يضيء ) أي يكاد ~~محاسن محمد صلى الله عليه وسلم تظهر للناس قبل أن أوحى الله تعالى إليه ( ~~نور على نور ) نبي من نسل نبي وقال الضحاك : شبه عبد المطلب بالمشكاة وعبد ~~الله بالزجاجة والنبي صلى الله عليه وسلم بالمصباح كان في قلبهما فورث ~~النبوة من إبراهيم ( من شجرة ) أي شجرة التقى والرضوان وعشيرة الهدى ~~والإيمان شجرة أصلها نبوة وفرعها مروءة وأغصانها تنزيل وورقها تأويل وخدمها ~~جبريل وميكائيل قال القاضي أبو بكر بن العربي : ومن غريب الأمر أن بعض ~~الفقهاء قال إن هذا مثل ضربه الله تعالى لإبراهيم ومحمد ولعبد المطلب وابنه ~~عبد الله فالمشكاة هي الكوة بلغة الحبشة فشبه عبد المطلب بالمشكاة فيها ~~القنديل وهو الزجاجة وشبه عبد الله بالقنديل وهو الزجاجة ومحمد كالمصباح ~~يعني من أصلابهما وكانه كوكب دري وهو المشتري يوقد من شجرة مباركة يعني إرث ~~النبوة من إبراهيم عليه السلام هو الشجرة المباركة يعني حنيفية لا شرقية ~~ولا غربية لا يهودية ولا نصرانية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار يقول : ~~يكاد إبراهيم يتكلم بالوحي من قبل أن يوحى إليه نور على نور إبراهيم ثم ~~محمد صلى الله عليه وسلم قال القاضي : وهذا كله عدول عن الظاهر وليس يمتنع ~~في التمثيل أن يتوسع المرء فيه PageV12P263 قلت : وكذلك في جميع الأقوال ~~لعدم ارتباطه بالآية ما عدا القول الأول وأن هذا مثل ضربه الله تعالى لنوره ~~ولا يمكن أن يضرب لنوره المعظم مثلا تنبيها لخلقه إلا ببعض خلقه لأن الخلق ~~لقصورهم لا يفهمون إلا بأنفسهم ومن أنفسهم ولولا ذلك ما عرف الله إلا الله ~~وحده قاله بن العربي قال بن عباس : هذا مثل نور الله وهداه في قلب المؤمن ~~كما ms4308 يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسه النار فإن مسته النار زاد ضوءه ~~كذلك قلب المؤمن يكاد يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم فإذا جاءه العلم زاده ~~هدى على هدى ونورا على نور كقول إبراهيم من قبل أن تجيئه المعرفة : هذا ربي ~~من قبل أن يخبره أحد أن له ربا فلما أخبره الله أنه ربه زاد هدى فقال له ~~ربه : أسلم قال أسلمت لرب العالمين ومن قال إن هذا مثل للقرآن في قلب ~~المؤمن قال : كما أن هذا المصباح يستضاء به ولا ينقص فكذلك القرآن يهتدى به ~~ولا ينقص فالمصباح القرآن والزجاجة قلب المؤمن والمشكاة لسانه وفهمه ~~والشجرة المباركة شجرة الوحي ( يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ) تكاد ~~حجج القرآن تتضح ولو لم يقرأ ( نور على نور ) يعني أن القرآن نور من الله ~~تعالى لخلقه مع ما أقام لهم من الدلائل والإعلام قبل نزول القرآن فازدادوا ~~بذلك نورا على نور ثم أخبر أن هذا النور المذكور عزيز وأنه لا يناله إلا من ~~أراد الله هداه فقال : ( يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس ~~) أي يبين الأشباه تقريبا إلى الأفهام ( والله بكل شيء عليم ) أي بالمهدي ~~والضال وروي عن بن عباس أن اليهود قالوا : يا محمد كيف يخلص نور الله تعالى ~~من دون السماء فضرب الله تعالى ذلك مثلا لنوره < < # | النور : ( 36 ) في بيوت أذن . . . . . # > > < # > ( النور 36 : 38 ) < # > PageV12P264 قوله تعالى : ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ~~يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لاتلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة ) فيه اثنتي عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( في ~~بيوت أذن الله أن ترفع ) الباء في بيوت تضم وتكسر وقد تقدم واختلف في الفاء ~~من قوله في فقيل : هي متعلقة بمصباح وقيل : بيسبح له فعلى هذا التأويل يوقف ~~على عليم قال بن الأنباري : سمعت أبا العباس يقول هو حال للمصباح والزجاجة ~~والكوكب كأنه قال وهي في بيوت وقال الترمذي الحكيم محمد بن علي : في ms4309 بيوت ~~منفصل كأنه يقول : الله في بيوت أذن الله أن ترفع وبذلك جاءت الأخبار أنه ( ~~من جلس في المسجد فإنه يجالس ربه ( وكذا ما جاء في الخبر فيما يحكى عن ~~التوراة ( أن المؤمن إذا مشى إلى المسجد قال الله تبارك اسمه عبدي زارني ~~وعلي قراه ولن أرضى له قرى دون الجنة ( قال بن الأنباري : إن جعلت في ~~متعلقة بيسبح أو رافعة للرجال حسن الوقف على قوله والله بكل شيء عليم وقال ~~الرماني : هي متعلقة بيوقد وعليه فلا يوقف على عليم فإن قيل : فما الوجه ~~إذا كان البيوت متعلقة بيوقد في توحيد المصباح والمشكاة وجمع البيوت ولا ~~يكون مشكاة واحدة إلا في بيت واحد قيل : هذا من الخطاب المتلون الذي يفتح ~~بالتوحيد ويختم بالجمع كقوله تعالى : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ~~الطلاق ونحوه وقيل : رجع إلى كل واحد من البيوت وقيل : هو كقوله تعالى : ~~وجعل القمر فيهن نورا نوح وإنما هو في واحدة منها واختلف الناس في البيوت ~~هنا على خمسة أقوال : الأول أنها المساجد المخصوصة لله تعالى بالعبادة ~~وأنها تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض قاله بن عباس ومجاهد ~~والحسن الثاني هي بيوت بيت المقدس عن الحسن أيضا الثالث بيوت النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن مجاهد أيضا الرابع هي البيوت كلها قاله عكرمة وقوله يسبح ~~له فيها بالغدو والآصال يقوي أنها المساجد وقول خامس أنها المساجد الأربعة ~~التي PageV12P265 لم يبنها إلا نبي : الكعبة وبيت أريحا ومسجد المدينة ~~ومسجد قباء قاله بن بريدة وقد تقدم ذلك في التوبة قلت الأظهر القول الأول ~~لما رواه أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من أحب الله ~~عز وجل فليحبني ومن أحبني فليحب أصحابي ومن أحب أصحابي فليحب القرآن ومن ~~أحب القرآن فليحب المساجد فإنها أفنية الله أبنيته أذن الله في رفعها وبارك ~~فيها ميمونة ميمون أهلها محفوظة محفوظ أهلها هم في صلاتهم والله عز وجل في ~~حوائجهم هم في مساجدهم والله من ورائهم ( الثانية قوله ms4310 تعالى : ( أذن الله ~~أن ترفع ) أذن معناه أمر وقضى وحقيقة الإذن العلم والتمكين دون حظر فإن ~~اقترن بذلك أمر وإنقاذ كان أقوى وترفع قيل : معناه تبنى وتعلى قاله مجاهد ~~وعكرمة ومنه قوله تعالى : وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وقال صلى الله ~~عليه وسلم : ( من بنى مسجدا من ماله بنى الله له بيتا في الجنة ( وفي هذا ~~المعنى أحاديث كثيرة تحض على بنيان المساجد وقال الحسن البصري وغيره : معنى ~~ترفع تعظم ويرفع شأنها وتطهر من الأنجاس والأقذار ففي الحديث ( أن المسجد ~~لينزوي من النجاسة كما ينزوي الجلد من النار ( وروى بن ماجة في سننه عن أبي ~~سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أخرج أذى من ~~المسجد بنى الله له بيتا في الجنة ( وروي عن عائشة قالت : أمرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن نتخذ المساجد في الدور وأن تطهر وتطيب الثالثة إذا ~~قلنا : إن المراد بنيانها فهل تزين وتنقش اختلف في ذلك فكرهه قوم وأباحه ~~آخرون فروى حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس وقتادة عن أنس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تقوم الساعة حتى تتباهى الناس في ~~المساجد ( أخرجه أبو داود وفي البخاري وقال أنس : ( يتباهون بها ثم لا ~~يعمرونها إلا قليلا ( وقال PageV12P266 بن عباس : لتزخرفنها كما زخرفت ~~اليهود والنصارى وروى الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول من حديث ~~أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا زخرفتم مساجدكم ~~وحليتم مصاحفكم فالدبار عليكم ( احتج من أباح ذلك بأن فيه تعظيم المساجد ~~والله تعالى أمر بتعظيمها في قوله في بيوت أذن الله أن ترفع يعني تعظم وروي ~~عن عثمان أنه بنى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالساج وحسنه قال أبو ~~حنيفة : لا بأس بنقش المساجد بماء الذهب وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه نقش ~~مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وبالغ في عمارته وتزيينه وذلك في زمن ولايته ~~قبل خلافته ms4311 ولم ينكر عليه أحد ذلك وذكر أن الوليد بن عبد الملك أنفق في ~~عمارة مسجد دمشق وفي تزيينه مثل خراج الشام ثلاث مرات وروي أن سليمان بن ~~داود عليهما السلام بنى مسجد بيت المقدس وبالغ في تزيينه الرابعة ومما تصان ~~عنه المساجد وتنزه عنه الروائح الكريهة والأقوال السيئة وغير ذلك على ما ~~نبينه وذلك من تعظيمها وقد صح من حديث بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال في غزوة تبوك : ( من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم ~~فلا يأتين المساجد ( وفي حديث جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( من أكل من هذه البقلة الثوم ( وقال مرة : ( من أكل البصل ~~والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ~~( وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خطبته : ثم إنكم أيها الناس تأكلون ~~شجرتين ولا أراهما إلا خبيثتين هذا البصل والثوم لقد رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من رجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع ~~فمن أكلهما فليمتهما طبخا خرجه مسلم في صحيحه قال العلماء : وإذا كانت ~~العلة في إخراجه من المسجد أنه يتأذى به ففي القياس أن كل من تأذى به ~~جيرانه في المسجد بأن يكون ذرب اللسان سفيها عليهم إو كان ذا رائحة قبيحة ~~لا تريمه لسوء صناعته أو عاهة مؤذية كالجذام PageV12P267 وشبهه وكل ما ~~يتأذى به الناس كان لهم إخراجه ما كانت العلة موجودة حتى تزول وكذلك يجتنب ~~مجتمع الناس حيث كان لصلاة أو غيرها كمجالس العلم والولائم وما أشبهها من ~~أكل الثوم وما في معناه مما له رائحة كريهة تؤذي الناس ولذلك جمع بين البصل ~~والثوم والكراث وأخبر أن ذلك مما يتأذى به قال أبو عمر بن عبد البر : وقد ~~شاهدت شيخنا أبا عمر أحمد بن عبد الملك بن هشام رحمه الله أفتى في رجل شكاه ~~جيرانه واتفقوا عليه أنه يؤذيهم في المسجد بلسانه ويده فشوور ms4312 فيه فأفتى ~~بإخراجه من المسجد وإبعاده عنه وألا يشاهد معهم الصلاة إذ لا سبيل مع جنونه ~~واستطالته إلى السلامة منه فذاكرته يوما أمره وطالبته بالدليل فيما أفتى به ~~من ذلك وراجعته فيه القول فاستدل بحديث الثوم وقال : هو عندي أكثر أذى من ~~أكل الثوم وصاحبه يمنع من شهود الجماعة في المسجد قلت وفي الآثار المرسلة ~~أن الرجل ليكذب الكذبة فيتباعد عنه الملك من نتن ريحه فعلى هذا يخرج من عرف ~~منه الكذب والتقول بالباطل فإن ذلك يؤذي الخامسة أكثر العلماء على ان ~~المساجد كلها سواء لحديث بن عمر وقال بعضهم : إنما خرج النهي على مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أجل جبريل عليه السلام ونزوله فيه ولقوله في ~~حديث جابر : ( فلا يقربن مسجدنا ( والأول أصح لأنه ذكر الصفة في الحكم وهي ~~المسجدية وذكر الصفة في الحكم تعليل وقد روى الثعلبي بإسناده عن أنس رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يأتي الله يوم القيامة ~~بمساجد الدنيا كأنها نجائب بيض قوائها من العنبر وأعناقها من الزعفران ~~ورءوسها من المسك وأزمتها من الزبرجد الأخضر وقوامها والمؤنون فيها ~~يقودونها وأئمتها يسوقونها وعمارها متعلقون بها فتجوز عرصات القيامة كالبرق ~~الخاطف فيقول أهل الموقف هؤلاء ملائكة مقربون وأنبياء مرسلون فينادى ما ~~هؤلاء بملائكة ولا أنبياء ولكنهم أهل المساجد والمحافظون على الصلوات من ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم ( وفي التنزيل إنما يعمر مساجد الله من آمن ~~بالله التوبة وهذا عام PageV12P268 في كل مسجد وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان إن الله تعالى ~~يقول إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر التوبة ( وقد تقدم ~~السادسة وتصان المساجد أيضا عن البيع والشراء وجميع الاشتغال لقوله صلى ~~الله عليه وسلم للرجل الذي دعا إلى الجمل الأحمر : ( لا وجدت إنما بنيت ~~المساجد لما بنيت له ( أخرجه مسلم من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى قام ms4313 رجل فقال : من دعا إلى الجمل الأحمر ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له ~~( وهذا يدل على أن الأصل ألا يعمل في المسجد غير الصلوات والأذكار وقراءة ~~القرآن وكذا جاء مفسرا من حديث أنس قال : بينما نحن في المسجد مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : مه مه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~تزرموه دعوه ( فتركوه حتى بال ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه ~~فقال له : ( إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي ~~لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن ( أو كما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه خرجه مسلم ومما ~~يدل على هذا من الكتاب قوله الحق : ويذكر فيها اسمه وقوله صلى الله عليه ~~وسلم لمعاوية بن الحكم السلمي : ( إن هذه المساجد لايصلح فيها شيء من كلام ~~الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ( أو كما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الحديث بطوله خرجه مسلم في صحيحه وحسبك وسمع عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه صوت رجل في المسجد فقال : ما هذا الصوت أتدري أين أنت وكان ~~خلف بن أيوب جالسا في مسجده فأتاه غلامه يسأله عن شيء فقام وخرج من المسجد ~~وأجابه فقيل له في ذلك فقال : ما تكلمت في المسجد بكلام الدنيا منذ كذا ~~وكذا فكرهت أن أتكلم اليوم PageV12P269 السابعة روى الترمذي من حديث عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن تناشد ~~الأشعار في المسجد وعن البيع والشراء فيه وأن يتحلق الناس يوم الجمعة قبل ~~الصلاة قال : وفي الباب عن بريدة وجابر وأنس حديث عبد الله بن عمر وحديث ~~حسن قال محمد بن إسماعيل : رأيت محمدا وإسحاق وذكر غيرهما يحتجون بحديث ~~عمرو ms4314 بن شعيب وقد كره قوم من أهل العلم البيع والشراء في المسجد وبه يقول ~~أحمد وإسحاق وروي أن عيسى بن مريم عليهما السلام أتى على قوم يتبايعون في ~~المسجد فجعل رداءه مخراقا ثم جعل يسعى عليهم ضربا ويقول : يا أبناء الأفاعي ~~اتخذتم مساجد الله أسواقا هذا سوق الآخرة قلت : وقد كره بعض أصحابنا تعليم ~~الصبيان في المساجد ورأى أنه من باب البيع وهذا إذا كان بأجرة فلو كان بغير ~~أجرة لمنع أيضا من وجه آخر وهو أن الصبيان لا يتحرزون عن الأقذار والوسخ ~~فيؤدي ذلك إلى عدم تنظيف المساجد وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بتنظيفها وتطييبها فقال : ( جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وسل سيوفكم ~~وإقامة حدودكم ورفع أصواتكم وخصوماتكم واجمروها في الجمع واجعلوا على ~~أبوابها المطاهر ( في أسناده العلاء بن كثير الدمشقي مولى بني أمية وهو ~~ضعيف عندهم ذكره أبو أحمد بن عدي الجرجاني الحافظ وذكر أبو أحمد أيضا من ~~حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : صليت العصر مع عثمان أمير ~~المؤمنين فرأى رجلا خياطا في ناحية المسجد فأمر بإخراجه فقيل له : يا أمير ~~المؤمنين إنه يكنس المسجد ويغلق الأبواب ويرش أحيانا فقال عثمان : إني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( جنبوا صناعكم من مساجدكم ( هذا حديث ~~غير محفوظ في إسناده محمد بن مجيب الثقفي وهو ذاهب الحديث قلت ما ورد في ~~هذا المعنى وإن كان طريقه لينا فهو صحيح معنى يدل على صحته ما ذكرناه قبل ~~قال الترمذي : وقد روي عن بعض أهل العالم من التابعين رخصة في البيع ~~PageV12P270 والشراء في المسجد وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في غير ~~حديث رخصة في إنشاد الشعر في المسجد قلت : أما تناشد الأشعار فاختلف في ذلك ~~فمن مانع مطلقا ومن مجيز مطلقا والأولى التفصيل وهو ان ينظر إلى الشعر فإن ~~كان مما يقتضى الثناء على الله عز وجل أو على رسوله صلى الله عليه وسلم أو ~~الذب عنهما كما كان شعر حسان ms4315 أو يتضمن الحض على الخير والوعظ والزهد في ~~الدنيا والتقلل منها فهو حسن في المساجد وغيرها كقول القائل : طوفي يا نفس ~~كي أقصد فردا صمدا * وذريني لست أبغي غير ربي أحدا فهو أنسي وجليسي ودعي ~~الناس * فما أن تجدي من دونه ملتحدا وما لم يكن كذلك لم يجز لأن الشعر في ~~الغالب لا يخلو عن الفواحش والكذب والتزين بالباطل ولو سلم من ذلك فأقل ما ~~فيه اللغو والهذر والمساجد منزهة عن ذلك لقوله تعالى : قي بيوت أذن الله أن ~~ترفع وقد يجوز إنشاده في المسجد كقول القائل : كفحل العداب القرد يضربه ~~الندى * تعلى الندى في متنه وتحدرا وقول الآخر : إذا سقط السماء بأرض قوم * ~~رعيناه وإن كانوا غضابا فهذا النوع وإن لم يكن فيه حمد ولا ثناء يجوز لأنه ~~خال عن الفواحش والكذب وسيأتي ذكر الأشعار الجائزة وغيرها بما فيه كفاية في ~~الشعراء إن شاء الله تعالى وقد روى الدارقطني من حديث هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت : ذكر الشعراء عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال : ( هو كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح ( وفي الباب عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص وأبي هريرة وبن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره في ~~السنن قلت : وأصحاب الشافعي يأثرون هذا الكلام عن الشافعي وأنه لم يتكلم به ~~غيره وكأنهم لم يقفوا على الأحاديث في ذلك والله أعلم PageV12P271 الثامنة ~~وأما رفع الصوت فإن كان مما يقتضي مصلحة للرافع صوته دعي عليه بنقيض قصده ~~لحديث بريرة المتقدم وحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليك فإن المساجد ~~لم تبن لهذا ( وإلى هذا ذهب مالك وجماعة حتى كرهوا رفع الصوت في المسجد في ~~العلم وغيره وأجاز أبو حنيفة وأصحابه ومحمد بن مسلمة من أصحابنا رفع الصوت ~~في الخصومة والعلم قالوا : لأنهم لا بد لهم من ذلك وهذا مخالف لظاهر الحديث ~~وقولهم لا ms4316 بد لهم من ذلك ممنوع بل لهم بد من ذلك لوجهين : أحدهما بملازمة ~~الوقار والحرمة وبإحضار ذلك بالبال والتحرز من نقيضه والثاني أنه إذا لم ~~يتمكن من ذلك فليتخذ لذلك موضعا يخصه كما فعل عمر حيث بنى رحبة تسمى ~~البطيحاء وقال : من أراد ان يلغط أو ينشد شعرا يعني في مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فليخرج إلى هذه الرحبة وهذا يدل على أن عمر كان يكره إنشاد ~~الشعر في المسجد ولذلك بنى البطيحاء خارجه التاسعة وأما النوم في المسجد ~~لمن احتاج إلى ذلك من رجل أو امرأة من الغرباء ومن لا بيت له فجائز لأن في ~~البخاري وقال أبو قلابة عن أنس : قدم رهط من عكل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فكانوا في الصفة وقال عبد الرحمن بن أبي بكر : كان أصحاب الصفة فقراء ~~وفي الصحيحين عن بن عمر أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي ~~صلى الله عليه وسلم لفظ البخاري وترجم [ باب نوم المرأة في المسجد ] وأدخل ~~حديث عائشة في قصة السوداء التي اتهمها أهلها بالوشاح قالت عائشة : وكان ~~لها خباء في المسجد أو حفش الحديث ويقال : كان مبيت عطاء بن أبي رباح في ~~المسجد أربعين سنة PageV12P272 العاشرة روى مسلم عن أحمد أو عن أبي أسيد ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا دخل أحدكم المسجد فليقل ~~اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل اللهم إني أسألك من فضلك ( خرجه ~~أبو داود كذلك إلا أنه زاد بعد قوله ( إذا دخل أحدكم المسجد : فليسلم وليصل ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل اللهم افتح لي ( الحديث وروى بن ماجة ~~عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا دخل المسجد قال ( باسم الله والسلام على رسول الله اللهم ~~اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج قال باسم الله والصلاة على ~~رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي ms4317 وافتح لي أبواب رحمتك وفضلك ( وروي عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا دخل أحدكم المسجد فليصل ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج ~~فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم ~~( وخرج أبو داود عن حيوة بن شريح قال : لقيت عقبة بن مسلم فقلت له بلغني ~~أنك حدثت عن عبد الله بن عمرو بن العاصي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان إذا دخل المسجد قال ( أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم ~~من الشيطان الرجيم ( قال نعم قال : فإذا قال ذلك قال الشيطان حفظ مني سائر ~~اليوم الحادية عشرة روى مسلم عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس ( وعنه قال : دخلت ~~المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس بين ظهراني الناس قال فجلست ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما منعك أن تركع ركعتين قبل أن تجلس ~~( فقلت : يا رسول الله رأيتك جالسا والناس جلوس قال : ( فإذا دخل أحدكم ~~المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين ( قال العلماء : فجعل صلى الله عليه وسلم ~~للمسجد مزية يتميز بها عن سائر البيوت وهو ألا يجلس حتى يركع وعامة العلماء ~~على أن الأمر بالركوع على الندب والترغيب PageV12P273 وقد ذهب داود وأصحابه ~~إلى أن ذلك على الوجوب وهذا باطل ولو كان الأمر على ما قالوه لحرم دخول ~~المسجد على المحدث الحدث الأصغر حتى يتوضأ ولا قائل به فيما أعلم والله ~~أعلم فإن قيل : فقد روى إبراهيم بن يزيد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير ~~عن أبي سلمة عن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين وإذا دخل أحدكم ~~بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين فإن الله جاعل من ركعتيه في بيته خيرا ( ~~وهذا يقتضي ms4318 التسوية بين المسجد والبيت قيل : هذه الزيادة في الركوع عند ~~دخول البيت لا أصل لها قال ذلك البخاري وإنما يصح في هذا حديث أبي قتادة ~~الذي تقدم لمسلم وإبراهيم هذا لا أعلم روى عنه إلا سعد بن عبد الحميد ولا ~~أعلم له إلا هذا الحديث الواحد قاله أبو محمد عبد الحق الثانية عشرة روى ~~سعيد بن زبان حدثني أبي عن أبيه عن جده عن أبي هند رضي الله عنه قال : حمل ~~تميم يعني الداري من الشام إلى المدينة قناديل وزيتا ومقطا فلما انتهى إلى ~~المدينة وافق ذلك ليلة الجمعة فأمر غلاما يقال له أبو البزاد فقام فنشط ~~المقط وعلق القناديل وصب فيها الماء والزيت وجعل فيها الفتيل فلما غربت ~~الشمس أمر أبا البزاد فأسرجها وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~المسجد فإذا هو بها تزهر فقال : ( من فعل هذا ( قالوا : تميم الداري يا ~~رسول الله فقال : ( نورت الإسلام نور الله عليك في الدنيا والآخرة أما إنه ~~لو كانت لي ابنة لزوجتكها ( قال نوفل بن الحارث : لي ابنة يا رسول الله ~~تسمى المغيرة بنت نوفل فافعل بها ما أردت فأنكحه إياها زبان [ بفتح الزاي ~~والباء وتشديدها بنقطة واحدة من تحتها ] ينفرد بالتسمي به سعيد وحده فهو ~~أبو عثمان سعيد بن زبان بن قائد بن زبان بن أبي هند وأبو هند هذا مولى بن ~~بياضة حجام النبي صلى الله عليه وسلم والمقط : جمع المقاط وهو الحبل فكأنه ~~مقلوب القماط والله أعلم وروى بن ماجة عن أبي سعيد الخدري قال : أول من ~~أسرج في المساجد تميم الداري وروي عن أنس أن النبي PageV12P274 صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( من أسرج في مسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش ~~يصلون عليه ويستغفرون له ما دام ذلك الضوء فيه وإن كنس غبار المسجد نقد ~~الحور العين ( قال العلماء : ويستحب أن ينور البيت الذي يقرأ فيه القرآن ~~بتعليق القناديل ونصب الشموع فيه ويزاد في شهر رمضان في أنوار المساجد ~~الثالثة عشرة قوله تعالى : ( يسبح له ms4319 بالغدو والآصال رجال ) اختلف العلماء ~~في وصف الله تعالى المسبحين فقيل : هم المراقبون أمر الله الطالبون رضاءه ~~الذين لا يشغلهم عن الصلاة وذكر الله شيء من أمور الدنيا وقال كثير من ~~الصحابة : نزلت هذه الآية في أهل الأسواق الذين إذا سمعوا النداء بالصلاة ~~تركوا كل شغل وبادروا ورأى سالم بن عبد الله أهل الأسواق وهم مقبلون إلى ~~الصلاة فقال : هؤلاء الذين اراد الله بقوله لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر ~~الله وروي ذلك عن بن مسعود وقرأ عبد الله بن عامر وعاصم في رواية أبي بكر ~~عنه والحسن يسبح له فيها بفتح الباء على ما لم يسم فاعله وكان نافع وبن عمر ~~وأبو عمرو وحمزة يقرؤون يسبح بكسر الباء وكذلك روى أبو عمرو عن عاصم فمن ~~قرأ يسبح بفتح الباء كان على معنيين : أحدهما أن يرتفع رجال بفعل مضمر دل ~~عليه الظاهر بمعنى يسبحه رجال فيوقف على هذا على الآصال وقد ذكر سيبويه مثل ~~هذا وأنشد : ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط مما تطيح الطوائح المعنى : ~~يبكيه ضارع وعلى هذا تقول : ضرب زيد عمرو على معنى ضربه عمرو والوجه الآخر ~~أن يرتفع رجال بالابتداء والخبر في بيوت أي في بيوت أذن الله أن ترفع رجال ~~ويسبح له فيها حال من الضمير في ترفع كأنه قال : أن ترفع PageV12P275 مسبحا ~~له فيها ولا يوقف على الآصال على هذا التقدير ومن قرأ يسبح بكسر الباء لم ~~يقف على الآصال لأن يسبح فعل للرجال والفعل مضطر إلى فاعله ولا إضمار فيه ~~وقد تقدم القول في الغدو والآصال في آخر الأعراف والحمد لله وحده الرابعة ~~عشرة قوله تعالى : ( يسبح له فيها ) قيل : معناه يصلي وقال بن عباس : كل ~~تسبيح في القرآن صلاة ويدل عليه قوله بالغدو والآصال أي بالغداة والعشي ~~وقال أكثر المفسرين : أراد الصلاة المفروضة فالغدو صلاة الصبح والآصال صلاة ~~الظهر والعصر والعشائين لأن اسم الآصال يجمعها الثالثة روى أبو داود عن أبي ~~أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من خرج ms4320 من بيته متطهرا إلى ~~صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم ومن خرج إلى تسبيح الضحا لا ينصبه إلا ~~إياه فأجره كأجر المعتمر وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين ( ~~وخرج عن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بشر المشائين في الظلم ~~إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ( وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له ~~نزلا في الجنة كلما غدا أو راح ( في غير الصحيح من الزيادة ( كما أن أحدكم ~~لو زار من يحب زيارته لاجتهد في كرامته ( ذكره الثعلبي وخرج مسلم من حديث ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من تطهر ~~في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت ~~خطوتاه إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة ( وعنه قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه ~~بضعا وعشرين درجة وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا ~~ينهزه إلا الصلاة لا يريد إلا الصلاة فلم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحط ~~عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت ~~الصلاة هي تحبسه والملائكة يصلون على PageV12P276 أحدكم ما دام في مجلسه ~~الذي صلى فيه يقولون اللهم ارحمه اللهم اغفر له اللهم تب عليه ما لم يؤذ ~~فيه ما لم يحدث فيه ( في رواية : ما يحدث قال ( يفسو أو يضرط ( وقال حكيم ~~بن زريق : قيل لسعيد بن المسيب أحضور الجنازة أحب إليك أم الجلوس في المسجد ~~فقال : من صلى على جنازة فله قيراط ومن شهد دفنها فله قيراطان والجلوس في ~~المسجد أحب إلي لأن الملائكة تقول : اللهم اغفر له اللهم ارحمه اللهم تب ~~عليه وروي عن الحكم بن عمير صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ms4321 قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كونوا في الدنيا أضيافا واتخذوا المساجد ~~بيوتا وعودوا قلوبكم الرقة وأكثروا التفكر والبكاء ولا تختلف بكم الأهواء ~~تبنون ما لا تسكنون وتجمعون ما لا تأكلون وتؤملون ما لا تدركون ( وقال أبو ~~الدرداء لابنه : ليكن المسجد بيتك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( إن المساجد بيوت المتقين ومن كانت المساجد بيته ضمن الله تعالى له ~~الروح والراحة والجواز على الصراط ( وكتب أبو صادق الأزدي إلى شعيب بن ~~الحبحاب : أن عليك بالمساجد فالزمها فإنه بلغني أنها كانت مجالس الأنبياء ~~وقال أبو إدريس الخولاني : المساجد مجالس الكرام من الناس وقال مالك بن ~~دينار : بلغني أن الله تبارك وتعالى يقول ( إني أهم بعذاب عبادي فأنظر إلى ~~عمار المساجد وجلساء القرآن وولدان الإسلام فيسكن غضبي ( وروي عنه عليه ~~السلام أنه قال : سيكون في آخر الزمان رجال يأتون المساجد فيقعدون فيها ~~حلقا حلقا ذكرهم الدنيا وحبها فلا تجالسوهم فليس لله بهم حاجة ( وقال بن ~~المسيب : من جلس في مسجد فإنما يجالس ربه فما حقه أن يقول إلا خيرا وقد مضى ~~من تعظيم المساجد وحرمتها ما فيه كفاية وقد جمع بعض العلماء في ذلك خمس ~~عشرة خصلة فقال : من حرمة المسجد أن يسلم وقت الدخول إن كان القوم جلوسا ~~وإن لم يكن في المسجد أحد قال : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وأن ~~يركع ركعتين قبل أن يجلس وألا يشتري فيه ولا يبيع ولا يسل فيه سهما ولا ~~سيفا ولا يطلب فيه ضالة ولا يرفع فيه صوتا PageV12P277 بغير ذكر الله تعالى ~~ولا يتكلم فيه بأحاديث الدنيا ولا يتخطى رقاب الناس ولا ينازع في المكان ~~ولا يضيق على أحد في الصف ولا يمر بين يدي مصل ولا يبصق ولا يتنخم ولا ~~يتمخط فيه ولا يفرقع أصابعه ولا يعبث بشيء من جسده وأن ينزه عن النجاسات ~~والصبيان والمجانين وإقامة الحدود وأن يكثر ذكر الله تعالى ولا يغفل عنه ~~فإذا فعل هذه الخصال فقد أدى حق المسجد وكان المسجد حرزا ms4322 له وحصنا من ~~الشيطان الرجيم وفي الخبر ( أن مسجدا ارتفع بأهله إلى السماء يشكوهم إلى ~~الله لما يتحدثون فيه من أحاديث الدنيا ( وروى الدارقطني عن عامر الشعبي ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من اقتراب الساعة أن يرى الهلال ~~قبلا فيقال لليلتين وأن تتخذ المساجد طرقا وأن يظهر موت الفجأة ( هذا يرويه ~~عبد الكبير بن المعافى عن شريك عن العباس بن ذريح عن الشعبي عن أنس وغيره ~~يرويه عن الشعبي مرسلا والله أعلم وقال أبو حاتم : عبد الكبير بن معافى ثقة ~~كان يعد من الأبدال وفي البخاري عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( من مر في شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنبل فليأخذ على نصالها لا ~~يعقر بكفه مسلما ( وخرج مسلم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها ( وعن أبي ذر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت في محاسن ~~أعمالها الأذى يماط عن الطريق ووجدت في مساوي أعمالها النخاعة تكون في ~~المسجد لا تدفن ( وخرج أبو داود عن الفرج بن فضالة عن أبي سعد الحميري قال ~~: رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق بصق على الحصير ثم مسحه برجله فقيل له ~~: لم فعلت هذا قال : لأني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله فرج بن ~~فضالة ضعيف وأيضا فلم يكن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حصر ~~والصحيح أن رسول الله صلى PageV12P278 الله عليه وسلم إنما بصق على الأرض ~~ودلكه بنعله اليسرى ولعل واثلة إنما أراد هذا فحمل الحصير عليه السادسة ~~عشرة لما قال تعالى رجال وخصهم بالذكر دل على أن النساء لا حظ لهن في ~~المساجد إذ لا جمعة عليهن ولا جماعة وأن صلاتهن في بيوتهن أفضل روى أبو ~~داود عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صلاة ~~المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها ms4323 في مخدعها أفضل من ~~صلاتها في بيتها ( السابعة عشرة قوله تعالى : ( لاتلهيهم ) أي لاتشغلهم ( ~~تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) خص التجارة بالذكر لأنها أعظم ما يشتغل بها ~~الإنسان عن الصلاة فإن قيل : فلم كرر ذكر البيع والتجارة تشمله قيل له : ~~أراد بالتجارة الشراء لقوله ولا بيع نظيره قوله تعالى : وإذا رأوا تجارة أو ~~لهوا انفضوا إليها الجمعة قاله الواقدي وقال الكلبي : التجار هم الجلاب ~~المسافرون والباعة هم المقيمون ( عن ذكر الله ) اختلف في تأويله فقال عطاء ~~: يعني حضور الصلاة وقاله بن عباس وقال : المكتوبة وقيل عن الأذان ذكره ~~يحيى بن سلام وقيل : عن ذكره بأسمائه الحسنى أي يوحدونه ويمجدونه والآية ~~نزلت في أهل الأسواق قاله بن عمر قال سالم : جاز عبد الله بن عمر بالسوق ~~وقد أغلقوا حوانيتهم وقاموا ليصلوا في جماعة فقال : فيهم نزلت رجال لا ~~تلهيهم تجارة ولا بيع الآية وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ~~هم الذين يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وقيل : إن رجلين كانا في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم أحدهما بياعا فإذا سمع النداء بالصلاة فإن كان ~~الميزان بيده طرحه ولا يضعه وضعا وإن كان بالأرض لم يرفعه وكان الآخر قينا ~~يعمل السيوف للتجارة فكان إذا كانت مطرقته على السندان أبقاها موضوعة وإن ~~كان قد رفعها ألقاها من وراء ظهره إذا سمع الأذان فأنزل الله تعالى هذا ~~ثناء عليهما وعلى كل من اقتدى بهما PageV12P279 الثامنة عشرة قوله تعالى : ~~( وإقام الصلاة ) هذا يدل على أن المراد بقوله عن ذكر الله غير الصلاة لأنه ~~يكون تكرارا يقال : أقام الصلاة إقامة والأصل إقواما فقلبت حركة الواو على ~~القاف فانقلبت الواو ألفا وبعدها ألف ساكنة فحذفت إحداهما وأثبتت الهاء ~~لئلا تحذفها فتجحف فلما أضيفت قام المضاف مقام الهاء فجاز حذفها وإن لم تضف ~~لم يجز حذفها ألا ترى أنك تقول : وعد عدة ووزن زنة فلا يجوز حذف الهاء لأنك ~~قد حذفت واوا لأن الأصل وعد وعدة ووزن وزنة فإن أضفت حذفت ms4324 الهاء وأنشد ~~الفراء : إن الخليط أجدوا البين فانجردوا * وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا ~~يريد عدة فحذف الهاء لما أضاف وروي من حديث أنس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( يأتي الله يوم القيامة بمساجد الدنيا كأنها نجب بيض قوائمها ~~من العنبر وأعناقها من الزعفران ورءوسها من المسك وأزمتها من الزبرجد ~~الأخضر وقوامها والمؤذنون فيها يقودونها وأئمتها يسوقونها وعمارها متعلقون ~~بها فتجوز عرصات القيامة كالبرق الخاطف فيقول أهل الموقف هؤلاء ملائكة ~~مقربون أو أنبياء مرسلون فينادى ما هؤلاء بملائكة ولا أنبياء ولكنهم أهل ~~المساجد والمحافظون على الصلوات من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ( وعن علي ~~رضي الله عنه أنه قال : يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ~~ولا من القرآن إلا رسمه يعمرون مساجدهم وهي من ذكر الله خراب شر أهل ذلك ~~الزمن علماؤهم منهم تخرج الفتنة وإليهم تعود يعني أنهم يعلمون ولا يعملون ~~بواجبات ما علموا التاسعة عشرة قوله تعالى : ( وإيتاء الزكاة ) قيل : ~~الزكاة المفروضة قاله الحسن وقال بن عباس : الزكاة هنا طاعة الله تعالى ~~والإخلاص إذ ليس لكل مؤمن مال ( يخافون يوما ) يعني يوم القيامة ( تتقلب ~~فيه القلوب والأبصار ) يعني من هوله وحذر الهلاك والتقلب التحول والمراد ~~قلوب الكفار وأبصارهم فتقلب القلوب انتزاعها من أماكنها إلى الحناجر فلا هي ~~ترجع إلى أماكنها إلى الحناجر فلا هي ترجع إلى أماكنها ولا هي تخرج وأما ~~تقلب الأبصار فالزرق بعد الكحل والعمى بعد البصر وقيل : تتقلب القلوب بين ~~الطمع في النجاة والخوف من PageV12P280 الهلاك والأبصار تنظر من أي ناحية ~~يعطون كتبهم وإلى أي ناحية يؤخذ بهم وقيل : إن قلوب الشاكين تتحول عما كانت ~~عليه من الشك وكذلك أبصارهم لرؤيتهم اليقين وذلك مثل قوله تعالى : فكشفنا ~~عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ق فما كان يراه في الدنيا غيا يراه رشدا إلا أن ~~ذلك لا ينفعهم في الآخرة وقيل : تقلب على جمر جهنم كقوله تعالى : يوم تقلب ~~وجوههم في النار ونقلب أفئدتهم وأبصارهم في قول من جعل المعنى ms4325 تقلبها على ~~لهب النار وقيل : تقلب بأن تلفحها النار مرة وتنضجها مرة وقيل إن تقلب ~~القلوب وجيبها وتقلب الأبصار النظر بها إلى نواحي الأهوال ( ليجزيهم الله ~~أحسن ماعملوا ) فذكر الجزاء على الحسنات ولم يذكر الجزاء على السيئات وإن ~~كان يجازي عليها لأمرين : أحدهما أنه ترغيب فاقتصر على ذكر الرغبة الثاني ~~أنه في صفة قوم لا تكون منهم الكبائر فكانت صغائرهم مغفورة ( ويزيدهم من ~~فضله ) يحتمل على وجهين : أحدهما ما يضاعفه من الحسنة بعشر أمثالها الثاني ~~ما يتفضل به من غير جزاء ( والله يرزق من يشاء بغير حساب ) أي من غير أن ~~يحاسبه على ما أعطاه إذ لا نهاية لعطائه وروي أنه لما نزلت هذه الآية أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء مسجد قباء فحضر عبد الله بن رواحة فقال ~~: يا رسول الله قد أفلح من بنى المساجد قال : ( نعم يا بن رواحة ( قال : ~~وصلى فيها قائما وقاعدا قال : ( نعم يا بن رواحة ( قال : ولم يبت لله إلا ~~ساجدا قال : ( نعم يا بن رواحة كف عن السجع فما أعطي عبد شيئا شرا من طلاقة ~~في لسانه ( ذكره الماوردي < < # | النور : ( 39 ) والذين كفروا أعمالهم . . . . . # > > < # > ( النور 39 ) < # > PageV12P281 قوله تعالى : ( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة ) لما ~~ضرب الله مثل المؤمن ضرب مثل الكافر قال مقاتل : نزلت في شيبة بن ربيعة بن ~~عبد شمس كان يترهب متلمسا للدين فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر ~~أبو سهل : في أهل الكتاب الضحاك : في أعمال الخير للكافر كصلة الرحم ونفع ~~الجيران والسراب : ما يرى نصف النهار في اشتداد الحر كالماء في المفاوز ~~يلتصق بالأرض والآل الذي يكون ضحا كالماء إلا أنه يرتفع عن الأرض حتى يصير ~~كأنه بين الأرض والسماء وسمى السراب سرابا لأنه يسرب أي يجري كالماء ويقال ~~: سرب الفحل أي مضى وسار في الأرض ويسمى الآل أيضا ولا يكون إلا في البرية ~~والحر فيغتر به العطشان قال الشاعر : فكنت كمهريق الذي في سقائه * لرقراق ~~آل فوق رابية صلد وقال آخر : فلما ms4326 كففنا الحرب كانت عهودهم * لمع سراب ~~بالفلا متألق وقال امرؤ القيس : ألم أنض المطي بكل خرق * أمق الطول لماع ~~السراب والقيعة جمع القاع مثل جيرة وجار قاله الهروي وقال أبو عبيدة : قيعة ~~وقاع واحد حكاه النحاس والقاع ما انبسط من الأرض واتسع ولم يكن فيه نبت ~~وفيه يكون السراب وأصل القاع الموضع المنخفض الذي يستقر فيه الماء وجمعه ~~قيعان قال الجوهري : والقاع المستوي من الأرض والجمع أقوع وأقواع وقيعان ~~صارت الواو ياء لكسر ما قبلها والقيعة مثل القاع وهو أيضا من الواو وبعضهم ~~يقول : هو جمع ( يحسبه الظمآن ) أي العطشان ( ماء ) أي يحسب السراب ماء ( ~~حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ) مما قدره ووجد أرضا لا ماء فيها وهذا مثل ضربه ~~الله تعالى للكفار يعولون على ثواب أعمالهم فإذا PageV12P282 قدموا على ~~الله تعالى وجدوا ثواب أعمالهم محبطة بالكفر أي لم يجدوا شيئا كما لم يجد ~~صاحب السراب إلا أرضا لا ماء فيها فهو يهلك أو يموت ( ووجد الله عنده ) أي ~~وجد الله بالمرصاد ( فوفاه حسابه ) أي جزاء عمله قال امرؤ القيس : فولى ~~مدبرا يهوى حثيثا * وأيقن انه لاقى الحسابا وقيل : وجد وعد الله بالجزاء ~~على عمله وقيل : وجد أمر الله عند حشره والمعنى متقارب وقرىء بقيعات ~~المهدوي : ويجوز أن تكون الألف مشبعة من فتحة العين ويجوز أن تكون مثل رجل ~~عزه وعزهاة للذي لايقرب النساء ويجوز أن يكون جمع قيعة ويكون على هذا ~~بالتاء في الوصل والوقف وروي عن نافع وأبي جعفر وشيبة الظمان بغير همز ~~والمشهور عنهما بالهمز يقال : ظمىء يظمأ ظمأ فهو ظمآن وإن خففت الهمزة قلت ~~الظمان وقوله والذين كفروا ابتداء أعمالهم ابتداء ثان والكاف من كسراب ~~الخبر والجملة خبر عن الذين ويجوز ان تكون أعمالهم بدلا من الذين كفروا أي ~~وأعمال الذين كفروا كسراب فحذف المضاف < < # | النور : ( 40 ) أو كظلمات في . . . . . # > > < # > ( النور 40 ) < # > قوله تعالى : ( أو كظلمات في بحر لجي ) ضرب تعالى مثلا آخر للكفار أي ~~أعمالهم كسراب بقيعة أو كظلمات قال الزجاج : إن شئت مثل ms4327 بالسراب وإن شئت ~~مثل بالظلمات فأو للإباحة حسبما تقدم من القول في أو كصيب وقال الجرجاني : ~~الآية الأولى في ذكر أعمال الكفار والثانية في ذكر كفرهم ونسق الكفر على ~~أعمالهم لأن الكفر أيضا من أعمالهم وقد قال تعالى : يخرجهم من الظلمات إلى ~~النور أي من الكفر إلى PageV12P283 الإيمان وقال أبو علي : أو كظلمات أو ~~كذي ظلمات ودل على هذا المضاف قوله تعالى : إذا أخرج يده فالكناية تعود إلى ~~المضاف المحذوف قال القشيري : فعند الزجاج التمثيل وقع لأعمال الكفار وعند ~~الجرجاني لكفر الكافر وعند أبي علي للكافر وقال بن عباس في رواية : هذا مثل ~~قلب الكافر ( في بحر لجي ) قيل : هو منسوب إلى اللجة وهو الذي لا يدرك قعره ~~واللجة معظم الماء والجمع لجج والتج البحر إذا تلاطمت أمواجه ومنه ما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من ركب البحر إذا التج فقد برئت ~~منه الذمة ( والتج الأمر إذا عظم واختلط وقوله تعالى : حسبته لجة النمل أي ~~ما له عمق ولججت السفينة أي خاضت اللجة [ بضم اللام ] فأما اللجة [ بفتح ~~اللام ] فأصوات الناس يقول سمعت لجة الناس أي أصواتهم وصخبهم قال أبو النجم ~~: في لجة أمسك فلانا عن فل والتجت الأصوات أي اختلطت وعظمت ( يغشاه موج ) ~~أي يعلو ذلك البحر اللجي موج ( من فوقه موج ) أي من فوق الموج موج ومن فوق ~~هذا الموج الثاني سحاب فيجتمع خوف الموج وخوف الريح وخوف السحاب وقيل : ~~المعنى يغشاه موج من بعده موج فيكون المعنى : الموج يتبع بعضه بعضا حتى كأن ~~بعضه فوق بعض وهو أخوف ما يكون إذا توالى موجه وتقارب ومن فوق هذا الموج ~~سحاب وهو أعظم للخوف من وجهين : أحدهما أنه قد غطى النجوم التي يهتدى بها ~~الثاني الريح التي تنشأ مع السحاب والمطر الذي ينزل منه ( ظلمات بعضها فوق ~~بعض ) قرأ بن محيصن والبزي عن بن كثير سحاب ظلمات بالإضافة والخفض قنبل ~~سحاب منونا ظلمات بالجر والتنوين الباقون بالرفع والتنوين قال المهدوي : من ~~قرأ من فوقه سحاب ms4328 ظلمات بالاضافة فلأن السحاب يرتفع وقت هذه الظلمات فأضيف ~~إليها كما يقال : سحاب رحمة إذا ارتفع في وقت المطر ومن قرأ سحاب ظلمات جر ~~ظلمات على التأكيد لظلمات PageV12P284 الأولى أو البدل منها وسحاب ابتداء ~~ومن فوقه الخبر ومن قرأ سحاب ظلمات فظلمات خبر ابتداء محذوف التقدير : هي ~~ظلمات أو هذه ظلمات قال بن الأنباري : من فوقه موج غير تام لأن قوله من ~~فوقه سحاب صلة للموج والوقف على قوله من فوقه سحاب حسن ثم تبتدئ ظلمات ~~بعضها فوق بعض على معنى هي ظلمات بعضها فوق بعض وروي عن أهل مكة أنهم قرؤوا ~~ظلمات على معنى أو كظلمات ظلمات بعضها فوق بعض فعلى هذا المذهب لا يحسن ~~الوقف على السحاب ثم قيل : المراد بهذه الظلمات ظلمة السحاب وظلمة الموج ~~وظلمة الليل وظلمة البحر فلا يبصر من كان في هذه الظلمات شيئا ولا كوكبا ~~وقيل : المراد بالظلمات الشدائد أي شدائد بعضها فوق بعض وقيل : أراد ~~بالظلمات أعمال الكافر وبالبحر اللجي قلبه وبالموج فوق الموج ما يغشى قلبه ~~من الجهل والشك والحيرة وبالسحاب الرين والختم والطبع على قلبه روى معناه ~~عن بن عباس وغيره أي لا يبصر بقلبه نور الإيمان كما أن صاحب الظلمات في ~~البحر إذا أخرج يده لم يكد يراها وقال أبي بن كعب : الكافر يتقلب في خمس من ~~الظلمات : كلامه ظلمة وعمله ظلمة ومدخله ظلمة ومخرجه ظلمة ومصيره يوم ~~القيامة إلى الظلمات في النار وبئس المصير ( إذا أخرج يده ) يعني الناظر ( ~~لم يكد يراها ) أي من شدة الظلمات قال الزجاج وأبو عبيدة : المعنى لم يرها ~~ولم يكد وهو معنى قول الحسن ومعنى لم يكد لم يطمع أن يراها وقال الفراء : ~~كاد صلة أي لم يرها كما تقول : ما كدت أعرفه وقال المبرد : يعني لم يرها ~~إلا من بعد الجهد كما تقول : ما كدت أراك من الظلمة وقد رآه بعد يأس وشدة ~~وقيل : معناه قرب من الرؤية ولم ير كما يقال : كاد العروس يكون أميرا وكاد ~~النعام يطير وكاد المنتعل يكون ms4329 راكبا النحاس : وأصح الأقوال في هذا أن ~~المعنى لم يقارب رؤيتها فإذا لم يقارب رؤيتها فلم يرها رؤية بعيدة ولا ~~قريبة ( ومن لم يجعل الله له نور ) يهتدي به حين أظلمت عليه الأمور وقال بن ~~عباس : أي من لم يجعل الله له دينا فما له من دين ومن لم يجعل الله له نورا ~~يمشي به يوم القيامة لم يهتد PageV12P285 إلى الجنة كقوله تعالى : ويجعل ~~لكم نورا تمشون به الحديد وقال الزجاج : ذلك في الدنيا والمعنى : من لم ~~يهده الله لم يهتد وقال مقاتل بن سليمان : نزلت في عتبة بن ربيعة كان يلتمس ~~الدين في الجاهلية ولبس المسوح ثم كفر في الإسلام الماوردي : في شيبة بن ~~ربيعة وكان يترهب في الجاهلية ويلبس الصوف ويطلب الدين فكفر في الإسلام قلت ~~: وكلاهما مات كافرا فلا يبعد أن يكونا هما المراد بالآية وغيرهما وقد قيل ~~: نزلت في عبد الله بن جحش وكان أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة ثم تنصر بعد ~~إسلامه وذكر الثعلبي : وقال أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله ~~تعالى خلقني من نور وخلق أبا بكر من نوري وخلق عمر وعائشة من نور أبي بكر ~~وخلق المؤمنين من أمتي من نور عمر وخلق المؤمنات من أمتي من نور عائشة فمن ~~لم يحبني ويحب أبا بكر وعمر وعائشة فماله من نور ( فنزلت ومن لم يجعل الله ~~له نورا فماله من نور < < # | النور : ( 41 ) ألم تر أن . . . . . # > > < # > ( النور 41 : 42 ) < # > قوله تعالى : ( ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير ~~صافات ) لما ذكر وضوح الآيات زاد في الحجة والبينات وبين أن مصنوعاته تدل ~~بتغييرها على أن لها صانعا قادرا على الكمال فله بعثة الرسل وقد بعثهم ~~وأيدهم بالمعجزات وأخبروا بالجنة والنار والخطاب في ألم تر للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ومعناه : لم تعلم والمراد الكل ( أن الله يسبح له من في السماوات ~~) من الملائكة ( والأرض ) من الجن والإنس ( والطير صافات ) قال مجاهد وغيره ~~: الصلاة للإنسان والتسبيح لما سواه من ms4330 الخلق وقال سفيان : للطير صلاة ليس ~~فيها ركوع ولا سجود وقيل : إن ضربها بأجنحتها صلاة وإن أصواتها PageV12P286 ~~تسبيح حكاه النقاش وقيل : التسبيح ها هنا ما يرى في المخلوق من أثر الصنعة ~~ومعنى صافات مصطفات الأجنحة في الهواء وقرأ الجماعة والطير بالرفع عطفا على ~~من وقال الزجاج : ويجوز والطير بمعنى مع الطير قال النحاس : وسمعته يخبر ~~قمت وزيدا بمعنى مع زيد قال : وهو أجود من الرفع قال : فإن قلت قمت أنا ~~وزيد كان الأجود الرفع ويجوز النصب ( كل قد علم صلاته وتسبيحه ) يجوز أن ~~يكون المعنى : كل قد علم الله صلاته وتسبيحه أي علم صلاة المصلي وتسبيح ~~المسبح ولهذا قال : ( والله عليم بما يفعلون ) أي لايخفى عليه طاعتهم ولا ~~نسبيحهم ومن هذه الجهة يجوز نصب كل عند البصريين والكوفيين بإضمار فعل ~~يفسره ما بعده وقد قيل : المعنى قد علم كل مصل ومسبح صلاة نفسه وتسبيحه ~~الذي كلفه وقرأ بعض الناس كل قد علم صلاته وتسبيحه غير مسمى الفاعل وذكر ~~بعض النحويين أن بعضهم قرأ كل قد علم صلاته وتسبيحه فيجوز أن يكون تقديره : ~~كل قد علمه الله صلاته وتسبيحه ويجوز أن يكون المعنى : كل قد علم غيره ~~صلاته وتسبيحه أي صلاة نفسه فيكون التعليم الذي هو الإفهام والمراد الخصوص ~~لأن من الناس من لم يعلم ويجوز أن يكون المعنى كل قد استدل منه المستدل ~~فعبر عن الاستدلال بالتعليم قاله المهدوي والصلاة هنا بمعنى التسبيح وكرر ~~تأكيدا كقوله يعلم السر والنجوى والصلاة قد تسمى تسبيحا قاله القشيري ( ~~ولله ملك السماوات والأرض وإلى الله المصير ) تقدم في غير موضع < < # | النور : ( 43 ) ألم تر أن . . . . . # > > < # > ( النور 43 : 44 ) < # > PageV12P287 قوله تعالى : ( ألم ترى أن الله يزجي سحابا ) ذكر من حججه ~~شيئا آخر أي ألم تر بعيني قلبك يزجي سحابا أي يسوق إلى حيث يشاء والريح ~~تزجي السحاب والبقرة تزجي ولدها أي تسوقه ومنه زجا الخراج يزجو زجاء [ ~~ممدودا ] إذا تيسرت جبايته وقال النابغة : إني أتيتك من اهلي ومن وطني * ~~أزجي حشاشة نفس ما بها رمق ms4331 وقال أيضا : أسرت عليه من الجوزاء سارية * تزجي ~~الشمال عليه جامد البرد ( ثم يؤلف بينه ) أي يجمعه عند انتشائه ليقوى ويتصل ~~ويكثف والأصل في التأليف الهمز تقول : تألف وقرئ يولف بالواو تخفيفا ~~والسحاب واحد في اللفظ ولكن معناه جمع ولهذا قال : وينشئ السحاب الرعد وبين ~~لا يقع إلا لاثنين فصاعدا فكيف جاز بينه فالجواب أن بينه هنا لجماعة السحاب ~~كما تقول : الشجر قد جلست بينه لأنه جمع وذكر الكناية على اللفظ قال معناه ~~الفراء وجواب آخر وهو أن يكون السحاب واحدا فجاز أن يقال بينه لأنه مشتمل ~~على قطع كثيره كما قال : بين الدخول فحومل فأوقع بين على الدخول وهو واحد ~~لاشتماله على مواضع وكما تقول ما زلت أدور بين الكوفة لأن الكوفة أماكن ~~كثيرة قاله الزجاج وغيره وزعم الأصمعي أن هذا لا يجوز وكان يروي : بين ~~الدخول وحومل ) أي مجتمعا يركب بعضه بعضا كقوله تعالى : وإن يروا كسفا من ~~السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم الطور والركم جمع الشيء يقال منه : ركم ~~الشيء يركمه ركما إذا جمعه وألقى بعضه على بعض وارتكم الشيء وتراكم إذا ~~اجتمع والركمة الطين المجموع والركام : الرمل المتراكم وكذلك السحاب وما ~~أشبهه ومرتكم الطريق [ بفتح الكاف ] جادته ( فترى الودق يخرج من خلاله ) في ~~الودق قولان : أحدهما أنه البرق قاله أبو الأشهب العقيلي ومنه قول الشاعر : ~~أثرنا عجاجة وخرجن منها * خروج الودق من خلل السحاب PageV12P288 الثاني أنه ~~المطر قاله الجمهور ومنه قول الشاعر : فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل ~~إبقالها وقال امر ؤ القيس : فدمعهما ودق وسح وديمة * وسكب وتوكاف وتنهملان ~~يقال : ودقت السحابة فهي وادقة وودق المطر يدق ودقا أي قطر وودقت إليه دنوت ~~منه وفي المثل : ودق العير إلى الماء أي دنا منه يضرب لمن خضع للشيء لحرصه ~~عليه والموضع مودق وودقت به ودقا استأنست به ويقال لذات الحافر إذا أرادت ~~الفحل : ودقت تدق ودقا وأودقت واستودقت وأتان ودوق وفرس ودوق ووديق أيضا ~~وبها وداق والوديقة : شدة الحر وخلال جمع خلل مثل الجبل والجبال ms4332 وهي فرجه ~~ومخارج القطر منه وقد تقدم في البقرة أن كعبا قال : إن السحاب غربال المطر ~~لولا السحاب حين ينزل الماء من السماء لأفسد ما يقع عليه من الأرض وقرأ بن ~~عباس والضحاك وأبو العالية من خلله على التوحيد وتقول : كنت في خلال القوم ~~أي وسطهم ( وينزل من السماء من جبال فيها من برد ) قيل : خلق الله في ~~السماء جبالا من برد فهو ينزل منها بردا وفيه إضمار أي ينزل من جبال البرد ~~بردا فالمفعول محذوف ونحو هذا قول الفراء لأن التقدير عنده : من جبال برد ~~فالجبال عنده هي البرد وبرد في موضع خفض ويجب أن يكون على قوله المعنى : من ~~جبال برد فيها بتنوين جبال وقيل : إن الله تعالى خلق في السماء جبالا فيها ~~برد فيكون التقدير : وينزل من السماء من جبال فيها برد ومن صلة وقيل : ~~المعنى وينزل من السماء قدر جبال أو مثل جبال من برد إلى الأرض فمن الأولى ~~للغاية لأن ابتداء الإنزال من السماء والثانية للتبعيض لأن البرد بعض ~~الجبال والثالثة لتبيين الجنس لأن جنس تلك الجبال من البرد وقال الأخفش : ~~إن من في الجبال وبرد زائدة في الموضعين والجبال والبرد في موضع نصب أي ~~ينزل من السماء بردا يكون كالجبال والله أعلم ( فيصيب به من يشاء ويصرفه ~~عمن يشاء ) PageV12P289 فيكون إصابته نقمة وصرفه نعمة وقد مضى في البقرة ~~والرعد أن من قال حين يسمع الرعد : سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من ~~خيفته ثلاثا عوفي مما يكون في ذلك من الرعد ( يكاد سنا برقه ) أي ضوء ذلك ~~البرق الذي في السحاب ( يذهب بالابصار ) من شدة بريقه وضوئه قال الشماخ : ~~وما كادت إذا رفعت سناها * ليبصر ضوءها إلا البصير وقال امرأ القيس : يضيء ~~سناه أو مصابيح راهب * أهان السليط في الذبال المفتل فالسنا [ مقصور ] ضوء ~~البرق والسنا أيضا نبت يتداوى به والسناء من الرفعة ممدود وكذلك قرأ طلحة ~~بن مصرف سناء بالمد على المبالغة من شدة الضوء والصفاء فأطلق عليه اسم ~~الشرف قال المبرد : السنا ms4333 [ مقصور ] وهو اللمع فإذا كان من الشرف والحسب ~~فهو ممدود وأصلهما واحد وهو الالتماع وقرأ طلحة بن مصرف سناء برقه قال أحمد ~~بن يحيى : وهو جمع برقة قال النحاس : البرقة المقدار من البرق والبرقة ~~المرة الواحدة وقرأ الجحدري وبن القعقاع يذهب بالابصار بضم الياء وكسر ~~الهاء من الإذهاب وتكون الباء في بالأبصار صلة زائدة الباقون يذهب بالأبصار ~~بفتح الياء والهاء والباء للإلصاق والبرق دليل على تكاثف السحاب وبشير بقوة ~~المطر ومحذر من نزول الصواعق ( يقلب الله الليل والنهار ) قيل : تقليبهما ~~أن يأتي بأحدهما بعد الآخر وقيل : تقليبهما نقصهما وزيادتهما وقيل : هو ~~تغيير النهار بظلمة السحاب مرة وبضوء الشمس أخرى وكذا الليل مرة بظلمة ~~السحاب ومرة بضوء القمر قاله النقاش وقيل : تقليبهما باختلاف ما تقدر فيهما ~~من خير وشر ونفع وضر ( إن في ذلك ) أي في الذي ذكرناه من تقلب الليل ~~والنهار وأحوال المطر والصيف والشتاء ( لعبرة ) أي اعتبار ( لأولي الأبصار ~~) أي لأهل البصائر من خلقي PageV12P290 قوله تعالى : < < # | النور : ( 45 ) والله خلق كل . . . . . # > > < # > ( النور 45 : 46 ) < # > قوله تعالى : ( والله خلق كل دابة من ماء ) قرأ يحيى بن وثاب والأعمش ~~وحمزة والكسائي والله خالق كل بالإضافة الباقون خلق على الفعل قيل : إن ~~المعنيين في القراءتين صحيحان أخبر الله عز وجل بخبرين ولا ينبغي أن يقال ~~في هذا : إحدى القراءتين أصح من الأخرى وقد قيل : إن خلق لشيء مخصوص وإنما ~~يقال خالق على العموم كما قال الله عز وجل : الخالق البارئ الحشر وفي ~~الخصوص الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وكذا هو الذي خلقكم من نفس ~~واحدة فكذا يجب أن يكون والله خلق كل دابة من ماء والدابة كل ما دب على وجه ~~الأرض من الحيوان يقال : دب يدب فهو داب والهاء للمبالغة وقد تقدم في ~~البقرة ( من ماء ) لم يدخل في هذا الجن والملائكة لأنا لم نشاهدهم ولم يثبت ~~أنهم خلقوا من ماء بل في الصحيح ( إن الملائكة خلقوا من نور والجن من نار ( ~~وقد تقدم وقال المفسرون : من ماء أي من ms4334 نطفة قال النقاش : أراد أمنية ~~الذكور وقال جمهور النظرة : أراد أن خلقة كل حيوان فيها ماء كما خلق آدم من ~~الماء والطين وعلى هذا يتخرج قول النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ الذي سأله ~~في غزاة بدر : ممن انتما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نحن من ماء ~~( الحديث وقال قوم : لا يستثني الجن والملائكة بل كل حيوان خلق من الماء ~~وخلق النار من الماء وخلق الريح من الماء إذ أول ما خلق الله تعالى من ~~العالم الماء ثم خلق منه كل شيء PageV12P291 قلت : ويدل على صحة هذا قوله ~~تعالى : فمنهم من يمشي على بطنه المشي على البطن للحيات والحوت ونحوه من ~~الدود وغيره وعلى الرجلين للإنسان والطير إذا مشى والأربع لسائر الحيوان ~~وفي مصحف أبي ومنهم من يمشي على أكثر فعم بهذه الزيادة جميع الحيوان ~~كالسرطان والخشاش ولكنه قرآن لم يثبته إجماع لكن قال النقاش : إنما اكتفى ~~في القول بذكر ما يمشي على أربع عن ذكر ما يمشي على أكثر لأن جميع الحيوان ~~إنما اعتماده على أربع وهي قوام مشيه وكثرة الأرجل في بعضه زيادة في خلقته ~~لا يحتاج ذلك الحيوان في مشيه إلى جميعها قال بن عطية : والظاهر أن تلك ~~الأرجل الكثيرة ليست باطلا بل هي محتاج إليها في تنقل الحيوان وهي كلها ~~تتحرك في تصرفه وقال بعضهم : ليس في الكتاب ما يمنع من المشي على أكثر من ~~أربع إذ لم يقل ليس منها ما يمشي على أكثر من أربع وقيل فيه إضمار : ومنهم ~~من يمشي على أكثر من أربع كما وقع في مصحف أبي والله أعلم ودابة تشمل من ~~يعقل وما لا يعقل فغلب من يعقل لما اجتمع مع من لا يعقل لأنه المخاطب ~~والمتعبد ولذلك قال فمنهم وقال من يمشي فأشار بالاختلاف إلى ثبوت الصانع أي ~~لولا ان للجميع صانعا مختارا لما اختلفوا بل كانوا من جنس واحد وهو كقوله : ~~يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات ( يخلق الله ms4335 ~~مايشاء إن الله على كل شيء مما يريد خلقه ( قدير ) ( لقد أنزلنا آيات ~~مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) تقدم بيانه في غير موضع < < # | النور : ( 47 ) ويقولون آمنا بالله . . . . . # > > < # > ( النور 47 ) < # > PageV12P292 قوله تعالى : ( ويقولون آمنا بالله ورسوله ) يعني ~~المنافقين يقولون بألسنتهم آمنا بالله وبالرسول من غير يقين ولا إخلاص ( ) ~~أي ويقولون وأطعنا وكذبوا ( ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك ~~بالمؤمنين ) < < # | النور : ( 48 ) وإذا دعوا إلى . . . . . # > > < # > ( النور 48 : 50 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ~~ليحكم بينهم ) قال الطبري وغيره : إن رجلا من المنافقين اسمه بشر كانت بينه ~~وبين رجل من اليهود خصومة في أرض فدعاه اليهودي إلى التحاكم عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكان المنافق مبطلا فأبى من ذلك وقال : إن محمدا يحيف ~~علينا فلنحكم كعب بن الأشرف فنزلت الآية فيه وقيل : نزلت في المغيرة بن ~~وائل من بني أمية كان بينه وبين علي بن أبي طالب رضي الله عنه خصومة في ماء ~~وأرض فامتنع المغيرة أن يحاكم عليا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~: إنه يبغضني فنزلت الآية ذكره الماوردي وقال : ليحكم ولم يقل ليحكما لأن ~~المعنى به الرسول صلى الله عليه وسلم وإنما بدأ بذكر الله إعظاما لله ~~واستفتاح كلام الثانية قوله تعالى : ( وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين ~~) أي طائعين منقادين لعلمهم أنه عليه السلام يحكم بالحق يقال : أذعن فلان ~~لحكم فلان يذعن إذعانا وقال النقاش : مذعنين خاضعين مجاهد : مسرعين الأخفش ~~وبن الأعرابي : مقرنين ( أفي قلوبهم مرض ) شك وريب ( أم ارتابوا ) أم حدث ~~لهم شك في نبوته PageV12P293 عدله ( أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله ) ~~أي يجور في الحكم والظلم وأتى بلفظ الاستفهام لأنه أشد في التوبيخ وأبلغ في ~~الذم كقول جرير في المدح : ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون ~~راح ( بل أولئك هم الظالمون ) أي المعاندون الكافرون لإعراضهم عن حكم الله ~~تعالى الثالثة القضاء يكون للمسلين إذا كان الحكم ms4336 بين المعاهد والمسلم ~~ولاحق لأهل الذمة فيه وإذا كان بين ذميين فذلك إليهما فإذا جاء قاضي ~~الإسلام فإن شاء حكم وإن شاء أعرض كما تقدم في المائدة الرابعة هذه الآية ~~دليل على وجوب إجابة الداعي إلى الحاكم لأن الله سبحانه ذم من دعي إلى ~~رسوله ليحكم بينه وبين خصمه بأقبح الذم فقال : أفي قلوبهم مرض الآية قال بن ~~خويزمنداد : واجد على كل من دعي إلى مجلس الحاكم أن يجيب مالم يعلم أن ~~الحاكم فاسق أو عداوة بين المدعي والمدعى عليه وأسند الزهراوي عن الحسن بن ~~أبي الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من دعاه خصمه إلى حاكم ~~من حكان المسلمين فلم يجب فهو ظالم ولا حق له ( ذكره الماوردي أيضا قال بن ~~العربي : وهذا حديث باطل فأما قوله ( فهو ظالم ( فكلام صحيح وأما قوله ( ~~فلا حق له ( فلا يصح ويحتمل أنه يريد أنه على غير الحق < < # | النور : ( 51 ) إنما كان قول . . . . . # > > < # > ( النور 51 ) < # > قوله تعالى : ( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ) أي ~~إلى كتاب الله وحكم رسوله ( أن يقولوا سمعنا وأطعنا ) قال بن عباس : أخبر ~~بطاعة المهاجرين والأنصار وإن كان ذلك فيما يكرهون أي هذا قولهم وهؤلاء لو ~~كانوا مؤمنين لكانوا PageV12P294 يقولون سمعنا وأطعنا فالقول نصب على خبر ~~كان واسمها في قوله أن يقولوا نحو وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر ~~لنا ذنوبنا وقيل : إنما قول المؤمنين وكان صلة في الكلام كقوله تعالى : كيف ~~نكلم من كان في المهد صبيا مريم وقرأ بن القعقاع ليحكم بينهم غير مسمى ~~الفاعل علي بن أبي طالب إنما كان قول بالرفع < < # | النور : ( 52 ) ومن يطع الله . . . . . # > > < # > ( النور 52 ) < # > قوله تعالى : ( ومن يطع الله ورسوله ) فيما أمر به وحكم ( ويخش الله ~~ويتقه فأولئك هم الفائزون فيما أمر به حكم ) قرأ حفص ويتقه بإسكان القاف ~~على نية الجزم قال الشاعر : ومن يتق فإن الله معه * ورزق الله مؤتاب وغادي ~~وكسرها الباقون لأن جزمه بحذف آخر وأسكن الهاء أبو ms4337 عمرو وأبو بكر واختلس ~~الكسرة يعقوب وقالون عن نافع والبستي عن أبي عمرو وحفص وأشبع كسرة الهاء ~~الباقون ( فأولئك هم الفائزون ) ذكر أسلم أن عمر بينما هو قائم في مسجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإذا رجل من دهاقين الروم قائم على رأسه وهو يقول ~~أنا : أشهد ان لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فقال له عمر : ما ~~شأنك قال : أسلمت لله قال : هل لهذا سبب قال : نعم إني قرأت في التوراة ~~والزبور والإنجيل وكثيرا من كتب الأنبياء فسمعت أسيرا يقرأ آية من القرآن ~~جمع فيها كل ما في الكتب المتقدمة فعلمت أنه من عند الله فأسلمت قال : ما ~~هذه الآية قال قوله تعالى : ومن يطع الله في الفرائض ورسوله في السنن ويخش ~~الله فيما مضى من عمره ويتقه فيما بقي من عمره فأولئك هم الفائزون والفائز ~~من نجا من النار وأدخل الجنة فقال عمر : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~أوتيت جوامع الكلم PageV12P295 < < # | النور : ( 53 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > < # > ( النور 53 ) < # > قوله تعالى : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) عاد إلى ذكر المنافقين ~~فإنه لما بين كراهتهم لحكم النبي صلى الله عليه وسلم أتوه فقالوا : والله ~~لو أمرتنا أن نخرج من ديارنا ونسائنا وأموالنا فخرجنا ولو أمرتنا بالجهاد ~~لجاهدنا فنزلت هذه الآية أي وأقسموا بالله أنهم يخرجون معك في المستأنف ~~ويطيعون ( جهد أيمانهم ) أي طاقة ما قدروا أن يحلفوا وقال مقاتل : من حلف ~~بالله فقد أجهد في اليمين وقد مضى في الأنعام بيان هذا وجهد منصوب على مذهب ~~المصدر تقديره إقساما بليغا ( قل لا تقسموا ) وتم الكلام ( طاعة معروفة ) ~~أولى بكم من أيمانكم أو ليكن منكم طاعة معروفة وقول معروف باخلاص القلب ولا ~~حاجة إلى اليمين وقال مجاهد : المعنى قد عرفت طاعتكم وهي الكذب والتكذيب أي ~~المعروف منكم الكذب دون الإخلاص ( إن الله خبير بما تعملون ) من طاعتكم ~~بالقول ومخالفتكم بالفعل < < # | النور : ( 54 ) قل أطيعوا الله . . . . . # > > < # > ( النور 54 ) < # > قوله تعالى : ( قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) بإخلاص الطاعة وترك ~~النفاق ms4338 ( فإن تولوا ) أي فإن تتولوا فحذف إحدى التاءين ودل على هذا أن بعده ~~وعليكم ولم يقل وعليهم ( فإنما عليه ماحمل ) أي من تبليغ الرسالة ( وعليكم ~~ما حملتم ) أي من الطاعة له عن بن عباس وغيره ( وإن تطيعوه تهتدوا ) جعل ~~الإهتداء مقرونا بطاعته ( وما على الرسول إلا البلاغ ) أي التبليغ ( المبين ~~PageV12P296 < < # | النور : ( 55 ) وعد الله الذين . . . . . # > > < # > ( النور 55 ) < # > نزلت في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما قاله مالك وقيل : إن سبب هذه ~~الآية أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شكا جهد مكافحة العدو وما ~~كانوا فيه من الخوف على أنفسهم وأنهم لا يضعون أسلحتهم فنزلت الآية وقال ~~أبو العالية : مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين بعد ما أوحي ~~إليه خائفا هو وأصحابه يدعون إلى الله سرا وجهرا ثم امر بالهجرة إلى ~~المدينة وكانوا فيها خائفين يصبحون ويمسون في السلاح فقال رجل : يا رسول ~~الله أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح فقال عليه السلام : ( لا ~~تلبثون إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس عليه ~~حديدة ( ونزلت هذه الآية وأظهر الله نبيه على جزيرة العرب فوضعوا السلاح ~~وأمنوا قال النحاس : فكان في هذه الآية دلالة على نبوة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأن الله جل وعز أنجز ذلك الوعد قال الضحاك في كتاب النقاش : هذه ~~تتضمن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي لأنهم أهل الإيمان وعملوا الصالحات ~~وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الخلافة بعدي ثلاثون ( وإلى هذا ~~القول ذهب بن العربي في أحكامه واختاره وقال قال علماؤنا : هذه الآية دليل ~~على خلافة الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم وأن الله استخلفهم ورضي أمانتهم ~~وكانوا على الدين الذي ارتضى لهم لأنهم لم يتقدمهم أحد في الفضيلة إلى ~~يومنا هذا فاستقر الأمر لهم وقاموا بسياسة المسلمين وذبوا عن حوزة الدين ~~فنفذ الوعد فيهم وإذا لم يكن هذا الوعد لهم نجز وفيهم نفذ وعليهم ورد ففيمن ~~يكون إذا وليس بعدهم مثلهم ms4339 إلى يومنا هذا ولا يكون فيما بعده رضي الله عنهم ~~وحكى هذا القول القشيري عن PageV12P297 بن عباس واحتجوا بما رواه سفينة ~~مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا ( قال سفينة : أمسك ~~عليك خلافة أبي بكر سنتين وخلافة عمر عشرا وخلافة عثمان ثنتي عشرة سنة ~~وخلافة علي ستا وقال قوم : هذا وعد لجميع الأمة في ملك الأرض كلها تحت كلمة ~~الإسلام كما قال عليه الصلاة والسلام : ( زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ~~ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها ( واختار هذا القول بن عطية في ~~تفسيره حيث قال : والصحيح في الآية أنها في استخلاف الجمهور واستخلافهم هو ~~أن يملكهم البلاد ويجعلهم أهلها كالذي جرى في الشام والعراق وخراسان ~~والمغرب قال بن العربي : قلنا لهم هذا وعد عام في النبوة والخلافة وإقامة ~~الدعوة وعموم الشريعة فنفذ الوعد في كل أحد بقدرة وعلى حاله حتى في المفتين ~~والقضاة والأئمة وليس للخلافة محل تنفذ فيه الموعدة الكريمة إلا من تقدم من ~~الخلفاء ثم ذكر اعتراضا وانفصالا معناه : فإن قيل هذا الأمر لا يصح إلا في ~~أبي بكر وحده فأما عمر وعثمان فقتلا غيلة وعلي قد نوزع في الخلافة قلنا : ~~ليس في ضمن الأمن السلامة من الموت بأي وجه كان وأما على فلم يكن نزاله في ~~الحرب مذهبا للأمن وليس من شرط الأمن رفع الحرب إنما شرطه ملك الإنسان ~~لنفسه باختياره لا كما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثم قال في ~~آخر كلامه : وحقيقة الحال أنهم كانوا مقهورين فصاروا قاهرين وكانوا مطلوبين ~~فصاروا طالبين فهذا نهاية الأمن والعز قلت : هذه الحال لم تختص بالخلفاء ~~الأربعة رضي الله عنهم حتى يخصوا بها من عموم الآية بل شاركهم في ذلك جميع ~~المهاجرين بل وغيرهم ألا ترى إلى إغزاء قريش المسلمين في أحد وغيرها وخاصة ~~الخندق حتى أخبر الله تعالى عن جميعهم فقال : إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل ms4340 ~~منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ~~ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ثم إن الله رد الكافرين لم ينالوا ~~خيرا وأمن PageV12P298 المؤمنين وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم وهو المراد ~~بقوله : ليستخلفنهم في الأرض وقوله كما استخلف الذين من قبلهم يعني بني ~~إسرائيل إذ أهلك الله الجبابرة بمصر وأورثهم أرضهم وديارهم فقال : وأورثنا ~~القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها وهكذا كان الصحابة ~~مستضعفين خائفين ثم إن الله تعالى أمنهم ومكنهم وملكهم فصح أن الآية عامة ~~لأمة محمد صلى الله عليه وسلم غير مخصوصة إذ التخصيص لا يكون إلا بخبر ممن ~~يجب له التسليم ومن الأصل المعلوم التمسك بالعموم وجاء في معنى تبديل خوفهم ~~بالأمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال أصحابه : أما يأتي علينا ~~يوم نأمن فيه ونضع السلاح فقال عليه السلام : ( لا تلبثون إلا قليلا حتى ~~يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس عليه حديدة ( وقال صلى الله ~~عليه وسلم : ( والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى ~~حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون ( خرجه مسلم في ~~صحيحه فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم فالآية معجزة النبوة لأنها إخبار ~~عما سيكون فكان قوله تعالى : ( ليستخلفنهم في الأرض ) فيه قولان : أحدهما ~~يعني أرض مكة لأن المهاجرين سألوا الله تعالى ذلك فوعدوا كما وعدت بنو ~~إسرائيل قال معناه النقاش الثاني بلاد العرب والعجم قال بن العربي : وهو ~~الصحيح لأن أرض مكة محرمة على المهاجرين قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~لكن البائس سعد بن خولة ( يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات ~~بمكة وقال في الصحيح أيضا : ( يمكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا ( ~~واللام في ليستخلفهم جواب قسم مضمر لأن الوعد قول مجازها : قال الله للذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات والله ليستخلفنهم في الأرض فيجعلهم ملوكها وسكانها ( ~~كما استخلف الذين من قبلهم ) يعني بني إسرائيل أهلك الجبابرة بمصر والشأم ~~وأورثهم أرضهم وديارهم وقراءة ms4341 العامة كما استخلف بفتح التاء واللام لقوله ~~وعد وقوله ليستخلفنهم وقرأ عيسى بن عمر وأبو بكر والمفضل عن عاصم استخلف ~~بضم PageV12P299 التاء وكسر اللام على الفعل المجهول ( وليمكنن دينهم الذي ~~ارتضى لهم ) وهو الإسلام كما قال تعالى : ورضيت لكم الإسلام دينا وقد تقدم ~~وروى سليم بن عامر عن المقداد بن الأسود قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( ما على ظهر الأرض بيت حجر ولا مدر إلا أدخله الله كلمة ~~الإسلام بعز عزيز أو ذل ذليل أما بعزهم فيجعلهم من أهلها وأما بذلهم ~~فيدينون بها ( ذكره الماوردي حجة لمن قال : إن المراد بالأرض بلاد العرب ~~والعجم وهو القول الثاني على ما تقدم آنفا ( وليبدلنهم ) قرأ بن محيصن وبن ~~كثير ويعقوب وأبو بكر بالتخفيف من أبدل وهي قراءة الحسن واختيار أبي حاتم ~~الباقون بالتشديد من بدل وهي اختيار أبي عبيد لأنها أكثر ما في القرآن قال ~~الله تعالى : لا تبديل لكلمات الله يونس وقال : وإذا بدلنا آية النحل ونحوه ~~وهما لغتان قال النحاس : وحكى محمد بن الجهم عن الفراء قال : قرأ عاصم ~~والأعمش وليبدلنهم مشددة وهذا غلط على عاصم وقد ذكر بعده غلطا أشد منه وهو ~~أنه حكى عن سائر الناس التخفيف قال النحاس : وزعم أحمد بن يحيى أن بين ~~التثقيل والتخفيف فرقا وأنه يقال : بدلته أي غيرته وأبدلته أزلته وجعلت ~~غيره قال النحاس : وهذا القول صحيح كما تقول : أبدل لي هذا الدرهم أي أزله ~~وأعطني غيره وتقول : قد بدلت بعدنا أي غيرت غير أنه قد يستعمل أحدهما موضع ~~الآخر والذي ذكره أكثر وقد مضى هذا في النساء والحمد لله وذكرنا في سورة ~~إبراهيم الدليل من السنة على أن بدل معناه إزالة العين فتأمله هناك وقرئ ~~عسى ربنا أن يبدلنا القلم مخففا ومثقلا ( يعبدونني ) هو في موضع الحال أي ~~في حال عبادتهم الله بالإخلاص ويجوز أن يكون استئنافا على طريق الثناء ~~عليهم ( لايشركون بي شيئا ) فيه أربعة أقوال : أحدها لا يعبدون إلها غيري ~~حكاه النقاش الثاني لا يراءون بعبادتي ms4342 أحدا الثالث لا يخافون غيري قاله بن ~~عباس الرابع لا يحبون غيري قاله مجاهد ( ومن كفر بعد ذلك ) أي بهذه النعم ~~والمراد كفران النعمة لأنه قال تعالى : ( فأولئك هم الفاسقون ) والكافر ~~بالله فاسق بعد هذا الإنعام وقبله PageV12P300 < < # | النور : ( 56 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # > > < # > ( النور 56 ) < # > تقدم فأعاد الأمر بالعبادة تأكيدا < < # | النور : ( 57 ) لا تحسبن الذين . . . . . # > > < # > ( النور 57 ) < # > قوله تعالى : ( لاتحسبن الذين كفروا ) هذا تسلية للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ووعد بالنصرة وقراءة العامة تحسبن بالتاء خطابا وقرأ بن عامر وحمزة ~~وأبو حيوة يحسبن بالياء بمعنى لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين الله في ~~الأرض لأن الحسبان يتعدى إلى مفعولين وهذا قول الزجاج وقال الفراء وأبو علي ~~: يجوز أن يكون الفعل للنبي صلى الله عليه وسلم أي لا يحسبن محمد الذين ~~كفروا معجزين في الأرض ف الذين مفعول أول ومعجزين مفعول ثان وعلى القول ~~الأول الذين كفروا فاعل أنفسهم مفعول أول وهو محذوف مراد معجزين مفعول ثان ~~قال النحاس : وما علمت أحدا من أهل العربية بصريا ولا كوفيا إلا وهو يخطئ ~~قراءة حمزة فمنهم من يقول : هي لحن لأنه لم يأت إلا بمفعول واحد ليحسبن ~~وممن قال هذا أبو حاتم وقال الفراء : هو ضعيف وأجازه على ضعفه على أنه يحذف ~~المفعول الأول وقد بيناه قال النحاس : وسمعت علي بن سليمان يقول في هذه ~~القراءة : يكون الذين كفروا في موضع نصب قال : ويكون المعنى ولا يحسبن ~~الكافر الذين كفروا معجزين في الأرض قلت : وهذا موافق لما قاله الفراء وأبو ~~علي لأن الفاعل هناك النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا القول الكافر ~~ومعجزين معناه فائتين وقد تقدم ( ومأواهم النار ولبئس المصير ) أي المرجع ~~PageV12P301 < < # | النور : ( 58 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( النور 58 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قال العلماء هذه الآية خاصة والتي قبلها عامة ~~لأنه قال : يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ~~وتسلموا على أهلها ثم خص هنا فقال : ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم فخص في ~~هذه الآية بعض المستأذنين وكذلك أيضا ms4343 يتأول القول في الأولى في جميع ~~الأوقات عموما وخص في هذه الآية بعض الأوقات فلا يدخل فيها عبد ولا أمة ~~وغدا كان أو ذا منظر إلا بعد الاستئذان قال مقاتل : نزلت في أسماء بنت مرثد ~~دخل عليها غلام لها كبير فاشتكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت ~~عليه الآية وقيل : سبب نزولها دخول مدلج على عمر وسيأتي الثانية اختلف ~~العلماء في المراد بقوله تعالى ليستأذنكم على ستة أقوال : الأول أنها ~~منسوخة قاله بن المسيب وبن جبير الثاني أنها ندب غير واجبة قاله أبو قلابة ~~قال : إنما أمروا بهذا نظرا لهم الثالث عنى بها النساء قاله أبو عبد الرحمن ~~السلمي الرابع وقال بن عمر : هي في الرجال دون النساء وهو القول الرابع ~~الخامس كان ذلك واجبا إذ كانوا لا غلق لهم ولا أبواب ولو عاد الحال لعاد ~~الوجوب حكاه المهدوي عن بن عباس PageV12P302 السادس أنها محكمة واجبة ثابتة ~~على الرجال والنساء وهو قول أكثر أهل العلم منهم القاسم وجابر بن زيد ~~والشعبي وأضعفها قول السلمي لأن الذين لا يكون للنساء في كلام العرب إنما ~~يكون للنساء اللاتي واللواتي وقول بن عمر يستحسنه أهل النظر لأن الذين ~~للرجال في كلام العرب وإن كان يجوز أن يدخل معهم النساء فإنما يقع ذلك ~~بدليل والكلام على ظاهره غير أن في إسناده ليث بن أبي سليم وأما قول بن ~~عباس فروى أبو داود عن عبيد الله بن أبي يزيد سمع بن عباس يقول : آية لم ~~يؤمر بها أكثر الناس آية الاستئذان وإني لآمر جاريتي هذه تستأذن علي قال ~~أبو داود : وكذلك رواه عطاء عن بن عباس يأمر به وروى عكرمة أن نفرا من أهل ~~العراق قالوا : يا بن عباس كيف ترى في هذه الآية التي أمرنا فيها بما أمرنا ~~ولا يعمل بها أحد قول الله عز وجل يأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين ~~تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة ms4344 العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا ~~عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم قال أبو داود : قرأ القعنبي إلى عليم حكيم ~~قال بن عباس : إن الله حليم رحيم بالمؤمنين يحب الستر وكان الناس ليس ~~لبيوتهم ستور ولا حجال فربما دخل الخادم أو الولد أو يتيمة الرجل والرجل ~~على أهله فأمرهم الله بالاستئذان في تلك العورات فجاءهم الله بالستور ~~والخير فلم أر أحدا يعمل بذلك بعد قلت : هذا متن حسن وهو يرد قول سعيد وبن ~~جبير فإنه ليس فيه دليل على نسخ الآية ولكن على أنها كانت على حال ثم زالت ~~فإن كان مثل ذلك الحال فحكمها قائم كما كان بل حكمها لليوم ثابت في كثير من ~~مساكن المسلمين في البوادي والصحاري ونحوها وروى PageV12P303 وكيع عن سفيان ~~عن موسى بن أبي عائشة عن الشعبي يأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم قال : ليست بمنسوخة قلت : إن الناس لا يعملون بها قال : الله عز ~~وجل المستعان الثالثة قال بعض أهل العلم : إن الاستئذان ثلاثا مأخوذ من قول ~~تعالى : يأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا ~~الحلم منكم ثلاث مرات قال يزيد : ثلاث دفعات قال : فورد القرآن في المماليك ~~والصبيان وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجميع قال بن عبد البر : ~~ما قاله من هذا وإن كان له وجه فإنه غير معروف عن العلماء في تفسير الآية ~~التي نزع بها والذي عليه جمهورهم في قوله ثلاث مرات أي في ثلاث أوقات ويدل ~~على صحة هذا القول ذكره فيها من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من ~~الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء الرابعة أدب الله عز وجل عباده في هذه الآية ~~بأن يكون العبيد إذ لا بال لهم والأطفال الذين لم يبلغوا الحلم إلا أنهم ~~عقلوا معاني الكشفة ونحوها يستأذنون على أهليهم في هذه الأوقات الثلاثة وهي ~~الأوقات التي تقتضي عادة الناس الانكشاف فيها وملازمة التعري فما قبل الفجر ~~وقت انتهاء النوم ووقت الخروج من ثياب النوم ولبس ثياب النهار ms4345 ووقت القائلة ~~وقت التجرد أيضا وهي الظهيرة لأن النهار يظهر فيها إذا علا شعاعه واشتد حره ~~وبعد صلاة العشاء وقت التعري للنوم فالتكشف غالب في هذه الأوقات يروى أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث غلاما من الأنصار يقال له مدلج إلى عمر ~~بن الخطاب ظهيرة ليدعوه فوجده نائما قد أغلق عليه الباب فدق عليه الغلام ~~الباب فناداه ودخل فاستيقظ عمر وجلس فانكشف منه شيء فقال عمر : وددت أن ~~الله نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا عن الدخول علينا في هذه الساعات إلا بإذن ~~ثم انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد هذه الآية قد أنزلت فخر ~~ساجدا شكرا لله تعالى وهي مكية PageV12P304 الخامسة قوله تعالى : ( والذين ~~لم يبلغوا الحلم منكم ) أي الذين لم يحتلموا من أحراركم قاله مجاهد وذكر ~~إسماعيل بن إسحاق كان يقول : ليستأذنكم الذين لم يبلغوا الحلم مما ملكت ~~أيمانكم على التقديم والتأخير وأن الآية في الإماء وقرأ الجمهور بضم اللام ~~وسكنها الحسن بن أبي الحسن لثقل الضمة وكان أبو عمرو يستحسنها وثلاث مرات ~~نصب على الظرف لأنهم لم يؤمروا بالاستئذان ثلاثا إنما أمروا بالاستئذان في ~~ثلاثة مواطن والظرفية في ثلاث بينة : من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم ~~من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء وقد مضى معناه ولا يجب أن يستأذن ثلاث مرات ~~في كل وقت ( ثلاث عورات لكم ) قرأ جمهور السبعة ثلاث عورات برفع ثلاث وقرأ ~~حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ثلاث بالنصب على البدل من الظرف في قوله ~~ثلاث مرات قال أبو حاتم : النصب ضعيف مردود وقال الفراء : الرفع أحب إلي ~~قال : وإنما اخترت الرفع لأن المعنى : هذه الخصال ثلاث عورات والرفع عند ~~الكسائي بالابتداء والخبر عنده ما بعده ولم يقل بالعائد وقال نصا بالابتداء ~~قال : والعورات الساعات التي تكون فيها العورة إلا أنه قرأ بالنصب والنصب ~~فيه قولان : أحدهما أنه مردود على قوله ثلاث مرات ولهذا استبعده الفراء ~~وقال الزجاج : المعنى ليستأذنكم أوقات ثلاث عورات فحذف المضاف وأقيم المضاف ~~إليه مقامه ms4346 وعورات جمع عورة وبابه في الصحيح أن يجيء على فعلات بفتح العين ~~كجفنة وجفنات ونحو ذلك وسكنوا العين في المعتل كبيضة وبيضات لأن فتحه داع ~~إلى اعتلاله فلم يفتح لذلك فأما قول الشاعر : أبو بيضات رائح متأوب * رفيق ~~بمسح المنكبين سبوح فشاذ PageV12P305 السادسة قوله تعالى : ( ليس عليكم ولا ~~عليهم جناح بعدهن ) أي في الدخول من غير أن يستأذنوا وإن كنتم متبذلين ( ~~طوافون ) بمعنى هم طوافون قال الفراء : كقولك في الكلام إنما هم خدمكم ~~وطوافون عليكم وأجاز الفراء نصب طوافين لأنه نكرة والمضمر في عليكم معرفة ~~ولا يجيز البصريون أن يكون حالا من المضمرين اللذين في عليكم وفي بعضكم ~~لاختلاف العاملين ولا يجوز مررت يزيد ونزلت على عمرو العاقلين على النعت ~~لهما فمعنى طوافون عليكم أي يطوفون عليكم وتطوفون عليهم ومنه الحديث في ~~الهرة ( إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات ( فمنع في الثلاث العورات ~~من دخولهم علينا لأن حقيقة العورة كل شيء لا مانع دونه ومنه قوله إن بيوتنا ~~عورة أي سهلة للمدخل فبين العلة الموجبة للأذن وهي الخلوة في حال العورة ~~فتعين امتثاله وتعذر نسخه ثم رفع الجناح بقوله ليس عليكم ولا عليهم جناح ~~بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض أي يطوف بعضكم على بعض ( كذلك يبين الله ~~لكم الآيات ) الكاف في موضع نصب أي يبين الله لكم آياته الدالة على ~~متعبداته بيانا مثل ما يبين لكم هذه الأشياء ( والله عليم حكيم ) تقدم ~~السابعة قوله تعالى : ( ومن بعد صلاة العشاء ) يريد العتمة وفي صحيح مسلم ~~عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء وهو يعتمون ~~بالإبل ( وفي رواية ( فإنها في كتاب الله العشاء وإنها تعتم بحلاب الإبل ( ~~وفي البخاري عن أبي برزة : كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء وقال ~~أنس : أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء وهذا يدل على العشاء الأولى وفي ~~الصحيح : فصلاها يعني العصر بين ms4347 العشائين المغرب والعشاء وفي الموطأ وغيره ~~: ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو جبوا وفي مسلم عن جابر ~~PageV12P306 بن سمرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصلوات ~~نحوا من صلاتكم وكان يؤخر العتمة بعد صلاتكم شيئا وكان يخف الصلاة قال ~~القاضي أبو بكر بن العربي : وهذه أخبار متعارضة لايعلم منها الأول من الآخر ~~بالتاريخ ونهيه عليه السلام عن تسمية المغرب عشاء وعن تسمية العشاء عتمة ~~ثابت فلا مرد له من أقوال الصحابة فضلا عمن عداهم وقد كان بن عمر يقول : من ~~قال صلاة العتمة فقد أثم وقال بن القاسم قال مالك : ومن بعد صلاة العشاء ~~فأحب النبي صلى الله عليه وسلم أن تسمى بما سماها الله تعالى به ويعلمها ~~الإنسان أهله وولده ولا يقال عتمة إلا عند خطاب من لايفهم وقد قال حسان : ~~وكانت لايزال بها أنيس * خلال مروجه ا نعم وشاء ف دع هذا ولكن من لطيف * ~~يؤرقني إذا ذهب العشاء وقد قيل : إن هذا النهي عن اتباع الأعراب في تسميتهم ~~العشاء عتمة إنما كان لئلا يعدل بها عما سماها الله تعالى في كتابه إذ قال ~~: ومن بعد صلاة العشاء فكأنه نهي إرشاد إلى ماهو الأولى وليس على جهة ~~التحريم ولا على أن تسميتها العتمة لايجوز ألا ترى أنه قد ثبت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد أطلق عليها ذلك وقد أباح تسميتها بذلك أبو بكر وعمر رضي ~~الله عنهما وقيل : إنما نهي عن ذلك تنزيها لهذه العبادة الشريفة الدينية عن ~~أن يطلق عليها ما هو اسم لفعلة دنيوية وهي الحلبة التي كانوا يحلبونها في ~~ذلك الوقت ويسمونها العتمة ويشهد لهذا قوله : ( فإنها تعتم بحلاب الإبل ( ~~الثامنة روى بن ماجة في سننه حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن ~~عياش عن عمارة بن غزية عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان يقول : ( من صلى في جماعة أربعين ليلة لاتفوته الركعة ~~الأولى من صلاة العشاء ms4348 كتب الله بها عتقا من النار ( وفي صحيح مسلم عن ~~عثمان بن عفان قال قال رسول الله صلى PageV12P307 الله عليه وسلم : ( من ~~صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما ~~قال الليل كله ( وروى الدارقطني في سننه عن سبيع أو تبيع عن كعب قال : من ~~توضأ فأحسن الوضوء وصلى العشاء الآخرة وصلى بعدها أربع ركعات فأتم ركوعهن ~~وسجودهن ويعلم ما يقترئ فيهن كن له بمنزلة ليلة القدر < < # | النور : ( 59 ) وإذا بلغ الأطفال . . . . . # > > < # > ( النور 59 ) < # > قرأ الحسن الحلم فحذف الضمة لثقلها والمعنى : أن الأطفال أمروا ~~بالاستئذان في الأوقات الثلاثة المذكورة وأبيح لهم الأمر في غير ذلك كما ~~ذكرنا ثم أمر تعالى في هذه الآية أن يكونوا إذا بلغوا الحلم على حكم الرجال ~~في الاستئذان في كل وقت وهذا بيان من الله عز وجل لأحكامه وإيضاح حلاله ~~وحرامه وقال فليستأذنوا ولم يقل فليستأذنوكم وقال في الأولى ليستأذنكم لأن ~~الأطفال غير مخاطبين ولا متعبدين وقال بن جريج : قلت لعطاء وإذا بلغ ~~الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا قال : واجب على الناس أن يستأذنوا إذا ~~احتلموا أحرارا كانوا أو عبيدا وقال أبو إسحاق الفزاري : قلت للأوزاعي ما ~~حد الطفل الذي يستأذن قال : أربع سنين قال : لا يدخل على امرأة حتى يستأذن ~~وقال الزهري : أي يستأذن الرجل على أمه وفي هذا المعنى نزلت هذه الآية < < # | النور : ( 60 ) والقواعد من النساء . . . . . # > > < # > ( النور 60 ) < # > PageV12P308 ) القواعد واحدتها قاعد بلا هاء ليدل حذفها على أنه قعود ~~الكبر كما قالوا : امرأة حامل ليدل بحذف الهاء أنه حمل حبل قال الشاعر : ~~فلو أن ما في بطنه بين نسوة * حبلن وإن كن القواعد عقرا وقالوا في غير ذلك ~~: قاعدة في بيتها وحاملة على ظهرها بالهاء والقواعد أيضا : أساس البيت ~~واحدة قاعدة بالهاء الثانية القواعد : العجز اللواتي قعدن عن التصرف من ~~السن وقعدن عن الولد والمحيض هذا قول أكثر العلماء قال ربيعة : هي التي إذا ~~رأيتها تستقذرها من كبرها وقال أبو عبيدة : اللاتي قعدن عن الولد وليس ذلك ~~بمستقيم ms4349 لأن المرأة تقعد عن الولد وفيها مستمتع قاله المهدوي الثالثة قوله ~~تعالى : ( فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة ) إنما خص ~~القواعد بذلك لانصراف الأنفس عنهن إذ لا يذهب للرجال فيهن فأبيح لهن ما لم ~~يبح لغيرهن وأزيل عنهم كلفة التحفظ المتعب لهن الرابعة قرأ بن مسعود وأبي ~~وبن عباس أن يضعن من ثيابهن بزيادة من قال بن عباس : وهو الجلباب وروي عن ~~بن مسعود أيضا من جلابيبهن والعرب تقول : امرأة واضع للتي كبرت فوضعت ~~خمارها وقال قوم : الكبيرة التي آيست من النكاح لو بدا شعرها فلا بأس فعلى ~~هذا يجوز لها وضع الخمار والصحيح أنها كالشابة في التستر إلا أن الكبيرة ~~تضع الجلباب الذي يكون فوق الدرع والخمار قاله بن مسعود وبن جبير وغيرهما ~~الخامسة قوله تعالى : ( غير متبرجات بزينة ) أي غير مظهرات ولا متعرضات ~~بالزينة لينظر إليهن فإن ذلك من أقبح الأشياء وأبعده عن الحق والتبرج : ~~التكشف والظهور للعيون ومنه : بروج مشيدة وبروج السماء والأسوار أي لا حائل ~~دونها يسترها PageV12P309 وقيل لعائشة رضي الله عنها : يا أم المؤمنين ما ~~تقولين في الخضاب والصباغ والتمائم والقرطين والخلخال وخاتم الذهب ورقاق ~~الثياب فقالت : يا معشر النساء قصتكن قصة امرأة واحدة أحل الله لكن الزينة ~~غير متبرجات لمن لا يحل لكن أن يروا منكن محرما وقال عطاء : هذا في بيوتهن ~~فإذا خرجت فلا يحل لها وضع الجلباب وعلى هذا غير متبرجات غير خارجات من ~~بيوتهن وعلى هذا يلزم أن يقال : إذا كانت في بيتها فلا بد لها من جلبان فوق ~~الدرع وهذا بعيد إلا إذا دخل عليها أجنبي ثم ذكر تعالى أن تحفظ الجميع منهن ~~واستعفافهن عن وضع الثياب والتزامهن ما يلزم الشباب أفضل لهن وخير وقرأ بن ~~مسعود وأن يتعففن بغير سين ثم قيل : من التبرج أن تلبس المرأة ثوبين رقيقين ~~يصفانها روى الصحيح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها ms4350 الناس ~~ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن ~~الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ( قال بن العربي : ~~وإنما جعلهن كاسيات لأن الثياب عليهن وإنما وصفهن بأنهن عاريات لأن الثواب ~~إذا رق يصفهن ويبدي محاسنهن وذلك حرام قلت : هذا أحد التأويلين للعلماء في ~~هذا المعنى والثاني أنهن كاسيات من الثياب عاريات من لباس التقوى الذي قال ~~الله تعالى فيه : ( ولباس التقوى ذلك خير ( وأنشدوا : إذا المرء لم يلبس ~~ثياب من التقى * تقلب عريانا وإن كان كاسيا وخير لباس المرء طاعة ربه ولا ~~خير فيمن كان لله عاصيا وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم ~~قمص منها ما يبلغ الثدي ومنها ما دون ذلك ومر عمر بن الخطاب وعليه قميص ~~يجره ( قالوا : ماذا أولت ذلك يا رسول الله قال : ( الدين ( فتأويله صلى ~~الله عليه وسلم القميص بالدين مأخوذ من قوله تعالى : ولباس التقوى ذلك خير ~~والعرب تكني عن الفضل والعفاف بالثياب كما قال شاعرهم PageV12P310 ثياب بني ~~عوف طهارى نقية وقد قال صلى الله عليه وسلم لعثمان : ( إن الله سيلبسك ~~قميصا فإن أرادوك أن تخلعه فلا تخلعه ( فعبر عن الخلافة بالقميص وهي ~~استعارة حسنة معروفة قلت : هذا التأويل أصح التأويلين وهو اللائق بهن في ~~هذه الأزمان وخاصة الشباب فإنهن يتزين ويخرجن متبرجات فهن كاسيات بالثياب ~~عاريات من التقوى حقيقة ظاهرا وباطنا حيث تبدي زينتها ولا تبالي بمن ينظر ~~إليها بل ذلك مقصودهن وذلك مشاهد في الوجود منهن فلو كان عندهن شيء من ~~التقوى لما فعلن ذلك ولم يعلم أحد ما هنالك ومما يقوي هذا التأويل ما ذكر ~~من وصفهن في بقية الحديث في قوله : ( رؤوسهن كأسنمة البخت ( والبخت ضرب من ~~الإبل عظام الأجسام عظام الأسنمة شبه رؤوسهن بها لما رفعن من ضفائر شعورهن ~~على أوساط رؤوسهن وهذا مشاهد معلوم والناظر إليهن ملوم قال صلى الله عليه ~~وسلم : ( ما ms4351 تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ( خرجه البخاري < < # | النور : ( 61 ) ليس على الأعمى . . . . . # > > < # > ( النور 61 ) < # > PageV12P311 فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( ليس على ~~الأعمى حرج ) اختلف العلماء في تأويل هذه الآية على أقوال ثمانية أقربها هل ~~هي منسوخة أو ناسخة أو محكمة فهذه ثلاثة أقوال : الأول إنها منسوخة من قوله ~~تعالى : ولا على أنفسكم إلى آخر الآية قاله عبد الرحمن بن زيد قال : هذا ~~شيء قد انقطع كانوا في أول الإسلام ليس على أبوابهم أغلاق وكانت الستور ~~مرخاة فربما جاء الرجل فدخل البيت وهو جائع وليس فيه أحد فسوغ الله عز وجل ~~أن يأكل منه ثم صارت الأغلاق على البيوت فلا يحل لأحد أن يفتحها فذهب هذا ~~وانقطع قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه ( ~~الحديث خرجه الأئمة الثاني أنها ناسخة قاله جماعة روى علي بن أبي طلحة عن ~~بن عباس قال : لما أنزل الله عز وجل يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل قال المسلمون : إن الله عز وجل قد نهانا أن نأكل أموالنا ~~بيننا بالباطل وأن الطعام من أفضل الأموال فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند ~~أحد فكف الناس عن ذلك فأنزل الله عز وجل ليس على الأعمى حرج إلى أو ما ~~ملكتم مفاتحه قال : هو الرجل يوكل الرجل بضيعته قلت : علي بن أبي طلحة هذا ~~هو مولى بني هاشم سكن الشام يكنى أبا الحسن ويقال أبا محمد اسم أبيه أبي ~~طلحة سالم تكلم في تفسيره فقيل : إنه لم ير بن عباس والله اعلم الثالث أنها ~~محكمة قاله جماعة من أهل العلم ممن يقتدى بقولهم منهم سعيد بن المسيب وعبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وروى الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت : كان المسلمون يوعبون في النفير مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فكانوا يدفعون مفاتيحهم إلى ضمناهم ويقولون : إذا احتجتم فكلوا فكانوا ~~يقولون إنما أحلوه لنا عن غير طيب نفس ms4352 فأنزل الله عز وجل ولا على أنفسكم أن ~~تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم إلى آخر الآية قال النحاس : يوعبون أي ~~يخرجون بأجمعهم في المغازي PageV12P312 يقال : أوعب بنو فلان لبني فلان إذا ~~جاءوهم بأجمعهم وقال بن السكيت : يقال أوعب بنو فلان جلاء فلم يبق ببلدهم ~~منهم أحد وجاء الفرس بركض وعيب أي بأقصى ما عنده وفي الحديث : ( في الأنف ~~إذا استوعب جدعه الدية ( إذا لم يترك منه شيء واستيعاب الشيء استئصاله ~~ويقال : بيت وعيب إذا كان واسعا يستوعب كل ما جعل فيه والضمنى هم الزمنى ~~واحدهم ضمن زمن قال النحاس : وهذا القول من أجل ما روي في الآية لما فيه عن ~~الصحابة والتابعين من التوفيق أن الآية نزلت في شيء بعينه قال بن العربي : ~~وهذا كلام منتظم لأجل تخلفهم عنهم في الجهاد وبقاء أموالهم بأيديهم لكن ~~قوله أو ما ملكتم مفاتحه قد اقتضاه فكان هذا القول بعيدا جدا لكن المختار ~~أن يقال : إن الله رفع الحرج عن الأعمى فيما يتعلق بالتكليف الذي يشترط فيه ~~البصر وعن الأعرج فيما يشترط في التكليف به من المشي وما يتعذر من الأفعال ~~مع وجود العرج وعن المريض فيما يؤثر المرض في إسقاطه كالصوم وشروط الصلاة ~~وأركانها والجهاد ونحو ذلك ثم قال بعد ذلك مبينا : وليس عليكم حرج في أن ~~تأكلوا من بيوتكم فهذا معنى صحيح وتفسير بين مفيد يعضده الشرع والعقل ولا ~~يحتاج في تفسير الآية إلى نقل قلت : وإلى هذا أشار بن عطية فقال : فظاهر ~~الآية وأمر الشريعة يدل على أن الحرج عنهم مرفوع في كل ما يضطرهم إليه ~~العذر وتقتضي نيتهم فيه الإتيان بالأكمل ويقتضي العذر أن يقع منهم الأنقص ~~فالحرج مرفوع عنهم في هذا فأما ما قال الناس في الحرج هنا وهي : الثانية ~~فقال بن زيد : هو الحرج في الغزو أي لا حرج عليهم في تاخرهم وقوله تعالى : ~~ولا على أنفسكم الآية معنى مقطوع من الأول وقالت فرقة : الآية كلها في معنى ~~المطاعم قالت : وكانت العرب ومن بالمدينة قبل المبعث تتجنب ms4353 الأكل مع أهل ~~الأعذار فبعضهم كان يفعل ذلك تقذرا لجولان اليد من الأعمى ولانبساط الجلسة ~~من الأعرج ولرائحة المريض وعلاته وهي أخلاق جاهلية وكبر فنزلت الآية مؤذنة ~~PageV12P313 وبعضهم كان يفعل ذلك تحرجا من غير أهل الأعذار إذ هم مقصرون عن ~~درجة الأصحاء في الأكل لعدم الرؤية في الأعمى وللعجز عن المزاحمة في الأعرج ~~ولضعف المريض فنزلت الآية في إباحة الأكل معهم وقال بن عباس في كتاب ~~الزهراوي : إن أهل الأعذار تحرجوا في الأكل مع الناس من أجل عذرهم فنزلت ~~الآية مبيحة لهم وقيل : كان الرجل إذا ساق أهل العذر إلى بيته فلم يجد فيه ~~شيئا ذهب به إلى بيوت قرابته فتحرج أهل الأعذار من ذلك فنزلت الآية الثالثة ~~قوله تعالى : ( ولاعلى أنفسكم ) هذا ابتداء كلام أي ولا عليكم أيها الناس ~~ولكن لما اجتمع المخاطب وغير المخاطب غلب المخاطب لينتظم الكلام وذكر بيوت ~~القربات وسقط منها بيوت الأبناء فقال المفسرون : ذلك لأنها داخلة في قوله ~~في بيوتكم لأن بيت بن الرجل بيته وفي الخبر أنت ومالك لأبيك لأنه ذكر ~~الأقرباء بعد ولم يذكر الأولاد قال النحاس : وعارض بعضهم هذا القول فقال : ~~هذا تحكم على كتاب الله تعالى بل الأولى في الظاهر ألا يكون الابن مخالفا ~~لهؤلاء وليس الاحتجاج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنت ومالك ~~لأبيك ( بقوي لوهي هذا الحديث وأنه لو صح لم تكن فيه حجة إذ قد يكون النبي ~~صلى الله عليه وسلم علم أن مال ذلك المخاطب لأبيه وقد قيل إن المعنى : أنت ~~لأبيك ومالك مبتدأ أي ومالك لك والقاطع لهذا التوارث بين الأب والابن وقال ~~الترمذي الحكيم : ووجه قوله تعالى ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم كأنه ~~يقول مساكنكم التي فيها أهاليكم وأولادكم فيكون للأهل والولد هناك شيء قد ~~أفادهم هذا الرجل الذي له المسكن فليس عليه حرج أن يأكل معهم من ذلك القوت ~~أو يكون للزوجة والولد هناك شيء من ملكهم فليس عليه في ذلك حرج PageV12P314 ~~الرابعة قوله تعالى : ( أو بيوت آبائكم ms4354 أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو ~~بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت ~~خالاتكم ) قال بعض العلماء : هذا إذا أذنوا له في ذلك وقال آخرون : أذنوا ~~له أو لم يأذنوا فله أن يأكل لأن القرابة التي بينهم هي إذن منهم وذلك لأن ~~في تلك القرابة عطفا تسمح النفوس منهم بذلك العطف أن يأكل هذا من شيئهم ~~ويسروا بذلك إذا علموا بن العربي : أباح لنا الأكل من جهة النسب من غير ~~استئذان إذا كان الطعام مبذولا فإذا كان محرزا دونهم لم يكن لهم أخذه ولا ~~يجوز أن يجاوزوا إلى الادخار ولا إلى ما ليس بمأكول وإن كان غير محرز عنهم ~~إلا بإذن منهم الخامسة قوله تعالى : ( أو ما ملكتم مفاتحه ) يعني مما ~~اختزنتم وصار في قبضتكم وعظم ذلك ما ملكه الرجل في بيته وتحت غلقه وذلك هو ~~تأويل الضحاك وقتادة ومجاهد وعند جمهور المفسرين يدخل في الآية الوكلاء ~~والعبيد والأجراء قال بن عباس : عنى وكيل الرجل على ضيعته وخازنه على ماله ~~فيجوز له أن يأكل مما قيم عليه وذكر معمر عن قتادة عن عكرمة قال : إذا ملك ~~الرجل المفتاح فهو خازن فلا بأس أن يطعم الشيء اليسير بن العربي : وللخازن ~~أن يأكل مما يخزن إجماعا وهذا إذا لم تكن له أجرة فأما إذا كانت له إجرة ~~على الخزن حرم عليه الأكل وقرأ سعيد بن جبير ملكتم بضم الميم وكسر اللام ~~وشدها وقرأ أيضا مفاتيحه بياء بين التاء والحاء جمع مفتاح وقد مضى في ~~الأنعام وقرأ قتادة مفتاحه على الإفراد وقال بن عباس : نزلت هذه الآية في ~~الحارث بن عمرو خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غازيا وخلف مالك بن ~~زيد على أهله فلما رجع وجده مجهودا فسأله عن حاله فقال : تخرجت أن آكل من ~~طعامك بغير إذنك فأنزل الله تعالى هذه الآية السادسة قوله تعالى : ( أو ~~صديقكم ) الصديق بمعنى الجمع وكذلك العدو قال الله تعالى : ( فإنهم عدو لي ~~وقال جرير : دعون الهوى ms4355 ثم ارتمين قلوبنا * بأسهم أعداء وهن صديق ~~PageV12P315 والصديق من يصدقك في مودته وتصدقه في مودتك ثم قيل : إن هذا ~~منسوخ بقوله لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم وقوله تعالى : فإن لم ~~تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها الآية وقوله عليه السلام : ( لا يحل مال امرئ ~~مسلم إلا بطيبة نفس منه ( وقيل : هي محكمة وهو أصح ذكر محمد بن ثور عن معمر ~~قال : دخلت بيت قتادة فأبصرت فيه رطبا فجعلت آكله فقال ما هذا فقلت : أبصرت ~~رطبا في بيتك فأكلت قال : أحسنت قال الله تعالى : أو صديقكم وذكر عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله أو صديقكم قال : إذا دخلت بيت صديقك من ~~غير مؤامرته لم يكن بذلك بأس وقال معمر قلت لقتادة : ألا أشرب من هذا الحب ~~قال : أنت لي صديق فما هذا الاستئذان وكان صلى الله عليه وسلم يدخل حائط ~~أبي طلحة المسمى ببيرحا ويشرب من ماء فيها طيب بغير إذنه على ما قاله ~~علماؤنا قالوا : والماء متملك لأهله وإذا جاز الشرب من ماء الصديق بغير ~~إذنه جاز الأكل من ثماره وطعامه إذا علم أن نفس صاحبه تطيب به لتفاهته ~~ويسير مؤنته أو لما كان بينهما من المودة ومن هذا المعنى إطعام أم حرام له ~~صلى الله عليه وسلم إذا نام عندها لأن الأغلب أن ما في البيت من الطعام هو ~~للرجل وأن يد زوجته في ذلك عارية وهذا كله ما لم يتخذ الأكل خبنة ولم يقصد ~~بذلك وقاية ماله وكان تافها يسيرا السابعة قرن الله عز وجل في هذه الآية ~~الصديق بالقرابة المحضة الوكيدة لأن قرب المودة لصيق قال بن عباس في كتاب ~~النقاش : الصديق أوكد من القرابة ألا ترى استغاثة الجهنميين فما لنا من ~~شافعين ولا صديق حميم قلت : ولهذا لا تجوز عندنا شهادة الصديق لصديقه كما ~~لا تجوز شهادة القريب لقريبه وقد مضى بيان هذا والعلة فيه في النساء وفي ~~المثل أيهم أحب إليك أخوك أم صديقك قال : أخي إذا كان صديقي PageV12P316 ~~الثامنة قوله ms4356 تعالى : ( ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ) قيل : ~~إنها نزلت في بني ليث بن بكر وهم حي من بني كنانة وكان الرجل منهم لا يأكل ~~وحده ويمكث أياما جائعا حتى يجد من يؤاكله ومنه قول بعض الشعراء : إذا ما ~~صنعت الزاد فالتمسي له * أكيلا فإني لست آكله وحدي قال بن عطية : وكانت هذه ~~السيرة موروثة عندهم عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم فإنه كان لا يأكل وحده ~~وكان بعض العرب إذا كان له ضيف لا يأكل إلا أن يأكل مع ضيفه فنزلت الآية ~~مبينة سنة الأكل ومذهبة كل ما خالفها من سيرة العرب ومبيحة من أكل المنفرد ~~ما كان عند العرب محرما نحت به نحو كرم الخلق فأفرطت في إلزامه وإن إحضار ~~الأكيل لحسن ولكن بألا يحرم الانفراد التاسعة قوله تعالى : ( جميعا أو ~~أشتاتا ) جميعا نصب على الحال وأشتاتا جمع شت والشت المصدر بمعنى التفرق ~~يقال : شت القوم أي تفرقوا وقد ترجم البخاري في صحيحه [ باب ليس على الأعمى ~~حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ] الآية و < # > < # > النهد والاجتماع < # > < # > ومقصودة فيما قاله علماؤنا في هذا الباب : إباحة الأكل جميعا وإن ~~اختلفت أحوالهم في الأكل وقد سوغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فصارت تلك ~~سنة في الجماعات التي تدعى إلى الطعام في النهد والولائم وفي الإملاق في ~~السفر وما ملكت مفاتحه بأمانة أو قرابة أو صداقة فلك أن تأكل مع القريب أو ~~الصديق ووحدك والنهد : ما يجمعه الرفقاء من مال أو طعام على قدر في النفقة ~~ينفقونه بينهم وقد تناهدوا عن صاحب العين وقال بن دريد : يقال من ذلك : ~~تناهد القوم الشيء بينهم الهروي : وفي حديث الحسن ( أخرجوا نهدكم فإنه أعظم ~~للبركة وأحسن لأخلاقكم ( النهد : ما تخرجه الرفقة عند المناهدة وهو استقسام ~~النفقة بالسوية في السفر وغيره والعرب تقول : هات نهدك بكسر النون قال ~~المهلب : وطعام النهد لم يوضع للآكلين على أنهم يأكلون بالسواء وإنما يأكل ~~كل واحد على قدر نهمته وقد يأكل الرجل أكثر ms4357 من غيره وقد قيل : إن ~~PageV12P317 تركها أشبه بالورع وإن كانت الرفقة تجتمع كل يوم على طعام ~~أحدهم فهو أحسن من النهد لأنهم لا يتناهدون إلا ليصيب كل واحد منهم من ماله ~~ثم لا يدري لعل أحدهم يقصر عن ماله ويأكل غيره أكثر من ماله وإذا كانوا ~~يوما عند هذا ويوما عند هذا بلا شرط فإنما يكونون أضيافا والضيف يأكل بطيب ~~نفس مما يقدم إليه وقال أيوب السختياني إنما كان النهد أن القوم كانوا ~~يكونون في السفر فيسبق بعضهم إلى المنزل فيذبح ويهيئ الطعام ثم يأتيهم ثم ~~يسبق أيضا إلى المنزل فيفعل مثل ذلك فقالوا : إن هذا الذي تصنع كلنا نحب أن ~~نصنع مثله فتعالوا نجعل بيننا شيئا لا يتفضل بعضنا على بعض فوضعوا النهد ~~بينهم وكان الصلحاء إذا تناهدوا تحرى أفضلهم أن يزيد على ما يخرجه أصحابه ~~وإن لم يرضوا بذلك منه إذا علموه فعله سرا دونهم العاشرة قوله تعالى : ( ~~فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك ~~يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون ) اختلف المتأولون في أي البيوت أراد ~~فقال إبراهيم النخعي والحسن : أراد المساجد والمعنى : سلموا على من فيها من ~~ضيفكم فإن لم يكن في المساجد أحد فالسلام أن يقول المرء : السلام على رسول ~~الله وقيل : يقول السلام عليكم يريد الملائكة ثم يقول : السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين وذكر عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عمرو بن دينار عن بن ~~عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنقسكم ~~الآية قال : إذا دخلت المسجد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~وقيل : المراد بالبيوت البيوت المسكونة أي فسلموا على أنفسكم قاله جابر بن ~~عبد الله وبن عباس أيضا وعطاء بن أبي رباح وقالوا : يدخل في ذلك البيوت غير ~~المسكونة ويسلم المرء فيها على نفسه بأن يقول : السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين قال بن العربي : القول بالعموم في البيوت هو الصحيح ولا دليل ~~على التخصيص وأطلق القول ليدخل تحت ms4358 هذا العموم كل بيت كان للغير أو لنفسه ~~فإذا دخل بيتا لغيره استأذن كما تقدم فإذا دخل بيتا لنفسه سلم كما ورد في ~~الخبر يقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين قاله بن عمر وهذا إذا ~~كان فارغا فإن كان فيه أهله وخدمه PageV12P318 فليقل : السلام عليكم وإن ~~كان مسجدا فليقل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وعليه حمل بن عمر ~~البيت الفارغ قال بن العربي : والذي اختاره إذا كان البيت فارغا ألا يلزم ~~السلام فإنه إن كان المقصود الملائكة فالملائكة لا تفارق العبد بحال أما ~~إنه إذا دخلت بيتك يستحب لك ذكر الله بأن تقول : ما شاء الله لا قوة إلا ~~بالله وقد تقدم في سورة الكهف وقال القشيري في قوله إذا دخلتم بيوتا : ~~والأوجه أن يقال إن هذا عام في دخول كل بيت فإن كان فيه ساكن مسلم يقول ~~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وإن لم يكن فيه ساكن يقول السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين وإن كان في البيت من ليس بمسلم قال السلام على من ~~اتبع الهدى أو السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وذكر بن خويز منداد ~~قال : كتب إلي أبو العباس الأصم قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ~~قال حدثنا بن وهب قال حدثنا جعفر بن ميسرة عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( إذا دخلتم بيوتا فسلموا على أهلها واذكروا اسم الله ~~فإن أحدكم إذا سلم حين يدخل بيته وذكر اسم الله تعالى على طعامه يقول ~~الشيطان لأصحابه لا مبيت لكم ها هنا ولا عشاء وإذا لم يسلم أحدكم إذا دخل ~~ولم يذكر اسم الله على طعامه قال الشيطان لأصحابه أدركتم المبيت والعشاء ( ~~قلت : هذا الحديث ثبت معناه مرفوع من حديث جابر خرجه مسلم وفي كتاب أبي ~~داود عن أبي مالك الأشجعي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا ~~ولج الرجل بيته فليقل اللهم إني أسألك خير الولوج وخير الخروج باسم الله ~~ولجنا وباسم ms4359 الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا ثم ليسلم على أهله ( الحادية ~~عشرة قوله تعالى : ( تحية ) مصدر لأن قوله فسلموا معناه فحيوا وصفها ~~بالبركة لأن فيها الدعاء واستجلاب مودة المسلم عليه ووصفها أيضا بالطيب لأن ~~سامعها يستطيبها والكاف من قوله كذلك كاف تشبيه وذلك إشارة إلى هذه السنن ~~أي كما بين لكم سنة دينكم في هذه الأشياء يبين لكم سائر ما بكم حاجة إليه ~~في دينكم PageV12P319 < < # | النور : ( 62 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # > > < # > ( النور 62 ) < # > قوله تعالى : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه ~~على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ~~( إنما المؤمنون ) إنما في هذه الآية للحصر المعنى : لا يتم ولا يكمل إيمان ~~من آمن بالله ورسوله إلا بأن يكون من الرسول سامعا غير معنت في أن يكون ~~الرسول يريد إكمال أمر فيريد هو إفساده بزواله في وقت الجمع ونحو ذلك وبين ~~تعالى في أول السورة أنه أنزل آيات بينات وإنما النزول على محمد صلى الله ~~عليه وسلم فختم السورة بتأكيد الأمر في متابعته عليه السلام ليعلم أن ~~أوامره كأوامر القرآن الثانية واختلف في الأمر الجامع ما هو فقيل : المراد ~~به ما للإمام من حاجة إلى تجمع الناس فيه لإذاعة مصلحة من إقامة سنة في ~~الدين أو لترهيب عدو باجتماعهم وللحروب قال الله تعالى : وشاورهم في الأمر ~~فإذا كان أمر يشملهم نفعه وضره جمعهم للتشاور في ذلك والإمام الذي يترقب ~~إذنه هو إمام الإمرة فلا يذهب أحد لعذر إلا بإذنه فإذا ذهب بإذنه ارتفع عنه ~~الظن السيئ وقال مكحول والزهري : الجمعة من الأمر الجامع وإمام الصلاة ~~ينبغي أن يستأذن إذا قدمه إمام الإمرة إذا كان يرى المستأذن قال بن سيرين : ~~كانوا يستأذنون الإمام على المنبر فلما كثر ذلك قال زياد : من جعل يده على ~~فيه فليخرج دون إذن وقد كان هذا بالمدينة حتى أن سهل بن أبي صالح رعف يوم ~~الجمعة فاستأذن الإمام وظاهر الآية يقتضي أن يستأذن أمير الإمرة الذي هو في ~~مقعد النبوة ms4360 فإنه ربما كان له رأي في حبس ذلك الرجل لأمر من أمور الدين ~~فأما إمام الصلاة فقط PageV12P320 فليس ذلك إليه لأنه وكيل على جزء من ~~أجزاء الدين للذي هو في مقعد النبوة وروى أن هذه الآية نزلت في حفر الخندق ~~حين جاءت قريش وقائدها أبو سفيان وغطفان وقائدها عيينة بن حصن فضرب النبي ~~صلى الله عليه وسلم الخندق على المدينة وذلك في شوال سنة خمس من الهجرة ~~فكان المنافقون يتسللون لواذا من العمل ويعتذرون بأعذار كاذبة ونحوه روى ~~أشهب وبن عبد الحكم عن مالك وكذلك قال محمد بن إسحاق وقال مقاتل : نزلت في ~~عمر رضي الله عنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك في الرجعة ~~فأذن له وقال : ( انطلق فو الله ما أنت بمنافق ( يريد بذلك أن يسمع ~~المنافقين وقال بن عباس رضي الله عنهما : إنما استأذن عمر رضي الله عنه في ~~العمرة فقال عليه السلام لما أذن له : ( يا أبا حفص لا تنسنا في صالح دعائك ~~( قلت : والصحيح الأول لتناوله جميع الأقوال واختار بن العربي ما ذكره في ~~نزول الآية عن مالك وبن إسحاق وأن ذلك مخصوص في الحرب قال : والذي يبين ذلك ~~أمران : أحدهما : قوله في الآية الأخرى : قد يعلم الله الذين يتسللون منكم ~~لواذا وذلك أن المنافقين كانوا يتلوذون ويخرجون عن الجماعة ويتركون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأمر الله جميعهم بألا يخرج أحد منهم حتى يأذن له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذلك يتبين إيمانه الثاني قوله : لم يذهبوا ~~حتى يستأذنوه وأي إذن في الحدث والإمام يخطب وليس للإمام خيار في منعه ولا ~~إبقائه وقد قال فأذن لمن شئت منهم فبين بذلك أنه مخصوص في الحرب قلت : ~~القول بالعموم أولى وأرفع وأحسن وأعلى ( فأذن لمن شئت منهم ) فكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالخيار إن شاء أن يأذن وإن شاء منع وقال قتادة : قوله ~~فأذن لمن شئت منهم منسوخة بقوله عفا الله عنك لم أذنت لهم ( واستغفر لهم ~~الله ) أي لخروجهم ms4361 عن الجماعة إن علمت لهم عذرا ( إن الله غفور رحيم ~~PageV12P321 < < # | النور : ( 63 ) لا تجعلوا دعاء . . . . . # > > < # > ( النور 63 ) < # > قوله تعالى : ( لاتجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) يريد : ~~يصيح من بعيد : يا أبا القاسم بل عظموه كما قال في الحجرات إن الذين يغضون ~~أصواتهم عند رسول الله الحجرات الآية وقال سعيد بن جبير ومجاهد : المعنى ~~قولوا يا رسول الله في رفق ولين ولا تقولوا يا محمد بتجهم وقال قتادة : ~~أمرهم أن يشرفوه ويفخموه بن عباس : لا تتعرضوا لدعاء الرسول عليكم بإسخاطه ~~فإن دعوته موجبة ( قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ) التسلل ~~والانسلال : الخروج واللواذ من الملاوذة وهي أن تستتر بشيء مخافة من يراك ~~فكان المنافقون يتسللون عن صلاة الجمعة لواذا مصدر في موضع الحال أي ~~متلاوذين أي يلوذ بعضهم ببعض ينضم إليه استتارا من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأنه لم يكن على المنافقين أثقل من يوم الجمعة وحضور الخطبة حكاه ~~النقاش وقد مضى القول فيه وقيل : كانوا يتسللون في الجهاد رجوعا عنه يلوذ ~~بعضهم ببعض وقال الحسن : لواذا فرارا من الجهاد ومنه قول حسان : وقريش تجول ~~منا لواذا * لم تحافظ وخف منها الحلوم وصحت واوها لتحركها في لاوذ يقال : ~~لاوذ يلاوذ ملاوذة ولواذا ولاذ يلوذ لوذا ولياذا انقلبت الواو ياء لانكسار ~~ما قبلها اتباعا للاذ في الاعتلال فإذا كان مصدر فاعل لم يعل لأن فاعل لا ~~يجوز أن يعل قوله تعالى : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) بهذه الآية ~~احتج الفقهاء على ان الأمر على الوجوب ووجهها أن الله تبارك وتعالى قد حذر ~~من مخالفة أمره وتوعد PageV12P322 بالعقاب عليها بقوله : ( أن تصيبهم فتنة ~~أو يصيبهم عذاب أليم ) فتحرم مخالفته فيجب امتثال أمره والفتنة هنا القتل ~~قاله بن عباس عطاء : الزلازل والأهوال جعفر بن محمد : سلطان جائر يسلط ~~عليهم وقيل : الطبع على القلوب بشؤم مخالفة الرسول والضمير في أمره قيل هو ~~عائد إلى أمر الله تعالى قاله يحيى بن سلام وقيل : إلى أمر رسوله عليه ~~السلام قاله قتادة ومعنى يخالفون ms4362 عن أمره أي يعرضون عن أمره وقال أبو عبيدة ~~والأخفش : عن في هذا الموضع زائدة وقال الخليل وسيبويه : ليست بزائدة ~~والمعنى : يخالفون بعد أمره كما قال : لم تنتطق عن تفضل ومنه قوله : ففسق ~~عن أمر ربه الكهف أي بعد أمر ربه وأن في موضع نصب بيحذر ولا يجوز عند أكثر ~~النحويين حذر زيدا وهو في أن جائز لأن حروف الخفض تحذف معها < < # | النور : ( 64 ) ألا إن لله . . . . . # > > < # > ( النور 64 ) < # > قوله تعالى : ( ألا إن لله مافي السماوات والأرض ) خلقا وملكا ( قد ~~يعلم ما أنتم عليه ) فهو يجازيكم به ويعلم هنا بمعنى علم ( ويوم يرجعون ~~إليه ) بعد ما كان في خطاب رجع في خبر وهذا يقال له : خطاب التلوين ( ~~فينبئهم بما عملوا ) أي يخبرهم بأعمالهم ويجازيهم بها ( والله بكل شيء عليم ~~) من أعمالهم وأحوالهم | 13 PageV12P323 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > تفسير سورة الفرقان < # > مكية كلها في قول الجمهور وقال بن عباس وقتادة : إلا ثلاث آيات منها ~~نزلت بالمدينة وهي : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) إلى قوله : ( ~~وكان الله غفورا رحيما ) وقال الضحاك : هي مدنية وفيها آيات مكية قوله : ( ~~والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) الآيات ومقصود هذه السورة ذكر موضع عظم ~~القرآن وذكر مطاعن الكفار في النبوة والرد على مقالاتهم وجهالاتهم فمن ~~جملتها قولهم : إن القرآن افتراه محمد وإنه ليس من عند الله < < # | الفرقان : ( 1 ) تبارك الذي نزل . . . . . # > > < # > ( الفرقان 1 : 3 ) < # > قوله تعالى : ( تبارك الذي نزل الفرقان ) تبارك اختلف في معناه فقال ~~الفراء : هو في العربية وتقدس واحد وهما للعظمة وقال الزجاج : تبارك تفاعل ~~من البركة قال : ومعنى البركة الكثرة من كل ذي خير وقيل : تبارك تعالى وقيل ~~: تعالى عطاؤه أي زاد وكثر وقيل : المعنى دام وثبت إنعامه قال النحاس : ~~وهذا أولاها في اللغة والاشتقاق من برك الشيء إذا ثبت ومنه برك الجمل ~~والطير على الماء أي دام PageV13P001 وثبت فأما القول الأول فمخلط لأن ~~التقديس إنما هو من الطهارة وليس من ذا في شيء قال الثعلبي : ويقال تبارك ~~الله ولا ms4363 يقال متبارك ولا مبارك لأنه ينتهي في أسمائه وصفاته إلى حيث ورد ~~التوقيف وقال الطرماح : تباركت لا معط لشيء منعته * وليس لما أعطيت يا رب ~~مانع وقال آخر : * تباركت ما تقدر يقع ولك الشكر * قلت : قد ذكر بعض ~~العلماء في أسمائه الحسنى : المبارك وذكرناه أيضا في كتابنا فإن كان وقع ~~اتفاق على أنه لا يقال فيسلم للإجماع وإن كان وقع فيه اختلاف فكثير من ~~الأسماء اختلف في عده كالدهر وغيره وقد نبهنا على ذلك هنالك والحمد لله ~~والفرقان القرآن وقيل : إنه اسم لكل منزل كما قال : ولقد آتينا موسى وهرون ~~الفرقان وفي تسميته فرقانا وجهان : أحدهما لأنه فرق بين الحق والباطل ~~والمؤمن والكافر الثاني لأن فيه بيان ما شرع من حلال وحرام حكاه النقاش ( ~~على عبده ) يريد محمدا صلى الله عليه وسلم ( ليكون للعالمين نذيرا ) اسم ~~يكون فيها مضمر يعود على عبده وهو أولى لأنه أقرب إليه ويجوز أن يكون يعود ~~على الفرقان وقرأ عبد الله بن الزبير : على عباده ويقال : أنذر إذا خوف وقد ~~تقدم في أول البقرة والنذير : المحذر من الهلاك الجوهري : والنذير المنذر ~~والنذير الإنذار والمراد ب العالمين هنا الإنس والجن لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد كان رسولا إليهما ونذيرا لهما وأنه خاتم الأنبياء ولم يكن ~~غيره عام الرسالة إلا نوح فإنه عم برسالته جميع الإنس بعد الطوفان لأنه بدأ ~~به الخلق قوله تعالى : ( الذي له ملك السماوات والأرض ) عظم تعالى نفسه ( ~~ولم يتخذ ولدا ) نزه سبحانه وتعالى نفسه عما قاله المشركون من أن الملائكة ~~أولاد الله يعني بنات الله سبحانه وتعالى وعما قالت اليهود : عزير بن الله ~~جل الله تعالى وعما قالت النصارى : المسيح بن الله تعالى الله عن ذلك ( ولم ~~يكن له شريك في الملك ) كما قال عبدة الأوثان PageV13P002 ( وخلق كل شيء ) ~~لا كما قال المجوس والثنوية : إن الشيطان أو الظلمة يخلق بعض الأشياء ولا ~~كما يقول من قال : للمخلوق قدرة الإيجاد فالآية رد على هؤلاء ( فقدره ~~تقديرا ) أي قدر كل شيء مما ms4364 خلق بحكمته على ما أراد لا عن سهوة وغفلة بل ~~جرت المقادير على ما خلق الله إلى يوم القيامة وبعد القيامة فهو الخالق ~~المقدر فإياه فاعبدوه قوله تعالى : ( واتخذوا من دونه آلهة ) ذكر ما صنع ~~المشركون على جهة التعجيب في اتخاذهم الآلهة مع ما أظهر من الدلالة على ~~وحدانيته وقدرته ( لايخلقون شيئا ) يعني الآلهة ( وهم يخلقون ) لما اعتقد ~~المشركون فيها أنها تضر وتنفع عبر عنها كما يعبر عما يعقل ( ولا يملكون ~~لأنفسهم ضرا ولا نفعا ) أي لا دفع ضر وجلب نفع فحذف المضاف وقيل : لا ~~يقدرون أن يضروا أنفسهم أو ينفعوها بشيء ولا لمن يعبدهم لأنها جمادات ( ولا ~~يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ) أي لا يميتون أحدا ولا يحيونه والنشور : ~~الإحياء بعد الموت أنشر الله الموتى فنشروا وقد تقدم وقال الأعشى : حتى ~~يقول الناس مما رأوا * يا عجبا للميت الناشر < < # | الفرقان : ( 4 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( الفرقان 4 : 6 ) < # > قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا ) يعنى مشركي قريش وقال بن عباس : ~~القائل منهم ذلك النضر بن الحرث وكذا كل ما في القرآن فيه ذكر الأساطير قال ~~محمد بن إسحاق : وكان مؤذيا للنبي صلى الله عليه وسلم ( إن هذا ) يعني ~~القرآن ( إلا إفك افتراه ) أي كذب اختلقه ( وأعانه عليه قوم آخرون ) يعني ~~اليهود قاله مجاهد وقال بن عباس PageV13P003 المراد بقوله قوم آخرون أبو ~~فكيهة مولى بني الحضرمي وعداس وجبر وكان هؤلاء الثلاثة من أهل الكتاب وقد ~~مضى في النحل ذكرهم ( فقد جاؤوا ظلما ) أي بظلم وقيل : المعنى فقد أتوا ~~ظلما ( وزورا وقالوا أساطير الأولين ) قال الزجاج : واحد الأساطير أسطورة ~~مثل أحدوثة وأحاديث وقال غيره : أساطير جمع أسطار مثل أقوال وأقاويل ( ~~اكتتبها ) يعني محمدا ( فهي تملى عليه ) أي تلقى عليه وتقرأ ( بكرة وأصيلا ~~) حتى تحفظ وتملى أصله تملل فأبدلت اللام الأخيرة ياء من التضعيف : كقولهم ~~: تقضى البازي وشبهه قوله تعالى : ( قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات ~~والأرض ) أي قل يا محمد أنزل هذا القرآن الذي يعلم السر فهو عالم الغيب فلا ~~يحتاج ms4365 إلى معلم وذكر السر دون الجهر لأنه من علم السر فهو في الجهر أعلم ~~ولو كان القرآن مأخوذا من أهل الكتاب وغيرهم لما زاد عليها وقد جاء بفنون ~~تخرج عنها فليس مأخوذا منها وأيضا ولو كان مأخوذا من هؤلاء لتمكن المشركون ~~منه أيضا كما تمكن محمد صلى الله عليه وسلم فهلا عارضوه فبطل اعتراضهم من ~~كل وجه ( إنه كان غفورا رحيما ) يريد غفورا لأوليائه رحيما بهم < < # | الفرقان : ( 7 ) وقالوا ما لهذا . . . . . # > > < # > ( الفرقان 7 : 8 ) < # > قوله تعالى : ( وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ) ~~فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : وقالوا ذكر شيئا آخر من مطاعنهم والضمير ~~في قالوا لقريش وذلك أنهم كان لهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلس ~~مشهور وقد تقدم PageV13P004 في سبحان ذكره بن إسحاق في السيرة وغيره مضمنه ~~أن سادتهم عتبة بن ربيعة وغيره اجتمعوا معه فقالوا : يا محمد إن كنت تحب ~~الرياسة وليناك علينا وإن كنت تحب المال جمعنا لك من أموالنا فلما أبى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك رجعوا في باب الاحتجاج معه فقالوا : ما ~~بالك وأنت رسول الله تأكل الطعام وتقف بالأسواق فعيروه بأكل الطعام لأنهم ~~أرادوا أن يكون الرسول ملكا وعيروه بالمشي في الأسواق حين رأوا الأكاسرة ~~والقياصرة والملوك الجبابرة يترفعون عن الأسواق وكان عليه السلام يخالطهم ~~في أسواقهم ويأمرهم وينهاهم فقالوا : هذا يطلب أن يتملك علينا فما له يخالف ~~سيرة الملوك فأجابهم الله بقوله وأنزل على نبيه : وما أرسلنا قبلك من ~~المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق فلا تغتم ولا تحزن ~~فإنها شكاة ظاهر عنك عارها الثانية دخول الأسواق مباح للتجارة وطلب المعاش ~~وكان عليه السلام يدخلها لحاجته ولتذكرة الخلق بأمر الله ودعوته ويعرض نفسه ~~فيها على القبائل لعل الله أن يرجع بهم إلى الحق وفي البخاري في صفته عليه ~~السلام : ( ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ( وقد تقدم في الأعراف ~~وذكر السوق مذكور في غير ما حديث ذكره أهل الصحيح وتجارة ms4366 الصحابة فيها ~~معروفة وخاصة المهاجرين كما قال أبو هريرة : وإن إخواننا من المهاجرين كان ~~يشغلهم الصفق بالأسواق خرجه البخاري وسيأتي لهذه المسألة زيادة بيان في هذه ~~السورة إن شاء الله قوله تعالى : ( لولا أنزل إليه ملك ) أي هلالا ( فيكون ~~معه نذيرا ) جواب الاستفهام ( أو يلقى ) في موضع رفع والمعنى : أو هلا يلقى ~~( إليه كنز ) ( أو ) هلالا ( تكون له جنة يأكل منها ) يأكل بالياء قرأ ~~المدنيون وأبو عمرو وعاصم وقرأ سائر الكوفيين بالنون والقراءتان حسنتان ~~تؤديان عن معنى وإن كانت القراءة بالياء أبين لأنه PageV13P005 قد تقدم ذكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحده فأن يعود الضمير عليه أبين ذكره النحاس ( ~~وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) تقدم في سبحان والقائل عبد الله ~~بن الزبعري فيما ذكره الماوردي < < # | الفرقان : ( 9 ) انظر كيف ضربوا . . . . . # > > < # > ( الفرقان 9 : 10 ) < # > قوله تعالى : ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال ) أي ضربوا لك هذه الأمثال ~~ليتوصلوا إلى تكذيبك ( فضلوا ) عن سبيل الحق وعن بلوغ ما أرادوا ( فلا ~~يستطيعون سبيلا ) إلى تصحيح ما قالوه فيك قوله تعالى : ( تبارك الذي إن شاء ~~جعل لك خيرا من ذلك جنات ) شرط ومجازاة ولم يدغم جعل لك لأن الكلمتين ~~منفصلتان ويجوز الإدغام لاجتماع المثلين ( ويجعل لك ) في موضع جزم عطفا على ~~موضع جعل ويجوز أن يكون في موضع رفع مقطوعا من الأول وكذلك 4 قرأ أهل الشام ~~ويروى عن عاصم أيضا : ويجعل لك بالرفع أي وسيجعل لك في الآخرة قصورا قال ~~مجاهد : كانت قريش ترى البيت من حجارة قصرا كائنا ما كان والقصر في اللغة ~~الحبس وسمي القصر قصرا لأن من فيه مقصور عن أن يوصل إليه وقيل : العرب تسمي ~~بيوت الطين القصر وما يتخذ من الصوف والشعر البيت حكاه القشيري وروى سفيان ~~عن حبيب بن أبي ثابت عن خيثمة قال : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : إن شئت ~~أن نعطيك خزائن الدنيا ومفاتيحها ولم يعط ذلك من قبلك ولا يعطاه أحد بعدك ~~وليس ذلك بناقصك في الآخرة شيئا وإن شئت جمعنا لك ms4367 ذلك في الآخرة فقال : ( ~~يجمع ذلك لي في الآخرة ( فأنزل الله عز وجل : تبارك الذي إن شاء جعل لك ~~خيرا PageV13P006 من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا ويروى ~~أن هذه الآية أنزلها رضوان خازن الجنان إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي ~~الخبر : إن رضوان لما نزل سلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : يا ~~محمد رب العزة يقرئك السلام وهذا سفط فإذا سفط من نور يتلألأ يقول لك ربك : ~~هذه مفاتيح خزائن الدنيا مع أنه لا ينقص مالك في الآخرة مثل جناح بعوضة ~~فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كالمستشير له فضرب جبريل بيده ~~الأرض يشير أن تواضع فقال : ( يا رضوان لا حاجة لي فيها الفقر أحب إلي وأن ~~أكون عبدا صابرا شكورا ( فقال رضوان : أصبت الله لك وذكر الحديث < < # | الفرقان : ( 11 ) بل كذبوا بالساعة . . . . . # > > < # > ( الفرقان 11 : 14 ) < # > قوله تعالى : ( بل كذبوا بالساعة ) يريد يوم القيامة ( وأعتدنا لمن كذب ~~بالساعة سعيرا ) يريد جهنم تتلظى عليهم ( إذا رأتهم من مكان بعيد ) أي من ~~مسيرة خمسمائة عام ( سمعوا لها تغيظا وزفيرا ) قيل : المعنى إذا رأتهم جهنم ~~سمعوا لها صوت التغيظ عليهم وقيل : المعنى إذا رأتهم خزانها سمعوا لهم ~~تغيظا وزفيرا حرصا على عذابهم والأول أصح لما روي مرفوعا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا ( ~~قيل : يا رسول الله ولها عينان قال : ( أما سمعتم الله عز وجل يقول : إذا ~~رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا يخرج عنق من النار له عينان ~~تبصران ولسان ينطق فيقول وكلت بكل من جعل مع الله إلها آخر فلهو أبصر بهم ~~من الطير بحب السمسم فيلتقطه ( في رواية ( فيخرج عنق من النار فيلتقط ~~الكفار لقط الطائر حب PageV13P007 السمسم ( ذكره رزين في كتابه وصححه بن ~~العربي في قبسه وقال : أي تفصلهم عن الخلق في المعرفة كما يفصل الطائر حب ~~السمسم من التربة وخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة ms4368 قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان ~~تسمعان ولسان ينطق يقول إني وكلت بثلاث بكل جبار عنيد وبكل من دعا مع الله ~~إلها آخر وبالمصورين ( وفي الباب عن أبي سعيد قال أبو عيسى : هذا حديث حسن ~~غريب صحيح وقال الكلبي : سمعوا لها تغيظا كتغيظ بني آدم وصوتا كصوت الحمار ~~وقيل : فيه تقديم وتأخير سمعوا لها زفيرا وعلموا لها تغيظا وقال قطرب : ~~التغيظ لا يسمع ولكن يرى والمعنى : رأوا لها تغيظا وسمعوا لها زفيرا كقول ~~الشاعر : ورأيت زوجك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا أي وحاملا رمحا وقيل : ~~سمعوا لها أي فيها أي سمعوا فيها تغيظا وزفيرا للمعذبين كما قال تعالى : ~~لهم فيها زفير وشهيق وفي واللام يتقاربان تقول : أفعل هذا في الله ولله ~~قوله تعالى : ( وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين ) قال قتادة : ذكر لنا ~~أن عبد الله كان يقول : إن جهنم لتضيق على الكافر كتضييق الزج على الرمح ~~ذكره بن المبارك في رقائقه وكذا قال بن عباس ذكره الثعلبي والقشيري عنه ~~وحكاه الماوردي عن عبد الله بن عمرو ومعنى مقرنين مكتفين قاله أبو صالح ~~وقيل : مصفدين قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال وقيل : قرنوا مع ~~الشياطين أي قرن كل واحد منهم إلى شيطانه قاله يحيى بن سلام وقد مضى هذا في ~~إبراهيم وقال عمرو بن كلثوم : فآبوا بالنهاب وبالسبايا * وإبنا بالملوك ~~مقرنينا ( دعوا هنالك ثبورا ) أي هلاكا قاله الضحاك بن عباس : ويلا وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أول من يقوله إبليس وذلك أنه أول من ~~يكسى حلة من النار PageV13P008 فتوضع على حاجبيه ويسحبها من خلفه وذريته من ~~خلفه وهو يقول واثبوراه ( وانتصب على المصدر أي ثبرنا ثبورا قاله الزجاج ~~وقال غيره : هو مفعول به قوله تعالى : ( لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ~~ثبورا كثيرا ) فإن هلاككم أكثر من أن تدعوا مرة واحدة وقال : ثبورا لأنه ~~مصدر يقع للقليل والكثير فلذلك لم يجمع وهو كقولك ms4369 : ضربته ضربا كثيرا وقعد ~~قعودا طويلا ونزلت الآيات في بن خطل وأصحابه < < # | الفرقان : ( 15 ) قل أذلك خير . . . . . # > > < # > ( الفرقان 15 : 16 ) < # > قوله تعالى : ( قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون ) إن قيل : ~~كيف قال أذلك خير ولا خير في النار فالجواب أن سيبويه حكى عن العرب : ~~الشقاء أحب إليك أم السعادة وقد علم أن السعادة أحب إليه وقيل : ليس هو من ~~باب أفعل منك وإنما هو كقولك : عنده خير قال النحاس : وهذا قول حسن كما قال ~~: * فشر كما لخير كما الفداء * قيل : إنما قال ذلك لأن الجنة والنار قد ~~دخلتا في باب المنازل فقال ذلك لتفاوت ما بين المنزلتين وقيل : هو مردود ~~على قوله : ( تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ) الآية وقيل : هو ~~مردود على قوله : أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقيل : إنما ~~قال ذلك على معنى علمكم واعتقادكم أيها الكفار وذلك أنهم لما كانوا يعملون ~~عمل أهل النار صاروا كأنهم يقولون إن في النار خيرا قوله تعالى : ( لهم ~~فيها ما يشاءون ) أي من النعيم ( خالدين كان على ربك وعدا مسئولا ) قال ~~الكلبي : وعد الله المؤمنين الجنة جزاء على أعمالهم فسألوه ذلك الوعد ~~فقالوا : ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك وهو معنى قول بن عباس وقيل : إن ~~الملائكة تسأل لهم PageV13P009 الجنة دليله قوله تعالى : ربنا وأدخلهم جنات ~~عدن التي وعدتهم غافر الآية وهذا قول محمد بن كعب القرظي وقيل : معنى وعدا ~~مسئولا أي واجبا وإن لم يكن يسأل كالدين حكى عن العرب : لأعطينك ألفا وقيل ~~: وعدا مسئولا يعني أنه واجب لك فتسأله وقال زيد بن أسلم : سألوا الله ~~الجنة في الدنيا ورغبوا إليه بالدعاء فأجابهم في الآخرة إلى ما سألوا ~~وأعطاهم ما طلبوا وهذا يرجع إلى القول الأول < < # | الفرقان : ( 17 ) ويوم يحشرهم وما . . . . . # > > < # > ( الفرقان 17 : 19 ) < # > قوله تعالى : ( يوم يحشرهم ) قرأ بن محيصن وحميد وبن كثير وحفص ويعقوب ~~وأبو عمرو في رواية الدوري : يحشرهم بالياء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ~~لقوله ms4370 في أول الكلام : كان على ربك وفي آخره أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء ~~الباقون بالنون على التعظيم ( وما يعبدون من دون الله ) من الملائكة والإنس ~~والجن والمسيح وعزير قاله مجاهد وبن جريج الضحاك وعكرمة : الأصنام ( فيقول ~~) قراءة العامة بالياء وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم وقرأ بن عامر وأبو ~~حيوة بالنون على التعظيم ( أأنتم أضللتم عبادي هؤء أم هم ضلوا السبيل ) ~~وهذا استفهام توبيخ للكفار ( قالوا سبحانك ) أي قال المعبودون من دون الله ~~سبحانك أي تنزيها لك ( ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ) فإن ~~قيل : فإن كانت الاصنام التي تعبد تحشر فكيف تنطق وهي جماد قيل له : ينطقها ~~الله تعالى يوم القيامة كما ينطق الايدي والأرجل وقرأ الحسن وأبو جعفر : أن ~~نتخذ بضم النون وفتح الخاء على الفعل المجهول وقد تكلم في هذه القراءة ~~النحويون فقال أبو عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر PageV13P010 لا يجوز نتخذ ~~وقال أبو عمرو : لو كانت نتخذ لحذفت من الثانية فقلت : أن نتخذ من دونك ~~أولياء كذلك قال أبو عبيدة لا يجوز نتخذ لأن الله تعالى ذكر من مرتين ولو ~~كان كما قرأ لقال : أن نتخذ من دونك أولياء وقيل : إن من الثانية صلة قال ~~النحاس : ومثل أبي عمرو على جلالته ومحله يستحسن ما قال لأنه جاء ببينة ~~وشرح ما قال أنه يقال : ما اتخذت رجلا وليا فيجوز أن يقع هذا للواحد بعينه ~~ثم يقال : ما اتخذت من رجل وليا فيكون نفيا عاما وقولك ( وليا ) تابع لما ~~قبله فلا يجوز أن تدخل فيه من لأنه لا فائدة في ذلك ( ولكن متعتهم وآباءهم ~~) أي في الدنيا بالصحة والغنى وطول العمر بعد موت الرسل صلوات الله عليهم ( ~~حتى نسوا الذكر ) أي تركوا ذكرك فأشركوا بك بطرا وجهلا فعبدونا من غير أن ~~أمرناهم بذلك وفي الذكر قولان : أحدهما القرآن المنزل على الرسل تركوا ~~العمل به قاله بن زيد الثاني الشكر على الإحسان إليهم والإنعام عليهم إنهم ~~( كانوا قوما بورا ) أي هلكى قاله بن عباس مأخوذ ms4371 من البوار وهو الهلاك وقال ~~أبو الدرداء رضي الله عنه وقد أشرف على أهل حمص : يأهل حمص هلم إلى أخ لكم ~~ناصح فلما اجتمعوا حوله قال : ما لكم لا تستحون تبنون مالا تسكنون وتجمعون ~~مالا تأكلون وتأملون ما لا تدركون إن من كان قبلكم بنوا مشيدا وجمعوا عبيدا ~~وأملوا بعيدا فأصبح جمعهم بورا وآمالهم غرورا ومساكنهم قبورا فقوله : بورا ~~أي هلكى وفي خبر آخر : فأصبحت منازلهم بورا أي خالية لا شيء فيها وقال ~~الحسن : بورا لا خير فيهم مأخوذ 4 من بوار الأرض وهو تعطيلها من الزرع فلا ~~يكون فيها خير وقال شهر بن حوشب : البوار الفساد والكساد مأخوذ من قولهم : ~~بارت السلعة إذا كسدت كساد الفاسد ومنه الحديث ( نعوذ بالله من بوار الأيم ~~( وهو اسم مصدر كالزور يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمونث ~~قال بن الزبعري : يا رسول المليك إن لساني * راتق ما فتقت إذ أنا بور إذ ~~أباري الشيطان في سنن الغ * ي ومن مال ميله مثبور PageV13P011 وقال بعضهم : ~~الواحد بائر والجمع بور كما يقال : عائذ وعوذ وهائد وهود وقيل : ( بورا ) ~~عميا عن الحق قوله تعالى : ( فقد كذبوكم بما تقولون ) أي يقول الله تعالى ~~عند تبري المعبودين : ( فقد كذبوكم بما تقولون ) أي في قولكم إنهم آلهة ( ~~فما يستطيعون ) يعني الآلهة صرف العذاب عنكم ولا نصركم وقيل : فما يستطيع ~~هؤلاء الكفار لما كذبهم المعبودون ( صرفا ) للعذاب ( ولا نصرا ) من الله ~~وقال بن زيد : المعنى فقد كذبكم أيها المؤمنون هؤلاء الكفار بما جاء به ~~محمد وعلى هذا فمعنى بما تقولون بما تقولون من الحق وقال أبو عبيد : المعنى ~~فيما تقولون فما يستطيعون لكم صرفا عن الحق الذي هداكم الله إليه ولا نصرا ~~لأنفسهم مما ينزل بهم من العذاب بتكذيبهم إياكم وقراءة العامة بما تقولون ~~بالتاء على الخطاب وقد بينا معناه وحكى الفراء أنه يقرأ : فقد كذبوكم مخففا ~~بما يقولون وكذا قرأ مجاهد والبزي بالياء ويكون معنى يقولون بقولهم وقرأ ~~أبو حيوة : بما يقولون بياء فما تستطيعون بتاء على الخطاب ms4372 لمتخذي الشركاء ~~ومن قرأ بالياء فالمعنى : فما يستطيع الشركاء ( ومن يظلم منكم ) قال بن ~~عباس : من يشرك منكم ثم مات عليه ( نذقه ) أي في الآخرة ( عذابا كبيرا ) أي ~~شديدا كقوله تعالى : ولتعلن علوا كبيرا أي شديدا < < # | الفرقان : ( 20 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . # > > < # > ( الفرقان 20 ) < # > فيه تسع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين ) ~~نزلت جوابا للمشركين حيث قالوا : مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في ~~الأسواق وقال بن عباس : لما عير المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالفاقة وقالوا : مال هذا الرسول يأكل الطعام PageV13P012 الآية حزن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لذلك فنزلت تعزية له فقال جبريل عليه السلام : السلام ~~عليك يا رسول الله ربك يقرئك السلام ويقول لك : وما أرسلنا قبلك من ~~المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق أي يبتغون المعايش في ~~الدنيا الثانية قوله تعالى : ( إلا إنهم ليأكلون الطعام ) إذا دخلت اللام ~~لم يكن في إن إلا الكسر ولو لم تكن اللام ما جاز أيضا إلا الكسر لأنها ~~مستأنفة هذا قول جميع النحويين قال النحاس : إلا أن علي بن سليمان حكى لنا ~~عن محمد بن يزيد قال : يجوز في إن هذه الفتح وإن كان بعدها اللام وأحسبه ~~وهما منه قال أبو إسحاق الزجاج : وفي الكلام حذف والمعنى وما أرسلنا قبلك ~~رسلا إلا إنهم ليأكلون الطعام ثم حذف رسلا لأن في قوله : من المرسلين ما ~~يدل عليه فالموصوف محذوف عند الزجاج ولا يجوز عنده حذف الموصول وتبقية ~~الصلة كما قال الفراء قال الفراء : والمحذوف من والمعنى إلا من إنهم ~~ليأكلون الطعام وشبهه بقوله : وما منا إلا له مقام معلوم وقوله : وإن منكم ~~إلا واردها أي ما منكم إلا من هو واردها وهذا قول الكسائي أيضا وتقول العرب ~~: ما بعثت إليك من الناس إلا من إنه ليطيعك فقولك : إنه ليطيعك صلة من قال ~~الزجاج : هذا خطأ لأن من موصولة فلا يجوز حذفها وقال أهل المعاني : المعنى ~~وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا قيل إنهم ليأكلون دليله ms4373 قوله تعالى : ما ~~يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك وقال بن الأنباري : كسرت إنهم بعد إلا ~~للاستئناف بإضمار واو أي إلا وإنهم وذهبت فرقة إلى أن قوله : ليأكلون ~~الطعام كناية عن الحدث قلت : وهذا بليغ في معناه ومثله ما المسيح بن مريم ~~إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام ( ويمشون في ~~الأسواق ) قرأ الجمهور يمشون بفتح الياء وسكون الميم وتخفيف الشين وقرأ علي ~~وبن عوف وبن مسعود بضم الياء وفتح الميم وشد الشين المفتوحة بمعنى يدعون ~~إلى المشي ويحملون عليه وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي بضم الياء وفتح الميم ~~وضم الشين المشددة وهي بمعنى يمشون قال الشاعر PageV13P013 ومشى بأعطان ~~المباءة وابتغى * قلائص منها صعبة وركوب وقال كعب بن زهير : منه تظل سباع ~~الجو ضامزة * ولا تمشي بواديه الأراجيل بمعنى تمشي الثالثة هذه الآية أصل ~~في تناول الأسباب وطلب المعاش بالتجارة والصناعة وغير ذلك وقد مضى هذا ~~المعنى في غير موضع لكنا نذكر هنا من ذلك ما يكفي فنقول : قال لي بعض مشايخ ~~هذا الزمان في كلام جرى : إن الأنبياء عليهم السلام إنما بعثوا ليسنوا ~~الأسباب للضعفاء فقلت مجيبا له : هذا قول لا يصدر إلا من الجهال والأغبياء ~~والرعاع السفهاء أو من طاعن في الكتاب والسنة العلياء وقد أخبر الله تعالى ~~في كتابه عن أصفيائه ورسله وأنبيائه بالأسباب والاحتراف فقال وقوله الحق : ~~وعلمناه صنعة لبوس لكم وقال : وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ~~ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق قال العلماء : أي يتجرون ويحترفون وقال ~~عليه الصلاة والسلام : ( جعل رزقي تحت ظل رمحي ( وقال تعالى فكلوا مما ~~غنمتم حلالا طيبا وكان الصحابة رضي الله عنهم يتجرون ويحترفون وفي أموالهم ~~يعملون ومن خالفهم من الكفار يقاتلون أتراهم ضعفاء بل هم كانوا والله ~~الأقوياء وبهم الخلف الصالح اقتدى وطريقهم فيه الهدى والاهتداء قال : إنما ~~تناولوها لأنهم أئمة الاقتداء فتناولوها مباشرة في حق الضعفاء فأما في حق ~~أنفسهم فلا وبيان ذلك أصحاب الصفة قلت : لو كان ms4374 ذلك لوجب عليهم وعلى الرسول ~~معهم البيان كما ثبت في القرآن وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل ~~إليهم وقال : إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى الآية وهذا من ~~البينات والهدى وأما أصحاب الصفة فإنهم كانوا ضيف الإسلام PageV13P014 عند ~~ضيق الحال فكان عليه السلام إذا أتته صدقه خصهم بها وإذا أتته هدية أكلها ~~معهم وكانوا مع هذا يحتطبون ويسوقون الماء إلى أبيات رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كذا وصفهم البخاري وغيره ثم لما افتتح الله عليهم البلاد ومهد ~~لهم المهاد تأمروا وبالأسباب أمروا ثم إن هذا القول يدل على ضعف النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه لأنهم أيدوا بالملائكة وثبتوا بهم فلو كانوا أقوياء ~~ما احتاجوا إلى تأييد الملائكة وتأييدهم إذ ذلك سبب من أسباب النصر نعوذ ~~بالله من قول وإطلاق يؤول إلى هذا بل القول بالأسباب والوسائط سنة الله ~~وسنة رسوله وهو الحق المبين والطريق المستقيم الذي انعقد عليه إجماع ~~المسلمين وإلا كان يكون قوله الحق : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط ~~الخيل الآية مقصورا على الضعفاء وجميع الخطابات كذلك وفي التنزيل حيث خاطب ~~موسى الكليم اضرب بعصاك البحر وقد كان قادرا على فلق البحر دون ضرب عصا ~~وكذلك مريم عليها السلام وهزي إليك بجذع النخلة وقد كان قادرا على سقوط ~~الرطب دون هز ولا تعب ومع هذا كله فلا ننكر أن يكون رجل يلطف به ويعان أو ~~تجاب دعوته أو يكرم بكرامة في خاصة نفسه أو لأجل غيره ولا تهد لذلك القواعد ~~الكلية والأمور الجميلة هيهات هيهات لا يقال فقد قال الله تعالى : وفي ~~السماء رزقكم وما توعدون فإنا نقول : صدق الله العظيم وصدق رسوله الكريم ~~وأن الرزق هنا المطر بإجماع أهل التأويل بدليل قوله : وينزل لكم من السماء ~~رزقا وقال : وأنزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد ولم ~~يشاهد ينزل من السماء على الخلق أطباق الخبز ولا جفان اللحم بل الأسباب أصل ~~في وجود ذلك وهو معنى قوله عليه ms4375 السلام : ( اطلبوا الرزق في خبايا الأرض ( ~~أي بالحرث والحفر والغرس وقد يسمى الشيء بما يؤول إليه وسمي المطر رزقا ~~لأنه عنه يكون الرزق وذلك مشهور في كلام العرب وقال عليه السلام : ( لأن ~~يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يسأل أحدا أعطاه أو منعه ( ~~وهذا فيما خرج من غير تعب من الحشيش والحطب ولو قدر رجل بالجبال منقطعا عن ~~الناس لما كان له بد من الخروج إلى ما تخرجه الآكام وظهور الأعلام حتى ~~يتناول من ذلك ما يعيش PageV13P015 به وهو معنى قوله عليه السلام : ( لو ~~أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصا ~~وتروح بطانا ( فغدوها ورواحها سبب فالعجب العجب ممن يدعي التجريد والتوكل ~~على التحقيق ويقعد على ثنيات الطريق ويدع الطريق المستقيم والمنهج الواضح ~~القويم ثبت في البخاري عن بن عباس قال : كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ~~ويقولون نحن المتوكلون فإذا قدموا سألوا الناس فأنزل الله تعالى وتزودوا ~~ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أنهم خرجوا ~~إلى أسفارهم بغير زاد وكانوا المتوكلين حقا والتوكل اعتماد القلب على الرب ~~في أن يلم شعثه ويجمع عليه أربه ثم يتناول الأسباب بمجرد الأمر وهذا هو ~~الحق سأل رجل الإمام أحمد بن حنبل فقال : إني أريد الحج على قدم التوكل ~~فقال : اخرج وحدك فقال : لا إلا مع الناس فقال له : أنت إذن متكل على ~~أجربتهم وقد أتينا على هذا في كتاب : قمع الحرص بالزهد والقناعة ورد ذل ~~السؤال بالكسب والصناعة الرابعة خرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله ~~أسواقها وخرج البزار عن سلمان الفارسي قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فإنها ~~معركة الشيطان وبها ينصب رايته أخرجه أبو بكر البرقاني مسندا عن أبي محمد ~~عبد الغني بن سعيد ms4376 الحافظ من رواية عاصم عن أبي عثمان النهدي عن سلمان قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر من ~~يخرج منها فبها باض الشيطان وفرخ ففي هذه الأحاديث ما يدل على كراهة دخول ~~الأسواق لا سيما في هذه الأزمان التي يخالط فيها الرجال النسوان وهكذا قال ~~علماؤنا لما كثر الباطل في الأسواق وظهرت فيها المناكر : كره دخولها لأرباب ~~الفضل والمقتدى بهم في الدين تنزيها لهم عن البقاع التي يعصى الله فيها فحق ~~على من ابتلاه الله بالسوق أن يخطر بباله أنه قد دخل محل الشيطان ومحل ~~جنوده وأنه إن أقام هناك هلك ومن كانت هذه حاله اقتصر منه على قدر ضرورته ~~وتحرز من سوء عاقبته وبليته PageV13P016 الخامسة تشبيه النبي صلى الله عليه ~~وسلم السوق بالمعركة تشبيه حسن وذلك أن المعركة موضع القتال سمي بذلك ~~لتعارك الأبطال فيه ومصارعة بعضهم بعضا فشبه السوق وفعل الشيطان بها ونيله ~~منهم مما يحملهم من المكر والخديعة والتساهل في البيوع الفاسدة والكذب ~~والأيمان الكاذبة واختلاط الأصوات وغير ذلك بمعركة الحرب ومن يصرع فيها ~~السادسة قال بن العربي : أما أكل الطعام فضرورة الخلق لا عار ولا درك فيه ~~واما الأسواق فسمعت مشيخة أهل العلم يقولون : لا يدخل إلا سوق الكتب ~~والسلاح وعندي أنه يدخل كل سوق للحاجة إليه ولا يأكل فيها لأن ذلك إسقاط ~~للمروءة وهدم للحشمة ومن الأحاديث الموضوعة ( الأكل في السوق دناءة ( قلت : ~~ما ذكرته مشيخة أهل العلم فنعما هو فإن ذلك خال عن النظر إلى النسوان ~~ومخالطتهن إذ ليس بذلك من حاجتهن وأما غيرهما من الأسواق فمشحونة منهن وقلة ~~الحياء قد غلبت عليهن حتى ترى المرأة في القيساريات وغيرهن قاعدة متبرجة ~~بزينتها وهذا من المنكر الفاشي في زماننا هذا نعوذ بالله من سخطه السابعة ~~خرج أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا عمرو بن دينار ~~قهرمان آل الزبير عن سالم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال : ( من دخل سوقا من ms4377 ~~هذه الأسواق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ~~ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف ~~حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة وبنى له قصرا في الجنة ( خرجه الترمذي أيضا ~~وزاد بعد ( ومحا عنه ألف ألف سيئة ( : ( ورفع له ألف ألف درجة وبنى له بيتا ~~في الجنة ( وقال : هذا حديث غريب قال بن العربي : وهذا إذا لم يقصد في تلك ~~البقعة سواه ليعمرها بالطاعة إذ عمرت بالمعصية وليحليها بالذكر إذ عطلت ~~بالغفلة وليعلم الجهلة ويذكر الناسين PageV13P017 الثامنة قوله تعالى : ( ~~وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ) أي إن الدنيا دار بلاء وامتحان فأراد ~~سبحانه أن يجعل بعض العبيد فتنة لبعض على العموم في جميع الناس مؤمن وكافر ~~فالصحيح فتنة للمريض والغني فتنة للفقير والفقير الصابر فتنة للغني ومعنى ~~هذا أن كل واحد مختبر بصاحبه فالغني ممتحن بالفقير عليه أن يواسيه ولا يسخر ~~منه والفقير ممتحن بالغني عليه ألا يحسده ولا يأخذ منه إلا ما أعطاه وأن ~~يصبر كل واحد منهما على الحق كما قال الضحاك في معنى أتصبرون : أي على الحق ~~وأصحاب البلايا يقولون : لم لم نعاف والأعمى يقول : لم لم أجعل كالبصير ~~وهكذا صاحب كل آفة والرسول المخصوص بكرامة النبوة فتنة لأشراف الناس من ~~الكفار في عصره وكذلك العلماء وحكام العدل ألا ترى إلى قولهم : لولا نزل ~~هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم فالفتنة أن يحسد المبتلى المعافى ~~ويحقر المعافى المبتلى والصبر : أن يحبس كلاهما نفسه هذا عن البطر وذاك عن ~~الضجر أتصبرون محذوف الجواب يعني أم لا تصبرون فيقتضي جوابا كما قاله ~~المزني وقد أخرجته الفاقة فرأى خصيا في مراكب ومناكب فخطر بباله شيء فسمع ~~من يقرأ الآية : أتصبرون فقال : بلى ربنا نصبر ونحتسب وقد تلا بن القاسم ~~صاحب مالك هذه الآية حين رأى أشهب بن عبد العزيز في مملكته عابرا عليه ثم ~~أجاب نفسه بقوله : سنصبر وعن أبي الدرداء أنه سمع ms4378 النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( ويل للعالم من الجاهل وويل للجاهل من العالم وويل للمالك من ~~المملوك وويل للمملوك من المالك وويل للشديد من الضعيف وويل للضعيف من ~~الشديد وويل للسلطان من الرعية وويل للرعية من السلطان وبعضهم لبعض فتنة ~~وهو قوله : وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون أسنده الثعلبي تغمده الله ~~برحمته وقال مقاتل : نزلت في أبي جهل بن هشام والوليد بن المغيرة والعاص بن ~~وائل وعقبة بن أبي معيط وعتبة بن ربيعة والنضر بن الحرث حين رأوا أبا ذر ~~وعبد الله بن مسعود وعمارا وبلالا وصهيبا وعامر بن فهيرة وسالما مولى أبي ~~حذيفة ومهجعا مولى عمر بن الخطاب وجبرا مولى الحضرمي وذويهم فقالوا على ~~سبيل الاستهزاء : أنسلم فنكون مثل هؤلاء فأنزل الله تعالى يخاطب هؤلاء ~~PageV13P018 المؤمنين : أتصبرون على ما ترون من هذه الحال الشديدة والفقر ~~فالتوقيف ب أتصبرون خاص للمؤمنين المحقين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~كأنه جعل إمهال الكفار والتوسعة عليهم فتنة للمؤمنين أي اختبارا لهم ولما ~~صبر المسلمون أنزل الله فيهم : إني جزيتهم اليوم بما صبروا التاسعة قوله ~~تعالى : ( وكان ربك بصيرا ) أي بكل امرئ وبمن يصبر أو يجزع ومن يؤمن ومن لا ~~يؤمن وبمن أدى ما عليه من الحق ومن لا يؤدي وقيل : أتصبرون أي اصبروا مثل ~~فهل أنتم منتهون أي انتهوا فهو أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالصبر < < # | الفرقان : ( 21 ) وقال الذين لا . . . . . # > > < # > ( الفرقان 21 : 22 ) < # > قوله تعالى : ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا ) يريد لا يخافون البعث ~~ولقاء الله أي لا يؤمنون بذلك قال : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها * ~~وخالفها في بيت نوب عوامل وقيل : ( لا يرجون ) لا يبالون قال : لعمرك ما ~~أرجو إذا كنت مسلما * على أي جنب كان في الله مصرعي بن شجرة : لا يأملون ~~قال : أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب ( لولا أنزل ) أي هلا ~~أنزل ( علينا الملائكة ) فيخبروا أن محمدا صادق ( أو نرى ربنا ) عيانا ~~فيخبرنا برسالته نظير قوله تعالى : وقالوا لن نؤمن لك ms4379 حتى تفجر لنا من ~~الأرض PageV13P019 ينبوعا إلى قوله : أو تأتي بالله والملائكة قبيلا قال ~~الله تعالى : ( لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ) حيث سألوا الله ~~الشطط لأن الملائكة لا ترى إلا عند الموت أو عند نزول العذاب والله تعالى ~~لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار فلا عين تراه وقال مقاتل : عتوا علوا في ~~الأرض والعتو : أشد الكفر وأفحش الظلم وإذا لم يكتفوا بالمعجزات وهذا ~~القرآن فكيف يكتفون بالملائكة وهم لا يميزون بينهم وبين الشياطين ولا بد ~~لهم من معجزة يقيمها من يدعي أنه ملك وليس للقوم طلب معجزة بعد أن شاهدوا ~~معجزة وأن ( يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ) يريد أن الملائكة ~~لا يراها أحد إلا عند الموت : فتبشر المؤمنين بالجنة وتضرب المشركين ~~والكفار بمقامع الحديد حتى تخرج أنفسهم ( ويقولون حجرا محجورا ) يريد تقول ~~الملائكة حراما محرما أن يدخل الجنة إلا من قال لا إله إلا الله وأقام ~~شرائعها عن بن عباس وغيره وقيل : إن ذلك يوم القيامة قاله مجاهد وعطية ~~العوفي قال عطية : إذا كان يوم القيامة تلقى المؤمن بالبشرى : فإذا رأى ذلك ~~الكافر تمناه فلم يره من الملائكة وانتصب يوم يرون بتقدير لا بشرى للمجرمين ~~يوم يرون الملائكة يومئذ تأكيد ل يوم يرون قال النحاس : لا يجوز أن يكون ~~يوم يرون منصوبا ب بشرى لأن ما في حيز النفي لا يعمل فيما قبله ولكن فيه ~~تقدير أن يكون المعنى يمنعون البشارة يوم يرون الملائكة ودل على هذا الحذف ~~ما بعده ويجوز أن يكون التقدير : لا بشرى تكون يوم يرون الملائكة ويومئذ ~~مؤكد ويجوز أن يكون المعنى : اذكر يوم يرون الملائكة : ثم ابتدأ فقال : لا ~~بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا أي وتقول الملائكة حراما محرما أن ~~تكون لهم البشرى إلا للمؤمنين قال الشاعر : ألا أصبحت أسماء حجرا محرما * ~~وأصبحت من أدنى حموتها حما أراد ألا أصبحت أسماء حراما محرما PageV13P020 ~~وقال آخر : حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها * حجر حرام ألا تلك الدهاريس ~~وروي عن الحسن أنه ms4380 قال : ويقولون حجرا وقف من قول المجرمين فقال الله عز ~~وجل : محجورا عليهم أن يعاذوا أو يجاروا فحجر الله ذلك عليهم يوم القيامة ~~والأول قول بن عباس وبه قال الفراء قاله بن الأنباري وقرأ الحسن وأبو رجاء ~~: حجرا بضم الحاء والناس على كسرها وقيل : إن ذلك من قول الكفار قالوه ~~لأنفسهم قاله قتادة فيما ذكر الماوردي وقيل : هو قول الكفار للملائكة وهي ~~كلمة استعاذة وكانت معروفة في الجاهلية فكان إذا لقي الرجل من يخافه قال : ~~حجرا محجورا أي حراما عليك التعرض لي وانتصابه على معنى : حجرت عليك أو حجر ~~الله عليك كما تقول : سقيا ورعيا أي إن المجرمين إذا رأوا الملائكة يلقونهم ~~في النار قالوا : نعوذ بالله منكم ذكره القشيري وحكى معناه المهدوي عن ~~مجاهد وقيل : حجرا من قول المجرمين محجورا من قول الملائكة أي قالوا ~~للملائكة نعوذ بالله منكم أن تتعرضوا لنا فتقول الملائكة : محجورا أن ~~تعاذوا من شر هذا اليوم قاله الحسن < < # | الفرقان : ( 23 ) وقدمنا إلى ما . . . . . # > > < # > ( الفرقان 23 : 24 ) < # > قوله تعالى : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل ) هذا تنبيه على عظم قدر ~~يوم القيامة أي قصدنا في ذلك إلى ما كان يعمله المجرمون من عمل بر عند ~~أنفسهم يقال : قدم فلان إلى أمر كذا أي قصده وقال مجاهد : قدمنا أي عمدنا ~~وقال الراجز : وقدم الخوارج الضلال * إلى عباد ربهم فقالوا * إن دماءكم لنا ~~حلال PageV13P021 وقيل : هو قدوم الملائكة أخبر به عن نفسه تعالى فاعله ( ~~فجعلناه هباء منثورا ) أي لا ينتفع به أي أبطلناه بالكفر وليس هباء من ذوات ~~الهمز وإنما همزت لالتقاء الساكنين والتصغير هبى في موضع الرفع ومن ~~النحويين من يقول : هبى في موضع الرفع حكاه النحاس وواحده هباة والجمع ~~أهباء قال الحرث بن حلزة يصف ناقة : فترى خلفها من الرجع والوق ع منينا ~~كأنه أهباء وروى الحرث عن علي قال : الهباء المنثور شعاع الشمس الذي يدخل ~~من الكوة وقال الأزهري : الهباء ما يخرج من الكوة في ضوء الشمس شبيه ~~بالغبار تأويله : إن الله تعالى أحبط ms4381 أعمالهم حتى صارت بمنزلة الهباء ~~المنثور فأما الهباء المنبث فهو ما تثيره الخيل بسنابكها من الغبار والمنبث ~~المتفرق وقال بن عرفة : الهبوة والهباء التراب الدقيق الجوهري : ويقال له ~~إذا ارتفع هبا يهبو هبوا وأهبيته أنا والهبوة الغبرة قال رؤبة تبدو لنا ~~أعلامه بعد الغرق * في قطع الآل وهبوات الدقق وموضع هابي التراب أي كأن ~~ترابه مثل الهباء في الرقة وقيل : إنه ما ذرته الرياح من يابس أوراق الشجر ~~قاله قتادة وبن عباس وقال بن عباس أيضا : إنه الماء المهراق وقيل : إنه ~~الرماد قاله عبيد بن يعلي قوله تعالى : ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا ~~وأحسن مقيلا ) تقدم القول فيه عند قوله تعالى : قل أذلك خير أم جنة الخلد ~~التي وعد المتقون قال النحاس : والكوفيون يجيزون العسل أحلى من الخل وهذا ~~قول مردود لأن معنى فلان خير من فلان أنه أكثر خيرا منه ولا حلاوة في الخل ~~ولا يجوز أن يقال : النصراني خير من اليهودي لأنه لا خير فيهما فيكون ~~أحدهما أزيد في الخير لكن يقال : اليهودي شر PageV13P022 من النصراني فعلى ~~هذا كلام العرب ومستقرا نصب على الظرف إذا قدر على غير باب : أفعل منك ~~والمعنى لهم خير في مستقر وإذا كان من باب أفعل منك فانتصابه على البيان ~~قاله النحاس والمهدوي قال قتادة : وأحسن مقيلا منزلا ومأوى وقيل : هو على ~~ما تعرفه العرب من مقيل نصف النهار ومنه الحديث المرفوع ( إن الله تبارك ~~وتعالى يفرغ من حساب الخلق في مقدار نصف يوم فيقيل أهل الجنة في الجنة وأهل ~~النار في النار ( ذكره المهدوي وقال بن مسعود : لا ينتصف النهار يوم ~~القيامة من نهار الدنيا حتى يقيل هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار ثم قرأ : ~~ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم كذا هي في قراءة بن مسعود وقال بن عباس : الحساب ~~من ذلك اليوم في أوله فلا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة ~~في الجنة وأهل النار في النار ومنه ما روي : ( قيلوا فإن الشياطين لا تقيل ~~( وذكر قاسم بن ms4382 أصبغ من حديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فقلت : ما أطول هذا اليوم ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده إنه ليخفف عن المؤمن ~~حتى يكون أخف عليه من صلاة المكتوبة يصليها في الدنيا ( < < # | الفرقان : ( 25 ) ويوم تشقق السماء . . . . . # > > < # > ( الفرقان 25 : 26 ) < # > قوله تعالى : ( ويوم تشقق السماء بالغمام ) أي واذكر يوم تشقق السماء ~~بالغمام وقرأه عاصم والأعمش ويحيى وحمزة والكسائي وأبو عمرو : تشقق بتخفيف ~~الشين وأصله تتشقق بتائين فحذفوا الأولى تخفيفا واختاره أبو عبيد الباقون ~~تشقق بتشديد الشين على الادغام واختاره أبو حاتم وكذلك في ق بالغمام أي عن ~~الغمام والباء وعن يتعاقبان كما تقول : رميت بالقوس وعن القوس روي أن ~~السماء تتشقق عن سحاب PageV13P023 أبيض رقيق مثل الضبابة ولم يكن إلا لبني ~~إسرائيل في تيههم فتنشق السماء عنه وهو الذي قال تعالى : هل ينظرون إلا أن ~~يأتيهم الله في ظلل من الغمام ( ونزل الملائكة ) من السماوات ويأتي الرب جل ~~وعز في الثمانية الذين يحملون العرش لفصل القضاء على ما يجوز أن يحمل عليه ~~إتيانه لا على ما تحمل عليه صفات المخلوقين من الحركة والإنتقال وقال بن ~~عباس : تتشقق سماء الدنيا فينزل أهلها وهم أكثر ممن في الأرض من الجن ~~والإنس ثم تنشق السماء الثانية فينزل أهلها وهم أكثر ممن في سماء الدنيا ثم ~~كذلك حتى تنشق السماء السابعة ثم ينزل الكروبيون وحملة العرش وهو معنى قوله ~~: ( ونزل الملائكة تنزيلا ) أي من السماء إلى الأرض لحساب الثقلين وقيل : ~~إن السماء تنشق بالغمام الذي بينها وبين الناس فبتشقق الغمام تتشقق السماء ~~فإذا انشقت السماء انتقض تركيبها وطويت ونزلت الملائكة إلى مكان سواها وقرأ ~~بن كثير : وننزل الملائكة بالنصب من الإنزال الباقون ونزل الملائكة بالرفع ~~دليله : تنزيلا ولو كان على الأول لقال إنزالا وقد قيل : إن نزل وأنزل ~~بمعنى فجاء تنزيلا على نزل وقد قرأ عبد الوهاب عن أبي عمرو : ونزل الملائكة ~~تنزيلا وقرأ بن مسعود : وأنزل ms4383 الملائكة أبي بن كعب : ونزلت الملائكة وعنه ~~وتنزلت الملائكة قوله تعالى : ( الملك يومئذ الحق للرحمن ) الملك مبتدأ ~~والحق صفة له وللرحمن الخبر لأن الملك الذي يزول وينقطع ليس بملك فبطلت ~~يومئذ أملاك المالكين وانقطعت دعاويهم وزال كل ملك وملكه وبقي الملك الحق ~~لله وحده ( وكان يوما على الكافرين عسيرا ) أي لما ينالهم من الأهوال ~~ويلحقهم من الخزي والهوان وهو على المؤمنين أخف من صلاة مكتوبة على ما تقدم ~~في الحديث وهذه الآية دالة عليه لأنه إذا كان على الكافرين عسيرا فهو على ~~المؤمنين يسير يقال : عسر يعسر وعسر يعسر PageV13P024 < < # | الفرقان : ( 27 ) ويوم يعض الظالم . . . . . # > > < # > ( الفرقان 27 : 29 ) < # > قوله تعالى : ( ويوم يعض الظالم على يديه ) الماضي عضضت وحكى الكسائي ~~عضضت بفتح الضاد الأولى وجاء التوقيف عن أهل التفسير منهم بن عباس وسعيد بن ~~المسيب أن الظالم ها هنا يراد به عقبة بن أبي معيط وأن خليله أمية بن خلف ~~فعقبة قتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه وذلك أنه كان في الأسارى يوم بدر ~~فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله فقال : أأقتل دونهم فقال نعم بكفرك ~~وعتوك فقال من للصبية فقال : النار فقام علي رضي الله عنه فقتله وأمية قتله ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكان هذا من دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأنه خبر عنهما بهذا فقتلا على الكفر ولم يسميا في الآية لأنه أبلغ في ~~الفائدة ليعلم أن هذا سبيل كل ظالم قبل من غيره في معصية الله عز وجل قال ~~بن عباس وقتادة وغيرهما : وكان عقبة قد هم بالإسلام فمنعه منه أبي بن خلف ~~وكانا خدنين وأن النبي صلى الله عليه وسلم قتلهما جميعا : قتل عقبة يوم بدر ~~صبرا وأبي بن خلف في المبارزة يوم أحد ذكره القشيري والثعلبي والأول ذكره ~~النحاس وقال السهيلي : ويوم يعض الظالم على يديه هو عقبة بن أبي معيط وكان ~~صديقا لأمية بن خلف الجمحي ويروى لأبي بن خلف أخ أمية وكان قد صنع وليمة ~~فدعا إليها قريشا ودعا ms4384 رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أن يأتيه إلا أن ~~يسلم وكره عقبة أن يتأخر عن طعامه من أشراف قريش أحد فأسلم ونطق بالشهادتين ~~فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل من طعامه فعاتبه خليله أمية بن ~~خلف أو أبي بن خلف وكان غائبا فقال عقبة : رأيت عظيما ألا يحضر طعامي رجل ~~من أشراف قريش فقال له خليله : لا أرضى حتى ترجع وتبصق في وجهه وتطأ عنقه ~~وتقول كيت وكيت ففعل PageV13P025 عدو الله ما أمره به خليله فأنزل الله عز ~~وجل : ويوم يعض الظالم على يديه قال الضحاك : لما بصق عقبة في وجه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رجع بصاقه في وجهه وشوى وجهه وشفتيه حتى أثر في ~~وجهه وأحرق خديه فلم يزل أثر ذلك في وجهه حتى قتل وعضه يديه فعل النادم ~~الحزين لأجل طاعته خليله ( يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ) في الدنيا ~~يعني طريقا إلى الجنة ( يا ويلتا ) دعاء بالويل والثبور على محالفة الكافر ~~ومتابعته ( ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ) يعني أمية وكنى عنه ولم يصرح باسمه ~~لئلا يكون هذا الوعد مخصوصا به ولا مقصورا بل يتناول جميع من فعل مثل ~~فعلهما وقال مجاهد وأبو رجاء : الظالم عام في كل ظالم وفلان الشيطان واحتج ~~لصاحب هذا القول بأن بعده وكان الشيطان للإنسان خذولا وقرأ الحسن : يا ~~ويلتي وقد مضى في هود بيانه والخليل : الصاحب والصديق وقد مضى في النساء ~~بيانه ( لقد أضلني عن الذكر ) أي يقول هذا النادم : لقد أضلني من اتخذته في ~~الدنيا خليلا عن القرآن والإيمان به وقيل : عن الذكر أي عن الرسول ( وكان ~~الشيطان للإنسان خذولا ) قيل : هذا من قول الله لا من قول الظالم وتمام ~~الكلام على هذا عند قوله : بعد إذ جاءني والخذل الترك من الإعانة ومنه ~~خذلان إبليس للمشركين لما ظهر لهم في صورة سراقة بن مالك فلما رأى الملائكة ~~تبرأ منهم وكل من صد عن سبيل الله وأطيع في معصية الله فهو شيطان للإنسان ~~خذولا عند نزول ms4385 العذاب والبلاء ولقد أحسن من قال : تجنب قرين السوء واصرم ~~حباله * فإن لم تجد عنه محيصا فداره وأحبب حبيب الصدق واحذر مراءه * تنل ~~منه صفو الود ما لم تماره وفي الشيب ما ينهي الحليم عن الصبا * إذا اشتعلت ~~نيرانه في عذاره آخر : اصحب خيار الناس حيث لقيتهم * خير الصحابة من يكون ~~عفيفا والناس مثل دراهم ميزتها * فوجدت منها فضة وزيوفا PageV13P026 وفي ~~الصحيح من حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( إنما مثل ~~الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما إن ~~يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ~~ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة ( لفظ مسلم وأخرجه أبو داود من حديث أنس وذكر ~~أبو بكر البزاز عن بن عباس قال : قيل يا رسول الله أي جلسائنا خير قال : ( ~~من ذكركم بالله رؤيته وزاد في علمكم منطقه وذكركم بالآخرة عمله ( وقال مالك ~~بن دينار : إنك إن تنقل الأحجار مع الأبرار خير لك من أن تأكل الخبيص مع ~~الفجار وأنشد : وصاحب خيار الناس تنج مسلما * وصاحب شرار الناس يوما فتندما ~~< < # | الفرقان : ( 30 ) وقال الرسول يا . . . . . # > > < # > ( الفرقان 30 : 31 ) < # > قوله تعالى : ( وقال الرسول يارب ) يريد محمدا صلى الله عليه وسلم ~~يشكوهم إلى الله تعالى ( إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) أي قالوا فيه ~~غير الحق من أنه سحر وشعر عن مجاهد والنخعي وقيل : معنى مهجورا أي متروكا ~~فعزاه الله تبارك وتعالى وسلاه بقوله : ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من ~~المجرمين ) أي كما جعلنا لك يا محمد عدوا من مشركي قومك وهو أبو جهل في قول ~~بن عباس 4 فكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من مشركي قومه فاصبر لأمري كما صبروا ~~فإني هاديك وناصرك على كل من ناوأك وقد قيل : إن قول الرسول يا رب إنما ~~يقوله يوم القيامة أي هجروا القرآن وهجروني وكذبوني وقال أنس قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( من تعلم القرآن وعلق مصحفه لم يتعاهده ولم ms4386 ينظر فيه جاء ~~PageV13P027 يوم القيامة متعلقا به يقول يا رب العالمين إن عبدك هذا اتخذني ~~مهجورا فاقض بيني وبينه ( ذكره الثعلبي ( وكفى بربك هاديا ونصيرا ) نصب على ~~الحال أو التمييز أي يهديك وينصرك فلا تبال بمن عاداك وقال بن عباس : عدو ~~النبي صلى الله عليه وسلم أبو جهل لعنه الله < < # | الفرقان : ( 32 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( الفرقان 32 : 33 ) < # > قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ) ~~اختلف في قائل ذلك على قولين : أحدهما أنهم كفار قريش قاله بن عباس والثاني ~~أنهم اليهود حين رأوا نزول القرآن مفرقا قالوا : هلا أنزل عليه جملة واحدة ~~كما أنزلت التوراة على موسى والأنجيل على عيسى والزبور على داود فقال الله ~~تعالى : ( كذلك ) أي فعلنا ( لنثبت به فؤادك ) نقوي به قلبك فتعيه وتحمله ~~لأن الكتب المتقدمة أنزلت على أنبياء يكتبون ويقرؤون والقرآن أنزل على نبي ~~أمي ولأن من القرآن الناسخ والمنسوخ ومنه ما هو جواب لمن سأل عن أمور ~~ففرقناه ليكون أوعى للنبي صلى الله عليه وسلم وأيسر على العامل به فكان ~~كلما نزل وحي جديد زاده قوة قلب قلت : فإن قيل هلا أنزل القرآن دفعة واحدة ~~وحفظه إذا كان ذلك في قدرته قيل : في قدرة الله أن يعلمه الكتاب والقرآن في ~~لحظة واحدة ولكنه لم يفعل ولا معترض عليه في حكمه وقد بينا وجه الحكمة في ~~ذلك وقد قيل : إن قوله كذلك من كلام المشركين أي لولا نزل عليه القرآن جملة ~~واحدة كذلك أي كالتوراة والإنجيل فيتم الوقف على كذلك ثم يبتدئ لنثبت به ~~فؤادك ويجوز أن يكون الوقف على قوله : جملة واحدة ثم يبتدئ كذلك لنثبت به ~~فؤادك على معنى أنزلناه عليك كذلك متفرقا لنثبت به فؤادك قال PageV13P028 ~~بن الأنباري : والوجه الأول أجود وأحسن والقول الثاني قد جاء به التفسير ~~حدثنا محمد بن عثمان الشيبي قال حدثنا منجاب قال حدثنا بشر بن عمارة عن أبي ~~روق عن الضحاك عن بن عباس في قوله تعالى : إنا أنزلناه في ليلة القدر قال ms4387 : ~~أنزل القرآن جملة واحدة من عند الله عز وجل في اللوح المحفوظ إلى السفرة ~~الكرام الكاتبين في السماء فنجمه السفرة الكرام على جبريل عشرين ليلة ونجمه ~~جبريل عليه السلام على محمد عشرين سنة قال : فهو قوله فلا أقسم بمواقع ~~النجوم يعني نجوم القرآن وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم قال : ~~فلما لم ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم جملة واحدة قال الذين كفروا ~~لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة فقال الله تبارك وتعالى : كذلك لنثبت به ~~فؤادك يامحمد ( ورتلناه ترتيلا ) يقول : ورسلناه ترسيلا يقول : شيئا بعد ~~شيء ( ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ) يقول : لو أنزلنا ~~عليك القرآن جملة واحدة ثم سألوك لم يكن عندك ما تجيب به ولكن نمسك عليك ~~فإذا سألوك أجبت قال النحاس : وكان ذلك من علامات النبوة لأنهم لا يسألون ~~عن شيء إلا أجيبوا عنه وهذا لا يكون إلا من نبي فكان ذلك تثبيتا لفؤاده ~~وأفئدتهم ويدل على هذا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ولو ~~نزل جملة بما فيه من الفرائض لثقل عليهم وعلم الله عز وجل أن الصلاح في ~~إنزاله متفرقا لأنهم ينبهون به مرة بعد مرة ولو نزل جملة واحدة لزال معنى ~~التنبيه وفيه ناسخ ومنسوخ فكانوا يتعبدون بالشيء إلى وقت بعينه قد علم الله ~~عز وجل فيه الصلاح ثم ينزل النسخ بعد ذلك فمحال أن ينزل جملة واحدة : ~~افعلوا كذا ولا تفعلوا قال النحاس : والأولى أن يكون التمام جملة واحدة ~~لأنه إذا وقف على كذلك صار المعنى كالتوراة والإنجيل والزبور ولم يتقدم لها ~~ذكر قال الضحاك : وأحسن تفسيرا أي تفصيلا والمعنى : أحسن من مثلهم تفصيلا ~~فحذف لعلم السامع وقيل : كان المشركون يستمدون من أهل الكتاب وكان قد غلب ~~على أهل الكتاب التحريف PageV13P029 والتبديل فكان ما يأتي به النبي صلى ~~الله عليه وسلم أحسن تفسيرا مما عندهم لأنهم كانوا يخلطون الحق بالباطل ~~والحق المحض أحسن من حق مختلط بباطل ولهذا قال تعالى : ولا تلبسوا الحق ~~بالباطل ms4388 وقيل : لا يأتونك بمثل كقولهم في صفة عيسى إنه خلق من غير أب إلا ~~جئناك بالحق أي بما فيه نقض حجتهم كآدم إذ خلق من غير أب وأم < < # | الفرقان : ( 34 ) الذين يحشرون على . . . . . # > > < # > ( الفرقان 34 ) < # > قو له تعالى : ( الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم ) تقدم في سبحان ( ~~أولئك شر مكانا ) لأنهم في جهنم وقال مقاتل : قال الكفار لأصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم هو شر الخلق فنزلت الآية ( وأضل سبيلا ) أي دينا وطريقا ~~ونظم الآية : ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأنت منصور عليهم بالحجج ~~الواضحة وهم محشورون على وجوههم < < # | الفرقان : ( 35 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > < # > ( الفرقان 35 : 36 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) يريد التوراة ( وجعلنا معه ~~أخاه هارون وزيرا ) تقدم في طه ( فقلنا اذهبا ) الخطاب لهما وقيل : إنما ~~أمر موسى صلى الله عليه وسلم بالذهاب وحده في المعنى وهذا بمنزلة قوله : ~~نسيا حوتهما وقوله : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وإنما يخرج من أحدهما قال ~~النحاس : وهذا مما لا ينبغي أن يتجرأ به على كتاب الله تعالى وقد قال جل ~~وعز : فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط ~~علينا أو أن يطغى قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى فأتياه فقولا ~~PageV13P030 إنا رسولا ربك ونظير هذا : ومن دونهما جنتان وقد قال جل ثناؤه ~~ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا المومنون قال القشيري : وقوله في موضع ~~آخر : اذهب إلى فرعون إنه طغى لا ينافي هذا لأنهما إذا كان مأمورين فكل ~~واحد مأمور ويجوز أن يقال : أمر موسى أولا ثم لما قال : واجعل لي وزيرا من ~~أهلي قال : اذهبا إلى فرعون ( إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا ) يريد فرعون ~~وهامان والقبط ( فدمرناهم ) في الكلام إضمار أي فكذبوهما ( فدمرناهم تدميرا ~~) أي أهلكناهم إهلاكا < < # | الفرقان : ( 37 ) وقوم نوح لما . . . . . # > > < # > ( الفرقان 37 ) < # > قوله تعالى : ( وقوم نوح ) في نصب قوم أربعة أقوال : العطف على الهاء ~~والميم في دمرناهم الثاني بمعنى اذكر الثالث بإضمار فعل يفسره ما بعده ~~والتقدير : وأغرقنا قوم ms4389 نوح أغرقناهم الرابع أنه منصوب ب أغرقناهم قاله ~~الفراء ورده النحاس قال : لأن أغرقنا ليس مما يتعدى إلى مفعولين فيعمل في ~~المضمر وفي قوم نوح ( لما كذبوا الرسل ) ذكر الجنس والمراد نوح وحده لأنه ~~لم يكن في ذلك الوقت رسول إليهم إلا نوح وحده فنوح إنما بعث بلا إله إلا ~~الله وبالإيمان بما ينزل الله فلما كذبوه كان في ذلك تكذيب لكل من بعث بعده ~~بهذه الكلمة وقيل : إن من كذب رسولا فقد كذب جميع الرسل لأنهم لا يفرق ~~بينهم في الإيمان ولأنه ما من نبي إلا يصدق سائر أنبياء الله فمن كذب منهم ~~نبيا فقد كذب كل من صدقه من النبيين ( أغرقناهم ) أي بالطوفان على ما تقدم ~~في هود ( وجعلناهم للناس آية ) أي علامة ظاهرة على قدرتنا ( وأعتدنا ~~للظالمين ) أي للمشركين من قوم نوح ( عذابا أليما ) أي في الآخرة وقيل : أي ~~هذه سبيلي في كل ظالم < < # | الفرقان : ( 38 ) وعادا وثمود وأصحاب . . . . . # > > < # > ( الفرقان 38 ) < # > PageV13P031 قوله تعالى : ( وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك ~~كثيرا ) كله معطوف على قوم نوح إذا كان قوم نوح منصوبا على العطف أو بمعنى ~~اذكر ويجوز أن يكون كله منصوبا على أنه معطوف على المضمر في دمرناهم أو على ~~المضمر في جعلناهم وهو اختيار النحاس لأنه أقرب إليه ويجوز أن يكون منصوبا ~~بإضمار فعل أي اذكر عادا الذين كذبوا هودا فأهلكهم الله بالريح العقيم ~~وثمودا كذبوا صالحا فأهلكوا بالرجفة وأصحاب الرس ) والرس في كلام العرب ~~البئر التي تكون غير مطوية والجمع رساس قال : * تنابلة يحفرون الرساسا * ~~يعني آبار المعادن قال بن عباس : سألت كعبا عن أصحاب الرس قال : صاحب يس ~~الذي قال : يا قوم اتبعوا المرسلين قتله قومه ورسوه في بئر لهم يقال لها ~~الرس طرحوه فيها وكذا قال مقاتل السدي : هم أصحاب قصة يس أهل أنطاكية والرس ~~بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيبا النجار مؤمن آل يس فنسبوا إليها وقال علي ~~رضي الله عنه : هم قوم كانوا يعبدون شجرة صنوبر فدعا عليهم نبيهم وكان من ~~ولد ms4390 يهوذا فيبست الشجرة فقتلوه ورسوه في بئر فأظلتهم سحابة سوداء فأحرقتهم ~~وقال بن عباس : هم قوم بأذربيجان قتلوا أنبياء فجفت أشجارهم وزروعهم فماتوا ~~جوعا وعطشا وقال وهب بن منبه : كانوا أهل بئر يقعدون عليها وأصحاب مواشي ~~وكانوا يعبدون الأصنام فأرسل الله إليهم شعيبا فكذبوه وآذوه وتمادوا على ~~كفرهم وطغيانهم فبينما هم حول البئر في منازلهم انهارت بهم وبديارهم فخسف ~~الله بهم فهلكوا جميعا وقال قتادة : أصحاب الرس وأصحاب الأيكة أمتان أرسل ~~الله إليهما شعيبا فكذبوه فعذبهما الله بعذابين قال قتادة : والرس قرية ~~بفلج اليمامة وقال عكرمة : هم قوم رسوا نبيهم في بئر حيا دليله ما روي محمد ~~بن كعب القرظي عمن حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : : ( أول الناس ~~يدخل الجنة يوم القيامة عبد أسود وذلك أن الله تعالى بعث نبيا إلى قومه فلم ~~يؤمن به إلا ذلك الأسود فحفر أهل القرية بئرا وألقوا فيها نبيهم حيا ~~وأطبقوا عليه حجرا ضخما PageV13P032 وكان العبد الأسود يحتطب على ظهره ~~ويبيعه ويأتيه بطعامه وشرابه فيعينه الله على رفع تلك الصخرة حتى يدليه ~~إليه فبينما هو يحتطب إذ نام فضرب الله على أذنه سبع سنين نائما ثم هب من ~~نومه فتمطى واتكأ على شقه الآخر فضرب الله على أذنه سبع سنين ثم هب فاحتمل ~~حزمة الحطب فباعها وأتى بطعامه وشرابه إلى البئر فلم يجده وكان قومه قد ~~أراهم الله تعالى آية فاستخرجوه وآمنوا به وصدقوه ومات ذلك النبي ( قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن ذلك العبد الأسود لأول من يدخل الجنة ( ~~وذكر هذا الخبر المهدوي والثعلبي واللفظ للثعلبي وقال : هؤلاء أمنوا بنبيهم ~~فلا يجوز أن يكونوا أصحاب الرس لأن الله تعالى أخبر عن أصحاب الرس أنه ~~دمرهم إلا أن يدمروا بأحداث أحدثوها بعد نبيهم وقال الكلبي : أصحاب الرس ~~قوم أرسل الله إليهم نبيا فأكلوه وهم أول من عمل نساؤهم السحق ذكره ~~الماوردي وقيل : هم أصحاب الأخدود الذين حفروا الأخاديد وحرقوا فيها ~~المؤمنين وسيأتي وقيل : هم بقايا من قوم ثمود وأن الرس ms4391 البئر المذكورة في ~~الحج في قوله : وبئر معطلة على ما تقدم وفي الصحاح : والرس اسم بئر كانت ~~لبقية من ثمود وقال جعفر بن محمد عن أبيه : أصحاب الرس قوم كانوا يستحسنون ~~لنسائهم السحق وكان نساؤهم كلهم سحاقات وروي من حديث أنس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( ( إن من أشراط الساعة أن يكتفي الرجال بالرجال ~~والنساء بالنساء وذلك السحق ( وقيل : الرس ماء ونخل لبني اسد وقيل : الثلج ~~المتراكم في الجبال ذكره القشيري وما ذكرناه أولا هو المعروف وهو كل حفر ~~احتفر كالقبر والمعدن والبئر قال أبو عبيدة : الرس كل ركية لم تطو وجمعها ~~رساس قال الشاعر : وهم سائرون إلى أرضهم * فياليتهم يحفرون الرساسا والرس ~~اسم واد في قول زهير : بكرن بكورا واستحرن بسحرة * فهن لوادي الرس كاليد ~~للفم ورسست رسا : حفرت بئرا ورس الميت أي قبر والرس : الإصلاح بين الناس ~~والإفساد أيضا وقد رسست بينهم فهو من الأضداد وقد قيل في أصحاب الرس غير ما ~~ذكرنا ذكره PageV13P033 الثعلبي وغيره ( وقرونا بين ذلك كثيرا ) أي أمما لا ~~يعلمهم إلا الله بين قوم نوح وعاد وثمود وأصحاب الرس وعن الربيع بن خيثم ~~اشتكى فقيل له : ألا تتداوى فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر به ~~قال : لقد هممت بذلك ثم فكرت فيما بيني وبين نفسي فإذا عاد وثمود وأصحاب ~~الرس وقرونا بين ذلك كثيرا كانوا أكثر وأشد حرصا على جمع المال فكان فيهم ~~أطباء فلا الناعت منهم بقي ولا المنعوت فأبى أن يتداوى فما مكث إلا خمسة ~~أيام حتى مات رحمه الله < < # | الفرقان : ( 39 ) وكلا ضربنا له . . . . . # > > < # > ( الفرقان 39 ) < # > قوله تعالى : ( وكلا ضربنا له الأمثال ) قال الزجاج أي وأنذرنا كلا ~~ضربنا له الأمثال وبينا لهم الحجة ولم نضرب لهم الأمثال الباطلة كما يفعله ~~هؤلاء الكفرة وقيل : انتصب على تقدير ذكرنا كلا ونحوه لأن ضرب الأمثال ~~تذكير ووعظ ذكره المهدوي والمعنى واحد ( وكلا تبرنا تتبيرا ) أي أهلكنا ~~بالعذاب وتبرت الشيء كسرته وقال المؤرج والأخفش : دمرناهم تدميرا تبدل ~~التاء والباء ms4392 من الدال والميم < < # | الفرقان : ( 40 ) ولقد أتوا على . . . . . # > > < # > ( الفرقان 40 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد أتوا على القرية ) يعني مشركي مكة والقرية قرية ~~قوم لوط و ( مطر السوء ) الحجارة التي أمطروا بها ( أفلم يكونوا يرونها ) ~~أي في أسفارهم ليعتبروا قال بن عباس : كانت قريش في تجارتها إلى الشام تمر ~~بمدائن قوم لوط كما قال الله تعالى : وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وقال : ~~وإنهما لبإمام مبين وقد تقدم ( بل كانوا لا يرجون نشورا ) أي لا يصدقون ~~بالبعث ويجوز أن يكون معنى يرجون يخافون ويجوز أن يكون على بابه ويكون ~~معناه : بل كانوا لا يرجون ثواب الآخرة PageV13P034 < < # | الفرقان : ( 41 ) وإذا رأوك إن . . . . . # > > < # > ( الفرقان 41 : 42 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا ) جواب إذا إن يتخذونك ~~لأن معناه يتخذونك وقيل : الجواب محذوف وهو قالوا أو يقولون : أهذا الذي ~~وقوله : إن يتخذونك إلا هزوا كلام معترض ونزلت في أبي جهل كان يقول للنبي ~~صلى الله عليه وسلم مستهزئا : ( أهذا الذي بعث الله رسولا ) والعائد محذوف ~~أي بعثه الله رسولا نصب على الحال والتقدير : أهذا الذي بعثه الله مرسلا ~~أهذا رفع بالإبتداء والذي خبره رسولا نصب على الحال وبعث في صلة الذي واسم ~~الله عز وجل رفع ب بعث ويجوز أن يكون مصدرا لأن معنى بعث أرسل ويكون معنى ~~رسولا رسالة على هذا والألف للاستفهام على معنى التقرير والإحتقار ( إن ~~كادوا ليضلنا ) أي قالوا قد كاد أن يصرفنا ( عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها ~~) أي حبسنا أنفسنا على عبادتها قال الله تعالى : ( وسوف يعلمون حين يرون ~~العذاب من أضل سبيلا ) يريد من أضل دينا أهم أم محمد وقد رأوه في يوم بدر < ~~< # | الفرقان : ( 43 ) أرأيت من اتخذ . . . . . # > > < # > ( الفرقان 43 ) < # > قوله تعالى : ( أرأيت من اتخذ إلهه هواء ) عجب نبيه صلى الله عليه وسلم ~~من إضمارهم على الشرك وإصرارهم عليه مع إقرارهم بأنه خالقهم ورازقهم ثم ~~يعمد إلى حجر يعبده من غير حجة قال الكلبي وغيره : كانت العرب إذا هوى ~~الرجل منهم شيئا عبده من دون الله فإذا ms4393 رأى أحسن منه ترك الأول وعبد الأحسن ~~فعلى هذا يعني : أرأيت من اتخذ إلهه بهواه فحذف الجار وقال بن عباس : الهوى ~~إله يعبد من دون الله ثم تلا هذه الآية PageV13P035 قال الشاعر : لعمر ~~أبيها لو تبدت لناسك * قد اعتزل الدنيا بإحدى المناسك لصلى لها قبل الصلاة ~~لربه * ولا ارتد في الدنيا بأعمال فاتك وقيل : اتخذ إلهه هواه أي أطاع هواه ~~وعن الحسن لا يهوى شيئا إلا اتبعه والمعنى واحد ( أفأنت تكون عليه وكيلا ) ~~أي حفيظا وكفيلا حتى ترده إلى الإيمان وتخرجه من هذا الفساد أي ليست ~~الهداية والضلالة موكولتين إلى مشيئتك وإنما عليك التبليغ وهذا رد على ~~القدرية ثم قيل : إنها منسوخة بآية القتال وقيل : لم تنسخ لأن الآية تسلية ~~للنبي صلى الله عليه وسلم < < # | الفرقان : ( 44 ) أم تحسب أن . . . . . # > > < # > ( الفرقان 44 ) < # > قوله تعالى : ( أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون ) ولم يقل أنهم لأن ~~منهم من قد علم أنه يؤمن وذمهم جل وعز بهذا أم تحسب أن أكثرهم يسمعون سماع ~~قبول أو يفكرون فيما تقول فيعقلونه أي هم بمنزلة من لا يعقل ولا يسمع وقيل ~~: المعنى أنهم لما لم ينتفعوا بما يسمعون فكأنهم لم يسمعوا والمراد أهل مكة ~~وقيل : أم بمعنى بل في مثل هذا الموضع ( إن هم إلا كالأنعام ) أي في الأكل ~~والشرب لا يفكرون في الآخرة ( بل هم أضل سبيلا ) إذ لا حساب ولا عقاب على ~~الأنعام وقال مقاتل : البهائم تعرف ربها وتهتدي إلى مراعيها وتنقاد ~~لأربابها التي تعقلها وهؤلاء لا ينقادون ولا يعرفون ربهم الذي خلقهم ورزقهم ~~وقيل : لأن البهائم إن لم تعقل صحة التوحيد والنبوة لم تعتقد بطلان ذلك ~~أيضا < < # | الفرقان : ( 45 ) ألم تر إلى . . . . . # > > < # > ( الفرقان 45 : 46 ) < # > PageV13P036 قوله تعالى : ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ) يجوز أن تكون ~~هذه الرؤية من رؤية العين ويجوز أن تكون من العلم وقال الحسن وقتادة ~~وغيرهما : مد الظل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وقيل : هو من غيوبة الشمس ~~إلى طلوعها والأول أصح والدليل على ذلك أنه ms4394 ليس من ساعة أطيب من تلك الساعة ~~فإن فيها يجد المريض راحة والمسافر وكل ذي علة : وفيها ترد نفوس الأموات ~~والأرواح منهم إلى الأجساد وتطيب نفوس الأحياء فيها وهذه الصفة مفقودة بعد ~~المغرب وقال أبو العالية : نهار الجنة هكذا وأشار إلى ساعة المصلين صلاة ~~الفجر أبو عبيدة : الظل بالغداة والفيء بالعشي لأنه يرجع بعد زوال الشمس ~~سمي فيئا لأنه فاء من المشرق إلى جانب المغرب قال الشاعر وهو حميد بن ثور ~~يصف سرحة وكنى بها عن امرأة : فلا الظل من برد الضحا تستطيعه * ولا الفيء ~~من برد العشي تذوق وقال بن السكيت : الظل ما نسخته الشمس والفيء ما نسخ ~~الشمس وحكى أبو عبيدة عن رؤبة قال : كل ما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو ~~فيء وظل وما لم تكن عليه الشمس فهو ظل ( ولو شاء لجعله ساكنا ) أي دائما ~~مستقرا لا تنسخه الشمس بن عباس : يريد إلى يوم القيامة وقيل : المعنى لو ~~شاء لمنع الشمس الطلوع ( ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ) أي جعلنا الشمس ~~بنسخها الظل عند مجيئها دالة على أن الظل شيء ومعنى لأن الأشياء تعرف ~~بأضدادها ولولا الشمس ما عرف الظل ولولا النور ما عرفت الظلمة فالدليل فعيل ~~بمعنى الفاعل وقيل : بمعنى المفعول كالقتيل والدهين والخضيب أي دللنا الشمس ~~على الظل حتى ذهبت به أي أتبعناها إياه فالشمس دليل أي حجة وبرهان وهو الذي ~~يكشف المشكل ويوضحه ولم يؤنث الدليل وهو صفة الشمس لأنه في معنى الاسم كما ~~يقال : الشمس برهان والشمس حق ( ثم قبضناه ) يريد ذلك الظل الممدود ( إلينا ~~قبضا يسيرا ) أي يسيرا قبضه علينا وكل أمر ربنا عليه يسير فالظل مكثه في ~~هذا الجو بمقدار طلوع PageV13P037 الفجر إلى طلوع الشمس فإذا طلعت الشمس ~~صار الظل مقبوضا وخلفه في هذا الجو شعاع الشمس فأشرق على الأرض وعلى ~~الأشياء إلى وقت غروبها فإذا غربت فليس هناك ظل إنما ذلك بقية نور النهار ~~وقال قوم : قبضه بغروب الشمس لأنها ما لم تغرب فالظل فيه بقية وإنما يتم ~~زواله بمجيء ms4395 الليل ودخول الظلمة عليه وقيل : إن هذا القبض وقع بالشمس لأنها ~~إذا طلعت أخذ الظل في الذهاب شيئا فشيئا قاله أبو مالك وإبراهيم التيمي ~~وقيل : ثم قبضناه أي قبضنا ضياء الشمس بالفيء قبضا يسيرا وقيل : يسيرا أي ~~سريعا قاله الضحاك قتادة : خفيا أي إذا غابت الشمس قبض الظل قبضا خفيا كلما ~~قبض جزء منه جعل مكانه جزء من الظلمة وليس يزول دفعة واحدة فهذا معنى قول ~~قتادة وهو قول مجاهد < < # | الفرقان : ( 47 ) وهو الذي جعل . . . . . # > > < # > ( الفرقان 47 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وهو الذي جعل لكم الليل لباسا ~~) يعني سترا للخلق يقوم مقام اللباس في ستر البدن قال الطبري : وصف الليل ~~باللباس تشبيها من حيث يستر الأشياء ويغشاها الثانية قال بن العربي : ظن ~~بعض الغفلة أن من صلى عريانا في الظلام أنه يجزئه لأن الليل لباس وهذا يوجب ~~أن يصلي في بيته عريانا إذا أغلق عليه بابه والستر في الصلاة عبادة تختص ~~بها ليست لأجل نظر الناس ولا حاجة إلى الإطناب في هذا الثالثة قوله تعالى : ~~( والنوم سباتا ) أي راحة لأبدانكم بانقطاعكم عن الأشغال وأصل السبات من ~~التمدد يقال : سبتت المرأة شعرها أي نقضته وأرسلته ورجل مسبوت أي ممدود ~~الخلقة وقيل : للنوم سبات لأنه بالتمدد يكون وفي التمدد معنى الراحة وقيل ~~PageV13P038 السبت القطع فالنوم انقطاع عن الاشتغال ومنه سبت اليهود ~~لانقطاعهم عن الأعمال فيه وقيل : السبت الإقامة في المكان فكأن السبات سكون ~~ما وثبوت عليه فالنوم سبات على معنى أنه سكون عن الاضطراب والحركة وقال ~~الخليل : السبات نوم ثقيل أي جعلنا نومكم ثقيلا ليكمل الإجمام والراحة ~~الرابعة قوله تعالى : ( وجعل النهار نشورا ) من الإنتشار للمعاش أي النهار ~~سبب الإحياء للانتشار شبه اليقظة فيه بتطابق الإحياء مع الإماتة وكان عليه ~~السلام إذا أصبح قال : ( الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور ~~( < < # | الفرقان : ( 48 ) وهو الذي أرسل . . . . . # > > < # > ( الفرقان 48 ) < # > قوله تعالى : ( وهو الذي أرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته ) تقدم في ~~الأعراف مستوفى قوله تعالى : ( وأنزلنا من السماء ماء ms4396 طهورا ) فيه خمس عشرة ~~مسألة : الأولى قوله تعالى : ماء طهورا يتطهر به كما يقال : وضوء للماء ~~الذي يتوضأ به وكل طهور طاهر وليس كل طاهر طهورا فالطهور ( بفتح الطاء ) ~~الاسم وكذلك الوضوء والوقود وبالضم المصدر وهذا هو المعروف في اللغة قاله ~~بن الأنباري فبين أن الماء المنزل من السماء طاهر في نفسه مطهر لغيره فإن ~~الطهور بناء مبالغة في طاهر وهذه المبالغة اقتضت أن يكون طاهرا مطهرا وإلى ~~هذا ذهب الجمهور وقيل : إن طهورا بمعنى طاهر وهو قول أبي حنيفة وتعلق بقوله ~~تعالى : وسقاهم ربهم شرابا طهورا يعني طاهرا PageV13P039 ويقول الشاعر : ~~خليلي هل في نظرة بعد توبة * أداوي بها قلبي على فجور إلى رجح الأكفال غيد ~~من الظبا * عذاب الثنايا ريقهن طهور فوصف الريق بأنه طهور وليس بمطهر وتقول ~~العرب : رجل نؤوم وليس ذلك بمعنى أنه منيم لغيره وإنما يرجع ذلك إلى فعل ~~نفسه ولقد أجاب علماؤنا عن هذا فقالوا : وصف شراب الجنة بأنه طهور يفيد ~~التطهير عن أوضار الذنوب وعن خسائس الصفات كالغل والحسد فإذا شربوا هذا ~~الشراب يطهرهم الله من رحض الذنوب وأوضار الإعتقادات الذميمة فجاؤوا الله ~~بقلب سليم ودخلوا الجنة بصفات التسليم وقيل لهم حينئذ : سلام عليكم طبتم ~~فادخلوها خالدين ولما كان حكمه في الدنيا بزوال حكم الحدث بجريان الماء على ~~الأعضاء كانت تلك حكمته في الآخرة وأما قول الشاعر : * ريقهن طهور * فإنه ~~قصد بذلك المبالغة في وصف الريق بالطهورية لعذوبته وتعلقه بالقلوب وطيبه في ~~النفوس وسكون غليل المحب برشفه حتى كأنه الماء الطهور وبالجملة فإن الأحكام ~~الشرعية لا تثبت بالمجازاة الشعرية فإن الشعراء يتجاوزون في الإستغراق حد ~~الصدق إلى الكذب ويسترسلون في القول حتى يخرجهم ذلك إلى البدعة والمعصية ~~وربما وقعوا في الكفر من حيث لا يشعرون ألا ترى إلى قول بعضهم : ولو لم ~~تلامس صفحة الأرض رجلها * لما كنت أدري علة للتيمم وهذا كفر صراح نعوذ ~~بالله منه قال القاضي أبو بكر بن العربي : هذا منتهى لباب كلام العلماء وهو ~~بالغ في فنه إلا أني ms4397 تأملت من طريق العربية فوجدت فيه PageV13P040 مطلعا ~~مشرقا وهو أن بناء فعول للمبالغة إلا أن المبالغة قد تكون في الفعل المتعدى ~~كما قال الشاعر : * ضروب بنصل السيف سوق سمانها * وقد تكون في الفعل القاصر ~~كما قال الشاعر : * نؤوم الضحا لم تنتطق عن تفضل وإنما تؤخذ طهورية الماء ~~لغيره من الحسن نظافة ومن الشرع طهارة كقوله عليه السلام : ( لا يقبل الله ~~صلاة بغير طهور ( وأجمعت الأمة لغة وشريعة على أن وصف طهور يختص بالماء فلا ~~يتعدى إلى سائر المائعات وهي طاهرة فكان اقتصارهم بذلك على الماء أدل دليل ~~على أن الطهور هو المطهر وقد يأتي فعول لوجه آخر ليس من هذا كله وهو ~~العبارة به عن الآلة للفعل لا عن الفعل كقولنا : وقود وسحور بفتح الفاء ~~فإنها عبارة عن الحطب والطعم المتسحر به فوصف الماء بأنه طهور ( بفتح الطاء ~~) أيضا يكون خبرا عن الآلة التي يتطهر بها فإذا ضمت الفاء في الوقود ~~والسحور والطهور عاد إلى الفعل وكان خبرا عنه فثبت بهذا أن اسم الفعول ( ~~بفتح الفاء ) يكون بناء للمبالغة ويكون خبرا عن الآلة وهو الذي خطر ببال ~~الحنفية ولكن قصرت أشداقها عن لوكه وبعد هذا يقف البيان عن المبالغة وعن ~~الآلة على الدليل بقوله تعالى : وأنزلنا من السماء ماء طهورا وقوله عليه ~~السلام : ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ( يحتمل المبالغة ويحتمل العبارة به ~~عن الآلة فلا حجة فيه لعلمائنا لكن يبقى قوله : ( ليطهركم به نص في أن فعله ~~يتعدى إلى غيره الثانية المياه المنزلة من السماء والمودعة في الأرض طاهرة ~~مطهرة على اختلاف ألوانها وطعومها وأرياحها حتى يخالطها غيرها والمخالط ~~للماء على ثلاثة أضرب : ضرب يوافقه PageV13P041 في صفتيه جميعا فإذا خالطه ~~فغيره لم يسلبه وصفا منهما لموافقته لهما وهو التراب والضرب الثاني يوافقه ~~في إحدى صفتيه وهي الطهارة فإذا خالطه فغيره سلبه ما خالفه فيه وهو التطهير ~~كماء الورد وسائر الطاهرات والضرب الثالث يخالفه في الصفتين جميعا فإذا ~~خالطه فغيره سلبه الصفتين جميعا لمخالفته له فيهما وهو النجس الثالثة ذهب ms4398 ~~المصريون من أصحاب مالك إلى أن قليل الماء يفسده قليل النجاسة وأن الكثير ~~لا يفسده إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه من المحرمات ولم يحدوا بين ~~القليل والكثير حدا يوقف عنده إلا أن بن القاسم روى عن مالك في الجنب يغتسل ~~في حوض من الحياض التي تسقى فيها الدواب ولم يكن غسل ما به من الأذى أنه قد ~~أفسد الماء وهو مذهب بن القاسم وأشهب وبن عبد الحكم ومن اتبعهم من المصريين ~~إلا بن وهب فإنه يقول في الماء بقول المدنيين من أصحاب مالك وقولهم ما حكاه ~~أبو مصعب عنهم وعنه : أن الماء لا تفسده النجاسة الحالة فيه قليلا كان أو ~~كثيرا إلا أن تظهر فيه النجاسة الحالة فيه وتغير منه طعما أو ريحا أو لونا ~~وذكر أحمد بن المعدل أن هذا قول مالك بن أنس في الماء وإلى هذا ذهب إسماعيل ~~بن إسحاق ومحمد بن بكير وأبو الفرج الأبهري وسائر المنتحلين لمذهب مالك من ~~البغداديين وهو قول الأوزاعي والليث بن سعد والحسن بن صالح وداود بن علي ~~وهو مذهب أهل البصرة وهو الصحيح في النظر وجيد الأثر وقال أبو حنيفة : إذا ~~وقعت نجاسة في الماء أفسدته كثيرا كان أو قليلا إذا تحققت عموم النجاسة فيه ~~ووجه تحققها عنده أن تقع مثلا نقطة بول في بركة فإن كانت البركة يتحرك ~~طرفاها بتحرك أحدهما فالكل نجس وإن كانت حركة أحد الطرفين لا تحرك الآخر لم ~~ينجس وفي المجموعة نحو مذهب أبي حنيفة وقال الشافعي بحديث القلتين وهو حديث ~~مطعون فيه اختلف في إسناده ومتنه أخرجه أبو داود والترمذي وخاصة الدارقطني ~~فإنه صدر به كتابه وجمع طرقه قال بن العربي : وقد رام الدارقطني على إمامته ~~أن يصحح حديث القلتين فلم يقدر وقال أبو عمر بن عبد البر : وأما ما ذهب ~~إليه الشافعي من حديث القلتين فمذهب ضعيف من جهة النظر غير ثابت ~~PageV13P042 في الأثر لأنه قد تكلم فيه جماعة من أهل العلم بالنقل ولأن ~~القلتين لا يوقف على حقيقة مبلغهما ms4399 في أثر ثابت ولا إجماع فلو كان ذلك حدا ~~لازما لوجب على العلماء البحث عنه ليقفوا على حد ما حده النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأنه من أصل دينهم وفرضهم ولو كان ذلك كذلك ما ضيعوه فلقد بحثوا ~~عما هو أدون من ذلك وألطف قلت : وفيما ذكر بن المنذر في القلتين من الخلاف ~~يدل على عدم التوقيف فيهما والتحديد وفي سنن الدارقطني عن حماد بن زيد عن ~~عاصم بن المنذر قال : القلال الخوابي العظام وعاصم هذا هو أحد رواة حديث ~~القلتين ويظهر من قول الدارقطني أنها مثل قلال هجر لسياقه حديث الإسراء عن ~~أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لما رفعت إلى سدرة المنتهى ~~في السماء السابعة نبقها مثل قلال هجر وورقها مثل آذان الفيلة ( وذكر ~~الحديث قال بن العربي : وتعلق علماؤنا بحديث أبي سعيد الخدري في بئر بضاعة ~~رواه النسائي والترمذي وأبو داود وغيرهم وهو أيضا حديث ضعيف لا قدم له في ~~الصحة فلا تعويل عليه وقد فاوضت الطوسى الأكبر في هذه المسألة فقال : إن ~~إخلص المذاهب في هذه المسألة مذهب مالك فإن الماء طهور ما لم يتغير أحد ~~أوصافه إذ لا حديث في الباب يعول عليه وإنما المعول على ظاهر القرآن وهو ~~قوله تعالى : وأنزلنا من السماء ماء طهورا وهو مادام بصفاته فإذا تغير عن ~~شيء منها خرج عن الإسم لخروجه عن الصفة ولذلك لما لم يجد البخاري إمام ~~الحديث والفقه في الباب خبرا يعول عليه قال : باب إذا تغير وصف الماء وأدخل ~~الحديث الصحيح : ( ما من أحد يكلم في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في ~~سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك ~~( فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الدم بحاله وعليه رائحة المسك ولم تخرجه ~~الرائحة عن صفة الدموية ولذلك قال علماؤنا : إذا تغير الماء بريح جيفة على ~~طرفه وساحله لم يمنع ذلك الوضوء منه ولو تغير بها وقد وضعت فيه لكان ذلك ~~تنجيسا له ms4400 للمخالطة والأول مجاورة لا تعويل عليها PageV13P043 قلت : وقد ~~استدل به أيضا على نقيض ذلك وهو أن تغير الرائحة يخرجه عن أصله ووجه هذا ~~الإستدلال أن الدم لما استحالت رائحته إلى رائحة المسك خرج عن كونه مستخبثا ~~نجسا وأنه صار مسكا وأن المسك بعض دم الغزال فكذلك الماء إذا تغيرت رائحته ~~وإلى هذا التأويل ذهب الجمهور في الماء وإلى الأول ذهب عبد الملك قال أبو ~~عمر : جعلوا الحكم للرائحة دون اللون فكان الحكم لها فاستدلوا عليها في ~~زعمهم بهذا الحديث وهذا لا يفهم منه معنى تسكن إليه النفس ولا في الدم معنى ~~الماء فيقاس عليه ولا يشتغل بمثل هذا الفقهاء وليس من شأن أهل العلم اللغز ~~به وإشكاله وإنما شأنهم إيضاحه وبيانه ولذلك أخذ الميثاق عليهم ليبيننه ~~للناس ولا يكتمونه والماء لا يخلو تغيره بنجاسة أو بغير نجاسة فإن كان ~~بنجاسة وتغير فقد أجمع العلماء على أنه غير طاهر ولا مطهر وكذلك أجمعوا أنه ~~إذا تغير بغير نجاسة أنه طاهر على أصله وقال الجمهور : إنه غير مطهر إلا أن ~~يكون تغيره من تربة ومأة وما أجمعوا عليه فهو الحق الذي لا إشكال فيه ولا ~~التباس معه الرابعة الماء المتغير بقراره كزرنيخ أو جير يجري عليه أو تغير ~~بطحلب أو ورق شجر ينبت عليه لا يمكن الإحتراز عنه فاتفق العلماء أن ذلك لا ~~يمنع من الوضوء به لعدم الإحتراز منه والإنفكاك عنه وقد روى بن وهب عن مالك ~~أن غيره أولى منه الخامسة قال علماؤنا رحمة الله عليهم : ويكره سؤر ~~النصراني وسائر الكفار والمدمن الخمر وما أكل الجيف كالكلاب وغيرها ومن ~~توضأ بسؤرهم فلا شيء عليه حتى يستيقن النجاسة قال البخاري : وتوضأ عمر رضي ~~الله عنه من بيت نصرانية ذكر سفيان بن عيينة قال : حدثونا عن زيد بن أسلم ~~عن أبيه قال : لما كنا بالشام أتيت عمر بن الخطاب بماء فتوضأ منه فقال : من ~~أين جئت بهذا الماء ما رأيت ماء عذبا ولا ماء سماء أطيب منه قال قلت : جئت ~~به من ms4401 بيت هذه العجوز النصرانية فلما توضأ أتاها فقال : أيتها العجوز أسلمي ~~تسلمي بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق قال : فكشفت عن رأسها فإذا ~~PageV13P044 مثل الثغامة فقالت : عجوز كبيرة وإنما أموت الآن فقال عمر رضي ~~الله عنه : اللهم اشهد خرجه الدارقطني حدثنا الحسين بن إسماعيل قال حدثنا ~~أحمد بن إبراهيم البوشنجي قال حدثنا سفيان فذكره ورواه أيضا عن الحسين بن ~~إسماعيل قال حدثنا خلاد بن أسلم حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه توضأ من بيت نصرانية أتاها فقال : أيتها العجوز ~~أسلمي 000 وذكر الحديث بمثل ما تقدم السادسة فأما الكلب إذا ولغ في الماء ~~فقال مالك : يغسل الإناء سبعا ولا يتوضأ منه وهو طاهر وقال الثوري : يتوضأ ~~بذلك الماء ويتيمم معه وهو قول عبد الملك بن عبد العزيز ومحمد بن مسلمة ~~وقال أبو حنيفة : الكلب نجس ويغسل الإناء منه لأنه نجس وبه قال الشافعي ~~وأحمد وإسحاق وقد كان مالك يفرق بين ما يجوز اتخاذه من الكلاب وبين ما لا ~~يجوز اتخاذه منها في غسل الإناء من ولوغه وتحصيل مذهبه أنه طاهر عنده لا ~~ينجس ولوغه شيئا ولغ فيه طعاما ولا غيره إلا أنه استحب هراقة ما ولغ فيه من ~~الماء ليسارة مؤنته وكلب البادية والحاضرة سواء ويغسل الإناء منه على كل ~~حال سبعا تعبدا هذا ما إستقر عليه مذهبه عند المناظرين من أصحابه ذكر بن ~~وهب قال : حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء عن أبي هريرة ~~قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحياض التي تكون فيما بين مكة ~~والمدينة فقيل له : إن الكلاب والسباع ترد عليها فقال : ( لها ما أخذت في ~~بطونها ولنا ما بقي شراب وطهور ( أخرجه الدارقطني وهذا نص في طهارة الكلاب ~~وطهارة ما تلغ فيه وفي البخاري عن بن عمر أن الكلاب كانت تقبل وتدبر في ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يرشون شيئا من ذلك وقال ms4402 عمر بحضرة ~~الصحابة لصاحب الحوض الذي سأله عمرو بن العاص : هل ترد حوضك السباع فقال ~~عمر : يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد علينا أخرجه مالك ~~والدارقطني ولم يفرق بين السباع والكلب من جملتها ولا حجة للمخالف ~~PageV13P045 في الأمر بإراقة ما ولغ فيه وأن ذلك للنجاسة وإنما أمر بإراقته ~~لأن النفس تعافه لا لنجاسته لأن التنزه من الأقذار مندوب إليه أو تغليظا ~~عليهم لأنهم نهوا عن إقتنائها كما قاله بن عمر والحسن فلما لم ينتهوا عن ~~ذلك غلظ عليهم في الماء لقلته عندهم في البادية حتى يشتد عليهم فيمتنعوا من ~~اقتنائها وأما الأمر بغسل الإناء فعبادة لا لنجاسة كما ذكرناه بدليلين : ~~أحدهما أن الغسل قد دخله العدد الثاني أنه جعل للتراب فيه مدخل لقوله عليه ~~السلام : ( ( وعفروه الثامنة بالتراب ( ولو كان للنجاسة لما كان للعدد ولا ~~للتراب فيه مدخل كالبول وقد جعل صلى الله عليه وسلم الهر وما ولغ فيه طاهرا ~~والهر سبع لا خلاف في ذلك لأنه يفترس ويأكل الميتة فكذلك الكلب وما كان ~~مثله من السباع لأنه إذا جاء نص في أحدهما كان نصا في الآخر وهذا من أقوى ~~أنواع القياس هذا لو لم يكن هناك دليل وقد ذكرنا النص على طهارته فسقط قول ~~المخالف والحمد لله السابعة ما مات في الماء مما لا دم له فلا يضر الماء إن ~~لم يغير ريحه فإن أنتن لم يتوضأ به وكذلك ما كان له دم سائل من دواب الماء ~~كالحوت والضفدع لم يفسد ذلك الماء موته فيه إلا أن تتغير رائحته فإن تغيرت ~~رائحته وأنتن لم يجز التطهر به ولا الوضوء منه وليس بنجس عند مالك وأما ما ~~له نفس سائلة فمات في الماء ونزح مكانه ولم يغير لونه ولا طعمه ولا ريحه ~~فهو طاهر مطهر سواء كان الماء قليلا أو كثيرا عند المدنيين واستحب بعضهم أن ~~ينزح من ذلك الماء دلاء لتطيب النفس به ولا يحدون في ذلك حدا لا يتعدى ~~ويكرهون إستعمال ذلك الماء قبل ms4403 نزح الدلاء فإن استعمله أحد في غسل أو وضوء ~~جاز إذا كانت حاله ما وصفنا وقد كان بعض أصحاب مالك يرى لمن توضأ بهذا ~~الماء وإن لم يتغير أن يتيمم فيجمع بين الطهارتين إحتياطا فإن لم يفعل وصلى ~~بذلك الماء أجزأه وروى الدارقطني عن محمد بن سيرين أن زنجيا وقع في زمزم ~~يعني فمات فأمر به بن عباس رضي الله عنه فأخرج فأمر بها أن تنزح قال : ~~فغلبتهم عين جاءتهم من PageV13P046 الركن فأمر بها فدسمت بالقباطي والمطارف ~~حتى نزحوها فلما نزحوها إنفجرت عليهم وأخرجه عن أبي الطفيل أن غلاما وقع في ~~بئر زمزم فنزحت وهذا يحتمل أن يكون الماء تغير والله أعلم وروى شعبة عن ~~مغيرة عن إبراهيم أنه كان يقول : كل نفس سائلة لا يتوضأ منها ولكن رخص في ~~الخنفساء والعقرب والجراد والجدجد إذا وقعن في الركاء فلا بأس به قال شعبة ~~: وأظنه قد ذكر الوزغة أخرجه الدارقطني حدثنا الحسين بن إسماعيل قال حدثنا ~~محمد بن الوليد قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة 000 فذكره الثامنة ~~ذهب الجمهور من الصحابة وفقهاء الأمصار وسائر التابعين بالحجاز والعراق أن ~~ما ولغ فيه الهر من الماء طاهر وأنه لا بأس بالوضوء بسؤره لحديث أبي قتادة ~~أخرجه مالك وغيره وقد روي عن أبي هريرة فيه خلاف وروي عن عطاء بن أبي رباح ~~وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين أنهم أمروا بإراقة ماء ولغ فيه الهر وغسل ~~الإناء منه واختلف في ذلك عن الحسن ويحتمل أن يكون الحسن رأى في فمه نجاسة ~~ليصح مخرج الروايتين عنه قال الترمذي لما ذكر حديث مالك : وفي الباب عن ~~عائشة وأبي هريرة هذا حديث حسن صحيح وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم مثل الشافعي وأحمد وإسحاق لم يروا ~~بسؤر الهرة بأسا وهذا أحسن شيء في الباب وقد جود مالك هذا الحديث عن إسحاق ~~بن عبد الله بن أبي طلحة ولم يأت به أحد أتم من مالك قال ms4404 الحافظ أبو عمر : ~~الحجة عند التنازع والإختلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صح من ~~حديث أبي قتادة أنه أصغى لها الإناء حتى شربت الحديث وعليه إعتماد الفقهاء ~~في كل مصر إلا أبا حنيفة ومن قال بقوله فإنه كان يكره سؤره وقال : إن توضأ ~~به أحد أجزأه ولا أعلم حجة لمن كره الوضوء بسؤر الهرة أحسن من أنه لم يبلغه ~~حديث أبي قتادة وبلغه حديث أبي هريرة في الكلب فقاس الهر عليه وقد فرقت ~~السنة بينهما في باب PageV13P047 التعبد في غسل الإناء ومن حجته السنة ~~خاصمته وما خالفها مطرح وبالله التوفيق ومن حجتهم أيضا ما رواه قرة بن خالد ~~عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( طهور ~~الإناء إذا ولغ فيه الهر أن يغسل مرة أو مرتين ( شك قرة وهذا الحديث لم ~~يرفعه إلا قرة بن خالد وقرة ثقة ثبت قلت : هذا الحديث أخرجه الدارقطني ~~ومتنه : ( طهور الإناء إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات الأولى بالتراب ~~والهر مرة أو مرتين ( قرة شك قال أبو بكر : كذا رواه أبو عاصم مرفوعا ورواه ~~غيره عن قرة ( ولوغ الكلب ) مرفوعا و ( ولوغ الهر ) موقوفا وروى أبو صالح ~~عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( يغسل الإناء من ~~الهر كما يغسل من الكلب ( قال الدارقطني : لا يثبت هذا مرفوعا والمحفوظ من ~~قول أبي هريرة واختلف عنه وذكر معمر وبن جريج عن بن طاوس عن أبيه أنه كان ~~يجعل الهر مثل الكلب وعن مجاهد أنه قال في الإناء يلغ فيه السنور قال : ~~اغسله سبع مرات قاله الدارقطني التاسعة الماء المستعمل طاهر إذا كانت أعضاء ~~المتوضئ به طاهرة إلا أن مالكا وجماعة من الفقهاء الجلة كانوا يكرهون ~~الوضوء به وقال مالك : لا خير فيه ولا أحب لأحد أن يتوضأ به فإن فعل وصلى ~~لم أر عليه إعادة الصلاة ويتوضأ لما يستقبل وقال أبو حنيفة والشافعي ~~وأصحابهما : لا يجوز استعماله في رفع ms4405 الحدث ومن توضأ به أعاد لأنه ليس بماء ~~مطلق ويتمم واجده لأنه ليس بواجد ماء وقال بقولهم في ذلك أصبغ بن الفرج وهو ~~قول الأوزاعي واحتجوا بحديث الصنابحي خرجه مالك وحديث عمرو بن عنبسة أخرجه ~~مسلم وغير ذلك من الآثار وقالوا : الماء إذا توضئ به خرجت الخطايا معه فوجب ~~التنزه عنه لأنه ماء الذنوب قال أبو عمر : وهذا عندي لا وجه له لأن الذنوب ~~لا تنجس الماء لأنها لا أشخاص لها ولا أجسام تمازج الماء فتفسده وإنما معنى ~~قوله : خرجت الخطايا مع الماء إعلام منه بأن الوضوء للصلاة عمل يكفر الله ~~به السيئات عن عباده PageV13P048 المؤمنين رحمة منه بهم وتفضلا عليهم وقال ~~أبو ثور وداود مثل قول مالك وأن الوضوء بالماء المستعمل جائز لأنه ماء طاهر ~~لا ينضاف إليه شيء وهو ماء مطلق واحتجوا بإجماع الأمة على طهارته إذا لم ~~يكن في أعضاء المتوضئ نجاسة وإلى هذا ذهب أبو عبد الله المروزي محمد بن نصر ~~وروي عن علي بن أبي طالب وبن عمر وأبي أمامة وعطاء بن أبي رباح والحسن ~~البصري والنخعي ومكحول والزهري أنهم قالوا فيمن نسي مسح رأسه فوجد في لحيته ~~بللا : أنه يجزئه أن يمسح بذلك البلل رأسه فهؤلاء كلهم أجازوا الوضوء ~~بالماء المستعمل روى عبد السلام بن صالح حدثنا إسحاق بن سويد عن العلاء بن ~~زياد عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مرضي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خرج عليهم ذات يوم وقد اغتسل وقد بقيت لمعة من جسده لم يصبها ~~الماء فقلنا : يا رسول الله هذه لمعة لم يصبها الماء فكان له شعر وارد فقال ~~بشعره هكذا على المكان فبله أخرجه الدارقطني وقال : عبد السلام بن صالح هذا ~~بصري وليس بقوي وغيره من الثقات يرويه عن إسحاق عن العلاء مرسلا وهو الصواب ~~قلت : الراوي الثقة عن إسحاق بن سويد العدوي عن العلاء بن زياد العدوي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل الحديث فيما ذكره هشيم قال بن العربي ms4406 : ~~مسألة الماء المستعمل إنما تنبني على أصل آخر وهو أن الآلة إذا أدى بها فرض ~~هل يؤدي بها فرض آخر أم لا فمنع ذلك المخالف قياسا على الرقبة إذا أدى بها ~~فرض عتق لم يصلح أن يتكرر في أداء فرض آخر وهذا باطل من القول فإن العتق ~~إذا أتى على الرق أتلفه فلا يبقى محل لأداء الفرض بعتق آخر ونظيره من الماء ~~ما تلف على الأعضاء فإنه لا يصح أن يؤدى به فرض آخر لتلف عينه حسا كما تلف ~~الرق في الرقبة بالعتق حكما وهذا نفيس فتأملوه PageV13P049 العاشرة لم يفرق ~~مالك وأصحابه بين الماء تقع فيه النجاسة وبين النجاسة يرد عليها ا لماء ~~راكدا كان الماء أو غير راكد لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الماء ~~لا ينجسه شيء إلا ما غلب عليه فغير طعمه أو لونه أو ريحه ( وفرقت الشافعية ~~فقالوا : إذا وردت النجاسة على الماء تنجس واختاره بن العربي وقال : من ~~أصول الشريعة في أحكام المياه أن ورود النجاسة على الماء ليس كورود الماء ~~على النجاسة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا استيقظ أحدكم من نومه ~~فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ( ~~فمنع من ورود اليد على الماء وأمر بإيراد الماء عليها وهذا أصل بديع في ~~الباب ولولا وروده على النجاسة قليلا كان أو كثيرا لما طهرت وقد ثبت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في بول الأعرابي في المسجد : ( صبوا عليه ~~ذنوبا من ماء ( قال شيخنا 4 أبو العباس : واستدلوا أيضا بحديث القلتين ~~فقالوا : إذا كان الماء دون القلتين فحلته نجاسة تنجس وإن لم تغيره وإن ورد ~~ذلك القدر فأقل على النجاسة فأذهب عينها بقي الماء على طهارته وأزال ~~النجاسة وهذه مناقضة إذ المخالطة قد حصلت في الصورتين وتفريقهم بورود الماء ~~على النجاسة وورودها عليه فرق صوري ليس فيه من الفقه شيء فليس الباب باب ~~التعبدات بل من باب عقلية المعاني فإنه من باب ms4407 إزالة النجاسة وأحكامها ثم ~~هذا كله منهم يرده قوله عليه الصلاة والسلام : ( ( الماء طهور لا ينجسه شيء ~~إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه ( قلت : هذا الحديث أخرجه الدارقطني عن ~~رشدين بن سعد أبي الحجاج عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي أمامة ~~الباهلي وعن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس فيه ذكر اللون وقال : ~~لم يرفعه غير رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح وليس بالقوي وأحسن منه في ~~الإستدلال ما رواه أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن كعب عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن رافع بن خديج عن أبي سعيد الخدري قال قيل : يا رسول ~~الله PageV13P050 أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر تلقى فيها الحيض ولحوم ~~الكلاب والنتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الماء طهور لا ~~ينجسه شيء ( أخرجه أبو داود والترمذي والدارقطني كلهم بهذا الإسناد وقال ~~أبو عيسى : هذا حديث حسن وقد جود أبو أسامة هذا الحديث ولم يرو أحد حديث ~~أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة فهذا الحديث نص في ورود ~~النجاسة على الماء وقد حكم صلى الله عليه وسلم بطهارته وطهوره قال أبو داود ~~: سمعت قتيبة بن سعيد قال سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها قلت : أكثر ما يكون ~~الماء فيها قال : إلى العانة قلت : فإذا نقص قال : دون العورة قال أبو داود ~~: وقدرت بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع وسألت ~~الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه : هل غير بناؤها عما كانت عليه فقال ~~لا ورأيت فيها ماء متغير اللون فكان هذا دليلا لنا على ما ذكرناه غير أن بن ~~العربي قال : إنها في وسط السبخة فماؤها يكون متغيرا من قرارها والله أعلم ~~الحادية عشرة الماء الطاهر المطهر الذي يجوز به الوضوء وغسل النجاسات هو ~~الماء القراح الصافي من ماء السماء والأنهار والبحار والعيون والآبار وما ~~عرفه الناس ماء مطلقا غير مضاف ms4408 إلى شيء خالطه كما خلقه الله عز وجل صافيا ~~ولا يضره لون أرضه على ما بيناه وخالف في هذه الجملة أبو حنيفة وعبد الله ~~بن عمرو وعبد الله بن عمر فأما أبو حنيفة فأجاز الوضوء بالنبيذ في السفر ~~وجوز إزالة النجاسة بكل مائع طاهر فأما بالدهن والمرق فعنه رواية أنه لا ~~يجوز إزالتها به إلا أن أصحابه يقولون : إذا زالت النجاسة به جاز وكذلك ~~عنده النار والشمس حتى أن جلد الميتة إذا جف في الشمس طهر من غير دباغ ~~وكذلك النجاسة على الأرض إذا جفت بالشمس فإنه يطهر ذلك الموضع بحيث تجوز ~~الصلاة عليه ولكن لا يجوز التيمم بذلك التراب قال بن العربي : لما وصف الله ~~سبحانه الماء بأنه طهور وامتن بإنزاله من السماء ليطهرنا به دل على إختصاصه ~~بذلك وكذلك قال عليه الصلاة PageV13P051 والسلام لأسماء بنت الصديق حين ~~سألته عن دم الحيض يصيب الثوب : ( حتيه ثم إقرصيه ثم إغسليه بالماء ( فلذلك ~~لم يلحق غير الماء بالماء لما في ذلك من إبطال الإمتنان وليست النجاسة معنى ~~محسوسا حتى يقال كل ما أزالها فقد قام به الغرض وإنما النجاسة حكم شرعي عين ~~له صاحب الشرع الماء فلا يلحق به غيره إذ ليس في معناه ولأنه لو لحق به ~~لأسقطه والفرع إذا عاد إلحاقه بالأصل في إسقاطه سقط في نفسه وقد كان تاج ~~السنة ذو العز بن المرتضى الدبوسي يسميه فرخ زنى قلت : وأما ما استدل به ~~على إستعمال النبيذ فأحاديث واهية ضعاف لا يقوم شيء منها على ساق ذكرها ~~الدارقطني وضعفها ونص عليها وكذلك ضعف ما روي عن بن عباس موقوفا ( النبيذ ~~وضوء لمن لم يجد الماء ( في طريقه بن محرز متروك الحديث وكذلك ما روي عن ~~علي أنه قال : لا بأس بالوضوء بالنبيذ الحجاج وأبو ليلى ضعيفان وضعف حديث ~~بن مسعود وقال : تفرد به بن لهيعة وهو ضعيف الحديث وذكر عن علقمة بن قيس ~~قال قلت لعبد الله بن مسعود : أشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد منكم ~~ليلة ms4409 أتاه داعي الجن فقال لا قلت : هذا إسناد صحيح لا يختلف في عدالة رواته ~~وأخرج الترمذي حديث بن مسعود قال : سألني النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما ~~في إدواتك ( فقلت : نبيذ فقال : ( تمرة طيبة وماء طهور ( قال : فتوضأ منه ~~قال أبو عيسى : وإنما روي هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد الله عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث لا نعرف له رواية غير ~~هذا الحديث وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء بالنبيذ منهم سفيان وغيره وقال ~~بعض أهل العلم : لا يتوضأ بالنبيذ وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وقال إسحاق ~~: إن ابتلي رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ وتيمم أحب إلي قال أبو عيسى : وقول من ~~يقول لا يتوضأ بالنبيذ أقرب إلى الكتاب والسنة وأشبه لأن الله تعالى قال : ~~فلم تجدوا ماء فتيمموا PageV13P052 صعيدا طيبا وهذه المسألة مطولة في كتب ~~الخلاف وعمدتهم التمسك بلفظ الماء حسبما تقدم في المائدة بيانه والله أعلم ~~الثانية عشرة لما قال الله تعالى : وأنزلنا من السماء ماء طهورا وقال : ~~ليطهركم به توقف جماعة في ماء البحر لأنه ليس بمنزل من السماء حتى رووا عن ~~عبد الله بن عمر وبن عمرو معا أنه لا يتوضأ به لأنه نار ولأنه طبق جهنم ~~ولكن النبي صلى الله عليه وسلم بين حكمه حين قال لمن سأله : ( هو الطهور ~~ماؤه الحل ميتته ( أخرجه مالك وقال فيه أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح وهو ~~قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر وبن ~~عباس لم يروا بأسا بماء البحر وقد كره بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~الوضوء بماء البحر منهم بن عمر وعبد الله بن عمرو وقال عبد الله بن عمرو : ~~هو نار قال أبو عمر وقد سئل أبو عيسى الترمذي عن حديث مالك هذا عن صفوان بن ~~سليم فقال : هو عندي حديث صحيح قال أبو عيسى فقلت للبخاري : هشيم يقول فيه ~~أبي بن برزة فقال : وهم فيه إنما ms4410 هو المغيرة بن أبي بردة قال أبو عمر : لا ~~أدري ما هذا من البخاري رحمه الله ولو كان صحيحا لأخرجه في مصنفه الصحيح ~~عنده ولم يفعل لأنه لا يعول في الصحيح إلا على الإسناد وهذا الحديث لا يحتج ~~أهل الحديث بمثل إسناده وهو عندي صحيح لأن العلماء تلقوه بالقبول له والعمل ~~به ولا يخالف في جملته أحد من الفقهاء وإنما الخلاف بينهم في بعض معانيه ~~وقد أجمع جمهور من العلماء وجماعة أئمة الفتوى بالأمصار من الفقهاء : أن ~~البحر طهور ماؤه وأن الوضوء به جائز إلا ما روي عن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص أنهما كرها الوضوء بماء البحر ولم ~~يتابعهما أحد من فقهاء الأمصار على ذلك ولا عرج عليه ولا إلتفت إليه لحديث ~~هذا الباب وهذا يدلك على إشتهار الحديث عندهم وعملهم به وقبولهم له وهو ~~أولى عندهم من الإسناد الظاهر الصحة لمعنى ترده الأصول وبالله التوفيق ~~PageV13P053 قال أبو عمر وصفوان بن سليم مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف ~~الزهري من عباد أهل المدينة وأتقاهم لله ناسكا كثير الصدقة بما وجد من قليل ~~وكثير كثير العمل خائفا لله يكنى أبا عبد الله سكن المدينة لم ينتقل عنها ~~ومات بها سنة اثنتين وثلاثين ومائة ذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : ~~سمعت أبي يسأل عن صفوان بن سليم فقال : ثقة من خيار عباد الله وفضلاء ~~المسلمين وأما سعيد بن سلمة فلم يرو عنه فيما علمت إلا صفوان والله أعلم ~~ومن كانت هذه حاله فهو مجهول لا تقوم به حجة عند جميعهم وأما المغيرة بن ~~أبي بردة فقيل عنه أنه غير معروف في حملة العلم كسعيد بن سلمة وقيل : ليس ~~بمجهول قال أبو عمر : المغيرة بن أبي بردة وجدت ذكره في مغازي موسى بن نصير ~~بالمغرب وكان موسى يستعمله على الخيل وفتح الله له في بلاد البربر فتوحات ~~في البر والبحر وروى الدارقطني من غير طريق مالك عن أبي هريرة أن رسول الله ms4411 ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( من لم يطهره ماء البحر فلا طهره الله ( قال ~~إسناده حسن الثالثة عشرة قال بن العربي : توهم قوم أن الماء إذا فضلت للجنب ~~منه فضلة لا يتوضأ به وهو مذهب باطل فقد ثبت عن ميمونة أنها قالت : أجنبت ~~أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم وإغتسلت من جفنة وفضلت فضلة فجاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليغتسل منه فقلت : إني قد اغتسلت منه فقال : ( إن ~~الماء ليس عليه نجاسة أو إن الماء لا يجنب ( قال أبو عمر : وردت آثار في ~~هذا الباب مرفوعة في النهي عن أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة وزاد بعضهم في ~~بعضها : ولكن ليغترفا جميعا فقالت طائفة : لا يجوز أن يغترف الرجل مع ~~المرأة في إناء واحد لأن كل واحد منهما متوضئ بفضل صاحبه وقال آخرون : إنما ~~كره من ذلك أن تنفرد المرأة بالإناء ثم يتوضأ الرجل بعدها بفضلها وكل واحد ~~منهم روى بما ذهب إليه أثرا والذي ذهب إليه الجمهور من العلماء وجماعة ~~فقهاء الأمصار أنه لا بأس أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة وتتوضأ المرأة من ~~فضله انفردت المرأة بالإناء أو لم تنفرد وفي مثل هذا آثار كثيرة صحاح والذي ~~نذهب إليه أن PageV13P054 الماء لا ينجسه شيء إلا ما ظهر فيه من النجاسات ~~أو غلب عليه منها فلا وجه للإشتغال بما لا يصح من الاثار والأقوال والله ~~المستعان روى الترمذي عن بن عباس قال حدثتني ميمونة قالت : كنت أغتسل أنا ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من الجنابة قال هذا حديث حسن ~~صحيح وروى البخاري عن عائشة قالت : كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه ~~وسلم من إناء واحد يقال له الفرق وفي صحيح مسلم عن بن عباس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة وروى الترمذي عن بن عباس قال : ~~اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة فأراد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يتوضأ منه فقالت : يا ms4412 رسول الله إني كنت جنبا قال : ( إن ~~الماء لا يجنب ( قال : هذا حديث حسن صحيح وهو قول سفيان الثوري ومالك ~~والشافعي وروى الدارقطني عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أتوضأ ~~أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد وقد أصابت الهرة منه قبل ذلك ~~قال : هذا حديث حسن صحيح وروي أيضا عن رجل من بني غفار قال : نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن فضل طهور المرأة وفي الباب عن عبد الله بن سرجس وكره ~~بعض الفقهاء فضل طهور المرأة وهو قول أحمد وإسحاق الرابعة عشرة روى ~~الدارقطني عن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب كان يسخن له ~~الماء في قمقمة ويغتسل به قال : وهذا إسناد صحيح وروي عن عائشة قالت : دخل ~~علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سخنت ماء في الشمس فقال ( لا تفعلي ~~يا حميراء فإنه يورث البرص ( رواه خالد بن إسماعيل المخزومي عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة وهو متروك ورواه عمرو بن محمد الأعشم عن فليح عن ~~الزهري عن عروة عن عائشة وهو منكر الحديث ولم يروه غيره عن فليح ولا يصح عن ~~الزهري قاله الدارقطني PageV13P055 الخامسة عشرة كل إناء طاهر فجائز الوضوء ~~منه إلا إناء الذهب والفضة لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتخاذهما ~~وذلك والله أعلم للتشبه بالأعاجم والجبابرة لا لنجاسة فيهما ومن توضأ فيهما ~~أجزاه وضوءه وكان عاصيا بإستعمالهما وقد قيل : لا يجزئ الوضوء في أحدهما ~~والأول أكثر قاله أبو عمر وكل جلد ذكي فجائز إستعماله للوضوء وغير ذلك وكان ~~مالك يكره الوضوء في إناء جلد الميتة بعد الدباغ على إختلاف من قوله وقد ~~تقدم في النحل < < # | الفرقان : ( 49 ) لنحيي به بلدة . . . . . # > > < # > ( الفرقان 49 ) < # > قوله تعالى : ( لنحيي به ) أي بالمطر ( بلدة ميتا ) بالجدوبة والمحل ~~وعدم النبات قال كعب : المطر روح الأرض يحييها الله به وقال : ميتا ولم يقل ~~ميتة لأن معنى البلدة والبلد واحد قاله الزجاج وقيل ms4413 : أراد بالبلد المكان ( ~~ونسقيه ) قراءة العامة بضم النون وقرأ عمر بن الخطاب وعاصم والأعمش فيما ~~روى المفضل عنهما نسقيه بفتح النون ( مما خلقنا أناما وأناسي كثيرا ) أي ~~بشرا كثيرا وأناسي واحده إنسي نحو جمع القرقور قراقير وقراقر في قول الأخفش ~~والمبرد وأحد قولي الفراء وله قول آخر وهو أن يكون واحده إنسانا ثم تبدل من ~~النون ياء فتقول : أناسي والأصل أناسين مثل سرحان وسراحين وبستان وبساتين ~~فجعلوا الياء عوضا من النون وعلى هذا يجوز سراحي وبساتي لا فرق بينهما قال ~~الفراء : ويجوز أناسي بتخفيف الياء التي فيما بين لام الفعل وعينه مثل ~~قراقير وقراقر وقال كثيرا ولم يقل كثيرين لأن فعيلا قد يراد به الكثرة نحو ~~وحسن أولئك رفيقا PageV13P056 < < # | الفرقان : ( 50 ) ولقد صرفناه بينهم . . . . . # > > < # > ( الفرقان 50 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد صرفنا بينهم ) يعني القرآن وقد جرى ذكره في أول ~~السورة : قوله تعالى : تبارك الذي نزل الفرقان وقوله : لقد أضلني عن الذكر ~~بعد إذ جاءني وقوله : اتخذوا هذا القرآن مهجورا ( ليذكروا فأبى أكثر الناس ~~إلا كفورا ) أي جحودا له وتكذيبا به وقيل : ولقد صرفناه بينهم هو المطر روي ~~عن بن عباس وبن مسعود : وأنه ليس عام بأكثر مطرا من عام ولكن الله يصرفه ~~حيث يشاء فما زيد لبعض نقص من غيرهم فهذا معنى التصريف وقيل : صرفناه بينهم ~~وابلا وطشا وطلا ورهاما الجوهري : الرهام الأمطار اللينة ورذاذا وقيل : ~~تصريفه تنويع الإنتفاع به في الشرب والسقي والزراعات به والطهارات وسقي ~~البساتين والغسل وشبهه ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا قال عكرمة : هو ~~قولهم في الأنواء : مطرنا بنوء كذا قال النحاس : ولا نعلم بين أهل التفسير ~~اختلافا أن الكفر ها هنا قولهم مطرنا بنوء كذا 0 وكذا وأن نظيره فعل النجم ~~كذا وأن كل من نسب إليه فعلا فهو كافر وروى الربيع بن صبيح قال : مطر الناس ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فلما أصبح قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( أصبح الناس فيها رجلين شاكر وكافر فأما الشاكر فيحمد ~~الله ms4414 تعالى على سقياه وغياثه وأما الكافر فيقول مطرنا بنوء كذا وكذا ( وهذا ~~متفق على صحته بمعناه وسيأتي في الواقعة إن شاء الله وروي من حديث بن مسعود ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما من سنة بأمطر من أخرى ولكن إذا ~~عمل قوم بالمعاصي صرف الله ذلك إلى غيرهم فإذا عصوا جميعا صرف الله ذلك إلى ~~الفيافي والبحار ( وقيل : التصريف راجع إلى الريح وقد مضى في البقرة بيانه ~~وقرأ حمزة والكسائي : ليذكروا مخففة الذال من الذكر الباقون مثقلا من ~~التذكر أي ليذكروا نعم الله ويعلموا أن من أنعم بها لا يجوز الإشراك به ~~فالتذكر قريب من الذكر غير أن التذكر يطلق فيما بعد عن القلب فيحتاج إلى ~~تكلف في التذكر PageV13P057 < < # | الفرقان : ( 51 ) ولو شئنا لبعثنا . . . . . # > > < # > ( الفرقان 51 : 52 ) < # > قوله تعالى : ( ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ) أي رسولا ينذرهم ~~كما قسمنا المطر ليخف عليك أعباء النبوة ولكنا لم نفعل بل جعلناك نذيرا ~~للكل لترتفع درجتك فاشكر نعمة الله عليك ( فلا تطع الكافرين ) أي فيما ~~يدعونك إليه من اتباع آلهتهم ( وجاهدهم به ) قال بن عباس بالقرآن بن زيد : ~~بالإسلام وقيل : بالسيف وهذا فيه بعد لأن السورة مكية نزلت قبل الأمر ~~بالقتال ( جهادا كبيرا ) لا يخالطه فتور < < # | الفرقان : ( 53 ) وهو الذي مرج . . . . . # > > < # > ( الفرقان 53 ) < # > قوله تعالى : ( وهو الذي مرج البحرين ) عاد الكلام إلى ذكر النعم ومرج ~~خلى وخلط وأرسل قال مجاهد : أرسلهما وأفاض أحدهما في الآخر قال بن عرفة : ~~مرج البحرين أي خلطهما فهما يلتقيان يقال : مرجته إذا خلطته ومرج الدين ~~والأمر اختلط واضطرب ومنه قوله تعالى : في أمر مريج ومنه قوله عليه الصلاة ~~والسلام لعبد الله بن عمرو بن العاصي : ( إذا رأيت الناس مرجت عهودهم وخفت ~~أماناتهم وكانوا هكذا وهكذا ( وشبك بين أصابعه فقلت له : كيف أصنع عند ذلك ~~جعلني الله فداك قال : ( ألزم بيتك واملك عليك لسانك وخذ بما تعرف ودع ما ~~تنكر وعليك بخاصة أمر نفسك ودع عنك أمر العامة ( خرجه النسائي وأبو داود ~~وغيرهما وقال ms4415 الأزهري : مرج البحرين خلى بينهما يقال : مرجت الدابة إذا ~~خليتها ترعى وقال ثعلب : المرج الإجراء فقوله : مرج البحرين أي أجراهما ~~وقال الأخفش : يقول قوم أمرج البحرين مثل مرج فعل وأفعل بمعنى ( هذاب عذب ~~فرات ) أي حلو شديد العذوبة PageV13P058 ( وهذا ملح أجاج ) أي فيه ملوحة ~~ومرارة وروي عن طلحة أنه قرئ : وهذا ملح بفتح الميم وكسر اللام ( وجعل ~~بينهما برزخا ) أي حاجزا من قدرته لا يغلب أحدهما على صاحبه كما قال في ~~سورة الرحمن مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان ( وحجرا محجورا ) ~~أي سترا مستورا يمنع أحدهما من الإختلاط بالآخر فالبرزخ الحاجز والحجر ~~المانع وقال الحسن : يعني بحر فارس وبحر الروم وقال بن عباس وبن جبير : ~~يعني بحر السماء وبحر الأرض قال بن عباس : يلتقيان في كل عام وبينهما برزخ ~~قضاء من قضائه ( وحجرا محجورا حراما محرما أن يعذب هذا الملح بالعذب أو ~~يملح هذا العذب بالملح < < # | الفرقان : ( 54 ) وهو الذي خلق . . . . . # > > < # > ( الفرقان 54 ) < # > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( وهو الذي خلق من الماء بشرا ) أي ~~خلق من النطفة إنسانا ( فجعله ) أي جعل الإنسان نسبا وصهرا وقيل : من الماء ~~إشارة إلى أصل الخلقة في أن كل حي مخلوق من الماء وفي هذه الآية تعديد ~~النعمة على الناس في إيجادهم بعد العدم والتنبيه على العبرة في ذلك الثانية ~~قوله تعالى : ( فجعله نسبا وصهرا ) النسب والصهر معنيان يعمان كل قربى تكون ~~بين آدميين قال بن العربي : النسب عبارة عن خلط الماء بين الذكر والأنثى ~~على وجه الشرع فإن كان بمعصية كان خلقا مطلقا ولم يكن نسبا محققا ولذلك لم ~~يدخل تحت قوله : حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم بنته من الزنى لأنها ليست ببنت ~~له في أصح القولين لعلمائنا وأصح القولين في الدين وإذا لم يكن نسب شرعا ~~فلا صهر شرعا فلا يحرم الزنى بنت أم ولا أم بنت وما يحرم من الحلال لا يحرم ~~من الحرام لأن الله امتن بالنسب والصهر على عباده ورفع قدرهما وعلق الأحكام ~~في الحل والحرمة عليهما فلا يلحق ms4416 الباطل بهما ولا يساويهما PageV13P059 قلت ~~: إختلف الفقهاء في نكاح الرجل ابنته من زنى أو أخته أو بنت ابنه من زنى ~~فحرم ذلك قوم منهم بن القاسم وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وأجاز ذلك آخرون ~~منهم عبد الملك بن الماجشون وهو قول الشافعي وقد مضى هذا في النساء مجودا ~~قال الفراء : النسب الذي لا يحل نكاحه والصهر الذي يحل نكاحه وقاله الزجاج ~~وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه واشتقاق الصهر من صهرت الشيء إذا ~~خلطته فكل واحد من الصهرين قد خالط صاحبه فسميت المناكح صهرا لإختلاط الناس ~~بها وقيل : الصهر قرابة النكاح فقرابة الزوجة هم الأختان وقرابة الزوج هم ~~الأحماء والأصهار يقع عاما لذلك كله قاله الأصمعي وقال بن الأعرابي : ~~الأختان أبو المرأة وأخوها وعمها كما قال الأصمعي والصهر زوج ابنة الرجل ~~وأخوه وأبوه وعمه وقال محمد بن الحسن في رواية أبي سليمان الجوزجاني : ~~أختان الرجل أزواج بناته وأخواته وعماته وخالاته وكل ذات محرم منه وأصهاره ~~كل ذي رحم محرم من زوجته قال النحاس : الأولى في هذا أن يكون القول في ~~الأصهار ما قال الأصمعي وأن يكون من قبلهما جميعا يقال : صهرت الشيء أي ~~خلطته فكل واحد منهما قد خلط صاحبه والأولى في الأختان ما قال محمد بن ~~الحسن لجهتين : إحداهما الحديث المرفوع روى محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد ~~الله بن قسيط عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( أما أنت يا علي فختني وأبو ولدي وأنت مني وأنا منك ( فهذا ~~على أن زوج البنت ختن والجهة الأخرى أن إشتقاق الختن من ختنه إذا قطعه وكأن ~~الزوج قد انقطع عن أهله وقطع زوجته عن أهلها وقال الضحاك : الصهر قرابة ~~الرضاع قال بن عطية : وذلك عندي وهم أوجبه أن بن عباس قال : حرم من النسب ~~سبع ومن الصهر خمس وفي رواية أخرى من الصهر سبع يريد قوله عز وجل : حرمت ~~عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ ms4417 وبنات الأخت ~~فهذا هو النسب ثم يريد بالصهر قوله تعالى : وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم إلى ~~قوله : وأن تجمعوا بين الأختين ثم ذكر المحصنات ومحمل هذا أن بن عباس أراد ~~حرم من الصهر ما ذكر معه فقد أشار PageV13P060 بما ذكر إلى عظمه وهو الصهر ~~لا أن الرضاع صهر وإنما الرضاع عديل النسب يحرم منه ما يحرم من النسب بحكم ~~الحديث المأثور فيه ومن روى : وحرم من الصهر خمس أسقط من الآيتين الجمع بين ~~الأختين والمحصنات وهن ذوات الأزواج قلت : فابن عطية جعل الرضاع مع ما 8 ~~تقدم نسبا وهو قول الزجاج قال أبو إسحاق : النسب الذي ليس بصهر من قوله جل ~~ثناؤه : حرمت عليكم أمهاتكم إلى قوله وأن تجمعوا بين الأختين والصهر من له ~~التزويج قال بن عطية : وحكى الزهراوي قولا أن النسب من جهة البنين والصهر ~~من جهة البنات قلت : وذكر هذا القول النحاس وقال : لأن المصاهرة من جهتين ~~تكون وقال بن سيرين : نزلت هذه الآية في النبي صلى الله عليه وسلم وعلي رضي ~~الله عنه لأنه جمعه معه نسب وصهر قال بن عطية : فاجتماعهما وكادة حرمة إلى ~~يوم القيامة ( وكان ربك قديرا ) على خلق ما يريده < < # | الفرقان : ( 55 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > < # > ( الفرقان 55 ) < # > قوله تعالى : ( ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم ) لما عدد ~~النعم وبين كمال قدرته عجب من المشركين في إشراكهم به من لا يقدر على نفع ~~ولا ضر أي أن الله هو الذي خلق ما ذكره ثم هؤلاء لجهلهم يعبدون من دونه ~~أمواتا جمادات لا تنفع ولا تضر ( وكان الكافر على ربه ظهيرا ) روي عن بن ~~عباس الكافر هنا أبو جهل لعنه الله وشرحه أنه يستظهر بعبادة الأوثان على ~~أوليائه وقال عكرمة : الكافر إبليس ظهر على عداوة ربه وقال مطرف : الكافر ~~هنا الشيطان وقال الحسن : ظهيرا أي معينا للشيطان على المعاصي وقيل : ~~المعنى وكان الكافر على ربه هينا ذليلا لا قدر له ولا وزن عنده من قول ~~العرب : ظهرت به أي جعلته خلف ظهرك ولم ms4418 تلتفت إليه ومنه قوله تعالى : ~~واتخذتموه وراءكم طهريا أي هينا PageV13P061 ومنه قول الفرزدق : تميم بن ~~قيس لا تكونن حاجتي * بظهر فلا يعيا علي جوابها هذا معنى قول أبي عبيدة ~~وظهير بمعنى مظهور أي كفر الكافرين هين على الله تعالى والله مستهين به لأن ~~كفره لا يضره وقيل : وكان الكافر على ربه الذي يعبده وهو الصنم قويا غالبا ~~يعمل به ما يشاء لأن الجماد لا قدرة له على دفع ضر ونفع < < # | الفرقان : ( 56 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # > > < # > ( الفرقان 56 : 57 ) < # > قوله تعالى : ( وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ) يريد بالجنة مبشرا ~~ونذيرا من النار وما أرسلناك وكيلا ولا مسيطرا ( قل ما أسألكم عليه أجرا ) ~~يريد على ما جئتكم به من القرآن والوحي ومن للتأكيد ( إلا من شاء ) لكن من ~~شاء فهو استثناء منقطع والمعنى : لكن من شاء ( أن يتخذ إلى ربه سبيلا ) ~~بإنفاقه من ماله في سبيل الله فلينفق ويجوز أن يكون متصلا ويقدر حذف المضاف ~~التقدير : إلا أجر من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا باتباع ديني حتى ينال ~~كرامة الدنيا والآخرة < < # | الفرقان : ( 58 ) وتوكل على الحي . . . . . # > > < # > ( الفرقان 58 ) < # > قوله تعالى : ( وتوكل على الحي الذي لا يموت ) تقدم معنى التوكل في آل ~~عمران وهذه السورة وأنه اعتماد القلب على الله تعالى في كل الأمور وأن ~~الأسباب وسائط أمر بها من غير اعتماد عليها ( وسبح بحمده ) أي نزه الله ~~تعالى عما يصفه هؤلاء الكفار به من الشركاء والتسبيح التنزيه وقد تقدم وقيل ~~: وسبح أي وصل له وتسمى الصلاة تسبيحا ( وكفى به بذنوب عباده خبيرا ) أي ~~عليما فيجازيهم بها PageV13P062 < < # | الفرقان : ( 59 ) الذي خلق السماوات . . . . . # > > < # > ( الفرقان 59 ) < # > 8 قوله تعالى : ( الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم ~~استوى على العرش ) تقدم في الأعراف والذي في موضع خفض نعتا للحي وقال : ~~بينهما ولم يقل بينهن لأنه أراد الصنفين والنوعين والشيئين كقول القطامي : ~~ألم يحزنك أن حبال قيس * وتغلب قد تباينتا انقطاعا أراد وحبال تغلب فثنى ~~والحبال جمع لأنه أراد الشيئين والنوعين ( الرحمن فاسئل ms4419 به خبيرا ) قال ~~الزجاج : المعنى فاسأل عنه وقد حكى هذا جماعة من أهل اللغة أن الباء تكون ~~بمعنى عن كما قال تعالى : سأل سائل بعذاب واقع وقال الشاعر : هلا سألت ~~الخيل يابنة مالك * إن كنت جاهلة بما لم تعلمي وقال علقمة بن عبدة : فإن ~~تسألوني بالنساء فإنني * خبير بأدواء النساء طبيب أي عن النساء وعما لم ~~تعلمي وأنكره علي بن سليمان وقال : أهل النظر ينكرون أن تكون الباء بمعنى ~~عن لأن في هذا إفسادا لمعاني قول العرب : لو لقيت فلانا للقيك به الأسد أي ~~للقيك بلقائك إياه الأسد المعنى فاسأل بسؤالك إياه خبيرا وكذلك قال بن جبير ~~: الخبير هو الله تعالى ف خبيرا نصب على المفعول به بالسوأل قلت : قول ~~الزجاج يخرج على وجه حسن وهو أن يكون الخبير غير الله أي فاسأل عنه خبيرا ~~أي عالما به أي بصفاته وأسمائه وقيل : المعنى فاسأل له خبيرا فهو نصب ~~PageV13P063 على الحال من الهاء المضمرة قال المهدوي : ولا يحسن حالا إذ لا ~~يخلو أن تكون الحال من السائل أو المسئول ولا يصح كونها حالا من الفاعل لأن ~~الخبير لا يحتاج أن يسأل غيره ولا يكون من المفعول لأن المسئول عنه وهو ~~الرحمن خبير أبدا والحال في أغلب الأمر يتغير وينتقل إلا أن يحمل على أنها ~~حال مؤكدة مثل : وهو الحق مصدقا فيجوز وأما الرحمن ففي رفعه ثلاثة أوجه : ~~يكون بدلا من المضمر الذي في استوى ويجوز أن يكون مرفوعا بمعنى هو الرحمن ~~ويجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء وخبره فاسأل به خبيرا ويجوز الخفض بمعنى ~~وتوكل على الحي الذي لا يموت الرحمن يكون نعتا ويجوز النصب على المدح < < # | الفرقان : ( 60 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > < # > ( الفرقان 60 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن ) أي لله تعالى ( قالوا وما ~~الرحمن ) على جهة الإنكار والتعجب أي ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ~~يعنون مسيلمة الكذاب وزعم القاضي أبو بكر بن العربي أنهم إنما جهلوا الصفة ~~لا الموصوف واستدل على ذلك بقوله : وما الرحمن ولم يقولوا ومن ms4420 الرحمن قال ~~بن الحصار : وكأنه رحمه الله لم يقرأ الآية الأخرى وهم يكفرون بالرحمن ( ~~أنسجد لما تأمرنا ) هذه قراءة المدنيين والبصريين أي لما تأمرنا أنت يا ~~محمد واختاره أبو عبيد وأبو حاتم وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي : يأمرنا ~~بالياء يعنون الرحمن كذا تأوله أبو عبيد قال : ولو أقروا بأن الرحمن أمرهم ~~ما كانوا كفارا فقال النحاس : وليس يجب أن يتأول عن الكوفيين في قراءتهم ~~هذا التأويل البعيد ولكن الأولى أن يكون التأويل لهم أنسجد لما يأمرنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فتصح القراءة على هذا وإن كانت الأولى أبين وأقرب ~~تناولا ( وزادهم نفورا ) أي زادهم قول القائل لهم اسجدوا للرحمن نفورا عن ~~الدين وكان سفيان الثوري يقول في هذه الآية : إلهي زادني لك خضوعا ما زاد ~~أعداك نفورا PageV13P064 < < # | الفرقان : ( 61 ) تبارك الذي جعل . . . . . # > > < # > ( الفرقان 61 ) < # > قوله تعالى : ( تبارك الذي جعل في السماء بروجا ) أي منازل وقد تقدم ~~ذكرها ( وجعل فيها سراجا منيرا ) قال بن عباس : يعني الشمس نظيره : وجعل ~~الشمس سراجا وقراءة العامة : سراجا بالتوحيد وقرأ حمزة والكسائي : سرجا ~~يريدون النجوم العظام الوقادة والقراءة الأولى عند أبي عبيد أولى لأنه تأول ~~أن السرج النجوم وأن البروج النجوم فيجيء المعنى نجوما ونجوما النحاس : ~~ولكن التأويل لهم أن أبان بن تغلب قال : السرج النجوم الدراري الثعلبي : ~~كالزهرة والمشتري وزحل والسماكين ونحوهما ( وقمرا منيرا ) ينير الأرض إذا ~~طلع وروى عصمة عن الأعمش وقمرا بضم القاف وإسكان الميم وهذه قراءة شاذة ولو ~~لم يكن فيها إلا أن أحمد بن حنبل وهو إمام المسلمين في وقته قال : لا ~~تكتبوا ما يحكيه عصمة الذي يروي القراءات وقد أولع أبو حاتم السجستاني بذكر ~~ما يرويه عصمة هذا < < # | الفرقان : ( 62 ) وهو الذي جعل . . . . . # > > < # > ( الفرقان 62 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( خلفة ) قال أبو عبيده : الخلفة ~~كل شيء بعد شيء وكل واحد من الليل والنهار يخلف صاحبه ويقال للمبطون : ~~أصابته خلفة أي قيام وقعود يخلف هذا ذاك ومنه خلفة النبات وهو ورق يخرج بعد ~~الورق الأول في الصيف ومن ms4421 هذا المعنى قول زهير بن أبي سلمى : بها العين ~~والآرام يمشين خلفة * وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم PageV13P065 الرئم ولد ~~الظبي وجمعه آرام يقول : إذا ذهب فوج جاء فوج ومنه قول الآخر يصف امرأة ~~تنتقل من منزل في الشتاء إلى منزل في الصيف دأبا ولها بالماطرون إذا * أكل ~~النمل الذي جمعا خلفة حتى إذا ارتبعت * سكنت من جلق بيعا في بيوت وسط دسكرة ~~* حولها الزيتون قد ينعا قال مجاهد : خلفة من الخلاف هذا أبيض وهذا أسود ~~والأول أقوى وقيل : يتعاقبان في الضياء والظلام والزيادة والنقصان وقيل : ~~هو من باب حذف المضاف أي جعل الليل والنهار ذوى خلفة أي اختلاف ( لمن أراد ~~أن يذكر ) أي يتذكر فيعلم أن الله لم يجعله كذلك عبثا فيعتبر في مصنوعات ~~الله ويشكر الله تعالى على نعمه عليه في العقل والفكر والفهم وقال عمر بن ~~الخطاب وبن عباس والحسن : معناه من فاته شيء من الخير بالليل أدركه بالنهار ~~ومن فاته بالنهار أدركه بالليل وفي الصحيح : ( ( ما من امرئ تكون له صلاة ~~بالليل فغلبه عليها نوم فيصلي ما بين طلوع الشمس إلى صلاة الظهر إلا كتب ~~الله له اجر صلاته وكان نومه عليه صدقة ( وروى مسلم عن عمر بن الخطاب قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه ~~فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل ( الثانية قال ~~بن العربي : سمعت ذا الشهيد الأكبر يقول : إن الله تعالى خلق العبد حيا ~~عالما وبذلك كماله وسلط عليه آفة النوم وضرورة الحدث ونقصان الخلقة إذ ~~الكمال للأول الخالق فما أمكن الرجل من دفع النوم بقلة الأكل والسهر في ~~طاعة الله فليفعل ومن الغبن العظيم أن يعيش الرجل ستين سنة ينام ليلها ~~فيذهب النصف من عمره لغوا وينام سدس النهار راحة فيذهب ثلثاه ويبقى له من ~~العمر عشرون سنة ومن الجهالة والسفاهة أن يتلف الرجل ثلثي عمره في لذة ~~فانية ولا يتلف عمره بسهر في لذة باقية عند ms4422 الغني الوفي الذي ليس بعديم ولا ~~ظلوم PageV13P066 الثالثة الأشياء لا تتفاضل بأنفسها فإن الجواهر والأعراض ~~من حيث الوجود متماثلة وإنما يقع التفاضل بالصفات وقد اختلف أي الوقتين ~~أفضل الليل أو النهار وفي الصوم غنية في الدلالة والله أعلم قاله بن العربي ~~قلت : والليل عظيم قدره أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بقيامه فقال : ومن ~~الليل فتهجد به نافلة لك وقال : قم الليل على ما يأتي بيانه ومدح المؤمنين ~~على قيامه فقال : تتجافى جنوبهم عن المضاجع وقال عليه الصلاة والسلام : ( ~~والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل في جوف الليل وفيه ~~ساعة يستجاب فيها الدعاء وفيه ينزل الرب تبارك وتعالى ( حسبما يأتي بيانه ~~إن شاء الله تعالى الرابعة قرأ حمزة وحده : يذكر بسكون الذال وضم الكاف وهي ~~قراءة بن وثاب وطلحة والنخعي وفي مصحف أبي يتذكر بزيادة تاء وقرأ الباقون : ~~يذكر بتشديد الكاف ويذكر ويذكر بمعنى واحد وقيل : معنى يذكر بالتخفيف أي ~~يذكر ما نسيه في أحد الوقتين في الوقت الثاني أو ليذكر تنزيه الله وتسبيحه ~~فيها ( أو أراد شكورا ) يقال : شكر يشكر شكرا وشكورا مثل كفر يكفر كفرا ~~وكفورا وهذا الشكور على أنهما جعلهما قواما لمعاشهم وكأنهم لما قالوا : وما ~~الرحمن قالوا : هو الذي يقدر على هذه الأشياء < < # | الفرقان : ( 63 ) وعباد الرحمن الذين . . . . . # > > < # > ( الفرقان 63 ) < # > قوله تعالى : ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ) لما ذكر ~~جهالات المشركين وطعنهم في القرآن والنبوة ذكر عباده المؤمنين أيضا وذكر ~~صفاتهم وأضافهم إلى عبوديته تشريفا لهم كما قال : سبحان الذي أسرى بعبده ~~وقد تقدم فمن أطاع الله وعبده وشغل سمعه وبصره ولسانه وقلبه بما أمره فهو ~~الذي يستحق PageV13P067 اسم العبودية ومن كان بعكس هذا شمله قوله تعالى : ~~أولئك كالأنعام بل هم أضل يعني في عدم الاعتبار كما تقدم في الأعراف وكأنه ~~قال : وعباد الرحمن هم الذين يمشون على الأرض فحذف هم كقولك : زيد الأمير ~~أي زيد هو الأمير ف الذين خبر مبتدإ محذوف قاله الأخفش وقيل : الخبر قوله ~~في آخر السورة : أولئك ms4423 يجزون الغرفة بما صبروا وما بين المبتدإ والخبر ~~أوصاف لهم وما تعلق بها قاله الزجاج قال : ويجوز أن يكون الخبر الذين يمشون ~~على الأرض ويمشون عبارة عن عيشهم ومدة حياتهم وتصرفاتهم فذكر من ذلك العظم ~~لا سيما وفي ذلك الانتقال في الأرض وهو معاشرة الناس وخلطتهم قوله تعالى : ~~هونا الهون مصدر الهين وهو من السكينة والوقار وفي التفسير : يمشون على ~~الأرض حلماء متواضعين يمشون في اقتصاد والقصد والتؤدة وحسن السمت من أخلاق ~~النبوة وقال صلى الله عليه وسلم : ( أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ~~ليس في الإيضاع ( وروى في صفته صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا زال زال ~~تقلعا ويخطو تكفؤا ويمشي هونا ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب ~~التقلع رفع الرجل بقوة والتكفؤ : الميل إلى سنن المشي وقصده والهون الرفق ~~والوقار والذريع الواسع الخطأ أي أن مشيه كان يرفع فيه رجله بسرعة ويمد ~~خطوه خلاف مشية المختال ويقصد سمته وكل ذلك برفق وتثبت دون عجلة كما قال : ~~كأنما ينحط من صبب قاله القاضي عياض وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسرع ~~جبلة لا تكلفا قال الزهري : سرعة المشي تذهب بهاء الوجه قال بن عطية : يريد ~~الإسراع الحثيث لأنه يخل بالوقار والخير في التوسط وقال زيد بن أسلم : كنت ~~أسأل عن تفسير قوله تعالى : الذين يمشون على الأرض هونا فما وجدت من ذلك ~~شفاء فرأيت في المنام من جاءني فقال لي : هم الذين لا يريدون أن يفسدوا في ~~الأرض قال القشيري : وقيل لا يمشون لإفساد ومعصية بل في طاعة الله والأمور ~~المباحة من غير هوك وقد قال الله تعالى : ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا ~~يحب PageV13P068 كل مختال فخور وقال بن عباس : بالطاعة والمعروف والتواضع ~~الحسن : حلماء إن جهل عليهم لم يجهلوا وقيل : لا يتكبرون على الناس قلت : ~~وهذه كلها معان متقاربة ويجمعها العلم بالله والخوف منه والمعرفة بأحكامه ~~والخشية من عذابه وعقابه جعلنا الله منهم بفضله ومنه وذهبت فرقة إلى أن ~~هونا مرتبط ms4424 بقوله : يمشون على الأرض أن المشي هو هون قال بن عطية : ويشبه ~~أن يتأول هذا على أن تكون أخلاق ذلك الماشي هونا مناسبة لمشيه فيرجع القول ~~إلى نحو ما بيناه وأما أن يكون المراد صفة المشي وحده فباطل لأنه رب ماش ~~هونا رويدا وهو ذئب أطلس وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكفأ في ~~مشيه كأنما ينحط في صبب وهو عليه الصلاة والسلام الصدر في هذه الأمة وقوله ~~عليه الصلاة والسلام : ( من مشي منكم في طمع فليمش رويدا ( إنما أراد في ~~عقد نفسه ولم يرد المشي وحده ألا ترى أن المبطلين المتحلين بالدين تمسكوا ~~بصورة المشي فقط حتى قال فيهم الشاعر ذما لهم : كلهم يمشي رويد * كلهم يطلب ~~صيد قلت : وفي عكسه أنشد بن العربي لنفسه تواضعت في العلياء والأصل كابر * ~~وحزت قصاب السبق بالهون في الأمر سكون فلا خبث السريرة أصله * وجل سكون ~~الناس من عظم الكبر قوله تعالى : ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) قال ~~النحاس : ليس سلاما من التسليم إنما هو من التسلم تقول العرب : سلاما أي ~~تسلما منك أي براءة منك منصوب على أحد أمرين : يجوز أن يكون منصوبا ب قالوا ~~ويجوز أن يكون مصدرا وهذا قول سيبويه قال بن عطية : والذي أقوله : أن قالوا ~~هو العامل في سلاما لأن المعنى قالوا هذا اللفظ وقال مجاهد : معنى سلاما ~~سدادا أي يقول للجاهل كلاما PageV13P069 يدفعه به برفق ولين ف قالوا على ~~هذا التأويل عامل في قوله : سلاما على طريقة النحويين وذلك أنه بمعنى قولا ~~وقالت فرقة : ينبغي للمخاطب أن يقول للجاهل سلاما بهذا اللفظ أي سلمنا ~~سلاما أو تسليما ونحو هذا فيكون العامل فيه فعلا من لفظه على طريقة ~~النحويين مسألة : هذه الآية كانت قبل آية السيف نسخ منها ما يخص الكفرة ~~وبقي أدبها في المسلمين إلى يوم القيامة وذكر سيبويه النسخ في هذه الآية في ~~كتابه وما تكلم فيه على نسخ سواه رجح به أن المراد السلامة لا التسليم لأن ~~المؤمنين لم يؤمروا قط بالسلام ms4425 على الكفرة والآية مكية فنسختها آية السيف ~~قال النحاس : ولا نعلم لسيبويه كلاما في معنى الناسخ والمنسوخ إلا في هذه ~~الآية قال سيبويه : لم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين لكنه ~~على معنى قوله : تسلما منكم ولا خير ولا شر بيننا وبينكم المبرد : كان ~~ينبغي أن يقال : لم يؤمر المسلمون يومئذ بحربهم ثم أمروا بحربهم محمد بن ~~يزيد : أخطأ سيبويه في هذا وأساء العبارة بن العربي : لم يؤمر المسلمون ~~يومئذ أن يسلموا على المشركين ولا نهوا عن ذلك بل أمروا بالصفح والهجر ~~الجميل وقد كان عليه الصلاة والسلام يقف على أنديتهم ويحييهم ويدانيهم ولا ~~يداهنهم وقد اتفق الناس على أن السفيه من المؤمنين إذا جفاك يجوز أن تقول ~~له سلام عليك قلت : هذا القول أشبه بدلائل السنة وقد بينا في سورة مريم ~~اختلاف العلماء في جواز التسليم على الكفار فلا حاجة إلى دعوى النسخ والله ~~أعلم وقد ذكر النضر بن شميل قال حدثني الخليل قال : أتيت أبا ربيعة ~~الأعرابي وكان من أعلم من رأيت فإذا هو على سطح فلما سلمنا رد علينا السلام ~~وقال لنا : استووا وبقينا متحيرين ولم ندر ما قال فقال لنا أعرابي إلى جنبه ~~: أمركم أن ترتفعوا قال الخليل : هو من قول الله عز وجل : ثم استوى إلى ~~السماء وهي دخان فصعدنا إليه فقال : هل لكم في خبز فطير ولبن هجير وماء ~~نمير فقلنا : الساعة فارقناه فقال : سلاما فلم ندر ما قال قال فقال ~~الأعرابي : إنه PageV13P070 سألكم متاركة لا خير فيها ولا شر فقال الخليل : ~~هو من قول الله عز وجل : وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما قال بن عطية : ~~ورأيت في بعض التواريخ أن إبراهيم بن المهدي وكان من المائلين على علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه قال يوما بحضرة المأمون وعنده جماعة : كنت أرى علي ~~بن أبي طالب في النوم فكنت أقول له من أنت فكان يقول : علي بن أبي طالب ~~فكنت أجيء معه إلى قنطرة فيذهب فيتقدمني في عبورها فكنت أقول : إنما تدعي ms4426 ~~هذا الأمر بآمرأة ونحن أحق به منك فما رأيت له في الجواب بلاغة كما يذكر ~~عنه قال المأمون : وبماذا جاوبك قال : فكان يقول لي سلاما قال الراوي : ~~فكأن إبراهيم بن المهدي لا يحفظ الآية أو ذهبت عنه في ذلك الوقت فنبه ~~المأمون على الآية من حضره وقال : هو والله يا عم علي بن أبي طالب وقد ~~جاوبك بأبلغ جواب فخزى إبراهيم واستحيا وكانت رؤيا لا محالة صحيحة < < # | الفرقان : ( 64 ) والذين يبيتون لربهم . . . . . # > > < # > ( الفرقان 64 ) < # > قوله تعالى : ( والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ) قال الزجاج : بات ~~الرجل يبيت إذا أدركه الليل نام أو لم ينم قال زهير : فبتنا قياما ما عند ~~رأس جوادنا * يزاولنا عن نفسه ونزاوله وأنشدوا في صفة الأولياء : امنع ~~جفونك أن تذوق مناما * واذر الدموع على الخدود سجاما واعلم بأنك ميت ومحاسب ~~* يا من على سخط الجليل أقاما لله قوم أخلصوا في حبه * فرضي بهم واختصهم ~~خداما قوم إذا جن الظلام عليهم * باتوا هنالك سجدا وقياما خمص البطون من ~~التعفف ضمرا * لا يعرفون سوى الحلال طعاما PageV13P071 وقال بن عباس : من ~~صلى ركعتين أو أكثر بعد العشاء فقد بات لله ساجدا وقائما وقال الكلبي : من ~~أقام ركعتين بعد المغرب وأربعا بعد العشاء فقد بات ساجدا وقائما < < # | الفرقان : ( 65 ) والذين يقولون ربنا . . . . . # > > < # > ( الفرقان 65 : 66 ) < # > قوله تعالى : ( والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ) أي هم مع ~~طاعتهم مشفقون خائفون وجلون من عذاب الله بن عباس : يقولون ذلك في سجودهم ~~وقيامهم ( إن عذابها كان غراما ) أي لازما دائما غير مفارق ومنه سمي الغريم ~~لملازمته ويقال : فلان مغرم بكذا أي لازم له مولع به وهذا معناه في كلام ~~العرب فيما ذكر بن الأعرابي وبن عرفة وغيرهما وقال الأعشى : إن يعاقب يكن ~~غراما وإن يعط جزيلا فإنه لا يبالي وقال الحسن : قد علموا أن كل غريم يفارق ~~غريمه إلا غريم جهنم وقال الزجاج : الغرام أشد العذاب وقال بن زيد : الغرام ~~الشر وقال أبو عبيدة : الهلاك والمعنى واحد وقال محمد بن كعب : طالبهم الله ms4427 ~~تعالى بثمن النعيم في الدنيا فلم يأتوا به فأغرمهم ثمنها بإدخالهم النار ( ~~إنها ساءت ومستقرا ومقاما ) أي بئس المستقر وبئس المقام أي إنهم يقولون ذلك ~~عن علم وإذا قالوه عن علم كانوا أعرف بعظم قدر ما يطلبون فيكون ذلك أقرب ~~إلى النجح < < # | الفرقان : ( 67 ) والذين إذا أنفقوا . . . . . # > > < # > ( الفرقان 67 ) < # > قوله تعالى : ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ) اختلف المفسرون في تأويل ~~هذه الآية فقال النحاس : ومن أحسن ما قيل في معناه أن من أنفق في غير طاعة ~~الله فهو الإسراف ومن أمسك عن طاعة الله عز وجل فهو الإقتار ومن أنفق في ~~طاعة الله تعالى فهو القوام PageV13P072 وقال بن عباس : من أنفق مائة ألف ~~في حق فليس بسرف ومن أنفق درهما في غير حقه فهو سرف ومن منع من حق عليه فقد ~~قتر وقاله مجاهد وبن زيد وغيرهما وقال عون بن عبد الله : الإسراف أن تنفق ~~مال غيرك قال بن عطية : وهذا ونحوه غير مرتبط بالآية والوجه أن يقال إن ~~النفقة في معصية أمر قد حظرت الشريعة قليله وكثيره وكذلك التعدي على مال ~~الغير وهؤلاء الموصوفون منزهون عن ذلك وإنما التأديب في هذه الآية هو في ~~نفقة الطاعات في المباحات فأدب الشرع فيها ألا يفرط الإنسان حتى يضيع حقا ~~آخر أو عيالا ونحو هذا وألا يضيق أيضا ويقتر حتى يجيع العيال ويفرط في الشح ~~والحسن في ذلك هو القوام أي العدل والقوام في كل واحد بحسب عياله وحاله ~~وخفة ظهره وصبره وجلده على الكسب أو ضد هذه الخصال وخير الأمور أوساطها ~~ولهذا ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق أن يتصدق بجميع ~~ماله لأن ذلك وسط بنسبة جلده وصبره في الدين ومنع غيره من ذلك ونعم ما قال ~~إبراهيم النخعي : هو الذي لا يجيع ولا يعرى ولا ينفق نفقة يقول الناس قد ~~أسرف وقال يزيد بن أبي حبيب هم الذين لا يلبسون الثياب لجمال ولا يأكلون ~~طعاما للذة وقال يزيد أيضا في هذه الآية : أولئك أصحاب محمد صلى ms4428 الله عليه ~~وسلم كانوا لا يأكلون طعاما للتنعم واللذة ولا يلبسون ثيابا للجمال ولكن ~~كانوا يريدون من الطعام ما يسد عنهم الجوع ويقويهم على عبادة ربهم ومن ~~اللباس ما يستر عوراتهم ويكنهم من الحر والبرد وقال عبد الملك بن مروان ~~لعمر بن عبد العزيز حين زوجه ابنته فاطمة : ما نفقتك فقال له عمر : الحسنة ~~بين سيئتين ثم تلا هذه الآية وقال عمر بن الخطاب : كفى بالمرء سرفا ألا ~~يشتهي شيئا إلا اشتراه فأكله وفي سنن بن ماجة عن أنس بن مالك قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت ( وقال أبو ~~عبيدة : لم يزيدوا على المعروف ولم يبخلوا كقوله تعالى : ولا تجعل يدك ~~مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط وقال الشاعر : ولا تغل في شيء من ~~الأمر واقتصد * كلا طرفي قصد الأمور ذميم PageV13P073 وقال آخر : إذا المرء ~~أعطى نفسه كل ما اشتهت * ولم ينهها تاقت إلى كل باطل وساقت إليه الإثم ~~والعار بالذي * دعته إليه من حلاوة عاجل وقال عمر لابنه عاصم : يا بني كل ~~في نصف بطنك ولا تطرح ثوبا حتى تستخلقه ولا تكن من قوم يجعلون ما رزقهم ~~الله في بطونهم وعلى ظهورهم ولحاتم طي : إذا أنت قد أعطيت بطنك سؤله * ~~وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا ولم يقتروا قرأ حمزة والكسائي والأعمش وعاصم ~~ويحيى بن وثاب على اختلاف عنهما يقتروا بفتح الياء وضم التاء وهي قراءة ~~حسنة من قتر يقتر وهذا القياس في اللازم مثل قعد يقعد وقرأ أبو عمرو بن ~~العلاء وبن كثير بفتح الياء وكسر التاء وهي لغة معروفة حسنة وقرأ أهل ~~المدينة وبن عامر وأبو بكر عن عاصم بضم الياء وكسر التاء قال الثعلبي : ~~كلها لغات صحيحة النحاس : وتعجب أبو حاتم من قراءة أهل المدينة هذه لأن أهل ~~المدينة عنده لا يقع في قراءتهم الشاذ وإنما يقال : أقتر يقتر إذا افتقر ~~كما قال عز وجل : وعلى المقتر قدره وتأول أبو حاتم لهم أن المسرف يفتقر ~~سريعا ms4429 وهذا تأويل بعيد ولكن التأويل لهم أن أبا عمر الجرمي حكى عن الأصمعي ~~أنه يقال للإنسان إذا ضيق : قتر يقتر ويقتر وأقتر يقتر فعلى هذا تصح ~~القراءة وإن كان فتح الياء أصح وأقرب متناولا وأشهر وأعرف وقرأ أبو عمرو ~~والناس قواما بفتح القاف يعني عدلا وقرأ حسان بن عبد الرحمن : قواما بكسر ~~القاف أي مبلغا وسدادا وملاك حال والقوام بكسر القاف : ما يدوم عليه الأمر ~~ويستقر وقيل : هما لغتان بمعنى وقواما خبر كان واسمها مقدر فيها أي كان ~~الإنفاق بين ألإسراف والقتر قواما قاله الفراء وله قول آخر يجعل بين اسم ~~كان وينصبها لأن هذه الألفاظ كثير استعمالها فتركت على حالها في موضع الرفع ~~قال النحاس : ما أدري ما وجه هذا لأن بينا إذا كانت في موضع رفع رفعت كما ~~يقال : بين عينيه أحمر PageV13P074 < < # | الفرقان : ( 68 ) والذين لا يدعون . . . . . # > > < # > ( الفرقان 68 : 69 ) < # > قوله تعالى : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) إخراج لعباده ~~المؤمنين من صفات الكفرة في عبادتهم الأوثان وقتلهم النفس بوأد البنات وغير ~~ذلك من الظلم والاغتيال والغارات ومن الزنى الذي كان عندهم مباحا وقال من ~~صرف هذه الآية عن ظاهرها من أهل المعاني : لا يليق بمن أضافهم الرحمن إليه ~~إضافة الاختصاص وذكرهم ووصفهم من صفات المعرفة والتشريف وقوع هذه الأمور ~~القبيحة منهم حتى يمدحوا بنفيها عنهم لأنهم أعلى وأشرف فقال : معناها لا ~~يدعون الهوى إلها ولا يذلون أنفسهم بالمعاصي فيكون قتلا لها ومعنى ( إلا ~~بالحق ) أي إلا بسكين الصبر وسيف المجاهدة فلا ينظرون إلى نساء ليست لهم ~~بمحرم بشهوة فيكون سفاحا بل بالضرورة فيكون كالنكاح قال شيخنا أبو العباس : ~~وهذا كلام رائق غير أنه عند السبر مائق وهي نبعة باطنية ونزعة باطلية وإنما ~~صح تشريف عباد الله باختصاص الإضافة بعد أن تحلوا بتلك الصفات الحميدة ~~وتخلوا عن نقائض ذلك من الأوصاف الذميمة فبدأ في صدر هذه الآيات بصفات ~~التحلي تشريفا لهم ثم أعقبها بصفات التخلي تبعيدا لها والله أعلم قلت : ~~ومما يدل على بطلان ما ادعاه هذا ms4430 القائل من أن تلك الأمور ليست على ظاهرها ~~ما روى مسلم من حديث عبد الله بن مسعود قال قلت : يا رسول الله أي الذنب ~~أكبر عند الله قال : ( أن تدعو لله ندا وهو خلقك ( قال : ثم أي قال : ( أن ~~تقتل ولدك مخافة أن يطعم ( قال : ثم أي قال : ( أن تزاني حليلة جارك ( ~~فأنزل الله تعالى تصديقها : والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون ~~النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما والأثام ~~في كلام العرب العقاب وبه قرأ بن زيد وقتادة هذه الآية PageV13P075 ومنه ~~قول الشاعر : جزى الله بن عروة حيث أمسى * عقوقا والعقوق له أثام أي جزاء ~~وعقوبة وقال عبد الله بن عمرو وعكرمة ومجاهد : إن أثاما واد في جهنم جعله ~~الله عقابا للكفرة قال الشاعر : لقيت المهالك في حربنا * وبعد المهالك تلقى ~~أثاما وقال السدي : جبل فيها قال : وكان مقامنا ندعو عليهم * بأبطح ذي ~~المجاز له أثام وفي صحيح مسلم أيضا عن بن عباس : أن ناسا من أهل الشرك ~~قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا فأتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن ~~الذي تقول وتدعو إليه لحسن وهو يخبرنا بأن لما عملنا كفارة فنزلت : والذين ~~لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا ~~يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما ونزل : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ~~الآية وقد قيل : إن هذه الآية يا عبادي الذين أسرفوا نزلت في وحشي قاتل ~~حمزة قاله سعيد بن جبير وبن عباس وسيأتي في الزمر بيانه قوله تعالى : ( إلا ~~بالحق ) أي بما يحق أن تقتل به النفوس من كفر بعد إيمان أو زنى بعد إحصان ~~على ما تقدم بيانه في الأنعام ( ولا يزنون ) فيستحلون الفروج بغير نكاح ولا ~~ملك يمين ودلت هذه الآية على أنه ليس بعد الكفر أعظم من قتل النفس بغير ~~الحق ثم الزنى ولهذا ثبت في حد الزنى القتل لمن كان محصنا أو أقصى الجلد ~~لمن كان ms4431 غير محصن قوله تعالى : ( ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب ) ~~قرأ نافع وبن عامر وحمزة والكسائي يضاعف ويخلد جزما وقرأ بن كثير : يضعف ~~بشد العين وطرح الألف وبالجزم في يضعف ويخلد وقرأ طلحة بن سليمان نضعف بضم ~~النون وكسر العين المشددة العذاب نصب ويخلد جزم وهي قراءة أبي جعفر وشيبة ~~PageV13P076 وقرأ عاصم في رواية أبي بكر : يضاعف ويخلد بالرفع فيهما على ~~العطف والاستئناف وقرأ طلحة بن سليمان : وتخلد بالتاء على معنى مخاطبة ~~الكافر وروي عن أبي عمرو ويخلد بضم الياء من تحت وفتح اللام قال أبو علي : ~~وهي غلط من جهة الرواية ويضاعف بالجزم بدل من يلق الذي هو جزاء الشرط قال ~~سيبويه : مضاعفة العذاب لقى الآثام قال الشاعر : متى تأتنا تلمم بنا في ~~ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأججا وقال آخر : إن على الله أن تبايعا * ~~تؤخذ كرها أو تجيء طائعا وأما الرفع ففيه قولان : أحدهما أن تقطعه مما قبله ~~والآخر أن يكون محمولا على المعنى كأن قائلا قال : ما لقي الآثام فقيل له : ~~يضاعف له العذاب و ( مهانا ) معناه ذليلا خاسئا مبعدا مطرودا < < # | الفرقان : ( 70 ) إلا من تاب . . . . . # > > < # > ( الفرقان 70 ) < # > قوله تعالى : ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ) لا خلاف بين العلماء ~~أن الاستثناء عامل في الكافر والزاني واختلفوا في القاتل من المسلمين على ~~ما تقدم بيانه في النساء ومضى في المائدة القول في جواز التراخي في ~~الاستثناء في اليمين وهو مذهب بن عباس مستدلا بهذه الآية قوله تعالى : ( ~~فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) قال النحاس : من أحسن ما قيل فيه أنه ~~يكتب موضع كافر مؤمن وموضع عاص مطيع وقال مجاهد والضحاك : أن يبدلهم ~~PageV13P077 الله من الشرك الإيمان وروي نحوه عن الحسن قال الحسن : قوم ~~يقولون التبديل في الآخرة وليس كذلك إنما التبديل في الدنيا يبدلهم الله ~~إيمانا من الشرك وإخلاصا من الشك وإحصانا من الفجور وقال الزجاج : ليس بجعل ~~مكان السيئة الحسنة ولكن بجعل مكان السيئة التوبة والحسنة مع التوبة وروى ~~أبو ذر عن ms4432 النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن السيئات تبدل بحسنات ( وروى ~~معناه عن سلمان الفارسي وسعيد بن جبير وغيرهما وقال أبو هريرة : ذلك في ~~الآخرة فيمن غلبت حسناته على سيئاته فيبدل الله السيئات حسنات وفي الخبر : ~~( ليتمنين أقوام أنهم أكثروا من السيئات ( فقيل : ومن هم قال : ( الذين ~~يبدل الله سيئاتهم حسنات ( رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذكره الثعلبي والقشيري وقيل : التبديل عبارة عن الغفران أي يغفر الله لهم ~~تلك السيئات لا أن يبدلها حسنات قلت : فلا يبعد في كرم الله تعالى إذا صحت ~~توبة العبد أن يضع مكان كل سيئة حسنة وقد قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ : ( ~~أتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ( وفي صحيح مسلم عن أبي ذر ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا ~~الجنة وآخر أهل النار خروجا منها رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال اعرضوا ~~عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها فتعرض عليه صغار ذنوبه فيقال عملت يوم ~~كذا وكذا كذا وكذا وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا فيقول نعم لا يستطيع أن ~~ينكر وهو مشفق في كبار ذنوبه أن تعرض عليه فيقال له فإن لك مكان كل سيئة ~~حسنة فيقول يا رب قد عملت أشياء لا أراها ها هنا ( فلقد رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه وقال أبو طويل : يا رسول الله أرأيت ~~رجلا عمل الذنوب كلها ولم يترك منها شيئا وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة ~~إلا اقتطعها فهل له من توبة قال : ( هل أسلمت ( قال : أنا أشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنك عبد الله ورسوله قال : ( نعم ~~PageV13P078 تفعل الخيرات وتترك السيئات يجعلهن الله كلهن خيرات ( قال : ~~وغدراتي وفجراتي يا نبي الله قال : ( نعم ( قال : الله أكبر فما زال يكررها ~~حتى توارى ذكره الثعلبي قال مبشر بن عبيد وكان عالما بالنحو والعربية : ~~الحاجة التي تقطع على الحاج إذا ms4433 توجهوا < < # | الفرقان : ( 71 ) ومن تاب وعمل . . . . . # > > < # > ( الفرقان 71 ) < # > قوله تعالى : ( ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا ( لا يقال ~~: من قام فإنه يقوم فكيف قال من تاب فإنه يتوب فقال بن عباس : المعنى من ~~آمن من أهل مكة وهاجر ولم يكن قتل وزنى بل عمل صالحا وأدى الفرائض فإنه ~~يتوب إلى الله متابا أي فإني قدمتهم وفضلتهم على من قاتل النبي صلى الله ~~عليه وسلم واستحل المحارم وقال القفال : يحتمل أن تكون الآية الأولى فيمن ~~تاب من المشركين ولهذا قال : ( إلا من تاب وآمن ثم عطف عليه من تاب من ~~المسلمين وأتبع توبته عملا صالحا فله حكم التائبين أيضا وقيل : أي من تاب ~~بلسانه ولم يحقق ذلك بفعله فليست تلك التوبة نافعة بل من تاب وعمل صالحا ~~فحقق توبته بالأعمال الصالحة فهو الذي تاب إلى الله متابا أي تاب حق التوبة ~~وهي النصوح ولذا أكد بالمصدر ف متابا مصدر معناه التأكيد كقوله وكلم الله ~~موسى تكليما أي فإنه يتوب إلى الله حقا فيقبل الله توبته حقا < < # | الفرقان : ( 72 ) والذين لا يشهدون . . . . . # > > < # > ( الفرقان 72 ) < # > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( والذين لا يشهدون الزور ) أي لا ~~يحضرون الكذب والباطل ولا يشاهدونه والزور كل باطل زور وزخرف وأعظمه الشرك ~~وتعظيم الأنداد وبه فسر الضحاك وبن زيد وبن عباس وفي رواية عن بن عباس أنه ~~أعياد المشركين عكرمة : لعب PageV13P079 كان في الجاهلية يسمى بالزور مجاهد ~~: الغناء وقاله محمد بن الحنفية أيضا بن جريج : الكذب وروي عن مجاهد وقال ~~علي بن أبي طلحة ومحمد بن علي : المعنى لا يشهدون بالزور من الشهادة لا من ~~المشاهدة قال بن العربي : أما القول بأنه الكذب فصحيح لأن كل ذلك إلى الكذب ~~يرجع وأما من قال إنه لعب كان في الجاهلية فإنه يحرم ذلك إذا كان فيه قمار ~~أو جهالة أو أمر يعود إلى الكفر وأما القول بأنه الغناء فليس ينتهي إلى هذا ~~الحد قلت : من الغناء ما ينتهي سماعه إلى التحريم وذلك كالأشعار التي توصف ~~فيها ms4434 الصور المستحسنات والخمر وغير ذلك مما يحرك الطباع ويخرجها عن ~~الإعتدال أو يثير كامنا من حب اللهو مثل قول بعضهم : ذهبي اللون تحسب من * ~~وجنتيه النار تقتدح خوفوني من فضيحته * ليته وافى وافتضح لا سيما إذا اقترن ~~بذلك شبابات وطارات مثل ما يفعل اليوم في هذه الأزمان على ما بيناه في غير ~~هذا الموضع وأما من قال إنه شهادة الزور وهي : الثانية فكان عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه يجلد شاهد الزور أربعين جلدة ويسخم وجهه ويحلق رأسه ويطوف به ~~في السوق وقال أكثر أهل العلم : ولا تقبل له شهادة أبدا وإن تاب وحسنت حاله ~~فأمره إلى الله وقد قيل : إنه إذا كان غير مبرز فحسنت حاله قبلت شهادته ~~حسبما تقدم بيانه في سورة الحج فتأمله هناك قوله تعالى : ( وإذا مروا ~~باللغو مروا كراما ) فقد تقدم الكلام في اللغو وهو كل سقط من قول أو فعل ~~فيدخل فيه الغناء واللهو وغير ذلك مما قاربه ويدخل فيه سفه المشركين وأذاهم ~~المؤمنين وذكر النساء وغير ذلك من المنكر وقال مجاهد : إذا أوذوا صفحوا ~~وروي عنه : إذا ذكر النكاح كنوا عنه وقال الحسن : اللغو المعاصي كلها وهذا ~~جامع وكراما معناه معرضين منكرين لا يرضونه ولا يمالئون عليه ولا يجالسون ~~أهله PageV13P080 أي مروا مر الكرام الذين لا يدخلون في الباطل يقال : تكرم ~~فلان عما يشينه أي تنزه وأكرم نفسه عنه وروي أن عبد الله بن مسعود سمع غناء ~~فأسرع وذهب فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( لقد أصبح بن أم عبد ~~كريما ( وقيل : من المرور باللغو كريما أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر < ~~< # | الفرقان : ( 73 ) والذين إذا ذكروا . . . . . # > > < # > ( الفرقان 73 ) < # > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( والذين إذا ذكروا بآيات ربهم ) أي ~~إذا قرئ عليهم القرآن ذكروا آخرتهم ومعادهم ولم يتغافلوا حتى يكونوا بمنزلة ~~من لا يسمع وقال : ( لم يخروا ) وليس ثم خرور كما يقال : قعد يبكي وإن كان ~~غير قاعد قاله الطبري واختاره قال بن عطية وهو أن يخروا صما وعميانا هي ms4435 صفة ~~الكفار وهي عبارة عن إعراضهم وقرن ذلك بقولك : قعد فلان يشتمني وقام فلان ~~يبكي وأنت لم تقصد الإخبار بقعود ولا قيام وإنما هي توطئات في الكلام ~~والعبارة قال بن عطية : فكأن المستمع للذكر قائم القناة قويم الأمر فإذا ~~أعرض وضل كان ذلك خرورا وهو السقوط على غير نظام وترتيب وإن كان قد شبه به ~~الذي يخر ساجدا لكن أصله على غير ترتيب وقيل : أي إذا تليت عليهم آيات الله ~~وجلت قلوبهم فخروا سجدا وبكيا ولم يخروا عليها صما وعميانا وقال الفراء : ~~أي لم يقعدوا على حالهم الأول كأن لم يسمعوا الثانية قال بعضهم : إن من سمع ~~رجلا يقرأ سجدة يسجد معه لأنه قد سمع آيات الله تتلى عليه قال بن العربي : ~~وهذا لا يلزم إلا القارئ وحده وأما غيره فلا يلزمه ذلك إلا في مسألة واحدة ~~وهو أن الرجل إذا تلا القرآن وقرأ السجدة فإن كان الذي جلس معه جلس ليسمعه ~~فليسجد معه وإن لم يلتزم السماع معه فلا سجود عليه وقد مضى هذا في الأعراف ~~PageV13P081 < < # | الفرقان : ( 74 ) والذين يقولون ربنا . . . . . # > > < # > ( الفرقان 74 : 77 ) < # > قوله تعالى : ( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة ~~أعين ) قال الضحاك : أي مطيعين لك وفيه جواز الدعاء بالولد وقد تقدم ~~والذرية تكون واحدا وجمعا فكونها للواحد قوله : رب هب لي من لدنك ذرية طيبة ~~فهب لي من لدنك وليا وكونها للجمع ذرية ضعافا وقد مضى في البقرة اشتقاقها ~~مستوفى وقرأ نافع وبن كثير وبن عامر والحسن : وذرياتنا وقرأ أبو عمر وحمزة ~~والكسائي وطلحة وعيسى : وذريتنا بالأفراد قرة أعين نصب على المفعول أي قرة ~~أعين لنا وهذا نحو قوله عليه الصلاة والسلام لأنس : ( اللهم أكثر ماله ~~وولده وبارك له فيه ( وقد تقدم بيانه في آل عمران ومريم وذلك أن الإنسان ~~إذا بورك له في ماله وولده قرت عينه بأهله وعياله حتى إذا كانت عنده زوجة ~~اجتمعت له فيها أمانيه من جمال وعفة ونظر وحوطة أو كانت عنده ذرية محافظون ~~على الطاعة معاونون له ms4436 على وظائف الدين والدنيا لم يلتفت إلى زوج أحد ولا ~~إلى ولده فتسكن عينه عن الملاحظة ولا تمتد عينه إلى ما ترى فذلك حين قرة ~~العين وسكون النفس ووحد قرة لأنه مصدر تقول : قرت عينك قرة وقرة العين ~~يحتمل أن تكون من القرار ويحتمل أن تكون من القر وهو الأشهر والقر البرد ~~لأن العرب تتأذى بالحر وتستريح إلى البرد وأيضا فإن دمع السرور بارد ودمع ~~الحزن سخن فمن هذا يقال : أقر الله عينك وأسخن الله عين العدو وقال الشاعر ~~: فكم سخنت بالأمس عين قريرة * وقرت عيون دمعها اليوم ساكب PageV13P082 ~~قوله تعالى : ( واجعلنا للمتقين إماما ) أي قدوة يقتدى بنا في الخير وهذا ~~لا يكون إلا أن يكون الداعي متقيا قدوة وهذا هو قصد الداعي وفي الموطأ : ~~إنكم أيها الرهط أئمة يقتدى بكم فكان بن عمر يقول في دعائه : اللهم اجعلنا ~~من أئمة المتقين وقال : إماما ولم يقل أئمة على الجمع لأن الإمام مصدر يقال ~~: أم القوم فلان إماما مثل الصيام والقيام وقال بعضهم : أراد أئمة كما يقول ~~القائل أميرنا هؤلاء يعني أمراءنا وقال الشاعر يا عاذلاتي لا تزدن ملامتي * ~~إن العواذل لسن لي بأمير أي أمراء وكان القشيري أبو القاسم شيخ الصوفية ~~يقول : الإمامة بالدعاء لا بالدعوى يعني بتوفيق الله وتيسيره ومنته لا بما ~~يدعيه كل أحد لنفسه وقال إبراهيم النخعي : لم يطلبوا الرياسة بل بأن يكونوا ~~قدوة في الدين وقال بن عباس : اجعلنا أئمة هدى كما قال تعالى : وجعلنا منهم ~~أئمة يهدون بأمرنا وقال مكحول : اجعلنا أئمة في التقوى يقتدي بنا المتقون ~~وقيل : هذا من المقلوب مجازه : واجعل المتقين لنا إماما وقاله مجاهد والقول ~~الأول أظهر وإليه يرجع قول بن عباس ومكحول ويكون فيه دليل على أن طلب ~~الرياسة في الدين ندب وإمام واحد يدل على جمع لأنه مصدر كالقيام قال الأخفش ~~: الإمام جمع آم من أم يؤم جمع على فعال نحو صاحب وصحاب وقائم وقيام قوله ~~تعالى : ( أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ) أولئك خبر وعباد الرحمن في قول ~~الزجاج ms4437 على ما تقدم وهو أحسن ما قيل فيه وما تخلل بين المبتدأ وخبره ~~أوصافهم من التحلي والتخلي وهي إحدى عشرة : التواضع والحلم والتهجد والخوف ~~وترك الإسراف والإقتار والنزاهة عن الشرك والزنى والقتل والتوبة وتجنب ~~الكذب والعفو عن المسيء وقبول المواعظ والإبتهال إلى الله والغرفة الدرجة ~~الرفيعة وهي أعلى منازل الجنة وأفضلها كما أن الغرفة أعلى مساكن الدنيا ~~حكاه بن شجرة وقال الضحاك : الغرفة الجنة بما صبروا أي بصبرهم على أمر ربهم ~~: وطاعة نبيهم عليه أفضل الصلاة والسلام وقال محمد بن علي بن الحسين : بما ~~صبروا على الفقر والفاقة في الدنيا وقال الضحاك : بما صبروا عن الشهوات ( ~~ويلقون فيها تحية وسلاما ) قرأ أبو بكر والمفضل والأعمش ويحيى PageV13P083 ~~وحمزة والكسائي وخلف : ويلقون مخففة واختاره الفراء قال لأن العرب تقول : ~~فلان يتلقى بالسلام وبالتحية وبالخير بالتاء وقلما يقولون فلان يلقى ~~السلامة وقرأ الباقون : ويلقون واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله تعالى : ~~ولقاهم نضرة وسرورا قال أبو جعفر النحاس : وما ذهب إليه الفراء واختاره غلط ~~لأنه يزعم أنها لو كانت يلقون كانت في العربية بتحية وسلام وقال كما يقال : ~~فلان يتلقى بالسلام وبالخير فمن عجيب ما في هذا الباب أنه قال يتلقى والآية ~~يلقون والفرق بينهما بين : لأنه يقال فلان يتلقى بالخير ولا يجوز حذف الباء ~~فكيف يشبه هذا ذاك وأعجب من هذا أن في القرآن ولقاهم نضرة وسرورا ولا يجوز ~~أن يقرأ بغيره وهذا يبين أن الأولى على خلاف ما قال والتحية من الله ~~والسلام من الملائكة وقيل : التحية البقاء الدائم والملك العظيم والأظهر ~~أنهما بمعنى واحد وأنهما من قبل الله تعالى دليله قوله تعالى : تحيتهم يوم ~~يلقونه سلام وسيأتي ( خالدين ) نصب على الحال ( فيها حسنت مستقرا ومقاما ) ~~قوله تعالى : ( قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ) هذه آية مشكلة تعلقت بها ~~الملحدة يقال : ما عبأت بفلان أي ما باليت به أي ما كان له عندي وزن ولا ~~قدر وأصل يعبأ من العبء وهو الثقل وقول الشاعر : كأن بصدره وبجانبيه * ~~عبيرا بات يعبؤه ms4438 عروس أي يجعل بعضه على بعض فالعبء الحمل الثقيل والجمع ~~أعباء والعبء المصدر وما استفهامية ظهر في أثناء كلام الزجاج وصرح به ~~الفراء وليس يبعد أن تكون نافية لأنك إذا حكمت بأنها استفهام فهو نفي خرج ~~مخرج الاستفهام كما قال تعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان قال بن الشجري : ~~وحقيقة القول عندي أن موضع ما نصب والتقدير : أي عبء يعبأ بكم أي أي مبالاة ~~يبالي ربي بكم لولا دعاؤكم أي لولا دعاؤه إياكم لتعبدوه فالمصدر الذي هو ~~الدعاء على هذا القول مضاف إلى مفعوله وهو اختبار الفراء وفاعله محذوف ~~وجواب لولا محذوف كما حذف في قوله : ولو أن قرآنا سيرت به PageV13P084 ~~الجبال تقديره : لم يعبأ بكم ودليل هذا القول قوله تعالى : وما خلقت الجن ~~والإنس إلا ليعبدون فالخطاب لجميع الناس فكأنه قال لقريش منهم أي ما يبال ~~الله بكم لولا عبادتكم إياه أن لو كانت وذلك الذي يعبأ بالبشر من أجله ~~ويؤيد هذا قراءة بن الزبير وغيره فقد كذب الكافرون فالخطاب بما يعبأ لجميع ~~الناس ثم يقول لقريش : فأنتم قد كذبتم ولم تعبدوه فسوف يكون التكذيب هو سبب ~~العذاب لزاما وقال النقاش وغيره المعنى لولا استغاثتكم إليه في الشدائد ~~ونحو ذلك بيانه : فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين ونحو هذا وقيل : ما ~~يعبأ بكم أي بمغفرة ذنوبكم ولا هو عنده عظيم لولا دعاؤكم معه الآلهة ~~والشركاء بيانه : ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم قاله الضحاك وقال ~~الوليد بن أبي الوليد : بلغني فيها أي ما خلقتكم ولي حاجة إليكم إلا ~~تسألوني فأغفر لكم وأعطيكم وروى وهب بن منبه أنه كان في التوراة : يا بن ~~آدم وعزتي ما خلقتك لأربح عليك إنما خلقتك لتربح علي فاتخذني بدلا من كل ~~شيء فأنا خير لك من كل شيء قال بن جني : قرأ بن الزبير وبن عباس فقد كذب ~~الكافرون قال الزهراوي والنحاس : وهي قراءة بن مسعود وهي على التفسير للتاء ~~والميم في كذبتم وذهب القتبي والفارسي إلى أن الدعاء مضاف إلى الفاعل ms4439 ~~والمفعول محذوف الأصل لولا دعاؤكم آلهة من دونه وجواب لولا محذوف تقديره في ~~هذا الوجه : لم يعذبكم ونظير قوله : لولا دعاؤكم آلهة قوله : إن الذين ~~تدعون من دون الله عباد أمثالكم ( فقد كذبتم ) أي كذبتم بما دعيتم إليه هذا ~~على القول الأول وكذبتم بتوحيد الله على الثاني ( فسوف يكون لزاما ) أي ~~يكون تكذيبكم ملازما لكم والمعنى : فسوف يكون جزاء التكذيب كما قال : ~~ووجدوا ما عملوا حاضرا أي جزاء ما عملوا وقوله : فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون أي جزاء ما كنتم تكفرون وحسن إضمار التكذيب لتقدم ذكر فعله لأنك إذا ~~ذكرت الفعل دل بلفظه على مصدره كما قال : ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم ~~أي لكان الإيمان وقوله : وإن تشكروا يرضه لكم أي يرضى الشكر ومثله كثير ~~وجمهور المفسرين PageV13P085 على أن المراد باللزام هنا ما نزل بهم يوم بدر ~~وهو قول عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وأبي مالك ومجاهد ومقاتل وغيرهم وفي ~~صحيح مسلم عن عبد الله : وقد مضت البطشة والدخان واللزام وسيأتي مبينا في ~~سورة الدخان إن شاء الله تعالى وقالت فرقة : هو توعد بعذاب الآخرة وعن بن ~~مسعود أيضا : اللزام التكذيب نفسه أي لا يعطون التوبة منه ذكره الزهراوي ~~فدخل في هذا يوم بدر وغيره من العذاب الذي يلزمونه وقال أبو عبيدة : لزاما ~~فيصلا أي فسوف يكون فيصلا بينكم وبين المؤمنين والجمهور من القراء على كسر ~~اللام وأنشد أبو عبيدة لصخر : فإما ينجوا من خسف أرض * فقد لقيا حتوفهما ~~لزاما ولزاما وملازمة واحد وقال الطبري : لزاما يعني عذابا دائما لازما ~~وهلاكا مفنيا يلحق بعضكم ببعض كقول أبي ذؤيب : ففاجأه بعادية لزام * كما ~~يتفجر الحوض اللقيف يعني باللزام الذي يتبع بعضه بعضا وباللقيف المتساقط ~~الحجارة المتهدم النحاس : وحكى أبو حاتم عن أبي زيد قال سمعت قعنبا أبا ~~السمال يقرأ : لزاما بفتح اللام قال أبو جعفر : يكون مصدر لزم والكسر أولى ~~يكون مثل قتال ومقاتلة كما أجمعوا على الكسر في قوله عز وجل : ولولا كلمة ~~سبقت من ربك ms4440 لكان لزاما وأجل مسمى قال غيره : اللزام بالكسر مصدر لازم ~~لزاما مثل خاصم خصاما واللزام بالفتح مصدر لزم مثل سلم سلاما أي سلامة ~~فاللزام بالفتح اللزوم واللزام الملازمة والمصدر في القراءتين وقع موقع اسم ~~الفاعل فاللزام وقع موقع ملازم واللزام وقع موقع لازم كما قال تعالى : قل ~~أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا أي غائرا قال النحاس : وللفراء قول في اسم يكون ~~قال : يكون مجهولا وهذا غلط لأن المجهول لا يكون خبره إلا جملة كما قال ~~تعالى : إنه من يتق ويصبر وكما حكى النحويون كان زيد منطلق يكون في كان ~~مجهول ويكون المبتدأ وخبره خبر المجهول والتقدير : كان الحديث فأما أن يقال ~~كان منطلقا ويكون في كان مجهول فلا يجوز عند أحد علمناه وبالله التوفيق وهو ~~المستعان والحمد لله رب العالمين PageV13P086 < # > تفسير سورة الشعراء < # > هي مكية في قول الجمهور وقال مقاتل : منها مدني الآية التي يذكر فيها ~~الشعراء وقوله : أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل وقال بن ~~عباس وقتادة : مكية إلا أربع آيات منها نزلت بالمدينة من قوله : والشعراء ~~يتبعهم الغاوون إلى آخرها وهي مائتان وسبع وعشرون آية وفي رواية : ست ~~وعشرون وعن بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أعطيت السورة التي ~~تذكر فيها البقرة من الذكر الأول وأعطيت طه وطسم من ألواح موسى وأعطيت ~~فواتح القرآن وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش وأعطيت المفصل نافلة ( وعن ~~البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله أعطاني السبع ~~الطوال مكان التوراة وأعطاني المبين مكان الإنجيل وأعطاني الطواسين مكان ~~الزبور وفضلني بالحواميم والمفصل ما قرأهن نبي قبلي PageV13P087 بسم الله ~~الرحمن الرحيم < < # | الشعراء : ( 1 ) طسم # > > < # > ( الشعراء 1 : 9 ) < # > قوله تعالى : ( طسم ) قرأ الأعمش ويحيى وأبو بكر والمفضل وحمزة ~~والكسائي وخلف : بإمالة الطاء مشبعا في هذه السورة وفي أختيها وقرأ نافع ~~وأبو جعفر وشيبة والزهري : بين اللفظين واختاره أبو عبيد وأبو حاتم وقرأ ~~الباقون بالفتح مشبعا قال الثعلبي : وهي كلها لغات فصيحة وقد مضى في ms4441 طه قول ~~النحاس في هذا قال النحاس : وقرأ المدنيون وأبو عمرو وعاصم والكسائي : طسم ~~بإدغام النون في الميم والفراء يقول بإخفاء النون وقرأ الأعمش : وحمزة طسين ~~ميم بإظهار النون قال النحاس : للنون الساكنة والتنوين أربعة أقسام عند ~~سيبويه : يبينان عند حروف الحلق ويدغمان عند الراء واللام والميم والواو ~~والياء ويقلبان ميما عند الباء ويكونان من الخياشيم أي لا يبينان فعلى هذه ~~الأربعة الأقسام التي نصها سيبويه لا تجوز هذه القراءة لأنه ليس ها هنا حرف ~~من حروف الحلق فتبين النون عنده ولكن في ذلك وجيه : وهو أن حروف المعجم ~~حكمها أن يوقف عليها فإذا وقف عليها تبينت النون قال الثعلبي : الإدغام ~~اختيار أبي عبيد وأبي حاتم قياسا على كل القرآن وإنما أظهرها أولئك للتبيين ~~والتمكين وأدغمها هؤلاء لمجاورتها حروف الفم قال النحاس : وحكى أبو إسحاق ~~في كتابه : فيما يجري وفيما لا يجري أنه يجوز أن يقال : طسين ميم بفتح ~~النون وضم الميم كما يقال هذا معدى كرب وقال أبو حاتم : قرأ خالد : طسين ~~ميم بن عباس : طسم قسم وهو اسم من أسماء الله تعالى والمقسم عليه : إن نشأ ~~ننزل عليهم من السماء آية وقال قتادة : اسم من أسماء القرآن أقسم الله به ~~مجاهد : هو اسم السورة ويحسن افتتاح السورة الربيع : حساب مدة قوم وقيل : ~~قارعة تحل بقوم طسم وطس واحد قال : وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه * بأن تسعدا ~~والدمع أشفاه ساجمه PageV13P088 وقال القرظي : أقسم الله بطوله وسنائه ~~وملكه وقال عبد الله بن محمد بن عقيل : الطاء طور سيناء والسين إسكندرية ~~والميم مكة وقال جعفر بن محمد بن علي : الطاء شجرة طوبى والسين سدرة ~~المنتهى والميم محمد صلى الله عليه وسلم وقيل : الطاء من الطاهر والسين من ~~القدوس وقيل : من السميع وقيل : من السلام والميم من المجيد وقيل : من ~~الرحيم وقيل : من الملك وقد مضى هذا المعنى في أول سورة البقرة والطواسيم ~~والطواسين سور في القرآن جمعت على غير قياس وأنشد أبو عبيدة : وبالطواسيم ~~التي قد ثلثت * وبالحواميم التي قد سبعت قال ms4442 الجوهري : والصواب أن تجمع ~~بذوات وتضاف إلى واحد فيقال : ذوات طسم وذوات حم قوله تعالى : ( تلك آيات ~~الكتاب المبين ) رفع على إضمار مبتدإ أي هذه تلك آيات الكتاب المبين التي ~~كنتم وعدتم بها لأنهم قد وعدوا في التوراة والإنجيل بإنزال القرآن وقيل : ~~تلك بمعنى هذه ( لعلك باخع نفسك ) أي قاتل نفسك ومهلكها وقد مضى في الكهف ~~بيانه ( ألا يكونوا مؤمنين ) أي لتركهم الإيمان قال الفراء : أن في موضع ~~نصب لأنها جزاء قال النحاس : وإنما يقال : بإن مكسورة لأنها جزاء كذا ~~المتعارف والقول في هذا ما قاله أبو إسحاق في كتابه في القرآن قال : أن في ~~موضع نصب مفعول من أجله والمعنى لعلك قاتل نفسك لتركهم الإيمان ( إن نشأ ~~ننزل عليهم من السماء آية ) أي معجزة ظاهرة وقدرة باهرة فتصير معارفهم ~~ضرورية ولكن سبق القضاء بأن تكون المعارف نظرية وقال أبو حمزة الثمالي في ~~هذه الآية : بلغني أن لهذه الآية صوتا يسمع من السماء في النصف من شهر ~~رمضان تخرج به العواتق من البيوت وتضج له الأرض وهذا فيه بعد لأن المراد ~~قريش لا غيرهم ( فظلت أعناقهم ) أي فتظل أعناقهم ( لها خاضعين ) قال مجاهد ~~: أعناقهم كبراؤهم وقال النحاس : ومعروف في اللغة يقال : جاءني عنق من ~~الناس أي رؤساء منهم أبو زيد والأخفش : أعناقهم جماعاتهم PageV13P089 يقال ~~: جاءني عنق من الناس أي جماعة وقيل : إنما أراد أصحاب الأعناق فحذف المضاف ~~وأقام المضاف إليه مقامه قتادة : المعنى لو شاء لأنزل آية يذلون بها فلا ~~يلوى أحد منهم عنقه إلى معصية بن عباس : نزلت فينا وفي بني أمية ستكون لنا ~~عليهم الدولة فتذل لنا أعناقهم بعد معاوية ذكره الثعلبي والغزنوي فالله ~~أعلم وخاضعين وخاضعة هنا سواء قاله عيسى بن عمر واختاره المبرد والمعنى : ~~إنهم إذا ذلت رقابهم ذلوا فالإخبار عن الرقاب إخبار عن أصحابها ويسوغ في ~~كلام العرب أن تترك الخبر عن الأول وتخبر عن الثاني قال الراجز : طول ~~الليالي أسرعت في نقضي * طوين طولي وطوين عرضي فأخبر عن الليالي وترك الطول ~~وقال جرير : ارى ms4443 مر السنين أخذن مني * كما أخذ السرار من الهلال وإنما جاز ~~ذلك لأنه لو أسقط مر وطول من الكلام لم يفسد معناه فكذلك رد الفعل إلى ~~الكناية في قوله : فظلت أعناقهم لأنه لو أسقط الأعناق لما فسد الكلام ولأدى ~~ما بقي من الكلام عنه حتى يقول : فظلوا لها خاضعين وعلى هذا اعتمد الفراء ~~وأبو عبيدة والكسائي يذهب إلى أن المعنى خاضعيها هم وهذا خطأ عند البصريين ~~والفراء ومثل هذا الحذف لا يقع في شيء من الكلام قاله النحاس قوله تعالى : ~~( وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين ) تقدم في ~~الأنبياء ( فقد كذبوا ) أي أعرضوا ومن أعرض عن شيء ولم يقبله فهو تكذيب له ~~( فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون ) وعيد لهم أي فسوف يأتيهم عاقبة ما ~~كذبوا والذي استهزءوا به قوله تعالى : ( أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا ~~فيها من كل زوج كريم ) نبه على عظمته وقدرته وأنهم لو رأوا بقلوبهم ونظروا ~~ببصائرهم لعلموا أنه الذي يستحق أن يعبد إذ هو القادر على كل شيء والزوج هو ~~اللون قاله الفراء وكريم حسن شريف وأصل PageV13P090 الكرم في اللغة الشرف ~~والفضل فنخلة كريمة أي فاضلة كثيرة الثمر ورجل كريم شريف فاضل صفوح ونبتت ~~الأرض وأنبتت بمعنى وقد تقدم في سورة البقرة والله سبحانه هو المخرج ~~والمنبت له وروى عن الشعبي أنه قال : الناس من نبات الأرض فمن صار منهم إلى ~~الجنة فهو كريم ومن صار إلى النار فهو لئيم ( إن في ذلك لآية ) أي فيما ذكر ~~من الإنبات في الأرض لدلالته على أن الله قادر لا يعجزه شيء ( وما كان ~~أكثرهم مؤمنين ) أي مصدقين لما سبق من علمي فيهم 4 وكان هنا صلة في قول ~~سيبويه تقديره : وما أكثرهم مؤمنين ( وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) يريد ~~المنيع المنتقم من أعدائه الرحيم بأوليائه < < # | الشعراء : ( 10 ) وإذ نادى ربك . . . . . # > > < # > ( الشعراء 10 : 15 ) < # > قوله تعالى : ( وإذ نادى ربك موسى ) إذ في موضع نصب المعنى : واتل ~~عليهم إذ نادى ربك موسى ms4444 ويدل على هذا أن بعده واتل عليهم نبأ إبراهيم ذكره ~~النحاس وقيل : المعنى واذكر إذ نادى كما صرح به في قوله : واذكر أخا عاد ~~وقوله : واذكر عبادنا إبراهيم وقوله : واذكر في الكتاب مريم وقيل : المعنى ~~وإذ نادى ربك موسى كان كذا وكذا والنداء الدعاء بيا فلان أي قال ربك يا ~~موسى : ( أن أئت القوم الظالمين ) ثم أخبر من هم فقال ( قوم فرعون ألا ~~يتقون ) ف قوم بدل ومعنى ألا يتقون ألا يخافون عقاب الله وقيل : هذا من ~~الإيماء إلى الشيء لأنه أمره أن يأتي القوم الظالمين ودل قوله : يتقون على ~~أنهم لا يتقون وعلى أنه أمرهم بالتقوى وقيل : المعنى قل لهم ألا تتقون وجاء ~~بالياء لأنهم غيب وقت الخطاب ولو جاء بالتاء PageV13P091 لجاز ومثله قل ~~للذين كفروا ستغلبون بالتاء والياء وقد قرأ عبيد بن عمير وأبو حازم ألا ~~تتقون بتاءين أي قل لهم ألا تتقون ( قال رب ) أي قال موسى : ( رب إني أخاف ~~أن يكذبون ) أي في الرسالة والنبوة ( ويضيق صدري ) لتكذيبهم إياي وقراءة ~~العامة ويضيق ولا ينطلق بالرفع على الاستئناف وقرأ يعقوب وعيسى بن عمر وأبو ~~حيوة : ويضيق ولا ينطلق بالنصب فيهما ردا على قوله : أن يكذبون قال الكسائي ~~: القراءة بالرفع يعني في يضيق صدري ولا ينطلق لسانى من وجهين : أحدهما ~~الابتداء والآخر بمعنى وإني يضيق صدري ولا ينطلق لساني يعني نسقا على إني ~~أخاف قال الفراء : ويقرأ بالنصب حكى ذلك عن الأعرج وطلحة وعيسى بن عمر ~~وكلاهما له وجه قال النحاس : الوجه الرفع لأن النصب عطف على يكذبون وهذا ~~بعيد يدل على ذلك قوله عز وجل : واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي فهذا يدل ~~على أن هذه كذا ومعنى ولا ينطلق لساني في المحاجة على ما أحب وكان في لسانه ~~عقدة على ما تقدم في طه ( فأرسل إلى هارون ) أرسل إليه جبريل بالوحي واجعله ~~رسولا معي ليؤازرني ويظاهرني ويعاونني ولم يذكر هنا ليعينني لأن المعنى كان ~~معلوما وقد صرح به في سورة طه : واجعل لي وزيرا وفي القصص ms4445 : أرسله معي ردءا ~~يصدقني وكأن موسى أذن له في هذا السؤال ولم يكن ذلك استعفاء من الرسالة بل ~~طلب من يعينه ففي هذا دليل على أن من لا يستقل بأمر ويخاف من نفسه تقصيرا ~~أن يأخذ من يستعين به عليه ولا يلحقه في ذلك لوم ( ولهم علي ذنب فأخاف أن ~~يقتلون ) الذنب هنا قتل القبطي واسمه فاثور على ما يأتي في القصص بيانه وقد ~~مضى في طه ذكره وخاف موسى أن يقتلوه به ودل على أن الخوف قد يصحب الأنبياء ~~والفضلاء والأولياء مع معرفتهم بالله وأن لا فاعل إلا هو إذ قد يسلط من شاء ~~على من شاء ( قال كلا ) أي كلا لن يقتلوك فهو ردع وزجر عن هذا الظن وأمر ~~بالثقة بالله تعالى أي ثق بالله وانزجر عن خوفك منهم فإنهم لا يقدرون على ~~قتلك PageV13P092 ولا يقوون عليه ( فاذهبا ) أي أنت وأخوك فقد جعلته رسولا ~~معك ( بآياتنا ) أي ببراهيننا وبالمعجزات وقيل : أي مع آياتنا ( إنا معكم ) ~~يريد نفسه سبحانه وتعالى ( مستمعون ) أي سامعون ما يقولون وما يجاوبون ~~وإنما أراد بذلك تقوية قلبيهما وأنه يعينهما ويحفظهما والاستماع إنما يكون ~~بالإصغاء ولا يوصف الباري سبحانه بذلك وقد وصف سبحانه نفسه بأنه السميع ~~البصير وقال في طه : أسمع وأرى وقال : معكم فأجراهما مجرى الجمع لأن ~~الاثنين جماعة ويجوز أن يكون لهما ولمن أرسلا إليه ويجوز أن يكون لجميع بني ~~إسرائيل < < # | الشعراء : ( 16 ) فأتيا فرعون فقولا . . . . . # > > < # > ( الشعراء 16 : 22 ) < # > قوله تعالى : ( فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين ) قال أبو ~~عبيدة : رسول بمعنى رسالة والتقدير على هذا إنا ذوو رسالة رب العالمين قال ~~الهذلي : ألكنى إليها وخير الرسو ل أعلمهم بنواحي الخبر الكنى إليها معناه ~~أرسلني وقال آخر : لقد كذب الواشون ما بحت عندهم * بسر ولا أرسلتهم برسول ~~PageV13P093 آخر : ألا أبلغ بنى عمرو رسولا * بأني عن فتاحتكم غني وقال ~~العباس بن مرداس : ألا من مبلغ عني خفافا * رسولا بيت أهلك منتهاها يعني ~~رسالة فلذلك أنثها قال أبو عبيد : ويجوز أن يكون الرسول في ms4446 معنى الاثنين ~~والجمع فتقول العرب : هذا رسولي ووكيلي وهذان رسولي ووكيلي وهؤلاء رسولي ~~ووكيلي ومنه قوله تعالى : فإنهم عدولي وقيل : معناه أن كل واحد منا رسول رب ~~العالمين ( أن أرسل معنا بني إسرائيل ) أي أطلقهم وخل سبيلهم حتى يسيروا ~~معنا إلى فلسطين ولا تستعبدهم وكان فرعون استعبدهم أربعمائة سنة وكانوا في ~~ذلك الوقت ستمائة ألف وثلاثين ألفا فانطلقا إلى فرعون فلم يؤذن لهما سنة في ~~الدخول عليه فدخل البواب على فرعون فقال : ها هنا إنسان يزعم أنه رسول رب ~~العالمين فقال فرعون : ايذن له لعلنا نضحك منه فدخلا عليه وأديا الرسالة ~~وروى وهب وغيره : أنهما لما دخلا على فرعون وجداه وقد أخرج سباعا من أسد ~~ونمور وفهود يتفرج عليها فخاف سواسها أن تبطش بموسى وهرون فأسرعوا إليها ~~وأسرعت السباع إلى موسى وهرون فأقبلت تلحس أقدامهما وتبصبص إليهما بأذنابها ~~وتلصق خدودها بفخذيهما فعجب فرعون من ذلك فقال : ما أنتما قالا : إنا رسول ~~رب العالمين فعرف موسى لأنه نشأ في بيته ف ( قال ألم نربك فينا وليدا ) على ~~جهة المن عليه والاحتقار أي ربيناك صغيرا ولم نقتلك في جملة من قتلنا ( ~~ولبثت فينا من عمرك سنين ) فمتى كان هذا الذي تدعيه ثم قرره بقتل القبطي ~~بقوله ( وفعلت فعلتك التي فعلت ) والفعلة بفتح الفاء المرة من الفعل وقرأ ~~الشعبي : فعلتك بكسر الفاء والفتح أولى لأنها المرة الواحدة والكسر بمعنى ~~الهيئة والحال أي فعلتك التي تعرف فكيف تدعي مع علمنا أحوالك بأن الله ~~أرسلك وقال الشاعر : كأن مشيتها من بيت جارتها * مر السحابة لا ريث ولا عجل ~~PageV13P094 ويقال : كان ذلك أيام الردة والردة ( وأنت من الكافرين ) قال ~~الضحاك : أي في قتلك القبطي إذ هو نفس لا يحل قتله وقيل : أي بنعمتي التي ~~كانت لنا عليك من التربية والإحسان إليك قاله بن زيد الحسن : من الكافرين ~~في أني إلهك السدى : من الكافرين بالله لأنك كنت معنا على ديننا هذا الذي ~~تعيبه وكان بين خروج موسى عليه السلام حين قتل القبطي وبين رجوعه نبيا أحد ~~عشر ms4447 عاما غير أشهر ف ( قال فعلتها إذا ) أي فعلت تلك الفعلة يريد قتل ~~القبطي ( وأنا ) إذ ذاك ( من الضالين ) أي من الجاهلين فنفى عن نفسه الكفر ~~وأخبر أنه فعل ذلك على الجهل وكذا قال مجاهد من الضالين من الجاهلين بن زيد ~~: من الجاهلين بأن الوكزة تبلغ القتل وفي مصحف عبد الله ( من الجاهلين ) ~~ويقال لمن جهل شيئا ضل عنه وقيل : ( وأنا من الضالين ) من الناسين قاله أبو ~~عبيدة وقيل : وأنا من الضالين عن النبوة ولم يأتني عن الله فيه شيء فليس ~~علي فيما فعلته في تلك الحالة توبيخ وبين بهذا أن التربية فيهم لا تنافي ~~النبوة والحلم على الناس وأن القتل خطأ أو في وقت لم يكن فيه شرع لا ينافي ~~النبوة قوله تعالى : ( ففررت منكم لما خفتكم ) أي خرجت من بينكم إلى مدين ~~كما في سورة القصص : فخرج منها خائفا يترقب وذلك حين القتل ( فوهب لي ربي ~~حكما ) يعني النبوة عن السدي وغيره الزجاج : تعليم التوراة التي فيها حكم ~~الله وقيل : علما وفهما ( وجعلني من المرسلين ) قولع تعالى : ( وتلك نعمة ~~تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ) اختلف الناس في معنى هذا الكلام فقال ~~السدي والطبري والفراء : هذا الكلام من موسى عليه السلام على جهة الإقرار ~~بالنعمة كأنه يقول : نعم وتربيتك نعمة علي من حيث عبدت غيري وتركتني ولكن ~~لا يدفع ذلك رسالتي وقيل : هو من موسى عليه السلام على جهة الإنكار أي أتمن ~~علي بأن ربيتني وليدا وأنت قد استعبدت بني إسرائيل وقتلتهم أي ليست بنعمة ~~لأن الواجب كان ألا تقتلهم ولا تستعبدهم فإنهم قومي فكيف تذكر إحسانك إلي ~~على PageV13P095 الخصوص قال معناه قتادة وغيره وقيل : فيه تقدير استفهام أي ~~أو تلك نعمة قاله الأخفش والفراء أيضا وأنكره النحاس وغيره قال النحاس : ~~وهذا لا يجوز لأن ألف الاستفهام تحدث معنى وحذفها محال إلا أن يكون في ~~الكلام أم كما قال الشاعر : * تروح من الحي أم تبتكر * ولا أعلم بين ~~النحويين اختلافا في هذا إلا شيئا قاله الفراء قال : يجوز ms4448 حذف ألف ~~الاستفهام في أفعال الشك وحكى ترى زيدا منطلقا بمعنى أترى وكان علي بن ~~سليمان يقول في هذا : إنما أخذه من ألفاظ العامة قال الثعلبي : قال الفراء ~~ومن قال إنها إنكار قال معناه أو تلك نعمة على طريق الاستفهام كقوله : هذا ~~ربي فهم الخالدون قال الشاعر : رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع * فقلت وأنكرت ~~الوجوه هم هم وأنشد الغزنوي شاهدا على ترك الألف قولهم : لم أنس يوم الرحيل ~~وقفتها * وجفنها من دموعها شرق وقولها والركاب واقفة * تركتني هكذا وتنطلق ~~قلت : ففي هذا حذف ألف الاستفهام مع عدم أم خلاف قول النحاس وقال الضحاك إن ~~الكلام خرج مخرج التبكيت والتبكيت يكون باستفهام وبغير استفهام والمعنى : ~~لو لم تقتل بني إسرائيل لرباني أبواي فأي نعمة لك علي فأنت تمن علي بما لا ~~يجب أن تمن به وقيل : معناه كيف تمن بالتربية وقد أهنت قومي ومن أهين قومه ~~ذل وأن عبدت في موضع رفع على البدل من نعمة ويجوز أن تكون في موضع نصب ~~بمعنى : لأن عبدت بني إسرائيل أي اتخذتهم عبيدا يقال : عبدته وأعبدته بمعنى ~~قاله الفراء وأنشد : علام يعبدني قومي وقد كثرت * فيهم أباعر ما شاؤوا ~~وعبدان PageV13P096 < < # | الشعراء : ( 23 ) قال فرعون وما . . . . . # > > < # > ( الشعراء 23 : 51 ) < # > قوله تعالى : ( قال فرعون وما رب العالمين ) لما غلب موسى فرعون بالحجة ~~ولم يجد اللعين من تقريره على التربية وغير ذلك حجة رجع إلى معارضة موسى في ~~قوله : رسول رب العالمين فاستفهمه استفهاما عن مجهول من الأشياء قال مكي ~~وغيره : كما يستفهم عن الأجناس فلذلك استفهم ب ما قال مكي : وقد ورد له ~~استفهام ب من في موضع آخر ويشبه أنها مواطن فأتى موسى بالصفات الدالة على ~~الله من مخلوقاته التي لا يشاركه فيها مخلوق وقد سأل فرعون عن الجنس ولا ~~جنس لله تعالى لأن الأجناس محدثة فعلم موسى جهله فأضرب عن سؤاله وأعلمه ~~بعظيم قدرة الله التي تبين للسامع أنه لا مشاركة لفرعون فيها فقال فرعون : ~~( ألا تستمعون ) على معنى الإغراء والتعجب من سفه ms4449 المقالة إذ كانت عقيدة ~~القوم أن فرعون ربهم ومعبودهم والفراعنة قبله كذلك فزاد موسى في البيان ~~بقوله : ( ربكم ورب آبائكم الأولين ) فجاء بدليل يفهمونه عنه لأنهم يعلمون ~~أنه قد كان لهم آباء وأنهم قد فنوا وأنه لا بد لهم من مغير وأنهم قد كانوا ~~بعد أن لم يكونوا وأنهم لا بد لهم من مكون فقال فرعون حينئذ على جهة ~~الاستخفاف : ( إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ) أي ليس يجيبني عما أسأل ~~فأجابه موسى عليه السلام عن هذا بأن قال : ( رب المشرق والمغرب أي ليس ملكه ~~كملكك لأنك إنما تملك بلدا واحدا لا يجوز أمرك في غيره ويموت من لا تحب أن ~~يموت والذي أرسلني يملك المشرق والمغرب ( وما بينهما إن كنتم تعقلون ) وقيل ~~: علم موسى عليه السلام أن قصده في السؤال معرفة من سأل عنه فأجاب بما هو ~~الطريق إلى معرفة الرب اليوم ثم لما انقطع فرعون لعنه الله في باب الحجة ~~رجع إلى الاستعلاء والتغلب فتوعد موسى بالسجن ولم يقل ما دليلك على أن هذا ~~الآله أرسلك لأن فيه الاعتراف بأن ثم إلها غيره وفي توعده بالسجن ضعف وكان ~~فيما يروى PageV13P098 أنه يفزع منه فزعا شديدا حتى كان اللعين لا يمسك ~~بوله وروي أن سجنه كان أشد من القتل وكان إذا سجن أحدا لم يخرجه من سجنه ~~حتى يموت فكان مخوفا ثم لما كان عند موسى عليه السلام من أمر الله تعالى ما ~~لا يرعه توعد فرعون قال له على جهة اللطف به والطمع في إيمانه : ( أولو ~~جئتك بشيء مبين ) فيتضح لك به صدقي فلما سمع فرعون ذلك طمع في أن يجد ~~أثناءه موضع معارضة ( فقال ) له ( فأت به إن كنت من الصادقين ) ولم يحتج ~~الشرط إلى جواب عند سيبويه لأن ما تقدم يكفي منه ( فألقى موسى عصاه ) من ~~يده فكان ما أخبر الله من قصته وقد تقدم بيان ذلك وشرحه في الأعراف إلى آخر ~~القصة وقال السحرة لما توعدهم فرعون بقطع الأيدي والأرجل ( لا ضير ) أي لا ~~ضرر ms4450 علينا فيما يلحقنا من عذاب الدنيا أي إنما عذابك ساعة فنصبر لها وقد ~~لقينا الله مؤمنين وهذا يدل على شدة استبصارهم وقوة إيمانهم قال مالك : دعا ~~موسى عليه السلام فرعون أربعين سنة إلى الإسلام وأن السحرة آمنوا به في يوم ~~واحد يقال : لا ضير ولا ضور ولا ضر ولا ضرر ولا ضارورة بمعنى واحد قاله ~~الهروي وأنشد أبو عبيدة : فإنك لا يضورك بعد حول * أظبي كان أمك أم حمار ~~وقال الجوهري : ضاره يضيره ويضيره ضيرا وضورا أي ضره قال الكسائي : سمعت ~~بعضهم يقول لا ينفعني ذلك ولا يضورني والتضور الصياح والتلوي عند الضرب أو ~~الجوع والضورة بالضم الرجل الحقير الصغير الشأن ( إنا إلى ربنا منقلبون ) ~~يريد نتقلب إلى رب كريم رحيم ( إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا ~~أول المؤمنين ) أن في موضع نصب أي لأن كنا وأجاز الفراء كسرها على أن تكون ~~مجازاة ومعنى : ( أول المؤمنين ) أي عند ظهور الآية ممن كان في جانب فرعون ~~الفراء : أول مؤمني زماننا وأنكره الزجاج وقال : قد روي أنه آمن معه ستمائة ~~ألف وسبعون ألفا وهم الشرذمة القليلون الذين قال فيهم فرعون : إن هؤلاء ~~لشرذمة قليلون روي ذلك عن بن مسعود وغيره PageV13P099 < < # | الشعراء : ( 52 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # > > < # > ( الشعراء 52 : 68 ) < # > قوله تعالى : ( وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون ) لما كان ~~من سنته تعالى في عباده إنجاء المؤمنين المصدقين من أوليائه المعترفين ~~برسالة رسله وأنبيائه وإهلاك الكافرين المكذبين لهم من أعدائه أمر موسى أن ~~يخرج ببني إسرائيل ليلا وسماهم عباده لأنهم آمنوا بموسى ومعنى : إنكم ~~متبعون أي يتبعكم فرعون وقومه ليردوكم وفي ضمن هذا الكلام تعريفهم أن الله ~~ينجيهم منهم فخرج موسى عليه السلام ببني إسرائيل سحرا فترك الطريق إلى ~~الشام على يساره وتوجه نحو البحر فكان الرجل من بني إسرائيل يقول له في ترك ~~الطريق فيقول : هكذا أمرت فلما أصبح فرعون وعلم بسري موسى ببني إسرائيل خرج ~~في أثرهم وبعث إلى مدائن مصر لتلحقه العساكر فروي أنه لحقه ومعه ms4451 مائة ألف ~~أدهم من الخيل سوى سائر الألوان وروي أن بني إسرائيل كانوا ستمائة ألف ~~وسبعين ألفا والله أعلم بصحته وإنما اللازم من الآية الذي يقطع به أن موسى ~~عليه السلام خرج بجمع عظيم من PageV13P100 بني إسرائيل وأن فرعون تبعه ~~بأضعاف ذلك قال بن عباس : كان مع فرعون ألف جبار كلهم عليه تاج وكلهم أمير ~~خيل والشرذمة الجمع القليل المحتقر والجمع الشراذم قال الجوهري : الشرذمة ~~الطائفة من الناس والقطعة من الشيء وثوب شراذم أي قطع وأنشد الثعلبي قول ~~الراجز : جاء الشتاء وثيابي أخلاق * شراذم يضحك منها النواق النواق من ~~الرجال الذي يروض الأمور ويصلحها قاله في الصحاح واللام في قوله : لشرذمة ~~لام توكيد وكثيرا ما تدخل في خبر إن إلا أن الكوفيين لا يجيزون إن زيدا ~~لسوف يقوم والدليل على أنه جائز قوله تعالى : ( فلسوف تعلمون ) وهذه لام ~~التوكيد بعينها وقد دخلت على سوف قاله النحاس ( وإنهم لنا لغائظون ) أي ~~أعداء لنا لمخالفتهم ديننا وذهابهم بأموالنا التي استعاروها على ما تقدم ~~وماتت أبكارهم تلك الليلة وقد مضى هذا في الأعراف وطه مستوفى يقال : غاظني ~~كذا وأغاظني والغيظ الغضب ومنه التغيظ والاغتياظ أي غاظونا بخروجهم من غير ~~إذن ( وإنا لجميع حذرون ) أي مجتمع مستعد أخذنا حذرنا وأسلحتنا وقرئ : ~~حاذرون ومعناه معنى حذرون أي فرقون خائفون قال الجوهري : وقرئ : وإنا لجميع ~~حاذرون وحذرون وحذرون بضم الذال حكاه الأخفش ومعنى : حاذرون متأهبون ومعنى ~~: حذرون خائفون قال النحاس : حذرون قراءة المدنيين وأبي عمرو وقراءة أهل ~~الكوفة : حاذرون وهي معروفة عن عبد الله بن مسعود وبن عباس وحادرون بالدال ~~غير المعجمة قراءة أبي عباد وحكاها المهدوي عن بن أبي عمار والماوردي ~~والثعلبي عن سميط بن عجلان قال النحاس : أبو عبيدة يذهب إلى أن معنى حذرون ~~وحاذرون واحد وهو قول سيبويه وأجاز : هو حذر زيدا كما يقال : حاذر زيدا ~~وأنشد : حذر أمورا لا تضير وآمن * ما ليس منجيه من الأقدار PageV13P101 ~~وزعم أبو عمر الجرمي أنه يجوز هو حذر زيدا على حذف من فأما أكثر النحويين ~~فيفرقون ms4452 بين حذر وحاذر منهم الكسائي والفراء ومحمد بن يزيد فيذهبون إلى أن ~~معنى حذر في خلقته الحذر أي متيقظ متنبه فإذا كان هكذا لم يتعد ومعنى حاذر ~~مستعد وبهذا جاء التفسير عن المتقدمين قال عبد الله بن مسعود في قول الله ~~عز وجل : وإنا لجميع حاذرون قال : مؤدون في السلاح والكراع مقوون فهذا ذاك ~~بعينه وقوله : مؤدون معهم أداة وقد قيل : إن المعنى : معنا سلاح وليس معهم ~~سلاح يحرضهم على القتال فأما ( حادرون ) بالدال المهملة فمشتق من قولهم عين ~~حدرة أي ممتلئة أي نحن ممتلئون غيظا عليهم ومنه قول الشاعر : وعين لها حدرة ~~بدرة * شقت مآقيهما من أخر وحكى أهل اللغة أنه يقال : رجل حادر إذا كان ~~ممتلئ اللحم فيجوز أن يكون المعنى الامتلاء من السلاح المهدوي : الحادر ~~القوي الشديد قوله تعالى : ( فأخرجناهم من جنات وعيون ) يعني من أرض مصر ~~وعن عبد الله بن عمرو قال : كانت الجنات بحافتي النيل في الشقتين جميعا من ~~أسوان إلى رشيد وبين الجنات زروع والنيل سبعة خلجان : خليج الإسكندرية ~~وخليج سخا وخليج دمياط وخليج سردوس وخليج منف وخليج الفيوم وخليج المنهى ~~متصلة لا ينقطع منها شيء عن شيء والزروع ما بين الخلجان كلها وكانت أرض مصر ~~كلها تروى من ستة عشر ذراعا بما دبروا وقدروا من قناطرها وجسورها وخلجانها ~~ولذلك سمي النيل إذا غلق ستة عشر ذراعا نيل السلطان ويخلع على بن أبي ~~الرداد وهذه الحال مستمرة إلى الآن وإنما قيل نيل السلطان لأنه حينئذ يجب ~~الخراج على الناس وكانت أرض مصر جميعها تروى PageV13P102 من أصبع واحدة من ~~سبعة عشر ذراعا وكانت إذا غلق النيل سبعة عشر ذراعا ونودي عليه إصبع واحد ~~من ثمانية عشر ذراعا ازداد في خراجها ألف ألف دينار فإذا خرج عن ذلك ونودي ~~عليه إصبعا واحدا من تسعة عشر ذراعا نقص خراجها ألف ألف دينار وسبب هذا ما ~~كان ينصرف في المصالح والخلجان والجسور والاهتمام بعمارتها فأما الآن فإن ~~أكثرها لا يروى حتى ينادى إصبع من تسعة عشر ذراعا بمقياس ms4453 مصر وأما أعمال ~~الصعيد الأعلى فإن بها ما لا يتكامل ريه إلا بعد دخول الماء في الذراع ~~الثاني والعشرين بالصعيد الأعلى قلت : أما أرض مصر فلا تروى جميعها الآن ~~إلا من عشرين ذراعا وأصابع لعلو الأرض وعدم الاهتمام بعمارة جسورها وهو من ~~عجائب الدنيا وذلك أنه يزيد إذا انصبت المياه في جميع الأرض حتى يسيح على ~~جميع أرض مصر وتبقى البلاد كالأعلام لا يوصل إليها إلا بالمراكب والقياسات ~~وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال : نيل مصر سيد الأنهار سخر الله ~~له كل نهر بين المشرق والمغرب وذلل الله له الأنهار فإذا أراد الله أن يجري ~~نيل مصر أمر كل نهر أن يمده فأمدته الأنهار بمائها وفجر الله له عيونا فإذا ~~انتهى إلى ما أراد الله عز وجل أوحى الله تبارك وتعالى إلى كل ماء أن يرجع ~~إلى عنصره وقال قيس بن الحجاج : لما افتتحت مصر أتى أهلها إلى عمرو بن ~~العاص حين دخل بئونة من أشهر القبط فقالوا له : أيها الأمير إن لنيلنا هذا ~~سنة لا يجري إلا بها فقال لهم : وما ذاك فقالوا : إذا كان لاثنتي عشرة ليلة ~~تخلو من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها أرضينا أبويها وحملنا ~~عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون ثم ألقيناها في هذا النيل فقال لهم ~~عمرو : هذا لا يكون في الاسلام وإن الاسلام ليهدم ما قبله فأقاموا أبيب ~~ومسرى لا يجري قليل ولا كثير وهموا بالجلاء فلما رأى ذلك عمرو بن العاص كتب ~~إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فأعلمه بالقصة فكتب إليه عمر بن الخطاب : ~~إنك قد أصبت بالذي فعلت وأن الاسلام يهدم ما قبله ولا يكون هذا وبعث إليه ~~ببطاقة في داخل كتابه وكتب إلى عمرو : إني قد بعثت إليك ببطاقة داخل كتابي ~~فألقها في النيل PageV13P103 إذا أتاك كتابي فلما قدم كتاب عمر إلى عمرو بن ~~العاص أخذ البطاقة ففتحها فإذا فيها : من عبد الله أمير المؤمنين عمر إلى ~~نيل مصر أما ms4454 بعد فإن كنت إنما تجري من قبلك فلا تجر وإن كان الله الواحد ~~القهار هو الذي يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك قال : فألقى ~~البطاقة في النيل قبل الصليب بيوم وقد تهيأ أهل مصر للجلاء والخروج منها ~~لأنه لا تقوم مصلحتهم فيها إلا بالنيل فلما ألقى البطاقة في النيل أصبحوا ~~يوم الصليب وقد أجراه الله في ليلة واحدة ستة عشر ذراعا وقطع الله تلك ~~السيرة عن أهل مصر من تلك السنة قال كعب الأحبار : أربعة أنهار من الجنة ~~وضعها الله في الدنيا سيحان وجيحان والنيل والفرات فسيحان نهر الماء في ~~الجنة وجيحان نهر اللبن في الجنة والنيل نهر العسل في الجنة والفرات نهر ~~الخمر في الجنة وقال بن لهيعة : الدجلة نهر اللبن في الجنة قلت : الذي في ~~الصحيح من هذا حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( ~~سيحان وجيحان والنيل والفرات كل من أنهار الجنة ( لفظ مسلم وفي حديث ~~الإسراء من حديث أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رجل من قومه قال : ( وحدث ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى أربعة أنهار يخرج من أصلها نهران ~~ظاهران ونهران باطنان فقلت يا جبريل ما هذه الانهار قال أما النهران ~~الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات ( لفظ مسلم وقال ~~البخاري من طريق شريك عن أنس ( فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان ~~فقال ما هذان النهران يا جبريل قال هذا النيل والفرات عنصرهما ثم مضى في ~~السماء فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من اللؤلؤ والزبرجد فضرب بيده فإذا هو ~~مسك إذفر فقال ما هذا يا جبريل فقال هذا هو الكوثر الذي خبأ لك ربك ( وذكر ~~الحديث والجمهور على أن المراد بالعيون عيون الماء وقال سعيد بن جبير : ~~المراد عيون الذهب وفي الدخان كم تركوا من جنات وعيون وزروع الدخان قيل : ~~إنهم كانوا يزرعون ما بين الجبلين من أول مصر إلى آخرها وليس في الدخان ~~وكنوز وكنوز جمع كنز وقد مضى هذا PageV13P104 في ms4455 سورة براءة والمراد بها ها ~~هنا الخزائن وقيل : الدفائن وقال الضحاك : الأنهار وفيه نظر لأن العيون ~~تشملها ( ومقام كريم ) قال بن عمر وبن عباس ومجاهد : المقام الكريم المنابر ~~وكانت ألف منبر لألف جبار يعظمون عليها فرعون وملكه وقيل : مجالس الرؤساء ~~والأمراء حكاه بن عيسى وهو قريب من الأول وقال سعيد بن جبير : المساكن ~~الحسان وقال بن لهيعة : سمعت أن المقام الكريم الفيوم وقيل : كان يوسف عليه ~~السلام قد كتب على مجلس من مجالسه : لا إله إلا الله إبراهيم خليل الله ~~فسماها الله كريمة بهذا وقيل : مرابط الخيل لتفرد الزعماء بارتباطها عدة ~~وزينة فصار مقامها أكرم منزل بهذا ذكره الماوردي والأظهر أنها المساكن ~~الحسان كانت تكرم عليهم والمقام في اللغة يكون الموضع ويكون مصدرا قال ~~النحاس : المقام في اللغة الموضع من قولك قام يقوم وكذا المقامات واحدها ~~مقامة كما قال : وفيهم مقامات حسان وجوههم * وأندية ينتابها القول والفعل ~~والمقام أيضا المصدر من قام يقوم والمقام بالضم الموضع من أقام والمصدر ~~أيضا من أقام يقيم قوله تعالى : ( كذلك وأورثناها بني إسرائيل ) يريد أن ~~جميع ما ذكره الله تعالى من الجنات والعيون والكنوز والمقام الكريم أورثه ~~الله بني إسرائيل قال الحسن وغيره : رجع بنو إسرائيل إلى مصر بعد هلاك ~~فرعون وقومه وقيل : أراد بالوراثة هنا ما استعاروه من حلي آل فرعون بأمر ~~الله تعالى قلت : وكلا الأمرين حصل لهم والحمد لله ( فأتبعوهم مشرقين ) أي ~~فتبع فرعون وقومه بني إسرائيل قال السدي : حين أشرقت الشمس بالشعاع وقال ~~قتادة : حين أشرقت الأرض بالضياء قال الزجاج : يقال شرقت الشمس إذا طلعت ~~وأشرقت إذا أضاءت واختلف في تأخر فرعون وقومه عن موسى وبني إسرائيل على ~~قولين : أحدهما PageV13P105 لاشتغالهم بدفن أبكارهم في تلك الليلة لأن ~~الوباء في تلك الليلة وقع فيهم فقوله : مشرقين حال لقوم فرعون الثاني إن ~~سحابة أظلتهم وظلمة فقالوا : نحن بعد في الليل فما تقشعت عنهم حتى أصبحوا ~~وقال أبو عبيدة : معنى فأتبعوهم مشرقين ناحية المشرق وقرأ الحسن وعمرو بن ~~ميمون : فاتبعوهم مشرقين بالتشديد وألف ms4456 الوصل أي نحو المشرق مأخوذ من قولهم ~~: شرق وغرب إذا سار نحو المشرق والمغرب ومعنى الكلام قدرنا أن يرثها بنو ~~إسرائيل فاتبع قوم فرعون بني إسرائيل مشرقين فهلكوا وورث بنو إسرائيل ~~بلادهم ثوله تعالى : ( فلما تراءى الجمعان ) أي تقابلا الجمعان بحيث يرى كل ~~فريق صاحبه وهو تفاعل من الرؤيا ( قال أصحاب موسى إنا لمدركون ) أي قرب منا ~~العدو ولا طاقة لنا به وقراءة الجماعة : لمدركون بالتخفيف من أدرك ومنه : ~~حتى إذا أدركه الغرق وقرأ عبيد بن عمير والأعرج والزهري : لمدركون بتشديد ~~الدال من أدرك قال الفراء : حفر واحتفر بمعنى واحد وكذلك لمدركون ولمدركون ~~بمعنى واحد النحاس : وليس كذلك يقول النحويون الحذاق إنما يقولون : مدركون ~~ملحقون ومدركون مجتهد في لحاقهم كما يقال : كسبت بمعنى أصبت وظفرت واكتسبت ~~بمعنى اجتهدت وطلبت وهذا معنى قول سيبويه قوله تعالى : ( قال كلا إن معي ~~ربي سيهدين ) لما لحق فرعون بجمعه جمع موسى وقرب منهم ورأت بنو إسرائيل ~~العدو القوي والبحر أمامهم ساءت ظنونهم وقالوا لموسى على جهة التوبيخ ~~والجفاء : إنا لمدركون فرد عليهم قولهم وزجرهم وذكرهم وعد الله سبحانه له ~~بالهداية والظفر كلا أي لم يدركوكم إن معي ربي أي بالنصر على العدو سيهدين ~~أي سيدلني على طريق النجاة فلما عظم البلاء على بني إسرائيل ورأوا من ~~الجيوش ما لا طاقة لهم بها أمر الله تعالى موسى أن يضرب البحر بعصاه وذلك ~~أنه PageV13P106 عز وجل أراد أن تكون الآية متصلة بموسى ومتعلقة بفعل يفعله ~~وإلا فضرب العصا ليس بفارق للبحر ولا معين على ذلك بذاته إلا بما اقترن به ~~من قدرة الله تعالى واختراعه وقد مضى في البقرة قصة هذا البحر ولما انفلق ~~صار فيه اثنا عشر طريقا على عدد أسباط بني اسرائيل ووقف الماء بينها كالطود ~~العظيم أي الجبل العظيم والطود الجبل ومنه قول امرئ القيس فبينا المرء في ~~الأحياء طود * رماه الناس عن كثب فمالا وقال الأسود بن يعفر : حلوا بأنقرة ~~يسيل عليهم * ماء الفرات يجيء من أطواد جمع طود أي جبل فصار ms4457 لموسى ؤاصحابه ~~طريقا في البحر يبسا فلما خرج أصحاب موسى وتكامل آخر أصحاب فرعون على ما ~~تقدم في يونس أنصب عليهم وغرق فرعون فقال بعض أصحاب موسى : ما غرق فرعون ~~فنبذ على ساحل البحر حتى نظروا إليه وروى بن القاسم عن مالك قال : خرج مع ~~موسى عليه السلام رجلان من التجار إلى البحر فلما أتوا إليه قالا له بم ~~أمرك الله قال : أمرت أن أضرب البحر بعصاي هذه فينفلق فقالا له إفعل ما ~~أمرك الله فلن يخلفك ثم ألقيا أنفسهما في البحر تصديقا له فما زال كذلك ~~البحر حتى دخل فرعون ومن معه ثم ارتد كما كان وقد مضى هذا المعنى في سورة ~~البقرة قوله تعالى : ( وأزلفنا ثم الآخرين ) أي قربناهم إلى البحر يعني ~~فرعون وقومه قاله بن عباس وغيره قال الشاعر : وكل يوم مضى أو ليلة سلفت * ~~فيها النفوس إلى الآجال تزدلف أبو عبيدة : أزلفنا جمعنا ومنه قيل لليلة ~~المزدلفة ليلة جمع وقرأ أبو عبد الله بن الحرث وأبي بن كعب وبن عباس : ~~وأزلقنا بالقاف على معنى أهلكناهم من قوله : أزلقت الناقة وأزلقت الفرس فهي ~~مزلق إذا أزلقت ولدها ( وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين ) ~~يعني فرعون وقومه ( إن في ذلك لآية ) أي علامة على قدرة الله تعالى ~~PageV13P107 ( وما كان أكثرهم مؤمنين ) لأنه لم يؤمن من قوم فرعون إلا مؤمن ~~آل فرعون واسمه حزقيل وابنته آسية امرأة فرعون ومريم بنت ذا موسى العجوز ~~التي دلت على قبر يوسف الصديق عليه السلام وذلك أن موسى عليه السلام لما ~~خرج ببني إسرائيل من مصر أظلم عليهم القمر فقال لقومه : ما هذا فقال ~~علماؤهم : إن يوسف عليه السلام لما حضره الموت أخذ علينا موثقا من الله ألا ~~نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا قال موسى : فأيكم يدري قبره قال : ما ~~يعلمه إلا عجوز لبني إسرائيل فارسل إليها فقال : دليني على قبر يوسف قالت : ~~لا والله لا أفعل حتى تعطيني حكمي قال : وما حكمك قالت : حكمي أن أكون معك ~~في ms4458 الجنة فثقل عليه فقيل له : أعطها حكمها فدلتهم عليه فاحتفروه واستخرجوا ~~عظامه فلما أقلوها فإذا الطريق مثل ضوء النهار في رواية فأوحى الله إليه أن ~~أعطها ففعل فأتت بهم إلى بحيرة فقالت لهم : أنضبوا هذا الماء فأنضبوه ~~واستخرجوا عظام يوسف عليه السلام فتبينت لهم الطريق مثل ضوء النهار وقد مضى ~~في يوسف وروى أبو بردة عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل ~~بأعرابي فأكرمه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حاجتك ( قال : ناقة ~~أرحلها وأعنزا أحلبها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فلم عجزت أن ~~تكون مثل عجوز بني إسرائيل ( فقال أصحابه : وما عجوز بني إسرائيل فذكر لهم ~~حال هذه العجوز التي احتكمت على موسى أن تكون معه في الجنة < < # | الشعراء : ( 69 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > < # > ( الشعراء 69 : 77 ) < # > PageV13P108 قوله تعالى : ( واتل عليهم نبأ إبراهيم ) نبه المشركين على ~~فرط جهلهم إذ رغبوا عن اعتقاد إبراهيم ودينه وهو أبوهم والنبأ الخبر أي ~~اقصص عليهم يا محمد خبره وحديثه وعيبه على قومه ما يعبدون وإنما قال ذلك ~~ملزما لهم الحجة والجمهور من القراء على تخفيف الهمزة الثانية وهو أحسن ~~الوجوه لأنهم قد أجمعوا على تخفيف الثانية من كلمة واحدة نحو آدم وإن شئت ~~حققتهما فقلت : نبأ إبراهيم وإن شئت خففتهما فقلت : نبا إبراهيم وإن شئت ~~خففت الأولى وثم وجه خامس إلا أنه بعيد في العربية وهو أن يدغم الهمزة في ~~الهمزة كما يقال رأاس للذي يبيع الرءوس وإنما بعد لأنك تجمع بين همزتين ~~كأنهما في كلمة واحدة وحسن في فعال لأنه لا يأتي إلا مدغما ( إذ قال لأبيه ~~وقومه ما تعبدون ) أي أي شيء تعبدون ( قالوا نعبد أصناما ) وكانت أصنامهم ~~من ذهب وفضة ونحاس وحديد وخشب ( فنظل لها عاكفين ) أي فنقيم على عبادتها ~~وليس المراد وقتا معينا بل هو إخبار عما هم فيه وقيل : كانوا يعبدونها ~~بالنهار دون الليل وكانوا في الليل يعبدون الكواكب فيقال : ظل يفعل كذا إذا ~~فعله نهارا وبات يفعل كذا إذا فعله ليلا ms4459 ( قال هل يسمعونكم ) قال الأخفش : ~~فيه حذف والمعنى : هل يسمعون منكم أو هل يسمعون دعاءكم قال الشاعر : القائد ~~الخيل منكوبا دوابرها * قد أحكمت حكمات القد والأبقا قال : والأبق الكتان ~~فحذف والمعنى وأحكمت حكمات الأبق وفي الصحاح : والأبق بالتحريك القنب وروي ~~عن قتادة أنه قرأ : هل يسمعونكم بضم الياء أي هل يسمعونكم أصواتهم ( إذ ~~تدعون أو ينفعونكم أو يضرون ) أي هل تنفعكم هذه الأصنام وترزقكم أو تملك ~~لكم خيرا أو ضرا إن عصيتم وهذا استفهام لتقرير الحجة فإذا لم ينفعوكم ولم ~~يضروا فما معنى عبادتكم لها ( قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ) فنزعوا ~~إلى التقليد PageV13P109 من غير حجة ولا دليل وقد مضى القول فيه ( قال ) ~~إبراهيم ( أفرأيتم ما كنتم تعبدون ) من هذه الأصنام ( أنتم وآباءكم ~~الأقدمون ) الأولون ( فإنهم عدو لي ) واحد يؤدي عن جماعة وكذلك يقال للمرأة ~~هي عدو الله وعدوة الله حكاهما الفراء قال علي بن سليمان : من قال عدوة ~~الله وأثبت الهاء قال هي بمعنى معادية ومن قال عدو للمؤنث والجمع جعله ~~بمعنى النسب ووصف الجماد بالعداوة بمعنى أنهم عدو لي إن عبدتهم يوم القيامة ~~كما قال : كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا وقال الفراء : هو من ~~المقلوب مجازه فإني عدو لهم لأن من عاديته عاداك ثم قال : ( إلا رب ~~العالمين ) قال الكلبي : أي إلا من عبد رب العالمين إلا عابد رب العالمين ~~فحذف المضاف قال أبو إسحاق الزجاج : قال النحويون هو استثناء ليس من الأول ~~وأجاز أبو إسحاق أن يكون من الأول على أنهم كانوا يعبدون الله عز وجل ~~ويعبدون معه الأصنام فأعلمهم أنه تبرأ مما يعبدون إلا الله وتأوله الفراء ~~على الأصنام وحدها والمعنى عنده : فإنهم لو عبدتهم عدو لي يوم القيامة على ~~ما ذكرنا وقال الجرجاني : تقديره : أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم ~~الأقدمون إلا رب العالمين فإنهم عدو لي وإلا بمعنى دون وسوى كقوله : لا ~~يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى أي دون الموتة الأولى < < # | الشعراء : ( 78 ) الذي خلقني فهو . . . . . # > > < # > ( الشعراء 78 : 82 ) < # > قوله تعالى ms4460 : ( الذي خلقني فهو يهدين ) أي يرشدني إلى الدين ( والذي هو ~~يطعمني ويسقين ) أي يرزقني ودخول هو تنبيه على أن غيره لا يطعم ولا يسقى ~~كما تقول : زيد هو الذي فعل كذا أي لم يفعله غيره ( وإذا مرضت فهو يشفين ) ~~قال : مرضت رعاية للأدب وإلا فالمرض والشفاء من الله عز وجل جميعا ونظيره ~~قول PageV13P110 فتى موسى : وما أنسانيه إلا الشيطان ( والذي يميتني ثم ~~يحيين ) يريد البعث وكانوا ينسبون الموت إلى الأسباب فبين أن الله هو الذي ~~يميت ويحيي وكله بغير ياء : يهدين يشفين لأن الحذف في رؤوس الآي حسن لتتفق ~~كلها وقرأ بن أبي إسحاق على جلالته ومحله من العربية هذه كلها بالياء لأن ~~الياء اسم وإنما دخلت النون لعلة فإن قيل : فهذه صفة لجميع الخلق فكيف ~~جعلها إبراهيم دليلا على هدايته ولم يهتد بها غيره قيل : إنما ذكرها ~~احتجاجا على وجوب الطاعة لأن من أنعم وجب أن يطاع ولا يعصى ليلتزم غيره من ~~الطاعة ما قد التزمها وهذا إلزام صحيح قلت : وتجوز بعض أهل الإشارات في ~~غوامض المعاني فعدل عن ظاهر ما ذكرناه إلى ما تدفعه بدائه العقول من أنه ~~ليس المراد من إبراهيم فقال : والذي هو يطعمني ويسقين أي يطعمني لذة ~~الإيمان ويسقين حلاوة القبول ولهم في قوله : وإذا مرضت فهو يشفين وجهان : ~~أحدهما إذا مرضت بمخالفته شفاني برحمته الثاني إذا مرضت بمقاساة الخلق ~~شفاني بمشاهدة الحق وقال جعفر بن محمد الصادق : إذا مرضت بالذنوب شفاني ~~بالتوبة وتأولوا قوله : والذي يميتني ثم يحيين على ثلاثة أوجه : فالذي ~~يميتني بالمعاصي يحييني بالطاعات الثاني : يميتني بالخوف يحييني بالرجاء ~~الثالث : يميتني بالطمع ويحييني بالقناعة وقول رابع : يميتني بالعدل ~~ويحييني بالفضل وقول خامس : يميتني بالفراق ويحييني بالتلاق وقول سادس : ~~يميتني بالجهل ويحييني بالعقل إلى غير ذلك مما ليس بشيء منه مراد من الآية ~~فإن هذه التأويلات الغامضة والأمور الباطنة إنما تكون لمن حذق وعرف الحق ~~وأما من كان في عمى عن الحق ولا يعرف الحق فكيف ترمز له الأمور الباطنة ~~وتترك الأمور الظاهرة ms4461 هذا محال والله أعلم قوله تعالى : ( والذي أطمع أن ~~يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) أطمع أي أرجو وقيل : هو بمعنى اليقين في حقه ~~وبمعنى الرجاء في حق المؤمنين سواه وقرأ الحسن وبن أبي إسحاق : خطاياي وقال ~~: ليست خطيئة واحدة قال النحاس : خطيئة بمعنى PageV13P111 خطايا معروف في ~~كلام العرب وقد أجمعوا على التوحيد في قوله عز وجل فاعترفوا بذنبهم ومعناه ~~بذنوبهم وكذا وأقيموا الصلاة معناه الصلوات وكذا خطيئتي إن كانت خطايا ~~والله أعلم قال مجاهد : يعني بخطيئته قوله : بل فعله كبيرهم هذا وقوله : ~~إني سقيم وقوله : إن سارة أخته زاد الحسن وقوله للكوكب : هذا ربي وقد مضى ~~بيان هذا مستوفي وقال الزجاج : الأنبياء بشر فيجوز أن تقع منهم الخطيئة نعم ~~لا تجوز عليهم الكبائر لأنهم معصومون عنها ( يوم الدين ) يوم الجزاء حيث ~~يجازى العباد بأعمالهم وهذا من إبراهيم إظهار للعبودية وإن كان يعلم أنه ~~مغفور له وفي صحيح مسلم عن عائشة قلت يا رسول الله : بن جدعان كان في ~~الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه قال : ( لا ينفعه إنه لم ~~يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ( < < # | الشعراء : ( 83 ) رب هب لي . . . . . # > > < # > ( الشعراء 83 : 89 ) < # > قوله تعالى ( رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين ) حكما معرفة بك وبحدودك ~~وأحكامك قاله بن عباس وقال مقاتل : فهما وعلما وهو راجع إلى الأول وقال ~~الكلبي : نبوة ورسالة إلى الخلق وألحقني بالصالحين أي بالنبيين من قبلي في ~~الدرجة وقال بن عباس : بأهل الجنة وهو تأكيد قوله : هب لي حكما قوله تعالى ~~: ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) قال بن عباس : هو اجتماع الأمم عليه ~~وقال مجاهد : هو الثناء الحسن قال بن عطية : هو الثناء وخلد المكانة بإجماع ~~المفسرين وكذلك أجاب الله دعوته وكل أمة تتمسك به وتعظمه وهو على الحنيفية ~~التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم وقال مكي : وقيل معناه سؤاله أن يكون ~~من ذريته في آخر الزمان PageV13P112 من يقوم بالحق فأجيبت الدعوة في محمد ~~صلى الله عليه وسلم قال بن ms4462 عطية : وهذا معنى حسن إلا أن لفظ الآية لا يعطيه ~~إلا بتحكم على اللفظ وقال القشيري : أراد الدعاء الحسن إلى قيام الساعة فإن ~~زيادة الثواب مطلوبة في حق كل أحد قلت : وقد فعل الله ذلك إذ ليس أحد يصلي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهو يصلي على إبراهيم وخاصة في الصلوات ~~وعلى المنابر التي هي أفضل الحالات وأفضل الدرجات والصلاة دعاء بالرحمة : ~~والمراد باللسان القول وأصله جارحة الكلام قال القتبي : وموضع اللسان موضع ~~القول على الاستعارة وقد تكنى العرب بها عن الكلمة قال الأعشى : إني أتتني ~~لسان لا أسر بها * من علو لا عجب منها ولا سخر قال الجوهري : يروى من علو ~~بضم الواو وفتحها وكسرها أي أتاني خبر من أعلى والتأنيث للكلمة وكان قد ~~أتاه خبر مقتل أخيه المنتشر روى أشهب عن مالك قال قال الله عز وجل : واجعل ~~لي لسان صدق في الآخرين لا بأس أن يحب الرجل أن يثنى عليه صالحا ويرى في ~~عمل الصالحين إذا قصد به وجه الله تعالى وقد قال الله تعالى : وألقيت عليك ~~محبة مني وقال : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا أي ~~حبا في قلوب عباده وثناء حسنا فنبه تعالى بقوله : واجعل لي لسان صدق في ~~الآخرين على استحباب اكتساب ما يورث الذكر الجميل الليث بن سليمان : إذ هي ~~الحياة الثانية قيل : * قد مات قوم وهم في الناس أحياء * قال بن العربي : ~~قال المحققون من شيوخ الزهد في هذا دليل على الترغيب في العمل الصالح الذي ~~يكسب الثناء الحسن قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا مات بن آدم انقطع ~~عمله إلا من ثلاث ( الحديث وفي رواية إنه كذلك في الغرس والزرع وكذلك فيمن ~~مات مرابطا يكتب له عمله إلى يوم القيامة وقد بيناه في آخر آل عمران والحمد ~~لله PageV13P113 قوله تعالى : ( واجعلني من ورثة جنة النعيم ) دعاء بالجنة ~~وبمن يرثها وهو يرد قول بعضهم : لا أسأل جنة ولا نارا قوله تعالى : ( واغفر ~~لأبي إنه كان من ms4463 الضالين ) كان أبوه وعده في الظاهر أن يؤمن به فاستغفر له ~~لهذا فلما بان أنه لا يفي بما قال تبرأ منه وقد تقدم هذا المعنى إنه كان من ~~الضالين أي المشركين وكان زائدة ( ولا تخزني يوم يبعثون ) أي لا تفضحني على ~~رؤوس الأشهاد أو لا تعذبني يوم القيامة وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( إن إبراهيم يرى أباه يوم القيامة عليه الغبرة ~~والقترة ( والغبرة هي القترة وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~يلقى إبراهيم أباه فيقول يا رب إنك وعدتني ألا تخزني يوم يبعثون فيقول الله ~~تعالى إني حرمت الجنة على الكافرين ( انفرد بهما البخاري رحمه الله قوله ~~تعالى : ( يوم لا ينفع مال ولا بنون ) يوم بدل من يوم الأول أي يوم لا ينفع ~~مال ولا بنون أحدا والمراد بقوله : ولا بنون الأعوان لأن الابن إذا لم ينفع ~~فغيره متى ينفع وقيل : ذكر البنين لأنه جرى ذكر والد إبراهيم أي لم ينفعه ~~إبراهيم ( إلا من أتى الله بقلب سليم ) هو استثناء من الكافرين أي لا ينفعه ~~ماله ولا بنوه وقيل : هو استثناء من غير الجنس أي لكن من أتى الله بقلب ~~سليم ينفعه لسلامة قلبه وخص القلب بالذكر لأنه الذي إذا سلم سلمت الجوارح ~~وإذا فسد فسدت سائر الجوارح وقد تقدم في أول البقرة واختلف في القلب السليم ~~فقيل : من الشك والشرك فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد قاله قتادة وبن زيد ~~وأكثر المفسرين وقال سعيد بن المسيب : القلب السليم الصحيح هو قلب المؤمن ~~لأن قلب الكافر والمنافق مريض قال الله تعالى : في قلوبهم مرض وقال أبو ~~عثمان السياري : هو القلب الخالي عن البدعة المطمئن إلى السنة وقال الحسن : ~~سليم من آفة المال والبنين وقال الجنيد : السليم في اللغة اللديغ فمعناه ~~أنه قلب كاللديغ من خوف الله وقال الضحاك : السليم الخالص PageV13P114 قلت ~~: وهذا القول يجمع شتات الأقوال بعمومه وهو حسن أي الخالص من الأوصاف ~~الذميمة والمتصف بالأوصاف الجميلة والله أعلم وقد روي ms4464 عن عروة أنه قال : يا ~~بني لا تكونوا لعانين فإن إبراهيم لم يلعن شيئا قط قال الله تعالى : إذ جاء ~~ربه بقلب سليم وقال محمد بن سيرين : القلب السليم أن يعلم أن الله حق وأن ~~الساعة قائمة وأن الله يبعث من في القبور وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة ~~الطير ( يريد والله أعلم أنها مثلها في أنها خالية من كل ذنب سليمة من كل ~~عيب لا خبرة لهم بأمور الدنيا كما روى أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( أكثر أهل الجنة البله ( وهو حديث صحيح أي البله عن ~~معاصي الله قال الأزهري : الأبله هنا هو الذي طبع على الخير وهو غافل عن ~~الشر لا يعرفه وقال القتبي : البله هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور وحسن ~~الظن بالناس < < # | الشعراء : ( 90 ) وأزلفت الجنة للمتقين # > > < # > ( الشعراء 90 : 104 ) < # > قوله تعالى : ( وأزلفت الجنة للمتقين ) أي قربت وأدنيت ليدخلوها وقال ~~الزجاج : قرب دخولهم إياها ( وبرزت ) أي أظهرت ( الجحيم ) يعني جهنم ( ~~للغاوين ) PageV13P115 أي الكافرين الذين ضلوا عن الهدى أي تظهر جهنم ~~لأهلها قبل أن يدخلوها حتى يستشعروا الروع والحزن كما يستشعر أهل الجنة ~~الفرح لعلمهم أنهم يدخلون الجنة ( وقيل لهم أينما كنتم تعبدون من دون الله ~~) من الأصنام والأنداد ( هل ينصرونكم ) من عذاب الله ( أو ينتصرون ) ~~لأنفسهم وهذا كله توبيخ ( فكبكبوا فيها ) أي قلبوا على رؤوسهم وقيل : ~~دهوروا وألقى بعضهم على بعض وقيل : جمعوا مأخوذ من الكبكبة وهي الجماعة ~~قاله الهروي وقال النحاس : هو مشتق من كوكب الشيء أي معظمه والجماعة من ~~الخيل كوكب وكبكبة وقال بن عباس : جمعوا فطرحوا في النار وقال مجاهد : ~~دهوروا وقال مقاتل : قذفوا والمعنى واحد تقول : دهورت الشيء إذا جمعته ثم ~~قذفته في مهواة يقال : هو يدهور اللقم إذا كبرها ويقال : في الدعاء كب الله ~~عدو المسلمين ولا يقال أكبه وكبكبه أي كبه وقلبه ومنه قوله تعالى : فكبكبوا ~~فيها والأصل كببوا فأبدل ms4465 من الباء الوسطى كاف استثقالا لاجتماع الباءات قال ~~السدي : الضمير في كبكبوا لمشركي العرب ( والغاوون ) الآلهة ( وجنود إبليس ~~) من كان من ذريته وقيل : كل من دعاه إلى عبادة الأصنام فاتبعه وقال قتادة ~~والكلبي ومقاتل : الغاوون هم الشياطين وقيل : إنما تلقى الأصنام في النار ~~وهي حديد ونحاس ليعذب بها غيرهم ( قالوا وهم فيها يختصمون ) يعني الإنس ~~والشياطين والغاوين والمعبودين اختصموا حينئذ ( تالله ) حلفوا بالله ( إن ~~كنا لفي ضلال مبين ) أي في خسار وتبار وحيرة عن الحق بينة إذا اتخذنا مع ~~الله آلهة فعبدناها كما يعبد وهذا معنى قوله : ( إذ نسويكم برب العالمين ) ~~أي في العبادة وأنتم لا تستطيعون الآن نصرنا ولا نصر أنفسكم ( وما أضلنا ~~إلا المجرمون ) يعني الشياطين الذين زينوا لنا عبادة الأصنام وقيل : ~~أسلافنا الذين قلدناهم قال أبو العالية وعكرمة : ( المجرمون ) إبليس وبن ~~آدم القاتل هما أول من سن الكفر والقتل وأنواع المعاصي ( فما لنا من شافعين ~~) أي شفعاء يشفعون لنا من الملائكة والنبيين والمؤمنين ( ولا صديق حميم ) ~~أي صديق مشفق وكان علي رضي الله عنه يقول : عليكم بالإخوان فإنهم عدة ~~الدنيا وعدة الآخرة PageV13P116 ألا تسمع إلى قول أهل النار : فما لنا من ~~شافعين ولا صديق حميم الزمخشري : وجمع الشافع لكثرة الشافعين ووحد الصديق ~~لقلته ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم مضت جماعة وافرة من أهل بلده ~~لشفاعته رحمة له وحسبة وإن لم تسبق له بأكثرهم معرفة وأما الصديق فهو ~~الصادق في ودادك الذي يهمه ما يهمك فأعز من بيض الأنوق وعن بعض الحكماء أنه ~~سئل عن الصديق فقال : اسم لا معنى له ويجوز أن يريد بالصديق الجمع والحميم ~~القريب والخاص ومنه حامة الرجل أي أقرباؤه وأصل هذا من الحميم وهو الماء ~~الحار ومنه الحمام والحمى فحامة الرجل الذين يحرقهم ما أحرقه يقال : وهم ~~حزانته أي يحزنهم ما يحزنه ويقال : حم الشيء وأحم إذا قرب ومنه الحمى لأنها ~~تقرب من الأجل وقال علي بن عيسى : إنما سمي القريب حميما لأنه يحمى لغضب ~~صاحبه فجعله مأخوذا من الحمية ms4466 وقال قتادة : يذهب الله عز وجل يوم القيامة ~~مودة الصديق ورقة الحميم ويجوز : ولا صديق حميم بالرفع على موضع من شافعين ~~لأن من شافعين في موضع رفع وجمع صديق أصدقاء وصدقاء وصداق ولا يقال صدق ~~للفرق بين النعت وغيره وحكى الكوفيون : أنه يقال في جمعه صدقان النحاس : ~~وهذا بعيد لأن هذا جمع ما ليس بنعت نحو رغيف ورغفان وحكوا أيضا صديق وأصادق ~~وأفاعل إنما هو جمع أفعل إذا لم يكن نعتا نحو أشجع وأشاجع ويقال : صديق ~~للواحد والجماعة وللمرأة قال الشاعر : نصبن الهوى ثم ارتمين قلوبنا * بأعين ~~أعداء وهن صديق ويقال : فلان صديقي أي أخص أصدقائي وإنما يصغر على جهة ~~المدح كقول حباب بن المنذر : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ذكره ~~الجوهري النحاس : وجمع حميم أحماء وأحمة وكرهوا أفعلاء للتضعيف ( فلو أن ~~لنا كرة ) أن في موضع رفع المعنى ولو وقع لنا رجوع إلى الدنيا لآمنا حتى ~~يكون لنا شفعاء تمنوا حين لا ينفعهم التمني PageV13P117 وإنما قالوا ذلك ~~حين شفع الملائكة والمؤمنون قال جابر بن عبد الله قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( إن الرجل ليقول في الجنة ما فعل فلان وصديقه في الجحيم فلا يزال ~~يشفع له حتى يشفعه الله فيه فإذا نجا قال المشركون : ما لنا من شافعين ولا ~~صديق حميم ( وقال الحسن : ما اجتمع ملأ على ذكر الله فيهم عبد من أهل الجنة ~~إلا شفعه الله فيهم وإن أهل الإيمان ليشفع بعضهم في بعض وهم عند الله ~~شافعون مشفعون وقال كعب : إن الرجلين كانا صديقين في الدنيا فيمر أحدهما ~~بصاحبه وهو يجر إلى النار فيقول له أخوه : والله ما بقي لي إلا حسنة واحدة ~~أنجو بها خذها أنت يا أخي فتنجو بها مما أرى وأبقى أنا وإياك من أصحاب ~~الأعراف قال : فيأمر الله بها جميعا فيدخلان الجنة ( إن في ذلك لآية وما ~~كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) تقدم والحمد لله < < # | الشعراء : ( 105 ) كذبت قوم نوح . . . . . # > > < # > ( الشعراء 105 : 122 ) < # > PageV13P118 قوله تعالى : ( كذبت قوم نوح المرسلين ms4467 ) قال : كذبت والقوم ~~مذكر لأن المعنى كذبت جماعة قوم نوح وقال : المرسلين لأن من كذب رسولا فقد ~~كذب الرسل لأن كل رسول يأمر بتصديق جميع الرسل وقيل : كذبوا نوحا في النبوة ~~وفيما أخبرهم به من مجيء المرسلين بعده وقيل : ذكر الجنس والمراد نوح عليه ~~السلام وقد مضى هذا في الفرقان ( إذ قال لهم أخوهم نوح ) أي بن أبيهم وهي ~~أخوة نسب لا أخوة دين وقيل : هي أخوة المجانسة قال الله تعالى : وما أرسلنا ~~من رسول إلا بلسان قومه وقد مضى هذا في الأعراف وقيل : هو من قول العرب يا ~~أخا تميم يريدون يا واحدا منهم الزمخشري : ومنه بيت الحماسة : لا يسألون ~~أخاهم حين يندبهم * في النائبات على ما قال برهانا ( ألا تتقون ) أي ألا ~~تتقون الله في عبادة الأصنام ( إني لكم رسول أمين ) أي صادق فيما أبلغكم عن ~~الله تعالى وقيل : أمين فيما بينكم فإنهم كانوا عرفوا أمانته وصدقه من قبل ~~كمحمد صلى الله عليه وسلم في قريش ( فاتقوا الله ) أي فاستتروا بطاعة الله ~~تعالى من عقابه ( وأطيعون ) فيما امركم به من الإيمان ( وما أسألكم عليه من ~~أجر ) أي لا طمع لي في مالكم ( إن أجري ) أي ما جزائي ( إلا على رب ~~العالمين ) ( فاتقوا الله وأطيعون ) كرر تأكيدا قوله تعالى : ( قالوا أنؤمن ~~لك واتبعك الأرذلون ) فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : قالوا أنؤمن لك أي ~~نصدق قولك ( واتبعك الأرذلون ) الواو للحال وفيه إضمار قد أي وقد اتبعك ~~الأرذلون جمع الأرذل المكبسر الأراذل والأنثى الرذلى والجمع الرذل قال ~~النحاس : ولا يجوز حذف الألف واللام في شيء من هذا عند أحد من النحويين ~~علمناه وقرأ بن مسعود والضحاك ويعقوب الحضرمي وغيرهم PageV13P119 واتباعك ~~الأرذلون النحاس : وهي قراءة حسنة وهذه الواو أكثرها تتبعها الأسماء ~~والأفعال بقد وأتباع جمع تبع وتبيع يكون للواحد والجمع قال الشاعر : له تبع ~~قد يعلم الناس أنه * على من يداني صيف وربيع ارتفاع أتباعك يجوز أن يكون ~~بالابتداء والأرذلون الخبر التقدير أنؤمن لك وإنما أتباعك الأرذلون ويجوز ~~أن يكون معطوفا على ms4468 الضمير في قوله : أنؤمن لك والتقدير : أنؤمن لك نحن ~~وأتباعك الأرذلون فنعد منهم وحسن ذلك الفصل بقوله : لك وقد مضى القول في ~~الأراذل في سورة هود مستوفى ونزيده هنا بيانا وهي المسألة : الثانية فقيل : ~~إن الذين آمنوا به بنوه ونساؤه وكناته وبنو بنيه واختلف هل كان معهم غيرهم ~~أم لا وعلى أن الوجهين كان فالكل صالحون وقد قال نوح : ونجني ومن معي من ~~المؤمنين والذين معه هم الذين اتبعوه ولا يلحقهم من قول الكفرة شين ولا ذم ~~بل الأرذلون هم المكذبون لهم قال السهيلي : وقد أغرى كثير من العوام بمقالة ~~رويت في تفسير هذه الآية : هم الحاكة والحجامون ولو كانوا حاكة كما زعموا ~~لكان إيمانهم بنبي الله واتباعهم له مشرفا كما تشرف بلال وسلمان بسبقهما ~~للإسلام فهما من وجوه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن أكابرهم فلا ذرية ~~نوح كانوا حاكة ولا حجامين ولا قول الكفرة في الحاكة والحجامين إن كانوا ~~آمنوا بهم أرذلون ما يلحق اليوم بحاكتنا ذما ولا نقصا لأن هذه حكاية عن قول ~~الكفرة إلا أن يجعل الكفرة حجة ومقالتهم أصلا وهذا جهل عظيم وقد أعلم الله ~~تعالى أن الصناعات ليست بضائرة في الدين قوله تعالى : ( قال وما علمي بما ~~كانوا يعملون ) كان زائدة والمعنى : وما علمي بما يعملون أي لم أكلف العلم ~~بأعمالهم إنما كلفت أن أدعوهم إلى الإيمان والاعتبار بالإيمان لا بالحرف ~~والصنائع وكأنهم قالوا : إنما اتبعك هؤلاء الضعفاء طمعا في العزة والمال ~~فقال : إني لم أقف على باطن أمرهم وإنما إلى ظاهرهم وقيل : المعنى إني ~~PageV13P120 لم أعلم أن الله يهديهم ويضلكم ويرشدهم ويغويكم ويوقفكم ~~ويخذلكم ( إن حسابهم ) أي في أعمالهم وإيمانهم ( إلا على ربي لو تشعرون ) ~~وجواب لو محذوف أي لو شعرتم إن حسابهم على ربهم لما عبتموهم بصنائعهم ~~وقراءة العامة : تشعرون بالتاء على المخاطبة للكفار وهو الظاهر وقرأ بن أبي ~~عبلة ومحمد بن السميقع : لو يشعرون بالياء كأنه خبر عن الكفار وترك الخطاب ~~لهم نحو قوله : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين ms4469 بهم وروي أن رجلا سأل سفيان عن ~~امرأة زنت وقتلت ولدها وهي مسلمة هل يقطع لها بالنار فقال : إن حسابهم إلا ~~على ربي لو تشعرون ( وما أنا بطارد المؤمنين ) أي لخساسة أحوالهم وأشغالهم ~~وكأنهم طلبوا منه طرد الضعفاء كما طلبته قريش ( إن أنا إلا نذير مبين ) ~~يعني : إن الله ما أرسلني أخص ذوي الغنى دون الفقراء إنما أما رسول أبلغكم ~~ما أرسلت به فمن أطاعني فذلك السعيد عند الله وإن كان فقيرا قوله تعالى : ( ~~قالوا لئن لم تنته يا نوح ) أي عن سب آلهتنا وعيب ديننا ( لتكونن من ~~المرجومين ) أي بالحجارة قاله قتادة وقال بن عباس ومقاتل : من المقتولين ~~قال الثمالي : كل مرجومين في القرآن فهو القتل إلا في مريم : لئن لم تنته ~~لأرجمنك أي لأسبنك وقيل : من المرجومين من المشتومين قاله السدي ومنه قول ~~أبي دؤاد ( قال رب إن قومي كذبون فافتح بيني وبينهم ونجني ومن معي من ~~المؤمنين ) قال ذلك لما يئس من إيمانهم والفتح الحكم وقد تقدم ( فأنجيناه ~~ومن معه في الفلك المشحون ) يريد السفينة وقد مضى ذكرها والمشحون المملوء ~~والشحن ملء السفينة بالناس والدواب وغيرهم ولم يؤنث الفلك ها هنا لأن الفلك ~~ها هنا واحد لا جمع ( ثم أغرقنا بعد الباقين ) أي بعد إنجائنا نوحا ومن آمن ~~( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) ~~PageV13P121 < < # | الشعراء : ( 123 ) كذبت عاد المرسلين # > > < # > ( الشعراء 123 : 140 ) < # > قوله تعالى : ( كذبت عاد المرسلين ) التأنيث بمعنى القبيلة والجماعة ~~وتكذيبهم المرسلين كما تقدم ( إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون إني لكم رسول ~~أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب ~~العالمين ) بين المعنى وقد تقدم قوله تعالى : ( أتبنون بكل ريع آية تعبثون ~~) الريع ما ارتفع من الأرض في قول بن عباس وغيره جمع ريعة وكم ريع أرضك أي ~~كم ارتفاعها وقال قتادة : الريع الطريق وهو قول الضحاك والكلبي ومقاتل ~~والسدي وقاله بن عباس أيضا ومنه قول المسيب بن علس : في الآل ms4470 يخفضها ~~ويرفعها * ريع يلوح كأنه سحل PageV13P122 شبه الطريق بثوب أبيض النحاس : ~~ومعروف في اللغة أن يقال لما ارتفع من الأرض ريع وللطريق ريع قال الشاعر : ~~طراق الخوافي مشرق فوق ريعة * ندى ليله في ريشه يترقرق وقال عمارة : الريع ~~الجبل الواحد ريعة والجمع رياع وقال مجاهد : هو الفج بين الجبلين وعنه : ~~الثنية الصغيرة وعنه : المنظرة وقال عكرمة ومقاتل : كانوا يهتدون بالنجوم ~~إذا سافروا فبنوا على الطريق أمثالا طوالا ليهتدوا بها : يدل عليه قوله ~~تعالى : آية أي علامة وعن مجاهد : الريع بنيان الحمام دليله تعبثون أي ~~تلعبون أي تبنون بكل مكان مرتفع آية علما تلعبون بها على معنى أبنية الحمام ~~وبروجها وقيل : تعبثون بمن يمر في الطريق أي تبنون بكل وضع مرتفع لتشرفوا ~~على السابلة فتسخروا منهم وقال الكلبي : إنه عبث العشارين بأموال من يمر ~~بهم ذكره الماوردي وقال بن الأعرابي : الريع الصومعة والريع البرج من ~~الحمام يكون في الصحراء والريع التل العالي وفي الريع لغتان : كسر الراء ~~وفتحها وجمعها أرياع ذكره الثعلبي قوله تعالى : ( وتتخذون مصانع ) أي منازل ~~قله الكلبي وقيل : حصونا مشيدة قاله بن عباس ومجاهد ومنه قول الشاعر : ~~تركنا ديارهم منهم قفارا * وهدمنا المصانع والبروجا وقيل : قصورا مشيدة ~~وقاله مجاهد أيضا وعنه : بروج الحمام وقاله السدي قلت : وفيه بعد عن مجاهد ~~لأنه تقدم عنه في الريع أنه بنيان الحمام فيكون تكرارا في الكلام وقال ~~قتادة : مآجل للماء تحت الأرض وكذا قال الزجاج : إنها مصانع الماء واحدتها ~~مصنعة ومصنع ومنه قول لبيد : بلينا وما تبلى النجوم الطوالع * وتبقى الجبال ~~بعدنا والمصانع PageV13P123 الجوهري : المصنعة كالحوض يجتمع فيها ماء المطر ~~وكذلك المصنعة بضم النون والمصانع الحصون وقال أبو عبيدة : يقال لكل بناء ~~مصنعة حكاه المهدوي وقال عبد الرزاق : المصانع عندنا بلغة اليمن القصور ~~العادية ( لعلكم تخلدون ) أي كي تخلدوا وقيل : لعل استفهام بمعنى التوبيخ ~~أي فهل تخلدون كقولك : لعلك تشتمني أي هل تشتمني روي معناه عن بن زيد وقال ~~الفراء : كما تخلدون لا تتفكرون في الموت وقال بن باس وقتادة : كأنكم ~~خالدون ms4471 باقون فيها وفي بعض القراءات كأنكم تخلدون ذكره النحاس وحكى قتادة : ~~أنها كانت في بعض القراءات كأنكم خالدون قوله تعالى : ( وإذا بطشتم بطشتم ~~جبارين ) البطش السطوة والأخذ بالعنف وقد بطش به يبطش ويبطش بطشا وباطشه ~~ومباطشه وقال بن عباس ومجاهد : البطش العسف قتلا بالسيف وضربا بالسوط ومعنى ~~ذلك فعلتم ذلك ظلما وقال مجاهد أيضا : هو ضرب بالسياط ورواه مالك بن أنس عن ~~نافع عن بن عمر فيما ذكر بن العربي وقيل : هو القتل بالسيف في غير حق حكاه ~~يحيى بن سلام وقال الكلبي والحسن : هو القتل على الغضب من غير تثبت وكله ~~يرجع إلى قول بن عباس وقيل : : إنه المؤاخذة على العمد والخطأ من غير عفو ~~ولا إبقاء قال بن العربي : ويؤيد ما قال مالك قول الله تعالى عن موسى : ~~فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما ~~قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وذلك أن موسى عليه ~~السلام لم يسل عليه سيفا ولا طعنه برمح وإنما وكزه وكانت منيته في وكزته ~~والبطش يكون باليد وأقله الوكز والدفع ويليه السوط والعصا ويليه الحديد ~~والكل مذموم إلا بحق والآية نزلت خبرا عمن تقدم من الأمم ووعظا من الله عز ~~وجل لنا في مجانبة ذلك الفعل الذي ذمهم به وأنكره عليهم قلت : وهذه الأوصاف ~~المذمومة قد صارت في كثير من هذه الأمة ولا سيما بالديار المصرية منذ ~~وليتها البحرية فيبطشون بالناس بالسوط والعصا في غير حق وقد أخبر صلى الله ~~عليه وسلم PageV13P124 أن ذلك يكون كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم ~~سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات ~~رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ~~ليوجد من مسيرة كذا وكذا ( وخرج أبو داود من حديث بن عمر قال سمعت رسول ~~الله صلى الله ms4472 عليه وسلم يقول : ( إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ~~ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى ~~دينكم ( جبارين قتالين والجبار القتال في غير حق وكذلك قوله تعالى : إن ~~تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض قاله الهروي وقيل : الجبار المتسلط العاتي ~~ومنه قوله تعالى : وما أنت عليهم بجبار أي بمسلط وقال الشاعر : سلبنا من ~~الجبار بالسيف ملكه * عشيا وأطراف الرياح شوارع قوله تعالى : ( فاتقوا الله ~~وأطيعون ) تقدم ( واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون ) أي من الخيرات ثم فسرها ~~بقوله : ( أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون ) أي سخر ذلك لكم وتفضل بها ~~عليكم فهو الذي يجب أن يعبد ويشكر ولا يكفر ( إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ~~) إن كفرتم به وأصررتم على ذلك ( قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من ~~الواعظين ) كل ذلك عندنا سواء لا نسمع منك ولا نلوي على ما تقوله وروى ~~العباس عن أبي عمرو وبشر عن الكسائي : أوعظت مدغمة الظاء في التاء وهو بعيد ~~لأن الظاء حرف إطباق إنما يدغم فيما قرب منه جدا وكان مثله ومخرجه ( إن هذا ~~إلا خلق الأولين ) أي دينهم عن بن عباس وغيره وقال الفراء : عادة الأولين ~~وقرأ بن كثير وأبو عمرو والكسائي : خلق الأولين الباقون خلق قال الهروي : ~~وقوله عز وجل : إن هذا إلا خلق الأولين أي اختلافهم وكذبهم ومن قرأ : خلق ~~الأولين فمعناه عادتهم والعرب تقول : حدثنا فلان بأحاديث الخلق أي ~~بالخرافات والأحاديث المفتعلة وقال بن الأعرابي : PageV13P125 الخلق الدين ~~والخلق الطبع والخلق المروءة قال النحاس : خلق الأولين عند الفراء يعني ~~عادة الأولين وحكى لنا محمد بن الوليد عن محمد بن يزيد قال : خلق الأولين ~~مذهبهم وما جرى عليه أمرهم قال أبو جعفر : والقولان متقاربان ومنه الحديث ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ( أي ~~أحسنهم مذهبا وعادة وما يجري عليه الأمر في طاعة الله عز وجل ولا يجوز أن ~~يكون من كان حسن الخلق فأجرا فاضلا ولا أن يكون أكمل إيمانا ms4473 من السيء الخلق ~~الذي ليس بفاجر قال أبو جعفر : حكي لنا عن محمد بن يزيد أن معنى خلق ~~الأولين تكذيبهم وتخرصهم غير أنه كان يميل إلى القراءة الأولى لأن فيها مدح ~~آبائهم وأكثر ما جاء القرآن في صفتهم مدحهم لآبائهم وقولهم : إنا وجدنا ~~آباءنا على أمة وعن أبي قلابة : أنه قرأ : خلق بضم الخاء وإسكان اللام ~~تخفيف خلق ورواها بن جبير عن أصحاب نافع عن نافع وقد قيل : إن معنى خلق ~~الأولين دين الأولين ومنه قوله تعالى : فليغيرن خلق الله أي دين الله وخلق ~~الأولين عادة الأولين : حياة ثم موت ولا بعث وقيل : ما هذا الذي أنكرت ~~علينا من البنيان والبطش إلا عادة من قبلنا فنحن نقتدي بهم ( وما نحن ~~بمعذبين ) على ما نفعل وقيل : المعنى خلق أجسام الأولين أي ما خلقنا إلا ~~كخلق الأولين الذين خلقوا قبلنا وماتوا ولم ينزل بهم شيء مما تحذرنا به من ~~العذاب ( فكذبوه فأهلكناهم ) أي بريح صرصر عاتية على ما يأتي فيالحاقة ( إن ~~في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) قال بعضهم : أسلم معه ثلاثمائة ألف ~~ومئون وهلك باقيهم ( وإن ربك لهو العزير الرحيم ) < < # | الشعراء : ( 141 ) كذبت ثمود المرسلين # > > < # > ( الشعراء 141 : 159 ) < # > PageV13P126 قوله تعالى : ( كذبت ثمود المرسلين ) ذكر قصة صالح وقومه ~~وهم ثمود وكانوا يسكنون الحجر كما تقدم في الحجر وهي ذوات نخل وزروع ومياه ~~( أتتركون فيما ها هنا آمنين ) يعني في الدنيا آمنين من الموت والعذاب قال ~~بن عباس : كانوا معمرين لا يبقى البنيان مع أعمارهم ودل على هذا قوله : ~~واستعمركم فيها فقرعهم صالح ووبخهم وقال : أتظنون أنكم باقون في الدنيا بلا ~~موت ( في جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم ) الزمخشري : فإن قلت لما قال : ~~ونخل بعد قوله : وجنات والجنات تتناول النخل أول شيء كما يتناول النعم ~~الإبل كذلك من بين الأزواج حتى إنهم ليذكرون الجنة ولا يقصدون إلا النخل ~~كما يذكرون النعم ولا يريدون إلا الإبل قال زهير : كأن عيني في غربي مقتلة ~~* من النواضح تسقي جنة سحقا يعني النخل والنخلة السحوق ms4474 البعيدة الطول قلت : ~~فيه وجهان أحدهما أن يخص النخل بإفراده بعد دخوله في جملة سائر الشجر ~~تنبيها على انفراده عنها بفضله عنها والثاني أن يريد بالجنات غيرها من ~~الشجر لأن اللفظ PageV13P127 يصلح لذلك ثم يعطف عليها النخل والطلعة هي ~~التي تطلع من النخلة كنصل السيف في جوفه شماريخ القنو والقنو إسم للخارج من ~~الجذع كما هو بعرجونه وشماريخه وهضيم قال بن عباس : لطيف ما دام في كفراه ~~والهضيم اللطيف الدقيق ومنه قول امريء القيس : * على هضيم الكشج ريا ~~المخلخل * الجوهري : ويقال للطلع هضيم ما لم يخرج من كفراه لدخول بعضه في ~~بعض والهضيم من النساء اللطيفة الكشحين ونحوه حكى الهروي قال : هو المنضم ~~في وعائه قبل أن يظهر ومنه رجل هضيم الجنبين أي منضمهما هذا قول أهل اللغة ~~وحكى الماوردي وغيره في ذلك إثنى عشر قولا : أحدهما أنه الرطب اللين قاله ~~عكرمة الثاني هو المذنب من الرطب قاله سعيد بن جبير قال النحاس : وروى أبو ~~إسحاق عن يزيد هو بن أبي زياد كوفي ويزيد بن أبي مريم شامي ونخل طلعها هضيم ~~قال : منه ما قد أرطب ومنه مذنب الثالث أنه الذي ليس فيه نوى قاله الحسن ~~الرابع أنه المتهشم المتفتت إذا مس تفتت قاله مجاهد وقال أبو العالية : ~~يتهشم في الفم الخامس هو الذي قد ضمر بركوب بعضه بعضا قاله الضحاك ومقاتل ~~السادس أنه المتلاصق بعضه ببعض قاله أبو صخر السابع أنه الطلع حين يتفرق ~~ويخضر قاله الضحاك أيضا الثامن أنه اليانع النضيج قاله بن عباس التاسع أنه ~~المكتنز قبل أن ينشق عنه القشر حكاه بن شجرة قال : كأن حمولة تجلى عليه * ~~هضيم ما يحس له شقوق العاشر أنه الرخو قاله الحسن الحادي عشر أنه الرخص ~~اللطيف أول ما يخرج وهو الطلع النضيد قاله الهروي الثاني عشر أنه البرني ~~قاله بن الأعرابي فعيل بمعنى فاعل أي هنيء مريء من انهضام الطعام والطلع ~~إسم مشتق من الطلوع وهو الظهور ومنه طلوع الشمس والقمر والنبات PageV13P128 ~~قوله تعالى : وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ms4475 النحت النجر والبري نحته ~~ينحته بالكسر نحتاإذا براه والنحاتة البراية والمنحت ما ينحت به وفيالصافات ~~قال : أتعبدون ما تنحتون وكانوا ينحتونها من الجبال لما طالت أعمارهم وتهدم ~~بناؤهم من المدر وقرأ بن كثير وأبو عمرو ونافع : فرهين بغير ألف الباقون : ~~فارهين بألف وهما بمعنى واحد في قول أبي عبيدة وغيره مثل : عظاما نخرة ~~وناخرة وحكاه قطرب وحكى فره يفره فهو فاره إذا كان نشيطا وهو نصب على الحال ~~وفرق بينهما قوم فقالوا : طفارهين حاذقين بنحتها قاله أبو عبيدة وروي عن بن ~~عباس وأبي صالح وغيرهما وقال عبد الله بن شداد : فارهين متجبرين وروي عن بن ~~عباي أيضا أن معنى فرهين بغير ألف أشرين بطرين وقاله مجاهد وروى عن شرهين ~~الضحاك : كيسين قتادة : معجبين قاله الكلبي وعنه : ناعمين وعنه أيضا آمنين ~~وهو قول الجسن وقيل : متخيرين قاله الكلبي والسدي ومنه قول الشاعر : إلى ~~فره يماجد كل أمر * قصدت له لأختبر الطباعا وقيل : متعجبين قاله خصيف وقال ~~بن زيد : أقوياء وقيل : فرهين فرحين قاله الأخفش والعرب تعاقب بين الهاء ~~والحاء تقول : مدهته ومدحته فالفره الأشر الفرح ثم الفرح بمعنى المرح مذموم ~~قال الله تعالى : ولا تمش في الأرض مرحا وقال : إن الله لا يحب الفرحين ( ~~فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين ) قيل : المراد الذين عقروا ~~الناقة وقيل : التسعة الرهط الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون قال السدي ~~وغيره : أوحى الله تعالى إلى صالح : إن قومك سيعقرون ناقتك فقال لهم ذلك ~~فقالوا : ما كنا لنفعل فقال لهم صالح : إنه سيولد في شهركم هذا غلام يعقرها ~~ويكون هلاككم على يديه فقالوا : لا يولد في هذا الشهر ذكر إلا قتلناه فولد ~~لتسعة منهم في ذلك الشهر فذبحوا أبناءهم ثم ولد للعاشر فأبى أن يذبح إبنه ~~وكان لم يولد له قبل ذلك وكان بن العاشر أزرق أحمر فنبت نباتا سريعا وكان ~~إذا مر بالتسعة فرأوه قالوا : لو كان أبناؤنا أحياء لكانوا مثل هذا وغضب ~~PageV13P129 التسعة على صالح لأنه كان سبب قتلهم أبناءهم فتعصبوا وتقاسموا ~~بالله ms4476 لنبيتنه وأهله قالوا : نخرج إلى سفر فترى الناس سفرنا فنكون في غار ~~حتى إذا كان الليل وخرج صالح إلى مسجده أتيناه فقتلناه ثم قلنا ما شهدنا ~~مهلك أهله وإنا لصادقون فيصدقوننا ويعلمون أنا قد خرجنا إلى سفر وكان صالح ~~لا ينام معهم في القرية وكان يأوى إلى مسجده فإذا أصبح أتاهم فوعظهم فلما ~~دخلوا الغار أرادوا أن يخرجوا فسقط عليهم الغار فقتلهم فرأى ذلك ناس ممن ~~كان قد إطلع على ذلك فصاحوا في القرية : يا عباد الله أما رضي صالح أن أمر ~~بقتل أولادهم حتى قتلهم فأجمع أهل القرية على قتل الناقة 2 وقال بن إسحاق : ~~إنما إجتمع التسعة على سب صالح بعد عقرهم الناقة وإنذارهم بالعذاب على ما ~~يأتي بيانه غيسورة النمل إن شاء الله تعالى ( قالوا إنما أنت من المسحرين ) ~~هو من السحر في قول مجاهد وقتادة على ما قال المهدوي أي أصبت بالسحر فبطل ~~عقلك لأنك بشر مثلنا فلم تدع الرسالة دوننا وقيل : من المعللين بالطعام ~~والشراب قاله بن عباس والكلبي وقتادة ومجاهد أيضا فيما ذكر الثعلبي وهو على ~~هذا القول من السحر وهو الرئة أي بشر لك سحر أي رئة تأكل وتشرب مثلنا كما ~~قال لبيد : فإن تسألين فيم نحن فإننا * عصافير من هذا الأنام المسحر وقال ~~امروء القيس : * ونسحر بالطعام وبالشراب * ( فأت بآية إن كنت من الصادقين ) ~~في قولك ( قال هذا ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ) قال بن عباس : قالوا ~~إن كنت صادقا فادع الله يخرج لنا من هذا الجبل ناقة حمراء عشراء فتضع ونحن ~~ننظر وترد هذا الماء فتشرب وتغدو علينا بمثله لبنا فدعا الله PageV13P130 ~~وفعل الله ذلك ف قال هذه ناقة لها شربط أي حظ من الماء أي لكم شرب يوم ولها ~~شرب يوم فكانت إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله أول النهار وتسقيهم اللبن ~~آخر النهار وإذا كان يوم شربهم كان لأنفسهم ومواشيهم وأرضهم ليس لها في يوم ~~ورودها أن يشربوا من شربها شيئا ولا لها أن تشرب في ms4477 يومهم من مائهم شيئا ~~قال ا 2 لفراء : الشرب الحظ من الماء قال النحاس : فأما المصدر فيقال فيه ~~شرب شربا وشربا وشربا وأكثرها المضمومة لأن المكسورة والمفتوحة يشتركان مع ~~شيء آخر قيكون الشرب الحظ من الماء ويكون الشرب جمع شارب كما قال : * فقلت ~~للشرب في درنا وقد ثملوا * إلا أن أبا عمرو بن العلاء والكسائي يختاران ~~الشرب بالفتح في المصدر ويحتجان برواية بعض العلماء أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( إنها أيام أكل وشرب ( ولا تمسوها بسوء ) لا يجوز إظهار ~~التضعيف ها هنا لأنهما حرفان متحركان من جنس واحد ( فيأخذكم ) جواب أنني ~~ولا يجوز حذف الفاء منه والجزم كما جاء في الأمر إلا شيئا روي عن الكسائي ~~أنه يجيزه ( فعقروها فأصبحوا نادمين ) أي على عقرها لما أيقنوا بالعذاب ~~وذلك أنه أنظرهم ثلاثا فظهرت عليهم العلامة في كل يوم وندموا ولم ينفعهم ~~الندم عند معاينة العذاب وقيل : لم ينفعهم الندم لأنهم لم يتوبوا بل طلبوا ~~صالحا عليه السلام ليقتلوه لما أيقنوا بالعذاب وقيل : كانت ندامتهم على ترك ~~الو 2 لد إذ لم يقتلوه معها وهو بعيد ( إن في ذلك لآية ) إلى آخره تقدم ~~ويقال : إنه ما آ 2 من به من تلك الأمم إلا ألفان وثمانمائة رجل وامرأة ~~وقيل : كانوا أربعة آلاف وقال كعب : كان قوم صالح إثنا عشر ألف قبيل كل ~~قبيل نحو اثنا عشر ألفا من سوى النساء والذرية ولقد كان قوم عاد مثلهم ست ~~مرات PageV13P131 < < # | الشعراء : ( 160 ) كذبت قوم لوط . . . . . # > > < # > ( الشعراء 160 : 175 ) < # > قوله تعالى : ( كذبت قوم لوط المرسلين ) مضى معناه وقصته في الأعراف ~~وهود مستوفاة والحمد لله قوله تعالى : ( أتأتون الذكران من العالمين ) ~~كانوا ينكحونهم في أدبارهم وكانوا يفعلون ذلك بالغرباء على ما تقدم ~~فيالأعراف ( وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم ) يعني فروج النساء فإن ~~الله خلقها للنكاح قال إبراهيم بن مهاجر : قال لي مجاهد كيف يقرأ عبد الله ~~: وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم قلت : وتذرون ما أصلح لكم ربكم من ~~أزواجكم قال ms4478 : الفرج كما قال : فأتوهن من حيث أمركم الله ( بل أنتم قوم ~~عادون ) أي متجاوزون لحدود الله ( قالوا لئن لم تنته يا لوط ) عن قولك هذا ~~( لتكونن PageV13P132 من المخرجين ) أي من بلدنا وقريتنا ( قال إني لعملكم ~~) يعني اللواط ( من القالين ) أي المبغضين والقلي البغض قليته أقليه قلي ~~وقلاء قال : * فلست بمقلي الخلال ولا قالي * وقال آخر : عليك السلام لا ~~مللت قريبة * ومالك عندي إن نأيت قلاء ( رب نجني وأهلي مما يعملون ) أي من ~~عذاب عملهم دعا الله لما أيس من إيمانهم ألا يصيبه من عذابهم قال تعالى : ( ~~فنجيناه وأهله أجمعين ) ولم يكن إلا ابنتاه على ما تقدم في هود ( إلا عجوزا ~~في الغابرين ) روى سعيد عن قتادة قال : غبرت في عذاب الله عز وجل أي بقيت ~~وأبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى من الباقين في الهرم أي بقيت حتى هرمت قال ~~النحاس : يقال للذاهب غابر والباقي غابركما قال : لا تكسع الشول بأغبارها * ~~إنك لا تدري من الناتج وكما قال : فما ونى محمد مذ ان غفر * له الإله ما ~~مضصى وما غبر أي ما بقي والأغبار بقيات الألبان ( ثم دمرنا الآخرين ) أي ~~أهلكناهم بالخسف والحصب قال مقاتل : خسف الله بقوم لوط وأرسل الحجارة على ~~من كان خارجا من القرية ( وأمطرنا عليهم مطرا ) يعني الحجارة ( فساء مطر ~~المنذرين ) وقيل : إن جبريل خسف بقريتهم وجعل عاليها سافلها ثم أتبعها الله ~~بالحجارة ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) لم يكن فيها مؤمن إلا ~~بيت لوط وابنتاه PageV13P133 < < # | الشعراء : ( 176 ) كذب أصحاب الأيكة . . . . . # > > < # > ( الشعراء 176 : 191 ) < # > قوله تعالى : ( كذب أصحاب الأيكة المرسلين ) الأيك الشجر الملتف الكثير ~~الواحدة أيكة ومن قرأ أصحاب الأيكة فهي الغيضة ومن قلاأ : ليكة فهو اسم ~~القرية ويقال هما مثل بكة ومكة قاله الجوهري وقال النحاس : وقرأ أبو جعفر ~~ونافع : كذب أصحاب ليكة المرسلين وكذا قرأ : في ص وأجمع القراء على الخفض ~~في التي في سورة الحجر والتي في سورة ق فيجب أن يرد ما اختلفوا فيه إلى ما ~~أجمعوا عليه إذا ms4479 كان المعنى واحدا وأما ما حكاه أبو عبيد من أن ليكة هي اسم ~~القرية التي كانوا فيها وأن الأيكة اسم البلد فشيء لا يثبت ولا يعرف من ~~قاله فيثبت علمه ولو عرف من قاله لكان فيه نظر لأن أهل العلم جميعا من أهل ~~التفسير والعلم بكلام العرب على خلافهم PageV13P134 وروى عبد الله بن وهب ~~عن جرير بن حازم عن قتادة قال : أرسل شعيب عليه السلام إلى أمتين : إلى ~~قومه من أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة قال : والأيكة غيضة من شجر ملتف وروى ~~سعيد عن قتادة قال : كان أصحاب الأيكة أهل غيضة وشجر وكانت عامة شجرهم ~~الدوم وهو شجر المقل وروى بن جبير عن الضحاك قال : خرج أصحاب الأيكة يعني ~~حين أصابهم الحر فانضموا إلى الغيضة والشجر فأرسل الله عليهم سحابة ~~فاستظلوا تحتها فلما تكاملوا تحتها أحرقوا ولو لم يكن هذا إلا ما روي عن بن ~~عباس قال : والأيكة الشجر ولا نعلم بين أهل اللغة اختلافا أن الأيكة الشجر ~~الملتف فأما احتجاج بعض من احتج بقراءة من قرأ في هذين الموضعين بالفتح أنه ~~في السواد ليكة فلا حجة له والقول فيه : إن أصله الأيكة ثم خففت الهمزو ~~فألقيت حركتها على اللام فسقطت واستغنت عن ألف الوصل لأن اللام قد تحركت ~~فلا يجوز على هذا إلا الحفض كما تقول بالأحمر تحقق الهمزة ثم تخففها بلحمر ~~فإن شئت كتبته في الخط على ما كتبته أولا وإن شئت كتبته بالحذف ولم يجز إلا ~~الخفض قال سيبويه : واعلم أن ما لا ينصرف إذا دخلت عليه الألف واللام أو ~~أضيف انصرف ولا نعلم أحدا خالف سيبويه في هذا وقال الخليل : الأيكة غيضة ~~تنبت السدر والأراك ونحوهما من ناعم الشجر ( إذ قال لهم شعيب ) ولم يقل ~~أخوهم شعيب لأنه لم يكن أخا لأصحاب الأيكة في النسب فلما ذكر مدين قال : ~~أخاهم شعيبا لأنه كان منهم وقد مضى في الأعراف القول في نسبه قال بن زيد : ~~أرسل الله شعيبا إلى قومه أهل مدين وإلى أهل البادية وهم أصحاب ms4480 الأيكة ~~وقاله قتادة وقد ذكرناه ( ألا تتقون ) تخافون الله ( إني لكم رسول أمين ~~فاتقوا الله وأطيعون ) الآية وإنما كان جواب هؤلاء الرسل واحدا على صيغة ~~واحدة لأنهم متفقون على الأمر بالتقوى والطاعة والإخلاص في العبادة ~~والامتناع من أخذ الأجر عن تبليغ الرسالة ( أوفوا الكيل ولا تكونوا من ~~المخسرين ) الناقصين للكيل PageV13P135 والوزن ( وزنوا بالقسطاس المستقيم ) ~~أي اعطوا الحق وقد مضى في سبحان وغيرها ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا ~~تعثوا في الأرض مفسدين ) تقدم في هود وغيرها ( واتقوا الذي خلقكم والجبلة ~~الأولين ) قال مجاهد : الجبلة هي الخليقة وجبل فلان على كذا أي خلق فالخلق ~~جبلة وجبلة وجبلة وجبلة وجبلة ذكره النحاس في معاني القرآن والجبلة عطف على ~~الكاف والميم قال الهروي : الجبلة والجبلة والجبل والجبل والجبل لغات وهو ~~الجمع ذو العدد الكثير من الناس ومنه قوله تعالى : جبلا كثيرا قال النحاس ~~في كتاب إعراب القرآن له : ويقال جبلة والجمع فيها جبال وتحذف الضمة ~~والكسرة من الباء وكذلك التشديد من اللام فيقال : جبلة وجبل ويقال : جبلة ~~وجبال وتحذف الهاء من هذا كله وقرأ الحسن باختلاف عنه : والجبلة الأولين ~~بضم الجيم والباء وروي عن شيبة والأعرج الباقون بالكسر قال : والموت أعظم ~~حادث * فيما يمر على الجبلة ( قالوا إنما أنت من المسحرين ) الذين يأكلون ~~الطعام والشراب على ما تقدم ( وإن نطنك لمن الكاذبين ) أي ما نظنك إلا من ~~الكاذبين في أنك رسول الله تعالى ( فأسقط علينا كسفا من السماء ) أي جانبا ~~من السماء وقطعة منه فنظر إليه كما قال : وإن يروا كسفا من السماء ساقطا ~~يقولوا سحاب مركوم وقيل : أرادوا أنزل علينا العذاب وهو مبالغة في التكذيب ~~قال أبو عبيدة : الكسف جمع كسفة مثل سدر وسدرة وقرأ السلمي وحفص : كسفا جمع ~~كسفة أيضا وهي القطعة والجانب تقديره كسرى وكسر قال الجوهري : القطعة من ~~الشيء يقال أعطني كسفة من ثوبك والجمع كسف وكسف ويقال الكسف والكسفة واحد ~~وقال الأخفش : من قرأ : كسفا جعله واحدا ومن قرأ : كسفا جعله جمعا وقد مضى ~~هذا في سورة سبحان وقال ms4481 الهروي : ومن قرأ : كسفا على التوحيد فجمعه أكساف ~~وكسوف كأنه قال أو تسقطه علينا طبقا واحدا PageV13P136 وهو من كسف الشيء ~~كسفا إذا غطيته ( إن كنت من الصادقين قال ربي أعلم بما تعملون ) تهديد أي ~~إنما على التبليغ وليس العذاب الذي سألتم إلي وهو يجازيكم ( فكذبوه فأخذهم ~~عذاب يوم الظلة ) قال بن عباس : أصابهم حر شديد فأرسل الله سبحانه سحابة ~~فهربوا إليها ليستظلوا بها فلما صاروا تحتها صيح بهم فهلكوا وقيل : أقامها ~~الله فوق رؤوسهم وألهبها حرا حتى ماتوا من الرمد وكان من أعظم يوم في ~~الدنيا عذابا وقيل : بعث الله عليهم سموما فخرجوا إلى الأيكة يستظلون بها ~~فأظرمها الله عليهم نارا فاحترقوا وعن بن عباس أيضا وغيره : إن الله تعالى ~~فتح عليهم بابا من أبواب جهنم وأرسل عليهم هدة وحرا شديدا فأخذ بأنفسهم ~~فدخلوا بيوتهم فلم ينفعهم ظلا ولا ماء فأنضجهم الحر فخرجوا هربا إلى البرية ~~فبعث الله عز وجل سحابة فأظلتهم فوجدوا لها بردا وريحا طيبة فنادى بعضهم ~~بعضا فلما اجتمعوا تحت السحابة ألهبها الله تعالى عليهم نارا ورجفت بهم ~~الأرض فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى فصاروا رمادا فذلك قوله : ~~فأصبحوا في ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها وقوله : ( فأخذهم عذاب يوم ~~الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم ) وقيل : إن الله تعالى حبس عنهم الريح سبعة ~~أيام وسلط عليهم الحر حتى أخد بأنفاسهم ولم ينفعهم ظل ولا ماء فكانوا ~~يدخلون الأسراب ليتبردوا فيها فيجدوها أشد حرا من الظاهر فهربوا إلى البرية ~~فأظلتهم سحابة وهي الظلة فوجدوا لها بردا ونسيما فأمطرت عليهم نارا ~~فاحترقوا وقال يزيد الجريري : سلط الله عليهم الحر سبعة أيام ولياليهن ثم ~~رفع لهم جبل من بعيد فأتاه رجل فإذا تحته أنهار وعيون وشجر وماء بارد ~~فاجتمعوا كلهم تحتها فوقع عليهم الجبل وهو الظلة وقال قتادة : بعث الله ~~شعيبا إلى أمتين : أصحاب مدين وأصحاب الأيكة فأهلك الله أصحاب الأيكة ~~بالظلة وأما أصحاب مدين فصاح بهم جبريل صيحة فهلكوا أجمعين ( إن في ذلك ~~لآية وما كان أكثرهم ms4482 مؤمنين ) قيل : آمن بشعيب من الفئتين تسعمائة نفر ~~PageV13P137 < < # | الشعراء : ( 192 ) وإنه لتنزيل رب . . . . . # > > < # > ( الشعراء 192 : 196 ) < # > قوله تعالى : ( وإنه لتنزيل رب العالمين ) عاد إلى ما تقدم بيانه في ~~أول السورة من إعراض المشركين عن القرآن ( نزل به الروح الأمين على قلبك ) ~~نزل مخففا قرأ نافع وبن كثير وأبو عمرو الباقون : نزل مشددا به الروح ~~الأمين نصبا وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد لقوله : وإنه لتنزيل وهو مصدر ~~نزل والحجة لمن قرأ بالتخفيف أن يقول ليس هذا بمقدر لأن المعنى وإن القرآن ~~لتنزيل رب العالمين نزل به جبريل إليك كما قال تعالى : قل من كان عدوا ~~لجبريل فإنه نزله على قلبك أي يتلوه عليك فيعيه قلبك وقيل : ليثبت قلبك ( ~~لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ) أي لئلا يقولوا لسنا نفهم ما تقول ( ~~وإنه لفي زبر الأولين أي وأن ذكر نزوله لفي كتب الأولين يعني الأنبياء وقيل ~~: أي أن ذكر محمد عليه السلام في كتب الأولين كما قال تعالى : يجدونه ~~مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل والزبر الكتب الواحد زبور كرسول ورسل وقد ~~تقدم < < # | الشعراء : ( 197 ) أو لم يكن . . . . . # > > < # > ( الشعراء 197 : 203 ) < # > قوله تعالى : ( أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني اسرائيل ) قال ~~مجاهد : يعني عبد الله بن سلام وسلمان وغيرهما ممن أسلم وقال بن عباس : بعث ~~أهل مكة إلى اليهود وهم بالمدينة PageV13P138 يسألونهم عن محمد عليه السلام ~~فقالوا إن هذا لزمانه وإنا لنجد في التوراة نعتة وصفته فيرجع لفظ العلماء ~~إلى كل من كان له علم بكتبهم أسلم أو لم يسلم على هذا القول وإنما صارت ~~شهادة أهل الكتاب حجة على المشركين لأنهم كانوا يرجعون في أشياء من أمور ~~الدين إلى أهل الكتاب لأنهم مظلون بهم علم وقرأ بن عامر : أولم تكن لهم آية ~~الباقون أولم يكن لهم آية بالنصب على الخبر واسم يكن أن يعلمه والتقدير ~~أولم يكن لهم علم علماء بني إسرائيل الذين أسلموا آية واضحة وعلى القراءة ~~الأولى اسم كان آية والخبر أن يعلمه علماء بني إسرائيل وقرأ ms4483 عاصم الحجدري : ~~( أن تعلمه علماء بني إسرائيل ) ( ولو نزلناه على بعض الأعجمين ) أي على ~~رجل ليس بعربي اللسان ( فقرأه عليهم ) بغير لغة العرب لما آمنوا ولقالوا ~~لانفقه نظيره : ولو جعلناه قرآنا أعجميا الآية وقيل : معناه ولو نزلناه على ~~رجل ليس من العرب لما آمنوا به أنفة وكبرا يقال : رجل أعجم وأعجمي إذا كان ~~غير فصيح وإذا كان عربيا ورجل عجمي وإن كان فصيحا ينسب إلى أصله إلا أن ~~الفراء أجاز أن يقال رجل عجمي بمعنى أعجمي وقرأ الحسن : على بعض الأعجمين ~~مشددة بياءين جعله نسبة ومن قرأ : الأعجمين فقيل : أنه جمع أعجم وفيه بعد ~~لأن ما كان من الصفات الذي مؤنثه فعلاء لا يجمع بالواو والنون ولا بالألف ~~والتاء لا يقال أحمرون ولا حمراوات وقيل : إن أصله الأعجمين كقراءة الجحدري ~~ثم حذفت ياء النسب وجعل جمعه بالياء والنون دليلا عليها قاله أبو الفتح ~~عثمان بن جني وهو مذهب سيبويه قوله تعالى : ( كذلك سلكناه ) يعني القرآن أي ~~الكفر به ( في قلوب المجرمين لا يؤمنون به ) وقيل : سلكنا التكذيب في ~~قلوبهم فذلك الذي منعهم من الإيمان قال يحيى بن سلام وقال عكرمة : القسوة ~~والمعنى متقارب وقد مضى في الحجر وأجاز الفراء الجزم في لا يؤمنون لأن فيه ~~معنى الشرط والمجازاة وزعم أن من شأن العرب إذا وضعت لا موضع كي لا في مثل ~~هذا ربما جزمت ما بعدها وربما رفعت فتقول : ربطت PageV13P139 الفرس لا ~~ينفلت بالرفع والجزم لأن معناه إن لم أربطه ينفلت والرفع بمعنى كيلا ينفلت ~~وأنشد لبعض بني عقيل : وحتى رأينا أحسن الفعل بيننا * مساكنة لا يقرف الشر ~~قارف بالرفع لما حذف كي ومن الجزم قول الآخر : لطالما حلأتماها لا ترد * ~~فخلياهما والسجال تبترد قال النحاس : وهذا كله في يؤمنون خطأ عند البصريين ~~لا يجوز الجزم بلا جازم ولا يكون شيء يعمل عملا فإذا حذف عمل عملا أقوى من ~~عمله وهو موجود فهذا احتجاج بين ( حتى يروا العذاب الأليم فيأتيهم بغتة ) ~~أي العذاب وقرأ الحسن : فتأتيهم بالتاء والمعنى : فتأتيهم الساعة ms4484 بغتة ~~فأضمرت لدلالة العذاب الواقع فيها ولكثرة ما في القرآن من ذكرها وقال رجل ~~للحسن وقد قرأ : فتأتيهم : با أبا سعيد إنما يأتيهم العذاب بغتة فانتهره ~~وقال : إنما هي الساعة تأتيهم بغتة أي فجأة ( وهم لا يشعرون ) بإتيانها ( ~~فيقول هل نحن منظرون ) أي مؤخرون وممهلون يطلبون الرجعة هناك فلا يجابون ~~إليه قال القشيري : وقوله : ( فيأتيهم ليس عطفا على قولهحتى يروا بل هو ~~جواب قوله : لا يؤمنون فلما كان جوابا للنفي انتصب وكذلك قوله : فيقولوا < ~~< # | الشعراء : ( 204 ) أفبعذابنا يستعجلون # > > < # > ( الشعراء 204 : 209 ) < # > قوله تعالى : أفبعذابنا يستعجلون قال مقاتل : قال المشركون للنبي صلى ~~الله عليه وسلم يامحمد 8 إلى متى تعدنا بالعذاب ولا تأتي به فنزلت : ( ~~أفبعذابنا يستعجلون ) ( أفرأيت PageV13P140 إن متعناهم سنين ) يعني في ~~الدنيا والمراد أهل مكة في قول الضحاك وغيره ( ثم جاءهم ما كانوا يوعدون من ~~العذاب والهلاك ( ماأغنى عنهم ما كانوا يمتعون ) ما الأولى استفهام معناه ~~التقرير وهو في موضع نصب ب أغنى ) وما الثانية في موضع رفع ب أغنى والهاء ~~العائدة محذوفة والتقدير : ما أغنى عنهم الزمان الذي كانوا يمتعونه وعن ~~الزهري : إن عمر بن عبد العزيز كان إذا أصبح أمسك بلحيته ثم قرأ أفرأيت إن ~~متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ثم ~~يبكي ويقول : نهارك يا مغرور سهو وغفلة * وليلك نوم والردى لك لازم فلا أنت ~~في الإيقاظ يقظان حازم * ولا أنت في النوام ناج فسالم تسر بما يفنى وتفرح ~~بالمنى * كما سر بالذات في النوم حالم وتسعى إلى ما سوف تكره غبه * كذلك في ~~الدنيا تعيش البهائم قوله تعالى : ( وما أهلكنا من قرية ) من صلة المعنى : ~~وما أهلكنا قرية ( إلا لها منذرون ) أي رسل ( ذكرى ) قال الكسائي : ذكرى في ~~موضع نصب على الحال النحاس : وهذا لا يحصل والقول فيه قول الفراء وأبي ~~إسحاق إنها في موضع نصب على المصدر قال الفراء أي يذكرون ذكرا وهذا قول ~~صحيح لأن معنى إلا لها منذرون إلا لها مذكرون وذكرى لا يتبين فيه ms4485 الإعراب ~~لأن فيها ألفا مقصورة ويجوز ذكرى بالتنوين ويجوز أن يكون ذكرى في موضع رفع ~~على إضمار مبتدإ قال أبو إسحاق : أي أنذرنا ذكرى وقال الفراء : أي ذلك ذكرى ~~وتلك ذكرى وقال بن الأنباري قال بعض المفسرين : ليس في الشعراء وقف تام إلا ~~قولهإلا لها منذرون وهذا عندنا وقف حسن ثم يبتدئ ذكرى على معنى هي ذكرى أي ~~يذكرهم ذكرى والوقف على ذكرى أجود ( وما كنا ظالمين ) في تعذيبهم حيث قدمنا ~~الحجة عليهم وأعذرنا إليهم : PageV13P141 < < # | الشعراء : ( 210 ) وما تنزلت به . . . . . # > > < # > ( الشعراء 210 : 213 ) < # > قوله تعالى : ( وما تنزلت به الشياطين ) يعني القرآن بل ينزل به الروح ~~الأمين ( وما ينبغي لهم وما يستطيعون إنهم عن السمع لمعزولون ) أي برمي ~~الشهب كما مضى في سورة الحجر بيانه وقرأ الحسن ومحمد بن السميقع : وما ~~تنزلت به الشياطون قال المهدوي : وهو غير جائز في العربية ومخالف للخط وقال ~~النحاس : وهذا غلط عند جميع النحويين وسمعت علي بن سليمان يقول سمعت ممد بن ~~يزيد يقول : هذا غلط عند العلماء إنما يكون بدخول شبهة لما رأى الحسن في ~~آخره ياء ونونا وهو في موضع رفع اشتبه عليه بالجمع المسلم فغلط وفي الحديث ~~: ( احذروا زلة العالم ( وقد قرأ هو مع الناس : وإذا خلوا إلى شياطينهم ولو ~~كان هذا بالواو في موضع رفع لوجب حذف النون للإضافة وقال الثعلبي : قال ~~الفراء : غلط الشيخ يعني الحسن فقيل ذلك للنضر بن شميل فقال : إن جاز أن ~~يحتج بقول رؤبة والعجاج وذويهما جاز أن يحتج بقول الحسن وصاحبه مع أنا نعلم ~~أنهما لم يقرأا بذلك إلا وقد سمعا في ذلك شيئا وقال المؤرج : إن كان ~~الشيطان من شاط يشيط كان لقراءتهما وجه وقال يونس بن حبيب : سمعت أعرابيا ~~يقول دخلنا بساتين من ورائها بساتون فقلت : ما أشبه هذا بقراءة الحسن قوله ~~تعالى : ( فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين ) قيل : المعنى قل ~~لمن كفر هذا وقيل : هو مخاطبة له عليه السلام وإن كان لا يفعل هذا لأنه ~~معصوم مختار ولكنه ms4486 خوطب بهذا والمقصود غيره ودل على هذا قوله : وأنذر ~~عشيرتك الأقربين أي لا يتكلمون على نسبهم وقرابتهم فيدعون ما يجب عليهم ~~PageV13P142 < < # | الشعراء : ( 214 ) وأنذر عشيرتك الأقربين # > > < # > ( الشعراء 214 : 220 ) < # > قوله تعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) فيه مسئلتان : الأولى قوله ~~تعالى : وأنذر عشيرتك الأقربين خص عشيرته الأقربين بالإنذار لتنحسم أطماع ~~سائر عشيرته وأطماع الأجانب في مفارقته إياهم على الشرك وعشيرته الأقربون ~~قريش وقيل : بنو عبدمناف ووقع في صحيح مسلم : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ~~ورهطك منهم المخلصين ( وظاهر هذا أنه كان قرآنا يتلى وأنه نسخ إذ لم يثبت ~~نقله في المصحف ولا تواتر ويلزم على ثبوته إشكال وهو أنه كان يلزم عليه ألا ~~ينذر إلا من آمن من عشيرته فإن المؤمنين هم الذين يوصفون بالإخلاص في دين ~~الإسلام وفي حب النبي صلى الله عليه وسلم لا المشركون لأنهم ليسوا على شيء ~~من ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم دعا عشيرته كلهم مؤمنهم وكافرهم وأنذر ~~جميعهم ومن معهم ومن يأتي بعدهم صلى الله عليه وسلم فلم يثبت ذلك نقلا ولا ~~معنى وروى مسلم من حديث أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك ~~الأقربين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فاجتمعوا فعم وخص فقال : ~~( يابني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار يا بني مرة بن كعب أنقذوا ~~أنفسكم من النار يا بني عبدشمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبدمناف ~~أنقذوا أنفسكم من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد ~~المطلب أنقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك ~~لكم من الله شيئا غير أني لكم رحما سأبلها ببلالها ( PageV13P143 الثانية ~~في هذا الحديث والآية دليل على أن القرب في الأنساب لا ينفع مع البعد في ~~الأسباب ودليل على جواز صلة المؤمن الكافر وإرشاده ونصيحته لقوله : ( ( إن ~~لكم رحما سأبلها ببلالها ( وقوله عز وجل : لا ينهاكم الله عن الذين لم ~~يقاتلوكم في الدين الآية على ما يأتي بيانه هناك إن شاء الله قوله ms4487 تعالى : ~~( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) تقدم في سورة الحجر وسبحان يقال : ~~خفض جناحه إذا لان ( فإن عصوك ) أي خالفوا أمرك ( فقل إني بريء مما تعملون ~~) أي بريء من معصيتكم إاي لأن عصيانهم إياه عصيان لله عز وجل لأنه عليه ~~السلام لا يأمر إلا بما يرضاه ومن تبرأ منه فقد تبرأ الله منه قوله تعالى : ~~( وتوكل على العزيز الرحيم ) أي فوض أمرك إليه فإنه العزيز الذي لا يغالب ~~الرحيم الذي لا يخذل أولياءه وقرأ العامة : وتوكل بالواو وكذلك هو في ~~مصاحفهم وقرأ نافع وبن عامر : فتوكل بالفاء وكذلك هو في مصاحف المدينة ~~والشام ( الذي يراك حين تقوم ) أي حين تقوم إلى الصلاة في قول أكثر ~~المفسرين : بن عباس وغيره وقال مجاهد : يعني حين تقوم حيثما كنت ( وتقلبك ~~في الساجدين ) قال مجاهد وقتادة : في المصلين وقال بن عباس : أي في أصلاب ~~الآباء آدم ونوح وإبراهيم حتى أخرجه نبيا وقال عكرمة : يراك قائما وراكعا ~~وساجدا وقاله بن عباس أيضا وقيل : المعنى إنك ترى بقلبك في صلاتك من خلفك ~~كما ترى بعينك من قدامك وروي عن مجاهد ذكره الماوردي والثعلبي وكان عليه ~~السلام يرى من خلفه كما يرى من بين يديه وذلك ثابت في الصحيح وفي تأويل ~~الآية بعيد ( إنه هو السميع العليم ) تقدم < < # | الشعراء : ( 221 ) هل أنبئكم على . . . . . # > > < # > ( الشعراء 221 : 223 ) < # > PageV13P144 قوله تعالى : ( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على ~~كل أفاك أثيم ) إنما قال : تنزل لأنها أكثر ما تكون في الهواء وأنها تمر في ~~الريح ( يلقون السمع وأكثرهم كاذبون ) تقدم في الحجر ف يلقون السمع صفة ~~الشياطين وأكثرهم يرجع إلى الكهنة وقيل : إلى الشياطين < < # | الشعراء : ( 224 ) والشعراء يتبعهم الغاوون # > > < # > ( الشعراء 224 : 227 ) < # > قوله تعالى : ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) فيه ست مسائل : الأولى قوله ~~تعالى : الشعراء جمع شاعر مثل جاهل وجهلاء قال بن عباس : هم الكفار يتبعهم ~~ضلال الجن والإنس وقيل : الغاوون الزائلون عن الحق ودل بهذا أن الشعراء ~~أيضا غاوون لأنهم لو لم يكونوا غاوين ما كان أتباعهم كذلك وقد ms4488 قدمنا في ~~سورة النور أن من الشعر ما يجوز إنشاده ويكره ويحرم روى مسلم من حديث عمرو ~~بن الشريد عن أبيه قال : ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال : ( ~~هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء ( قلت : نعم قال ( هيه ( فأنشدته بيتا ~~فقال ( هيه ( ثم أنشدته بيتا فقال ( هيه ( حتى أنشدته مائة بيت هكذا صواب ~~هذا السند وصحيح روايته وقد وقع لبعض رواة كتاب مسلم : عن عمرو بن الشريد ~~عن الشريد أبيه وهو وهم لأن الشريد هو الذي أردفه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واسم أبي الشريد سويد وفي هذا دليل على حفظ الأشعار والاعتناء بها إذا ~~تضمنت الحكم والمعاني المستحسنة شرعا وطبعا وإنما استكثر النبي صلى الله ~~عليه وسلم من شعر أمية لأنه PageV13P145 كان حكيما ألا ترى قوله عليه ~~السلام : ( وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم ( فأما ما تضمن ذكر الله وحمده ~~والثناء عليه فذلك مندوب إليه كقول القائل : الحمد لله العلي المنان * صار ~~الثريد في رؤوس العيدان أو ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مدحه كقول ~~العباس : من قبلها طبت في الظلال وفي مس * تودع حيث يخصف الورق ثم هبطت ~~البلاد لا بشر أن * ت ولا مضغة ولا علق بل نطفة تركب السفين وقد أل * جم ~~نسرا وأهله الغرق تنقل من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( لا يفضض الله فاك ( أو الذب عنه كقوله حسان : هجوت ~~محمدا فأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء وهي أبيات ذكرها مسلم في صحيحه ~~وهي في السير أتم أو الصلاة عليه كما روى زيد بن أسلم خرج عمر ليلة عرس ~~فرأى مصباحا في بيت وإذا عجوز تنفش صوفا وتقول : على محمد صلاة الأبرار * ~~صلى عليه الطيبون الأخيار قد كنت قواما بكا بالأسحار * يا ليت شعري ~~والمنايا أطوار * هل يجمعني وحبيبي الدار * يعني النبي صلى الله عليه وسلم ~~فجلس عمر يبكي وكذلك ذكر أصحابه ومدحهم رضي ms4489 الله عنهم ولقد أحسن محمد بن ~~صادق حيث قال : إني رضيت عليا للهدى علما * كما رضيت عتيقا صاحب الغار وقد ~~رضيت أبا حفص وشيعته * وما رضيت بقتل الشيخ في الدار كل الصحابة عندي قدوة ~~علم * فهل علي بهذا القول من عار إن كنت تعلم أني لا أحبهم * إلا من أجلك ~~فاعتقني من النار PageV13P146 وقال آخر فأحسن : حب النبي رسول الله مفترض * ~~وحب أصحابه نور ببراهان من كان يعلم أن الله خالقه * لا يرمين أبا بكر ~~ببهتان ولا أبا حفص الفاروق صاحبه * ولا الخليفة عثمان بن عفان أما علي ~~فمشهور فضائله * والبيت لا يستوي إلا بأركان قال بن العربي : أما ~~الاستعارات في التشبيهات فمأذون فيها وإن استغرقت الحد وتجاوزت المعتاد ~~فبذلك يضرب الملك الموكل بالرؤيا المثل وقد أنشد كعب بن زهير النبي صلى ~~الله عليه وسلم بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم إثرها لم يفد مكبول وما ~~سعاد غداة البين إذ رحلوا * إلا أغن غضيض الطرف مكحول تجلو عوارض ذي ظلم ~~إذا ابتسمت * كأنه منهل بالراح معلول فجاء في هذه القصيدة من الاستعارات ~~والتشبيهات بكل بديع والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع ولا ينكر في تشبيهه ~~ريقها بالراح وأنشد أبو بكر رضي الله عنه : فقدنا الوحي إذ وليت عنا * ~~وودعنا من الله الكلام سوى ما قد تركت لنا رهينا * توارثه القراطيس الكرام ~~فقد أورثتنا ميراث صدق * عليك به التحية والسلام فإذا كان الرسول صلى الله ~~عليه وسلم يسمعه وأبو بكر ينشده فهل للتقليد والاقتداء موضع أرفع من هذا ~~قال أبو عمر : ولا ينكر الحسن من الشعر أحد من أهل العلم ولا من أولي النهى ~~وليس أحد من كبار الصحابة وأهل العلم وموضع القدوة إلا وقد قال الشعر أو ~~تمثل به أو سمعه فرضيه ما كان حكمة أو مباحا ولم يكن فيه فحش ولا خنا ولا ~~لمسلم أذى فإذا كان كذلك فهو والمنثور من القول سواء لا يحل سماعه ولا قوله ~~وروى أبو هريرة قال PageV13P147 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ms4490 على ~~المنبر يقول : ( أصدق كلمة أو أشعر كلمة قالتها العرب قول لبيد : * ألا كل ~~شيء ما خلا الله باطل * أخرجه مسلم وزاد ( وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم ~~( وروي عن بن سيرين أنه أنشد شعرا فقال له بعض جلسائه : مثلك ينشد الشعر يا ~~أبا بكر فقال : ويلك يالكع وهل الشعر إلا كلام لا يخالف سائر الكلام إلا في ~~القوافي فحسنه حسن وقبيحه قبيح قال : وقد كانوا يتذاكرون الشعر قال : وسمعت ~~بن عمر ينشد : يحب الخمر من مال الندامى * ويكره أن يفارقه الغلوس وكان ~~عبيد الله بن عتبة بن مسعود أحد فقهاء المدينة العشرة ثم المشيخة السبعة ~~شاعرا مجيدا مقدما فيه وللزبير بن بكار القاضي في أشعاره كتاب وكانت له ~~زوجة حسنة تسمى عثمة فعتب عليها في بعض الأمر فطلقها وله فيها أشعار كثيرة ~~منها قوله : تغلغل حب عثمة في فؤادي * فباديه مع الخافي يسير تغلغل حيث لم ~~يبلغ شراب * ولا حزن ولم يبلغ سرور أكاد إذا ذكرت العهد منا * أطير لو أن ~~إنسانا يطير وقال بن شهاب : قلت له تقول الشعر في نسكك وفضلك فقال : إن ~~المصدور إذا نفث برأ الثانية وأما الشعر المذموم الذي لا يحل سماعه وصاحبه ~~ملوم فهو المتكلم بالباطل حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة وأشحهم على حاتم ~~وأن يبهتوا البريء ويفسقوا التقي وأن يفرطوا في القول بما لم يفعله المرء ~~رغبة في تسلية النفس وتحسين القول كما روي عن الفرزدق أن سليمان بن عبد ~~الملك سمع قوله : فبتن بجانبي مصرعات * وبت أفض أغلاق الختام PageV13P148 ~~فقال : قد وجب عليك الحد فقال : يا أمير المؤمنين قد درأ الله عني الحد ~~بقوله : وإنهم يقولون ما لا يفعلون وروي أن النعمان بن عدي بن نضلة كان ~~عاملا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : من مبلغ الحسناء أن حليلها * ~~بميسان يسقى في زجاج وحنتم إذا شئت غنتني دهاقين قربة * ورقاصة على كل منسم ~~فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني * ولا تسقني بالأصغر المتثلم لعل أمير ~~المؤمنين يسوءه * تنادمنا بالجوسق ms4491 المتهدم فبلغ ذلك عمر فأرسل إليه بالقدوم ~~عليه وقال : إي والله إني ليسوءني ذلك فقال : يا أمير المؤمنين ما فعلت ~~شيئا مما قلت وإنما كانت فضلة من القول وقد قال الله تعالى : والشعراء ~~يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون ~~فقال له عمر : أما عذرك فقد درأ عنك الحد ولكن لا تعمل لي عملا أبدا وقد ~~قلت ما قلت وذكر الزبير بن بكار قال : حدثني مصعب بن عثمان أن عمر بن عبد ~~العزيز لما ولي الخلافة لم يكن له هم إلا عمر بن أبي ربيعة والأحوص فكتب ~~إلى عامله على المدينة : إني قد عرفت عمر والأحوص بالشر والخبث فإذا أتاك ~~كتابي هذا فاشدد عليهما واحملها إلي فلما أتاه الكتاب حملها إليه فأقبل على ~~عمر فقال : هيه فلم أر كالتجمير منظر ناظر * ولا كليالي الحج أفلتن ذا هوى ~~وكم ما لي عينيه من شيء غيره * إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى أما والله ~~لو اهتمت بحجك لم تنظر إلى شيء غيرك فإذا لم يفلت الناس منك في هذه الأيام ~~فمتى يفتلون ثم أمر بنفيه فقال : يا أمير المؤمنين أو خير من ذلك فقال : ما ~~هو قال : أعاهد الله أني لا أعود إلى مثل هذا الشعر ولا أذكر النساء في شعر ~~أبدا وأجدد توبة فقال : أوتفعل قال : نعم فعاهد الله على توبته وخلاه ثم ~~دعا بالأحوص فقال هيه الله بيني وبين قيمها * يفر مني بها وأتبع ~~PageV13P149 بل الله بين قيمها وبينك ثم أمر بنفيه فكلمه فيه رجال من ~~الأنصار فأبى وقال : والله لا أرده ما كان لي سلطان فإنه فاسق مجاهر فهذا ~~حكم الشعر المذموم وحكم صاحبه فلا يحل سماعه ولا إنشاده في مسجد ولا غيره ~~كمنثور الكلام القبيح ونحوه وروى إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عون عن ~~محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حسن ~~الشعر كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام ( رواه إسماعيل عن عبد ms4492 الله الشامي ~~وحديثه عن أهل الشام صحيح فيما قال يحيى بن معين وغيره وروى عبد الله بن ~~عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الشعر بمنزلة ~~الكلام حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام ( الثالثة روى مسلم عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لأن يمتليء ~~جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير من أن يمتليء شعرا ( وفي الصحيح أيضا عن أبي ~~سعيد الخدري قال : بينا نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عرض ~~شاعر ينشد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خذوا الشيطان أو أمسكوا ~~الشيطان لأن يمتليء جوف رجل قيحا خير من أن يمتليء شعرا ( قال علماؤنا : ~~وإنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا مع هذا الشاعر لما علم من حاله ~~فلعل هذا الشاعر كان ممن قد عرف من حاله أنه إتخذ الشعر طريقا للتكسب فيفرط ~~في المدح إذا أعطي وفي الهجو والذم إذا منع فيؤذي الناس في أموالهم ~~وأعراضهم ولا خلاف في أن من كان على مثل هذه الحالة فكل ما يكتسبه بالشعر ~~حرام وكل ما يقوله من ذلك حرام عليه ولا يحل الإصغاء إليه بل يجب الإنكار ~~عليه فإن لم يمكن ذلك لمن خاف من لسانه قطعا تعين عليه أن يداريه بما ~~إستطاع ويدافعه بما أمكن ولا يحل له أن يعطى شيئا ابتداء لأن ذلك عون على ~~المعصية فإن لم يجد من ذلك بدا أعطاه بنية وقاية العرض فما وقى به المرء ~~عرضه كتب له به صدقة قلت : قوله ( لأن يمتليء جوف أحدكم قيحا حتى يريه ( ~~القيح المدة يخالطها دم يقال منه : قاح الجرح يقيح وتقيح وقيح و ( يريه ( ~~قال الأصمعي : هو من الورى على PageV13P150 مثال الرمي وهو أن يدوي جوفه ~~يقال منه : رجل مورى مشدد غير مهموز وفي الصحاح : ورى القيح جوفه يريه وريا ~~إذا أكله وأنشد اليزيدي : * قلت له وريا إذا تنحنحا * وهذا الحديث أحسن ما ~~قيل في تأويله : إنه ms4493 الذي قد غلب عليه الشعر وامتلأ صدره دون علم سواه ولا ~~شيء من الذكر ممن يخوض به في الباطل ويسلك به مسالك لا تحمد له كالمكثر من ~~اللغظ والهذر والغيبة وقبيح القول ومن كان الغالب عليه الشعر لزمته هذه ~~الأوصاف المذمومة الدنية لحكم العادة الأدبية وهذا المعنى هو الذي أشار ~~إليه البخاري في صحيحه لها بوب على هذا الحديث باب ما يكره أن يكون الغالب ~~على الإنسان الشعر وقد قيل في تأويله : إن المراد بذلك الشعر الذي هجي ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره وهذا ليس بشيء لأن القليل من هجو النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكثيره سواء في أنه كفر ومذموم وكذلك هجو غير النبي صلى ~~الله عليه وسلم من المسلمين محرم قليله وكثيره وحينئذ لا يكون التخصيص الذم ~~بالكثير معنى الرابعة قال الشافعي : الشعر نوع من الكلام حسنه كحسن الكلام ~~وقبيحه كقبيح الكلام ويعني أن الشعر ليس يكره لذاته وإنما يكره لمضمناته ~~وقد كان عند العرب عظيم الموقع قال الأول منهم : * وجرح اللسان كجرح اليد * ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الشعر الذي يرد به حسن على المشركين : ( ~~إنه لأسرع فيهم من رشق النبل ( أخرجه مسلم وروى الترمذي وصححه عن بن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة ~~يمشي بين يديه ويقول : خلوا بني الكفار عن سبيله * اليوم نضر بكم على ~~تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله فقال عمر : يابن ~~رواحة في حرم الله وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( خل عنه يا عمر فلهو أسرع فيهم من نضح النبل ~~PageV13P151 ( الخامسة قوله تعالى : ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) لم يختلف ~~القراء في رفع والشعراء فيما علمت ويجوز النصب على إضمار فعل يفسره يتبعهم ~~وبه قرأ عيسى بن عمر قال أبو عبيد : كان الغالب عليه حب النصب قرأ : ~~والسارق والسارقة وحمالة الحطب وسورة أنزلناها وقرأ نافع وشيبة ms4494 والحسن ~~والسلمي : يتبعهم مخففا الباقون يتبعهم وقال الضحاك : تهاجى رجلان أحدهما ~~أنصاري والآخر مهاجري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كل واحد ~~غواة قومه وهم السفهاء فنزلت وقاله بن عباس وعنه هم الرواة للشعر وروى عنه ~~علي بن أبي طلحة أنهم هم الكفار يتبعهم ضلال الجن والإنس وقد ذكرناه وروى ~~غضيف عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث هجاء في الإسلام فاقطعوا ~~لسانه ( وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما افتتح مكة رن إبليس ~~رنة وجمع إليه ذريته فقال أيئسوا أن تريدوا أمة محمد على الشرك بعد يومكم ~~هذا ولكن أفشوا فيهما يعني مكة والمدينة الشعر السادسة قوله تعالى : ( ألم ~~تر أنهم في كل واد يهيمون ) يقول : في كل لغو يخوضون ولا يتبعون سنن الحق ~~لأن من إتبع سنن الحق وعلم أنه يكتب عليه ما يقوله تثبت ولم يكن هائما يذهب ~~على وجهه لا يبالي ما قال نزلت في عبد الله بن الزبعري ومسافع بن عبدمناف ~~وأمية بن أبي الصلت ( وأنهم يقولون ما لا يفعلون ) يقول : أكثرهم يكذبون أي ~~يدلون بكلامهم على الكرم والخير ولا يفعلونه وقيل : إنها نزلت في أبي عزة ~~الجمحي حيث قال : ألا أبلغا عني النبي محمدا * بأنك حق والمليك حميد ولكن ~~إذا ذكرت بدرا وأهله * تأوه مني أعظم وجلود ثم إستثنى شعر المؤمنين : حسان ~~بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وكعب بن زهير ومن كان على طريقهم ~~من القول الحق فقال : ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا ~~) في كلامهم ( وانتصروا من بعد ما ظلموا ) وإنما يكون الإنتصار بالحف ~~PageV13P152 وبما حده الله عز وجل فإن تجاوز ذلك فقد إنتصر بالباطل وقال ~~أبو الحسن المبرد لما نزلت : والشعراء جاء حسان وكعب بن مالك وبن رواحة ~~يبكون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا نبي الله أنزل الله تعالى ~~هذه الآية وهو تعالى يعلم أنا شعراء فقال : ( اقرؤوا ما بعدها إلا الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات الآية ms4495 أنتم وانتصروا من بعد ما ظلموا أنتم ( أي ~~بالرد على المشركين قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنتصروا ولا تقولوا ~~إلا حقا ولا تذكروا الآباء والأمهات ( فقال حسان لأبي سفيان : هجوت محمدا ~~فأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء وإن أبي والدتي وعرضي * لعرض محمد ~~منكم وفاء أنشتمه ولست له بكفء * فشركما لخيركما الفداء لساني صارم لا عيب ~~فيه * وبحري لا تكدره الدلاء وقال كعب يا رسول الله إن الله قد أنزل في ~~الشعر ما قد علمت فكيف ترى فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~المؤمن يجاهد بنفسه وسيفه ولسانه والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نضح ~~النبل ( وقال كعب : جاءت سخينة كي تغالب ربها * وليغلبن مغالب الغلاب فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد مدحك الله يا كعب في قولك هذا ( وروى ~~الضحاك عن بن عباس أنه قال في قوله تعالى : والشعراء يتبعهم الغاوون منسوخ ~~بقوله : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات قال المهدوي : وفي الصحيح عن بن ~~عباس أنه استثناء ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) في هذا تهديد ~~لمن انتصر بظلم قال شريح سيعلم الظالمون كيف يخلصون من بين يدي الله عز وجل ~~فالظالم ينتظر العقاب والمظلوم ينتظر النصرة وقرأ بن عباس : أي منقلب ~~ينقلبون بالفاء والتاء ومعناهما واحد ذكره الثعلبي معنى : أي منقلب ينقلبون ~~أي مصير يصيرون وأي مرجع يرجعون لأن مصيرهم إلى PageV13P153 النار وهو أقبح ~~مصير ومرجعهم إلى العقاب وهو شر مرجع والفرق بين المنقلب والمرجع أن ~~المنقلب الإنتقال إلى ضد ما هو فيه والمرجع العود من حال هو فيها إلى حال ~~كان عليها فصار كل مرجع منقلبا وليس كل منقلب مرجعا والله أعلم ذكره ~~الماوردي وأي منصوب ب ينقلبون وهو بمعنى المصدر ولا يجوز أن يكون منصوبا ب ~~سيعلم لأن أيا وسائر أسماء الإستفهام لا يعمل فيها ما قبلها فيما ذكر ~~النحويون قال النحاس : وحقيقة القول في ذلك أن الإستفهام معنى وما قبله ~~معنى آخر فلو عمل فيه ما قبله لدخل بعض ms4496 المعاني في بعض < # > تفسير سورة النمل < # > مكية كلها في قول الجميع وهي ثلاث وتسعون آية وقيل : أربع وتسعون آية ~~بسم الله الرحمن الرحيم < < # | النمل : ( 1 ) طس تلك آيات . . . . . # > > < # > ( النمل 1 : 6 ) < # > قوله تعالى : : ( طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين ) مضى الكلام في ~~الحروف المقطعة في البقرة وغيرها وتلك بمعنى هذه أي هذه السورة آيات القرآن ~~وآيات كتاب مبين وذكر القرآن بلفظ المعرفة وقال : وكتاب مبين بلفظ النكرة ~~وهما في معنى المعرفة كما تقول : فلان رجل عاقل وفلان الرجل العاقل والكتاب ~~هو القرآن فجمع له بين الصفتين : بأنه قرآن وأنه كتاب لأنه ما يظهر ~~بالكتابة ويظهر بالقراءة وقد مضى PageV13P154 إشتقاقهما في البقرة وقال في ~~سورة الحجر : الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين فأخرج الكتاب بلفظ المعرفة ~~والقرآن بلفظ النكرة وذلك لأن القرآن والكتاب إسمان يصلح لكل واحد منهما أن ~~يجعل معرفة وأن يجعل صفة ووصفه بالمبين لأنه بين فيه أمره ونهيه وحلاله ~~وحرامه ووعده ووعيده وقد تقدم قوله تعالى : ( هدى وبشرى للمؤمنين ) هدى في ~~موضع نصب على الحال من الكتاب أي تلك آيات الكتاب هادية ومبشرة ويجوز فيه ~~الرفع على الإبتداء أي هو هدى وإن شئت على حذف حرف الصفة أي فيه هدى ويجوز ~~أن يكون الخبر للمؤمنين ثم وصفهم فقال : ( الذين يقيمون الصلاة ويؤتون ~~الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون ) وقد مضى في أول البقرة بيان هذا قوله تعالى ~~: ( إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ) أي لا يصدقون بالبعث ( زينا لهم أعمالهم ~~) قيل : أعمالهم السيئة حتى رأوها حسنة وقيل : زينا لهم أعمالهم الحسنة فلم ~~يعملوها وقال الزجاج : جعلنا جزاءهم على كفرهم أن زينا لهم ما هم فيه ( فهم ~~يعمهون ) أي يترددون في أعمالهم الخبيثة وفي ضلالتهم عن بن عباس : أبو ~~العالية : يتمادون قتادة : يلعبون الحسن : يتحيرون قال الراجز : ومهمه ~~أطرافه في مهمه * أعمى الهدى بالحائرين العمه قوله تعالى : ( أولئك الذين ~~لهم سوء العذاب ) وهو جهنم ( وهم في الآخرة هم الأخسرون ) في الآخرة تبيين ~~وليس بمتعلق بالأخسرين فإن من الناس من خسر الدنيا ms4497 وربح الآخرة وهؤلاء ~~خسروا الآخرة بكفرهم فهم أخسر كل خاسر قوله تعالى : ( وإنك لتلقى القرآن ) ~~أي يلقى عليك فتلقاه وتعلمه وتأخذه ( من لدن حكيم عليم ) لدن بمعنى عند إلا ~~أنها مبنية غير معربه لأنها لا تتمكن وفيها لغات ذكرت في الكهف وهذه الآية ~~بساط وتمهيد لما يريد أن يسوق من الأقاصيص وما في ذلك من لطائف حكمته ~~ودقائق علمه PageV13P155 < < # | النمل : ( 7 ) إذ قال موسى . . . . . # > > < # > ( النمل 7 : 14 ) < # > قوله تعالى : ( إذ قال موسى لأهله ) إذ منصوب بمضمر وهو أذكر كأنه قال ~~على أثر قوله : وأنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم : خذ يا محمد من آثار ~~حكمته وعلمه قصة موسى إذ قال لأهله ( إني آنست نارا ) أي أبصرتها من بعد ~~قال الحرث بن حلزة : آنست نبأة وأفزعها القناص * عصرا وقد دنا الإمساء ( ~~سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون ) قرأ عاصم وحمزة ~~والكسائي : بشهاب قبس بتنوين شهاب والباقون بغير تنوين على الإضافة أي ~~بشعلة نار واختاره أبو عبيد وأبو حاتم وزعم الفراء في ترك التنوين أنه ~~بمنزلة قولهم : ولدار الآخرة ومسجد الجامع وصلاة الأولى يضاف الشيء إلى ~~نفسه إذا اختلفت أسماؤه قال النحاس : إضافة الشيء إلى نفسه محال عند ~~البصريين لأن معنى الإضافة في اللغة ضم شيء إلى شيء PageV13P156 فمحال أن ~~يضم الشيء إلى نفسه وإنما يضاف الشيء إلى الشيء ليتبين به معنى الملك أو ~~النوع فمحال أن يتبين أنه مالك نفسه أو من نوعها وشهاب قبس إضافة النوع ~~والجنس كما تقول : هذا ثوب خز وخاتم حديد وشبهه والشهاب كل ذي نور نحو ~~الكوكب والعود الموقد والقبس إسم لما يقتبس من جمر وما أشبهه فالمعنى بشهاب ~~من قبس يقال أقبست قبسا والإسم قبس كما تقول : قبضت قبضا والإسم القبض ومن ~~قرأ : بشهاب قبس جعله بدلا منه المهدوي : أو صفة له لأن القبس يجوز أن يكون ~~إسما غير صفة ويجوز أن يكون صفة فأما كونه غير صفة فلأنهم قالوا قبسته ~~أقبسه قبسا والقبس ألمقبوس وإذا كان صفة فالأحسن أن يكون ms4498 نعتا والإضافة فيه ~~إذا كان غير صفة أحسن وهي إضافة النوع إلى جنسه كخاتم فضة وشبهه ولو قرئ ~~بنصب قبس على البيان أو الحال كان أحسن ويجوز في غير القرآن بشهاب قبسا على ~~أنه مصدر أو بيان أو حال لعلكم تصطلون أصل الطاء تاء فأبدل منها هنا طاء ~~لأن الطاء مطبقة والصاد مطبقة فكان الجمع بينهما حسنا ومعناه يستدفئون من ~~البرد يقال : إصطلى يصطلي إذا إستدفأ قال الشاعر : النار فاكهة الشتاء فمن ~~يرد * أكل الفواكه شاتيا فليصطل الزجاج : كل أبيض ذي نور فهو شهاب أبو ~~عبيدة : الشهاب النار قال أبو النجم : كأنما كان شهابا واقدا * أضاء ضوءا ~~ثم صار خامدا أحمد بن يحيى : أصل الشهاب عود في أحد طرفيه جمرة والآخر لا ~~نار فيه وقول النحاس فيه حسن : والشهاب الشعاع المضيء ومنه الكوكب الذي يمد ~~ضوءه في السماء وقال الشاعر : في كفه صعدة مثقفة * فيها سنان كشعلة القبس ~~قوله تعالى : ( فلما جاءها ) أي فلما جاء موسى الذي ظن أنه نار وهي نور ~~قاله وهب بن منبه فلما رأى موسى النار وقف قريبا منها فرآها تخرج من فرع ~~شجرة خضراء شديدة الخضرة يقال لها العليق لا تزداد النار إلا عظما وتضرما ~~ولا تزداد الشجرة PageV13P157 إلا خضرة وحسنا فعجب منها وأهوى إليها بضغث ~~في يده ليقتبس منها فمالت إليه فخافها فتأخر عنها ثم لم تزل تطمعه ويطمع ~~فيها إلى أن وضح أمرها على أنها مأمورة لا يدري من أمرها إلى أن نودي أن ~~بورك من في النار ومن حولها وقد مضى هذا المعنى في طه نودي أي ناداه الله ~~كما قال : وناديناه من جانب الطور الأيمن ( أن بورك ) قال الزجاج : أن في ~~موضع نصب أي بأنه قال : ويجوز أن تكون في موضع رفع جعلها اسم ما لم يسم ~~فاعله وحكى أبو حاتم أن في قراءة أبي وبن عباس ومجاهد أن بوركت النار ومن ~~حولها قال النحاس : ومثل هذا لا يوجد بإسناد صحيح ولو صح لكان على التفسير ~~فتكون البركة راجعة إلى النار ms4499 ومن حولها الملائكة وموسى وحكى الكسائي عن ~~العرب : باركك الله وبارك فيك الثعلبي : العرب تقول باركك الله وبارك فيك ~~وبارك عليك وبارك لك أربع لغات قال الشاعر : فبوركت مولودا وبوركت ناشئا * ~~وبوركت عند الشيب إذ أنت أشيب الطبري : قال بورك من في النار ولم يقل بورك ~~في من في النار على لغة من يقول باركك الله ويقال باركه الله وبارك له ~~وبارك عليه وبارك فيه بمعنى أي بورك على من في النار وهو موسى أو على من في ~~قرب النار لا أنه كان في وسطها وقال السدي : كان في النار ملائكة فالتبريك ~~عائد إلى موسى والملائكة أي بورك فيك يا موسى وفي الملائكة الذين هم حولها ~~وهذا تحية من الله تعالى لموسى وتكرمة له كما حيا إبراهيم على ألسنة ~~الملائكة حين دخلوا عليه قال : رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت وقول ~~ثالث قاله بن عباس والحسن وسعيد بن جبير : قدس من في النار وهو الله سبحانه ~~وتعالى عنى به نفسه تقدس وتعالى قال بن عباس ومحمد بن كعب : النار نور الله ~~عز وجل نادى الله موسى وهو في النور وتأويل هذا أن موسى عليه السلام رأى ~~نورا عظيما فظنه نارا وهذا لأن الله تعالى ظهر لموسى بآياته وكلامه من ~~النار لا أنه يتحيز في جهة وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ~~PageV13P158 لا أنه يتحيز فيهما ولكن يظهر في كل فعل فيعلم به وجود الفاعل ~~وقيل على هذا : أي بورك من في النار سلطانه وقدرته وقيل : أي بورك ما في ~~النار من أمر الله تعالى الذي جعله علامة قلت : ومما يدل على صحة قول بن ~~عباس ما خرجه مسلم في صحيحه وبن ماجه في سننه واللفظ له عن أبي موسى قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ~~ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار ~~قبل عمل الليل حجابه النور وفي رواية أبي بكر النار ms4500 لو كشفه لأحرقت سبحات ~~وجهه ما إنتهى إليه بصره من خلقه ( قال أبو عبيد : يقال السبحات إنها جلال ~~وجهه ومنها قيل : سبحان الله إنما هو تعظيم له وتنزيه وقوله : ( لو كشفها ( ~~يعني لو رفع الحجاب عن أعينهم ولم يثبتهم لرؤيته لاحترقوا وما إستطاعوا لها ~~قال بن جريج : النار حجاب من الحجب وهي سبعة حجب حجاب العزة وحجاب الملك ~~وحجاب السلطان وحجاب النار وحجاب النور وحجاب الغمام وحجاب الماء وبالحقيقة ~~فالمخلوق المحجوب والله لا يحجبه شيء فكانت النار نورا وإنما ذكره بلفظ ~~النار لأن موسى حسبه نارا والعرب تضع أحدهما موضع الآخر وقال سعيد بن جبير ~~: كانت النار بعينها فأسمعه تعالى كلامه من ناحيتها وأظهر له ربوبيته من ~~جهتها وهو كما روي أنه مكتوب في التوراة : جاء الله من سيناء وأشرف من ~~ساعير واستعلى من جبال فاران فمجيئه من سيناء بعثه موسى منها وإشرافه من ~~ساعير بعثه المسيح منها واستعلاؤه من فاران بعثه محمدا صلى الله عليه وسلم ~~وفاران مكة وسيأتي في القصص بإسماعه سبحانه كلامه من الشجرة زيادة بيان إن ~~شاء الله تعالى PageV13P159 قوله تعالى : ( وسبحان الله رب العالمين ) ~~تنزيها وتقديسا لله رب العالمين وقد تقدم في غير موضع والمعنى : أي ويقول ~~من حولها : وسبحان الله فحذف وقيل : إن موسى عليه السلام قاله حين فرغ من ~~سماع النداء إستعانة بالله تعالى وتنزيها له قاله السدي وقيل : هو من قول ~~الله تعالى ومعناه : وبورك فيمن سبح الله تعالى رب العالمين حكاه بن شجرة ~~قوله تعالى : ( يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم ) الهاء عماد وليست ~~بكناية في قول الكوفيين والصحيح أنها كناية عن الأمر والشأن أنا الله ~~العزيز الغالب الذي ليس كمثله شيء الحكيم في أمره وفعله وقيل : قال موسى يا ~~رب من الذي نادى فقال له : إنه أي أني أنا المنادي لك أنا الله قوله تعالى ~~: ( وألق عصاك ) قال وهب بن منبه : ظن موسى أن الله أمره أن يرفضها فرفضها ~~وقيل : إنما قال له ذلك ليعلم موسى أن المكلم له ms4501 هو الله وأن موسى رسوله ~~وكل نبي لا بد له من آية في نفسه يعلم بها نبوته وفي الآية حذف : أي وألق ~~عصاك فألقاها من يده فصارت حية تهتز كأنها جان وهي الحية الخفيفة الصغيرة ~~الجسم وقال الكلبي : لا صغيرة ولا كبيرة وقيل : إنها قلبت له أولا حية ~~صغيرة فلما أنس منها قلبت حية كبيرة وقيل : إنقلبت مرة حية صغيرة ومرة حية ~~تسعى وهي الأنثى ومرة ثعبانا وهو الذكر الكبير من الحيات وقيل : المعنى ~~إنقلبت ثعبانا تهتز كأنها جان لها عظم الثعبان وخفة الجان واهتزازه وهي حية ~~تسعى وجمع الجان جنان ومنه الحديث ( نهى عن قتل الجنان التي في البيوت ( ~~ولى مدبرا ) خائفا على عادة البشر ( ولم يعقب ) أي لم يرجع قاله مجاهد وقال ~~قتادة : لم يلتفت ( يا موسى لا تخف ) أي من الحية وضررها ( إني لا يخاف لدي ~~المرسلون ) وتم الكلام ثم إستثنى إستثناء منقطعا فقال : ( إلا من ظلم ) ~~وقيل : إنه إستثناء من محذوف والمعنى : إني لا يخاف لدي المرسلون وإنما ~~يخاف غيرهم ممن ظلم ( إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء ) فإنه لا يخاف قاله ~~الفراء PageV13P160 قال النحاس : إستثناء من محذوف محال لأنه استثناء من ~~شيء لم يذكر ولو جاز هذا لجاز إني لأضرب القوم إلا زيدا بمعنى إني لا أضرب ~~القوم وإنما أضرب غيرهم إلا زيدا وهذا ضد البيان والمجيء بما لا يعرف معناه ~~وزعم الفراء أيضا : إن بعض النحويين يجعل إلا بمعنى الواو أي ولا من ظلم ~~قال : وكل أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان قال النحاس : وكون إلا ~~بمعنى الواو لا وجه له ولا يجوز في شيء من الكلام ومعنى إلا خلاف الواو ~~لأنك إذا قلت جاءني أخوتك إلا زيدا أخرجت زيدا مما دخل فيه الإخوة فلا نسبة ~~بينهما ولا تقارب وفي الآية قول آخر : وهو أن يكون الاستثناء متصلا والمعنى ~~إلا من ظلم من المرسلين بإتيان الصغائر التي لا يسلم منها أحد سوى ما روي ~~عن يحيى بن زكريا عليه السلام وما ms4502 ذكره الله تعالى في نبينا عليه السلام في ~~قوله : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ذكره المهدوي واختاره ~~النحاس وقال : علم الله من عصى منهم يسر الخيفة فاستثناه فقال : إلا من ظلم ~~ثم بدل حسنا بعد سوء فإنه يخاف وإن كنت قد غفرت له الضحاك : يعني آدم وداود ~~عليهما السلام الزمخشري : كالذي فرط من آدم ويونس وداود وسليمان وأخوة يوسف ~~ومن موسى عليه السلام بوكزه القبطي فإن قال قائل : فما معنى الخوف بعد ~~التوبة والمغفرة قيل له : هذه سبيل العلماء بالله عز وجل أن يكونوا خائفين ~~من معاصيهم وجلين وهم أيضا لا يأمنون أن يكون قد بقي من أشراط التوبة شيء ~~لم يأتوا به فهم يخافون من المطالبة به وقال الحسن وبن جريج : قال الله ~~لموسى إني أخفتك لقتلك النفس قال الحسن : وكانت الأنبياء تذنب فتعاقب قال ~~الثعلبي والقشيري والماوردي وغيرهم : فالاستثناء على هذا صحيح أي إلا من ~~ظلم نفسه من النبيين والمرسلين فيما فعل من صغيرة قبل النبوة وكان موسى خاف ~~من قتل القبطي وتاب منه وقد قيل : إنهم بعد النبوة معصومون من الصغائر ~~والكبائر وقد مضى هذا في البقرة PageV13P161 قلت : والأول أصح لتنصلهم من ~~ذلك في القيامة كما في حديث الشفاعة وإذا أحدث المقرب حدثا فهو وإن غفر له ~~ذلك الحدث فأثر ذلك الحدث باق وما دام الأثر والتهمة قائمة فالخوف كائن لا ~~خوف العقوبة ولكن خوف العظمة والمتهم عند السلطان يجد للتهمة حزازة تؤديه ~~إلى أن يكدر عليه صفاء الثقة وموسى عليه السلام قد كان منه الحدث في ذلك ~~الفرعوني ثم استغفر وأقر بالظلم على نفسه ثم غفر له ثم قال بعد المغفرة : ~~رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ثم ابتلى من الغد بالفرعوني ~~الآخر وأراد أن يبطش به فصار حدثا آخر بهذه الإرادة وإنما ابتلى من الغد ~~لقوله : فلن أكون ظهيرا للمجرمين وتلك كلمة اقتدار من قوله لن أفعل فعوقب ~~بالإرادة حين أراد أن يبطش ولم يفعل فسلط عليه الإسرائيلي حتى ms4503 أفشى سره لأن ~~الإسرائيلي لما رآه تشمر للبطش ظن أنه يريده فأفشى عليه ف قال يا موسى ~~أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس فهرب الفرعوني وأخبر فرعون بما أفشى ~~الإسرائيلي على موسى وكان القتيل بالأمس مكتوما أمره لا يدرى من قتله فلما ~~علم فرعون بذلك وجه في طلب موسى ليقتله واشتد الطلب وأخذوا مجامع الطرق جاء ~~رجل يسعى ف قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك الآية فخرج كما أخبر ~~الله فخوف موسى إنما كان من أجل هذا الحدث فهو وإن قربه ربه وأكرمه واصطفاه ~~بالكلام فالتهمة الباقية ولت به ولم يعقب قوله تعالى : ( وأدخل يدك في جيبك ~~تخرج بيضاء من غير سوء ) تقدم في طه القول فيه ( في تسع آيات ) قال النحاس ~~أحسن ما قيل فيه أن المعنى : هذه الآية داخلة في تسع آيات المهدوي : المعنى ~~: ألق عصاك وأدخل يدك في جيبك فهما آيتان من تسع آيات وقال القشيري معناه : ~~كما تقول خرجت في عشرة نفر وأنت أحدهم أي خرجت عاشر عشرة ف في بمعنى من ~~لقربها منها كما تقول خذ لي عشرا من الإبل فيها فحلان أي منها وقال الأصمعي ~~في قول امرئ القيس : وهل ينعمن من كان آخر عهده * ثلاثين شهرا في ثلاثة ~~أحوال PageV13P162 في بمعنى من وقيل : في بمعنى مع فالآيات عشرة منها اليد ~~والتسع : الفلق والعصا والجراد والقمل والطوفان والدم والضفادع والسنين ~~والطمس وقد تقدم بيان جميعه ( إلى فرعون وقومه ) قال الفراء : في الكلام ~~إضمار لدلالة الكلام عليه أي إنك مبعوث أو مرسل إلى فرعون وقومه ( إنهم ~~كانوا قوما فاسقين ) أي خارجين عن طاعة الله وقد تقدم : قوله تعالى : ( ~~فلما جاءتهم آياتنا مبصرة ) أي واضحة بينة قال الأخفش : ويجوز مبصرة وهو ~~مصدر كما يقال : الولد مجبنة ( قالوا هذا سحر مبين ) جروا على عادتهم في ~~التكذيب فلهذا قال : ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) أي ~~تيقنوا أنها من عند الله وأنها ليست سحرا ولكنهم كفروا بها وتكبروا أن ~~يؤمنوا بموسى وهذا يدل على أنهم ms4504 كانوا معاندين وظلما وعلوا منصوبان على نعت ~~مصدر محذوف أي وجحدوا بها جحودا ظلما وعلوا والباء زائدة أي وجحدوها قاله ~~أبو عبيدة ( فأنظر ) يامحمد ( كيف كان عاقبة المفسدين ) أي آخر أمر ~~الكافرين الطاغين أنظر ذلك بعين قلبك وتدبر فيه الخطاب له والمراد غيره < < # | النمل : ( 15 ) ولقد آتينا داود . . . . . # > > < # > ( النمل 15 : 16 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد آتينا داود وسليمان علما ) أي فهما قاله قتادة ~~وقيل : علما بالدين والحكم وغيرهما كما قال : وعلمناه صنعة لبوس لكم وقيل : ~~صنعة الكيمياء وهو شاذ وإنما الذي آتاهما الله النبوة والخلافة في الأرض ~~والزبور وقالا الحمد لله PageV13P163 الذي فضلنا على كثير من عباده ~~المؤمنين وفي الآية دليل على شرف العلم وإنافة محله وتقدم حملته وأهله وأن ~~نعمة العلم من أجل النعم وأجزل القسم وأن من أوتيه فقد أوتي فضلا على كثير ~~من عباد الله المؤمنين يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم ~~درجات وقد تقدم هذا في غير موضع قوله تعالى : ( وورث سليمان داود وقال ~~يأيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء ) قال الكلبي : كان لداود ~~صلى الله عليه وسلم تسعة عشر ولدا فورث سليمان من بينهم نبوته وملكه ولو ~~كان وراثة مال لكان جميع أولاده فيه سواء وقاله بن العربي قال : فلو كانت ~~وراثة مال لانقسمت على العدد فخص الله سليمان بما كان لداود من الحكمة ~~والنبوة وزاده من فضله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده قال بن عطية : داود من ~~بني إسرائيل وكان ملكا وورث سليمان ملكه ومنزلته من النبوة بمعنى صار إليه ~~ذلك بعد موت أبيه فسمي ميراثا تجوزا وهذا نحو قوله : ( العلماء ورثة ~~الأنبياء ( ويحتمل قوله عليه السلام : ( ( إنا معشر الأنبياء لا نورث ( أن ~~يريد أن ذلك من فعل الأنبياء وسيرتهم وإن كان فيهم من ورث ماله كزكرياء على ~~أشهر الأقوال فيه وهذا كما تقول : إنا معشر المسلمين إنما شغلتنا العبادة ~~والمراد أن ذلك فعل الأكثر ومنه ما حكى سيبويه : إنا معشر العرب أقرى الناس ~~للضيف قلت : قد تقدم هذا ms4505 المعنى في مريم وأن الصحيح القول الأول لقوله عليه ~~السلام : ( إنا معشر الأنبياء لا نورث ( فهو عام ولا يخرج منه شيء إلا ~~بدليل قال مقاتل : كان سليمان أعظم ملكا من داود وأقضى منه وكان داود أشد ~~تعبدا من سليمان قال غيره : ولم يبلغ أحد من الأنبياء ما بلغ ملكه فإن الله ~~سبحانه وتعالى سخر له الإنس والجن والطير والوحش وآتاه ما لم يؤت أحدا من ~~العالمين وورث أباه في الملك والنبوة وقام بعده بشريعته وكل نبي جاء بعد ~~موسى ممن بعث أو لم يبعث فإنما كان بشريعة موسى إلى أن بعث المسيح عليه ~~السلام فنسخها وبينه وبين الهجرة نحو من ألف وثمانمائة سنة واليهود تقول ~~ألف PageV13P164 وثلاثمائة واثنتان وستون سنة وقيل : إن بين موته وبين مولد ~~النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من ألف وسبعمائة واليهود تنقص منها ثلاثمائة ~~سنة وعاش نيفا وخمسين سنة قوله تعالى : وقال يأيها الناس أي قال سليمان ~~لبني إسرائيل على جهة الشكر لنعم الله علمنا منطق الطير أي تفضل الله علينا ~~على ما ورثنا من داود من العلم والنبوة والخلافة في الأرض في أن فهمنا من ~~أصوات الطير المعاني التي في نفوسها قال مقاتل في الآية : كان سليمان جالسا ~~ذات يوم إذ مر به طائر يطوف فقال لجلسائه : أتدرون ما يقول هذا الطائر إنها ~~قالت لي : السلام عليك أيها الملك المسلط والنبي لبني إسرائيل أعطاك الله ~~الكرامة وأظهرك على عدوك إني منطلق إلى أفراخي ثم أمر بك الثانية وإنه ~~سيرجع إلينا الثانية ثم رجع فقال إنه يقول : السلام عليك أيها الملك المسلط ~~إن شئت أن تأذن لي كيما أكتسب على أفراخي حتى يشبوا ثم آتيك فافعل بي ما ~~شئت فأخبرهم سليمان بما قال وأذن له فانطلق وقال فرقد السبخي : مر سليمان ~~على بلبل فوق شجرة يحرك رأسه ويميل ذنبه فقال لأصحابه : أتدرون ما يقول هذا ~~البلبل قالوا لا يا نبي الله قال إنه يقول : أكلت نصف ثمرة فعلى الدنيا ~~العفاء ومر بهدهد فوق شجرة وقد ms4506 نصب له صبي فخا فقال له سليمان : احذر يا ~~هدهد فقال : يا نبي الله هذا صبي لا عقل له فأنا أسخر به ثم رجع سليمان ~~فوجده قد وقع في حباله الصبي وهو في يده فقال : هدهد ما هذا قال : ما ~~رأيتها حتى وقعت فيها يا نبي الله قال : ويحك فأنت ترى الماء تحت الأرض أما ~~ترى الفخ قال : يا نبي الله إذا نزل القضاء عمي البصر وقال كعب صاح ورشان ~~عند سليمان بن داود فقال : أتدرون ما يقول قالوا : لا قال إنه يقول : لدوا ~~للموت وابنوا للخراب وصاحت فاختة فقال : أتدرون ما تقول قالوا : لا قال ~~إنها تقول : ليت هذا الخلق لم يخلقوا وليتهم إذ خلقوا علموا لماذا خلقوا ~~وصاح عنده طاوس فقال : أتدرون ما يقول قالوا : لا قال إنه يقول : كما تدين ~~تدان وصاح عنده هدهد فقال : أتدرون ما يقول قالوا : لا قال فإنه يقول : من ~~لا يرحم لا يرحم وصاح صرد عنده فقال : أتدرون ما يقول PageV13P165 قالوا : ~~لا قال إنه يقول : استغفروا الله يا مذنبين فمن ثم نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن قتله وقيل : إن الصرد هو الذي دل آدم على مكان البيت وهو أول ~~من صام ولذلك يقال للصرد الصوام روي عن أبي هريرة وصاحت عنده طيطوى فقال : ~~أتدرون ما تقول قالوا : لا قال إنها تقول : كل حي ميت وكل جديد بال وصاحت ~~خطافة عنده فقال : أتدرون ما تقول قالوا : لا قال إنها تقول : قدموا خيرا ~~تجدوه فمن ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلها وقيل : إن آدم خرج ~~من الجنة فاشتكى إلى الله الوحشة فآنسه الله تعالى بالخطاف وألزمها البيوت ~~فهي لا تفارق بني آدم أنسا لهم قال ومعها أربع آيات من كتاب الله عز وجل : ~~لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته إلى آخرها وتمد صوتها بقوله العزيز ~~الحكيم وهدرت حمامة عند سليمان فقال : أتدرون ما تقول قالوا : لا قال إنها ~~تقول : سبحان ربي الأعلى عدد ما في سمواته ms4507 وأرضه وصاح قمري عند سليمان فقال ~~: أتدرون ما يقول قالوا : لا قال إنه يقول : سبحان ربي العظيم المهيمن وقال ~~كعب : وحدثهم سليمان فقال الغراب يقول : اللهم العن العشار والحدأة تقول : ~~كل شيء هالك إلا وجهه والقطاة تقول : من سكت سلم والببغاء تقول : ويل لمن ~~الدنيا همه والضفدع يقول : سبحان ربي القدوس والبازي يقول : سبحان ربي ~~وبحمده والسرطان يقول : سبحان المذكور بكل لسان في كل مكان وقال مكحول : ~~صاح دراج عند سليمان فقال : أتدرون ما يقول قالوا : لا قال إنه يقول : ~~الرحمن على العرش استوى وقال الحسن قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الديك ~~إذا صاح قال اذكروا الله يا غافلين ( وقال الحسن بن علي بن أبي طالب قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( النسر إذا صاح قال يابن آدم عش ما شئت فآخرك ~~الموت وإذا صاح العقاب قال في البعد من الناس الراحة وإذا صاح القنبر قال ~~إلهي العن مبغضي آل محمد وإذا صاح الخطاف قرأ : الحمد لله رب العالمين إلى ~~آخرها فيقول : ولا الضالين ويمد بها صوته كما يمد القارئ ( قال قتادة ~~والشعبي : إنما هذا الأمر في الطير خاصة لقوله : علمنا PageV13P166 منطق ~~الطير والنملة طائر إذ قد يوجد له أجنحة قال الشعبي وكذلك كانت هذه النملة ~~ذات جناحين وقالت فرقة : بل كان في جميع الحيوان وإنما ذكر الطير لأنه كان ~~جندا من جند سليمان يحتاجه في التظليل عن الشمس وفي البعث في الأمور فخص ~~بالذكر لكثرة مداخلته ولأن أمر سائر الحيوان نادر وغير متردد ترداد أمر ~~الطير وقال أبو جعفر النحاس : والمنطق قد يقع لما يفهم بغير كلام والله جل ~~وعز أعلم بما أراد قال بن العربي : من قال إنه لا يعلم إلا منطق الطير ~~فنقصان عظيم وقد اتفق الناس على أنه كان يفهم كلام من لا يتكلم ويخلق له ~~فيه القول من النبات فكان كل نبت يقول له : أنا شجر كذا أنفع من كذا وأضر ~~من كذا فما ظنك بالحيوان < < # | النمل : ( 17 ) وحشر لسليمان جنوده . . . . . # > > < # > ( النمل 17 ) < # > فيه ms4508 مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( وحشر لسليمان ) حشر جمع والحشر ~~الجمع ومنه قوله عز وجل : وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا واختلف الناس في ~~مقدار جند سليمان عليه السلام فيقال : كان معسكره مائة فرسخ في مائة : خمسة ~~وعشرون للجن وخمسة وعشرون للانس وخمسة وعشرون للطير وخمسة وعشرون للوحش ~~وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة منكوحة وسبعمائة سرية ~~بن عطية : واختلف في معسكره ومقدار جنده اختلافا شديدا غير أن الصحيح أن ~~ملكه كان عظيما ملأ الأرض وانقادت له المعمورة كلها ( فهم يوزعون ) معناه ~~يرد أولهم إلى آخرهم ويكفون قال قتادة : كان لكل صنف وزعة في رتبتهم ~~ومواضعهم من الكرسي ومن الأرض إذا مشوا فيها يقال : وزعته أوزعه وزعا أي ~~كففته والوازع في الحرب الموكل بالصفوف يزع من تقدم منهم روى محمد بن إسحاق ~~عن أسماء بنت أبي بكر قالت : لما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي طوى ~~تعني PageV13P167 يوم الفتح قال أبو قحافة وقد كف بصره يومئذ لابنته : ~~اظهري بي علي أبي قبيس قالت : فأشرفت به عليه فقال : ما ترين قالت : أرى ~~سوادا مجتمعا قال تلك الخيل قالت وأرى رجلا من السواد مقبلا ومدبرا قال : ~~ذلك الوازع يمنعها أن تنتشر وذكر تمام الخبر ومن هذا قوله عليه السلام : ( ~~ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم ~~عرفة وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ~~ما رأى يوم بدر ( قيل : وما رأى يا رسول الله قال : ( أما إنه رأى جبريل ~~يزع الملائكة ( خرجه الموطأ ومن هذا المعنى قول النابغة : على حين عاتبت ~~المشيب على الصبا * وقلت ألما أصح والشيب وازع آخر : ولما تلاقينا جرت من ~~جفوننا * دموع وزعنا غربها بالأصابع آخر : ولا يزع النفس اللجوج عن الهوى * ~~من الناس إلا وافر العقل كامله وقيل : هو من التوزيع بمعنى التفريق والقوم ~~أوزاع أي طوائف وفي القصة : إن الشياطين نسجت له بساطا فرسخا في فرسخ ms4509 ذهبا ~~في ابريسم وكان يوضع له كرسي من ذهب وحوله ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة ~~فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة الثانية في الآية ~~دليل على اتخاذ الإمام والحكام وزعة يكفون الناس ويمنعونهم من تطاول بعضهم ~~على بعض إذ لا يمكن الحكام ذلك بأنفسهم وقال بن عون : سمعت الحسن يقول وهو ~~في مجلس قضائه لما رأى ما يصنع الناس قال : والله ما يصلح هؤلاء الناس إلا ~~وزعة وقال الحسن أيضا : لا بد للناس من وازع أي من سلطان يكفهم وذكر بن ~~القاسم قال حدثنا مالك أن عثمان بن عفان كان يقول : ما يزع الإمام أكثر مما ~~يزع القرآن أي من الناس قال بن القاسم : قلت لمالك ما يزع قال : يكف قال ~~القاضي أبو بكر بن العربي : وقد جهل قوم المراد بهذا الكلام فظنوا أن ~~المعنى فيه أن قدرة السلطان تردع PageV13P168 الناس أكثر مما تردعهم حدود ~~القرآن وهذا جهل بالله وحكمته قال : فإن الله ما وضع الحدود إلا مصلحة عامة ~~كافة قائمة لقوام الخلق لا زيادة عليها ولا نقصان معها ولا يصلح سواها ولكن ~~الظلمة خاسوا بها وقصروا عنها وأتوا ما أتوا بغير نية ولم يقصدوا وجه الله ~~في القضاء بها فلم يرتدع الخلق بها ولو حكموا بالعدل وأخلصوا النية ~~لاستقامت الأمور وصلح الجمهور < < # | النمل : ( 18 ) حتى إذا أتوا . . . . . # > > < # > ( النمل 18 : 19 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( حتى إذا أتوا على واد النمل ) ~~قال قتادة : ذكر لنا أنه واد بأرض الشام وقال كعب : هو بالطائف ( قالت نملة ~~يأيها النمل ) قال الشعبي : كان للنملة جناحان فصارت من الطير فلذلك علم ~~منطقها ولولا ذلك لما علمه وقد مضى هذا ويأتي وقرأ سليمان التيمي بمكة : ~~نملة والنمل بفتح النون وضم الميم وعنه أيضا ضمهما جميعا وسميت النملة نملة ~~لتنملها وهو كثرة حركتها وقلة قرارها قال كعب : مر سليمان عليه السلام ~~بوادي السدير من أودية الطائف فأتى على وادي النمل فقامت نملة تمشي وهي ~~عرجاء تتكاوس مثل الذئب في العظم ms4510 فنادت : يأيها النمل الآية الزمخشري : سمع ~~سليمان كلامها من ثلاثة أميال وكانت تمشي وهي عرجاء تتكاوس وقيل : كان ~~اسمها طاخية وقال السهيلي : ذكروا اسم النملة المكلمة لسليمان عليه السلام ~~وقالوا اسمها حرميا ولا أدري كيف يتصور للنملة اسم علم والنمل لا يسمي ~~بعضهم بعضا ولا الآدميون يمكنهم تسمية PageV13P169 واحدة منهم باسم علم ~~لأنه لا يتميز للآدميين بعضهم من بعض ولا هم أيضا واقعون تحت ملكة بني آدم ~~كالخيل والكلاب ونحوها فإن العلمية فيما كان كذلك موجودة عند العرب فإن قلت ~~: إن العلمية موجودة في الأجناس كثعالة وأسامة وجعار وقثام في الضبع ونحو ~~هذا كثير فليس اسم النملة من هذا لأنهم زعموا أنه اسم علم لنملة واحدة ~~معينة من بين سائر النمل وثعالة ونحوه لا يختص بواحد من الجنس بل كل واحد ~~رأيته من ذلك الجنس فهو ثعالة وكذلك أسامة وبن آوى وبن عرس وما أشبه ذلك ~~فإن صح ما قالوه فله وجه وهو أن تكون هذه النملة الناطقة قد سميت بهذا ~~الاسم في التوراة أو في الزبور أو في بعض الصحف سماها الله تعالى بهذا ~~الاسم وعرفها به الأنبياء قبل سليمان أو بعضهم وخصت بالتسمية لنطقها ~~وإيمانها فهذا وجه ومعنى قولنا بإيمانها أنها قالت للنمل : ( لا يحطمنكم ~~سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ) فقولها : وهم لا يشعرون التفاتة مؤمن أي من ~~عدل سليمان وفضله وفضل جنوده لا يحطمون نملة فما فوقها إلا بألا يشعروا وقد ~~قيل : إن تبسم سليمان سرور بهذه الكلمة منها ولذلك أكد التبسم بقوله : ~~ضاحكا إذ قد يكون التبسم من غير ضحك ولا رضا ألا تراهم يقولون تبسم تبسم ~~الغضبان وتبسم تبسم المستهزئين وتبسم الضحك إنما هو عن سرور ولا يسر نبي ~~بأمر دنيا وإنما سر بما كان من أمر الآخرة والدين وقولها : وهم لا يشعرون ~~إشارة إلى الدين والعدل والرأفة ونظير قول النملة في جند سليمان : وهم لا ~~يشعرون قول الله تعالى في جند محمد صلى الله عليه وسلم : فتصيبكم منهم معرة ~~بغير علم التفاتا إلى أنهم ms4511 لا يقصدون هدر مؤمن إلا أن المثني على جند ~~سليمان هي النملة بإذن الله تعالى والمثني على جند محمد صلى الله عليه وسلم ~~هو الله عز وجل بنفسه لما لجنود محمد صلى الله عليه وسلم من الفضل على جند ~~غيره من الأنبياء كما لمحمد صلى الله عليه وسلم فضل على جميع النبيين صلى ~~الله عليهم وسلم أجمعين وقرأ شهر بن حوشب : مسكنكم بسكون السين على الإفراد ~~وفي مصحف أبي مساكنكن لا يحطمنكم وقرأ سليمان التيمي : مساكنكم لا يحطمنكن ~~ذكره النحاس أي لا يكسرنكم بوطئهم عليكم وهم لا يعلمون بكم PageV13P170 قال ~~المهدوي : وأفهم الله تعالى النملة هذا لتكون معجزة لسليمان وقال وهب : أمر ~~الله تعالى الريح ألا يتكلم أحد بشيء إلا طرحته في سمع سليمان بسبب أن ~~الشياطين أرادت كيده وقد قيل : إن هذا الوادي كان ببلاد اليمن وأنها كانت ~~نملة صغيرة مثل النمل المعتاد قاله الكلبي وقال نوف الشامي وشقيق بن سلمة : ~~كان نمل ذلك الوادي كهيئة الذئاب في العظم وقال بريدة الأسلمي : كهيئة ~~النعاج قال محمد بن علي الترمذي : فإن كان على هذه الخلقة فلها صوت وإنما ~~افتقد صوت النمل لصغر خلقها وإلا فالأصوات في الطيور والبهائم كائنة وذلك ~~منطقهم وفي تلك المناطق معاني التسبيح وغير ذلك وهو قوله تعالى : وإن من ~~شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم قلت : وقوله لا يحطمنكم يدل على ~~صحة قول الكلبي إذ لو كانت كهيئة الذئاب والنعاج لما حطمت بالوطء والله ~~أعلم وقال : ادخلوا مساكنكم فجاء على خطاب الآدميين لأن النمل ها هنا أجري ~~مجرى الآدميين حين نطق كما ينطق الآدميون قال أبو إسحاق الثعلبي : ورأيت في ~~بعض الكتب أن سليمان قال لها لم حذرت النمل أخفت ظلمي أما علمت أني نبي عدل ~~فلم قلت يحطمنكم سليمان وجنوده فقالت النملة : أما سمعت قولي : وهم لا ~~يشعرون مع أني لم أرد حطم النفوس وإنما أردت حطم القلوب خشية أن يتمنين مثل ~~ما أعطيت أو يفتتن بالدنيا ويشتغلن بالنظر إلى ملكك عن التسبيح ms4512 والذكر فقال ~~لها سليمان : عظيني فقالت النملة : أما علمت لم سمي أبوك داود قال : لا ~~قالت : لأنه داوى جراحه فؤاده هل علمت لم سميت سليمان قال : لا قالت : لأنك ~~سليم الناحية على ما أوتيته بسلامة صدرك وإن لك أن تلحق بأبيك ثم قالت : ~~أتدري لم سخر الله لك الريح قال : لا قالت : أخبرك أن الدنيا كلها ريح ( ~~فتبسم ضاحكا من قولها ) متعجبا ثم مضت مسرعة إلى قومها فقالت : هل عندكم من ~~شيء نهديه إلى PageV13P171 نبي الله قالوا : وما قدر ما نهدي له والله ما ~~عندنا إلا نبقة واحدة قالت : حسنة ايتوني بها فأتوها بها فحملتها بفيها ~~فانطلقت تجرها فأمر الله الريح فحملتها وأقبلت تشق الانس والجن والعلماء ~~والأنبياء على البساط حتى وقعت بين يديه ثم وضعت تلك النبقة من فيها في كفه ~~وأنشأت تقول : ألم ترنا نهدى إلى الله ماله * وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله ~~ولو كان يهدى للجليل بقدره * لقصر عنه البحر يوما وساحله ولكننا نهدى إلى ~~من نحبه * فيرضى به عنا ويشكر فاعله وما ذاك إلا من كريم فعاله * وإلا فما ~~في ملكنا ما يشاكله فقال لها : بارك الله فيكم فهم بتلك الدعوة أشكر خلق ~~الله وأكثر خلق الله وقال بن عباس : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل ~~أربع من الدواب : الهدهد والصرد والنملة والنحلة خرجه أبو داود وصححه أبو ~~محمد عبد الحق وروى من حديث أبي هريرة وقد مضى في الأعراف فالنملة أثنت على ~~سليمان وأخبرت بأحسن ما تقدر عليه بأنهم لا يشعرون إن حطموكم ولا يفعلون ~~ذلك عن عمد منهم فنفت عنهم الجور ولذلك نهى عن قتلها وعن قتل الهدهد لأنه ~~كان دليل سليمان على الماء ورسوله إلى بلقيس وقال عكرمة : إنما صرف الله شر ~~سليمان عن الهدهد لأنه كان بارا بوالديه والصرد يقال له الصوام وروي عن أبي ~~هريرة قال : أول من صام الصرد ولما خرج إبراهيم عليه السلام من الشام إلى ~~الحرم في بناء البيت كانت السكينة معه والصرد فكان ms4513 الصرد دليله على الموضع ~~والسكينة مقداره فلما صار إلى البقعة وقعت السكينة على موضع البيت ونادت ~~وقالت : بن يا إبراهيم على مقدار ظلي وقد تقدم في الأعراف سبب النهي عن قتل ~~الضفدع وفي النحل النهي عن قتل النحل والحمد لله PageV13P172 الثانية قرأ ~~الحسن : لا يحطمنكم وعنه أيضا لا يحطمنكم وعنه أيضا وعن أبي رجاء : لا ~~يحطمنكم والحطم الكسر حطمته حطما أي كسرته وتحطم والتحطيم التكسير وهم لا ~~يشعرون يجوز أن يكون حالا من سليمان وجنوده والعامل في الحال يحطمنكم أو ~~حالا من النملة والعامل قالت : أي قالت ذلك في حال غفلة الجنود كقولك : قمت ~~والناس غافلون أو حالا من النمل أيضا والعامل قالت على أن المعنى : والنمل ~~لا يشعرون أن سليمان يفهم مقالتها وفيه بعد وسيأتي الثالثة روى مسلم من ~~حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن نملة قرصت نبيا من ~~الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله تعالى إليه أفي أن قرصتك نملة ~~أهلكت أمة من الأمم تسبح ( وفي طريق آخر : ( فهلا نملة واحدة ( قال علماؤنا ~~: يقال أن هذا النبي هو موسى عليه السلام وإنه قال : يا رب تعذب أهل قرية ~~بمعاصيهم وفيهم الطائع فكأنه أحب أن يريه ذلك من عنده فسلط عليه الحر حتى ~~التجأ إلى شجرة مستروحا إلى ظلها وعندها قرية النمل فغلبه النوم فلما وجد ~~لذة النوم لدغته النملة فأضجرته فدلكهن بقدمه فأهلكهن وأحرق تلك الشجرة ~~التي عندها مساكنهم فأراه الله العبرة في ذلك آية : لما لدغتك نملة فكيف ~~أصبت الباقين بعقوبتها يريد أن ينبهه أن العقوبة من الله تعالى تعم فتصير ~~رحمة على المطيع وطهارة وبركة وشرا ونقمة على العاصي وعلى هذا فليس في ~~الحديث ما يدل على كراهة ولا حظر في قتل النمل فإن من آذاك حل لك دفعه عن ~~نفسك ولا أحد من خلقه أعظم حرمة من المؤمن وقد أبيح لك دفعه عنك بقتل وضرب ~~على المقدار فكيف بالهوام والدواب التي قد سخرت لك وسلطت عليها فإذا آذاك ~~أبيح ms4514 لك قتله وروي عن إبراهيم : ما آذاك من النمل فاقتله وقوله : ( إلا ~~نملة واحدة ( دليل على أن الذي يؤذي يؤذي ويقتل وكلما كان القتل لنفع أو ~~دفع ضرر فلا بأس به عند العلماء وأطلق له نملة ولم يخص تلك النملة التي ~~لدغت من غيرها لأنه ليس المراد القصاص لأنه لو أراده لقال ألا نملتك التي ~~لدغتك ولكن قال : ألا نملة مكان نملة فعم البريء PageV13P173 والجاني بذلك ~~ليعلم أنه أراد أن ينبهه لمسألته ربه في عذاب أهل قرية وفيهم المطيع ~~والعاصي وقد قيل : إن هذا النبي كانت العقوبة للحيوان بالتحريق جائزة في ~~شرعه فلذلك إنما عاتبة الله تعالى في إحراق الكثير من النمل لا في أصل ~~الإحراق ألا ترى قوله : ( فهلا نملة واحدة ( أي هلا حرقت نملة واحدة وهذا ~~بخلاف شرعنا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن التعذيب بالنار وقال : ~~( لا يعذب بالنار إلا الله ( وكذلك أيضا كان قتل النمل مباحا في شريعة ذلك ~~النبي فإن الله لم يعتبه على أصل قتل النمل وأما شرعنا فقد جاء من حديث بن ~~عباس وأبي هريرة النهي عن ذلك وقد كره مالك قتل النمل إلا أن يضر ولا يقدر ~~على دفعه إلا بالقتل وقد قيل : إن هذا النبي إنما عاتبه الله حيث انتقم ~~لنفسه بإهلاك جمع آذاه واحد وكان الأولى الصبر والصفح لكن وقع للنبي ان هذا ~~النوع مؤذ لبني آدم وحرمة بني آدم أعظم من حرمة غيره من الحيوان غير الناطق ~~فلو أنفرد له هذا النظر ولم ينضم إليه التشفي الطبعي لم يعاتب والله أعلم ~~لكن لما انضاف إليه التشفي الذي دل عليه سياق الحديث عوتب عليه الرابعة ~~قوله : ( أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح ( مقتضى هذا أنه تسبيح ~~بمقال ونطق كما أخبر الله عن النمل أن لها منطقا وفهمه سليمان عليه السلام ~~وهذا معجزة له وتبسم من قولها وهذا يدل دلالة واضحة أن للنمل نطقا وقولا ~~لكن لا يسمعه كل أحد بل من شاء الله تعالى ms4515 ممن خرق له العادة من نبي أو ولي ~~ولا ننكر هذا من حيث أنا لا نسمع ذلك فإنه لا يلزم من عدم الإدراك عدم ~~المدرك في نفسه ثم إن الإنسان يجد في نفسه قولا وكلاما ولا يسمع منه إلا ~~إذا نطق بلسانه وقد خرق الله العادة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فأسمعه ~~كلام النفس من قوم تحدثوا مع أنفسهم وأخبرهم بما في نفوسهم كما قد نقل منه ~~الكثير من أئمتنا في كتب معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك وقع لكثير ~~ممن أكرمه الله تعالى من الأولياء مثل ذلك في غير ما قضية وإياه عنى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بقوله : ( ( إن في أمتي محدثين وإن عمر منهم ( وقد مضى ~~هذا المعنى PageV13P174 في تسبيح الجماد في سبحان وإنه تسبيح لسان ومقال لا ~~تسبيح دلالة حال والحمد لله الخامسة قوله تعالى : فتبسم ضاحكا من قولها ~~وقرأ بن السميقع : ضحكا بغير ألف وهو منصوب على المصدر بفعل محذوف يدل عليه ~~تبسم كأنه قال ضحك ضحكا هذا مذهب سيبويه وهو عند غير سيبويه منصوب بنفس ~~تبسم لأنه في معنى ضحك ومن قرأ : ( ضاحكا ) فهو منصوب على الحال من الضمير ~~في تبسم والمعنى تبسم مقدار الضحك لأن الضحك يستغرق التبسم والتبسم دون ~~الضحك وهو أوله يقال : بسم بالفتح يبسم بسما فهو باسم وابتسم وتبسم والمبسم ~~الثغر مثل المجلس من جلس يجلس ورجل مبسام وبسام كثير التبسم فالتبسم ابتداء ~~الضحك والضحك عبارة عن الابتداء والانتهاء إلا أن الضحك يقتضى مزيدا على ~~التبسم فإذا زاد ولم يضبط الانسان نفسه قيل قهقه والتبسم ضحك الأنبياء ~~عليهم السلام في غالب أمرهم وفي الصحيح عن جابر بن سمرة وقيل له : أكنت ~~تجالس النبي صلى الله عليه وسلم قال : نعم كثيرا كان لا يقوم من مصلاه الذي ~~يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام وكانوا يتحدثون ~~ويأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم وفيه عن سعد قال : كان رجل من ~~المشركين قد أحرق المسلمين فقال له ms4516 النبي صلى الله عليه وسلم : ( أرم فداك ~~أبي وأمي ( قال فنزعت له بسهم ليس فيه نصل فأصبت جنبه فسقط فانكشفت عورته ~~فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نظرت إلى نواجذه فكان عليه السلام ~~في أكثر أحواله يتبسم وكان أيضا يضحك في أحوال أخر ضحكا أعلى من التبسم ~~وأقل من الاستغراق الذي تبدو فيه اللهوات وكان في النادر عند إفراط تعجبه ~~ربما ضحك حتى بدت نواجذه وقد كره العلماء منه الكثرة كما قال لقمان لابنه : ~~يا بني إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب وقد روي مرفوعا من PageV13P175 ~~حديث أبي ذر وغيره وضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه حين رمى ~~سعدا الرجل فأصابه إنما كان سرورا بإصابته لا بإنكشاف عورته فإنه المنزه عن ~~ذلك صلى الله عليه وسلم السادسة لا إختلاف عند العلماء أن الحيوانات كلها ~~لها أفهام وعقول وقد قال الشافعي : الحمام أعقل الطير قال بن عطية : والنمل ~~حيوان فطن قوي شمام جدا يدخر ويتخذ القرى ويشق الحب بقطعتين لئلا ينبت ويشق ~~الكزبرة بأربع قطع لأنها تنبت إذا قسمت شقين ويأكل في عامه نصف ما جمع ~~ويستبقي سائره عدة قال بن العربي : وهذه خواص العلوم عندنا وقد أدركتها ~~النمل بخلق الله ذلك لها قال الأستاذ أبو المظفر شاهنور الإسفرائيني : ولا ~~يبعد أن تدرك البهائم حدوث العالم وحدوث المخلوقات ووحدانية الإله ولكننا ~~لا نفهم عنها ولا تفهم عنا أما أنا نطلبها وهي تفر منا فبحكم الجنسية قوله ~~تعالى : ( وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ) ف إن ~~مصدرية وأوزعني أي ألهمني ذلك وأصله من وزع فكأنه قال : كفني عما يسخط وقال ~~محمد بن إسحاق : يزعم أهل الكتاب أن أم سليمان هي إمرأة أورية التي إمتحن ~~الله بها داود أو أنه بعد موت زوجها تزوجها داود فولدت له سليمان عليه ~~السلام وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة ص إن شاء الله تعالى ( وأدخلني ~~برحمتك في عبادك الصالحين ) أي مع عبادك عن بن زيد وقيل ms4517 : المعنى في جملة ~~عبادك الصالحين < < # | النمل : ( 20 ) وتفقد الطير فقال . . . . . # > > < # > ( النمل 20 : 28 ) < # > PageV13P176 فيه ثمانية عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( وتفقد ~~الطير ) ذكر شيئا آخر مما جرى له في مسيره الذي كان فيه من النمل ما تقدم ~~والتفقد تطلب ما غاب عنك من شيء والطير اسم جامع والواحد طائر والمراد ~~بالطير هنا جنس الطير وجماعتها وكانت تصحبه في سفره وتظله بأجنحتها وإختلف ~~الناس في معنى تفقده للطير فقالت فرقة : ذلك بحسب ما تقتضيه العناية بأمور ~~الملك والتهمم بكل جزء منها وهذا ظاهر الآية وقالت فرقة : بل تفقد الطير ~~لأن الشمس دخلت من موضع الهدهد حين غاب فكان ذلك سبب تفقد الطير ليتبين من ~~أين دخلت الشمس وقال عبد الله بن سلام : إنما طلب الهدهد لأنه إحتاج إلى ~~معرفة الماء على كم هو من وجه الأرض لأنه كان نزل في مفازة عدم فيها الماء ~~وأن الهدهد كان يرى باطن الأرض وظاهرها فكان يخبر سليمان بموضع الماء ثم ~~كانت الجن تخرجه في ساعة يسيرة تسلخ عنه وجه الأرض كما تسلخ الشاة قاله بن ~~عباس فيما روي عن بن سلام قال أبو مجلز قال بن عباس لعبد الله بن سلام : ~~أريد أن أسألك عن ثلاث مسائل قال : أتسألني وأنت تقرأ القرآن قال نعم ثلاث ~~مرات قال : لم تفقد سليمان الهدهد دون PageV13P177 سائر الطير قال : إحتاج ~~إلى الماء ولم يعرف عمقه أو قال مسافته وكان الهدهد يعرف ذلك دون سائر ~~الطير فتفقده وقال في كتاب النقاش : كان الهدهد مهندسا وروي أن نافع بن ~~الأزرق سمع بن عباس يذكر شأن الهدهد فقال له : قف يا وقاف كيف يرى الهدهد ~~باطن الأرض وهو لا يرى الفخ حين يقع فيه فقال له بن عباس : إذا جاء القدر ~~عمي البصر وقال مجاهد : قيل لابن عباس كيف تفقد الهدهد من الطير فقال : نزل ~~منزلا ولم يدر ما بعد الماء وكان الهدهد مهتديا إليه فأراد أن يسأله قال ~~مجاهد : فقلت كيف يهتدي والصبي يضع له الحبالة فيصيده فقال : إذا جاء ms4518 القدر ~~عمي البصر قال بن العربي : ولا يقدر على هذا الجواب إلا عالم القرآن قلت : ~~هذا الجواب قد قاله الهدهد لسليمان كما تقدم وأنشدوا : إذا أراد الله أمرا ~~بامرئ * وكان ذا عقل ورأي ونظر وحيلة يعملها في دفع ما * يأتي به مكروه ~~أسباب القدر غطى عليه سمعه وعقله * وسله من ذهنه سل الشعر حتى إذا أنفذ فيه ~~حكمه * رد عليه عقله ليعتبر قال الكلبي : لم يكن له في مسيره إلا هدهد واحد ~~والله أعلم الثانية في هذه الآية دليل على تفقد الإمام أحوال رعيته ~~والمحافظة عليهم فانظر إلى الهدهد مع صغره كيف لم يخف على سليمان حاله فكيف ~~بعظام الملك ويرحم الله عمر فإنه كان على سيرته قال : لو أن سخلة على شاطئ ~~الفرات أخذها الذئب ليسأل عنها عمر فما ظنك بوال تذهب على يديه البلدان ~~وتضيع الرعية ويضيع الرعيان وفي الصحيح عن عبد الله بن عباس أن عمر بن ~~الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد : أبو عبيدة ~~وأصحابه فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام الحديث قال علماؤنا : كان هذا ~~الخروج من عمر بعد ما فتح بيت المقدس سنة سبع عشرة على ما ذكره خليفة بن ~~خياط PageV13P178 وكان يتفقد أحوال رعيته وأحوال أمرائه بنفسه فقد دل ~~القرآن والسنة وبينا ما يجب على الإمام من تفقد أحوال رعيته ومباشرة ذلك ~~بنفسه والسفر إلى ذلك وإن طال ورحم الله بن المبارك حيث يقول : وهل أفسد ~~الدين إلا الملوك * ؤاحبار سوء ورهبانها الثالثة قوله تعالى : ما لي لا أرى ~~الهدهد أي ما للهدهد لا أراه فهو من القلب الذي لا يعرف معناه وهو كقولك : ~~ما لي أراك كئيبا أي مالك والهدهد طير معروف وهدهدته صوته قال بن عطية : ~~إنما مقصد الكلام الهدهد غاب لكنه أخذ اللازم عن مغيبه وهو أن لا يراه ~~فإستفهم على جهة التوقيف على اللازم وهذا ضرب من الإيجاز والإستفهام الذي ~~في قوله : مالي ناب مناب الألف التي تحتاجها أم وقيل : إنما قال : ما لي ms4519 لا ~~أرى الهدهد لأنه إعتبر حال نفسه إذ علم أنه أوتي الملك العظيم وسخر له ~~الخلق فقد لزمه حق الشكر بإقامة الطاعة وإدامة العدل فلما فقد نعمة الهدهد ~~توقع أن يكون قصر في حق الشكر فلأجله سلبها فجعل يتفقد نفسه فقال : مالي ~~قال بن العربي : وهذا يفعله شيوخ الصوفية إذا فقدوا مالهم تفقدوا أعمالهم ~~هذا في الآداب فكيف بنا اليوم ونحن نقصر في الفرائض وقرأ بن كثير وبن محيصن ~~وعاصم والكسائي وهشام وأيوب : مالي بفتح الياء وكذلك في يس وما لي لا أعبد ~~الذي فطرني وأسكنها حمزة ويعقوب وقرأ الباقون المدنيون وأبو عمرو : بفتح ~~التي في يس وإسكان هذه قال أبو عمرو : لأن هذه التي في النمل إستفهام ~~والأخرى إنتفاء وإختار أبو حاتم وأبو عبيد الإسكان فقال مالي وقال أبو جعفر ~~النحاس : زعم قوم أنهم أرادوا أن يفرقوا بين ما كان مبتدأ وبين ما كان ~~معطوفا على ما قبله وهذا ليس بشيء وإنما هي ياء النفس من العرب من يفتحها ~~ومنهم من يسكنها فقرءوا باللغتين واللغة الفصيحة في ياء النفس أن تكون ~~مفتوحة لأنها إسم وهي على حرف واحد وكان الإختيار ألا تسكن فيجحف الإسم ( ~~أم كان من الغائبين ) بمعنى بل PageV13P179 الرابعة قوله تعالى : ( لأعذبنه ~~عذابا شديدا أو لأذبحنه ) دليل على أن الحد على قدر الذنب لا على قدر الجسد ~~أما أنه يرفق بالمحدود في الزمان والصفة روي عن بن عباس ومجاهد وبن جريج أن ~~تعذيبه للطير كان بأن ينتف ريشه قال بن جريج : ريشه أجمع وقال يزيد بن ~~رومان : جناحاه فعل سليمان هذا بالهدهد اغلاظا على العاصين وعقابا على ~~إخلاله بنوبته ورتبته وكأن الله أباح له ذلك كما أباح ذبح البهائم والطير ~~للأكل وغيره من المنافع والله أعلم وفي نوادر الأصول قال : حدثنا سليمان بن ~~حميد أبو الربيع الأيادي قال حدثنا عون بن عمارة عن الحسين الجعفي عن ~~الزبير بن الخريت عن عكرمة قال : إنما صرف الله شر سليمان عن الهدهد لأنه ~~كان بارا بوالديه وسيأتي وقيل : تعذيبه أن ms4520 يجعل مع أضداده وعن بعضهم : أضيق ~~السجون معاشرة الأضداد وقيل : لألزمنه خدمة أقرانه وقيل إيداعه القفص وقيل ~~: بأن يجعله للشمس بعد نتفه وقيل : بتبعيده عن خدمتي والملوك يؤدبون ~~بالهجران الجسد بتفريق إلفه وهو مؤكد بالنون الثقيلة وهي لازمة هي أو ~~الخفيفة قال أبو حاتم : ولو قرئت لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه جاز ( أو ~~ليأتني بسلطان مبين ) أي بحجة بينة وليست اللام في ليأتيني لام القسم لأنه ~~لا يقسم سليمان على فعل الهدهد ولكن لما جاء في أثر قوله : ( لأعذبنه ) وهو ~~مما جاز به القسم أجراه مجراه وقرأ بن كثير وحده : ( ليأتيني ) بنونين ~~الخامسة قوله تعالى : ( فمكث غير بعيد ) أي الهدهد والجمهور من القراء على ~~ضم الكاف وقرأ عاصم وحده بفتحها ومعناه في القراءتين أقام قال سيبويه : مكث ~~يمكث مكوثا كما قالوا قعد يقعد قعودا قال : ومكث مثل ظرف قال غيره : والفتح ~~أحسن لقوله تعالى : ماكثين إذ هو من مكث يقال : مكث يمكث فهو ماكث ومكث ~~يمكث مثل عظم يعظم فهو مكيث مثل عظيم ومكث يمكث فهو ماكث مثل حمض يحمض فهو ~~حامض والضمير في مكث يحتمل أن يكون لسليمان والمعنى : بقي سليمان بعد ~~التفقد والوعيد غير طويل أي غير وقت طويل ويحتمل أن يكون للهدهد وهو الأكثر ~~فجاء : ( فقال أحطت بما لم تحط به ) وهي PageV13P180 السادسة أي علمت ما لم ~~تعلمه من الأمر فكان في هذا رد على من قال : إن ألانبياء تعلم الغيب وحكى ~~الفراء أحط يدغم التاء في الطاء وحكى أحت بقلب الطاء تاء وتدغم السابعة ~~قوله تعالى : ( وجئتك من سبأ بنبأ يقين ) أعلم سليمان ما لم يكن يعلمه ودفع ~~عن نفسه ما توعده من العذاب والذبح وقرأ الجمهور : سبإ بالصرف وبن كثير ~~وأبو عمرو سبأ بفتح الهمزة وترك الصرف فالأول على أنه اسم رجل نسب إليه قوم ~~وعليه قول الشاعر : الواردون وتيم في ذرى سبأ * قد عض أعناقهم جلد الجواميس ~~وأنكر الزجاج أن يكون اسم رجل وقال : سبأ اسم مدينة تعرف بمأرب باليمن ~~بينها وبين صنعاء مسيرة ms4521 ثلاثة أيام قلت : وقع في عيون المعاني للغزنوي ~~ثلاثة أميال قتادة والسدي بعث إليه اثنا عشر نبيا وأنشد للنابغة الجعدي : ~~من سبأ الحاضرين مأرب إذ * يبنون من دون سيله العرما قال : فمن لم يصرف قال ~~إنه اسم مدينة ومن صرف وهو الأكثر فلأنه اسم البلد فيكون مذكرا سمى به مذكر ~~وقيل : اسم امرأة سميت بها المدينة والصحيح أنه اسم رجل كذلك في كتاب ~~الترمذي من حديث فروة بن مسيك المرادي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى قال بن عطية : وخفي هذا الحديث على الزجاج فخبط ~~عشواء وزعم الفراء أن الرؤاسي سأل أبا عمرو بن العلاء عن سبإ فقال : ما ~~أدري ما هو قال النحاس : وتأول الفراء على أبي عمرو أنه منعه من الصرف لأنه ~~مجهول وأنه إذا لم يعرف الشيء لم ينصرف وقال النحاس : وأبو عمرو أجل من أن ~~يقول مثل هذا وليس في حكاية الرؤاسي عنه دليل أنه إنما منعه من الصرف لأنه ~~لم يعرفه وإنما قال لا أعرفه ولو سئل نحوي عن اسم فقال لا أعرفه لم يكن في ~~هذا دليل على أنه يمنعه من الصرف بل الحق على غير هذا والواجب إذا لم يعرفه ~~أن يصرفه لأن أصل الأسماء الصرف وإنما يمنع الشيء PageV13P181 من الصرف ~~لعله داخلة عليه فالأصل ثابت بيقين فلا يزول بما لا يعرف وذكر كلاما كثيرا ~~عن النحاة وقال في آخره : والقول في سبإ ما جاء التوقيف فيه أنه في الأصل ~~اسم رجل فإن صرفته فلأنه قد صار اسما للحي وإن لم تصرفه جعلته اسما للقبيلة ~~مثل ثمود إلا أن الاختيار عند سيبويه الصرف وحجته في ذلك قاطعة لأن هذا ~~الاسم لما كان يقع له التذكير والتأنيث كان التذكير أولى لأنه الأصل والأخف ~~الثامنة وفي الآية دليل على أن الصغير يقول للكبير والمتعلم للعالم عندي ما ~~ليس عندك إذا تحقق ذلك وتيقنه هذا عمر بن الخطاب مع جلالته رضي الله عنه ~~وعلمه لم يكن عنده علم بالاستئذان وكان علم ms4522 التيمم عند عمار وغيره وغاب عن ~~عمر وبن مسعود حتى قالا : لا يتيمم الجنب وكان حكم الإذن في أن تنفر الحائض ~~عند بن عباس ولم يعلمه عمر ولا زيد بن ثابت وكان غسل رأس المحرم معلوما عند ~~بن عباس وخفي عن المسور بن مخرمة ومثله كثير فلا يطول به التاسعة قوله ~~تعالى : ( إني وجدت امرأة تملكهم ) لما قال الهدهد : جئتك من سبإ بنبإ يقين ~~قال سليمان : وما ذلك الخبر قال : إني وجدت امرأة تملكهم يعني بلقيس بنت ~~شراحيل تملك أهل سبإ ويقال : كيف خفي على سليمان مكانها وكانت المسافة بين ~~محطه وبين بلدها قريبة وهي من مسيرة ثلاث بين صنعاء ومأرب والجواب أن الله ~~تعالى أخفى ذلك عنه لمصلحة كما أخفى على يعقوب مكان يوسف ويروى أن أحد ~~أبويها كان من الجن قال بن العربي : وهذا أمر تنكره الملحدة ويقولون : الجن ~~لا يأكلون ولا يلدون كذبوا لعنهم الله أجمعين ذلك صحيح ونكاحهم جائز عقلا ~~فإن صح نقلا فبها ونعمت قلت : خرج أبو داود من حديث عبد الله بن مسعود أنه ~~قال : قدم وفد من الجن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد ~~إنه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو جمجمة فإن الله جاعل لنا فيها رزقا ~~وفي صحيح مسلم : فقال ( لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ~~ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV13P182 : ( فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم الجن ( وفي البخاري ~~من حديث أبي هريرة قال فقلت ما بال العظم والروثة فقال : ( هما من طعام ~~الجن وإنه أتاني وفد جن نصيبين ونعم الجن فسألوني الزاد فدعوت الله تعالى ~~ألا يمروا بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليها طعاما ( وهذا كله نص في أنهم ~~يطعمون وأما نكاحهم فقد تقدمت الإشارة إليه في سبحان عند قوله : وشاركهم في ~~الأموال والأولاد وروى وهيب بن جرير بن حازم عن الخليل بن أحمد عن عثمان بن ~~حاضر قال : كانت ms4523 أم بلقيس من الجن يقال لها بلعمة بنت شيصان وسيأتي لهذا ~~مزيد بيان إن شاء الله تعالى العاشرة روى البخاري من حديث بن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن أهل فارس قد ملكوا بنت كسرى قال : ( لن ~~يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ( قال القاضي أبو بكر بن العربي : هذا نص في أن ~~المرأة لا تكون خليفة ولا خلاف فيه ونقل عن محمد بن جرير الطبري أنه يجوز ~~أن تكون المرأة قاضية ولم يصح ذلك عنه ولعله نقل عنه كما نقل عن أبي حنيفة ~~أنها إنما تقضي فيما تشهد فيه وليس بأن تكون قاضية على الإطلاق ولا بأن ~~يكتب لها مسطور بأن فلانة مقدمة على الحكم وإنما سبيل ذلك التحكيم ~~والاستنابة في القضية الواحدة وهذا هو الظن بأبي حنيفة وبن جرير وقد روي عن ~~عمر أنه قدم امرأة على حسبة السوق ولم يصح فلا تلتفتوا إليه فإنما هو من ~~دسائس المبتدعة في الأحاديث وقد تناظر في هذه المسألة القاضي أبو بكر بن ~~الطيب المالكي الأشعري مع أبي الفرج بن طرار شيخ الشافعية فقال أبو الفرج : ~~الدليل على أن المرأة يجوز أن تحكم أن الغرض من الأحكام تنفيذ القاضي لها ~~وسماع البينة عليها والفصل بين الخصوم فيها وذلك ممكن من المرأة كإمكانه من ~~الرجل فاعترض عليه القاضي أبو بكر ونقض كلامه بالإمامة الكبرى فإن الغرض ~~منه حفظ الثغور وتدبير الأمور وحماية البيضة وقبض الخراج ورده على مستحقه ~~وذلك لا يتأتى من المرأة كتأتيه من الرجل قال بن العربي : وليس PageV13P183 ~~كلام الشيخين في هذه المسألة بشيء فإن المرأة لا يتأتى منها أن تبرز إلى ~~المجلس ولا تخالط الرجال ولا تفاوضهم مفاوضة النظير للنظير لأنها إن كانت ~~فتاة حرم النظر إليها وكلامها وإن كانت برزة لم يجمعها والرجال مجلس واحد ~~تزدحم فيه معهم وتكون مناظرة لهم ولن يفلح قط من تصور هذا ولا من اعتقده ~~الحادية عشر قوله تعالى : ( وأوتيت من كل شيء ) مبالغة أي مما تحتاجه ~~المملكة وقيل : المعنى ms4524 أوتيت من كل شيء في زمانها شيئا فحذف المفعول لأن ~~الكلام دل عليه ( ولها عرش عظيم ) أي سرير ووصفه بالعظم في الهيئة ورتبة ~~السلطان قيل : كان من ذهب تجلس عليه وقيل : العرش هنا الملك والأول أصح ~~لقوله تعالى : أيكم يأتيني بعرشها الزمخشري : فإن قلت : كيف سوى الهدهد بين ~~عرش بلقيس وعرش الله في الوصف بالعظيم قلت : بين الوصفين بون عظيم لأن وصف ~~عرشها بالعظيم تعظيم له بالإضافة إلى عروش أبناء جنسها من الملوك ووصف عرش ~~الله بالعظيم تعظيم له بالنسبة إلى ما خلق من السماوات والأرض قال بن عباس ~~: كان طول عرشها ثمانين ذراعا وعرضه أربعين ذراعا وارتفاعه في السماء ~~ثلاثين ذراعا مكلل بالدر والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر قتادة : وقوائمه ~~لؤلؤ وجوهر وكان مسترا بالديباج والحرير عليه سبعة مغاليق مقاتل : كان ~~ثمانين ذراعا في ثمانين ذراعا وارتفاعه من الأرض ثمانون ذراعا وهو مكلل ~~بالجواهر بن إسحاق : وكان يخدمها النساء وكان معها لخدمتها ستمائة امرأة ~~قال بن عطية : واللازم من الآية أنها امرأة ملكت على مدائن اليمن ذات ملك ~~عظيم وسرير عظيم وكانت كافرة من قوم كفار الثانية عشرة قوله تعالى : ( ~~وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله ) قيل : كانت هذه الأمة ممن يعبد ~~الشمس لأنهم كانوا زنادقة فيما يروى وقيل : كانوا مجوسا يعبدون الأنوار ~~وروي عن نافع أن الوقف على عرش قال المهدوي : PageV13P184 فعظيم على هذا ~~متعلق بما بعده وكان ينبغي على هذا أن يكون عظيم أن وجدتها أي وجودي إياها ~~كافرة وقال بن الأنباري : ولها عرش عظيم وقف حسن ولا يجوز أن يقف على عرش ~~ويبتدئ عظيم وجدتها إلا على من فتح لأن عظيما نعت لعرش فلو كان متعلقا ~~بوجدتها لقلت عظيمة وجدتها وهذا محال من كل وجه وقد حدثني أبو بكر محمد بن ~~الحسين بن شهريار قال : حدثنا أبو عبد الله الحسين بن الأسود العجلي عن بعض ~~أهل العلم أنه قال : الوقف على عرش والابتداء عظيم على معنى عظيم عبادتهم ~~الشمس والقمر قال : وقد سمعت من يؤيد هذا ms4525 المذهب ويحتج بأن عرشها أحقر وأدق ~~شأنا من أن يصفه الله بالعظيم قال بن الأنباري : والاختيار عندي ما ذكرته ~~أولا لأنه ليس على إضمار عبادة الشمس والقمر دليل وغير منكر أن يصف الهدهد ~~عرشها بالعظيم إذا رآه متناهي الطول والعرض وجريه على إعراب عرش دليل على ~~أنه نعته ( وزين لهم الشيطان أعمالهم ) أي ما هم فيه من الكفر ( فصدهم عن ~~السبيل ) أي عن طريق التوحيد وبين بهذا أن ما ليس بسبيل التوحيد فليس بسبيل ~~ينتفع به على التحقيق ( فهم لا يهتدون ) إلى الله وتوحيده الثالثة عشرة ~~قوله تعالى : ( ألا يسجدوا لله ) قرأ أبو عمرو ونافع وعاصم وحمزة : ألا ~~يسجدوا لله بتشديد : ألا قال بن الأنباري : فهم لا يهتدون غير تام لمن شدد ~~ألا لأن المعنى : وزين لهم الشيطان ألا يسجدوا قال النحاس : هي أن دخلت ~~عليها لا وأن في موضع نصب قال الأخفش ب زين أي وزين لهم لئلا يسجدوا لله ~~وقال الكسايي : ب فصدهم أي فصدهم ألا يسجدوا وهو في الوجهين مفعول له وقال ~~اليزيدي وعلي بن سليمان : أن بدل من أعمالهم في موضع نصب وقال أبو عمرو : ~~وأن في موضع خفض على البدل من السبيل وقيل : العامل فيها لا يهتدون أي فهم ~~لا يهتدون أن يسجدوا لله أي لا يعلمون أن ذلك واجب عليهم وعلى هذا القول لا ~~زائدة كقوله : ما منعك ألا تسجد أي ما منعك أن تسجد وعلى هذه القراءة ~~PageV13P185 فليس بموضع سجدة لأن ذلك خبر عنهم بترك السجود إما بالتزيين أو ~~بالصد أو بمنع الاهتداء وقرأ الزهري والكسائي وغيرهما : ألا يسجدوا لله ~~بمعنى ألا يا هؤلاء أسجدوا لأن يا ينادى بها الأسماء دون الأفعال وأنشد ~~سيبويه : يا لعنة الله والأقوام كلهم * والصالحين على سمعان من جار قال ~~سيبويه يا لغير اللعنة لأنه لو كان للعنة لنصبها لأنه كان يصير منادى مضافا ~~ولكن تقديره يا هؤلاء لعنة الله والأقوام على سمعان وحكى بعضهم سماعا عن ~~العرب : ألا يا ارحموا ألا يا اصدقوا يريدون ألا يا قوم ms4526 ارحموا اصدقوا فعلى ~~هذه القراءة اسجدوا في موضع جزم بالأمر والوقف على ألا يا ثم تبتدئ فتقول : ~~اسجدوا قال الكسائي : ما كنت أسمع الأشياخ يقرءونها إلا بالتخفيف على نية ~~الأمر وفي قراءة عبد الله : ألا هل تسجدون لله بالتاء والنون وفي قراءة أبي ~~ألا تسجدون لله فهاتان القراءتان حجة لمن خفف الزجاج : وقراءة التخفيف ~~تقتضي وجوب السجود دون التشديد واختار أبو حاتم وأبو عبيدة قراءة التشديد ~~وقال : التخفيف وجه حسن إلا أن فيه انقطاع الخبر من أمر سبأ ثم رجع بعد إلى ~~ذكرهم والقراءة بالتشديد خبر يتبع بعضه بعضا لا انقطاع في وسطه ونحوه قال ~~النحاس قال : قراءة التخفيف بعيدة لأن الكلام يكون معترضا وقراءة التشديد ~~يكون الكلام بها متسقا وأيضا فإن السواد على غير هذه القراءة لأنه قد حذف ~~منها ألفان وإنما يختصر مثل هذا بحذف ألف واحدة نحو يا عيسى بن مريم بن ~~الأنباري : وسقطت ألف أسجدوا كما تسقط مع هؤلاء إذا ظهر ولما سقطت ألف يا ~~واتصلت بها ألف أسجدوا سقطت فعد سقوطها دلالة على الاختصار وإيثارا لما يخف ~~وتقل ألفاظه وقال الجوهري في آخر كتابه : قال بعضهم : إن يا في هذا الموضع ~~إنما هو للتنبيه كأنه قال : ألا اسجدوا لله فلما أدخل عليه يا للتنبيه سقطت ~~الألف التي في اسجدوا لأنها PageV13P186 ألف وصل وذهبت الألف التي في يا ~~لاجتماع الساكنين لأنها والسين ساكنتان قال ذو الرمة : ألا يا أسلمي يا ~~دارمي على البلى * ولا زال منهلا بجرعائك القطر وقال الجرجاني : هو كلام ~~معترض من الهدهد أو سليمان أو من الله أي ألا ليسجدوا كقوله تعالى : قل ~~للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله قيل : إنه أمر أي ليغفروا ~~وتنتظم على هذا كتابة المصحف أي ليس ها هنا نداء قال بن عطية : قيل هو من ~~كلام الهدهد إلى قوله العظيم وهو قول بن زيد وبن إسحاق ويعترض بأنه غير ~~مخاطب فكيف يتكلم في معنى شرع ويحتمل أن يكون من قول سليمان لما أخبره ~~الهدهد عن القوم ms4527 ويحتمل أن يكون من قول الله تعالى فهو اعتراض بين الكلامين ~~وهو الثابت مع التأمل وقراءة التشديد في ألا تعطي أن الكلام للهدهد وقراءة ~~التخفيف تمنعه والتخفيف يقتضي الأمر بالسجود لله عز وجل للأمر على ما بيناه ~~وقال الزمخشري : فإن قلت أسجدة التلاوة واجبة في القراءتين جميعا أم في ~~إحداهما قلت هي واجبة فيهما جميعا لأن مواضع السجدة إما أمر بها أو مدح لمن ~~أتى بها أو ذم لمن تركها وإحدى القراءتين أمر بالسجود والأخرى ذم للتارك ~~قلت : وقد أخبر الله عن الكفار بأنهم لا يسجدون كما في الإنشقاق وسجد النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيها كما ثبت في البخاري وغيره فكذلك النمل والله أعلم ~~الزمخشري : وما ذكره الزجاج من وجوب السجدة مع التخفيف دون التشديد فغير ~~مرجوع إليه ( الذي يخرج الخبء ) خبء السماء قطرها وخبء الأرض كنوزها ~~ونباتها وقال قتادة : الخبء السر النحاس : وهذا أولى أي ما غاب في السماوات ~~والأرض ويدل عليه ما يخفون وما يعلنون وقرأ عكرمة ومالك بن دينار : الخب ~~بفتح الباء من غير همز قال المهدوي : وهو التخفيف القياسي وذكر من يترك ~~الهمز في الوقف وقال النحاس PageV13P187 وحكى أبو حاتم أن عكرمة قرأ : الذي ~~يخرج الخبا بألف غير مهموزة وزعم أن هذا لا يجوز في العربية واعتل بأنه إن ~~خفف الهمزة ألقى حركتها على الباء فقال : الخب في السماوات والأرض وإنه إن ~~حول الهمزة قال : الخبي بإسكان الباء وبعدها ياء قال النحاس : وسمعت علي بن ~~سليمان يقول سمعت محمد بن يزيد يقول : كان أبو حاتم دون أصحابه في النحو ~~ولم يلحق بهم إلا أنه إذا خرج من بلده لم يلق أعلم منه وحكى سيبويه عن ~~العرب أنها تبدل من الهمزة ألفا إذا كان قبلها ساكن وكانت مفتوحة وتبدل ~~منها واوا إذا كان قبلها ساكن وكانت مضمومة وتبدل منها ياء إذا كان قبلها ~~ساكن وكانت مكسورة فتقول : هذا الوثو وعجبت من الوثي ورأيت الوثا وهذا من ~~وثئت يده وكذلك هذا الخبو وعجبت من الخبي ورأيت الخبا ms4528 وإنما فعل هذا لأن ~~الهمزة خفيفة فأبدل منها هذه الحروف وحكى سيبويه عن قوم من بني تميم وبني ~~أسد أنهم يقولون : هذا الخبؤ يضمون الساكن إذا كانت الهمزة مضمومة ويثبتون ~~الهمزة ويكسرون الساكن إذا كانت الهمزة مكسورة ويفتحون الساكن إذا كانت ~~الهمزة مفتوحة وحكى سيبويه أيضا أنهم يكسرون وإن كانت الهمزة مضمومة إلا أن ~~هذا عن بني تميم فيقولون : الرديء وزعم أنهم لم يضموا الدال لأنهم كرهوا ~~ضمة قبلها كسرة لأنه ليس في الكلام فعل وهذه كلها لغات داخلة على اللغة ~~التي قرأ بها الجماعة وفي قراءة عبد الله الذي يخرج الخبا من السماوات ومن ~~وفي يتعاقبان تقول العرب : لاستخرجن العلم فيكم يريد منكم قاله الفراء ( ~~ويعلم ما يخفون وما يعلنون ) قراءة العامة فيهما بياء الغائب وهذه القراءة ~~تعطي أن الآية من كلام الهدهد وأن الله تعالى خصه من المعرفة بتوحيده ووجوب ~~السجود له وإنكار سجودهم للشمس وإضافته للشيطان وتزيينه لهم ما خص به غيره ~~من الطيور وسائر الحيوان من المعارف اللطيفة التي لا تكاد العقول الراجحة ~~تهتدي لها وقرأ الجحدري وعيسى بن عمر وحفص والكسائي : تخفون وتعلنون بالتاء ~~على الخطاب وهذه القراءة تعطي أن الآية PageV13P188 من خطاب الله عز وجل ~~لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ( الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) قرأ ~~بن محيصن العظيم رفعا نعتا لله الباقون بالخفض نعتا للعرش وخص بالذكر لأنه ~~أعظم المخلوقات وما عداه في ضمنه وقبضته الرابعة عشرة قوله تعالى : ( سننظر ~~) من النظر الذي هو التأمل والتصفح ( أصدقت أم كنت من الكاذبين ) في مقالتك ~~وكنت بمعنى أنت وقال : سننظر أصدقت ولم يقل سننظر في أمرك لأن الهدهد لما ~~صرح بفخر العلم في قوله : أحطت بما لم تحط به صرح له سليمان بقوله : سننظر ~~أصدقت أم كذبت فكان ذلك كفاء لما قاله الخامسة عشرة في قوله : أصدقت أم كنت ~~من الكاذبين دليل على أن الإمام يجب عليه أن يقبل عذر رعيته ويدرأ العقوبة ~~عنهم في ظاهر أحوالهم بباطن أعذارهم لأن سليمان ms4529 لم يعاقب الهدهد حين اعتذر ~~إليه وإنما صار صدق الهدهد عذرا لأنه أخبر بما يقتضي الجهاد وكان سليمان ~~عليه السلام حبب إليه الجهاد وفي الصحيح : ( ليس أحد أحب إليه العذر من ~~الله من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل ( وقد قبل عمر عذر النعمان بن عدي ~~ولم يعاقبه ولكن للإمام أن يمتحن ذلك إذا تعلق به حكم من أحكام الشريعة كما ~~فعل سليمان فإنه لما قال الهدهد : إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ~~ولها عرش عظيم لم يستفزه الطمع ولا استجره حب الزيادة في الملك إلى أن يعرض ~~له حتى قال : وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله فغاظه حينئذ ما سمع ~~وطلب الانتهاء إلى ما أخبر وتحصيل علم ما غاب عنه من ذلك فقال : سننظر ~~أصدقت أم كنت من الكاذبين ونحو منه ما رواه الصحيح عن المسور بن مخرمة حين ~~استشار عمر الناس في إملاص المرأة وهي التي يضرب بطنها فتلقي جنينها فقال ~~المغيرة بن شعبة : شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة عبد أو أمة ~~قال فقال عمر : ايتني بمن يشهد معك قال : فشهد له محمد بن مسلمة وفي رواية ~~فقال : لا تبرح حتى تأتي بالمخرج PageV13P189 من ذلك فخرجت فوجدت محمد بن ~~سلمة فجئت به فشهد ونحوه حديث أبي موسى في الاستئذان وغيره السادسة عشرة ~~قوله تعالى : ( اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ) قال الزجاج : فيها خمسة أوجه ~~فألقه إليهم بإثبات الياء في اللفظ وبحذف الياء وإثبات الكسرة دالة عليها ~~فألقه إليهم وبضم الهاء وإثبات الواو على الأصل فألقه إليهم وبحذف الواو ~~وإثبات الضمة فألقه إليهم واللغة الخامسة قرأ بها حمزة بإسكان الهاء فألقه ~~إليهم قال النحاس : وهذا عند النحويين لا يجوز إلا على حيلة بعيدة تكون : ~~يقدر الوقف وسمعت علي بن سليمان يقول : لا تلتفت إلى هذه العلة ولو جاز أن ~~يصل وهو ينوي الوقف لجاز أن يحذف الإعراب من الأسماء وقال : إليهم على لفظ ~~الجمع ولم يقل إليها لأنه قال : وجدتها وقومها يسجدون ms4530 للشمس فكأنه قال : ~~فألقه إلى الذين هذا دينهم اهتماما منه بأمر الدين واشتغالا به عن غيره ~~وبنى الخطاب في الكتاب على لفظ الجمع لذلك وروي في قصص هذه الآية أن الهدهد ~~وصل فألفى دون هذه الملكة حجب جدران فعمد إلى كوة كانت بلقيس صنعتها لتدخل ~~منها الشمس عند طلوعها لمعنى عبادتها إياها فدخل منها ورمى الكتاب على ~~بلقيس وهي فيما يروى نائمة فلما انتبهت وجدته فراعها وظنت أنه قد دخل عليها ~~أحد ثم قامت فوجدت حالها كما عهدت فنظرت إلى الكوة تهمما بأمر الشمس فرأت ~~الهدهد فعلمت وقال وهب وبن زيد : كانت لها كوة مستقبلة مطلع الشمس فإذا ~~طلعت سجدت فسدها الهدهد بجناحه فارتفعت الشمس ولم تعلم فلما استبطأت الشمس ~~قامت تنظر فرمى الصحيفة إليها فلما رأت الخاتم ارتعدت وخضعت لأن ملك سليمان ~~عليه السلام كان في خاتمه فقرأته فجمعت الملأ من قومها فخاطبتهم بما يأتي ~~بعد وقال مقاتل : حمل الهدهد الكتاب بمنقاره وطار حتى وقف على رأس المرأة ~~وحولها الجنود والعساكر فرفرف ساعة والناس ينظرون إليه فرفعت المرأة رأسها ~~فألقى الكتاب في حجرها PageV13P190 السابعة عشرة في هذه الآية دليل على ~~إرسال الكتب إلى المشركين وتبليغهم الدعوة ودعائهم إلى الإسلام وقد كتب ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر وإلى كل جبار كما تقدم في آل ~~عمران الثامنة عشرة قوله تعالى : ( ثم تولى عنهم ) أمره بالتولي حسن أدب ~~ليتنحي حسب ما يتأدب به مع الملوك بمعنى : وكن قريبا حتى ترى مراجعتهم قاله ~~وهب بن منبه وقال بن زيد : أمره بالتولي بمعنى الرجوع إليه أي ألقه وارجع ~~قال وقوله : فانظر ماذا يرجعون في معنى التقديم على قوله : ثم تول واتساق ~~رتبة الكلام أظهر أي ألقه ثم تول وفي خلال ذلك فانظر أي انتظر وقيل : فاعلم ~~كقوله : يوم ينظر المرء ما قدمت يداه أي اعلم ماذا يرجعون أي يجيبون وماذا ~~يردون من القول وقيل : فانظر ماذا يرجعون يتراجعون بينهم من الكلام < < # | النمل : ( 29 ) قالت يا أيها . . . . . # > > < # > ( النمل 29 : 31 ) < # > فيه ست ms4531 مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قالت يأيها الملأ ) في الكلام ~~حذف والمعنى : فذهب فألقاه إليهم فسمعها وهي تقول : يأيها الملأ ثم وصفت ~~الكتاب بالكريم إما لأنه من عند عظيم في نفسها ونفوسهم فعظمته إجلالا ~~لسليمان عليه السلام وهذا قول بن زيد وإما أنها أشارت إلى أنه مطبوع عليه ~~بالخاتم فكرامة الكتاب ختمه وروي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل ~~: لأنه بدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( كل ~~كلام لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أجذم ( وقيل : لأنه بدأ ~~PageV13P191 فيه بنفسه ولا يفعل ذلك إلا الجلة وفي حديث بن عمر أنه كتب إلى ~~عبد الملك بن مروان يبايعه من عبد الله لعبد الملك بن مروان أمير المؤمنين ~~إني أقر لك بالسمع والطاعة ما استطعت وإن بني قد أقروا لك بذلك وقيل : ~~توهمت أنه كتاب جاء من السماء إذ كان الموصل طيرا وقيل : كريم حسن كقوله : ~~ومقام كريم أي مجلس حسن وقيل : وصفته بذلك لما تضمن من لين القول والموعظة ~~في الدعاء إلى عبادة الله عز وجل وحسن الاستعطاف والاستلطاف من غير أن ~~يتضمن سبا ولا لعنا ولا ما يغير النفس ومن غير كلام نازل ولا مستغلق على ~~عادة الرسل في الدعاء إلى الله عز وجل ألا ترى إلى قول الله عز وجل لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وقوله ~~لموسى وهرون : فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى وكلها وجوه حسان وهذا ~~أحسنها وقد روي أنه لم يكتب بسم الله الرحمن الرحيم أحد قبل سليمان وفي ~~قراءة عبد الله وإنه من سليمان بزيادة الواو الثانية الوصف بالكريم في ~~الكتاب غاية الوصف ألا ترى قوله تعالى : إنه لقرآن كريم وأهل الزمان يصفون ~~الكتاب بالخطير وبالأثير وبالمبرور فإن كان لملك قالوا : العزيز وأسقطوا ~~الكريم غفلة وهو أفضلها خصلة فأما الوصف بالعزيز فقد وصف به القرآن في قوله ~~تعالى : وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين ms4532 يديه ولا من خلفه فهذه ~~عزته وليست لأحد إلا له فاجتنبوها في كتبكم واجعلوا بدلها العالي توفية لحق ~~الولاية وحياطة للديانة قاله القاضي أبو بكر بن العربي الثالثة كان رسم ~~المتقدمين إذا كتبوا أن يبدءوا بأنفسهم من فلان إلى فلان وبذلك جاءت الآثار ~~وروى الربيع عن أنس قال ما كان أحد أعظم حرمة من النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكان أصحابه إذا كتبوا بدءوا بأنفسهم وقال بن سيرين قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( إن أهل فارس إذا كتبوا بدءوا بعظمائهم فلا يبدأ الرجل إلا ~~بنفسه PageV13P192 قال أبو الليث في كتاب البستان له : ولو بدأ بالمكتوب ~~إليه لجاز لأن الأمة قد اجتمعت عليه وفعلوه لمصلحة رأوا في ذلك أو نسخ ما ~~كان من قبل فالأحسن في زماننا هذا أن يبدأ بالمكتوب إليه ثم بنفسه لأن ~~البداية بنفسه تعد منه استخفافا بالمكتوب إليه وتكبرا عليه إلا أن يكتب إلى ~~عبد من عبيده أو غلام من غلمانه الرابعة وإذا ورد على إنسان كتاب بالتحية ~~أو نحوها ينبغي أن يرد الجواب لأن الكتاب من الغائب كالسلام من الحاضر وروي ~~عن بن عباس أنه كان يرى رد الكتاب واجبا كما يرى رد السلام والله أعلم ~~الخامسة اتفقوا على كتب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) في أول الكتب والرسائل ~~وعلى ختمها لأنه أبعد من الريبة وعلى هذا جرى الرسم وبه جاء الأثر عن عمر ~~بن الخطاب أنه قال : أيما كتاب لم يكن مختوما فهو أغلف وفي الحديث : ( كرم ~~الكتاب ختمه ( وقال بعض الأدباء هو بن المقفع : من كتب إلى أخيه كتابا ولم ~~يختمه فقد استخف به لأن الختم ختم وقال أنس : لما أراد النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يكتب إلى العجم فقيل له : إنهم لا يقبلون إلا كتابا عليه ختم ~~فاصطنع خاتما ونقش على فصه لا إله إلا الله محمد رسول الله وكأني أنظر إلى ~~وبيصه وبياضه في كفه السادسة قوله تعالى : ( إنه من سليمان وإنه بسم الله ~~الرحمن الرحيم ) وإنه بالكسر فيهما أي وإن ms4533 الكلام أو إن مبتدأ الكلام بسم ~~الله الرحمن الرحيم وأجاز الفراء أنه من سليمان وأنه بفتحهما جميعا على أن ~~يكونا في موضع رفع بدل من الكتاب بمعنى ألقي إلي أنه من سليمان وأجاز أن ~~يكونا في موضع نصب على حذف الخافض أي لأنه من سليمان ولأنه كأنها عللت كرمه ~~بكونه من سليمان وتصديره بسم الله وقرأ الأشهب العقيلي ومحمد بن السميقع : ~~ألا تغلوا بالغين المعجمة وروي عن وهب بن منبه من غلا يغلو إذا تجاوز وتكبر ~~وهي راجعة إلى معنى قراءة الجماعة ( وأتوني مسلمين ) أي منقادين طائعين ~~مؤمنين PageV13P193 < < # | النمل : ( 32 ) قالت يا أيها . . . . . # > > < # > ( النمل 32 : 34 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قالت يأيها الملأ أفتوني في ~~أمري ) الملأ أشراف القوم وقد مضى في سورة البقرة القول فيه قال بن عباس ~~كان معها ألف قيل وقيل : اثنا عشر ألف قيل مع كل قيل مائة ألف والقيل الملك ~~دون الملك الأعظم فأخذت في حسن الأدب مع قومها ومشاورتهم في أمرها وأعلمتهم ~~أن ذلك مطرد عندها في كل أمر يعرض بقولها : ( ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ~~) فكيف في هذه النازلة الكبرى فراجعها الملأ بما يقر عينها من إعلامهم ~~إياها بالقوة والبأس ثم سلموا الأمر إلى نظرها وهذه محاورة حسنة من الجميع ~~قال قتادة : ذكر لنا أنه كان لها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا هم أهل مشورتها ~~كل رجل منهم على عشرة آلاف الثانية في هذه الآية دليل على صحة المشاورة وقد ~~قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : وشاورهم في الأمر في آل عمران ~~إما استعانة بالآراء وإما مداراة للأولياء وقد مدح الله تعالى الفضلاء ~~بقوله : وأمرهم شورى بينهم والمشاورة من الأمر القديم وخاصة في الحرب فهذه ~~بلقيس امرأة جاهلية كانت تعبد الشمس : قالت يأيها الملأ أفتوني في أمري ما ~~كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون لتختبر عزمهم على مقاومة عدوهم وحزمهم فيما يقيم ~~أمرهم وإمضائهم على الطاعة لها بعلمها بأنهم إن لم يبذلوا أنفسهم وأموالهم ~~ودماءهم دونها لم يكن لها طاقة ms4534 بمقاومة عدوها وإن لم يجتمع أمرهم وحزمهم ~~وجدهم كان ذلك عونا لعدوهم عليهم وإن لم تختبر ما عندهم وتعلم قدر عزمهم لم ~~تكن على بصيرة PageV13P194 من أمرهم وربما كان في استبدادها برأيها وهن في ~~طاعتها ودخيلة في تقدير أمرهم وكان في مشاورتهم أخذ رأيهم عون على ما تريده ~~من قوة شوكتهم وشدة مدافعتهم ألا ترى إلى قولهم في جوابهم : ( نحن أولو قوة ~~وأولو بأس شديد ) قال بن عباس : كان من قوة أحدهم أنه يركض فرسه حتى إذا ~~احتد ضم فخذيه فحبسه بقوته الثالثة قوله تعالى : ( والأمر إليك فانظري ماذا ~~تأمرين ) سلموا الأمر إلى نظرها مع ما أظهروا لها من القوة والبأس والشدة ~~فلما فعلوا ذلك أخبرت عند ذلك بفعل الملوك بالقرى التي يتغلبون عليها وفي ~~هذا الكلام خوف على قومها وحيطة واستعظام لأمر سليمان عليه السلام ( وكذلك ~~يفعلون ) قيل : هو من قول بلقيس تأكيدا للمعنى الذي أرادته وقال بن عباس : ~~هو من قول الله عز وجل معرفا لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته بذلك ومخبرا ~~به وقال وهب : لما قرأت عليهم الكتاب لم تعرف اسم الله فقالت : ما هذا فقال ~~بعض القوم : ما نظن هذا إلا عفريتا عظيما من الجن يقتدر به هذا الملك على ~~ما يريده فسكتوه وقال الآخر : أراهم ثلاثة من العفاريت فسكتوه فقال شاب قد ~~علم : يا سيدة الملوك إن سليمان ملك قد أعطاه ملك السماء ملكا عظيما فهو لا ~~يتكلم بكلمة إلا بدأ فيها بتسمية إلهه والله اسم مليك السماء والرحمن ~~الرحيم نعوته فعندها قالت : أفتوني في أمري فقالوا : نحن أولو قوة في ~~القتال وأولو بأس شديد قوة في الحرب واللقاء والأمر إليك ردوا أمرهم إليها ~~لما جربوا على رأيها من البركة فانظري ماذا تأمرين ف قالت إن الملوك إذا ~~دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة أهانوا شرفاءها لتستقيم لهم ~~الأمور فصدق الله قولها وكذلك يفعلون قال بن الأنباري : وجعلوا أعزة أهلها ~~أذلة هذا وقف تام فقال الله عز وجل تحقيقا لقولها : وكذلك يفعلون وشبيه ms4535 به ~~في سورة الأعراف قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم ~~من أرضكم تم الكلام فقال فرعون : فماذا تأمرون وقال بن شجرة : هو قول بلقيس ~~فالوقف وكذلك يفعلون أي وكذلك يفعل سليمان إذا دخل بلادنا PageV13P195 < < # | النمل : ( 35 ) وإني مرسلة إليهم . . . . . # > > < # > ( النمل 35 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإني مرسلة إليهم بهدية ) هذا من ~~حسن نظرها وتدبيرها أي إني أجرب هذا الرجل بهدية وأعطيه فيها نفائس من ~~الأموال وأغرب عليه بأمور المملكة : فإن كان ملكا دنياويا أرضاه المال ~~وعملنا معه بحسب ذلك وإن كان نبيا لم يرضه المال ولازمنا في أمر الدين ~~فينبغي لنا أن نؤمن به ونتبعه على دينه فبعثت إليه بهدية عظيمة أكثر الناس ~~في تفصيلها فقال سعيد بن جبير عن بن عباس : أرسلت إليه بلبنة من ذهب فرأت ~~الرسل الحيطان من ذهب فصغر عندهم ما جاؤوا به وقال مجاهد : أرسلت إليه ~~بمائتي غلام ومائتي جارية وروي عن بن عباس : باثنتى عشرة وصيفة مذكرين قد ~~ألبستهم زي الغلمان واثني عشر غلاما مؤنثين قد ألبستهم زي النساء وعلى يد ~~الوصائف أطباق مسك وعنبر وباثنتى عشرة نجيبة تحمل لبن الذهب وبخرزتين ~~إحداهما غير مثقوبة والأخرى مثقوبة ثقبا معوجا وبقدح لا شيء فيه وبعصا كان ~~يتوارثها ملوك حمير وأنفذت الهدية مع جماعة من قومها وقيل : كان الرسول ~~واحدا ولكن كان في صحبته أتباع وخدم وقيل : أرسلت رجلا من أشراف قومها يقال ~~له المنذر بن عمرو وضمت إليه رجالا ذوي رأي وعقل والهدية مائة وصيف ومائة ~~وصيفة قد خولف بينهم في اللباس وقالت للغلمان : إذا كلمكم سليمان فكلموه ~~بكلام فيه تأنيث يشبه كلام النساء وقالت للجواري : كلمنه بكلام فيه غلظ ~~يشبه كلام الرجال فيقال : إن الهدهد جاء وأخبر سليمان بذلك كله وقيل : إن ~~الله أخبر سليمان بذلك فأمر سليمان عليه السلام أن يبسط من موضعه إلى تسع ~~فراسخ بلبنات الذهب والفضة ثم قال : أي الدواب رأيتم أحسن في البر والبحر ~~قالوا : يا نبي الله رأينا في بحر ms4536 كذا دواب منقطة مختلفة ألوانها لها أجنحة ~~وأعراف ونواصي فأمر بها فجاءت فشدت على يمين الميدان وعلى يساره وعلى لبنات ~~الذهب والفضة وألقوا لها علوفاتها ثم قال : للجن علي بأولادكم فأقامهم أحسن ~~ما يكون من الشباب عن يمين PageV13P196 الميدان ويساره ثم قعد سليمان عليه ~~السلام على كرسيه في مجلسه ووضع له أربعة آلاف كرسي من ذهب عن يمينه ومثلها ~~عن يساره وأجلس عليها الأنبياء والعلماء وأمر الشياطين والجن والإنس أن ~~يصطفوا صفوفا فراسخ وأمر السباع والوحوش والهوام والطير فاصطفوا فراسخ عن ~~يمينه وشماله فلما دنا القوم من الميدان ونظروا إلى ملك سليمان ورأوا ~~الدواب التي لم تر أعينهم أحسن منها تروث على لبنات الذهب والفضة تقاصرت ~~إليهم أنفسهم ورموا ما معهم من الهدايا وفي بعض الروايات : إن سليمان لما ~~أمرهم بفرش الميدان بلبنات الذهب والفضة أمرهم أن يتركوا على طريقهم موضعا ~~على قدر موضع بساط من الأرض غير مفروش فلما مروا به خافوا أن يتهموا بذلك ~~فطرحوا ما معهم في ذلك المكان فلما رأوا الشياطين رأوا منظرا هائلا فظيعا ~~ففزعوا وخافوا فقالت لهم الشياطين : جوزوا لا بأس عليكم فكانوا يمرون على ~~كردوس كردوس من الجن والإنس والبهائم والطير والسباع والوحوش حتى وقفوا بين ~~يدي سليمان فنظر إليهم سليمان نظرا حسنا بوجه طلق وكانت قالت لرسولها : إن ~~نظر إليك نظر مغضب فاعلم أنه ملك فلا يهولنك منظره فأنا أعز منه وإن رأيت ~~الرجل بشا لطيفا فاعلم أنه نبي مرسل فتفهم قوله ورد الجواب فأخبر الهدهد ~~سليمان بذلك على ما تقدم وكانت عمدت إلى حقة من ذهب فجعلت فيها درة يتيمة ~~غير مثقوبة وخرزة معوجة الثقب وكتبت كتابا مع رسولها تقول فيه : إن كنت ~~نبيا فميز بين الوصفاء والوصائف وأخبر بما في الحقة وعرفني رأس العصا من ~~أسفلها واثقب الدرة ثقبا مستويا وادخل خيط الخرزة واملأ القدح ماء من ندى ~~ليس من الأرض ولا من السماء فلما وصل الرسول ووقف بين يدي سليمان أعطاه ~~كتاب الملكة فنظر فيه وقال : أين الحقة فأتى ms4537 بها فحركها فأخبره جبريل بما ~~فيها ثم أخبرهم سليمان فقال له الرسول : صدقت فاثقب الدرة وأدخل الخيط في ~~الخرزة فسأل سليمان الجن والإنس عن ثقبها فعجزوا فقال للشياطين : ما الرأي ~~فيها فقالوا : ترسل إلى الأرضة فجاءت الأرضة فأخذت شعرة في فيها حتى خرجت ~~من الجانب الآخر فقال لها سليمان : ما حاجتك قالت : تصير رزقي في الشجرة ~~PageV13P197 فقال لها : لك ذلك ثم قال سليمان : من لهذه الخرزة يسلكها ~~الخيط فقالت دودة بيضاء : أنا لها يا نبي الله فأخذت الدودة الخيط في فيها ~~ودخلت الثقب حتى خرجت من الجانب الآخر فقال لها سليمان : ما حاجتك قالت ~~تجعل رزقي في الفواكه قال : ذلك لك ثم ميز بين الغلمان والجواري قال السدي ~~: أمرهم بالوضوء فجعل الرجل يحدر الماء على اليد والرجل حدرا وجعل الجواري ~~يصببن من اليد اليسرى على اليد اليمنى ومن اليمنى على اليسرى فميز بينهم ~~بهذا وقيل : كانت الجارية تأخذ الماء من الآنية بإحدى يديها ثم تحمله على ~~الأخرى ثم تضرب به على الوجه والغلام كان يأخذ الماء من الآنية يضرب به في ~~الوجه والجارية تصب على بطن ساعدها والغلام على ظهر الساعد والجارية تصب ~~الماء صبا والغلام يحدر على يديه فميز بينهم بهذا وروى يعلى بن مسلم عن ~~سعيد بن جبير قال : أرسلت بلقيس بمائتي وصيفة ووصيف وقالت : إن كان نبيا ~~فسيعلم الذكور من الإناث فأمرهم فتوضئوا فمن توضأ منهم فبدأ بمرفقه قبل كفه ~~قال هو من الإناث ومن بدأ بكفه قبل مرفقه قال هو من الذكور ثم أرسل العصا ~~إلى الهواء فقال : أي الرأسين سبق إلى الأرض فهو أصلها وأمر بالخيل فأجريت ~~حتى عرقت وملأ القدح من عرقها ثم رد سليمان الهدية فروي أنه لما صرف الهدية ~~إليها وأخبرها رسولها بما شاهد قالت لقومها : هذا أمر من السماء الثانية ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثبت عليها ولا يقبل الصدقة ~~وكذلك كان سليمان عليه السلام وسائر الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين ~~وإنما جعلت بلقيس قبول الهدية أو ردها ms4538 علامة على ما في نفسها على ما ذكرناه ~~من كون سليمان ملكا أو نبيا لأنه قال لها في كتابه : ألا تعلوا علي وأتوني ~~مسلمين وهذا لا تقبل فيه فدية ولا يؤخذ عنه هدية وليس هذا من الباب الذي ~~تقرر في الشريعة عن قبول الهدية بسبيل وإنما هي رشوة وبيع الحق بالباطل وهي ~~الرشوة التي لا تحل وأما الهدية المطلقة للتحبب والتواصل فإنها جائزة من كل ~~أحد وعلى كل حال وهذا ما لم يكن من مشرك PageV13P198 الثالثة فإن كانت من ~~مشرك ففي الحديث ( نهيت عن زبد المشركين ( يعني رفدهم وعطاياهم وروي عنه ~~عليه السلام أنه قبلها كما في حديث مالك عن ثور بن زيد الدبلي وغيره فقال ~~جماعة من العلماء بالنسخ فيهما وقال آخرون : ليس فيها ناسخ ولا منسوخ ~~والمعنى فيها : أنه كان لا يقبل هدية من يطمع بالظهور عليه وأخذ بلده ~~ودخوله في الإسلام وبهذه الصفة كانت حالة سليمان عليه السلام فعن مثل هذا ~~نهى أن تقبل هديته حملا على الكف عنه وهذا أحسن تأويل للعلماء في هذا فإنه ~~جمع بين الأحاديث وقيل غير هذا الرابعة الهدية مندوب إليها وهي مما تورث ~~المودة وتذهب العداوة روى مالك عن عطاء بن عبد الله الخرساني قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب ~~الشحناء ( وروى معاوية بن الحكم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( تهادوا فإنه يضعف الود ويذهب بغوائل الصدر ( وقال الدارقطني : ~~تفرد به بن بجير عن أبيه عن مالك ولم يكن بالرضي ولا يصح عن مالك ولا عن ~~الزهري وعن بن شهاب قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~تهادوا بينكم فإن الهدية تذهب السخيمة ( قال بن وهب : سألت يونس عن السخيمة ~~ما هي فقال : الغل وهذا الحديث وصله الوقاصي عثمان عن الزهري وهو ضعيف وعلى ~~الجملة : فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية وفيه الأسوة ~~الحسنة ومن فضل الهدية مع اتباع السنة أنها ms4539 تزيل حزازات النفوس وتكسب ~~المهدي والمهدى إليه رنة في اللقاء والجلوس ولقد أحسن من قال : هدايا الناس ~~بعضهم لبعض * تولد في قلوبهم الوصالا وتزرع في الضمير هوى وودا * وتكسبهم ~~إذا حضروا جمالا آخر : إن الهدايا لها حظ إذا وردت * أحظى من الابن عند ~~الوالد الحدب الخامسة روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( جلساؤكم ~~شركاؤكم في الهدية ( واختلف في معناه فقيل : هو محمول على ظاهره وقيل : ~~يشاركهم على وجه PageV13P199 الكرم والمروءة فإن لم يفعل فلا يجبر عليه ~~وقال أبو يوسف : ذلك في الفواكه ونحوها وقال بعضهم : هم شركاؤه في السرور ~~لا في الهدية والخبر محمول في أمثال أصحاب الصفة والخوانق والرباطات أما ~~إذا كان فقيها من الفقهاء اختص بها فلا شركة فيها لأصحابه فإن أشركهم فذلك ~~كرم وجود منه السادسة قوله تعالى : ( فناظرة ) أي منتظرة ( بم يرجع ~~المرسلون ) قال قتادة : يرحمها الله أن كانت لعاقلة في إسلامها وشركها قد ~~علمت أن الهدية تقع موقعا من الناس وسقطت الألف في بم للفرق بين ما الخبرية ~~وقد يجوز إثباتها قال : على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرغ في رماد < < # | النمل : ( 36 ) فلما جاء سليمان . . . . . # > > < # > ( النمل 36 : 40 ) < # > قوله تعالى : ( فلما جاء سليمان قال أتمدونني بمال ) أي جاء الرسول ~~سليمان بالهدية قال : أتمدونني بمال قرأ حمزة ويعقوب والأعمش : بنون واحدة ~~مشددة وياء ثابتة بعدها PageV13P200 الباقون بنونين وهو اختيار أبي عبيد ~~لأنها في كل المصاحف بنونين وقد روى إسحاق عن نافع أنه كان يقرأ : أتمدون ~~بنون واحدة مخففة بعدها ياء في اللفظ قال بن الأنباري : فهذه القراءة يجب ~~فيها إثبات الياء عند الوقف ليصح لها موافقة هجاء المصحف والأصل في النون ~~التشديد فخفف التشديد من ذا الموضع كما خفف من : أشهد أنك عالم وأصله : أنك ~~عالم وعلى هذا المعنى بني الذي قرأ : يشاقون فيهم أتحاجون في الله وقد قالت ~~العرب : الرجال يضربون ويقصدون وأصله يضربوني ويقصدوني : لأنه إدغام ~~يضربونني ويقصدونني قال الشاعر : ترهبين والجيد منك لليلى * والحشا والبغام ~~والعينان والأصل ترهبيني فخفف ms4540 ومعنى أتمدونني أتزيدونني مالا إلى ما ~~تشاهدونه من أموالي قوله تعالى : ( فما آتاني الله خير مما آتاكم ) أي فما ~~أعطاني من الإسلام والملك والنبوة خير مما أعطاكم فلا أفرح بالمال وآتان ~~وقعت في كل المصاحف بغير ياء وقرأ أبو عمرو ونافع وحفص : آتاني الله بياء ~~مفتوحة فإذا وقفوا حذفوا وأما يعقوب فإنه يثبتها في الوقف ويحذف في الوصل ~~لالتقاء الساكنين الباقون بغير ياء في الحالين ( بل أنتم بهديتكم تفرحون ) ~~لأنكم أهل مفاخرة ومكاثرة في الدنيا قوله تعالى : ( ارجع إليهم ) أي قال ~~سليمان للمنذر بن عمرو أمير الوفد ارجع إليهم بهديتهم ( فلنأتينهم بجنود لا ~~قبل لهم بها ) لام قسم والنون لها لازمة قال النحاس : وسمعت أبا الحسن بن ~~كيسان يقول : هي لام توكيد وكذا كان عنده أن اللامات كلها ثلاث لا غير لام ~~توكيد ولام أمر ولام خفض وهذا قول الحذاق من النحويين لأنهم يردون الشيء ~~إلى أصله : وهذا لا يتهيأ إلا لمن درب في العربية ومعنى لا قبل لهم بها أي ~~لا طاقة لهم عليها ( ولنخرجنهم منها ) أي من أرضهم ( أذلة وهم صاغرون ) ~~وقيل : منها أي من قرية سبأ وقد سبق ذكر القرية في قوله : إن الملوك إذا ~~دخلوا PageV13P201 قرية أفسدوها أذلة قد سلبوا ملكهم وعزهم وهم صاغرون أي ~~مهانون أذلاء من الصغر وهو الذل إن لم يسلموا فرجع إليها رسولها فأخبرها ~~فقالت : قد عرفت أنه ليس بملك ولا طاقة لنا بقتال نبي من أنبياء الله ثم ~~أمرت بعرشها فجعل في سبعة أبيات بعضها في جوف بعض في آخر قصر من سبعة قصور ~~وغلقت الأبواب وجعلت الحرس عليه وتوجهت إليه في اثنى عشر ألف قيل من ملوك ~~اليمن تحت كل قيل مائة ألف قال بن عباس : وكان سليمان مهيبا لا يبتدأ بشيء ~~حتى يكون هو الذي يسأل عنه فنظر ذات يوم رهجا قريبا منه فقال : ما هذا ~~فقالوا : بلقيس يا نبي الله فقال سليمان لجنوده وقال وهب وغيره : للجن ( ~~أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين ) وقال عبد الله بن ms4541 شداد : كانت ~~بلقيس على فرسخ من سليمان لما قال : أيكم يأتيني بعرشها وكانت خلفت عرشها ~~بسبأ ووكلت به حفظة وقيل : إنها لما بعثت بالهدية بعثت رسلها في جندها ~~لتغافص سليمان عليه السلام بالقتل قبل أن يتأهب سليمان لها إن كان طالب ملك ~~فلما علم ذلك قال : أيكم يأتيني بعرشها قال بن عباس : كان أمره بالاتيان ~~بالعرش قبل أن يكتب الكتاب إليها ولم يكتب إليها حتى جاءه العرش وقال بن ~~عطية : وظاهر الآيات أن هذه المقالة من سليمان عليه السلام بعد مجيء هديتها ~~ورده إياها وبعثه الهدهد بالكتاب وعلى هذا جمهور المتأولين واختلفوا في ~~فائدة استدعاء عرشها فقال قتادة : ذكر له بعظم وجوده فأراد أخذه قبل أن ~~يعصمها وقومها الإسلام ويحمي أموالهم والإسلام على هذا الدين وهو قول بن ~~جريج وقال بن زيد : استدعاه ليريها القدرة التي هي من عند الله ويجعله ~~دليلا على نبوته لأخذه من بيوتها دون جيش ولا حرب ومسلمين على هذا التأويل ~~بمعنى مستسلمين وهو قول بن عباس وقال بن زيد أيضا : أراد أن يختبر عقلها ~~ولهذا قال : ( نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي ) وقيل : خافت الجن أن يتزوج ~~بها سليمان عليه السلام فيولد له منها ولد فلا يزالون في السخرة والخدمة ~~لنسل سليمان فقالت لسليمان PageV13P202 في عقلها خلل فأراد أن يمتحنها ~~بعرشها وقيل : أراد أن يختبر صدق الهدهد في قوله : ولها عرش عظيم قاله ~~الطبري وعن قتادة : أحب أن يراه لما وصفه الهدهد والقول الأول عليه أكثر ~~العلماء لقوله تعالى : قبل أن يأتوني مسلمين ولأنها لو أسلمت لحظر عليه ما ~~لها فلا يؤتى به إلا بإذنها روي أنه كان من فضة وذهب مرصعا بالياقوت الأحمر ~~والجوهر وأنه كان في جوف سبعة أبيات عليه سبعة أغلاق قوله تعالى : ( قال ~~عفريت من الجن ) كذا قرأ الجمهور وقرأ أبو رجاء وعيسى الثقفي : عفرية ورويت ~~عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وفي الحديث ( إن الله يبغض العفرية النفرية ~~( النفرية إتباع لعفرية قال قتادة : هي الداهية قال النحاس : يقال للشديد ~~إذا ms4542 كان معه خبث ودهاء عفر وعفرية وعفريت وعفارية وقيل : عفريت أي رئيس ~~وقرأت فرقة : قال عفر بكسر العين حكاه بن عطية قال النحاس : من قال عفرية ~~جمعه على عفار ومن قال : عفريت كان له في الجمع ثلاثة أوجه إن شاء قال ~~عفاريت وإن شاء قال عفار لأن التاء زائدة كما يقال : طواغ في جمع طاغوت وإن ~~شاء عوض من التاء ياء فقال عفاري والعفريت من الشياطين القوي المارد والتاء ~~زائدة وقد قالوا : تعفرت الرجل إذا تخلق بخلق الأذاية وقال وهب بن منبه : ~~اسم هذا العفريت كودن ذكره النحاس وقيل : ذكوان ذكره السهيلي وقال شعيب ~~الجبائي : اسمه دعوان وروي عن بن عباس أنه صخر الجني ومن هذا الاسم قول ذي ~~الرمة : كأنه كوكب في إثر عفرية * مصوب في سواد الليل منقضب وأنشد الكسائي ~~: إذ قال شيطانهم العفريت * ليس لكم ملك ولا تثبيت PageV13P203 وفي الصحيح ~~عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن عفريتا من الجن ~~جعل يفتك علي البارحة ليقطع علي الصلاة وإن الله أمكنني منه فدعته ( وذكر ~~الحديث وفي البخاري ( تفلت علي البارحة ( مكان ( جعل يفتك ( وفي الموطأ عن ~~يحيى بن سعيد أنه قال : أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى عفريتا من ~~الجن يطلبه بشعلة من نار كلما التفت رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه فقال ~~جبريل : أفلا أعلمك كلمات تقولهن إذا قلتهن طفئت شعلته وخر لفيه فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( بلى ( فقال : ( أعوذ بالله الكريم وبكلمات ~~الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء وشر ما ~~يعرج فيها وشر ما ذرأ في الأرض وشر ما يخرج منها ومن فتن الليل والنهار ومن ~~طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ( قوله تعالى : ( أنا ~~آتيك به قبل أن تقوم من مقامك ) يعني في مجلسه الذي يحكم فيه ( وإني عليه ~~لقوي أمين ) أي قوي على حمله أمين على ما فيه بن عباس : أمين على ms4543 فرج ~~المرأة ذكره المهدوي فقال سليمان أريد أسرع من ذلك ف ( قال الذي عنده علم ~~من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ) أكثر المفسرين على أن الذي ~~عنده علم من الكتاب آصف بن برخيا وهو من بني إسرائيل وكان صديقا يحفظ اسم ~~الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعى به أجاب وقالت عائشة رضي الله ~~عنها قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن اسم الله الأعظم الذي دعا به آصف ~~بن برخيا يا حي يا قيوم ( قيل : وهو بلسانهم أهيا شراهيا وقال الزهري : ~~دعاء الذي عنده اسم الله الأعظم يا إلهنا وإله كل شيء إلها واحدا لا إله ~~إلا أنت ايتني بعرشها فمثل بين يديه وقال مجاهد : دعا فقال : يا إلهنا وإله ~~كل شيء يا ذا الجلال والإكرام قال السهيلي : الذي عنده علم من الكتاب هو ~~آصف بن برخيا بن خالة سليمان وكان عنده اسم الله الأعظم من أسماء الله ~~تعالى PageV13P204 وقيل : هو سليمان نفسه ولا يصح في سياق الكلام مثل هذا ~~التأويل قال بن عطية : وقالت فرقة هو سليمان عليه السلام والمخاطبة في هذا ~~التأويل للعفريت لما قال : أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك كأن سليمان ~~استبطأ ذلك فقال له على جهة تحقيره : أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ~~واستدل قائلو هذه المقالة بقول سليمان : هذا من فضل ربي قلت : ما ذكره بن ~~عطية قاله النحاس في معاني القرآن له وهو قول حسن إن شاء الله تعالى قال ~~بحر : هو ملك بيده كتاب المقادير أرسله الله عند قول العفريت قال السهيلي : ~~وذكر محمد بن الحسن المقرئ أنه ضبة بن أد وهذا لا يصح البتة لأن ضبة هو بن ~~أد بن طابخة واسمه عمرو بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد : ومعد كان في مدة ~~بختنصر وذلك بعد عهد سليمان بدهر طويل فإذا لم يكن معد في عهد سليمان فكيف ~~ضبة بن أد وهو بعده بخمسة آباء وهذا بين لمن ms4544 تأمله بن لهيعة : هو الخضر ~~عليه السلام وقال بن زيد : الذي عنده علم من الكتاب رجل صالح كان في جزيرة ~~من جزائز البحر خرج ذلك اليوم ينظر من ساكن الأرض وهل يعبد الله أم لا فوجد ~~سليمان فدعا باسم من أسماء الله تعالى فجيء بالعرش وقول سابع : إنه رجل من ~~بني إسرائيل اسمه يمليخا كان يعلم اسم الله الأعظم ذكره القشيري وقال بن ~~أبي بزة : الرجل الذي كان عنده علم من الكتاب اسمه أسطوم وكان عابدا في بني ~~إسرائيل ذكره الغزنوي وقال محمد بن المنكدر : إنما هو سليمان عليه السلام ~~أما إن الناس يرون أنه كان معه اسم وليس ذلك كذلك إنما كان رجل من بني ~~إسرائيل عالم آتاه الله علما وفقها قال : أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك ~~طرفك قال : هات قال : أنت نبي الله بن نبي الله فإن دعوت الله جاءك به فدعا ~~الله سليمان فجاءه الله بالعرش وقول ثامن : إنه جبريل عليه السلام قاله ~~النخعي وروي عن بن عباس وعلم الكتاب على هذا علمه بكتب الله المنزلة أو بما ~~في اللوح المحفوظ وقيل : علم كتاب سليمان إلى بلقيس قال بن عطية : والذي ~~PageV13P205 عليه الجمهور من الناس أنه رجل صالح من بني إسرائيل اسمه آصف ~~بن برخيا روي أنه صلى ركعتين ثم قال لسليمان : يا نبي الله امدد بصرك فمد ~~بصره نحو اليمن فإذا بالعرش فما رد سليمان بصره إلا وهو عنده قال مجاهد : ~~هو إدامة النظر حتى يرتد طرفه خاسئا حسيرا وقيل : أراد مقدار ما يفتح عينه ~~ثم يطرف 4 وهو كما تقول : افعل كذا في لحظة عين وهذا أشبه لأنه إن كان ~~الفعل من سليمان فهو معجزة وإن كان من آصف أو من غيره من أولياء الله فهي ~~كرامة وكرامة الولي معجزة النبي قال القشيري : وقد أنكر كرامات الأولياء من ~~قال إن الذي عنده علم من الكتاب هو سليمان قال للعفريت : أنا آتيك به قبل ~~أن يرتد إليك طرفك وعند هؤلاء ما فعل العفريت فليس ms4545 من المعجزات ولا من ~~الكرامات فإن الجن يقدرون على مثل هذا ولا يقطع جوهر في حال واحدة مكانين ~~بل يتصور ذلك بأن يعدم الله الجوهر في أقصى الشرق ثم يعيده في الحالة ~~الثانية وهي الحالة التي بعد العدم في أقصى الغرب أو يعدم الأماكن المتوسطة ~~ثم يعيدها قال القشيري : ورواه وهب عن مالك وقد قيل : بل جيء به في الهواء ~~قاله مجاهد وكان بين سليمان والعرش كما بين الكوفة والحيرة وقال مالك : ~~كانت باليمن وسليمان عليه السلام بالشام وفي التفاسير انخرق بعرش بلقيس ~~مكانه الذي هو فيه ثم نبع بين يدي سليمان قال عبد الله بن شداد : وظهر ~~العرش من نفق تحت الأرض فالله أعلم أي ذلك كان قوله تعالى : ( فلما رآه ~~مستقرا عنده ) أي ثابتا عنده ( قال هذا من فضل ربي ) أي هذا النصر والتمكين ~~من فضل ربي ( ليبلوني ) قال الأخفش : المعنى لينظر ( أأشكر أم أكفر ) وقال ~~غيره : معنى ليبلوني ليتعبدني وهو مجاز والأصل في الابتلاء الاختبار أي ~~ليختبرني أأشكر نعمته أم أكفرها ( ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ) أي لا يرجع ~~نفع ذلك إلا إلى نفسه حيث استوجب بشكره تمام النعمة ودوامها والمزيد منها ~~والشكر قيد النعمة الموجودة : وبه تنال النعمة المفقودة ( ومن كفر فإن ربي ~~غني ) أي عن الشكر ( كريم ) في التفضل PageV13P206 < < # | النمل : ( 41 ) قال نكروا لها . . . . . # > > < # > ( النمل 41 : 43 ) < # > قوله تعالى : ( قال نكروا لها عرشها ) أي غيروه قيل : جعل أعلاه أسفله ~~وأسفله أعلاه وقيل : غير بزيادة أو نقصان قال الفراء وغيره : إنما أمر ~~بتنكيره لأن الشياطين قالوا له : إن في عقلها شيئا فأراد أن يمتحنها وقيل : ~~خافت الجن أن يتزوج بها سليمان فيولد له منها ولد فيبقون مسخرين لآل سليمان ~~أبدا فقالوا لسليمان : إنها ضعيفة العقل ورجلها كرجل الحمار فقال : نكروا ~~لها عرشها لنعرف عقلها وكان لسليمان ناصح من الجن فقال كيف لي أن أرى ~~قدميها من غير أن أسألها كشفها فقال : أنا أجعل في هذا القصر ماء واجعل فوق ~~الماء زجاجا تظن أنه ماء فترفع ثوبها ms4546 فترى قدميها فهذا هو الصرح الذي أخبر ~~الله تعالى عنه قوله تعالى : ( فلما جاءت ) يريد بلقيس ( قيل ) لها ( أهكذا ~~عرشك قالت كأنه هو ) شبهته به لأنها خلفته تحت الأغلاق فلم تقر بذلك ولم ~~تنكر فعلم سليمان كمال عقلها قال عكرمة : كانت حكيمة فقالت : كأنه هو وقال ~~مقاتل : عرفته ولكن شبهت عليهم كما شبهوا عليها ولو قيل لها : أهذا عرشك ~~لقالت نعم هو وقاله الحسن بن الفضل أيضا وقيل : أراد سليمان أن يظهر لها أن ~~الجن مسخرون له وكذلك الشياطين لتعرف أنها نبوة وتؤمن به وقد قيل هذا في ~~مقابلة تعميتها الأمر في باب الغلمان والجواري ( وأوتينا العلم من قبلها ) ~~قيل : هو من قول بلقيس أي أوتينا العلم بصحة نبوة سليمان من قبل هذه الآية ~~في العرش ( وكنا مسلمين ) منقادين لأمره وقيل : هو من قول سليمان أي أوتينا ~~العلم PageV13P207 بقدرة الله على ما يشاء من قبل هذه المرة وقيل : وأوتينا ~~العلم بإسلامها ومجيئها طائعة من قبل مجيئها وقيل هو من : كلام قوم سليمان ~~والله أعلم قوله تعالى : ( وصدها ما كانت تعبد من دون الله ) الوقف على من ~~دون الله حسن والمعنى : منعها من أن تعبد الله ما كانت تعبد من الشمس ~~والقمر ف ما في موضع رفع النحاس : المعنى أي صدها عبادتها من دون الله ~~وعبادتها إياها عن أن تعلم ما علمناه عن أن تسلم ويجوز أن يكون ما في موضع ~~نصب ويكون التقدير : وصدها سليمان عما كانت تعبد من دون الله أي حال بينها ~~وبينه ويجوز أن يكون المعنى : وصدها الله أي منعها الله عن عبادتها غيره ~~فحذفت عن وتعدى الفعل نظيره : واختار موسى قومه أي من قومه وأنشد سيبويه : ~~ونبئت عبد الله بالجو أصبحت * كراما مواليها لئيما صميمها وزعم أن المعنى ~~عنده نبئت عن عبد الله ( إنها كانت من قوم كافرين ) قرأ سعيد بن جبير : ~~أنها بفتح الهمزة وهي في موضع نصب بمعنى لأنها ويجوز أن يكون بدلا من ما ~~فيكون في موضع رفع إن كانت ما فاعلة الصد ms4547 والكسر على الاستئناف < < # | النمل : ( 44 ) قيل لها ادخلي . . . . . # > > < # > ( النمل 44 ) < # > قوله تعالى : ( قيل لها ادخلي الصرح ) التقدير عند سيبويه : ادخلي إلى ~~الصرح فحذف إلى وعدي الفعل وأبو العباس يغلطه في هذا قال : لأن دخل يدل على ~~مدخول وكان الصرح صحنا من زجاج تحته ماء وفيه الحيتان عمله ليريها ملكا ~~أعظم من ملكها قاله مجاهد PageV13P208 وقال قتادة : كان من قوارير خلفه ماء ~~حسبته لجة أي ماء وقيل : الصرح القصر عن أبي عبيدة كما قال : * تحسب ~~أعلامهن الصروحا * وقيل : الصرح الصحن كما يقال : هذه صرحة الدار وقاعتها ~~بمعنى وحكى أبو عبيدة في الغريب المصنف أن الصرح كل بناء عال مرتفع من ~~الأرض وأن الممرد الطويل النحاس : أصل هذا أنه يقال لكل بناء عمل عملا ~~واحدا صرح من قولهم : لبن صريح إذا لم يشبه ماء ومن قولهم : صرح بالأمر ~~ومنه : عربي صريح وقيل : عمله ليختبر قول الجن فيها إن أمها من الجن ورجلها ~~رجل حمار قاله وهب بن منبه فلما رأت اللجة فزعت وظنت أنه قصد بها الغرق : ~~وتعجبت من كون كرسيه على الماء ورأت ما هالها ولم يكن لها بد من امتثال ~~الأمر ( وكشفت عن ساقيها ) فإذا هي أحسن الناس ساقا سليمة مما قالت الجن ~~غير أنها كانت كثيرة الشعر فلما بلغت هذا الحد قال لها سليمان بعد أن صرف ~~بصره عنها : 0 إنه صرح ممرد من قوارير والممرد المحكوك المملس ومنه الأمرد ~~وتمرد الرجل إذا أبطأ خروج لحيته بعد إدراكه قاله الفراء ومنه الشجرة ~~المرداء التي لا ورق عليها ورملة مرداء إذا كانت لا تنبت والممرد أيضا ~~المطول ومنه قيل للحصن مارد أبو صالح : طويل على هيئة النخلة بن شجرة : ~~واسع في طوله وعرضه قال : غدوت صباحا باكرا فوجدتهم * قبيل الضحا في ~~السابري الممرد أي الدروع الواسعة وعند ذلك استسلمت بلقيس وأذعنت وأسلمت ~~وأقرت على نفسها بالظلم على ما يأتي ولما رأى سليمان عليه السلام قدميها ~~قال لناصحه من الشياطين : كيف لي أن أقلع هذا الشعر من غير مضرة بالجسد ~~فدله ms4548 على عمل النورة فكانت النورة والحمامات من يومئذ فيروى أن سليمان ~~تزوجها عند ذلك وأسكنها الشام قاله الضحاك PageV13P209 وقال سعيد بن عبد ~~العزيز في كتاب النقاش : تزوجها وردها إلى ملكها باليمن وكان يأتيها على ~~الريح كل شهر مرة فولدت له غلاما سماه داود مات في زمانه وفي بعض الأخبار ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كانت بلقيس من أحسن نساء العالمين ~~ساقين وهي من أزواج سليمان عليه السلام في الجنة ( فقالت عائشة : هي أحسن ~~ساقين مني فقال عليه السلام : ( أنت أحسن ساقين منها في الجنة ( ذكره ~~القشيري وذكر الثعلبي عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~أول من اتخذ الحمامات سليمان بن داود فلما ألصق ظهره إلى الجدار فمسه حرها ~~قال أواه من عذاب الله ( ثم أحبها حبا شديدا وأقرها على ملكها باليمن وأمر ~~الجن فبنوا لها ثلاثة حصون لم ير الناس مثلها ارتفاعا : سلحون وبينون ~~وعمدان ثم كان سليمان يزورها في كل شهر مرة ويقيم عندها ثلاثة أيام وحكى ~~الشعبي أن ناسا من حمير حفروا مقبرة الملوك فوجدوا فيها قبرا معقودا فيه ~~امرأة حلل منسوجة بالذهب وعند رأسها لوح رخام فيه مكتوب : يأيها الأقوام ~~عوجوا معا * وأربعوا في مقبري العيسا لتعلموا أني تلك التي * قد كنت أدعى ~~الدهر بلقيسا شيدت قصر الملك في حمير * قومي وقدما كان مأنوسا وكنت في ملكي ~~وتدبيره * أرغم في الله المعاطيسا بعلي سليمان النبي الذي * قد كان للتوراة ~~دريسا وسخر الريح له مركبا * تهب أحيانا رواميسا مع بن داود النبي الذي * ~~قدسه الرحمن تقديسا وقال محمد بن إسحاق ووهب بن منبه : لم يتزوجها سليمان ~~وإنما قال لها : اختاري زوجا فقالت : مثلي لا ينكح وقد كان لي من الملك ما ~~كان فقال : لا بد في الإسلام من ذلك فاختارت ذا تبع ملك همدان فزوجه إياها ~~وردها إلى اليمن وأمر زوبعة أمير جن اليمن أن يطيعه فبنى له المصانع ولم ~~يزل أميرا حتى مات سليمان وقال قوم : لم يرد فيه خبر ms4549 صحيح PageV13P210 لا ~~في أنه تزوجها ولا في أنه زوجها وهي بلقيس بنت السرح بن الهداهد بن شراحيل ~~بن أدد بن حدر بن السرح بن الحرس بن قيس بن صيفي بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن ~~قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح وكان جدها الهداهد ملكا ~~عظيم الشأن قد ولد له أربعون ولدا كلهم ملوك وكان ملك أرض اليمن كلها وكان ~~أبوها السرح يقول لملوك الأطراف : ليس أحد منكم كفؤا لي وأبى أن يتزوج منهم ~~فزوجوه امرأة من الجن يقال لها ريحانة بنت السكن فولدت له بلقمة وهي بلقيس ~~ولم يكن له ولد غيرها وقال أبو هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كان ~~أحد أبوي بلقيس جنيا ( فمات أبوها واختلف عليها قومها فرقتين وملكوا أمرهم ~~رجلا فساءت سيرته حتى فجر بنساء رعيته فأدركت بلقيس الغيرة فعرضت عليه ~~نفسها فتزوجها فسقته الخمر حتى حزت رأسه ونصبته على باب دارها فملكوها وقال ~~أبو بكرة : ذكرت بلقيس عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( لا يفلح قوم ~~ولوا أمرهم امرأة ( ويقال : إن سبب تزوج أبيها من الجن أنه كان وزيرا لملك ~~عات يغتصب نساء الرعية وكان الوزير غيورا فلم يتزوج فصحب مرة في الطريق ~~رجلا لا يعرفه فقال هل لك من زوجة فقال : لا أتزوج أبدا فإن ملك بلدنا ~~يغتصب النساء من أزواجهن فقال لئن تزوجت ابنتي لا يغتصبها أبدا قال : بل ~~يغتصبها قال : إنا قوم من الجن لا يقدر علينا فتزوج ابنته فولدت له بلقيس ~~ثم ماتت الأم وابتنت بلقيس قصرا في الصحراء فتحدث أبوها بحديثها غلطا فنمى ~~للملك خبرها فقال له : يا فلان تكون عندك هذه البنت الجميلة وأنت لا تأتيني ~~بها وأنت تعلم حبي للنساء ثم أمر بحبسه فأرسلت بلقيس إليه إني بين يديك ~~فتجهز للمسير إلى قصرها فلما هم بالدخول بمن معه أخرجت إليه الجواري من ~~بنات الجن مثل صورة الشمس وقلن له ألا تستحي تقول لك سيدتنا أتدخل بهؤلاء ~~الرجال معك على ms4550 أهلك فأذن لهم بالانصراف ودخل وحده وأغلقت عليه الباب ~~وقتلته بالنعال وقطعت رأسه ورمت به إلى عسكره فأمروها عليهم فلم تزل كذلك ~~إلى أن PageV13P211 بلغ الهدهد خبرها سليمان عليه السلام وذلك أن سليمان ~~لما نزل في بعض منازله قال الهدهد : إن سليمان قد اشتغل بالنزول فارتفع نحو ~~السماء فأبصر طول الدنيا وعرضها فأبصر الدنيا يمينا وشمالا فرأى بستانا ~~لبلقيس فيه هدهد وكان اسم ذلك الهدهد عفير فقال عفير اليمن ليعفور سليمان : ~~من أين أقبلت وأين تريد قال : أقبلت من الشام مع صاحبي سليمان بن داود قال ~~: ومن سليمان قال : ملك الجن والإنس والشياطين والطير والوحش والريح وكل ما ~~بين السماء والأرض فمن أين أنت قال : من هذه البلاد ملكها امرأة يقال لها ~~بلقيس تحت يدها اثنا عشر ألف قيل تحت يد كل قيل مائة ألف مقاتل من سوى ~~النساء والذراري فانطلق معه ونظر إلى بلقيس وملكها ورجع إلى سليمان وقت ~~العصر وكان سليمان قد فقده وقت الصلاة فلم يجده وكانوا على غير ماء قال بن ~~عباس في رواية : وقعت عليه نفحة من الشمس فقال لوزير الطير : هذا موضع من ~~قال : يا نبي الله هذا موضع الهدهد قال : وأين ذهب قال : لا أدري أصلح الله ~~الملك فغضب سليمان وقال : لأعذبنه عذابا شديدا الآية ثم دعا بالعقاب سيد ~~الطير وأصرمها وأشدها بأسا فقال : ما تريد يا نبي الله فقال : علي بالهدهد ~~الساعة فرفع العقاب نفسه دون السماء حتى لزق بالهواء فنظر إلى الدنيا ~~كالقصعة بين يدي أحدكم فإذا هو بالهدهد مقبلا من نحن اليمن فانقض نحوه ~~وأنشب فيه مخلبه فقال له الهدهد : أسألك بالله الذي أقدرك وقواك علي إلا ~~رحمتني فقال له : الويل لك وثكلتك أمك إن نبي الله سليمان حلف أن يعذبك أو ~~يذبحك ثم أتي به فاستقبلته النسور وسائر عساكر الطير وقالوا الويل لك لقد ~~توعدك نبي الله فقال : وما قدري وما أنا أما استثنى قالوا : بلى إنه قال : ~~أو ليأتيني بسلطان مبين ثم دخل على سليمان فرفع رأسه وأرخى ms4551 ذنبه وجناحيه ~~تواضعا لسليمان عليه السلام فقال له سليمان : أين كنت عن خدمتك ومكانك ~~لأعذبنك عذابا شديدا أو لأذبحنك فقال له الهدهد : يا نبي الله اذكر وقوفك ~~بين يدي الله بمنزلة وقوفي بين يديك فاقشعر جلد سليمان وارتعد وعفا عنه ~~وقال عكرمة : إنما صرف الله سليمان عن ذبح الهدهد أنه PageV13P212 كان بارا ~~بوالديه ينقل الطعام إليهما فيزقهما ثم قال له سليمان : ما الذي أبطأ بك ~~فقال الهدهد ما أخبر الله عن بلقيس وعرشها وقومها حسبما تقدم بيانه قال ~~الماوردي : والقول بأن أم بلقيس جنية مستنكر من العقول لتباين الجنسين ~~واختلاف الطبعين وتفارق الحسين لأن الآدمي جسماني والجن روحاني وخلق الله ~~الآدمي من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار ويمنع الامتزاج مع هذا ~~التباين ويستحيل التناسل مع هذا الاختلاف قلت : قد مضى القول في هذا والعقل ~~لا يحيله مع ما جاء من الخبر في ذلك وإذا نظر في أصل الخلق فأصله الماء على ~~ما تقدم بيانه ولا بعد في ذلك والله أعلم وفي التنزيل وشاركهم في الأموال ~~والأولاد وقد تقدم وقال تعالى : لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان على ما يأتي ~~في الرحمن قوله تعالى : ( قالت رب إني ظلمت نفسي ) أي بالشرك الذي كانت ~~عليه قاله بن شجرة وقال سفيان : أي بالظن الذي توهمته في سليمان لأنها لما ~~أمرت بدخول الصرح حسبته لجة وأن سليمان يريد تغريقها فيه فلما بان لها أنه ~~صرح ممرد من قوارير علمت أنها ظلمت نفسها بذلك الظن وكسرت إن لأنها مبتدأة ~~بعد القول ومن العرب من يفتحها فيعمل فيها القول ( وأسلمت مع سليمان لله رب ~~العالمين ) إذا سكنت مع فهي حرف جاء لمعنى بلا اختلاف بين النحويين وإذا ~~فتحتها ففيها قولان : أحدهما أنه بمعنى الظرف اسم والآخر أنه حرف خافض مبني ~~على الفتح قاله النحاس : < < # | النمل : ( 45 ) ولقد أرسلنا إلى . . . . . # > > < # > ( النمل 45 : 47 ) < # > PageV13P213 قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن ~~اعبدوا الله ) تقدم معناه ( فإذا هم فريقان يختصمون ) قال مجاهد : أي مؤمن ms4552 ~~وكافر قال : والخصومة ما قصه الله تعالى في قوله : أتعلمون أن صالحا مرسل ~~من ربه إلى قوله : كافرون وقيل : تخاصمهم أن كل فرقة قالت : نحن على الحق ~~دونكم قوله تعالى : ( قال ياقوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة ) قال ~~مجاهد : بالعذاب قبل الرحمة المعنى : لم تؤخرون الإيمان الذي يجلب إليكم ~~الثواب وتقدمون الكفر الذي يوجب العقاب فكان الكفار يقولون لفرط الإنكار : ~~ايتنا بالعذاب وقيل : أي لم تفعلون ما تستحقون به العقاب لا أنهم التمسوا ~~تعجيل العذاب ( لولا تستغفرون الله ) أي هلا تتوبون إلى الله من الشرك ( ~~لعلكم ترحمون ) لكي ترحموا وقد تقدم قوله تعالى : ( قالوا اطيرنا بك وبمن ~~معك ) أي تشاءمنا والشؤم النحس ولا شيء أضر بالرأي ولا أفسد للتدبير من ~~اعتقاد الطيرة ومن ظن أن خوار بقرة أو نعيق غراب يرد قضاء أو يدفع مقدورا ~~فقد جهل وقال الشاعر : طيرة الدهر لا ترد قضاء * فاعذر الدهر لا تشبه بلوم ~~أي يوم يخصه بسعود * والمنايا ينزلن في كل يوم ليس يوم إلا وفيه سعود * ~~ونحوس تجري لقوم فقوم وقد كانت العرب أكثر الناس طيرة وكانت إذا أرادت سفرا ~~نفرت طائرا فإذا طار يمنه سارت وتيمنت وإن طار شمالا رجعت وتشاءمت فنهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال : ( أقروا الطير على وكناتها ( على ~~ما تقدم بيانه في المائدة ( قال طائركم عند الله ) أي مصائبكم ( بل أنتم ~~قوم تفتنون ) أي تمتحنون وقيل : تعذبون بذنوبكم PageV13P214 < < # | النمل : ( 48 ) وكان في المدينة . . . . . # > > < # > ( النمل 48 : 49 ) < # > قوله تعالى : ( وكان في المدينة ) أي في مدينة صالح وهي الحجر ( تسعة ~~رهط ) أي تسعة رجال من أبناء أشرافهم قال الضحاك : كان هؤلاء التسعة عظماء ~~أهل المدينة وكانوا يفسدون في الأرض ويأمرون بالفساد فجلسوا عند صخرة عظيمة ~~فقلبها الله عليهم وقال عطاء بن أبي رباح : بلغني أنهم كانوا يقرضون ~~الدنانير والدراهم وذلك من الفساد في الأرض وقاله سعيد بن المسيب وقيل : ~~فسادهم أنهم يتبعون عورات الناس ولا يسترون عليهم وقيل : غير هذا واللازم ~~من الآية ما قاله الضحاك وغيره ms4553 أنهم كانوا من أوجه القوم وأقناهم وأغناهم ~~وكانوا أهل كفر ومعاص جمة وجملة أمرهم أنهم يفسدون ولا يصلحون والرهط اسم ~~للجماعة فكأنهم كانوا رؤساء يتبع كل واحد منهم رهط والجمع أرهط وأراهط قال ~~: يا بؤس للحرب التي * وضعت أراهط فاستراحوا وهؤلاء المذكورون كانوا أصحاب ~~قدار عاقر الناقة ذكره بن عطية قلت : واختلف في أسمائهم فقال الغزنوي : ~~وأسماؤهم قدار بن سالف ومصدع وأسلم ودسما وذهيم وذعما وذعيم وقتال وصداق بن ~~إسحاق : رأسهم قدار بن سالف ومصدع بن مهرع فاتبعهم سبعة هم بلع بن ميلع ~~ودعير بن غنم وذؤاب بن مهرج وأربعة لم تعرف أسماؤهم وذكر الزمخشري أسماءهم ~~عن وهب بن منبه : الهذيل بن عبد رب غنم بن غنم رياب بن مهرج مصدع بن مهرج ~~عمير بن كردبة عاصم بن مخرمة سبيط بن صدقة سمعان بن صفى قدار بن سالف وهم ~~الذين سعوا في عقر الناقة وكانوا عتاة قوم صالح وكانوا من أبناء أشرافهم ~~السهيلي : ذكر النقاش التسعة الذين كانوا يفسدون في الأرض ولا يصلحون ~~وسماهم بأسمائهم وذلك لا ينضبط برواية غير أني أذكره على وجه الاجتهاد ~~PageV13P215 والتخمين ولكن نذكره على ما وجدناه في كتاب محمد بن حبيب وهم : ~~مصدع بن دهر ويقال دهم وقدار بن سالف وهريم وصواب ورياب وداب ودعما وهرما ~~ودعين بن عمير قلت : وقد ذكر الماوردي أسماءهم عن بن عباس فقال : هم دعما ~~ودعيم وهرما وهريم وداب وصواب ورياب ومسطح وقدار وكانوا بأرض الحجر وهي أرض ~~الشام قوله تعالى : ( قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ) يجوز أن يكون ~~تقاسموا فعلا مستقبلا وهو أمر أي قال بعضهم لبعض احلفوا ويجوز أن يكون ~~ماضيا في معنى الحال كأنه قال : قالوا متقاسمين بالله ودليل هذا التأويل ~~قراءة عبد الله : يفسدون في الأرض ولا يصلحون تقاسموا بالله وليس فيها ~~قالوا لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه قراءة العامة بالنون فيهما واختاره ~~أبو حاتم وقرأ حمزة والكسائي : بالتاء فيهما وضم التاء واللام على الخطاب ~~أي أنهم تخاطبوا بذلك واختاره أبو عبيد وقرأ مجاهد وحميد بالياء ms4554 فيهما وضم ~~الياء واللام على الخبر والبيات مباغتة العدو ليلا ومعنى لوليه أي لرهط ~~صالح الذي له ولاية الدم ( ما شهدنا مهلك أهله ) أي ما حضرنا ولا ندري من ~~قتله وقتل أهله ( وإنا لصادقون ) في إنكارنا لقتله والمهلك بمعنى الإهلاك ~~ويجوز أن يكون الموضع وقرأ عاصم والسلمي : بفتح الميم واللام أي الهلاك ~~يقال : ضرب يضرب مضربا أي ضربا وقرأ المفضل وأبو بكر بفتح الميم وجر اللام ~~فيكون اسم المكان كالمجلس لموضع الجلوس ويجوز أن يكون مصدرا كقوله تعالى : ~~إليه مرجعكم أي رجوعكم < < # | النمل : ( 50 ) ومكروا مكرا ومكرنا . . . . . # > > < # > ( النمل 50 : 53 ) < # > PageV13P216 ( ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون ) مكرهم ما روي ~~أن هؤلاء التسعة لما كان في صدر الثلاثة الأيام بعد عقر الناقة وقد أخبرهم ~~صالح بمجيء العذاب إتفقوا وتحالفوا على أن يأتوا دار صالح ليلا ويقتلوه ~~وأهله المختصين به قالوا : فإذا كان كاذبا في وعيده أوقعنا به ما يستحق وإن ~~كان صادقا كنا عجلناه قبلنا وشفينا نفوسنا قاله مجاهد وغيره قال بن عباس : ~~أرسل الله تعالى الملائكة تلك الليلة فإمتلأت بهم دار صالح فأتى التسعة دار ~~صالح شاهرين سيوفهم فقتلتهم الملائكة رضخا بالحجارة فيرون الحجارة ولا يرون ~~من يرميها وقال قتادة : خرجوا مسرعين إلى صالح فسلط عليهم ملك بيده صخرة ~~فقتلهم وقال السدي : نزلوا على جرف من الأرض فإنهار بهم فأهلكهم الله تحته ~~وقيل : اختفوا في غار قريب من دار صالح فإنحدرت عليهم صخرة شدختهم جميعا ~~فهذا ما كان من مكرهم ومكر الله مجازاتهم على ذلك ( فانظر كيف كان عاقبة ~~مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين ) أي بالصيحة التي أهلكتهم وقد قيل : إن ~~هلاك الكل كان بصيحة جبريل والأظهر أن التسعة هلكوا بعذاب مفرد ثم هلك ~~الباقون بالصيحة والدمدمة وكان الأعمش والحسن وبن أبي إسحاق وعاصم وحمزة ~~والكسائي يقرؤون : أنا بالفتح وقال بن الأنباري : فعلى هذا المذهب لا يحسن ~~الوقف على عاقبة مكرهم لأن أنا دمرناهم خبر كان ويجوز أن تجعلها في موضع ~~رفع على الإتباع للعاقبة ويجوز أن تجعلها في ms4555 موضع نصب من قول الفراء وخفض ~~من قول الكسائي على معنى : بأنا دمرناهم ولأنا دمرناهم ويجوز أن تجعلها في ~~موضع نصب على الإتباع لموضع كيف فمن هذه المذاهب لا يحسن الوقف على مكرهم ~~وقرأ بن كثير ونافع وأبو عمرو : إنا دمرناهم بكسر الألف على الإستئناف فعلى ~~هذا المذهب يحسن الوقف على مكرهم قال النحاس : ويجوز أن تنصب عاقبة على خبر ~~كان ويكون إنا في موضع رفع على أنها إسم كان ويجوز أن تكون في موضع رفع على ~~إضمار مبتدإ تبيينا للعاقبة والتقدير : هي إنا دمرناهم قال أبو حاتم : وفي ~~حرف أبي أن دمرناهم تصديقا لفتحها PageV13P217 قوله تعالى : ( فتلك بيوتهم ~~خاوية بما ظلموا ) قراءة العامة بالنصب على الحال عند الفراء والنحاس أي ~~خالية عن أهلها خرابا ليس بها ساكن وقال الكسائي وأبو عبيدة : خاوية نصب ~~على القطع مجازه : فتلك بيوتهم الخاوية فلما قطع منها الألف واللام نصب على ~~الحال كقوله : وله الدين واصبا وقرأ عيسى بن عمر ونصر بن عاصم والجحدري : ~~بالرفع على أنها خبر عن تلك وبيوتهم بدل من تلك ويجوز أن تكون بيوتهم عطف ~~بيان وخاوية خبر عن تلك ويجوز أن يكون رفع خاوية على أنها خبر إبتداء محذوف ~~أي هي خاوية أو بدل من بيوتهم لأن النكرة تبدل من المعرفة ( إن في ذلك لآية ~~لقوم يعلمون وأنجينا الذين آمنوا ) بصالح ( وكانوا يتقون ) الله ويخافون ~~عذابه قيل : آمن بصالح قدر أربعة آلاف رجل والباقون خرج بأبدانهم في قول ~~مقاتل وغيره خراج مثل الحمص وكان في اليوم الأول أحمر ثم صار من الغد أصفر ~~ثم صار في الثالث أسود وكان عقر الناقة يوم الأربعاء وهلاكهم يوم الأحد قال ~~مقاتل : فقعت تلك الخراجات وصاح جبريل بهم خلال ذلك صيحة فخمدوا وكان ذلك ~~ضحوة وخرج صالح بمن آمن معه إلى حضرموت فلما دخلها مات صالح فسميت حضرموت ~~قال الضحاك : ثم بنى الأربعة الآلاف مدينة يقال لها حاضورا على ما تقدم ~~بيانه في قصة أصحاب الرس < < # | النمل : ( 54 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > < # > ( النمل 54 ms4556 : 58 ) < # > PageV13P218 قوله تعالى : ( ولوطا إذ قال لقومه ) أي وأرسلنا لوطا أو ~~إذكر لوطا إذ قال لقومه وهم أهل سدوم وقال لقومه : ( أتأتون الفاحشة ) ~~الفعلة القبيحة الشنيعة ( وأنتم تبصرون ) أنها فاحشة وذلك أعظم لذنوبكم ~~وقيل : يأتي بعضكم بعضا وأنتم تنظرون إليه وكانوا لا يستترون عتوا منهم ~~وتمردا ( أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء ) أعاد ذكرها لفرط قبحها ~~وشنعتها ( بل أنتم قوم تجهلون ) إما أمر التحريم أو العقوبة وإختيار الخليل ~~وسيبويه تخفيف الهمزة الثانية من أئنكم فأما الخط فالسبيل فيه أن يكتب ~~بألفين على الوجوه كلها لأنها همزة مبتدأة دخلت عليها ألف الإستفهام قوله ~~تعالى : ( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم ~~أناس يتطهرون ) أي عن أدبار الرجال يقولون ذلك إستهزاء منهم قاله مجاهد ~~وقال قتادة : عابوهم والله بغير عيب بأنهم يتطهرون من أعمال السوء ( ~~فأنجيناه وأهله إلا إمرأته قدرناها من الغابرين ) وقرأ عاصم : قدرنا مخففا ~~والمعنى واحد يقال قد قدرت الشيء قدرا وقدرا وقدرته ( وأمطرنا عليهم مطرا ~~فساء مطر المنذرين ) أي من أنذر فلم يقبل الإنذار وقد مضى بيان هذا في ~~الأعراف وهود < < # | النمل : ( 59 ) قل الحمد لله . . . . . # > > < # > ( النمل 59 : 61 ) < # > PageV13P219 قوله تعالى : ( قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ~~) فال الفراء قال أهل المعاني : قيل للوط قل الحمد لله على هلاكهم وخالف ~~جماعة من العلماء الفراء في هذا وقالوا : هو مخاطبة لنبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم أي قل الحمد لله على هلاك كفار الأمم الخالية قال النحاس : وهذا ~~أولى لأن القرآن منزل على النبي صلى الله عليه وسلم وكل ما فيه فهو مخاطب ~~به عليه السلام إلا ما لم يصح معناه إلا لغيره وقيل : المعنى أي قل يا محمد ~~الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى يعني أمته عليه السلام قال الكلبي : ~~اصطفاهم الله بمعرفته وطاعته وقال بن عباس وسفيان : هم أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم وقيل : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتلو هذه الآيات ~~الناطقة بالبراهين ms4557 على وحدانيته وقدرته على كل شيء وحكمته وأن يستفتح ~~بتحميده والسلام على أنبيائه والمصطفين من عباده وفيه تعليم حسن وتوقيف على ~~أدب جميل وبعث على التيمن بالذكرين والتبرك بهما والإستظهار بمكانهما على ~~قبول ما يلقى إلى السامعين وإصغائهم إليه وإنزاله من قلوبهم المنزلة التي ~~يبغيها المستمع ولقد توارث العلماء والخطباء والوعاظ كابرا عن كابر هذا ~~الأدب فحمدوا الله وصلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام كل علم ~~مفاد وقبل كل عظة وفي مفتتح كل خطبة وتبعهم المترسلون فأجروا عليه أوائل ~~كتبهم في الفتوح والتهاني وغير ذلك من الحوادث التي لها شأن قوله تعالى : ~~الذين اصطفى اختار أي لرسالته وهم الأنبياء عليهم السلام دليله قوله تعالى ~~: وسلام على المرسلين الله خير ) وأجاز أبو حاتم أألله خير بهمزتين النحاس ~~: ولا نعلم أحدا تابعه على ذلك لأن هذه المدة إنما جيء بها فرقا بين ~~الإستفهام والخبر وهذه ألف التوقيف وخير ها هنا ليس بمعنى أفضل منك وإنما ~~هو مثل قول الشاعر : أتهجوه ولست له بكفء * فشركما لخيركما الفداء فالمعنى ~~فالذي فيه الشر منكما للذي فيه الخير الفداء ولا يجوز أن يكون بمعنى من ~~لأنك إذا قلت : فلان شر من فلان ففي كل واحد منهما شر وقيل : المعنى الخير ~~في هذا PageV13P220 أم في هذا الذي تشركونه في العبادة وحكى سيبويه : ~~السعادة أحب إليك أم الشقاء وهو يعلم أن السعادة أحب إليه وقيل : هو على ~~بابه من التفضيل والمعنى : آلله خير أم ما تشركون أي أثوابه خير أم عقاب ما ~~تشركون وقيل : قال لهم ذلك لأنهم كانوا يعتقدون أن في عبادة الأصنام خير ~~فخاطبهم الله عز وجل على إعتقادهم وقيل : اللفظ لفظ الإستفهام ومعناه الخبر ~~وقرأ أبو عمرو وعاصم ويعقوب : يشركون بياء على الخبر الباقون بالتاء على ~~الخطاب وهو إختيار أبي عبيد وأبي حاتم فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~قرأ هذه الآية يقول : ( بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم ( قوله تعالى : ( أمن ~~خلق السماوات والأرض ) قال أبو حاتم : تقديره آلهتكم خير ms4558 أم من خلق ~~السماوات والأرض وقد تقدم ومعناه : قدر على خلقهن وقيل : المعنى أعبادة ما ~~تعبدون من أوثانكم خير أم عبادة من خلق السماوات والأرض فهو مردود على ما ~~قبله من المعنى وفيه معنى التوبيخ لهم والتنبيه على قدرة الله عز وجل وعجز ~~آلهتهم ( فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ) الحديقة البستان الذي عليه حائط ~~والبهجة المنظر الحسن قال الفراء : الحديقة البستان المحظر عليه حائط وإن ~~لم يكن عليه حائط فهو البستان وليس بحديقة وقال قتادة وعكرمة : الحدائق ~~النخل ذات بهجة والبهجة الزينة والحسن يبهج به من رآه ( ما كان لكم أن ~~تنبتوا شجرها ) ما للنفي ومعناه الحظر والمنع من فعل هذا أي ما كان للبشر ~~ولا يتهيأ لهم ولا يقع تحت قدرتهم أن ينبتوا شجرها إذ هم عجزة عن مثلها لأن ~~ذلك إخراج الشيء من العدم إلى الوجود قلت : وقد يستدل من هذا على منع تصوير ~~شيء سواء كان له روح أم لم يكن وهو قول مجاهد ويعضده قوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي فليخلقوا ذرة ~~أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة ( رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( قال الله عز وجل ( فذكره فعم ~~بالذم والتهديد والتقبيح كل من تعاطى تصوير شيء مما خلقه الله وضاهاه في ~~التشبيه في خلقه PageV13P221 فيما إنفرد به سبحانه من الخلق والإختراع وهذا ~~واضح وذهب الجمهور إلى أن تصوير ما ليس فيه روح يجوز هو والاكتساب به وقد ~~قال بن عباس للذي سأله أن يصنع الصور : إن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما ~~لا نفس له خرجه مسلم أيضا والمنع أولى والله أعلم لما ذكرنا وسيأتي لهذا ~~مزيد بيان في سبأ إن شاء الله تعالى ثم قال على جهة التوبيخ : ( أإله مع ~~الله ) أي هل معبود مع الله يعينه على ذلك ( بل هم قوم يعدلون ) بالله غيره ~~وقيل : يعدلون عن الحق والقصد أي ms4559 يكفرون وقيل : إله مرفوع ب مع تقديره : ~~أمع الله ويلكم إله والوقف على مع الله حسن قوله تعالى : ( أمن جعل الأرض ~~قرارا ) أي مستقرا ( وجعل خلالها أنهارا ) أي وسطها مثل : وفجرنا خلالهما ~~نهرا وجعل لها رواسي يعني جبالا ثوابت تمسكها وتمنعها من الحركة ( وجعل بين ~~البحرين حاجزا ) مانعا من قدرته لئلا يختلط الأجاج بالعذب وقال بن عباس : ~~سلطانا من قدرته فلا هذا يغير ذاك ولا ذاك يغير هذا والحجز المنع ( أإله مع ~~الله ) أي إذا ثبت أنه لا يقدر على هذا غيره فلم يعبدون ما لا يضر ولا ينفع ~~( بل أكثرهم لا يعلمون ) يعني كأنهم يجهلون الله فلا يعلمون ما يجب له من ~~الوحدانية < < # | النمل : ( 62 ) أم من يجيب . . . . . # > > < # > ( النمل 62 : 64 ) < # > PageV13P222 فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أمن يجيب المضطر ~~إذا دعاه ) قال بن عباس : هو ذو الضرورة المجهود وقال السدي : الذي لا حول ~~له ولا قوة وقال ذو النون : هو الذي قطع العلائق عما دون الله وقال أبو ~~جعفر وأبو عثمان النيسابوري : هو المفلس وقال سهل بن عبد الله : هو الذي ~~إذا رفع يديه إلى الله داعيا لم يكن له وسيلة من طاعة قدمها وجاء رجل إلى ~~مالك بن دينار فقال : أنا أسألك بالله أن تدعو لي فأنا مضطر قال : إذا ~~فاسأله فإنه يجيب المضطر إذا دعاه قال الشاعر : وإني لأدعو الله والأمر ضيق ~~* علي فما ينفك أن يتفرجا ورب أخ سدت عليه وجوهه * أصاب لها لما دعا الله ~~مخرجا الثانية وفي مسند أبى داود الطيالسي عن أبي بكرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في دعاء المضطر : ( اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى ~~نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت ( الثالثة ضمن الله تعالى ~~إجابة المضطر إذا دعاه وأخبر بذلك عن نفسه والسبب في ذلك أن الضرورة إليه ~~باللجاء ينشأ عن الإخلاص وقطع القلب عما سواه وللإخلاص عنده سبحانه موقع ~~وذمة وجد من مؤمن أو كافر طائع أو فاجر كما قال ms4560 تعالى : حتى إذا كنتم في ~~الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل ~~مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه ~~لنكونن من الشاكرين وقوله : فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون فأجابهم عند ~~ضرورتهم ووقوع إخلاصهم مع علمه أنهم يعودون إلى شركهم وكفرهم وقال تعالى : ~~فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فيجيب المضطر لموضع اضطراره ~~وإخلاصه وفي الحديث : ( ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة المظلوم ودعوة ~~المسافر ودعوة الوالد على ولده ( ذكره صاحب الشهاب وهو حديث صحيح وفي صحيح ~~مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ لما وجهه إلى أرض اليمن ( ~~واتق دعوة المظلوم فليس بينها وبين الله حجاب PageV13P223 وفي كتاب الشهاب ~~: ( إتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام فيقول الله تبارك وتعالى ~~وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ( وهو صحيح أيضا وخرج الآجري من حديث أبي ~~ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر ( ~~فيجيب المظلوم لموضع إخلاصه بضرورته بمقتضى كرمه وإجابة لإخلاصه وإن كان ~~كافرا وكذلك إن كان فاجرا في دينه ففجور الفاجر وكفر الكافر لا يعود منه ~~نقص ولا وهن على مملكة سيده فلا يمنعه ما قضى للمضطر من إجابته وفسر إجابة ~~دعوة المظلوم بالنصرة على ظالمه بما شاء سبحانه من قهر له أو إقتصاص منه أو ~~تسليط ظالم آخر عليه يقهره كما قال عز وجل : وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا ~~وأكد سرعة إجابتها بقوله : ( تحمل على الغمام ( ومعناه والله أعلم أن الله ~~عز وجل يوكل ملائكته بتلقي دعوة المظلوم وبحملها على الغمام فيعرجوا بها ~~إلى السماء والسماء قبلة الدعاء ليراها الملائكة كلهم فيظهر منه معاونة ~~المظلوم وشفاعة منهم له في إجابة دعوته رحمة له وفي هذا تحذير من الظلم ~~جملة لما فيه من سخط الله ومعصيته ومخالفة أمره حيث قال على لسان نبيه في ~~صحيح مسلم وغيره : ( يا عبادي ms4561 إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما ~~فلا تظالموا ( الحديث فالمظلوم مضطر ويقرب منه المسافر لأنه منقطع عن الأهل ~~والوطن منفرد عن الصديق والحميم لا يسكن قلبه إلى مسعد ولا معين لغربته ~~فتصدق ضرورته إلى المولى فيخلص إليه في اللجاء وهو المجيب للمضطر إذا دعاه ~~وكذلك دعوة الوالد على ولده لا تصدر منه مع ما يعلم من حنته عليه وشفقته ~~إلا عند تكامل عجزه عنه وصدق ضرورته وإياسه عن بر ولده مع وجود أذيته فيسرع ~~الحق إلى إجابته قوله تعالى : ( ويكشف السوء ) أي الضر وقال الكلبي : الجور ~~( ويجعلكم خلفاء الأرض ) أي سكانها يهلك قوما وينشئ آخرين وفي كتاب النقاش ~~: أي ويجعل أولادكم خلفا منكم وقال الكلبي : خلفا من الكفار ينزلون أرضهم ~~وطاعة الله بعد كفرهم ( أإله مع الله ) على جهة التوبيخ كأنه قال أمع الله ~~ويلكم إله ف إله مرفوع ب مع PageV13P224 ويجوز أن يكون مرفوعا بإضمار أإله ~~مع الله يفعل ذلك فتعبدوه والوقف على مع الله حسن ( قليلا ما تذكرون ) قرأ ~~أبو عمرو وهشام ويعقوب : يذكرون بالياء على الخبر كقوله : بل أكثرهم لا ~~يعلمون وتعالى الله عما يشركون فأخبر فيما قبلها وبعدها وإختاره أبو حاتم ~~الباقون بالتاء خطابا لقوله : ويجعلكم خلفاء الأرض قوله تعالى : ( أمن ~~يهديكم ) أي يرشدكم الطريق ( في ظلمات البر والبحر ) إذا سافرتم إلى البلاد ~~التي تتوجهون إليها بالليل والنهار وقيل : وجعل مفاوز البر التي لا أعلام ~~لها ولجج البحار كأنها ظلمات لأنه ليس لها علم يهتدى به ( ومن يرسل الرياح ~~نشرا بين يدي رحمته ) أي قدام المطر بإتفاق أهل التأويل ( أإله مع الله ) ~~يفعل ذلك ويعينه عليه ( تعالى الله عما يشركون ) من دونه قوله تعالى : ( ~~أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ) كانوا يقرون أنه الخالق الرازق فألزمهم الإعادة ~~أي إذا قدر على الإبتداء فمن ضرورته القدرة على الإعادة وهو أهون عليه ( ~~أإله مع الله ) يخلق ويرزق ويبدئ ويعيد : ( قل هاتوا برهانكم ) أي حجتكم أن ~~لي شريكا أو حجتكم في أنه صنع أحد شيئا من هذه الأشياء ms4562 غير الله ( إن كنتم ~~صادقين ) < < # | النمل : ( 65 ) قل لا يعلم . . . . . # > > < # > ( النمل 65 : 66 ) < # > قوله تعالى : ( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلاالله ) وعن ~~بعضهم : أخفى غيبه على الخلق ولم يطلع عليه أحد لئلا يأمن أحد من عبيده ~~مكره وقيل : نزلت في المشركين حين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن قيام ~~الساعة ومن في موضع رفع والمعنى : قل لا يعلم أحد الغيب إلا الله فإنه بدل ~~من من قاله الزجاج الفراء : وإنما رفع ما بعد إلا لأن ما قبلها جحد كقوله ~~ما ذهب أحد إلا أبوك PageV13P225 والمعنى واحد قال الزجاج : ومن نصب نصب ~~على الإستثناء يعني في الكلام قال النحاس : وسمعته يحتج بهذه الآية على من ~~صدق منجما وقال : أخاف أن يكفر بهذه الآية قلت : وقد مضى هذا في الأنعام ~~مستوفى وقالت عائشة : من زعم أن محمدا يعلم ما في غد فقد أعظم على الله ~~الفرية والله تعالى يقول : قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا ~~الله خرجه مسلم وروي أنه دخل على الحجاج منجم فإعتقله الحجاج ثم أخذ حصيات ~~فعدهن ثم قال : كم في يدي من حصاة فحسب المنجم ثم قال : كذا فأصاب ثم ~~إعتقله فأخذ حصيات لم يعدهن فقال : كم في يدي فحسب فأخطأ ثم حسب فأخطأ ثم ~~قال : أيها الأمير أظنك لا تعرف عددها قال : لا قال : فإني لا أصيب قال : ~~فما الفرق قال : إن ذلك أحصيته فخرج عن حد الغيب وهذا لم تحصه فهو غيب ولا ~~يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وقد مضى هذا في آل عمران والحمد ~~لله قوله تعالى : ( بل إدارك علمهم في الآخرة ) هذه قراءة أكثر الناس منهم ~~عاصم وشيبة ونافع ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وقرأ أبو جعفر وبن ~~كثير وأبو عمرو وحميد : بل ادرك من الإدراك وقرأ عطاء بن يسار وأخوه سليمان ~~بن يسار والأعمش : بل ادرك غير مهموز مشددا وقرأ بن محيصن : بل أآدرك على ~~الإستفهام وقرأ بن عباس : بلى بإثبات الياء ms4563 أدارك بهمزة قطع والدال مشددة ~~وألف بعدها قال النحاس : وإسناده إسناد صحيح هو من حديث شعبة يرفعه إلى بن ~~عباس وزعم هارون القارئ أن قراءة أبي بل تدارك علمهم وحكى الثعلبي أنها في ~~حرف أبي أم تدارك والعرب تضع بل موضع أم وأم موضع بل إذا كان في أول الكلام ~~إستفهام كقول الشاعر : فوالله لا أدري أسلمى تقولت * أم القول أم كل إلى ~~حبيب أي بل كل قال النحاس : القراءة الأولى والأخيرة معناهما واحد لأن أصل ~~ادارك تدارك أدغمت الدال في التاء وجيء بألف الوصل وفي معناه قولان : ~~أحدهما PageV13P226 أن المعنى بل تكامل علمهم في الآخرة لأنهم رأوا كل ما ~~وعدوا به معاينة فتكامل علمهم به والقول الآخر أن المعنى : بل تتابع علمهم ~~اليوم في الآخرة فقالوا تكون وقالوا لا تكون القراءة الثانية فيها أيضا ~~قولان : أحدهما أن معناه كمل في الآخرة وهو مثل الأول قال مجاهد : معناه ~~يدرك علمهم في الآخرة ويعلمونها إذا عاينوها حين لا ينفعهم علمهم لأنهم ~~كانوا في الدنيا مكذبين والقول الآخر أنه على معنى الإنكار وهو مذهب أبي ~~إسحاق وإستدل على صحة هذا القول بأن بعده بل هم منها عمون أي لم يدرك علمهم ~~علم الآخرة وقيل : بل ضل وغاب علمهم في الآخرة فليس لهم فيها علم والقراءة ~~الثالثة : بل ادرك فهي بمعنى بل ادارك وقد يجيء افتعل وتفاعل بمعنى ولذلك ~~صحح ازدوجوا حين كان بمعنى تزاوجوا القراءة الرابعة : ليس فيها إلا قول ~~واحد يكون فيه معنى الإنكار كما تقول : أأنا قاتلتك فيكون المعنى لم يدرك ~~وعليه ترجع قراءة بن عباس قال بن عباس : بلى أدارك علمهم في الآخرة أي لم ~~يدرك قال الفراء : وهو قول حسن كأنه وجهه إلى الإستهزاء بالمكذبين بالبعث ~~كقولك لرجل تكذبه : بلى لعمري قد أدركت السلف فأنت تروى ما لا أروي وأنت ~~تكذبه وقراءة سابعة : بل ادرك بفتح اللام عدل إلى الفتحة لخفتها وقد حكى ~~نحو ذلك عن قطرب في قم الليل فإنه عدل إلى الفتح وكذلك وبع الثوب ونحوه ms4564 ~~وذكر الزمخشري في الكتاب : وقرئ بل أأدرك بهمزتين بل آأدرك بألف بينهما بلى ~~أأدرك أم تدارك أم أدرك فهذه ثنتا عشرة قراءة ثم أخذ يعلل وجوه القراءات ~~وقال : فإن قلت فما وجه قراءة بل أأدرك على الإستفهام قلت : هو استفهام على ~~وجه الإنكار لإدراك علمهم وكذلك من قرأ : أم أدرك وأم تدارك لأنها أم التي ~~بمعنى بل والهمزة وأما من قرأ : بلى أأدرك على الإستفهام فمعناه بلى يشعرون ~~متى يبعثون ثم أنكر علمهم بكونها وإذا أنكر علمهم بكونها لم يتحصل لهم شعور ~~وقت كونها لأن العلم بوقت الكائن تابع للعلم بكون الكائن في الآخرة في شأن ~~الآخرة ومعناها ( بل هم في شك منها ) أي في الدنيا ( بل هم منها عمون ) أي ~~بقلوبهم واحدهم عمو وقيل : عم وأصله عميون حذفت الياء لإلتقاء الساكنين ولم ~~يجز تحريكها لثقل الحركة فيها PageV13P227 < < # | النمل : ( 67 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( النمل 67 : 68 ) < # > قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا ) يعني مشركي مكة ( إذا كنا ترابا ~~وآباؤنا آينا لمخرجون ) هكذا يقرأ نافع هنا وفي سورة : العنكبوت وقرأ أبو ~~عمرو بإستفهامين إلا أنه خفف الهمزة وقرأ عاصم وحمزة أيضا باستفهامين إلا ~~أنهما حققا الهمزتين وكل ما ذكرناه في السورتين جميعا واحد وقرأ الكسائي ~~وبن عامر ورويس ويعقوب : أئذا بهمزتين إننا بنونين على الخبر في هذه السورة ~~وفي سورة : العنكبوت بإستفهامين قال أبو جعفر النحاس : القراءة إذا كنا ~~ترابا وآباؤنا آينا لمخرجون موافقة للخط حسنة وقد عارض فيها أبو حاتم فقال ~~وهذا معنى كلامه : إذا ليس بإستفهام وآينا إستفهام وفيه إن فكيف يجوز أن ~~يعمل ما في حيز الإستفهام فيما قبله وكيف يجوز أن يعمل ما بعد إن فيما ~~قبلها وكيف يجوز غدا إن زيدا خارج فإذا كان فيه إستفهام كان أبعد وهذا إذا ~~سئل عنه كان مشكلا لما ذكره وقال أبو جعفر : وسمعت محمد بن الوليد يقول : ~~سألنا أبا العباس عن آية من القرآن صعبة مشكلة وهي قول الله تعالى : وقال ~~الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم ms4565 كل ممزق إنكم لفي خلق جديد ~~فقال : إن عمل في إذا ينبئكم كان محالا لأنه لا ينبئهم ذلك الوقت وإن عمل ~~فيه ما بعد إن كان المعنى صحيحا وكان خطأ في العربية أن يعمل ما قبل إن ~~فيما بعدها وهذا سؤال بين رأيت أن يذكر في السورة التي هو فيها فأما أبو ~~عبيد فمال إلى قراءة نافع ورد على من جمع بين إستفهامين وإستدل بقوله تعالى ~~: أفإن مات أو قتل إنقلبتم على أعقابكم وبقوله تعالى : أفإن مت فهم ~~الخالدون وهذا الرد على أبي عمرو وعاصم وحمزة PageV13P228 وطلحة والأعرج لا ~~يلزم منه شيء ولا يشبه ما جاء به من الآية شيئا والفرق بينهما أن الشرط ~~وجوابه بمنزلة شيء واحد ومعنى : أفإن مت فهم الخالدون أفإن مت خلدوا ونظير ~~هذا : أزيد منطلق ولا يقال : أزيد أمنطلق لأنها بمنزلة شيء واحد وليس كذلك ~~الآية لأن الثاني جملة قائمة بنفسها فيصلح فيها الإستفهام والأول كلام يصلح ~~فيه الاستفهام فأما من حذف الإستفهام من الثاني وأثبته في الأول فقرأ : ~~أئذا كنا ترابا وآباؤنا إننا فحذفه من الثاني لأن في الكلام دليلا عليه ~~بمعنى الإنكار قوله تعالى : ( لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا ~~أساطير الأولين ) تقدم في سورة المؤمنون وكانت الأنبياء يقربون أمر البعث ~~مبالغة في التحذير وكل ما هو آت فقريب < < # | النمل : ( 69 ) قل سيروا في . . . . . # > > < # > ( النمل 69 : 71 ) < # > قوله تعالى : ( قل سيروا في الأرض ) أي قل لهؤلاء الكفار سيروا في بلاد ~~الشام والحجاز واليمن ( فانظروا ) أي بقلوبكم وبصائركم ( كيف كان عاقبة ~~المجرمين ) المكذبين لرسلهم ( ولا تحزن عليهم ) أي على كفار مكة إن لم ~~يؤمنوا ( ولا تكن في ضيق ) في حرج ( مما يمكرون ) نزلت في المستهزئين الذين ~~إقتسموا عقاب مكة وقد تقدم ذكرهم وقريء : في ضيق بالكسر وقد مضى في ~~آخرالنحل ( ويقولون متى هذا الوعد ) أي وقت يجيئنا العذاب بتكذيبنا ( إن ~~كنتم صادقين PageV13P229 < < # | النمل : ( 72 ) قل عسى أن . . . . . # > > < # > ( النمل 72 : 75 ) < # > قوله تعالى : ( قل عسى أن يكون ردف لكم ) أي اقترب ms4566 لكم ودنا منكم ( بعض ~~الذي تستعجلون ) أي من العذاب قاله بن عباس وهو من ردفه إذا تبعه وجاء في ~~أثره وتكون اللام أدخلت لأن المعنى اقترب لكم ودنا لكم أو تكون متعلقة ~~بالمصدر وقيل : معناه معكم وقال بن شجرة : تبعكم ومنه ردف المرأة لأنه تبع ~~لها من خلفها ومنه قول أبي ذؤيب : عاد السواد بياضا في مفارقه * لا مرحبا ~~ببياض الشيب إذ ردفا قال الجوهري : وأردفه أمر لغة في ردفه مثل تبعه وأتبعه ~~بمعنى قال خزيمة بن مالك بن نهد : إذا الجوزاء أردفت الثريا * ظننت بآل ~~فاطمة الظنونا يعني فاطمة بنت يذكر بن عنزة أحد القارظين وقال الفراء : ردف ~~لكم دنا لكم ولهذا قال : لكم وقيل : ردفه وردف له بمعنى فتزاد اللام ~~للتوكيد عن الفراء أيضا كما تقول : نقدته ونقدت له وكلته ووزنته وكلت له ~~ووزنت له ونحو ذلك بعض الذي تستعجلون من العذاب فكان ذلك يوم بدر وقيل : ~~عذاب القبر ( وإن ربك لذو فضل على الناس ) في تأخير العقوبة وإدرار الرزق ( ~~ولكن أكثرهم لا يشكرون ) فضله ونعمه قوله تعالى : ( وإن ربك ليعلم ما تكن ~~صدورهم ) أي تخفي صدورهم ( وما يعلنون ) يظهرون من الأمور وقرأ بن محيصن ~~وحميد : ما تكن من كننت الشيء إذا سترته هنا وفيالقصص تقديره : ما تكن ~~صدورهم عليه وكأن الضمير الذي في الصدور كالجسم السائر ومن قرأ : تكن فهو ~~المعروف يقال : أكننت الشيء إذا أخفيته في نفسك PageV13P230 قوله تعالى : ( ~~وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين ) قال الحسن : الغائبة هنا ~~القيامة وقيل : ما غاب عنهم من عذاب السماء والأرض حكاه النقاش وقال بن ~~شجرة : الغائبة هنا جميع ما أخفى الله تعالى عن خلقه وغيبه عنهم وهذا عام ~~وإنما دخلت الهاء في غائبة إشارة إلى الجمع أي ما من خصلة غائبة عن الخلق ~~إلا والله عالم بها قد أثبتها في أم الكتاب عنده فكيف يخفى عليه ما يسر ~~هؤلاء وما يعلنونه وقيل : أي كل شيء هو مثبت في أم الكتاب يخرجه للأجل ~~المؤجل له ms4567 فالذي يستعجلونه من العذاب له أجل مضروب لا يتأخر عنه ولا يتقدم ~~عليه والكتاب اللوح المحفوظ أثبت الله فيه ما أراد ليعلم بذلك من يشاء من ~~ملائكته < < # | النمل : ( 76 ) إن هذا القرآن . . . . . # > > < # > ( النمل 76 : 81 ) < # > قوله تعالى : ( إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه ~~يختلفون ) وذلك أنهم اختلفوا في كثير من الأشياء حتى لعن بعضهم بعضا فنزلت ~~والمعنى : إن هذا القرآن يبين لهم ما اختلفوا فيه لو أخذوا به وذلك ما ~~حرفوه من التوراة والإنجيل وما سقط من كتبهم من الأحكام ( وإنه ) يعني ~~القرآن ( لهدى ورحمة للمؤمنين ) خص المؤمنين لأنهم المنتفعون به ( إن ربك ~~يقضي بينهم بحكمه ) أي يقضي بين بني إسرائيل فيما اختلفوا فيه في الآخرة ~~فيجازي المحق والمبطل وقيل : يقضي بينهم في الدنيا فيظهر ما حرفوه ( وهو ~~العزيز ) المنيع الغالب الذي لا يرد أمره ( العليم ) الذي لا يخفى عليه شيء ~~PageV13P231 قوله تعالى : ( فتوكل على الله ) أي فوض إليه أمرك واعتمد عليه ~~فإنه ناصرك ( إنك على الحق المبين ) أي الظاهر وقيل : المظهر لمن تدبر وجه ~~الصواب ( إنك لا تسمع الموتى ) يعني الكفار لتركهم التدبر فهم كالموتى لا ~~حس لهم ولا عقل وقيل : هذا فيمن علم أنه لا يؤمن ( ولا تسمع الصم الدعاء ) ~~يعني الكفار الذين هم بمنزلة الصم عن قبول المواعظ فإذا دعوا إلى الخير ~~أعرضوا وولوا كأنهم لا يسمعون نظيره : صم بكم عمي كما تقدم وقرأ بن محيصن ~~وحميد وبن كثير وبن أبي إسحاق وعباس عن أبي عمرو : ولا يسمع بفتح الياء ~~والميم الصم رفعا على الفاعل الباقون تسمع مضارع أسمعت الصم نصبامسألة وقد ~~احتجت عائشة رضي الله عنها في إنكارها أن النبي صلى الله عليه وسلم أسمع ~~موتى بدر بهذه الآية فنظرت في الأمر بقياس عقلي ووقفت مع هذه الآية وقد صح ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما أنتم بأسمع منهم ( قال بن عطية ~~: فيشبه أن قصة بدر خرق عادة لمحمد صلى الله عليه وسلم في أن رد الله إليهم ms4568 ~~إدراكا سمعوا به مقاله ولولا إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بسماعهم ~~لحملنا نداءه إياهم على معنى التوبيخ لمن بقي من الكفرة وعلى معنى شفاء ~~صدور المؤمنين قلت : روى البخاري رضي الله عنه حدثني عبد الله بن محمد سمع ~~روح بن عبادة قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال : ذكر لنا أنس بن ~~مالك عن أبي طلحة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة ~~وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث وكان إذا ~~ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر ~~براحلته فشد عليها رحلها ثم مشي وتبعه أصحابه قالوا : ما نرى ينطلق إلا ~~لبعض حاجته حتى قام على شفير الركي فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم يا ~~فلان بن فلان ويا فلان بن فلان أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله فإنا قد ~~وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قال فقال عمر : يا رسول ~~الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( والذي ~~نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ( قال قتادة : أحياهم الله حتى ~~أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما خرجه مسلم PageV13P232 أيضا ~~قال البخاري : حدثنا عثمان قال حدرثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن بن عمر قال ~~: وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قليب بدر فقال : ( هل وجدتم ما وعد ~~ربكم حقا ( ثم قال : ( إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق ( ~~ثم قرأت ( إنك لا تسمع الموتى ) حتى قرأت الآية وقد عورضت هذه الآية بقصة ~~بدر بالسلام على القبور وبما روي في ذلك من أن الأرواح تكون على شفير ~~القبور في أوقات وبأن الميت يسمع قرع النعال إذا انصرفوا عنه إلى غير ذلك ~~فلو لم يسمع الميت لم يسلم عليه وهذا واضح وقد بيناه في كتاب التذكرة قوله ~~تعالى : ( وما أنت بهادي العمي عن ms4569 ضلالتهم ) أي كفرهم أي ليس في وسعك خلق ~~الإيمان في قلوبهم وقرأ حمزة : وما أنت تهدي العمي عن ضلالتهم كقوله : ~~أفأنت تهدي العمي الباقون : بهادي العمى وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم وفي ~~الروم مثله وكلهم وقف على بهادي بالياء في هذه السورة وبغير ياء في الروم ~~اتباعا للمصحف إلا يعقوب فإنه وقف فيهما جميعا بالياء وأجاز الفراء وأبو ~~حاتم : وما أنت بهاد العمي وهي الأصل وفي حرف عبد الله وما أن تهدي العمي ( ~~إن تسمع ) أي مل تسمع ( إلا من يؤمن بآياتنا ) قال بن عباس : أي إلا من ~~خلقته للسعادة فهم مخلصون في التوحيد < < # | النمل : ( 82 ) وإذا وقع القول . . . . . # > > < # > ( النمل 82 : 86 ) < # > PageV13P233 قوله تعالى : ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من ~~الأرض تكلمهم ) اختلف في معنى وقع القول وفي الدابة فقيل : معنى وقع القول ~~عليهم وجب الغضب عليهم قاله قتادة وقال مجاهد : أي حق القول عليهم بأنهم لا ~~يؤمنون وقال بن عمر وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهما : إذا لم يأمروا ~~بالمعروف وينهوا عن المنكر وجب السخط عليهم وقال عبد الله بن مسعود : وقع ~~القول يكون بموت العلماء وذهاب العلم ورفع القرآن قال عبد الله : أكثروا ~~تلاوة القرآن قبل أن يرفع قالوا هذه المصاحف ترفع فكيف بما في صدور الرجال ~~قال : يسرى عليه ليلا فيصبحون منه قفرا وينسون لا إله إلا الله ويقعون في ~~قول الجاهلية وأشعارهم وذلك حين يقع القول عليهم قلت : أسنده أبو بكر ~~البزار قال حدثنا عبد الله بن يوسف الثقفي قال حدثنا عبد المجيد بن عبد ~~العزيز عن موسى بن عبيدة عن صفوان بن سليم عن بن لعبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه عن أبيه أنه قال : أكثروا من زيارة هذا البيت من قبل أن يرفع ~~وينسى الناس مكانه وأكثروا تلاوة القرآن من قبل أن يرفع قالوا : يا أبا عبد ~~الرحمن هذه المصاحف ترفع فكيف بما في صدور الرجال قال : فيصبحون فيقولون ~~كنا نتكلم بكلام ونقول قولا فيرجعون إلى شعر الجاهلية وأحاديث الجاهلية ms4570 ~~وذلك حين يقع القول عليهم وقيل : القول هو قوله تعالى : ولكن حق القول مني ~~لأملأن جهنم فوقوع القول وجوب العقاب على هؤلاء فإذا صاروا إلى حد لا تقبل ~~توبتهم ولا يولد لهم ولد مؤمن فحينئذ تقوم القيامة ذكره القشيري وقول سادس ~~: قالت حفصة بنت سيرين سألت أبا العالية عن قول الله تعالى : وإذا وقع ~~القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم فقال : أوحى الله إلى نوح أنه ~~لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن وكأنما كان على وجهي غطاء فكشف قال النحاس : ~~وهذا من حسن الجواب لأن الناس ممتحنون ومؤخرون لأن فيهم مؤمنين وصالحين ومن ~~قد علم الله عز وجل أنه سيؤمن ويتوب فلهذا أمهلوا وأمرنا بأخذ الجزية فإذا ~~زال هذا وجب القول عليهم فصاروا كقوم نوح حين قال الله تعالى : إنه لن يؤمن ~~من قومك إلا من قد آمن PageV13P234 قلت : وجميع الأقوال عند التأمل ترجع ~~إلى معنى واحد والدليل عليه آخر الآية إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ~~وقرئ : أن : بفتح الهمزة وسيأتي وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا ~~إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا طلوع الشمس من مغربها ~~والدجال ودابة الأرض ( وقد مضى واختلف في تعيين هذه الدابة وصفتها ومن أين ~~تخرج اختلافا كثيرا قد ذكرناه في كتاب التذكرة ونذكره هنا إن شاء الله ~~تعالى مستوفى فأول الأقوال أنه فصيل ناقة صالح وهو أصحها والله أعلم لما ~~ذكره أبو داود الطيالسي في مسنده عن حذيفة قال : ذكر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الدابة فقال : ( لها ثلاث خرجات من الدهر فتخرج في أقصى البادية ~~ولا يدخل ذكرها القرية يعني مكة ثم تكمن زمانا طويلا ثم تخرج خرجة أخرى دون ~~ذلك فيفشو ذكرها في البادية ويدخل ذكرها القرية ( يعني مكة قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( ثم بينما الناس في أعظم المساجد على الله ms4571 حرمة ~~خيرها وأكرمها على الله المسجد الحرام لم يرعهم إلا وهي ترغو بين الركن ~~والمقام تنفض عن رأسها التراب فارفض الناس منها شتى ومعا وتثبت عصابة من ~~المؤمنين وعرفوا أنهم لن يعجزوا الله فبدأت بهم فجلت وجوههم حتى جعلتها ~~كأنها الكوكب الدري وولت في الأرض لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب حتى ~~إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول يا فلان الآن تصلي ~~فتقبل عليه فتسمه في وجهه ثم تنطلق ويشترك الناس في الأموال ويصطلحون في ~~الأمصار يعرف المؤمن من الكافر حتى إن المؤمن يقول يا كافر اقض حقي ( وموضع ~~الدليل من هذا الحديث أنه الفصيل قوله : ( وهي ترغو ( والرغاء إنما هو ~~للإبل وذلك أن الفصيل لما قتلت الناقة هرب فانفتح له حجر فدخل في جوفه ثم ~~انطبق عليه فهو فيه حتى يخرج بإذن الله عز وجل وروي أنها دابة مزغبة شعراء ~~ذات قوائم طولها ستون ذراعا ويقال إنها الجساسة وهو قول عبد الله بن عمر ~~وروي عن بن عمر أنها على خلقة الآدميين وهي في السحاب وقوائمها في الأرض ~~وروي أنها جمعت من خلق PageV13P235 كل حيوان وذكر الماوردي والثعلبي رأسها ~~رأس ثور وعينها عين خنزير وأذنها أذن فيل وقرنها قرن أيل وعنقها عنق نعامة ~~وصدرها صدر أسد ولونها لون نمر وخاصرتها خاصرة هر وذنبها ذنب كبش وقوائمها ~~قوائم بعير بين كل مفصل ومفصل اثنا عشر ذراعا الزمخشري : بذراع آدم عليه ~~السلام ويخرج معها عصا موسى وخاتم سليمان فتنكت في وجه المسلم بعصا موسى ~~نكتة بيضاء فيبيض وجهه وتنكت في وجه الكافر بخاتم سليمان عليه السلام فيسود ~~وجهه قاله بن الزبير رضي الله عنهما وفي كتاب النقاش عن بن عباس رضي الله ~~عنهما : إن الدابة الثعبان المشرف على جدار الكعبة التي اقتلعتها العقاب ~~حين أرادت قريش بناء الكعبة وحكى الماوردي عن محمد بن كعب عن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه أنه سئل عن الدابة فقال : أما والله ما لها ذنب وإن لها ~~للحية قال الماوردي ms4572 : وفي هذا القول منه إشارة إلى أنها من الإنس وإن لم ~~يصرح به قلت : ولهذا والله أعلم قال بعض المتأخرين من المفسرين : إن الأقرب ~~أن تكون هذه الدابة إنسانا متكلما يناظر أهل البدع والكفر ويجادلهم ~~لينقطعوا فيهلك من هلك عن بينة : ويحيا من حي عن بينة قال شيخنا الإمام أبو ~~العباس أحمد بن عمر القرطبي في كتاب المفهم له : وإنما كان عند هذا القائل ~~الأقرب لقوله تعالى : تكلمهم وعلى هذا فلا يكون في هذه الدابة آية خاصة ~~خارقة للعادة ولا يكون من العشر الآيات المذكورة في الحديث لأن وجود ~~المناظرين والمحتجين على أهل البدع كثير فلا آية خاصة بها فلا ينبغي أن ~~تذكر مع العشر وترتفع خصوصية وجودها إذا وقع القول ثم فيه العدول عن تسمية ~~هذا الإنسان المناظر الفاضل العالم الذي على أهل الأرض أن يسموه باسم ~~الإنسان أو بالعالم أو بالإمام إلى أن يسمى بدابة وهذا خروج عن عادة ~~الفصحاء وعن تعظيم العلماء وليس ذلك دأب العقلاء فالأولى ما قاله أهل ~~التفسير والله أعلم بحقائق الأمور قلت قد رفع الإشكال في هذه الدابة ما ~~ذكرناه من حديث حذيفة فليعتمد عليه واختلف من أي موضع تخرج فقال عبد الله ~~بن عمر : تخرج من جبل الصفا بمكة يتصدع فتخرج منه قال عبد الله بن عمرو ~~نحوه وقال : لو شئت أن أضع قدمي على موضع خروجها PageV13P236 لفعلت وروي في ~~خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الأرض تنشق عن الدابة وعيسى عليه ~~السلام يطوف بالبيت ومعه المسلمون من ناحية المسعى وأنها تخرج من الصفا ~~فتسم بين عيني المؤمن هو مؤمن سمة كأنها كوكب دري وتسم بين عيني الكافر ~~نكتة سوداء كافر ( وذكر في الخبر أنها ذات وبر وريش ذكره المهدوي وعن بن ~~عباس أنها تخرج من شعب فتمس رأسها السحاب ورجلاها في الأرض لم تخرجا وتخرج ~~ومعها عصا موسى وخاتم سليمان عليهما السلام وعن حذيفة : تخرج ثلاث خرجات ~~خرجة في بعض البوادي ثم تكمن وخرجة في القرى يتقاتل فيها الأمراء ms4573 حتى تكثر ~~الدماء وخرجة من أعظم المساجد وأكرمها وأشرفها وأفضلها الزمخشري : تخرج من ~~بين الركن حذاء دار بني مخزوم عن يمين الخارج من المسجد فقوم يهربون وقوم ~~يقفون نظارة وروي عن قتادة أنها تخرج في تهامة وروي أنها تخرج من مسجد ~~الكوفة من حيث فار تنور نوح عليه السلام وقيل : من أرض الطائف قال أبو قبيل ~~: ضرب عبد الله بن عمرو أرض الطائف برجله وقال : من هنا تخرج الدابة التي ~~تكلم الناس وقيل : من بعض أودية تهامة قاله بن عباس وقيل : من صخرة من شعب ~~أجياد قاله عبد الله بن عمرو وقيل : من بحر سدوم قاله وهب بن منبه ذكر هذه ~~الأقوال الثلاثة الأخيرة الماوردي في كتابه وذكر البغوي أبو القاسم عبد ~~الله بن محمد بن عبد العزيز قال : حدثنا علي بن الجعد عن فضيل بن مرزوق ~~الرقاشي الأغر وسئل عنه يحيى بن معين فقال ثقة عن عطية العوفي عن بن عمر ~~قال تخرج الدابة من صدع في الكعبة كجري الفرس ثلاثة أيام لا يخرج ثلثها قلت ~~: فهذه أقوال الصحابة والتابعين في خروج الدابة وصفتها وهي ترد قول من قال ~~من المفسرين : إن الدابة إنما هي إنسان متكلم يناظر أهل البدع والكفر وقد ~~روى أبو أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تخرج الدابة فتسم الناس ~~على خراطيمهم ( ذكره الماوردي تكلمهم بضم التاء وشد اللام المكسورة من ~~الكلام قراءة العامة يدل عليه قراءة أبي تنبئهم وقال السدي : تكلمهم ببطلان ~~الأديان سوى PageV13P237 دين الإسلام وقيل : تكلمهم بما يسوءهم وقيل : ~~تكلمهم بلسان ذلق فتقول بصوت يسمعه من قرب وبعد ( إن الناس كانوا بآياتنا ~~لا يوقنون ) أي بخروجي لأن خروجها من الآيات وتقول : ألا لعنة الله على ~~الظالمين وقرأ أبو زرعة وبن عباس والحسن وأبو رجاء : تكلمهم بفتح التاء من ~~الكلم وهو الجرح قال عكرمة : أي تسمهم وقال أبو الجوزاء : سألت بن عباس عن ~~هذه الآية تكلمهم أو تكلمهم فقال : هي والله تكلمهم وتكلمهم تكلم المؤمن ~~وتكلم الكافر والفاجر أي تجرحه وقال ms4574 أبو حاتم تكلمهم كما تقول تجرحهم يذهب ~~إلى أنه تكثير من تكلمهم ( إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ) وقرأ ~~الكوفيون وبن أبي إسحاق ويحيى : أن بالفتح وقرأ أهل الحرمين وأهل الشام ~~وأهل البصرة : إن بكسر الهمزة قال النحاس : في المفتوحة قولان وكذا ~~المكسورة قال الأخفش : المعنى بأن وكذا قرأ بن مسعود بأن وقال أبو عبيدة : ~~موضعها نصب بوقوع الفعل عليها أي تخبرهم أن الناس وقرأ الكسائي والفراء : ( ~~إن الناس ) بالكسر على الاستئناف وقال الأخفش : هي بمعنى تقول إن الناس ~~يعني الكفار بآياتنا لا يوقنون يعني بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وذلك حين لا يقبل الله من كافر إيمانا ولم يبق إلا مؤمنون وكافرون في علم ~~الله قبل خروجها والله أعلم قوله تعالى : ( ويوم نحشر من كل أمة فوجا ) أي ~~زمرة وجماعة ( ممن يكذب بآياتنا ) يعني بالقرآن وبأعلامنا الدالة على الحق ~~( فهم يوزعون ) أي يدفعون ويساقون إلى موضع الحساب قال الشماخ : وكم وزعنا ~~من خميس جحفل * وكم حبونا من رئيس مسحل وقال قتادة : يوزعون أي يرد أولهم ~~على آخرهم ( حتى إذا جاؤوا قال ) أي قال الله ( أكذبتم بآياتي ) التي ~~أنزلتها على رسلي وبالآيات التي أقمتها دلالة على توحيدي ( ولم تحيطوا بها ~~علما ) أي ببطلانها حتى تعرضوا عنها بل كذبتم جاهلين غير مستدلين ( أماذا ~~كنتم تعملون ) تقريع وتوبيخ أي ماذا كنتم تعملون حين لم تبحثوا عنها ولم ~~تتفكروا PageV13P238 ما فيها ( ووقع القول عليهم بما ظلموا ) أي وجب العذاب ~~عليهم بظلمهم أي بشركهم ( فهم لا ينطقون ) أي ليس لهم عذر ولا حجة وقيل : ~~يختم على أفواههم فلا ينطقون قاله أكثر المفسرين قوله تعالى : ( ألم يروا ~~أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه ) أي يستقرون فينامون ( والنهار مبصرا ) أي ~~يبصر فيه لسعي الرزق ( إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) بالله ذكر الدلالة ~~على إلهيته وقدرته أي ألم يعلموا كمال قدرتنا فيؤمنوا < < # | النمل : ( 87 ) ويوم ينفخ في . . . . . # > > < # > ( النمل 87 : 90 ) < # > قوله تعالى : ( يوم ينفخ في الصور ) أي واذكر يوم أو ذكرهم يوم ينفخ في ~~الصور ومذهب ms4575 الفراء أن المعنى : وذلكم يوم ينفخ في الصور وأجاز فيه الحذف ~~والصحيح في الصور أنه قرن من نور ينفخ فيه إسرافيل قال مجاهد : كهيئة البوق ~~وقيل : هو البوق بلغة أهل اليمن وقد مضى في الأنعام بيانه وما للعلماء في ~~ذلك ( ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ) قال أبو هريرة ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لما فرغ من خلق السماوات خلق ~~الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى ~~يؤمر بالنفخة ( قلت : يا رسول الله ما الصور قال PageV13P239 ( قرن والله ~~عظيم والذي بعثني بالحق إن عظم دارة فيه كعرض السماء والأرض فينفخ فيه ثلاث ~~نفخات النفخة الأولى نفخة الفزع والثانية نفحة الصعق والثالثة نفخة البعث ~~والقيام لرب العالمين ( وذكر الحديث ذكره علي بن معبد والطبري والثعلبي ~~وغيرهم وصححه بن العربي وقد ذكرته في كتاب التذكرة وتكلمنا عليه هنالك وأن ~~الصحيح في النفخ في الصور أنهما نفختان لا ثلاث وأن نفخة الفزع إنما تكون ~~راجعة إلى نفخة الصعق لأن الأمرين لازمان لهما أي فزعوا فزعا ماتوا منه أو ~~إلى نفخة البعث وهو اختيار القشيري وغيره فإنه قال في كلامه على هذه الآية ~~: والمراد النفخة الثانية أي يحيون فزعين يقولون : من بعثنا من مرقدنا ~~ويعاينون من الأمر ما يهولهم ويفزعهم وهذا النفخ كصوت البوق لتجتمع الخلق ~~في أرض الجزاء قاله قتادة وقال الماوردي : ويوم ينفخ في الصور هو يوم ~~النشور من القبور قال وفي هذا الفزع قولان : أحدهما أنه الإسراع والإجابة ~~إلى النداء من قولهم : فزعت إليك في كذا إذا أسرعت إلى ندائك في معونتك ~~والقول الثاني : إن الفزع هنا هو الفزع المعهود من الخوف والحزن لأنهم ~~أزعجوا من قبورهم ففزعوا وخافوا وهذا أشبه القولين قلت : والسنة الثابتة من ~~حديث أبي هريرة وحديث عبد الله بن عمرو يدل على أنهما نفختان لا ثلاث ~~خرجهما مسلم وقد ذكرناهما في كتاب التذكرة وهو الصحيح إن شاء الله تعالى ~~أنهما نفختان قال الله ms4576 تعالى ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في ~~الأرض إلا من شاء الله فاستثنى هنا كما استثنى في نفخة الفزع فدل على أنهما ~~2 واحدة وقد روى بن المبارك عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( 2 ( بين النفختين أربعون سنة الأولى يميت الله بها كل حي والأخرى يحيى ~~الله بها كل ميت ( فإن قيل : فإن قوله تعالى : يوم ترجف الراجفة تتبعها ~~الرادفة إلى أن قال : 2 فإنما هي زجرة واحدة وهذا يقتضى بظاهره أنها ثلاث ~~قيل له : ليس كذلك وإنما المراد بالزجرة النفخة الثانية التي يكون عنها ~~خروج الخلق من قبورهم كذلك قال بن عباس ومجاهد PageV13P240 وعطاء وبن زيد ~~وغيرهم قال مجاهد : هما صيحتان أما الأولى فتميت كل شيء بإذن الله وأما ~~الأخرى فتحيي كل شيء بإذن الله وقال عطاء الراجفة القيامة والرادفة البعث ~~وقال بن زيد : الراجفة الموت والرادفة الساعة والله أعلم إلا من شاء الله ~~ثم اختلف في هذا المستثنى من هم ففي حديث أبي هريرة أنهم الشهداء عند ربهم ~~يرزقون إنما يصل الفزع إلى الأحياء وهو قول سعيد بن جبير أنهم الشهداء ~~متقلدو السيوف حول العرش وقال القشيري : الأنبياء داخلون في جملتهم لأن لهم ~~الشهادة مع النبوة وقيل : الملائكة قال الحسن : استثنى طوائف من الملائكة ~~يموتون بين النفختين قال مقاتل : يعني جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ~~وقيل : الحور العين وقيل : هم المؤمنون لأن الله تعالى قال عقيت هذا : من ~~جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون وقال بعض علمائنا : ~~والصحيح أنه لم يرد في تعيينهم خبر صحيح والكل محتمل قلت : خفي عليه حديث ~~أبي هريرة وقد صححه القاضي أبو بكر بن العربي فليعول عليه لأنه نص في ~~التعيين وغيره اجتهاد والله أعلم وقيل : غير هذا على ما يأتي في الزمر ~~وقوله : ففزع من في السماوات ماض وينفخ مستقبل فيقال : كيف عطف ماض على ~~مستقبل فزعم الفراء أن هذا محمول على المعنى لأن المعنى : إذا نفخ في الصور ~~ففزع ms4577 إلا من شاء الله نصب على الاستثناء ( وكل أتوه داخرين ) قرأ أبو عمرو ~~وعاصم والكسائي ونافع وبن عامر وبن كثير : آتوه جعلوه فعلا مستقبلا وقرأ ~~الأعمش ويحيى وحمزة وحفص عن عاصم : وكل أتوه مقصورا على الفعل الماضي وكذلك ~~قرأه بن مسعود وعن قتادة وكل أتاه داخرين قال النحاس : وفي كتابي عن أبي ~~إسحاق في القراءات من قرأ : وكل أتوه وحده على لفظ كل ومن قرأ : آتوه جمع ~~على معناها وهذا القول غلط قبيح لأنه إذا قال : وكل أتوه فلم يوحد وإنما ~~جمع PageV13P241 ولو وحد لقال : أتاه ولكن من قال : أتوه جمع على المعنى ~~وجاء به ماضيا لأنه رده إلى ففزع ومن قرأ : وكل آتوه حمله على المعنى أيضا ~~وقال : آتوه لأنها جملة منقطعة من الأول قال بن نصر : قد حكى عن أبي إسحاق ~~رحمه الله ما لم يقله ونص أبي إسحاق : وكل أتوه داخرين ويقرأ : آتوه فمن ~~وحد فللفظ كل ومن جمع فلمعناها يريد ما أتى في القرآن أو غيره من توحيد خبر ~~كل فعلى اللفظ أو جمع فعلى المعنى فلم يأخذ أبو جعفر هذا المعنى قال ~~المهدوي : ومن قرأ وكل أتوه داخرين فهو فعل من الإتيان وحمل على معنى كل ~~دون لفظها ومن قرأ : وكل آتوه داخرين فهو اسم الفاعل من أتى يدلك على ذلك ~~قوله تعالى : ( وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ومن قرأ : وكل أتاه حمله على ~~لفظ كل دون معناها وحمل داخرين على المعنى ومعناه صاغرين عن بن عباس وقتادة ~~وقد مضى في النحل قوله تعالى : ( وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر ~~السحاب ) قال بن عباس : أي قائمة وهي تسير سيرا حثيثا قال القتبي : وذلك أن ~~الجبال تجمع وتسير فهي في رؤية العين كالقائمة وهي تسير وكذلك كل شيء عظيم ~~وجمع كثير يقصر عنه النظر لكثرته وبعد ما بين أطرافه وهو في حسبان الناظر ~~كالواقف وهو يسير قال النابغة في وصف جيش : بأرعن مثل الطود تحسب أنهم * ~~وقوف لحاج والركاب تهملج قال القشيري وهذا يوم القيامة ms4578 أي هي لكثرتها كأنها ~~جامدة أي واقفة في مرأى العين وإن كانت في أنفسها تسير سير السحاب والسحاب ~~المتراكم يظن أنها واقفة وهي تسير أي تمر مر السحاب حتى لا يبقى منها شيء ~~فقال الله تعالى : وسيرت الجبال فكانت سرابا ويقال : إن الله تعالى وصف ~~الجبال بصفات مختلفة ترجع كلها إلى تفريغ الأرض منها وإبراز ما كانت تواريه ~~فأول الصفات الإندكاك وذلك قبل الزلزلة ثم تصير كالعهن المنفوش وذلك إذا ~~صارت السماء كالمهل وقد جمع الله بينهما فقال : يوم تكون السماء كالمهل ~~PageV13P242 وتكون الجبال كالعهن والحالة الثالثة أن تصير كالهباء وذلك أن ~~تتقطع بعد أن كانت كالعهن والحالة الرابعة أن تنسف لأنها مع الأحوال ~~المتقدمة قارة في مواضعها والأرض تحتها غير بارزة فتنسف عنها لتبرز فإذا ~~نسفت فبإرسال الرياح عليها والحالة الخامسة أن الرياح ترفعها على وجه الأرض ~~فتظهرها شعاعا في الهواء كأنها غبار فمن نظر إليها من بعد حسبها لتكاثفها ~~أجسادا جامدة وهي بالحقيقة مارة إلا أن مرورها من وراء الرياح كأنها مندكة ~~متفتتة والحالة السادسة أن تكون سرابا فمن نظر إلى مواضعها لم يجد فيها ~~شيئا منها كالسراب قال مقاتل : تقع على الأرض فتسوى بها ثم قيل هذا مثل قال ~~الماوردي : وفيهما ضرب له ثلاثة أقوال : أحدها أنه مثل ضربه الله تعالى ~~للدنيا يظن الناظر إليها أنها واقفة كالجبال وهي آخذة بحظها من الزوال ~~كالسحاب قاله سهل بن عبد الله الثاني : أنه مثل ضربه الله للإيمان تحسبه ~~ثابتا في القلب وعمله صاعد إلى السماء الثالث : أنه مثل ضربه الله للنفس ~~عند خروج الروح والروح تسير إلى العرش ( صنع الله الذي أتقن كل شيء ) أي ~~هذا من فعل الله وما هو فعل منه فهو متقن وترى من رؤية العين ولو كانت من ~~رؤية القلب لتعدت إلى مفعولين والأصل ترأى فألقيت حركة الهمزة على الراء ~~فتحركت الراء وحذفت الهمزة وهذا سبيل تخفيف الهمزة إذا كان قبلها ساكن إلا ~~أن التخفيف لازم لترى وأهل الكوفة يقرؤون : تحسبها بفتح السين وهو القياس ms4579 ~~لأنه من حسب يحسب إلا أنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافها أنه ~~قرأ بالكسر في المستقبل فتكون على فعل يفعل مثل نعم ينعم وبئس يبئس وحكى ~~يئس ييئس من السالم لا يعرف في كلام العرب غير هذه الأحرف وهي تمر مر ~~السحاب تقديره مرا مثل مر السحاب فأقيمت الصفة مقام الموصوف والمضاف مقام ~~المضاف إليه فالجبال تزال من أماكنها من على وجه الأرض وتجمع وتسير كما ~~تسير السحاب ثم تكسر فتعود إلى الأرض كما قال : وبست الجبال بسا صنع الله ~~عند الخليل وسيبويه منصوب على أنه مصدر لأنه لما قال عز وجل : وهي تمر مر ~~السحاب دل على أنه قد صنع ذلك صنعا ويجوز النصب على الإغراء أي انظروا صنع ~~الله فيوقف PageV13P243 على هذا على السحاب ولا يوقف عليه على التقدير ~~الأول ويجوز رفعه على تقدير ذلك صنع الله الذي أتقن كل شيء أي أحكمه ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( رحم الله من عمل عملا فأتقنه ( وقال ~~قتادة : معناه أحسن كل شيء والإتقان الإحكام يقال : رجل تقن أي حاذق ~~بالأشياء وقال الزهري : أصله من بن تقن وهو رجل من عاد لم يكن يسقط له سهم ~~فضرب به المثل يقال : أرمى من بن تقن ثم يقال لكل حاذق بالأشياء تقن ( إنه ~~خبير بما تغعلون ) الباقون تفعلون بالتاء على الخطاب قراءة الجمهور وقرأ بن ~~كثير وأبو عمرو وهشام بالياء قوله تعالى : ( من جاء بالحسنة فله خير منها ) ~~قال بن مسعود وبن عباس رضي الله عنهما : الحسنة لا إله إلا الله وقال أبو ~~معشر : كان إبراهيم يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ولا يستثني أن الحسنة لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله وقال علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم : ~~غزا رجل فكان إذا خلا بمكان قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له فبينما هو ~~في أرض الروم في أرض جلفاء وبردى رفع صوته فقال : لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك ms4580 له فخرج عليه رجل على فرس عليه ثياب بيض فقال له : والذي نفسي بيده ~~إنها الكلمة التي قال الله تعالى : من جاء بالحسنة فله خير منها وروى أبو ~~ذر قال : قلت يا رسول الله أوصني قال : ( اتق الله وإذا عملت سيئة فأتبعها ~~حسنة تمحها ( قال قلت : يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله قال : ( ~~من أفضل الحسنات ( وفي رواية قال : ( نعم هي أحسن الحسنات ( ذكره البيهقي ~~وقال قتادة : من جاء بالحسنة بالإخلاص والتوحيد وقيل : أداء الفرائض كلها ~~قلت : إذا أتى بلا إله إلا الله على حقيقتها وما يجب لها على ما تقدم بيانه ~~في سورة إبراهيم فقد أتى بالتوحيد والإخلاص والفرائض فله خير منها قال بن ~~عباس : أي وصل إليه الخير منها وقاله مجاهد وقيل : فله الجزاء الجميل وهو ~~الجنة وليس خير للتفضيل قال عكرمة وبن جريج : أما أن يكون له خير منها يعني ~~من الإيمان فلا فإنه ليس شيء خيرا ممن قال لا إله إلا الله ولكن له منها ~~خير وقيل : فله خير منها للتفضيل أي ثواب الله خير من عمل العبد وقوله ~~وذكره وكذلك رضوان الله خير للعبد من فعل العبد PageV13P244 قاله بن عباس ~~وقيل : يرجع هذا إلى الإضعاف فإن الله تعالى يعطيه بالواحدة عشرا وبالإيمان ~~في مدة يسيرة الثواب الأبدي قاله محمد بن كعب وعبد الرحمن بن زيد ( وهم من ~~فزع يومئذ آمنون ) قرأ عاصم وحمزة والكسائي فزع يومئذ بالإضافة قال أبو ~~عبيد : وهذا أعجب إلي لأنه أعم التأويلين أن يكون الأمن من جميع فزع ذلك ~~اليوم وإذا قال : من فزع يومئذ صار كأنه فزع دون فزع دون فزع قال القشيري : ~~وقرئ : من فزع بالتنوين ثم قيل يعني به فزعا واحدا كما قال : لا يحزنهم ~~الفزع الأكبر وقيل : عني الكثرة لأنه مصدر والمصدر صالح للكثرة قلت : فعلى ~~هذا تكون القراءتان بمعنى قال المهدوي : ومن قرأ : من فزع يومئذ بالتنوين ~~انتصب يومئذ بالمصدر الذي هو فزع ويجوز أن يكون صفة لفزع ويكون متعلقا ~~بمحذوف لأن المصادر ms4581 يخبر عنها بأسماء الزمان وتوصف بها ويجوز أن يتعلق باسم ~~الفاعل الذي هو آمنون والإضافة على الاتساع في الظروف ومن حذف التنوين وفتح ~~الميم بناه لأنه ظرف زمان وليس الإعراب في ظرف الزمان متمكنا فلما أضيف إلى ~~غير متمكن ولا معرب بني وأنشد سيبويه : على حين ألهى الناس جل أمورهم * ~~فندلا زريق المال ندل الثعالب قوله تعالى : ( ومن جاء بالسيئة ) أي بالشرك ~~قاله بن عباس والنخعي وأبو هريرة ومجاهد وقيس بن سعد والحسن وهو إجماع من ~~أهل التأويل في أن الحسنة لا إله إلا الله وأن السيئة الشرك في هذه الآية ( ~~فكبت وجوههم في النار ) قال بن عباس : ألقيت وقال الضحاك : طرحت يقال كببت ~~الإناء أي قلبته على وجهه واللازم من أكب وقلما يأتي هذا في كلام العرب ( ~~هل تجزون ) أي يقال لهم هل تجزون ثم يجوز أن يكون من قول الله ويجوز أن ~~يكون من قول الكلائكة ( إلا ما كنتم تعملون ) أي إلا جزاء أعمالكم ~~PageV13P245 < < # | النمل : ( 91 ) إنما أمرت أن . . . . . # > > < # > ( النمل 91 : 93 ) < # > قوله تعالى : ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها ) يعني مكة ~~التي عظم الله حرمتها أي جعلها حرما آمنا لا يسفك فيها دم ولا يظلم فيها ~~أحد ولا يصاد فيها صيد ولا يعضد فيها شجر على ما تقدم بيانه في غير موضع ~~وقرأ بن عباس : التي حرمها نعتا للبلدة وقراءة الجماعة الذي وهو في موضع ~~نصب نعت ل رب ولو كان بالألف واللام لقلت المحرمها فإن كانت نعتا للبلدة ~~قلت المحرمها هو لا بد من إظهار المضمر مع الألف واللام لأن الفعل جرى على ~~غير من هو له فإن قلت الذي حرمها لم تحتج أن تقول هو ( وله كل شيء ) خلقا ~~وملكا ( وأمرت أن أكون من المسلمين ) أي من المنقادين لأمره الموحدين له ( ~~وأن أتلو القرآن ) أي وأمرت أن أتلو القرآن أي أقرأه ( فمن اهتدى ) فله ~~ثواب هدايته ( ومن ضل ) فليس علي إلا البلاغ نسختها آية القتال قال النحاس ~~وأن أتلو نصب بأن قال ms4582 الفراء : وفي إحدى القراءتين وأن اتل وزعم أنه في ~~موضع جزم بالأمر فلذلك حذف منه الواو قال النحاس : ولا نعرف أحدا قرأ هذه ~~القراءة وهي مخالفة لجميع المصاحف قوله تعالى : ( وقل الحمد لله ) أي على ~~نعمه وعلى ما هدانا ( سيريكم آياته ) لإي في أنفسكم وفي غيركم كما قال : ~~سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ( فتعرفونها ) أي دلائل قدرته ~~ووحدانيته في أنفسكم وفي السماوات وفي الأرض نظيره قوله تعالى : وفي الأرض ~~آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون ( وما ربك بغافل عما تعملون ) ~~PageV13P246 قرأ أهل المدينة وأهل الشام وحفص عن عاصم بالتاء على الخطاب ~~لقوله : سيريكم آياته فتعرفونها فيكون الكلام على نسق واحد الباقون بالياء ~~على أن يرد إلى ما قبله فمن اهتدى فأخبر عن تلك الآية كملت السورة والحمد ~~لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم < # > سورة القصص < # > مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وقال بن عباس وقتادة إلا آية نزلت ~~بين مكة والمدينة وقال بن سلام : بالجحفة في وقت هجرة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى المدينة وهي قوله عز وجل : إن الذي فرض عليك القرآن لرادك ~~إلى معاد وقال مقاتل : فيها من المدني الذين آتيناهم الكتاب إلى قوله : لا ~~نبتغي الجاهلين وهي ثمان وثمانون آية بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > تفسير سورة القصص < # > < < # | القصص : ( 1 ) طسم # > > < # > ( القصص 1 : 6 ) < # > قوله تعالى : ( طسم ) تقدم الكلام فيه ( تلك آيات الكتاب المبين ) تلك ~~في موضع رفع بمعنى هذه تلك وآيات بدل منها ويجوز أن يكون في موضع نصب ب ~~نتلو وآيات بدل منها أيضا وتنصبها كما تقول : زيدا ضربت والمبين ~~PageV13P247 أي المبين بركته وخيره والمبين الحق من الباطل والحلال من ~~الحرام وقصص الأنبياء ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم ويقال : بان الشيء ~~وأبان اتضح ( نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون ) ذكر قصة ~~موسى عليه السلام وفرعون وقارون واحتج على مشركي قريش وبين أن قرابة قارون ~~من موسى لم تنفعه مع كفره وكذلك قرابة ms4583 قريش لمحمد وبين أن فرعون علا في ~~الأرض وتجبر فكان ذلك من كفره فليجتنب العلو في الأرض وكذلك التعزز بكثرة ~~المال وهما من سيرة فرعون وقارون نتلو عليك أي يقرأ عليك جبريل بأمرنا من ~~نبإ موسى وفرعون أي من خبرهما ومن للتبعيض ومن نبإ مفعول نتلو أي نتلو عليك ~~بعض خبرهما كقوله تعالى : تنبت بالدهن ومعنى : بالحق أي بالصدق الذي لا ريب ~~فيه ولا كذب لقوم يؤمنون أي يصدقون بالقرآن ويعلمون أنه من عند الله فأما ~~من لم يؤمن فلا يعتقد أنه حق قوله تعالى : ( إن فرعون علا في الأرض ) أي ~~استكبر وتجبر قاله بن عباس والسدي وقال قتادة : علا في نفسه عن عبادة ربه ~~بكفره وادعى الربوبية وقيل : بملكه وسلطانه فصار عاليا على من تحت يده في ~~الأرض أي أرض مصر ( وجعل أهلها شيعا ) أي فرقا وأصنافا في الخدمة قال ~~الأعشى : وبلدة يرهب الجواب دجلتها * حتى تراه عليها يبتغي الشيعا ( يستضعف ~~طائفة منهم ) أي من بني إسرائيل ( يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من ~~المفسدين ) تقدم القول في هذا في البقرة عند قوله : يسومونكم سوء العذاب ~~يذبحون أبناءكم الآية وذلك لأن الكهنة قالوا له : إن مولودا يولد في بني ~~إسرائيل يذهب ملكك على يديه أو قال المنجمون له ذلك أو رأى رؤيا فعبرت كذلك ~~قال PageV13P248 الزجاج : العجب من حمقه لم يدر أن الكاهن إن صدق فالقتل لا ~~ينفع وإن كذب فلا معنى للقتل وقيل : جعلهم شيعا فاستسخر كل قوم من بني ~~إسرائيل في شغل مفرد إنه كان من المفسدين أي في الأرض بالعمل والمعاصي ~~والتجبر قوله تعالى : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ) أي ~~نتفضل عليهم وننعم وهذه حكاية مضت ( ونجعلهم أئمة ) قال بن عباس : قادة في ~~الخير مجاهد : دعاة إلى الخير قتادة : ولاة وملوكا دليله قوله تعالى : ~~وجعلكم ملوكا قلت : وهذا أعم فإن الملك إمام يؤتم به ويقتدى به ( ونجعلهم ~~الوارثين ) لملك فرعون يرثون ملكه ويسكنون مساكن القبط وهذا معنى قوله ~~تعالى : وتمت كلمة ربك الحسنى ms4584 على بني إسرائيل بما صبروا قوله تعالى : ( ~~ونمكن لهم في الأرض ) أي نجعلهم مقتدرين على الأرض وأهلها حتى يستولى عليها ~~يعني أرض الشام ومصر ( ونري فرعون وهامان وجنودهما ) أي ونريد أن نري فرعون ~~وقرأ الأعمش ويحيى وحمزة والكسائي وخلف : ويرى بالياء على أنه فعل ثلاثي من ~~رأى فرعون وهامان وجنودهما رفعا لأنه الفاعل الباقون نري بضم النون وكسر ~~الراء على أنه فعل رباعي من أرى يرى وهي على نسق الكلام لأن قبله ونريد ~~وبعده ونمكن فرعون وهامان وجنودهما نصبا بوقوع الفعل وأجاز الفراء ويرى ~~فرعون بضم الياء وكسر الراء وفتح الياء بمعنى ويرى الله فرعون ( منهم ما ~~كانوا يحذرون ) وذلك أنهم أخبروا أن هلاكهم على يدي رجل من بني إسرائيل ~~فكانوا على وجل منهم فأراهم الله ما كانوا يحذرون قال قتادة : كان حازيا ~~لفرعون والحازي المنجم قال إنه سيولد في هذه السنة مولود يذهب بملكك فأمر ~~فرعون بقتل الولدان في تلك السنة وقد تقدم PageV13P249 < < # | القصص : ( 7 ) وأوحينا إلى أم . . . . . # > > < # > ( القصص 7 : 9 ) < # > قوله تعالى : ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ) قد تقدم معنى الوحي ~~ومحامله واختلف في هذا الوحي إلى أم موسى فقالت فرقة : كان قولا في منامها ~~وقال قتادة : كان إلهاما وقالت فرقة : كان بملك يمثل لها قال مقاتل : أتاها ~~جبريل بذلك فعلى هذا هو وحي إعلام لا إلهام وأجمع الكل على أنها لم تكن ~~نبية وإنما إرسال الملك إليها على نحو تكليم الملك للأقرع والأبرص والأعمى ~~في الحديث المشهور خرجه البخاري ومسلم وقد ذكرناه في سورة براءة وغير ذلك ~~مما روي من تكليم الملائكة للناس من غير نبوة وقد سلمت على عمران بن حصين ~~فلم يكن بذلك نبيا واسمها أيارخا وقيل أيارخت فيما ذكر السهيلي وقال ~~الثعلبي : واسم أم موسى لوحا بنت هاند بن لاوى بن يعقوب أن أرضعيه وقرأ عمر ~~بن عبد العزيز : أن ارضعيه بكسر النون وألف وصل حذف همزة أرضع تخفيفا ثم ~~كسر النون لإلتقاء الساكنين قال مجاهد : وكان الوحي بالرضاع قبل الولادة ~~وقال غيره ms4585 بعدها قال السدي : لما ولدت أم موسى موسى أمرت أن ترضعه عقيب ~~الولادة وتصنع به بما في الآية لأن الخوف كان عقيب الولادة وقال بن جريج : ~~أمرت بإرضاعه أربعة أشهر في بستان فإذا خافت أن يصيح لأن لبنها لا يكفيه ~~صنعت به هذا والأول أظهر إلا أن الاخر يعضده قوله فإذا خفت عليه وإذا لما ~~يستقبل من الزمان فيروى أنها PageV13P250 اتخذت له تابوتا من بردى وقيرته ~~بالقار من داخله ووضعت فيه موسى وألقته في نيل مصر وقد مضى خبره في طه قال ~~بن عباس : إن بني إسرائيل لما كثروا بمصر استطالوا على الناس وعملوا ~~بالمعاصي فسلط الله عليهم القبط وساموهم سوء العذاب إلى أن نجاهم الله على ~~يد موسى قال وهب : بلغني أن فرعون ذبح في طلب موسى سبعين ألف وليد ويقال : ~~تسعون ألفا ويروى أنها حين اقتربت وضربها الطلق وكانت بعض القوابل الموكلات ~~بحبالى بني إسرائيل مصافية لها فقالت : لينفعني حبك اليوم فعالجتها فلما ~~وقع إلى الأرض هالها نور بين عينيه وارتعش كل مفصل منها ودخل حبه قلبها ثم ~~قالت ما جئتك إلا لأقتل مولودك وأخبر فرعون ولكني وجدت لإبنك حبا ما وجدت ~~مثله قط فاحفظيه فلما خرجت جاء عيون فرعون فلفته في خرقة ووضعته في تنور ~~مسجور نارا لم تعلم ما تصنع لما طاش عقلها فطلبوا فلم يلفوا شيئا فخرجوا ~~وهي لا تدري مكانه فسمعت بكاءه من التنور وقد جعل الله عليه النار بردا ~~وسلاما قوله تعالى : ( ولا تخافي ) فيه وجهان : أحدهما لا تخافي عليه الغرق ~~قاله بن زيد الثاني لا تخافي عليه الضيعة قاله يحيى بن سلام ( ولا تحزني ) ~~فيه أيضا وجهان : احدهما لا تحزني لفراقه قاله بن زيد الثاني لا تحزني أن ~~يقتل قاله يحيى بن سلام فقيل : إنها جعلته في تابوت طوله خمسة أشبار وعرضه ~~خمسة أشبار وجعلت المفتاح مع التابوت وطرحته في اليم بعد أن أرضعته أربعة ~~أشهر وقال آخرون : ثلاثة أشهر وقال آخرون ثمانية أشهر في حكاية الكلبي وحكي ~~أنه لما فرغ النجار ms4586 من صنعة التابوت نم إلى فرعون بخبره فبعث معه من يأخذه ~~فطمس الله عينيه وقلبه فلم يعرف الطريق فأيقن أنه المولود الذي يخاف منه ~~فرعون فآمن من ذلك الوقت وهو مؤمن آل فرعون ذكره الماوردي وقال بن عباس : ~~فلما توارى عنها ندمها الشيطان وقالت في نفسها : لو ذبح عندي فكفنته ~~وواريته لكان أحب إلي من إلقائه في البحر PageV13P251 فقال الله تعالى : ( ~~إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) أي إلى أهل مصر حكى الأصمعي قال : ~~سمعت جارية أعرابية تنشد وتقول : أستغفر الله لذنبي كله * قبلت إنسانا بغير ~~حله مثل الغزال ناعما في دله * فانتصف الليل ولم أصله فقلت : قاتلك الله ما ~~أفصحك فقالت : أويعد هذا فصاحة مع قوله تعالى : وأوحينا إلى أم موسى أن ~~أرضعيه الآية فجمع في آية واحدة بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين قوله ~~تعالى : ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) لما كان التقاطهم إياه ~~يؤدي إلى كونه لهم عدوا وحزنا فاللام في ليكون لام العاقبة ولام الصيرورة ~~لأنهم إنما أخذوه ليكون لهم قرة عين فكان عاقبة ذلك أن كان لهم عدوا وحزنا ~~فذكر الحال بالمآل كما قال الشاعر : وللمنايا تربي كل مرضعة * ودورنا لخراب ~~الدهر نبنيها وقال آخر : فللموت تغذو الوالدات سخالها * كما لخراب الدهر ~~تبنى المساكن أي فعاقبة البناء الخراب وإن كان في الحال مفروحا به ~~والالتقاط وجود الشيء من غير طلب ولا إرادة والعرب تقول لما وجدته من غير ~~طلب ولا إرادة : التقطه التقاطا ولقيت فلانا التقاطا قال الراجز : * ومنهل ~~وردته التقاطا * ومنه اللقطة وقد مضى بيان ذلك من الأحكام في سورة يوسف بما ~~فيه كفاية وقرأ الأعمش ويحيى والمفضل وحمزة والكسائي وخلف : وحزنا بضم ~~الحاء وسكون الزاي والباقون بفتحهما واختاره أبو عبيد وأبو حاتم قال ~~التفخيم فيه وهما لغتان مثل العدم PageV13P252 والعدم والسقم والسقم والرشد ~~والرشد ( إن فرعون وهامان ) وكان وزيره من القبط ( وجنودهما كانوا خاطئين ) ~~أي عاصين مشركين آثمين قوله تعالى : ( وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا ~~تقتلوه ) يروى أن آسية ms4587 امرأة فرعون رأت التابوت يعوم في البحر فأمرت بسوقه ~~إليها وفتحه فرأت فيه صبيا صغيرا فرحمته وأحبته فقالت لفرعون : قرة عين لي ~~ولك أي هو قرة عين لي ولك ف قرة خبر ابتداء مضمر قاله الكسائي وقال النحاس ~~: وفيه وجه آخر بعيد ذكره أبو إسحاق قال : يكون رفعا بالابتداء والخبر لا ~~تقتلوه وإنما بعد لأنه يصير المعنى أنه معروف بأنه قرة عين وجوازه أن يكون ~~المعنى : إذا كان قرة عين لي ولك فلا تقتلوه وقيل : تم الكلام عند قوله : ~~ولك النحاس : والدليل على هذا أن في قراءة عبد الله بن مسعود وقالت امرأة ~~فرعون لا تقتلوه قرة عين لي ولك ويجوز النصب بمعنى لا تقتلوا قرة عين لي ~~ولك وقالت : لا تقتلوه ولم تقل لا تقتله فهي تخاطب فرعون كما يخاطب ~~الجبارون وكما يخبرون عن أنفسهم وقيل : قالت لا تقتلوه فإن الله أتى به من ~~أرض أخرى وليس من بني إسرائيل ( عسى أن ينفعنا ) فنصيب منه خيرا ( أو نتخذه ~~ولدا ) وكانت لا تلد فاستوهبت موسى من فرعون فوهبه لها وكان فرعون لما رأى ~~الرؤيا وقصها على كهنته وعلمائه على ما تقدم قالوا له إن غلاما من بني ~~إسرائيل يفسد ملكك فأخذ بني إسرائيل بذبح الأطفال فرأى أنه يقطع نسلهم فعاد ~~يذبح عاما ويستحيي عاما فولد هارون في عام الاستحياء وولد موسى في عام ~~الذبح قوله تعالى : ( وهم لا يشعرون ) هذا ابتداء كلام من الله تعالى أي ~~وهم لا يشعرون أن هلاكهم بسببه وقيل : هو من كلام المرأة أي وبنو إسرائيل ~~لا يدرون أنا التقطناه ولا يشعرون إلا أنه ولدنا واختلف المتأولون في الوقت ~~الذي قالت فيه امرأة فرعون قرة عين لي ولك فقالت فرقة : كان ذلك عند ~~التقاطه التابوت لما أشعرت فرعون به PageV13P253 ولما أعلمته سبق إلى فهمه ~~أنه من بني إسرائيل وأن ذلك قصد به ليتخلص من الذبح فقال : علي بالذباحين ~~فقالت امرأته ما ذكر فقال فرعون : أما لي فلا قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: ( لو قال فرعون ms4588 نعم لآمن بموسى ولكان قرة عين له ( وقال السدي : بل ربته ~~حتى درج فرأى فرعون فيه شهامة وظنه من بني إسرائيل وأخذه في يده فمد موسى ~~يده ونتف لحية فرعون فهم حينئذ بذبحه وحينئذ خاطبته بهذا وجربته له في ~~الياقوتة والجمرة فاحترق لسانه وعلق العقدة على ما تقدم في طه قال الفراء : ~~سمعت محمد بن مروان الذي يقال له السدي يذكر عن الكلبي عن أبي صالح عن بن ~~عباس أنه قال : إنما قالت قرة عين لي ولك لا ثم قالت : تقتلوه قال الفراء : ~~وهو لحن قال بن الأنباري : وإنما حكم عليه باللحن لأنه لو كان كذلك لكان ~~تقتلونه بالنون لأن الفعل المستقبل مرفوع حتى يدخل عليه الناصب أو الجازم ~~فالنون فيه علامة الرفع قال الفراء : ويقويك على رده قراءة عبد الله بن ~~مسعود وقالت امرأة فرعون لا تقتلوه قرة عين لي ولك بتقديم لا تقتلوه < < # | القصص : ( 10 ) وأصبح فؤاد أم . . . . . # > > < # > ( القصص 10 : 14 ) < # > PageV13P254 قوله تعالى : ( وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ) قال بن مسعود ~~وبن عباس والحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك وأبو عمران الجوني وأبو ~~عبيدة : فارغا أي خاليا من ذكر كل شيء في الدنيا إلا من ذكر موسى وقال ~~الحسن أيضا وبن إسحاق وبن زيد : فارغا من الوحي إذ أوحي إليها حين أمرت أن ~~تلقيه في البحر لا تخافي ولا تحزني والعهد الذي عهده إليها أن يرده ويجعله ~~من المرسلين فقال لها الشيطان : يا أم موسى كرهت أن يقتل فرعون موسى ~~فغرقتيه أنت ثم بلغها أن ولدها وقع في يد فرعون فأنساها عظم البلاء ما كان ~~من عهد الله إليها وقال أبو عبيدة : فارغا من الغم والحزن لعلمها أنه لم ~~يغرق وقاله الأخفش أيضا وقال العلاء بن زياد : فارغا نافرا الكسائي : ناسيا ~~ذاهلا وقيل : والها رواه سعيد بن جبير بن القاسم عن مالك : هو ذهاب العقل ~~والمعنى أنها حين سمعت بوقوعه في يد فرعون طار عقلها من فرط الجزع والدهش ~~ونحوه قوله تعالى : وأفئدتهم هواء أي جوف لا عقول لها ms4589 كما تقدم في سورة ~~إبراهيم وذلك أن القلوب مراكز العقول ألا ترى إلى قوله تعالى : فتكون لهم ~~قلوب يعقلون بها ويدل عليه قراءة من قرأ : فزعا النحاس : أصح هذه الأقوال ~~الأول والذين قالوه أعلم بكتاب الله عز وجل فإذا كان فارغا من كل شيء إلا ~~من ذكر موسى فهو فارغ من الوحي وقول أبي عبيدة فارغا من الغم غلط قبيح لأن ~~بعده إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها روى سعيد بن جبير عن بن ~~عباس قال : كادت تقول واابناه وقرأ فضالة بن عبيد الأنصاري رضي الله عنه ~~ومحمد بن السميقع وأبو العالية وبن محيصن : فزعا بالفاء والعين المهملة من ~~الفزع أي خائفة عليه أن يقتل بن عباس : قرعا بالقاف والراء والعين ~~المهملتين وهي راجعة إلى قراءة الجماعة فارغا ولذلك قيل للرأس الذي لا شعر ~~عليه : أقرع لفراغه من الشعر وحكى قطرب أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم قرأ : فرغا بالفاء والراء والغين المعجمة من غير ألف وهو كقولك : هدرا ~~وباطلا يقال PageV13P255 دماؤهم بينهم فرغ أي هدر والمعنى بطل قلبها وذهب ~~وبقيت لا قلب لها من شدة ما ورد عليها وفي قوله تعالى : وأصبح وجهان : ~~أحدهما أنها ألقته ليلا فأصبح فؤادها في النهار فارغا الثاني أنها ألقته ~~نهارا ومعنى : أصبح أي صار كما قال الشاعر : مضى الخلفاء بالأمر الرشيد * ~~وأصبحت المدينة للوليد ( إن كادت ) أي إنها كادت فلما حذفت الكناية سكنت ~~النون فهي إن المخففة ولذلك دخلت اللام في ( لتبدي به ) أي لتظهر أمره من ~~بدا يبدو إذا ظهر قال بن عباس : أي تصيح عند إلقائه : وا إبناه السدي : ~~كادت تقول لما حملت لإرضاعه وحضانته هو ابني وقيل : إنه لما شب سمعت الناس ~~يقولون موسى بن فرعون فشق عليها وضاق صدرها وكادت تقول هو ابني وقيل : ~~الهاء في به عائدة إلى الوحي تقديره : إن كانت لتبدي بالوحي الذي أوحيناه ~~إليها أن نرده عليها والأول أظهر قال بن مسعود : كادت تقول أنا أمه وقال ~~الفراء : إن كادت ms4590 لتبدي بإسمه لضيق صدرها ( لولا أن ربطنا على قلبها ) قال ~~قتادة : بالإيمان السدي : بالعصمة وقيل : بالصبر والربط على القلب : إلهام ~~الصبر ( لتكون من المؤمنين ) أي من المصدقين بوعد الله حين قال لها : إنا ~~رادوه إليك وقال : لتبدي به ولم يقل : لتبديه لأن حروف الصفات قد تزاد في ~~الكلام تقول : أخذت الحبل وبالحبل وقيل : أي لتبدي القول به قوله تعالى : ( ~~وقال لأخته قصيه ) أي قالت أم موسى لأخت موسى : اتبعي أثره حتى تعلمي خبره ~~واسمها مريم بنت عمران وافق اسمها اسم مريم أم عيسى عليه السلام ذكره ~~السهيلي والثعلبي وذكر الماوردي عن الضحاك : أن اسمها كلثمة وقال السهيلي : ~~كلثوم جاء ذلك في حديث رواه الزبير بن بكار أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لخديجة : ( أشعرت أن الله زوجني معك في الجنة مريم بنت عمران ~~وكلثوم أخت موسى وآسية امرأة فرعون ( فقال : الله أخبرك بهذا فقال : ( نعم ~~( فقالت : بالرفاء والبنين ( فبصرت به عن جنب ) أي بعد قاله مجاهد ومنه ~~الأجنبي PageV13P256 قال الشاعر : فلا تحرمني نائلا عن جنابة * فإني امرؤ ~~وسط القباب غريب وأصله عن مكان جنب وقال بن عباس : عن جنب أي عن جانب وقرأ ~~النعمان بن سالم : عن جانب أي عن ناحية وقيل : عن شوق وحكى أبو عمرو بن ~~العلاء أنها لغة لجذام يقولون : جنبت إليك أي اشتقت وقيل : عن جنب أي عن ~~مجانبة لها منه فلم يعرفوا أنها أمه بسبيل وقال قتادة : جعلت تنظر إليه ~~بناحية كأنها لا تريده وكان يقرأ : عن جنب بفتح الجيم وإسكان النون ( وهم ~~لا يشعرون ) أنها أخته لأنها كانت تمشي على ساحل البحر حتى رأتهم قد أخذوه ~~قوله تعالى : ( وحرمنا عليه المراضع من قبل ) أي منعناه من الإرتضاع من قبل ~~أي من قبل مجيء أمه وأخته والمراضع جمع مرضع ومن قال مراضيع فهو جمع مرضاع ~~ومفعال يكون للتكثير ولا تدخل الهاء فيه فرقا بين المؤنث والمذكر لأنه ليس ~~بجار على الفعل ولكن من قال مرضاعة جاء بالهاء للمبالغة كما يقال مطرابة ~~قال بن ms4591 عباس : لا يؤتى بمرضع فيقبلها وهذا تحريم منع لا تحريم شرع قال امرؤ ~~القيس : جالت لتصرعني فقلت لها اقصري * إني امرؤ صرعي عليك حرام أي ممتنع ~~فلما رأت أخته ذلك قالت : ( هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم ) الآية ~~فقالوا لها عند قولها : ( وهم له ناصحون ) وما يدريك لعلك تعرفين أهله ~~فقالت : لا ولكنهم يحرصون على مسرة الملك ويرغبون في ظئره وقال السدي وبن ~~جريج : قيل لها لما قالت : وهم له ناصحون قد عرفت أهل هذا الصبي فدلينا ~~عليهم فقالت : أردت وهم للملك ناصحون فدلتهم على أم موسى فانطلقت إليها ~~بأمرهم فجاءت بها والصبي على يد فرعون يعلله شفقة عليه وهو يبكي يطلب ~~الرضاع فدفعه إليها فلما وجد الصبي PageV13P257 ريح أمه قبل ثديها وقال بن ~~زيد استرابوها حين قالت ذلك فقالت : وهم للملك ناصحون وقيل : إنها لما قالت ~~: هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وكانوا يبالغون في طلب مرضعة يقبل ~~ثديها فقالوا : من هي فقالت : أمي فقيل : لها لبن قالت : نعم لبن هارون ~~وكان ولد في سنة لا يقتل فيها الصبيان فقالوا صدقت والله وهم له ناصحون أي ~~فيهم شفقة ونصح فروي أنه قيل لأم موسى حين ارتضع منها : كيف ارتضع منك ولم ~~يرتضع من غيرك فقالت : إني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أكاد أوتى بصبي ~~إلا ارتضع مني قال أبو عمران الجوني : وكان فرعون يعطي أم موسى كل يوم ~~دينارا قال الزمخشري : فإن قلت كيف حل لها أن تأخذ الأجر على إرضاع ولدها ~~قلت : ما كانت تأخذه على أنه أجر على الرضاع ولكنه مال حربي تأخذه على وجه ~~الإستباحة قوله تعالى : ( فرددناه إلى أمه ) أي رددناه وقد عطف الله قلب ~~العدو عليه ووفينا لها بالوعد ( كي تقر عينها ) أي بولدها ( ولا تحزن ) أي ~~بفراق ولدها ( ولتعلم أن وعد الله حق ) أي لتعلم وقوعه فإنها كانت عالمة ~~بأن رده إليها سيكون ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) يعني أكثر آل فرعون لا ~~يعلمون أي كانوا في غفلة عن التقدير وسر ms4592 القضاء وقيل : أي أكثر الناس لا ~~يعلمون أن وعد الله في كل ما وعد حق قوله تعالى : ( ولما بلغ أشده واستوى ~~آتيناه حكما وعلما ) قد مضى الكلام في الأشد في الأنعام وقول ربيعة ومالك ~~أنه الحلم أولى ما قيل فيه لقوله تعالى : حتى إذا بلغوا النكاح فإن ذلك أول ~~الأشد وأقصاه أربع وثلاثون سنة وهو قول سفيان الثوري واستوى قال بن عباس : ~~بلغ أربعين سنة والحكم : الحكمة قبل النبوة وقيل : الفقه في الدين وقد مضى ~~بيانها في البقرة وغيرها والعلم الفهم في قول السدي وقيل : النبوة وقال ~~مجاهد : الفقه محمد بن إسحاق : أي العلم بما في دينه ودين آبائه وكان له ~~تسعة من بني إسرائيل يسمعون منه ويقتدون به ويجتمعون إليه وكان هذا قبل ~~النبوة PageV13P258 ( وكذلك نجزي المحسنين ) أي كما جزينا أم موسى لما ~~استسلمت لأمر الله وألقت ولدها في البحر وصدقت بوعد الله فرددنا ولدها ~~إليها بالتحف والطرف وهي آمنة ثم وهبنا له العقل والحكمة والنبوة وكذلك ~~نجزي كل محسن < < # | القصص : ( 15 ) ودخل المدينة على . . . . . # > > < # > ( القصص 15 : 19 ) < # > قوله تعالى : ( ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها ) قيل : لما عرف ~~موسى عليه السلام ما هو عليه من الحق في دينه عاب ما عليه قوم فرعون وفشا ~~ذلك منه فأخافوه فخافهم فكان لا يدخل مدينة فرعون إلا خائفا مستخفيا وقال ~~السدي : كان موسى في وقت هذه القصة على رسم التعلق بفرعون وكان يركب مراكبه ~~حتى كان يدعى موسى بن فرعون فركب فرعون يوما وسار إلى مدينة من مدائن مصر ~~يقال لها منف قال مقاتل على رأس فرسخين من مصر ثم علم موسى بركوب فرعون ~~فركب بعده ولحق بتلك القرية في وقت PageV13P259 القائلة وهو وقت الغفلة ~~قاله بن عباس وقال أيضا : هو بين العشاء والعتمة وقال بن إسحاق : بل ~~المدينة مصر نفسها وكان موسى في هذا الوقت قد أظهر خلاف فرعون وعاب عليهم ~~عبادة فرعون والأصنام فدخل مدينة فرعون يوما على حين غفلة من أهلها قال ~~سعيد بن جبير وقتادة : وقت ms4593 الظهيرة والناس نيام وقال بن زيد : كان فرعون قد ~~نابذ موسى وأخرجه من المدينة وغاب عنها سنين وجاء والناس على غفلة بنسيانهم ~~لأمره وبعد عهدهم به وكان ذلك يوم عيد وقال الضحاك : طلب أن يدخل المدينة ~~وقت غفلة أهلها فدخلها حين علم ذلك منهم فكان منه من قتل الرجل من قبل أن ~~يؤمر بقتله فاستغفر ربه فغفر له ويقال في الكلام : دخلت المدينة حين غفل ~~أهلها ولا يقال : على حين غفل أهلها فدخلت على في هذه الآية لأن الغفلة هي ~~المقصودة فصار هذا كما تقول : جئت على غفلة وإن شئت قلت : جئت على حين غفلة ~~وكذا الآية ( فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته ) والمعنى : إذا نظر ~~إليهما الناظر قال هذا من شيعته أي من بني إسرائيل ( وهذا من عدوه ) أي من ~~قوم فرعون ( فاستغاثه الذي من شيعته ) أي طلب نصره وغوثه وكذا قال في الآية ~~بعدها : فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه أي يستغيث به على قبطي آخر وإنما ~~أغاثه لأن نصر المظلوم دين في الملل كلها على الأمم وفرض في جميع الشرائع ~~قال قتادة : أراد القبطي أن يسخر الإسرائيلي ليحمل حطبا لمطبخ فرعون فأبى ~~عليه فاستغاث بموسى قال سعيد بن جبير : وكان خبازا لفرعون ( فوكزه موسى ) ~~قال قتادة : بعصاه وقال مجاهد : بكفه أي دفعه والوكز واللكز واللهز واللهد ~~بمعنى واحد وهو الضرب بجمع الكف مجموعا كعقد ثلاثة وسبعين وقرأ بن مسعود : ~~فلكزه وقيل : اللكز في اللحى والوكز على القلب وحكى الثعلبي أن في مصحف عبد ~~الله بن مسعود فنكزه بالنون والمعنى واحد وقال الجوهري عن أبي عبيدة : ~~اللكز الضرب بالجمع على الصدر وقال أبو زيد : في جميع الجسد واللهز : الضرب ~~بجمع اليد في الصدر مثل اللكز عن أبي عبيدة أيضا وقال أبو زيد : هو بالجمع ~~في اللهازم والرقبة والرجل ملهز بكسر الميم PageV13P260 وقال الأصمعي : ~~نكزه أي ضربه ودفعه الكسائي : نهزه مثل نكزه ووكزه أي ضربه ودفعه ولهده ~~لهدا أي دفعه لذله فهو ملهود وكذلك لهده قال طرفة يذم رجلا ms4594 : بطيء عن ~~الداعي سريع إلى الخنا * ذلول بأجماع الرجال ملهد أي مدفع وإنما شدد للكثرة ~~وقالت عائشة رضي الله عنها : فلهدني تعني النبي صلى الله عليه وسلم لهدة ~~أوجعني خرجه مسلم ففعل موسى عليه السلام ذلك وهو لا يريد قتله إنما قصد ~~دفعه فكانت فيه نفسه وهو معنى : فقضى عليه وكل شيء أتيت عليه وفرغت منه فقد ~~قضيت عليه قال : * قد عضه فقضى عليه الأشجع * ( قال هذا من عمل الشيطان ) ~~أي من إغوائه قال الحسن : لم يكن يحل قتل الكافر يومئذ في تلك الحال لأنها ~~كانت حال كف عن القتال ( إنه عدو مضل مبين ) خبر بعد خبر قال رب إني ظلمت ~~نفسي فاغفر لي فغفر له ندم موسى عليه السلام على ذلك الوكز الذي كان فيه ~~ذهاب النفس فحمله ندمه على الخضوع لربه والاستغفار من ذنبه قال قتادة : عرف ~~والله المخرج فاستغفر ثم لم يزل صلى الله عليه وسلم يعدد ذلك على نفسه مع ~~علمه بأنه قد غفر له حتى أنه في القيامة يقول : إني قتلت نفسا لم أومر ~~بقتلها وإنما عدده على نفسه ذنبا وقال : ظلمت نفسي فاغفر لي من أجل أنه لا ~~ينبغي لنبي أن يقتل حتى يؤمر وأيضا فإن الأنبياء يشفقون مما لا يشفق منه ~~غيرهم قال النقاش : لم يقتله عن عمد مريدا للقتل وإنما وكزه وكزة يريد بها ~~دفع ظلمه قال وقد قيل : إن هذا كان قبل النبوة وقال كعب : كان إذ ذاك بن ~~اثنتى عشرة سنة وكان قتله مع ذلك خطأ فإن الوكزة واللكزة في الغالب لا تقتل ~~وروى مسلم عن سالم بن عبد الله أنه قال : يأهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة ~~وأركبكم للكبيرة سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول سمعت PageV13P261 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الفتنة تجيء من ها هنا وأومأ بيده نحو ~~المشرق من حيث يطلع قرنا الشيطان وأنتم بعضكم يضرب رقاب بعض وإنما قتل موسى ~~الذي قتل من آل فرعون خطأ فقال الله عز وجل : وقتلت نفسا ms4595 فنجيناك من الغم ~~وفتناك فتونا ( قوله تعالى : ( قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا ~~للمجرمين ) فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : قال رب بما أنعمت علي أي من ~~المعرفة والحكم والتوحيد فلن أكون ظهيرا للمجرمين أي عونا للكافرين قال ~~القشيري : ولم يقل بما أنعمت علي من المغفرة لأن هذا قبل الوحي وما كان ~~عالما بأن الله غفر له ذلك القتل وقال الماوردي : ( بما أنعمت علي ) فيه ~~وجهان : أحدهما من المغفرة وكذلك ذكر المهدوي والثعلبي قال المهدوي : بما ~~أنعمت علي من المغفرة فلم تعاقبني الوجه الثاني من الهداية قلت : قوله فغفر ~~له يدل على المغفرة والله أعلم قال الزمخشري قوله تعالى : بما أنعمت علي ~~يجوز أن يكون قسما جوابه محذوف تقديره أقسم بإنعامك علي بالمغفرة لأتوبن ( ~~فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) وأن يكون استعطافا كأنه قال : رب اعصمني بحق ما ~~أنعمت علي من المغفرة فلن أكون إن عصمتني ظهيرا للمجرمين وأراد بمظاهرة ~~المجرمين إما صحبة فرعون وانتظامه في جملته وتكثير سواده حيث كان يركب ~~بركوبه كالولد مع الوالد وكان يسمى بن فرعون وإما بمظاهرة من أدت مظاهرته ~~إلى الجرم والإثم كمظاهرة الإسرائيلي المؤدية إلى القتل الذي لم يحل له ~~قتله وقيل : أراد إني وإن أسأت في هذا القتل الذي لم أومر به فلا أترك نصرة ~~المسلمين على المجرمين فعلى هذا كان الإسرائيلي مؤمنا ونصرة المؤمن واجبة ~~في جميع الشرائع وقيل في بعض الروايات : إن ذلك الإسرائيلي كان كافرا وإنما ~~قيل له إنه من شيعته لأنه كان إسرائيليا ولم يرد الموافقة في الدين فعلى ~~هذا ندم لأنه أعان كافرا على كافر فقال : لا أكون بعدها ظهيرا للكافرين ~~وقيل : ليس هذا خبرا بل هو دعاء أي فلا أكون بعد هذا ظهيرا أي فلا تجعلني ~~يا رب ظهيرا للمجرمين وقال الفراء PageV13P262 المعنى اللهم فلن أكون ظهيرا ~~للمجرمين وزعم أن قوله هذا هو قول بن عباس قال النحاس : وأن يكون بمعنى ~~الخبر أولى وأشبه بنسق الكلام كما يقال : لا أعصيك لأنك أنعمت علي وهذا قول ~~بن ms4596 عباس على الحقيقة لا ما حكاه الفراء لأن بن عباس قال : لم يستثن فابتلى ~~من ثاني يوم والاستثناء لا يكون في الدعاء لا يقال : اللهم اغفر لي إن شئت ~~وأعجب الأشياء أن الفراء روى عن بن عباس هذا ثم حكى عنه قوله قلت : قد مضى ~~هذا المعنى ملخصا مبينا في سورة النمل وأنه خبر لا دعاء وعن بن عباس : لم ~~يستثن فابتلي به مرة أخرى يعني لم يقل فلن أكون إن شاء الله وهذا نحو قوله ~~: ولا تركنوا إلى الذين ظلموا الثانية قال سلمة بن نبيط : بعث عبد الرحمن ~~بن مسلم إلى الضحاك بعطاء أهل بخارى وقال : أعطهم فقال : أعفني فلم يزل ~~يستعفيه حتى أعفاه فقيل له ما عليك أن تعطيهم وأنت لا ترزؤهم شيئا وقال : ~~لا أحب أن أعين الظلمة على شيء من أمرهم وقال عبيد الله بن الوليد الوصافي ~~قلت لعطاء بن أبي رباح : إن لي أخا يأخذ بقلمه وإنما يحسب ما يدخل ويخرج ~~وله عيال ولو ترك ذلك لاحتاج وأدان فقال : من الرأس قلت : خالد بن عبد الله ~~القسري قال : أما تقرأ ما قال العبد الصالح : رب بما أنعمت علي فلن أكون ~~ظهيرا للمجرمين قال بن عباس : فلم يستثن فابتلي به ثانية فأعانه الله فلا ~~يعينهم أخوك فإن الله يعينه قال عطاء : فلا يحل لأحد أن يعين ظالما ولا ~~يكتب له ولا يصحبه وأنه إن فعل شيئا من ذلك فقد صار معينا للظالمين وفي ~~الحديث : ( ينادي مناد يوم القيامة أين الظلمة وأشباه الظلمة وأعوان الظلمة ~~حتى من لاق لهم دواة أو برى لهم قلما فيجمعون في تابوت من حديد فيرمى به في ~~جهنم ( ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من مشي مع مظلوم ~~ليعينه على مظلمته ثبت الله قدميه على الصراط يوم القيامة يوم تزل فيه ~~الأقدام ومن مشي مع ظالم ليعينه على ظلمه أزل الله قدميه على الصراط يوم ~~تدحض فيه الأقدام ( وفي الحديث : ( من مشي مع ظالم فقد أجرم ( فالمشي مع ~~الظالم ms4597 لا يكون جرما PageV13P263 إلا إذا مشي معه ليعينه لأنه ارتكب نهى ~~الله تعالى في قوله سبحانه وتعالى : ولا تعاونوا على الإثم والعدوان قوله ~~تعالى : ( فأصبح في المدينة خائفا ) قد تقدم في طه وغيرها أن الأنبياء ~~صلوات الله عليهم يخافون ردا على من قال غير ذلك وأن الخوف لا ينافي ~~المعرفة بالله ولا التوكل عليه فقيل : أصبح خائفا من قتل النفس أن يؤخذ بها ~~وقيل : خائفا من قومه أن يسلموه وقيل : خائفا من الله تعالى ( يترقب ) قال ~~سعيد بن جبير : يتلفت من الخوف وقيل : ينتظر الطلب وينتظر ما يتحدث به ~~الناس وقال قتادة : يترقب أي يترقب الطلب وقيل : خرج يستخبر الخبر ولم يكن ~~أحد علم بقتل القبطي غير الإسرائيلي وأصبح يحتمل أن يكون بمعنى صار أي لما ~~قتل صار خائفا ويحتمل أن يكون دخل في الصباح أي في صباح اليوم الذي يلي ~~يومه وخائفا منصوب على أنه خبر أصبح وإن شئت على الحال ويكون الظرف في موضع ~~الخبر ( فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه ) أي فإذا صاحبه الإسرائيلي الذي ~~خلصه بالأمس يقاتل قبطيا آخر أراد أن يسخره والاستصراخ الاستغاثة وهو من ~~الصراخ وذلك لأن المستغيث يصرخ ويصوت في طلب الغوث قال : كنا إذا ما أتانا ~~صارخ فزع * كان الصراخ له قرع الظنابيب قيل : كان هذا الإسرائيلي المستنصر ~~السامري استسخره طباخ فرعون في حمل الحطب إلى المطبخ ذكره القشيري والذي ~~رفع بالابتداء ويستصرخه في موضع الخبر ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال ~~وأمس لليوم الذي قبل يومك وهو مبني على الكسر لإلتقاء الساكنين فإذا دخله ~~الألف واللام أو الإضافة تمكن فأعرب بالرفع والفتح عند أكثر النحويين ومنهم ~~من يبنيه وفيه الألف واللام وحكى سيبويه وغيره أن PageV13P264 من العرب من ~~يجري أمس مجرى ما لا ينصرف في موضع الرفع خاصة وربما اضطر الشاعر ففعل هذا ~~في الخفض والنصب قال الشاعر : * لقد رأيت عجبا مذ أمس * فخفض بمذ ما مضى ~~واللغة الجيدة الرفع فأجرى أمس في الخفض مجراه في الرفع على اللغة الثانية ms4598 ~~( قال له موسى إنك لغوي مبين ) والغوي الخائب أي لأنك تشاد من لا تطيقه ~~وقيل : مضل بين الضلالة قتلت بسببك أمس رجلا وتدعوني اليوم لآخر والغوي ~~فعيل من أغوى يغوى وهو بمعنى مغو وهو كالوجيع والأليم بمعنى الموجع والمؤلم ~~وقيل : الغوي بمعنى الغاوي أي إنك لغوي في قتال من لا تطيق دفع شره عنك ~~وقال الحسن : إنما قال للقبطي : ( إنك لغوي مبين ) في استسخار هذا ~~الإسرائيلي وهم أن يبطش به يقال : بطش يبطش ويبطش والضم أقيس لأنه فعل لا ~~يتعدى ( قال يا موسى أتريد أن تقتلني ) قال بن جبير أراد موسى أن يبطش ~~بالقبطي فتوهم الإسرائيلي أنه يريده لأنه أغلظ له في القول فقال : أتريد أن ~~تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس فسمع القبطي الكلام فأفشاه وقيل : أراد أن ~~يبطش الإسرائيلي بالقبطي فنهاه موسى فخاف منه فقال : أتريد أن تقتلني كما ~~قتلت نفسا بالأمس ( إن تريد ) أي ما تريد ( إلا أن تكون جبارا في الأرض ) ~~أي قتالا قال عكرمة والشعبي : لا يكون الإنسان جبارا حتى يقتل نفسين بغير ~~حق ( وما تريد أن تكون من المصلحين ) أي من الذين يصلحون بين الناس < < # | القصص : ( 20 ) وجاء رجل من . . . . . # > > < # > ( القصص 20 : 22 ) < # > PageV13P265 قوله تعالى : وجاء رجل ) قال أكثر أهل التفسير : هذا الرجل ~~هو حزقيل بن صبورا مؤمن آل فرعون وكان بن عم فرعون ذكره الثعلبي وقيل : ~~طالوت ذكره السهيلي وقال المهدوي عن قتادة : شمعون مؤمن آل فرعون وقيل : ~~شمعان قال الدارقطني : لا يعرف شمعان بالشين المعجمة إلا مؤمن آل فرعون ~~وروي أن فرعون أمر بقتل موسى فسبق ذلك الرجل بالخبر فقال يا موسى إن الملأ ~~يأتمرون بك ) أي يتشاورون في قتلك بالقبطي الذي قتلته بالأمس وقيل : يأمر ~~بعضهم بعضا قال الأزهري : ائتمر القوم وتآمروا أي أمر بعضهم بعضا نظيره ~~قوله : وأتمروا بينكم بمعروف وقال النمر بن تولب : أرى الناس قد أحدثوا ~~شيمة * وفي كل حادثة يؤتمر ( فاخرج إني لك من الناصحين فخرج منها خائفا ~~يترقب ) أي ينتظر الطلب ( قال رب نجني من القوم الظالمين ms4599 ) وقيل : الجبار ~~الذي يفعل ما يريده من الضرب والقتل بظلم لا ينظر في العواقب ولا يدفع ~~بالتي هي أحسن وقيل : المتعظم الذي لا يتواضع لأمر الله تعالى قوله تعالى : ~~( ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ) لما خرج موسى ~~عليه السلام فارا بنفسه منفردا خائفا لا شيء معه من زاد ولا راحلة ولا حذاء ~~نحو مدين للنسب الذي بينه وبينهم لأن مدين من ولد إبراهيم وموسى من ولد ~~يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ورأى حاله وعدم معرفته بالطريق وخلوه من زاد ~~وغيره أسند أمره إلى الله تعالى بقوله : عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ~~وهذه حالة المضطر قلت : روي أنه كان يتقوت ورق الشجر وما وصل حتى سقط خف ~~قدميه قال أبو مالك : وكان فرعون وجه في طلبه وقال لهم : اطلبوه في ثنيات ~~الطريق فإن موسى لا يعرف الطريق فجاءه ملك راكبا فرسا ومعه عنزة فقال لموسى ~~: اتبعني فاتبعه فهداه إلى الطريق فيقال : إنه أعطاه العنزة فكانت عصاه ~~ويروى أن عصاه إنما أخذها لرعي الغنم من مدين وهو أكثر وأصح قال مقاتل ~~والسدي : إن الله بعث إليه جبريل فالله أعلم وبين مدين ومصر ثمانية أيام ~~قاله بن جبير والناس وكان ملك مدين لغير فرعون PageV13P266 < < # | القصص : ( 23 ) ولما ورد ماء . . . . . # > > < # > ( القصص 23 : 28 ) < # > فيه أربع وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( ولما ورد ماء مدين ) ~~مشى موسى عليه السلام حتى ورد ماء مدين أي بلغها ووروده الماء معناه بلغه ~~لا أنه دخل فيه ولفظة الورود قد تكون بمعنى الدخول في المورود وقد تكون ~~بمعنى الاطلاع عليه والبلوغ إليه وإن لم يدخل فورود موسى هذا الماء كان ~~بالوصول إليه ومنه قول زهير : فلما وردن الماء زرقا جمامه * وضعن عصي ~~الحاضر المتخيم PageV13P267 وقد تقدمت هذه المعاني في قوله : وإن منكم إلا ~~واردها ومدين لا تنصرف إذ هي بلدة معروفة قال الشاعر : رهبان مدين لو رأوك ~~تنزلوا * والعصم من شعف الجبال الفادر وقيل : قبيلة من ولد مدين بن إبراهيم ~~وقد مضى ms4600 القول فيه في الأعراف والأمة : الجمع الكثير و ( يسقون ) معناه ~~ماشيتهم من دونهم ) معناه ناحية إلى الجهة التي جاء منها فوصل إلى المرأتين ~~قبل وصوله إلى الأمة ووجدهما تذودان ومعناه تمنعان 4 وتحبسان ومنه قوله ~~عليه السلام : ( فليذادن رجال عن حوضي ( وفي بعض المصاحف : امرأتين حابستين ~~تذودان يقال : ذاد يذود إذا حبس وذدت الشيء حبسته قال الشاعر : أبيت على ~~باب القوافي كأنما * أذود بها سربا من الوحش نزعا أي أحبس وأمنع وقيل : ~~تذودان تطردان قال : لقد سلبت عصاك بنو تميم * فما تدري بأي عصا تذود أي ~~تطرد وتكف وتمنع بن سلام : تمنعان غنمهما لئلا تختلط بغنم الناس فحذف ~~المفعول : إما إيهاما على المخاطب وإما استغناء بعلمه قال بن عباس : تذودان ~~غنمهما عن الماء خوفا من السقاة الأقوياء قتادة : تذودان الناس عن غنمهما ~~قال النحاس : والأول أولى لأن بعده قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء ولو ~~كانتا تذودان عن غنمهما الناس لم تخبرا عن سبب تأخير سقيهما حتى يصدر ~~الرعاء فلما رأى موسى عليه السلام ذلك منهما قال ما خطبكما أي شأنكما قال ~~رؤبة : * يا عجبا ما خطبه وخطبي PageV13P268 بن عطية : وكان استعمال السؤال ~~بالخطب إنما هو في مصاب أو مضطهد أو من يشفق عليه أو يأتي بمنكر من الامر ~~فكأنه بالجملة في شر فأخبرتاه بخبرهما وأن أباهما شيخ كبير فالمعنى : لا ~~يستطيع لضعفه أن يباشر أمر غنمه وأنهما لضعفهما وقلة طاقتهما لا تقدران على ~~مزاحمة الأقوياء وأن عادتهما التأني حتى يصدر الناس عن الماء ويخلى وحينئذ ~~تردان وقرأ بن عامر وأبو عمرو : يصدر من صدر وهو ضد ورد أي يرجع الرعاء ~~والباقون يصدر بضم الياء من أصدر أي حتى يصدروا مواشيهم من وردهم والرعاء ~~جمع راع مثل تاجر وتجار وصاحب وصحاب قالت فرقة : كانت الآبار مكشوفة وكان ~~زحم الناس يمنعهما فلما أراد موسى أن يسقي لهما زحم الناس وغلبهم على الماء ~~حتى سقى فعن هذا الغلب الذي كان منه وصفته إحداهما بالقوة وقالت فرقة : ~~إنهما كانتا تتبعان فضالتهم في الصهاريج ms4601 فإن وجدتا في الحوض بقية كان ذلك ~~سقيهما وإن لم يكن فيه بقية عطشت غنمهما فرق لهما موسى فعمد إلى بئر كانت ~~مغطاة والناس يسقون من غيرها وكان حجرها لا يرفعه إلا سبعة قاله بن زيد بن ~~جريج : عشرة بن عباس : ثلاثون الزجاج : أربعون فرفعه وسقى للمرأتين فعن رفع ~~الصخرة وصفته بالقوة وقيل : إن بئرهم كانت واحدة وأنه رفع عنها الحجر بعد ~~انفصال السقاة إذ كانت عادة المرأتين شرب الفضلات روى عمرو بن ميمون عن عمر ~~بن الخطاب أنه قال : لما استقى الرعاة غطوا على البئر صخرة لا يقلعها إلا ~~عشرة رجال فجاء موسى فاقتلعها واستقى ذنوبا واحدا لم تحتج إلى غيره فسقى ~~لهما الثانية إن قيل كيف ساغ لنبي الله الذي هو شعيب صلى الله عليه وسلم أن ~~يرضى لابنتيه بسقي الماشية قيل له : ليس ذلك بمحظور والدين لا يأباه وأما ~~المروءة فالناس مختلفون في ذلك والعادة متباينة فيه وأحوال العرب فيه خلاف ~~أحوال العجم ومذهب أهل البدو غير مذهب الحضر خصوصا إذا كانت الحالة حالة ~~ضرورة الثالثة قوله تعالى : ( ثم تولى إلى الظل ) أي إلى ظل سمرة قاله بن ~~مسعود وتعرض لسؤال ما يطعمه بقوله : ( إني لما أنزلت إلي من خير فقير ) ~~وكان لم يذق طعاما PageV13P269 سبعة أيام وقد لصق بطنه بظهره فعرض بالدعاء ~~ولم يصرح بسؤال هكذا روى جميع المفسرين أنه طلب في هذا الكلام ما يأكله ~~فالخير يكون بمعنى الطعام كما في هذه الآية ويكون بمعنى المال كما قال : إن ~~ترك خيرا وقوله : وإنه لحب الخير لشديد ويكون بمعنى القوة كما قال : أهم ~~خير أم قوم تبع ويكون بمعنى العبادة كقول : وأوحينا إليهم فعل الخيرات قال ~~بن عباس : وكان قد بلغ به الجوع واخضر لونه من أكل البقل في بطنه وإنه ~~لأكرم الخلق على الله ويروى أنه لم يصل إلى مدين حتى سقط باطن قدميه وفي ~~هذا معتبر وإشعار بهوان الدنيا على الله وقال أبوبكر بن طاهر في قوله : إني ~~لما أنزلت إلي من خير فقير ms4602 أي إني لما أنزلت من فضلك وغناك فقير إلى أن ~~تغنيني بك عمن سواك قلت : ما ذكره أهل التفسير أولى فإن الله تعالى إنما ~~أغناه بواسطة شعيب الرابعة قوله تعالى : ( فجاءته إحداهما تمشي على استحياء ~~) في هذا الكلام اختصار يدل عليه هذا الظاهر قدره بن إسحاق : فذهبتا إلى ~~أبيهما سريعتين وكانت عادتهما الإبطاء في السقي فحدثتاه بما كان من الرجل ~~الذي سقى لهما فأمر الكبرى من بنتيه وقيل الصغرى أن تدعوه له فجاءت على ما ~~في هذه الآية قال عمرو بن ميمون : ولم تكن سلفعا من النساء خراجة ولاجة ~~وقيل : جاءته ساترة وجهها بكم درعها قاله عمر بن الخطاب وروي أن اسم ~~إحداهما ليا والأخرى صفورية ابنتا يثرون ويثرون هو شعيب عليه السلام وقيل : ~~بن أبي شعيب وأن شعيبا كان قد مات وأكثر الناس على أنهما ابنتا شعيب عليه ~~السلام وهو ظاهر القرآن قال الله تعالى : وإلى مدين أخاهم شعيبا كذا في ~~سورة الأعراف وفي سورة الشعراء : كذب أصحاب الأيكة المرسلين إذ قال لهم ~~شعيب قال قتادة : بعث الله تعالى شعيبا إلى أصحاب الأيكة وأصحاب مدين وقد ~~مضى في الأعراف الخلاف في اسم أبيه فروي أن موسى عليه السلام لما جاءته ~~بالرسالة قام يتبعها وكان بين موسى وبين أبيها ثلاثة أميال فهبت ريح فضمت ~~قميصها فوصفت عجيزتها فتحرج موسى من النظر PageV13P270 إليها فقال : ارجعي ~~خلفي وأرشديني إلى الطريق بصوتك وقيل : إن موسى قال ابتداء : كوني ورائي ~~فإني رجل عبراني لا أنظر في أدبار النساء ودلني على الطريق يمينا أويسارا ~~فذلك سبب وصفها له بالأمانة قاله بن عباس فوصل موسى إلى داعيه فقص عليه ~~أمره من أوله إلى آخره فآنسه بقوله : ( لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) ~~وكانت مدين خارجة عن مملكة فرعون وقرب إليه طعاما فقال موسى : لا آكل إنا ~~أهل بيت لا نبيع ديننا بملء الأرض ذهبا فقال شعيب : ليس هذا عوض السقي ولكن ~~عادتي وعادة آبائي قرى الضيف وإطعام الطعام فحينئذ أكل موسى الخامسة قوله ~~تعالى : ( قالت إحداهما ms4603 يا أبت استأجره ) دليل على أن الإجارة كانت عندهم ~~مشروعة معلومة وكذلك كانت في كل ملة وهي من ضرورة الخليقة ومصلحة الخلطة ~~بين الناس خلافا للأصم حيث كان سماعها أصم السادسة قوله تعالى : ( إني أريد ~~أن أنكحك ) الآية فيه عرض الولي بنته على الرجل وهذه سنة قائمة عرض صالح ~~مدين ابنته على صالح بني إسرائيل وعرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة على أبي ~~بكر وعثمان وعرضت الموهوبة نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم فمن الحسن ~~عرض الرجل وليته والمرأة نفسها على الرجل الصالح اقتداء بالسلف الصالح قال ~~بن عمر : لما تأيمت حفصة قال عمر لعثمان : إن شئت أنكحك حفصة بنت عمر ~~الحديث انفرد بإخراجه البخاري السابعة وفي هذه الآية دليل على أن النكاح ~~إلى الولي لاحظ للمرأة فيه لأن صالح مدين تولاه وبه قال فقهاء الأمصار ~~وخالف ذلك أبو حنيفة وقد مضى هذه الآية تدل على أن للأب أن يزوج ابنته ~~البكر البالغ من غير استئمار وبه قال مالك واحتج بهذه الآية وهو ظاهر قوي ~~في الباب واحتجاجه بها يدل على أنه كان يعول على الإسرائيليات كما تقدم ~~وبقول مالك في هذه المسألة قال الشافعي وكثير من العلماء وقال أبو حنيفة : ~~إذا بلغت الصغيرة فلا يزوجها أحد إلا برضاها لأنها بلغت PageV13P271 حد ~~التكليف وأما إذا كانت صغيرة فإنه يزوجها بغير رضاها لأنه لا إذن لها ولا ~~رضا بغير خلاف التاسعة استدل أصحاب الشافعي بقوله : إني أريد أن أنكحك على ~~أن النكاح موقوف على لفظ التزويج والإنكاح وبه قال ربيعة وأبو ثور وأبو ~~عبيد وداود ومالك على اختلاف عنه وقال علماؤنا في المشهور : ينعقد النكاح ~~بكل لفظ وقال أبو حنيفة : ينعقد بكل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد أما ~~الشافعية فلا حجة لهم في الآية لأنه شرع من قبلنا وهم لا يرونه حجة في شيء ~~في المشهور عندهم وأما أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي فقالوا : ~~ينعقد النكاح بلفظ الهبة وغيره إذا كان قد أشهد عليه لأن الطلاق يقع ~~بالصريح ms4604 والكناية قالوا : فكذلك النكاح قالوا : والذي خص به النبي صلى الله ~~عليه وسلم تعرى البضع من العوض لا النكاح بلفظ الهبة وتابعهم بن القاسم ~~فقال : إن وهب ابنته وهو يريد إنكاحها فلا أحفظ عن مالك فيه شيئا وهو عندي ~~جائز كالبيع قال أبو عمر : تاصحيح أنه لا ينعقد نكاح بلفظ الهبة كما لا ~~ينعقد بلفظ النكاح هبة شيء من الأموال وأيضا فإن النكاح مفتقر إلى التصريح ~~لتقع الشهادة عليه وهو ضد الطلاق فكيف يقاس عليه وقد أجمعوا أن النكاح لا ~~ينعقد بقوله : أبحت لك وأحللت لك فكذلك الهبة وقال صلى الله عليه وسلم : ( ~~استحللتم فروجهن بكلمة الله ( يعني القرآن وليس في القرآن عقد النكاح بلفظ ~~الهبة وإنما فيه التزويج والنكاح وفي إجازة النكاح بلفظ الهبة إبطال بعض ~~خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم العاشرة قوله تعالى : ( إحدى ابنتي هاتين ~~) يدل على أنه عرض لا عقد لأنه لو كان عقدا لعين المعقود عليها له لأن ~~العلماء وإن كانوا قد اختلفوا في جواز البيع إذا قال : بعتك أحد عبدي هذين ~~بثمن كذا فإنهم اتفقوا على أن ذلك لا يجوز في النكاح لأنه خيار وشيء من ~~الخيار لا يلصق بالنكاح الحادية عشرة قال مكي : في هذه الآية خصائص في ~~النكاح منها أنه لم يعين الزوجة ولا حد أول الأمد وجعل المهر إجارة ودخل ~~ولم ينقد شيئا PageV13P272 قلت : فهذه أربع مسائل تضمنتها المسألة الحادية ~~عشرة الأولى من الأرع مسائل التعيين قال علماؤنا : أما التعيين فيشبه أنه ~~كان في ثاني حال المراوضة وإنما عرض الأمر مجملا وعين بعد ذلك وقد قيل : ~~إنه زوجه صفوريا وهي الصغرى يروى عن أبي ذر قال قال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إن سئلت أي الأجلين قضى موسى فقل خيرهما وأوفاهما وإن سئلت ~~أي المرأتين تزوج فقل الصغرى وهي التي جاءت خلفه وهي التي قالت : يا أبت ~~استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين قيل : إن الحكمة في تزويجه الصغرى ~~منه قبل الكبرى وإن كانت الكبرى أحوج إلى ms4605 الرجال أنه توقع أن يميل إليها ~~لأنه رآها في رسالته وماشاها في إقباله إلى أبيها معها فلو عرض عليه الكبرى ~~ربما أظهر له الاختيار وهو يضمر غيره وقيل غير هذا والله أعلم وفي بعض ~~الأخبار أنه تزوج بالكبرى حكاه القشيري الثانية وأما ذكر أول المدة فليس في ~~الآية ما يقتضي إسقاطه بل هو مسكوت عنه فإما رسماه وإلا فهو من أول وقت ~~العقد الثالثة وأما النكاح بالإجازة فظاهر من الآية وهو أمر قد قرره شرعنا ~~وجرى في حديث الذي لم يكن عنده إلا شيء من القرآن رواه الأئمة وفي بعض طرقه ~~: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما تحفظ من القرآن ( فقال : ~~سورة البقرة والتي تليها قال : ( فعلمها عشرين آية وهي امرأتك ( واختلف ~~العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال : فكرهه مالك ومنعه بن القاسم ~~وأجازه بن حبيب وهو قول الشافعي وأصحابه قالوا : يجوز أن تكون منفعة الحر ~~صداقا كالخياطة والبناء وتعليم القرآن وقال أبو حنيفة : لا يصح وجوز أن ~~يتزوجها بأن يخدمها عبده سنة أو يسكنها داره سنة لأن العبد والدار مال وليس ~~خدمتها بنفسه مالا وقال أبو الحسن الكرخي : إن عقد النكاح بلفظ الإجارة ~~جائز لقوله تعالى : فآتوهن أجورهن وقال أبو بكر الرازي : لا يصح لأن ~~الإجارة عقد مؤقت وعقد النكاح مؤبد فهما متنافيان وقال بن القاسم : ينفسخ ~~قبل البناء ويثبت بعده PageV13P273 وقال أصبغ : إن نقد معه شيئا ففيه ~~اختلاف وإن لم ينقد فهو أشد فإن ترك مضى على كل حال بدليل قصة شعيب قاله ~~مالك وبن المواز وأشهب وعول على هذه الآية جماعة من المتأخرين والمتقدمين ~~في هذه النازلة قال بن خويز منداد تضمنت هذه الآية النكاح على الإجارة ~~والعقد صحيح ويكره أن تجعل الإجارة مهرا وينبغي أن يكون المهر مالا كما قال ~~عز وجل : أن تبتغوا بأموالكم محصنين هذا قول أصحابنا جميعا الرابعة وأما ~~قوله : ودخل ولم ينقد فقد اختلف الناس في هذا هل دخل حين عقد أم حين سافر ~~فإن كان حين عقد ms4606 فماذا نقد وقد منع علماؤنا من الدخول حتى ينقد ولو ربع ~~دينار قاله بن القاسم فإن دخل قبل أن ينقد مضى لأن المتأخرين من أصحابنا ~~قالوا : تعجيل الصداق أو شيء منه مستحب على أنه إن كان الصداق رعية الغنم ~~فقد نقد الشروع في الخدمة وإن كان دخل حين سافر فطول الإنتظار في النكاح ~~جائز وإن كان مدى العمر بغير شرط وأما إن كان بشرط فلا يجوز إلا أن يكون ~~الغرض صحيحا مثل التأهب للبناء أو انتظار صلاحية الزوجة للدخول إن كانت ~~صغيرة نص عليه علماؤنا الثانية عشرة في هذه الآية اجتماع إجارة ونكاح وقد ~~اختلف علماؤنا في ذلك على ثلاثة أقوال : الأول قال في ثمانية أبي زيد : ~~يكره ابتداء فإن وقع مضى الثاني قال مالك وبن القاسم في المشهور : لا يجوز ~~ويفسخ قبل الدخول وبعده لاختلاف مقاصدهما كسائر العقود المتباينة الثالث ~~أجازه أشهب وأصبغ قال بن العربي : وهذا هو الصحيح وعليه تدل الآية وقد قال ~~مالك النكاح أشبه شيء بالبيوع فأي فرق بين إجارة وبيع أو بين بيع ونكاح فرع ~~وإن أصدقها تعليم شعر مباح صح قال المزني : وذلك مثل قول الشاعر : يقول ~~العبد فائدتي ومالي * وتقوى الله أفضل ما استفادا وإن أصدقها تعليم شعر فيه ~~هجو أو فحش كان كما لو أصدقها خمرا أو خنزيرا PageV13P274 الثالثة عشرة ~~قوله تعالى : ( على أن تأجرني ثماني حجج ) جرى ذكر الخدمة مطلقا وقال مالك ~~إنه جائز ويحمل على العرف فلا يحتاج في التسمية إلى الخدمة وهو ظاهر قصة ~~موسى فإنه ذكر إجارة مطلقة وقال أبو حنيفة والشافعي : لا يجوز حتى يسمى ~~لأنه مجهول وقد ترجم البخاري : باب من استأجر أجيرا فبين له الأجل ولم يبين ~~له العمل لقوله تعالى : على أن تأجرني ثماني حجج قال المهلب : ليس كما ترجم ~~لأن العمل عندهم كان معلوما من سقي وحرث ورعي وما شاكل أعمال البادية في ~~مهنة أهلها فهذا متعارف وإن لم يبين له أشخاص الأعمال ولا مقاديرها مثل أن ~~يقول له أنك تحرث كذا من ms4607 السنة وترعى كذا من السنة فهذا إنما هو على ~~المعهود من خدمة البادية وإنما الذي لا يجوز عند الجميع أن تكون المدة ~~مجهولة والعمل مجهول غير معهود لا يجوز حتى يعلم قال بن العربي : وقد ذكر ~~أهل التفسير أنه عين له رعية الغنم ولم يرو من طريق صحيحة ولكن قالوا : إن ~~صالح مدين لم يكن له عمل إلا رعية الغنم فكان ما علم من حاله قائما مقام ~~التعيين للخدمة فيه الرابعة عشرة أجمع العلماء على أنه جائز أن يستأجر ~~الراعي شهورا معلومة بأجرة معلومة لرعاية غنم معدودة فإن كانت معدودة معينة ~~ففيها تفصيل لعلمائنا قال بن القاسم : لا يجوز حتى يشترط الخلف إن ماتت وهي ~~رواية ضعيفة جدا وقد استأجر صالح مدين موسى على غنمه وقد رآها ولم يشترط ~~خلفا وإن كانت مطلقة غير مسماة ولا معينة جازت عند علمائنا وقال أبو حنيفة ~~والشافعي : لا تجوز لجهالتها وعول علماؤنا على العرف حسبما ذكرناه آنفا ~~وأنه يعطى بقدر ما تحتمل قوته وزاد بعض علمائنا أنه لا يجوز حتى يعلم ~~المستأجر قدر قوته وهو صحيح فإن صالح مدين علم قدر قوة موسى برفع الحجر ~~الخامسة عشرة قال مالك : وليس على الراعي ضمان وهو مصدق فيما هلك أو سرق ~~لأنه أمين كالوكيل وقد ترجم البخاري : باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة ~~تموت أو شيئا يفسد فأصلح ما يخاف الفساد وساق حديث كعب بن مالك عن أبيه أنه ~~كانت PageV13P275 لهم غنم ترعى بسلع فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتا ~~فكسرت حجرا فذبحتها به فقال لهم : لا تأكلوا حتى أسأل النبي أو أرسل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم من يسأله وأنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~أرسل إليه فأمره بأكلها قال عبد الله : فيعجبني أنها أمة وأنها ذبحت قال ~~المهلب : فيه من الفقه تصديق الراعي والوكيل فيما ائتمنا عليه حتى يظهر ~~عليهما دليل الخيانة والكذب وهذا قول مالك وجماعة وقال بن القاسم : إذا خاف ~~الموت على شاة فذبحها لم يضمن ms4608 ويصدق إذا جاء بها مذبوحة وقال غيره : يضمن ~~حتى يبين ما قال السادسة عشرة واختلف بن القاسم وأشهب إذا أنزى الراعي على ~~إناث الماشية بغير إذن أربابها فهلكت فقال بن القاسم : لا ضمان عليه لأن ~~الإنزاء من إصلاح المال ونمائه وقال أشهب : عليه الضمان وقول بن القاسم ~~أشبه بدليل حديث كعب وأنه لا ضمان عليه فيما تلف عليه باجتهاده إن كان من ~~أهل الصلاح وممن يعلم إشفاقه على المال وأما إن كان من أهل الفسوق والفساد ~~وأراد صاحب المال أن يضمنه فعل لأنه لا يصدق أنه رأى بالشاة موتا لما عرف ~~من فسقه السابعة عشرة لم ينقل ما كانت أجرة موسى عليه السلام ولكن روى يحيى ~~بن سلام أن صالح مدين جعل لموسى كل سخلة توضع خلاف لون أمها فأوحى الله إلى ~~موسى أن ألق عصاك بينهن يلدن خلاف شبههن كلهن وقال غير يحيى : بل جعل له كل ~~بلقاء تولد له فولدن له كلهن بلقا وذكر القشيري أن شعيبا لما استأجر موسى ~~قال له : ادخل بيت كذا وخذ عصا من العصي التي في البيت فأخرج موسى عصا وكان ~~أخرجها آدم من الجنة وتوارثها الأنبياء حتى صارت إلى شعيب فأمره شعيب أن ~~يلقيها في البيت ويأخذ عصا أخرى فدخل وأخرج تلك العصا وكذلك سبع مرات كل ~~ذلك لا تقع بيده غير تلك فعلم شعيب أن له شأنا فلما أصبح قال له : سق ~~الأغنام إلى مفرق الطريق فخذ عن يمينك PageV13P276 وليس بها عشب كثير ولا ~~تأخذ عن يسارك فإن بها عشبا كثيرا وتنينا كبيرا لا يقبل المواشي فساق ~~المواشي إلى مفرق الطريق فأخذت نحو اليسار ولم يقدر على ضبطها فنام موسى ~~وخرج التنين فقامت العصا وصارت شعبتاها حديدا وحاربت التنين حتى قتلته ~~وعادت إلى موسى عليه السلام فلما انتبه موسى رأى العصا مخضوبة بالدم ~~والتنين مقتولا فعاد إلى شعيب عشاء وكان شعيب ضريرا فمس الأغنام فإذا أثر ~~الخصب باد عليها فسأله عن القصة فأخبره بها ففرح شعيب وقال : كل ما تلد هذه ms4609 ~~المواشي هذه السنة قالب لون أي ذات لونين فهو لك فجاءت جميع السخال تلك ~~السنة ذات لونين فعلم شعيب أن لموسى عند الله مكانة وروى عيينة بن حصن أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أجر موسى نفسه بشبع بطنه وعفة فرجه ( ~~فقال له شعيب لك منها يعني من نتاج غنمه ما جاءت به قالب لون ليس فيها عزوز ~~ولا فشوش ولا كموش ولا ضبوب ولا ثعول قال الهروي : العزوز البكيئة مأخوذ من ~~العزاز وهي الأرض الصلبة وقد تعززت الشاة والفشوش التي ينفش لبنها من غير ~~حلب وذلك لسعة الإحليل ومثله الفتوح والثرور ومن أمثالهم : لأفشنك فش الوطب ~~أي لأخرجن غضبك وكبرك من رأسك ويقال : فش السقاء إذا أخرج منه الريح ومنه ~~الحديث : ( إن الشيطان يفش بين أليتي أحدكم حتى يخيل إليه أنه أحدث ( أي ~~ينفخ نفخا ضعيفا والكموش : الصغيرة الضرع وهي الكميشة أيضا سميت بذلك ~~لانكماش ضرعها وهو تقلصه ومنه يقال : رجل كميش الإزار والكشود مثل الكموش ~~والضبوب الضيقة ثقب الإحليل والضب الحلب بشدة العصر والثعول الشاة التي لها ~~زيادة حلمة وهي الثعل والثعل زيادة السن وتلك الزيادة هي الراءول ورجل أثعل ~~والثعل ضيق مخرج اللبن قال الهروي : وتفسير قالب لون في الحديث أنها جاءت ~~على غير ألوان أمهاتها PageV13P277 الثامنة عشرة الإجارة بالعوض المجهول لا ~~تجوز فإن ولادة الغنم غير معلومة وإن من البلاد الخصبة ما يعلم ولاد الغنم ~~فيها قطعا وعدتها وسلامة سخالها كديار مصر وغيرها بيد أن ذلك لا يجوز في ~~شرعنا لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغرر ونهى عن المضامين ~~والملاقيح والمضامين ما في بطون الإناث والملاقيح ما في أصلاب الفحول وعلى ~~خلاف ذلك قال الشاعر : * ملقوحة في بطن ناب حامل * وقد مضى في سورة الحجر ~~بيانه على أن راشد بن معمر أجاز الإجارة على الغنم بالثلث والربع وقال بن ~~سيرين وعطاء : ينسج الثوب بنصيب منه وبه قال أحمد التاسعة عشرة الكفاءة في ~~النكاح معتبرة واختلف العلماء هل في الدين والمال والحسب ms4610 أو في بعض ذلك ~~والصحيح جواز نكاح الموالي للعربيات والقرشيات لقوله تعالى : إن أكرمكم عند ~~الله أتقاكم وقد جاء موسى إلى صالح مدين غريبا طريدا خائفا وحيدا جائعا ~~عريانا فأنكحه ابنته لما تحقق من دينه ورأى من حاله وأعرض عما سوى ذلك وقد ~~تقدمت هذه المسألة مستوعبة والحمد لله الموفية عشرين قال بعضهم : هذا الذي ~~جرى من شعيب لم يكن ذكرا لصداق المرأة وإنما كان اشتراطا لنفسه على ما ~~يفعله الأعراب فإنها تشترط صداق بناتها وتقول : لي كذا في خاصة نفسي وترك ~~المهر مفوضا ونكاح التفويض جائز قال بن العربي : هذا الذي تفعله الأعراب هو ~~حلوان وزيادة على المهر وهو حرام لا يليق بالأنبياء فأما إذا اشترط الولي ~~شيئا لنفسه فقد اختلف العلماء فيما يخرجه الزوج من يده ولا يدخل في يد ~~المرأة على قولين : أحدهما أنه جائز والآخر لا يجوز والذي يصح عندي التقسيم ~~فإن المرأة لا تخلو أن تكون بكرا أو ثيبا فإن كانت ثيبا جاز لأن نكاحها ~~PageV13P278 بيدها وإنما يكون للولي مباشرة العقد ولا يمتنع أخذ العوض عليه ~~كما يأخذه الوكيل على عقد البيع وإن كانت بكرا كان العقد بيده وكأنه عوض في ~~النكاح لغير الزوج وذلك باطل فإن وقع فسخ قبل البناء وثبت بعده على مشهور ~~الرواية والحمد لله الحادية والعشرون لما ذكر الشرط وأعقبه بالطوع في العشر ~~خرج كل واحد منهما على حكمه ولم يلحق الآخر بالأول ولا اشترك الفرض والطوع ~~ولذلك يكتب في العقود الشروط المتفق عليها ثم يقال وتطوع بكذا فيجرى الشرط ~~على سبيله والطوع على حكمه وانفصل الواجب من التطوع وقيل : ومن لفظ شعيب ~~حسن في لفظ العقود في النكاح أنكحه إياها أولى من أنكحها إياه على ما يأتي ~~بيانه في الأحزاب وجعل شعيب الثمانية الأعوام شرطا ووكل العاشرة إلى ~~المروءة الثانية والعشرون قوله تعالى : ( قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين ~~قضيت فلا عدوان علي ) لما فرغ كلام شعيب قرره موسى عليه السلام وكرر معناه ~~على جهة التوثق في أن الشرط إنما ms4611 وقع في ثمان حجج وأيما استفهام منصوب ب ~~قضيت والأجلين مخفوض بإضافة أي إليهما وما صلة للتأكيد وفيه معنى الشرط ~~وجوابه ( فلا عدوان ) وأن عدوان منصوب ب لا وقال بن كيسان : ما في موضع خفض ~~بإضافة أي إليها وهي نكرة والأجلين بدل منها وكذلك في قوله : فبما رحمة من ~~الله أي رحمة بدل من ما قال مكي : وكان يتلطف في ألا يجعل شيئا زائدا في ~~القرآن ويخرج له وجها يخرجه من الزيادة وقرأ الحسن : أيما بسكون الياء وقرأ ~~بن مسعود : أي الأجلين ما قضيت وقرأ الجمهور : عدوان بضم العين وأبو حيوة ~~بكسرها والمعنى : لا تبعة علي ولا طلب في الزيادة عليه والعدوان التجاوز في ~~غير الواجب والحجج السنون قال الشاعر : لمن الديار بقنة الحجر * أقوين من ~~حجج ومن دهر PageV13P279 الواحدة حجة بكسر الحاء ( والله على ما نقول وكيل ~~) قيل : هو من قول موسى وقيل : هو من قول والد المرأة فاكتفى الصالحان ~~صلوات الله عليهما في الإشهاد عليهما بالله ولم يشهدا أحدا من الخلق وقد ~~اختلف العلماء في وجوب الإشهاد في النكاح وهي : الثالثة والعشرون على قولين ~~: أحدهما أنه لا ينعقد إلا بشاهدين وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك : ~~إنه ينعقد دون شهود لأنه عقد معاوضة فلا يشترط فيه الإشهاد وإنما يشترط فيه ~~الإعلان والتصريح وفرق ما بين النكاح والسفاح الدف وقد مضت هذه المسألة في ~~البقرة مستوفاة وفي البخاري عن أبي هريرة : أن رجلا من بني إسرائيل سأل بعض ~~بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فقال ايتني بالشهداء أشهدهم فقال كفى بالله ~~شهيدا فقال ايتني بكفيل فقال كفى بالله كفيلا قال صدقت فدفعها إليه وذكر ~~الحديث < < # | القصص : ( 29 ) فلما قضى موسى . . . . . # > > < # > ( القصص 29 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فلما قضى موسى الأجل ) قال ~~سعيد بن جبير : سألني رجل من النصارى أي الأجلين قضى موسى فقلت : لا أدري ~~حتى أقدم على حبر العرب فأسأله يعني بن عباس فقدمت عليه فسألته فقال : قضى ~~أكملهما وأوفاهما فأعلمت النصراني فقال : صدق والله ms4612 هذا العالم وروي عن بن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل في ذلك جبريل فأخبره أنه قضى عشر ~~سنين وحكى الطبري عن مجاهد أنه قضى عشرا وعشرا بعدها وواه الحكم بن أبان عن ~~عكرمة عن بن عباس قال بن عطية : وهذا ضعيف PageV13P280 الثانية قوله تعالى ~~: ( وستر بأهله ) قيل فيه : دليل على أن الرجل يذهب بأهله حيث شاء لما له ~~عليها من فضل القوامية وزيادة الدرجة إلا أن يلتزم لها أمرا فالمؤمنون عند ~~شروطهم وأحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج الثالثة قوله تعالى : ~~( آنس من جانب الطور نارا ) الآية تقدم القول في ذلك فيطه والجذوة بكسر ~~الجيم قراءة العامة وضمها حمزة ويحيى وفتحها عاصم والسلمي وزور بن حبيش قال ~~الجوهري : الجذوة والجذوة والجذوة الجمرة الملتهبة والجمع جذا وجذا وجذا ~~قال مجاهد في قوله تعالى : ( أو جذوة من النار ) أي قطعة من الجمر قال : ~~وهي بلغة جميع العرب وقال أبو عبيدة : والجذوة مثل الجذمة وهي القطعة ~~الغليظة من الخشب كان في طرفها نار أو لم يكن قال بن مقبل : باتت حواطب ~~ليلى يلتمسن لها * جزل الجذا غير خوار ولا دعر وقال : وألقى على قيس من ~~النار جذوة * شديدا عليها حميها ولهيبها < < # | القصص : ( 30 ) فلما أتاها نودي . . . . . # > > < # > ( القصص 30 ) < # > قوله تعالى : ( فلما أتاها ) يعني الشجرة قدم ضميرها عليها ( نودي من ~~شاطيء الواد ) من الأولى والثانية لابتداء الغاية أي أتاه النداء من شاطئ ~~الوادي من قبل الشجرة ومن الشجرة بدل من قوله : من شاطئ الواد بدل الاشتمال ~~لأن الشجرة كانت نابتة على الشاطئ وشاطئ الوادى وشطه جانبه والجمع شطان ~~وشواطئ وذكره القشيري وقال الجوهري : ويقال شاطئ الأودية ولا يجمع وشاطأت ~~الرجل إذا مشيت على شاطئ PageV13P281 ومشي هو على شاطئ آخر ( الأيمن ) أي ~~عن يمين موسى وقيل : عن يمين الجبل ( في البقعة المباركة ) وقرأ الأشهب ~~العقيلي : في البقعة بفتح الباء وقولهم بقاع يدل على بقعة كما يقال جفنة ~~وجفان ومن قال بقعة قال بقع مثل غرفة وغرف ( من الشجرة ) أي ms4613 من ناحية ~~الشجرة قيل : كانت شجرة العليق وقيل : سمرة وقيل : عوسج ومنها كانت عصاه ~~ذكره الزمخشري وقيل : عناب والعوسج إذا عظم يقال له الغرقد وفي الحديث : ( ~~إنه من شجر اليهود فإذا نزل عيسى وقتل اليهود الذين مع الدجال فلا يختفي ~~أحد منهم خلف شجرة إلا نطقت وقالت يا مسلم هذا يهودي ورائي تعال فاقتله إلا ~~الغرقد فإنه من شجر اليهود فلا ينطق ( خرجه مسلم قال المهدوي : وكلم الله ~~تعالى موسى عليه السلام من فوق عرشه وأسمعه كلامه من الشجرة على ما شاء ولا ~~يجوز أن يوصف الله تعالى بالانتقال والزوال وشبه ذلك من صفات المخلوقين قال ~~أبو المعالي : وأهل المعاني وأهل الحق يقولون من كلمه الله تعالى وخصه ~~بالرتبة العليا والغاية القصوى فيدرك كلامه القديم المتقدس عن مشابهة ~~الحروف والأصوات والعبارات والنغمات وضروب اللغات كما أن من خصه الله ~~بمنازل الكرامات وأكمل عليه نعمته ورزقه رؤيته يرى الله سبحانه منزها عن ~~مماثلة الأجسام وأحكام الحوادث ولا مثل له سبحانه في ذاته وصفاته وأجمعت ~~الأمة على ان الرب تعالى خصص موسى عليه السلام وغيره من المصطفين من ~~الملائكة بكلامه قال الأستاذ أبو إسحاق : اتفق أهل الحق على أن الله تعالى ~~خلق في موسى عليه السلام معنى من المعاني أدرك به كلامه كان اختصاصه في ~~سماعه وأنه قادر على مثله في جميع خلقه واختلفوا في نبينا عليه السلام هل ~~سمع ليلة الإسراء كلام الله وهل سمع جبريل كلامه على قولين وطريق أحدهما ~~النقل المقطوع به وذلك مفقود واتفقوا على أن سماع الخلق له عند قراءة ~~القرآن على معنى أنهم سمعوا العبارة التي عرفوا بها معناه دون سماعه له في ~~عينه وقال عبد الله بن سعد بن كلاب : إن موسى عليه السلام فهم كلام الله ~~القديم من أصوات مخلوقة أثبتها الله تعالى في بعض الأجسام قال أبو المعالي ~~: وهذا مردود بل يجب اختصاص موسى PageV13P282 عليه السلام بإدراك كلام الله ~~تعالى خرقا للعادة ولو لم يقل ذلك لم يكن لموسى عليه السلام اختصاص بتكليم ms4614 ~~الله إياه والرب تعالى أسمعه كلامه العزيز وخلق له علما ضروريا حتى علم أن ~~ما سمعه كلام الله وأن الذي كلمه وناداه هو الله رب العالمين وقد ورد في ~~الأقاصيص أن موسى عليه السلام قال : سمعت كلام ربي بجميع جوارحي ولم أسمعه ~~من جهة واحدة من جهاتي وقد مضى هذا المعنى في البقرة مستوفى ( أن يا موسى ) ~~أن في موضع نصب بحذف حرف الجرأي ب ( أن يا موسى ) ( إني أنا الله رب ~~العالمين ) نفي لربوبية غيره سبحانه وصار بهذا الكلام من أصفياء الله عز ~~وجل لا من رسله لأنه لا يصير رسولا إلا بعد أمره بالرسالة والأمر بها إنما ~~كان بعد هذا الكلام < < # | القصص : ( 31 ) وأن ألق عصاك . . . . . # > > < # > ( القصص 31 ) < # > قوله تعالى : ( وأن ألق عصاك ) عطف على أن ياموسى وتقدم الكلام في هذا ~~في النمل وطه و ( مدبرا ) نصب على الحال وكذلك موضع قوله : ( ولم يعقب ) ~~نصب على الحال أيضا ( يا موسى أقبل ولا تخف ) قال وهب : قيل له إرجع إلى ~~حيث كنت فرجع فلف دراعته على يده فقال له الملك : أرأيت إن أراد الله أن ~~يصيبك بما تحاذر أينفعك لفك يدك قال : لا ولكني ضعيف خلقت من ضعف وكشف يده ~~فأدخلها في فم الحية فعادت عصا 0 ( إنك من الآمنين ) أي مما تحاذر < < # | القصص : ( 32 ) اسلك يدك في . . . . . # > > < # > ( القصص 32 : 35 ) < # > PageV13P283 قوله تعالى : ( أسلك يدك في جيبك ) الآية تقدم القول فيه ( ~~واضمم إليك جناحك من الرهب ) من متعلقة ب ولى أي ولي مدبرا من الرهب وقرأ ~~حفص والسلمي وعيسى بن عمرو وبن أبي إسحاق : من الرهب بفتح الراء وإسكان ~~الهاء وقرأ بن عامر والكوفيون إلا حفص بضم الراء وجزم الهاء الباقون بفتح ~~الراء والهاء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله تعالى : ويدعوننا رغبا ~~ورهبا وكلها لغات وهو بمعنى الخوف والمعنى إذا هالك أمر يدك وشعاعها ~~فأدخلها في جيبك وارددها إليه تعد كما كانت وقيل : أمره الله أن يضم يده ~~إلى صدره فيذهب عنه خوف الحية عن مجاهد وغيره ورواه ms4615 الضحاك عن بن عباس قال ~~فقال بن عباس : ليس من أحد يدخله رعب بعد موسى عليه السلام ثم يدخل يده ~~فيضعها على صدره إلا ذهب عنه الرعب ويحكى عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله : ~~أن كاتبا كان يكتب بين يديه فإنفلتت منه فلتة ريح فخجل وإنكسر فقام وضرب ~~بقلمه الأرض فقال له عمر : خذ قلمك واضمم إليك جناحك وليفرخ روعك فإني ما ~~سمعتها من أحد أكثر مما سمعتها من نفسي وقيل : المعنى أضمم يدك إلى صدرك ~~ليذهب الله ما في صدرك من الخوف وكان موسى يرتعد خوفا إما من آل فرعون وإما ~~من الثعبان وضم الجناح هو السكون كقوله تعالى : واخفض لهما جناح الذل من ~~الرحمة يريد الرفق وكذلك قوله : واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين أي ارفق ~~بهم وقال الفراء : أراد بالجناح عصاه وقال بعض أهل المعاني : الرهب الكم ~~بلغة حمير وبني حنيفة قال مقاتل : سألتني أعرابية شيئا وأنا آكل فملأت الكف ~~وأومأت إليها فقالت : ها هنا PageV13P284 في رهبي تريد في كمي وقال الأصمعي ~~: سمعت أعرابيا يقول لآخر أعطني رهبك فسألته عن الرهب فقال : الكم فعلى هذا ~~يكون معناه أضمم إليك يدك وأخرجها من الكم لأنه تناول العصا ويده في كمه ~~وقوله : أسلك يدك في جيبك يدل على أنها اليد اليمنى لأن الجيب على اليسار ~~ذكره القشيري قلت : وما فسروه من ضم اليد إلى الصدر يدل على أن الجيب موضعه ~~الصدر وقد مضى في سورة النور بيانه الزمخشري : ومن بدع التفاسير أن الرهب ~~الكم بلغة حمير وأنهم يقولون أعطني مما في رهبك وليت شعري كيف صحته في ~~اللغة وهل سمع من الأثبات الثقات الذين ترتضى عربيتهم ثم ليت شعري كيف ~~موقعه في الآية وكيف تطبيقه المفصل كسائر كلمات التنزيل على أن موسى صلوات ~~الله عليه ما كان عليه ليلة المناجاة إلا زرمانقة من صوف لا كمين لها قال ~~القشيري : وقوله : واضمم إليك جناحك يريد اليدين إن قلنا أراد الأمن من فزع ~~الثعبان وقيل : واضمم إليك جناحك أي شمر ms4616 واستعد لتحمل أعباء الرسالة قلت : ~~فعلى هذا قيل : إنك من الآمنين أي من المرسلين لقوله تعالى : إني لا يخاف ~~لدي المرسلون قال بن بحر : فصار على هذا التأويل رسولا بهذا القول وقيل : ~~إنما صار رسولا بقوله : ( فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه ) ~~والبرهانان اليد والعصا وقرأ بن كثير : بتشديد النون وخففها الباقون وروى ~~أبو عمارة عن أبي الفضل عن أبي بكر عن بن كثير فذانيك بالتشديد والياء وعن ~~أبي عمرو أيضا قال لغة هذيل : فذانيك بالتخفيف والياء ولغة قريش فذانك كما ~~قرأ أبو عمرو وبن كثير وفي تعليله خمسة أقوال : قيل شدد النون عوضا من ~~الألف الساقطة في ذانك الذي هو تثنية ذا المرفوع وهو رفع بالابتداء ؤالف ذا ~~محذوفة لدخول ألف التثنية عليها ولم يلتفت إلى التقاء الساكنين لأن أصله ~~فذانك فحذف الألف الأولى عوضا من النون الشديدة وقيل التشديد : PageV13P285 ~~للتأكيد كما أدخلوا اللام في ذلك مكي : وقيل إن من شدد إنما بناه على لغة ~~من قال في الواحد ذلك فلما بنى أثبت اللام بعد نون التثنية ثم أدغم اللام ~~في النون على حكم إدغام الثاني في الأول والأصل أن يدغم الأول أبدا في ~~الثاني إلا أن يمنع من ذلك علة فيدغم الثاني في الأول والعلة التي منعت في ~~هذا أن يدغم الأول في الثاني أنه لو فعل ذلك لصار في موضع النون التي تدل ~~على التثنية لام مشددة فيتغير لفظ التثنية فأدغم الثاني في الأول لذلك فصار ~~نونا مشددة وقد قيل : إنه لما تنافى ذلك أثبت اللام قبل النون ثم أدغم ~~الأول في الثاني على أصول الإدغام فصار نونا مشددة وقيل : شددت فرقا بينها ~~وبين الظاهر التي تسقط الإضافة نونه لأن ذان لا يضاف وقيل : للفرق بين ~~الاسم المتمكن وبينها وكذلك العلة في تشديد النون في اللذان وهذان قال أبو ~~عمرو : إنما اختص أبو عمرو هذا الحرف بالتشديد دون كل تثنية من جنسه لقلة ~~حروفه فقرأ بالتثقيل ومن قرأ : فذانيك بياء مع تخفيف النون فالأصل عنده ~~فذانك ms4617 بالتشديد فأبدل من النون الثانية ياء كراهية التضعيف كما قالوا : لا ~~أملاه في لا أمله فأبدلوا اللام الثانية ألفا ومن قرأ بياء بعد النون ~~الشديدة فوجهه أنه أشبع كسرة النون فتولدت عنها الياء قوله تعالى : ( ~~فأرسله معي ردءا ) يعني معينا مشتق من أردأته أي أعنته والردء العون قال ~~الشاعر : ألم تر أن أصرم كان ردئي * وخير الناس في قل ومال النحاس : وقد ~~أردأه ورداه أي أعانه وترك همزة تخفيفا وبه قرأ نافع : وهو بمعنى المهموز ~~قال المهدوي : ويجوز أن يكون ترك الهمز من قولهم أردى على المائة أي زاد ~~عليها وكأن المعنى أرسله معي زيادة في تصديقي قاله مسلم بن جندب وأنشد قول ~~الشاعر : ؤاسمر خطيا كأن كعوبه * نوى القسب قد أردى ذراعا على العشر كذا ~~أنشد الماوردي هذا البيت : قد أردى وأنشده الغزنوي والجوهري في الصحاح قد ~~أرمى قال : والقسب الصلب والقسب تمر يابس يتفتت في الفم صلب النواة قال ~~PageV13P286 يصف رمحا : وأسمر البيت قال الجوهري : ردؤ الشيء يردؤ رداءة ~~فهو رديء أي فاسد وأردأته أفسدته وأردأته أيضا بمعنى أعنته تقول : أردأته ~~بنفسي أي كنت له ردءا وهو العون قال الله تعالى : فأرسله معي ردءا يصدقني ~~قال النحاس : وقد حكى ردأته : ردءا وجمع ردء أرداء وقرأ عاصم وحمزة : ~~يصدقني بالرفع وجزم الباقون وهو اختيار أبي حاتم على جواب الدعاء واختار ~~الرفع أبو عبيد على الحال من الهاء في أرسله أي أرسله ردءا مصدقا حالة ~~التصديق كقوله : أنزل علينا مائدة من السماء تكون أي كائنة حال صرف إلى ~~الاستقبال ويجوز أن يكون صفة لقوله : ردءا ( إني أخاف أن يكذبون ) إذا لم ~~يكن لي وزير ولا معين لأنهم لا يكادون يفقهون عني ف ( قال ) الله جل وعز له ~~: ( سنشد عضدك بأخيك ) أي نقويك به وهذا تمثيل لأن قوة اليد بالعضد قال ~~طرفة : بنى لبينى لستم بيد * إلا يدا ليست لها عضد ويقال في دعاء الخير : ~~شد الله عضدك وفي ضده : فت الله في عضدك ( ويجعل لكما سلطانا ) أي حجة ~~وبرهانا ( فلا ms4618 يصلون إليكما ) بالأذى ( بآياتنا ) أي تمتنعان منهم بآياتنا ~~فيجوز أن يوقف على إليكما ويكون في الكلام تقديم وتأخير وقيل : التقدير ~~أنتما ومن اتبعكما الغالبون بآياتنا قاله الأخفش والطبري قال المهدوي : وفي ~~هذا تقديم الصلة على الموصول إلا أن يقدر أنتما غالبان بآياتنا أنتما ومن ~~اتبعكما الغالبون وعني بالآيات سائر معجزاته < < # | القصص : ( 36 ) فلما جاءهم موسى . . . . . # > > < # > ( القصص 36 : 42 ) < # > PageV13P287 قوله تعالى : ( فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات ) أي ظاهرات ~~واضحات ( قالوا ما هذا إلا سحر مفترى ) مكذبوب مختلق ( وما سمعنا بهذا ~~فيآبائنا الأولين ) وقيل : إن هذه الآيات ما احتج به موسى في إثبات التوحيد ~~من الحجج العقلية وقيل : هي معجزاته قوله تعالى : ( وقال موسى ) قراءة ~~العامة بالواو وقرأ مجاهد وبن كثير وبن محيصن : قال بلا واو وكذلك هو في ~~مصحف أهل مكة ( ربي أعلم بمن جاء بالهدى ) أي بالرشاد ( من عنده ومن تكون ~~له ) قرأ الكوفيون إلا عاصما : يكون بالياء والباقون بالتاء وقد تقدم هذا ( ~~عاقبة الدار ) أي دار الجزاء ( إنه ) الهاء ضمير الأمر والشأن ( لا يفلح ~~الظالمون ) قوله تعالى : ( وقال فرعون يأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري ~~) قال بن عباس : كان بينها وبين قوله : أنا ربكم الأعلى أربعون سنة وكذب ~~عدو الله بل علم أن له ثم ربا هو خالقه وخالق قومه ولئن سألتهم من خلقهم ~~ليقولن الله قال : ( فأوقد لي يا هامان على الطين ) أي اطبخ لي الآجر عن بن ~~عباس رضي الله عنه وقال قتادة : هو أول من صنع الآجر وبنى به ولما أمر ~~فرعون وزيره هامان ببناء الصرح جمع هامان العمال قيل خمسين ألف بناء سوى ~~الأتباع والأجراء وأمر بطبخ الآجر والجص ونشر الخشب PageV13P288 وضرب ~~المسامير فبنوا ورفعوا البناء وشيدوه بحيث لم يبلغه بنيان منذ خلق الله ~~السماوات والأرض فكان الباني لا يقدر أن يقوم على رأسه حتى أراد الله أن ~~يفتنهم فيه فحكى السدي : أن فرعون صعد السطح ورمى بنشابة نحو السماء فرجعت ~~متلطخة بدماء فقال قد قتلت إله موسى فروي أن جبريل عليه السلام ms4619 بعثه الله ~~تعالى عند مقالته فضرب الصرح بجناحه فقطعه ثلاث قطع قطعة على عسكر فرعون ~~قتلت منهم ألف ألف وقطعة في البحر وقطعة في الغرب وهلك كل من عمل فيه شيئا ~~والله أعلم بصحة ذلك ( وإني لأظنه من الكاذبين ) الظن هنا شك فكفر على الشك ~~لأنه قد رأى من البراهين ما لا يخيل على ذي فطرة قوله تعالى : ( واستكبر ) ~~أي تعظم ( هو وجنوده ) أي عن الإيمان بموسى ( في الأرض بغير الحق ) أي ~~بالعدوان أي لم تكن له حجة تدفع ما جاء به موسى ( وظنوا أنهم إلينا لا ~~يرجعون ) أي توهموا أنه لا معاد ولا بعث وقرأ نافع وبن محيصن وشيبة وحميد ~~ويعقوب وحمزة والكسائي : لا يرجعون بفتح الياء وكسر الجيم على أنه مسمى ~~الفاعل الباقون : يرجعون على الفعل المجهول وهو اختيار أبي عبيد والأول ~~اختيار أبي حاتم ( فأخذناه وجنوده ) وكانوا ألفي ألف وستمائة ألف ( ~~فنبذناهم في اليم ) أي طرحناهم في البحر المالح قال قتادة : بحر من وراء ~~مصر يقال له إساف أغرقهم الله فيه وقال وهب والسدي : المكان الذي أغرقهم ~~الله فيه بناحية القلزم يقال له بطن مريرة وهو إلى اليوم غضبان وقال مقاتل ~~يعني نهر النيل وهذا ضعيف والمشهور الأول ( فانظر ) يا محمد ( كيف كان ~~عاقبة الظالمين ) أي آخر أمرهم ( وجعلناهم أئمة ) أي جعلناهم زعماء يتبعون ~~على الكفر فيكون عليهم وزرهم ووزر من اتبعهم حتى يكون عقابهم أكثر وقيل : ~~جعل الله الملأ من قومه رؤساء السفلة منهم فهم يدعون إلى جهنم وقيل : أئمة ~~يأتم بهم ذوو العبر ويتعظ بهم أهل البصائر ( يدعون إلى النار ) أي إلى عمل ~~أهل PageV13P289 النار ( ويوم القيامة لا ينصرون ) ( وأتبعناهم في هذه ~~الدنيا لعنة ) أي أمرنا العباد بلعنهم فمن ذكرهم لعنهم وقيل : أي ألزمناهم ~~اللعن أي البعد عن الخير ( ويوم القيامة هم من المقبوحين ) أي من المهلكين ~~الممقوتين قاله بن كيسان وأبو عبيدة وقال بن عباس : المشوهين الخلقة بسواد ~~الوجوه وزرقة العيون وقيل : من المبعدين يقال : قبحه الله أي نحاه من كل ~~خير وقبحه وقبحه ms4620 إذا جعله قبيحا وقال أبو عمرو : قبحت وجهه بالتخفيف معناه ~~قبحت قال الشاعر : ألا قبح الله البراجم كلها * وقبح يربوعا وقبح دارما ~~وانتصب يوما على الحمل على موضع في هذه الدنيا واستغنى عن حرف العطف في ~~قوله : من المقبوحين كما استغنى عنه في قوله : سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ~~ويجوز أن يكون العامل في يوم مضمرا يدل عليه قوله : هم من المقبوحين فيكون ~~كقوله : يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويجوز أن يكون العامل في ~~يوم قوله : هم من المقبوحين وإن كان الظرف متقدما ويجوز أن يكون مفعولا على ~~السعة كأنه قال : وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ولعنة يوم القيامة < < # | القصص : ( 43 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > < # > ( القصص 43 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) يعني التوراة قاله قتادة قال ~~يحيى بن سلام : هو أول كتاب يعني التوراة نزلت فيه الفرائض والحدود ~~والأحكام وقيل : الكتاب هنا ست من المثاني السبع التي أنزلها الله على ~~رسوله محمد صلى الله عليه وسلم قاله بن عباس ورواه مرفوعا ( من بعد ما ~~أهلكنا القرون الأولى ) قال أبو سعيد الخدري قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: ( ما أهلك الله قوما ولا قرنا ولا أمة ولا أهل قرية بعذاب من السماء ولا ~~من الأرض منذ أنزل الله التوراة على موسى غير القرية التي مسخت قردة ألم تر ~~إلى قوله تعالى : ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى ~~PageV13P290 أي من بعد قوم نوح وعاد وثمود وقيل : أي من بعد ما أغرقنا ~~فرعون وقومه وخسفنا بقارون ( بصائر للناس ) أي آتيناه الكتاب بصائر أي ~~ليتبصروا ( وهدى ) أي من الضلالة لمن عمل بها ( ورحمة ) لمن آمن بها ( ~~لعلهم يتذكرون ) أي ليذكروا هذه النعمة فيقيموا على إيمانهم في الدنيا ~~ويثقوا بثوابهم في الآخرة < < # | القصص : ( 44 ) وما كنت بجانب . . . . . # > > < # > ( القصص 44 : 45 ) < # > قوله تعالى : ( وما كنت ) أي ما كنت يا محمد ( بجانب الغربي ) أي بجانب ~~الجبل الغربي قال الشاعر : أعطاك من أعطى الهدى النبيا * نورا يزين المنبر ~~الغربيا ( إذ قضينا إلى ms4621 موسى الأمر ) إذ كلفناه أمرنا ونهينا وألزمناه ~~عهدنا وقيل : أي إذ قضينا إلى موسى أمرك وذكرناك بخير ذكر وقال بن عباس : ~~إذ قضينا أي أخبرنا أن أمة محمد خير الأمم ( وما كنت من الشاهدين ) أي من ~~الحاضرين قوله تعالى : ( ولكنا أنشأنا قرونا ) أي من بعد موسى ( فتطاول ~~عليهم العمر ) حتى نسوا ذكر الله أي عهده وأمره نظيره : فطال عليهم الأمد ~~فقست قلوبهم وظاهر هذا يوجب أن يكون جرى لنبينا عليه السلام ذكر في ذلك ~~الوقت وأن الله سيبعثه ولكن طالت المدة وغلبت القسوة فنسى القوم ذلك وقيل : ~~آتينا موسى الكتاب وأخذنا على قومه العهود ثم تطاول العهد فكفروا فأرسلنا ~~محمدا مجددا للدين وداعيا الخلق إليه : وقوله تعالى : ( وما كنت ثاويا في ~~أهل مدين ) أي مقيما كمقام موسى وشعيب بينهم قال العجاج : * فبات حيث يدخل ~~الثوي * أي الضيف المقيم وقوله : ( تتلوا عليهم آياتنا ) أي تذكرهم بالوعد ~~والوعيد ( ولكنا كنا مرسلين ) أي أرسلناك في أهل مكة وآتيناك كتابا فيه هذه ~~الأخبار : ولولا ذلك لما علمتها PageV13P291 < < # | القصص : ( 46 ) وما كنت بجانب . . . . . # > > < # > ( القصص 46 ) < # > قوله تعالى : ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ) أي كما لم تحضر جانب ~~المكان الغربي إذ أرسل الله موسى إلى فرعون فكذلك لم تحضر جانب الطور إذ ~~نادينا موسى لما أتى الميقات مع السبعين وروى عمرو بن دينار يرفعه قال : ( ~~نودي يا أمة محمد أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني ( فذلك ~~قوله : وما كنت بجانب الطور إذ نادينا وقال أبو هريرة وفي رواية عن بن عباس ~~إن الله قال : ( ( يا أمة محمد قد أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن ~~تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني ورحمتكم قبل أن تسترحموني ( قال وهب : ~~وذلك أن موسى لما ذكر الله له فضل محمد وأمته قال : يا رب أرنيهم فقال الله ~~: ( إنك لن تدركهم وإن شئت ناديتهم فأسمعتك صوتهم ( قال : بلى يا رب فقال ~~الله تعالى : ( يا أمة محمد فأجابوا من أصلاب آبائهم فقال : قد أجبتكم قبل ~~أن تدعوني ( ومعنى الآية ms4622 على هذا ما كنت بجانب الطور إذ كلمنا موسى فنادينا ~~أمتك وأخبرناه بما كتبناه لك ولأمتك من الرحمة إلى آخر الدنيا ( ولكن ) ~~فعلنا ذلك ( رحمة ) منا بكم قال الأخفش : رحمة نصب على المصدر أي ولكن ~~رحمناك رحمة وقال الزجاج : هو مفعول من أجله أي فعل ذلك بك لأجل الرحمة ~~النحاس : أي لم تشهد قصص الأنبياء ولا تليت عليك ولكنا بعثناك وأوحيناها ~~إليك للرحمة وقال الكسائي : على خبر كان التقدير : ولكن كان رحمة قال : ~~ويجوز الرفع بمعنى هي رحمة الزجاج : الرفع بمعنى ولكن فعل ذلك رحمة ( لتنذر ~~قوما ما آتاهم من نذير من قبلك ) يعني العرب أي لم تشاهد تلك الأخبار ولكن ~~أوحيناها إليك رحمة بمن أرسلت إليهم لتنذرهم بها ( لعلهم يتذكرون ~~PageV13P292 < < # | القصص : ( 47 ) ولولا أن تصيبهم . . . . . # > > < # > ( القصص 47 : 48 ) < # > قوله تعالى : ( ولولا أن تصيبهم ) يريد قريشا وقيل : اليهود ( مصيبة ) ~~أي عقوبة ونقمة ( بما قدمت أيديهم ) من الكفر والمعاصي وخص الأيدي بالذكر ~~لأن الغالب من الكسب إنما يقع بها وجواب لولا محذوف أي لولا أن يصيبهم عذاب ~~بسبب معاصيهم المتقدمة ( فيقولوا ربنا لولا ) أي هلا ( أرسلت إلينا رسولا ) ~~لما بعثنا الرسل وقيل : لعاجلناهم بالعقوبة وبعث الرسل إزاحة لعذر الكفار ~~كما تقدم في سبحان وآخر طه ( فنتبع آياتك ) نصب على جواب التحضيض ( ونكون ) ~~عطف عليه ( من المؤمنين ) من المصدقين وقد احتج بهذه الآية من قال : إن ~~العقل يوجب الإيمان والشكر لأنه قال : بما قدمت أيديهم وذلك موجب للعقاب إذ ~~تقرر الوجوب قبل بعثة الرسل وإنما يكون ذلك بالعقل قال القشيري : والصحيح ~~أن المحذوف لولا كذا لما احتيج إلى تجديد الرسل أي هؤلاء الكفار غير ~~معذورين إذ بلغتهم الشرائع السابقة والدعاء إلى التوحيد ولكن تطاول العهد ~~فلو عذبناهم فقد يقول قائل منهم طال العهد بالرسل ويظن أن ذلك عذر ولا عذر ~~لهم بعد أن بلغهم خبر الرسل ولكن أكملنا إزاحة العذر وأكملنا البيان ~~فبعثناك يا محمد إليهم وقد حكم الله بأنه لا يعاقب عبدا إلا بعد إكمال ~~البيان والحجة وبعثه الرسل قوله تعالى ms4623 : ( فلما جاءهم الحق من عندنا ) يعني ~~محمدا صلى الله عليه وسلم ( قالوا ) يعني كفار مكة ( لولا ) أي هلا ( أوتي ~~مثل ما أوتي موسى ) من العصا واليد البيضاء PageV13P293 وأنزل عليه القرآن ~~جملة واحدة كالتوراة وكان بلغهم ذلك من أمر موسى قبل محمد فقال الله تعالى ~~: أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا ساحران تظاهرا أي موسى ومحمد ~~تعاونا على السحر قال الكلبي : بعثت قريش إلى اليهود وسألوهم عن بعث محمد ~~وشأنه فقالوا : إنا نجده في التوراة بنعته وصفته فلما رجع الجواب إليهم ~~قالوا ساحران تظاهرا وقال قوم : إن اليهود علموا المشركين وقالوا قولوا ~~لمحمد لولا أوتيت مثل ما أوتي موسى فإنه أوتي التوراة دفعة واحدة فهذا ~~الاحتجاج وارد على اليهود أي أو لم يكفر هؤلاء اليهود بما أوتي موسى حين ~~قالوا في موسى وهرون هما ساحران ( وإنا بكل كافرون ) أي وإنا كافرون بكل ~~واحد منهما وقرأ الكوفيون : سحران بغير ألف أي الإنجيل والقرآن وقيل : ~~التوراة والفرقان قاله الفراء وقيل : التوراة والإنجيل قاله أبو رزين ~~الباقون ساحران بألف وفيه ثلاثة أقاويل : أحدها موسى ومحمد عليهما السلام ~~وهذا قول مشركي العرب وبه قال بن عباس والحسن الثاني موسى وهرون وهذا قول ~~اليهود لهما في ابتداء الرسالة وبه قال سعيد بن جبير ومجاهد وبن زيد فيكون ~~الكلام احتجاجا عليهم وهذا يدل على أن المحذوف في قوله : لولا أن تصيبهم ~~مصيبة لما جددنا بعثة الرسل لأن اليهود اعترفوا بالنبوات ولكنهم حرفوا ~~وغيروا واستحقوا العقاب فقال : قد أكملنا إزاحة عذرهم ببعثة محمد صلى الله ~~عليه وسلم الثالث عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم وهذا قول اليهود اليوم ~~وبه قال قتادة وقيل : أو لم يكفر جميع اليهود بما أوتي موسى في التوراة من ~~ذكر المسيح وذكر الإنجيل والقرآن فرأوا موسى ومحمدا ساحرين والكتابين سحرين ~~< < # | القصص : ( 49 ) قل فأتوا بكتاب . . . . . # > > < # > ( القصص 49 : 51 ) < # > PageV13P294 قوله تعالى : ( قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما ~~اتبعه ) أي قل يا محمد إذ كفرتم معاشر المشركين بهذين الكتابين فأتوا ms4624 بكتاب ~~من عند الله هو أهدى منهما أتبعه ليكون ذلك عذرا لكم في الكفر ( إن كنتم ~~صادقين ) في أنهما سحران أو فأتوا بكتاب هو أهدى من كتابي موسى ومحمد ~~عليهما السلام وهذا يقوي قراءة الكوفيين سحران أتبعه قال الفراء : بالرفع ~~لأنه صفة للكتاب وكتاب نكرة قال : وإذا جزمت وهو الوجه فعلى الشرط قوله ~~تعالى : ( فإن لم يستجيبوا لك ) يا محمد أن ئاتوا بكتاب من عند الله ( ~~فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ) أي آراء قلوبهم وما يستحسنونه ويحببه لهم ~~الشيطان وأنه لا حجة لهم ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) أي لا ~~أحد أضل منه ( إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) قوله تعالى : ( ولقد وصلنا ~~لهم القول ) أي أتبعنا بعضه بعضا وبعثنا رسولا بعد رسول وقرأ الحسن : وصلنا ~~مخففا وقال أبو عبيدة والأخفش : معنى وصلنا أتممنا كصلتك الشيء وقال بن ~~عيينة والسدي : بينا وقاله بن عباس وقال مجاهد : فصلنا وكذلك كان يقرؤها ~~وقال بن زيد : وصلنا لهم خبر الدنيا بخبر الآخرة حتى كأنهم في الآخرة في ~~الدنيا وقال أهل المعاني : والينا وتابعنا وأنزلنا القرآن تبع بعضه بعضا : ~~وعدا ووعيدا وقصصا وعبرا ونصائح ومواعظ إرادة أن يتذكروا فيفلحوا وأصلها من ~~وصل الحبال بعضها ببعض قال الشاعر : فقل لبني مروان ما بال ذمة * وحبل ضعيف ~~ما يزال يوصل وقال امرؤ القيس : درير كخذروف الوليد أمره * تقلب كفيه بخيط ~~موصل PageV13P295 والضمير في لهم لقريش عن مجاهد وقيل : هو لليهود وقيل : ~~هو لهم جميعا والآية رد على من قال هلا أوتي محمد القرآن جملة واحدة ( ~~لعلهم يتذكرون ) قال بن عباس : يتذكرون محمدا فيؤمنوا به وقيل : يتذكرون ~~فيخافوا أن ينزل بهم ما نزل بمن قبلهم قاله علي بن عيسى وقيل : لعلهم ~~يتعظون بالقرآن عن عبادة الأصنام حكاه النقاش < < # | القصص : ( 52 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > < # > ( القصص 52 : 53 ) < # > قوله تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون ) أخبر أن ~~قوما ممن أوتوا الكتاب من بني إسرائيل من قبل القرآن يؤمنون بالقرآن كعبد ~~الله بن سلام ms4625 وسلمان ويدخل فيه من أسلم من علماء النصارى وهم أربعون رجلا ~~قدموا مع جعفر بن أبي طالب المدينة اثنان وثلاثون رجلا من الحبشة وثمانية ~~نفر أقبلوا من الشام وكانوا أئمة النصارى : منهم بحيراء الراهب وأبرهة ~~والأشرف وعامر وأيمن وإدريس ونافع كذا سماهم الماوردي وأنزل الله تعالى ~~فيهم هذه الآية والتي بعدها أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا قاله قتادة ~~: وعنه أيضا : أنها نزلت في عبد الله بن سلام وتميم الداري والجارود العبدي ~~وسلمان الفارسي أسلموا فنزلت فيهم هذه الآية وعن رفاعة القرظي : نزلت في ~~عشرة أنا أحدهم وقال عروة بن الزبير : نزلت في النجاشي وأصحابه ووجه بإثنى ~~عشر رجلا فجلسوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان أبو جهل وأصحابه قريبا ~~منهم فآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فلما قاموا من عنده تبعهم أبو جهل ~~ومن معه فقال لهم : خيبكم الله من ركب وقبحكم من وفد لم تلبثوا أن صدقتموه ~~وما رأينا ركبا أحمق منكم ولا أجهل فقالوا : سلام عليكم لم نأل أنفسنا رشدا ~~لنا أعمالنا ولكم أعمالكم وقد تقدم هذا في المائدة PageV13P296 عند قوله : ~~وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول مستوفى وقال أبو العالية : هؤلاء قوم آمنوا ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث وقد أدركه بعضهم ( من قبله ) أي من ~~قبل القرآن وقيل : من قبل محمد عليه السلام ( هم به ) أي بالقرآن أو بمحمد ~~عليه السلام ( يؤمنون ) ( وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا ~~) أي إذا قرئ عليهم القرآن قالوا صدقنا بما فيه ( إنا كنا من قبله ) أي من ~~قبل نزوله أو من قبل بعثة محمد عليه السلام ( مسلمين ) أي موحدين أو مؤمنين ~~بأنه سيبعث محمد وينزل عليه القرآن < < # | القصص : ( 54 ) أولئك يؤتون أجرهم . . . . . # > > < # > ( القصص 54 : 55 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما ~~صبروا ) ثبت في صحيح مسلم عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ms4626 وأدرك النبي صلى ~~الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران وعبد مملوك أدى حق الله عز ~~وجل وحق سيده فله أجران ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها ثم أدبها ثم ~~أعتقها وتزوجها فله أجران ( قال الشعبي للخراساني : خذ هذا الحديث بغير شيء ~~فقد كان الرجل يرحل فيما دون هذا إلى المدينة وخرجه البخاري أيضا قال ~~علماؤنا : لما كان كل واحد من هؤلاء مخاطبا بأمرين من جهتين استحق كل واحد ~~منهم أجرين فالكتابي كان مخاطبا من جهة نبيه ثم أنه خوطب من جهة نبينا ~~فأجابه واتبعه فله أجر الملتين وكذلك العبد هو مأمور من جهة الله تعالى ومن ~~جهة سيده ورب الأمة لما قام بما خوطب به من تربيته أمته وأدبها فقد أحياها ~~إحياء التربية ثم إنه لما أعتقها وتزوجها أحياها إحياء الحرية التي ألحقها ~~فيه بمنصبه فقد قام PageV13P297 بما أمر فيها فأجر كل واحد منهما أجرين ثم ~~إن كل واحد من الأجرين مضاعف في نفسه الحسنة بعشر أمثالها فتتضاعف الأجور ~~ولذلك قيل : إن العبد الذي يقوم بحق سيده وحق الله تعالى أفضل من الحر وهو ~~الذي ارتضاه أبو عمر بن عبد البر وغيره وفي الصحيح عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( للعبد المملوك المصلح أجران ( والذي نفس ~~أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت ~~وأنا مملوك قال سعيد بن المسيب : وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت ~~أمه لصحبتها وفي الصحيح أيضا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( نعما للمملوك أن يتوفى يحسن عبادة الله وصحابة سيده نعما له ( ~~الثانية قوله تعالى : ( بما صبروا ) عام في صبرهم على ملتهم ثم على هذه ~~وعلى الأذى الذي يلقونه من الكفار وغير ذلك الثالثة قوله تعالى : ( ويدرءون ~~بالحسنة السيئة ) أي يدفعون درأت إذا دفعت والدرء الدفع وفي الحديث ( ~~ادرءوا الحدود بالشبهات ( قيل : يدفعون بالاحتمال والكلام الحسن الأذى وقيل ~~: يدفعون بالتوبة والاستغفار ms4627 الذنوب وعلى الأول فهو وصف لمكارم الأخلاق أي ~~من قال لهم سوءا لا ينوه وقابلوه من القول الحسن بما يدفعه فهذه آية مهادنة ~~وهي من صدر الإسلام وهي مما نسختها آية السيف وبقي حكمها فيما دون الكفر ~~يتعاطاه أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة ومنه قوله عليه ~~السلام لمعاذ ( وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ( ومن ~~الخلق الحسن دفع المكروه والأذى والصبر على الجفا بالإعراض عنه ولين الحديث ~~الرابعة قوله تعالى : ( ومما رزقناهم ينفقون ) أثنى عليهم بأنهم ينفقون من ~~أموالهم في الطاعات وفي رسم الشرع وفي ذلك حض على الصدقات وقد يكون الإنفاق ~~من الأبدان بالصوم والصلاة ثم مدخهم أيضا على إعراضهم عن اللغو كما قال ~~تعالى : وإذا مروا باللغو مروا كراما أي إذا سمعوا ما قال لهم المشركون من ~~الأذى والشتم أعرضوا عنه PageV13P298 أي لم يشتغلوا به ( وقالوا لنا ~~أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم ) أي متاركة مثل قوله : وإذا خاطبهم ~~الجاهلون قالوا سلاما أي لنا ديننا ولكم دينكم سلام عليكم أي أمنا لكم منا ~~فإنا لا نحاربكم ولا نسا بكم وليس من التحية في شيء قال الزجاج : أي أمنا ~~لكم منا فإنا لا نحاربكم ولا نسابكم وليس من التحية في شيء قال الزجاج : ~~وهذا قبل الأمر بالقتال لا تبتغي الجاهلين أي لا نطلبهم للجدال والمراجعة ~~والمشاتمة < < # | القصص : ( 56 ) إنك لا تهدي . . . . . # > > < # > ( القصص 56 ) < # > قوله تعالى : ( إنك لا تهدي من أحببت ) قال الزجاج : أجمع المسلمون على ~~أنها نزلت في أبي طالب قلت : والصواب أن يقال أجمع جل المفسرين على أنها ~~نزلت في شأن أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم وهو نص حديث البخاري ~~ومسلم وقد تقدم الكلام في ذلك في براءة وقال أبو روق قوله : ( ولكن الله ~~يهدي من يشاء ) إشارة إلى العباس وقال قتادة : ( وهو أعلم بالمهتدين ) قال ~~مجاهد : لمن قدر له أن يهتدي وقيل : معنى من أحببت أي من أحببت أن يهتدي ~~وقال جبير بن مطعم : لم يسمع أحد الوحي يلقى ms4628 على النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلا أبا بكر الصديق فإنه سمع جبريل وهو يقول : يا محمد اقرأ : إنك لا تهدي ~~من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء < # > ( القصص PageV13P299 قوله تعالى : ( وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من ~~أرضنا ) هذا قول مشركي مكة قال بن عباس : قائل ذلك من قريش الحرث بن عثمان ~~بن نوفل بن عبد مناف القرشي قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إنا لنعلم أن ~~قولك حق ولكن يمنعنا أن نتبع الهدى معك ونؤمن بك مخافة أن يتخطفنا العرب من ~~أرضنا يعني مكة لاجتماعهم على خلافنا : ولا طاقة لنا بهم وكان هذا من ~~تعللاتهم فأجاب الله تعالى عما اعتل به فقال : ( أو لم نمكن لهم حرما آمنا ~~) أي ذا أمن وذلك أن العرب كانت في الجاهلية يغير بعضهم على بعض ويقتل ~~بعضهم بعضا وأهل مكة آمنون حيث كانوا بحرمة الحرم فأخبر أنه قد أمنهم بحرمة ~~البيت ومنع عنهم عدوهم فلا يخافون أن تستحل العرب حرمة في قتالهم والتخطف ~~والانتزاع بسرعة وقد تقدم قال يحيى بن سلام يقول : كنتم آمنين في حرمي ~~تأكلون رزقي وتعبدون غيري أفتخافون إذا عبدتموني وآمنتم بي ( يجبى إليه ~~ثمرات كل شيء ) أي يجمع إليه ثمرات كل أرض وبلد عن بن عباس وغيره يقال : ~~جبي الماء في الحوض أي جمعه والجابية الحوض العظيم وقرأ نافع تجبى بالتاء ~~لأجل الثمرات الباقون بالياء لقوله : كل شيء واختاره أبو عبيد قال : لأنه ~~حال بين الاسم المؤنث وبين فعله حائل وأيضا فإن الثمرات جمع وليس بتأنيث ~~حقيقي ( رزقا من لدنا ) أي من عندنا ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أي لا ~~يعقلون أي هم غافلون عن الاستدلال وأن من رزقهم وأمنهم فيما مضى حال كفرهم ~~يرزقهم لو أسلموا ويمنع الكفار عنهم في إسلامهم ورزقا نصب على المفعول من ~~أجله ويجوز نصبه على المصدر بالمعنى لأن معنى تجبى ترزق وقريء : يجنى ~~بالنون من الجنا وتعديته بإلى كقولك يجنى إلى فيه ويجنى إلى الخافة قوله ~~تعالى : ( وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها ms4629 ) بين لمن توهم أنه لو آمن ~~لقاتلته العرب أن الخوف في ترك الإيمان أكثر فكم من قوم كفروا ثم حل بهم ~~البوار والبطر PageV13P300 الطغيان بالنعمة قاله الزجاج معيشتها أي في ~~معيشتها فلما حذف ( في ) تعدى الفعل قاله المازني الزجاج كقوله : واختار ~~موسى قومه سبعين رجلا الفراء : هو منصوب على التفسير قال كما تقول : أبطرت ~~مالك وبطرته ونظيره عنده : إلا من سفه نفسه وكذا عنده فإن طبن لكم عن شيء ~~منه نفسا ونصب المعارف على التفسير محال عند البصريين لأن معنى التفسير ~~والتمييز أن يكون واحدا نكرة يدل على الجنس وقيل : انتصب ب بطرت ومعنى : ~~بطرت جهلت فالمعنى : جهلت شكر معيشتها ( فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا ~~قليلا ) أي لم تسكن بعد إهلاك أهلها إلا قليلا من المساكن وأكثرها خراب ~~والاستثناء يرجع إلى المساكن أي بعضها يسكن قاله الزجاج واعترض عليه فقيل : ~~لو كان الاستثناء يرجع إلى المساكن لقال إلا قليل لأنك تقول : القوم لم ~~تضرب إلا قليل ترفع إذا كان المضروب قليلا وإذا نصبت كان القليل صفة للضرب ~~أي لم تضرب إلا ضربا قليلا فالمعنى إذا : فتلك مساكنهم لم يسكنها إلا ~~المسافرون ومن مر بالطريق يوما أو بعض يوم أي لم تسكن من بعدهم إلا سكونا ~~قليلا وكذا قال بن عباس : لم يسكنها إلا المسافر أو مار الطريق يوما أو ~~ساعة ( وكنا نحن الوارثين ) أي لما خلفوا بعد هلاكهم < < # | القصص : ( 59 ) وما كان ربك . . . . . # > > < # > ( القصص 59 : 61 ) < # > قوله تعالى : ( وما كان ربك مهلك القرى ) أي القرى 4 الكافر أهلها ( ~~حتى يبعث في أمها ) قرئ بضم الهمزة وكسرها لإتباع الجر يعني مكة و ( رسولا ~~) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم PageV13P301 وقيل : في أمها يعني في ~~أعظمها رسولا ينذرهم وقال الحسن : في أوائلها قلت : ومكة أعظم القرى ~~لحرمتها وأولها لقوله تعالى : إن أول بيت وضع للناس وخصت بالأعظم لبعثة ~~الرسول فيها لأن الرسل تبعث إلى الأشراف وهم يسكنون المدائن وهي أم ما ~~حولها وقد مضى هذا المعنى في آخر سورة يوسف ms4630 ( يتلوا عليهم آياتنا ) يتلوا ~~في موضع الصفة أي تاليا أي يخبرهم أن العذاب ينزل بهم إن لم يؤمنوا ( وما ~~كنا مهلكي القرى ) وسقطت النون للإضافة مثل : ظالمي أنفسهم ( إلا وأهلها ~~ظالمون ) أي لم أهلكهم إلا وقد استحقوا الإهلاك لإصرارهم على الكفر بعد ~~الإعذار إليهم وفي هذا بيان لعدله وتقدسه عن الظلم أخبر تعالى أنه لا ~~يهلكهم إلا إذا استحقوا الإهلاك بظلمهم ولا يهلكهم مع كونهم ظالمين إلا بعد ~~تأكيد الحجة والإلزام ببعثة الرسل ولا يجعل علمه بأحوالهم حجة عليهم ونزه ~~ذاته أن يهلكهم وهم غير ظالمين كما قال عز من قائل : وما كان ربك ليهلك ~~القرى بظلم وأهلها مصلحون فنص في قوله بطلم على أنه لو أهلكهم وهم مصلحون ~~لكان ذلك ظلما لهم منه وأن حاله في غناه وحكمته منافية للظلم دل على ذلك ~~بحرف النفي مع لامه كما قال تعالى : وما كان الله ليضيع إيمانكم قوله تعالى ~~: ( وما أوتيتم من شيء ) يأهل مكة ( فمتاع الحياة الدنيا وزينتها ) أي ~~تتمتعون بها مدة حياتكم أو مدة في حياتكم فإما أن تزولوا عنها أو تزول عنكم ~~( وما عند الله خير وأبقى ) أي أفضل وأدوم يريد الدار الآخرة وهي الجنة ( ~~أفلا تعقلون ) أن الباقي أفضل من الفاني قرأ أبو عمرو : يعقلون بالياء ~~الباقون بالتاء على الخطاب وهو اختيار لقوله تعالى : وما أوتيتم قوله تعالى ~~: ( أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو ملاقيه ) يعني الجنة وما فيها من الثواب ( ~~كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ) فأعطى منها بعض ما أراد ( ثم هو يوم ~~القيامة من المحضرين ) أي في النار ونظيره قوله : ولولا نعمة ربي لكنت ~~PageV13P302 من المحضرين قال بن عباس : نزلت في حمزة بن عبد المطلب وفي أبي ~~جهل بن هشام وقال مجاهد : نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وأبي جهل وقال ~~محمد بن كعب نزلت في حمزة وعلي وفي أبي جهل وعمارة بن الوليد وقيل : في ~~عمار والوليد بن المغيرة قاله السدي قال القشيري : والصحيح أنها نزلت في ~~المؤمن والكافر على التعميم الثعلبي : وبالجملة فإنها ms4631 نزلت في كل كافر متع ~~في الدنيا بالعافية والغنى وله في الآخرة النار وفي كل مؤمن صبر على بلاء ~~الدنيا ثقة بوعد الله وله في الآخرة الجنة < < # | القصص : ( 62 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # > > < # > ( القصص 62 : 67 ) < # > قوله تعالى : ( ويوم يناديهم ) أي ينادي الله يوم القيامة هؤلاء ~~المشركين ( فيقول أين شركائي بزعمكم أنهم ينصرونكم ويشفعون لكم ( قال الذين ~~حق عليهم القول ) أي حقت عليهم كلمة العذاب وهم الرؤساء قاله الكلبي وقال ~~قتادة : هم الشياطين ( ربنا هؤلاء الذين أغوينا ) أي دعوناهم إلى الغي فقيل ~~لهم : أغويتموهم قالوا : ( أغويناهم كما غوينا ) يعنون أضللناهم كما كنا ضا ~~لين ( تبرأنا إليك ) أي تبرأ بعضنا من بعض والشياطين يتبرءون ممن أطاعهم ~~والرؤساء يتبرءون ممن قبل منهم كما قال تعالى : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض ~~عدو إلا المتقين PageV13P303 قوله تعالى : ( وقيل ) أي للكفار ( ادعوا ~~شركاءكم ) أي استعينوا بآلهتكم التي عبدتموها في الدنيا لتنصركم وتدفع عنكم ~~( فدعوهم ) أي استغاثوا بهم ( فلم يستجيبوا لهم ) أي فلم يجيبوهم ولم ~~ينتفعوا بهم ( ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون ) قال الزجاج : جواب لو ~~محذوف والمعنى : لو أنهم كانوا يهتدون لأنجاهم الهدى ولما صاروا إلى العذاب ~~وقيل : أي لو أنهم كانوا يهتدون ما دعوهم وقيل المعنى : ودوا حين رأوا ~~العذاب لو أنهم كانوا يهتدون في الدنيا إذا رأوا العذاب يوم القيامة ( ماذا ~~أجبتم المرسلين ) أي يقول الله لهم ما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من ~~النبيين لما بلغوكم رسالاتي ( فعميت عليهم الأنباء يومئذ ) أي خفيت عليهم ~~الحجج قاله مجاهد لأن الله قد أعذر إليهم في الدنيا فلا يكون لهم عذر ولا ~~حجة يوم القيامة والأنباء الأخبار سمى حججهم أنباء لأنها أخبار يخبرونها ( ~~فهم لا يتساءلون ) أي لا يسأل بعضهم بعضا عن الحجج لأن الله تعالى أدحض ~~حججهم قاله الضحاك وقال بن عباس : لا يتساءلون أي لا ينطقون بحجة وقيل : لا ~~يتساءلون في تلك الساعة ولا يدرون ما يجيبون به من هول تلك الساعة ثم ~~يجيبون بعد ذلك كما أخبر عن قولهم : والله ربنا ما كنا ms4632 مشركين وقال مجاهد : ~~لا يتساءلون بالأنساب وقيل : لا يسأل بعضهم بعضا أن يحمل من ذنوبه شيئا ~~حكاه بن عيسى قوله تعالى : ( فأما من تاب ) أي من الشرك ( وآمن ) أي صدق ( ~~وعمل صالحا ) أدى الفرائض وأكثر من النوافل ( فعسى أن يكون من المفلحين ) ~~أي من الفائزين بالسعادة وعسى من الله واجبة < < # | القصص : ( 68 ) وربك يخلق ما . . . . . # > > < # > ( القصص 68 : 70 ) < # > PageV13P304 قوله تعالى : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ) هذا متصل بذكر ~~الشركاء الذين عبدوهم واختاروهم للشفاعة أي الاختيار إلى الله تعالى في ~~الشفعاء لا إلى المشركين وقيل : هو جواب الوليد بن المغيرة حين قال : لولا ~~نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم يعني نفسه زعم وعروة بن مسعود ~~الثقفي من الطائف وقيل : هو جواب اليهود إذ قالوا لو كان الرسول إلى محمد ~~غير جبريل لآمنا به قال بن عباس : والمعنى وربك يخلق ما يشاء من خلقه ~~ويختار منهم من يشاء لطاعته وقال يحيى بن سلام : والمعنى وربك يخلق ما يشاء ~~من خلقه ويختار من يشاء لنبوته وحكى النقاش : أن المعنى وربك يخلق ما يشاء ~~من خلقه يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ويختار الأنصار لدينه قلت : وفي ~~كتاب البزار مرفوعا صحيحا عن جابر ( إن الله تعالى اختار أصحابي على ~~العالمين سوى النبيين والمرسلين واختار لي من أصحابي أربعة يعني أبا بكر ~~وعمر وعثمان وعليا فجعلهم أصحابي وفي أصحابي كلهم خير واختار أمتي على سائر ~~الأمم واختار لي من أمتي أربعة قرون ( وذكر سفيان بن عيينة عن عمرو بن ~~دينار عن وهب بن منبه عن أبيه في قوله عز وجل : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ~~) قال : من النعم الضأن ومن الطير الحمام والوقف التام ويختار وقال علي بن ~~سليمان : هذا وقف التمام ولا يجوز أن تكون ما في موضع نصب ب يختار لأنها لو ~~كانت في موضع نصب لم يعد عليها شيء قال وفي هذا رد على القدرية قال النحاس ~~: التمام ويختار أي ويختار الرسل ( ما كان لهم الخيرة ) أي ليس يرسل من ms4633 ~~اختاروه هم قال أبو إسحاق : ( ويختار ) هذا الوقف التام المختار ويجوز أن ~~تكون ما في موضع نصب ب يختار ويكون المعنى ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة ~~قال القشيري : الصحيح الأول لإطباقهم على الوقف على قوله ويختار قال ~~المهدوي وهو أشبه بمذهب أهل السنة وما من قوله ما كان لهم الخيرة نفي عام ~~لجميع الأشياء أن يكون للعبد فيها شيء سوى اكتسابه بقدرة الله عز وجل ~~الزمخشري : ( ما كان لهم الخيرة ) بيان لقوله : ( ويختار ) لأن معناه يختار ~~ما يشاء ولهذا لم يدخل العاطف والمعنى إن الخيرة لله تعالى في أفعاله وهو ~~أعلم بوجوه الحكمة فيها أي ليس لأحد PageV13P305 في خلقه أن يختار عليه ~~وأجاز الزجاج وغيره أن تكون ما منصوبة ب يختار وأنكر الطبري أن تكون ما ~~نافية لئلا يكون المعنى إنهم لم تكن لهم الخيرة فيما مضى وهي لهم فيما ~~يستقبل ولأنه لم يتقدم كلام بنفي قال المهدوي : ولا يلزم ذلك لأن ما تنفي ~~الحال والاستقبال كليس ولذلك عملت عملها ولأن الآي كانت تنزل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ما يسأل عنه وعلى ما هم مصرون عليه من الأعمال وإن لم ~~يكن ذلك في النص وتقدير الآية عند الطبري : ويختار لولايته الخيرة من خلقه ~~لأن المشركين كانوا يختارون خيار أموالهم فيجعلونها لآلهتهم فقال الله ~~تبارك وتعالى : وربك يخلق ما يشاء ويختار للهداية من خلقه من سبقت له ~~السعادة في علمه كما اختار المشركون خيار أموالهم لآلهتهم ف م ا على هذا ~~لمن يعقل وهي بمعنى الذي والخيرة رفع بالابتداء ولهم الخبر والجملة خبر كان ~~وشبهه بقولك : كان زيد أبوه منطلق وفيه ضعف إذ ليس في الكلام عائد يعود على ~~اسم كان إلا أن يقدر فيه حذف فيجوز على بعد وقد روى معنى ما قاله الطبري عن ~~بن عباس قال الثعلبي : وما نفي أي ليس لهم الاختيار على الله وهذا أصوب ~~كقوله تعالى : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون ~~لهم الخيرة من ms4634 أمرهم قال محمود الوراق : توكل على الرحمن في كل حاجة * أردت ~~فإن الله يقضي ويقدر إذا ما يرد ذو العرش أمرا بعبده * يصبه وما للعبد ما ~~يتخير وقد يهلك الإنسان من وجه حذره * وينجو بحمد الله من حيث يحذر وقال ~~آخر : العبد ذو ضجر والرب ذو قدر * والدهر ذو دول والرزق مقسوم والخير أجمع ~~فيما اختار خالقنا * وفي اختيار سواه اللوم والشوم قال بعض العلماء : لا ~~ينبغي لأحد أن يقدر على أمر من أمور الدنيا حتى يسأل الله الخيرة في ذلك ~~بأن يصلي ركعتين صلاة الاستخارة يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة : قل ~~يأيها PageV13P306 الكافرون وفي الركعة الثانية : قل هو الله أحد واختار ~~بعض المشايخ أن يقرأ في الركعة الأولى : وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان ~~لهم الخيرة الآية وفي الركعة الثانية : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى ~~الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم وكل حسن ثم يدعو بهذا الدعاء ~~بعد السلام وهو ما رواه البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله قال : كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا ~~السور من القرآن يقول : ( إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين غير الفريضة ~~ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم ~~فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن ~~هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله ~~فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه اللهم وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي ~~في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني ~~واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به ( قال : ويسمي حاجته وروت ~~عائشة عن أبي بكر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد ~~أمرا قال : ( اللهم خر لي واختر لي ( وروى أنس أن النبي صلى الله ms4635 عليه وسلم ~~قال : ( يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ثم انظر إلى ما يسبق ~~قلبك فإن الخير فيه ( قال العلماء : وينبغي له أن يفرغ قلبه من جميع ~~الخواطر حتى لا يكون مائلا إلى أمر من الأمور فعند ذلك ما يسبق إلى قلبه ~~يعمل عليه فإن الخير فيه إن شاء الله وإن عزم على سفر فيتوخى بسفره يوم ~~الخميس أو يوم الاثنين اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نزه نفسه ~~سبحانه بقوله الحق فقال : ( سبحان الله ) أي تنزيها ( وتعالى ) أي تقدس ~~وتمجد ( عما يشركون وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون ) يظهرون وقرأ بن ~~محيصن وحميد : تكن بفتح التاء وضم الكاف وقد تقدم هذا في النمل تمدح سبحانه ~~بأنه عالم الغيب والشهادة لا يخفى عليه شيء ( وهو الله لا إله إلا هو له ~~الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون ) تقدم معناه وأنه المنفرد ~~بالوحدانية وأن جميع المحامد إنما تجب له وأن لا حكم إلا له وإليه المصير ~~PageV13P307 < < # | القصص : ( 71 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > < # > ( القصص 71 : 73 ) < # > قوله تعالى : ( قل أرأيتم إن جعل الله عليكم سرمدا ) أي دائما ومنه قول ~~طرفة لعمرك ما أمري علي بغمة * نهاري ولا ليلي علي بسرمد بين سبحانه أنه ~~مهد أسباب المعيشة ليقوموا بشكر نعمه ( من إله غير الله يأتيكم بضياء ) أي ~~بنور تطلبون فيه المعيشة وقيل : بنهار تبصرون فيه معايشكم وتصلح فيه الثمار ~~والنبات ( أفلا تسمعون ) سماع فهم وقبول ( قل أرأيتم إن جعل الله عليكم ~~النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه ) أي ~~تستقرون فيه من النصب ( أفلا تبصرون ) ما أنتم فيه من الخطإ في عبادة غيره ~~فإذا أقررتم بأنه لا يقدر على إيتاء الليل والنهار غيره فلم تشركون به ( ~~ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ) أي فيهما وقيل : الضمير ~~للزمان وهو الليل والنهار ( ولتبتغوا من فضله ) أي لتطلبوا من رزقه فيه أي ~~في النهار فحذف ( ولعلكم تشكرون ) < < # | القصص : ( 74 ) ويوم ms4636 يناديهم فيقول . . . . . # > > < # > ( القصص 74 : 75 ) < # > PageV13P308 قوله تعالى : ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم ~~تزعمون أعاد هذا الضمير لاختلاف الحالين ينادون مرة فيقال لهم : أين شركائي ~~الذين كنتم تزعمون فيدعون الأصنام فلا يستجيبون فتظهر حيرتهم ثم ينادون مرة ~~أخرى فيسكتون وهو توبيخ وزيادة خزي والمناداة هنا ليست من الله لأن الله ~~تعالى لا يكلم الكفار لقوله تعالى : ولا يكلمهم الله يوم القيامة لكنه ~~تعالى يأمر من يوبخهم ويبكتهم ويقيم الحجة عليهم في مقام الحساب وقيل : ~~يحتمل أن يكون من الله وقوله : ولا يكلمهم الله حين يقال لهم : اخسئوا فيها ~~ولا تكلمون وقال : شركائي لأنهم جعلوا لهم نصيبا من أموالهم قوله تعالى : ( ~~ونزعنا من كل أمة شهيدا ) أي نبيا عن مجاهد وقيل : هم عدول الآخرة يشهدون ~~على العباد بأعمالهم في الدنيا والأول أظهر لقوله تعالى : فكيف إذا جئنا من ~~كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا وشهيد كل أمة رسولها الذي يشهد ~~عليها والشهيد الحاضر أي أحضرنا رسولهم المبعوث إليهم ( فقلنا هاتوا ~~برهانكم ) أي حجتكم ( فعلموا أن الحق لله ) أي علموا صدق ما جاءت به ~~الأنبياء ( وضل عنهم ) أي ذهب عنهم وبطل ( ما كانوا يفترون ) أي يختلقونه ~~من الكذب على الله تعالى من أن معه آلهة تعبد < < # | القصص : ( 76 ) إن قارون كان . . . . . # > > < # > ( القصص 76 : 77 ) < # > PageV13P309 قوله تعالى : ( إن قارون كان من قوم موسى ) لما قال تعالى ~~: وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها بين أن قارون أوتيها ~~واغتر بها ولم تعصمه من عذاب الله كما لم تعصم فرعون ولستم أيها المشركون ~~بأكثر عددا ومالا من قارون وفرعون فلم ينفع فرعون جنوده وأمواله ولم ينفع ~~قارون قرابته من موسى ولا كنوزه قال النخعي وقتادة وغيرهما : كان بن عم ~~موسى لحا وهو قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب وموسى بن عمران بن ~~قاهث وقال بن إسحاق : كان عم موسى لأب وأم وقيل : كان بن خالته ولم ينصرف ~~للعجمة والتعريف وما كان على وزن فاعول أعجميا لا يحسن فيه ms4637 الألف واللام لم ~~ينصرف في المعرفة وانصرف في النكرة فإن حسنت فيه الألف واللام انصرف إن كان ~~إسما لمذكر نحو طاوس وراقود قال الزجاج : ولو كان قارون من قرنت الشيء ~~لانصرف ( فبغى عليهم ) بغيه أنه زاد في طول ثوبه شبرا قاله شهر بن حوشب وفي ~~الحديث ( لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرا ( وقيل : بغيه كفره بالله عز ~~وجل قاله الضحاك وقيل : بغيه استخفافه بهم لكثرة ماله وولده قاله قتادة ~~وقيل : بغيه نسبته ما أتاه الله من الكنوز إلى نفسه بعلمه وحيلته قاله بن ~~بحر وقيل : بغيه قوله إذا كانت النبوة لموسى والمذبح والقربان في هارون ~~فمالي فروي أنه لما جاوز بهم موسى البحر وصارت الرسالة لموسى والحبورة ~~لهرون يقرب القربان ويكون رأسا فيهم وكان القربان لموسى فجعله موسى إلى ~~أخيه وجد قارون في نفسه وحسدهما فقال لموسى : الأمر لكما وليس لي شيء إلى ~~متى أصبر قال موسى هذا صنع الله قال : والله لا أصدقنك حتى تأتي بآية فأمر ~~رؤساء بني إسرائيل أن يجيء كل واحد منهم بعصاه فحزمها وألقاها في القبة ~~التي كان الوحي ينزل عليه فيها وكانوا يحرسون عصيهم بالليل فأصبحوا وإذا ~~بعصا هارون تهتز ولها ورق أخضر وكانت من شجر اللوز فقال قارون : ما هو ~~بأعجب مما تصنع من السحر فبغى عليهم من البغي وهو الظلم وقال يحيى بن سلام ~~وبن المسيب : كان قارون غنيا عاملا لفرعون على بني إسرائيل فتعدى عليهم ~~وظلمهم وكان منهم وقول سابع : روي عن بن عباس قال : لما أمر الله ~~PageV13P310 تعالى برجم الزاني عمد قارون إلى امرأة بغي وأعطاها مالا ~~وحملها على أن ادعت على موسى أنه زنى بها وأنه أحبلها فعظم على موسى ذلك ~~وأحلفها بالله الذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى إلا ~~صدقت فتداركها الله فقالت : أشهد أنك بريء وأن قارون أعطاني مالا وحملني ~~على أن قلت ما قلت وأنت الصادق وقارون الكاذب فجعل الله أمر قارون إلى موسى ~~وأمر الأرض أن تطيعه فجاءه وهو يقول ms4638 للأرض : يا أرض خذيه يا أرض خذيه وهي ~~تأخذه شيئا فشيئا وهو يستغيث يا موسى إلى أن ساخ في الأرض هو وداره وجلساؤه ~~الذين كانوا على مذهبه وروي أن الله تعالى أوحى إلى موسى : استغاث بك عبادي ~~فلم ترحمهم أما أنهم لو دعوني لوجدوني قريبا مجيبا بن جريج : بلغنا أنه ~~يخسف بهم كل يوم قامة فلا يبلغون إلى أسفل الأرض إلى يوم القيامة وذكر بن ~~أبي الدنيا في كتاب الفرج : حدثني إبراهيم بن راشد قال حدثني داود بن مهران ~~عن الوليد بن مسلم عن مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة بن حلبس قال : لقي ~~قارون يونس في ظلمات البحر فنادى قارون يونس فقال : يا يونس تب إلى الله ~~فإنك تجده عند أول قدم ترجع بها إليه فقال يونس : ما منعك من التوبة فقال : ~~إن توبتي جعلت إلى بن عمي فأبى أن يقبل مني وفي الخبر : إذا وصل قارون إلى ~~قرار الأرض السابعة نفخ إسرافيل في الصور والله أعلم قال السدي : وكان اسم ~~البغي سبرتا وبذل لها قارون ألفى درهم قتادة : وكان قطع البحر مع موسى وكان ~~يسمى المنور من حسن صورته في التوراة ولكن عدو الله نافق كما نافق السامري ~~قوله تعالى : ( وآتينا من الكنوز ) قال عطاء : أصاب كثيرا من كنوز يوسف ~~عليه السلام وقال الوليد بن مروان : إنه كان يعمل الكيمياء ( ما إن مفاتحه ~~) إن واسمها وخبرها في صلة ما وما مفعولة آتينا قال النحاس : وسمعت علي بن ~~سليمان يقول ما أقبح ما يقول الكوفيون في الصلات إنه لا يجوز أن تكون صلة ~~الذي وأخواته إن وما عملت فيه وفي القرآن ما إن مفاتحه وهو جمع مفتح بالكسر ~~وهو ما يفتح PageV13P311 به ومن قال مفتاح قال مفاتيح ومن قال هي الخزائن ~~فواحدها مفتح بالفتح ( لتنوء بالعصمة ) أحسن ما قيل فيه أن المعنى لتنيء ~~العصبة أي تميلهم بثقلها فلما انفتحت التاء دخلت الباء كما قالوا هو يذهب ~~بالبؤس ويذهب البؤس فصار لتنوء بالعصبة فجعل العصبة تنوء أي تنهض متثاقلة ms4639 ~~كقولك قم بنا أي اجعلنا نقوم يقال : ناء ينوء نوءا إذا نهض بثقل قال الشاعر ~~: تنوء بأخراها فلأيا قيامها * وتمشي الهوينى عن قريب فتبهر وقال آخر : ~~أخذت فلم أملك ونؤت فلم أقم * كأني من طول الزمان مقيد وأناءني إذا أثقلني ~~عن أبي زيد وقال أبو عبيدة : قوله لتنوء بالعصبة مقلوب والمعنى لتنوء بها ~~العصبة أي تنهض بها أبو زيد : نؤت بالحمل إذا نهضت قال الشاعر : إنا وجدنا ~~خلفا بئس الخلف * عبدا إذا ما ناء بالحمل وقف والأول معنى قول بن عباس وأبي ~~صالح والسدي وهو قول الفراء واختاره النحاس كما يقال : ذهبت به وأذهبته ~~وجئت به وأجأته ونؤت به وأنأته فأما قولهم : له عندي ما ساءه وناءه فهو ~~إتباع كان يجب أن يقال وأناءه ومثله هنأني الطعام ومرأني وأخذه ما قدم وما ~~حدث وقيل : هو مأخوذ من النأي وهو البعد ومنه قول الشاعر : ينأون عنا وما ~~تنأى مودتهم * فالقلب فيهم رهين حيثما كانوا وقرأ بديل بن ميسرة 0 لينوء ~~بالياء أي لينوء الواحد منها أو المذكور فحمل على المعنى وقال أبو عبيدة : ~~قلت لرؤبة بن العجاج في قوله : فيها خطوط من سواد وبلق * كأنه في الجلد ~~توليع البهق إن كنت أردت الخطوط فقل كأنها وإن كنت أردت السواد والبلق فقل ~~كأنهما فقال : أردت كل ذلك واختلف في العصبة وهي الجماعة التي يتعصب بعضهم ~~لبعض على أحد عشر قولا : الأول ثلاثة رجال قاله بن عباس وعنه أيضا من ~~الثلاثة إلى العشرة PageV13P312 وقال مجاهد : العصبة هنا ما بين العشرين ~~إلى خمسة عشر وعنه أيضا : ما بين العشرة إلى الخمسة عشر وعنه أيضا : من ~~عشرة إلى خمسة ذكر الأول الثعلبي والثاني القشيري والماوردي والثالث ~~المهدوي وقال أبو صالح والحكم بن عتيبة وقتادة والضحاك : أربعون رجلا السدي ~~ما بين العشرة إلى الأربعين وقاله قتادة أيضا وقال عكرمة : منهم من يقول ~~أربعون ومنهم من يقول سبعون وهو قول أبي صالح إن العصبة سبعون رجلا ذكره ~~الماوردي والأول ذكره عنه الثعلبي وقيل : ستون رجلا وقال سعيد ms4640 بن جبير : ست ~~أو سبع وقال عبد الرحمن بن زيد : ما بين الثلاثة والتسعة وهو النفر وقال ~~الكلبي : عشرة لقول إخوة يوسف ونحن عصبة وقاله مقاتل وقال خيثمة : وجدت في ~~الإنجيل أن مفاتيح خزائن قارون وقر ستين بغلا غراء محجلة وأنها لتنوء بها ~~من ثقلها ما يزيد مفتح منها على إصبع لكل مفتح منها كنز مال لو قسم ذلك ~~الكنز على أهل البصرة لكفاهم قال مجاهد : كانت المفاتيح من جلود الإبل وقيل ~~: من جلود البقر لتخف عليه وكانت تحمل معه إذا ركب على سبعين بغلا فيما ~~ذكره القشيري وقيل : على أربعين بغلا وهو قول الضحاك وعنه أيضا : إن مفاتحه ~~أوعيته وكذا قال أبو صالح : إن المراد بالمفاتح الخزائن فالله أعلم ( إذ ~~قال له قومه ) أي المؤمنون من بني إسرائيل قاله السدي وقال يحيى بن سلام : ~~القوم هنا موسى وقال الفراء وهو جمع أريد به واحد كقوله : الذين قال لهم ~~الناس وإنما هو نعيم بن مسعود على ما تقدم ( لا تفرح ) أي لا تأشر ولا تبطر ~~( إن الله لا يحب الفرحين ) أي البطرين قاله مجاهد والسدي قال الشاعر : ~~ولست بمفراح إذا الدهر سرني * ولا ضارع في صرفه المتقلب وقال الزجاج : ~~المعنى لا تفرح بالمال فإن الفرح بالمال لا يؤدى حقه وقال مبشر بن عبد الله ~~: لا تفرح لا تفسد قال الشاعر : إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة * وتحمل أخرى ~~أفرحتك الودائع PageV13P313 أي أفسدتك وقال أبو عمرو : أفرحه الدين أثقله ~~وأنشده : إذا أنت البيت وأفرحه سره فهو مشترك قال الزجاج : والفرحين ~~والفارحين سواء وفرق بينهما الفراء فقال : معنى الفرحين الذين هم في حال ~~فرح والفارحين الذين يفرحون في المستقبل وزعم أن مثله طمع وطامع وميت ومائت ~~ويدل على خلاف ما قال قول الله عز وجل : إنك ميت وإنهم ميتون ولم يقل مائت ~~وقال مجاهد أيضا : معنى لا تفرح لا تبغ إن الله لا يحب الفرحين أي الباغين ~~وقال بن بحر : لا تبخل إن الله لا يحب الباخلين قوله تعالى : ( وابتغ فيما ~~آتاك ms4641 الله الدار الآخرة ) أي اطلب فيما أعطاك الله من الدنيا الدار الآخرة ~~وهي الجنة فإن من حق المؤمن أن يصرف الدنيا فيما ينفعه في الآخرة لا في ~~التجبر والبغي قوله تعالى : ( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) اختلف فيه فقال بن ~~عباس والجمهور : لا تضيع عمرك في ألا تعمل عملا صالحا في دنياك إذ الآخرة ~~إنما يعمل لها فنصيب الإنسان عمره وعمله الصالح فيها فالكلام على هذا ~~التأويل شدة في الموعظة وقال الحسن وقتادة : معناه لا تضيع حظك من دنياك في ~~تمتعك بالحلال وطلبك إياه ونظرك لعاقبة دنياك فالكلام على هذا التأويل فيه ~~بعض الرفق به وإصلاح الأمر الذي يشتهيه وهذا مما يجب استعماله مع الموعوظ ~~خشية النبوة من الشدة قاله بن عطية قلت : وهذان التأويلان قد جمعهما بن عمر ~~في قوله : احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا وعن ~~الحسن : قدم الفضل وأمسك ما يبلغ وقال مالك : هو الأكل والشرب بلا سرف وقيل ~~: أراد بنصيبه الكفن فهذا وعظ متصل كأنهم قالوا : لا تنس أنك تترك جميع ~~مالك إلا نصيبك هذا الذي هو الكفن ونحو هذا قول الشاعر : نصيبك مما تجمع ~~الدهر كله * رداءان تلوى فيهما وحنوط وقال آخر : وهي القناعة لا تبغي بها ~~بدلا * فيها النعيم وفيها راحة البدن انظر لمن ملك الدنيا بأجمعها * هل راح ~~منها بغير القطن والكفن قال بن العربي : وأبدع ما فيه عندي قول قتادة : ولا ~~تنس نصيبك الحلال فهو نصيبك من الدنيا وياما أحسن هذا ( وأحسن كما أحسن ~~الله إليك ) أي أطع الله واعبده كما أنعم عليك PageV13P314 ومنه الحديث : ~~ما الإحسان قال : ( أن تعبد الله كأنك تراه ( وقيل : هو أمر بصلة المساكين ~~قال بن العربي : فيه أقوال كثيرة جماعها إستعمال نعم الله في طاعة الله ~~وقال مالك : الأكل والشرب من غير سرف قال بن العربي : أرى مالكا أراد الرد ~~على الغالين في العبادة والتقشف فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب ~~الحلواء ويشرب العسل ويستعمل الشواء ويشرب الماء البارد وقد مضى ms4642 هذا المعنى ~~في غير موضع ( ولا تبغ الفساد في الأرض ) أي لا تعمل بالمعاصي ( إن الله لا ~~يحب المفسدين ) < < # | القصص : ( 78 ) قال إنما أوتيته . . . . . # > > < # > ( القصص 78 ) < # > قوله تعالى : ( قال إنما أوتيته على علم عندي ) يعني علم التوراة وكان ~~فيما روي من أقرأ الناس لها ومن أعلمهم بها وكان أحد العلماء السبعين الذين ~~اختارهم موسى للميقات وقال بن زيد : أي إنما أوتيته لعلمه بفضلي ورضاه عني ~~فقوله : عندي معناه إن عندي أن الله تعالى آتاني هذه الكنوز على علم منه ~~باستحقاقي إياها لفضل في وقيل : أوتيته على علم من عندي بوجوه التجارة ~~والمكاسب قاله علي بن عيسى ولم يعلم أن الله لو لم يسهل له اكتسابها لما ~~اجتمعت عنده وقال بن عباس : على علم عندي بصنعة الذهب وأشار إلى علم ~~الكيمياء وحكى النقاش : أن موسى عليه السلام علمه الثلث من صنعة الكيمياء ~~ويوشع الثلث وهرون الثلث فخدعهما قارون وكان على إيمانه حتى علم ما عندهما ~~وعمل الكيمياء فكثرت أمواله وقيل : إن موسى علم الكيمياء ثلاثة يوشع بن نون ~~وكالب بن يوفنا وقارون واختار الزجاج القول الأول وأنكر قول من قال إنه ~~يعمل الكيمياء قال : لأن الكيمياء باطل لا حقيقة له وقيل : إن موسى علم ~~أخته علم الكيمياء وكانت زوجة قارون وعلمت أخت موسى قارون والله أعلم ~~PageV13P315 قوله تعالى : ( أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله ) أي ~~بالعذاب ( من القرون ) أي الأمم الخالية الكافرة ( من هو أشد منه قوة وأكثر ~~جمعا ) أي للمال ولو كان المال يدل على فضل لما أهلكهم وقيل : القوة الآلات ~~والجمع الأعوان والأنصار والكلام خرج مخرج التقريع من الله تعالى لقارون أي ~~أو لم يعلم قارون ( أن الله قد أهلك من قبله من القرون ) ( ولا يسأل عن ~~ذنوبهم المجرمون ) أي لا يسألون سؤال استعتاب كما قال : ولا هم يستعتبون ~~فما هم من المعتبين وإنما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ لقوله : فوربك لنسألنهم ~~أجمعين قاله الحسن وقال مجاهد : لا تسأل الملائكة غدا عن المجرمين فإنهم ~~يعرفون بسيماهم فإنهم ms4643 يحشرون سود الوجوه زرق العيون وقال قتادة : لا يسأل ~~المجرمون عن ذنوبهم لظهورها وكثرتها بل يدخلون النار بلا حساب وقيل : لا ~~يسأل مجرمو هذه الأمة عن ذنوب الأمم الخالية الذين عذبوا في الدنيا وقيل : ~~أهلك من أهلك من القرون عن علم منه بذنوبهم فلم يحتج إلى مسئلتهم عن ذنوبهم ~~< < # | القصص : ( 79 ) فخرج على قومه . . . . . # > > < # > ( القصص 79 : 80 ) < # > قوله تعالى : ( فخرج على قومه في زينته ) أي على بني إسرائيل فيما رآه ~~زينة من متاع الحياة الدنيا من الثياب والدواب والتجمل في يوم عيد قال ~~الغزنوي : في يوم السبت في زينته أي مع زينته قال الشاعر : إذا ما قلوب ~~القوم طارت مخافة * من الموت أرسوا بالنفوس المواجد أي مع النفوس كان خرج ~~في سبعين ألفا من تبعه عليهم المعصفرات وكان أول من صبغ له الثياب المعصفرة ~~قال السدي : مع ألف جوار بيض على بغال بيض بسروج من PageV13P316 ذهب على ~~قطف الأرجوان قال بن عباس : خرج على البغال الشهب مجاهد : على براذين بيض ~~عليها سروج الأرجوان وعليهم المعصفرات وكان ذلك أول يوم رؤى فيه المعصفر ~~قال قتادة : خرج على أربعة آلاف دابة عليهم ثياب حمر منها ألف بغل أبيض ~~عليها قطف حمر قال بن جريج : خرج على بغلة شهباء عليها الأرجوان ومعه ~~ثلاثمائة جارية على البغال الشهب عليهن الثياب الحمر وقال بن زيد : خرج في ~~سبعين ألفا عليهم المعصفرات الكلبي : خرج في ثوب أخضر كان الله أنزله على ~~موسى من الجنة فسرقه منه قارون وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنه : كانت ~~زينته القرمز قلت : القرمز صبغ أحمر مثل الأرجوان والأرجوان في اللغة صبغ ~~أحمر ذكره القشيري ( قال الذين يريدون الحياة الدنيا ياليت لنا مثل ما أوتي ~~قارون إنه لذو حظ عظيم ) أي نصيب وافر من الدنيا ثم قيل : هذا من قول مؤمني ~~ذلك الوقت تمنوا مثل ماله رغبة في الدنيا وقيل : هو من قول أقوام لم يؤمنوا ~~بالآخرة ولا رغبوا فيها وهم الكفار قوله تعالى : ( وقال الذين أوتوا العلم ~~) وهم أحبار ms4644 بني إسرائيل للذين تمنوا مكانه ( ويلكم ثواب الله خير ) يعني ~~الجنة ( لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون ) أي لا يؤتى الأعمال ~~الصالحة أو لا يؤتى الجنة في الآخرة إلا الصابرون على طاعة الله وجاز ~~ضميرها لأنها المعنية بقوله : ثواب الله < < # | القصص : ( 81 ) فخسفنا به وبداره . . . . . # > > < # > ( القصص 81 : 82 ) < # > قوله تعالى : ( فخسفنا به وبداره الأرض ) قال مقاتل : لما أمر موسى ~~الأرض فابتلعته قالت بنو إسرائيل : إنما أهلكه ليرث ماله لأنه كان بن عمه ~~أخي أبيه فخسف PageV13P317 الله تعالى به وبداره الأرض وبجميع أمواله بعد ~~ثلاثة أيام فأوحى الله إلى موسى إني لا أعيد طاعة الأرض إلى أحد بعدك أبدا ~~يقال : خسف المكان يخسف خسوفا ذهب في الأرض وخسف الله به الأرض خسفا أي غاب ~~به فيها ومنه قوله تعالى : فخسفنا به وبداره الأرض وخسف هو في الأرض وخسف ~~به وخسوف القمر كسوفه قال ثعلب : كسفت الشمس وخسف القمر هذا أجود الكلام ~~والخسف النقصان يقال : رضي فلان بالخسف أي بالنقيصة ( فما كان له من فئة ) ~~أي جماعة وعصابة ( ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين ) لنفسه أي ~~الممتنعين فيما نزل به من الخسف فيروى أن قارون يسفل كل يوم بقدر قامة حتى ~~إذا بلغ قعر الأرض السفلى نفخ إسرافيل في الصور وقد تقدم والله أعلم قوله ~~تعالى : ( وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس ) أي صاروا يتندمون على ذلك ~~التمني و ( يقولون ويكأن الله ) وي حرف تندم قال النحاس : أحسن ما قيل في ~~هذا قول الخليل وسيبويه ويونس والكسائي إن القوم تنبهوا أو نبهوا فقالوا وي ~~والمتندم من العرب يقول في خلال تندمه وي قال الجوهري : وي كلمة تعجب ويقال ~~: ويك ووي لعبد الله وقد تدخل وي على كأن المخففة والمشددة تقول : ويكأن ~~الله قال الخليل : هي مفصولة تقول : وي ثم تبتدئ فتقول : كأن قال الثعلبي : ~~وقال الفراء هي كلمة تقرير كقولك : أما ترى إلى صنع الله وإحسانه وذكر أن ~~أعرابية قالت لزوجها : أين ابنك ويك فقال : وي كأنه وراء البيت ms4645 أي أما ~~ترينه وقال بن عباس والحسن : ويك كلمة ابتداء وتحقيق تقديره : إن الله يبسط ~~الرزق وقيل : هو تنبيه بمنزلة ألا في قولك ألا تفعل وأما في قولك أما بعد ~~قال الشاعر : سالتاني الطلاق إذ رأتاني * قل مالي قد جئتماني بنكر وى كأن ~~من يكن له نشب يحب * ب ومن يفتقر يعش عيش ضر PageV13P318 وقال قطرب : إنما ~~هو ويلك وأسقطت لامه وضمت الكاف التي هي للخطاب إلى وي قال عنترة : ولقد ~~شفى نفسي وأبرأ سقمها * قول الفوارس ويك عنتر أقدم وأنكره النحاس وغيره ~~وقالوا : إن المعنى لا يصح عليه لأن القوم لم يخاطبوا أحدا فيقولوا له ويلك ~~ولو كان كذلك لكان إنه بالكسر وأيضا فإن حذف اللام من ويلك لا يجوز وقال ~~بعضهم : التقدير ويلك اعلم أنه فأضمر اعلم بن الأعرابي : ويكأن الله أي ~~اعلم وقيل : معناه ألم تر أن الله وقال القتبي : معناه رحمة لك بلغة حمير ~~وقال الكسائي : وي فيه معنى التعجب ويروى عنه أيضا الوقف على وي وقال كلمة ~~تفجع ومن قال : ويك فوقف على الكاف فمعناه أعجب لأن الله يبسط الرزق وأعجب ~~لأنه لا يفلح الكافرون وينبغي أن تكون الكاف حرف خطاب لا اسما لإن وي ليست ~~مما يضاف وإنما كتبت متصلة لأنها لما كثر استعمالها جعلت مع ما بعدها كشيء ~~واحد ( لولا أن من الله علينا ) بالإيمان والرحمة وعصمنا من مثل ما كان ~~عليه قارون من البغي والبطر ( لخسف بنا ) وقرأ الأعمش : لولا من الله علينا ~~وقرأ حفص : لخسف بنا مسمى الفاعل الباقون : على ما لم يسم فاعله وهو اختيار ~~أبي عبيد وفي حرف عبد الله لا نخسف بنا كما تقول انطلق بنا وكذلك قرأ ~~الأعمش وطلحة بن مصرف واختار قراءة الجماعة أبو حاتم لوجهين : أحدهما قوله ~~: فخسفنا به وبداره الأرض والثاني قوله : لولا أن من الله علينا فهو بأن ~~يضاف إلى الله تعالى لقرب اسمه منه أولى ( ويكأنه لا يفلح الكافرون ) عند ~~الله < < # | القصص : ( 83 ) تلك الدار الآخرة . . . . . # > > < # > ( القصص 83 : 84 ) < # > PageV13P319 قوله تعالى : ( تلك ms4646 الدار الآخرة ) يعني الجنة وقال ذلك ~~على جهة التعظيم لها والتفخيم لشأنها يعني تلك التي سمعت بذكرها وبلغك ~~وصفها ( نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ) أي رفعة وتكبرا على ~~الإيمان والمؤمنين ( ولا فسادا ) عملا بالمعاصي قاله بن جريج ومقاتل وقال ~~عكرمة ومسلم البطين : الفساد أخذ المال بغير حق وقال الكلبي الدعاء إلى غير ~~عبادة الله وقال يحيى بن سلام : هو قتل الأنبياء والمؤمنين ( والعاقبة ~~للمتقين ) قال الضحاك : الجنة وقال أبو معاوية : الذي لا يريد علوا هو من ~~لم يجزع من ذلها ولم ينافس في عزها وأرفعهم عند الله أشدهم تواضعا وأعزهم ~~غدا ألزمهم لذل اليوم وروى سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالى قال : مر ~~علي بن الحسين وهو راكب على مساكين يأكلون كسرا لهم فسلم عليهم فدعوه إلى ~~طعامهمفتلا هذه الآية تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في ~~الأرض ولا فسادا ثم نزل وأكل معهم ثم قال : قد أجبتكم فأجيبوني فحملهم إلى ~~منزله فأطعمهم وكساهم وصرفهم خرجه أبو القاسم الطبراني سليمان بن أحمد قال ~~: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثنا سفيان بن عيينة ~~فذكره وقيل : لفظ الدار الآخرة يشمل الثواب والعقاب والمراد إنما ينتفع ~~بتلك الدار من اتقى ومن لم يتق فتلك الدار عليه لا له لأنها تضره ولا تنفعه ~~قوله تعالى : ( من جاء بالحسنة فله خير منها ) تقدم في النمل وقال عكرمة : ~~ليس شيء خيرا من لا إله إلا الله وإنما المعنى من جاء بلا إله إلا الله فله ~~منها خير ( ومن جاء باللسيئة ) أي بالشرك ( فلا يجزى الذين عملوا السيئات ~~إلا ما كانوا يعملون ) أي يعاقب بما يليق بعمله < < # | القصص : ( 85 ) إن الذي فرض . . . . . # > > < # > ( القصص 85 : 88 ) < # > PageV13P320 قوله تعالى : ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) ~~ختم السورة ببشارة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم برده إلى مكة قاهرا ~~لأعدائه وقيل : هو بشارة له بالجنة والأول أكثر وهو قول جابر بن عبد الله ~~وبن عباس ومجاهد ms4647 وغيرهم قال القتبي : معاد الرجل بلده لأنه ينصرف ثم يعود ~~وقال مقاتل خرج النبي صلى الله عليه وسلم من الغار ليلا مهاجرا إلى المدينة ~~في غير الطريق مخافة الطلب فلما رجع إلى الطريق ونزل الجحفة عرف الطريق إلى ~~مكة فاشتاق إليها فقال له جبريل إن الله يقول : إن الذي فرض عليك القرآن ~~لرادك إلى معاد أي إلى مكة ظاهرا عليها قال بن عباس : نزلت هذه الآية ~~بالجحفة ليست مكية ولا مدنية وروى سعيد بن جبير عن بن عباس إلى معاد قال : ~~إلى الموت وعن مجاهد أيضا وعكرمة والزهري والحسن : إن المعنى لرادك إلى يوم ~~القيامة وهو اختيار الزجاج يقال : بيني وبينك المعاد أي يوم القيامة لأن ~~الناس يعودون فيه أحياء وفرض معناه أنزل وعن مجاهد أيضا وأبي مالك وأبي ~~صالح : إلى معاد إلى الجنة وهو قول أبي سعيد الخدري وبن عباس أيضا لأنه ~~دخلها ليلة الإسراء وقيل : لأن أباه آدم خرج منها ( قل ربي أعلم ) أي قل ~~لكفار مكة إذا قالوا إنك لفي ضلال مبين ( ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ~~ضلال مبين ) أنا أم أنتم قوله تعالى : ( وما كنت ترجوا أن يلقى إليك الكتاب ~~) أي ما علمت أننا نرسلك إلى الخلق وننزل عليك القرآن ( إلا رحمة من ربك ) ~~قال الكسائي : هو استثناء منقطع بمعنى لكن ( فلا تكونن ظهيرا للكافرين ) أي ~~عونا لهم ومساعدا وقد تقدم في هذه السورة PageV13P321 قوله تعالى : ( ولا ~~يصدنك عن آيات الله بعد أن أنزلت إليك ) يعني أقوالهم وكذبهم وأذاهم ولا ~~تلتفت نحوهم وامض لأمرك وشأنك وقرأ يعقوب : يصدنك مجزوم النون وقرئ : يصدنك ~~من أصده بمعنى صده وهي لغة في كلب قال الشاعر : أناس أصدوا الناس بالسيف ~~عنهم * صدود السواقي عن أنوف الحوائم وادع إلى ربك أي إلى التوحيد وهذا ~~يتضمن المهادنة والموادعة وهذا كله منسوخ بآية السيف وسبب هذه الآية ما ~~كانت قريش تدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تعظيم أوثانهم وعند ذلك ~~ألقى الشيطان في أمنيته أم الغرانيق على ما ms4648 تقدم والله أعلم قوله تعالى : ( ~~ولا تدع مع الله إلها آخر ) أي لا تعبد معه غيره فإنه لا إله إلا هو نفي ~~لكل معبود وإثبات لعبادته ( كل شيء هالك إلا وجهه ) قال مجاهد معناه إلا هو ~~وقال الصادق : دينه وقال أبو العالية وسفيان : أي إلا ما أريد به وجهه أي ~~ما يقصد إليه بالقربة قال : أستغفر الله ذنبا لست محصيه * رب العباد إليه ~~الوجه والعمل وقال محمد بن يزيد : حدثني الثوري قال سألت أبا عبيدة عن قوله ~~تعالى : ( كل شيء هالك إلا وجهه ) فقال : إلا جاهه كما تقول لفلان وجه في ~~الناس أي جاه ( له الحكم ) في الأولى والآخرة ( وإليه ترجعون ) قال الزجاج ~~: وجهه منصوب على الإستثناء ولو كان في غير القرآن كان إلا وجهه بالرفع ~~بمعنى كل شيء غير وجهه هالك كما قال : وكل أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا ~~الفرقدان والمعنى كل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه وإليه ترجعون بمعنى ~~ترجعون إليه تمت سورة القصص والحمد لله PageV13P322 < # > تفسير سورة العنكبوت < # > مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ومدنية كلها في أحد قولي بن ~~عباس وقتادة وفي القول الآخر لهما وهو قول يحيى بن سلام أنها مكية إلا عشر ~~آيات من أولها فإنها نزلت بالمدينة في شأن من كان من المسلمين بمكة وقال ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه : نزلت بين مكة والمدينة وهي تسع وستون آية ~~بسم الله الرحمن الرحيم < < # | العنكبوت : ( 1 ) الم # > > < # > ( العنكبوت 1 : 3 ) < # > قوله تعالى : ( الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولو آمنا وهم لا يفتنون ~~) تقدم القول في أوائل السور وقال بن عباس : المعنى أنا الله أعلم وقيل : ~~هو اسم للسورة وقيل اسم للقرآن أحسب استفهام أريد به التقرير والتوبيخ ~~ومعناه الظن أن يتركوا في موضع نصب ب حسب وهي وصلتها مقام المفعولين على ~~قول سيبويه وأن الثانية من أن يقولوا في موضع نصب على إحدى جهتين بمعنى لأن ~~يقولوا أو بأن يقولوا أو على أن يقولوا والجهة الأخرى أن يكون على ms4649 التكرير ~~والتقدير الم أحسب الناس أن يتركوا أحسبوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ~~قال بن عباس وغيره : يريد بالناس قوما من المؤمنين كانوا بمكة وكان الكفار ~~من قريش يؤذونهم ويعذبونهم على الإسلام كسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة ~~والوليد بن الوليد وعمار بن ياسر وياسر أبوه وسمية أمه وعدة من بني مخزوم ~~وغيرهم فكانت صدورهم تضيق لذلك وربما استنكر أن يمكن الله الكفار من ~~المؤمنين قال مجاهد وغيره : فنزلت هذه الآية مسلية ومعلمة أن هذه هي سيرة ~~الله في عباده اختبارا للمؤمنين وفتنة قال بن عطية : وهذه الآية وإن كانت ~~PageV13P323 نزلت بهذا السبب أو ما في معناه من الأقوال فهي باقية في أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم موجود حكمها بقية الدهر وذلك أن الفتنة من الله ~~تعالى باقية في ثغور المسلمين بالأسر ونكاية العدو وغير ذلك وإذا اعتبر ~~أيضا كل موضع ففيه ذلك بالأمراض وأنواع المحن ولكن التي تشبه نازلة ~~المسلمين مع قريش هي ما ذكرناه من أمر العدو في كل ثغر قلت : ما أحسن ما ~~قاله ولقد صدق فيما قال رضي الله عنه وقال مقاتل : نزلت في مهجع مولى عمر ~~بن الخطاب كان أول قتيل من المسلمين يوم بدر رماه عامر بن الحضرمي بسهم ~~فقتله فقال النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ : ( سيد الشهداء مهجع وهو أول ~~من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة ( فجزع عليه أبواه وامرأته فنزلت : الم ~~أحسب الناس أن يتركوا وقال الشعبي : نزل مفتتح هذه السورة في أناس كانوا ~~بمكة من المسلمين فكتب إليهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية ~~أنه لا يقبل منكم إقرار الإسلام حتى تهاجروا فخرجوا فأتبعهم المشركون ~~فآذوهم فنزلت فيهم هذه الآية : الم أحسب الناس أن يتركوا فكتبوا إليهم : ~~نزلت فيكم آية كذا فقالوا : نخرج وإن اتبعنا أحد قاتلناه فاتبعهم المشركون ~~فقاتلوهم فمنهم من قتل ومنهم من نجا فنزل فيهم : ثم إن ربك للذين هاجروا من ~~بعد ما فتنوا وهم لا يفتنون يمتحنون أي أظن ms4650 الذين جزعوا من أذى المشركين أن ~~يقنع منهم أن يقولوا إنا مؤمنون ولا يمتحنون في إيمانهم وأنفسهم وأموالهم ~~بما يتبين به حقيقة إيمانهم قوله تعالى : ( ولقد فتنا الذين من قبلهم ) أي ~~ابتلينا الماضين كالخليل ألقي في النار وكقوم نشروا بالمناشير في دين الله ~~فلم يرجعوا عنه وروى البخاري عن خباب بن الأرت : قالوا شكونا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا له : ألا تستنصر ~~لنا ألا تدعو لنا فقال : ( قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض ~~فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ~~لحمه وعظمه فما يصرفه ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب ~~من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون ( ~~وخرج بن ماجة عن PageV13P324 أبي سعيد الخدري قال : دخلت على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو يوعك فوضعت يدي عليه فوجدت حره بين يدي فوق اللحاف فقلت ~~: يا رسول الله ما أشدها عليك قال : ( إنا كذلك يضعف لنا البلاء ويضعف لنا ~~الأجر ( قلت : يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال : ( الأنبياء ( وقلت : ~~ثم من قال ( ثم الصالحون أن كان أحدهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا ~~العباءة يحوبها وأن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء ( وروى ~~سعد بن أبي وقاص قال : قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال : ( ~~الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلبا ~~اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد ~~حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه من خطيئة ( وروى عبد الرحمن بن زيد أن ~~عيسى عليه السلام كان له وزير فركب يوما فأخذه السبع فأكله فقال عيسى : يا ~~رب وزيري في دينك وعوني على بني إسرائيل وخليفتي فيهم سلطت عليه كلبا فأكله ~~قال : نعم كانت له عندي منزلة رفيعة لم أجد ms4651 عمله يبلغها فابتليته بذلك ~~لأبلغه تلك المنزلة وقال وهب : قرأت في كتاب رجل من الحواريين : إذا سلك بك ~~سبيل البلاء فقر عينا فإنه سلك بك سبيل الأنبياء والصالحين وإذا سلك بك ~~سبيل الرخاء فابك على نفسك فقد خولف بك عن سبيلهم قوله تعالى : ( فليعلمن ~~الله الذين صدقوا ) أي فليرين الله الذين صدقوا في إيمانهم وقد مضى هذا ~~المعنى في البقرة وغيرها قال الزجاج : ليعلم صدق الصادق بوقوع صدقه منه وقد ~~علم الصادق من الكاذب قبل أن يخلقهما ولكن القصد قصد وقوع العلم بما يجازى ~~عليه وإنما يعلم صدق الصادق واقعا كائنا وقوعه وقد علم أنه سيقع وقال ~~النحاس : فيه قولان أحدهما أن يكون صدقوا مشتقا من الصدق والكاذبين مشتقا ~~من الكذب الذي هو ضد الصدق ويكون المعنى فليبينن الله الذي صدقوا فقالوا ~~نحن مؤمنون PageV13P325 واعتقدوا مثل ذلك والذين كذبوا حين اعتقدوا غير ذلك ~~والقول الآخر أن يكون صدقوا مشتقا من الصدق وهو الصلب والكاذبين مشتقا من ~~كذب إذا انهزم فيكون المعنى فليعلمن الله الذين ثبتوا في الحرب والذين ~~انهزموا كما قال الشاعر : ليث بعثر يصطاد الرجال إذا * ما الليث كذب عن ~~أقرانه صدقا فجعل ليعلمن في موضع فليبينن مجازا وقراءة الجماعة : فليعلمن ~~بفتح الياء واللام وقرأ علي بن أبي طالب بضم الياء وكسر اللام وهي تبين ~~معنى ما قاله النحاس ويحتمل ثلاثة معان : الأول أن يعلم في الآخرة هؤلاء ~~الصادقين والكاذبين بمنازلهم من ثوابه وعقابه وبأعمالهم في الدنيا بمعنى ~~يوقفهم على ما كان منهم الثاني أن يكون المفعول الأول محذوفا تقديره ~~فليعلمن الناس والعالم هؤلاء الصادقين والكاذبين أي يفضحهم ويشهرهم هؤلاء ~~في الخير وهؤلاء في الشر وذلك في الدنيا والآخرة : الثالث أن يكون ذلك من ~~العلامة أي يضع لكل طائفة علامة يشتهر بها فالآية على هذا تنظر إلى قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أسر سريرة ألبسه الله رداءها ( < < # | العنكبوت : ( 4 ) أم حسب الذين . . . . . # > > < # > ( العنكبوت 4 : 7 ) < # > قوله تعالى : ( أم حسب الذين يعملون السيئات ) أي الشرك ( أن يسبقونا ) ~~أي ms4652 يفوتونا ويعجزونا قبل أن نؤاخذهم بما يفعلون قال بن عباس : يريد الوليد ~~بن المغيرة وأبا جهل والأسود والعاص بن هشام وشيبه وعتبه والوليد بن عتبه ~~وعقبة بن أبي معيط وحنظلة بن أبي سفيان والعاص بن وائل ( ساء ما يحكمون ) ~~أي بئس الحكم ما حكموا في صفات PageV13P326 ربهم أنه مسبوق والله القادر ~~على كل شيء وما في موضع نصب بمعنى ساء شيئا أو حكما يحكمون ويجوز أن تكون ~~ما في موضع رفع بمعنى ساء الشيء أو الحكم حكمهم وهذا قول الزجاج وقدرها بن ~~كيسان تقديرين آخرين خلاف ذينك : أحدهما أن يكون موضع ما يحكمون بمنزلة شيء ~~واحد كما تقول : أعجبني ما صنعت أي صنيعك ف ما والفعل مصدر في موضع رفع ~~التقدير ساء حكمهم والتقدير الآخر أن تكون ما لا موضع لها من الإعراب وقد ~~قامت مقام الاسم لساء وكذلك نعم وبئس قال أبو الحسن بن كيسان : وأنا أختار ~~أن أجعل ل ما موضعا في كل ما أقدر عليه نحو قوله عز وجل : فبما رحمة من ~~الله وكذا فبما نقضهم وكذا أيما الأجلين قضيت ما في موضع خفض في هذا كله ~~وما بعده تابع لها وكذا إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة ما في ~~موضع نصب وبعوضة تابع لها قوله تعالى : ( من كان يرجو لقاء الله فإن أجل ~~الله لآت ) يرجو بمعنى يخاف من قول الهذلي في وصف عسال : * إذا لسعته النحل ~~لم يرج لسعها * وأجمع أهل التفسير على أن المعنى : من كان يخاف الموت ~~فليعمل عملا صالحا فإنه لا بد أن يأتيه ذكره النحاس قال الزجاج : معنى يرجو ~~لقاء الله ثواب الله ومن في موضع رفع بالابتداء وكان في موضع الخبر وهي في ~~موضع جزم بالشرط ويرجو في موضع خبر كان والمجازاة ( فإن أجل الله لآت وهو ~~السميع العليم ) قوله تعالى : ( ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ) أي ومن جاهد ~~في الدين وصبر على قتال الكفار وأعمال الطاعات فإنما يسعى لنفسه أي ثواب ~~ذلك كله له ولا يرجع ms4653 إلى الله نفع من ذلك ( إن الله لغني عن العالمين ) أي ~~عن أعمالهم وقيل : المعنى من جاهد عدوة لنفسه لا يريد وجه الله فليس لله ~~حاجة بجهاده PageV13P327 قوله تعالى : ( والذين آمنوا ) أي صدقوا ( وعملوا ~~الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ) أي لنغطينها عنهم بالمغفرة لهم ( ولنجزينهم ~~أحسن الذي كانوا يعملون ) أي بأحسن أعمالهم وهو الطاعات ثم قيل : يحتمل أن ~~تكفر عنهم كل معصية عملوها في الشرك ويثابوا على ما عملوا من حسنة في ~~الإسلام ويحتمل أن تكفر عنهم سيئاتهم في الكفر والإسلام ويثابوا على ~~حسناتهم في الكفر والإسلام < < # | العنكبوت : ( 8 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # > > < # > ( العنكبوت 8 : 9 ) < # > قوله تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ) نزلت في سعد بن أبي وقاص ~~فيما روى الترمذي قال : أنزلت في أربع آيات فذكر قصة فقالت أم سعد : أليس ~~قد أمر الله بالبر والله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أموت أو تكفر ~~قال : فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاها فنزلت هذه الآية ( ووصينا ~~الإنسان بوالديه حسنا ) الآية قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح وروي عن ~~سعد أنه قال : كنت بارا بأمي فأسلمت فقالت : لتدعن دينك أو لا آكل ولا أشرب ~~حتى أموت فتعير بي ويقال يا قاتل أمه وبقيت يوما ويوما فقلت : يا أماه لو ~~كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا فإن شئت فكلي وإن شئت ~~فلا تأكلي فلما رأت ذلك أكلت ونزلت : ( وإن جاهداك لتشرك بي ) الآية وقال ~~بن عباس : نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخي أبي جهل لأمه وقد فعلت أمه مثل ~~ذلك وعنه أيضا : نزلت في جميع الأمة إذ لا يصبر على بلاء الله إلا صديق ~~وحسنا نصب عند البصريين على التكرير أي ووصيناه حسنا وقيل : هو على القطع ~~تقديره ووصيناه بالحسن كما تقول وصيته خيرا أي PageV13P328 بالخير وقال أهل ~~الكوفة : تقديره ووصينا الإنسان أن يفعل حسنا فيقدر له فعل وقال الشاعر : ~~عجبت من دهماء إذ تشكونا * ومن أبي دهماء إذ يوصينا * خيرا بها كأنما ~~خافونا ms4654 * أي يوصينا أن نفعل بها خيرا كقوله : فطفق مسحا أي يمسح مسحا وقيل ~~: تقديره ووصيناه أمرا ذا حسن فأقيمت الصفة مقام الموصوف وحذف المضاف وأقيم ~~المضاف إليه مقامه وقيل : معناه ألزمناه حسنا وقراءة العامة : حسنا بضم ~~الحاء وإسكان السين وقرأ أبو رجاء وأبو العالية والضحاك : بفتح الحاء ~~والسين وقرأ الجحدري : إحسانا على المصدر وكذلك في مصحف أبي التقدير : ~~ووصينا الإنسان أن يحسن إحسانا ولا ينتصب بوصينا لأنه قد استوفى مفعوليه ( ~~إلي مرجعكم ) وعيد في طاعة الوالدين في معنى الكفر ( فأنبئكم بما كنتم ~~تعملون والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين ) كرر تعالى ~~التمثيل بحالة المؤمنين العاملين لتحرك النفوس إلى نيل مراتبهم وقوله : ~~لندخلنهم في الصالحين مبالغة على معنى فالذين هم في نهاية الصلاح وأبعد ~~غاياته وإذا تحصل للمؤمن هذا الحكم تحصل ثمرته وجزاؤه وهو الجنة < < # | العنكبوت : ( 10 ) ومن الناس من . . . . . # > > < # > ( العنكبوت 10 : 11 ) < # > قوله تعالى : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله ) الآية نزلت في ~~المنافقين كانوا يقولون آمنا بالله ( فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس ) ~~أي أذاهم ( كعذاب الله ) في الآخرة فارتد عن إيمانه وقيل : جزع من ذلك كما ~~يجزع من عذاب الله ولا يصبر على الأذية في الله PageV13P329 ( ولئن جاء ) ~~المؤمنين ( نصر من ربك ليقولن ) هؤلاء المرتدون ( إنا كنا معكم ) وهم ~~كاذبون فقال الله لهم : ( أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين ) يعني ~~الله أعلم بما في صدورهم منهم بأنفسهم وقال مجاهد : نزلت في ناس كانوا ~~يؤمنون بألسنتهم فإذا أصابهم بلاء من الله أو مصيبة في أنفسهم إفتتنوا وقال ~~الضحاك : نزلت في ناس من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون فإذا أوذوا رجعوا إلى ~~الشرك وقال عكرمة : كان قوم قد أسلموا فأكرههم المشركون على الخروج معهم ~~إلى بدر فقتل بعضهم فأنزل الله : إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ~~فكتب بها المسلمون من المدينة إلى المسلمين بمكة فخرجوا فلحقهم المشركون ~~فإفتتن بعضهم فنزلت هذه الآية فيهم وقيل : نزلت في عياش بن أبي ربيعة أسلم ~~وهاجر ثم أوذي وضرب فإرتد وإنما ms4655 عذبه أبو جهل والحرث وكانا أخويه لأمه قال ~~بن عباس : ثم عاش بعد ذلك بدهر وحسن إسلامه ( وليعلمن الله الذين آمنوا ~~وليعلمن المنافقين ) قال قتادة : نزلت في القوم الذين ردهم المشركون إلى ~~مكة < < # | العنكبوت : ( 12 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( العنكبوت 12 : 13 ) < # > قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ) أي ديننا ~~( ولنحمل خطاياكم ) جزم على الأمر قال الفراء والزجاج : هو أمر في تأويل ~~الشرط والجزاء أي إن تتبعوا سبيلنا نحمل خطاياكم كما قال فقلت إدعي وأدع ~~فإن أندى * لصوت أن ينادى داعيان أي PageV13P330 إن دعوت دعوت قال المهدوي ~~: وجاء وقوع ( إنهم لكاذبون ) بعده على الحمل على المعنى لأن المعنى إن ~~إتبعتم سبيلنا حملنا خطاياكم فلما كان الأمر يرجع في المعنى إلى الخبر وقع ~~عليه التكذيب كما يوقع عليه الخبر قال مجاهد : قال المشركون من قريش نحن ~~وأنتم لا نبعث فإن كان عليكم وزر فعلينا أي نحن نحمل عنكم ما يلزمكم والحمل ~~ها هنا بمعنى الحمالة لا الحمل على الظهر وروي أن قائل ذلك الوليد بن ~~المغيرة ( وليحملن أثقالكم وأثقالا مع أثقالهم ) يعني ما يحمل عليهم من ~~سيئات من ظلموه بعد فراغ حسناتهم روي معناه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد تقدم في آل عمران قال أبو أمامة الباهلي : ( يؤتى بالرجل يوم القيامة ~~وهو كثير الحسنات فلا يزال يقتص منه حتى تفنى حسناته ثم يطالب فيقول الله ~~عز وجل إقتصوا من عبدي فتقول الملائكة ما بقيت له حسنات فيقول خذوا من ~~سيئات المظلوم فإجعلوا عليه ( ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وقال قتادة : من دعا إلى ضلالة كان ~~عليه وزرها ووزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء ونظيره قوله تعالى ~~ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ونظير ~~هذا قوله عليه السلام : ( من سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من ~~عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ( روي من حديث أبي ms4656 هريرة وغيره ~~وقال الحسن قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من دعا إلى هدى فاتبع عليه ~~وعمل به فله مثل أجور من إتبعه ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئا وأيما داع دعا ~~إلى ضلالة فاتبع عليها وعمل بها بعده فعليه مثل أوزار من عمل بها ممن إتبعه ~~لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا ( ثم قرأ الحسن : وليحملن أثقالهم وأثقالا مع ~~أثقالهم قلت : هذا مرسل وهو معنى حديث أبي هريرة خرجه مسلم ونص حديث أنس بن ~~مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أيما داع دعا إلى ضلالة ~~فاتبع فإن له مثل أوزار من إتبعه ولا ينقص من أوزارهم شيئا وأيما داع دعا ~~إلى هدى فاتبع فإن له مثل أجور من إتبعه PageV13P331 ولا ينقص من أجورهم ~~شيئا ( خرجه بن ماجة في السنن وفي الباب عن أبي جحيفة وجرير وقد قيل : إن ~~المراد أعوان الظلمة وقيل : أصحاب البدع إذا اتبعوا عليها وقيل : محدثو ~~السنن الحادثة إذا عمل بها من بعدهم والمعنى متقارب والحديث يجمع ذلك كله < ~~< # | العنكبوت : ( 14 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > < # > ( العنكبوت 14 : 15 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا مسين ~~عاما ) ذكر قصة نوح تسلية لنبيه صلى الله عليه وسلم أي إبتلي النبيون قبلك ~~بالكفار فصبروا وخص نوحا بالذكر لأنه أول رسول أرسل إلى الأرض وقد امتلأت ~~كفرا على ما تقدم بيانه في هود وأنه لم يلق نبي من قومه ما لقي نوح على ما ~~تقدم في هود عن الحسن وروي عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( أول نبي أرسل نوح ( قال قتادة : وبعث من الجزيرة وأختلف في مبلغ ~~عمره فقيل : مبلغ عمره ما ذكره الله تعالى في كتابه قال قتادة : لبث فيهم ~~قبل أن يدعوهم ثلاثمائة سنة ودعاهم ثلاثمائة سنة ولبث بعد الطوفان ثلاثمائة ~~وخمسين سنة وقال بن عباس : بعث نوح لأربعين سنة ولبث في قومه ألف سنة إلا ~~خمسين عاما وعاش بعد الغرق ستين سنة ms4657 حتى كثر الناس وفشوا وعنه أيضا : أنه ~~بعث وهو بن مئتين وخمسين سنة ولبث فيهم ألف سنة إلا خمسين وعاش بعد الطوفان ~~مائتي سنة وقال وهب : عمر نوح ألفا وأربعمائة سنة وقال كعب الأحبار : لبث ~~نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما وعاش بعد الطوفان سبعين عاما فكان مبلغ ~~عمره ألف سنة وعشرين عاما وقال عون بن أبي شداد : بعث نوح وهو بن خمسين ~~وثلاثمائة سنة ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما وعاش بعد الطوفان ~~ثلاثمائة سنة PageV13P332 وخمسين سنة فكان مبلغ عمره ألف سنة وستمائة سنة ~~وخمسين سنة ونحوه عن الحسن قال الحسن : لما أتى ملك الموت نوحا ليقبض روحه ~~قال : يا نوح كم عشت في الدنيا قال : ثلاثمائة قبل أن أبعث وألف سنة إلا ~~خمسين عاما في قومي وثلاثمائة سنة وخمسين سنة بعد الطوفان قال ملك الموت : ~~فكيف وجدت الدنيا قال نوح : مثل دار لها بابان دخلت من هذا وخرجت من هذا ~~وروي من حديث أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لما بعث الله ~~نوحا إلى قومه بعثه وهو بن خمسين ومائتي سنة فلبث في قومه ألف سنة إلا ~~خمسين عاما وبقي بعد الطوفان خمسين ومائتي سنة فلما أتاه ملك الموت قال يا ~~نوح يا أكبر الأنبياء ويا طويل العمر ويا مجاب الدعوة كيف رأيت الدنيا قال ~~مثل رجل بنى له بيت له بابان فدخل من واحد وخرج من الآخر وقد قيل : دخل من ~~أحدهما وجلس هنيهة ثم خرج من الباب الآخر وقال بن الوردي : بنى نوح بيتا من ~~قصب فقيل له : لو بنيت غير هذا فقال : هذا كثير لمن يموت وقال أبو المهاجر ~~: لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما في بيت من شعر فقيل له : يا نبي ~~الله بن بيتا فقال : أموت اليوم أو أموت غدا وقال وهب بن منبه : مرت بنوح ~~خمسمائة سنة لم يقرب النساء وجلا من الموت وقال مقاتل وجويبر : إن آدم عليه ~~السلام حين كبر ms4658 ورق عظمه قال يا رب إلى متى أكد وأسعى قال يا آدم حتى يولد ~~لك ولد مختون فولد له نوح بعد عشرة أبطن وهو يومئذ بن ألف سنة إلا ستين ~~عاما وقال بعضهم : إلا أربعين عاما والله أعلم فكان نوح بن لامك بن متوشلخ ~~بن إدريس وهو أخنوخ بن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم وكان ~~إسم نوح السكن وإنما سمي السكن لأن الناس بعد آدم سكنوا إليه فهو أبوهم ~~وولد له سام وحام ويافث فولد سام العرب وفارس والروم وفي كل هؤلاء خير وولد ~~حام القبط والسودان والبربر وولد يافث الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج وليس ~~في شيء من هؤلاء خير وقال بن عباس : في ولد سام بياض وأدمة وفي ولد حام ~~سواد وبياض قليل وفي ولد يافث وهم الترك والصقالبة الصفرة والحمرة وكان له ~~ولد رابع وهو كنعان الذي غرق والعرب تسميه يام وسمي نوح نوحا لأنه ناح على ~~قومه ألف سنة PageV13P333 إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله تعالى فإذا كفروا ~~بكى وناح عليهم وذكر القشيري أبو القاسم عبد الكريم في كتاب التخبير له : ~~يروى أن نوحا عليه السلام كان إسمه يشكر ولكن لكثرة بكائه على خطيئته أوحى ~~الله إليه يا نوح كم تنوح فسمي نوحا فقيل : يا رسول الله فأي شيء كانت ~~خطيئته فقال : ( أنه مر بكلب فقال في نفسه ما أقبحه فأوحى الله إليه أخلق ~~أنت أحسن من هذا وقال يزيد الرقاشي : إنما سمي نوحا لطول ما ناح على نفسه ~~فإن قيل : فلم قال : ألف سنة إلا خمسين عاما ولم يقل تسعمائة وخمسين عاما ~~ففيه جوابان : أحدهما أن المقصود به تكثير العدد فكان ذكره الألف أكثر في ~~اللفظ وأكثر في العدد الثاني ما روي أنه أعطي من العمر ألف سنة فوهب من ~~عمره خمسين سنة لبعض ولده فلما حضرته الوفاة رجع في إستكمال الألف فذكر ~~الله تعالى ذلك تنبيها على أن النقيصة كانت من جهته ( فأخذهم الطوفان ) قال ~~بن عباس وسعيد بن ms4659 جبير وقتادة : المطر الضحاك : الغرق وقيل : الموت روته ~~عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنه قول الشاعر : * ~~أفناهم طوفان موت جارف * قال النحاس : يقال لكل كثير مطيف بالجميع من مطر ~~أو قتل أو موت طوفان ( وهم ظالمون ) جملة في موضع الحال وألف سنة منصوب على ~~الظرفإلا خمسين عاما منصوب على الإستثناء من الموجب وهو عند سيبويه بمنزلة ~~المفعول لأنه مستغنى عنه كالمفعول فأما المبرد أبو العباس محمد بن يزيد فهو ~~عنده مفعول محض كأنك قلت إستثنيت زيدا تنبيه روى حسان بن غالب بن نجيح أبو ~~القاسم المصري حدثنا مالك بن أنس عن الزهري عن بن المسيب عن أبي بن كعب قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كان جبريل يذاكرني فضل عمر فقلت يا ~~جبريل ما بلغ فضل عمر قال لي يا محمد لو لبثت معك ما لبث نوح في قومه ما ~~بلغت لك فضل عمر ( ذكرهالخطيب أبو بكر أحمد بن ثابت البغدادي وقال : تفرد ~~بروايته حسان بن غالب عن مالك وليس بثابت من حديثه قوله تعالى : ( فأنجيناه ~~وأصحاب السفينة ) معطوف على الهاء ( وجعلناها آية للعالمين ) الهاء والألف ~~في جعلناها للسفينة أو للعقوبة أو للنجاة ثلاثة أقوال PageV13P334 < < # | العنكبوت : ( 16 ) وإبراهيم إذ قال . . . . . # > > < # > ( العنكبوت 16 : 19 ) < # > قوله تعالى : ( وإبراهيم ) قال الكسائي : وإبراهيم منصوب ب أنجينا يعني ~~أنه معطوف على الهاء وأجاز الكسائي أن يكون معطوفا على نوح والمعنى وأرسلنا ~~إبراهيم وقول ثالث : أن يكون منصوبا بمعنى واذكر إبراهيم ( إذ قال لقومه ~~اعبدوا الله ) أي أفردوه بالعبادة ( واتقوه ) أي اتقوا عقابه وعذابه ( ذلكم ~~خير لكم ) أي من عبادة الأوثان ( إن كنتم تعلمون ) قوله تعالى : ( إنما ~~تعبدون من دون الله أوثانا ) أي أصناما قال أبو عبيدة : الصنم ما يتخذ من ~~ذهب أو فضة أو نحاس والوثن ما يتخذ من جص أو حجارة الجوهري : الوثن الصنم ~~والجمع وثن وأوثان مثل أسد وآساد ( وتخلقون إفكا ) قال الحسن : معنى تخلقون ~~تنحتون فالمعنى إنما تعبدون أوثانا وأنتم تصنعونها وقال مجاهد : الإفك ~~الكذب ms4660 والمعنى تعبدون الأوثان وتخلقون الكذب وقرأ أبو عبد الرحمن : وتخلقون ~~وقرئ : تخلقون بمعنى التكثير من خلق وتخلقون من تخلق بمعنى تكذب وتخرص وقرئ ~~: إفكا وفيه وجهان : أن يكون مصدرا نحو كذب ولعب والإفك مخففا منه كالكذب ~~واللعب وأن يكون صفة على فعل أي خلقا أفكا أي ذا إفك وباطل وأوثانا نصب ب ~~تعبدون وما كافة ويجوز في غير القرآن رفع أوثان على أن تجعل ما إسما لأن ~~وتعبدون صلته وحذفت الهاء لطول الاسم وجعل أوثان خبر إن فأما وتخلقون إفكا ~~فهو منصوب بالفعل لا غير وكذا ( لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند ~~PageV13P335 الله الرزق ) أي اصرفوا رغبتكم في أرزاقكم إلى الله فإياه ~~فاسألوه وحده دون غيره ( وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم ) فقيل : هو من ~~قوله إبراهيم أي التكذيب عادة الكفار وليس على الرسل إلا التبليغ قوله ~~تعالى : ( أو لم يروا كيف يبديء الله الخلق ) قراءة العامة بالياء على ~~الخبر والتوبيخ لهم وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم قال أبو عبيد : لذكر ~~الأمم كأنه قال أو لم ير الأمم كيف وقرأ أبو بكر والأعمش وبن وثاب وحمزة ~~والكسائي : تروا بالتاء خطابا لقوله : وإن تكذبوا وقد قيل : وإن تكذبوا ~~خطاب لقريش ليس من قول إبراهيم ( ثم يعيده ) يعني الخلق والبعث وقيل : ~~المعنى أو لم يروا كيف يبدئ الله الثمار فتحيا ثم تفنى ثم يعيدها أبدا ~~وكذلك يبدأ خلق الإنسان ثم يهلكه بعد أن خلق منه ولدا وخلق من الولد ولدا ~~وكذلك سائر الحيوان أي فإذا رأيتم قدرته على الإبداء والإيجاد فهو القادر ~~على الإعادة ( إن ذلك على الله يسير ) لأنه إذا أراد أمرا قال له كن فيكون ~~< < # | العنكبوت : ( 20 ) قل سيروا في . . . . . # > > < # > ( العنكبوت 20 : 25 ) < # > PageV13P336 قوله تعالى : ( قل سيروا في الأرض ) أي قل لهم يا محمد ~~سيروا في الأرض ( فانظروا كيف بدأ الخلق ) على كثرتهم وتفاوت هيئاتهم ~~واختلاف ألسنتهم وألوانهم وطبائعهم وانظروا إلى مساكن القرون الماضية ~~وديارهم وآثارهم كيف أهلكهم لتعلموا بذلك كمال قدرة الله ( ثم الله ينشئ ~~النشأة الآخرة ms4661 ) وقرأ أبو عمرو وبن كثير : النشاءة بفتح الشين وهما لغتان ~~مثل الرأفة والرآفة وشبهه الجوهري : أنشأه الله خلقه والاسم النشأة ~~والنشاءة بالمد عن أبي عمرو بن العلاء ( إن الله على كل شيء قدير يعذب من ~~يشاء ) أي بعدله ( ويرحم من يشاء ) أي بفضله ( وإليه تقلبون ) ترجعون ~~وتردون ( وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء ) قال الفراء : معناه ~~ولا من في السماء بمعجزين الله وهو غامض في العربية للضمير الذي لم يظهر في ~~الثاني وهو كقول حسان : فمن يهجو رسول الله منكم * ويمدحه وينصره سواء أراد ~~ومن يمدحه وينصره سواء فأضمر من وقاله عبد الرحمن بن زيد ونظيره قوله ~~سبحانه : وما منا إلا له مقام معلوم أي من له والمعنى إن الله لا يعجزه أهل ~~الأرض في الأرض ولا أهل السماء إن عصوه وقال قطرب : ولا في السماء لو كنتم ~~فيها كما تقول : لا يفوتني فلان بالبصرة ولا ها هنا بمعنى لا يفوتني ~~بالبصرة لو صار إليها وقيل : لا يستطيعون هربا في ألارض ولا في السماء وقال ~~المبرد : والمعنى ولا من في السماء على أن من ليست موصولة ولكن تكون نكرة ~~وفي السماء صفة لها فأقيمت الصفة مقام الموصوف ورد ذلك علي بن سليمان وقال ~~: لا يجوز وقال : إن من إذا كانت نكرة فلا بد من وصفها فصفتها كالصلة ولا ~~يجوز حذف الموصول وترك الصلة قال : والمعنى إن الناس خوطبوا بما يعقلون ~~والمعنى لو كنتم في السماء ما أعجزتم الله كما قال : ولو كنتم في بروج ~~مشيدة ( وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) ويجوز نصير بالرفع على ~~الموضع وتكون من زائدة ( والذين كفروا بآيات الله ولقائه ) أي بالقرآن أو ~~بما نصب من الأدلة والأعلام ( أولئك يئسوا من رحمتي ) أي من الجنة ونسب ~~اليأس إليهم والمعنى أو يسوا وهذه PageV13P337 الآيات اعتراض من الله تعالى ~~تذكيرا وتحذيرا لأهل مكة ثم عاد الخطاب إلى قصة إبراهيم فقال : ( فما كان ~~جواب قومه ) حين دعاهم إلى الله تعالى ( إلا أن قالوا اقتلوه ms4662 أو حرقوه ) ثم ~~اتفقوا على تحريفه ( فأنجاه الله من النار ) أي من إذابتها ( إن في ذلك ) ~~أي في إنجائه من النار العظيمة حتى لم تحرقه بعد ما ألقي فيها ( لآيات ) ~~وقراءة العامة : جواب بنصب الباء على أنه خبر كان وأن قالوا في محل الرفع ~~اسم كان وقرأ سالم الأفطس وعمرو بن دينار : جواب بالرفع على أنه اسم كان ~~وأن في موضع الخبر نصبا ( وقال ) إبراهيم ( إنما اتخذتم من دون الله أوثانا ~~مودة بينكم في الحياة الدنيا ) وقرأ حفص وحمزة : مودة بينكم وبن كثير وأبو ~~عمرو والكسائي : مودة بينكم والأعشى عن أبي بكر عن عاصم وبن وثاب والأعمش : ~~مودة بينكم الباقون مودة بينكم فأما قراءة بن كثير ففيها ثلاثة أوجه ذكر ~~الزجاج منها وجهين : أحدهما أن المودة إرتفعت على خبر إن وتكون ما بمعنى ~~الذي والتقدير أن الذي اتخذتموه من دون الله أوثانا مودة بينكم والوجه ~~الآخر أن يكون على إضمار مبتدإ أي هي مودة أو تلك مودة بينكم والمعنى ~~آلهتكم أو جماعتكم مودة بينكم قال بن الأنباري : ( أوثانا ) وقف حسن لمن ~~رفع المودة بإضمار ذلك مودة بينكم ومن رفع المودة على أنها خبر إن لم يقف ~~والوجه الثالث الذي لم يذكره أن يكون مودة رفعا بالإبتداء وفي الحياة ~~الدنيا خبره فأما إضافة مودة إلى بينكم فإنه جعل بينكم إسما غير ظرف ~~والنحويون يقولون جعله مفعولا على السعة وحكى سيبويه : يا سارق الليلة أهل ~~الدار ولا يجوز أن يضاف إليه وهو ظرف لعلة ليس هذا موضع ذكرها ومن رفع مودة ~~ونونها فعلى معنى ما ذكر وبينكم بالنصب ظرفا ومن نصب مودة ولم ينونها جعلها ~~مفعولة بوقوع الإتخاذ عليها وجعل إنما حرفا واحدا ولم يجعلها بمعنى الذي ~~ويجوز نصب المودة على أنه مفعول من أجله كما تقول : جئتك ابتغاء الخير ~~وقصدت فلانا مودة له بينكم بالخفض ومن نون مودة ونصبها فعلى ما ذكر بينكم ~~بالنصب من غير إضافة قال بن الأنباري : ومن قرأ : مودة بينكم PageV13P338 و ~~مودة بينكم لم يقف على الأوثان ms4663 ووقف على الحياة الدنيا ( ثم يوم القيامة ~~يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ) نتبرأ الأوثان من عبادها والرؤساء من ~~السفلة كما قال الله عز وجل : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ( ~~ومأواكم النار ) هو خطاب لعبدة الأوثان الرؤساء منهم والأتباع وقيل : تدخل ~~فيه الأوثان كقوله تعالى : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم < < # | العنكبوت : ( 26 ) فآمن له لوط . . . . . # > > < # > ( العنكبوت 26 : 27 ) < # > قوله تعالى : ( فآمن له لوط ) لوط أول من صدق إبراهيم حين رأى النار ~~عليه بردا وسلاما قال بن إسحاق آمن لوط بإبراهيم وكان بن أخته وآمنت به ~~سارة وكانت بنت عمه ( وقال إني مهاجر إلى ربي ) قال النخعي وقتادة : الذي ~~قال : إني مهاجر إلى ربي هو إبراهيم عليه السلام قال قتادة هاجر من كوثا ~~وهي قرية من سواد الكوفة إلى حران ثم إلى الشام ومعه بن أخيه لوط بن هاران ~~بن تارخ وامرأته سارة قال الكلبي : هاجر من أرض حران إلى فلسطين وهو أول من ~~هاجر من أرض الكفر قال مقاتل : هاجر إبراهيم وهو بن خمس وسبعين سنة وقيل : ~~الذي قال : إني مهاجر إلى ربي لوط عليه السلام ذكر البيهقي عن قتادة قال : ~~أول من هاجر إلى الله عز وجل بأهله عثمان بن عفان رضي الله عنه قال قتادة : ~~سمعت النضر بن أنس يقول سمعت أبا حمزة يعني أنس بن مالك يقول : خرج عثمان ~~بن عفان ومعه رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة فأبطأ ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهم فقدمت امرأة من قريش فقالت : يا ~~محمد رأيت ختنك ومعه امرأته قال : ( على أي حال رأيتهما ( قالت : رأيته وقد ~~حمل PageV13P339 امرأته على حمار من هذه الدبابة وهو يسوقها فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( صحبهما الله إن عثمان لأول من هاجر بأهله بعد لوط ( ~~قال البيهقي : هذا في الهجرة الأولى وأما الهجرة الثانية إلى الحبشة فهي ~~فيما زعم الواقدي سنة خمس من مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ms4664 ( إلى ربي ~~) أي إلى رضا ربي وإلى حيث أمرني ( إنه هو العزيز الحكيم ) تقدم وتقدم ~~الكلام في الهجرة فيالنساء وغيرها قوله تعالى : ( ووهبنا له إسحاق ) أي من ~~الله عليه بالأولاد فوهب له إسحاق ولدا ويعقوب ولد ولد وإنما وهب له إسحاق ~~من بعد إسماعيل ويعقوب من إسحاق ( وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب ) فلم ~~يبعث الله نبيا بعد إبراهيم إلا من صلبه ووحد الكتاب لأنه أراد المصدر ~~كالنبوة والمراد التوراة والإنجيل والفرقان فهو عبارة عن الجمع فالتوراة ~~أنزلت على موسى من ولد إبراهيم والإنجيل على عيسى من ولده والفرقان على ~~محمد من ولده صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين ( وآتيناه أجره في الدنيا ) ~~يعني اجتماع أهل الملل عليه قاله عكرمة وروى سفيان عن حميد بن قيس قال : ~~أمر سعيد بن جبير إنسانا أن يسأل عكرمة عن قوله جل ثناؤه : وآتيناه أجره في ~~الدنيا فقال عكرمة : أهل الملل كلها تدعيه وتقول هو منا فقال سعيد بن جبير ~~: صدق وقال قتادة : هو مثل قوله : وآتيناه في الدنيا حسنة أي عاقبة وعملا ~~صالحا وثناء حسنا وذلك أن أهل كل دين يتولونه وقيل : آتيناه أجره في الدنيا ~~أن أكثر الأنبياء من ولده ( وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) ليس في الآخرة ~~داخلا في الصلة وإنما هو تبيين وقد مضى في البقرة بيانه وكل هذا حث على ~~الاقتداء بإبراهيم في الصبر على الدين الحق < < # | العنكبوت : ( 28 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > < # > ( العنكبوت 28 : 35 ) < # > PageV13P340 قوله تعالى : ( ولوطا إذ قال لقومه ) قال الكسائي : المعنى ~~وأنجينا لوطا أو أرسلنا لوطا قال : وهذا الوجه أحب إلي ويجوز أن يكون ~~المعنى واذكر لوطا إذ قال لقومه موبخا أو محذرا ( أئنكم لتأتون الفاحشة ~~ليبين أنها زنى كما قال الله تعالى ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة الإسراء ~~من لاستغراق الجنس أي لم يكن اللواط في أمة قبل قوم لوط والملحدون يزعمون ~~أن ذلك كان قبلهم والصدق ما سبقكم بها من أحد من العالمين ) أئنكم تقدم ~~القراءة في هذا وبيانها في سورة الأعراف وتقدم قصة ms4665 لوط وقومه في الأعراف ~~وهود أيضا ( وتقطعون السبيل ) قيل : كانوا قطاع الطريق قاله بن زيد وقيل : ~~كانوا يأخذون الناس من الطرق لقضاء الفاحشة حكاه بن شجرة وقيل : إنه قطع ~~النسل بالعدول عن النساء إلى الرجال قاله وهب بن منبه أي استغنوا بالرجال ~~عن النساء قلت : ولعل الجميع كان فيهم فكانوا يقطعون الطريق لأخذ الأموال ~~والفاحشة ويستغنون عن النساء بذلك ( وتأتون في ناديكم المنكر ) النادي ~~المجلس واختلف في المنكر الذي كانوا يأتونه فيه فقالت فرقة : كانوا يخذفون ~~النساء بالحصى ويستخفون بالغريب والخاطر عليهم وروته أم هانئ عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قالت أم هانئ : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV13P341 عن قول الله عز وجل : ( وتأتون في ناديكم المنكر ) قال : ( ~~كانوا يخذفون من يمر بهم ويسخرون منه فذلك المنكر الذي كانوا يأتونه ( ~~أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده وذكره النحاس والثعلبي والمهدوي ~~والماوردي وذكر الثعلبي قال معاوية قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~قوم لوط كانوا يجلسون في مجالسهم وعند كل رجل قصعة فيها الحصى للخذف فإذا ~~مر بهم عابر قذفوه فأيهم أصابه كان أولى به ( يعني يذهب به للفاحشة فذلك ~~قوله : ( وتأتون في ناديكم المنكر ) وقالت عائشة وبن عباس والقاسم بن أبي ~~بزة والقاسم بن محمد : إنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم وقال منصور عن مجاهد ~~كانوا يأتون الرجال في مجالسهم وبعضهم يرى بعضا وعن مجاهد : كان من أمرهم ~~لعب الحمام وتطريف الأصابع بالحناء والصفير والخذف ونبذ الحياء في جميع ~~أمورهم قال بن عطية : وقد توجد هذه الأمور في بعض عصاة أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم فالتناهي واجب قال مكحول : في هذه الأمة عشرة من أخلاق قوم لوط : ~~مضغ العلك وتطريف الأصابع بالحناء وحل الإزار وتنقيض الأصابع والعمامة التي ~~تلف حول الرأس والتشابك ورمي الجلاهق والصفير والخذف واللوطية وعن بن عباس ~~قال : إن قوم لوط كانت فيهم ذنوب غير الفاحشة منها أنهم يتظالمون فيما ~~بينهم ويشتم بعضهم بعضا ويتضارطون في مجالسهم ويخذفون ويلعبون بالنرد ~~والشطرنج ويلبسون المصبغات ms4666 ويتناقرون بالديكة ويتناطحون بالكباش ويطرفون ~~أصابعهم بالحناء وتتشبه الرجال بلباس النساء والنساء بلباس الرجال ويضربون ~~المكوس على كل عابر ومع هذا كله كانوا يشركون بالله وهم أول من ظهر على ~~أيديهم اللوطية والسحاق فلما وقفهم لوط عليه السلام على هذه القبائح رجعوا ~~إلى التكذيب واللجاج فقالوا : ( أئتنا بعذاب الله ) أي إن ذلك لا يكون ولا ~~يقدر عليه وهم لم يقولوا هذا إلا وهم مصممون على اعتقاد كذبه وليس يصح في ~~الفطرة أن يكون معاند يقول هذا ثم استنصر PageV13P342 لوط عليه السلام ربه ~~فبعث عليهم ملائكة لعذابهم فجاؤوا إبراهيم أولا مبشرين بنصرة لوط على قومه ~~حسبما تقدم بيانه في هود وغيرها وقرأ الأعمش ويعقوب وحمزة والكسائي : ( ~~لننجينه وأهله ) بالتخفيف وشدد الباقون وقرأ بن كثير وأبو بكر وحمزة ~~والكسائي : ( إنا منجوك وأهلك ) بالتخفيف وشدد الباقون وهما لغتان : أنجى ~~ونجى بمعنى وقد تقدم وقرأ بن عامر : ( إنا منزلون ) بالتشديد وهي قراءة بن ~~عباس الباقون بالتخفيف وقوله : ( ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون ) ~~قال قتادة : هي الحجارة التي أبقيت وقاله أبو العالية وقيل : إنه يرجم بها ~~قوم من هذه الأمة وقال بن عباس : هي آثار منازلهم الخربة وقال مجاهد : هو ~~الماء الأسود على وجه الأرض وكل ذلك باق فلا تعارض < < # | العنكبوت : ( 36 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # > > < # > ( العنكبوت 36 : 37 ) < # > قوله تعالى : ( وإلى مدين أخاهم شعيبا ) أي وأرسلنا إلى مدين وقد تقدم ~~ذكرهم وفسادهم فيالأعرافوهود ( وارجوا اليوم الآخر ) وقال يونس النحوي : أي ~~اخشوا الآخرة التي فيها الجزاء على الأعمال ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) ~~أي لا تكفروا فإنه أصل كل فساد والعثو والعثي أشد الفساد عثي يعثي وعثا ~~يعثو بمعنى واحد وقد تقدم وقيل : وارجوا اليوم الآخر أي صدقوا به فإن القوم ~~كانوا ينكرونه < < # | العنكبوت : ( 38 ) وعادا وثمود وقد . . . . . # > > < # > ( العنكبوت 38 ) < # > قوله تعالى : ( وعادا وثمود ) قال الكسائي : قال بعضهم هو راجع إلى أول ~~السورة أي ولقد فتنا الذين من قبلهم وفتنا عادا وثمود قال : وأحب إلي أن ~~يكون معطوفا على PageV13P343 فأخذتهم الرجفة وأخذت عادا وثمودا ms4667 وزعم الزجاج ~~: أن التقدير وأهلكنا عادا وثمودا وقيل : المعنى واذكر عادا إذ أرسلنا ~~إليهم هودا فكذبوه فأهلكناهم وثمودا أيضا أرسلنا إليهم صالحا فكذبوه ~~فأهلكناهم بالصيحة كما أهلكنا عادا بالريح العقيم ( وقد تبين لكم ) يا معشر ~~الكفار ( من مساكنهم ) بالحجر والأحقاف آيات في إهلاكهم فحذف فاعل التبيين ~~( وزين لهم الشيطان أعمالهم ) أي أعمالهم الخسيسة فحسبوها رفيعة ( فصدهم عن ~~السبيل ) أي عن طريق الحق ( وكانوا مستبصرين ) فيه قولان : أحدهما وكانوا ~~مستبصرين في الضلالة قاله مجاهد والثاني كانوا مستبصرين قد عرفوا الحق من ~~الباطل بظهور البراهين وهذا القول أشبه لأنه إنما يقال فلان مستبصر إذا عرف ~~الشيء على الحقيقة قال الفراء : كانوا عقلاء ذوي بصائر فلم تنفعهم بصائرهم ~~وقيل : أتوا ما أتوا وقد تبين لهم أن عاقبتهم العذاب < < # | العنكبوت : ( 39 ) وقارون وفرعون وهامان . . . . . # > > < # > ( العنكبوت 39 : 40 ) < # > قوله تعالى : ( وقارون وفرعون وهامان ) قال الكسائي : إن شئت كان ~~محمولا على عاد وكان فيه ما فيه وإن شئت كان على فصدهم عن السبيل وصد قارون ~~وفرعون وهامان وقيل : أي وأهلكنا هؤلاء بعد أن جاءتهم الرسل ( فاستكبروا في ~~الأرض ) عن الحق وعن عبادة الله ( وما كانوا سابقين ) أي فائتين وقيل : ~~سابقين في الكفر بل قد سبقهم للكفر قرون كثيرة فأهلكناهم ( فكلا أخذنا ~~بذنبه ) قال الكسائي : فكلا منصوب ب أخذنا أي أخذنا كلا بذنبه ( فمنهم من ~~أرسلنا عليه حاصبا ) يعني قوم لوط والحاصب ريح يأتي بالحصباء وهي الحصى ~~الصغار وتستعمل في كل عذاب PageV13P344 ( ومنهم من أخذته الصيحة ) يعني ~~ثمودا وأهل مدين ( ومنهم من خسقنا به الأرض ) يعني قارون ( ومنهم من أغرقنا ~~) قوم نوح وقوم فرعون ( وما كان الله ليظلمهم ) لأنه أنذرهم وأمهلهم وبعث ~~إليهم الرسل وأزاح العذر < < # | العنكبوت : ( 41 ) مثل الذين اتخذوا . . . . . # > > < # > ( العنكبوت 41 : 43 ) < # > قوله تعالى : ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت ) ~~قال الأخفش : كمثل العنكبوت وقف تام ثم قص قصتها فقال : ( اتخذت بيتا ) قال ~~بن الأنباري : وهذا غلط لأن اتخذت بيتا صلة للعنكبوت كأنه قال : كمثل التي ~~اتخذت بيتا فلا يحسن الوقف على ms4668 الصلة دون الموصول وهو بمنزلة قوله : كمثل ~~الحمار يحمل أسفارا فيحمل صلة للحمار ولا يحسن الوقف على الحمار دون يحمل ~~قال الفراء : هو مثل ضربه الله سبحانه لمن اتخذ من دونه آلهة لا تنفعه ولا ~~تضره كما أن بيت العنكبوت لا يقيها حرا ولا بردا ولا يحسن الوقف على ~~العنكبوت لأنه لما قصد بالتشبيه لبيتها الذي لا يقيها من شيء فشبهت الآلهة ~~التي لا تنفع ولا تضر به ( وإن أوهن البيوت ) أي أضعف البيوت ( لبيت ~~العنكبوت ) قال الضحاك : ضرب مثلا لضعف آلهتهم ووهنها فشبهها ببيت العنكبوت ~~( لو كانوا يعلمون ) لو متعلقة ببيت العنكبوت أي لو علموا أن عبادة الأوثان ~~كاتخاذ بيت العنكبوت التي لا تغني عنهم شيئا وأن هذا مثلهم لما عبدوها لا ~~أنهم يعلمون أن بيت العنكبوت ضعيف وقال النحاة : إن تاء العنكبوت في آخرها ~~مزيدة لأنها تسقط في التصغير والجمع وهي مؤنثة وحكى الفراء تذكيرها وأنشد : ~~هلى هطالهم منهم بيوت * كأن العنكبوت قد ابتناها PageV13P345 ويروى : * على ~~أهطالهم منهم بيوت * قال الجوهري والهطال : اسم جبل والعنكبوت الدوبية ~~المعروفة التي تنسج نسجا وفيها مهلهلا بين الهواء ويجمع عناكب وعناكب وعكاب ~~وعكب وأعكب وقد حكي أنه يقال عنكب وعكنباة قال الشاعر : كأنما يسقط من ~~لغامها * بيت عكنباة على زمامها وتصغر فيقال عنيكب وقد حكى عن يزيد بن ~~ميسرة أن العنكبوت شيطان مسخها الله تعالى وقال عطاء الخرساني : نسجت ~~العنكبوت مرتين مرة على داود حين كان جالوت يطلبه ومرة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولذلك نهى عن قتلها ويروى عن علي رضي الله عنه أنه قال : طهروا ~~بيوتكم من نسخ العنكبوت فإنه تركه في البيوت يورث الفقر ومنع الخمير يورث ~~الفقر قوله تعالى : ( إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء ) ما بمعنى ~~الذي ومن للتبعيض ولو كانت زائدة للتوكيد لانقلب المعنى والمعنى : إن الله ~~يعلم ضعف ما يعبدون من دونه وقرأ عاصم وأبو عمرو ويعقوب : يدعون بالياء وهو ~~اختيار أبي عبيد لذكر الأمم قبلها الباقون بالتاء على الخطاب قوله ms4669 تعالى : ~~( وتلك الأمثال نضربها ) أي هذا المثل وغيره مما ذكر في البقرة والحج ~~وغيرهما ( نضربها ) نبينها ( للناس وما يعقلها ) أي يفهمها ( إلا العالمون ~~) أي العالمون بالله كما روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ~~العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه ( < < # | العنكبوت : ( 44 ) خلق الله السماوات . . . . . # > > < # > ( العنكبوت 44 ) < # > قوله تعالى : ( خلق الله السماوات والأرض بالحق ) أي بالعدل والقسط ~~وقيل : بكلامه وقدرته وذلك هو الحق ( إن في ذلك لآية ) أي علامة ودلالة ( ~~للمؤمنين ) المصدقين PageV13P346 < < # | العنكبوت : ( 45 ) اتل ما أوحي . . . . . # > > < # > ( العنكبوت 45 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( اتل ) أمر من التلاوة والدءوب ~~عليها وقد مضى في طه الوعيد فيمن أعرض عنها وفي مقدمة الكتاب الأمر بالحض ~~عليها والكتاب يراد به القرآن الثانية قوله تعالى : ( وأقم الصلاة ) الخطاب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته وإقامة الصلاة أداؤها في أوقاتها بقراءتها ~~وركوعها وسجودها وقعودها وتشهدها وجميع شروطها وقد تقدم بيان ذلك في البقرة ~~فلا معنى للإعادة الثالثة قوله تعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء ~~والمنكر ) يريد إن الصلاة الخمس هي التي تكفر ما بينها من الذنوب كما قال ~~عليه السلام : ( أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات ~~هل يبقى من درنه شيء ( قالوا : لا يبقى من درنه شيء قال : ( فذلك مثل ~~الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا ( خرجه الترمذي من حديث أبي هريرة ~~وقال فيه حديث حسن صحيح وقال بن عمر : الصلاة هنا القرآن والمعنى : الذي ~~يتلى في الصلاة ينهى عن الفحشاء والمنكر وعن الزنى والمعاصي قلت : ومنه ~~الحديث الصحيح : ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ( يريد قراءة الفاتحة ~~وقال حماد بن أبي سليمان وبن جريج والكلبي : العبد ما دام في صلاته لا يأتي ~~فحشاء ولا منكرا أي إن الصلاة تنهى ما دمت فيها قال بن عطية : وهذه عجمة ~~وأين هذا مما رواه أنس بن مالك قال : كان فتى من الأنصار يصلي مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا يدع شيئا من الفواحش ms4670 والسرقة إلا ركبه فذكر للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال : ( إن الصلاة ستنهاه PageV13P347 ( فلم يلبث أن تاب ~~وصلحت حاله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألم أقل لكم ( وفي الآية ~~تأويل ثالث وهو الذي ارتضاه المحققون وقال به المشيخة الصوفية وذكره ~~المفسرون فقيل المراد ب أقم الصلاة إدامتها والقيام بحدودها ثم أخبر حكما ~~منه بأن الصلاة تنهى صاحبها وممتثلها عن الفحشاء والمنكر وذلك لما فيها من ~~تلاوة القرآن المشتمل على الموعظة والصلاة تشغل كل بدن المصلى فإذا دخل ~~المصلي في محرابه وخشع وأخبت لربه وادكر أنه واقف بين يديه وأنه مطلع عليه ~~ويراه صلحت لذلك نفسه وتذللت وخامرها ارتقاب الله تعالى وظهرت على جوارحه ~~هيبتها ولم يكد يفتر من ذلك حتى تظله صلاة أخرى يرجع بها إلى أفضل حالة ~~فهذا معنى هذه الأخبار لأن صلاة المؤمن هكذا ينبغي أن تكون قلت : لا سيما ~~وإن أشعر نفسه أن هذا ربما يكون آخر عمله وهذا أبلغ في المقصود وأتم في ~~المراد فإن الموت ليس له سن محدود ولا زمن مخصوص ولا مرض معلوم وهذا مما لا ~~خلاف فيه وروي عن بعض السلف أنه كان إذا قام إلى الصلاة ارتعد واصفر لونه ~~فكلم في ذلك فقال : إني واقف بين يدي الله تعالى وحق لي هذا مع ملوك الدنيا ~~فكيف مع ملك الملوك فهذه صلاة تنهى ولا بد عن الفحشاء والمنكر ومن كانت ~~صلاته دائرة حول الإجزاء لا خشوع فيها ولا تذكر ولا فضائل كصلاتنا وليتها ~~تجزي فتلك تترك صاحبها من منزلته حيث كان فإن كان على طريقة معاص تبعده من ~~الله تعالى تركته الصلاة يتمادى على بعده وعلى هذا يخرج الحديث المروي عن ~~بن مسعود وبن عباس والحسن والأعمش قولهم : ( من لم تنهه صلاته عن الفحشاء ~~والمنكر لم تزده من الله إلا بعدا ( وقد روي أن الحسن أرسله عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وذلك غير صحيح السند قال بن عطية سمعت أبي رضي الله عنه ~~يقول : فإذا قررنا ونظر معناه فغير ms4671 جائز أن يقول إن نفس صلاة العاصي تبعده ~~من الله حتى كأنها معصية وإنما يتخرج ذلك على أنها لا تؤثر في تقريبه من ~~الله بل تتركه على حاله ومعاصيه من الفحشاء والمنكر والبعد فلم تزده الصلاة ~~إلا تقرير ذلك البعد الذي كان سبيله فكأنها بعدته حين لم تكف بعده عن الله ~~وقيل لابن مسعود : إن فلانا كثير الصلاة فقال : إنها لا تنفع إلا من أطاعها ~~PageV13P348 قلت : وعلى الجملة فالمعنى المقصود بالحديث : ( لم تزده من ~~الله إلا بعدا ولم يزدد بها من الله إلا مقتا ( إشارة إلى أن مرتكب الفحشاء ~~والمنكر لا قدر لصلاته لغلبة المعاصي على صاحبها وقيل : هو خبر بمعنى الأمر ~~أي لينته المصلي عن الفحشاء والمنكر والصلاة بنفسها لا تنهى ولكنها سبب ~~الانتهاء وهو كقوله تعالى : هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق وقوله : أم أنزلنا ~~عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون الرابعة قوله تعالى : ( ولذكر ~~الله أكبر ) أي ذكر الله لكم بالثواب والثناء عليكم أكبر من ذكركم له في ~~عبادتكم وصلواتكم قال معناه بن مسعود وبن عباس وأبو الدرداء وأبو قرة ~~وسلمان والحسن وهو اختيار الطبري وروي مرفوعا من حديث موسى بن عقبة عن نافع ~~عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قول الله عز وجل : ولذكر ~~الله أكبر قال : ( ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه ( وقيل : ذكركم الله ~~في صلاتكم وفي قراءة القرآن أفضل من كل شيء وقيل : المعنى إن ذكر الله أكبر ~~مع المداومة من الصلاة في النهي عن الفحشاء والمنكر وقال الضحاك : ولذكر ~~الله عندما يحرم فيترك أجل الذكر وقيل : المعنى ولذكر الله للنهي عن ~~الفحشاء والمنكر أكبر أي كبير وأكبر يكون بمعنى كبير وقال بن زيد وقتادة : ~~ولذكر الله أكبر من كل شيء أي أفضل من العبادات كلها بغير ذكر وقيل : ذكر ~~الله يمنع من المعصية فإن من كان ذاكرا له لا يخالفه قال بن عطية : وعندي ~~أن المعنى ولذكر الله أكبر على الإطلاق أي هو الذي ينهى ms4672 عن الفحشاء والمنكر ~~فالجزء الذي منه في الصلاة يفعل ذلك وكذلك يفعل في غير الصلاة لأن الانتهاء ~~لا يكون إلا من ذاكر الله مراقب له وثواب ذلك أن يذكره الله تعالى كما في ~~الحديث ( من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ ~~خير منهم ( والحركات التي في الصلاة لا تأثير لها في نهي والذكر النافع هو ~~مع العلم وإقبال القلب وتفرغه إلا من الله وأما ما لا يتجاوز اللسان ففي ~~رتبة أخرى وذكر الله تعالى للعبد هو إفاضة الهدى ونور العلم عليه وذلك ثمرة ~~لذكر العبد ربه قال الله عز وجل : فاذكروني أذكركم وباقي الآية ضرب من ~~الوعيد والحث على المراقبة PageV13P349 < < # | العنكبوت : ( 46 ) ولا تجادلوا أهل . . . . . # > > < # > ( العنكبوت 46 : 47 ) < # > فيه مسألتان : الأولى اختلف العلماء في قوله تعالى : ( ولا تجادلوا أهل ~~الكتاب ) فقال مجاهد : هي محكمة فيجوز مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن على ~~معنى الدعاء لهم إلى الله عز وجل والتنبيه على حججه وآياته رجاء إجابتهم ~~إلى الإيمان لا على طريق الإغلاظ والمخاشنة وقوله على هذا : إلا الذين ~~ظلموا منهم معناه ظلموكم وإلا فكلهم ظلم 4 ة على الإطلاق وقيل : المعنى لا ~~تجادلوا من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب المؤمنين كعبد الله ~~بن سلام ومن آمن معه ( إلا بالتي هي أحسن ) أي بالموافقة فيما حدثوكم به من ~~أخبار أوائلهم وغير ذلك وقوله على هذا التأويل : ( إلا الذين ظلموا ) يريد ~~به من بقي على كفره منهم كمن كفر وغدر من قريظة والنضير وغيرهم والآية على ~~هذا أيضا محكمة وقيل : هذه الآية منسوخة بآية القتال قوله تعالى : قاتلوا ~~الذين لا يؤمنون بالله قاله قتادة إلا الذين ظلموا أي جعلوا لله ولدا ~~وقالوا : يد الله مغلولة وإن الله فقير فهؤلاء المشركون الذين نصبوا الحرب ~~ولم يؤدوا الجزية فانتصروا منهم قال النحاس وغيره : من قال هي منسوخة احتج ~~بأن الآية مكية ولم يكن في ذلك الوقت قتال مفروض ولا طلب جزية ولا غير ذلك ms4673 ~~وقول مجاهد حسن لأن أحكام الله عز وجل لا يقال فيها إنها منسوخة إلا بخبر ~~يقطع العذر أو حجة من معقول واختار هذا القول بن العربي PageV13P350 قال ~~مجاهد وسعيد بن جبير : وقوله : إلا الذين ظلموا منهم معناه إلا الذين نصبوا ~~للمؤمنين الحرب فجدالهم بالسيف حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية الثانية قوله ~~تعالى : ( وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم ) روى البخاري عن أبي ~~هريرة : قال كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية ~~لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تصدقوا أهل الكتاب ~~ولا تكذبوهم ( وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وروى عبد الله بن ~~مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء ~~فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا إما أن تكذبوا بحق وإما أن تصدقوا بباطل ( وفي ~~البخاري : عن حميد بن عبد الرحمن سمع معاوية يحدث رهطا من قريش بالمدينة ~~وذكر كعب الأحبار فقال : إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن ~~أهل الكتاب وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب < < # | العنكبوت : ( 48 ) وما كنت تتلو . . . . . # > > < # > ( العنكبوت 48 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ~~) الضمير في ( قبله ) عائد إلى الكتاب وهو القرآن المنزل على محمد صلى الله ~~عليه وسلم أي وما كنت يا محمد تقرأ قبله ولا تختلف إلى أهل الكتاب بل ~~أنزلناه إليك في غاية الإعجاز والتضمين للغيوب وغير ذلك فلو كنت ممن يقرأ ~~كتابا ويخط حروفا ( لارتاب المبطلون ) أي من أهل الكتاب وكان لهم في ~~ارتيابهم متعلق وقالوا الذي نجده في كتبنا أنه أمي لا يكتب ولا يقرأ وليس ~~به قال مجاهد : كان أهل الكتاب يجدون في كتبهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم ~~لا يخط ولا يقرأ فنزلت هذه الآية قال النحاس : دليلا على نبوته لقريش لأنه ~~لا يقرأ ولا يكتب ولا يخالط أهل الكتاب ولم يكن بمكة أهل الكتاب فجاءهم ~~بأخبار الأنبياء والأمم وزالت الريبة والشك PageV13P351 الثانية ذكر ms4674 النقاش ~~في تفسير هذه الآية عن الشعبي أنه قال : ما مات النبي صلى الله عليه وسلم ~~حتى كتب وأسند أيضا حديث أبي كبشة السلولي مضمنه : أنه صلى الله عليه وسلم ~~قرأ صحيفة لعيينة بن حصن وأخبر بمعناها قال بن عطية : وهذا كله ضعيف وقول ~~الباجي رحمه الله منه قلت : وقع في صحيح مسلم من حديث البراء في صلح ~~الحديبية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي : ( اكتب الشرط بيننا بسم ~~الله الرحمن الرحيم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ( فقال له المشركون : ~~لو نعلم أنك رسول الله تابعناك وفي رواية بايعناك ولكن أكتب محمد بن عبد ~~الله فأمر عليا أن يمحوها فقال علي : والله لا أمحاه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( أرني مكانها ( فأراه فمحاها وكتب بن عبد الله قال ~~علماؤنا رضي الله عنهم : وظاهر هذا أنه عليه السلام محا تلك الكلمة التي هي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وكتب مكانها بن عبد الله وقد رواه ~~البخاري بأظهر من هذا فقال : فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب ~~فكتب وزاد في طريق أخرى : ولا يحسن أن يكتب فقال جماعة بجواز هذا الظاهر ~~عليه وأنه كتب بيده منهم السمناني وأبو ذر والباجي ورأوا أن ذلك غير قادح ~~في كونه أميا ولا معارض بقوله : وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه ~~بيمينك ولا بقوله : ( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ( بل رأوه زيادة في ~~معجزاته واستظهارا على صدقه وصحة رسالته وذلك أنه كتب من غير تعلم لكتابه ~~ولا تعاط لأسبابها وإنما أجرى الله تعالى على يده وقلمه حركات كانت عنها ~~خطوط مفهومها بن عبد الله لمن قرأها فكان ذلك خارقا للعادة كما أنه عليه ~~السلام علم علم الأولين والآخرين من غير تعلم ولا إكتساب فكان ذلك أبلغ في ~~معجزاته وأعظم في فضائله ولا يزول عنه اسم الأمي بذلك ولذلك قال الراوي عنه ~~في هذه الحالة : ولا يحسن أن يكتب فبقي عليه اسم ms4675 الأمي مع كونه قال كتب قال ~~شيخنا أبو العباس أحمد بن عمر : وقد أنكر هذا كثير من PageV13P352 متفقهة ~~الأندلس وغيرهم وشددوا النكير فيه ونسبوا قائله إلى الكفر وذلك دليل على ~~عدم العلوم النظرية وعدم التوقف في تكفير المسلمين ولم يتفطنوا لأن تكفير ~~المسلم كقتله على ما جاء عنه عليه السلام في الصحيح لا سيما رمي من شهد له ~~أهل العصر بالعلم والفضل والإمامة على أن المسألة ليست قطعية بل مستندها ~~ظواهر أخبار أحاد صحيحة غير أن العقل لا يحيلها وليس في الشريعة قاطع يحيل ~~وقوعها قلت : وقال بعض المتأخرين من قال هي آية خارقة فيقال له : كانت تكون ~~آية لا تنكر لولا أنها مناقضة لآية أخرى وهي كونه أميا لا يكتب وبكونه أميا ~~في أمة أمية قامت الحجة وأفحم الجاحدون وانحسمت الشبهة فكيف يطلق الله ~~تعالى يده فيكتب وتكون آية وإنما الآية ألا يكتب والمعجزات يستحيل أن يدفع ~~بعضها بعضا وإنما معنى كتب وأخذ القلم أي أمر من يكتب به من كتابه وكان من ~~كتبه الوحي بين يديه صلى الله عليه وسلم ستة وعشرون كاتبا الثالثة ذكر ~~القاضي عياض عن معاوية أنه كان يكتب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~له : ( ألق الدواة وحرف القلم وأقم الباء وفرق السين ولا تعور الميم وحسن ~~الله ومد الرحمن وجود الرحيم ( قال القاضي : وهذا وإن لم تصح الرواية أنه ~~صلى الله عليه وسلم كتب فلا يبعد أن يرزق علم هذا ويمنع القراءة والكتابة ~~قلت : هذا هو الصحيح في الباب أنه ما كتب ولا حرفا واحدا وإنما أمر من يكتب ~~وكذلك ما قرأ ولا تهجى فإن قيل : فقد تهجى النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~ذكر الدجال فقال : ( مكتوب بين عينيه ك ا ف ر ( وقلتم إن المعجزة قائمة في ~~كونه أميا قال الله تعالى : وما كنت تتلو من قبله من كتاب الآية وقال : ( ~~إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ( فكيف هذا فالجواب ما نص عليه صلى الله ~~عليه وسلم في ms4676 حديث حذيفة والحديث كالقرآن يفسر بعضه بعضا ففي حديث حذيفة ( ~~يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ( فقد نص في ذلك على غير الكتاب ممن يكون ~~أميا وهذا من أوضح ما يكون جليا PageV13P353 < < # | العنكبوت : ( 49 ) بل هو آيات . . . . . # > > < # > ( العنكبوت 49 ) < # > قوله تعالى : ( بل هو آيات بينات ) يعني القرآن قال الحسن : وزعم ~~الفراء في قراءة عبد الله بل هي آيات بينات المعنى بل آيات القرآن آيات ~~بينات قال الحسن : ومثله هذا بصائر ولو كانت هذه لجاز نظيره : هذا رحمة من ~~ربي قال الحسن : أعطيت هذه الأمة الحفظ وكان من قبلها لا يقرؤون كتابهم إلا ~~نظرا فإذا أطبقوه لم يحفظوا ما فيه إلا النبيون فقال كعب في صفة هذه الأمة ~~: إنهم حكماء علماء وهم في الفقه أنبياء ( في صدور الذين أوتوا العلم ) أي ~~ليس هذا القرآن كما يقوله المبطلون من أنه سحر أو شعر ولكنه علامات ودلائل ~~يعرف بها دين الله وأحكامه وهي كذلك في صدور الذين أوتوا العلم وهم أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنون به يحفظونه ويقرءونه ووصفهم بالعلم ~~لأنهم ميزوا بأفهامهم بين كلام الله وكلام البشر والشياطين وقال قتادة وبن ~~عباس : بل هو يعني محمدا صلى الله عليه وسلم آيات بينات في صدور الذين ~~أوتوا العلم من أهل الكتاب يجدونه مكتوبا عندهم في كتبهم بهذه الصفة أميا ~~لا يقرأ ولا يكتب ولكنهم ظلموا أنفسهم وكتموا وهذا اختيار الطبري ودليل هذا ~~القول قراءة بن مسعود وبن السميقع : بل هذا آيات بينات وكان عليه السلام ~~آيات لا آية واحدة لأنه دل على أشياء كثيرة من أمر الدين فلهذا قال : بل هو ~~آيات بينات وقيل : بل هو ذو آيات بينات فحذف المضاف ( وما يجحد بآياتنا إلا ~~الظالمون ) أي الكفار لأنهم جحدوا نبوته وما جاء به < < # | العنكبوت : ( 50 ) وقالوا لولا أنزل . . . . . # > > < # > ( العنكبوت 50 : 52 ) < # > PageV13P354 قوله تعالى : ( وقالوا لولا أنزل عليه آية من ربه ) هذا ~~قول المشركين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومعناه هلا أنزل عليه آية ~~كآيات الأنبياء قيل : كما جاء صالح ms4677 بالناقة وموسى بالعصا وعيسى بإحياء ~~الموتى أي ( قل ) لهم يا محمد : ( إنما الآيات عند الله ) فهو يأتي بها كما ~~يريد إذا شاء أرسلها وليست عندي ( وإنما أنا نذير مبين ) وقرأ بن كثير وأبو ~~بكر وحمزة والكسائي : آية بالتوحيد وجمع الباقون وهو اختيار أبي عبيد لقوله ~~تعالى : قل إنما الآيات عند الله قوله تعالى : ( أو لم يكفهم أنا أنزلنا ~~عليك الكتاب يتلى عليهم ) هذا جواب لقولهم لولا أنزل عليه آيات من ربه أي ~~أو لم يكف المشركين من الآيات هذا الكتاب المعجز الذي قد تحديتهم بأن يأتوا ~~بمثله أو بسورة منه فعجزوا ولو أتيتهم بآيات موسى وعيسى لقالوا : سحر ونحن ~~لا نعرف السحر والكلام مقدور لهم ومع ذلك عجزوا عن المعارضة وقيل : إن سبب ~~نزول هذه الآيات ما رواه بن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة قال : ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتف فيه كتاب فقال ( كفى بقوم ضلالة أن ~~يرغبوا عما جاء به نبيهم إلى ما جاء به نبي غير نبيهم أو كتاب غير كتابهم ( ~~فأنزل الله تعالى : أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب أخرجه أبو محمد ~~الدارمي في مسنده وذكره أهل التفسير في كتبهم وفي مثل هذا قال صلى الله ~~عليه وسلم لعمر رضي الله عنه : ( لو كان موسى بن عمران حيا لما وسعه إلا ~~اتباعي ( وفي مثله قال صلى الله عليه وسلم ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ( ~~أي يستغنى به عن غيره وهذا تأويل البخاري رحمه الله في الآية وإذا كان لقاء ~~ربه بكل حرف عشر حسنات فأكثر على ما ذكرناه في مقدمة الكتاب فالرغبة عنه ~~إلى غيره ضلال وخسران وغبن ونقصان ( إن في ذلك ) أي في القرآن ( لرحمة ) في ~~الدنيا والآخرة وقيل : رحمة في الدنيا باستنقاذهم من الضلالة ( وذكرى ) في ~~الدنيا بإرشادهم به إلى الحق ( لقوم يؤمنون ) قوله تعالى : ( قل كفى بالله ~~بيني وبينكم شهيدا ) أي قل للمكذبين لك كفى بالله شهيدا يشهد لي بالصدق ~~فيما أدعيه من أني رسوله وأن ms4678 هذا القرآن كتابه ( يعلم ما في السماوات ~~والأرض ) أي لا يخفى عليه شيء وهذا إحتجاج عليهم في صحة شهادته عليهم لأنهم ~~قد PageV13P355 أقروا بعلمه فلزمهم أن يقروا بشهادته ( والذين آمنوا ~~بالباطل ) قال يحيى بن سلام : بإبليس وقيل : بعبادة الأوثان والأصنام قاله ~~بن شجرة ( وكفروا بالله ) أي لتكذيبهم برسله وجحدهم لكتابه وقيل : بما ~~أشركوا به من الأوثان وأضافوا إليه من الأولاد والأضداد ( أولئك هم ~~الخاسرون ) أنفسهم وأعمالهم في الآخرة < < # | العنكبوت : ( 53 ) ويستعجلونك بالعذاب ولولا . . . . . # > > < # > ( العنكبوت 53 : 55 ) < # > قوله تعالى : ( ويستعجلونك بالعذاب ) لما أنذرهم بالعذاب قالوا لفرط ~~الإنكار : عجل لنا هذا العذاب وقيل : إن قائل ذلك النضر بن الحرث وأبو جهل ~~حين قالا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ~~وقولهم : ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب وقوله : ( ولولا أجل مسمى ) في ~~نزول العذاب قال بن عباس : يعني هو ما وعدتك ألا أعذب قومك وأؤخرهم إلى يوم ~~القيامة بيانه : بل الساعة موعدهم وقال الضحاك : هو مدة أعمارهم في الدنيا ~~وقيل : المراد بالأجل المسمى النفخة الأولى قاله يحيى بن سلام وقيل : الوقت ~~الذي قدره الله لهلاكهم وعذابهم قاله بن شجرة وقيل : هو القتل يوم بدر وعلى ~~الجملة فلكل عذاب أجل لا يتقدم ولا يتأخر دليله قوله : لكل نبإ مستقر ( ~~لجاءهم العذاب ) يعني الذي استعجلوه ( وليأتينهم بغتة ) أي فجأة ( وهم لا ~~يشعرون ) أي لا يعلمون بنزوله عليهم ( يستعجلونك بالعذاب ) أي يستعجلونك ~~وقد أعد لهم جهنم وأنها ستحيط بهم لا محالة فما معنى الإستعجال وقيل : نزلت ~~في عبد الله بن أبي أمية وأصحابه من المشركين حين قالوا : أو تسقط السماء ~~كما زعمت علينا كسفا PageV13P356 قوله تعالى : ( يوم يغشاهم العذاب من ~~فوقهم ) قيل : هو متصل بما هو قبله أي يوم يصيبهم العذاب من فوقهم ومن تحت ~~أرجلهم فإذا غشيهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم فإذا غشيهم العذاب أحاطت ~~بهم جهنم وإنما قال : ( من تحت أرجلهم ) للمقاربة وإلا فالغشيان من فوق أعم ~~كما قال الشاعر : * علفتها تبنا وماء باردا ms4679 * وقال آخر : لقد كان قواد ~~الجياد إلى العدا * عليهن غاب من قنى ودروع ( ويقول ذوقوا ) قرأ أهل ~~المدينة والكوفة : نقول بالنون الباقون بالياء واختاره أبو عبيد لقوله : قل ~~كفى بالله ويحتمل أن يكون الملك الموكل بهم يقول : ذوقوا والقراءتان ترجع ~~إلى معنى أي يقول الملك بإمرنا ذوقوا < < # | العنكبوت : ( 56 ) يا عبادي الذين . . . . . # > > < # > ( العنكبوت 56 : 60 ) < # > قوله تعالى : ( يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة ) هذه الآية نزلت ~~في تحريض المؤمنين الذين كانوا بمكة على الهجرة في قول مقاتل والكلبي ~~فأخبرهم الله تعالى بسعة أرضه وأن البقاء في بقعة على أذى الكفار ليس بصواب ~~بل الصواب أن يتلمس عبادة الله في أرضه مع صالحي عباده أي إن كنتم في ضيق ~~من إظهار الإيمان بها فهاجروا إلى المدينة فإنها واسعة لإظهار التوحيد بها ~~وقال بن جبير وعطاء : إن الأرض التي فيها الظلم PageV13P357 والمنكر تترتب ~~فيها هذه الآية وتلزم الهجرة عنها إلى بلد حق وقاله مالك وقال مجاهد : إن ~~أرضي واسعة فهاجروا وجاهدوا وقال مطرف بن الشخير : المعنى إن رحمتي واسعة ~~وعنه أيضا : إن رزقي لكم واسع فابتغوه في الأرض قال سفيان الثوري : إذا كنت ~~بأرض غالية فانتقل إلى غيرها تملأ فيها جرابك خبزا بدرهم وقيل : المعنى : ~~إن أرضي التي هي أرض الجنة واسعة ( فاعبدون ) حتى أورثكموها فإياي فاعبدون ~~إياي منصوب بفعل مضمر أي فاعبدوا إياي فاعبدون فاستغنى بأحد الفعلين عن ~~الثاني والفاء في قوله : فإياي بمعنى الشرط أي إن ضاق بكم موضع فإياي ~~فاعبدوني في غيره لأن أرضي واسعة قوله تعالى : ( كل نفس ذائقة الموت ثم ~~إلينا ترجعون ) تقدم في آل عمران وإنما ذكره ها هنا تحقيرا لأمر الدنيا ~~ومخاوفها كأن بعض المؤمنين نظر في عاقبة تلحقه في خروجه من وطنه من مكة أنه ~~يموت أو يجوع أو نحو هذا فحقر الله شأن الدنيا أي أنتم لا محالة ميتون ~~ومحشورون إلينا فالبدار إلى طاعة الله والهجرة إليه وإلى ما يمتثل ثم وعد ~~المؤمنين العاملين بسكنى الجنة تحريضا منه تعالى وذكر الجزاء الذي ms4680 ينالونه ~~ثم نعتهم بقوله : ( الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ) وقرأ أبو عمر ويعقوب ~~والجحدري وبن أبي إسحاق وبن محيصن والأعمش وحمزة والكسائي وخلف : يا عبادي ~~بإسكان الياء وفتحها الباقون إن أرضي فتحها بن عامر وسكنها الباقون وروي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من فر بدينه من أرض إلى أرض ولو قيد ~~شبر استوجب الجنة وكان رفيق محمد وإبراهيم ( عليهما السلام ثم إلينا ترجعون ~~وقرأ السلمي وأبو بكر عن عاصم : يرجعون بالياء لقوله : كل نفس ذائقة الموت ~~وقرأ الباقون بالتاء لقوله : يا عبادي الذين آمنوا وأنشد بعضهم : الموت في ~~كل حين ينشد الكفنا * ونحن في غفلة عما يراد بنا لا تركنن إلى الدنيا ~~وزهرتها * وإن توشحت من أثوابها الحسنا PageV13P358 أين الأحبة والجيران ما ~~فعلوا * أين الذين همو كانوا لها سكنا سقاهم الموت كأسا غير صافة * صيرهم ~~تحت أطباق الثرى رهنا قوله تعالى : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبؤنهم ~~من الجنة غرفا ) وقرأ بن مسعود والأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة والكسائي : ~~لنثوينهم بالثاء مكان الباء من الثوى وهو الإقامة أي لنعطينهم غرفا يثوون ~~فيها وقرأ رويس عن يعقوب والجحدري والسلمي : ليبوئنهم بالباء مكان النون ~~الباقون ( لنبوئنهم ) أي لننزلهم غرفا جمع غرفة وهي العلية المشرفة وفي ~~صحيح مسلم عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أهل ~~الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر من ~~الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم ( قالوا : يا رسول الله تلك ~~منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال ( بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا ~~بالله وصدقوا المرسلين ( وخرج الترمذي عن علي رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( إن في الجنة لغرفا يرى ظهورها من بطونها ~~وبطونها من ظهورها ) فقام إليه أعرابي فقال : لمن هي يا رسول الله قال : ( ~~هي لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى لله بالليل والناس نيام ~~( وقد زدنا هذا المعنى بيانا في كتاب التذكرة والحمد لله ms4681 قوله تعالى : ( ~~وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم ~~PageV13P359 قلت : وهذا ضعيف يضعفه أنه عليه السلام كان يدخر لأهله قوت ~~سنتهم اتفق البخاري عليه ومسلم وكانت الصحابة يفعلون ذلك وهم القدوة وأهل ~~اليقين والأئمة لمن بعدهم من المتقين المتوكلين وقد روى بن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال للمؤمنين بمكة حين أذاهم المشركون ( اخرجوا إلى ~~المدينة وهاجروا ولا تجاوروا الظلمة ( قالوا : ليس لنا بها دار ولا عقار ~~ولا من يطعمنا ولا من يسقينا فنزلت : وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله ~~يرزقها وإياكم أي ليس معها رزقها مدخرا وكذلك أنتم يرزقكم الله في دار ~~الهجرة وهذا أشبه من القول الأول وتقدم الكلام في كأين وأن هذه أي دخلت ~~عليها كاف التشبيه وصار فيها معنى كم والتقدير عند الخليل وسيبويه كالعدد ~~أي كشيء كثير من العدد من دابة قال مجاهد : يعني الطير والبهائم تأكل ~~بأفواهها ولا تحمل شيئا الحسن : تأكل لوقتها ولا تدخر لغد وقيل : لا تحمل ~~رزقها أي لا تقدر على رزقها الله يرزقها أينما توجهت وإياكم وقيل : الحمل ~~بمعنى الحمالة وحكى النقاش : أن المراد النبي صلى الله عليه وسلم يأكل ولا ~~يدخر قلت : وليس بشيء لإطلاق لفظ الدابة وليس مستعملا في العرف إطلاقها على ~~الآدمي فكيف على النبي صلى الله عليه وسلم وقد مضى هذا في النمل عند قوله : ~~وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم قال بن عباس : ~~الدواب هو كل ما دب من الحيوان فكله لا يحمل رزقه ولا يدخر إلا بن آدم ~~والنمل والفأر وعن بعضهم رأيت البلبل يحتكر في محضنه ويقال للعقعق مخابئ ~~إلا أنه ينساها ( الله يرزقها وإياكم ) يسوى بين الحريص والمتوكل في رزقه ~~وبين الراغب والقانع وبين الحيول والعاجز حتى لا يغتر الجلد أنه مرزوق ~~بجلده ولا يتصور العاجز أنه ممنوع بعجزه وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا ms4682 ~~وتروح بطانا ( وهو السميع ) لدعائكم وقولكم لا نجد ما ننفق بالمدينة ( ~~العليم ) بما في قلوبكم PageV13P360 < < # | العنكبوت : ( 61 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > < # > ( العنكبوت 61 : 62 ) < # > قوله تعالى : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ) الآية لما عير ~~المشركون المسلمين بالفقر وقالوا لو كنتم على حق لم تكونوا فقراء وكان هذا ~~تمويها وكان في الكفار فقراء أيضا أزال الله هذه الشبهة وكذا قول من قال إن ~~هاجرنا لم نجد ما ننفق أي فإذا اعترفتم بأن الله خالق هذه الأشياء فكيف ~~تشكون في الرزق فمن بيده تكوين الكائنات لا يعجز عن رزق العبد ولهذا وصله ~~بقوله تعالى : الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ( فأنى يؤفكون ) ~~أي كيف يكفرون بتوحيدي وينقلبون عن عبادتي ( الله يبسط الرزق لمن يشاء ) أي ~~لا يختلف أمر الرزق بالإيمان والكفر فالتوسيع والتقتير منه فلا تعيير ~~بالفقر فكل شيء بقضاء وقدر ( إن الله بكل شيء عليم ) من أحوالكم وأموركم ~~وقيل : عليم بما يصلحكم من إقتار وتوسيع < < # | العنكبوت : ( 63 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > < # > ( العنكبوت 63 : 64 ) < # > قوله تعالى : ( ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء ) أي من السحاب مطرا ~~( فاحيا به الأرض من بعد موتها ) أي جدبها وقحط أهلها ( ليقولن الله ) أي ~~فإذا أقررتم بذلك فلم تشركون به وتنكرون الإعادة وإذا قدر على ذلك فهو ~~القادر على إغناء المؤمنين فكرر تأكيدا ( قل الحمد لله ) أي على ما أوضح من ~~الحجج والبراهين على قدرته ( بل أكثرهم لا يعقلون ) PageV13P361 أي لا ~~يتدبرون هذه الحجج وقيل : الحمد لله على إقرارهم بذلك وقيل : على إنزال ~~الماء وإحياء الأرض ( وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب ) أي شيء يلهى به ~~ويلعب أي ليس ما أعطاه الله الأغنياء من الدنيا إلا وهو يضمحل ويزول كاللعب ~~الذي لا حقيقة له ولا ثبات قال بعضهم : الدنيا إن بقيت لك لم تبق لها وأنشد ~~: تروح لنا الدنيا بغير الذي غدت * وتحدث من بعد الأمور أمور وتجري الليالي ~~باجتماع وفرقة * وتطلع فيها أنجم وتغور فمن ظن أن الدهر باق سروره * فذاك ms4683 ~~محال لا يدوم سرور عفا الله عمن صير الهم واحدا * وأيقن أن الدائرات تدور ~~قلت : وهذا كله في أمور الدنيا من المال والجاه والملبس الزائد على الضروري ~~الذي به قوام العيش والقوة على الطاعات وأما ما كان منها لله فهو من الآخرة ~~وهو الذي يبقى كما قال : ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام أي ما ابتغى به ~~ثوابه ورضاه ( وإن الدارالآخرة لهي الحيوان ) أي دار الحياة الباقية التي ~~لا تزول ولا موت فيها وزعم أبو عبيدة : أن الحيوان والحياة والحي بكسر ~~الحاء واحد كما قال : * وقد ترى إذ الحياة حي * وغيره يقول : إن الحي جمع ~~على فعول مثل عصي والحيوان يقع على كل شيء حي وحيوان عين في الجنة وقيل : ~~أصل حيوان حييان فأبدلت إحداهما واوا لإجتماع المثلين ( لو كانوا يعلمون ) ~~أنها كذلك < < # | العنكبوت : ( 65 ) فإذا ركبوا في . . . . . # > > < # > ( العنكبوت 65 : 66 ) < # > PageV13P362 قوله تعالى : ( فإذا ركبوا في الفلك ) يعني السفن وخافوا ~~الغرق ( دعوا الله مخلصين له الدين ) أي صادقين في نياتهم وتركوا عبادة ~~الأصنام ودعاءها ( فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) أي يدعون معه غيره ~~وما لم ينزل به سلطانا وقيل : إشراكهم أن يقول قائلهم لولا الله والرئيس أو ~~الملاح لغرقنا فيجعلون ما فعل الله لهم من النجاة قسمة بين الله وبين خلقه ~~قوله تعالى : ( ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا ) قيل : هما لام كي أي لكي ~~يكفروا ولكي يتمتعوا وقيل : إذا هم يشركون ليكون ثمرة شركهم أن يجحدوا نعم ~~الله ويتمتعوا بالدنيا وقيل : هما لام أمر معناه التهديد والوعيد أي اكفروا ~~بما أعطيناكم من النعمة والنجاة من البحر وتمتعوا ودليل هذا قراءة أبي ~~وتمتعوا بن الأنباري : ويقوي هذا قراءة الأعمش ونافع وحمزة : وليتمتعوا ~~بجزم اللام النحاس : وليتمتعوا لام كي ويجوز أن تكون لام أمر لأن أصل لام ~~الأمر الكسر إلا أنه أمر فيه معنى التهديد ومن قرأ وليتمتعوا بإسكان اللام ~~لم يجعلها لام كي لأن لام كي لا يجوز إسكانها وهي قراءة بن كثير والمسيبي ~~وقالون عن نافع وحمزة والكسائي وحفص ms4684 عن عاصم الباقون بكسر اللام وقرأ أبو ~~العالية : ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون تهديد ووعيد < < # | العنكبوت : ( 67 ) أو لم يروا . . . . . # > > < # > ( العنكبوت 67 : 68 ) < # > قوله تعالى : ( أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ) قال عبد الرحمن بن ~~زيد : هي مكة وهم قريش أمنهم الله تعالى فيها ( ويتخطف الناس من حولهم ) ~~قال الضحاك : يقتل بعضهم بعضا ويسبي بعضهم بعضا والخطف الأخذ بسرعة وقد مضى ~~في القصص PageV13P363 وغيرها فأذكرهم الله عز وجل هذه النعمة ليذعنوا له ~~بالطاعة أي جعلت لهم حرما آمنا أمنوا فيه من السبي والغارة والقتل وخلصتهم ~~في البر كما خلصتهم في البحر فصاروا يشركون في البر ولا يشركون في البحر ~~فهذا تعجب من تناقض أحوالهم ( أفبالباطل يؤمنون ) قال قتادة : أفبالشرك ~~وقال يحيى بن سلام : أفبإبليس ( وبنعمة الله يكفرون ) قال بن عباس : ~~أفبعافية الله وقال بن شجرة : أفبعطاء الله وإحسانه وقال بن سلام : أفبما ~~جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى وحكى النقاش : أفبإطعامهم من جوع ~~وأمنهم من خوف يكفرون وهذا تعجب وإنكار خرج مخرج الإستفهام قوله تعالى : ( ~~ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) أي لا أحد أظلم ممن جعل مع الله شريكا ~~وولدا وإذا فعل فاحشة قال : وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ( أو كذب ~~بالحق لما جاءه ) قال يحيى بن سلام : بالقرآن وقال السدي : بالتوحيد وقال ~~بن شجرة : بمحمد صلى الله عليه وسلم وكل قول يتناول القولين ( أليس في جهنم ~~مثوى للكافرين ) أي مستقر وهو استفهام تقرير < < # | العنكبوت : ( 69 ) والذين جاهدوا فينا . . . . . # > > < # > ( العنكبوت 69 ) < # > قوله تعالى : ( والذين جاهدوا فينا ) أي جاهدوا الكفار فينا أي في طلب ~~مرضاتنا وقال السدي وغيره : إن هذه الآية نزلت قبل فرض القتال قال بن عطية ~~: فهي قبل الجهاد العرفي وإنما هو جهاد عام في دين الله وطلب مرضاته قال ~~الحسن بن أبي الحسن : الآية في العباد وقال بن عباس وإبراهيم بن أدهم : هي ~~في الذين يعملون بما يعلمون وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من عمل بما علم ~~علمه الله ms4685 ما لم يعلم ( ونزع بعض العلماء إلى قوله : واتقوا الله ويعلمكم ~~الله وقال عمر بن عبد العزيز : إنما قصر بنا عن علم ما جهلنا تقصيرنا في ~~العمل بما علمنا ولو عملنا ببعض ما علمنا لأورثنا علما لا تقوم به أبداننا ~~قال الله تعالى : واتقوا الله ويعلمكم الله وقال أبو سليمان الداراني : ليس ~~الجهاد في الآية PageV13P364 قتال الكفار فقط بل هو نصر الدين والرد على ~~المبطلين وقمع الظالمين وعظمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنه مجاهدة ~~النفوس في طاعة الله وهو الجهاد الأكبر وقال سفيان بن عيينة لإبن المبارك : ~~إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين وأهل الثغور فإن الله تعالى ~~يقول : لنهدينهم وقال الضحاك : معنى الآية والذين جاهدوا في الهجرة ~~لنهدينهم سبل الثبات على الإيمان ثم قال : مثل السنة في الدنيا كمثل الجنة ~~في العقبى من دخل الجنة في العقبى سلم كذلك من لزم السنة في الدنيا سلم ~~وقال عبد الله بن عباس : والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا وهذا ~~يتناول بعموم الطاعة جميع الأقوال ونحوه قول عبد الله بن الزبير قال : تقول ~~الحكمة من طلبني فلم يجدني فليطلبني في موضعين : أن يعمل بأحسن ما يعلمه ~~ويجتنب أسوأ ما يعلمه وقال الحسن بن الفضل : فيه تقديم وتأخير أي الذين ~~هديناهم هم الذين جاهدوا فينا ( لنهدينهم سبلنا ) أي طريق الجنة قاله السدي ~~النقاش : يوفقهم لدين الحق وقال يوسف بن أسباط : المعنى لنخلصن نياتهم ~~وصدقاتهم وصلواتهم وصيامهم ( وإن الله لمع المحسنين ) لام تأكيد ودخلت في ~~مع على أحد وجهين : أن يكون إسما ولام التوكيد إنما تدخل على الأسماء أو ~~حرفا فتدخل عليها لأن فيها معنى الإستقرار كما تقول إن زيدا لفي الدار ومع ~~إذا سكنت فهي حرف لا غير وإذا فتحت جاز أن تكون إسما وأن تكون حرفا والأكثر ~~أن تكون حرفا جاء لمعنى وتقدم معنى الإحسان والمحسنين في البقرة وغيرها وهو ~~سبحانه معهم بالنصرة والمعونة والحفظ والهداية ومع الجميع بالإحاطة والقدرة ~~فبين المعيتين بون PageV13P365 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > تفسير سورة ms4686 الروم < # > أو تكون رفعا على الابتداء والخبر ذلك كما تقول زيد ذلك الرجل وقال بن ~~كيسان النحوي الم في موضع نصب كما تقول اقرأ الم أو عليك الم وقيل في موضع ~~خفض بالقسم لقول بن عباس إنها أقسام أقسم الله بها 1 : 5 ) < # > قوله تعالى : ( الم غلبت الروم في أدنى الأرض ) روى الترمذي عن أبي ~~سعيد الخدري قال : لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين ~~فنزلت : الم غلبت الروم في أدنى الأرض إلى قوله يفرح المؤمنون بنصر الله ~~قال : ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس قال : هذا حديث غريب من هذا ~~الوجه هكذا قرأ نصر بن علي الجهضمي غلبت الروم ورواه أيضا من حديث بن عباس ~~بأتم منه قال بن عباس في قول الله عز وجل : الم غلبت الروم في أدنى الأرض ~~قال : غلبت وغلبت قال : كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم ~~لأنهم وإياهم أهل أوثان وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم ~~أهل كتاب فذكروه لأبي بكر فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : ( أما إنهم سيغلبون ( فذكره أبو بكر لهم فقالوا : اجعل بيننا وبينك ~~أجلا فإن ظهرنا كان لنا كذا وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا فجعل أجل خمس سنين ~~فلم يظهروا فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( ألا جعلته ~~PageV14P001 إلى دون ( أراه قال العشر قال قال أبو سعيد : والبضع ما دون ~~العشرة قال : ثم ظهرت الروم بعد قال : فذلك قوله الم غلبت الروم إلى قوله ~~ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله قال سفيان : سمعت أنهم ظهروا عليهم يوم بدر ~~قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب ورواه أيضا عن نيار بن مكرم الأسلمي ~~قال : لما نزلت الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في ~~بضع سنين وكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم وكان المسلمون يحبون ~~ظهور الروم عليهم لأنهم وإياهم أهل كتاب وفي ذلك نزل قول الله ms4687 تعالى : ~~ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم وكانت قريش ~~تحب ظهور فارس لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان ببعث فلما أنزل الله ~~هذه الآية خرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه يصيح في نواحي مكة : الم غلبت ~~الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين قال ناس من قريش ~~لأبي بكر : فذلك بيننا وبينكم زعم صاحبك أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين ~~أفلا نراهنك على ذلك قال : بلى وذلك قبل تحريم الرهان فارتهن أبو بكر ~~والمشركون وتواضعوا الرهان وقالوا لأبي بكر : كم تجعل البضع ثلاث سنين أو ~~تسع سنين فسم بيننا وبينك وسطا تنتهي إليه قال فسموا بينهم ست سنين قال : ~~فمضت الست سنين قبل أن يظهروا فأخذ المشركون رهن أبي بكر فلما دخلت السنة ~~السابعة ظهرت الروم على فارس فعاب المسلمون على أبي بكر تسمية ست سنين قال ~~: لأن الله تعالى قال في بضع سنين قال : وأسلم عند ذلك ناس كثير قال أبو ~~عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب وروى القشيري وبن عطية وغيرهما : أنه لما ~~نزلت الآيات خرج أبو بكر بها إلى المشركين فقال : أسركم أن غلبت الروم فإن ~~نبينا أخبرنا عن الله تعالى أنهم سيغلبون في بضع سنين فقال له أبي بن خلف ~~وأمية أخوه وقيل أبو سفيان بن حرب : يا أبا فصيل يعرضون بكنيته يا أبا بكر ~~\ فلنتناحب أي نتراهن PageV14P002 في ذلك فراهنهم أبو بكر قال قتادة : وذلك ~~قبل أن يحرم القمار وجعلوا الرهان خمس قلائص والأجل ثلاث سنين وقيل : جعلوا ~~الرهان ثلاث قلائص ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : ( فهلا ~~احتطت فإن البضع ما بين الثلاث والتسع والعشر ولكن ارجع فزدهم في الرهان ~~واستزدهم في الأجل ( ففعل أبو بكر فجعلوا القلائص مائة والأجل تسعة أعوام ~~فغلبت الروم في أثناء الأجل وقال الشعبي : فظهروا في تسع سنين القشيري : ~~المشهور في الروايات أن ظهور الروم كان في السابعة من غلبة فارس للروم ولعل ms4688 ~~رواية الشعبي تصحيف من السبع إلى التسع من بعض النقلة وفي بعض الروايات : ~~أنه جعل القلائص سبعا إلى تسع سنين ويقال : إنه آخر فتوح كسرى أبرويز فتح ~~فيه القسطنطينية حتى بنى فيها بيت النار فأخبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فساءه ذلك فأنزل الله تعالى هاتين الآيتين وحكى النقاش وغيره : أن أبا ~~بكر الصديق رضي الله عنه لما أراد الهجرة مع النبي صلى الله عليه وسلم تعلق ~~به أبي بن خلف وقال له : أعطني كفيلا بالخطر إن غلبت فكفل به ابنه عبد ~~الرحمن فلما أراد أبي الخروج إلى أحد طلبه عبد الرحمن بالكفيل فأعطاه كفيلا ~~ثم مات أبي بمكة من جرح جرحه النبي صلى الله عليه وسلم وظهرت الروم على ~~فارس يوم الحديبية على رأس تسع سنين من مناحبتهم وقال الشعبي : لم تمض تلك ~~المدة حتى غلبت الروم فارس وربطوا خيلهم بالمدائن وبنوا رومية فقمر أبو بكر ~~أبيا وأخذ مال الخطر من ورثته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( تصدق ~~به ( فتصدق به وقال المفسرون : إن سبب غلبة فارس امرأة كانت في فارس لا تلد ~~إلا الملوك والأبطال فقال لها كسرى : أريد أن أستعمل أحد بنيك على جيش ~~أجهزه إلى الروم فقالت : هذا هرمز أروغ من ثعلب وأحذر من صقر وهذا فرخان ~~أحد من سنان وأنفذ من نبل وهذا شهر بزان أحلم من كذا فاختر قال فاختار ~~الحليم وولاه فسار إلى الروم بأهل فارس فظهر على PageV14P003 الروم قال ~~عكرمه وغيره : إن شهر بزان لما غلب الروم خرب ديارها حتى بلغ الخليج فقال ~~أخوه فرخان : لقد رأيتني جالسا على سرير كسرى فكتب كسرى إلى شهر بزان أرسل ~~إلي برأس فرخان فلم يفعل فكتب كسرى إلى فارس : إني قد استعملت عليكم فرخان ~~وعزلت شهر بزان وكتب إلى فرخان إذا ولى أن يقتل شهر بزان فأراد فرخان قتل ~~شهر بزان فأخرج له شهر بزان ثلاث صحائف من كسرى يأمره بقتل فرخان فقال شهر ~~بزان لفرخان : إن كسرى كتب إلي أن أقتلك ms4689 ثلاث صحائف وراجعته أبدا في أمرك ~~أفتقتلني أنت بكتاب واحد فرد الملك إلى أخيه وكتب شهر بزان إلى قيصر ملك ~~الروم فتعاونا على كسرى فغلبت الروم فارس ومات كسرى وجاء الخبر إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ففرح من معه من المسلمين فذلك قوله تعالى ~~: الم غلبت الروم في أدنى الأرض يعني أرض الشام عكرمة : بأذرعات وهي ما بين ~~بلاد العرب والشام وقيل : إن قيصر كان بعث رجلا يدعى يحنس وبعث كسرى شهر ~~بزان فالتقيا بأذرعات وبصري وهي أدنى بلاد الشام إلى أرض العرب والعجم ~~مجاهد : بالجزيرة وهو موضع بين العراق والشام مقاتل : بالأردن وفلسطين ~~وأدنى معناه أقرب قال بن عطية : فإن كانت الواقعة بأذرعات فهي من أدنى ~~الأرض بالقياس إلى مكة وهي التي ذكرها امرؤ القيس في قوله : تنورتها من ~~أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عال وإن كانت الواقعة بالجزيرة فهي ~~أدنى بالقياس إلى أرض كسرى وإن كانت بالأردن فهي أدنى إلى أرض الروم فلما ~~طرأ ذلك وغلبت الروم سر الكفار فبشر الله عباده بأن الروم سيغلبون وتكون ~~الدولة لهم في الحرب وقد مضى الكلام في فواتح السور وقرأ أبو سعيد الخدري ~~وعلي بن أبي طالب ومعاوية بن قرة غلبت الروم بفتح الغين واللام وتأويل ذلك ~~أن الذي طرأ يوم بدر إنما كانت الروم غلبت فعز ذلك على كفار قريش وسر بذلك ~~المسلمون فبشر الله تعالى عباده أنهم سيغلبون أيضا في بضع سنين ذكر هذا ~~التأويل أبو حاتم قال أبو جعفر النحاس PageV14P004 قراءة أكثر الناس غلبت ~~الروم بضم العين وكسر اللام وروي عن بن عمر وأبي سعيد الخدري أنهما قرآ ~~غلبت الروم وقرأ سيغلبون وحكى أبو حاتم أن عصمة روى عن هارون أن هذه قراءة ~~أهل الشام وأحمد بن حنبل يقول إن عصمة هذا ضعيف وأبو حاتم كثير الحكاية عنه ~~والحديث يدل على أن القراءة غلبت بضم الغين وكان في هذا الإخبار دليل على ~~نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأن الروم غلبتها فارس فأخبر الله ms4690 عز وجل ~~نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين وأن ~~المؤمنين يفرحون بذلك لأن الروم أهل كتاب فكان هذا من علم الغيب الذي أخبر ~~الله عز وجل به مما لم يكن علموه وأمر أبا بكر أن يراهنهم على ذلك وأن ~~يبالغ في الرهان ثم حرم الرهان بعد ونسخ بتحريم القمار قال بن عطية ~~والقراءة بضم الغين أصح وأجمع الناس على سيغلبون أنه بفتح الياء يراد به ~~الروم ويروى عن بن عمر أنه قرأ أيضا بضم الياء في سيغلبون وفي هذه القراءة ~~قلب للمعنى الذي تظاهرت الروايات به قال أبو جعفر النحاس ومن قر سيغلبون ~~فالمعنى عنده وفارس من بعد غلبهم أي من بعد أن غلبوا سيغلبون وروي أن إيقاع ~~الروم بالفرس كان يوم بدر كما في حديث أبي سعيد الخدري حديث الترمذي وروي ~~أن ذلك كان يوم الحديبية وأن الخبر وصل يوم بيعة الرضوان قاله عكرمة وقتادة ~~قال بن عطية وفي كلا اليومين كان نصر من الله للمؤمنين وقد ذكر الناس أن ~~سبب سرور المسلمين بغلبة الروم وهمهم أن تغلب إنما هو أن الروم أهل كتاب ~~كالمسلمين وفارس من أهل الأوثان كما تقدم بيانه في الحديث قال النحاس وقول ~~آخر وهو أولى أن فرحهم إنما كان لإنجاز وعد الله تعالى إذ كان فيه دليل على ~~النبوة لأنه أخبر تبارك وتعالى بما يكون في بضع سنين فكان فيه قال بن عطية ~~ويشبه أن يعلل ذلك بما يقتضيه النظر من محبة أن يغلب العدو الأصغر لأنه ~~أيسر مؤونة ومتى غلب الأكبر كثر الخوف منه فتأمل هذا المعنى مع ما كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ترجاه من ظهور دينه وشرع الله الذي بعثه به وغلبته ~~على الأمم وإرادة كفار مكة أن يرميه الله بملك يستأصله ويريحهم منه وقيل ~~سرورهم إنما كان بنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشركين لأن جبريل ~~أخبر بذلك النبي عليه السلام يوم بدر حكاه القشيري قلت ويحتمل أن يكون ms4691 ~~سرورهم بالمجموع من ذلك فسروا بظهورهم على عدوهم وبظهور الروم أيضا وبإنجاز ~~وعد الله وقرأ أبو حيوة الشامي ومحمد بن السميقع من بعد غلبهم بسكون اللام ~~وهما لغتان مثل الظعن والظعن وزعم الفراء أن الأصل من بعد غلبتهم فحذفت ~~التاء كما حذفت في قوله عز وجل وإقام الصلاة وأصله وإقامة الصلاة قال ~~النحاس وهذا غلط لا يخيل على كثير من أهل النحو لأن إقام الصلاة مصدر قد ~~حذف منه لاعتلال فعله فجعلت التاء عوضا من المحذوف وغلب ليس بمعتل ولا حذف ~~منه شيء وقد حكى الأصمعي طرد طردا وجلب جلبا وحلب حلبا وغلب غلبا فأي حذف ~~في هذا وهل يجوز أن يقال في أكل أكلا وما أشبهه حذف منه يعني أرض الشام ~~عكرمة بأذرعات وهي ما بين بلاد العرب والشام وقيل إن قيصر كان بعث رجلا ~~يدعى يحنس وبعث كسرى شهر بزان فالتقيا بأذرعات وبصرى وهي أدنى بلاد الشام ~~إلى أرض العرب والعجم مجاهد بالجزيرة وهو موضع بين العراق والشام مقاتل ~~بالأردن وفلسطين وأدنى معناه أقرب قال بن عطية فإن كانت الواقعة بأذرعات ~~فهي من أدنى الأرض بالقياس إلى مكة وهي التي ذكرها امرؤ القيس في قوله ~~تنورتها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عال وإن كانت الواقعة ~~بالجزيرة فهي أدنى بالقياس إلى أرض كسرى وإن كانت بالأردن فهي أدنى إلى أرض ~~الروم فلما طرأ ذلك وغلبت الروم سر الكفار فبشر الله عباده بأن الروم ~~سيغلبون وتكون الدولة لهم في الحرب وتأويل ذلك أن الذي طرأ يوم بدر إنما ~~كانت الروم غلبت فعز ذلك على كفار قريش وسر بذلك المسلمون فبشر الله تعالى ~~عباده أنهم سيغلبون أيضا في بضع سنين ذكر هذا التأويل أبو حاتم قال أبو ~~جعفر النحاس قراءة أكثر الناس غلبت الروم بضم الغين وكسر اللام وروي عن بن ~~عمر وأبي سعيد الخدري أنهما قرآ غلبت الروم وقرآ سيغلبون وحكى أبو حاتم أن ~~عصمة روى عن هارون : أن هذه قراءة أهل الشام وأحمد بن حنبل يقول : إن ms4692 عصمة ~~هذا ضعيف وأبو حاتم كثير الحكاية عنه والحديث يدل على أن القراءة غلبت بضم ~~الغين وكان في هذا الإخبار دليل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأن ~~الروم غلبتها فارس فأخبر الله عز وجل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن ~~الروم ستغلب فارس في بضع سنين وأن المؤمنين يفرحون بذلك لأن الروم أهل كتاب ~~فكان هذا من علم الغيب الذي أخبر الله عز وجل به مما لم يكن علموه وأمر أبا ~~بكر أن يراهنهم على ذلك وأن يبالغ في الرهان ثم حرم الرهان بعد ونسخ بتحريم ~~القمار قال بن عطية : والقراءة بضم الغين أصح وأجمع الناس على سيغلبون أنه ~~بفتح الياء يراد به الروم ويروي عن بن عمر أنه قرأ أيضا بضم الياء في ~~سيغلبون وفي هذه القراءة قلب للمعنى الذي تظاهرت الروايات به قال أبو جعفر ~~النحاس : ومن قرأ سيغلبون فالمعنى عنده : وفارس من بعد غلبهم أي من بعد أن ~~غلبوا سيغلبون وروي أن إيقاع الروم بالفرس كان يوم بدر كما في حديث أبي ~~سعيد الخدري حديث الترمذي وروي أن ذلك كان يوم الحديبية وأن الخبر وصل يوم ~~بيعة الرضوان قاله عكرمة وقتادة قال بن عطية : وفي كلا اليومين كان نصر من ~~الله للمؤمنين وقد ذكر الناس أن سبب سرور المسلمين بغلبة الروم وهمهم أن ~~تغلب إنما هو أن الروم أهل كتاب كالمسلمين وفارس من أهل الأوثان كما تقدم ~~بيانه في الحديث قال النحاس : وقول آخر وهو أولى أن فرحهم إنما كان لإنجاز ~~وعد الله تعالى إذ كان فيه دليل على النبوة لأنه أخبر تبارك وتعالى بما ~~يكون في بضع سنين فكان فيه قال بن عطية : ويشبه أن يعلل ذلك بما يقتضيه ~~النظر من محبة أن يغلب العدو الأصغر لأنه أيسر مؤونة ومتى غلب الأكبر كثر ~~الخوف منه فتأمل هذا المعنى مع ما كان رسول الله PageV14P005 صلى الله عليه ~~وسلم ترجاه من ظهور دينه وشرع الله الذي بعثه به وغلبته على الأمم وإرادة ~~كفار مكة أن ms4693 يرميه الله بملك يستأصله ويريحهم منه وقيل : سرورهم إنما كان ~~بنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشركين لأن جبريل أخبر بذلك النبي ~~عليه السلام يوم بدر حكاه القشيري قلت : ويحتمل أن يكون سرورهم بالمجموع من ~~ذلك فسروا بظهورهم على عدوهم وبظهور الروم أيضا وبإنجاز وعد الله وقرأ أبو ~~حيوة الشامي ومحمد بن السميقع من بعد غلبهم بسكون اللام وهما لغتان مثل ~~الظعن والظعن وزعم الفراء أن الأصل من بعد غلبتهم فحذفت التاء كما حذفت في ~~قوله عز وجل وإقام الصلاة وأصله وإقامة الصلاة قال النحاس : وهذا غلط لا ~~يخيل على كثير من أهل النحو لأن إقام الصلاة مصدر قد حذف منه لاعتلال فعله ~~فجعلت التاء عوضا من المحذوف وغلب ليس بمعتل ولا حذف منه شيء وقد حكى ~~الأصمعي : طرد طردا وجلب جلبا وحلب حلبا وغلب غلبا فأي حذف في هذا وهل يجوز ~~أن يقال في أكل أكلا وما أشبهه : حذف منه ( في بضع سنين ) حذفت الهاء من ~~بضع فرقا بين المذكر والمؤنث وقد مضى الكلام فيه في يوسف وفتحت النون من ~~سنين لأنه جمع مسلم ومن العرب من يقول في بضع سنين كما يقول في غسلين وجاز ~~أن يجمع سنة جمع من يعقل بالواو والنون والياء والنون لأنه قد حذف منها شيء ~~فجعل هذا الجمع عوضا من النقص الذي في واحده لأن أصل سنة سنهة أو سنوة ~~وكسرت السين منه دلالة على أن جمعه خارج عن قياسه ونمطه هذا قول البصريين ~~ويلزم الفراء أن يضمها لأنه يقول : الضمة دليل على الواو وقد حذف من سنة ~~واو في أحد القولين ولا يضمها أحد علمناه قوله تعالى : ( لله الأمر من قبل ~~ومن بعد ) أخبر تعالى بانفراده بالقدرة وأن ما في العالم من غلبة وغيرها ~~إنما هي منه وبإرادته وقدرته فقال لله الأمر أي إنفاذ الأحكام PageV14P006 ~~من قبل ومن بعد أي من قبل هذه الغلبة ومن بعدها وقيل : من قبل كل شيء ومن ~~بعد كل شيء ومن قبل ومن بعد ظرفان ms4694 بنيا على الضم لأنهما تعرفا بحذف ما ~~أضيفا إليهما وصارا متضمنين ما حذف فخالفا تعريف الأسماء وأشبها الحروف في ~~التضمين فبنيا وخصا بالضم لشبههما بالمنادى المفرد في أنه إذا نكروا وأضيف ~~زال بناؤه وكذلك هما فضما ويقال : من قبل ومن بعد وحكى الكسائي عن بعض بني ~~أسد لله الأمر من قبل ومن بعد الأول مخفوض منون والثاني مضموم بلا تنوين ~~وحكى الفراء من قبل ومن بعد مخفوضين بغير تنوين وأنكره النحاس ورده وقال ~~الفراء في كتابه : في القرآن أشياء كثيرة الغلط فيها بين منها أنه زعم أنه ~~يجوز من قبل ومن بعد وإنما يجوز من قبل ومن بعد ) على أنهما نكرتان قال ~~الزجاج : المعنى من متقدم ومن متأخر ( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ) ~~تقدم ذكره ( ينصر من يشاء ) يعني من أوليائه لأن نصره مختص بغلبة أوليائه ~~لأعدائه فأما غلبة أعدائه لأوليائه فليس بنصره وإنما هو ابتلاء وقد يسمى ~~ظفرا ( وهو العزيز ) في نقمته ( الرحيم ) لأهل طاعته < # > ( ) لأن كلامه صدق ( ولكن أكثر الناس لايعلمون ) وهم الكفار وهم أكثر ~~وقيل : المراد مشركو مكة وانتصب وعد الله على المصدر أي وعد ذلك وعدا ثم ~~بين تعالى مقدار ما يعلمون فقال : ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ) يعني ~~أمر معايشهم ودنياهم : متى يزرعون ومتى يحصدون وكيف يغرسون وكيف يبنون قاله ~~بن عباس وعكرمة وقتادة وقال الضحاك : هو بنيان قصورها وتشقيق أنهارها وغرس ~~أشجارها والمعنى واحد وقيل : هو ما تلقيه الشياطين إليهم من أمور الدنيا ~~PageV14P007 عند استراقهم السمع من سماء الدنيا قاله سعيد بن جبير وقيل : ~~الظاهر والباطن كما قال في موضع آخر أم بظاهر من القول قلت : وقول بن عباس ~~أشبه بظاهر الحياة الدنيا حتى لقد قال الحسن : بلغ والله من علم أحدهم ~~بالدنيا أنه ينقد الدرهم فيخبرك بوزنه ولا يحسن أن يصلي وقال أبو العباس ~~المبرد : قسم كسرى أيامه فقال : يصلح يوم الريح للنوم ويوم الغيم للصيد ~~ويوم المطر للشرب واللهو ويوم الشمس للحوائج قال بن خالويه : ما كان أعرفهم ~~بسياسة دنياهم يعلمون ظاهرا ms4695 من الحياة الدنيا ( وهم عن الآخرة ) أي عن ~~العلم بها والعمل لها ( هم غافلون ) قال بعضهم : ومن البلية أن ترى لك ~~صاحبا * في صورة الرجل السميع المبصر فطن بكل مصيبة في ماله * وإذا يصاب ~~بدينه لم يشعر < # > ( : ( في أنفسهم ) ظرف للتفكر وليس بمفعول تعدي إليه يتفكروا بحرف جر ~~لأنهم لم يؤمروا أن يتفكروا في خلق أنفسهم إنما أمروا أن يستعملوا التفكر ~~في خلق السماوات والأرض وأنفسهم حتى يعلموا أن الله لم يخلق السماوات ~~وغيرها إلا بالحق قال الزجاج : في الكلام حذف أي فيعلموا لأن في الكلام ~~دليلا عليه ( إلا بالحق ) قال الفراء : معناه إلا للحق يعني الثواب والعقاب ~~وقيل : إلا لإقامة الحق وقيل : بالحق بالعدل وقيل : بالحكمة والمعنى متقارب ~~وقيل : بالحق أي أنه هو الحق وللحق خلقها وهو الدلالة على توحيده وقدرته ( ~~وأجل مسمى ) أي للسموات والأرض أجل PageV14P008 ينتهيان إليه وهو يوم ~~القيامة وفي هذا تنبيه على الفناء وعلى أن لكل مخلوق أجلا وعلى ثواب المحسن ~~وعقاب المسيء وقيل : وأجل مسمى أي خلق ما خلق في وقت سماه لأن يخلق ذلك ~~الشيء فيه ( وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون ) اللام للتوكيد ~~والتقدير : لكافرون بلقاء ربهم على التقديم والتأخير أي لكافرون بالبعث بعد ~~الموت وتقول : إن زيدا في الدار لجالس ولو قلت : إن زيدا لفي الدار لجالس ~~جاز فإن قلت : إن زيدا جالس لفي الدار لم يجز لأن اللام إنما يؤتى بها ~~توكيدا لاسم إن وخبرها وإذا جئت بهما لم يجز أن تأتي بها وكذا إن قلت : إن ~~زيدا لجالس لفي الدار لم يجز < < # | الروم : ( 9 ) أو لم يسيروا . . . . . # > > < # > ( الروم 9 ) < # > قوله تعالى : ( أو لم يسيروا في الأرض فينظروا ) ببصائرهم وقلوبهم ( ~~كيف كان عاقبة الذين من قلبهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض ) أي ~~قلبوها للزراعة لأن أهل مكة لم يكونوا أهل حرث قال الله تعالى : تثير الأرض ~~( وعمروها أكثر مما عمروها ) أي وعمروها أولئك أكثر مما عمروها هؤلاء فلم ~~تنفعهم عمارتهم ولا طول مدتهم ( وجاءتهم رسلهم بالبينات ) أي بالمعجزات ms4696 ~~وقيل : بالأحكام فكفروا ولم يؤمنوا ( فما كان الله ليظلمهم ) بأن أهلكهم ~~بغير ذنب ولا رسل ولا حجة ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) بالشرك والعصيان < ~~< # | الروم : ( 10 ) ثم كان عاقبة . . . . . # > > < # > ( الروم 10 ) < # > PageV14P009 قوله تعالى : ( ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى ) السوءى ~~فعلى من السوء تأنيث الأسوإ وهو الأقبح كما أن الحسنى تأنيث الأحسن وقيل : ~~يعني بها ها هنا النار قاله بن عباس ومعنى أساءوا أشركوا دل عليه أن كذبوا ~~بآيات الله السوءى : اسم جهنم كما أن الحسنى اسم الجنة ( أن كذبوا بآيات ~~الله ) أي لأن كذبوا قاله الكسائي وقيل : بأن كذبوا وقرأ نافع وبن كثير ~~وأبو عمرو ثم كان عاقبة الذين بالرفع اسم كان وذكرت لأن تأنيثها غير حقيقي ~~والسوءى خبر كان والباقون بالنصب على خبر كان السوءى بالرفع اسم كان ويجوز ~~أن يكون اسمها التكذيب فيكون التقدير : ثم كان التكذيب عاقبة الذين أساءوا ~~ويكون السوءى مصدرا لأساءوا أو صفة لمحذوف أي الخلة السوءى وروي عن الأعمش ~~أنه قرأ ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوء برفع السوء قال النحاس : السوء ~~أشد الشر والسوءى الفعلى منه ( أن كذبوا بآيات الله ) قيل بمحمد والقرآن ~~قاله الكلبي مقاتل : بالعذاب أن ينزل بهم الضحاك : بمعجزات محمد صلى الله ~~عليه وسلم ( وكانوا بها يستهزئون ) < < # | الروم : ( 11 ) الله يبدأ الخلق . . . . . # > > < # > ( الروم 11 : 13 ) < # > قرأ أبو عمرو وأبو بكر يرجعون بالياء الباقون بالتاء ( ويوم تقوم ~~الساعة يبلس المجرمون ) وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي يبلس بفتح اللام ~~والمعروف في اللغة : أبلس الرجل إذا سكت وانقطعت حجته ولم يؤمل أن يكون له ~~حجة وقريب منه : تحير كما قال العجاج : يا صاح هل تعرف رسما مكرسا * قال ~~نعم أعرفه وأبلسا PageV14P010 وقد زعم بعض النحويين أن إبليس مشتق من هذا ~~وأنه أبلس لأنه انقطعت حجته النحاس : ولو كان كما قال لوجب أن ينصرف وهو في ~~القرآن غير منصرف الزجاج : المبلس الساكت المنقطع في حجته اليائس من أن ~~يهتدي إليها ( ولم يكن لهم من شركائهم ) أي ماعبدوه من دون الله ( شفعاء ~~وكانوا بشركائهم كافرين ms4697 ) قالوا ليسوا بآلهة فتبرءوا منها وتبرأت منهم ~~حسبما تقدم في غير موضع < < # | الروم : ( 14 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # > > < # > ( الروم 14 : 15 ) < # > قوله تعالى : ( ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ) يعني المؤمنين من ~~الكافرين ثم بين كيف تفريقهم فقال : ( فأما الذين آمنوا ) قال النحاس : ~~سمعت الزجاج يقول : معنى أما دع ما كنا فيه وخذ في غيره وكذا قال سيبويه : ~~إن معناها مهما كنا في شيء فخذ في غير ما كنا فيه ( فهم في روضة يحبرون ) ~~قال الضحاك : الروضة الجنة والرياض الجنان وقال أبو عبيد : الروضة ما كان ~~في تسفل فإذا كانت مرتفعة فهي ترعة وقال غيره : أحسن ما تكون الروضة إذا ~~كانت في موضع مرتفع غليظ كما قال الأعشى : ما روضة من رياض الحزن معشبة * ~~خضراء جاد عليها مسبل هطل يضاحك الشمس منها كوكب شرق * مؤزر بعميم النبت ~~مكتهل يوما بأطيب منها نشر رائحة * ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل إلا أنه لا ~~يقال لها روضة إلا إذا كان فيها نبت فإن لم يكن فيها نبت وكانت مرتفعة فهي ~~ترعة وقد قيل في الترعة غير هذا وقال القشيري : والروضة عند العرب ما ينبت ~~حول PageV14P011 الغدير من البقول ولم يكن عند العرب شيء أحسن منه الجوهري ~~: والجمع روض ورياض صارت الواو ياء لكسر ما قبلها والروض : نحو من نصف ~~القربة ماء وفي الحوض روضة من ماء إذا غطى أسفله وأنشد أبو عمرو : * وروضة ~~سقيت منها نضوتي * ( يحبرون ) قال الضحاك وبن عباس : يكرمون وقيل ينعمون ~~وقاله مجاهد وقتادة وقيل يسرون السدي : يفرحون والحبرة عند العرب : السرور ~~والفرح ذكره الماوردي وقال الجوهري : الحبر : الحبور وهو السرور ويقال : ~~حبره يحبره ( بالضم ) حبرا وحبرة قال تعالى : فهم في روضة يحبرون أي ينعمون ~~ويكرمون ويسرون ورجل يحبور يفعول من الحبور النحاس : وحكى الكسائي حبرته أي ~~أكرمته ونعمته وسمعت علي بن سليمان يقول : هو مشتق من قولهم : على أسنانه ~~حبرة أي أثر ف يحبرون يتبين عليهم أثر النعيم والحبر مشتق من هذا قال ~~الشاعر : لا تملأ الدلو وعرق فيها * أما ms4698 ترى حبار من يسقيها وقيل : أصله من ~~التحبير وهو التحسين ف يحبرون يحسنون يقال : فلان حسن الحبر والسبر إذا كان ~~جميلا حسن الهيئة ويقال أيضا : فلان حسن الحبر والسبر ( بالفتح ) وهذا كأنه ~~مصدر قولك : حبرته حبرا إذا حسنته والأول اسم ومنه الحديث ( يخرج رجل من ~~النار ذهب حبره وسبره ( وقال يحيى بن أبي كثير في روضة يحبرون قال : السماع ~~في الجنة وقاله الأوزاعي قال : إذا أخذ أهل الجنة في السماع لم تبق شجرة في ~~الجنة إلا رددت الغناء بالتسبيح والتقديس وقال الأوزاعي : ليس أحد من خلق ~~الله أحسن صوتا من إسرافيل فإذا أخذ في السماع قطع على أهل سبع سماوات ~~صلاتهم وتسبيحهم زاد غير الأوزاعي : ولم تبق شجرة في الجنة إلا رددت ولم ~~يبق ستر ولا باب إلا ارتج وانفتح ولم تبق حلقة PageV14P012 إلا طنت بألوان ~~طنينها ولم تبق أجمة من آجام الذهب إلا وقع أهبوب الصوت في مقاصبها فزمرت ~~تلك المقاصب بفنون الزمر ولم تبق جارية من جوار الحور العين إلا غنت ~~بأغانيها والطير بألحانها ويوحي الله تبارك وتعالى إلى الملائكة أن جاوبوهم ~~وأسمعوا عبادي الذين نزهوا أسماعهم عن مزامير الشيطان فيجاوبون بألحان ~~وأصوات روحانيين فتختلط هذه الأصوات فتصير رجة واحدة ثم يقول الله جل ذكره ~~: يا داود قم عند ساق عرشي فمجدني فيندفع داود بتمجيد ربه بصوت يغمر ~~الأصوات ويجليها وتتضاعف اللذة فذلك قوله تعالى : فهم في روضة يحبرون ذكره ~~الترمذي الحكيم رحمه الله وذكر الثعلبي من حديث أبي الدرداء أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يذكر الناس فذكر الجنة وما فيها من الأزواج والنعيم ~~وفي أخريات القوم أعرابي فقال : يا رسول الله هل في الجنة من سماع فقال : ( ~~نعم يا أعرابي إن في الجنة لنهرا حافتاه الأبكار من كل بيضاء خمصانية ~~يتغنين بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها قط فذلك أفضل نعيم الجنة ( فسأل رجل ~~أبا الدرداء : بماذا يتغنين فقال : بالتسبيح والخمصانية : المرهفة الأعلى ~~الخمصانة البطن الضخمة الأسفل قلت : وهذا كله من النعيم والسرور والإكرام ~~فلا ms4699 تعارض بين تلك الأقوال وأين هذا من قوله الحق : فلا تعلم نفس ما أخفي ~~لهم من قرة أعين على ما يأتي وقوله عليه السلام : ( فيها ما لا عين رأت ولا ~~أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ( وقد روي : ( إن في الجنة لأشجارا عليها ~~أجراس من فضة فإذا أراد أهل الجنة السماع بعث الله ريحا من تحت العرش فتقع ~~في تلك الأشجار فتحرك تلك الأجراس بأصوات لو سمعها أهل الدنيا لماتوا طربا ~~( ذكره الزمخشري PageV14P013 < < # | الروم : ( 16 ) وأما الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( الروم 16 ) < # > قوله تعالى : ( وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ) تقدم الكلام فيه ( ~~ولقاء الآخرة ) أي بالبعث ( فاولئك في العذاب محضرون ) أي مقيمون وقيل : ~~مجموعون وقيل : معذبون وقيل : نازلون ومنه قوله تعالى : إذا حضر أحدكم ~~الموت أي نزل به قاله بن شجرة والمعنى متقارب < < # | الروم : ( 17 ) فسبحان الله حين . . . . . # > > < # > ( الروم 17 : 18 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فسبحان الله ) الآية فيه ثلاثة ~~أقوال : الأول أنه خطاب للمؤمنين بالأمر بالعبادة والحض على الصلاة في هذه ~~الأوقات قال بن عباس : الصلوات الخمس في القرآن قيل له : أين فقال : قال ~~الله تعالى فسبحان الله حين تمسون صلاة المغرب والعشاء وحين تصبحون صلاة ~~الفجر وعشيا العصر وحين تظهرون الظهر وقاله الضحاك وسعيد بن جبير وعن بن ~~عباس أيضا وقتادة : أن الآية تنبيه على أربع صلوات : المغرب والصبح والعصر ~~والظهر قالوا : والعشاء الآخرة هي في آية أخرى في وزلفا من الليل وفي ذكر ~~أوقات العورة وقال النحاس : أهل التفسير على أن هذه الآية فسبحان الله حين ~~تمسون وحين تصبحون في الصلوات وسمعت علي بن سليمان يقول : حقيقته عندي : ~~فسبحوا الله في الصلوات لأن التسبيح يكون في الصلاة وهو القول الثاني ~~والقول الثالث فسبحوا الله حين تمسون وحين تصبحون ذكره الماوردي وذكر القول ~~PageV14P014 الأول ولفظه فيه : فصلوا لله حين تمسون وحين تصبحون وفي تسمية ~~الصلاة بالتسبيح وجهان : أحدهما لما تضمنها من ذكر التسبيح في الركوع ~~والسجود الثاني مأخوذ من السبحة والسبحة الصلاة ومنه قول النبي صلى الله ms4700 ~~عليه وسلم : ( تكون لهم سبحة يوم القيامة ( أي صلاة الثانية قوله تعالى : ( ~~وله الحمد في السماوات والأرض ) اعتراض بين الكلام بدءوب الحمد على نعمه ~~وآلائه وقيل : معنى وله الحمد أي الصلاة له لاختصاصها بقراءة الحمد والأول ~~أظهر فإن الحمد لله من نوع تعظيم الله تعالى والحض على عبادته ودوام نعمته ~~فيكون نوعا آخر خلاف الصلاة والله أعلم وبدأ بصلاة المغرب لأن الليل يتقدم ~~النهار وفي سورة سبحان بدأ بصلاة الظهر إذ هي أول صلاة صلاها جبريل بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم الماوردي : وخص صلاة الليل باسم التسبيح وصلاة النهار ~~باسم الحمد لأن للإنسان في النهار متقلبا في أحوال توجب حمد الله تعالى ~~عليها وفي الليل على خلوة توجب تنزيه الله من الأسواء فيها فلذلك صار الحمد ~~بالنهار أخص فسميت به صلاة النهار والتسبيح بالليل أخص فسميت به صلاة الليل ~~الثالثة قرأ عكرمة حينا تمسون وحينا تصبحون والمعنى حينا تمسون فيه وحينا ~~تصبحون فيه فحذف فيه تخفيفا والقول فيه كالقول في واتقوا يوما لا تجزي نفس ~~عن نفس شيئا ( وعشيا ) قال الجوهري : العشي والعشية من صلاة المغرب إلى ~~العتمة تقول : أتيته عشية أمس وعشي أمس وتصغير العشي : عشيان على غير قياس ~~مكبره كأنهم صغروا عشيانا والجمع عشيانات وقيل أيضا في تصغيره عشيشيان ~~والجمع : عشيشيات وتصغير العشية عشيشية والجمع عشيشيات والعشاء ( بالكسر ~~والمد ) مثل العشي والعشاءان المغرب والعتمة وزعم قوم أن العشاء من زوال ~~الشمس إلى طلوع الفجر وأنشدوا : غدونا غدوة سحرا بليل * عشاء بعد ما انتصف ~~النهار PageV14P015 الماوردي : والفرق بين المساء والعشاء : أن المساء بدو ~~الظلام بعد المغيب والعشاء آخر النهار عند ميل الشمس للمغيب وهو مأخوذ من ~~عشا العين وهو نقص النور من الناظر كنقص نور الشمس < < # | الروم : ( 19 ) يخرج الحي من . . . . . # > > < # > ( الروم 19 ) < # > يبين قدرته أي كما أحيا الأرض بإخراج النبات بعد همودها كذلك يحييكم ~~بالبعث وفي هذا دليل على صحة القياس وقد مضى في آل عمران بيان يخرج الحي من ~~الميت < < # | الروم : ( 20 ) ومن آياته أن . . . . . # > > < # > ( الروم 20 ms4701 : 26 ) < # > PageV14P016 قوله تعالى : ( ومن آياته أن خلقكم من تراب ) أي من علامات ~~ربوبيته ووحدانيته أن خلقكم من تراب أي خلق أباكم منه والفرع كالأصل وقد ~~مضى بيان هذا في الأنعام الأنعام وأن في موضع رفع بالإبتداء وكذا أن خلق ~~لكم من أنفسكم أزواجا ( ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ) ثم أنتم عقلاء ناطقون ~~تتصرفون فيما هو قوام معايشكم فلم يكن ليخلقكم عبثا ومن قدر على هذا فهو ~~أهل للعبادة والتسبيح ومعنى : ( خلق لكم من أنفسكم أزواجا ) أي نساء تسكنون ~~إليها ( من أنفسكم ) أي من نطف الرجال ومن جنسكم وقيل : المراد حواء خلقها ~~من ضلع آدم قاله قتادة ( وجعل بينكم مودة ورحمة ) قال بن عباس ومجاهد : ~~المودة الجماع والرحمة الولد وقاله الحسن وقيل : المودة والرحمة عطف قلوبهم ~~بعضهم على بعض وقال السدي : المودة : المحبة والرحمة : الشفقة وروي معناه ~~عن بن عباس قال : المودة حب الرجل امرأته والرحمة رحمته إياها أن يصيبها ~~بسوء ويقال : إن الرجل أصله من الأرض وفيه قوة الأرض وفيه الفرج الذي منه ~~بدئ خلقه فيحتاج إلى سكن وخلقت المرأة سكنا للرجل قال الله تعالى : ومن ~~آياته أن خلقكم من تراب الآية وقال : ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم ~~أزواجا لتسكنوا إليها فأول ارتفاق الرجل بالمرأة سكونه إليها مما فيه من ~~غليان القوة وذلك أن الفرج إذا تحمل فيه هيج ماء الصلب إليه فإليها يسكن ~~وبها يتخلص من الهياج وللرجال خلق البضع البضع منهن قال الله تعالى : ~~وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم فأعلم الله عز وجل الرجال أن ذلك الموضع ~~خلق منهن للرجال فعليها بذله في كل وقت يدعوها الزوج فإن منعته فهي ظالمة ~~وفي حرج عظيم ويكفيك من ذلك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته ~~إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها ( ~~وفي لفظ آخر : ( إذا باتت المرأة هاجرة فراش ms4702 زوجها لعنتها الملائكة حتى ~~تصبح ( ومن آياته خلق السماوات والأرض ) تقدم PageV14P017 في البقرة وكانوا ~~يعترفون بأن الله تعالى هو الخالق ( واختلاف ألسنتكم وألوانكم ) اللسان في ~~الفم وفيه اختلاف اللغات : من العربية والعجمية والتركية والرومية واختلاف ~~الألوان في الصور : من البياض والسواد والحمرة فلا تكاد ترى أحدا إلا وأنت ~~تفرق بينه وبين الآخر وليس هذه الأشياء من فعل النطفة ولا من فعل الأبوين ~~فلا بد من فاعل فعلم أن الفاعل هو الله تعالى فهذا من أدل دليل على المدبر ~~الباريء ( إن في ذلك لآيات للعالمين ) أي للبر والفاجر وقرأ حفص : للعالمين ~~بكسر اللام جمع عالم ( ومن آياته منامكم بالليل والنهار ) قيل : في هذه ~~الآية تقديم وتأخير والمعنى : ومن آياته منامكم بالليل وابتغاؤكم من فضله ~~بالنهار فحذف حرف الجر لاتصاله بالليل وعطفه عليه والواو تقوم مقام حرف ~~الجر إذا اتصلت بالمعطوف عليه في الاسم الظاهر خاصة فجعل النوم بالليل ~~دليلا على الموت والتصرف بالنهار دليلا على البعث ( إن في ذلك لآيات لقوم ~~يسمعون ) يريد سماع تفهم وتدبر وقيل : يسمعون الحق فيتبعونه وقيل : يسمعون ~~الوعظ فيخافونه وقيل : يسمعون القرآن فيصدقونه والمعنى متقارب وقيل : كان ~~منهم من إذا تلى القرآن وهو حاضر سد أذنيه حتى لا يسمع فبين الله عز وجل ~~هذه الدلائل عليه ( ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا ) قيل : المعنى أن ~~يريكم فحذف أن لدلالة الكلام عليه قال طرفة : ألا أيهذا اللائمي أحضر الوغى ~~* وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي وقيل : هو على التقديم والتأخير أي ويريكم ~~البرق من آياته وقيل : أي ومن آياته آية يريكم بها البرق كما قال الشاعر : ~~وما الدهر إلا تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح وقيل : أي من ~~آياته أنه يريكم البرق خوفا وطمعا من آياته قاله الزجاج فيكون عطف جملة على ~~جملة ( خوفا ) أي للمسافر ( وطمعا ) للمقيم قاله قتادة الضحاك PageV14P018 ~~خوفا من الصواعق وطمعا في الغيث يحيى بن سلام : خوفا من البرد أن يهلك ~~الزرع وطمعا في المطر أن يحيي الزرع بن بحر : خوفا أن ms4703 يكون البرق برقا خلبا ~~لا يمطر وطمعا أن يكون ممطرا وأنشد قول الشاعر : لا يكن برقك برقا خلبا * ~~إن خير البرق ما الغيث معه وقال آخر : فقد أرد المياه بغير زاد * سوى عدي ~~لها برق الغمام والبرق الخلب : الذي لا غيث فيه كأنه خادع ومنه قيل لمن يعد ~~ولا ينجز : إنما أنت كبرق خلب والخلب أيضا : السحاب الذي لا مطر فيه ويقال ~~: برق خلب بالإضافة ( وينزل من السماء ماء فيحيي الأرض بعد موتها إن في ذلك ~~لآيات لقوم يعقلون ) تقدم ( ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ) أن في ~~محل رفع كما تقدم أي قيامها واستمساكها بقدرته بلا عمد وقيل : بتدبيره ~~وحكمته أي يمسكها بغير عمد لمنافع الخلق وقيل : بأمره بإذنه والمعنى واحد ( ~~ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ) أي الذي فعل هذه الأشياء ~~قادر على أن يبعثكم من قبوركم والمراد سرعة وجود ذلك من غير توقف ولا تلبث ~~كما يجيب الداعي المطاع مدعوه كما قال القائل : دعوت كليبا باسمه فكأنما * ~~دعوت برأس الطود أو هو أسرع يريد برأس الطود : الصدى أو الحجر إذا تدهده ~~وإنما عطف هذا على قيام السماوات والأرض ب ثم لعظم ما يكون من ذلك الأمر ~~واقتداره على مثله وهو أن يقول : يأهل القبور قوموا فلا تبقى نسمة من ~~الأولين والآخرين إلا قامت تنظر كما قال تعالى : ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم ~~قيام ينظرون وإذا الأولى في قوله تعالى PageV14P019 إذا دعاكم للشرط ~~والثانية في قوله تعالى : إذا أنتم للمفاجأة وهي تنوب مناب الفاء في جواب ~~الشرط وأجمع القراء على فتح التاء هنا في تخرجون واختلفوا في التي في ~~الأعراف فقرأ أهل المدينة : ومنها تخرجون بضم التاء وقرأ أهل العراق : ~~بالفتح وإليه يميل أبو عبيد والمعنيان متقاربان إلا أن أهل المدينة فرقوا ~~بينهما لنسق الكلام فنسق الكلام في التي في الأعراف بالضم أشبه إذ كان ~~الموت ليس من فعلهم وكذا الإخراج والفتح في سورة الروم أشبه بنسق الكلام أي ~~إذا دعاكم خرجتم أي ms4704 أطعتم فالفعل بهم أشبه وهذا الخروج إنما هو عند نفخة ~~إسرافيل النفخة الآخرة على ما تقدم ويأتي وقرئ : تخرجون بضم التاء وفتحها ~~ذكره الزمخشري ولم يزد على هذا شيئا ولم يذكر ما ذكرناه من الفرق والله ~~أعلم ( وله من في السماوات والأرض ) خلفا وملكا وعبدا ( كل له قانتون ) روي ~~عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كل قنوت في القرآن ~~فهو طاعة ( قال النحاس : مطيعون طاعة انقياد وقيل : قانتون مقرون بالعبودية ~~إما قاله وإما دلالة قاله عكرمة وأبو مالك والسدي وقال بن عباس : قانتون ~~مصلون الربيع بن أنس : كل له قانتون أي قائم يوم القيامة كما قال : يوم ~~يقوم الناس لرب العالمين أي للحساب الحسن : كل له قائم بالشهادة أنه عبد له ~~سعيد بن جبير : قانتون مخلصون < < # | الروم : ( 27 ) وهو الذي يبدأ . . . . . # > > < # > ( الروم 27 ) < # > قوله تعالى : ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ) أما بدء خلقه فبعلوقه ~~في الرحم قبل ولادته وأما إعادته فإحياؤه بعد الموت بالنفخة الثانية للبعث ~~فجعل ما علم من ابتداء خلقه دليلا على ما يخفي من إعادته استدلالا بالشاهد ~~على الغائب ثم اكد ذلك بقوله PageV14P020 ( وهو أهون عليه ) وقرأ بن مسعود ~~وبن عمر : يبدئ الخلق من أبدأ يبدئ دليله قوله تعالى : إنه هو يبدئ ويعيد ~~ودليل قراءة العامة قوله سبحانه : كما بدأكم تعودون وأهون بمعنى هين أي ~~الإعادة هين عليه قاله الربيع بن خثيم والحسن فأهون بمعنى هين لأنه ليس شيء ~~أهون على الله من شيء قال أبو عبيدة : ومن جعل أهون يعبر عن تفضيل شيء على ~~شيء فقوله مردود بقوله تعالى : وكان ذلك على الله يسيرا وبقوله : ولا يئوده ~~حفظهما والعرب تحمل أفعل على فاعل ومنه قول الفرزدق : إن الذي سمك السماء ~~بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول أي دعائمه عزيزة طويلة وقال آخر : لعمرك ~~ما أدري وإني لأوجل * على أينا تعدو المنية أول أراد : إني لوجل وأنشد أبو ~~عبيدة أيضا : إني لأمنحك الصدود وإنني * قسما إليك مع الصدود لأميل أراد ~~لمائل ms4705 وأنشد أحمد بن يحيى : تمنى رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست ~~فيها بأوحد أراد بواحد وقال آخر : لعمرك إن الزبرقان لباذل * لمعروفه عند ~~السنين وأفضل أي وفاضل ومنه قولهم : الله أكبر إنما معناه الله الكبير وروى ~~معمر عن قتادة قال : في قراءة عبد الله بن مسعود وهو عليه هين وقال مجاهد ~~وعكرمة والضحاك : إن المعنى أن الإعادة أهون عليه أي على الله من البداية ~~أي أيسر وإن كان جميعه على الله تعالى هينا وقاله بن عباس ووجهه أن هذا مثل ~~ضربه الله تعالى لعباده يقول : إعادة الشيء على الخلائق أهون من ابتدائه ~~فينبغي أن يكون البعث لمن قدر على البداية عندكم وفيما بينكم PageV14P021 ~~أهون عليه من الإنشاء وقيل : الضمير في عليه للمخلوقين أي وهو أهون عليه أي ~~على الخلق يصاح بهم صيحة واحدة فيقومون ويقال لهم : كونوا فيكونون فذلك ~~أهون عليهم من أن يكونوا نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم أجنة ثم أطفالا ثم غلمانا ~~ثم شبانا ثم رجالا أو نساء وقاله بن عباس وقطرب وقيل : أهون أسهل قال : ~~وهان على أسماء أن شطت النوى * يحن إليها واله ويتوق أي سهل عليها وقال ~~الربيع بن خثيم في قوله تعالى : وهو أهون عليه قال : ما شيء على الله بعزيز ~~عكرمة : تعجب الكفار من إحياء الله الموتى فنزلت هذه الآية ( وله المثل ~~الأعلى ) أي ما أراده جل وعز كان وقال الخليل : المثل الصفة أي وله الوصف ~~الأعلى ( في السماوات والأرض ) كما قال : مثل الجنة التي وعد المتقون أي ~~صفتها وقد مضى الكلام في ذلك وعن مجاهد : المثل الأعلى قول لا إله إلا الله ~~ومعناه : أي الذي له الوصف الأعلى أي الأرفع الذي هو الوصف بالوحدانية وكذا ~~قال قتادة : إن المثل الأعلى شهادة أن لا إله إلا الله ويعضده قوله تعالى : ~~ضرب لكم مثلا من أنفسكم على ما نبينه آنفا إن شاء الله تعالى وقال الزجاج : ~~وله المثل الأعلى في السماوات والأرض أي قوله : وهو أهون عليه قد ضربه لكم ~~مثلا ms4706 فيما يصعب ويسهل يريد التفسير الأول وقال بن عباس : أي ليس كمثله شيء ~~( وهو العزيز الحكيم ) تقدم < < # | الروم : ( 28 ) ضرب لكم مثلا . . . . . # > > < # > ( الروم 28 ) < # > PageV14P022 فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( من أنفسكم ) ثم قال : ~~( من شركاء ) ثم قال : ( مما ملكت أيمانكم ) ف من الأولى للابتداء كأنه قال ~~: أخذ مثلا وانتزعه من أقرب شيء منكم وهي أنفسكم والثانية للتبعيض والثالثة ~~زائدة لتأكيد الاستفهام والآية نزلت في كفار قريش كانوا يقولون في التلبية ~~: لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك قاله سعيد بن جبير وقال ~~قتادة : هذا مثل ضربه الله للمشركين والمعنى : هل يرضى أحدكم أن يكون ~~مملوكه في ماله ونفسه مثله فإذا لم ترضوا بهذا لأنفسكم فكيف جعلتم لله ~~شركاء الثانية قال بعض العلماء : هذه الآية أصل في الشركة بين المخلوقين ~~لافتقار بعضهم إلى بعض ونفيها عن الله سبحانه وذلك أنه لما قال جل وعز : ~~ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم الآية فيجب أن يقولوا : ~~ليس عبيدنا شركاءنا فيما رزقتنا فيقال لهم : فكيف يتصور أن تنزهوا نفوسكم ~~عن مشاركة عبيدكم وتجعلوا عبيدي شركائي في خلقي فهذا حكم فاسد وقلة نظر ~~وعمى قلب فإذا بطلت الشركة بين العبيد وساداتهم فيما يملكه السادة والخلق ~~كلهم عبيد لله تعالى فيبطل أن يكون شيء من العالم شريكا لله تعالى في شيء ~~من أفعاله فلم يبقى إلا أنه واحد يستحيل أن يكون له شريك إذ الشركة تقتضي ~~المعاونة ونحن مفتقرون إلى معاونة بعضنا بعضا بالمال والعمل والقديم الأزلي ~~منزه عن ذلك جل وعز وهذه المسألة أفضل للطالب من حفظ ديوان كامل في الفقه ~~لأن جميع العبادات البدنية لا تصح إلا بتصحيح هذه المسألة في القلب فافهم ~~ذلك < < # | الروم : ( 29 ) بل اتبع الذين . . . . . # > > < # > ( الروم 29 ) < # > قوله تعالى : ( بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم ) لما قامت عليهم ~~الحجة ذكر أنهم يعبدون الأصنام باتباع أهوائهم في عبادتها وتقليد الأسلاف ~~في ذلك ( فمن يهدي من أضل الله ) أي لا هادي لمن أضله ms4707 الله تعالى وفي هذا ~~رد على القدرية ( ومالهم من ناصرين ) PageV14P023 < < # | الروم : ( 30 ) فأقم وجهك للدين . . . . . # > > < # > ( الروم 30 ) < # > قوله تعالى : ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله ) فيه ثلاث مسائل : ~~الأولى قال الزجاج : فطرة منصوب بمعنى اتبع فطرة الله قال : لأن معنى فأقم ~~وجهك للدين اتبع الدين الحنيف واتبع فطرة الله وقال الطبري : فطرة الله ~~مصدر من معنى : فأقم وجهك لأن معنى ذلك : فطر الله الناس على ذلك فطرة وقيل ~~: معنى ذلك اتبعوا دين الله الذي خلق الناس له وعلى هذا القول يكون الوقف ~~على حنيفا تاما وعلى القولين الأولين يكون متصلا فلا يوقف على حنيفا وسميت ~~الفطرة دينا لأن الناس يخلقون له قال جل وعز : وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون ويقال : عليها بمعنى لها كقوله تعالى : وإن أسأتم فلها والخطاب ب ~~أقم وجهك للنبي صلى الله عليه وسلم أمره بإقامة وجهه للدين المستقيم كما ~~قال : فأقم وجهك للدين القيم وهو دين الإسلام وإقامة الوجه هو تقويم المقصد ~~والقوة على الجد في أعمال الدين وخص الوجه بالذكر لأنه جامع حواس الإنسان ~~وأشرفه ودخل في هذا الخطاب أمته باتفاق من أهل التأويل وحنيفا معناه معتدلا ~~مائلا عن جميع الأديان المحرفة المنسوخة الثانية في الصحيح عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مولود إلا يولد على الفطرة ~~في رواية ( على هذه الملة أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج ~~البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ( ثم يقول أبو هريرة : واقرءوا ~~إن شئتم فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله في رواية : ( ~~حتى PageV14P024 تكونوا أنتم تجدعونها ( قالوا : يا رسول الله أفرأيت من ~~يموت صغيرا قال : ( الله أعلم بما كانوا عاملين ( لفظ مسلم الثالثة واختلف ~~العلماء في معنى الفطرة المذكورة في الكتاب والسنة على أقوال متعددة منها ~~الإسلام قاله أبو هريرة وبن شهاب وغيرهما قالوا : وهو المعروف عند عامة ~~السلف من أهل التأويل واحتجوا بالآية وحديث أبي هريرة وعضدوا ذلك بحديث ~~عياض بن حمار المجاشعي ms4708 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس يوما : ( ~~ألا أحدثكم بما حدثني الله في كتابه أن الله خلق آدم وبنيه حنفاء مسلمين ~~وأعطاهم المال حلالا لا حرام فيه فجعلوا مما أعطاهم الله حلالا وحراما ( ~~الحديث وبقوله صلى الله عليه وسلم : ( خمس من الفطرة ( فذكر منها قص الشارب ~~وهو من سنن الإسلام وعلى هذا التأويل فيكون معنى الحديث : أن الطفل خلق ~~سليما من الكفر على الميثاق الذي أخذه الله على ذرية آدم حين أخرجهم من ~~صلبه وأنهم إذا ماتوا قبل أن يدركوا في الجنة أولاد مسلمين كانوا أو أولاد ~~كفار وقال آخرون : الفطرة هي البداءة التي ابتدأهم الله عليها أي على ما ~~فطر الله عليه خلقه من أنه ابتدأهم للحياة والموت والسعادة والشقاء وإلى ما ~~يصيرون إليه عند البلوغ قالوا : والفطرة في كلام العرب البداءة والفاطر : ~~المبتدئ واحتجوا بما روى عن بن عباس أنه قال : لم أكن أدري ما فاطر ~~السماوات والأرض حتى أتى أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها ~~أي ابتدأتها قال المروزي : كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا القول ثم تركه ~~قال أبو عمر في كتاب التمهيد له : ما رسمه مالك في موطئه وذكر في باب القدر ~~فيه من الآثار يدل على أن مذهبه في ذلك نحو هذا والله أعلم ومما احتجوا به ~~ما روي عن كعب القرظي في قول الله تعالى : فريقا هدى وفريقا حق عليهم ~~الضلالة قال : من ابتدأ الله خلقه للضلالة صيره إلى الضلالة وإن عمل بأعمال ~~الهدى ومن ابتدأ الله خلقه على الهدى صيره إلى الهدى وإن عمل بأعمال ~~الضلالة ابتدأ الله خلق إبليس على الضلالة وعمل بأعمال السعادة مع الملائكة ~~ثم رده الله إلى ما ابتدأ عليه خلقه قال : وكان من الكافرين PageV14P025 ~~قلت : قد مضى قول كعب هذا في الأعراف وجاء معناه مرفوعا من حديث عائشة رضي ~~الله عنها قالت : دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة غلام من ~~الأنصار فقلت : يا رسول الله طوبى لهذا عصفور ms4709 من عصافير الجنة لم يعمل ~~السوء ولم يدركه قال : ( أو غير ذلك يا عائشة إن الله خلق للجنة أهلا خلقهم ~~لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم ( ~~خرجه بن ماجة في السنن وخرج أبو عيسى الترمذي عن عبد الله بن عمرو قال : ~~خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان فقال : ( أتدرون ما ~~هذان الكتابان ( فقلنا : لا يا رسول الله إلا أن تخبرنا فقال للذي في يده ~~اليمنى : ( هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم ~~وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ثم قال للذي ~~في شماله هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم ~~وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ( وذكر ~~الحديث وقال فيه : حديث حسن وقالت فرقة : ليس المراد بقوله تعالى : فطر ~~الناس عليها ولا قوله عليه السلام : ( كل مولود يولد على الفطرة ( العموم ~~وإنما المراد بالناس المؤمنون إذ لو فطر الجميع على الإسلام لما كفر أحد ~~وقد ثبت أنه خلق أقواما للنار كما قال تعالى : ولقد ذرأنا لجهنم وأخرج ~~الذرية من صلب آدم سوداء وبيضاء وقال في الغلام الذي قتله الخضر : طبع يوم ~~طبع كافرا وروى أبو سعيد الخدري قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم العصر بنهار وفيه : وكان فيما حفظنا أن قال : ( ألا إن بني آدم خلقوا ~~طبقات شتى فمنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت مؤمنا ومنهم من يولد ~~كافرا ويحيا كافرا ويموت كافرا ومنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت ~~كافرا ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت مؤمنا ومنهم حسن القضاء حسن ~~الطلب ( ذكره حماد بن زيد بن سلمة في مسند الطيالسي قال : حدثنا علي بن زيد ~~عن أبي نضرة عن أبي سعيد قالوا : والعموم بمعنى الخصوص كثير في لسان العرب ~~ألا ترى إلى قوله PageV14P026 عز وجل : تدمر كل شيء ولم تدمر ms4710 السماوات ~~والأرض وقوله : فتحنا عليهم أبواب كل شيئ ولم تفتح عليهم أبواب الرحمة وقال ~~إسحاق بن راهوية الحنظلي : تم الكلام عند قوله : فأقم وجهك للدين حنيفا ثم ~~قال : فطرة الله أي فطر الله الخلق فطرة إما بجنة أو نار وإليه أشار النبي ~~صلى الله عليه وسلم في قوله : ( كل مولود يولد على الفطرة ( ولهذا قال : ( ~~لا تبديل لخلق الله ) قال شيخنا أبو العباس : من قال هي سابقة السعادة ~~والشقاوة فهذا إنما يليق بالفطرة المذكورة في القرآن لأن الله تعالى قال : ~~لا تبديل لخلق الله وأما في الحديث فلا لأنه قد أخبر في بقية الحديث بأنها ~~تبدل وتغير وقالت طائفة من أهل الفقه والنظر : الفطرة هي الخلقة التي خلق ~~عليها المولود في المعرفة بربه فكأنه قال : كل مولود يولد على خلقه يعرف ~~بها ربه إذا بلغ مبلغ المعرفة يريد خلقة مخالفة لخلقة البهائم التي لا تصل ~~بخلقتها إلى معرفته واحتجوا على أن الفطرة الخلقة والفاطر الخالق لقول الله ~~عز وجل : الحمد لله فاطر السماوات والأرض فاطر يعني خالقهن وبقوله : ومالي ~~لا أعبد الذي فطرني يعني خلقني وبقوله : الذي فطرهن يعني خلقهن قالوا : ~~فالفطرة الخلقة والفاطر الخالق وأنكروا أن يكون المولود يفطر على كفر أو ~~إيمان أو معرفة أو إنكار قالوا : وإنما المولود على السلامة في الأغلب خلقة ~~وطبعا وبنية ليس معها إيمان ولا كفر ولا إنكار ولا معرفة ثم يعتقدون الكفر ~~والإيمان بعد البلوغ إذا ميزوا واحتجوا بقوله في الحديث : ( كما تنتج ~~البهيمة بهيمة جمعاء يعني سالمة هل تحسون فيها من جدعاء ( يعني مقطوعة ~~الأذن فمثل قلوب بني آدم بالبهائم لأنها تولد كاملة الخلق ليس فيها نقصان ~~ثم تقطع آذانها بعد وأنوفها فيقال : هذه بحائر وهذه سوائب يقول : فكذلك ~~قلوب الأطفال في حين ولادتهم ليس لهم كفر ولا إيمان ولا معرفة ولا إنكار ~~كالبهائم السائمة فلما بلغوا استهوتهم الشياطين فكفر أكثرهم وعصم الله ~~أقلهم قالوا : ولو كان الأطفال قد فطروا على شيء من الكفر والإيمان في ~~أولية أمورهم ما انتقلوا عنه ms4711 أبدا وقد نجدهم يؤمنون ثم يكفرون قالوا ~~PageV14P027 ويستحيل في المعقول أن يكون الطفل في حين ولادته يعقل كفرا أو ~~إيمانا لأن الله أخرجهم في حال لا يفقهون معها شيئا قال الله تعالى : والله ~~أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا فمن لا يعلم شيئا استحال منه كفر أو ~~إيمان أو معرفة أو إنكار قال أبو عمر بن عبدالبر : هذا أصح ما قيل في معنى ~~الفطرة التي يولد الناس عليها ومن الحجة أيضا في هذا قوله تعالى : إنما ~~تجزون ما كنتم تعملون وكل نفس بما كسبت رهينة ومن لم يبلغ وقت العمل لم ~~يرتهن بشيء وقال : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ولما أجمعوا على دفع ~~القود والقصاص والحدود والآثام عنهم في دار الدنيا كانت الآخرة أولى بذلك ~~والله أعلم ويستحيل أن تكون الفطرة المذكورة الإسلام كما قال بن شهاب لأن ~~الإسلام والإيمان : قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح وهذا معدوم ~~من الطفل لا يجهل ذلك ذو عقل وأما قول الأوزاعي : سألت الزهري عن رجل عليه ~~رقبة أيجزي عنه الصبي أن يعتقه وهو رضيع قال نعم لأنه ولد على الفطرة يعني ~~الإسلام فإنما أجزى عتقه عند من أجازه لأن حكمه حكم أبويه وخالفهم آخرون ~~فقالوا : لايجزي في الرقاب الواجبة إلا من صام وصلى وليس في قوله تعالى : ~~كما بدأكم تعودون ولا في ( أن يختم الله للعبد بما قضاه له وقدره عليه ( ~~دليل على أن الطفل يولد حين يولد مؤمنا أو كافرا لما شهدت له العقول أنه في ~~ذلك الوقت ليس ممن يعقل إيمانا ولا كفرا والحديث الذي جاء فيه : ( أن الناس ~~خلقوا على طبقات ( ليس من الأحاديث التي لا مطعن فيها لأنه انفرد به علي بن ~~زيد بن جدعان وقد كان شعبة يتكلم فيه على أنه يحتمل قوله : ( يولد مؤمنا ( ~~أي يولد ليكون مؤمنا ويولد ليكون كافرا على سابق علم الله فيه وليس في قوله ~~في الحديث ( خلقت هؤلاء للجنة وخلقت هؤلاء للنار ( أكثر من مراعاة ما يختم ~~به لهم لا ms4712 أنهم في حين طفولتهم ممن يستحق جنة أو نارا أو يعقل كفرا أو ~~إيمانا PageV14P028 قلت : وإلى ما اختاره أبو عمر واحتج له ذهب غير واحد من ~~المحققين منهم بن عطية في تفسيره في معنى الفطرة وشيخنا أبو العباس قال بن ~~عطية : والذي يعتمد عليه في تفسير هذه اللفظة أنها الخلقة والهيئة التي في ~~نفس الطفل التي هي معدة ومهيأة لأن يميز بها مصنوعات الله تعالى ويستدل بها ~~على ربه ويعرف شرائعه ويؤمن به فكأنه تعالى قال : أقم وجهك للدين الذي هو ~~الحنيف وهو فطرة الله الذي على الإعداد له فطر البشر لكن تعرضهم العوارض ~~ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه ~~يهودانه أو ينصرانه ( فذكر الأبوين إنما هو مثال للعوارض التي هي كثيرة ~~وقال شيخنا في عبارته : إن الله تعالى خلق قلوب بني آدم مؤهلة لقبول الحق ~~كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات فما دامت باقية على ذلك ~~القبول وعلى تلك الأهلية أدركت الحق ودين الإسلام وهو الدين الحق وقد دل ~~على صحة هذا المعنى قوله : ( كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها ~~من جدعاء ( يعني أن البهيمة تلد ولدها كامل الخلقة سليما من الآفات فلو ترك ~~على أصل تلك الخلقة لبقي كاملا بريئا من العيوب لكن يتصرف فيه فيجدع أذنه ~~ويوسم وجهه فتطرأ عليه الآفات والنقائص فيخرج عن الأصل وكذلك الإنسان وهو ~~تشبيه واقع ووجهه واضح قلت : وهذا القول مع القول الأول موافق له في المعنى ~~وأن ذلك بعد الإدراك حين عقلوا أمر الدنيا وتأكدت حجة الله عليهم بما نصب ~~من الآيات الظاهرة : من خلق السماوات والأرض والشمس والقمر والبر والبحر ~~واختلاف الليل والنهار فلما عملت أهواؤهم فيهم أتتهم الشياطين فدعتهم إلى ~~اليهودية والنصرانية فذهبت بأهوائهم يمينا وشمالا وأنهم إن ماتوا صغارا فهم ~~في الجنة أعني جميع الأطفال لأن الله تعالى لما أخرج ذرية آدم من صلبه في ~~صورة الذر أقروا له بالربوبية وهو قوله تعالى : وإذ أخذ ربك من بني ms4713 آدم من ~~ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ثم أعادهم ~~في صلب آدم بعد أن أقروا له بالربوبية وأنه الله لا إله غيره ثم يكتب العبد ~~في بطن أمه شقيا أو سعيدا على PageV14P029 الكتاب الأول فمن كان في الكتاب ~~الأول شقيا عمر حتى يجري عليه القلم فينقض الميثاق الذي أخذ عليه في صلب ~~آدم بالشرك ومن كان في الكتاب الأول سعيدا عمر حتى يجري عليه القلم فيصير ~~سعيدا ومن مات صغيرا من أولاد المسلمين قبل أن يجري عليه القلم فهم مع ~~آبائهم في الجنة ومن كان من أولاد المشركين فمات قبل أن يجري عليه القلم ~~فليس يكونون مع آبائهم لأنهم ماتوا على الميثاق الأول الذي أخذ عليهم في ~~صلب آدم ولم ينقض الميثاق ذهب إلى هذا جماعة من أهل التأويل وهو يجمع بين ~~الأحاديث ويكون معنى قوله عليه السلام لما سئل عن أولاد المشركين فقال : ( ~~الله أعلم بما كانوا عاملين ( يعني لو بلغوا ودل على هذا التأويل أيضا حديث ~~البخاري عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث الطويل حديث ~~الرؤيا وفيه قول عليه السلام : ( وأما الرجل الطويل الذي في الروضة ~~فإبراهيم عليه السلام وأما الولدان حوله فكل مولود يولد على الفطرة ( قال ~~فقيل : يا رسول الله وأولاد المشركين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( وأولاد المشركين ( وهذا نص يرفع الخلاف وهو أصح شيء روي في هذا الباب ~~وغيره من الأحاديث فيها علل وليست من أحاديث الأئمة الفقهاء قاله أبو عمر ~~بن عبد البر وقد روي من حديث أنس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن أولاد المشركين فقال : ( لم تكن لهم حسنات فيجزوا بها فيكونوا من ملوك ~~الجنة ولم تكن لهم سيئات فيعاقبوا عليها فيكونوا من أهل النار فهم خدم لأهل ~~الجنة ( ذكره يحيى بن سلام في التفسير له وقد زدنا هذه المسألة بيانا في ~~كتاب التذكرة وذكرنا في كتاب المقتبس في شرح موطأ مالك بن أنس ماذكره أبو ms4714 ~~عمر من ذلك والحمد لله وذكر إسحاق بن راهوية قال : حدثنا يحيى بن آدم قال : ~~أخبرنا جرير بن حازم عن أبي رجاء العطاردي قال : سمعت بن عباس يقول : لا ~~يزال أمر هذه الأمة مواتيا أو متقاربا أو كلمة تشبه هاتين حتى يتكلموا أو ~~ينظروا في الأطفال والقدر قال يحيى بن آدم : فذكرته لابن المبارك فقال : ~~أيسكت الإنسان على الجهل قلت : فتأمر بالكلام قال فسكت وقال أبو بكر الوراق ~~: فطرة الله التي فطر الناس عليها هي الفقر والفاقة وهذا حسن فإنه منذ ولد ~~إلى حين يموت فقير محتاج نعم وفي الآخرة PageV14P030 قوله تعالى : ( ~~لاتبديل لخلق الله ) أي هذه الفطرة لا تبديل لها من جهة الخالق ولا يجيء ~~الأمر على خلاف هذا بوجه أي لا يشقى من خلقه سعيدا ولا يسعد من خلقه شقيا ~~وقال مجاهد : المعنى لا تبديل لدين الله وقاله قتادة وبن جبير والضحاك وبن ~~زيد والنخعي قالوا : هذا معناه في المعتقدات وقال عكرمة : وروي عن بن عباس ~~وعمر بن الخطاب أن المعنى : لا تغيير لخلق الله من البهائم أن تخصى فحولها ~~فيكون معناه النهي عن خصاء الفحول من الحيوان وقد مضى هذا في النساء ( ذلك ~~الدين القيم ) أي ذلك القضاء المستقيم قاله بن عباس وقال مقاتل : ذلك ~~الحساب البين وقيل : ذلك الدين القيم أي دين الإسلام هو الدين القيم ~~المستقيم ( ) أي لا يتفكرون فيعلمون أن لهم خالقا معبودا وإلها قديما سبق ~~قضاؤه ونفذ حكمه < < # | الروم : ( 31 ) منيبين إليه واتقوه . . . . . # > > < # > ( الروم 31 : 32 ) < # > قوله تعالى : ( منيبين إليه ) اختلف في معناه فقيل : راجعين إليه ~~بالتوبة والإخلاص وقال يحيى بن سلام والفراء : مقبلين إليه وقال عبد الرحمن ~~بن زيد : مطيعين له وقيل : تائبين إليه من الذنوب ومنه قول أبي قيس بن ~~الأسلت : فإن تابوا فإن بني سليم * وقومهم هوازن قد أنابوا والمعنى واحد ~~فإن ناب وتاب وثاب وآب \ معناه الرجوع قال الماوردي : وفي أصل الإنابة ~~قولان : أحدهما أن أصله القطع ومنه أخذ اسم الناب لأنه قاطع فكأن الإنابة ~~هي الانقطاع إلى الله ms4715 عز وجل بالطاعة الثاني أصله الرجوع مأخوذ من ناب ينوب ~~إذا رجع مرة بعد أخرى ومنه النوبة لأنها الرجوع إلى عادة الجوهري ~~PageV14P031 وأناب إلى الله أقبل وتاب والنوبة واحدة النوب تقول : جاءت ~~نوبتك ونيابتك وهم يتناوبون النوبة فيما بينهم في الماء وغيره وانتصب على ~~الحال قال محمد بن يزيد : لأن معنى : أقم وجهك فأقيموا وجوهكم منيبين وقال ~~الفراء : المعنى فأقم وجهك ومن معك منيبين وقيل : انتصب على القطع أي فأقم ~~وجهك أنت وأمتك المنيبين إليه لأن الأمر له أمر لأمته فحسن أن يقول منيبين ~~إليه وقد قال الله تعالى : يأيها النبي إذا طلقتم النساء ( واتقوه ) أي ~~خافوه وامتثلوا ما أمركم به ( وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين ) بين ~~أن العبادة لا تنفع إلا مع الإخلاص فلذلك قال : ولا تكونوا من المشركين وقد ~~مضى هذا مبينا في النساء والكهف وغيرهما ) تأوله أبو هريرة وعائشة وأبو ~~أمامة : أنه لأهل القبلة من أهل الأهواء والبدع وقد مضى في الأنعام بيانه ~~وقال الربيع بن أنس : الذين فرقوا دينهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ~~وقاله قتادة ومعمر وقرأ حمزة والكسائي : فارقوا دينهم وقد قرأ بذلك علي بن ~~أبي طالب أي فارقوا دينهم الذي يجب اتباعه وهو التوحيد ( وكانوا شيعا ) أي ~~فرقا قاله الكلبي وقيل أديانا قاله مقاتل ( كل حزب بما لديهم فرحون ) أي ~~مسرورون معجبون لأنهم لم يتبينوا الحق وعليهم أن يتبينوه وقيل : كان هذا ~~قبل أن تنزل الفرائض وقول ثالث : أن العاصي لله عز وجل قد يكون فرحا ~~بمعصيته فكذلك الشيطان وقطاع الطريق وغيرهم والله أعلم وزعم الفراء أنه ~~يجوز أن يكون التمام ولا تكونوا من المشركين ويكون المعنى : من الذين ~~فارقوا دينهم وكانوا شيعا على الاستئناف وأنه يجوز أن يكون متصلا بما قبله ~~النحاس : وإذا كان متصلا بما قبله فهو عند البصريين على البدل بإعادة الحرف ~~كما قال جل وعز : قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن ~~منهم ولو كان بلا حرف لجاز PageV14P032 < < # | الروم : ( 33 ) وإذا مس الناس . . . . . # > > < # > ( الروم 33 ms4716 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا مس الناس ضر ) أي قحط وشدة ( دعوا ربهم ) أن يرفع ~~ذلك عنهم ( منيبين إليه ) قال بن عباس : مقبلين عليه بكل قلوبهم لا يشركون ~~ومعنى هذا الكلام التعجب عجب نبيه من المشركين في ترك الإنابة إلى الله ~~تعالى مع تتابع الحجج عليهم أي إذا مس هؤلاء الكفار ضر من مرض وشدة دعوا ~~ربهم أي استغاثوا به في كشف ما نزل بهم مقبلين عليه وحده دون الأصنام ~~لعلمهم بأنه لا فرج عندها ( ثم إذا أذاقهم منه رحمة ) أي عافية ونعمة ( إذا ~~فريق منهم بربهم يشركون ) أي يشركون به في العبادة < < # | الروم : ( 34 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . . # > > < # > ( الروم 34 ) < # > قوله تعالى : ( ليكفروا بما آتيناهم ) قيل : هي لام كي وقيل : هي لام ~~أمر فيه معنى التهديد كما قال جل وعز : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ( ~~فتمتعوا فسوف تعلمون ) تهديد ووعيد وفي مصحف عبد الله وليتمتعوا أي مكناهم ~~من ذلك لكي يتمتعوا فهو إخبار عن غائب مثل : ليكفروا وهو على خط المصحف ~~خطاب بعد الإخبار عن غائب أي تمتعوا أيها الفاعلون لهذا < < # | الروم : ( 35 ) أم أنزلنا عليهم . . . . . # > > < # > ( الروم 35 ) < # > قوله تعالى : ( أم أنزلنا عليهم سلطانا ) استفهام فيه معنى التوقيف قال ~~الضحاك : سلطانا أي كتابا وقاله قتادة والربيع بن أنس وأضاف الكلام إلى ~~الكتاب توسعا وزعم الفراء أن العرب تؤنث السلطان تقول : قضت به عليك ~~السلطان فأما البصريون فالتذكير عندهم أفصح وبه جاء القرآن والتأنيث عندهم ~~جائز لأنه بمعنى الحجة أي حجة PageV14P033 تنطق بشرككم قاله بن عباس ~~والضحاك أيضا وقال علي بن سليمان عن أبي العباس محمد بن يزيد قال : سلطان ~~جمع سليط مثل رغيف ورغفان فتذكيره على معنى الجمع وتأنيثه على معنى الجماعة ~~وقد مضى في آل عمران الكلام في السلطان أيضا مستوفي والسلطان : ما يدفع به ~~الإنسان عن نفسه أمرا يستوجب به عقوبة كما قال تعالى : أو لأذبحنه أو ~~ليأتيني بسلطان مبين < < # | الروم : ( 36 ) وإذا أذقنا الناس . . . . . # > > < # > ( الروم 36 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها ) يعني الخصب والسعة ~~والعافية ms4717 قاله يحيى بن سلام النقاش : النعمة والمطر وقيل : الأمن والدعة ~~والمعنى متقارب ( فرحوا بها ) أي بالرحمة ( وأن تصبهم سيئة ) أي بلاء ~~وعقوبة قاله مجاهد السدي : قحط المطر ( بما قدمت أيديهم ) أي بما عملوا من ~~المعاصي ( إذا هم يقنطون ) أي ييأسون من الرحمة والفرج قاله الجمهور وقال ~~الحسن : إن القنوط ترك فرائض الله سبحانه وتعالى في السر قنط يقنط وهي ~~قراءة العامة وقنط يقنط وهي قراءة أبي عمرو والكسائي ويعقوب وقرأ الأعمش : ~~قنط يقنط بالكسر فيهما مثل حسب يحسب والآية صفة للكافر يقنط عند الشدة ~~ويبطر عند النعمة كما قيل : كحمار السوء إن أعلفته * رمح الناس وإن جاع نهق ~~وكثير ممن لم يرسخ الإيمان في قلبه بهذه المثابة وقد مضى في غير موضع فأما ~~المؤمن فيشكر ربه عند النعمة ويرجوه عند الشدة < < # | الروم : ( 37 ) أو لم يروا . . . . . # > > < # > ( الروم 37 ) < # > PageV14P034 قوله تعالى : ( أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ~~ويقدر ) أي يوسع الخير في الدنيا لمن يشاء أو يضيق فلا يجب أن يدعوهم الفقر ~~إلى القنوط ( إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) < < # | الروم : ( 38 ) فآت ذا القربى . . . . . # > > < # > ( الروم 38 ) < # > قوله تعالى : ( فآت ذا القربى حقه ) فيه ثلاث مائل : الأولى لما تقدم ~~أنه سبحانه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أمر من وسع عليه الرزق أن يوصل إلى ~~الفقير كفايته ليمتحن شكر الغني والخطاب للنبي عليه السلام والمراد هو ~~وأمته لأنه قال : ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأمر بإيتاء ذي القربى ~~لقرب رحمه وخير الصدقة ما كان على القريب وفيها صلة الرحم وقد فضل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الصدقة على الأقارب على عتق الرقاب فقال لميمونة ~~وقد أعتقت وليدة : ( أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك ( الثانية ~~واختلف في هذه الآية فقيل : إنها منسوخة بآية المواريث وقيل : لا نسخ بل ~~للقريب حق لازم في البر على كل حال وهو الصحيح قال مجاهد وقتادة : صلة ~~الرحم فرض من الله عز وجل حتى قال مجاهد : لا تقبل صدقة من أحد ms4718 ورحمه ~~محتاجة وقيل : المراد بالقربى أقرباء النبي صلى الله عليه وسلم والأول أصح ~~فإن حقهم مبين في كتاب الله عز وجل في قوله : فأن لله خمسه وللرسول ولذي ~~القربى وقيل : إن الأمر بالإيتاء لذي القربى على جهة الندب قال الحسن : حقه ~~المواساة في اليسر وقول ميسور في العسر ( والمسكين ) قال بن عباس : أي أطعم ~~السائل الطواف وبن السبيل : الضيف فجعل الضيافة فرضا وقد مضى جميع هذا ~~مبسوطا مبينا في مواضعه والحمد لله PageV14P035 الثالثة ( ذلك خير للذين ~~يريدون وجه الله ) أي إعطاء الحق أفضل من الإمساك إذا أريد بذلك وجه الله ~~والتقرب إليه ( وأولئك هم المفلحون ) أي الفائزون بمطلوبهم من الثواب في ~~الآخرة وقد تقدم في البقرة القول فيه < < # | الروم : ( 39 ) وما آتيتم من . . . . . # > > < # > ( الروم 39 ) < # > قوله تعالى : ( وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند ~~الله ) فيه أربع مسائل : الأولى لما ذكر ما يراد به وجهه ويثيب عليه ذكر ~~غير ذلك من الصفة وما يراد به أيضا وجهه وقرأ الجمهور : آتيتم بالمد بمعنى ~~أعطيتم وقرأ بن كثير ومجاهد وحميد بغير مد بمعنى ما فعلتم من ربا ليربو كما ~~تقول : أتيت صوابا وأتيت خطأ وأجمعوا على المد في قوله : وما آتيتم من زكاة ~~والربا الزيادة وقد مضى في البقرة معناه وهو هناك محرم وها هنا حلال وثبت ~~بهذا أنه قسمان : منه حلال ومنه حرام قال عكرمة في قوله تعالى : وما أتيتم ~~من ربا ليربو في أموال الناس قال : الربا ربوان ربا حلال وربا حرام فأما ~~الربا الحلال فهو الذي يهدي يلتمس ما هو أفضل منه وعن الضحاك في هذه الآية ~~: هو الربا الحلال الذي يهدي ليثاب ما هو أفضل منه لا له ولا عليه ليس له ~~فيه أجر وليس عليه فيه إثم وكذلك قال بن عباس : وما آتيتم من ربا يريد هدية ~~الرجل الشيء يرجو أن يثاب أفضل منه فذلك الذي لا يربو عند الله ولا يؤجر ~~صاحبه ولكن لا إثم عليه وفي هذا المعنى نزلت الآية قال ms4719 بن عباس وبن جبير ~~وطاوس ومجاهد : هذه آية نزلت في هبة الثواب قال بن عطية : وما جرى مجراها ~~مما يصنعه الإنسان ليجازي عليه كالسلام وغيره فهو وإن كان لا إثم فيه فلا ~~أجر فيه ولا زيادة عند الله تعالى وقاله القاضي أبو بكر بن العربي وفي كتاب ~~النسائي PageV14P036 عن عبد الرحمن بن علقمة قال : قدم وفد ثقيف على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومعهم هدية فقال : ( أهدية أم صدقة فإن كانت هدية ~~فإنما يبتغى بها وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضاء الحاجة وإن كانت ~~صدقة فإنما يبتغي بها وجه الله عز وجل ( قالوا : لا بل هدية فقبلها منهم ~~وقعد معهم يسائلهم ويسألونه وقال بن عباس أيضا وإبراهيم النخعي : نزلت في ~~قوم يعطون قراباتهم وإخوانهم على معنى نفعهم وتمويلهم والتفضل عليهم ~~وليزيدوا في أموالهم على وجه النفع لهم وقال الشعبي : معنى الآية أن ما خدم ~~الإنسان به أحدا وخف له لينتفع به في دنياه فإن ذلك النفع الذي يجزئ به ~~الخدمة لا يربو عند الله وقيل : كان هذا حراما على النبي صلى الله عليه ~~وسلم على الخصوص قال الله تعالى : ولا تمنن تستكثر فنهى أن يعطي شيئا فيأخذ ~~أكثر منه عوضا وقيل : إنه الربا المحرم فمعنى : لا يربو عند الله على هذا ~~القول لا يحكم به لآخذه بل هو للمأخوذ منه قال السدي : نزلت هذه الآية في ~~ربا ثقيف لأنهم كانوا يعملون بالربا وتعمله فيهم قريش الثانية قال القاضي ~~أبو بكر بن العربي : صريح الآية فيمن يهب يطلب الزيادة من أموال الناس في ~~المكافأة قال المهلب : اختلف العلماء فيمن وهب هبة يطلب ثوابها وقال : إنما ~~أردت الثواب فقال مالك : ينظر فيه فإن كان مثله ممن يطلب الثواب من الموهوب ~~له فله ذلك مثل هبة الفقير للغني وهبة الخادم لصاحبه وهبة الرجل لأميره ومن ~~فوقه وهو أحد قولي الشافعي وقال أبو حنيفة : لا يكون له ثواب إذا لم يشترط ~~وهو قول الشافعي الآخر قال : والهبة للثواب باطلة لاتنفعه لأنها ms4720 بيع بثمن ~~مجهول واحتج الكوفي بأن موضوع الهبة التبرع فلو أوجبنا فيها العوض لبطل ~~معنى التبرع وصارت في معنى المعاوضات والعرب قد فرقت بين لفظ البيع ولفظ ~~الهبة فجعلت لفظ البيع على ما يستحق فيه العوض والهبة بخلاف ذلك ودليلنا ما ~~رواه مالك في موطئه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : أيما رجل وهب ~~هبة يرى أنها للثواب فهو على هبته حتى يرضى PageV14P037 منها ونحوه عن علي ~~رضي الله عنه قال : المواهب ثلاثة : موهبة يراد بها وجه الله وموهبة يراد ~~بها وجوه الناس وموهبة يراد بها الثواب فموهبة الثواب يرجع فيها صاحبها إذا ~~لم يثب منها وترجم البخاري رحمه الله ( باب المكافأة في الهبة ) وساق حديث ~~عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها ~~وأثاب على لقحة ولم ينكر على صاحبها حين طلب الثواب وإنما أنكر سخطه للثواب ~~وكان زائدا على القيمة خرجه الترمذي الثالثة ماذكره علي رضي الله عنه وفصله ~~من الهبة صحيح وذلك أن الواهب لا يخلو في هبته من ثلاثة أحوال : أحدها أن ~~يريد بها وجه الله تعالى ويبتغي عليها الثواب منه والثاني أن يريد بها وجوه ~~الناس رياء ليحمدوه عليها ويثنوا عليه من أجلها والثالث أن يريد بها الثواب ~~من الموهوب له وقد مضى الكلام فيه وقال صلى الله عليه وسلم : ( الأعمال ~~بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ( فأما إذا أراد بهبته وجه الله تعالى ~~وابتغى عليه الثواب من عنده فله ذلك عند الله بفضله ورحمته قال الله عز وجل ~~: ( وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) وكذلك من يصل ~~قرابته ليكون غنيا حتى لا يكون كلا فالنية في ذلك متبوعة فإن كان ليتظاهر ~~بذلك دنيا فليس لوجه الله وإن كان لما له عليه من حق القرابة وبينهما من ~~وشيجة الرحم فإنه لوجه الله وأما من أراد بهبته وجوه الناس رياء ليحمدوه ~~عليها ويثنوا عليه من أجلها فلا منفعة له في هبته لا ثواب في ms4721 الدنيا ولا ~~أجر في الآخرة قال الله عز وجل : يأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم ~~بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس الآية وأما من أراد بهبته الثواب ~~من الموهوب له فله ما أراد بهبته وله أن يرجع فيها مالم يثب بقيمتها على ~~مذهب بن القاسم أو ما لم يرض منها بأزيد من قيمتها على ظاهر قول عمر ~~PageV14P038 وعلي وهو قول مطرف في الواضحة : أن الهبة ما كانت قائمة العين ~~وإن زادت أو نقصت فللواهب الرجوع فيها وإن أثابه الموهوب فيها أكثر منها ~~وقد قيل : إنها إذا كانت قائمة العين لم تتغير فإنه يأخذ ما شاء وقيل : ~~تلزمه القيمة كنكاح التفويض وأما إذا كان بعد فوت الهبة فليس له إلا القيمة ~~اتفاقا قاله بن العربي الرابعة قوله تعالى : ( ليربو ) قرأ جمهور القراء ~~السبعة : ليربو بالياء وإسناد الفعل إلى الربا وقرأ نافع وحده : بضم التاء ~~والواو ساكنة على المخاطبة بمعنى تكونوا ذوي زيادات وهذه قراءة بن عباس ~~والحسن وقتادة والشعبي قال أبو حاتم : هي قراءتنا وقرأ أبو مالك : لتربوها ~~بضمير مؤنث ( فلا يربوا عند الله ) أي لا يزكوا ولا يثيب عليه لأنه لايقبل ~~إلا ما أريد به وجهه وكان خالصا له وقد تقدم في النساء ( وما آتيتم من زكاة ~~) قال بن عباس : أي من صدقة ( تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) أي ذلك ~~الذي يقبله ويضاعفه له عشرة أضعافه أو أكثر كما قال : من ذا الذي يقرض الله ~~قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة وقال : ومثل الذين ينفقون أموالهم ~~ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة وقال : فأولئك هم ~~المضعفون ولم يقل فأنتم المضعفون لأنه رجع من المخاطبة إلى الغيبة مثل قوله ~~: حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم وفي معنى المضعفين قولان : أحدهما أنه ~~تضاعف لهم الحسنات كما ذكرنا والآخر أنهم قد أضعف لهم الخير والنعيم أي هم ~~أصحاب أضعاف كما يقال : فلان مقو إذا كانت إبله قوية أوله أصحاب أقوياء ~~ومسمن إذا كانت إبله سمانا ومعطش إذا ms4722 كانت إبله عطاشا ومضعف إذا كانت إبله ~~ضعيفة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إني أعوذ بك من الخبيث ~~المخبث الشيطان الرجيم ( فالمخبث : الذي أصابه خبث يقال : فلان رديء أي هو ~~رديء في نفسه ومردئ : أصحابه أردئاء PageV14P039 < < # | الروم : ( 40 ) الله الذي خلقكم . . . . . # > > < # > ( الروم 40 ) < # > قوله تعالى : ( الله الذي خلقكم ) ابتداء وخبر وعاد الكلام إلى ~~الاحتجاج على المشركين وأنه الخالق الرزاق المميت المحي ثم قال على جهة ~~الاستفهام : ( هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء ) لايفعل ثم نزه نفسه ~~عن الأنداد والأضداد والصاحبة والأولاد بقوله الحق : ( سبحانه وتعالى عما ~~يشركون ) وأضاف الشركاء إليهم لأنهم كانوا يسمونهم بالآلهة والشركاء ~~ويجعلون لهم من أموالهم < < # | الروم : ( 41 ) ظهر الفساد في . . . . . # > > < # > ( الروم 41 ) < # > قوله تعالى : ( ظهر الفساد في البر والبحر ) اختلف العلماء في معنى ~~الفساد والبر والبحر فقال قتادة والسدي : الفساد الشرك وهو أعظم الفساد ~~وقال بن عباس وعكرمة ومجاهد : فساد البر قتل بن آدم أخاه قابيل قتل هابيل ~~وفي البحر بالملك الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا وقيل : الفساد القحط وقلة ~~النبات وذهاب البركة ونحوه قال بن عباس قال : هو نقصان البركة بأعمال ~~العباد كي يتوبوا قال النحاس : وهو أحسن ماقيل في الآية وعنه أيضا : أن ~~الفساد في البحر انقطاع صيده بذنوب بني آدم وقال عطية : فإذا قل المطر قل ~~الغوص عنده وأخفق الصيادون وعميت دواب البحر وقال بن عباس : إذا مطرت ~~السماء تفتحت الأصداف في البحر فما وقع فيها من السماء فهو لؤلؤ وقيل : ~~الفساد كساد الأسعار وقلة المعاش وقيل : الفساد المعاصي وقطع السبيل والظلم ~~أي صار هذا العمل مانعا من الزرع والعمارات والتجارات والمعنى كله متقارب ~~والبر والبحر هما المعروفان المشهوران في اللغة وعند الناس لا ما قاله بعض ~~العباد : أن البر اللسان والبحر القلب لظهور PageV14P040 ماعلى اللسان ~~وخفاء ما في القلب وقيل : البر : الفيافي والبحر : القري قاله عكرمة والعرب ~~تسمي الأمصار البحار وقال قتادة : البر أهل العمود والبحر أهل القرى والريف ~~وقال بن عباس : إن البر ما ms4723 كان من المدن والقرى على غير نهر والبحر ما كان ~~على شط نهر وقاله مجاهد قال : أما والله ما هو بحركم هذا ولكن كل قرية على ~~ماء جار فهي بحر وقال معناه النحاس قال : في معناه قولان : أحدهما ظهر ~~الجدب في البر أي في البوادي وقراها وفي البحر أي في مدن البحر مثل : واسأل ~~القرية أي ظهر قلة الغيث وغلاء السعر ( بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض ) ~~أي عقاب بعض ( الذي عملوا ) ثم حذف والقول الآخر أنه ظهرت المعاصي من قطع ~~السبيل والظلم فهذا هو الفساد على الحقيقة والأول مجاز إلا أنه على الجواب ~~الثاني فيكون في الكلام حذف واختصار دل عليه ما بعده ويكون المعنى : ظهرت ~~المعاصي في البر والبحر فحبس الله عنهما الغيث وأغلى سعرهم ليذيقهم عقاب ~~بعض الذي عملوا ( لعلهم يرجعون ) لعلهم يتوبون وقال : بعض الذي عملوا لأن ~~معظم الجزاء في الآخرة والقراءة ليذيقهم بالياء وقرأ بن عباس بالنون وهي ~~قراءة السلمي وبن محيصن وقنبل ويعقوب على التعظيم أي نذيقهم عقوبة بعض ما ~~عملوا < < # | الروم : ( 42 ) قل سيروا في . . . . . # > > < # > ( الروم 42 ) < # > قوله تعالى : ( قل سيروا في الأرض ) أي قل لهم يا محمد سيروا في الأرض ~~ليعتبروا بمن قبلهم وينظروا كيف كان عاقبة من كذب الرسل ( كان أكثرهم ~~مشركين ) أي كافرين فأهلكوا < < # | الروم : ( 43 ) فأقم وجهك للدين . . . . . # > > < # > ( الروم 43 ) < # > PageV14P041 قوله تعالى : ( فأقم وجهك للدين القيم ) قال الزجاج : أي ~~أقم قصدك واجعل جهتك اتباع الدين القيم يعني الإسلام وقيل : المعنى أوضح ~~الحق وبالغ في الإعذار واشتغل بما أنت فيه ولا تحزن عليهم ( من قبل أن يأتي ~~يوم لا يرده الله عنهم فإذا لم يرده لم يتهيأ لأحد دفعه ويجوز عند غير ~~سيبويه لا مرد له وذلك عند سيبويه بعيدا إلا أن يكون في الكلام عطف والمراد ~~يوم القيامة ( يومئذ يصدعون ) قال بن عباس : معناه يتفرقون وقال الشاعر : ~~وكنا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا أي لن يتفرقا نظيره ~~قوله تعالى : يومئذ يتفرقون فريق في الجنة وفريق ms4724 في السعير والأصل يتصدعون ~~ويقال : تصدع القوم إذا تفرقوا ومنه اشتق الصداع لأنه يفرق شعب الرأس < < # | الروم : ( 44 ) من كفر فعليه . . . . . # > > < # > ( الروم 44 ) < # > قوله تعالى : ( ومن كفر فعليه كفره ) أي جزاء كفره ( ومن عمل صالحا ~~فلأنفسهم يمهدون ) أي يوطئون لأنفسهم في الآخرة فراشا ومسكنا وقرارا بالعمل ~~الصالح ومنه : مهد الصبي والمهاد الفراش وقد مهدت الفراش مهدا : بسطته ~~ووطأته وتمهيد الأمور : تسويتها وإصلاحها وتمهيد العذر : بسطه وقبوله ~~والتمهد : التمكن وروى بن أبي نجيح عن مجاهد فلأنفسهم يمهدون قال : في ~~القبر < < # | الروم : ( 45 ) ليجزي الذين آمنوا . . . . . # > > < # > ( الروم 45 ) < # > PageV14P042 قوله تعالى : ( ليجزي الذين آمنوا ) أي يمهدون لأنفسهم ~~ليجزيهم الله من فضله وقيل يصدعون ليجزيهم الله أي ليميز الكافر من المسلم ~~( إنه لا يحب الكافرين ) < < # | الروم : ( 46 ) ومن آياته أن . . . . . # > > < # > ( الروم 46 ) < # > قوله تعالى : ( ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات ) أي ومن أعلام كمال ~~قدرته إرسال الرياح مبشرات أي بالمطر لأنها تتقدمه وقد مضى في الحجر بيانه ~~( وليذيقكم من رحمته ) يعني الغيث والخصب ( ولتجري الفلك ) أي في البحر عند ~~هبوبها وإنما زاد بأمره لأن الرياح قد تهب ولا تكون مواتية فلا بد من إرساء ~~السفن والاحتيال بحبسها وربما عصفت فأغرقتها بأمره ( ولتبتغوا من فضله ) ~~يعني الرزق بالتجارة ( ولعلكم تشكرون ) هذه النعم بالتوحيد والطاعة وقد مضى ~~هذا كله مبينا < < # | الروم : ( 47 ) ولقد أرسلنا من . . . . . # > > < # > ( الروم 47 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات ) ~~أي المعجزات والحجج النيرات ( فانتقمنا ) أي فكفروا فانتقمنا ممن كفر ( ~~وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) حقا نصب على خبر كان ونصر اسمها وكان أبو ~~بكر يقف على حقا أي وكان عقابنا حقا ثم قال : علينا نصر المؤمنين ابتداء ~~وخبر أي أخبر بأنه لا يخلف الميعاد ولا خلف في خبرنا وروي من حديث أبي ~~الدرداء قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من مسلم يذب عن عرض ~~أخيه إلا كان حقا على الله تعالى أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة ثم تلا ~~وكان حقا علينا نصر ms4725 المؤمنين ( ذكره النحاس والثعلبي والزمخشري وغيرهم ~~PageV14P043 < < # | الروم : ( 48 ) الله الذي يرسل . . . . . # > > < # > ( الروم 48 : 49 ) < # > قوله تعالى : ( الله الذي يرسل الرياح ) قرأ بن محيصن وبن كثير وحمزة ~~والكسائي : الريح بالتوحيد والباقون بالجمع قال أبو عمرو : وكل ما كان ~~بمعنى الرحمة فهو جمع وما كان بمعنى العذاب فهو موحد وقد مضى في البقرة ~~معنى هذه الآية وفي غيرها كسفا جمع كسفة وهي القطعة وفي قراءة الحسن وأبي ~~جعفر وعبد الرحمن الأعرج وبن عامر كسفا بإسكان السين وهي أيضا جمع كسفة كما ~~يقال : سدرة وسدر وعلى هذه القراءة يكون المضمر الذي بعده عائدا عليه أي ~~فترى الودق أي المطر يخرج من خلال الكسف لأن كل جمع بينه وبين واحده الهاء ~~لا غير فالتذكير فيه حسن ومن قرأ : كسفا فالمضمر عنده عائد على السحاب وفي ~~قراءة الضحاك وأبي العالية وبن عباس : فترى الودق يخرج من خلله ويجوز أن ~~يكون خلل جمع خلال ( فإذا أصاب به ) أي بالمطر ( من يشاء من عباده إذا هم ~~يستبشرون ) يفرحون بنزول المطر عليهم ( وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من ~~قبله لمبلسين ) أي يائسين مكتئبين قد ظهر الحزن عليهم لاحتباس المطر عنهم ~~ومن قبله تكرير عند الأخفش معناه التأكيد وأكثر النحويين على هذا القول ~~قاله النحاس وقال قطرب : إن قبل الأولى للإنزال والثانية للمطر أي وإن ~~كانوا من قبل التنزيل من قبل المطر وقيل : المعنى من قبل تنزيل الغيث عليهم ~~من قبل الزرع ودل على الزرع المطر إذ بسببه يكون ودل عليه أيضا فرأوه مصفرا ~~على مايأتي وقيل : المعنى من قبل السحاب من قبل رؤيته واختار هذا القول ~~النحاس أي من قبل رؤية السحاب ( لمبلسين ) أي ليائسين وقد تقدم ذكر السحاب ~~PageV14P044 < < # | الروم : ( 50 ) فانظر إلى آثار . . . . . # > > < # > ( الروم 50 ) < # > قوله تعالى : ( فانظر إلى أثر رحمة الله ) يعني المطر أي انظروا نظر ~~استبصار واستدلال أي استدلوا بذلك على أن من قدر عليه قادر على إحياء ~~الموتى وقرأ بن عامر وحفص وحمزة والكسائي : آثار بالجمع الباقون بالتوحيد ~~لأنه مضاف إلى مفرد ms4726 والأثر فاعل يحيي ويجوز أن يكون الفاعل اسم الله عز وجل ~~ومن قرأ : آثار بالجمع فلأن رحمة الله يجوز أن يراد بها الكثرة كما قال ~~تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها وقرأ الجحدري وأبو حيوة وغيرهما : ~~كيف تحيي الأرض بتاء ذهب بالتأنيث إلى لفظ الرحمة لأن أثر الرحمة يقوم ~~مقامها فكأنه هو الرحمة أي كيف تحيي الرحمة الأرض أو الآثار ويحيي أي يحيي ~~الله عز وجل أو المطر أو الأثر فيمن قرأ بالياء و ( كيف يحيي الأرض ) في ~~موضع نصب على الحال على الحمل على المعنى لأن اللفظ لفظ الإستفهام والحال ~~خبر والتقدير : فانظر إلى أثر رحمة الله محيية للأرض بعد موتها ( إن ذلك ~~لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير ) استدلال بالشاهد على الغائب < < # | الروم : ( 51 ) ولئن أرسلنا ريحا . . . . . # > > < # > ( الروم 51 ) < # > قوله تعالى : ( ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا ) يعني الريح والريح يجوز ~~تذكيره قال محمد بن يزيد : لا يمتنع تذكير كل مؤنث غير حقيقي نحو أعجبني ~~الدار وشبهه وقيل : فرأوا السحاب وقال بن عباس : الزرع وهو الأثر والمعنى : ~~فرأوا الأثر مصفرا واصفرار الزرع بعد اخضراره يدل على يبسه وكذا السحاب يدل ~~على أنه لايمطر والريح على أنها لاتلقح ( لظلوا من بعده يكفرون ) أي ليظلن ~~وحسن وقوع الماضي في موضع المستقبل لما في الكلام من معنى المجازاة ~~والمجازاة لا تكون إلا بالمستقبل قاله الخليل وغيره PageV14P045 < < # | الروم : ( 52 ) فإنك لا تسمع . . . . . # > > < # > ( الروم 52 : 53 ) < # > قوله تعالى : ( فإنك لاتسمع الموتى ) أي وضحت الحجج يا محمد لكنهم ~~لإلفهم تقليد الأسلاف في الكفر ماتت عقولهم وعميت بصائرهم فلا يتهيأ لك ~~إسماعهم وهدايتهم وهذا رد على القدرية ( إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا ) أي ~~لاتسمع مواعظ الله إلا المؤمنين الذين يصغون إلى أدلة التوحيد وخلقت لهم ~~الهداية وقد مضى هذا في النمل ووقع قوله بهاد العمي هنا بغير ياء < < # | الروم : ( 54 ) الله الذي خلقكم . . . . . # > > < # > ( الروم 54 ) < # > قوله تعالى : ( الله الذي خلقكم من ضعف ) ذكر استدلالا آخر على قدرته ~~في نفس الإنسان ليعتبر ومعنى : من ضعف ms4727 من نطفة ضعيفة وقيل : من ضعف أي في ~~حال ضعف وهو ماكانوا عليه في الإبتداء من الطفولة والصغر ( ثم جعل من بعد ~~ضعف قوة ) يعني الشبيبة ( ثم جعل من بعد قوة ضعفا ) يعني الهرم وقرأ عاصم ~~وحمزة : بفتح الضاد فيهن الباقون بالضم لغتان والضم لغة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقرأ الجحدري : من ضعف ثم جعل من بعد ضعف بالفتح فيهما ضعفا ~~بالضم خاصة أراد أن يجمع بين اللغتين قال الفراء : الضم لغة قريش والفتح ~~لغة تميم الجوهري : الضعف والضعف : خلاف القوة وقيل : الضعف بالفتح في ~~الرأي وبالضم في الجسد ومنه الحديث في الرجل PageV14P046 الذي كان يخدع في ~~البيوع : ( أنه يبتاع وفي عقدته ضعف ( ( وشيبة ) مصدر كالشيب والمصدر يصلح ~~للجملة وكذلك القول في الضعف والقوة ( يخلق مايشاء ) يعني من قوة وضعف ( ~~وهو العليم ) بتدبيره ( القدير ) على إرادته وأجاز النحويون الكوفيون من ~~ضعف بفتح العين وكذا كل ما كان فيه حرف من حروف الحلق ثانيا أو ثالثا < < # | الروم : ( 55 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # > > < # > ( الروم 55 ) < # > قوله تعالى : ( ويوم يقوم الساعة يقسم المجرمون ) أي يحلف المشركون ( ~~مالبثوا غير ساعة ) ليس في هذا رد لعذاب القبر إذ كان قد صح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من غير طريق أنه تعوذ منه وأمر أن يتعوذ منه فمن ذلك ما ~~رواه عبد الله بن مسعود قال : سمع النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة وهي ~~تقول : اللهم أمتعني بزوجي رسول الله وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية فقال ~~لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد سألت الله لآجال مضروبة وأرزاق ~~مقسومة ولكن سليه أن يعيذك من عذاب جهنم وعذاب القبر ( في أحاديث مشهورة ~~خرجها مسلم والبخاري وغيرهما وقد ذكرنا منها جملة في كتاب ( التذكرة ) وفي ~~معنى : ما لبثوا غير ساعة قولان : أحدهما أنه لا بد من خمدة قبل يوم ~~القيامة فعلى هذا قالوا : مالبثنا غير ساعة والقول الآخر أنهم يعنون في ~~الدنيا لزوالها وانقطاعها كما قال تعالى : كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا ~~عشية أو ضحاها ms4728 كأن لم يلبثوا إلا ساعة من نهار وإن كانوا قد أقسموا على غيب ~~وعلى غير مايدرون قال الله عز وجل : ( كذلك كانوا يؤفكون ) أي كانوا يكذبون ~~في الدنيا يقال : أفك الرجل إذا صرف عن الصدق والخير وأرض مأفوكة : ممنوعة ~~من المطر وقد زعم جماعة من أهل النظر أن القيامة لا يجوز أن يكون فيها كذب ~~لما هم فيه والقرآن يدل على غير ذلك قال الله عز وجل : كذلك كانوا ~~PageV14P047 يؤفكون أي كما صرفوا عن الحق في قسمهم أنهم ما لبثوا غير ساعة ~~كذلك كانوا يصرفون عن الحق في الدنيا وقال عز وجل : يوم يبعثهم الله جميعا ~~فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون وقال ~~: ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين انظر كيف كذبوا ~~< < # | الروم : ( 56 ) وقال الذين أوتوا . . . . . # > > < # > ( الروم 56 ) < # > قوله تعالى : ( وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب ~~الله إلى يوم البعث ) اختلف في الذين أوتوا العلم فقيل الملائكة وقيل ~~الأنبياء وقيل علماء الأمم وقيل مؤمنو هذه الأمة وقيل جميع المؤمنين أي ~~يقول المؤمنون للكفار ردا عليهم لقد لبثتم في قبوركم إلى يوم البعث والفاء ~~في قوله : فهذا يوم البعث جواب لشرط محذوف دل عليه الكلام مجازه : إن كنتم ~~منكرين البعث فهذا يوم البعث وحكى يعقوب عن بعض القراء وهي قراءة الحسن : ~~إلى يوم البعث بالتحريك وهذا مما فيه حرف من حروف الحلق وقيل : معنى في ~~كتاب الله في حكم الله وقيل في الكلام تقديم وتأخير أي وقال الذين أوتوا ~~العلم في كتاب الله والإيمان لقد لبثتم إلى يوم البعث قاله مقاتل وقتادة ~~والسدي القشيري : وعلى هذا أوتوا العلم بمعنى كتاب الله وقيل : الذين حكم ~~لهم في الكتاب بالعلم ( فهذا يوم البعث ) أي اليوم الذي كنتم تنكرونه < < # | الروم : ( 57 ) فيومئذ لا ينفع . . . . . # > > < # > ( الروم 57 ) < # > PageV14P048 قوله تعالى : ( فيومئذ لاينفع الذين ظلموا معذرتهم ) أي لا ~~ينفعهم العلم بالقيامة ولا الاعتذار يومئذ وقيل : لما رد عليهم المؤمنون ~~سألوا ms4729 الرجوع إلى الدنيا واعتذروا فلم يعذروا ( ولا هم يستعتبون ) أي ولا ~~حالهم حال من يستعتب ويرجع يقال : استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني ~~وذلك إذا كنت جانيا عليه وحقيقة أعتبته : أزلت عتبه : وسيأتي في فصلت بيانه ~~وقرأ عاصم وحمزة والكسائي : فيومئذ لا ينفع بالياء والباقون بالتاء < < # | الروم : ( 58 ) ولقد ضربنا للناس . . . . . # > > < # > ( الروم 58 : 60 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ) أي من كل ~~مثل يدلهم على مايحتاجون إليه وينبههم على التوحيد وصدق الرسل ( ولئن جئتهم ~~بآية ) أي معجزة كفلق البحر والعصا وغيرهما ( ليقولن الذين كفروا إن أنتم ) ~~يامعشر المؤمنين ( إلا مبطلون ) أي تتبعون الباطل والسحر ( كذلك ) أي كما ~~طبع الله على قلوبهم حتى لا يفهموا الآيات عن الله فكذلك ( يطبع الله على ~~قلوب الذين لا يعلمون ) أدلة التوحيد ( فاصبر إن وعد الله حق ) أي اصبر على ~~أذاهم فإن الله ينصرك ( ولا يستخفنك ) أي لا يستفزنك عن دينك ( الذين ~~لايوقنون ) قيل : هو النضر بن الحارث والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~والمراد أمته يقال : استخف فلان فلانا أي استجهله حتى حمله على اتباعه في ~~الغي وهو في موضع جزم بالنهي أكد بالنون الثقيلة فبني على الفتح كما يبنى ~~الشيئان إذا ضم أحدهما إلى الآخر الذين لا يوقنون في موضع رفع ومن العرب من ~~يقول : اللذون في موضع الرفع وقد مضى في الفاتحة PageV14P049 < # > تفسير سورة لقمان < # > وهي مكية غير آيتين قال قتادة : أولهما ولو أن ما في الأرض من شجرة ~~أقلام إلى آخر الآيتين وقال بن عباس : ثلاث آيات أولهن ولو أن ما في الأرض ~~وهي أربع وثلاثون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < # | لقمان : ( 1 ) الم # > > < # > ( لقمان 1 : 5 ) < # > قوله تعالى : ( الم تلك آيات الكتاب الحكيم ) مضى الكلام في فواتح ~~السور وتلك في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي هذه تلك ويقال : تيك آيات ~~الكتاب الحكيم بدلا من تلك والكتاب : القرآن والحكيم : المحكم أي لا خلل ~~فيه ولا تناقض وقيل ذو الحكمة وقيل الحاكم ( هدى ورحمة ) بالنصب على ms4730 الحال ~~مثل : هذه ناقة الله لكم آية وهذه قراءة المدنيين وأبي عمرو وعاصم والكسائي ~~وقرأ حمزة : هدى ورحمة بالرفع وهو من وجهين : أحدهما على إضمار مبتدأ لأنه ~~أول آية والآخر أن يكون خبر تلك والمحسن : الذي يعبد الله كأنه يراه فإن لم ~~يكن يراه فإنه يراه وقيل : هم المحسنون في الدين وهو الإسلام قال الله ~~تعالى : ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله الآية ( الذين يقيمون الصلاة ) في ~~موضع الصفة ويجوز الرفع على القطع بمعنى : هم الذين والنصب بإضمار أعني وقد ~~مضى الكلام في هذه الآية والتي بعدها في البقرة وغيرها PageV14P050 < < # | لقمان : ( 6 ) ومن الناس من . . . . . # > > < # > ( لقمان 6 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ~~) من في موضع رفع بالابتداء ولهو الحديث : الغناء في قول بن مسعود وبن عباس ~~وغيرهما النحاس : وهو ممنوع بالكتاب والسنة والتقدير : من يشتري ذا لهو أو ~~ذات لهو مثل : واسأل القرية أو يكون التقدير : لما كان إنما اشتراها ~~يشتريها ويبالغ في ثمنها كأنه اشتراها للهو قلت : هذه إحدى الآيات الثلاث ~~التي استدل بها العلماء على كراهة الغناء والمنع منه والآية الثانية قوله ~~تعالى : وأنتم سامدون قال بن عباس : هو الغناء بالحميرية اسمدي لنا أي غني ~~لنا والآية الثالثة قوله تعالى : واستفزز من استطعت منهم بصوتك قال مجاهد : ~~الغناء والمزامير وقد مضى في سبحان الكلام فيه وروى الترمذي عن أبي أمامة ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لاتبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا ~~تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام في مثل هذا أنزلت هذه الآية : ~~ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ( إلى آخر الآية قال أبو ~~عيسى : هذا حديث غريب إنما يروي من حديث القاسم عن أبي أمامة والقاسم ثقة ~~وعلي بن زيد يضعف في الحديث قاله محمد بن إسماعيل قال بن عطية : وبهذا فسر ~~بن مسعود وبن عباس وجابر بن عبد الله ومجاهد وذكره أبو الفرج الجوزي عن ~~الحسن وسعيد بن جبير وقتادة ms4731 والنخعي PageV14P051 قلت : هذا أعلى ماقيل في ~~هذه الآية وحلف على ذلك بن مسعود بالله الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات إنه ~~الغناء روى سعيد بن جبير عن أبي الصهباء البكري قال : سئل عبد الله بن ~~مسعود عن قوله تعالى : ومن الناس من يشتري لهو الحديث فقال : الغناء والله ~~الذي لا إله إلا هو يرددها ثلاث مرات وعن بن عمر أنه الغناء وكذلك قال ~~عكرمة وميمون بن مهران ومكحول وروى شعبة وسفيان عن الحكم وحماد عن إبراهيم ~~قال قال عبد الله بن مسعود : الغناء ينبت النفاق في القلب وقاله مجاهد وزاد ~~: إن لهو الحديث في الآية الاستماع إلى الغناء وإلى مثله من الباطل وقال ~~الحسن : لهو الحديث المعازف والغناء وقال القاسم بن محمد : الغناء باطل ~~والباطل في النار وقال بن القاسم سألت مالكا عنه فقال : قال الله تعالى : ~~فماذا بعد الحق إلا الضلال أفحق هو وترجم البخاري ( باب كل لهو باطل إذا ~~شغل عن طاعة الله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك ) وقوله تعالى : ( ومن الناس ~~من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا ) فقوله : ~~إذا شغل عن طاعة الله مأخوذ من قوله تعالى : ليضل عن سبيل الله وعن الحسن ~~أيضا : هو الكفر والشرك وتأوله قوم على الأحاديث التي يتلهى بها أهل الباطل ~~واللعب وقيل : نزلت في النضر بن الحارث لأنه اشترى كتب الأعاجم : رستم ~~واسفنديار فكان يجلس بمكة فإذا قالت قريش إن محمدا قال كذا ضحك منه وحدثهم ~~بأحاديث ملوك الفرس ويقول : حديثي هذا أحسن من حديث محمد حكاه الفراء ~~والكلبي وغيرهما وقيل : كان يشتري المغنيات فلا يظفر بأحد يريد الإسلام إلا ~~انطلق به إلى قينته فيقول : أطعميه واسقيه وغنيه ويقول : هذا خير مما يدعوك ~~إليه محمد من الصلاة والصيام وأن تقاتل بين يديه وهذا القول والأول ظاهر في ~~الشراء وقالت طائفة : الشراء في هذه الآية مستعار وإنما نزلت الآية في ~~أحاديث قريش وتلهيهم بأمر الإسلام وخوضهم في الباطل قال بن عطية : فكان ترك ~~مايجب فعله ms4732 وامتثال هذه المنكرات PageV14P052 شراء لها على حد قوله تعالى : ~~أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى اشتروا الكفر بالإيمان أي استبدلوه منه ~~واختاروه عليه وقال مطرف : شراء لهو الحديث استحبابه قتادة : ولعله لا ينفق ~~فيه مالا ولكن سماعه شراؤه قلت : القول الأول أولى ماقيل به في هذا الباب ~~للحديث المرفوع فيه وقول الصحابة والتابعين فيه وقد زاد الثعلبي والواحدي ~~في حديث أبي أمامة : ( وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث الله عليه ~~شيطانين أحدهما على هذا المنكب والآخر على هذا المنكر فلا يزالان يضربان ~~بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت ( وروي الترمذي وغيره من حديث أنس وغيره عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( صوتان ملعونان فاجران أنهى عنهما : ~~صوت مزمار ورنة شيطان عند نغمة ومرح ورنة عند مصيبة لطم خدود وشق جيوب ( ~~وروي جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( بعثت بكسر المزامير ( خرجه أبو طالب الغيلاني وخرج ~~أبن بشران عن عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بعثت ~~بهدم المزامير والطبل ( وروي الترمذي من حديث علي رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها ~~البلاء فذكر منها : إذا اتخذت القينات والمعازف ( وفي حديث أبي هريرة : ( ~~وظهرت القيان والمعازف ( وروي بن المبارك عن مالك بن أنس عن محمد بن ~~المنكدر عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من جلس ~~إلى قينة يسمع منها صب في أذنه الآنك يوم القيامة ( وروي أسد بن موسى عن ~~عبد العزيز بن أبي سلمة عن محمد بن المنكدر قال : بلغنا أن الله تعالى يقول ~~يوم القيامة : ( أين عبادي الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ~~ومزامير الشيطان أحلوهم رياض المسك وأخبروهم أني قد أحللت عليهم رضواني ( ~~وروي بن وهب عن مالك عن محمد بن المنكدر مثله وزاد بعد قوله ( المسك : ثم ~~يقول ms4733 للملائكة أسمعوهم حمدي وشكري وثنائي وأخبروهم ألا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون ( وقد روي مرفوعا هذا المعنى من حديث أبي موسى الأشعري أنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV14P053 ( من استمع إلى صوت غناء لم يؤذن ~~له أن يسمع الروحانيين ( فقيل : ومن الروحانيون يا رسول الله قال : ( قراء ~~أهل الجنة ( خرجه الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول وقد ذكرنا ~~في كتاب التذكرة مع نظائره : ( فمن شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في ~~الآخرة ومن لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ( إلى غير ذلك وكل ذلك ~~صحيح المعنى على ما بيناه هناك ومن رواية مكحول عن عائشة قالت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( من مات وعنده جارية مغنية فلا تصلوا عليه ( ~~ولهذه الآثار وغيرها قال العلماء بتحريم الغناء وهي المسألة : الثانية وهو ~~الغناء المعتاد عند المشتهرين به الذي يحرك النفوس ويبعثها على الهوى ~~والغزل والمحبون الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن فهذا النوع إذا كان في شعر ~~يشبب فيه بذكر النساء ووصف محاسنهن وذكر الخمور والمحرمات لايختلف في ~~تحريمه لأنه اللهو والغناء المذموم بالاتفاق فأما ما سلم من ذلك فيجوز ~~القليل منه في أوقات الفرح كالعرس والعيد وعند التنشيط على الأعمال الشاقة ~~كما كان في حفر الخندق وحدو أنجشة وسلمة بن الأكوع فأما ما ابتدعته الصوفيه ~~اليوم من الإدمان على سماع المغاني بالآلآت المطربة من الشبابات والطار ~~والمعازف والأوتار فحرام بن العربي : فأما طبل الحرب فلا حرج فيه لأنه يقيم ~~النفوس ويرهب العدو وفي اليراعة تردد والدف مباح الجوهري : وربما سموا قصبة ~~الراعي التي يزمر بها هيرعة ويراعة قال القشيري : ضرب بين يدي النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم دخل المدينة فهم أبو بكر بالزجر فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( دعهن يا أبا بكر حتى تعلم اليهود أن ديننا فسيح ( فكن ~~يضربن ويقلن : نحن بنات النجار حبذا محمد من جار وقد قيل : إن الطبل في ~~النكاح كالدف وكذلك الآلات المشهرة للنكاح يجوز ms4734 استعمالها فيه بما يحسن من ~~الكلام ولم يكن فيه رفث PageV14P054 الثالثة الاشتغال بالغناء على الدوام ~~سفه ترد به الشهادة فإن لم يدم لم ترد وذكر إسحاق بن عيسى الطباع قال : ~~سألت مالك بن أنس عما يرخص فيه أهل المدينة من الغناء فقال : إنما يفعله ~~عندنا الفساق وذكر أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري قال : أما مالك بن ~~أنس فإنه نهى عن الغناء وعن استماعه وقال : إذا اشترى جارية ووجدها مغنية ~~كان له ردها بالعيب وهو مذهب سائر أهل المدينة إلا إبراهيم بن سعد فإنه حكى ~~عنه زكريا الساجي أنه كان لا يرى به بأسا وقال بن خويز منداد : فأما مالك ~~فيقال عنه : إنه كان عالما بالصناعة وكان مذهبه تحريمها وروي عنه أنه قال : ~~تعلمت هذه الصناعة وأنا غلام شاب فقالت لي أمي : أي بني إن هذه الصناعة ~~يصلح لها من كان صبيح الوجه ولست كذلك فاطلب العلوم الدينية فصحبت ربيعة ~~فجعل الله في ذلك خيرا قال أبو الطيب الطبري : وأما مذهب أبي حنيفة فإنه ~~يكره الغناء مع إباحته شرب النبيذ ويجعل سماع الغناء من الذنوب وكذلك مذهب ~~سائر أهل الكوفة : إبراهيم والشعبي وحماد والثوري وغيرهم لا اختلاف بينهم ~~في ذلك وكذلك لا يعرف بين أهل البصرة خلاف في كراهية ذلك والمنع منه إلا ما ~~روي عن عبيد الله بن الحسن العنبري أنه كان لا يرى به بأسا قال : وأما مذهب ~~الشافعي فقال : الغناء مكروه يشبه الباطل ومن استكثر منه فهو سفيه ترد ~~شهادته وذكر أبو الفرج الجوزي عن إمامه أحمد بن حنبل ثلاث روايات قال : وقد ~~ذكر أصحابنا عن أبي بكر الخلال وصاحبه عبد العزيز إباحة الغناء وإنما ~~أشاروا إلى ما كان في زمانهما من القصائد الزهديات قال وعلى هذا يحمل مالم ~~يكرهه أحمد ويدل عليه أنه سئل عن رجل مات وخلف ولدا وجارية مغنية فاحتاج ~~الصبي إلى بيعها فقال : تباع على أنها ساذجة لا على أنها مغنية فقيل له : ~~إنها تساوي ثلاثين ألفا ولعلها إن بيعت ساذجة تساوي ms4735 عشرين ألفا فقال : لا ~~تباع إلا على أنها ساذجة قال أبو الفرج : وإنما قال أحمد هذا لأن هذه ~~الجارية المغنية لاتغني بقصائد الزهد بل بالأشعار المطربة المثيرة إلى ~~العشق PageV14P055 وهذا دليل على أن الغناء محظور إذ لو لم يكن محظورا ما ~~جاز تفويت المال على اليتيم وصار هذا كقول أبي طلحة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم : عندي خمر لآيتام فقال : ( أرقها ( فلو جاز استصلاحها لما أمر بتضييع ~~مال اليتامى قال الطبري : فقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء والمنع ~~منه وإنما فارق الجماعة إبراهيم بن سعد وعبيد الله العنبري وقد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بالسواد الأعظم ومن فارق الجماعة مات ~~ميتة جاهلية ( قال أبو الفرج : وقال القفال من أصحابنا : لا تقبل شهادة ~~المغني والرقاص قلت : وإذ قد ثبت أن هذا الأمر لا يجوز فأخذ الأجرة عليه لا ~~تجوز وقد ادعى أبو عمر بن عبد البر الإجماع على تحريم الأجرة على ذلك وقد ~~مضى في الأنعام عند قوله : وعنده مفاتح الغيب وحسبك الرابعة قال القاضي أبو ~~بكر بن العربي : وأما سماع القينات فيجوز للرجل أن يسمع غناء جاريته إذ ليس ~~شيء منها عليه حراما لا من ظاهرها ولا من باطنها فكيف يمنع من التلذذ ~~بصوتها أما أنه لا يجوز انكشاف النساء للرجال ولا هتك الأستار ولا سماع ~~الرفث فإذا خرج ذلك إلى ما لا يحل ولا يجوز منع من أوله واجتث من أصله وقال ~~أبو الطيب الطبري : أما سماع الغناء من المرأة التي ليست بمحرم فإن أصحاب ~~الشافعي قالوا لا يجوز سواء كانت حرة أو مملوكة قال : وقال الشافعي : وصاحب ~~الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته ثم غلظ القول فيه فقال ~~: فهي دياثة وإنما جعل صاحبها سفيها لأنه دعا الناس إلى الباطل ومن دعا ~~الناس إلى الباطل كان سفيها الخامسة قوله تعالى : ( ليضل عن سبيل الله ) ~~قراءة العامة بضم الياء أي ليضل غيره عن طريق الهدى وإذا أضل غيره فقد ضل ~~وقرأ بن كثير ms4736 وبن محيصن وحميد وأبو عمرو ورويس وبن أبي إسحاق ( بفتح الياء ~~) على اللازم أي ليضل هو نفسه PageV14P056 ( ويتخذها هزوا ) قراءة المدنيين ~~وأبي عمرو وعاصم بالرفع عطفا على من يشتري ويجوز أن يكون مستأنفا وقرأ ~~الأعمش وحمزة والكسائي : ويتخذها بالنصب عطفا على ليضل ومن الوجهين جميعا ~~لا يحسن الوقف على قوله : بغير علم والوقف على قوله : هزوا والهاء في ~~يتخذها كناية عن الآيات ويجوز أن يكون كناية عن السبيل لأن السبيل يؤنث ~~ويذكر ( أولئك لهم عذاب مهين ) أي شديد يهينهم قال الشاعر : ولقد جزعت إلى ~~النصارى بعد ما * لقي الصليب من العذاب مهينا < < # | لقمان : ( 7 ) وإذا تتلى عليه . . . . . # > > < # > ( لقمان 7 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا تتلى عليه آياتنا ) يعني القرآن ( ولى ) أي أعرض ( ~~مستكبرا ) نصب على الحال ( كأن لم يسمعها كأن كأن في أذنيه وقرا ) ثقلا ~~وصمما وقد تقدم ( فبشره بعذاب أليم ) تقدم أيضا < < # | لقمان : ( 8 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > < # > ( لقمان 8 : 9 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم ) لما ~~ذكر عذاب الكفار ذكر نعيم المؤمنين ( خالدين فيها ) أي دائمين ( وعد الله ~~حقا ) أي وعدهم الله هذا وعدا حقا لا خلف فيه ( وهو العزيز الحكيم ) تقدم ~~أيضا PageV14P057 < < # | لقمان : ( 10 ) خلق السماوات بغير . . . . . # > > < # > ( لقمان 10 : 11 ) < # > قوله تعالى : ( خلق السماوات بغير عمد ترونها ) تكون ترونها في موضع ~~خفض على النعت ل عمد فيمكن أن يكون ثم عمد ولكن لا ترى ويجوز أن تكون في ~~موضع نصب على الحال من السماوات ولا عمد ثم البتة النحاس : وسمعت علي بن ~~سليمان يقول : الأولى أن يكون مستأنفا ولا عمد ثم قاله مكي ويكون بغير عمد ~~التمام وقد مضى في الرعد الكلام في هذه الآية ( وألقى في الأرض رواسي ) أي ~~جبالا ثوابت ( أن تميد ) في موضع نصب أي كراهية أن تميد والكوفيون يقدرونه ~~بمعنى لئلا تميد ( وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها ~~من كل زوج كريم ) عن بن عباس : من كل لون حسن وتأوله الشعبي على الناس ~~لأنهم مخلوقون من ms4737 الأرض قال : من كان منهم يصير إلى الجنة فهو الكريم ومن ~~كان منهم يصير إلى النار فهو اللئيم وقد تأول غيره أن النطفة مخلوقة من ~~تراب وظاهر القرآن يدل على ذلك قوله تعالى : ( هذا خلق الله ) مبتدأ وخبر ~~والخلق بمعنى المخلوق أي هذا الذي ذكرته مما تعاينون خلق الله أي مخلوق ~~الله أي خلقها من غير شريك ( فأروني ) معاشر المشركين ( ماذا خلق الذين من ~~دونه ) يعني الأصنام ( بل الظالمون ) أي المشركون ( في ضلال مبين ) أي ~~خسران ظاهر وما استفهام في موضع رفع بالابتداء وخبره ذا وذا بمعنى الذي ~~وخلق واقع على هاء محذوفة تقديره فأروني أي شيء خلق الذين من دونه والجملة ~~في موضع نصب ب أروني وتضمر الهاء مع خلق PageV14P058 تعود على الذين أي ~~فأروني الأشياء التي خلقها الذين من دونه وعلى هذا القول تقول : ماذا تعلمت ~~أنحو أم شعر ويجوز أن تكون ما في موضع نصب ب أروني وذا زائد وعلى هذا القول ~~يقول : ماذا تعلمت أنحوا أم شعرا < < # | لقمان : ( 12 ) ولقد آتينا لقمان . . . . . # > > < # > ( لقمان 12 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد آتينا لقمان الحكمة ) مفعولان ولم ينصرف لقمان لأن ~~في آخره ألفا ونونا زائدتين فأشبه فعلان الذي أنثاه فعلى فلم ينصرف في ~~المعرفة لأن ذلك ثقل ثان وانصرف في النكرة لأن أحد الثقلين قد زال قاله ~~النحاس وهو لقمان بن باعوراء بن ناحور بن تارح وهو آزر أبو إبراهيم كذا ~~نسبه محمد بن إسحاق وقيل : هو لقمان بن عنقاء بن سرون وكان نوبيا من أهل ~~أيلة ذكره السهيلي قال وهب : كان بن أخت أيوب وقال مقاتل : ذكر أنه كان بن ~~خالة أيوب الزمخشري : وهو لقمان بن باعوراء بن أخت أيوب أو بن خالته وقيل ~~كان من أولاد آزر عاش ألف سنة وأدركه داود عليه الصلاة والسلام وأخذ عنه ~~العلم وكان يفتي قبل مبعث داود فلما بعث قطع الفتوى فقيل له فقال : ألا ~~أكتفي إذ كفيت وقال الواقدي : كان قاضيا في بني إسرائيل وقال سعيد بن ~~المسيب : كان لقمان أسود من ms4738 سودان مصر ذا مشافر أعطاه الله تعالى الحكمة ~~ومنعه النبوة وعلى هذا جمهور أهل التأويل إنه كان وليا ولم يكن نبيا وقال ~~بنبوته عكرمة والشعبي وعلى هذا تكون الحكمة النبوة والصواب أنه كان رجلا ~~حكيما بحكمة الله تعالى وهي الصواب في المعتقدات والفقه في الدين والعقل ~~قاضيا في بني إسرائيل أسود مشقق الرجلين ذا مشافر أي عظيم الشفتين قاله بن ~~عباس وغيره وروي من حديث بن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا كثير التفكر PageV14P059 حسن ~~اليقين أحب الله تعالى فأحبه فمن عليه بالحكمة وخيره في أن يجعله خليفة ~~يحكم بالحق فقال رب إن خيرتني قبلت العافية وتركت البلاء وإن عزمت علي ~~فسمعا وطاعة فإنك ستعصمني ذكره بن عطية وزاد الثعلبي : فقالت له الملائكة ~~بصوت لا يراهم : لم يا لقمان قال : لأن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها يغشاه ~~المظلوم من كل مكان إن يعن فبالحري أن ينجو وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة ومن ~~يكن في الدنيا ذليلا فذلك خير من أن يكون فيها شريفا ومن يختر الدنيا على ~~الآخرة نفته الدنيا ولا يصيب الآخرة فعجبت الملائكة من حسن منطقه فنام نومة ~~فأعطي الحكمة فانتبه يتكلم بها ثم نودي داود بعده فقبلها يعني الخلافة ولم ~~يشترط ما اشترطه لقمان فهوى في الخطيئة غير مرة كل ذلك يعفو الله عنه وكان ~~لقمان يوازره بحكمته فقال له داود : طوبى لك يالقمان أعطيت الحكمة وصرف عنك ~~البلاء وأعطي داود الخلافة وابتلي بالبلاء والفتنة وقال قتادة : خير الله ~~تعالى لقمان بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة على النبوة فأتاه جبريل عليه ~~السلام وهو نائم فذر عليه الحكمة فأصبح وهو ينطق بها فقيل له : كيف اخترت ~~الحكمة على النبوة وقد خيرك ربك فقال : إنه لو أرسل إلي بالنبوة عزمة لرجوت ~~فيها العون منه ولكنه خيرني فخفت أن أضعف عن النبوة فكانت الحكمة أحب إلي ~~واختلف في صنعته فقيل : كان خياطا قاله سعيد بن المسيب وقال لرجل أسود : لا ms4739 ~~تحزن من أنك أسود فإنه كان من خير الناس ثلاثة من السودان : بلال ومهجع ~~مولى عمر ولقمان وقيل : كان يحتطب كل يوم لمولاه حزمة حطب وقال لرجل ينظر ~~إليه : إن كنت تراني غليظ الشفتين فإنه يخرج من بينهما كلام رقيق وإن كنت ~~تراني أسود فقلبي أبيض وقيل : كان راعيا فرآه رجل كان يعرفه قبل ذلك فقال ~~له : ألست عبد بني فلان قال بلى قال : فما بلغ بك ما أرى قال : قدر الله ~~وأدائي الأمانة وصدق الحديث PageV14P060 وترك ما لا يعنيني قاله عبد الرحمن ~~بن زيد بن جابر وقال خالد الربعي : كان نجارا فقال له سيده : اذبح لي شاة ~~وأتني بأطيبها مضغتين فأتاه باللسان والقلب فقال له : ما كان فيها شيء أطيب ~~من هذين فسكت ثم أمره بذبح شاة أخرى ثم قال له : ألق أخبثها مضغتين فألقى ~~اللسان والقلب فقال له : أمرتك أن تأتيني بأطيب مضغتين فأتيتني باللسان ~~والقلب وأمرتك أن تلقي أخبثها فألقيت اللسان والقلب فقال له : إنه ليس شيء ~~أطيب منهما إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا قلت : هذا معناه مرفوع في غير ~~ما حديث من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا ~~صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ( وجاء في ~~اللسان آثار كثيرة صحيحة وشهيرة منها قوله عليه السلام : ( من وقاه الله شر ~~اثنتين ولج الجنة : ما بين لحييه ورجليه ( الحديث وحكم لقمان كثيرة مأثورة ~~هذا منها وقيل له : أي الناس شر قال : الذي لا يبالي أن رآه الناس مسيئا ~~قلت : وهذا أيضا مرفوع معنى قال صلى الله عليه وسلم : ( كل أمتي معافى إلا ~~المجاهرون وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره ~~الله فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ~~ستر الله عنه ( رواه أبو هريرة خرجه البخاري وقال وهب بن منبه : قرأت من ~~حكمة لقمان أرجح من عشرة آلاف باب وروي أنه دخل على ms4740 داود عليه السلام وهو ~~يسرد الدروع وقد لين الله له الحديد كالطين فأراد أن يسأله فأدركته الحكمة ~~فسكت فلما أتمها لبسها وقال : نعم لبوس الحرب أنت فقال : الصمت حكمة وقليل ~~فاعله فقال له داود : بحق ما سميت حكيما قوله تعالى : ( أن اشكر لله ) فيه ~~تقديران : أحدهما أن تكون أن بمعنى أي مفسرة أي قلنا له اشكر والقول الآخر ~~أنها في موضع نصب والفعل داخل في صلتها كما حكى سيبويه : كتبت إليه أن قم ~~إلا أن هذا الوجه عنده بعيد وقال الزجاج : المعنى ولقد آتينا لقمان ~~PageV14P061 الحكمة لأن يشكر الله تعالى وقيل : أي بأن اشكر لله تعالى فشكر ~~فكان حكيما بشكره لنا والشكر لله : طاعته فيما أمر به وقد مضى القول في ~~حقيقته لغة ومعنى في البقرة وغيرها ( ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ) أي من ~~يطع الله تعالى فإنما يعمل لنفسه لأن نفع الثواب عائد إليه ( ومن كفر ) أي ~~كفر النعم فلم يوحد الله ( فإن الله غني ) عن عبادة خلقه ( حميد ) عند ~~الخلق أي محمود وقال يحيى بن سلام : غني عن خلقه حميد في فعله < < # | لقمان : ( 13 ) وإذ قال لقمان . . . . . # > > < # > ( لقمان 13 ) < # > قوله تعالى : ( وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه ) قال السهيلي : اسم ابنه ~~ثاران في قول الطبري والقتبي وقال الكلبي : مشكم وقيل أنعم حكاه النقاش ~~وذكر القشيري أن ابنه وامرأته كانا كافرين فما زال يعظهما حتى أسلما قلت : ~~ودل على هذا قوله : لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم وفي صحيح مسلم وغيره ~~عن عبد الله قال : لما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم شق ذلك ~~على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : أينا لا يظلم نفسه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان ~~لابنه : يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ( واختلف في قوله : إن ~~الشرك لظلم عظيم فقيل : إنه من كلام لقمان وقيل : هو خبر من الله تعالى ~~منقطعا من كلام لقمان متصلا به ms4741 في تأكيد المعنى ويؤيد هذا الحديث المأثور ~~أنه لما نزلت : الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أشفق أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقالوا : أينا لم يظلم فأنزل الله تعالى : إن الشرك ~~لظلم عظيم فسكن إشفاقهم وإنما يسكن إشفاقهم بأن يكون خبرا من الله تعالى ~~وقد يسكن الإشفاق بأن يذكر الله ذلك عن عبد قد وصفه بالحكمة والسداد وإذ في ~~موضع نصب بمعنى اذكر وقال الزجاج PageV14P062 في كتابه في القرآن : إن إذ ~~في موضع نصب ب آتينا والمعنى : ولقد آتينا لقمان الحكمة إذ قال النحاس : ~~وأحسبه غلطا لأن في الكلام واوا تمنع من ذلك وقال : ( يا بني ) بكسر الياء ~~لأنها دالة على الياء المحذوفة ومن فتحها فلخفة الفتحة عنده وقد مضى في هود ~~القول في هذا وقوله : يابني ليس هو على حقيقة التصغير وإن كان على لفظه ~~وإنما هو على وجه الترقيق كما يقال للرجل : يا أخي وللصبي هو كويس < < # | لقمان : ( 14 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # > > < # > ( لقمان 14 : 15 ) < # > فيه ثمان مائل : الأولى قوله تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه ) هاتان ~~الآيتان اعتراض بين أثناء وصية لقمان وقيل : إن هذا مما أوصى به لقمان ابنه ~~أخبر الله به عنه أي قال لقمان لإبنه : لا تشرك بالله ولا تطع في الشرك ~~والديك فإن الله وصى بهما في طاعتهما مما لا يكون شركا ومعصية لله تعالى ~~وقيل : أي وإذ قال لقمان لابنه فقلنا للقمان فيما آتيناه من الحكمة ووصينا ~~الإنسان بوالديه أي قلنا له اشكر لله وقلنا له ووصينا الإنسان وقيل : وإذ ~~قال لقمان لابنه لا تشرك ونحن وصينا الإنسان بوالديه حسنا وأمرنا الناس ~~بهذا وأمر لقمان به ابنه ذكر هذه الأقوال القشيري والصحيح أن هاتين الآيتين ~~نزلتا في شأن سعد بن أبي وقاص كما تقدم في العنكبوت وعليه جماعة المفسرين ~~PageV14P063 وجملة هذا الباب أن طاعة الأبوين لا تراعى في ركوب كبيرة ولا ~~في ترك فريضة على الأعيان وتلزم طاعتهما في المباحات ويستحسن في ترك ~~الطاعات الندب ومنه أمر الجهاد الكفاية والإجابة للأم في ms4742 الصلاة مع إمكان ~~الإعادة على أن هذا أقوى من الندب لكن يعلل بخوف هلكة عليها ونحوه مما يبيح ~~قطع الصلاة فلا يكون أقوى من الندب وخالف الحسن في هذا التفصيل فقال : إن ~~منعته أمه من شهود العشاء شفقة فلا يطعها الثانية لما خص تعالى الأم بدرجة ~~ذكر الحمل وبدرجة ذكر الرضاع حصل لها بذلك ثلاث مراتب وللأب واحدة وأشبه ~~ذلك قوله صلى الله عليه وسلم حين قال له رجل من أبر قال : ( أمك ( قال ثم ~~من قال : ( أمك ( قال ثم من قال : ( أمك ) قال ثم من قال : ( أبوك ( فجعل ~~له الربع من المبرة كما في هذه الآية وقد مضى هذا كله في سبحان الثالثة ~~قوله تعالى : ( وهنا على وهن ) أي حملته في بطنها وهي تزداد كل يوم ضعفا ~~على ضعف وقيل : المرأة ضعيفة الخلقة ثم يضعفها الحمل وقرأ عيسى الثقفي : ~~وهنا على وهن بفتح الهاء فيهما ورويت عن أبي عمرو وهما بمعنى واحد قال قعنب ~~بن أم صاحب : هل للعواذل من ناه فيزجرها * إن العواذل فيها الأين والوهن ~~يقال : وهن يهن ووهن يوهن ووهن يهن مثل ورم يرم وانتصب وهنا على المصدر ~~ذكره القشيري النحاس : على المفعول الثاني بإسقاط حرف الجر أي حملته بضعف ~~على ضعف وقرأ الجمهور : وفصاله وقرأ الحسن ويعقوب : وفصله وهما لغتان أي ~~وفصاله في انقضاء عامين والمقصود من الفصال الفطام فعبر بغايته ونهايته ~~ويقال : انفصل عن كذا أي تميز وبه سمى الفصيل PageV14P064 الرابعة الناس ~~مجمعون على العامين في مدة الرضاع في باب الأحكام والنفقات وأما في تحريم ~~اللبن فحددت فرقة بالعام لا زيادة ولا نقص وقالت فرقة : العامان وما اتصل ~~بهما من الشهر ونحوه إذا كان متصل الرضاع وقالت فرقة : إن فطم الصبي قبل ~~العامين وترك اللبن فإن ما شرب بعد ذلك في الحولين لا يحرم وقد مضى هذا في ~~البقرة مستوفي الخامسة قوله تعالى : ( أن اشكر لي ) أن في موضع نصب في قول ~~الزجاج وأن المعنى : ووصينا الإنسان بوالديه أن اشكر لي النحاس : وأجود منه ms4743 ~~أن تكون أن مفسرة والمعنى : قلنا له أن اشكر لي ولوالديك قيل : الشكر لله ~~على نعمة الإيمان وللوالدين على نعمة التربية وقال سفيان بن عيينة : من صلى ~~الصلوات الخمس فقد شكر الله تعالى ومن دعا لوالديه في أدبار الصلوات فقد ~~شكرهما السادسة قوله تعالى : ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ماليس لك به علم ~~فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروف واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم ~~فأنبئكم بما كنتم تعملون ) قد بينا أن هذه الآية والتي قبلها نزلتا في شأن ~~سعد بن أبي وقاص لما أسلم وأن أمه وهي حمنة بنت أبي سفيان بن أمية حلفت ألا ~~تأكل كما تقدم في الآية قبلها السابعة قوله تعالى : ( وصاحبهما في الدنيا ~~معروفا ) نعت لمصدر محذوف أي مصاحبا معروفا يقال صاحبته مصاحبة ومصاحبا ~~ومعروفا أي ما يحسن والآية دليل على صلة الأبوين الكافرين بما أمكن من ~~المال إن كانا فقيرين وإلانة القول والدعاء إلى الإسلام برفق وقد قالت ~~أسماء بنت أبي بكر الصديق للنبي عليه الصلاة والسلام وقد قدمت عليها خالتها ~~وقيل أمها من الرضاعة فقالت : يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة ~~أفأصلها قال : ( نعم ( وراغبة قيل معناه : عن الإسلام قال بن عطية : ~~والظاهر عندي أنها راغبة في الصلة وما كانت لتقدم على أسماء لولا حاجتها ~~ووالدة أسماء هي قتيلة بنت عبد العزى بن عبد أسد وأم عائشة وعبد الرحمن هي ~~أم رومان قديمة الإسلام PageV14P065 الثامنة قوله تعالى : ( واتبع سبيل من ~~أناب إلي ) وصية لجميع العالم كأن المأمور الإنسان وأناب معناه مال ورجع ~~إلى الشيء وهذه سبيل الأنبياء والصالحين وحكى النقاش أن المأمور سعد والذي ~~أناب أبو بكر وقال : إن أبا بكر لما أسلم أتاه سعد وعبد الرحمن بن عوف ~~وعثمان وطلحة وسعيد والزبير فقالوا : آمنت قال نعم فنزلت فيه : أم من هو ~~قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه فلما سمعها الستة ~~آمنوا فأنزل الله تعالى فيهم : والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا ~~إلى ms4744 الله لهم البشرى إلى قوله أولئك الذين هداهم الله وقيل : الذي أناب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال بن عباس : ولما أسلم سعد أسلم معه أخواه ~~عامر وعويمر فلم يبق منهم مشرك إلا عتبة ثم توعد عز وجل ببعث من في القبور ~~والرجوع إليه للجزاء والتوقيف على صغير الأعمال وكبيرها < < # | لقمان : ( 16 ) يا بني إنها . . . . . # > > < # > ( لقمان 16 ) < # > المعنى : وقال لقمان لإبنه يا بني وهذا القول من لقمان إنما قصد به ~~إعلام ابنه بقدر قدرة الله تعالى وهذه الغاية التي أمكنه أن يفهمه لأن ~~الخردلة يقال : إن الحس لا يدرك لها ثقلا إذ لا ترجح ميزانا أي لو كان ~~للإنسان رزق مثقال حبة خردل في هذه المواضع جاء الله بها حتى يسوقها إلى من ~~هي رزقه أي لا تهتم للرزق حتى تشتغل به عن أداء الفرائض وعن اتباع سبيل من ~~أناب إلي قلت : ومن هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن ~~مسعود : ( لا تكثر همك ما يقدر يكون وما ترزق يأتيك ( وقد نطقت هذه الآية ~~بأن الله تعالى قد أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا سبحانه لا شريك له ~~وروي أن بن لقمان سأل أباه PageV14P066 عن الحية تقع في سفل البحر أيعلمها ~~الله فراجعه لقمان بهذه الآية وقيل : المعنى أنه أراد الأعمال المعاصي ~~والطاعات أي إن تك الحسنة أو الخطيئة مثقال حبة يأت بها الله أي لا تفوت ~~الإنسان المقدر وقوعها منه وبهذا المعنى يتحصل في الموعظة ترجية وتخويف ~~مضاف ذلك إلى تبيين قدرة الله تعالى وفي القول الأول ليس فيه ترجية ولا ~~تخويف قوله تعالى : ( مثقال حبة ) عبارة تصلح للجواهر أي قدر حبة وتصلح ~~للأعمال أي ما يزنه على جهة المماثلة قدر حبة ومما يؤيد قول من قال هي من ~~الجواهر : قراءة عبد الكريم الجزري فتكن بكسر الكاف وشد النون من الكن الذي ~~هو الشيء المغطى وقرأ جمهور القراء : إن تك بالتاء من فوق مثقال بالنصب على ~~خبر كان واسمها مضمر تقديره : مسألتك على ms4745 ما روي أو المعصية والطاعة على ~~القول الثاني ويدل على صحته قول بن لقمان لأبيه : يا أبت إن عملت الخطيئة ~~حيث لا يراني أحد كيف يعلمها الله فقال لقمان له : يا بني إنها إن تك مثقال ~~حبة من خردل فتكن في صخرة الآية فما زال ابنه يضطرب حتى مات قاله مقاتل ~~والضمير في إنها ضمير القصة كقولك : إنها هند قائمة أي القصة إنها إن تك ~~مثقال حبة والبصريون يجيزون : إنها زيد ضربته بمعنى إن القصة والكوفيون لا ~~يجيزون هذا إلا في المؤنث كما ذكرنا وقرأ نافع : مثقال بالرفع وعلى هذا تك ~~يرجع إلى معنى خردلة أي إن تك حبة من خردل وقيل : أسند إلى المثقال فعلا ~~فيه علامة التأنيث من حيث أنضاف إلى مؤنث هو منه لأن مثقال الحبة من الخردل ~~إما سيئة أو حسنة كما قال : فله عشر أمثالها فأنث وإن كان المثل مذكرا لأنه ~~أراد الحسنات وهذا كقول الشاعر : مشين كما اهتزت رماح تسفهت * أعاليها مر ~~الرياح النواسم وتك ها هنا بمعنى تقع فلا تقتضي خبرا PageV14P067 قوله ~~تعالى : ( فتكن في صخرة ) قيل : معنى الكلام المبالغة والإنتهاء في التفهيم ~~أي أن قدرته تعالى تنال ما يكون في تضاعيف صخرة وما يكون في السماء والأرض ~~وقال بن عباس : الصخرة تحت الأرضين السبع وعليها الأرض وقيل : هي الصخرة ~~على ظهر الحوت وقال السدي : هي صخرة ليست في السماوات والأرض بل هي وراء ~~سبع أرضين عليها ملك قائم لأنه قال : ( أو في السماوات أو في الأرض ) ~~وفيهما غنية عن قوله : فتكن في صخرة وهذا الذي قاله ممكن ويمكن أن يقال : ~~قوله : فتكن في صخرة تأكيد كقوله : اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من ~~علق وقوله : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا < < # | لقمان : ( 17 ) يا بني أقم . . . . . # > > < # > ( لقمان 17 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يابني أقم الصلاة ) وصى إبنه ~~بعظم الطاعات وهي الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا إنما يريد ~~به بعد أن يمتثل ذلك هو في نفسه ويزدجر عن المنكر ms4746 وهنا هي الطاعات والفضائل ~~أجمع ولقد أحسن من قال : وابدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإذا انتهت عنه فأنت ~~حكيم في أبيات تقدم في البقرة ذكرها الثانية قوله تعالى : ( واصبر على ما ~~أصابك ) يقتضي حضا على تغيير المنكر وإن نالك ضرر فهو إشعار بأن المغير ~~يؤذي أحيانا وهذا القدر على جهة الندب والقوة في ذات الله وأما على اللزوم ~~فلا وقد مضى الكلام في هذا مستوفي في آل عمران والمائدة وقيل : أمره بالصبر ~~على شدائد الدنيا كالأمراض وغيرها وألا يخرج من الجزع إلى معصية الله عز ~~وجل وهذا قول حسن لأنه يعم PageV14P068 الثالثة قوله تعالى : ( إن ذلك من ~~عزم الأمور ) قال بن عباس : من حقيقة الإيمان الصبر على المكاره وقيل : إن ~~إقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من عزم الأمور أي مما عزمه ~~الله وأمر به قاله بن جريج ويحتمل إن يريد أن ذلك من مكارم الأخلاق وعزائم ~~أهل الحزم السالكين طريق النجاة وقول بن جريج أصوب < < # | لقمان : ( 18 ) ولا تصعر خدك . . . . . # > > < # > ( لقمان 18 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وبن محيصن ~~: تصاعر بالألف بعد الصاد وقرأ بن كثير وعاصم وبن عامر والحسن ومجاهد : ~~تصعر وقرأ الجحدري : تصعر بسكون الصاد والمعنى متقارب والصعر : الميل ومنه ~~قول الأعرابي : وقد أقام الدهر صعري بعد أن أقمت صعره ومنه قول عمرو بن حني ~~التغلبي : وكنا إذا الجبار صعر خده * أقمنا له من ميله فتقوم وأنشده الطبري ~~: فتقوما قال بن عطية : وهو خطأ لأن قافية الشعر مخفوضة وفي بيت آخر : * ~~أقمنا له من خده المتصعر * قال الهروي : ولا تصاعر أي لا تعرض عنهم تكبرا ~~عليهم يقال : أصاب البعير صعر وصيد إذ أصابه داء يلوي منه عنقه ثم يقال ~~للمتكبر : فيه صعر وصيد فمعنى : لا تصعر أي لا تلزم خدك الصعر وفي الحديث : ~~( يأتي على الناس زمان ليس فيهم إلا أصعر أو أبتر PageV14P069 والأصعر : ~~المعرض بوجهه كبرا وأراد رذالة الناس الذين لا دين لهم وفي الحديث : ( كل ~~صعار ملعون ( أي كل ms4747 ذي أبهة وكبر معنى الآية : ولا تمل خدك للناس كبرا ~~عليهم وإعجابا واحتقارا لهم وهذا تأويل بن عباس وجماعة وقيل : هو أن تلوي ~~شدقك إذا ذكر الرجل عندك كأنك تحتقره فالمعنى : أقبل عليهم متواضعا مؤنسا ~~مستأنسا وإذا حدثك أصغرهم فاصغ إليه حتى يكمل حديثه وكذلك كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يفعل قلت : ومن هذا المعنى ما رواه مالك عن بن شهاب عن أنس ~~بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تباغضوا ولا تدابروا ~~ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ~~( فالتدابر الإعراض وترك الكلام والسلام ونحوه وإنما قيل للإعراض تدابر لأن ~~من أبغضته أعرضت عنه ووليته دبرك وكذلك يصنع هو بك ومن أحببته أقبلت عليه ~~بوجهك وواجهته لتسره ويسرك فمعنى التدابر موجود فيمن صعر خده وبه فسر مجاهد ~~الآية وقال بن خويز منداد : قوله : ولا تصاعر خدك للناس كأنه نهى أن يذل ~~الإنسان نفسه من غير حاجة ونحو ذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : ( ليس للإنسان أن يذل نفسه ( الثالثة قوله تعالى : ( ولا تمش في ~~الأرض مرحا ) أي متبخترا متكبرا مصدر في موضع الحال وقد مضى في سبحان وهو ~~النشاط والمشي فرحا في غير شغل وفي غير حاجة وأهل هذا الخلق ملازمون للفخر ~~والخيلاء فالمرح مختال في مشيته روى يحيى بن جابر الطائي عن بن عائذ الأزدي ~~عن غضيف بن الحارث قال : أتيت بيت المقدس أنا وعبد الله بن عبيد بن عمير ~~قال : فجلسنا إلى عبد الله بن عمرو بن العاصي فسمعته يقول : إن القبر يكلم ~~العبد إذا وضع فيه فيقول : يا بن آدم ما غرك بي ألم تعلم أني بيت الوحدة ~~ألم تعلم أني بيت الظلمة ألم تعلم أني بيت الحق يا بن آدم ماغرك بي لقد كنت ~~تمشي حولي PageV14P070 فدادا قال بن عائذ قلت لغضيف : ما الفداد يا أبا ~~أسماء قال : كبعض مشيتك يابن أخي أحيانا قال أبو عبيد : والمعنى ذا مال ms4748 ~~كثير وذا خيلاء وقال صلى الله عليه وسلم : ( من جر ثوبه خيلاء لا ينظر الله ~~إليه يوم القيامة ( والفخور : هو الذي يعدد ما أعطي ولا يشكر الله تعالى ~~قاله مجاهد وفي اللفظة الفخر بالنسب وغير ذلك < < # | لقمان : ( 19 ) واقصد في مشيك . . . . . # > > < # > ( لقمان 19 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( واقصد في مشيك ) لما نهاه عن ~~الخلق الذميم رسم له الخلق الكريم الذي ينبغي أن يستعمله فقال : واقصد في ~~مشيك أي توسط فيه والقصد : ما بين الإسراع والبطء أي لا تدب دبيب ~~المتماوتين ولا تثب وثب الشطار وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سرعة ~~المشي تذهب بهاء المؤمن ( فأما ما روي عنه عليه السلام أنه كان إذا مشى ~~أسرع وقول عائشة في عمر رضي الله عنهما : كان إذا مشى أسرع فإنما أرادت ~~السرعة المرتفعة عن دبيب المتماوت والله أعلم وقد مدح الله سبحانه من هذه ~~صفته حسبما تقدم بيانه في الفرقان الثانية قوله تعالى : ( واغضض من صوتك ) ~~أي انقص منه أي لا تتكلف رفع الصوت وخذ منه ما تحتاج إليه فإن الجهر بأكثر ~~من الحاجة تكلف يؤذي والمراد بذلك كله التواضع وقد قال عمر لمؤذن تكلف رفع ~~الأذان بأكثر من طاقته : لقد خشيت أن ينشق مريطاؤك والمؤذن هو أبو محذورة ~~سمرة بن معير والمريطاء : ما بين السرة إلى العانة الثالثة قوله تعالى : ( ~~إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) أي أقبحها وأوحشها ومنه أتانا بوجه منكر ~~والحمار مثل في الذم البليغ والشتيمة وكذلك نهاقه ومن استفحاشهم ~~PageV14P071 لذكره مجردا أنهم يكنون عنه ويرغبون عن التصريح فيقولون : ~~الطويل الأذنين كما يكنى عن الأشياء المستقذرة وقد عد في مساوئ الآداب أن ~~يجري ذكر الحمار في مجلس قوم من أولى المروءة ومن العرب من لا يركب الحمار ~~استنكافا وإن بلغت منه الرجلة وكان عليه الصلاة والسلام يركبه تواضعا ~~وتذللا لله تبارك وتعالى الرابعة في الآية دليل على تعريف قبح رفع الصوت في ~~المخاطبة والملاحاة بقبح أصوات الحمير لأنها عالية وفي الصحيح عن النبي صلى ~~الله عليه ms4749 وسلم أنه قال : ( وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من ~~الشيطان فإنها رأت شيطانا ( وقد روي : أنه ما صاح حمار ولا نبح كلب إلا أن ~~يرى شيطانا وقال سفيان الثوري : صياح كل شيء تسبيح إلا نهيق الحمير وقال ~~عطاء : نهيق الحمير دعاء على الظلمة الخامسة وهذه الآية أدب من الله تعالى ~~بترك الصياح في وجوه الناس تهاونا بهم أو بترك الصياح جملة وكانت العرب ~~تفخر بجهارة الصوت الجهير وغير ذلك فمن كان منهم أشد صوتا كان أعز ومن كان ~~أخفض كان أذل حتى قال شاعرهم : جهير الكلام جهير العطاس * جهير الرواء جهير ~~النعم ويعدو على الأين عدوي الظليم * ويعلو الرجال بخلق عمم فنهى الله ~~سبحانه وتعالى عن هذه الخلق الجاهلية بقوله : إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ~~أي لو أن شيئا يهاب لصوته لكان الحمار فجعلهم في المثل سواء السادسة قوله ~~تعالى : ( لصوت الحمير ) اللام للتأكيد ووحد الصوت وإن كان مضافا إلى ~~الجماعة لأنه مصدر والمصدر يدل على الكثرة وهو مصدر صات يصوت صوتا فهو صائت ~~ويقال : صوت تصويتا فهو مصوت ورجل صات أي شديد الصوت بمعنى صائت كقولهم : ~~رجل مال ونال أي كثير المال والنوال PageV14P072 < < # | لقمان : ( 20 ) ألم تروا أن . . . . . # > > < # > ( لقمان 20 : 21 ) < # > قوله تعالى : ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض ) ~~ذكر نعمه على بني آدم وأنه سخر لهم ما في السماوات من شمس وقمر ونجوم ~~وملائكة تحوطهم وتجر إليهم منافعهم وما في الأرض عام في الجبال والأشجار ~~والثمار وما لايحصى ( وأسبغ عليكم نعمه ) أي أكملها وأتمها وقرأ بن عباس ~~ويحيى بن عمارة : وأصبغ بالصاد على بدلها من السين لأن حروف الإستعلاء ~~تجتذب السين من سفلها إلى علوها فتردها صادا والنعم : جمع نعمة كسدرة وسدر ~~( بفتح الدال ) وهي قراءة نافع وأبي عمرو وحفص الباقون : نعمة على الإفراد ~~والإفراد يدل على الكثرة كقوله تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها وهي ~~قراءة بن عباس من وجوه صحاح وقيل : إن معناها الإسلام قال النبي صلى الله ms4750 ~~عليه وسلم لابن عباس وقد سأله عن هذه الآية الظاهرة : ( الإسلام وما حسن من ~~خلقك والباطنة ما ستر عليك من سيئ عملك ( النحاس : وشرح هذا أن سعيد بن ~~جبير قال في قول الله عز وجل : ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم قال : ~~يدخلكم الجنة وتمام نعمة الله عز وجل على العبد أن يدخله الجنة فكذا لما ~~كان الإسلام يئول أمره إلى الجنة سمى نعمة وقيل : الظاهرة الصحة وكمال ~~الخلق والباطنة المعرفة والعقل وقال المحاسبي : الظاهرة نعم الدنيا ~~والباطنة نعم العقبى وقيل : الظاهرة ما يرى بالأبصار من المال والجاه ~~والجمال في الناس وتوفيق الطاعات والباطنة مايجده المرء في نفسه من العلم ~~بالله PageV14P073 وحسن اليقين وما يدفع الله تعالى عن العبد من الآفات وقد ~~سرد الماوردي في هذا أقوالا تسعة كلها ترجع إلى هذا قوله تعالى : ( ومن ~~الناس من يجادل في الله بغير علم ) تقدم معناها في الحج وغيرها نزلت في ~~يهودي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد أخبرني عن ربك من ~~أي شيء هو فجاءت صاعقة فأخذته قاله مجاهد وقد مضى هذا في الرعد وقيل : إنها ~~نزلت في النضر بن الحارث كان يقول : إن الملائكة بنات الله قاله بن عباس ( ~~يجادل ) يخاصم ( بغير علم ) أي بغير حجة ( ولا هدى ولا كتاب منير ) أي نير ~~بين إلا الشيطان فيما يلقي إليهم وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ~~ليجادلوكم وإلا تقليد الأسلاف كما في الآية بعد ( أو لو كان الشيطان يدعوهم ~~إلى عذاب السعير ) يتبعونه < < # | لقمان : ( 22 ) ومن يسلم وجهه . . . . . # > > < # > ( لقمان 22 ) < # > قوله تعالى : ( ومن يسلم وجهه إلى الله ) أي يخلص عبادته وقصده إلى ~~الله تعالى ( وهو محسن ) لأن العبادة من غير إحسان ولا معرفة القلب لا تنفع ~~نظيره : ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن وفي حديث جبريل قال : فأخبرني عن ~~الإحسان قال : ( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ( فقد ~~استمسك بالعروة الوثقى ) قال بن عباس : لا إله إلا الله وقد مضى في البقرة ~~وقد ms4751 قرأ علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه والسلمي وعبد الله بن مسلم بن ~~يسار : ومن يسلم النحاس : ويسلم في هذا أعرف كما قال عز وجل : فقل أسلمت ~~وجهي لله ومعنى : أسلمت وجهي لله قصدت بعبادتي إلى الله عز وجل ويكون يسلم ~~على التكثير إلا أن المستعمل PageV14P074 في سلمت أنه بمعنى دفعت يقال سلمت ~~في الحنطة وقد يقال أسلمت الزمخشري : قرأ علي بن أبي طالب رضي الله تعالى ~~عنه : ومن يسلم بالتشديد يقال : أسلم أمرك وسلم أمرك إلى الله تعالى فإن ~~قلت : ماله عدي بإلى وقد عدي باللام في قوله عز وجل : بلى من أسلم وجهه لله ~~قلت : معناه مع اللام أنه جعل وجهه وهو ذاته ونفسه سالما لله أي خالصا له ~~ومعناه مع إلى راجع إلى أنه سلم إليه نفسه كما يسلم المتاع إلى الرجل إذا ~~دفع إليه والمراد التوكل عليه والتفويض إليه ( وإلى الله عاقبة الأمور ) أي ~~مصيرها < < # | لقمان : ( 23 ) ومن كفر فلا . . . . . # > > < # > ( لقمان 23 : 24 ) < # > قوله تعالى : ( ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فينبئهم بما عملوا ~~) أي نجازيهم ( إن الله عليهم بذات الصدور ) ( نمتعهم قليلا ) أي نبقيهم في ~~الدنيا مدة قليلة يتمتعون بها ( ثم نضطرهم ) أي نلجئهم ونسوقهم ( إلى عذاب ~~غليظ ) وهو عذاب جهنم ولفظ من يصلح للواحد والجمع فلهذا قال : كفره ثم قال ~~: مرجعهم وما بعده على المعنى < < # | لقمان : ( 25 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > < # > ( لقمان 25 : 26 ) < # > قوله تعالى : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) أي ~~هم يعترفون بأن الله خالقهن فلم يعبدون غيره ( قل الحمد لله ) أي على ما ~~هدانا له من دينه وليس الحمد لغيره ( بل أكثرهم لايعلمون ) أي لا ينظرون ~~ولا يتدبرون ( لله PageV14P075 مافي السماوات والأرض ) أي ملكا وخلقا ) أي ~~الغني عن خلقه وعن عبادتهم وإنما أمرهم لينفعهم ( الحميد ) أي المحمود على ~~صنعه < < # | لقمان : ( 27 ) ولو أنما في . . . . . # > > < # > ( لقمان 27 ) < # > لما احتج على المشركين بما احتج بين أن معاني كلامه سبحانه لا تنفد ~~وأنها لا نهاية لها وقال القفال : لما ms4752 ذكر أنه سخر لهم ما في السماوات وما ~~في الأرض وأنه أسبغ النعم نبه على أن الأشجار لو كانت أقلاما والبحار مدادا ~~فكتب بها عجائب صنع الله الدالة على قدرته ووحدانيته لم تنفد تلك العجائب ~~قال القشيري : فرد معنى تلك الكلمات إلى المقدورات وحمل الآية على الكلام ~~القديم أولى والمخلوق لا بد له من نهاية فإذا نفيت النهاية عن مقدوراته فهو ~~نفي النهاية عما يقدر في المستقبل على إيجاده فأما ما حصره الوجود وعده فلا ~~بد من تناهيه والقديم لا نهاية له على التحقيق وقد مضى الكلام في معنى ~~كلمات الله في آخر الكهف وقال أبو علي : المراد بالكلمات والله أعلم ما في ~~المقدور دون ما خرج منه إلى الوجود وهذا نحو مما قاله القفال وإنما الغرض ~~الإعلام بكثرة معاني كلمات الله وهي في نفسها غير متناهية وإنما قرب الأمر ~~على أفهام البشر بما يتناهى لأنه غاية ما يعهده البشر من الكثرة لا أنها ~~تنفد بأكثر من هذه الأقلام والبحور ومعنى نزول الآية : يدل على أن المراد ~~بالكلمات الكلام القديم قال بن عباس : إن سبب هذه الآية أن اليهود قالت : ~~يا محمد كيف عنينا بهذا القول وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ونحن قد ~~أوتينا التوراة فيها كلام الله وأحكامه وعندك أنها تبيان كل شيء فقال لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( التوراة قليل من كثير ( ونزلت هذه الآية ~~والآية مدنية قال أبو جعفر النحاس : فقد تبين أن الكلمات ها هنا يراد بها ~~العلم وحقائق الأشياء لأنه عز وجل علم قبل أن PageV14P076 يخلق الخلق ما هو ~~خالق في السماوات والأرض من كل شيء وعلم ما فيه من مثاقيل الذر وعلم ~~الأجناس كلها وما فيها من شعرة وعضو وما في الشجرة من ورقة وما فيها من ~~ضروب الخلق وما يتصرف فيه من ضروب الطعم واللون فلو سمى كل دابة وحدها وسمى ~~أجزاءها على ما علم من قليلها وكثيرها وما تحولت عليه من الأحوال وما زاد ~~فيها في كل زمان وبين ms4753 كل شجرة وحدها وما تفرعت إليه وقدر ما ييبس من ذلك في ~~كل زمان ثم كتب البيان على كل واحد منها ما أحاط الله جل ثناؤه به منها ثم ~~كان البحر مدادا لذلك البيان الذي بين الله تبارك وتعالى عن تلك الأشياء ~~يمده من بعده سبعة أبحر لكان البيان عن تلك الأشياء أكثر قلت : هذا معنى ~~قول القفال وهو قول حسن إن شاء الله تعالى وقال قوم : إن قريشا قالت سيتم ~~هذا الكلام لمحمد وينحسر فنزلت وقال السدي : قالت قريش ما أكثر كلام محمد ~~فنزلت قوله تعالى : ( والبحر يمده ) قراءة الجمهور بالرفع على الإبتداء ~~وخبره في الجملة التي بعدها والجملة في موضع الحال كأنه قال : والبحر هذه ~~حاله كذا قدرها سيبويه وقال بعض النحويين : هو عطف على أن لأنها في موضع ~~رفع بالإبتداء وقرأ أبو عمرو وبن أبي إسحاق : والبحر بالنصب على العطف على ~~ما وهي اسم أن وقيل : أي ولو أن البحر يمده أي يزيد فيه وقرأ بن هرمز ~~والحسن : يمده من أمد قالت فرقة : هما بمعنى واحد وقالت فرقة : مد الشيء ~~بعضه بعضا كما تقول : مد النيل الخليج أي زاد فيه وأمد الشيء ما ليس منه ~~وقد مضى هذا في البقرة وآل عمران وقرأ جعفر بن محمد : والبحر مداده ( ما ~~نفدت كلمات الله ) تقدم ( إن الله عزيز حكيم ) تقدم أيضا وقال أبو عبيدة : ~~البحر ها هنا الماء العذب الذي ينبت الأقلام وأما الماء الملح فلا ينبت ~~الأقلام PageV14P077 < < # | لقمان : ( 28 ) ما خلقكم ولا . . . . . # > > < # > ( لقمان 28 ) < # > قوله تعالى : ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ) قال الضحاك : ~~المعنى ما ابتداء خلقكم جميعا إلا كخلق نفس واحدة وما بعثكم يوم القيامة ~~إلا كبعث نفس واحدة قال النحاس : وهكذا قدره النحويون بمعنى إلا كخلق نفس ~~واحدة مثل : واسأل القرية وقال مجاهد : لأنه يقول للقليل والكثير كن فيكون ~~ونزلت الآية في أبي بن خلف وأبي الأسدين ومنبه ونبيه ابني الحجاج بن السباق ~~قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى قد خلقنا ms4754 أطوارا نطفة ثم ~~علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم تقول إنا نبعث خلقا جديدا جميعا في ساعة واحدة ~~فأنزل الله تعالى : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة لأن الله تعالى لا ~~يصعب عليه ما يصعب على العباد وخلقه للعالم كخلقه لنفس واحدة ( إن الله ~~سميع ) لما يقولون ( بصير ) بما يفعلون < < # | لقمان : ( 29 ) ألم تر أن . . . . . # > > < # > ( لقمان 29 : 30 ) < # > قوله تعالى : ( ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في ~~الليل ) تقدم في الحج وآل عمران ( وسخر الشمس والقمر ) أي ذللهما بالطلوع ~~والأفول تقديرا للآجال وإتماما للمنافع ( كل يجري إلى أجل مسمى ) قال الحسن ~~: إلى يوم القيامة قتادة PageV14P078 إلى وقته في طلوعه وأفوله لا يعدوه ~~ولا يقصر عنه ( وأن الله بما تعملون خبير ) أي من قدر على هذه الأشياء فلا ~~بد من أن يكون عالما بها والعالم بها عالم بأعمالكم وقراءة العامة تعملون ~~بالتاء على الخطاب وقرأ السلمي ونصر بن عاصم والدوري عن أبي عمرو بالياء ~~على الخبر ( ذلك ) أي فعل الله تعالى ذلك لتعلموا وتقروا ( بأن الله هو ~~الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل ) أي الشيطان قاله مجاهد وقيل : ما ~~أشركوا به الله تعالى من الأصنام والأوثان ( وأن الله هو العلي الكبير ) ~~العلي في مكانته الكبير في سلطانه < < # | لقمان : ( 31 ) ألم تر أن . . . . . # > > < # > ( لقمان 31 ) < # > قوله تعالى : ( ألم تر أن الفلك ) أي السفن ( تجري ) في موضع الخبر ( ~~في البحر بنعمة الله ) أي بلطفه بكم وبرحمته لكم في خلاصكم منه وقرأ بن ~~هرمز : بنعمات الله جمع نعمة وهو جمع السلامة وكان الأصل تحريك العين ~~فأسكنت ( ليريكم من آياته ) من للتبعيض أي ليريكم جري السفن قاله يحيى بن ~~سلام وقال بن شجرة : من آياته ما تشاهدون من قدرة الله تعالى فيه النقاش : ~~ما يرزقهم الله منه وقال الحسن : مفتاح البحار السفن ومفتاح الأرض الطرق ~~ومفتاح السماء الدعاء ( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) أي صبار لقضائه ~~شكور على نعمائه وقال أهل المعاني : أراد لكل مؤمن بهذه الصفة ms4755 لأن الصبر ~~والشكر من أفضل خصال الإيمان والآية : العلامة والعلامة لا تستبين في صدر ~~كل مؤمن إنما تستبين لمن صبر على البلاء وشكر على الرخاء قال الشعبي : ~~الصبر نصف الإيمان والشكر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله ألم تر إلى قوله ~~تعالى : إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور وقوله : وفي الأرض آيات للموقنين ~~وقال عليه السلام : ( الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر PageV14P079 < < # | لقمان : ( 32 ) وإذا غشيهم موج . . . . . # > > < # > ( لقمان 32 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا غشيهم موج كالظلل ) قال مقاتل : كالجبال وقال ~~الكلبي : كالسحاب وقاله قتادة جمع ظلة شبه الموج بها لكبرها وارتفاعها قال ~~النابغة في وصف بحر : يماشيهن أخضر ذو ظلال * على حافاته فلق الدنان وإنما ~~شبه الموج وهو واحد بالظل وهو جمع لأن الموج يأتي شيئا بعد شيء ويركب بعضه ~~بعضا كالظلل وقيل : هو بمعنى الجمع وإنما لم يجمع لأنه مصدر وأصله من ~~الحركة والازدحام ومنه : ماج البحر والناس يموجون قال كعب : فجئنا إلى موج ~~من البحر وسطه * أحابيش منهم حاسر ومقنع وقرأ محمد بن الحنفية : موج ~~كالظلال جمع ظل ( دعوا الله مخلصين له الدين ) موحدين له لا يدعون لخلاصهم ~~سواه وقد تقدم ( فلما نجاهم ) يعني من البحر ( إلى البر فمنهم مقتصد ) قال ~~بن عباس : موف بما عاهد عليه الله في البحر النقاش : يعني عدل في العهد وفي ~~في البر بما عاهد عليه الله في البحر وقال الحسن : مقتصد مؤمن متمسك ~~بالتوحيد والطاعة وقال مجاهد : مقتصد في القول مضمر للكفر وقيل : في الكلام ~~حذف والمعنى : فمنهم مقتصد ومنهم كافر ودل على المحذوف قوله تعالى : ( وما ~~يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور ) الختار : الغدار والختر أسوأ الغدر قال ~~عمرو بن معد يكرب : فإنك لو رأيت أبا عمير * ملأت يديك من غدر وختر وقال ~~الأعشى : بالأبلق الفرد من تيماء منزلة * حصن حصين وجار غير ختار ~~PageV14P080 قال الجوهري : الختر الغدر يقال : ختره فهو ختار الماوردي : ~~وهو قول الجمهور وقال عطية : إنه الجاحد ويقال : ختر يختر ويختر ( بالضم ~~والكسر ) خترا ذكره القشيري وجحد الآيات إنكار ms4756 أعيانها والجحد بالآيات ~~إنكار دلائلها < < # | لقمان : ( 33 ) يا أيها الناس . . . . . # > > < # > ( لقمان 33 ) < # > قوله تعالى : ( يأيها الناس اتقوا ربكم ) يعني الكافر والمؤمن أي خافوه ~~ووحدوه ( واخشوا يوما لايجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ~~) تقدم معنى يجزئ في البقرة وغيرها فإن قيل : فقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم تمسه النار إلا تحلة ~~القسم ( وقال : ( من ابتلى بشيء من هذه البنات فأحسن إليهن كن له حجابا من ~~النار ( قيل له : المعنى بهذه الآية أنه لا يحمل والد ذنب ولده ولا مولود ~~ذنب والده ولا يؤاخذ أحدهما عن الآخر والمعنى بالأخبار أن ثواب الصبر على ~~الموت والإحسان إلى البنات يحجب العبد عن النار ويكون الولد سابقا له إلى ~~الجنة ( إن وعد الله حق ) أي البعث ( فلا تغرنكم ) أي تخدعنكم ) بزينتها ~~وما تدعوا إليه فتتكلوا عليها وتركنوا إليها وتتركوا العمل للآخرة ( ولا ~~يغرنكم بالله الغرور ) قراءة العامة هنا وفي سورة الملائكة والحديد بفتح ~~الغين وهو الشيطان في قول مجاهد وغيره وهو الذي يغر الخلق ويمنيهم الدنيا ~~ويلهيهم عن الآخرة وفي سورة النساء : يعدهم ويمنيهم وقرأ سماك بن حرب وأبو ~~حيوة وبن السميقع بضم الغين أي لا تغتروا كأنه مصدر غر يغر غرورا قال سعيد ~~بن جبير : هو أن يعمل بالمعصية ويتمنى المغفرة PageV14P081 < < # | لقمان : ( 34 ) إن الله عنده . . . . . # > > < # > ( لقمان 34 ) < # > زعم الفراء أن هذا معنى النفي أي ما يعلمه أحد إلا الله تعالى قال أبو ~~جعفر النحاس : وإنما صار فيه معنى النفي والإيجاب بتوقيف الرسول صلى الله ~~عليه وسلم على ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم قال في قول الله عز وجل وعنده ~~مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو : ( إنها هذه ( : قلت : قد ذكرنا في سورة ~~الأنعام حديث بن عمر في هذا خرجه البخاري وفي حديث جبريل عليه السلام قال : ~~( أخبرني عن الساعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما المسئول عنها ~~بأعلم من السائل هن خمس لا يعلمهن ms4757 إلا الله تعالى : إن الله عنده علم ~~الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ( قال ~~: ( صدقت ( لفظ أبي داود الطيالسي وقال عبد الله بن مسعود : كل شيء أوتي ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم غير خمس : إن الله عنده علم الساعة الآية إلى ~~آخرها وقال بن عباس : هذه الخمسة لا يعلمها إلا الله تعالى ولا يعلمها ملك ~~مقرب ولا نبي مرسل فمن ادعى أنه يعلم شيئا من هذه فقد كفر بالقرآن لأنه ~~خالفه ثم إن الأنبياء يعلمون كثيرا من الغيب بتعريف الله تعالى إياهم ~~والمراد إبطال كون الكهنة والمنجمين ومن يستسقي بالأنواء وقد يعرف بطول ~~التجارب أشياء من ذكورة الحمل وأنوثته إلى غير ذلك حسبما تقدم ذكره في ~~الأنعام وقد تختلف التجربة وتنكسر العادة ويبقى العلم لله تعالى وحده وروي ~~أن يهوديا كان يحسب حساب النجوم فقال لابن عباس : إن شئت نبأتك نجم ابنك ~~وأنه يموت بعد عشرة أيام PageV14P082 وأنت لا تموت حتى تعمى وأنا لا يحول ~~علي الحول حتى أموت قال : فأين موتك يا يهودي فقال : لا أدري فقال بن عباس ~~: صدق الله وما تدري نفس بأي أرض تموت فرجع بن عباس فوجد ابنه محموما ومات ~~بعد عشرة أيام ومات اليهودي قبل الحول ومات بن عباس أعمى قال علي بن الحسين ~~راوي هذا الحديث : هذا أعجب الأحاديث وقال مقاتل : إن هذه الآية نزلت في ~~رجل من أهل البادية اسمه الوارث بن عمرو بن حارثة أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : إن امرأتي حبلى فأخبرني ماذا تلد وبلادنا جدبة فأخبرني متى ~~ينزل الغيث وقد علمت متى ولدت فأخبرني متى أموت وقد علمت ما عملت اليوم ~~فأخبرني ماذا أعمل غدا وأخبرني متى تقوم الساعة فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~ذكره القشيري والماوردي وروى أبو المليح عن أبي عزة الهذلي قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أراد الله تعالى قبض روح عبد بأرض جعل له ~~إليها حاجة فلم ينته حتى يقدمها ثم قرأ ms4758 رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~الله عنده علم الساعة إلى قوله بأي أرض تموت ذكره الماوردي وخرجه بن ماجة ~~من حديث بن مسعود بمعناه وقد ذكرناه في كتاب ( التذكرة ) مستوفي وقراءة ~~العامة : وينزل مشددا وقرأ بن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي مخففا وقرأ ~~أبي بن كعب : بأية أرض الباقون بأي أرض قال الفراء : اكتفى بتأنيث الأرض من ~~تأنيث أي وقيل : أراد بالأرض المكان فذكر قال الشاعر : فلا مزنة ودقت ودقها ~~* ولا أرض أبقل إبقالها وقال الأخفش : يجوز مررت بجارية أي جارية وأية ~~جارية وشبه سيبويه تأنيث أي بتأنيث كل في قولهم : كلتهن ( إن الله عليم ~~خبير ) خبير نعت ل عليم أو خبر بعد خبر والله تعالى أعلم PageV14P083 < # > تفسير سورة السجدة < # > وهي مكية غير ثلاث آيات نزلت بالمدينة وهي قوله تعالى : أفمن كان مؤمنا ~~كمن كان فاسقا تمام ثلاث آيات قاله الكلبي ومقاتل وقال غيرهما : إلا خمس ~~آيات من قوله تعالى : تتجافى جنوبهم إلى قوله الذي كنتم به تكذبون وهي ~~ثلاثون آية وقيل تسع وعشرون وفي الصحيح عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة الم تنزيل السجدة وهل أتى على ~~الإنسان حين من الدهر الحديث وخرج الدارمي أبو محمد في مسنده عن جابر بن ~~عبد الله قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ : الم تنزيل ~~السجدة وتبارك الذي بيده الملك قال الدارمي : وأخبرنا أبو المغيرة قال ~~حدثنا عبدة عن خالد بن معدان قال : اقرؤوا المنجية وهي الم تنزيل فإنه ~~بلغني أن رجلا كان يقرؤها مايقرأ شيئا غيرها وكان كثير الخطايا فنشرت ~~جناحها عليه وقالت : رب اغفر له فإنه كان يكثر من قراءتي فشفعها الرب فيه ~~وقال : ( اكتبوا له بكل خطيئة حسنة وارفعوا له درجة بسم الله الرحمن الرحيم ~~< < # | السجدة : ( 1 ) الم # > > < # > ( السجدة 1 : 2 ) < # > قوله تعالى : ( الم تنزيل الكتاب ) الإجماع على رفع تنزيل الكتاب ولو ~~كان منصوبا على المصدر لجاز كما قرأ الكوفيون : إنك لمن المرسلين ms4759 على صراط ~~مستقيم تنزيل العزيز الرحيم وتنزيل رفع بالابتداء والخبر ( لا ريب فيه ) أو ~~خبر على إضمار مبتدأ أي هذا تنزيل أو المتلو تنزيل أو هذه الحروف تنزيل ~~ودلت : الم PageV14P084 على ذكر الحروف ويجوز أن يكون لا ريب فيه في موضع ~~الحال من الكتاب و ( من رب العالمين ) الخبر قال مكي : وهو أحسنها ومعنى : ~~لاريب فيه من رب العالمين لاشك فيه من أنه عند الله فليس بسحر ولا شعر ولا ~~كهانة ولا أساطير الأولين < < # | السجدة : ( 3 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > < # > ( السجدة 3 ) < # > قوله تعالى : ( أم يقولون افتراه ) هذه أم المنقطعة التي تقدر ببل وألف ~~الإستفهام أي بل أيقولون وهي تدل على خروج من حديث إلى حديث فإنه عز وجل ~~أثبت أنه تنزيل من رب العالمين وأن ذلك مما لا ريب فيه ثم أضرب عن ذلك إلى ~~قوله : أم يقولون افتراه أي افتعله واختلقه ( بل هو الحق من ربك ) كذبهم في ~~دعوى الإفتراء ( لتنذر قوما ) قال قتادة : يعني قريشا كانوا أمة أمية لم ~~يأتهم نذير من قبل محمد صلى الله عليه وسلم ولتنذر متعلق بما قبلها فلا ~~يوقف على من ربك ويجوز أن يتعلق بمحذوف التقدير : أنزله لتنذر قوما فيجوز ~~الوقف على من ربك وما في قوله : ( ما أتاهم ) نفي ( من نذير ) صلة ونذير في ~~محل الرفع وهو المعلم المخوف وقيل : المراد بالقوم أهل الفترة بين عيسى ~~ومحمد عليهما السلام قاله بن عباس ومقاتل وقيل : كانت الحجة ثابتة لله جل ~~وعز عليهم بإنذار من تقدم من الرسل وإن لم يروا رسولا وقد تقدم هذا المعنى ~~< < # | السجدة : ( 4 ) الله الذي خلق . . . . . # > > < # > ( السجدة 4 ) < # > PageV14P085 قوله تعالى : ( الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما ~~في ستة أيام ) عرفهم كمال قدرته ليسمعوا القرآن ويتأملوه ومعنى : خلق أبدع ~~وأوجد بعد العدم وبعد أن لم تكن شيئا ( في ستة أيام ) من يوم الأحد إلى آخر ~~يوم الجمعة قال الحسن : من أيام الدنيا وقال بن عباس : إن اليوم من الأيام ~~الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض مقداره ألف ms4760 سنة من سني الدنيا ~~وقال الضحاك : في ستة آلاف سنة أي في مدة ستة أيام من أيام الآخرة ( ثم ~~استوى على العرش ) تقدم في الأعراف والبقرة وغيرهما وذكرنا ما للعلماء في ~~ذلك مستوفي في ( الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ) وليست ثم ~~للترتيب وإنما هي بمعنى الواو ( مالكم من دونه من ولي ولا شفيع ) أي ما ~~للكافرين من ولي يمنع من عذابهم ولا شفيع ويجوز الرفع على الموضع ( أفلا ~~تذكرون ) في قدرته ومخلوقاته < < # | السجدة : ( 5 ) يدبر الأمر من . . . . . # > > < # > ( السجدة 5 ) < # > قوله تعالى : ( يدبر الأمر من السماء والأرض ) قال بن عباس : ينزل ~~القضاء والقدر وقيل : ينزل الوحي مع جبريل وروى عمرو بن مرة عن عبد الرحمن ~~بن سابط قال : يدبر أمر الدنيا أربعة : جبريل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل ~~صلوات الله عليهم أجمعين فأما جبريل فموكل بالرياح والجنود وأما ميكائيل ~~فموكل بالقطر والماء وأما ملك الموت فموكل بقبض الأرواح وأما إسرافيل فهو ~~ينزل بالأمر عليهم وقد قيل : إن العرش موضع التدبير كما أن مادون العرش ~~موضع التفصيل قال الله تعالى : ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل ~~يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات وما دون السماوات موضع التصريف قال ~~الله تعالى : ولقد صرفناه بينهم ليذكروا PageV14P086 قوله تعالى : ( ثم ~~يعرج إليه ) قال يحيى بن سلام : هو جبريل يصعد إلى السماء بعد نزوله بالوحي ~~النقاش : هو الملك الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض وقيل : إنها أخبار ~~أهل الأرض تصعد إليه مع حملتها من الملائكة قاله بن شجرة ( في يوم كان ~~مقداره ألف سنة مما تعدون ) وقيل : ثم يعرج إليه أي يرجع ذلك الأمر ~~والتدبير إليه بعد انقضاء الدنيا في يوم كان مقداره ألف سنة وهو يوم ~~القيامة وعلى الأقوال المتقدمة فالكناية في يعرج كناية عن الملك ولم يجر له ~~ذكر لأنه مفهوم من المعنى وقد جاء صريحا في سأل سائل قوله : تعرج الملائكة ~~والروح إليه والضمير في ( إليه ) يعود على السماء على لغة من يذكرها أو على ~~مكان الملك الذي ms4761 يرجع إليه أو على اسم الله تعالى والمراد إلى الموضع الذي ~~أقره فيه وإذا رجعت إلى الله فقد رجعت إلى السماء أي إلى سدرة المنتهى فإنه ~~إليها يرتفع ما يصعد به من الأرض ومنها ينزل ما يهبط به إليها ثبت معنى ذلك ~~في صحيح مسلم والهاء في مقداره راجعة إلى التدبير والمعنى : كان مقدار ذلك ~~التدبير ألف سنة من سني الدنيا أي يقضي أمر كل شيء لألف سنة في يوم واحد ثم ~~يلقيه إلى ملائكته فإذا مضت قضى لألف سنة أخرى ثم كذلك أبدا قاله مجاهد ~~وقيل : الهاء للعروج وقيل : المعنى أنه يدبر أمر الدنيا إلى أن تقوم الساعة ~~ثم يعرج إليه ذلك الأمر فيحكم فيه في يوم كان مقداره ألف سنة وقيل : المعنى ~~يدبر أمر الشمس في طلوعها وغروبها ورجوعها إلى موضعها من الطلوع في يوم كان ~~مقداره في المسافة ألف سنة وقال بن عباس : المعنى كان مقداره لو ساره غير ~~الملك ألف سنة لأن النزول خمسمائة والصعود خمسمائة وروي ذلك عن جماعة من ~~المفسرين وهو اختيار الطبري ذكره المهدوي وهو معنى القول الأول أي أن جبريل ~~لسرعة سيره يقطع مسيرة ألف سنة في يوم من أيامكم ذكره الزمخشري وذكر ~~الماوردي عن بن عباس والضحاك أن الملك يصعد في يوم مسيرة ألف سنة وعن قتادة ~~أن الملك ينزل ويصعد في يوم مقداره ألف سنة فيكون مقدار PageV14P087 نزوله ~~خمسمائة سنة ومقدار صعوده خمسمائة سنة على قول قتادة والسدي وعلى قول بن ~~عباس والضحاك : النزول ألف سنة والصعود ألف سنة ( مما تعدون ) أي مما ~~تحسبون من أيام الدنيا وهذا اليوم عبارة عن زمان يتقدر بألف سنة من سني ~~العالم وليس بيوم يستوعب نهارا بين ليلتين لأن ذلك ليس عند الله والعرب قد ~~تعبر عن مدة العصر باليوم كما قال الشاعر : يومان يوم مقامات وأندية * ويوم ~~سير إلى الأعداء تأويب وليس يريد يومين مخصوصين وإنما أراد أن زمانهم ينقسم ~~شطرين فعبر عن كل واحد من الشطرين بيوم وقرأ بن أبي عبلة : يعرج ms4762 على البناء ~~للمفعول وقرئ : يعدون بالياء فأما قوله تعالى : في يوم كان مقداره خمسين ~~ألف سنة فمشكل مع هذه الآية وقد سأل عبد الله بن فيروز الديلمي عبد الله بن ~~عباس عن هذه الآية وعن قوله : في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فقال : أيام ~~سماها سبحانه وما أدري ما هي فأكره أن أقول فيها مالا أعلم ثم سئل عنها ~~سعيد بن المسيب فقال : لا أدري فأخبرته بقول بن عباس فقال بن المسيب للسائل ~~: هذا بن عباس اتقى أن يقول فيها وهو أعلم مني ثم تكلم العلماء في ذلك فقيل ~~: إن آية سأل سائل هو إشارة إلى يوم القيامة بخلاف هذه الآية والمعنى : أن ~~الله تعالى جعله في صعوبته على الكفار كخمسين ألف سنة قاله بن عباس والعرب ~~تصف أيام المكروه بالطول وأيام السرور بالقصر قال : ويوم كظل الرمح قصر ~~طوله * دم الزق عنا واصطفاق المزاهر وقيل : إن يوم القيامة فيه أيام فمنه ~~ما مقداره ألف سنة ومنه ما مقداره خمسون ألف سنة وقيل : أوقات القيامة ~~مختلفة فيعذب الكافر بجنس من العذاب ألف سنة ثم ينتقل إلى جنس آخر مدته ~~خمسون ألف سنة وقيل : مواقف القيامة خمسون موقفا كل موقف ألف سنة فمعنى : ~~يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة أي مقدار PageV14P088 وقت أو موقف من ~~يوم القيامة وقال النحاس : اليوم في اللغة بمعنى الوقت فالمعنى تعرج ~~الملائكة والروح إليه في وقت كان مقداره ألف سنة وفي وقت آخر كان مقداره ~~خمسين ألف سنة وعن وهب بن منبه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة قال : ما ~~بين أسفل الأرض إلى العرش وذكر الثعلبي عن مجاهد وقتادة والضحاك في قوله ~~تعالى : تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة أراد ~~من الأرض إلى سدرة المنتهى التي فيها جبريل يقول تعالى : يسير جبريل ~~والملائكة الذين معه من أهل مقامه مسيرة خمسين ألف سنة في يوم واحد من أيام ~~الدنيا وقوله : ( إليه ) يعني إلى المكان الذي أمرهم الله ms4763 تعالى أن يعرجوا ~~إليه وهذا كقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام : إني ذاهب إلى ربي سيهدين ~~أراد أرض الشام وقال تعالى : ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله أي إلى ~~المدينة وقال أبو هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أتاني ملك من ربي ~~عز وجل برسالة ثم رفع رجله فوضعها فوق السماء والأخرى على الأرض لم يرفعها ~~بعد ( < < # | السجدة : ( 6 ) ذلك عالم الغيب . . . . . # > > < # > ( السجدة 6 ) < # > قوله تعالى : ( ذلك عالم الغيب والشهادة ) أي علم ما غاب عن الخلق وما ~~حضرهم وذلك بمعنى أنا حسبما تقدم بيانه في أول البقرة وفي الكلام معنى ~~التهديد والوعيد أي أخلصوا أفعالكم وأقوالكم فإني أجازي عليها < < # | السجدة : ( 7 ) الذي أحسن كل . . . . . # > > < # > ( السجدة 7 : 9 ) < # > PageV14P089 قوله تعالى : ( الذي أحسن كل شيء خلقه ) قرأ بن كثير وأبو ~~عمرو وبن عامر : خلقه بإسكان اللام وفتحها الباقون واختاره أبو عبيد وأبو ~~حاتم طلبا لسهولتها وهو فعل ماض في موضع خفض نعت ل شيء والمعنى على ما روي ~~عن بن عباس : أحكم كل شيء خلقه أي جاء به على ما أراد لم يتغير عن إرادته ~~وقول آخر أن كل شيء خلقه حسن لأنه لا يقدر أحد أن يأتي بمثله وهو دال على ~~خالقه ومن أسكن اللام فهو مصدر عند سيبويه لأن قوله : أحسن كل شيء خلقه يدل ~~على : خلق كل شيء خلقا فهو مثل : صنع الله وكتاب الله عليكم وعند غيره ~~منصوب على البدل من كل أي الذي أحسن خلق كل شيء وهو مفعول ثان عند بعض ~~النحويين على أن يكون معنى : أحسن أفهم وأعلم فيتعدى إلى مفعولين أي أفهم ~~كل شيء خلقه وقيل : هو منصوب على التفسير والمعنى : أحسن كل شيء خلقا وقيل ~~: هو منصوب بإسقاط حرف الجر والمعنى : أحسن كل شيء في خلقه وروي معناه عن ~~بن عباس و ( أحسن ) أي أتقن وأحكم فهو أحسن من جهة ما هو لمقاصده التي أريد ~~لها ومن هذا المعنى قال بن عباس وعكرمة : ليست است القرد بحسنة ولكنها ~~متقنة محكمة وروى بن ms4764 أبي نجيح عن مجاهد أحسن كل شيء خلقه قال : أتقنه وهو ~~مثل قوله تبارك وتعالى : الذي أعطى كل شيء خلقه أي لم يخلق الإنسان على خلق ~~البهيمة ولا خلق البهيمة على خلق الإنسان ويجوز : خلقه بالرفع على تقدير ~~ذلك خلقه وقيل : هو عموم في اللفظ خصوص في المعنى والمعنى : حسن خلق كل شيء ~~حسن وقيل : هو عموم في اللفظ والمعنى أي جعل كل شيء خلقه حسنا حتى جعل ~~الكلب في خلقه حسنا قاله بن عباس وقال قتادة : في است القرد حسنة قوله ~~تعالى : ( وبدأ خلق الإنسان من طين ) يعني آدم ( ثم جعل نسله من سلالة من ~~ماء مهين ) تقدم في المؤمنون وغيرها وقال الزجاج : من ماء مهين ضعيف ~~PageV14P090 وقال غيره : مهين لا خطر له عند الناس ( ثم سواه ) رجع إلى آدم ~~أي سوى خلقه ( ونفخ فيه من روحه ) ثم رجع إلى ذريته فقال : ( وجعل لكم ~~السمع والأبصار ) وقيل : ثم جعل ذلك الماء المهين خلقا معتدلا وركب فيه ~~الروح وأضافه إلى نفسه تشريفا وأيضا فإنه من فعله وخلقه كما أضاف العبد ~~إليه بقوله : عبدي وعبر عنه بالنفخ لأن الروح في جنس الريح وقد مضى هذا ~~مبينا في النساء وغيرها ( قليلا ما تشكرون ) أي ثم أنتم لا تشكرون بل ~~تكفرون < < # | السجدة : ( 10 ) وقالوا أئذا ضللنا . . . . . # > > < # > ( السجدة 10 ) < # > قوله تعالى : ( وقالوا أئذا ضللنا في الأرض ) هذا قول منكري البعث أي ~~هلكنا وبطلنا وصرنا ترابا وأصله من قول العرب : ضل الماء في اللبن إذا ذهب ~~والعرب تقول للشيء غلب عليه غيره حتى خفى فيه أثره : قد ضل قال الأخطل : ~~كنت القذي في موج أكد مزبد * قذف الأتي به فضل ضلالا وقال قطرب : معنى ~~ضللنا غبنا في الأرض وأنشد قول النابغة الذبياني : فآب مضلوه بعين جلية * ~~وغودر بالجولان حزم ونائل وقرأ بن محيصن ويحيى بن يعمر : ضللنا بكسر اللام ~~وهي لغة قال الجوهري : وقد ضللت أضل قال الله تعالى : قل إن ضللت فإنما أضل ~~على نفسي فهذه لغة نجد وهي الفصيحة وأهل العالية يقولون : ضللت ms4765 بكسر اللام ~~أضل وهو ضال تال وهي الضلالة والتلالة وأضله أي أضاعه وأهلكه يقال : أضل ~~الميت إذا دفن قال : * فآب مضلوه * البيت PageV14P091 بن السكيت أضللت ~~بعيري إذا ذهب منك وضللت المسجد والدار : إذا لم تعرف موضعهما وكذلك كل شيء ~~مقيم لا يهتدى له وفي الحديث ( لعلي أضل الله ( يريد أضل عنه أي أخفي عليه ~~من قوله تعالى : أئذا ضللنا في الأرض أي خفينا وأضله الله فضل تقول : إنك ~~تهدي الضال ولا تهدي المتضال وقرأ الأعمش والحسن : صللنا بالصاد أي أنتنا ~~وهي قراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه النحاس : ولا يعرف في اللغة صللنا ~~ولكن يقال : صل اللحم وأصل وخم وأخم إذا أنتن الجوهري : صل اللحم يصل ~~بالكسر صلولا أي أنتن مطبوخا كان أو نيئا قال الحطيئة : ذاك فتى يبذل ذا ~~قدره * لا يفسد اللحم لديه الصلول وأصل مثله ( إنا لفي خلق جديد ) أي نخلق ~~بعد ذلك خلقا جديدا ويقرأ : أئنا النحاس : وفي هذا سؤال صعب من العربية ~~يقال : ما العامل في إذا وإن لا يعمل ما بعدها فيما قبلها والسؤال في ~~الإستفهام أشد لأن مابعد الإستفهام أجدر ألا يعمل فيما قبله من إن كيف وقد ~~اجتمعا فالجواب على قراءة من قرأ : إنا أن العامل ضللنا وعلى قراءة من قرأ ~~: أئنا أن العامل مضمر والتقدير أنبعث إذا متنا وفيه أيضا سؤال آخر يقال : ~~أين جواب إذا على القراءة الأولى لأن فيها معنى الشرط فالقول في ذلك أن ~~بعدها فعلا ماضيا فلذلك جاز هذا ( بل هم بلقاء ربهم كافرون ) أي ليس لهم ~~جحود قدرة الله تعالى عن الإعادة لأنهم يعترفون بقدرته ولكنهم اعتقدوا أن ~~لا حساب عليهم وأنهم لا يلقون الله تعالى < < # | السجدة : ( 11 ) قل يتوفاكم ملك . . . . . # > > < # > ( السجدة 11 ) < # > فيه مسألتان PageV14P092 الأولى قوله تعالى : ( قل يتوفاكم ملك الموت ) ~~لما ذكر استبعادهم للبعث ذكر توفيهم وأنه يعيدهم ( يتوفاكم ) من توفي العدد ~~والشيء إذا استوفاه وقبضه جميعا يقال : توفاه الله أي استوفى روحه ثم قبضه ~~وتوفيت مالي من فلان أي استوفيته ( ملك ms4766 الموت ) واسمه عزرائيل ومعناه عبد ~~الله كما تقدم في البقرة وتصرفه كله بأمر الله تعالى وبخلقه واختراعه وروي ~~في الحديث أن ( البهائم كلها يتوفى الله أرواحها دون ملك الموت ( كأنه يعدم ~~حياتها ذكره بن عطية قلت : وقد روي خلافه وأن ملك الموت يتوفى أرواح جميع ~~الخلائق حتى البرغوث والبعوضة روى جعفر بن محمد عن أبيه قال : نظر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( ارفق بصاحبي فإنه مؤمن ( فقال ملك الموت عليه ~~السلام : ( يامحمد طب نفسا وقر عينا فإني بكل مؤمن رفيق واعلم أن ما من أهل ~~بيت مدر ولا شعر في بر ولا بحر إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات حتى ~~لأنا أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم والله يامحمد لو أني أردت أن أقبض ~~روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو الآمر بقبضها ( قال جعفر بن ~~علي : بلغني أنه يتصفحهم عند مواقيت الصلوات ذكره الماوردي وذكر الخطيب أبو ~~بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي قال : حدثني أبو محمد الحسن بن محمد ~~الخلال قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن عثمان الصفار قال حدثنا أبو بكر ~~حامد المصري قال حدثنا يحيى بن أيوب العلاف قال حدثنا سليمان بن مهير ~~الكلابي قال : حضرت مالك بن أنس رضي الله عنه فأتاه رجل فسأله : أبا عبد ~~الله البراغيث أملك الموت يقبض أرواحها قال : فأطرق مالك طويلا ثم قال : ~~ألها أنفس قال نعم قال : ملك الموت يقبض أرواحها الله يتوفى الأنفس حين ~~موتها قال بن عطية بعد ذكره الحديث : وكذلك الأمر في بني آدم إلا أنه نوع ~~شرف بتصرف ملك وملائكة معه في قبض أرواحهم فخلق الله تعالى ملك PageV14P093 ~~الموت وخلق على يديه قبض الأرواح واستلالها من الأجسام وإخراجها منها وخلق ~~الله تعالى جندا يكونون معه يعملون عمله بأمره فقال تعالى : ولو ترى إذ ~~يتوفى الذين كفروا الملائكة وقال تعالى : توفته رسلنا وقد مضى ms4767 هذا المعنى ~~في الأنعام والبارئ خالق الكل الفاعل حقيقة لكل فعل قال الله تعالى : الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها الذي خلق الموت ولحياة يحيي ~~ويميت فملك الموت يقبض والأعوان يعالجون والله تعالى يزهق الروح وهذا هو ~~الجمع بين الآي والأحاديث لكنه لما كان ملك الموت متولي ذلك بالوساطة ~~والمباشرة أضيف التوفي إليه كما أضيف الخلق للملك كما تقدم في الحج وروي عن ~~مجاهد أن الدنيا بين يدي ملك الموت كالطست بين يدي الإنسان يأخذ من حيث شاء ~~وقد روى هذا المعنى مرفوعا وقد ذكرناه في ( كتاب التذكرة ) وروي أن ملك ~~الموت لما وكله الله تعالى بقبض الأرواح قال : رب جعلتني أذكر بسوء ويشتمني ~~بنو آدم فقال الله تعالى له : ( إني أجعل للموت عللا وأسبابا من الأمراض ~~والأسقام ينسبون الموت إليها فلا يذكرك أحد إلا بخير ( وقد ذكرناه في ~~التذكرة مستوفي وقد ذكرنا أنه يدعو الأرواح فتجيئه ويقبضها ثم يسلمها إلى ~~ملائكة الرحمة أو العذاب بما فيه شفاء لمن أراد الوقوف على ذلك الثانية ~~استدل بهذه الآية بعض العلماء على جواز الوكالة من قوله : ( وكل بكم ) أي ~~بقبض الأرواح قال بن العربي : وهذا أخذ من لفظه لا من معناه ولو اطرد ذلك ~~لقلنا في قوله تعالى : قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا إنها ~~نيابة عن الله تبارك وتعالى ووكالة في تبليغ رسالته ولقلنا أيضا في قوله ~~تبارك وتعالى : وآتوا الزكاة إنه وكالة فإن الله تعالى ضمن الرزق لكل دابة ~~وخص الأغنياء بالأغذية وأوعز إليهم بأن رزق الفقراء عندهم وأمر بتسليمه ~~إليهم مقدارا معلوما في وقت معلوم دبره بعلمه وأنفذه PageV14P094 من حكمه ~~وقدره بحكمته والأحكام لا تتعلق بالألفاظ إلا أن ترد على موضوعاتها الأصلية ~~في مقاصدها المطلوبة فإن ظهرت في غير مقصدها لم تعلق عليها ألا ترى أن ~~البيع والشراء معلوم اللفظ والمعنى وقد قال تعالى : إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ولا يقال : هذه الآية دليل على ~~جواز مبايعة السيد ms4768 لعبده لأن المقصدين مختلفان أما إنه إذا لم يكن بد من ~~المعاني فيقال : إن هذه الآية دليل على أن للقاضي أن يستنيب من يأخذ الحق ~~ممن هو عليه قسرا دون أن يكون له في ذلك فعل أو يرتبط به رضا إذا وجد ذلك < ~~< # | السجدة : ( 12 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > < # > ( السجدة 12 ) < # > قوله تعالى : ( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ) ابتداء ~~وخبر قال الزجاج : والمخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم مخاطبة لأمته ~~والمعنى : ولو ترى يامحمد منكري البعث يوم القيامة لرأيت العجب ومذهب أبي ~~العباس غير هذا وأن يكون المعنى : يامحمد قل للمجرم ولو ترى إذ المجرمون ~~ناكسو رؤوسهم عند ربهم لندمت على ما كان منك ناكسو رؤوسهم أي من الندم ~~والخزي والحزن والذل والغم عند ربهم أي عند محاسبة ربهم وجزاء أعمالهم ربنا ~~أي يقولون ربنا أبصرنا أي أبصرنا ما كنا نكذب وسمعنا ما كنا ننكر وقيل : ~~أبصرنا صدق وعيدك وسمعنا تصديق رسلك أبصروا حين لا ينفعهم البصر وسمعوا حين ~~لا ينفعهم السمع فارجعنا أي إلى الدنيا نعمل صالحا إنا موقنون أي مصدقون ~~بالبعث قاله النقاش وقيل : مصدقون بالذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ~~أنه حق قاله يحيى بن سلام قال سفيان الثوري : فأكذبهم الله تعالى فقال : ( ~~ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) وقيل : معنى إنا موقنون أي ~~قد زالت عنا الشكوك الآن وكانوا يسمعون ويبصرون في الدنيا ولكن لم يكونوا ~~PageV14P095 يتدبرون وكانوا كمن لا يبصر ولا يسمع فلما تنبهوا في الآخرة ~~صاروا حينئذ كأنهم سمعوا وأبصروا وقيل : أي ربنا لك الحجة فقد أبصرنا رسلك ~~وعجائب خلقك في الدنيا وسمعنا كلامهم فلا حجة لنا فهذا اعتراف منهم ثم ~~طلبوا أن يردوا إلى الدنيا ليؤمنوا < < # | السجدة : ( 13 ) ولو شئنا لآتينا . . . . . # > > < # > ( السجدة 13 ) < # > قال محمد بن كعب القرظي : لما قالوا : ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل ~~صالحا إنا موقنون رد عليهم بقوله : ( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) يقول ~~: لو شئت لهديت الناس جميعا فلم يختلف منهم أحد ms4769 ( ولكن حق القول مني ) ~~الآية ذكره بن المبارك في رقائقه في حديث طويل وقد ذكرناه في التذكرة ~~النحاس : ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها في معناه قولان : أحدهما أنه في ~~الدنيا والآخر أن سياق الكلام يدل على أنه في الآخرة أي لو شئنا لرددناهم ~~إلى الدنيا والمحنة كما سألوا ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة ~~والناس أجمعين أي حق القول مني لأعذبن من عصاني بنار جهنم وعلم الله تبارك ~~وتعالى أنه لو ردهم لعادوا كما قال تعالى : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ~~وهذه الهداية معناها خلق المعرفة في القلب وتأويل المعتزلة : ولو شئنا ~~لأكرهناهم على الهداية بإظهار الآيات الهائلة لكن لا يحسن منه فعله لأنه ~~ينقض الغرض المجري بالتكليف إليه وهو الثواب الذي لا يستحق إلا بما يفعله ~~المكلف باختياره وقالت الإمامية في تأويلها : إنه يجوز أن يريد هداها إلى ~~طريق الجنة في الآخرة ولم يعاقب أحدا لكن حق القول منه أنه يملأ جهنم فلا ~~يجب على الله تعالى عندنا هداية الكل إليها قالوا : بل الواجب هداية ~~المعصومين فأما من له ذنب فجائز هدايته إلى النار جزاء على أفعاله وفي جواز ~~ذلك منع لقطعهم على أن المراد هداها إلى الإيمان وقد تكلم PageV14P096 ~~العلماء عليهم في هذين التأويلين بما فيه كفاية في أصول الدين وأقرب مالهم ~~في الجواب أن يقال : فقد بطل عندنا وعندكم أن يهديهم الله سبحانه على طريق ~~الإلجاء والإجبار والإكراه فصار يؤدي ذلك إلى مذهب الجبرية وهو مذهب رذل ~~عندنا وعندكم فلم يبق إلا أن المهتدين من المؤمنين إنما هداهم الله تعالى ~~إلى الإيمان والطاعة على طريق الاختيار حتى يصح التكليف فمن شاء آمن وأطاع ~~اختيارا لا جبرا قال الله تعالى : لمن شاء منكم أن يستقيم وقال : فمن شاء ~~اتخذ إلى ربه سبيلا ثم عقب هاتين الآيتين بقوله تعالى : وما تشاءون إلا أن ~~يشاء الله فوقع إيمان المؤمنين بمشيئتهم ونفى أن يشاءوا إلا أن يشاء الله ~~ولهذا فرطت المجبرة لما رأوا أن هدايتهم إلى الإيمان ms4770 معذوق بمشيئة الله ~~تعالى فقالوا : الخلق مجبورون في طاعتهم كلها التفاتا إلى قوله : وما ~~تشاءون إلا أن يشاء الله وفرطت القدرية لما رأوا أن هدايتهم إلى الإيمان ~~معذوق بمشيئة العباد فقالوا : الخلق خالقون لأفعالهم التفاتا منهم إلى قوله ~~تعالى : لمن شاء منكم أن يستقيم ومذهبنا هو الاقتصاد في الإعتقاد وهو مذهب ~~بين مذهبي المجبرة والقدرية وخير الأمور أوساطها وذلك أن أهل الحق قالوا : ~~نحن نفرق بين ما اضطررنا إليه وبين ما اخترناه وهو أنا ندرك تفرقة بين حركة ~~الارتعاش الواقعة في يد الإنسان بغير محاولته وإرادته ولا مقرونة بقدرته ~~وبين حركة الاختيار إذا حرك يده حركة مماثلة لحركة الارتعاش ومن لا يفرق ~~بين الحركتين : حركة الارتعاش وحركة الاختيار وهما موجودتان في ذاته ~~ومحسوستان في يده بمشاهدته وإدراك حاسته فهو معتوه في عقله ومختل في حسه ~~وخارج من حزب العقلاء وهذا هو الحق المبين وهو طريق بين طريقي الإفراط ~~والتفريط و : * كلا طرفي قصد الأمور ذميم PageV14P097 وبهذا الاعتبار اختار ~~أهل النظر من العلماء أن سموا هذه المنزلة بين المنزلتين كسبا وأخذوا هذه ~~التسمية من كتاب الله العزيز وهو قوله سبحانه : لها ماكسبت وعليها ما ~~اكتسبت < < # | السجدة : ( 14 ) فذوقوا بما نسيتم . . . . . # > > < # > ( السجدة 14 ) < # > قوله تعالى : ( فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا ) فيه قولان : أحدهما ~~أنه من النسيان الذي لاذكر معه أي لم يعملوا لهذا اليوم فكانوا بمنزلة ~~الناسين والآخر أن نسيتم بما تركتم وكذا إنا نسيناكم واحتج محمد بن يزيد ~~بقوله تعالى : ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي قال : والدليل على أنه بمعنى ~~ترك أن الله عز وجل أخبر عن إبليس أنه قال : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة ~~إلا أن تكونا ملكين فلو كان آدم ناسيا لكان قد ذكره وأنشد : كأنه خارجا من ~~جنب صفحته * سفود شرب نسوه عند مفتأد أي تركوه ولو كان من النسيان لكان قد ~~عملوا به مرة قال الضحاك : نسيتم أي تركتم أمري يحيى بن سلام : أي تركتم ~~الإيمان بالبعث في هذا اليوم ( نسيناكم ) تركناكم من ms4771 الخير قاله السدي ~~مجاهد : تركناكم في العذاب وفي استئناف قوله : إنا نسيناكم وبناء الفعل على ~~إن واسمها تشديد في الانتقام منهم والمعنى : فذوقوا هذا أي ما أنتم فيه من ~~نكس الرءوس والخزي والغم بسبب نسيان الله أو ذوقوا العذاب المخلد وهو ~~الدائم الذي لا انقطاع له في جهنم ( بما كنتم تعملون ) يعني في الدنيا من ~~المعاصي وقد يعبر بالذوق عما يطرأ على النفس وإن لم يكن مطعوما لإحساسها به ~~كإحساسها بذوق المطعوم قال عمر بن أبي ربيعة : فذق هجرها إن كنت تزعم أنها ~~* فساد ألا يا ربما كذب الزعم PageV14P098 الجوهري : وذقت ما عند فلان أي ~~خبرته وذقت القوس إذا جذبت وترها لتنظر ما شدتها وأذاقه الله وبال أمره قال ~~طفيل : فذوقوا كما ذقنا غداة محجر * من الغيظ في أكبادنا والتحوب وتذوقته ~~أي ذقته شيئا بعد شيء وأمر مستذاق أي مجرب معلوم قال الشاعر : وعهد ~~الغانيات كعهد قين * ونت عنه الجعائل مستذاق والذواق : الملول < < # | السجدة : ( 15 ) إنما يؤمن بآياتنا . . . . . # > > < # > ( السجدة 15 ) < # > هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم أي أنهم لإلفهم الكفر لايؤمنون بك ~~إنما يؤمن بك وبالقرآن المتدبرون له والمتعظون به وهم الذين إذا قرئ عليهم ~~القرآن ( خروا سجدا ) قال بن عباس : ركعا قال المهدوي : وهذا على مذهب من ~~يرى الركوع عند قراءة السجدة واستدل بقوله تبارك وتعالى : وخر راكعا وأناب ~~وقيل : المراد به السجود وعليه أكثر العلماء أي خروا سجدا لله تعالى على ~~وجوههم تعظيما لآياته وخوفا من سطوته وعذابه ( وسبحوا بحمد ربهم ) أي خلطوا ~~التسبيح بالحمد أي نزهوه وحمدوه فقالوا في سجودهم : سبحان الله وبحمده ~~سبحان ربي الأعلى وبحمده أي تنزيها لله تعالى عن قول المشركين وقال سفيان : ~~وسبحوا بحمد ربهم أي صلوا حمدا لربهم ( وهم لايشكرون ) عن عبادته قاله يحيى ~~بن سلام النقاش : لا يستكبرون كما استكبر أهل مكة عن السجود < < # | السجدة : ( 16 ) تتجافى جنوبهم عن . . . . . # > > < # > ( السجدة 16 ) < # > قوله تعالى : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) أي ترتفع وتنبو عن مواضع ~~الاضطجاع وهو في موضع نصب على الحال أي ms4772 متجافية جنوبهم والمضاجع جمع مضجع ~~وهي PageV14P099 مواضع النوم ويحتمل عن وقت الاضطجاع ولكنه مجاز والحقيقة ~~أولى ومنه قول عبد الله بن رواحة : وفينا رسول الله يتلو كتابه * إذا انشق ~~معروف من الصبح ساطع يبيت يجافي جنبه عن فراشه * إذا استثقلت بالمشركين ~~المضاجع قال الزجاج والرماني : التجافي التنحي إلى جهة فوق وكذلك هو في ~~الصفح عن المخطئ في سب ونحوه والجنوب جمع جنب وفيما تتجافى جنوبهم عن ~~المضاجع لأجله قولان : أحدهما لذكر الله تعالى إما في صلاة وإما في غير ~~صلاة قاله بن عباس والضحاك الثاني للصلاة وفي الصلاة التي تتجافى جنوبهم ~~لأجلها أربعة أقوال : أحدها التنفل بالليل قاله الجمهور من المفسرين وعليه ~~أكثر الناس وهو الذي فيه المدح وهو قول مجاهد والأوزاعي ومالك بن أنس ~~والحسن بن أبي الحسن وأبي العالية وغيرهم ويدل عليه قوله تعالى : فلا تعلم ~~نفس ما أخفي لهم من قرة أعين لأنهم جوزوا على ما أخفوا بما خفى والله أعلم ~~وسيأتي بيانه وفي قيام الليل أحاديث كثيرة منها حديث معاذ بن جبل أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال له : ( ألا أدلك على أبواب الخير : الصوم جنة ~~والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل من جوف الليل قال ~~ثم تلا تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ يعملون ( أخرجه أبو داود الطيالسي ~~في مسنده والقاضي إسماعيل بن إسحاق وأبو عيسى الترمذي وقال فيه : حديث حسن ~~صحيح الثاني صلاة العشاء التي يقال لها العتمة قاله الحسن وعطاء وفي ~~الترمذي عن أنس بن مالك أن هذه الآية تتجافى جنوبهم عن المضاجع نزلت في ~~انتظار الصلاة التي تدعى العتمة قال : هذا حديث حسن غريب الثالث التنفل ~~مابين المغرب والعشاء قاله قتادة وعكرمة وروي أبو داود عن أنس بن مالك أن ~~هذه الآية تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ~~ينفقون قال : كانوا يتنفلون مابين المغرب والعشاء الرابع قال الضحاك : ~~تجافي الجنب هو أن يصلي الرجل العشاء والصبح في جماعة وقاله أبو الدرداء ~~وعبادة PageV14P100 قلت : وهذا ms4773 قول حسن وهو يجمع الأقوال بالمعنى وذلك أن ~~منتظر العشاء إلى أن يصليها في صلاة وذكر لله جل وعز كما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( لا يزال الرجل في صلاة ما انتظر الصلاة ( وقال أنس : ~~المراد بالآية انتظار صلاة العشاء الآخرة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يؤخرها إلى نحو ثلث الليل قال بن عطية : وكانت الجاهلية ينامون من أول ~~الغروب ومن أي وقت شاء الإنسان فجاء انتظار وقت العشاء غريبا شاقا ومصلى ~~الصبح في جماعة لا سيما في أول الوقت كما كان عليه السلام يصليها والعادة ~~أن من حافظ على هذه الصلاة في أول الوقت يقوم سحرا يتوضأ ويصلي ويذكر الله ~~عز وجل إلى أن يطلع الفجر فقد حصل التجافي أول الليل وآخره يزيد هذا ما ~~رواه مسلم من حديث عثمان بن عفان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في ~~جماعة فكأنما قام الليل كله ( ولفظ الترمذي وأبي داود في هذا الحديث : ( من ~~شهد العشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة ومن صلى العشاء والفجر في جماعة ~~كان له كقيام ليلة ( وقد مضى في سورة النور عن كعب فيمن صلى بعد العشاء ~~الآخرة أربع ركعات كن له بمنزلة ليلة القدر وجاءت آثار حسان في فضل الصلاة ~~بين المغرب والعشاء وقيام الليل ذكر بن المبارك قال : أخبرنا يحيى بن أيوب ~~قال حدثني محمد بن الحجاج أو بن أبي الحجاج أنه سمع عبد الكريم يحدث أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من ركع عشر ركعات بين المغرب والعشاء ~~بني له قصر في الجنة ( فقال له عمر بن الخطاب : إذا تكثر قصورنا وبيوتنا يا ~~رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الله أكبر وأفضل أو قال ~~أطيب ( وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال : صلاة الأوابين الخلوة التي ~~بين المغرب والعشاء حتى تثوب الناس إلى الصلاة وكان عبد ms4774 الله بن مسعود يصلي ~~في تلك الساعة ويقول : صلاة الغفلة بين المغرب والعشاء ذكره بن المبارك ~~ورواه الثعلبي مرفوعا عن بن عمر قال قال PageV14P101 النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( من جفت جنباه عن المضاجع ما بين المغرب والعشاء بني له قصران في ~~الجنة مسيره عام وفيهما من الشجر ما لو نزلها أهل المشرق والمغرب لأوسعتهم ~~فاكهة ( وهي صلاة الأوابين وغفلة الغافلين وإن من الدعاء المستجاب الذي لا ~~يرد الدعاء بين المغرب والعشاء فصل في فضل التجافي ذكر بن المبارك عن بن ~~عباس قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ~~ليقم الحامدون لله على كل حال فيقومون فيسرحون إلى الجنة ثم ينادي ثانية : ~~ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ليقم الذين كانت جنوبهم تتجافى عن المضاجع ~~يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون قال : فيقومون فيسرحون إلى ~~الجنة قال : ثم ينادي ثالثة : ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ليقم الذين ~~كانوا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ~~يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار فيقومون فيسرحون إلى الجنة ذكره ~~الثعلبي مرفوعا عن أسماء بنت يزيد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا ~~جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة جاء مناد فنادى بصوت تسمعه الخلائق ~~كلهم : سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم ليقم الذين كانت تتجافى ~~جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل ثم ينادي الثانية ستعلمون اليوم من ~~أولى بالكرم ليقم الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله فيقومون ثم ~~ينادي الثالثة ستعلمون اليوم من أولى بالكرم ليقم الحامدون لله على كل حال ~~في السراء والضراء فيقومون وهم قليل فيسرحون جميعا إلى الجنة ثم يحاسب سائر ~~الناس ( وذكر بن المبارك قال أخبرنا معمر عن رجل عن أبي العلاء بن الشخير ~~عن أبي ذر قال : ثلاثة يضحك الله إليهم ويستبشر الله بهم : رجل قام من ~~الليل وترك فراشه ودفئه ثم توضأ فأحسن الوضوء ثم قام إلى الصلاة فيقول الله ~~لملائكته : ( ما حمل ms4775 عبدي على ما صنع ( فيقولون : ربنا أنت أعلم به منا ~~فيقول : ( أنا أعلم به ولكن أخبروني ( فيقولون : رجيته شيئا فرجاه وخوفته ~~فخافه فيقول : ( أشهدكم أني قد أمنته مما خاف وأوجبت له ما رجاه ( قال : ~~ورجل كان PageV14P102 في سرية فلقي العدو فانهزم أصحابه وثبت هو حتى يقتل ~~أو يفتح الله عليهم فيقول الله لملائكته مثل هذه القصة ورجل سرى في ليلة ~~حتى إذا كان في آخر الليل نزل هو وأصحابه فنام أصحابه وقام هو يصلي فيقول ~~الله لملائكته ( وذكر القصة قوله تعالى : ( يدعون ربهم ) في موضع نصب على ~~الحال أي داعين ويحتمل أن تكون صفة مستأنفة أي تتجافى جنوبهم وهم أيضا في ~~كل حال يدعون ربهم ليلهم ونهارهم و ( خوفا ) مفعول من أجله ويجوز أن يكون ~~مصدرا ( وطمعا ) مثله أي خوفا من العذاب وطمعا في الثواب ( ومما رزقناهم ~~ينفقون ) تكون ما بمعنى الذي وتكون مصدرا وفي كلا الوجهين يجب أن تكون ~~منفصلة من من وينفقون قيل : معناه الزكاة المفروضة وقيل : النوافل وهذا ~~القول أمدح < < # | السجدة : ( 17 ) فلا تعلم نفس . . . . . # > > < # > ( السجدة 17 ) < # > قرأ حمزة : ( ما أخفي لهم ) بإسكان الياء وفتحها الباقون وفي قراءة عبد ~~الله ما نخفي بالنون مضمومة وروى المفضل عن الأعمش ما يخفي لهم بالياء ~~المضمومة وفتح الفاء وقرأ بن مسعود وأبو هريرة : من قرات أعين فمن أسكن ~~الياء من قوله : ما أخفي فهو مستقبل وألفه ألف المتكلم وما في موضع نصب ب ~~أخفي وهي استفهام والجملة في موضع نصب لوقوعها موقع المفعولين والضمير ~~العائد على ما محذوف ومن فتح الياء فهو فعل ماض مبني للمفعول وما في موضع ~~رفع بالابتداء والخبر أخفى وما بعده والضمير في أخفى عائد على ما قال ~~الزجاج : ويقرأ ما أخفى لهم بمعنى ما أخفى الله لهم وهي قراءة محمد بن كعب ~~وما في موضع نصب المهدوي : ومن قرأ : قرات أعين فهو جمع قرة وحسن الجمع فيه ~~لإضافته إلى جمع والإفراد لأنه PageV14P103 مصدر وهو اسم للجنس وقال أبو ~~بكر الأنباري : وهذا غير مخالف للمصحف لأن ms4776 تاء قرة تكتب تاء على لغة من ~~يجري الوصل على الوقف كما كتبوا ( رحمت الله ) بالتاء ولا يستنكر سقوط ~~الألف من قرأت في الخط وهو موجود في اللفظ كما لم يستنكر سقوط الألف من ~~السماوات وهي ثابتة في اللسان والنطق والمعنى المراد : أنه أخبر تعالى بما ~~لهم من النعيم الذي لم تعلمه نفس ولا بشر ولا ملك وفي معنى هذه الآية : قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( قال الله عز وجل أعددت لعبادي الصالحين ما لا ~~عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم قرأ هذه الآية تتجافى جنوبهم ~~عن المضاجع إلى قوله بما كانوا يعملون ( خرجه الصحيح من حديث سهل بن سعد ~~الساعدي وقال بن مسعود : في التوراة مكتوب : على الله للذين تتجافى جنوبهم ~~عن المضاجع مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقال بن عباس : ~~الأمر في هذا أجل وأعظم من أن يعرف تفسيره قلت : وهذه الكرامة إنما هي ~~لأعلى أهل الجنة منزلا كما جاء مبينا في صحيح مسلم عن المغيرة بن شعبة ~~يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( سأل موسى عليه السلام ربه ~~فقال يا رب ما أدنى أهل الجنة منزلة قال هو رجل يأتي بعد ما يدخل أهل الجنة ~~الجنة فيقال له ادخل الجنة فيقول أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا ~~أخذاتهم فيقال له أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا فيقول رضيت ~~رب فيقول لك ذلك ومثله ومثله معه ومثله ومثله ومثله ومثله فقال في الخامسة ~~رضيت رب فيقال هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك فيقول رضيت ~~رب قال رب فأعلاهم منزلة قال أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت ~~عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر قال ومصداقه من كتاب ~~الله قوله تعالى : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم PageV14P104 من قرة أعين جزاء ~~بما كانوا يعملون وقد روي عن المغيرة ms4777 موقوفا قوله وخرج مسلم أيضا عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقول الله تبارك وتعالى ~~أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ~~ذخرا بله ما أطلعكم عليه ثم قرأ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين وقال ~~بن سيرين : المراد به النظر إلى الله تعالى وقال الحسن : أخفى القوم أعمالا ~~فأخفى الله تعالى لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت < < # | السجدة : ( 18 ) أفمن كان مؤمنا . . . . . # > > < # > ( السجدة 18 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ~~لايستوون ) أي ليس المؤمن كالفاسق فلهذا آتينا هؤلاء المؤمنين الثواب ~~العظيم قال بن عباس وعطاء بن يسار : نزلت الآية في علي بن أبي طالب والوليد ~~بن عقبة بن أبي معيط وذلك أنهما تلاحيا فقال له الوليد : أنا أبسط منك ~~لسانا وأحد سنانا وأرد للكتيبة وروي وأملآ في الكتيبة جسدا فقال له علي : ~~اسكت فإنك فاسق فنزلت الآية وذكر الزجاج والنحاس أنها نزلت في علي وعقبة بن ~~أبي معيط قال بن عطية : وعلى هذا يلزم أن تكون الآية مكية لأن عقبة لم يكن ~~بالمدينة وإنما قتل في طريق مكة منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر ~~ويعترض القول الآخر بإطلاق اسم الفسق على الوليد وذلك يحتمل أن يكون في صدر ~~إسلام الوليد لشيء كان في نفسه أو لما روي من نقله عن بني المصطلق ما لم ~~يكن حتى نزلت فيه : إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا على ما يأتي في الحجرات ~~بيانه ويحتمل أن تطلق الشريعة ذلك عليه لأنه كان على طرف مما يبغي وهو الذي ~~شرب الخمر في زمن PageV14P105 عثمان رضي الله عنه وصلى الصبح بالناس ثم ~~التفت وقال : أتريدون أن أزيدكم ونحو هذا مما يطول ذكره الثانية لما قسم ~~الله تعالى المؤمنين والفاسقين الذين فسقهم بالكفر لأن التكذيب في آخر ~~الآية يقتضي ذلك اقتضى ذلك نفي المساواة بين المؤمن والكافر ولهذا منع ~~القصاص ms4778 بينهما إذ من شرط وجوب القصاص المساواة بين القاتل والمقتول وبذلك ~~احتج علماؤنا على أبي حنيفة في قتله المسلم بالذمي وقال : أراد نفي ~~المساواة ها هنا في الآخرة في الثواب وفي الدنيا في العدالة ونحن حملناه ~~على عمومه وهو أصح إذ لا دليل يخصه قاله بن العربي الثالثة قوله تعالى : ( ~~لا يستوون ) قال الزجاج وغيره : من يصلح للواحد والجمع النحاس : لفظ من ~~يؤدى عن الجماعة فلهذا قال : لايستوون هذا قول كثير من النحويين وقال بعضهم ~~: لايستوون لاثنين لأن الاثنين جمع لأنه واحد جمع مع آخر وقاله الزجاج أيضا ~~والحديث يدل على هذا القول لأنه عن بن عباس وغيره قال : نزلت أفمن كان ~~مؤمنا في علي بن أبي طالب رضي الله عنه كمن كان فاسقا في الوليد بن عقبة بن ~~أبي معيط وقال الشاعر : أليس الموت بينهما سواء * إذا ماتوا وصاروا في ~~القبور < < # | السجدة : ( 19 ) أما الذين آمنوا . . . . . # > > < # > ( السجدة 19 : 20 ) < # > قوله تعالى : ( أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى ) ~~أخبر عن مقر الفريقين غدا فللمؤمنين جنات المأوى أي يأوون إلى الجنات فأضاف ~~الجنات إلى المأوى لأن ذلك PageV14P106 الموضع يتضمن جنات ( نزلا ) أي ~~ضيافة والنزل : ما يهيأ للنازل والضيف وقد مضى في آخر آل عمران وهو نصب على ~~الحال من الجنات أي لهم الجنات معدة ويجوز أن يكون مفعولا له ( وأما الذين ~~فسقوا ) أي خرجوا عن الإيمان إلى الكفر ( فمأواهم النار ) أي مقامهم فيها ( ~~كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ) أي إذا دفعهم لهب النار إلى ~~أعلاها ردوا إلى موضعهم فيها لأنهم يطمعون في الخروج منها وقد مضى هذا في ~~الحج ( وقيل لهم ) أي يقول لهم خزنة جهنم أو يقول الله لهم : ( ذوقوا عذاب ~~النار الذي كنتم به تكذبون ) والذوق يستعمل محسوسا ومعنى وقد مضى في هذه ~~السورة بيانه < < # | السجدة : ( 21 ) ولنذيقنهم من العذاب . . . . . # > > < # > ( السجدة 21 ) < # > قوله تعالى : ( ولنذيقهم من العذاب الأدنى ) قال الحسن وأبو العالية ~~والضحاك وأبي بن كعب وإبراهيم النخعي : العذاب الأدنى مصائب الدنيا ~~وأسقامها مما يبتلى ms4779 به العبيد حتى يتوبوا وقاله أبن عباس وعنه أيضا أنه ~~الحدود وقال بن مسعود والحسين بن علي وعبد الله بن الحارث : هو القتل ~~بالسيف يوم بدر وقال مقاتل : الجوع سبع سنين بمكة حتى أكلوا الجيف وقاله ~~مجاهد وعنه أيضا : العذاب الأدنى عذاب القبر وقاله البراء بن عازب قالوا : ~~والأكبر عذاب يوم القيامة قال القشيري : وقيل عذاب القبر وفيه نظر لقوله : ~~لعلهم يرجعون قال : ومن حمل العذاب على القتل قال : لعلهم يرجعون أي يرجع ~~من بقي منهم ولا خلاف أن العذاب الأكبر عذاب جهنم إلا ما روي عن جعفر بن ~~محمد أنه خروج المهدي بالسيف والأدنى غلاء السعر وقد قيل : إن معنى قوله : ~~لعلهم يرجعون على قول مجاهد والبراء : أي لعلهم يريدون الرجوع ويطلبونه ~~PageV14P107 كقوله : فارجعنا نعمل صالحا وسميت إرادة الرجوع رجوعا كما سميت ~~إرادة القيام قياما في قوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة ويدل عليه قراءة ~~من قرأ : يرجعون على البناء للمفعول ذكره الزمخشري < < # | السجدة : ( 22 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > < # > ( السجدة 22 ) < # > قوله تعالى : ( ومن أظلم ) أي لا أحد أظلم لنفسه ( ممن ذكر بآيات ربه ) ~~أي بحججه وعلاماته ( ثم أعرض عنها ) بترك القبول ( إنا من المجرمين منتقمون ~~) لتكذيبهم وإعراضهم < < # | السجدة : ( 23 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > < # > ( السجدة 23 : 25 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه ) أي ~~فلا تكن يا محمد في شك من لقاء موسى قاله بن عباس وقد لقيه ليلة الإسراء ~~قتادة : المعنى فلا تكن في شك من أنك لقيته ليلة الإسراء والمعنى واحد وقيل ~~: فلا تكن في شك من لقاء موسى في القيامة وستلقاه فيها وقيل : فلا تكن في ~~شك من لقاء موسى الكتاب بالقبول قاله مجاهد والزجاج وعن الحسن أنه قال في ~~معناه : ولقد آتينا موسى الكتاب فأوذي وكذب فلا تكن في شك من أنه سيلقاك ما ~~لقيه من التكذيب والأذى فالهاء عائدة على محذوف والمعنى من لقاء ما لاقى ~~النحاس : وهذا قول غريب إلا أنه من رواية عمرو PageV14P108 بن عبيد وقيل في ~~الكلام ms4780 تقديم وتأخير والمعنى : قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم فلا تكن ~~في مرية من لقائه فجاء معترضا بين ولقد آتينا موسى الكتاب وبين وجعلناه هدى ~~لبني إسرائيل والضمير في جعلناه فيه وجهان : أحدهما جعلنا موسى قاله قتادة ~~الثاني جعلنا الكتاب قاله الحسن ( ) أي قادة وقدوة يقتدى بهم في دينهم ~~والكوفيون يقرؤون أئمة النحاس : وهو لحن عند جميع النحويين لأنه جمع بين ~~همزتين في كلمة واحدة وهو من دقيق النحو وشرحه : أن الأصل أأممة ثم ألقيت ~~حركة الميم على الهمزة وأدغمت الميم وخففت الهمزة الثانية لئلا يجتمع ~~همزتان والجمع بين همزتين في حرفين بعيد فأما في حرف واحد فلا يجوز إلا ~~تخفيف الثانية نحو قولك : آدم وآخر ويقال : هذا أوم من هذا وأيم بالواو ~~والياء وقد مضى هذا في براءة والله تعالى أعلم ( يهدون بأمرنا ) أي يدعون ~~الخلق إلى طاعتنا ( بأمرنا ) أي أمرناهم بذلك وقيل : بأمرنا أي لأمرنا أي ~~يهدون الناس لديننا ثم قيل : المراد الأنبياء عليهم السلام قاله قتادة وقيل ~~: المراد الفقهاء والعلماء ( لما صبروا ) قراءة العامة لما بفتح اللام ~~وتشديد الميم وفتحها أي حين صبروا وقرأ يحيى وحمزة والكسائي وخلف ورويس عن ~~يعقوب : لما صبروا أي لصبرهم جعلناهم أئمة واختاره أبو عبيد اعتبارا بقراءة ~~بن مسعود بما صبروا بالباء وهذا الصبر صبر على الدين وعلى البلاء وقيل : ~~صبروا عن الدنيا ( إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة ) أي يقضي ويحكم بين ~~المؤمنين والكفار فيجازي كلا بما يستحق وقيل : يقضي بين الأنبياء وبين ~~قومهم حكاه النقاش < < # | السجدة : ( 26 ) أولم يهد لهم . . . . . # > > < # > ( السجدة 26 ) < # > PageV14P109 قوله تعالى : ( أو لم يهد لهم ) وقرأ أبو عبد الرحمن ~~السلمي وقتادة وأبو زيد عن يعقوب نهد لهم بالنون فهذه قراءة بينة النحاس : ~~وبالياء فيها إشكال لأنه يقال : الفعل لا يخلو من فاعل فأين الفاعل ل يهد ~~فتكلم النحويون في هذا فقال الفراء : كم في موضع رفع ب يهد وهذا نقض لأصول ~~النحويين في قولهم : إن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ولا في كم بوجه ms4781 أعني ~~ما قبلها ومذهب أبي العباس أن يهد يدل على الهدى والمعنى أو لم يهد لهم ~~الهدى وقيل : المعنى أولم يهد الله لهم فيكون معنى الياء والنون واحدا أي ~~أو لم نبين لهم إهلاكنا القرون الكافرة من قبلهم وقال الزجاج : كم في موضع ~~نصب ب أهلكنا ( يمشون في مساكنهم ) يحتمل الضمير في يمشون أن يعود على ~~الماشين في مساكن المهلكين أي وهؤلاء يمشون ولا يعتبرون ويحتمل أن يعود على ~~المهلكين فيكون حالا والمعنى : أهلكناهم ماشين في مساكنهم ( إن في ذلك ~~لآيات أفلا يسمعون ) آيات الله وعظاته فيتعظون < < # | السجدة : ( 27 ) أولم يروا أنا . . . . . # > > < # > ( السجدة 27 ) < # > قوله تعالى : ( أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز ) أي أولم ~~يعلموا كمال قدرتنا بسوقنا الماء إلى الأرض اليابسة التي لا نبات فيها ~~لنحييها الزمخشري : الجرز الأرض التي جرز نباتها أي قطع إما لعدم الماء ~~وإما لأنه رعي وأزيل ولا يقال للتي لا تنبت كالسباخ جرز ويدل عليه قوله ~~تعالى : ( فنخرج به زرعا ) قال بن عباس : هي أرض باليمن وقال مجاهد : هي ~~أبين وقال عكرمة : هي الأرض الظمآى وقال الضحاك : هي الأرض الميتة العطشى ~~وقال الفراء : هي الأرض التي لا نبات فيها وقال الأصمعي : هي الأرض التي لا ~~تنبت شيئا وقال محمد بن يزيد : يبعد أن تكون لأرض بعينها لدخول الألف ~~واللام إلا أنه يجوز على قول من قال : العباس والضحاك والإسناد PageV14P110 ~~عن بن عباس صحيح لا مطعن فيه وهذا إنما هو نعت والنعت للمعرفة يكون بالألف ~~واللام وهو مشتق من قولهم : رجل جروز إذا كان لا يبقي شيئا إلا أكله قال ~~الراجز : خب جروز وإذا جاع بكى * ويأكل التمر ولا يلقي النوى وكذلك ناقة ~~جروز : إذا كانت تأكل كل شيء تجده وسيف جراز : أي قاطع ماض وجرزت الجراد ~~الزرع : إذا استأصلته بالأكل وحكى الفراء وغيره أنه يقال : أرض جرز وجرز ~~وجرز وجرز وكذلك بخل ورغب ورهب في الأربعة أربع لغات وقد روي أن هذه الأرض ~~لا أنهار فيها وهي بعيدة من البحر وإنما ms4782 يأتيها في كل عام ودان فيزرعون ~~ثلاث مرات في كل عام وعن مجاهد أيضا : أنها أرض النيل ( فنخرج به ) أي ~~بالماء ( زرعا تأكل منه أنعامهم ) من الكلأ والحشيش ( وأنفسهم ) من الحب ~~والخضر والفواكه ( أفلا يبصرون ) هذا فيعلمون أنا نقدر على إعادتهم وفنخرج ~~يكون معطوفا على نسوق أو منقطعا مما قبله تأكل منه أنعامهم في موضع نصب على ~~النعت < < # | السجدة : ( 28 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > < # > ( السجدة 28 : 29 ) < # > قوله تعالى : ( ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين ) متى في موضع ~~رفع ويجوز أن يكون في موضع نصب على الظرف قال قتادة : الفتح القضاء وقال ~~الفراء والقتبي : يعني فتح مكة وأولى من هذا ما قاله مجاهد قال : يعني يوم ~~القيامة ويروى أن المؤمنين قالوا : سيحكم الله عز وجل بيننا يوم القيامة ~~فيثيب المحسن ويعاقب المسيء فقال الكفار على التهزيء : متى يوم الفتح أي ~~هذا الحكم ويقال للحاكم : فاتح وفتاح لأن الأشياء تنفتح على يديه وتنفصل ~~وفي القرآن : ربنا افتح بيننا وبين PageV14P111 قومنا بالحق وقد مضى في هذا ~~في البقرة وغيرها ( قل يوم الفتح ) على الظرف وأجاز الفراء الرفع ( لا ينفع ~~الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون ) أي يؤخرون ويمهلون للتوبة إن كان يوم ~~الفتح يوم بدر أو فتح مكة ففي بدر قتلوا ويوم الفتح هربوا فلحقهم خالد بن ~~الوليد فقتلهم < < # | السجدة : ( 30 ) فأعرض عنهم وانتظر . . . . . # > > < # > ( السجدة 30 ) < # > قوله تعالى : ( فأعرض عنهم ) قيل : معناه فأعرض عن سفههم ولا تجبهم إلا ~~بما أمرت به ( وانتظر إنهم منتظرون ) أي انتظر يوم الفتح يوم يحكم الله لك ~~عليهم بن عباس : فأعرض عنهم أي عن مشركي قريش مكة وأن هذا منسوخ بالسيف في ~~براءة في قوله : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وانتظر أي موعدي لك قيل : ~~يعني يوم بدر ( إنهم منتظرون ) أي ينتظرون بكم حوادث الزمان وقيل : الآية ~~غير منسوخة إذ قد يقع الإعراض مع الأمر بالقتال كالهدنة وغيرها وقيل : أعرض ~~عنهم بعد ما بلغت الحجة وانتظر إنهم منتظرون إن قيل : كيف ينتظرون القيامة ~~وهم لا يؤمنون ففي هذا ms4783 جوابان : أحدهما أن يكون المعنى إنهم منتظرون الموت ~~وهو من أسباب القيامة فيكون هذا مجازا والآخر أن فيهم من يشك وفيهم من يؤمن ~~بالقيامة فيكون هذا جوابا لهذين الصنفين والله أعلم وقرأ بن السميقع : إنهم ~~منتظرون بفتح الظاء ورويت عن مجاهد وبن محيصن قال الفراء : لا يصح هذا إلا ~~بإضمار مجازه : إنهم منتظرون بهم قال أبو حاتم : الصحيح الكسر أي انتظر ~~عذابهم إنهم منتظرون هلاكك وقد قيل : إن قراءة بن السميقع ( بفتح الظاء ) ~~معناها : وانتظر هلاكهم فإنهم أحقاء بأن ينتظر هلاكهم يعني أنهم هالكون لا ~~محالة وانتظر ذلك فإن الملائكة في السماء ينتظرونه ذكره الزمخشري وهو معنى ~~قول الفراء والله أعلم PageV14P112 < # > تفسير سورة الأحزاب < # > مدنية في قول جميعهم نزلت في المنافقين وإيذائهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وطعنهم فيه وفي مناكحته وغيرها وهي ثلاث وسبعون آية وكانت هذه ~~السورة تعدل سورة البقرة وكانت فيها آية الرجم : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ) ذكره أبو بكر الأنباري عن ~~أبي بن كعب وهذا يحمله أهل العلم على أن الله تعالى رفع من الأحزاب إليه ما ~~يزيد على ما في أيدينا وأن آية الرجم رفع لفظها وقد حدثنا أحمد بن الهيثم ~~بن خالد قال حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال حدثنا بن أبي مريم عن بن ~~لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت : كانت سورة الأحزاب تعدل على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مائتي آية فلما كتب المصحف لم يقدر منها ~~إلا على ما هي الآن قال أبو بكر : فمعنى هذا من قول أم المؤمنين عائشة : أن ~~الله تعالى رفع إليه من سورة الأحزاب ما يزيد على ما عندنا قلت : هذا وجه ~~من وجوه النسخ وقد تقدم في البقرة القول فيه مستوفي والحمد لله وروي زر قال ~~قال لي أبي بن كعب : كم تعدون سورة الأحزاب قلت : ثلاثا وسبعين آية قال : ~~فوالذي يحلف به أبي بن كعب أن كانت لتعدل سورة ms4784 البقرة أو أطول ولقد قرأنا ~~منها آية الرجم : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله ~~والله عزيز حكيم أراد أبي أن ذلك من جملة ما نسخ من القرآن وأما ما يحكى من ~~أن تلك الزيادة كانت في صحيفة في بيت عائشة فأكلتها الداجن فمن تأليف ~~الملاحدة والروافض بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الأحزاب : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 1 ) < # > PageV14P113 قوله تعالى : ( يأيها النبي اتق الله ) ضمت أي لأنه نداء ~~مفرد والتنبيه لازم لها والنبي نعت لأي عند النحويين إلا الأخفش فإنه يقول ~~: إنه صلة لأي مكي : ولا يعرف في كلام العرب اسم مفرد صلة لشيء النحاس : ~~وهو خطأ عند أكثر النحويين لأن الصلة لا تكون إلا جملة والاحتيال له فيما ~~قال أنه لما كان نعتا لازما سمي صلة وهكذا الكوفيون يسمون نعت النكرة صلة ~~لها ولا يجوز نصبه على الموضع عند أكثر النحويين وأجازه المازني جعله كقولك ~~: يا زيد الظريف بنصب الظريف على موضع زيد مكي : وهذا نعت يستغني عنه ونعت ~~أي لا يستغنى عنه فلا يحسن نصبه على الموضع وأيضا فإن نعت أي هو المنادى في ~~المعنى فلا يحسن نصبه وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى ~~المدينة وكان يحب إسلام اليهود : قريظة والنضير وبني قينقاع وقد تابعه ناس ~~منهم على النفاق فكان يلين لهم جانبه ويكرم صغيرهم وكبيرهم وإذا أتى منهم ~~قبيح تجاوز عنه وكان يسمع منهم فنزلت وقيل إنها نزلت فيما ذكر الواحدي ~~والقشيري والثعلبي والماوردي وغيرهم في أبي سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل ~~وأبي الأعور عمرو بن سفيان نزلوا المدينة على عبد الله بن أبي بن سلول رأس ~~المنافقين بعد أحد وقد أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم الأمان على أن ~~يكلموه فقام معهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق فقالوا للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وعنده عمر بن الخطاب : ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ~~ومناة وقل إن لها شفاعة ومنعة لمن عبدها وندعك وربك ms4785 فشق على النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما قالوا فقال عمر : يا رسول الله ائذن لي في قتلهم فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( إني قد أعطيتهم الأمان ( فقال عمر : اخرجوا في لعنة ~~الله وغضبه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا من المدينة فنزلت ~~الآية ( يأيها النبي اتق الله ) أي خف الله ( ولا تطع الكافرين ) من أهل ~~مكة يعني أبا سفيان وأبا الأعور وعكرمة ( والمنافقين ) من أهل المدينة يعني ~~عبد الله بن أبي وطعمة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح فيما نهيت عنه ~~PageV14P114 ولا تمل إليهم ( إن الله كان عليما ) بكفرهم ( حكيما ) فيما ~~يفعل بهم الزمخشري : وروي أن أبا سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبا ~~الأعور السلمي قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم في الموادعة التي كانت ~~بينه وبينهم وقام معهم عبد الله بن أبي ومعتب بن قشير والجد بن قيس فقالوا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ارفض ذكر آلهتنا وذكر الخبر بمعنى ما تقدم ~~وأن الآية نزلت في نقض العهد ونبذ الموادعة ولا تطع الكافرين من أهل مكة ~~والمنافقين من أهل المدينة فيما طلبوا إليك وروي أن أهل مكة دعوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى أن يرجع عن دينه ويعطوه شطر أموالهم ويزوجه شيبة بن ~~ربيعة بنته وخوفه منافقو المدينة أنهم يقتلونه إن لم يرجع فنزلت النحاس : ~~ودل بقوله إن الله كان عليما حكيما على أنه كان يميل إليهم استدعاء لهم إلى ~~الإسلام أي لو علم الله عز وجل أن ميلك إليهم فيه منفعة لما نهاك عنه لأنه ~~حكيم ثم قيل : الخطاب له ولأمته < < # | الأحزاب : ( 2 ) واتبع ما يوحى . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 2 : 3 ) < # > قوله تعالى : ( واتبع ما يوحى إليك من ربك ) يعني القرآن وفيه زجر عن ~~اتباع مراسم الجاهلية وأمر بجهادهم ومنابذتهم وفيه دليل على ترك اتباع ~~الآراء مع وجود النص والخطاب له ولأمته ( إن الله كان بما تعملون خبيرا ) ~~قراءة العامة بتاء على الخطاب وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ms4786 وقرأ السلمي ~~وأبو عمرو وبن أبي إسحاق : يعملون بالياء على الخبر وكذلك في قوله : بما ~~تعملون بصيرا ( وتوكل على الله ) أي اعتمد عليه في كل أحوالك فهو الذي ~~يمنعك ولا يضرك من خذلك ( وكفى بالله وكيلا ) حافظا وقال شيخ من أهل الشام ~~: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وفد من ثقيف فطلبوا منه أن يمتعهم ~~باللات سنة وهي الطاغية التي كانت ثقيف تعبدها وقالوا : لتعلم قريش منزلتنا ~~عندك فهم PageV14P115 النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فنزلت وتوكل على الله ~~وكفى بالله وكيلا أي كافيا لك ما تخافه منهم وبالله في موضع رفع لأنه ~~الفاعل ووكيلا نصب على البيان أو الحال < < # | الأحزاب : ( 4 ) ما جعل الله . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 4 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قال مجاهد : نزلت في رجل من قريش كان يدعى ذا ~~القلبين من دهائه وكان يقول : إن لي في جوفي قلبين أعقل بكل واحد منهما ~~أفضل من عقل محمد قال : وكان من فهر الواحدي والقشيري وغيرهما : نزلت في ~~جميل بن معمر الفهري وكان رجلا حافظا لما يسمع فقالت قريش : ما يحفظ هذه ~~الأشياء إلا وله قلبان وكان يقول : لي قلبان أعقل بهما أفضل من عقل محمد ~~فلما هزم المشركون يوم بدر ومعهم جميل بن معمر رآه أبو سفيان في العير وهو ~~معلق إحدى نعليه في يده والأخرى في رجله فقال أبو سفيان : ما حال الناس قال ~~انهزموا قال : فما بال إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك قال : ما شعرت ~~إلا أنهما في رجلي فعرفوا يومئذ أنه لو كان له قلبان لما نسى نعله في يده ~~وقال السهيلي : كان جميل بن معمر الجمحي وهو بن معمر بن حبيب بن وهب بن ~~حذافة بن جمح واسم جمح : تيم وكان يدعى ذا القلبين فنزلت فيه الآية وفيه ~~يقول الشاعر : وكيف ثوائي بالمدينة بعد ما * قضى وطرا منها جميل بن معمر ~~قلت : كذا قالوا جميل بن معمر وقال الزمخشري : جميل بن أسد الفهري وقال بن ~~عباس : سببها أن بعض المنافقين قال : إن ms4787 محمدا له قلبان لأنه ربما كان في ~~شيء فنزع PageV14P116 في غيره نزعة ثم عاد إلى شأنه الأول فقالوا ذلك عنه ~~فأكذبهم الله عز وجل وقيل : نزلت في عبد الله بن خطل وقال الزهري وبن حبان ~~: نزل ذلك تمثيلا في زيد بن حارثة لما تبناه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فالمعنى : كما لا يكون لرجل قلبان كذلك لا يكون ولد واحد لرجلين قال النحاس ~~: وهذا قول ضعيف لا يصح في اللغة وهو من منقطعات الزهري رواه معمر عنه وقيل ~~: هو مثل ضرب للمظاهر أي كما لا يكون للرجل قلبان كذلك لا تكون امرأة ~~المظاهر أمه حتى تكون له أمان وقيل : كان الواحد من المنافقين يقول : لي ~~قلب يأمرني بكذا وقلب يأمرني بكذا فالمنافق ذو قلبين فالمقصود رد النفاق ~~وقيل : لا يجتمع الكفر والإيمان بالله تعالى في قلب كما لا يجتمع قلبان في ~~جوف فالمعنى : لا يجتمع اعتقادان متغايران في قلب ويظهر من الآية بجملتها ~~نفي أشياء كانت العرب تعتقدها في ذلك الوقت وإعلام بحقيقة الأمر والله أعلم ~~الثانية القلب بضعة صغيرة على هيئة الصنوبرة خلقها الله تعالى في الآدمي ~~وجعلها محلا للعلم فيحصي به العبد من العلوم ما لا يسع في أسفار يكتبه الله ~~تعالى فيه بالخط الإلهي ويضبطه فيه بالحفظ الرباني حتى يحصيه ولا ينسى منه ~~شيئا وهو بين لمتين : لمة من الملك ولمة من الشيطان كما قال صلى الله عليه ~~وسلم خرجه الترمذي وقد مضى في البقرة وهو محل الخطرات والوساوس ومكان الكفر ~~والإيمان وموضع الإصرار والإنابة ومجرى الانزعاج والطمأنينة والمعنى في ~~الآية : أنه لا يجتمع في القلب الكفر والإيمان والهدى والضلال والإنابة ~~والإصرار وهذا نفي لكل ما توهمه أحد في ذلك من حقيقة أو مجاز والله أعلم ~~الثالثة أعلم الله عز وجل في هذه الآية أنه لا أحد بقلبين ويكون في هذا طعن ~~على المنافقين الذين تقدم ذكرهم أي إنما هو قلب واحد فإما فيه إيمان وإما ~~فيه كفر لأن PageV14P117 درجة النفاق كأنها متوسطة فنفاها الله تعالى وبين ms4788 ~~أنه قلب واحد وعلى هذا النحو يستشهد الإنسان بهذه الآية متى نسى شيئا أو ~~وهم يقول على جهة الإعتذار : ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه الرابعة ~~قوله تعالى : ( وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم ) يعني قول ~~الرجل لامرأته : أنت علي كظهر أمي وذلك مذكور في سورة المجادلة على ما يأتي ~~بيانه إن شاء الله تعالى ) أجمع أهل التفسير على أن هذا نزل في زيد بن ~~حارثة وروى الأئمة أن بن عمر قال : ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن ~~محمد حتى نزلت : ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله وكان زيد فيما روي عن أنس ~~بن مالك وغيره مسبيا من الشام سبته خيل من تهامة فابتاعه حكيم بن حزام بن ~~خويلد فوهبه لعمته خديجة فوهبته خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم فأعتقه ~~وتبناه فأقام عنده مدة ثم جاء عمه وأبوه يرغبان في فدائه فقال لهما النبي ~~صلى الله عليه وسلم وذلك قبل البعث : ( خيراه فإن اختاركما فهو لكما دون ~~فداء ( فاختار الرق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حريته وقومه فقال ~~محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : ( يامعشر قريش اشهدوا أنه ~~ابني يرثني وأرثه ( وكان يطوف على حلق قريش يشهدهم على ذلك فرضي ذلك عمه ~~وأبوه وانصرفا وكان أبوه لما سبى يدور الشام ويقول : بكيت على زيد ولم أدر ~~ما أفعل * أحي فيرجى أم أتى دونه الأجل فوالله لا أدري وإني لسائل * أغالك ~~بعدي السهل أم غالك الجبل فياليت شعري هل لك الدهر أوبة * فحسبي من الدنيا ~~رجوعك لي بجل تذكرنيه الشمس عند طلوعها * وتعرض ذكراه إذا غربها أفل وإن ~~هبت الأرياح هيجن ذكره * فياطول ما حزني عليه وما وجل سأعمل نص العيس في ~~الأرض جاهدا * ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل حياتي أو تأتي علي منيتي * ~~فكل امرئ فان وإن غره الأمل PageV14P118 فأخبر أنه بمكة فجاء إليه فهلك ~~عنده وروي أنه جاء إليه فخيره النبي صلى الله عليه وسلم كما ms4789 ذكرنا وانصرف ~~وسيأتي من ذكره وفضله وشرفه شفاء عند قوله : فلما قضى زيد منها وطرا ~~زوجناكها إن شاء الله تعالى وقتل زيد بمؤتة من أرض الشام سنة ثمان من ~~الهجرة وكان النبي صلى الله عليه وسلم أمره في تلك الغزاة وقال : ( إن قتل ~~زيد فجعفر فإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة ( فقتل الثلاثة في تلك الغزاة ~~رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ولما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى ~~زيد وجعفر بكى وقال : ( أخواي ومؤنساي ومحدثاي < < # | الأحزاب : ( 5 ) ادعوهم لآبائهم هو . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 5 ) < # > بن أبي ربيعة فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعثهما فبعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ادعوهم ~~لآبائهم ) نزلت في زيد بن حارثة على ما تقدم بيانه وفي قول بن عمر : ما كنا ~~ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد دليل على أن التبني كان معمولا به في ~~الجاهلية والإسلام يتوارث به ويتناصر إلى أن نسخ الله ذلك بقوله : ادعوهم ~~لآبائهم هو أقسط عند الله أي أعدل فرفع الله حكم التبني ومنع من إطلاق لفظه ~~وأرشد بقوله إلى أن الأولى والأعدل أن ينسب الرجل إلى أبيه نسبا فيقال : ~~كان الرجل في الجاهلية إذا أعجبه من الرجل جلده وظرفه ضمه إلى نفسه وجعل له ~~نصيب الذكر من أولاده من ميراثه وكان ينسب إليه فيقال فلان بن فلان وقال ~~النحاس : هذه الآية ناسخة لما كانوا عليه من التبني وهو من نسخ السنة ~~بالقرآن فأمر أن يدعوا من دعوا إلى أبيه المعروف فإن لم يكن له أب معروف ~~نسبوه إلى ولائه فإن لم يكن له ولاء معروف قال له يا أخي يعني في الدين قال ~~الله تعالى : إنما المؤمنون إخوة PageV14P119 الثانية لو نسبه إنسان إلى ~~أبيه من التبني فإن كان على جهة الخطأ وهو أن يسبق لسانه إلى ذلك من غير ~~قصد فلا إثم ولا مؤاخذة لقوله تعالى : وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ~~ما تعمدت قلوبكم وكذلك ms4790 لو دعوت رجلا إلى غير أبيه وأنت ترى أنه أبوه فليس ~~عليك بأس قاله قتادة ولا يجري هذا المجرى ما غلب عليه اسم التبني كالحال في ~~المقداد بن عمرو فإنه كان غلب عليه نسب التبني فلا يكاد يعرف إلا بالمقداد ~~بن الأسود فإن الأسود بن عبد يغوث كان قد تبناه في الجاهلية وعرف به فلما ~~نزلت الآية قال المقداد : أنا بن عمرو ومع ذلك فبقى الإطلاق عليه ولم يسمع ~~فيمن مضى من عصى مطلق ذلك عليه وإن كان متعمدا وكذلك سالم مولى أبي حذيفة ~~كان يدعى لأبي حذيفة وغير هؤلاء ممن تبنى وانتسب لغير أبيه وشهر بذلك وغلب ~~عليه وذلك بخلاف الحال في زيد بن حارثة فإنه لا يجوز أن يقال فيه زيد بن ~~محمد فإن قاله أحد متعمدا عصى لقوله تعالى : ولكن ما تعمدت قلوبكم أي ~~فعليكم الجناح والله أعلم ولذلك قال بعده : ( وكان الله غفورا رحيما ) أي ~~غفورا للعمد ورحيما برفع إثم الخطأ الثالثة وقد قيل : إن قول الله تبارك ~~وتعالى : وليس عليكم جناح فيما أخطأتم مجمل أي وليس عليكم جناح في شيء ~~أخطأتم وكانت فتيا عطاء وكثير من العلماء على هذا إذا حلف رجل ألا يفارق ~~غريمه حتى يستوفي منه حقه فأخذ منه ما يرى أنه جيد من دنانير فوجدها زيوفا ~~أنه لا شيء عليه وكذلك عنده إذا حلف ألا يسلم على فلان فسلم عليه وهو لا ~~يعرفه أنه لا يحنث لأنه لم يتعمد ذلك وما في موضع خفض ردا على ما التي مع ~~أخطأتم ويجوز أن تكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ والتقدير : ولكن الذي ~~تؤاخذون به ما تعمدت قلوبكم قال قتادة وغيره : من نسب رجلا إلى غير أبيه ~~وهو يرى أنه أبوه خطأ فذلك من الذي رفع الله فيه الجناح وقيل هو أن يقول له ~~في المخاطبة : يا بني على غير تبن الرابعة قوله تعالى : ( ذلكم قولكم ~~بأفواهكم ) بأفواهكم تأكيد لبطلان القول أي أنه قول لا حقيقة له في الوجود ~~إنما هو قول لساني ms4791 فقط وهذا كما تقول : أنا أمشي PageV14P120 إليك على قدم ~~فإنما تريد بذلك المبرة وهذا كثير وقد تقدم هذا المعنى في غير موضع ( والله ~~يقول الحق ) الحق نعت لمصدر محذوف أي يقول القول الحق و ( يهدي ) معناه ~~يبين فهو يتعدى بغير حرف جر الخامسة الأدعياء جمع الدعى وهو الذي يدعي أبنا ~~لغير أبيه أو يدعي غير أبيه والمصدر الدعوة بالكسر فأمر تعالى بدعاء ~~الأدعياء إلى آبائهم للصلب فمن جهل ذلك فيه ولم تشتهر أنسابهم كان مولى ~~وأخا في الدين وذكر الطبري أن أبا بكرة قرأ هذه الآية وقال : أنا ممن لا ~~يعرف أبوه فأنا أخوكم في الدين ومولاكم قال الراوي عنه : ولو علم والله أن ~~أباه حمار لانتمى إليه ورجال الحديث يقولون في أبي بكرة : نفيع بن الحارث ~~السادسة روى الصحيح عن سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة كلاهما قال : سمعته أذناي ~~ووعاه قلبي محمدا صلى الله عليه وسلم يقول : ( من ادعى إلى غير أبيه وهو ~~يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام ( وفي حديث أبي ذر أنه سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ( < ~~< # | الأحزاب : ( 6 ) النبي أولى بالمؤمنين . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 6 ) < # > فيه تسع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~) هذه الآية أزال الله تعالى بها أحكاما كانت في صدر الإسلام منها : أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي على ميت PageV14P121 عليه دين فلما فتح ~~الله عليه الفتوح قال : ( أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي وعليه دين ~~فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته ( أخرجه الصحيحان وفيهما أيضا ( فأيكم ترك ~~دينا أو ضياعا فأنا مولاه ( قال بن العربي : فانقلبت الآن الحال بالذنوب ~~فإن تركوا مالا ضويق العصبة فيه وإن تركوا ضياعا أسلموا إليه فهذا تفسير ~~الولاية المذكورة في هذه الآية بتفسير النبي صلى الله عليه وسلم وتنبيهه ( ~~ولا عطر بعد عروس ) قال بن عطية : وقال بعض العلماء العارفين هو أولى بهم ~~من أنفسهم لأن أنفسهم تدعوهم إلى ms4792 الهلاك وهو يدعوهم إلى النجاة قال بن عطية ~~: ويؤيد هذا قوله عليه الصلاة والسلام : ( أنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم ~~تقتحمون فيها تقحم الفراش ( قلت : هذا قول حسن في معنى الآية وتفسيرها ~~والحديث الذي ذكر أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إنما مثلي ومثل أمتي كمثل رجل استوقد نارا فجعلت الدواب ~~والفراش يقعن فيه وأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقحمون فيه ( وعن جابر مثله وقال : ~~( وأنتم تفلتون من يدي ( قال العلماء : الحجزة للسراويل والمعقد للإزار ~~فإذا أراد الرجل إمساك من يخاف سقوطه أخذ بذلك الموضع منه وهذا مثل لاجتهاد ~~نبينا عليه الصلاة والسلام في نجاتنا وحرصه على تخلصنا من الهلكات التي بين ~~أيدينا فهو أولى بنا من أنفسنا ولجهلنا بقدر ذلك وغلبة شهواتنا علينا وظفر ~~عدونا اللعين بناصرنا أحقر من الفراش وأذل من الفراش ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم وقيل : أولى بهم أي أنه إذا أمر بشيء ودعت النفس إلى ~~غيره كان أمر النبي صلى الله عليه وسلم أولى وقيل : أولى بهم أي هو أولى ~~بأن يحكم على المؤمنين فينفذ حكمه في أنفسهم أي فيما يحكمون به لأنفسهم مما ~~يخالف حكمه الثانية قال بعض أهل العلم : يجب على الإمام أن يقضي من بيت ~~المال دين الفقراء اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه قد صرح بوجوب ذلك ~~عليه حيث قال : ( فعلي قضاؤه ( والضياع ( بفتح الضاد ) مصدر ضاع ثم جعل ~~اسما لكل ما هو بصدد أن يضيع PageV14P122 من عيال وبنين لا كافل لهم ومال ~~لا قيم له وسميت الأرض ضيعة لأنها معرضة للضياع وتجمع ضياعا بكسر الضاد ~~الثالثة قوله تعالى : ( وأزواجه أمهاتهم ) شرف الله تعالى أزواج نبيه صلى ~~الله عليه وسلم بأن جعلهن أمهات المؤمنين أي في وجوب التعظيم والمبرة ~~والإجلال وحرمة النكاح على الرجال وحجبهن رضي الله تعالى عنهن بخلاف ~~الأمهات وقيل : لما كانت شفقتهن عليهم كشفقة الأمهات أنزلن منزلة الأمهات ~~ثم هذه الأمومة لا توجب ميراثا كأمومة التبني ms4793 وجاز تزويج بناتهن ولا يجعلن ~~أخوات للناس وسيأتي عدد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التخيير إن ~~شاء الله تعالى واختلف الناس هل هن أمهات الرجال والنساء أم أمهات الرجال ~~خاصة على قولين : فروى الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة ~~قالت لها : يا أمة فقالت لها : لست لك بأم إنما أنا أم رجالكم قال بن ~~العربي : وهو الصحيح قلت : لا فائدة في اختصاص الحصر في الإباحة للرجال دون ~~النساء والذي يظهر لي أنهن أمهات الرجال والنساء تعظيما لحقهن على الرجال ~~والنساء يدل عليه صدر الآية : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهذا يشمل ~~الرجال والنساء ضرورة ويدل على ذلك حديث أبي هريرة وجابر فيكون قوله : ~~وأزواجه أمهاتهم عائدا إلى الجميع ثم إن في مصحف أبي بن كعب وأزواجه ~~أمهاتهم وهو أب لهم وقرأ بن عباس : من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم ~~وهذا كله يوهن مارواه مسروق إن صح من جهة الترجيح وإن لم يصح فيسقط ~~الإستدلال به في التخصيص وبقينا على الأصل الذي هو العموم الذي يسبق إلى ~~الفهوم والله أعلم الرابعة قوله تعالى : ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ~~في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين ) قيل : إنه أراد بالمؤمنين الأنصار ~~وبالمهاجرين قريشا وفيه قولان PageV14P123 أحدهما أنه ناسخ للتوارث بالهجرة ~~حكى سعيد عن قتادة قال : كان نزل في سورة الأنفال والذين آمنوا ولم يهاجروا ~~ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا فتوارث المسلمون بالهجرة فكان لا يرث ~~الأعرابي المسلم من قريبه المسلم المهاجر شيئا حتى يهاجر ثم نسخ ذلك في هذه ~~السورة بقوله : وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض الثاني أن ذلك ناسخ للتوارث ~~بالحلف والمؤاخاة في الدين روى هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير : وأولو ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله وذلك أنا معشر قريش لما قدمنا ~~المدينة قدمنا ولا أموال لنا فوجدنا الأنصار نعم الإخوان فآخيناهم فأورثونا ~~وأورثناهم فآخى أبو بكر خارجة بن زيد وآخيت أنا كعب بن مالك فجئت فوجدت ms4794 ~~السلاح قد أثقله فوالله لقد مات عن الدنيا ما ورثه غيري حتى أنزل الله ~~تعالى هذه الآية فرجعنا إلى موارثنا وثبت عن عروة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم آخى بين الزبير وبين كعب بن مالك فارتث كعب يوم أحد فجاء الزبير ~~يقوده بزمام راحلته فلو مات يومئذ كعب عن الضح والريح لورثه الزبير فأنزل ~~الله تعالى : وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فبين الله تعالى ~~أن القرابة أولى من الحلف فتركت الوراثة بالحلف وورثوا بالقرابة وقد مضى في ~~الأنفال الكلام في توريث ذوي الأرحام وقوله : في كتاب الله يحتمل أن يريد ~~القرآن ويحتمل أن يريد اللوح المحفوظ الذي قضى فيه أحوال خلقه ومن المؤمنين ~~متعلق ب أولى لا بقوله : وأولو الأرحام بالإجماع لأن ذلك كان يوجب تخصيصا ~~ببعض المؤمنين ولا خلاف في عمومها وهذا حل إشكالها قاله بن العربي النحاس : ~~وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين يجوز ~~أن يتعلق من المؤمنين ب أولو فيكون التقدير : وأولو الأرحام من المؤمنين ~~والمهاجرين ويجوز أن يكون المعنى أولى من المؤمنين وقال المهدوي : وقيل إن ~~معناه : وأولو الأرحام بعضهم أولى PageV14P124 ببعض في كتاب الله إلا ~~مايجوز لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعين أمهات المؤمنين والله ~~تعالى أعلم الخامسة واختلف في كونهن كالأمهات في المحرم وإباحة النظر على ~~وجهين : أحدهما هن محرم لايحرم النظر إليهن الثاني أن النظر إليهم محرم لأن ~~التحريم نكاحهن إنما كان حفظا لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهن وكان ~~من حفظ حقه تحيم النظر إليهن ولأن عائشة رضي الله عنها كانت إذا أرادت دخول ~~رجل عليها أمرت أختها أسماء أن ترضعه ليصير ابنا لأختها من الرضاعة فيصير ~~محرما يستبيح النظر وأما اللاتي طلقهن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حياته فقد اختلف في ثبوت هذه الحرمة لهن على ثلاثة أوجه : أحدها ثبتت لهن ~~الحرمة تغليبا لحرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثاني لايثبت لهن ذلك ~~بل ms4795 هن كسائر النساء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أثبت عصمتهن وقال : ( ~~أزواجي في الدنيا هن أزواجي في الآخرة ( الثالث من دخل بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منهن ثبتت حرمتها وحرم نكاحها وإن طلقها حفظا لحرمته وحراسة ~~لخلوته ومن لم يدخل بها لم تثبت لها هذه الحرمة وقد هم عمر بن الخطاب رضي ~~الله تعالى عنه برجم امرأة فارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجت ~~فقالت : لم هذا وما ضرب علي رسول الله صلى الله عليه وسلم حجابا ولا سميت ~~أم المؤمنين فكف عنها عمر رضي الله عنه السادسة قال قوم : لا يجوز أن يسمى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أبا لقوله تعالى : ما كان محمدا أبا أحد من ~~رجالكم ولكن يقال : مثل الأب للمؤمنين كما قال : ( إنما أنا لكم بمنزلة ~~الوالد أعلمكم ( الحديث خرجه أبو داود والصحيح أنه يجوز أن يقال : إنه أب ~~للمؤمنين أي في الحرمة وقوله تعالى : ما كان محمد أبا أحد من رجالكم أي في ~~النسب وسيأتي وقرأ بن عباس : من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه وسمع عمر هذه ~~القراءة فأنكرها وقال : حكمها يا غلام فقال : إنها في مصحف أبي فذهب إليه ~~PageV14P125 فسأله فقال له أبي : إنه كان يلهيني القرآن ويلهيك الصفق ~~بالأسواق وأغلظ لعمر وقد قيل في قول لوط عليه السلام هؤلاء بناتي : إنما ~~أراد المؤمنات أي تزوجوهن وقد تقدم السابعة قال قوم : لايقال بناته أخوات ~~المؤمنين ولا أخوالهن أخوال المؤمنين وخالاتهم قال الشافعي رضي الله عنه : ~~تزوج الزبير أسماء بنت أبي بكر الصديق وهي أخت عائشة ولم يقل هي خالة ~~المؤمنين وأطلق قوم هذا وقالوا : معاوية خال المؤمنين يعني في الحرمة لا في ~~النسب الثامنة قوله تعالى : ( إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) يريد ~~الإحسان في الحياة والوصية عند الموت أي إن ذلك جائز قاله قتادة والحسن ~~وعطاء وقال محمد بن الحنفية نزلت في إجازة الوصية لليهودي والنصراني أي ~~يفعل هذا مع الولي والقريب وإن كان كافرا فالمشرك ولي في ms4796 النسب لا في الدين ~~فيوصى له بوصية واختلف العلماء هل يجعل الكافر وصيا فجوز بعض ومنع بعض ورد ~~النظر إلى السلطان في ذلك بعض منهم مالك رحمه الله تعالى وذهب مجاهد وبن ~~زيد والرماني إلى أن المعنى : إلى أوليائكم من المؤمنين ولفظ الآية يعضد ~~هذا المذهب وتعميم الولي أيضا حسن وولاية النسب لا تدفع الكافر وإنما تدفع ~~أن يلقى إليه بالمودة كولي الإسلام التاسعة قوله تعالى : ( كان ذلك في ~~الكتاب مسطورا ) الكتاب يحتمل الوجهين المذكورين المتقدمين في كتاب الله ~~ومسطورا من قولك سطرت الكتاب إذا أثبته أسطارا وقال قتادة : أي مكتوبا عند ~~الله عز وجل ألا يرث كافر مسلما قال قتادة : وفي بعض القراءة كان ذلك عند ~~الله مكتوبا وقال القرظي : كان ذلك في التوراة < < # | الأحزاب : ( 7 ) وإذ أخذنا من . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 7 ) < # > PageV14P126 قوله تعالى : ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ) أي عهدهم ~~على الوفاء بما حملوا وأن يبشر بعضهم ببعض ويصدق بعضهم بعضا أي كان مسطورا ~~حين كتب الله ما هو كائن وحين أخذ الله تعالى المواثيق من الأنبياء ( ومنك ~~) يامحمد ( ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم ) وإنما خص هؤلاء الخمسة ~~وأن دخلوا في زمرة النبيين تفضيلا لهم وقيل : لأنهم أصحاب الشرائع والكتب ~~وأولو العزم من الرسل وأئمة الأمم ويحتمل أن يكون هذا تعظيما في قطع ~~الولاية بين المسلمين والكافرين أي هذا مما لم تختلف فيه الشرائع أي شرائع ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أي كان في ابتداء الإسلام توارث بالهجرة ~~والهجرة سبب متأكد في الديانة ثم توارثوا بالقرابة مع الإيمان وهو سبب وكيد ~~فأما التوارث بين مؤمن وكافر فلم يكن في دين أحد من الأنبياء الذين أخذ ~~عليهم المواثيق فلا تداهنوا في الدين ولا تمالئوا الكفار ونظيره : شرع لكم ~~من الدين ما وصى به نوحا إلى قوله ولا تتفرقوا فيه ومن ترك التفرق في الدين ~~ترك موالاة الكفار وقيل : أي النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم كان ذلك في ~~الكتاب مسطورا ومأخوذا به المواثيق من الأنبياء ( وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ~~) أي ms4797 عهدا وثيقا عظيما على الوفاء بما التزموا من تبليغ الرسالة وأن يصدق ~~بعضهم بعضا والميثاق هو اليمين بالله تعالى فالميثاق الثاني تأكيد للميثاق ~~الأول باليمين وقيل : الأول هو الإقرار بالله تعالى والثاني في أمر النبوة ~~ونظير هذا قوله تعالى : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب ~~وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم ~~على ذلكم إصري الآية أي أخذ عليهم أن يعلنوا أن محمدا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ويعلن محمد صلى الله عليه وسلم أن لا نبي بعده وقدم محمدا في ~~الذكر لما روي قتادة عن الحسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن قوله تعالى وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح قال : ( ~~كنت أولهم في الخلق وآخرهم في البعث ( وقال مجاهد : هذا في ظهر آدم عليه ~~الصلاة والسلام PageV14P127 < < # | الأحزاب : ( 8 ) ليسأل الصادقين عن . . . . . # > > < # > ( الأحزاب 8 ) < # > قوله تعالى : ( ليسأل الصادقين عن صدقهم ) فيه أربعة أوجه : أحدها ~~ليسأل الأنبياء عن تبليغهم الرسالة إلى قومهم حكاه النقاش وفي هذا تنبيه أي ~~إذا كان الأنبياء يسألون فكيف من سواهم الثاني ليسأل الأنبياء عما أجابهم ~~به قومهم حكاه علي بن عيسى الثالث ليسأل الأنبياء عليهم السلام عن الوفاء ~~بالميثاق الذي أخذه عليهم حكاه بن شجرة الرابع ليسأل الأفواه الصادقة عن ~~القلوب المخلصة وفي التنزيل : فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين ~~وقد تقدم وقيل : فائدة سؤالهم توبيخ الكفار كما قال تعالى : أأنت قلت للناس ~~( وأعد للكافرين عذابا أليما وهو عذاب جهنم < < # | الأحزاب : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الأحزاب 9 ) < # > يعني غزوة الخندق والأحزاب وبني قريظة وكانت حالا شديدة معقبة بنعمة ~~ورخاء وغبطة وتضمنت أحكاما كثيرة وآيات باهرات عزيزة ونحن نذكر من ذلك بعون ~~الله تعالى ما يكفي في عشر مسائل : الأولى اختلف في أي سنة كانت فقال بن ~~إسحاق : كانت في شوال من السنة الخامسة وقال بن وهب وبن القاسم عن مالك ~~رحمه الله : كانت وقعة الخندق سنة أربع ms4798 PageV14P128 وهي وبنو قريظة في يوم ~~واحد وبين قرظة والنظير أربع سنين قال بن وهب وسمعت مالكا يقول : أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالقتال من المدينة وذلك قوله تعالى : إذ جاءوكم ~~من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر قال : ذلك ~~يوم الخندق جاءت قريش من ها هنا واليهود من ها هنا والنجدية من ها هنا يريد ~~مالك : إن الذين جاؤوا من فوقهم بنو قريظة ومن أسفل منهم قريش وغطفان وكان ~~سببها : أن نفرا من اليهود منهم كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وسلام بن ~~أبي الحقيق وسلام بن مشكم وحي بن أخطب النضريون وهوذة بن قيس وأبو عمار من ~~بني وائل وهم كلهم يهود هم الذين حزبوا الأحزاب وألبوا وجمعوا خرجوا في نفر ~~من بني النضير ونفر من بني وائل فأتوا مكة فدعوا إلى حرب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وواعدوهم من أنفسهم بعون من انتدب إلى ذلك فأجابهم أهل مكة ~~إلى ذلك ثم خرج اليهود المذكورون إلى غطفان فدعوهم إلى مثل ذلك فأجابوهم ~~فخرجت قريش يقودهم أبو سفيان بن حرب وخرجت غطفان وقائدهم عيينة بن حصن بن ~~حذيفة بن بدر الفزاري على فزارة والحارث بن عوف المري على بني مرة ومسعود ~~بن رخيلة على أشجع فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم باجتماعهم ~~وخروجهم شاور أصحابه فأشار عليه سلمان بحفر الخندق فرضى رأيه وقال ~~المهاجرون يومئذ : سلمان منا وقال الأنصار : سلمان منا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( سلمان منا أهل البيت ( وكان الخندق أول مشهد شهده سلمان ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ حر فقال : يا رسول الله إنا كنا ~~بفارس إذا حوصرنا خندقنا فعمل المسلمون في الخندق مجتهدين ونكص المنافقون ~~وجعلوا يتسللون لواذا فنزلت فيهم آيات من القرآن ذكرها بن إسحاق وغيره وكان ~~من فرغ من المسلمين من حصته عاد إلى غيره حتى كمل الخندق وكانت فيه آيات ~~بينات وعلامات للنبوات قلت : ففي هذا الذي ذكرناه ms4799 من هذا الخبر من الفقه ~~وهي PageV14P129 الثانية مشاورة السلطان أصحابه وخاصته في أمر القتال وقد ~~مضى ذلك في آل عمران والنمل وفيه التحصن من العدو بما أمكن من الأسباب ~~واستعمالها وقد مضى ذلك في غير موضع وفيه أن حفر الخندق يكون مقسوما على ~~الناس فمن فرغ منهم عاون من لم يفرغ فالمسلمون يد على من سواهم وفي البخاري ~~ومسلم عن البراء بن عازب قال : لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني الغبار جلدة بطنه ~~وكان كثير الشعر فسمعته يرتجز بكلمات بن رواحة ويقول : اللهم لولا أنت ~~مااهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا * وثبت الأقدام إن ~~لاقينا وأما ما كان فيه من الآيات وهي : الثالثة فروي النسائي عن أبي سكينة ~~رجل من المحررين عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لما ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق عرضت لهم صخرة حالت بينهم ~~وبين الحفر فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ المعول ووضع رداءه ~~ناحية الخندق وقال : وتمت كلمة ربك صدقا الآية فندر ثلث الحجر وسلمان ~~الفارسي قائم ينظر فبرق مع ضربة رسول الله صلى الله عليه وسلم برقة ثم ضرب ~~الثانية وقال : وتمت الآية فندر الثلث الآخر فبرقت برقة فرآها سلمان ثم ضرب ~~الثالثة وقال : وتمت كلمة ربك صدقا الآية فندر الثلث الباقي وخرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخذ رداءه وجلس قال سلمان : يا رسول الله رأيتك حين ~~ضربت ما تضرب ضربة إلا كانت معها برقة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( رأيت ذلك يا سلمان ( فقال : أي والذي بعثك بالحق يا رسول الله قال : ( ~~فإني حين ضربت الضربة الأولى رفعت لي مدائن كسرى وما حولها ومدائن كثيرة ~~حتى رأيتها بعيني قال له من حضره من أصحابه : يا رسول الله PageV14P130 ادع ~~الله أن يفتحها علينا ويغنمنا ذراريهم ويخرب بأيدينا بلادهم فدعا رسول الله ~~صلى ms4800 الله عليه وسلم ثم ضربت الضربة الثانية فرفعت لي مدائن قيصر وما حولها ~~حتى رأيتها بعيني قالوا : يا رسول الله ادع الله تعالى أن يفتحها علينا ~~ويغنمنا ذراريهم ويخرب بأيدينا بلادهم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم ضربت الضربة الثالثة فرفعت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى حتى ~~رأيتها بعيني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : دعوا الحبشة ما ~~ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم ( وخرجه أيضا عن البراء قال : لما أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحفر الخندق عرض لنا صخرة لا تأخذ فيها ~~المعاول فاشتكينا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فألقى ثوبه وأخذ المعول وقال : ( باسم الله ( فضرب ضربة ~~فكسر ثلث الصخرة ثم قال : ( الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر ~~إلى قصورها الحمراء الآن من مكاني هذا ( قال : ثم ضرب أخرى وقال : ( باسم ~~الله ( فكسر ثلثا آخر ثم قال : ( الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله إني ~~لأبصر قصر المدائن الأبيض ( ثم ضرب الثالثة وقال : ( باسم الله ( فقطع ~~الحجر وقال : ( الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر باب صنعاء ( ~~صححه أبو محمد عبد الحق الرابعة فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~حفر الخندق أقبلت قريش في نحو عشرة آلاف بمن معهم من كنانة وأهل تهامة ~~وأقبلت غطفان بمن معها من أهل نجد حتى نزلوا إلى جانب أحد وخرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمسلمون حتى نزلوا بظهر سلع في ثلاثة آلاف وضربوا ~~عسكرهم والخندق بينهم وبين المشركين واستعمل على المدينة بن أم مكتوم في ~~قول بن شهاب وخرج عدو الله حيي بن أخطب النضري حتى أتى كعب بن أسد القرظي ~~وكان صاحب عقد بني قريظة ورئيسهم وكان قد وادع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعاقده وعاهده فلما سمع كعب بن أسد حيي بن أخطب PageV14P131 أغلق دونه ~~باب حصنه وأبى أن يفتح له فقال له : افتح ms4801 لي يا أخي فقال له : لا أفتح لك ~~فإنك رجل مشئوم تدعوني إلى خلاف محمد وأنا قد عاقدته وعاهدته ولم أر منه ~~إلا وفاء وصدقا فلست بناقض ما بيني وبينه فقال حيي : افتح لي حتى أكلمك ~~وأنصرف عنك فقال : لا أفعل فقال : إنما تخاف أن آكل معك جشيشتك فغضب كعب ~~وفتح له فقال : ياكعب إنما جئتك بعز الدهر جئتك بقريش وسادتها وغطفان ~~وقادتها قد تعاقدوا على أن يستأصلوا محمدا ومن معه فقال له كعب : جئتني ~~والله بذل الدهر وبجهام لا غيث فيه ويحك ياحيي دعني فلست بفاعل ما تدعوني ~~إليه فلم يزل حيي بكعب يعده ويغره حتى رجع إليه وعاقده على خذلان محمد صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه وأن يسير معهم وقال له حيي بن أخطب : إن انصرفت ~~قريش وغطفان دخلت عندك بمن معي من اليهود فلما انتهى خبر كعب وحيي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعث سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وسيد الأوس سعد ~~بن معاذ وبعث معهما عبد الله بن رواحة وخوات بن جبير وقال لهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( انطلقوا إلى بني قريظة فإن كان ما قيل لنا حقا ~~فالحنوا لنا لحنا ولا تفتوا في أعضاد الناس وإن كان كذبا فاجهروا به للناس ~~( فانطلقوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث ماقيل لهم عنهم ونالوا من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقالوا : لا عهد له عندنا فشاتمهم سعد بن معاذ وشاتموه ~~وكانت فيه حدة فقال له سعد بن عبادة : دع عنك مشاتمتهم فالذي بيننا وبينهم ~~أكثر من ذلك ثم أقبل سعد وسعد حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~جماعة المسلمين فقالا : عضل والقارة يعرضان بغدر عضل والقارة بأصحاب الرجيع ~~خبيب وأصحابه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أبشروا يامعشر المسلمين ( ~~وعظم عند ذلك البلاء واشتد الخوف وأتى المسلمين عدوهم من فوقهم يعني من فوق ~~الوادي من قبل المشرق ومن أسفل منهم من بطن الوادي من قبل المغرب حتى ظنوا ~~بالله الظنونا ms4802 وأظهر المنافقون كثيرا مما كانوا يسرون فمنهم من قال : إن ~~بيوتنا عورة فلننصرف إليها PageV14P132 فإنا نخاف عليها وممن قال ذلك : أوس ~~بن قيظي ومنهم من قال : يعدنا محمد أن يفتح كنوز كسرى وقيصر وأحدنا اليوم ~~لا يأمن على نفسه يذهب إلى الغائط وممن قال ذلك : معتب بن قشير أحد بني ~~عمرو بن عوف فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام المشركون بضعا ~~وعشرين ليلة قريبا من شهر لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل والحصى فلما ~~رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه اشتد على المسلمين البلاء بعث إلى ~~عيينة بن حصن الفزاري وإلى الحارث بن عوف المري وهما قائدا غطفان فأعطاهما ~~ثلث ثمار المدينة لينصرفا بمن معهما من غطفان ويخذلا قريشا ويرجعا بقومهما ~~عنهم وكانت هذه المقالة مراوضة ولم تكن عقدا فلما رأى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم منهما أنهما قد أنابا ورضيا أتى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فذكر ~~ذلك لهما واستشارهما فقالا : يا رسول الله هذا أمر تحبه فنصنعه لك أو شيء ~~أمرك الله به فنسمع له ونطيع أو أمر تصنعه لنا قال : ( بل أمر أصنعه لكم ~~والله ما أصنعه إلا أني قد رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة ( فقال له سعد ~~بن معاذ : يا رسول الله والله لقد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله ~~وعبادة الأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه وما طمعوا قط أن ينالوا منا ثمرة ~~إلا شراء أو قرى فحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك نعطيهم ~~أموالنا والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم فسر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بذلك وقال : ( أنتم وذاك ( وقال لعيينة والحارث : ~~( انصرفا فليس لكما عندنا إلا السيف ( وتناول سعد الصحيفة وليس فيها شهادة ~~فمحاها الخامسة فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون على حالهم ~~والمشركون يحاصرونهم ولا قتال بينهم إلا أن فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ~~ود العامري من بني عامر بن ms4803 لؤي وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة بن أبي وهب وضرار ~~بن الخطاب الفهري وكانوا فرسان قريش وشجعانهم أقبلوا حتى وقفوا على الخندق ~~فلما رأوه قالوا : إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها ثم تيمموا مكانا ~~ضيقا من الخندق فضربوا خيلهم فاقتحمت بهم وجاوزوا الخندق وصاروا بين الخندق ~~وبين سلع وخرج علي بن أبي طالب PageV14P133 في نفر من المسلمين حتى أخذوا ~~عليهم الثغرة التي اقتحموا منها وأقبلت الفرسان نحوهم وكان عمرو بن عبد ود ~~قد أثبتته الجراح يوم بدر فلم يشهد أحدا وأراد يوم الخندق أن يرى مكانه ~~فلما وقف هو وخيله نادى : من يبارز فبرز له علي بن أبي طالب وقال له : ~~ياعمرو إنك عاهدت الله فيما بلغنا أنك لا تدعى إلى إحدى خلتين إلا أخذت ~~إحداهما قال نعم قال : فإني أدعوك إلى الله والإسلام قال : لا حاجة لي بذلك ~~قال : فأدعوك إلى البراز قال : يا بن أخي والله ما أحب أن أقتلك لما كان ~~بيني وبين أبيك فقال له علي : أنا والله أحب أن أقتلك فحمي عمرو بن عبد ود ~~ونزل عن فرسه فعقره وصار نحو علي فتنازلا وتجاولا وثار النقع بينهما حتى ~~حال دونهما فما انجلى النقع حتى رئي علي على صدر عمرو يقطع رأسه فلما رأى ~~أصحابه أنه قد قتله علي اقتحموا بخيلهم الثغرة منهزمين هاربين وقال علي رضي ~~الله عنه في ذلك : نصر الحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت دين محمد بضراب ~~نازلته فتركته متجدلا * كالجذع بين دكادك وروابي وعففت عن أثوابه ولو انني ~~* كنت المقطر بزنى أثوابي لا تحسبن الله خاذل دينه * ونبيه يا معشر الأحزاب ~~قال بن هشام : أكثر أهل العلم بالسير يشك فيها لعلي قال بن هشام : وألقى ~~عكرمة بن أبي جهل رمحه يومئذ وهو منهزم عن عمرو فقال حسان بن ثابت في ذلك : ~~فر وألقى لنا رمحه * لعلك عكرم لم تفعل ووليت تعدو كعدو الظل * يم إن تجور ~~عن المعدل ولم تلق ظهرك مستأنسا * كأن قفاك قفا فرعل PageV14P134 قال بن ~~هشام : فرعل صغير ms4804 الضباع وكانت عائشة رضي الله عنها في حصن بني حارثة وأم ~~سعد بن معاذ معها وعلى سعد درع مقلصة قد خرجت منها ذراعه وفي يده حربته وهو ~~يقول : لبث قليلا يلحق الهيجا جمل * لا بأس بالموت إذا كان الأجل ورمى ~~يومئذ سعد بن معاذ بسهم فقطع منه الأكحل واختلف فيمن رماه فقيل : رماه حبان ~~بن قيس بن العرقة أحد بني عامر بن لؤي فلما أصابه قال له : خذها وأنا بن ~~العرقة فقال له سعد : عرق الله وجهك في النار وقيل : إن الذي رماه خفاجة بن ~~عاصم بن حبان وقيل : بل الذي رماه أبو أسامة الجشمي حليف بني مخزوم ولحسان ~~مع صفية بنت عبد المطلب خبر طريف يومئذ ذكره بن إسحاق وغيره قالت صفية بنت ~~عبد المطلب رضي الله عنها : كنا يوم الأحزاب في حصن حسان بن ثابت وحسان ~~معنا في النساء والصبيان والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في نحر العدو ~~لا يستطيعون الانصراف إلينا فإذا يهودي يدور فقلت لحسان : انزل إليه فاقتله ~~فقال : ما أنا بصاحب هذا يابنة عبد المطلب فأخذت عمودا ونزلت من الحصن ~~فقتلته فقلت : يا حسان انزل فاسلبه فلم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل فقال : ~~مالي بسلبه حاجة يا بنة عبد المطلب قال : فنزلت فسلبته قال أبو عمر بن عبد ~~البر : وقد أنكر 2 هذا عن حسان جماعة من أهل السير وقالوا : لو كان في حسان ~~من الجبن ما وصفتم لهجاه بذلك الذين كان يهاجيهم في الجاهلية والإسلام ~~ولهجي بذلك ابنه عبد الرحمن فإنه كان كثيرا ما يهاجي الناس من شعراء العرب ~~مثل النجاشي وغيره السادسة وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نعيم بن ~~مسعود بن عامر الأشجعي فقال : يا رسول الله إني قد أسلمت ولم يعلم قومي ~~بإسلامي فمرني بما شئت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV14P135 : ~~( إنما أنت رجل واحد من غطفان فلو خرجت فخذلت عنا إن استطعت كان أحب إلينا ~~من بقائك معنا فاخرج فإن الحرب خدعة ( فخرج نعيم ms4805 بن مسعود حتى أتى بني ~~قريظة وكان ينادمهم في الجاهلية فقال : يابني قريظة قد عرفتم ودي إياكم ~~وخاصة ما بيني وبينكم قالوا : قل فلست عندنا بمتهم فقال لهم : إن قريشا ~~وغطفان ليسوا كأنتم البلد بلدكم فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم وإن قريشا ~~وغطفان قد جاؤوا لحرب محمد وأصحابه وقد ظاهرتموهم عليه فإن رأوا نهزة ~~أصابوها وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل ولا طاقة ~~لكم به فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنا ثم خرج حتى أتى قريشا ~~فقال لهم : قد عرفتم ودي لكم معشر قريش وفراقي محمدا وقد بلغني أمر أرى من ~~الحق أن أبلغكموه نصحا لكم فاكتموا علي قالوا نفعل قال : تعلمون أن معشر ~~يهود قد ندموا على ما كان من خذلانهم محمدا وقد أرسلوا إليه : إنا قد ندمنا ~~على ما فعلنا فهل يرضيك أن نأخذ من قريش وغطفان رجالا من أشرافهم فنعطيكهم ~~فتضرب أعناقهم ثم نكون معك على ما بقي منهم حتى نستأصلهم ثم أتى غطفان فقال ~~مثل ذلك فلما كان ليلة السبت وكان ذلك من صنع الله عز وجل لرسوله والمؤمنين ~~أرسل أبو سفيان إلى بني قريظة عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان يقول ~~لهم : إنا لسنا بدار مقام قد هلك الخف والحافر فاغدوا صبيحة غد للقتال حتى ~~نناجز محمدا فأرسلوا إليهم : إن اليوم يوم السبت وقد علمتم ما نال منا من ~~تعدي في السبت ومع ذلك فلا نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا فلما رجع الرسول ~~بذلك قالوا : صدقنا والله نعيم بن مسعود فردوا PageV14P136 إليهم الرسل ~~وقالوا : والله لا نعطيكم رهنا أبدا فاخرجوا معنا إن شئتم وإلا فلا عهد ~~بيننا وبينكم فقال بنو قريظة : صدق والله نعيم بن مسعود وخذل الله بينهم ~~واختلفت كلمتهم وبعث الله عليهم ريحا عاصفا في ليال شديدة البرد فجعلت ~~الريح تقلب آنيتهم وتكفأ قدورهم السابعة فلما اتصل برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اختلاف أمرهم بعث حذيفة بن اليمان ليأتيه بخبرهم فأتاهم واستتر ~~في غمارهم ms4806 وسمع أبا سفيان يقول : يا معشر قريش ليتعرف كل امرئ جليسه قال ~~حذيفة : فأخذت بيد جليسي وقلت : ومن أنت فقال : أنا فلان ثم قال أبو سفيان ~~: ويلكم يا معشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام ولقد هلك الكراع ~~والخف وأخلفتنا بنو قريظة ولقينا من هذه الريح ما ترون ما يستمسك لنا بناء ~~ولا تثبت لنا قدر ولا تقوم لنا نار فارتحلوا فإني مرتحل ووثب على جمله فما ~~حل عقال يده إلا وهو قائم قال حذيفة : ولولا عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لي إذ بعثني قال لي : ( مر إلي القوم فاعلم ما هم عليه ولا تحدث شيئا ~~( لقتلته بسهم ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند رحيلهم فوجدته ~~قائما يصلي في مرط لبعض نسائه مراجل قال بن هشام : المراجل ضرب من وشى ~~اليمن فأخبرته فحمد الله قلت : وخبر حذيفة هذا مذكور في صحيح مسلم وفيه ~~آيات عظيمة رواه جرير عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال : كنا عند ~~حذيفة فقال رجل لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلت معه وأبليت ~~فقال حذيفة : أنت كنت تفعل ذلك لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليلة الأحزاب وأخذتنا ريح شديدة وقر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~ألا رجل يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة ( فسكتنا فلم يجبه ~~منا أحد ثم قال : ( ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة ( ~~فسكتنا فلم يجبه أحد فقال : ( قم يا حذيفة فأتنا بخبر القوم ( فلم أجد بدا ~~إذ دعاني باسمي أن أقوم قال : ( اذهب فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم علي ( ~~قال : فلما وليت من عنده جعلت كأنما PageV14P137 أمشي في حمام حتى أتيتهم ~~فرأيت أبا سفيان يصلي ظهره بالنار فوضعت سهما في كبد القوس فأردت أن أرميه ~~فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ولا تذعرهم علي ( ولو رميته ~~لأصبته : فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم ms4807 ~~وفرغت قررت فألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه ~~يصلي فيها فلم أزل نائما حتى أصبحت فلما أصبحت قال : ( قم يا نومان ( ولما ~~أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ذهب الأحزاب رجع إلى المدينة ووضع ~~المسلمون سلاحهم فأتاه جبريل صلى الله عليه وسلم في صورة دحية بن خليفة ~~الكلبي على بغلة عليها قطيفة ديباج فقال له : يا محمد إن كنتم قد وضعتم ~~سلاحكم فما وضعت الملائكة سلاحها إن الله يأمرك أن تخرج إلى بني قريظة وإني ~~متقدم إليهم فمزلزل بهم حصونهم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي : ~~الثامنة مناديا فنادى : لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فتخوف ناس فوت ~~الوقت فصلوا دون بني قريظة وقال آخرون : لا نصلي العصر إلا حيث أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإن فاتنا الوقت قال : فما عنف واحدا من الفريقين ~~وفي هذا من الفقه تصويب المجتهدين وقد مضى بيانه في الأنبياء وكان سعد بن ~~معاذ إذ أصابه السهم دعا ربه فقال : اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش فأبقني ~~لها فإنه لا قوم أحب أن أجاهدهم من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه اللهم وإن كنت ~~وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعلها لي شهادة ولا تمتني حتى تقر عيني في بني ~~قريظة وروي بن وهب عن مالك قال : بلغني أن سعد بن معاذ مر بعائشة رضي الله ~~عنها ونساء معها في الأطم ( فارع ) وعليه درع مقلصة مشمر الكمين وبه أثر ~~صفرة وهو يرتجز : لبث قليلا يدرك الهيجا جمل * لا بأس بالموت إذا حان الأجل ~~PageV14P138 فقالت عائشة رضي الله عنها : لست أخاف أن يصاب سعد اليوم إلا ~~في أطرافه فأصيب في أكحله وروى بن وهب وبن القاسم عن مالك قالت عائشة رضي ~~الله عنها : ما رأيت رجلا أجمل من سعد بن معاذ حاشا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأصيب في أكحله ثم قال : اللهم إن كان حرب قريظة لم يبق منه شيء ~~فأقبضني إليك وإن ms4808 كان قد بقيت منه بقية فأبقني حتى أجاهد مع رسولك أعداءه ~~فلما حكم في بني قريظة توفى ففرح الناس وقالوا : نرجو أن يكون قد استجيبت ~~دعوته التاسعة ولما خرج المسلمون إلى بني قريظة أعطى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الراية علي بن أبي طالب واستخلف على المدينة بن أم مكتوم ونهض ~~علي وطائفة معه حتى أتوا بني قريظة ونازلوهم فسمعوا سب الرسول صلى الله ~~عليه وسلم فانصرف علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : يا رسول ~~الله لا تبلغ إليهم وعرض له فقال له : ( أظنك سمعت منهم شتمي لو رأوني ~~لكفوا عن ذلك ( ونهض إليهم فلما رأوه أمسكوا فقال لهم : ( نقضتم العهد يا ~~إخوة القرود أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته ( فقالوا : ما كنت جاهلا يامحمد ~~فلا تجهل علينا ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاصرهم بضعا وعشرين ~~ليلة وعرض عليهم سيدهم كعب ثلاث خصال ليختاروا أيها شاؤوا : إما أن يسلموا ~~ويتبعوا محمدا على ما جاء به فيسلموا قال : وتحرزوا أموالكم ونساءكم ~~وأبناءكم فوالله إنكم لتعلمون أنه الذي تجدونه مكتوبا في كتابكم وإما أن ~~يقتلوا أبناءهم ونساءهم ثم يتقدموا فيقاتلون حتى يموتوا من آخرهم وإما أن ~~يبيتوا المسلمين ليلة السبت في حين طمأنينتهم فيقتلوهم قتلا فقالوا له : ~~أما الإسلام فلا نسلم ولا نخالف حكم التوراة وأما قتل أبنائنا ونسائنا فما ~~جزاؤهم المساكين منا أن نقتلهم ونحن لا نتعدى في السبت ثم بعثوا إلى أبي ~~لبابة وكانوا حلفاء بني عمرو بن عوف وسائر الأوس فأتاهم فجمعوا إليه ~~أبناءهم ونساءهم ورجالهم وقالوا له : يا أبا لبابة أترى أن ننزل على حكم ~~محمد فقال نعم وأشار بيده إلى حلقه إنه الذبح إن فعلتم ثم ندم أبو لبابة في ~~الحين وعلم أنه خان الله ورسوله وأنه أمر لا يستره الله عليه عن نبيه صلى ~~الله عليه وسلم PageV14P139 فانطلق إلى المدينة ولم يرجع إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فربط نفسه في سارية وأقسم ألا يبرح من مكانه حتى يتوب الله ms4809 ~~عليه فكانت امرأته تحله لوقت كل صلاة قال بن عيينة وغيره : فيه نزلت : يا ~~أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم الآية وأقسم ألا ~~يدخل أرض بني قريظة أبدا مكانا أصاب فيه الذنب فلما بلغ ذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم من فعل أبي لبابة قال : ( أما إنه لو أتاني لاستغفرت له وأما إذ ~~فعل ما فعل فلا أطلقه حتى يطلقه الله تعالى ( فأنزل الله تعالى في أمر أبي ~~لبابة : وآخرون اعترفوا بذنوبهم الآية فلما نزل فيه القرآن أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بإطلاقه فلما أصبح بنو قريظة نزلوا على حكم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فتواثب الأوس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا ~~: يا رسول الله وقد علمت أنهم حلفاؤنا وقد أسعفت عبد الله بن أبي بن سلول ~~في بني النضير حلفاء الخزرج فلا يكن حظنا أوكس وأنقص عندك من حظ غيرنا فهم ~~موالينا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر الأوس ألا ~~ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم قالوا بلى قال : فذلك إلى سعد بن معاذ ( وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ضرب له خيمة في المسجد ليعوده من قريب في ~~مرضه من جرحه الذي أصابه في الخندق فحكم فيهم بأن تقتل المقاتلة وتسبى ~~الذرية والنساء وتقسم أموالهم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~لقد حكمت فيهم بحكم الله تعالى من فوق سبع أرقعة ( وأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخرجوا إلى موضع بسوق المدينة اليوم زمن بن إسحاق فخندق بها ~~خنادق ثم أمر عليه السلام فضربت أعناقهم في تلك الخنادق وقتل يومئذ حيي بن ~~أخطب وكعب بن أسد وكانا رأس القوم وكانوا من الستمائة إلى السبعمائة وكان ~~على حيي حلة فقاحيه قد شققها عليه من كل ناحية كموضع الأنملة أنملة أنملة ~~لئلا يسلبها فلما نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV14P140 حين ~~أتى به ويداه مجموعتان إلى عنقه بحبل قال : أما ms4810 والله ما لمت نفسي في ~~عداوتك * ولكنه من يخذل الله يخذل * ثم قال : يا أيها الناس لا بأس بأمر ~~الله كتاب وقدر وملحمة كتبت على بني إسرائيل ثم جلس فضربت عنقه وقتل من ~~نسائهم امرأة وهي بنانة امرأة الحكم القرظي التي طرحت الرحى على خلاد بن ~~سويد فقتلته وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل كل من أنبت منهم وترك ~~من لم ينبت وكان عطية القرظي ممن لم ينبت فاستحياه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو مذكور في الصحابة ووهب رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس ~~بن شماس ولد الزبير بن باطا فاستحياهم منهم عبد الرحمن بن الزبير أسلم وله ~~صحبة ووهب أيضا عليه السلام رفاعة بن سموءل القرظي لأم المنذر سلمى بنت قيس ~~أخت سليط بن قيس من بني النجار وكانت قد صلت إلى القبلتين فأسلم رفاعة وله ~~صحبة ورواية وروى بن وهب وبن القاسم عن مالك قال : أتى ثابت بن قيس بن شماس ~~إلى بن باطا وكانت له عنده يد وقال : قد استوهبتك من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليدك التي لك عندي قال : ذلك يفعل الكريم بالكريم ثم قال : وكيف ~~يعيش رجل لا ولد له ولا أهل قال : فأتى ثابت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكر ذلك له فأعطاه أهله وولده فأتى فأعلمه فقال : كيف يعيش رجل لا ~~مال له فأتى ثابت النبي صلى الله عليه وسلم فطلبه فأعطاه ماله فرجع إليه ~~فأخبره قال : ما فعل بن أبي الحقيق الذي كأن وجهه مرآة صينية قال : قتل قال ~~: فما فعل المجلسان يعني بني كعب بن قريظة وبني عمرو بن قريظة قال : قتلوا ~~قال : فما فعلت الفئتان قال : قتلتا قال : برئت ذمتك ولن أصب فيها دلوا ~~أبدا يعني النخل فألحقني بهم فأبى أن يقتله فقتله غيره واليد التي كانت ~~لابن باطا عند ثابت أنه أسره يوم بعاث فجز ناصيته وأطلقه PageV14P141 ~~العاشرة وقسم صلى الله عليه وسلم أموال بني قريظة فأسهم للفارس ms4811 ثلاثة أسهم ~~وللراجل سهما وقد قيل : للفارس سهمان وللراجل سهم وكانت الخيل للمسلمين ~~يومئذ ستة وثلاثين فرسا ووقع للنبي صلى الله عليه وسلم من سبيهم ريحانة بنت ~~عمرو بن جنافة أحد بني عمرو بن قريظة فلم تزل عنده إلى أن مات صلى الله ~~عليه وسلم وقيل : إن غنيمة قريظة هي أول غنيمة قسم فيها للفارس والراجل ~~وأول غنيمة جعل فيها الخمس وقد تقدم أن أول ذلك كان في بعث عبد الله بن جحش ~~فالله أعلم قال : أبو عمر : وتهذيب ذلك أن تكون غنيمة قريظة أول غنيمة جرى ~~فيها الخمس بعد نزول قوله : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول الآية وكان عبد الله بن جحش قد خمس قبل ذلك في بعثه ثم نزل القرآن ~~بمثل ما فعله وكان ذلك من فضائله رحمة الله عليه وكان فتح قريظة في آخر ذي ~~القعدة وأول ذي الحجة من السنة الخامسة من الهجرة فلما تم أمر بني قريظة ~~أجيبت دعوة الرجل الفاضل الصالح سعد بن معاذ فانفجر جرحه وانفتح عرقه فجرى ~~دمه ومات رضي الله عنه وهو الذي أتى الحديث فيه : ( اهتز لموته عرش الرحمن ~~( يعني سكان العرش من الملائكة فرحوا بقدوم روحه واهتزوا له وقال بن القاسم ~~عن مالك : حدثني يحيى بن سعيد قال : لقد نزل لموت سعد بن معاذ سبعون ألف ~~ملك ما نزلوا إلى الأرض قبلها قال مالك : ولم يستشهد يوم الخندق من ~~المسلمين إلا أربعة أو خمسة قلت : الذي استشهد يوم الخندق من المسلمين ستة ~~نفر فيما ذكر أهل العلم بالسير : سعد بن معاذ أبو عمرو من بني عبد الأشهل ~~وأنس بن أوس بن عتيك وعبد الله بن سهل وكلاهما أيضا من بني عبد الأشهل ~~والطفيل بن النعمان وثعلبة بن غنمة وكلاهما من بني سلمة وكعب بن زيد من بني ~~دينار بن النجار أصابه سهم غرب فقتله رضي الله عنهم PageV14P142 وقتل من ~~الكفار ثلاثة : منبه بن عثمان بن عبيد بن السباق بن عبد الدار أصابه سهم ~~مات منه ms4812 بمكة وقد قيل : إنما هو عثمان بن أمية بن منبه بن عبيد بن السباق ~~ونوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي اقتحم الخندق فتورط فيه فقتل وغلب ~~المسلمون على جسده فروي عن الزهري أنهم أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في جسده عشرة ألاف درهم فقال : ( لا حاجة لنا بجسده ولا بثمنه ( فخلى بينهم ~~وبينه وعمرو بن عبد ود الذي قتله على مبارزة وقد تقدم واستشهد يوم قريظة من ~~المسلمين خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو من بني الحارث بن الخزرج طرحت عليه ~~امرأة من بني قريظة رحى فقتلته ومات في الحصار أبو سنان بن محصن بن حرثان ~~الأسدي أخو عكاشة بن محصن فدفنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقبرة بني ~~قريظة التي يتدافن فيها المسلمون السكان بها اليوم ولم يصب غير هذين ولم ~~يغز كفار قريش المؤمنين بعد الخندق وأسند الدارمي أبو محمد في مسنده : ~~أخبرنا يزيد بن هارون عن بن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد ~~الخدري عن أبيه قال : حبسنا يوم الخندق حتى ذهب هوى من الليل حتى كفينا ~~وذلك قول الله عز وجل : وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا ~~فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا فأقام فصلى الظهر فأحسن كما كان ~~يصليها في وقتها ثم أمره فأقام العصر فصلاها ثم أمره فأقام المغرب فصلاها ~~ثم أمره فأقام العشاء فصلاها وذلك قبل أن ينزل : فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ~~خرجه النسائي أيضا وقد مضت هذه المسألة في طه وقد ذكرنا في هذه الغزاة ~~أحكاما كثيرة لمن تأملها في مسائل عشر ثم نرجع إلى أول الآي وهي تسع عشرة ~~آية تضمنت ما ذكرناه قوله تعالى : ( إذ جاءتكم جنود ) يعني الأحزاب ( ~~فأرسلنا عليهم ريحا ) قال مجاهد : هي الصبا أرسلت على الأحزاب يوم الخندق ~~حتى ألقت قدورهم ونزعت فساطيطهم قال : والجنود الملائكة ولم تقاتل يومئذ ~~وقال عكرمة : قالت الجنوب للشمال ليلة الأحزاب PageV14P143 انطلقي لنصرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms4813 فقالت الشمال : إن محوة لا تسري بليل فكانت الريح ~~التي أرسلت عليهم الصبا وروى سعيد بن جبير عن بن عباس قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ( وكانت هذه الريح ~~معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ~~كانوا قريبا منها لم يكن بينهم وبينها إلا عرض الخندق وكانوا في عافية منها ~~ولا خبر عندهم بها ( وجنودا لم تروها ) وقرئ بالياء أي لم يرها المشركون ~~قال المفسرون : بعث الله تعالى عليهم الملائكة فقلعت الأوتاد وقطعت أطناب ~~الفساطيط وأطفأت النيران وأكفأت القدور وجالت الخيل بعضها في بعض وأرسل ~~الله عليهم الرعب وكثر تكبير الملائكة في جوانب العسكر حتى كان سيد كل خباء ~~يقول : يابني فلان هلم إلي فإذا اجتمعوا قال لهم : النجاء النجاء لما بعث ~~الله تعالى عليهم من الرعب ( وكان الله بما تعملون بصيرا ) وقرئ : يعملون ~~بالياء على الخبر وهي قراءة أبي عمرو الباقون بالتاء يعني من حفر الخندق ~~والتحرز من العدو < < # | الأحزاب : ( 10 ) إذ جاؤوكم من . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 10 ) < # > قوله تعالى : ( إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم ) إذ في موضع نصب ~~بمعنى واذكر وكذا وإذ قالت طائفة منهم من فوقكم يعني من فوق الوادي وهو ~~أعلاه من قبل المشرق جاء منه عوف بن مالك في بني نصر وعيينة بن حصن في أهل ~~نجد وطليحة بن خويلد الأسدي في بني أسد ومن أسفل منكم يعني من بطن الوادي ~~من قبل المغرب جاء منه أبو سفيان بن حرب على أهل مكة ويزيد بن جحش على قريش ~~وجاء أبو الأعور السلمي ومعه حيي بن أخطب اليهودي في يهود بني قريظة مع ~~عامر بن الطفيل من وجه الخندق ( وإذا زاغت الأبصار ) أي شخصت وقيل : مالت ~~فلم تلتفت إلا إلى PageV14P144 عدوها دهشا من فرط الهول ( وبلغت القلوب ~~الحناجر ) أي زالت عن أماكنها من الصدور حتى بلغت الحناجر وهي الحلاقيم ~~واحدها حنجرة فلولا أن الحلوق ضاقت عنها لخرجت قاله قتادة وقيل : هو على ~~معنى ms4814 المبالغة على مذهب العرب على إضمار كاد قال : إذا ما غضبنا غضبة مضرية ~~* هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما أي كادت تقطر ويقال : إن الرئة تنفتح عند ~~الخوف فيرتفع القلب حتى يكاد يبلغ الحنجرة مثلا ولهذا يقال للجبان : انتفخ ~~سحره وقيل : إنه مثل مضروب في شدة الخوف ببلوغ القلوب الحناجر وإن لم تزل ~~عن أماكنها مع بقاء الحياة قال معناه عكرمة روى حماد بن زيد عن أيوب عن ~~عكرمة قال : بلغ فزعها والأظهر أنه أراد اضطراب القلب وضربانه أي كأنه لشدة ~~اضطرابه بلغ الحنجرة والحنجرة والحنجور ( بزيادة النون ) حرف الحلق ( ~~وتظنون بالله الظنونا ) قال الحسن : ظن المنافقون أن المسلمين يستأصلون وظن ~~المؤمنون أنهم ينصرون وقيل : هو خطاب للمنافقين أي قلتم هلك محمد وأصحابه ~~واختلف القراء في قوله تعالى : الظنونا والرسولا والسبيلا آخر السورة فأثبت ~~ألفاتها في الوقف والوصل نافع وبن عامر وروي عن أبي عمرو والكسائي تمسكا ~~بخط المصحف مصحف عثمان وجميع المصاحف في جميع البلدان واختاره أبو عبيد إلا ~~أنه قال : لا ينبغي للقارئ أن يدرج القراءة بعدهن لكن يقف عليهن قالوا : ~~ولأن العرب تفعل ذلك في قوافي أشعارهم ومصاريعها قال : نحن جلبنا القرح ~~القوافلا * تستنفر الأواخر الأوائلا وقرأ أبو عمرو والجحدري ويعقوب وحمزة ~~بحذفها في الوصل والوقف معا قالوا : هي زائدة في الخط كما زيدت الألف في ~~قوله تعالى : ولأوضعوا خلالكم فكتبوها كذلك وغير هذا وأما الشعر فموضع ~~ضرورة بخلاف القرآن فإنه أفصح اللغات ولا ضرورة فيه قال بن الأنباري : ولم ~~يخالف المصحف من قرأ الظنون والسبيل والرسول بغير ألف PageV14P145 في ~~الحروف الثلاثة وخطهن في المصحف بألف لأن الألف التي في أطعنا والداخلة في ~~أول الرسول والظنون والسبيل كفى من الألف المتطرفة المتأخرة كما كفت ألف ~~أبي جاد من ألف هواز وفيه حجة أخرى : أن الألف أنزلت منزلة الفتحة وما يلحق ~~دعامة للحركة التي تسبق والنية فيه السقوط فلما عمل على هذا كانت الألف مع ~~الفتحة كالشيء الواحد يوجب الوقف سقوطهما ويعمل على أن صورة الألف في الخط ms4815 ~~لا توجب موضعا في اللفظ وأنها كالألف في سحران وفي فطر السماوات والأرض وفي ~~وعدنا موسى وما يشبههن مما يحذف من الخط وهو موجود في اللفظ وهو مسقط من ~~الخط وفيه حجة ثالثة هي أنه كتب على لغة من يقول لقيت الرجلا وقرئ على لغة ~~من يقول : لقيت الرجل بغير ألف أخبرنا أحمد بن يحيى عن جماعة من أهل اللغة ~~أنهم رووا عن العرب قام الرجلو بواو ومررت بالرجلي بياء في الوصل والوقف ~~ولقيت الرجلا بألف في الحالتين كلتيهما قال الشاعر : أسائلة عميرة عن أبيها ~~* خلال الجيش تعترف الركابا فأثبت الألف في الركاب بناء على هذه اللغة وقال ~~الآخر : إذا الجوزاء أردفت الثريا * ظننت بآل فاطمة الظنونا وعلى هذه اللغة ~~بنى نافع وغيره وقرأ بن كثير وبن محيصن والكسائي بإثباتها في الوقف وحذفها ~~في الوصل قال بن الأنباري : ومن وصل بغير ألف ووقف بألف فجائز أن يحتج بأن ~~الألف احتاج إليها عند السكت حرصا على بقاء الفتحة وأن الألف تدعمها ~~وتقويها < < # | الأحزاب : ( 11 ) هنالك ابتلي المؤمنون . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 11 ) < # > هنا للقريب من المكان وهنالك للبعيد وهناك للوسط ويشار به إلى الوقت أي ~~عند ذلك اختبر المؤمنون ليتبين المخلص من المنافق وكان هذا الابتلاء بالخوف ~~والقتال والجوع والحصر والنزال ( وزلزلوا زلزالا شديدا ) أي حركوا تحريكا ~~PageV14P146 قال الزجاج : كل مصدر من المضاعف على فعلال يجوز فيه الكسر ~~والفتح نحو قلقلته قلقالا وقلقالا وزلزلوا زلزالا وزلزالا والكسر أجود لأن ~~غير المضاعف على الكسر نحو دحرجته دحراجا وقراءة العامة بكسر الزاي وقرأ ~~عاصم والجحدري زلزالا بفتح الزاي قال بن سلام : أي حركوا بالخوف تحريكا ~~شديدا وقال الضحاك : هو إزاحتهم عن أماكنهم حتى لم يكن لهم إلا موضع الخندق ~~وقيل : إنه اضطرابهم عما كانوا عليه فمنهم من اضطرب في نفسه ومنهم من اضطرب ~~في دينه وهنالك يجوز أن يكون العامل فيه ابتلى فلا يوقف على هنالك ويجوز أن ~~يكون وتظنون بالله الظنونا فيوقف على هنالك < < # | الأحزاب : ( 12 ) وإذ يقول المنافقون . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 12 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا يقول ms4816 المنافقون والذين في قلوبهم مرض ) أي شك ~~ونفاق ( ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) أي باطلا من القول وذلك أن طعمة ~~بن أبيرق ومعتب بن قشير وجماعة نحو من سبعين رجلا قالوا يوم الخندق : كيف ~~يعدنا كنوز كسرى وقيصر ولا يستطيع أحدنا أن يتبرز وإنما قالوا ذلك لما فشا ~~في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من قوله عند ضرب الصخرة على ما تقدم في ~~حديث النسائي فأنزل الله تعالى هذه الآية < < # | الأحزاب : ( 13 ) وإذ قالت طائفة . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 13 ) < # > قوله تعالى : ( وإذ قالت طائفة منهم يأهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ) ~~الطائفة تقع على الواحد فما فوقه وعنى به هنا أوس بن قيظي والد عرابة بن ~~أوس الذي يقول فيه الشماخ : إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين ~~PageV14P147 و يثرب هي المدينة وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبة ~~وطابة وقال أبو عبيدة : يثرب اسم أرض والمدينة ناحية منها السهيلي : وسميت ~~يثرب لأن الذي نزلها من العماليق اسمه يثرب بن عميل بن مهلائيل بن عوض بن ~~عملاق بن لاوذ بن إرم وفي بعض هذه الأسماء اختلاف وبنو عميل هم الذين سكنوا ~~الجحفة فأجحفت بهم السيول فيها وبها سميت الجحفة ( لا مقام لكم ) بفتح ~~الميم قراءة العامة وقرأ حفص والسلمي والجحدري وأبو حيوة : بضم الميم يكون ~~مصدرا من أقام يقيم أي لا إقامة أو موضعا يقيمون فيه ومن فتح فهو اسم مكان ~~أي لا موضع لكم تقيمون فيه ( فارجعوا ) أي إلى منازلكم أمروهم بالهروب من ~~عسكر النبي صلى الله عليه وسلم قال بن عباس : قالت اليهود لعبد الله بن أبي ~~بن سلول وأصحابه من المنافقين : ما الذي يحملكم على قتل أنفسكم بيد أبي ~~سفيان وأصحابه فارجعوا إلى المدينة فإنا مع القوم فأنتم آمنون قوله تعالى : ~~( ويستأذن فريق منهم النبي ) في الرجوع إلى منازلهم بالمدينة وهم بنو حارثة ~~بن الحارث في قول بن عباس وقال يزيد بن رومان : قال ذلك أوس بن قيظي عن ملإ ~~من قومه ( يقولون إن بيوتنا ms4817 عورة ) أي سائبة ضائعة ليست بحصينة وهي مما يلي ~~العدو وقيل : ممكنة للسراق لخلوها من الرجال يقال : دار معورة وذات عورة ~~إذا كان يسهل دخولها يقال : عور المكان عورا فهو عور وبيوت عورة وأعور فهو ~~معور وقيل : عورة ذات عورة وكل مكان ليس بممنوع ولا مستور فهو عورة قاله ~~الهروي وقرأ بن عباس وعكرمة ومجاهد وأبو رجاء العطاردي : عورة بكسر الواو ~~يعني قصيرة الجدران فيها خلل تقول العرب : دار فلان عورة إذا لم تكن حصينة ~~وقد أعور الفارس إذا بدا فيه خلل للضرب والطعن قال الشاعر : متى تلقهم لم ~~تلق في البيت معورا * ولا الضيف مفجوعا ولا الجار مرملا PageV14P148 ~~الجوهري : والعورة كل خلل يتخوف منه في ثغر أو حرب النحاس : يقال أعور ~~المكان إذا تبينت فيه عورة وأعور الفارس إذا تبين فيه موضع الخلل المهدوي : ~~ومن كسر الواو في عورة فهو شاذ ومثله قولهم : رجل عور أي لا شيء له وكان ~~القياس أن يعل فيقال : عار كيوم راح ورجل مال أصلهما روح ومول ثم قال تعالى ~~: ( وماهي بعورة ) تكذيبا لهم وردا عليهم فيما ذكروه ( إن يريدون إلا فرارا ~~) أي مايريدون إلا الهرب قيل : من القتل وقيل : من الدين وحكى النقاش أن ~~هذه الآية نزلت في قبيلتين من الأنصار : بني حارثة وبني سلمة وهموا أن ~~يتركوا مراكزهم يوم الخندق وفيهم أنزل الله تعالى : إذ همت طائفتان منكم أن ~~تفشلا الآية فلما نزلت هذه الآية قالوا : والله ما ساءنا ما كنا هممنا به ~~إذ الله ولينا وقال السدي : الذي استأذنه منهم رجلان من الأنصار من بني ~~حارثة أحدهما أبو عرابة بن أوس والآخر أوس بن قيظي قال الضحاك : ورجع ~~ثمانون رجلا بغير إذنه < < # | الأحزاب : ( 14 ) ولو دخلت عليهم . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 14 ) < # > قوله تعالى : ( ولو دخلت عليهم من أقطارها ) وهي البيوت أو المدينة أي ~~من نواحيها وجوانبها الواحد قطر وهو الجانب والناحية وكذلك القتر لغة في ~~القطر ( ثم سئلوا الفتنة لأتوها ) أي لجاءوها هذا على قراءة نافع وبن كثير ~~بالقصر وقرأ الباقون بالمد أي ms4818 لأعطوها من أنفسهم وهو اختيار أبي عبيد وأبي ~~حاتم وقد جاء في الحديث : أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يعذبون ~~في الله ويسألون الشرك فكل أعطى ما سألوه إلا بلالا وفيه دليل على قراءة ~~المد من الإعطاء ويدل على قراءة القصر قوله : ولقد كانوا عاهدوا الله من ~~قبل PageV14P149 لايولون الأدبار فهذا يدل على لأتوها مقصورا وفي الفتنة ~~هنا وجهان : أحدهما سئلوا القتال في العصبية لأسرعوا إليه قاله الضحاك ~~الثاني ثم سئلوا الشرك لأجابوا إليه مسرعين قاله الحسن ( وما تلبثوا بها ) ~~أي بالمدينة بعد إعطاء الكفر إلا قليلا حتى يهلكوا قاله السدي والقتيبي ~~والحسن والفراء وقال أكثر المفسرين : أي وما احتبسوا عن فتنة الشرك إلا ~~قليلا ولأجابوا بالشرك مسرعين وذلك لضعف نياتهم ولفرط نفاقهم فلو اختلطت ~~بهم الأحزاب لأظهروا الكفر < < # | الأحزاب : ( 15 ) ولقد كانوا عاهدوا . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 15 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل ) أي من قبل غزوة الخندق ~~وبعد بدر قال قتادة : وذلك أنهم غابوا عن بدر ورأوا ما أعطى الله أهل بدر ~~من الكرامة والنصر فقالوا لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن وقال يزيد بن ~~رومان : هم بنو حارثة هموا يوم أحد أن يفشلوا مع بني سلمة فلما نزل فيهم ما ~~نزل عاهدوا الله ألا يعودوا لمثلها فذكر الله لهم الذي أعطوه من أنفسهم ( ~~وكان عهد الله مسئولا ) أي مسئولا عنه قال مقاتل والكلبي : هم سبعون رجلا ~~بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة وقالوا : اشترط لنفسك ولربك ~~ماشئت فقال : ( أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأشترط لنفسي أن ~~تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأموالكم وأولادكم ( فقالوا : فما لنا إذا ~~فعلنا ذلك يانبي الله قال : ( لكم النصر في الدنيا والجنة في الآخرة ( فذلك ~~قوله تعالى : وكان عهد الله مسئولا أي أن الله ليسألهم عنه يوم القيامة < < # | الأحزاب : ( 16 ) قل لن ينفعكم . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 16 ) < # > PageV14P150 قوله تعالى : ( قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو ~~القتل ) أي من حضر أجله مات أو قتل فلا ينفع ms4819 الفرار ( وإذا لا تمتعون إلا ~~قليلا ) أي في الدنيا بعد الفرار إلى أن تنقضي آجالكم وكل ما هو آت فقريب ~~وروى الساجي عن يعقوب الحضرمي وإذا لا يمتعون بياء وفي بعض الروايات وإذا ~~لا تمتعوا نصب ب إذا والرفع بمعنى ولا تمتعون وإذا ملغاة ويجوز إعمالها ~~فهذا حكمها إذا كان قبلها الواو والفاء فإذا كانت مبتدأة نصبت بها فقلت : ~~إذا أكرمك < < # | الأحزاب : ( 17 ) قل من ذا . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 17 ) < # > قوله تعالى : ( قل من ذا الذي يعصمكم من الله ) أي يمنعكم منه ( إن ~~أراد بكم سوءا ) أي هلاكا ( أو أراد بكم رحمة ) أي خيرا ونصرا وعافية ( ولا ~~يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ) أي لا قريبا ينفعهم ولا ناصرا ~~ينصرهم < < # | الأحزاب : ( 18 ) قد يعلم الله . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 18 ) < # > قوله تعالى : ( قد يعلم الله الموقين منكم ) أي المعترضين منكم لأن ~~يصدوا الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مشتق من عاقني عن كذا أي ~~صرفني عنه وعوق على التكثير ( والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ) على لغة أهل ~~الحجاز وغيرهم يقولون : هلموا للجماعة وهلمي للمرأة لأن الأصل : ها التي ~~للتنبيه ضمت إليها لم ثم حذفت الألف استخفافا وبنيت على الفتح ولم يجز فيها ~~الكسر ولا الضم لأنها لا تنصرف ومعنى هلم أقبل وهؤلاء طائفتان أي منكم من ~~يثبط ويعوق والعوق المنع والصرف يقال : عاقه يعوقه عوقا وعوقه واعتاقه ~~بمعنى واحد قال مقاتل : هم عبد الله بن أبي وأصحابه المنافقون PageV14P151 ~~والقائلين لأخوانهم هلم فيهم ثلاثة أقوال : أحدها أنهم المنافقون قالوا ~~للمسلمين : ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس وهو هالك ومن معه فهلم إلينا ~~الثاني أنهم اليهود من بني قريظة قالوا لإخوانهم من المنافقين : هلم إلينا ~~أي تعالوا إلينا وفارقوا محمدا فإنه هالك وإن أبا سفيان إن ظفر لم يبق منكم ~~أحدا والثالث ما حكاه بن زيد : أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~بين الرماح والسيوف فقال أخوه وكان من أمه وأبيه : هلم إلي قد تبع بك ~~وبصاحبك أي قد أحيط بك ms4820 وبصاحبك فقال له : كذبت والله لأخبرنه بأمرك وذهب ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره فوجده قد نزل عليه جبريل عليه ~~السلام بقوله تعالى : قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم ~~إلينا ذكره الماوردي والثعلبي أيضا ولفظه : قال بن زيد هذا يوم الأحزاب ~~انطلق رجل من عند النبي صلى الله عليه وسلم فوجد أخاه بين يديه رغيف وشواء ~~ونبيذ فقال له : أنت في هذا ونحن بين الرماح والسيوف فقال : هلم إلى هذا ~~فقد تبع لك ولأصحابك والذي تحلف به لا يستقل بها محمد أبدا فقال : كذبت ~~فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخبره فوجده قد نزل عليه جبريل بهذه ~~الآية ( ولا يأتون البأس إلا قليلا ) خوفا من الموت وقيل : لا يحضرون ~~القتال إلا رياء وسمعة < < # | الأحزاب : ( 19 ) أشحة عليكم فإذا . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 19 ) < # > قوله تعالى : ( أشحة عليكم ) أي بخلاء عليكم أي بالحفر في الخندق ~~والنفقة في سبيل الله قاله مجاهد وقتادة وقيل : بالقتال معكم وقيل : ~~بالنفقة على فقرائكم ومساكينكم PageV14P152 وقيل : أشحة بالغنائم إذا ~~أصابوها قاله السدي وانتصب على الحال قال الزجاج ونصبه عند الفراء من أربع ~~جهات : إحداها أن يكون على الذم ويجوز أن يكون عنده نصبا بمعنى يعوقون أشحة ~~ويجوز أن يكون التقدير : والقائلين أشحة ويجوز عنده ولا يأتون البأس إلا ~~قليلا أشحة أي أنهم يأتونه أشحة على الفقراء بالغنيمة النحاس : ولا يجوز أن ~~يكون العامل فيه المعوقين ولا القائلين لئلا يفرق بين الصلة والموصول بن ~~الأنباري : إلا قليلا غير تام لأن أشحة متعلق بالأول فهو ينتصب من أربعة ~~أوجه : أحدها أن تنصبه على القطع من المعوقين كأنه قال : قد يعلم الله ~~الذين يعوقون عن القتال ويشحون عن الإنفاق على فقراء المسلمين ويجوز أن ~~يكون منصوبا على القطع من القائلين أي وهم أشحة ويجوز أن تنصبه على القطع ~~مما في يأتون كأنه قال : ولا يأتون البأس إلا جبناء بخلاء ويجوز أن تنصب ~~أشحة على الذم فمن هذا الوجه الرابع يحسن أن تقف على قوله : إلا قليلا أشحة ms4821 ~~عليكم وقف حسن ومثله أشحة على الخير حال من المضمر في سلقوكم وهو العامل ~~فيه ( فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من ~~الموت ) وصفهم بالجبن وكذا سبيل الجبان ينظر يمينا وشمالا محددا بصره وربما ~~غشى عليه وفي الخوف وجهان أحدهما من قتال العدو إذا أقبل قاله السدي الثاني ~~الخوف من النبي صلى الله عليه وسلم إذا غلب قاله بن شجرة رأيتهم ينظرون ~~إليك خوفا من القتال على القول الأول ومن النبي صلى الله عليه وسلم على ~~الثاني تدور أعينهم لذهاب عقولهم حتى لا يصح منهم النظر إلى جهة وقيل : ~~لشدة خوفهم حذرا أن يأتيهم القتل من كل جهة ( فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة ~~حداد ) وحكى الفراء صلقوكم بالصاد وخطيب مسلاق ومصلاق إذا كان بليغا وأصل ~~الصلق الصوت ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله الصالقة ~~والحالقة والشاقة ( قال الأعشى PageV14P153 فيهم المجد والسماحة والنجدة * ~~فيهم والخاطب السلاق قال قتادة : ومعناه بسطوا ألسنتهم فيكم في وقت قسمة ~~الغنيمة يقولون : أعطنا أعطنا فإنا قد شهدنا معكم فعند الغنيمة أشح قوم ~~وأبسطهم لسانا ووقت البأس أجبن قوم وأخوفهم قال النحاس : هذا قول حسن لأن ~~بعده أشحة على الخير وقيل : المعنى بالغوا في مخاصمتكم والإحتجاج عليكم ~~وقال القتبي : المعنى آذوكم بالكلام الشديد السلق : الأذى ومنه قول الشاعر ~~: ولقد سلقنا هوازنا * بنواهل حتى انحنينا أشحة على الخير أي على الغنيمة ~~قاله يحيى بن سلام وقيل : على المال أن ينفقوه في سبيل الله قاله السدي ~~أولئك لم يؤمنوا يعني بقلوبهم وإن كان ظاهرهم الإيمان والمنافق كافر على ~~الحقيقة لوصف الله عز وجل لهم بالكفر ( فأهبط الله أعمالهم ) أي لم يثبتهم ~~عليها إذا لم يقصدوا وجه الله تعالى بها ( وكان ذلك على الله يسيرا ) يحتمل ~~وجهين : أحدهما وكان نفاقهم على الله هينا الثاني وكان إحباط عملهم على ~~الله هينا < < # | الأحزاب : ( 20 ) يحسبون الأحزاب لم . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 20 ) < # > قوله تعالى : ( يحسبون الأحزاب لم يذهبوا ) أي لجبنهم يظنون الأحزاب لم ~~ينصرفوا وكانوا انصرفوا ولكنهم ms4822 لم يتباعدوا في السير ( وإن يأت الأحزاب ) ~~أي وإن يرجع الأحزاب إليهم للقتال ( يودوا لو أنهم بادون في الأعراب ) ~~تمنوا أن يكونوا مع الأعراب حذرا من القتل وتربصا للدوائر وقرأ طلحة بن ~~مصرف لو أنهم بدى في الأعراب يقال : باد وبدى مثل غاز وغزى ويمد مثل صائم ~~وصوام بدا فلان يبدو إذا خرج PageV14P154 إلى البادية وهي البداوة والبداوة ~~بالكسر والفتح وأصل الكلمة من البدو وهو الظهور ( يسألون ) وقرأ يعقوب في ~~رواية رويس يتساءلون عن أنبائكم أي عن أخبار النبي صلى الله عليه وسلم ~~يتحدثون : أما هلك محمد وأصحابه أما غلب أبو سفيان وأحزابه أي يودوا لو ~~أنهم بادون سائلون عن أنبائكم من غير مشاهدة القتال لفرط جبنهم وقيل : أي ~~هم أبدا لجبنهم يسألون عن أخبار المؤمنين وهل أصيبوا وقيل : كان منهم في ~~أطراف المدينة من لم يحضر الخندق جعلوا يسألون عن أخباركم ويتمنون هزيمة ~~المسلمين ( ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا ) أي رميا بالنبل والحجارة ~~على طريق الرياء والسمعة ولو كان ذلك لله لكان قليله كثيرا < < # | الأحزاب : ( 21 ) لقد كان لكم . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 21 ) < # > فيه مسألتان الأولى قوله تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ~~) هذا عتاب للمتخلفين عن القتال أي كان لكم قدوة في النبي صلى الله عليه ~~وسلم حيث بذل نفسه لنصرة دين الله في خروجه إلى الخندق والأسوة القدوة وقرأ ~~عاصم أسوة بضم الهمزة الباقون بالكسر وهما لغتان والجمع فيهما واحد عند ~~الفراء والعلة عنده في الضم على لغة من كسر في الواحدة : الفرق بين ذوات ~~الواو وذوات الياء فيقولون كسوة وكسا ولحية ولحى الجوهري : والأسوة والإسوة ~~بالضم والكسر لغتان والجمع أسى وإسي وروي عقبة بن حسان الهجري عن مالك بن ~~أنس عن نافع عن بن عمر لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة قال : في جوع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذكره الخطيب أبو بكر أحمد وقال : تفرد به عقبة بن ~~حسان عن مالك ولم أكتبه إلا بهذا الإسناد الثانية قوله تعالى : ( أسوة ms4823 ) ~~الأسوة القدوة والأسوة مايتأسى به أي يتعزى به فيقتدى به في جميع أفعاله ~~ويتعزى به في جميع أحواله فلقد شج وجهه وكسرت رباعيته PageV14P155 وقتل عمه ~~حمزة وجاع بطنه ولم يلف إلا صابرا محتسبا وشاكرا راضيا وعن أنس بن مالك عن ~~أبي طلحة قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع ورفعنا عن ~~بطوننا عن حجر حجر فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجرين خرجه أبو ~~عيسى الترمذي وقال فيه : حديث غريب وقال صلى الله عليه وسلم لما شج : ( ~~اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ( وقد تقدم ( لمن كان يرجو الله واليوم ~~الآخر قال سعيد بن جبير : المعنى لمن كان يرجو لقاء الله بإيمانه ويصدق ~~بالبعث الذي فيه جزاء الأفعال وقيل : أي لمن كان يرجو ثواب الله في اليوم ~~الآخر ولا يجوز عند الحذاق من النحويين أن يكتب يرجو إلا بغير ألف إذا كان ~~لواحد لأن العلة التي في الجمع ليست في الواحد ( وذكر الله كثيرا ) خوفا من ~~عقابه ورجاء لثوابه وقيل : إن لمن بدل من قوله : لكم ولا يجيزه البصريون ~~لأن الغائب لايبدل من المخاطب وإنما اللام من لمن متعلقة ب حسنة وأسوة أسم ~~كان ولكم الخبر واختلف فيمن أريد بهذا الخطاب على قولين : أحدهما المنافقون ~~عطفا على ماتقدم من خطابهم الثاني المؤمنون لقوله : لمن كان يرجو الله ~~واليوم الآخر واختلف في هذه الأسوة بالرسول عليه السلام هل هي على الإيجاب ~~أو على الإستحباب على قولين : ) أحدهما على الإيجاب حتى يقوم دليل على ~~الإستحباب الثاني على الاستحباب حتى يقوم دليل على الإيجاب ويحتمل أن يحمل ~~على الإيجاب في أمور الدين وعلى الاستحباب في أمور الدنيا < < # | الأحزاب : ( 22 ) ولما رأى المؤمنون . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 22 ) < # > قوله تعالى : ( ولما رأى المؤمنون الأحزاب ) ومن العرب من يقول : راء ~~على القلب ( قالوا هذا ما وعدنا الله ) يريد قوله تعالى في سورة البقرة : ~~أم حسبتم أن PageV14P156 تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ~~الآية فلما رأوا الأحزاب يوم الخندق قالوا : هذا ms4824 ما وعدنا الله ورسوله قاله ~~قتادة وقول ثان رواه كثير بن عبد الله بن عمرو المزني عن أبيه عن جده قال : ~~خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ذكرت الأحزاب فقال : ( أخبرني جبريل ~~عليه السلام أن أمتي ظاهرة عليها يعني على قصور الحيرة ومدائن كسرى فأبشروا ~~بالنصر ( فاستبشر المسلمون وقالوا : الحمد لله موعد صادق إذ وعدنا بالنصر ~~بعد الحصر فطلعت الأحزاب فقال المؤمنون : هذا ما وعدنا الله ورسوله ذكره ~~الماوردي وما وعدنا إن جعلت ما بمعنى الذي فالهاء محذوفة وإن جعلتها مصدرا ~~لم تحتج إلى عائد ( وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ) قال الفراء : وما زادهم ~~النظر إلى الأحزاب وقال علي بن سليمان : رأى يدل على الرؤية وتأنيث الرؤية ~~غير حقيقي والمعنى : ما زادهم الرؤية إلا إيمانا بالرب وتسليما للقضاء قاله ~~الحسن ولو قال : ما زادوهم لجاز ولما اشتد الأمر على المسلمين وطال المقام ~~في الخندق قام عليه السلام على التل الذي عليه مسجد الفتح في بعض الليالي ~~وتوقع ما وعده الله من النصر وقال : ( من يذهب ليأتينا بخبرهم وله الجنة ( ~~فلم يجبه أحد وقال ثانيا وثالثا فلم يجبه أحد فنظر إلى جانبه وقال : ( من ~~هذا ( فقال حذيفة فقال : ( ألم تسمع كلامي منذ الليلة ( قال حذيفة : فقلت ~~يا رسول الله منعني أن أجيبك الضر والقر قال : ( انطلق حتى تدخل في القوم ~~فتسمع كلامهم وتأتيني بخبرهم اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه ~~وعن شماله حتى ترده إلي انطلق ولا تحدث شيئا حتى تأتيني ( فانطلق حذيفة ~~بسلاحه ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده يقول : ( يا صريخ المكروبين ~~ويا مجيب المضطرين اكشف همي وغمي وكربي فقد ترى حالي وحال أصحابي ( فنزل ~~جبريل وقال : ( إن الله قد سمع دعوتك وكفاك هول عدوك ( فخر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على ركبتيه وبسط يديه وأرخى عينيه وهو يقول : ( شكرا شكرا ~~كما رحمتني ورحمت أصحابي ( وأخبره جبريل أن الله تعالى مرسل عليهم ريحا ~~فبشر أصحابه بذلك PageV14P157 قال حذيفة : فانتهيت إليهم وإذا ms4825 نيرانهم تتقد ~~فأقبلت ريح شديدة فيها حصباء فما تركت لهم نارا إلا أطفأتها ولا بناء إلا ~~طرحته وجعلوا يتترسون من الحصباء وقام أبو سفيان إلى راحلته وصاح في قريش : ~~النجاء النجاء وفعل كذلك عيينة بن حصن والحارث بن عوف والأقرع بن حابس ~~وتفرقت الأحزاب وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاد إلى المدينة وبه ~~من الشعث ما شاء الله فجاءته فاطمة بغسول فكانت تغسل رأسه فأتاه جبريل فقال ~~: ( وضعت السلاح ولم تضعه أهل السماء مازلت أتبعهم حتى جاوزت بهم الروحاء ~~ثم قال انهض إلى بني قريظة ( وقال أبو سفيان : مازلت أسمع قعقعة السلاح حتى ~~جاوزت الروحاء < < # | الأحزاب : ( 23 ) من المؤمنين رجال . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 23 : 24 ) < # > قوله تعالى : ( من المؤمنين رجال ) رفع بالإبتداء وصلح الإبتداء ~~بالنكرة لأن صدقوا في موضع النعت ( فمنهم من قضى نحبه ) من في موضع رفع ~~بالإبتداء وكذا ومنهم من ينتظر والخبر في المجرور والنحب : النذر والعهد ~~تقول منه : نحبت أنحب بالضم قال الشاعر : وإذا نحبت كلب على الناس إنهم * ~~أحق بتاج الماجد المتكرم وقال آخر : * قد نحب المجد علينا نحبا * وقال آخر ~~: * أنحب فيقضى أم ضلال وباطل PageV14P158 وروى البخاري ومسلم والترمذي عن ~~أنس قال : قال عمي أنس بن النضر سميت به ولم يشهد بدرا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فكبر عليه فقال : أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غبت عنه أما والله لئن أراني الله مشهدا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيما بعد ليرين الله ما أصنع قال : فهاب أن يقول غيرها فشهد مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد من العام القابل فاستقبله سعد بن مالك ~~فقال : يا أبا عمرو أين قال : واها لريح الجنة أجدها دون أحد فقاتل حتى قتل ~~فوجد في جسده بضع وثمانون ما بين ضربة وطعنة ورمية فقالت عمتي الربيع بنت ~~النضر : فما عرفت أخي إلا ببنانه ونزلت هذه الآية رجال صدقوا ما عاهدوا ~~الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ms4826 وما بدلوا تبديلا لفظ الترمذي ~~وقال : هذا حديث حسن صحيح وقالت عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى من ~~المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه الآية : منهم طلحة بن عبيد الله ~~ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصيبت يده فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( أوجب طلحة الجنة ( وفي الترمذي عنه : أن أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قالوا لأعرابي جاهل : سله عمن قضى نحبه من هو وكانوا لا ~~يجترئون على مسألته يوقرونه ويهابونه فسأله الأعرابي فأعرض عنه ثم سأله ~~فأعرض عنه ثم إني اطلعت من باب المسجد وعلي ثياب خضر فلما رآني النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( أين السائل عمن قضى نحبه ( قال الأعرابي : أنا يا ~~رسول الله قال : ( هذا ممن قضى نحبه ( قال : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه ~~إلا من حديث يونس بن بكير وروى البيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين انصرف من أحد مر على مصعب بن عمير وهو مقتول على طريقه فوقف ~~عليه ودعا له ثم تلا هذه الآية : من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله ~~عليه فمنهم من قضى نحبه إلى تبديلا ثم قال رسول الله صلى الله عليه ~~PageV14P159 وسلم : ( أشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة فأتوهم ~~وزوروهم والذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه ~~( وقيل : النحب الموت أي مات على ما عاهد عليه عن بن عباس والنحب أيضا ~~الوقت والمدة يقال : قضى فلان نحبه إذا مات وقال ذو الرمة عشية فر ~~الحارثيون بعد ما * قضى نحبه في ملتقى الخيل هوبر والنحب أيضا الحاجة ~~والهمة يقول قائلهم : مالي عندهم نحب وليس المراد بالآية والمعنى في هذا ~~الموضع بالنحب النذر كما قدمنا أولا أي منهم من بذل جهده على الوفاء بعهده ~~حتى قتل مثل حمزة وسعد بن معاذ وأنس بن النضر وغيرهم ومنهم من ينتظر ~~الشهادة وما بدلوا عهدهم ونذرهم وقد روي عن بن عباس ms4827 أنه قرأ فمنهم من قضى ~~نحبه ومنهم من ينتظر ومنهم من بدل تبديلا قال أبو بكر الأنباري : وهذا ~~الحديث عند أهل العلم مردود لخلافه الإجماع ولأن فيه طعنا على المؤمنين ~~والرجال الذين مدحهم الله وشرفهم بالصدق والوفاء فما يعرف فيهم مغير وما ~~وجد من جماعتهم مبدل وضي الله عنهم ( ليجزي الله الصادقين بصدقهم ) أي أمر ~~الله بالجهاد ليجزي الصادقين في الآخرة بصدقهم ( ويعذب المنافقين ) في ~~الآخرة ( إن شاء ) أي إن شاء أن يعذبهم لم يوفقهم للتوبة وإن لم يشأ أن ~~يعذبهم تاب عليهم قبل الموت ( إن الله كان غفورا رحيما ) < < # | الأحزاب : ( 25 ) ورد الله الذين . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 25 ) < # > قوله تعالى : ( ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا ) قال محمد ~~بن عمرو يرفعه إلى عائشة : قالت الذين كفروا ها هنا أبو سفيان وعيينة بن ~~بدر رجع أبو سفيان إلى تهامة ورجع عيينة إلى نجد ( وكفى الله المؤمنين ~~القتال ) بأن أرسل عليهم ريحا وجنودا حتى رجعوا ورجعت بنو قريظة إلى ~~صياصيهم فكفى أمر قريظة بالرعب ( وكان الله قويا ) أمره ( عزيزا ) لايغلب ~~PageV14P160 < < # | الأحزاب : ( 26 ) وأنزل الذين ظاهروهم . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 26 : 27 ) < # > قوله تعالى : ( وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم ) يعني ~~الذين عاونوا الأحزاب : قريشا وغطفان وهم بنو قريظة وقد مضى خبرهم ( من ~~صياصيهم ) أي حصونهم واحدها صيصة قال الشاعر : فأصبحت الثيران صرعى وأصبحت ~~* نساء تميم يبتدرن الصياصيا ومنه قيل لشوكة الحائك التي بها يسوي السداة ~~واللحمة : صيصة قال دريد بن الصمة : فجئت إليه والرماح تنوشه * كوقع ~~الصياصي في النسيج الممدد ومنه : صيصة الديك التي في رجله وصياصي البقر ~~قرونها لأنها تمتنع بها وربما كانت تركب في الرماح مكان الأسنة ويقال : جذ ~~الله صئصئه أي أصله ( وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون ) وهم الرجال ( ~~وتأسرون فريقا ) وهم النساء والذرية على ماتقدم ( وأورئكم أرضهم وديارهم ~~وأموالهم وأرضا لم تطئوها ) بعد قال يزيد بن رومان وبن زيد ومقاتل : يعني ~~حنين ولم يكونوا نالوها فوعدهم الله إياها وقال قتادة : كنا نتحدث أنها مكة ~~وقال الحسن : هي ms4828 فارس والروم وقال عكرمة : كل أرض تفتح إلى يوم القيامة ( ~~وكان الله على كل شيء قديرا ) فيه وجهان : أحدهما على ما أراد بعباده من ~~نقمة أو عفو قدير قاله محمد بن إسحاق الثاني على ما أراد أن يفتحه ~~PageV14P161 من الحصون والقرى قدير قاله النقاش وقيل : وكان الله على كل ~~شيء مما وعدكموه قديرا لاترد قدرته ولا يجوز عليه العجز تعالى ويقال : ~~تأسرون وتأسرون ( بكسر السين وضمها ) حكاه الفراء < < # | الأحزاب : ( 28 ) يا أيها النبي . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 28 : 29 ) < # > فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك ) ~~قال علماؤنا : هذه الآية متصلة بمعنى ما تقدم من المنع من إيذاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكان قد تأذى ببعض الزوجات قيل : سألنه شيئا من عرض الدنيا ~~وقيل : زيادة في النفقة وقيل : اذينه بغيرة بعضهن على بعض وقيل : أمر صلى ~~الله عليه وسلم بتلاوة هذه الآية عليهن وتخييرهن بين الدنيا والآخرة وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى : إن من ملك زوجة فليس عليه تخييرها أمر صلى الله ~~عليه وسلم أن يخير نساءه فاخترنه وجملة ذلك أن الله سبحانه خير النبي صلى ~~الله عليه وسلم بين أن يكون نبيا ملكا وعرض عليه مفاتيح خزائن الدنيا وبين ~~أن يكون نبيا مسكينا فشاور جبريل فأشار عليه بالمسكنة فاختارها فلما ~~اختارها وهي أعلى المنزلتين أمره الله عز وجل أن يخير زوجاته فربما كان ~~فيهن من يكره المقام معه على الشدة تنزيها له وقيل : إن السبب الذي أوجب ~~التخيير لأجله أن امرأة من أزواجه سألته أن يصوغ لها حلقة من ذهب فصاغ لها ~~حلقة من فضة وطلاها بالذهب وقيل بالزعفران فأبت إلا أن تكون من ذهب فنزلت ~~آية التخيير فخيرهن فقلن اخترنا الله ورسوله وقيل : إن واحدة منهن اختارت ~~الفراق فالله أعلم روى البخاري ومسلم واللفظ لمسلم عن جابر بن عبد الله قال ~~: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV14P162 فوجد ~~الناس جلوسا ببابه لم يؤذن لأحد منهم قال : فأذن لأبي بكر فدخل ثم ms4829 جاء عمر ~~فاستأذن فأذن له فوجد النبي صلى الله عليه وسلم جالسا حوله نساؤه واجما ~~ساكتا قال : فقال والله لأقولن شيئا أضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : يا رسول الله لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة فقمت إليها فوجات ~~عنقها فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( هن حولي كما ترى يسألنني ~~النفقة ( فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها ~~كلاهما يقول : تسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده فقلن : ~~والله لا نسال رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أبدا ليس عنده ثم اعتزلهن ~~شهرا أو تسعا وعشرين ثم نزلت عليه هذه الآية : يا أيها النبي قل لأزواجك ~~حتى بلغ للمحسنات منكن أجرا عظيما قال : فبدأ بعائشة فقال : ( يا عائشة إني ~~أريد أن أعرض عليك أمرا أحب ألا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك ( قالت : وما ~~هو يا رسول الله فتلا عليها الآية قالت : أفيك يا رسول الله أستشير أبوي بل ~~أختار الله ورسوله والدار الآخرة وأسألك ألا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت ~~قال : ( لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها إن الله لم يبعثني معنتا ولا ~~متعنتا ولكن بعثني معلما ميسرا ( وروى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي فقال : ( يا ~~عائشة إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألا تستعجلي حتى تستأمري أبويك ( قالت : ~~وقد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه قالت ثم قال : ( إن الله يقول : ~~يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين ~~أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا حتى بلغ للمحسنات منكن أجرا عظيما ( فقلت : أفي ~~هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة وفعل أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم مثل ما فعلت قال : هذا حديث حسن صحيح قال العلماء : وأما ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة أن تشاور أبويها لأنه كان يحبها وكان ~~يخاف أن يحملها ms4830 فرط الشباب على أن تختار فراقه ويعلم من أبويها أنهما لا ~~يشيران عليها بفراقه PageV14P163 الثانية قوله تعالى : ( قل لأزواجك ) كان ~~للنبي صلى الله عليه وسلم أزواج منهن من دخل بها ومنهن من عقد عليها ولم ~~يدخل بها ومنهن من خطبها فلم يتم نكاحه معها فأولهن : خديجة بنت خويلد بن ~~أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب وكانت قبله عند أبي هالة واسمه زرارة بن ~~النباش الأسدي وكانت قبله عند عتيق بن عائذ ولدت منه غلاما اسمه عبد مناف ~~وولدت من أبي هالة هند بن أبي هالة وعاش إلى زمن الطاعون فمات فيه ويقال : ~~إن الذي عاش إلى زمن الطاعون هند بن هند وسمعت نادبته تقول حين مات : واهند ~~بن هنداه واربيب رسول الله ولم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~خديجة غيرها حتى ماتت وكانت يوم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنت ~~أربعين سنة وتوفيت بعد أن مضى من النبوة سبع سنين وقيل : عشر وكان لها حين ~~توفيت خمس وستون سنة وهي أول امرأة آمنت به وجميع أولاده منها غير إبراهيم ~~قال حكيم بن حزام : توفيت خديجة فخرجنا بها من منزلها حتى دفناها بالحجون ~~ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرتها ولم تكن يومئذ سنة الجنازة ~~الصلاة عليها ومنهن : سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس العامرية أسلمت ~~قديما وبايعت وكانت عند بن عم لها يقال له السكران بن عمرو وأسلم أيضا ~~وهاجرا جميعا إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية فلما قدما مكة مات زوجها ~~وقيل : مات بالحبشة فلما حلت خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها ~~ودخل بها بمكة وهاجر بها إلى المدينة فلما كبرت أراد طلاقها فسألته ألا ~~يفعل وأن يدعها في نسائه وجعلت ليلتها لعائشة حسبما هو مذكور في الصحيح ~~فأمسكها وتوفيت بالمدينة في شوال سنة أربع وخمسين ومنهن : عائشة بنت أبي ~~بكر الصديق وكانت مسماة لجبير بن مطعم فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال أبو ms4831 بكر : يا رسول الله دعني أسلها من جبير سلا رفيقا فتزوجها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة بسنتين وقيل بثلاث سنين وبنى بها ~~بالمدينة PageV14P164 وهي بنت تسع وبقيت عنده تسع سنين ومات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهي بنت ثمان عشرة ولم يتزوج بكرا غيرها وماتت سنة تسع ~~وخمسين وقيل ثمان وخمسين ومنهن : حفصة بنت عمر بن الخطاب القرشية العدوية ~~تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم طلقها فأتاه جبريل فقال : ( إن ~~الله يأمرك أن تراجع حفصة فإنها صوامة قوامة ( فراجعها قال الواقدي : ~~وتوفيت في شعبان سنة خمس وأربعين في خلافة معاوية وهي ابنة ستين سنة وقيل : ~~ماتت في خلافة عثمان بالمدينة ومنهن : أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية ~~المخزومية واسم أبي أمية سهيل تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليال ~~بقين من شوال سنة أربع زوجها منه ابنها سلمة على الصحيح وكان عمر ابنها ~~صغيرا وتوفيت في سنة تسع وخمسين وقيل : سنة ثنتين وستين والأول أصح وصلى ~~عليها سعيد بن زيد وقيل أبو هريرة وقبرت بالبقيع وهي ابنة أربع وثمانين سنة ~~ومنهن أم حبيبة واسمها رملة بنت أبي سفيان بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عمرو بن أمية الضميري إلى النجاشي ليخطب عليه أم حبيبة فزوجه إياها ~~وذلك سنة سبع من الهجرة وأصدق النجاشي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أربعمائة دينار وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة وتوفيت سنة أربع وأربعين وقال ~~الدارقطني : كانت أم حبيبة تحت عبيد الله بن جحش فمات بأرض الحبشة على ~~النصرانية فزوجها النجاشي النبي صلى الله عليه وسلم وأمهرها عنه أربعة آلاف ~~وبعث بها إليه مع شرحبيل بن حسنة ومنهن : زينب بنت جحش بن رئاب الأسدية ~~وكان اسمها برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب وكان اسم أبيها ~~برة فقالت : يا رسول الله بدل اسم أبي فإن البرة حقيرة فقال لها النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( لو كان أبوك مؤمنا سميناه ms4832 باسم رجل منا أهل البيت ولكني ~~قد سميته جحشا والجحش من البرة ( ذكر هذا الحديث الدارقطني تزوجها ~~PageV14P165 رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة في سنة خمس من الهجرة ~~وتوفيت سنة عشرين وهي بنت ثلاث وخمسين ومنهن : زينب بنت خذيمة بن الحارث بن ~~عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية كانت تسمى ~~في الجاهلية أم المساكين لإطعامها إياهم تزوجها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في رمضان على رأس واحد وثلاثين شهرا من الهجرة فمكثت عنده ثمانية أشهر ~~وتوفيت في حياته في آخر ربيع الأول على رأس تسعة وثلاثين شهرا ودفنت ~~بالبقيع ومنهن : جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعية المصطلقية أصابها ~~في غزوة بني المصطلق فوقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس فكاتبها فقضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كتابتها وتزوجها وذلك في شعبان سنة ست وكان اسمها ~~برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية وتوفيت في ربيع الأول سنة ~~ست وخمسين وقيل : سنة خمسين وهي ابنة خمس وستين ومنهن : صفية بنت حيي بن ~~أخطب الهارونية سباها النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر واصطفاها لنفسه ~~وأسلمت وأعتقها وجعل عتقها صداقها وفي الصحيح : أنها وقعت في سهم دحية ~~الكلبي فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة أرؤس وماتت في سنة ~~خمسين وقيل : سنة اثنتين وخمسين ودفنت بالبقيع ومنهن : ريحانة بنت زيد بن ~~عمرو بن خنافة من بني النضير سباها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعتقها ~~وتزوجها في سنة ست وماتت مرجعه من حجة الوداع فدفنها بالبقيع وقال الواقدي ~~: ماتت سنة ست عشرة وصلى عليها عمر قال أبو الفرج الجوزي : وقد سمعت من ~~يقول : إنه كان يطؤها بملك اليمين ولم يعتقها قلت : ولهذا والله أعلم لم ~~يذكرها أبو القاسم عبد 6 الرحمن السهيلي في عداد أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV14P166 ومنهن : ميمونة بنت الحارث الهلالية تزوجها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بسرف على عشرة أميال ms4833 من مكة وذلك في سنة سبع من الهجرة في ~~عمرة القضية وهي آخر امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدر الله ~~تعالى أنها ماتت في المكان الذي بنى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ~~ودفنت هنالك وذلك في سنة إحدى وستين وقيل : ثلاث وستين وقيل ثمان وستين ~~فهؤلاء المشهورات من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهن اللاتي دخل بهن ~~رضي الله عنهن فأما من تزجهن ولم يدخل بهن فمنهن : الكلابية واختلفوا في ~~اسمها فقيل فاطمة وقيل عمرة وقيل العالية قال الزهري : تزوج فاطمة بنت ~~الضحاك الكلابية فاستعاذت منه فطلقها وكانت تقول : أنا الشقية تزوجها في ذي ~~القعدة سنة ثمان من الهجرة وتوفيت سنة ستين ومنهن : أسماء بنت النعمان بن ~~الجون بن الحارث الكندية وهي الجونية قال قتادة لما دخل عليها دعاها فقالت ~~: تعال أنت فطلقها وقال غيره : هي التي استعاذت منه وفي البخاري قال : تزوج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أميمة بنت شراحيل فلما أدخلت عليه بسط يده ~~إليها فكأنها كرهت ذلك فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين وفي لفظ آخر ~~قال أبو أسيد : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجونية فلما دخل عليها ~~قال : ( هبي لي نفسك ( فقالت : وهل تهب الملكة نفسها للسوقة فأهوى بيده ~~ليضعها عليها لتسكن فقالت : أعوذ بالله منك فقال : ( قد عذت بمعاذ ( ثم خرج ~~علينا فقال : ( يا أبا أسيد أكسها رازقيين وألحقها بأهلها ( ومنهن : قتيلة ~~بنت قيس أخت الأشعث بن قيس زوجها إياه الأشعث ثم انصرف إلى حضرموت فحملها ~~إليه فبلغه وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فردها إلى بلاده فارتد ~~PageV14P167 وارتدت معه ثم تزوجها عكرمة بن أبي جهل فوجد من ذلك أبو بكر ~~وجدا شديدا فقال له عمر : إنها والله ماهي من أزواجه ماخيرها ولاحجبها ولقد ~~برأها الله منه بالإرتداد وكان عروة ينكر أن يكون تزوجها ومنهن : أم شريك ~~الأزدية واسمها غزية بنت جابر بن حكيم وكانت قبله عند أبي بكر بن أبي سلمى ~~فطلقها النبي ms4834 صلى الله عليه وسلم ولم يدخل بها وهي التي وهبت نفسها وقيل : ~~إن التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم خولة بنت حكيم ومنهن : خولة ~~بنت الهذيل بن هبيرة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلكت قبل أن تصل ~~إليه ومنهن : شراف بنت خليفة أخت دحية تزوجها ولم يدخل بها ومنهن : ليلى ~~بنت الخطيم أخت قيس تزوجها وكانت غيورا فاستقالته فأقالها ومنهن : عمرة بنت ~~معاوية الكندية تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم قال الشعبي : تزوج امرأة ~~من كندة فجيء بها بعد ما مات ومنهن : ابنة جندب بن ضمرة الجندعية قال بعضهم ~~: تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنكر بعضهم وجود ذلك ومنهن : ~~الغفارية قال بعضهم : تزوج امرأة من غفار فأمرها فنزعت ثيابها فرأى بياضا ~~فقال : ( الحقي بأهلك ( ويقال : إنما رأى البياض بالكلابية فهؤلاء اللاتي ~~عقد عليهن ولم يدخل بهن صلى الله عليه وسلم فأما من خطبهن فلم يتم نكاحه ~~معهن ومن وهبت له نفسها : فمنهن : أم هانئ بنت أبي طالب واسمها فاختة خطبها ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني امرأة مصبية واعتذرت إليه فعذرها ~~PageV14P168 ومنهن : ضباعة بنت عامر ومنهن : صفية بنت بشامة بن نضلة خطبها ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكان أصابها سباء فخيرها النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : ( إن شئت أنا وإن شئت زوجك ( قالت : زوجي فأرسلها فلعنتها بنو ~~تميم قاله بن عباس ومنهن : أم شريك وقد تقدم ذكرها ومنهن : ليلى بنت الخطيم ~~وقد تقدم ذكرها ومنهن : خولة بنت حكيم بن أمية وهبت نفسها للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فأرجأها فتزوجها عثمان بن مظعون ومنهن : جمرة بنت الحارث بن عوف ~~المري خطبها النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبوها : إن بها سوءا ولم يكن ~~بها فرجع إليها أبوها وقد برصت وهي أم شبيب بن البرصاء الشاعر ومنهن : سودة ~~القرشية خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مصبية فقالت : أخاف أن ~~يضغو صبيتي عند رأسك فحمدها ودعا لها ومنهن : امرأة لم يذكر اسمها قال ms4835 ~~مجاهد : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت : أستأمر أبي فلقيت ~~أباها فأذن لها فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( قد التحفنا ~~لحافا غيرك ( فهؤلاء جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكان له من ~~السراري سريتان : مارية القبطية وريحانة في قول قتادة وقال غيره : كان له ~~أربع : مارية وريحانة وأخرى جميلة أصابها في السبي وجارية وهبتها له زينب ~~بنت جحش PageV14P169 الثالثة قوله تعالى : ( إن كنتن تردن الحياة الدنيا ~~وزينتها ) إن شرط وجوابه فتعالين فعلق التخيير على شرط وهذا يدل على أن ~~التخيير والطلاق المعلقين على شرط صحيحان فينفذان ويمضيان خلافا للجهال ~~المبتدعة الذين يزعمون أن الرجل إذا قال لزوجته : أنت طالق إن دخلت الدار ~~أنه لا يقع الطلاق إن دخلت الدار لأن الطلاق الشرعي هو المنجز في الحال لا ~~غير الرابعة قوله تعالى : ( فتعالين ) هو جواب الشرط وهو فعل جماعة النساء ~~من قولك تعالى وهو دعاء إلى الإقبال إليه يقال : تعال بمعنى أقبل وضع لمن ~~له جلالة ورفعة ثم صار في الإستعمال لكل داع إلى الإقبال وأما في هذا ~~الموضع فهو على أصله فإن الداعي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أمتعكن ~~) قد تقدم الكلام في المتعة في البقرة وقريء أمتعكن بضم العين وكذا وأسرحكن ~~بضم الحاء على الإستئناف والسراح الجميل : هو أن يكون طلاقا للسنة من غير ~~ضرار ولا منع واجب لها الخامسة اختلف العلماء في كيفية تخيير النبي صلى ~~الله عليه وسلم أزواجه على قولين : الأول أنه خيرهن بإذن الله تعالى في ~~البقاء على الزوجية أو الطلاق فاخترن البقاء قالته عائشة ومجاهد وعكرمة ~~والشعبي وبن شهاب وربيعة ومنهم من قال : إنما خيرهن بين الدنيا فيفارقهن ~~وبين الآخرة فيمسكهن لتكون لهن المنزلة العليا كما كانت لزوجهن ولم يخيرهن ~~في الطلاق ذكره الحسن وقتادة ومن الصحابة علي فيما رواه عنه أحمد بن حنبل ~~أنه قال : لم يخير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه إلا بين الدنيا ~~والآخرة قلت : القول الأول أصح لقول عائشة ms4836 رضي الله عنها لما سئلت عن الرجل ~~يخير امرأته فقالت : قد خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أفكان طلاقا في ~~رواية : فاخترناه فلم يعده طلاقا ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلا التخيير المأمور بين البقاء والطلاق لذلك قال : ( يا عائشة إني ذاكر لك ~~أمرا فلا عليك ألا تعجلي فيه حتى تستأمري PageV14P170 أبويك ( الحديث ~~ومعلوم أنه لم يرد الإستئمار في اختيار الدنيا وزينتها على الآخرة فثبت أن ~~الإستئمار إنما وقع في الفرقة أو النكاح والله أعلم السادسة اختلف العلماء ~~في المخيرة إذا اختارت زوجها فقال جمهور العلماء من السلف وغيرهم وأئمة ~~الفتوى : إنه لا يلزمه طلاق لا واحدة ولا أكثر هذا قول عمر بن الخطاب وعلي ~~وبن مسعود وزيد بن ثابت وبن عباس وعائشة ومن التابعين عطاء ومسروق وسليمان ~~بن يسار وربيعة وبن شهاب وروي عن علي وزيد أيضا : إن اختارت زوجها فواحدة ~~بائنة وهو قول الحسن البصري والليث وحكاه الخطابي والنقاش عن مالك وتعلقوا ~~بأن قوله : اختاري كناية عن إيقاع الطلاق فإذا أضافه إليها وقعت طلقة كقوله ~~: أنت بائن والصحيح الأول لقول عائشة : خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاخترناه فلم يعده علينا طلاقا أخرجه الصحيحان قال بن المنذر وحديث عائشة ~~دل على أن المخيرة إذا اختارت زوجها لم يكن ذلك طلاقا ويدل على أن اختيارها ~~نفسها يوجب الطلاق ويدل على معنى ثالث وهو أن المخيرة إذا اختارت نفسها ~~أنها تطليقة يملك زوجها رجعتها إذ غير جائز أن يطلق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بخلاف ما أمره الله وروي هذا عن عمر وبن مسعود وبن عباس وبه قال ~~بن أبي ليلى والثوري والشافعي وروي عن علي أنها إذا اختارت نفسها أنها ~~واحدة بائنة وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ورواه بن خويز منداد عن مالك وروي ~~عن زيد بن ثابت أنها إذا اختارت نفسها أنها ثلاث وهو قول الحسن البصري وبه ~~قال مالك والليث لأن الملك إنما يكون بذلك وروي عن علي رضي الله ms4837 عنه أنها ~~إذا اختارت نفسها فليس بشيء وروي عنه أنها إذا اختارت زوجها فواحدة رجعية ~~ذهب جماعة من المدنيين وغيرهم إلى أن التمليك والتخيير سواء والقضاء ما قضت ~~فيهما جميعا وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة قال بن شعبان وقد اختاره كثير ~~من أصحابنا وهو قول جماعة من أهل المدينة قال أبو عمر وعلى هذا القول أكثر ~~الفقهاء والمشهور من مذهب مالك الفرق بينهما وذلك أن التمليك عند مالك وهو ~~قول الرجل لامرأته قد ملكتك أي قد ملكتك ما جعل الله لي من الطلاق واحدة أو ~~اأثنتين أو ثلاثا فلما جاز أن يملكها بعض ذلك دون بعض وادعى ذلك كان القول ~~قوله مع يمينه إذا ناكرها وقالت طائفة من أهل المدينة له المناكرة في ~~التمليك وفي التخيير سواء في المدخول بها والأول قول مالك في المشهور وروى ~~بن خويز منداد عن مالك أن للزوج أن يناكر المخيرة في الثلاث وتكون طلقة ~~بائنة كما قال أبو حنيفة وبه قال أبو الجهم قال سحنون وعليه أكثر أصحابنا ~~وتحصيل مذهب مالك أن المخيرة إذا اختارت نفسها وهي مدخول بها فهو الطلاق ~~كله وإن أنكر زوجها فلا نكرة له وإن اختارت واحدة فليس بشيء وإنما الخيار ~~البتات إما أخذته وإما تركته لأن معنى التخيير التسريح قال الله تعالى في ~~آية التخيير فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا فمعنى التسريح البتات قال ~~الله تعالى الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان البقرة والتسريح ~~بإحسان هو الطلقة الثالثة روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم ~~ومن جهة المعنى أن قول اختاريني أو اختاري نفسك يقتضي ألا يكون له عليها ~~سبيل إذا اختارت نفسها ولا يملك منها شيئا إذ قد جعل إليها أن تخرج ما ~~يملكه منها أو تقيم معه إذا اختارته فإذا اختارت البعض من الطلاق لم تعمل ~~بمقتضى اللفظ وكانت بمنزل من خير بين شيئين فاختار غيرهما وأما التي لم ~~يدخل بها فله مناكرتها في التخيير والتمليك إذا زادت على واحدة لأنها ms4838 تبين ~~في الحال واختلفت الرواية عن مالك متى يكون لها الخيار فقال مرة لها الخيار ~~ما دامت في المجلس قبل القيام أو الاشتغال بما يدل على الإعراض فإن لم تختر ~~ولم تقض شيئا حتى افترقا من مجلسهما بطل ما كان من ذلك إليها وعلى هذا أكثر ~~الفقهاء وقال مرة لها الخيار أبدا ما لم يعلم أنها تركت وذلك يعلم بأن ~~تمكنه من نفسها بوطء أو مباشرة فعلى هذا إن منعت نفسها ولم تختر شيئا كان ~~له رفعها على الحاكم لتوقع أو تسقط فإن أبت أسقط الحاكم تمليكها وعلى القول ~~الأول إذا أخذت في غير ذلك من حديث أو عمل أو مشي أو ما ليس في التخيير ~~بشيء كما ذكرنا سقط تخييرها واحتج بعض أصحابنا لهذا القول بقوله تعالى فلا ~~تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره النساء وأيضا فإن الزوج أطلق لها ~~القول ليعرف الخيار منها فصار كالعقد بينهما فإن قبلته وإلا سقط كالذي يقول ~~قد وهبت لك أو بايعتك فإن قبل وإلا كان الملك باقيا بحاله هذا قول الثوري ~~والكوفيين والأوزاعي والليث والشافعي وأبي ثور وهو اختيار بن القاسم ووجه ~~الرواية الثانية أن ذلك قد صار في يدها ملكته على زوجها بتمليكه إياها فلما ~~ملكت ذلك وجب أن يبقى في يدها كبقائه في يد زوجها قلت وهذا هو الصحيح لقوله ~~عليه السلام لعائشة إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألا تستعجلي حتى تستأمري ~~أبويك رواه الصحيح وخرجه البخاري وصححه الترمذي وقد تقدم في أول الباب وهو ~~حجة لمن قال إنه إذا خير الرجل امرأته أو ملكها أن لها أن تقضي في ذلك وإن ~~افترقا من مجلسهما روي هذا عن الحسن والزهري وقال مالك في إحدى روايتيه قال ~~أبو عبيد والذي عندنا في هذا الباب اتباع السنة في عائشة في هذا الحديث حين ~~جعل لها التخيير إلى أن تستأمر أبويها ولم يجعل قيامها من مجلسها خروجا من ~~الأم قال المروزي هذا أصح الأقاويل عندي وقاله بن المنذر والطحاوي اختلف ~~العلماء ms4839 في كيفية تخيير النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه على قولين الأول ~~أنه خيرهن بإذن الله تعالى في البقاء على الزوجية أو الطلاق فاخترن البقاء ~~قالته عائشة ومجاهد وعكرمة والشعبي وبن شهاب وربيعة ومنهن من قال إنما ~~خيرهن بين الدنيا فيفارقهن وبين الآخرة فيمسكهن لتكون لهن المنزلة العليا ~~كما كانت لزوجهن ولم يخيرهن في الطلاق ذكره الحسن وقتادة ومن الصحابة علي ~~فيما رواه عنه أحمد بن حنبل أنه قال لم يخير رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نساءه إلا بين الدنيا والآخرة قلت القول الأول أصح لقول عائشة رضي الله ~~عنها لما سئلت عن الرجل يخير امرأته فقالت قد خيرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أفكان طلاقا في رواية فاخترناه فلم يعده طلاقا ولم يثبت عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلا التخيير المأمور بين البقاء والطلاق لذلك قال ~~يا عائشة إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألا تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك ~~الحديث ومعلوم أنه لم يرد الاستئمار في اختيار الدنيا وزينتها على الآخرة ~~فثبت أن الاستئمار إنما وقع في الفرقة أو النكاح والله أعلم اختلف العلماء ~~في المخيرة إذا اختارت زوجها فقال جمهور العلماء من السلف وغيرهم وأئمة ~~الفتوى إنه لا يلزمه طلاق لا واحدة ولا أكثر هذا قول عمر بن الخطاب وعلي ~~وبن مسعود وزيد بن ثابت وبن عباس وعائشة ومن التابعين عطاء ومسروق وسليمان ~~بن يسار وربيعة وبن شهاب وروي عن علي وزيد أيضا إن اختارت زوجها فواحدة ~~بائنة وهو قول الحسن البصري والليث وحكاه الخطابي والنقاش عن مالك وتعلقوا ~~بأن قوله اختاري كناية عن إيقاع الطلاق فإذا أضافه إليها وقعت طلقة كقوله ~~أنت بائن والصحيح الأول لقول عائشة خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاخترناه فلم يعده علينا طلاقا أخرجه الصحيحان قال بن المنذر : وحديث عائشة ~~يدل على أن المخيرة إذا اختارت زوجها لم يكن ذلك طلاقا ويدل على أن ~~اختيارها نفسها يوجب الطلاق ويدل على معنى ثالث وهو أن المخيرة إذا ms4840 اختارت ~~نفسها أنها تطليقة يملك زوجها رجعتها إذ غير جائز أن يطلق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بخلاف ما أمره الله وروي هذا عن عمر وبن مسعود وبن عباس وبه ~~قال بن أبي ليلى والثوري والشافعي وروي عن علي أنها إذا اختارت نفسها أنها ~~واحدة بائنة وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ورواه بن خويز منداد عن مالك وروي ~~عن زيد بن ثابت أنها إذا اختارت نفسها أنها ثلاث وهو قول الحسن البصري وبه ~~قال مالك والليث لأن الملك إنما يكون بذلك وروي عن علي رضي الله عنه أنها ~~إذا اختارت نفسها فليس بشيء وروي عنه أنها إذا اختارت زوجها فواحدة رجعية ~~السابعة ذهب جماعة من المدنيين وغيرهم إلى أن التمليك والتخيير سواء ~~والقضاء ماقضت فيهما جميعا وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة قال بن شعبان : ~~وقد اختاره كثير من أصحابنا وهو قول جماعة من أهل المدينة قال أبو عمر : ~~وعلى هذا القول أكثر PageV14P171 الفقهاء والمشهور من مذهب مالك الفرق ~~بينهما وذلك أن التمليك عند مالك هو قول الرجل لإمرأته : قد ملكتك أي قد ~~ملكتك ما جعل الله لي من الطلاق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا فلما جاز أن ~~يملكها بعض ذلك دون بعض وادعى ذلك كان القول قوله مع يمينه إذا ناكرها ~~وقالت طائفة من أهل المدينة : له المناكرة في التمليك وفي التخيير سواء في ~~المدخول بها والأول قول مالك في المشهور وروى بن خويز منداد عن مالك أن ~~للزوج أن يناكر المخيرة في الثلاث وتكون طلقة 4 بائنة كما قال أبو حنيفة ~~وبه قال أبو الجهم قال سحنون : وعليه أكثر أصحابنا وتحصيل مذهب مالك : أن ~~المخيرة إذا اختارت نفسها وهي مدخول بها فهو الطلاق كله وإن أنكر زوجها فلا ~~نكرة له وإن اختارت واحدة فليس بشيء وإنما الخيار البتات إما أخذته وإما ~~تركته لأن معنى التخيير التسريح قال الله تعالى في آية التخيير : ( فتعالين ~~أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ) فمعنى التسريح البتات قال الله تعالى : ~~الطلاق مرتان فإمساك ms4841 بمعروف أو تسريح بإحسان والتسريح بإحسان هو الطلقة ~~الثالثة روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم ومن جهة المعنى أن ~~قوله : اختاريني أو اختاري نفسك يقتضي ألا يكون له عليها سبيل إذا اختارت ~~نفسها ولا يملك منها شيئا إذ قد جعل إليها أن تخرج ما يملكه منها أو تقيم ~~معه إذا اختارته فإذا اختارت البعض من الطلاق لم تعمل بمقتضى اللفظ وكانت ~~بمنزل من خير بين شيئين فاختار غيرهما وأما التي لم يدخل بها فله مناكرتها ~~في التخيير والتمليك إذا زادت على واحدة لأنها تبين في الحال الثامنة ~~اختلفت الرواية عن مالك متى يكون لها الخيار فقال مرة : لها الخيار ما دامت ~~في المجلس قبل القيام أو الإشتغال بما يدل على الإعراض فإن لم تختر ولم تقض ~~شيئا حتى افترقا من مجلسهما بطل ما كان من ذلك إليها وعلى هذا أكثر الفقهاء ~~وقال مرة : لها الخيار أبدا ما لم يعلم أنها تركت وذلك يعلم بأن تمكنه من ~~نفسها بوطء أو مباشرة فعلى هذا إن منعت نفسها ولم تختر شيئا كان له رفعها ~~إلى الحاكم لتوقع أو تسقط فإن أبت أسقط PageV14P172 الحاكم تمليكها وعلى ~~القول الأول إذا أخذت في غير ذلك من حديث أو عمل أو مشي أو ما ليس في ~~التخيير بشيء كما ذكرنا سقط تخييرها واحتج بعض أصحابنا لهذا القول بقوله ~~تعالى : فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره وأيضا فإن الزوج أطلق لها ~~القول ليعرف الخيار منها فصار كالعقد بينهما فإن قبلته وإلا سقط كالذي يقول ~~: قد وهبت لك أو بايعتك فإن قبل وإلا كان الملك باقيا بحاله هذا قول الثوري ~~والكوفيين والأوزاعي والليث والشافعي وأبي ثور وهو اختيار بن القاسم ووجه ~~الرواية الثانية أن ذلك قد صار في يدها وملكته على زوجها بتمليكه إياها ~~فلما ملكت ذلك وجب أن يبقى في يدها كبقائه في يد زوجها قلت : وهذا هو ~~الصحيح لقوله عليه السلام لعائشة : ( إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألا ~~تستعجلي حتى ms4842 تستأمري أبويك ( رواه الصحيح وخرجه البخاري وصححه الترمذي وقد ~~تقدم في أول الباب وهو حجة لمن قال : إنه إذا خير الرجل امرأته أو ملكها أن ~~لها أن تقضي في ذلك وأن افترقا من مجلسهما روي هذا عن الحسن والزهري وقاله ~~مالك في إحدى روايتيه قال أبو عبيد : والذي عندنا في هذا الباب اتباع السنة ~~في عائشة في هذا الحديث حين جعل لها التخيير إلى أن تستأمر أبويها ولم يجعل ~~قيامها من مجلسها خروجا من الأمر قال المروزي : هذا أصح الأقاويل عندي ~~وقاله بن المنذر والطحاوي < < # | الأحزاب : ( 30 ) يا نساء النبي . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 30 : 31 ) < # > PageV14P173 قوله تعالى : ( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة ) ~~فيه ثلاث مسائل : الأولى قال العلماء : لما اختار نساء النبي صلى الله عليه ~~وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم شكرهن الله على ذلك فقال تكرمة لهن : ~~لايحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج الآية وبين حكمهن عن ~~غيرهن فقال : وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده ~~أبدا وجعل ثواب طاعتهن وعقاب معصيتهن أكثر مما لغيرهن فقال : يا نساء النبي ~~من يأت منكن بفاحشة منبينة يضاعف لها العذاب ضعفين فأخبر تعالى أن من جاء ~~من نساء النبي صلى الله عليه وسلم بفاحشة والله عاصم رسوله عليه السلام من ~~ذلك كما مر في حديث الإفك يضاعف لها العذاب ضعفين لشرف منزلتهن وفضل درجتهن ~~وتقدمهن على سائر النساء أجمع وكذلك بينت الشريعة في غير ما موضع حسبما ~~تقدم بيانه غير مرة أنه كلما تضاعفت الحرمات فهتكت تضاعفت العقوبات ولذلك ~~ضوعف حد الحر على العبد والثيب على البكر وقيل : لما كان أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم في مهبط الوحي وفي منزل أوامر الله ونواهيه قوي الأمر عليهن ~~ولزمهن بسبب مكانتهن أكثر مما يلزم غيرهن فضوعف لهن الأجر والعذاب وقيل ~~إنما ذلك لعظم الضرر في جرائمهن بإيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت ~~العقوبة على قدر عظم الجريمة في ms4843 إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~تعالى : إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة واختار ~~هذا القول الكيا الطبري الثانية قال قوم : لو قدر الزنى من واحدة منهن وقد ~~أعاذهن الله من ذلك لكانت تحد حدين لعظم قدرها كما يزاد حد الحرة على الأمة ~~والعذاب بمعنى الحد قال الله تعالى : وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ~~وعلى هذا فمعنى الضعفين معنى المثلين أو المرتين وقال أبو عبيدة : ضعف ~~الشيء شيئان حتى يكون ثلاثة وقاله أبو عمرو فيما PageV14P174 حكى الطبري ~~عنه فيضاف إليه عذابان مثله فيكون ثلاثة أعذبة وضعفه الطبري وكذلك هو غير ~~صحيح وإن كان له باللفظ تعلق الإحتمال وكون الأجر مرتين مما يفسد هذا القول ~~لأن العذاب في الفاحشة بإزاء الأجر في الطاعة قاله بن عطية وقال النحاس : ~~فرق أبو عمرو بين يضاعف ويضعف قال : يضاعف للمرار الكثيرة ويضعف مرتين وقرأ ~~يضعف لهذا وقال أبو عبيدة : يضاعف لها العذاب يجعل ثلاثة أعذبة قال النحاس ~~: التفريق الذي جاء به أبو عمرو وأبو عبيدة لا يعرفه أحد من أهل اللغة ~~علمته والمعنى في يضاعف ويضعف واحد أي يجعل ضعفين كما تقول : إن دفعت إلى ~~درهما دفعت إليك ضعفيه أي مثليه يعني درهمين ويدل على هذا نؤتها أجرها ~~مرتين ولا يكون العذاب أكثر من الأجر وقال في موضع آخر آتهم ضعفين من ~~العذاب أي مثلين وروى معمر عن قتادة يضاعف لها العذاب ضعفين قال : عذاب ~~الدنيا وعذاب الآخرة قال القشيري أبو نصر : الظاهر أنه أراد بالضعفين ~~المثلين لأنه قال : نؤتها أجرها مرتين فأما في الوصايا لو أوصى لإنسان ~~بضعفي نصيب ولده فهو وصية بأن يعطي مثل نصيبه ثلاث مرات فإن الوصايا تجري ~~على العرف فيما بين الناس وكلام الله يرد تفسره إلى كلام العرب والضعف في ~~كلام العرب المثل إلى ما زاد وليس بمقصور على مثلين يقال : هذا ضعف هذا أي ~~مثله وهذا ضعفاه أي مثلاه فالضعف في الأصل زيادة غير محصورة قال الله تعالى ~~: فأولئك لهم جزاء ms4844 الضعف ولم يرد مثلا ولا مثلين كل هذا قول الأزهري وقد ~~تقدم في النور الإختلاف في حد من قذف واحدة منهن والحمد لله الثالثة قال ~~أبو رافع : كان عمر رضي الله عنه كثيرا ما يقرأ سورة يوسف وسورة الأحزاب في ~~الصبح وكان إذا بلغ يانساء النبي رفع بها صوته فقيل له في ذلك فقال : ( ~~أذكرهن العهد ( قرأ الجمهور : من يأت بالياء وكذلك من يقنت حملا على لفظ ~~PageV14P175 من والقنوت الطاعة وقد تقدم وقرأ يعقوب : من تأت وتقنت بالتاء ~~من فوق حملا على المعنى وقال قوم : الفاحشة إذا وردت معرفة فهي الزنى ~~واللواط وإذا وردت منكرة فهي سائر المعاصي وإذا وردت منعوتة فهي عقوق الزوج ~~وفساد عشرته وقالت فرقة : بل قوله فاحشة مبينة تعم جميع المعاصي وكذلك ~~الفاحشة كيف وردت وقرأ بن كثير مبينة بفتح الياء وقرأ نافع وأبو عمرو ~~بكسرها وقرأت فرقة : يضاعف بكسر العين على إسناد الفعل إلى الله تعالى وقرأ ~~أبو عمرو فيما روى خارجة نضاعف بالنون المضمومة ونصب العذاب وهذه قراءة بن ~~محيصن وهذه مفاعلة من واحد كطارقت النعل وعاقبت اللص وقرأ نافع وحمزة ~~والكسائي يضاعف بالياء وفتح العين العذاب رفعا وهي قراءة الحسن وبن كثير ~~وعيسى وقرأ بن كثير وبن عامر نضعف بالنون وكسر العين المشددة العذاب نصبا ~~قال مقاتل : هذا التضعيف في العذاب إنما هو في الآخرة لأن إيتاء الأجر ~~مرتين أيضا في الآخرة وهذا حسن لأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم لا يأتين ~~بفاحشة توجب حدا وقد قال بن عباس : ما بغت امرأة نبي قط وإنما خانت في ~~الإيمان والطاعة وقال بعض المفسرين : العذاب الذي توعدن به ضعفين هو عذاب ~~الدنيا وعذاب الآخرة فكذلك الأجر قال بن عطية : وهذا ضعيف اللهم إلا أن ~~يكون أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا ترفع عنهن حدود الدنيا عذاب الآخرة ~~على ما هي حال الناس عليه بحكم حديث عبادة بن الصامت وهذا أمر لم يرو في ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولا حفظ تقرره وأهل ms4845 التفسير على أن الرزق ~~الكريم الجنة ذكره النحاس PageV14P176 < < # | الأحزاب : ( 32 ) يا نساء النبي . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 32 ) < # > قوله تعالى : ( يانساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن ) يعني في ~~الفضل والشرف وقال : كأحد ولم يقل كواحدة لأن أحدا نفي من المذكر والمؤنث ~~والواحد والجماعة وقد يقال على ما ليس بآدمي يقال : ليس فيها أحد لا شاة ~~ولا بعير وإنما خصص النساء بالذكر لأن فيمن تقدم آسية ومريم وقد أشار إلى ~~هذا قتادة وقد تقدم في آل عمران الإختلاف في التفضيل بينهن فتأمله هناك ثم ~~قال : إن اتقيتن أي خفتن الله فبين أن الفضيلة إنما تتم لهن بشرط التقوى ~~لما منحهن الله من صحبة الرسول وعظيم المحل منه ونزول القرآن في حقهن قوله ~~تعالى : ( فلا تخضعن بالقول ) في موضع جزم بالنهي إلا أنه مبني كما بني ~~الماضي هذا مذهب سيبويه أي لا تلن القول أمرهن الله أن يكون قولهن جزلا ~~وكلامهن فصلا ولا يكون على وجه يظهر في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين ~~كما كانت الحال عليه في نساء العرب من مكالمة الرجال بترخيم الصوت ولينه ~~مثل كلام المريبات والمومسات فنهاهن عن مثل هذا قوله تعالى : ( فيطمع ) ~~بالنصب على جواب النهي ( الذي في قلبه مرض ) أي شك ونفاق عن قتادة والسدي ~~وقيل : تشوف لفجور وهو الفسق والغزل قاله عكرمة وهذا أصوب وليس للنفاق مدخل ~~في هذه الآية وحكى أبو حاتم أن الأعرج قرأ فيطمع بفتح الياء وكسر الميم ~~النحاس : أحسب هذا غلطا وأن يكون قرأ فيطمع بفتح الميم وكسر العين بعطفه ~~على تخضعن فهذا وجه جيد حسن ويجوز فيطمع بمعنى فيطمع الخضوع أو القول ~~PageV14P177 قوله تعالى : ( وقلن قولا معروفا ) قال بن عباس : أمرهن بالأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر والمرأة تندب إذا خاطبت الأجانب وكذا المحرمات ~~عليها بالمصاهرة إلى الغلظة في القول من غير رفع صوت فإن المرأة مأمورة ~~بخفض الكلام وعلى الجملة فالقول المعروف : هو الصواب الذي لا تنكره الشريعة ~~ولا النفوس < < # | الأحزاب : ( 33 ) وقرن في بيوتكن . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 33 ) < # > قوله تعالى ms4846 : ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) فيه ~~أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وقرن ) قرأ الجمهور وقرن بكسر القاف ~~وقرأ عاصم ونافع بفتحها فأما القراءة الأولى فتحتمل وجهين : أحدهما أن يكون ~~من الوقار تقول : وقر يقر وقارا أي سكن والأمر قر وللنساء قرن مثل عدن وزن ~~والوجه الثاني وهو قول المبرد أن يكون من القرار تقول : قررت بالمكان ( ~~بفتح الراء ) أقرأ والأصل أقررن بكسر الراء فحذفت الراء الأولى تخفيفا كما ~~قالوا في ظللت : ظلت ومسست : مست ونقلوا حركتها إلى القاف واستغنى عن ألف ~~الوصل لتحرك القاف قال أبو علي : بل على أن أبدلت الراء ياء كراهة التضعيف ~~كما أبدلت في قيراط ودينار ويصير للياء حركة الحرف المبدل منه فالتقدير : ~~إقيرن ثم تلقى حركة الياء على القاف كراهة تحرك الياء بالكسر فتسقط الياء ~~لاجتماع الساكنين وتسقط همزة الوصل لتحرك ما بعدها فيصير قرن وأما قراءة ~~أهل المدينة وعاصم فعلى لغة العرب : قررت في المكان إذا أقمت فيه ( بكسر ~~الراء ) أقر ( بفتح القاف ) من باب حمد يحمد وهي لغة أهل الحجاز ذكرها أبو ~~عبيد في الغريب المصنف عن الكسائي وهو من أجل مشايخه وذكرها الزجاج وغيره ~~والأصل إقررن PageV14P178 حذفت الراء الأولى لثقل التضعيف وألقيت حركتها ~~على القاف فتقول : قرن قال الفراء : هو كما تقول : أحست صاحبك أي هل أحسست ~~وقال أبو عثمان المازني : قررت به عينا ( بالكسر لا غير ) من قرة العين ولا ~~يجوز قررت في المكان ( بالكسر ) وإنما هو قررت ( بفتح الراء ) وما أنكره من ~~هذا لا يقدح في القراءة إذا ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيستدل بما ~~ثبت عنه من القراءة على صحة اللغة وذهب أبو حاتم أيضا أن قرن لا مذهب له في ~~كلام العرب قال النحاس : وأما قول أبي حاتم : لا مذهب له فقد خولف فيه وفيه ~~مذهبان : أحدهما ما حكاه الكسائي والآخر ما سمعت علي بن سليمان يقول قال : ~~وهو من قررت به عينا أقر والمعنى : واقررن به عينا في بيوتكن وهو وجه حسن ms4847 ~~إلا أن الحديث يدل على أنه من الأول كما روي أن عمارا قال لعائشة رضي الله ~~عنها : إن الله قد أمرك أن تقري في منزلك فقالت : يا أبا اليقظان ما زلت ~~قوالا بالحق فقال : الحمد لله الذي جعلني كذلك على لسانك وقرأ بن أبي عبلة ~~واقررن بألف وصل وراءين الأولى مكسورة الثانية معنى هذه الآية الأمر بلزوم ~~البيت وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم فقد دخل غيرهن فيه ~~بالمعنى هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء كيف والشريعة طافحة بلزوم ~~النساء بيوتهن والإنكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة على ما تقدم في غير ~~موضع فأمر الله تعالى نساء النبي صلى الله عليه وسلم بملازمة بيوتهن ~~وخاطبهن بذلك تشريفا لهن ونهاهن عن التبرج وأعلم أنه فعل الجاهلية الأولى ~~فقال : ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) وقد تقدم معنى التبرج في النور ~~وحقيقته إظهار ما ستره أحسن وهو مأخوذ من السعة يقال : في أسنانه برج إذا ~~كانت متفرقة قاله المبرد واختلف الناس في الجاهلية الأولى فقيل : هي الزمن ~~الذي ولد فيه إبراهيم عليه السلام كانت المرأة تلبس الدرع من اللؤلؤ فتمشي ~~وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال وقال الحكم بن عيينة : ما بين آدم ونوح ~~PageV14P179 وهي ثمانمائة سنة وحكيت لهم سير ذميمة وقال بن عباس : ما بين ~~نوح وإدريس الكلبي : ما بين نوج وإبراهيم قيل : إن المرأة كانت تلبس الدرع ~~من اللؤلؤ غير مخيط الجانبين وتلبس الثياب الرقاق ولا تواري بدنها وقالت ~~فرقة : ما بين موسى وعيسى الشعبي : ما بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ~~أبو العالية : هي زمان داود وسليمان كان فيه للمرأة قميص من الدر غير مخيط ~~الجانبين وقال أبو العباس المبرد : والجاهلية الأولى كما تقول الجاهلية ~~الجهلاء قال : وكان النساء في الجاهلية الجهلاء يظهرن ما يقبح إظهاره حتى ~~كانت المرأة تجلس مع زوجها وخلها فينفرد خلها بما فوق الإزار إلى الأعلى ~~وينفرد زوجها بما دون الإزار إلى الأسفل وربما سأل أحدهما صاحبه البدل وقال ~~مجاهد ms4848 : كان النساء يتمشين بين الرجال فذلك التبرج قال بن عطية : والذي ~~يظهر عندي أنه أشار للجاهلية التي لحقنها فأمرن بالنقلة عن سيرتهن فيها وهي ~~ما كان قبل الشرع من سيرة الكفرة لأنهم كانوا لا غيرة عندهم وكان أمر ~~النساء دون حجاب وجعلها أولى بالنسبة إلى ما كن عليه وليس المعنى أن ثم ~~جاهلية أخرى وقد أوقع اسم الجاهلية على تلك المدة التي قبل الإسلام فقالوا ~~: جاهلي في الشعراء وقال بن عباس في البخاري : سمعت أبي في الجاهلية يقول ~~إلى غير هذا قلت : وهذا قول حسن ويعترض بأن العرب كانت أهل قشف وضنك في ~~الغالب وأن التنعم وإظهار الزينة إنما جرى في ألأزمان السابقة وهي المراد ~~بالجاهلية الأولى وأن المقصود من الآية مخالفة من قبلهن من المشية على ~~تغنيج وتكسير وإظهار المحاسن للرجال إلى غير ذلك مما لا يجوز شرعا وذلك ~~يشمل الأقوال كلها ويعمها فيلزمن البيوت فإن مست الحاجة إلى الخروج فليكن ~~على تبذل وتستر تام والله الموفق الثالثة ذكر الثعلبي وغيره : أن عائشة رضي ~~الله عنها كانت إذا قرأت هذه الآية تبكي حتى تبل خمارها وذكر أن سودة قيل ~~لها : لم لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل PageV14P180 أخواتك فقالت : قد ~~حججت واعتمرت وأمرني الله أن أقر في بيتي قال الراوي : فوالله ما خرجت من ~~باب حجرتها حتى أخرجت جنازتها رضوان الله عليها قال بن العربي : لقد دخلت ~~نيفا على ألف قرية فما رأيت نساء أصون عيالا ولا أعف نساء من نساء نابلس ~~التي رمي بها الخليل صلى الله عليه وسلم بالنار فإني أقمت فيها فما رأيت ~~امرأة في طريق نهارا إلا يوم الجمعة فإنهن يخرجن إليها حتى يمتلئ المسجد ~~منهن فإذا قضيت الصلاة وانقلبن إلى منازلهن لم تقع عيني على واحدة منهن إلى ~~الجمعة الأخرى وقد رأيت بالمسجد الأقصى عفائف ما خرجن من معتكفهن حتى ~~استشهدن فيه الرابعة قال بن عطية : بكاء عائشة رضي الله عنها إنما كان بسبب ~~سفرها أيام الجمل وحينئذ قال لها عمار : إن الله قد ms4849 أمرك أن تقري في بيتك ~~قال بن العربي : تعلق الرافضة لعنهم الله بهذه الآية على أم المؤمنين عائشة ~~رضي الله عنها إذ قالوا : إنها خالفت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~خرجت تقود الجيوش وتباشر الحروب وتقتحم مأزق الطعن والضرب فيما لم يفرض ~~عليها ولا يجوز لها قالوا : ولقد حصر عثمان فلما رأت ذلك أمرت برواحلها ~~فقربت لتخرج إلى مكة فقال لها مروان : أقيمي هنا يا أم المؤمنين وردي هؤلاء ~~الرعاع فإن الإصلاح بين الناس خير من حجك قال بن العربي قال علماؤنا رحمة ~~الله عليهم : إن عائشة رضي الله عنها نذرت الحج قبل الفتنة فلم تر التخلف ~~عن نذرها ولو خرجت في تلك الثائرة لكان ذلك صوابا لها وأما خروجها إلى حرب ~~الجمل فما خرجت لحرب ولكن تعلق الناس بها وشكوا إليها ما صاروا إليه من ~~عظيم الفتنة وتهارج الناس ورجوا بركتها وطمعوا في الإستحياء منها إذا وقفت ~~إلى الخلق وظنت هي ذلك فخرجت مقتدية بالله في قوله : لا خير في كثير من ~~نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس وقوله : وإن طائفتان ~~من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما والأمر بالإصلاح مخاطب به جميع الناس ~~من ذكر وأنثى حر PageV14P181 أو عبد فلم يرد الله تعالى بسابق قضائه ونافذ ~~حكمه أن يقع إصلاح ولكن جرت مطاعنات وجراحات حتى كاد يفنى الفريقان فعمد ~~بعضهم إلى الجمل فعرقبه فلما سقط الجمل لجنبه أدرك محمد بن أبي بكر عائشة ~~رضي الله تعالى عنها فاحتملها إلى البصرة وخرجت في ثلاثين امرأة قرنهن علي ~~بها حتى أوصلوها إلى المدينة برة تقية مجتهدة مصيبة مثابة فيما تأولت ~~مأجورة فيما فعلت إذ كل مجتهد في الأحكام مصيب وقد تقدم في النحل اسم هذا ~~الجمل وبه يعرف ذلك اليوم قوله تعالى : وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن ~~الله ورسوله ) أي فيما أمر ونهى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ) قال الزجاج : قيل يراد به نساء النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : ~~يراد ms4850 به نساؤه وأهله الذين هم أهل بيته على ما يأتي بيانه بعد وأهل البيت ~~نصب على المدح قال : وإن شئت على البدل قال : ويجوز الرفع والخفض قال ~~النحاس : إن خفض على أنه بدل من الكاف والميم لم يجز عند أبي العباس محمد ~~بن يزيد قال لا يبدل من المخاطبة ولا من المخاطب لأنهما لا يحتاجان إلى ~~تبيين ( ويطهركم تطهيرا ) مصدر فيه معنى التوكيد < < # | الأحزاب : ( 34 ) واذكرن ما يتلى . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 34 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ~~آيات الله والحكمة ) هذه الألفاظ تعطي أن أهل البيت نساؤه وقد أختلف أهل ~~العلم في أهل البيت من هم فقال عطاء وعكرمة وبن عباس : هم زوجاته خاصة لا ~~رجل معهن وذهبوا إلى أن البيت أريد به مساكن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لقوله تعالى : واذكرن ما يتلى في بيوتكن وقالت فرقة منهم الكلبي : هم علي ~~وفاطمة والحسن والحسين خاصة وفي هذا أحاديث عن النبي عليه السلام واحتجوا ~~بقوله تعالى : ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم PageV14P182 بالميم ولو ~~كان للنساء خاصة لكان عنكن ويطهركن إلا أنه يحتمل أن يكون خرج على لفظ ~~الأهل كما يقول الرجل لصاحبه : كيف أهلك أي امرأتك ونساؤك فيقول : هم بخير ~~قال الله تعالى : أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ~~والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيرهم وإنما ~~قال : ويطهركم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليا وحسنا وحسينا كان ~~فيهم وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل ~~البيت لأن الآية فيهن والمخاطبة لهن يدل عليه سياق الكلام والله أعلم أما ~~أن أم سلمة قالت : نزلت هذه الآية في بيتي فدعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فدخل معهم تحت كساء خيبري وقال : ( هؤلاء ~~أهل بيتي ( وقرأ الآية وقال : ( اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ( ~~فقالت أم سلمة : وأنا معهم يا رسول الله قال : ( أنت ms4851 على مكانك وأنت على ~~خير ( أخرجه الترمذي وغيره وقال : هذا حديث غريب وقال القشيري : وقالت أم ~~سلمة أدخلت رأسي في الكساء وقلت : أنا منهم يا رسول الله قال : ( نعم ( ~~وقال الثعلبي : هم بنو هاشم فهذا يدل على أن البيت يراد به بيت النسب فيكون ~~العباس وأعمامه وبنو أعمامه منهم وروي نحوه عن زيد بن أرقم رضي الله عنهم ~~أجمعين وعلى قول الكلبي يكون قوله : واذكرن ابتداء مخاطبة الله تعالى أي ~~مخاطبة أمر الله عز وجل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على جهة الموعظة ~~وتعديد النعمة بذكر ما يتلى في بيوتهن من آيات الله تعالى والحكمة قال أهل ~~العلم بالتأويل : آيات الله القرآن والحكمة السنة والصحيح أن قوله : واذكرن ~~منسوق على ما قبله وقال عنكم لقوله أهل فالأهل مذكر فسماهن وإن كن إناثا ~~باسم التذكير فلذلك صار عنكم ولا اعتبار بقول الكلبي وأشباهه فإنه توجد له ~~أشياء في هذا التفسير ما لو كان في زمن السلف الصالح لمنعوه من ذلك وحجروا ~~عليه فالآيات كلها من قوله : يا أيها النبي قل لأزواجك إلى قوله إن الله ~~كان لطيفا خبيرا منسوق بعضها على بعض PageV14P183 فكيف صار في الوسط كلاما ~~منفصلا لغيرهن وإنما هذا شيء جرى في الأخبار أن النبي عليه السلام لما نزلت ~~عليه هذه الآية دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين فعمد النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى كساء فلفها عليهم ثم ألوى بيده إلى السماء فقال : ( اللهم هؤلاء ~~أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ( فهذه دعوة من النبي صلى ~~الله عليه وسلم لهم بعد نزول الآية أحب أن يدخلهم في الآية التي خوطب بها ~~الأزواج فذهب الكلبي ومن وافقه فصيرها لهم خاصة وهي دعوة لهم خارجة من ~~التنزيل الثانية لفظ الذكر يحتمل ثلاثة معان : أحدها أي اذكرن موضع النعمة ~~إذ صيركن الله في بيوت تتلى فيها آيات الله والحكمة الثاني اذكرن آيات الله ~~واقدرن قدرها وفكرن فيها حتى تكون منكن على بال لتتعظن بمواعظ الله تعالى ~~ومن كان هذا ms4852 حاله ينبغي أن تحسن أفعاله الثالث اذكرن بمعنى احفظن واقرأن ~~والزمنه الألسنة فكأنه يقول : احفظن أوامر الله تعالى ونواهيه وذلك هو الذي ~~يتلى في بيوتكن من آيات الله فأمر الله سبحانه وتعالى أن يخبرن بما ينزل من ~~القرآن في بيوتهن وما يرين من أفعال النبي عليه الصلاة والسلام ويسمعن من ~~أقواله حتى يبلغن ذلك إلى الناس فيعملوا ويقتدوا وهذا يدل على جواز قبول ~~خبر الواحد من الرجال والنساء في الدين الثالثة قال بن العربي في : هذه ~~الآية مسألة بديعة وهي أن الله تعالى أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بتبليغ ~~ما أنزل عليه من القرآن وتعليم ما علمه من الدين فكان إذا قرأ على واحد أو ~~ما اتفق سقط عنه الفرض وكان على من سمعه أن يبلغه إلى غيره ولا يلزمه أن ~~يذكره لجميع الصحابة ولا كان عليه إذا علم ذلك أزواجه أن يخرج إلى الناس ~~فيقول لهم نزل كذا ولا كان كذا ولهذا قلنا : يجوز العمل بخبر بسرة في إيجاب ~~الوضوء من مس الذكر لأنها روت ما سمعت وبلغت ما وعت ولا يلزم أن يبلغ ذلك ~~الرجال كما قال أبو حنيفة على أنه قد نقل عن سعد بن أبي وقاص وبن عمر ~~PageV14P184 < < # | الأحزاب : ( 35 ) إن المسلمين والمسلمات . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 35 ) < # > فيه مسألتان : الأولى روى الترمذي عن أم عمارة الأنصارية أنها أتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : ما أرى كل شيء إلا للرجال وما أرى النساء ~~يذكرن بشيء فنزلت هذه الآية : إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ~~الآية هذا حديث حسن غريب والمسلمين اسم إن والمسلمات عطف عليه ويجوز رفعهن ~~عند البصريين فأما الفراء فلا يجوز عنده إلا فيما لا يتبين فيه الإعراب ~~الثانية بدأ تعالى في هذه الآية بذكر الإسلام الذي يعم الإيمان وعمل ~~الجوارح ثم ذكر الإيمان تخصيصا له وتنبيها على أنه عظم الإسلام ودعامته ~~والقانت : العابد المطيع والصادق : معناه فيما عوهد عليه أن يفي به والصابر ~~عن الشهوات وعلى الطاعات في المكره والمنشط والخاشع : الخائف لله والمتصدق ~~بالفرض والنفل ms4853 وقيل : بالفرض خاصة والأول أمدح والصائم كذلك ( والحافظين ~~فروجهم والحافظات ) أي عما لا يحل من الزنى وغيره وفي قوله : والحافظات حذف ~~يدل عليه المتقدم تقديره : والحافظاتها فاكتفى بما تقدم وفي الذاكرات أيضا ~~مثله ونظيره قول الشاعر PageV14P185 وكمتا مدماة كأن متونها * جرى فوقها ~~واستشعرت لون مذهب وروى سيبويه : لون مذهب بالنصب وإنما يجوز الرفع على حذف ~~الهاء كأنه قال : واستشعرته فيمن رفع لونا والذاكر قيل في أدبار الصلوات ~~وغدوا وعشيا وفي المضاجع وعند الإنتباه من النوم وقد تقدم هذا كله مفصلا في ~~مواضعه وما يترتب عليه من الفوائد والأحكام فأغنى عن الإعادة والحمد لله رب ~~العالمين قال مجاهد : لايكون ذاكر الله تعالى كثيرا حتى يذكره قائما وجالسا ~~ومضطجعا وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : من أيقظ أهله بالليل وصليا ~~أربع ركعات كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات < < # | الأحزاب : ( 36 ) وما كان لمؤمن . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 36 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى روى قتادة وبن عباس ومجاهد في سبب نزول هذه ~~الآية : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب زينب بنت جحش وكانت بنت عمته ~~فظنت أن الخطبة لنفسه فلما تبين أنه يريدها لزيد كرهت وأبت وامتنعت فنزلت ~~الآية فأذعنت زينب حينئذ وتزوجته في رواية : فامتنعت وامتنع أخوها عبد الله ~~لنسبها من قريش وأن زيدا كان بالأمس عبدا إلى أن نزلت هذه الآية فقال له ~~أخوها : مرني بما شئت فزوجها من زيد وقيل : إنها نزلت في أم كلثوم بنت عقبة ~~بن أبي معيط وكانت وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فزوجها من زيد بن ~~حارثة فكرهت ذلك هي وأخوها وقالا : إنما أردنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم PageV14P186 فزوجنا غيره فنزلت الآية بسبب ذلك فأجابا إلى تزويج زيد ~~قاله بن زيد وقال الحسن : ليس لمؤمن ولا مؤمنة إذا أمر الله عز وجل ورسوله ~~صلى الله عليه وسلم بأمر أن يعصياه الثانية لفظه ما كان وما ينبغي ونحوهما ~~معناها الحظر والمنع فتجيء لحظر الشيء والحكم بأنه لا يكون كما في هذه ~~الآية وربما ms4854 كان امتناع ذلك الشيء عقلا كقوله تعالى : ما كان لكم أن تنبتوا ~~شجرها وربما كان العلم بامتناعه شرعا كقوله تعالى : ما كان لبشر أن يؤتيه ~~الله الكتاب والحكم والنبوة وقوله تعالى : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا ~~وحيا أو من وراء حجاب وربما كان في المندوبات كما تقول : ما كان لك يا فلان ~~أن تترك النوافل ونحو هذا الثالثة في هذه الآية دليل بل نص في أن الكفاءة ~~لا تعتبر في الأحساب وإنما تعتبر في الأديان خلافا لمالك والشافعي والمغيرة ~~وسحنون وذلك أن الموالي تزوجت في قريش تزوج زيد زينب بنت جحش وتزوج المقداد ~~بن الأسود ضباعة بنت الزبير وزوج أبو حذيفة سالما من فاطمة بنت الوليد بن ~~عتبة وتزوج بلال أخت عبد الرحمن بن عوف وقد تقدم هذا المعنى في غير موضع ~~الرابعة قوله تعالى : ( أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) قرأ الكوفيون : أن ~~يكون بالياء وهو اختيار أبي عبيد لأنه قد فرق بين المؤنث وبين فعله الباقون ~~بالتاء لأن اللفظ مؤنث فتأنيث فعله حسن والتذكير على أن الخيرة بمعنى ~~التخيير فالخيرة مصدر بمعنى الإختيار وقرأ بن السميقع الخيرة بإسكان الياء ~~وهذه الآية في ضمن قوله تعالى : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم توعد ~~تعالى وأخبر أن من يعص الله ورسوله فقد ضل PageV14P187 وهذا أدل دليل على ~~ما ذهب إليه الجمهور من فقهائنا وفقهاء أصحاب الإمام الشافعي وبعض ~~الأصوليين من أن صيغة أفعل للوجوب في أصل وضعها لأن الله تبارك وتعالى نفى ~~خيرة المكلف عند سماع أمره وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ثم أطلق على من ~~بقيت له خيرة عند صدور الأمر اسم المعصية ثم علق على المعصية بذلك الضلال ~~فلزم حمل الأمر على الوجوب والله أعلم < < # | الأحزاب : ( 37 ) وإذ تقول للذي . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 37 ) < # > فيه تسع مسائل : الأولى روى الترمذي قال : حدثنا علي بن حجر قال حدثنا ~~داود بن الزبرقان عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها قالت : لو كان رسول ms4855 الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي لكتم ~~هذه الآية : ( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه ) يعني بالإسلام ( وأنعمت عليه ~~) بالعتق فأعتقته ( أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه ~~وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه إلى قوله وكان أمر الله مفعولا ) وأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما تزوجها قالوا : تزوج حليلة ابنه فأنزل الله ~~تعالى : ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تبناه وهو صغير فلبث حتى صار رجلا يقال له ~~زيد بن محمد فأنزل الله تبارك وتعالى ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن ~~لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم PageV14P188 فلان مولى فلان ~~وفلان أخو فلان هو أقسط عند الله يعني أعدل قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ~~قد روي عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~: لو كان النبي صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية وإذ ~~تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه هذا الحرف لم يرو بطوله قلت : هذا ~~القدر هو الذي أخرجه مسلم في صحيحه وهو الذي صححه الترمذي في جامعه وفي ~~البخاري عن أنس بن مالك أن هذه الآية وتخفي في نفسك ما الله مبديه نزلت في ~~شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة وقال عمر وبن مسعود وعائشة والحسن : ما ~~أنزل الله على رسوله آية أشد عليه من هذه الآية وقال الحسن وعائشة : لو كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية لشدتها ~~عليه وروي في الخبر أنه : أمسى زيد فأوى إلى فراشه قالت زينب : ولم يستطعني ~~زيد وما أمتنع منه غير ما منعه الله مني فلا يقدر علي هذه رواية أبي عصمة ~~نوح بن أبي مريم رفع الحديث إلى زينب أنها قالت ذلك وفي بعض الروايات : أن ~~زيدا تورم ذلك منه حين أراد ms4856 أن يقربها فهذا قريب من ذلك وجاء زيد إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن زينب تؤذيني بلسانها وتفعل وإني أريد أن ~~أطلقها فقال له : ( أمسك عليك زوجك واتق الله ( الآية فطلقها زيد فنزلت : ~~وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه الآية واختلف الناس في تأويل هذه ~~الآية فذهب قتادة وبن زيد وجماعة من المفسرين منهم الطبري وغيره إلى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقع منه استحسان لزينب بنت جحش وهي في عصمة زيد ~~وكان حريصا على أن يطلقها زيد فيتزوجها هو ثم إن زيدا لما أخبره بأنه يريد ~~فراقها ويشكو منها غلظة قول وعصيان أمر وأذى باللسان وتعظما بالشرف قال له ~~: ( اتق الله أي فيما تقول عنها وأمسك عليك زوجك ( وهو يخفي الحرص على طلاق ~~زيد إياها وهذا الذي كان يخفي في نفسه ولكنه لزم مايجب من الأمر بالمعروف ~~PageV14P189 وقال مقاتل : زوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش من ~~زيد فمكثت عنده حينا ثم إنه عليه السلام أتى زيدا يوما يطلبه فأبصر زينب ~~قائمة كانت بيضاء جميلة جسيمة من أتم نساء قريش فهويها وقال : ( سبحان الله ~~مقلب القلوب ( فسمعت زينب بالتسبيحة فذكرتها لزيد ففطن زيد فقال : يا رسول ~~الله ائذن لي في طلاقها فإن فيها كبرا تعظم علي وتؤذيني بلسانها فقال عليه ~~السلام : ( أمسك عليك زوجك واتق الله ( وقيل : إن الله بعث ريحا فرفعت ~~الستر وزينب متفضلة في منزلها فرأى زينب فوقعت في نفسه ووقع في نفس زينب ~~أنها وقعت في نفس النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لما جاء يطلب زيدا فجاء ~~زيد فأخبرته بذلك فوقع في نفس زيد أن يطلقها وقال بن عباس : ( وتخفي في ~~نفسك ) الحب لها ( وتخشى الناس ) أي تستحييهم وقيل : تخاف وتكره لائمة ~~المسلمين لو قلت طلقها ويقولون أمر رجلا بطلاق امرأته ثم نكحها حين طلقها ( ~~والله أحق أن تخشاه ) في كل الأحوال وقيل : والله أحق أن تستحي منه ولا ~~تأمر زيدا بإمساك زوجته بعد أن أعلمك الله ms4857 أنها ستكون زوجتك فعاتبه الله ~~على جميع هذا وروي عن علي بن الحسين : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد ~~أوحى الله تعالى إليه أن زيدا يطلق زينب وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها ~~فلما تشكى زيد للنبي صلى الله عليه وسلم خلق زينب وأنها لا تطيعه وأعلمه ~~أنه يريد طلاقها قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم على جهة الأدب ~~والوصية : ( اتق الله في قولك وأمسك عليك زوجك ( وهو يعلم أنه سيفارقها ~~ويتزوجها وهذا هو الذي أخفى في نفسه ولم يرد أن يأمره بالطلاق لما علم أنه ~~سيتزوجها وخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحقه قول من الناس في أن ~~يتزوج زينب بعد زيد وهو مولاه وقد أمره بطلاقها فعاتبه الله تعالى على هذا ~~القدر من أن خشي الناس في شيء قد أباحه الله له بأن قال : أمسك مع علمه ~~بأنه يطلق وأعلمه أن الله أحق بالخشية أي في كل حال قال علماؤنا رحمة الله ~~عليهم : وهذا القول أحسن ماقيل في تأويل هذه الآية وهو الذي PageV14P190 ~~عليه أهل التحقيق من المفسرين والعلماء الراسخين كالزهري والقاضي بكر بن ~~العلاء القشيري والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم والمراد بقوله تعالى : ~~وتخشى الناس إنما هو إرجاف المنافقين بأنه نهى عن تزويج نساء الأبناء وتزوج ~~بزوجة ابنه فأما ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم هوي زينب امرأة زيد ~~وربما أطلق بعض المجان لفظ عشق فهذا إنما يصدر عن جاهل بعصمة النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن مثل هذا أو مستخف بحرمته قال الترمذي الحكيم في نوادر ~~الأصول وأسند إلى علي بن الحسين قوله : فعلي بن الحسين جاء بهذا من خزانة ~~العلم جوهرا من الجواهر ودرا من الدرر أنه إنما عتب الله عليه في أنه قد ~~أعلمه أن ستكون هذه من أزواجك فكيف قال بعد ذلك لزيد : ( أمسك عليك زوجك ( ~~وأخذتك خشية الناس أن يقولوا : تزوج امرأة ابنه والله أحق أن تخشاه وقال ~~النحاس : قال بعض العلماء : ليس هذا ms4858 من النبي صلى الله عليه وسلم خطيئة ألا ~~ترى أنه لم يؤمر بالتوبة ولا بالإستغفار منه وقد يكون الشيء ليس بخطيئة إلا ~~أن غيره أحسن منه وأخفى ذلك في نفسه خشية أن يفتتن الناس الثانية قال بن ~~العربي : فإن قيل لأي معنى قال له : ( أمسك عليك زوجك ( وقد أخبره الله ~~أنها زوجه قلنا : أراد أن يختبر منه مالم يعلمه الله من رغبته فيها أو ~~رغبته عنها فأبدى له زيد من النفرة عنها والكراهة فيها مالم يكن علمه منه ~~في أمرها فإن قيل : كيف يأمره بالتمسك بها وقد علم أن الفراق لا بد منه ~~وهذا تناقض قلنا : بل هو صحيح للمقاصد الصحيحة لإقامة الحجة ومعرفة العاقبة ~~ألا ترى أن الله تعالى يأمر العبد بالإيمان وقد علم أنه لا يؤمن فليس في ~~مخالفة متعلق الأمر لمتعلق العلم ما يمنع من الأمر به عقلا وحكما وهذا من ~~نفيس العلم فتيقنوه وتقبلوه وقوله : واتق الله أي في طلاقها فلا تطلقها ~~وأراد نهي تنزيه لا نهي تحريم لأن الأولى ألا يطلق وقيل : اتق الله فلا ~~تذمها بالنسبة PageV14P191 إلى الكبر وأذى الزوج وتخفي في نفسك قيل تعلق ~~قلبه وقيل : مفارقة زيد إياها وقيل : علمه بأن زيدا سيطلقها لأن الله قد ~~أعلمه بذلك الثالثة روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لزيد : ( ما ~~أجد في نفسي أوثق منك فاخطب زينب علي ( قال : فذهبت ووليتها ظهري توقيرا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وخطبتها ففرحت وقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى ~~أوامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ~~ودخل بها قلت : معنى هذا الحديث ثابت في الصحيح وترجم له النسائي ( صلاة ~~المرأة إذا خطبت واستخارتها ربها ) روى الأئمة واللفظ لمسلم عن أنس قال : ~~لما انقضت عدة زينب 4 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد : ( فاذكرها ~~علي ( قال : فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخمر عجينها قال : فلما رأيتها عظمت ~~في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها أن رسول الله ms4859 صلى الله عليه وسلم ~~ذكرها فوليتها ظهري ونكصت على عقبي فقلت : يا زينب أرسل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يذكرك قالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي فقامت إلى مسجدها ~~ونزل القرآن وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن قال : ~~فقال ولقد رأيتنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا الخبز واللحم حين ~~امتد النهار الحديث في رواية ( حتى تركوه ( وفي رواية عن أنس أيضا قال : ما ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أولم على امرأة من نسائه ما أولم على ~~زينب فإنه ذبح شاة قال علماؤنا : فقوله عليه السلام لزيد : ( فاذكرها علي ( ~~أي أخطبها كما بينه الحديث الأول وهذا امتحان لزيد واختبار له حتى يظهر ~~صبره وانقياده وطوعه قلت : وقد يستنبط من هذا أن يقول الإنسان لصاحبه : ~~اخطب على فلانة لزوجه المطلقة منه ولا حرج في ذلك والله أعلم PageV14P192 ~~الرابعة لما وكلت أمرها إلى الله وصح تفويضها إليه تولى الله إنكاحها ولذلك ~~قال : ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ) وروى الإمام جعفر بن محمد عن ~~آبائه عن النبي صلى الله عليه وسلم وطرا زوجتكها ولما أعلمه الله بذلك دخل ~~عليها بغير إذن ولا تجديد عقد ولا تقرير صداق ولا شيء مما يكون شرطا في ~~حقوقنا ومشروعا لنا وهذا من خصوصياته صلى الله عليه وسلم التي لا يشاركه ~~فيها أحد بإجماع من المسلمين ولهذا كانت زينب تفاخر نساء النبي صلى الله ~~عليه وسلم وتقول : زوجكن آباؤكن وزوجني الله تعالى أخرجه النسائي عن أنس بن ~~مالك قال : كانت زينب تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقول : إن ~~الله عز وجل أنكحني من السماء وفيها نزلت آية الحجاب وسيأتي الخامسة المنعم ~~عليه في هذه الآية هو زيد بن حارثة كما بيناه وقد تقدم خبره في أول السورة ~~وروي أن عمه لقيه يوما وكان قد ورد مكة في شغل له فقال : ما اسمك يا غلام ~~قال : زيد قال : بن من قال : بن حارثة ms4860 قال بن من قال : بن شراحيل الكلبي ~~قال : فما اسم أمك قال : سعدى وكنت في أخوالي طي فضمه إلى صدره وأرسل إلى ~~أخيه وقومه فحضروا وأرادوا منه أن يقيم معهم فقالوا : لمن أنت قال : لمحمد ~~بن عبد الله فأتوه وقالوا : هذا ابننا فرده علينا فقال : ( أعرض عليه فإن ~~اختاركم فخذوا بيده ( فبعث إلى زيد وقال : ( هل تعرف هؤلاء ( قال نعم هذا ~~أبي وهذا أخي وهذا عمي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( فأي صاحب كنت ~~لك ( فبكى وقال : لم سألتني عن ذلك قال : ( أخيرك فإن أحببت أن تلحق بهم ~~فالحق وإن أردت أن تقيم فأنا من قد عرفت ( فقال : ما أختار عليك أحدا فجذبه ~~عمه وقال : يا زيد اخترت العبودية على أبيك وعمك فقال : أي والله العبودية ~~عند محمد أحب إلي من أن أكون عندكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~أشهدوا أني وارث وموروث ( فلم يزل يقال : زيد بن محمد إلى أن نزل قوله ~~تعالى : ادعوهم لآبائهم ونزل ما كان محمد أبا أحد من رجالكم PageV14P193 ~~السادسة قال الإمام أبو القاسم عبد الرحمن السهيلي رضي الله عنه : كان يقال ~~زيد بن محمد حتى نزل ادعوهم لآبائهم فقال : أنا زيد بن حارثة وحرم عليه أن ~~يقول : أنا زيد بن محمد فلما نزع عنه هذا الشرف وهذا الفخر وعلم الله وحشته ~~من ذلك شرفه بخصيصة لم يكن يخص بها أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهي أنه سماه في القرآن فقال تعالى : فلما قضى زيد منها وطرا يعني من زينب ~~ومن ذكره الله تعالى بإسمه في الذكر الحكيم حتى صار اسمه قرآنا يتلى في ~~المحاريب نوه به غاية التنويه فكان في هذا تأنيس له وعوض من الفخر بأبوة ~~محمد صلى الله عليه وسلم له ألا ترى إلى قول أبي بن كعب حين قال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( إن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة كذا ( فبكى وقال : ~~أوذكرت هنالك وكان بكاؤه من الفرح حين أخبر أن ms4861 الله تعالى ذكره فكيف بمن ~~صار اسمه قرآنا يتلى مخلدا لا يبيد يتلوه أهل الدنيا إذا قرؤوا القرآن وأهل ~~الجنة كذلك أبدا لا يزال على ألسنة المؤمنين كما لم يزل مذكورا على الخصوص ~~عند رب العالمين إذ القرآن كلام الله القديم وهو باق لا يبيد فاسم زيد هذا ~~في الصحف المكرمة المرفوعة المطهرة تذكرة في التلاوة السفرة الكرام البررة ~~وليس ذلك لإسم من أسماء المؤمنين إلا لنبي من الأنبياء ولزيد بن حارثة ~~تعويضا من الله تعالى له مما نزع عنه وزاد في الآية أن قال : وإذ تقول للذي ~~أنعم الله عليه أي بالإيمان فدل على أنه من أهل الجنة علم ذلك قبل أن يموت ~~وهذه فضيلة أخرى السابعة قوله تعالى : ( وطرا ) الوطر كل حاجة للمرء له ~~فيها همة والجمع الأوطار قال بن عباس : أي بلغ ما أراد من حاجته يعني ~~الجماع وفيه إضمار أي لما قضى وطره منها وطلقها زوجناكها وقراءة أهل البيت ~~زوجتكها وقيل : الوطر عبارة عن الطلاق قاله قتادة الثامنة ذهب بعض الناس من ~~هذه الآية ومن قول شعيب : إني أريد أن أنكحك القصص إلى أن ترتيب هذا المعنى ~~في المهور ينبغي أن يكون : أنكحه إياها فتقدم PageV14P194 ضمير الزوج كما ~~في الآيتين وكذلك قوله عليه السلام لصاحب الرداء ( اذهب فقد أنكحتكها بما ~~معك من القرآن ( قال بن عطية : وهذا غير لازم لأن الزوج في الآية مخاطب ~~فحسن تقديمه وفي المهور الزوجان سواء فقدم من شئت ولم يبق ترجيح إلا بدرجة ~~الرجال وأنهم القوامون التاسعة قوله تعالى : ( زوجناكها ) دليل على ثبوت ~~الولي في النكاح وقد تقدم الخلاف في ذلك روي أن عائشة وزينب تفاخرتا فقالت ~~عائشة : أنا التي جاء بي الملك إلى النبي صلى الله عليه وسلم في سرقة من ~~حرير فيقول : ( هذه امرأتك ( خرجه الصحيح وقالت زينب : أنا التي زوجني الله ~~من فوق سبع سماوات وقال الشعبي : كانت زينب تقول لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن : إن جدي ms4862 وجدك واحد ~~وإن الله أنكحك إياي من السماء وإن السفير في ذلك جبريل وروي عن زينب أنها ~~قالت : لما وقعت في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستطعني زيد وما ~~أمتنع منه غير ما يمنعه الله تعالى مني فلا يقدر علي < < # | الأحزاب : ( 38 ) ما كان على . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 38 : 39 ) < # > قوله تعالى : ( سنة الله في الذين خلوا من قبل ) هذه مخاطبة من الله ~~تعالى لجميع الأمة أعلمهم أن هذا ونحوه هو السنن الأقدم في الأنبياء أن ~~ينالوا ما أحله لهم أي سن لمحمد صلى الله عليه وسلم التوسعة عليه في النكاح ~~سنة الأنبياء الماضية كداود وسليمان فكان لداود مائة امرأة وثلاثمائة سرية ~~ولسليمان ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية وذكر الثعلبي عن مقاتل وبن الكلبي ~~أن الإشارة إلى داود عليه السلام حيث جمع الله بينه وبين من فتن بها ~~PageV14P195 و سنة نصب على المصدر أي سن الله له سنة واسعة والذين خلوا هم ~~الأنبياء بدليل وصفهم بعد بقوله : الذين يبلغون رسالات الله < < # | الأحزاب : ( 40 ) ما كان محمد . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 40 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى لما تزوج زينب قال الناس : تزوج امرأة ابنه ~~فنزلت الآية أي ليس هو بابنه حتى تحرم عليه حليلته ولكنه أبو أمته في ~~التبجيل والتعظيم وأن نساءه عليهم حرام فأذهب الله بهذه الآية ما وقع في ~~نفوس المنافقين وغيرهم وأعلم أن محمدا لم يكن أبا أحد من الرجال المعاصرين ~~له في الحقيقة ولم يقصد بهذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له ~~ولد فقد ولد له ذكور : إبراهيم والقاسم والطيب والمطهر ولكن لم يعش له بن ~~حتى يصير رجلا وأما الحسن والحسين فكانا طفلين ولم يكونا رجلين معاصرين له ~~الثانية قوله تعالى : ( ولكن رسول الله ) قال الأخفش والفراء : أي ولكن كان ~~رسول الله وأجازا ولكن رسول الله وخاتم بالرفع وكذلك قرأ بن أبي عبلة وبعض ~~الناس ولكن رسول الله بالرفع على معنى هو رسول الله وخاتم النبيين وقرأت ~~فرقة ولكن بتشديد النون ونصب رسول الله على ms4863 أنه اسم لكن والخبر محذوف وخاتم ~~قرأ عاصم وحده بفتح التاء بمعنى أنهم به ختموا فهو كالخاتم والطابع لهم ~~وقرأ الجمهور بكسر التاء بمعنى أنه ختمهم أي جاء آخرهم وقيل : الخاتم ~~والخاتم لغتان مثل طابع وطابع ودانق ودانق وطابق من اللحم وطابق الثالثة ~~قال بن عطية : هذه الألفاظ عند جماعة علماء الأمة خلفا وسلفا متلقاة على ~~العموم التام مقتضية نصا أنه لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم وما ذكره ~~القاضي أبو الطيب في كتابه المسمى بالهداية : من تجويز الاحتمال في ألفاظ ~~هذه الآية ضعيف وما ذكره الغزالي PageV14P196 في هذه الآية وهذا المعنى في ~~كتابه الذي سماه بالإقتصاد إلحاد عندي وتطرق خبيث إلى تشويش عقيدة المسلمين ~~في ختم محمد صلى الله عليه وسلم النبوة فالحذر الحذر منه والله الهادي ~~برحمته قلت : وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا نبوة ~~بعدي إلا ما شاء الله ( قال أبو عمر : يعني الرؤيا والله أعلم التي هي جزء ~~منها كما قال عليه السلام : ( ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة ~~( وقرأ بن مسعود من رجالكم ولكن نبيا ختم النبيين قال الرماني : ختم به ~~عليه الصلاة والسلام الاستصلاح فمن لم يصلح به فميئوس من صلاحه قلت : ومن ~~هذا المعنى قوله عليه السلام : ( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ( وفي صحيح مسلم ~~عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثلي ومثل الأنبياء كمثل ~~رجل بنى دارا فأتمها وأكملها إلا موضع لبنة فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون ~~منها ويقولون لولا موضع اللبنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنا موضع ~~اللبنة جئت فختمت الأنبياء ( ونحوه عن أبي هريرة غير أنه قال : ( فأنا ~~اللبنة وأنا خاتم النبيين ( < < # | الأحزاب : ( 41 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 41 ) < # > أمر الله تعالى عباده بأن يذكروه ويشكروه ويكثروا من ذلك على ما أنعم ~~به عليهم وجعل تعالى ذلك دون حد لسهولته على العبد ولعظم الأجر فيه قال بن ~~عباس : لم يعذر أحد في ترك ذكر الله إلا من ms4864 غلب على عقله وروى أبو سعيد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون ( وقيل : ~~الذكر الكثير ما جرى على الإخلاص من القلب والقليل ما يقع على حكم النفاق ~~كالذكر باللسان < < # | الأحزاب : ( 42 ) وسبحوه بكرة وأصيلا # > > < # > ( الاحزاب 42 ) < # > أي اشغلوا ألسنتكم في معظم أحوالكم بالتسبيح والتهليل والتحميد ~~والتكبير قال مجاهد : وهذه كلمات يقولهن الطاهر والمحدث والجنب وقيل : ~~ادعوه قال جرير PageV14P197 فلا تنس تسبيح الضحى إن يوسفا * دعا ربه ~~فاختاره حين سبحا وقيل : المراد صلوا لله بكرة وأصيلا والصلاة تسمى تسبيحا ~~وخص الفجر والمغرب والعشاء بالذكر لأنها أحق بالتحريض عليها لإتصالها ~~بأطراف الليل وقال قتادة والطبري : الإشارة إلى صلاة الغداة وصلاة العصر ~~والأصيل : العشي وجمعه أصائل والأصل بمعنى الأصيل وجمعه آصال قاله المبرد ~~وقال غيره : أصل جمع أصيل كرغيف ورغف وقد تقدم مسألة هذه الآية مدنية فلا ~~تعلق بها لمن زعم أن الصلاة إنما فرضت أولا صلاتين في طرفي النهار والرواية ~~بذلك ضعيفة فلا التفات إليها ولا معول عليها وقد مضى الكلام في كيفية فرض ~~الصلاة وما للعلماء في ذلك في سبحان والحمد لله < < # | الأحزاب : ( 43 ) هو الذي يصلي . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 43 ) < # > قوله تعالى : ( هو الذي يصلي عليكم ) قال بن عباس : لما نزل إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي قال المهاجرون والأنصار : هذا لك يا رسول الله ~~خاصة وليس لنا فيه شيء فأنزل الله تعالى هذه الآية قلت : وهذه نعمة من الله ~~تعالى على هذه الأمة من أكبر النعم ودليل على فضلها على سائر الأمم وقد قال ~~: كنتم خير أمة أخرجت للناس والصلاة من الله على العبد هي رحمته له وبركته ~~لديه وصلاة الملائكة : دعاؤهم للمؤمنين واستغفارهم لهم كما قال : ويستغفرون ~~للذين آمنوا وسيأتي وفي الحديث : أن بني إسرائيل سألوا موسى عليه السلام : ~~أيصلي ربك جل وعز فأعظم ذلك فأوحى الله جل وعز : إن صلاتي بأن رحمتي سبقت ~~غضبي ذكره النحاس وقال بن عطية : وروت فرقة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV14P198 قيل له : يا رسول الله كيف ms4865 صلاة الله على عباده قال : ( سبوح ~~قدوس رحمتي سبقت غضبي ( واختلف في تأويل هذا القول فقيل : إنه كلمة من كلام ~~الله تعالى وهي صلاته على عباده وقيل سبوح قدوس من كلام محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقدمه بين يدي نطقه باللفظ الذي هو صلاة الله وهو ( رحمتى سبقت غضبي ( ~~من حيث فهم من السائل أنه توهم في صلاة الله على عباده وجها لا يليق بالله ~~عز وجل فقدم التنزيه والتعظيم بين يدي إخباره قوله تعالى : ( ليخرجكم من ~~الظلمات إلى النور ) أي من الضلالة إلى الهدى ومعنى هذا التثبيت على ~~الهداية لأنهم كانوا في وقت الخطاب على الهداية ثم أخبر تعالى برحمته ~~بالمؤمنين تأنيسا لهم فقال : ( وكان بالمؤمنين رحيما ) < < # | الأحزاب : ( 44 ) تحيتهم يوم يلقونه . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 44 ) < # > اختلف في الضمير الذي في يلقونه على من يعود فقيل على الله تعالى أي ~~كان بالمؤمنين رحيما فهو يؤمنهم من عذاب الله يوم القيامة وفي ذلك اليوم ~~يلقونه ( وتحيتهم ) أي تحية بعضهم لبعض ( سلام ) أي سلامة لنا ولكم من عذاب ~~الله وقيل : هذه التحية من الله تعالى المعنى : فيسلمهم من الآفات أو ~~يبشرهم بالأمن من المخافات ( يوم يلقونه ) أي يوم القيامة بعد دخول الجنة ~~قال معناه الزجاج واستشهد بقوله جل وعز : وتحيتهم فيها سلام وقيل : يوم ~~يلقونه أي يوم يلقون ملك الموت وقد ورد أنه لا يقبض روح مؤمن إلا سلم عليه ~~روي عن البراء بن عازب قال : تحيتهم يوم يلقونه سلام فيسلم ملك الموت على ~~المؤمن عند قبض روحه لا يقبض روحه حتى يسلم عليه < < # | الأحزاب : ( 45 ) يا أيها النبي . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 45 : 46 ) < # > PageV14P199 هذه الآية فيها تأنيس للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ~~وتكريم لجميعهم وهذه الآية تضمنت من أسمائه صلى الله عليه وسلم ستة أسماء ~~ولنبينا صلى الله عليه وسلم أسماء كثيرة وسمات جليلة ورد ذكرها في الكتاب ~~والسنة والكتب المتقدمة وقد سماه الله في كتابه محمدا وأحمد وقال صلى الله ~~عليه وسلم فيما روي عنه الثقات العدول : ( لي خمسة أسماء أنا محمد ms4866 وأنا ~~أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على ~~قدمي وأنا العاقب ( وفي صحيح مسلم من حديث جبير بن مطعم : وقد سماه الله ~~رءوفا رحيما وفيه أيضا عن أبي موسى الأشعري قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يسمي لنا نفسه أسماء فيقول : ( أنا محمد وأحمد والمقفي والحاشر ~~ونبي التوبة ونبي الرحمة ( وقد تتبع القاضي أبو الفضل عياض في كتابه المسمى ~~( بالشفا ) ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومما نقل ~~في الكتب المتقدمة وإطلاق الأمة أسماء كثيرة وصفات عديدة قد صدقت عليه صلى ~~الله عليه وسلم مسمياتها ووجدت فيه معانيها وقد ذكر القاضي أبو بكر بن ~~العربي في أحكامه في هذه الآية من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم سبعة ~~وستين اسما وذكر صاحب ( وسيلة المتعبدين إلى متابعة سيد المرسلين ) عن بن ~~عباس أن لمحمد صلى الله عليه وسلم مائة وثمانين إسما من أرادها وجدها هناك ~~وقال بن عباس : لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ~~ومعاذا فبعثهما إلى اليمن وقال : ( اذهبا فبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا ~~فإنه قد أنزل علي ( وقرأ هذه الآية قوله تعالى : ( شاهدا ) قال سعيد عن ~~قتادة : شاهدا على أمته بالتبليغ إليهم وعلى سائر الأمم بتبليغ أنبيائهم ~~ونحو ذلك ( ومبشرا ) معناه للمؤمنين برحمة الله وبالجنة ( ونذيرا ) معناه ~~للعصاة والمكذبين من النار وعذاب الخلد ( وداعيا إلى الله ) الدعاء إلى ~~الله هو تبليغ التوحيد والأخذ به ومكافحة الكفرة و ( بإذنه ) هنا معناه : ~~بأمره إياك وتقديره ذلك في وقته وأوانه ( وسراجا منيرا ) هنا استعارة للنور ~~الذي يتضمنه شرعه PageV14P200 وقيل : وسراجا أي هاديا من ظلم الضلالة وأنت ~~كالمصباح المضيء ووصفه بالإنارة لأن من السرج ما لا يضيء إذا قل سليطه ودقت ~~فتيلته وفي كلام بعضهم : ثلاثة تضني : رسول بطيء وسراج لا يضيء ومائدة ~~ينتظر لها من يجيء وسئل بعضهم عن الموحشين فقال : ظلام ساتر وسراج فاتر ~~وأسند النحاس قال : حدثنا محمد ms4867 بن إبراهيم الرازي قال حدثنا عبد الرحمن بن ~~صالح الأزدي قال حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن شيبان النحوي قال ~~حدثنا قتادة عن عكرمة عن بن عباس قال : لما نزلت يا أيها النبي إنا أرسلناك ~~شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا دعا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عليا ومعاذا فقال : ( انطلقا فبشرا ولا تعسرا فإنه قد نزل ~~علي الليلة آية يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا من النار ~~وداعيا إلى الله قال شهادة أن لا إله إلا الله بإذنه بأمره وسراجا منيرا ~~قال بالقرآن ( وقال الزجاج : وسراجا أي وذا سراج منير أي كتاب نير وأجاز ~~أيضا أن يكون بمعنى : وتاليا كتاب الله < < # | الأحزاب : ( 47 ) وبشر المؤمنين بأن . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 47 : 48 ) < # > قوله تعالى : ( وبشر المؤمنين ) الواو عاطفة جملة على جملة والمعنى ~~منقطع من الذي قبله أمره تعالى أن يبشر المؤمنين بالفضل الكبير من الله ~~تعالى وعلى قول الزجاج : ذا سراج منير أو وتاليا سراجا منيرا يكون معطوفا ~~على الكاف لا في أرسلناك قال بن عطية : قال لنا أبي رضي الله عنه : هذه من ~~أرجى آية عندي في كتاب الله تعالى لأن الله عز وجل قد أمر نبيه أن يبشر ~~المؤمنين بأن لهم عنده فضلا كبيرا وقد بين تعالى الفضل الكبير في قوله ~~تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون ~~PageV14P201 عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير فالآية التي في هذه السورة خبر ~~والتي في حم عسق تفسير لها ( ولا تطع الكافرين والمنافقين ) أي لا تطعهم ~~فيما يشيرون عليك من المداهنة في الدين ولا تمالئهم الكافرين : أبي سفيان ~~وعكرمة وأبي الأعور السلمي قالوا : يا محمد لا تذكر آلهتنا بسوء نتبعك ~~والمنافقين : عبد الله بن أبي وعبد الله بن سعد وطعمة بن أبيرق حثوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم على إجابتهم بتعلة المصلحة ( ودع أذاهم ) أي دع أن ~~تؤذيهم مجازاة على إذايتهم إياك فأمره تبارك وتعالى بترك معاقبتهم والصفح ~~عن زللهم فالمصدر على ms4868 هذا مضاف إلى المفعول ونسخ من الآية على هذا التأويل ~~ما يخص الكافرين وناسخه آية السيف وفيه معنى ثان : أي أعرض عن أقوالهم وما ~~يؤذونك ولا تشتغل به فالمصدر على هذا التأويل مضاف إلى الفاعل وهذا تأويل ~~مجاهد والآية منسوخة بآية السيف ( وتوكل على الله ) أمره بالتوكل عليه ~~وآنسه بقوله : ( وكفى بالله وكيلا ) وفي قوة الكلام وعد بنصر والوكيل : ~~الحافظ القائم على الأمر < < # | الأحزاب : ( 49 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 49 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم ~~المؤمنات ثم طلقتموهن ) لما جرت قصة زيد وتطليقه زينب وكانت مدخولا بها ~~وخطبها النبي صلى الله عليه وسلم بعد انقضاء عدتها كما بيناه خاطب الله ~~المؤمنين بحكم الزوجة تطلق قبل البناء وبين ذلك الحكم للأمة فالمطلقة إذا ~~لم تكن ممسوسة لا عدة عليها بنص الكتاب وإجماع الأمة على ذلك فإن دخل بها ~~فعليها العدة إجماعا PageV14P202 الثانية النكاح حقيقة في الوطء وتسمية ~~العقد نكاحا لملابسته له من حيث أنه طريق إليه ونظيره تسميتهم الخمر إثما ~~لأنه سبب في اقتراف الإثم ولم يرد لفظ النكاح في كتاب الله إلا في معنى ~~العقد لأنه في معنى الوطء وهو من آداب القرآن الكناية عنه بلفظ : الملامسة ~~والمماسة والقربان والتغشي والإتيان الثالثة استدل بعض العلماء بقوله تعالى ~~: ثم طلقتموهن وبمهلة ثم على أن الطلاق لا يكون إلا بعد نكاح وأن من طلق ~~المرأة قبل نكاحها وإن عينها فإن ذلك لا يلزمه وقال هذا نيف على ثلاثين من ~~صاحب وتابع وإمام سمى البخاري منهم اثنين وعشرين وقد روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( لا طلاق قبل نكاح ( ومعناه : أن الطلاق لا يقع حتى يحصل النكاح ~~قال حبيب بن أبي ثابت : سئل علي بن الحسين رضي الله عنهما عن رجل قال ~~لامرأة : إن تزوجتك فأنت طالق فقال : ليس بشيء ذكر الله عز وجل النكاح قبل ~~الطلاق وقالت طائفة من أهل العلم : إن طلاق المعينة الشخص أو القبيلة أو ~~البلد لازم قبل النكاح منهم مالك ms4869 وجميع أصحابه وجمع عظيم من علماء الأمة ~~وقد مضى في براءة الكلام فيها ودليل الفريقين والحمد لله فإذا قال : كل ~~امرأة أتزوجها طالق وكل عبد أشتريه حر لم يلزمه شيء وإن قال : كل امرأة ~~أتزوجها إلى عشرين سنة أو إن تزوجت من بلد فلان أو من بني فلان فهي طالق ~~لزمه الطلاق ما لم يخف العنت على نفسه في طول السنين أو يكون عمره في ~~الغالب لا يبلغ ذلك فله أن يتزوج وإنما لم يلزمه الطلاق إذا عمم لأنه ضيق ~~على نفسه المناكح فلو منعناه ألا يتزوج لحرج وخيف عليه العنت وقد قال بعض ~~أصحابنا : إنه أن وجد ما يتسرر به لم ينكح وليس بشيء وذلك أن الضرورات ~~والأعذار ترفع الأحكام فيصير هذا من حيث الضرورة كمن لم يحلف قاله بن خويز ~~منداد PageV14P203 الرابعة استدل داود ومن قال بقوله أن المطلقة الرجعية ~~إذا راجعها زوجها قبل أن تنقضي عدتها ثم فارقها قبل أن يمسها أنه ليس عليها ~~أن تتم عدتها ولا عدة مستقبلة لأنها مطلقة قبل الدخول بها وقال عطاء بن أبي ~~رباح وفرقة : تمضي في عدتها من طلاقها الأول وهو أحد قولي الشافعي لأن ~~طلاقه لها إذا لم يمسها في حكم من طلقها في عدتها قبل أن يراجعها ومن طلق ~~امرأته في كل طهر مرة بنت ولم تستأنف وقال مالك : إذا فارقها قبل أن يمسها ~~إنها لا تبني على ما مضى من عدتها وإنها تنشئ من يوم طلقها عدة مستقبلة وقد ~~ظلم زوجها نفسه وأخطأ إن كان ارتجعها ولا حاجة له بها وعلى هذا أكثر أهل ~~العلم لأنها في حكم الزوجات المدخول بهن في النفقة والسكنى وغير ذلك ولذلك ~~تستأنف العدة من يوم طلقت وهو قول جمهور فقهاء البصرة والكوفة ومكة ~~والمدينة والشام وقال الثوري : أجمع الفقهاء عندنا على ذلك الخامسة فلو ~~كانت بائنة غير مبتوتة فتزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول فقد اختلفوا ~~في ذلك أيضا فقال مالك والشافعي وزفر وعثمان البتي : لها نصف الصداق وتتم ~~بقية ms4870 العدة الأولى وهو قول الحسن وعطاء وعكرمة وبن شهاب وقال أبو حنيفة ~~وأبو يوسف والثوري والأوزاعي : لها مهر كامل للنكاح الثاني وعدة مستقبلة ~~جعلوها في حكم المدخول بها لاعتدادها من مائه وقال داود : لها نصف الصداق ~~وليس عليها بقية العدة الأولى ولا عدة مستقبلة والأولى ما قاله مالك ~~والشافعي والله أعلم السادسة هذه الآية مخصصة لقوله تعالى : والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولقوله : واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ~~أرتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر وقد مضى في البقرة ومضى فيها الكلام في المتعة ~~فأغنى عن الإعادة هنا ( وسرحوهن سراحا جميلا ) فيه وجهان : أحدهما أنه دفع ~~المتعة بحسب الميسرة والعسرة قاله PageV14P204 بن عباس الثاني أنه طلاقها ~~طاهرا من غير جماع قاله قتادة وقيل : فسرحوهن بعد الطلاق إلى أهلهن فلا ~~يجتمع الرجل والمطلقة في موضع واحد السابعة قوله تعالى : ( فمتعوهن ) قال ~~سعيد : هي منسوخة بالآية التي في البقرة وهي قوله : وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف مافرضتم أي فلم يذكر المتعة وقد مضى ~~الكلام في هذا في البقرة مستوفي وقوله : وسرحوهن طلقوهن والتسريح كناية عن ~~الطلاق عند أبي حنيفة لأنه يستعمل في غيره فيحتاج إلى النية وعند الشافعي ~~صريح وقد مضى في البقرة القول فيه فلا معنى للإعادة ( جميلا ) سنة غير بدعة ~~< < # | الأحزاب : ( 50 ) يا أيها النبي . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 50 ) < # > فيه تسع عشرة مسألة : الأولى روى السدي عن أبي صالح عن أم هانئ بنت أبي ~~طالب قالت : خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ثم ~~أنزل الله تعالى : ( إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت ~~يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات PageV14P205 عماتك وبنات خالك ~~وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك ) قالت : فلم أكن أحل له لأني لم أهاجر كنت ~~من الطلقاء خرجه أبو عيسى وقال : هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه ~~قال بن العربي : وهو ضعيف جدا ولم يأت هذا الحديث من طريق صحيح يحتج بها ~~الثانية لما خير ms4871 رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه فاخترنه حرم عليه ~~التزوج بغيرهن والإستبدال بهن مكافأة لهن على فعلهن والدليل على ذلك قوله ~~تعالى : ( لا يحل لك النساء من بعد ) الآية وهل كان يحل له أن يطلق واحدة ~~منهن بعد ذلك فقيل : لا يحل له ذلك جزاء لهن على اختيارهن له وقيل : كان ~~يحل له ذلك كغيره من الناس ولكن لا يتزوج بدلها ثم نسخ هذا التحريم فأباح ~~له أن يتزوج بمن شاء عليهن من النساء والدليل عليه قوله تعالى : ( إنا ~~أحللنا لك أزواجك ) والإحلال يقتضي تقدم حظر وزوجاته اللاتي في حياته لم ~~يكن محرمات عليه وإنما كان حرم عليه التزويج بالأجنبيات فانصرف الإحلال ~~إليهن ولأنه قال في سياق الآية ( وبنات عمك وبنات عماتك ) الآية ومعلوم أنه ~~لم يكن تحته أحد من بنات عمه ولا من بنات عماته ولا من بنات خاله ولا من ~~بنات خالاته فثبت أن أحل له التزويج بهذا ابتداء وهذه الآية وإن كانت مقدمة ~~في التلاوة فهي متأخرة النزول على الآية المنسوخة بها كآيتي الوفاة في ~~البقرة وقد اختلف الناس في تأويل قوله تعالى : ( إنا أحللنا لك أزواجك ) ~~فقيل : المراد بها أن الله تعالى أحل له أن يتزوج كل امرأة يؤتيها مهرها ~~قاله بن زيد والضحاك فعلى هذا تكون الآية مبيحة جميع النساء حاشا ذوات ~~المحارم وقيل : المراد أحللنا لك أزواجك أي الكائنات عندك لأنهن قد أخترنك ~~على الدنيا والآخرة قاله الجمهور من العلماء وهو الظاهر لأن قوله : آتيت ~~أجورهن ماض ولا يكون الفعل الماضي بمعنى الإستقبال إلا بشروط ويجيء الأمر ~~على هذا التأويل ضيقا على النبي صلى الله عليه وسلم ويؤيد هذا التأويل ما ~~قاله PageV14P206 بن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوج في أي ~~الناس شاء وكان يشق ذلك على نسائه فلما نزلت هذه الآية وحرم عليه بها ~~النساء إلا من سمي سر نساؤه بذلك قلت : والقول الأول أصح لما ذكرناه ويدل ~~أيضا على صحته ما خرجه الترمذي عن عطاء قال : قالت عائشة ms4872 رضي الله عنها : ~~ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل الله تعالى له النساء قال : ~~هذا حديث حسن صحيح الثالثة قوله تعالى : ( وما ملكت يمينك ) أحل الله تعالى ~~السراري لنبيه صلى الله عليه وسلم ولأمته مطلقا وأحل الأزواج لنبيه عليه ~~الصلاة والسلام مطلقا وأحله للخلق بعدد وقوله : ( مما أفاء الله عليك ) أي ~~رده عليك من الكفار والغنيمة قد تسمى فيئا أي مما أفاء الله عليك من النساء ~~بالمأخوذ على وجه القهر والغلبة الرابعة قوله تعالى : ( وبنات عمك وبنات ~~عماتك ) أي أحللنا لك ذلك زائدا من الأزواج اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت ~~يمينك على قول الجمهور لأنه لو أراد أحللنا لك كل امرأة تزوجت وآتيت أجرها ~~لما قال بعد ذلك : وبنات عمك وبنات عماتك لأن ذلك داخل فيما تقدم قلت : ~~وهذا لا يلزم وإنما خص هؤلاء بالذكر تشريفا كما قال تعالى : غيهما فاكهة ~~ونخل ورمان والله أعلم الخامسة قوله تعالى : ( اللاتي هاجرن معك ) فيه ~~قولان : الأول لا يحل لك من قرابتك كبنات عمك العباس وغيره من أولاد عبد ~~المطلب وبنات أولاد بنات عبد المطلب وبنات الخال من ولد بنات عبد مناف بن ~~زهرة إلا من أسلم لقوله صلى الله عليه وسلم : المسلم من سلم المسلمون من ~~لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله تعالى عنه ( الثاني لا يحل لك منهن ~~إلا من هاجر إلى المدينة لقوله تعالى : ( والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم ~~من ولايتهم PageV14P207 من شيء حتى يهاجروا ) ومن لم يهاجر لم يكمل ومن لم ~~يكمل لم يصلح للنبي صلى الله عليه وسلم الذي كمل وشرف وعظم صلى الله عليه ~~وسلم السادسة قوله تعالى : ( معك ) المعية هنا الأشتراك في الهجرة لا في ~~الصحبة فيها فمن هاجر حل له كان في صحبته إذ هاجر أو لم يكن يقال : دخل ~~فلان معي وخرج معي أي كان عمله كعملي وأن لم يقترن فيه عملكما ولو قلت : ~~خرجنا معا لاقتضى ذلك المعنيين جميعا : الإشتراك في الفعل والاقتران فيه ~~السابعة ذكر الله ms4873 تبارك وتعالى العم فردا والعمات جمعا وكذلك قال : خالك ~~وخالاتك والحكمة في ذلك : أن العم والخال في الإطلاق اسم جنس كالشاعر ~~والراجز وليس كذلك العمة والخالة وهذا عرف لغوي فجاء الكلام عليه بغاية ~~البيان لرفع الإشكال وهذا دقيق فتأملوه قاله بن العربي الثامنة قوله تعالى ~~: ( وامرأة مؤمنة ) عطف على أحللنا المعنى وأحللنا لك امرأة تهب نفسها من ~~غير صداق وقد اختلف في هذا المعنى فروي عن بن عباس أنه قال : لم تكن عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة إلا بعقد نكاح أو ملك يمين فأما الهبة ~~فلم يكن عنده منهن أحد وقال قوم : كانت عنده موهوبة قلت : والذي في ~~الصحيحين يقوي هذا القول ويعضده روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ~~: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأقول : ~~أما تستحي امرأة تهب نفسها لرجل حتى أنزل الله تعالى ترجي من تشاء منهن ~~وتؤوي إليك من تشاء فقلت : والله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك وروى ~~البخاري عن عائشة أنها قالت : كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهبن أنفسهن ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدل هذا على أنهن كن غير واحدة والله تعالى ~~أعلم الزمخشري : وقيل الموهبات أربع : ميمونة بنت الحارث وزينب بنت خزيمة ~~أم المساكين الأنصارية وأم شريك بنت جابر وخولة بنت حكيم PageV14P208 قلت : ~~وفي بعض هذا اختلاف قال قتادة : هي ميمونة بنت الحارث وقال الشعبي : هي ~~زينب بنت خزيمة أم المساكين امرأة من الأنصار وقال علي بن الحسين والضحاك ~~ومقاتل : هي أم شريك بنت جابر الأسدية وقال عروة بن الزبير : أم حكيم بنت ~~الأوقص السلمية التاسعة وقد اختلف في اسم الواهبة نفسها فقيل هي أم شريك ~~الأنصارية اسمها غزية وقيل غزيلة وقيل ليلى بنت حكيم وقيل : هي ميمونة بنت ~~الحارث حين خطبها النبي صلى الله عليه وسلم فجاءها الخاطب وهي على بعيرها ~~فقالت البعير وما عليه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل : هي أم شريك ~~العامرية ms4874 وكانت عند أبي العكر الأزدي وقيل عند الطفيل بن الحارث فولدت له ~~شريكا وقيل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها ولم يثبت ذلك والله ~~تعالى أعلم ذكره أبو عمر بن عبد البر وقال الشعبي وعروة : هي زينب بنت ~~خزيمة أم المساكين والله تعالى أعلم العاشرة قرأ جمهور الناس إن وهبت بكسر ~~الألف وهذا يقتضي استئناف الأمر أي إن وقع فهو حلال له وقد روي عن بن عباس ~~ومجاهد أنهما قالا : لم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم امرأة موهوبة وقد ~~دللنا على خلافه وروى الأئمة من طريق سهل وغيره في الصحاح : أن امرأة قالت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم : جئت أهب لك نفسي فسكت حتى قام رجل فقال : ~~زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة فلو كانت هذه الهبة غير جائزة لما سكت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأنه لا يقر على الباطل إذا سمعه غير أنه يحتمل أن ~~يكون سكوته منتظرا بيانا فنزلت الآية بالتحليل والتخيير فاختار تركها ~~وزوجها من غيره ويحتمل أن يكون سكت ناظرا في ذلك حتى قام الرجل لها طالبا ~~وقرأ الحسن البصري وأبي بن كعب والشعبي أن بفتح الألف وقرأ الأعمش وامرأة ~~مؤمنة وهبت قال النحاس : وكسر إن أجمع للمعاني لأنه قيل أنهن نساء وإذا فتح ~~كان المعنى على واحدة بعينها لأن الفتح على البدل من امرأة أو بمعنى لأن ~~PageV14P209 الحادية عشرة قوله تعالى : ( مؤمنة ) يدل على أن الكافرة لا ~~تحل له قال إمام الحرمين : وقد اختلف في تحريم الحرة الكافرة عليه قال بن ~~العربي : والصحيح عندي تحريمها عليه وبهذا يتميز علينا فإنه ما كان من جانب ~~الفضائل والكرامة فحظه فيه أكثر وما كان من جانب النقائص فجانبه عنها أطهر ~~فجوز لنا نكاح الحرائر الكتابيات وقصر هو صلى الله عليه وسلم لجلالته على ~~المؤمنات وإذا كان لا يحل له 3 من لم تهاجر لنقصان فضل الهجرة فأحرى ألا ~~تحل له الكافرة الكتابية لنقصان الكفر الثانية عشرة قوله تعالى : ( إن وهبت ms4875 ~~نفسها ) دليل على أن النكاح عقد معاوضة على صفات مخصوصة قد تقدمت في النساء ~~وغيرها وقال الزجاج : معنى إن وهبت نفسها للنبي حلت وقرأ الحسن : أن وهبت ~~بفتح الهمزة وأن في موضع نصب قال الزجاج : أي لأن وقال غيره : أن وهبت بدل ~~اشتمال من امرأة الثالثة عشرة قوله تعالى : ( إن أراد النبي أن يستنكحها ) ~~أي إذا وهبت المرأة نفسها وقبلها النبي صلى الله عليه وسلم حلت له وإن لم ~~يقبلها لم يلزم ذلك كما إذا وهبت لرجل شيئا فلا يجب عليه القبول بيد أن من ~~مكارم أخلاق نبينا أن يقبل من الواهب هبته ويرى الأكارم أن ردها هجنة في ~~العادة ووصمة على الواهب وأذية لقلبه فبين الله ذلك في حق رسوله صلى الله ~~عليه وسلم وجعله قرآنا يتلى ليرفع عنه الحرج ويبطل بطل الناس في عادتهم ~~وقولهم الرابعة عشرة قوله تعالى : ( خالصة لك ) أي هبة النساء أنفسهن خالصة ~~ومزية لا تجوز فلا يجوز أن تهب المرأة نفسها لرجل ووجه الخاصية أنها لو ~~طلبت فرض المهر قبل الدخول لم يكن لها ذلك فأما فيما بيننا فللمفوضة طلب ~~المهر قبل الدخول ومهر المثل بعد الدخول PageV14P210 الخامسة عشرة أجمع ~~العلماء على أن هبة المرأة نفسها غير جائز وأن هذا اللفظ من الهبة لا يتم ~~عليه نكاح إلا ما روي عن أبي حنيفة وصاحبيه فإنهم قالوا : إذا وهبت فأشهد ~~هو على نفسه بمهر فذلك جائز قال بن عطية : فليس في قولهم إلا تجويز العبارة ~~ولفظة الهبة وإلا فالأفعال التي اشترطوها هي أفعال النكاح بعينه وقد تقدمت ~~هذه المسألة في القصص مستوفاة والحمد لله السادسة عشرة خص الله تعالى رسوله ~~في أحكام الشريعة بمعان لم يشاركه فيها أحد في باب الفرض والتحريم والتحليل ~~مزية على الأمة وهبت له ومرتبة خص بها ففرضت عليه أشياء ما فرضت على غيره ~~وحرمت عليه أفعال لم تحرم عليهم وحللت له أشياء لم تحلل لهم منها متفق عليه ~~ومختلف فيه فأما ما فرض عليه فتسعة : الأول التهجد بالليل يقال : إن ms4876 قيام ~~الليل كان واجبا عليه إلى أن مات لقوله تعالى : يا أيها المزمل قم الليل ~~الآية والمنصوص أنه كان واجبا عليه ثم نسخ بقوله تعالى : ومن الليل فتهجد ~~به نافلة لك وسيأتي الثاني الضحا الثالث الأضحى الرابع الوتر وهو يدخل في ~~قسم التهجد الخامس السواك السادس قضاء دين من مات معسرا السابع مشاورة ذوي ~~الأحلام في غير الشرائع الثامن تخيير النساء التاسع إذا عمل عملا أثبته زاد ~~غيره : وكان يجب عليه إذا رأى منكرا أنكره وأظهره لأن إقراره لغيره على ذلك ~~يدل على جوازه ذكره صاحب البيان وأما ما حرم عليه فجملته عشرة : الأول ~~تحريم الزكاة عليه وعلى آله الثاني صدقة التطوع عليه وفي آله تفصيل باختلاف ~~الثالث خائنة الأعين وهو أن يظهر خلاف ما يضمر أو ينخدع عما يجب وقد ذم بعض ~~الكفار عند إذنه ثم ألان له القول PageV14P211 عند دخوله الرابع حرم الله ~~عليه إذا لبس لأمته أن يخلعها عنه أو يحكم الله بينه وبين محاربه الخامس ~~الأكل متكئا السادس أكل الأطعمة الكريهة الرائحة السابع التبدل بأزواجه ~~وسيأتي الثامن نكاح امرأة تكره صحبته التاسع نكاح الحرة الكتابية العاشر ~~نكاح الأمة وحرم الله عليه أشياء لم يحرمها على غيره تنزيها له وتطهيرا ~~فحرم الله عليه الكتابة وقول الشعر وتعليمه تأكيدا لحجته وبيانا لمعجزته ~~قال الله تعالى : وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك وذكر ~~النقاش أن النبي صلى الله عليه وسلم ما مات حتى كتب والأول هو المشهور وحرم ~~عليه أن يمد عينيه إلى ما متع به الناس قال الله تعالى : لا تمدن عينيك إلى ~~ما متعنا به أزواجا منهم الآية وأما ما أحل له صلى الله عليه وسلم فجملته ~~ستة عشر : الأول صفي المغنم الثاني الإستبداد بخمس الخمس أو الخمس الثالث ~~الوصال الرابع الزيادة على أربع نسوة الخامس النكاح بلفظ الهبة السادس ~~النكاح بغير ولي السابع النكاح بغير صداق الثامن نكاحه في حالة الإحرام ~~التاسع سقوط القسم بين الأزواج عنه وسيأتي العاشر إذا وقع بصره ms4877 على امرأة ~~وجب على زوجها طلاقها وحل له نكاحها قال بن العربي : هكذا قال إمام الحرمين ~~وقد مضى ما للعلماء في قصة زيد من هذا المعنى الحادي عشر أنه أعتق صفية ~~وجعل عتقها صداقها الثاني عشر دخوله مكة بغير إحرام وفي حقنا فيه اختلاف ~~الثالث عشر القتال بمكة الرابع عشر أنه لا يورث وإنما ذكر هذا في قسم ~~التحليل لأن الرجل إذا قارب الموت بالمرض زال عنه أكثر ملكه ولم يبق له إلا ~~الثلث خالصا وبقي ملك رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما تقرر بيانه في ~~آية المواريث وسورة مريم بيانه أيضا الخامس عشر بقاء زوجيته من بعد ~~PageV14P212 الموت السادس عشر إذا طلق امرأة تبقى حرمته عليها فلا تنكح ~~وهذه الأقسام الثلاثة تقدم معظمها مفصلا في مواضعها وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى وأبيح له عليه الصلاة والسلام أخذ الطعام والشراب من الجائع والعطشان ~~وإن كان من هو معه يخاف على نفسه الهلاك لقوله تعالى : النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم وعلى كل أحد من المسلمين أن يقي النبي صلى الله عليه ~~وسلم بنفسه وأبيح له أن يحمي لنفسه وأكرمه الله بتحليل الغنائم وجعلت الأرض ~~له ولأمته مسجدا وطهورا وكان من الأنبياء من لا تصح صلاتهم إلا في المساجد ~~ونصر بالرعب فكان يخافه العدو من مسيرة شهر وبعث إلى كافة الخلق وقد كان من ~~قبله من الأنبياء يبعث الواحد إلى بعض الناس دون بعض وجعلت معجزاته كمعجزات ~~الأنبياء قبله وزيادة وكانت معجزة موسى عليه السلام العصا وانفجار الماء من ~~الصخرة وقد انشق القمر للنبي صلى الله عليه وسلم وخرج الماء من بين أصابعه ~~صلى الله عليه وسلم وكانت معجزة عيسى صلى الله عليه وسلم إحياء الموتى ~~وإبراء الأكمه والأبرص وقد سبح الحصى في يد النبي صلى الله عليه وسلم وحن ~~الجذع إليه وهذا أبلغ وفضله الله عليهم بأن جعل القرآن معجزة له وجعل ~~معجزته فيه باقية إلى يوم القيامة ولهذا جعلت نبوته مؤبدة لا تنسخ إلى يوم ~~القيامة السابعة عشر ms4878 قوله تعالى : ( أن يستنكحها ) أي ينكحها يقال : نكح ~~واستنكح مثل عجب واستعجب وعجل واستعجل ويجوز أن يرد الإستنكاح بمعنى طلب ~~النكاح أو طلب الوطء وخالصة نصب على الحال قاله الزجاج وقيل : حال من ضمير ~~متصل بفعل مضمر دل عليه المضمر تقديره : أحللنا لك أزواجك وأحللنا لك امرأة ~~مؤمنة خالصة بلفظ الهبة وبغير صداق وبغير ولي الثامنة عشرة قوله تعالى : ( ~~من دون المؤمنين ) فائدته أن الكفار وإن كانوا مخاطبين بفروع الشريعة عندنا ~~فليس لهم في ذلك دخول لأن تصريف الأحكام إنما يكون فيهم على تقدير الإسلام ~~PageV14P213 قوله تعالى : ( قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم ) أي ~~أوجبنا على المؤمنين وهو ألا يتزوجوا إلا أربع نسوة بمهر وبينة وولي قال ~~معناه أبي بن كعب وقتادة وغيرهما التاسعة عشرة قوله تعالى : ( لكيلا يكون ~~عليك حرج ) أي ضيق في أمر أنت فيه محتاج إلى السعة أي بينا هذا البيان ~~وشرحنا هذا الشرح لكيلا يكون عليك حرج ف لكيلا متعلق بقوله : إنا أحللنا لك ~~أزواجك أي لايضيق قلبك حتى يظهر منك أنك قد أثمت عند ربك في شيء ثم أنس ~~تعالى جميع المؤمنين بغفرانه ورحمته فقال تعالى : ( وكان الله غفورا رحيما ~~) < < # | الأحزاب : ( 51 ) ترجي من تشاء . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 51 ) < # > فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( ترجي من تشاء ) قرئ ~~مهموزا وغير مهموز وهما لغتان يقال : أرجيت الأمر وأرجأته إذا أخرته ( ~~وتؤوي ) تضم يقال : آوى إليه ( ممدودة الألف ) ضم إليه وأوى ( مقصورة الألف ~~) انضم إليه الثانية واختلف العلماء في تأويل هذه الآية وأصح ما قيل فيها ~~التوسعة على النبي صلى الله عليه وسلم في ترك القسم فكان لا يجب عليه القسم ~~بين زوجاته وهذا القول هو الذي يناسب ما مضى وهو الذي ثبت معناه في الصحيح ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أغار على اللائي وهبن أنفسهن لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأقول : أو تهب المرأة نفسها لرجل فلما أنزل الله عز ~~وجل ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن ms4879 عزلت قالت : قلت ~~والله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك قال PageV14P214 بن العربي : هذا الذي ~~ثبت في الصحيح هو الذي ينبغي أن يعول عليه والمعنى المراد : هو أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان مخيرا في أزواجه إن شاء أن يقسم قسم وإن شاء أن ~~يترك القسم ترك فخص النبي صلى الله عليه وسلم بأن جعل الأمر إليه فيه لكنه ~~كان يقسم من قبل نفسه دون أن فرض ذلك عليه تطييبا لنفوسهن وصونا لهن عن ~~أقوال الغيرة التي تؤدي إلى ما لا ينبغي وقيل : كان القسم واجبا على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم نسخ الوجوب عنه بهذه الآية قال أبو رزين : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد هم بطلاق بعض نسائه فقلن له : اقسم لنا ماشئت ~~فكان ممن آوى عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب فكان قسمتهن من نفسه وماله سواء ~~بينهن وكان ممن أرجى سودة وجويرية وأم حبيبة وميمونة وصفية فكان يقسم لهن ~~ما شاء وقيل : المراد الواهبات روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قوله ~~: ترجي من تشاء منهن قالت : هذا في الواهبات أنفسهن قال الشعبي : هن ~~الواهبات أنفسهن تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم منهن وترك منهن وقال ~~الزهري : ما علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرجأ أحدا من أزواجه بل ~~آواهن كلهن وقال بن عباس وغيره : المعنى في طلاق من شاء ممن حصل في عصمته ~~وإمساك من شاء وقيل غير هذا وعلى كل معنى فالآية معناها التوسعة على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والإباحة وما اخترناه أصح والله أعلم الثالثة ذهب ~~هبة الله في الناسخ والمنسوخ إلى أن قوله : ترجي من تشاء الآية ناسخ لقوله ~~: لا يحل لك النساء من بعد الآية وقال : ليس في كتاب الله ناسخ تقدم ~~المنسوخ سوى هذا وكلامه يضعف من جهات وفي البقرة عدة المتوفي عنها أربعة ~~أشهر وعشر وهو ناسخ للحول وقد تقدم عليه الرابعة قوله تعالى : ( ومن ابتغيت ~~ممن عزلت ms4880 ) ابتغيت طلبت والإبتغاء الطلب وعزلت أزلت والعزلة الإزالة أي إن ~~أردت أن تؤوي إليك امرأة ممن PageV14P215 عزلتهن من القسمة وتضمها إليك فلا ~~بأس عليك في ذلك وكذلك حكم الإرجاء فدل أحد الطرفين على الثاني الخامسة ~~قوله تعالى : ( فلا جناح عليك ) أي لا ميل يقال : جنحت السفينة أي مالت إلى ~~الأرض أي لا ميل عليك باللوم والتوبيخ السادسة قوله تعالى : ( ذلك أدنى أن ~~تقر أعينهن ) قال قتادة وغيره : أي ذلك التخيير الذي خيرناك في صحبتهن أدنى ~~إلى رضاهن إذ كان من عندنا لأنهن إذا علمن أن الفعل من الله قرت أعينهن ~~بذلك ورضين لأن المرء إذا علم أنه لا حق له في شيء كان راضيا بما أوتي منه ~~وإن قل وإن علم أن له حقا لم يقنعه ما أوتي منه واشتدت غيرته عليه وعظم ~~حرصه فيه فكان ما فعل الله لرسوله من تفويض الأمر إليه في أحوال أزواجه ~~أقرب إلى رضاهن معه وإلى استقرار أعينهن بما يسمح به لهن دون أن تتعلق ~~قلوبهن بأكثر منه وقرئ : تقر أعينهن بضم التاء ونصب الأعين وتقر أعينهن على ~~البناء للمفعول وكان عليه السلام مع هذا يشدد على نفسه في رعاية التسوية ~~بينهن تطييبا لقلوبهن كما قدمناه ويقول : ( اللهم هذه قدرتي فيما أملك فلا ~~تلمني فيما تملك ولا أملك ( يعني قلبه لإيثاره عائشة رضي الله عنها دون أن ~~يكون يظهر ذلك في شيء من فعله وكان في مرضه الذي توفي فيه يطاف به محمولا ~~على بيوت أزواجه إلى أن استأذنهن أن يقيم في بيت عائشة قالت عائشة : أول ما ~~اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة فاستأذن أزواجه أن يمرض ~~في بيتها يعني في بيت عائشة فأذن له الحديث خرجه الصحيح وفي الصحيح أيضا عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتفقد ~~PageV14P216 يقول : ( أين أنا اليوم أين أنا غدا ( استبطاء ليوم عائشة رضي ~~الله عنها قالت : فلما كان يومي قبضه الله تعالى بين سحري ونحري ms4881 صلى الله ~~عليه وسلم السابعة على الرجل أن يعدل بين نسائه لكل واحدة منهن يوما وليلة ~~هذا قول عامة العلماء وذهب بعضهم إلى وجوب ذلك في الليل دون النهار ولا ~~يسقط حق الزوجة مرضها ولا حيضها ويلزمه المقام عندها في يومها وليلتها ~~وعليه أن يعدل بينهن في مرضه كما يفعل في صحته إلا أن يعجز عن الحركة فيقيم ~~حيث غلب عليه المرض فإذا صح استأنف القسم والإماء والحرائر والكتابيات ~~والمسلمات في ذلك سواء قال عبد الملك : للحرة ليلتان وللأمة ليلة وأما ~~السراري فلا قسم بينهن وبين الحرائر ولا حظ لهن فيه الثامنة ولا يجمع بينهن ~~في منزل واحد إلا برضاهن ولا يدخل لإحداهن في يوم الأخرى وليلتها لغير حاجة ~~واختلف في دخوله لحاجة وضرورة فالأكثرون على جوازه مالك وغيره وفي كتاب بن ~~حبيب منعه وروى بن بكير عن مالك عن يحيى بن سعيد أن معاذ بن جبل كانت له ~~امرأتان فإذا كان يوم هذه لم يشرب من بيت الأخرى الماء قال بن بكير : ~~وحدثنا مالك عن يحيى بن سعيد أن معاذ بن جبل كانت له امرأتان ماتتا في ~~الطاعون فأسهم بينهما أيهما تدلى أول التاسعة قال مالك : ويعدل بينهن في ~~النفقة والكسوة إذا كن معتدلات الحال ولا يلزم ذلك في المختلفات المناصب ~~وأجاز مالك أن يفضل إحداهما في الكسوة على غير وجه الميل فأما الحب والبغض ~~فخارجان عن الكسب فلا يتأتى العدل فيهما وهو المعنى بقوله صلى الله عليه ~~وسلم في قسمه ( اللهم هذا فعلي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ( ~~أخرجه النسائي وأبو داود عن عائشة رضي الله عنها وفي كتاب أبي داود يعني ~~القلب وإليه الإشارة بقوله تعالى : ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو ~~حرصتم وقوله تعالى : والله يعلم ما في قلوبكم وهذا هو وجه تخصيصه بالذكر ~~هنا تنبيها منه لنا على أنه يعلم PageV14P217 ما في قلوبنا من ميل بعضنا ~~إلى بعض من عندنا من النساء دون بعض وهو العالم بكل شيء لا يخفى عليه ms4882 شيء ~~في الأرض ولا في السماء يعلم السر وأخفى لكنه سمح في ذلك إذ لا يستطيع ~~العبد أن يصرف قلبه عن ذلك الميل وإلى ذلك يعود قوله : وكان الله غفورا ~~رحيما وقد قيل في قوله : ذلك أدنى أن تقر أعينهن وهي : العاشرة أي ذلك أقرب ~~ألا يحزن إذا لم يجمع إحداهن مع الأخرى ويعاين الأثرة والميل وروى أبو داود ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من كانت له امرأتان فمال ~~إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ( ويرضين بما آتيتهن كلهن ) توكيد ~~للضمير أي ويرضين كلهن وأجاز أبو حاتم والزجاج ويرضين بما آتيتهن كلهن على ~~التوكيد للمضمر الذي في آتيتهن والفراء لا يجيزه لأن المعنى ليس عليه إذ ~~كان المعنى وترضى كل واحدة منهن وليس المعنى بما أعطيتهن كلهن النحاس : ~~والذي قاله حسن الحادية عشرة قوله تعالى : ( والله يعلم مافي قلوبكم ) خبر ~~عام والإشارة إلى ما في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من محبة شخص دون ~~شخص وكذلك يدخل في المعنى أيضا المؤمنون وفي البخاري عن عمرو بن العاص أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت : أي الناس ~~أحب إليك فقال : ( عائشة ( فقلت : من الرجال قال : ( أبوها ( قلت : ثم من ~~قال : ( عمر بن الخطاب ( فعد رجالا وقد تقدم القول في القلب بما فيه كفاية ~~في أول البقرة وفي أول هذه السورة يروى أن لقمان الحكيم كان عبدا نجارا قال ~~له سيده : اذبح شاة وائتني بأطيبها بضعتين فأتاه باللسان والقلب ثم أمره ~~بذبح شاة أخرى فقال له : ألق أخبثها بضعتين فألقى اللسان والقلب فقال : ~~أمرتك أن تأتيني بأطيبها بضعتين فأتيتني باللسان والقلب وأمرتك أن تلقي ~~بأخبثها بضعتين فألقيت اللسان والقلب فقال : ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ~~ولا أخبث منهما إذا خبثا PageV14P218 < < # | الأحزاب : ( 52 ) لا يحل لك . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 52 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى اختلف العلماء في تأويل قوله : لا يحل لك ~~النساء من بعد على أقوال سبعة : الأولى أنها ms4883 منسوخة بالسنة والناسخ لها ~~حديث عائشة قالت : ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء ~~وقد تقدم الثاني أنها منسوخة بآية أخرى روى الطحاوي عن أم سلمة قالت : لم ~~يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء من ~~شاء إلا ذات محرم وذلك قوله عز وجل : ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ~~قال النحاس : وهذا والله أعلم أولى ما قيل في الآية وهو وقول عائشة واحد في ~~النسخ وقد يجوز أن تكون عائشة أرادت أحل له ذلك بالقرآن وهو مع هذا قول علي ~~بن أبي طالب وبن عباس وعلي بن الحسين والضحاك وقد عارض بعض فقهاء الكوفيين ~~فقال : محال أن تنسخ هذه الآية يعني ترجي من تشاء منهن لا يحل لك النساء من ~~بعد وهي قبلها في المصحف الذي أجمع عليه المسلمون ورجح قول من قال نسخت ~~بالسنة قال النحاس : وهذه المعارضة لاتلزم وقائلها غالط لأن القرآن بمنزلة ~~سورة واحدة كما صح عن بن عباس : أنزل الله القرآن جملة واحدة إلى السماء ~~الدنيا في شهر رمضان ويبين لك أن اعتراض هذا المعترض لا يلزم أن قوله عز ~~وجل والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير ~~إخراج منسوخة على قول أهل التأويل لا نعلم بينهم PageV14P219 خلافا بالآية ~~التي قبلها والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا : الثالث أنه صلى الله عليه وسلم حظر عليه أن يتزوج على نسائه لأنهن ~~أخترن الله ورسوله والدار الآخرة هذا قول الحسن وبن سيرين وأبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام قال النحاس : وهذا القول يجوز أن يكون هكذا ثم ~~نسخ الرابع أنه لما حرم عليهن أن يتزوجن بعده حرم عليه أن يتزوج غيرهن قاله ~~أبو أمامة بن سهل بن حنيف الخامس لا يحل لك النساء من بعد أي من بعد ~~الأصناف التي سميت قاله أبي بن كعب وعكرمة وأبو رزين وهو اختيار محمد ms4884 بن ~~جرير ومن قال أن الإباحة كانت له مطلقة قال هنا : لا يحل لك النساء معناه ~~لا تحل لك اليهوديات ولا النصرانيات وهذا تأويل فيه بعد وروي عن مجاهد ~~وسعيد بن جبير وعكرمة أيضا وهو القول السادس قال مجاهد : لئلا تكون كافرة ~~أما للمؤمنين وهذا القول يبعد لأنه يقدره : من بعد المسلمات ولم يجر ~~للمسلمات ذكر وكذلك قدر ولا أن تبدل بهن أي ولا أن تطلق مسلمة لتستبدل بها ~~كتابية السابع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له حلال أن يتزوج من شاء ثم ~~نسخ ذلك قال : وكذلك كانت الأنبياء قبله صلى الله عليه وعليهم وسلم قاله ~~محمد بن كعب القرظي الثانية قوله تعالى : ( ولا أن تبدل بهن من أزواج ) قال ~~بن زيد : هذا شيء كانت العرب تفعله يقول أحدهم : خذ زوجتي وأعطني زوجتك روى ~~الدارقطني عن أبي هريرة قال : كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل : ~~انزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي وأزيدك فأنزل الله عز وجل ولا أن ~~تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن قال : فدخل عيينة بن حصن الفزاري على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده PageV14P220 عائشة فدخل بغير إذن فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا عيينة فأين الإستئذان ( فقال : يا ~~رسول الله ما استأذنت على رجل من مضر منذ أدركت : قال : من هذه الحميراء ~~إلى جنبك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هذه عائشة أم المؤمنين ( ~~قال : أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق فقال : ( يا عيينة إن الله قد حرم ذلك ( ~~قال فلما خرج قالت عائشة : يا رسول الله من هذا قال : ( أحمق مطاع وإنه على ~~ما ترين لسيد قومه ( وقد أنكر الطبري والنحاس وغيرهما ما حكاه بن زيد عن ~~العرب من أنها كانت تبادل بأزواجها قال الطبري : وما فعلت العرب قط هذا وما ~~روي من حديث عيينة بن حصن من أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعنده عائشة الحديث فليس بتبديل ولا ms4885 أراد ذلك وإنما احتقر عائشة لأنها كانت ~~صبية فقال هذا القول قلت : وما ذكرناه من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ~~عن أبي هريرة من أن البدل كان في الجاهلية يدل على خلاف ما أنكر من ذلك ~~والله أعلم قال المبرد : وقرئ لا يحل بالياء والتاء فمن قرأ بالتاء فعلى ~~معنى جماعة النساء وبالياء من تحت على معنى جميع النساء وزعم الفراء قال : ~~اجتمعت القراء على أن القراءة بالياء وهذا غلط وكيف يقال : اجتمعت القراء ~~وقد قرأ أبو عمرو بالتاء بلا اختلاف عنه الثالثة قوله تعالى : ( ولو أعجبك ~~حسنهن ) قال بن عباس : نزل ذلك بسبب أسماء بنت عميس أعجب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين مات عنها جعفر بن أبي طالب حسنها فأراد أن يتزوجها ~~فنزلت الآية وهذا حديث ضعيف قاله بن العربي الرابعة في هذه الآية دليل على ~~جواز أن ينظر الرجل إلى من يريد زواجها وقد أراد المغيرة بن شعبة زواج ~~امرأة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( انظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم ~~بينكما ( وقال عليه السلام لآخر : ( أنظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا ( ~~أخرجه الصحيح قال الحميدي وأبو الفرج الجوزي يعني صفراء أو زرقاء وقيل ~~رمصاء PageV14P221 الخامسة الأمر بالنظر إلى المخطوبة إنما هو على جهة ~~الإرشاد إلى المصلحة فإنه إذا نظر إليها فلعله يرى منها ما يرغبه في نكاحها ~~ومما يدل على أن الأمر على جهة الإرشاد ما ذكره أبو داود من حديث جابر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ~~ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ( فقوله : ( فإن استطاع فليفعل ( ~~لا يقال مثله في الواجب وبهذا قال جمهور الفقهاء مالك والشافعي والكوفيون ~~وغيرهم وأهل الظاهر وقد كره ذلك قوم لا مبالاة بقولهم للأحاديث الصحيحة ~~وقوله تعالى : ولو أعجبك حسنهن وقال سهل بن أبي حثمة : رأيت محمد بن مسلمة ~~يطارد ثبيتة بنت الضحاك على إجار من أجاجير المدينة فقلت له : أتفعل ms4886 هذا ~~فقال نعم قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا ألقى الله في قلب أحدكم ~~خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها ( الإجار : السطح بلغة أهل الشام والحجاز ~~قال أبو عبيد : وجمع الإجار أجاجير وأجاجرة السادسة اختلف فيما يجوز أن ~~ينظر منها فقال مالك : ينظر إلى وجهها وكفيها ولا ينظر إلا بإذنها وقال ~~الشافعي وأحمد : بإذنها وبغير إذنها إذا كانت مستترة وقال الأوزاعي : ينظر ~~إليها ويجتهد وينظر مواضع اللحم منها قال داود : ينظر إلى سائر جسدها تمسكا ~~بظاهر اللفظ وأصول الشريعة ترد عليه في تحريم الإطلاع على العورة والله ~~أعلم السابعة قوله تعالى : ( إلا ما ملكت يمينك ) اختلف العلماء في إحلال ~~الأمة الكافرة للنبي صلى الله عليه وسلم على قولين : تحل لعموم قوله : إلا ~~ما ملكت يمينك قاله مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء والحكم قالوا : قوله تعالى ~~لا يحل لك النساء من بعد أي لا تحل لك النساء من غير المسلمات فأما ~~اليهوديات والنصرانيات والمشركات فحرام عليك أي لا يحل لك أن تتزوج كافرة ~~فتكون أما للمؤمنين ولو أعجبك حسنها إلا ما ملكت يمينك فإن له أن يتسرى بها ~~القول الثاني لا تحل تنزيها لقدره عن مباشرة الكافرة وقد قال الله تعالى : ~~ولا تمسكوا بعصم الكوافر فكيف به صلى الله عليه وسلم PageV14P222 و ما في ~~قوله : إلا ما ملكت يمينك في موضع رفع بدل من النساء ويجوز أن يكون في موضع ~~نصب على استثناء وفيه ضعف ويجوز أن تكون مصدرية والتقدير : إلا ملك يمينك ~~وملك بمعنى مملوك وهو في موضع نصب لأنه استثناء من غير الجنس الأول < < # | الأحزاب : ( 53 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 53 ) < # > فيه ست عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( لا تدخلوا بيوت النبي إلا ~~أن يؤذن لكم ) أن في موضع نصب على معنى : إلا بأن يؤذن لكم ويكون الإستثناء ~~ليس من الأول ( إلى طعام غير ناظرين إناه ) نصب على الحال أي لا تدخلوا في ~~هذه الحال ولا يجوز في غير الخفض على النعت للطعام لأنه لو كان نعتا ms4887 لم يكن ~~بد من إظهار الفاعلين وكان يقول : غير ناظرين إناه أنتم ونظير هذا من النحو ~~: هذا رجل مع رجل ملازم له وإن شئت قلت : هذا رجل مع رجل ملازم له هو وهذه ~~الآية تضمنت قصتين : إحداهما الأدب في أمر الطعام والجلوس والثانية أمر ~~الحجاب وقال حماد بن زيد : هذه الآية نزلت في الثقلاء فأما القصة الأولى ~~فالجمهور PageV14P223 من المفسرين على أن : سببها أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما تزوج زينب بنت جحش امرأة زيد أولم عليها فدعا الناس فلما ~~طعموا جلس طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجته ~~مولية وجهها إلى الحائط فثقلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنس : ~~فما أدري أأنا أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أن القوم قد خرجوا أو أخبرني ~~قال : فانطلق حتى دخل البيت فذهبت أدخل معه فألقى الستر بيني وبينه ونزل ~~الحجاب قال : ووعظ القوم بما وعظوا به وأنزل الله عز وجل يا أيها الذين ~~آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلى قوله إن ذلكم كان عند الله عظيما أخرجه ~~الصحيح وقال قتادة ومقاتل في كتاب الثعلبي : إن هذا السبب جرى في بيت أم ~~سلمة والأول الصحيح كما رواه الصحيح وقال بن عباس : نزلت في ناس من ~~المؤمنين كانوا يتحينون طعام النبي صلى الله عليه وسلم فيدخلون قبل أن يدرك ~~الطعام فيقعدون إلى أن يدرك ثم يأكلون ولا يخرجون وقال إسماعيل بن أبي حكيم ~~: وهذا أدب أدب الله به الثقلاء وقال بن أبي عائشة في كتاب الثعلبي : حسبك ~~من الثقلاء أن الشرع لم يحتملهم وأما قصة الحجاب فقال أنس بن مالك وجماعة : ~~سببها أمر القعود في بيت زينب القصة المذكورة آنفا وقالت عائشة رضي الله ~~عنها وجماعة : سببها أن عمر قال قلت : يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن ~~البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت الآية وروى الصحيح عن بن عمر قال ~~: قال عمر وافقت ربي في ثلاث : في مقام إبراهيم وفي الحجاب ms4888 وفي أسارى بدر ~~هذا أصح ما قيل في أمر الحجاب وما عدا هذين القولين من الأقوال والروايات ~~فواهية لا يقوم شيء منها على ساق وأضعفها ما روي عن بن مسعود : أن عمر أمر ~~نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالحجاب فقالت زينب بنت جحش : يابن الخطاب ~~إنك تغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا فأنزل الله تعالى : وإذا سألتموهن ~~متاعا فسألوهن من وراء حجاب وهذا باطل لأن الحجاب نزل يوم البناء بزينب كما ~~بيناه أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم وقيل : إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يطعم ومعه بعض PageV14P224 أصحابه فأصاب يد رجل منهم يد ~~عائشة فكره النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت آية الحجاب قال بن عطية : وكانت ~~سيرة القوم إذا كان لهم طعام وليمة أو نحوه أن يبكر من شاء إلى الدعوة ~~ينتظرون طبخ الطعام ونضجه وكذلك إذا فرغوا منه جلسوا كذلك فنهى الله ~~المؤمنين عن امثال ذلك في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ودخل في النهي سائر ~~المؤمنين والتزم الناس أدب الله تعالى لهم في ذلك فمنعهم من الدخول إلا ~~بإذن عند الأكل لا قبله لانتظار نضج الطعام الثانية قوله تعالى : ( بيوت ~~النبي ) دليل على أن البيت للرجل ويحكم له به فإن الله تعالى أضافه إليه ~~فإن قيل : فقد قال الله تعالى : واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله ~~والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا قلنا : إضافة البيوت إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم إضافة ملك وإضافة البيوت إلى الأزواج إضافة محل بدليل أنه جعل ~~فيها الإذن للنبي صلى الله عليه وسلم والإذن إنما يكون للمالك الثالثة ~~واختلف العلماء في بيوت النبي صلى الله عليه وسلم إذ كان يسكن فيها أهله ~~بعد موته هل هي ملك لهن أم لا على قولين : فقالت طائفة : كانت ملكا لهن ~~بدليل أنهن سكن فيها بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم إلى وفاتهن وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهب ذلك لهن في حياته الثاني أن ذلك ms4889 كان إسكانا ~~كما يسكن الرجل أهله ولم يكن هبة وتمادى سكناهن بها إلى الموت وهذا هو ~~الصحيح وهو الذي ارتضاه أبو عمر بن عبد البر وبن العربي وغيرهم فإن ذلك من ~~مئونتهن التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم استثناها لهن كما استثنى ~~لهن نفقاتهن حين قال : ( لا تقتسم ورثتي دينارا ولا درهما ما تركت بعد نفقة ~~أهلي ومئونة عاملي فهو صدقة ( هكذا قال أهل العلم قالوا : ويدل على ذلك أن ~~مساكنهن لم يرثها عنهن ورثتهن قالوا : ولو كان ذلك ملكا لهن كان لا شك قد ~~ورثه عنهن ورثتهن قالوا : وفي ترك ورثتهن ذلك دليل على أنها لم تكن لهن ~~ملكا وإنما كان لهن PageV14P225 سكنى حياتهن فلما توفين جعل ذلك زيادة في ~~المسجد الذي يعم المسلمين نفعه كما جعل ذلك الذي كان لهن من النفقات في ~~تركة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مضين لسبيلهن فزيد إلى أصل المال ~~فصرف في منافع المسلمين مما يعم جميعهم نفعه والله الموفق قوله تعالى : ( ~~غير ناظرين إناه ) أي غير منتظرين وقت نضجه وإناه مقصور وفيه لغات : إني ~~بكسر الهمزة قال الشيباني : وكسرى إذ تقسمه بنوه * بأسياف كما اقتسم اللحام ~~تمخضت المنون له بيوم * أني ولكل حاملة تمام وقرأ بن أبي عبلة : غير ناظرين ~~إناه مجرورا صفة ل طعام الزمخشري : وليس بالوجه لأنه جرى على غير ما هو له ~~فمن حق ضمير ما هو له أن يبرز إلى اللفظ فيقال : غير ناظرين إناه أنتم ~~كقولك : هند زيد ضاربته هي وأنى ( بفتحها ) وأناء ( بفتح الهمزة والمد ) ~~قال الحطيئة : وأخرت العشاء إلى سهيل * أو الشعرى فطال بي الأناء يعني إلى ~~طلوع سهيل وإناه مصدر أنى الشيء يأنى إذا فرغ وحان وأدرك الرابعة قوله ~~تعالى : ( ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ) فأكد المنع وخص ~~وقت الدخول بأن يكون عند الإذن على جهة الأدب وحفظ الحضرة الكريمة من ~~المباسطة المكروهة قال بن العربي : وتقدير الكلام : ولكن إذا دعيتم وأذن ~~لكم في الدخول فادخلوا وإلا فنفس ms4890 الدعوة لا تكون إذنا كافيا في الدخول ~~والفاء في جواب إذا لازمة لما فيها من معنى المجازاة الخامسة قوله تعالى : ~~( فإذا طعمتم فانتشروا ) أمر تعالى بعد الإطعام بأن يتفرق جميعهم وينتشروا ~~والمراد إلزام الخروج من المنزل عند انقضاء المقصود من الأكل والدليل على ~~ذلك أن الدخول حرام وإنما جاز لأجل الأكل فإذا انقضى الأكل زال السبب ~~المبيح وعاد التحريم إلى أصله PageV14P226 السادسة في هذه الآية دليل على ~~أن الضيف يأكل على ملك المضيف لا على ملك نفسه لأنه قال : فإذا طعمتم ~~فانتشروا فلم يجعل له أكثر من الأكل ولا أضاف إليه سواه وبقي الملك على ~~أصله السابعة قوله تعالى : ( ولا مستأنسين لحديث ) عطف على قوله : غير ~~ناظرين وغير منصوبة على الحال من الكاف والميم في لكم أي غير ناظرين ولا ~~مستأنسين والمعنى المقصود : لا تمكثوا مستأنسين بالحديث كما فعل أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في وليمة زينب ( إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي ~~منكم والله لا يستحي من الحق ) أي لا يمتنع من بيانه وإظهاره ولما كان ذلك ~~يقع من البشر لعلة الاستحياء نفى عن الله تعالى العلة الموجبة لذلك في ~~البشر وفي الصحيح عن أم سلمة قالت : جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت : يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة من غسل ~~إذا احتلمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأت الماء ( الثامنة ~~قوله تعالى : ( وإذا سألتموهن متاعا ) الآية روى أبو داود الطيالسي عن أنس ~~بن مالك قال قال عمر : وافقت ربي في أربع الحديث وفيه : قلت يا رسول الله ~~لو ضربت على نسائك الحجاب فإنه يدخل عليهن البر والفاجر فأنزل الله عز وجل ~~وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب واختلف في المتاع فقيل : ما ~~يتمتع به من العواري وقيل فتوى وقيل صحف القرآن والصواب أنه عام في جميع ما ~~يمكن أن يطلب من المواعين وسائر المرافق للدين والدنيا التاسعة في هذه ~~الآية دليل على ms4891 أن الله تعالى أذن في مسألتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض أو ~~مسألة يستفتين فيها ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى وبما تضمنته أصول ~~الشريعة من أن المرأة كلها عورة بدنها وصوتها كما تقدم فلا يجوز كشف ذلك ~~إلا لحاجة كالشهادة عليها أو داء يكون ببدنها أو سؤالها عما يعرض وتعين ~~عندها PageV14P227 العاشرة استدل بعض العلماء بأخذ الناس عن أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم من وراء حجاب على جواز شهادة الأعمى وبأن الأعمى يطأ ~~زوجته بمعرفته بكلامها وعلى إجازة شهادته أكثر العلماء ولم يجزها أبو حنيفة ~~والشافعي وغيرهما قال أبو حنيفة : تجوز في الأنساب وقال الشافعي : لا تجوز ~~إلا فيما رآه قبل ذهاب بصره الحادية عشرة قوله تعالى : ( ذلكم أطهر لقلوبكم ~~وقلوبهن ) يريد من الخواطر التي تعرض للرجال في أمر النساء وللنساء في أمر ~~الرجال أي ذلك أنفى للريبة وأبعد للتهمة وأقوى في الحماية وهذا يدل على أنه ~~لا ينبغي لأحد أن يثق بنفسه في الخلوة مع من لا تحل له فإن مجانبة ذلك أحسن ~~لحاله وأحصن لنفسه وأتم لعصمته الثانية عشرة قوله تعالى : ( وما كان لكم أن ~~تؤذوا رسول الله ) الآية هذا تكرار للعلة وتأكيد لحكمها وتأكيد العلل أقوى ~~في الأحكام الثالثة عشرة قوله تعالى : ( ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ~~) روى إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا محمد بن عبيد قال حدثنا محمد بن ثور عن ~~معمر عن قتادة أن رجلا قال : لو قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجت ~~عائشة فأنزل الله تعالى : وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله الآية ونزلت : ~~وأزواجه أمهاتهم وقال القشيري أبو نصر عبد الرحمن : قال بن عباس قال رجل من ~~سادات قريش من العشرة الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~حراء في نفسه لو توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم لتزوجت عائشة وهي بنت ~~عمي قال مقاتل : هو طلحة بن عبيد الله قال بن عباس : وندم هذا الرجل على ما ~~حدث به في ms4892 نفسه فمشى إلى مكة على رجليه وحمل على عشرة أفراس في سبيل الله ~~وأعتق رقيقا فكفر الله عنه وقال بن عطية : روي أنها نزلت بسبب أن بعض ~~الصحابة قال : لو مات رسول الله صلى الله عليه وسلم لتزوجت عائشة فبلغ ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأذى به هكذا كنى عنه بن عباس ببعض الصحابة ~~وحكى مكي عن معمر أنه قال : هو طلحة بن عبيد الله PageV14P228 قلت : وكذا ~~حكى النحاس عن معمر أنه طلحة ولا يصح قال بن عطية : لله در بن عباس وهذا ~~عندي لا يصح على طلحة بن عبيد الله قال شيخنا الإمام أبو العباس : وقد حكى ~~هذا القول عن بعض فضلاء الصحابة وحاشاهم عن مثله والكذب في نقله وإنما يليق ~~مثل هذا القول بالمنافقين الجهال يروى أن رجلا من المنافقين قال حين تزوج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة بعد أبي سلمة وحفصة بعد خنيس بن ~~حذافة : ما بال محمد يتزوج نساءنا والله لو قد مات لأجلنا السهام على نسائه ~~فنزلت الآية في هذا فحرم الله نكاح أزواجه من بعده وجعل لهن حكم الأمهات ~~وهذا من خصائصه تمييزا لشرفه وتنبيها على مرتبته صلى الله عليه وسلم قال ~~الشافعي رحمه الله : وأزواجه صلى الله عليه وسلم اللاتي مات عنهن لا يحل ~~لأحد نكاحهن ومن استحل ذلك كان كافرا لقوله تعالى : وما كان لكم أن تؤذوا ~~رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا وقد قيل : إنما منع من التزوج ~~بزوجاته لأنهن أزواجه في الجنة وأن المرأة في الجنة لآخر أزواجها قال حذيفة ~~لإمرأته : إن سرك أن تكوني زوجتي في الجنة إن جمعنا الله فيها فلا تزوجي من ~~بعدي فإن المرأة لآخر أزواجها وقد ذكرنا ما للعلماء في هذا في ( كتاب ~~التذكرة ) من أبواب الجنة الرابعة عشرة اختلف العلماء في أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد موته هل بقين أزواجا أم زال النكاح بالموت وإذا زال ~~النكاح بالموت فهل عليهن عدة أم لا فقيل ms4893 : عليهن العدة لأنه توفي عنهن ~~والعدة عبادة وقيل : لا عدة عليهن لأنها مدة تربص لا ينتظر بها الإباحة وهو ~~الصحيح لقوله عليه السلام : ( ما تركت بعد نفقة عيالي ( وروي ( أهلي ( وهذا ~~اسم خاص بالزوجية فأبقى عليهن النفقة والسكنى مدة حياتهن لكونهن نساءه ~~وحرمن على غيره وهذا هو معنى بقاء النكاح وإنما جعل الموت في حقه عليه ~~السلام لهن بمنزلة المغيب في حق غيره لكونهن أزواجا له في الآخرة قطعا ~~بخلاف سائر PageV14P229 الناس لأن الرجل لا يعلم كونه مع أهله في دار واحدة ~~فربما كان أحدهما في الجنة والآخر في النار فبهذا انقطع السبب في حق الخلق ~~وبقي في حق النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال عليه السلام : ( زوجاتي في ~~الدنيا هن زوجاتي في الآخرة ( وقال عليه السلام : ( كل سبب ونسب ينقطع إلا ~~سببي ونسبي فإنه باق إلى يوم القيامة ( فرع فأما زوجاته عليه السلام اللاتي ~~فارقهن في حياته مثل الكلبية وغيرها فهل كان يحل لغيره نكاحهن فيه خلاف ~~والصحيح جواز ذلك لما روي أن الكلبية التي فارقها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تزوجها عكرمة بن أبي جهل على ما تقدم وقيل : إن الذي تزوجها الأشعث بن ~~قيس الكندي قال القاضي أبو الطيب : الذي تزوجها مهاجر بن أبي أمية ولم ينكر ~~ذلك أحد فدل على أنه إجماع الخامسة عشرة قوله تعالى : ( إن ذلكم كان عند ~~الله عظيما ) يعني أذية رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نكاح أزواجه فجعل ~~ذلك من جملة الكبائر ولا ذنب أعظم منه السادسة عشرة قد بينا سبب نزول ~~الحجاب في حديث أنس وقول عمر وكان يقول لسودة إذا خرجت وكانت امرأة طويلة : ~~قد رأيناك يا سودة حرصا على أن ينزل الحجاب فأنزل الله آية الحجاب ولا بعد ~~في نزول الآية عند هذه الأسباب كلها والله أعلم بيد أنه لما ماتت زينب بنت ~~جحش قال : لا يشهد جنازتها إلا ذو محرم منها مراعاة للحجاب الذي نزل بسببها ~~فدلته أسماء بنت عميس على سترها في النعش ms4894 في القبة وأعلمته أنها رأت ذلك في ~~بلاد الحبشة فصنعه عمر وروي أن ذلك صنع في جنازة فاطمة بنت النبي صلى الله ~~عليه وسلم < < # | الأحزاب : ( 54 ) إن تبدوا شيئا . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 54 ) < # > الباريء سبحانه وتعالى عالم بما بدا وما خفى وما كان وما لم يكن لايخفى ~~عليه ماض تقضى ولا مستقبل يأتي وهذا على العموم تمدح به وهو أهل المدح ~~والحمد والمراد به ها هنا التوبيخ والوعيد لمن تقدم التعريض به في الآية ~~قبلها ممن أشير إليه بقوله : ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ومن أشير إليه في ~~قوله : وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن PageV14P230 تنكحوا أزواجه ~~من بعده أبدا فقيل لهم في هذه الآية : إن الله تعالى يعلم ما تخفونه من هذه ~~المعتقدات والخواطر المكروهة ويجازيكم عليها فصارت هذه الآية منعطفة على ما ~~قبلها مبينة لها والله أعلم < < # | الأحزاب : ( 55 ) لا جناح عليهن . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 55 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء ~~والأقارب لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ونحن أيضا نكلمهن من وراء حجاب ~~فنزلت هذه الآية الثانية ذكر الله تعالى في هذه الآية من يحل للمرأة البروز ~~له ولم يذكر العم والخال لأنهما يجريان مجرى الوالدين وقد يسمى العم أبا ~~قال الله تعالى : نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسماعيل كان العم ~~قال الزجاج : العم والخال ربما يصفان المرأة لولديهما فان المرأة تحل لإبن ~~العم وبن الخال فكره لهما الرؤية وقد كره الشعبي وعكرمة أن تضع المرأة ~~خمارها عند عمها أو خالها وقد ذكر في هذه الآية بعض المحارم وذكر الجميع في ~~سورة النور فهذه الآية بعض تلك وقد مضى الكلام هناك مستوفي والحمد لله ~~الثالثة قوله تعالى : ( واتقين الله ) لما ذكر الله تعالى الرخصة في هذه ~~الأصناف وانجزمت الإباحة عطف بأمرهن بالتقوى عطف جملة وهذا في غاية البلاغة ~~والإيجاز كأنه قال : إقتصرن على هذا واتقين الله فيه أن تتعدينه إلى غيره ~~وخص النساء بالذكر وعينهن في هذا الأمر لقلة تحفظهن وكثرة استرسالهن ms4895 والله ~~أعلم توعدهم تعالى بقوله : ( إن الله كان على كل شيء شهيدا PageV14P231 < < # | الأحزاب : ( 56 ) إن الله وملائكته . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 56 ) < # > هذه الآية شرف الله بها رسوله عليه السلام حياته وموته وذكر منزلته منه ~~وطهر بها سوء فعل من استصحب في جهته فكرة سوء أو في أمر زوجاته ونحو ذلك ~~والصلاة من الله رحمته ورضوانه ومن الملائكة الدعاء والإستغفار ومن الأمة ~~الدعاء والتعظيم لأمره مسألة واختلف العلماء في الضمير في قوله : يصلون ~~فقالت فرقة : الضمير فيه لله والملائكة وهذا قول من الله تعالى شرف به ~~ملائكته فلا يصحبه الإعتراض الذي جاء في قول الخطيب : من يطع الله ورسوله ~~فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بئس ~~الخطيب أنت قل ومن يعص الله ورسوله ( أخرجه الصحيح قالوا : لأنه ليس لأحد ~~أن يجمع ذكر الله تعالى مع غيره في ضمير ولله أن يفعل في ذلك ما يشاء وقالت ~~فرقة : في الكلام حذف تقديره إن الله يصلي وملائكته يصلون وليس في الآية ~~اجتماع في ضمير وذلك جائز للبشر فعله ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( بئس الخطيب أنت ( لهذا المعنى وإنما قاله لأن الخطيب وقف على ومن يعصهما ~~وسكت سكتة واستدلوا بما رواه أبو داود عن عدي بن حاتم أن خطيبا خطب عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من يطع الله ورسوله ومن يعصهما فقال : ( ~~قم أو اذهب بئس الخطيب أنت ( إلا أنه يحتمل أن يكون لما خطأه في وقفه وقال ~~له : ( بئس الخطيب ( أصلح له بعد ذلك جميع كلامه فقال : ( قل ومن يعص الله ~~ورسوله ( كما في كتاب مسلم وهو يؤيد القول الأول بأنه لم يقف على ومن ~~يعصهما وقرأ بن عباس : وملائكته بالرفع على موضع اسم الله قبل دخول إن ~~والجمهور بالنصب عطفا على المكتوبة قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ~~صلوا عليه وسلموا تسليما ) فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : يا أيها ~~الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما أمر الله تعالى عباده ms4896 بالصلاة على ~~نبيه محمد صلى الله عليه وسلم دون أنبيائه تشريفا له ولا خلاف في أن ~~PageV14P232 الصلاة عليه فرض في العمر مرة وفي كل حين من الواجبات وجوب ~~السنن المؤكدة التي لا يسع تركها ولا يغفلها إلا من لا خير فيه الزمخشري : ~~فإن قلت الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم واجبة أم مندوب إليها قلت ~~: بل واجبة وقد اختلفوا في حال وجوبها فمنهم من أوجبها كلما جرى ذكره وفي ~~الحديث : ( من ذكرت عنده فلم يصل علي فدخل النار فأبعده الله ( ويروى أنه ~~قيل له : يا رسول الله أرأيت قول الله عز وجل : إن الله وملائكته يصلون على ~~النبي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا من العلم المكنون ولولا أنكم ~~سألتموني عنه ما أخبرتكم به إن الله تعالى وكل بي ملكين فلا أذكر عند مسلم ~~فيصلي علي إلا قال ذلك الملكان غفر الله لك وقال الله تعالى وملائكته جوابا ~~لذينك الملكين آمين ولا أذكر عند عبد مسلم فلا يصلي علي إلا قال ذلك ~~الملكان لا غفر الله لك وقال الله تعالى وملائكته لذينك الملكين آمين ( ~~ومنهم من قال : تجب في كل مجلس مرة وإن تكرر ذكره كما قال في آية السجدة ~~وتشميت العاطس وكذلك في كل دعاء في أوله وآخره ومنهم من أوجبها في العمر ~~وكذلك قال في إظهار الشهادتين والذي يقتضيه الإحتياط : الصلاة عند كل ذكر ~~لما ورد من الأخبار في ذلك الثانية واختلفت الآثار في صفة الصلاة عليه صلى ~~الله عليه وسلم فروى مالك عن أبي مسعود الأنصاري قال : أتانا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد : أمرنا ~~الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك قال : فسكت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله ثم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك ~~على محمد وعلى آل ms4897 محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين ~~إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم ( ورواه النسائي عن طلحة مثله بإسقاط ~~قوله : ( في العالمين ( وقوله : ( والسلام كما قد علمتم ( وفي الباب عن كعب ~~بن عجرة وأبي حميد الساعدي وأبي سعيد الخدري وعلي بن أبي طالب وأبي هريرة ~~وبريدة الخزاعي وزيد بن خارجة PageV14P233 ويقال بن حارثة أخرجها أئمة أهل ~~الحديث في كتبهم وصحح الترمذي حديث كعب بن عجرة خرجه مسلم في صحيحه مع حديث ~~أبي حميد الساعدي قال أبو عمر : روى شعبة والثوري عن الحكم بن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال : لما نزل قوله تعالى : يا أيها الذين ~~آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~: يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة فقال : ( قل اللهم ~~صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل ~~محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ( وهذا لفظ حديث ~~الثوري لا حديث شعبة وهو يدخل في التفسير المسند إليه لقول الله تعالى : إن ~~الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما فبين كيف الصلاة عليه وعلمهم في التحيات كيف السلام عليه وهو قوله : ~~( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ( وروى المسعودي عن عون بن ~~عبد الله عن أبي فاختة عن الأسود عن عبد الله أنه قال : إذا صليتم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الصلاة عليه فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض ~~عليه قالوا فعلمنا قال : ( قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد ~~المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ونبيك ورسولك إمام الخير ~~وقائد الخير ورسول الرحمة اللهم ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون ~~والآخرون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل حمد كما ms4898 باركت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ( وروينا بالإسناد المتصل في كتاب ( ~~الشفا ) للقاضي عياض عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : عدهن في يدي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( عدهن في يدي جبريل وقال هكذا أنزلت ~~من عند رب العزة اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى ~~آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم وترحم على محمد وعلى آل محمد ~~كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم وتحنن على محمد ~~PageV14P234 وعلى آل محمد كما تحننت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد ~~مجيد ( قال بن العربي : من هذه الروايات صحيح ومنها سقيم وأصحها ما رواه ~~مالك فاعتمدوه ورواية غير مالك من زيادة الرحمة مع الصلاة وغيرها لا يقوى ~~وإنما على الناس أن ينظروا في أديانهم نظرهم في أموالهم وهم لا يأخذون في ~~البيع دينارا معيبا وإنما يختارون السالم الطيب كذلك لا يؤخذ من الروايات ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم سنده ~~لئلا يدخل في حيز الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما هو يطلب ~~الفضل إذا به قد أصاب النقص بل ربما أصاب الخسران المبين الثالثة في فضل ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ~~( من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ( وقال سهل بن عبد الله : الصلاة ~~على محمد صلى الله عليه وسلم أفضل العبادات لأن الله تعالى تولاها هو ~~وملائكته ثم أمر بها المؤمنين وسائر العبادات ليس كذلك قال أبو سليمان ~~الداراني : من أراد أن يسأل الله حاجة فليبدأ بالصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم يسأل الله حاجته ثم يختم بالصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإن الله تعالى يقبل الصلاتين وهو ms4899 أكرم من أن يرد ما بينهما وروى سعيد ~~بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : الدعاء يحجب دون السماء ~~حتى يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فإذا جاءت الصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم رفع الدعاء وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من صلى علي ~~في كتاب لم تزل الملائكة يصلون عليه ما دام اسمي في ذلك الكتاب ( الرابعة ~~واختلف العلماء في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فالذي ~~عليه الجم الغفير والجمهور الكثير : أن ذلك من سنن الصلاة ومستحباتها قال ~~بن المنذر : يستحب ألا يصلي أحد صلاة إلا صلى فيها على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإن ترك ذلك تارك فصلاته مجزية في مذهب مالك وأهل المدينة وسفيان ~~الثوري وأهل الكوفة من أصحاب الرأي وغيرهم وهو قول جل أهل العلم وحكى عن ~~مالك وسفيان أنها في التشهد الأخير PageV14P235 مستحبة وأن تاركها في ~~التشهد مسيء وشذ الشافعي فأوجب على تاركها في الصلاة الإعادة وأوجب إسحاق ~~الإعادة مع تعمد تركها دون النسيان وقال أبو عمر : قال الشافعي إذا لم يصل ~~على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير بعد التشهد وقبل التسليم ~~أعاد الصلاة قال : وإن صلى عليه قبل ذلك لم تجزه وهذا قول حكاه عنه حرملة ~~بن يحيى لا يكاد يوجد هكذا عن الشافعي إلا من رواية حرملة عنه وهو من كبار ~~أصحابه الذين كتبوا كتبه وقد تقلده أصحاب الشافعي ومالوا إليه وناظروا عليه ~~وهو عندهم تحصيل مذهبه وزعم الطحاوي أنه لم يقل به أحد من أهل العلم غيره ~~وقال الخطابي وهو من أصحاب الشافعي : وليست بواجبة في الصلاة وهو قول جماعة ~~الفقهاء إلا الشافعي ولا أعلم له فيها قدوة والدليل على أنها ليست من فروض ~~الصلاة عمل السلف الصالح قبل الشافعي وإجماعهم عليه وقد شنع عليه في هذه ~~المسألة جدا وهذا تشهد بن مسعود الذي اختاره الشافعي وهو الذي علمه النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليس فيه الصلاة ms4900 على النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك كل ~~من روى التشهد عنه صلى الله عليه وسلم وقال بن عمر : كان أبو بكر يعلمنا ~~التشهد على المنبر كما تعلمون الصبيان في الكتاب وعلمه أيضا على المنبر عمر ~~وليس فيه ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قلت : قد قال بوجوب ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة محمد بن المواز من أصحابنا ~~فيما ذكر بن القصار وعبد الوهاب واختاره بن العربي للحديث الصحيح : إن الله ~~أمرنا أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك فعلم الصلاة ووقتها فتعينت كيفية ووقتا ~~وذكر الدارقطني عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين أنه قال : لو صليت صلاة ~~لم أصل فيها على النبي صلى الله عليه وسلم ولا على أهل بيته لرأيت أنها لا ~~تتم وروي مرفوعا عنه عن بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم والصواب أنه ~~قول أبي جعفر قاله الدارقطني الخامسة قوله تعالى : ( وسلموا تسليما ) قال ~~القاضي أبو بكر بن بكير : نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأمر الله أصحابه أن يسلموا عليه وكذلك من بعدهم أمروا PageV14P236 أن ~~يسلموا عليه عند حضورهم قبره وعند ذكره وروى النسائي عن عبد الله بن أبي ~~طلحة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم والبشر يرى في ~~وجهه فقلت : إنا لنرى البشرى في وجهك فقال : ( إنه أتاني الملك فقال يا ~~محمد إن ربك يقول أما يرضيك إنه لا يصلي عليك أحد إلا صليت عليه عشرا ولا ~~يسلم عليك أحد إلا سلمت عليه عشرا ( وعن محمد بن عبد الرحمن أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( ما منكم من أحد يسلم علي إذا مت إلا جاءني ~~سلامه مع جبريل يقول يا محمد هذا فلان بن فلان يقرأ عليك السلام فأقول ~~وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ( وروى النسائي عن عبد الله قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني ms4901 من ~~أمتي السلام ( قال القشيري : والتسليم قولك : سلام عليك < < # | الأحزاب : ( 57 ) إن الذين يؤذون . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 57 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى اختلف العلماء في أذية الله بماذا تكون فقال ~~الجمهور من العلماء : معناه بالكفر ونسبة الصاحبة والولد والشريك إليه ~~ووصفه بما لا يليق به كقول اليهود لعنهم الله : وقالت اليهود يد الله ~~مغلولة والنصارى : المسيح بن الله والمشركون : الملائكة بنات الله والأصنام ~~شركاؤه وفي صحيح البخاري قال الله تعالى : ( كذبني بن آدم ولم يكن له ذلك ~~وشتمني ولم يكن له ذلك ( الحديث وقد تقدم في سورة مريم وفي صحيح مسلم عن ~~أبي هريرة قال قال الله تبارك وتعالى : ( يؤذيني بن آدم يقول يا خيبة الدهر ~~فلا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فأذا شئت ~~قبضتهما ( هكذا جاء هذا الحديث موقوفا على أبي هريرة في هذه الرواية وقد ~~جاء مرفوعا عنه ( يؤذيني بن آدم PageV14P237 يسب الدهر وأنا الدهر أقلب ~~الليل والنهار ( أخرجه أيضا مسلم وقال عكرمة : معناه بالتصوير والتعرض لفعل ~~ما لا يفعله إلا الله بنحت الصور وغيرها وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لعن الله المصورين ( قلت : وهذا مما يقوي قول مجاهد في المنع من ~~تصوير الشجر وغيرها إذ كل ذلك صفة اختراع وتشبه بفعل الله الذي انفرد به ~~سبحانه وتعالى وقد تقدم هذا في سورة النمل والحمد لله وقالت فرقة : ذلك على ~~حذف مضاف تقديره يؤذون أولياء الله وأما أذية رسوله صلى الله عليه وسلم فهي ~~كل ما يؤذيه من الأقوال في غير معنى واحد ومن الأفعال أيضا أما قولهم : ~~فساحر شاعر كاهن مجنون وأما فعلهم : فكسر رباعيته وشج وجهه يوم أحد وبمكة ~~إلقاء السلي على ظهره وهو ساجد إلى غير ذلك وقال بن عباس : نزلت في الذين ~~طعنوا عليه حين اتخذ صفية بنت حيي وأطلق إيذاء الله ورسوله وقيد إيذاء ~~المؤمنين والمؤمنات لأن إيذاء الله ورسوله لا يكون إلا بغير حق أبدا وأما ~~إيذاء المؤمنين والمؤمنات فمنه ومنه الثانية قال علماؤنا : والطعن ms4902 في تأمير ~~أسامة بن زيد أذية له عليه السلام روى الصحيح عن بن عمر قال : بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن الناس في إمرته ~~فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن تطعنوا في إمرته فقد كنتم ~~تطعنون في إمرة أبيه من قبل وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة وإن كان لمن ~~أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده ( وهذا البعث والله أعلم هو ~~الذي جهزه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أسامة وأمره عليهم وأمره أن ~~يغزو أبني وهي القرية التي عند مؤتة الموضع الذي قتل فيه زيد أبوه مع جعفر ~~بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة فأمره أن يأخذ بثأر أبيه فطعن من في قلبه ~~ريب في إمرته من حيث إنه كان من الموالي ومن حيث أنه كان صغير السن لأنه ~~كان إذ ذاك بن ثمان عشرة سنة فمات النبي صلى الله عليه وسلم وقد برز هذا ~~البعث عن المدينة ولم ينفصل بعد عنها فنفذه أبو بكر بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم PageV14P238 الثالثة وفي هذا الحديث أوضح دليل على جواز إمامة ~~المولى والمفضول على غيرهما ما عدا الإمامة الكبرى وقدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سالما مولى أبي حذيفة على الصلاة بقباء فكان يؤمهم وفيهم أبو بكر ~~وعمر وغيرهم من كبراء قريش وروى الصحيح عن عامر بن واثلة أن نافع بن عبد ~~الحارث لقي عمر بعسفان وكان عمر يستعمله على مكة فقال : من استعملت على هذا ~~الوادي قال : بن أبزي قال : ومن أين أبزي قال : مولى من موالينا قال : ~~فاستخلفت عليهم مولى قال : إنه لقارئ لكتاب الله وإنه لعالم بالفرائض قال ~~أما إن نبيكم قد قال : ( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين ( ~~الرابعة كان أسامة رضي الله عنه الحب بن الحب وبذلك كان يدعى وكان أسود ~~شديد السواد وكان زيد أبوه أبيض من القطن هكذا ذكره أبو داود ms4903 عن أحمد بن ~~صالح وقال غير أحمد : كان زيد أزهر اللون وكان أسامة شديد الأدمة ويروى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يحسن أسامة وهو صغير ويمسح مخاطه وينقي أنفه ~~ويقول : ( لو كان أسامة جارية لزيناه وجهزناه وحببناه إلى الأزواج ( وقد ~~ذكر أن سبب ارتداد العرب بعد النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما كان عليه ~~السلام في حجة الوداع بجبل عرفة عشية عرفة عند النفر احتبس النبي صلى الله ~~عليه وسلم قليلا بسبب أسامة إلى أن أتاه فقالوا : ما احتبس إلا لأجل هذا ~~تحقيرا له فكان قولهم هذا سبب ارتدادهم ذكره البخاري في التاريخ بمعناه ~~والله أعلم الخامسة كان عمر رضي الله عنه يفرض لأسامة في العطاء خمسة آلاف ~~ولإبنه عبد الله ألفين فقال له عبد الله : فضلت علي أسامة وقد شهدت ما لم ~~يشهد فقال : إن أسامة كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك وأباه ~~كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك ففضل رضي الله عنه محبوب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على محبوبه وهكذا يجب أن يحب ما أحب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ويبغض من أبغض وقد قابل مروان هذا الحب بنقيضه ~~وذلك أنه مر بأسامة بن زيد وهو يصلي عند باب بيت PageV14P239 النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال له مروان : إنما أردت أن نرى مكانك فقد رأينا مكانك ~~فعل الله بك وقال قولا قبيحا فقال له أسامة : إنك آذيتني وإنك فاحش متفحش ~~وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله تعالى يبغض الفاحش ~~المتفحش ( فانظر ما بين الفعلين وقس ما بين الرجلين فقد آذى بنو أمية النبي ~~صلى الله عليه وسلم في أحبابه وناقضوه في محابه قوله تعالى : ( لعنهم الله ~~) معناه أبعدوا من كل خير واللعن في اللغة : الإبعاد ومنه اللعان ( وأعد ~~لهم عذابا مهينا ) تقدم معناه في غير موضع والحمد لله رب العالمين < < # | الأحزاب : ( 58 ) والذين يؤذون المؤمنين . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 58 ) < # > أذية ms4904 المؤمنين والمؤمنات هي أيضا بالأفعال والأقوال القبيحة كالبهتان ~~والتكذيب الفاحش المختلق وهذه الآية نظير الآية التي في النساء : ومن يكسب ~~خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد إحتمل بهتانا وإثما مبينا كما قال هنا ~~وقد قيل : إن من الأذية تعييره بحسب مذموم أو حرفة مذمومة أو شيء يثقل عليه ~~إذا سمعه لأن أذاه في الجملة حرام وقد ميز الله تعالى بين أذاه وأذى الرسول ~~وأذى المؤمنين فجعل الأول كفرا والثاني كبيرة فقال في أذى المؤمنين : ( فقد ~~احتملوا بهتانا وإثما مبينا ) وقد بيناه وروي أن عمر بن الخطاب قال لأبي بن ~~كعب : قرأت البارحة هذه الآية ففزعت منها والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات ~~بغير ما أكتسبوا الآية والله إني لأضربهم وأنهرهم فقال له أبي : يا أمير ~~المؤمنين لست منهم إنما أنت معلم ومقوم وقد قيل : إن سبب نزول هذه الآية أن ~~عمر رأى جارية من الأنصار فضربها وكره ما رأى من زينتها فخرج أهلها فآذوا ~~عمر باللسان فأنزل الله هذه الآية وقيل : نزلت في علي فإن المنافقين كانوا ~~يؤذونه ويكذبون عليه رضي الله عنه PageV14P240 < < # | الأحزاب : ( 59 ) يا أيها النبي . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 59 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قل لأزواجك وبناتك ) قد مضى ~~الكلام في تفضيل أزواجه واحدة واحدة قال قتادة : مات رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن تسع خمس من قريش : عائشة وحفصة وأم حبيبة وسودة وأم سلمة ~~وثلاث من سائر العرب : ميمونة وزينب بنت جحش وجويرية وواحدة من بني هارون : ~~صفية وأما أولاده فكان للنبي صلى الله عليه وسلم أولاد ذكور وإناث فالذكور ~~من أولاده : القاسم أمه خديجة وبه كان يكنى صلى الله عليه وسلم وهو أول من ~~مات من أولاده وعاش سنتين وقال عروة : ولدت خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم ~~القاسم والطاهر وعبد الله والطيب وقال أبو بكر البرقي : ويقال أن الطاهر هو ~~الطيب وهو عبد الله وإبراهيم أمه مارية القبطية ولد في ذي الحجة سنة ثمان ~~من الهجرة وتوفي بن ستة عشر شهرا وقيل ثمانية عشر ms4905 ذكره الدارقطني ودفن ~~بالبقيع وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن له مرضعا تتم رضاعه في الجنة ( ~~وجميع أولاد النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة سوى إبراهيم وكل أولاده ~~ماتوا في حياته غير فاطمة وأما الإناث من أولاده فمنهن : فاطمة الزهراء بنت ~~خديجة ولدتها وقريش تبني البيت قبل النبوة بخمس سنين وهي أصغر بناته ~~وتزوجها علي رضي الله عنهما في السنة الثانية من الهجرة في رمضان وبنى بها ~~في ذي الحجة وقيل : تزوجها في رجب وتوفيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيسير وهي أول من لحقه من أهل بيته رضي الله عنها PageV14P241 ومنهن : زينب ~~أمها خديجة تزوجها بن خالتها أبو العاصي بن الربيع وكانت أم العاصي هالة ~~بنت خويلد أخت خديجة واسم أبي العاصي لقيط وقيل هاشم وقيل هشيم وقيل مقسم ~~وكانت أكبر بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفيت سنة ثمان من الهجرة ~~ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبرها ومنهن رقية أمها خديجة تزوجها ~~عتبة بن أبي لهب قبل النبوة فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل ~~عليه : تبت يدا أبي لهب قال أبو لهب لابنه : رأسي من رأسك حرام إن لم تطلق ~~ابنته ففارقها ولم يكن بنى بها وأسلمت حين أسلمت أمها خديجة وبايعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هي وأخواتها حين بايعه النساء وتزوجها عثمان بن ~~عفان وكانت نساء قريش يقلن حين تزوجها عثمان : أحسن شخصين رأى إنسان * رقية ~~وبعلها عثمان وهاجرت معه إلى أرض الحبشة الهجرتين وكانت قد أسقطت من عثمان ~~سقطا ثم ولدت بعد ذلك عبد الله وكان عثمان يكنى به في الإسلام وبلغ ست سنين ~~فنقره ديك في وجهه فمات ولم تلد له شيئا بعد ذلك وهاجرت إلى المدينة ومرضت ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهز إلى بدر فخلف عثمان عليها فتوفيت ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر على رأس سبعة عشر شهرا من الهجرة وقدم ~~زيد بن حارثة بشيرا من بدر فدخل ms4906 المدينة حين سوى التراب على رقية ولم يشهد ~~دفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهن : أم كلثوم أمها خديجة تزوجها ~~عتيبة بن أبي لهب أخو عتبة قبل النبوة وأمره أبوه أن يفارقها للسبب المذكور ~~في أمر رقية ولم يكن دخل بها فلم تزل بمكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأسلمت حين أسلمت أمها وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أخواتها حين ~~بايعه النساء وهاجرت إلى المدينة حين هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلما توفيت رقية تزوجها عثمان وبذلك سمي ذا النورين وتوفيت PageV14P242 في ~~حياة النبي صلى الله عليه وسلم في شعبان سنة تسع من الهجرة وجلس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على قبرها ونزل في حفرتها علي والفضل وأسامة وذكر ~~الزبير بن بكار أن أكبر ولد النبي صلى الله عليه وسلم : القاسم ثم زينب ثم ~~عبد الله وكان يقال له الطيب والطاهر وولد بعد النبوة ومات صغيرا ثم أم ~~كلثوم ثم فاطمة ثم رقية فمات القاسم بمكة ثم مات عبد الله الثانية لما كانت ~~عادة العربيات التبذل وكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء وكان ذلك داعية إلى ~~نظر الرجال إليهن وتشعب الفكرة فيهن أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن ~~يأمرهن بإرخاء الجلابيب عليهن إذا أردن الخروج إلى حوائجهن وكن يتبرزن في ~~الصحراء قبل أن تتخذ الكنف فيقع الفرق بينهن وبين الإماء فتعرف الحرائر ~~بسترهن فيكف عن معارضتهن من كان غذبا أو شابا وكانت المرأة من نساء ~~المؤمنين قبل نزول هذه الآية تتبرز للحاجة فيتعرض لها بعض الفجار يظن أنها ~~أمة فتصيح به فيذهب فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونزلت الآية ~~بسبب ذلك قال معناه الحسن وغيره الثالثة قوله تعالى : ( من جلابيبهن ) ~~الجلابيب جمع جلباب وهو ثوب أكبر من الخمار وروي عن بن عباس وبن مسعود أنه ~~الرداء وقد قيل : إنه القناع والصحيح أنه الثوب الذي يستر جميع البدن وفي ~~صحيح مسلم عن أم عطية قلت : يا رسول ms4907 الله إحدانا لا يكون لها جلباب قال : ( ~~لتلبسها أختها من جلبابها ( الرابعة واختلف الناس في صورة إرخائه فقال بن ~~عباس وعبيدة السلماني : ذلك أن تلويه المرأة حتى لا يظهر منها إلا عين ~~واحدة تبصر بها وقال بن عباس أيضا وقتادة : ذلك أن تلويه فوق الجبين وتشده ~~ثم تعطفه على الأنف وإن ظهرت عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه وقال ~~الحسن : تغطي نصف وجهها الخامسة أمر الله سبحانه جميع النساء بالستر وأن ~~ذلك لا يكون إلا بما لا يصف جلدها إلا إذا كانت مع زوجها فلها أن تلبس ما ~~شاءت لأن له أن يستمتع بها كيف شاء PageV14P243 ثبت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم استيقظ ليلة فقال : ( سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتن وماذا فتح ~~من الخزائن من يوقظ صواحب الحجر رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة ( وروي ~~أن دحية الكلبي لما رجع من عند هرقل فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم قبطية ~~فقال : ( اجعل صديعا لك قميصا وأعط صاحبتك صديعا تختمر به ( والصديع النصف ~~ثم قال له : ( مرها تجعل تحتها شيئا لئلا يصف ( وذكر أبو هريرة رقة الثياب ~~للنساء فقال : الكاسيات العاريات الناعمات الشقيات ودخل نسوة من بني تميم ~~على عائشة رضي الله عنها عليهن ثياب رقاق فقالت عائشة : إن كنتن مؤمنات ~~فليس هذا بلباس المؤمنات وإن كنتن غير مؤمنات فتمتعينه وأدخلت امرأة عروس ~~على عائشة رضي الله عنها وعليها خمار قبطي معصفر فلما رأتها قالت : لم تؤمن ~~بسورة النور امرأة تلبس هذا وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ~~نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن مثل أسنمة البخت لا يدخلن الجنة ~~ولا يجدن ريحها ( وقال عمر رضي الله عنه : ما يمنع المرأة المسلمة إذا كانت ~~لها حاجة أن تخرج في أطمارها أو أطمار جارتها مستخفية لا يعلم بها أحد حتى ~~ترجع إلى بيتها السادسة قوله تعالى : ( ذلك أدنى أن يعرفن ) أي الحرائر حتى ~~لا يختلطن بالإماء فإذا عرفن لم يقابلن بأدنى من المعارضة مراقبة لرتبة ms4908 ~~الحرية فتنقطع الأطماع عنهن وليس المعنى أن تعرف المرأة حتى تعلم من هي ~~وكان عمر رضي الله عنه إذا رأى أمة قد تقنعت ضربها بالدرة محافظة على زي ~~الحرائر وقد قيل : إنه يجب الستر والتقنع الآن في حق الجميع من الحرائر ~~والإماء وهذا كما أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منعوا النساء ~~المساجد بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قوله : ( لا تمنعوا إماء ~~الله مساجد الله ( حتى قالت عائشة رضي الله عنها : لو عاش رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى وقتنا هذا لمنعهن من الخروج إلى المساجد كما منعت نساء ~~بني إسرائيل ( وكان الله غفورا رحيما ) تأنيس للنساء في ترك الجلابيب قبل ~~الأمر المشروع PageV14P244 < < # | الأحزاب : ( 60 ) لئن لم ينته . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 60 : 62 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( لئن لم ينته المنافقون ) الآية ~~أهل التفسير على أن الأوصاف الثلاثة لشيء واحد كما روى سفيان بن سعيد عن ~~منصور عن أبي رزين قال : المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في ~~المدينة قال : هم شيء واحد يعني أنهم قد جمعوا هذه الأشياء والواو مقحمة ~~كما قال : إلى الملك القرم وبن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم أراد إلى ~~الملك القرم بن الهمام ليث الكتيبة وقد مضى في البقرة وقيل : كان منهم قوم ~~يرجفون وقوم يتبعون النساء للريبة وقوم يشككون المسلمين قال عكرمة وشهر بن ~~حوشب : الذين في قلوبهم مرض يعني الذين في قلوبهم الزنى وقال طاوس : نزلت ~~هذه الآية في أمر النساء وقال سلمة بن كهيل : نزلت في أصحاب الفواحش ~~والمعنى متقارب وقيل : المنافقون والذين في قلوبهم مرض شيء واحد عبر عنهم ~~بلفظين دليله آية المنافقين في أول سورة البقرة والمرجفون في المدينة قوم ~~كانوا يخبرون المؤمنين بما يسوءهم من عدوهم فيقولون إذا خرجت سرايا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : إنهم قد قتلوا أو هزموا وإن العدو قد أتاكم قاله ~~قتادة وغيره وقيل كانوا يقولون : أصحاب الصفة قوم عزاب فهم الذين يتعرضون ~~للنساء وقيل : هم قوم ms4909 من المسلمين ينطقون بالأخبار الكاذبة حبا للفتنة وقد ~~كان في أصحاب الإفك قوم مسلمون ولكنهم خاضوا حبا PageV14P245 للفتنة وقال ~~بن عباس : الإرجاف التماس الفتنة والإرجاف : إشاعة الكذب والباطل للاغتمام ~~به وقيل : تحريك القلوب يقال : رجفت الأرض أي تحركت وتزلزلت ترجف رجفا ~~والرجفان : الاضطراب الشديد والرجاف : البحر سمي به لاضطرابه قال الشاعر : ~~المطعمون اللحم كل عشية * حتى تغيب الشمس في الرجاف والإرجاف : واحد أراجيف ~~الأخبار وقد أرجفوا في الشيء أي خاضوا فيه قال الشاعر : فإنا وإن عيرتمونا ~~بقتله * وأرجف بالإسلام باغ وحاسد وقال آخر : أبالأراجيف يابن اللؤم توعدني ~~* وفي الأراجيف خلت اللؤم والخور فالإرجاف حرام لأن فيه إذاية فدلت الآية ~~على تحريم الإيذاء بالإرجاف الثانية قوله تعالى : ( لنغرينك بهم ) أي ~~لنسلطنك عليهم فتستأصلهم بالقتل وقال بن عباس : لم ينتهوا عن إيذاء النساء ~~وأن الله عز وجل قد أغراه بهم ثم إنه قال عز وجل : ولا تصل على أحد منهم ~~مات أبدا ولا تقم على قبره وإنه أمره بلعنهم وهذا هو الإغراء وقال محمد بن ~~يزيد : قد أغراه بهم في الآية التي تلي هذه مع اتصال الكلام بها وهو قوله ~~عز وجل : أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا فهذا فيه معنى الأمر PageV14P246 ~~بقتلهم وأخذهم أي هذا حكمهم إذا كانوا مقيمين على النفاق والإرجاف وفي ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : خمس يقتلن في الحل والحرم فهذا فيه ~~معنى الأمر كالآية سواء النحاس : وهذا من أحسن ما قيل في الآية وقيل : إنهم ~~قد انتهوا عن الإرجاف فلم يغربهم ولام لنغرينك لام القسم واليمين واقعة ~~عليها وأدخلت اللام في إن توطئة لها الثالثة قوله تعالى : ( ثم لايجاورونك ~~فيها ) أي في المدينة ( إلا قليلا ) نصب على الحال من الضمير في يجاورونك ~~فكان الأمر كما قال تبارك وتعالى لأنهم لم يكونوا إلا أقلاء فهذا أحد جوابي ~~الفراء وهو الأولى عنده أي لا يجاورونك إلا في حال قلتهم والجواب الآخر أن ~~يكون المعنى إلا وقتا قليلا أي لا يبقون معك إلا مدة يسيرة أي لا يجاورونك ~~فيها ms4910 إلا جوارا قليلا حتى يهلكوا فيكون نعتا لمصدر أو ظرف محذوف ودل على أن ~~من كان معك ساكنا بالمدينة فهو جار وقد مضى في النساء الرابعة قوله تعالى : ~~( ملعونين ) هذا تمام الكلام عند محمد بن يزيد وهو منصوب على الحال وقال بن ~~الأنباري : قليلا ملعونين وقف حسن النحاس : ويجوز أن يكون التمام إلا قليلا ~~وتنصب ملعونين على الشتم كما قرأ عيسى بن عمر : وامرأته حمالة الحطب وقد ~~حكى عن بعض النحويين أنه قال : يكون المعنى أينما ثقفوا أخذوا ملعونين وهذا ~~خطأ لا يعمل ما كان مع المجازاة فيما قبله وقيل : معنى الآية إن أصروا على ~~النفاق لم يكن لهم مقام بالمدينة إلا وهم مطرودون ملعونون وقد فعل بهم هذا ~~فإنه لما نزلت سورة براءة جمعوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا فلان ~~قم فاخرج فإنك منافق ويا فلان قم ( فقام إخوانهم من المسلمين وتولوا ~~إخراجهم من المسجد الخامسة قوله تعالى : ( سنة الله ) نصب على المصدر أي سن ~~الله جل وعز فيمن أرجف بالأنبياء وأظهر نفاقه أن يؤخذ ويقتل ( ولن تجد لسنة ~~الله تبديلا ) أي تحويلا وتغييرا حكاه النقاش وقال السدي : يعني أن من قتل ~~بحق فلا دية على قاتله PageV14P247 المهدوي : وفي الآية دليل على جواز ترك ~~إنفاذ الوعيد والدليل على ذلك بقاء المنافقين معه حتى مات والمعروف من أهل ~~الفضل إتمام وعدهم وتأخير وعيدهم وقد مضى هذا في آل عمران وغيرها < < # | الأحزاب : ( 63 ) يسألك الناس عن . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 63 ) < # > قوله تعالى : ( يسألك الناس عن الساعة ) هؤلاء المؤذون لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما توعدوا بالعذاب سألوا عن الساعة استبعادا وتكذيبا ~~موهمين أنها لاتكون ( قل إنما علمها عند الله ) أي أجبهم عن سؤالهم وقل ~~علمها عند الله وليس في إخفاء الله وقتها عني ما يبطل نبوتي وليس من شرط ~~النبي أن يعلم الغيب بغير تعليم من الله جل وعز ( وما يدريك ) أي ما يعلمك ~~( لعل الساعة تكون قريبا ) أي في زمان قريب وقال صلى الله عليه وسلم : ( ~~بعثت أنا والساعة ms4911 كهاتين ( وأشار إلى السبابة والوسطى خرجه أهل الصحيح وقيل ~~: أي ليست الساعة تكون قريبا فحذف هاء التأنيث ذهابا بالساعة إلى اليوم ~~كقوله : إن رحمة الله قريب من المحسنين ولم يقل قريبة ذهابا بالرحمة إلى ~~العفو إذ ليس تأنيثها أصليا وقد مضى هذا مستوفي وقيل : إنما أخفي وقت ~~الساعة ليكون العبد مستعدا لها في كل وقت < < # | الأحزاب : ( 64 ) إن الله لعن . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 64 : 65 ) < # > قوله تعالى : ( إن الله لعن الكافرين ) أي طردهم وأبعدهم واللعن : ~~الطرد والإبعاد عن الرحمة وقد مضى في البقرة بيانه ( وأعد لهم سعيرا خالدين ~~فيها أبدا ) فأنث السعير لأنها بمعنى النار ( لا يجدون وليا ولا نصيرا ) ~~ينجيهم من عذاب الله والخلود فيه PageV14P248 < < # | الأحزاب : ( 66 ) يوم تقلب وجوههم . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 66 : 67 ) < # > قوله تعالى : ( يوم تقلب وجوههم في النار ) قراءة العامة بضم التاء ~~وفتح اللام على الفعل المجهول وقرأ عيسى الهمداني وبن إسحاق : نقلب بنون ~~وكسر اللام وجوههم نصبا وقرأ عيسى أيضا : تقلب بضم التاء وكسر اللام على ~~معنى تقلب السعير وجوههم وهذا التقليب تغيير ألوانهم بلفح النار فتسود مرة ~~وتخضر أخرى وإذا بدلت جلودهم بجلود أخر فحينئذ يتمنون أنهم ما كفروا ( ~~يقولون يا ليتنا ) ويجوز أن يكون المعنى : يقولون يوم تقلب وجوههم في النار ~~يا ليتنا ( أطعنا الله وأطعنا الرسولا ) أي لم نكفر فننجو من هذا العذاب ~~كما نجا المؤمنون وهذه الألف تقع في الفواصل فيوقف عليها ولا يوصل بها وكذا ~~السبيلا وقد مضى في أول السورة وقرأ الحسن : إنا أطعنا ساداتنا بكسر التاء ~~جمع سادة وكان في هذا زجر عن التقليد والسادة جمع السيد وهو فعلة مثل كتبة ~~وفجرة وساداتنا جمع الجمع والسادة والكبراء بمعنى وقال قتادة : هم المطعمون ~~في غزوة بدر والأظهر العموم في القادة والرؤساء في الشرك والضلالة أي ~~أطعناهم في معصيتك وما دعونا إليه ( فأضلونا السبيلا ) أي عن السبيل وهو ~~التوحيد فلما حذف الجار وصل الفعل فنصب والإضلال لا يتعدى إلى مفعولين من ~~غير توسط حرف الجر كقوله : لقد أضلني عن الذكر < < # | الأحزاب : ( 68 ) ربنا ms4912 آتهم ضعفين . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 68 ) < # > PageV14P249 قوله تعالى : ( ربنا آتهم ضعفين من العذاب ) قال قتادة : ~~عذاب الدنيا وعذاب الآخرة وقيل : عذاب الكفر وعذاب الإضلال أي عذبهم مثلي ~~ما تعذبنا فإنهم ضلوا وأضلوا ( والعنهم لعنا كبيرا ) قرأ بن مسعود وأصحابه ~~ويحيى وعاصم بالباء الباقون بالثاء واختاره أبو حاتم وأبو عبيد والنحاس ~~لقوله تعالى : أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون وهذا المعنى كثير وقال ~~محمد بن أبي السرى : رأيت في المنام كأني في مسجد عسقلان وكأن رجلا يناظرني ~~فيمن يبغض أصحاب محمد فقال : والعنهم لعنا كثيرا ثم كررها حتى غاب عني لا ~~يقولها إلا بالثاء وقراءة الباء ترجع في المعنى إلى الثاء لأن ما كبر كان ~~كثيرا عظيم المقدار < < # | الأحزاب : ( 69 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 69 ) < # > لما ذكر الله تعالى المنافقين والكفار الذين آذوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمؤمنين حذر المؤمنين من التعرض للإيذاء ونهاهم عن التشبه ببني ~~إسرائيل في أذيتهم نبيهم موسى واختلف الناس فيما أوذي به محمد صلى الله ~~عليه وسلم وموسى فحكى النقاش أن اذيتهم محمدا عليه السلام قولهم : زيد بن ~~محمد وقال أبو وائل : أذيته أنه صلى الله عليه وسلم قسم قسما فقال رجل من ~~الأنصار : إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله فذكر ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فغضب وقال : ( رحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر ( وأما ~~أذية موسى صلى الله عليه وسلم فقال بن عباس وجماعة : هي ما تضمنه حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أنه قال : ( كان بنو ~~إسرائيل يغتسلون عراة وكان موسى عليه السلام يتستر كثيرا ويخفي بدنه فقال ~~قوم هو آدر وأبرص أو به آفة فانطلق ذات يوم يغتسل في عين بأرض الشام وجعل ~~ثيابه على صخرة ففر الحجر بثيابه واتبعه موسى عريانا يقول ثوبي حجر ثوبي ~~حجر حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فنظروا إليه وهو من PageV14P250 ~~أحسنهم خلقا وأعد لهم صورة وليس به الذي قالوا فهو قوله تبارك وتعالى ms4913 : ~~فبرأه الله مما قالوا ( أخرجه البخاري ومسلم بمعناه ولفظ مسلم : قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر ~~بعضهم إلى سوءة بعض وكان موسى عليه السلام يغتسل وحده فقالوا والله ما يمنع ~~موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر قال فذهب يوما يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر ~~الحجر بثوبه قال فجمح موسى عليه السلام بإثره يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى ~~نظرت بنو إسرائيل إلى سوءة موسى وقالوا والله ما بموسى من بأس فقام الحجر ~~حتى نظر إليه قال فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا ( قال أبو هريرة : والله إنه ~~بالحجر ندب ستة أو سبعة ضرب موسى بالحجر فهذا قول وروي عن بن عباس عن علي ~~بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال : آذوا موسى بأن قالوا : قتل هارون ~~وذلك أن موسى وهارون خرجا من فحص التيه إلى جبل فمات هارون فيه فجاء موسى ~~فقالت بنو إسرائيل لموسى : أنت قتلته وكان ألين لنا منك وأشد حبا فآذوه ~~بذلك فأمر الله تعالى الملائكة فحملته حتى طافوا به في بني إسرائيل ورأوا ~~آية عظيمة دلتهم على صدق موسى ولم يكن فيه أثر القتل وقد قيل : إن الملائكة ~~تكلمت بموته ولم يعرف موضع قبره إلا الرخم وأنه تعالى جعله أصم أبكم ومات ~~هارون قبل موسى في التيه ومات موسى قبل إنقضاء مدة التيه بشهرين وحكى ~~القشيري عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه : أن الله تعالى أحيا هارون ~~فأخبرهم أنه لم يقتله ثم مات وقد قيل : إن أذية موسى عليه السلام رميهم ~~إياه بالسحر والجنون والصحيح الأول ويحتمل أن فعلوا كل ذلك فبرأه الله من ~~جميع ذلك مسألة في وضع موسى عليه السلام ثوبه على الحجر ودخوله في الماء ~~عريانا دليل على جواز ذلك وهو مذهب الجمهور ومنعه بن أبي ليلى واحتج بحديث ~~لم يصح وهو PageV14P251 قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تدخلوا الماء إلا ~~بمئزر فإن للماء عامرا ( قال القاضي عياض : وهو ms4914 ضعيف عند أهل العلم قلت : ~~أما أنه يستحب التستر لما رواه إسرائيل عن عبد الأعلى أن الحسن بن علي دخل ~~غديرا وعليه برد له متوشحا به فلما خرج قيل له قال : إنما تسترت ممن يراني ~~ولا أراه يعني من ربي والملائكة فإن قيل : كيف نادى موسى عليه السلام الحجر ~~نداء من يعقل قيل : لأنه صدر عن الحجر فعل من يعقل وحجر منادى مفرد محذوف ~~حرف النداء كما قال تعالى : يوسف أعرض عن هذا وثوبي منصوب بفعل مضمر ~~التقدير : أعطني ثوبي أو اترك ثوبي فحذف الفعل لدلالة الحال عليه قوله ~~تعالى : ( وكان عند الله وجيها ) أي عظيما والوجيه عند العرب : العظيم ~~القدر الرفيع المنزلة ويروى أنه كان إذا سأل الله شيئا أعطاه إياه وقرأ بن ~~مسعود : وكان عبدا لله وقيل : معنى وجيها أي كلمه تكليما قال أبو بكر ~~الأنباري في ( كتاب الرد ) : زعم من طعن في القرآن أن المسلمين صحفوا وكان ~~عند الله وجيها وأن الصواب عنده وكان عبدا لله وجيها وذلك يدل على ضعف ~~مقصده ونقصان فهمه وقلة علمه وذلك أن الآية لو حملت على قوله وقرئت : وكان ~~عبدا نقص الثناء على موسى عليه السلام وذلك أن وجيها يكون عند أهل الدنيا ~~وعند أهل زمانه وعند أهل الآخرة فلا يوقف على مكان المدح لأنه إن كان وجيها ~~عند بني الدنيا كان ذلك إنعاما من الله عليه لا يبين عليه معه ثناء من الله ~~فلما أوضح الله تعالى موضع المدح بقوله : وكان عند الله وجيها استحق الشرف ~~وأعظم الرفعة بأن الوجاهة عند الله فمن غير اللفظة صرف عن نبي الله أفخر ~~الثناء وأعظم المدح < < # | الأحزاب : ( 70 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 70 : 71 ) < # > PageV14P252 قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا ~~قولا سديدا ) أي قصدا وحقا وقال بن عباس : أي صوابا وقال قتادة ومقاتل : ~~يعني قولوا قولا سديدا في شأن زينب وزيد ولا تنسبوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى ما لا يحل وقال عكرمة وبن عباس أيضا : القول السداد لا ms4915 إله إلا ~~الله وقيل : هو الذي يوافق ظاهره باطنه وقيل : هو ما أريد به وجه الله دون ~~غيره وقيل : هو الإصلاح بين المتشاجرين وهو مأخوذ من تسديد السهم ليصاب به ~~الغرض والقول السداد يعم الخيرات فهو عام في جميع ما ذكر وغير ذلك وظاهر ~~الآية يعطي أنه إنما أشار إلى ما يكون خلافا للأذى الذي قيل في جهة الرسول ~~وجهة المؤمنين ثم وعد جل وعز بأنه يجازي على القول السداد بإصلاح الأعمال ~~وغفران الذنوب وحسبك بذلك درجة ورفعة منزلة ( ومن يطع الله ورسوله ) أي ~~فيما أمر به ونهى عنه ( فقد فاز فوزا عظيما ) < < # | الأحزاب : ( 72 ) إنا عرضنا الأمانة . . . . . # > > < # > ( الاحزاب 72 : 73 ) < # > لما بين تعالى في هذه السورة من الأحكام ما بين أمر بالتزام أوامره ~~والأمانة تعم جميع وظائف الدين على الصحيح من الأقوال وهو قول الجمهور روى ~~الترمذي الحكيم أبو عبد الله : حدثنا إسماعيل بن نصر عن صالح بن عبد الله ~~عن محمد بن يزيد بن جوهر عن الضحاك عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( قال الله تعالى لآدم يا آدم إني عرضت الأمانة على السماوات ~~والأرض فلم تطقها فهل أنت حاملها بما فيها فقال PageV14P253 وما فيها يا رب ~~قال إن حملتها أجرت وإن ضيعتها عذبت فاحتملها بما فيها فلم يلبث في الجنة ~~إلا قدر ما بين صلاة الأولى إلى العصر حتى أخرجه الشيطان منها ( فالأمانة ~~هي الفرائض التي اؤتمن الله عليها العباد وقد اختلف في تفاصيل بعضها على ~~أقوال فقال بن مسعود : هي في أمانات الأموال كالودائع وغيرها وروي عنه أنها ~~في كل الفرائض وأشدها أمانة المال وقال أبي بن كعب : من الأمانة أن إئتمنت ~~المرأة على فرجها وقال أبو الدرداء : غسل الجنابة أمانة وأن الله تعالى لم ~~يأمن بن آدم على شيء من دينه غيرها وفي حديث مرفوع ( الأمانة الصلاة ( إن ~~شئت قلت قد صليت وإن شئت قلت لم أصل وكذلك الصيام وغسل الجنابة وقال عبد ~~الله بن عمرو بن العاص : أول ما ms4916 خلق الله تعالى من الإنسان فرجه وقال هذه ~~أمانة استودعتكها فلا تلبسها إلا بحق فإن حفظتها حفظتك فالفرج أمانة والأذن ~~أمانة والعين أمانة واللسان أمانة والبطن أمانة واليد أمانة والرجل أمانة ~~ولا إيمان لمن لا أمانة له وقال السدي : هي ائتمان آدم ابنه قابيل على ولده ~~وأهله وخيانته إياه في قتل أخيه وذلك أن الله تعالى قال له : ( يا آدم هل ~~تعلم أن لي بيتا في الأرض ( قال : ( اللهم لا ( قال : ( فإن لي بيتا بمكة ~~فأته فقال للسماء : احفظي ولدي بالأمانة فأبت وقال للأرض : احفظي ولدي ~~بالأمانة فأبت وقال للجبال كذلك فأبت فقال لقابيل : احفظ ولدي بالأمانة ~~فقال نعم تذهب وترجع فتجد ولدك كما يسرك فرجع فوجده قد قتل أخاه فذلك قوله ~~تبارك وتعالى : إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن ~~يحملنها الآية وروى معمر عن الحسن أن الأمانة عرضت على السماوات والأرض ~~والجبال قالت : وما فيها قيل لها : إن أحسنت جوزيت وإن أسأت عوقبت فقالت لا ~~قال مجاهد : فلما خلق الله تعالى آدم عرضها عليه قال : وما هي قال : إن ~~أحسنت أجرتك وإن PageV14P254 أسأت عذبتك قال : فقد تحملتها يارب قال مجاهد ~~: فما كان بين أن تحملها إلى أن أخرج من الجنة إلا قدر ما بين الظهر والعصر ~~وروى علي بن طلحة عن بن عباس في قوله تعالى : إنا عرضنا الأمانة على ~~السماوات والأرض والجبال قال : الأمانة الفرائض عرضها الله عز وجل على ~~السماوات والأرض والجبال إن أدوها أثابهم وإن ضيعوها عذبهم فكرهوا ذلك ~~وأشفقوا من غير معصية ولكن تعظيما لدين الله عز وجل ألا يقوموا به ثم عرضها ~~على آدم فقبلها بما فيها قال النحاس : وهذا القول هو الذي عليه أهل التفسير ~~وقيل : لما حضرت آدم صلى الله عليه وسلم الوفاة أمر أن يعرض الأمانة على ~~الخلق فعرضها فلم يقبلها إلا بنوه وقيل : هذه الأمانة هي ما أودعه الله ~~تعالى في السماوات والأرض والجبال والخلق من الدلائل على ربوبيته أن ~~يظهروها فأظهروها إلا الإنسان فإنه كتمها وجحدها ms4917 قاله بعض المتكلمين ومعنى ~~عرضنا أظهرنا كما تقول : عرضت الجارية على البيع والمعنى إنا عرضنا الأمانة ~~وتضييعها على أهل السماوات وأهل الأرض من الملائكة والإنس والجن ( فأبين أن ~~يحملنها ) أي أن يحملن وزرها كما قال جل وعز : وليحملن أثقالهم وأثقالا مع ~~أثقالهم ( وحملها الإنسان ) قال الحسن : المراد الكافر والمنافق ( إنه كان ~~ظلوما ) لنفسه ( جهولا ) بربه فيكون على هذا الجواب مجازا مثل : واسأل ~~القرية وفيه جواب آخر على أن يكون حقيقة أنه عرض على السماوات والأرض ~~والجبال الأمانة وتضييعها وهي الثواب والعقاب أي أظهر لهن ذلك فلم يحملن ~~وزرها وأشفقت وقالت : لا أبتغي ثوابا ولا عقابا وكل يقول : هذا أمر لا ~~نطيقه ونحن لك سامعون ومطيعون فيما أمرن به وسخرن له قاله الحسن وغيره قال ~~العلماء : معلوم أن الجماد لا يفهم ولا يجيب فلا بد من تقدير الحياة على ~~القول الأخير وهذا العرض عرض تخيير لا إلزام والعرض على الإنسان إلزام وقال ~~القفال وغيره : العرض في هذه الآية ضرب مثل أي أن السماوات والأرض على كبر ~~أجرامها لو كانت بحيث يجوز تكليفها لثقل عليها PageV14P255 تقلد الشرائع ~~لما فيها من الثواب والعقاب أي أن التكليف أمر حقه أن تعجز عنه السماوات ~~والأرض والجبال وقد كلفه الإنسان وهو ظلوم جهول لو عقل وهذا كقوله : لو ~~أنزلنا هذا القرآن على جبل ثم قال : وتلك الأمثال نضربها للناس قال القفال ~~: فإذا تقرر في أنه تعالى يضرب الأمثال وورد علينا من الخبر ما لا يخرج إلا ~~على ضرب المثل وجب حمله عليه وقال قوم : إن الآية من المجاز أي إنا إذا ~~قايسنا ثقل الأمانة بقوة السماوات والأرض والجبال رأينا أنها لا تطيقها ~~وأنها لو تكلمت لآبت وأشفقت فعبر عن هذا المعنى بقوله إنا عرضنا الأمانة ~~الآية وهذا كما تقول : عرضت الحمل على البعير فأباه وأنت تريد قايست قوته ~~بثقل الحمل فرأيت أنها تقصر عنه وقيل : عرضنا بمعنى عارضنا الأمانة ~~بالسموات والأرض والجبال فضعفت هذه الأشياء عن الأمانة ورجحت الأمانة ~~بثقلها عليها : وقيل : إن عرض الأمانة على ms4918 السماوات والأرض والجبال إنما ~~كان من آدم عليه السلام وذلك أن الله تعالى لما استخلفه على ذريته وسلطه ~~على جميع ما في الأرض من الأنعام والطير والوحش وعهد إليه عهدا أمره فيه ~~ونهاه وحرم وأحل فقبله ولم يزل عاملا به فلما أن حضرته الوفاة سأل الله أن ~~يعلمه من يستخلف بعده ويقلده من الأمانة ما تقلده فأمره أن يعرض ذلك على ~~السماوات بالشرط الذي أخذ عليه من الثواب إن أطاع ومن العقاب إن عصى فأبين ~~أن يقبلنه شفقا من عذاب الله ثم أمره أن يعرض ذلك على الأرض والجبال كلها ~~فأبياه ثم أمره أن يعرض ذلك على ولده فعرضه عليه فقبله بالشرط ولم يهب منه ~~ما تهيبت السماوات والأرض والجبال إنه كان ظلوما لنفسه جهولا بعاقبة ما ~~تقلد لربه قال الترمذي الحكيم أبو عبد الله محمد بن علي : عجبت من هذا ~~القائل من أين أتى بهذه القصة فإن نظرنا إلى الآثار وجدناها بخلاف ما قال ~~وإن نظرنا إلى ظاهره وجدناه بخلاف ما قال وإن نظرنا إلى باطنه وجدناه بعيدا ~~مما قال وذلك أنه ردد ذكر الأمانة ولم يذكر ما الأمانة إلا أنه يومئ في ~~مقالته إلى أنه سلطه على PageV14P256 جميع ما في الأرض وعهد الله إليه عهدا ~~فيه أمره ونهيه وحله وحرامه وزعم أنه أمره أن يعرض ذلك على السماوات والأرض ~~والجبال فما تصنع السماوات والأرض والجبال بالحلال والحرام وما التسليط على ~~الأنعام والطير والوحش وكيف إذا عرضه على ولده فقبله في أعناق ذريته من ~~بعده وفي مبتدأ الخبر في التنزيل أنه عرض الأمانة على السماوات والأرض ~~والجبال حتى ظهر الإباء منهم ثم ذكر أن الإنسان حملها أي من قبل نفسه لا ~~أنه حمل ذلك فسماه ظلوما أي لنفسه جهولا بما فيها وأما الآثار التي هي ~~بخلاف ما ذكر فحدثني أبي رحمه الله قال حدثنا الفيض بن الفضل الكوفي حدثنا ~~السري بن إسماعيل عن عامر الشعبي عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال : لما ~~خلق الله الأمانة مثلها صخرة ms4919 ثم وضعها حيث شاء ثم دعا لها السماوات والأرض ~~والجبال ليحملنها وقال لهن : إن هذه الأمانة ولها ثواب وعليها عقاب قالوا : ~~يارب لا طاقة لنا بها وأقبل الإنسان من قبل أن يدعى فقال للسموات والأرض ~~والجبال : ما وقوفكم قالوا : دعانا ربنا أن نحمل هذه فأشفقن منها ولم نطقها ~~قال : فحركها بيده وقال : والله لو شئت أن أحملها لحملتها فحملها حتى بلغ ~~بها إلى ركبتيه ثم وضعها وقال : والله لو شئت أن أزداد لازددت قالوا : دونك ~~فحملها حتى بلغ بها حقويه ثم وضعها وقال : والله لو شئت أن أزداد لزددت ~~قالوا : دونك فحملها حتى وضعها على عاتقه فلما أهوى ليضعها قالوا : مكانك ~~أن هذه الأمانة ولها ثواب وعليها عقاب وأمرنا ربنا أن نحملها فأشفقن منها ~~وحملتها أنت من غير أن تدعى لها فهي في عنقك وفي أعناق ذريتك إلى يوم ~~القيامة إنك كنت ظلوما جهولا وذكر أخبارا عن الصحابة والتابعين تقدم أكثرها ~~( وحملها الإنسان ) أي التزم القيام بحقها وهو في ذلك ظلوم لنفسه وقال ~~قتادة : للأمانة جهول بقدر ما دخل فيه وهذا تأويل بن عباس وبن جبير وقال ~~الحسن : جهول بربه قال : ومعنى حملها خان فيها وقال الزجاج : والآية في ~~الكافر والمنافق والعصاة على قدرهم على هذا التأويل وقال بن عباس وأصحابه ~~PageV14P257 والضحاك وغيره : الإنسان آدم تحمل الأمانة فما تم له يوم حتى ~~عصى المعصية التي أخرجته من الجنة وعن بن عباس أن الله تعالى قال له : ~~أتحمل هذه الأمانة بما فيها قال وما فيها قال : إن أحسنت جزيت وإن أسأت ~~عوقبت قال : أنا أحملها بما فيها بين أذني وعاتقي فقال الله تعالى له : إني ~~سأعينك قد جعلت لبصرك حجابا فأغلقه عما لا يحل لك ولفرجك لباسا فلا تكشفه ~~إلا على ما أحللت لك وقال قوم : الإنسان النوع كله وهذا حسن مع عموم ~~الأمانة كما ذكرناه أولا وقال السدي : الإنسان قابيل فالله أعلم ( ليعذب ~~الله المنافقين والمنافقات ) اللام في ليعذب متعلقة ب حمل أي حملها ليعذب ~~العاصي ويثيب المطيع فهي لام ms4920 التعليل لأن العذاب نتيجة حمل الأمانة وقيل ب ~~عرضنا أي عرضنا الأمانة على الجميع ثم قلدناها الإنسان ليظهر شرك المشرك ~~ونفاق المنافق ليعذبهم الله وإيمان المؤمن ليثيبه الله ( ويتوب الله ) ~~قراءة الحسن بالرفع يقطعه من الأول أي يتوب الله عليهم بكل حال ( وكان الله ~~غفورا رحيما ) خبر بعد خبر ل كان ويجوز أن يكون نعتا لغفور ويجوز أن يكون ~~حالا من المضمر والله أعلم بالصواب < # > تفسير سورة سبأ < # > مكية في قول الجميع إلا آية واحدة اختلف فيها وهي قوله تعالى : ويرى ~~الذين أوتوا العلم الآية فقالت فرقة : هي مكية والمراد المؤمنون أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم قاله بن عباس وقالت فرقة : هي مدنية والمراد ~~بالمؤمنين من أسلم بالمدينة كعبد الله بن سلام وغيره قاله مقاتل وقال قتادة ~~: هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم المؤمنون به كائنا من كان وهي أربع ~~وخمسون آية PageV14P258 بسم الله الرحمن الرحيم < < # | سبأ : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > < # > ( سبا 1 ) < # > قوله تعالى : ( الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ) الذي ~~في موضع خفض على النعت أو البدل ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ ~~وأن يكون في موضع نصب بمعنى أعني وحكى سيبويه الحمد لله أهل الحمد بالرفع ~~والنصب والخفض والحمد الكامل والثناء الشامل كله لله إذ النعم كلها منه وقد ~~مضى الكلام فيه في أول الفاتحة ( وله الحمد في الآخرة ) قيل : هو قوله ~~تعالى : وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وقيل : هو قوله وآخر دعواهم أن ~~الحمد لله رب العالمين فهو المحمود في الآخرة كما أنه المحمود في الدنيا ~~وهو المالك للآخرة كما أنه المالك للأولى ( وهو الحكيم ) في فعله ( الخبير ~~) بأمر خلقه < < # | سبأ : ( 2 ) يعلم ما يلج . . . . . # > > < # > ( سبا 2 ) < # > قوله تعالى : ( يعلم مايلج في الأرض ) أي ما يدخل فيها من قطر وغيره ~~كما قال : فسلكه ينابيع في الأرض من الكنوز والدفائن والأموات وما هي له ~~كفات ( وما يخرج منها ) من نبات وغيره ( وما ينزل من السماء ) من الأمطار ms4921 ~~والثلوج والبرد والصواعق والأرزاق والمقادير والبركات وقرأ علي بن أبي طالب ~~وما ننزل بالنون والتشديد ( وما يعرج فيها ) من الملائكة وأعمال العباد ~~قاله الحسن وغيره ( وهو الرحيم الغفور ) PageV14P259 < < # | سبأ : ( 3 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( سبا 3 : 4 ) < # > قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة ) قيل : المراد أهل ~~مكة قال مقاتل : قال أبو سفيان لكفار مكة : واللات والعزى لا تأتينا الساعة ~~أبدا ولا نبعث فقال الله : ( قل ) يا محمد ( بلى وربي لتأتينكم ) وروى ~~هارون عن طلق المعلم قال : سمعت أشياخنا يقرؤون قل بلى وربي ليأتينكم بياء ~~حملوه على المعنى كأنه قال : ليأتينكم البعث أو أمره كما قال : هل ينظرون ~~إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك فهؤلاء الكفار مقرون بالإبتداء ~~منكرون الإعادة وهو نقض لما اعترفوا بالقدرة على البعث وقالوا : وإن قدر لا ~~يفعل فهذا تحكم بعد أن أخبر على ألسنة الرسل أنه يبعث الخلق وإذا ورد الخبر ~~بشيء وهو ممكن في الفعل مقدور فتكذيب من وجب صدقه محال ( عالم الغيب ) ~~بالرفع قراءة نافع وبن كثير على الابتداء وخبره لا يعزب عنه وقرأ عاصم وأبو ~~عمرو عالم بالخفض أي الحمد لله عالم فعلى هذه القراءة لا يحسن الوقف على ~~قوله : لتأتينكم وقرأ حمزة والكسائي : علام الغيب على المبالغة والنعت ( لا ~~يعزب عنه ) أي لا يغيب عنه ويعزب أيضا قال الفراء : والكسر أحب إلي النحاس ~~: وهي قراءة يحيى بن وثاب وهي لغة معروفة يقال : عزب يعزب ويعزب إذا بعد ~~وغاب ( مثقال ذرة ) أي قدر نملة صغيرة ( في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر ~~من ذلك ولا أكبر ) وفي قراءة الأعمش ولا أصغر من ذلك ولا أكبر بالفتح فيهما ~~عطفا على ذرة وقراءة العامة PageV14P260 بالرفع عطفا على مثقال ( إلا في ~~كتاب مبين ) فهو العالم بما خلق ولا يخفى عليه شيء ( ليجزي ) منصوب بلام كي ~~والتقدير : لتأتينكم ليجزي ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) بالثواب ~~والكافرين بالعقاب ( أولئك ) يعني المؤمنين ( لهم مغفرة ) لذنوبهم ( ورزق ~~كريم ) وهو الجنة < < # | سبأ : ( 5 ) والذين سعوا في . . . . . # > > < # > ( سبا 5 ) < # > قوله ms4922 تعالى : ( والذين سعوا في آياتنا ) أي في إبطال أدلتنا والتكذيب ~~بآياتنا ( معاجزين ) مسابقين يحسبون أنهم يفوتوننا وأن الله لا يقدر على ~~بعثهم في الآخرة وظنوا أنا نهملهم فهؤلاء ( لهم عذاب من رجز أليم ) يقال : ~~عاجزه وأعجزه إذا غالبه وسبقه و أليم قراءة نافع بالكسر نعتا للرجز فإن ~~الرجز هو العذاب قال الله تعالى : فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء ~~وقرأ بن كثير وحفص عن عاصم عذاب من رجز أليم برفع الميم هنا وفي الجاثية ~~نعتا للعذاب وقرأ بن كثير وبن محيصن وحميد بن قيس ومجاهد وأبو عمرو معجزين ~~مثبطين أي ثبطوا الناس عن الإيمان بالمعجزات وآيات القرآن < < # | سبأ : ( 6 ) ويرى الذين أوتوا . . . . . # > > < # > ( سبا 6 ) < # > لما ذكر الذين سعوا في إبطال النبوة بين أن الذين أوتوا العلم يرون أن ~~القرآن حق قال مقاتل : الذين أوتوا العلم هم مؤمنو أهل الكتاب وقال بن عباس ~~: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وقيل جميع المسلمين وهو أصح لعمومه ~~والرؤية بمعنى العلم وهو في موضع نصب عطفا على ليجزي أي ليجزي وليرى قاله ~~الزجاج والفراء وفيه نظر PageV14P261 لأن قوله : ليجزي متعلق بقوله : ~~لتاتينكم الساعة ولا يقال : لتأتينكم الساعة ليرى الذين أوتوا العلم أن ~~القرآن حق فإنهم يرون القرآن حقا وإن لم تأتهم الساعة والصحيح إنه رفع على ~~الإستئناف ذكره القشيري قلت : وإذا كان ليجزي متعلقا بمعنى أثبت ذلك في ~~كتاب مبين فيحسن عطف ويرى عليه أي وأثبت أيضا ليرى الذين أوتوا العلم أن ~~القرآن حق ويجوز أن يكون مستأنفا ( الذي ) في موضع نصب على أنه مفعول أول ل ~~يرى ( هو الحق ) مفعول ثان وهو فاصلة والكوفيون يقولون هو عماد ويجوز الرفع ~~على أنه مبتدأ والحق خبره والجملة في موضع نصب على المفعول الثاني والنصب ~~أكثر فيما كانت فيه الألف واللام عند جميع النحويين وكذا ما كان نكرة لا ~~يدخله الألف واللام فيشبه المعرفة فإن كان الخبر اسما معروفا نحو قولك : ~~كان أخوك هو زيد فزعم الفراء أن الإختيار فيه الرفع وكذا كان محمد ms4923 هو عمرو ~~وعلته في اختياره الرفع أنه لما لم تكن فيه الألف واللام أشبه النكرة في ~~قولك : كان زيد هو جالس لأن هذا لا يجوز فيه إلا الرفع ( ويهدي إلى سراط ~~العزيز الحميد ) أي يهدي القرآن إلى طريق الإسلام الذي هو دين الله ودل ~~بقوله : العزيز على أنه لا يغالب وبقوله : الحميد على أنه لا يليق به صفة ~~العجز < < # | سبأ : ( 7 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( سبا 7 ) < # > قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ) وإن شئت أدغمت ~~اللام في النون لقربها منها ( ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق ) هذا إخبار عمن ~~قال : لا تأتينا الساعة أي هل نرشدكم إلى رجل ينبئكم أي يقول لكم : إنكم ~~تبعثون بعد البلي في القبور وهذا صادر عن فرط إنكارهم الزمخشري : فإن قلت : ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهورا علما في قريش وكان إنباؤه بالبعث ~~شائعا عندهم فما معنى قولهم : هل ندلكم PageV14P262 على رجل ينبئكم فنكروه ~~لهم وعرضوا عليهم الدلالة عليه كما يدل على مجهول في أمر مجهول قلت : كانوا ~~يقصدون بذلك الطنز والهزؤ والسخرية فأخرجوه مخرج التحكي ببعض الأحاجي التي ~~يتحاجى بها للضحك والتلهي متجاهلين به وبأمره وإذا في موضع نصب والعامل ~~فيها مزقتم قاله النحاس ولا يجوز أن يكون العامل فيها ينبئكم لأنه ليس ~~يخبرهم ذلك الوقت ولا يجوز أن يكون العامل فيها ما بعد إن لأنه لا يعمل ~~فيما قبله وألا يتقدم عليها ما بعدها ولا معمولها وأجاز الزجاج أن يكون ~~العامل فيها محذوفا التقدير : إذا مزقتم كل ممزق بعثتم أو ينبئكم بأنكم ~~تبعثون إذا مزقتم المهدوي : ولا يعمل فيه مزقتم لأنه مضاف إليه والمضاف ~~إليه لا يعمل في المضاف وأجازه بعضهم على أن يجعل إذا للمجازاة فيعمل فيها ~~حينئذ ما بعدها لأنها غير مضافة إليه وأكثر ما تقع إذا للمجازاة في الشعر ~~ومعنى ( مزقتم كل ممزق ) فرقتم كل تفريق والمزق خرق الأشياء يقال : ثوب ~~مزيق وممزوق ومتمزق وممزق < < # | سبأ : ( 8 ) أفترى على الله . . . . . # > > < # > ( سبا 8 ) < # > قوله تعالى : ( أفترى على ms4924 الله كذبا ) لما دخلت ألف الإستفهام استغنيت ~~عن ألف الوصل فحذفتها وكان فتح ألف الإستفهام فرقا بينها وبين ألف الوصل ~~وقد مضى هذا في سورة مريم عند قوله تعالى : أطلع الغيب مستوفي ( أم به جنة ~~) هذا مردود على ماتقدم من قول المشركين والمعنى : قال المشركون أفترى على ~~الله كذبا والإفتراء الإختلاق أم به جنة أي جنون فهو يتكلم بما لا يدري ثم ~~رد عليهم فقال : ( بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد ) ~~أي ليس الأمر كما قالوا بل هو أصدق الصادقين ومن ينكر البعث فهو غدا في ~~العذاب واليوم في الضلال عن الصواب إذ صاروا إلى تعجيز الإله ونسبة ~~الافتراء إلى من أيده الله بالمعجزات PageV14P263 < < # | سبأ : ( 9 ) أفلم يروا إلى . . . . . # > > < # > ( سبا 9 ) < # > أعلم الله تعالى أن الذي قدر على خلق السماوات والأرض وما فيهن قادر ~~على البعث وعلى تعجيل العقوبة لهم فاستدل بقدرته عليهم وأن السماوات والأرض ~~ملكه وأنهما محيطتان بهم من كل جانب فكيف يأمنون الخسف والكسف كما فعل ~~بقارون وأصحاب الأيكة وقرأ حمزة والكسائي إن يشأ يخسف بهم الأرض أو يسقط ~~بالياء في الثلاث أي إن يشأ الله أمر الأرض فتنخسف بهم أو السماء فتسقط ~~عليهم كسفا الباقون بالنون على التعظيم وقرأ السلمي وحفص كسفا بفتح السين ~~الباقون بالإسكان وقد تقدم بيانه وفي سبحان وغيرها ( إن في ذلك لآية ) أي ~~في هذا الذي ذكرناه من قدرتنا لآية أي دلالة ظاهرة ( لكل عبد منيب ) أي ~~تائب رجاع إلى الله بقلبه وخص المنيب بالذكر لأنه المنتفع بالفكرة في حجج ~~الله وآياته < < # | سبأ : ( 10 ) ولقد آتينا داود . . . . . # > > < # > ( سبا 10 ) < # > ( ولقد آتينا داود فضلا ) بين لمنكري نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أن ~~إرسال الرسل ليس أمرا بدعا بل أرسلنا الرسل وأيدناهم بالمعجزات وأحللنا بمن ~~خالفهم العقاب ( آتينا ) أعطينا ( فضلا ) أي أمرا فضلناه به على غيره ~~واختلف في هذا الفضل على تسعة أقوال : الأول النبوة الثاني الزبور الثالث ~~العلم قال الله تعالى : ولقد آتينا داود وسليمان علما الرابع القوة قال ms4925 ~~الله تعالى : واذكر عبدنا داود ذا الأيد الخامس تسخير PageV14P264 الجبال ~~والناس قال الله تعالى : يا جبال أوبي معه السادس التوبة قال الله تعالى : ~~فغفرنا له ذلك السابع الحكم بالعدل قال الله تعالى : يا داود إنا جعلناك ~~خليفة في الأرض الآية الثامن إلانة الحديد قال تعالى : وألنا له الحديد ~~التاسع حسن الصوت وكان داود عليه السلام ذا صوت حسن ووجه حسن وحسن الصوت ~~هبة من الله تعالى وتفضل منه وهو المراد بقوله تبارك وتعالى : يزيد في ~~الخلق ما يشاء على ما يأتي إن شاء الله تعالى وقال صلى الله عليه وسلم لأبي ~~موسى : ( لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود ( قال العلماء : المزمار ~~والمزمور الصوت الحسن وبه سميت آلة الزمر مزمارا وقد استحسن كثير من فقهاء ~~الأمصار القراءة بالتزيين والترجيع وقد مضى هذا في مقدمة الكتاب والحمد لله ~~قوله تعالى : ( يا جبال أوبي معه ) أي وقلنا يا جبال أوبي معه أي سبحي معه ~~لأنه قال تبارك وتعالى : إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق قال ~~أبو ميسرة : هو التسبيح بلسان الحبشة ومعنى تسبيح الجبال : هو أن الله ~~تعالى خلق فيها تسبيحا كما خلق الكلام في الشجرة فيسمع منها ما يسمع من ~~المسبح معجزة لداود عليه الصلاة والسلام وقيل : المعنى سيرى معه حيث شاء من ~~التأويب الذي هو سير النهار أجمع وينزل الليل قال بن مقبل : لحقنا بحي ~~أوبوا السير بعد ما * دفعنا شعاع الشمس والطرف يجنح وقرأ الحسن وقتادة ~~وغيرهما : أوبي معه أي رجعي معه من آب يؤوب إذا رجع أوبا وأوبة وإيابا وقيل ~~: المعنى تصرفي معه على ما يتصرف عليه داود بالنهار فكان إذا قرأ الزبور ~~صوتت الجبال معه وأصغت إليه الطير فكأنها فعلت ما فعل وقال وهب بن منبه : ~~المعنى نوحي معه والطير تساعده على ذلك فكان إذا نادى بالنياحة أجابته ~~الجبال PageV14P265 بصداها وعكفت الطير عليه من فوقه فصدى الجبال الذي ~~يسمعه الناس إنما كان من ذلك اليوم إلى هذه الساعة فأيد بمساعدة الجبال ~~والطير لئلا يجد فترة فإذا ms4926 دخلت الفترة إهتاج أي ثار وتحرك وقوي بمساعدة ~~الجبال والطير وكان قد أعطى من الصوت ما يتزاحم الوحوش من الجبال على حسن ~~صوته وكان الماء الجاري ينقطع عن الجري وقوفا لصوته والطير بالرفع قراءة بن ~~أبي إسحاق ونصر عن عاصم وبن هرمز ومسلمة بن عبد الملك عطفا على لفظ الجبال ~~أو على المضمر في أوبي وحسنه الفصل بمع الباقون بالنصب عطفا على موضع يا ~~جبال أي نادينا الجبال والطير قاله سيبويه وعند أبي عمرو بن العلاء بإضمار ~~فعل على معنى وسخرنا له الطير وقال الكسائي : هو معطوف أي وآتيناه الطير ~~حملا على ولقد آتينا داود منا فضلا النحاس : ويجوز أن يكون مفعولا معه كما ~~تقول : استوى الماء والخشبة وسمعت الزجاج يجيز : قمت وزيدا فالمعنى أوبي ~~معه ومع الطير ( وألنا له الحديد ) قال بن عباس : صار عنده كالشمع وقال ~~الحسن : كالعجين فكان يعمله من غير نار وقال السدي : كان الحديد في يده ~~كالطين المبلول والعجين والشمع يصرفه كيف شاء من غير إدخال نار ولا ضرب ~~بمطرقة وقاله مقاتل وكان يفرغ من الدرع في بعض اليوم أو بعض الليل ثمنها ~~ألف درهم وقيل : أعطي قوة يثني بها الحديد وسبب ذلك أن داود عليه السلام ~~لما ملك بني إسرائيل لقي ملكا وداود يظنه إنسانا وداود متنكر خرج يسأل عن ~~نفسه وسيرته في بني إسرائيل في خفاء فقال داود لذلك الشخص الذي تمثل له : ( ~~ما قولك في هذا الملك داود ( فقال له الملك ( نعم العبد لولا خلة فيه ( قال ~~داود : ( وما هي ( قال : ( يرتزق من بيت المال ولو أكل من عمل يده لتمت ~~فضائله ( فرجع فدعا الله في أن يعلمه صنعة ويسهلها عليه فعلمه صنعة لبوس ~~كما قال جل وعز في سورة الأنبياء فألان له الحديد فصنع الدروع فكان يصنع ~~الدرع فيما بين يومه وليلته يساوي ألف درهم حتى ادخر منها كثيرا وتوسعت ~~PageV14P266 معيشة منزله ويتصدق على الفقراء والمساكين وكان ينفق ثلث المال ~~في مصالح المسلمين وهو أول من اتخذ الدروع وصنعها وكانت قبل ms4927 ذلك صفائح ~~ويقال : إنه كان يبيع كل درع منها بأربعة آلاف والدرع مؤنثة إذا كانت للحرب ~~ودرع المرأة مذكر مسألة في هذه الآية دليل على تعلم أهل الفضل الصنائع وأن ~~التحرف بها لا ينقص من مناصبهم بل ذلك زيادة في فضلهم وفضائلهم إذ يحصل لهم ~~التواضع في أنفسهم والإستغناء عن غيرهم وكسب الحلال الخلي عن الإمتنان وفي ~~الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن خير ما أكل المرء من عمل ~~يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده ( وقد مضى هذا في الأنبياء ~~مجودا والحمد لله < < # | سبأ : ( 11 ) أن اعمل سابغات . . . . . # > > < # > ( سبا 11 ) < # > قوله تعالى : ( أن اعمل سابغات ) أي دروعا سابغات أي كوامل تامات ~~واسعات يقال : سبغ الدرع والثوب وغيرهما إذا غطى كل ما هو عليه وفضل منه ( ~~وقدر في السرد ) قال قتادة : كانت الدروع قبله صفائح فكانت ثقالا فلذلك أمر ~~هو بالتقدير فيما يجمع من الخفة والحصانة أي قدر ما تأخذ من هذين المعنيين ~~بقسطه أي لا تقصد الحصانة فتثقل والخفة فتزيل المنعة وقال بن زيد : التقدير ~~الذي أمر به هو في قدر الحلقة أي لا تعملها صغيرة فتضعف فلا تقوى الدروع ~~على الدفاع ولا تعملها كبيرة فينال لابسها وقال بن عباس : التقدير الذي أمر ~~به هو في المسمار أي لا تجعل مسمار الدرع رقيقا فيقلق ولا غليظا فيفصم ~~الحلق روي يقصم بالقاف والفاء أيضا رواية ( في السرد ) السرد نسج حلق ~~الدروع ومنه قيل لصانع حلق الدروع : السراد والزراد تبدل من السين الزاي ~~كما قيل : سراط وزراط والسرد : الخرز يقال : سرد يسرد إذا خرز والمسرد : ~~الإشفى ويقال سراد قال الشماخ PageV14P267 فظلت تباعا خيلنا في بيوتكم * ~~كما تابعت سرد العنان الخوارز والسراد : السير الذي يخرز به قال لبيد : يشك ~~صفاحها بالروق شزرا * كما خرج السراد من النقال ويقال : قد سرد الحديث ~~والصوم فالسرد فيهما أن يجيء بهما ولاء في نسق واحد ومنه سرد الكلام وفي ~~حديث عائشة : لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يسرد الحديث ms4928 كسردكم وكان ~~يحدث الحديث لو أراد العاد أن يعده لأحصاه قال سيبويه : ومنه رجل سرندي أي ~~جريء قال : لأنه يمضي قدما وأصل ذلك في سرد الدرع وهو أن يحكمها ويجعل نظام ~~حلقها ولاء غير مختلف قال لبيد صنع الحديد مضاعفا أسراده * لينال طول العيش ~~غير مروم وقال أبو ذؤيب : وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السوابغ ~~تبع ( واعملوا صالحا ) أي عملا صالحا وهذا خطاب لداود وأهله كما قال : ~~اعملوا آل داود شكرا ( إني بما تعملون بصير ) < < # | سبأ : ( 12 ) ولسليمان الريح غدوها . . . . . # > > < # > ( سبا 12 ) < # > قوله تعالى : ( ولسليمان الريح ) قال الزجاج التقدير وسخرنا لسليمان ~~الريح وقرأ عاصم في رواية أبي بكر عنه : الريح بالرفع على الإبتداء والمعنى ~~له تسخير الريح أو بالإستقرار PageV14P268 أي ولسليمان الريح ثابتة وفيه ~~ذلك المعنى الأول فإن قال قائل : إذا قلت أعطيت زيدا درهما ولعمرو دينار ~~فرفعته فلم يكن فيه معنى الأول وجاز أن يكون لم تعطه الدينار وقيل : الأمر ~~كذا ولكن الآية على خلاف هذا من جهة المعنى لأنه قد علم أنه لم يسخرها أحد ~~إلا الله عز وجل ( غدوها شهر ورواحها شهر ) أي مسيرة شهر قال الحسن : كان ~~يغدو من دمشق فيقيل بإصطخر وبينهما مسيرة شهر للمسرع ثم يروح من إصطخر ~~ويبيت بكابل وبينهما شهر للمسرع قال السدي : كانت تسير به في اليوم مسيرة ~~شهرين وروى سعيد بن جبير عن بن عباس قال : كان سليمان إذا جلس نصبت حواليه ~~أربعمائة ألف كرسي ثم جلس رؤساء الإنس مما يليه وجلس سفلة الإنس مما يليهم ~~وجلس رؤساء الإنس مما يلي سفلة الإنس وجلس سفلة الجن مما يليهم وموكل بكل ~~كرسي طائر لعمل قد عرفه ثم تقلهم الريح والطير تظلهم من الشمس فيغدو من بيت ~~المقدس إلى إصطخر فيبيت ببيت المقدس ثم قرأ بن عباس : غدوها شهر ورواحها ~~شهر وقال وهب بن منبه : ذكر لي أن منزلا بناحية دجلة مكتوبا فيه كتبه بعض ~~صحابة سليمان إما من الجن وإما من الإنس : نحن نزلنا وما بنيناه ومبنيا ~~وجدناه غدونا من ms4929 إصطخر فقلناه ونحن رائحون منه إن شاء الله تعالى فبائتون ~~في الشام وقال الحسن : شغلت سليمان الخيل حتى فاتته صلاة العصر فعقر الخيل ~~فأبدله الله خيرا منها وأسرع أبدله الريح تجري بأمره حيث شاء غدوها شهر ~~ورواحها شهر وقال بن زيد : كان مستقر سليمان بمدينة تدمر وكان أمر الشياطين ~~قبل شخوصه من الشام إلى العراق فبنوها له بالصفاح والعمد والرخام الأبيض ~~والأصفر وفيه يقول النابغة : إلا سليمان إذ قال الإله له * قم في البرية ~~فاحددها عن الفند وخيس الجن إني قد أذنت لهم * يبنون تدمر بالصفاح والعمد ~~PageV14P269 فمن أطاعك فأنفعه بطاعته * كما أطاعك وادلله على الرشد ومن ~~عصاك فعاقبه معاقبة * تنهى الظلوم ولا تقعد على ضمد ووجدت هذه الأبيات ~~منقورة في صخرة بأرض يشكر أنشأهن بعض أصحاب سليمان عليه الصلاة والسلام : ~~ونحن ولا حول سوى حول ربنا * نروح إلى الأوطان من أرض تدمر إذا نحن رحنا ~~كان ريث رواحنا * مسيرة شهر والغدو لآخر أناس شروا لله طوعا نفوسهم * بنصر ~~بن داود النبي المطهر لهم في معالي الدين فضل ورفعة * وإن نسبوا يوما فمن ~~خير معشر متى يركبوا الريح المطيعة أسرعت * مبادرة عن شهرها لم تقصر تظلهم ~~طير صفوف عليهم * متى رفرفت من فوقهم لم تنفر قوله تعالى : ( وأسلنا له عين ~~القطر ) القطر : النحاس عن بن عباس وغيره أسيلت له مسيرة ثلاثة أيام كما ~~يسيل الماء وكانت بأرض اليمن ولم يذب النحاس فيما روي لأحد قبله وكان لا ~~يذوب ومن وقته ذاب وإنما ينتفع الناس اليوم بما أخرج الله تعالى لسليمان ~~قال قتادة : أسال الله عينا يستعملها فيما يريد وقيل لعكرمة : إلى أين سالت ~~فقال : لا أدري وقال بن عباس ومجاهد والسدي : أجريت له عين الصفر ثلاثة ~~أيام بلياليهن قال القشيري : وتخصيص الإسالة بثلاثة أيام لا يدرى ما حده ~~ولعله وهم من الناقل إذ في رواية عن مجاهد : أنها سالت من صنعاء ثلاث ليال ~~مما يليها وهذا يشير إلى بيان الموضع لا إلى بيان المدة والظاهر أنه جعل ~~النحاس لسليمان في ms4930 معدنه عينا تسيل كعيون المياه دلالة على نبوته وقال ~~الخليل : القطر : النحاس المذاب قلت : دليله قراءة من قرأ : من قطران ( ومن ~~الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ) أي بأمره ( ومن يزرع منهم عن أمرنا ) ~~الذي أمرناه به من طاعة سليمان ( نذقه من PageV14P270 عذاب السعير ) أي في ~~الآخرة قاله أكثر المفسرين وقيل ذلك في الدنيا وذلك أن الله تعالى وكل بهم ~~فيما روى السدي ملكا بيده سوط من نار فمن زاغ عن أمر سليمان ضربه بذلك ~~السوط ضربة من حيث لا يراه فأحرقته ومن في موضع نصب بمعنى وسخرنا له من ~~الجن من يعمل ويجوز أن يكون في موضع رفع كما تقدم في الريح < < # | سبأ : ( 13 ) يعملون له ما . . . . . # > > < # > ( سبا 13 ) < # > فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( من محاريب وتماثيل ) المحراب ~~في اللغة : كل موضع مرتفع وقيل للذي يصلى فيه : محراب لأنه يجب أن يرفع ~~ويعظم وقال الضحاك : من محاريب أي من مساجد وكذا قال قتادة وقال مجاهد : ~~المحاريب دون القصور وقال أبو عبيدة : المحراب أشرف بيوت الدار قال : وماذا ~~عليه أن ذكرت أوانسا * كغزلان رمل في محاريب أقيال وقال عدي بن زيد : كدمى ~~العاج في المحاريب أو كال * بيض في الروض زهره مستنير وقيل : هو ما يرقى ~~إليه بالدرج كالغرفة الحسنة كما قال : إذ تسوروا المحراب وقوله : فخرج على ~~قومه من المحراب أي أشرف عليهم وفي الخبر ( أنه أمر أن يعمل حول كرسيه ألف ~~محراب فيها ألف رجل عليهم المسوح يصرخون إلى الله دائبا وهو على الكرسي في ~~موكبه والمحاريب حوله ويقول لجنوده إذا ركب : سبحوا الله إلى ذلك العلم ~~فإذا بلغوه قال : هللوه إلى ذلك العلم فإذا بلغوه قال : كبروه إلى ذلك ~~العلم الآخر فتلج الجنود بالتسبيح والتهليل لجة واحدة PageV14P271 الثانية ~~قوله تعالى : ( وتماثيل ) جمع تمثال وهو كل ما صور على مثل صورة من حيوان ~~أو غير حيوان وقيل : كانت من زجاج ونحاس ورخام ثماثيل أشياء ليست بحيوان ~~وذكر أنها صور الأنبياء والعلماء وكانت تصور في المساجد ليراها ms4931 الناس ~~فيزدادوا عبادة واجتهادا قال صلى الله عليه وسلم : ( إن أولئك كان إذا مات ~~فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور ( أي ليتذكروا ~~عبادتهم فيجتهدوا في العبادة وهذا يدل على أن التصوير كان مباحا في ذلك ~~الزمان ونسخ ذلك بشرع محمد صلى الله عليه وسلم وسيأتي لهذا مزيد بيان في ~~سورة نوح عليه السلام وقيل : التماثيل طلسمات كان يعملها ويحرم على كل مصور ~~أن يتجاوزها فلا يتجاوزها فيعمل تمثالا للذباب أو للبعوض أو للتماسيح في ~~مكان ويأمرهم ألا يتجاوزوه فلا يتجاوزه واحد أبدا مادام ذلك التمثال قائما ~~وواحد التماثيل تمثال بكسر التاء قال : ويارب يوم قد لهوت وليلة * بآنسة ~~كأنها خط تمثال وقيل : إن هذه التماثيل رجال اتخذهم من نحاس وسأل ربه أن ~~ينفخ فيها الروح ليقاتلوا في سبيل الله ولا يحيك فيهم السلاح ويقال : إن ~~اسفنديار كان منهم والله أعلم وروي أنهم عملوا له أسدين في أسفل كرسيه ~~ونسرين فوقه فإذا أراد أن يصعد بسط الأسدان له ذراعيهما وإذا قعد أطلق ~~النسران أجنحتهما الثالثة حكى مكي في الهداية له : أن فرقة تجوز التصوير ~~وتحتج بهذه الآية قال بن عطية : وذلك خطأ وما أحفظ عن أحد من أئمة العلم من ~~يجوزه قلت : ما حكاه مكي ذكره النحاس قبله قال النحاس : قال قوم عمل الصور ~~جائز لهذه الآية ولما أخبر الله عز وجل عن المسيح وقال قوم : قد صح النهي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم عنها والتوعد لمن عملها أو اتخذها فنسخ الله ~~عز وجل بهذا ما كان مباحا قبله وكانت الحكمة في ذلك لأنه بعث عليه السلام ~~والصور تعبد فكان الأصلح إزالتها PageV14P272 الرابعة التمثال على قسمين : ~~حيوان وموات والموات على قسمين : جماد ونام وقد كانت الجن تصنع لسليمان ~~جميعه لعموم قوله : وتماثيل وفي الإسرائيليات : أن التماثيل من الطير كانت ~~على كرسي سليمان فإن قيل : لا عموم لقوله : وتماثيل فإنه إثبات في نكرة ~~والإثبات في النكرة لا عموم له إنما العموم في النفي في النكرة قلنا ms4932 : كذلك ~~هو بيد أنه قد اقترن بهذا الإثبات في النكرة ما يقتضي حمله على العموم وهو ~~قوله : ما يشاء فاقتران المشيئة به يقتضي العموم له فإن قيل : كيف استجاز ~~الصور المنهي عنها قلنا : كان ذلك جائزا في شرعه ونسخ ذلك بشرعنا كما بينا ~~والله أعلم وعن أبي العالية : لم يكن اتخاذ الصور إذ ذاك محرما الخامسة ~~مقتضى الأحاديث يدل على أن الصور ممنوعة ثم جاء ( إلا ما كان رقما في ثوب ( ~~فخص من جملة الصور ثم ثبتت الكراهية فيه بقوله عليه السلام لعائشة في الثوب ~~: ( أخريه عني فإني كلما رأيته ذكرت الدنيا ( ثم بهتكه الثوب المصور على ~~عائشة منع منه ثم بقطعها له وسادتين تغيرت الصورة وخرجت عن هيئتها فإن جواز ~~ذلك إذا لم تكن الصورة فيه متصلة الهيئة ولو كانت متصلة الهيئة لم يجز ~~لقولها في النمرقة المصورة : اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها فمنع منه ~~وتوعد عليه وتبين بحديث الصلاة إلى الصور أن ذلك جائز في الرقم في الثوب ثم ~~نسخه المنع منه فهكذا استقر الأمر فيه والله أعلم قاله بن العربي السادسة ~~روى مسلم عن عائشة قالت : كان لنا ستر فيه تمثال طائر وكان الداخل إذا دخل ~~استقبله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حولي هذا فإني كلما دخلت ~~فرأيته ذكرت الدنيا ( قالت : وكانت لنا قطيفة كنا نقول علمها حرير فكنا ~~نلبسها وعنها قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مستترة ~~بقرام فيه صورة فتلون وجهه PageV14P273 ثم تناول الستر فهتكه ثم قال : ( إن ~~من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله عز وجل ( وعنها : ~~أنه كان لها ثوب فيه تصاوير ممدود إلى سهوة فكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي إليه فقال : ( أخريه عني ( قالت فأخرته فجعلته وسادتين قال بعض ~~العلماء : ويمكن أن يكون تهتيكه عليه السلام الثوب وأمره بتأخيره ورعا لأن ~~محل النبوة والرسالة الكمال فتأمله السابعة قال المزني عن الشافعي : إن دعي ~~رجل إلى عرس فرأى صورة ذات روح أو ms4933 صورا ذات أرواح لم يدخل إن كانت منصوبة ~~وإن كانت توطأ فلا بأس وإن كانت صور الشجر ولم يختلفوا أن التصاوير في ~~الستور المعلقة مكروهة غير محرمة وكذلك عندهم ما كان خرطا أو نقشا في ~~البناء واستثنى بعضهم ( ما كان رقما في ثوب ( لحديث سهل بن حنيف قلت : لعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المصورين ولم يستثن وقوله : ( إن أصحاب هذه ~~الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم ( ولم يستثن وفي ~~الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يخرج عنق ~~من النار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول : إني ~~وكلت بثلاث : بكل جبار عنيد وبكل من دعا مع الله إلها آخر وبالمصورين ( قال ~~أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب صحيح وفي البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أشد الناس عذابا يوم القيامة ~~المصورون ( يدل على المنع من تصوير شيء أي شيء كان وقد قال جل وعز : ما كان ~~لكم أن تنبتوا شجرها على ما تقدم بيانه فاعلمه الثامنة وقد استثنى من هذا ~~الباب لعب البنات لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم تزوجها وهي بنت سبع سنين وزفت إليه وهي بنت تسع PageV14P274 ولعبها ~~معها ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة سنة وعنها أيضا قالت : كنت ألعب بالبنات ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحب يلعبن معي فكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا دخل ينقمعن منه فيسربهن إلي فيلعبن معي خرجهما مسلم قال ~~العلماء : وذلك للضرورة إلى ذلك وحاجة البنات حتى يتدربن على تربية أولادهن ~~ثم إنه لا بقاء لذلك وكذلك ما يصنع من الحلاوة أو من العجين لا بقاء له ~~فرخص في ذلك والله أعلم قوله تعالى : ( وجفان كالجواب ) قال بن عرفة : ~~الجوابي جمع الجابية وهي حفيرة كالحوض وقال : كحياض الإبل وقال بن القاسم ~~عن مالك : كالجوبة من الأرض ms4934 والمعنى متقارب وكان يقعد على الجفنة الواحدة ~~ألف رجل النحاس : وجفان كالجواب الأولى أن تكون بالياء ومن حذف الياء قال ~~سبيل الألف واللام أن تدخل على النكرة فلا يغيرها عن حالها فلما كان يقال ~~جواب ودخلت الألف واللام أقر على حاله فحذف الياء وواحد الجوابي جابية وهي ~~القدر العظيمة والحوض العظيم الكبير الذي يجبي فيه الشيء أي يجمع ومنه جبيت ~~الخراج وجبيت الجراد أي جعلت الكساء فجمعته فيه إلا أن ليثا روى عن مجاهد ~~قال : الجوابي جمع جوبة والجوبة الحفرة الكبيرة تكون في الجبل فيها ماء ~~المطر وقال الكسائي : جبوت الماء في الحوض وجبيته أي جمعته والجابية : ~~الحوض الذي يجبى فيه الماء للإبل قال : تروح على آل المحلق جفنة * كجابية ~~الشيخ العراقي تفهق ويروى أيضا نفى الذم عن آل المحلق جفنة * كجابية السيح ~~ذكره النحاس PageV14P275 قوله تعالى : ( وقدور راسيات ) قال سعيد بن جبير : ~~هي قدور النحاس تكون بفارس وقال الضحاك : هي قدور تعمل من الجبال غيره : قد ~~نحتت من الجبال الصم مما عملت له الشياطين أثافيها منها منحوتة هكذا من ~~الجبال ومعنى راسيات ثوابت لا تحمل ولا تحرك لعظمها قال بن العربي : وكذلك ~~كانت قدور عبد الله بن جدعان يصعد إليها في الجاهلية بسلم وعنها عبر طرفة ~~بن العبد بقوله : كالجوابي لا تني مترعة * لقرى الأضياف أو للمحتضر قال بن ~~العربي : ورأيت برباط أبي سعيد قدور الصوفية على نحو ذلك فإنهم يطبخون ~~جميعا ويأكلون جميعا من غير استئثار واحد منهم على أحد قوله تعالى : ( ~~اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور ) قد مضى معنى الشكر في البقرة ~~وغيرها وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فتلا هذه الآية ثم قال ~~: ( ثلاث من أوتيهن فقد أوتي مثل ما أوتي آل داود ( قال فقلنا : ما هن فقال ~~: ( العدل في الرضا والغضب والقصد في الفقر والغنى وخشية الله في السر ~~والعلانية ( خرجه الترمذي الحكيم أبو عبد الله عن عطاء بن يسار عن أبي ~~هريرة وروي أن داود عليه السلام قال ms4935 : ( يارب كيف أطيق شكرك على نعمك ~~وإلهامي وقدرتي على شكرك نعمة لك ( فقال : ( ياداود الآن عرفتني ( وقد مضى ~~هذا المعنى في سورة إبراهيم وأن الشكر حقيقته الإعتراف بالنعمة للمنعم ~~واستعمالها في طاعته والكفران استعمالها في المعصية وقليل من يفعل ذلك لأن ~~الخير أقل من الشر والطاعة أقل من المعصية بحسب سابق التقدير وقال مجاهد : ~~لما قال الله تعالى اعملوا آل داود شكرا قال داود لسليمان : إن الله عز وجل ~~قد ذكر الشكر فاكفني صلاة النهار أكفك صلاة الليل قال : لا أقدر قال : ~~فاكفني قال الفريابي أراه قال إلى صلاة الظهر قال نعم فكفاه وقال الزهري : ~~اعملوا PageV14P276 آل داود شكرا أي قولوا الحمد لله وشكرا نصب على جهة ~~المفعول أي اعملوا عملا هو الشكر وكأن الصلاة والصيام والعبادات كلها هي في ~~نفسها الشكر إذ سدت مسده ويبين هذا قوله تعالى : إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وقليل ما هم وهو المراد بقوله وقليل من عبادي الشكور وقد قال ~~سفيان بن عيينة في تأويل قوله تعالى أن اشكر لي أن المراد بالشكر الصلوات ~~الخمس وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تفطر قدماه فقالت له عائشة رضي الله عنها ~~: أتصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال : ( أفلا أكون ~~عبدا شكورا ( انفرد بإخراجه مسلم فظاهر القرآن والسنة أن الشكر بعمل ~~الأبدان دون الإقتصار على عمل اللسان فالشكر بالأفعال عمل الأركان والشكر ~~بالأقوال عمل اللسان والله أعلم قوله تعالى : ( وقليل من عبادي الشكور ) ~~يحتمل أن يكون مخاطبة لآل داود ويحتمل أن يكون مخاطبة لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم قال بن عطية : وعلى كل وجه ففيه تنبيه وتحريض وسمع عمر بن الخطاب رضي ~~الله تعالى عنه رجلا يقول : اللهم اجعلني من القليل فقال عمر : ما هذا ~~الدعاء فقال الرجل : أردت قوله تعالى وقليل من عبادي الشكور فقال عمر رضي ~~الله عنه : كل الناس أعلم منك يا ms4936 عمر وروي أن سليمان عليه السلام كان يأكل ~~الشعير ويطعم أهله الخشكار ويطعم المساكين الدرمك وقد قيل : إنه كان يأكل ~~الرماد ويتوسده والأول أصح إذ الرماد ليس بقوت وروي أنه ما شبع قط فقيل له ~~في ذلك فقال : أخاف إن شبعت أن أنسى الجياع وهذا من الشكر ومن القليل ~~فتأمله والله أعلم < < # | سبأ : ( 14 ) فلما قضينا عليه . . . . . # > > < # > ( سبا 14 ) < # > PageV14P277 قوله تعالى : ( فلما قضينا عليه الموت ) أي فلما حكمنا على ~~سليمان بالموت حتى صار كالأمر المفروغ منه ووقع به الموت ( ما دلهم على ~~موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته ) وذلك أنه كان متكئا على المنسأة ( وهي ~~العصا بلسان الحبشة في قول السدي وقيل : هي بلغة اليمن ذكره القشيري ) فمات ~~كذلك وبقي خافي الحال إلى أن سقط ميتا لانكسار العصا لأكل الأرضة إياها ~~فعلم موته بذلك فكانت الأرضة دالة على موته أي سببا لظهور موته وكان سأل ~~الله تعالى ألا يعلموا بموته حتى تمضي عليه سنة واختلفوا في سبب سؤاله لذلك ~~على قولين : أحدهما ما قاله قتادة وغيره قال : كانت الجن تدعي علم الغيب ~~فلما مات سليمان عليه السلام وخفى موته عليهم ( تبينت الجن أن لو كانوا ~~يعلمون الغيب مالبثوا في العذاب المهين ) بن مسعود : أقام حولا والجن تعمل ~~بين يديه حتى أكلت الأرضة منسأته فسقط ويروى أنه لما سقط لم يعلم منذ مات ~~فوضعت الأرضة على العصا فأكلت منها يوما وليلة ثم حسبوا على ذلك فوجدوه قد ~~مات منذ سنة وقيل : كان رؤساء الجن سبعة وكانوا منقادين لسليمان عليه ~~السلام وكان داود عليه السلام أسس بيت المقدس فلما مات أوصى إلى سليمان في ~~إتمام مسجد بيت المقدس فأمر سليمان الجن به فلما دنا وفاته قال لأهله : لا ~~تخبروهم بموتي حتى يتموا بناء المسجد وكان بقي لإتمامه سنة وفي الخبر أن ~~ملك الموت كان صديقه فسأله عن آية موته فقال : أن تخرج من موضع سجودك شجرة ~~يقال لها الخرنوبة فلم يكن يوم يصبح فيه إلا تنبت في بيت المقدس شجرة ~~فيسألها : ما ms4937 اسمك فتقول الشجرة : إسمي كذا وكذا فيقول : ولأي شيء أنت ~~فتقول : لكذا ولكذا فيأمر بها فتقطع ويغرسها في بستان له ويأمر بكتب ~~منافعها ومضارها واسمها وما تصلح له في الطب فبينما هو يصلي ذات يوم إذ رأى ~~شجرة نبتت بين يديه فقال لها : ما اسمك قالت : الخرنوبة قال : ولأي شيء أنت ~~قال : لخراب هذا المسجد فقال سليمان : ما كان الله ليخربه وأنا حي أنت التي ~~على وجهك هلاكي وهلاك بيت المقدس فنزعها وغرسها في حائطه ثم قال : اللهم عم ~~عن الجن موتي حتى تعلم الإنس أن PageV14P278 الجن لا يعلمون الغيب وكانت ~~الجن تخبر الإنس أنهم يعلمون من الغيب أشياء وأنهم يعلمون ما في غد ثم لبس ~~كفنه وتحنط ودخل المحراب وقام يصلي واتكأ على عصاه على كرسيه فمات ولم تعلم ~~الجن إلى أن مضت سنة وتم بناء المسجد قال أبو جعفر النحاس : وهذا أحسن ما ~~قيل في الآية ويدل على صحته الحديث المرفوع روى إبراهيم بن طهمان عن عطاء ~~بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~كان نبي الله سليمان بن دواد عليهما السلام إذا صلى رأى شجرة نابتة بين ~~يديه فيسألها ما اسمك فإن كانت لغرس غرست وإن كانت لدواء كتبت فبينما هو ~~يصلي ذات يوم إذا شجرة نابتة بين يديه قال ما اسمك قالت : الخرنوبة فقال : ~~لأي شيء أنت فقالت : لخراب هذا البيت فقال : اللهم عم عن الجن موتي حتى ~~تعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب فنحتها عصا فتوكأ عليها حولا لا يعلمون ~~فسقطت فعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب فنظروا مقدار ذلك فوجدوه سنة وفي ~~قراءة بن مسعود وبن عباس تبينت الإنس أن لو كان الجن يعلمون الغيب وقرأ ~~يعقوب في رواية رويس تبينت الجن غير مسمى الفاعل ونافع وأبو عمرو تأكل ~~منسأته بألف بين السين والتاء من غير همز والباقون بهمزة مفتوحة موضع الألف ~~لغتان إلا أن بن ذكوان أسكن الهمزة تخفيفا قال الشاعر في ms4938 ترك الهمزة : إذا ~~دببت على المنساة من كبر * فقد تباعد عنك اللهو والغزل وقال آخر فهمز وفتح ~~: ضربنا بمنسأة وجهه * فصار بذاك مهينا ذليلا وقال آخر : أمن أجل حبل لا ~~أباك ضربته * بمنسأة قد جر حبلك أحبلا وقال آخر فسكن همزها : وقائم قد قام ~~من تكأتة * كقومة الشيخ إلى منسأته PageV14P279 وأصلها من : نسأت الغنم أي ~~زجرتها وسقتها فسميت العصا بذلك لأنه يزجر بها الشيء ويساق وقال طرفة : ~~أمون كألواح الإران نسأتها * على لاحب كأنه ظهر برجد فسكن همزها قال النحاس ~~: واشتقاقها يدل على أنها مهموزة لأنها مشتقة من نسأته أي أخرته ودفعته ~~فقيل لها منسأة لأنها يدفع بها الشيء ويؤخر وقال مجاهد وعكرمة : هي العصا ~~ثم قرأ منساته أبدل من الهمزة ألفا فإن قيل : البدل من الهمزة قبيح جدا ~~وإنما يجوز في الشعر على بعد وشذوذ وأبو عمرو بن العلاء لا يغيب عنه مثل ~~هذا لا سيما وأهل المدينة على هذه القراءة فالجواب على هذا أن العرب ~~استعملت في هذه الكلمة البدل ونطقوا بها هكذا كما يقع البدل في غير هذا ولا ~~يقاس عليه حتى قال أبو عمرو : ولست أدري ممن هو إلا أنها غير مهموزة لأن ما ~~كان مهموزا فقد يترك همزة وما لم يكن مهموزا لم يجز همزة بوجه المهدوي : ~~ومن قرأ بهمزة ساكنة فهو شاذ بعيد لأن هاء التأنيث لا يكون ما قبلها إلا ~~متحركا أو ألفا لكنه يجوز أن يكون ما سكن من المفتوح استخفافا ويجوز أن ~~يكون لما أبدل الهمزة ألفا على غير قياس قلب الألف همزة كما قلبوها في ~~قولهم العألم والخأتم وروي عن سعيد بن جبير من مفصولة سأته مهموزة مكسورة ~~التاء فقيل : إنه من سئة القوس في لغة من همزها وقد روى همزسية القوس عن ~~رؤبة قال الجوهري : سية القوس ما عطف من طرفيها والجمع سيات والهاء عوض من ~~الواو والنسبة إليها سيوى قال أبو عبيدة : كان رؤبة يهمز سية القوس وسائر ~~العرب لا يهمزونها وفي دابة الأرض قولان : أحدهما أنها الأرضة ms4939 قاله بن عباس ~~ومجاهد وغيرهما وقد قرئ دابة الأرض بفتح الراء وهو جمع الأرضة ذكره ~~الماوردي الثاني أنها دابة تأكل العيدان قال الجوهري : والأرضة ( بالتحريك ~~) : دويبة تأكل الخشب يقال : أرضت الخشبة تؤرض أرضا ( بالتسكين ) فهي ~~مأروضة إذا أكلتها PageV14P280 قوله تعالى : ( فلما خر ) أي سقط ( تبينت ~~الجن ) قال الزجاج : أي تبينت الجن موته وقال غيره : المعنى تبين أمر الجن ~~مثل : واسأل القرية وفي التفسير بالأسانيد الصحاح عن بن عباس قال : أقام ~~سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام حولا لا يعلم بموته وهو متكئ على ~~عصاه والجن منصرفة فيما كان أمرها به ثم سقط بعد حول فلما خر تبينت الإنس ~~أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين وهذه القراءة من بن ~~عباس على جهة التفسير وفي الخير : أن الجن شكرت ذلك للأرضة فأينما كانت ~~يأتونها بالماء قال السدي : والطين ألم تر إلى الطين الذي يكون في جوف ~~الخشب فإنه مما يأتيها به الشياطين شكرا وقالت : لو كنت تأكلين الطعام ~~والشراب لأتيناك بهما وأن في موضع رفع على البدل من الجن والتقدير : تبين ~~أمر الجن فحذف المضاف أي تبين وظهر للإنس وانكشف لهم أمر الجن أنهم لا ~~يعلمون الغيب وهذا بدل الإشتمال ويجوز أن تكون في موضع نصب على تقدير حذف ~~اللام ولبثوا أقاموا والعذاب المهين السخرة والحمل والبنيان وغير ذلك وعمر ~~سليمان ثلاثا وخمسين سنة ومدة ملكه أربعون سنة فملك وهو بن ثلاث عشرة سنة ~~وابتدأ في بنيان بيت المقدس وهو بن سبع عشرة سنة وقال السدي وغيره : كان ~~عمر سليمان سبعا وستين سنة وملك وهو بن سبع عشرة سنة وابتدأ في بنيان بيت ~~المقدس وهو بن عشرين سنة وكان ملكه خمسين سنة وحكي أن سليمان عليه السلام ~~ابتدأ بنيان بيت المقدس في السنة الرابعة من ملكه وقرب بعد فراغه منه اثني ~~عشر ألف ثور ومائة وعشرين ألف شاة واتخذ اليوم الذي فرغ فيه من بنائه عيدا ~~وقام على الصخرة رافعا يديه إلى الله تعالى بالدعاء فقال : اللهم ms4940 أنت وهبت ~~لي هذا السلطان وقويتني على بناء هذا المسجد اللهم فأوزعني شكرك على ما ~~أنعمت علي وتوفني على ملتك ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني اللهم إني أسألك لمن ~~دخل هذا المسجد خمس خصال : لا يدخله مذنب دخل للتوبة إلا غفرت له وتبت عليه ~~ولا خائف إلا أمنته ولا سقيم PageV14P281 إلا شفيته ولا فقير إلا أغنيته ~~والخامس ألا تصرف نظرك عمن دخله حتى يخرج منه إلا من أراد إلحادا أو ظلما ~~يارب العالمين ذكره الماوردي قلت : وهذا أصح مما تقدم أنه لم يفرغ بناؤه ~~إلا بعد موته بسنة والدليل على صحة هذا ما خرج النسائي وغيره بإسناد صحيح ~~من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أن سليمان بن داود ~~لما بنى بيت المقدس سأل الله تعالى خلالا ثلاثة : حكما يصادف حكمه فأوتيه ~~وسأل الله تعالى ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه وسأل الله تعالى حين ~~فرغ من بنائه المسجد ألا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرج من ~~خطيئته كيوم ولدته أمه ( وقد ذكرنا هذا الحديث في آل عمران وذكرنا بناءه في ~~سبحان < < # | سبأ : ( 15 ) لقد كان لسبإ . . . . . # > > < # > ( سبا 15 ) < # > قوله تعالى : ( لقد كان لسبإ في مساكنكم آية ) قرأ نافع وغيره بالصرف ~~والتنوين على أنه اسم حي وهو في الأصل اسم رجل جاء بذلك التوقيف عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم روى الترمذي قال : حدثنا أبو كريب وعبد بن حميد قالا ~~حدثنا أبو أسامة عن الحسن بن الحكم النخعي قال حدثنا أبو سبرة النخعي عن ~~فروة بن مسيك المرادي قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول ~~الله ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم فأذن لي في قتالهم وأمرني ~~فلما خرجت من عنده سأل عني : ( ما فعل الغطيفي ( فأخبر أني قد سرت قال : ~~فأرسل في أثري فردني فأتيته وهو في نفر من أصحابه فقال : ( ادع القوم فمن ~~أسلم منهم فأقبل منه ومن لم يسلم فلا تعجل ms4941 حتى أحدث إليك قال : وأنزل في ~~سبأ ما أنزل فقال رجل : يا رسول الله وما سبأ أرض أو امرأة قال : ليس بأرض ~~ولا بامرأة PageV14P282 ولكنه رجل ولد عشرة من العرب فتيامن منهم ستة ~~وتشاءم منهم أربعة فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وغسان وعاملة وأما الذين ~~تيامنوا فالأزد والأشعريون وحمير وكندة ومذحج وأنمار فقال رجل : يا رسول ~~الله وما أنمار قال : ( الذين منهم خثعم وبجيلة ( وروي هذا عن بن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب وقرأ بن كثير ~~وأبو عمرو لسبأ بغير صرف جعله اسما للقبيلة وهو اختيار أبي عبيد واستدل على ~~أنه اسم قبيلة بأن بعده في مساكنهم النحاس : ولو كان كما قال لكان في ~~مساكنها وقد مضى في النمل زيادة بيان لهذا المعنى وقال الشاعر في الصرف : ~~الواردون وتيم في ذرى سبأ * قد عض أعناقهم جلد الجواميس وقال آخر في غير ~~الصرف : من سبأ الحاضرين مأرب إذ * يبنون من دون سيلها العرما وقرأ قنبل ~~وأبو حيوة والجحدري لسبأ بإسكان الهمزة في مساكنهم قراءة العامة على الجمع ~~وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم لأن لهم مساكن كثيرة وليس بمسكن واحد وقرأ ~~إبراهيم وحمزة وحفص مسكنهم موحدا إلا أنهم فتحوا الكاف وقرأ يحيى والأعمش ~~والكسائي موحدا كذلك إلا أنهم كسروا الكاف قال النحاس : والساكن في هذا ~~أبين لأنه يجمع اللفظ والمعنى فإذا قلت مسكنهم كان فيه تقديران : أحدهما أن ~~يكون واحدا يؤدي عن الجمع والآخر أن يكون مصدرا لايثنى ولا يجمع كما قال ~~الله تعالى : ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم فجاء بالسمع ~~موحدا وكذا مقعد صدق ومسكن مثل مسجد خارج عن القياس ولا يوجد مثله إلا ~~سماعا ( آية ) اسم كان أي علامة دالة على قدرة الله تعالى على أن لهم خالقا ~~خلقهم وأن كل الخلائق لو اجتمعوا على أن يخرجوا من الخشبة ثمرة لم يمكنهم ~~ذلك ولم يهتدوا إلى اختلاف أجناس الثمار وألوانها وطعومها وروائحها ~~وأزهارها وفي ذلك ما يدل ms4942 على أنها لا تكون إلا من عالم قادر ( جنتان ) يجوز ~~PageV14P283 أن يكون بدلا من آية ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف فيوقف على ~~هذا الوجه على آية وليس بتمام قال الزجاج : أي الآية جنتان فجنتان رفع لأنه ~~خبر ابتداء محذوف وقال الفراء : رفع تفسيرا للآية ويجوز أن تنصب آية على ~~أنها خبر كان ويجوز أن تنصب الجنتين على الخبر أيضا في غير القرآن وقال عبد ~~الرحمن بن زيد : إن الآية التي كانت لأهل سبأ في مساكنهم أنهم لم يروا فيها ~~بعوضة قط ولا ذبابا ولا برغوثا ولا قملة ولا عقربا ولا حية ولا غيرها من ~~الهوام وإذا جاءهم الركب في ثيابهم القمل والدواب فإذا نظروا إلى بيوتهم ~~ماتت الدواب وقيل : إن الآية هي الجنتان كانت المرأة تمشي فيهما وعلى رأسها ~~مكتل فيمتلئ من أنواع الفواكه من غير أن تمسها بيدها قاله قتادة وروي أن ~~الجنتين كانتا بين جبلين باليمن قال سفيان : وجد فيهما قصران مكتوب على ~~أحدهما : نحن بنينا سلحين في سبعين خريفا دائبين وعلى الآخر مكتوب : نحن ~~بنينا صرواح مقيل ومراح فكانت إحدى الجنتين عن يمين الوادي والأخرى عن ~~شماله قال القشيري : ولم يرد جنتين اثنتين بل أراد من الجنتين يمنة ويسرة ~~أي كانت بلادهم ذات بساتين وأشجار وثمار تستتر الناس بظلالها ( كلوا من رزق ~~ربكم أي قيل لهم كلوا ولم يكن ثم أمر ولكنهم تمكنوا من تلك النعم وقيل : أي ~~قالت الرسل لهم قد أباح الله تعالى لكم ذلك أي أباح لكم هذه النعم فأشكروه ~~بالطاعة ( من رزق ربكم ) أي من ثمار الجنتين ( واشكروا له ) يعني على ما ~~رزقكم ( بلدة طيبة ) هذا كلام مستأنف أي هذه بلدة طيبة أي كثيرة الثمار ~~وقيل : غير سبخة وقيل : طيبة ليس فيها هوام لطيب هوائها قال مجاهد : هي ~~صنعاء ( ورب غفور ) أي والمنعم بها عليكم رب غفور يستر ذنوبكم فجمع لهم بين ~~مغفرة ذنوبهم وطيب بلدهم ولم يجمع ذلك لجميع خلقه وقيل : إنما ذكر المغفرة ~~مشيرا إلى أن الرزق قد يكون فيه ms4943 حرام وقد مضى القول في هذا في أول البقرة ~~وقيل : إنما امتن عليهم بعفوه عن عذاب الإستئصال بتكذيب من كذبوه من سالف ~~الأنبياء إلى أن استداموا الإصرار فاستؤصلوا PageV14P284 < < # | سبأ : ( 16 ) فأعرضوا فأرسلنا عليهم . . . . . # > > < # > ( سبا 16 ) < # > قوله تعالى : ( فأعرضوا ) يعني عن أمره واتباع رسله بعد أن كانوا ~~مسلمين قال السدي ووهب : بعث إلى أهل سبأ ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم قال ~~القشيري : وكان لهم رئيس يلقب بالحمار وكانوا في زمن الفترة بين عيسى ومحمد ~~صلى الله عليه وسلم وقيل : كان له ولد فمات فرفع رأسه إلى السماء فبزق وكفر ~~ولهذا يقال : أكفر من حمار وقال الجوهري : وقولهم أكفر من حمار هو رجل من ~~عاد مات له أولاد فكفر كفرا عظيما فلا يمر بأرضه أحد إلا دعاه إلى الكفر ~~فإن أجابه وإلا قتله ثم لما سال السيل بجنتيهم تفرقوا في البلاد على ما ~~يأتي بيانه ولهذا قيل في المثل : تفرقوا أيادي سبا وقيل : الأوس والخزرج ~~منهم ( فأرسلنا عليهم سيل العرم ) والعرم فيما روي عن بن عباس : السد ~~فالتقدير : سيل السد العرم وقال عطاء : العرم اسم الوادي قتادة : العرم ~~وادي سبأ كانت تجتمع إليه مسايل من الأودية قيل من البحر وأودية اليمن ~~فردموا ردما بين جبلين وجعلوا في ذلك الردم ثلاثة أبواب بعضها فوق بعض ~~فكانوا يسقون من الأعلى ثم من الثاني ثم من الثالث على قدر حاجاتهم فأخصبوا ~~وكثرت أموالهم فلما كذبوا الرسل سلط الله عليهم الفأر فنقب الردم قال وهب : ~~كانوا يزعمون أنهم يجدون في علمهم وكهانتهم أنه يخرب سدهم فأرة فلم يتركوا ~~فرجة بين صخرتين إلا ربطوا إلى جانبها هرة فلما جاء ما أراد الله تعالى بهم ~~أقبلت فأرة حمراء إلى بعض تلك الهرر فساورتها حتى استأخرت عن الصخرة ثم ~~وثبت ودخلت في الفرجة التي كانت عندها ونقبت السد حتى أوهنته للسيل وهم لا ~~يدرون فلما جاء السيل دخل تلك الخلل حتى بلغ السد وفاض الماء على أموالهم ~~فغرقها ودفن بيوتهم وقال الزجاج : العرم اسم الجرذ الذي نقب السكر عليهم ~~وهو ms4944 الذي يقال له الخلد وقاله قتادة أيضا فنسب السيل إليه لأنه بسببه وقد ~~قال بن الأعرابي أيضا : العرم من PageV14P285 أسماء الفأر وقال مجاهد وبن ~~أبي نجيح : العرم ماء أحمر أرسله الله تعالى في السد فشقه وهدمه وعن بن ~~عباس أيضا أن العرم المطر الشديد وقيل العرم بسكون الراء وعن الضحاك كانوا ~~في الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام وقال عمرو بن شرحبيل : العرم ~~المسناة وقاله الجوهري قال : ولا واحد لها من لفظها ويقال واحدها عرمة وقال ~~محمد بن يزيد : العرم كل شيء حاجز بين شيئين وهو الذي يسمى السكر وهو جمع ~~عرمة النحاس : وما يجتمع من مطر بين جبلين وفي وجهه مسناة فهو العرم ~~والمسناة هي التي يسميها أهل مصر الجسر فكانوا يفتحونها إذا شاؤوا فإذا ~~رويت جنتاهم سدوها قال الهروي : المسناة الضفيرة تبنى للسيل ترده سميت ~~مسناة لأن فيها مفاتح الماء وروي أن العرم سد بنته بلقيس صاحبة سليمان عليه ~~الصلاة والسلام وهو المسناة بلغة حمير بنته بالصخر والقار وجعلت له أبوابا ~~ثلاثة بعضها فوق بعض وهو مشتق من العرامة وهي الشدة ومنه : رجل عارم أي ~~شديد وعرمت العظم أعرمه وأعرمه عرما إذا عرقته وكذلك عرمت الإبل الشجر أي ~~نالت منه والعرام بالضم : العراق من العظم والشجر وتعرمت العظم تعرقته وصبي ~~عارم بين العرام ( بالضم ) أي شرس وقد عرم يعرم ويعرم عرامة ( بالفتح ) ~~والعرم العارم عن الجوهري قوله تعالى : ( وبدلنا بجنتيهم جنتين ذواتي أكل ~~خمط ) وقرأ أبو عمرو ( أكل خمط ) بغير تنوين مضافا قال أهل التفسير والخليل ~~: الخمط الأراك الجوهري : الخمط ضرب من الأراك له حمل يؤكل وقال أبو عبيدة ~~: هو كل شجر ذي شوك فيه مرارة الزجاج : كل نبت فيه مرارة لا يمكن أكله ~~المبرد : الخمط كل ما تغير إلى ما لا يشتهي واللبن خمط إذا حمض والأولى ~~عنده في القراءة ذواتي أكل خمط بالتنوين على أنه نعت ل أكل أو بدل منه لأن ~~الأكل هو الخمط بعينه عنده فأما الإضافة فباب جوازها أن يكون PageV14P286 ~~تقديرها ذواتي أكل ms4945 حموضة أو أكل مرارة وقال الأخفش : والإضافة أحسن في كلام ~~العرب نحو قولهم : ثوب خز والخمط : اللبن الحامض وذكر أبو عبيد أن اللبن ~~إذا ذهب عنه حلاوة الحلب ولم يتغير طعمه فهو سامط وإن أخذ شيئا من الريح ~~فهو خامط وخميط فإن أخذ شيئا من طعم فهو ممحل فإذا كان فيه طعم الحلاوة فهو ~~فوهة وتخمط الفحل : هدر وتخمط فلان أي غضب وتكبر وتخمط البحر أي التطم ~~وخمطت الشاة اخمطها خمطا : إذا نزعت جلدها وشويتها فهي خميط فإن نزعت شعرها ~~وشويتها فهي سميط والخمطة : الخمر التي قد أخذت ريح الإدراك كريح التفاح ~~ولم تدرك بعد ويقال هي الحامضة قاله الجوهري وقال القتبي في أدب الكاتب ~~يقال للحامضة خمطة ويقال : الخمطة التي قد أخذت شيئا من الريح وأنشد : عقار ~~كماء النيء ليست بخمطة * ولا خلة يكوى الشروب شهابها ( وأثل ) قال الفراء : ~~هو شبيه بالطرفاء إلا أنه أعظم منه طولا ومنه اتخذ منبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وللأثل أصول غليظة يتخذ منه الأبواب وورقه كورق الطرفاء الواحدة ~~أثلة والجمع أثلات وقال الحسن : الأثل الخشب قتادة : هو ضرب من الخشب يشبه ~~الطرفاء رأيته بفيد وقيل هو السمر وقال أبو عبيدة : هو شجر النضار النضار : ~~الذهب والنضار : خشب يعمل منه قصاع ومنه : قدح نضار ( وشيء من سدر قليل ) ~~قال الفراء : هو السمر ذكره النحاس وقال الأزهري : السدر من الشجر سدران : ~~بري لا ينتفع به ولا يصلح ورقه للغسول وله ثمر عفص لا يؤكل وهو الذي يسمى ~~الضال والثاني سدر ينبت على الماء وثمره النبق وورقه غسول يشبه شجر العناب ~~قال قتادة : بينما شجر القوم من خير شجر إذ صيره الله تعالى من شر الشجر ~~بأعمالهم فأهلك أشجارهم المثمرة PageV14P287 وأنبت بدلها الأراك والطرفاء ~~والسدر القشري : وأشجار البوادي لا تسمى جنة وبستانا ولكن لما وقعت الثانية ~~في مقابلة الأولى أطلق لفظ الجنة وهو كقوله تعالى : وجزاء سيئة سيئة مثلها ~~ويحتمل أن يرجع قوله قليل إلى جملة ما ذكر من الخمط والأثل والسدر < < # | سبأ : ( 17 ) ذلك ms4946 جزيناهم بما . . . . . # > > < # > ( سبا 17 ) < # > قوله تعالى : ( ذلك جزيناهم بما كفروا ) أي هذا التبديل جزاء كفرهم ~~وموضع ذلك نصب أي جزيناهم ذلك بكفرهم ( وهل يجازى إلا الكفور ) قراءة ~~العامة يجازى بياء مضمومة وزاي مفتوحة الكفور رفعا على ما لم يسم فاعله ~~وقرأ يعقوب وحفص وحمزة والكسائي : نجازي بالنون وكسر الزاي الكفور بالنصب ~~واختاره أبو عبيد وأبو حاتم قالا : لأن قبله جزيناهم ولم يقل جوزوا النحاس ~~: والأمر في هذا واسع والمعنى فيه بين ولو قال قائل : خلق الله تعالى آدم ~~صلى الله عليه وسلم من طين وقال آخر : خلق آدم من طين لكان المعنى واحدا ~~مسألة في هذه الآية سؤال ليس في هذه السورة أشد منه وهو أن يقال : لم خص ~~الله تعالى المجازاة بالكفور ولم يذكر أصحاب المعاصي فتكلم العلماء في هذا ~~فقال قوم : ليس يجازي بهذا الجزاء الذي هو الاصطلام والإهلاك إلا من كفر ~~وقال مجاهد : يجازي بمعنى يعاقب وذلك أن المؤمن يكفر الله تعالى عنه سيئاته ~~والكافر يجازي بكل سوء عمله فالمؤمن يجزى ولا يجازى لأنه يثاب وقال طاوس : ~~هو المناقشة في الحساب وأما المؤمن فلا يناقش الحساب وقال قطرب خلاف هذا ~~فجعلها في أهل المعاصي غير الكفار وقال : المعنى على من كفر بالنعم وعمل ~~بالكبائر النحاس : وأولى ما قيل في هذه الآية وأجل ما روى فيها : أن الحسن ~~قال مثلا بمثل وعن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم PageV14P288 يقول : ( من حوسب هلك ( فقلت : يانبي الله فأين قوله ~~جل وعز : فسوف يحاسب حسابا يسيرا قال : ( إنما ذلك العرض ومن نوقش الحساب ~~هلك ( وهذا إسناد صحيح وشرحه : أن الكافر يكافأ على أعماله ويحاسب عليها ~~ويحبط ما عمل من خير ويبين هذا قوله تعالى في الأول : ذلك جزيناهم بما ~~كفروا وفي الثاني : وهل يجازي إلا الكفور ومعنى يجازي : يكافأ بكل عمل عمله ~~ومعنى جزيناهم وفيناهم فهذا حقيقة اللغة وإن كان جازي يقع بمعنى جزى مجازا ~~< < # | سبأ : ( 18 ) وجعلنا بينهم وبين . . . . . # > > < # > ( سبا 18 ) < # > قوله تعالى : ( وجعلنا ms4947 بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة ) ~~قال الحسن : يعني بين اليمن والشأم والقرى التي بورك فيها : الشام والأردن ~~وفلسطين والبركة : قيل إنها كانت أربعة آلاف وسبعمائة قرية بورك فيها ~~بالشجر والثمر والماء ويحتمل أن يكون باركنا فيها بكثرة العدد ( قرى ظاهرة ~~) قال بن عباس : يريد بين المدينة والشام وقال قتادة : معنى ظاهرة : متصلة ~~على طريق يغدون فيقيلون في قرية ويروحون فيبيتون في قرية وقيل : كان على كل ~~ميل قرية بسوق وهو سبب أمن الطريق قال الحسن : كانت المرأة تخرج معها ~~مغزلها وعلى رأسها مكتلها ثم تلتهي بمغزلها فلا تأتي بيتها حتى يمتلئ ~~مكتلها من كل الثمار فكان ما بين الشام واليمن كذلك وقيل ظاهرة أي مرتفعة ~~قاله المبرد وقيل : إنما قيل لها ظاهرة لظهورها أي إذا خرجت عن هذه ظهرت لك ~~الأخرى فكانت قرى ظاهرة أي معروفة يقال : هذا أمر ظاهر أي معروف ( وقدرنا ~~فيها السير ) أي جعلنا السير بين قراهم وبين القرى التي باركنا فيها سيرا ~~مقدرا من منزل إلى منزل ومن قرية إلى قرية أي جعلنا بين كل قريتين نصف يوم ~~حتى يكون المقيل في قرية والمبيت في قرية أخرى وإنما يبالغ الإنسان في ~~السير لعدم الزاد والماء PageV14P289 ولخوف الطريق فإذا وجد الزاد والأمن ~~لم يحمل على نفسه المشقة ونزل أينما أراد ( سيروا فيها ) أي وقلنا لهم ~~سيروا فيها أي في هذه المسافة فهو أمر تمكين أي كانوا يسيرون فيها إلى ~~مقاصدهم إذا أرادوا آمنين فهو أمر بمعنى الخبر وفيه إضمار القول ( ليالي ~~وأياما ) ظرفان ( آمنين ) نصب على الحال وقال : ليالي وأياما بلفظ النكرة ~~تنبيها على قصر أسفارهم أي كانوا لا يحتاجون إلى طول السفر لوجود ما ~~يحتاجون إليه قال قتادة كانوا : يسيرون غير خائفين ولا جياع ولا ظماء ~~وكانوا يسيرون مسيرة أربعة أشهر في أمان لا يحرك بعضهم بعضا ولو لقى الرجل ~~قاتل أبيه لايحركه < < # | سبأ : ( 19 ) فقالوا ربنا باعد . . . . . # > > < # > ( سبا 19 ) < # > قوله تعالى : ( فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا ) لما بطروا وطغوا وسئموا ~~الراحة ولم ms4948 يصبروا على العافية تمنوا طول الأسفار والكدح في المعيشة كقول ~~بني إسرائيل : فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها الآية ~~وكالنضر بن الحارث حين قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا ~~حجارة من السماء فأجابه الله تبارك وتعالى وقتل يوم بدر بالسيف صبرا فكذلك ~~هؤلاء تبددوا في الدنيا ومزقوا كل ممزق وجعل بينهم وبين الشام فلوات ومفاوز ~~يركبون فيها الرواحل ويتزودون الأزواد وقراءة العامة ربنا بالنصب على أنه ~~نداء مضاف وهو منصوب لأنه مفعول به لأن معناه : ناديت ودعوت باعد سألوا ~~المباعدة في أسفارهم وقرأ بن كثير وأبو عمرو وبن محيصن وهشام عن بن عامر : ~~ربنا كذلك على الدعاء بعد من التبعيد النحاس : وباعد وبعد واحد في المعنى ~~كما تقول : قارب وقرب وقرأ أبو صالح ومحمد بن الحنفية وأبو العالية ونصر بن ~~عاصم PageV14P290 ويعقوب ويروى عن بن عباس : ربنا رفعا باعد بفتح العين ~~والدل على الخبر تقديره : لقد باعد ربنا بين أسفارنا كأن الله تعالى يقول : ~~قربنا لهم أسفارهم فقالوا أشرا وبطرا : لقد بوعدت علينا أسفارنا واختار هذه ~~القراءة أبو حاتم قال : لأنهم ما طلبوا التبعيد إنما طلبوا أقرب من ذلك ~~القرب بطرا وعجبا مع كفرهم وقراءة يحيى بن يعمر وعيسى بن عمر وتروى عن بن ~~عباس ربنا بعد بين أسفارنا بشد العين من غير ألف وفسرها بن عباس قال : شكوا ~~أن ربهم باعد بين أسفارهم وقراءة سعيد بن أبي الحسن أخي الحسن البصري ربنا ~~بعد بين أسفارنا ربنا نداء مضاف ثم أخبروا بعد ذلك فقالوا : بعد بين ~~أسفارنا ورفع بين بالفعل أي بعد ما يتصل بأسفارنا وروى الفراء وأبو إسحاق ~~قراءة سادسة مثل التي قبلها في ضم العين إلا أنك تنصب بين على ظرف وتقديره ~~في العربية : بعد سيرنا بين أسفارنا النحاس : وهذه القراءات إذا اختلفت ~~معانيها لم يجز أن يقال إحداها أجود من الأخرى كما لا يقال ذلك في أخبار ~~الآحاد إذا اختلفت معانيها ولكن خبر عنهم أنهم دعوا ربهم أن ms4949 يبعد بين ~~أسفارهم بطرا وأشرا وخبر عنهم أنهم دعوا ربهم أن يبعد بين أسفارهم بطرا ~~وأشرا وخبر عنهم لما فعل ذلك بهم خبروا به وشكوا كما قال بن عباس ( وظلموا ~~نفسهم ) أي بكفرهم ( فجعلناهم أحاديث ) أي يتحدث بأخبارهم وتقديره في ~~العربية : ذوي أحاديث ( ومزقناهم كل ممزق ) أي لما لحقهم ما لحقهم تفرقوا ~~وتمزقوا قال الشعبي : فلحقت الأنصار بيثرب وغسان بالشام والأسد بعمان ~~وخزاعة بتهامة وكانت العرب تضرب بهم المثل فتقول : تفرقوا أيدي سبأ وايادي ~~سبأ أي مذاهب سبأ وطرقها ( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) الصبار الذي ~~يصبر عن المعاصي وهو تكثير صابر يمدح بهذا الإسم فإن أردت أنه صبر عن ~~المعصية لم يستعمل فيه إلا صبار عن كذا ( شكور ) لنعمه وقد مضى هذا المعنى ~~في البقرة < < # | سبأ : ( 20 ) ولقد صدق عليهم . . . . . # > > < # > ( سبا 20 ) < # > PageV14P291 قوله تعالى : ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) فيه أربع ~~قراءات : قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وأبو عمرو وبن كثير وبن عامر ويروى عن ~~مجاهد ولقد صدق عليهم بالتخفيف إبليس بالرفع ظنه بالنصب أي في ظنه قال ~~الزجاج : وهو على المصدر أي صدق عليهم ظنا ظنه إذ صدق في ظنه فنصب على ~~المصدر أو على الظرف وقال أبو علي : ظنه نصب لأنه مفعول به أي صدق الظن ~~الذي ظنه إذ قال : لأقعدن لهم صراطك المستقيم وقال : لأغوينهم أجمعين ويجوز ~~تعدية الصدق إلى المفعول به ويقال : صدق الحديث أي في الحديث وقرأ بن عباس ~~ويحيى بن وثاب والأعمش وعاصم وحمزة والكسائي : صدق بالتشديد ظنه بالنصب ~~بوقوع الفعل عليه قال مجاهد : ظن ظنا فكان كما ظن فصدق ظنه وقرأ جعفر بن ~~محمد وأبو الهجهاج صدق عليهم بالتخفيف إبليس بالنصب ظنه بالرفع قال أبو ~~حاتم : لا وجه لهذه القراءة عندي والله تعالى أعلم وقد أجاز هذه القراءة ~~الفراء وذكرها الزجاج وجعل الظن فاعل صدق إبليس مفعول به والمعنى : أن ~~إبليس سول له ظنه فيهم شيئا فصدق ظنه فكأنه قال : ولقد صدق عليهم ظن إبليس ~~وعلى متعلقة ب صدق كما ms4950 تقول : صدقت عليك فيما ظننته بك ولا تتعلق بالظن ~~لاستحالة تقدم شيء من الصلة على الموصول والقراءة الرابعة : ولقد صدق عليهم ~~إبليس ظنه برفع إبليس والظن مع التخفيف في صدق على أن يكون ظنه بدلا من ~~إبليس وهو بدل الإشتمال ثم قيل : هذا في أهل سبأ أي كفروا وغيروا وبدلوا ~~بعد أن كانوا مسلمين إلا قوما منهم آمنوا برسلهم وقيل : هذا عام أي صدق ~~إبليس ظنه على الناس كلهم إلا من أطاع الله تعالى قاله مجاهد وقال الحسن : ~~لما أهبط آدم عليه السلام من الجنة ومعه حواء وهبط إبليس قال إبليس : أما ~~إذ أصبت من الأبوين ما أصبت فالذرية أضعف وأضعف فكان ذلك ظنا من إبليس ~~فأنزل الله تعالى : ولقد صدق عليهم إبليس ظنه وقال بن عباس : إن إبليس قال ~~: خلقت من نار وخلق آدم من طين PageV14P292 والنار تحرق كل شيء لأحتنكن ~~ذريته إلا قليلا فصدق ظنه عليهم وقال زيد بن أسلم : إن إبليس قال يارب ~~أرأيت هؤلاء الذين كرمتهم وشرفتهم وفضلتهم علي لا تجد أكثرهم شاكرين ظنا ~~منه فصدق عليهم إبليس ظنه وقال الكلبي : إنه ظن أنه إن أغواهم أجابوه وإن ~~أضلهم أطاعوه فصدق ظنه ( فاتبعوه ) قال الحسن : ما ضربهم بسوط ولا بعصا ~~وإنما ظن ظنا فكان كما ظن بوسوسته ( إلا فريقا من المؤمنين ) نصب على ~~الإستثناء وفيه قولان : أحدهما أنه يراد به بعض المؤمنين لأن كثيرا من ~~المؤمنين من يذنب وينقاد لإبليس في بعض المعاصي أي ما سلم من المؤمنين أيضا ~~إلا فريق وهو المعنى بقوله تعالى : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان فأما بن ~~عباس فعنه أنه قال : هم المؤمنون كلهم ف من على هذا للتبيين لا للتبعيض فإن ~~قيل : كيف علم إبليس صدق ظنه وهو لا يعلم الغيب قيل له : لما نفذ له في آدم ~~ما نفذ غلب على ظنه أنه ينفذ له مثل ذلك في ذريته وقد وقع له تحقيق ما ظن ~~وجواب آخر وهو ما أجيب من قوله تعالى : واستفزز من استطعت منهم بصوتك ms4951 وأجلب ~~عليهم بخيلك ورجلك فأعطى القوة والإستطاعة فظن أنه يملكهم كلهم بذلك فلما ~~رأى أنه تاب على آدم وأنه سيكون له نسل يتبعونه إلى الجنة وقال : إن عبادي ~~ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين علم أن له تبعا ولآدم تبعا فظن ~~أن تبعه أكثر من تبع آدم لما وضع في يديه من سلطان الشهوات ووضعت الشهوات ~~في أجواف الآدميين فخرج على ما ظن حيث نفخ فيهم وزين في أعينهم تلك الشهوات ~~ومدهم إليها بالأماني والخدائع فصدق عليهم الظن الذي ظنه والله أعلم < < # | سبأ : ( 21 ) وما كان له . . . . . # > > < # > ( سبا 21 ) < # > قوله تعالى : ( وما كان له عليهم من سلطان ) أي لم يقهرهم إبليس على ~~الكفر وإنما كان منه الدعاء والتزيين والسلطان : القوة وقيل الحجة أي لم ~~تكن له حجة يستتبعهم PageV14P293 بها وإنما اتبعوه بشهوة وتقليد وهوى نفس ~~لا عن حجة ودليل ( ) يريد علم الشهادة الذي يقع به الثواب والعقاب فأما ~~الغيب فقد علمه تبارك وتعالى ومذهب الفراء أن يكون المعنى : إلا لنعلم ذلك ~~عندكم كما قال : أين شركائي على قولكم وعندكم وليس قوله : إلا لنعلم جواب ~~وما كان له عليهم من سلطان في ظاهره إنما هو محمول على المعنى أي وما جعلنا ~~له سلطانا إلا لنعلم فالإستثناء منقطع أي لا سلطان له عليهم ولكنا ~~ابتليناهم بوسوسته لنعلم ف إلا بمعنى لكن وقيل هو متصل أي ما كان له عليهم ~~من سلطان غير أنا سلطناه عليهم ليتم الإبتلاء وقيل : كان زائدة أي وماله ~~عليهم من سلطان كقوله : كنتم خير أمة أي أنتم خير أمة وقيل : لما اتصل طرف ~~منه بقصة سبأ قال : وما كان لإبليس على أولئك الكفار من سلطان وقيل : وما ~~كان له في قضائنا السابق سلطان عليهم وقيل : إلا لنعلم إلا لنظهر وهو كما ~~تقول : النار تحرق الحطب فيقول آخر لا بل الحطب يحرق النار فيقول الأول ~~تعال حتى نجرب النار والحطب لنعلم أيهما يحرق صاحبه أي لنظهر ذلك وإن كان ~~معلوما لهم ذلك وقيل : إلا لتعلموا أنتم ms4952 وقيل : أي ليعلم أولياؤنا ~~والملائكة كقوله : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله أي يحاربون أولياء ~~الله ورسوله وقيل : أي ليميز كقوله : ليميز الله الخبيث من الطيب وقد مضى ~~هذا المعنى في البقرة وغيرها وقرأ الزهري إلا ليعلم على ما لم يسم فاعله ( ~~وربك على كل شيء حفيظ ) أي أنه عالم بكل شيء وقيل : يحفظ كل شيء على العبد ~~حتى يجازيه عليه < < # | سبأ : ( 22 ) قل ادعوا الذين . . . . . # > > < # > ( سبا 22 ) < # > PageV14P294 قوله تعالى : ( قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله ) أي هذا ~~الذي مضى ذكره من أمر داود وسليمان وقصة سبأ من آثار قدرتي فقل يا محمد ~~لهؤلاء المشركين هل عند شركائكم قدرة على شيء من ذلك وهذا خطاب توبيخ وفيه ~~إضمار : أي ادعوا الذين زعمتم أنهم آلهة لكم من دون الله لتنفعكم أو لتدفع ~~عنكم ما قضاه الله تبارك وتعالى عليكم فإنهم لا يملكون ذلك و ( لا يملكون ~~مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا لهم فيهما من شرك وما لهم منهم من ~~ظهير ) أي ما لله من هؤلاء من معين على خلق شيء بل الله المنفرد بالإيجاد ~~فهو الذي يعبد وعبادة غيره محال < < # | سبأ : ( 23 ) ولا تنفع الشفاعة . . . . . # > > < # > ( سبا 23 ) < # > قوله تعالى : ( ولا تنفع الشفاعة ) أي شفاعة الملائكة وغيرهم ( عنده ) ~~أي عند الله ( إلا لمن أذن له ) قراءة العامة أذن بفتح الهمزة لذكر الله ~~تعالى أولا وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي أذن بضم الهمزة على ما لم يسم ~~فاعله والآذن هو الله تعالى ومن يجوز أن ترجع إلى الشافعين ويجوز أن ترجع ~~إلى المشفوع لهم ( جتى إذا فزع عن قلوبهم ) قال بن عباس : خلي عن قلوبهم ~~الفزع قطرب : أخرج ما فيها من الخوف مجاهد : كشف عن قلوبهم الغطاء يوم ~~القيامة أي إن الشفاعة لا تكون من أحد هؤلاء المعبودين من دون الله من ~~الملائكة والأنبياء والأصنام إلا أن الله تعالى يأذن للأنبياء والملائكة في ~~الشفاعة وهم على غاية الفزع من الله كما قال : وهم من خشيته مشفقون والمعنى ~~: أنه إذا ms4953 أذن لهم في الشفاعة وورد عليهم كلام الله فزعوا لما يقترن بتلك ~~الحال من الأمر الهائل والخوف أن يقع في تنفيذ ما أذن لهم فيه تقصير فإذا ~~سري عنهم قالوا للملائكة فوقهم وهم الذين يوردون عليهم الوحي بالإذن : ( ~~ماذا قال ربكم ) أي ماذا أمر الله به فيقولون لهم : ( قالوا الحق ) وهو أنه ~~أذن لكم في الشفاعة للمؤمنين ( وهو العلي الكبير ) فله أن يحكم في عباده ~~بما PageV14P295 يريد ثم يجوز هذا أن يكون هذا إذنا لهم في الدنيا في شفاعة ~~أقوام ويجوز أن يكون في الآخرة وفي الكلام إضمار أي ولا تنفع الشفاعة عنده ~~إلا لمن أذن له ففزع لما ورد عليه من الإذن تهيبا لكلام الله تعالى حتى إذا ~~ذهب الفزع عن قلوبهم أجاب بالإنقياد وقيل : هذا الفزع يكون اليوم للملائكة ~~في كل أمر يأمر به الرب تعالى أي لا تنفع الشفاعة إلا من الملائكة الذين هم ~~اليوم فزعون مطيعون لله تعالى دون الجمادات والشياطين وفي صحيح الترمذي عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا قضى الله في السماء أمرا ~~ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنها سلسلة على صفوان فإذا فزع عن ~~قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير قال والشياطين ~~بعضهم فوق بعض ( قال : حديث حسن صحيح وقال النواس بن سمعان قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( إن الله إذا أراد أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي أخذت ~~السماوات منه رجفة أو رعدة شديدة خوفا من الله تعالى فإذا سمع أهل السماوات ~~ذلك صعقوا وخروا لله تعالى سجدا فيكون أول من يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله ~~تعالى ويقول له من وحيه ما أراد ثم يمر جبريل بالملائكة كلما مر بسماء سأله ~~ملائكتها ماذا قال ربنا ياجبريل فيقول جبريل قال الحق وهو العلي الكبير قال ~~فيقول كلهم كما قال جبريل فينتهي جبريل بالوحي حيث أمره الله تعالى ( وذكر ~~البيهقي عن بن عباس في قوله تعالى : حتى إذا فزع عن قلوبهم قال : كان لكل ~~قبيل من ms4954 الجن مقعد من السماء يستمعون منه الوحي وكان إذا نزل الوحي سمع له ~~صوت كإمرار السلسة على الصفوان فلا ينزل على أهل سماء إلا صعقوا فإذا فزع ~~عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير ثم يقول يكون ~~العام كذا ويكون كذا فتسمعه الجن فيخبرون به الكهنة والكهنة الناس يقولون ~~يكون العام كذا وكذا فيجدونه كذلك فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ~~دحروا بالشهب فقالت العرب حين لم تخبرهم الجن بذلك : هلك من في السماء فجعل ~~صاحب الإبل ينحر كل يوم بعيرا وصاحب البقر ينحر كل يوم بقرة PageV14P296 ~~وصاحب الغنم ينحر كل يوم شاة حتى أسرعوا في أموالهم فقالت ثقيف وكانت أعقل ~~العرب : أيها الناس أمسكوا على أموالكم فإنه لم يمت من في السماء وإن هذا ~~ليس بانتثار ألستم ترون معالمكم من النجوم كما هي والشمس والقمر والليل ~~والنهار قال فقال إبليس : لقد حدث في الأرض اليوم حدث فأتوني من تربة كل ~~أرض فأتوه بها فجعل يشمها فلما شم تربة مكة قال من ها هنا جاء الحدث فنصتوا ~~فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث وقد مضى هذا المعنى مرفوعا ~~مختصرا في سورة الحجر ومعنى القول أيضا في رميهم بالشهب وإحراقهم بها ويأتي ~~في سورة الجن بيان ذلك إن شاء الله تعالى وقيل : إنما يفزعون من قيام ~~الساعة وقال الكلبي وكعب : كان بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام فترة ~~خمسمائة وخمسون سنة لا يجيء فيها الرسل فلما بعث الله تعالى محمدا صلى الله ~~عليه وسلم كلم الله تعالى جبريل بالرسالة فلما سمعت الملائكة الكلام ظنوا ~~أنها الساعة قد قامت فصعقوا مما سمعوا فلما انحدر جبريل عليه السلام جعل ~~يمر بكل سماء فيكشف عنهم فيرفعون رؤوسهم ويقول بعضهم لبعض ماذا قال ربكم ~~فلم يدروا ماقال ولكنهم قالوا قال الحق وهو العلي الكبير وذلك أن محمدا ~~عليه السلام عند أهل السماوات من أشراط الساعة وقال الضحاك : إن الملائكة ~~المعقبات الذين يختلفون إلى أهل الأرض يكتبون ms4955 أعمالهم يرسلهم الرب تبارك ~~وتعالى فإذا انحدروا سمع لهم صوت شديد فيحسب الذين هم أسفل من الملائكة أنه ~~من أمر الساعة فيخرون سجدا ويصعقون حتى يعلموا أنه ليس من أمر الساعة وهذا ~~تنبيه من الله تعالى وإخبار أن الملائكة مع اصطفائهم ورفعتهم لايمكن أن ~~يشفعوا لأحد حتى يؤذن لهم فإن أذن لهم وسمعوا صعقوا وكان هذه حالهم فكيف ~~تشفع الأصنام أو كيف تؤملون أنتم الشفاعة ولا تعترفون بالقيامة وقال الحسن ~~وبن زيد ومجاهد : حتى إذا كشف الفزع عن قلوب المشركين قال الحسن ومجاهد وبن ~~زيد : في الآخرة عند نزول الموت إقامة للحجة عليهم قالت الملائكة لهم : ~~ماذا قال ربكم في الدنيا قالوا الحق وهو العلي الكبير فأقروا PageV14P297 ~~حين لاينفعهم الإقرار أي قالوا قال الحق وقراءة العامة فزع عن قلوبهم وقرأ ~~بن عباس فزع عن قلوبهم مسمى الفاعل وفاعله ضمير يرجع إلى اسم الله تعالى ~~ومن بناه للمفعول فالجار والمجرور في موضع رفع والفعل في المعنى لله تبارك ~~وتعالى والمعنى في القراءتين : أزيل الفزع عن قلوبهم حسبما تقدم بيانه ~~ومثله : أشكاه إذا أزال عنه ما يشكوه وقرأ الحسن : فزع مثل قراءة العامة ~~إلا أنه خفف الزاي والجار والمجرور في موضع رفع أيضا وهو كقولك : انصرف عن ~~كذا إلى كذا وكذا معنى فرغ بالراء والغين المعجمة والتخفيف غير مسمى الفاعل ~~رويت عن الحسن أيضا وقتادة وعنهما أيضا فرغ بالراء والغين المعجمة مسمى ~~الفاعل والمعنى : فرغ الله تعالى قلوبهم أي كشف عنها أي فرغها من الفزع ~~والخوف وإلى ذلك يرجع البناء للمفعول على هذه القراءة وعن الحسن أيضا فرغ ~~بالتشديد < < # | سبأ : ( 24 ) قل من يرزقكم . . . . . # > > < # > ( سبا 24 ) < # > قوله تعالى : ( قل من يرزقكم من السماوات والأرض ) لما ذكر أن آلهتهم ~~لا يملكون مثقال ذرة مما يقدر عليه الرب قرر ذلك فقال : قل يا محمد ~~للمشركين من يرزقكم من السماوات والأرض أي من يخلق لكم هذه الأرزاق الكائنة ~~من السماوات أي عن المطر والشمس والقمر والنجوم وما فيها من المنافع والأرض ~~أي الخارجة من الأرض ms4956 عن الماء والنبات أي لا يمكنهم أن يقولوا هذا فعل ~~آلهتنا فيقولون لا ندري فقل إن الله يفعل ذلك الذي يعلم ما في نفوسكم وإن ~~قالوا : إن الله يرزقنا فقد تقررت الحجة بأنه الذي ينبغي أن يعبد ( وإنا أو ~~إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) هذا على وجه الإنصاف في الحجة كما يقول ~~القائل : أحدنا كاذب وهو يعلم أنه صادق وأن صاحبه كاذب والمعنى : ما نحن ~~وأنتم على أمر واحد بل على أمرين متضادين وأحد الفريقين مهتد وهو نحن ~~والآخر ضال وهو أنتم PageV14P298 فكذبهم بأحسن من تصريح التكذيب والمعنى : ~~أنتم الضالون حين أشركتم بالذي يرزقكم من السماوات والأرض أو إياكم معطوف ~~على اسم إن ولو عطف على الموضع لكان أو أنتم ويكون لعلى هدى للأول لا غير ~~وإذا قلت : أو إياكم كان للثاني أولى وحذفت من الأول ويجوز أن يكون للأول ~~وهو اختيار المبرد قال : ومعناه معنى قول المستبصر لصاحبه على صحة الوعيد ~~والإستظهار بالحجة الواضحة : أحدنا كاذب قد عرف المعنى كما تقول : أنا أفعل ~~كذا وتفعل أنت كذا وأحدنا مخطئ وقد عرف أنه هو المخطئ فهكذا وإنا أو إياكم ~~لعلى هدى أو في ضلال مبين وأو عند البصريين على بابها وليست للشك ولكنها ~~على ما تستعمله العرب في مثل هذا إذا لم يرد المخبر أن يبين وهو عالم ~~بالمعنى وقال أبو عبيدة والفراء : هي بمعنى الواو وتقديره : وإنا على هدى ~~وإياكم في ضلال مبين وقال جرير : أثعلبة الفوارس أو رياحا * عدلت بهم طهية ~~والربابا يعني أثعلبة ورياحا وقال آخر : فلما اشتد أمر الحرب فينا * تأملنا ~~رياحا أو رزاما < < # | سبأ : ( 25 ) قل لا تسألون . . . . . # > > < # > ( سبا 25 ) < # > قوله تعالى : ( قل لا تسألون عما أرمنا ) أي اكتسبنا ( ولا نسأل ) نحن ~~أيضا ( عما تعملون ) أي إنما أقصد بما أدعوكم إليه الخير لكم لا أنه ينالني ~~ضرر كفركم وهذا كما قال : لكم دينكم ولي دين والله مجازي الجميع فهذه آية ~~مهادنة ومتاركة وهي منسوخة بالسيف وقيل : نزل هذا قبل آية السيف < < # | سبأ : ( 26 ms4957 ) قل يجمع بيننا . . . . . # > > < # > ( سبا 26 ) < # > PageV14P299 قوله تعالى : ( قل يجمع بيننا ربنا ) يريد يوم القيامة ( ~~ثم يفتح بيننا بالحق ) أي يقضي فيثيب المهتدي ويعاقب الضال ( وهو الفتاح ) ~~أي القاضي بالحق ( العليم ) بأحوال الخلق وهذا كله منسوخ بآية السيف < < # | سبأ : ( 27 ) قل أروني الذين . . . . . # > > < # > ( سبا 27 ) < # > قوله تعالى : ( قل أروني الذين ألحتهم به شركاء ) يكون أروني هنا من ~~رؤية القلب فيكون شركاء المفعول الثالث أي عرفوني الأصنام والأوثان التي ~~جعلتموها شركاء لله عز وجل وهل شاركت في خلق شيء فبينوا ما هو وإلا فلم ~~تعبدونها ويجوز أن تكون من رؤية البصر فيكون شركاء حالا ( كلا ) أي ليس ~~الأمر كما زعمتم وقيل : إن كلا رد لجوابهم المحذوف كأنه قال : أروني الذين ~~ألحقتم به شركاء قالوا : هي الأصنام فقال كلا أي ليس له شركاء ( بل هو الله ~~العزيز الحكيم ) < < # | سبأ : ( 28 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # > > < # > ( سبا 28 : 30 ) < # > قوله تعالى : ( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ) أي وما ~~أرسلناك إلا للناس كافة أي عامة ففي الكلام تقديم وتأخير وقال الزجاج : أي ~~وما أرسلناك إلا جامعا للناس بالإنذار والإبلاغ والكافة بمعنى الجامع وقيل ~~: معناه كافا للناس تكفهم عما هم فيه من الكفر وتدعوهم إلى الإسلام والهاء ~~للمبالغة وقيل : أي إلا ذا كافة فحذف المضاف أي ذا منع للناس من أن يشذوا ~~عن تبليغك أو ذا منع لهم من الكفر ومنه PageV14P300 كف الثوب لأنه ضم طرفيه ~~( بشيرا ) أي بالجنة لمن أطاع ( ونذيرا ) من النار لمن كفر ( ولكن أكثر ~~الناسر لا يعلمون ) ما عند الله وهم المشركون وكانوا في ذلك الوقت أكثر من ~~المؤمنين عددا ( ويقولون متى هذا الوعد ) يعني موعدكم لنا بقيام الساعة ( ~~إن كنتم صادقين ) فقال الله تعالى : ( قل ) لهم يا محمد : ( لكم ميعاد يوم ~~لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون ) فلا يغرنكم تأخيره والميعاد الميقات ~~ويعني بهذا الميعاد وقت البعث وقيل وقت حضور الموت أي لكم قبل يوم القيامة ~~وقت معين تموتون فيه فتعلمون حقيقة قولي وقيل : أراد بهذا اليوم يوم بدر ~~لأن ذلك ms4958 اليوم كان ميعاد عذابهم في الدنيا في حكم الله تعالى وأجاز ~~النحويون ميعاد يوم على أن ميعاد إبتداء ويوم بدل منه والخبر لكم وأجازوا ~~ميعاد يوما يكون ظرفا وتكون الهاء في عنه ترجع إلى يوم ولا يصح ميعاد يوم ~~لا تستأخرون بغير تنوين وإضافة يوم إلى ما بعده إذا قدرت الهاء عائدة على ~~اليوم لأن ذلك يكون من إضافة الشيء إلى نفسه من أجل الهاء التي في الجملة ~~ويجوز ذلك على أن تكون الهاء للميعاد لا لليوم < < # | سبأ : ( 31 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( سبا 31 : 33 ) < # > PageV14P301 قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا ) يريد كفار قريش ( لن ~~نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه ) قال سعيد عن قتادة : ولا بالذي بين ~~يديه من الكتب والأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقيل من الآخرة وقال بن جريج ~~: قائل ذلك أبو جهل بن هشام وقيل : إن أهل الكتاب قالوا للمشركين صفة محمد ~~في كتابنا فسلوه فلما سألوه فوافق ما قال أهل الكتاب قال المشركون : لن ~~نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي أنزل قبله من التوراة والإنجيل بل نكفر بالجميع ~~وكانوا قبل ذلك يراجعون أهل الكتاب ويحتجون بقولهم فظهر بهذا تناقضهم وقلة ~~علمهم ثم أخبر الله تبارك وتعالى عن حالهم فيما لهم فقال ( ولو ترى ) يا ~~محمد ( إذ الظالمون موقوفون عند ربهم ) أي محبوسون في موقف الحساب يتراجعون ~~الكلام فيما بينهم باللوم والعتاب بعد أن كانوا في الدنيا أخلاء متناصرين ~~وجواب لو محذوف أي لرأيت امرا هائلا فظيعا ثم ذكر أي شيء يرجع من القول ~~بينهم فقال : ( يقول الذين استضعفوا ) في الدنيا من الكافرين ( للذين ~~استكبروا ) وهم القادة والرؤساء ( لولا أنتم لكنا مؤمنين ) أي أغويتمونا ~~وأضللتمونا واللغة الفصيحة لولا أنتم ومن العرب من يقول لولاكم حكاها ~~سيبويه تكون لولا تخفض المضمر ويرتفع المظهر بعدها بالابتداء ويحذف خبره ~~ومحمد بن يزيد يقول : لا يجوز لولاكم لأن المضمر عقيب المظهر فلما كان ~~المظهر مرفوعا بالإجماع وجب أن يكون المضمر أيضا مرفوعا ( قال الذين ~~استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى ) هو ms4959 استفهام بمعنى الإنكار ~~أي ما رددناكم نحن عن الهدى ولا أكرهناكم ( بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين ) ~~أي مشركين مصرين على الكفر ( وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر ~~الليل والنهار ) المكر أصله في كلام العرب الاحتيال والخديعة وقد مكر به ~~يمكر فهو ماكر ومكار قال الأخفش : هو على تقدير : هذا مكر الليل والنهار ~~قال النحاس : والمعنى والله أعلم بل مكركم في الليل والنهار أي مسارتكم ~~إيانا ودعاؤكم لنا إلى الكفر حملنا على هذا وقال سفيان الثوري : بل عملكم ~~في الليل والنهار قتادة : بل مكركم بالليل والنهار صدنا فأضيف المكر إليهما ~~لوقوعه فيهما PageV14P302 وهو كقوله تعالى : إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر ~~فأضاف الأجل إلى نفسه ثم قال : فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة إذ كان ~~الأجل لهم وهذا من قبيل قولك : ليله قائم ونهاره صائم قال المبرد : أي بل ~~مكركم الليل والنهار كما تقول العرب : نهاره صائم وليله قائم وأنشد لجرير : ~~لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى * ونمت وما ليل المطي بنائم وأنشد سيبويه : ~~* فنام ليلي وتجلى همي * أي نمت فيه ونظيره : والنهار مبصرا وقرأ قتادة : ~~بل مكر الليل والنهار بتنوين مكر ونصب الليل والنهار والتقدير : بل مكر ~~كائن في الليل والنهار فحذف وقرأ سعيد بن جبير بل مكر بفتح الكاف وشد الراء ~~بمعنى الكرور وارتفاعه بالابتداء والخبر محذوف ويجوز أن يرتفع بفعل مضمر دل ~~عليه أنحن صددناكم كأنهم لما قالوا لهم أنحن صددناكم عن الهدى قالوا بل ~~صدنا مكر الليل والنهار وروي عن سعيد بن جبير بل مكر الليل والنهار قال : ~~مر الليل والنهار عليهم فغفلوا وقيل : طول السلامة فيهما كقوله فطال عليهم ~~الأمد وقرأ راشد بل مكر الليل والنهار بالنصب كما تقول : رأيته مقدم الحاج ~~وإنما يجوز هذا فيما يعرف لو قلت : رأيته مقدم زيد لم يجز ذكره النحاس ( إذ ~~تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا ) أي أشباها وأمثالا ونظراء قال ~~محمد بن يزيد : فلان ند فلان أي مثله ويقال نديد وأنشد : أينما تجعلون ms4960 إلي ~~ندا * وما أنتم لذي حسب نديد وقد مضى هذا في البقرة ( وأسروا الندامة ) أي ~~أظهروها وهو من الأضداد يكون بمعنى الإخفاء والإبداء قال امرؤ القيس : ~~تجاوزت أحراسا وأهوال معشر * علي حراصا لو يسرون مقتلي PageV14P303 وروى ~~يشرون وقيل : وأسروا الندامة أي تبينت الندامة في أسرار وجوههم قيل : ~~الندامة لا تظهر وإنما تكون في القلب وإنما يظهر ما يتولد عنها حسبما تقدم ~~بيانه في سورة يونس وآل عمران وقيل : إظهارهم الندامة قولهم : فلو أن لنا ~~كرة فنكون من المؤمنين وقيل : أسروا الندامة فيما بينهم ولم يجهروا القول ~~بها كما قال : وأسروا النجوى ( وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا ) ~~الأغلال جمع غل يقال : في رقبته غل من حديد ومنه قيل للمرأة السيئة الخلق : ~~غل قمل وأصله أن الغل كان يكون من قد وعليه شعر فيقمل وغللت يده إلى عنقه ~~وقد غل فهو مغلول يقال : ماله أل وغل والغل أيضا والغلة : حرارة العطش ~~وكذلك الغليل يقال منه : غل الرجل يغل غللا فهو مغلول على ما لم يسم فاعله ~~عن الجوهري أي جعلت الجوامع في أعناق التابعين والمتبوعين قيل من غير هؤلاء ~~الفريقين وقيل يرجع الذين كفروا إليهم وقيل : تم الكلام عند قوله : لما ~~رأوا العذاب ثم ابتدأ فقال : وجعلنا الأغلال بعد ذلك في أعناق سائر الكفار ~~( هل يجزون إلا ماكانوا يعملون ) في الذنيا < < # | سبأ : ( 34 ) وما أرسلنا في . . . . . # > > < # > ( سبا 34 : 38 ) < # > PageV14P304 قوله تعالى : ( وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال ~~مترفوها ) قال قتادة : أي أغنياؤها ورؤساؤها وجبابرتها وقادة الشر للرسل : ~~( إنا بما أرسلتم به كافرون وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا ) أي فضلنا ~~عليكم بالأموال والأولاد ولو لم يكن ربكم راضيا بما نحن عليه من الدين ~~والفضل لم يخولنا ذلك ( وما نحن بمعذبين ) لأن من أحسن إليه فلا يعذبه فرد ~~الله عليهم قولهم وما احتجوا به من الغنى فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : ~~( قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ) أي يوسعه ( ويقدر ) أي يقتر أي إن الله ~~هو الذي يفاضل بين ms4961 عباده في الأرزاق امتحانا لهم فلا يدل شيء من ذلك على ما ~~في العواقب فسعة الرزق في الدنيا لا تدل على سعادة الآخرة فلا تظنوا ~~أموالكم وأولادكم تغني عنكم غدا شيئا ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) هذا ~~لأنهم لا يتأملون ثم قال تأكيدا : ( وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم ~~عندنا زلفى ) قال مجاهد : أي قربى والزلفة القربة وقال الأخفش : أي إزلافا ~~وهو اسم المصدر فيكون موضع قربى نصبا كأنه قال بالتي تقربكم عندنا تقريبا ~~وزعم الفراء أن التي تكون للأموال والأولاد جميعا وله قول آخر وهو مذهب أبي ~~إسحاق الزجاج يكون المعنى : وما أموالكم بالتي تقربكم عندنا ولا أولادكم ~~بالتي تقربكم عندنا زلفى ثم حذف خبر الأول لدلالة الثاني عليه وأنشد الفراء ~~: نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف ويجوز في غير القرآن : ~~باللتين وباللاتي وباللواتي وباللذين وبالذين للأولاد خاصة أي لا تزيدكم ~~الأموال عندنا رفعة ودرجة ولا تقربكم تقريبا ( إلا من آمن وعمل صالحا ) قال ~~سعيد بن جبير : المعنى إلا من آمن وعمل صالحا فلن يضره ماله وولده في ~~الدنيا وروى ليث عن طاوس أنه كان يقول : اللهم ارزقني الإيمان والعمل ~~وجنبني المال والولد فإني سمعت فيما أوحيت وما أموالكم ولا أولادكم بالتي ~~تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا قلت : قول طاوس فيه نظر والمعنى ~~والله أعلم : جنبني المال والولد المطغيين أو اللذين لا خير فيهما فأما ~~المال الصالح والولد الصالح للرجل الصالح فنعم هذا وقد مضى هذا في آل عمران ~~PageV14P305 ومريم والفرقان ومن في موضع نصب على الاستثناء المنقطع أي لكن ~~من آمن وعمل صالحا فإيمانه وعمله يقربانه مني وزعم الزجاج أنه في موضع نصب ~~بالاستثناء على البدل من الكاف والميم التي في تقربكم النحاس : وهذا القول ~~غلط لأن الكاف والميم للمخاطب فلا يجوز البدل ولو جاز هذا لجاز : رأيتك ~~زيدا وقول أبي إسحاق هذا هو قول الفراء إلا أن الفراء لا يقول بدل لأنه ليس ~~من لفظ الكوفيين ولكن قوله يؤل إلى ذلك ms4962 وزعم أن مثله إلا من أتى الله بقلب ~~سليم يكون منصوبا عنده ب ينفع وأجاز الفراء أن يكون من في موضع رفع بمعنى : ~~ماهو إلا من آمن كذا قال ولست أحصل معناه ( فأولئك لهم جزاء الضعف بما ~~عملوا ) يعني قوله : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فالضعف الزيادة أي لهم ~~جزاء التضعيف وهو من باب إضافة المصدر إلى المفعول وقيل : لهم جزاء الأضعاف ~~فالضعف في معنى الجمع وإضافة الضعف إلى الجزاء كإضافة الشيء إلى نفسه نحو : ~~حق اليقين وصلاة الأولى أي لهم الجزاء المضعف للواحد عشرة إلى ما يريد الله ~~من الزيادة وبهذه الآية استدل من فضل الغني على الفقر وقال محمد بن كعب : ~~إن المؤمن إذا كان غنيا تقيا آتاه الله أجره مرتين بهذه الآية ( وهم في ~~الغرفات آمنون ) قراءة العامة جزاء الضعف بالإضافة وقرأ الزهري ويعقوب ونصر ~~بن عاصم جزاء منونا منصوبا الضعف رفعا أي فأولئك لهم الضعف جزاء على ~~التقديم والتأخير وجزاء الضعف على أن يجازوا الضعف وجزاء الضعف مرفوعان ~~الضعف بدل من جزاء وقرأ الجمهور أيضا في الغرفات على الجمع وهو اختيار أبي ~~عبيد لقوله : لنبوئنهم من الجنة غرفا الزمخشري : وقرئ في الغرفات بضم الراء ~~وفتحها وسكونها وقرأ الأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة وخلف في الغرفة على ~~التوحيد لقوله تعالى : أولئك يجزون الغرفة والغرفة قد يراد بها اسم الجمع ~~واسم الجنس قال بن عباس : هي غرف PageV14P306 من ياقوت وزبرجد ودر وقد مضى ~~بيان ذلك ( آمنون ) أي من العذاب والموت والأسقام والأحزان ( والذين يسعون ~~في آياتنا ) في إبطال أدلتنا وحجتنا وكتابنا ( معاجزين ) معاندين يحسبون ~~أنهم يفوتوننا بأنفسهم ( أولئك في العذاب محضرون ) أي في جهنم تحضرهم ~~الزبانية فيها < < # | سبأ : ( 39 ) قل إن ربي . . . . . # > > < # > ( سبا 39 ) < # > قوله تعالى : ( قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ) كرر ~~تاكيدا ( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ) أي قل يا محمد لهؤلاء المغترين ~~بالأموال والأولاد إن الله يوسع على من يشاء ويضيق على من يشاء فلا تغتروا ~~بالأموال والأولاد ms4963 بل أنفقوها في طاعة الله فإن ما أنفقتم في طاعة الله فهو ~~يخلفه وفيه إضمار أي فهو يخلفه عليكم يقال : أخلف له وأخلف عليه أي يعطيكم ~~خلفه وبدله وذلك البدل إما في الدنيا وإما في الآخرة وفي صحيح مسلم عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من يوم يصبح العباد فيه ~~إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا ( ~~وفيه أيضا عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله قال ~~لي أنفق أنفق عليك ( الحديث وهذه إشارة إلى الخلف في الدنيا بمثل المنفق ~~فيها إذا كانت النفقة في طاعة الله وقد لا يكون الخلف في الدنيا فيكون ~~كالدعاء كما تقدم سواء في الإجابة أو التكفير أو الادخار والادخار ها هنا ~~مثله في الأجر مسألة روى الدارقطني وأبو أحمد بن عدي عن عبد الحميد الهلالي ~~عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل ~~معروف صدقة وما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له صدقة وما وقى به الرجل ~~عرضه فهو صدقة وما أنفق الرجل PageV14P307 من نفقة فعلى الله خلفها إلا ما ~~كان من نفقة في بنيان أو معصية ( قال عبد الحميد : قلت لابن المنكدر : ~~ماوقى الرجل عرضه قال : يعطي الشاعر وذا اللسان عبد الحميد وثقه بن معين ~~قلت : أما ما أنفق في معصية فلا خلاف أنه غير مثاب عليه ولا مخلوف له وأما ~~البنيان فما كان منه ضروريا يكن الإنسان ويحفظه فذلك مخلوف عليه ومأجور ~~ببنيانه وكذلك كحفظ بنيته وستر عورته قال صلى الله عليه وسلم : ( ليس لابن ~~آدم حق في سوى هذه الخصال بيت يسكنه وثوب يواري عورته وجلف الخبز والماء ( ~~وقد مضى هذا المعنى في الأعراف مستوفي قوله تعالى : ( وهو خير الرازقين ) ~~لما كان يقال في الإنسان : إنه يرزق عياله والأمير جنده قال : وهو خير ~~الرازقين والرازق من الخلق يرزق لكن ذلك من مال يملك عليهم ثم ينقطع ms4964 والله ~~تعالى يرزق من خزائن لا تفنى ولا تتناهى ومن أخرج من عدم إلى الوجود فهو ~~الرازق على الحقيقة كما قال : إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين < < # | سبأ : ( 40 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . # > > < # > ( سبا 40 : 41 ) < # > قوله تعالى : ( ويوم نحشرهم جميعا ) هذا متصل بقوله : ولو ترى إذ ~~الظالمون موقوفون أي لو تراهم في هذه الحالة لرأيت أمرا فظيعا والخطاب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد هو وأمته ثم قال : ولو تراهم أيضا يوم ~~نحشرهم جميعا العابدين والمعبودين أي نجمعهم للحساب ( ثم نقول للملائكة ~~أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ) قال سعيد عن قتادة : هذا PageV14P308 استفهام ~~كقوله عز وجل لعيسى : أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال ~~النحاس : فالمعنى إن الملائكة صلوات الله عليهم إذا كذبتهم كان في ذلك ~~تبكيت لهم فهو استفهام توبيخ للعابدين ( قالوا سبحانك ) أي تنزيها لك ( أنت ~~ولينا من دونهم ) أي أنت ربنا الذي نتولاه ونطيعه ونعبده ونخلص في العبادة ~~له ( بل كانوا يعبدون الجن ) أي يطيعون إبليس وأعوانه وفي التفاسير : أن ~~حيا يقال لهم بنو مليح من خزاعة كانوا يعبدون الجن ويزعمون أن الجن تتراءى ~~لهم وأنهم ملائكة وأنهم بنات الله وهو قوله : وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ~~< < # | سبأ : ( 42 ) فاليوم لا يملك . . . . . # > > < # > ( سبا 42 ) < # > قوله تعالى : ( فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ) أي شفاعة ونجاة ( ولا ~~ضرا ) أي عذابا وهلاكا وقيل : أي لا تملك الملائكة دفع ضر عن عابديهم فحذف ~~المضاف ( ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم تكذبون ) يجوز أن ~~يقول الله لهم أو الملائكة : ذوقوا < < # | سبأ : ( 43 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > < # > ( سبا 43 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) يعني القرآن ( قالوا ما ~~هذا إلا رجل ) يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم ( يريد أن يصدكم عما كان ~~يعبد آباؤكم ) أي أسلافكم من PageV14P309 الآلهة التي كانوا يعبدونها ( ~~وقالوا ماهذا إلا إفك مفترى ) يعنون القرآن أي ما هو إلا كذب مختلق ( وقال ~~الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين ) فتارة ms4965 قالوا سحر وتارة ~~قالوا إفك ويحتمل أن يكون منهم من قال سحر ومنهم من قال إفك < < # | سبأ : ( 44 ) وما آتيناهم من . . . . . # > > < # > ( سبا 44 : 45 ) < # > قوله تعالى : ( وما آتيناهم من كتب يدرسونها ) أي لم يقرءوا في كتاب ~~أوتوه بطلان ما جئت به ولا سمعوه من رسول بعث إليهم كما قال : أم آتيناهم ~~كتابا من قبله فهم به مستمسكون فليس لتكذيبهم وجه يتشبث به ولا شبهة متعلق ~~كما يقول أهل الكتاب وإن كانوا مبطلين : نحن أهل كتاب وشرائع ومستندون إلى ~~رسل من رسل الله ثم توعدهم على تكذيبهم بقوله الحق : ( وكذب الذين من قبلهم ~~) أي كذب قبلهم أقوام كانوا أشد من هؤلاء بطشا وأكثر أموالا وأولادا وأوسع ~~عيشا فأهلكتهم كثمود وعاد ( ) أي ما بلغ أهل مكة ( معشار ما آتيناهم ) تلك ~~الأمم والمعشار والعشر سواء لغتان وقيل : المعشار عشر العشر الجوهري : ~~ومعشار الشيء عشره ولا يقولون هذا في شيء سوى العشر وقيل : ما بلغ الذين من ~~قبلهم معشار شكر ما أعطيناهم حكاه النقاش وقيل : ما أعطى الله تعالى من ~~قبلهم معشار ما أعطاهم من العلم والبيان والحجة والبرهان قال بن عباس : ~~فليس أمة أعلم من أمته ولا كتاب أبين من كتابه وقيل : المعشار هو عشر ~~العشير والعشير هو عشر العشر فيكون جزءا من ألف جزء الماوردي : وهو الأظهر ~~لأن المراد به المبالغة في التقليل فكذبوا رسلي فكيف كان نكير ) أي عقابي ~~في الأمم وفيه محذوف وتقديره : فأهلكناهم فكيف كان نكيري PageV14P310 < < # | سبأ : ( 46 ) قل إنما أعظكم . . . . . # > > < # > ( سبا 46 ) < # > قوله تعالى : ( قل إنما أعظكم بواحدة ) تمم الحجة على المشركين أي قل ~~لهم يا محمد : ( إنما أعظكم ) أي أذكركم وأحذركم سوء عاقبة ما أنتم فيه ( ~~بواحدة ) أي بكلمة واحدة مشتملة على جميع الكلام تقتضي نفي الشرك وإثبات ~~الإله قال مجاهد : هي لا إله إلا الله وهذا قول بن عباس والسدي وعن مجاهد ~~أيضا : بطاعة الله وقيل : بالقرآن لأنه يجمع كل المواعظ وقيل : تقديره ~~بخصلة واحدة ثم بينها بقوله : ( أن تقوموا لله مثنى وفرادى ) فتكون أن في ms4966 ~~موضع خفض على البدل من واحدة أو في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي هي أن ~~تقوموا ومذهب الزجاج أنها في موضع نصب بمعنى لأن تقوموا وهذا القيام معناه ~~القيام إلى طلب الحق لا القيام الذي هو ضد القعود وهو كما يقال : قام فلان ~~بأمر كذا أي لوجه الله والتقرب إليه وكما قال تعالى : وأن تقوموا لليتامى ~~بالقسط ( مثنى وفرادى ) أي وحدانا ومجتمعين قاله السدي وقيل : منفردا برأيه ~~ومشاورا لغيره وهذا قول مأثور وقال القتبي : مناظرا مع غيره ومفكرا في نفسه ~~وكله متقارب ويحتمل رابعا أن المثنى عمل النهار والفرادى عمل الليل لأنه في ~~النهار معان وفي الليل وحيد قاله الماوردي وقيل : إنما قال : مثنى وفرادى ~~لأن الذهن حجة الله على العباد وهو العقل فأوفرهم عقلا أوفرهم حظا من الله ~~فإذا كانوا فرادى كانت فكرة واحدة وإذا كانوا مثنى تقابل الذهنان فتراءى من ~~العلم لهما ما أضعف على الانفراد والله أعلم ( ثم تتفكروا ما بصاحبكم من ~~جنة ) الوقف عند أبي حاتم وبن الأنباري على ثم تتفكروا وقيل : ليس هو بوقف ~~لأن المعنى : ثم تتفكروا هل جربتم على صاحبكم كذبا أو رأيتم فيه جنة أو في ~~أحواله من PageV14P311 فساد أو اختلف إلى أحد ممن يدعي العلم بالسحر أو ~~تعلم الأقاصيص وقرأ الكتب أو عرفتموه بالطمع في أموالكم أو تقدرون على ~~معارضته في سورة واحدة فإذا عرفتم بهذا الفكر صدقه فما بال هذه المعاندة ( ~~إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد وفي صحيح مسلم عن بن عباس قال : لما ~~نزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف : يا صباحاه فقالوا : من هذا الذي ~~يهتف قالوا محمد فاجتمعوا إليه فقال : يا بني فلان يابني فلان بابني ~~عبدمناف يابني عبد المطلب فاجتمعوا إليه فقال أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا ~~تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي ( قالوا : ما جربنا عليك كذبا قال : ( ~~فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ( قال ms4967 فقال أبو لهب : تبا لك أما جمعتنا ~~إلا لهذا ثم قال فنزلت هذه السورة : تبت يدا أبي لهب وقد تب كذا قرأ الأعمش ~~إلى آخر السورة < < # | سبأ : ( 47 ) قل ما سألتكم . . . . . # > > < # > ( سبا 47 ) < # > قوله تعالى : ( قل ماسألتكم من أجر ) أي جعل على تبليغ الرسالة ( فهو ~~لكم ) أي ذلك الجعل لكم إن كنت سألتكموه ( إن أجري إلا على الله وهو على كل ~~شيء شهيد ) أي رقيب وعالم وحاضر لأعمالي وأعمالكم لا يخفى عليه شيء فهو ~~يجازي الجميع < < # | سبأ : ( 48 ) قل إن ربي . . . . . # > > < # > ( سبا 48 ) < # > قوله تعالى : ( قل إن ربي يقذف بالحق ) أي يبين الحجة ويظهرها قال ~~قتادة : بالحق بالوحي وعنه : الحق القرآن وقال بن عباس : أي يقذف الباطل ~~بالحق علام الغيوب PageV14P312 وقرأ عيسى بن عمر علام الغيوب على أنه بدل ~~أي قل إن ربي علام الغيوب يقذف بالحق قال الزجاج والرفع من وجهين على ~~الموضع لأن الموضع موضع رفع أو على البدل مما في يقذف النحاس : وفي الرفع ~~وجهان آخران : يكون خبرا بعد خبر ويكون على إضمار مبتدأ وزعم الفراء أن ~~الرفع في مثل هذا أكثر في كلام العرب إذا أتى بعد خبر إن ومثله إن ذلك لحق ~~تخاصم أهل النار وقريء : الغيوب بالحركات الثلاث فالغيوب كالبيوت والغيوب ~~كالصبور وهو الأمر الذي غاب وخفى جدا < < # | سبأ : ( 49 ) قل جاء الحق . . . . . # > > < # > ( سبا 49 ) < # > قوله تعالى : ( قل جاء الحق ) قال سعيد عن قتادة : يريد القرآن النحاس ~~: والتقدير جاء صاحب الحق أي الكتاب الذي فيه البراهين والحجج ( وما يبديء ~~الباطل ) قال قتادة : الشيطان أي ما يخلق الشيطان أحدا ( وما يعيد ) ف ما ~~نفي ويجوز أن يكون استفهاما بمعنى أي شيء أي جاء الحق فأي شيء بقي للباطل ~~حتى يعيده ويبدئه أي فلم يبق منه شيء كقوله : فهل ترى لهم من باقية أي لا ~~ترى < < # | سبأ : ( 50 ) قل إن ضللت . . . . . # > > < # > ( سبا 50 ) < # > قوله تعالى : ( قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي ) وذلك أن الكفار قالوا ~~تركت دين أبائك فضللت فقال له : قل يا محمد إن ms4968 ضللت كما تزعمون فإنما أضل ~~على نفسي وقراءة العامة ضللت بفتح اللام وقرأ يحيى بن وثاب وغيره : قل إن ~~ضللت بكسر اللام وفتح الضاد من أضل والضلال والضلالة ضد الرشاد وقد ضللت ( ~~بفتح اللام ) أضل PageV14P313 ( بكسر الضاد ) قال الله تعالى : قل إن ضللت ~~فإنما أضل على نفسي فهذه لغة نجد وهي الفصيحة وأهل العالية يقولون ضللت ~~بالكسر أضل أي إثم ضلالتي على نفسي ( وإن اهتديت فبم يوحى إلي من ربي ) من ~~الحكمة والبيان ( إنه سميع قريب ) أي سميع ممن دعاه قريب الإجابة وقيل وجه ~~النظم : قل إن ربي يقذف بالحق ويبين الحجة وضلال من ضل لا يبطل الحجة ولو ~~ضللت لأضررت بنفسي لا أنه يبطل حجة الله وإذا اهتديت فذلك فضل الله إذ ~~ثبتني على الحجة إنه سميع قريب < < # | سبأ : ( 51 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > < # > ( سبا 51 ) < # > قوله تعالى : ( ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت ) ذكر أحوال الكفار في وقت ما ~~يضطرون فيه إلى معرفة الحق والمعنى : لو ترى إذا فزعوا في الدنيا عند نزول ~~الموت أو غيره من بأس الله تعالى بهم روي معناه عن بن عباس الحسن : هو ~~فزعهم في القبور من الصيحة وعنه أن ذلك الفزع إنما هو إذا خرجوا من قبورهم ~~وقاله قتادة وقال بن مغفل : إذا عاينوا عقاب الله يوم القيامة السدي : هو ~~فزعهم يوم بدر حين ضربت أعناقهم بسيوف الملائكة فلم يستطيعوا فرارا ولا ~~رجوعا إلى التوبة سعيد بن جبير : هو الجيش الذي يخسف بهم في البيداء فيبقى ~~منهم رجل فيخبر الناس بما لقي أصحابه فيفزعون فهذا هو فزعهم ( فلا فوت ) ~~فلا نجاة قاله بن عباس مجاهد : فلا مهرب ( وأخذوا من مكان قريب ) أي من ~~القبور وقيل : من حيث كانوا فهم من الله قريب لا يعزبون عنه ولا يفوتونه ~~وقال بن عباس : نزلت في ثمانين ألفا يغزون في آخر الزمان الكعبة ليخربوها ~~وكما يدخلون البيداء يخسف بهم فهو الأخذ من مكان قريب قلت : وفي هذا المعنى ~~خبر مرفوع عن حذيفة وقد ذكرناه في كتاب التذكرة ms4969 قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب : ( فبيناهم PageV14P314 ~~كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فورة ذلك حتى ينزل دمشق ~~فيبعث جيشين جيشا إلى المشرق وجيشا إلى المدينة فيسير الجيش نحو المشرق حتى ~~ينزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة يعني مدينة بغداد ~~قال فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف ويفتضون أكثر من مائة امرأة ويقتلون بها ~~ثلاثمائة كبش من ولد العباس ثم يخرجون متوجهين إلى الشام فتخرج راية هدى من ~~الكوفة فتلحق ذلك الجيش منها على ليلتين فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر ~~ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم ويحل جيشه الثاني بالمدينة ~~فينتهبونها ثلاثة أيام ولياليها ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا ~~بالبيداء بعث الله جبريل عليه السلام فيقول يا جبريل اذهب فأبدهم فيضربها ~~برجله ضربة يخسف الله بهم وذلك قوله تعالى : ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت ~~وأخذوا من مكان قريب فلا يبقى منهم إلا رجلان أحدهما بشير والآخر نذير وهما ~~من جهينة ولذلك جاء القول : وعند جهينة الخبر اليقين وقيل : أخذوا من مكان ~~قريب أي قبضت أرواحهم في أماكنها فلم يمكنهم الفرار من الموت وهذا على قول ~~من يقول : هذا الفزع عند النزع ويحتمل أن يكون هذا من الفزع الذي هو بمعنى ~~الإجابة يقال : فزع الرجل أي أجاب الصارخ الذي يستغيث به إذا نزل به خوف ~~ومنه الخبر إذا قال للأنصار : ( إنكم لتقلون عند الطمع وتكثرون عند الفزع ( ~~ومن قال : أراد الخسف أو القتل في الدنيا كيوم بدر قال : أخذوا في الدنيا ~~قبل أن يؤخذوا في الآخرة ومن قال : هو فزع يوم القيامة قال : إخذوا من بطن ~~الأرض إلى ظهرها وقيل : أخذوا من مكان قريب من جهنم فألقوا فيها < < # | سبأ : ( 52 ) وقالوا آمنا به . . . . . # > > < # > ( سبأ 52 ) < # > قوله تعالى : ( وقالوا آمنا به ) أي بالقرآن وقال مجاهد : بالله عز وجل ~~الحسن : بالبعث قتادة : بالرسول صلى الله عليه وسلم ( وأنى لهم التناوش من ~~مكان بعيد ) قال PageV14P315 بن ms4970 عباس والضحاك : التناوش الرجعة أي يطلبون ~~الرجعة إلى الدنيا ليؤمنوا وهيهات من ذلك ومنه قول الشاعر : تمنى أن تؤوب ~~إلي مي * وليس إلى تناوشها سبيل وقال السدي : هي التوبة أي طلبوها وقد بعدت ~~لأنه إنما تقبل التوبة في الدنيا وقيل : التناوش التناول قال بن السكيت : ~~يقال للرجل إذا تناول رجلا ليأخذ برأسه ولحيته : ناشه ينوشه نوشا وأنشد : ~~فهي تنوش الحوض نوشا من علا * نوشا به تقطع أجواز الفلا أي تتناول ماء ~~الحوض من فوق وتشرب شربا كثيرا وتقطع بذلك الشرب فلوات فلا تحتاج إلى ماء ~~آخر قال : ومنه المناوشة في القتال وذلك إذا تدانى الفريقان ورجل نووش أي ~~ذو بطش والتناوش التناول : والانتياش مثله قال الراجز : * كانت تنوش العنق ~~انتياشا * قوله تعالى : ( وأنى لهم التناوش من مكان بعيد ) يقول : أنى لهم ~~تناول الإيمان في الآخرة وقد كفروا في الدنيا وقرأ أبو عمرو والكسائي ~~والأعمش وحمزة وأنى لهم التناوش بالهمز النحاس : وأبو عبيدة يستبعد هذه ~~القراءة لأن التناؤش بالهمز البعد فكيف يكون : وأنى لهم البعد من مكان بعيد ~~قال أبو جعفر : والقراءة جائزة حسنة ولها وجهان في كلام العرب ولا يتأول ~~بها هذا المتأول البعيد فأحد الوجهين أن يكون الأصل غير مهموز ثم همزت ~~الواو لأن الحركة فيها خفية وذلك كثير في كلام العرب وفي المصحف الذي نقلته ~~الجماعة عن الجماعة وإذا الرسل أقتت والأصل وقتت لأنه مشتق من الوقت ويقال ~~في جمع دار : ادؤر والوجه الآخر ذكره أبو إسحاق قال : يكون مشتقا من النئيش ~~وهو الحركة في إبطاء أي من أين لهم الحركة فيما قد بعد يقال : نأشت الشيء ~~أخذته PageV14P316 من بعد والنئيش : الشيء البطيء قال الجوهري : التناؤش ( ~~بالهمز ) التأخر والتباعد وقد نأشت الأمر أناشه نأشا أخرته فانتأش ويقال : ~~فعله نئيشا أي أخيرا قال الشاعر : تمنى نئيشا أن يكون أطاعني * وقد حدثت ~~بعد الأمور أمور وقال آخر : قعدت زمانا عن طلابك للعلا * وجئت نئيشا بعد ما ~~فاتك الخبر وقال الفراء : الهمز وترك الهمز في التناوش متقارب مثل ذمت ~~الرجل وذأمته ms4971 أي عبته ( من مكان بعيد ) أي من الآخرة وروى أبو إسحاق عن ~~التميمي عن بن عباس قال : وأنى لهم قال : الرد سألوه وليس بحين رد < < # | سبأ : ( 53 ) وقد كفروا به . . . . . # > > < # > ( سبا 53 ) < # > قوله تعالى : ( وقد كفروا به ) أي بالله عز وجل وقيل : بمحمد ( من قبل ~~) يعني في الدنيا ( ويقذفون بالغيب ) العرب تقول لكل من تكلم بما لا يحقه : ~~هو يقذف ويرجم بالغيب ( من مكان بعيد ) على جهة التمثيل لمن يرجم ولا يصيب ~~أي يرمون بالظن فيقولون : لا بعث ولا نشور ولا جنة ولا نار رجما منهم بالظن ~~قاله قتادة وقيل : يقذفون أي يرمون في القرآن فيقولون : سحر وشعر وأساطير ~~الأولين وقيل : في محمد فيقولون ساحر شاعر كاهن مجنون ( من مكان بعيد ) أي ~~إن الله بعد لهم أن يعلموا صدق محمد وقيل : أراد البعد عن القلب أي من مكان ~~بعيد عن قلوبهم وقرأ مجاهد ويقذفون بالغيب غير مسمى الفاعل أي يرمون به ~~وقيل : يقذف به إليهم من يغويهم ويضلهم PageV14P317 < < # | سبأ : ( 54 ) وحيل بينهم وبين . . . . . # > > < # > ( سبا 54 ) < # > قوله تعالى : ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) قيل : حيل بينهم وبين ~~النجاة من العذاب وقيل : حيل بينهم وبين ما يشتهون في الدنيا من أموالهم ~~وأهليهم ومذهب قتادة أن المعنى أنهم كانوا يشتهون لما رأوا العذاب أن يقبل ~~منهم أن يطيعوا الله جل وعز وينتهوا إلى ما يأمرهم به الله فحيل بينهم وبين ~~ذلك لأن ذلك إنما كان في الدنيا وقد زالت في ذلك الوقت والأصل حول فقلبت ~~حركة الواو على الحاء فانقلبت ياء ثم حذفت حركتها لثقلها ( كما فعل ~~بأشياعهم ) الأشياء جمع شيع وشيع جمع شيعة ( من قبل ) أي بمن مضى من القرون ~~السالفة الكافرة ( إنهم كانوا في شك ) أي من أمر الرسل والبعث والجنة ~~والنار وقيل : في الدين والتوحيد والمعنى واحد ( مريب ) أي يستراب به يقال ~~: أراب الرجل أي صار ذا ريبة فهو مريب ومن قال هو من الريب الذي هو الشك ~~والتهمة قال : يقال شك مريب كما يقال : عجب عجيب وشعر شاعر في ms4972 التأكيد ختمت ~~السورة والحمد لله رب العالمين < # > تفسير سورة فاطر < # > مكية في قول الجميع وهي خمس وأربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < # | فاطر : ( 1 ) الحمد لله فاطر . . . . . # > > < # > ( فاطر 1 ) < # > PageV14P318 قوله تعالى : ( الحمد لله فاطر السماوات والأرض ) يجوز في ~~فاطر ثلاثة أوجه : الخفض على النعت والرفع على إضمار مبتدأ والنصب على ~~المدح وحكى سيبويه : الحمد لله أهل الحمد مثله وكذا جاعل الملائكة والفاطر ~~: الخالق وقد مضى في يوسف وغيرها والفطر الشق عن الشيء يقال : فطرته فانفطر ~~ومنه : فطر ناب البعير طلع فهو بعير فاطر وتفطر الشيء تشقق وسيف فطار أي ~~فيه تشقق قال عنترة : وسيفي كالعقيقة فهو كمعي * سلاحي لا أفل ولا فطارا ~~والفطر : الابتداء والاختراع قال بن عباس : كنت لا أدري ما فاطر السماوات ~~والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها أي أنا ~~ابتدأتها والفطر حلب الناقة بالسبابة والإبهام والمراد بذكر السماوات ~~والأرض العالم كله ونبه بهذا على أن من قدر على الابتداء قادر على الإعادة ~~( جاعل الملائكة ) لا يجوز فيه التنوين لأنه لما مضى ( رسلا ) مفعول ثان ~~ويقال على إضمار فعل لأن فاعلا إذا كان لما مضى لم يعمل فيه شيئا وإعماله ~~على أنه مستقبل حذف التنوين منه تخفيفا وقرأ الضحاك الحمد لله فطر السماوات ~~والأرض على الفعل الماضي جاعل الملائكة رسلا الرسل منهم جبريل وميكائيل ~~وإسرافيل وملك الموت صلى الله عليهم أجمعين وقرأ الحسن : جاعل الملائكة ~~بالرفع وقرأ خليد بن نشيط جعل الملائكة وكله ظاهر ( أولي أجنحة ) نعت أي ~~أصحاب أجنحة ( مثنى وثلاث ورباع ) أي اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة ~~أربعة قال قتادة : بعضهم له جناحان وبعضهم ثلاثة وبعضهم أربعة ينزلون بها ~~من السماء إلى الأرض ويعرجون من الأرض إلى السماء وهي مسيرة كذا في وقت ~~واحد أي جعلهم رسلا قال يحيى بن سلام : إلى الأنبياء وقال السدي : إلى ~~العباد برحمة أو نقمة وفي صحيح مسلم عن بن مسعود أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأى جبريل عليه PageV14P319 السلام له ستمائة جناح وعن الزهري ms4973 أن ~~جبريل عليه السلام قال له : ( يا محمد لو رأيت إسرافيل إن له لاثني عشر ألف ~~جناح منها جناح بالمشرق وجناح بالمغرب وإن العرش لعلي كاهله وإنه في ~~الأحايين ليتضاءل لعظمة الله حتى يعود مثل الوصع والوصع عصفور صغير حتى ما ~~يحمل عرش ربك إلا عظمته ( وأولو اسم جمع لذو كما أن هؤلاء اسم جمع لذا ~~ونظيرهما في المتمكنة : المخاض والخلفة وقد مضى الكلام في مثنى وثلاث ورباع ~~في النساء وأنه غير منصرف ( يزيد في الخلق ما يشاء ) أي في خلق الملائكة في ~~قول أكثر المفسرين ذكره المهدوي وقال الحسن : يزيد في الخلق أي في أجنحة ~~الملائكة ما يشاء وقال الزهري وبن جريج : يعني حسن الصوت وقد مضى القول فيه ~~في مقدمة الكتاب وقال الهيثم الفارسي : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في ~~منامي فقال : ( أنت الهيثم الذي تزين القرآن بصوتك جزاك الله خيرا ( وقال ~~قتادة : يزيد في الخلق ما يشاء الملاحة في العينين والحسن في الأنف ~~والحلاوة في الفم وقيل : الخط الحسن وقال مهاجر الكلاعي قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( الخط الحسن يزيد الكلام وضوحا ( وقيل : الوجه الحسن وقيل في ~~الخبر في هذه الآية : هو الوجه الحسن والصوت الحسن والشعر الحسن ذكره ~~القشيري النقاش : هو الشعر الجعد وقيل : العقل والتمييز وقيل : العلوم ~~والصنائع ( إن الله على كل شيء قدير ) من النقصان والزيادة الزمخشري : ~~والآية مطلقة تتناول كل زيادة في الخلق من طول قامة واعتدال صورة وتمام في ~~الأعضاء وقوة في البطش وحصافة في العقل وجزالة في الرأي وجرأة في القلب ~~وسماحة في النفس وذلاقة في اللسان ولباقة في التكلم وحسن تأت في مزاولة ~~الأمور وما أشبه ذلك مما لا يحيط به وصف PageV14P320 < < # | فاطر : ( 2 ) ما يفتح الله . . . . . # > > < # > ( فاطر 2 ) < # > قوله تعالى : ( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ) وأجاز ~~النحويون في غير القرآن فلا ممسك له على لفظ ما ولها على المعنى وأجازوا ~~وما يمسك فلا مرسل لها وأجازوا ما يفتح الله للناس من رحمة ( بالرفع ms4974 ) تكون ~~ما بمعنى الذي أي إن الرسل بعثوا رحمة للناس فلا يقدر على إرسالهم غير الله ~~وقيل : ما يأتيهم به الله من مطر أو رزق فلا يقدر أحد أن يمسكه وما يمسك من ~~ذلك فلا يقدر أحد على أن يرسله وقيل : هو الدعاء قاله الضحاك بن عباس : من ~~توبة وقيل : من توفيق وهداية قلت : ولفظ الرحمة يجمع ذلك إذ هي منكرة ~~للإشاعة والإبهام فهي متناولة لكل رحمة على البدل فهو عام في جميع ماذكر ~~وفي موطأ مالك : أنه بلغه أن أبا هريرة كان يقول إذا أصبح وقد مطر الناس : ~~مطرنا بنوء الفتح ثم يتلو هذه الآية ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك ~~لها ( وهو العزيز الحكيم ) تقدم < < # | فاطر : ( 3 ) يا أيها الناس . . . . . # > > < # > ( فاطر 3 ) < # > قوله تعالى : ( يأيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم ) معنى هذا الذكر ~~الشكر ( هل من خالق غير الله ) يجوز في غير الرفع والنصب والخفض فالرفع من ~~وجهين : أحدهما بمعنى هل من خالق إلا الله بمعنى ما خالق إلا الله والوجه ~~الثاني أن يكون نعتا على الموضع لأن المعنى : هل خالق غير الله ومن زائدة ~~والنصب على الاستثناء PageV14P321 والخفض على اللفظ قال حميد الطويل : قلت ~~للحسن : من خلق الشر فقال سبحان الله هل من خالق غير الله جل وعز خلق الخير ~~والشر وقرأ حمزة والكسائي : هل من خالق غير الله بالخفض الباقون بالرفع ( ~~يرزقكم من السماء ) أي المطر ( والأرض ) أي النبات ( لا إله إلا هو فأنى ~~تؤفكون ) من الأفك ( بالفتح ) وهو الصرف يقال : ما أفكك عن كذا أي ما صرفك ~~عنه وقيل : من الإفك ( بالكسر ) وهو الكذب ويرجع هذا أيضا إلى ما تقدم لأنه ~~قول مصروف عن الصدق والصواب أي من أين يقع لكم التكذيب بتوحيد الله والآية ~~حجة على القدرية لأنه نفى خالقا غير الله وهم يثبتون معه خالقين على ما ~~تقدم في غير موضع < < # | فاطر : ( 4 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # > > < # > ( فاطر 4 ) < # > قوله تعالى : ( وإن يكذبوك ) يعني كفار قريش ( فقد كذبت رسل من قبلك ) ~~يعزي ms4975 نبيه ويسليه صلى الله عليه وسلم وليتأسى بمن قبله في الصبر ( وإلى ~~الله ترجع الأمور ) قرأ الحسن والأعرج ويعقوب وبن عامر وأبو حيوة وبن محيصن ~~وحميد والأعمش وحمزة ويحيى والكسائي وخلف ( بفتح التاء ) على أنه مسمى ~~الفاعل واختاره أبو عبيد لقوله تعالى : ألا إلى الله تصير الأمور الباقون ~~ترجع على الفعل المجهول < < # | فاطر : ( 5 ) يا أيها الناس . . . . . # > > < # > ( فاطر 5 ) < # > قوله تعالى : ( يأيها الناس إن وعد الله حق ) هذا وعظ للمكذبين للرسول ~~بعد إيضاح الدليل على صحة قوله : إن البعث والثواب والعقاب حق ( فلا تغرنكم ~~الحياة الدنيا ) قال سعيد بن جبير : غرور الحياة الدنيا أن يشتغل الإنسان ~~بنعيمها ولذاتها عن عمل الآخرة PageV14P322 حتى يقول : يا ليتني قدمت ~~لحياتي ( ولا يغرنكم بالله الغرور ) قال بن السكيت وأبو حاتم : الغرور ~~الشيطان وغرور جمع غر وغر مصدر ويكون الغرور مصدرا وهو بعيد عند غير أبي ~~إسحاق لأن غررته متعد والمصدر المتعدي إنما هو على فعل نحو : ضربته ضربا ~~إلا في أشياء يسيرة لا يقاس عليها قالوا : لزمته لزوما ونهكه المرض نهوكا ~~فأما معنى الحرف فأحسن ما قيل فيه ما قاله سعيد بن جبير قال : الغرور بالله ~~أن يكون الإنسان يعمل بالمعاصي ثم يتمنى على الله المغفرة وقراءة العامة ~~الغرور ( بفتح الغين ) وهو الشيطان أي لا يغرنكم بوساوسه في أنه يتجاوز ~~عنكم لفضلكم وقرأ أبو حيوة وأبو السمال العدوي ومحمد بن السميقع الغرور ( ~~برفع الغين ) وهو الباطل أي لا يغرنكم الباطل وقال بن السكيت : والغرور ( ~~بالضم ) ما اغتر به من متاع الدنيا قال الزجاج : ويجوز أن يكون الغرور جمع ~~غار مثل قاعد وقعود النحاس : أو جمع غر أو يشبه بقولهم : نهكه المرض نهوكا ~~ولزمه لزوما الزمخشري : أو مصدر غره كاللزوم والنهوك < < # | فاطر : ( 6 ) إن الشيطان لكم . . . . . # > > < # > ( فاطر 6 : 7 ) < # > قوله تعالى : ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ) أي فعادوه ولا ~~تطيعوه ويدلكم على عداوته إخراجه أباكم من الجنة وضمانه إضلالكم في قوله : ~~ولأضلنهم ولأمنينهم الآية وقوله : لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من ~~بين أيديهم ms4976 الآية فأخبرنا جل وعز أن الشيطان لنا عدو مبين واقتص علينا قصته ~~وما فعل بأبينا آدم صلى الله عليه وسلم وكيف انتدب لعداوتنا وغرورنا من قبل ~~وجودنا وبعده ونحن على ذلك نتولاه ونطيعه فيما يريد منا مما فيه هلاكنا ~~وكان الفضيل بن عياض يقول : يا كذاب PageV14P323 يا مفتر اتق الله ولا تسب ~~الشيطان في العلانية وأنت صديقه في السر وقال بن السماك : يا عجبا لمن عصى ~~المحسن بعد معرفته بإحسانه وأطاع اللعين بعد معرفته بعداوته وقد مضى هذا ~~المعنى في البقرة مجودا وعدو في قوله : إن الشيطان لكم عدو يجوز أن يكون ~~بمعنى معاد فيثنى ويجمع ويؤنث ويكون بمعنى النسب فيكون موحدا بكل حال كما ~~قال جل وعز : فإنهم عدو لي وفي المؤنث على هذا أيضا عدو النحاس : فأما قول ~~بعض النحويين إن الواو خفية فجاؤوا بالهاء فخطأ بل الواو حرف جلد ( إنما ~~يدعو حزبه ) كفت ما إن عن العمل فوقع بعدها الفعل ( حزبه ) أي أشياعه ( ~~ليكونوا من أصحاب السعير ) فهذه عداوته ( الذين كفروا لهم عذاب شديد ) يكون ~~الذين بدلا من أصحاب فيكون في موضع خفض أو يكون بدلا من حزبه فيكون في موضع ~~نصب أو يكون بدلا من الواو فيكون في موضع رفع وقول رابع وهو أحسنها يكون في ~~موضع رفع بالابتداء ويكون خبره لهم عذاب شديد وكأنه سبحانه بين حال موافقته ~~ومخالفته ويكون الكلام قد تم في قوله : من أصحاب السعير ثم ابتدأ فقال : ~~الذين كفروا لهم عذاب شديد ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات ) في موضع رفع ~~بالابتداء أيضا وخبره ( لهم مغفرة ) أي لذنوبهم ( وأجر كبير ) وهو الجنة < ~~< # | فاطر : ( 8 ) أفمن زين له . . . . . # > > < # > ( فاطر 8 ) < # > قوله تعالى : ( أفمن زين له سوء عمله ) من في موضع رفع بالابتداء وخبره ~~محذوف قال الكسائي : والذي يدل عليه قوله تعالى : فلا تذهب نفسك عليهم ~~حسرات فالمعنى : أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ذهبت نفسك عليهم حسرات قال ~~: وهذا كلام PageV14P324 عربي طريف لا يعرفه إلا قليل وذكره الزمخشري عن ~~الزجاج قال النحاس : والذي ms4977 قاله الكسائي أحسن ما قيل في الآية لما ذكره من ~~الدلالة على المحذوف والمعنى أن الله جل وعز نهى نبيه عن شدة الاغتمام بهم ~~والحزن عليهم كما قال جل وعز : فلعلك باخع نفسك قال أهل التفسير : قاتل قال ~~نصر بن علي : سألت الأصمعي عن قول النبي صلى الله عليه وسلم في أهل اليمن : ~~( هم أرق قلوبا وأبخع طاعة ( ما معنى أبخع فقال : أنصح فقلت له : إن أهل ~~التفسير مجاهدا وغيره يقولون في قول الله عز وجل : لعلك باخع نفسك : معناه ~~قاتل نفسك فقال : هو من ذاك بعينه كأنه من شدة النصح لهم قاتل نفسه وقال ~~الحسين بن الفضل : فيه تقديم وتأخير مجازه : أفمن زين له سوء عمله فرآه ~~حسنا فلا تذهب نفسك عليهم حسرات فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء وقيل : ~~الجواب محذوف المعنى أفمن زين له سوء عمله كمن هدى ويكون يدل على هذا ~~المحذوف فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء وقرأ يزيد بن القعقاع : فلا ~~تذهب نفسك وفي أفمن زين له سوء عمله أربعة أقوال أحدها أنهم اليهود ~~والنصارى والمجوس قاله أبو قلابة ويكون سوء عمله معاندة الرسول عليه الصلاة ~~والسلام الثاني أنهم الخوارج رواه عمر بن القاسم فيكون سوء عمله تحريف ~~التأويل الثالث الشيطان قاله الحسن ويكون سوء عمله الإغواء الرابع كفار ~~قريش قاله الكلبي ويكون سوء عمله الشرك وقال : إنها نزلت في العاص بن وائل ~~السهمي والأسود بن المطلب وقال غيره : نزلت في أبي جهل بن هشام ( فرآه حسنا ~~) أي صوابا قاله الكلبي وقيل : جميلا قلت : والقول بأن المراد كفار قريش ~~أظهر الأقوال لقوله تعالى : ليس عليك هداهم وقوله : ولا يحزنك الذين ~~يسارعون في الكفر وقوله : فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا ~~الحديث أسفا وقوله : لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين PageV14P325 وقوله ~~في هذه الآية : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات وهذا ظاهر بين أي لا ينفع تأسفك ~~على مقامهم على كفرهم فإن الله أضلهم وهذه الآية ترد على القدرية ms4978 قولهم على ~~ما تقدم أي أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا تريد أن تهديه وإنما ذلك إلى ~~الله لا إليك والذي إليك هو التبليغ وقرأ أبو جعفر وشيبة وبن محيصن : فلا ~~تذهب بضم التاء وكسر الهاء نفسك نصبا على المفعول والمعنيان متقاربان حسرات ~~منصوب مفعول من أجله أي فلا تذهب نفسك للحسرات وعليهم صلة تذهب كما تقول : ~~هلك عليه حبا ومات عليه حزنا وهو بيان للمتحسر عليه ولا يجوز أن يتعلق ~~بالحسرات لأن المصدر لا يتقدم عليه صلته ويجوز أن يكون حالا كأن كلها صارت ~~حسرات لفرط التحسر كما قال جرير مشق الهواجر لحمهن مع السرى * حتى ذهبن كلا ~~كلا وصدورا يريد : رجعن كلا كلا وصدورا أي لم يبق إلا كلا كلها وصدورها ~~ومنه قول الآخر : فعلى إثرهم تساقط نفسي * حسرات وذكرهم لي سقام أو مصدرا ( ~~إن الله عليم بما يصنعون ) < < # | فاطر : ( 9 ) والله الذي أرسل . . . . . # > > < # > ( فاطر 9 ) < # > قوله تعالى : ( والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت ~~) ميت وميت واحد وكذا ميتة وميتة هذا قول الحذاق من النحويين وقال محمد بن ~~يزيد : هذا قول البصريين ولم يستثن أحدا واستدل على ذلك بدلائل قاطعة وأنشد ~~: ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الأحياء إنما الميت من يعيش ~~كئيبا * كاسفا باله قليل الرجاء PageV14P326 قال : فهل ترى بين ميت وميت ~~فرقا وأنشد : هينون لينون أيسار بنو يسر * سواس مكرمة أبناء أيسار قال : ~~فقد أجمعوا على أن هينون ولينون واحد وكذا ميت وميت وسيد وسيد قال : فسقناه ~~بعد أن قال : والله الذي أرسل الرياح وهو من باب تلوين الخطاب وقال أبو ~~عبيدة : سبيله فتسوقه لأنه قال : فتثير سحابا الزمخشري : فإن قلت : لم جاء ~~فتثير على المضارعة دون ما قبله وما بعده قلت : لتحكي الحال التي تقع فيها ~~إثارة الرياح السحاب وتستحضر تلك الصورة البديعة الدالة على القدرة ~~الربانية وهكذا يفعلون بفعل فيه نوع تمييز وخصوصية بحال تستغرب أو تهم ~~المخاطب أو غير ذلك كما قال تأبط شرا بأني قد ms4979 لقيت الغول تهوى * بسهب ~~كالصحيفة صحصحان فأضربها بلا دهش فخرت * صريعا لليدين وللجران لأنه قصد أن ~~يصور لقومه الحالة التي تشجع فيها بزعمه على ضرب الغول كأنه يبصرهم إياها ~~ويطلعهم على كنهها مشاهدة للتعجب من جرأته على كل هول وثباته عند كل شدة ~~وكذلك سوق السحاب إلى البلد الميت لما كانا من الدلائل على القدرة الباهرة ~~قيل : فسقنا وأحيينا معدولا بهما عن لفظة الغيبة إلى ما هو أدخل في ~~الاختصاص وأدل عليه وقراءة العامة الرياح وقرأ بن محيصن وبن كثير والأعمش ~~ويحيى وحمزة والكسائي الريح توحيدا وقد مضى بيان هذه الآية والكلام فيها ~~مستوفي ( كذلك النشور ) أي كذلك تحيون بعد ما متم من نشر الإنسان نشورا ~~فالكاف في محل الرفع أي مثل إحياء الموت نشر الأموات وعن أبي رزين العقيلي ~~قال : قلت يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى وما آية ذلك في خلقه قال : ( ~~أما مررت بوادي أهلك ممحلا ثم مررت به يهتز خضرا ( قلت : نعم يا رسول الله ~~قال ( فكذلك يحيي الله الموتى وتلك آيته في خلقه ( وقد ذكرنا هذا الخبر في ~~الأعراف وغيرها PageV14P327 < < # | فاطر : ( 10 ) من كان يريد . . . . . # > > < # > ( فاطر 10 ) < # > قوله تعالى : ( من كان يريد العزة فلله العزة جميعا ) التقدير عند ~~الفراء : من كان يريد علم العزة وكذا قال غيره من أهل العلم أي من كان يريد ~~علم العزة التي لا ذلة معها لأن العزة إذا كانت تؤدي إلى ذلة فإنما هي تعرض ~~للذلة والعزة التي لا ذل معها لله عز وجل ( جميعا ) منصوب على الحال وقدر ~~الزجاج معناه : من كان يريد بعبادته الله عز وجل العزة والعزة له سبحانه ~~فإن الله عز وجل يعزه في الآخرة والدنيا قلت : وهذا أحسن وروي مرفوعا على ~~ما يأتي ( فلله العزة جميعا ) ظاهر هذا إيئاس السامعين من عزته وتعريفهم أن ~~ما وجب له من ذلك لا مطمع فيه لغيره فتكون الألف واللام للعهد عند العالمين ~~به سبحانه وبما وجب له من ذلك وهو المفهوم من قوله الحق في سورة يونس ms4980 : ولا ~~يحزنك قولهم إن العزة لله ويحتمل أن يريد سبحانه أن ينبه ذوي الأقدار ~~والهمم من أين تنال العزة ومن أين تستحق فتكون الألف واللام للاستغراق وهو ~~المفهوم من آيات هذه السورة فمن طلب العزة من الله وصدقه في طلبها بافتقار ~~وذل وسكون وخضوع وجدها عنده إن شاء الله غير ممنوعة ولا محجوبة عنه قال صلى ~~الله عليه وسلم : ( من تواضع لله رفعه الله ( ومن طلبها من غيره وكله إلى ~~من طلبها عنده وقد ذكر قوما طلبوا العزة عند من سواه فقال : الذين يتخذون ~~الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا ~~فأنبأك صريحا لا إشكال فيه أن العزة له يعز بها من يشاء ويذل من يشاء وقال ~~صلى الله عليه وسلم مفسرا لقوله من كان يريد PageV14P328 العزة فلله العزة ~~جميعا : ( من أراد عز الدارين فليطع العزيز ( وهذا معنى قول الزجاج ولقد ~~أحسن من قال : وإذا تذللت الرقاب تواضعا * منا إليك فعزها في ذلها فمن كان ~~يريد العزة لينال الفوز الأكبر ويدخل دار العزة ولله العزة فليقصد بالعزة ~~الله سبحانه والاعتزاز به فإنه من اعتز بالعبد أذله الله ومن اعتز بالله ~~أعزه الله قوله تعالى : ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) فيه ~~مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( إليه يصعد الكلم الطيب ) وتم الكلام ثم ~~تبتدئ ( والعمل الصالح يرفعه ) على معنى : يرفعه الله أو يرفع صاحبه ويجوز ~~أن يكون المعنى : والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب فيكون الكلام متصلا على ~~ما يأتي بيانه والصعود هو الحركة إلى فوق وهو العروج أيضا ولا يتصور ذلك في ~~الكلام لأنه عرض لكن ضرب صعوده مثلا لقبوله لأن موضع الثواب فوق وموضع ~~العذاب أسفل وقال الزجاج : يقال ارتفع الأمر إلى القاضي أي علمه فهو بمعنى ~~العلم وخص الكلام والطيب بالذكر لبيان الثواب عليه وقوله : إليه أي إلى ~~الله يصعد وقيل : يصعد إلى سمائه والمحل الذي لا يجري فيه لأحد غيره حكم ~~وقيل : أي يحمل الكتاب الذي كتب فيه طاعات العبد إلى السماء ms4981 والكلم الطيب ~~هو التوحيد الصادر عن عقيدة طيبة وقيل : هو التحميد والتمجيد وذكر الله ~~ونحوه وأنشدوا : لا ترض من رجل حلاوة قوله * حتى يزين ما يقول فعال فإذا ~~وزنت فعاله بمقاله * فتوازنا فإخاء ذاك جمال وقال بن المقفع : قول بلا عمل ~~كثريد بلا دسم وسحاب بلا مطر وقوس بلا وتر وفيه قيل : لا يكون المقال إلا ~~بفعل * كل قول بلا فعال هباء إن قولا بلا فعال جميل * ونكاحا بلا ولي سواء ~~PageV14P329 وقرأ الضحاك يصعد بضم الياء وقرأ جمهور الناس الكلم جمع كلمة ~~وقرأ أبو عبد الرحمن الكلام قلت : فالكلام على هذا قد يطلق بمعنى الكلم ~~وبالعكس وعليه يخرج قول أبي القاسم : أقسام الكلام ثلاثة فوضع الكلام موضع ~~الكلم والله أعلم ( والعمل الصالح يرفعه ) قال بن عباس ومجاهد وغيرهما : ~~المعنى والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب وفي الحديث ( لا يقبل الله قولا إلا ~~بعمل ولا يقبل قولا وعملا إلا بنية ولا يقبل قولا وعملا ونية إلا بإصابة ~~السنة ( قال بن عباس : فإذا ذكر العبد الله وقال كلاما طيبا وأدى فرائضه ~~ارتفع قوله مع عمله وإذا قال ولم يؤد فرائضه رد قوله على عمله قال بن عطية ~~: وهذا قول يرده معتقد أهل السنة ولا يصح عن بن عباس والحق أن العاصي ~~التارك للفرائض إذا ذكر الله وقال كلاما طيبا فإنه مكتوب له متقبل منه وله ~~حسناته وعليه سيئاته والله تعالى يتقبل من كل من اتقى الشرك وأيضا فإن ~~الكلام الطيب عمل صالح وإنما يستقيم قول من يقول : إن العمل هو الرافع ~~للكلم بأن يتأول أنه يزيده في رفعه وحسن موقعه إذا تعاضد معه كما أن صاحب ~~الأعمال من صلاة وصيام وغير ذلك إذا تخلل أعماله كلم طيب وذكر الله تعالى ~~كانت الأعمال أشرف فيكون قوله : والعمل الصالح يرفعه موعظة وتذكرة وحضا على ~~الأعمال وأما الأقوال التي هي أعمال في نفوسها كالتوحيد والتسبيح فمقبولة ~~قال بن العربي : إن كلام المرء بذكر الله إن لم يقترن به عمل صالح لم ينفع ~~لأن من خالف قوله ms4982 فعله فهو وبال عليه وتحقيق هذا : أن العمل إذا وقع شرطا ~~في قبول القول أو مرتبطا فإنه لا قبول له إلا به وإن لم يكن شرطا فيه فإن ~~كلمه الطيب يكتب له وعمله السيء يكتب عليه وتقع الموازنة بينهما ثم يحكم ~~الله بالفوز والربح والخسران قلت : ما قاله بن العربي تحقيق والظاهر أن ~~العمل الصالح شرط في قبول القول الطيب وقد جاء في الآثار ( أن العبد إذا ~~قال : لا إله إلا الله بنية صادقة نظرت الملائكة PageV14P330 إلى عمله فإن ~~كان العمل موافقا لقوله صعدا جميعا وإن كان عمله مخالفا وقف قوله حتى يتوب ~~من عمله ( فعلى هذا العمل الصالح يرفع الكلم الطيب إلى الله والكناية في ~~يرفعه ترجع إلى الكلم الطيب وهذا قول بن عباس وشهر بن حوشب وسعيد بن جبير ~~ومجاهد وقتادة وأبي العالية والضحاك وعلى أن الكلم الطيب هو التوحيد فهو ~~الرافع للعمل الصالح لأنه لا يقبل العمل الصالح إلا مع الإيمان والتوحيد أي ~~والعمل الصالح يرفعه الكلم الطيب فالكناية تعود على العمل الصالح وروي هذا ~~القول عن شهر بن حوشب قال : الكلم الطيب القرآن والعمل الصالح يرفعه القرآن ~~وقيل : تعود على الله جل وعز أي أن العمل الصالح يرفعه الله على الكلم ~~الطيب لأن العمل تحقيق الكلم والعامل أكثر تعبا من القائل وهذا هو حقيقة ~~الكلام لأن الله هو الرافع الخافض والثاني والأول مجاز ولكنه سائغ جائز قال ~~النحاس : القول الأول أولاها وأصحها لعلو من قال به وأنه في العربية أولى ~~لأن القراء على رفع العمل ولو كان المعنى : والعمل الصالح يرفعه الله أو ~~العمل الصالح يرفعه الكلم الطيب لكان الاختيار نصف العمل ولا نعلم أحدا ~~قرأه منصوبا إلا شيئا روي عن عيسى بن عمر أنه قال : قرأه أناس والعمل ~~الصالح يرفعه الله وقيل : والعمل الصالح يرفع صاحبه وهو الذي أراد العزة ~~وعلم أنها تطلب من الله تعالى ذكره القشيري الثانية ذكروا عند بن عباس أن ~~الكلب يقطع الصلاة فقرأ هذه الآية : إليه يصعد الكلم الطيب والعمل ms4983 الصالح ~~يرفعه وهذا استدلال بعموم على مذهب السلف في القول بالعموم وقد دخل في ~~الصلاة بشروطها فلا يقطعها عليه شيء إلا بثبوت ما يوجب ذلك من مثل ما ~~انعقدت به من قرآن أو سنة أو إجماع وقد تعلق من رآى ذلك بقوله عليه السلام ~~: يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود فقلت : ما بال الكلب الأسود من ~~الكلب الأبيض من الكلب الأحمر فقال : ( إن الأسود شيطان ( خرجه مسلم وقد ~~PageV14P331 جاء ما يعارض هذا وهو ما خرجه البخاري عن بن أخي بن شهاب أنه ~~سأل عمه عن الصلاة يقطعها شيء فقال : لا يقطعها شيء أخبرني عروة بن الزبير ~~أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : لقد كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقوم فيصلي من الليل وإني لمعترضة بينه وبين القبلة على فراش ~~أهله قوله تعالى : ( والذين يمكرون السيئات ) ذكر الطبري في ( كتاب آداب ~~النفوس ) : حدثني يونس بن عبد الأعلى قال حدثنا سفيان عن ليث بن أبي سليم ~~عن شهر بن حوشب الأشعري في قوله عز وجل : والذين يمكرون السيئات لهم عذاب ~~شديد ومكر أولئك هو يبور قال : هم أصحاب الرياء وهو قول بن عباس ومجاهد ~~وقتادة وقال أبو العالية : هم الذين مكروا بالنبي صلى الله عليه وسلم لما ~~اجتمعوا في دار الندوة وقال الكلبي : يعني الذين يعملون السيئات في الدنيا ~~مقاتل : يعني الشرك فتكون السيئات مفعولة ويقال : بار يبور إذا هلك وبطل ~~وبارت السوق أي كسدت ومنه : نعوذ بالله من بوار الأيم وقوله : وكنتم قوما ~~بورا أي هلكى والمكر : ما عمل على سبيل احتيال وخديعة وقد مضى في سبأ < < # | فاطر : ( 11 ) والله خلقكم من . . . . . # > > < # > ( فاطر 11 ) < # > قوله تعالى : ( والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ) قال سعيد عن قتادة ~~قال : يعني آدم عليه السلام والتقدير على هذا : خلق أصلكم من تراب ( ثم من ~~نطفة ) قال : أي التي أخرجها من ظهور آبائكم ( ثم جعلكم أزواجا ) قال : أي ~~زوج بعضكم بعضا فالذكر زوج الأنثى ليتم البقاء في الدنيا إلى انقضاء ms4984 مدتها ~~( وما تحمل من أنثى ولا تضع PageV14P332 إلا بعلمه ) أي جعلكم أزواجا ~~فيتزوج الذكر بالأنثى فيتناسلان بعلم الله فلا يكون حمل ولا وضع إلا والله ~~عالم به فلا يخرج شيء عن تدبيره ( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا ~~في كتاب ) سماه معمرا بما هو صائر إليه قال سعيد بن جبير عن بن عباس : وما ~~يعمر من معمر إلا كتب عمره كم هو سنة كم هو شهرا كم هو يوما كم هو ساعة ثم ~~يكتب في كتاب آخر : نقص من عمره يوم نقص شهر نقص سنة حتى يستوفي أجله وقاله ~~سعيد بن جبير أيضا قال : فما مضى من أجله فهو النقصان وما يستقبل فهو الذي ~~يعمره فالهاء على هذا للمعمر وعن سعيد أيضا : يكتب عمره كذا وكذا سنة ثم ~~يكتب في أسفل ذلك : ذهب يوم ذهب يومان حتى يأتي على آخره وعن قتادة : ~~المعمر من بلغ ستين سنة والمنقوص من عمره من يموت قبل ستين سنة ومذهب ~~الفراء في معنى وما يعمر من معمر أي ما يكون من عمره ولا ينقص من عمره ~~بمعنى معمر آخر أي ولا ينقص الآخر من عمره إلا في كتاب فالكناية في عمره ~~ترجع إلى آخر غير الأول وكنى عنه بالهاء كأنه الأول ومثله قولك : عندي درهم ~~ونصفه أي نصف آخر وقيل : إن الله كتب عمر الإنسان مائة سنة إن أطاع وتسعين ~~إن عصى فأيهما بلغ فهو في كتاب وهذا مثل قوله عليه الصلاة والسلام : ( من ~~احب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ( أي أنه يكتب في ~~اللوح المحفوظ : عمر فلان كذا سنة فإن وصل رحمه زيد في عمره كذا سنة فبين ~~ذلك في موضع آخر من اللوح المحفوظ إنه سيصل رحمه فمن اطلع على الأول دون ~~الثاني ظن أنه زيادة أو نقصان وقد مضى هذا المعنى عند قوله تعالى : يمحو ~~الله ما يشاء ويثبت والكناية على هذا ترجع إلى العمر وقيل : المعنى وما ~~يعمر من معمر أي ms4985 هرم ولا ينقص آخر من عمر الهرم إلا في كتاب أي بقضاء من ~~الله جل وعز روي معناه عن الضحاك واختاره النحاس قال : وهو أشبهها بظاهر ~~التنزيل وروى نحوه عن بن عباس فالهاء على هذا يجوز أن تكون للمعمر ويجوز أن ~~تكون لغير PageV14P333 المعمر ( إن ذلك على الله يسير ) أي كتابة الأعمال ~~والآجال غير متعذر عليه وقراءة العامة ينقص بضم الياء وفتح القاف وقرأت ~~فرقة منهم يعقوب ينقص بفتح الياء وضم القاف أي لا ينقص من عمره شيء يقال ~~نقص الشيء بنفسه ونقصه غيره وزاد بنفسه وزاده غيره متعد ولازم وقرأ الأعرج ~~والزهري من عمره بتخفيف الميم وضمها الباقون وهما لغتان مثل السحق والسحق ~~ويسير أي إحصاء طويل الأعمار وقصيرها لا يتعذر عليه شيء منها ولا يعزب ~~والفعل منه : يسر ولو سميت به إنسانا انصرف لأنه فعيل < < # | فاطر : ( 12 ) وما يستوي البحران . . . . . # > > < # > ( فاطر 12 ) < # > قوله تعالى : ( وما يستوي البحران هذا عذب فرات ) فيه أربع مسائل : ~~الأولى قال بن عباس : فرات حلو وأجاج مر وقرأ طلحة : هذا ملح أجاج بفتح ~~الميم وكسر اللام بغير ألف وأما المالح فهو الذي يجعل فيه الملح وقرأ عيسى ~~وبن أبي إسحاق سيغ شرابه مثل سيد وميت ( ومن كل تأكلون لحما طريا ) لا ~~اختلاف في أنه منهما جميعا وقد مضى في النحل الكلام فيه الثانية قوله تعالى ~~: ( وتستخرجون حلية تلبسونها ) مذهب أبي إسحاق أن الحلية إنما تستخرج من ~~الملح فقيل منهما لأنهما مختلطان وقال غيره : إنما تستخرج الأصداف التي ~~فيها الحلية من الدر وغيره من المواضع التي فيها العذب والملح نحو العيون ~~فهو مأخوذ منهما لأن في البحر عيونا عذبة وبينهما يخرج اللؤلؤ عند التمازج ~~وقيل PageV14P334 من مطر السماء وقال محمد بن يزيد قولا رابعا قال : إنما ~~تستخرج الحلية من الملح خاصة النحاس : وهذا أحسنها وليس هذا عنده لأنهما ~~مختلطان ولكن جمعا ثم أخبر عن أحدهما كما قال جل وعز : ومن رحمته جعل لكم ~~الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله وكما تقول : لو رأيت الحسن ms4986 ~~والحجاج لرأيت خيرا وشرا وكما تقول : لو رأيت الأصمعي وسيبويه لملأت يدك ~~لغة ونحوا فقد عرف معنى هذا وهو كلام فصيح كثير فكذا : ومن كل تأكلون لحما ~~طريا وتستخرجون حلية تلبسونها فاجتمعا في الأول وانفرد الملح بالثاني ~~الثالثة وفي قوله : تلبسونها دليل على أن لباس كل شيء بحسبه فالخاتم يجعل ~~في الإصبع والسوار في الذراع والقلادة في العنق والخلخال في الرجل وفي ~~البخاري والنسائي عن بن سيرين قال قلت لعبيدة : افتراش الحرير كلبسه قال ~~نعم وفي الصحاح عن أنس ( فقمت على حصير لنا قد اسود من طول ما لبس ( الحديث ~~الرابعة قوله تعالى : ( وترى الفلك فيه مواخر ) قال النحاس : أي ماء الملح ~~خاصة ولولا ذلك لقال فيهما وقد مخرت السفينة تمخر إذا شقت الماء وقد مضى ~~هذا في النحل ( لتبتغوا من فضله ) قال مجاهد : التجارة في الفلك إلى ~~البلدان البعيدة في مدة قريبة كما تقدم في البقرة وقيل : ما يستخرج من ~~حليته ويصاد من حيتانه ( ولعلكم تشكرون ) على ما آتاكم من فضله وقيل : على ~~ما أنجاكم من هوله < < # | فاطر : ( 13 ) يولج الليل في . . . . . # > > < # > ( فاطر 13 ) < # > قوله تعالى : ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ) تقدم في ~~آل عمران وغيرها ( وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ) تقدم في لقمان ~~بيانه PageV14P335 ( ذلكم الله ربكم له الملك ) أي هذا الذي من صنعه ما ~~تقرر هو الخالق المدبر والقادر المقتدر فهو الذي يعبد ( والذين تدعون من ~~دونه ) يعني الأصنام ( ما يملكون من قطمير ) أي لا يقدرون عليه ولا على ~~خلقه والقطمير : القشرة الرقيقة البيضاء التي بين التمرة والنواة قاله أكثر ~~المفسرين وقال بن عباس : هو شق النواة وهو اختيار المبرد وقاله قتادة وعن ~~قتادة أيضا : القطمير القمع الذي على رأس النواة الجوهري : ويقال هي النكتة ~~البيضاء التي في ظهر النواة تنبت منها النخلة < < # | فاطر : ( 14 ) إن تدعوهم لا . . . . . # > > < # > ( فاطر 14 ) < # > قوله تعالى : ( إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ) أي إن تستغيثوا بهم في ~~النوائب لا يسمعوا دعاءكم لأنها جمادات لا تبصر ولا تسمع ms4987 ( ولو سمعوا ما ~~استجابوا لكم ) إذ ليس كل سامع ناطقا وقال قتادة : المعنى لو سمعوا لم ~~ينفعوكم وقيل : أي لو جعلنا لهم عقولا وحياة فسمعوا دعاءكم لكانوا أطوع لله ~~منكم ولما استجابوا لكم على الكفر ( ويوم القيامة يكفرون بشرككم ) أي ~~يجحدون أنكم عبدتموهم ويتبرءون منكم ثم يجوز أن يرجع هذا إلى المعبودين مما ~~يعقل كالملائكة والجن والأنبياء والشياطين أي يجحدون أن يكون ما فعلتموه ~~حقا وأنهم أمروكم بعبادتهم كما أخبر عن عيسى بقوله : ما يكون لي أن أقول ما ~~ليس لي بحق ويجوز أن يندرج فيه الأصنام أيضا أي يحييها الله حتى تخبر أنها ~~ليست أهلا للعبادة ( ولا ينبئك مثل خبير ) هو الله جل وعز أي لا أحد أخبر ~~بخلق الله من الله فلا ينبئك مثله في عمله < < # | فاطر : ( 15 ) يا أيها الناس . . . . . # > > < # > ( فاطر 15 ) < # > PageV14P336 قوله تعالى : ( يأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ) أي ~~المحتاجون إليه في بقائكم وكل أحوالكم الزمخشري : فإن قلت لم عرف الفقراء ~~قلت : قصد بذلك أن يريهم أنهم لشدة افتقارهم إليه هم جنس الفقراء وإن كانت ~~الخلائق كلهم مفتقرين إليه من الناس وغيرهم لأن الفقر مما يتبع الضعف وكلما ~~كان الفقير أضعف كان أفقر وقد شهد الله سبحانه على الإنسان بالضعف في قوله ~~: وخلق الإنسان ضعيفا وقال : الله الذي خلقكم من ضعف ولو نكر لكان المعنى : ~~أنتم بعض الفقراء فإن قلت : قد قوبل الفقراء ب الغني فما فائدة الحميد قلت ~~: لما أثبت فقرهم إليه وغناه عنهم وليس كل غني نافعا بغناه إلا إذا كان ~~الغني جوادا منعما وإذا جاد وأنعم حمده المنعم عليهم واستحق عليهم الحمد ~~ذكر الحميد ليدل به على أنه الغني النافع بغناه خلقه الجواد المنعم عليهم ~~المستحق بإنعامه عليهم أن يحمدوه وتخفيف الهمزة الثانية أجود الوجوه عند ~~الخليل ويجوز تخفيف الأولى وحدها وتخفيفها وتحقيقها جميعا ( والله هو الغني ~~الحميد ) تكون هو زائدة فلا يكون لها موضع من الإعراب وتكون مبتدأة فيكون ~~موضعها رفعا < < # | فاطر : ( 16 ) إن يشأ يذهبكم . . . . . # > > < # > ( فاطر 16 : 17 ) < # > قوله تعالى ms4988 : ( إن يشأ يذهبكم ) فيه حذف المعنى إن يشأ أن يذهبكم ~~يذهبكم أي يفنيكم ( ويأت بخلق جديد ) أي أطوع منكم وأزكى ( وما ذلك على ~~الله بعزيز ) أي ممتنع عسير متعذر وقد مضى هذا في إبراهيم < < # | فاطر : ( 18 ) ولا تزر وازرة . . . . . # > > < # > ( فاطر 18 ) < # > PageV14P337 تقدم الكلام فيه وهو مقطوع مما قبله والأصل توزر حذفت ~~الواو اتباعا ليزر ( وازرة ) نعت لمحذوف أي نفس وازرة وكذا ( وإن تدع مثقلة ~~إلى حملها ) قال الفراء : أي نفس مثقلة أو دابة قال : وهذا يقع للمذكر ~~والمؤنث قال الأخفش : أي وإن تدع مثقلة إنسانا إلى حملها وهو ذنوبها والحمل ~~ما كان على الظهر والحمل حمل المرأة وحمل النخلة حكاهما الكسائي بالفتح لا ~~غير وحكى بن السكيت أن حمل النخلة يفتح ويكسر ( ولا يحمل منه شيء ولو كان ~~ذا قربى ) التقدير على قول الأخفش : ولو كان الإنسان المدعو ذا قربى وأجاز ~~الفراء ولو كان ذو قربى وهذا جائز عند سيبويه ومثله وإن كان ذو عسرة فتكون ~~كان بمعنى وقع أو يكون الخبر محذوفا أي وإن كان فيمن تطالبون ذو عسرة وحكى ~~سيبويه : الناس مجزيون بأعمالهم إن خير فخير على هذا وخيرا فخير على الأول ~~وروي عن عكرمة أنه قال : بلغني أن اليهودي والنصراني يرى الرجل المسلم يوم ~~القيامة فيقول له : ألم أكن قد أسديت إليك يدا ألم أكن قد أحسنت إليك فيقول ~~بلى فيقول : انفعني فلا يزال المسلم يسأل الله تعالى حتى ينقص من عذابه وأن ~~الرجل ليأتي إلى أبيه يوم القيامة فيقول : ألم أكن بك بارا وعليك مشفقا ~~وإليك محسنا وأنت ترى ما أنا فيه فهب لي حسنة من حسناتك أو أحمل عني سيئة ~~فيقول : إن الذي سألتني يسير ولكني أخاف مثل ما تخاف وأن الأب ليقول لابنه ~~مثل ذلك فيرد عليه نحوا من هذا وأن الرجل ليقول لزوجته : ألم أكن أحسن ~~العشرة لك فاحملي عني خطيئة لعلي أنجو فتقول : إن ذلك ليسير ولكني أخاف مما ~~تخاف منه ثم تلا عكرمة : وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه ms4989 شيء ولو كان ~~ذا قربى وقال الفضيل بن عياض : هي المرأة تلقي ولدها فتقول : يا ولدي ألم ~~يكن بطني لك وعاء ألم يكن ثديي لك سقاء ألم يكن حجري لك وطاء فيقول : بلى ~~يا أماه فتقول يا بني قد أثقلتني ذنوبي فاحمل عني منها ذنبا واحدا فيقول ~~إليك عني يا أماه فإني بذنبي عنك مشغول PageV14P338 قوله تعالى : ( إنما ~~تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب ) أي إنما يقبل إنذارك من يخشى عقاب الله ~~تعالى وهو كقوله تعالى : إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب قوله ~~تعالى : ( ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه ) أي من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ~~وقرئ : ومن ازكى فإنما يزكى لنفسه ( وإلى الله المصير ) أي إليه مرجع جميع ~~الخلق < < # | فاطر : ( 19 ) وما يستوي الأعمى . . . . . # > > < # > ( فاطر 19 : 22 ) < # > قوله تعالى : ( وما يستوي الأعمى والبصير ) أي الكافر والمؤمن والجاهل ~~والعالم مثل : قل لا يستوي الخبيث والطيب ( ولا الظلمات ولا النور ) قال ~~الأخفش سعيد : لا زائدة والمعنى ولا الظلمات والنور ولا الظل والحرور قال ~~الأخفش : والحرور لا يكون إلا مع شمس النهار والسموم يكون بالليل وقيل ~~بالعكس وقال رؤبة بن العجاج : الحرور تكون بالنهار خاصة والسموم يكون ~~بالليل خاصة حكاه المهدوي وقال الفراء : السموم لا يكون إلا بالنهار ~~والحرور يكون فيهما النحاس : وهذا أصح لأن الحرور فعول من الحر وفيه معنى ~~التكثير أي الحر المؤذي قلت : وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( قالت النار رب أكل بعضي بعضا فأذن لي أتنفس فأذن ~~لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فما وجدتم من برد أو زمهرير فمن ~~نفس جهنم وما وجدتم من حر أو حرور فمن نفس جهنم ( وروي من حديث الزهري عن ~~سعيد عن أبي هريرة : ( فما تجدون من الحر فمن PageV14P339 سمومها وشدة ما ~~تجدون من البرد فمن زمهريرها ( وهذا يجمع تلك الأقوال وأن السموم والحرور ~~يكون بالليل والنهار فتأمله وقيل : المراد بالظل والحرور الجنة والنار ~~فالجنة ذات ظل دائم كما قال تعالى ms4990 : أكلها دائم وظلها والنار ذات حرور وقال ~~معناه السدي وقال بن عباس : أي ظل الليل وحر السموم بالنهار قطرب : الحرور ~~الحر والظل البرد ( وما يستوي الأحياء ولا الأموات ) قال بن قتيبة : ~~الأحياء العقلاء والأموات الجهال قال قتادة : هذه كلها أمثال أي كما لا ~~تستوي هذه الأشياء كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن ( وإن الله يسمع من يشاء ) ~~أي يسمع أولياءه الذين خلقهم لجنته ( وما أنت بمسمع من في القبور ) أي ~~الكفار الذين أمات الكفر قلوبهم أي كما لا تسمع من مات كذلك لا تسمع من مات ~~قلبه وقرأ الحسن وعيسى الثقفي وعمرو بن ميمون : بمسمع من في القبور بحذف ~~التنوين تخفيفا أي هم بمنزلة أهل القبور في أنهم لا ينتفعون بما يسمعونه ~~ولا يقبلونه < < # | فاطر : ( 23 ) إن أنت إلا . . . . . # > > < # > ( فاطر 23 ) < # > أي رسول منذر فليس عليك إلا التبليغ ليس لك من الهدى شيء إنما الهدى ~~بيد الله تبارك وتعالى < < # | فاطر : ( 24 ) إنا أرسلناك بالحق . . . . . # > > < # > ( فاطر 24 ) < # > قوله تعالى : ( إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ) أي بشيرا بالجنة أهل ~~طاعته ونذيرا بالنار أهل معصيته ( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) أي سلف ~~فيها نبي قال بن جريج : إلا العرب PageV14P340 < < # | فاطر : ( 25 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # > > < # > ( فاطر 25 : 26 ) < # > قوله تعالى : ( وإن يكذبوك ) يعني كفار قريش ( فقد كذب الذين من قبلهم ~~) أنبياءهم يسلي رسوله صلى الله عليه وسلم ( جاءتهم رسلهم بالبينات ) أي ~~بالمعجزات الظاهرات والشرائع الواضحات ( وبالزبر ) أي الكتب المكتوبة ( ~~وبالكتاب المنير ) أي الواضح وكرر الزبر والكتاب وهما واحد لاختلاف اللفظين ~~وقيل : يرجع البينات والزبر والكتاب إلى معنى واحد وهو ما أنزل على ~~الأنبياء من الكتب ( ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ) أي كيف كانت ~~عقوبتي لهم وأثبت ورش عن نافع وشيبة الياء في نكيري حيث وقعت في الوصل دون ~~الوقف وأثبتها يعقوب في الحالين وحذفها الباقون في الحالين وقد مضى هذا كله ~~والحمد لله < < # | فاطر : ( 27 ) ألم تر أن . . . . . # > > < # > ( فاطر 27 : 28 ) < # > قوله تعالى : ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ms4991 ) هذه الرؤية رؤية ~~القلب والعلم أي ألم ينته علمك ورأيت بقلبك أن الله أنزل ف أن واسمها ~~وخبرها سدت مسد مفعولي الرؤية ( فأخرجنا به ثمرات ) هو من باب تلوين الخطاب ~~( مختلفا ألوانها ) نصبت مختلفا نعتا ل ثمرات ( ألوانها ) رفع بمختلف وصلح ~~أن يكون نعتا ل ثمرات لما عاد عليه من ذكره ويجوز في غير القرآن رفعه ومثله ~~رأيت رجلا خارجا أبوه PageV14P341 ( به ) أي بالماء وهو واحد والثمرات ~~مختلفة ( ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها ) الجدد جمع جدة وهي ~~الطرائق المختلفة الألوان وإن كان الجميع حجرا أو ترابا قال الأخفش : ولو ~~كان جمع جديد لقال : جدد ( بضم الجيم والدال ) نحو سرير وسرر وقال زهير : ~~كأنه أسفع الخدين ذو جدد * طاو ويرتع بعد الصيف عريانا وقيل : إن الجدد ~~القطع مأخوذ من جددت الشيء إذا قطعته حكاه بن بحر قال الجوهري : والجدة ~~الخطة التي في ظهر الحمار تخالف لونه والجدة الطريقة والجمع جدد قال تعالى ~~: ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها أي طرائق تخالف لون الجبل ومنه ~~قولهم : ركب فلان جدة من الأمر إذا رأى فيه رأيا وكساء مجدد : فيه خطوط ~~مختلفة الزمخشري : وقرأ الزهري جدد بالضم جمع جديدة وهي الجدة يقال : جديدة ~~وجدد وجدائد كسفينة وسفن وسفائن وقد فسر بها قول أبي ذؤيب : * جون السراة ~~له جدائد أربع * وروي عنه جدد بفتحتين وهو الطريق الواضح المسفر وضعه موضع ~~الطرائق والخطوط الواضحة المنفصل بعضها من بعض ( ومن الناس والدواب ) وقريء ~~: والدواب مخففا ونظير هذا التخفيف قراءة من قرأ : ولا الضالين لأن كل واحد ~~منهما فر من التقاء الساكنين فحرك ذلك أولهما وحذف هذا آخرهما قاله ~~الزمخشري ( والأنعام مختلف ألوانه ) أي فيهم الأحمر والأبيض والأسود وغير ~~ذلك وكل ذلك دليل على صانع مختار وقال : مختلف ألوانه فذكر الضمير مراعاة ل ~~من قاله المؤرج وقال أبو بكر بن عياش : إنما ذكر الكناية لأجل أنها مردودة ~~إلى ما مضمرة مجازه : ومن الناس ومن الدواب ومن الأنعام ما هو مختلف ألوانه ~~أي أبيض وأحمر وأسود ms4992 ( وغرابيب سود ) قال أبو عبيدة : الغربيب الشديد ~~السواد ففي الكلام تقديم وتأخير والمعنى : ومن الجبال PageV14P342 سود ~~غرابيب والعرب تقول للشديد السواد الذي لونه كلون الغراب : أسود غربيب قال ~~الجوهري : وتقول هذا أسود غربيب أي شديد السواد وإذا قلت : غرابيب سود تجعل ~~السود بدلا من غرابيب لأن توكيد الألوان لا يتقدم وفي الحديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( إن الله يبغض الشيخ الغربيب ( يعني الذي يخضب بالسواد ~~قال امرؤ القيس : العين طامحة واليد سابحة * والرجل لافحة والوجه غربيب ~~وقال أخر يصف كرما : ومن تعاجيب خلق الله غاطية * يعصر منها ملاحي وغربيب ( ~~كذلك ) هنا تمام الكلام أي كذلك تختلف أحوال العباد في الخشية ثم استأنف ~~فقال : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور ) يعني ~~بالعلماء الذين يخافون قدرته فمن علم أنه عز وجل قدير أيقن بمعاقبته على ~~المعصية كما روي علي بن أبي طلحة عن بن عباس إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء قال : الذين علموا أن الله على كل شيء قدير وقال الربيع بن أنس : ~~من لم يخش الله تعالى فليس بعالم وقال مجاهد : إنما العالم من خشى الله عز ~~وجل وعن بن مسعود : كفى بخشية الله تعالى علما وبالإغترار جهلا وقيل لسعد ~~بن إبراهيم : من أفقه أهل المدينة قال أتقاهم لربه عز وجل وعن مجاهد قال : ~~إنما الفقيه من يخاف الله عز وجل وعن علي رضي الله عنه قال : إن الفقيه حق ~~الفقيه من لم يقنط PageV14P343 الناس من رحمة الله ولم يرخص لهم في معاصي ~~الله تعالى ولم يؤمنهم من عذاب الله ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره إنه ~~لا خير في عبادة لا علم فيها ولا علم لا فقه فيه ولا قراءة لا تدبر فيها ~~وأسند الدارمي أبو محمد عن مكحول قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~إن فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ثم تلا هذه الآية إنما يخشى ~~الله من عباده العلماء إن الله وملائكته وأهل سمواته وأهل أرضيه ms4993 والنون في ~~البحر يصلون على الذين يعلمون الناس الخير ( الخبر مرسل قال الدارمي : ~~وحدثني أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن يزيد بن حازم قال حدثني عمي جرير ~~بن زيد أنه سمع تبيعا يحدث عن كعب قال : إني لأجد نعت قوم يتعلمون لغير ~~العمل ويتفقهون لغير العبادة ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة ويلبسون جلود ~~الضأن قلوبهم أمر من الصبر فبي يغترون وإياي يخادعون فبي حلفت لأتيحن لهم ~~فتنة تذر الحليم فيهم حيران خرجه الترمذي مرفوعا من حديث أبي الدرداء وقد ~~كتبناه في مقدمة الكتاب الزمخشري : فإن قلت : فما وجه قراءة من قرأ إنما ~~يخشى الله بالرفع من عباده العلماء بالنصب وهو عمر بن عبد العزيز وتحكي عن ~~أبي حنيفة قلت : الخشية في هذه القراءة استعارة والمعنى : إنما يجلهم ~~ويعظمهم كما يجل المهيب المخشي من الرجال بين الناس من بين جميع عباده ( إن ~~الله عزيز غفور ) تعليل لوجوب الخشية لدلالته على عقوبة العصاة وقهرهم ~~وإثابة أهل الطاعة والعفو عنهم والمعاقب والمثيب حقه أن يخشى < < # | فاطر : ( 29 ) إن الذين يتلون . . . . . # > > < # > ( فاطر 29 : 30 ) < # > PageV14P344 قوله تعالى : ( إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة ~~وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ) هذه آية القراء العاملين العالمين الذين ~~يقيمون الصلاة الفرض والنفل وكذا في الإنفاق وقد مضى في مقدمة الكتاب ما ~~ينبغي أن يتخلق به قارئ القرآن ( يرجون تجارة لن تبور ) قال أحمد بن يحيى : ~~خبر إن يرجعون ( ويزيدهم من فضله ) قيل : الزيادة الشفاعة في الآخرة وهذا ~~مثل الآية الأخرى : رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله إلى قوله ~~ويزيدهم من فضله وقوله في آخر النساء : فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وهناك بيناه ( إنه غفور ) للذنوب ( شكور ) ~~يقبل القليل من العمل الخالص ويثيب عليه الجزيل من الثواب < < # | فاطر : ( 31 ) والذي أوحينا إليك . . . . . # > > < # > ( فاطر 31 ) < # > قوله تعالى : ( والذي أوحينا إليك من الكتاب ) يعني القرآن ( هو الحق ~~مصدقا لما بين يديه ) أي من الكتب ( إن الله بعباده لخبير بصير ) < < # | فاطر : ( 32 ) ثم أورثنا ms4994 الكتاب . . . . . # > > < # > ( فاطر 32 : 35 ) < # > PageV14P345 فيه أربع مسائل : الأولى هذه الآية مشكلة لأنه قال جل وعز ~~: ( اصطفينا من عبادنا ) ثم قال : ( فمنهم ظالم لنفسه ) وقد تكلم العلماء ~~فيها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم قال النحاس : فمن أصح ما روي في ذلك ~~ما روي عن بن عباس فمنهم ظالم لنفسه قال : الكافر رواه بن عيينة عن عمرو بن ~~دينار عن عطاء عن بن عباس أيضا وعن بن عباس أيضا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم ~~مقتصد ومنهم سابق بالخيرات قال : نجت فرقتان ويكون التقدير في العربية : ~~فمنهم من عبادنا ظالم لنفسه أي كافر وقال الحسن : أي فاسق ويكون الضمير ~~الذي في يدخلونها يعود على المقتصد والسابق لا على الظالم وعن عكرمة وقتادة ~~والضحاك والفراء أن المقتصد المؤمن العاصي والسابق التقي على الإطلاق قالوا ~~: وهذه الآية نظير قوله تعالى في سورة الواقعة : وكنتم أزواجا ثلاثة الآية ~~قالوا وبعيد أن يكون ممن يصطفى ظالم ورواه مجاهد عن بن عباس قال مجاهد : ~~فمنهم ظالم لنفسه أصحاب المشأمة ومنهم مقتصد أصحاب الميمنة ومنهم سابق ~~بالخيرات السابقون من الناس كلهم وقيل : الضمير في يدخلونها يعود على ~~الثلاثة الأصناف على ألا يكون الظالم ها هنا كافرا ولا فاسقا وممن روى عنه ~~هذا القول عمر وعثمان وأبو الدرداء وبن مسعود وعقبة بن عمرو وعائشة ~~والتقدير على هذا القول : أن يكون الظالم لنفسه الذي عمل الصغائر والمقتصد ~~) قال محمد بن يزيد : هو الذي يعطي الدنيا حقها والآخرة حقها فيكون جنات ~~عدن يدخلونها عائدا على الجميع على هذا الشرح والتبيين وروى عن أبي سعيد ~~الخدري وقال كعب الأحبار : استوت مناكبهم ورب الكعبة وتفاضلوا بأعمالهم ~~وقال أبو إسحاق السبيعي : أما الذي سمعت منذ ستين سنة فكلهم ناج وروى أسامة ~~بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية وقال : ( كلهم في الجنة ~~( وقرأ عمر بن الخطاب هذه الآية ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له ( فعلى هذا القول يقدر مفعول ~~الإصطفاء من قوله ms4995 : أورثنا الكتاب الذين PageV14P346 اصطفينا من عبادنا ~~مضافا حذف كما حذف المضاف في واسأل القرية أي اصطفينا دينهم فبقى اصطفيناهم ~~فحذف العائد إلى الموصول كما حذف في قوله : ولا أقول للذين تزدري أعينكم أي ~~تزدريهم فالإصطفاء إذا موجه إلى دينهم كما قال تعالى : إن الله اصطفى لكم ~~الدين قال النحاس : وقول ثالث يكون الظالم صاحب الكبائر والمقتصد الذي لم ~~يستحق الجنة بزيادة حسناته على سيئاته فيكون : جنات عدن يدخلونها للذين ~~سبقوا بالخيرات لا غير وهذا قول جماعة من أهل النظر لأن الضمير في حقيقة ~~النظر لما يليه أولى قلت : القول الوسط أولاها وأصحها إن شاء الله لأن ~~الكافر والمنافق لم يصطفوا بحمد الله ولا اصطفى دينهم وهذا قول ستة من ~~الصحابة وحسبك وسنزيده بيانا وإيضاحا في باقي الآية الثانية قوله تعالى : ( ~~أورثتنا الكتاب ) أي أعطيتنا والميراث عطاء حقيقة أو مجازا فإنه يقال فيما ~~صار للإنسان بعد موت آخر والكتاب ها هنا يريد به معاني الكتاب وعلمه ~~وأحكامه وعقائده وكأن الله تعالى لما أعطى أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~القرآن وهو قد تضمن معاني الكتب المنزلة فكأنه ورث أمة محمد عليه السلام ~~الكتاب الذي كان في الأمم قبلنا ( اصطفينا ) أي اخترنا واشتقاقه من الصفو ~~وهو الخلوص من شوائب الكدر وأصله اصتفونا فأبدلت التاء طاء والواو ياء ( من ~~عبادنا ) قيل المراد أمة محمد صلى الله عليه وسلم قاله بن عباس وغيره وكان ~~اللفظ يحتمل جميع المؤمنين من كل أمة إلا أن عبارة توريث الكتاب لم تكن إلا ~~لأمة محمد صلى الله عليه وسلم والأول لم يرثوه وقيل : المصطفون الأنبياء ~~توارثوا الكتاب بمعنى أنه انتقل عن بعضهم إلى آخر قال الله تعالى : وورث ~~سليمان داود وقال : يرثني ويرث من آل يعقوب فإذا جاز أن تكون النبوة موروثة ~~فكذلك الكتاب ( فمنهم ظالم لنفسه ) من وقع في صغيرة قال بن عطية : وهذا ~~PageV14P347 قول مردود من غير ما وجه قال الضحاك : معنى فمنهم ظالم لنفسه ~~أي من ذريتهم ظالم لنفسه وهو المشرك الحسن : من أممهم على ms4996 ما تقدم ذكره من ~~الخلاف في الظالم والآية في أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقد اختلفت عبارات ~~أرباب القلوب في الظالم والمقتصد والسابق فقال سهل بن عبد الله : السابق ~~العالم والمقتصد المتعلم والظالم الجاهل وقال ذو النون المصري : الظالم ~~الذاكر الله بلسانه فقط والمقتصد الذاكر بقلبه والسابق الذي لاينساه وقال ~~الأنطاكي : الظالم صاحب الأقوال والمقتصد صاحب الأفعال والسابق صاحب ~~الأحوال وقال بن عطاء : الظالم الذي يحب الله من أجل الدنيا والمقتصد الذي ~~يحبه من أجل العقبى والسابق الذي أسقط مراده بمراد الحق وقيل : الظالم الذي ~~يعبد الله خوفا من النار والمقتصد الذي يعبد الله طمعا في الجنة والسابق ~~الذي يعبد الله لوجهه لا لسبب وقيل : الظالم الزاهد في الدنيا لأنه ظلم ~~نفسه فترك لها حظا وهي المعرفة والمحبة والمقتصد العارف والسابق المحب وقيل ~~: الظالم الذي يجزع عند البلاء والمقتصد الصابر على البلاء والسابق المتلذذ ~~بالبلاء وقيل : الظالم الذي يعبد الله على الغفلة والعادة والمقتصد الذي ~~يعبده على الرغبة والرهبة والسابق الذي يعبده على الهيبة وقيل : الظالم ~~الذي أعطي فمنع والمقتصد الذي أعطي فبذل والسابق الذي منع فشكر وآثر يروى ~~أن عابدين التقيا فقال : كيف حال إخوانكم بالبصرة قال : بخير إن أعطوا ~~شكروا وإن منعوا صبروا فقال : هذه حالة الكلاب عندنا ببلخ عبادنا إن منعوا ~~شكروا وإن أعطوا آثروا وقيل : الظالم من استغنى بماله والمقتصد من استغنى ~~بدينه والسابق من استغنى بربه وقيل : الظالم التالي للقرآن ولا يعمل به ~~والمقتصد التالي للقرآن ويعمل به والسابق القارئ للقرآن العامل به والعالم ~~به وقيل : السابق الذي يدخل المسجد قبل تأذين المؤذن والمقتصد الذي يدخل ~~المسجد وقد أذن والظالم الذي يدخل المسجد وقد اقيمت الصلاة لأنه ظلم نفسه ~~الأجر فلم يحصل لها ما حصله غيره وقال بعض أهل العلم في هذا : بل السابق ~~الذي يدرك الوقت والجماعة فيدرك الفضيلتين والمقتصد الذي إن فاتته الجماعة ~~لم يفرط PageV14P348 في الوقت والظالم الغافل عن الصلاة حتى يفوت الوقت ~~والجماعة فهو أولى بالظلم وقيل : الظالم الذي يحب ms4997 نفسه والمقتصد الذي يحب ~~دينه والسابق الذي يحب ربه وقيل : الظالم الذي ينتصف ولا ينصف والمقتصد ~~الذي ينتصف وينصف والسابق الذي ينصف ولا ينتصف وقالت عائشة رضي الله عنها : ~~السابق الذي أسلم قبل الهجرة والمقتصد من أسلم بعد الهجرة والظالم من لم ~~يسلم إلا بالسيف وهم كلهم مغفور لهم قلت : ذكر هذه الأقوال وزيادة عليها ~~الثعلبي في تفسيره وبالجملة فهم طرفان وواسطة وهو المقتصد الملازم للقصد ~~وهو ترك الميل ومنه قول جابر بن حني التغلبي : نعاطي الملوك السلم ما قصدوا ~~لنا * وليس علينا قتلهم بمحرم أي نعاطيهم الصلح ما ركبوا بنا القصد أي ما ~~لم يجوروا وليس قتلهم بمحرم علينا إن جاروا فلذلك كان المقتصد منزلة بين ~~المنزلتين فهو فوق الظالم لنفسه ودون السابق بالخيرات ( ذلك هو الفضل ~~الكبير ) يعني إتياننا الكتاب لهم وقيل : ذلك الاصطفاء مع علمنا بعيوبهم هو ~~الفضل الكبير وقيل : وعد الجنة لهؤلاء الثلاثة فضل كبير الثالثة وتكلم ~~الناس في تقديم الظالم على المقتصد والسابق فقيل : التقديم في الذكر لا ~~يقتضي تشريفا كقوله تعالى : لايستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة وقيل : قدم ~~الظالم لكثرة الفاسقين منهم وغلبتهم وأن المقتصدين قليل بالإضافة إليهم ~~والسابقين أقل من القليل ذكره الزمخشري ولم يذكره غيره وقيل : قدم الظالم ~~لتأكيد الرجاء في حقه إذ ليس له شيء يتكل عليه إلا رحمة ربه واتكل المقتصد ~~على حسن ظنه والسابق على طاعته وقيل : قدم الظالم لئلا ييئس من رحمة لله ~~وأخر السابق لئلا يعجب بعمله وقال جعفر بن محمد بن علي الصادق رضي الله عنه ~~: قدم الظالم ليخبر أنه لايتقرب إليه إلا بصرف رحمته وكرمه وأن الظلم لا ~~يؤثر في الاصطفائية إذا كانت ثم عناية ثم ثنى بالمقتصدين لأنهم بين الخوف ~~والرجاء ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكر الله وكلهم في الجنة ~~PageV14P349 بحرمة كلمة الإخلاص : لا إله إلا الله محمد رسول الله وقال ~~محمد بن علي الترمذي : جمعهم في الإصطفاء إزالة للعلل عن العطاء لأن ~~الاصطفاء يوجب الإرث لا الإرث يوجب الاصطفاء ولذلك قيل ms4998 في الحكمة : صحح ~~النسبة ثم ادع في الميراث وقيل : أخر السابق ليكون أقرب إلى الجنات والثواب ~~كما قدم الصوامع والبيع في سورة الحج على المساجد لتكون الصوامع أقرب إلى ~~الهدم والخراب وتكون المساجد أقرب إلى ذكر الله وقيل : إن الملوك إذا ~~أرادوا الجمع بين الأشياء بالذكر قدموا الأدنى كقوله تعالى : لسريع العقاب ~~وإنه لغفور رحيم وقوله : يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور وقوله : ~~لايستوي أصحاب النار وأصحاب الجة قلت : ولقد احسن من قال : وغاية هذا الجود ~~أنت وإنما * يوافي إلى الغايات في آخر الأمر الرابعة قوله : ( جنات عدن ~~يدخلونها ) جمعهم في الدخول لأنه ميراث والعاق والبار في الميراث سواء إذا ~~كانوا معترفين بالنسب فالعاصي والمطيع مقرون بالرب وقرئ : جنة عدن على ~~الإفراد كأنها جنة مختصة بالسابقين لقلتهم على ما تقدم وجنات عدن بالنصب ~~على إضمار فعل يفسره الظاهر أي يدخلون جنات عدن يدخلونها وهذا للجميع وهو ~~الصحيح إن شاء الله تعالى وقرأ أبو عمرو يدخلونها بضم الياء وفتح الخاء قال ~~: لقوله يحلون وقد مضى في الحج الكلام في قوله تعالى : يحلون فيها من أساور ~~من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ( وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ) ~~قال أبو ثابت : دخل رجل المسجد فقال اللهم ارحم غربتي وآنس وحدتي ويسر لي ~~جليسا صالحا فقال أبو الدرداء : لئن كنت صادقا فلأنا أسعد بذلك منك سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ثم أورثنا الكتاب PageV14P350 الذين ~~اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات قال ~~فيجيء هذا السابق فيدخل الجنة بغير حساب وأما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا ~~وأما الظالم لنفسه فيحبس في المقام ويوبخ ويقرع ثم يدخل الجنة فهم الذين ~~قالوا : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور ( وفي لفظ آخر ( ~~وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك يحبسون في طول المحشر ثم هم الذين يتلقاهم ~~الله برحمته فهم الذين يقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور ~~شكور إلى قوله ولا يمسنا فيها ms4999 لغوب ( وقيل : هو الذي يؤخذ منه في مقامه ~~يعني يكفر عنه بما يصيبه من الهم والحزن ومنه قوله تعالى : من يعمل سوءا ~~يجز به يعني في الدنيا قال الثعلبي : وهذا التأويل أشبه بالظاهر لأنه قال : ~~جنات عدن يدخلونها ولقوله : الذين اصطفينا من عبادنا والكافر والمنافق لم ~~يصطفوا قلت : وهذا هو الصحيح وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( ومثل المنافق ~~الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ( فأخبر أن المنافق ~~يقرؤه وأخبر الحق سبحانه وتعالى أن المنافق في الدرك الأسفل من النار وكثير ~~من الكفار واليهود والنصارى يقرءونه في زماننا هذا وقال مالك : قد يقرأ ~~القرآن من لا خير فيه والنصب : التعب واللغوب : الإعياء < < # | فاطر : ( 36 ) والذين كفروا لهم . . . . . # > > < # > ( فاطر 36 : 37 ) < # > PageV14P351 قوله تعالى : ( والذين كفروا لهم نار جهنم ) لما ذكر أهل ~~الجنة وأحوالهم ومقالتهم ذكر أهل النار وأحوالهم ومقالتهم ( لا يقضي عليهم ~~فيموتوا ) مثل : لا يموت فيها ولا يحيا ( ولا يخفف عنهم عذابها ) مثل : ~~كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ( كذلك نجزي كل كفور ~~) أي كافر بالله ورسوله وقرأ الحسن فيموتون بالنون ولا يكون للنفي حينئذ ~~جواب ويكون فيموتون عطفا على يقضي تقديره لا يقضي عليهم ولا يموتون كقوله ~~تعالى : ولا يؤذن لهم فيعتذرون قال الكسائي : ولا يؤذن لهم فيعتذرون بالنون ~~في المصحف لأنه رأس آية ولا يقضي عليهم فيموتوا لأنه ليس رأس آية ويجوز في ~~كل واحد منهما ما جاز في صاحبه ( وهم يصطرخون فيها ) أي يستغيثون في النار ~~بالصوت العالي والصراخ الصوت العالي والصارخ المستغيث والمصرخ المغيث قال : ~~كنا إذا ما أتانا صارخ فزع * كان الصراخ له قرع الظنابيب ( ربنا أخرجنا ) ~~أي يقولون ربنا أخرجنا من جهنم وردنا إلى الدنيا ( نعمل صالحا ) قال بن ~~عباس : نقل : لا إله إلاالله وهو معنى قولهم : ( غير الذي كنا نعمل ) أي من ~~الشرك أي نؤمن بدل الكفر ونطيع بدل المعصية ونمتثل أمر الرسل ( أو لم ~~نعمركم مايتذكر فيه من تذكر ) هذا جواب دعائهم أي فيقال لهم فالقول مضمر ms5000 ~~وترجم البخاري : ( باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر لقوله ~~عز وجل أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير يعني الشيب ) ~~حدثنا عبد السلام بن مطهر قال حدثنا عمر بن علي قال حدثنا معن بن محمد ~~الغفاري عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( اعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغه ستين سنة ( قال الخطابي ~~: أعذر إليه أي بلغ به أقصى العذر ومنه قولهم : قد PageV14P352 من أنذر أي ~~أقام عذر نفسه في تقديم نذارته والمعنى : أن من عمره الله ستين سنة لم يبق ~~له عذر لأن الستين قريب من معترك المنايا وهو سن الإنابة والخشوع وترقب ~~المنية ولقاء الله تعالى ففيه إعذار بعد إعذار الأول بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم والموتان في الأربعين والستين قال علي وبن عباس وأبو هريرة في تأويل ~~قوله تعالى أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر : إنه ستون سنة وقد روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في موعظته : ( ولقد أبلغ في الإعذار من ~~تقدم في الإنذار وإنه لينادي مناد من قبل الله تعالى أبناء الستين أولم ~~نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ( وذكر الترمذي الحكيم من حديث ~~عطاء بن أبي رباح عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا ~~كان يوم القيامة نودي أبناء الستين وهو العمر الذي قال الله أولم نعمركم ما ~~يتذكر فيه من تذكر ( وعن بن عباس أيضا أنه أربعون سنة وعن الحسن البصري ~~ومسروق مثله ولهذا القول أيضا وجه وهو صحيح والحجة له قوله تعالى : حتى إذا ~~بلغ أشده وبلغ أربعين سنة الآية ففي الأربعين تناهى العقل وما قبل ذلك وما ~~بعده منتقص عنه والله أعلم وقال مالك : أدركت أهل العلم ببلدنا وهم يطلبون ~~الدنيا والعلم ويخالطون الناس حتى يأتي لأحدهم أربعون سنة فإذا أتت عليهم ~~اعتزلوا الناس واشتغلوا بالقيامة حتى يأتيهم الموت وقد ms5001 مضى هذا المعنى في ~~سورة الأعراف وخرج بن ماجة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من تجاوز ذلك ( قوله ~~تعالى : ( وجاءكم النذير ) وقريء وجاءتكم النذر واختلف فيه فقيل القرآن ~~وقيل الرسول قاله زيد بن علي وبن زيد وقال بن عباس وعكرمة وسفيان ووكيع ~~والحسين بن الفضل والفراء والطبري : هو الشيب وقيل : النذير الحمي وقيل : ~~موت الأهل والأقارب وقيل : كمال العقل والنذير بمعنى الإنذار PageV14P353 ~~قلت : فالشيب والحمي وموت الأهل كله إنذار بالموت قال صلى الله عليه وسلم : ~~( الحمي رائد الموت ( قال الأزهري : معناه أن الحمي رسول الموت أي كأنها ~~تشعر بقدومه وتنذر بمجيئه والشيب نذير أيضا لأنه يأتي في سن الاكتهال وهو ~~علامة لمفارقة سن الصبا الذي هو سن اللهو واللعب قال : رأيت الشيب من نذر ~~المنايا * لصاحبه وحسبك من نذير وقال آخر : فقلت لها المشيب نذير عمري * ~~ولست مسودا وجه النذير وأما موت الأهل والأقارب والأصحاب والإخوان فإنذار ~~بالرحيل في كل وقت وأوان وحين وزمان قال : وأراك تحملهم ولست تردهم * ~~فكأنني بك قد حملت فلم ترد وقال آخر : الموت في كل حين ينشر الكفنا * ونحن ~~في غفلة عما يراد بنا وأما كمال العقل فبه تعرف حقائق الأمور ويفصل بين ~~الحسنات والسيئآت فالعاقل يعمل لآخرته ويرغب فيما عند ربه فهو نذير وأما ~~محمد صلى الله عليه وسلم فبعثه الله بشيرا ونذيرا إلى عباده قطعا لحججهم ~~قال الله تعالى : لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وقال : وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا قوله تعالى : ( فذوقوا ) يريد عذاب جهنم لأنكم ~~مااعتبرتم ولا اتعظتم ( فما للظالمين من نصير ) أي مانع من عذاب الله < < # | فاطر : ( 38 ) إن الله عالم . . . . . # > > < # > ( فاطر 38 ) < # > PageV14P354 تقدم معناه في غير موضع والمعنى : علم أنه لو ردكم إلى ~~الدنيا لم تعملوا صالحا كما قال : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه و ( عالم ) ~~إذا كان بغير تنوين صلح أن يكون للماضي والمستقبل وإذا كان منونا لم يجز ms5002 أن ~~يكون للماضي < < # | فاطر : ( 39 ) هو الذي جعلكم . . . . . # > > < # > ( فاطر 39 ) < # > قوله تعالى : ( هو الذي جعلكم خلائف في الأرض ) قال قتادة : خلفا بعد ~~خلف قرنا بعد قرن والخلف هو التالي للمتقدم ولذلك قيل لأبي بكر : يا خليفة ~~الله فقال : لست بخليفة الله ولكني خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأنا راض بذلك ( فمن كفر فعليه كفره ) أي جزاء كفره وهو العقاب والعذاب ( ~~ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ) أي بغضا وغضبا ( ولا يزيد ~~الكافرين كفرهم إلا خسارا ) أي هلاكا وضلالا < < # | فاطر : ( 40 ) قل أرأيتم شركاءكم . . . . . # > > < # > ( فاطر 40 ) < # > قوله تعالى : ( قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون ) شركاءكم منصوب بالرؤية ~~ولا يجوز رفعه وقد يجوز الرفع عند سيبويه في قولهم : قد علمت زيدا أبو من ~~هو لأن زيدا في المعنى مستفهم عنه ولو قلت : أرأيت زيدا أبو من هو لم يجز ~~الرفع والفرق بينهما أن معنى هذا أخبرني عنه وكذا معنى هذا أخبروني عن ~~شركائكم الذين تدعون من PageV14P355 دون الله أعبدتموهم لأن لهم شركة في ~~خلق السماوات أم خلقوا من الأرض شيئا ( أم آتيناهم كتابا ) أي أم عندهم ~~كتاب أنزلناه إليهم بالشركة وكان في هذا رد على من عبد غير الله عز وجل ~~لأنهم لا يجدون في كتاب من الكتب أن الله عز وجل أمر أن يعبد غيره ( فهم ~~على بينة منه ) قرأ بن كثير وأبو عمرو وحمزة وحفص عن عاصم على بينة ~~بالتوحيد وجمع الباقون والمعنيان متقاربان إلا أن قراءة الجمع أولى لأنه لا ~~يخلو من قرأه على بينة من أن يكون خالف السواد الأعظم أو يكون جاء به على ~~لغة من قال : جاءني طلحت فوقف بالتاء وهذه لغة شاذة قليلة قاله النحاس وقال ~~أبو حاتم وأبو عبيد : الجمع أولى لموافقته الخط لأنها في مصحف عثمان بينات ~~بالألف والتاء ( بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا ) أي أباطيل تغر ~~وهو قول السادة للسفلة : إن هذه الآلهة تنفعكم وتقربكم وقيل : إن الشيطان ~~يعد المشركين ذلك وقيل : وعدهم بأنهم ينصرون عليهم ms5003 < < # | فاطر : ( 41 ) إن الله يمسك . . . . . # > > < # > ( فاطر 41 ) < # > قوله تعالى : ( إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ) لما بين أن ~~آلهتهم لا تقدر على خلق شيء من السماوات والأرض بين أن خالقهما وممسكهما هو ~~الله فلا يوجد حادث إلا بإيجاده ولا يبقى إلا ببقائه وأن في موضع نصب بمعنى ~~كراهة أن تزولا أو لئلا تزولا أو يحمل على المعنى لأن المعنى أن الله يمنع ~~السماوات والأرض أن تزولا فلا حاجة على هذا إلى إضمار وهذا قول الزجاج ( ~~ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده ) قال الفراء : أي ولو زالتا ما ~~أمسكهما من أحد وإن بمعنى ما قال : وهو مثل قوله : ولئن أرسلنا ريحا فرأوه ~~مصفرا لظلوا من بعده يكفرون وقيل : المراد زوالهما PageV14P356 يوم القيامة ~~وعن إبراهيم قال : دخل رجل من أصحاب بن مسعود إلى كعب الأحبار يتعلم منه ~~العلم فلما رجع قال له بن مسعود : ما الذي أصبت من كعب قال سمعت كعبا يقول ~~: إن السماء تدور على قطب مثل قطب الرحى في عمود على منكب ملك فقال له عبد ~~الله : وددت أنك انقلبت براحلتك ورحلها كذب كعب ما ترك يهوديته إن الله ~~تعالى يقول : إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا إن السماوات لا تدور ~~ولو كانت تدور لكانت قد زالت وعن بن عباس نحوه وأنه قال لرجل مقبل من الشام ~~: من لقيت به قال كعبا قال : وما سمعته يقول قال : سمعته يقول : إن ~~السماوات على منكب ملك قال : كذب كعب أما ترك يهوديته بعد إن الله تعالى ~~يقول : إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا والسموات سبع والأرضون سبع ~~ولكن لما ذكرهما أجراهما مجرى شيئين فعادت الكناية إليهما وهو كقوله تعالى ~~: أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ثم ختم الآية بقوله : إنه كان ~~حليما غفورا لأن المعنى فيما ذكره بعض أهل التأويل : أن الله يمسك السماوات ~~والأرض أن تزولا من كفر الكافرين وقولهم اتخذ الله ولدا قال الكلبي : لما ~~قالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح بن ms5004 الله كادت السماوات ~~والأرض أن تزولا عن أمكنتهما فمنعهما الله وأنزل هذه الآية فيه وهو كقوله ~~تعالى : لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه الآية < < # | فاطر : ( 42 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > < # > ( فاطر 42 : 43 ) < # > PageV14P357 قوله تعالى : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ~~) هم قريش أقسموا قبل أن يبعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم حين ~~بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم فلعنوا من كذب نبيه منهم وأقسموا بالله جل ~~اسمه ( لئن جاءهم نذير ) أي نبي ( ليكونن أهدى من إحدى الأمم ) يعني ممن ~~كذب الرسل من أهل الكتاب وكانت العرب تتمنى أن يكون منهم رسول كما كانت ~~الرسل من بني إسرائيل فلما جاءهم ما تمنوه وهو النذير من أنفسهم نفروا عنه ~~ولم يؤمنوا به ( استكبارا ) أي عتوا عن الإيمان ( ومكر السيء ) أي مكر ~~العمل السيء وهو الكفر وخدع الضعفاء وصدهم عن الإيمان ليكثر أتباعهم وأنث ~~من إحدى الأمم لتأنيث أمة قاله الأخفش وقرأ حمزة والأخفش ومكر السيئ ولا ~~يحيق المكر السيء فحذف الإعراب من الأول وأثبته في الثاني قال الزجاج : وهو ~~لحن وإنما صار لحنا لأنه حذف الإعراب منه وزعم المبرد أنه لا يجوز في كلام ~~ولا في شعر لأن حركات الإعراب لا يجوز حذفها لأنها دخلت للفرق بين المعاني ~~وقد أعظم بعض النحويين أن يكون الأعمش على جلالته ومحله يقرأ بهذا قال : ~~إنما كان يقف عليه فغلط من أدى عنه قال : والدليل على هذا أنه تمام الكلام ~~وأن الثاني لما لم يكن تمام الكلام أعرب باتفاق والحركة في الثاني أثقل ~~منها في الأول لأنها ضمة بين كسرتين وقد احتج بعض النحويين لحمزة في هذا ~~بقول سيبويه وأنه أنشد هو وغيره : * إذا اعوججن قلت صاحب قوم * وقال الآخر ~~: فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من الله ولا واغل PageV14P358 وهذا لاحجة ~~فيه لأن سيبويه لم يجزه وإنما حكاه عن بعض النحويين والحديث إذا قيل فيه عن ~~بعض العلماء لم يكن فيه حجة فكيف وإنما جاء به على وجه الشذوذ ولضرورة ~~الشعر ms5005 وقد خولف فيه وزعم الزجاج أن أبا العباس أنشده : * إذا اعوججن قلت ~~صاح قوم * وأنه أنشد : * فاليوم اشرب غير مستحقب * بوصل الألف على الأمر ~~ذكر جميعه النحاس الزمخشري : وقرأ حمزة ومكر السيء بسكون الهمزة وذلك ~~لاستثقاله الحركات ولعله اختلس فظن سكونا أو وقف وقفة خفيفة ثم ابتدأ ولا ~~يحيق وقرأ بن مسعود ومكرا سيئا وقال المهدوي : ومن سكن الهمزة من قوله : ~~ومكر السيء فهو على تقدير الوقف عليه ثم أجرى الوصل مجرى الوقف أو على أنه ~~أسكن الهمزة لتوالي الكسرات والياءات كما قال : * فاليوم اشرب غير مستحقب * ~~قال القشيري : وقرأ حمزة ومكر السيء بسكون الهمزة وخطأه أقوام وقال قوم : ~~لعله وقف عليه لأنه تمام الكلام فغلط الراوي وروى ذلك عنه في الإدراج وقد ~~سبق الكلام في أمثال هذا وقلنا : ما ثبت بالاستفاضة أو التواتر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قرأه فلا بد من جوازه ولا يجوز أن يقال : إنه لحن ولعل ~~مراد من صار إلى التخطئة أن غيره أفصح منه وإن كان هو فصيحا ( ولا يحيق ~~المكر السيء إلا بأهله ) أي لا ينزل عاقبة الشرك إلا بمن أشرك وقيل : هذا ~~إشارة إلى قتلهم ببدر وقال الشاعر : وقد دفعوا المنية فاستقلت * ذراعا بعد ~~ما كانت تحيق أي تنزل وهذا قول قطرب وقال الكلبي : يحيق بمعنى يحيط والحوق ~~الإحاطة يقال : حاق به كذا أي أحاط به وعن بن عباس أن كعبا قال له : إني ~~أجد في التوراة من حفر لأخيه حفرة وقع فيها فقال بن عباس : فإني أوجدك في ~~القرآن ذلك قال : وأين قال : فاقرأ ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله وفي ~~أمثال العرب من حفر لأخيه PageV14P359 جبا وقع فيه منكبا وروى الزهري أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تمكر ولا تعن ماكرا فإن الله تعالى ~~يقول : ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ولا تبغ ولا تعن باغيا فإن الله ~~تعالى يقول : فمن نكث فإنما ينكث على نفسه وقال تعالى : إنما بغيكم على ~~أنفسكم ( وقال بعض الحكماء : يأيها الظالم ms5006 في فعله * والظلم مردود على من ~~ظلم إلى متى أنت وحتى متى * تحصى المصائب وتنسى النعم وفي الحديث ( المكر ~~والخديعة في النار ( فقوله : ( في النار ( يعني في الآخرة تدخل أصحابها في ~~النار لأنها من أخلاق الكفار لا من أخلاق المؤمنين الأخيار ولهذا قال عليه ~~الصلاة والسلام في سياق هذا الحديث : ( وليس من أخلاق المؤمن المكر ~~والخديعة والخيانة ( وفي هذا أبلغ تحذير عن التخلق بهذه الأخلاق الذميمة ~~والخروج عن أخلاق الإيمان الكريمة قوله تعالى : ( فهل ينظرون إلا سنة ~~الأولين ) أي إنما ينتظرون العذاب الذي نزل بالكفار الأولين ( فلن تجد لسنة ~~الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ) أي أجرى الله العذاب على الكفار ~~ويجعل ذلك سنة فيهم فهو يعذب بمثله من استحقه لا يقدر أحد أن يبدل ذلك ولا ~~أن يحول العذاب عن نفسه إلى غيره والسنة الطريقة والجمع سنن وقد مضى في آل ~~عمران وأضافها إلى الله عز وجل وقال في موضع آخر : ( سنة من قد أرسلنا قبلك ~~من رسلنا ) فأضاف إلى القوم لتعلق الأمر بالجانبين وهو كالأجل تارة يضاف ~~إلى الله وتارة إلى القوم قال الله تعالى : فإن أجل الله لآت وقال : فإذا ~~جاء أجلهم < < # | فاطر : ( 44 ) أو لم يسيروا . . . . . # > > < # > ( فاطر 44 ) < # > PageV14P360 بين السنة التي ذكرها أي أو لم يروا ما أنزلنا بعاد وثمود ~~وبمدين وأمثالهم لما كذبوا الرسل فتدبروا ذلك بنظرهم إلى مساكنهم ودورهم ~~وبما سمعوا على التواتر بما حل بهم أفليس فيه عبرة وبيان لهم ليسوا خيرا من ~~أولئك ولا أقوى بل كان أولئك أقوى دليله قوله : ( وكانوا أشد منهم قوة وما ~~كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض ) أي إذا أراد إنزال عذاب ~~بقوم لم يعجزه ذلك ( إنه كان عليما قديرا ) < < # | فاطر : ( 45 ) ولو يؤاخذ الله . . . . . # > > < # > ( فاطر 45 ) < # > قوله تعالى : ( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ) يعني من الذنوب ( ما ~~ترك على ظهرها من دابة ) قال بن مسعود : يريد جميع الحيوان مما دب ودرج قال ~~قتادة : وقد فعل ذلك زمن نوح عليه السلام ms5007 وقال الكلبي : ( من دابة ) يريد ~~الجن والإنس دون غيرهما لأنهما مكلفان بالعقل وقال بن جرير والأخفش والحسين ~~بن الفضل : أراد بالدابة هنا الناس وحدهم دون غيرهم قلت : والأول أظهر لأنه ~~عن صحابي كبير قال بن مسعود : كاد الجعل أن يعذب في حجره بذنب بن آدم وقال ~~يحيى بن أبي كثير : أمر رجل بالمعروف ونهى عن المنكر فقال له رجل : عليك ~~بنفسك فإن الظالم لا يضر إلا نفسه فقال أبو هريرة : كذبت والله الذي لا إله ~~إلا هو ثم قال والذي نفسي بيده إن الحباري لتموت هزلا في وكرها بظلم الظالم ~~وقال الثمالي ويحيى بن سلام في هذه الآية : يحبس الله المطر فيهلك كل شيء ~~وقد مضى في البقرة نحو هذا عن عكرمة ومجاهد في تفسير ويلعنهم اللاعنون هم ~~الحشرات والبهائم يصيبهم الجدب بذنوب علماء السوء الكاتمين فيلعنونهم ~~وذكرنا هناك حديث البراء PageV14P361 بن عازب قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في قوله : ويلعنهم اللاعنون قال : ( دواب الأرض ( ولكن يؤخرهم ~~إلى أجل مسمى ) قال مقاتل : الأجل المسمى هو ما وعدهم في اللوح المحفوظ ~~وقال يحيى : هو يوم القيامة ( فإن الله كان بعباده ) أي بمن يستحق العقاب ~~منهم ( بصيرا ) ولا يجوز أن يكون العامل في إذا بصيرا كما لا يجوز : اليوم ~~إن زيدا خارج ولكن العامل فيها جاء لشبهها بحروف المجازاة والأسماء التي ~~يجازي بها يعمل فيها ما بعدها وسيبويه لا يرى المجازاة ب إذا إلا في الشعر ~~كما قال : إذا قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب | 15 ~~PageV14P362 < # > الله الرحمن الرحيم < # > < # > تفسير سورة [ يس ] < # > وهي مكية بإجماع وهي ثلاث وثمانون آية إلا أن فرقة قالت : إن قوله ~~تعالى ونكتب ما قدموا وآثارهم نزلت في بني سلمة من الأنصار حين أرادوا أن ~~يتركوا ديارهم وينتقلوا إلى جوار مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم على ما ~~يأتي وفي كتاب أبي داود عن معقل بن يسار قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: ( ( اقرؤوا يس على موتاكم ( وذكر الآجري من حديث أم ms5008 الدرداء عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( ما من ميت يقرأ عليه سورة يس إلا هون الله عليه ( ~~وفي مسند الدارمي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~من قرأ سورة يس في ليلة ابتغاء وجه الله غفر له في تلك الليلة ( خرجه أبو ~~نعيم الحافظ أيضا وروى الترمذي عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها ~~قراءة القرآن عشر مرات ( قال : هذا حديث غريب وفي إسناده هارون أبو محمد ~~شيخ مجهول وفي الباب عن أبي بكر الصديق ولا يصح حديث أبي بكر من قبل إسناده ~~وإسناده ضعيف وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن في ~~القرآن لسورة تشفع لقرائها ويغفر لمستمعها ألا وهي سورة [ يس ] تدعى في ~~التوراة المعمة ( قيل : يا رسول الله وما المعمة قال : ( تعم صاحبها بخير ~~الدنيا وتدفع عنه أهاويل الآخرة وتدعى الدافعة والقاضية ( قيل : يا رسول ~~الله وكيف ذلك قال : ( تدفع عن صاحبها كل سوء وتقضي له كل حاجة ومن قرأها ~~عدلت له عشرين حجة ومن سمعها كانت له كألف دينار تصدق بها في سبيل الله ومن ~~كتبها وشربها أدخلت جوفه ألف دواء وألف نور وألف يقين وألف رحمة وألف رأفة ~~وألف هدى ونزع PageV15P001 عنه كل داء وغل ( ذكره الثعلبي من حديث عائشة ~~والترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~مسندا وفي مسند الدارمي عن شهر بن حوشب قال قال بن عباس : من قرأ [ يس ] ~~حين يصبح أعطي يسر يومه حتى يمسي ومن قرأها في صدر ليلته أعطي يسر ليلته ~~حتى يصبح وذكر النحاس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : لكل شيء قلب وقلب ~~القرآن يس من قرأها نهارا كفي همه ومن قرأها ليلا غفر ذنبه وقال شهر بن ~~حوشب : يقرأ أهل الجنة [ طه ] و [ يس ] فقط رفع هذه الأخبار الثلاثة ~~الماوردي فقال ms5009 : روى الضحاك عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( إن لكل شيء قلبا وإن قلب القرآن يس ومن قرأها في ليلة أعطى يسر ~~تلك الليلة ومن قرأها في يوم أعطي يسر ذلك اليوم وإن أهل الجنة يرفع عنهم ~~القرآن فلا يقرؤون شيئا إلا طه ويس ( وقال يحيى بن أبي كثير : بلغني أن من ~~قرأ سورة [ يس ] ليلا لم يزل في فرح حتى يصبح ومن قرأها حين يصبح لم يزل في ~~فرح حتى يمسي وقد حدثني من جربها ذكره الثعلبي وبن عطية قال بن عطية : ~~ويصدق ذلك التجربة وذكر الترمذي الحكيم في نوادر الأصول عن عبد الأعلى قال ~~: حدثنا محمد بن الصلت عن عمر بن ثابت عن محمد بن مروان عن أبي جعفر قال : ~~من وجد في قلبه قساوة فليكتب [ يس ] في جام بزعفران ثم يشربه حدثني أبي ~~رحمه الله قال : حدثنا أصرم بن حوشب عن بقية بن الوليد عن المعتمر بن أشرف ~~عن محمد بن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( القرآن أفضل من ~~كل شيء دون الله وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه فمن وقر ~~القرآن فقد وقر الله ومن لم يوقر القرآن لم يوقر الله وحرمة القرآن عند ~~الله كحرمة الوالد على ولده القرآن شافع مشفع وما حل مصدق فمن شفع له ~~القرآن شفع ومن محل به القرآن صدق ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة ومن جعله ~~خلفه ساقه إلى النار وحملة القرآن هم المحفوفون برحمة الله الملبسون نور ~~الله المعلمون كلام الله من والأهم فقد وإلى الله ومن عاداهم فقد عادى الله ~~يقول الله تعالى : يا حملة القرآن PageV15P002 استجيبوا لربكم بتوقير كتابه ~~يزدكم حبا ويحببكم إلى عباده يدفع عن مستمع القرآن بلوى الدنيا ويدفع عن ~~تالي القرآن بلوى الآخرة ومن استمع آية من كتاب الله كان له أفضل مما تحت ~~العرش إلى التخوم وإن في كتاب الله لسورة تدعى العزيزة ويدعى صاحبها الشريف ~~يوم القيامة تشفع لصاحبها ms5010 في أكثر من ربيعة ومضر وهي سورة يس ( وذكر ~~الثعلبي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قرأ سورة ~~يس ليلة الجمعة أصبح مغفورا له ( وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم يومئذ وكان له بعدد ~~حروفها حسنات ( < < # | يس : ( 1 ) يس # > > < # > ( يس 1 : 5 ) < # > قوله تعالى : ( يس ) في يس أوجه من القراءات : قرأ أهل المدينة ~~والكسائي ( يس والقرآن الحكيم ) بإدغام النون في الواو وقرأ أبو عمرو ~~والأعمش وحمزة يسن بإظهار النون وقرأ عيسى بن عمر يسن بنصب النون وقرأ بن ~~عباس وبن أبي إسحاق ونصر بن عاصم يسن بالكسر وقرأ هارون الأعور ومحمد بن ~~السميقع يسن بضم النون فهذه خمس قراءات القراءة الأولى بالإدغام على ما يجب ~~في العربية لأن النون تدغم في الواو ومن بين قال : سبيل حروف الهجاء أن ~~يوقف عليها وإنما يكون الإدغام في الإدراج وذكر سيبويه النصب وجعله من ~~جهتين : إحداهما أن يكون مفعولا ولا يصرفه لأنه عنده أسم أعجمي بمنزلة ~~هابيل والتقدير اذكر يسين وجعله سيبويه أسما للسورة وقوله الآخر أن يكون ~~مبنيا على الفتح مثل كيف وأين وأما الكسر فزعم الفراء أنه مشبه بقول العرب ~~جير لا أفعل فعلى هذا يكون يسن قسما وقاله بن عباس وقيل : مشبه بأمس وحذام ~~وهؤلاء ورقاش وأما الضم فمشبه بمنذ وحيث وقط وبالمنادى المفرد إذا قلت يا ~~رجل لمن يقف عليه قال بن السميقع وهارون : وقد جاء في تفسيرها PageV15P003 ~~يا رجل فالأولى بها الضم قال بن الأنباري : يس وقف حسن لمن قال هو افتتاح ~~للسورة ومن قال : معنى يس يا رجل لم يقف عليه وروي عن بن عباس وبن مسعود ~~وغيرهما أن معناه يا إنسان وقالوا في قوله تعالى : سلام على آل ياسين أي ~~على آل محمد وقال سعيد بن جبير : هو أسم من أسماء محمد صلى الله عليه وسلم ~~ودليله إنك لمن المرسلين قال السيد الحميري : يا نفس لا تمحضي ms5011 بالنصح جاهدة ~~* على المودة إلا آل ياسين وقال أبو بكر الوراق : معناه يا سيد البشر وقيل ~~: إنه أسم من أسماء الله قاله مالك روى عنه أشهب قال : سألته هل ينبغي لأحد ~~أن يتسمى بياسين قال : ما أراه ينبغي لقول الله : يس والقرآن الحكيم يقول ~~هذا اسمي يس قال بن العربي هذا كلام بديع وذلك أن العبد يجوز له أن يتسمى ~~باسم الرب إذا كان فيه معنى منه كقوله : عالم وقادر ومريد ومتكلم وإنما منع ~~مالك من التسمية ب يسين لأنه أسم من أسماء الله لا يدري معناه فربما كان ~~معناه ينفرد به الرب فلا يجوز أن يقدم عليه العبد فإن قيل فقد قال الله ~~تعالى : سلام على آل ياسين قلنا : ذلك مكتوب بهجاء فتجوز التسمية به وهذا ~~الذي ليس بمتهجي هو الذي تكلم مالك عليه لما فيه من الإشكال والله أعلم ~~وقال بعض العلماء : افتتح الله هذه السورة بالياء والسين وفيهما مجمع الخير ~~: ودل المفتتح على أنه قلب والقلب أمير على الجسد وكذلك يس أمير على سائر ~~السور مشتمل على جميع القرآن ثم اختلفوا فيه أيضا فقال سعيد بن جبير وعكرمة ~~: هو بلغة الحبشة وقال الشعبي : هو بلغة طي الحسن : بلغة كلب الكلبي : هو ~~بالسريانية فتكلمت به العرب فصار من لغتهم وقد مضى هذا المعنى في [ طه ] ~~وفي مقدمة الكتاب مستوفي وقد سرد القاضي عياض أقوال المفسرين في معنى [ يس ~~] فحكى أبو محمد مكي أنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لي عند ~~ربي عشرة أسماء ( ذكر أن منها طه ويس اسمان له PageV15P004 قلت : وذكر ~~الماوردي عن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( إن الله تعالى أسماني في القرآن سبعة أسماء محمد وأحمد وطه ويس ~~والمزمل والمدثر وعبد الله ( قاله القاضي وحكى أبو عبد الرحمن السلمي عن ~~جعفر الصادق أنه أراد يا سيد مخاطبة لنبيه صلى الله عليه وسلم وعن بن عباس ~~: يس يا إنسان أراد محمدا صلى الله عليه وسلم ms5012 وقال : هو قسم وهو من أسماء ~~الله سبحانه وقال الزجاج : قيل معناه يا محمد وقيل يا رجل وقيل يا إنسان ~~وعن بن الحنفية : يس يا محمد وعن كعب : يس قسم أقسم الله به قبل أن يخلق ~~السماء والأرض بألفي عام قال يا محمد إنك لمن المرسلين ثم قال : والقرآن ~~الحكيم فإن قدر أنه من أسمائه صلى الله عليه وسلم وصح فيه أنه قسم كان فيه ~~من التعظيم ما تقدم ويؤكد فيه القسم عطف القسم الآخر عليه وإن كان بمعنى ~~النداء فقد جاء قسم آخر بعده لتحقيق رسالته والشهادة بهدايته أقسم الله ~~تعالى باسمه وكتابه أنه لمن المرسلين بوحيه إلى عباده وعلى صراط مستقيم من ~~إيمانه أي طريق لا اعوجاج فيه ولا عدول عن الحق قال النقاش : لم يقسم الله ~~تعالى لأحد من أنبيائه بالرسالة في كتابه إلا له وفيه من تعظيمه وتمجيده ~~على تأويل من قال إنه يا سيد ما فيه وقد قال عليه السلام : ( أنا سيد ولد ~~آدم ( انتهى كلامه وحكى القشيري قال بن عباس : قالت كفار قريش لست مرسلا ~~وما أرسلك الله إلينا فأقسم الله بالقرآن المحكم أن محمدا من المرسلين ~~والحكيم المحكم حتى لا يتعرض لبطلان وتناقض كما قال : أحكمت آياته وكذلك ~~أحكم في نظمه ومعانيه فلا يلحقه خلل وقد يكون الحكيم في حق الله بمعنى ~~المحكم بكسر الكاف كالأليم بمعنى المؤلم ( على سراط مستقيم ) أي دين مستقيم ~~وهو الإسلام وقال الزجاج : على طريق الأنبياء الذين تقدموك وقال : إنك لمن ~~المرسلين خبر إن وعلى صراط مستقيم خبر ثان أي إنك لمن المرسلين وإنك على ~~صراط مستقيم وقيل : المعنى لمن المرسلين على استقامة فيكون قوله : على صراط ~~مستقيم من صلة المرسلين أي إنك لمن المرسلين PageV15P005 الذين أرسلوا على ~~طريقة مستقيمة كقوله تعالى : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله أي ~~الصراط الذي أمر الله به قوله تعالى : ( تنزيل العزيز الحكيم ) قرأ بن عامر ~~وحفص والأعمش ويحيى وحمزة والكسائي وخلف : تنزيل بنصب اللام على المصدر أي ~~نزل الله ذلك ms5013 تنزيلا وأضاف المصدر فصار معرفة كقوله : فضرب الرقاب أي فضربا ~~للرقاب الباقون تنزيل بالرفع على خبر ابتداء محذوف أي هو تنزيل أو الذي ~~أنزل إليك تنزيل العزيز الرحيم هذا وقريء : تنزيل بالجر على البدل من ~~القرآن والتنزيل يرجع إلى القرآن وقيل : إلى النبي صلى الله عليه وسلم أي ~~إنك لمن المرسلين وإنك تنزيل العزيز الرحيم فالتنزيل على هذا بمعنى الإرسال ~~قال الله تعالى : قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو ويقال : أرسل الله ~~المطر وأنزله بمعنى ومحمد صلى الله عليه وسلم رحمة الله أنزلها من السماء ~~ومن نصب قال : إنك لمن المرسلين إرسالا من العزيز الرحيم والعزيز المنتقم ~~ممن خالفه الرحيم بأهل طاعته < < # | يس : ( 6 ) لتنذر قوما ما . . . . . # > > < # > ( يس 6 : 8 ) < # > قوله تعالى : ( لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم ) ما لا موضع لها من الإعراب ~~عند أكثر أهل التفسير منهم قتادة لأنها نفي والمعنى : لتنذر قوما ما أتى ~~آباءهم قبلك نذير وقيل : هي بمعنى الذي فالمعنى : لتنذرهم مثل ما أنذر ~~آباؤهم قاله بن عباس وعكرمة وقتادة أيضا وقيل : إن ما والفعل مصدر أي لتنذر ~~قوما إنذار آبائهم ثم يجوز أن تكون العرب قد بلغتهم بالتواتر أخبار ~~الأنبياء فالمعنى لم ينذروا برسول من أنفسهم ويجوز أن يكون بلغهم الخبر ~~ولكن غفلوا وأعرضوا ونسوا ويجوز أن يكون هذا خطابا لقوم لم يبلغهم خبر ~~PageV15P006 نبي وقد قال الله : وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا ~~إليهم قبلك من نذير سبأ وقال : لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم ~~يهتدون أي لم يأتهم نبي وعلى قول من قال بلغهم خبر الأنبياء فالمعنى فهم ~~معرضون الآن متغافلون عن ذلك ويقال للمعرض عن الشيء إنه غافل عنه وقيل : ( ~~فهم غافلون ) عن عقاب الله قوله تعالى : ( لقد حق القول على أكثرهم ) أي ~~وجب العذاب على أكثرهم ( فهم لا يؤمنون ) بإنذارك وهذا فيمن سبق في علم ~~الله أنه يموت على كفره ثم بين سبب تركهم الإيمان فقال : ( إنا جعلنا في ~~أعناقهم أغلالا ) قيل : نزلت في أبي جهل ms5014 بن هشام وصاحبيه المخزوميين وذلك ~~أن أبا جهل حلف لئن رأى محمدا يصلي ليرضخن رأسه بحجر فلما رآه ذهب فرفع ~~حجرا ليرميه فلما أومأ إليه رجعت يده إلى عنقه والتصق الحجر بيده قاله بن ~~عباس وعكرمة وغيرهما فهو على هذا تمثيل أي هو بمنزلة من غلت يده إلى عنقه ~~فلما عاد إلى أصحابه أخبرهم بما رأى فقال الرجل الثاني وهو الوليد بن ~~المغيرة : أنا أرضخ رأسه فأتاه وهو يصلي على حالته ليرميه بالحجر فأعمى ~~الله بصره فجعل يسمع صوته ولا يراه فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه ~~فقال : والله ما رأيته ولقد سمعت صوته فقال الثالث : والله لأشدخن أنا رأسه ~~ثم أخذ الحجر وانطلق فرجع القهقري ينكص على عقبيه حتى خر على قفاه مغشيا ~~عليه فقيل له : ما شأنك قال شأني عظيم رأيت الرجل فلما دنوت منه وإذا فحل ~~يخطر بذنبه ما رأيت فحلا قط أعظم منه حال بيني وبينه فواللات والعزى لو ~~دنوت منه لأكلني فأنزل الله تعالى : ( إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى ~~الأذقان فهم مقمحون ) وقرأ بن عباس : إنا جعلنا في أيمانهم وقال الزجاج : ~~وقريء إنا جعلنا في أيديهم قال النحاس : وهذه القراءة تفسير ولا يقرأ بما ~~خالف المصحف وفي الكلام حذف على قراءة الجماعة التقدير : إنا جعلنا في ~~أعناقهم وفي أيديهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهي كناية عن الأيدي لا عن ~~الأعناق والعرب تحذف مثل هذا ونظيره : سرابيل تقيكم الحر وتقديره وسرابيل ~~تقيكم البرد فحذف لأن ما وقى PageV15P007 من الحر وقى من البرد لأن الغل ~~إذا كان في العنق فلا بد أن يكون في اليد ولا سيما وقد قال الله عز وجل : ~~فهي إلى الأذقان فقد علم أنه يراد به الأيدي فهم مقمحون أي رافعو رؤوسهم لا ~~يستطيعون الإطراق لأن من غلت يده إلى ذقنه ارتفع رأسه روى عبد الله بن يحيى ~~: أن علي بن أبي طالب عليه السلام أراهم الإقماح فجعل يديه تحت لحيته ~~وألصقهما ورفع رأسه قال النحاس وهذا أجل ما روي ms5015 فيه وهو مأخوذ مما حكاه ~~الأصمعي قال : يقال أقمحت الدابة إذا جذبت لجامها لترفع رأسها قال النحاس : ~~والقاف مبدلة من الكاف لقربها منها كما يقال : قهرته وكهرته قال الأصمعي : ~~يقال أكمحت الدابة إذا جذبت عنانها حتى ينتصب رأسها ومنه قول الشاعر : * ~~والرأس مكمح * ويقال : أكمحتها وأكفحتها وكبحتها هذه وحدها بلا ألف عن ~~الأصمعي وقمح البعير قموحا : إذا رفع رأسه عند الحوض وامتنع من الشرب فهو ~~بعير قامح وقمح يقال : شرب فتقمح وانقمح بمعنى إذا رفع رأسه وترك الشرب ريا ~~وقد قامحت إبلك : إذا وردت ولم تشرب ورفعت رأسها من داء يكون بها أو برد ~~وهي إبل مقامحة وبعير مقامح وناقة مقامح أيضا والجمع قماح على غير قياس قال ~~بشر يصف سفينة : ونحن على جوانبها قعود * نغض الطرف كالإبل القماح والإقماح ~~: رفع الرأس وغض البصر يقال : أقمحه الغل إذا ترك رأسه مرفوعا من ضيقه ~~وشهرا قماح : أشد ما يكون من البرد وهما الكانونان سميا بذلك لأن الإبل إذا ~~وردت آذاها برد الماء فقامحت رءوسها ومنه قمحت السويق وقيل : هو مثل ضربه ~~الله تعالى لهم في امتناعهم من الهدى كامتناع المغلول قال يحيى بن سلام ~~وأبو عبيدة وكما يقال : فلان حمار أي لا يبصر الهدى وكما قال : * لهم عن ~~الرشد أغلال وأقياد PageV15P008 وفي الخبر : أن أبا ذؤيب كان يهوى امرأة في ~~الجاهلية فلما أسلم راودته فأبى وأنشأ يقول : فليس كعهد الدار يا أم مالك * ~~ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل * سوى العدل شيئا ~~فاستراح العواذل أراد منعنا بموانع الإسلام عن تعاطي الزنى والفسق وقال ~~الفراء أيضا : هذا ضرب مثل أي حبسناهم عن الإنفاق في سبيل الله وهو كقوله ~~تعالى : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك وقاله الضحاك وقيل : إن هؤلاء صاروا ~~في الإستكبار عن الحق كمن جعل في يده غل فجمعت إلى عنقه فبقي رافعا رأسه لا ~~يخفضه وغاضا بصره لا يفتحه والمتكبر يوصف بانتصاب العنق وقال الأزهري : إن ~~أيديهم لما غلت عند أعناقهم رفعت الأغلال أذقانهم ورءوسهم صعدا ms5016 كالإبل ترفع ~~رءوسها وهذا المنع بخلق الكفر في قلوب الكفار وعند قوم بسلبهم التوفيق ~~عقوبة لهم على كفرهم وقيل : الآية إشارة إلى ما يفعل بأقوام غدا في النار ~~من وضع الأغلال في أعناقهم والسلاسل كما قال تعالى : إذ الأغلال في أعناقهم ~~والسلاسل وأخبر عنه بلفظ الماضي فهم مقمحون تقدم تفسيره قال مجاهد : مقمحون ~~مغلون عن كل خير < < # | يس : ( 9 ) وجعلنا من بين . . . . . # > > < # > ( يس 9 : 11 ) < # > قوله تعالى : ( وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا ) قال مقاتل : ~~لما عاد أبو جهل إلى أصحابه ولم يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسقط ~~الحجر من يده أخذ PageV15P009 الحجر رجل آخر من بني مخزوم وقال : أقتله ~~بهذا الحجر فلما دنا من النبي صلى الله عليه وسلم طمس الله على بصره فلم ير ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرجع إلى أصحابه فلم يبصرهم حتى نادوه فهذا معنى ~~الآية وقال محمد بن إسحاق في روايته : جلس عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل ~~وأمية بن خلف يراصدون النبي صلى الله عليه وسلم ليبلغوا من أذاه فخرج عليهم ~~عليه السلام وهو يقرأ يس وفي يده تراب فرماهم به وقرأ : وجعلنا من بين ~~أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأطرقوا حتى مر عليهم عليه السلام وقد مضى هذا في ~~سورة [ سبحان ] ومضى في [ الكهف ] الكلام في سدا بضم السين وفتحها وهما ~~لغتان ( فأغشيناهم ) أي غطينا أبصارهم وقد مضى في أول [ البقرة ] وقرأ بن ~~عباس وعكرمة ويحيى بن يعمر فأعشيناهم بالعين غير معجمة من العشاء في العين ~~وهو ضعف بصرها حتى لا تبصر بالليل قال : * متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * ~~وقال تعالى : ومن يعش عن ذكر الرحمن الزخرف الآية والمعنى متقارب والمعنى ~~أعميناهم كما قال : ومن الحوادث لا أبا لك أنني * ضربت علي الأرض بالأسداد ~~لا أهتدي فيها لموضع تلعة * بين العذيب وبين أرض مراد ( فهم لا يبصرون ) أي ~~الهدى قاله قتادة وقيل : محمدا حين ائتمروا على قتله قاله السدي وقال ~~الضحاك : وجعلنا من بين أيديهم سدا أي ms5017 الدنيا ومن خلفهم سدا أي الآخرة أي ~~عموا عن البعث وعموا عن قبول الشرائع في الدنيا قال الله تعالى : وقيضنا ~~لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم أي زينوا لهم الدنيا ودعوهم ~~إلى التكذيب بالآخرة وقيل : على هذا من بين أيديهم سدا أي غرورا بالدنيا ~~ومن خلفهم سدا أي تكذيبا بالآخرة وقيل : من بين أيديهم الآخرة ومن خلفهم ~~الدنيا ( وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لايؤمنون ) تقدم في ] البقرة [ ~~والآية رد على القدرية وغيرهم PageV15P010 وعن بن شهاب : أن عمر بن عبد ~~العزيز أحضر غيلان القدري فقال : يا غيلان بلغني أنك تتكلم بالقدر فقال : ~~يكذبون علي يا أمير المؤمنين ثم قال : يا أمير المؤمنين أرأيت قول الله ~~تعالى : إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا إنا ~~هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا قال : اقرأ يا غيلان فقرأ حتى انتهى ~~إلى قوله : فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا فقال اقرأ فقال : وما تشاءون إلا أن ~~يشاء الله فقال : والله يا أمير المؤمنين إن شعرت أن هذا في كتاب الله قط ~~فقال له : يا غيلان اقرأ أول سورة [ يس ] فقرأ حتى بلغ وسواء عليهم ~~أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون فقال غيلان : والله يا أمير المؤمنين ~~لكأني لم أقرأها قط قبل اليوم اشهد يا أمير المؤمنين أني تائب قال عمر : ~~اللهم إن كان صادقا فتب عليه وثبته وإن كان كاذبا فسلط عليه من لا يرحمه ~~واجعله آية للمؤمنين فأخذه هشام فقطع يديه ورجليه وصلبه وقال بن عون : فأنا ~~رأيته مصلوبا على باب دمشق فقلنا : ما شأنك يا غيلان فقال : أصابتني دعوة ~~الرجل الصالح عمر بن عبد العزيز قوله تعالى : ( إنما تنذر من اتبع الذكر ) ~~يعني القرآن وعمل به ( وخشي الرحمن بالغيب ) أي ما غاب من عذابه وناره قاله ~~قتادة وقيل : أي يخشاه في مغيبه عن أبصار الناس وانفراده بنفسه ( فبشره ~~بمغفرة ) أي لذنبه ( وأجر كريم ) أي الجنة < < # | يس : ( 12 ) إنا نحن نحيي . . . . . # > > < # > ( يس 12 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى ms5018 قوله تعالى : ( إنا نحن نحيي الموتى ) أخبرنا ~~تعالى بإحيائه الموتى ردا على الكفرة وقال الضحاك والحسن : أي نحييهم ~~بالإيمان بعد الجهل والأول أظهر أي نحييهم بالبعث للجزاء ثم توعدهم بذكره ~~كتب الآثار وهي : الثانية وإحصاء كل شيء وكل ما يصنعه الإنسان قال قتادة : ~~معناه من عمل وقاله مجاهد وبن زيد ونظيره قوله : علمت نفس ما قدمت وأخرت ~~الانفطار وقوله : ينبأ PageV15P011 الإنسان يومئذ بما قدم وأخر القيامة ~~وقال : اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد الحشر فآثار المرء التي تبقى ~~وتذكر بعد الإنسان من خير أو شر يجازى عليها : من أثر حسن كعلم علموه أو ~~كتاب صنفوه أو حبيس احتبسوه أو بناء بنوه من مسجد أو رباط أو قنطرة أو نحو ~~ذلك أو سيئ كوظيفة وظفها بعض الظلام على المسلمين وسكة أحدثها فيها تخسيرهم ~~أو شيء أحدثه فيه صد عن ذكر الله من ألحان وملاه وكذلك كل سنة حسنة أو سيئة ~~يستن بها وقيل : هي آثار المشائين إلى المساجد وعلى هذا المعنى تأول الآية ~~عمر وبن عباس وسعيد بن جبير وعن بن عباس أيضا أن معنى : وآثارهم خطاهم إلى ~~المساجد قال النحاس : وهذا أولى ما قيل فيه لأنه قال : إن الآية نزلت في ~~ذلك لأن الأنصار كانت منازلهم بعيدة عن المسجد وفي الحديث مرفوعا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( يكتب له برجل حسنة وتحط عنه برجل سيئة ذاهبا ~~وراجعا إذا خرج إلى المسجد ( قلت : وفي الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : ~~كانت بنو سلمة في ناحية المدينة فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد فنزلت هذه ~~الآية : إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إن آثاركم تكتب ( فلم ينتقلوا قال : هذا حديث حسن غريب ~~من حديث الثوري وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله قال : أراد بنو سلمة أن ~~يتحولوا إلى قرب المسجد قال : والبقاع خالية قال : فبلغ ذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال : ( يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم دياركم ms5019 تكتب آثاركم ( ~~فقالوا : ما كان يسرنا أنا كنا تحولنا وقال ثابت البناني : مشيت مع أنس بن ~~مالك إلى الصلاة فأسرعت فحبسني فلما انقضت الصلاة قال : مشيت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأسرعت فحبسني فلما انقضت الصلاة قال : ( أما علمت أن ~~الآثار تكتب ( فهذا احتجاج بالآية وقال قتادة ومجاهد أيضا والحسن : الآثار ~~في هذه الآية الخطا وحكى الثعلبي عن أنس أنه قال : الآثار هي الخطا إلى ~~الجمعة وواحد الآثار أثر ويقال أثر PageV15P012 الثالثة في هذه الأحاديث ~~المفسرة لمعنى الآية دليل على أن البعد من المسجد أفضل فلو كان بجوار مسجد ~~فهل له أن يجاوزه إلى الأبعد اختلف فيه فروي عن أنس أنه كان يجاوز المحدث ~~إلى القديم وروي عن غيره : الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرا وكره الحسن ~~وغيره هذا وقال : لا يدع مسجدا قربه ويأتي غيره وهذا مذهب مالك وفي تخطي ~~مسجده إلى المسجد الأعظم قولان وخرج بن ماجه من حديث أنس بن مالك قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة الرجل في بيته بصلاة وصلاته في مسجد ~~القبائل بخمس وعشرين صلاة وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة ( ~~الرابعة دياركم منصوب على الإغراء أي الزموا وتكتب جزم على جواب ذلك الأمر ~~وكل نصب بفعل مضمر يدل عليه أحصيناه كأنه قال : وأحصينا كل شيء أحصيناه ~~ويجوز رفعه بالابتداء إلا أن نصبه أولى ليعطف ما عمل فيه الفعل على ما عمل ~~فيه الفعل وهو قول الخليل وسيبويه والإمام : الكتاب المقتدى به الذي هو حجة ~~وقال مجاهد وقتادة وبن زيد : أراد اللوح المحفوظ وقالت فرقة : أراد صحائف ~~الأعمال < < # | يس : ( 13 ) واضرب لهم مثلا . . . . . # > > < # > ( يس 13 : 19 ) < # > PageV15P013 قوله تعالى : ( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها ~~المرسلون ) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يضرب لقومه مثلا بأصحاب ~~القرية هذه القرية هي أنطاكية في قول جميع المفسرين فيما ذكر الماوردي نسبت ~~إلى أهل أنطبيس وهو أسم الذي بناها ثم غير لما عرب ذكره السهيلي ويقال فيها ~~: أنتاكية بالتاء ms5020 بدل الطاء وكان بها فرعون يقال له أنطيخس بن انطيخس يعبد ~~الأصنام ذكره المهدوي وحكاه أبو جعفر النحاس عن كعب ووهب فأرسل الله إليه ~~ثلاثة : وهم صادق وصدوق وشلوم هو الثالث هذا قول الطبري وقال غيره : شمعون ~~ويوحنا وحكى النقاش : سمعان ويحيى ولم يذكرا صادقا ولا صدوقا ويجوز أن يكون ~~مثلا وأصحاب القرية مفعولين لاضرب أو أصحاب القرية بدلا من مثلا أي اضرب ~~لهم مثل أصحاب القرية فحذف المضاف أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإنذار ~~هؤلاء المشركين أن يحل بهم ما حل بكفار أهل القرية المبعوث إليهم ثلاثة رسل ~~قيل : رسل من الله على الإبتداء وقيل : إن عيسى بعثهم إلى أنطاكية للدعاء ~~إلى الله وهو قوله تعالى : ( إذ أرسلنا إليهم اثنين ) وأضاف الرب ذلك إلى ~~نفسه لأن عيسى أرسلهما بأمر الرب وكان ذلك حين رفع عيسى إلى السماء ( ~~فكذبوهما ) قيل ضربوهما وسجنوهما ( فعززنا بثالث ) أي فقوينا وشددنا ~~الرسالة بثالث وقرأ أبو بكر عن عاصم : فعززنا بثالث بالتخفيف وشدد الباقون ~~قال الجوهري : وقوله تعالى : فعززنا بثالث يخفف ويشدد أي قوينا وشددنا قال ~~الأصمعي : أنشدني فيه أبو عمرو بن العلاء للمتلمس : أجد إذا رحلت تعزز ~~لحمها * وإذا تشد بنسعها لا تنبس أي لا ترغو فعلى هذا تكون القراءتان بمعنى ~~وقيل : التخفيف بمعنى غلبنا وقهرنا ومنه : وعزني في الخطاب والتشديد بمعنى ~~قوينا وكثرنا وفي القصة : أن عيسى أرسل PageV15P014 إليهم رسولين فلقيا ~~شيخا يرعى غنيمات له وهو حبيب النجار صاحب يس فدعوه إلى الله وقالا : نحن ~~رسولا عيسى ندعوك إلى عبادة الله فطالبهما بالمعجزة فقالا : نحن نشفي ~~المرضى وكان له بن مجنون وقيل : مريض على الفراش فمسحاه فقام بإذن الله ~~صحيحا فآمن الرجل بالله وقيل : هو الذي جاء من أقصى المدينة يسعى ففشا ~~أمرهما وشفيا كثيرا من المرضى فأرسل الملك إليهما وكان يعبد الأصنام ~~يستخبرهما فقالا : نحن رسولا عيسى فقال : وما آيتكما قالا : نبريء الأكمه ~~والأبرص ونبريء المريض بإذن الله وندعوك إلى عبادة الله وحده فهم الملك ~~بضربهما وقال وهب : حبسهما الملك وجلدهما ms5021 مائة جلدة فانتهى الخبر إلى عيسى ~~فأرسل ثالثا قيل : شمعون الصفا رأس الحواريين لنصرهما فعاشر حاشية الملك ~~حتى تمكن منهم واستأنسوا به ورفعوا حديثه إلى الملك فأنس به وأظهر موافقته ~~في دينه فرضي الملك طريقته ثم قال يوما للملك : بلغني أنك حبست رجلين دعواك ~~إلى الله فلو سألت عنهما ما وراءهما فقال : إن الغضب حال بيني وبين سؤالهما ~~قال : فلو أحضرتهما فأمر بذلك فقال لهما شمعون : ما برهانكما على ما تدعيان ~~فقالا : نبريء الأكمه والأبرص فجيء بغلام ممسوح العينين موضع عينيه كالجبهة ~~فدعوا ربهما فانشق موضع البصر فأخذا بندقتين طينا فوضعاهما في خديه فصارتا ~~مقلتين يبصر بهما فعجب الملك وقال : إن ها هنا غلاما مات منذ سبعة أيام ولم ~~أدفنه حتى يجيء أبوه فهل يحييه ربكما فدعوا الله علانية ودعاه شمعون سرا ~~فقام الميت حيا فقال للناس : إني مت منذ سبعة أيام فوجدت مشركا فأدخلت في ~~سبعة أودية من النار فأحذركم ما أنتم فيه فآمنوا بالله ثم فتحت أبواب ~~السماء فرأيت شابا حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة شمعون وصاحبيه حتى أحياني ~~الله وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن عيسى روح الله ~~وكلمته وأن هؤلاء هم رسل الله فقالوا له : وهذا شمعون أيضا معهم فقال : نعم ~~وهو أفضلهم فأعلمهم شمعون أنه رسول المسيح إليهم فأثر قوله في الملك فدعاه ~~إلى الله فآمن الملك في قوم كثير وكفر آخرون وحكى القشيري أن الملك آمن ولم ~~يؤمن قومه وصاح جبريل صيحة مات كل من بقي منهم من الكفار PageV15P015 وروي ~~أن عيسى لما أمرهم أن يذهبوا إلى تلك القرية قالوا : يا نبي الله إنا لا ~~نعرف أن نتكلم بألسنتهم ولغاتهم فدعا الله لهم فناموا بمكانهم فهبوا من ~~نومتهم وقد حملتهم الملائكة فألقتهم بأرض أنطاكية فكلم كل واحد صاحبه بلغة ~~القوم فذلك قوله : وأيدناه بروح القدس فقالوا جميعا : ( إنا إليكم مرسلون ~~قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا ) تأكلون الطعام وتمشون في الأسواق ( وما أنزل ~~الرحمن من شيء ) يأمر به ms5022 ولا من شيء ينهى عنه ( إن أنتم إلا تكذبون ) في ~~دعواكم الرسالة فقالت الرسل : ( ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون ) وإن ~~كذبتمونا ( وما علينا إلا البلاغ المبين ) في أن الله واحد ( قالوا ) لهم ( ~~إنا تطيرنا بكم ) أي تشاءمنا بكم قال مقاتل : حبس عنهم المطر ثلاث سنين ~~فقالوا هذا بشؤمكم ويقال : إنهم أقاموا ينذرونهم عشر سنين ( لئن لم تنتهوا ~~) عن إنذارنا ( لنرجمنكم ) قال الفراء : لنقتلنكم قال : وعامة ما في القرآن ~~من الرجم معناه القتل وقال قتادة : هو على بابه من الرجم بالحجارة وقيل : ~~لنشتمنكم وقد تقدم جميعه ( وليمسنكم منا عذاب أليم ) قيل : هو القتل وقيل : ~~هو التعذيب المؤلم وقيل : هو التعذيب المؤلم قبل القتل كالسلخ والقطع ~~والصلب فقالت الرسل : ( طائركم معكم ) أي شؤمكم معكم أي حظكم من الخير ~~والشر معكم ولازم في أعناقكم وليس هو من شؤمنا قال معناه الضحاك وقال قتادة ~~: أعمالكم معكم بن عباس : معناه الأرزاق والأقدار تتبعكم الفراء : طائركم ~~معكم رزقكم وعملكم والمعنى واحد وقرأ الحسن : اطيركم أي تطيركم ( أئن ذكرتم ~~) قال قتادة : إن ذكرتم تطيرتم وفيه تسعة أوجه من القراءات : قرأ أهل ~~المدينة : أين ذكرتم بتخفيف الهمزة الثانية وقرأ أهل الكوفة : أإن بتحقيق ~~الهمزتين والوجه الثالث : أاإن ذكرتم بهمزتين بينهما ألف أدخلت الألف كراهة ~~للجمع بين الهمزتين والوجه الرابع : أاإن بهمزة بعدها ألف وبعد الألف همزة ~~مخففة والقراءة الخامسة أاأن بهمزتين مفتوحتين بينهما ألف والوجه السادس : ~~أأن بهمزتين محققتين مفتوحتين وحكى الفراء : أن هذه القراءة قراءة أبي رزين ~~PageV15P016 قلت : وحكاه الثعلبي عن زر بن حبيش وبن السميقع وقرأ عيسى بن ~~عمر والحسن البصري : قالوا طائركم معكم أين ذكرتم بمعنى حيث وقرأ يزيد بن ~~القعقاع والحسن وطلحة ذكرتم بالتخفيف ذكر جميعه النحاس وذكر المهدوي عن ~~طلحة بن مصرف وعيسى الهمذاني : آن ذكرتم بالمد على أن همزة الإستفهام دخلت ~~على همزة مفتوحة الماجشون : أن ذكرتم بهمزة واحدة مفتوحة فهذه تسع قراءات ~~وقرأ بن هرمز طيركم معكم أئن ذكرتم أي لإن وعظتم وهو كلام مستأنف أي إن ~~وعظتم تطيرتم وقيل : إنما ms5023 تطيروا لما بلغهم أن كل نبي دعا قومه فلم يجيبوه ~~كان عاقبتهم الهلاك ( بل أنتم قوم مسرفون ) قال قتادة : مسرفون في تطيركم ~~يحيى بن سلام : مسرفون في كفركم وقال بن بحر : السرف ها هنا الفساد ومعناه ~~بل أنتم قوم مفسدون وقيل : مسرفون مشركون والإسراف مجاوزة الحد والمشرك ~~يجاوز الحد < < # | يس : ( 20 ) وجاء من أقصى . . . . . # > > < # > ( يس 20 : 29 ) < # > قوله تعالى : ( وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى ) هو حبيب بن مري وكان ~~نجارا وقيل : إسكافا وقيل : قصارا وقال بن عباس ومجاهد ومقاتل : هو حبيب ~~PageV15P017 بن إسرائيل النجار وكان ينحت الأصنام وهو ممن آمن بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم وبينهما ستمائة سنة كما آمن به تبع الأكبر وورقة بن نوفل ~~وغيرهما ولم يؤمن بنبي أحد إلا بعد ظهوره قال وهب : وكان حبيب مجذوما ~~ومنزله عند أقصى باب من أبواب المدينة وكان يعكف على عبادة الأصنام سبعين ~~سنة يدعوهم لعلهم يرحمونه ويكشفون ضره فما استجابوا له فلما أبصر الرسل ~~دعوه إلى عباده الله فقال : هل من آية قالوا : نعم ندعو ربنا القادر فيفرج ~~عنك ما بك فقال : إن هذا لعجب أدعو هذه الآلهة سبعين سنة تفرج عني فلم ~~تستطع فكيف يفرجه ربكم في غداة واحدة قالوا : نعم ربنا على ما يشاء قدير ~~وهذه لا تنفع شيئا ولا تضر فآمن ودعوا ربهم فكشف الله ما به كأن لم يكن به ~~بأس فحينئذ أقبل على التكسب فإذا أمسى تصدق بكسبه فأطعم عياله نصفا وتصدق ~~بنصف فلما هم قومه بقتل الرسل جاءهم فقال يا قوم اتبعوا المرسلين ) الآية ~~وقال قتادة : كان يعبد الله في غار فلما سمع بخبر المرسلين جاء يسعى فقال ~~للمرسلين : أتطلبون على ما جئتم به أجرا قالوا : لا ما أجرنا إلا على الله ~~قال أبو العالية : فاعتقد صدقهم وآمن بهم وأقبل على قومه ف قال يا قوم ~~اتبعوا المرسلين ( اتبعوا من لا يسألكم أجرا ) أي لو كانوا متهمين لطلبوا ~~منكم المال ( وهم مهتدون ) فاهتدوا بهم ( وما لي لا أعبد الذي فطرني ) قال ~~قتادة : قال ms5024 له قومه أنت على دينهم فقال : وما لي لا أعبد الذي فطرني أي ~~خلقني ( وإليه ترجعون ) وهذا احتجاج منه عليهم وأضاف الفطرة إلى نفسه لأن ~~ذلك نعمة عليه توجب الشكر والبعث إليهم لأن ذلك وعيد يقتضي الزجر فكان ~~إضافة النعمة إلى نفسه اظهر شكرا وإضافة البعث إلى الكافر أبلغ أثرا ( ~~أأتخذ من دونه آلهة ) يعني أصناما ( إن يردن الرحمن بضر ) يعني ما أصابه من ~~السقم ( لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون ) يخلصوني مما أنا فيه من ~~البلاء ( إني إذا ) يعني إن فعلت ذلك ( لفي ضلال مبين ) أي خسران ظاهر ( ~~إني آمنت بربكم فاسمعون ) قال بن مسعود : خاطب الرسل بأنه PageV15P018 مؤمن ~~بالله ربهم ومعنى فاسمعون أي فاشهدوا أي كونوا شهودي بالإيمان وقال كعب ~~ووهب : إنما قال ذلك لقومه إني آمنت بربكم الذي كفرتم به وقيل : إنه لما ~~قال لقومه اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا رفعوه إلى الملك ~~وقالوا : قد تبعت عدونا فطول معهم الكلام ليشغلهم بذلك عن قتل الرسل إلى أن ~~قال : إني آمنت بربكم فوثبوا عليه فقتلوه قال بن مسعود : وطئوه بأرجلهم حتى ~~خرج قصبه من دبره وألقي في بئر وهي الرس وهم أصحاب الرس وفي رواية أنهم ~~قتلوا الرسل الثلاثة وقال السدي : رموه بالحجارة وهو يقول : اللهم اهد قومي ~~حتى قتلوه وقال الكلبي : حفروا حفرة وجعلوه فيها وردموا فوقه التراب فمات ~~ردما وقال الحسن : حرقوه حرقا وعلقوه من سور المدينة وقبره في سور أنطاكية ~~حكاه الثعلبي وقال القشيري : وقال الحسن لما أراد القوم أن يقتلوه رفعه ~~الله إلى السماء فهو في الجنة لا يموت إلا بفناء السماء وهلاك الجنة فإذا ~~أعاد الله الجنة أدخلها وقيل : نشروه بالمنشار حتى خرج من بين رجليه فوالله ~~ما خرجت روحه إلا إلى الجنة فدخلها فذلك قوله : قيل ادخل الجنة فلما شاهدها ~~قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي أي بغفران ربي لي ف ما مع الفعل ~~بمنزلة المصدر وقيل : بمعنى الذي والعائد من الصلة محذوف ويجوز أن تكون ms5025 ~~استفهاما فيه معنى التعجب كأنه قال ليت قومي يعلمون بأي شيء غفر لي ربي ~~قاله الفراء واعترضه الكسائي فقال : لو صح هذا لقال بم من غير ألف وقال ~~الفراء : يجوز أن يقال بما بالألف وهو استفهام وأنشد فيه أبياتا الزمخشري : ~~بم غفر لي بطرح الألف أجود وإن كان إثباتها جائزا يقال : قد علمت بما صنعت ~~هذا وبم صنعت المهدوي : وإثبات الألف في الاستفهام قليل فيوقف على هذا على ~~يعلمون وقال جماعة : معني قيل ادخل الجنة وجبت لك الجنة فهو خبر بأنه قد ~~استحق دخول الجنة لأن دخولها يستحق بعد البعث PageV15P019 قلت : والظاهر من ~~الآية أنه لما قتل قيل له ادخل الجنة قال قتادة : أدخله الله الجنة وهو ~~فيها حي يرزق أراد قوله تعالى : ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ~~بل أحياء عند ربهم يرزقون على ما تقدم في [ آل عمران ] بيانه والله أعلم ~~قوله تعالى : ( قال يا ليت قومي يعلمون ) مرتب على تقدير سؤال سائل عما وجد ~~من قوله عند الفوز العظيم الذي هو ( بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ) ~~وقريء من المكرمين وفي معنى تمنيه قولان : أحدهما أنه تمنى أن يعلموا بحاله ~~ليعلموا حسن مآله وحميد عاقبته الثاني تمنى ذلك ليؤمنوا مثل إيمانه فيصيروا ~~إلى مثل حاله قال بن عباس : نصح قومه حيا وميتا رفعه القشيري فقال : وفي ~~الخبر أنه عليه السلام قال في هذه الآية ( إنه نصح لهم في حياته وبعد موته ~~( وقال بن أبي ليلى : سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين : علي بن ~~أبي طالب وهو أفضلهم ومؤمن آل فرعون وصاحب يس فهم الصديقون ذكره الزمخشري ~~مرفوعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي هذه الآية تنبيه عظيم ودلالة ~~على وجوب كظم الغيظ والحلم عن أهل الجهل والترؤف على من أدخل نفسه في غمار ~~الأشرار وأهل البغي والتشمر في تخليصه والتلطف في افتدائه والاشتغال بذلك ~~عن الشماتة به والدعاء عليه ألا ترى كيف تمنى الخير لقتلته والباغين له ~~الغوائل وهم كفرة ms5026 عبدة أصنام فلما قتل حبيب غضب الله له وعجل النقمة على ~~قومه فأمر جبريل فصاح بهم صيحة فماتوا عن آخرهم فذلك قوله : ( وما أنزلنا ~~على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين ) أي ما أنزلنا عليهم من ~~رسالة ولا نبي بعد قتله قاله قتادة ومجاهد والحسن قال الحسن : الجند ~~الملائكة النازلون بالوحي على الأنبياء وقيل : الجند العساكر أي لم أحتج في ~~هلاكهم إلى إرسال جنود ولا جيوش ولا عساكر بل أهلكهم بصيحة واحدة قال معناه ~~بن مسعود وغيره فقوله : وما كنا منزلين تصفير لأمرهم أي أهلكناهم بصيحة ~~واحدة من بعد ذلك الرجل أو من بعد رفعه إلى السماء وقيل : وما كنا منزلين ~~على من كان قبلهم PageV15P020 الزمخشري : فإن قلت فلم أنزل الجنود من ~~السماء يوم بدر والخندق قال : وأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها الأحزاب ~~وقال : بألف من الملائكة منزلين بخمسة ألآف من الملائكة مسومين قلت : إنما ~~كان يكفي ملك واحد فقد أهلكت مدائن قوم لوط بريشة من جناح جبريل وبلاد ثمود ~~وقوم صالح بصيحة ولكن الله فضل محمدا صلى الله عليه وسلم بكل شيء على سائر ~~الأنبياء وأولي العزم من الرسل فضلا عن حبيب النجار وأولاه من أسباب ~~الكرامة والإعزاز ما لم يوله أحدا فمن ذلك أنه أنزل له جنودا من السماء ~~وكأنه أشار بقوله : وما أنزلنا وما كنا منزلين إلى أن إنزال الجنود من ~~عظائم الأمور التي لا يؤهل لها إلا مثلك وما كنا نفعل لغيرك ( إن كانت إلا ~~صيحة واحدة ) قراءة العامة واحدة بالنصب على تقدير ما كانت عقوبتهم إلا ~~صيحة واحدة وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وشيبة والأعرج : صيحة بالرفع هنا وفي ~~قوله إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع جعلوا الكون بمعنى الوقوع ~~والحدوث فكأنه قال : ما وقعت عليهم إلا صيحة واحدة وأنكر هذه القراءة أبو ~~حاتم وكثير من النحويين بسبب التأنيث فهو ضعيف كما تكون ما قامت إلا هند ~~ضعيفا من حيث كان المعنى ما قام أحد إلا هند قال ms5027 أبو حاتم : فلو كان كما ~~قرأ أبو جعفر لقال : إن كان إلا صيحة قال النحاس : لا يمتنع شيء من هذا ~~يقال : ما جاءتني إلا جاريتك بمعنى ما جاءتني امرأة أو جارية إلا جاريتك ~~والتقدير في القراءة بالرفع ما قاله أبو إسحاق قال : المعنى إن كانت عليهم ~~صيحة إلا صيحة واحدة وقدره غيره : ما وقعت عليهم إلا صيحة واحدة وكان بمعنى ~~وقع كثير في كلام العرب وقرأ عبد الرحمن بن الأسود ويقال إنه في حرف عبد ~~الله كذلك إن كانت إلا زقية واحدة وهذا مخالف للمصحف وأيضا فإن اللغة ~~المعروفة زقا يزقو إذا صاح ومنه المثل : أثقل من الزواقي فكان يجب على هذا ~~أن يكون زقوة ذكره النحاس PageV15P021 قلت : وقال الجوهري : الزقو والزقي ~~مصدر وقد زقا الصدى يزقو زقاء : أي صاح وكل صائح زاق والزقية الصيحة قلت : ~~وعلى هذا يقال : زقوة وزقية لغتان فالقراءة صحيحة لا اعتراض عليها والله ~~أعلم ( فإذا هم خامدون ) أي ميتون هامدون تشبيها بالرماد الخامد وقال قتادة ~~: هلكى والمعنى واحد < < # | يس : ( 30 ) يا حسرة على . . . . . # > > < # > ( يس 30 : 32 ) < # > قوله تعالى : ( يا حسرة على العباد ) منصوب لأنه نداء نكرة ولا يجوز ~~فيه غير النصب عند البصريين وفي حرف أبي يا حسرة على العباد على الإضافة ~~وحقيقة الحسرة في اللغة أن يلحق الإنسان من الندم ما يصير به حسيرا وزعم ~~الفراء أن الإختيار النصب وأنه لو رفعت النكرة الموصولة بالصلة كان صوابا ~~واستشهد بأشياء منها أنه سمع من العرب : يا مهتم بأمرنا لا تهتم وأنشد : * ~~يا دار غيرها البلى تغييرا * قال النحاس : وفي هذا إبطال باب النداء أو ~~أكثره لأنه يرفع النكرة المحضة ويرفع ما هو بمنزلة المضاف في طوله ويحذف ~~التنوين متوسطا ويرفع ما هو في المعنى مفعول بغير علة أوجبت ذلك فأما ما ~~حكاه عن العرب فلا يشبه ما أجازه لأن تقدير يا مهتم بأمرنا لا تهتم على ~~التقديم والتأخير والمعنى : يا أيها المهتم لا تهتم بأمرنا وتقدير البيت : ~~يا أيتها الدار ثم حول المخاطبة أي يا ms5028 هؤلاء غير هذه الدار البلى كما قال ~~الله جل وعز : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم يونس ف حسرة منصوب على ~~النداء كما تقول يا رجلا أقبل ومعنى النداء PageV15P022 هذا موضع حضور ~~الحسرة الطبري : المعنى يا حسرة من العباد على أنفسهم وتندما وتلهفا في ~~استهزائهم برسل الله عليهم السلام بن عباس : يا حسرة على العباد أي يا ويلا ~~على العباد وعنه أيضا : حل هؤلاء محل من يتحسر عليهم وروى الربيع عن أنس عن ~~أبي العالية أن العباد ها هنا الرسل وذلك أن الكفار لما رأوا العذاب قالوا ~~: يا حسرة على العباد فتحسروا على قتلهم وترك الإيمان بهم فتمنوا الإيمان ~~حين لم ينفعهم الإيمان وقاله مجاهد وقال الضحاك : إنها حسرة الملائكة على ~~الكفار حين كذبوا الرسل وقيل : يا حسرة على العباد من قول الرجل الذي جاء ~~من أقصى المدينة يسعى لما وثب القوم لقتله وقيل : إن الرسل الثلاثة هم ~~الذين قالوا لما قتل القوم ذلك الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى وحل ~~بالقوم العذاب : يا حسرة على هؤلاء كأنهم تمنوا أن يكونوا قد آمنوا وقيل : ~~هذا من قول القوم قالوا لما قتلوا الرجل وفارقتهم الرسل أو قتلوا الرجل مع ~~الرسل الثلاثة على اختلاف الروايات : يا حسرة على هؤلاء الرسل وعلى هذا ~~الرجل ليتنا آمنا بهم في الوقت الذي ينفع الإيمان وتم الكلام على هذا ثم ~~ابتدأ فقال : ( ما يأتيهم من رسول ) وقرأ بن هرمز ومسلم بن جندب وعكرمة : ~~يا حسرة على العباد بسكون الهاء للحرص على البيان وتقرير المعنى في النفس ~~إذ كان موضع وعظ وتنبيه والعرب تفعل ذلك في مثله وإن لم يكن موضعا للوقف ~~ومن ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقطع قراءته حرفا حرفا ~~حرصا على البيان والإفهام ويجوز أن يكون على العباد متعلقا بالحسرة ويجوز ~~أن يكون متعلقا بمحذوف لا بالحسرة فكأنه قدر الوقف على الحسرة فأسكن الهاء ~~ثم قال : على العباد أي أتحسر على العباد وعن بن عباس والضحاك ms5029 وغيرهما : يا ~~حسرة العباد مضاف بحذف على وهو خلاف المصحف وجاز أن يكون من باب الإضافة ~~إلى الفاعل فيكون العباد فاعلين كأنهم إذا شاهدوا العذاب تحسروا فهو كقولك ~~يا قيام زيد ويجوز أن تكون من باب الإضافة إلى المفعول فيكون العباد ~~مفعولين فكأن العباد يتحسر عليهم من يشفق لهم وقراءة من قرأ : يا حسرة على ~~العباد مقوية لهذا المعنى PageV15P023 قوله تعالى : ( ألم يروا كم أهلكنا ~~قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون ) قال سيبويه : أن بدل من كم ومعنى ~~كم ها هنا الخبر فلذلك جاز أن يبدل منها ما ليس باستفهام والمعنى : ألم ~~يروا أن القرون الذين أهلكناهم أنهم إليهم لا يرجعون وقال الفراء : كم في ~~موضع نصب من وجهين : أحدهما ب يروا واستشهد على هذا بأنه في قراءة بن مسعود ~~ألم يروا من أهلكنا والوجه الآخر أن يكون كم في موضع نصب ب أهلكنا قال ~~النحاس : القول الأول محال لأن كم لا يعمل فيها ما قبلها لأنها استفهام ~~ومحال أن يدخل الاستفهام في خبر ما قبله وكذا حكمها إذا كانت خبرا وإن كان ~~سيبويه قد أومأ إلى بعض هذا فجعل أنهم بدلا من كم وقد رد ذلك محمد بن يزيد ~~أشد رد وقال : كم في موضع نصب ب أهلكنا وأنهم في موضع نصب والمعنى عنده ~~بأنهم أي ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون بالاستئصال قال : والدليل على ~~هذا أنها في قراءة عبد الله من أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا ~~يرجعون وقرأ الحسن : إنهم إليهم لا يرجعون بكسر الهمزة على الاستئناف وهذه ~~الآية رد على من زعم أن من الخلق من يرجع قبل القيامة بعد الموت ( وإن كل ~~لما جميع لدينا محضرون ) يريد يوم القيامة للجزاء وقرأ بن عامر وعاصم وحمزة ~~: وإن كل لما بتشديد لما وخفف الباقون ف إن مخففة من الثقيلة وما بعدها ~~مرفوع بالابتداء وما بعده الخبر وبطل عملها حين تغير لفظها ولزمت اللام في ~~الخبر فرقا بينها وبين إن التي بمعنى ما وما ms5030 عند أبي عبيدة زائدة والتقدير ~~عنده : وإن كل لجميع قال الفراء : ومن شدد جعل لما بمعنى إلا وإن بمعنى ما ~~أي ما كل إلا لجميع كقوله : إن هو إلا رجل به جنة وحكى سيبويه في قوله : ~~سألتك بالله لما فعلت وزعم الكسائي أنه لا يعرف هذا وقد مضى هذا المعنى في ~~هود وفي حرف أبي وإن منهم إلا جميع لدينا محضرون PageV15P024 < < # | يس : ( 33 ) وآية لهم الأرض . . . . . # > > < # > ( يس 33 : 36 ) < # > قوله تعالى : ( وآية لهم الأرض الميتة أحييناها ) نبههم الله تعالى ~~بهذا على إحياء الموتى وذكرهم توحيده وكمال قدرته وهي الأرض الميتة أحياها ~~بالنبات وإخراج الحب منها ( فمنه ) أي من الحب ( يأكلون ) وبه يتغذون وشدد ~~أهل المدينة الميتة وخفف الباقون وقد تقدم ( وجعلنا فيها ) أي في الأرض ( ~~جنات ) أي بساتين ( من نخيل وأعناب ) وخصصهما بالذكر لأنهما أعلى الثمار ( ~~وفجرنا فيها من العيون ) أي في البساتين ( ليأكلوا من ثمره ) الهاء في ثمره ~~تعود على ماء العيون لأن الثمر منه اندرج قاله الجرجاني والمهدوي وغيرهما ~~وقيل أي : ليأكلوا من ثمر ما ذكرنا كما قال : وإن لكم في الأنعام لعبرة ~~نسقيكم مما في بطونه وقرأ حمزة والكسائي : من ثمره بضم الثاء والميم ~~وفتحهما الباقون وعن الأعمش ضم الثاء وإسكان الميم وقد مضى الكلام فيه في ~~الأنعام ( وما عملته أيديهم ) ما في موضع خفض على العطف على من ثمره أي ~~ومما عملته أيديهم وقرأ الكوفيون : وما عملت بغير هاء الباقون عملته على ~~الأصل من غير حذف وحذف الصلة أيضا في الكلام كثير لطول الاسم ويجوز أن تكون ~~ما نافية لا موضع لها فلا تحتاج إلى صلة ولا راجع أي ولم تعمله أيديهم من ~~الزرع الذي أنبته الله لهم وهذا قول بن عباس والضحاك ومقاتل وقال غيرهم : ~~المعنى ومن الذي عملته أيديهم أي من الثمار ومن أصناف الحلاوات والأطعمة ~~ومما PageV15P025 اتخذوا من الحبوب بعلاج كالخبز والدهن المستخرج من السمسم ~~والزيتون وقيل : يرجع ذلك إلى ما يغرسه الناس روي معناه عن بن عباس أيضا ( ~~أفلا يشكرون ) نعمه قوله ms5031 تعالى : ( سبحان الذي خلق الأزواج كلها ) نزه نفسه ~~سبحانه عن قول الكفار إذ عبدوا غيره مع ما رأوه من نعمه وآثار قدرته وفيه ~~تقدير الأمر أي سبحوه ونزهوه عما لا يليق به وقيل : فيه معنى التعجب أي ~~عجبا لهؤلاء في كفرهم مع ما يشاهدونه من هذه الآيات ومن تعجب من شيء قال : ~~سبحان الله والأزواج الأنواع والأصناف فكل زوج صنف لأنه مختلف في الألوان ~~والطعوم والأشكال والصغر والكبر فاختلافها هو ازدواجها وقال قتادة : يعني ~~الذكر والأنثى ( مما تنبت الأرض ) يعني من النبات لأنه أصناف ( ومن أنفسهم ~~) يعني وخلق منهم أولادا أزواجا ذكورا وإناثا ( ومما لا يعلمون ) أي من ~~أصناف خلقه في البر والبحر والسماء والأرض ثم يجوز أن يكون ما يخلقه لا ~~يعلمه البشر وتعلمه الملائكة ويجوز ألا يعلمه مخلوق ووجه الاستدلال في هذه ~~الآية أنه إذا انفرد بالخلق فلا ينبغي أن يشرك به < < # | يس : ( 37 ) وآية لهم الليل . . . . . # > > < # > ( يس 37 : 38 ) < # > قوله تعالى : وآية لهم الليل نسلخ منه النهار ) أي وعلامة دالة على ~~توحيد الله وقدرته ووجوب إلاهيته والسلخ : الكشط والنزع يقال : سلخه الله ~~من دينه ثم تستعمل بمعنى الإخراج وقد جعل ذهاب الضوء ومجيء الظلمة كالسلخ ~~من الشيء وظهور المسلوخ فهي استعارة و ( مظلمون ) داخلون في الظلام يقال : ~~أظلمنا أي دخلنا في ظلام الليل وأظهرنا دخلنا في وقت الظهر وكذلك أصبحنا ~~وأضحينا وأمسينا وقيل : منه بمعنى عنه والمعنى نسلخ عنه ضياء النهار فإذا ~~هم مظلمون أي في ظلمة لأن ضوء النهار يتداخل في الهواء فيضيء فإذا خرج منه ~~أظلم PageV15P026 قوله تعالى : ( والشمس تجري لمستقر لها ) يجوز أن يكون ~~تقديره وآية لهم الشمس ويجوز أن يكون الشمس مرفوعا بإضمار فعل يفسره الثاني ~~ويجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء ( تجري ) في موضع الخبر أي جارية وفي صحيح ~~مسلم عن أبي ذر قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله عز وجل : ~~والشمس تجري لمستقر لها قال ( مستقرها تحت العرش ( وفيه عن أبي ذر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ms5032 قال يوما : ( أتدرون أين تذهب هذه الشمس ( قالوا الله ~~ورسوله أعلم قال : ( إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ~~ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح ~~طالعة من مطلعها ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة ولا ~~تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من ~~مطلعها ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت ~~العرش فيقال لها ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك فتصبح طالعة من مغربها ( فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتدرون متى ذلكم ذاك حين لا ينفع نفسا ~~إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ( ولفظ البخاري عن أبي ~~ذر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس : ( تدري أين ~~تذهب ( قلت الله ورسوله أعلم قال : ( فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش ~~فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال ~~لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى : والشمس تجري ~~لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ( ولفظ الترمذي عن أبي ذر قال : دخلت ~~المسجد حين غابت الشمس والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( يا أبا ذر أتدري أين تذهب هذه ( قال قلت : الله ورسوله أعلم ~~قال : ( فإنها تذهب فتستأذن في السجود فيؤذن لها وكأنها قد قيل لها اطلعي ~~من حيث جئت فتطلع من مغربها ( قال : ثم قرأ ذلك مستقر لها قال وذلك قراءة ~~عبد الله قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح PageV15P027 وقال عكرمة : إن ~~الشمس إذا غربت دخلت محرابا تحت العرش تسبح الله حتى تصبح فإذا أصبحت ~~استعفت ربها من الخروج فيقول لها الرب : ولم ذاك قالت : إني إذا خرجت عبدت ~~من دونك فيقول الرب تبارك وتعالى : اخرجي فليس عليك من ذاك شيء سأبعث إليهم ~~جهنم مع سبعين ألف ms5033 ملك يقودونها حتى يدخلوهم فيها وقال الكلبي وغيره : ~~المعنى تجري إلى أبعد منازلها في الغروب ثم ترجع إلى أدنى منازلها فمستقرها ~~بلوغها الموضع الذي لا تتجاوزه بل ترجع منه كالإنسان يقطع مسافة حتى يبلغ ~~أقصى مقصوده فيقضى وطره ثم يرجع إلى منزله الأول الذي ابتدأ منه سفره وعلى ~~تبليغ الشمس أقصى منازلها وهو مستقرها إذا طلعت الهنعة وذلك اليوم أطول ~~الأيام في السنة وتلك الليلة أقصر الليالي فالنهار خمس عشرة ساعة والليل ~~تسع ساعات ثم يأخذ في النقصان وترجع الشمس فإذا طلعت الثريا استوى الليل ~~والنهار وكل واحد ثنتا عشرة ساعة ثم تبلغ أدنى منازلها وتطلع النعائم وذلك ~~اليوم أقصر الأيام والليل خمس عشرة ساعة حتى إذا طلع فرغ الدلو المؤخر ~~استوى الليل والنهار فيأخذ الليل من النهار كل يوم عشر ثلث ساعة وكل عشرة ~~أيام ثلث ساعة وكل شهر ساعة تامة حتى يستويا ويأخذ الليل حتى يبلغ خمس عشرة ~~ساعة ويأخذ النهار من الليل كذلك وقال الحسن : إن للشمس في السنة ثلاثمائة ~~وستين مطلعا تنزل في كل يوم مطلعا ثم لا تنزله إلى الحول فهي تجري في تلك ~~المنازل وهي مستقرها وهو معنى الذي قبله سواء وقال بن عباس : إنها إذا غربت ~~وانتهت إلى الموضع الذي لا تتجاوزه استقرت تحت العرش إلى أن تطلع قلت : ما ~~قاله بن عباس يجمع الأقوال فتأمله وقيل : إلى انتهاء أمدها عند انقضاء ~~الدنيا وقرأ بن مسعود وبن عباس والشمس تجري لا مستقر لها أي إنها تجري في ~~الليل والنهار لا وقوف لها ولا قرار إلى أن يكورها الله يوم القيامة وقد ~~احتج من خالف المصحف فقال : أنا أقرأ بقراءة بن مسعود وبن عباس قال أبو بكر ~~الأنباري : وهذا باطل مردود على من نقله لأن أبا عمرو روى عن مجاهد عن بن ~~عباس وبن كثير روي عن PageV15P028 مجاهد عن بن عباس والشمس تجري لمستقر لها ~~فهذان السندان عن بن عباس اللذان يشهد بصحتهما الإجماع يبطلان ما روي ~~بالسند الضعيف مما يخالف مذهب الجماعة وما ms5034 اتفقت عليه الأمة قلت : ~~والأحاديث الثابتة التي ذكرناها ترد قوله فما أجرأه على كتاب الله قاتله ~~الله وقوله : لمستقر لها أي إلى مستقرها والمستقر موضع القرار ( ذلك تقدير ~~أي الذي ذكر من أمر الليل والنهار والشمس تقدير ( العزيز العليم ) < < # | يس : ( 39 ) والقمر قدرناه منازل . . . . . # > > < # > ( يس 39 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( والقمر ) يكون تقديره وآية لهم ~~القمر ويجوز أن يكون والقمر مرفوعا بالابتداء وقرأ الكوفيون والقمر بالنصب ~~على إضمار فعل وهو اختيار أبي عبيد قال : لأن قبله فعلا وبعده فعلا قبله ~~نسلخ وبعده قدرناه النحاس : وأهل العربية جميعا فيما علمت على خلاف ما قال ~~منهم الفراء قال : الرفع أعجب إلي وإنما كان الرفع عندهم أولى لأنه معطوف ~~على ما قبله ومعناه وآية لهم القمر وقوله : إن قبله نسلخ فقبله ما هو أقرب ~~منه وهو تجري وقبله والشمس بالرفع والذي ذكره بعده وهو قدرناه قد عمل في ~~الهاء قال أبو حاتم : الرفع أولى لأنك شغلت الفعل عنه بالضمير فرفعته ~~بالابتداء ويقال : القمر ليس هو المنازل فكيف قال ( قدرناه منازل ) ففي هذا ~~جوابان : أحدهما قدرناه ذا منازل مثل : واسأل القرية والتقدير الآخر قدرنا ~~له منازل ثم حذفت اللام وكان حذفها حسنا لتعدي الفعل إلى مفعولين مثل ~~واختار موسى قومه سبعين رجلا والمنازل ثمانية وعشرون منزلا ينزل القمر كل ~~ليلة منها بمنزل وهي : الشرطان البطين الثريا الدبران الهقعة الهنعة الذراع ~~النثرة الطرف الجبهة الخراتان الصرفة العواء السماك الغفر الزبانيان ~~PageV15P029 الإكليل القلب الشولة النعائم البلدة سعد الذابح سعد بلع سعد ~~السعود سعد الأخبية الفرغ المقدم الفرغ المؤخر بطن الحوت فإذا صار القمر في ~~آخرها عاد إلى أولها فيقطع الفلك في ثمان وعشرين ليلة ثم يستسر ثم يطلع ~~هلالا فيعود في قطع الفلك على المنازل وهي منقسمة على البروج لكل برج ~~منزلان وثلث فللحمل الشرطان والبطين وثلث الثريا وللثور ثلثا الثريا ~~والدبران وثلثا الهقعة ثم كذلك إلى سائرها وقد مضى في [ الحجر ] تسمية ~~البروج والحمد لله وقيل : إن الله تعالى خلق الشمس والقمر من ms5035 نار ثم كسيا ~~النور عند الطلوع فأما نور الشمس فمن نور العرش وأما نور القمر فمن نور ~~الكرسي فذلك أصل الخلقة وهذه الكسوة فأما الشمس فتركت كسوتها على حالها ~~لتشعشع وتشرق وأما القمر فأمر الروح الأمين جناحه على وجهه فمحا ضوءه ~~بسلطان الجناح وذلك أنه روح والروح سلطانه غالب على الأشياء فبقي ذلك المحو ~~على ما يراه الخلق ثم جعل في غلاف من ماء ثم جعل له مجرى فكل ليلة يبدو ~~للخلق من ذلك الغلاف قمرا بمقدار ما يقمر لهم حتى ينتهي بدؤه ويراه الخلق ~~بكماله واستدارته ثم لا يزال يعود إلى الغلاف كل ليلة شيء منه فينقص من ~~الرؤية والإقمار بمقدار ما زاد في البدء ويبتدئ في النقصان من الناحية التي ~~لا تراه الشمس وهي ناحية الغروب حتى يعود كالعرجون القديم وهو العذق ~~المتقوس ليبسه ودقته وإنما قيل القمر لأنه يقمر أي يبيض الجو ببياضه إلى أن ~~يستتر الثانية ( حتى عاد كالعرجون القديم ) قال الزجاج : هو عود العذق الذي ~~عليه الشماريخ وهو فعلون من الانعراج وهو الانعطاف أي سار في منازله فإذا ~~كان في آخرها دق واستقوس وضاق حتى صار كالعرجون وعلى هذا فالنون زائدة وقال ~~قتادة : هو العذق اليابس المنحني من النخلة ثعلب : كالعرجون القديم قال : ~~العرجون الذي يبقى من الكباسة في النخلة إذا قطعت والقديم البالي الخليل : ~~في باب الرباعي العرجون أصل العذق وهو أصفر عريض يشبه به الهلال إذا انحنى ~~الجوهري PageV15P030 العرجون أصل العذق الذي يعوج وتقطع منه الشماريخ فيبقى ~~على النخل يابسا وعرجنه : ضربه بالعرجون فالنون على قول هؤلاء أصلية ومنه ~~شعر أعشى بني قيس : شرق المسك والعبير بها * فهي صفراء كعرجون القمر ~~فالعرجون إذا عتق ويبس وتقوس شبه القمر في دقته وصفرته به ويقال له أيضا ~~الإهان والكباسة والقنو وأهل مصر يسمونه الإسباطة وقريء : العرجون بوزن ~~الفرجون وهما لغتان كالبزيون والبزيون ذكره الزمخشري وقال : هو عود العذق ~~ما بين شماريخه إلى منبته من النخلة واعلم أن السنة منقسمة على أربعة فصول ~~لكل فصل سبعة ms5036 منازل : فأولها الربيع وأوله خمسة عشر يوما من أذار وعدد ~~أيامه اثنان وتسعون يوما تقطع فيه الشمس ثلاثة بروج : الحمل والثور ~~والجوزاء وسبعة منازل : الشرطان والبطين والثريا والدبران والهقعة والهنعة ~~والذراع ثم يدخل فصل الصيف في خمسة عشر يوما من حزيران وعدد أيامه اثنان ~~وتسعون يوما تقطع الشمس فيه ثلاثة بروج : الشرطان والأسد والسنبلة وسبعة ~~منازل : وهي النثرة والطرف والجبهة والخراتان والصرفة والعواء والسماك ثم ~~يدخل فصل الخريف في خمسة عشر يوما من أيلول وعدد أيامه أحد وتسعون يوما ~~تقطع فيه الشمس ثلاثة بروج وهي الميزان والعقرب والقوس وسبعة منازل الغفر ~~والزبانان والإكليل والقلب والشولة والنعائم والبلدة ثم يدخل فصل الشتاء في ~~خمسة عشر يوما من كانون الأول وعدد أيامه تسعون يوما وربما كان أحد وتسعين ~~يوما تقطع فيه الشمس ثلاثة بروج : وهي الجدي والدلو والحوت وسبعة منازل سعد ~~الذابح وسعد بلع وسعد السعود وسعد الأخبية والفرغ المقدم والفرغ المؤخر ~~وبطن الحوت وهذه قسمة السريانيين لشهورها : تشرين الأول تشرين الثاني كانون ~~الأول كانون الثاني أشباط آذار نيسان أيار حزيران تموز آب أيلول وكلها أحد ~~وثلاثون إلا تشرين الثاني ونيسان وحزيران وأيلول فهي ثلاثون وأشباط ثمانية ~~وعشرون يوما وربع يوم PageV15P031 وإنما أردنا بهذا أن تنظر في قدرة الله ~~تعالى فذلك قوله تعالى : والقمر قدرناه منازل فإذا كانت الشمس في منزل أهل ~~الهلال بالمنزل الذي بعده وكان الفجر بمنزلتين من قبله فإذا كانت الشمس ~~بالثريا في خمسة وعشرين يوما من نيسان كان الفجر بالشرطين وأهل الهلال ~~بالدبران ثم يكون له في كل ليلة منزلة حتى يقطع في ثمان وعشرين ليلة ثمانيا ~~وعشرين منزلة وقد قطعت الشمس منزلتين فيقطعهما ثم يطلع في المنزلة التي بعد ~~منزلة الشمس ف ذلك تقدير العزيز العليم الثانية قوله تعالى : ( القديم ) ~~قال الزمخشري : القديم المحول وإذا قدم دق وانحنى واصفر فشبه القمر به من ~~ثلاثة أوجه وقيل : أقل عدة الموصوف بالقديم الحول فلو أن رجلا قال : كل ~~مملوك لي قديم فهو حر أو كتب ذلك في وصيته عتق ms5037 من مضى له حول أو أكثر قلت : ~~قد مضى في [ البقرة ] ما يترتب على الأهلة من الأحكام والحمد لله < < # | يس : ( 40 ) لا الشمس ينبغي . . . . . # > > < # > ( يس 40 ) < # > قوله تعالى : ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ) رفعت الشمس ~~بالابتداء ولا يجوز أن تعمل لا في معرفة وقد تكلم العلماء في معنى هذه ~~الآية فقال بعضهم : معناها أن الشمس لا تدرك القمر فتبطل معناه أي لكل واحد ~~منهما سلطان على حياله فلا يدخل أحدهما على الآخر فيذهب سلطانه إلى أن يبطل ~~الله ما دبر من ذلك فتطلع الشمس من مغربها على ما تقدم في آخر سورة [ ~~الأنعام ] بيانه وقيل : إذا طلعت الشمس لم يكن للقمر ضوء وإذا طلع القمر لم ~~يكن للشمس ضوء روي معناه عن بن عباس والضحاك وقال مجاهد : أي لا يشبه ضوء ~~أحدهما ضوء الآخر وقال قتادة : لكل حد وعلم لا يعدوه PageV15P032 ولا يقصر ~~دونه إذا جاء سلطان هذا ذهب سلطان هذا وقال الحسن : إنهما لا يجتمعان في ~~السماء ليلة الهلال خاصة أي لا تبقى الشمس حتى يطلع القمر ولكن إذا غربت ~~الشمس طلع القمر يحيى بن سلام : لا تدرك الشمس القمر ليلة البدر خاصة لأنه ~~يبادر بالمغيب قبل طلوعها وقيل : معناه إذا اجتمعا في السماء كان أحدهما ~~بين يدي الآخر في منازل لا يشتركان فيها قاله بن عباس أيضا وقيل : القمر في ~~السماء الدنيا والشمس في السماء الرابعة فهي لا تدركه ذكره النحاس والمهدوي ~~قال النحاس : وأحسن ما قيل في معناها وأبينه مما لا يدفع : أن سير القمر ~~سير سريع والشمس لا تدركه في السير ذكره المهدوي أيضا فأما قوله سبحانه : ~~وجمع الشمس والقمر القيامة فذلك حين حبس الشمس عن الطلوع على ما تقدم بيانه ~~في آخر [ الأنعام ] ويأتي في سورة [ القيامة ] أيضا وجمعهما علامة لانقضاء ~~الدنيا وقيام الساعة ( وكل ) يعني من الشمس والقمر والنجوم ( في فلك يسبحون ~~) أي يجرون وقيل : يدورون ولم يقل تسبح لأنه وصفها بفعل من يعقل وقال الحسن ~~: الشمس والقمر والنجوم في فلك بين ms5038 السماء والأرض غير ملصقة ولو كانت ملصقة ~~ما جرت ذكره الثعلبي والماوردي واستدل بعضهم بقوله تعالى : ولا الليل سابق ~~النهار على أن النهار مخلوق قبل الليل وأن الليل لم يسبقه بخلق وقيل : كل ~~واحد منهما يجيء وقته ولا يسبق صاحبه إلى أن يجمع بين الشمس والقمر يوم ~~القيامة كما قال : وجمع الشمس والقمر وإنما هذا التعاقب الآن لتتم مصالح ~~العباد ولتعلموا عدد السنين والحساب ويكون الليل للإجمام والإستراحة ~~والنهار للتصرف كما قال تعالى : ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكونوا ~~فيه ولتبتغوا من فضله وقال : وجعلنا نومكم سباتا أي راحة لأبدانكم من عمل ~~النهار فقوله : ولا الليل سابق النهار أي غالب النهار يقال : سبق فلان ~~فلانا أي غلبه وذكر المبرد قال : سمعت عمارة يقرأ ولا الليل سابق النهار ~~فقلت ما هذا قال : أردت سابق النهار فحذفت التنوين لأنه أخف قال النحاس : ~~يجوز أن يكون النهار منصوبا بغير تنوين ويكون التنوين حذف لالتقاء الساكنين ~~PageV15P033 < < # | يس : ( 41 ) وآية لهم أنا . . . . . # > > < # > ( يس 41 : 44 ) < # > قوله تعالى : ( وآية لهم ) يحتمل ثلاثة معان : أحدها عبرة لهم لأن في ~~الآيات اعتبارا الثاني نعمة عليهم لأن في الآيات إنعاما الثالث إنذار لهم ~~لأن في الآيات إنذارا ( أنا حملنا ذرياتهم في الفلك المشحون ) من أشكل ما ~~في السورة لأنهم هم المحمولون فقيل : المعنى وآية لأهل مكة أنا حملنا ذرية ~~القرون الماضية في الفلك المشحون فالضميران مختلفان ذكره المهدوي وحكاه ~~النحاس عن علي بن سليمان أنه سمعه يقول وقيل : الضميران جميعا لأهل مكة على ~~أن يكون ذرياتهم أولادهم وضعفاءهم فالفلك على القول الأول سفينة نوح وعلى ~~الثاني يكون اسما للجنس خبر جل وعز بلطفه وامتنانه أنه خلق السفن يحمل فيها ~~من يصعب عليه المشي والركوب من الذرية والضعفاء فيكون الضميران على هذا ~~متفقين وقيل : الذرية الآباء والأجداد حملهم الله تعالى في سفينة نوح عليه ~~السلام فالآباء ذرية والأبناء ذرية بدليل هذه الآية قاله أبو عثمان وسمى ~~الآباء ذرية لأن منهم ذرأ الأبناء وقول رابع : أن الذرية النطف حملها الله ms5039 ~~تعالى في بطون النساء تشبيها بالفلك المشحون قاله علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه ذكره الماوردي وقد مضى في [ البقرة ] اشتقاق الذرية والكلام فيها ~~مستوفي والمشحون المملوء الموقر والفلك يكون واحدا وجمعا وقد تقدم في [ ~~يونس ] والقول فيه قوله تعالى : ( وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ) والأصل ~~يركبونه فحذفت الهاء لطول الاسم وأنه رأس آية وفي معناه ثلاثة أقوال : مذهب ~~مجاهد وقتادة وجماعة من أهل التفسير PageV15P034 وروي عن بن عباس أن معنى ~~من مثله للإبل خلقها لهم للركوب في البر مثل السفن المركوبة في البحر ~~والعرب تشبه الإبل بالسفن قال طرفة : كأن حدوج المالكية غدوة * خلايا سفين ~~بالنواصف من دد جمع خلية وهي السفينة العظيمة والقول الثاني أنه للإبل ~~والدواب وكل ما يركب والقول الثالث أنه للسفن النحاس : وهو أصحها لأنه متصل ~~الإسناد عن بن عباس وخلقنا لهم من مثله ما يركبون قال : خلق لهم سفنا ~~أمثالها يركبون فيها وقال أبو مالك : إنها السفن الصغار خلقها مثل السفن ~~الكبار وروي عن بن عباس والحسن وقال الضحاك وغيره : هي السفن المتخذة بعد ~~سفينة نوح قال الماوردي : ويجيء على مقتضى تأويل علي رضي الله عنه في أن ~~الذرية في الفلك المشحون هي النطف في بطون النساء قول خامس في قوله : ~~وخلقنا لهم من مثله ما يركبون أن يكون تأويله النساء خلقن لركوب الأزواج ~~لكن لم أره محكيا قوله تعالى : ( وإن نشأ نغرقهم ) أي في البحر فترجع ~~الكناية إلى أصحاب الذرية أو إلى الجميع وهذا يدل على صحة قول بن عباس ومن ~~قال : إن المراد من مثله السفن لا الإبل ( فلا صريخ لهم ) أي لا مغيث لهم ~~رواه سعيد عن قتادة وروى شيبان عنه : فلا منعة لهم ومعناهما متقاربان وصريخ ~~بمعنى مصرخ فعيل بمعنى فاعل ويجوز فلا صريخ لهم لأن بعده ما لا يجوز فيه ~~إلا الرفع لأنه معرفة وهو ( ولا هم ينقذون ) والنحويون يختارون لا رجل في ~~الدار ولا زيد ومعنى : ينقذون يخلصون من الغرق وقيل : من العذاب ( إلا رحمة ~~منا ms5040 ) قال الكسائي : هو نصب على الاستثناء وقال الزجاج : نصب مفعول من أجله ~~أي للرحمة ( ومتاعا ) معطوف عليه ( إلى حين ) إلى الموت قاله قتادة يحيى بن ~~سلام : إلى القيامة أي إلا أن نرحمهم ونمتعهم إلى آجالهم وأن الله عجل عذاب ~~الأمم السالفة وأخر عذاب أمة محمد صلى الله عليه وسلم وإن كذبوه إلى الموت ~~والقيامة PageV15P035 < < # | يس : ( 45 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > < # > ( يس 45 : 50 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم اتقوا مابين أديكم وما خلفكم ) قال قتادة ~~: يعني اتقوا ما بين أيديكم أي من الوقائع فيمن كان قبلكم من الأمم وما ~~خلفكم من الآخرة بن عباس وبن جبير ومجاهد : ما بين أيديكم ما مضى من الذنوب ~~وما خلفكم ما يأتي من الذنوب الحسن : ما بين أيديكم ما مضى من أجلكم وما ~~خلفكم ما بقى منه وقيل : ما بين أيديكم من الدنيا وما خلفكم من عذاب الآخرة ~~قاله سفيان وحكى عكس هذا القول الثعلبي عن بن عباس قال : ما بين أيديكم من ~~أمر الآخرة وما عملوا لها وما خلفكم من أمر الدنيا فاحذروها ولا تغتروا بها ~~وقيل : ما بين أيديكم ما ظهر لكم وما خلفكم ما خفي عنكم والجواب محذوف ~~والتقدير : إذا قيل لهم ذلك أعرضوا دليله قوله بعد : ( وما تأتيهم من آية ~~من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ) فاكتفى بهذا عن ذلك قوله تعالى : ( ~~وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله ) أي تصدقوا على الفقراء قال الحسن : ~~يعني اليهود أمروا بإطعام الفقراء وقيل : هم المشركون قال لهم فقراء أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم : أعطونا ما زعمتم من أموالكم أنها لله وذلك قوله ~~: وجعلوا لله مما PageV15P036 ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فحرموهم وقالوا ~~: لو شاء الله أطعمكم استهزاء فلا نطعمكم حتى ترجعوا إلى ديننا قالوا : ( ~~أنطعم ) أي أنرزق ( من لو يشاء الله أطعمه ) كان بلغهم من قول المسلمين : ~~أن الرازق هو الله فقالوا هزءا : أنرزق من لو يشاء الله أغناه وعن بن عباس ~~: كان بمكة زنادقة فإذا أمروا بالصدقة على المساكين قالوا ms5041 : لا والله ~~أيفقره الله ونطعمه نحن وكانوا يسمعون المؤمنين يعلقون أفعال الله تعالى ~~بمشيئته فيقولون : لو شاء الله لأغنى فلانا ولو شاء الله لأعز ولو شاء الله ~~لكان كذا فأخرجوا هذا الجواب مخرج الاستهزاء بالمؤمنين وبما كانوا يقولونه ~~من تعليق الأمور بمشيئة الله تعالى وقيل : قالوا هذا تعلقا بقول المؤمنين ~~لهم : أنفقوا مما رزقكم الله أي فإذا كان الله رزقنا فهو قادر على أن ~~يرزقكم فلم تلتمسون الرزق منا وكان هذا الاحتجاج باطلا لأن الله تعالى إذا ~~ملك عبدا مالا ثم أوجب عليه فيه حقا فكأنه انتزع ذلك القدر منه فلا معنى ~~للاعتراض وقد صدقوا في قولهم : لو شاء الله أطعمهم ولكن كذبوا في الاحتجاج ~~ومثله قوله : سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا وقوله : قالوا نشهد ~~إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ( ~~إن أنتم إلا في ضلال مبين ) قيل : هو من قول الكفار للمؤمنين أي في سؤال ~~المال وفي اتباعكم محمدا قال معناه مقاتل وغيره وقيل : هو من قول أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم لهم وقيل : من قول الله تعالى للكفار حين ردوا ~~بهذا الجواب وقيل : إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان يطعم مساكين ~~المسلمين فلقيه أبو جهل فقال : يا أبا بكر أتزعم أن الله قادر على إطعام ~~هؤلاء قال : نعم قال : فما باله لم يطعمهم قال : ابتلى قوما بالفقر وقوما ~~بالغنى وأمر الفقراء بالصبر وأمر الأغنياء بالإعطاء فقال : والله يا أبا ~~بكر ما أنت إلا في ضلال أتزعم أن الله قادر على إطعام هؤلاء وهو لا يطعمهم ~~ثم تطعمهم أنت فنزلت هذه الآية ونزل قوله تعالى : فأما من أعطى واتقى وصدق ~~بالحسنى الليل الآيات وقيل : نزلت الآية في قوم من الزنادقة وقد كان فيهم ~~أقوام يتزندقون فلا يؤمنون بالصانع واستهزءوا بالمسلمين بهذا القول ذكره ~~القشيري والماوردي PageV15P037 قوله تعالى : ( ويقولون متى هذا الوعد ) لما ~~قيل لهم : اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم قالوا : متى هذا الوعد وكان هذا ~~استهزاء ms5042 منهم أيضا أي لا تحقيق لهذا الوعيد قال الله تعالى : ( ما ينظرون ) ~~أي ما ينتظرون ( إلا صيحة واحدة ) وهي نفخة إسرافيل ( تأخذهم وهم يخصمون ) ~~أي يختصمون في أمور دنياهم فيموتون في مكانهم وهذه نفخة الصعق وفي ~~يخصمونخمس قراءات : قرأ أبو عمرو وبن كثير : وهم يختصمون بفتح الياء والخاء ~~وتشديد الصاد وكذا روى ورش عن نافع فأما أصحاب القراءات وأصحاب نافع سوى ~~ورش فرووا عنه يخصمون بإسكان الخاء وتشديد الصاد على الجمع بين ساكنين وقرأ ~~يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة : وهم يخصمون بإسكان الخاء وتخفيف الصاد من ~~خصمه وقرأ عاصم والكسائي وهم يخصمون بكسر الخاء وتشديد الصاد ومعناه يخصم ~~بعضهم بعضا وقيل : تأخذهم وهم عند أنفسهم يختصمون في الحجة أنهم لا يبعثون ~~وقد روى بن جبير عن أبي بكر عن عاصم وحماد عن عاصم كسر الياء والخاء ~~والتشديد قال النحاس : القراءة الأولى أبينها والأصل فيها يختصمون فأدغمت ~~التاء في الصاد فنقلت حركتها إلى الخاء وفي حرف أبي وهم يختصمون وإسكان ~~الخاء لا يجوز لأنه جمع بين ساكنين وليس أحدهما حرف مد ولين وقيل : أسكنوا ~~الخاء على أصلها والمعنى يخصم بعضهم بعضا فحذف المضاف وجاز أن يكون المعنى ~~يخصمون مجادلهم عند أنفسهم فحذف المفعول قال الثعلبي : وهي قراءة أبي بن ~~كعب قال النحاس : فأما يخصمون فالأصل فيه أيضا يختصمون فأدغمت التاء في ~~الصاد ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين وزعم الفراء أن هذه القراءة أجود ~~وأكثر فترك ما هو أولى من إلقاء حركة التاء على الخاء واجتلب لها حركة أخرى ~~وجمع بين ياء وكسرة وزعم أنه أجود وأكثر وكيف يكون أكثر وبالفتح قراءة ~~الخلق من أهل مكة وأهل البصرة وأهل المدينة وما روي عن عاصم من كسر الياء ~~والخاء فللإتباع وقد مضى هذا في [ البقرة ] في يخطف PageV15P038 أبصارهم ~~البقرة وفي [ يونس ] يهدي وقال عكرمة في قوله جل وعز : إلا صيحوة واحدة قال ~~: هي النفخة الأولى في الصور وقال أبو هريرة : ينفخ في الصور والناس في ~~أسواقهم : فمن حالب لقحة ومن ذارع ثوبا ومن ms5043 مار في حاجة وروى نعيم عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تقوم الساعة والرجلان قد ~~نشرا ثوبهما يتبايعانه فلا يطويانه حتى تقوم الساعة والرجل يليط حوضه ليسقي ~~ماشيته فما يسقيها حتى تقوم الساعة والرجل يخفض ميزانه فما يرفعه حتى تقوم ~~الساعة والرجل يرفع أكلته إلى فيه فما يتبلعها حتى تقوم الساعة ( وفي حديث ~~عبد الله بن عمرو : ( وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله قال فيصعق ويصعق ~~الناس ( الحديث ( فلا يستطيعون توصية ) أي لا يستطيع بعضهم أن يوصي بعضا ~~لما في يده من حق وقيل : لا يستطيع أن يوصي بعضهم بعضا بالتوبة والإقلاع بل ~~يموتون في أسواقهم ومواضعهم ( ولا إلى أهلهم يرجعون ) إذا ماتوا وقيل : إن ~~معنى ولا إلى أهلهم يرجعون لا يرجعون إليهم قولا وقال قتادة : ولا إلى ~~أهلهم يرجعون أي إلى منازلهم لأنهم قد أعجلوا عن ذلك < < # | يس : ( 51 ) ونفخ في الصور . . . . . # > > < # > ( يس 51 : 54 ) < # > قوله تعالى : ( وينفخ في الصور ) هذه النفخة الثانية للنشأة وقد بينا ~~في سورة [ النمل ] أنهما نفختان لا ثلاث وهذه الآية دالة على ذلك وروى ~~المبارك بن فضالة PageV15P039 عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( بين النفختين أربعون سنة : الأولى يميت الله بها كل حي والأخرى ~~يحيى الله بها كل ميت ( وقال قتادة : الصور جمع صورة أي نفخ في الصور ~~والأرواح وصورة وصور مثل سورة البناء وسور قال العجاج : ورب ذي سرادق محجور ~~* سرت إليه في أعالي السور وقد روي عن أبي هريرة أنه قرأ : ونفخ في الصور ~~النحاس : والصحيح أن الصور بإسكان الواو : القرن جاء بذلك التوقيف عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وذلك معروف في كلام العرب أنشد أهل اللغة : نحن ~~نطحناهم غداة الغورين * بالضابحات في غبار النقعين * نطحا شديدا لا كنطح ~~الصورين * وقد مضى هذا في [ الأنعام ] مستوفي ( فإذا هم من الأجداث ) أي ~~القبور وقريء بالفاء من الأجداف ذكره الزمخشري يقال : جدث وجدف واللغة ~~الفصيحة الجدث ( بالثاء ) والجمع أجدث وأجداث قال المتنخل ms5044 الهذلي : عرفت ~~بأجدث فنعاف عرق * علامات كتحبير النماط واجتدث : أي اتخذ جدثا ( إلى ربهم ~~ينسلون ) أي يخرجون قاله بن عباس وقتادة ومنه قول امريء القيس : * فسلي ~~ثيابي من ثيابك تنسلي * ومنه قيل للولد نسل لأنه يخرج من بطن أمه وقيل : ~~يسرعون والنسلان والعسلان : الإسراع في السير ومنه مشية الذئب قال : عسلان ~~الذئب أمسى قاربا * برد الليل عليه فنسل يقال : عسل الذئب ونسل يعسل وينسل ~~من باب ضرب يضرب ويقال : ينسل بالضم أيضا وهو الإسراع في المشي فالمعنى ~~يخرجون مسرعين وفي التنزيل : ما خلقكم ولا بعثكم PageV15P040 إلا كنفس ~~واحدة لقمان وقال : يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر وفي سأل سائل ~~المعارج : يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلي نصب يوفضون المعارج أي ~~يسرعون وفي الخبر : شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم الضعف فقال ( عليكم ~~بالنسل ( أي بالإسراع في المشي فإنه ينشط قوله تعالى : ( قالوا يا ويلنا ) ~~قال بن الأنباري : يا ويلنا وقف حسن ثم تبتدئ ( من بعثنا ) وروي عن بعض ~~القراء يا ويلنا من بعثنا بكسر من والثاء من البعث روي ذلك عن علي رضي الله ~~عنه فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على قوله : يا ويلنا حتى يقول ( من ~~مرقدنا ) وفي قراءة أبي بن كعب من هبنا بالوصل من مرقدنا فهذا دليل على صحة ~~مذهب العامة قال المهدوي : قرأ بن أبي ليلى : قالوا يا ويلتنا بزيادة تاء ~~وهو تأنيث الويل ومثله : يا ويلنا أألد وأنا عجوز وقرأ علي رضي الله عنه يا ~~ويلنا من بعثنا ف من متعلقة بالويل أو حال من ويلتا فتتعلق بمحذوف كأنه قال ~~: يا ويلتا كائنا من بعثنا وكما يجوز أن يكون خبرا عنه كذلك يجوز أن يكون ~~حالا منه ومن من قوله : من مرقدنا متعلقة بنفس البعث ثم قيل : كيف قالوا ~~هذا وهم من المعذبين في قبورهم فالجواب أن أبي بن كعب قال : ينامون نومة ~~وفي رواية فيقولون : يا ويلتا من أهبنا من مرقدنا قال أبو بكر الأنباري : ~~لا يحمل هذا الحديث على أن ms5045 أهبنا من لفظ القرآن كما قاله من طعن في القرآن ~~ولكنه تفسير بعثنا أو معبر عن بعض معانيه قال أبو بكر : وكذا حفظته من هبنا ~~بغير ألف في أهبنا مع تسكين نون من والصواب فيه على طريق اللغة من اهبنا ~~بفتح النون على أن فتحة همزة أهب ألقيت على نون من وأسقطت الهمزة كما قالت ~~العرب : من أخبرك من أعلمك وهم يريدون من أخبرك ويقال : أهببت النائم فهب ~~النائم أنشدنا أحمد بن يحيى النحوي : وعاذلة هبت بليل تلومني * ولم يعتمرني ~~قبل ذاك عذول وقال أبو صالح : إذا نفخ النفخة الأولى رفع العذاب عن أهل ~~القبور وهجعوا هجعة إلى النفخة الثانية وبينهما أربعون سنة فذلك قولهم : من ~~بعثنا من مرقدنا وقاله بن PageV15P041 عباس وقتادة وقال أهل المعاني : إن ~~الكفار إذا عاينوا جهنم وما فيها من أنواع العذاب صار ما عذبوا به في ~~قبورهم إلى جنب عذابها كالنوم قال مجاهد : فقال لهم المؤمنون : ( هذا ما ~~وعد الرحمن ) قال قتادة : فقال لهم من هدى الله هذا ما وعد الرحمن وقال ~~الفراء : فقال لهم الملائكة : هذا ما وعد الرحمن النحاس : وهذه الأقوال ~~متفقة لأن الملائكة من المؤمنين وممن هدى الله عز وجل وعلى هذا يتأول قول ~~الله عز وجل : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية البينة ~~وكذا الحديث : ( المؤمن عند الله خير من كل ما خلق ( ويجوز أن تكون ~~الملائكة صلى الله عليهم وغيرهم من المؤمنين قالوا لهم : هذا ما وعد الرحمن ~~وقيل : إن الكفار لما قال بعضهم لبعض : من بعثنا من مرقدنا صدقوا الرسل لما ~~عاينوا ما أخبروهم به ثم قالوا : هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون فكذبنا ~~به أقروا حين لم ينفعهم الإقرار وكان حفص يقف على من مرقدنا ثم يبتدئ فيقول ~~: هذا قال أبو بكر بن الأنباري : من بعثنا من مرقدنا وقف حسن ثم تبتدئ : ~~هذا ما وعد الرحمن ويجوز أن تقف على مرقدنا هذا فتخفض هذا على الإتباع ~~للمرقد وتبتدئ : ما وعد الرحمن على معنى بعثكم ما ms5046 وعد الرحمن أي بعثكم وعد ~~الرحمن النحاس : التمام على من مرقدنا وهذا في موضع رفع بالابتداء وخبره ما ~~وعد الرحمن ويجوز أن يكون في موضع خفض على النعت ل مرقدنا فيكون التمام من ~~مرقدنا هذا ما وعد الرحمن في موضع رفع من ثلاث جهات ذكر أبو إسحاق منها ~~اثنتين قال : يكون بإضمار هذا والجهة الثانية أن يكون بمعنى حق ما وعد ~~الرحمن بعثكم والجهة الثالثة أن يكون بمعنى بعثكم ما وعد الرحمن ( إن كانت ~~إلا صيحة واحدة ) يعني إن بعثهم وإحياءهم كان بصيحة واحدة وهي قول إسرافيل ~~: أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة والشعور المتمزقة إن الله يأمركن ~~أن تجتمعن لفصل القضاء وهذا معنى قوله الحق : يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك ~~يوم الخروج ق وقال : مهطعين إلى الداعي على ما يأتي وفي قراءة بن مسعود إن ~~صح عنه إن كانت إلا زقية PageV15P042 واحدة والزقية الصيحة وقد تقدم هذا ( ~~فإذا هم جميع لدينا محضرون ) فإذا هم مبتدأ وخبره جميع نكرة ومحضرون من ~~صفته ومعنى محضرون مجموعون أحضروا موقف الحساب وهو كقوله : وما أمر الساعة ~~إلا كلمح البصر قوله تعالى : ( فاليوم لا تظلم نفس شيئا ) أي لا تنقص من ~~ثواب عمل ( ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون ) ما في محل نصب من وجهين : الأول ~~أنه مفعول ثان لما لم يسم فاعله والثاني بنزع حرف الصفة تقديره : إلا بما ~~كنتم تعملون أي تعملونه فحذف < < # | يس : ( 55 ) إن أصحاب الجنة . . . . . # > > < # > ( يس 55 : 59 ) < # > قوله تعالى : ( إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون ) قال بن مسعود وبن ~~عباس وقتادة ومجاهد : شغلهم افتضاض العذارى وذكر الترمذي الحكيم في كتاب ~~مشكل القرآن له : حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا يعقوب القمي عن حفص بن ~~حميد عن شمر بن عطية عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود في قوله : إن ~~أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون قال : شغلهم افتضاض العذارى حدثنا محمد بن ~~حميد حدثنا هارون بن المغيرة عن نهشل عن الضحاك عن بن عباس بمثله وقال ms5047 أبو ~~قلابة : بينما الرجل من أهل الجنة مع أهله إذ قيل له تحول إلى أهلك فيقول ~~أنا مع أهلي مشغول فيقال تحول أيضا إلى أهلك وقيل : أصحاب الجنة في شغل بما ~~هم فيه من اللذات والنعيم عن الإهتمام بأهل المعاصي ومصيرهم إلى النار وما ~~هم فيه من أليم العذاب وإن كان فيهم أقرباؤهم وأهلوهم قاله سعيد بن المسيب ~~وغيره وقال وكيع : يعني في السماع وقال بن كيسان : في شغل أي في زيارة ~~بعضهم بعضا وقيل : في ضيافة الله تعالى وروي أنه إذا كان يوم القيامة نادى ~~مناد : أين عبادي الذين PageV15P043 أطاعوني وحفظوا عهدي بالغيب فيقومون ~~كأنما وجوههم البدر والكوكب الدري ركبانا على نجب من نور أزمتها من الياقوت ~~تطير بهم على رؤوس الخلائق حتى يقوموا بين يدي العرش فيقول الله جل وعز لهم ~~: السلام على عبادي الذين أطاعوني وحفظوا عهدي بالغيب أنا اصطفيتكم وأنا ~~اجتبيتكم وأنا اخترتكم اذهبوا فادخلوا الجنة بغير حساب ف لا خوف عليكم ~~اليوم ولا أنتم تحزنون الزخرف فيمرون على الصراط كالبرق الخاطف فتفتح لهم ~~أبوابها ثم إن الخلق في المحشر موقوفون فيقول بعضهم لبعض : يا قوم أين فلان ~~وفلان وذلك حين يسأل بعضهم بعضا فينادي مناد إن أصحاب الجنة اليوم في شغل ~~فاكهون وشغل وشغل لغتان قرئ بهما مثل الرعب والرعب والسحت والسحت وقد تقدم ~~( فاكهون ) قال الحسن : مسرورون وقال بن عباس : فرحون مجاهد والضحاك : ~~معجبون السدي : ناعمون والمعنى متقارب والفكاهة المزاح والكلام الطيب وقرأ ~~أبو جعفر وشيبة والأعرج فكهون بغير ألف وهما لغتان كالفاره والفره والحاذر ~~والحذر قاله الفراء وقال الكسائي وأبو عبيدة : الفاكه ذو الفاكهة مثل شاحم ~~ولاحم وتامر ولابن والفكه : المتفكه والمتنعم وفكهون بغير ألف في قول قتادة ~~: معجبون وقال أبو زيد : يقال رجل فكه إذا كان طيب النفس ضحوكا وقرأ طلحة ~~بن مصرف : فاكهين نصبه على الحله ( هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون ~~) مبتدأ وخبره ويجوز أن يكون هم توكيدا وأزواجهم عطف على المضمر ومتكئون ~~نعت لقوله فاكهون وقراءة العامة : في ms5048 ظلال بكسر الظاء والألف وقرأ بن مسعود ~~وعبيد بن عمير والأعمش ويحيى وحمزة والكسائي وخلف : في ظلل بضم الظاء من ~~غير ألف فالظلال جمع ظل وظلل جمع ظلة ( على الأرائك ) يعني السرر في الحجال ~~واحدها أريكة مثل سفينة وسفائن قال الشاعر : كأن احمرار الورد فوق غصونه * ~~بوقت الضحى في روضة المتضاحك خدود عذارى قد خجلن من الحيا * تهادين ~~بالريحان فوق الأرائك PageV15P044 وفي الخبر عن أبي سعيد الخدري قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( إن أهل الجنة كلما جامعوا نساءهم عدن أبكارا ( وقال ~~بن عباس : إن الرجل من أهل الجنة ليعانق الحوراء سبعين سنة لا يملها ولا ~~تمله كلما أتاها وجدها بكرا وكلما رجع إليها عادت إليه شهوته فيجامعها بقوة ~~سبعين رجلا لا يكون بينهما مني يأتي من غير مني منه ولا منها ( لهم فيها ~~فاكهة ) ابتداء وخبر ( ولهم ما يدعون ) الدال الثانية مبدلة من تاء لأنه ~~يفتعلون من دعا أي من دعا بشيء أعطيه قاله أبو عبيدة فمعنى يدعون يتمنون من ~~الدعاء وقيل : المعنى أن من ادعى منهم شيئا فهو له لأن الله تعالى قد طبعهم ~~على ألا يدعي منهم أحد إلا ما يجمل ويحسن أن يدعيه وقال يحيى بن سلام : ~~يدعون يشتهون بن عباس : يسألون والمعنى متقارب قال بن الأنباري : ولهم ما ~~يدعون وقف حسن ثم تبتدئ : سلام على معنى ذلك لهم سلام ويجوز أن يرفع السلام ~~على معنى ولهم ما يدعون مسلم خالص فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على ما ~~يدعون وقال الزجاج : سلام مرفوع على البدل من ما أي ولهم أن يسلم الله ~~عليهم وهذا منى أهل الجنة وروي من حديث جرير بن عبد الله البجلي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور ~~فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تعالى قد اطلع عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم ~~يا أهل الجنة فذلك قوله : سلام قولا من رب رحيم فينظر إليهم وينظرون إليه ~~فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ms5049 ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم فيبقي ~~نوره وبركاته عليهم في ديارهم ( ذكره الثعلبي والقشيري ومعناه ثابت في صحيح ~~مسلم وقد بيناه في [ يونس ] عند قوله تعالى : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ~~يونس ويجوز أن تكون ما نكرة وسلام نعتا لها أي ولهم ما يدعون مسلم ويجوز أن ~~تكون ما رفع بالابتداء وسلام خبر عنها وعلى هذه الوجوه لا يوقف على ولهم ما ~~يدعون وفي قراءة بن مسعود سلاما يكون مصدرا وإن شئت في موضع الحال أي ولهم ~~PageV15P045 ما يدعون ذا سلام أو سلامة أو مسلما فعلى هذا المذهب لا يحسن ~~الوقف على يدعون وقرأ محمد بن كعب القرظي سلم على الاستئناف كأنه قال : ذلك ~~سلم لهم لا يتنازعون فيه ويكون ولهم ما يدعون تاما ويجوز أن يكون سلام بدلا ~~من قوله : ولهم ما يدعون وخبر ما يدعون لهم ويجوز أن يكون سلام خبرا آخر ~~ويكون معنى الكلام أنه لهم خالص من غير منازع فيه ( قولا ) مصدر على معنى ~~قال الله ذلك قولا أو بقوله قولا ودل على الفعل المحذوف لفظ مصدره ويجوز أن ~~يكون المعنى ولهم ما يدعون قولا أي عدة من الله فعلى هذا المذهب الثاني لا ~~يحسن الوقف على يدعون وقال السجستاني : الوقف على قوله سلام تام وهذا خطأ ~~لأن القول خارج مما قبله قوله تعالى : ( وامتازوا اليوم أيها المجرمون ) ~~ويقال تميزوا وامازوا وامتازوا بمعنى ومزته فانماز وامتاز وميزته فتميز أي ~~يقال لهم هذا عند الوقوف للسؤال حين يؤمر بأهل الجنة إلى الجنة أي اخرجوا ~~من جملتهم قال قتادة : عزلوا عن كل خير وقال الضحاك : يمتاز المجرمون بعضهم ~~من بعض فيمتاز اليهود فرقة والنصارى فرقة والمجوس فرقة والصابئون فرقة ~~وعبدة الأوثان فرقة وعنه أيضا : إن لكل فرقة في النار بيتا تدخل فيه ويرد ~~بابه فتكون فيه أبدا لا ترى ولا ترى وقال داود بن الجراح : فيمتاز المسلمون ~~من المجرمين إلا أصحاب الأهواء فيكونون مع المجرمين < < # | يس : ( 60 ) ألم أعهد إليكم . . . . . # > > < # > ( يس 60 : 64 ) < # > PageV15P046 قوله تعالى : ( ألم أعهد ms5050 إليكم يا بني آدم ) العهد هنا ~~بمعنى الوصية أي ألم أوصكم وأبلغكم على ألسنة الرسل ( ألا تعبدوا الشيطان ) ~~أي لا تطيعوه في معصيتي قال الكسائي : لا للنهي ( وأن اعبدوني ) بكسر النون ~~على الأصل ومن ضم كره كسرة بعدها ضمة ( هذا صراط مستقيم ) أي عبادتي دين ~~قويم قوله تعالى : ( ولقد أضل منكم ) أي أغوى ( جبلا كبيرا ) أي خلقا كثيرا ~~قاله مجاهد قتادة : جموعا كثيرة الكلبي : أمما كثيرة والمعنى واحد وقرأ أهل ~~المدينة وعاصم : جبلا بكسر الجيم والباء وأبو عمرو وبن عامر جبلا بضم الجيم ~~وإسكان الباء الباقون جبلا بضم الجيم والباء وتخفيف اللام وشددها الحسن وبن ~~أبي إسحاق وعيسى بن عمر وعبد الله بن عبيد والنضر بن أنس وقرأ أبو يحيى ~~والأشهب العقيلي جبلا بكسر الجيم وإسكان الباء وتخفيف اللام فهذه خمس ~~قراءات قال المهدوي والثعلبي : وكلها لغات بمعنى الخلق النحاس : أبينها ~~القراءة الأولى والدليل على ذلك أنهم قد أجمعوا على أن قرؤوا والجبلة ~~الأولين فيكون جبلا جمع جبلة والاشتقاق فيه كله واحد وإنما هو من جبل الله ~~عز وجل الخلق أي خلقهم وقد ذكرت قراءة سادسة وهي : ولقد أضل منكم جبلا ~~كثيرا بالياء وحكى عن الضحاك أن الجيل الواحد عشرة آلاف والكثير ما لا ~~يحصيه إلا الله عز وجل ذكره الماوردي ( أفلم تكونوا تعقلون ) عدواته ~~وتعلموا أن الواجب طاعة الله ( هذه جهنم ) أي تقول لهم خزنة جهنم هذه جهنم ~~التي وعدتم فكذبتم بها وروي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( إذا كان يوم القيامة جمع الله الإنس والجن والأولين والآخرين في ~~صعيد واحد ثم أشرف عنق من النار على الخلائق فأحاط بهم ثم ينادي مناد هذه ~~جهنم التي كنتم توعدون اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون فحينئذ تجثو الأمم على ~~ركبها وتضع كل ذات حمل حملها وتذهل كل مرضعة عما أرضعت وترى الناس سكارى ~~وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد PageV15P047 < < # | يس : ( 65 ) اليوم نختم على . . . . . # > > < # > ( يس 65 : 68 ) < # > قوله تعالى : ( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا ms5051 أيديهم وتشهد أرجلهم ~~بما كانوا يكسبون ) في صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال : كنا عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فضحك فقال : ( هل تدرون مم أضحك قلنا الله ورسوله أعلم ~~قال من مخاطبة العبد ربه يقول يا رب ألم تجرني من الظلم قال يقول بلى فيقول ~~فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني قال فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا ~~وبالكرام الكاتبين شهودا قال فيختم على فيه فيقال لأركانه انطقي قال فتنطق ~~بأعماله قال ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت ~~أناضل ( خرجه أيضا من حديث أبي هريرة وفيه ( ثم يقال له الآن نبعث شاهدنا ~~عليك ويتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد علي فيختم على فيه ويقال لفخذه ولحمه ~~وعظامه انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه وذلك ~~المنافق وذلك الذي يسخط الله عليه ( وخرج الترمذي عن معاوية بن حيدة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذكره قال : وأشار بيده إلى الشام فقال ( ~~من ها هنا إلى ها هنا تحشرون ركبانا ومشاة وتجرون على وجوهكم يوم القيامة ~~على أفواهكم الفدام توفون سبعين أمة أنتم خيرهم وأكرمهم على الله وإن أول ~~ما يعرب عن أحدكم فخذه ( في رواية أخرى ( فخذه وكفه ( الفدام مصفاة الكوز ~~والإبريق قاله الليث قال أبو عبيد : يعني أنهم منعوا الكلام حتى تكلم ~~أفخاذهم فشبه ذلك بالفدام الذي يجعل على الإبريق ثم قيل في سبب الختم أربعة ~~أوجه : أحدها لأنهم قالوا PageV15P048 والله ربنا ما كنا مشركين فختم الله ~~على أفواههم حتى نطقت جوارحهم قاله أبو موسى الأشعري الثاني ليعرفهم أهل ~~الموقف فيتميزون منهم قاله بن زياد الثالث لأن إقرار غير الناطق أبلغ في ~~الحجة من إقرار الناطق لخروجه مخرج الإعجاز وإن كان يوما لا يحتاج إلى ~~إعجاز الرابع ليعلم أن أعضاءه التي كانت أعوانا في حق نفسه صارت عليه شهودا ~~في حق ربه فإن قيل : لم قال وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم فجعل ما كان من ms5052 ~~اليد كلاما وما كان من الرجل شهادة قيل : إن اليد مباشرة لعمله والرجل ~~حاضرة وقول الحاضر على غيره شهادة وقول الفاعل على نفسه إقرار بما قال أو ~~فعل فلذلك عبر عما صدر من الأيدي بالقول وعما صدر من الأرجل بالشهادة وقد ~~روي عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أول ~~عظم من الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه فخذه من الرجل اليسرى ( ذكره ~~الماوردي والمهدوي وقال أبو موسى الأشعري : إني لأحسب أن أول ما ينطق منه ~~فخذه اليمنى ذكره المهدوي أيضا قال الماوردي : فاحتمل أن يكون تقدم الفخذ ~~بالكلام على سائر الأعضاء لأن لذة معاصيه يدركها بحواسه التي هي في الشطر ~~الأسفل منها الفخذ فجاز لقربه منها أن يتقدم في الشهادة عليها قال : وتقدمت ~~اليسرى لأن الشهوة في ميامن الأعضاء أقوى منها في مياسرها فلذلك تقدمت ~~اليسرى على اليمنى لقلة شهوتها قلت : أو بالعكس لغلبة الشهوة أو كلاهما معا ~~والكف فإن بمجموع ذلك يكون تمام الشهوة واللذة والله أعلم قوله تعالى : ( ~~ولو نشأ لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون ) حكى الكسائي : ~~طمس يطمس ويطمس والمطموس والطميس عند أهل اللغة الأعمى الذي ليس في عينيه ~~شق قال بن عباس : المعنى لأعميناهم عن الهدى فلا يهتدون أبدا إلى طريق الحق ~~وقال الحسن والسدي : المعنى لتركناهم عميا يترددون فالمعنى لأعميناهم فلا ~~يبصرون طريقا إلى تصرفهم في منازلهم ولا غيرها وهذا اختيار الطبري وقوله : ~~فاستبقوا الصراط أي استبقوا الطريق ليجوزوا فأنى يبصرون أي فمن أين يبصرون ~~وقال عطاء ومقاتل وقتادة وروي عن بن عباس : ولو نشاء لفقأنا أعين ضلالتهم ~~PageV15P049 وأعميناهم عن غيهم وحولنا أبصارهم من الضلالة إلى الهدى ~~فاهتدوا وأبصروا رشدهم وتبادروا إلى طريق الآخرة ثم قال : فأنى يبصرون ولم ~~نفعل ذلك بهم أي فكيف يهتدون وعين الهدى مطموسة على الضلال باقية وقد روي ~~عن عبد الله بن سلام في تأويل هذه الآية غير ما تقدم وتأولها على أنها في ~~يوم القيامة وقال : إذا كان يوم القيامة ms5053 ومد الصراط نادى مناد ليقم محمد ~~صلى الله عليه وسلم وأمته فيقومون برهم وفاجرهم يتبعونه ليجوزوا الصراط ~~فإذا صاروا عليه طمس الله أعين فجارهم فاستبقوا الصراط فمن أين يبصرونه حتى ~~يجاوزوه ثم ينادي مناد ليقم عيسى صلى الله عليه وسلم وأمته فيقوم فيتبعونه ~~برهم وفاجرهم فيكون سبيلهم تلك السبيل وكذا سائر الأنبياء عليهم السلام ~~ذكره النحاس وقد كتبناه في التذكرة بمعناه حسب ما ذكره بن المبارك في ~~رقائقه وذكره القشيري وقال بن عباس رضي الله عنه : أخذ الأسود بن الأسود ~~حجرا ومعه جماعة من بني مخزوم ليطرحه على النبي صلى الله عليه وسلم فطمس ~~الله على بصره وألصق الحجر بيده فما أبصره ولا اهتدى ونزلت الآية فيه ~~والمطموس هو الذي لا يكون بين جفنيه شق مأخوذ من طمس الريح الأثر قاله ~~الأخفش والقتبي قوله تعالى : ( ولو نشأ لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا ~~مضيا ولا يرجعون ) المسخ : تبديل الخلقة وقلبها حجرا أو جمادا أو بهيمة قال ~~الحسن : أي لأقعدناهم فلا يستطيعون أن يمضوا أمامهم ولا يرجعوا وراءهم ~~وكذلك الجماد لا يتقدم ولا يتأخر وقد يكون المسخ تبديل صورة الإنسان بهيمة ~~ثم تلك البهيمة لا تعقل موضعا تقصده فتتحير فلا تقبل ولا تدبر بن عباس رضي ~~الله عنه : المعنى لو نشاء لأهلكناهم في مساكنهم وقيل : المعنى لو نشاء ~~لمسخناهم في المكان الذي اجترءوا فيه على المعصية بن سلام : هذا كله يوم ~~القيامة يطمس الله تعالى أعينهم على الصراط وقرأ الحسن والسلمي وزر بن حبيش ~~وعاصم في رواية أبي بكر : مكاناتهم على الجمع الباقون بالتوحيد وقرأ أبو ~~حيوة : فما استطاعوا مضيا بفتح الميم والمضي بضم الميم مصدر يمضي مضيا إذا ~~ذهب PageV15P050 قوله تعالى : ( ومن نعمره ننكسه في الخلق ) قرأ عاصم وحمزة ~~ننكسه بضم النون الأولى وتشديد الكاف من التنكيس الباقون ننكسه بفتح النون ~~الأولى وضم الكاف من نكست الشيء أنكسه نكسا قلبته على رأسه فانتكس قال ~~قتادة : المعنى أنه يصير إلى حال الهرم الذي يشبه حال الصبا وقال سفيان في ~~قوله تعالى : ومن ms5054 نعمره ننكسه في الخلق إذا بلغ ثمانين سنة تغير جسمه وضعفت ~~قوته قال الشاعر : من عاش أخلقت الأيام جدته * وخانه ثقتاه السمع والبصر ~~فطول العمر يصير الشباب هرما والقوة ضعفا والزيادة نقصا وهذا هو الغالب وقد ~~تعوذ صلى الله عليه وسلم من أن يرد إلى أرذل العمر وقد مضى في [ النحل ] ~~بيانه ( أفلا تعقلون ) أن من فعل هذا بكم قادر على بعثكم وقرأ نافع وبن ~~ذكوان : تعقلون بالتاء الباقون بالياء < < # | يس : ( 69 ) وما علمناه الشعر . . . . . # > > < # > ( يس 69 : 70 ) < # > قوله تعالى : ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) فيه أربع مسائل : ~~الأولى أخبر تعالى عن حال نبيه صلى الله عليه وسلم ورد قول من قال من ~~الكفار إنه شاعر وإن القرآن شعر بقوله : وما علمناه الشعر وما ينبغي له ~~وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول الشعر ولا يزنه وكان إذا ~~حاول إنشاد ببت قديم متمثلا كسر وزنه وإنما كان يحرز المعاني فقط صلى الله ~~عليه وسلم من ذلك أنه أنشد يوما قول طرفة : ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ~~ويأتيك من لم تزوده بالأخبار وأنشد يوما وقد قيل له من أشعر الناس فقال ~~الذي يقول : ألم ترياني كلما جئت طارقا * وجدت بها وإن لم تطيب طيبا ~~PageV15P051 وأنشد يوما : أتجعل نهبي ونهب العبيد * بين الأقرع وعيينة وقد ~~كان عليه السلام ربما أنشد البيت المستقيم في النادر روي أنه أنشد بيت عبد ~~الله بن رواحة : يبيت يجافي جنبه عن فراشه * إذا استثقلت بالمشركين المضاجع ~~وقال الحسن بن أبي الحسن : أنشد النبي عليه السلام : * كفى بالإسلام والشيب ~~للمرء ناهيا * فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله إنما قال الشاعر : ~~هريرة ودع إن تجهزت غاديا * كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا فقال أبو بكر ~~أو عمر : أشهد أنك رسول الله يقول الله عز وجل : وما علمناه الشعر وما ~~ينبغي له وعن الخليل بن أحمد : كان الشعر أحب إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من كثير من الكلام ولكن لا يتأتى ms5055 له الثانية إصابته الوزن أحيانا لا ~~يوجب أنه يعلم الشعر وكذلك ما يأتي أحيانا من نثر كلامه ما يدخل في وزن ~~كقوله يوم حنين وغيره : ( هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل الله ما لقيت ( ~~وقوله : ( أنا النبي لا كذب * أنا بن عبد المطلب ( فقد يأتي مثل ذلك في ~~آيات القرآن وفي كل كلام وليس ذلك شعرا ولا في معناه كقوله تعالى : لن ~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وقوله : نصر من الله وفتح قريب الصف ~~وقوله : وجفان كالجواب وقدور راسيات سبأ إلى غير ذلك من الآيات وقد ذكر بن ~~العربي منها آيات وتكلم عليها وأخرجها عن الوزن على أن أبا الحسن الأخفش ~~قال في قوله : ( أنا النبي لا كذب ( ليس بشعر وقال الخليل في كتاب العين : ~~إن ما جاء من السجع على جزأين لا يكون شعرا وروي عنه أنه من منهوك الرجز ~~وقد قيل PageV15P052 لا يكون من منهوك الرجز إلا بالوقف على الباء من قوله ~~: ( لا كذب ( ومن قوله : ( عبد المطلب ( ولم يعلم كيف قاله النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال بن العربي : والأظهر من حاله أنه قال ( لا كذب ( الباء ~~مرفوعة وبخفض الباء من عبد المطلب على الإضافة وقال النحاس قال بعضهم : ~~إنما الرواية بالإعراب وإذا كانت بالإعراب لم يكن شعرا لأنه إذا فتح الباء ~~من البيت الأول أو ضمها أو نونها وكسر الباء من البيت الثاني خرج عن وزن ~~الشعر وقال بعضهم : ليس هذا الوزن من الشعر وهذا مكابرة العيان لأن أشعار ~~العرب على هذا قد رواها الخليل وغيره وأما قوله : ( هل أنت إلا إصبع دميت ( ~~فقيل إنه من بحر السريع وذلك لا يكون إلا إذا كسرت التاء من دميت فإن سكن ~~لا يكون شعرا بحال لأن هاتين الكلمتين على هذه الصفة تكون فعول ولا مدخل ~~لفعول في بحر السريع ولعل النبي صلى الله عليه وسلم قالها ساكنة التاء أو ~~متحركة التاء من غير إشباع والمعول عليه في الانفصال على تسليم أن هذا شعر ~~ويسقط الاعتراض ولا ms5056 يلزم منه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم عالما ~~بالشعر ولا شاعر أن التمثل بالبيت النزر وإصابة القافيتين من الرجز وغيره ~~لا يوجب أن يكون قائلها عالما بالشعر ولا يسمى شاعرا باتفاق العلماء كما أن ~~من خاط خيطا لا يكون خياطا قال أبو إسحاق الزجاج : معنى وما علمناه الشعر ~~وما علمناه أن يشعر أي ما جعلناه شاعرا وهذا لا يمنع أن ينشد شيئا من الشعر ~~قال النحاس : وهذا من أحسن ما قيل في هذا وقد قيل : إنما خبر الله عز وجل ~~أنه ما علمه الله الشعر ولم يخبر أنه لا ينشد شعرا وهذا ظاهر الكلام وقيل ~~فيه قول بين زعم صاحبه أنه إجماع من أهل اللغة وذلك أنهم قالوا : كل من قال ~~قولا موزونا لا يقصد به إلى شعر فليس بشعر وإنما وافق الشعر وهذا قول بين ~~قالوا : وإنما الذي نفاه الله عن نبيه عليه السلام فهو العلم بالشعر ~~وأصنافه وأعاريضه وقوافيه والاتصاف بقوله ولم يكن موصوفا بذلك بالاتفاق ألا ~~ترى أن قريشا تراوضت فيما يقولون للعرب فيه إذا قدموا عليهم الموسم فقال ~~بعضهم : نقول إنه شاعر فقال أهل الفطنة منهم : والله لتكذبنكم العرب فإنهم ~~يعرفون PageV15P053 أصناف الشعر فوالله ما يشبه شيئا منها وما قوله بشعر ~~وقال أنيس أخو أبي ذر : لقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلم يلتئم أنه شعر ~~أخرجه مسلم وكان أنيس من أشعر العرب وكذلك عتبة بن أبي ربيعة لما كلمه : ~~والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر على ما يأتي بيانه من خبره في سورة [ ~~فصلت ] إن شاء الله تعالى وكذلك قال غيرهما من فصحاء العرب العرباء واللسن ~~البلغاء ثم إن ما يجري على اللسان من موزون الكلام لا يعد شعرا وإنما يعد ~~منه ما يجري على وزن الشعر مع القصد إليه فقد يقول القائل : حدثنا شيخ لنا ~~وينادي يا صاحب الكسائي ولا يعد هذا شعرا وقد كان رجل ينادي في مرضه وهو من ~~عرض العامة العقلاء : اذهبوا بي إلى الطبيب وقولوا قد ms5057 اكتوى الثالثة روى بن ~~القاسم عن مالك أنه سئل عن إنشاد الشعر فقال : لا تكثرن منه فمن عيبه أن ~~الله يقول : وما علمناه الشعر وما ينبغي له قال : ولقد بلغني أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى الأشعري : أن اجمع الشعراء قبلك ~~وسلهم عن الشعر وهل بقي معهم معرفة وأحضر لبيدا ذلك قال : فجمعهم فسألهم ~~فقالوا إنا لنعرفه ونقوله وسأل لبيدا فقال : ما قلت شعرا منذ سمعت الله عز ~~وجل يقول : الم ذلك الكتاب لا ريب فيه قال بن العربي : هذه الآية ليست من ~~عيب الشعر كما لم يكن قوله : وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك ~~العنكبوت من عيب الكتابة فلما لم تكن الأمية من عيب الخط كذلك لا يكون نفي ~~النظم عن النبي صلى الله عليه وسلم من عيب الشعر روى أن المأمون قال لأبي ~~علي المنقري : بلغني أنك أمي وأنك لا تقيم الشعر وأنك تلحن فقال : يا أمير ~~المؤمنين أما اللحن فربما سبق لساني منه بشيء وأما الأمية وكسر الشعر فقد ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكتب ولا يقيم الشعر فقال له : سألتك ~~عن ثلاثة عيوب فيك فزدتني رابعا وهو الجهل يا جاهل إن ذلك كان للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فضيلة وهو فيك وفي أمثالك نقيصة وإنما منع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذلك لنفي الظنة عنه لا لعيب في الشعر والكتابة PageV15P054 ~~الرابعة قوله تعالى : ( وما ينبغي له ) أي وما ينبغي له أن يقوله وجعل الله ~~جل وعز ذلك علما من أعلام نبيه عليه السلام لئلا تدخل الشبهة على من أرسل ~~إليه فيظن أنه قوي على القرآن بما في طبعه من القوة على الشعر ولا اعتراض ~~لملحد على هذا بما يتفق الوزن فيه من القرآن وكلام الرسول لأن ما وافق وزنه ~~وزن الشعر ولم يقصد به إلى الشعر ليس بشعر ولو كان شعرا لكان كل من نطق ~~بموزون من العامة الذين لا يعرفون الوزن شاعرا على ms5058 ما تقدم بيانه وقال ~~الزجاج : معنى وما ينبغي له أي ما يتسهل له قول الشعر لا الإنشاء ( إن هو ) ~~أي هذا الذي يتلوه عليكم ( إلا ذكر وقرآن مبين ) قوله تعالى : ( لتنذر من ~~كان حيا ) أي حي القلب قاله قتادة الضحاك : عاقلا وقيل : المعنى لتنذر من ~~كان مؤمنا في علم الله هذا على قراءة التاء خطابا للنبي عليه السلام وهي ~~قراءة نافع وبن عامر وقرأ الباقون بالياء على معنى لينذر الله عز وجل أو ~~لينذر محمد صلى الله عليه وسلم أو لينذر القرآن وروي عن بن السميقع لينذر ~~بفتح الياء والذال ( ويحق القول على الكافرين ) أي وتجب الحجة بالقرآن على ~~الكفرة < < # | يس : ( 71 ) أو لم يروا . . . . . # > > < # > ( يس 71 : 73 ) < # > قوله تعالى : ( ألم يروا أنا خلقنا لهم ) هذه رؤية القلب أي أو لم ~~ينظروا ويعتبروا ويتفكروا ( مما عملت أيدينا ) أي مما أبدعناه وعملناه من ~~غير واسطة ولا وكالة ولا شركة وما بمعنى الذي وحذفت الهاء لطول الاسم وإن ~~جعلت ما مصدرية لم تحتج إلى إضمار الهاء ( أنعاما ) جمع نعم والنعم مذكر ( ~~فهم لها مالكون ) ضابطون قاهرون ( وذللناها لهم ) أي سخرناها لهم حتى يقود ~~الصبي الجمل العظيم ويضربه ويصرفه كيف شاء لا يخرج من طاعته ( فمنها ركوبهم ~~) قراءة العامة بفتح الراء أي مركوبهم كما يقال : ناقة PageV15P055 حلوب أي ~~محلوب وقرأ الأعمش والحسن وبن السميقع : فمنها ركوبهم بضم الراء على المصدر ~~وروي عن عائشة أنها قرأت : فمنها ركوبتهم وكذا في مصحفها والركوب والركوبة ~~واحد مثل الحلوب والحلوبة والحمول والحمولة وحكى النحويون الكوفيون : أن ~~العرب تقول : امرأة صبور وشكور بغير هاء ويقولون : شاة حلوبة وناقة ركوبة ~~لأنهم أرادوا أن يفرقوا بين ما كان له الفعل وبين ما كان الفعل واقعا عليه ~~فحذفوا الهاء مما كان فاعلا وأثبتوها فيما كان مفعولا كما قال : فيها ~~اثنتان وأربعون حلوبة * سودا كخافية الغراب الأسحم فيجب أن يكون على هذا ~~ركوبتهم فأما البصريون فيقولون : حذفت الهاء على النسب والحجة للقول الأول ~~ما رواه الجرمي عن أبي عبيدة قال : الركوبة تكون ms5059 للواحد والجماعة والركوب ~~لا يكون إلا للجماعة فعلى هذا يكون لتذكير الجمع وزعم أبو حاتم : أنه لا ~~يجوز فمنها ركوبهم بضم الراء لأنه مصدر والركوب ما يركب وأجاز الفراء فمنها ~~ركوبهم بضم الراء كما تقول فمنها أكلهم ومنها شربهم ( ومنها يأكلون ) من ~~لحمانها ( ولهم فيها منافع ) من أصوافها وأوبارها وأشعارها وشحومها ولحومها ~~وغير ذلك ( ومشارب ) يعني ألبانها ولم ينصرفا لأنهما من الجموع التي لا ~~نظير لها في الواحد ( أفلا يشكرون ) الله على نعمه < < # | يس : ( 74 ) واتخذوا من دون . . . . . # > > < # > ( يس 74 : 76 ) < # > قوله تعالى : ( واتخذوا من دون الله آلهة ) أي قد رأوا هذه الآيات من ~~قدرتنا ثم اتخذوا من دوننا آلهة لا قدرة لها على فعل ( لعلهم ينصرون ) أي ~~لما يرجون من نصرتها PageV15P056 لهم إن نزل بهم عذاب ومن العرب من يقول : ~~لعله أن يفعل ( لا يستطيعون نصرهم ) يعني الآلهة وجمعوا بالواو والنون لأنه ~~أخبر عنهم بخبر الآدميين ( وهم ) يعني الكفار ( لهم ) أي للآلهة ( جند ~~محضرون ) قال الحسن : يمنعون منهم ويدفعون عنهم وقال قتادة : أي يغضبون لهم ~~في الدنيا وقيل : المعنى أنهم يعبدون الآلهة ويقومون بها فهم لها بمنزلة ~~الجند وهي لا تستطيع أن تنصرهم وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة المعنى وقيل : ~~إن الآلهة جند للعابدين محضرون معهم في النار فلا يدفع بعضهم عن بعض وقيل : ~~معناه وهذه الأصنام لهؤلاء الكفار جند الله عليهم في جهنم لأنهم يلعنونهم ~~ويتبرءون من عبادتهم وقيل : الآلهة جند لهم محضرون يوم القيامة لإعانتهم في ~~ظنونهم وفي الخبر : إنه يمثل لكل قوم ما كانوا يعبدونه في الدنيا من دون ~~الله فيتبعونه إلى النار فهم لهم جند محضرون قلت : ومعنى هذا الخبر ما ثبت ~~في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة وفي الترمذي عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد ثم يطلع عليهم رب ~~العالمين فيقول ألا ليتبع كل إنسان ما كان يعبد فيمثل لصاحب الصليب صليبه ~~ولصاحب التصاوير تصاويره ولصاحب النار ناره فيتبعون ما كانوا يعبدون ويبقى ~~المسلمون ms5060 ( وذكر الحديث بطوله ( فلا يحزنك قولهم ) هذه اللغة الفصيحة ومن ~~العرب من يقول يحزنك والمراد تسلية نبيه عليه السلام أي لا يحزنك قولهم ~~شاعر ساحر وتم الكلام ثم استأنف فقال : ( إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون ) ~~من القول والعمل وما يظهرون فنجازيهم بذلك < < # | يس : ( 77 ) أو لم ير . . . . . # > > < # > ( يس 77 ) < # > قوله تعالى : ( أو لم ير الإنسان ) قال بن عباس : الإنسان هو عبد الله ~~بن أبي وقال سعيد بن جبير : هو العاص بن وائل السهمي وقال الحسن : هو أبي ~~بن خلف الجمحي PageV15P057 وقاله بن إسحاق ورواه بن وهب عن مالك ( أنا ~~خلقناه من نطفة ) وهو اليسير من الماء نطف إذا قطر ( فإذا هو خصيم مبين ) ~~أي مجادل في الخصومة مبين للحجة يريد بذلك أنه صار بعد أن لم يكن شيئا ~~مذكورا خصيما مبينا وذلك أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم حائل فقال ~~: يا محمد أترى أن الله يحيي هذا بعد ما رم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: ( نعم ويبعثك الله ويدخلك النار ( فنزلت هذه الآية < < # | يس : ( 78 ) وضرب لنا مثلا . . . . . # > > < # > ( يس 78 : 79 ) < # > قوله تعالى : ( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم ) ~~فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه ) أي ونسي ~~أنا أنشأناه من نطفة ميتة فركبنا فيه الحياة أي جوابه من نفسه حاضر ولهذا ~~قال عليه السلام : ( نعم ويبعثك الله ويدخلك النار ( ففي هذا دليل على صحة ~~القياس لأن الله جل وعز احتج على منكري البعث بالنشأة الأولى قال من يحيي ~~العظام وهي رميم أي بالية رم العظم فهو رميم ورمام وإنما قال رميم ولم يقل ~~رميمة لأنها معدولة عن فاعلة وما كان معدولا عن وجهه ووزنه كان مصروفا عن ~~إعرابه كقوله : وما كانت أمك بغيا مريم أسقط الهاء لأنها مصروفة عن باغية ~~وقيل : إن هذا الكافر قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أرأيت إن سحقتها ~~وأذريتها في الريح أيعيدها الله فنزلت : ( قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ~~أي من ms5061 غير شيء فهو قادر على إعادتها في النشأة الثانية من شيء وهو عجم ~~الذنب ويقال عجب الذنب بالباء ( وهو بكل خلق عليم ) كيف يبدئ ويعيد ~~PageV15P058 الثانية في هذه الآية دليل على أن في العظام حياة وأنها تتجس ~~بالموت وهو قول أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي وقال الشافعي رضي الله عنه : ~~لا حياة فيها وقد تقدم هذا في النحل فإن قيل : أراد بقوله من يحيي العظام ~~أصحاب العظام وإقامة المضاف مقام المضاف إليه كثير في اللغة موجود في ~~الشريعة قلنا : إنما يكون إذ احتيج لضرورة وليس ها هنا ضرورة تدعو إلى ~~الإضمار ولا يفتقر إلى هذا التقدير إذا الباري سبحانه قد أخبر به وهو قادر ~~عليه والحقيقة تشهد له فإن الإحسان الذي هو علامة الحياة موجود فيه قاله بن ~~العربي < < # | يس : ( 80 ) الذي جعل لكم . . . . . # > > < # > ( يس 80 : 83 ) < # > قوله تعالى : ( الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا ) نبه تعالى على ~~وحدانيته ودل على كمال قدرته في إحياء الموتى بما يشاهدونه من إخراج المحرق ~~اليابس من العود الندي الرطب وذلك أن الكافر قال : النطفة حارة رطبة بطبع ~~الحياة فخرج منها الحياة والعظم بارد يابس بطبع الموت فكيف تخرج منه الحياة ~~فأنزل الله تعالى : ألذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا أي إن الشجر الأخضر ~~من الماء والماء بارد رطب ضد النار وهما لا يجتمعان فأخرج الله منه النار ~~فهو القادر على إخراج الضد من الضد وهو على كل شيء قدير ويعني بالآية ~~PageV15P059 ما في المرخ والعفار وهي زنادة العرب ومنه قولهم : في كل شجر ~~نار واستمجد المرخ والعفار فالعفار الزند وهو الأعلى والمرخ الزندة وهي ~~الأسفل يؤخذ منهما غصنان مثل المسواكين يقطران ماء فيحك بعضهما إلى بعض ~~فتخرج منهما النار وقال : من الشجر الأخضر ولم يقل الخضراء وهو جمع لأنه ~~رده إلى اللفظ ومن العرب من يقول : الشجر الخضراء كما قال عز وجل : من شجر ~~من زقوم فمالئون منها البطون ثم قال تعالى محتجا : ( أو ليس الذي خلق ~~السماوات والأرض بقادر على ms5062 أن يخلق مثلهم ) أي أمثال المنكرين للبعث وقرأ ~~سلام أبو المنذر ويعقوب الحضرمي : يقدر على أن يخلق مثلهم على أنه فعل ( ~~بلى ) أي إن خلق السماوات والأرض أعظم من خلقهم فالذي خلق السماوات والأرض ~~يقدر على أن يبعثهم ( وهو الخلاق العليم ) وقرأ الحسن باختلاف عنه الخالق ~~قوله تعالى : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) قرأ الكسائي ~~فيكون بالنصب عطفا على يقول أي إذا أراد خلق شيء لا يحتاج إلى تعب ومعالجة ~~وقد مضى هذا في غير موضع ( فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء ) نزه نفسه تعالى ~~عن العجز والشرك وملكوت وملكوتي في كلام العرب بمعنى ملك والعرب تقول : ~~جبروتي خير من رحموتي وقال سعيد عن قتادة : ملكوت كل شيء مفاتح كل شيء وقرأ ~~طلحة بن مصرف وإبراهيم التيمي والأعمش ملكة وهو بمعنى ملكوت إلا أنه خلاف ~~المصحف ( وإليه ترجعون ) أي تردون وتصيرون بعد مماتكم وقراءة العامة بالتاء ~~على الخطاب وقرأ السلمي وزر بن حبيش وأصحاب عبد الله يرجعون بالياء على ~~الخبر PageV15P060 < # > تفسير سورة الصافات < # > مكية من قول الجميع بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الصافات : ( 1 ) والصافات صفا # > > < # > ( الصافات 1 : 5 ) < # > قوله تعالى : ( والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا ) هذه ~~قراءة أكثر القراء وقرأ حمزة بالإدغام فيهن وهذه القراءة التي نفر منها ~~أحمد بن حنبل لما سمعها النحاس : وهي بعيدة في العربية من ثلاث جهات : ~~إحداهن أن التاء ليست من مخرج الصاد ولا من مخرج الزاي ولا من مخرج الذال ~~ولا من أخواتهن وإنما أختاها الطاء والدال وأخت الزاي الصاد والسين وأخت ~~الذال الظاء والثاء والجهة الثانية أن التاء في كلمة وما بعدها في كلمة ~~أخرى والجهة الثالثة أنك إذا أدغمت جمعت بين ساكنين من كلمتين وإنما يجوز ~~الجمع بين ساكنين في مثل هذا إذا كانا في كلمة واحدة نحو دابة وشابة ومجاز ~~قراءة حمزة أن التاء قريبة المخرج من هذه الحروف والصافات قسم الواو بدل من ~~الباء والمعنى برب الصافات والزاجرات عطف عليه ( إن إلهكم لواحد ) جواب ms5063 ~~القسم وأجاز الكسائي فتح إن في القسم والمراد ب الصافات وما بعدها إلى قوله ~~: فالتاليات ذكرا الملائكة في قول بن عباس وبن مسعود وعكرمة وسعيد بن جبير ~~ومجاهد وقتادة تصف في السماء كصفوف الخلق في الدنيا للصلاة وقيل : تصف ~~أجنحتها في الهواء واقفة فيه حتى يأمرها الله بما يريد وهذا كما تقوم ~~العبيد بين أيدي ملوكهم صفوفا وقال الحسن : صفا لصفوفهم عند ربهم في صلاتهم ~~وقيل : هي الطير دليله قوله PageV15P061 تعالى : أو لم يروا إلى الطير ~~فوقهم صافات الملك والصف ترتيب الجمع على خط كالصف في الصلاة والصافات جمع ~~الجمع يقال : جماعة صافة ثم يجمع صافات وقيل : الصافات جماعة الناس ~~المؤمنين إذا قاموا صفا في الصلاة أو في الجهاد ذكره القشيري فالزاجرات ~~الملائكة في قول بن عباس وبن مسعود ومسروق وغيرهم على ما ذكرناه إما لأنها ~~تزجر السحاب وتسوقه في قول السدي وإما لأنها تزجر عن المعاصي بالمواعظ ~~والنصائح وقال قتادة : هي زواجر القرآن فالتاليات ذكرا الملائكة تقرأ كتاب ~~الله تعالى قاله بن مسعود وبن عباس والحسن ومجاهد وبن جبير والسدي وقيل : ~~المراد جبريل وحده فذكر بلفظ الجمع لأنه كبير الملائكة فلا يخلو من جنود ~~وأتباع وقال قتادة : المراد كل من تلا ذكر الله تعالى وكتبه وقيل : هي آيات ~~القرآن وصفها بالتلاوة كما قال تعالى : إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل ~~النمل ويجوز أن يقال لآيات القرآن تاليات لأن بعض الحروف يتبع بعضا ذكره ~~القشيري وذكر الماوردي : أن المراد بالتاليات الأنبياء يتلون الذكر على ~~أممهم فإن قيل : ما حكم الفاء إذا جاءت عاطفة في الصفات قيل له : إما أن ~~تدل على ترتب معانيها في الوجود كقوله : يا لهف زيابة للحارث الص ابح * ~~فالغانم فالآيب كأنه قال : الذي صبح فغنم فآب وإما على ترتبها في التفاوت ~~من بعض الوجوه كقولك : خذ الأفضل فالأكمل واعمل الأحسن فالأجمل وإما على ~~ترتب موصوفاتها في ذلك كقوله : رحم الله المحلقين فالمقصرين فعلى هذه ~~القوانين الثلاثة ينساق أمر الفاء العاطفة في الصفات قاله الزمخشري إن ms5064 ~~إلهكم لواحد جواب القسم قال مقاتل : وذلك أن الكفار بمكة قالوا اجعل الآلهة ~~إلها واحدا وكيف يسع هذا الخلق فرد إله فأقسم الله بهؤلاء تشريفا ~~PageV15P062 ونزلت الآية قال بن الأنباري : وهو وقف حسن ثم تبتدئ ( رب ~~السماوات والأرض ) على معنى هو رب السماوات النحاس : ويجوز أن يكون رب ~~السماوات والأرض خبرا بعد خبر ويجوز أن يكون بدلا من واحد قلت : وعلى هذين ~~الوجهين لا يوقف على لواحد وحكى الأخفش : رب السماوات ورب المشارق بالنصب ~~على النعت لاسم إن بين سبحانه معنى وحدانيته وألوهيته وكمال قدرته بأنه رب ~~السماوات والأرض أي خالقهما ومالكهما ( وما بينهما ورب المشارق ) أي مالك ~~مطالع الشمس بن عباس : للشمس كل يوم مشرق ومغرب وذلك أن الله تعالى خلق ~~للشمس ثلاثمائة وخمسة وستين كوة في مطلعها ومثلها في مغربها على عدد أيام ~~السنة الشمسية تطلع في كل يوم في كوة منها وتغيب في كوة لا تطلع في تلك ~~الكوة إلا في ذلك اليوم من العام المقبل ولا تطلع إلا وهي كارهة فتقول : رب ~~لا تطلعني على عبادك فإني أراهم يعصونك ذكره أبو عمر في كتاب التمهيد وبن ~~الأنباري في كتاب الرد عن عكرمة قال : قلت لابن عباس أرأيت ما جاء عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في أمية بن أبي الصلت ( آمن شعره وكفر قلبه ( قال : هو ~~حق فما أنكرتم من ذلك قلت : أنكرنا قوله : والشمس تطلع كل آخر ليلة * حمراء ~~يصبح لونها يتورد ليست بطالعة لهم في رسلها * إلا معذبة وإلا تجلد ما بال ~~الشمس تجلد فقال : والذي نفسي بيده ما طلعت شمس قط حتى ينخسها سبعون ألف ~~ملك فيقولون لها اطلعي اطلعي فتقول لا أطلع على قوم يعبدونني من دون الله ~~فيأتيها ملك فيستقل لضياء بني آدم فيأتيها شيطان يريد أن يصدها عن الطلوع ~~فتطلع بين قرنيه فيحرقه الله تعالى تحتها فذلك قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( ما طلعت إلا بين قرني شيطان ولا غربت إلا بين قرني شيطان وما غربت ~~قط إلا ms5065 خرت لله ساجدة فيأتيها شيطان يريد أن يصدها عن السجود فتغرب بين ~~قرنيه فيحرقه الله تعالى تحتها ( لفظ بن الأنباري وذكر PageV15P063 عن ~~عكرمة عن بن عباس قال : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أمية بن أبي ~~الصلت في هذا الشعر : زحل وثور تحت رجل يمينه * والنسر للأخرى وليث مرصد ~~والشمس تطلع كل آخر ليلة * حمراء يصبح لونها يتورد ليست بطالعة لهم في ~~رسلها * إلا معذبة وإلا تجلد قال عكرمة : فقلت لابن عباس : يا مولاي أتجلد ~~الشمس فقال : إنما اضطره الروي إلى الجلد لكنها تخاف العقاب ودل بذكر ~~المطالع على المغارب فلهذا لم يذكر المغارب وهو كقوله : سرابيل تقيكم الحر ~~وخص المشارق بالذكر لأن الشروق قبل الغروب وقال في سورة الرحمن : رب ~~المشرقين ورب المغربين أراد بالمشرقين أقصى مطلع تطلع منه الشمس في الأيام ~~الطوال وأقصر يوم في الأيام القصار على ما تقدم في [ يس ] والله أعلم < < # | الصافات : ( 6 ) إنا زينا السماء . . . . . # > > < # > ( الصافات 6 : 10 ) < # > قوله تعالى : ( إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب ) قال قتادة : ~~خلقت النجوم ثلاثا رجوما للشياطين ونورا يهتدى بها وزينة لسماء الدنيا وقرأ ~~مسروق والأعمش والنخعي وعاصم وحمزة : بزينة مخفوض منون الكواكب خفض على ~~البدل من زينة لأنها هي وقرأ أبو بكر كذلك إلا أنه نصب الكواكب بالمصدر ~~الذي هو زينة والمعنى بأن زينا الكواكب فيها ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار ~~أعني كأنه قال : إنا زيناها بزينة أعني الكواكب وقيل : هي بدل من زينة على ~~الموضع PageV15P064 ويجوز بزينة الكواكب بمعنى بأن زينتها الكواكب أو بمعنى ~~هي الكواكب الباقون بزينة الكواكب على الإضافة والمعنى زينا السماء الدنيا ~~بتزيين الكواكب أي بحسن الكواكب ويجوز أن يكون كقراءة من نون إلا أنه حذف ~~التنوين استخفافا ( وحفظا ) مصدرا أي حفظناها حفظا ( من كل شيطان مارد ) ~~لما أخبر أن الملائكة تنزل بالوحي من السماء بين أنه حرس السماء عن استراق ~~السمع بعد أن زينها بالكواكب والمارد : العاتي من الجن والإنس والعرب تسميه ~~شيطانا قوله تعالى : ( لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ) قال ms5066 أبو حاتم : أي ~~لئلا يسمعوا ثم حذف أن فرفع الفعل الملأ الأعلى : أهل السماء الدنيا فما ~~فوقها وسمي الكل منهم أعلى بالإضافة إلى ملإ الأرض الضمير في يسمعون ~~للشياطين وقرأ جمهور الناس يسمعون بسكون السين وتخفيف الميم وقرأ حمزة ~~وعاصم في رواية حفص لا يسمعون بتشديد السين والميم من التسميع فينتفي على ~~القراءة الأولى سماعهم وإن كانوا يستمعون وهو المعنى الصحيح ويعضده قوله ~~تعالى : إنهم عن السمع لمعزولون الشعراء وينتفي على القراءة الأخيرة أن يقع ~~منهم استماع أو سماع قال مجاهد : كانوا يتسمعون ولكن لا يسمعون وروي عن بن ~~عباس لا يسمعون إلى الملإ قال : هم لا يسمعون ولا يتسمعون وأصل يسمعون ~~يتسمعون فأدغمت التاء في السين لقربها منها واختارها أبو عبيد لأن العرب لا ~~تكاد تقول : سمعت إليه وتقول تسمعت إليه ( ويقذفون من كل جانب ) أي يرمون ~~من كل جانب أي بالشهب ( دحورا ) مصدر لأن معنى يقذفون يدحرون دحرته دحرا ~~ودحورا أي طردته وقرأ السلمي ويعقوب الحضرمي دحورا بفتح الدال يكون مصدرا ~~على فعول وأما الفراء فإنه قدره على أنه اسم الفاعل أي ويقذفون بما يدحرهم ~~أي بدحور ثم حذف الباء والكوفيون يستعملون هذا كثيرا كما أنشدوا : * تمرون ~~الديار ولم تعوجوا * PageV15P065 واختلف هل كان هذا القذف قبل المبعث أو ~~بعده لأجل المبعث على قولين وجاءت الأحاديث بذلك على ما يأتي من ذكرها في ~~سورة [ الجن ] عن بن عباس وقد يمكن الجمع بينهما أن يقال : إن الذين قالوا ~~لم تكن الشياطين ترمي بالنجوم قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ثم رميت ~~أي لم تكن ترمى رميا يقطعها عن السمع ولكنها كانت ترمى وقتا ولا ترمى وقتا ~~وترمى من جانب ولا ترمى من جانب ولعل الإشارة بقوله تعالى : ويقذفون من كل ~~جانب دحورا ولهم عذاب واصب إلى هذا المعنى وهو أنهم كانوا لا يقذفون إلا من ~~بعض الجوانب فصاروا يرمون واصبا وإنما كانوا من قبل كالمتجسسة من الإنس ~~يبلغ الواحد منهم حاجته ولا يبلغها غيره ويسلم واحد ولا يسلم غيره ms5067 بل يقبض ~~عليه ويعاقب وينكل فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم زيد في حفظ السماء ~~وأعدت لهم شهب لم تكن من قبل ليدحروا عن جميع جوانب السماء ولا يقروا في ~~مقعد من المقاعد التي كانت لهم منها فصاروا لا يقدرون على سماع شيء مما ~~يجري فيها إلا أن يختطف أحد منهم بخفة حركته خطفة فيتبعه شهاب ثاقب قبل أن ~~ينزل إلى الأرض فيلقيها إلى إخوانه فيحرقه فبطلت من ذلك الكهانة وحصلت ~~الرسالة والنبوة فإن قيل : إن هذا القذف إن كان لأجل النبوة فلم دام بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم فالجواب أنه دام بدوام النبوة فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخبر ببطلان الكهانة فقال : ( ليس منا من تكهن ( فلو لم تحرس بعد ~~موته لعادت الجن إلى تسمعها وعادت الكهانة ولا يجوز ذلك بعد أن بطل ولأن ~~قطع الحراسة عن السماء إذا وقع لأجل النبوة فعادت الكهانة دخلت الشبهة على ~~ضعفاء المسلمين ولم يؤمن أن يظنوا أن الكهانة إنما عادت لتناهي النبوة فصح ~~أن الحكمة تقضي دوام الحراسة في حياة النبي عليه السلام وبعد أن توفاه الله ~~إلى كرامته صلى الله عليه وسلم وآله ( ولهم عذاب واصب ) أي دائم عن مجاهد ~~وقتادة وقال بن عباس : شديد الكلبي والسدي وأبو صالح : موجع أي الذي يصل ~~وجعه إلى القلب مأخوذ من الوصب وهو المرض ( إلا من خطف الخطفة ) استثناء من ~~قوله : ويقذفون من كل جانب وقيل : الاستثناء يرجع إلى غير PageV15P066 ~~الوحي لقوله تعالى : إنهم عن السمع لمعزولون فيسترق الواحد منهم شيئا مما ~~يتفاوض فيه الملائكة مما سيكون في العالم قبل أن يعلمه أهل الأرض وهذا لخفة ~~أجسام الشياطين فيرجمون بالشهب حينئذ وروي في هذا الباب أحاديث صحاح مضمنها ~~: أن الشياطين كانت تصعد إلى السماء فتقعد للسمع واحدا فوق واحد فيتقدم ~~الأجسر نحو السماء ثم الذي يليه ثم الذي يليه فيقضي الله تعالى الأمر من ~~أمر الأرض فيتحدث به أهل السماء فيسمعه منهم الشيطان الأدنى فيلقيه إلى ~~الذي تحته فربما أحرقه شهاب ms5068 وقد ألقى الكلام وربما لم يحرقه على ما بيناه ~~فتنزل تلك الكلمة إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة وتصدق تلك الكلمة ~~فيصدق الجاهلون الجميع كما بيناه في [ الأنعام ] فلما جاء الله بالإسلام ~~حرست السماء بشدة فلا يفلت شيطان سمع بتة والكواكب الراجمة هي التي يراها ~~الناس تنقض قال النقاش ومكي : وليست بالكواكب الجارية في السماء لأن تلك لا ~~ترى حركتها وهذه الراجمة ترى حركتها لأنها قريبة منا وقد مضى في هذا الباب ~~في سورة [ الحجر ] من البيان ما فيه كفاية وذكرنا في سبإ حديث أبي هريرة ~~وفيه ( والشياطين بعضهم فوق بعض ( وقال فيه الترمذي حديث حسن صحيح وفيه عن ~~بن عباس : ( ويختطف الشياطين السمع فيرمون فيقذفونه إلى أوليائهم فما جاؤوا ~~به على وجهه فهو حق ولكنهم يحرفونه ويزيدون ( قال هذا حديث حسن صحيح والخطف ~~: أخذ الشيء بسرعة يقال : خطف وخطف وخطف وخطف وخطف والأصل في المشددات ~~اختطف فأدغم التاء في الطاء لأنها أختها وفتحت الخاء لأن حركة التاء ألقيت ~~عليها ومن كسرها فلالتقاء الساكنين ومن كسر الطاء أتبع الكسر الكسر ( ~~فأتبعه شهاب ثاقب ) أي مضيء قاله الضحاك والحسن وغيرهما وقيل : المراد ~~كواكب النار تتبعهم حتى تسقطهم في البحر وقال بن عباس في الشهب : تحرقهم من ~~غير موت وليست الشهب التي يرجم الناس بها PageV15P067 من الكواكب الثوابت ~~يدل على ذلك رؤية حركاتها والثابتة تجري ولا ترى حركاتها لبعدها وقد مضى ~~هذا وجمع شهاب شهب والقياس في القليل أشهبة وإن لم يسمع من العرب وثاقب ~~معناه مضيء قاله الحسن ومجاهد وأبو مجلز ومنه قوله : * وزندك أثقب أزنادها ~~* أي أضوأ وحكى الأخفش في الجمع : شهب ثقب وثواقب وثقاب وحكى الكسائي : ~~ثقبت النار تثقب ثقابة وثقوبا إذا اتقدت وأثقبتها أنا وقال زيد بن أسلم في ~~الثاقب : إنه المستوقد من قولهم : أثقب زندك أي استوقد نارك قاله الأخفش ~~وأنشد قول الشاعر : بينما المرء شهاب ثاقب * ضرب الدهر سناه فحمد < < # | الصافات : ( 11 ) فاستفتهم أهم أشد . . . . . # > > < # > ( الصافات 11 : 17 ) < # > قوله تعالى : ( فاستفتهم ) أي سلهم يعني أهل مكة ms5069 مأخوذ من استفتاء ~~المفتي ( أهم أشد خلقا أم من خلقنا ) قال مجاهد : أي من خلقنا من السماوات ~~والأرض والجبال والبحار وقيل : يدخل فيه الملائكة ومن سلف من الأمم الماضية ~~يدل على ذلك أنه أخبر عنهم بمن قال سعيد بن جبير : الملائكة وقال غيره : من ~~الأمم الماضية وقد هلكوا وهم أشد خلقا منهم نزلت في أبي الأشد بن كلدة وسمي ~~بأبي الأشد لشدة بطشه وقوته وسيأتي في [ البلد ] ذكره ونظير هذه لخلق ~~السماوات والأرض أكبر من خلق الناس وقوله : أأنتم أشد خلقا أم السماء ( إنا ~~خلقناهم من طين لازب ) أي لاصق قاله بن عباس ومنه قول علي رضي الله عنه : ~~تعلم فإن الله زادك بسطة * وأخلاق خير كلها لك لازب PageV15P068 وقال قتادة ~~وبن زيد : معنى لازب لازق الماوردي : والفرق بين اللاصق واللازق أن اللاصق ~~: هو الذي قد لصق بعضه ببعض واللازق : هو الذي يلتزق بما أصابه وقال عكرمة ~~: لازب لزج سعيد بن جبير : أي جيد حر يلصق باليد مجاهد : لازب لازم والعرب ~~تقول : طين لازب ولازم تبدل الباء من الميم ومثله قولهم : لا تب ولازم على ~~إبدال الباء بالميم واللازب الثابت تقول : صار الشيء ضربة لازب وهو أفصح من ~~لازم قال النابغة : ولا تحسبون الخير لا شر بعده * ولا تحسبون الشر ضربة ~~لازب وحكى الفراء عن العرب : طين لاتب بمعنى لازم واللاتب الثابت تقول منه ~~: لتب يلتب لتبا ولتوبا مثل لزب يلزب بالضم لزوبا وأنشد أبو الجراح في ~~اللاتب : فإن يك هذا من نبيذ شربته * فأنى من شرب النبيذ لتائب صداع وتوصيم ~~العظام وفترة * وغم مع الإشراق في الجوف لاتب واللاتب أيضا : اللاصق مثل ~~اللازب عن الأصمعي حكاه الجوهري وقال السدي والكلبي في اللازب : إنه الخالص ~~مجاهد والضحاك : إنه المنتن قوله تعالى : ( بل عجبت ويسخرون ) قراءة أهل ~~المدينة وأبي عمرو وعاصم بفتح التاء خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم أي بل ~~عجبت مما نزل عليك من القرآن وهم يسخرون به وهي قراءة شريح وأنكر قراءة ~~الضم وقال : إن الله لا يعجب ms5070 من شيء وإنما يعجب من لا يعلم وقيل : المعنى ~~بل عجبت من إنكارهم للبعث وقرأ الكوفيون إلا عاصما بضم التاء واختارها أبو ~~عبيد والفراء وهي مروية عن علي وبن مسعود رواها شعبة عن الأعمش عن أبي وائل ~~عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ : بل عجبت بضم التاء ويروى عن بن عباس قال ~~الفراء في قوله سبحانه : بل عجبت ويسخرون قرأها الناس بنصب PageV15P069 ~~التاء ورفعها والرفع أحب إلي لأنها عن علي وعبد الله وبن عباس وقال أبو ~~زكريا الفراء : العجب إن أسند إلى الله عز وجل فليس معناه من الله كمعناه ~~من العباد وكذلك قوله : الله يستهزيء بهم ليس ذلك من الله كمعناه من العباد ~~وفي هذا بيان الكسر لقول شريح حيث أنكر القراءة بها روى جرير والأعمش عن ~~أبي وائل شقيق بن سلمة قال : قرأها عبد الله يعني بن مسعود بل عجبت ويسخرون ~~قال شريح : إن الله لا يعجب من شيء إنما يعجب من لا يعلم قال الأعمش : ~~فذكرته لإبراهيم فقال : إن شريحا كان يعجبه رأيه إن عبد الله كان أعلم من ~~شريح وكان يقرؤها عبد الله بل عجبت قال الهروي : وقال بعض الأئمة : معنى ~~قوله بل عجبت بل جازيتهم على عجبهم لأن الله تعالى أخبر عنهم في غير موضع ~~بالتعجب من الحق فقال : وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال : إن هذا لشيء عجاب ~~أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم يونس فقال تعالى : بل عجبت بل ~~جازيتهم على التعجب قلت : وهذا تمام معنى قول الفراء واختاره البيهقي وقال ~~علي بن سليمان : معنى القراءتين واحد التقدير : قل يا محمد بل عجبت لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مخاطب بالقرآن النحاس : وهذا قول حسن وإضمار ~~القول كثير البيهقي : والأول أصح المهدوي : ويجوز أن يكون إخبار الله عن ~~نفسه بالعجب محمولا على أنه أظهر من أمره وسخطه على من كفر به ما يقوم مقام ~~العجب من المخلوقين كما يحمل إخباره تعالى عن نفسه بالضحك لمن يرضى عنه على ~~ما جاء ms5071 في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم على أنه أظهر له من رضاه عنه ~~ما يقوم له مقام الضحك من المخلوقين مجازا واتساعا قال الهروي : ويقال معنى ~~( عجب ربكم ( أي رضي وأثاب فسماه عجبا وليس بعجب في الحقيقة كما قال تعالى ~~: ويمكر الله الأنفال معناه ويجازيهم الله على مكرهم ومثله في الحديث ( عجب ~~ربكم من إلكم وقنوطكم ( وقد يكون العجب بمعنى وقوع ذلك العمل عند الله ~~عظيما فيكون معنى قوله : بل عجبت أي بل عظم فعلهم عندي قال البيهقي : ويشبه ~~أن يكون هذا معنى حديث عقبة بن عامر قال PageV15P070 سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( عجب ربك من شاب ليست له صبوة ( وكذلك ما خرجه ~~البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( عجب الله من قوم ~~يدخلون الجنة في السلاسل ( قال البيهقي : وقد يكون هذا الحديث وما ورد من ~~أمثاله أنه يعجب ملائكته من كرمه ورأفته بعباده حين حملهم على الإيمان به ~~بالقتال والأسر في السلاسل حتى إذا آمنوا أدخلهم الجنة وقيل : معنى بل عجبت ~~بل أنكرت حكاه النقاش وقال الحسين بن الفضل : التعجب من الله إنكار الشيء ~~وتعظيمه وهو لغة العرب وقد جاء في الخبر ( عجب ربكم من إلكم وقنوطكم ( ~~ويسخرون ) قيل : الواو واو الحال أي عجبت منهم في حال سخريتهم وقيل : تم ~~الكلام عند قوله : بل عجبت ثم استأنف فقال : ويسخرون أي مما جئت به إذا ~~تلوته عليهم وقيل : يسخرون منك إذا دعوتهم قوله تعالى : ( وإذا ذكروا ) أي ~~وعظوا بالقرآن في قول قتادة ( لا يذكرون ) لا ينتفعون به وقال سعيد بن جبير ~~: أي إذا ذكر لهم ما حل بالمكذبين من قبلهم أعرضوا عنه ولم يتدبروا ( وإذا ~~رأوا آية ) أي معجزة ( يستسخرون ) أي يسخرون في قول قتادة ويقولون إنها سحر ~~واستسخر وسخر بمعنى مثل استقر وقر واستعجب وعجب وقيل : ( يستسخرون ) أي ~~يستدعون السخري من غيرهم وقال مجاهد : يستهزئون وقيل : أي يظنون أن تلك ~~الآية سخرية ( وقالوا إن هذا إلا سحر مبين ) أي ms5072 إذا عجزوا عن مقابلة ~~المعجزات بشيء قالوا هذا سحر وتخييل وخداع ( أئذا متنا ) أي أنبعث إذا متنا ~~فهو استفهام إنكار منهم وسخرية ( أو آباؤنا الأولون ) أي أو تبعث آباؤنا ~~دخلت ألف الاستفهام على حرف العطف وقرأ نافع : أو آباؤنا بسكون الواو وقد ~~مضى هذا في سورة [ الأعراف ] في قوله تعالى : أو أمن أهل القرى PageV15P071 ~~< < # | الصافات : ( 18 ) قل نعم وأنتم . . . . . # > > < # > ( الصافات 18 : 21 ) < # > قوله تعالى : ( قل نعم ) أي نعم تبعثون ( وأنتم داخرون ) أي صاغرون ~~أذلاء لأنهم إذا رأوا وقوع ما أنكروه فلا محالة يذلون وقيل : أي ستقوم ~~القيامة وإن كرهتم فهذا أمر واقع على رغمكم وإن أنكرتموه اليوم بزعمكم ( ~~فإنما هي زجرة واحدة ) أي صيحة واحدة قاله الحسن وهي النفخة الثانية وسميت ~~الصيحة زجرة لأن مقصودها الزجر أي يزجر بها كزجر الإبل والخيل عند السوق ( ~~فإذا هم ) قيام ( ينظرون ) أي ينظر بعضهم إلى بعض وقيل : المعنى ينتظرون ما ~~يفعل بهم وقيل : هي مثل قوله : فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا وقيل : أي ~~ينظرون إلى البعث الذي أنكروه قوله تعالى : ( وقالوا يا ويلنا هذا يوم ~~الدين ) نادوا على أنفسهم بالويل لأنهم يومئذ يعلمون ما حل بهم وهو منصوب ~~على أنه مصدر عند البصريين وزعم الفراء أن تقديره : ياوي لنا ووي بمعنى حزن ~~النحاس : ولو كان كما قال لكان منفصلا وهو في المصحف متصل ولا نعلم أحدا ~~يكتبه إلا متصلا ويوم الدين يوم الحساب وقيل : يوم الجزاء ( هذا يوم الفصل ~~الذي كنتم به تكذبون ) قيل : هو من قول بعضهم لبعض أي هذا اليوم الذي كذبنا ~~به وقيل : هو من قول الله تعالى لهم وقيل : من قول الملائكة أي هذا يوم ~~الحكم بين الناس فيبين المحق من المبطل ف فريق في الجنة وفريق في السعير < ~~< # | الصافات : ( 22 ) احشروا الذين ظلموا . . . . . # > > < # > ( الصافات 22 : 35 ) < # > PageV15P072 قوله تعالى : ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) هو من قول ~~الله تعالى للملائكة : احشروا المشركين وأزواجهم أي أشياعهم في الشرك ~~والشرك الظلم قال الله تعالى : إن الشرك لظلم عظيم لقمان فيحشر الكافر ms5073 مع ~~الكافر قاله قتادة وأبو العالية وقال عمر بن الخطاب في قول الله عز وجل : ~~احشروا الذين ظلموا وأزواجهم قال : الزاني مع الزاني وشارب الخمر مع شارب ~~الخمر وصاحب السرقة مع صاحب السرقة وقال بن عباس : وأزواجهم أي أشباههم ~~وهذا يرجع إلى قول عمر وقيل : وأزواجهم نساؤهم الموافقات على الكفر قاله ~~مجاهد والحسن ورواه النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب وقال الضحاك : ~~وأزواجهم قرناءهم من الشياطين وهذا قول مقاتل أيضا : يحشر كل كافر مع ~~شيطانه في سلسلة ( وما كانوا يعبدون من دون الله ) أي من الأصنام والشياطين ~~وإبليس ( فآهدوهم إلى صراط الجحيم ) أي سوقوهم إلى النار وقيل : فاهدوهم أي ~~دلوهم يقال : هديته إلى الطريق وهديته الطريق أي دللته عليه وأهديت الهدية ~~وهديت العروس ويقال أهديتها أي جعلتها بمنزلة الهدية قوله تعالى : ( وقفوهم ~~إنهم مسؤولون ) وحكى عيسى بن عمر أنهم بفتح الهمزة قال الكسائي : أي لأنهم ~~وبأنهم يقال : وقفت الدابة أقفها وقفا فوقفت هي وقوفا يتعدى ولا يتعدى أي ~~احبسوهم وهذا يكون قبل السوق إلى الجحيم وفيه تقديم وتأخير PageV15P073 أي ~~قفوهم للحساب ثم سوقوهم إلى النار وقيل : يساقون إلى النار أولا ثم يحشرون ~~للسؤال إذا قربوا من النار إنهم مسئولون عن أعمالهم وأقوالهم وأفعالهم قاله ~~القرظي والكلبي الضحاك : عن خطاياهم بن عباس : عن لا إله إلا الله وعنه ~~أيضا : عن ظلم الخلق وفي هذا كله دليل على أن الكافر يحاسب وقد مضى في ~~الحجر الكلام فيه وقيل : سؤالهم أن يقال لهم : ألم يأتكم رسل منكم إقامة ~~للحجة ويقال لهم : ( ما لكم لا تناصرون ) على جهة التقريع والتوبيخ أي ينصر ~~بعضكم بعضا فيمنعه من عذاب الله وقيل : هو إشارة إلى قول أبي جهل يوم بدر : ~~نحن جميع منتصر وأصله تتناصرون فطرحت إحدى التاءين تخفيفا وشدد البزي التاء ~~في الوصل قوله تعالى : ( بل هم اليوم مستسلمون ) قال قتادة : مستسلمون في ~~عذاب الله عز وجل بن عباس : خاضعون ذليلون الحسن : منقادون الأخفش : ملقون ~~بأيديهم والمعنى متقارب ( وأقبل بعضهم على بعض ) يعني الرؤساء والأتباع ms5074 ( ~~يتساءلون ) يتخاصمون ويقال لا يتساءلون فسقطت لا النحاس : وإنما غلط الجاهل ~~باللغة فتوهم أن هذا من قوله : فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون إنما هو ~~لا يتساءلون بالأرحام فيقول أحدهم : أسألك بالرحم الذي بيني وبينك لما ~~نفعتني أو أسقطت لي حقا لك علي أو وهبت لي حسنة وهذا بين لأن قبله فلا ~~أنساب بينهم أي ليس ينتفعون بالأنساب التي بينهم كما جاء في الحديث ( إن ~~الرجل ليسر بأن يصبح له على أبيه أو على ابنه حق فيأخذه منه لأنها الحسنات ~~والسيئات ( وفي حديث آخر ( رحم الله امرءا كان لأخيه عنده مظلمة من مال أو ~~عرض فأتاه فاستحله قبل أن يطالبه به فيأخذ من حسناته فإن لم تكن له حسنات ~~زيد عليه من سيئات المطالب ( ويتساءلون ها هنا إنما هو أن يسأل بعضهم بعضا ~~ويوبخه في أنه أضله أو فتح له بابا من المعصية يبين ذلك أن بعده ( إنكم ~~كنتم تأتوننا عن اليمين ) قال مجاهد : هو قول الكفار للشياطين قتادة : هو ~~قول الإنس للجن وقيل : هو من قول PageV15P074 الأتباع للمتبوعين دليله قوله ~~تعالى : ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول ~~سبأ الآية قال سعيد عن قتادة : أي تأتوننا عن طريق الخير وتصدوننا عنها وعن ~~بن عباس نحو منه وقيل : تأتوننا عن اليمين التي نحبها ونتفاءل بها لتغرونا ~~بذلك من جهة النصح والعرب تتفاءل بما جاء عن اليمين وتسميه السانح وقيل : ~~تأتوننا عن اليمين تأتوننا مجيء من إذا حلف لنا صدقناه وقيل : تأتوننا من ~~قبل الدين فتهونون علينا أمر الشريعة وتنفروننا عنها قلت : وهذا القول حسن ~~جدا لأن من جهة الدين يكون الخير والشر واليمين بمعنى الدين أي كنتم تزينون ~~لنا الضلالة وقيل : اليمين بمعنى القوة أي تمنعوننا بقوة وغلبة وقهر قال ~~الله تعالى : فراغ عليهم ضربا باليمين أي بالقوة وقوة الرجل في يمينه وقال ~~الشاعر : إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين أي بالقوة والقدرة ~~وهذا قول بن عباس وقال مجاهد : تأتوننا عن اليمين أي ms5075 من قبل الحق أنه معكم ~~وكله متقارب المعنى ( قالوا بل لم تكونوا مؤمنين ) قال قتادة : هذا قول ~~الشياطين لهم وقيل : من قول الرؤساء أي لم تكونوا مؤمنين قط حتى ننقلكم منه ~~إلى الكفر بل كنتم على الكفر فأقمتم عليه للإلف والعادة ( وما كان لنا ~~عليكم من سلطان ) أي من حجة في ترك الحق ( بل كنتم قوما طاغين ) أي ضالين ~~متجاوزين الحد ( فحق علينا قول ربنا ) هو أيضا من قول المتبوعين أي وجب ~~علينا وعليكم قول ربنا فكلنا ذائقوا العذاب كما كتب الله وأخبر على ألسنة ~~الرسل لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين وهذا موافق للحديث ( إن الله جل ~~وعز كتب للنار أهلا وللجنة أهلا لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم ( فأغويناكم ) ~~أي زينا لكم ما كنتم عليه من الكفر ( إنا كنا غاوين ) بالوسوسة والاستدعاء ~~ثم قال خبرا عنهم : ( فإنهم في العذاب مشتركون ) الضال والمضل ( إنا كذلك ) ~~أي مثل هذا الفعل ( نفعل بالمجرمين ) أي المشركين ( إنهم كانوا إذا قيل لهم ~~لا إله إلا الله يستكبرون ) أي إذا قيل لهم قولوا فأضمر القول PageV15P075 ~~و يستكبرون في موضع نصب على خبر كان ويجوز أن يكون في موضع رفع على أنه خبر ~~إن وكان ملغاة ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب عند موته ~~واجتماع قريش ( قولوا لا إله إلا الله تملكوا بها العرب وتدين لكم بها ~~العجم ( أبوا وأنفوا من ذلك وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( أنزل الله تعالى في كتابه فذكر قوما استكبروا فقال : إنهم كانوا ~~إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ( وقال تعالى : إذ جعل الذين كفروا ~~في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ~~وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها الفتح وهي ( لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله ) استكبر عنها المشركون يوم الحديبية يوم كاتبهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على قضية المدة ذكر هذا الخبر البيهقي والذي قبله ~~القشيري < < # | الصافات : ( 36 ) ويقولون أئنا ms5076 لتاركوا . . . . . # > > < # > ( الصافات 36 : 40 ) < # > قوله تعالى : ( ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون ) أي لقول ~~شاعر مجنون فرد الله جل وعز عليهم فقال : ( بل جاء بالحق ) يعني القرآن ~~والتوحيد ( وصدق المرسلين ) فيما جاؤوا به من التوحيد ( إنكم لذائقوا ~~العذاب الأليم ) الأصل لذائقون فحذفت النون استخفافا وخفضت للإضافة ويجوز ~~النصب كما أنشد سيبويه : فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر الله إلا قليلا ~~وأجاز سيبويه والمقيمي الصلاة على هذا ( وما تجزون إلا ما كنتم تعملون ) أي ~~إلا بما عملتم من الشرك ( إلا عباد الله المخلصين ) استثناء ممن يذوق ~~العذاب وقراءة أهل المدينة والكوفة المخلصين بفتح اللام يعني الذين أخلصهم ~~الله لطاعته ودينه وولايته الباقون بكسر اللام أي الذين أخلصوا لله العبادة ~~وقيل : هو استثناء منقطع أي إنكم أيها المجرمون ذائقوا العذاب لكن عباد ~~الله المخلصين لا يذوقون العذاب PageV15P076 < < # | الصافات : ( 41 ) أولئك لهم رزق . . . . . # > > < # > ( الصافات 41 : 49 ) < # > قوله تعالى : ( أولئك لهم رزق معلوم ) يعني المخلصين أي لهم عطية ~~معلومة لا تنقطع قال قتادة : يعني الجنة وقال غيره : يعني رزق الجنة وقيل : ~~هي الفواكه التي ذكر قال مقاتل : حين يشتهونه وقال بن السائب : إنه بمقدار ~~الغداة والعشي قال الله تعالى : ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ( فواكه ) جمع ~~فاكهة قال الله تعالى : وأمددناهم بفاكهة الطور وهي الثمار كلها رطبها ~~ويابسها قاله بن عباس ( وهم مكرمون ) أي ولهم إكرام من الله جل وعز برفع ~~الدرجات وسماع كلامه ولقائه ( في جنات النعيم ) أي في بساتين يتنعمون فيها ~~وقد تقدم أن الجنان سبع في سورة [ يونس ] منها النعيم قوله تعالى : ( على ~~سرر متقابلين ) قال عكرمة ومجاهد : لا ينظر بعضهم في قفا بعض تواصلا ~~وتحاببا وقيل : الأسرة تدور كيف شاؤوا فلا يرى أحد قفا أحد وقال بن عباس : ~~على سرر مكللة بالدر والياقوت والزبرجد السرير ما بين صنعاء إلى الجابية ~~وما بين عدن إلى أيلة وقيل : تدور بأهل المنزل الواحد والله أعلم قوله ~~تعالى : ( يطاف عليهم بكأس من معين ) لما ذكر مطاعمهم ذكر شرابهم والكأس ~~عند أهل اللغة اسم شامل لكل ms5077 إناء مع شرابه فإن كان فارغا فليس بكأس قال ~~الضحاك والسدي : كل كأس في القرآن فهي الخمر والعرب تقول للإناء إذا كان ~~فيه خمر كأس فإذا لم يكن فيه خمر قالوا إناء وقدح النحاس : وحكى من يوثق به ~~من أهل اللغة PageV15P077 أن العرب تقول للقدح إذا كان في خمر : كأس فإذا ~~لم يكن فيه خمر فهو قدح كما يقال للخوان إذا كان عليه طعام : مائدة فإذا لم ~~يكن عليه طعام لم تقل له مائدة قال أبو الحسن بن كيسان : ومنه ظعينة للهودج ~~إذا كان فيه المرأة وقال الزجاج : بكأس من معين أي من خمر تجري كما تجري ~~العيون على وجه الأرض والمعين : الماء الجاري الظاهر ( بيضاء ) صفة للكأس ~~وقيل : للخمر ( لذة للشاربين ) قال الحسن : خمر الجنة أشد بياضا من اللبن ~~لذة قال الزجاج : أي ذات لذة فحذف المضاف وقيل : هو مصدر جعل اسما أي بيضاء ~~لذيذة يقال شراب لذ ولذيذ مثل نبات غض وغضيض فأما قول القائل : ولذ كطعم ~~الصرخدي تركته * بأرض العدا من خشية الحدثان فإنه يريد النوم وقيل : بيضاء ~~أي لم يعتصرها الرجال بأقدامهم ( لا فيها غول ) أي لا تغتال عقولهم ولا ~~يصيبهم منها مرض ولا صداع ( ولا هم عنها ينزفون ) أي لا تذهب عقولهم بشربها ~~يقال : الخمر غول للحلم والحرب غول للنفوس أي تذهب بها ويقال : نزف الرجل ~~ينزف فهو منزوف ونزيف إذا سكر قال امرؤ القيس : وإذا هي تمشي كمشي النزي ف ~~* يصرعه بالكثيب البهر وقال أيضا : نزيف إذا قامت لوجه تمايلت * تراشي ~~الفؤاد الرخص ألا تخترا وقال آخر : فلثمت فاها آخذا بقرونها * شرب النزيف ~~ببرد ماء الحشرج PageV15P078 وقرأ حمزة والكسائي بكسر الزاي من أنزف القوم ~~إذا حان منهم النزف وهو السكر يقال : أحصد الزرع إذا حان حصاده وأقطف الكرم ~~إذا حان قطافه وأركب المهر إذا حان ركوبه وقيل : المعنى لا ينفدون شرابهم ~~لأنه دأبهم يقال : أنزف الرجل فهو منزوف إذا فنيت خمره قال الحطيئة : لعمري ~~لئن أنزفتم أو صحوتم * لبئس الندامى كنتم آل أبجرا النحاس ms5078 : والقراءة ~~الأولى أبين وأصح في المعنى لأن معنى ينزفون عند جلة أهل التفسير منهم ~~مجاهد لا تذهب عقولهم فنفى الله عز وجل عن خمر الجنة الآفات التي تلحق في ~~الدنيا من خمرها من الصداع والسكر ومعنى ينزفون الصحيح فيه أنه يقال : أنزف ~~الرجل إذا نفد شرابه وهو يبعد أن يوصف به شراب الجنة ولكن مجازه أن يكون ~~بمعنى لا ينفد أبدا وقيل : لا ينزفون بكسر الزاي لا يسكرون ذكره الزجاج ~~وأبو علي على ما ذكره القشيري المهدوي : ولا يكون معناه يسكرون لأن قبله لا ~~فيها غول أي لا تغتال عقولهم فيكون تكرارا ويسوغ ذلك في [ الواقعة ] ويجوز ~~أن يكون معنى لا فيها غول لا يمرضون فيكون معنى ولا هم عنها ينزفون لا ~~يسكرون أو لا ينفد شرابهم قال قتادة : الغول وجع البطن وكذا روي بن أبي ~~نجيح عن مجاهد لا فيها غول قال لا فيها وجع بطن الحسن : صداع وهو قول بن ~~عباس لا فيها غول لا فيها صداع وحكى الضحاك عنه قال : في الخمر أربع خصال : ~~السكر والصداع والقيء والبول فذكر الله خمر الجنة فنزهها عن هذه الخصال ~~مجاهد : داء بن كيسان : مغص وهذه الأقوال متقاربة وقال الكلبي : لا فيها ~~غول أي إثم نظيره : لا لغو فيها ولا تأثيم الطور وقال الشعبي والسدي وأبو ~~عبيدة : لا تغتال عقولهم فتذهب بها ومنه قول الشاعر : وما زالت الكأس ~~تغتالنا * وتذهب بالأول الأول PageV15P079 أي تصرع واحدا واحدا وإنما صرف ~~الله تعالى السكر عن أهل الجنة لئلا ينقطع الالتذاذ عنهم بنعيمهم وقال أهل ~~المعاني : الغول فساد يلحق في خفاء يقال : اغتاله اغتيالا إذا أفسد عليه ~~أمره في خفية ومنه الغول والغيلة : وهو القتل خفية قوله تعالى : ( وعندهم ~~قاصرات الطرف ) أي نساء قد قصرن طرفهن على أزواجهن فلا ينظرن إلى غيرهم ~~قاله بن عباس ومجاهد ومحمد بن كعب وغيرهم عكرمة : قاصرات الطرف أي محبوسات ~~على أزواجهن والتفسير الأول أبين لأنه ليس في الآية مقصورات ولكن في موضع ~~آخر مقصورات يأتي بيانه وقاصرات مأخوذ من ms5079 قولهم : قد اقتصر على كذا إذا ~~اقتنع به وعدل عن غيره قال امرؤ القيس : من القاصرات الطرف لو دب محول * من ~~الذر فوق الإتب منها لأثرا ويروى : فوق الخد والأول أبلغ والإتب القميص ~~والمحول الصغير من الذر وقال مجاهد أيضا : معناه لا يغرن ( عين ) عظام ~~العيون الواحدة عيناء وقاله السدي مجاهد : عين حسان العيون الحسن : ~~الشديدات بياض العين الشديدات سوادها والأول أشهر في اللغة يقال : رجل أعين ~~واسع العين بين العين والجمع عين وأصله فعل بالضم فكسرت العين لئلا تنقلب ~~الواو ياء ومنه قيل لبقر الوحش عين والثور أعين والبقرة عيناء ( كأنهن بيض ~~مكنون ) أي مصون قال الحسن وبن زيد : شبهن ببيض النعام تكنها النعامة ~~بالريش من الريح والغبار فلونها أبيض في صفرة وهو أحسن ألوان النساء وقال ~~بن عباس وبن جبير والسدي : شبهن ببطن البيض قبل أن يقشر وتمسه الأيدي وقال ~~عطاء : شبهن بالسحاء الذي يكون بين القشرة العليا ولباب البيض وسحاة كل شيء ~~: قشره والجمع سحا قاله الجوهري ونحوه قول الطبري قال : هو القشر الرقيق ~~الذي على البيضة بين ذلك وروي نحوه عن النبي صلى الله عليه وسلم والعرب ~~تشبه المرأة بالبيضة لصفائها وبياضها قال امرؤ القيس : وبيضة خدر لا يرام ~~خباؤها * تمتعت من لهو بها غير معجل PageV15P080 وتقول العرب إذا وصفت ~~الشيء بالحسن والنظافة : كأنه بيض النعام المغطى بالريش وقيل : المكنون ~~المصون عن الكسر أي إنهن عذارى وقيل : المراد بالبيض اللؤلؤ كقوله تعالى : ~~وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون الواقعة أي في أصدافه قاله بن عباس أيضا ~~ومنه قول الشاعر : وهي بيضاء مثل لؤلؤة الغ واص * ميزت من جوهر مكنون وإنما ~~ذكر المكنون والبيض جمع لأنه رد النعت إلى اللفظ < < # | الصافات : ( 50 ) فأقبل بعضهم على . . . . . # > > < # > ( الصافات 50 : 61 ) < # > قوله تعالى : ( فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) أي يتفاوضون فيما بينهم ~~أحاديثهم في الدنيا وهو من تمام الأنس في الجنة وهو معطوف على معنى يطاف ~~عليهم المعنى يشربون فيتحادثون على الشراب كعادة الشراب قال بعضهم : وما ~~بقيت من اللذات إلا ms5080 * أحاديث الكرام على المدام فيقبل بعضهم على بعض ~~يتساءلون عما جرى لهم وعليهم في الدنيا إلا أنه جيء به ماضيا على عادة الله ~~تعالى في إخباره PageV15P081 قوله تعالى : ( قال قائل منهم ) أي من أهل ~~الجنة ( إني كان لي قرين ) أي صديق ملازم ( يقول أئنك لمن المصدقين ) أي ~~بالمبعث والجزاء وقال سعيد بن جبير : قرينه شريكه وقد مضى في [ الكهف ] ~~ذكرهما وقصتهما والاختلاف في اسميهما مستوفي عند قوله تعالى : واضرب لهم ~~مثلا رجلين وفيهما أنزل الله عز وجل : قال قائل منهم إني كان لي قرين إلى ~~من المحضرين وقيل : أراد بالقرين قرينه من الشيطان كان يوسوس إليه بإنكار ~~البعث وقريء : أئنك لمن المصدقين بتشديد الصاد رواه علي بن كيسة عن سليم عن ~~حمزة قال النحاس : ولا يجوز أئنك لمن المصدقين لأنه لا معنى للصدقة ها هنا ~~وقال القشيري : وفي قراءة عن حمزة أئنك لمن المصدقين بتشديد الصاد واعترض ~~عليه بأن هذا من التصديق لا من التصدق والاعتراض باطل لأن القراءة إذا ثبتت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا مجال للطعن فيها فالمعنى أئنك لمن ~~المصدقين بالمال طلبا في ثواب الآخرة ( أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا ~~لمدينون ) أي مجزيون محاسبون بعد الموت ف ( قال ) الله تعالى لأهل الجنة : ~~( هل أنتم مطلعون ) وقيل : هو من قول المؤمن لإخوانه في الجنة هل أنتم ~~مطلعون إلى النار لننظر كيف حال ذلك القرين وقيل : هو من قول الملائكة وليس ~~هل أنتم مطلعون باستفهام إنما هو بمعنى الأمر أي اطلعوا قاله بن الأعرابي ~~وغيره ومنه لما نزلت آية الخمر قام عمر قائما بين يدي النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم رفع رأسه إلى السماء ثم قال : يا رب بيانا أشفي من هذا في الخمر ~~فنزلت : فهل أنتم منتهون قال : فنادى عمر انتهينا يا ربنا وقرأ بن عباس : ~~هل أنتم مطلعون بإسكان الطاء خفيفة فأطلع بقطع الألف مخففة على معنى هل ~~أنتم مقبلون فأقبل قال النحاس : فأطلع فرآه فيه قولان : أحدهما أن يكون ~~فعلا مستقبلا معناه ms5081 فأطلع أنا ويكون منصوبا على أنه جواب الاستفهام والقول ~~الثاني أن يكون فعلا ماضيا ويكون اطلع وأطلع واحدا قال الزجاج : يقال طلع ~~وأطلع واطلع بمعنى واحد وقد حكى PageV15P082 هل أنتم مطلعون بكسر النون ~~وأنكره أبو حاتم وغيره النحاس : وهو لحن لا يجوز لأنه جمع بين النون ~~والإضافة ولو كان مضافا لكان هل أنتم مطلعي وإن كان سيبويه والفراء قد حكيا ~~مثله وأنشدا : هم القائلون الخير والآمرونه * إذا ما خشوا من محدث الأمر ~~معظما وأنشد الفراء : والفاعلونه وأنشد سيبويه وحده : * ولم يرتفق والناس ~~محتضرونه * وهذا شاذ خارج عن كلام العرب وما كان مثل هذا لم يحتج به في ~~كتاب الله عز وجل ولا يدخل في الفصيح وقد قيل في توجيهه : إنه أجرى اسم ~~الفاعل مجرى المضارع لقربه منه فجرى مطلعون مجرى يطلعون ذكره أبو الفتح ~~عثمان بن جني وأنشد : أرأيت إن جئت به أملودا * مرجلا ويلبس البرودا * ~~أقائلن أحضروا الشهودا * فأجرى أقائلن مجرى أتقولن وقال بن عباس في قوله ~~تعالى : هل أنتم مطلعون فاطلع فرآه إن في الجنة كوي ينظر أهلها منها إلى ~~النار وأهلها وكذلك قال كعب فيما ذكر بن المبارك قال : إن بين الجنة والنار ~~كوي فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو كان له في الدنيا اطلع من بعض الكوي ~~قال الله تعالى : فاطلع فرآه في سواء الجحيم أي في وسط النار والحسك حواليه ~~قاله بن مسعود ويقال : تعبت حتى انقطع سوائي : أي وسطي وعن أبي عبيدة : قال ~~لي عيسى بن عمر : كنت أكتب يا أبا عبيدة حتى ينقطع سوائي وعن قتادة قال قال ~~بعض العلماء : لولا أن الله جل وعز عرفه إياه لما عرفه لقد تغير حبره وسبره ~~فعند ذلك يقول : ( تالله إن كدت لتردين ) إن مخففة من الثقيلة دخلت على كاد ~~كما PageV15P083 تدخل على كان ونحوه إن كاد ليضلنا الفرقان واللام هي ~~الفارقة بينها وبين النافية ( ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين ) في النار ~~وقال الكسائي : لتردين أي لتهلكني والردى الهلاك وقال المبرد : لو قيل ~~لتردين ms5082 لتوقعني في النار لكان جائزا ولولا نعمة ربي أي عصمته وتوفيقه ~~بالاستمساك بعروة الإسلام والبراءة من القرين السوء وما بعد لولا مرفوع ~~بالابتداء عند سيبويه والخبر محذوف لكنت من المحضرين قال الفراء : أي لكنت ~~معك في النار محضرا وأحضر لا يستعمل مطلقا إلا في الشر قاله الماوردي قوله ~~تعالى : ( أفما نحن بميتين ) وقريء بمائتين والهمزة في أفما للاستفهام دخلت ~~على فاء العطف والمعطوف محذوف معناه أنحن مخلدون منعمون فما نحن بميتين ولا ~~معذبين ( إلا موتتنا الأولى ) يكون استثناء ليس من الأول ويكون مصدرا لأنه ~~منعوت وهو من قول أهل الجنة للملائكة حين يذبح الموت ويقال : يا أهل الجنة ~~خلود ولا موت ويا أهل النار خلود ولا موت وقيل : هو من قول المؤمن على جهة ~~الحديث بنعمة الله في أنهم لا يموتون ولا يعذبون أي هذه حالنا وصفتنا وقيل ~~: هو من قول المؤمن توبيخا للكافر لما كان ينكره من البعث وأنه ليس إلا ~~الموت في الدنيا ثم قال المؤمن مشيرا إلى ما هو فيه ( إن هذا لهو الفوز ~~العظيم ) يكون هو مبتدأ وما بعده خبر عنه والجملة خبر إن ويجوز أن يكون هو ~~فاصلا ( ليمثل هذا فليعمل العاملون ) يحتمل أن يكون من كلام المؤمن لما رأى ~~ما أعد الله له في الجنة وما أعطاه قال : لمثل هذا العطاء والفضل فليعمل ~~العاملون نظير ما قال له الكافر : أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ويحتمل أن ~~يكون من قول الملائكة وقيل : هو من قول الله عز وجل لأهل الدنيا أي قد ~~سمعتم ما في الجنة من الخيرات والجزاء ولمثل هذا الجزاء فليعمل العاملون ~~النحاس : وتقدير الكلام والله أعلم فليعمل العاملون لمثل هذا فإن قال قائل ~~: الفاء في العربية تدل على أن الثاني بعد الأول فكيف صار ما بعدها ينوى به ~~التقديم فالجواب أن التقديم كمثل التأخير لأن حق حروف الخفض وما بعدها أن ~~تكون متأخرة PageV15P084 < < # | الصافات : ( 62 ) أذلك خير نزلا . . . . . # > > < # > ( الصافات 62 : 68 ) < # > قوله تعالى : ( أذلك خير ) مبتدأ وخبر وهو من قول الله ms5083 جل وعز ( نزلا ) ~~على البيان والمعنى أنعيم الجنة خير نزلا ( أم شجرة الزقوم ) خير نزلا ~~والنزل في اللغة الرزق الذي له سعة النحاس وكذا النزل إلا أنه يجوز أن يكون ~~النزل بإسكان الزاي لغة ويجوز أن يكون أصله النزل ومنه أقيم للقوم نزلهم ~~واشتقاقه أنه الغذاء الذي يصلح أن ينزلوا معه ويقيموا فيه وقد مضى هذا في ~~آخر سورة [ آل عمران ] وشجرة الزقوم مشتقة من التزقم وهو البلع على جهد ~~لكراهتها ونتنها قال المفسرون : وهي في الباب السادس وأنها تحيا بلهب النار ~~كما تحيا الشجرة ببرد الماء فلا بد لأهل النار من أن ينحدر إليها من كان ~~فوقها فيأكلون منها وكذلك يصعد إليها من كان أسفل واختلف فيها هل هي من شجر ~~الدنيا التي تعرفها العرب أم لا على قولين : أحدهما أنها معروفة من شجر ~~الدنيا ومن قال بهذا اختلفوا فيها فقال قطرب : إنها شجرة مرة تكون بتهامة ~~من أخبث الشجر وقال غيره : بل هو كل نبات قاتل القول الثاني : إنها لا تعرف ~~في شجر الدنيا فلما نزلت هذه الآية في شجرة الزقوم قالت كفار قريش : ما ~~نعرف هذه الشجرة فقدم عليهم رجل من إفريقية فسألوه فقال : هو عندنا الزبد ~~والتمر فقال بن الزبعري : أكثر الله في بيوتنا الزقوم فقال أبو جهل لجاريته ~~: زقمينا فأتته بزبد وتمر ثم قال لأصحابه : تزقموا هذا الذي يخوفنا به محمد ~~يزعم أن النار تنبت الشجر والنار تحرق الشجر PageV15P085 قوله تعالى : ( ~~إنا جعلناها فتنة للظالمين ) أي المشركين وذلك أنهم قالوا : كيف تكون في ~~النار شجرة وهي تحرق الشجر وقد مضى هذا المعنى في سبحان واستخفافهم في هذا ~~كقولهم في قوله تعالى : عليها تسعة عشر المدثر ما الذي يخصص هذا العدد حتى ~~قال بعضهم : أنا أكفيكم منهم كذا فأكفوني الباقين فقال الله تعالى : وما ~~جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا المدثر والفتنة الاختبار وكان هذا القول ~~منهم جهلا إذ لا يستحيل في العقل أن يخلق الله في النار شجرا من جنسها لا ~~تأكله النار كما يخلق ms5084 الله فيها الأغلال والقيود والحيات والعقارب وخزنة ~~النار وقيل : هذا الاستبعاد الذي وقع للكفار هو الذي وقع الآن للملحدة حتى ~~حملوا الجنة والنار على نعيم أو عقاب تتخلله الأرواح وحملوا وزن الأعمال ~~والصراط واللوح والقلم على معاني زوروها في أنفسهم دون ما فهمه المسلمون من ~~موارد الشرع وإذا ورد خبر الصادق بشيء موهوم في العقل فالواجب تصديقه وإن ~~جاز أن يكون له تأويل ثم التأويل في موضع إجماع المسلمين على أنه تأويل ~~باطل لا يجوز والمسلمون مجمعون على الأخذ بهذه الأشياء من غير مصير إلى علم ~~الباطن وقيل إنها فتنة أي عقوبة للظالمين كما قال : ذوقوا فتنتكم هذا الذي ~~كنتم به تستعجلون قوله تعالى : ( إنها شجرة تخرج من أصل الجحيم ) أي قعر ~~النار ومنها منشؤها ثم هي متفرعة في جهنم ( طلعها ) أي ثمرها سمى طلعا ~~لطلوعه ( كأنه رؤوس الشياطين ) قيل : يعني الشياطين بأعيانهم شبهها برءوسهم ~~لقبحهم ورءوس الشياطين متصور في النفوس وإن كان غير مرئي ومن ذلك قولهم لكل ~~قبيح هو كصورة الشيطان ولكل صورة حسنة هي كصورة ملك ومنه قوله تعالى مخبرا ~~عن صواحب يوسف : ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم وهذا تشبيه تخييلي روي ~~معناه عن بن عباس والقرظي ومنه قول امريء القيس : * ومسنونة زرق كأنياب ~~أغوال PageV15P086 وإن كانت الغول لا تعرف ولكن لما تصور من قبحها في ~~النفوس وقد قال الله تعالى : شياطين الإنس والجن فمردة الإنس شياطين مرئية ~~وفي الحديث الصحيح ( ولكان نخلها رؤوس الشياطين ( وقد ادعى كثير من العرب ~~رؤية الشياطين والغيلان وقال الزجاج والفراء : الشياطين حيات لها رؤوس ~~وأعراف وهي من أقبح الحيات وأخبثها وأخفها جسما قال الراجز وقد شبه المرأة ~~بحية لها عرف : عنجرد تحلف حين أحلف * كمثل شيطان الحماط أعرف الواحدة ~~حماطة والأعرف الذي له عرف وقال الشاعر يصف ناقته : تلاعب مثنى حضرمي كأنه ~~* تعمج شيطان بذي خروع قفر التعمج : الاعوجاج في السير وسهم عموج : يتلوى ~~في ذهابه وتعمجت الحية : إذا تلوت في سيرها وقال يصف زمام الناقة : تلاعب ~~مثنى ms5085 حضرمي كأنه * تعمج شيطان بذي خروع قفر وقيل : إنما شبه ذلك بنبت قبيح ~~في اليمن يقال له الأستن والشيطان قال النحاس : وليس ذلك معروفا عند العرب ~~الزمخشري : هو شجر خشن منتن مر منكر الصورة يسمى ثمره رؤوس الشياطين النحاس ~~: وقيل الشياطين ضرب من الحيات قباح ( فإنهم لآكلون منها فمالئون منها ~~البطون ) فهذا طعامهم وفاكهتهم بدل رزق أهل الجنة وقال في [ الغاشية ] : ~~ليس لهم طعام إلا من ضريع الغاشية وسيأتي ( ثم إن لهم عليها ) أي بعد الأكل ~~من الشجرة ( لشوبا من حميم ) الشوب الخلط والشوب والشوب لغتان كالفقر ~~والفقر ة الفتح أشهر قال الفراء : شاب طعامه وشرابه إذا خلطهما بشيء ~~يشوبهما شوبا وشيابة فأخبر أنه يشاب لهم والحميم : الماء الحار ليكون أشنع ~~قال الله تعالى : وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم محمد السدي : يشاب لهم ~~الحميم بغساق أعينهم وصديد من قيحهم ودمائهم وقيل : يمزج لهم الزقوم ~~بالحميم ليجمع لهم بين مرارة الزقوم وحرارة الحميم تغليظا لعذابهم وتجديدا ~~PageV15P087 لبلائهم ( ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم ) قيل : إن هذا يدل على ~~أنهم كانوا حين أكلوا الزقوم في عذاب غير النار ثم يردون إليها وقال مقاتل ~~: الحميم خارج الجحيم فهم يوردون الحميم لشربه ثم يردون إلى الجحيم لقوله ~~تعالى : هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن وقرأ ~~بن مسعود : ثم إن منقلبهم لإلى الجحيم وقال أبو عبيدة : يجوز أن تكون ثم ~~بمعنى الواو القشيري : ولعل الحميم في موضع من جهنم على طرف منها < < # | الصافات : ( 69 ) إنهم ألفوا آباءهم . . . . . # > > < # > ( الصافات 69 : 74 ) < # > قوله تعالى : ( إنهم ألفوا آباءهم ضالين ) أي صادفوهم كذلك فاقتدوا بهم ~~( فهم على آثارهم يهرعون ) أي يسرعون عن قتادة وقال مجاهد : كهيئة الهرولة ~~قال الفراء : الإهراع الإسراع برعدة وقال أبو عبيدة : يهرعون يستحثون من ~~خلفهم ونحوه قول المبرد قال : المهرع المستحث يقال : جاء فلان يهرع إلى ~~النار إذا استحثه البرد إليها وقيل : يزعجون من شدة الإسراع قاله الفضل ~~الزجاج : يقال هرع وأهرع إذا استحث وأزعج قوله تعالى : ( ولقد ضل قبلهم ~~أكثر ms5086 الأولين ) أي من الأمم الماضية ( ولقد أرسلنا فيهم منذرين ) أي رسلا ~~أنذروهم العذاب فكفروا ( فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ) أي آخر أمرهم ( ~~إلا عباد الله المخلصين ) أي الذين استخلصهم الله من الكفر وقد تقدم ثم قيل ~~: هو استثناء من المنذرين وقيل هو من قوله تعالى : ولقد ضل قبلهم أكثر ~~الأولين PageV15P088 < < # | الصافات : ( 75 ) ولقد نادانا نوح . . . . . # > > < # > ( الصافات 75 : 82 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد نادانا نوح ) من النداء الذي هو الاستغاثة ودعا ~~قيل بمسألة هلاك قومه فقال : رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ( ~~فلنعم المجيبون ) قال الكسائي : أي فلنعم المجيبون له كنا ( فنجيناه وأهله ~~) يعني أهل دينه وهم من آمن معه وكانوا ثمانين على ماتقدم ( من الكرب ~~العظيم ) وهو الغرق ( وجعلنا ذريته هم الباقين ) قال بن عباس : لما خرج نوح ~~من السفينة مات من معه من الرجال والنساء إلا ولده ونساءه فذلك قوله : ~~وجعلنا ذريته هم الباقين وقال سعيد بن المسيب : كان ولد نوح ثلاثة والناس ~~كلهم من ولد نوح : فسام أبو العرب وفارس والروم واليهود والنصارى وحام أبو ~~السودان من المشرق إلى المغرب : السند والهند والنوب والزنج والحبشة والقبط ~~والبربر وغيرهم ويافث أبو الصقالبة والترك واللان والخزر ويأجوج ومأجوج وما ~~هنالك وقال قوم : كان لغير ولد نوح أيضا نسل بدليل قوله : ذرية من حملنا مع ~~نوح وقوله : قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم ~~سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم فعلى هذا معنى الآية : وجعلنا ذريته هم ~~الباقين دون ذرية من كفر فإنا أغرقنا أولئك PageV15P089 قوله تعالى : ( ~~وتركنا عليه من الآخرين ) أي تركنا عليه ثناء حسنا في كل أمة فإنه محبب إلى ~~الجميع حتى إن في المجوس من يقول إنه أفريدون روى معناه عن مجاهد وغيره ~~وزعم الكسائي أن فيه تقديرين : أحدهما وتركنا عليه في الآخرين يقال : سلام ~~على نوح أي تركنا عليه هذا الثناء الحسن وهذا مذهب أبي العباس المبرد أي ~~تركنا عليه هذه الكلمة باقية يعني يسلمون عليه تسليما ويدعون له وهو ms5087 من ~~الكلام المحكي كقوله تعالى : سورة أنزلناها النور والقول الآخر أن يكون ~~المعنى وأبقينا عليه وتم الكلام ثم ابتدأ فقال : سلام على نوح أي سلامة له ~~من أن يذكر بسوء في الآخرين قال الكسائي : وفي قراءة بن مسعود سلاما منصوب ~~ب تركنا أي تركنا عليه ثناء حسنا سلاما وقيل : في الآخرين أي في أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم وقيل : في الأنبياء إذ لم يبعث بعده نبي إلا أمر ~~بالاقتداء به قال الله تعالى : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا الشورى ~~وقال سعيد بن المسيب : وبلغني أنه من قال حين يسمي سلام على نوح في ~~العالمين لم تلدغه عقرب ذكره أبو عمر في التمهيد وفي الموطأ عن خولة بنت ~~حكيم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من نزل منزلا فليقل أعوذ ~~بكلمات الله التامات من شر ما خلق فإنه لن يضره شيء حتى يرتحل ( وفيه عن ~~أبي هريرة أن رجلا من أسلم قال : ما نمت هذه الليلة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( من أي شيء ( فقال : لدغتني عقرب فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( أما إنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من ~~شر ما خلق لم تضرك ( قوله تعالى : ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) أي نبقي ~~عليهم الثناء الحسن والكاف في موضع نصب أي جزاء كذلك ( إنه من عبادنا ~~المؤمنين ) هذا بيان إحسانه قوله تعالى : ( ثم أغرقنا الآخرين ) أي من كفر ~~وجمعه أخر والأصل فيه أن يكون معه من إلا أنها حذفت لأن المعنى معروف ولا ~~يكون آخرا إلا وقبله شيء من جنسه ثم ليس للتراخي ها هنا بل هو لتعديد النعم ~~كقوله : أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين آمنوا البلد أي ثم أخبركم أني ~~قد أغرقت الآخرين وهم الذين تأخروا عن الإيمان PageV15P090 < < # | الصافات : ( 83 ) وإن من شيعته . . . . . # > > < # > ( الصافات 83 : 90 ) < # > قوله تعالى : ( وإن من شيعته لإبراهيم ) قال بن عباس : أي من أهل دينه ~~وقال مجاهد : أي على منهاجه ms5088 وسنته قال الأصمعي : الشيعة الأعوان وهو مأخوذ ~~من الشياع وهو الحطب الصغار الذي يوقد مع الكبار حتى يستوقد وقال الكلبي ~~والفراء : المعنى وإن من شيعة محمد لإبراهيم فالهاء في شيعته على هذا لمحمد ~~عليه السلام وعلى الأول لنوح وهو أظهر لأنه هو المذكور أولا وما كان بين ~~نوح وإبراهيم إلا نبيان هود وصالح وكان بين نوح وإبراهيم ألفان وستمائة ~~وأربعون سنة حكاه الزمخشري قوله تعالى : ( إذ جاء ربه بقلب سليم ) أي مخلص ~~من الشرك والشك وقال عوف الأعرابي : سألت محمد بن سيرين ما القلب السليم ~~فقال : الناصح لله عز وجل في خلقه وذكر الطبري عن غالب القطان وعوف وغيرهما ~~عن محمد بن سيرين أنه كان يقول للحجاج : مسكين أبو محمد إن عذبه الله ~~فبذنبه وإن غفر له فهنيئا له وإن كان قلبه سليما فقد أصاب الذنوب من هو خير ~~منه قال عوف : فقلت لمحمد ما القلب السليم قال : أن يعلم أن الله حق وأن ~~الساعة قائمة وأن الله يبعث من في القبور وقال هشام بن عروة : كان أبي يقول ~~لنا : يا بني لا تكونوا لعانين ألم تروا إلى إبراهيم لم يلعن شيئا قط فقال ~~تعالى : إذ جاء ربه بقلب سليم ويحتمل مجيئه إلى ربه وجهين : أحدهما عند ~~دعائه إلى توحيده وطاعته الثاني عند إلقائه في النار ( إذ قال لأبيه ) وهو ~~آزر وقد مضى الكلام فيه ( وقومه ماذا تعبدون ) تكون ما في موضع رفع ~~بالابتداء وذا خبره ويجوز أن تكون PageV15P091 ما وذا في موضع نصب ب تعبدون ~~( أئفكا ) نصب على المفعول به بمعنى أتريدون إفكا قال المبرد : والإفك أسوأ ~~الكذب وهو الذي لا يثبت ويضطرب ومنه أئتفكت بهم الأرض ( آلهة ) بدل من إفك ~~( دون الله تريدون ) أي تعبدون ويجوز أن يكون حالا بمعنى أتريدون آلهة من ~~دون الله آفكين ( فما ظنكم برب العالمين ) أي ما ظنكم به إذا لقيتموه وقد ~~عبدتم غيره فهو تحذير مثل قوله : ما غرك بربك الكريم الانفطار وقيل : أي ~~شيء أوهمتموه حتى أشركتم به غيره قوله تعالى ms5089 : ( فنظر نظرة في النجوم فقال ~~إني سقيم ) قال بن زيد عن أبيه : أرسل إليه ملكهم إن غدا عيدنا فاخرج معنا ~~فنظر إلى نجم طالع فقال : إن هذا يطلع مع سقمي وكان علم النجوم مستعملا ~~عندهم منظورا فيه فأوهمهم هو من تلك الجهة وأراهم من معتقدهم عذرا لنفسه ~~وذلك أنهم كانوا أهل رعاية وفلاحة وهاتان المعيشتان يحتاج فيهما إلى نظر في ~~النجوم وقال بن عباس : كان علم النجوم من النبوة فلما حبس الله تعالى الشمس ~~على يوشع بن نون أبطل ذلك فكان نظر إبراهيم فيها علما نبويا وحكى جويبر عن ~~الضحاك : كان علم النجوم باقيا إلى زمن عيسى عليه السلام حتى دخلوا عليه في ~~موضع لا يطلع عليه منه فقالت لهم مريم : من أين علمتم بموضعه قالوا : من ~~النجوم فدعا ربه عند ذلك فقال : اللهم لا تفهمهم في علمها فلا يعلم علم ~~النجوم أحد فصار حكمها في الشرع محظورا وعلمها في الناس مجهولا قال الكلبي ~~: وكانوا في قرية بين البصرة والكوفة يقال لها هرمز جرد وكانوا ينظرون في ~~النجوم فهذا قول وقال الحسن : المعنى أنهم لما كلفوه الخروج معهم تفكر فيما ~~يعمل فالمعنى على هذا أنه نظر فيما نجم له من الرأي أي فيما طلع له منه ~~فعلم أن كل حي يسقم فقال : إني سقيم الخليل والمبرد : يقال للرجل إذا فكر ~~في الشيء يدبره : نظر في النجوم وقيل : كانت الساعة التي دعوه إلى الخروج ~~معهم فيها ساعة تغشاه فيها الحمى وقيل : المعنى فنظر فيما نجم من الأشياء ~~فعلم أن لها خالقا PageV15P092 ومدبرا وأنه يتغير كتغيرها فقال : إني سقيم ~~وقال الضحاك : معنى سقيم سأسقم سقم الموت لأن من كتب عليه الموت يسقم في ~~الغالب ثم يموت وهذا تورية وتعريض كما قال للملك لما سأله عن سارة هي أختي ~~يعني أخوة الدين وقال بن عباس وبن جبير والضحاك أيضا : أشار لهم إلى مرض ~~وسقم يعدي كالطاعون وكانوا يهربون من الطاعون ف لذلك تولوا عنه مدبرين أي ~~فارين منه خوفا من العدوى وروى الترمذي ms5090 الحكيم قال : حدثنا أبي قال حدثنا ~~عمرو بن حماد عن أسباط عن السدي عن أبي مالك وأبي صالح عن بن عباس وعن سمرة ~~عن الهمداني عن بن مسعود قال : قال أبو إبراهيم : إن لنا عيدا لو خرجت معنا ~~لأعجبك ديننا فلما كان يوم العيد خرجوا إليه وخرج معهم فلما كان ببعض ~~الطريق ألقى بنفسه وقال إني سقيم أشتكي رجلي فوطئوا رجله وهو صريع فلما ~~مضوا نادى في آخرهم وتالله لأكيدن أصنامكم قال أبو عبد الله : وهذا ليس ~~بمعارض لما قال بن عباس وبن جبير لأنه يحتمل أن يكون قد اجتمع له أمران قلت ~~: وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لم يكذب إبراهيم النبي عليه ~~السلام إلا ثلاث كذبات ( الحديث وقد مضى في سورة [ الأنبياء ] وهو يدل على ~~أنه لم يكن سقيما وإنما عرض لهم وقد قال جل وعز : إنك ميت وإنهم ميتون ~~فالمعنى إني سقيم فيما أستقبل فتوهموا هم أنه سقيم الساعة وهذا من معاريض ~~الكلام على ما ذكرنا ومنه المثل السائر كفى بالسلامة داء وقول لبيد : فدعوت ~~ربي بالسلامة جاهدا * ليصحني فإذا السلامة داء وقد مات رجل فجأة فالتف عليه ~~الناس فقالوا : مات وهو صحيح فقال أعرابي : أصحيح من الموت في عنقه ~~فإبراهيم صادق لكن لما كان الأنبياء لقرب محلهم واصطفائهم عد هذا ذنبا ~~ولهذا قال : والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين وقد مضى هذا كله مبينا ~~والحمد لله وقيل : أراد سقيم النفس لكفرهم والنجوم يكون جمع نجم ويكون ~~واحدا مصدرا PageV15P093 < < # | الصافات : ( 91 ) فراغ إلى آلهتهم . . . . . # > > < # > ( الصافات 91 : 96 ) < # > قوله تعالى : ( فراغ إلى آلهتهم ) قال السدي : ذهب إليهم وقال أبو مالك ~~: جاء إليهم وقال قتادة : مال إليهم وقال الكلبي : أقبل عليهم وقيل : عدل ~~والمعنى متقارب فراغ يروغ روغا وروغانا إذا مال وطريق رائغ أي مائل وقال ~~الشاعر : ويريك من طرف اللسان حلاوة * ويروغ عنك كما يروغ الثعلب فقال : ( ~~ألا تأكلون ) فخاطبها كما يخاطب من يعقل لأنهم أنزلوها بتلك المنزلة وكذا ( ~~مالكم لا تنطقون ) قيل : كان ms5091 بين يدي الأصنام طعام تركوه ليأكلوه إذا رجعوا ~~من العيد وإنما تركوه لتصيبه بركة أصنامهم بزعمهم وقيل : تركوه للسدنة وقيل ~~: قرب هو إليها طعاما على جهة الأستهزاء فقال : ألا تأكلون ما لكم لا ~~تنطقون ( فراغ عليهم ضربا باليمين ) خص الضرب باليمين لأنها أقوى والضرب ~~بها أشد قاله الضحاك والربيع بن أنس وقيل : المراد باليمين اليمين التي ~~حلفها حين قال : وتالله لأكيدن أصنامكم وقال الفراء وثعلب : ضربا بالقوة ~~واليمين القوة وقيل : بالعدل واليمين ها هنا العدل ومنه قوله تعالى : ولو ~~تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين أي بالعدل فالعدل لليمين ~~والجور للشمال ألا ترى أن العدو عن الشمال والمعاصي عن الشمال والطاعة عن ~~اليمين ولذلك قال : إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين أي من قبل الطاعة فاليمين ~~هو موضع العدل من المسلم والشمال موضع الجور ألا ترى أنه بايع الله بيمينه ~~يوم الميثاق فالبيعة باليمين فلذلك يعطى كتابه غدا بيمينه لأنه وفي بالبيعة ~~ويعطى الناكث للبيعة الهارب برقبته من الله بشماله لأن الجور هناك فقوله : ~~فراغ عليهم ضربا باليمين أي بذلك العدل الذي كان بايع الله عليه يوم ~~الميثاق ثم وفي له ها هنا فجعل تلك الأوثان جذاذا أي فتاتا كالجذيذة ~~PageV15P094 وهي السويق وليس من قبيل القوة قاله الترمذي الحكيم ( فأقبلوا ~~إليه يزفون ) قرأ حمزة يزفون بضم الياء الباقون بفتحها أي يسرعون قاله بن ~~زيد قتادة والسدي : يمشون وقيل : المعنى يمشون بجمعهم على مهل آمنين أن ~~يصيب أحد آلهتهم بسوء وقيل : المعنى يتسللون تسللا بين المشي والعدو ومنه ~~زفيف النعامة وقال الضحاك : يسعون وحكى يحيى بن سلام : يرعدون غضبا وقيل : ~~يختالون وهو مشي الخيلاء قاله مجاهد ومنه أخذ زفاف العروس إلى زوجها وقال ~~الفرزدق : وجاء قريع الشول قبل إفالها * يزف وجاءت خلفه وهي زفف ومن قرأ : ~~يزفون فمعناه يزفون غيرهم أي يحملونهم على التزفيف وعلى هذا فالمفعول محذوف ~~قال الأصمعي : أزففت الإبل أي حملتها على أن تزف وقيل : هما لغتان يقال : ~~زف القوم وأزفوا وزففت العروس وأزففتها وأزدففتها بمعنى والمزفة : المحفة ms5092 ~~التي تزف فيها العروس حكى ذلك عن الخليل النحاس : يزفون بضم الياء زعم أبو ~~حاتم أنه لا يعرف هذه اللغة وقد عرفها جماعة من العلماء منهم الفراء وشبهها ~~بقولهم : أطردت الرجل أي صيرته إلى ذلك وطردته نحيته وأنشد هو وغيره : تمنى ~~حصين أن يسود جذاعة * فأمسى حصين قد أذل وأقهرا أي صير إلى ذلك فكذلك يزفون ~~يصيرون إلى الزفيف قال محمد بن يزيد : الزفيف الإسراع وقال أبو إسحاق : ~~الزفيف أول عدو النعام وقال أبو حاتم : وزعم الكسائي أن قوما قرؤوا فأقبلوا ~~إليه يزفون خفيفة من وزف يزف مثل وزن يزن قال النحاس : فهذه حكاية أبي حاتم ~~وأبو حاتم لم يسمع من الكسائي شيئا وروى الفراء وهو صاحب الكسائي عن ~~الكسائي أنه لا يعرف يزفون مخففة قال الفراء : وأنا لا أعرفها قال ~~PageV15P095 أبو إسحاق : وقد عرفها غيرهما أنه يقال وزف يزف إذا أسرع قال ~~النحاس : ولا نعلم أحدا قرأ يزفون قلت : هي قراءة عبد الله بن يزيد فيما ~~ذكر المهدوي الزمخشري : ويزفون على البناء للمفعول ويزفون من زفاه إذا حداه ~~كأن بعضهم يزفو بعضا لتسارعهم إليه وذكر الثعلبي عن الحسن ومجاهد وبن ~~السميقع : يرفون بالراء من رفيف النعام وهو ركض بين المشي والطيران قوله ~~تعالى : ( قال أتعبدون ما تنحتون ) فيه حذف أي قالوا من فعل هذا بآلهتنا ~~فقال محتجا : أتعبدون ما تنحتون أي أتعبدون أصناما أنتم تنحتونها بأيديكم ~~تنجرونها والنحت النجر والبري نحته ينحته بالكسر نحتا أي براه والنحاتة ~~البراية والمنحت ما ينحت به ( والله خلقكم وما تعملون ) ما في موضع نصب أي ~~وخلق ما تعملونه من الأصنام يعني الخشب والحجارة وغيرهما كقوله : بل ربكم ~~رب السماوات والأرض الذي فطرهن وقيل : إن ما استفهام ومعناه التحقير لعملهم ~~وقيل : هي نفي والمعنى وما تعملون ذلك لكن الله خالقه والأحسن أن تكون ما ~~مع الفعل مصدرا والتقدير والله خلقكم وعملكم وهذا مذهب أهل السنة : أن ~~الأفعال خلق لله عز وجل واكتساب للعباد وفي هذا إبطال مذاهب القدرية ~~والجبرية وروى أبو هريرة عن النبي ms5093 صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله خالق ~~كل صانع وصنعته ( ذكره الثعلبي وخرجه البيهقي من حديث حذيفة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل صنع كل صانع وصنعته فهو الخالق ~~وهو الصانع سبحانه ( وقد بيناهما في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله ~~الحسنى < < # | الصافات : ( 97 ) قالوا ابنوا له . . . . . # > > < # > ( الصافات 97 : 98 ) < # > PageV15P096 قوله تعالى : ( قالوا ابنوا له بنيانا ) أي تشاوروا في ~~أمره لما غلبهم بالحجة حسب ما تقدم في [ الأنبياء ] بيانه ف قالوا ابنوا له ~~بنيانا تملئونه حطبا فتضرمونه ثم ألقوه فيه وهو الجحيم قال بن عباس : بنوا ~~حائطا من حجارة طوله في السماء ثلاثون ذراعا وملئوه نارا وطرحوه فيها وقال ~~عبد الله بن عمرو بن العاص : فلما صار في البنيان قال : حسبي الله ونعم ~~الوكيل والألف واللام في الجحيم تدل على الكناية أي في جحيمه أي في جحيم ~~ذلك البنيان وذكر الطبري : أن قائل ذلك اسمه الهيزن رجل من أعراب فارس وهم ~~الترك وهو الذي جاء فيه الحديث ( بينما رجل يمشي في حلة له يتبختر فيها ~~فخسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة ( والله أعلم ( فأرادوا به ~~كيدا ) أي بإبراهيم والكيد المكر أي احتالوا لإهلاكه ( فجعلناهم الأسفلين ) ~~المقهورين المغلوبين إذ نفذت حجته من حيث لم يمكنهم دفعها ولم ينفذ فيه ~~مكرهم ولا كيدهم < < # | الصافات : ( 99 ) وقال إني ذاهب . . . . . # > > < # > ( الصافات 99 : 101 ) < # > فيه مسألتان : الأولى هذه الآية أصل في الهجرة والعزلة وأول من فعل ذلك ~~إبراهيم عليه السلام وذلك حين خلصه الله من النار قال إني ذاهب إلى ربي أي ~~مهاجر من بلد قومي ومولدي إلى حيث أتمكن من عبادة ربي فإنه سيهدين فيما ~~نويت إلى الصواب قال مقاتل : هو أول من هاجر من الخلق مع لوط وسارة إلى ~~الأرض المقدسة وهي أرض الشام وقيل : ذاهب بعملي وعبادتي وقلبي ونيتي فعلى ~~هذا ذهابه بالعمل لا بالبدن وقد مضى بيان هذا في [ الكهف ] مستوفي وعلى ~~الأول بالمهاجرة إلى الشام وبيت المقدس PageV15P097 وقيل خرج إلى ms5094 حران ~~فأقام بها مدة ثم قيل : قال ذلك لمن فارقه من قومه فيكون ذلك توبيخا لهم ~~وقيل : قاله لمن هاجر معه من أهله فيكون ذلك منه ترغيبا وقيل : قال هذا قبل ~~إلقائه في النار وفيه على هذا القول تأويلان : أحدهما إني ذاهب إلى ما قضاه ~~علي ربي الثاني إني ميت كما يقال لمن مات : قد ذهب إلى الله تعالى لأنه ~~عليه السلام تصور أنه يموت بإلقائه في النار على المعهود من حالها في تلف ~~ما يلقى فيها إلى أن قيل لها : كوني بردا وسلاما فحينئذ سلم إبراهيم منها ~~وفي قوله : سيهدين على هذا القول تأويلان : أحدهما سيهدين إلى الخلاص منها ~~الثاني إلى الجنة وقال سليمان بن صرد وهو ممن أدرك النبي صلى الله عليه ~~وسلم : لما أرادوا إلقاء إبراهيم في النار جعلوا يجمعون له الحطب فجعلت ~~المرأة العجوز تحمل على ظهرها وتقول : أذهب به إلى هذا الذي يذكر آلهتنا ~~فلما ذهب به ليطرح في النار قال إني ذاهب إلى ربي فلما طرح في النار قال : ~~( حسبي الله ونعم الوكيل ) فقال الله تعالى : يا نار كوني بردا وسلاما فقال ~~أبو لوط وكان بن عمه : إن النار لم تحرقه من أجل قرابته مني فأرسل الله ~~عنقا من النار فأحرقه الثانية قوله تعالى : ( رب هب لي من الصالحين ) لما ~~عرفه الله أنه مخلصه دعا الله ليعضده بولد يأنس به في غربته وقد مضى في [ ~~آل عمران ] القول في هذا وفي الكلام حذف أي هب لي ولدا صالحا من الصالحين ~~وحذف مثل هذا كثير قال الله تعالى : ( فبشرناه بغلام حليم ) أي إنه يكون ~~حليما في كبره فكأنه بشر ببقاء ذلك الولد لأن الصغير لا يوصف بذلك فكانت ~~البشرى على ألسنة الملائكة كما تقدم في [ هود ] ويأتي أيضا في [ الذاريات ~~PageV15P098 < < # | الصافات : ( 102 ) فلما بلغ معه . . . . . # > > < # > ( الصافات 102 : 113 ) < # > فيه سبع عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( فلما بلغ معه السعي ) أي ~~فوهبنا له الغلام فلما بلغ معه المبلغ الذي يسعى مع أبيه في أمور دنياه ~~معينا ms5095 له على أعماله ( قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ) وقال ~~مجاهد : فلما بلغ معه السعي أي شب وأدرك سعيه سعى إبراهيم وقال الفراء : ~~كان يومئذ بن ثلاث عشرة سنة وقال بن عباس : هو الاحتلام قتادة : مشى مع ~~أبيه الحسن ومقاتل : هو سعي العقل الذي تقوم به الحجة بن زيد : هو السعي في ~~العبادة بن عباس : صام وصلى ألم تسمع الله عز وجل يقول : وسعى لها سعيها ~~واختلف العلماء في المأمور بذبحه فقال أكثرهم : الذبيح إسحاق وممن قال بذلك ~~العباس بن عبد المطلب وابنه عبد الله وهو الصحيح عنه روى الثوري وبن جريج ~~يرفعانه إلى بن عباس قال : الذبيح إسحاق وهو الصحيح عن عبد الله بن مسعود ~~أن رجلا قال له : يا بن الأشياخ الكرام فقال عبد الله : ذلك يوسف بن يعقوب ~~بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله صلى الله عليه وسلم وقد روى حماد ~~بن زيد يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الكريم بن ~~الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم PageV15P099 ~~صلى الله عليه وسلم ( وروى أبو الزبير عن جابر قال : الذبيح إسحاق وذلك ~~مروي أيضا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن عبد الله بن عمر : أن ~~الذبيح إسحاق وهو قول عمر رضي الله عنه فهؤلاء سبعة من الصحابة وقال به من ~~التابعين وغيرهم علقمة والشعبي ومجاهد وسعيد بن جبير وكعب الأحبار وقتادة ~~ومسروق وعكرمة والقاسم بن أبي بزة وعطاء ومقاتل وعبد الرحمن بن سابط ~~والزهري والسدي وعبد الله بن أبي الهذيل ومالك بن أنس كلهم قالوا : الذبيح ~~إسحاق وعليه أهل الكتابين اليهود والنصارى واختاره غير واحد منهم النحاس ~~والطبري وغيرهما قال سعيد بن جبير : أرى إبراهيم ذبح إسحاق في المنام فسار ~~به مسيرة شهر في غداة واحدة حتى أتى به المنحر من منى فلما صرف الله عنه ~~الذبح وأمره أن يذبح الكبش فذبحه وسار به مسيرة شهر في روحة واحدة طويت له ms5096 ~~الأودية والجبال وهذا القول أقوى في النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن ~~الصحابة والتابعين وقال آخرون : هو إسماعيل وممن قال ذلك أبو هريرة وأبو ~~الطفيل عامر بن واثلة وروي ذلك عن بن عمر وبن عباس أيضا ومن التابعين سعيد ~~بن المسيب والشعبي ويوسف بن مهران ومجاهد والربيع بن أنس ومحمد بن كعب ~~القرظي والكلبي وعلقمة وسئل أبو سعيد الضرير عن الذبيح فأنشد : إن الذبيح ~~هديت إسماعيل * نطق الكتاب بذاك والتنزيل شرف به خص الإله نبينا * وأتى به ~~التفسير والتأويل إن كنت أمته فلا تنكر له * شرفا به قد خصه التفضيل وعن ~~الأصمعي قال : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح فقال : يا أصمعي أين عزب ~~عنك عقلك ومتى كان إسحاق بمكة وإنما كان إسماعيل بمكة وهو الذي بنى البيت ~~مع أبيه والمنحر بمكة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أن الذبيح ~~PageV15P100 إسماعيل ( والأول أكثر عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه ~~وعن التابعين واحتجوا بأن الله عز وجل قد أخبر عن إبراهيم حين فارق قومه ~~فهاجر إلى الشام مع امرأته سارة وبن أخيه لوط فقال : إني ذاهب إلى ربي ~~سيهدين أنه دعا فقال : رب هب لي من الصالحين فقال تعالى : فلما اعتزلهم وما ~~يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب مريم ولأن الله قال : وفديناه ~~بذبح عظيم فذكر أن الفداء في الغلام الحليم الذي بشره به إبراهيم وإنما بشر ~~بإسحاق لأنه قال : وبشرناه بإسحاق وقال هنا : بغلام حليم وذلك قبل أن يتزوج ~~هاجر وقبل أن يولد له إسماعيل وليس في القرآن أنه بشر بولد إلا إسحاق احتج ~~من قال إنه إسماعيل : بأن الله تعالى وصفه بالصبر دون إسحاق في قوله تعالى ~~: وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين وهو صبره على الذبح ووصفه بصدق ~~الوعد في قوله : إنه كان صادق الوعد مريم لأنه وعد أباه من نفسه الصبر على ~~الذبح فوفى به ولأن الله تعالى قال : وبشرناه بإسحاق نبيا فكيف يأمره بذبحه ~~وقد وعده أن ms5097 يكون نبيا وأيضا فإن الله تعالى قال : فبشرناها بإسحاق ومن ~~وراء إسحاق يعقوب فكيف يؤمر بذبح إسحاق قبل إنجاز الوعد في يعقوب وأيضا ورد ~~في الأخبار تعليق قرن الكبش في الكعبة فدل على أن الذبيح إسماعيل ولو كان ~~إسحاق لكان الذبح يقع ببيت المقدس وهذا الاستدلال كله ليس بقاطع أما قولهم ~~: كيف يأمره بذبحه وقد وعده بأنه يكون نبيا فإنه يحتمل أن يكون المعنى : ~~وبشرناه بنبوته بعد أن كان من أمره ما كان قاله بن عباس وسيأتي ولعله أمر ~~بذبح إسحاق بعد أن ولد لإسحاق يعقوب ويقال : لم يرد في القرآن أن يعقوب ~~يولد من إسحاق وأما قولهم : ولو كان الذبيح إسحاق لكان الذبح يقع ببيت ~~المقدس فالجواب عنه ما قاله سعيد بن جبير على ما تقدم وقال الزجاج : الله ~~أعلم أيهما الذبيح وهذا مذهب ثالث الثانية قوله تعالى : ( قال يا بني إني ~~أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ) قال مقاتل : رأى ذلك إبراهيم ~~عليه السلام ثلاث ليال متتابعات وقال محمد بن كعب PageV15P101 كانت الرسل ~~يأتيهم الوحي من الله تعالى أيقاظا ورقودا فإن الأنبياء لا تنام قلوبهم ~~وهذا ثابت في الخبر المرفوع قال صلى الله عليه وسلم : ( إنا معاشر الأنبياء ~~تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا ( وقال بن عباس : رؤيا الأنبياء وحي واستدل ~~بهذه الآية وقال السدي : لما بشر إبراهيم بإسحاق قبل أن يولد له قال هو إذا ~~لله ذبيح فقيل له في منامه : قد نذرت نذرا فف بنذرك ويقال : إن إبراهيم رأى ~~في ليلة التروية كأن قائلا يقول : إن الله يأمرك بذبح ابنك فلما أصبح روى ~~في نفسه أي فكر أهذا الحلم من الله أم من الشيطان فسمي يوم التروية فلما ~~كانت الليلة الثانية رأى ذلك أيضا وقيل له الوعد فلما أصبح عرف أن ذلك من ~~الله فسمي يوم عرفة ثم رأى مثله في الليلة الثالثة فهم بنحره فسمى يوم ~~النحر وروي أنه لما ذبحه قال جبريل : الله أكبر الله أكبر فقال الذبيح : لا ~~إله إلا الله والله ms5098 أكبر فقال إبراهيم : الله أكبر والحمد لله فبقي سنة وقد ~~اختلف الناس في وقوع هذا الأمر وهي : الثالثة فقال أهل السنة : إن نفس ~~الذبح لم يقع وإنما وقع الأمر بالذبح قبل أن يقع الذبح ولو وقع لم يتصور ~~رفعه فكان هذا من باب النسخ قبل الفعل لأنه لو حصل الفراغ من امتثال الأمر ~~بالذبح ما تحقق الفداء وقوله تعالى : ( قد صدقت الرؤيا ) : أي حققت ما ~~نبهناك عليه وفعلت ما أمكنك ثم امتنعت لما منعناك هذا أصح ما قيل به في هذا ~~الباب وقالت طائفة : ليس هذا مما ينسخ بوجه لأن معنى ذبحت الشيء قطعته ~~واستدل على هذا بقول مجاهد : قال إسحاق لإبراهيم لا تنظر إلي فترحمني ولكن ~~اجعل وجهي إلى الأرض فأخذ إبراهيم السكين فأمرها على حلقه فانقلبت فقال له ~~ما لك قال : انقلبت السكين قال اطعني بها طعنا وقال بعضهم : كان كلما قطع ~~جزءا التأم وقالت طائفة : وجد حلقه نحاسا أو مغشي بنحاس وكان كلما أراد ~~قطعا وجد منعا وهذا كله جائز في القدرة الإلهية لكنه يفتقر إلى نقل صحيح ~~فإنه أمر لا يدرك بالنظر وإنما طريقه الخبر ولو كان قد جرى ذلك لبينه الله ~~تعالى تعظيما لرتبة إسماعيل PageV15P102 وإبراهيم صلوات الله عليهما وكان ~~أولى بالبيان من الفداء وقال بعضهم : إن إبراهيم ما أمر بالذبح الحقيقي ~~الذي هو فري الأوداج وإنهار الدم وإنما رأى أنه أضجعه للذبح فتوهم أنه أمر ~~بالذبح الحقيقي فلما أتى بما أمر به من الاضجاع قيل له : قد صدقت الرؤيا ~~وهذا كله خارج عن المفهوم ولا يظن بالخليل والذبيح أن يفهما من هذا الأمر ~~ما ليس له حقيقة حتى يكون منهما التوهم وأيضا لو صحت هذه الأشياء لما احتيج ~~إلى الفداء الرابعة قوله تعالى : ( فانظر ماذا ترى ) قرأ أهل الكوفة غير ~~عاصم ماذا ترى بضم التاء وكسر الراء من أري يرى قال الفراء : أي فانظر ماذا ~~ترى من صبرك وجزعك قال الزجاج : لم يقل هذا أحد غيره وإنما قال العلماء ~~ماذا تشير أي ما تريك ms5099 نفسك من الرأي وأنكر أبو عبيد ترى وقال : إنما يكون ~~هذا من رؤية العين خاصة وكذلك قال أبو حاتم النحاس : وهذا غلط وهذا يكون من ~~رؤية العين وغيرها وهو مشهور يقال : أريت فلانا الصواب وأريته رشده وهذا ~~ليس من رؤية العين الباقون ترى مضارع رأيت وقد روي عن الضحاك والأعمش ترى ~~غير مسمى الفاعل ولم يقل له ذلك على وجه المؤامرة في أمر الله وإنما شاوره ~~ليعلم صبره لأمر الله أو لتقر عينه إذا رأى من ابنه طاعة في أمر الله ف قال ~~يا أبت افعل ما تؤمر أي ما تؤمر به فحذف الجار كما حذف من قوله : * أمرتك ~~الخير فافعل ما أمرت به * فوصل الفعل إلى الضمير فصار تؤمره ثم حذفت الهاء ~~كقوله : وسلام على عباده الذين اصطفى النمل أي اصطفاهم على ما تقدم وما ~~بمعنى الذي ( ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) قال بعض أهل الإشارة : لما ~~استثنى وفقه الله للصبر وقد مضى الكلام في يا أبت وكذلك في يا بني في يوسف ~~وغيرها PageV15P103 الخامسة قوله تعالى : ( فلما أسلما ) أي انقادا لأمر ~~الله وقرأ بن مسعود وبن عباس وعلي رضوان الله عليهم فلما سلما أي فوضا ~~أمرهما إلى الله وقال بن عباس : أستسلما وقال قتادة : أسلم أحدهما نفسه لله ~~عز وجل وأسلم الآخر ابنه ( وتله للجبين ) قال قتادة : كبه وحول وجهه إلى ~~القبلة وجواب لما محذوف عند البصريين تقديره فلما أسلما وتله للجبين فديناه ~~بكبش وقال الكوفيون : الجواب ناديناه والواو زائدة مقحمة كقوله : فلما ~~ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب وأوحينا أي أوحينا وقوله : وهم ~~من كل حدب ينسلون واقترب أي اقترب وقوله : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها ~~وقال أي قال لهم وقال امرؤ القيس : * فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى * أي ~~انتحى والواو زائدة وقال أيضا : حتى إذا حملت بطونكم * ورأيتم أبناءكم شبوا ~~وقلبتم ظهر المجن لنا * إن اللئيم الفاجر الخب أراد قلبتم النحاس : والواو ~~من حروف المعاني لا يجوز أن تزاد وفي الخبر : إن الذبيح ms5100 قال لإبراهيم عليه ~~السلام حين أراد ذبحه : يا ابت اشدد رباطي حتى لا أضطرب واكفف ثيابك لئلا ~~ينتضح عليها شيء من دمي فتراه أمي فتحزن وأسرع مر السكين على حلقي ليكون ~~الموت أهون علي وأقذفني للوجه لئلا تنظر إلى وجهي فترحمني ولئلا أنظر إلى ~~الشفرة فأجزع وإذا أتيت إلى أمي فأقرئها مني السلام فلما جر إبراهيم عليه ~~السلام السكين ضرب الله عليه صفيحة من نحاس فلم تعمل السكين شيئا ثم ضرب به ~~على جبينه وحز في قفاه فلم تعمل السكين شيئا فذلك قوله تعالى : وتله للجبين ~~كذلك قال بن عباس : معناه كبه على وجهه فنودي يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ~~فالتفت فإذا بكبش ذكره المهدوي وقد تقدمت الإشارة إلى عدم صحته وأن المعنى ~~لما اعتقد الوجوب وتهيأ للعمل هذا بهيئة PageV15P104 الذبح وهذا بصورة ~~المذبوح أعطيا محلا للذبح فداء ولم يكن هناك مر سكين وعلى هذا يتصور النسخ ~~قبل الفعل على ما تقدم والله أعلم قال الجوهري : وتله للجبين أي صرعه كما ~~تقول : كبه لوجهه الهروي : والتل الدفع والصرع ومنه حديث أبي الدرداء رضي ~~الله عنه : ( وتركوك لمتلك ( أي لمصرعك وفي حديث آخر : ( فجاء بناقة كوماء ~~فتلها ( أي أناخها وفي الحديث ( بينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض ~~فتلت في يدي ( قال بن الأنباري : أي فألقيت في يدي يقال : تللت الرجل إذا ~~ألقيته قال بن الأعرابي : فصبت في يدي والتل الصب يقال : تل يتل إذا صب وتل ~~يتل بالكسر إذا سقط قلت : وفي صحيح مسلم عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره ~~أشياخ فقال للغلام : ( أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ( فقال الغلام : لا والله لا ~~أوثر بنصيبي منك أحدا قال : فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده يريد ~~جعله في يده وقال بعض أهل الإشارة : إن إبراهيم ادعى محبة الله ثم نظر إلى ~~الولد بالمحبة فلم يرض حبيبه محبة مشتركة فقيل له : يا إبراهيم اذبح ms5101 ولدك ~~في مرضاتي فشمر وأخذ السكين وأضجع ولده ثم قال : اللهم تقبله مني في مرضاتك ~~فأوحى الله إليه : يا إبراهيم لم يكن المراد ذبح الولد وإنما المراد أن ترد ~~قلبك إلينا فلما رددت قلبك بكليته إلينا رددنا ولدك إليك وقال كعب وغيره : ~~لما أرى إبراهيم ذبح ولده في منامه قال الشيطان : والله لئن لم أفتن عند ~~هذا آل إبراهيم لا أفتن منهم أحدا أبدا فتمثل الشيطان لهم في صورة الرجل ثم ~~أتى أم الغلام وقال : أتدرين أين يذهب إبراهيم بابنك قالت لا قال : إنه ~~يذهب به ليذبحه قالت : كلا هو أرأف به من ذلك فقال : إنه يزعم أن ربه أمره ~~بذلك قالت : فإن كان ربه قد أمره بذلك فقد أحسن أن يطيع ربه ثم أتى الغلام ~~فقال : أتدري أين يذهب بك أبوك قال : لا قال : فإنه يذهب بك ليذبحك قال ولم ~~قال : زعم أن ربه أمره بذلك قال : فليفعل ما أمره الله به سمعا وطاعة لأمر ~~الله ثم جاء إبراهيم فقال : أين تريد والله إني لأظن أن الشيطان قد جاءك في ~~منامك فأمرك PageV15P105 بذبح ابنك فعرفه إبراهيم فقال : إليك عني يا عدو ~~الله فوالله لأمضين لأمر ربي فلم يصب الملعون منهم شيئا وقال بن عباس : لما ~~أمر إبراهيم بذبح ابنه عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات ~~حتى ذهب ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم عرض له ~~عند الجمرة الأخرى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم مضى إبراهيم لأمر الله ~~تعالى واختلف في الموضع الذي أراد ذبحه فيه فقيل : بمكة في المقام وقيل : ~~في المنحر بمنى عند الجمار التي رمي بها إبليس لعنه الله قاله بن عباس وبن ~~عمر ومحمد بن كعب وسعيد بن المسيب وحكى عن سعيد بن جبير : أنه ذبحه على ~~الصخرة التي بأصل ثبير بمنى وقال بن جريج : ذبحه بالشام وهو من بيت المقدس ~~على ميلين والأول أكثر فإنه ورد في الأخبار تعليق قرن الكبش في الكعبة فدل ~~على ms5102 أنه ذبحه بمكة وقال بن عباس : فوالذي نفسي بيده لقد كان أول الإسلام ~~وإن رأس الكبش لمعلق بقرنيه من ميزاب الكعبة وقد يبس أجاب من قال بأن الذبح ~~وقع بالشام : لعل الرأس حمل من الشام إلى مكة والله أعلم السادسة قوله ~~تعالى : ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) أي نجزيهم بالخلاص من الشدائد في ~~الدنيا والآخرة ( إن هذا لهو البلاء المبين ) أي النعمة الظاهرة يقال : ~~أبلاه الله إبلاء وبلاء إذا أنعم عليه وقد يقال بلاه قال زهير : * فأبلاهما ~~خير البلاء الذي يبلو * فزعم قوم أنه جاء باللغتين وقال آخرون : بل الثاني ~~من بلاه يبلوه إذا اختبره ولا يقال من الاختبار إلا بلاه يبلوه ولا يقال من ~~الابتلاء يبلوه وأصل هذا كله من الاختبار أن يكون بالخير والشر قال الله عز ~~وجل : ونبلوكم بالشر والخير فتنة وقال أبو زيد : هذا من البلاء الذي نزل به ~~في أن يذبح ابنه قال وهذا من البلاء المكروه PageV15P106 السابعة قوله ~~تعالى : ( وفديناه بكبش عظيم ) الذبح اسم المذبوح وجمعه ذبوح كالطحن اسم ~~المطحون والذبح بالفتح المصدر عظيم أي عظيم القدر ولم يرد عظيم الجثة وإنما ~~عظم قدره لأنه فدى به الذبيح أو لأنه متقبل قال النحاس : عظيم في اللغة ~~يكون للكبير وللشريف وأهل التفسير على أنه ها هنا للشريف أو المتقبل وقال ~~بن عباس : هو الكبش الذي تقرب به هابيل وكان في الجنة يرعى حتى فدى الله به ~~إسماعيل وعنه أيضا : أنه كبش أرسله الله من الجنة كان قد رعى في الجنة ~~أربعين خريفا وقال الحسن : ما فدي إسماعيل إلا بتيس من الأروى هبط عليه من ~~ثبير فذبحه إبراهيم فداء عن ابنه وهذا قول علي رضي الله عنه فلما رآه ~~إبراهيم أخذه فذبحه وأعتق ابنه وقال : يا بني اليوم وهبت لي وقال أبو إسحاق ~~الزجاج : قد قيل أنه فدي بوعل والوعل : التيس الجبلي وأهل التفسير على أنه ~~فدي بكبش الثامنة في هذه الآية دليل على أن الأضحية بالغنم أفضل من الإبل ~~والبقر وهذا مذهب مالك وأصحابه قالوا : أفضل ms5103 الضحايا الفحول من الضأن وإناث ~~الضأن أفضل من فحل المعز وفحول المعز خير من إناثها وإناث المعز خير من ~~الإبل والبقر وحجتهم قوله سبحانه وتعالى : وفديناه بذبح عظيم أي ضخم الجثة ~~سمين وذلك كبش لا جمل ولا بقرة وروى مجاهد وغيره عن بن عباس أنه سأله رجل : ~~إني نذرت أن أنحر ابني فقال : يجزيك كبش سمين ثم قرأ وفديناه بذبح عظيم ~~وقال بعضهم : لو علم الله حيوانا أفضل من الكبش لفدي به إسحاق وضحى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين وأكثر ما ضحى به الكباش وذكر بن أبي ~~شيبة عن بن علية عن الليث عن مجاهد قال : الذبح العظيم الشاة التاسعة ~~واختلفوا أيما أفضل : الأضحية أو الصدقة بثمنها فقال مالك وأصحابه : الضحية ~~أفضل إلا بمنى لأنه ليس موضع الأضحية حكاه أبو عمر وقال بن المنذر : روينا ~~عن بلال أنه قال : ما أبالي ألا أضحي إلا بديك ولأن أضعه في يتيم قد ترب ~~فيه PageV15P107 هكذا قال المحدث أحب إلي من أن أضحي به وهذا قول الشعبي إن ~~الصدقة أفضل وبه قال مالك وأبو ثور وفيه قول ثان : إن الضحية أفضل هذا قول ~~ربيعة وأبي الزناد وبه قال أصحاب الرأي زاد أبو عمر وأحمد بن حنبل قالوا : ~~الضحية أفضل من الصدقة لأن الضحية سنة مؤكدة كصلاة العيد ومعلوم أن صلاة ~~العيد أفضل من سائر النوافل وكذلك صلوات السنن أفضل من التطوع كله قال أبو ~~عمر : وقد روي في فضل الضحايا آثار حسان فمنها ما رواه سعيد بن داود بن أبي ~~زنبر عن مالك عن ثور بن زيد عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( ما من نفقة بعد صلة الرحم أفضل عند الله من إهراق الدم ~~( قال أبو عمر : وهو حديث غريب من حديث مالك وعن عائشة قالت : يا أيها ~~الناس ضحوا وطيبوا أنفسا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ~~ما من عبد توجه بأضحيته إلى القبلة إلا كان دمها وقرنها ms5104 وصوفها حسنات ~~محضرات في ميزانه يوم القيامة فإن الدم إن وقع في التراب فإنما يقع في حرز ~~الله حتى يوفيه صاحبه يوم القيامة ( ذكره أبو عمر في كتاب التمهيد وخرجه ~~الترمذي أيضا عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما عمل آدمي من ~~عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها ~~وأشعارها وأظلافها وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع إلى الأرض ~~فطيبوا بها نفسا ( قال : وفي الباب عن عمران بن حصين وزيد بن أرقم وهذا ~~حديث حسن العاشرة الضحية ليست بواجبة ولكنها سنة ومعروف وقال عكرمة : كان ~~بن عباس يبعثني يوم الأضحى بدرهمين أشتري له لحما ويقول : من لقيت فقل هذه ~~أضحية بن عباس قال أبو عمر : ومجمل هذا وما روي عن أبي بكر وعمر أنهما لا ~~يضحيان عند أهل العلم لئلا يعتقد في المواظبة عليها أنها واجبة فرض وكانوا ~~أئمة يقتدى بهم من بعدهم ممن ينظر في دينه إليهم لأنهم الواسطة بين النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبين أمته فساغ لهم من الاجتهاد في ذلك ما لا يسوغ ~~اليوم لغيرهم وقد حكى الطحاوي في مختصره : وقال PageV15P108 أبو حنيفة : ~~الأضحية واجبة على المقيمين الواجدين من أهل الأمصار ولا تجب على المسافر ~~قال : ويجب على الرجل من الأضحية على ولده الصغير مثل الذي يجب عليه عن ~~نفسه وخالفه أبو يوسف ومحمد فقالا : ليست بواجبة ولكنها سنة غير مرخص لمن ~~وجد السبيل إليها في تركها قال : وبه نأخذ قال أبو عمر : وهذا قول مالك قال ~~: لا ينبغي لأحد تركها مسافرا كان أو مقيما فإن تركها فبئس ما صنع إلا أن ~~يكون له عذر إلا الحاج بمنى وقال الإمام الشافعي : هي سنة على جميع الناس ~~وعلى الحاج بمنى وليست بواجبة وقد احتج من أوجبها بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر أبا بردة بن نيار أن يعيد ضحية أخرى لأن ما لم يكن فرضا لا يؤمر ~~فيه بالإعادة احتج آخرون بحديث أم ms5105 سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : ( إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي ( قالوا : فلو كان ذلك واجبا لم ~~يجعل ذلك إلى إرادة المضحي وهو قول أبي بكر وعمر وأبي مسعود البدري وبلال ~~الحادية عشرة والذي يضحي به بإجماع المسلمين الأزواج الثمانية وهي الضأن ~~والمعز والإبل والبقر قال بن المنذر : وقد حكى عن الحسن بن صالح أنه قال : ~~يضحي ببقرة الوحش عن سبعة وبالظبي عن رجل وقال الإمام الشافعي : لو نزا ثور ~~وحشي على بقرة إنسية أو ثور أنسي على بقرة وحشية لا يجوز شيء من هذا أضحية ~~وقال أصحاب الرأي : جائز لأن ولدها بمنزلة أمه وقال أبو ثور : يجوز إذا كان ~~منسوبا إلى الأنعام الثانية عشرة قد مضى في سورة الحج الكلام في وقت الذبح ~~والأكل من الأضحية مستوفي وفي صحيح مسلم عن أنس قال : ( ضحى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على ~~صفاحهما ( في رواية قال : ( ويقول بسم الله والله أكبر ( وقد مضى في آخر [ ~~الأنعام ] حديث عمران بن حصين ومضى في [ المائدة ] القول في التذكية ~~وبيانها وما يذكى به وأن ذكاة الجنين ذكاة أمه مستوفي وفي صحيح مسلم ~~PageV15P109 عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أمر بكبش أقرن يطأ ~~في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد فأتي به ليضحي به ( فقال لها : ( يا ~~عائشة هلمي المدية ( ثم قال : ( أشحذيها بحجر ( ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش ~~فأضجعه ثم ذبحه ثم قال : ( بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة ~~محمد ( ثم ضحى به وقد اختلف العلماء في هذا فكان الحسن البصري يقول في ~~الأضحية : بسم الله والله أكبر هذا منك ولك تقبل من فلان وقال مالك : إن ~~فعل ذلك فحسن وإن لم يفعل وسمى الله أجزأه وقال الشافعي : والتسمية على ~~الذبيحة بسم الله فإن زاد بعد ذلك شيئا من ذكر الله أو صلى على محمد عليه ~~السلام لم أكرهه أو قال اللهم ms5106 تقبل مني أو قال تقبل من فلان فلا بأس وقال ~~النعمان : يكره أن يذكر مع اسم الله غيره يكره أن يقول : اللهم تقبل من ~~فلان عند الذبح وقال : لا بأس إذا كان قبل التسمية وقبل أن يضجع للذبح ~~وحديث عائشة يرد هذا القول وقد تقدم أن إبراهيم عليه السلام قال لما أراد ~~ذبح ابنه : الله أكبر والحمد لله فبقي سنة الثالثة عشرة روى البراء بن عازب ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل : ماذا يتقى من الضحايا فأشار بيده ~~وقال : ( أربعا وكان البراء يشير بيده ويقول يدي أقصر من يد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم العرجاء البين ظلعها والعوراء البين عورها والمريضة البين ~~مرضها والعجفاء التي لا تنقي ( لفظ مالك ولا خلاف فيه واختلف في اليسير من ~~ذلك وفي الترمذي عن علي رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن نستشرف العين والأذن وألا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا ~~خرقاء قال : والمقابلة ما قطع طرف أذنها والمدابرة ما قطع من جانب الأذن ~~والشرقاء المشقوقة والخرقاء المثقوبة قال هذا حديث حسن صحيح وفي الموطإ عن ~~نافع : أن عبد الله بن عمر كان يتقي من الضحايا والبدن التي لم تسنن والتي ~~نقص من خلقها قال مالك : وهذا أحب ما سمعت إلي قال PageV15P110 القتبي : لم ~~تسنن أي لم تنبت أسنانها كأنها لم تعط أسنانا وهذا كما يقال : فلان لم يلبن ~~أي لم يعط لبنا ولم يسمن أي لم يعط سمنا ولم يعسل أي لم يعط عسلا وهذا مثل ~~النهي في الأضاحي عن الهتماء قال أبو عمر : ولا بأس أن يضحي عند مالك ~~بالشاة الهتماء إذا كان سقوط أسنانها من الكبر والهرم وكانت سمينة فإن كانت ~~ساقطة الأسنان وهي فتية لم يجز أن يضحى بها لأنه عيب غير خفيف والنقصان كله ~~مكروه وشرحه وتفصيله في كتب الفقه وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~استشرقوا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم ( ذكره الزمخشري الرابعة عشرة ~~ودلت ms5107 الآية على أن من نذر نحر ابنه أو ذبحه أنه يفديه بكبش كما فدى به ~~إبراهيم ابنه قاله بن عباس وعنه رواية أخرى : ينحر مائة من الإبل كما فدى ~~بها عبد المطلب ابنه روى الروايتين عنه الشعبي وروي عنه القاسم بن محمد : ~~يجزيه كفارة يمين وقال مسروق : لا شيء عليه وقال الشافعي : هو معصية يستغفر ~~الله منها وقال أبو حنيفة : هي كلمة يلزمه بها في ولده ذبح شاة ولا يلزمه ~~في غير ولده شيء قال محمد : عليه في الحلف بنحر عبده مثل الذي عليه في ~~الحلف بنحر ولده إذا حنث وذكر بن عبد الحكم عن مالك فيمن قال : أنا أنحر ~~ولدي عند مقام إبراهيم في يمين ثم حنث فعليه هدى قال : ومن نذر أن ينحر ~~ابنه ولم يقل عند مقام إبراهيم ولا أراد فلا شيء عليه قال : ومن جعل ابنه ~~هديا أهدى عنه قال القاضي بن العربي : يلزمه شاة كما قال أبو حنيفة لأن ~~الله تعالى جعل ذبح الولد عبارة عن ذبح الشاة شرعا فألزم الله إبراهيم ذبح ~~الولد وأخرجه عنه بذبح شاة وكذلك إذا نذر العبد ذبح ولده يلزمه أن يذبح شاة ~~لأن الله تعالى قال PageV15P111 ملة أبيكم إبراهيم الحج والإيمان التزام ~~أصلي والنذر التزام فرعي فيجب أن يكون محمولا عليه فإن قيل : كيف يؤمر ~~إبراهيم بذبح الولد وهو معصية والأمر بالمعصية لا يجوز قلنا : هذا اعتراض ~~على كتاب الله ولا يكون ذلك ممن يعتقد الإسلام فكيف بمن يفتي في الحلال ~~والحرام وقد قال الله تعالى : افعل ما تؤمر والذي يجلو الإلباس عن قلوب ~~الناس في ذلك : أن المعاصي والطاعات ليست بأوصاف ذاتية للاعيان وإنما ~~الطاعات عبارة عما تعلق به الأمر من الأفعال والمعصية عبارة عما تعلق به ~~النهي من الأفعال فلما تعلق الأمر بذبح الولد إسماعيل من إبراهيم صار طاعة ~~وابتلاء ولهذا قال الله تعالى : إن هذا لهو البلاء المبين في الصبر على ذبح ~~الولد والنفس ولما تعلق النهي بنا في ذبح أبنائنا صار معصية فإن قيل : كيف ms5108 ~~يصير نذرا وهو معصية قلنا : إنما يكون معصية لو كان يقصد ذبح الولد بنذره ~~ولا ينوي الفداء فإن قيل : فلو وقع ذلك وقصد المعصية ولم ينو الفداء قلنا : ~~لو قصد ذلك لم يضره في قصده ولا أثر في نذره لأن نذر الولد صار عبارة عن ~~ذبح الشاة شرعا الخامسة عشرة قوله تعالى : ( وتركنا عليه في الآخرين ) أي ~~على إبراهيم ثناء جميلا في الأمم بعده فما من أمة إلا تصلي عليه وتحبه وقيل ~~هو دعاء إبراهيم عليه السلام واجعل لي لسان صدق في الآخرين وقال عكرمة : هو ~~السلام على إبراهيم أي سلاما منا وقيل : سلامة له من الآفات مثل سلام على ~~نوح في العالمين حسب ما تقدم ( كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ~~) أي من الذين أعطوا العبودية حقها حتى استحقوا الإضافة إلى الله تعالى ~~السادسة عشرة قوله تعالى : ( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) قال بن ~~عباس : بشر بنبوته وذهب إلى أن البشارة كانت مرتين فعلى هذا الذبيح هو ~~إسحاق بشر بنبوته جزاء على صبره ورضاه بأمر ربه واستسلامه له ( وباركنا ~~عليه وعلى إسحاق ) أي ثنينا عليهما النعمة وقيل كثرنا ولدهما أي باركنا على ~~إبراهيم وعلى أولاده وعلى إسحاق حين أخرج أنبياء بني PageV15P112 إسرائيل ~~من صلبه وقد قيل : إن الكناية في عليه تعود على إسماعيل وأنه هو الذبيح قال ~~المفضل : الصحيح الذي يدل عليه القرآن أنه إسماعيل وذلك أنه قص قصة الذبيح ~~فلما قال في آخر القصة : وفديناه بذبح عظيم ثم قال : سلام على إبراهيم كذلك ~~نجزي المحسنين قال : وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين وباركنا عليه أي على ~~إسماعيل وعلى إسحاق كنى عنه لأنه قد تقدم ذكره ثم قال : ومن ذريتهما فدل ~~على أنها ذرية إسماعيل وإسحاق وليس تختلف الرواة في أن إسماعيل كان أكبر من ~~إسحاق بثلاث عشرة سنة قلت : قد ذكرنا أولا ما يدل على أن إسحاق أكبر من ~~إسماعيل وأن المبشر به هو إسحاق بنص التنزيل فإذا كانت البشارة بإسحاق نصا ~~فالذبيح لا شك هو إسحاق وبشر ms5109 به إبراهيم مرتين الأولى بولادته والثانية ~~بنبوته كما قال بن عباس ولا تكون النبوة إلا في حال الكبر ونبيا نصب على ~~الحال والهاء في عليه عائدة إلى إبراهيم وليس لإسماعيل في الآية ذكر حتى ~~ترجع الكناية إليه وأما ما روي من طريق معاوية قال : سمعت رجلا يقول للنبي ~~صلى الله عليه وسلم : يا بن الذبيحين فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال ~~معاوية : إن عبد المطلب لما حفر بئر زمزم نذر لله إن سهل عليه أمرها ليذبحن ~~أحد ولده لله فسهل الله عليه أمرها فوقع السهم على عبد الله فمنعه أخواله ~~بنو مخزوم وقالوا : أفد ابنك ففداه بمائة من الإبل وهو الذبيح وإسماعيل هو ~~الذبيح الثاني فلا حجة فيه لأن سنده لا يثبت على ما ذكرناه في كتاب الأعلام ~~في معرفة مولد المصطفى عليه الصلاة والسلام ولأن العرب تجعل العم أبا قال ~~الله تعالى : قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وقال ~~تعالى : ورفع أبويه على العرش وهما أبوه وخالته وكذلك ما روي عن الشاعر ~~الفرزدق عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم لو صح ~~إسناده فكيف وفي الفرزدق نفسه مقال السابعة عشرة قوله تعالى : ( ومن ~~ذريتهما محسن وظالم ) لما ذكر البركة في الذرية والكثرة قال : منهم محسن ~~ومنهم مسيء وأن المسيء لا تنفعه بنوة النبوة فاليهود والنصارى PageV15P113 ~~وإن كانوا من ولد إسحاق والعرب وإن كانوا من ولد إسماعيل فلا بد من الفرق ~~بين المحسن والمسيء والمؤمن والكافر وفي التنزيل : وقالت اليهود والنصارى ~~نحن أبناء الله وأحباؤه الآية أي أبناء رسل الله فرأوا لأنفسهم فضلا وقد ~~تقدم < < # | الصافات : ( 114 ) ولقد مننا على . . . . . # > > < # > ( الصافات 114 : 122 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد مننا على موسى وهارون ) لما ذكر إنجاء إسحاق من ~~الذبح وما من به عليه بعد النبوة ذكر ما من به أيضا على موسى وهارون من ذلك ~~وقوله : ( من الكرب العظيم ) قيل : من الرق الذي لحق بني إسرائيل وقيل من ~~الغرق الذي لحق فرعون ( ونصرناهم ) قال ms5110 الفراء : الضمير لموسى وهارون ~~وحدهما وهذا على أن الاثنين جمع دليله قوله : وآتيناهما وهديناهما وقيل : ~~الضمير لموسى وهارون وقومهما وهذا هو الصواب لأن قبله ونجيناهما وقومهما و ~~( الكتاب المستبين ) التوراة يقال استبان كذا أي صار بينا واستبانه فلان ~~مثل تبين الشيء بنفسه وتبينه فلان و ( الصراط المستقيم ) الدين القويم الذي ~~لا اعوجاج فيه وهو دين الإسلام ( وتركنا عليهما في الآخرين ) يريد الثناء ~~الجميل ( سلام على موسى وهارون إنا كذلك نجزي المحسنين إنهما من عبادنا ~~المؤمنين ) تقدم PageV15P114 < < # | الصافات : ( 123 ) وإن إلياس لمن . . . . . # > > < # > ( الصافات 123 : 132 ) < # > قوله تعالى : ( وإن إلياس لمن المرسلين ) قال المفسرون : إلياس نبي من ~~بني إسرائيل وروي عن بن مسعود قال : إسرائيل هو يعقوب وإلياس هو إدريس وقرأ ~~وإن إدريس وقاله عكرمة وقال : هو في مصحف عبد الله وإن إدريس لمن المرسلين ~~وانفرد بهذا القول وقال بن عباس : هو عم اليسع وقال بن إسحاق وغيره : كان ~~القيم بأمر بني إسرائيل بعد يوشع كالب بن يوقنا ثم حزقيل ثم لما قبض الله ~~حزقيل النبي عظمت الأحداث في بني إسرائيل ونسوا عهد الله وعبدوا الأوثان من ~~دونه فبعث الله إليهم إلياس نبيا وتبعه اليسع وآمن به فلما عتا عليه بنو ~~إسرائيل دعا ربه أن يريحه منهم فقيل له : اخرج يوم كذا وكذا إلى موضع كذا ~~وكذا فما استقبلك من شيء فاركبه ولا تهبه فخرج ومعه اليسع فقال : يا إلياس ~~ما تأمرني فقذف إليه بكسائه من الجو الأعلى فكان ذلك علامة استخلافه إياه ~~على بني إسرائيل وكان ذلك آخر العهد به وقطع الله على إلياس لذة المطعم ~~والمشرب وكساه الريش وألبسه النور فطار مع الملائكة فكان إنسيا ملكيا ~~سماويا أرضيا قال بن قتيبة : وذلك أن الله تعالى قال لإلياس : سلني أعطك ~~قال : ترفعني إليك وتؤخر عني مذاقة الموت فصار يطير مع الملائكة وقال بعضهم ~~: كان قد مرض وأحس الموت فبكى فأوحى الله إليه : لم تبك حرصا على الدنيا أو ~~جزعا من الموت أو خوفا من النار قال لا ولا شيء من هذا ms5111 وعزتك إنما جزعى كيف ~~يحمدك الحامدون بعدي ولا أحمدك ويذكرك PageV15P115 الذاكرون بعدي ولا أذكرك ~~ويصوم الصائمون بعدي ولا أصوم ويصلي المصلون ولا أصلي فقيل له : يا إلياس ~~وعزتي لأؤخرنك إلى وقت لا يذكرني فيه ذاكر يعني يوم القيامة وقال عبد ~~العزيز بن أبي رواد : إن إلياس والخضر عليهما السلام يصومان شهر رمضان في ~~كل عام ببيت المقدس يوافيان الموسم في كل عام وذكر بن أبي الدنيا إنهما ~~يقولان عند افتراقهما عن الموسم : ما شاء الله ما شاء الله لا يسوق الخير ~~إلا الله ما شاء الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ما شاء الله ما ~~شاء الله ما يكون من نعمة فمن الله ما شاء الله ما شاء الله توكلت على الله ~~حسبنا الله ونعم الوكيل وقد مضى في [ الكهف ] وذكر من طريق مكحول عن أنس ~~قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بفج الناقة عند ~~الحجر إذا نحن بصوت يقول : اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة المغفور لها ~~المتوب عليها المستجاب لها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا أنس ~~انظر ما هذا الصوت ( فدخلت الجبل فإذا أنا برجل أبيض اللحية والرأس عليه ~~ثياب بيض طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع فلما نظر إلي قال : أنت رسول النبي ~~قلت نعم قال : ارجع إليه فأقرئه مني السلام وقل له : هذا أخوك إلياس يريد ~~لقاءك فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وأنا معه حتى إذا كنا قريبا منه تقدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم وتأخرت فتحدثا طويلا فنزل عليهما شيء من السماء ~~شبه السفرة فدعواني فأكلت معهما فإذا فيها كمأة ورمان وكرفس فلما أكلت قمت ~~فتنحيت وجاءت سحابة فاحتملته فإذا أنا أنظر إلى بياض ثيابه فيها تهوى به ~~فقلت للنبي صلى الله عليه وسلم : بأبي أنت وأمي هذا الطعام الذي أكلنا أمن ~~السماء نزل عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( سألته عنه فقال يأتيني ~~به جبريل في كل أربعين يوما أكلة وفي ms5112 كل حول شربة من ماء زمزم وربما رأيته ~~على الجب يملأ بالدلو فيشرب وربما سقاني PageV15P116 قال ثعلب : اختلف ~~الناس في قوله عز وجل ها هنا بعلا فقالت طائفة : البعل ها هنا الصنم وقالت ~~طائفة : البعل ها هنا ملك وقال بن إسحاق : امرأة كانوا يعبدونها والأول ~~أكثر وروي الحكم بن أبان عن عكرمة عن بن عباس : أتدعون بعلا قال : صنما ~~وروى عطاء بن السائب عن عكرمة عن بن عباس : أتدعون بعلا قال : ربا النحاس : ~~والقولان صحيحان أي أتدعون صنما عملتموه ربا يقال : هذا بعل الدار أي ربها ~~فالمعنى أتدعون ربا اختلقتموه وأتدعون بمعنى أتسمون حكى ذلك سيبويه وقال ~~مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي : البعل الرب بلغة اليمن وسمع بن عباس رجلا من ~~أهل اليمن يسوم ناقة بمنى فقال : من بعل هذه أي من ربها ومنه سمي الزوج ~~بعلا قال أبو دواد : ورأيت بعلك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا مقاتل : صنم ~~كسره إلياس وهرب منهم وقيل : كان من ذهب وكان طوله عشرين ذراعا وله أربعة ~~أوجه فتنوا به وعظموه حتى أخدموه أربعمائة سادن وجعلوهم أنبياءه فكان ~~الشيطان يدخل في جوف بعل ويتكلم بشريعة الضلالة والسدنة يحفظونها ويعلمونها ~~الناس وهم أهل بعلبك من بلاد الشام وبه سميت مدينتهم بعلبك كما ذكرنا ( ~~وتذرون أحسن الخالقين ) أي أحسن من يقال له خالق وقيل : المعنى أحسن ~~الصانعين لأن الناس يصنعون ولا يخلقون ( الله ربكم ورب آبائكم الأولين ) ~~بالنصب في الأسماء الثلاثة قرأ الربيع بن خيثم والحسن وبن أبي إسحاق وبن ~~وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وإليها يذهب أبو عبيد وأبو حاتم وحكى أبو عبيد ~~أنها على النعت النحاس : وهو غلط وإنما هو على البدل ولا يجوز النعت ها هنا ~~لأنه ليس بتخلية وقرأ بن كثير وأبو عمرو وعاصم وأبو جعفر وشيبة ونافع ~~بالرفع قال أبو حاتم : بمعنى هو الله ربكم قال النحاس : وأولى مما قال أنه ~~مبتدأ وخبر بغير إضمار ولا حذف ورأيت علي بن سليمان يذهب إلى أن الرفع ~~PageV15P117 أولى وأحسن لأن قبله رأس آية فالاستئناف أولى ms5113 بن الأنباري : من ~~نصب أو رفع لم يقف على أحسن الخالقين على جهة التمام لأن الله عز وجل مترجم ~~عن أحسن الخالقين من الوجهين جميعا قوله تعالى : ( فكذبوه ) أخبر عن قوم ~~إلياس أنهم كذبوه ( فإنهم لمحضرون ) أي في العذاب ( إلا عباد الله المخلصين ~~) أي من قومه فإنهم نجوا من العذاب وقريء المخلصين بكسر اللام وقد تقدم ( ~~وتركنا عليه في الآخرين ) تقدم ( سلام على آل ياسين ) قراءة الأعرج وشيبة ~~ونافع وقرأ عكرمة وأبو عمرو وبن كثير وحمزة والكسائي : سلام على إلياسين ~~وقرأ الحسن : سلام على الياسين بوصل الألف كأنها ياسين دخلت عليها الألف ~~واللام التي للتعريف والمراد إلياس عليه السلام وعليه وقع التسليم ولكنه ~~اسم أعجمي والعرب تضطرب في هذه الأسماء الأعجمية ويكثر تغييرهم لها قال بن ~~جني : العرب تتلاعب بالأسماء الأعجمية تلاعبا فياسين وإلياس والياسين شيء ~~واحد الزمخشري : وكان حمزة إذا وصل نصب وإذا وقف رفع وقريء : على إلياسين ~~وإدريسين وإدرسين وإدراسين على أنها لغات في إلياس وإدريس ولعل لزيادة ~~الياء والنون في السريانية معنى النحاس : ومن قرأ : سلام على آل ياسين ~~فكأنه والله أعلم جعل اسمه إلياس وياسين ثم سلم على آله أي أهل دينه ومن ~~كان على مذهبه وعلم أنه إذا سلم على آله من أجله فهو داخل في السلام كما ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم صل على آل أبي أوفى ( وقال الله ~~تعالى : أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ومن قرأ إلياسين فللعلماء فيه غير قول ~~فروي هارون عن بن أبي إسحاق قال : إلياسين مثل إبراهيم يذهب إلى أنه اسم له ~~وأبو عبيدة يذهب إلى أنه جمع جمع التسليم على أنه وأهل بيته سلم عليهم ~~وأنشد : * قدني من نصر الخبيبين قدي PageV15P118 يقال : قدني وقدي لغتان ~~بمعنى حسب وإنما يريد أبا خبيب عبد الله بن الزبير فجمعه على أن من كان على ~~مذهبه داخل معه وغير أبي عبيدة يرويه : الخبيبين على التثنية يريد عبد الله ~~ومصعبا ورأيت علي بن سليمان يشرحه بأكثر من هذا قال فإن العرب ms5114 تسمي قوم ~~الرجل باسم الرجل الجليل منهم فيقولون : المهالبة على أنهم سموا كل رجل ~~منهم بالمهلب قال : فعلى هذا سلام على إلياسين سمى كل رجل منهم بإلياس وقد ~~ذكر سيبويه في كتابه شيئا من هذا إلا أنه ذكر أن العرب تفعل هذا على جهة ~~النسبة فيقولون : الأشعرون يريدون به النسب المهدوي : ومن قرأ إلياسين فهو ~~جمع يدخل فيه إلياس فهو جمع إلياسي فحذفت ياء النسبة كما حذفت ياء النسبة ~~في جمع المكسر في نحو المهالبة في جمع مهلبي كذلك حذفت في المسلم فقيل ~~المهلبون وقد حكى سيبويه : الأشعرون والنميرون يريدون الأشعريين والنميريين ~~السهيلي : وهذا لا يصح بل هي لغة في إلياس ولو أراد ما قالوه لأدخل الألف ~~واللام كما تدخل في المهالبة والأشعريين فكان يقول : سلام على الإلياسين ~~لأن العلم إذا جمع ينكر حتى يعرف بالألف واللام لا تقول : سلام على زيدين ~~بل على الزيدين بالألف واللام فإلياس عليه السلام فيه ثلاث لغات النحاس : ~~واحتج أبو عبيد في قراءته سلام على إلياسين وأنه اسمه كما أن اسمه إلياس ~~لأنه ليس في السورة سلام على آل لغيره من الأنبياء صلى الله عليهم وسلم ~~فكما سمي الأنبياء كذا سمي هو وهذا الاحتجاج أصله لأبي عمرو وهو غير لازم ~~لأنا بينا قول أهل اللغة أنه إذا سلم على آله من أجله فهو سلام عليه والقول ~~بأن اسمه إلياسين يحتاج إلى دليل ورواية فقد وقع في الأمر إشكال قال ~~الماوردي : وقرأ الحسن سلام على ياسين بإسقاط الألف واللام وفيه وجهان : ~~أحدهما أنهم آل محمد صلى الله عليه وسلم قاله بن عباس الثاني أنهم آل ياسين ~~فعلى هذا في دخول الزيادة في ياسين وجهان : أحدهما أنها زيدت لتساوي الآي ~~كما قال في موضع : طور سيناء وفي موضع آخر طور سينين التين فعلى هذا يكون ~~PageV15P119 السلام على أهله دونه وتكون الإضافة إليه تشريفا له الثاني ~~أنها دخلت للجمع فيكون داخلا في جملتهم فيكون السلام عليه وعليهم قال ~~السهيلي : قال بعض المتكلمين في معاني القرآن : آل ياسين ms5115 آل محمد عليه ~~السلام ونزع إلى قول من قال في تفسير يس يا محمد وهذا القول يبطل من وجوه ~~كثيرة : أحدها أن سياقة الكلام في قصة إلياسين يلزم أن تكون كما هي في قصة ~~إبراهيم ونوح وموسى وهارون وأن التسليم راجع عليهم ولا معنى للخروج عن ~~مقصود الكلام لقول قيل في تلك الآية الأخرى مع ضعف ذلك القول أيضا فإن يس ~~وحم والم ونحو ذلك القول فيها واحد إنما هي حروف مقطعة إما مأخوذة من أسماء ~~الله تعالى كما قال بن عباس وإما من صفات القرآن وإما كما قال الشعبي : لله ~~في كل كتاب سر وسره في القرآن فواتح القرآن وأيضا فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( لي خمسة أسماء ( ولم يذكر فيها يس وأيضا فإن يس جاءت ~~التلاوة فيها بالسكون والوقف ولو كان اسما للنبي صلى الله عليه وسلم لقال : ~~يسن بالضم كما قال تعالى : يوسف أيها الصديق وإذا بطل هذا القول لما ذكرناه ~~ف إلياسين هو إلياس المذكور وعليه وقع التسليم وقال أبو عمرو بن العلاء : ~~هو مثل إدريس وإدراسين كذلك هو في مصحف بن مسعود وإن إدريس لمن المرسلين ثم ~~قال : سلام على إدراسين ( إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ) ~~تقدم < < # | الصافات : ( 133 ) وإن لوطا لمن . . . . . # > > < # > ( الصافات 133 : 138 ) < # > قوله تعالى : ( وإن لوطا لمن المرسلين إذ نجيناه وأهله أجمعين إلا ~~عجوزا في الغابرين ) تقدم قصة لوط ( ثم دمرنا الآخرين ) أي بالعقوبة ( ~~وإنكم لتمرون عليهم مصبحين ) PageV15P120 خاطب العرب : أي تمرون على ~~منازلهم وآثارهم مصبحين وقت الصباح ( وبالليل تمرون عليهم أيضا وتم الكلام ~~ثم قال : ( أفلا تعقلون ) أي تعتبرون وتتدبرون < < # | الصافات : ( 139 ) وإن يونس لمن . . . . . # > > < # > ( الصافات 139 : 144 ) < # > فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإن يونس لمن المرسلين ) يونس ~~هو ذو النون وهو بن متي وهو بن العجوز التي نزل عليها إلياس فاستخفى عندها ~~من قومه ستة أشهر ويونس صبي يرضع وكانت أم يونس تخدمه بنفسها وتؤانسه ولا ~~تدخر عنه كرامة تقدر عليها ثم إن ms5116 إلياس سئم ضيق البيوت فلحق بالجبال ومات ~~بن المرأة يونس فخرجت في إثر إلياس تطوف وراءه في الجبال حتى وجدته فسألته ~~أن يدعو الله لها لعله يحيي لها ولدها فجاء إلياس إلى الصبي بعد أربعة عشر ~~يوما من موته فتوضأ وصلى ودعا الله فأحيا الله يونس بن متي بدعوة إلياس ~~عليه السلام وأرسل الله يونس إلى أهل نينوى من أرض الموصل وكانوا يعبدون ~~الأصنام ثم تابوا حسبما تقدم بيانه في سورة يونس ومضى في ] الأنبياء [ قصة ~~يونس في خروجه مغاضبا واختلف في رسالته هل كانت قبل التقام الحوت إياه أو ~~بعده قال الطبري عن شهر بن حوشب : إن جبريل عليه السلام أتى يونس فقال : ~~انطلق إلى أهل نينوى فأنذرهم أن العذاب قد حضرهم قال : ألتمس دابة قال : ~~الأمر أعجل من ذلك قال : ألتمس حذاء قال : الأمر أعجل من ذلك قال : فغضب ~~فانطلق إلى السفينة فركب فلما ركب السفينة احتبست السفينة لا تتقدم ولا ~~تتأخر قال : فتساهموا PageV15P121 قال : فسهم فجاء الحوت يبصبص بذنبه فنودي ~~الحوت : أيا حوت إنا لم نجعل لك يونس رزقا إنما جعلناك له حرزا ومسجدا قال ~~: فالتقمه الحوت من ذلك المكان حتى مر به إلى الأبلة ثم انطلق به حتى مر به ~~على دجلة ثم انطلق حتى ألقاه في نينوى حدثنا الحرث قال حدثنا الحسن قال ~~حدثنا أبو هلال قال حدثنا شهر بن حوشب عن بن عباس قال : إنما كانت رسالة ~~يونس بعد ما نبذه الحوت واستدل هؤلاء بأن الرسول لا يخرج مغاضبا لربه فكان ~~ما جرى منه قبل النبوة وقال آخرون : كان ذلك منه بعد دعائه من أرسل إليهم ~~إلى ما أمره الله بدعائهم إليه وتبليغه إياهم رسالة ربه ولكنه وعدهم نزول ~~ما كان حذرهم من بأس الله في وقت وقته لهم ففارقهم إذ لم يتوبوا ولم ~~يراجعوا طاعة الله فلما أظل القوم العذاب وغشيهم كما قال الله تعالى في ~~تنزيله تابوا إلى الله فرفع الله العذاب عنهم وبلغ يونس سلامتهم وارتفاع ~~العذاب الذي كان وعدهموه فغضب ms5117 من ذلك وقال : وعدتهم وعدا فكذب وعدي فذهب ~~مغاضبا ربه وكره الرجوع إليهم وقد جربوا عليه الكذب رواه سعيد بن جبير عن ~~بن عباس وقد مضى هذا في الأنبياء وهو الصحيح على ما يأتي عند قوله تعالى : ~~وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ولم ينصرف يونس لأنه اسم أعجمي ولو كان ~~عربيا لانصرف وإن كانت في أوله الياء لأنه ليس في الأفعال يفعل كما أنك إذا ~~سميت بيعفر صرفته وإن سميت بيعفر لم تصرفه الثانية قوله تعالى : ( إذ أبق ) ~~قال المبرد : أصل أبق تباعد ومنه غلام آبق وقال غيره : إنما قيل ليونس أبق ~~لأنه خرج بغير أمر الله عز وجل مستترا من الناس ( إلى الفلك المشحون ) أي ~~المملوء والفلك يذكر ويؤنث ويكون واحدا وجمعا وقد تقدم قال الترمذي الحكيم ~~: سماه آبقا لأنه أبق عن العبودية وإنما العبودية ترك الهوى وبذل النفس عند ~~أمور الله فلما لم يبذل النفس عندما اشتدت عليه العزمة من الملك حسبما تقدم ~~بيانه في [ الأنبياء ] وآثر هواه لزمه اسم الآبق وكانت عزمة الملك في أمر ~~الله PageV15P122 لا في أمر نفسه وبحظ حق الله لا بحظ نفسه فتحرى يونس فلم ~~يصب الصواب الذي عند الله فسماه آبقا ومليما الثالثة قوله تعالى : ( فسماهم ~~) قال المبرد : فقارع قال : وأصله من السهام التي تجال ( فكان من المدحضين ~~) قال : من المغلوبين قال الفراء : دحضت حجته وأدحضها الله وأصله من الزلق ~~قال الشاعر : قتلنا المدحضين بكل فج * فقد قرت بقتلهم العيون أي المغلوبين ~~الرابعة قوله تعالى : ( فالتقمه الحوت وهو مليم ) أي أتي بما يلام عليه ~~فأما الملوم فهو الذي يلام استحق ذلك أو لم يستحق وقيل : المليم المعيب ~~يقال : لام الرجل إذا عمل شيئا فصار معيبا بذلك العمل ( فلولا أنه كان من ~~المسبحين ) قال الكسائي : لم تكسر أن لدخول اللام لأن اللام ليست لها ~~النحاس : والأمر كما قال إنما اللام في جواب لولا فلولا أنه كان من ~~المسبحين أي من المصلين ( للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ) أي عقوبة له أي ~~يكون ms5118 بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة واختلف كم أقام في بطن الحوت فقال ~~السدي والكلبي ومقاتل بن سليمان : أربعين يوما الضحاك : عشرين يوما عطاء : ~~سبعة أيام مقاتل بن حيان : ثلاثة أيام وقيل : ساعة واحدة والله أعلم ~~الخامسة روى الطبري من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لما أراد الله تعالى ذكره حبس يونس في بطن الحوت أوحى الله إلى ~~الحوت أن خذه ولا تخدش لحما ولا تكسر عظما فأخذه ثم هوى به إلى مسكنه من ~~البحر فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حسا فقال في نفسه ما هذا ~~فأوحى الله تبارك وتعالى إليه وهو في بطن الحوت : إن هذا تسبيح دواب البحر ~~( قال : ( فسبح وهو في بطن الحوت ( قال : ( فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا ~~يا : ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة ( قال : ( ذلك عبدي يونس عصاني ~~فحبسته في بطن الحوت في البحر قالوا : العبد الصالح الذي كان PageV15P123 ~~يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح قال نعم فشفعوا له عند ذلك فأمر ~~الحوت بقذفه في الساحل كما قال تعالى : وهو سقيم ( وكان سقمه الذي وصفه به ~~الله تعالى ذكره : أنه ألقاه الحوت على الساحل كالصبي المنفوس قد نشر اللحم ~~والعظم وقد روي : أن الحوت سار مع السفينة رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح ~~ولم يفارقهم حتى انتهوا إلى البر فلفظه سالما لم يتغير منه شيء فأسلموا ~~ذكره الزمخشري في تفسيره وقال بن العربي : أخبرني غير واحد من أصحابنا عن ~~إمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني : أنه سئل ~~عن الباري في جهة فقال : لا هو يتعالى عن ذلك قيل له : ما الدليل عليه قال ~~: الدليل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تفضلوني على يونس بن ~~متي ( فقيل له : ما وجه الدليل في هذا الخبر فقال : لا أقوله حتى يأخذ ضيفي ~~هذا ألف دينار يقضي بها دينا فقام رجلان فقالا : هي علينا فقال : لا يتبع ms5119 ~~بها اثنين لأنه يشق عليه فقال واحد : هي علي فقال : إن يونس بن متي رمى ~~بنفسه في البحر فالتقمه الحوت فصار في قعر البحر في ظلمات ثلاث ونادى لا ~~إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كما أخبر الله عنه ولم يكن محمد ~~صلى الله عليه وسلم حين جلس على الرفرف الأخضر وارتقى به صعدا حتى انتهى به ~~إلى موضع يسمع فيه صريف الأقلام وناجاه ربه بما ناجاه به وأوحى إليه ما ~~أوحى بأقرب إلى الله تعالى من يونس في بطن الحوت في ظلمة البحر السادسة ذكر ~~الطبري : أن يونس عليه السلام لما ركب في السفينة أصاب أهلها عاصف من الريح ~~فقالوا : هذه بخطيئة أحدكم فقال يونس وعرف أنه هو صاحب الذنب : هذه خطيئتي ~~فألقوني في البحر وأنهم أبوا عليه حتى أفاضوا بسهامهم فساهم فكان من ~~المدحضين فقال لهم : أخبرتكم أن هذا الأمر بذنبي وأنهم أبوا عليه حتى ~~أفاضوا بسهامهم الثانية فكان من المدحضين وأنهم أبو أن يلقوه في البحر حتى ~~أعادوا سهامهم الثالثة فكان من المدحضين فلما رأى ذلك ألقى نفسه في البحر ~~وذلك تحت الليل فابتلعه الحوت وروي أنه لما ركب في السفينة تقنع ورقد ~~فساروا غير بعيد إذ جاءتهم PageV15P124 ريح كادت السفينة أن تغرق فاجتمع ~~أهل السفينة فدعوا فقالوا : أيقظوا الرجل النائم يدعو معنا فدعا الله معهم ~~فرفع الله عنهم تلك الريح ثم انطلق يونس إلى مكانه فرقد فجاءت ريح كادت ~~السفينة أن تغرق فأيقظوه ودعوا الله فارتفعت الريح قال : فبينما هم كذلك إذ ~~رفع حوت عظيم رأسه إليهم أراد أن يبتلع السفينة فقال لهم يونس : يا قوم هذا ~~من أجلي فلو طرحتموني في البحر لسرتم ولذهب الريح عنكم والروع فقالوا : لا ~~نطرحك حتى نتساهم فمن وقعت عليه رميناه في البحر قال : فتساهموا فوقع على ~~يونس فقال لهم : يا قوم اطرحوني فمن أجلي أوتيتم فقالوا : لا نفعل حتى ~~نتساهم مرة أخرى ففعلوا فوقع على يونس فقال لهم : يا قوم اطرحوني فمن أجلي ~~أوتيتم فذلك قول الله ms5120 عز وجل : فساهم فكان من المدحضين أي وقع السهم عليه ~~فانطلقوا به إلى صدر السفينة ليلقوه في البحر فإذا الحوت فاتح فاه ثم جاؤوا ~~به إلى جانب السفينة فإذا بالحوت ثم رجعوا به إلى الجانب الآخر فإذا بالحوت ~~فاتح فاه فلما رأى ذلك ألقى بنفسه فالتقمه الحوت فأوحى الله تعالى إلى ~~الحوت : إني لم أجعله لك رزقا ولكن جعلت بطنك له وعاء فمكث في بطن الحوت ~~أربعين ليلة فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ~~الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين وقد تقدم ويأتي ~~ففي هذا من الفقه أن القرعة كانت معمولا بها في شرع من قبلنا وجاءت في ~~شرعنا على ما تقدم في [ آل عمران ] قال بن العربي : وقد وردت القرعة في ~~الشرع في ثلاثة مواطن : الأول كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا ~~أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه الثاني أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رفع إليه أن رجلا أعتق ستة أعبد لا مال له غيرهم فأقرع بينهم ~~فأعتق اثنين وأرق أربعة الثالث أن رجلين اختصما إليه في مواريث قد درست ~~فقال : ( اذهبا وتوخيا الق واستهما وليحلل كل واحد منكما صاحبه ( فهذه ثلاث ~~مواطن وهي القسم في النكاح والعتق والقسمة وجريان القرعة فيها لرفع الإشكال ~~PageV15P125 وحسم داء التشهي واختلف علماؤنا في القرعة بين الزوجات في ~~الغزو على قولين الصحيح منمها الإقراع وبه قال فقهاء الأمصار وذلك أن السفر ~~بجميعهن لا يمكن واختيار واحدة منهن إيثار فلم يبق إلا القرعة وكذلك في ~~مسألة الأعبد الستة فإن كل اثنين منهما ثلث وهو القدر الذي يجوز له فيه ~~العتق في مرض الموت وتعيينهما بالتشهي لا يجوز شرعا فلم يبقى إلا القرعة ~~وكذلك التشاجر إذا وقع في أعيان المواريث لم يميز الحق إلا القرعة فصارت ~~أصلا في تعيين المستحق إذا أشكل قال : والحق عندي أن تجري في كل مشكل فذلك ~~أبين لها وأقوى لفصل الحكم فيها وأجلى لرفع ms5121 الإشكال عنها ولذلك قلنا : إن ~~القرعة بين الزوجات في الطلاق كالقرعة بين الإماء في العتق السابعة ~~الاقتراع على إلقاء الآدمي في البحر لا يجوز وإنما كان ذلك في يونس وزمانه ~~مقدمة لتحقيق برهانه وزيادة في إيمانه فإنه لا يجوز لمن كان عاصيا أن يقتل ~~ولا يرمى به في النار أو البحر وإنما تجرى عليه الحدود والتعزير على مقدار ~~جنايته وقد ظن بعض الناس أن البحر إذا هال على القوم فاضطروا إلى تخفيف ~~السفينة أن القرعة تضرب عليهم فيطرح بعضهم تخفيفا وهذا فاسد فإنها لا تخف ~~برمي بعض الرجال وإنما ذلك في الأموال ولكنهم يصبرون على قضاء الله عز وجل ~~الثامنة أخبر الله عز وجل أن يونس كان من المسبحين وأن تسبيحه كان سبب ~~نجاته ولذلك قيل : إن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر قال بن عباس : من ~~المسبحين من المصلين قال قتادة : كان يصلي قبل ذلك لحفظ الله عز وجل له ~~فنجاه وقال الربيع بن أنس : لولا أنه كان له قبل ذلك عمل صالح للبث في بطنه ~~إلى يوم يبعثون قال : ومكتوب في الحكمة إن العمل الصالح يرفع ربه إذا عثر ~~وقال مقاتل : من المسبحين من المصلين المطيعين قبل المعصية وقال وهب : من ~~العابدين وقال الحسن : ما كان له صلاة في بطن الحوت ولكنه قدم عملا صالحا ~~في حال الرخاء فذكره الله به في حال البلاء وإن العمل الصالح ليرفع صاحبه ~~وإذا عثر وجد متكأ PageV15P126 قلت : ومن هذا المعنى قوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( من استطاع منكم أن تكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل ( فيجتهد ~~العبد ويحرص على خصلة من صالح عمله يخلص فيها بينه وبين ربه ويدخرها ليوم ~~فاقته وفقره ويخبؤها بجهده ويسترها على خلقه يصل إليه نفعها أحوج ما كان ~~إليه وقد خرج البخاري ومسلم من حديث بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ( بينما ثلاثة نفر في رواية ممن كان قبلكم يتماشون أخذهم ~~المطر فأووا إلى غار في جبل فانحطت على فم ms5122 الغار صخرة من الجبل فانطبقت ~~عليهم فقال بعضهم لبعض انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله فادعوا الله بها ~~لعله يفرجها عنكم ( الحديث بكماله وهو مشهور شهرته أغنت عن تمامه وقال سعيد ~~بن جبير : لما قال في بطن الحوت : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ~~الظالمين قذفه الحوت وقيل : من المسبحين من المصلين في بطن الحوت قلت : ~~والأظهر أنه تسبيح اللسان الموافق للجنان وعليه يدل حديث أبي هريرة المذكور ~~قبل الذي ذكره الطبري قال : فسبح في بطن الحوت قال : فسمعت الملائكة تسبيحه ~~فقالوا : يا ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة وتكون كان على هذا القول ~~زائدة أي فلولا أنه من المسبحين وفي كتاب أبي داود عن سعد بن أبي وقاص عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( دعاء ذي النون في بطن الحوت لا إله إلا ~~أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لم يدع به رجل مسلم في شيء قط إلا استجيب ~~له ( وقد مضى هذا في سورة [ الأنبياء ] فيونس عليه السلام كان قبل مصليا ~~مسبحا وفي بطن الحوت كذلك وفي الخبر : فنودي الحوت : إنا لم نجعل يونس لك ~~رزقا إنما جعلناك له حرزا ومسجدا وقد تقدم PageV15P127 < < # | الصافات : ( 145 ) فنبذناه بالعراء وهو . . . . . # > > < # > ( الصافات 145 : 148 ) < # > قوله تعالى : ( فنبذناه بالعراء وهو سقيم وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ) ~~ري أن الحوت قذفه بساحل قرية من الموصل وقال بن قسيط عن أبي هريرة : طرح ~~يونس بالعراء وأنبت الله عليه يقطينة فقلنا : يا أبا هريرة وما اليقطينة ~~قال : شجرة الدباء هيأ الله له أروية وحشية تأكل من خشاش الأرض أو هشاش ~~الأرض فتفشج عليه فترويه من لبنها كل عشية وبكرة حتى نبت وقال سعيد بن جبير ~~عن بن عباس قال : خرج به يعني الحوت حتى لفظه في ساحل البحر فطرحه مثل ~~الصبي المنفوس لم ينقص من خلقه شيء وقيل : إن يونس لما ألقاه الحوت على ~~ساحل البحر أنبت الله عليه شجرة من يقطين وهي فيما ذكر شجرة القرع تتقطر ~~عليه من اللبن حتى ms5123 رجعت إليه قوته ثم رجع ذات يوم إلى الشجرة فوجدها يبست ~~فحزن وبكى عليها فعوتب فقيل له : أحزنت على شجرة وبكيت عليها ولم تحزن على ~~مائة ألف وزيادة من بني إسرائيل من أولاد إبراهيم خليلي أسرى في أيدي العدو ~~وأردت إهلاكهم جميعا وقيل : هي شجرة التين وقيل : شجرة الموز تغطي بورقها ~~واستظل بأغصانها وأفطر على ثمارها والأكثر على أنها شجرة اليقطين على ما ~~يأتي ثم إن الله تبارك وتعالى اجتباه فجعله من الصالحين ثم أمره أن يأتي ~~قومه ويخبرهم أن الله تعالى قد تاب عليهم فعمد إليهم حتى لقي راعيا فسأله ~~عن قوم يونس وعن حالهم وكيف هم فأخبره أنهم بخير وأنهم على رجاء أن يرجع ~~إليهم رسولهم فقال له : فأخبرهم أني قد لقيت يونس فقال : لا أستطيع إلا ~~بشاهد فسمى له عنزا من غنمه فقال : هذه تشهد لك أنك لقيت يونس قال : وماذا ~~قال : وهذه البقعة التي أنت فيها تشهد لك أنك لقيت يونس قال : وماذا قال : ~~وهذه الشجرة تشهد لك أنك لقيت يونس وأنه رجع الراعي إلى قومه فأخبرهم أنه ~~لقي يونس فكذبوه وهموا به شرا فقال : لا تعجلوا علي حتى أصبح فلما أصبح غدا ~~بهم إلى البقعة التي لقي فيها يونس فاستنطقها فأخبرتهم أنه لقي يونس ~~واستنطق الشاة والشجرة فأخبرتاهم أنه لقي يونس ثم إن يونس أتاهم بعد ذلك ~~PageV15P128 ذكر هذا الخبر وما قبله الطبري رحمه الله فنبذناه طرحناه وقيل ~~: تركناه بالعراء بالصحراء قاله بن الأعرابي الأخفش : بالفضاء أبو عبيدة : ~~الواسع من الأرض الفراء : العراء المكان الخالي قال : وقال أبو عبيدة : ~~العراء وجه الأرض وأنشد لرجل من خزاعة : ورفعت رجلا لا أخاف عثارها * ونبذت ~~بالبلد العراء ثيابي وحكى الأخفش في قوله : وهو سقيم جمع سقيم سقمى وسقامي ~~وسقام وقال في هذه السورة : فنبذناه بالعراء وقال في نون والقلم القلم : ~~لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم القلم والجواب : أن ~~الله عز وجل خبر ها هنا أنه نبذه بالعراء وهو غير مذموم ولولا رحمة الله ms5124 عز ~~وجل لنبذ بالعراء وهو مذموم قاله النحاس وقوله : وأنبتنا عل شجرة من يقطين ~~يعني عليه أي عنده كقوله تعالى : ولهم علي ذنب أي عندي وقيل : عليه بمعنى ~~له شجرة من يقطين اليقطين : شجر الدباء : وقيل غيرها ذكره بن الأعرابي وفي ~~الخبر : ( الدباء والبطيخ من الجنة ( وقد ذكرناه في كتاب التذكرة وقال ~~المبرد : يقال لكل شجرة ليس لها ساق يفترش ورقها على الأرض يقطينة نحو ~~الدباء والبطيخ والحنظل فإن كان لها ساق يقلها فهي شجرة فقط وإن كانت قائمة ~~أي بعروق تفترش فهي نجمة وجمعها نجم قال الله تعالى : والنجم والشجر يسجدان ~~وروي نحوه عن بن عباس والحسن ومقاتل قالوا : كل نبت يمتد ويبسط على الأرض ~~ولا يبقى على استواء وليس له ساق نحو القثاء والبطيخ والقرع والحنظل فهو ~~يقطين وقال سعيد بن جبير : هو كل شيء ينبت ثم يموت من عامه فيدخل في هذا ~~الموز قلت : وهو مما له ساق الجوهري : واليقطين ما لا ساق له كشجر القرع ~~ونحوه الزجاج : اشتقاق اليقطين من قطن بالمكان إذا أقام به فهو يفعيل وقيل ~~: هو اسم أعجمي وقيل : إنما خص اليقطين بالذكر لأنه لا ينزل عليه ذباب وقيل ~~: ما كان ثم يقطين PageV15P129 فأنبته الله في الحال القشيري : وفي الآية ~~ما يدل على أنه كان مفروشا ليكون له ظل الثعلبي : كانت تظله فرأى خضرتها ~~فأعجبته فيبست فجعل يتحزن عليها فقيل له : يا يونس أنت الذي لم تخلق ولم ~~تسق ولم تنبت تحزن على شجيرة فأنا الذي خلقت مائة ألف من الناس أو يزيدون ~~تريد مني أن أستأصلهم في ساعة واحدة وقد تابوا وتبت عليهم فأين رحمتي يا ~~يونس أنا أرحم الراحمين وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأكل ~~الثريد باللحم والقرع وكان يحب القرع ويقول : ( إنها شجرة أخي يونس ( وقال ~~أنس : قدم للنبي صلى الله عليه وسلم مرق فيه دباء وقديد فجعل يتبع الدباء ~~حوالي القصعة قال أنس : فلم أزل أحب الدباء من يومئذ أخرجه الأئمة قوله ~~تعالى : ( وأرسلناه إلى ms5125 مائة ألف أو يزيدون ) قد تقدم عن بن عباس أن رسالة ~~يونس عليه السلام إنما كانت بعد ما نبذه الحوت وليس له طريق إلا عن شهر بن ~~حوشب النحاس : وأجود منه إسنادا وأصح ما حدثناه عن علي بن الحسين قال : ~~حدثنا الحسن بن محمد قال حدثنا عمرو بن العنقزي قال حدثنا إسرائيل عن أبي ~~إسحاق عن عمرو بن ميمون قال حدثنا عبد الله بن مسعود في بيت المال عن يونس ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن يونس وعد قومه العذاب وأخبرهم أن يأتيهم ~~إلى ثلاثة أيام ففرقوا بين كل والدة وولدها وخرجوا فجأروا إلى الله عز وجل ~~واستغفروا فكف الله عز وجل عنهم العذاب وغدا يونس عليه السلام ينتظر العذاب ~~فلم ير شيئا وكان من كذب ولم تكن له بينة قتل فخرج يونس مغاضبا فأتى قوما ~~في سفينة فحملوه وعرفوه فلما دخل السفينة ركدت السفينة والسفن تسير يمينا ~~وشمالا فقالوا : ما لسفينتكم فقالوا : لا ندري فقال يونس عليه السلام : إن ~~فيها عبدا آبقا من ربه جل وعز وإنها لن تسير حتى تلقوه قالوا أما أنت يا ~~نبي الله فإنا لا نلقيك قال : فاقترعوا فمن قرع فليقع فاقترعوا فقرعهم يونس ~~فأبوا أن يدعوه قال : فاقترعوا ثلاثا فمن قرع فليقع فاقترعوا فقرعهم يونس ~~ثلاث مرات أو قال ثلاثا فوقع وقد وكل الله به جل وعز حوتا فابتلعه وهو يهوي ~~به إلى قرار الأرض فسمع يونس عليه السلام PageV15P130 تسبيح الحصى فنادى في ~~الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين قال : ظلمة الليل ~~وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت قال : فنبذناه بالعراء وهو سقيم قال : كهيئة ~~الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش قال : وأنبت الله عليه شجرة من يقطين ~~فنبتت فكان يستظل بها ويصيب منها فيبست فبكى عليها فأوحى الله جل وعز إليه ~~: أتبكي على شجرة يبست ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن تهلكهم قال ~~: وخرج رسول الله يونس فإذا هو بغلام يرعى قال : يا غلام من ms5126 أنت قال : من ~~قوم يونس قال : فإذا جئت إليهم فأخبرهم أنك قد لقيت يونس قال : إن كنت يونس ~~فقد علمت أنه من كذب قتل إذا لم تكن له بينة فمن يشهد لي قال : هذه الشجرة ~~وهذه البقعة قال : فمرهما فقال لهما يونس : إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا ~~له قالتا نعم قال : فرجع الغلام إلى قومه وكان في منعة وكان له إخوة فأتي ~~الملك فقال : إني قد لقيت يونس وهو يقرأ عليك السلام قال : فأمر به أن يقتل ~~فقالوا : إن له بينة فأرسلوا معه فأتي الشجرة والبقعة فقال لهما : نشدتكما ~~بالله جل وعز أتشهدان أني لقيت يونس قالتا : نعم قال : فرجع القوم مذعورين ~~يقولون له : شهدت له الشجرة والأرض فأتوا الملك فأخبروه بما رأوا قال عبد ~~الله : فتناول الملك يد الغلام فأجلسه في مجلسه وقال : أنت أحق بهذا المكان ~~مني قال عبد الله : فأقام لهم ذلك الغلام أمرهم أربعين سنة قال أبو جعفر ~~النحاس : فقد تبين في هذا الحديث أن يونس كان قد أرسل قبل أن يلتقمه الحوت ~~بهذا الإسناد الذي لا يؤخذ بالقياس وفيه أيضا من الفائدة أن قوم يونس آمنوا ~~وندموا قبل أن يروا العذاب لأن فيه أنه أخبرهم أنه يأتيهم العذاب إلى ثلاثة ~~أيام ففرقوا بين كل والدة وولدها وضجوا ضجة واحدة إلى الله عز وجل وهذا هو ~~الصحيح في الباب وأنه لم يكن حكم الله عز وجل فيهم كحكمه في غيرهم في قوله ~~عز وجل : فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا وقوله عز وجل : وليست ~~التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت الآية PageV15P131 ~~وقال بعض العلماء : إنهم رأوا مخائل العذاب فتابوا وهذا لا يمنع وقد تقدم ~~ما للعلماء في هذا في سورة [ يونس ] فلينظر هناك قوله تعالى : ( أو يزيدون ~~) قد مضى في [ البقرة ] محامل أو في قوله تعالى : أو أشد قسوة وقال الفراء ~~: أو بمعنى بل وقال غيره : إنها بمعنى الواو ومنه قول الشاعر : فلما اشتد ~~أمر الحرب فينا * تأملنا رياحا أو رزاما أي ms5127 ورزاما وهذا كقوله تعالى : وما ~~أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب وقرأ جعفر بن محمد إلى مائة ألف ~~ويزيدون بغير همز ف يزيدون في موضع رفع بأنه خبر مبتدأ محذوف أي وهم يزيدون ~~النحاس : ولا يصح هذان القولان عند البصريين وأنكروا كون أو بمعنى بل ~~وبمعنى الواو لأن بل للإضطراب عن الأول والإيجاب لما بعده وتعالى الله عز ~~وجل عن ذلك أو خروج من شيء إلى شيء وليس هذا موضع ذلك والواو معناه خلاف ~~معنى أو فلو كان أحدهما بمعنى الآخر لبطلت المعاني ولو جاز ذلك لكان ~~وأرسلناه إلى أكثر من مائتي ألف أخصر وقال المبرد : المعنى وأرسلناه إلى ~~جماعة لو رأيتموهم هم مائة ألف أو أكثر وإنما خوطب العباد على ما يعرفون ~~وقيل : هو كما تقول : جاءني زيد أو عمرو وأنت تعرف من جاءك منهما إلا أنك ~~أبهمت على المخاطب وقال الأخفش والزجاج : أي يزيدون في تقديركم قال بن عباس ~~: زادوا على مائة ألف عشرين ألفا ورواه أبي بن كعب مرفوعا وعن بن عباس أيضا ~~: ثلاثين ألفا الحسن والربيع : بعضا وثلاثين ألفا وقال مقاتل بن حيان : ~~سبعين ألفا ( فآمنوا فمتعناهم إلى حين ) أي إلى منتهى آجالهم PageV15P132 < ~~< # | الصافات : ( 149 ) فاستفتهم ألربك البنات . . . . . # > > < # > ( الصافات 149 : 157 ) < # > قوله تعالى : ( فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون ) لما ذكر أخبار ~~الماضين تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم احتج على كفار قريش في قولهم : إن ~~الملائكة بنات الله فقال : فاستفتهم وهو معطوف على مثله في أول السورة وإن ~~تباعدت بينهم المسافة أي فسل يا محمد أهل مكة ألربك البنات وذلك أن جهينة ~~وخزاعة وبني مليح وبني سلمة وعبد الدار زعموا أن الملائكة بنات الله وهذا ~~سؤال توبيخ ( أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ) أي حاضرون لخلقنا إياهم ~~إناثا وهذا كما قال الله عز وجل : وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن ~~إناثا أشهدوا خلقهم ثم قال : ( ألا إنهم من إفكهم ) وهو أسوأ الكذب ( ~~ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون ) في قولهم إن لله ولدا وهو الذي ms5128 لا يلد ~~ولا يولد وإن بعد ألا مكسورة لأنها مبتدأة وحكى سيبويه أنها تكون بعد أما ~~مفتوح أو مكسورة فالفتح على أن تكون أما بمعنى حقا والكسر على أن تكون أما ~~بمعنى ألا النحاس : وسمعت علي بن سليمان يقول يجوز فتحها بعد ألا تشبيها ~~بأما وأما في الآية فلا يجوز إلا كسرها لأن بعدها الرفع وتمام الكلام ~~لكاذبون ثم يبتدئ ( أصطفى ) على معنى التقريع والتوبيخ كأنه قال : ويحكم ~~أصطفى البنات أي أختار البنات وترك البنين وقراءة العامة اصطفى بقطع الألف ~~لأنها ألف استفهام دخلت على ألف الوصل فحذفت ألف الوصل وبقيت ألف الاستفهام ~~مفتوحة مقطوعة على PageV15P133 حالها مثل : أطلع الغيب على ما تقدم وقرأ ~~أبو جعفر وشيبة ونافع وحمزة اصطفى بوصل الألف على الخبر بغير استفهام وإذا ~~ابتدأ كسر الهمزة وزعم أبو حاتم أنه لا وجه لها لأن بعدها ( ما لكم كيف ~~تحكمون ) فالكلام جار على التوبيخ من جهتين : إحداهما أن يكون تبيينا ~~وتفسيرا لما قالوه من الكذب ويكون ما لكم كيف تحكمون منقطعا مما قبله ~~والجهة الثانية أنه قد حكى النحويون منهم الفراء أن التوبيخ يكون باستفهام ~~وبغير استفهام كما قال جل وعز : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا الأحقاف ~~وقيل : هو على إضمار القول أي ويقولون اصطفى البنات أو يكون بدلا من قوله : ~~ولد الله لأن ولادة البنات واتخاذهن اصطفاء لهن فأبدل مثال الماضي من مثال ~~الماضي فلا يوقف على هذا على لكاذبون ( أفلا تذكرون ) في أنه لا يجوز أن ~~يكون له ولد ( أم لكم سلطان مبين ) حجة وبرهان ( فأتوا بكتابكم ) أي بحججكم ~~( إن كنتم صادقين ) في قولكم < < # | الصافات : ( 158 ) وجعلوا بينه وبين . . . . . # > > < # > ( الصافات 158 : 160 ) < # > قوله تعالى : ( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) أكثر أهل التفسير أن ~~الجنة ها هنا الملائكة روى بن أبي نجيح عن مجاهد قال : قالوا يعني كفار ~~قريش الملائكة بنات الله جل وتعالى فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : فمن ~~أمهاتهن قالوا : مخدرات الجن وقال أهل الاشتقاق : قيل لهم جنة لأنهم لا ~~يرون وقال ms5129 مجاهد : إنهم بطن من بطون الملائكة يقال لهم الجنة وروي عن بن ~~عباس وروى إسرائيل عن السدي عن أبي مالك قال : إنما قيل لهم جنة لأنهم خزان ~~على الجنان والملائكة كلهم جنة نسبا مصاهرة قال قتادة والكلبي ومقاتل : ~~قالت اليهود لعنهم الله إن الله صاهر الجن فكانت PageV15P134 الملائكة من ~~بينهم وقال مجاهد والسدي ومقاتل أيضا : القائل ذلك كنانة وخزاعة قالوا : إن ~~الله خطب إلى سادات الجن فزوجوه من سروات بناتهم فالملائكة بنات الله من ~~سروات بنات الجن وقال الحسن : أشركوا الشيطان في عبادة الله فهو النسب الذي ~~جعلوه قلت : قول الحسن في هذا أحسن دليله قوله تعالى : إذ نسويكم برب ~~العالمين أي في العبادة وقال بن عباس والضحاك والحسن أيضا : هو قولهم إن ~~الله تعالى وإبليس أخوان تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا قوله تعالى : ( ~~ولقد علمت الجنة ) أي الملائكة ( إنهم ) يعني قائل هذا القول ( لمحضرون ) ~~في النار قاله قتادة وقال مجاهد : للحساب الثعلبي : الأول أولى لأن الإحضار ~~تكرر في هذه السورة ولم يرد الله به غير العذاب ( سبحان الله عما يصفون ) ~~أي تنزيها لله عما يصفون ( إلا عباد الله المخلصين ) فإنهم ناجون من النار ~~< < # | الصافات : ( 161 ) فإنكم وما تعبدون # > > < # > ( الصافات 161 : 163 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فإنكم وما تعبدون ) ما بمعنى ~~الذي وقيل : بمعنى المصدر أي فإنكم وعبادتكم لهذه الأصنام وقيل : أي فإنكم ~~مع ما تعبدون من دون الله يقال : جاء فلان وفلان وجاء فلان مع فلان ( ما ~~أنتم عليه ) أي على الله ( بفاتنين ) بمضلين النحاس أهل التفسير مجمعون ~~فيما علمت على أن المعنى : ما أنتم بمضلين أحدا إلا من قدر الله عز وجل ~~عليه أن يضل وقال الشاعر : فرد بنعمته كيده * عليه وكان لنا فاتنا أي مضلا ~~PageV15P135 الثانية في هذه الآية رد على القدرية قال عمرو بن ذر : قدمنا ~~على عمر بن عبد العزيز فذكر عنده القدر فقال عمر : لو أراد الله ألا يعصي ~~ما خلق إبليس وهو رأس الخطيئة وإن في ذلك لعلما في كتاب ms5130 الله عز وجل عرفه ~~من عرفه وجهله من جهله ثم قرأ : فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا ~~من كتب الله عز وجل عليه أن يصلي الجحيم وقال : فصلت هذه الآية بين الناس ~~وفيها من المعاني أن الشياطين لا يصلون إلى إضلال أحد إلا من كتب الله عليه ~~أنه لا يهتدي ولو علم الله جل وعز أنه يهتدي لحال بينه وبينهم وعلى هذا ~~قوله تعالى : وأجلب عليهم بخيلك ورجلك أي لست تصل منهم إلى شيء إلا إلى ما ~~في علمي وقال لبيد بن ربيعة في تثبيت القدر فأحسن : إن تقوى ربنا خير نفل * ~~وبإذن الله ريثي وعجل أحمد الله فلا ند له * بيديه الخير ما شاء فعل من ~~هداه سبل الخير اهتدى * ناعم البال ومن شاء أضل قال الفراء : أهل الحجاز ~~يقولون فتنت الرجل وأهل نجد يقولون أفتنته الثالثة روي عن الحسن أنه قرأ : ~~إلا من هو صال الجحيم بضم اللام النحاس : وجماعة أهل التفسير يقولون إنه ~~لحن لأنه لا يجوز هذا قاض المدينة ومن أحسن ما قيل فيه ما سمعت علي بن ~~سليمان يقوله قال : هو محمول على المعنى لأن معنى من جماعة فالتقدير صالون ~~فحذفت النون للإضافة وحذفت الواو لالتقاء الساكنين وقيل : أصله فاعل إلا ~~أنه قلب من صال إلى صايل وحذفت الياء وبقيت اللام مضمومة فهو مثل شفا جرف ~~هار التوبة ووجه ثالث أن تحذف لام صال تخفيفا وتجري الإعراب على عينه كما ~~حذف من قولهم : ما باليت به بالة وأصلها بالية من بالى كعافية من عافى ~~ونظيره قراءة من قرأ وجنى الجنتين دان وله الجوار المنشآت أجرى الإعراب على ~~العين والأصل في قراءة الجماعة صالي بالياء فحذفها الكاتب من الخط لسقوطها ~~في اللفظ PageV15P136 < < # | الصافات : ( 164 ) وما منا إلا . . . . . # > > < # > ( الصافات 164 : 166 ) < # > هذا من قول الملائكة تعظيما لله عز وجل وإنكارا منهم عبادة من عبدهم ( ~~وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ) قال مقاتل : هذه الثلاث الآيات ~~نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند سدرة المنتهى ms5131 فتأخر جبريل فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( أهنا تفارقني ( فقال : ما أستطيع أن أتقدم عن ~~مكاني وأنزل الله تعالى حكاية عن قول الملائكة : وما منا إلا له مقام معلوم ~~الآيات والتقدير عند الكوفيين : وما منا إلا من له مقام معلوم فحذف الموصول ~~وتقديره عند البصريين : وما منا ملك إلا له مقام معلوم أي مكان معلوم في ~~العبادة قاله بن مسعود وبن جبير وقال بن عباس : ما في السماوات موضع شبر ~~إلا وعليه ملك يصلي ويسبح وقالت عائشة رضي الله عنها : قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( ما في السماء موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم ( وعن أبي ~~ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني أرى ما لا ترون وأسمع ~~ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك ~~واضع جبهته ساجدا لله والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ~~وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله لوددت ~~أني كنت شجرة تعضد ( خرجه أبو عيسى الترمذي وقال فيه حديث حسن غريب ويروى ~~من غير هذا الوجه أن أبا ذر قال : لوددت أني كنت شجرة تعضد ويروى عن أبي ذر ~~موقوفا وقال قتادة : كان يصلي الرجال والنساء جميعا حتى نزلت هذه الآية : ~~وما منا إلا له مقام معلوم قال : فتقدم الرجال وتأخر النساء وإنا لنحن ~~الصافون قال الكلبي : صفوفهم كصفوف أهل الدنيا في الأرض وفي صحيح مسلم عن ~~جابر بن سمرة قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في المسجد ~~فقال : ( ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها ( فقلنا يا رسول الله كيف ~~تصف الملائكة عند ربها قال PageV15P137 ( يتمون الصفوف الأول ويتراصون في ~~الصف ( وكان عمر يقول إذا قام للصلاة : أقيموا صفوفكم واستووا إنما يريد ~~الله بكم هدى الملائكة عند ربها ويقرأ : وإنا لنحن الصافون تأخر يا فلان ~~تقدم يا فلان ثم يتقدم فيكبر وقد مضى في سورة [ الحجر ] بيانه ms5132 وقال أبو ~~مالك : كان الناس يصلون متبددين فأنزل الله تعالى : وإنا لنحن الصافون ~~فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يصطفوا وقال الشعبي : جاء جبريل أو ملك ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ~~إن الملائكة لتصلي وتسبح ما في السماء ملك فارغ وقيل : أي لنحن الصافون ~~أجنحتنا في الهواء وقوفا ننتظر ما نؤمر به وقيل : أي نحن الصافون حول العرش ~~وإنا لنحن المسبحون أي المصلون قاله قتادة وقيل : أي المنزهون الله عما ~~أضافه إليه المشركون والمراد أنهم يخبرون أنهم يعبدون الله بالتسبيح ~~والصلاة وليسوا معبودين ولا بنات الله وقيل : وما منا إلا له مقام معلوم من ~~قول الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين للمشركين أي لكل واحد منا ومنكم ~~في الآخرة مقام معلوم وهو مقام الحساب وقيل : أي منا من له مقام الخوف ومنا ~~من له مقام الرجاء ومنا من له مقام الإخلاص ومنا من له مقام الشكر إلى ~~غيرها من المقامات قلت : والأظهر أن ذلك راجع إلى قول الملائكة وما منا إلا ~~له مقام معلوم والله أعلم < < # | الصافات : ( 167 ) وإن كانوا ليقولون # > > < # > ( الصافات 167 : 170 ) < # > عاد إلى الإخبار عن قول المشركين أي كانوا قبل بعثة محمد صلى الله عليه ~~وسلم إذا عيروا بالجهل قالوا : لو أن عندنا ذكرا من الأولين أي لو بعث ~~إلينا نبي ببيان الشرائع لاتبعناه ولما خففت إن دخلت على الفعل ولزمتها ~~اللام فرقا بين النفي والإيجاب والكوفيون PageV15P138 يقولون : إن بمعنى ما ~~واللام بمعنى إلا وقيل : معنى لو أن عندنا ذكرا أي كتابا من كتب الأنبياء ( ~~لكنا عباد الله المخلصين ) أي لو جاءنا ذكر كما جاء الأولين لأخلصنا ~~العبادة لله ( فكفروا به ) أي بالذكر والفراء يقدره على حذف أي فجاءهم محمد ~~صلى الله عليه وسلم بالذكر فكفروا به وهذا تعجيب منهم أي فقد جاءهم نبي ~~وأنزل عليهم كتاب فيه بيان ما يحتاجون إليه فكفروا وما وفوا بما قالوا ( ~~فسوف يعلمون ) قال الزجاج : يعلمون مغبة كفرهم < < # | الصافات : ( 171 ) ولقد ms5133 سبقت كلمتنا . . . . . # > > < # > ( الصافات 171 : 179 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ) قال الفراء : أي ~~بالسعادة وقيل : أراد بالكلمة قوله عز وجل : كتب الله لأغلبن أنا ورسلي قال ~~الحسن : لم يقتل من أصحاب الشرائع قط أحد ( إنهم لهم المنصورون ) أي سبق ~~الوعد بنصرهم بالحجة والغلبة ( وإن جندنا لهم الغالبون ) على المعنى ولو ~~كان على اللفظ لكان هو الغالب مثل جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب وقال ~~الشيباني : جاء ها هنا على الجمع من أجل أنه رأس آية قوله تعالى : ( فتول ~~عنهم ) أي أعرض عنهم ( حتى حين ) قال قتادة : إلى الموت وقال الزجاج : إلى ~~الوقت الذي أمهلوا إليه وقال بن عباس : يعني القتل ببدر وقيل : يعني فتح ~~مكة وقيل : الآية منسوخة بآية السيف ( وأبصرهم فسوف يبصرون ) قال قتادة : ~~سوف يبصرون حين لا ينفعهم الإبصار وعسى من الله للوجوب وعبر بالإبصار عن ~~تقريب الأمر أي عن قريب يبصرون وقيل : المعنى فسوف يبصرون العذاب يوم ~~PageV15P139 القيامة ( أفبعذابنا يستعجلون ) كانوا يقولون من فرط تكذيبهم ~~متى هذا العذاب أي لا تستعجلوه فإنه واقع بكم قوله تعالى : ( فإذا نزل ~~بساحتهم ) أي العذاب قال الزجاج : وكان عذاب هؤلاء بالقتل ومعنى بساحتهم أي ~~بدارهم عن السدي وغيره والساحة والسحسة في اللغة فناء الدار الواسع الفراء ~~: نزل بساحتهم ونزل بهم سواء ( فساء صباح المنذرين ) أي بئس صباح الذين ~~أنذروا بالعذاب وفيه إضمار أي فساء الصباح صباحهم وخص الصباح بالذكر لأن ~~العذاب كان يأتيهم فيه ومنه الحديث الذي رواه أنس رضي الله عنه قال : لما ~~أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وكانوا خارجين إلى مزارعهم ومعهم ~~المساحي فقالوا : محمد والخميس ورجعوا إلى حصنهم فقال صلى الله عليه وسلم : ~~( الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ( وهو ~~يبين معنى فإذا نزل بساحتهم يريد النبي صلى الله عليه وسلم ( وتول عنهم حتى ~~حين ) كرر تأكيدا وكذا ( وأبصر فسوف يبصرون ) تأكيدا أيضا < < # | الصافات : ( 180 ) سبحان ربك رب . . . . . # > > < # > ( الصافات 180 : 182 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى ms5134 : ( سبحان ربك ) نزه سبحانه نفسه ~~عما أضاف إليه المشركون ( رب العزة ) على البدل ويجوز النصب على المدح ~~والرفع بمعنى هو رب العزة ( عما يصفون ) أي من الصاحبة والولد وسئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن معنى سبحان الله فقال : ( هو تنزيه الله عن كل ~~سوء ( وقد مضى في [ البقرة ] مستوفي الثانية سئل محمد بن سحنون عن معنى رب ~~العزة لم جاز ذلك والعزة من صفات الذات ولا يقال رب القدرة ونحوها من صفات ~~ذاته جل وعز فقال : العزة تكون PageV15P140 صفة ذات وصفة فعل فصفة الذات ~~نحو قوله : فلله العزة جميعا وصفه الفعل نحو قوله : رب العزة والمعنى رب ~~العزة التي يتعاز بها الخلق فيما بينهم فهي من خلق الله عز وجل قال : جاء ~~في التفسير إن العزة ها هنا يراد بها الملائكة قال : وقال بعض علمائنا : من ~~حلف بعزة الله فإن أراد عزته التي صفته فحنث فعليه الكفارة وإن أراد التي ~~جعلها الله بين عباده فلا كفارة عليه الماوردي : رب العزة يحتمل وجهين : ~~أحدهما مالك العزة والثاني رب كل شيء متعزز من ملك أو متجبر قلت : وعلى ~~الوجهين فلا كفارة إذا نواها الحالف الثالثة روي من حديث أبي سعيد الخدري ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول قبل أن يسلم : سبحان ربك رب ~~العزة إلى آخر السورة ذكره الثعلبي قلت : قرأت على الشيخ الإمام المحدث ~~الحافظ أبي علي الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن عمروك البكري بالجزيرة ~~قبالة المنصورة من الديار المصرية قال أخبرتنا الحرة أم المؤيد زينب بنت ~~عبد الرحمن بن الحسن الشعري بنيسابور في المرة الأولى أخبرنا أبو محمد ~~إسماعيل بن أبي بكر القارئ قال حدثنا أبو الحسن عبد القادر بن محمد الفارسي ~~قال حدثنا أبو سهل بشر بن أحمد الإسفرائيني قال حدثنا أبو سليمان داود بن ~~الحسين البيهقي قال حدثنا أبو زكريا يحيى بن يحيى بن عبد الرحمن التميمي ~~النيسابوري قال حدثنا هشيم عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال ms5135 : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين يقول في آخر صلاته أو ~~حين ينصرف ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ~~رب العالمين ) قال الماوردي : روى الشعبي قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليقل آخر ~~مجلسه حين يريد أن يقوم سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين ~~والحمد لله رب العالمين ) ذكره الثعلبي من حديث علي رضي الله عنه مرفوعا ~~PageV15P141 الرابعة قوله تعالى : وسلام على المرسلين أي الذين بلغوا عن ~~الله تعالى التوحيد والرسالة وقال أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~إذا سلمتم علي فسلموا على المرسلين فإنما أنا رسول من المرسلين ( وقيل : ~~معنى وسلام على المرسلين أي أمن لهم من الله جل وعز يوم الفزع الأكبر ~~والحمد لله رب العالمين أي على إرسال المرسلين مبشرين ومنذرين وقيل : أي ~~على جميع ما أنعم الله به على الخلق أجمعين وقيل : أي على هلاك المشركين ~~دليله : فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين قلت : والكل ~~مراد والحمد يعم ومعنى يصفون يكذبون والتقدير عما يصفون من الكذب تم تفسير ~~الصافات < # > تفسير سورة [ ص ] < # > مكية في قول الجميع وهي ست وثمانون آية وقيل ثمان وثمانون آية بسم الله ~~الرحمن الرحيم < < # | ص : ( 1 ) ص والقرآن ذي . . . . . # > > < # > ( ص 1 : 3 ) < # > قوله تعالى : ( ص ) قراءة العامة ص بجزم الدال على الوقف لأنه حرف من ~~حروف الهجاء مثل : الم والمر وقرأ أبي بن كعب والحسن وبن أبي إسحاق ونصر بن ~~عاصم صاد بكسر الدال بغير تنوين ولقراءته مذهبان : أحدهما أنه من صادى ~~يصادي إذا عارض ومنه فأنت له تصدى عبس أي تعرض والمصاداة المعارضة ومنه ~~الصدى وهو ما يعارض الصوت في الأماكن الخالية فالمعنى صاد القرآن بعملك أي ~~عارضة بعملك وقابله به فاعمل بأوامره وانته عن نواهيه النحاس : وهذا المذهب ~~يروى عن PageV15P142 الحسن أنه فسر به قراءته رواية صحيحة وعنه أن المعنى ~~اتله ms5136 وتعرض لقراءته والمذهب الآخر أن تكون الدال مكسورة لالتقاء الساكنين ~~وقرأ عيسى بن عمر صاد بفتح الدال مثله : قاف ونون بفتح آخرها وله في ذلك ~~ثلاثة مذاهب : أحدهن أن يكون بمعنى اتل والثاني أن يكون فتح لالتقاء ~~الساكنين واختار الفتح للإتباع ولأنه أخف الحركات والثالث أن يكون منصوبا ~~على القسم بغير حرف كقولك : الله لأفعلن وقيل : نصب على الإغراء وقيل : ~~معناه صاد محمد قلوب الخلق واستمالها حتى آمنوا به وقرأ بن أبي إسحاق أيضا ~~صاد بكسر الدال والتنوين على أن يكون مخفوضا على حذف حرف القسم وهذا بعيد ~~وإن كان سيبويه قد أجاز مثله ويجوز أن يكون مشبها بما لا يتمكن من الأصوات ~~وغيرها وقرأ هارون الأعور ومحمد بن السميقع : صاد وقاف ونون بضم آخرهن لأنه ~~المعروف بالبناء في غالب الحال نحو منذ وقط وقبل وبعد وص إذا جعلته اسما ~~للسورة لم ينصرف كما أنك إذا سميت مؤنثا بمذكر لا ينصرف وإن قلت حروفه وقال ~~بن عباس وجابر بن عبد الله وقد سئلا عن ص فقالا : لا ندري ما هي وقال عكرمة ~~: سأل نافع بن الأزرق بن عباس عن ص فقال : ص كان بحرا بمكة وكان عليه عرش ~~الرحمن إذ لا ليل ولا نهار وقال سعيد بن جبير : ص بحر يحيي الله به الموتى ~~بين النفختين وقال الضحاك : معناه صدق الله وعنه أن ص قسم أقسم الله به وهو ~~من أسمائه تعالى وقاله السدي وروي عن بن عباس وقال محمد بن كعب : هو مفتاح ~~أسماء الله تعالى صمد وصانع المصنوعات وصادق الوعد وقال قتادة : هو اسم من ~~أسماء الرحمن وعنه أنه اسم من أسماء القرآن وقال مجاهد : هو فاتحة السورة ~~وقيل : هو مما استأثر الله تعالى بعلمه وهو معنى القول الأول وقد تقدم جميع ~~هذا في [ البقرة ] قوله تعالى : ( والقرآن ) خفض بواو القسم والواو بدل من ~~الباء أقسم بالقرآن تنبيها على جلالة قدره فإن فيه بيان كل شيء وشفاء لما ~~في الصدور ومعجزة للنبي صلى الله عليه وسلم ( ذي الذكر ms5137 ) خفض على النعت ~~وعلامة خفضه الياء وهو اسم معتل والأصل فيه ذوي على فعل قال بن عباس : ~~ومقاتل معنى ذي الذكر ذي البيان الضحاك PageV15P143 ذي الشرف أي من آمن به ~~كان شرفا له في الدارين كما قال تعالى : لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم ~~أي شرفكم وأيضا القرآن شريف في نفسه لإعجازه واشتماله على ما لا يشتمل عليه ~~غيره وقيل : ذي الذكر أي فيه ذكر ما يحتاج إليه من أمر الدين وقيل : ذي ~~الذكر أي فيه ذكر أسماء الله وتمجيده وقيل : أي ذي الموعظة والذكر وجواب ~~القسم محذوف واختلف فيه على أوجه : فقيل جواب القسم ص لأن معناه حق فهي ~~جواب لقوله : والقرآن كما تقول : حقا والله نزل والله وجب والله فيكون ~~الوقف من هذا الوجه على قوله : والقرآن ذي الذكر حسنا وعلى في عزة وشقاق ~~تماما قاله بن الأنباري وحكى معناه الثعلبي عن الفراء وقيل : الجواب بل ~~الذين كفروا في عزة وشقاق لأن بل نفي لأمر سبق وإثبات لغيره قاله القتبي ~~فكأنه قال : والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق عن قبول الحق ~~وعداوة لمحمد صلى الله عليه وسلم أو والقرآن ذي الذكر ما الأمر كما يقولون ~~من أنك ساحر كذاب لأنهم يعرفونك بالصدق والأمانة بل هم في تكبر عن قبول ~~الحق وهو كقوله : ق والقرآن المجيد بل عجبوا ق وقيل : الجواب كم أهلكنا ق ~~كأنه قال : والقرآن لكم أهلكنا فلما تأخرت كم حذفت اللام منها كقوله تعالى ~~: والشمس وضحاها الشمس ثم قال : قد أفلح الشمس أي لقد أفلح قال المهدوي : ~~وهذا مذهب الفراء بن الأنباري : فمن هذا الوجه لا يتم الوقف على قوله : في ~~عزة وشقاق وقال الأخفش : جواب القسم إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب ونحو منه ~~قوله تعالى : تالله إن كنا لفي ضلال مبين وقوله : والسماء والطارق إن كل ~~نفس الطارق بن الأنباري : وهذا قبيح لأن الكلام قد طال فيما بينهما وكثرت ~~الآيات والقصص وقال الكسائي : جواب القسم قوله : إن ذلك لحق تخاصم ms5138 أهل ~~النار بن الأنباري : وهذا أقبح من الأول لأن الكلام أشد طولا فيما بين ~~القسم وجوابه وقيل الجواب قوله : إن هذا لرزقنا ماله من نفاد ص وقال قتادة ~~: الجواب محذوف تقديره والقرآن ذي الذكر لتبعثن ونحوه PageV15P144 قوله ~~تعالى : ( بل الذين كفروا في عزة ) أي في تكبر وامتناع من قبول الحق كما ~~قال جل وعز : وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم والعزة عند العرب : ~~الغلبة والقهر يقال : من عز بز يعني من غلب سلب ومنه : وعزني في الخطاب ~~أراد غلبني وقال جرير : يعز على الطريق بمنكبيه * كما ابترك الخليع على ~~القداح أراد يغلب ( وشقاق ) أي في إظهار خلاف ومباينة وهو من الشق كأن هذا ~~في شق وذلك في شق وقد مضى في [ البقرة ] مستوفي قوله تعالى : ( كم أهلكنا ~~من قبلهم من قرن ) أي من قوم كانوا أمنع من هؤلاء وكم لفظة التكثير ( ~~فنادوا ) أي بالاستغاثة والتوبة والنداء رفع الصوت ومنه الخبر : ( ألقه على ~~بلال فإنه أندى منك صوتا ( أي أرفع ( ولات حين مناص ) قال الحسن : نادوا ~~بالتوبة وليس حين التوبة ولا حين ينفع العمل النحاس : وهذا تفسير منه لقوله ~~عز وجل : ولات حين مناص فأما إسرائيل فروي عن أبي إسحاق عن التميمي عن بن ~~عباس ولات حين مناص قال : ليس بحين نزو ولا فرار قال : ضبط القوم جميعا قال ~~الكلبي : كانوا إذا قاتلوا فاضطروا قال بعضهم لبعض مناص أي عليكم بالفرار ~~والهزيمة فلما أتاهم العذاب قالوا مناص فقال الله عز وجل : ولات حين مناص ~~قال القشيري : وعلى هذا فالتقدير : فنادوا مناص فحذف لدلالة بقية الكلام ~~عليه أي ليس الوقت وقت ما تنادون به وفي هذا نوع تحكم إذ يبعد أن يقال : كل ~~من هلك من القرون كانوا يقولون مناص عند الاضطرار وقيل : المعنى ولات حين ~~مناص أي لا خلاص وهو نصب بوقوع لا عليه قال القشيري : وفيه نظر لأنه لا ~~معنى على هذا للواو في ولات حين PageV15P145 مناص وقال الجرجاني : أي ~~فنادوا حين لا مناص أي ساعة لا منجى ms5139 ولا فوت فلما قدم لا وأخر حين اقتضى ~~ذلك الواو كما يقتضي الحال إذا جعل ابتداء وخبرا مثل قولك : جاء زيد راكبا ~~فإذا جعلته مبتدأ وخبرا اقتضى الواو مثل جاءني زيد وهو راكب فحين ظرف لقوله ~~: فنادوا والمناص بمعنى التأخر والفرار والخلاص أي نادوا لطلب الخلاص في ~~وقت لا يكون لهم فيه خلاص قال الفراء : * أمن ذكر ليلى إذ نأتك تنوص * يقال ~~: ناص عن قرنه ينوص نوصا ومناصا أي فر وزاغ النحاس : ويقال : ناص ينوص إذا ~~تقدم قلت : فعلى هذا يكون من الأضداد والنوص الحمار الوحشي واستناص أي تأخر ~~قاله الجوهري وتكلم النحويون في ولات حين وفي الوقف عليه وكثر فيه أبو ~~عبيدة القاسم بن سلام في كتاب القراءات وكل ما جاء به إلا يسيرا مردود فقال ~~سيبويه : لات مشبهة بليس والأسم فيها مضمر أي ليست أحياننا حين مناص وحكى ~~أن من العرب من يرفع بها فيقول : ولات حين مناص وحكى أن الرفع قليل ويكون ~~الخبر محذوفا كما كان الاسم محذوفا في النصب أي ولات حين مناص لنا والوقف ~~عليها عند سيبويه والفراء ولات بالتاء ثم تبتدئ حين مناص وهو قول بن كيسان ~~والزجاج قال أبو الحسن بن كيسان : والقول كما قال سيبويه لأنه شبهها بليس ~~فكما يقال ليست يقال لات والوقوف عليها عند الكسائي بالهاء ولاه وهو قول ~~المبرد محمد بن يزيد وحكى عنه علي بن سليمان أن الحجة في ذلك أنها دخلت ~~عليها الهاء لتأنيث الكلمة كما يقال ثمة وربه وقال القشيري : وقد يقال ثمت ~~بمعنى ثم وربت بمعنى رب فكأنهم زادوا في لا هاء فقالوا لاه كما قالوا في ثم ~~ثمه عند الوصل صارت تاء وقال الثعلبي : وقال أهل اللغة : ولات حين مفتوحتان ~~كأنهما PageV15P146 كلمة واحدة وإنما هي لا زيدت فيها التاء نحو رب وربت ~~وثم وثمت قال أبو زبيد الطائي : طلبوا صلحنا ولات أوان * فأجبنا أن ليس حين ~~بقاء وقال آخر : تذكر حب ليلى لات حينا * وأمسى الشيب قد قطع القرينا ومن ~~العرب من يخفض بها ms5140 وأنشد الفراء : فلتعرفن خلائقا مشمولة * ولتندمن ولات ~~ساعة مندم وكان الكسائي والفراء والخليل وسيبويه والأخفش يذهبون إلى أن ~~ولات حين التاء منقطعة من حين ويقولون معناها وليست وكذلك هو في المصاحف ~~الجدد والعتق بقطع التاء من حين وإلى هذا كان يذهب أبو عبيدة معمر بن ~~المثنى وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : الوقف عندي على هذا الحرف ولا ~~والابتداء تحين مناص فتكون التاء مع حين وقال بعضهم : لات ثم يبتدئ فيقول : ~~حين مناص قال المهدوي : وذكر أبو عبيد أن التاء في المصحف متصلة بحين وهو ~~غلط عند النحويين وهو خلاف قول المفسرين ومن حجة أبي عبيد أن قال : إنا لم ~~نجد العرب تزيد هذه التاء إلا في حين وأوان والآن وأنشد لأبي وجزة السعدي : ~~العاطفون تحين ما من عاطف * والمطعمون زمان أين المطعم وأنشد لأبي زبيد ~~الطائي : طلبوا صلحنا ولا تأوان * فأجبنا أن ليس حين بقاء فأدخل التاء في ~~أوان قال أبو عبيد : ومن إدخالهم التاء في الآن حديث بن عمر وسأله رجل عن ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه فذكر مناقبه ثم قال : اذهب بها تلان معك وكذلك ~~قول الشاعر : نولي قبل نأي داري جمانا * وصلينا كما زعمت تلانا PageV15P147 ~~قال أبو عبيد : ثم مع هذا كله إني تعمدت النظر في الذي يقال له الإمام مصحف ~~عثمان فوجدت التاء متصلة مع حين قد كتبت تحين قال أبو جعفر النحاس : أما ~~البيت الأول الذي أنشده لأبي وجزة فرواه العلماء باللغة على أربعة أوجه ~~كلها على خلاف ما أنشده وفي أحدها تقديران رواه أبو العباس محمد بن يزيد : ~~* العاطفون ولات ما من عاطف * والرواية الثانية : * العاطفون ولات حين ~~تعاطف * والرواية الثالثة رواها بن كيسان : * العاطفونة حين ما من عاطف * ~~جعلها هاء في الوقف وتاء في الإدراج وزعم أنها لبيان الحركة شبهت بهاء ~~التأنيث الرواية الرابعة : * العاطفونه حين ما من عاطف * وفي هذه الرواية ~~تقديران أحدهما وهو مذهب إسماعيل بن إسحاق أن الهاء في موضع نصب كما تقول : ~~الضاربون زيدا فإذا كنيت قلت ms5141 الضاربوه وأجاز سيبويه في الشعر الضاربونه ~~فجاء إسماعيل بالتأنيث على مذهب سيبويه في إجازته مثله والتقدير الآخر ~~العاطفونه على أن الهاء لبيان الحركة كما تقول : مر بنا المسلمونه في الوقف ~~ثم أجريت في الوصل مجراها في الوقف كما قرأ أهل المدينة : ما أغنى عني ~~ماليه هلك عني سلطانيه وأما البيت الثاني فلا حجة له فيه لأنه يوقف عليه ( ~~ولات أوان ) غير أن فيه شيئا مشكلا لأنه يروى ( ولات أوان ) بالخفض وإنما ~~يقع ما بعد لات مرفوعا أو منصوبا وإن كان قد روي عن عيسى بن عمر أنه قرأ ~~ولات حين مناص بكسر التاء من لات والنون من حين فإن الثبت عنه أنه قرأ ولات ~~حين مناص فبنى لات على الكسر ونصب حين فأما ( ولات أوان ) ففيه تقديران قال ~~الأخفش : فيه مضمر أي ولات حين أوان PageV15P148 قال النحاس : وهذا القول ~~بين الخطإ والتقدير الآخر عن أبي إسحاق قال : تقديره ولات أواننا فحذف ~~المضاف إليه فوجب ألا يعرب وكسره لالتقاء الساكنين وأنشده محمد بن يزيد ( ~~ولات أوان ) بالرفع وأما البيت الثالث فبيت مولد لا يعرف قائله ولا تصح به ~~حجة على أن محمد بن يزيد رواه ( كما زعمت الآن ) وقال غيره : المعنى كما ~~زعمت أنت الآن فأسقط الهمزة من أنت والنون وأما احتجاجه بحديث بن عمر لما ~~ذكر للرجل مناقب عثمان فقال له : اذهب بها تلان إلى أصحابك فلا حجة فيه لأن ~~المحدث إنما يروي هذا على المعنى والدليل على هذا أن مجاهدا يروي عن بن عمر ~~هذا الحديث وقال فيه : اذهب فاجهد جهدك ورواه آخر : اذهب بها الآن معك وأما ~~احتجاجه بأنه وجدها في الإمام تحين فلا حجة فيه لأن معنى الإمام أنه إمام ~~المصاحف فإن كان مخالفا لها فليس بإمام لها وفي المصاحف كلها ولات فلو لم ~~يكن في هذا إلا هذا الاحتجاج لكان مقنعا وجمع مناص مناوص < < # | ص : ( 4 ) وعجبوا أن جاءهم . . . . . # > > < # > ( ص 4 : 5 ) < # > قوله تعالى : ( وعجبوا أن جاءهم منذر منهم ) أن في موضع نصب والمعنى من ~~أن ms5142 جاءهم قيل : هو متصل بقوله : في عزة وشقاق أي في عزة وشقاق وعجبوا وقوله ~~: كم أهلكنا معترض وقيل : لا بل هذا ابتداء كلام أي ومن جهلهم أنهم أظهروا ~~التعجب من أن جاءهم منذر منهم ( فقال الكافرون هذا ساحر ) أي يجيء بالكلام ~~المموه الذي يخدع به الناس وقيل : يفرق بسحره بين الوالد وولده والرجل ~~وزوجته ( كذاب ) أي في دعوى النبوة قوله تعالى : ( أجعل الآلهة إلها واحدا ~~) مفعولان أي صير الآلهة إلها واحدا ( إن هذا لشيء عجاب ) أي عجيب وقرأ ~~السلمي : عجاب بالتشديد والعجاب والعجاب PageV15P149 والعجب سواء وقد فرق ~~الخليل بين عجيب وعجاب فقال : العجيب العجب والعجاب الذي قد تجاوز حد العجب ~~والطويل الذي فيه طول والطوال الذي قد تجاوز حد الطول وقال الجوهري : ~~العجيب الأمر الذي يتعجب منه وكذلك العجاب بالضم والعجاب بالتشديد أكثر منه ~~وكذلك الأعجوبة وقال مقاتل : عجاب لغة أزد شنوءة وروي سعيد بن جبير عن بن ~~عباس قال : مرض أبو طالب فجاءت قريش إليه وجاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعند رأس أبي طالب مجلس رجل فقام أبو جهل كي يمنعه قال : وشكوه إلى أبي ~~طالب فقال : يا بن أخي ما تريد من قومك فقال : ( يا عم إنما أريد منهم كلمة ~~تذل لهم بها العرب وتودى إليهم بها الجزية العجم ( فقال : وما هي قال : ( ~~لا إله إلا الله ( قال : فقالوا أجعل الآلهة إلها واحدا قال : فنزل فيهم ~~القرآن ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق حتى بلغ إن هذا إلا ~~اختلاق خرجه الترمذي أيضا بمعناه وقال : هذا حديث حسن صحيح وقيل : لما أسلم ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه شق على قريش إسلامه فاجتمعوا إلى أبي طالب ~~وقالوا : اقض بيننا وبين بن أخيك فأرسل أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : يابن أخي هؤلاء قومك يسألونك السواء فلا تمل كل الميل على قومك ~~قال : ( وماذا يسألونني ( قالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أتعطونني كلمة واحدة وتملكون ms5143 بها العرب ~~وتدين لكم بها العجم ( فقال أبو جهل : لله أبوك لنعطينكها وعشر أمثالها ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( قولوا لا إله إلا الله ( فنفروا من ذلك ~~وقاموا فقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا فكيف يسع الخلق كلهم إله واحد ~~فأنزل الله فيهم هذه الآيات إلى قوله : كذبت قبلهم قوم نوح PageV15P150 < < # | ص : ( 6 ) وانطلق الملأ منهم . . . . . # > > < # > ( ص 6 : 11 ) < # > قوله تعالى : ( وانطلق الملأ منهم أن امشوا ) الملأ الأشراف والانطلاق ~~الذهاب بسرعة أي انطلق هؤلاء الكافرون من عند الرسول عليه السلام يقول ~~بعضهم لبعض : أن امشوا أي امضوا على ما كنتم عليه ولا تدخلوا في دينه ( ~~وأصبروا على آلهتكم ) وقيل : هو إشارة إلى مشيهم إلى أبي طالب في مرضه كما ~~سبق وفي رواية محمد بن إسحاق أنهم أبو جهل بن هشام وشيبة وعتبة أبناء ربيعة ~~بن عبد شمس وأمية بن خلف والعاص بن وائل وأبو معيط وجاءوا إلى أبي طالب ~~فقالوا : أنت سيدنا وأنصفنا في أنفسنا فاكفنا أمر بن أخيك وسفهاء معه فقد ~~تركوا آلهتنا وطعنوا في ديننا فأرسل أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال له : إن قومك يدعونك إلى السواء والنصفة فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( إنما أدعوهم إلى كلمة واحدة ( فقال أبو جهل وعشرا قال : ( تقولون ~~لا إله إلا الله ( فقاموا وقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا الآيات أن امشوا ~~أن في موضع نصب والمعنى بأن امشوا وقيل : أن بمعنى أي أي وانطلق الملأ منهم ~~أي امشوا وهذا تفسير انطلاقهم لا أنهم تكلموا بهذا اللفظ وقيل : المعنى ~~انطلق الأشراف منهم فقالوا للعوام : امشوا واصبروا على آلهتكم أي على عبادة ~~آلهتكم إن هذا أي هذا الذي جاء به محمد عليه السلام ( لشيء يراد ) أي يراد ~~بأهل الأرض من زوال نعم قوم PageV15P151 وغير تنزل بهم وقيل : إن هذا لشيء ~~يراد كلمة تحذير أي إنما يريد محمد بما يقول الانقياد له ليعلو علينا ونكون ~~له أتباعا فيتحكم فينا بما يريد فاحذروا أن تطيعوه وقال مقاتل : إن عمر لما ~~أسلم ms5144 وقوي به الإسلام شق ذلك على قريش فقالوا : إن إسلام عمر في قوة ~~الإسلام لشيء يراد قوله تعالى : ( ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة ) قال بن ~~عباس والقرظي وقتادة ومقاتل والكلبي والسدي : يعنون ملة عيسى النصرانية وهي ~~آخر الملل والنصارى يجعلون مع الله إلها وقال مجاهد وقتادة أيضا : يعنون ~~ملة قريش وقال الحسن : ما سمعنا أن هذا يكون في آخر الزمان وقيل : أي ما ~~سمعنا من أهل الكتاب أن محمدا رسول حق ( إن هذا إلا اختلاق ) أي كذب وتخرص ~~عن بن عباس وغيره يقال : خلق واختلق أي ابتدع وخلق الله عز وجل الخلق من ~~هذا أي ابتدعهم على غير مثال قوله تعالى : ( أأنزل عليه الذكر من بيننا ) ~~هو استفهام إنكار والذكر ها هنا القرآن أنكروا اختصاصه بالوحي من بينهم ~~فقال الله تعالى : ( بل هم في شك من ذكري ) أي من وحيي وهو القرآن أي قد ~~علموا أنك لم تزل صدوقا فيما بينهم وإنما شكوا فيما أنزلته عليك هل هو من ~~عندي أم لا ( بل لما يذوقوا عذاب ) أي إنما اغتروا بطول الإمهال ولو ذاقوا ~~عذابي على الشرك لزال عنهم الشك ولما قالوا ذلك ولكن لا ينفع الإيمان حينئذ ~~ولما بمعنى لم وما زائدة كقوله : عما قليل وفبما نقضهم ميثاقهم قوله تعالى ~~: ( أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب ) قيل : أم لهم هذا فيمنعوا ~~محمدا عليه السلام مما أنعم الله عز وجل به عليه من النبوة وأم قد ترد ~~بمعنى التقريع إذا كان الكلام متصلا بكلام قبله كقوله تعالى : الم تنزيل ~~الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه وقد قيل إن قوله : أم ~~عندهم خزائن رحمة ربك متصل بقوله : وعجبوا أن جاءهم منذر منهم فالمعنى أن ~~الله عز وجل يرسل من يشاء لأن خزائن السماوات والأرض له ( أم لهم ملك ~~السماوات والأرض وما بينهما ) PageV15P152 أي فإن ادعوا ذلك ( فليرتقوا في ~~الأسباب ) أي فليصعدوا إلى السماوات وليمنعوا الملائكة من إنزال الوحي على ~~محمد يقال : رقي يرقى وارتقى إذا صعد ms5145 ورقى يرقى رقيا مثل رمى يرمي رميا من ~~الرقية قال الربيع بن أنس : الأسباب أرق من الشعر وأشد من الحديد ولكن لا ~~ترى والسبب في اللغة كل ما يوصل به إلى المطلوب من حبل أو غيره وقيل : ~~الأسباب أبواب السماوات التي تنزل الملائكة منها قاله مجاهد وقتادة قال ~~زهير : * ولو رام أسباب السماء بسلم * وقيل : الأسباب السماوات نفسها أي ~~فليصعدوا سماء سماء وقال السدي : في الأسباب في الفضل والدين وقيل : أي ~~فليعلوا في أسباب القوة إن ظنوا أنها مانعة وهو معنى قول أبي عبيدة وقيل : ~~الأسباب الحبال يعني إن وجدوا حبلا أو سببا يصعدون فيه إلى السماء فليرتقوا ~~وهذا أمر توبيخ وتعجيز ثم وعد نبيه صلى الله عليه وسلم النصر عليهم فقال : ~~( جند ما هنالك ) ما صلة وتقديره هم جند ف جند خبر ابتداء محذوف ( مهزوم ) ~~أي مقموع ذليل قد انقطعت حجتهم لأنهم لا يصلون إلى أن يقولوا هذا لنا ويقال ~~: تهزمت القربة إذا انكسرت وهزمت الجيش كسرته والكلام مرتبط بما قبل أي بل ~~الذين كفروا في عزة وشقاق وهم جند من الأحزاب مهزومون فلا تغمك عزتهم ~~وشقاقهم فإني أهزم جمعهم وأسلب عزهم وهذا تأنيس للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد فعل بهم هذا في يوم بدر قال قتادة : وعد الله أنه سيهزمهم وهم بمكة ~~فجاء تأويلها يوم بدر وهنالك إشارة لبدر وهو موضع تحزبهم لقتال محمد صلى ~~الله عليه وسلم وقيل : المراد بالأحزاب الذين أتوا المدينة وتحزبوا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد مضى ذلك في [ الأحزاب ] والأحزاب الجند كما ~~يقال : جند من قبائل شتى وقيل : أراد بالأحزاب القرون الماضية من الكفار أي ~~هؤلاء جند على طريقة أولئك كقوله PageV15P153 قوله تعالى : فمن شرب منه ~~فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني أي على ديني ومذهبي وقال الفراء : المعنى ~~هم جند مغلوب أي ممنوع عن أن يصعد إلى السماء وقال القتبي : يعني أنهم جند ~~لهذه الآلهة مهزوم فهم لا يقدرون على أن يدعوا الشيء من آلهتهم ولا لأنفسهم ~~شيئا ms5146 من خزائن رحمة الله ولا من ملك السماوات والأرض < < # | ص : ( 12 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > < # > ( ص 12 : 14 ) < # > قوله تعالى : ( كذبت قبلهم قوم نوح ) ذكرها تعزية للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وتسلية له أي هؤلاء من قومك يا محمد جند من الأحزاب المتقدمين الذين ~~تحزبوا على أنبيائهم وقد كانوا أقوى من هؤلاء فأهلكوا وذكر الله تعالى ~~القوم بلفظ التأنيث واختلف أهل العربية في ذلك على قولين : أحدهما أنه قد ~~يجوز فيه التذكير والتأنيث الثاني أنه مذكر اللفظ لا يجوز تأنيثه إلا أن ~~يقع المعنى على العشيرة والقبيلة فيغلب في اللفظ حكم المعنى المضمر تنبيها ~~عليه كقوله تعالى : كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره المدثر ولم يقل ذكرها لأنه ~~لما كان المضمر فيه مذكرا ذكره وإن كان اللفظ مقتضيا للتأنيث ووصف فرعون ~~بأنه ذو الأوتاد وقد اختلف في تأويل ذلك فقال بن عباس : المعنى ذو البناء ~~المحكم وقال الضحاك : كان كثير البنيان والبنيان يسمى أوتادا وعن بن عباس ~~أيضا وقتادة وعطاء : أنه كانت له أوتاد وأرسان وملاعب يلعب له عليها وعن ~~الضحاك أيضا : ذو القوة والبطش وقال الكلبي ومقاتل : كان يعذب الناس ~~بالأوتاد وكان إذا غضب على أحد مده مستلقيا بين أربعة أوتاد في الأرض ويرسل ~~عليه العقارب والحيات حتى يموت وقيل : كان يشبح المعذب بين أربع سوار كل ~~طرف من أطرافه إلى سارية مضروب فيه وتد من حديد ويتركه حتى يموت وقيل : ذو ~~الأوتاد أي ذو الجنود الكثيرة فسميت الجنود أوتادا PageV15P154 لأنهم يقوون ~~أمره كما يقوي الوتد البيت وقال بن قتيبة : العرب تقول هم في عز ثابت ~~الأوتاد يريدون دائما شديدا وأصل هذا أن البيت من بيوت الشعر إنما يثبت ~~ويقوم بالأوتاد قال الأسود بن يعفر : ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة * في ظل ~~ملك ثابت الأوتاد وواحد الأوتاد وتد بالكسر وبالفتح لغة وقال الأصمعي : ~~يقال وتد واتد كما يقال : شغل شاغل وأنشد : لاقت على الماء جذيلا واتدا * ~~ولم يكن يخلفها المواعدا قال : شبه الرجل بالجذل ( وثمود وقوم لوط وأصحاب ~~الأيكة ) أي ms5147 الغيضة وقد مضى ذكرها في [ الشعراء ] وقرأ نافع وبن كثير وبن ~~عامر : ليكة بفتح اللام والتاء من غير همز وهمز الباقون وكسروا التاء وقد ~~تقدم هذا ( أولئك الأحزاب ) أي هم الموصوفون بالقوة والكثرة كقولك فلان هو ~~الرجل ( إن كل ) بمعنى ما كل ( إلا كذب الرسل فحق عقاب ) أي فنزل بهم ~~العذاب لذلك التكذيب وأثبت يعقوب الياء في عذابي وعقابي في الحالين وحذفها ~~الباقون في الحالين ونظير هذه الآية قوله عز وجل : وقال الذي آمن يا قوم ~~إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود فسمى هذه الأمم ~~أحزابا < < # | ص : ( 15 ) وما ينظر هؤلاء . . . . . # > > < # > ( ص 15 : 16 ) < # > قوله تعالى : ( وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ) ينظر بمعنى ينتظر ومنه ~~قوله تعالى : انظرونا نقتبس من نوركم الحديد هؤلاء يعني كفار مكة إلا صيحة ~~PageV15P155 واحدة أي نفخة القيامة أي ما ينتظرون بعد ما أصيبوا ببدر إلا ~~صيحة القيامة وقيل : ما ينتظر أحياؤهم الآن إلا الصيحة التي هي النفخة في ~~الصور كما قال تعالى : ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون فلا ~~يستطيعون توصية يس وهذا إخبار عن قرب القيامة والموت وقيل : أي ما ينتظر ~~كفار آخر هذه الأمة المتدينين بدين أولئك إلا صيحة واحدة وهي النفخة وقال ~~عبد الله بن عمرو : لم تكن صيحة في السماء إلا بغضب من الله عز وجل على أهل ~~الأرض ( ما لها من فواق ) أي من ترداد عن بن عباس مجاهد : ما لها رجوع ~~قتادة : ما لها من مثنوية السدي : مالها من إفاقة وقرأ حمزة والكسائي : ما ~~لها من فواق بضم الفاء الباقون بالفتح الجوهري : والفواق والفواق ما بين ~~الحلبتين من الوقت لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب ~~يقال : ما أقام عنده إلا فواقا وفي الحديث : ( العيادة قدر فواق الناق ( ~~وقوله تعالى : ما لها من فواق يقرأ بالفتح والضم أي مالها من نظرة وراحة ~~وإفاقة والفيقة بالكسر اسم اللبن الذي يجتمع بين الحلبتين : صارت الواو ياء ~~لكسر ما قبلها ms5148 قال الأعشى يصف بقرة : حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت * جاءت ~~لترضع شق النفس لو رضعا والجمع فيق ثم أفواق مثل شبر وأشبار ثم أفاويق قال ~~بن همام السلولي : وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها * أفاويق حتى ما يدر لها ~~ثعل والأفاويق أيضا ما اجتمع في السحاب من ماء فهو يمطر ساعة بعد ساعة ~~وأفاقت الناقة إفاقة أي اجتمعت الفيقة في ضرعها فهي مفيق ومفيقة عن أبي ~~عمرو والجمع مفاويق وقال الفراء وأبو عبيدة وغيرهما : من فواق بفتح الفاء ~~أي راحة لا يفيقون فيها كما يفيق المريض والمغشي عليه ومن فواق بضم الفاء ~~من انتظار وقد تقدم أنهما بمعنى وهو ما بين الحلبتين PageV15P156 قلت : ~~والمعنى المراد أنها ممتدة لا تقطيع فيها وروى أبو هريرة قال : حدثنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ونحن في طائفة من أصحابه الحديث وفيه ( يأمر الله ~~عز وجل إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول انفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السماوات ~~وأهل الأرض إلا من شاء الله ويأمره فيمدها ويديمها ويطولها يقول الله عز ~~وجل : ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق ( وذكر الحديث خرجه علي ~~بن معبد وغيره كما ذكرناه في كتاب التذكرة قوله تعالى : ( وقالوا ربنا عجل ~~لنا قطنا قبل يوم الحساب ) قال مجاهد : عذابنا وكذا قال قتادة : نصيبنا من ~~العذاب الحسن : نصيبنا من الجنة لنتنعم به في الدنيا وقاله سعيد بن جبير ~~ومعروف في اللغة أن يقال للنصيب قط وللكتاب المكتوب بالجائزة قط قال الفراء ~~: القط في كلام العرب الحظ والنصيب ومنه قيل للصك قط وقال أبو عبيدة ~~والكسائي : القط الكتاب بالجوائز والجمع القطوط قال الأعشى : ولا الملك ~~النعمان يوم لقيته * بغبطته يعطي القطوط ويأفق يعني كتب الجوائز ويروى : ~~بأمته بدل بغبطته أي بنعمته وحاله الجليلة ويأفق يصلح ويقال : في جمع قط ~~أيضا قططة وفي القليل أقط وأقطاط ذكره النحاس وقال السدي : سألوا أن يمثل ~~لهم منازلهم من الجنة ليعلموا حقيقة ما يوعدون به وقال إسماعيل بن أبي خالد ~~: المعنى عجل لنا أرزاقنا ms5149 وقيل : معناه عجل لنا ما يكفينا من قولهم : قطني ~~أي يكفيني وقيل : إنهم قالوا ذلك استعجالا لكتبهم التي يعطونها بأيمانهم ~~وشمائلهم حين تلي عليهم بذلك القرآن وهو قوله تعالى : فأما من أوتي كتابه ~~بيمينه وأما من أوتي كتابه وراء ظهره الانشقاق وأصل القط القط وهو القطع ~~ومنه قط القلم فالقط اسم للقطعة من الشيء كالقسم والقسم فأطلق على النصيب ~~والكتاب والرزق لقطعه عن غيره إلا أنه في الكتاب أكثر استعمالا وأقوى حقيقة ~~قال أمية بن أبي الصلت : قوم لهم ساحة العراق وما * يجبي إليه والقط والقلم ~~PageV15P157 ( قبل يوم الحساب ) أي قبل يوم القيامة في الدنيا إن كان الأمر ~~كما يقول محمد وكل هذا استهزاء منهم < < # | ص : ( 17 ) اصبر على ما . . . . . # > > < # > ( ص 17 ) < # > قوله تعالى : ( اصبر على ما يقولون ) أمر نبيه صلى الله عليه وسلم ~~بالصبر لما استهزءوا به وهذه منسوخة بآية السيف قوله تعالى : ( واذكر عبدنا ~~داود ذا الأيد ) لما ذكر من أخبار الكفار وشقاقهم وتقريعهم بإهلاك القرون ~~من قبلهم أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بالصبر على أذاهم وسلاه بكل ما تقدم ~~ذكره ثم أخذ في ذكر داود وقصص الأنبياء ليتسلى بصبر من صبر منهم وليعلم أن ~~له في الآخرة أضعاف ما أعطيه داود وغيره من الأنبياء وقيل : المعنى اصبر ~~على قولهم واذكر لهم أقاصيص الأنبياء لتكون برهانا على صحة نبوتك ذا الأيد ~~ذا القوة في العبادة وكان يصوم يوما ويفطر يوما وذلك أشد الصوم وأفضله وكان ~~يصلي نصف الليل وكان لا يفر إذا لاقى العدو وكان قويا في الدعاء إلى الله ~~تعالى وقوله : عبدنا إظهارا لشرفه بهذه الإضافة ويقال : الأيد والآد كما ~~تقول العيب والعاب قال : * لم يك ينآد فأمسى انآدا * ومنه رجل أيد أي قوي ~~وتأيد الشيء تقوى قال الشاعر : إذا القوس وترها أيد * رمى فأصاب الكلى ~~والذوا يقول : إذا الله وتر القوس التي في السحاب رمى كلي الإبل وأسمنتها ~~بالشحم يعني من النبات الذي يكون من المطر ( إنه أواب ) قال الضحاك : أي ~~تواب وعن غيره : أنه كلما ms5150 ذكر PageV15P158 ذنبه أو خطر على باله استغفر منه ~~كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إني لأستغفر الله في اليوم والليلة ~~مائة مرة ( ويقال آب يئوب إذا رجع كما قال : وكل ذي غيبة يئوب * وغائب ~~الموت لا يئوب فكان داود رجاعا إلى طاعة الله ورضاه في كل أمر فهو أهل لأن ~~يقتدى به < < # | ص : ( 18 ) إنا سخرنا الجبال . . . . . # > > < # > ( ص 18 ) < # > فيه أربع مسائل : لأولى قوله تعالى : ( إنا سخرنا الجبال معه يسبحن ) ~~يسبحن في موضع نصب على الحال ذكر تعالى ما آتاه من البرهان والمعجزة وهو ~~تسبيح الجبال معه قال مقاتل : كان داود إذا ذكر الله جل وعز ذكرت الجبال ~~معه وكان يفقه تسبيح الجبال وقال بن عباس : يسبحن يصلين وإنما يكون هذا ~~معجزة إذا رآه الناس وعرفوه وقال محمد بن إسحاق : أوتي داود من حسن الصوت ~~ما يكون له في الجبال دوي حسن وما تصغي لحسنه الطير وتصوت معه فهذا تسبيح ~~الجبال والطير وقيل : سخرها الله عز وجل لتسير معه فذلك تسبيحها لأنها دالة ~~على تنزيه الله عن شبه المخلوقين وقد مضى القول في هذا في سبإ وفي سبحان ~~عند قوله تعالى : وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم وأن ~~ذلك تسبيح مقال على الصحيح من الأقوال والله أعلم ( بالعشي والإشراق ) ~~الإشراق أيضا ابيضاض الشمس بعد طلوعها يقال : شرقت الشمس إذا طلعت وأشرقت ~~إذا أضاءت فكان داود يسبح إثر صلاته عند طلوع الشمس وعند غروبها الثانية ~~روي عن بن عباس أنه قال : كنت أمر بهذه الآية بالعشي والإشراق ولا أدري ما ~~هي حتى حدثتني أم هانئ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها ~~PageV15P159 فدعا بوضوء فتوضأ ثم صلى صلاة الضحى وقال : ( يا أم هانئ هذه ~~صلاة الإشراق ( وقال عكرمة قال بن عباس : كان في نفسي شيء من صلاة الضحى ~~حتى وجدتها في القرآن يسبحن بالعشي والإشراق قال عكرمة : وكان بن عباس لا ~~يصلي صلاة الضحى ثم صلاها بعد وروي أن كعب الأحبار قال لابن عباس ms5151 : إني أجد ~~في كتب الله صلاة بعد طلوع الشمس هي صلاة الأوابين فقال بن عباس : وأنا ~~أوجدك في القرآن ذلك في قصة داود يسبحن بالعشي والإشراق الثالثة صلاة الضحى ~~نافلة مستحبة وهي في الغداة بإزاء العصر في العشي لا ينبغي أن تصلي حتى ~~تبيض الشمس طالعة ويرتفع كدرها وتشرق بنورها كما لا تصلي العصر إذا اصفرت ~~الشمس وفي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~( صلاة الأوابين حين ترمض الفصال ( الفصال والفصلان جمع فصيل وهو الذي يفطم ~~من الرضاعة من الإبل والرمضاء شدة الحر في الأرض وخص الفصال هنا بالذكر ~~لأنها هي التي ترمض قبل انتهاء شدة الحر التي ترمض بها أمهاتها لقلة جلدها ~~وذلك يكون في الضحى أو بعده بقليل وهو الوقت المتوسط بين طلوع الشمس ~~وزوالها قاله القاضي أبو بكر بن العربي ومن الناس من يبادر بها قبل ذلك ~~استعجالا لأجل شغله فيخسر عمله لأنه يصليها في الوقت المنهي عنه ويأتي بعمل ~~هو عليه لا له الرابعة روى الترمذي من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا ~~من ذهب في الجنة ( قال حديث غريب وفي صحيح مسلم عن أبي ذر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : ( يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة فكل تسبيحة ~~صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهى عن المنكر ~~صدقة ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى ( وفي الترمذي عن أبي هريرة قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حافظ على شفعة الضحى غفرت له ~~ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر ( وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ~~PageV15P160 قال : ( أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام ~~من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على وتر ( لفظ البخاري وقال مسلم ( وركعتي ~~الضحى ( وخرجه من حديث أبي الدرداء كما خرجه البخاري من حديث أبي ms5152 هريرة ~~وهذا كله يدل على أن أقل الضحى ركعتان وأكثره ثنتا عشرة والله أعلم وأصل ~~السلامي ( بضم السين ) عظام الأصابع والأكف والأرجل ثم استعمل في سائر عظام ~~الجسد ومفاصله وروي من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل ~~فمن كبر الله وحمد الله وهلل الله وسبح الله واستغفر الله وعزل حجرا عن ~~طريق الناس أو شوكة أو عظما عن طريق الناس وأمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد ~~تلك الستين والثلاثمائة سلامي فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار ( ~~قال أبو توبة : وربما قال ( يمسي ( كذا خرجه مسلم وقوله : ( ويجزي من ذلك ~~ركعتان ( أي يكفي من هذه الصدقات عن هذه الأعضاء ركعتان وذلك أن الصلاة عمل ~~بجميع أعضاء الجسد فإذا صلى فقد قام كل عضو بوظيفته التي عليه في الأصل ~~والله أعلم < < # | ص : ( 19 ) والطير محشورة كل . . . . . # > > < # > ( ص 19 : 20 ) < # > قوله تعالى : ( والطير محشورة ) معطوف على الجبال قال الفراء : ولو قرئ ~~والطير محشورة لجاز لأنه لم يظهر الفعل قال بن عباس : كان داود عليه السلام ~~إذا سبح جاوبته الجبال واجتمعت إليه الطير فسبحت معه فاجتماعها إليه حشرها ~~فالمعنى وسخرنا الطير مجموعة إليه لتسبح الله معه وقيل : أي وسخرنا الريح ~~لتحشر الطيور إليه لتسبح معه أو أمرنا الملائكة تحشر الطيور ( كل له ) أي ~~لداود ( أواب ) أي مطيع أي تأتيه وتسبح معه وقيل : الهاء لله عز وجل قوله ~~تعالى : ( وشددنا ملكه ) أي قويناه حتى ثبت قيل : بالهيبة وإلقاء الرعب منه ~~في القلوب وقيل : بكثرة الجنود وقيل : بالتأييد والنصر وهذا اختيار بن ~~العربي PageV15P161 فلا ينفع الجيش الكثير التفافه على غير منصور وغير معان ~~وقال بن عباس رضي الله عنه : كان داود أشد ملوك الأرض سلطانا كان يحرس ~~محرابه كل ليلة نيف وثلاثون ألف رجل فإذا أصبح قيل : ارجعوا فقد رضى عنكم ~~نبي الله والملك عبارة عن كثرة الملك فقد يكون للرجل ملك ولكن لا يكون ms5153 ملكا ~~حتى يكثر ذلك فلو ملك الرجل دارا وامرأة لم يكن ملكا حتى يكون له خادم ~~يكفيه مؤنة التصرف في المنافع التي يفتقر إليها لضرورته الآدمية وقد مضى ~~هذا المعنى في [ براءة ] وحقيقة الملك في [ النمل ] مستوفي قوله تعالى : ( ~~وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وآتيناه ~~الحكمة ) أي النبوة قاله السدي مجاهد : العدل أبو العالية : العلم بكتاب ~~الله تعالى قتادة : السنة شريح : العلم والفقه ( وفصل الخطاب ) قال أبو عبد ~~الرحمن السلمي وقتادة : يعني الفصل في القضاء وهو قول بن مسعود والحسن ~~والكلبي ومقاتل وقال بن عباس : بيان الكلام علي بن أبي طالب : هو البينة ~~على المدعي واليمين على من أنكر وقاله شريح والشعبي وقتادة أيضا وقال أبو ~~موسى الأشعري والشعبي أيضا : هو قوله أما بعد وهو أول من تكلم بها وقيل : ~~فصل الخطاب البيان الفاصل بين الحق والباطل وقيل : هو الإيجاز بجعل المعنى ~~الكثير في اللفظ القليل والمعنى في هذه الأقوال متقارب وقول علي رضي الله ~~عنه يجمعه لأن مدار الحكم عليه في القضاء ما عدا قول أبي موسى الثانية قال ~~القاضي أبو بكر بن العربي : فأما علم القضاء فلعمر إلهك إنه لنوع من العلم ~~مجرد وفصل منه مؤكد غير معرفة الأحكام والبصر بالحلال والحرام ففي الحديث : ~~( أقضاكم علي وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ( وقد يكون الرجل بصيرا ~~بأحكام الأفعال عارفا بالحلال والحرام ولا يقوم بفصل القضاء يروى أن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه قال : لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~اليمن حفر قوم زبية للأسد PageV15P162 فوقع فيها الأسد وازدحم الناس على ~~الزبية فوقع فيها رجل وتعلق بآخر وتعلق الآخر بآخر حتى صاروا أربعة فجرحهم ~~الأسد فيها فهلكوا وحمل القوم السلاح وكاد يكون بينهم قتال قال فأتيتهم ~~فقلت : أتقتلون مائتي رجل من أجل أربعة أناس تعالوا أقض بينكم بقضاء فإن ~~رضيتموه فهو قضاء بينكم وإن أبيتم رفعتم ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فهو أحق بالقضاء فجعل للأول ربع ms5154 الدية وجعل للثاني ثلث الدية وجعل ~~للثالث نصف الدية وجعل للرابع الدية وجعل الديات على من حفر الزبية على ~~قبائل الأربعة فسخط بعضهم ورضي بعضهم ثم قدموا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقصوا عليه القصة فقال : ( أنا أقضي بينكم ( فقال قائل : إن عليا قد ~~قضى بيننا فأخبروه بما قضى علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~القضاء كما قضى علي ( في رواية : فأمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قضاء ~~علي وكذلك يروى في المعرفة بالقضاء أن أبا حنيفة جاء إليه رجل فقال : إن بن ~~أبي ليلى وكان قاضيا بالكوفة جلد امرأة مجنونة قالت لرجل يا بن الزانيين ~~حدين في المسجد وهي قائمة فقال : أخطأ من ستة أوجه قال بن العربي : وهذا ~~الذي قاله أبو حنيفة بالبديهة لا يدركه أحد بالرؤية إلا العلماء فأما قضية ~~علي فلا يدركها الشادي ولا يلحقها بعد التمرن في الأحكام إلا العاكف ~~المتمادي وتحقيقها أن هؤلاء الأربعة المقتولين خطأ بالتدافع على الحفرة من ~~الحاضرين عليها فلهم الديات على من حضر على وجه الخطأ بيد أن الأول مقتول ~~بالمدافعة قاتل ثلاثة بالمجاذبة فله الدية بما قتل وعليه ثلاثة أرباع الدية ~~بالثلاثة الذين قتلهم وأما الثاني فله ثلث الدية وعليه الثلثان بالاثنين ~~اللذين قتلهما بالمجاذبة وأما الثالث فله نصف الدية وعليه النصف لأنه قتل ~~واحدا بالمجاذبة فوقعت المحاصة وغرمت العواقل هذا التقدير بعد القصاص ~~الجاري فيه وهذا من بديع الاستنباط وأما أبو حنيفة فإنه نظر إلى المعاني ~~المتعلقة فرآها ستة : الأول أن المجنون لا حد عليه لأن الجنون يسقط التكليف ~~وهذا إذا كان القذف في حالة الجنون وأما إذا كان يجن مرة ويفيق أخرى فإنه ~~يحد بالقذف في حالة إفاقته والثاني قولها يا بن الزانيين فجلدها حدين لكل ~~أب حد فإنما خطأه أبو حنيفة على مذهبه في أن حد PageV15P163 القذف يتداخل ~~لأنه عنده حق الله تعالى كحد الخمر والزنى وأما الشافعي ومالك فإنهما يريان ~~أن الحد بالقذف حق للآدمي فيتعدد بتعدد المقذوف الثالث أنه ms5155 جلد بغير مطالبة ~~المقذوف ولا تجوز إقامة حد القذف بإجماع من الأمة إلا بعد المطالبة بإقامته ~~ممن يقول أنه حق لله تعالى ومن يقول إنه حق الآدمي وبهذا المعنى وقع ~~الاحتجاج لمن يرى أنه حق للآدمي إذ لو كان حقا لله لما توقف على المطالبة ~~كحد الزنى الرابع أنه والى بين الحدين ومن وجب عليه حدان لم يوال بينهما بل ~~يحد لأحدهما ثم يترك حتى يندمل الضرب أو يستبل المضروب ثم يقام عليه الحد ~~الآخر الخامس أنه حدها قائمة ولا تحد المرأة إلا جالسة مستورة قال بعض ~~الناس : في زنبيل السادس أنه أقام الحد في المسجد ولا تقام الحدود فيه ~~إجماعا وفي القضاء في المسجد والتعزير فيه خلاف قال القاضي : فهذا هو فصل ~~الخطاب وعلم القضاء الذي وقعت الإشارة إليه على أحد التأويلات في الحديث ~~المروي ( أقضاكم علي ( وأما من قال : إنه الإيجاز فذلك للعرب دون العجم ~~ولمحمد صلى الله عليه وسلم دون العرب وقد بين هذا بقوله : ( وأوتيت جوامع ~~الكلم ( وأما من قال : إنه قوله أما بعد فكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول في خطبته : ( أما بعد ( ويروى أن أول من قالها في الجاهلية سحبان بن ~~وائل وهو أول من آمن بالبعث وأول من توكأ على عصا وعمر مائة وثمانين سنة ~~ولو صح أن داود عليه السلام قالها لم يكن ذلك منه بالعربية على هذا النظم ~~وإنما كان بلسانه والله أعلم < < # | ص : ( 21 ) وهل أتاك نبأ . . . . . # > > < # > ( ص 21 : 25 ) < # > PageV15P164 فيه أربع وعشرون مسألة الأولى قوله تعالى : ( وهل أتاك نبأ ~~الخصم إذ تسوروا المحراب ) الخصم يقع على الواحد والاثنين والجماعة لأن ~~أصله المصدر قال الشاعر : وخصم غضاب ينفضون لحاهم * كنفض البراذين العراب ~~المخاليا النحاس : ولا خلاف بين أهل التفسير أنه يراد به ها هنا ملكان وقيل ~~: تسوروا وإن كان اثنين حملا على الخصم إذ كان بلفظ الجمع ومضارعا له مثل ~~الركب والصحب تقديره للاثنين ذوا خصم وللجماعة ذوو خصم ومعنى : تسوروا ~~المحراب أتوه من أعلى سوره يقال : تسور الحائط ms5156 تسلقه والسور حائط المدينة ~~وهو بغير همز وكذلك السور جمع سورة مثل بسرة وبسر وهي كل منزلة من البناء ~~ومنه سورة القرآن لأنها منزلة بعد منزلة مقطوعة عن الأخرى وقد مضى في مقدمة ~~الكتاب بيان هذا وقول النابغة : ألم تر أن الله أعطاك سورة * ترى كل ملك ~~دونها يتذبذب يريد شرفا ومنزلة فأما السؤر بالهمز فهو بقية الطعام في ~~الإناء بن العربي : والسؤر الوليمة بالفارسي وفي الحديث : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب : ( إن جابرا قد صنع لكم سؤرا فحيهلا بكم ( ~~والمحراب هنا الغرفة لأنهم تسوروا عليه فيها قاله يحيى بن سلام وقال أبو ~~عبيدة : إنه صدر المجلس ومنه محراب المسجد وقد مضى القول فيه في غير موضع ( ~~إذ دخلوا على داود ) جاءت إذ مرتين لأنهما فعلان وزعم PageV15P165 الفراء : ~~أن إحداهما بمعنى لما وقول آخر أن تكون الثانية مع ما بعدها تبيينا لما ~~قبلها قيل : إنهما كانا إنسيين قاله النقاش وقيل : ملكين قاله جماعة ~~وعينهما جماعة فقالوا : إنهما جبريل وميكائيل وقيل : ملكين في صورة إنسيين ~~بعثهما الله إليه في يوم عبادته فمنعهما الحرس الدخول فتسوروا المحراب عليه ~~فما شعر وهو في الصلاة إلا وهما بين يديه جالسين وهو قوله تعالى : وهل أتاك ~~نبأ الخصيم إذ تسوروا المحراب أي علوا ونزلوا عليه من فوق المحراب قاله ~~سفيان الثوري وغيره وسبب ذلك ما حكاه بن عباس أن داود عليه السلام حدث نفسه ~~إن ابتلي أن يعتصم فقيل له : إنك ستبتلى وتعلم اليوم الذي تبتلي فيه فخذ ~~حذرك فأخذ الزبور ودخل المحراب ومنع من الدخول عليه فبينا هو يقرأ الزبور ~~إذ جاء طائر كأحسن ما يكون من الطير فجعل يدرج بين يديه فهم أن يتناوله ~~بيده فاستدرج حتى وقع في كوة المحراب فدنا منه ليأخذه فطار فاطلع ليبصره ~~فأشرف على امرأة تغتسل فلما رأته غطت جسدها بشعرها قال السدي : فوقعت في ~~قلبه قال بن عباس : وكان زوجها غازيا في سبيل الله وهو أوريا بن حنان فكتب ~~داود إلى أمير الغزاة ms5157 أن يجعل زوجها في حملة التابوت وكان حملة التابوت إما ~~أن يفتح الله عليهم أو يقتلوا فقدمه فيهم فقتل فلما انقضت عدتها خطبها داود ~~واشترطت عليه إن ولدت غلاما أن يكون الخليفة بعده وكتبت عليه بذلك كتابا ~~وأشهدت عليه خمسين رجلا من بني إسرائيل فلم تستقر نفسه حتى ولدت سليمان وشب ~~وتسور الملكان وكان من شأنهما ما قص الله في كتابه ذكره الماوردي وغيره ولا ~~يصح قال بن العربي : وهو أمثل ما روي في ذلك PageV15P166 قلت : ورواه ~~مرفوعا بمعناه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول عن يزيد الرقاشي سمع أنس بن ~~مالك يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن داود النبي ~~عليه السلام حين نظر إلى المرأة فهم بها قطع على بني إسرائيل بعثا وأوصى ~~صاحب البعث فقال : إذا حضر العدو قرب فلانا وسماه قال فقربه بين يدي ~~التابوت قال وكان ذلك التابوت في ذلك الزمان يستنصر به فمن قدم بين يدي ~~التابوت لم يرجع حتى يقتل أو ينهزم عنه الجيش الذي يقاتله فقدم فقتل زوج ~~المرأة ونزل الملكان على داود فقصا عليه القصة ( وقال سعيد عن قتادة : كتب ~~إلى زوجها وذلك في حصار عمان مدينة بلقاء أن يأخذوا بحلقة الباب وفيه الموت ~~الأحمر فتقدم فقتل وقال الثعلبي قال قوم من العلماء : إنما امتحن الله داود ~~بالخطيئة لأنه تمنى يوما على ربه منزلة إبراهيم وإسحاق ويعقوب وسأله أن ~~يمتحنه نحو ما امتحنهم ويعطيه نحو ما أعطاهم وكان داود قد قسم الدهر ثلاثة ~~أيام يوم يقضي فيه بين الناس ويوم يخلو فيه بعبادة ربه ويوم يخلو فيه ~~بنسائه وأشغاله وكان يجد فيما يقرأ من الكتب فضل إبراهيم وإسحاق ويعقوب ~~فقال : يا رب إن الخير كله قد ذهب به آبائي فأوحى الله تعالى إليه : إنهم ~~ابتلوا ببلايا لم يبتل بها غيرهم فصبروا عليها ابتلى إبراهيم بنمروذ ~~وبالنار وبذبح ابنه وابتلى إسحاق بالذبح وابتلى يعقوب بالحزن على يوسف ~~وذهاب بصره ولم تبتل أنت بشيء من ذلك فقال داود عليه السلام : فابتلني ms5158 بمثل ~~ما ابتليتهم وأعطني مثل ما أعطيتهم فأوحى الله تعالى إليه : إنك مبتلي في ~~شهر كذا في يوم الجمعة فلما كان ذلك اليوم دخل محرابه وأغلق بابه وجعل يصلي ~~ويقرأ الزبور فبينا هو كذلك إذ مثل له الشيطان في صورة حمامة من ذهب فيها ~~من كل لون حسن فوقف بين رجليه فمد يده ليأخذها فيدفعها لابن له صغير فطارت ~~غير بعيد ولم تؤيسه من نفسها فامتد إليها ليأخذها فتنحت فتبعها فطارت حتى ~~وقعت في كوة فذهب ليأخذها فطارت ونظر داود يرتفع في في إثرها ليبعث إليها ~~من يأخذها فنظر امرأة في بستان على شط بركة PageV15P167 تغتسل قاله الكلبي ~~وقال السدي : تغتسل عريانة على سطح لها فرأى أجمل النساء خلقا فأبصرت ظله ~~فنفضت شعرها فغطى بدنها فزاده إعجابا بها وكان زوجها أوريا بن حنان في غزوة ~~مع أيوب بن صوريا بن أخت داود فكتب داود إلى أيوب أن أبعث بأوريا إلى مكان ~~كذا وكذا وقدمه قبل التابوت وكان من قدم قبل التابوت لا يحل له أن يرجع ~~وراءه حتى يفتح الله عليه أو يستشهد فقدمه ففتح له فكتب إلى داود يخبره ~~بذلك قال الكلبي : وكان أوريا سيف الله في أرضه في زمان داود وكان إذا ضرب ~~ضربة وكبر كبر جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله وكبرت ملائكة السماء ~~بتكبيره حتى ينتهي ذلك إلى العرش فتكبر ملائكة العرش بتكبيره قال : وكان ~~سيوف الله ثلاثة كالب بن يوفنا في زمن موسى وأوريا في زمن داود وحمزة بن ~~عبد المطلب في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كتب أيوب إلى داود ~~يخبره أن الله قد فتح على أوريا كتب داود إليه : أن ابعثه في بعث كذا وقدمه ~~قبل التابوت ففتح الله عليه فقتل في الثالثة شهيدا فتزوج داود تلك المرأة ~~حين انقضت عدتها فهي أم سليمان بن داود وقيل : سبب امتحان داود عليه السلام ~~أن نفسه حدثته أنه يطيق قطع يوم بغير مقارفة شيء قال الحسن : إن داود جزأ ~~الدهر أربعة أجزاء ms5159 جزءا لنسائه وجزءا للعبادة وجزءا لبني إسرائيل يذاكرونه ~~ويذاكرهم ويبكونه ويبكيهم ويوما للقضاء فتذاكروا هل يمر على الإنسان يوم لا ~~يصيب فيه ذنبا فأضمر داود أنه يطيق ذلك فأغلق الباب على نفسه يوم عبادته ~~وأمر ألا يدخل عليه أحد وأكب على قراءة الزبور فوقعت حمامة من ذهب بين يديه ~~وذكر نحو ما تقدم قال علماؤنا : وفي هذا دليل وهي : الثانية على أنه ليس ~~على الحاكم أن ينتصب للناس كل يوم وأنه ليس للإنسان أن يترك وطء نسائه وإن ~~كان مشغولا بالعبادة وقد مضى هذا المعنى في [ النساء ] وحكم كعب بذلك في ~~زمن عمر بمحضره رضي الله عنهما وقد قال عليه السلام PageV15P168 لعبدالله ~~بن عمر : ( إن لزوجك عليك حقا ( الحديث وقال الحسن أيضا ومجاهد : إن داود ~~عليه السلام قال لبني إسرائيل حين استخلف : والله لأعدلن بينكم ولم يستثن ~~فابتلى بهذا وقال أبو بكر الوراق : كان داود كثير العبادة فأعجب بعمله وقال ~~: هل في الأرض أحد يعمل كعملي فأرسل الله إليه جبريل فقال : إن الله تعالى ~~يقول لك : أعجبت بعبادتك والعجب يأكل العبادة كما تأكل النار الحطب فإن ~~أعجبت ثانية وكلتك إلى نفسك قال : يا رب كلني إلى نفسي سنة قال : إن ذلك ~~لكثير قال : فشهرا قال : إن ذلك لكثير قال : فيوما قال : إن ذلك لكثير قال ~~: يا رب فكلني إلى نفسي ساعة قال : فشأنك بها فوكل الأحراس ولبس الصوف ودخل ~~المحراب ووضع الزبور بين يديه فبينما هو في عبادته إذ وقع الطائر بين يديه ~~فكان من أمر المرأة ما كان وقال سفيان الثوري : قال داود ذات يوم : يا رب ~~ما من يوم إلا ومن آل داود لك فيه صائم وما من ليلة إلا ومن آل داود لك ~~فيها قائم فأوحى الله إليه : يا داود منك ذلك أو مني وعزتي لأكلنك إلى نفسك ~~قال : يا رب اعف عني قال : أكلك إلى نفسك سنة قال : لا بعزتك قال : فشهرا ~~قال : لا بعزتك قال : فأسبوعا قال : لا بعزتك قال : فيوما قال : لا بعزتك ~~قال ms5160 : فساعة قال : لا بعزتك قال : فلحظة فقال له الشيطان : وما قدر لحظة ~~قال : كلني إلى نفسي لحظة فوكله الله إلى نفسه لحظة وقيل له : هي في يوم ~~كذا في وقت كذا فلما جاء ذلك اليوم جعله للعبادة ووكل الأحراس حول مكانه ~~قيل : أربعة آلاف وقيل : ثلاثين ألفا أو ثلاثة وثلاثين ألفا وخلا بعبادة ~~ربه ونشر الزبور بين يديه فجاءت الحمامة فوقعت له فكان من أمره في لحظته مع ~~المرأة ما كان وأرسل الله عز وجل إليه الملكين بعد ولادة سليمان وضربا له ~~المثل بالنعاج فلما سمع المثل ذكر خطيئته فخر ساجدا أربعين ليلة على ما ~~يأتي الثالثة قوله تعالى : ( ففزع منهم ) لأنهما أتياه ليلا في غير وقت ~~دخول الخصوم وقيل : لدخولهم عليه بغير إذنه وقيل : لأنهم تسوروا عليه ~~المحراب ولم يأتوه من الباب PageV15P169 قال بن العربي : وكان محراب داود ~~عليه السلام من الامتناع بالارتفاع بحيث لا يرتقي إليه ادمي بحيلة إلا أن ~~يقيم إليه أياما أو أشهرا بحسب طاقته مع أعوان يكثر عددهم وآلات جمة مختلفة ~~الأنواع ولو قلنا : إنه يوصل إليه من باب المحراب لما قال الله تعالى مخبرا ~~عن ذلك : تسوروا المحراب إذ لا يقال تسور المحراب والغرفة لمن طلع إليها من ~~درجها وجاءها من أسفلها إلا أن يكون ذلك مجازا وإذا شاهدت الكوة التي يقال ~~إنه دخل منها الخصمان علمت قطعا أنهما ملكان لأنها من العلو بحيث لا ينالها ~~إلا علوى قال الثعلبي : وقد قيل : كان المتسوران أخوين من بني إسرائيل لأب ~~وأم فلما قضى داود بينهما بقضية قال له ملك من الملائكة : فهلا قضيت بذلك ~~على نفسك يا داود قال الثعلبي : والأول أحسن أنهما كانا ملكين نبها داود ~~على ما فعل قلت : وعلى هذا أكثر أهل التأويل فإن قيل : كيف يجوز أن يقول ~~الملكان خصمان بغى بعضنا على بعض وذلك كذب والملائكة عن مثله منزهون ~~فالجواب عنه أنه لا بد في الكلام من تقدير فكأنهما قالا : قدرنا كأننا ~~خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ms5161 وعلى ذلك يحمل قولهما : إن هذا ~~أخي له تسع وتسعون نعجة لأن ذلك وإن كان بصورة الخبر فالمراد إيراده على ~~طريق التقدير لينبه داود على ما فعل والله أعلم الرابعة إن قيل : لم فزع ~~داود وهو نبي وقد قويت نفسه بالنبوة واطمأنت بالوحي ووثقت بما آتاه الله من ~~المنزلة وأظهر على يديه من الآيات وكان من الشجاعة في غاية المكانة قيل له ~~: ذلك سبيل الأنبياء قبله لم يأمنوا القتل والأذية ومنهما كان يخاف ألا ترى ~~إلى موسى وهارون عليهما السلام كيف قالا : إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن ~~يطغى طه فقال الله عز وجل : لا تخافا وقالت الرسل للوط : لا تخف إنا رسل ~~ربك لن يصلوا إليك وكذا قال الملكان هنا : لا تخف قال محمد بن إسحاق : بعث ~~الله إليه ملكين يختصمان إليه وهو في محرابه مثلا ضربه الله له ولأوريا ~~فرآهما واقفين على رأسه فقال : ما أدخلكما علي قالا : لا تخف خصمان بغى ~~بعضنا على بعض فجئناك لتقضي بيننا PageV15P170 الخامسة قال بن العربي : فإن ~~قيل كيف لم يأمر بإخراجهما إذ قد علم مطلبهما وهلا أدبهما وقد خلا عليه ~~بغير إذن فالجواب عليه من أربعة أوجه : الأول أنا لم نعلم كيفية شرعه في ~~الحجاب والإذن فكيون الجواب بحسب تلك الأحكام وقد كان ذلك في ابتداء شرعنا ~~مهملا في هذه الأحكام حتى أوضحها الله تعالى بالبيان الثاني أنا لو نزلنا ~~الجواب على أحكام الحجاب لاحتمل أن يكون الفزع الطارئ عليه أذهله عما كان ~~يجب في ذلك له الثالث أنه أراد أن يستوفي كلامهما الذي دخلا له حتى يعلم ~~آخر الأمر منه ويرى هل يحتمل التقحم فيه بغير إذن أم لا وهل يقترن بذلك عذر ~~لهما أم لايكون لهما عذر فيه فكان من آخر الحال ما انكشف أنه بلاء ومحنة ~~ومثل ضربه الله في القصة وأدب وقع دعوى العصمة الرابع أنه يحتمل أن يكون في ~~مسجد ولا إذن في المسجد لأحد إذ لا حجر فيه على أحد قلت : وقول خامس ذكره ms5162 ~~القشيري وهو أنهما قالا : لما لم يأذن لنا الموكلون بالحجاب توصلنا إلى ~~الدخول بالتسور وخفنا أن يتفاقم الأمر بيننا فقيل داود عذرهم وأصغى إلى ~~قولهم السادسة قوله تعالى : خصمان إن قيل : كيف قال : خصمان وقبل هذا : إذ ~~تسوروا المحراب فقيل : لأن الاثنين جمع قال الخليل : كما تقول نحن فعلنا ~~إذا كنتما اثنين وقال الكسائي : جمع لما كان خبرا فلما انقضى الخبر وجاءت ~~المخاطبة خبر الاثنان عن أنفسهما فقالا خصمان وقال الزجاج : المعنى نحن ~~خصمان وقال غيره : القول محذوف أي يقول : خصمان بغى بعضنا على بعض قال ~~الكسائي : ولو كان بغى بعضهما على بعض لجاز الماوردي : وكانا ملكين ولم ~~يكونا خصمين ولا باغيين ولا يتأتى منهما كذب وتقدير كلامهما ما تقول : إن ~~أتاك خصمان قالا بغى بعضنا على بعض وقيل : أي نحن فريقان من الخصوم بغى ~~بعضنا على بعض وعلى هذا يحتمل أن تكون الخصومة بين اثنين ومع كل واحد جمع ~~ويحتمل أن يكون لكل واحد من هذا الفريق خصومة PageV15P171 مع كل واحد من ~~الفريق الآخر فحضروا الخصومات ولكن ابتدأ منهم اثنان فعرف داود بذكر النكاح ~~القصة وأغنى ذلك عن التعرض للخصومات الأخر والبغي التعدي والخروج عن الواجب ~~يقال : بغى الجرح إذا أفرط وجعه وترامى إلى ما يفحش ومنه بغت المرأة إذا ~~أتت الفاحشة السابعة قوله تعالى : ( فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط ) أي لا ~~تجر قاله السدي وحكى أبو عبيد : شططت عليه وأشططت أي جرت وفي حديث تميم ~~الداري : ( إنك لشاطي ) أي جائر علي في الحكم وقال قتادة : لا تمل الأخفش : ~~لا تسرف وقيل : لا تفرط والمعنى متقارب والأصل فيه البعد من شطت الدار أي ~~بعدت شطت الدار تشط وتشط شطا وشطوطا بعدت وأشط في القضية أي جار وأشط في ~~السوم واشتط أي أبعد وأشطوا في طلبي أي أمعنوا قال أبو عمرو : الشطط مجاوزة ~~القدر في كل شيء وفي الحديث : ( لها مهر مثلها لا وكس ولا شطط ( أي لا ~~نقصان ولا زيادة وفي التنزيل : لقد قلنا إذا شططا أي جورا من ms5163 القول وبعدا ~~عن الحق ( واهدنا إلى سواء الصراط ) أي أرشدنا إلى قصد السبيل الثامنة قوله ~~تعالى : ( إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ) أي قال الملك الذي تكلم عن ~~أوريا إن هذا أخي أي على ديني وأشار إلى المدعي عليه وقيل : أخي أي صاحبي ~~له تسع وتسعون نعجة وقرأ الحسن : تسع وتسعون نعجة بفتح التاء فيهما وهي لغة ~~شاذة وهي الصحيحة من قراءة الحسن قاله النحاس والعرب تكنى عن المرأة ~~بالنعجة والشاة لما هي عليه من السكون والمعجزة وضعف الجانب وقد يكنى عنها ~~بالبقرة والحجرة والناقة لأن الكل مركوب قال بن عون : أنا أبوهن ثلاث هنه * ~~رابعة في البيت صغرا هنه ونعجتي خمسا توفيهنه * ألا فتى سمح بغذيهنه طي ~~النقا في الجوع يطويهنه * ويل الرغيف ويله منهنه PageV15P172 وقال عنترة : ~~يا شاة ما قنص لمن حلت له * حرمت على وليتها لم تحرم فبعثت جاريتي فقلت لها ~~اذهبي * فتجسسي أخبارها لي واعلم قالت رأيت من الأعادي غرة * والشاة ممكنة ~~لمن هو مرتم فكأنما التفتت بجيد جداية * رشإ من الغزلان حر أرثم وقال آخر : ~~فرميت غفلة عينه عن شاته * فأصبت حبة قلبها وطحالها وهذا من أحسن التعريض ~~حيث كنى بالنعاج عن النساء قال الحسين بن الفضل : هذا من الملكين تعريض ~~وتنبيه كقولهم ضرب زيد عمرا وما كان ضرب ولا نعاج على التحقيق كأنه قال نحن ~~: خصمان هذه حالنا قال أبو جعفر النحاس : وأحسن ما قيل في هذا أن المعنى : ~~يقول خصمان بغى بعضنا على بعض على جهة المسألة كما تقول : رجل يقول لامرأته ~~كذا ما يجب عليه قلت : وقد تأول المزني صاحب الشافعي هذه الآية وقوله صلى ~~الله عليه وسلم في حديث بن شهاب الذي خرجه الموطأ وغيره : ( هو لك يا عبد ~~بن زمعة ( على نحو هذا قال المزني : يحتمل هذا الحديث عندي والله أعلم أن ~~يكون النبي صلى الله عليه وسلم أجاب عن المسألة فأعلمهم بالحكم أن هذا يكون ~~إذا ادعى صاحب فراش وصاحب زنى لا أنه قبل على عتبة قول أخيه ms5164 سعد ولا على ~~زمعة قول ابنه إنه ولد زنى لأن كل واحد منهما أخبر عن غيره وقد أجمع ~~المسلمون أنه لا يقبل إقرار أحد على غيره وقد ذكر الله سبحانه في كتابه مثل ~~ذلك في قصة داود والملائكة إذ دخلوا عليه ففزع منهم قالوا : لا تخف خصمان ~~ولم يكونوا خصمين ولا كان لواحد منهم تسع وتسعون نعجة ولكنهم كلموه على ~~المسألة ليعرف بها ما أرادوا تعريفه فيحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV15P173 حكم في هذه القصة على المسألة وإن لم يكن أحد يؤنسني على ~~هذا التأويل في الحديث فإنه عندي صحيح والله أعلم التاسعة قال النحاس : وفي ~~قراءة بن مسعود إن هذا أخي كان له تسع وتسعون نعجة أنثى وكان هنا مثل قوله ~~عز وجل : وكان الله غفورا رحيما فأما قوله : أنثى فهو تأكيد كما يقال : هو ~~رجل ذكر وهو تأكيد وقيل : لما كان يقال هذه مائة نعجة وإن كان فيها من ~~الذكور شيء يسير جاز أن يقال : أنثى ليعلم أنه لا ذكر فيها وفي التفسير : ~~له تسع وتسعون امرأة قال بن العربي : إن كان جميعهن أحرارا فذلك شرعه وإن ~~كن إماء فذلك شرعنا والظاهر أن شرع من تقدم قبلنا لم يكن محصورا بعدد وإنما ~~الحصر في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم لضعف الأبدان وقلة الأعمار وقال ~~القشيري : ويجوز أن يقال : لم يكن له هذا العدد بعينه ولكن المقصود ضرب مثل ~~كما تقول : لو جئتني مائة مرة لم أقض حاجتك أي مرارا كثيرة قال بن العربي : ~~قال بعض المفسرين : لم يكن لداود مائة امرأة وإنما ذكر التسعة والتسعين ~~مثلا المعنى : هذا غني عن الزوجة وأنا مفتقر إليها وهذا فاسد من وجهين : ~~أحدهما أن العدول عن الظاهر بغير دليل لا معنى له ولا دليل يدل على أن شرع ~~من قبلنا كان مقصورا من النساء على ما في شرعنا الثاني أنه روى البخاري ~~وغيره أن سليمان قال : ( لأطوفن الليلة على مائة امرأة تلد كل امرأة غلاما ~~يقاتل في سبيل ms5165 الله ونسي أن يقول إن شاء الله ( وهذا نص العاشرة قوله تعالى ~~: ( ولي نعجة واحدة ) أي امرأة واحدة : ( فقال أكفلنيها ) أي أنزل لي عنها ~~حتى أكفلها وقال بن عباس : أعطنيها وعنه : تحول لي عنها وقاله بن مسعود ~~وقال أبو العالية : ضمها إلي أكفلها وقال بن كيسان : اجعلها كفلي ونصيبي ( ~~وعزني في الخطاب ) أي غلبني قال الضحاك : إن تكلم كان أفصح مني وإن حارب ~~كان أبطش مني يقال : عزة يعزه ( بضم العين في المستقبل ) عزا غلبه وفي ~~المثل : من عز بز أي من غلب سلب والاسم العزة وهي القوة والغلبة قال الشاعر ~~: قطاة عزها شرك فباتت * تجاذبه وقد علق الجناح PageV15P174 وقرأ عبد الله ~~بن مسعود وعبيد بن عمير : وعازني في الخطاب أي غالبني من المعازة وهي ~~المغالبة عازه أي غالبه قال بن العربي : واختلف في سبب الغلبة فقيل : معناه ~~غلبني ببيانه وقيل : غلبني بسلطانه لأنه لما سأله لم يستطع خلافه كان ~~ببلادنا أمير يقال له سير بن أبي بكر فكلمته في أن يسأل لي رجلا حاجة فقال ~~لي : أما علمت أن طلب السلطان للحاجة غصب لها فقلت : أما إذا كان عدلا فلا ~~فعجبت من عجمته وحفظه لما تمثل به وفطنته كما عجب من جوابي له واستغفر به ~~الحادية عشرة قوله تعالى : ( قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ) قال ~~النحاس : فيقال إن هذه كانت خطيئة داود عليه السلام لأنه قال : لقد ظلمك من ~~غير تثبت ببينة ولا إقرار من الخصم هل كان هذا كذا أو لم يكن فهذا قول ~~وسيأتي بيانه في المسألة بعد هذا وهو حسن إن شاء الله تعالى وقال أبو جعفر ~~النحاس : فأما قول العلماء الذين لا يدفع قولهم منهم عبد الله بن مسعود وبن ~~عباس فإنهم قالوا : ما زاد داود صلى الله على نبينا وعليه على أن قال للرجل ~~انزل لي عن امرأتك قال أبو جعفر : فعاتبه الله عز وجل على ذلك ونبهه عليه ~~وليس هذا بكبير من المعاصي ومن تخطى إلى غير هذا فإنما يأتي بما ms5166 لا يصح عن ~~عالم ويلحقه فيه إثم عظيم كذا قال : في كتاب إعراب القرآن وقال : في كتاب ~~معاني القرآن له بمثله قال رضي الله عنه : قد جاءت أخبار وقصص في أمر داود ~~عليه السلام وأوريا وأكثرها لا يصح ولا يتصل إسناده ولا ينبغي أن يجترأ على ~~مثلها إلا بعد المعرفة بصحتها وأصح ما روي في ذلك ما رواه مسروق عن عبد ~~الله بن مسعود قال : ما زاد داود عليه السلام على أن قال : أكفلنيها أي ~~انزل لي عنها وروى المنهال عن سعيد بن جبير قال : ما زاد داود صلى الله ~~عليه وسلم على أن قال : أكفلنيها أي تحول لي عنها وضمها إلي قال أبو جعفر : ~~فهذا أجل ما روي في هذا والمعنى عليه أن داود عليه السلام سأل أوريا أن ~~يطلق امرأته كما يسأل الرجل الرجل أن يبيعه جاريته فنبهه الله PageV15P175 ~~عز وجل على ذلك وعاتبه لما كان نبيا وكان له تسع وتسعون أنكر عليه أن ~~يتشاغل بالدنيا بالتزيد منها فأما غير هذا فلا ينبغي الاجتراء عليه قال بن ~~العربي : وأما قولهم إنها لما أعجبته أمر بتقديم زوجها للقتل في سبيل الله ~~فهذا باطل قطعا فإن داود صلى الله عليه وسلم لم يكن ليريق دمه في غرض نفسه ~~وإنما كان من الأمر أن داود قال لبعض أصحابه : انزل لي عن أهلك وعزم عليه ~~في ذلك كما يطلب الرجل من الرجل الحاجة برغبة صادقة كانت في الأهل أو في ~~المال وقد قال سعيد بن الربيع لعبد الرحمن بن عوف حين آخى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بينهما : إن لي زوجتين أنزل لك عن أحسنهما فقال له : بارك ~~الله لك في أهلك وما يجوز فعله ابتداء يجوز طلبه وليس في القرآن أن ذلك كان ~~ولا أنه تزوجها بعد زوال عصمة الرجل عنها ولا ولادتها لسليمان فعمن يروى ~~هذا ويسند وعلى من في نقله يعتمد وليس يأثره عن الثقات الأثبات أحد أما أن ~~في سورة [ الأحزاب ] نكتة تدل على أن داود قد ms5167 صارت له المرأة زوجة وذلك ~~قوله : ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا ~~من قبل الأحزاب يعني في أحد الأقوال : تزويج داود المرأة التي نظر إليها ~~كما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش إلا أن تزويج زينب كان من ~~غير سؤال للزوج في فراق بل أمره بالتمسك بزوجته وكان تزويج داود للمرأة ~~بسؤال زوجها فراقها فكانت هذه المنقبة لمحمد صلى الله عليه وسلم على داود ~~مضافة إلى مناقبه العلية صلى الله عليه وسلم ولكن قد قيل : إن معنى سنة ~~الله في الذين خلوا من قبل تزويج الأنبياء بغير صداق من وهبت نفسها لهم من ~~النساء بغير صداق وقيل : أراد بقوله : سنة الله في الذين خلوا من قبل ~~الأحزاب أن الأنبياء صلوات الله عليهم فرض لهم ما يمتثلونه في النكاح وغيره ~~وهذا أصح الأقوال وقد روى المفسرون أن داود عليه السلام نكح مائة امرأة ~~وهذا نص القرآن وروي أن سليمان كانت له ثلاثمائة امرأة وسبعمائة جارية وربك ~~أعلم وذكر الكيا الطبري في أحكامه في قول الله عز وجل : وهل أتاك نبأ الخصم ~~إذ تسوروا المحراب الآية : ذكر المحققون الذين يرون تنزيه الأنبياء عليهم ~~السلام عن الكبائر أن داود عليه PageV15P176 السلام كان قد أقدم على خطبة ~~امرأة قد خطبها غيره يقال : هو أوريا فمال القوم إلى تزويجها من داود ~~راغبين فيه وزاهدين في الخاطب الأول ولم يكن بذلك داود عارفا وقد كان يمكنه ~~أن يعرف ذلك فيعدل عن هذه الرغبة وعن الخطبة بها فلم يفعل ذلك من حيث أعجب ~~بها إما وصفا أو مشاهدة على غير تعمد وقد كان لداود عليه السلام من النساء ~~العدد الكثير وذلك الخاطب لا امرأة له فنبهه الله تعالى على ما فعل بما كان ~~من تسور الملكين وما أورداه من التمثيل على وجه التعريض لكي يفهم من ذلك ~~موقع العتب فيعدل عن هذه الطريقة ويستغفر ربه من هذه الصغيرة الثانية عشرة ~~قوله تعالى : ( قال لقد ظلمك ms5168 بسؤال نعجتك إلى نعاجه ) فيه الفتوى في ~~النازلة بعد السماع من أحد الخصمين وقبل أن يسمع من الآخر بظاهر هذا القول ~~قال بن العربي : وهذا مما لا يجوز عند أحد ولا في ملة من الملل ولا يمكن ~~ذلك للبشر وإنما تقدير الكلام أن أحد الخصمين ادعى والآخر سلم في الدعوى ~~فوقعت بعد ذلك الفتوى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا جلس إليك ~~الخصمان فلا تقض لأحدهما حتى تسمع من الآخر ( وقيل : إن داود لم يقض للآخر ~~حتى اعترف صاحبه بذلك وقيل : تقديره لقد ظلمك إن كان كذلك والله أعلم ~~بتعيين ما يمكن من هذه الوجوه قلت : ذكر هذين الوجهين القشيري والماوردي ~~وغيرهما قال القشيري : وقوله : لقد ظلمك بسؤال نعجتك من غير أن يسمع كلام ~~الخصم مشكل فيمكن أن يقال : إنما قال هذا بعد مراجعة الخصم الآخر وبعد ~~اعترافه وقد روى هذا وإن لم تثبت روايته فهذا معلوم من قرائن الحال أو أراد ~~لقد ظلمك إن كان الأمر على ما تقول فسكته بهذا وصبره إلى أن يسأل خصمه قال ~~ويحتمل أن يقال : كان من شرعهم التعويل على قول المدعي عند سكوت المدعى ~~عليه إذا لم يظهر منه إنكار بالقول وقال الحليمي أبو عبد الله في كتاب ~~منهاج الدين له : ومما جاء في شكر النعمة المنتظرة إذا حضرت أو كانت خافية ~~فظهرت : السجود لله عز وجل قال والأصل في ذلك قوله عز وجل : وهل أتاك نبأ ~~PageV15P177 الخصم إلى قوله : وحسن مآب أخبر الله عز وجل عن داود عليه ~~السلام : أنه سمع قول المتظلم من الخصمين ولم يخبر عنه أنه سأل الأخر إنما ~~حكى أنه ظلمه فكان ظاهر ذلك أنه رأى في المتكلم مخائل الضعف والهضيمة فحمل ~~أمره على أنه مظلوم كما يقول ودعاه ذلك إلى ألا يسأل الخصم فقال له مستعجلا ~~: لقد ظلمك مع إمكان أنه لو سأله لكان يقول : كانت لي مائة نعجة ولا شيء ~~لهذا فسرق مني هذه النعجة فلما وجدتها عنده قلت له ارددها وما قلت له ms5169 ~~أكفلنيها وعلم أني مرافعه إليك فجرني قبل أن أجره وجاءك متظلما من قبل أن ~~أحضره لتظن أنه هو المحق وأني أنا الظالم ولما تكلم داود بما حملته العجلة ~~عليه علم أن الله عز وجل خلاه ونفسه في ذلك الوقت وهو الفتنة التي ذكرناها ~~وأن ذلك لم يكن إلا عن تقصير منه فاستغفر ربه وخر راكعا لله تعالى شكرا على ~~أن عصمه بأن اقتصر على تظليم المشكو ولم يزده على ذلك شيئا من انتهار أو ~~ضرب أو غيرهما مما يليق بمن تصور في القلب أنه ظالم فغفر الله له ثم أقبل ~~عليه يعاتبه فقال : يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس ~~بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله فبان بما قصه الله تعالى من هذه ~~الموعظة التي توخاه بها بعد المغفرة أن خطيئته إنما كانت التقصير في الحكم ~~والمبادرة إلى تظليم من لم يثبت عنده ظلمه ثم جاء عن بن عباس أنه قال : ~~سجدها داود شكرا وسجدها النبي صلى الله عليه وسلم اتباعا فثبت أن السجود ~~للشكر سنة متواترة عن الأنبياء صلوات الله عليهم ( بسؤال نعجتك ) أي بسؤاله ~~نعجتلك فأضاف المصدر إلى المفعول وألقى الهاء من السؤال وهو كقوله تعالى : ~~لا يسأم الإنسان من دعاء الخير أي من دعائه الخير الثالثة عشرة قوله تعالى ~~: ( وإن كثيرا من الخلطاء ) يقال : خليط وخلطاء ولا يقال طويل وطولاء لثقل ~~الحركة في الواو وفيه وجهان : أحدهما أنهما الأصحاب الثاني أنهما الشركاء ~~PageV15P178 قلت : إطلاق الخلطاء على الشركاء فيه بعد وقد اختلف العلماء في ~~صفة الخلطاء فقال أكثر العلماء : هو أن يأتي كل واحد بغنمه فيجمعهما راع ~~واحد والدلو والمراح وقال طاوس وعطاء : لا يكون الخلطاء إلا الشركاء وهذا ~~خلاف الخبر وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يجمع بين مفترق ولا يفرق ~~بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ( ~~وروي ( فإنهما يترادان الفضل ( ولا موضع لتراد الفضل بين الشركاء فاعلمه ~~وأحكام الخلطة مذكورة في كتب الفقه ومالك ms5170 وأصحابه وجمع من العلماء لا يرون ~~الصدقة على من ليس في حصته ما تجب فيه الزكاة وقال الربيع والليث وجمع من ~~العلماء منهم الشافعي : إذا كان في جميعها ما تجب فيه الزكاة أخذت منهم ~~الزكاة قال مالك : وإن أخذ المصدق بهذا ترادوا بينهم للاختلاف في ذلك وتكون ~~كحكم حاكم اختلف فيه الرابعة عشرة قوله تعالى : ( ليبغي بعضهم على بعض ) أي ~~يتعدى ويظلم ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) فإنهم لا يظلمون أحدا ( ~~وقبيل ما هم ) يعني الصالحين أي وقليل هم ف ما زائدة وقيل : بمعنى الذين ~~وتقديره وقليل الذين هم وسمع عمر رضي الله عنه رجلا يقول في دعائه : اللهم ~~اجعلني من عبادك القليل فقال له عمر : ما هذا الدعاء فقال أردت قول الله عز ~~وجل : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم فقال عمر : كل الناس ~~أفقه منك يا عمر الخامسة عشرة قوله تعالى : ( وظن داود أنما فتناه ) أي ~~ابتليناه وظن معناه أيقن قال أبو عمرو والفراء : ظن بمعنى أيقن إلا أن ~~الفراء شرحه بأنه لا يجوز في المعاين أن يكون الظن إلا بمعنى اليقين ~~والقراءة فتناه بتشديد النون دون التاء وقرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~فتناه بتشديد التاء والنون على المبالغة وقرأ قتادة وعبيد بن عمير وبن ~~السميقع فتناه بتخفيفهما ورواه علي بن نصر عن أبي عمرو والمراد به الملكان ~~اللذان دخلا على داود عليه السلام PageV15P179 السادسة عشرة قيل : لما قضى ~~داود بينهما في المسجد نظر أحدهما إلى صاحبه فضحك فلم يفطن داود فأحبا أن ~~يعرفهما فصعدا إلى السماء حيال وجهه فعلم داود عليه السلام أن الله تعالى ~~ابتلاه بذلك ونبهه على ما ابتلاه قلت : وليس في القرآن ما يدل على القضاء ~~في المسجد إلا هذه الآية وبها استدل من قال بجواز القضاء في المسجد ولو كان ~~ذلك لا يجوز كما قال الشافعي لما أقرهم داود على ذلك ويقول : انصرفا إلى ~~موضع القضاء وكان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء يقضون في المسجد وقد ~~قال مالك ms5171 : القضاء في المسجد من الأمر القديم يعني في أكثر الأمور ولا بأس ~~أن يجلس في رحبته ليصل إليه الضعيف والمشرك والحائض ولا يقيم فيه الحدود ~~ولا بأس بخفيف الأدب وقد قال أشهب : يقضي في منزله وأين أحب السابعة عشرة ~~قال مالك رحمه الله : وكان الخلفاء يقضون بأنفسهم وأول من استقضى معاوية ~~قال مالك : وينبغي للقضاة مشاورة العلماء وقال عمر بن عبد العزيز : لا ~~يستقضي حتى يكون عالما بآثار من مضى مستشيرا لذوي الرأي حليما نزها قال : ~~ويكون ورعا قال مالك : وينبغي أن يكون متيقظا كثير التحذر من الحيل وأن ~~يكون عالما بالشروط عارفا بما لا بد له منه من العربية فإن الأحكام تختلف ~~باختلاف العبارات والدعاوي والإقرارات والشهادات والشروط التي تتضمن حقوق ~~المحكوم له وينبغي له أن يقول قبل إنجاز الحكم للمطلوب : أبقيت لك حجة فإن ~~قال لا حكم عليه ولا يقبل منه حجة بعد إنفاذ حكمه إلا أن يأتي بما له وجه ~~أو بينة وأحكام القضاء والقضاة فيما لهم وعليهم مذكورة في غير هذا الموضع ~~الثامنة عشرة قوله تعالى : ( فاستغفر ربه ) اختلف المفسرون في الذنب الذي ~~استغفر منه على أقوال ستة : الأول أنه نظر إلى المرأة حتى شبع منها قال ~~سعيد بن جبير : إنما كانت فتنته النظرة قال أبو إسحاق : ولم يتعمد داود ~~النظر إلى المرأة لكنه عاود النظر إليها فصارت الأولى له والثانية عليه ~~الثاني أنه أغزى زوجها في حملة التابوت الثالث PageV15P180 أنه نوى إن مات ~~زوجها أن يتزوجها الرابع أن أوريا كان خطب تلك المرأة فلما غاب خطبها داود ~~فزوجت منه لجلالته فاغتم لذلك أوريا فعتب الله على داود إذ لم يتركها ~~لخاطبها وقد كان عنده تسع وتسعون امرأة الخامس أنه لم يجزع على قتل أوريا ~~كما كان يجزع على من هلك من الجند ثم تزوج امرأته فعاتبه الله تعالى على ~~ذلك لأن ذنوب الأنبياء وإن صغرت فهي عظيمة عند الله السادس أنه حكم لأحد ~~الخصمين قبل أن يسمع من الآخر قال القاضي بن العربي : أما قول ms5172 من قال : إنه ~~حكم لأحد الخصمين قبل أن يسمع من الآخر فلا يجوز على الأنبياء وكذلك تعريض ~~زوجها للقتل وأما من قال : إنه نظر إليها حتى شبع فلا يجوز ذلك عندي بحال ~~لأن طموح النظر لا يليق بالأولياء المتجردين للعبادة فكيف بالأنبياء الذين ~~هم وسائط الله المكاشفون بالغيب وحكى السدي عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه قال : لو سمعت رجلا يذكر أن داود عليه السلام قارف من تلك المرأة محرما ~~لجلدته ستين ومائة لأن حد قاذف الناس ثمانون وحد قاذف الأنبياء ستون ومائة ~~ذكره الماوردي والثعلبي أيضا قال الثعلبي : وقال الحرث الأعور عن علي : من ~~حدث بحديث داود على ما ترويه القصاص معتقدا جلدته حدين لعظم ما ارتكب برمي ~~من قد رفع الله محله وارتضاه من خلقه رحمة للعالمين وحجة للمجتهدين قال بن ~~العربي : وهذا مما لم يصح عن علي فإن قيل : فما حكمه عندكم قلنا : أما من ~~قال إن نبيا زنى فإنه يقتل وأما من نسب إليه ما دون ذلك من النظر والملامسة ~~فقد اختلف نقل الناس في ذلك فإن صمم أحد على ذلك فيه ونسبه إليه قتلته فإنه ~~يناقض التعزير المأمور به فأما قولهم : إنه وقع بصره على امرأة تغتسل ~~عريانة فلما رأته أسبلت شعرها فسترت جسدها فهذا لا حرج عليه فيه بإجماع من ~~الأمة لأن النظرة الأولى تكشف المنظور إليه ولا يأثم الناظر بها فأما ~~النظرة الثانية فلا أصل لها وأما قولهم : إنه نوى إن مات زوجها تزوجها فلا ~~شيء فيه إذ لم يعرضه للموت وأما قولهم : إنه خطب على خطبة أوريا فباطل يرده ~~القرآن والآثار التفسيرية كلها PageV15P181 وقد روي أشهب عن مالك قال : ~~بلغني أن تلك الحمامة أتت فوقعت قريبا من داود عليه السلام وهي من ذهب فلما ~~رآها أعجبته فقام ليأخذها فكانت قرب يده ثم صنع مثل ذلك مرتين ثم طارت ~~واتبعها ببصره فوقعت عينه على تلك المرأة وهي تغتسل ولها شعر طويل فبلغني ~~أنه أقام أربعين ليلة ساجدا حتى نبت العشب من ms5173 دموع عينيه قال بن العربي : ~~وأما قول المفسرين إن الطائر درج عنده فهم بأخذه واتبعه فهذا لا يناقض ~~العبادة لأنه مباح فعله لا سيما وهو حلال وطلب الحلال فريضة وإنما اتبع ~~الطير لذاته لا لجماله فإنه لا منفعة له فيه وإنما ذكرهم لحسن الطائر خرق ~~في الجهالة أما أنه روي أنه كان طائرا من ذهب فاتبعه ليأخذه لأنه من فضل ~~الله سبحانه وتعالى كما روي في الصحيح : إن أيوب عليه السلام كان يغتسل ~~عريانا فخر عليه رجل من جراد من ذهب فجعل يحثي منه ويجعل في ثوبه فقال الله ~~تعالى له : يا أيوب ألم أكن أغنيتك قال : بلى يا رب ولكن لا غنى لي عن ~~بركتك وقال القشيري : فهم داود بأن يأخذه ليدفعه إلى بن له صغير فطار ووقع ~~على كوة البيت وقاله الثعلبي أيضا وقد تقدم التاسعة عشرة قوله تعالى : ( ~~وخر راكعا وأناب ) أي خر ساجدا وقد يعبر عن السجود بالركوع قال الشاعر : ~~فخر على وجهه راكعا * وتاب إلى الله من كل ذنب قال بن العربي : لا خلاف بين ~~العلماء أن المراد بالركوع ها هنا السجود فإن السجود هو الميل والركوع هو ~~الانحناء وأحدهما يدخل على الآخر ولكنه قد يختص كل واحد بهيئته ثم جاء هذا ~~على تسمية أحدهما بالآخر فسمى السجود ركوعا وقال المهدوي : وكان ركوعهم ~~سجودا وقيل : بل كان سجودهم ركوعا وقال مقاتل : فوقع من ركوعه ساجدا لله عز ~~وجل أي لما أحس بالأمر قام إلى الصلاة ثم وقع من الركوع إلى السجود ~~لاشتمالهما جميعا على الانحناء ( وأناب ) أي تاب من خطيئته ورجع إلى الله ~~PageV15P182 وقال الحسين بن الفضل : سألني عبد الله بن طاهر وهو الوالي عن ~~قول الله عز وجل : وخر راكعا فهل يقال للراكع خر قلت : لا قال : فما معنى ~~الآية قلت : معناها فخر بعد أن كان راكعا أي سجد الموفية عشرين واختلف في ~~سجدة داود هل هي من عزائم السجود المأمور به في القرآن أم لا فروى أبو سعيد ~~الخدري أن النبي صلى الله ms5174 عليه وسلم قرأ على المنبر ص والقرآن ذي الذكر ~~فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه فلما كان يوم آخر قرأ بها فتشزن ~~الناس للسجود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنها توبة نبي ولكني ~~رأيتكم تشزنتم للسجود ( ونزل وسجد وهذا لفظ أبي داود وفي البخاري وغيره عن ~~بن عباس أنه قال : ص ليست من عزائم القرآن وقد رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يسجد فيها وقد روي من طريق عن بن مسعود أنه قال : ص توبة نبي ولا يسجد ~~فيها وعن بن عباس أنها توبة نبي ونبيكم ممن أمر أن يقتدى به قال بن العربي ~~: والذي عندي أنها ليست موضع سجود ولكن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها ~~فسجدنا بالاقتداء به ومعنى السجود أن داود سجد خاضعا لربه معترفا بذنبه ~~تائبا من خطيئته فإذا سجد أحد فيها فليسجد بهذه النية فلعل الله أن يغفر له ~~بحرمة داود الذي اتبعه وسواء قلنا إن شرع من قبلنا شرع لنا أم لا فإن هذا ~~أمر مشروع في كل أمة لكل أحد والله أعلم الحادية والعشرون قال بن خويز ~~منداد : قوله وخر راكعا وأناب فيه دلالة على أن السجود للشكر مفردا لا يجوز ~~لأنه ذكر معه الركوع وإنما الذي يجوز أن يأتي بركعتين شكرا فأما سجدة مفردة ~~فلا وذلك أن البشارات كانت تأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم والأئمة بعده ~~فلم ينقل عن أحد منهم أنه سجد شكرا ولو كان ذلك مفعولا لهم لنقل نقلا ~~متظاهرا لحاجة العامة إلى جوازه وكونه قربة PageV15P183 قلت : وفي سنن بن ~~ماجة عن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم بشر ~~برأس أبي جهل ركعتين وخرج من حديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا أتاه أمر يسره أو يسر به خر ساجدا شكرا لله وهذا قول الشافعي وغيره ~~الثانية والعشرون روى الترمذي وغيره واللفظ للغير : أن رجلا من الأنصار على ~~عهد رسول الله ms5175 صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل يستتر بشجرة وهو يقرأ ~~: ص والقرآن ذي الذكر فلما بلغ السجدة سجد وسجدت معه الشجرة فسمعها وهي ~~تقول : اللهم أعظم لي بهذه السجدة أجرا وارزقني بها شكرا قلت : خرج بن ماجه ~~في سننه عن بن عباس قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فقال ~~: إني رأيت البارحة فيما يرى النائم كأني أصلي إلى أصل شجرة فقرأت السجدة ~~فسجدت فسجدت الشجرة لسجودي فسمعتها تقول : اللهم احطط بها عني وزرا واكتب ~~لي بها أجرا واجعلها لي عندك ذخرا قال بن عباس : فرأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قرأ السجدة فسجد فسمعته يقول في سجوده مثل الذي أخبره الرجل عن ~~قول الشجرة ذكره الثعلبي عن أبي سعيد الخدري قال : قلت يا رسول الله رأيتني ~~في النوم كأني تحت شجرة والشجرة تقرأ ص فلما بلغت السجدة سجدت فيها فسمعتها ~~تقول في سجودها : اللهم اكتب لي بها أجرا وحط عني بها وزرا وارزقني بها ~~شكرا وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته فقال لي النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( أفسجدت أنت يا أبا سعيد ( فقلت : لا والله يا رسول الله فقال ~~: ( لقد كنت أحق بالسجود من الشجرة ( ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ص ~~حتى بلغ السجدة فسجد ثم قال مثل ما قالت الشجرة الثالثة والعشرون قوله ~~تعالى : ( فغفرنا له ذلك ) أي فغفرنا له ذنبه قال بن الأنباري : فغفرنا له ~~ذلك تام ثم تبتدئ وإن له وقال القشيري : ويجوز الوقف على فغفرنا له ثم ~~تبتدئ ذلك وإن له كقوله : هذا وإن للطاغين أي الأمر ذلك PageV15P184 وقال ~~عطاء الخرساني وغيره : إن داود سجد أربعين يوما حتى نبت المرعى حول وجهه ~~وغمر رأسه فنودي : أجائع فتطعم وأعار فتكسى فنحب نحبة هاج المرعى من حر ~~جوفه فغفر له وستر بها فقال : يا رب هذا ذنبي فيما بيني وبينك قد غفرته ~~وكيف بفلان وكذا وكذا رجلا من بني إسرائيل تركت أولادهم أيتاما ونساءهم ~~أرامل قال ms5176 : يا داود لا يجاوزني يوم القيامة ظلم أمكنه منك ثم أستوهبك منه ~~بثواب الجنة قال : يا رب هكذا تكون المغفرة الهينة ثم قيل : يا داود ارفع ~~رأسك فذهب ليرفع رأسه فإذا به قد نشب في الأرض فأتاه جبريل فاقتلعه عن وجه ~~الأرض كما يقتلع من الشجرة صمغها رواه الوليد بن مسلم عن بن جابر عن عطاء ~~قال الوليد : وأخبرني منير بن الزبير قال : فلزق مواضع مساجده على الأرض من ~~فروة وجهه ما شاء الله قال الوليد قال بن لهيعة : فكان يقول في سجوده ~~سبحانك هذا شرابي دموعي وهذا طعامي في رماد بين يدي في رواية : إنه سجد ~~أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا للصلاة المكتوبة فبكى حتى نبت العشب من دموعه ~~وروي مرفوعا من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن داود ~~مكث أربعين ليلة ساجدا حتى نبت العشب من دموعه على رأسه وأكلت الأرض من ~~جبينه وهو يقول في سجوده : يا رب داود زل زلة بعد بها ما بين المشرق ~~والمغرب رب إن لم ترحم ضعف داود وتغفر ذنبه جعلت ذنبه حديثا في الخلق من ~~بعده فقال له جبريل بعد أربعين سنة يا داود إن الله قد غفر لك الهم الذي ~~هممت به ( وقال وهب : إن داود عليه السلام نودي إني قد غفرت لك فلم يرفع ~~رأسه حتى جاءه جبريل فقال : لم لا ترفع رأسك وربك قد غفر لك قال يا رب كيف ~~وأنت لا تظلم أحدا فقال الله لجبريل : اذهب إلى داود فقل له يذهب إلى قبر ~~أوريا فيتحلل منه فأنا أسمعه نداءه فلبس داود المسوح وجلس عند قبر أوريا ~~ونادى يا أوريا فقال : لبيك من هذا الذي قطع علي لذتي وأيقظني فقال : أنا ~~أخوك داود أسألك أن تجعلني في حل فإني عرضتك للقتل قال : عرضتني للجنة فأنت ~~في حل وقال الحسن وغيره : كان داود عليه السلام بعد الخطيئة لا يجالس إلا ~~الخاطئين ويقول : تعالوا إلى داود الخطاء ولا يشرب شرابا إلا مزجه بدموع ~~عينيه ms5177 وكان يجعل خبز الشعير اليابس في قصعة فلا يزال PageV15P185 يبكي حتى ~~يبتل بدموعه وكان يذر عليه الرماد والملح فيأكل ويقول : هذا أكل الخاطئين ~~وكان قبل الخطيئة يقوم نصف الليل ويصوم نصف الدهر ثم صام بعده الدهر كله ~~وقام الليل كله وقال : يا رب اجعل خطيئتي في كفي فصارت خطيئته منقوشة في ~~كفه فكان لا يبسطها لطعام ولا شراب ولا شيء إلا رآها فأبكته وإن كان ليؤتى ~~بالقدح ثلثاه ماء فإذا تناوله أبصر خطيئته فما يضعه عن شفته حتى يفيض من ~~دموعه وروى الوليد بن مسلم : حدثني أبو عمرو الأوزاعي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( إنما مثل عيني داود مثل القربتين تنطفان ولقد خدد ~~الدموع في وجه داود خديد الماء في الأرض ( قال الوليد : وحدثنا عثمان بن ~~أبي العاتكة أنه كان في قول داود إذ هو خلو من الخطيئة شدة قوله في ~~الخطائين أن كان يقول : اللهم لا تغفر للخطائين ثم صار إلى أن يقول : اللهم ~~رب اغفر للخاطئين لكي تغفر لداود معهم سبحان خالق النور إلهي خرجت أسأل ~~أطباء عبادك أن يداووا خطيئتي فكلهم عليك يدلني إلهي أخطأت خطيئة قد خفت أن ~~تجعل حصادها عذابك يوم القيامة إن لم تغفرها سبحان خالق النور إلهي إذا ~~ذكرت خطيئتي ضاقت الأرض برحبها علي وإذا ذكرت رحمتك ارتد إلي روحي وفي ~~الخبر : أن داود عليه السلام كان إذا علا المنبر رفع يمينه فاستقبل بها ~~الناس ليريهم نقش خطيئته فكان ينادي : إلهي إذا ذكرت خطيئتي ضاقت علي الأرض ~~برحبها وإذا ذكرت رحمتك ارتد إلى روحي رب اغفر للخاطئين كي تغفر لداود معهم ~~وكان يقعد على سبعة أفرشة من الليف محشوة بالرماد فكانت تستنقع دموعه تحت ~~رجليه حتى تنفذ من الأفرشة كلها وكان إذا كان يوم نوحه نادى مناديه في ~~الطرق والأسواق والأودية والشعاب وعلى رؤوس الجبال وأفواه الغيران : ألا إن ~~هذا يوم نوح داود فمن أراد أن يبكي على ذنبه فليأت داود فيسعده فيهبط ~~السياح من الغيران والأودية وترتج الأصوات حول ms5178 منبره والوحوش والسباع ~~والطير عكف وبنو إسرائيل حول منبره فإذا أخذ في العويل والنوح وأثارت ~~الحرقات منابع دموعه صارت الجماعة ضجة واحدة نوحا وبكاء حتى يموت حول منبره ~~بشر كثير في مثل ذلك اليوم ومات داود عليه السلام فيما قيل يوم السبت فجأة ~~أتاه ملك الموت وهو يصعد في محرابه وينزل PageV15P186 فقال : جئت لأقبض ~~روحك فقال : دعني حتى أنزل أو أرتقي فقال : مالي إلى ذلك سبيل نفدت الأيام ~~والشهور والسنون والآثار والأرزاق فما أنت بمؤثر بعدها أثرا قال : فسجد ~~داود على مرقاة من الدرج فقبض نفسه على تلك الحال وكان بينه وبين موسى ~~عليهما السلام خمسمائة وتسع وتسعون سنة وقيل : تسع وسبعون وعاش مائة سنة ~~وأوصى إلى ابنه سليمان بالخلافة الرابعة والعشرون قوله تعالى : ( وإن له ~~عندنا لزلفى ة حسن مآب ) قال محمد بن كعب ومحمد بن قيس : ( وإن له عندنا ~~لزلفى ) قربة بعد المغفرة ( وحسن مآب ) قالا : والله إن أول من يشرب الكأس ~~يوم القيامة داود وقال مجاهد عن عبد الله بن عمر : الزلفى الدنو من الله عز ~~وجل يوم القيامة وعن مجاهد : يبعث داود يوم القيامة وخطيئته منقوشة في يده ~~: فإذا رأى أهاويل يوم القيامة لم يجد منها محرزا إلا أن يلجأ إلى رحمة ~~الله تعالى قال : ثم يرى خطيئته فيقلق فيقال له ها هنا ثم يرى فيقلق فيقال ~~له ها هنا ثم يرى فيقلق فيقال له ها هنا حتى يقرب فيسكن فذلك قوله عز وجل : ~~وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ذكره الترمذي الحكيم قال : حدثنا الفضل بن ~~محمد قال حدثنا عبد الملك بن الأصبغ قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا ~~إبراهيم بن محمد الفزاري عن عبد الملك بن أبي سليمان عن مجاهد فذكره قال ~~الترمذي : ولقد كنت أمر زمانا طويلا بهذه الآيات فلا ينكشف لي المراد ~~والمعنى من قوله : ربنا عجل لنا قطنا والقط الصحيفة في اللغة وذلك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تلا عليهم فأما من أوتي كتابه بيمينه : وقال لهم ( ~~إنكم ms5179 ستجدون هذا كله في صحائفكم تعطونها بشمائلكم ( قالوا : ربنا عجل لنا ~~قطنا أي صحيفتنا قبل يوم الحساب قال الله تعالى : اصبر على ما يقولون واذكر ~~عبدنا داود ذا الأيد فقص قصة خطيئته إلى منتهاها فكنت أقول : أمره بالصبر ~~على ما قالوا وأمره بذكر داود فأي شيء أريد من هذا الذكر وكيف اتصل هذا ~~بذاك فلا أقف على شيء يسكن قلبي عليه حتى هداني الله له PageV15P187 يوما ~~فألهمته أن هؤلاء أنكروا قول أنهم يعطون كتبهم بشمائلهم فيها ذنوبهم ~~وخطاياهم استهزاء بأمر الله وقالوا : ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب ~~فأوجعه ذلك من استهزائهم فأمره بالصبر على مقالتهم وأن يذكر عبده داود سأل ~~تعجيل خطيئته أن يراها منقوشة في كفه فنزل به ما نزل من أنه كان إذا رآها ~~اضطرب وامتلأ القدح من دموعه وكان إذا رآها بكى حتى تنفذ سبعة أفرشة من ~~الليف محشوة بالرماد فإنما سألها بعد المغفرة وبعد ضمان تبعه الخصم وأن ~~الله تبارك وتعالى اسمه يستوهبه منه وهو حبيبه ووليه وصفيه فرؤية نقش ~~الخطيئة بصورتها مع هذه المرتبة صنعت به هكذا فكيف كان يحل بأعداء الله ~~وبعصاته من خلقه وأهل خزيه لو عجلت لهم صحائفهم فنظروا إلى صورة تلك ~~الخطايا التي عملوها على الكفر والجحود وماذا يحل بهم إذا نظروا إليها في ~~تلك الصحائف وقد أخبر الله عنهم فقال : فترى المجرمين مشفقين مما فيه ~~ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ~~فداود صلوات الله عليه مع المغفرة والبشرى والعطف لم يقم لرؤية صورتها وقد ~~روينا في الحديث : إذا رآها يوم القيامة منقوشة في كفه قلق حتى يقال له ها ~~هنا ثم يرى فيقلق ثم يقال ها هنا ثم يرى فيقلق ثم يقال ها هنا ثم يرى فيقلق ~~حتى يقرب فيسكن < < # | ص : ( 26 ) يا داود إنا . . . . . # > > < # > ( ص 26 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إنا جعلناك خليفة في الأرض ) أي ~~ملكناك لتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فتخلف من كان قبلك من الأنبياء ms5180 ~~والأئمة الصالحين وقد مضى في [ البقرة ] القول في الخليفة وأحكامه مستوفي ~~والحمد لله PageV15P188 الثانية قوله تعالى : ( فاحكم بين الناس بالحق ) أي ~~بالعدل وهو أمر على الوجوب وقد ارتبط هذا بما قبله وذلك أن الذي عوتب عليه ~~داود طلبه المرأة من زوجها وليس ذلك بعدل فقيل له بعد هذا فاحكم بين الناس ~~بالعدل ( ولا تتبع الهوى ) أي لا تقعد بهواك المخالف لأمر الله ( فيضلك عن ~~سبيل الله ) أي عن طريق الجنة ( إن الذين يضلون عن سبيل الله ) أي يحيدون ~~عنها ويتركونها ( لهم عذاب شديد ) في النار ( بما نسوا يوم الحساب ) أي بما ~~تركوا من سلوك طريق الله فقوله : نسوا أي تركوا الإيمان به أو تركوا العمل ~~به فصاروا كالناسين ثم قيل : هذا لداود لما أكرمه الله بالنبوة وقيل : بعد ~~أن تاب عليه وغفر خطيئته الثالثة الأصل في الأقضية قوله تعالى : ( يا داود ~~إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق وقوله : وإن احكم بينهم ~~بما أنزل الله وقوله تعالى : لتحكم بين الناس بما أراك الله وقوله تعالى : ~~يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط الآية وقد تقدم الكلام ~~فيه الرابعة قال بن عباس في قوله تعالى : يا داود إنا جعلناك خليفة في ~~الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله قال : إن ~~ارتفع لك الخصمان فكان لك في أحدهما هوى فلا تشته في نفسك الحق له ليفلج عن ~~صاحبه فإن فعلت محوت اسمك من نبوتي ثم لا تكون خليفتي ولا أهل كرامتي فدل ~~هذا على بيان وجوب الحكم بالحق والا يميل إلى أحد الخصمين لقرابة أو رجاء ~~نفع أو سبب يقتضي الميل من صحبة أو صداقة أو غيرهما وقال بن عباس : إنما ~~ابتلي سليمان بن داود عليه السلام لأنه تقدم إليه خصمان فهوى أن يكون الحق ~~لأحدهما وقال عبد العزيز بن أبي رواد : بلغني أن قاضيا كان في زمن بني ~~إسرائيل بلغ من اجتهاده أن طلب إلى ربه PageV15P189 أن يجعل بينه وبينه ~~علما إذا قضى ms5181 بالحق عرف ذلك وإذا قصر عرف ذلك فقيل له : ادخل منزلك ثم مد ~~يدك في جدارك ثم انظر حيث تبلغ أصابعك من الجدار فاخطط عندها خطا فإذا أنت ~~قمت من مجلس القضاء فارجع إلى ذلك الخط فامدد يدك إليه فإنك متى ما كنت على ~~الحق فإنك ستبلغه وإن قصرت عن الحق قصر بك فكان يغدو إلى القضاء وهو مجتهد ~~فكان لا يقضي إلا بحق وإذا قام من مجلسه وفرغ لم يذق طعاما ولا شرابا ولم ~~يفض إلى أهله بشيء من الأمور حتى يأتي ذلك الخط فإذا بلغه حمد الله وأفضى ~~إلى كل ما أحل الله له من أهل أو مطعم أو مشرب فلما كان ذات يوم وهو في ~~مجلس القضاء أقبل إليه رجلان يريدانه فوقع في نفسه أنهما يريدان أن يختصما ~~إليه وكان أحدهما له صديقا وخدنا فتحرك قلبه عليه محبة أن يكون الحق له ~~فيقضي له فلما أن تكلما دار الحق على صاحبه فقضى عليه فلما قام من مجلسه ~~ذهب إلى خطه كما كان يذهب كل يوم فمد يده إلى الخط فإذا الخط قد ذهب وتشمر ~~إلى السقف وإذا هو لا يبلغه فخر ساجدا وهو يقول : يا رب شيئا لم أتعمده ولم ~~أرده فبينه لي فقيل له : أتحسبن أن الله تعالى لم يطلع على خيانة قلبك حيث ~~أحببت أن يكون الحق لصديقك لتقضي له به قد أردته وأحببته ولكن الله قد رد ~~الحق إلى أهله وأنت كاره وعن ليث قال : تقدم إلى عمر بن الخطاب خصمان ~~فأقامهما ثم عادا فأقامهما ثم عادا ففصل بينهما فقيل له في ذلك فقال : ~~تقدما إلي فوجدت لأحدهما مالم أجد لصاحبه فكرهت أن أفصل بينهما على ذلك ثم ~~عادا فوجدت بعض ذلك له ثم عادا وقد ذهب ذلك ففصلت بينهما وقال الشعبي : كان ~~بين عمر وأبي خصومة فتقاضيا إلى زيد بن ثابت فلما دخلا عليه أشار لعمر إلى ~~وسادته فقال عمر : هذا أول جورك أجلسني وإياه مجلسا واحدا فجلسا بين يديه ~~الخامسة هذه الآية ms5182 تمنع من حكم الحاكم بعمله لأن الحاكم لو مكنوا أن يحكموا ~~بعلمهم لم يشأ أحدهم إذا أراد أن يحفظ وليه ويهلك عدوه إلا ادعى علمه فيما ~~حكم به ونحو ذلك روي عن جماعة من الصحابة منهم أبو بكر قال : لو رأيت رجلا ~~على حد من حدود PageV15P190 الله ما أخذته حتى يشهد على ذلك غيري وروي أن ~~امرأة جاءت إلى عمر فقالت له : احكم لي على فلان بكذا فإنك تعلم مالي عنده ~~فقال لها : إن أردت أن أشهد لك فنعم وأما الحكم فلا وفي صحيح مسلم عن بن ~~عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه اشترى فرسا فجحده البائع فلم يحكم عليه بعلمه وقال : ( ~~من يشهد لي ( فقام خزيمة فشهد فحكم خرج الحديث أبو داود وغيره وقد مضى في [ ~~البقرة ] < < # | ص : ( 27 ) وما خلقنا السماء . . . . . # > > < # > ( ص 27 : 29 ) < # > قوله تعالى : ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ) أي هزلا ~~ولعبا أي ما خلقناهما إلا لأمر صحيح وهو الدلالة على قدرتنا ( ذلك ظن الذين ~~كفروا ) أي حسبان الذين كفروا أن الله خلقهما باطلا ( فويل للذين كفروا من ~~النار ) ثم وبخهم فقال : ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) والميم ~~صلة تقديره : أنجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ( كالمفسدين في الأرض ) ~~فكان في هذا رد على المرجئة لأنهم يقولون : يجوز أن يكون المفسد كالصالح أو ~~أرفع درجة منه وبعده أيضا : ( نجعل المتقين كالفجار ) أي أنجعل أصحاب محمد ~~عليه السلام كالكفار قاله بن عباس وقيل هو عام في المسلمين المتقين والفجار ~~الكافرين وهو أحسن وهو رد على منكري البعث الذين جعلوا مصير المطيع والعاصي ~~إلى شيء واحد PageV15P191 قوله تعالى : ( كتاب ) أي هذا كتاب ( أنزلناه ~~إليك مبارك ) يا محمد ( ليدبروا ) أي ليتدبروا فأدغمت التاء في الدال وفي ~~هذا دليل على وجوب معرفة معاني القرآن ودليل على أن الترتيل أفضل من الهذ ~~إذ لا يصح التدبر مع الهذ على ما بيناه في كتاب التذكار وقال الحسن ms5183 : تدبر ~~آيات الله اتباعها وقراءة العامة ليدبروا وقرأ أبو جعفر وشيبة : لتدبروا ~~بتاء وتخفيف الدال وهي قراءة علي رضي الله عنه والأصل لتتدبروا فحذف إحدى ~~التاءين تخفيفا ( وليتذكر أولو الألباب ) أي أصحاب العقول واحدها لب وقد ~~جمع على ألب كما جمع بؤس على أبؤس ونعم على أنعم قال أبو طالب : * قلبي ~~إليه مشرف الألب * وربما أظهروا التضعيف في ضرورة الشعر قال الكميت : إليكم ~~ذوي آل النبي تطلعت * نوازع من قلبي ظماء وألبب < < # | ص : ( 30 ) ووهبنا لداود سليمان . . . . . # > > < # > ( ص 30 : 33 ) < # > قوله تعالى : ( ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب ) لما ذكر داود ~~ذكر سليمان وأواب معناه مطيع ( إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد ) يعني ~~الخيل جمع جواد للفرس إذا كان شديد الحضر كما يقال للإنسان جواد إذا كان ~~كثير العطية غزيرها يقال : قوم أجواد وخيل جياد جاد الرجل بماله يجود جودا ~~فهو جواد وقوم جود مثال PageV15P192 قذال وقذل وإنما سكنت الواو لأنها حرف ~~علة وأجواد وأجاود وجوداء وكذلك امرأة جواد ونسوة جود مثل نوار ونور قال ~~الشاعر : صناع بإشفاها حصان بشكرها * جواد بقوت البطن والعرق زاخر وتقول : ~~سرنا عقبة جوادا وعقبتين جوادين وعقبا جيادا وجاد الفرس أي صار رائعا يجود ~~جودة ( بالضم ) فهو جواد للذكر والأنثى من خيل جياد وأجياد وأجاويد وقيل : ~~إنها الطوال الأعناق مأخوذ من الجيد وهو العنق لأن طول الأعناق في الخيل من ~~صفات فراهتها وفي الصافنات أيضا وجهان : أحدهما أن صفونها قيامها قال ~~القتبي والفراء : الصافن في كلام العرب الواقف من الخيل أو غيرها ومنه ما ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من سره أن يقوم له الرجال ~~صفونا فليتبوأ مقعده من النار ( أي يديمون له القيام حكاه قطرب أيضا وأنشد ~~قول النابغة : لنا قبة مضروبة بفنائها * عتاق المهارى والجياد الصوافن وهذا ~~قول قتادة الثاني أن صفونها رفع إحدى اليدين على طرف الحافر حتى يقوم على ~~ثلاث كما قال الشاعر : ألف الصفون فما يزال كأنه * مما يقوم على الثلاث ~~كسيرا وقال عمرو بن ms5184 كلثوم : تركنا الخيل عاكفة عليه * مقلدة أعنتها صفونا ~~وهذا قول مجاهد قال الكلبي : غزا سليمان أهل دمشق ونصيبين فأصاب منهم ألف ~~فرس وقال مقاتل : ورث سليمان من أبيه داود ألف فرس وكان أبوه أصابها من ~~العمالقة وقال الحسن : بلغني أنها كانت خيلا خرجت من البحر لها أجنحة وقاله ~~الضحاك وأنها كانت خيلا أخرجت لسليمان من البحر منقوشة ذات أجنحة بن زيد : ~~أخرج PageV15P193 الشيطان لسليمان الخيل من البحر من مروج البحر وكانت لها ~~أجنحة وكذلك قال علي رضي الله عنه : كانت عشرين فرسا ذوات أجنحة وقيل : ~~كانت مائة فرس وفي الخبر عن إبراهيم التيمي : أنها كانت عشرين ألفا فالله ~~أعلم فقال : ( إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي ) يعني بالخير الخيل والعرب ~~تسميها كذلك وتعاقب بين الراء واللام فتقول : انهملت العين وانهمرت وختلت ~~وخترت إذا خدعن قال الفراء : الخير في كلام العرب والخيل واحد النحاس : في ~~الحديث ( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ( فكأنها سميت خيرا ~~لهذا وفي الحديث : لما وفد زيد الخيل على النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~: ( أنت زيد الخير ( وهو زيد بن مهلهل الشاعر وقيل : إنما سميت خيرا لما ~~فيها من المنافع وفي الخبر : إن الله تعالى عرض على آدم جميع الدواب وقيل ~~له : اختر منها واحدا فاختار الفرس فقيل له : اخترت عزك فصار اسمه الخير من ~~هذا الوجه وسمي خيلا لأنها موسومة بالعز وسمي فرسا لأنه يفترس مسافات الجو ~~افتراس الأسد وثبانا ويقطعها كالالتهام بيديه على كل شيء خبطا وتناولا وسمي ~~عربيا لأنه جيء به من بعد آدم لإسماعيل جزاء عن رفع قواعد البيت وإسماعيل ~~عربي فصارت له نحلة من الله فسمي عربيا وحب مفعول في قول الفراء والمعنى ~~إني آثرت حب الخير وغيره يقدره مصدرا أضيف إلى المفعول أي أحببت الخير حبا ~~فألهاني عن ذكر ربي وقيل : إن معنى أحببت قعدت وتأخرت من قولهم : أحب ~~البعير إذا برك وتأخر وأحب فلان أي طأطأ رأسه قال أبو زيد : يقال : بعير ~~محب وقد أحب ms5185 إحبابا وهو أن يصيبه مرض أو كسر فلا يبرح مكانه حتى يبرأ أو ~~يموت وقال ثعلب : يقال أيضا للبعير الحسير محب فالمعنى قعدت عن ذكر ربي وحب ~~على هذا مفعول له وذكر أبو الفتح الهمداني في كتاب التبيان : أحببت بمعنى ~~لزمت من قوله : * مثل بعير السوء إذ أحبا PageV15P194 ( حتى توارت بالحجاب ~~) يعني الشمس كناية عن غير مذكور مثل قوله تعالى : ما ترك على ظهرها من ~~دابة فاطر أي على ظهر الأرض وتقول العرب : هاجت باردة أي هاجت الريح باردة ~~وقال الله تعالى : فلولا إذا بلغت الحلقوم الواقعة أي بلغت النفس الحلقوم ~~وقال تعالى : إنها ترمي بشرر كالقصر المرسلات ولم يتقدم للنار ذكر وقال ~~الزجاج : إنما يجوز الإضمار إذا جرى ذكر الشيء أو دليل الذكر وقد جرى ها ~~هنا الدليل وهو قوله : بالعشي والعشي ما بعد الزوال والتواري الاستتار عن ~~الأبصار والحجاب جبل أخضر محيط بالخلائق قاله قتادة وكعب وقيل : هو جبل قاف ~~وقيل : جبل دون قاف والحجاب الليل سمي حجابا لأنه يستر ما فيه وقيل : حتى ~~توارت أي الخيل في المسابقة وذلك أن سليمان كان له ميدان مستدير يسابق فيه ~~بين الخيل حتى توارت عنه وتغيب عن عينه في المسابقة لأن الشمس لم يجر لها ~~ذكر وذكر النحاس أن سليمان عليه السلام كان في صلاة فجيء إليه بخيل لتعرض ~~عليه قد غنمت فأشار بيده لأنه كان يصلي حتى توارت الخيل وسترتها جدر ~~الاصطبلات فلما فرغ من صلاته قال : ردوها علي فطفق مسحا أي فأقبل يمسحها ~~مسحا وفي معناه قولان : أحدهما أنه أقبل يمسح سوقها وأعناقها بيده إكراما ~~منه لها وليرى أن الجليل لا يقبح أن يفعل مثل هذا بخيله وقال قائل هذا ~~القول : كيف يقتلها وفي ذلك إفساد المال ومعاقبة من لا ذنب له وقيل : المسح ~~ها هنا هو القطع أذن له في قتلها قال الحسن والكلبي ومقاتل : صلى سليمان ~~الصلاة الأولى وقعد على كرسيه وهي تعرض عليه وكانت ألف فرس فعرض عليه منها ~~تسعمائة فتنبه لصلاة العصر فإذا الشمس ms5186 قد غربت وفاتت الصلاة ولم يعلم بذلك ~~هيبة له فاغتم فقال : ردوها علي فردت فعقرها بالسيف قربة لله وبقي منها ~~مائة فما في أيدي الناس من الخيل العتاق اليوم فهي من نسل تلك الخيل قال ~~القشيري : وقيل : ما كان في ذلك الوقت صلاة الظهر ولا صلاة العصر بل كانت ~~تلك الصلاة نافلة فشغل عنها وكان سليمان عليه السلام رجلا مهيبا فلم يذكره ~~أحد ما نسي من الفرض أو النفل وظنوا التأخر مباحا فتذكر سليمان تلك ~~PageV15P195 الصلاة الفائتة وقال على سبيل التلهف : إني أحببت حب الخير عن ~~ذكر ربي أي عن الصلاة وأمر برد الأفراس إليه وأمر بضرب عراقيبها وأعناقها ~~ولم يكن ذلك معاقبة للأفراس إذ ذبح البهائم جائز إذا كانت مأكولة بل عاقب ~~نفسه حتى لا تشغله الخيل بعد ذلك عن الصلاة ولعله عرقبها ليذبحها فحبسها ~~بالعرقبة عن النفار ثم ذبحها في الحال ليتصدق بلحمها أو لأن ذلك كان مباحا ~~في شرعه فأتلفها لما شغلته عن ذكر الله حتى يقطع عن نفسه ما يشغله عن الله ~~فأثنى الله عليه بهذا وبين أنه أثابه بأن سخر له الريح فكان يقطع عليها من ~~المسافة في يوم ما يقطع مثله على الخيل في شهرين غدوا ورواحا وقد قيل : إن ~~الهاء في قوله : ردوها علي للشمس لا للخيل قال بن عباس : سألت عليا عن هذه ~~الآية فقال : ما بلغك فيها فقلت سمعت كعبا يقول : إن سليمان لما اشتغل بعرض ~~الأفراس حتى توارت الشمس بالحجاب وفاتته الصلاة قال : إني أحببت حب الخير ~~عن ذكر ربي أي آثرت حب الخير عن ذكر ربي الآية ردوها علي يعني الأفراس ~~وكانت أربع عشرة فضرب سوقها وأعناقها بالسيف وأن الله سلبه ملكه أربعة عشر ~~يوما لأنه ظلم الخيل فقال علي بن أبي طالب : كذب كعب لكن سليمان اشتغل بعرض ~~الأفراس للجهاد حتى توارت أي غربت الشمس بالحجاب فقال بأمر الله للملائكة ~~الموكلين بالشمس : ردوها يعني الشمس فردوها حتى صلى العصر في وقتها وأن ~~أنبياء الله لا يظلمون لأنهم معصومون ms5187 قلت : الأكثر في التفسير أن التي ~~توارت بالحجاب هي الشمس وتركها لدلالة السامع عليها بما ذكر مما يرتبط بها ~~ويتعلق بذكرها حسب ما تقدم بيانه وكثيرا ما يضمرون الشمس قال لبيد : حتى ~~إذا ألقت يدا في كافر * وأجن عورات الثغور ظلامها والهاء في ردوها للخيل ~~ومسحها قال الزهري وبن كيسان : كان يمسح سوقها وأعناقها ويكشف الغبار عنها ~~حبا لها وقاله الحسن وقتادة وبن عباس وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رؤى وهو يمسح فرسه بردائه وقال : ( إني عوتبت الليلة في الخيل ~~PageV15P196 خرجه الموطأ عن يحيى بن سعيد مرسلا وهو في غير الموطأ مسند ~~متصل عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أنس وقد مضى في [ الأنفال ] قوله عليه ~~السلام : ( وامسحوا بنواصيها وأكفالها ( وروى بن وهب عن مالك أنه مسح ~~أعناقها وسوقها بالسيوف قلت : وقد استدل الشبلي وغيره من الصوفية في تقطيع ~~ثيابهم وتخريقها بفعل سليمان هذا وهو استدلال فاسد لأنه لا يجوز أن ينسب ~~إلى نبي معصوم أنه فعل الفساد والمفسرون اختلفوا في معنى الآية فمنهم من ~~قال : مسح على أعناقها وسوقها إكراما لها وقال : أنت في سبيل الله فهذا ~~إصلاح ومنهم من قال : عرقبها ثم ذبحها وذبح الخيل وأكل لحمها جائز وقد مضى ~~في [ النحل ] بيانه وعلى هذا فما فعل شيئا عليه فيه جناح فأما إفساد ثوب ~~صحيح لا لغرض صحيح فإنه لا يجوز ومن الجائز أن يكون في شريعة سليمان جواز ~~ما فعل ولا يكون في شرعنا وقد قيل : إنما فعل بالخيل ما فعل بإباحة الله جل ~~وعز له ذلك وقد قيل : إن مسحه أياها وسمها بالكي وجعلها في سبيل الله فالله ~~أعلم وقد ضعف هذا القول من حيث أن السوق ليست بمحل للوسم بحال وقد يقال : ~~الكي على الساق علاط وعلى العنق وثاق والذي في الصحاح للجوهري : علط البعير ~~علطا كواه في عنقه بسمة العلاط والعلاطان جانبا العنق قلت : ومن قال إن ~~الهاء في ردوها ترجع للشمس فذلك من معجزاته وقد اتفق مثل ذلك لنبينا ms5188 صلى ~~الله عليه وسلم خرج الطحاوي في مشكل الحديث عن أسماء بنت عميس من طريقين أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يوحى إليه ورأسه في حجر علي فلم يصل العصر ~~حتى غربت الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أصليت يا علي ( قال ~~: لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة ~~رسولك فاردد عليه الشمس ( قالت أسماء : فرأيتها غربت ثم رأيتها بعد ما غربت ~~طلعت على الجبال والأرض وذلك بالصهباء في خيبر قال الطحاوي : وهذان ~~الحديثان ثابتان ورواتهما ثقات PageV15P197 قلت : وضعف أبو الفرج بن الجوزي ~~هذا الحديث فقال : وغلو الرافضة في حب علي عليه السلام حملهم على أن وضعوا ~~أحاديث كثيرة في فضائله منها أن الشمس غابت ففاتت عليا عليه السلام العصر ~~فردت له الشمس وهذا من حيث النقل محال ومن حيث المعنى فإن الوقت قد فات ~~وعودها طلوع متجدد لا يرد الوقت ومن قال : إن الهاء ترجع إلى الخيل وأنها ~~كانت تبعد عن عين سليمان في السباق ففيه دليل على المسابقة بالخيل وهو أمر ~~مشروع وقد مضى القول فيه في [ يوسف ] < < # | ص : ( 34 ) ولقد فتنا سليمان . . . . . # > > < # > ( ص 34 : 40 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد فتنا سليمان ) قيل : فتن سليمان بعد ما ملك عشرين ~~سنة وملك بعد الفتنة عشرين سنة ذكره الزمخشري وفتنا أي ابتلينا وعاقبنا ~~وسبب ذلك ما رواه سعيد بن جبير عن بن عباس قال : اختصم إلى سليمان عليه ~~السلام فريقان أحدهما من أهل جرادة امرأة سليمان وكان يحبها فهوى أن يقع ~~القضاء لهم ثم قضى بينهما بالحق فأصابه الذي أصابه عقوبة لذلك الهوى وقال ~~سعيد بن المسيب : إن سليمان عليه السلام احتجب عن الناس ثلاثة أيام لا يقضي ~~بين أحد ولا ينصف مظلوما من ظالم فأوحى الله تعالى إليه : إني لم أستخلفك ~~لتحتجب عن عبادي ولكن لتقضي بينهم وتنصف مظلومهم PageV15P198 وقال شهر بن ~~حوشب ووهب بن منبه : إن سليمان عليه السلام سبى بنت ملك غزاه في البحر في ~~جزيرة من جزائر ms5189 البحر يقال لها صيدون فألقيت عليه محبتها وهي تعرض عنه لا ~~تنظر إليه إلا شزرا ولا تكلمه إلا نزرا وكان لا يرقأ لها دمع حزنا على ~~أبيها وكانت في غاية من الجمال ثم إنها سألته أن يصنع لها تمثالا على صورة ~~أبيها حتى تنظر إليه فأمر فصنع لها فعظمته وسجدت له وسجدت معها جواريها ~~وصار صنما معبودا في داره وهو لا يعلم حتى مضت أربعون ليلة وفشا خبره في ~~بني إسرائيل وعلم به سليمان فكسره وحرقه ثم ذراه في البحر وقيل : إن سليمان ~~لما أصاب ابنة ملك صيدون واسمها جرادة فيما ذكر الزمخشري أعجب بها فعرض ~~عليها الإسلام فأبت فخوفها فقالت : اقتلني ولا أسلم فتزوجها وهي مشركة ~~فكانت تعبد صنما لها من ياقوت أربعين يوما في خفية من سليمان إلى أن أسلمت ~~فعوقب سليمان بزوال ملكه أربعين يوما وقال كعب الأحبار : إنه لما ظلم الخيل ~~بالقتل سلب ملكه وقال الحسن : إنه قارب بعض نسائه في شيء من حيض أو غيره ~~وقيل : إنه أمر ألا يتزوج امرأة إلا من بني إسرائيل فتزوج امرأة من غيرهم ~~فعوقب على ذلك والله أعلم قوله تعالى : ( وألقينا على كرسيه جسدا ) قيل : ~~شيطان في قول أكثر أهل التفسير ألقى الله شبه سليمان عليه السلام عليه ~~واسمه صخر بن عمير صاحب البحر وهو الذي دل سليمان على الماس حين أمر سليمان ~~ببناء بيت المقدس فصوتت الحجارة لما صنعت بالحديد فأخذوا الماس فجعلوا ~~يقطعون به الحجارة والفصوص وغيرها ولا تصوت قال بن عباس : كان ماردا لا ~~يقوى عليه جميع الشياطين ولم يزل يحتال حتى ظفر بخاتم سليمان بن داود وكان ~~سليمان لا يدخل الكنيف بخاتمه فجاء صخر في صورة سليمان حتى أخذ الخاتم من ~~امرأة من نساء سليمان أم ولد له يقال لها الأمينة قال شهر ووهب وقال بن ~~عباس وبن جبير : اسمها جرادة فقام أربعين يوما على ملك سليمان وسليمان هارب ~~حتى رد الله عليه الخاتم والملك وقال سعيد بن المسيب : كان سليمان قد وضع ~~خاتمه تحت ms5190 فراشه فأخذه الشيطان من تحته PageV15P199 وقال مجاهد : أخذه ~~الشيطان من يد سليمان لأن سليمان سأل الشيطان وكان اسمه آصف : كيف تضلون ~~الناس فقال له الشيطان : أعطني خاتمك حتى أخبرك فأعطاه خاتمه فلما أخذ ~~الشيطان الخاتم جلس على كرسي سليمان متشبها بصورته داخلا على نسائه يقضي ~~بغير الحق ويأمر بغير الصواب واختلف في إصابته لنساء سليمان فحكي عن بن ~~عباس ووهب بن منبه : أنه كان يأتيهن في حيضهن وقال مجاهد : منع من إتيانهن ~~وزال عن سليمان ملكه فخرج هاربا إلى ساحل البحر يتضيف الناس ويحمل سموك ~~الصيادين بالأجر وإذا أخبر الناس أنه سليمان أكذبوه قال قتادة : ثم إن ~~سليمان بعد أن استنكر بنو إسرائيل حكم الشيطان أخذ حوتة من صياد قيل : إنه ~~استطعمها وقال بن عباس : أخذها أجرة في حمل حوت وقيل : إن سليمان صادها ~~فلما شق بطنها وجد خاتمه فيها وذلك بعد أربعين يوما من زوال ملكه وهي عدد ~~الأيام التي عبد فيها الصنم في داره وإنما وجد الخاتم في بطن الحوت لأن ~~الشيطان الذي أخذه ألقاه في البحر وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ~~بينما سليمان على شاطيء البحر وهو يعبث بخاتمه إذ سقط منه في البحر وكان ~~ملكه في خاتمه وقال جابر بن عبد الله : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~كان نقش خاتم سليمان بن داود لا إله إلا الله محمد رسول الله ( وحكى يحيى ~~بن أبي عمرو الشيباني أن سليمان وجد خاتمه بعسقلان فمشى منها إلى بيت ~~المقدس تواضعا لله تعالى قال بن عباس وغيره : ثم إن PageV15P200 سليمان لما ~~رد الله عليه ملكه أخذ صخرا الذي أخذ خاتمه ونقر له صخرة وأدخله فيها وسد ~~عليه بأخرى وأوثقها بالحديد والرصاص وختم عليها بخاتمه وألقاها في البحر ~~وقال : هذا محبسك إلى يوم القيامة وقال علي رضي الله عنه : لما أخذ سليمان ~~الخاتم أقبلت إليه الشياطين والجن والإنس والطير والوحش والريح وهرب ~~الشيطان الذي خلف في أهله فأتي جزيرة في البحر فبعث إليه الشياطين فقالوا : ~~لا نقدر ms5191 عليه ولكنه يرد عينا في الجزيرة في كل سبعة أيام يوما ولا نقدر ~~عليه حتى يسكر قال : فنزح سليمان ماءها وجعل فيها خمرا فجاء يوم وروده فإذا ~~هو بالخمر فقال : والله إنك لشراب طيب إلا أنك تطيشين الحليم وتزيدين ~~الجاهل جهلا ثم عطش عطشا شديدا ثم أتاه فقال مثل مقالته ثم شربها فغلبت على ~~عقله فأروه الخاتم فقال : سمعا وطاعة فأتوا به سليمان فأوثقه وبعث به إلى ~~جبل فذكروا أنه جبل الدخان فقالوا : إن الدخان الذي ترون من نفسه والماء ~~الذي يخرج من الجبل من بوله وقال مجاهد : اسم ذلك الشيطان آصف وقال السدي ~~اسمه حبقيق فالله أعلم وقد ضعف هذا القول من حيث إن الشيطان لا يتصور بصورة ~~الأنبياء ثم من المحال أن يلتبس على أهل مملكة سليمان الشيطان بسليمان حتى ~~يظنوا أنهم مع نبيهم في حق وهم مع الشيطان في باطل وقيل : إن الجسد ولد ولد ~~لسليمان وأنه لما ولد اجتمعت الشياطين وقال بعضهم لبعض : إن عاش له بن لم ~~ننفك مما نحن فيه من البلاء والسخرة فتعالوا نقتل ولده أو نخبله فعلم ~~سليمان بذلك فأمر الريح حتى حملته إلى السحاب وغدا ابنه في السحاب خوفا من ~~مضرة الشياطين فعاقبه الله بخوفه من الشياطين فلم يشعر إلا وقد وقع على ~~كرسيه ميتا قال معناه الشعبي فهو الجسد الذي قال الله تعالى : وألقينا على ~~كرسيه جسدا وحكى النقاش وغيره : إن أكثر ما وطيء سليمان جواريه طلبا للولد ~~فولد له نصف إنسان فهو كان الجسد الملقى على كرسيه جاءت به القابلة فألقته ~~هناك وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( قال سليمان لأطوفن الليلة على PageV15P201 تسعين امرأة كلهن ~~تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله فقال له صاحبه قل إن شاء الله فلم يقل إن ~~شاء الله فطاف عليهن جميعا فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل ~~وأيم الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله ms5192 فرسانا ~~أجمعون ( وقيل : إن الجسد هو آصف بن برخيا الصديق كاتب سليمان وذلك أن ~~سليمان لما فتن سقط الخاتم من يده وكان فيه ملكه فأعاده إلى يده فسقط فأيقن ~~بالفتنة فقال له آصف : إنك مفتون ولذلك لا يتماسك في يدك ففر إلى الله ~~تعالى تائبا من ذلك وأنا أقوم مقامك في عالمك إلى أن يتوب الله عليك ولك من ~~حين فتنت أربعة عشر يوما ففر سليمان هاربا إلى ربه وأخذ آصف الخاتم فوضعه ~~في يده فثبت وكان عنده علم من الكتاب وقام آصف في ملك سليمان وعياله يسير ~~بسيره ويعمل بعمله إلى أن رجع سليمان إلى منزله تائبا إلى الله تعالى ورد ~~الله عليه ملكه فأقام آصف في مجلسه وجلس على كرسيه وأخذ الخاتم وقيل : إن ~~الجسد كان سليمان نفسه وذلك أنه مرض مرضا شديدا حتى صار جسدا وقد يوصف به ~~المريض المضني فيقال : كالجسد الملقي صفة كرسي سليمان وملكه روي عن بن عباس ~~قال : كان سليمان يوضع له ستمائة كرسي ثم يجيء أشراف الناس فيجلسون مما ~~يليه ثم يأتي أشراف الجن فيجلسون مما يلي الإنس ثم يدعو الطير فتظلهم ثم ~~يدعو الريح فتقلهم وتسير بالغداة الواحدة مسيرة شهر وقال وهب وكعب وغيرهما ~~: إن سليمان عليه السلام لما ملك بعد أبيه أمر باتخاذ كرسي ليجلس عليه ~~للقضاء وأمر أن يعمل بديعا مهولا بحيث إذا رآه مبطل أو شاهد زور ارتدع ~~وتهيب فأمر أن يعمل من أنياب الفيلة مفصصة بالدر والياقوت والزبرجد وأن يحف ~~بنخيل الذهب فحف بأربع نخلات من ذهب شماريخها الياقوت الأحمر والزمرد ~~الأخضر على رأس نخلتين منهما طاوسان من ذهب وعلى رأس نخلتين نسران من ذهب ~~بعضها مقابل لبعض وجعلوا من جنبي الكرسي أسدين من ذهب على رأس كل واحد ~~منهما عمود من الزمرد الأخضر PageV15P202 وقد عقدوا على النخلات أشجار كروم ~~من الذهب الأحمر واتخذوا عناقيدها من الياقوت الأحمر بحيث أظل عريش الكروم ~~النخل والكرسي وكان سليمان عليه السلام إذا أراد صعوده وضع قدميه على ~~الدرجة السفلى فيستدير ms5193 الكرسي كله بما فيه دوران الرحى المسرعة وتنشر تلك ~~النسور والطواويس أجنحتها ويبسط الأسدان أيديهما ويضربان الأرض بأذنابهما ~~وكذلك يفعل في كل درجة يصعدها سليمان فإذا استوى بأعلاه أخذ النسران اللذان ~~على النخلتين تاج سليمان فوضعاه على رأسه ثم يستدير الكرسي بما فيه ويدور ~~معه النسران والطاوسان والأسدان مائلان برءوسهما إلى سليمان وينضحن عليه من ~~أجوافهن المسك والعنبر ثم تناوله حمامة من ذهب قائمة على عمود من أعمدة ~~الجواهر فوق الكرسي التوراة فيفتحها سليمان عليه السلام ويقرؤها على الناس ~~ويدعوهم إلى فصل القضاء قالوا : ويجلس عظماء بني إسرائيل على كراسي الذهب ~~المفصصة بالجواهر وهي ألف كرسي عن يمينه ويجلس عظماء الجن على كراسي الفضة ~~عن يساره وهي ألف كرسي ثم تحف بهم الطير تظلهم ويتقدم الناس لفصل القضاء ~~فإذا تقدمت الشهود للشهادات دار الكرسي بما فيه وعليه دوران الرحى المسرعة ~~ويبسط الأسدان أيديهما ويضربان الأرض بأذنابهما وينشر النسران والطاوسان ~~أجنحتهما فتفزع الشهود فلا يشهدون إلا بالحق وقيل : إن الذي كان يدور بذلك ~~الكرسي تنين من ذهب ذلك الكرسي عليه وهو عظم مما عمله له صخر الجني فإذا ~~أحست بدورانه تلك النسور والأسد والطواويس التي في أسفل الكرسي إلى أعلاه ~~درن معه فإذا وقفن وقفن كلهن على رأس سليمان وهو جالس ثم ينضحن جميعا على ~~رأسه ما في أجوافهن من المسك والعنبر فلما توفي سليمان بعث بختنصر فأخذ ~~الكرسي فحمله إلى أنطاكية فأراد أن يصعد إليه ولم يكن له علم كيف يصعد إليه ~~فلما وضع رجله ضرب الأسد رجله فكسرها وكان سليمان إذا صعد وضع قدميه جميعا ~~ومات بختنصر وحمل الكرسي إلى بيت المقدس فلم يستطع قط ملك أن يجلس عليه ~~ولكن لم يدر أحد عاقبة أمره ولعله رفع PageV15P203 قوله تعالى : ( ثم أناب ~~) أي رجع إلى الله وتاب وقد تقدم قوله تعالى : ( قال رب اغفر لي ) أي اغفر ~~لي ذنبي ( وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ) يقال : كيف أقدم سليمان على ~~طلب الدنيا مع ذمها من الله تعالى وبغضه ms5194 لها وحقارتها لديه فالجواب أن ذلك ~~محمول عند العلماء على أداء حقوق الله تعالى وسياسة ملكه وترتيب منازل خلقه ~~وإقامة حدوده والمحافظة على رسومه وتعظيم شعائره وظهور عبادته ولزوم طاعته ~~ونظم قانون الحكم النافذ عليهم منه وتحقيق الوعود في أنه يعلم ما لا يعلم ~~أحد من خلقه حسب ما صرح بذلك لملائكته فقال : إني أعلم ما لا تعلمون وحوشي ~~سليمان عليه السلام أن يكون سؤاله طلبا لنفس الدنيا لأنه هو والأنبياء أزهد ~~خلق الله فيها وإنما سأل مملكتها لله كما سأل نوح دمارها وهلاكها لله فكانا ~~محمودين مجابين إلى ذلك فأجيب نوح فأهلك من عليها وأعطي سليمان المملكة وقد ~~قيل : إن ذلك كان بأمر من الله جل وعز على الصفة التي علم الله أنه لا ~~يضبطه إلا هو وحده دون سائر عباده أو أراد أن يقول ملكا عظيما فقال : لا ~~ينبغي لأحد من بعدي وهذا فيه نظر والأول أصح ثم قال له : هذا عطاؤنا فامنن ~~أو أمسك بغير حساب قال الحسن : ما من أحد إلا ولله عليه تبعة في نعمه غير ~~سليمان بن داود عليه السلام فإنه قال : هذا عطاؤنا الآية قلت : وهذا يرد ما ~~روي في الخبر : إن آخر الأنبياء دخولا الجنة سليمان بن داود عليه السلام ~~لمكان ملكه في الدنيا وفي بعض الأخبار : يدخل الجنة بعد الأنبياء بأربعين ~~خريفا ذكره صاحب القوت وهو حديث لا أصل له لأنه سبحانه إذا كان عطاؤه لا ~~تبعة فيه لأنه من طريق المنة فكيف يكون آخر الأنبياء دخولا الجنة وهو ~~سبحانه يقول : وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب وفي الصحيح : ( لكل نبي دعوة ~~مستجابة فتعجل كل نبي دعوته ( الحديث وقد تقدم فجعل له من قبل السؤال حاجة ~~مقضية فلذلك لم تكن عليه تبعة ومعنى قوله : لا ينبغي لأحد من بعدي أي أن ~~يسأله فكأنه سأل منع السؤال بعده حتى لا يتعلق به أمل أحد ولم يسأل منع ~~الإجابة وقيل : إن سؤاله ملكا لا ينبغي PageV15P204 لأحد من بعده ليكون ~~محله وكرامته من الله ms5195 ظاهرا في خلق السماوات والأرض فإن الأنبياء عليهم ~~السلام لهم تنافس في المحل عنده فكل يحب أن تكون له خصوصية يستدل بها على ~~محله عنده ولهذا لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم العفريت الذي أراد أن ~~يقطع عليه صلاته وأمكنه الله منه أراد ربطه ثم تذكر قول أخيه سليمان : رب ~~اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي فرده خاسئا فلو أعطي أحد بعده ~~مثله ذهبت الخصوصية فكأنه كره صلى الله عليه وسلم أن يزاحمه في تلك ~~الخصوصية بعد أن علم أنه شيء هو الذي خص به من سخرة الشياطين وأنه أجيب إلى ~~ألا يكون لأحد بعده والله أعلم قوله تعالى : ( فسخرنا له الريح تجري بأمره ~~رخاء ) أي لينة مع قوتها وشدتها حتى لا تضر بأحد وتحمله بعسكره وجنوده ~~وموكبه وكان موكبه فيما روي فرسخا في فرسخ مائة درجة بعضها فوق بعض كل درجة ~~صنف من الناس وهو في أعلى درجة مع جواريه وحشمه وخدمه صلوات الله وسلامه ~~عليه وذكر أبو نعيم الحافظ قال : حدثنا أحمد بن جعفر قال حدثنا عبد الله بن ~~أحمد بن حنبل قال حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن ~~إدريس بن وهب بن منبه قال حدثني أبي قال : كان لسليمان بن داود عليه السلام ~~ألف بيت أعلاه قوارير وأسفله حديد فركب الريح يوما فمر بحراث فنظر إليه ~~الحراث فقال : لقد أوتي آل داود ملكا عظيما فحملت الريح كلامه فألقته في ~~أذن سليمان قال فنزل حتى أتى الحراث فقال : إني سمعت قولك وإنما مشيت إليك ~~لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه لتسبيحة واحدة يقبلها الله منك لخير مما أوتى ~~آل داود فقال الحراث : أذهب الله همك كما أذهبت همي قوله تعالى : ( حيث ~~أصاب ) أي أراد قاله مجاهد والعرب تقول : أصاب الصواب وأخطأ الجواب أي أراد ~~الصواب وأخطأ الجواب قاله بن الأعرابي وقال الشاعر : أصاب الكلام فلم يستطع ~~* فأخطأ الجواب لدى المفصل PageV15P205 وقيل : أصاب أراد بلغة حمير وقال ms5196 ~~قتادة : هو بلسان هجر وقيل : حيث أصاب حينما قصد وهو مأخوذ من إصابة السهم ~~الغرض المقصود ( والشياطين كل بناء وغواص ) أي وسخرنا له الشياطين وما سخرت ~~لأحد قبله كل بناء بدل من الشياطين أي كل بناء منهم فهم يبنون له ما يشاء ~~قال : إلا سليمان إذ قال الإله له * قم في البرية فاحددها عن الفند وخيس ~~الجن إني قد أذنت لهم * يبنون تدمر بالصفاح والعمد وغواص يعني في البحر ~~يستخرجون له الدر فسليمان أول من استخرج له اللؤلؤ من البحر ( وآخرين ~~مقرنين في الأصفاد ) أي وسخرنا له مردة الشياطين حتى قرنهم في سلاسل الحديد ~~وقيود الحديد قاله قتادة السدي : : الأغلال بن عباس : في وثاق ومنه قول ~~الشاعر : فآبوا بالنهاب وبالسبايا * وأبنا بالملوك مصفدينا قال يحيى بن ~~سلام : ولم يكن يفعل ذلك إلا بكفارهم فإذا آمنوا أطلقهم ولم يسخرهم قوله ~~تعالى : ( هذا عطاؤنا ) الإشارة بهذا إلى الملك أي هذا الملك عطاؤنا فأعط ~~من شئت أو امنع من شئت لا حساب عليك عن الحسن والضحاك وغيرهما قال الحسن : ~~ما أنعم الله على أحد نعمة إلا عليه فيها تبعة إلا سليمان عليه السلام فإن ~~الله تعالى يقول : هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب وقال قتادة : ~~الإشارة في قوله تعالى : هذا عطاؤنا إلى ما أعطيه من القوة على الجماع ~~وكانت له ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية وكان في ظهره ماء مائة رجل رواه ~~عكرمة عن بن عباس ومعناه في البخاري وعلى هذا فامنن من المني يقال : أمنى ~~يمني ومنى يمني لغتان فإذا أمرت من أمنى قلت أمن ويقال : من منى يمني في ~~الأمر امن فإذا جئت بنون الفعل نون الخفيفة قلت امنن ومن PageV15P206 ذهب ~~به إلى المنة قال : من عليه فإذا أخرجه مخرج الأمر أبرز النونين لأنه كان ~~مضاعفا فقال امنن فيروى في الخبر أنه سخر له الشياطين فمن شاء من عليه ~~بالعتق والتخلية ومن شاء أمسكه قاله قتادة والسدي وعلى ما روي عكرمة عن بن ~~عباس : أي جامع من شئت من نسائك واترك ms5197 جماع من شئت منهن لا حساب عليك ( وإن ~~له عندنا لزلفى وحسن مآب ) أي إن أنعمنا عليه في الدنيا فله عندنا في ~~الآخرة قربة وحسن مرجع < < # | ص : ( 41 ) واذكر عبدنا أيوب . . . . . # > > < # > ( ص 41 : 43 ) < # > قوله تعالى : ( واذكر عبدنا أيوب ) أمر للنبي صلى الله عليه وسلم ~~بالاقتداء بهم في الصبر على المكاره أيوب بدل ( إذ نادى ربه أني مسني ~~الشيطان بنصب وعذاب ) وقرأ عيسى بن عمر إني بكسر الهمزة أي قال قال الفراء ~~: وأجمعت القراء على أن قرؤوا بنصب بضم النون والتخفيف النحاس : وهذا غلط ~~وبعده مناقضة وغلط أيضا لأنه قال : أجمعت القراء على هذا وحكى بعده أنهم ~~ذكروا عن يزيد بن القعقاع أنه قرأ : بنصب بفتح النون والصاد فغلط على أبي ~~جعفر وإنما قرأ أبو جعفر : بنصب بضم النون والصاد كذا حكاه أبو عبيدة وغيره ~~وهو مروي عن الحسن فأما بنصب فقراءة عاصم الجحدري ويعقوب الحضرمي وقد رويت ~~هذه القراءة عن الحسن وقد حكى بنصب بفتح النون وسكون الصاد عن أبي جعفر ~~وهذا كله عند أكثر النحويين بمعنى النصب فنصب ونصب كحزن وحزن وقد يجوز أن ~~يكون نصب جمع نصب كوثن ووثن ويجوز أن يكون نصب بمعنى نصب حذفت منه الضمة ~~فأما وما ذبح على النصب فقيل : إنه جمع نصاب وقال أبو عبيدة وغيره : النصب ~~الشر والبلاء والنصب التعب والإعياء وقد قيل في معنى : أني مسني الشيطان ~~بنصب وعذاب أي ما يلحقه من وسوسته لا غير والله أعلم ذكره PageV15P207 ~~النحاس وقيل : إن النصب ما أصابه في بدنه والعذاب ما أصابه في ماله وفيه ~~بعد وقال المفسرون : إن أيوب كان روميا من البثنية وكنيته أبو عبد الله في ~~قول الواقدي اصطفاه الله بالنبوة وأتاه جملة عظيمة من الثروة في أنواع ~~الأموال والأولاد وكان شاكرا لأنعم الله مواسيا لعباد الله برا رحيما ولم ~~يؤمن به إلا ثلاثة نفر وكان لإبليس موقف من السماء السابعة في يوم من ~~الأيام فوقف به إبليس على عادته فقال الله له أو قيل له عنه : أقدرت من ms5198 ~~عبدي أيوب على شيء فقال : يا رب وكيف أقدر منه على شيء وقد ابتليته بالمال ~~والعافية فلو ابتليته بالبلاء والفقر ونزعت منه ما أعطيته لحال عن حاله ~~ولخرج عن طاعتك قال الله : قد سلطتك على أهله وماله فانحط عدو الله فجمع ~~عفاريت الجن فأعلمهم وقال قائل منهم : أكون إعصارا فيه نار أهلك ماله فكان ~~فجاء أيوب في صورة قيم ماله فأعلمه بما جرى فقال : الحمد لله هو أعطاه وهو ~~منعه ثم جاء قصره بأهله وولده فاحتمل القصر من نواحيه حتى ألقاه على أهله ~~وولده ثم جاء إليه وأعلمه فألقى التراب على رأسه وصعد إبليس إلى السماء ~~فسبقته توبة أيوب قال : يا رب سلطني على بدنه قال : قد سلطتك على بدنه إلا ~~على لسانه وقلبه وبصره فنفخ في جسده نفخة اشتعل منها فصار في جسده ثآليل ~~فحكها بأظفاره حتى دميت ثم بالفخار حتى تساقط لحمه وقال عند ذلك : مسني ~~الشيطان ولم يخلص إلى شيء من حشوة البطن لأنه لا بقاء للنفس إلا بها فهو ~~يأكل ويشرب فمكث كذلك ثلاث سنين فلما غلبه أيوب اعترض لامرأته في هيئة أعظم ~~من هيئة بني آدم في القدر والجمال وقال لها : أنا إله الأرض وأنا الذي صنعت ~~بصاحبك ما صنعت ولو سجدت لي سجدة واحدة لرددت عليه أهله وماله وهم عندي ~~وعرض لها في بطن الوادي ذلك كله في صورته أي أظهره لها فأخبرت أيوب فأقسم ~~أن يضربها إن عافاه الله وذكروا كلاما طويلا في سبب بلائه ومراجعته لربه ~~وتبرمه من البلاء الذي PageV15P208 نزل به وأن النفر الثلاثة الذين آمنوا ~~به نهوه عن ذلك واعترضوا عليه وقيل : استعان به مظلوم فلم ينصره فابتلي ~~بسبب ذلك وقيل : استضاف يوما الناس فمنع فقيرا الدخول فابتلي بذلك وقيل : ~~كان أيوب يغزو ملكا وكان له غنم في ولايته فداهنه لأجلها بترك غزوه فابتلي ~~وقيل : كان الناس يتعدون امرأته ويقولون نخشى العدوى وكانوا يستقذرونها ~~فلهذا قال : مسني الشيطان وامرأته ليا بنت يعقوب وكان أيوب في زمن يعقوب ~~وكانت أمه ابنة ms5199 لوط وقيل : كانت زوجة أيوب رحمة بنت إفرائيم بن يوسف بن ~~يعقوب عليهم السلام ذكر القولين الطبري رحمه الله قال بن العربي : ما ذكره ~~المفسرون من أن إبليس كان له مكان في السماء السابعة يوما من العام فقول ~~باطل لأنه أهبط منها بلعنة وسخط إلى الأرض فكيف يرقى إلى محل الرضا ويجول ~~في مقامات الأنبياء ويخترق السماوات العلى ويعلو إلى السماء السابعة إلى ~~منازل الأنبياء فيقف موقف الخليل إن هذا لخطب من الجهالة عظيم وأما قولهم : ~~إن الله تعالى قال له هل قدرت من عبدي أيوب على شيء فباطل قطعا لأن الله عز ~~وجل لا يكلم الكفار الذين هم من جند إبليس الملعون فكيف يكلم من تولى ~~إضلالهم وأما قولهم : إن الله قال قد سلطتك على ماله وولده فذلك ممكن في ~~القدرة ولكنه بعيد في هذه القصة وكذلك قولهم : إنه نفخ في جسده حين سلطه ~~عليه فهو أبعد والباري سبحانه قادر على أن يخلق ذلك كله من غير أن يكون ~~للشيطان فيه كسب حتى تقر له لعنة الله عليه عين بالتمكن من الأنبياء في ~~أموالهم وأهليهم وأنفسهم وأما قولهم : إنه قال لزوجته أنا إله الأرض ولو ~~تركت ذكر الله وسجدت أنت لي لعافيته فاعلموا وإنكم لتعلمون أنه لو عرض ~~لأحدكم وبه ألم وقال هذا الكلام ما جاز عنده أن يكون إلها في الأرض وأنه ~~يسجد له وأنه يعافي من البلاء فكيف أن تستريب زوجة نبي ولو كانت زوجة سوادي ~~أو فدم بربري ما ساغ ذلك عندها وأما تصويره الأموال والأهل في واد للمرأة ~~فذلك ما لا يقدر عليه إبليس بحال ولا هو في طريق السحر فيقال إنه من جنسه ~~PageV15P209 ولو تصور لعلمت المرأة أنه سحر كما نعلمه نحن وهي فوقنا في ~~المعرفة بذلك فإنه لم يخل زمان قط من السحر وحديثه وجريه بين الناس وتصويره ~~قال القاضي : والذي جرأهم على ذلك وتذرعوا به إلى ذكر هذا قوله تعالى : إذ ~~نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب فلما رأوه قد شكا ms5200 مس الشيطان أضافوا ~~إليه من رأيهم ما سبق من التفسير في هذه الأقوال وليس الأمر كما زعموا ~~والأفعال كلها خيرها وشرها في إيمانها وكفرها طاعتها وعصيانها خالقها هو ~~الله لا شريك له في خلقه ولا في خلق شيء غيرها ولكن الشر لا ينسب إليه ذكرا ~~وإن كان موجودا منه خلقا أدبا أدبنا به وتحميدا علمناه وكان من ذكر محمد ~~صلى الله عليه وسلم لربه قوله تعالى من جملته : ( والخير في يديك والشر ليس ~~إليك ( على هذا المعنى ومنه قول إبراهيم : وإذا مرضت فهو يشفين وقال الفتى ~~للكليم : وما أنسانيه إلا الشيطان وأما قولهم : إنه استعان به مظلوم فلم ~~ينصره فمن لنا بصحة هذا القول ولا يخلو أن يكون قادرا على نصره فلا يحل ~~لأحد تركه فيلام على أنه عصى وهو منزه عن ذلك أو كان عاجزا فلا شيء عليه في ~~ذلك وكذلك قولهم : إنه منع فقيرا من الدخول إن كان علم به فهو باطل عليه ~~وإن لم يعلم به فلا شيء عليه فيه وأما قولهم : إنه داهن على غنمه الملك ~~الكافر فلا تقل داهن ولكن قل داري ودفع الكافر والظالم عن النفس أو المال ~~بالمال جائز نعم وبحسن الكلام قال بن العربي القاضي أبو بكر رضي الله عنه : ~~ولم يصح عن أيوب في أمره إلا ما أخبرنا الله عنه في كتابه في آيتين الأولى ~~قوله تعالى : وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر والثانية في ص أني مسني ~~الشيطان بنصب وعذاب وأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصح عنه أنه ذكره ~~بحرف واحد إلا قوله : ( بينا أيوب يغتسل إذ خر عليه رجل من جراد من ذهب ( ~~الحديث وإذ لم يصح عنه فيه قرآن ولا سنة إلا ما ذكرناه فمن الذي يوصل ~~السامع إلى أيوب خبره أم على أي لسان سمعه والإسرائيليات مرفوضة عند ~~العلماء على البتات فأعرض عن سطورها بصرك وأصمم عن سماعها أذنيك فإنها لا ~~تعطي فكرك إلا خيالا ولا تزيد فؤادك إلا خبالا PageV15P210 وفي الصحيح ~~واللفظ للبخاري ms5201 أن بن عباس قال : يا معشر المسلمين تسألون أهل الكتاب ~~وكتابكم الذي أنزل على نبيكم أحدث الأخبار بالله تقرءونه محضا لم يشب وقد ~~حدثكم أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتب الله وغيروا وكتبوا بأيديهم الكتب ~~فقالوا : هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ولا ينهاكم ما جاءكم من ~~العلم عن مسألتهم فلا والله ما رأينا رجلا منهم يسألكم عن الذي أنزل عليكم ~~وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الموطأ على عمر قراءته التوراة ~~قوله تعالى : ( اركض برجلك ) الركض الدفع بالرجل يقال : ركض الدابة وركض ~~ثوبه برجله وقال المبرد : الركض التحريك ولهذا قال الأصمعي : يقال ركضت ~~الدابة ولا يقال ركضت هي لأن الركض إنما هو تحريك راكبها رجليه ولا فعل لها ~~في ذلك وحكى سيبويه : ركضت الدابة فركضت مثل جبرت العظم فجبر وحزنته فحزن ~~وفي الكلام إضمار أي قلنا له : اركض قاله الكسائي وهذا لما عافاه الله ( ~~هذا مغتسل بارد وشراب ) أي فركض فنبعت عين ماء فاغتسل به فذهب الداء من ~~ظاهره ثم شرب منه فذهب الداء من باطنه وقال قتادة : هما عينان بأرض الشام ~~في أرض يقال لها الجابية فاغتسل من إحداهما فأذهب الله تعالى ظاهر دائه ~~وشرب من الأخرى فأذهب الله تعالى باطن دائه ونحوه عن الحسن ومقاتل قال ~~مقاتل : نبعت عين حارة واغتسل فيها فخرج صحيحا ثم نبعت عين أخرى فشرب منها ~~ماء عذبا وقيل : أمر بالركض بالرجل ليتناثر عنه كل داء في جسده والمغتسل ~~الماء الذي يغتسل به قاله القتبي وقيل : إنه الموضع الذي يغتسل فيه قاله ~~مقاتل الجوهري : واغتسلت بالماء والغسول الماء الذي يغتسل به وكذلك المغتسل ~~قال الله تعالى : هذا مغتسل بارد وشراب والمغتسل أيضا الذي يغتسل فيه ~~والمغسل والمغسل بكسر السين وفتحها مغسل الموتى والجمع المغاسل واختلف كم ~~بقي أيوب في البلاء فقال بن عباس : سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ~~ساعات وقال وهب بن منبه : أصاب أيوب البلاء سبع سنين وترك يوسف في السجن ~~سبع سنين PageV15P211 وعذب ms5202 بختنصر وحول في السباع سبع سنين ذكره أبو نعيم ~~وقيل : عشر سنين وقيل : ثمان عشرة سنة رواه أنس مرفوعا فيما ذكر الماوردي : ~~قلت : وذكره بن المبارك أخبرنا يونس بن يزيد عن عقيل عن بن شهاب أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوما أيوب وما أصابه من البلاء وذكر أن البلاء ~~الذي أصابه كان به ثمان عشرة سنة وذكر الحديث القشيري وقيل : أربعين سنة ~~قوله تعالى : ( ووهبنا له أهله ومثلهم معهم ) تقدم في [ الأنبياء ] الكلام ~~فيه ( رحمة منا ) أي نعمة منا ( وذكري لأولي الألباب ) أي عبرة لذوي العقول ~~< < # | ص : ( 44 ) وخذ بيدك ضغثا . . . . . # > > < # > ( ص 44 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى كان أيوب حلف في مرضه أن يضرب امرأته مائة جلدة ~~وفي سبب ذلك أربعة أقوال : أحدها ما حكاه بن عباس أن إبليس لقيها في صورة ~~طبيب فدعته لمداواة أيوب فقال أداويه على أنه إذا بريء قال أنت شفيتني لا ~~أريد جزاء سواه قالت : نعم فأشارت على أيوب بذلك فحلف ليضربنها وقال : ويحك ~~ذلك الشيطان الثاني ما حكاه سعيد بن المسيب أنها جاءته بزيادة على ما كانت ~~تأتيه من الخبز فخاف خيانتها فحلف ليضربنها الثالث ما حكاه يحيى بن سلام ~~وغيره : أن الشيطان أغواها أن تحمل أيوب على أن يذبح سخلة تقربا إليه وأنه ~~يبرأ فذكرت ذلك له فحلف ليضربنها إن عوفي مائة والرابع قيل : باعت ذوائبها ~~برغيفين إذ لم تجد شيئا تحمله إلى أيوب وكان أيوب يتعلق بها إذا أراد ~~القيام فلهذا حلف ليضربنها فلما شفاه الله أمره أن يأخذ ضغثا فيضرب به ~~PageV15P212 فأخذ شماريخ قدر مائة فضربها ضربة واحدة وقيل : الضغث قبضة ~~حشيش مختلطة الرطب باليابس وقال بن عباس : إنه إثكال النخل الجامع بشماريخه ~~الثانية تضمنت هذه الآية جواز ضرب الرجل امرأته تأديبا وذلك أن امرأة أيوب ~~أخطأت فحلف ليضربنها مائة فأمره الله تعالى أن يضربها بعثكول من عثاكيل ~~النخل وهذا لا يجوز في الحدود إنما أمره الله بذلك لئلا يضرب امرأته فوق حد ~~الأدب وذلك أنه ليس للزوج ms5203 أن يضرب امرأته فوق حد الأدب ولهذا قال عليه ~~السلام : ( واضربوهن ضربا غير مبرح ( على ما تقدم في [ النساء ] بيانه ~~الثالثة واختلف العلماء في هذا الحكم هل هو عام أو خاص بأيوب وحده فروي عن ~~مجاهد أنه عام للناس ذكره بن العربي وحكى عن القشيري أن ذلك خاص بأيوب وحكى ~~المهدوي عن عطاء بن أبي رباح أنه ذهب إلى أن ذلك حكم باق وأنه إذا ضرب ~~بمائة قضيب ونحوه ضربة واحدة بر وروي نحوه الشافعي وروي نحوه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في المقعد الذي حملت منه الوليدة وأمر أن يضرب بعثكول فيه ~~مائة شمراخ ضربة واحدة وقال القشيري : وقيل لعطاء هل يعمل بهذا اليوم فقال ~~: ما أنزل القرآن إلا ليعمل به ويتبع بن العربي : وروي عن عطاء أنها لأيوب ~~خاصة وكذلك روي أبو زيد عن بن القاسم عن مالك : من حلف ليضربن عبده مائة ~~فجمعها فضربه بها ضربة واحدة لم يبر قال بعض علمائنا : يريد مالك قوله ~~تعالى : لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا أي إن ذلك منسوخ بشريعتنا قال بن ~~المنذر : وقد روينا عن علي أنه جلد الوليد بن عقبة بسوط له طرفان أربعين ~~جلدة وأنكر مالك هذا وتلا قول الله عز وجل : فاجلدوا كل واحد منهما مائة ~~جلدة النور وهذا مذهب أصحاب الرأي وقد احتج الشافعي لقوله بحديث وقد تكلم ~~في إسناده والله أعلم قلت : الحديث الذي احتج به الشافعي خرجه أبو داود في ~~سننه قال : حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني قال حدثنا بن وهب قال : أخبرني ~~يونس عن بن شهاب قال : أخبرني PageV15P213 أبو أمامة بن سهل بن حنيف أنه ~~أخبره بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار أنه اشتكى رجل منهم ~~حتى أضنى فعاد جلدة على عظم فدخلت عليه جارية لبعضهم فهش لها فوقع عليها ~~فلما دخل عليه رجال قومه يعودونه أخبرهم بذلك وقال : استفتوا لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإني قد وقعت على جارية دخلت علي فذكروا ذلك لرسول الله ~~صلى ms5204 الله عليه وسلم وقالوا : ما رأينا بأحد من الناس من الضر مثل الذي هو ~~به لو حملناه إليك لتفسخت عظامه ما هو إلا جلد على عظم فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة قال ~~الشافعي : إذا حلف ليضربن فلانا مائة جلدة أو ضربا ولم يقل ضربا شديدا ولم ~~ينو ذلك بقلبه يكفيه مثل هذا الضرب المذكور في الآية ولا يحنث قال بن ~~المنذر : وإذا حلف الرجل ليضربن عبده مائة فضربه ضربا خفيفا فهو بار عند ~~الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وقال مالك : ليس الضرب إلا الضرب الذي يؤلم ~~الرابعة قوله تعالى : ( ولا تحنث ) دليل على أن الاستثناء في اليمين لا ~~يرفع حكما إذا كان متراخيا وقد مضى القول فيه في [ المائدة ] يقال : حنث في ~~يمينه يحنث إذا لم يبر بها وعند الكوفيين الواو مقحمة أي فآضرب لا تحنث ~~الخامسة قال بن العربي : قوله تعالى : فاضرب به ولا تحنث يدل على أحد وجهين ~~: إما أن يكون أنه لم يكن في شرعهم كفارة وإنما كان البر والحنث والثاني أن ~~يكون صدر منه نذر لا يمين وإذا كان النذر معينا فلا كفارة فيه عند مالك ~~وأبي حنيفة وقال الشافعي : في كل نذر كفارة قلت : قوله إنه لم يكن في شرعهم ~~كفارة ليس بصحيح فإن أيوب عليه السلام لما بقي في البلاء ثمان عشرة سنة كما ~~في حديث بن شهاب قال له صاحباه : لقد أذنبت ذنبا ما أظن أحدا بلغه فقال ~~أيوب صلى الله عليه وسلم : ما أدري ما تقولان غير أن ربي PageV15P214 عز ~~وجل يعلم إني كنت أمر على الرجلين يتزاعمان فكل يحلف بالله أو على النفر ~~يتزاعمون فأنقلب إلى أهلي فأكفر عن أيمانهم إرادة ألا يأثم أحد يذكره ولا ~~يذكره إلا بحق فنادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين وذكر الحديث فقد ~~أفادك هذا الحديث أن الكفارة كانت من شرع أيوب وأن من كفر عن غيره بغير ~~إذنه فقد قام بالواجب عنه ms5205 وسقطت عنه الكفارة السادسة استدل بعض جهال ~~المتزهدة وطغام المتصوفة بقوله تعالى لأيوب : اركض برجلك على جواز الرقص ~~قال أبو الفرج الجوزي : وهذا احتجاج بارد لأنه لو كان أمر بضرب الرجل فرحا ~~كان لهم فيه شبهة وإنما أمر بضرب الرجل لينبع الماء قال بن عقيل : أين ~~الدلالة في مبتلى أمر عند كشف البلاء بأن يضرب برجله الأرض لينبع الماء ~~إعجازا من الرقص ولئن جاز أن يكون تحريك رجل قد أنحلها تحكم الهوام دلالة ~~على جواز الرقص في الإسلام جاز أن يجعل قوله سبحانه لموسى : اضرب بعصاك ~~الحجر دلالة على ضرب المحاد بالقضبان نعوذ بالله من التلاعب بالشرع وقد ~~احتج بعض قاصريهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي : ( أنت مني ~~وأنا منك ( فحجل وقال لجعفر : ( أشبهت خلقي وخلقي ( فحجل وقال لزيد : ( أنت ~~أخونا ومولانا ( فحجل ومنهم من احتج بأن الحبشة زفنت والنبي صلى الله عليه ~~وسلم ينظر إليهم والجواب أما الحجل فهو نوع من المشي يفعل عند الفرح فأين ~~هو والرقص وكذلك زفن الحبشة نوع من المشي يفعل عند اللقاء للحرب السابعة ~~قوله تعالى : ( إنا وجدناه صابرا ) أي على البلاء ( نعم العبد إنه أواب ) ~~أي تواب رجاع مطيع وسئل سفيان عن عبدين ابتلى أحدهما فصبر وأنعم على الآخر ~~فشكر فقال : كلاهما سواء لأن الله تعالى أثنى على عبدين أحدهما صابر والآخر ~~شاكر ثناء واحدا فقال في وصف أيوب : نعم العبد إنه أواب وقال في وصف سليمان ~~: نعم العبد إنه أواب PageV15P215 قلت : وقد رد هذا الكلام صاحب القوت ~~واستدل بقصة أيوب في تفضيل الفقير على الغني وذكر كلاما كثيرا شيد به كلامه ~~وقد ذكرناه في غير هذا الموضع من كتاب منهج العباد ومحجة السالكين والزهاد ~~وخفى عليه أن أيوب عليه السلام كان أحد الأغنياء من الأنبياء قبل البلاء ~~وبعده وإنما ابتلي بذهاب ماله وولده وعظيم الداء في جسده وكذلك الأنبياء ~~صلوات الله عليهم وسلامه صبروا على ما به امتحنوا وفتنوا فأيوب عليه السلام ~~دخل في البلاء على صفة فخرج ms5206 منه كما دخل فيه وما تغير منه حال ولا مقال فقد ~~اجتمع مع أيوب في المعنى المقصود وهو عدم التغير الذي يفضل فيه بعض الناس ~~بعضا وبهذا الاعتبار يكون الغني الشاكر والفقير الصابر سواء وهو كما قال ~~سفيان والله أعلم وفي حديث بن شهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~أيوب خرج لما كان يخرج إليه من حاجته فأوحى الله إليه : اركض برجلك هذا ~~مغتسل بارد وشراب فاغتسل فأعاد الله لحمه وشعره وبشره على أحسن ما كان ثم ~~شرب فأذهب الله كل ما كان في جوفه من ألم أو ضعف وأنزل الله عليه ثوبين من ~~السماء أبيضين فائتزر بأحدهما وارتدى بالآخر ثم أقبل يمشي إلى منزله وراث ~~على امرأته فأقبلت حتى لقيته وهي لا تعرفه فسلمت عليه وقالت أي يرحمك الله ~~هل رأيت هذا الرجل المبتلى قال من هو قالت نبي الله أيوب أما والله ما رأيت ~~أحدا قط أشبه به منك إذ كان صحيحا قال فإني أيوب وأخذ ضغثا فضربها به ( ~~فزعم بن شهاب أن ذلك الضغث كان ثماما ورد الله إليه أهله ومثلهم معهم ~~فأقبلت سحابة حتى سجلت في أندر قمحه ذهبا حتى امتلأ وأقبلت سحابة أخرى إلى ~~أندر شعيره وقطانيه فسجلت فيه ورقا حتى امتلأ PageV15P216 < < # | ص : ( 45 ) واذكر عبادنا إبراهيم . . . . . # > > < # > ( ص 45 : 47 ) < # > قوله تعالى : ( واذكر عبدنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) وقرأ بن عباس : ~~عبدنا بإسناد صحيح رواه بن عيينة عن عمرو عن عطاء عنه وهي قراءة مجاهد ~~وحميد وبن محيصن وبن كثير فعلى هذه القراءة يكون إبراهيم بدلا من عبدنا ~~وإسحاق ويعقوب عطف والقراءة بالجمع أبين وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ~~ويكون إبراهيم وما بعده على البدل النحاس : وشرح هذا من العربية أنك إذا ~~قلت : رأيت أصحابنا زيدا وعمرا وخالدا فزيد وعمرو وخالد بدل وهم الأصحاب ~~وإذا قلت رأيت صاحبنا زيدا وعمرا وخالدا فزيد وحده بدل وهو صاحبنا وزيد ~~وعمرو عطف على صاحبنا وليسا بداخلين في المصاحبة إلا بدليل غير هذا غير أنه ~~قد علم ms5207 أن قوله : وإسحاق ويعقوب داخل في العبودية وقد استدل بهذه الآية من ~~قال : إن الذبيح إسحاق لا إسماعيل وهو الصحيح على ما ذكرناه في كتاب ~~الإعلام بمولد النبي عليه السلام ( أولي الأيدي والأبصار ) قال النحاس : ~~أما الأبصار فمتفق على تأويلها أنها البصائر في الدين والعلم وأما الأيدي ~~فمختلف في تأويلها فأهل التفسير يقولون : إنها القوة في الدين وقوم يقولون ~~: الأيدي جمع يد وهي النعمة أي هم أصحاب النعم أي الذين أنعم الله عز وجل ~~عليهم وقيل : هم أصحاب النعم والإحسان لأنهم قد أحسنوا وقدموا خيرا وهذا ~~اختيار الطبري ( وأنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ) أي الذين اصطفاهم من ~~الأدناس واختارهم لرسالته ومصطفين جمع مصطفى والأصل مصتفى وقد مضى في ~~البقرة عند قوله : إن الله اصطفى لكم الدين والأخيار جمع خير وقرأ الأعمش ~~وعبد الوارث والحسن PageV15P217 وعيسى الثقفي أولي الأيد بغير ياء في الوصل ~~والوقف على معنى أولي القوة في طاعة الله ويجوز أن يكون كمعنى قراءة ~~الجماعة وحذف الياء تخفيفا قوله تعالى : ( إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ~~) قراءة العامة بخالصة منونة وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم وقرأ نافع ~~وشيبة وأبو جعفر وهشام عن بن عامر بخالصة ذكرى الدار بالإضافة فمن نون ~~خالصة ف ذكرى الدار بدل منها التقدير إنا أخلصناهم بأن يذكروا الدار الآخرة ~~ويتأهبوا لها ويرغبوا الناس فيها ويجوز أن يكون خالصة مصدر لخلص وذكرى في ~~موضع رفع بأنها فاعله والمعنى أخلصناهم بأن خلصت لهم ذكرى الدار تذكير ~~الدار الآخرة ويجوز أن يكون خالصة مصدرا لأخلصت فحذفت الزيادة فيكون ذكرى ~~على هذا في موضع نصب التقدير : بأن أخلصوا ذكرى الدار والدار يجوز أن يراد ~~بها الدنيا أي ليتذكروا الدنيا ويزهدوا فيها ولتخلص لهم بالثناء الحسن ~~عليهم كما قال تعالى : وجعلنا لهم لسان صدق عليا ويجوز أن يراد بها الدار ~~الآخرة وتذكير الخلق ومن أضاف خالصة إلى الدار فهي مصدر بمعنى الإخلاص ~~والذكرى مفعول به أضيف إليه المصدر أي بإخلاصهم ذكرى الدار ويجوز أن يكون ~~المصدر مضافا إلى الفاعل والخالصة ms5208 مصدر بمعنى الخلوص أي بأن خلصت لهم ذكرى ~~الدار وهي الدار الآخرة أو الدنيا على ما تقدم وقال بن زيد : معنى أخلصناهم ~~أي بذكر الآخرة أي يذكرون الآخرة ويرغبون فيها ويزهدون في الدنيا وقال ~~مجاهد : المعنى إنا أخلصناهم بأن ذكرنا الجنة لهم < < # | ص : ( 48 ) واذكر إسماعيل واليسع . . . . . # > > < # > ( ص 48 : 54 ) < # > PageV15P218 قوله تعالى : ( واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل ) معنى ذكر ~~اليسع في الأنعام وذكر ذي الكفل في [ الأنبياء ] ( وكل من الأخيار ) أي ممن ~~اختير للنبوة ( هذا ذكر ) بمعنى هذا ذكر جميل في الدنيا وشرف يذكرون به في ~~الدنيا أبدا ( وإن للمتقين لحسن مآب ) أي لهم مع هذا الذكر الجميل في ~~الدنيا حسن المرجع في القيامة ثم بين ذلك بقوله تعالى : ( جنات عدن ) ~~والعدن في اللغة الإقامة يقال : عدن بالمكان إذا أقام وقال عبد الله بن عمر ~~: إن في الجنة قصرا يقال له عدن حوله البروج والمروج فيه خمسة آلاف باب على ~~كل باب خمسة آلاف حبرة لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد ( مفتحة ) حال ( ~~لهم الأبواب ) رفعت الأبواب لأنه اسم ما لم يسم فاعله قال الزجاج : أي ~~مفتحة لهم الأبواب منها وقال الفراء : مفتحة لهم أبوابها وأجاز الفراء : ~~مفتحة لهم الأبواب بالنصب قال الفراء : أي مفتحة الأبواب ثم جئت بالتنوين ~~فنصبت وأنشد هو وسيبويه : ونأخذ بعده بذناب عيش * أجب الظهر ليس له سنام ~~وإنما قال : مفتحة ولم يقل مفتوحة لأنها تفتح لهم بالأمر لا بالمس قال ~~الحسن : تكلم : انفتحي فتنفتح انغلقي فتنغلق وقيل : تفتح لهم الملائكة ~~الأبواب قوله تعالى : ( متكئين فيها ) هو حال قدمت على العامل فيها وهو ~~قوله : ( يدعون فيها ) أي يدعون في الجنات متكئين فيها ( بفاكهة كثيرة ) أي ~~بألوان الفواكه ( وشراب ) أي شراب كثير فحذف لدلالة الكلام عليه قوله تعالى ~~: ( وعندهم قاصرات الطرف ) أي على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم وقد مضى في [ ~~الصافات ] ( أتراب ) أي على سن واحد وميلاد امرأة واحدة وقد PageV15P219 ~~تساوين في الحسن والشباب بنات ثلاث وثلاثين سنة قال بن عباس : يريد ~~الآدميات وأتراب ms5209 جمع ترب وهو نعت لقاصرات لأن قاصرات نكرة وإن كان مضافا ~~إلى المعرفة والدليل على ذلك أن الألف واللام يدخلانه كما قال : من ~~القاصرات الطرف لو دب محول * من الذر فوق الإتب منها لأثرا قوله تعالى : ( ~~هذا ما تدعون ليوم الحساب ) أي هذا الجزاء الذي وعدتم به وقراءة العامة ~~بالتاء أي ما توعدون أيها المؤمنون وقرأ بن كثير وبن محيصن وأبو عمرو ~~ويعقوب بالياء على الخبر وهي قراءة السلمي واختيار أبي عبيد وأبي حاتم ~~لقوله تعالى : وإن للمتقين لحسن مآب فهو خبر ليوم الحساب أي في يوم الحساب ~~قال الأعشى : المهينين ما لهم لزمان السوء * حتى إذا أفاق أفاقوا أي في ~~زمان السوء قوله تعالى : ( إن هذا لرزقنا ماله من نفاد ) دليل على أن نعيم ~~الجنة دائم لا ينقطع كما قال : عطاء غير مجذوذ وقال : لهم أجر غير ممنون < ~~< # | ص : ( 55 ) هذا وإن للطاغين . . . . . # > > < # > ( ص 55 : 61 ) < # > قوله تعالى : ( هذا وإن للطاغين لشر مآب ) لما ذكر ما للمتقين ذكر ما ~~للطاغين قال الزجاج : هذا خبر ابتداء محذوف أي الأمر هذا فيوقف على هذا قال ~~بن الأنباري : هذا وقف حسن ثم تبتدئ وإن للطاغين وهم الذين كذبوا الرسل ~~PageV15P220 ( لشر مآب ) أي منقلب يصيرون إليه ثم بين ذلك بقوله : ( جهنم ~~يصلونها فبئس المهاد ) أي بئس ما مهدوا لأنفسهم أو بئس الفراش لهم ومنه مهد ~~الصبي وقيل : فيه حذف أي بئس موضع المهاد وقيل : أي هذا الذي وصفت لهؤلاء ~~المتقين ثم قال : وإن للطاغين لشر مرجع فيوقف على هذا أيضا قوله تعالى : ( ~~هذا فليذوقوه حميم وغساق ) هذا في موضع رفع بالابتداء وخبره حميم على ~~التقديم والتأخير أي هذا حميم وغساق فليذوقوه ولا يوقف على فليذوقوه ويجوز ~~أن يكون هذا في موضع رفع بالابتداء وفليذوقوه في موضع الخبر ودخلت الفاء ~~للتنبيه الذي في هذا فيوقف على فليذوقوه ويرتفع حميم على تقدير هذا حميم ~~قال النحاس : ويجوز أن يكون المعنى الأمر هذا وحميم وغساق إذا لم تجعلهما ~~خبرا فرفعهما على معنى هو حميم وغساق والفراء ms5210 يرفعهما بمعنى منه حميم ومنه ~~غساق وأنشد : حتى إذا ما أضاء الصبح في غلس * وغودر البقل ملوي ومحصود وقال ~~آخر : لها متاع وأعوان غدون به * قتب وغرب إذا ما أفرغ أنسحقا ويجوز أن ~~يكون هذا في موضع نصب بإضمار فعل يفسره فليذوقوه كما تقول زيدا اضربه ~~والنصب في هذا أولى فيوقف على فليذوقوه وتبتدئ حميم وغساق على تقدير الأمر ~~حميم وغساق وقراءة أهل المدينة وأهل البصرة وبعض الكوفيين بتخفيف السين في ~~وغساق وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وغساق بالتشديد وهما لغتان ~~بمعنى واحد في قول الأخفش وقيل : معناهما مختلف فمن خفف فهو اسم مثل عذاب ~~وجواب وصواب ومن شدد قال : هو اسم فاعل نقل إلى فعال للمبالغة نحو ضراب ~~وقتال وهو فعال من غسق يغسق فهو غساق وغاسق قال بن عباس : هو الزمهرير ~~يخوفهم PageV15P221 ببرده وقال مجاهد ومقاتل : هو الثلج البارد الذي قد ~~انتهى برده وقال غيرهما إنه يحرق ببرده كما يحرق الحميم بحره وقال عبد الله ~~بن عمرو : هو قيح غليظ لو وقع منه شيء بالمشرق لأنتن من في المغرب ولو وقع ~~منه شيء في المغرب لأنتن من في المشرق وقال قتادة : هو ما يسيل من فروج ~~الزناة ومن نتن لحوم الكفرة وجلودهم من الصديد والقيح والنتن وقال محمد بن ~~كعب : هو عصارة أهل النار وهذا القول أشبه باللغة يقال : غسق الجرح يغسق ~~غسقا إذا خرج منه ماء أصفر قال الشاعر : إذا ما تذكرت الحياة وطيبها * إلي ~~جرى دمع من الليل غاسق أي بارد ويقال : ليل غاسق لأنه أبرد من النهار وقال ~~السدي : الغساق الذي يسيل من أعينهم ودموعهم يسقونه مع الحميم وقال بن زيد ~~: الحميم دموع أعينهم يجمع في حياض النار فيسقونه والصديد الذي يخرج من ~~جلودهم والاختيار على هذا وغساق حتى يكون مثل سيال وقال كعب : الغساق عين ~~في جهنم يسيل إليها سم كل ذي حمة من عقرب وحية وقيل : هو مأخوذ من الظلمة ~~والسواد والغسق أول ظلمة اليل وقد غسق الليل يغسق إذا أظلم ms5211 وفي الترمذي من ~~حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أن دلوا من ~~غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا ( قلت : وهذا أشبه على الاشتقاق ~~الأول كما بينا إلا أنه يحتمل أن يكون الغساق مع سيلانه أسود مظلما فيصح ~~الاشتقاقان والله أعلم قوله تعالى : ( وآخرين من شكله أزواج ) قرأ أبو عمرو ~~: وأخر جمع أخرى مثل الكبرى والكبر الباقون : وآخر مفرد مذكر وأنكر أبو ~~عمرو وآخر لقوله تعالى : أزواج أي لا يخبر بواحد عن جماعة وأنكر عاصم ~~الجحدري وأخر قال : ولو كانت وأخر لكان من شكلها وكلا الردين لا يلزم ~~والقراءتان صحيحتان وآخر أي وعذاب آخر سوى الحميم والغساق من شكله قال ~~قتادة : من نحوه قال بن مسعود : هو PageV15P222 الزمهرير وارتفع وآخر ~~بالابتداء وأزواج مبتدأ ثان ومن شكله خبره والجملة خبر آخر ويجوز أن يكون ~~وآخر مبتدأ والخبر مضمر دل عليه هذا فليذوقوه حميم وغساق لأن فيه دليلا على ~~أنه لهم فكأنه قال : ولهم آخر ويكون من شكله أزواج صفة لآخر فالمبتدأ متخصص ~~بالصفة وأزواج مرفوع بالظرف ومن قرأ وأخر أراد وأنواع من العذاب أخر ومن ~~جمع وهو يريد الزمهرير فعلى أنه جعل الزمهرير أجناسا فجمع لاختلاف الأجناس ~~أو على أنه جعل لكل جزء منه زمهريرا ثم جمع كما قالوا : شابت مفارقه أو على ~~أنه جمع لما في الكلام من الدلالة على جواز الجمع لأنه جعل الزمهرير الذي ~~هو نهاية البرد بإزاء الجمع في قوله : هذا فليذوقوه حميم وغساق والضمير في ~~شكله يجوز أن يعود على الحميم أو الغساق أو على معنى : وآخر من شكله ما ~~ذكرنا ورفع أخر على قراءة الجمع بالابتداء ومن شكله صفة له وفيه ذكر يعود ~~على المبتدإ وأزواج خبر المبتدإ ولا يجوز أن يحمل على تقدير ولهم أخر ومن ~~شكله صفة لأخر وأزواج مرتفعة بالظرف كما جاز في الإفراد لأن الصفة لا ضمير ~~فيها من حيث ارتفع أزواج مفرد قاله أبو علي وأزواج أي أصناف وألوان من ~~العذاب وقال يعقوب : الشكل ms5212 بالفتح المثل وبالكسر الدل قوله تعالى : ( هذا ~~فوج مقتحم معكم ) قال بن عباس : هو أن القادة إذا دخلوا النار ثم دخل بعدهم ~~الأتباع قالت الخزنة للقادة : هذا فوج يعني الأتباع والفوج الجماعة مقتحم ~~معكم أي داخل النار معكم فقالت السادة : ( لا مرحبا بهم ) أي لا اتسعت ~~منازلهم في النار والرحب السعة ومنه رحبة المسجد وغيره وهو في مذهب الدعاء ~~فلذلك نصب قال النابغة : لا مرحبا بغد ولا أهلا به * إن كان تفريق الأحبة ~~في غد PageV15P223 قال أبو عبيدة العرب تقول : لا مرحبا بك أي لا رحبت عليك ~~الأرض ولا اتسعت ( إنهم صالوا النار ) قيل : هو من قول القادة أي أنهم ~~صالوا النار كما صليناها وقيل : هو من قول الملائكة متصل بقولهم : هذا فوج ~~مقتحم معكم وقالوا بل أنتم لا مرحبا بكم هو من قول الأتباع وحكى النقاش : ~~إن الفوج الأول قادة المشركين ومطعموهم يوم بدر والفوج الثاني أتباعهم ببدر ~~والظاهر من الآية أنها عامة في كل تابع ومتبوع ( أنتم قدمتموه لنا ) أي ~~دعوتمونا إلى العصيان ( فبئس القرار ) لنا ولكم ( قالوا ) يعني الأتباع ( ~~ربنا من قدم لنا هذا ) قال الفراء : من سوغ لنا هذا وسنه وقال غيره : من ~~قدم لنا هذا العذاب بدعائه إيانا إلى المعاصي ( فزده عذابا ضعفا في النار ) ~~وعذابا بدعائه إيانا فصار ذلك ضعفا وقال بن مسعود : معنى عذابا ضعفا في ~~النار الحيات والأفاعي ونظير هذه الآية قوله تعالى : ( ربنا هؤلاء أضلونا ~~فآتهم عذابا ضعفا من النار ( < < # | ص : ( 62 ) وقالوا ما لنا . . . . . # > > < # > ( ص 62 : 64 ) < # > قوله تعالى : ( وقالوا ) يعني أكابر المشركين ( ما لنا لا نرى رجالا ~~كنا نعدهم من الأشرار ) قال بن عباس : يريدون أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم يقول أبو جهل : أين بلال أين صهيب أين عمار أولئك في الفردوس واعجبا ~~لأبي جهل مسكين أسلم ابنه عكرمة وابنته جويرية وأسلمت أمه وأسلم أخوه وكفر ~~هو قال : ونورا أضاء الأرض شرقا ومغربا * وموضع رجلي منه أسود مظلم ( ~~أتخذناهم سخريا ) قال مجاهد : أتخذناهم سخريا في الدنيا فأخطأنا ( أم ms5213 زاغت ~~عنهم الأبصار ) فلم نعلم مكانهم قال الحسن : كل ذلك قد فعلوا اتخذوهم سخريا ~~وزاغت عنهم أبصارهم في الدنيا محقرة لهم وقيل : معنى أم زاغت عنهم الأبصار ~~أي أهم معنا في النار فلا PageV15P224 نراهم وكان بن كثير والأعمش وأبو ~~عمرو وحمزة والكسائي يقرؤون من الأشرار اتخذناهم بحذف الألف في الوصل وكان ~~أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم وبن عامر يقرؤون أتخذناهم بقطع الألف على ~~الاستفهام وسقطت ألف الوصل لأنه قد استغنى عنها فمن قرأ بحذف الألف لم يقف ~~على الأشرار لأن اتخذناهم حال وقال النحاس والسجستاني : هو نعت لرجال قال ~~بن الأنباري : وهذا خطأ لأن النعت لا يكون ماضيا ولا مستقبلا ومن قرأ : ~~أتخذناهم بقطع الألف وقف على الأشرار قال الفراء : والاستفهام هنا بمعنى ~~التوبيخ والتعجب أم زاغت عنهم الأبصار إذا قرأت بالاستفهام كانت أم للتسوية ~~وإذا قرأت بغير الاستفهام فهي بمعنى بل وقرأ أبو جعفر ونافع وسيبة والمفضل ~~وهبيرة ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي : سخريا بضم السين الباقوم بالكسر قال ~~أبو عبيدة : من كسر جعله من الهزء ومن ضم جعله من التسخير وقد تقدم ( إن ~~ذلك لحق تخاصم أهل النار ) لحق خبر إن وتخاصم خبر مبتدإ محذوف بمعنى هو ~~تخاصم ويجوز أن يكون بدلا من حق ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر ويجوز أن يكون ~~بدلا من ذلك على الموضع أي إن تخاصم أهل النار في النار لحق يعني قولهم : ~~لا مرحبا بكم الآية وشبهه من قول أهل النار < < # | ص : ( 65 ) قل إنما أنا . . . . . # > > < # > ( ص 65 : 70 ) < # > قوله تعالى : ( قل إنما أنا منذر ) أي مخوف عقاب الله لمن عصاه وقد ~~تقدم ( وما من إله ) أي معبود ( إلا الله الواحد القهار ) الذي لا شريك له ~~( رب السماوات PageV15P225 والأرض وما بينهما العزيز الغفار ) بالرفع على ~~النعت وإن نصبت الأول نصبته ويجوز رفع الأول ونصب ما بعده على المدح ~~والعزيز معناه المنيع الذي لا مثل له الغفار الستار لذنوب خلقه قوله تعالى ~~: ( قل هو نبأ عظيم ) أي وقل لهم يا محمد : هو نبأ عظيم ms5214 أي ما أنذركم به من ~~الحساب والثواب والعقاب خبر عظيم القدر فلا ينبغي أن يستخف به قال معناه ~~قتادة نظيره قوله تعالى : ( عم يتساءلون عن النبإ العظيم النبأ وقال بن ~~عباس ومجاهد وقتادة : يعني القرآن الذي أنبأكم به خبر جليل وقيل : عظيم ~~المنفعة ( أنتم عنه معرضون ) قوله تعالى : ( ما كان لي من علم بالملأ ~~الأعلى إذ يختصمون ) الملأ الأعلى هم الملائكة في قول بن عباس والسدي ~~اختصموا في أمر آدم حين خلق ف قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها وقال إبليس : ~~أنا خير منه وفي هذا بيان أن محمدا صلى الله عليه وسلم أخبر عن قصة آدم ~~وغيره وذلك لا يتصور إلا بتأييد إلهي فقد قامت المعجزة على صدقه فما بالهم ~~أعرضوا عن تدبر القرآن ليعرفوا صدقه ولهذا وصل قوله بقوله : قل هو نبأ عظيم ~~أنتم عنه معرضون وقول ثان رواه أبو الأشهب عن الحسن قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( سألني ربي فقال يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى قلت ~~في الكفارات والدرجات قال وما الكفارات قلت المشي على الأقدام إلى الجماعات ~~وإسباغ الوضوء في السبرات والتعقيب في المساجد بانتظار الصلاة بعد الصلاة ~~قال وما الدرجات قلت إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس ~~نيام ( خرجه الترمذي بمعناه عن بن عباس وقال فيه حديث غريب وعن معاذ بن جبل ~~أيضا وقال حديث حسن صحيح وقد كتبناه بكماله في كتاب الأسنى في شرح أسماء ~~الله الحسنى وأوضحنا إشكاله والحمد لله وقد مضى في يس القول في المشي إلى ~~المساجد وأن الخطأ تكفر السيئات وترفع الدرجات وقيل : الملأ الأعلى ~~الملائكة والضمير في يختصمون لفرقتين يعني قول من قال منهم الملائكة بنات ~~الله PageV15P226 ومن قال آلهة تعبد وقيل : الملأ الأعلى ها هنا قريش يعني ~~اختصامهم فيما بينهم سرا فأطلع الله نبيه على ذلك ( إن يوحى إلي إلا أنما ~~أنا نذير مبين ) أي إن يوحى إلي إلا الإنذار وقرأ أبو جعفر بن القعقاع إلا ~~إنما بكسر الهمزة لأن الوحي قول كأنه ms5215 قال : يقال لي إنما أنت نذير مبين ومن ~~فتحها جعلها في موضع رفع لأنها اسم ما لم يسم فاعله قال الفراء : كأنك قلت ~~ما يوحى إلي إلا الإنذار النحاس : ويجوز أن تكون في موضع نصب بمعنى إلا ~~لأنما والله أعلم < < # | ص : ( 71 ) إذ قال ربك . . . . . # > > < # > ( ص 71 : 74 ) < # > قوله تعالى : ( إذ قال ربك للملائكة ) إذ من صلة يختصمون المعنى ما كان ~~لي من علم بالملإ الأعلى حين يختصمون حين ( قال ربك للملائكة إني خالق بشرا ~~من طين ) وقيل : إذ قال بدل من إذ يختصمون ويختصمون يتعلق بمحذوف لأن ~~المعنى ما كان لي من علم بكلام الملإ الأعلى وقت اختصامهم ( فإذا سويته ) ~~إذا ترد الماضي إلى المستقبل لأنها تشبه حروف الشرط وجوابها كجوابه أي ~~خلقته ( ونفخت فيه من روحي ) أي من الروح الذي أملكه ولا يملكه غيري فهذا ~~معنى الإضافة وقد مضى هذا المعنى مجودا في [ النساء ] في قوله في عيسى وروح ~~منه ( فقعوا له ساجدين ) نصب على الحال وهذا سجود تحية لا سجود عبادة وقد ~~مضى في [ البقرة ] ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) أي امتثلوا الأمر وسجدوا ~~له خضوعا له وتعظيما لله بتعظيمه ( إلا إبليس ) أنف من السجود له جهلا بأن ~~السجود له طاعة لله والأنفة من طاعة الله استكبارا كفر ولذلك كان من ~~الكافرين باستكباره عن أمر الله تعالى وقد مضى الكلام في هذا في البقرة ~~مستوفي PageV15P227 < < # | ص : ( 75 ) قال يا إبليس . . . . . # > > < # > ( ص 75 : 83 ) < # > قوله تعالى : ( قال يا إبليس ما منعك ) أي صرفك وصدك ( أن تسجد ) أي عن ~~أن تسجد ( لما خلقت بيدي ) أضاف خلقه إلى نفسه تكريما له وإن كان خالق كل ~~شيء وهذا كما أضاف إلى نفسه الروح والبيت والناقة والمساجد فخاطب الناس بما ~~يعرفونه في تعاملهم فإن الرئيس من المخلوقين لا يباشر شيئا بيده إلا على ~~سبيل الإعظام والتكرم فذكر اليد هنا بمعنى هذا قال مجاهد : اليد ها هنا ~~بمعنى التأكد والصلة مجازه لما خلقت أنا كقوله : ويبقى وجه ربك أي يبقى ربك ~~وقيل : التشبيه في ms5216 اليد في خلق الله تعالى دليل على أنه ليس بمعنى النعمة ~~والقوة والقدرة وإنما هما صفتان من صفات ذاته تعالى وقيل : أراد باليد ~~القدرة يقال : مالي بهذا الأمر يد ومالي بالحمل الثقيل يدان ويدل عليه أن ~~الخلق لا يقع إلا بالقدرة بالإجماع وقال الشاعر : تحملت من عفراء ما ليس لي ~~به * ولا للجبال الراسيات يدان وقيل : لما خلقت بيدي لما خلقت بغير واسطة ( ~~أستكبرت ) أي عن السجود ( أم كنت من العالين ) أي المتكبرين على ربك وقرأ ~~محمد بن صالح عن شبل عن بن كثير وأهل مكة بيدي استكبرت موصولة الألف على ~~الخبر وتكون أم منقطعة بمعنى بل مثل : أم يقولون PageV15P228 افتراه وشبهه ~~ومن استفهم ف أم معادلة لهمزة الاستفهام وهو تقرير وتوبيخ أي استكبرت بنفسك ~~حين أبيت عن السجود لآدم أم كنت من القوم الذين يتكبرون فتكبرت لهذا قوله ~~تعالى : ( قال أنا خير منه ) قال الفراء : من العرب من يقول أنا أخير منه ~~وأشر منه وهذا هو الأصل إلا أنه حذف لكثرة الاستعمال ( خلقتني من نار ~~وخلقته من طين ) فضل النار على الطين وهذا جهل منه لأن الجواهر متجانسة ~~فقاس فأخطأ القياس وقد مضى في الأعراف بيانه ( قال فاخرج منها ) يعني من ~~الجنة ( فإنك رجيم ) أي مرجوم بالكواكب والشهب ( وإن عليك لعنتي ) أي طردي ~~وإبعادي من رحمتي ( إلى يوم الدين ) تعريف بإصراره على الكفر لأن اللعن ~~منقطع حينئذ ثم بدخوله النار يظهر تحقيق اللعن ( قال رب فأنظرني إلى يوم ~~يبعثون ) أراد الملعون ألا يموت فلم يجب إلى ذلك وأخر إلى الوقت المعلوم ~~وهو يوم يموت الخلق فيه فأخر إليه تهاونا به ( قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين ~~) لما طرده بسبب آدم حلف بعزة الله أنه يضل بني آدم بتزيين الشهوات وإدخال ~~الشبه عليهم فمعنى : لأغوينهم لأستدعينهم إلى المعاصي وقد علم أنه لا يصل ~~إلا إلى الوسوسة ولا يفسد إلا من كان لا يصلح لو لم يوسوسه ولهذا قال : ( ~~إلا عبادك منهم المخلصين ) أي الذين أخلصتهم لعبادتك وعصمتهم مني وقد مضى ~~في الحجر ms5217 بيانه < < # | ص : ( 84 ) قال فالحق والحق . . . . . # > > < # > ( ص 84 : 88 ) < # > قوله تعالى : ( قال فالحق والحق أقول ) هذه قراءة أهل الحرمين وأهل ~~البصرة والكسائي وقرأ بن عباس ومجاهد وعاصم والأعمش وحمزة برفع الأول وأجاز ~~الفراء فيه PageV15P229 الخفض ولا اختلاف في الثاني في أنه منصوب ب أقول ~~ونصب الأول على الإغراء أي فاتبعوا الحق واستمعوا الحق والثاني بإيقاع ~~القول عليه وقيل : هو بمعنى أحق الحق أي أفعله قال أبو علي : الحق الأول ~~منصوب بفعل مضمر أي يحق الله الحق أو على القسم وحذف حرف الجر كما تقول : ~~الله لأفعلن ومجازه : قال فبالحق وهو الله تعالى أقسم بنفسه والحق أقول ~~جملة اعترضت بين القسم والمقسم عليه وهو توكيد القصة وإذا جعل الحق منصوبا ~~بإضمار فعل كان لأملان على إرادة القسم وقد أجاز الفراء وأبو عبيد أن يكون ~~الحق منصوبا بمعنى حقا لأملأن جهنم وذلك عند جماعة من النحويين خطأ لا يجوز ~~زيدا لأضربن لأن ما بعد اللام مقطوع مما قبلها فلا يعمل فيه والتقدير على ~~قولهما لأملان جهنم حقا ومن رفع الحق رفعه بالابتداء أي فأنا الحق أو الحق ~~مني رويا جميعا عن مجاهد ويجوز أن يكون التقدير هذا الحق وقول ثالث على ~~مذهب سيبويه والفراء أن معنى فالحق لأملأن جهنم بمعنى فالحق أن أملأ جهنم ~~وفي الخفض قولان وهي قراءة بن السميقع وطلحة بن مصرف : أحدهما أنه على حذف ~~حرف القسم هذا قول الفراء قال كما يقول : الله عز وجل لأفعلن وقد أجاز مثل ~~هذا سيبويه وغلطه فيه أبو العباس ولم يجز الخفض لأن حروف الخفض لا تضمر ~~والقول الآخر أن تكون الفاء بدلا من واو القسم كما أنشدوا : * فمثلك حبلى ~~قد طرقت ومرضع * ( لأملأن جهنم منك ) أي من نفسك وذريتك ( وممن تبعك ) من ~~بني آدم ( أجمعين ) قوله تعالى : ( قل ما أسألكم عليه من أجر ) أي من جعل ~~على تبليغ الوحي وكني به عن غير مذكور وقيل هو راجع إلى قوله : أأنزل عليه ~~الذكر من بيننا ( وما أنا من المتكلفين ) أي لا أتكلف ms5218 ولا أتخرص ما لم أومر ~~به وروي مسروق عن عبد الله بن مسعود قال PageV15P230 من سئل عما لم يعلم ~~فليقل لا أعلم ولا يتكلف فإن قوله لا أعلم علم وقد قال الله عز وجل لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم : قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين وعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( للمتكلف ثلاث علامات ينازع من فوقه ~~ويتعاطى ما لا ينال ويقول ما لا يعلم ( وروي الدارقطني من حديث نافع عن بن ~~عمر قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فسار ليلا فمروا ~~على رجل جالس عند مقراة له فقال له عمر : يا صاحب المقراة أولغت السباع ~~الليلة في مقراتك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا صاحب المقراة لا ~~تخبره هذا متكلف لها ما حملت في بطونها ولنا ما بقي شراب وطهور ( وفي ~~الموطإ عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب : أن عمر بن الخطاب خرج في ركب فيهم ~~عمرو بن العاص حتى وردوا حوضا فقال عمرو بن العاص : يا صاحب الحوض هل ترد ~~حوضك السباع فقال عمر : يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد ~~علينا وقد مضى القول في المياه في سورة الفرقان ( إن هو إلا ذكر ) يعني ~~القرآن ( للعالمين ) من الجن والإنس ( ولتعلمن نبأه بعد حين ) أي نبأ الذكر ~~وهو القرآن أنه حق بعد حين قال قتادة : بعد الموت وقاله الزجاج وقال بن ~~عباس وعكرمة وبن زيد : يعني يوم القيامة وقال الفراء : بعد الموت وقبله أي ~~لتظهر لكم حقيقة ما أقول : بعد حين أي في المستأنف أي إذا أخذتكم سيوف ~~المسلمين قال السدي : وذلك يوم بدر وكان الحسن يقول : يا بن آدم عند الموت ~~يأتيك الخبر اليقين وسئل عكرمة عمن حلف ليصنعن كذا إلى حين قال : إن من ~~الحين ما لا تدركه كقوله تعالى : ولتعلمن نبأه بعد حين ومنه ما تدركه كقوله ~~تعالى : تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها من صرام النخل إلى طلوعه ms5219 ستة أشهر وقد ~~مضى القول في هذا في [ البقرة ] و [ إبراهيم ] والحمد لله PageV15P231 < # > تفسير سورة [ الزمر ] < # > ويقال سورة الغرف قال وهب بن منبه : من أحب أن يعرف قضاء الله عز وجل ~~في خلقه فليقرأ سورة الغرف وهي مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر بن ~~زيد وقال بن عباس : إلا آيتين نزلتا بالمدينة إحداهما الله نزل أحسن الحديث ~~والأخرى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم الآية وقال آخرون : إلا سبع ~~آيات من قوله تعالى : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم إلى آخر سبع ~~آيات نزلت في وحشي وأصحابه على ما يأتي روى الترمذي عن عائشة قالت : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ الزمر وبني إسرائيل وهي خمس ~~وسبعون آية وقيل : اثنتان وسبعون آية < < # | الزمر : ( 1 ) تنزيل الكتاب من . . . . . # > > < # > ( الزمر 1 : 4 ) < # > قوله تعالى : ( تنزيل الكتاب ) رفع بالابتداء وخبره ( من الله العزيز ~~الحكيم ) ويجوز أن يكون مرفوعا بمعنى هذا تنزيل قاله الفراء وأجاز الكسائي ~~والفراء أيضا تنزيل بالنصب على أنه مفعول به قال الكسائي : أي اتبعوا ~~واقرءوا تنزيل الكتاب وقال الفراء : هو على الإغراء مثل قوله : كتاب الله ~~عليكم أي الزموا والكتاب القرآن سمي بذلك لأنه مكتوب PageV15P232 قوله ~~تعالى : ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ) أي هذا تنزيل الكتاب من الله وقد ~~أنزلناه بالحق أي بالصدق وليس بباطل وهزل ( فاعبد الله مخلصا ) فيه مسألتان ~~: الأولى مخلصا نصب على الحال أي موحدا لا تشرك به شيئا ( له الدين ) أي ~~الطاعة وقيل : العبادة وهو مفعول به ( ألا لله الدين الخالص ) أي الذي لا ~~يشوبه شيء وفي حديث الحسن عن أبي هريرة أن رجلا قال : يا رسول الله إني ~~أتصدق بالشيء وأصنع الشيء أريد به وجه الله وثناء الناس فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( والذي نفس محمد بيده لا يقبل الله شيئا شورك فيه ( ثم ~~تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا لله الدين الخالص وقد مضى هذا المعنى ~~في [ البقرة ] و [ النساء ] و [ الكهف ms5220 ] مستوفي الثانية قال بن العربي : ~~هذه الآية دليل علة وجوب النية في كل عمل وأعظمه الوضوء الذي هو شرط ~~الإيمان خلافا لأبي حنيفة والوليد بن مسلم عن مالك اللذين يقولون إن الوضوء ~~يكفي من غير نية وما كان ليكون من الإيمان شطرا ولا ليخرج الخطايا من بين ~~الأظافر والشعر بغير نية قوله تعالى : ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ) ~~يعني الأصنام والخبر محذوف أي قالوا : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله ~~زلفى ) قال قتادة : كانوا إذا قيل لهم من ربكم وخالقكم ومن خلق السماوات ~~والأرض وأنزل من السماء ماء قالوا الله فيقال لهم ما معنى عبادتكم الأصنام ~~قالوا ليقربونا إلى الله زلفى ويشفعوا لنا عنده قال الكلبي : جواب هذا ~~الكلام في الأحقاف فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة ~~الأحقاف والزلفى القربة أي ليقربونا إليه تقريبا فوضع زلفى في موضع المصدر ~~وفي قراءة بن مسعود وبن عباس ومجاهد والذين اتخذوا من دونه أولياء قالوا ما ~~نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله PageV15P233 زلفى وفي حرف أبي والذين اتخذوا ~~من دونه أولياء ما نعبدكم إلا لتقربونا إلى الله زلفى ذكره النحاس قال : ~~والحكاية في هذا بينة ( إن الله يحكم بينهم ) أي بين أهل الأديان يوم ~~القيامة فيجازي كلا بما يستحق ( إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ) أي من ~~سبق له القضاء بالكفر لم يهتد أي للدين الذي ارتضاه وهو دين الإسلام كما ~~قال الله تعالى : ورضيت لكم الإسلام دينا وفي هذا رد على القدرية وغيرهم ~~على ما تقدم قوله تعالى : ( لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما ~~يشاء ) أي لو أراد أن يسمي أحدا من خلقه بهذا ما جعله عز وجل إليهم ( ~~سبحانه ) أي تنزيها له عن الولد ( هو الله الواحد القهار ) < < # | الزمر : ( 5 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # > > < # > ( الزمر 5 : 6 ) < # > قوله تعالى : ( خلق السماوات والأرض بالحق ) أي هو القادر على الكمال ~~المستغني عن الصاحبة والولد ومن كان هكذا فحقه أن يفرد بالعبادة لا أنه ~~يشرك به ونبه ms5221 بهذا على أن له أن يتعبد العباد بما شاء وقد فعل قوله تعالى : ~~( يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ) قال الضحاك : أي يلقى ~~هذا على هذا وهذا على هذا وهذا على معنى التكوير في اللغة وهو طرح الشيء ~~بعضه على بعض يقال كور المتاع أي ألقى بعضه على بعض PageV15P234 ومنه كور ~~العمامة وقد روي عن بن عباس هذا في معنى الآية قال : ما نقص من الليل دخل ~~في النهار وما نقص من النهار دخل في الليل وهو معنى قوله تعالى : يولج ~~الليل في النهار ويولج النهار في الليل فاطر وقيل : تكوير الليل على النهار ~~تغشيته إياه حتى يذهب ضوءه ويغشي النهار على الليل فيذهب ظلمته وهذا قول ~~قتادة وهو معنى قوله تعالى : يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا ( وسخر الشمس ~~والقمر ) أي بالطلوع والغروب لمنافع العباد ( كل يجري لأجل مسمى ) أي في ~~فلكه إلى أن تنصرم الدنيا وهو يوم القيامة حين تنفطر السماء وتنتثر الكواكب ~~وقيل : الأجل المسمى هو الوقت الذي ينتهي فيه سير الشمس والقمر إلى المنازل ~~المرتبة لغروبها وطلوعها قال الكلبي : يسيران إلى أقصى منازلهما ثم يرجعان ~~إلى أدنى منازلهما لا يجاوزانه وقد تقدم بيان هذا في سورة يس ( ألا هو ~~العزيز الغفار ) ألا تنبيه أي تنبهوا فإني أنا العزيز الغالب الغفار الساتر ~~لذنوب خلقه برحمته قوله تعالى : ( خلقكم من نفس واحدة ) يعني آدم عليه ~~السلام ( ثم جعل منها زوجها ) يعني ليحصل التناسل وقد مضى هذا في [ الأعراف ~~] وغيرها ( وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ) أخبر عن الأزواج بالنزول ~~لأنها تكونت بالنبات والنبات بالماء المنزل وهذا يسمى التدريج ومثله قوله ~~تعالى : قد أنزلنا عليكم لباسا الآية وقيل : أنزل أنشأ وجعل وقال سعيد بن ~~جبير : خلق وقيل : إن الله تعالى خلق هذه الأنعام في الجنة ثم أنزلها إلى ~~الأرض كما قيل في قوله تعالى : وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد الحديد فإن آدم ~~لما هبط إلى الأرض أنزل معه الحديد وقيل : وأنزل لكم من الأنعام أي أعطاكم ~~وقيل : جعل ms5222 الخلق إنزالا لأن الخلق إنما يكون بأمر ينزل من السماء فالمعنى ~~: خلق لكم كذا بأمره النازل قال قتادة : من الإبل اثنين ومن البقر اثنين ~~ومن الضأن اثنين ومن المعز اثنين كل واحد PageV15P235 زوج وقد تقدم هذا ( ~~يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا بعد خلق ) قال قتادة والسدي : نطفة ثم علقة ثم ~~مضغة ثم عظما ثم لحما بن زيد : خلقا من بعد خلق خلقا في بطون أمهاتكم من ~~بعد خلقكم في ظهر آدم وقيل : في ظهر الأب ثم خلقا في بطن الأم ثم خلقا بعد ~~الوضع ذكره الماوردي ( في ظلمات ثلاث ) ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة ~~المشيمة قاله بن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة والضحاك وقال بن جبير : ظلمة ~~المشيمة وظلمة الرحم وظلمة الليل والقول الأول أصح وقيل : ظلمة صلب الرجل ~~وظلمة بطن المرأة وظلمة الرحم وهذا مذهب أبي عبيدة أي لا تمنعه الظلمة كما ~~تمنع المخلوقين ( ذلكم الله ) أي الذي خلق هذه الأشياء ( ربكم له الملك لا ~~إله إلا هو ) ( فأنى تصرفون ) أي كيف تنقلبون وتنصرفون عن عبادته إلى عبادة ~~غيره وقرأ حمزة : إمهاتكم بكسر الهمزة والميم والكسائي بكسر الهمزة وفتح ~~الميم الباقون بضم الهمزة وفتح الميم < < # | الزمر : ( 7 ) إن تكفروا فإن . . . . . # > > < # > ( الزمر 7 ) < # > قوله تعالى : ( إن تكفروا فإن الله غني عنكم ) شرط وجوابه ( ولا يرضى ~~لعباده الكفر ) أي أن يكفروا أي لا يحب ذلك منهم وقال بن عباس والسدي : ~~معناه لا يرضى لعباده المؤمنين الكفر وهم الذين قال الله فيهم : إن عبادي ~~ليس لك عليهم سلطان وكقوله : عينا يشرب بها عباد الله أي المؤمنون وهذا على ~~قول من لا يفرق بين الرضا والإرادة وقيل : لا يرضى الكفر وإن أراده فالله ~~تعالى يريد الكفر من الكافر وبإرادته كفر لا يرضاه ولا يحبه فهو يريد كون ~~ما لا يرضاه وقد أراد الله عز وجل خلق إبليس وهو لا يرضاه فالإرادة غير ~~الرضا وهذا مذهب أهل السنة PageV15P236 قوله تعالى : ( وإن تشكروا يرضه ~~الله ) أي يرضى الشكر لكم لأن تشكروا يدل عليه وقد مضى القول ms5223 في الشكر في [ ~~البقرة ] وغيرها ويرضى بمعنى يثيب ويثني فالرضا على هذا إما ثوابه فيكون ~~صفة فعل لئن شكرتم لأزيدنكم وإما ثناؤه فهو صفة ذات ويرضه بالإسكان في ~~الهاء قرأ أبو جعفر وأبو عمرو وشيبة وهبيرة عن عاصم وأشبع الضمة بن ذكوان ~~وبن كثير وبن محيصن والكسائي وورش عن نافع واختلس الباقون ( ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور ~~) تقدم في غير موضع < < # | الزمر : ( 8 ) وإذا مس الإنسان . . . . . # > > < # > ( الزمر 8 : 9 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا مس الإنسان ) يعني الكافر ( ضر ) أي شدة من الفقر ~~والبلاء ( دعا ربه منيبا إليه ) أي راجعا إليه مخبتا مطيعا له مستغيثا به ~~في إزالة تلك الشدة عنه ( ثم إذا خوله نعمة منه ) أي أعطاه وملكه يقال : ~~خولك الله الشيء أي ملكك إياه وكان أبو عمرو بن العلاء ينشد : هنالك إن ~~يستخولوا المال يخولوا * وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا PageV15P237 ~~وخول الرجل : حشمه الواحد خائل قال أبو النجم : أعطى فلم يبخل ولم يبخل * ~~كوم الذرى من خول المخول ( نسي ما كان يدعو إليه من قبل ) أي نسي ربه الذي ~~كان يدعوه من قبل في كشف الضر عنه ف ما على هذا الوجه لله عز وجل وهي بمعنى ~~الذي وقيل : بمعنى من كقوله : ولا أنتم عابدون ما أعبد الكافرون والمعنى ~~واحد وقيل : نسي الدعاء الذي كان يتضرع به إلى الله عز وجل أي ترك كون ~~الدعاء منه إلى الله فما والفعل على هذا القول مصدر ( وجعل لله أندادا ) أي ~~أوثانا وأصناما وقال السدي : يعني أندادا من الرجال يعتمدون عليهم في جميع ~~أمورهم ( ليضل عن سبيله ) أي ليقتدي به الجهال ( قل تمتع بكفرك قليلا ) أي ~~قل لهذا الإنسان تمتع وهو أمر تهديد فمتاع الدنيا قليل ( إنك من أصحاب ~~النار ) أي مصيرك إلى النار قوله تعالى : ( أمن هو قانت آناء الليل ) بين ~~تعالى أن المؤمن ليس كالكافر الذي مضى ذكره وقرأ الحسن وأبو عمرو وعاصم ~~والكسائي أمن بالتشديد وقرأ نافع ms5224 وبن كثير ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة : ~~أمن هو بالتخفيف على معنى النداء كأنه قال يا من هو قانت قال الفراء : ~~الألف بمنزلة يا تقول يا زيد أقبل وأزيد أقبل وحكى ذلك عن سيبويه وجميع ~~النحويين كما قال أوس بن حجر : أبني لبينى لستم بيد * إلا يدا ليست لها عضد ~~وقال آخر هو ذو الرمة : أدارا بحزوي هجت للعين عبرة * فماء الهوى يرفض أو ~~يترقرق فالتقدير على هذا قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار يا من هو ~~قانت إنك من أصحاب الجنة كما يقال في الكلام : فلان لا يصلي ولا يصوم فيا ~~من يصلي ويصوم أبشر فحذف لدلالة الكلام عليه وقيل : إن الألف في أمن ألف ~~استفهام أي أمن هو قانت آناء الليل أفضل أم من جعل لله أندادا والتقدير ~~الذي هو قانت خير ومن شدد أمن PageV15P238 فالمعنى العاصون المتقدم ذكرهم ~~خير أمن هو قانت فالجملة التي عادلت أم محذوفة والأصل أم من فأدغمت في ~~الميم النحاس : وأم بمعنى بل ومن بمعنى الذي والتقدير : أم الذي هو قانت ~~أفضل ممن ذكر وفي قانت أربعة أوجه : أحدها أنه المطيع قاله بن مسعود الثاني ~~أنه الخاشع في صلاته قاله بن شهاب الثالث أنه القائم في صلاته قاله يحيى بن ~~سلام الرابع أنه الداعي لربه وقول بن مسعود يجمع ذلك وقد روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : ( كل قنوت في القرآن فهو طاعة لله عز وجل ( وروي ~~عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل أي الصلاة أفضل فقال : ( طول ~~القنوت ( وتأوله جماعة من أهل العلم على أنه طول القيام وروى عبد الله عن ~~نافع عن بن عمر سئل عن القنوت فقال : ما أعرف القنوت إلا طول القيام وقراءة ~~القرآن وقال مجاهد : من القنوت طول الركوع وغض البصر وكان العلماء إذا ~~وقفوا في الصلاة غضوا أبصارهم وخضعوا ولم يلتفتوا في صلاتهم ولم يعبثوا ولم ~~يذكروا شيئا من أمر الدنيا إلا ناسين قال النحاس : أصل هذا أن ms5225 القنوت ~~الطاعة فكل ما قيل فيه فهو طاعة لله عز وجل فهذه الأشياء كلها داخلة في ~~الطاعة وما هو أكثر منها كما قال نافع : قال لي بن عمر قم فصل فقمت أصلي ~~وكان علي ثوب خلق فدعاني فقال لي : أرأيت لو وجهتك في حاجة أكنت تمضي هكذا ~~فقلت : كنت أتزين قال : فالله أحق أن تتزين له واختلف في تعيين القانت ها ~~هنا فذكر يحيى بن سلام أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بن عباس في ~~رواية الضحاك عنه : هو أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وقال بن عمر : هو عثمان ~~رضي الله عنه وقال مقاتل : إنه عمار بن ياسر الكلبي : صهيب وأبو ذر وبن ~~مسعود وعن الكلبي أيضا أنه مرسل فيمن كان على هذه الحال ( آناء الليل ) قال ~~الحسن : ساعاته أوله وأوسطه وآخره وعن بن عباس : آناء الليل جوف الليل قال ~~بن عباس : من أحب أن يهون الله عليه الوقوف يوم القيامة فليره الله في ظلمة ~~الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه وقيل : ما بين المغرب ~~والعشاء وقول الحسن عام ( يحذر الآخرة ) قال سعيد بن جبير : أي عذاب الآخرة ~~( ويرجوا رحمة ربه ) أي PageV15P239 نعيم الجنة وروي عن الحسن أنه سئل عن ~~رجل يتمادى في المعاصي ويرجو فقال : هذا متمن ولا يقف على قوله : رحمة ربه ~~من خفف أمن هو قانت على معنى النداء لأن قوله : ( قل هل يستوي الذين يعلمون ~~والذين لا يعلمون ) متصل إلا أن يقدر في الكلام حذف وهو أيسر على ما تقدم ~~بيانه قال الزجاج : أي كما لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون كذلك لا ~~يستوي المطيع والعاصي وقال غيره : الذين يعلمون هم الذين ينتفعون بعلمهم ~~ويعملون به فأما من لم ينتفع بعلمه ولم يعمل به فهو بمنزلة من لم يعلم ( ~~إنما يتذكر أولوا الألباب ) أي أصحاب العقول من المؤمنين < < # | الزمر : ( 10 ) قل يا عباد . . . . . # > > < # > ( الزمر 10 ) < # > قوله تعالى : ( قل يا عباد الذين آمنوا ) أي قل يا محمد لعبادي ~~المؤمنين ( اتقوا ربكم ms5226 ) أي اتقوا معاصيه والتاء مبدلة من واو وقد تقدم ~~وقال بن عباس : يريد جعفر بن أبي طالب والذين خرجوا معه إلى الحبشة ثم قال ~~: ( للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ) يعني بالحسنة الأولى الطاعة ~~وبالثانية الثواب في الجنة وقيل : المعنى للذين أحسنوا في الدنيا حسنة في ~~الدنيا يكون ذلك زيادة على ثواب الآخرة والحسنة الزائدة في الدنيا الصحة ~~والعافية والظفر والغنيمة قال القشيري : والأول أصح لأن الكافر قد نال نعم ~~الدنيا قلت : وينالها معه المؤمن ويزاد الجنة إذا شكر تلك النعم وقد تكون ~~الحسنة في الدنيا الثناء الحسن وفي الآخرة الجزاء ( وأرض الله واسعة ) ~~فهاجروا فيها ولا تقيموا مع من يعمل بالمعاصي وقد مضى القول في هذا مستوفي ~~في النساء وقيل : المراد أرض الجنة رغبهم في سعتها وسعة نعيمها كما قال : ~~وجنة عرضها السماوات والأرض والجنة قد تسمى أرضا PageV15P240 قال الله ~~تعالى : وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة ~~حيث نشاء والأول أظهر فهو أمر بالهجرة أي ارحلوا من مكة إلى حيث تأمنوا ~~الماوردي : يحتمل أن يريد بسعة الأرض سعة الرزق لأنه يرزقهم من الأرض فيكون ~~معناه ورزق الله واسع وهو أشبه لأنه أخرج سعتها مخرج الامتنان قلت : فتكون ~~الآية دليلا على الإنتقال من الأرض الغالية إلى الأرض الراخية كما قال ~~سفيان الثوري : كن في موضع تملأ فيه جرابك خبزا بدرهم ( إنما يوفى الصابرون ~~أجرهم بغير حساب ) أي بغير تقدير وقيل : يزاد على الثواب لأنه لو أعطي بقدر ~~ما عمل لكان بحساب وقيل : بغير حساب أي بغير متابعة ولا مطالبة كما تقع ~~المطالبة بنعيم الدنيا والصابرون هنا الصائمون دليله قوله عليه الصلاة ~~والسلام مخبرا عن الله عز وجل : ( الصوم لي وأنا أجزي به ) قال أهل العلم : ~~كل أجر يكال كيلا ويوزن وزنا إلا الصوم فإنه يحثى حثوا ويغرف غرفا وحكى عن ~~علي رضي الله عنه وقال مالك بن أنس في قوله : إنما يوفى الصابرون أجرهم ~~بغير حساب قال : هو الصبر على فجائع الدنيا وأحزانها ولا شك ms5227 أن كل من سلم ~~فيما أصابه وترك ما نهى عنه فلا مقدار لأجره وقال قتادة : لا والله ما هناك ~~مكيال ولا ميزان حدثني أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( تنصب ~~الموازين فيؤتى بأهل الصدقة فيوفون أجورهم بالموازين وكذلك الصلاة والحج ~~ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان ويصب عليهم الأجر ~~بغير حساب قال الله تعالى : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب حتى يتمنى ~~أهل العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء ~~من الفضل ( وعن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال سمعت جدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( إذ الفرائض تكن من أعبد الناس وعليك بالقنوع تكن ~~من أغنى الناس يا بني إن في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى يؤتى بأهل ~~البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان يصب عليهم الأجر صبا ( ثم ~~تلا النبي صلى الله عليه وسلم إنما PageV15P241 يوفى الصابرون أجرهم بغير ~~حساب ولفظ صابر يمدح به وإنما هو لمن صبر عن المعاصي وإذا أردت أنه صبر على ~~المصيبة قلت صابر على كذا قاله النحاس وقد مضى في [ البقرة ] مستوفي < < # | الزمر : ( 11 ) قل إني أمرت . . . . . # > > < # > ( الزمر 11 : 16 ) < # > قوله تعالى : ( قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين ) تقدم أول ~~السورة ( وأمرت لأن أكون أول المسلمين ) من هذه الأمة وكذلك كان فإنه كان ~~أول من خالف دين آبائه وخلع الأصنام وحطمها وأسلم لله وآمن به ودعا إليه ~~صلى الله عليه وسلم واللام في قوله : لأن أكون صلة زائدة قاله الجرجاني ~~وغيره وقيل : لام أجل وفي الكلام حذف أي أمرت بالعبادة لأن أكون أول ~~المسلمين قوله تعالى : ( قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) يريد ~~عذاب يوم القيامة وقاله حين دعاه قومه إلى دين آبائه قاله أكثر أهل التفسير ~~وقال أبو حمزة الثمالي وبن المسيب : هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : ليغفر ~~لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ms5228 الفتح فكانت هذه الآية من قبل أن يغفر ~~ذنب النبي صلى الله عليه وسلم PageV15P242 قوله تعالى : ( قل الله أعبد ) ~~الله نصب ب أعبد ( مخلصا له ديني ) طاعتي وعبادتي ( فاعبدوا ما شئتم من ~~دونه ) أمر تهديد ووعيد وتوبيخ كقوله تعالى : اعملوا ما شئتم فصلت وقيل : ~~منسوخة بآية السيف قوله تعالى : ( قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم ~~وأهليهم يوم القيامة ) قال ميمون بن مهران عن بن عباس : ليس من أحد إلا وقد ~~خلق الله له زوجة في الجنة فإذا دخل النار خسر نفسه وأهله في رواية عن بن ~~عباس : فمن عمل بطاعة الله كان له ذلك المنزل والأهل إلا ما كان له قبل ذلك ~~وهو قوله تعالى : أولئك هم الوارثون قوله تعالى : ( لهم من فوقهم ظلل من ~~النار ومن تحتهم ظلل ) سمي ما تحتهم ظللا لأنها تظل من تحتهم وهذه الآية ~~نظير قوله تعالى : لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وقوله : يوم يغشاهم ~~العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ( ذلك يخوف الله به عباده ) قال بن عباس : ~~أولياءه ( يا عباد فاتقون ) أي يا أوليائي فخافون وقيل : هو عام في المؤمن ~~والكافر وقيل : خاص بالكفار < < # | الزمر : ( 17 ) والذين اجتنبوا الطاغوت . . . . . # > > < # > ( الزمر 17 : 18 ) < # > قوله تعالى : ( والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ) قال الأخفش : ~~الطاغوت جمع ويجوز أن تكون واحدة مؤنثة وقد تقدم أي تباعدوا من الطاغوت ~~وكانوا منها على جانب فلم يعبدوها قال مجاهد وبن زيد : هو الشيطان وقال ~~الضحاك والسدي : هو الأوثان وقيل : إنه الكاهن وقيل إنه اسم اعجمي مثل ~~طالوت وجالوت وهاروت وماروت وقيل : إنه اسم عربي مشتق من الطغيان وأن في ~~موضع نصب بدلا من الطاغوت تقديره : والذين PageV15P243 اجتنبوا عبادة ~~الطاغوت ( وأنابوا إلى الله ) أي رجعوا إلى عبادته وطاعته ( لهم البشرى ) ~~في الحياة الدنيا بالجنة في العقبى روي أنها نزلت في عثمان وعبد الرحمن بن ~~عوف وسعد وسعيد وطلحة والزبير رضي الله عنهم سألوا أبا بكر رضي الله عنه ~~فأخبرهم بإيمانه فآمنوا وقيل : نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل ms5229 وأبي ذر ~~وغيرهما ممن وحد الله تعالى قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وقوله : ( ~~فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) قال بن عباس : هو الرجل ~~يسمع الحسن والقبيح فيتحدث بالحسن وينكف عن القبيح فلا يتحدث به وقيل : ~~يستمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن وقيل : يستمعون القرآن وأقوال الرسول ~~فيتبعون أحسنه أي محكمه فيعملون به وقيل : يستمعون عزما وترخيصا فيأخذون ~~بالعزم دون الترخيص وقيل : يستمعون العقوبة الواجبة لهم والعفو فيأخذون ~~بالعفو وقيل : إن أحسن القول على من جعل الآية فيمن وحد الله قبل الإسلام ~~لا إله إلا الله وقال عبد الرحمن بن زيد : نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل ~~وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها في جاهليتهم ~~واتبعوا أحسن ما صار من القول إليهم ( أولئك ) الذين هداهم الله ) لما ~~يرضاه ( وأولئك هم أولو الألباب ) أي الذين انتفعوا بعقولهم < < # | الزمر : ( 19 ) أفمن حق عليه . . . . . # > > < # > ( الزمر 19 ) < # > قوله تعالى : ( أفمن حق كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار ) كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على إيمان قوم وقد سبقت لهم من الله الشقاوة ~~فنزلت هذه الآية قال بن عباس : يريد أبا لهب وولده ومن تخلف من عشيرة النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الإيمان وكرر الاستفهام في قوله : أفأنت تأكيدا لطول ~~الكلام وكذا قال سيبويه في قوله تعالى : أيعد كم أنكم إذا متم وكنتم ترابا ~~وعظاما أنكم مخرجون على ما تقدم والمعنى : أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت ~~تنقذه والكلام شرط وجوابه وجيء بالاستفهام ليدل على التوقيف والتقرير وقال ~~الفراء : المعنى أفأنت تنقذ من حقت عليه PageV15P244 كلمة العذاب والمعنى ~~واحد وقيل : إن في الكلام حذفا والتقدير : أفمن حق عليه كلمة العذاب ينجو ~~منه وما بعده مستأنف وقال : أفمن حق عليه وقال في موضع آخر : حقت كلمة ~~العذاب لأن الفعل إذا تقدم ووقع بينه وبين الموصوف به حائل جاز التذكير ~~والتأنيث على أن التأنيث هنا ليس بحقيقي بل الكلمة في معنى الكلام والقول ~~أي أفمن حق عليه قول ms5230 العذاب < < # | الزمر : ( 20 ) لكن الذين اتقوا . . . . . # > > < # > ( الزمر 20 ) < # > قوله تعالى : ( لكن الذين اتقوا ربهم ) لما بين أن للكفار ظللا من ~~النار من فوقهم ومن تحتهم بين أن للمتقين غرفا فوقها غرف لأن الجنة درجات ~~يعلو بعضها بعضا ولكن ليس للاستدراك لأنه لم يأت نفي كقوله : ما رأيت زيدا ~~لكن عمرا بل هو لترك قصة إلى قصة مخالفة للأولى كقولك : جاءني زيد لكن عمرو ~~لم يأت ( غرف مبنية ) قال بن عباس : من زبرجد وياقوت ( تجري من تحتها ~~الأنهار ) أي هي جامعة لأسباب النزهة ( وعد الله ) نصب على المصدر لأن معنى ~~لهم غرف وعدهم الله ذلك وعدا ويجوز الرفع بمعنى ذلك وعد الله ( لا يخلف ~~الله الميعاد ) أي ما وعد الفريقين < < # | الزمر : ( 21 ) ألم تر أن . . . . . # > > < # > ( الزمر 21 ) < # > قوله تعالى : ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ) أي إنه لا يخلف ~~الميعاد في إحياء الخلق والتمييز بين المؤمن والكافر وهو قادر على ذلك كما ~~أنه قادر على إنزال الماء من السماء أنزل من السماء أي من السحاب ماء أي ~~المطر ( فسلكه ) أي فأدخله في الأرض PageV15P245 وأسكنه فيها كما قال : ~~فأسكناه في الأرض ( ينابيع ) جمع ينبوع وهو يفعول من نبع ينبع وينبع وينبع ~~بالرفع والنصب والخفض النحاس : وحكى لنا بن كيسان في قول الشاعر : * ينباع ~~من ذفري غضوب جسرة * أن معناه ينبع فأشبع الفتحة فصارت ألفا نبوعا خرج ~~والينبوع عين الماء والجمع الينابيع وقد مضى في سبحان ثم يخرج به أي بذلك ~~الماء الخارج من ينابيع الأرض ( زرعا ) هو للجنس أي زروعا شتى لها ألوان ~~مختلفة حمرة وصفرة وزرقة وخضرة ونورا قال الشعبي والضحاك : كل ماء في الأرض ~~فمن السماء نزل إنما ينزل من السماء إلى الصخرة ثم تقسم منها العيون ~~والركايا ( ثم يهيج ) أي ييبس ( فتراه ) أي بعد خضرته ( مصفرا ) قال المبرد ~~قال الأصمعي : يقال هاجت الأرض تهيج إذا أدبر نبتها وولى قال : وكذلك هاج ~~النبت قال : وكذلك قال غير الأصمعي وقال الجوهري : هاج النبت هياجا أي يبس ~~وأرض هائجة يبس ms5231 بقلها أو اصفر وأهاجت الريح النبت أيبسته وأهيجنا الأرض أي ~~وجدناها هائجة النبات وهاج هائجه أي ثار غضبه وهدأ هائجه أي سكنت فورته ( ~~ثم يجعله حطاما ) أي فتاتا مكسرا من تحطم العود إذا تفتت من اليبس والمعنى ~~أن من قدر على هذا قدر على الإعادة وقيل : هو مثل ضربه الله للقرآن ولصدور ~~من في الأرض أي أنزل من السماء قرآنا فسلكه في قلوب المؤمنين ثم يخرج به ~~زرعا مختلفا ألوانه أي دينا مختلفا بعضه أفضل من بعض فأما المؤمن فيزداد ~~إيمانا ويقينا وأما الذي في قلبه مرض فإنه يهيج كما يهيج الزرع وقيل : هو ~~مثل ضربه الله للدنيا أي كما يتغير النبت الأخضر فيصفر كذلك الدنيا بعد ~~بهجتها ( إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب ) < < # | الزمر : ( 22 ) أفمن شرح الله . . . . . # > > < # > ( الزمر 22 ) < # > PageV15P246 قوله تعالى : ( أفمن شرح الله صدره للإسلام ) شرح فتح ووسع ~~قال بن عباس : وسع صدره للإسلام حتى ثبت فيه وقال السدي : وسع صدره ~~بالإسلام للفرح به والطمأنينة إليه فعلى هذا لا يجوز أن يكون هذا الشرح إلا ~~بعد الإسلام وعلى الوجه الأول يجوز أن يكون الشرح قبل الإسلام ( فهو على ~~نور من ربه ) أي على هدى من ربه كمن طبع على قلبه وأقساه ودل على هذا ~~المحذوف قوله : فويل للقاسية قلوبهم قال المبرد : يقال قسا القلب إذا صلب ~~وكذلك عتا وعسا مقاربة لها وقلب قاس أي صلب لا يرق ولا يلين والمراد بمن ~~شرح الله صدره ها هنا فيما ذكر المفسرون علي وحمزة رضي الله عنهما وحكى ~~النقاش أنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال مقاتل : عمار بن ياسر وعنه ~~أيضا والكلبي رسول الله صلى الله عليه وسلم والآية عامة فيمن شرح الله صدره ~~بخلق الإيمان فيه وروي مرة عن بن مسعود قال : قلنا يا رسول الله قوله تعالى ~~: : أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه كيف انشرح صدره قال : ( ~~إذا دخل النور القلب انشرح وانفتح ( قلنا : يا رسول الله وما علاقة ذلك قال ~~: ( الإنابة ms5232 إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل ~~نزوله ( وخرجه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث بن عمر : أن رجلا ~~قال يا رسول الله أي المؤمنين أكيس قال : ( أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له ~~استعدادا وإذا دخل النور في القلب انفسح واستوسع ( قالوا : فما آية ذلك يا ~~نبي الله قال : ( الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور ~~والاستعداد للموت قبل نزول الموت ( فذكر صلى الله عليه وسلم خصالا ثلاثة ~~ولا شك أن من كانت فيه هذه الخصال فهو الكامل الإيمان فإن الإنابة إنما هي ~~أعمال البر لأن دار الخلود إنما وضعت جزاء لأعمال البر ألا ترى كيف ذكره ~~الله في مواضع في تنزيله ثم قال بعقب ذلك : جزاء بما كانوا يعملون فالجنة ~~جزاء الأعمال فإذا انكمش العبد في أعمال البر فهو إنابته إلى دار الخلود ~~وإذا خمد حرصه عن الدنيا ولها عن طلبها وأقبل على PageV15P247 مايغنيه منها ~~فاكتفى به وقنع فقد تجافى عن دار الغرور وإذا أحكم أموره بالتقوى فكان ~~ناظرا في كل أمر واقفا متأدبا متثبتا حذرا يتورع عما يريبه إلى ما لا يريبه ~~فقد استعد للموت فهذه علامتهم في الظاهر وإنما صار هكذا لرؤية الموت ورؤية ~~صرف الآخرة عن الدنيا ورؤية الدنيا أنها دار الغرور وإنما صارت له هذه ~~الرؤية بالنور الذي ولج القلب وقوله : ( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ) ~~قيل : المراد أبو لهب وولده ومعنى : من ذكر الله أن قلوبهم تزداد قسوة من ~~سماع ذكره وقيل : إن من بمعنى عن والمعنى قست عن قبول ذكر الله وهذا اختيار ~~الطبري وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( قال ~~الله تعالى اطلبوا الحوائج من السمحاء فإني جعلت فيهم رحمتي ولا تطلبوها من ~~القاسية قلوبهم فإني جعلت فيهم سخطي ( وقال مالك بن دينار : ما ضرب عبد ~~بعقوبة أعظم من قسوة قلب وما غضب الله على قوم إلا نزع الرحمة من قلوبهم < ~~< # | الزمر : ( 23 ) الله نزل أحسن . . . . . # > > < # > ( الزمر 23 ) < # > فيه ثلاث مسائل ms5233 : الأولى قوله تعالى : ( نزل أحسن الحديث ) يعني القرآن ~~لما قال : فيتبعون أحسنه بين أن أحسن ما يسمع ما أنزله الله وهو القرآن قال ~~سعد بن أبي وقاص قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو حدثتنا فأنزل ~~الله عز وجل : الله نزل أحسن الحديث فقالوا : لو قصصت علينا فنزل : نحن نقص ~~عليك أحسن القصص فقالوا : لو ذكرتنا فنزل : ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع ~~قلوبهم لذكر الله الحديد الآية وعن بن مسعود رضي الله عنه أن أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ملوا ملة فقالوا له : حدثنا فنزلت والحديث ما يحدث ~~به المحدث وسمي القرآن حديثا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحدث به ~~PageV15P248 أصحابه وقومه وهو كقوله : فبأي حديث بعده يؤمنون المرسلات ~~وقوله : أفمن هذا الحديث تعجبون النجم وقوله : إن لم يؤمنوا بهذا الحديث ~~أسفا وقوله : ومن أصدق من الله حديثا وقوله : فذرني ومن يكذب بهذا الحديث ~~القلم قال القشيري : وتوهم قوم أن الحديث من الحدوث فليدل على أن كلامه ~~محدث وهو وهم لأنه لا يريد لفظ الحديث على ما في قوله : ما يأتيهم من ذكر ~~من ربهم محدث وقد قالوا : إن الحدث يرجع إلى التلاوة لا إلى المتلو وهو ~~كالذكر مع المذكور إذا ذكرنا أسماء الرب تعالى ( كتابا ) نصب على البدل من ~~أحسن الحديث ويحتمل أن يكون حالا منه ( متشابها ) يشبه بعضه بعضا في الحسن ~~والحكمة ويصدق بعضه بعضا ليس فيه تناقض ولا اختلاف وقال قتادة : يشبه بعضه ~~بعضا في الآي والحروف وقيل : يشبه كتب الله المنزلة على أنبيائه لما يتضمنه ~~من أمر ونهي وترغيب وترهيب وإن كان أعم وأعجز ثم وصفه فقال : ( مثاني ) ~~تثني فيه القصص والمواعظ والأحكام وثنى للتلاوة فلا يمل ( تقشعر ) تضطرب ~~وتتحرك بالخوف مما فيه من الوعيد ( ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ) ~~أي عند آية الرحمة وقيل : إلى العمل بكتاب الله والتصديق به وقيل : إلى ذكر ~~الله يعني الإسلام الثانية عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله ms5234 عنهما ~~قالت : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرئ عليهم القرآن كما نعتهم ~~الله تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم قيل لها : فإن أناسا اليوم إذا قرئ عليهم ~~القرآن خر أحدهم مغشيا عليه فقالت : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقال ~~سعيد بن عبد الرحمن الجمحي : مر بن عمر برجل من أهل القرآن ساقط فقال : ما ~~بال هذا قالوا : إنه إذا قرئ عليه القرآن وسمع ذكر الله سقط فقال بن عمر : ~~إنا لنخشى الله وما نسقط ثم قال : إن الشيطان يدخل في جوف أحدهم ما كان هذا ~~صنيع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وقال عمر بن عبد العزيز : ذكر عند بن ~~سيرين الذين يصرعون إذا قرئ عليهم القرآن فقال : بيننا وبينهم أن يقعد ~~أحدهم على ظهر بيت باسطا رجليه ثم يقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره فإن ~~رمى بنفسه فهو صادق وقال أبو عمران PageV15P249 الجوني : وعظ موسى عليه ~~السلام بني إسرائيل ذات يوم فشق رجل قميصه فأوحى الله إلى موسى : قل لصاحب ~~القميص لا يشق قميصه فإني لا أحب المبذرين يشرح لي عن قلبه الثالثة قال زيد ~~بن أسلم : قرأ أبي بن كعب عند النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه فرقوا ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اغتنموا الدعاء عند الرقة فإنها رحمة ( ~~وعن العباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا اقشعر جلد المؤمن ~~من مخافة الله تحاتت عنه خطاياه كما يتحات عن الشجرة البالية ورقها ( وعن ~~بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما اقشعر جلد عبد من خشية ~~الله إلا حرمه الله عن النار ( وعن شهر بن حوشب عن أم الدرداء قالت : إنما ~~الوجل في قلب الرجل كاحتراق السعفة أما تجد إلا قشعريرة قلت : بلى قالت : ~~فادع الله فإن الدعاء عند ذلك مستجاب وعن ثابت البناني قال قال فلان : إني ~~لأعلم متى يستجاب لي قالوا : ومن أين تعلم ذلك قال : إذا اقشعر جلدي ووجل ~~قلبي وفاضت عيناي فذلك حين يستجاب ms5235 لي يقال : اقشعر جلد الرجل اقشعرارا فهو ~~مقشعر والجمع قشاعر فتحذف الميم لأنها زائدة يقال أخذته قشعريرة قال امرؤ ~~القيس : فبت أكابد ليل التمام * والقلب من خشية مقشعر وقيل : إن القرآن لما ~~كان في غاية الجزالة والبلاغة فكانوا إذا رأوا عجزهم عن معارضته اقشعرت ~~الجلود منه إعظاما له وتعجبا من حسن ترصيعه وتهيبا لما فيه وهو كقوله تعالى ~~: لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله فالتصدع ~~قريب من الاقشعرار والخشوع قريب من قوله : ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر ~~الله ومعنى لين القلب رقته وطمأنينته وسكونه ( ذلك هدى الله ) أي القرآن ~~هدى الله وقيل : أي الذي وهبه الله لهؤلاء من خشية عقابه ورجاء ثوابه هدى ~~الله ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) أي من خذله فلا مرشد له وهو يرد على ~~القدرية وغيرهم وقد مضى معنى هذا كله مستوفي في غير موضع والحمد لله ووقف ~~بن كثير وبن محيصن على قوله : هاد في الموضعين بالياء الباقون بغير ياء ~~PageV15P250 < < # | الزمر : ( 24 ) أفمن يتقي بوجهه . . . . . # > > < # > ( الزمر 24 : 26 ) < # > قوله تعالى : ( أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب ) قال عطاء وبن زيد : يرمي ~~به مكتوفا في النار فأول شيء تمس منه النار وجهه وقال مجاهد : يجر على وجهه ~~في النار وقال مقاتل : هو أن الكافر يرمى به في النار مغلولة يداه إلى عنقه ~~وفي عنقه صخرة عظيمة كالجبل العظيم من الكبريت فتشتعل النار في الحجر وهو ~~معلق في عنقه فحرها ووهجها على وجهه لا يطيق دفعها عن وجهه من أجل الأغلال ~~والخبر محذوف قال الأخفش : أي أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب أفضل أم من سعد ~~مثل : أفمن يلقى في النار خيرا أمن يأتى آمنا يوم القيامة ( وقيل للظالمين ~~) أي وتقول الخزنة للكافرين ( ذوقوا ما كنتم تكسبون ) أي جزاء كسبكم من ~~المعاصي ومثله : هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون قوله تعالى : ~~( كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون فأذاقهم الله الخزي ~~في الحياة الدنيا ) تقدم ms5236 معناه وقال المبرد : يقال لكل ما نال الجارحة من ~~شيء قد ذاقته أي وصل إليها كما تصل الحلاوة والمرارة إلى الذائق لهما قال : ~~والخزي من المكروه والخزاية من الاستحياء ( ولعذاب الآخرة أكبر ) أي مما ~~أصابهم في الدنيا ( لو كانوا يعلمون ) < < # | الزمر : ( 27 ) ولقد ضربنا للناس . . . . . # > > < # > ( الزمر 27 : 28 ) < # > PageV15P251 قوله تعالى : ( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ~~) أي من كل مثل يحتاجون إليه مثل قوله تعالى : ما فرطنا في الكتاب من شيء ~~وقيل : أي ما ذكرناه من إهلاك الأمم السالفة مثل لهؤلاء ( لعلهم يتذكرون ) ~~يتعظون ( قرآنا عربيا ) نصب على الحال قال الأخفش : لأن قوله جل وعز : في ~~هذا القرآن معرفة وقال علي بن سليمان : عربيا نصب على الحال وقرآنا توطئة ~~للحال كما تقول مررت بزيد رجلا صالحا فقولك صالحا هو المنصوب على الحال ~~وقال الزجاج : عربيا منصوب على الحال وقرآنا توكيد ( غير ذي عوج ) النحاس : ~~أحسن ما قيل فيه قول الضحاك قال : غير مختلف وهو قول بن عباس ذكره الثعلبي ~~وعن بن عباس أيضا غير مخلوق ذكره المهدوي وقاله السدي فيما ذكره الثعلبي ~~وقال عثمان بن عفان : غير متضاد وقال مجاهد : غير ذي لبس وقال بكر بن عبد ~~الله المزني : غير ذي لحن وقيل : غير ذي شك قاله السدي فيما ذكره الماوردي ~~قال : وقد أتاك يقين غير ذي عوج * من الإله وقول غير مكذوب ( لعلهم يتقون ) ~~الكفر والكذب < < # | الزمر : ( 29 ) ضرب الله مثلا . . . . . # > > < # > ( الزمر 29 ) < # > قوله تعالى : ( ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ) قال الكسائي : ~~نصب رجلا لأنه ترجمة للمثل وتفسير له وإن شئت نصبته بنزع الخافض مجازه ضرب ~~الله مثلا برجل فيه شركاء متشاكسون قال الفراء : أي مختلفون وقال المبرد : ~~أي متعاسرون من شكس يشكس شكسا بوزن قفل فهو شكس مثل عسر يعسر عسرا فهو عسر ~~يقال : رجل شكس وشرس وضرس وضبس ويقال : رجل ضبس وضبيس أي PageV15P252 شرس ~~عسر شكس قاله الجوهري الزمخشري : والتشاكس والتشاخس الاختلاف يقال : تشاكست ~~أحواله وتشاخست أسنانه ويقال : شاكسني فلان أي ماكسني ms5237 وشاحني في حقي قال ~~الجوهري : رجل شكس بالتسكين أي صعب الخلق قال الراجز : * شكس عبوس عنبس ~~عذور * وقوم شكس مثال رجل صدق وقوم صدق وقد شكس بالكسر شكاسة وحكى الفراء : ~~رجل شكس وهو القياس وهذا مثل من عبد آلهة كثيرة ( ورجلا سلما لرجل ) أي ~~خالصا لسيد واحد وهو مثل من يعبد الله وحده ( هل يستويان مثلا ) هذا الذي ~~يخدم جماعة شركاء أخلاقهم مختلفة ونياتهم متباينة لا يلقاه رجل إلا جره ~~واستخدمه فهو يلقى منهم العناء والنصب والتعب العظيم وهو مع ذلك كله لا ~~يرضى واحدا منهم بخدمته لكثرة الحقوق في رقبته والذي يخدم واحدا لا ينازعه ~~فيه أحد إذا أطاعه وحده عرف ذلك له وإن أخطأ صفح عن خطئه فأيهما أقل تعبا ~~أو على هدى مستقيم وقرأ أهل الكوفة وأهل المدينة : ورجلا سلما وقرأ بن عباس ~~ومجاهد والحسن وعاصم الجحدري وأبو عمرو وبن كثير ويعقوب : ورجلا سالما ~~واختاره أبو عبيد لصحة التفسير فيه قال : لأن السالم الخالص ضد المشترك ~~والسلم ضد الحرب ولا موضع للحرب هنا النحاس : وهذا الاحتجاج لا يلزم لأن ~~الحرف إذا كان له معنيان لم يحمل إلا على أولاهما فهذا وإن كان السلم ضد ~~الحرب فله موضع آخر كما يقال لك في هذا المنزل شركاء فصار سلما لك ويلزمه ~~أيضا في سالم ما ألزم غيره لأنه يقال شيء سالم أي لا عاهة به والقراءتان ~~حسنتان قرأ بهما الأئمة واختار أبو حاتم قراءة أهل المدينة سلما قال وهذا ~~الذي لا تنازع فيه وقرأ سعيد بن جبير وعكرمة وأبو العالية ونصر سلما بكسر ~~السين وسكون اللام وسلما وسلما مصدران والتقدير : ورجلا ذا سلم فحذف المضاف ~~ومثلا صفة على التمييز والمعنى هل تستوي صفتاهما وحالاهما وإنما اقتصر في ~~التمييز على الواحد لبيان الجنس ( الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ) الحق ~~فيتبعونه PageV15P253 < < # | الزمر : ( 30 ) إنك ميت وإنهم . . . . . # > > < # > ( الزمر 30 : 31 ) < # > قوله تعالى : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) وقرأ بن محيصن وبن أبي عبلة ~~وعيسى بن عمر وبن أبي إسحاق إنك مائت وإنهم ms5238 مائتون وهي قراءة حسنة وبها قرأ ~~عبد الله بن الزبير النحاس : ومثل هذه الألف تحذف في الشواذ ومائت في ~~المستقبل كثير في كلام العرب ومثله ما كان مريضا وإنه لمارض من هذا الطعام ~~وقال الحسن والفراء والكسائي : الميت بالتشديد من لم يمت وسيموت والميت ~~بالتخفيف من فارقته الروح فلذلك لم تخفف هنا قال قتادة : نعيت إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم نفسه ونعيت إليكم أنفسكم وقال ثابت البناني : نعى رجل ~~إلى صلة بن أشيم أخا له فوافقه يأكل فقال : ادن فكل فقد نعي إلى أخي منذ ~~حين قال : وكيف وأنا أول من أتاك بالخبر قال إن الله تعالى نعاه إلي فقال : ~~إنك ميت وإنهم ميتون وهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أخبره بموته وموتهم ~~فاحتمل خمسة أوجه : أحدها أن يكون ذلك تحذيرا من الآخرة الثاني أن يذكره ~~حثا على العمل الثالث أن يذكره توطئة للموت الرابع لئلا يختلفوا في موته ~~كما اختلفت الأمم في غيره حتى أن عمر رضي الله عنه لما أنكر موته احتج أبو ~~بكر رضي الله عنه بهذه الآية فأمسك الخامس ليعلمه أن الله تعالى قد سوى فيه ~~بين خلقه مع تفاضلهم في غيره لتكثر فيه السلوة وتقل فيه الحسرة ( ثم إنكم ~~يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) يعني تخاصم الكافر والمؤمن والظالم ~~والمظلوم قاله بن عباس وغيره وفي خبر فيه طول : إن الخصومة تبلغ يوم ~~القيامة إلى أن يحاج الروح الجسد وقال الزبير : لما نزلت هذه الآية قلنا : ~~يا رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب قال : ( ~~نعم ليكررن عليكم حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه ( فقال الزبير : والله إن ~~الأمر لشديد وقال بن عمر : لقد عشنا برهة من دهرنا ونحن نرى هذه الآية نزلت ~~فينا وفي أهل الكتابين ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون فقلنا وكيف : ~~نختصم ونبينا واحد وديننا واحد حتى رأيت PageV15P254 بعضنا يضرب وجوه بعض ~~بالسيف فعرفت أنها فينا نزلت وقال أبو سعيد الخدري : كنا نقول ms5239 ربنا واحد ~~وديننا واحد ونبينا واحد فما هذه الخصومة فلما كان يوم صفين وشد بعضنا على ~~بعض بالسيوف قلنا نعم هو هذا وقال إبراهيم النخعي : لما نزلت هذه الآية جعل ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون : ما خصومتنا بيننا فلما قتل ~~عثمان رضي الله عنه قالوا : هذه خصومتنا بيننا وقيل تخاصمهم هو تحاكمهم إلى ~~الله تعالى فيستوفى من حسنات الظالم بقدر مظلمته ويردها في حسنات من وجبت ~~له وهذا عام في جميع المظالم كما في حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( أتدرون من المفلس ( قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ~~ولا متاع قال : إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ~~ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من ~~حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم ~~فطرحت عليه ثم طرح في النار ( خرجه مسلم وقد مضى المعنى مجودا في [ آل ~~عمران ] وفي البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون ~~دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له ~~حسنات أخذ من سيئآت صاحبه فحمل عليه ( وفي الحديث المسند ( أول ما تقع ~~الخصومات في الدنيا ( وقد ذكرنا هذا الباب كله في التذكرة مستوفي < < # | الزمر : ( 32 ) فمن أظلم ممن . . . . . # > > < # > ( الزمر 32 : 35 ) < # > PageV15P255 قوله تعالى : ( فمن أظلم ) أي لا أحد أظلم ( ممن كذب على ~~الله ) فزعم أن له ولدا وشريكا ( وكذب بالصدق ) يعني القرآن ( أليس في جهنم ~~) استفهام تقرير ( مثوى للكافرين ) أي مقام للجاحدين وهو مشتق من ثوى ~~بالمكان إذا أقام به يثوى ثواء وثويا مثل مضى مضاء ومضيا ولو كان من أثوى ~~لكان مثوى وهذا يدل على أن ثوى هي اللغة الفصيحة وحكى أبو عبيد أثوى وأنشد ms5240 ~~قول الأعشى : أثوى وقصر ليلة ليزودا * ومضى وأخلف من قتيلة موعدا والأصمعي ~~لا يعرف إلا ثوى ويروى البيت أثوى على الاستفهام وأثويت غيري يتعدى ولا ~~يتعدى قوله تعالى : ( والذي جاء بالصدق ) في موضع رفع بالابتداء وخبره ( ~~أولئك هم المتقون ) واختلف في الذي جاء بالصدق وصدق به فقال علي رضي الله ~~عنه : الذي جاء بالصدق النبي صلى الله عليه وسلم وصدق به أبو بكر رضي الله ~~عنه وقال مجاهد : النبي عليه السلام وعلي رضي الله عنه السدي : الذي جاء ~~بالصدق جبريل صلى الله عليه وسلم والذي صدق به محمد صلى الله عليه وسلم ~~وقال بن زيد ومقاتل وقتادة : الذي جاء بالصدق النبي صلى الله عليه وسلم ~~وصدق به المؤمنون واستدلوا على ذلك بقوله : أولئك هم المتقون كما قال : هدى ~~للمتقين وقال النخعي ومجاهد : الذي جاء بالصدق وصدق به المؤمنون الذين ~~يجيئون بالقرآن يوم القيامة فيقولون : هذا الذي أعطيتمونا قد اتبعنا ما فيه ~~فيكون الذي على هذا بمعنى جمع كما تكون من بمعنى جمع وقيل : بل حذفت منه ~~النون لطول الأسم وتأوله الشعبي على أنه واحد وقال : الذي جاء بالصدق محمد ~~صلى الله عليه وسلم فيكون على هذا خبره جماعة كما يقال لمن يعظم هو فعلوا ~~وزيد فعلوا كذا وكذا وقيل : إن ذلك عام في كل من دعا إلى توحيد الله عز وجل ~~قاله بن عباس وغيره واختاره الطبري وفي قراءة بن مسعود والذي جاؤوا بالصدق ~~وصدقوا به وهي قراءة على التفسير وفي قراءة أبي صالح الكوفي والذي جاء ~~بالصدق وصدق به مخففا على معنى وصدق بمجيئه PageV15P256 به أي صدق في طاعة ~~الله عز وجل وقد مضى في [ البقرة ] الكلام في الذي وأنه يكون واحدا ويكون ~~جمعا ( لهم ما يشاءون عند ربهم ) أي من النعيم في الجنة كما يقال : لك ~~إكرام عندي أي ينالك مني ذلك ( ذلك جزاء المحسنين ) الثناء في الدنيا ~~والثواب في الآخرة قوله تعالى : ( ليكفر الله عنهم ) أي صدقوا ليكفر الله ~~عنهم ( أسوأ الذي عملوا ) أي يكرمهم ولا يؤاخذهم ms5241 بما عملوا قبل الإسلام ( ~~ويجزيهم أجرهم ) أي يثيبهم على الطاعات في الدنيا ( بأحسن الذي كانوا ~~يعملون ) وهي الجنة < < # | الزمر : ( 36 ) أليس الله بكاف . . . . . # > > < # > ( الزمر 36 : 37 ) < # > قوله تعالى : ( أليس الله بكاف عبده ) حذفت الياء من كاف لسكونها وسكون ~~التنوين بعدها وكان الأصل ألا تحذف في الوقف لزوال التنوين إلا أنها حذفت ~~ليعلم أنها كذلك في الوصل ومن العرب من يثبتها في الوقف على الأصل فيقول : ~~كافي وقراءة العامة عبده بالتوحيد يعني محمدا صلى الله عليه وسلم يكفيه ~~الله وعيد المشركين وكيدهم وقرأ حمزة والكسائي عباده وهم الأنبياء أو ~~الأنبياء والمؤمنون بهم واختار أبو عبيد قراءة الجماعة لقوله عقيبه : ~~ويخوفونك بالذين من دونه ويحتمل أن يكون العبد لفظ الجنس كقوله عز من قائل ~~: إن الإنسان لفي خسر العصر وعلى هذا تكون القراءة الأولى راجعة إلى ~~الثانية والكفاية شر الأصنام فإنهم كانوا يخوفون المؤمنين بالأصنام حتى قال ~~إبراهيم عليه السلام وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ~~وقال الجرجاني : إن الله كاف عبده المؤمن وعبده الكافر هذا بالثواب وهذا ~~بالعقاب PageV15P257 قوله تعالى : ( ويخوفونك بالذين من دونه ) وذلك أنهم ~~خوفوا النبي صلى الله عليه وسلم مضرة الأوثان فقالوا : أتسب آلهتنا لئن لم ~~تكف عن ذكرها لتخبلنك أو تصيبنك بسوء وقال قتادة : مشى خالد بن الوليد إلى ~~العزى ليكسرها بالفأس فقال له سادنها : أحذركها يا خالد فإن لها شدة لا ~~يقوم لها شيء فعمد خالد إلى العزي فهشم أنفها حتى كسرها بالفأس وتخويفهم ~~لخالد تخويف للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه الذي وجه خالدا ويدخل في الآية ~~تخويفهم النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة جمعهم وقوتهم كما قال : أم يقولون ~~نحن جميع منتصر ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) تقدم ( ومن يهد الله فما ~~له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام ) أي ممن عاداه أو عادى رسله < < # | الزمر : ( 38 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > < # > ( الزمر 38 : 41 ) < # > قوله تعالى : ( ولئن سألتهم ) أي ولئن سألتهم يا محمد ( من خلق ~~السماوات والأرض ليقولن الله ms5242 ) بين أنهم مع عبادتهم الأوثان مقرون بأن ~~الخالق هو الله وإذا كان الله هو الخالق فكيف يخوفونك بآلهتهم التي هي ~~مخلوقة لله تعالى وأنت رسول الله الذي خلقها وخلق السماوات والأرض ( قل ~~أفرأيتم ) أي قل لهم يا محمد بعد اعترافهم بهذا أفرأيتم إن أرادني الله ~~بشدة وبلاء ( هل هن كاشفات ضره ) يعني الأصنام ( أو أرادني PageV15P258 ~~برحمة ) نعمة ورخاء ( هل هن ممسكات رحمته ) قال مقاتل : فسألهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فسكتوا وقال غيره : قالوا لا تدفع شيئا قدره الله ولكنها ~~تشفع فنزلت : ( قل حسبي الله ) وترك الجواب لدلالة الكلام عليه يعني ~~فسيقولون لا أي لا تكشف ولا تمسك ف قل أنت حسبي الله أي عليه توكلت أي ~~اعتمدت و ( عليه يتوكل المتوكلون ) يعتمد المعتمدون وقد تقدم الكلام في ~~التوكل وقرأ نافع وبن كثير والكوفيون ما عدا عاصما كاشفات ضره بغير تنوين ~~وقرأ أبو عمرو وشيبة وهي المعروفة من قراءة الحسن وعاصم هل هن كاشفات ضره ~~ممسكات رحمته بالتنوين على الأصل وهو اختبار أبي عبيد وأبي حاتم لأنه اسم ~~فاعل في معنى الإستقبال وإذا كان كذلك كان التنوين أجود قال الشاعر : ~~الضاربون عميرا عن بيوتهم * بالليل يوم عمير ظالم عادى ولو كان ماضيا يجز ~~فيه التنوين وحذف التنوين على التحقيق فإذا حذفت التنوين لم يبق بين ~~الاسمين حاجز فخفضت الثاني بالاضافة وحذف التنوين كثير في كلام العرب موجود ~~حسن قاله الله تعالى : هديا بالغ الكعبة وقال : إنا مرسلو الناقة قال ~~سيبويه : ومثل ذلك غير محلي الصيد وأنشد سيبويه : هل أنت باعث دينار ~~لحاجتنا * أو عبد رب أخا عون بن مخراق وقال النابغة : احكم كحكم فتاة الحي ~~إذ نظرت * إلى حمام شراع وارد الثمد معناه وارد الثمد فحذف التنوين مثل ~~كاشفات ضره قوله تعالى : ( قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل ) أي على ~~مكانتي أي على جهتي التي تمكنت عندي ( فسوف تعلمون ) وقرأ أبو بكر مكاناتكم ~~وقد مضى في [ الأنعام ] PageV15P259 ( من يأتيه عذاب يخزيه ) أي يهينه ~~ويذله أي في الدنيا وذلك ms5243 بالجوع والسيف ( ويحل عليه ) أي في الآخرة ( عذاب ~~مقيم ) قوله تعالى : ( إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى ~~فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل ) تقدم الكلام في هذه ~~الآية مستوفي في غير موضع < < # | الزمر : ( 42 ) الله يتوفى الأنفس . . . . . # > > < # > ( الزمر 42 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) ~~أي يقبضها عند فناء آجالها ( والتي لم تمت في منامها ) اختلف فيه فقيل : ~~يقبضها عن التصرف مع بقاء أرواحها في أجسادها ( فيمسك التي قضى عليها الموت ~~ويرسل الأخرى ) وهي النائمة فيطلقها بالتصرف إلى أجل موتها قاله بن عيسى ~~وقال الفراء : المعنى ويقبض التي لم تمت في منامها عند انقضاء أجلها قال : ~~وقد يكون توفيها نومها فيكون التقدير على هذا والتي لم تمت وفاتها نومها ~~وقال بن عباس وغيره من المفسرين : إن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في ~~المنام فتتعارف ما شاء الله منها فإذا أراد جميعها الرجوع إلى الأجساد أمسك ~~الله أرواح الأموات عنده وأرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها وقال سعيد بن ~~جبير : إن الله يقبض أرواح الأموات إذا ماتوا وأرواح الأحياء إذا ناموا ~~فتتعارف ما شاء الله أن تتعارف فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى أي ~~يعيدها قال علي رضي الله عنه : فما رأته نفس النائم وهي في السماء قبل ~~إرسالها إلى جسدها فهي الرؤيا الصادقة وما رأته بعد إرسالها وقبل استقرارها ~~في جسدها تلقيها الشياطين وتخيل إليها الأباطيل فهي الرؤيا الكاذبة ~~PageV15P260 وقال بن زيد : النوم وفاة والموت وفاة وعن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( كما تنامون فكذلك تموتون وكما توقظون فكذلك تبعثون ( وقال عمر ~~: النوم أخو الموت وروي مرفوعا من حديث جابر بن عبد الله قيل : يا رسول ~~الله أينام أهل الجنة قال : ( لا النوم أخو الموت والجنة لا موت فيها ( ~~خرجه الدارقطني وقال بن عباس : في بن آدم نفس وروح بينهما مثل شعاع الشمس ~~فالنفس التي بها العقل والتمييز والروح التي بها النفس والتحريك فإذا نام ~~العبد قبض الله نفسه ms5244 ولم يقبض روحه وهذا قول بن الأنباري والزجاج قال ~~القشيري أبو نصر : وفي هذا بعد إذ المفهوم من الآية أن النفس المقبوضة في ~~الحاتين شيء واحد ولهذا قال : فيمسك التي قضي عليها الموت ويرسل الأخرى إلى ~~أجل مسمى فإذا يقبض الله الروح في حالين في حالة النوم وحالة الموت فما ~~قبضه في حال النوم فمعناه أنه يغمره بما يحبسه عن التصرف فكأنه شيء مقبوض ~~وما قبضه في حال الموت فهو يمسكه ولا يرسله إلى يوم القيامة وقوله : ويرسل ~~الأخرى أي يزيل الحابس عنه فيعود كما كان فتوفى الأنفس في حال النوم بإزالة ~~الحس وخلق الغفلة والآفة في محل الإدراك وتوفيها في حالة الموت بخلق الموت ~~وإزالة الحس بالكلية فيمسك التي قضى عليها الموت بألا يخلق فيها الإدراك ~~كيف وقد خلق فيها الموت ويرسل الأخرى بأن يعيد إليها الإحساس الثانية وقد ~~اختلف الناس من هذه الآية في النفس والروح هل هما شيء واحد أو شيئان على ما ~~ذكرنا والأظهر أنهما شيء واحد وهو الذي تدل عليه الآثار الصحاح على ما ~~نذكره في هذا الباب من ذلك حديث أم سلمة قالت : دخل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال : ( إن الروح إذا قبض ~~تبعه البصر ( وحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~ألم تروا الإنسان إذا مات شخص بصره ( قال : فذلك حين يتبع بصره نفسه ( ~~خرجهما مسلم وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال PageV15P261 ( تحضر ~~الملائكة فإذا كان الرجل صالحا قالوا اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في ~~الجسد الطيب اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب راض غير غضبان فلا يزال ~~يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء ( وذكر الحديث وإسناده صحيح ~~خرجه بن ماجه وقد ذكرناه في التذكرة وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : ( ~~إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان يصعدان بها ( وذكر الحديث وقال بلال في ~~حديث الوادي : أخذ بنفسي يا رسول الله الذي ms5245 أخذ بنفسك وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مقابلا له في حديث زيد بن أسلم في حديث الوادي : ( يا أيها ~~الناس إن الله قبض أرواحنا ولو شاء ردها إلينا في حين غير هذا ( الثالثة ~~والصحيح فيه أنه جسم لطيف مشابك للأجسام المحسوسة يجذب ويخرج وفي أكفانه ~~يلف ويدرج وبه إلى السماء يعرج لا يموت ولا يفنى وهو مما له أول وليس له ~~آخر وهو بعينين ويدين وأنه ذو ريح طيبة وخبيثة كما في حديث أبي هريرة وهذه ~~صفة الأجسام لا صفة الأعراض وقد ذكرنا الأخبار بهذا كله في كتاب التذكرة ~~بأحوال الموتى وأمور الآخرة وقال تعالى : فلولا إذا بلغت الحلقوم الواقعة ~~يعني النفس إلى خروجها من الجسد وهذه صفة الجسم والله أعلم الرابعة خرج ~~البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليأخذ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه وليسم الله ~~فإنه لا يعلم ما خلفه بعد على فراشه فإذا أراد أن يضطجع فليضطجع على شقه ~~الأيمن وليقل سبحانك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فاغفر لها ( ~~وقال البخاري وبن ماجه والترمذي : ( فارحمها ( بدل ( فاغفر لها ( ( وإن ~~أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ( زاد الترمذي ( وإذا استيقظ ~~فليقل الحمد لله الذي عافاني في جسدي ورد علي روحي وأذن لي بذكره ( وخرج ~~البخاري عن حذيفة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من ~~الليل وضع يده تحت خده ثم يقول : ( اللهم باسمك أموت وأحيا ( وإذا استيقظ ~~قال ( الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور PageV15P262 قوله ~~تعالى : ( فيمسك التي قضى عليها الموت ) هذه قراءة العامة على أنه مسمى ~~الفاعل الموت نصبا أي قضى الله عليها وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد لقوله ~~في أول الآية : الله يتوفى الأنفس فهو يقضي عليها وقرأ الأعمش ويحيى بن ~~وثاب وحمزة والكسائي قضي عليها الموت على ما لم يسم فاعله النحاس والمعنى ~~واحد غير أن القراءة ms5246 الأولى أبين وأشبه بنسق الكلام لأنهم قد أجمعوا على ~~ويرسل ولم يقرءوا ويرسل وفي الآية تنبيه على عظيم قدرته وانفراده بالألوهية ~~وأنه يفعل ما يشاء ويحيي ويميت لا يقدر على ذلك سواه ( إن في ذلك لآيات ) ~~يعني في قبض الله نفس الميت والنائم وإرساله نفس النائم وحبسه نفس الميت ( ~~لقوم يتفكرون ) وقال الأصمعي سمعت معتمرا يقول : روح الإنسان مثل كبة الغزل ~~فترسل الروح فيمضى ثم تمضي ثم تطوي فتجيء فتدخل فمعنى الآية أنه يرسل من ~~الروح شيء في حال النوم ومعظمها في البدن متصل بما يخرج منها اتصالا خفيا ~~فإذا استيقظ المرء جذب معظم روحه ما انبسط منها فعاد وقيل غير هذا وفي ~~التنزيل : ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي أي لا يعلم حقيقته إلا ~~الله وقد تقدم في سبحان < < # | الزمر : ( 43 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > < # > ( الزمر 43 : 45 ) < # > قوله تعالى : ( أم اتخذوا من دون الله شفعاء ) أي بل اتخذوا يعني ~~الأصنام وفي الكلام ما يتضمن لم أي إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون لم ~~يتفكروا ولكنهم اتخذوا آلهتهم شفعاء ( قل أو لو كانوا لا يملكون شيئا ) أي ~~قل لهم يا محمد أتتخذونهم شفعاء وإن كانوا PageV15P263 لا يملكون شيئا من ~~الشفاعة ( ولا يعقلون ) لأنها جمادات وهذا استفهام إنكار ( قل لله الشفاعة ~~جميعا ) نص في أن الشفاعة لله وحده كما قال : من ذا الذي يشفع عنده إلا ~~بإذنه فلا شافع إلا من شفاعته ولا يشفعون إلا لمن ارتضى جميعا نصب على ~~الحال فإن قيل جميعا إنما يكون للاثنين فصاعدا والشفاعة واحدة فالجواب أن ~~الشفاعة مصدر والمصدر يؤدي عن الاثنين والجميع ( له ملك السماوات والأرض ثم ~~إليه ترجعون ) قوله تعالى : ( وإذا ذكر الله وحده ) نصب على المصدر عند ~~الخليل وسيبويه وعلى الحال عند يونس ( اشمأزت ) قال المبرد : انقبضت وهو ~~قول بن عباس ومجاهد وقال قتادة : نفرت واستكبرت وكفرت وتعصت وقال المؤرج ~~أنكرت وأصل الاشمئزاز النفور والازورار قال عمرو بن كلثوم : إذا عض الثقاف ~~بها اشمأزت * وولتهم عشوزنة زبونا وقال أبو زيد ms5247 : اشمأز الرجل ذعر من الفزع ~~وهو المذعور وكان المشركون إذا قيل لهم لا إله إلا الله نفروا وكفروا ( ~~وإذا ذكر الذين من دونه ) يعني الأوثان حين ألقى الشيطان في أمنية النبي ~~صلى الله عليه وسلم عند قراءته سورة والنجم تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهم ~~ترتجي قاله جماعة المفسرين ( إذا هم يستبشرون ) أي يظهر في وجوههم البشر ~~والسرور < < # | الزمر : ( 46 ) قل اللهم فاطر . . . . . # > > < # > ( الزمر 46 : 48 ) < # > PageV15P264 قوله تعالى : ( قل اللهم فاطر السماوات والأرض ) نصب لأنه ~~نداء مضاف وكذا ( عالم الغيب ) ولا يجوز عند سيبويه أن يكون نعتا ( أنت ~~تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ) وفي صحيح مسلم عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف قال : سألت عائشة رضي الله عنها بأي شيء كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يستفتح صلاته إذا قام من الليل قالت : كان إذا قام من الليل ~~افتتح صلاته ( اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم ~~الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف ~~فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ( ولما بلغ الربيع بن ~~خيثم قتل الحسين بن علي رضي الله عنهم قرأ : قل اللهم فاطر السماوات والأرض ~~عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون وقال سعيد ~~بن جبير : إني لأعرف آية ما قرأها أحد قط فسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه ~~قوله تعالى : ( قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت ~~تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون قوله تعالى : ( ولو أن للذين ظلموا ~~) أي كذبوا وأشركوا ( ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء ~~العذاب ) أي من سوء عذاب ذلك اليوم وقد مضى هذا في سورة [ آل عمران ] و [ ~~الرعد ] ( وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون ) من أجل ما روي فيه ما ~~رواه منصور عن مجاهد قال : عملوا أعمالا توهموا أنها حسنات فإذا هي سيئات ~~وقاله السدي وقيل : عملوا أعمالا توهموا أنهم يتوبون منها ms5248 قبل الموت ~~فأدركهم الموت قبل أن يتوبوا وقد كانوا ظنوا أنهم ينجون بالتوبة ويجوز أن ~~يكونوا توهموا أنه يغفر لهم من غير توبة ف بدا لهم من الله ما لم يكونوا ~~يحتسبون من دخول النار وقال سفيان الثوري في هذه الآية : ويل لأهل الرياء ~~ويل لأهل الرياء هذه آيتهم وقصتهم وقال عكرمة بن عمار : جزع محمد بن ~~المنكدر عند موته جزعا شديدا فقيل له : ما هذا الجزع قال PageV15P265 أخاف ~~آية من كتاب الله وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون فأنا أخشى أن يبدو ~~لي ما لم أكن أحتسب ( وبدا لهم ) أي ظهر لهم ( سيئات ما كسبوا ) أي عقاب ما ~~كسبوا من الكفر والمعاصي ( وحاق بهم ) أي أحاط بهم ونزل ( ما كانوا به ~~يستهزئون ) < < # | الزمر : ( 49 ) فإذا مس الإنسان . . . . . # > > < # > ( الزمر 49 : 52 ) < # > قوله تعالى : ( فإذا مس الإنسان ضر دعانا ) قيل : إنها نزلت في حذيفة ~~بن المغيرة ( ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم ) قال قتادة ~~: على علم عندي بوجوه المكاسب وعنه أيضا على علم على خير عندي وقيل : على ~~علم أي على علم من الله بفضلي وقال الحسن : على علم أي بعلم علمني الله ~~إياه وقيل : المعنى أنه قال قد علمت أني إذا أوتيت هذا في الدنيا أن لي عند ~~الله منزلة فقال الله : ( بل هي فتنة ) أي بل النعم التي أوتيتها فتنة ~~تختبر بها قال الفراء : أنث هي لتأنيث الفتنة ولو كان بل هو فتنة لجاز ~~النحاس : التقدير بل أعطيته فتنة ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أي لا يعلمون ~~إن أعطاءهم المال اختبار قوله تعالى : ( قد قالها ) أنث على تأنيث الكلمة ( ~~الذين من قبلهم ) يعني الكفار قبلهم كقارون وغيره حيث قال : إنما أوتيته ~~على علم عندي ( فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ) ما للجحد أي لم تغن عنهم ~~أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئا وقيل PageV15P266 أي فما الذي أغنى ~~أموالهم ف ما استفهام ( فأصابهم سيئات ما كسبوا ) أي جزاء سيئات أعمالهم ~~وقد يسمى جزاء السيئة ms5249 سيئة ( والذين ظلموا ) أي أشركوا ( من هؤلاء ) الأمة ~~( سيصيبهم سيئات ما كسبوا ) أي بالجوع والسيف ( وما هم بمعجزين ) أي فائتين ~~الله ولا سابقيه وقد تقدم قوله تعالى : ( أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق ~~لمن يشاء وقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) خص المؤمن بالذكر لأنه هو ~~الذي يتدبر الآيات وينتفع بها ويعلم أن سعة الرزق قد يكون مكرا واستدراجا ~~وتقتيره رفعة وإعظاما < < # | الزمر : ( 53 ) قل يا عبادي . . . . . # > > < # > ( الزمر 53 : 59 ) < # > قوله تعالى : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة ~~الله ) وإن شئت حذفت الياء لأن النداء موضع حذف النحاس : ومن أجل ما روي ~~فيه ما رواه محمد بن إسحاق عن نافع عن بن عمر عن عمر قال : لما اجتمعنا على ~~الهجرة اتعدت PageV15P267 أنا وهشام بن العاص بن وائل السهمي وعياش بن أبي ~~ربيعة بن عتبة فقلنا : الموعد أضاة بني غفار وقلنا : من تأخر منا فقد حبس ~~فليمض صاحبه فأصبحت أنا وعياش بن عتبة وحبس عنا هشام وإذا به قد فتن فآفتتن ~~فكنا نقول بالمدينة : هؤلاء قد عرفوا الله عز وجل وآمنوا برسوله صلى الله ~~عليه وسلم ثم افتتنوا لبلاء لحقهم لا نرى لهم توبة وكانوا هم أيضا يقولون ~~هذا في أنفسهم فأنزل الله عز وجل في كتابه : قل يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إلى قوله تعالى : أليس في جهنم مثوى ~~للمتكبرين قال عمر : فكتبتها بيدي ثم بعثتها إلى هشام قال هشام : فلما قدمت ~~علي خرجت بها إلى ذي طوى فقلت : اللهم فهمنيها فعرفت أنها نزلت فينا فرجعت ~~فجلست على بعيري فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم وعن سعيد بن جبير عن ~~بن عباس قال : كان قوم من المشركين قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا فقالوا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم أو بعثوا إليه : إن ما تدعو إليه لحسن أو تخبرنا ~~أن لنا توبة فأنزل الله عز وجل هذه الآية : قل يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم ذكره البخاري بمعناه ms5250 وقد مضى في آخر الفرقان وعن بن عباس أيضا نزلت ~~في أهل مكة قالوا : بزعم محمد أن من عبد الأوثان وقتل النفس التي حرم الله ~~لم يغفر له وكيف نهاجر ونسلم وقد عبدنا مع الله إلها آخر وقتلنا النفس التي ~~حرم الله فأنزل الله هذه الآية وقيل : إنها نزلت في قوم من المسلمين أسرفوا ~~على أنفسهم في العبادة وخافوا ألا يتقبل منهم لذنوب سبقت لهم في الجاهلية ~~وقال بن عباس أيضا وعطاء : نزلت في وحشي قاتل حمزة لأنه ظن أن الله لا يقبل ~~إسلامه : وروي بن جريج عن عطاء عن بن عباس قال : أتى وحشي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال : يا محمد أتيتك مستجيرا فأجرني حتى أسمع كلام الله ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قد كنت أحب أن أراك على غير جوار ~~فأما إذ أتيتني مستجيرا فأنت في جواري حتى تسمع كلام الله ( قال : فإني ~~أشركت بالله وقتلت النفس التي حرم الله وزنيت هل يقبل الله مني توبة فصمت ~~PageV15P268 رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت : والذين لا يدعون مع ~~الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون الفرقان ~~إلى آخر الآية فتلاها عليه فقال أرى شرطا فلعلي لا أعمل صالحا أنا في جوارك ~~حتى أسمع كلام الله فنزلت : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء النساء فدعا به فتلا عليه قال : فلعلي ممن لا يشاء أنا في جوارك ~~حتى أسمع كلام الله فنزلت : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من ~~رحمة الله فقال : نعم الآن لا أرى شرطا فأسلم وروى حماد بن سلمة عن ثابت عن ~~شهر بن حوشب عن أسماء أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ : قل يا ~~عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب ~~جميعا ولا يبالي إنه هو الغفور الرحيم وفي مصحف بن مسعود إن الله يغفر ~~الذنوب جميعا ms5251 لمن يشاء قال أبو جعفر النحاس : وهاتان القراءتان على التفسير ~~أي يغفر الله لمن يشاء وقد عرف الله عز وجل من شاء أن يغفر له وهو التائب ~~أو من عمل صغيرة ولم تكن له كبيرة ودل على أنه يريد التائب ما بعده وأنيبوا ~~إلى ربكم فالتائب مغفور له ذنوبه جميعا يدل على ذلك وإني لغفار لمن تاب طه ~~فهذا لا إشكال فيه وقال علي بن أبي طالب : ما في القرآن آية أوسع من هذه ~~الآية قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله وقد مضى ~~هذا في [ سبحان ] وقال عبد الله بن عمر : وهذه أرجى آية في القرآن فرد ~~عليهم بن عباس وقال أرجى آية في القرآن قوله تعالى : وإن ربك لذو مغفرة ~~للناس على ظلمهم الرعد وقد مضى في [ الرعد ] وقريء ولا تقنطوا بكسر النون ~~وفتحها وقد مضى في [ الحجر ] بيانه قوله تعالى : ( وأنيبوا إلى ربكم ) أي ~~ارجعوا إليه بالطاعة لما بين أن من تاب من الشرك يغفر له أمر بالتوبة ~~والرجوع إليه والإنابة الرجوع إلى الله بالإخلاص ( وأسلموا له ) أي اخضعوا ~~له وأطيعوا ( من قبل أن يأتيكم العذاب ) في الدنيا PageV15P269 ( ثم لا ~~تنصرون ) أي لا تمنعون من عذابه وروي من حديث جابر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( من السعادة أن يطيل الله عمر المرء في الطاعة ويرزقه ~~الإنابة وإن من الشقاوة أن يعمل المرء ويعجب بعمله ( قوله تعالى : ( ~~واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا ~~تشعرون ) أحسن ما أنزل هو القرآن وكله حسن والمعنى ما قال الحسن : التزموا ~~طاعته واجتنبوا معصيته وقال السدي : الأحسن ما أمر الله به في كتابه وقال ~~بن زيد : يعني المحكمات وكلوا علم المتشابه إلى عالمه وقال : أنزل الله كتب ~~التوراة والإنجيل والزبور ثم أنزل القرآن وأمر باتباعه فهو الأحسن وهو ~~المعجز وقيل : هذا أحسن لأنه ناسخ قاض على جميع الكتب وجميع الكتب منسوخة ~~وقيل : يعني العفو لأن الله ms5252 تعالى خير نبيه عليه السلام بين العفو والقصاص ~~وقيل ما علم الله النبي عليه السلام وليس بقرآن فهو حسن وما أوحي إليه من ~~القرآن فهو الأحسن وقيل : أحسن ما أنزل إليكم من أخبار الأمم الماضية قوله ~~تعالى : ( أن تقول نفس يا حسرتا ) أن في موضع نصب أي كراهة أن تقول وعند ~~الكوفيين لئلا تقول وعند البصريين حذر أن تقول وقيل : أي من قبل أن تقول ~~نفس لأنه قال قبل هذا : من قبل أن يأتيكم العذاب الزمخشري : فإن قلت لم ~~نكرت قلت : لأن المراد بها بعض الأنفس وهي نفس الكافر ويجوز أن يريد نفسا ~~متميزة من الأنفس إما بلجاج في الكفر شديد أو بعقاب عظيم ويجوز أن يراد ~~التكثير كما قال الأعشى : ورب بقيع لو هتفت بجوه * أتاني كريم ينفض الرأس ~~مغضبا وهو يريد أفواجا من الكرام ينصرونه لا كريما واحدا ونظيره : رب بلد ~~قطعت ورب بطل قارعت ولا يقصد إلا التكثير يا حسرتا والأصل يا حسرتي فأبدل ~~من الياء ألف لأنها أخف وأمكن في الاستغاثة بمد الصوت وربما ألحقوا بها ~~الهاء أنشد الفراء : يا مرحباه بحمار ناجيه * إذا أتى قربته للسانيه ~~PageV15P270 وربما ألحقوا بها الياء بعد الألف لتدل على الإضافة وكذلك ~~قرأها أبو جعفر : يا حسرتاي والحسرة الندامة ( على ما فرطت في جنب الله ) ~~قال الحسن : في طاعة الله وقال الضحاك : أي في ذكر الله عز وجل قال : يعني ~~القرآن والعمل به وقال أبو عبيدة : في جنب الله أي في ثواب الله وقال ~~الفراء : الجنب القرب والجوار يقال فلان يعيش في جنب فلان أي في جواره ومنه ~~والصاحب بالجنب أي على ما فرطت في طلب جواره وقربه وهو الجنة وقال الزجاج : ~~أي على ما فرطت في الطريق الذي هو طريق الله الذي دعاني إليه والعرب تسمي ~~السبب والطريق إلى الشيء جنبا تقول : تجرعت في جنبك غصصا أي لأجلك وسببك ~~ولأجل مرضاتك وقيل : في جنب الله أي في الجانب الذي يؤدي إلى رضا الله عز ~~وجل وثوابه والعرب تسمي الجانب جنبا ms5253 قال الشاعر : قسم مجهودا لذاك القلب * ~~الناس جنب والأمير جنب يعني الناس من جانب والأمير من جانب وقال بن عرفة : ~~أي تركت من أمر الله يقال ما فعلت ذلك في جنب حاجتي قال كثير : ألا تتقين ~~الله في جنب عاشق * له كبد حري عليك تقطع وكذا قال مجاهد أي ضيعت من أمر ~~الله ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما جلس رجل مجلسا ولا ~~مشى ممشى ولا اضطجع مضطجعا لم يذكر الله عز وجل فيه إلا كان عليه ترة يوم ~~القيامة ( أي حسرة خرجه أبو داود بمعناه وقال إبراهيم التيمي : من الحسرات ~~يوم القيامة أن يرى الرجل ماله الذي أتاه الله في الدنيا يوم القيامة في ~~ميزان غيره قد ورثه وعمل فيه بالحق كان له أجره وعلى الآخر وزره ومن ~~الحسرات أن يرى الرجل عبده الذي خوله الله إياه في الدنيا أقرب منزلة من ~~الله عز وجل أو يرى رجلا يعرفه أعمى في الدنيا قد أبصر يوم القيامة وعمي هو ~~( وإن كنت لمن الساخرين ) أي وما كنت إلا من المستهزئين بالقرآن وبالرسول ~~في الدنيا وبأولياء الله تعالى : قال قتادة : لم يكفه أن ضيع PageV15P271 ~~طاعة الله حتى سخر من أهلها ومحل إن كنت النصب على الحال كأنه قال : فرطت ~~وأنا ساخر أي فرطت في حال سخريتي وقيل وما كنت إلا في سخرية ولعب وباطل أي ~~ما كان سعيي إلا في عبادة غير الله تعالى قوله تعالى : ( أو تقول ) هذه ~~النفس ( لو أن الله هداني ) أي أرشدني إلى دينه ( لكنت من المتقين ) أي ~~الشرك والمعاصي وهذا القول لو أن الله هداني لاهتديت قول صدق وهو قريب من ~~احتجاج المشركين فيما أخبر الرب جل وعز عنهم في قوله : سيقول الذين أشركوا ~~لو شاء الله ما أشركنا فهي كلمة حق أريد بها باطل كما قال علي رضي الله عنه ~~لما قال قائل من الخوارج لا حكم إلا لله ( أو تقول ) يعني هذه النفس ( حين ~~ترى العذاب لو أن لي كرة ) أي ms5254 رجعة ( فأكون ) نصب على جواب التمني وإن شئت ~~كان معطوفا على كرة لأن معناه أن أكر كما قال الشاعر : للبس عباءة وتقر ~~عيني * أحب إلى من لبس الشفوف وأنشد الفراء : فما لك منها غير ذكري وخشية * ~~وتسأل عن ركبانها أين يمموا فنصب و ( تسأل ) على موضع الذكرى لأن معنى ~~الكلام فما لك منها إلا أن تذكر ومنه للبس عباءة وتقر أي لأن ألبس عباءة ~~وتقر وقال أبو صالح : كان رجل عالم في بني إسرائيل وجد رقعة : أن العبد ~~ليعمل الزمان الطويل بطاعة الله فيختم له عمله بعمل أهل النار فيدخل النار ~~وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بمعصية الله ثم يختم له عمله بعمل رجل من أهل ~~الجنة فيدخل الجنة فقال : ولأي شيء أتعب نفسي فترك عمله وأخذ في الفسوق ~~والمعصية وقال له إبليس : لك عمر طويل فتمتع في الدنيا ثم تتوب فأخذ في ~~الفسوق وأنفق ماله في الفجور فأتاه ملك الموت في ألذ ما كان فقال : يا ~~حسرتا على ما فرطت في جنب الله ذهب عمري في طاعة الشيطان فندم حين لا ينفعه ~~الندم فأنزل الله خبره في القرآن وقال PageV15P272 قتادة : هؤلاء أصناف صنف ~~منهم قال : يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وصنف منهم قال : لو أن الله ~~هداني لكنت من المتقين وقال آخر : لو أن لي كرة فأكون من المحسنين فقال ~~الله تعالى ردا لكلامهم : ( بلى قد جاءتك آياتي ) قال الزجاج : بلى جواب ~~النفي وليس في الكلام لفظ النفي ولكن معنى لو أن الله هداني ما هداني وكأن ~~هذا القائل قال ما هديت فقيل : بلى قد بين لك طريق الهدى فكنت بحيث لو أردت ~~أن تؤمن أمكنك أن تؤمن آياتي أي القرآن وقيل : عني بالآيات المعجزات أي وضح ~~الدليل فأنكرته وكذبته ( واستكبرت ) أي تكبرت عن الإيمان ( وكنت من ~~الكافرين ) وقال : استكبرت وكنت وهو خطاب الذكر لأن النفس تقع على الذكر ~~والأنثى يقال : ثلاثة أنفس وقال المبرد تقول العرب نفس واحد أي إنسان واحد ~~وروى الربيع بن أنس ms5255 عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ قد جاءتك ~~آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين وقرأ الأعمش بلى قد جاءته آياتي ~~وهذا يدل على التذكير والربيع بن أنس لم يلحق أم سلمة إلا أن القراءة جائزة ~~لأن النفس تقع للمذكر والمؤنث وقد أنكر هذه القراءة بعضهم وقال : يجب إذا ~~كسر التاء أن تقول وكنت من الكوافر أو من الكافرات قال النحاس : وهذا لا ~~يلزم ألا ترى أن قبله أن تقول نفس ثم قال : وإن كنت لمن الساخرين ولم يقل ~~من السواخر ولا من الساخرات والتقدير في العربية على كسر التاء واستكبرت ~~وكنت من الجمع الساخرين أو من الناس الساخرين أو من القوم الساخرين < < # | الزمر : ( 60 ) ويوم القيامة ترى . . . . . # > > < # > ( الزمر 60 : 64 ) < # > PageV15P273 قوله تعالى : ( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله ~~وجوههم مسودة ) أي مما حاط بهم من غضب الله ونقمته وقال الأخفش : ترى غير ~~عامل في قوله : وجوههم مسودة إنما هو ابتداء وخبر الزمخشري : جملة في موضع ~~الحال إن كان ترى من رؤية البصر ومفعول ثان إن كان من رؤية القلب ( أليس في ~~جهنم مثوى للمتكبرين ) وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم معنى الكبر فقال ~~عليه السلام : ( سفه الحق وغمص الناس ( أي احتقارهم وقد مضى في [ البقرة ] ~~وغيرها وفي حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم ( يحشر ~~المتكبرون يوم القيامة كالذر يلحقهم الصغار حتى يؤتى بهم إلى سجن جهنم ( ~~قوله تعالى : ( وينجي الله الذين اتقوا ) وقريء : وينجي أي من الشرك ~~والمعاصي ( بمفازتهم ) على التوحيد قراءة العامة لأنها مصدر وقرأ الكوفيون ~~: بمفازتهم وهو جائز كما تقول بسعاداتهم وعن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تفسير هذه الآية من حديث أبي هريرة قال : ( يحشر الله مع كل امريء عمله ~~فيكون عمل المؤمن معه في أحسن صورة وأطيب ريح فكلما كان رعب أو خوف قال له ~~لا ترع فما أنت بالمراد به ولا أنت بالمعنى به فإذا كثر ذلك عليه قال فما ~~احسنك فمن أنت ms5256 فيقول أما تعرفني أنا عملك الصالح حملتني على ثقلي فوالله ~~لأحملنك ولأدفعن عنك فهي التي قال الله : وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم ~~لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون ( الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ) أي ~~حافظ وقائم به وقد تقدم قوله تعالى : ( له مقاليد السماوات والأرض ) واحدها ~~مقليد وقيل : مقلاد وأكثر ما يستعمل فيه إقليد والمقاليد المفاتيح عن بن ~~عباس وغيره وقال السدي : خزائن السماوات والأرض وقال غيره : خزائن السماوات ~~المطر وخزائن الأرض النبات وفيه لغة أخرى أقاليد وعليها يكون واحدها إقليد ~~قال الجوهري : والإقليد المفتاح والمقلد مفتاح كالمنجل ربما يقلد به الكلأ ~~كما يقلد القت إذا جعل حبالا أي يفتل والجمع المقاليد وأقلد البحر على خلق ~~كثير أي غرقهم كأنه أغلق عليهم وخرج البيهقي عن بن عمر أن عثمان بن عفان ~~PageV15P274 رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير قوله ~~تعالى : له مقاليد السماوات والأرض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~ما سألني عنها أحد لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله وبحمده استغفر ~~الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم هو الأول والآخر والظاهر ~~والباطن يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ( ذكره الثعلبي في ~~تفسيره وزاد من قالها إذا أصبح أو أمسى عشر مرات أعطاه الله ست خصال : ~~أولها يحرس من إبليس والثانية يحضره اثنا عشر ألف ملك والثالثة يعطى قنطارا ~~من الأجر والرابعة ترفع له درجة والخامسة يزوجه الله من الحور العين ~~والسادسة يكون له من الأجر كمن قرأ القرآن والتوراة والإنجيل والزبور وله ~~أيضا من الأجر كمن حج واعتمر فقبلت حجته وعمرته فإن مات من ليلته مات شهيدا ~~وروى الحارث عن علي قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير ~~المقاليد فقال : ( يا علي لقد سألت عن عظيم المقاليد هو أن تقول عشرا إذا ~~أصبحت وعشرا إذا أمسيت لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله ~~وأستغفر الله ms5257 ولا قوة إلا بالله الأول والآخر والظاهر والباطن له الملك وله ~~الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير ( من قالها عشرا إذا أصبح وعشرا إذا ~~أمسى أعطاه الله خصالا ستا : أولها يحرسه من الشيطان وجنوده فلا يكون لهم ~~عليه سلطان والثانية يعطى قنطارا في الجنة هو أثقل في ميزانه من جبل أحد ~~والثالثة ترفع له درجة لا ينالها إلا الأبرار والرابعة يزوجه الله من الحور ~~العين والخامسة يشهده اثنا عشر ألف ملك يكتبونها له في رق منشور ويشهدون له ~~بها يوم القيامة والسادسة يكون له من الأجر كأنما قرأ التوراة والإنجيل ~~والزبور والفرقان وكمن حج واعتمر فقبل الله حجته وعمرته وإن مات من يومه أو ~~ليلته أو شهره طبع بطابع الشهداء وقيل : المقاليد الطاعة يقال ألقى إلى ~~فلان بالمقاليد أي أطاعه فيما يأمره فمعنى الآية له طاعة من في السماوات ~~والأرض قوله تعالى : ( والذين كفروا بآيات الله ) أي بالقرآن والحجج ~~والدلالات ( أولئك هم الخاسرون ) تقدم PageV15P275 قوله تعالى : قل أفغير ~~الله تأمروني أعبد ) وذلك حين دعوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما هم ~~عليه من عبادة الأصنام وقالوا هو دين آبائك وغير نصب ب أعبد على تقدير أعبد ~~غير الله فيما تأمرونني ويجوز أن ينتصب ب تأمروني على حذف حرف الجر التقدير ~~: أتأمروني بغير الله أن أعبده لأن أن مقدرة وأن الفعل مصدر وهي بدل من غير ~~التقدير : أتأمروني بعبادة غير الله وقرأ نافع : تأمروني بنون واحدة مخففة ~~وفتح الياء وقرأ بن عامر : تأمرونني بنونين مخففتين على الأصل الباقون بنون ~~واحدة مشددة على الإدغام واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لأنها وقعت في مصحف ~~عثمان بنون واحدة وقرأ نافع على حذف النون الثانية وإنما كانت المحذوفة ~~الثانية لأن التكرير والتثقيل يقع بها وأيضا حذف الأولى لا يجوز لأنها ~~دلالة الرفع وقد مضى في الأنعام بيانه عند قوله تعالى : أتحاجوني أعبد أي ~~أن أعبد فلما حذف أن رفع قاله الكسائي ومنه قول الشاعر : * ألا أيهذا ~~الزاجري أحضر الوغى * والدليل على صحة ms5258 هذا الوجه قراءة من قرأ أعبد بالنصب ~~< < # | الزمر : ( 65 ) ولقد أوحي إليك . . . . . # > > < # > ( الزمر 65 : 66 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ) قيل : ~~إن في الكلام تقديما وتأخيرا والتقدير : لقد أوحي إليك لئن أشركت وأوحي إلى ~~الذين من قبلك كذلك وقيل : هو على بابه قال مقاتل : أي أوحي إليك وإلى ~~الأنبياء قبلك بالتوحيد والتوحيد محذوف ثم قال : لئن أشركت يا محمد ( ~~ليحبطن عملك ) وهو خطاب للنبي PageV15P276 صلى الله عليه وسلم خاصة وقيل : ~~الخطاب له والمراد أمته إذ قد علم الله أنه لا يشرك ولا يقع منه إشراك ~~والإحباط الإبطال والفساد قال القشيري : فمن ارتد لم تنفعه طاعاته السابقة ~~ولكن إحباط الردة العمل مشروط بالوفاة على الكفر ولهذا قال : من يرتدد منكم ~~عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم فالمطلق ها هنا محمول على ~~المقيد ولهذا قلنا : من حج ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام لا يجب عليه إعادة ~~الحج قلت : هذا مذهب الشافعي وعند مالك تجب عليه الإعادة وقد مضى في البقرة ~~بيان هذا مستوفي قوله تعالى : ( بل الله فاعبد ) النحاس : في كتابي عن أبي ~~إسحاق لفظ اسم الله عز وجل منصوب ب اعبد قال : ولا اختلاف في هذا بين ~~البصريين والكوفيين قال النحاس : وقال الفراء يكون منصوبا بإضمار فعل وحكاه ~~المهدوي عن الكسائي فأما الفاء فقال الزجاج : إنها للمجازاة وقال الأخفش : ~~هي زائدة وقال بن عباس : فاعبد أي فوحد وقال غيره : بل الله فأطع ( وكن من ~~الشاكرين ) لنعمه بخلاف المشركين < < # | الزمر : ( 67 ) وما قدروا الله . . . . . # > > < # > ( الزمر 67 : 68 ) < # > قوله تعالى : ( وما قدروا الله حق قدره ) قال المبرد : ما عظموه حق ~~عظمته من قولك فلان عظيم القدر قال النحاس : والمعنى على هذا وما عظموه حق ~~عظمته إذا عبدوا معه غيره وهو خالق الأشياء ومالكها ثم أخبر عن قدرته ~~وعظمته فقال : ( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ) ~~ثم نزه نفسه عن أن يكون ذلك بجارحة PageV15P277 فقال : ( سبحانه وتعالى عما ~~يشركون ) وفي الترمذي عن عبد ms5259 الله قال : جاء يهودي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : يا محمد إن الله يمسك السماوات على إصبع والخلائق على إصبع ثم ~~يقول أنا الملك فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال : وما ~~قدروا الله حق قدره قال : هذا حديث حسن صحيح وفي البخاري ومسلم عن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقبض الله الأرض يوم ~~القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض ( وفي ~~الترمذي عن عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله : والأرض ~~جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه قالت قلت فأين الناس ~~يومئذ يا رسول الله قال : ( على جسر جهنم ( في رواية ( على الصراط يا عائشة ~~( قال : حديث حسن صحيح وقوله : والأرض جميعا قبضته ( ويقبض الله الأرض ( ~~عبارة عن قدرته وإحاطته بجميع مخلوقاته يقال : ما فلان إلا في قبضتي بمعنى ~~ما فلان إلا في قدرتي والناس يقولون الأشياء في قبضته يريدون في ملكه ~~وقدرته وقد يكون معنى القبض والطي إفناء الشيء وإذهابه فقوله جل وعز : ~~والأرض جميعا قبضته يحتمل أن يكون المراد به والأرض جميعا ذاهبة فانية يوم ~~القيامة والمراد بالأرض الأرضون السبع يشهد لذلك شاهدان : قوله والأرض ~~جميعا ولأن الموضع موضع تفخيم وهو مقتض للمبالغة وقوله : والسماوات مطويات ~~بيمينه ليس يريد به طيا بعلاج وانتصاب وإنما المراد بذلك الفناء والذهاب ~~يقال : قد انطوى عنا ما كنا فيه وجاءنا غيره وانطوى عنا دهر بمعنى المضي ~~والذهاب واليمين في كلام العرب قد تكون بمعنى القدرة والملك ومنه قوله ~~تعالى : أو ما ملكت أيمانكم يريد به الملك وقال لأخذنا منه باليمين أي ~~بالقوة والقدرة أي لأخذنا قوته وقدرته قال الفراء والمبرد : اليمين القوة ~~والقدرة وأنشدا : إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين ~~PageV15P278 وقال آخر : ولما رأيت الشمس أشرق نورها * تناولت منها حاجتي ~~بيمين قتلت شنيفا ثم فاران بعده * وكان على الآيات غير أمين وإنما خص يوم ~~القيامة بالذكر وإن كانت قدرته ms5260 شاملة لكل شيء أيضا لأن الدعاوي تنقطع ذلك ~~اليوم كما قال : والأمر يومئذ لله الانفطار وقال : مالك يوم الدين الفاتحة ~~حسب ما تقدم في [ الفاتحة ] ولذلك قال في الحديث : ( ثم يقول أنا الملك أين ~~ملوك الأرض ( وقد زدنا هذا الباب في التذكرة بيانا وتكلمنا على ذكر الشمال ~~في حديث بن عمر قوله : ( ثم يطوى الأرض بشماله ( قوله تعالى : ( ونفخ في ~~الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى ~~فإذا هم قيام ينظرون ) بين ما يكون بعد قبض الأرض وطي السماء وهو النفخ في ~~الصور وإنما هما نفختان يموت الخلق في الأولى منهما ويحيون في الثانية وقد ~~مضى الكلام في هذا في [ النمل ] و [ الأنعام ] أيضا والذي ينفخ في الصور هو ~~إسرافيل عليه السلام وقد قيل : إنه يكون معه جبريل لحديث أبي سعيد الخدري ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن صاحبي الصور بأيديهما أو في ~~أيديهما قرنان يلاحظان النظر متى يؤمران ( خرجه بن ماجه في السنن وفي كتاب ~~أبي داود عن أبي سعيد الخدري قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب ~~الصور وقال : ( عن يمينه جبرائيل وعن يساره ميكائيل ( واختلف في المستثنى ~~من هم فقيل : هم الشهداء متقلدين أسيافهم حول العرش روي مرفوعا من حديث أبي ~~هريرة فيما ذكر القشيري ومن حديث عبد الله بن عمر فيما ذكر الثعلبي وقيل : ~~جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت عليهم السلام وروي من حديث أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم تلا ونفخ في الصور فصعق من PageV15P279 في ~~السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله فقالوا : يا نبي الله من هم الذين ~~استثنى الله تعالى قال : ( هم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت فيقول ~~الله تعالى لملك الموت يا ملك الموت من بقي من خلقي وهو أعلم فيقول يا رب ~~بقي جبريل وميكائيل وإسرافيل وعبدك الضعيف ملك الموت فيقول الله تعالى خذ ~~نفس إسرائيل وميكائيل فيخران ميتين كالطودين العظيمين فيقول مت يا ms5261 ملك ~~الموت فيموت فيقول الله تعالى لجبريل يا جبريل من بقي فيقول تباركت وتعاليت ~~ياذا الجلال والإكرام وجهك الباقي الدائم وجبريل الميت الفاني فيقول الله ~~تعالى يا جبريل لا بد من موتك فيقع ساجدا يخفق بجناحيه يقول سبحانك ربي ~~تباركت وتعاليت ياذا الجلال والإكرام ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~إن فضل خلقه على خلق ميكائيل كالطود العظيم على الظرب من الظراب ( ذكره ~~الثعلبي وذكره النحاس أيضا من حديث محمد بن إسحاق عن يزيد الرقاشي عن أنس ~~بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله جل وعز : فصعق من في السماوات ~~ومن في الأرض إلا من شاء الله قال : ( جبريل وميكائيل وحملة العرش وملك ~~الموت وإسرافيل ( وفي هذا الحديث : ( إن آخرهم موتا جبريل عليه وعليهم ~~السلام ( وحديث أبي هريرة في الشهداء أصح على ما تقدم في [ النمل ] وقال ~~الضحاك : هو رضوان والحور ومالك والزبانية وقيل : عقارب أهل النار وحياتها ~~وقال الحسن : هو الله الواحد القهار وما يدع أحدا من أهل السماء والأرض إلا ~~أذاقه الموت وقال قتادة : الله أعلم بثنياه وقيل : الاستثناء في قوله : إلا ~~من شاء الله يرجع إلى من مات قبل النفخة الأولى أي فيموت من في السماوات ~~والأرض إلا من سبق موته لأنهم كانوا قد ماتوا وفي الصحيحين وبن ماجه واللفظ ~~له عن أبي هريرة قال قال رجل من اليهود بسوق المدينة : والذي اصطفى موسى ~~على البشر فرفع رجل من الأنصار يده فلطمه قال : تقول هذا وفينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV15P280 فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : قال الله عز وجل : ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض ~~إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون فأكون أول من رفع ~~رأسه فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أرفع رأسه قبلي أو ~~كان ممن استثنى الله ومن قال أنا خير من يونس بن متي فقد كذب ( وخرجه ~~الترمذي أيضا وقال ms5262 فيه : حديث حسن صحيح قال القشيري : ومن حمل الاستثناء ~~على موسى والشهداء فهؤلاء قد ماتوا غير أنهم أحياء عند الله فيجوز أن تكون ~~الصعقة بزوال العقل دون زوال الحياة ويجوز أن تكون بالموت ولا يبعد أن يكون ~~الموت والحياة فكل ذلك مما يجوزه العقل والأمر في وقوعه موقوف على خبر صدق ~~قلت : جاء في بعض طرق أبي هريرة أنه عليه السلام قال : لا تخيروني على موسى ~~فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدري ~~أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أم كان ممن استثنى الله ( خرجه مسلم ونحوه عن أبي ~~سعيد الخدري والإفاقة إنما تكون عن غشية وزوال عقل لا عن موت برد الحياة ~~والله أعلم قوله تعالى : ( فإذا هم قيام ينظرون أي فإذا الأموات من أهل ~~الأرض والسماء أحياء بعثوا من قبورهم وأعيدت إليهم أبدانهم وأرواحهم فقاموا ~~ينظرون ماذا يؤمرون وقيل : قيام على أرجلهم ينظرون إلى البعث الذي وعدوا به ~~وقيل : هذا النظر بمعنى الانتظار أي ينتظرون ما يفعل بهم وأجاز الكسائي ~~قياما بالنصب كما تقول : خرجت فإذا زيد جالسا < < # | الزمر : ( 69 ) وأشرقت الأرض بنور . . . . . # > > < # > ( الزمر 69 : 70 ) < # > PageV15P281 قوله تعالى : ( وأشرقت الأرض بنور ربها ) إشراقها إضاءتها ~~يقال : أشرقت الشمس إذا أضاءت وشرقت إذا طلعت ومعنى : بنور ربها بعدل ربها ~~قاله الحسن وغيره وقال الضحاك : بحكم ربها والمعنى واحد أي أنارت وأضاءت ~~بعدل الله وقضائه بالحق بين عباده والظلم ظلمات والعدل نور وقيل : إن الله ~~يخلق نورا يوم القيامة يلبسه وجه الأرض فتشرق الأرض به وقال بن عباس : ~~النور المذكور ها هنا ليس من نور الشمس والقمر بل هو نور يخلقه الله فيضيء ~~به الأرض وروي أن الأرض يومئذ من فضة تشرق بنور الله تعالى حين يأتي لفصل ~~القضاء والمعنى أنها أشرقت بنور خلقه الله تعالى فأضاف النور إليه على حد ~~إضافة الملك إلى المالك وقيل : إنه اليوم الذي يقضي فيه بين خلقه لأنه نهار ~~لا ليل معه وقرأ بن عباس وعبيد بن عمير : وأشرقت ms5263 الأرض على ما لم يسم فاعله ~~وهي قراءة على التفسير وقد ضل قوم ها هنا فتوهموا أن الله عز وجل من جنس ~~النور والضياء المحسوس وهو متعال عن مشابهة المحسوسات بل هو منور السماوات ~~والأرض فمنه كل نور خلقا وإنشاء وقال أبو جعفر النحاس : وقوله عز وجل : ~~وأشرقت الأرض بنور ربها يبين هذا الحديث المرفوع من طرق كثيرة صحاح ( ~~تنظرون إلى الله عز وجل لا تضامون في رؤيته ( وهو يروى على أربعة أوجه : لا ~~تضامون ولا تضارون ولا تضامون ولا تضارون فمعنى ( لا تضامون ( لا يلحقكم ~~ضيم كما يلحقكم في الدنيا في النظر إلى الملوك و ( لا تضارون ( لا يلحقكم ~~ضير و ( لا تضامون ( لا ينضم بعضكم إلى بعض ليسأله أن يريه و ( لا تضارون ( ~~لا يخالف بعضكم بعضا يقال : ضاره مضاره وضرارا أي خالفه قوله تعالى : ( ~~ووضع الكتاب ) قال بن عباس : يريد اللوح المحفوظ وقال قتادة : يريد الكتاب ~~والصحف التي فيها أعمال بني آدم فآخذ بيمينه وآخذ بشماله ( وجيء بالنبيين ) ~~أي جيء بهم فيسألهم عما أجابتهم به أممهم ( والشهداء ) الذين شهدوا على ~~الأمم من أمة PageV15P282 محمد صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى : وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس وقيل : المراد بالشهداء الذين ~~استشهدوا في سبيل الله فيشهدون يوم القيامة لمن ذب عن دين الله قاله السدي ~~قال بن زيد : هم الحفظة الذين يشهدون على الناس بأعمالهم قال الله تعالى : ~~وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ق فالسائق يسوقها إلى الحساب والشهيد يشهد ~~عليها وهو الملك الموكل بالإنسان على ما يأتي بيانه في قاف ( وقضى بينهم ~~بالحق ) أي بالصدق والعدل ( وهم لا يظلمون ) قال سعيد بن جبير : لا ينقص من ~~حسناتهم ولا يزاد على سيئاتهم ( ووفيت كل نفس ما عملت ) من خير أو شر ( وهو ~~أعلم بما يفعلون ) في الدنيا ولا حاجة به عز وجل إلى كتاب ولا إلى شاهد ومع ~~ذلك فتشهد الكتب والشهود إلزاما للحجة < < # | الزمر : ( 71 ) وسيق الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( الزمر 71 : 72 ) < # > قوله تعالى ms5264 : ( وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا ) هذا بيان توفية كل ~~نفس عملها فيساق الكافر إلى النار والمؤمن إلى الجنة والزمر : الجماعات ~~واحدتها زمرة كظلمة وغرفة وقال الأخفش وأبو عبيدة : زمرا جماعات متفرقة ~~بعضها إثر بعض قال الشاعر : وترى الناس إلى منزله * زمرا تنتابه بعد زمر ~~وقال آخر : حتى احزألت * زمر بعد زمر PageV15P283 وقيل : دفعا وزجرا بصوت ~~كصوت المزمار ( حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها ) جواب إذا وهي سبعة أبواب وقد ~~مضى في [ الحجر ] ( وقال لهم خزنتها ) واحدهم خازن نحو سدنة وسادن يقولون ~~لهم تقريعا وتوبيخا ( ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم ) أي الكتب ~~المنزلة على الأنبياء ( وينذرونكم ) أي يخوفونكم ( لقاء يومكم هذا قالوا ~~بلى ) أي قد جاءتنا وهذا اعتراف منهم بقيام الحجة عليهم ( ولكن حقت كلمة ~~العذاب على الكافرين ) وهي قوله تعالى : لأملأن جهنم من الجنة والناس ~~أجمعين ( قيل ادخلوا أبواب جهنم ) أي يقال لهم ادخلوا جهنم وقد مضى الكلام ~~في أبوابها قال وهب : تستقبلهم الزبانية بمقامع من نار فيدفعونهم بمقامعهم ~~فإنه ليقع في الدفعة الواحدة إلى النار بعدد ربيعة ومضر ( فبئس مثوى ~~المتكبرين ) تقدم بيانه < < # | الزمر : ( 73 ) وسيق الذين اتقوا . . . . . # > > < # > ( الزمر 73 : 75 ) < # > قوله تعالى : ( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا ) يعني من ~~الشهداء والزهاد والعلماء والقراء وغيرهم ممن اتقى الله تعالى وعمل بطاعته ~~وقال في حق الفريقين : وسيق بلفظ واحد فسوق أهل النار طردهم إليها بالخزي ~~والهوان كما يفعل بالأسارى والخارجين PageV15P284 على السلطان إذا سيقوا ~~إلى حبس أو قتل وسوق أهل الجنان سوق مراكبهم إلى دار الكرامة والرضوان لأنه ~~لا يذهب بهم إلا راكبين كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على بعض ~~الملوك فشتان ما بين السوقين ( حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها ) قيل : الواو ~~هنا للعطف عطف على جملة والجواب محذوف قال المبرد : أي سعدوا وفتحت وحذف ~~الجواب بليغ في كلام العرب وأنشد : فلو أنها نفس تموت جميعة * ولكنها نفس ~~تساقط أنفسا فحذف جواب لو والتقدير لكان أروح وقال الزجاج : حتى إذا جاءوها ~~دخلوها وهو ms5265 قريب من الأول وقيل : الواو زائدة قاله الكوفيون وهو خطأ عند ~~البصريين وقد قيل : إن زيادة الواو دليل على أن الأبواب فتحت لهم قبل أن ~~يأتوا لكرامتهم على الله تعالى والتقدير حتى إذا جاءوها وأبوابها مفتحة ~~بدليل قوله : جنات عدن مفتحة لهم الأبواب وحذف الواو في قصة أهل النار ~~لأنهم وقفوا على النار وفتحت بعد وقوفهم إذلالا وترويعا لهم ذكره المهدوي ~~وحكى معناه النحاس قبله قال النحاس : فأما الحكمة في إثبات الواو في الثاني ~~وحذفها من الأول فقد تكلم فيه بعض أهل العلم بقول لا أعلم أنه سبقه إليه ~~أحد وهو أنه لما قال الله عز وجل في أهل النار : حتى إذا جاءوها فتحت ~~أبوابها دل بهذا على أنها كانت مغلقة ولما قال في أهل الجنة : حتى إذا ~~جاءوها وفتحت أبوابها دل بهذا على أنها كانت مفتحة قبل أن يجيئوها والله ~~أعلم وقيل : إنها واو الثمانية وذلك من عادة قريش أنهم يعدون من الواحد ~~فيقولون خمسة ستة سبعة وثمانية فإذا بلغوا السبعة قالوا وثمانية قاله أبو ~~بكر بن عياش قال الله تعالى : سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام وقال : ~~التائبون العابدون التوبة ثم قال في الثامن : والناهون عن المنكر التوبة ~~وقال : ويقولون سبعة وثامنهم وقال ثيبات وأبكارا التحريم وقد مضى القول في ~~هذا في [ براءة ] مستوفي وفي [ الكهف ] أيضا PageV15P285 قلت : وقد استدل ~~بهذا من قال إن أبواب الجنة ثمانية وذكروا حديث عمر بن الخطاب قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ ~~الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له ~~أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ( خرجه مسلم وغيره وقد خرج الترمذي ~~حديث عمر هذا وقال فيه : ( فتح له من أبواب الجنة ثمانية أبواب يوم القيامة ~~( بزيادة من وهو يدل على أن أبواب الجنة أكثر من ثمانية وقد ذكرنا ذلك في ~~كتاب التذكرة وانتهى عددها إلى ثلاثة عشر بابا وذكرنا هناك عظم أبوابها ms5266 ~~وسعتها حسب ما ورد في الحديث من ذلك فمن أراده وقف عليه هناك ( وقال لهم ~~خزنتها ) قيل : الواو ملغاة تقديره حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها قال لهم ~~خزنتها ( سلام عليكم طبتم ) أي في الدنيا قال مجاهد : بطاعة الله وقيل : ~~بالعمل الصالح حكاه النقاش والمعنى واحد وقال مقاتل : إذا قطعوا جسر جهنم ~~حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في ~~الدنيا حتى إذا هذبوا وطيبوا قال لهم رضوان وأصحابه : سلام عليكم بمعنى ~~التحية ( طبتم فادخلوها خالدين ) قلت : خرج البخاري حديث القنطرة هذا في ~~جامعه من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقص لبعضهم من ~~بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة ~~فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في ~~الدنيا ( وحكى النقاش : إن على باب الجنة شجرة ينبع من ساقها عينان يشرب ~~المؤمنون من إحداهما فتطهر أجوافهم وذلك قوله تعالى : وسقاهم ربهم شرابا ~~طهورا ثم يغتسلون من الأخرى فتطيب أبشارهم فعندها يقول لهم خزنتها : سلام ~~عليكم طبتم فادخلوها خالدين وهذا يروى معناه عن علي رضي الله عنه ( وقالوا ~~الحمد لله الذي صدقنا وعده ) أي إذا دخلوا الجنة PageV15P286 قالوا هذا ( ~~وأورثنا الأرض ) أي أرض الجنة قيل : إنهم ورثوا الأرض التي كانت تكون لأهل ~~النار لو كانوا مؤمنين قاله أبو العالية وأبو صالح وقتادة والسدي وأكثر ~~المفسرين وقيل : إنها أرض الدنيا على التقديم والتأخير قوله تعالى : فنعم ~~أجر العاملين قيل : هو من قولهم أي نعم الثواب هذا وقيل : هو من قول الله ~~تعالى أي نعم ثواب المحسنين هذا الذي أعطيتهم قوله تعالى : ( وترى الملائكة ~~) يا محمد ( حافين ) أي محدقين ( من حول العرش ) في ذلك اليوم ( يسبحون ~~بحمد ربهم ) متلذذين بذلك لا متعبدين به أي يصلون حول العرش شكرا لربهم ~~والحافون أخذ من حافات الشيء ونواحيه قال الأخفش : واحدهم ms5267 حاف وقال الفراء ~~: لا واحد له إذ لا يقع لهم الاسم إلا مجتمعين ودخلت من على حول لأنه ظرف ~~والفعل يتعدى إلى الظرف بحرف وبغير حرف وقال الأخفش : من زائدة أي حافين ~~حول العرش وهو كقولك : ما جاءني من أحد فمن توكيد الثعلبي : والعرب تدخل ~~الباء أحيانا في التسبيح وتحذفها أحيانا فيقولون : سبح بحمد ربك وسبح حمدا ~~لله قال الله تعالى : سبح اسم ربك الأعلى الأعلى وقال : فسبح باسم ربك ~~العظيم ( وقضي بينهم بالحق ) بين أهل الجنة والنار وقيل : قضى بين النبيين ~~الذين جيء بهم مع الشهداء وبين أممهم بالحق والعدل ( وقيل الحمد لله رب ~~العالمين ) أي يقول المؤمنون الحمد لله على ما أثابنا من نعمه وإحسانه ~~ونصرنا على من ظلمنا وقال قتادة في هذه الآية : افتتح الله أول الخلق ~~بالحمد لله فقال : الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ~~وختم بالحمد فقال : وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين ) فلزم ~~الاقتداء به والأخذ في ابتداء كل أمر بحمده وخاتمته بحمده وقيل : إن قول ~~الحمد لله رب العالمين من قول الملائكة فعلى هذا يكون حمدهم لله تعالى على ~~عدله وقضائه وروي من حديث بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ على ~~المنبر آخر سورة [ الزمر ] فتحرك المنبر مرتين تم تفسير سورة [ الزمر ] ~~PageV15P287 < # > تفسير سورة [ غافر ] < # > وهي سورة [ المؤمن ] وتسمى سورة [ الطول ] وهي مكية في قول الحسن وعطاء ~~وعكرمة وجابر وعن الحسن إلا قوله : وسبح بحمد ربك لأن الصلوات نزلت ~~بالمدينة وقال بن عباس وقتادة : إلا آيتين منها نزلتا بالمدينة وهما إن ~~الذين يجادلون في آيات الله والتي بعدها وهي خمس وثمانون آية وقيل اثنتان ~~وثمانون آية وفي مسند الدارمي قال : حدثنا جعفر بن عون عن مسعر عن سعد بن ~~إبراهيم قال : كن الحواميم يسمين العرائس وروي من حديث أنس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( الحواميم ديباج القرآن ( وروي عن بن مسعود مثله ~~وقال الجوهري وأبو عبيدة : وآل حم سور في القرآن ms5268 قال بن مسعود : آل حم ~~ديباج القرآن قال الفراء : إنما هو كقولك آل فلان وآل فلان كأنه نسب السورة ~~كلها إلى حم قال الكميت : وجدنا لكم في آل حاميم آية * تأولها منا تقي ~~ومعزب قال أبو عبيدة : هكذا رواها الأموي بالزاي وكان أبو عمرو يرويها ~~بالراء فأما قول العامة الحواميم فليس من كلام العرب وقال أبو عبيدة : ~~الحواميم سور في القرآن على غير قياس وأنشد : * وبالحواميم التي قد سبعت * ~~قال : والأولى أن تجمع بذوات حم وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~لكل شيء ثمرة وإن ثمرة القرآن ذوات حم هن روضات حسان مخصبات متجاورات فمن ~~أحب أن يرتع في رياض الجنة فليقرأ الحواميم ( وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( مثل الحواميم في القرآن كمثل الحبرات في الثياب ( ذكرهما الثعلبي ~~وقال أبو عبيد : وحدثني حجاج بن محمد عن أبي معشر عن محمد بن قيس قال : رأى ~~رجل سبع جوار حسان مزينات في النوم فقال لمن أنتن بارك الله فيكن فقلن نحن ~~لمن قرأنا نحن الحواميم PageV15P288 بسم الله الرحمن الرحيم < < # | غافر : ( 1 ) حم # > > < # > ( غافر 1 : 4 ) < # > قوله تعالى : ( حم ) اختلف في معناه فقال عكرمة : قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( حم اسم من أسماء الله تعالى وهي مفاتيح خزائن ربك ( قال بن ~~عباس : حم اسم الله الأعظم وعنه : الر وحم ون حروف الرحمن مقطعة وعنه أيضا ~~: اسم من أسماء الله تعالى أقسم به وقال قتادة : إنه اسم من أسماء القرآن ~~مجاهد : فواتح السور وقال عطاء الخرساني : الحاء افتتاح اسمه حميد وحنان ~~وحليم وحكيم والميم افتتاح اسمه ملك ومجيد ومنان ومتكبر ومصور يدل عليه ما ~~روى أنس أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم : ما حم فإنا لا نعرفها ~~في لساننا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بدء أسماء وفواتح سور ( وقال ~~الضحاك والكسائي : معناه قضى ما هو كائن كأنه أراد الإشارة إلى تهجي حم ~~لأنها تصير حم بضم الحاء وتشديد الميم أي قضي ووقع قال كعب بن مالك : فلما ms5269 ~~تلاقيناهم ودارت بنا الرحى * وليس لأمر حمه الله مدفع وعنه أيضا : إن ~~المعنى حم أمر الله أي قرب كما قال الشاعر : قد حم يومي فسر قوم * قوم بهم ~~غفلة ونوم ومنه سميت الحمى لأنها تقرب من المنية والمعنى المراد قرب نصره ~~لأوليائه وانتقامه من أعدائه كيوم بدر وقيل : حروف هجاء قال الجرمي : ولهذا ~~تقرأ ساكنة الحروف PageV15P289 فخرجت مخرج التهجي وإذا سميت سورة بشيء من ~~هذه الحروف أعربت فتقول : قرأت حم فتنصب قال الشاعر : يذكرني حاميم والرمح ~~شاجر * فهلا تلا حاميم قبل التقدم وقرأ عيسى بن عمر الثقفي : حم بفتح الميم ~~على معنى اقرأ حم أو لالتقاء الساكنين بن أبي إسحاق وأبو السمال بكسرها ~~والإمالة والكسر لالتقاء الساكنين أو على وجه القسم وقرأ أبو جعفر بقطع ~~الحاء من الميم الباقون بالوصل وكذلك في حم عسق وقرأ أبو عمرو وأبو بكر ~~وحمزة والكسائي وخلف وبن ذكوان بالإمالة في الحاء وروي عن أبي عمرو بين ~~اللفظين وهي قراءة نافع وأبي جعفر وشيبة الباقون بالفتح مشبعا قوله تعالى : ~~( تنزيل الكتاب ) ابتداء والخبر ( من الله العزيز العليم ) ويجوز أن يكون ~~تنزيل خبرا لمبتدإ محذوف أي هذا تنزيل الكتاب ويجوز أن يكون حم مبتدأ ~~وتنزيل خبره والمعنى : أن القرآن أنزله الله وليس منقولا ولا مما يجوز أن ~~يكذب به قوله تعالى : ( غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ) قال الفراء : ~~جعلها كالنعت للمعرفة وهي نكرة وقال الزجاج : هي خفض على البدل النحاس : ~~وتحقيق الكلام في هذا وتلخيصه أن غافر الذنب وقابل التوب يجوز أن يكونا ~~معرفتين على أنهما لما مضى فيكونا نعتين ويجوز أن يكونا للمستقبل والحال ~~فيكونا نكرتين ولا يجوز أن يكونا نعتين على هذا ولكن يكون خفضهما على البدل ~~ويجوز النصب على الحال فأما شديد العقاب فهو نكرة ويكون خفضه على البدل قال ~~بن عباس : غافر الذنب لمن قال : لا إله إلا الله وقابل التوب ممن قال : لا ~~إله إلا الله شديد العقاب لمن لم يقل : لا إله إلا الله وقال ثابت البناني ~~: كنت إلى ms5270 سرادق مصعب بن الزبير في مكان لا تمر فيه الدواب قال : فاستفتحت ~~حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم فمر علي رجل على دابة فلما قلت غافر ~~الذنب قال : قل : يا غافر الذنب اغفر لي ذنبي فلما قلت : قابل التوب قال ~~PageV15P290 قل يا قابل التوب تقبل توبتي فلما قلت : شديد العقاب قال : قل ~~يا شديد العقاب اعف عني فلما قلت : ذي الطول قال : قل يا ذا الطول طل علي ~~بخير فقمت إليه فأخذ ببصري فالتفت يمينا وشمالا فلم أر شيئا وقال أهل ~~الإشارة : غافر الذنب فضلا وقابل التوب وعدا شديد العقاب عدلا لا إله إلا ~~هو إليه المصير فردا وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه افتقد رجلا ذا ~~بأس شديد من أهل الشام فقيل له : تتابع في هذا الشراب فقال عمر لكاتبه : ~~اكتب من عمر إلى فلان سلام عليك وأنا أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو ~~بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب ~~وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ثم ختم الكتاب ~~وقال لرسوله : لا تدفعه إليه حتى تجده صاحيا ثم أمر من عنده بالدعاء له ~~بالتوبة فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول : قد وعدني الله أن يغفر لي ~~وحذرني عقابه فلم يبرح يرددها حتى بكى ثم نزع فأحسن النزع وحسنت توبته فلما ~~بلغ عمر أمره قال : هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أحدكم قد زل زلة فسددوه وادعوا ~~الله له أن يتوب عليه ولا تكونوا أعوانا للشياطين عليه والتوب يجوز أن يكون ~~مصدر تاب يتوب توبا ويحتمل أن يكون جمع توبة نحو دومة ودوم وعزمة وعزم ومنه ~~قوله : * فيخبو ساعة ويهب ساعا * ويجوز أن يكون التوب بمعنى التوبة قال أبو ~~العباس : والذي يسبق إلى قلبي أن يكون مصدرا أي يقبل هذا الفعل كما تقول ~~قال قولا وإذا كان جمعا فمعناه يقبل التوبات ( ذي الطول ) على البدل وعلى ~~النعت لأنه معرفة واصل الطول الإنعام والفضل ms5271 يقال منه : اللهم طل علينا أي ~~أنعم وتفضل قال بن عباس : ذي الطول ذي النعم وقال مجاهد : ذي الغنى والسعة ~~ومنه قوله تعالى : ومن لم يستطع منكم طولا أي غنى وسعة وعن بن عباس أيضا : ~~ذي الطول ذي الغنى عمن لا يقول لا إله إلا الله وقال عكرمة PageV15P291 ( ~~ذي الطول ) ذي المن قال الجوهري : والطول بالفتح المن يقال منه طال عليه ~~وتطول عليه إذا امتن عليه وقال محمد بن كعب : ذي الطول ذي التفضل قال ~~الماوردي : والفرق بين المن والتفضل أن المن عفو عن ذنب والتفضل إحسان غير ~~مستحق والطول مأخوذ من الطول كأنه طال بإنعامه على غيره وقيل : لأنه طالت ~~مدة إنعامه ( لا إله إلا هو إليه المصير ) أي المرجع قوله تعالى : ( ما ~~يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا ) سجل سبحانه على المجادلين في آيات ~~الله بالكفر والمراد الجدال بالباطل من الطعن فيها والقصد إلى إدحاض الحق ~~وإطفاء نور الله تعالى وقد دل على ذلك في قوله تعالى : وجادلوا بالباطل ~~ليدحضوا به الحق فأما الجدال فيها لإيضاح ملتبسها وحل مشكلها ومقادحة أهل ~~العلم في استنباط معانيها ورد أهل الزيغ بها وعنها فأعظم جهاد في سبيل الله ~~وقد مضى هذا المعنى في البقرة عند قوله تعالى : ألم تر إلى الذي حاج ~~إبراهيم في ربه مستوفي ( فلا يغررك ) وقريء : فلا يغرك ( تقلبهم ) أي ~~تصرفهم ( في البلاد ) فإني وإن أمهلتهم لا أهملهم بل أعاقبهم قال بن عباس : ~~يريد تجارتهم من مكة إلى الشام وإلى اليمن وقيل : لا يغررك ما هم فيه من ~~الخير والسعة في الرزق فإنه متاع قليل في الدنيا وقال الزجاج : لا يغررك ~~سلامتهم بعد كفرهم فإن عاقبتهم الهلاك وقال أبو العالية : آيتان ما أشدهما ~~على الذين يجادلون في القرآن : قوله : ما يجادل في آيات الله إلا الذين ~~كفروا وقوله : وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد < < # | غافر : ( 5 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > < # > ( غافر 5 : 9 ) < # > PageV15P292 قوله تعالى : ( كذبت قبلهم قوم نوح ) على تأنيث الجماعة أي ~~كذبت الرسل ( والأحزاب ms5272 من بعدهم ) أي والأمم الذين تحزبوا على أنبيائهم ~~بالتكذيب نحو عاد وثمود فمن بعدهم ( وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه ) أي ~~ليحبسوه ويعذبوه وقال قتادة والسدي : ليقتلوه والأخذ يرد بمعنى الإهلاك ~~كقوله : ثم أخذتهم فكيف كان نكير الحج والعرب تسمي الأسير الأخيذ لأنه ~~مأسور للقتل وأنشد قطرب قول الشاعر : فإما تأخذوني تقتلوني * فكم من آخذ ~~يهوى خلودي وفي وقت أخذهم لرسولهم قولان : أحدهما عند دعائه لهم الثاني عند ~~نزول العذاب بهم ( وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ) أي ليزيلوا ومنه مكان ~~دحض أي مزلقة والباطل داحض لأنه يزلق ويزل فلا يستقر قال يحيى بن سلام : ~~جادلوا الأنبياء بالشرك ليبطلوا به الإيمان ( فأخذتهم ) أي بالعذاب ( فكيف ~~كان عقاب ) أي عاقبة الأمم المكذبة أي أليس وجدوه حقا قوله تعالى : ( وكذلك ~~حقت ) أي وجبت ولزمت مأخوذ من الحق لأنه اللازم ( كلمة ربك ) هذه قراءة ~~العامة على التوحيد وقرأ نافع وبن عامر : كلمات جمعا PageV15P293 ( على ~~الذين كفروا أنهم ) قال الأخفش : أي لأنهم وبأنهم قال الزجاج : ويجوز إنهم ~~بكسر الهمزة ( أصحاب النار ) أي المعذبون بها وتم الكلام ثم استدل فقال : ( ~~الذين يحملون العرش ومن حوله بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ) ~~ويروى : أن حملة العرش أرجلهم في الأرض السفلى ورءوسهم قد خرقت العرش وهم ~~خشوع لا يرفعون طرفهم وهم أشراف الملائكة وأفضلهم ففي الحديث : ( أن الله ~~تبارك وتعالى أمر جميع الملائكة أن يغدوا ويروحوا بالسلام على حملة العرش ~~تفضيلا لهم على سائر الملائكة ( ويقال : خلق الله العرش من جوهرة خضراء ~~وبين القائمتين من قوائمه خفقان الطير المسرع ثمانين ألف عام وقيل : حول ~~العرش سبعون ألف صف من الملائكة يطوفون به مهللين مكبرين ومن ورائهم سبعون ~~ألف صف قيام قد وضعوا أيديهم على عواتقهم ورافعين أصواتهم بالتهليل ~~والتكبير ومن ورائهم مائة ألف صف وقد وضعوا الأيمان على الشمائل ما منهم ~~أحد إلا وهو يسبح بما لا يسبح به الآخر وقرأ بن عباس : العرش بضم العين ذكر ~~جميعه الزمخشري رحمه الله وقيل : اتصل هذا بذكر الكفار لأن المعنى ms5273 والله ~~أعلم الذين يحملون العرش ومن حوله ينزهون الله عز وجل عما يقوله الكفار ~~ويستغفرون للذين آمنوا أي يسألون لهم المغفرة من الله تعالى وأقاويل أهل ~~التفسير على أن العرش هو السرير وأنه جسم مجسم خلقه الله عز وجل وأمر ~~ملائكة بحمله وتعبدهم بتعظيمه والطواف به كما خلق في الأرض بيتا وأمر بني ~~آدم بالطواف به واستقباله في الصلاة وروى بن طهمان عن موسى بن عقبة عن محمد ~~بن المنكدر عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش ما بين ~~شحمة أذنه إلى عاتقه مسير سبعمائة عام ( ذكره البيهقي وقد مضى في [ البقرة ~~] في آية الكرسي عظم العرش وأنه أعظم المخلوقات وروى ثور بن يزيد عن خالد ~~بن معدان عن كعب الأحبار أنه قال : لما خلق الله تعالى العرش قال : لن يخلق ~~الله خلقا أعظم مني فاهتز فطوقه الله بحية للحية PageV15P294 سبعون ألف ~~جناح في الجناح سبعون ألف ريشة في كل ريشة سبعون ألف وجه في كل وجه سبعون ~~ألف فم في كل فم سبعون ألف لسان يخرج من أفواهها في كل يوم من التسبيح عدد ~~قطر المطر وعدد ورق الشجر وعدد الحصى والثرى وعدد أيام الدنيا وعدد ~~الملائكة أجمعين فالتوت الحية بالعرش فالعرش إلى نصف الحية وهي ملتوية به ~~وقال مجاهد : بين السماء السابعة وبين العرش سبعون ألف حجاب حجاب نور وحجاب ~~ظلمة وحجاب نور وحجاب ظلمة ( ربنا ) أي يقولون ( ربنا وسعت كل شيء رحمة ~~وعلما ) أي وسعت رحمتك وعلمك كل شيء فلما نقل الفعل عن الرحمة والعلم نصب ~~على التفسير ( فاغفر للذين تابوا ) أي من الشرك والمعاصي ( واتبعوا سبيلك ) ~~أي دين الإسلام ( وقهم عذاب الجحيم ) أي اصرفه عنهم حتى لا يصل إليهم قال ~~إبراهيم النخعي : كان أصحاب عبد الله يقولون الملائكة خير من بن الكواء هم ~~يستغفرون لمن في الأرض وبن الكواء يشهد عليهم بالكفر قال إبراهيم : وكانوا ~~يقولون لا ms5274 يحجبون الاستغفار عن أحد من أهل القبلة وقال مطرف بن عبد الله : ~~وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة ووجدنا أغشى عباد الله لعباد ~~الله الشيطان وتلا هذه الآية وقال يحيى بن معاذ الوازي لأصحابه في هذه ~~الآية : افهموها فما في العالم جنة أرجى منها إن ملكا واحدا لو سأل الله أن ~~يغفر لجميع المؤمنين لغفر لهم كيف وجميع الملائكة وحملة العرش يستغفرون ~~للمؤمنين وقال خلف بن هشام البزاز القارئ : كنت أقرأ على سليم بن عيسى فلما ~~بلغت : ويستغفرون للذين آمنوا بكى ثم قال : يا خلف ما أكرم المؤمن على الله ~~نائما على فراشه والملائكة يستغفرون له قوله تعالى : ( ربنا وأدخلهم جنات ~~عدن ) يروى أن عمر بن الخطاب قال لكعب الأحبار : ما جنات عدن قال : قصور من ~~ذهب في الجنة يدخلها النبيون والصديقون والشهداء وأئمة العدل ( التي وعدتهم ~~) التي في محل نصب نعتا للجنات ( ومن صلح ) من في محل نصب عطفا على الهاء ~~والميم في قوله : وأدخلهم ومن صلح بالإيمان PageV15P295 ( من آبائهم ~~وأزواجهم وذرياتهم ) وقد مضى في [ الرعد ] نظير هذه الآية قال سعيد بن جبير ~~: يدخل الرجل الجنة فيقول : يا رب أين أبي وجدي وأمي وأين ولدي وولد ولدي ~~وأين زوجاتي فيقال إنهم لم يعملوا كعملك فيقول : يا رب كنت أعمل لي ولهم ~~فيقال أدخلوهم الجنة ثم تلا : الذين يحملون العرش ومن حوله إلى قوله : ومن ~~صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ويقرب من هذه الآية قوله : والذين آمنوا ~~واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم قوله تعالى : ( وقهم السيئات ) ~~قال قتادة : أي وقهم ما يسوءهم وقيل : التقدير وقهم عذاب السيئات وهو أمر ~~من وقاه الله يقيه وقاية بالكسر أي حفظه ( ومن تق السيئات يرمئذ فقد رحمته ~~) أي بدخول الجنة ( وذلك هو الفوز العظيم ) أي النجاة الكبيرة < < # | غافر : ( 10 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( غافر 10 : 12 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم ~~) قال الأخفش : لمقت هذه لام الابتداء وقعت بعد ينادون لأن معناه يقال لهم ~~والنداء قول ms5275 وقال غيره : المعنى يقال لهم : لمقت الله إياكم في الدنيا ( إذ ~~تدعون إلى الإيمان فتكفرون ) أكبر من مقت بعضكم بعضا يوم القيامة لأن بعضهم ~~عادى بعضا ومقته يوم القيامة فأذعنوا عند ذلك وخضعوا وطلبوا الخروج من ~~النار وقال الكلبي : يقول كل إنسان من أهل النار لنفسه مقتك يا نفس فتقول ~~الملائكة لهم وهم في النار : لمقت الله PageV15P296 إياكم إذ أنتم في ~~الدنيا وقد بعث إليكم الرسل فلم تؤمنوا أشد من مقتكم أنفسكم اليوم وقال ~~الحسن : يعطون كتابهم فإذا نظروا إلى سيئاتهم مقتوا أنفسهم فينادون لمقت ~~الله إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم ~~اليوم وقال معناه مجاهد وقال قتادة : المعنى لمقت الله لكم إذ تدعون إلى ~~الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم إذ عاينتم النار فإن قيل : كيف يصح ~~أن يمقتوا أنفسهم ففيه وجهان : أحدهما أنهم أحلوها بالذنوب محل الممقوت ~~الثاني أنهم لما صاروا إلى حال زال عنهم الهوى وعلموا أن نفوسهم هي التي ~~أبقتهم في المعاصي مقتوها وقال محمد بن كعب القرظي : إن أهل النار لما ~~يئسوا مما عند الخزنة وقال لهم مالك : إنكم ماكثون على ما يأتي قال بعضهم ~~لبعض : يا هؤلاء إنه قد نزل بكم من العذاب والبلاء ما قد ترون فهلم فلنصبر ~~فلعل الصبر ينفعنا كما صبر أهل الطاعة على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا ~~فأجمعوا رأيهم على الصبر فصبروا فطال صبرهم ثم جزعوا فنادوا سواء علينا ~~أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص أي من ملجإ فقال إبليس عند ذلك : إن الله ~~وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلى قوله : ما ~~أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي يقول : بمغن عنكم شيئا إني كفرت بما أشركتمون ~~من قبل فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم قال : فنودوا لمقت الله أكبر من ~~مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون إلى قوله : فهل إلى خروج من ~~سبيل قال فرد عليهم : ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به ms5276 ~~تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير ذكره بن المبارك قوله تعالى : ( قالوا ربنا ~~أمتنا اثنتين ) اختلف أهل التأويل في معنى قولهم : أمتنا اثنتين وأحييتنا ~~اثنتين فقال بن مسعود وبن عباس وقتادة والضحاك : كانوا أمواتا في أصلاب ~~آبائهم ثم أحياهم ثم أماتهم الموتة التي لا بد منها في الدنيا ثم أحياهم ~~للبعث والقيامة فهاتان حياتان وموتتان وهو قوله تعالى : كيف تكفرون بالله ~~وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم وقال السدي : أميتوا في الدنيا ~~ثم أحياهم في القبور للمسألة ثم أميتوا ثم أحيوا في الآخرة وإنما صار إلى ~~هذا لأن لفظ الميت لا ينطلق في العرف على PageV15P297 النطفة واستدل ~~العلماء من هذا في إثبات سؤال القبر ولو كان الثواب والعقاب للروح دون ~~الجسد فما معنى الإحياء والإماتة والروح عند من يقصر أحكام الآخرة على ~~الأرواح لا تموت ولا تتغير ولا تفسد وهو حي لنفسه لا يتطرق إليه موت ولا ~~غشية ولا فناء وقال بن زيد في قوله : ربنا أمتنا اثنتين الآية قال : خلقهم ~~في ظهر آدم وأخرجهم وأحياهم وأخذ عليهم الميثاق ثم أماتهم ثم أحياهم في ~~الدنيا ثم أماتهم وقد مضى هذا في البقرة ( فاعترفنا بذنوبنا ) اعترفوا حيث ~~لا ينفعهم الاعتراف وندموا حيث لا ينفعهم الندم ( فهل إلى خروج من سبيل ) ~~أي هل نرد إلى الدنيا لنعمل بطاعتك نظيره : هل إلى مرد من سبيل الشورى ~~وقوله : فارجعنا نعمل صالحا وقوله : يا ليتنا نرد الآية قوله تعالى : ( ~~ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم ) ذلكم في موضع رفع أي الأمر ذلكم أو ~~ذلكم العذاب الذي أنتم فيه بكفركم وفي الكلام متروك تقديره فأجيبوا بأن لا ~~سبيل إلى الرد وذلك لأنكم إذا دعي الله أي وحد الله وحده كفرتم وأنكرتم أن ~~تكون الألوهية له خاصة وإن أشرك به مشرك صدقتموه وآمنتم بقوله قال الثعلبي ~~: وسمعت بعض العلماء يقول : ( وإن يشرك به ) بعد الرد إلى الدنيا لو كان به ~~( تؤمنوا ) تصدقوا المشرك نظيره : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ( فالحكم ~~لله العلي الكبير ) عن أن ms5277 تكون له صاحبة أو ولد < < # | غافر : ( 13 ) هو الذي يريكم . . . . . # > > < # > ( غافر 13 : 17 ) < # > PageV15P298 قوله تعالى : ( هو الذي يريكم آياته ) أي دلائل توحيده ~~وقدرته ( وينزل لكم من السماء رزقا ) جمع بين إظهار الآيات وإنزال الرزق ~~لأن بالآيات قوام الأديان وبالرزق قوام الأبدان وهذه الآيات هي السماوات ~~والأرضون وما فيهما وما بينهما من الشمس والقمر والنجوم والرياح والسحاب ~~والبخار والأنهار والعيون والجبال والأشجار وآثار قوم هلكوا ( وما يتذكر ) ~~أي ما يتعظ بهذه الآيات فيوحد الله ( إلا من ينيب ) أي يرجع إلى طاعة الله ~~( فاعدوا الله ) أي اعبدوه ( مخلصين له الدين ) أي العبادة وقيل : الطاعة ( ~~ولو كره الكافرون ) عبادة الله فلا تعبدوا أنتم غيره قوله تعالى : ( رفيع ~~الدرجات ذو العرش ) ذو العرش على إضمار مبتدأ قال الأخفش : ويجوز نصبه على ~~المدح ومعنى رفيع الدرجات أي رفيع الصفات وقال بن عباس والكلبي وسعيد بن ~~جبير : رفيع السماوات السبع وقال يحيى بن سلام : هو رفعة درجة أوليائه في ~~الجنة ف رفيع على هذا بمعنى رافع فعيل بمعنى فاعل وهو على القول الأول من ~~صفات الذات ومعناه الذي لا أرفع قدرا منه وهو المستحق لدرجات المدح والثناء ~~وهي أصنافها وأبوابها لا مستحق لها غيره قاله الحليمي وقد ذكرناه في الكتاب ~~الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى والحمد لله ذو العرش أي خالقه ومالكه لا ~~أنه محتاج إليه وقيل : هو من قولهم : ثل عرش فلان أي زال ملكه وعزه فهو ~~سبحانه ذو العرش بمعنى ثبوت ملكه وسلطانه وقد بيناه في الأسنى في شرح أسماء ~~الله الحسنى ( يلقي الروح ) أي الوحي والنبوة على من يشاء من عباده وسمي ~~ذلك روحا لأن الناس يحيون به أي يحيون من موت الكفر كما تحيا الأبدان ~~بالأرواح وقال بن زيد : الروح القرآن قال الله تعالى : وكذلك أوحينا إليك ~~روحا من أمرنا الشورى وقيل : الروح جبريل قال الله تعالى : نزل به الروح ~~الأمين على قلبك وقال : قل نزله روح القدس من ربك بالحق ( من أمره ) أي من ~~قوله وقيل : من قضائه وقيل : من ms5278 بمعنى الباء أي بأمره ( على من يشاء من ~~عباده ) وهم الأنبياء يشاء هو أن يكونوا أنبياء وليس لأحد فيهم مشيئة ~~PageV15P299 ( لينذر يوم التلاق ) أي إنما يبعث الرسول لإنذار يوم البعث ~~فقوله : لينذر يرجع إلى الرسول وقيل : أي لينذر الله ببعثه الرسل إلى ~~الخلائق يوم التلاق وقرأ بن عباس والحسن وبن السميقع لتنذر بالتاء خطابا ~~للنبي عليه السلام يوم التلاق قال بن عباس وقتادة : يوم تلتقي أهل السماء ~~وأهل الأرض وقال قتادة أيضا وأبو العالية ومقاتل : يلتقي فيه الخلق والخالق ~~وقيل : العابدون والمعبودون وقيل : الظالم والمظلوم وقيل : يلقى كل إنسان ~~جزاء عمله وقيل : يلتقي الأولون والآخرون على صعيد واحد روي معناه عن بن ~~عباس وكله صحيح المعنى ( يوم هم بارزون ) يكون بدلا من يوم الأول وقيل : هم ~~في موضع رفع بالابتداء وبارزون خبره والجملة في موضع خفض بالإضافة فلذلك ~~حذف التنوين من يوم وإنما يكون هذا عند سيبويه إذا كان الظرف بمعنى إذ تقول ~~لقيتك يوم زيد أمير فإن كان بمعنى إذا لم يجز نحو أنا ألقاك يوم زيد أمير ~~ومعنى : بارزون خارجون من قبورهم لا يسترهم شيء لأن الأرض يومئذ قاع صفصف ~~لا عوج فيها ولا أمتا على ما تقدم في طه بيانه ( لا يخفى على الله منهم شيء ~~) قيل : إن هذا هو العامل في يوم هم بارزون أي لا يخفى عليه شيء منهم ومن ~~أعمالهم يوم هم بارزون ( لمن الملك اليوم ) وذلك عند فناء الخلق وقال الحسن ~~: هو السائل تعالى وهو المجيب لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه فيجيب نفسه ~~سبحانه فيقول : ( لله الواحد القهار ) النحاس : وأصح ما قيل فيه ما رواه ~~أبو وائل عن بن مسعود قال : يحشر الناس على أرض بيضاء مثل الفضة لم يعص ~~الله جل وعز عليها فيؤمر مناد ينادي لمن الملك اليوم فيقول العباد مؤمنهم ~~وكافرهم لله الواحد القهار فيقول المؤمنون هذا الجواب سرورا وتلذذا ويقوله ~~الكافرون غما وانقيادا وخضوعا فأما أن يكون هذا والخلق غير موجودين فبعيد ~~لأنه لا فائدة فيه والقول ms5279 صحيح عن بن مسعود وليس هو مما يؤخذ بالقياس ولا ~~بالتأويل PageV15P300 قلت : والقول الأول ظاهر جدا لأن المقصود إظهار ~~انفراده تعالى بالملك عند انقطاع دعاوي المدعين وانتساب المنتسبين إذ قد ~~ذهب كل ملك وملكه ومتكبر وملكه وانقطعت نسبهم ودعاويهم ودل على هذا قوله ~~الحق عند قبض الأرض والأرواح وطي السماء : ( أنا الملك أين ملوك الأرض ( ~~كما تقدم في حديث أبي هريرة وفي حديث بن عمر ثم يطوي الأرض بشماله والسموات ~~بيمينه ثم يقول : أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون وعنه قوله سبحانه : ~~لمن الملك اليوم هو انقطاع زمن الدنيا وبعده يكون البعث والنشر قال محمد بن ~~كعب قوله سبحانه : لمن الملك اليوم يكون بين النفختين حين فنى الخلائق وبقي ~~الخالق فلا يرى غير نفسه مالكا ولا مملوكا فيقول : لمن الملك اليوم فلا ~~يجيبه أحد لأن الخلق أموات فيجيب نفسه فيقول : لله الواحد القهار لأنه بقي ~~وحده وقهر خلقه وقيل : إنه ينادي مناد فيقول : لمن الملك اليوم فيجيبه أهل ~~الجنة : لله الواحد القهار فالله أعلم ذكره الزمخشري قوله تعالى : ( اليوم ~~تجزى كل نفس بما كسبت ) أي يقال لهم إذا أقروا بالملك يومئذ لله وحده اليوم ~~تجزى كل نفس بما كسبت من خير أو شر ( لا ظلم اليوم ) أي لا ينقص أحد شيئا ~~مما عمله ( إن الله سريع الحساب ) أي لا يحتاج إلى تفكر وعقد يد كما يفعله ~~الحساب لأنه العالم الذي لا يعزب عن علمه شيء فلا يؤخر جزاء أحد للاشتغال ~~بغيره وكما يرزقهم في ساعة واحدة يحاسبهم كذلك في ساعة واحدة وقد مضى هذا ~~المعنى في [ البقرة ] وفي الخبر : ولا ينتصف النهار حتى يقيل أهل الجنة في ~~الجنة وأهل النار في النار PageV15P301 < < # | غافر : ( 18 ) وأنذرهم يوم الآزفة . . . . . # > > < # > ( غافر 18 : 22 ) < # > قوله تعالى : ( وأنذرهم يوم الآزفة ) أي يوم القيامة سميت بذلك لأنها ~~قريبة إذ كل ما هو آت قريب وأزف فلان أي قرب يأزف أزفا قال النابغة : أزف ~~الترحل غير أن ركابنا * لما تزل برحالنا وكأن قد أي قرب ونظير هذه ms5280 الآية : ~~أزفت ألآزفة النجم أي قربت الساعة وكان بعضهم يتمثل ويقول : أزف الرحيل ~~وليس لي من زاد * غير الذنوب لشقوتي ونكادي ( إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ~~) أي على الحال وهو محمول على المعنى قال الزجاج : المعنى إذ قلوب الناس ~~لدى الحناجر في حال كظمهم واجاز الفراء أن يكون التقدير وأنذرهم كاظمين ~~وأجاز رفع كاظمين على أنه خبر للقلوب وقال : المعنى إذ هم كاظمون وقال ~~الكسائي : يجوز رفع ( كاظمين ) على الابتداء وقد قيل : إن المراد ب يوم ~~الآزفة يوم حضور المنية قاله قطرب وكذا ( إذ القلوب لدى الحناجر ) عند حضور ~~المنية والأول أظهر وقال قتادة : وقعت في الحناجر من المخافة فهي لا تخرج ~~ولا تعود في أمكنتها وهذا لا يكون إلا يوم القيامة كما قال : ( وأفئدتهم ~~هواء ) وقيل هذا إخبار عن نهاية الجزع كما قال : ( وبلغت القلوب الحناجر ) ~~وأضيف اليوم إلى ( الآزفة ) على تقدير يوم القيامة ( الآزفة ) أو يوم ~~المجادلة ( الآزفة ) وعند الكوفيين هو من باب إضافة الشيء إلى PageV15P302 ~~نفسه مثل مسجد الجامع وصلاة الأولى ( ما للظالمين من حيم ) أي من قريب ينفع ~~( ولا شفيع يطاع ) فيشفع فيهم قوله تعالى : ( يعلم خائنة الأعين ) قال ~~المؤرج : فيه تقديم وتأخير أي يعلم الأعين الخائنة وقال بن عباس : هو الرجل ~~يكون جالسا مع القوم فتمر المرأة فيسارقهم النظر إليها وعنه : هو الرجل ~~ينظر إلى المرأة فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره فإذا رأى منهم غفلة تدسس ~~بالنظر فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره وقد علم الله عز وجل منه أنه يود لو ~~نظر إلى عورتها وقال مجاهد : هي مسارقة نظر الأعين إلى ما نهى الله عنه ~~وقال قتادة : هي الهمزة بعينه وإغماضه فيما لا يحب الله تعالى وقال الضحاك ~~: هي قول الإنسان ما رأيت وقد رأى أو رأيت وما رأى وقال السدي : إنها الرمز ~~بالعين وقال سفيان : هي النظرة بعد النظرة وقال الفراء : خائنة الأعين ~~النظرة الثانية وما تخفي الصدور النظرة الأولى وقال بن عباس : وما تخفي ~~الصدور أي هل يزني بها لو خلا ms5281 بها أو لا وقيل : وما تخفي الصدور تكنه ~~وتضمره ولما جيء بعبد الله بن أبي سرح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد ما اطمأن أهل مكة وطلب له الأمان عثمان رضي الله عنه صمت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم طويلا ثم قال : ( نعم ( فلما انصرف قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لمن حوله : ( ما صمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه ( فقال رجل ~~من الأنصار فهلا أومأت إلي يا رسول الله فقال : ( إن النبي لا تكون له ~~خائنة أعين ( والله يقضي بالحق ) أي يجازي من غض بصره عن المحارم ومن نظر ~~إليها ومن عزم على مواقعة الفواحش إذا قدر عليها ( والذين يدعون من دونه ) ~~يعني الأوثان ( لا يقضون بشيء ) لأنها لا تعلم شيئا ولا تقدر عليه ولا تملك ~~وقراءة العامة بالياء على الخبر عن الظالمين وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ~~وقرأ نافع وشيبة وهشام : تدعون بالتاء ( إن الله هو السميع البصير ) هو ~~زائدة فاصلة ويجوز أن تكون في موضع رفع بالابتداء وما بعدها خبر والجملة ~~خبر إن PageV15P303 قوله تعالى : ( أو لم يسيروا في الأرض فينظروا ) في ~~موضع جزم عطف على يسيروا ويجوز أن يكون في موضع نصب على أنه جواب والجزم ~~والنصب في التثنية والجمع واحد ( كيف كان عاقبة ) اسم كان والخبر في كيف ~~وواق في موضع خفض معطوف على اللفظ ويجوز أن يكون في موضع رفع على الموضع ~~فرفعه وخفضه واحد لأن الياء تحذف وتبقى الكسرة دالة عليها وقد مضى الكلام ~~في معنى هذه الآية في غير موضع فأغنى عن الإعادة < < # | غافر : ( 23 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > < # > ( غافر 23 : 27 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ) وهي التسع الآيات المذكورة ~~في قوله تعالى : ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات وقد مضى تعيينها ( وسلطان ~~مبين ) أي بحجة واضحة بينة وهو يذكر ويؤنث وقيل : أراد بالسلطان التوراة ( ~~إلى فرعون وهامان وقارون ) خصهم بالذكر لأن مدار التدبير في عداوة موسى كان ~~عليهم ففرعون الملك وهامان الوزير وقارون صاحب ms5282 الأموال والكنوز فجمعه الله ~~معهما لأن عمله في الكفر والتكذيب كأعمالهما ( فقالوا ساحر كذاب ) لما ~~عجزوا عن معارضته حملوا المعجزات على السحر PageV15P304 قوله تعالى : ( ~~فلما جاءهم بالحق من عندنا ) وهي المعجزة الظاهرة ( قالوا اقتلوا أبناء ~~الذين آمنوا معه ) قال قتادة : هذا قتل غير القتل الأول لأن فرعون كان قد ~~أمسك عن قتل الولدان بعد ولادة موسى فلما بعث الله موسى أعاد القتل على بني ~~إسرائيل عقوبة لهم فيمتنع الإنسان من الإيمان ولئلا يكثر جمعهم فيعتضدوا ~~بالذكور من أولادهم فشغلهم الله عن ذلك بما أنزل عليهم من أنواع العذاب ~~كالضفادع والقمل والدم والطوفان إلى أن خرجوا من مصر فأغرقهم الله وهذا ~~معنى قوله تعالى : ( وما كيد الكافرين إلا في ضلال ) أي في خسران وهلاك وأن ~~الناس لا يمتنعون من الإيمان وإن فعل بهم مثل هذا فكيده يذهب باطلا قوله ~~تعالى : ( وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه ) أقتل جزم لأنه جواب ~~الأمر وليدع جزم لأنه أمر وذروني ليس بمجزوم وإن كان أمرا ولكن لفظه لفظ ~~المجزوم وهو مبني وقيل : هذا يدل على أنه قيل لفرعون : إنا نخاف أن يدعو ~~عليك فيجاب فقال : وليدع ربه أي لا يهولنكم ما يذكر من ربه فإنه لا حقيقة ~~له وأنا ربكم الأعلى ( إني أخاف أن يبدل دينكم ) أي عبادتكم لي إلى عبادة ~~ربه ( أو أن يظهر في الأرض الفساد ) إن لم يبدل دينكم فإنه يظهر في الأرض ~~الفساد أي يقع بين الناس بسببه الخلاف وقراءة المدنيين وأبي عبد الرحمن ~~السلمي وبن عامر وأبي عمرو : وأن يظهر في الأرض الفساد وقراءة الكوفيين أو ~~أن يظهر بفتح الياء الفساد بالرفع وكذلك هي في مصاحف الكوفيين : أو بألف ~~وإليه يذهب أبو عبيد قال : لأن فيه زيادة حرف وفيه فصل ولأن أو تكون بمعنى ~~الواو النحاس : وهذا عند حذاق النحويين لا يجوز أن تكون بمعنى الواو لأن في ~~ذلك بطلان المعاني ولو جاز أن تكون بمعنى الواو لما احتيج إلى هذا ها هنا ~~لأن معنى الواو إني أخاف الأمرين ms5283 جميعا ومعنى أو لأحد الأمرين أي إني أخاف ~~أن يبدل دينكم فإن أعوزه ذلك أظهر في الأرض الفساد قوله تعالى : ( وقال ~~موسى إني عذت بربي وربكم ) لما هدده فرعون بالقتل استعاذ موسى بالله ( من ~~كل متكبر ) أي متعظم عن الإيمان بالله وصفته أنه ( لا يؤمن بيوم الحساب ~~PageV15P305 < < # | غافر : ( 28 ) وقال رجل مؤمن . . . . . # > > < # > ( غافر 28 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وقال رجل مؤمن ذكر بعض ~~المفسرين : أن اسم هذا الرجل حبيب وقيل : شمعان بالشين المعجمة قال السهيلي ~~: وهو أصح ما قيل فيه وفي تاريخ الطبري رحمه الله : اسمه خبرك وقيل : حزقيل ~~ذكره الثعلبي عن بن عباس وأكثر العلماء الزمخشري : واسمه سمعان أو حبيب ~~وقيل خربيل أو حزبيل واختلف هل كان إسرائيليا أو قبطيا فقال الحسن وغيره : ~~كان قبطيا ويقال : إنه كان بن عم فرعون قاله السدي قال : وهو الذي نجا مع ~~موسى عليه السلام ولهذا قال : من آل فرعون وهذا الرجل هو المراد بقوله ~~تعالى : وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى القصص الآية وهذا قول ~~مقاتل وقال بن عباس : لم يكن من آل فرعون مؤمن غيره وغير امرأة فرعون وغير ~~المؤمن الذي أنذر موسى فقال : إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك القصص وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الصديقون حبيب النجار مؤمن آل يس ~~ومؤمن آل فرعون الذي قال أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله والثالث أبو بكر ~~الصديق وهو أفضلهم وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم أي لا تعجب من ~~مشركي قومك وكان هذا الرجل له وجاهة عند فرعون فلهذا لم يتعرض له بسوء وقيل ~~: كان هذا الرجل من بني إسرائيل يكتم إيمانه من آل فرعون عن السدي أيضا ففي ~~الكلام على هذا تقديم وتأخير والتقدير وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل ~~فرعون فمن جعل الرجل قبطيا PageV15P306 ف من عنده متعلقة بمحذوف صفة لرجل ~~التقدير : وقال رجل مؤمن منسوب من آل فرعون أي من أهله وأقاربه ومن جعله ~~إسرائيليا ف من ms5284 متعلقة ب يكتم في موضع المفعول الثاني ل يكتم القشيري : ومن ~~جعله إسرائيليا ففيه بعد لأنه يقال كتمه أمر كذا ولا يقال كتم منه قال الله ~~تعالى : ولا يكتمون الله حديثا وأيضا ما كان فرعون يحتمل من بني إسرائيل ~~مثل هذا القول الثانية قوله تعالى : ( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ) أي ~~لأن يقول ومن أجل أن يقول ربي الله ف أن في موضع نصب بنزع الخافض روى ~~البخاري ومسلم عن عروة بن الزبير قال قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص ~~أخبرني بأشد ما صنعه المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه فخنقه به خنقا شديدا فأقبل ~~أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أتقتلون ~~رجلا أن يقول ربي الله ( وقد جاءكم بالبينات ) يعني الآيات التسع ( من ربكم ~~وإن يك كاذبا فعليه كذبه ) ولم يكن ذلك لشك منه في رسالته وصدقه ولكن تلطفا ~~في الاستكفاف واستنزالا عن الأذى ولو كان وإن يكن بالنون جاز ولكن حذفت ~~النون لكثرة الاستعمال على قول سيبويه ولأنها نون الإعراب على قول أبي ~~العباس ( وإن يك صادقا يصبكم الذي يعدكم ) أي إن لم يصبكم إلا بعض الذي ~~يعدكم به هلكتم ومذهب أبي عبيدة أن معنى بعض الذي يعدكم كل الذي يعدكم ~~وأنشد قول لبيد : تراك أمكنة إذا لم أرضها * أو يرتبط بعض النفوس حمامها ~~فبعض بمعنى كل لأن البعض إذا أصابهم أصابهم الكل لا محالة لدخوله في الوعيد ~~وهذا ترقيق الكلام في الوعظ وذكر الماوردي : أن البعض قد يستعمل في موضع ~~الكل تلطفا في الخطاب وتوسعا في الكلام كما قال الشاعر : قد يدرك المتأني ~~بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل وقيل أيضا : قال ذلك لأنه حذرهم ~~أنواعا من العذاب كل نوع منها مهلك فكأنه حذرهم أن يصيبهم بعض تلك ms5285 الأنواع ~~وقيل : وعدهم موسى بعذاب الدنيا أو بعذاب الآخرة إن كفروا فالمعنى يصبكم ~~أحد العذابين وقيل : أي يصبكم هذا العذاب الذي يقوله في الدنيا PageV15P307 ~~وهو بعض الوعيد ثم يترادف العذاب في الآخرة أيضا وقيل : وعدهم العذاب إن ~~كفروا والثواب إن آمنوا فإذا كفروا يصيبهم بعض ما وعدوا ( إن الله لا يهدي ~~من هو مسرف ) على نفسه ( كذاب ) على ربه إشارة إلى موسى ويكون هذا من قول ~~المؤمن وقيل : مسرف في عناده كذاب في ادعائه إشارة إلى فرعون ويكون هذا من ~~قول الله تعالى الثالثة ت قوله تعالى : ( يكتم إيمانه ) قال القاضي أبو بكر ~~بن العربي : ظن بعضهم أن المكلف إذا كتم إيمانه ولم يتلفظ به بلسانه لا ~~يكون مؤمنا باعتقاده وقد قال مالك : إن الرجل إذا نوى بقلبه طلاق زوجته أنه ~~يلزمه كما يكون مؤمنا بقلبه وكافرا بقلبه فجعل مدار الإيمان على القلب وأنه ~~كذلك لكن ليس على الإطلاق وقد بيناه في أصول الفقه بما لبا به أن المكلف ~~إذا نوى الكفر بقلبه كان كافرا وإن لم يتلفظ بلسانه وأما إذا نوى الإيمان ~~بقلبه فلا يكون مؤمنا بحال حتى يتلفظ بلسانه ولا تمنعه التقية والخوف من أن ~~يتلفظ بلسانه فيما بينه وبين الله تعالى إنما تمنعه التقية من أن يسمعه ~~غيره وليس من شرط الإيمان أن يسمعه الغير في صحته من التكليف وإنما يشترط ~~سماع الغير له ليكف عن نفسه وماله الرابعة روى البخاري ومسلم عن عروة بن ~~الزبير قال : قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص : أخبرني بأشد ما صنعه ~~المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه فخنقه به خنقا شديدا فأقبل أبو بكر فأخذ ~~بمنكبه ودفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : أتقتلون رجلا أن يقول ~~ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم لفظ البخاري خرجه الترمذي الحكيم ms5286 في ~~نوادر الأصول من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن علي رضي الله عنه قال : ~~اجتمعت قريش بعد وفاة أبي طالب بثلاث فأرادوا قتل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأقبل هذا يجؤه وهذا يتلتله فاستغاث النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ ~~فلم يغثه أحد إلا أبو بكر وله ضفيرتان فأقبل يجأ ذا ويتلتل ذا PageV15P308 ~~ويقول بأعلى صوته : ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله والله إنه لرسول ~~الله فقطعت إحدى ضفيرتي أبي بكر يومئذ فقال علي : والله ليوم أبي بكر خير ~~من مؤمن آل فرعون إن ذلك رجل كتم إيمانه فأثنى الله عليه في كتابه وهذا أبو ~~بكر أظهر إيمانه وبذل ماله ودمه لله عز وجل قلت : قول علي رضي الله عنه إن ~~ذلك رجل كتم إيمانه يريد في أول أمره بخلاف الصديق فإنه أظهر إيمانه ولم ~~يكتمه وإلا فالقرآن مصرح بأن مؤمن آل فرعون أظهر إيمانه لما أرادوا قتل ~~موسى عليه السلام على ما يأتي بيانه في نوادر الأصول أيضا عن أسماء بنت أبي ~~بكر رضي الله عنها قالوا لها : ما أشد شيء رأيت المشركين بلغوا من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت : كان المشركون قعدوا في المسجد ويتذاكرون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يقول في آلهتهم فبيناهم كذلك إذ دخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقاموا إليه بأجمعهم وكانوا إذا سألوه عن شيء ~~صدقهم فقالوا : ألست تقول كذا في آلهتنا قال : ( بلى ( فتشبثوا فيه بأجمعهم ~~فأتى الصريخ إلى أبي بكر فقال له : أدرك صاحبك فخرج من عندنا وإن له غدائر ~~فدخل المسجد وهو يقول : ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم ~~بالبينات من ربكم فلهوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبلوا على أبي ~~بكر فرجع إلينا أبو بكر فجعل لا يمس شيئا من غدائره إلا جاء معه وهو يقول : ~~تباركت يا ذا الجلال والإكرام إكرام إكرام PageV15P309 < < # | غافر : ( 29 ) يا قوم لكم . . . . . # > > < # > ( غافر 29 : 33 ) < # > قوله تعالى : ( يا قوم ms5287 لكم الملك اليوم ) هذا من قول مؤمن آل فرعون وفي ~~قوله يا قوم دليل على أنه قبطي ولذلك أضافهم إلى نفسه فقال : يا قوم ~~ليكونوا أقرب إلى قبول وعظه لكم الملك فاشكروا الله على ذلك ( ظاهرين في ~~الأرض ) أي غالبين وهو نصب على الحال أي في حال ظهوركم والمراد بالأرض أرض ~~مصر في قول السدي وغيره كقوله : وكذلك مكنا ليوسف في الأرض أي في أرض مصر ( ~~فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا ) أي من عذاب الله تحذيرا لهم من نقمه إن ~~كان موسى صادقا فذكر وحذر فعلم فرعون ظهور حجته فقال : ( ما أريكم إلا ما ~~أرى ) قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : ما أشير عليكم إلا ما أرى لنفسي ( ~~وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) في تكذيب موسى والإيمان بي قوله تعالى : ( ~~وقال الذي آمن يا قوم ) زادهم في الوعظ ( إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب ) ~~يعني أيام العذاب التي عذب فيها المتحزبون على الأنبياء المذكورين فيما بعد ~~قوله تعالى : ( يا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد ) زاد في الوعظ والتخويف ~~وأفصح عن إيمانه إما مستسلما موطنا نفسه على القتل أو واثقا بأنهم لا ~~يقصدونه بسوء وقد وقاه الله شرهم بقوله الحق ( فوقاه الله سيئات ما مكروا ) ~~وقراءة العامة ( التناد ) بتخفيف الدال وهو يوم القيامة قال أمية بن أبي ~~الصلت : وبث الخلق فيها إذ دحاها * فهم سكانها حتى التناد سمي بذلك لمناداة ~~الناس بعضهم بعضا فينادي أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم وينادي ~~أصحاب الجنة أصحاب النار : ( أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ) وينادي أصحاب ~~النار أصحاب الجنة : ( أن أفيضوا علينا من الماء ) وينادي المنادي أيضا ~~بالشقوة PageV15P310 والسعادة : ألا إن فلان بن فلان قد شقي شقاوة لا يسعد ~~بعدها أبدا ألا إن فلان بن فلان قد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا وهذا عند ~~وزن الأعمال وتنادي الملائكة أصحاب الجنة : أن تلكمو الجنة أورثتموها بما ~~كنتم تعملون وينادي حين يذبح الموت : يا أهل الجنة خلود لا موت ويا أهل ms5288 ~~النار خلود لا موت وينادي كل قوم بإمامهم إلى غير ذلك من النداء وقرأ الحسن ~~وبن السميقع ويعقوب وبن كثير ومجاهد : التناد بإثبات الياء في الوصل والوقف ~~على الأصل وقرأ بن عباس والضحاك وعكرمة يوم التناد بتشديد الدال قال بعض ~~أهل العربية : هذا لحن لأنه من ند يند إذا مر على وجهه هاربا كما قال ~~الشاعر : وبرك هجود قد أثارت مخافتي * نواديها أسعى بعضب مجرد قال : فلا ~~معنى لهذا في القيامة قال أبو جعفر النحاس : وهذا غلط والقراءة بها حسنة ~~على معنى يوم التنافر قال الضحاك : ذلك إذا سمعوا زفير جهنم ندوا هربا فلا ~~يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا صفوفا من الملائكة فيرجعون إلى المكان ~~الذي كانوا فيه فذلك قوله : يوم التناد وقوله : يا معشر الجن والإنس إن ~~استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض الآية وقوله : والملك على ~~أرجائها ذكره بن المبارك بمعناه قال : وأخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ~~قال : حدثنا عبد الجبار بن عبيد الله بن سلمان في قوله تعالى : إني أخاف ~~عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ثم تستجيب لهم أعينهم بالدمع فيبكون حتى ~~ينفد الدمع ثم تستجيب لهم أعينهم بالدم فيبكون حتى ينفد الدم ثم تستجيب لهم ~~أعينهم بالقيح قال : يرسل عليهم من الله أمر فيولون مدبرين ثم تستجيب لهم ~~أعينهم بالقيح فيبكون حتى ينفد القيح فتغور أعينهم كالخرق في الطين وقيل : ~~إن هذا يكون عند نفخ إسرافيل عليه السلام في الصور نفخة الفزع ذكره علي بن ~~معبد والطبري وغيرهما من حديث أبي هريرة وفيه ( فتكون الأرض كالسفينة في ~~البحر تضربها الأمواج فيميد الناس على ظهرها وتذهل المراضع وتضع الحوامل ما ~~في بطونها وتشيب الولدان وتتطاير الشياطين PageV15P311 هاربة فتلقاها ~~الملائكة تضرب وجوهها ويولى الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضا وهي التي يقول ~~الله تعالى : يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل ~~الله فما له من هاد الحديث بكماله وقد ذكرناه في كتاب التذكرة وتكلمنا عليه ~~هناك وروي ms5289 عن علي بن نصر عن أبي عمرو إسكان الدال من التناد في الوصل خاصة ~~وروى أبو معمر عن عبد الوارث زيادة الياء في الوصل خاصة وهو مذهب ورش ~~والمشهور عن أبي عمرو حذفها في الحالين وكذلك قرأ سائر السبعة سوى ورش على ~~ما ذكرنا عنه وسوى بن كثير على ما تقدم وقيل : سمي يوم القيامة يوم التناد ~~لأن الكافر ينادي فيه بالويل والثبور والحسرة قاله بن جريج وقيل : فيه ~~إضمار أي إني أخاف عليكم عذاب يوم التناد فالله أعلم ( يوم تولون مدبرين ) ~~على البدل من يوم التناد ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) أي من خلق الله ~~في قلبه الضلال فلا هادي له وفي قائله قولان : أحدهما موسى الثاني مؤمن آل ~~فرعون وهو الأظهر والله أعلم < < # | غافر : ( 34 ) ولقد جاءكم يوسف . . . . . # > > < # > ( غافر 34 : 35 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات ) قيل : إن هذا من قول ~~موسى وقيل : هو من تمام وعظ مؤمن آل فرعون ذكرهم قديم عتوهم على الأنبياء ~~وأراد يوسف بن يعقوب جاءهم بالبينات أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد ~~القهار قال بن جريج : هو يوسف بن يعقوب بعثه الله تعالى رسولا إلى القبط ~~بعد موت الملك من قبل موسى بالبينات وهي الرؤيا وقال بن عباس : هو يوسف بن ~~إفرائيم بن يوسف بن يعقوب أقام فيهم نبيا PageV15P312 عشرين سنة وحكى ~~النقاش عن الضحاك : أن الله تعالى بعث إليهم رسولا من الجن يقال له يوسف ~~وقال وهب بن منبه : إن فرعون موسى هو فرعون يوسف عمر وغيره يقول : هو آخر ~~النحاس وليس في الآية ما يدل على أنه هو لأنه إذا أتى بالبينات نبي لمن معه ~~ولمن بعده فقد جاءهم جميعا بها وعليهم أن يصدقوه بها ( فما زلتم في شك مما ~~جاءكم به ) أي أسلافكم كانوا في شك ( حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من ~~بعده رسولا ) أي من يدعي الرسالة ( كذلك يضل الله ) أي مثل ذلك الضلال ( ~~يضل الله من هو مسرف ) مشرك ( مرتاب ) شاك ms5290 في وحدانية الله تعالى قوله ~~تعالى : ( الذين يجادلون في آيات الله ) أي في حججه الظاهرة ( بغير سلطان ) ~~أي بغير حجة وبرهان والذين في موضع نصب على البدل من من وقال الزجاج : أي ~~كذلك يضل الله الذين يجادلون في آيات الله ف الذين نصب قال : ويجوز أن يكون ~~رفعا على معنى هم الذين أو على الابتداء والخبر ( كبر مقتا ) ثم قيل : هذا ~~من كلام مؤمن آل فرعون وقيل : ابتداء خطاب من الله تعالى مقتا على البيان ~~أي كبر جدالهم مقتا كقوله كبرت كلمة ومقت الله تعالى ذمه لهم ولعنه إياهم ~~وإحلال العذاب بهم ( كذلك ) أي كما طبع الله على قلوب هؤلاء المجادلين ~~فكذلك ( يطبع الله ) أي يختم ( ) حتى لا يعقل الرشاد ولا يقبل الحق وقراءة ~~العامة على كل قلب متكبر بإضافة قلب إلى المتكبر واختاره أبو حاتم وأبو ~~عبيد وفي الكلام حذف والمعنى : كذلك يطبع الله على كل قلب على كل متكبر ~~جبار فحذف كل الثانية لتقدم ما يدل عليها وإذا لم يقدر حذف كل لم يستقم ~~المعنى لأنه يصير معناه أنه يطبع على جميع قلبه وليس المعنى عليه وإنما ~~المعنى أنه يطبع على قلوب المتكبرين الجبارين قلبا قلبا ومما يدل على حذف ~~كل قول أبي دؤاد : أكل امريء تحسبين امرأ * ونار توقد بالليل نارا ~~PageV15P313 يريد وكل نار وفي قراءة بن مسعود على قلب كل متكبر فهذه قراءة ~~على التفسير والإضافة وقرأ أبو عمرو وبن محيصن وبن ذكوان عن أهل الشام قلب ~~منون على أن متكبر نعت للقلب فكنى بالقلب على الجملة لأن القلب هو الذي ~~يتكبر وسائر الأعضاء تبع له ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن في ~~الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ~~( ويجوز أن يكون على حذف المضاف أي على كل ذي قلب متكبر تجعل الصفة لصاحب ~~القلب < < # | غافر : ( 36 ) وقال فرعون يا . . . . . # > > < # > ( غافر 36 : 37 ) < # > قوله تعالى : ( وقال فرعون يا هامان بن لي صرحا ) لما قال مؤمن ms5291 آل ~~فرعون ما قال وخاف فرعون أن يتمكن كلام هذا المؤمن في قلوب القوم أوهم أنه ~~يمتحن ما جاء به موسى من التوحيد فإن بان له صوابه لم يخفه عنهم وإن لم يصح ~~ثبتهم على دينهم فأمر وزيره هامان ببناء الصرح وقد مضى في [ القصص ] ذكره ( ~~لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات ) أسباب السماوات بدل من الأول وأسباب ~~السماء أبوابها في قول قتادة والزهري والسدي والأخفش وأنشد : ومن هاب أسباب ~~المنايا ينلنه * ولو رام أسباب السماء بسلم وقال أبو صالح : أسباب السماوات ~~طرقها وقيل : الأمور التي تستمسك بها السماوات وكرر أسباب تفخيما لأن الشيء ~~إذا أبهم ثم أوضح كان تفخيما لشأنه والله أعلم ( فأطلع إلى إله موسى ) ~~فأنظر إليه نظر مشرف عليه توهم أنه جسم تحويه الأماكن وكان فرعون ~~PageV15P314 يدعي بالألوهية ويرى تحقيقها بالجلوس في مكان مشرف وقراءة ~~العامة فأطلع بالرفع نسقا على قوله : أبلغ وقرأ الأعرج والسلمي وعيسى وحفص ~~فأطلع بالنصب قال أبو عبيدة : على جواب لعل بالفاء النحاس : ومعنى النصب ~~خلاف معنى الرفع لأن معنى النصب متى بلغت الأسباب اطلعت ومعنى الرفع لعلي ~~أبلغ الأسباب ثم لعلي أطلع بعد ذلك إلا أن ثم أشد تراخيا من الفاء ( وإني ~~لأظنه كاذبا ) أي وإني لأظن موسى كاذبا في ادعائه إلها دوني وإنما أفعل ما ~~أفعل لإزاحة العلة وهذا يوجب شك فرعون في أمر الله وقيل : إن الظن بمعنى ~~اليقين أي وأنا أتيقن أنه كاذب وإنما أقول ما أقوله لإزالة الشبهة عمن لا ~~أتيقن ما أتيقنه قوله تعالى : ( وكذلك زين لفرعون سوء عمله ) أي كما قال ~~هذه المقالة وارتاب زين له الشيطان أو زين الله سوء عمله أي الشرك والتكذيب ~~( وصد عن السبيل ) قراءة الكوفيين وصد على ما لم يسم فاعله وهو اختيار أبي ~~عبيد وأبي حاتم ويجوز على هذه القراءة وصد بكسر الصاد نقلت كسرة الدال على ~~الصاد وهي قراءة يحيى بن وثاب وعلقمة وقرأ بن أبي إسحاق وعبد الرحمن بن ~~بكرة وصد عن السبيل بالرفع والتنوين الباقون وصد بفتح الصاد ms5292 والدال أي صد ~~فرعون الناس عن السبيل ( وما كيد فرعون إلا في تباب ) أي في خسران وضلال ~~ومنه : تبت يدا أبي لهب المسد وقوله : وما زادوهم غير تتبيب وفي موضع غير ~~تخسير فهد الله صرحه وغرقه هو وقومه على ما تقدم PageV15P315 < < # | غافر : ( 38 ) وقال الذي آمن . . . . . # > > < # > ( غافر 38 : 44 ) < # > قوله تعالى : ( وقال الذي آمن يا قوم اتبعون ) هذا من تمام ما قاله ~~مؤمن آل فرعون أي اقتدوا بي في الدين ( أهدكم سبيل الرشاد ) أي طريق الهدى ~~وهو الجنة وقيل : من قول موسى وقرأ معاذ بن جبل الرشاد بتشديد الشين وهو ~~لحن عند أكثر أهل العربية لأنه إنما يقال أرشد يرشد ولا يكون فعال من أفعل ~~إنما يكون من الثلاثي فإن أردت التكثير من الرباعي قلت : مفعال قال النحاس ~~: يجوز أن يكون رشاد بمعنى يرشد لا على أنه مشتق منه ولكن كما يقال لأال من ~~اللؤلؤ فهو بمعناه وليس جاريا عليه ويجوز أن يكون رشاد من رشد يرشد أي صاحب ~~رشاد كما قال : * كليني لهم يا أميمة ناصب * الزمخشري : وقريء الرشاد فعال ~~من رشد بالكسر كعلام أو من رشد بالفتح كعباد وقيل : من أرشد كجبار من أجبر ~~وليس بذاك لأن فعالا من أفعل لم يجيء إلا في عدة أحرف : نحو دراك وسأر ~~وقصار وجبار ولا يصح القياس على هذا القليل ويجوز أن يكون نسبتة إلى الرشد ~~كعواج وبتات غير منظور فيه إلى فعل ووقع في المصحف اتبعون PageV15P316 بغير ~~ياء وقرأها يعقوب وبن كثير بالإثبات في الوصل والوقف وحذفها أبو عمرو ونافع ~~في الوقف وأثبتوها في الوصل إلا ورشا حذفها في الحالين وكذلك الباقون لأنها ~~وقعت في المصحف بغير ياء ومن أثبتها فعلى الأصل قوله تعالى : ( يا قوم إنما ~~هذه الحياة الدنيا متاع ) أي يتمتع بها قليلا ثم تنقطع وتزول ( وإن الآخرة ~~هي دار القرار ) أي الاستقرار والخلود ومراده بالدار الآخرة الجنة والنار ~~لأنهما لا يفنيان بين ذلك بقوله : ( من عمل سيئة ) يعني الشرك ( فلا يجزى ~~إلا مثلها ) وهو العذاب ( ومن عمل ms5293 صالحا ) قال بن عباس : يعني لا إله إلا ~~الله ( وهو مؤمن ) مصدق بقلبه لله وللأنبياء ( فأولئك يدخلون الجنة ) بضم ~~الياء على ما لم يسم فاعله وهي قراءة بن كثير وبن محيصن وأبي عمرو ويعقوب ~~وأبي بكر عن عاصم يدل عليه ( يرزقون فيها بغير حساب ) الباقون يدخلون بفتح ~~الياء قوله تعالى : ( ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة ) أي إلى طريق ~~الإيمان الموصل إلى الجنان ( وتدعونني إلى النار ) بين أن ما قال فرعون من ~~قوله : وما أهديكم إلا سبيل الرشاد سبيل الغي عاقبته النار وكانوا دعوه إلى ~~اتباعه ولهذا قال : ( تدعوني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم ) وهو ~~فرعون ( وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار ) ( لاجرم ) تقدم الكلام فيه ومعناه ~~حقا ( أن ما تدعونني إليه ) ما بمعنى الذي ( ليس له دعوة ) قال الزجاج : ~~ليس له استجابة دعوة تنفع وقال غيره : ليس له دعوة توجب له الألوهية ( في ~~الدنيا ولا في الآخرة ) وقال الكلبي : ليس له شفاعة في الدنيا ولا في ~~الآخرة وكان فرعون أولا يدعو الناس إلى عبادة الأصنام ثم دعاهم إلى عبادة ~~البقر فكانت تعبد ما كانت شابة فإذا هرمت أمر بذبحها ثم دعا بأخرى لتعبد ثم ~~لما طال عليه الزمان قال أنا ربكم الأعلى ( وأن المسرفين هم أصحاب النار ) ~~قال قتادة وبن سيرين : يعني المشركين وقال مجاهد والشعبي : هم السفهاء ~~والسفاكون للدماء بغير حقها وقال عكرمة : الجبارون PageV15P317 والمتكبرون ~~وقيل : هم الذين تعدوا حدود الله وهذا جامع لما ذكر وأن في المواضع في موضع ~~نصب بإسقاط حرف الجر وعلى ما حكاه سيبويه عن الخليل من أن لا جرم رد لكلام ~~يجوز أن يكون موضع أن رفعا على تقدير وجب أن ما تدعونني إليه كأنه قال : ~~وجب بطلان ما تدعونني إليه والمرد إلى الله وكون المسرفين هم أصحاب النار ~~قوله تعالى : ( فستذكرون ما أقول لكم ) تهديد ووعيد وما يجوز أن تكون بمعنى ~~الذي أي الذي أقوله لكم ويجوز أن تكون مصدرية أي فستذكرون قولي لكم إذا حل ~~بكم العذاب ms5294 ( وأفوض أمري إلى الله ) أي أتوكل عليه وأسلم أمري إليه وقيل : ~~هذا يدل على أنهم أرادوا قتله وقال مقاتل : هرب هذا المؤمن إلى الجبل فلم ~~يقدروا عليه وقد قيل : القائل موسى والأظهر أنه مؤمن آل فرعون وهو قول بن ~~عباس < < # | غافر : ( 45 ) فوقاه الله سيئات . . . . . # > > < # > ( غافر 45 : 46 ) < # > قوله تعالى : ( فوقاه الله سيئات ما مكروا ) أي من إلحاق أنواع العذاب ~~به فطلبوه فما وجدوه لأنه فوض أمره إلى الله قال قتادة : كان قبطيا فنجاه ~~الله مع بني إسرائيل فالهاء على هذا لمؤمن آل فرعون وقيل : إنها لموسى على ~~ما تقدم من الخلام ( وحاق بآل فرعون سوء العذاب ) قال الكسائي : يقال حاق ~~يحيق حيقا وحيوقا إذا نزل ولزم ثم بين العذاب فقال : ( النار يعرضون عليها ~~) وفيه ستة أوجه : يكون رفعا على البدل من سوء ويجوز أن يكون بمعنى هو ~~النار ويجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء وقال الفراء : يكون مرفوعا بالعائد ~~على معنى النار عليها يعرضون فهذه أربعة أوجه في الرفع وأجاز الفراء النصب ~~لأن بعدها عائدا وقبلها ما يتصل به وأجاز الأخفش الخفض على البدل من العذاب ~~والجمهور على أن هذا العرض في البرزخ واحتج بعض أهل العلم في تثبيت ~~PageV15P318 عذاب القبر بقوله : النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ما دامت ~~الدنيا كذلك قال مجاهد وعكرمة ومقاتل ومحمد بن كعب كلهم قال : هذه الآية ~~تدل على عذاب القبر في الدنيا ألا تراه يقول عن عذاب الآخرة : ( ويوم تقوم ~~الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) وفي الحديث عن بن مسعود : أن أرواح آل ~~فرعون ومن كان مثلهم من الكفار تعرض على النار بالغداة والعشي فيقال هذه ~~داركم وعنه أيضا : إن أرواحهم في أجواف طير سود تغدو على جهنم وتروح كل يوم ~~مرتين فذلك عرضها وروي شعبة عن يعلى بن عطاء قال : سمعت ميمون بن مهران ~~يقول : كان أبو هريرة إذا أصبح ينادي : أصبحنا والحمد لله وعرض آل فرعون ~~على النار فإذا أمسى نادى : أمسينا والحمد لله وعرض آل فرعون على النار فلا ~~يسمع ms5295 أبا هريرة أحد إلا تعوذ بالله من النار وفي حديث صخر بن جويرية عن ~~نافع عن بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الكافر إذا ~~مات عرض على النار بالغداة والعشي ( ثم تلا النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ~~وإن المؤمن إذا مات عرض روحه على الجنة بالغداة والعشي ( وخرج البخاري ~~ومسلم عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أحدكم إذا مات ~~عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان ~~من أهل النار فمن أهل النار فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم ~~القيامة ( قال الفراء : في الغداة والعشي بمقادير ذلك في الدنيا وهو قول ~~مجاهد قال : غدوا وعشيا قال : من أيام الدنيا وقال حماد بن محمد الفزاري : ~~قال رجل للأوزاعي رأينا طيورا تخرج من البحر تأخذ ناحية الغرب بيضا صغارا ~~فوجا فوجا لا يعلم عددها إلا الله فإذا كان العشاء رجعت مثلها سودا قال : ~~تلك الطيور في حواصلها أرواح آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا فترجع ~~إلى أوكارها وقد احترقت رياشها وصارت سودا فينبت عليها من الليل رياشها ~~بيضا وتتناثر السود ثم تغدو فتعرض على النار غدوا وعشيا ثم ترجع إلى وكرها ~~فذلك دأبها ما كانت في الدنيا فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى : ~~ادخلوا آل فرعون أشد العذاب وهو الهاوية قال الأوزاعي : فبلغنا أنهم ~~PageV15P319 ألفا ألف وستمائة ألف وغدوا مصدر جعل ظرفا على السعة وعشيا عطف ~~عليه وتم الكلام ثم تبتدئ ويوم تقوم الساعة على أن تنصب يوما بقوله : ~~أدخلوا ويجوز أن يكون منصوبا ب يعرضون على معنى يعرضون على النار في الدنيا ~~ويوم تقوم الساعة فلا يوقف عليه وقرأ نافع وأهل المدينة وحمزة والكسائي : ~~ادخلوا بقطع الألف وكسر الخاء من أدخل وهي اختيار أبي عبيد أي يأمر الله ~~الملائكة أن يدخلوهم ودليله النار يعرضون عليها الباقون ادخلوا بوصل الألف ~~وضم الخاء من دخل أي يقال لهم : ادخلوا يا آل ms5296 فرعون أشد العذاب وهو اختيار ~~أبي حاتم قال : في القراءة الأولى : آل مفعول أول وأشد مفعول ثان بحذف الجر ~~وفي القراءة الثانية منصوب لأنه نداء مضاف وآل فرعون : من كان على دينه ~~وعلى مذهبه وإذا كان من كان على دينه ومذهبه في أشد العذاب كان هو أقرب إلى ~~ذلك وروي بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد يولد مؤمنا ~~ويحيا مؤمنا ويموت مؤمنا منهم يحيى بن زكريا ولد مؤمنا وحيي مؤمنا ومات ~~مؤمنا وإن العبد يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت كافرا منهم فرعون ولد كافرا ~~وحيي كافرا ومات كافرا ( ذكره النحاس وجعل الفراء في الآية تقديما وتأخيرا ~~مجازه : أدخلوا آل فرعون أشد العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا فجعل ~~العرض في الآخرة وهو خلاف ما ذهب إليه الجمهور من انتظام الكلام على سياقه ~~على ما تقدم والله أعلم PageV15P320 < < # | غافر : ( 47 ) وإذ يتحاجون في . . . . . # > > < # > ( غافر 47 : 50 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا يتحاجون في النار ) أي يختصمون فيها ( فيقول ~~الضعفاء للذين استكبروا ) عن الانقياد للأنبياء ( إنا كنا لكم تبعا ) فيما ~~دعوتمونا إليه من الشرك في الدنيا ( فهل أنتم مغنون ) أي محتملون ( عنا ~~نصيبا من النار ) أي جزءا من العذاب والتبع يكون واحدا ويكون جمعا في قول ~~البصريين واحده تابع وقال أهل الكوفة : هو جمع لا واحد له كالمصدر فلذلك لم ~~يجمع ولو جمع لقيل أتباع ( قال الذين استكبروا إنا كل فيها ) أي في جهنم ~~قال الأخفش : كل مرفوع بالابتداء وأجاز الكسائي والفراء إنا كلا فيها ~~بالنصب على النعت والتأكيد للمضمر في إنا وكذلك قرأ بن السميقع وعيسى بن ~~عمر والكوفيون يسمون التأكيد نعتا ومنع ذلك سيبويه قال : لأن كلا لا تنعت ~~ولا ينعت بها ولا يجوز البدل فيه لأن المخبر عن نفسه لا يبدل منه غيره وقال ~~معناه المبرد قال : لا يجوز أن يبدل من المضمر هنا لأنه مخاطب ولا يبدل من ~~المخاطب ولا من المخاطب لأنهما لا يشكلان فيبدل منهما هذا نص كلامه ( إن ~~الله قد حكم بين العباد ms5297 ) أي لا يؤاخذ أحدا بذنب غيره فكل منا كافر قوله ~~تعالى : ( وقال الذين في النار ) من الأمم الكافرة ومن العرب من يقول ~~اللذون على أنه جمع مسلم معرب ومن قال : الذين في الرفع بناه كما كان في ~~الواحد مبنيا وقال الأخفش : ضمت النون إلى الذي فأشبه خمسة عشر فبني على ~~الفتح ( لخزنة جهنم ) خزنة جمع خازن ويقال : خزان وخزن ( ادعوا ربكم يخفف ~~عنا يوما من العذاب ) يخفف جواب مجزوم وإن كان بالفاء كان منصوبا إلا أن ~~الأكثر في كلام العرب في جواب الأمر وما أشبهه أن يكون بغير فاء وعلى هذا ~~جاء القرآن بأفصح اللغات كما قال : * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * قال ~~محمد بن كعب القرظي : بلغني أو ذكر لي أن أهل النار استغاثوا بالخزنة فقال ~~الله تعالى : وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من ~~العذاب فسألوا يوما PageV15P321 واحدا يخفف عنهم فيه العذاب فردت عليهم ( ~~أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين ~~إلا في ضلال ) الخبر بطوله وفي الحديث عن أبي الدرداء خرجه الترمذي وغيره ~~قال : يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون ~~منه فيغاثون بالضريع لا يسمن ولا يغنى من جوع فيأكلونه لا يغني عنهم شيئا ~~فيستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصة فيغصون به فيذكرون أنهم كانوا في الدنيا ~~يجيزون الغصص بالماء فيستغيثون بالشراب فيرفع لهم الحميم بالكلاليب فإذا ~~دنا من وجوههم شواها فإذا وقع في بطونهم قطع أمعاءهم وما في بطونهم ~~فيستغيثون بالملائكة يقولون : ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب فيجيبوهم ~~أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين ~~إلا في ضلال أي خسار وتبار < < # | غافر : ( 51 ) إنا لننصر رسلنا . . . . . # > > < # > ( غافر 51 : 54 ) < # > قوله تعالى : ( إنا لننصر رسلنا ) ويجوز حذف الضمة لثقلها فيقال : ~~رسلنا والمراد موسى عليه السلام ( والذين آمنوا في الحياة الدنيا ) في موضع ~~نصب عطف على الرسل والمراد المؤمن الذي وعظ وقيل : هو ms5298 عام في الرسل ~~والمؤمنين ونصرهم بإعلاء الحجج وإفلاحها في قول أبي العالية وقيل : ~~بالانتقام من أعدائهم قال السدي : ما قتل قوم قط نبيا أو قوما من دعاة الحق ~~من المؤمنين إلا بعث الله عز وجل من ينتقم لهم فصاروا منصورين فيها وإن ~~قتلوا قوله تعالى : ( ويوم يقوم الأشهاد ) يعني يوم القيامة قال زيد بن ~~أسلم : الأشهاد أربعة : الملائكة والنبيون والمؤمنون والأجساد وقال مجاهد ~~والسدي : الأشهاد الملائكة تشهد للأنبياء بالإبلاغ وعلى الأمم بالتكذيب ~~وقال قتادة : الملائكة والأنبياء ثم قيل PageV15P322 الأشهاد جمع شهيد مثل ~~شريف وأشراف وقال الزجاج : الأشهاد جمع شاهد مثل صاحب وأصحاب النحاس : ليس ~~باب فاعل أن يجمع على أفعال ولا يقاس عليه ولكن ما جاء منه مسموعا ادي كما ~~سمع وكان على حذف الزائد وأجاز الأخفش والفراء : ويوم تقوم الأشهاد بالتاء ~~على تأنيث الجماعة وفي الحديث عن أبي الدرداء وبعض المحدثين يقول عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( من رد عن عرض أخيه المسلم كان حقا على الله عز ~~وجل أن يرد عنه نار جهنم ( ثم تلا : إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا وعنه ~~عليه السلام أنه قال : ( من حمى مؤمنا من منافق يغتابه بعث الله عز وجل يوم ~~القيامة ملكا يحميه من النار ومن ذكر مسلما بشيء يشينه به وقفه الله عز وجل ~~على جسر من جهنم حتى يخرج مما قال ( يوم ) بدل من يوم الأول ( لا ينفع ~~الظالمين معذرتهم ) قرأ نافع والكوفيون ينفع بالياء الباقون بالتاء ( ولهم ~~اللعنة ولهم سوء الدار ) اللعنة البعد من رحمة الله وسوء الدار جهنم قوله ~~تعالى : ( ولقد آتينا موسى الهدى ) هذا دخل في نصرة الرسل في الدنيا ~~والآخرة أي آتيناه التوراة والنبوة وسميت التوراة هدى بما فيها من الهدى ~~والنور وفي التنزيل : إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ( وأورثنا بني ~~إسرائيل الكتاب ) يعني التوراة جعلناها لهم ميراثا ( هدى ) بدل من الكتاب ~~ويجوز بمعنى هو هدى يعني ذلك الكتاب ( وذكرى لأولي الألباب ) أي موعظة ~~لأصحاب العقول PageV15P323 < < # | غافر : ( 55 ) فاصبر إن وعد . . . . . # > > < # > ( غافر 55 ms5299 : 59 ) < # > قوله تعالى : ( فاصبر إن وعد الله حق ) أي فاصبر يا محمد على أذى ~~المشركين كما صبر من قبلك إن وعد الله حق بنصرك وإظهارك كما نصرت موسى وبني ~~إسرائيل وقال الكلبي : نسخ هذا بآية السيف ( واستغفر لذنبك ) قيل : لذنب ~~أمتك حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وقيل : لذنب نفسك على من يجوز ~~الصغائر على الأنبياء ومن قال لا تجوز قال : هذا تعبد للنبي عليه السلام ~~بدعاء كما قال تعالى : وآتنا ما وعدتنا والفائدة زيادة الدرجات وأن يصير ~~الدعاء سنة لمن بعده وقيل : فاستغفر الله من ذنب صدر منك قبل النبوة ( وسبح ~~بحمد ربك بالعشي والإبكار ) يعني صلاة الفجر وصلاة العصر قاله الحسن وقتادة ~~وقيل : هي صلاة كانت بمكة قبل أن تفرض الصلوات الخمس ركعتان غدوة وركعتان ~~عشية عن الحسن أيضا ذكره الماوردي فيكون هذا مما نسخ والله أعلم وقوله : ~~بحمد ربك بالشكر له والثناء عليه وقيل : وسبح بحمد ربك أي استدم التسبيح في ~~الصلاة وخارجا منها لتشتغل بذلك عن استعجال النصر قوله تعالى : ( إن الذين ~~يجادلون ) يخاصمون ( في آيات الله بغير سلطان ) أي حجة ( أتاهم إن في ~~صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه ) قال الزجاج : المعنى ما في صدورهم إلا كبر ~~ما هم ببالغي إرادتهم فيه قدره على الحذف وقال غيره : المعنى ما هم ببالغي ~~الكبر على غير حذف لأن هؤلاء قوم رأوا أنهم إن اتبعوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم قل ارتفاعهم ونقصت أحوالهم وأنهم يرتفعون إذا لم يكونوا تبعا فأعلم ~~الله عز وجل أنهم لا يبلغون الارتفاع الذي أملوه بالتكذيب والمراد المشركون ~~وقيل : اليهود فالآية مدنية على هذا كما تقدم أول السورة PageV15P324 ~~والمعنى : إن تعظموا عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا إن الدجال ~~سيخرج عن قريب فيرد الملك إلينا وتسير معه الأنهار وهو آية من آيات الله ~~فذلك كبر لا يبلغونه فنزلت الآية فيهم قاله أبو العالية وغيره وقد تقدم في ~~آل عمران أنه يخرج ويطأ البلاد كلها إلا مكة والمدينة وقد ذكرنا خبره ~~مستوفي ms5300 في كتاب التذكرة وهو يهودي واسمه صاف ويكنى أبا يوسف وقيل : كل من ~~كفر بالنبي صلى الله عليه وسلم وهذا حسن لأنه يعم وقال مجاهد : معناه في ~~صدورهم عظمة ما هم ببالغيها والمعنى واحد وقيل : المراد بالكبر الأمر ~~الكبير أي يطلبون النبوة أو أمرا كبيرا يصلون به إليك من القتل ونحوه ولا ~~يبلغون ذلك أو يتمنون موتك قبل أن يتم دينك ولا يبلغونه قوله تعالى : ( ~~فاستعذ بالله ) قيل : من فتنة الدجال على قول من قال إن الآية نزلت في ~~اليهود وعلى القول الآخر من شر الكفار وقيل : من مثل ما ابتلوا به من الكفر ~~والكبر ( إنه هو السميع البصير ) هو يكون فاصلا ويكون مبتدأ وما بعده خبره ~~والجملة خبر إن على ما تقدم قوله تعالى : ( لخلق السماوات والأرض أكبر من ~~خلق الناس ) مبتدأ وخبره قال أبو العالية : أي أعظم من خلق الدجال حين ~~عظمته اليهود وقال يحيى بن سلام : هو احتجاج على منكري البعث أي هما أكبر ~~من إعادة خلق الناس فلم اعتقدوا عجزي عنها ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ~~ذلك قوله تعالى : ( وما يستوي الأعمى والبصير ) أي المؤمن والكافر والضال ~~والمهتدي ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي ولا يستوي العامل للصالحات ( ~~ولا المسيء ) الذي يعمل السيئات ( قليلا ما تتذكرون ) قراءة العامة بياء ~~على الخبر واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لأجل ما قبله من الخبر وما بعده وقرأ ~~الكوفيون بالتاء على الخطاب PageV15P325 قوله تعالى : ( إن الساعة لآتية ) ~~هذه لام التأكيد دخلت في خبر إن وسبيلها أن تكون في أول الكلام لأنها توكيد ~~الجملة إلا أنها تزحلق عن موضعها كذا قال سيبويه تقول : إن عمرا لخارج ~~وإنما أخرت عن موضعها لئلا يجمع بينها وبين إن لأنهما يؤديان عن معنى واحد ~~وكذا لا يجمع بين إن وأن عند البصريين وأجاز هشام إن أن زيدا منطلق حق فإن ~~حذفت حقا لم يجز عند أحد من النحويين علمته قاله النحاس ( لا ريب فيها ) لا ~~شك ولا مرية ( ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) أي لا يصدقون ms5301 بها وعندها يبين ~~فرق ما بين الطائع والعاصي < < # | غافر : ( 60 ) وقال ربكم ادعوني . . . . . # > > < # > ( غافر 60 : 65 ) < # > قوله تعالى : ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) الآية روي النعمان بن ~~بشير قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( الدعاء هو العبادة ( ثم ~~قرأ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم ~~داخرين قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح فدل هذا على أن الدعاء هو العبادة ~~وكذا قال أكثر المفسرين PageV15P326 وأن المعنى : وحدوني واعبدوني أتقبل ~~عبادتكم وأغفر لكم وقيل : هو الذكر والدعاء والسؤال قال أنس : قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله شسع نعله إذا ~~انقطع ( ويقال الدعاء : هو ترك الذنوب وحكى قتادة أن كعب الأحبار قال : ~~أعطيت هذه الأمة ثلاثا لم تعطهن أمة قبلهم إلا نبي : كان إذا أرسل نبي قيل ~~له أنت شاهد على أمتك وقال تعالى لهذه الأمة : لتكونوا شهداء على الناس ~~وكان يقال للنبي : ليس عليك في الدين من حرج وقال لهذه الأمة : وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج الحج وكان يقال للنبي ادعني أستجب لك وقال لهذه ~~الأمة : ادعوني أستجب لكم قلت : مثل هذا لا يقال من جهة الرأي وقد جاء ~~مرفوعا رواه ليث عن شهر بن حوشب عن عبادة بن الصامت قال : سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ( أعطيت أمتي ثلاثا لم تعط إلا للأنبياء كان ~~الله تعالى إذا بعث النبي قال ادعني أستجب لك وقال لهذه الأمة : ادعوني ~~أستجب لكم وكان الله إذا بعث النبي قال : ما جعل عليك في الدين من حرج وقال ~~لهذه الأمة : وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج وكان الله إذا بعث النبي ~~جعله شهيدا على قومه وجعل هذه الأمة شهداء على الناس ( ذكره الترمذي الحكيم ~~في نوادر الأصول وكان خالد الربعي يقول : عجيب لهذه الأمة قيل لها : ادعوني ~~أستجب لكم أمرهم بالدعاء ووعدهم الاستجابة وليس بينهما شرط قال له قائل : ~~مثل ماذا قال : مثل قوله ms5302 تعالى : وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات فها هنا ~~شرط وقوله : وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق يونس فليس فيه شرط العمل ومثل ~~قوله : فادعوا الله مخلصين له الدين فها هنا شرط وقوله تعالى : ادعوني ~~أستجب لكم ليس فيه شرط وكانت الأمة تفزع إلى أنبيائها في حوائجها حتى تسأل ~~الأنبياء لهم ذلك وقد قيل : إن هذا من باب المطلق والمقيد على ما تقدم في ~~البقرة بيانه أي أستجب لكم إن شئت كقوله : فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وقد ~~تكون الاستجابة في غير عين المطلوب على حديث أبي سعيد الخدري على ما تقدم ~~PageV15P327 في ( البقرة ) بيانه فتأمله هناك وقرأ بن كثير وبن محيصن ورويس ~~عن يعقوب وعياش عن أبي عمرو وأبو بكر والمفضل عن عاصم ( سيدخلون ) بضم ~~الياء وفتح الخاء على ما لم يسم فاعله الباقون ( يدخلون ) بفتح الياء وضم ~~الخاء ومعنى ( داخرين ) صاغرين أذلاء وقد تقدم قوله تعالى : ( الله الذي ~~جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ) ( جعل ) هنا بمعنى خلق والعرب تفرق بين جعل ~~إذا كانت بمعنى خلق وبين جعل إذا لم تكن بمعنى خلق فإذا كانت بمعنى خلق فلا ~~تعديها إلا إلى مفعول واحد وإذا لم تكن بمعنى خلق عدتها إلى مفعولين نحو ~~قوله : ( إنا جعلناه قرآنا عربيا ) وقد مضى هذا المعنى في غير موضع ( ~~والنهار مبصرا ) أي مضيئا لتبصروا فيه حوائجكم وتتصرفوا في طلب معائشكم ( ~~إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) فضله وإنعامه عليهم ~~قوله تعالى : ( ذلكم الله ربكم خالق كل شيء ) بين الدلالة على وحدانيته ~~وقدرته ( لا إله إلا هو فأنى تؤفكون ) أي كيف تنقلبون وتنصرفون عن الإيمان ~~بعد أن تبينت لكم دلائله كذلك أي كما صرفتم عن الحق مع قيام الدليل عليه ف ~~( كذلك يؤفك ) يصرف عن الحق ( الذين كانوا بآيات الله يجحدون ) قوله تعالى ~~: ( الله الذي جعل لكم الأرض قرارا ) زاد في تأكيد التعريف والدليل أي جعل ~~لكم الأرض مستقرا لكم في حياتكم وبعد الموت ( والسماء بناء ) تقدم ( وصوركم ~~فأحسن ms5303 صوركم ) أي خلقكم في أحسن صورة وقرأ أبو رزين والأشهب العقيلي صوركم ~~بكسر الصاد قال الجوهري : والصور بكسر الصاد لغة في الصور جمع صورة وينشد ~~هذا البيت على هذه اللغة يصف الجواري : أشبهن من بقر الخلصاء أعينها * وهن ~~أحسن من صيرانها صورا PageV15P328 والصيران جمع صوار وهو القطيع من البقر ~~والصوار أيضا وعاء المسك وقد جمعهما الشاعر بقوله : إذا لاح الصوار ذكرت ~~ليلى * وأذكرها إذا نفح الصوار والصيار لغة فيه ( ورزقكم من الطيبات ذلكم ~~الله ربكم فتبارك الله رب العالمين ) تقدم ( هو الحي ) أي الباقي الذي لا ~~يموت ( لا إله إلا هو فاعدوه مخلصين له الدين ) أي الطاعة والعبادة ( الحمد ~~لله رب العالمين ) قال الفراء : هو خبر وفيه إضمار أمر أي ادعوه واحمدوه ~~وقد مضى هذا كله مستوفي في البقرة وغيرها وقال بن عباس : من قال : لا إله ~~إلا الله فليقل الحمد لله رب العالمين < < # | غافر : ( 66 ) قل إني نهيت . . . . . # > > < # > ( غافر 66 : 68 ) < # > قوله تعالى : ( قل إني نهيت ) أي قل يا محمد : نهاني الله الذي هو الحي ~~القيوم ولا إله غيره ( أن أعبد ) غيره ( لما جاءني البينات من ربي ) أي ~~دلائل توحيده ( وأمرت أن أسلم ) أذل وأخضع ( لرب العالمين ) وكانوا دعوه ~~إلى دين آبائه فأمر أن يقول هذا PageV15P329 قوله تعالى : ( هو الذي خلقكم ~~من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ) أي أطفالا وقد تقدم هذا ( ~~ثم لتبلغوا أشدكم ) وهي حالة اجتماع القوة وتمام العقل وقد مضى في الأنعام ~~بيانه ( ثم لتكونوا شيوخا ) بضم الشين قراءة نافع وبن محيصن وحفص وهشام ~~ويعقوب وأبو عمرو على الأصل لأنه جمع فعل نحو : قلب وقلوب ورأس ورءوس وقرأ ~~الباقون بكسر الشين لمراعاة الياء وكلاهما جمع كثرة وفي العدد القليل أشياخ ~~والأصل أشيخ مثل فلس وأفلس إلا أن الحركة في الياء ثقيلة وقريء شيخا على ~~التوحيد كقوله : طفلا والمعنى كل واحد منكم واقتصر على الواحد لأن الغرض ~~بيان الجنس وفي الصحاح : جمع الشيخ شيوخ وأشياخ وشيخة وشيخان ومشيخة ومشايخ ~~ومشيوخاء والمرأة شيخة ms5304 قال عبيد : * كأنها شيخة رقوب * وقد شاخ الرجل يشيخ ~~شيخا بالتحريك على أصله وشيخوخة وأصل الياء متحركة فسكنت لأنه ليس في ~~الكلام فعلول وشيخ تشييخا أي شاخ وشيخته دعوته شيخا للتبجيل وتصغير الشيخ ~~شييخ وشييخ أيضا بكسر الشين ولا تقل شويخ النحاس : وإن اضطر شاعر جاز أن ~~يقول أشيخ مثل عين وأعين إلا أنه حسن في عين لأنها مؤنثة والشيخ من جاوز ~~أربعين سنة ( ومنكم من يتوفى من قبل ) قال مجاهد : أي من قبل أن يكون شيخا ~~أو من قبل هذه الأحوال إذا خرج سقطا ( ولتبلغوا أجلا مسمى ) قال مجاهد : ~~الموت للكل واللام لام العاقبة ( ولهلكم تعقلون ) ذلك فتعلموا أن لا إله ~~غيره PageV15P330 قوله تعالى : ( هو الذي يحيي ويميت ) زاد في التنبيه أي ~~هو الذي يقدر على الإحياء والإماتة ( فإذا قضى أمرا ) أي أراد فعله قال : ( ~~له كن فيكون ) ونصب فيكون بن عامر على جواب الأمر وقد مضى في البقرة القول ~~فيه < < # | غافر : ( 69 ) ألم تر إلى . . . . . # > > < # > ( غافر 69 : 78 ) < # > قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون ) ~~قال بن زيد : هم المشركون بدليل قوله : ( الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا ~~به رسلنا ) وقال أكثر المفسرين : نزلت في القدرية قال بن سيرين : إن لم تكن ~~هذه الآية نزلت في القدرية PageV15P331 فلا أدري فيمن نزلت قال أبو قبيل : ~~لا أحسب المكذبين بالقدر إلا الذين يجادلون الذين آمنوا وقال عقبة بن عامر ~~: قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( نزلت هذه الآية في القدرية ( ذكره ~~المهدوي قوله تعالى : ( إذ الأغلال في أعناقهم ) أي عن قريب يعلمون بطلان ~~ما هم فيه إذا دخلوا النار وغلت أيديهم إلى أعناقهم قال التيمي : لو أن غلا ~~من أغلال جهنم وضع على جبل لوهصه حتى يبلغ الماء الأسود ( والسلاسل ) ~~بالرفع قراءة العامة عطفا على الأغلال قال أبو حاتم : ( يسحبون ) مستأنف ~~على هذه القراءة وقال غيره : هو في موضع نصب على الحال والتقدير : إذ ~~الأغلال في أعناقهم والسلاسل مسحوبين وقرأ بن عباس وأبو الجوزاء وعكرمة وبن ms5305 ~~مسعود والسلاسل بالنصب يسحبون بفتح الياء والتقدير في هذه القراءة ويسحبون ~~السلاسل قال بن عباس : إذا كانوا يجرونها فهو أشد عليهم وحكى عن بعضهم ~~والسلاسل بالجر ووجهه أنه محمول على المعنى لأن المعنى أعناقهم في الأغلال ~~والسلاسل قاله الفراء وقال الزجاج : ومن قرأ والسلاسل يسحبون بالخفض ~~فالمعنى عنده وفي السلاسل يسحبون قال بن الأنباري : والخفض على هذا المعنى ~~غير جائز لأنك إذا قلت زيد في الدار لم يحسن أن تضمر في فتقول زيد الدار ~~ولكن الخفض جائز على معنى إذ أعناقهم في الأغلال والسلاسل فتخفض السلاسل ~~على النسق على تأويل الأغلال لأن الأغلال في تأويل الخفض كما تقول : خاصم ~~عبد الله زيدا العاقلين فتنصب العاقلين ويجوز رفعهما لأن أحدهما إذا خاصم ~~صاحبه فقد خاصمه صاحبه أنشد الفراء : قد سالم الحيات منه القدما * الأفعوان ~~والشجاع الشجعما فنصب الأفعوان على الإتباع للحيات إذا سالمت القدم فقد ~~سالمتها القدم فمن نصب السلاسل أو خفضها لم يقف عليها والحميم المتناهي في ~~الحر وقيل : الصديد المغلي ( ثم في النار PageV15P332 يسجرون ) أي يطرحون ~~فيها فيكونون وقودا لها قاله مجاهد يقال : سجرت التنور أي أوقدته وسجرته ~~ملأته ومنه والبحر المسجور الطور أي المملوء فالمعنى على هذا تملأ بهم ~~النار وقال الشاعر يصف وعلا : إذا شاء طالع مسجورة * ترى حولها النبع ~~والسمسما أي عينا مملوءة ( ثم قيل لهم أينما كنتم تشركون من دون الله ) ~~وهذا تقريع وتوبيخ ( قالوا ضلوا عنا ) أي هلكوا وذهبوا عنا وتركونا في ~~العذاب من ضل الماء في اللبن أي خفى وقيل : أي صاروا بحيث لا تجدهم ( بل لم ~~نكن ندعو من قبل شيئا ) أي شيئا لا يبصر ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع وليس ~~هذا إنكارا لعبادة الأصنام بل هو اعتراف بأن عبادتهم الأصنام كانت باطلة ~~قال الله تعالى : ( كذلك يضل الله الكافرين ) أي كما فعل بهؤلاء من الإضلال ~~يفعل بكل كافر قوله تعالى : ( ذلكم ) أي ذلكم العذاب ( بما كنتم تفرحون ) ~~بالمعاصي يقال لهم ذلك توبيخا أي إنما نالكم هذا بما كنتم تظهرون في ms5306 الدنيا ~~من السرور بالمعصية وكثرة المال والأتباع والصحة وقيل إن فرحهم بها عندهم ~~أنهم قالوا للرسل : نحن نعلم أنا لا نبعث ولا نعذب وكذا قال مجاهد في قوله ~~جل وعز : فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم ( وبما كنتم ~~تمرحون ) قال مجاهد وغيره : أي تبطرون وتاشرون وقد مضى في [ سبحان ] بيانه ~~وقال الضحاك : الفرح السرور والمرح العدوان وروى خالد عن ثور عن معاذ قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يبغض البذخين الفرحين ويحب ~~كل قلب حزين ويبغض أهل بيت لحمين ويبغض كل حبر سمين ( فأما أهل بيت لحمين : ~~فالذين يأكلون لحوم الناس بالغيبة وأما الحبر السمين : فالمتحبر بعلمه ولا ~~يخبر بعلمه الناس يعني المستكثر من علمه ولا ينتفع به الناس ذكره الماوردي ~~وقد قيل في PageV15P333 اللحمين : أنهم الذين يكثرون أكل اللحم ومنه قول ~~عمر : اتقوا هذه المجازر فإن لها ضراوة كضراوة الخمر ذكره المهدوي والأول ~~قول سفيان الثوري ( ادخلوا أبواب جهنم ) أي يقال لهم ذلك اليوم وقد قال ~~الله تعالى : لها سبعة أبواب ( فبئس مثوى المتكبرين ) تقدم جميعه قوله ~~تعالى : ( فاصبر إن وعد الله حق ) هذا تسلية للنبي عليه السلام أي إنا ~~لننتقم لك منهم إما في حياتك أو في الآخرة ( فإما نرينك ) في موضع جزم ~~بالشرط وما زائدة للتوكيد وكذا النون وزال الجزم وبنى الفعل على الفتح ( أو ~~نتوفينك ) عطف عليه ( فإلينا يرجعون ) الجواب قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا ~~رسلا من قبلك ) عزاه أيضا بما لقيت الرسل من قبله ( منهم من قصصنا عليك ) ~~أي أنبأناك بأخبارهم وما لقوا من قومهم ( ومنهم من لم نقصص عليك وما كان ~~لرسول أن يأتي بآية ) أي من قبل نفسه ( إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله ) ~~أي إذا جاء الوقت المسمى لعذابهم أهلكهم الله وإنما التأخير لإسلام من علم ~~الله إسلامه منهم ولمن في أصلابهم من المؤمنين وقيل : أشار بهذا إلى القتل ~~ببدر ( قضي بينهم بالحق وخسر هنالك المبطلون ) أي الذين يتبعون الباطل ~~والشرك < < # | غافر : ( 79 ) الله الذي ms5307 جعل . . . . . # > > < # > ( غافر 79 : 81 ) < # > قوله تعالى : ( الله الذي جعل لكم الأنعام ) قال أبو إسحاق الزجاج : ~~الأنعام ها هنا الإبل ( لتركبوا منها ومنها تأكلون ) فاحتج من منع من أكل ~~الخيل وأباح أكل الجمال بأن PageV15P334 الله عز وجل قال في الأنعام : ( ~~ومنها تأكلون ) وقال في الخيل : والخيل والبغال والحمير لتركبوها ولم يذكر ~~إباحة أكلها وقد مضى هذا في [ النحل ] مستوفي قوله تعالى : ( ولكم فيها ~~منافع ) في الوبر والصوف والشعر واللبن والزبد والسمن والجبن وغير ذلك ( ~~ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم ) أي تحمل الأثقال والأسفار وقد مضى في ~~النحل بيان هذا كله فلا معنى لإعادته ثم قال : وعليها ) يعني الأنعام في ~~البر ( وعلى الفلك ) في البحر ( تحملون ويريكم آياته ) أي آياته الدالة على ~~وحدانيته وقدرته فيما ذكر ( فأي آيات الله تنكرون ) نصب أيا ب تنكرون لأن ~~الاستفهام له صدر الكلام فلا يعمل فيه ما قبله ولو كان مع الفعل هاء لكان ~~الاختيار في أي الرفع ولو كان الاستفهام بألف أو هل وكان بعدهما اسم بعده ~~فعل معه هاء لكان الاختيار النصب أي إذا كنتم لا تنكرون أن هذه الأشياء من ~~الله فلم تنكرون قدرته على البعث والنشر < < # | غافر : ( 82 ) أفلم يسيروا في . . . . . # > > < # > ( غافر 82 : 85 ) < # > قوله تعالى : ( أفلم يسيروا في الأرض ) حتى يشاهدوا آثار الأمم السالفة ~~( كانوا أكثر منهم ) عددا ( وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما ~~كانوا يكسبون ) من الأبنية والأموال وما أدالوا به من الأولاد والآتباع ~~يقال : دلوت بفلان إليك أي استشفعت PageV15P335 به إليك وعلى هذا ما للجحد ~~أي فلم يغن عنهم ذلك شيئا وقيل : ما للاستفهام أي أي شيء أغنى عنهم كسبهم ~~حين هلكوا ولم ينصرف أكثر لأنه على وزن أفعل وزعم الكوفيون أن كل ما لا ~~ينصرف فإنه يجوز أن ينصرف إلا أفعل من كذا فإنه لا يجوز صرفه بوجه في شعر ~~ولا غيره إذا كانت معه من قال أبو العباس : ولو كانت من المانعة من صرفه ~~لوجب ألا يقال : مررت بخير منك وشر منك ومن عمرو ms5308 قوله تعالى : ( فلما ~~جاءتهم رسلهم بالبينات ) أي بالآيات الواضحات ( فرحوا بما عندهم من العلم ) ~~في معناه ثلاثة أقوال قال مجاهد : إن الكفار الذين فرحوا بما عندهم من ~~العلم قالوا : نحن أعلم منهم لن نعذب ولن نبعث وقيل : فرح الكفار بما عندهم ~~من علم الدنيا نحو يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا الروم وقيل : الذين فرحوا ~~الرسل لما كذبهم قومهم أعلمهم الله عز وجل أنه مهلك الكافرين ومنجيهم ~~والمؤمنين ف فرحوا بما عندهم من العلم بنجاة المؤمنين ( وحاق بهم ) أي ~~بالكفار ( ما كانوا به يستهزئون ) أي عقاب استهزائهم بما جاء به الرسل ~~صلوات الله عليهم قوله تعالى : ( فلما رأوا بأسنا ) أي عاينوا العذاب ( ~~قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين ) أي بالأوثان التي ~~أشركناهم في العبادة ( فلم يك ينفعهم إيمانهم ) بالله عند معاينة العذاب ~~وحين رأوا البأس ( سنة الله ) مصدر لأن العرب تقول : سن يسن سنا وسنة أي سن ~~الله عز وجل في الكفار أنه لا ينفعهم الإيمان إذا رأوا العذاب وقد مضى هذا ~~مبينا في [ النساء ] و [ يونس ] وأن التوبة لا تقبل بعد رؤية العذاب وحصول ~~العلم الضروري وقيل : أي احذروا يا أهل مكة سنة الله في إهلاك الكفرة ف سنة ~~الله منصوب على التحذير والإغراء ( وخسر هنالك الكافرون ) قال الزجاج : وقد ~~كانوا خاسرين من قبل ذلك إلا أنه بين لنا الخسران لما رأوا العذاب وقيل : ~~فيه تقديم وتأخير أي لم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا وخسر هنالك ~~الكافرون كسنتنا في جميع الكافرين ف سنة نصب بنزع الخافض أي كسنة الله في ~~الأمم كلها والله أعلم تم تفسير سورة [ غافر ] والحمد لله PageV15P336 < # > تفسير سورة فصلت < # > مكية في قول الجميع وهي أربع وخمسون وقيل : ثلاث وخمسون آية بسم الله ~~الرحمن الرحيم < < # | فصلت : ( 1 ) حم # > > < # > ( فصلت 1 : 5 ) < # > قوله تعالى : ( حم تنزيل من الرحمن الرحيم ) قال الزجاج : تنزيل رفع ~~بالابتداء وخبره ( كتاب فصلت آياته ) وهذا قول البصريين وقال الفراء : يجوز ~~أن يكون رفعه على إضمار هذا ويجوز أن يقال : كتاب ms5309 بدل من قوله : تنزيل وقيل ~~: نعت لقوله : تنزيل وقيل : حم أي هذه حم كما تقول باب كذا أي هو باب كذا ف ~~حم خبر ابتداء مضمر أي هو حم وقوله تنزيل مبتدأ آخر وقوله : كتاب خبره فصلت ~~آياته أي بينت وفسرت قال قتادة : ببيان حلاله من حرامه وطاعته من معصيته ~~الحسن : بالوعد والوعيد سفيان : بالثواب والعقاب وقريء فصلت أي فرقت بين ~~الحق والباطل أو فصل بعضها من بعض باختلاف معانيها من قولك فصل أي تباعد من ~~البلد ( قرآنا عربيا ) في نصبه وجوه قال الأخفش : هو نصب على المدح وقيل : ~~على إضمار فعل أي اذكر قرآنا عربيا وقيل : على إعادة الفعل أي فصلنا قرآنا ~~عربيا وقيل : على الحال أي فصلت آياته في حال كونه قرآنا عربيا وقيل : لما ~~شغل فصلت بالآيات حتى صارت بمنزلة الفاعل انتصب قرآنا لوقوع البيان عليه ~~وقيل : على القطع ( لقوم يعلمون ) قال الضحاك : أي إن PageV15P337 القرآن ~~منزل من عند الله وقال مجاهد : أي يعلمون أنه إله واحد في التوراة والإنجيل ~~وقيل : يعلمون العربية فيعجزون عن مثله ولو كان غير عربي لما علموه قلت : ~~هذا أصح والسورة نزلت تقريعا وتوبيخا لقريش في إعجاز القرآن ( بشيرا ونذيرا ~~) حالات من الآيات والعامل فيه فصلت وقيل : هما نعتان للقرآن بشيرا لأولياء ~~الله نذيرا لأعدائه وقرئ بشير ونذير صفة للكتاب أو خبر مبتدإ محذوف ( فأعرض ~~أكثرهم ) يعني أهل مكة ( فهم لا يسمعون ) سماعا ينتفعون به وروي أن الريان ~~بن حرملة قال : قال الملأ من قريش وأبو جهل قد التبس علينا أمر محمد فلو ~~التمستم رجلا عالما بالشعر والكهانة والسحر فكلمه ثم أتانا ببيان من أمره ~~فقال عتبة بن ربيعة : والله لقد سمعت الكهانة والشعر والسحر وعلمت من ذلك ~~علما لا يخفى علي إن كان كذلك فقالوا : إيته فحدثه فأتي النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال له : يا محمد أنت خير أم قصي بن كلاب أنت خير أم هاشم أنت ~~خير أم عبد المطلب أنت خير أم عبد الله فبم تشتم آلهتنا وتضلل ms5310 آباءنا وتسفه ~~أحلامنا وتذم ديننا فإن كنت إنما تريد الرياسة عقدنا إليك ألويتنا فكنت ~~رئيسنا ما بقيت وإن كنت تريد الباءة زوجناك عشر نساء من أي بنات قريش شئت ~~وإن كنت تريد المال جمعنا لك ما تستغني به أنت وعقبك من بعدك وإن كان هذا ~~الذي يأتيك رئيا من الجن قد غلب عليك بذلنا لك أموالنا في طلب ما تتداوى به ~~أو نغلب فيك والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت فلما فرغ قال : ( قد فرغت يا ~~أبا الوليد ( قال : نعم فقال : ( يا بن أخي اسمع ( قال : أسمع قال : بسم ~~الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا ~~لقوم يعلمون إلى قوله : فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ~~فوثب عتبة ووضع يده على فم النبي صلى الله عليه وسلم وناشده الله والرحم ~~ليسكتن ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش فجاءه أبو جهل فقال PageV15P338 ~~أصبوت إلى محمد أم أعجبك طعامه فغضب عتبة وأقسم ألا يكلم محمدا أبدا ثم قال ~~: والله لقد تعلمون أني من أكثر قريش مالا ولكني لما قصصت عليه القصة ~~أجابني بشيء والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر ثم تلا عليهم ما سمع منه ~~إلى قوله : مثل صاعقة عاد وثمود وأمسكت بفيه وناشدته بالرحم أن يكف وقد ~~علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب فوالله لقد خفت أن ينزل بكم العذاب ~~يعني الصاعقة وقد روي هذا الخبر أبو بكر الأنباري في كتاب الرد له عن محمد ~~بن كعب القرظي وأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ حم فصلت حتى انتهى إلى ~~السجدة فسجد وعتبة مصغ يستمع قد اعتمد على يديه من وراء ظهره فلما قطع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم القراءة قال له : ( يا أبا الوليد قد سمعت الذي ~~قرأت عليك فأنت وذاك ( فانصرف عتبة إلى قريش في ناديها فقالوا : والله لقد ~~جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي مضى به من عندكم ثم قالوا : ما وراءك أبا ms5311 ~~الوليد قال : والله لقد سمعت كلاما من محمد ما سمعت مثله قط والله ما هو ~~بالشعر ولا بالكهانة فأطيعوني في هذه وأنزلوها بي خلوا محمدا وشأنه ~~واعتزلوه فوالله ليكونن لما سمعت من كلامه نبأ فإن أصابته العرب كفيتموه ~~بأيدي غيركم وإن كان ملكا أو نبيا كنتم أسعد الناس به لأن ملكه ملككم وشرفه ~~شرفكم فقالوا : هيهات سحرك محمد يا أبا الوليد وقال هذا رأيي لكم فاصنعوا ~~ما شئتم قوله تعالى : ( وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه ) الأكنة ~~جمع كنان وهو الغطاء وقد مضى في [ البقرة ] قال مجاهد : الكنان للقلب ~~كالجنة للنبل ( وفي آذاننا وقر ) أي صمم فكلامك لا يدخل أسماعنا وقلوبنا ~~مستورة عن فهمه ( ومن بيننا وبينك حجاب ) أي خلاف في الدين لأنهم يعبدون ~~الأصنام وهو يعبد الله عز وجل قال معناه الفراء وغيره وقيل : ستر مانع عن ~~الإجابة وقيل : إن أبا جهل استغشى على رأسه ثوبا وقال : يا محمد بيننا ~~وبينك حجاب استهزاء منه حكاه النقاش وذكره القشيري فالحجاب هنا PageV15P339 ~~الثوب ( فاعمل إننا عاملون ) أي اعمل في هلاكنا فإنا عاملون في هلاكك قاله ~~الكلبي وقال مقاتل : اعمل لإلهك الذي أرسلك فإنا نعمل لآلهتنا التي نعبدها ~~وقيل : اعمل بما يقتضيه دينك فإنا عاملون بما يقتضيه ديننا ويحتمل خامسا : ~~فاعمل لاخرتك فإنا نعمل لدنيانا ذكره الماوردي < < # | فصلت : ( 6 ) قل إنما أنا . . . . . # > > < # > ( فصلت 6 : 8 ) < # > قوله تعالى : ( قل إنما أنا بشر مثلكم ) أي لست بملك بل أنا من بني آدم ~~قال الحسن : علمه الله تعالى التواضع ( يوحى إلي ) أي من السماء على أيدي ~~الملائكة ( إنما إلهكم إله واحد ) ( ف ) آمنوا به و ( استقيموا إليه ) أي ~~وجهوا وجوهكم بالدعاء له والمسألة إليه كما يقول الرجل : استقم إلى منزلك ~~أي لا تعرج على شيء غير القصد إلى منزلك ( واستغفروه ) أي من شرككم ( وويل ~~للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ) قال بن عباس : لا يشهدون أن لا إله إلا ~~الله وهي زكاة الأنفس وقال قتادة : لا يقرون بالزكاة أنها واجبة وقال ~~الضحاك ومقاتل : لا يتصدقون ms5312 ولا ينفقون في الطاعة قرعهم بالشح الذي يأنف ~~منه الفضلاء وفيه دلالة على أن الكافر يعذب بكفره مع منع وجوب الزكاة عليه ~~وقال الفراء وغيره : كان المشركون ينفقون النفقات ويسقون الحجيج ويطعمونهم ~~فحرموا ذلك على من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم فنزلت فيهم هذه الآية ( ~~وهم في الآخرة هم كافرون ) فلهذا لا ينفقون في الطاعة ولا يستقيمون ولا ~~يستغفرون PageV15P340 الزمخشري : فإن قلت لم خص من بين أوصاف المشركين منع ~~الزكاة مقرونا بالكفر بالآخرة قلت : لأن أحب شيء إلى الإنسان ماله وهو شقيق ~~روحه فإذا بذله في سبيل الله فذلك أقوى دليل على ثباته واستقامته وصدق نيته ~~ونصوع طويته ألا ترى إلى قوله عز وجل : ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء ~~مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم أي يثبتون أنفسهم ويدلون على ثباتها بإنفاق ~~الأموال وما خدع المؤلفة قلوبهم إلا بلمظة من الدنيا فقويت عصبتهم ولانت ~~شكيمتهم وأهل الردة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تظاهروا إلا بمنع ~~الزكاة فنصبت لهم الحروب وجوهدوا وفيه بعث للمؤمنين على أداء الزكاة وتخويف ~~شديد من منعها حيث جعل المنع من أوصاف المشركين وقرن بالكفر بالآخرة قوله ~~تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ) قال بن عباس ~~: غير مقطوع مأخوذ من مننت الحبل إذا قطعته ومنه قول ذي الإصبع : إني لعمرك ~~ما بابي بذي غلق * على الصديق ولا خيري بممنون وقال آخر : فترى خلفها من ~~الرجع والوق ع * منينا كأنه أهباء يعني بالمنين الغبار المنقطع الضعيف وعن ~~بن عباس أيضا ومقاتل : غير منقوص ومنه المنون لأنها تنقص منة الإنسان أي ~~قوته وقاله قطرب وأنشد قول زهير : فضل الجياد على الخيل البطاء فلا * يعطي ~~بذلك ممنونا ولا نزقا قال الجوهري : والمن القطع ويقال النقص ومنه قوله ~~تعالى : لهم أجر غير ممنون وقال لبيد : * غبس كواسب لا يمن طعامها ~~PageV15P341 وقال مجاهد : غير ممنون غير محسوب وقيل : غير ممنون عليهم به ~~قال السدي : نزلت في الزمني والمرضي والهرمي إذا ضعفوا عن الطاعة كتب لهم ms5313 ~~من الأجر كأصح ما كانوا يعملون فيه < < # | فصلت : ( 9 ) قل أئنكم لتكفرون . . . . . # > > < # > ( فصلت 9 : 12 ) < # > قوله تعالى : ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ) أئنكم ~~بهمزتين الثانية بين بين وأائنكم بألف بين همزتين وهو استفهام معناه ~~التوبيخ أمره بتوبيخهم والتعجب من فعلهم أي لم تكفرون بالله وهو خالق ~~السماوات والأرض في يومين الأحد والاثنين ( وتجعلون له أندادا ) أي أضدادا ~~وشركاء ( ذلك رب العالمين ) ( وجعل فيها ) أي في الأرض ( رواسي من فوقها ) ~~يعني الجبال وقال وهب : لما خلق الله الأرض مادت على وجه الماء فقال لجبريل ~~: ثبتها يا جبريل فنزل فأمسكها فغلبته الرياح قال : يا رب أنت أعلم لقد ~~غلبت فيها فثبتها بالجبال وأرساها ( وبارك فيها ) بما خلق فيها من المنافع ~~قال السدي : أنبت فيها شجرها ( وقدر فيها أقواتها ) قال السدي والحسن : ~~أرزاق أهلها ومصالحهم وقال قتادة ومجاهد : خلق فيها أنهارها وأشجارها ~~ودوابها في يوم الثلاثاء والأربعاء وقال عكرمة والضحاك : معنى قدر فيها ~~أقواتها أي أرزاق أهلها وما يصلح لمعايشهم من PageV15P342 التجارات ~~والأشجار والمنافع في كل بلدة ما لم يجعله في الأخرى ليعيش بعضهم من بعض ~~بالتجارة والأسفار من بلد إلى بلد قال عكرمة : حتى إنه في بعض البلاد ~~ليتبايعون الذهب بالملح مثلا بمثل وقال مجاهد والضحاك : السابري من سابور ~~والطيالسة من الري والحبر اليمانية من اليمن ( في أربعة أيام ) يعني في ~~تتمة أربعة أيام ومثاله قول القائل : خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة ~~أيام وإلى الكوفة في خمسة عشر يوما أي في تتمة خمسة عشر يوما قال معناه بن ~~الأنباري وغيره ( سواء للسائلين ) قال الحسن : المعنى في أربعة أيام مستوية ~~تامة الفراء : في الكلام تقديم وتأخير والمعنى : وقدر فيها أقواتها سواء ~~للمحتاجين واختاره الطبري وقرأ الحسن البصري ويعقوب الحضرمي سواء للسائلين ~~بالجر وعن بن القعقاع سواء بالرفع فالنصب على المصدر وسواء بمعنى استواء أي ~~استوت استواء وقيل : على الحال والقطع والجر على النعت لأيام أو لأربعة أي ~~في أربعة أيام مستوية تامة والرفع على الابتداء والخبر للسائلين أو ms5314 على ~~تقدير هذه سواء للسائلين وقال أهل المعاني : معنى سواء للسائلين ولغير ~~السائلين أي خلق الأرض وما فيها لمن سأل ولمن لم يسأل ويعطي من سأل ومن لا ~~يسأل قوله تعالى : ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) أي عمد إلى خلقها وقصد ~~لتسويتها والاستواء من صفة الأفعال على أكثر الأقوال يدل عليه قوله تعالى : ~~ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وقد مضى القول هناك وروى أبو صالح ~~عن بن عباس في قوله : ثم استوى إلى السماء يعني صعد أمره إلى السماء وقاله ~~الحسن ومن قال : إنه صفة ذاتية زائدة قال : استوى في الأزل بصفاته وثم ترجع ~~إلى نقل السماء من صفة الدخان إلى حالة الكثافة وكان ذلك الدخان من تنفس ~~الماء حين تنفس على ما مضى في [ البقرة ] عن بن مسعود وغيره ( فقال لها ~~وللأرض ائتيا طوعا أو كرها ) أي جيئا بما خلقت فيكما من المنافع والمصالح ~~وأخرجاها لخلقي قال بن عباس : قال الله تعالى للسماء : أطلعي شمسك ~~PageV15P343 وقمرك وكواكبك وأجري رياحك وسحابك وقال للأرض : شقي أنهارك ~~وأخرجي شجرك وثمارك طائعتين أو كارهتين قالتا أتينا طائعين وفي الكلام حذف ~~أي أتينا أمرك طائعين وقيل : معنى هذا الأمر التسخير أي كونا فكانتا كما ~~قال تعالى : إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فعلى هذا قال ~~ذلك قبل خلقهما وعلى القول الأول قال ذلك بعد خلقهما وهو قول الجمهور وفي ~~قوله تعالى لهما وجهان : أحدهما أنه قول تكلم به الثاني أنها قدرة منه ظهرت ~~لهما فقام مقام الكلام في بلوغ المراد ذكره الماوردي قالتا أتينا طائعين ~~فيه أيضا وجهان : أحدهما أنه ظهور الطاعة منهما حيث انقادا وأجابا فقام ~~مقام قولهما ومنه قول الراجز : امتلأ الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت ~~بطني يعني ظهر ذلك فيه وقال أكثر أهل العلم : بل خلق الله فيهما الكلام ~~فتكلمتا كما أراد تعالى قال أبو نصر السكسكي : فنطق من الأرض موضع الكعبة ~~ونطق من السماء ما بحيالها فوضع الله تعالى فيه حرمة ms5315 وقال : طائعين ولم يقل ~~طائعتين على اللفظ ولا طائعات على المعنى لأنهما سماوات وأرضون لأنه أخبر ~~عنهما وعمن فيهما وقيل : لما وصفهن بالقول والإجابة وذلك من صفات من يعقل ~~أجراهما في الكناية مجرى من يعقل ومثله : رأيتهم لي ساجدين وقد تقدم وفي ~~حديث : إن موسى عليه الصلاة والسلام قال : يا رب لو أن السماوات والأرض حين ~~قلت لهما ( ائتيا طوعا أو كرها عصياك ما كنت صانعا بهما قال كنت آمر دابة ~~من دوابي فتبتلعهما قال : يا رب وأين تلك الدابة قال : في مرج من مروجي قال ~~: يا رب وأين ذلك المرج قال علم من علمي ذكره الثعلبي وقرأ بن عباس ومجاهد ~~وسعيد بن جبير وعكرمة آتيا بالمد والفتح وكذلك قوله : آتينا طائعين على ~~معنى أعطيا الطاعة من أنفسكما قالتا أعطينا طائعين فحذف المفعولين جميعا ~~ويجوز وهو أحسن أن يكون آتينا فاعلنا فحذف مفعول واحد ومن قرأ آتينا ~~فالمعنى جئنا بما فينا على ما تقدم بيانه في غير ما موضع والحمد لله ~~PageV15P344 قوله تعالى : ( فقضاهن سبع سماوات في يومين ) أي أكملهن وفرغ ~~منهن وقيل : أحكمهن كما قال : وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع ~~السوابغ تبع ( في يومين ) سوى الأربعة الأيام التي خلق فيها الأرض فوقع خلق ~~السماوات والأرض في ستة أيام كما قال تعالى : خلق السماوات والأرض في ستة ~~أيام على ما تقدم في الأعراف بيانه قال مجاهد : ويوم من الستة الأيام كألف ~~سنة مما تعدون وعن عبد الله بن سلام قال : خلق الله الأرض في يومين وقدر ~~فيها أقواتها في يومين وخلق السماوات في يومين خلق الأرض في يوم الأحد ~~والاثنين وقدر فيها أقواتها يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء وخلق السماوات في ~~يوم الخميس ويوم الجمعة وآخر ساعة في يوم الجمعة خلق الله آدم في عجل وهي ~~التي تقوم فيها الساعة وما خلق الله من دابة إلا وهي تفزع من يوم الجمعة ~~إلا الإنس والجن على هذا أهل التفسير إلا ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة ~~قال : اخذ رسول الله ms5316 صلى الله عليه وسلم بيدي فقال : ( خلق الله التربة يوم ~~السبت ( الحديث وقد تكلمنا على إسناده في أول سورة [ الأنعام ] ( وأوحى في ~~كل سماء أمرها ) قال قتادة والسدي : خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها ~~وأفلاكها وخلق في كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار ~~وجبال البرد والثلوج وهو قول بن عباس قال : ولله في كل سماء بيت تحج إليه ~~وتطوف به الملائكة بحذاء الكعبة والذي في السماء الدنيا هو البيت المعمور ~~وقيل : أوحى الله في كل سماء أي أوحى فيها ما أراده وما أمر به فيها ~~والإيحاء قد يكون أمرا لقوله : بأن ربك أوحى لها الزلزلة وقوله : وإذ أوحيت ~~إلى الحواريين أي أمرتهم وهو أمر تكوين ( وزينا السماء الدنيا بمصابيح ) أي ~~بكواكب تضيء وقيل : إن في كل سماء كواكب تضيء وقيل : بل الكواكب مختصة ~~بالسماء الدنيا ( وحفظا ) أي وحفظناها حفظا أي من الشياطين الذين يسترقون ~~السمع وهذا PageV15P345 الحفظ بالكواكب التي ترجم بها الشياطين على ما تقدم ~~في الحجر بيانه وظاهر هذه الآية يدل على أن الأرض خلقت قبل السماء وقال في ~~آية أخرى : أم السماء بناها النازعات ثم قال : والأرض بعد ذلك دحاها ~~النازعات وهذا يدل على خلق السماء أولا وقال قوم : خلقت الأرض قبل السماء ~~فأما قوله : والأرض بعد ذلك دحاها النازعات فالدحو غير الخلق فالله خلق ~~الأرض ثم خلق السماوات ثم دحا الأرض أي مدها وبسطها قاله بن عباس وقد مضى ~~هذا المعنى مجودا في [ البقرة ] والحمد لله ( ذلك تقدير العزيز العليم ) < ~~< # | فصلت : ( 13 ) فإن أعرضوا فقل . . . . . # > > < # > ( فصلت 13 : 16 ) < # > قوله تعالى : ( فإن أعرضوا ) يعني كفار قريش عما تدعوهم إليه يا محمد ~~من الإيمان ( فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) أي خوفتكم هلاكا مثل ~~هلاك عاد وثمود ( إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ) يعني من أرسل ~~إليهم وإلى من قبلهم ( ألا تعبدوا إلا الله ) موضع أن نصب بإسقاط الخافض أي ~~ب ألاتعبدوا و ( قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة ) بدل الرسل ( فإنا بما ms5317 ~~أرسلتم به كافرون ) من الإنذار والتبشير قيل : هذا استهزاء منهم وقيل : ~~إقرار منهم بإرسالهم ثم بعده جحود وعناد PageV15P346 قوله تعالى : ( فأما ~~عاد فاستكبروا في الأرض ) على عباد الله هود من ومن آمن معه ( بغير الحق ~~وقالوا من أشد منا قوة ) اغتروا بأجسامهم حين تهددهم بالعذاب وقالوا : نحن ~~نقدر على دفع العذاب عن أنفسنا بفضل قوتنا وذلك أنهم كانوا ذوي أجسام طوال ~~وخلق عظيم وقد مضى في [ الأعراف ] عن بن عباس : أن أطولهم كان مائة ذراع ~~وأقصرهم كان ستين ذراعا فقال الله تعالى ردا عليهم : ( أولم يروا أن الله ~~الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ) وقدرة وإنما يقدر العبد بإقدار الله فالله ~~أقدر إذا ( وكانوا بآياتنا يجحدون ) أي بمعجزاتنا يكفرون قوله تعالى : ( ~~فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا ) هذا تفسير الصاعقة التي أرسلها عليهم أي ريحا ~~باردة شديدة البرد وشديدة الصوت والهبوب ويقال : أصلها صرر من الصر وهو ~~البرد فأبدلوا مكان الراء الوسطى فاء الفعل كقولهم كبكبوا أصله كببوا ~~وتجفجف الثوب أصله تجفف أبو عبيدة : معنى صرصر : شديدة عاصفة عكرمة وسعيد ~~بن جبير : شديد البرد وأنشد قطرب قول الحطيئة : المطعمون إذا هبت بصرصرة * ~~والحاملون إذا استودوا على الناس استودوا : إذا سئلوا الدية مجاهد : ~~الشديدة السموم وروى معمر عن قتادة قال : باردة وقاله عطاء لأن صرصرا مأخوذ ~~من صر والصر في كلام العرب البرد كما قال : لها عذر كقرون النسا ء * ركبن ~~في يوم ريح وصر وقال السدي : الشديدة الصوت ومنه صر القلم والباب يصر صريرا ~~أي صوت ويقال : درهم صري وصري للذي له صوت إذا نقد قال بن السكيت : صرصر ~~يجوز أن يكون من الصر وهو البرد ويجوز أن يكون من صرير الباب ومن الصرة وهي ~~الصيحة ومنه فأقبلت امرأته في صرة الذاريات وصرصر اسم نهر بالعراق ( في ~~أيام نحسات ) أي مشئومات PageV15P347 قاله مجاهد وقتادة كن آخر شوال من يوم ~~الأربعاء إلى يوم الأربعاء وذلك سبع ليال وثمانية أيام حسوما قال بن عباس : ~~ما عذب قوم إلا في يوم الأربعاء وقيل : نحسات باردات ms5318 حكاه النقاش وقيل : ~~متتابعات عن بن عباس وعطية الضحاك : شداد وقيل : ذات غبار حكاه بن عيسى ~~ومنه قول الراجز : قد اغتدى قبل طلوع الشمس * للصيد في يوم قليل النحس قال ~~الضحاك وغيره : أمسك الله عنهم المطر ثلاث سنين ودرت الرياح عليهم في غير ~~مطر وخرج منهم قوم إلى مكة يستسقون بها للعباد وكان الناس في ذلك الزمان ~~إذا نزل بهم بلاء أو جهد طلبوا إلى الله تعالى الفرج منه وكانت طلبتهم ذلك ~~من الله تعالى عند بيته الحرام مكة مسلمهم وكافرهم فيجتمع بمكة ناس كثير ~~شتى مختلفة أديانهم وكلهم معظم لمكة عارف حرمتها ومكانها من الله تعالى ~~وقال جابر بن عبد الله والتيمي : إذا أراد الله بقوم خيرا أرسل عليهم المطر ~~وحبس عنهم كثرة الرياح وإذا أراد الله بقوم شرا حبس عنهم المطر وسلط عليهم ~~كثرة الرياح وقرأ نافع وبن كثير وأبو عمرو نحسات بإسكان الحاء على أنه جمع ~~نحس الذي هو مصدر وصف به الباقون : نحسات بكسر الحاء أي ذوات نحس ومما يدل ~~على أن النحس مصدر قوله : في يوم نحس مستمر ولو كان صفة لم يضف اليوم إليه ~~وبهذا كان يحتج أبو عمرو على قراءته واختاره أبو حاتم واختار أبو عبيد ~~القراءة الثانية وقال : لا تصح حجة أبي عمرو لأنه أضاف اليوم إلى النحس ~~فأسكن وإنما كان يكون حجة لو نون اليوم ونعت وأسكن فقال : في يوم نحس وهذا ~~لم يقرأ به أحد نعلمه وقال المهدوي : ولم يسمع في نحس إلا الإسكان قال ~~الجوهري : وقريء في قوله : في يوم نحس على الصفة والإضافة أكثر وأجود وقد ~~نحس الشيء بالكسر فهو نحس أيضا قال الشاعر : أبلغ جذاما ولخما أن إخوتهم * ~~طيا وبهراء قوم نصرهم نحس ومنه قيل : أيام نحسات ( لنذيقهم ) أي لكي نذيقهم ~~( عذاب الخزي في الحياة الدنيا ) بالريح العقيم ( ولعذاب الآخرة أخزى ) أي ~~أعظم وأشد ( وهم لا ينصرون ) PageV15P348 < < # | فصلت : ( 17 ) وأما ثمود فهديناهم . . . . . # > > < # > ( فصلت 17 : 18 ) < # > قوله تعالى : ( وأما ثمود فهديناهم ) أي بينا لهم الهدى والضلال عن بن ms5319 ~~عباس وغيره وقرأ الحسن وبن أبي إسحاق وغيرهما وأما ثمود بالنصب وقد مضى ~~الكلام فيه في الأعراف ( فاستحبوا العمى على الهدى ) أي اختاروا الكفر على ~~الإيمان وقال أبو العالية : اختاروا العمى على البيان السدي : اختاروا ~~المعصية على الطاعة ( فأخذتهم صاعقة العذاب الهون ) الهون بالضم الهوان ~~وهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر أخو كنانة وأسد وأهانه : استخف به ~~والاسم الهوان والمهانة وأضيف الصاعقة إلى العذاب لأن الصاعقة اسم للمبيد ~~المهلك فكأنه قال مهلك العذاب أي العذاب المهلك والهون وإن كان مصدرا ~~فمعناه الإهانة والإهانة عذاب فجاز أن يجعل أحدهما وصفا للآخر فكأنه قال : ~~صاعقة الهون وهو كقولك : عندي علم اليقين وعندي العلم اليقين ويجوز أن يكون ~~الهون اسما مثل الدون يقال عذاب هون أي مهين كما قال : ما لبثوا في العذاب ~~المهين سبأ وقيل : أي صاعقة العذاب ذي الهون ( بما كانوا يكسبون ) من ~~تكذيبهم صالحا وعقرهم الناقة على ما تقدم ( ونجينا الذين آمنوا ) يعني ~~صالحا ومن آمن به أي ميزناهم عن الكفار فلم يحل بهم ما حل بالكفار وهكذا يا ~~محمد نفعل بمؤمني قومك وكفارهم < < # | فصلت : ( 19 ) ويوم يحشر أعداء . . . . . # > > < # > ( فصلت 19 : 21 ) < # > PageV15P349 قوله تعالى : ( ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون ~~) قرأ نافع نحشر بالنون أعداء بالنصب الباقون يحشر بياء مضمومة أعداء ~~بالرفع ومعناهما بين وأعداء الله : الذين كذبوا رسله وخالفوا أمره فهم ~~يوزعون بساقون ويدفعون إلى جهنم قال قتادة والسدي : يحبس أولهم على آخرهم ~~حتى يجتمعوا قال أبو الأحوص : فإذا تكاملت العدة بديء بالأكابر فالأكابر ~~جرما وقد مضى في النمل الكلام في يوزعون النمل مستوفي قوله تعالى : ( حتى ~~إذا ما جاءوها ) ما زائدة ( شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا ~~يعملون ) الجلود يعني بها الجلود أعيانها في قول أكثر المفسرين وقال السدي ~~وعبيد الله بن أبي جعفر والفراء : أراد بالجلود الفروج وأنشد بعض الأدباء ~~لعامر بن جؤية : المرء يسعى للسلا مة * والسلامة حسبه أو سالم من قد تثنى * ~~جلده وأبيض رأسه وقال : جلده كناية عن ms5320 فرجه ( وقالوا ) يعني الكفار ( ~~لجلودهم لم شهدتم علينا ) وإنما كنا نجادل عنكم ( قالوا أنطقنا الله الذي ~~أنطق كل شيء ) لما خاطبت وخوطبت أجريت مجرى من يعقل ( وهو خلقكم أول مرة ) ~~أي ركب الحياة فيكم بعد أن كنتم نطفا فمن قدر عليه قدر على أن ينطق الجلود ~~وغيرها من الأعضاء وقيل : وهو خلقكم أول مرة ابتداء كلام من الله ( وإليه ~~ترجعون ) وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال : كنا عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فضحك فقال : ( هل تدرون مم أضحك ( قلنا : الله ورسوله أعلم قال : ~~( من مخاطبة العبد ربه يقول يا رب ألم تجرني من الظلم قال يقول بلى قال ~~فيقول فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني قال يقول كفى بنفسك اليوم عليك ~~شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا قال فيختم على فيه فيقال لأركانه انطقي ~~بإعماله قال ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعدا لكن وسحقا فعنكن أناضل ( ~~وفي حديث أبي هريرة ثم يقال : ( الآن نبعث شاهدنا PageV15P350 عليك ويتفكر ~~في نفسه من ذا الذي يشهد علي فيختم على فيه ويقال لفخذه ولحمه وعظامه انطقي ~~فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه المنافق وذلك الي سخط ~~الله عليه ( خرجه أيضا مسلم < < # | فصلت : ( 22 ) وما كنتم تستترون . . . . . # > > < # > ( فصلت 22 : 25 ) < # > قوله تعالى : ( وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ) يجوز أن يكون ~~هذا من قول الجوارح لهم : ويجوز أن يكون من قول الله عز وجل أو الملائكة ~~وفي صحيح مسلم عن بن مسعود قال : اجتمع عند البيت ثلاثة نفر قرشيان وثقفي ~~أو ثقفيان وقرشي قليل فقه قلوبهم كثير شحم بطونهم : فقال أحدهم : أترون ~~الله يسمع ما نقول فقال الآخر : يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا وقال ~~الآخر : إن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إذا أخفينا فأنزل الله عز وجل : ~~وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم الآية خرجه الترمذي فقال ~~: اختصم عند البيت ثلاثة نفر ثم ذكره بلفظه حرفا حرفا وقال : حديث حسن ms5321 صحيح ~~حدثنا هناد قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن ~~بن يزيد قال : قال عبد الله : كنت مستترا بأستار الكعبة فجاء ثلاثة ~~PageV15P351 نفر كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم قرشي وختناه ثقفيان أو ~~ثقفي وختناه قرشيان فتكلموا بكلام لم أفهمه فقال أحدهم : أترون أن الله ~~يسمع كلامنا هذا فقال الآخر : إنا إذا رفعنا أصواتنا سمعه وإذا لم نرفع ~~أصواتنا لم يسمعه فقال الآخر : إن سمع منه شيئا سمعه كله فقال عبد الله : ~~فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : وما كنتم تستترون ~~أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم إلى قوله : فأصبحتم من ~~الخاسرين قال : هذا حديث حسن صحيح قال الثعلبي : والثقفي عبد ياليل وختناه ~~ربيعة وصفوان بن أمية ومعنى تستترون تستخفون في قول أكثر العلماء أي ما ~~كنتم تستخفون من أنفسكم حذرا من شهادة الجوارح عليكم لأن الإنسان لا يمكنه ~~أن يخفي من نفسه عمله فيكون الاستخفاء بمعنى ترك المعصية وقيل : الاستتار ~~بمعنى الاتقاء أي ما كنتم تتقون في الدنيا أن تشهد عليكم جوارحكم في الآخرة ~~فتتركوا المعاصي خوفا من هذه الشهادة وقال معناه مجاهد وقال قتادة : وما ~~كنتم تستترون أي تظنون أن يشهد عليكم سمعكم بأن يقول سمعت الحق وما وعيت ~~وسمعت ما لا يجوز من المعاصي ولا أبصاركم فتقول رأيت آيات الله وما اعتبرت ~~ونظرت فيما لا يجوز ولا جلودكم تقدم ( ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا ~~مما تعملون ) من أعمالكم فجادلتم على ذلك حتى شهدت عليكم جوارحكم بأعمالكم ~~روي بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : أن ~~يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم قال : ( إنكم تدعون يوم القيامة ~~مقدمة أفواهكم بفدام فأول ما يبين عن الإنسان فخذه وكفه ( قال عبد الله بن ~~عبد الأعلى الشامي فأحسن العمر ينقص والذنوب تزيد * وتقال عثرات الفتى ~~فيعود هل يستطيع جحود ذنب واحد * رجل جوارحه عليه شهود والمرء يسأل عن ms5322 سنيه ~~فيشتهي * تقليلها وعن الممات يحيد PageV15P352 وعن معقل بن يسار عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس من يوم يأتي على بن آدم إلا ينادى فيه يابن ~~آدم أنا خلق جديد وأنا فيما تعمل غدا عليك شهيد فاعمل في خيرا أشهد لك به ~~غدا فإني لو قد مضيت لم ترني أبدا ويقول الليل مثل ذلك ( ذكره أبو نعيم ~~الحافظ وقد ذكرناه في كتاب التذكرة في باب شهادة الأرض والليالي والأيام ~~والمال وقال محمد بن بشير فأحسن : مضى أمسك الأدنى شهيدا معدلا * ويومك هذا ~~بالفعال شهيد فإن تك بالأمس اقترفت إساءة * فثن بإحسان وأنت حميد ولا ترج ~~فعل الخير منك إلى غد * لعل غدا يأتي وأنت فقيد قوله تعالى : ( وذلكم ظنكم ~~الذي ظننتم بربكم أرداكم ) أي أهلككم فأوردكم النار قال قتادة : الظن هنا ~~بمعنى العلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يموتن أحدكم إلا وهو ~~يحسن الظن بالله فإن قوما أساءوا الظن بربهم فأهلكهم ( فذلك قوله : وذلكم ~~ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم وقال الحسن البصري : إن قوما ألهتهم الأماني ~~حتى خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة ويقول أحدهم : إني أحسن الظن بربي وكذب ~~ولو أحسن الظن لأحسن العمل وتلا قول الله تعالى : وذلكم ظنكم الذي ظننتم ~~بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين وقال قتادة : من استطاع منكم أن يموت وهو ~~حسن الظن بربه فليفعل فإن الظن اثنان ظن ينجي وظن يردي وقال عمر بن الخطاب ~~في هذه الآية : هؤلاء قوم كانوا يدمنون المعاصي ولا يتوبون منها ويتكلمون ~~على المغفرة حتى خرجوا من الدنيا مفاليس ثم قرأ وذلكم ظنكم الذي ظننتم ~~بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين قوله تعالى : ( فإن يصبروا فالنار مثوى ~~لهم ) أي فإن يصبروا في الدنيا على أعمال أهل النار فالنار مثوى لهم نظيره ~~: فما أصبرهم على النار على ما تقدم ( وإن يستعتبوا ) في الدنيا وهم مقيمون ~~على كفرهم ( فما هم من المعتبين ) وقيل : المعنى فإن يصبروا PageV15P353 في ~~النار أو يجزعوا فالنار مثوى لهم أي لا محيص لهم عنها ms5323 ودل على الجزع قوله : ~~وإن يستعتبوا لأن المستعتب جزع والمعتب المقبول عتابه قال النابغة : فإن أك ~~مظلوما فعبد ظلمته * وإن تك ذا عتبى فمثلك يعتب أي مثلك من قبل الصلح ~~والمراجعة إذا سئل قال الخليل : العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة ~~تقول : عاتبته معاتبة وبينهم أعتوبة يتعاتبون بها يقال : إذا تعاتبوا أصلح ~~ما بينهم العتاب وأعتبني فلان : إذا عاد إلى مسرتي راجعا عن الإساءة والاسم ~~منه العتبي وهو رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضي العاتب واستعتب وأعتب بمعنى ~~واستعتب أيضا طلب أن يعتب تقول : استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني ~~فمعنى وإن يستعتبوا أي طلبوا الرضا لم ينفعهم ذلك بل لا بد لهم من النار ~~وفي التفاسير : وإن يستقيلوا ربهم فما هم من المقالين وقرأ عبيد بن عمير ~~وأبو العالية وإن يستعتبوا بفتح التاء الثانية وضم الياء على الفعل المجهول ~~فما هم من المعتبين بكسر التاء أي إن أقالهم الله وردهم إلى الدنيا لم ~~يعملوا بطاعته لما سبق لهم في علم الله من الشقاء قال الله تعالى : ولو ~~ردوا لعادوا لما نهوا عنه ذكره الهروي وقال ثعلب : يقال أعتب إذا غضب وأعتب ~~إذا رضي قوله تعالى : ( وقيضنا لهم قرناء ) قال النقاش : أي هيأنا لهم ~~شياطين وقيل : سلطنا عليهم قرناء يزينون عندهم المعاصي وهؤلاء القرناء من ~~الجن والشياطين ومن الإنس أيضا أي سببنا لهم قرناء يقال : قيض الله فلانا ~~لفلان أي جاءه به وأتاحه له ومنه قوله تعالى : وقيضنا لهم قرناء القشيري : ~~ويقال قيض الله لي رزقا أي أتاحه كما كنت أطلبه والتقييض الإبدال ومنه ~~المقايضة قايضت الرجل مقايضة أي عاوضته بمتاع وهما قيضان كما تقول بيعان ( ~~فزينوا لهم مابين أيديهم ) من أمر الدنيا فحسنوه لهم حتى آثروه على الآخرة ~~( وما خلفهم ) حسنوا لهم ما بعد مماتهم ودعوهم إلى التكذيب بأمور الآخرة عن ~~مجاهد وقيل : المعنى قيضنا لهم قرناء في النار فزينوا لهم أعمالهم في ~~الدنيا والمعنى قدرنا عليهم أن ذلك سيكون وحكمنا به عليهم وقيل : المعنى ~~أحوجناهم إلى الأقران أي أحوجنا PageV15P354 الفقير ms5324 إلى الغني لينال منه ~~والغني إلى الفقير ليستعين به فزين بعضهم لبعض المعاصي وليس قوله : وما ~~خلفهم عطفا على ما بين أيديهم بل المعنى وأنسوهم ما خلفهم ففيه هذا الإضمار ~~قال بن عباس : ما بين أيديهم تكذيبهم بأمور الآخرة وما خلفهم التسويف ~~والترغيب في الدنيا الزجاج : ما بين أيديهم ما عملوه وما خلفهم ما عزموا ~~على أن يعملوه وقد تقدم قول مجاهد وقيل : المعنى لهم مثل ما تقدم من ~~المعاصي وما خلفهم ما يعمل بعدهم ( وحق عليهم القول في أمم ) أي وجب عليهم ~~من العذاب ما وجب على الأمم الذين من قبلهم الذين كفروا ككفرهم وقيل : في ~~بمعنى مع فالمعنى هم داخلون مع الأمم الكافرة قبلهم فيما دخلوا فيه وقيل : ~~في أمم في جملة أمم ومثله قول الشاعر : إن تك عن أحسن الصنيعة مأ فوكا * ~~ففي آخرين قد أفكوا يريد فأنت في جملة آخرين لست في ذلك بأوحد ومحل في أمم ~~النصب على الحال من الضمير في عليهم أي حق عليهم القول كائنين في جملة أمم ~~( إنهم كانوا خاسرين ) أعمالهم في الدنيا وأنفسهم وأهليهم يوم القيامة < < # | فصلت : ( 26 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( فصلت 26 : 29 ) < # > PageV15P355 قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن ~~والغوا فيه ) لما أخبر تعالى عن كفر قوم هود وصالح وغيرهم أخبر عن مشركي ~~قريش وأنهم كذبوا القرآن فقالوا : لا تسمعوا وقيل : معنى لا تسمعوا لا ~~تطيعوا يقال : سمعت لك أي أطعتك وألغوا فيه قال بن عباس : قال أبو جهل إذا ~~قرأ محمد فصيحوا في وجهه حتى لا يدري ما يقول وقيل : إنهم فعلوا ذلك لما ~~أعجزهم القرآن وقال مجاهد : المعنى والغوا فيه بالمكاء والتصفيق والتخليط ~~في المنطق حتى يصير لغوا وقال الضحاك : أكثروا الكلام ليختلط عليه ما يقول ~~وقال أبو العالية وبن عباس أيضا : قعوا فيه وعيبوه ( لعلكم تغلبون ) محمدا ~~على قراءته فلا يظهر ولا يستميل القلوب وقرأ عيسى بن عمر والجحدري وبن أبي ~~إسحاق وأبو حيوة وبكر بن حبيب السهمي والغوا بضم الغين وهي لغة ms5325 من لغا يلغو ~~وقراءة الجماعة من لغي يلغى قال الهروي : وقوله : والغوا فيه قيل : عارضوه ~~بكلام لا يفهم يقال : لغوت ألغو وألغي ولغي يلغى ثلاث لغات وقد مضى معنى ~~اللغو في [ البقرة ] وهو ما لا يعلم له حقيقة ولا تحصيل قوله تعالى : ( ~~فلنقذفن الذين كفروا عذابا شديدا ) قد تقدم أن الذوق يكون محسوسا ومعنى ~~العذاب الشديد : ما يتوالى فلا ينقطع وقيل : هو العذاب في جميع أجزائهم ( ~~ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون ) أي ولنجزينهم في الآخرة جزاء قبح ~~أعمالهم التي عملوها في الدنيا وأسوا الأعمال الشرك قوله تعالى : ( ذلك ~~جزاء أعداء الله النار ) أي ذلك العذاب الشديد ثم بينه بقوله النار وقرأ بن ~~عباس ذلك جزاء أعداء الله النار دار الخلد فترجم بالدار عن النار وهو مجاز ~~الآية وذلك ابتداء وجزاء الخبر والنار بدل من جزاء أو خبر مبتدإ مضمر ~~والجملة في موضع بيان للجملة الأولى PageV15P356 قوله تعالى : ( وقال الذين ~~كفروا ) يعني في النار فذكره بلفظ الماضي والمراد المستقبل ( ربنا أرنا ~~الذين أضلانا من الجن والإنس ) يعني إبليس وبن آدم الذي قتل أخاه عن بن ~~عباس وبن مسعود وغيرهما ويشهد لهذا القول الحديث المرفوع : ( ما من مسلم ~~يقتل ظلما إلا كان على بن آدم الأول كفل من ذنبه لأنه أول من سن القتل ( ~~خرجه الترمذي وقيل : هو بمعنى الجنس وبني على التثنية لاختلاف الجنسين ( ~~نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين ) سألوا ذلك حتى يشتفوا منهم بأن ~~يجعلوهم تحت أقدامهم ( ليكونا من الأسفلين ) في النار وهو الدرك الأسفل ~~سألوا أن يضعف الله عذاب من كان سبب ضلالتهم من الجن والإنس وقرأ بن محيصن ~~والسوسي عن أبي عمرو وبن عامر وأبو بكر والمفضل ( أرنا ) بإسكان الراء وعن ~~أبي عمرو وأيضا باختلاسها وأشبع الباقون كسرتها وقد تقدم في [ الأعراف ] < ~~< # | فصلت : ( 30 ) إن الذين قالوا . . . . . # > > < # > ( فصلت 30 : 32 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) قال عطاء عن بن ~~عباس : نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وذلك أن المشركين ms5326 ~~قالوا ربنا الله والملائكة بناته وهؤلاء شفعاؤنا عند الله فلم يستقيموا ~~وقال أبو بكر : ربنا الله وحده لا شريك له ومحمد صلى الله عليه وسلم عبده ~~ورسوله فاستقام وفي الترمذي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قرأ ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) قال : ( قد قال الناس ~~ثم كفر أكثرهم فمن مات عليها فهو ممن استقام ( قال : حديث غريب ويروى في ~~هذه الآية عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي معنى ( ~~استقاموا ) ففي صحيح مسلم PageV15P357 عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال : ~~قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك وفي رواية ~~غيرك قال : ( قل آمنت بالله ثم استقم ( زاد الترمذي قلت : يا رسول الله ما ~~أخوف ما تخاف علي فأخذ بلسان نفسه وقال : ( هذا ( وروي عن أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه أنه قال : ( ثم استقاموا ) لم يشركوا بالله شيئا وروي عنه ~~الأسود بن هلال أنه قال لأصحابه : ما تقولون في هاتين الآيتين ( إن الذين ~~قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) و ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) ~~فقالوا : استقاموا فلم يذنبوا ولم يلبسوا إيمانهم بخطيئة فقال أبو بكر : ~~لقد حملتموها على غير المحمل ( قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) فلم يلتفتوا ~~إلى إله غيره ( ولم يلبسوا إيمانهم ) بشرك ( أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) ~~وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال على المنبر وهو يخطب : ( إن الذين قالوا ~~ربنا الله ثم استقاموا ) فقال : استقاموا والله على الطريقة لطاعته ثم لم ~~يرغوا روغان الثعالب وقال عثمان رضي الله عنه : ثم أخلصوا العمل لله وقال ~~علي رضي الله عنه : ثم أدوا الفرائض وأقوال التابعين بمعناها قال بن زيد ~~وقتادة : استقاموا على الطاعة لله الحسن : استقاموا على أمر الله فعملوا ~~بطاعته واجتنبوا معصيته وقال مجاهد وعكرمة : استقاموا على شهادة أن لا إله ~~إلا الله حتى ماتوا وقال سفيان الثوري : عملوا على وفاق ما قالوا وقال ~~الربيع : أعرضوا ms5327 عما سوى الله وقال الفضيل بن عياض : زهدوا في الفانية ~~ورغبوا في الباقية وقيل : استقاموا إسرارا كما استقاموا إقرارا وقيل : ~~استقاموا فعلا كما استقاموا قولا وقال أنس : لما نزلت هذه الآية قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( هم أمتي ورب الكعبة ( وقال الإمام بن فورك : السين ~~سين الطلب مثل استسقى أي سألوا من الله أن يثبتهم على الدين وكان الحسن إذا ~~قرأ هذه الآية قال : اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة قلت : وهذه الأقوال ~~وإن تداخلت فتلخيصها : اعتدلوا على طاعة الله عقدا وقولا وفعلا وداموا على ~~ذلك ( تتنزل عليهم الملائكة ) قال بن زيد ومجاهد : عند الموت وقال مقاتل ~~وقتادة : إذا قاموا من قبورهم للبعث وقال بن عباس : هي بشرى تكون لهم من ~~PageV15P358 الملائكة في الآخرة وقال وكيع وبن زيد : البشري في ثلاثة مواطن ~~عند الموت وفي القبر وعند البعث ( ألا تخافوا ) أي ب ألا تخافوا فحذف الجار ~~وقال مجاهد : لا تخافوا الموت ( ولا تحزنوا ) على أولادكم فإن الله خليفتكم ~~عليهم وقال عطاء بن أبي رباح : لا تخافوا رد ثوابكم فإنه مقبول ولا تحزنوا ~~على ذنوبكم فإني أغفرها لكم وقال عكرمة : ولا تخافوا أمامكم ولا تحزنوا على ~~ذنوبكم ( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) قوله تعالى : ( نحن أولياؤكم ~~في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) أي تقول لهم الملائكة الذين تتنزل عليهم ~~بالبشارة نحن أولياؤكم قال مجاهد : أي نحن قرناؤكم الذين كنا معكم في ~~الدنيا فإذا كان يوم القيامة قالوا لا نفارقكم حتى ندخلكم الجنة وقال السدي ~~: أي نحن الحفظة لأعمالكم في الدنيا وأولياؤكم في الآخرة ويجوز أن يكون هذا ~~من قول الله تعالى والله ولي المؤمنين ومولاهم ( ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ~~) أي من الملاذ ( ولكم فيها ما تدعون ) تسألون وتتمنون ( نزلا ) أي رزقا ~~وضيافة وقد تقدم في [ آل عمران ] وهو منصوب على المصدر أي أنزلناه نزلا ~~وقيل : على الحال وقيل : هو جمع نازل أي لكم ما تدعون نازلين فيكون حالا من ~~الضمير المرفوع في تدعون أو من المجرور في لكم < < # | فصلت : ( 33 ) ومن ms5328 أحسن قولا . . . . . # > > < # > ( فصلت 33 : 36 ) < # > PageV15P359 قوله تعالى : ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا ~~) هذا توبيخ للذين تواصوا باللغو في القرآن والمعنى : أي كلام أحسن من ~~القرآن ومن أحسن قولا من الداعي إلى الله وطاعته وهو محمد صلى الله عليه ~~وسلم قال بن سيرين والسدي وبن زيد والحسن : هو رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكان الحسن إذا تلا هذه الآية يقول : هذا رسول الله هذا حبيب الله هذا ~~ولي الله هذا صفوة الله هذا خيرة الله هذا والله احب أهل الأرض إلى الله ~~أجاب الله في دعوته ودعا الناس إلى ما أجاب إليه وقالت عائشة رضي الله عنها ~~وعكرمة وقيس بن أبي حازم ومجاهد : نزلت في المؤذنين قال فضيل بن رفيدة : ~~كنت مؤذنا لأصحاب عبد الله بن مسعود فقال لي عاصم بن هبيرة : إذا أذنت فقلت ~~: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فقل وأنا من المسلمين ثم قرأ هذه ~~الآية قال بن العربي : الأول أصح لأن الآية مكية والأذان مدني وإنما يدخل ~~فيها بالمعنى لا أنه كان المقصود وقت القول ويدخل فيها أبو بكر الصديق حين ~~قال في النبي صلى الله عليه وسلم وقد خنقه الملعون : أتقتلون رجلا أن يقول ~~ربي الله وتتضمن كل كلام حسن فيه ذكر التوحيد والإيمان قلت : وقول ثالث وهو ~~أحسنها قال الحسن : هذه الآية عامة في كل من دعا إلى الله وكذا قال قيس بن ~~أبي حازم قال : نزلت في كل مؤمن قال : ومعنى وعمل صالحا الصلاة بين الأذان ~~والإقامة وقاله أبو أمامة قال : صلى ركعتين بين الأذان والإقامة وقال عكرمة ~~: وعمل صالحا صلى وصام وقال الكلبي : أدى الفرائض قلت : وهذا أحسنها مع ~~اجتناب المحارم وكثرة المندوب والله أعلم ( وقال إنني من المسلمين ) قال بن ~~العربي : وما تقدم يدل على الإسلام لكن لما كان الدعاء بالقول والسيف يكون ~~للاعتقاد ويكون للحجة وكان العمل يكون للرياء والإخلاص دل على أنه لا بد من ~~التصريح بالاعتقاد لله في ذلك كله وأن العمل ms5329 لوجهه مسألة لما قال الله ~~تعالى : وقال إنني من المسلمين ولم يقل له اشترط إن شاء الله كان في ذلك رد ~~على من يقول أنا مسلم إن شاء الله PageV15P360 قوله تعالى : ( ولا تستوي ~~الحسنة ولا السيئة ) قال الفراء : لا صلة أي ولا تستوي الحسنة والسيئة ~~وأنشد : ما كان يرضى رسول الله فعلهم * والطيبان أبو بكر ولا عمر أراد أبو ~~بكر وعمر أي لا يستوي ما أنت عليه من التوحيد وما المشركون عليه من الشرك ~~قال بن عباس : الحسنة لا إله إلا الله والسيئة الشرك وقيل : الحسنة الطاعة ~~والسيئة الشرك وهو الأول بعينه وقيل : الحسنة المداراة والسيئة الغلظة وقيل ~~: الحسنة العفو والسيئة الانتصار وقال الضحاك : الحسنة العلم والسيئة الفحش ~~وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الحسنة حب آل الرسول والسيئة بغضهم ~~قوله تعالى : ( ادفع بالتي هي أحسن ) نسخت بآية السيف وبقي المستحب من ذلك ~~: حسن العشرة والاحتمال والإغضاء قال بن عباس : أي ادفع بحلمك جهل من يجهل ~~عليك وعنه أيضا : هو الرجل يسب الرجل فيقول الآخر إن كنت صادقا فغفر الله ~~لي وإن كنت كاذبا فغفر الله لك وكذلك يروى في الأثر : أن أبا بكر الصديق ~~رضي الله عنه قال ذلك لرجل نال منه وقال مجاهد : بالتي هي أحسن يعني السلام ~~إذا لقي من يعاديه وقاله عطاء وقول ثالث ذكره القاضي أبو بكر بن العربي في ~~الأحكام وهو المصافحة وفي الأثر : ( تصافحوا يذهب الغل ( ولم ير مالك ~~المصافحة وقد اجتمع مع سفيان فتكلما فيها فقال سفيان : قد صافح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جعفرا حين قدم من أرض الحبشة فقال له مالك : ذلك خاص ~~فقال له سفيان : ما خص رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصنا وما عمه يعمنا ~~والمصافحة ثابتة فلا وجه لإنكارها وقد روي قتادة قال قلت لأنس : هل كانت ~~المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم وهو حديث صحيح ~~وفي الأثر : ( من تمام المحبة الأخذ باليد ( ومن حديث محمد بن إسحاق ms5330 وهو ~~إمام مقدم عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : قدم زيد بن حارثة المدينة ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فقرع الباب فقام إليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عريانا يجر ثوبه والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده ~~فاعتنقه وقبله PageV15P361 قلت : قد روي عن مالك جواز المصافحة وعليها ~~جماعة من العلماء وقد مضى ذلك في [ يوسف ] وذكرنا هناك حديث البراء بن عازب ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلمين يلتقيان فيأخذ ~~أحدهما بيد صاحبه مودة بينهما ونصيحة إلا ألقيت ذنوبهما بينهما ( قوله ~~تعالى : ( فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) أي قريب صديق قال ~~مقاتل : نزلت في أبي سفيان بن حرب كان مؤذيا للنبي صلى الله عليه وسلم فصار ~~له وليا بعد أن كان عدوا بالمصاهرة التي وقعت بينه وبين النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم أسلم فصار وليا في الإسلام حميما بالقرابة وقيل : هذه الآية ~~نزلت في أبي جهل بن هشام كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم فأمره الله ~~تعالى بالصبر عليه والصفح عنه ذكره الماوردي والأول ذكره الثعلبي والقشيري ~~وهو أظهر لقوله تعالى : فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وقيل : ~~كان هذا قبل الأمر بالقتال قال بن عباس : أمره الله تعالى في هذه الآية ~~بالصبر عند الغضب والحلم عند الجهل والعفو عند الإساءة فإذا فعل الناس ذلك ~~عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم وروي أن رجلا شتم قنبرا مولى علي بن ~~أبي طالب فناداه علي يا قنبر دع شاتمك واله عنه ترضي الرحمن وتسخط الشيطان ~~وتعاقب شاتمك فما عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه وأنشدوا : وللكف عن شتم ~~اللئيم تكرما * أضر له من شتمه حين يشتم وقال آخر : وما شيء أحب إلى سفيه * ~~إذا سب الكريم من الجواب متاركة السفيه بلا جواب * أشد على السفيه من ~~السباب وقال محمود الوراق : سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب * وإن كثرت منه ~~لدي الجرائم فما الناس إلا واحد ms5331 من ثلاثة * شريف ومشروف ومثل مقاوم ~~PageV15P362 فأما الذي فوقي فأعرف قدره * وأتبع فيه الحق والحق لازم وأما ~~الذي دوني فإن قال صنت عن * إجابته عرضي وإن لام لائم وأما الذي مثلي فإن ~~زل أو هفا * تفضلت إن الفضل بالحلم حاكم ( وما يلقاها ) يعني هذه الفعلة ~~الكريمة والخصلة الشريفة ( إلا الذين صبروا ) بكظم الغيظ واحتمال الأذى ( ~~وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) أي نصيب وافر من الخير قاله بن عباس وقال ~~قتادة ومجاهد : الحظ العظيم الجنة قال الحسن : والله ما عظم حظ قط دون ~~الجنة وقيل : الكناية في يلقاها عن الجنة أي ما يلقاها إلا الصابرون ~~والمعنى متقارب < < # | فصلت : ( 37 ) ومن آياته الليل . . . . . # > > < # > ( فصلت 37 : 39 ) < # > قوله تعالى : ( ومن آياته ) علاماته الدالة على وحدانيته وقدرته ( ~~الليل والنهار والشمس والقمر ) وقد مضى في غير موضع ثم نهى عن السجود لهما ~~لأنهما وإن كانا خلقين فليس ذلك لفضيلة لهما في أنفسهما فيستحقان بها ~~العبادة مع الله لأن خالقهما هو الله PageV15P363 ولو شاء لأعدمهما أو طمس ~~نورهما ( واسجدوا لله الذي خلقهن ) وصورهن وسخرهن فالكناية ترجع إلى الشمس ~~والقمر والليل والنهار وقيل : للشمس والقمر خاصة لأن الاثنين جمع وقيل : ~~الضمير عائد على معنى الآيات ( إن كنتم إياه تعبدون وإنما أنث على جمع ~~التكثير ولم يجر على طريق التغليب للمذكر والمؤنث لأنه فيما لا يتعلق ( فإن ~~استكبروا ) يهني الكفار عن السجود لله ( فالذين عند ربك ) من الملائكة ( ~~يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون ) أي لا يملون عبادته قال زهير : ~~سئمت تكاليف الحياة ومن يعش * ثمانين حولا لا أبالك يسأم مسألة هذه الآية ~~آية سجدة بلا خلاف واختلفوا في موضع السجود منها فقال مالك : موضعه إن كنتم ~~إياه تعبدون لأنه متصل بالأمر وكان علي وبن مسعود وغيرهم يسجدون عند قوله ~~تعبدون وقال بن وهب والشافعي : موضعه وهم لا يسأمون لأنه تمام الكلام وغاية ~~العبادة والامتثال وبه قال أبو حنيفة وكان بن عباس يسجد عند قوله : يسأمون ~~وقال بن عمر : اسجدوا بالآخرة منهما وكذلك يروى عن مسروق ms5332 وأبي عبد الرحمن ~~السلمي وإبراهيم النخعي وأبي صالح ويحيى بن وثاب وطلحة وزبيد الياميين ~~والحسن وبن سيرين وكان أبو وائل وقتادة وبكر بن عبد الله يسجدون عند قوله : ~~يسأمون قال بن العربي : والأمر قريب مسألة ذكر بن خويز منداد : أن هذه ~~الآية تضمنت صلاة كسوف القمر والشمس وذلك أن العرب كانت تقول : إن الشمس ~~والقمر لا يكسفان إلا لموت عظيم فصلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف ~~قلت : صلاة الكسوف ثابتة في الصحاح البخاري ومسلم وغيرهما واختلفوا في ~~كيفيتها اختلافا كثيرا لاختلاف الآثار وحسبك ما في صحيح مسلم من ذلك وهو ~~العمدة في الباب والله الموفق للصواب PageV15P364 قوله تعالى : ( ومن آياته ~~أنك ترى الأرض خاشعة ) الخطاب لكل عاقل أي ومن آياته الدالة على أنه يحيي ~~الموتى أنك ترى الأرض خاشعة أي يابسة جدبة هذا وصف الأرض بالخشوع قال ~~النابغة : رماد ككحل العين لأيا أبينه * ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع والأرض ~~الخاشعة : الغبراء التي تنبت وبلدة خاشعة : أي مغبرة لا منزل بها ومكان ~~خاشع ( فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت ) أي بالنبات قاله مجاهد يقال : اهتز ~~الإنسان أي تحرك ومنه : تراه كنصل السيف يهتز للندى * إذا لم تجد عند امريء ~~السوء مطمعا ( وربت ) أي انتفخت وعلت قبل أن تنبت قاله مجاهد أي تصعدت عن ~~النبات بعد موتها وعلى هذا التقدير يكون في الكلام تقديم وتأخير وتقديره : ~~ربت واهتزت والاهتزاز والربو قد يكونان قبل الخروج من الأرض وقد يكونان بعد ~~خروج النبات إلى وجه الأرض فربوها ارتفاعها ويقال للموضع المرتفع : ربوة ~~ورابية فالنبات يتحرك للبروز ثم يزداد في جسمه بالكبر طولا وعرضا وقرأ أبو ~~جعفر وخالد وربأت ومعناه عظمت من الربيئة وقيل : اهتزت أي استبشرت بالمطر ~~وربت أي انتفخت بالنبات والأرض إذا انشقت بالنبات : وصفت بالضحك فيجوز ~~وصفها بالاستبشار أيضا ويجوز أن يقال الربو والاهتزاز واحد وهي حالة خروج ~~النبات وقد مضى هذا المعنى في [ الحج ] ( إن الذي أحياها لمحي الموتى إنه ~~على كل شيء قدير ) تقدم في غير موضع PageV15P365 < < # | فصلت : ( 40 ms5333 ) إن الذين يلحدون . . . . . # > > < # > ( فصلت 40 : 43 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين يلحدون في آياتنا ) أي يميلون عن الحق في ~~أدلتنا والإلحاد : الميل والعدول ومنه اللحد في القبر لأنه أميل إلى ناحية ~~منه يقال : ألحد في دين الله أي حاد عنه وعدل ولحد لغة فيه وهذا يرجع إلى ~~الذين قالوا : لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه وهم الذين ألحدوا في آياته ~~ومالوا عن الحق فقالوا : ليس القرآن من عند الله أو هو شعر أو سحر فالآيات ~~آيات القرآن قال مجاهد : يلحدون في آياتنا أي عند تلاوة القرآن بالمكاء ~~والتصدية واللغو والغناء وقال بن عباس : هو تبديل الكلام ووضعه في غير ~~موضعه وقال قتادة : يلحدون في آياتنا يكذبون في آياتنا وقال السدي : ~~يعاندون ويشاقون وقال بن زيد : يشركون ويكذبون والمعنى متقارب وقال مقاتل : ~~نزلت في أبي جهل وقيل : الآيات المعجزات وهو يرجع إلى الأول فإن القرآن ~~معجز ( أفمن يلقى في النار ) على وجهه وهو أبو جهل في قول بن عباس وغيره ( ~~خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة ) قيل : النبي صلى الله عليه وسلم قاله ~~مقاتل وقيل : عثمان وقيل : عمار بن ياسر وقيل : حمزة وقيل : عمر بن الخطاب ~~وقيل : أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي وقيل : المؤمنون وقيل : إنها على ~~العموم فالذي يلقى في النار الكافر والذي يأتى آمنا يوم القيامة المؤمن ~~قاله بن بحر ( اعملوا ما شئتم ) أمر تهديد أي بعد ما علمتم أنهما لا ~~يستويان فلا بد لكم من الجزاء ( إنه بما تعملون بصير ) وعيد بتهديد وتوعد ~~PageV15P366 قوله تعالى : ( إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم ) الذكر ها ~~هنا القرآن في قول الجميع لأن فيه ذكر ما يحتاج إليه من الأحكام والخبر ~~محذوف تقديره هالكون أو معذبون وقيل : الخبر أولئك ينادون من مكان بعيد ~~واعترض قوله : ما يقال لك ثم رجع إلى الذكر فقال : ولو جعلناه قرآنا أعجميا ~~ثم قال : أولئك ينادون والأول الاختيار قال النحاس : عند النحويين جميعا ~~فيما علمت ( وإنه لكتاب عزيز ) أي عزيز على الله قاله بن عباس وعنه : عزيز ms5334 ~~من عند الله وقيل : كريم على الله وقيل : عزيز أي أعزه الله فلا يتطرق إليه ~~باطل وقيل : ينبغي أن يعز ويجل وألا يلغي فيه وقيل : عزيز من الشيطان أن ~~يبدله قاله السدي مقاتل : منع من الشيطان والباطل السدي : غير مخلوق فلا ~~مثل له وقال بن عباس أيضا : عزيز أي ممتنع عن الناس أن يقولوا مثله ( لا ~~يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) أي لا يكذبه شيء مما أنزل الله من ~~قبل ولا ينزل من بعده كتاب يبطله وينسخه قاله الكلبي وقال السدي وقتادة : ~~لا يأتيه الباطل يعني الشيطان ( من بين يديه ولا من خلفه ) لا يستطيع أن ~~يغير ولا يزيد ولا ينقص وقال سعيد بن جبير : لا يأتيه التكذيب من بين يديه ~~ولا من خلفه بن جريج : لا يأتيه الباطل فيما أخبر عما مضى ولا فيما أخبر ~~عما يكون وعن بن عباس : من بين يديه من الله تعالى ولا من خلفه يريد من ~~جبريل صلى الله عليه وسلم ولا من محمد صلى الله عليه وسلم ( تنزيل من حكيم ~~حميد ) بن عباس : حكيم في خلقه حميد إليهم قتادة : حكيم في أمره حميد إلى ~~خلقه قوله تعالى : ( ما يقال لك ) أي من الأذى والتكذيب ( إلا ما قد قيل ~~للرسل من قبلك ) يعزي نبيه ويسليه ( إن ربك لذو مغفرة ) لك ولأصحابك ( وذو ~~عقاب أليم ) يريد لأعدائك وجيعا وقيل : أي ما يقال لك من إخلاص العبادة لله ~~إلا ما قد أوحى إلي من قبلك ولا خلاف بين الشرائع فيما يتعلق بالتوحيد وهو ~~كقوله : ولقد أوحي إليك وإلى الذين PageV15P367 من قبلك لئن أشركت ليحبطن ~~عملك أي لم تدعهم إلا إلى ما تدعو إليه جميع الأنبياء فلا معنى لإنكارهم ~~عليك وقيل : هو استفهام أي أي شيء يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ~~وقيل : إن ربك كلام مبتدإ وما قبله كلام تام إذا كان الخبر مضمرا وقيل : هو ~~متصل ب ما يقال لك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم أي إنما ms5335 أمرت بالإنذار ~~والتبشير < < # | فصلت : ( 44 ) ولو جعلناه قرآنا . . . . . # > > < # > ( فصلت 44 ) < # > قوله تعالى : ( ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي ~~وعربي ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولو جعلناه قرآنا أعجميا ) ~~أي بلغة غير العرب ( لقالوا لولا فصلت آياته ) أي بينت بلغتنا فإننا عرب لا ~~نفهم الأعجمية فبين أنه أنزله بلسانهم ليتقرر به معنى الإعجاز إذ هم أعلم ~~الناس بأنواع الكلام نظما ونثرا وإذا عجزوا عن معارضته كان من أدل الدليل ~~على أنه من عند الله ولو كان بلسان العجم لقالوا لا علم لنا بهذا اللسان ~~الثانية وإذا ثبت هذا ففيه دليل على أن القرآن عربي وأنه نزل بلغة العرب ~~وأنه ليس أعجميا وأنه إذا نقل عنها إلى غيرها لم يكن قرآنا الثالثة قوله ~~تعالى : ( أأعجمي وعربي ) وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي ااعجمي وعربي ~~بهمزتين مخففتين والعجمي الذي ليس من العرب كان فصيحا أو غير فصيح والأعجمي ~~الذي لا يفصح كان من العرب أو من العجم فالأعجم ضد الفصيح وهو الذي لا يبين ~~كلامه ويقال للحيوان غير الناطق أعجم ومنه ( صلاة النهار عجماء ( أي لا ~~يجهر فيها بالقراءة فكانت النسبة إلى الأعجم آكد لأن الرجل العجمي الذي ليس ~~من العرب قد يكون PageV15P368 فصيحا بالعربية والعربي قد يكون غير فصيح ~~فالنسبة إلى الأعجمي آكد في البيان والمعنى أقرآن أعجمي ونبي عربي وهو ~~استفهام إنكار وقرأ الحسن وأبو العالية ونصر بن عاصم والمغيرة وهشام عن بن ~~عامر أعجمي بهمزة واحدة على الخبر والمعنى لولا فصلت آياته فكان منها عربي ~~يفهمه العرب وأعجمي يفهمه العجم وروى سعيد بن جبير قال : قالت قريش : لولا ~~أنزل القرآن أعجميا وعربيا فيكون بعض آياته عجميا وبعض آياته عربيا فنزلت ~~الآية وأنزل في القرآن من كل لغة فمنه السجيل وهي فارسية وأصلها سنك كيل أي ~~طين وحجر ومنه الفردوس رومية وكذلك القسطاس وقرأ أهل الحجاز وأبو عمرو وبن ~~ذكوان وحفص على الاستفهام إلا أنهم لينوا الهمزة على أصولهم والقراءة ~~الصحيحة قراءة الاستفهام والله أعلم قوله تعالى : ( قل ms5336 هو للذين آمنوا هدى ~~وشفاء ) أعلم الله أن القرآن هدى وشفاء لكل من آمن به من الشك والريب ~~والأوجاع ( والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر ) أي صمم عن سماع القرآن ولهذا ~~تواصوا باللغو فيه ونظير هذه الآية : وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة ~~للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا وقد مضى مستوفي وقراءة العامة ( عمى ~~) على المصدر وقرأ بن عباس وعبد الله بن الزبير وعمرو بن العاص ومعاوية ~~وسليمان بن قتة وهو عليهم عم بكسر الميم أي لا يتبين لهم واختار أبو عبيد ~~القراءة الأولى لإجماع الناس فيها ولقوله أولا : هدى وشفاء ولو كان هاد ~~وشاف لكان الكسر في عمى أجود ليكون نعتا مثلهما تقديره : والذين لا يؤمنون ~~في ترك قبوله بمنزلة من في آذانهم وقر وهو يعني القرآن عليهم ذو عمى لأنهم ~~لا يفقهون فحذف المضاف وقيل المعنى والوقر عليهم عمى ( أولئك ينادون من ~~مكان بعيد ) يقال ذلك لمن لا يفهم من التمثيل وحكى أهل اللغة أنه يقال للذي ~~يفهم : أنت تسمع من قريب ويقال للذي لا يفهم : أنت تنادى من بعيد أي كأنه ~~ينادى من موضع بعيد منه فهو لا يسمع النداء PageV15P369 ولا يفهمه وقال ~~الضحاك : ينادون يوم القيامة بأقبح أسمائهم من مكان بعيد فيكون ذلك أشد ~~لتوبيخهم وفضيحتهم وقيل : أي من لم يتدبر القرآن صار كالأعمى الأصم فهو ~~ينادى من مكان بعيد فينقطع صوت المنادي عنه وهو لم يسمع وقال علي رضي الله ~~عنه ومجاهد : أي بعيد من قلوبهم وفي التفسير : كأنما ينادون من السماء فلا ~~يسمعون وحكى مهناه النفاش < < # | فصلت : ( 45 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > < # > ( فصلت 45 : 46 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) يعني التوراة ( فاختلف فيه ) ~~أي آمن به قوم وكذب به قوم والكناية ترجع إلى الكتاب وهو تسلية للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أي لا يحزنك اختلاف قومك في كتابك فقد اختلف من قبلهم في ~~كتابهم وقيل : الكناية ترجع إلى موسى ( ولو لا كلمة سبقت من ربك ) أي في ~~إمهالهم ( لقضي بينهم ) أي ms5337 بتعجيل العذاب ( وإنهم لفي شك منه ) من القرآن ( ~~مريب ) أي شديد الريبة وقد تقدم وقال الكلبي في هذه الآية : لو لا أن الله ~~أخر عذاب هذه الأمة إلى يوم القيامة لأتاهم العذاب كما فعل بغيرهم من الأمم ~~وقيل : تأخير العذاب لما يخرج من أصلابهم من المؤمنين قوله تعالى : ( من ~~عمل صالحا فلنفسه ) شرط وجوابه وكذا ( ومن أساء فعليها ) والله جل وعز ~~مستغن عن طاعة العباد فمن أطاع فالثواب له ومن أساء فالعقاب عليه ( وما ربك ~~بظلام للعبيد ) نفى الظلم عن نفسه جل وعز قليله وكثيره وإذا انتفت المبالغة ~~انتفى غيرها دليله قوله الحق : إن الله لا يظلم الناس شيئا يونس وروي ~~العدول الثقات PageV15P370 والأئمة الأثبات عن الزاهد العدل عن أمين الأرض ~~عن أمين السماء عن الرب جل جلاله : يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ~~وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا الحديث وأيضا فهو الحكيم المالك وما يفعله ~~المالك في ملكه لا اعتراض عليه إذ له التصرف في ملكه بما يريد < < # | فصلت : ( 47 ) إليه يرد علم . . . . . # > > < # > ( فصلت 47 : 48 ) < # > قوله تعالى : ( إليه يرد علم الساعة ) أي حين وقتها وذلك أنهم قالوا : ~~يا محمد إن كنت نبيا فخبرنا متى قيام الساعة فنزلت : ( وما تخرج من ثمرات ) ~~من زائدة أي وما تخرج ثمرة ( من أكمامها ) أي من أوعيتها فالأكمام أوعية ~~الثمرة واحدها كمة وهي كل ظرف لمال أو غيره ولذلك سمي قشر الطلع أعني كفراه ~~الذي ينشق عن الثمرة كمة قال بن عباس : الكمة الكفري قبل أن تنشق فإذا ~~انشقت فليست بكمة وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة [ الرحمن ] وقرأ نافع وبن ~~عامر وحفص من ثمرات على الجمع الباقون ثمرة على التوحيد والمراد الجمع ~~لقوله : وما تحمل من أنثى ) والمراد الجمع يقول : إليه يرد علم الساعة كما ~~يرد إليه علم الثمار والنتاج ( ويوم يناديهم ) أي ينادي الله المشركين ( ~~أين شركائي ) الذين زعمتم في الدنيا أنها آلهة تشفع ( قالوا ) يعني الأصنام ~~وقيل : المشركون ويحتمل أن يريدهم جميعا العابد والمعبود ( آذناك ) أسمعناك ~~وأعلمناك يقال : آذن ms5338 يؤذن : إذا أعلم قال : آذنتنا ببينها أسماء * رب ثاو ~~يمل منه الثواء PageV15P371 ( ما منا من شهيد ) أي نعلمك ما منا أحد يشهد ~~بأن لك شريكا لما عاينوا القيامة تبرءوا من الأصنام وتبرأت الأصنام منهم ~~كما تقدم في غير موضع ( وضل عنهم ) أي بطل عنهم ( ما كانوا يدعون من قبل ) ~~في الدنيا ( وظنوا ) أي أيقنوا وعلموا ( مالهم من محيص ) أي فرار عن النار ~~وما هنا حرف وليس باسم فلذلك لم يعمل فيه الظن وجعل الفعل ملغي تقديره : ~~وظنوا أنهم ما لهم محيص ولا مهرب يقال : حاص يحيص حيصا ومحيصا إذا هرب وقيل ~~: إن الظن هنا الذي هو أغلب الرأي لا يشكون في أنهم أصحاب النار ولكن ~~يطمعون أن يخرجوا منها وليس يبعد أن يكون لهم ظن ورجاء إلى أن يؤسوا < < # | فصلت : ( 49 ) لا يسأم الإنسان . . . . . # > > < # > ( فصلت 49 : 51 ) < # > قوله تعالى : ( لا يسأم الإنسان من دعاء الخير ) أي لا يمل من دعائه ~~بالخير والخير هنا المال والصحة والسلطان والعز قال السدي : والإنسان ها ~~هنا يراد به الكافر وقيل : الوليد بن المغيرة وقيل : عتبة وشيبة ابنا ربيعة ~~وأمية بن خلف وفي قراءة عبد الله لا يسأم الإنسان من دعاء المال ( وإن مسه ~~الشر ) الفقر والمرض ( فيئوس ) من روح الله ( قنوط ) من رحمته وقيل : يئوس ~~من إجابة الدعاء قنوط بسوء الظن بربه وقيل : يئوس أي يئس من زوال ما به من ~~المكروه قنوط أي يظن أنه يدوم والمعنى متقارب PageV15P372 قوله تعالى : ( ~~ولئن أذقناه رحمة منا ) عاقبة ورخاء وغنى ( من بعد ضراء مسته ) ضر وسقم ~~وشدة وفقر ( ليقولن هذا لي ) أي هذا شيء أستحقه على الله لرضاه بعملي فيرى ~~النعمة حتما واجبا على الله تعالى ولم يعلم أنه ابتلاه بالنعمة والمحنة ~~ليتبين شكره وصبره وقال بن عباس : هذا لي أي هذا من عندي ( وما أظن الساعة ~~قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ) أي الجنة واللام للتأكيد ~~يتمنى الأماني بلا عمل قال الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب : للكافر ~~أمنيتان أما ms5339 في الدنيا فيقول : لئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى وأما في ~~الآخرة فيقول : يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ويا ~~ليتني كنت ترابا ( فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ) أي لنجزينهم قسم أقسم ~~الله عليه ( ولنذيقنهم من عذاب غليظ ) شديد قوله تعالى : ( وإذا أنعمنا على ~~الإنسان ) يريد الكافر ( أعرض ونآي بجانبه ) وقال بن عباس : يريد عتبة بن ~~ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف أعرضوا عن الإسلام وتباعدوا عنه ومعنى ~~نآي بجانبه أي ترفع عن الانقياد إلى الحق وتكبر على أنبياء الله وقيل : نآى ~~تباعد يقال : نأيته ونأيت عنه نأيا بمعنى تباعدت عنه وأنايته فانتأى : ~~أبعدته فبعد وتناءوا تباعدوا والمنتأي الموضع البعيد قال النابغة : فإنك ~~كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأي عنك واسع وقرأ يزيد بن القعقاع ~~وناء بجانبه بالألف قبل الهمزة فيجوز أن يكون من ناء إذا نهض ويجوز أن يكون ~~على قلب الهمزة بمعنى الأول ( وإذا مسه الشر ) أي أصابه المكروه ( فذو دعاء ~~عريض ) كثير والعرب تستعمل الطول والعرض في الكثرة يقال : أطال فلان في ~~الكلام وأعرض في الدعاء إذا أكثر وقال بن عباس : فذو دعاء عريض فذو تضرع ~~واستغاثة والكافر يعرف ربه في البلاء ولا يعرفه في الرخاء PageV15P373 < < # | فصلت : ( 52 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > < # > ( فصلت 52 : 54 ) < # > قوله تعالى : ( قل أرأيتم ) أي قل لهم يا محمد أرأيتم يا معشر المشركين ~~( إن كان ) هذا القرآن ( من عند الله ثم كفرتم به من أضل ) أي فأي الناس ~~أضل أي لا أحد أضل منكم لفرط شقاقكم وعداوتكم وقيل : قوله : إن كان من عند ~~الله يرجع إلى الكتاب المذكور في قوله : آتينا موسى الكتاب والأول أظهر وهو ~~قول بن عباس قوله تعالى : ( سنريهم آياتنا في الآفاق ) أي علامات وحدانيتنا ~~وقدرتنا في الآفاق يعني خراب منازل الأمم الخالية ( وفي أنفسهم ) بالبلايا ~~والأمراض وقال بن زيد : في الآفاق آيات السماء وفي أنفسهم حوادث الأرض وقال ~~مجاهد : في الآفاق فتح القرى فيسر الله عز وجل لرسوله صلى الله ms5340 عليه وسلم ~~وللخلفاء من بعده وأنصار دينه في آفاق الدنيا وبلاد المشرق والمغرب عموما ~~وفي ناحية المغرب خصوصا من الفتوح التي لم يتيسر أمثالها لأحد من خلفاء ~~الأرض قبلهم ومن الإظهار على الجبابرة والأكاسرة وتغليب قليلهم على كثيرهم ~~وتسليط ضعفائهم على أقويائهم وإجرائه على أيديهم أمورا خارجة عن المعهود ~~خارقة للعادات وفي أنفسهم فتح مكة وهذا اختيار الطبري وقاله المنهال بن ~~عمرو والسدي وقال قتادة والضحاك : في الآفاق وقائع الله في الأمم وفي ~~أنفسهم يوم بدر وقال عطاء وبن زيد أيضا في الآفاق يعني أقطار السماوات ~~والأرض من الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار والرياح والأمطار والرعد ~~والبرق والصواعق والنبات PageV15P374 والأشجار والجبال والبحار وغيرها وفي ~~الصحاح : الآفاق النواحي واحدها أفق وأفق مثل عسر وعسر ورجل أفقي بفتح ~~الهمزة والفاء : إذا كان من آفاق الأرض حكاه أبو نصر وبعضهم يقول : أفقي ~~بضمهما وهو القياس وأنشد غير الجوهري : أخذنا بآفاق السماء عليكم * لنا ~~قمراها والنجوم الطوالع وفي أنفسهم من لطيف الصنعة وبديع الحكمة حتى سبيل ~~الغائط والبول فإن الرجل يشرب ويأكل من مكان واحد ويتميز ذلك من مكانين ~~وبديع صنعة الله وحكمته في عينيه اللتين هما قطرة ماء ينظر بهما من السماء ~~إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام وفي أذنيه اللتين يفرق بهما بين الأصوات ~~المختلفة وغير ذلك من بديع حكمة الله فيه وقيل : ( وفي أنفسهم ) من كونهم ~~نطفا إلى غير ذلك من انتقال أحوالهم كما تقدم في [ المؤمنون ] بيانه وقيل : ~~المعنى سيرون ما أخبرهم به النبي صلى الله عليه وسلم من الفتن وأخبار ~~الغيوب ( حتى يتبين لهم أنه الحق ) فيه أربعة أوجه : أحدها أنه القرآن ~~والثاني الإسلام جاءهم به الرسول ودعاهم إليه والثالث أن ما يريهم الله ~~ويفعل من ذلك هو الحق والرابع أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو الرسول الحق ~~( أو لم يكف بربك ) في موضع رفع بأنه فاعل ب يكف و ( أنه ) بدل من ربك فهو ~~رفع إن قدرته بدلا على الموضع وجر أن قدرته بدلا على اللفظ ويجوز أن ms5341 يكون ~~نصبا بتقدير حذف اللام والمعنى أو لم يكفهم ربك بما دلهم عليه من توحيده ~~لأنه ( على كل شيء شهيد ) وإذا شهده جازى عليه وقيل : المعنى أو لم يكف ~~بربك في معاقبته الكفار وقيل : المعنى أو لم يكف بربك يا محمد أنه شاهد على ~~أعمال الكفار وقيل : أو لم يكف بربك شاهدا على أن القرآن من عند الله وقيل ~~: أو لم يكف بربك أنه على كل شيء مما يفعله العبد شهيد والشهيد بمعنى ~~العالم أو هو من الشهادة التي هي الحضور ( ألا إنهم في مرية ) في شك ( من ~~لقاء ربهم ) في الآخرة وقال السدي : أي من البعث ( ألا إنه بكل شيء محيط ) ~~أي أحاط علمه بكل شيء PageV15P375 قاله السدي وقال الكلبي : أحاطت قدرته ~~بكل شيء وقال الخطابي : هو الذي أحاطت قدرته بجميع خلقه وهو الذي أحاط بكل ~~شيء علما وأحصى كل شيء عددا وهذا الأسم أكثر ما يجيء في معرض الوعيد ~~وحقيقته الإحاطة بكل شيء واستئصال المحاط به وأصله محيط نقلت حركة الياء ~~إلى الحاء فسكنت يقال منه : أحاط يحيط إحاطة وحيطة ومن ذلك حائط الدار ~~يحوطها أهلها وأحاطت الخيل بفلان : إذا أخذ مأخذا حاصرا من كل جهة ومنه ~~قوله تعالى : وأحيط بثمره والله أعلم بصواب ذلك تم الجزء الخامس عشر من ~~تفسير القرطبي | 16 PageV15P376 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > تفسير سورة الشورى < # > مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر وقال بن عباس وقتادة : إلا أربع ~~آيات منها أنزلت بالمدينة : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ~~إلى آخرها وهي ثلاث وخمسون آية < < # | الشورى : ( 1 ) حم # > > < # > ( الشورى 1 : 4 ) < # > قوله تعالى : ( حم عسق ) قال عبد المؤمن : سألت الحسين بن الفضل : لم ~~قطع حم من عسق ولم تقطع كهيعص والمر والمص فقال لأن : حم عسق بين سور أولها ~~حم فجرت مجرى نظائرها قبلها وبعدها فكأن حم مبتدأ وعسق خبره ولأنها عدت ~~آيتين وعدت أخواتها اللواتي كتبت جملة آية واحدة وقيل : إن الحروف المعجمة ~~كلها في المعنى واحد من حيث إنها ms5342 أس البيان وقاعدة الكلام ذكره الجرجاني ~~وكتبت حم عسق منفصلا وكهيعص متصلا لأنه قيل : حم أي حم ما هو كائن ففصلوا ~~بين ما يقدر فيه فعل وبين ما لا يقدر ثم لو فصل هذا ووصل ذا لجاز حكاه ~~القشيري وفي قراءة بن مسعود وبن عباس حم سق قال بن عباس PageV16P001 وكان ~~علي رضي الله عنه يعرف الفتن بها وقال أرطاة بن المنذر قال رجل لابن عباس ~~وعنده حذيفة بن اليمان : أخبرني عن تفسير قوله تعالى : حم عسق فأعرض عنه ~~حتى أعاد عليه ثلاثا فأعرض عنه فقال حذيفة بن اليمان : أنا أنبئك بها قد ~~عرفت لم تركها نزلت في رجل من أهل بيته يقال له عبد الإله أو عبد الله ينزل ~~على نهر من أنهار المشرق يبنى عليه مدينتين يشق النهر بينهما شقا فإذا أراد ~~الله زوال ملكهم وانقطاع دولتهم بعث على إحداهما نارا ليلا فتصبح سوداء ~~مظلمة فتحترق كلها كأنها لم تكن مكانها فتصبح صاحبتها متعجبة كيف قلبت فما ~~هو إلا بياض يومها حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد ثم يخسف الله بها وبهم ~~جميعا فذلك قوله : حم عسق أي عزمة من عزمات الله وفتنة وقضاء حم : حم ع : ~~عدلا منه س : سيكون ق : واقع في هاتين المدينتين ونظير هذا التفسير ما روى ~~جرير بن عبد الله البجلي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ~~تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة يجتمع فيها جبابرة الأرض تجبى ~~إليها الخزائن يخسف بها وفي رواية بأهلها فلهي أسرع ذهابا في الأرض من ~~الوتد الجيد في الأرض الرخوة ( وقرأ بن عباس حم سق بغير عين وكذلك هو في ~~مصحف عبد الله بن مسعود حكاه الطبري وروي نافع عن بن عباس : الحاء حلمه ~~والميم مجده والعين علمه والسين سناه والقاف قدرته أقسم الله بها وعن محمد ~~بن كعب : أقسم الله بحلمه ومجده وعلوه وسناه وقدرته ألا يعذب من عاذ بلا ~~إله إلا الله مخلصا من قلبه وقال جعفر بن محمد وسعيد بن ms5343 جبير : الحاء من ~~الرحمن والميم من المجيد والعين من العليم والسين من القدوس والقاف من ~~القاهر وقال مجاهد : فواتح السور وقال عبد الله بن بريدة : إنه اسم الجبل ~~المحيط بالدنيا وذكر القشيري واللفظ للثعلبي : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما نزلت هذه الآية عرفت الكآبة في وجهه PageV16P002 فقيل له : يا رسول ~~الله ما أحزنك قال : ( أخبرت ببلايا تنزل بأمتي من خسف وقذف ونار تحشرهم ~~وريح تقذفهم في البحر وآيات متتابعات متصلات بنزول عيسى وخروج الدجال ( ~~والله أعلم وقيل : هذا في شأن النبي صلى الله عليه وسلم ف الحاء حوضه ~~المورود والميم ملكه الممدود والعين عزه الموجود والسين سناه المشهود ~~والقاف قيامه في المقام المحمود وقربه في الكرامة من الملك المعبود وقال بن ~~عباس : ليس من نبي صاحب كتاب إلا وقد أوحي إليه : حم عسق فلذلك قال : يوحى ~~إليك وإلى الذين من قبلك المهدوي : وقد جاء في الخبر أن ( حم عسق معناه ~~أوحيت إلى الأنبياء المتقدمين ( وقرأ بن محيصن وبن كثير ومجاهد يوحى ( بفتح ~~الحاء ) على ما لم يسم فاعله وروي عن بن عمر فيكون الجار والمجرور في موضع ~~رفع لقيامه مقام الفاعل ويجوز أن يكون اسم مالم يسم فاعله مضمرا أي يوحى ~~إليك القرآن الذي تضمنه هذه السورة ويكون اسم الله مرفوعا بإضمار فعل ~~التقدير : يوحيه الله إليك كقراءة بن عامر وأبي بكر يسبح له فيها بالغدو ~~والآصال رجال أي يسبحه رجال وأنشد سيبويه : ليبك يزيد ضارع بخصومة * وأشعث ~~ممن طوحته الطوائح فقال : ليبك يزيد ثم بين من ينبغي أن يبكيه فالمعنى ~~يبكيه ضارع ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف كأنه قال : الله يوحيه أو على ~~تقدير إضمار مبتدأ أي الموحي الله أو يكون مبتدأ والخبر العزيز الحكيم وقرأ ~~الباقون يوحي إليك بكسر الحاء ورفع الاسم على أنه الفاعل ( له ما في ~~السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم ) تقدم في غير موضع PageV16P003 < ~~< # | الشورى : ( 5 ) تكاد السماوات يتفطرن . . . . . # > > < # > ( الشورى 5 ) < # > قوله تعالى : ( تكاد السماوات ) قراءة العامة بالتاء وقرأ نافع ms5344 وبن ~~وثاب والكسائي بالياء ( يتفطرن ) قرأ نافع وغيره بالياء والتاء والتشديد في ~~الطاء وهي قراءة العامة وقرأ أبو عمرو وأبو بكر والمفضل وأبو عبيد ينفطرن ~~من الانفطار كقوله تعالى : إذا السماء انفطرت الانفطار وقد مضى في سورة ~~مريم بيان هذا وقال بن عباس : تكاد السماوات يتفطرن أي تكاد كل واحدة منها ~~تنفطر فوق التي تليها من قول المشركين : اتخذ الله ولدا وقال الضحاك والسدي ~~: يتفطرن أي يتشققن من عظمة الله وجلاله فوقهن وقيل : فوقهن : فوق الأرضين ~~من خشية الله لو كن مما يعقل قوله تعالى : ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ) ~~أي ينزهونه عما لا يجوز في وصفه وما لا يليق بجلاله وقيل يتعجبون من جرأة ~~المشركين فيذكر التسبيح في موضع التعجب وعن علي رضي الله عنه : أن تسبيحهم ~~تعجب مما يرون من تعرضهم لسخط الله وقال بن عباس : تسبيحهم خضوع لما يرون ~~من عظمة الله ومعنى بحمد ربهم : بأمر ربهم قاله السدي ( ويستغفرون لمن في ~~الأرض ) قال الضحاك : لمن في الأرض من المؤمنين وقاله السدي بيانه في سورة ~~المؤمن : ويستغفرون للذين آمنوا وعلى هذا تكون الملائكة هنا حملة العرش ~~وقيل : جميع ملائكة السماء وهو الظاهر من قول الكلبي وقال وهب بن منبه : هو ~~منسوخ بقوله : ويستغفرون للذين آمنوا قال المهدوي : والصحيح أنه ليس بمنسوخ ~~لأنه خبر وهو خاص للمؤمنين وقال أبو الحسن الماوردي عن الكلبي : إن ~~الملائكة لما رأت الملكين اللذين اختبرا وبعثا إلى الأرض ليحكما بينهم ~~فافتتنا بالزهرة PageV16P004 وهربا إلى إدريس وهو جد أبي نوح عليهما السلام ~~وسألاه أن يدعو لهما سبحت الملائكة بحمد ربهم واستغفرت لبني آدم قال أبو ~~الحسن بن الحصار : وقد ظن بعض من جهل أن هذه الآية نزلت بسبب هاروت وماروت ~~وأنها منسوخة بالآية التي في المؤمن وما علموا أن حملة العرش مخصوصون ~~بالاستغفار للمؤمنين خاصة ولله ملائكة أخر يستغفرون لمن في الأرض الماوردي ~~: وفي استغفارهم لهم قولان : أحدهما من الذنوب والخطايا وهو ظاهر قول مقاتل ~~الثاني أنه طلب الرزق لهم والسعة عليهم قاله الكلبي قلت ms5345 : وهو أظهر لأن ~~الأرض تعم الكافر وغيره وعلى قول مقاتل لا يدخل فيه الكافر وقد روي في هذا ~~الباب خبر رواه عاصم الأحول عن أبي عثمان عن سلمان قال : إن العبد إذا كان ~~يذكر الله في السراء فنزلت به الضراء قالت الملائكة : صوت معروف من آدمي ~~ضعيف كان يذكر الله تعالى في السراء فنزلت به الضراء فيستغفرون له فإذا كان ~~لا يذكر الله في السراء فنزلت به الضراء قالت الملائكة : صوت منكر من آدمي ~~كان لا يذكر الله في السراء فنزلت به الضراء فلا يستغفرون الله له وهذا يدل ~~على أن الآية في الذاكر لله تعالى في السراء والضراء فهي خاصة ببعض من في ~~الأرض من المؤمنين والله أعلم ويحتمل أن يقصدوا بالاستغفار طلب الحلم ~~والغفران في قوله تعالى : إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا إلى أن ~~قال إنه كان حليما غفورا وقوله تعالى : وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ~~الرعد والمراد الحلم عنهم وألا يعاجلهم بالانتقام فيكون عاما قاله الزمخشري ~~وقال مطرف : وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة ووجدنا أغش عباد ~~الله لعباد الله الشياطين وقد تقدم ( ألا إن الله هو الغفور الرحيم ) قال ~~بعض العلماء : هيب وعظم جل وعز في الابتداء وألطف وبشر في الانتهاء < < # | الشورى : ( 6 ) والذين اتخذوا من . . . . . # > > < # > ( الشورى 6 ) < # > PageV16P005 قوله تعالى : ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ) يعني ~~أصناما يعبدونها ( والله حفيظ عليهم ) أي يحفظ أعمالهم ليجازيهم بها ( وما ~~أنت عليهم بوكيل ) وهذه منسوخة بآية السيف وفي الخبر : ( أطت السماء وحق ~~لها أن تئط ( أي صوتت من ثقل سكانها لكثرتهم فهم مع كثرتهم لا يفترون عن ~~عبادة الله وهؤلاء الكفار يشركون به < < # | الشورى : ( 7 ) وكذلك أوحينا إليك . . . . . # > > < # > ( الشورى 7 ) < # > قوله تعالى : ( وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا ) أي وكما أوحينا إليك ~~وإلى من قبلك هذه المعاني فكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا بيناه بلغة العرب ~~قيل : أي أنزلنا عليك قرآنا عربيا بلسان قومك كما أرسلنا كل رسول بلسان ~~قومه والمعنى واحد ( لتنذر أم القرى ) يعني ms5346 مكة وقيل لمكة أم القرى لأن ~~الأرض دحيت من تحتها ( ومن حولها ) من سائر الخلق ( وتنذر يوم الجمع ) أي ~~بيوم الجمع وهو يوم القيامة ( لا ريب فيه ) لا شك فيه ( فريق في الجنة ~~وفريق في السعير ) ابتداء وخبر وأجاز الكسائي النصب على تقدير : لتنذر ~~فريقا في الجنة وفريقا في السعير < < # | الشورى : ( 8 ) ولو شاء الله . . . . . # > > < # > ( الشورى 8 ) < # > قوله تعالى : ( ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ) قال الضحاك : أهل دين ~~واحد أو أهل ضلالة أو أهل هدى ( ولكن يدخل من يشاء في رحمته ) قال أنس بن ~~مالك : في الإسلام ( والظالمون ) رفع على الابتداء والخبر ( ما لهم من ولي ~~ولا نصير ) عطف على اللفظ ويجوز ولا نصير بالرفع على الموضع ومن زائدة ~~PageV16P006 < < # | الشورى : ( 9 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > < # > ( الشورى 9 ) < # > قوله تعالى : ( أم اتخذوا ) أي بل اتخذوا ( من دونه أولياء ) يعني ~~أصناما ( فالله هو الولي ) أي وليك يا محمد وولي من اتبعك لا ولي سواه ( ~~وهو يحيي الموتى ) يريد عند البعث ( وهو على كل شيء قدير ) وغيره من ~~الأولياء لا يقدر على شيء < < # | الشورى : ( 10 ) وما اختلفتم فيه . . . . . # > > < # > ( الشورى 10 ) < # > قوله تعالى : ( وما اختلفتم فيه من شيء ) حكاية قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم للمؤمنين أي وما خالفكم فيه الكفار من أهل الكتاب والمشركين من ~~أمر الدين فقولوا لهم حكمه إلى الله لا إليكم وقد حكم أن الدين هو الإسلام ~~لا غيره وأمور الشرائع إنما تتلقى من بيان الله ( ذلكم الله ربي ) أي ~~الموصوف بهذه الصفات هو ربي وحده وفيه إضمار : أي قل لهم يا محمد ذلكم الله ~~الذي يحيي الموتى ويحكم بين المختلفين هو ربي ( عليه توكلت ) اعتمدت ( ~~وإليه أنيب ) أرجع < < # | الشورى : ( 11 ) فاطر السماوات والأرض . . . . . # > > < # > ( الشورى 11 ) < # > قوله تعالى : ( فاطر السماوات والأرض ) بالرفع على النعت لاسم الله أو ~~على تقدير هو فاطر ويجوز النصب على النداء والجر على البدل من الهاء في ~~عليه والفاطر : المبدع والخالق وقد تقدم ( جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) قيل ~~معناه إناثا وإنما PageV16P007 قال : من أنفسكم ms5347 لأنه خلق حواء من ضلع آدم ~~وقال مجاهد : نسلا بعد نسل ( ومن الأنعام أزواجا ) يعني الثمانية التي ~~ذكرها في الأنعام ذكور الإبل والبقر والضأن والمعز وإناثها ( يذرؤكم فيه ) ~~أي يخلقكم وينشئكم فيه أي في الرحم وقيل : في البطن وقال الفراء وبن كيسان ~~: فيه بمعنى به وكذلك قال الزجاج : معنى يذرؤكم فيه يكثركم به أي يكثركم ~~يجعلكم أزواجا أي حلائل لأنهن سبب النسل وقيل : إن الهاء في فيه للجعل ودل ~~عليه جعل فكأنه قال : يخلقكم ويكثركم في الجعل بن قتيبة : يذرؤكم فيه أي في ~~الزوج أي يخلقكم في بطون الإناث وقال : ويكون فيه في الرحم وفيه بعد لأن ~~الرحم مؤنثة ولم يتقدم لها ذكر ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) قيل : ~~إن الكاف زائدة للتوكيد أي ليس مثله شيء قال : * وصاليات ككما يؤثفين * ~~فأدخل على الكاف كافا تأكيدا للتشبيه وقيل : المثل زائدة للتوكيد وهو قول ~~ثعلب : ليس كهو شيء نحو قوله تعالى : فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد ~~اهتدوا وفي حرف بن مسعود فإن آمنوا بما آمنتم به فقد اهتدوا قال أوس بن حجر ~~: وقتلى كمثل جذوع النخيل * يغشاهم مطر منهمر أي كجذوع والذي يعتقد في هذا ~~الباب أن الله جل اسمه في عظمته وكبريائه وملكوته وحسنى أسمائه وعلي صفاته ~~لا يشبه شيئا من مخلوقاته ولا يشبه به وإنما جاء مما أطلقه الشرع على ~~الخالق والمخلوق فلا تشابه بينهما في المعنى الحقيقي إذ صفات القديم جل وعز ~~بخلاف صفات المخلوق إذ صفاتهم لا تنفك عن الأغراض والأعراض وهو تعالى منزه ~~عن ذلك بل لم يزل بأسمائه وبصفاته على ما بيناه في ( الكتاب الأسنى في شرح ~~PageV16P008 أسماء الله الحسنى ) وكفى في هذا قوله الحق : ليس كمثله شيء ~~وقد قال بعض العلماء المحققين : التوحيد إثبات ذات غير مشبهة للذوات ولا ~~معطلة من الصفات وزاد الواسطي رحمه الله بيانا فقال : ليس كذاته ذات ولا ~~كاسمه اسم ولا كفعله فعل ولا كصفته صفة إلا من جهة موافقة اللفظ وجلت الذات ~~القديمة أن يكون لها ms5348 صفة حديثة كما استحال أن يكون للذات المحدثة صفة قديمة ~~وهذا كله مذهب أهل الحق والسنة والجماعة رضي الله عنهم < < # | الشورى : ( 12 ) له مقاليد السماوات . . . . . # > > < # > ( الشورى 12 ) < # > قوله تعالى : ( له مقاليد السماوات والأرض ) تقدم في الزمر بيانه ~~النحاس : والذي يملك المفاتيح يملك الخزائن يقال للمفتاح : إقليد وجمعه على ~~غير قياس كمحاسن والواحد حسن ( يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم ~~) تقدم أيضا في غير موضع < < # | الشورى : ( 13 ) شرع لكم من . . . . . # > > < # > ( الشورى 13 : 14 ) < # > PageV16P009 قوله تعالى : ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ) فيه ~~مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( شرع لكم من الدين ) أي الذي له مقاليد ~~السماوات والأرض شرع لكم من الدين ما شرع لقوم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ثم ~~بين ذلك بقوله تعالى : ( أن أقيموا الدين ) وهو توحيد الله وطاعته والإيمان ~~برسله وكتبه وبيوم الجزاء وبسائر ما يكون الرجل بإقامته مسلما ولم يرد ~~الشرائع التي هي مصالح الأمم على حسن أحوالها فإنها مختلفة متفاوتة قال ~~الله تعالى : لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا وقد تقدم القول فيه ومعنى شرع أي ~~نهج وأوضح وبين المسالك وقد شرع لهم يشرع شرعا أي سن والشارع : الطريق ~~الأعظم وقد شرع المنزل إذا كان على طريق نافذ وشرعت الإبل إذا أمكنتها من ~~الشريعة وشرعت الأديم إذا سلخته وقال يعقوب : إذا شققت ما بين الرجلين قال ~~: وسمعته من أم الحمارس البكرية وشرعت في هذا الأمر شروعا أي خضت ( أن ~~أقيموا الدين ) أن في محل رفع على تقدير والذي وصى به نوحا أن أقيموا الدين ~~ويوقف على هذا الوجه على عيسى وقيل : هو نصب أي شرع لكم إقامة الدين وقيل : ~~هو جر بدلا من الهاء في به كأنه قال : به أقيموا الدين ولا يوقف على عيسى ~~على هذين الوجهين ويجوز أن تكون أن مفسرة مثل : أن امشوا فلا يكون لها محل ~~من الإعراب الثانية قال القاضي أبو بكر بن العربي : ثبت في الحديث الصحيح ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث الشفاعة الكبير ms5349 المشهور : ( ولكن ~~ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض فيأتون نوحا فيقولون له ~~أنت أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض ( وهذا صحيح لا إشكال فيه كما أن آدم ~~أول نبي بغير إشكال لأن آدم لم يكن معه إلا نبوة ولم تفرض له الفرائض ولا ~~شرعت له المحارم وإنما كان تنبيها على بعض PageV16P010 الأمور واقتصارا على ~~ضرورات المعاش وأخذا بوظائف الحياة والبقاء واستقر المدى إلى نوح فبعثه ~~الله بتحريم الأمهات والبنات والأخوات ووظف عليه الواجبات وأوضح له الآداب ~~في الديانات ولم يزل ذلك يتأكد بالرسل ويتناصر بالأنبياء صلوات الله عليهم ~~واحدا بعد واحد وشريعة إثر شريعة حتى ختمها الله بخير الملل ملتنا على لسان ~~أكرم الرسل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فكان المعنى أوصيناك يا محمد ~~ونوحا دينا واحدا يعنى في الأصول التي لا تختلف فيها الشريعة وهي التوحيد ~~والصلاة والزكاة والصيام والحج والتقرب إلى الله بصالح الأعمال والزلف إليه ~~بما يرد القلب والجارحة إليه والصدق والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وصلة ~~الرحم وتحريم الكفر والقتل والزنى والأذية للخلق كيفما تصرفت والاعتداء على ~~الحيوان كيفما دار واقتحام الدناءات وما يعود بخرم المروءات فهذا كله مشروع ~~دينا واحدا وملة متحدة لم تختلف على ألسنة الأنبياء وإن اختلفت أعدادهم ~~وذلك قوله تعالى : ( أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) أي اجعلوه قائما ~~يريد دائما مستمرا محفوظا مستقرا من غير خلاف فيه ولا اضطراب فمن الخلق من ~~وفى بذلك ومنهم من نكث فمن نكث فإنما ينكث على نفسه واختلفت الشرائع وراء ~~هذا في معان حسبما أراده الله مما اقتضت المصلحة وأوجبت الحكمة وضعه في ~~الأزمنة على الأمم والله أعلم قال مجاهد : لم يبعث الله نبيا قط إلا وصاه ~~بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والإقرار لله بالطاعة فذلك دينه الذي شرع لهم ~~وقاله الوالبي عن بن عباس وهو قول الكلبي وقال قتادة : يعني تحليل الحلال ~~وتحريم الحرام وقال الحكم : تحريم الأمهات والأخوات والبنات وما ذكره ~~القاضي يجمع هذه الأقوال ويزيد عليها وخص نوحا ms5350 وإبراهيم وموسى وعيسى بالذكر ~~لأنهم أرباب الشرائع قوله تعالى : ( كبر على المشركين ) أي عظم عليهم ( ما ~~تدعوهم إليه ) من التوحيد ورفض الأوثان قال قتادة : كبر على المشركين فاشتد ~~عليهم شهادة أن لا إله إلا الله وضاق بها إبليس وجنوده فأبى الله عز وجل ~~إلا أن ينصرها ويعليها ويظهرها على من PageV16P011 ناوأها ثم قال : ( الله ~~يجتبي إليه من يشاء أي يختار ) والاجتباء الاختيار أي يختار للتوحيد من ~~يشاء ( ويهدي إليه من ينيب ) أي يستخلص لدينه من رجع إليه ( وما تفرقوا ) ~~قال بن عباس : يعني قريشا ( إلا من بعد ما جاءهم العلم محمد صلى الله عليه ~~وسلم وكانوا يتمنون أن يبعث إليهم نبي دليله قوله تعالى في سورة فاطر : ~~وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير يريد نبيا وقال في سورة البقرة : ~~فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به على ما تقدم بيانه هناك وقيل : أمم الأنبياء ~~المتقدمين فإنهم فيما بينهم اختلفوا لما طال بهم المدى فآمن قوم وكفر قوم ~~وقال بن عباس أيضا : يعني أهل الكتاب دليله في سورة المنفكين : وما تفرق ~~الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة البينة فالمشركون قالوا : ~~لم خص بالنبوة واليهود حسدوه لما بعث وكذا النصارى ( بغيا بينهم ) أي بغيا ~~من بعضهم على بعض طلبا للرياسة فليس تفرقهم لقصور في البيان والحجج ولكن ~~للبغي والظلم والاشتغال بالدنيا ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) في تأخير ~~العقاب عن هؤلاء ( إلى أجل مسمى ) قيل : القيامة لقوله تعالى : بل الساعة ~~موعدهم القمر وقيل : إلى الأجل الذي قضي فيه بعذابهم ( لقضي بينهم ) أي بين ~~من آمن وبين من كفر بنزول العذاب ( وإن الذين أورثوا الكتاب ) يريد اليهود ~~والنصارى ( من بعدهم ) أي من بعد المختلفين في الحق ( لفي شك منه مريب ) من ~~الذي أوصى به الأنبياء والكتاب هنا التوراة والإنجيل وقيل : إن الذين ~~أورثوا الكتاب قريش من بعدهم من بعد اليهود النصارى لفي شك من القرآن أو من ~~محمد وقال مجاهد : معنى من بعدهم من قبلهم يعني من قبل مشركي مكة ms5351 وهم ~~اليهود والنصارى PageV16P012 < < # | الشورى : ( 15 ) فلذلك فادع واستقم . . . . . # > > < # > ( الشورى 15 ) < # > قوله تعالى : ( فلذلك فادع واستقم ) لما جاز أن يكون الشك لليهود ~~والنصارى أو لقريش قيل له : ( فلذلك فادع ) أي فتبينت شكهم فادع إلى الله ~~أي إلى ذلك الدين الذي شرعه الله للأنبياء ووصاهم به فاللام بمعنى إلى ~~كقوله تعالى : بأن ربك أوحى لها الزلزلة أي إليها وذلك بمعنى هذا وقد تقدم ~~أول البقرة والمعنى فلهذا القرآن فادع وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ~~والمعنى كبر على المشركين ما تدعوهم إليه فلذلك فادع وقيل : إن اللام على ~~بابها والمعنى : فمن أجل ذلك الذي تقدم ذكره فادع واستقم قال بن عباس : أي ~~إلى القرآن فادع الخلق ( واستقم ) خطاب له عليه السلام قال قتادة : أي ~~استقم على أمر الله وقال سفيان : أي استقم على القرآن وقال الضحاك : استقم ~~على تبليغ الرسالة ( ولا تتبع أهواءهم ) أي لا تنظر إلى خلاف من خالفك ( ~~وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم ) أي أن أعدل كقوله ~~تعالى : وأمرت أن أسلم لرب العالمين وقيل : هي لام كي أي لكي أعدل قال بن ~~عباس وأبو العالية : لأسوي بينكم في الدين فأومن بكل كتاب وبكل رسول وقال ~~غيرهما : لأعدل في جميع الأحوال وقيل : هذا العدل هو العدل في الأحكام وقيل ~~في التبليغ ( الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا ~~وبينكم ) قال بن عباس ومجاهد : الخطاب لليهود أي لنا ديننا ولكم دينكم قال ~~: ثم نسخت بقوله : قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولا باليوم الآخر الآية قال ~~مجاهد : ومعنى لا حجة بيننا وبينكم لا خصومة بيننا وبينكم وقيل : ليس ~~بمنسوخ PageV16P013 لأن البراهين قد ظهرت والحجج قد قامت فلم يبق إلا ~~العناد وبعد العناد لا حجة ولا جدال قال النحاس : ويجوز أن يكون معنى لا ~~حجة بيننا وبينكم على ذلك القول : لم يؤمر أن يحتج عليكم ويقاتلكم ثم نسخ ~~هذا كما أن قائلا لو قال من قبل أن تحول القبلة : لا تصل إلى الكعبة ثم حول ~~الناس بعد لجاز ms5352 أن يقال نسخ ذلك ( الله يجمع بيننا ) يريد يوم القيامة ( ~~وإليه المصير ) أي فهو يحكم بيننا إذا صرنا إليه ويجازي كلا بما كان عليه ~~وقيل : إن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة وشيبة بن ربيعة وقد سألا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجع عن دعوته ودينه إلى دين قريش على أن ~~يعطيه الوليد نصف ماله ويزوجه شيبة بابنته < < # | الشورى : ( 16 ) والذين يحاجون في . . . . . # > > < # > ( الشورى 16 ) < # > قوله تعالى : ( والذين يحاجون في الله رجع إلى المشركين ( من بعد ما ~~استجيب له ) قال مجاهد : من بعد ما أسلم الناس قال : وهؤلاء قد توهموا أن ~~الجاهلية تعود وقال قتادة : الذين يحاجون في الله اليهود والنصارى ومحاجتهم ~~قولهم نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم وكانوا يرون لأنفسهم الفضيلة ~~بأنهم أهل كتاب وأنهم أولاد الأنبياء وكان المشركون يقولون : أي الفريقين ~~خير مقاما وأحسن نديا فقال الله تعالى : والذين يحاجون في الله من بعد ما ~~استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم أي لا ثبات لها كالشيء الذي يزل عن موضعه ~~والهاء في له يجوز أن يكون لله عز وجل أي من بعد ما وحدوا الله وشهدوا له ~~بالوحدانية ويجوز أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم أي من بعد ما استجيب ~~محمد صلى الله عليه وسلم في دعوته من أهل بدر ونصر الله المؤمنين يقال : ~~دحضت حجته دحوضا بطلت وأدحضها الله والإدحاض : الإزلاق ومكان دحض ودحض أيضا ~~PageV16P014 ( بالتحريك ) أي زلق ودحضت رجله تدحض دحضا زلقت ودحضت الشمس عن ~~كبد السماء زالت ( وعليهم غضب ) يريد في الدنيا ( ولهم عذاب شديد ) يريد في ~~الآخرة عذاب دائم < < # | الشورى : ( 17 ) الله الذي أنزل . . . . . # > > < # > ( الشورى 17 ) < # > قوله تعالى : ( الله الذي أنزل الكتاب ) يعني القرآن وسائر الكتب ~~المنزلة ( بالحق ) أي بالصدق ( والميزان ) أي العدل قاله بن عباس وأكثر ~~المفسرين والعدل يسمى ميزانا لأن الميزان آلة الإنصاف والعدل وقيل : ~~الميزان ما بين في الكتب مما يجب على الإنسان أن يعمل به وقال قتادة : ~~الميزان العدل فيما أمر به ونهى عنه وهذه ms5353 الأقوال متقاربة المعنى وقيل : هو ~~الجزاء على الطاعة بالثواب وعلى المعصية بالعقاب وقيل : إنه الميزان نفسه ~~الذي يوزن به أنزله من السماء وعلم العباد الوزن به لئلا يكون بينهم تظالم ~~وتباخس قال الله تعالى : لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب ~~والميزان ليقوم الناس بالقسط الحديد قال مجاهد : هو الذي يوزن به ومعنى ~~أنزل الميزان هو إلهامه للخلق أن يعملوه ويعملوا به وقيل : الميزان محمد ~~صلى الله عليه وسلم يقضي بينكم بكتاب الله ( وما يدريك لعل الساعة قريب ) ~~فلم يخبره بها يحضه على العمل بالكتاب والعدل والسوية والعمل بالشرائع قبل ~~أن يفاجئ اليوم الذي يكون فيه المحاسبة ووزن الأعمال فيوفى لمن أوفى ويطفف ~~لمن طفف فلعل الساعة قريب أي منك وأنت لا تدري وقال : قريب ولم يقل قريبة ~~لأن تأنيثها غير حقيقي لأنها كالوقت قاله الزجاج والمعنى : لعل البعث أو ~~لعل مجيء الساعة قريب وقال الكسائي : قريب نعت ينعت به المذكر والمؤنث ~~والجمع بمعنى ولفظ واحد قال الله تعالى : إن رحمة الله قريب من المحسنين ~~قال الشاعر : وكنا قريبا والديار بعيدة * فلما وصلنا نصب أعينهم غبنا ~~PageV16P015 < < # | الشورى : ( 18 ) يستعجل بها الذين . . . . . # > > < # > ( الشورى 18 ) < # > قوله تعالى : ( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ) يعني على طريق ~~الاستهزاء ظنا منهم أنها غير آتية أو إيهاما للضعفة أنها لا تكون ( والذين ~~آمنوا مشفقون منها ) أي خائفون وجلون لا ستقصارهم أنفسهم مع الجهد في ~~الطاعة كما قال : والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون ~~( ويعلمون أنها الحق ) أي التي لا شك فيه ( ألا إن الذين يمارون في الساعة ~~) أي يشكون ويخاصمون في قيام الساعة ( لفي ضلال بعيد ) أي عن الحق وطريق ~~الاعتبار إذ لو تذكروا لعلموا أن الذي أنشأهم من تراب ثم من نطفة إلى أن ~~بلغوا ما بلغوا قادر على أن يبعثهم < < # | الشورى : ( 19 ) الله لطيف بعباده . . . . . # > > < # > ( الشورى 19 ) < # > قوله تعالى : ( الله لطيف بعباده ) قال بن عباس : حفي بهم وقال عكرمة : ~~بار بهم وقال السدي : رفيق بهم وقال مقاتل : لطيف بالبر ms5354 والفاجر حيث لم ~~يقتلهم جوعا بمعاصيهم وقال القرظي : لطيف بهم في العرض والمحاسبة قال : غدا ~~عند مولى الخلق للخلق موقف * يسألهم فيه الجليل ويلطف وقال جعفر بن محمد بن ~~علي بن الحسين : يلطف بهم في الرزق من وجهين : أحدهما أنه جعل رزقك من ~~الطيبات والثاني أنه لم يدفعه إليك مرة واحدة فتبذره وقال الحسين بن الفضل ~~: لطيف بهم في القرآن وتفصيله وتفسيره وقال الجنيد : لطيف PageV16P016 ~~بأوليائه حتى عرفوه ولو لطف بأعدائه لما جحدوه وقال محمد بن علي الكتاني : ~~اللطيف بمن لجأ إليه من عباده إذا يئس من الخلق توكل عليه ورجع إليه فحينئذ ~~يقبله ويقبل عليه وجاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى ~~يطلع على القبور الدوارس فيقول جل وعز امحت آثارهم واضمحلت صورهم وبقي ~~عليهم العذاب وأنا اللطيف وأنا أرحم الراحمين خففوا عنهم العذاب فيخفف عنهم ~~العذاب ( قال أبو علي الثقفي رضي الله عنه : أمر بأفناء القبور كأنني * أخو ~~فطنة والثوب فيه نحيف ومن شق فاه الله قدر رزقه * وربي بمن يلجأ إليه لطيف ~~وقيل : اللطيف الذي ينشر من عباده المناقب ويستر عليهم المثالب وعلى هذا ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا من أظهر الجميل وستر القبيح ( وقيل : ~~هو الذي يقبل القليل ويبذل الجزيل وقيل : هو الذي يجبر الكسير وييسر العسير ~~وقيل : هو الذي لا يخاف إلا عدله ولا يرجى إلا فضله وقيل : هو الذي يبذل ~~لعبده النعمة فوق الهمة ويكلفه الطاعة فوق الطاقة قال تعالى : وإن تعدوا ~~نعمة الله لا تحصوها وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة لقمان وقال وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج يريد الله أن يخفف عنكم وقيل : هو الذي يعين على ~~الخدمة ويكثر المدحة وقيل : هو الذي لا يعاجل من عصاه ولا يخيب من رجاه ~~وقيل : هو الذي لا يرد سائله ولا يوئس آمله وقيل : هو الذي يعفو عمن يهفو ~~وقيل : هو الذي يرحم من لا يرحم نفسه وقيل : هو الذي أوقد في أسرار ~~العارفين من المشاهدة سراجا وجعل ms5355 الصراط المستقيم لهم منهاجا وأجزل لهم من ~~سحائب بره ماء ثجاجا وقد مضى في الأنعام قول أبي العالية والجنيد أيضا وقد ~~ذكرنا جميع هذا في ( الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ) عند اسمه ~~اللطيف والحمد لله ( يرزق من يشاء ) ويحرم من يشاء وفي تفضيل قوم بالمال ~~حكمة ليحتاج PageV16P017 البعض إلى البعض كما قال : ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ~~فكان هذا لطفا بالعباد وأيضا ليمتحن الغني بالفقير والفقير بالغني كما قال ~~: وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون الفرقان على ما تقدم بيانه ( وهو القوي ~~العزيز ) < < # | الشورى : ( 20 ) من كان يريد . . . . . # > > < # > ( الشورى 20 ) < # > قوله تعالى : ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ) الحرث العمل ~~والكسب ومنه قول عبد الله بن عمر : واحرث لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل ~~لآخرتك كأنك تموت غدا ومنه سمي الرجل حارثا والمعنى : أي من طلب بما رزقناه ~~حرثا لآخرته فأدى حقوق الله وأنفق في إعزاز الدين فإنما نعطيه ثواب ذلك ~~للواحد عشرا إلى سبعمائة فأكثر ( ومن كان يريد حرث الدنيا ) أي طلب بالمال ~~الذي آتاه الله رياسة الدنيا والتوصل إلى المحظورات فإنا لا نحرمه الرزق ~~أصلا ولكن لا حظ له في الآخرة من ماله قال الله تعالى : من كان يريد ~~العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما ~~مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا ~~وقيل : نزد له في حرثه نوفقه للعبادة ونسهلها عليه وقيل : حرث الآخرة ~~الطاعة أي من أطاع فله الثواب قيل : نزد له في حرثه أي نعطه الدنيا مع ~~الآخرة وقيل : الآية في الغزو أي من أراد بغزوه الآخرة أوتي الثواب ومن ~~أراد بغزوه الغنيمة أوتي منها قال القشيري : والظاهر أن الآية في الكافر ~~يوسع له في الدنيا أي لا ينبغي له أن يغتر بذلك لأن الدنيا لا تبقي وقال ~~قتادة : إن الله يعطي على نية الآخرة ما شاء من أمر الدنيا ولا يعطي على ~~نية الدنيا إلا الدنيا وقال أيضا : يقول ms5356 الله تعالى : ( من عمل لآخرته ~~زدناه في عمله وأعطيناه من الدنيا ما كتبنا له ومن آثر دنياه على آخرته لم ~~نجعل له نصيبا في الآخرة PageV16P018 إلا النار ولم يصب من الدنيا إلا رزقا ~~قد قسمناه له لا بد أن كان يؤتاه مع إيثار أو غير إيثار ( وروي جويبر عن ~~الضحاك عن بن عباس قال : وقوله عز وجل : من كان يريد حرث الآخرة من كان من ~~الأبرار يريد بعمله الصالح ثواب الآخرة نزد له في حرثه أي في حسناته ومن ~~كان يريد حرث الدنيا أي من كان من الفجار يريد بعمله الحسن الدنيا نؤته ~~منها ثم نسخ ذلك في سبحان : من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن ~~نريد والصواب أن هذا ليس بنسخ لأن هذا خبر والأشياء كلها بإرادة الله عز ~~وجل ألا ترى أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يقل ~~أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ( وقد قال قتادة ما تقدم ~~ذكره وهو يبين لك أن لا نسخ وقد ذكرنا في هود أن هذا من باب المطلق والمقيد ~~وأن النسخ لا يدخل في الأخبار والله المستعان مسألة : هذه الآية تبطل مذهب ~~أبي حنيفة في قوله : إنه من توضأ تبردا أنه يجزيه عن فريضة الوضوء الموظف ~~عليه فإن فريضة الوضوء من حرث الآخرة والتبرد من حرث الدنيا فلا يدخل ~~أحدهما على الآخر ولا تجزى نيته عنه بظاهر هذه الآية قاله بن العربي < < # | الشورى : ( 21 ) أم لهم شركاء . . . . . # > > < # > ( الشورى 21 ) < # > قوله تعالى : ( أم لهم شركاء ) أي ألهم والميم صلة والهمزة للتقريع ~~وهذا متصل بقوله : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا وقوله تعالى : الله ~~الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان كانوا لا يؤمنون به فهل لهم آلهة شرعوا ~~لهم الشرك الذي لم يأذن به الله وإذا استحال هذا فالله لم يشرع الشرك فمن ~~أين يدينون به ( ولولا كلمة الفصل ) يوم PageV16P019 القيامة حيث قال : بل ~~الساعة موعدهم ( لقضي بينهم ) في ms5357 الدنيا فعاجل الظالم بالعقوبة وأثاب ~~الطائع ( وإن الظالمين ) أي المشركين ( لهم عذاب أليم ) في الدنيا القتل ~~والأسر والقهر وفي الآخرة عذاب النار وقرأ بن هرمز وأن بفتح الهمزة على ~~العطف ولولا كلمة والفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجواب لولا جائز ويجوز ~~أن يكون موضع أن رفعا على تقدير : وجب أن الظالمين لهم عذاب أليم فيكون ~~منقطعا مما قبله كقراءة الكسر فاعلمه < < # | الشورى : ( 22 ) ترى الظالمين مشفقين . . . . . # > > < # > ( الشورى 22 ) < # > قوله تعالى : ( ترى الظالمين مشفقين ) أي خائفين ( مما كسبوا ) أي من ~~جزاء ما كسبوا والظالمون ها هنا الكافرون بدليل التقسيم بين المؤمن والكافر ~~( وهو واقع بهم ) أي نازل بهم ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات ~~الجنات ) الروضة : الموضع النزه الكثير الخضرة وقد مضى في الروم ( لهم ما ~~يشاءون عند ربهم ) أي من النعيم والثواب الجزيل ( ذلك هو الفضل الكبير ) أي ~~لا يوصف ولا تهتدي العقول إلى كنه صفته لأن الحق إذا قال كبير فمن ذا الذي ~~يقدر قدره < < # | الشورى : ( 23 ) ذلك الذي يبشر . . . . . # > > < # > ( الشورى 23 ) < # > PageV16P020 قوله تعالى : ( ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا ) ~~قرئ يبشر من بشره ويبشر من أبشره ويبشر من بشره وفيه حذف أي يبشر الله به ~~عباده المؤمنين ليتعجلوا السرور ويزدادوا منه وجدا في الطاعة قوله تعالى : ~~( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) فيه مسألتان : الأولى ~~قوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجرا ) أي قل يا محمد لا أسألكم على ~~تبليغ الرسالة جعلا ( إلا المودة في القربى ) قال الزجاج : إلا المودة ~~استثناء ليس من الأول أي إلا أن تودوني لقرابتي فتحفظوني والخطاب لقريش ~~خاصة قاله بن عباس وعكرمة ومجاهد وأبو مالك والشعبي وغيرهم قال الشعبي : ~~أكثر الناس علينا في هذه الآية فكتبنا إلى بن عباس نسأله عنها فكتب أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان أوسط الناس في قريش فليس بطن من بطونهم إلا ~~وقد ولده فقال الله له : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى إلا ~~أن تودوني في قرابتي منكم ms5358 أي تراعوا ما بيني وبينكم فتصدقوني ف القربى ها ~~هنا قرابة الرحم كأنه قال : اتبعوني للقرابة إن لم تتبعوني للنبوة قال ~~عكرمة : وكانت قريش تصل أرحامها فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم قطعته ~~فقال : ( صلوني كما كنتم تفعلون ( فالمعنى على هذا : قل لا أسألكم عليه ~~أجرا لكن أذكركم قرابتي على استثناء ليس من أول ذكره النحاس وفي البخاري عن ~~طاوس عن بن عباس أنه سئل عن قوله تعالى : إلا المودة في القربى فقال سعيد ~~بن جبير : قربى آل محمد فقال بن عباس : عجلت إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة فقال : إلا أن تصلوا ما بينكم من ~~القرابة فهذا قول وقيل : القربى قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم أي لا ~~أسألكم أجرا إلا أن تودوا قرابتي وأهل بيتي كما أمر بإعظامهم ذوي القربى ~~وهذا قول علي بن حسين وعمرو بن شعيب والسدي وفي رواية سعيد بن جبير عن بن ~~عباس : لما أنزل الله عز وجل : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى قالوا : يا رسول الله من PageV16P021 هؤلاء الذين نودهم قال : ( علي ~~وفاطمة وأبناؤهما ( ويدل عليه أيضا ما روي عن علي رضي الله عنه قال : شكوت ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم حسد الناس لي فقال : ( أما ترضى أن تكون رابع ~~أربعة أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا عن أيماننا ~~وشمائلنا وذريتنا خلف أزواجنا ( وعن النبي صلى الله عليه وسلم : ( حرمت ~~الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي ومن اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد ~~عبد المطلب ولم يجازه عليها فأنا أجازيه عليها غدا إذا لقيني يوم القيامة ( ~~وقال الحسن وقتادة : المعنى إلا أن يتوددوا إلى الله عز وجل ويتقربوا إليه ~~بطاعته فالقربى على هذا بمعنى القربة يقال : قربة وقربى بمعنى كالزلفة ~~والزلفى وروى قزعة بن سويد عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( قل ms5359 لا أسألكم على ما آتيتكم به أجرا إلا أن توادوا ~~وتقربوا إليه بالطاعة ( وروى منصور وعوف عن الحسن قل لا أسألكم عليه أجرا ~~إلا المودة في القربى قال : يتوددون إلى الله عز وجل ويتقربون منه بطاعته ~~وقال قوم : الآية منسوخة وإنما نزلت بمكة وكان المشركون يؤذون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية وأمرهم الله بمودة نبيه صلى الله عليه ~~وسلم وصلة رحمه فلما هاجر آوته الأنصار ونصروه وأراد الله أن يلحقه بإخوانه ~~من الأنبياء حيث قالوا : وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب ~~العالمين الشعراء فأنزل الله تعالى : قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري ~~إلا على الله سبأ فنسخت بهذه الآية وبقوله : قل ما أسألكم عليه من أجر وما ~~أنا من المتكلفين ص وقوله : أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وقوله : أم ~~تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون الطور قاله الضحاك والحسين بن الفضل ورواه ~~جويبر عن الضحاك عن بن عباس قال الثعلبي : وليس بالقوى وكفى قبحا بقول من ~~يقول : إن التقرب إلى الله بطاعته ومودة نبيه صلى الله عليه وسلم وأهل بيته ~~منسوخ وقد PageV16P022 قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من مات على حب آل ~~محمد مات شهيدا ومن مات على حب آل محمد جعل الله زوار في قبره الملائكة ~~والرحمة ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه أيس ~~اليوم من رحمة الله ومن مات على بغض آل محمد لم يرح رائحة الجنة ومن مات ~~على بغض آل بيتي فلا نصيب له في شفاعتي ( قلت : وذكر هذا الخبر الزمخشري في ~~تفسيره بأطول من هذا فقال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من مات ~~على حب آل محمد مات شهيدا ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل ~~الإيمان ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير ~~ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة ms5360 كما تزف العروس إلى بيت زوجها ~~ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنة ألا ومن مات ~~على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة ألا ومن مات على حب آل ~~محمد مات على السنة والجماعة ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة ~~مكتوبا بين عينيه أيس من رحمة الله ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا ~~ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة ( قال النحاس : ومذهب ~~عكرمة ليست بمنسوخة قال : كانوا يصلون أرحامهم فلما بعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم قطعوه فقال : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوني وتحفظوني ~~لقرابتي ولا تكذبوني ( قلت : وهذا هو معنى قول بن عباس في البخاري والشعبي ~~عنه بعينه وعليه لا نسخ قال النحاس : وقول الحسن حسن ويدل على صحته الحديث ~~المسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثنا أحمد بن محمد الأزدي قال ~~أخبرنا الربيع بن سليمان المرادي قال أخبرنا أسد بن موسى قال حدثنا قزعة ~~وهو بن يزيد البصري قال حدثنا عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا أسألكم على ما أنبئكم به من ~~البينات والهدى أجرا إلا أن توادوا الله عز وجل وأن تتقربوا إليه بطاعته ( ~~فهذا المبين عن الله عز وجل قد قال هذا وكذا قالت الأنبياء صلى الله عليهم ~~قبله : إن أجري إلا على الله سبأ PageV16P023 الثانية واختلفوا في سبب ~~نزولها فقال بن عباس : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانت ~~تنوبه نوائب وحقوق لا يسعها ما في يديه فقالت الأنصار : إن هذا الرجل هداكم ~~الله به وهو بن أخيكم وتنوبه نوائب وحقوق لا يسعها ما في يديه فنجمع له ~~ففعلوا ثم أتوه به فنزلت وقال الحسن : نزلت حين تفاخرت الأنصار والمهاجرون ~~فقالت الأنصار نحن فعلنا وفخرت المهاجرون بقرابتهم من رسول الله صلى الله ms5361 ~~عليه وسلم روى مقسم عن بن عباس قال : سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شيئا فخطب فقال للأنصار : ( ألم تكونوا أذلاء فأعزكم الله بي ألم تكونوا ~~ضلالا فهداكم الله بي ألم تكونوا خائفين فأمنكم الله بي ألا تردون علي ( ~~فقالوا : بم نجيبك قال : ( تقولون ألم يطردك قومك فآويناك ألم يكذبك قومك ~~فصدقناك ( فعدد عليهم قال فجثوا على ركبهم فقالوا : أنفسنا وأموالنا لك ~~فنزلت : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى وقال قتادة : قال ~~المشركون لعل محمدا فيما يتعاطاه يطلب أجرا فنزلت هذه الآية ليحثهم على ~~مودته ومودة أقربائه قال الثعلبي : وهذا أشبه بالآية لأن السورة مكية قوله ~~تعالى : ( ومن يقترف حسنة ) أي يكتسب وأصل القرف الكسب يقال : فلان يقرف ~~لعياله أي يكسب والاقتراف الاكتساب وهو مأخوذ من قولهم رجل قرفة إذا كان ~~محتالا وقد مضى في الأنعام القول فيه وقال بن عباس : ومن يقترف حسنة قال ~~المودة لآل محمد صلى الله عليه وسلم ( نزد له فيها حسنا ) أي نضاعف له ~~الحسنة بعشر فصاعدا ( إن الله غفور شكور ) قال قتادة : غفور للذنوب شكور ~~للحسنات وقال السدي : غفور لذنوب آل محمد عليه السلام شكور لحسناتهم < < # | الشورى : ( 24 ) أم يقولون افترى . . . . . # > > < # > ( الشورى 24 ) < # > PageV16P024 قوله تعالى : ( أم يقولون افترى على الله كذبا ) الميم صلة ~~والتقدير أيقولون افترى واتصل الكلام بما قبل لأن الله تعالى لما قال : وقل ~~آمنت بما أنزل الله من كتاب وقال : الله الذي أنزل الكتاب بالحق قال إتماما ~~للبيان : أم يقولون افترى على الله كذبا يعني كفار قريش قالوا : إن محمدا ~~اختلق الكذب على الله ( فإن يشإ يختم ) شرط وجوابه ( على قلبك ) قال قتادة ~~: يطبع على قلبك فينسيك القرآن فأخبرهم الله أنه لو افترى عليه لفعل بمحمد ~~ما أخبرهم به في هذه الآية وقال مجاهد ومقاتل : إن يشاء الله يربط على قلبك ~~بالصبر على أذاهم حتى لا يدخل قلبك مشقة من قولهم وقيل : المعنى إن يشأ يزل ~~تمييزك وقيل المعنى لو حدثت نفسك أن تفتري على الله كذبا ms5362 لطبع على قلبك ~~قاله بن عيسى وقيل : فإن يشإ الله يختم على قلوب الكفار وعلى ألسنتهم ~~وعاجلهم بالعقاب فالخطاب له والمراد الكفار ذكره القشيري ثم ابتدأ فقال : ( ~~ويمح الله الباطل ) قال بن الأنباري : يختم على قلبك تام وقال الكسائي : ~~فيه تقديم وتأخير مجازه : والله يمحو الباطل فحذف منه الواو في المصحف وهو ~~في موضع رفع كما حذفت من قوله : سندع الزبانية العلق ويدع الإنسان ولأنه ~~عطف على قوله : يختم على قلبك وقال الزجاج : قوله : أم يقولون افترى على ~~الله كذبا تمام وقوله : ويمح الله الباطل احتجاج على من أنكر ما أتى به ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي لو كان ما أتى به باطلا لمحاه كما جرت به ~~عادته في المفترين ( ويحق الحق ) أي الإسلام فيثبته ( بكلماته ) أي بما ~~أنزله من القرآن ( إنه عليم بذات الصدور ) عام أي بما في قلوب العباد وقيل ~~خاص والمعنى أنك لو حدثت نفسك أن تفتري على الله كذبا لعلمه وطبع على قلبك ~~< < # | الشورى : ( 25 ) وهو الذي يقبل . . . . . # > > < # > ( الشورى 25 ) < # > PageV16P025 قوله تعالى : ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) قال بن ~~عباس : لما نزل قوله تعالى : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ~~قال قوم في نفوسهم : ما يريد إلا أن يحثنا على أقاربه من بعده فأخبر جبريل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأنهم قد اتهموه فأنزل : أم يقولون افترى على ~~الله كذبا الآية فقال القوم : يا رسول الله فإنا نشهد أنك صادق ونتوب فنزلت ~~: وهو الذي يقبل التوبة عن عباده قال بن عباس : أي عن أوليائه وأهل طاعته ~~والآية عامة وقد مضى الكلام في معنى التوبة وأحكامها ومضى هذا اللفظ في ~~براءة ( ويعفوا عن السيئات ) أي الشرك قبل الإسلام ( ويعلم ما تفعلون ) أي ~~من الخير والشر وقرأ حمزة والكسائي وحفص وخلف بالتاء على الخطاب وهي قراءة ~~بن مسعود وأصحابه الباقون بالياء على الخبر واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ~~لأنه بين خبرين : الأول وهو الذي يقبل التوبة عن عباده والثاني ويستجيب ~~الذين آمنوا وعملوا ms5363 الصالحات < < # | الشورى : ( 26 ) ويستجيب الذين آمنوا . . . . . # > > < # > ( الشورى 26 ) < # > الذين في موضع نصب أي ويستجيب الله الذين آمنوا أي يقبل عبادة من أخلص ~~له بقلبه وأطاع ببدنه وقيل : يعطيهم مسألتهم إذا دعوه وقيل : ويجيب دعاء ~~المؤمنين بعضهم لبعض يقال : أجاب واستجاب بمعنى وقد مضى في البقرة وقال بن ~~عباس : ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات يشفعهم في إخوانهم ويزيدهم من ~~فضله قال : يشفعهم في إخوان إخوانهم وقال المبرد : معنى ويستجيب الذين ~~آمنوا وليستدع الذين آمنوا الإجابة هكذا حقيقة معنى استفعل ف الذين في موضع ~~رفع ( والكافرون لهم عذاب شديد PageV16P026 < < # | الشورى : ( 27 ) ولو بسط الله . . . . . # > > < # > ( الشورى 27 ) < # > فيه مسألتان : الأولى في نزولها قيل : إنها نزلت في قوم من أهل الصفة ~~تمنوا سعة الرزق وقال خباب بن الإرت فينا نزلت نظرنا إلى أموال بني النضير ~~وقريظة وبني قينقاع فتمنيناها فنزلت ( ولو بسط ) معناه وسع وبسط الشيء نشره ~~وبالصاد أيضا ( لبغوا في الأرض ) طغوا وعصوا وقال بن عباس : بغيهم طلبهم ~~منزلة بعد منزلة ودابة بعد دابة ومركبا بعد مركب وملبسا بعد ملبس وقيل : ~~أراد لو أعطاهم الكثير لطلبوا ما هو أكثر منه لقوله : ( لو كان لابن آدم ~~واديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثا ( وهذا هو البغي وهو معنى قول بن عباس ~~وقيل : لو جعلناهم سواء في المال لما انقاد بعضهم لبعض ولتعطلت الصنائع ~~وقيل : أراد بالرزق المطر الذي هو سبب الرزق أي لو أراد المطر لتشاغلوا به ~~عن الدعاء فيقبض تارة ليتضرعوا ويبسط أخرى ليشكروا وقيل : كانوا إذا أخصبوا ~~أغار بعضهم على بعض فلا يبعد حمل البغي على هذا الزمخشري : لبغوا من البغي ~~وهو الظلم أي لبغى هذا على ذاك وذاك على هذا لأن الغنى مبطرة مأشرة وكفى ~~بقارون عبرة ومنه قوله عليه السلام : ( أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا ~~وكثرتها ( ولبعض العرب : وقد جعل الوسمي ينبت بيننا * وبين بني دودان نبعا ~~وشوحطا يعني أنهم أحيوا فحدثوا أنفسهم بالبغي والتغابن أو من البغي وهو ~~البذخ والكبر أي لتكبروا في الأرض وفعلوا ما يتبع الكبر ms5364 من العلو فيها ~~والفساد ( ولكن ينزل بقدر ما يشاء ) أي ينزل أرزاقهم بقدر ما يشاء لكفايتهم ~~وقال مقاتل : ينزل بقدر ما يشاء يجعل من يشاء غنيا ومن يشاء فقيرا ~~PageV16P027 الثانية قال علماؤنا : أفعال الرب سبحانه لا تخلو عن مصالح وإن ~~لم يجب على الله الاستصلاح فقد يعلم من حال عبد أنه لو بسط عليه قاده ذلك ~~إلى الفساد فيزوي عنه الدنيا مصلحة له فليس ضيق الرزق هوانا ولا سعة الرزق ~~فضيلة وقد أعطى أقواما مع علمه أنهم يستعملونه في الفساد ولو فعل بهم خلاف ~~ما فعل لكانوا أقرب إلى الصلاح والأمر على الجملة مفوض إلى مشيئته ولا يمكن ~~التزام مذهب الاستصلاح في كل فعل من أفعال الله تعالى وروى أنس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال : ( من أهان لي ~~وليا فقد بارزني بالمحاربة وإني لأسرع شيء إلى نصرة أوليائي وإني لأغضب لهم ~~كما يغضب الليث الحرد وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدي ~~المؤمن يكره الموت وأنا أكره إساءته ولا بد له منه وما تقرب إلي عبدي ~~المؤمن بمثل أداء ما افترضت عليه وما يزال عبدي المؤمن يتقرب إلي بالنوافل ~~حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا ومؤيدا فإن سألني ~~أعطيته وإن دعاني أجبته وإن من عبادي المؤمنين من يسألني الباب من العبادة ~~وإني عليم أن لو أعطيته إياه لدخله العجب فأفسده وإن من عبادي المؤمنين من ~~لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده الفقر وإن من عبادي المؤمنين من لا ~~يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده الغنى وإني لأدبر عبادي لعلمي بقلوبهم ~~فإني عليم خبير ( ثم قال أنس : اللهم إني من عبادك المؤمنين الذين لا ~~يصلحهم إلا الغنى فلا تفقرني برحمتك < < # | الشورى : ( 28 ) وهو الذي ينزل . . . . . # > > < # > ( الشورى 28 ) < # > قرأ بن كثير وبن محيصن وحميد ومجاهد وأبو عمرو ويعقوب وبن وثاب والأعمش ~~وغيرهما والكسائي ينزل مخففا الباقون بالتشديد وقرأ بن وثاب أيضا والأعمش ~~وغيرهما قنطوا بكسر ms5365 النون وقد تقدم جميع هذا والغيث المطر وسمي الغيث غيثا ~~لأنه يغيث PageV16P028 الخلق وقد غاث الغيث الأرض أي أصابها وغاث الله ~~البلاد يغيثها غيثا وغيثت الأرض تغاث غيثا فهي أرض مغيثة ومغيوثة وعن ~~الأصمعي قال : مررت ببعض قبائل العرب وقد مطروا فسألت عجوزا منهم : أتاكم ~~المطر فقالت : غثنا ما شئنا غيثا أي مطرنا وقال ذو الرمة : قاتل الله أمة ~~بني فلان ما أفصحها قلت لها كيف كان المطر عندكم فقالت : غثنا ما شئنا ذكر ~~الأول الثعلبي والثاني الجوهري وربما سمى السحاب والنبات غيثا والقنوط ~~الإياس قاله قتادة وغيره قال قتادة : ذكر أن رجلا قال لعمر بن الخطاب : يا ~~أمير المؤمنين قحط المطر وقل الغيث وقنط الناس فقال : مطرتم إن شاء الله ثم ~~قرأ : وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا والغيث ما كان نافعا في وقته ~~والمطر قد يكون نافعا وضارا في وقته وغير وقته قاله الماوردي ( وينشر رحمته ~~) قيل المطر وهو قول السدي وقيل ظهور الشمس بعد المطر ذكره المهدوي وقال ~~مقاتل : نزلت في حبس المطر عن أهل مكة سبع سنين حتى قنطوا ثم أنزل الله ~~المطر وقيل : نزلت في الأعرابي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المطر ~~يوم الجمعة في خبر الاستسقاء ذكره القشيري والله أعلم ( وهو الولي الحميد ) ~~الولي الذي ينصر أولياءه الحميد المحمود بكل لسان < < # | الشورى : ( 29 ) ومن آياته خلق . . . . . # > > < # > ( الشورى 29 ) < # > قوله تعالى : ( ومن آياته خلق السماوات والأرض ) أي علاماته الدالة على ~~قدرته ( وما بث فيهما من دابة ) قال مجاهد : يدخل في هذا الملائكة والناس ~~وقد قال تعالى : ويخلق ما لا تعلمون وقال الفراء أراد ما بث في الأرض دون ~~السماء كقوله : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وإنما يخرج من الملح دون العذب ~~وقال أبو علي : تقديره وما بث في أحدهما فحذف المضاف وقوله : يخرج منهما أي ~~من أحدهما ( وهو على جمعهم ) أي يوم القيامة ( إذا يشاء قدير ) PageV16P029 ~~< < # | الشورى : ( 30 ) وما أصابكم من . . . . . # > > < # > ( الشورى 30 : 31 ) < # > قوله تعالى : ( وما أصابكم من مصيبة فبما ms5366 كسبت أيديكم ) قرأ نافع وبن ~~عامر بما كسبت بغير فاء الباقون فبما بالفاء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ~~للزيادة في الحرف والأجر قال المهدوي : إن قدرت أن ما الموصولة جاز حذف ~~الفاء وإثباتها والإثبات أحسن وإن قدرتها التي للشرط لم يجز الحذف عند ~~سيبويه وأجازه الأخفش واحتج بقوله تعالى : وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ~~والمصيبة هنا الحدود على المعاصي قاله الحسن وقال الضحاك : ما تعلم رجل ~~القرآن ثم نسيه إلا بذنب قال الله تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ~~أيديكم ثم قال : وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن ذكره بن المبارك عن عبد ~~العزيز بن أبي رواد قال أبو عبيد : إنما هذا على الترك فأما الذي هو دائب ~~في تلاوته حريص على حفظه إلا أن النسيان يغلبه فليس من ذلك في شيء ومما ~~يحقق ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينسى الشيء من القرآن حتى يذكره ~~من ذلك حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم : سمع قراءة رجل في المسجد ~~فقال : ( ما له رحمه الله لقد أذكرني آيات كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا ( ~~وقيل : ما بمعنى الذي والمعنى الذي أصابكم فيما مضى بما كسبت أيديكم وقال ~~علي رضي الله عنه : هذه الآية أرجى آية في كتاب الله عز وجل وإذا كان يكفر ~~عني بالمصائب ويعفو عن كثير فما يبقى بعد كفارته وعفوه وقد روي هذا المعنى ~~مرفوعا عنه رضي الله عنه قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ألا أخبركم ~~بأفضل آية في كتاب الله حدثنا بها النبي صلى الله عليه وسلم وما أصابكم من ~~مصيبة فبما كسبت أيديكم الآية : ( يا علي ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو ~~بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم والله أكرم من أن يثني عليكم العقوبة في ~~الآخرة وما عفا عنه PageV16P030 في الدنيا فالله أحلم من أن يعاقب به بعد ~~عفوه ( وقال الحسن : لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~ما من اختلاج عرق ولا خدش ms5367 عود ولا نكبة حجر إلا بذنب ولما يعفو الله عنه ~~أكثر ( وقال الحسن : دخلنا على عمران بن حصين فقال رجل : لا بد أن أسألك ~~عما أرى بك من الوجع فقال عمران : يا أخي لا تفعل فوالله إني لأحب الوجع ~~ومن أحبه كان أحب الناس إلى الله قال الله تعالى : وما أصابكم من مصيبة ~~فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير فهذا مما كسبت يدي وعفو ربي عما بقي أكثر ~~وقال مرة الهمذاني : رأيت على ظهر كف شريح قرحة فقلت : يا أبا أمية ما هذا ~~قال : هذا بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وقال بن عون : إن محمد بن سيرين ~~لما ركبه الدين اغتم لذلك فقال : إني لأعرف هذا الغم هذا بذنب أصبته منذ ~~أربعين سنة وقال أحمد بن أبي الحواري قيل لأبي سليمان الداراني : ما بال ~~العقلاء أزالوا اللوم عمن أساء إليهم فقال : لأنهم علموا أن الله تعالى ~~إنما ابتلاهم بذنوبهم قال الله تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ~~أيديكم ويعفو عن كثير وقال عكرمة : ما من نكبة أصابت عبدا فما فوقها إلا ~~بذنب لم يكن الله ليغفره له إلا بها أو لينال درجة لم يكن يوصله إليها إلا ~~بها وروي أن رجلا قال لموسى : يا موسى سل الله لي في حاجة يقضيها لي هو ~~أعلم بها ففعل موسى فلما نزل إذ هو بالرجل قد مزق السبع لحمه وقتله فقال ~~موسى : ما بال هذا يا رب فقال الله تبارك وتعالى له : ( يا موسى إنه سألني ~~درجة علمت أنه لم يبلغها بعمله فأصبته بما ترى لأجعلها وسيلة له في نيل تلك ~~الدرجة ( فكان أبو سليمان الداراني إذا ذكر هذا الحديث يقول : سبحان من كان ~~قادرا على أن ينيله تلك الدرجة بلا بلوى ولكنه يفعل ما يشاء قلت : ونظير ~~هذه الآية في المعنى قوله تعالى : من يعمل سوءا يجز به وقد مضى القول فيه ~~قال علماؤنا : وهذا في حق المؤمنين فأما الكافر فعقوبته مؤخرة إلى الآخرة ~~وقيل : هذا خطاب للكفار وكان إذا ms5368 أصابهم شر قالوا : هذا بشؤم محمد فرد ~~عليهم وقال بل ذلك PageV16P031 بشؤم كفركم والأول أكثر وأظهر وأشهر وقال ~~ثابت البناني : إنه كان يقال ساعات الأذى يذهبن ساعات الخطايا ثم فيها ~~قولان : أحدهما أنها خاصة في البالغين أن تكون عقوبة لهم وفي الأطفال أن ~~تكون مثوبة لهم الثاني أنها عقوبة عامة للبالغين في أنفسهم والأطفال في ~~غيرهم من والد ووالدة ( ويعفو عن كثير ) أي عن كثير من المعاصي ألا يكون ~~عليها حدود وهو مقتضي قول الحسن وقيل : أي يعفو عن كثير من العصاة ألا يعجل ~~عليهم بالعقوبة ( وما أنتم بمعجزين في الأرض ) أي بفائتين الله أي لن ~~تعجزوه ولن تفوتوه ( وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) تقدم في غير ~~موضع < < # | الشورى : ( 32 ) ومن آياته الجوار . . . . . # > > < # > ( الشورى 32 : 33 ) < # > قوله تعالى : ( ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام ) أي ومن علاماته ~~الدالة على قدرته السفن الجارية في البحر كأنها من عظمها أعلام والأعلام : ~~الجبال وواحد الجواري جارية قال الله تعالى : إنا لما طغى الماء حملناكم في ~~الجارية الحاقة سميت جارية لأنها تجري في الماء والجارية : هي المرأة ~~الشابة سميت بذلك لأنها يجري فيها ماء الشباب وقال مجاهد : الأعلام القصور ~~واحدها علم ذكره الثعلبي وذكر الماوردي عنه أنها الجبال وقال الخليل : كل ~~شيء مرتفع عند العرب فهو علم قالت الخنساء ترثي أخاها صخرا : وإن صخرا ~~لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار ( إن يشأ يسكن الرياح ) كذا قرأه ~~أهل المدينة الرياح بالجمع ( فيظللن رواكد على ظهره ) أي فتبقى السفن سواكن ~~على ظهر البحر لا تجري ركد الماء ركودا سكن وكذلك الريح والسفينة والشمس ~~إذا قام قائم الظهيرة وكل ثابت في مكان فهو راكد وركد PageV16P032 الميزان ~~استوى وركد القوم هدءوا والمراكد : المواضع التي يركد فيها الإنسان وغيره ~~وقرأ قتادة فيظللن بكسر اللام الأولى على أن يكون لغة مثل ضللت أضل وفتح ~~اللام وهي اللغة المشهورة ( إن في ذلك لآيات ) أي دلالات وعلامات ( لكل ~~صبار شكور ) أي صبار على البلوى شكور على ms5369 النعماء قال قطرب : نعم العبد ~~الصبار الشكور الذي إذا أعطي شكر وإذا ابتلي صبر قال عون بن عبد الله : فكم ~~من منعم عليه غير شاكر وكم من مبتلي غير صابر < < # | الشورى : ( 34 ) أو يوبقهن بما . . . . . # > > < # > ( الشورى 34 : 35 ) < # > قوله تعالى : ( أو يوبقهن بما كسبوا ) أي وإن يشأ يجعل الرياح عواصف ~~فيوبق السفن أي يغرقهن بذنوب أهلها وقيل : يوبق أهل السفن ( ويعف عن كثير ) ~~من أهلها فلا يغرقهم معها حكاه الماوردي وقيل : ويعفو عن كثير أي ويتجاوز ~~عن كثير من الذنوب فينجيهم الله من الهلاك قال القشيري : والقراءة الفاشية ~~ويعف بالجزم وفيها إشكال لأن المعنى : إن يشأ يسكن الريح فتبقى تلك السفن ~~رواكد ويهلكها بذنوب أهلها فلا يحسن عطف يعف على هذا لأنه يصير المعنى : إن ~~يشأ يعف وليس المعنى ذلك بل المعنى الإخبار عن العفو من غير شرط المشيئة ~~فهو إذا عطف على المجزوم من حيث اللفظ لا من حيث المعنى وقد قرأ قوم ويعفو ~~بالرفع وهي جيدة في المعنى ( ويعلم الذين يجادلون في آياتنا مالهم من محيص ~~) يعني الكفار أي إذا توسطوا البحر وغشيتهم الرياح من كل مكان أو بقيت ~~السفن رواكد علموا أنه لا ملجأ لهم سوى الله ولا دافع لهم إن أراد الله ~~إهلاكهم فيخلصون له العبادة وقد مضى هذا المعنى في غير موضع ومضى القول في ~~ركوب البحر في البقرة وغيرها بما يغني عن إعادته وقرأ نافع وبن عامر ~~PageV16P033 ويعلم بالرفع الباقون بالنصب فالرفع على الاستئناف بعد الشرط ~~والجزاء كقوله في سورة التوبة : ويخزهم وينصركم عليهم ثم قال : ويتوب الله ~~على من يشاء رفعا ونظيره في الكلام : إن تأتني آتك وينطلق عبد الله أو على ~~أنه خبر ابتداء محذوف والنصب على الصرف كقوله تعالى : ولما يعلم الله الذين ~~جاهدوا منكم ويعلم الصابرين صرف من حال الجزم إلى النصب استخفافا كراهية ~~لتوالي الجزم كقول النابغة : فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع الناس والشهر ~~الحرام ويمسك بعده بذناب عيش * أجب الظهر ليس له سنام وهذا معنى قول الفراء ms5370 ~~قال : ولو جزم ويعلم جاز وقال الزجاج : نصب على إضمار أن لأن قبلها جزما ~~تقول : ما تصنع أصنع مثله وأكرمك وإن شئت قلت : وأكرمك بالجزم وفي بعض ~~المصاحف وليعلم وهذا يدل على أن النصب بمعنى : وليعلم أو لأن يعلم وقال أبو ~~علي والمبرد : النصب بإضمار أن على أن يجعل الأول في تقدير المصدر أي ويكون ~~منه عفو وأن يعلم فلما حمله على الاسم أضمر أن كما تقول : إن تأتني وتعطيني ~~أكرمك فتنصب تعطيني أي إن يكن منك إتيان وإن تعطيني ومعنى ( من محيص ) أي ~~من فرار ومهرب قاله قطرب السدي : من ملجأ وهو مأخوذ من قولهم : حاص به ~~البعير حيصة إذا رمى به ومنه قولهم : فلان يحيص عن الحق أي يميل عنه < < # | الشورى : ( 36 ) فما أوتيتم من . . . . . # > > < # > ( الشورى 36 ) < # > PageV16P034 قوله تعالى : ( فما أوتيتم من شيء ) يريد من الغنى والسعة ~~في الدنيا ( فمتاع ) أي فإنما هو متاع في أيام قليلة تنقضي وتذهب فلا ينبغي ~~أن يتفاخر به والخطاب للمشركين ( ما عند الله خير وأبقى ) يريد من الثواب ~~على الطاعة ( للذين آمنوا ) صدقوا ووحدوا ( وعلى ربهم يتوكلون ) نزلت في ~~أبي بكر الصديق حين أنفق جميع ماله في طاعة الله فلامه الناس وجاء في ~~الحديث أنه : أنفق ثمانين ألفا < < # | الشورى : ( 37 ) والذين يجتنبون كبائر . . . . . # > > < # > ( الشورى 37 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( والذين يجتنبون ) الذي في موضع جر ~~معطوف على قوله : خير وأبقى للذين آمنوا أي وهو للذين يجتنبون ( كبائر ~~الإثم ) وقد مضى القول في الكبائر في النساء وقرأ حمزة والكسائي كبير الإثم ~~والواحد قد يراد به الجمع عند الإضافة كقوله تعالى : وإن تعدوا نعمة الله ~~لا تحصوها وكما جاء في الحديث : ( منعت العراق درهمها وقفيزها ( الباقون ~~بالجمع هنا وفي النجم ( والفواحش ) قال السدي : يعني الزنى وقاله بن عباس ~~وقال : كبير الإثم الشرك وقال قوم : كبائر الإثم ما تقع على الصغائر مغفورة ~~عند اجتنابها والفواحش داخلة في الكبائر ولكنها تكون أفحش وأشنع كالقتل ~~بالنسبة إلى الجرح والزنى بالنسبة إلى المراودة وقيل : الفواحش والكبائر ~~بمعنى ms5371 واحد فكرر لتعدد اللفظ أي يجتنبون المعاصي لأنها كبائر وفواحش وقال ~~مقاتل : الفواحش موجبات الحدود الثانية قوله تعالى : ( وإذا ما غضبوا هم ~~يغفرون ) أي يتجاوزون ويحملون عمن ظلمهم قيل : نزلت في عمر حين شتم بمكة ~~وقيل : في أبي بكر حين لامه الناس على PageV16P035 إنفاق ماله كله وحين شتم ~~فحلم وعن علي رضي الله عنه قال : اجتمع لأبي بكر مال مرة فتصدق به كله في ~~سبيل الخير فلامه المسلمون وخطأه الكافرون فنزلت : فما أوتيتم من شيء فمتاع ~~الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إلى ~~قوله وإذا ما غضبوا هم يغفرون وقال بن عباس : شتم رجل من المشركين أبا بكر ~~فلم يرد عليه شيئا فنزلت الآية وهذه من محاسن الأخلاق يشفقون على ظالمهم ~~ويصفحون لمن جهل عليهم يطلبون بذلك ثواب الله تعالى وعفوه لقوله تعالى في ~~آل عمران : والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس وهو أن يتناولك الرجل فتكظم ~~غيظك عنه وأنشد بعضهم : إني عفوت لظالمي ظلمي * ووهبت ذاك له على علمي ~~مازال يظلمني وأرحمه * حتى بكيت له من الظلم < < # | الشورى : ( 38 ) والذين استجابوا لربهم . . . . . # > > < # > ( الشورى 38 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( والذين استجابوا لربهم وأقاموا ~~الصلاة ) قال عبد الرحمن بن زيد : هم الأنصار بالمدينة استجابوا إلى ~~الإيمان بالرسول حين أنفذ إليهم اثني عشر نقيبا منهم قبل الهجرة ( وأقاموا ~~الصلاة ) أي أدوها لمواقيتها بشروطها وهيئاتها الثانية قوله تعالى : ( ~~وأمرهم شورى بينهم ) أي يتشاورون في الأمور والشورى مصدر شاورته مثل البشرى ~~والذكرى ونحوه فكانت الأنصار قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إليهم إذا ~~أرادوا أمرا تشاوروا فيه ثم عملوا عليه فمدحهم الله تعالى به قاله النقاش ~~وقال الحسن : أي إنهم لانقيادهم إلى الرأي في أمورهم متفقون لا يختلفون ~~فمدحوا باتفاق كلمتهم قال الحسن : ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم ~~وقال PageV16P036 الضحاك : هو تشاورهم حين سمعوا بظهور رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وورد النقباء إليهم حتى اجتمع رأيهم في دار أبي أيوب على الإيمان ms5372 ~~به والنصرة له وقيل تشاورهم فيما يعرض لهم فلا يستأثر بعضهم بخبر دون بعض ~~وقال بن العربي : الشورى ألفة للجماعة ومسبار للعقول وسبب إلى الصواب وما ~~تشاور قوم قط إلا هدوا وقد قال الحكيم : إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن * ~~برأي لبيب أومشورة حازم ولا تجعل الشورى عليك غضاضة * فإن الخوافي قوة ~~للقوادم فمدح الله المشاورة في الأمور بمدح القوم الذين كانوا يمتثلون ذلك ~~وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في الآراء المتعلقة بمصالح ~~الحروب وذلك في الآراء كثير ولم يكن يشاورهم في الأحكام لأنها منزلة من عند ~~الله على جميع الأقسام من الفرض والندب والمكروه والمباح والحرام فأما ~~الصحابة بعد استئثار الله تعالى به علينا فكانوا يتشاورون في الأحكام ~~ويستنبطونها من الكتاب والسنة وأول ما تشاور فيه الصحابة الخلافة فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم ينص عليها حتى كان فيها بين أبي بكر والأنصار ما سبق ~~بيانه وقال عمر رضي الله عنه : نرضى لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لديننا وتشاوروا في أهل الردة فاستقر رأي أبي بكر على القتال ~~وتشاوروا في الجد وميراثه وفي حد الخمر وعدده وتشاوروا بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الحروب حتى شاور عمر الهرمزان حين وفد عليه مسلما في ~~المغازي فقال له الهرمزان : مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين ~~مثل طائر له ريش وله جناحان ورجلان فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان ~~بجناح والرأس وإن كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس وإن شدخ الرأس ذهب ~~الرجلان والجناحان والرأس كسرى والجناح الواحد قيصر والآخر فارس فمر ~~المسلمين فلينفروا إلى كسرى وذكر الحديث وقال بعض العقلاء : ما أخطأت قط ~~إذا حزبني أمر شاورت قومي ففعلت الذي يرون فإن أصبت فهم المصيبون وإن أخطأت ~~فهم المخطئون PageV16P037 الثالثة قد مضى في آل عمرانما تضمنته الشورى من ~~الأحكام عند قوله تعالى : وشاورهم في الأمر والمشورة بركة والمشورة : ~~الشورى وكذلك المشورة ( بضم الشين ) تقول منه : شاورته في الأمر ms5373 واستشرته ~~بمعنى وروي الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأمركم شورى بينكم فظهر الأرض ~~خير لكم من بطنها وإذا كان أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم وأموركم إلى ~~نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها ( قال حديث غريب ( ومما رزقناهم ينفقون ~~) أي ومما أعطيناهم يتصدقون وقد تقدم في البقرة < < # | الشورى : ( 39 ) والذين إذا أصابهم . . . . . # > > < # > ( الشورى 39 : 43 ) < # > فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( والذين إذا أصابهم البغي ~~) أي أصابهم بغي المشركين قال بن عباس : وذلك أن المشركين بغوا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه وآذوهم وأخرجوهم من مكة فأذن الله لهم ~~بالخروج ومكن لهم في الأرض ونصرهم على من بغى عليهم وذلك قوله في سورة الحج ~~: أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم PageV16P038 لقدير ~~الذين أخرجوا الآيات كلها وقيل : هو عام في بغى كل باغ من كافر وغيره أي ~~إذا نالهم ظلم من ظالم لم يستسلموا لظلمه وهذه إشارة إلى الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر وإقامة الحدود قال بن العربي : ذكر الله الانتصار في ~~البغي في معرض المدح وذكر العفو عن الجرم في موضع آخر في معرض المدح فاحتمل ~~أن يكون أحدهما رافعا للآخر واحتمل أن يكون ذلك راجعا إلى حالتين إحداهما ~~أن يكون الباغي معلنا بالفجور وقحا في الجمهور مؤذيا للصغير والكبير فيكون ~~الانتقام منه أفضل وفي مثله قال إبراهيم النخعي : كانوا يكرهون أن يذلوا ~~أنفسهم فتجترئ عليهم الفساق الثانية أن تكون الفلتة أو يقع ذلك ممن يعترف ~~بالزلة ويسأل المغفرة فالعفو ها هنا أفضل وفي مثله نزلت : وأن تعفوا أقرب ~~للتقوى وقوله : فمن تصدق به فهو كفارة له وقوله : وليعفوا وليصفحوا ألا ~~تحبون أن يغفر الله لكم قلت : هذا حسن وهكذا ذكر الكيا الطبري في أحكامه ~~قال : قوله تعالى : والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون يدل ظاهره على أن ~~الانتصار في هذا الموضع أفضل ألا ترى أنه قرنه إلى ذكر الاستجابة لله ms5374 ~~سبحانه وتعالى وإقام الصلاة وهو محمول على ما ذكر إبراهيم النخعي أنهم ~~كانوا يكرهون للمؤمنين أن يذلوا أنفسهم فتجترئ عليهم الفساق فهذا فيمن تعدى ~~وأصر على ذلك والموضع المأمور فيه بالعفو إذا كان الجاني نادما مقلعا وقد ~~قال عقيب هذه الآية : ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ويقتضي ~~ذلك إباحة الانتصار لا الأمر به وقد عقبه بقوله : ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن ~~عزم الأمور وهو محمول على الغفران عن غير المصر فأما المصر على البغي ~~والظلم فالأفضل الانتصار منه بدلالة الآية التي قبلها وقيل : أي إذا أصابهم ~~البغي تناصروا عليه حتى يزيلوه عنهم ويدفعوه قاله بن بحر وهو راجع إلى ~~العموم على ما ذكرنا PageV16P039 الثانية قوله تعالى : ( وجزاء سيئة مثلها ~~) قال العلماء : جعل الله المؤمنين صنفين صنف يعفون عن الظالم فبدأ بذكرهم ~~في قوله : وإذا ما غضبوا هم يغفرون الشورى وصنف ينتصرون من ظالمهم ثم بين ~~حد الانتصار بقوله : وجزاء سيئة سيئة مثلها فينتصر ممن ظلمه من غير أن ~~يعتدي قال مقاتل وهشام بن حجير : هذا في المجروح ينتقم من الجارح بالقصاص ~~دون غيره من سب أو شتم وقاله الشافعي وأبو حنيفة وسفيان قال سفيان : وكان ~~بن شبرمة يقول : ليس بمكة مثل هشام وتأول الشافعي في هذه الآية أن للإنسان ~~أن يأخذ من مال من خانه مثل ما خانه من غير علمه واستشهد في ذلك بقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لهند زوج أبي سفيان : ( خذي من ماله ما يكفيك وولدك ( ~~فأجاز لها أخذ ذلك بغير إذنه وقد مضى الكلام في هذا مستوفي في البقرة وقال ~~بن أبي نجيح : إنه محمول على المقابلة في الجراح وإذا قال : أخزاه الله أو ~~لعنه الله أن يقول مثله ولا يقابل القذف بقذف ولا الكذب بكذب وقال السدي : ~~إنما مدح الله من انتصر ممن بغى عليه من غير اعتداء بالزيادة على مقدار ما ~~فعل به يعني كما كانت العرب تفعله وسمي الجزاء سيئة لأنه في مقابلتها ~~فالأول ساء هذا في ms5375 مال أو بدن وهذا الاقتصاص يسوءه بمثل ذلك أيضا وقد مضى ~~هذا كله في البقرة مستوفي الثالثة قوله تعالى : ( فمن عفا وأصلح ) قال بن ~~عباس : من ترك القصاص وأصلح بينه وبين الظالم بالعفو ( فأجره على الله ) أي ~~إن الله يأجره على ذلك قال مقاتل : فكان العفو من الأعمال الصالحة وقد مضى ~~في آل عمران في هذا ما فيه كفاية والحمد لله وذكر أبو نعيم الحافظ عن علي ~~بن الحسين رضي الله عنهم قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد أيكم أهل ~~الفضل فيقوم ناس من الناس فيقال : انطلقوا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة إلى ~~أين فيقولون إلى الجنة قالوا قبل الحساب قالوا نعم قالوا من أنتم قالوا أهل ~~الفضل قالوا وما كان فضلكم قالوا كنا إذا جهل علينا حلمنا PageV16P040 وإذا ~~ظلمنا صبرنا وإذا سيء إلينا عفونا قالوا ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين ~~وذكر الحديث ( إنه لا يحب الظالمين ) أي من بدأ بالظلم قاله سعيد بن جبير ~~وقيل : لا يحب من يتعدى في الاقتصاص ويجاوز الحد قاله بن عيسى الرابعة قوله ~~تعالى : ( ولمن انتصر بعد ظلمه ) أي المسلم إذا انتصر من الكافر فلا سبيل ~~إلى لومه بل يحمد على ذلك مع الكافر ولا لوم إن انتصر الظالم من المسلم ~~فالانتصار من الكافر حتم ومن المسلم مباح والعفو مندوب الخامسة في قوله ~~تعالى : ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ) دليل على أن له ~~أن يستوفي ذلك بنفسه وهذا ينقسم ثلاثة أقسام : أحدها أن يكون قصاصا في بدن ~~يستحقه آدمي فلا حرج عليه إن استوفاه من غير عدوان وثبت حقه عند الحكام لكن ~~يزجره الإمام في تفوته بالقصاص لما فيه من الجرأة على سفك الدم وإن كان حقه ~~غير ثابت عند الحاكم فليس عليه فيما بينه وبين الله حرج وهو في الظاهر ~~مطالب وبفعله مؤاخد ومعاقب القسم الثاني أن يكون حد الله تعالى لا حق لآدمي ~~فيه كحد الزنى وقطع السرقة فإن لم يثبت ذلك عند حاكم أخذ به وعوقب عليه ms5376 وإن ~~ثبت عند حاكم نظر فإن كان قطعا في سرقة سقط به الحد لزوال العضو المستحق ~~قطعه ولم يجب عليه في ذلك حق لأن التعزير أدب وإن كان جلدا لم يسقط به الحد ~~لتعديه مع بقاء محله فكان مأخوذا بحكمه القسم الثالث أن يكون حقا في مال ~~فيجوز لصاحبه أن يغالب على حقه حتى يصل إليه إن كان ممن هو عالم به وإن كان ~~غير عالم نظر فإن أمكنه الوصول إليه عند المطالبة لم يكن له الاستسرار ~~بأخذه وإن كان لا يصل إليه بالمطالبة لجحود من هو عليه من عدم بينة تشهد له ~~ففي جواز استسراره بأخذه مذهبان : أحدهما جوازه وهو قول مالك والشافعي ~~الثاني المنع وهو قول أبي حنيفة السادسة قوله تعالى : ( إنما السبيل على ~~الذين يظلمون الناس ) أي بعدوانهم عليهم في قول أكثر العلماء وقال بن جريج ~~: أي يظلمونهم بالشرك المخالف لدينهم PageV16P041 ( ويبغون في الأرض بغير ~~الحق ) أي في النفوس والأموال في قول الأكثرين وقال مقاتل : بغيهم عملهم ~~بالمعاصي وقال أبو مالك : هو ما يرجوه كفار قريش أن يكون بمكة غير الإسلام ~~دينا وعلى هذا الحد قال بن زيد : إن هذا كله منسوخ بالجهاد وإن هذا ~~للمشركين خاصة وقول قتادة : إنه عام وكذا يدل ظاهر الكلام وقد بيناه والحمد ~~لله السابعة قال بن العربي : هذه الآية في مقابلة الآية المتقدمة في براءة ~~وهي قوله : ما على المحسنين من سبيل فكما نفى الله السبيل عمن أحسن فكذلك ~~نفاها على من ظلم واستوفى بيان القسمين الثامنة واختلف علماؤنا في السلطان ~~يضع على أهل بلد مالا معلوما يأخذهم به ويؤدونه على قدر أموالهم هل لمن قدر ~~على الخلاص من ذلك أن يفعل وهو إذا تخلص أخذ سائر أهل البلد بتمام ما جعل ~~عليهم فقيل لا وهو قول سحنون من علمائنا وقيل : نعم له ذلك إن قدر على ~~الخلاص وإليه ذهب أبو جعفر أحمد بن نصر الداؤدي ثم المالكي قال : ويدل عليه ~~قول مالك في الساعي يأخذ من غنم أحد الخلطاء شاة ms5377 وليس في جميعها نصاب إنها ~~مظلمة على من أخذت له لا يرجع على أصحابه بشيء قال : ولست آخذ بما روي عن ~~سحنون لأن الظلم لا أسوة فيه ولا يلزم أحد أن يولج نفسه في ظلم مخافة أن ~~يضاعف الظلم على غيره والله سبحانه يقول : إنما السبيل على الذين يظلمون ~~الناس التاسعة واختلفت العلماء في التحليل فكان بن المسيب لا يحلل أحدا من ~~عرض ولا مال وكان سليمان بن يسار ومحمد بن سيرين يحللان من العرض والمال ~~ورأى مالك التحليل من المال دون العرض روى بن القاسم وبن وهب عن مالك وسئل ~~عن قول سعيد بن المسيب لا أحلل أحدا فقال : ذلك يختلف فقلت له ياأبا عبد ~~الله الرجل يسلف الرجل فيهلك ولا وفاء له قال : أرى أن يحلله وهو أفضل عندي ~~فإن الله تعالى يقول : الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه الزمر فقيل له ~~الرجل : يظلم الرجل PageV16P042 فقال : لا أرى ذلك هو عندي مخالف للأول ~~يقول الله تعالى : إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويقول تعالى : ما ~~على المحسنين من سبيل فلا أرى أن يجعله من ظلمه في حل قال بن العربي : فصار ~~في المسألة ثلاثة أقوال : أحدها لا يحلله بحال قاله سعيد بن المسيب الثاني ~~يحلله قاله محمد بن سيرين الثالث إن كان مالا حلله وإن كان ظلما لم يحلله ~~وهو قول مالك وجه الأول ألا يحلل ما حرم الله فيكون كالتبديل لحكم الله ~~ووجه الثاني أنه حقه فله أن يسقط كما يسقط دمه وعرضه ووجه الثالث الذي ~~اختاره مالك هو أن الرجل إذا غلب على أداء حقك فمن الرفق به أن يتحلله وإن ~~كان ظالما فمن الحق ألا تتركه لئلا تغتر الظلمة ويسترسلوا في أفعالهم ~~القبيحة وفي صحيح مسلم حديث أبي اليسر الطويل وفيه أنه قال لغريمه : أخرج ~~إلي فقد علمت أين أنت فخرج فقال : ما حملك على أن اختبأت مني قال : أنا ~~والله أحدثك ثم لا أكذبك خشيت والله أن أحدثك فأكذبك وأن أعدك فأخلفك وكنت ~~صاحب رسول ms5378 الله صلى الله عليه وسلم وكنت والله معسرا قال قلت : آلله قال ~~الله قال : فأتى بصحيفة فمحاها فقال : إن وجدت قضاء فاقض وإلا فأنت في حل ~~وذكر الحديث قال بن العربي : وهذا في الحي الذي يرجى له الأداء لسلامة ~~الذمة ورجاء التمحل فكيف بالميت الذي لا محاللة له ولا ذمة معه العاشرة قال ~~بعض العلماء : إن من ظلم وأخذ له مال فإنما له ثواب ما احتبس عنه إلى موته ~~ثم يرجع الثواب إلى ورثته ثم كذلك إلى آخرهم لأن المال يصير بعده للوارث ~~قال أبو جعفر الداؤدي المالكي : هذا صحيح في النظر وعلى هذا القول إن مات ~~الظالم قبل من ظلمه ولم يترك شيئا أو ترك ما لم يعلم وارثه فيه بظلم لم ~~تنتقل تباعة المظلوم إلى ورثة الظالم لأنه لم يبق للظالم ما يستوجبه ورثة ~~المظلوم PageV16P043 الحادية عشرة قوله تعالى : ( ولمن صبر وغفر ) أي صبر ~~على الأذى وغفر أي ترك الانتصار لوجه الله تعالى وهذا فيمن ظلمه مسلم ويحكى ~~أن رجلا سب رجلا في مجلس الحسن رحمه الله فكان المسبوب يكظم ويعرق فيمسح ~~العرق ثم قام فتلا هذه الآية فقال الحسن : عقلها والله وفهمها إذ ضيعها ~~الجاهلون وبالجملة العفو مندوب إليه ثم قد ينعكس الأمر في بعض الأحوال ~~فيرجع ترك العفو مندوبا إليه كما تقدم وذلك إذا احتيج إلى كف زيادة البغي ~~وقطع مادة الأذى وعن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل عليه وهو أن زينب ~~أسمعت عائشة رضي الله عنها بحضرته فكان ينهاها فلا تنتهي فقال لعائشة : ( ~~دونك فانتصري ( خرجه مسلم في صحيحه بمعناه وقيل : صبر عن المعاصي وستر على ~~المساوئ ( إن ذلك لمن عزم الأمور ) أي من عزائم الله التي أمر بها وقيل من ~~عزائم الصواب التي وفق لها وذكر الكلبي والفراء أن هذه الآية نزلت في أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه مع ثلاث آيات قبلها وقد شتمه بعض الأنصار فرد عليه ~~ثم أمسك وهي المدنيات من هذه السورة وقيل : هذه الآيات في المشركين وكان ms5379 ~~هذا في ابتداء الإسلام قبل الأمر بالقتال ثم نسختها آية القتال وهو قول بن ~~زيد وقد تقدم وفي تفسير بن عباس ولمن انتصر بعد ظلمه يريد حمزة بن عبد ~~المطلب وعبيدة وعليا وجميع المهاجرين رضوان الله عليهم ( فأولئك ما عليهم ~~من سبيل ) يريد حمزة بن عبد المطلب وعبيدة وعليا رضوان الله عليهم أجمعين ( ~~إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ) يريد عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ~~والوليد بن عتبة وأبا جهل والأسود وكل من قاتل من المشركين يوم بدر ( ~~ويبغون في الأرض ) يريد بالظلم والكفر ( أولئك لهم عذاب أليم ) يريد وجيع ( ~~ولمن صبر وغفر ) يريد أبا بكر وعمر وأبا عبيدة بن الجراح ومصعب بن عمير ~~وجميع أهل بدر رضوان الله عليهم أجمعين ( إن ذلك من عزم الأمور ) حيث قبلوا ~~الفداء وصبروا على الأذى < < # | الشورى : ( 44 ) ومن يضلل الله . . . . . # > > < # > ( الشورى 44 ) < # > PageV16P044 قوله تعالى : ( ومن يضلل الله ) أي يخذله ( فما له من ولي ~~من بعده ) هذا فيمن أعرض عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما دعاه إليه من ~~الإيمان بالله والمودة في القربى ولم يصدقه في البعث وأن متاع الدنيا قليل ~~أي من أضله الله عن هذه الأشياء فلا يهديه هاد قوله تعالى : ( وترى ~~الظالمين ) أي الكافرين ( لما رأوا العذاب ) يعني جهنم وقيل رأوا العذاب ~~عند الموت ( يقولون هل إلى مرد من سبيل ) يطلبون أن يردوا إلى الدنيا ~~ليعملوا بطاعة الله فلا يجابون إلى ذلك < < # | الشورى : ( 45 ) وتراهم يعرضون عليها . . . . . # > > < # > ( الشورى 45 ) < # > قوله تعالى : ( وتراهم يعرضون عليها ) أي على النار لأنها عذابهم فكنى ~~عن العذاب المذكور بحرف التأنيث لأن ذلك العذاب هو النار وإن شئت جهنم ولو ~~راعى اللفظ لقال عليه ثم قيل : هم المشركون جميعا يعرضون على جهنم عند ~~انطلاقهم إليها قاله الأكثرون وقيل : آل فرعون خصوصا تحبس أرواحهم في أجواف ~~طير سود تغدو على جهنم وتروح فهو عرضهم عليها قاله بن مسعود وقيل : إنهم ~~عامة المشركين تعرض عليهم ذنوبهم في قبورهم ويعرضون على العذاب في قبورهم ~~وهذا معنى قول أبي ms5380 الحجاج ( خاشعين من الذل ) ذهب بعض القراء إلى الوقف على ~~خاشعين وقوله : من الذل متعلق ب ينظرون وقيل : متعلق ب خاشعين والخشوع ~~الانكسار والتواضع ومعنى ( ينظرون من طرف خفي ) أي لا يرفعون أبصارهم للنظر ~~رفعا تاما لأنهم ناكسو الرءوس والعرب تصف الذليل بغض الطرف كما يستعملون في ~~ضده حديد النظر إذا لم يتهم بريبة فيكون عليه منها غضاضة وقال مجاهد : من ~~طرف خفي أي ذليل قال : وإنما ينظرون بقلوبهم لأنهم يحشرون عميا وعين القلب ~~طرف خفي وقال قتادة والسدي والقرظي وسعيد بن جبير : يسارقون النظر من شدة ~~الخوف وقيل : المعنى ينظرون من PageV16P045 عين ضعيفة النظر وقال يونس : من ~~بمعنى الباء أي ينظرون بطرف خفي أي ضعيف من الذل والخوف ونحوه عن الأخفش ~~وقال بن عباس : بطرف ذابل ذليل وقيل : أي يفزعون أن ينظروا إليها بجميع ~~أبصارهم لما يرون من أصناف العذاب ( وقال الذين آمنوا إن الخاسرين خسروا ~~أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ) أي يقول المؤمنون في الجنة لما عاينوا ما حل ~~بالكفار وإن الخسران في الحقيقة ما صار إليه هؤلاء فإنهم خسروا أنفسهم ~~لأنهم في العذاب المخلد وخسروا أهليهم لأن الأهل إن كانوا في النار فلا ~~انتفاع بهم وإن كانوا في الجنة فقد حيل بينه وبينهم وقيل : خسران الأهل ~~أنهم لو آمنوا لكان لهم أهل في الجنة من الحور العين وفي سنن بن ماجه عن ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما منكم من أحد إلا ~~له منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة ~~منزله فذلك قوله تعالى : أولئك هم الوارثون ( وقد تقدم وفي مسند الدارمي عن ~~أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من أحد يدخله ~~الله الجنة إلا زوجه اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين وسبعين من ميراثه ~~من أهل النار وما منهن واحدة إلا ولها قبل شهي وله ذكر لا ينثني ( قال هشام ~~بن خالد : ( من ميراثه من أهل النار ( يعني رجالا أدخلوا ms5381 النار فورث أهل ~~الجنة نساءهم كما ورثت امرأة فرعون ( ألا إن الظالمين في عذاب مقيم ) أي ~~دائم لا ينقطع ثم يجوز أن يكون هذا من قول المؤمنين ويجوز أن يكون ابتداء ~~من الله تعالى < < # | الشورى : ( 46 ) وما كان لهم . . . . . # > > < # > ( الشورى 46 ) < # > قوله تعالى : ( وما كان لهم من أولياء ) أي أعوانا ونصراء ( ينصرونهم ~~من دون الله ) أي من عذابه ( ومن يضلل الله فما له من سبيل ) أي طريق يصل ~~به إلى الحق في الدنيا والجنة في الآخرة لأنه قد سدت عليه طريق النجاة ~~PageV16P046 < < # | الشورى : ( 47 ) استجيبوا لربكم من . . . . . # > > < # > ( الشورى 47 ) < # > قوله تعالى : ( استجيبوا لربكم ) أي أجيبوه إلى مادعاكم إليه من ~~الإيمان به والطاعة استجاب وأجاب بمعنى وقد تقدم ( من قبل أن يأتي يوم لا ~~مرد له من الله ) يريد يوم القيامة أي لا يرده أحد بعد ما حكم الله به ~~وجعله أجلا ووقتا ( ما لكم من ملجأ ) أي من ملجأ ينجيكم من العذاب ( وما ~~لكم من نكير ) أي من ناصر ينصركم قاله مجاهد وقيل : النكير بمعنى المنكر ~~كالأليم بمعنى المؤلم أي لا تجدون يومئذ منكرا لما ينزل بكم من العذاب حكاه ~~بن أبي حاتم وقاله الكلبي الزجاج : معناه أنهم لا يقدرون أن ينكروا الذنوب ~~التي يوقفون عليها وقيل : من نكير أي إنكار ما ينزل بكم من العذاب والنكير ~~والإنكار تغيير المنكر < < # | الشورى : ( 48 ) فإن أعرضوا فما . . . . . # > > < # > ( الشورى 48 ) < # > قوله تعالى : ( فإن أعرضوا ) أي عن الإيمان ( فما أرسلناك عليهم حفيظا ~~) أي حافظا لأعمالهم حتى تحاسبهم عليها وقيل : موكلا بهم لا تفارقهم دون أن ~~يؤمنوا أي ليس لك إكراههم على الإيمان ( إن عليك إلا البلاغ ) وقيل : نسخ ~~هذا بآية القتال ( وإنا إذا أذقنا الإنسان ) الكافر ( منا رحمة ) رخاء وصحة ~~( فرح بها ) بطر بها ( وإن تصبهم سيئة ) بلاء وشدة ( بما قدمت أيديهم فإن ~~الإنسان كفور ) أي لما تقدم من النعمة فيعدد المصائب وينسى النعم ~~PageV16P047 < < # | الشورى : ( 49 ) لله ملك السماوات . . . . . # > > < # > ( الشورى 49 : 50 ) < # > قوله تعالى : ( لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء ) فيه أربع مسائل ms5382 ~~: الأولى قوله تعالى : ( لله ملك السماوات والأرض ) ابتداء وخبر ( يخلق ما ~~يشاء ) من الخلق ( يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ) قال أبو ~~عبيدة وأبو مالك ومجاهد والحسن والضحاك : يهب لمن يشاء إناثا لا ذكور معهن ~~ويهب لمن يشاء ذكورا لا إناثا معهم وأدخل الألف واللام على الذكور دون ~~الإناث لأنهم أشرف فميزهم بسمة التعريف وقال واثلة بن الأسقع : إن من يمن ~~المرأة تبكيرها بالأنثى قبل الذكر وذلك أن الله تعالى قال : يهب لمن يشاء ~~إناثا ويهب لمن يشاء الذكور فبدأ بالإناث ( أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ) قال ~~مجاهد : هو أن تلد المرأة غلاما ثم تلد جارية ثم تلد غلاما ثم تلد جارية ~~وقال محمد بن الحنفية : هو أن تلد توءما غلاما وجارية أو يزوجهم ذكرانا ~~وإناثا قال القتبي : التزويج ها هنا هو الجمع بين البنين والبنات تقول ~~العرب : زوجت إبلي إذا جمعت بين الكبار والصغار ( ويجعل من يشاء عقيما ) أي ~~لا يولد له يقال : رجل عقيم وامرأة عقيم وعقمت المرأة تعقم عقما مثل حمد ~~يحمد وعقمت تعقم مثل عظم يعظم وأصله القطع ومنه الملك العقيم أي تقطع فيه ~~الأرحام بالقتل والعقوق خوفا على الملك وريح عقيم أي لا تلقح سحابا ولا ~~شجرا ويوم القيامة يوم عقيم لأنه لا يوم بعده ويقال : نساء عقم وعقم قال ~~الشاعر : عقم النساء فما يلدن شبيهه * إن النساء بمثله عقم PageV16P048 ~~وحكى النقاش أن هذه الآية نزلت في الأنبياء خصوصا وإن عم حكمها وهب للوط ~~الإناث ليس معهن ذكر ووهب لإبراهيم الذكور ليس معهم أنثى ووهب لإسماعيل ~~وإسحاق الذكور والإناث وجعل عيسى ويحيى عقيمين ونحوه عن بن عباس وإسحاق بن ~~بشر قال إسحاق : نزلت في الأنبياء ثم عمت ( يهب لمن يشاء إناثا ) يعني لوطا ~~عليه السلام لم يولد له ذكر وإنما ولد له ابنتان ( ويهب لمن يشاء الذكور ) ~~يعني إبراهيم عليه السلام لم يولد له أنثى بل ولد له ثمانية ذكور ( أو ~~يزوجهم ذكرانا وإناثا ) يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد له أربعة ms5383 ~~بنين وأربع بنات ( ويجعل من يشاء عقيما ) يعني يحيى بن زكريا عليهما السلام ~~لم يذكر عيسى بن العربي : قال علماؤنا يهب لمن يشاء إناثا يعني لوطا كان له ~~بنات ولم يكن له بن ويهب لمن يشاء الذكور يعني إبراهيم كان له بنون ولم يكن ~~له بنت وقوله : أو يزوجهم ذكرانا وإناثا يعني آدم كانت حواء تلد له في كل ~~بطن توأمين ذكرا وأنثى ويزوج الذكر من هذا البطن من الأنثى من البطن الآخر ~~حتى أحكم الله التحريم في شرع نوح صلى الله عليه وسلم وكذلك محمد صلى الله ~~عليه وسلم كان له ذكور وإناث من الأولاد : القاسم والطيب والطاهر وعبد الله ~~وزينب وأم كلثوم ورقية وفاطمة وكلهم من خديجة رضي الله عنها وإبراهيم وهو ~~من مارية القبطية وكذلك قسم الله الخلق من لدن آدم إلى زماننا هذا إلى أن ~~تقوم الساعة على هذا التقدير المحدود بحكمته البالغة ومشيئته النافذة ليبقي ~~النسل ويتمادى الخلق وينفذ الوعد ويحق الأمر وتعمر الدنيا وتأخذ الجنة ~~وجهنم كل واحدة ما يملؤها ويبقى ففي الحديث : ( إن النار لن تمتلئ حتى يضع ~~الجبار فيها قدمه فتقول قط قط وأما الجنة فيبقى منها فينشئ الله لها خلقا ~~آخر ( الثانية قال بن العربي : إن الله تعالى لعموم قدرته وشديد قوته يخلق ~~الخلق ابتداء من غير شيء وبعظيم لطفه وبالغ حكمته يخلق شيئا من شيء لا عن ~~حاجة فإنه قدوس PageV16P049 عن الحاجات سلام عن الآفات كما قال القدوس من ~~السلام فخلق آدم من الأرض وخلق حواء من آدم وخلق النشأة من بينهما منهما ~~مرتبا على الوطء كائنا عن الحمل موجودا في الجنين بالوضع كما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة أذكرا وإذا سبق ماء ~~المرأة ماء الرجل آنثا ( وكذلك في الصحيح أيضا ( إذا علا ماء الرجل ماء ~~المرأة أشبه الولد أعمامه وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أشبه الولد أخواله ~~( قلت : وهذا معنى حديث عائشة لا لفظه خرجه مسلم من حديث عروة بن الزبير ms5384 ~~عنها أن امرأة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : هل تغتسل المرأة إذا ~~احتلمت وأبصرت الماء فقال : ( نعم ( فقالت لها عائشة : تربت يداك وألت فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دعيها وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك إذا ~~علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه ~~أعمامه ( قال علماؤنا : فعلى مقتضى هذا الحديث أن العلو يقتضي الشبه وقد ~~جاء في حديث ثوبان خرجه مسلم أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لليهودي ~~: ( ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني ~~المرأة أذكرا بإذن الله وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله ( ~~الحديث فجعل في هذا الحديث أيضا العلو يقتضي الذكورة والأنوثة فعلى مقتضى ~~الحديثين يلزم اقتران الشبه للأعمال والذكورة إن علا مني الرجل وكذلك يلزم ~~إن علا مني المرأة اقتران الشبه للأخوال والأنوثة لأنهما معلولا علة واحدة ~~وليس الأمر كذلك بل الوجود بخلاف ذلك لأنا نجد الشبه للأخوال والذكورة ~~والشبه للأعمام والأنوثة فتعين تأويل أحد الحديثين والذي يتعين تأويله الذي ~~في حديث ثوبان فيقال : إن ذلك العلو معناه سبق الماء إلى الرحم ووجهه أن ~~العلو لما كان معناه الغلبة من قولهم سابقني فلان فسبقته أي غلبته ومنه ~~قوله تعالى PageV16P050 وما نحن بمسبوقين أي بمغلوبين قيل عليه : علا ويؤيد ~~هذا التأويل قوله في الحديث : ( إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة أذكرا وإذا ~~سبق ماء المرأة ماء الرجل آنثا ( وقد بنى القاضي أبو بكر بن العربي على هذه ~~الآحاديث بناء فقال : إن للماءين أربعة أحوال : الأول أن يخرج ماء الرجل ~~أولا الثاني أن يخرج ماء المرأة أولا الثالث أن يخرج ماء الرجل أولا ويكون ~~أكثر الرابع أن يخرج ماء المرأة أولا ويكون أكثر ويتم التقسيم بأن يخرج ماء ~~الرجل أولا ثم يخرج ماء المرأة بعده ويكون أكثر أو بالعكس فإذا خرج ماء ~~الرجل أولا وكان أكثر جاء الولد ذكرا بحكم السبق وأشبه الولد أعمامه بحكم ~~الكثرة وإن ms5385 خرج ماء المرأة أولا وكان أكثر جاء الولد أنثى بحكم السبق وأشبه ~~أخواله بحكم الغلبة وإن خرج ماء الرجل أولا لكن لما خرج ماء المرأة بعده ~~كان أكثر كان الولد ذكرا بحكم السبق وأشبه أخواله بحكم غلبة ماء المرأة وإن ~~سبق ماء المرأة لكن لما خرج ماء الرجل كان أعلى من ماء المرأة كان الولد ~~أنثى بحكم سبق ماء المرأة وأشبه أعمامه بحكم غلبة ماء الرجل قال : وبانتظام ~~هذه الأقسام يستتب الكلام ويرتفع التعارض عن الأحاديث فسبحان الخالق العليم ~~الثالثة قال علماؤنا : كانت الخلقة مستمرة ذكرا وأنثى إلى أن وقع في ~~الجاهلية الأولى الخنثي فأتي به فريض العرب ومعمرها عامر بن الظرب فلم يدر ~~ما يقول فيه وأرجأهم عنه فلما جن عليه الليل تنكر موضعه وأقض عليه مضجعه ~~وجعل يتقلى ويتقلب وتجيء به الأفكار وتذهب إلى أن أنكرت خادمه حاله فقالت : ~~ما بك قال لها : سهرت لأمر قصدت به فلم أدر ما أقول فيه فقالت ما هو قال ~~لها : رجل له ذكر وفرج كيف يكون حاله في الميراث قالت له الأمة : ورثه من ~~حيث يبول فعقلها وأصبح فعرضها عليهم وانقلبوا بها راضين وجاء الإسلام على ~~ذلك فلم تنزل إلا في عهد علي رضي الله عنه فقضى فيها وقد روى الفرضيون عن ~~الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ~~مولود له قبل وذكر من أين يورث قال : من حيث يبول وروي PageV16P051 أنه أتي ~~بخنثى من الأنصار فقال : ( ورثوه من أول ما يبول ( وكذا روى محمد بن ~~الحنفية عن علي ونحوه عن بن عباس وبه قال بن المسيب وأبو حنيفة وأبو يوسف ~~ومحمد وحكاه المزني عن الشافعي وقال قوم : لا دلالة في البول فإن خرج البول ~~منهما جميعا قال أبو يوسف : يحكم بالأكثر وأنكره أبو حنيفة وقال : أتكيله ~~ولم يجعل أصحاب الشافعي للكثرة حكما وحكى عن علي والحسن أنهما قالا : تعد ~~أضلاعه فإن المرأة تزيد على الرجل بضلع واحد وقد مضى ما للعلماء ms5386 في هذا في ~~آية المواريث في النساء مجودا والحمد لله الرابعة قال القاضي أبو بكر بن ~~العربي : وقد أنكر قوم من رؤوس العوام وجود الخنثى لأن الله تعالى قسم ~~الخلق إلى ذكر وأنثى قلنا : هذا جهل باللغة وغباوة عن مقطع الفصاحة وقصور ~~عن معرفة سعة القدرة وأما قدرة الله سبحانه فإنه واسع عليم وأما ظاهر ~~القرآن فلا ينفي وجود الخنثى لأن الله تعالى قال : لله ملك السماوات والأرض ~~يخلق ما يشاء فهذا عموم مدح فلا يجوز تخصيصه لأن القدرة تقتضيه وأما قوله : ~~يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من ~~يشاء عقيما فهذا إخبار عن الغالب في الموجودات وسكت عن ذكر النادر لدخوله ~~تحت عموم الكلام الأول والوجود يشهد له والعيان يكذب منكره وقد كان يقرأ ~~معنا برباط أبي سعيد على الإمام الشهيد من بلاد المغرب خنثي ليس له لحية ~~وله ثديان وعنده جارية فربك أعلم به ومع طول الصحبة عقلني الحياء عن سؤاله ~~وبودي اليوم لو كاشفته عن حاله < < # | الشورى : ( 51 ) وما كان لبشر . . . . . # > > < # > ( الشورى 51 ) < # > PageV16P052 فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وما كان لبشر أن ~~يكلمه الله إلا وحيا ) سبب ذلك أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ~~ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبيا كما كلمه موسى ونظر إليه فإنا لن ~~نؤمن لك حتى تفعل ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن موسى لن ينظر ~~إليه ( فنزل قوله : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ذكره النقاش ~~والواحدي والثعلبي ( وحيا ) قال مجاهد : نفث ينفث في قلبه فيكون إلهاما ~~ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن روح القدس نفث في روعي إن نفسا لن ~~تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب خذوا ما حل ~~ودعوا ما حرم ( أو من وراء حجاب ) كما كلم موسى ( أو يرسل رسولا ) كإرساله ~~جبريل عليه السلام وقيل : إلا وحيا رؤيا يراها في منامه قاله محمد بن زهير ~~أو من وراء حجاب ms5387 كما كلم موسى أو يرسل رسولا قال زهير : هو جبريل عليه ~~السلام ( فيوحي بإذنه ما يشاء ) وهذا الوحي من الرسل خطاب منهم للأنبياء ~~يسمعونه نطقا ويرونه عيانا وهكذا كانت حال جبريل عليه السلام إذا نزل ~~بالوحي على النبي صلى الله عليه وسلم قال بن عباس : نزل جبريل عليه السلام ~~على كل نبي فلم يره منهم إلا محمد وعيسى وموسى وزكريا عليهم السلام فأما ~~غيرهم فكان وحيا إلهاما في المنام وقيل : إلا وحيا بإرسال جبريل أو من وراء ~~حجاب كما كلم موسى أو يرسل رسولا إلى الناس كافة وقرأ الزهري وشيبة ونافع ~~أو يرسل رسولا فيوحي برفع الفعلين الباقون بنصبهما فالرفع على الاستئناف أي ~~وهو يرسل وقيل : يرسل بالرفع في موضع الحال والتقدير إلا موحيا أو مرسلا ~~ومن نصب عطفوه على محل الوحي لأن معناه وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن ~~يوحي أو يرسل ويجوز أن يكون النصب على تقدير حذف الجار من أن المضمرة ويكون ~~في موضع الحال التقدير أو بأن يرسل رسولا ولا يجوز أن يعطف أو يرسل بالنصب ~~على أن يكلمه لفساد المعنى لأنه يصير : ما كان لبشر أن يرسله أو أن يرسل ~~إليه رسولا وهو قد أرسل الرسل من البشر وأرسل إليهم PageV16P053 الثانية ~~احتج بهذه الآية من رأى فيمن حلف ألا يكلم رجلا فأرسل إليه رسولا أنه حانث ~~لأن المرسل قد سمي فيها مكلما للمرسل إليه إلا أن ينوي الحالف المواجهة ~~بالخطاب قال بن المنذر : واختلفوا في الرجل يحلف ألا يكلم فلانا فكتب إليه ~~كتابا أو أرسل إليه رسولا فقال الثوري : الرسول ليس بكلام وقال الشافعي : ~~لا يبين أن يحنث وقال النخعي : والحكم في الكتاب يحنث وقال مالك : يحنث في ~~الكتاب والرسول وقال مرة : الرسول أسهل من الكتاب وقال أبو عبيد : الكلام ~~سوى الخط والإشارة وقال أبو ثور : لا يحنث في الكتاب قال بن المنذر : لا ~~يحنث في الكتاب والرسول قلت : وهو قول مالك قال أبو عمر : ومن حلف ألا يكلم ~~رجلا فسلم عليه عامدا ms5388 أو ساهيا أو سلم على جماعة هو فيهم فقد حنث في ذلك ~~كله عند مالك وإن أرسل إليه رسولا أو سلم عليه في الصلاة لم يحنث قلت : ~~يحنث في الرسول إلا أن ينوي المشافهة للآية وهو قول مالك وبن الماجشون وقد ~~مضى في أول سورة مريم هذا المعنى عن علمائنا مستوفي والحمد لله < < # | الشورى : ( 52 ) وكذلك أوحينا إليك . . . . . # > > < # > ( الشورى 52 : 53 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وكذلك أوحينا إليك ) أي وكالذي ~~أوحينا إلى الأنبياء من قبلك أوحينا إليك ( روحا ) أي نبوة قاله بن عباس ~~الحسن وقتادة : رحمة من عندنا السدي : وحيا الكلبي : كتابا الربيع : هو ~~جبريل الضحاك : هو القرآن وهو قول PageV16P054 مالك بن دينار وسماه روحا ~~لأن فيه حياة من موت الجهل وجعله من أمره بمعنى أنزله كما شاء على من يشاء ~~من النظم المعجز والتأليف المعجب ويمكن أن يحمل قوله : ويسئلونك عن الروح ~~على القرآن أيضا قل الروح من أمر ربي أي يسألونك من أين لك هذا القرآن قل ~~إنه من أمر الله أنزله علي معجزا ذكره القشيري وكان مالك بن دينار يقول : ~~يا أهل القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم فإن القرآن ربيع القلوب كما أن ~~الغيث ربيع الأرض الثانية قوله تعالى : ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا ~~الإيمان ) أي لم تكن تعرف الطريق إلى الإيمان وظاهر هذا يدل على أنه ما كان ~~قبل الإيحاء متصفا بالإيمان قال القشيري : وهو من مجوزات العقول والذي صار ~~إليه المعظم أن الله ما بعث نبيا إلا كان مؤمنا به قبل البعثة وفيه تحكم ~~إلا أن يثبت ذلك بتوقيف مقطوع به قال القاضي أبو الفضل عياض : وأما عصمتهم ~~من هذا الفن قبل النبوة فللناس فيه خلاف والصواب أنهم معصومون قبل النبوة ~~من الجهل بالله وصفاته والتشكك في شيء من ذلك وقد تعاضدت الأخبار والآثار ~~عن الأنبياء بتنزيههم عن هذه النقيصة منذ ولدوا ونشأتهم على التوحيد ~~والإيمان بل على إشراق أنوار المعارف ونفحات ألطاف السعادة ومن طالع سيرهم ~~منذ صباهم إلى مبعثهم ms5389 حقق ذلك كما عرف من حال موسى وعيسى ويحيى وسليمان ~~وغيرهم عليهم السلام قال الله تعالى : وآتيناه الحكم صبيا قال المفسرون : ~~أعطي يحيى العلم بكتاب الله في حال صباه قال معمر : كان بن سنتين أو ثلاث ~~فقال له الصبيان : لم لا تلعب فقال : أللعب خلقت وقيل في قوله : مصدقا ~~بكلمة من الله صدق يحيى بعيسى وهو بن ثلاث سنين فشهد له أنه كلمة الله ~~وروحه وقيل : صدقه وهو في بطن أمه فكانت أم يحيى تقول لمريم إني أجد ما في ~~بطني يسجد لما في بطنك تحية له وقد نص الله على كلام عيسى لأمه عند ولادتها ~~إياه بقوله : ألا تحزني على قراءة من قرأ من PageV16P055 تحتها وعلى قول من ~~قال : إن المنادي عيسى ونص على كلامه في مهده فقال : إني عبد الله آتاني ~~الكتاب وجعلني نبيا وقال : ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وقد ذكر ~~من حكم سليمان وهو صبي يلعب في قصة المرجومة وفي قصة الصبي ما اقتدى به ~~أبوه داؤد وحكى الطبري أن عمره كان حين أوتي الملك اثني عشر عاما وكذلك قصة ~~موسى عليه السلام مع فرعون وأخذه بلحيته وهو طفل وقال المفسرون في قوله ~~تعالى : ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل : أي هديناه صغيرا قاله مجاهد ~~وغيره وقال بن عطاء : اصطفاه قبل إبداء خلقه وقال بعضهم : لما ولد إبراهيم ~~بعث الله إليه ملكا يأمره عن الله تعالى أن يعرفه بقلبه ويذكره بلسانه فقال ~~: قد فعلت ولم يقل أفعل فذلك رشده وقيل : إن إلقاء إبراهيم في النار ومحنته ~~كانت وهو بن ست عشرة سنة وإن ابتلاء إسحاق بالذبح وهو بن سبع سنين وإن ~~استدلال إبراهيم بالكوكب والقمر والشمس كان وهو بن خمس عشرة سنة وقيل : ~~أوحي إلى يوسف وهو صبي عندما هم إخوته بإلقائه في الجب بقوله تعالى : ~~وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا يوسف الآية إلى غير ذلك من أخبارهم وقد ~~حكى أهل السير أن آمنة بنت وهب أخبرت أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ~~ولد ms5390 حين ولد باسطا يديه إلى الأرض رافعا رأسه إلى السماء وقال في حديثه صلى ~~الله عليه وسلم : ( لما نشأت بغضت إلي الأوثان وبغض إلي الشعر ولم أهم بشيء ~~مما كانت الجاهلية تفعله إلا مرتين فعصمني الله منهما ثم لم أعد ( ثم يتمكن ~~الأمر لهم وتترادف نفحات الله تعالى عليهم وتشرق أنوار المعارف في قلوبهم ~~حتى يصلوا الغاية ويبلغوا باصطفاء الله تعالى لهم بالنبوة في تحصيل الخصال ~~الشريفة النهاية دون ممارسة ولا رياضة قال الله تعالى : ولما بلغ أشده ~~واستوى آتيناه حكما وعلما يوسف قال القاضي : ولم ينقل أحد من أهل الأخبار ~~أن أحدا نبئ واصطفى ممن عرف بكفر وإشراك قبل ذلك ومستند هذا الباب النقل ~~وقد استدل بعضهم بأن القلوب تنفر عمن كانت هذه سبيله PageV16P056 قال ~~القاضي : وأنا أقول إن قريشا قد رمت نبينا عليه السلام بكل ما افترته وعير ~~كفار الأمم أنبياءها بكل ما أمكنها واختلقته مما نص الله عليه أو نقلته ~~إلينا الرواة ولم نجد في شيء من ذلك تعييرا لواحد منهم برفضه آلهتهم ~~وتقريعه بذمه بترك ما كان قد جامعهم عليه ولو كان هذا لكانوا بذلك مبادرين ~~وبتلونه في معبوده محتجين ولكان توبيخهم له بنهيهم عما كان يعبد قبل أفظع ~~وأقطع في الحجة من توبيخه بنهيهم عن تركه آلهتهم وما كان يعبد آباؤهم من ~~قبل ففي إطباقهم على الإعراض عنه دليل على أنهم لم يجدوا سبيلا إليه إذ لو ~~كان لنقل وما سكتوا عنه كما لم يسكتوا عن تحويل القبلة وقالوا : ما ولاهم ~~عن قبلتهم التي كانوا عليها كما حكاه الله عنهم الثالثة وتكلم العلماء في ~~نبينا صلى الله عليه وسلم هل كان متعبدا بدين قبل الوحي أم لا فمنهم من منع ~~ذلك مطلقا وأحاله عقلا قالوا : لأنه يبعد أن يكون متبوعا من عرف تابعا ~~وبنوا هذا على التحسين والتقبيح وقالت فرقة أخرى : بالوقف في أمره عليه ~~السلام وترك قطع الحكم عليه بشيء في ذلك إذ لم يحل الوجهين منهما العقل ولا ~~استبان عندها في أحدهما طريق ms5391 النقل وهذا مذهب أبي المعالي وقالت فرقة ثالثة ~~: إنه كان متعبدا بشرع من قبله وعاملا به ثم اختلف هؤلاء في التعيين فذهبت ~~طائفة إلى أنه كان على دين عيسى فإنه ناسخ لجميع الأديان والملل قبلها فلا ~~يجوز أن يكون النبي على دين منسوخ وذهبت طائفة إلى أنه كان على دين إبراهيم ~~لأنه من ولده وهو أبو الأنبياء وذهبت طائفة إلى أنه كان على دين موسى لأنه ~~أقدم الأديان وذهبت المعتزلة إلى أنه لا بد أن يكون على دين ولكن عين الدين ~~غير معلومة عندنا وقد أبطل هذه الأقوال كلها أئمتنا إذ هي أقوال متعارضة ~~وليس فيها دلالة قاطعة وإن كان العقل يجوز ذلك كله والذي يقطع به أنه عليه ~~السلام لم يكن منسوبا إلى واحد من الأنبياء نسبة تقتضي أن يكون واحدا من ~~أمته ومخاطبا بكل شريعته بل شريعته مستقلة بنفسها مفتتحة من عند الله ~~الحاكم جل وعز وأنه PageV16P057 صلى الله عليه وسلم كان مؤمنا بالله عز وجل ~~ولا سجد لصنم ولا أشرك بالله ولا زنى ولا شرب الخمر ولا شهد السامر ولا حضر ~~حلف المطر ولا حلف المطيبين بل نزهه الله وصانه عن ذلك فإن قيل : فقد روى ~~عثمان بن أبي شيبة حديثا بسنده عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان ~~يشهد مع المشركين مشاهدهم فسمع ملكين خلفه أحدهما يقول لصاحبه : اذهب حتى ~~تقوم خلفه فقال الآخر : كيف أقوم خلفه وعهده باستلام الأصنام فلم يشهدهم ~~بعد فالجواب أن هذا حديث أنكره الإمام أحمد بن حنبل جدا وقال : هذا موضوع ~~أو شبيه بالموضوع وقال الدارقطني : إن عثمان وهم في إسناده والحديث بالجملة ~~منكر غير متفق على إسناده فلا يلتفت إليه والمعروف عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خلافه عند أهل العلم من قوله : ( بغضت إلي الأصنام ( وقوله في قصة ~~بحيرا حين استحلف النبي صلى الله عليه وسلم باللات والعزى إذ لقيه بالشام ~~في سفرته مع عمه أبي طالب وهو صبي ورأى فيه علامات النبوة فآختبره بذلك ~~فقال ms5392 له النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تسألني بهما فوالله ما أبغضت شيئا ~~قط بغضهما ( فقال له بحيرا : فبالله إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه فقال : ( ~~سل عما بدا لك ( وكذلك المعروف من سيرته عليه السلام وتوفيق الله إياه له ~~أنه كان قبل نبوته يخالف المشركين في وقوفهم بمزدلفة في الحج وكان يقف هو ~~بعرفة لأنه كان PageV16P058 موقف إبراهيم عليه السلام فإن قيل : فقد قال ~~الله تعالى : قل بل ملة إبراهيم وقال : أن اتبع ملة إبراهيم وقال : شرع لكم ~~من الدين الآية وهذا يقتضي أن يكون متعبدا بشرع فالجواب أن ذلك فيما لا ~~تختلف فيه الشرائع من التوحيد وإقامة الدين على ما تقدم بيانه في غير موضع ~~وفي هذه السورة عند قوله : شرع لكم من الدين والحمد لله الرابعة إذا تقرر ~~هذا فاعلم أن العلماء اختلفوا في تأويل قوله تعالى : ما كنت تدري ما الكتاب ~~ولا الإيمان فقال جماعة : معنى الإيمان في هذه الآية شرائع الإيمان ومعالمه ~~ذكره الثعلبي وقيل : تفاصيل هذا الشرع أي كنت غافلا عن هذه التفاصيل ويجوز ~~إطلاق لفظ الإيمان على تفاصيل الشرع ذكره القشيري : وقيل : ما كنت تدري قبل ~~الوحي أن تقرأ القرآن ولا كيف تدعو الخلق إلى الإيمان ونحوه عن أبي العالية ~~وقال بكر القاضي : ولا الإيمان الذي هو الفرائض والأحكام قال : وكان قبل ~~مؤمنا بتوحيده ثم نزلت الفرائض التي لم يكن يدريها قبل فزاد بالتكليف ~~إيمانا وهذه الأقوال الأربعة متقاربة وقال بن خزيمة : عني بالإيمان الصلاة ~~لقوله تعالى : وما كان الله ليضيع إيمانكم أي صلاتكم إلى بيت المقدس فيكون ~~اللفظ عاما والمراد الخصوص وقال الحسين بن الفضل : أي ما كنت تدري ما ~~الكتاب ولا أهل الإيمان وهو من باب حذف المضاف أي من الذي يؤمن أبو طالب أو ~~العباس أو غيرهما وقيل : ما كنت تدري شيئا إذ كنت في المهد وقبل البلوغ ~~وحكى الماوردي نحوه عن علي بن عيسى قال : ما كنت تدري ما الكتاب لولا ~~الرسالة ولا الإيمان لولا البلوغ وقيل : ما كنت ms5393 تدري ما الكتاب لولا ~~إنعامنا عليك ولا الإيمان لولا هدايتنا لك وهو محتمل وفي هذا الإيمان وجهان ~~: أحدهما أنه الإيمان بالله وهذا يعرفه بعد بلوغه وقبل نبوته والثاني أنه ~~دين الإسلام وهذا لا يعرفه إلا بعد النبوة PageV16P059 قلت : الصحيح أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان مؤمنا بالله عز وجل من حين نشأ إلى حين بلوغه على ~~ما تقدم وقيل : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان أي كنت من قوم أميين لا ~~يعرفون الكتاب ولا الإيمان حتى تكون قد أخذت ما جئتهم به عمن كان يعلم ذلك ~~منهم وهو كقوله تعالى : وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا ~~لارتاب المبطلون العنكبوت روى معناه عن بن عباس رضي الله عنهما ( ولكن ~~جعلناه ) قال بن عباس والضحاك : يعني الإيمان السدي : القرآن وقيل الوحي أي ~~جعلنا هذا الوحي ( نورا نهدي به من نشاء ) أي من نختاره للنبوة كقوله تعالى ~~: يختص برحمته من يشاء ووحد الكناية لأن الفعل في كثرة أسمائه بمنزله الفعل ~~في الاسم الواحد ألا ترى أنك تقول : إقبالك وإدبارك يعجبني فتوحد وهما ~~اثنان ( وإنك لتهدي ) أي تدعو وترشد ( إلى صراط مستقيم ) دين قويم لا ~~اعوجاج فيه وقال علي : إلى كتاب مستقيم وقرأ عاصم الجحدري وحوشب وإنك لتهدي ~~غير مسمى الفاعل أي لتدعى الباقون لتهدي مسمى الفاعل وفي قراءة أبي وإنك ~~لتدعو قال النحاس : وهذا لا يقرأ به لأنه مخالف للسواد وإنما يحمل ما كان ~~مثله على أنه من قائله على جهة التفسير كما قال : وإنك لتهدي أي لتدعو وروي ~~معمر عن قتادة في قوله تعالى : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم قال : ولكل قوم ~~هاد ( صراط الله ) بدل من الأول بدل المعرفة من النكرة قال علي : هو القرآن ~~وقيل الإسلام ورواه النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وسلم ( الذي له ~~ما في السماوات وما في الأرض ) ملكا وعبدا وخلقا ( ألا إلى الله تصير ~~الأمور ) وعيد بالبعث والجزاء قال سهل بن أبي الجعد : احترق مصحف فلم يبق ms5394 ~~إلا قوله : ألا إلى الله تصير الأمور وغرق مصحف فامحي كله إلا قوله : ألا ~~إلى الله تصير الأمور والحمد لله وحده PageV16P060 < # > تفسير سورة الزخرف < # > مكية بإجماع وقال مقاتل : إلا قوله : واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ~~وهي تسع وثمانون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الزخرف : ( 1 ) حم # > > < # > ( الزخرف 1 : 3 ) < # > قوله تعالى : ( حم والكتاب المبين ) تقدم الكلام فيه وقيل : حم قسم ~~والكتاب المبين قسم ثان ولله أن يقسم بما شاء والجواب إنا جعلناه وقال بن ~~الأنباري : من جعل جواب والكتاب حم كما تقول نزل والله وجب والله وقف على ~~الكتاب المبين ومن جعل جواب القسم إنا جعلناه لم يقف على الكتاب المبين ~~ومعنى : جعلناه أي سميناه ووصفناه ولذلك تعدى إلى مفعولين كقوله تعالى : ما ~~جعل الله من بحيرة وقال السدي : أي أنزلناه قرآنا مجاهد : قلناه الزجاج ~~وسفيان الثوري : بيناه ( عربيا ) أي أنزلناه بلسان العرب لأن كل نبي أنزل ~~كتابه بلسان قومه قاله سفيان الثوري وغيره وقال مقاتل : لأن لسان أهل ~~السماء عربي وقيل : المراد بالكتاب جميع الكتب المنزلة على الأنبياء لأن ~~الكتاب اسم جنس فكأنه أقسم بجميع ما أنزل من الكتب أنه جعل القرآن عربيا ~~والكناية في قوله : جعلناه ترجع إلى القرآن وإن لم يجر له ذكر في هذه ~~السورة كقوله تعالى : إنا أنزلناه في ليلة القدر ( لعلكم تعقلون ) أي ~~تفهمون أحكامه ومعانيه فعلى هذا القول يكون خاصا للعرب دون العجم قاله بن ~~عيسى وقال بن زيد : المعنى لعلكم تتفكرون فعلى هذا يكون خطابا عاما للعرب ~~والعجم ونعت الكتاب بالمبين لأن الله بين فيه أحكامه وفرائضه على ما تقدم ~~في غير موضع PageV16P061 < < # | الزخرف : ( 4 ) وإنه في أم . . . . . # > > < # > ( الزخرف 4 ) < # > قوله تعالى : ( وإنه في أم الكتاب ) يعني القرآن في اللوح المحفوظ ( ~~لدينا ) عندنا ( لعلي حكيم ) أي رفيع محكم لا يوجد فيه اختلاف ولا تناقض ~~قال الله تعالى : إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون وقال تعالى : بل هو قرآن ~~مجيد في لوح محفوظ البروج وقال بن جريج : المراد بقوله تعالى : وإنه ms5395 أي ~~أعمال الخلق من إيمان وكفر وطاعة ومعصية لعلي أي رفيع عن أن ينال فيبدل ~~حكيم أي محفوظ من نقص أو تغيير وقال بن عباس : أول ما خلق الله القلم فأمره ~~أن يكتب ما يريد أن يخلق فالكتاب عنده ثم قرأ وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي ~~حكيم وكسر الهمزة من أم الكتاب حمزة والكسائي وضم الباقون وقد تقدم < < # | الزخرف : ( 5 ) أفنضرب عنكم الذكر . . . . . # > > < # > ( الزخرف 5 ) < # > قوله تعالى : ( أفنضرب عنكم الذكر صفحا ) يعني : القرآن عن الضحاك ~~وغيره وقيل : المراد بالذكر العذاب أي أفنضرب عنكم العذاب ولا نعاقبكم على ~~إسرافكم وكفركم قاله مجاهد وأبو صالح والسدي ورواه العوفي عن بن عباس وقال ~~بن عباس : المعنى أفحسبتم أن نصفح عنكم العذاب ولما تفعلوا ما أمرتم به ~~وعنه أيضا أن المعنى أتكذبون بالقرآن ولا تعاقبون وقال السدي أيضا : المعنى ~~أفنترككم سدى فلا نأمركم ولا ننهاكم وقال قتادة : المعنى أفنهلككم ولا ~~نأمركم ولا ننهاكم وعنه أيضا : أفنمسك عن إنزال القرآن من قبل أنكم لا ~~تؤمنون به فلا ننزله عليكم وقاله بن زيد قال قتادة : والله لو كان هذا ~~القرآن رفع حين رددته أوائل هذه الأمة لهلكوا ولكن الله ردده وكرره عليهم ~~برحمته وقال الكسائي : أفنطوي عنكم الذكر طيا فلا توعظون ولا تؤمرون وقيل : ~~الذكر التذكر فكأنه قال : أنترك تذكيركم لأن كنتم قوما مسرفين في قراءة من ~~فتح ومن كسر جعلها للشرط PageV16P062 وما قبلها جوابا لها لأنها لم تعمل في ~~اللفظ ونظيره : وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين وقيل : الجواب محذوف ~~دل عليه ما تقدم كما تقول : أنت ظالم إن فعلت ومعنى الكسر عند الزجاج الحال ~~لأن في الكلام معنى التقرير والتوبيخ ومعنى ( صفحا ) إعراضا يقال : صفحت عن ~~فلان إذا أعرضت عن ذنبه وقد ضربت عنه صفحا إذا أعرضت عنه وتركته والأصل فيه ~~صفحة العنق يقال : أعرضت عنه أي وليته صفحة عنقي قال الشاعر : صفوحا فما ~~تلقاك إلا بخيلة * فمن مل منها ذلك الوصل ملت وانتصب صفحا على المصدر لأن ~~معنى : أفنضرب أفنصفح ms5396 وقيل : التقدير أفنضرب عنكم الذكر صافحين كما يقال : ~~جاء فلان مشيا ومعنى : ( مسرفين ) مشركين واختار أبو عبيدة الفتح في أن وهي ~~قراءة بن كثير وأبي عمرو وعاصم وبن عامر قال : لأن الله تعالى عاتبهم على ~~ما كان منهم وعلمه قبل ذلك من فعلهم < < # | الزخرف : ( 6 ) وكم أرسلنا من . . . . . # > > < # > ( الزخرف 6 : 8 ) < # > قوله تعالى : ( وكم أرسلنا من نبي في الأولين ) كم هنا خبرية والمراد ~~بها التكثير والمعنى ما أكثر ما أرسلنا من الأنبياء كما قال : كم تركوا من ~~جنات وعيون أي ما أكثر ما تركوا ( وما يأتيهم من نبي ) أي لم يكن يأتيهم ~~نبي ( إلا كانوا به يستهزئون ) كاستهزاء قومك بك يعزي نبيه محمدا صلى الله ~~عليه وسلم ويسليه ( فأهلكنا أشد منهم بطشا ) أي قوما أشد منهم قوة والكناية ~~في منهم ترجع إلى المشركين المخاطبين بقوله : أفنضرب عنكم الذكر صفحا فكنى ~~عنهم بعد أن خاطبهم وأشد نصب على الحال وقيل هو مفعول أي فقد أهلكنا ~~PageV16P063 أقوى من هؤلاء المشركين في أبدانهم وأتباعهم ( ومضى مثل ~~الأولين ) أي عقوبتهم عن قتادة وقيل : صفحة الأولين فخبرهم بأنهم أهلكوا ~~على كفرهم حكاه النقاش والمهدوي والمثل : الوصف والخبر < < # | الزخرف : ( 9 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > < # > ( الزخرف 9 ) < # > قوله تعالى : ( ولئن سألتهم ) يعني المشركين ( من خلق السماوات والأرض ~~ليقولن خلقهن العزيز العليم ) فأقروا له بالخلق والإيجاد ثم عبدوا معه غيره ~~جهلا منهم وقد مضى في غير موضع < < # | الزخرف : ( 10 ) الذي جعل لكم . . . . . # > > < # > ( الزخرف 10 ) < # > قوله تعالى : ( الذي جعل لكم الأرض مهادا ) وصف نفسه سبحانه بكمال ~~القدرة وهذا ابتداء إخبار منه عن نفسه ولو كان هذا إخبارا عن قول الكفار ~~لقال الذي جعل لنا الأرض ( مهادا ) فراشا وبساطا وقد تقدم وقرأ الكوفيون ~~مهدا ( وجعل لكم فيها سبيلا ) أي معايش وقيل طرقا لتسلكوا منها إلى حيث ~~أردتم ( لعلكم تهتدون ) فتستدلون بمقدوراته على قدرته وقيل : لعلكم تهتدون ~~في أسفاركم قاله بن عيسى وقيل : لعلكم تعرفون نعمة الله عليكم قاله سعيد بن ~~جبير وقيل : تهتدون إلى معايشكم < < # | الزخرف : ( 11 ) والذي نزل من . . . . . # > > < # > ( الزخرف ms5397 11 ) < # > قوله تعالى : ( والذي نزل من السماء ماء بقدر ) قال بن عباس : أي لا ~~كما أنزل على قوم نوح بغير قدر حتى أغرقهم بل هو بقدر لا طوفان مغرق ولا ~~قاصر عن الحاجة حتى PageV16P064 يكون معاشا لكم ولأنعامكم ( فأنشرنا ) أي ~~أحيينا ( به ) أي بالماء ( بلدة ميتا ) أي مقفرة من النبات ( كذلك تخرجون ) ~~أي من قبوركم لأن من قدر على هذا قدر على ذلك وقد مضى في الأعراف مجودا ~~وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وبن ذكوان عن بن عامر يخرجون ~~بفتح الياء وضم الراء الباقون على الفعل المجهول < < # | الزخرف : ( 12 ) والذي خلق الأزواج . . . . . # > > < # > ( الزخرف 12 : 14 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( والذي خلق الأزواج ) أي والله ~~الذي خلق الأزواج قال سعيد بن جبير : أي الأصناف كلها وقال الحسن : الشتاء ~~والصيف والليل والنهار والسماوات والأرض والشمس والقمر والجنة والنار وقيل ~~: أزواج الحيوان من ذكر وأنثى قاله بن عيسى وقيل : أراد أزواج النبات كما ~~قال تعالى : وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ق ومن كل زوج كريم لقمان وقيل ما ~~يتقلب فيه الإنسان من خير وشر وإيمان وكفر ونفع وضر وفقر وغنى وصحة وسقم ~~قلت : وهذا القول يعم الأقوال كلها ويجمعها بعمومه ( وجعل لكم من الفلك ) ~~السفن ( والأنعام ) الإبل ( ما تركبون ) في البر والبحر ( لتستووا على ~~ظهوره ) ذكر الكناية لأنه رده إلى ما في قوله : ما تركبون قاله أبو عبيد ~~وقال الفراء : أضاف الظهور إلى واحد لأن المراد به الجنس فصار الواحد في ~~معنى الجمع بمنزلة الجيش والجند فلذلك ذكر وجمع الظهور أي على ظهور هذا ~~الجنس PageV16P065 الثانية قال سعيد بن جبير : الأنعام هنا الإبل والبقر ~~وقال أبو معاذ : الإبل وحدها وهو الصحيح لقوله عليه السلام : ( بينما رجل ~~راكب بقرة إذ قالت له لم أخلق لهذا إنما خلقت للحرث فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر ( وما هما في القوم وقد مضى هذا ~~في أول سورة النحل مستوفي والحمد لله الثالثة قوله تعالى : ( لتستووا على ms5398 ~~ظهوره ) يعني به الإبل خاصة بدليل ما ذكرنا ولأن الفلك إنما تركب بطونها ~~ولكنه ذكرهما جميعا في أول الآية وعطف آخرها على أحدهما ويحتمل أن يجعل ~~ظاهرها باطنها لأن الماء غمره وستره وباطنها ظاهرا لأنه انكشف للظاهرين ~~وظهر للمبصرين الرابعة قوله تعالى : ( ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم ~~عليه ) أي ركبتم عليه وذكر النعمة هو الحمد لله على تسخير ذلك لنا في البر ~~والبحر ( وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا ) أي ذلل لنا هذا المركب وفي ~~قراءة علي بن أبي طالب سبحان من سخر لنا هذا ( وما كنا له مقرنين ) أي ~~مطيقين في قول بن عباس والكلبي وقال الأخفش وأبو عبيدة : مقرنين ضابطين ~~وقيل : مماثلين في الأيد والقوة من قولهم : هو قرن فلان إذا كان مثله في ~~القوة ويقال : فلان مقرن لفلان أي ضابط له وأقرنت كذا أي أطقته وأقرن له أي ~~أطاقه وقوي عليه كأنه صار له قرنا قال الله تعالى : وما كنا له مقرنين أي ~~مطيقين وأنشد قطرب قول عمرو بن معد يكرب : لقد علم القبائل ما عقيل * لنا ~~في النائبات بمقرنينا وقال آخر : ركبتم صعبتي أشرا وحيفا * ولستم للصعاب ~~بمقرنينا والمقرن أيضا : الذي غلبته ضيعته يكون له إبل أو غنم ولا معين له ~~عليها أو يكون يسقي إبله ولا ذائد له يذودها قال بن السكيت : وفي أصله ~~قولان : أحدهما أنه مأخوذ من الإقران يقال : أقرن يقرن إقرانا إذا أطاق ~~وأقرنت كذا إذا أطقته وحكمته كأنه جعله PageV16P066 في قرن وهو الحبل ~~فأوثقه به وشده والثاني أنه مأخوذ من المقارنة وهو أن يقرن بعضها ببعض في ~~السير يقال : قرنت كذا بكذا إذا ربطته به وجعلته قرينه الخامسة علمنا الله ~~سبحانه ما نقول إذا ركبنا الدواب وعرفنا في آية أخرى على لسان نوح عليه ~~السلام ما نقول إذا ركبنا السفن وهي قوله تعالى : وقال اركبوا فيها بسم ~~الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم هود فكم من راكب دابة عثرت به أو ~~شمست أو تقحمت أو طاح من ظهرها فهلك ms5399 وكم من راكبين في سفينة انكسرت بهم ~~فغرقوا فلما كان الركوب مباشرة أمر محظور واتصالا بأسباب من أسباب التلف ~~أمر ألا ينسى عند اتصاله به يومه وأنه هالك لا محالة فمنقلب إلى الله عز ~~وجل غير منفلت من قضائه ولا يدع ذكر ذلك بقلبه ولسانه حتى يكون مستعدا ~~للقاء الله بإصلاحه من نفسه والحذر من أن يكون وركوبه ذلك من أسباب موته في ~~علم الله وهو غافل عنه حكى سليمان بن يسار أن قوما كانوا في سفر فكانوا إذا ~~ركبوا قالوا : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وكان فيهم رجل على ~~ناقة له رازم وهي التي لا تتحرك هزالا الرازم من الإبل : الثابت على الأرض ~~لا يقوم من الهزال أو قد رزمت الناقة ترزم وترزم رزوما ورزاما : قامت من ~~الإعياء والهزال فلم تتحرك فهي رازم قاله الجوهري في الصحاح فقال : أما أنا ~~فإني لهذه لمقرن قال : فقمصت به فدقت عنقه وروي أن أعرابيا ركب قعودا له ~~وقال إني لمقرن له فركضت به القعود حتى صرعته فاندقت عنقه ذكر الأول ~~الماوردي والثاني بن العربي قال : وما ينبغي لعبد أن يدع قول هذا وليس ~~بواجب ذكره باللسان فيقول متى ركب وخاصة في السفر إذا تذكر : سبحان الذي ~~سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم أنت الصاحب في ~~السفر والخليفة في الأهل والمال اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة ~~المنقلب والجور بعد الكور وسوء المنظر في الأهل والمال يعني ب الجور بعد ~~الكور تشتت أمر الرجل بعد اجتماعه وقال عمرو بن دينار : ركبت مع أبي جعفر ~~إلى أرض له نحو حائط يقال لها مدركة فركب PageV16P067 على جمل صعب فقلت له ~~: أبا جعفر أما تخاف أن يصرعك فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( على سنام كل بعير شيطان إذا ركبتموها فاذكروا اسم الله كما أمركم ثم ~~امتهنوها لأنفسكم فإنما يحمل الله ( وقال علي بن ربيعة : شهدت علي بن أبي ~~طالب ركب ms5400 دابة يوما فلما وضع رجله في الركاب قال : باسم الله فلما استوى ~~على الدابة قال الحمد لله ثم قال : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له ~~مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ثم قال : الحمد لله والله أكبر ثلاثا اللهم ~~لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم ضحك فقلت ~~له : ما أضحكك قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت وقال ~~كما قلت ثم ضحك فقلت له ما يضحكك يا رسول الله قال : ( العبد أو قال عجبا ~~لعبد أن يقول اللهم لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب ~~إلا أنت يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيره ( خرجه أبو داؤد الطيالسي في مسنده ~~وأبو عبد الله محمد بن خويز منداد في أحكامه وذكر الثعلبي نحوه مختصرا عن ~~علي رضي الله عنه ولفظه عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا وضع ~~رجله في الركاب قال : ( باسم الله فإذا استوى قال الحمد لله على كل حال ~~سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون وإذا ~~نزلتم من الفلك والأنعام فقولوا اللهم أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير ~~المنزلين ( وروي بن أبي نجيح عن مجاهد قال : من ركب ولم يقل سبحان الذي سخر ~~لنا هذا وما كنا له مقرنين قال له الشيطان تغنه فإن لم يحسن قال له تمنه ~~ذكره النحاس ويستعيذ بالله من مقام من يقول لقرنائه : تعالوا نتنزه على ~~الخيل أو في بعض الزوارق فيركبون حاملين مع أنفسهم أواني الخمر والمعازف ~~فلا يزالون يستقون حتى تمل طلاهم وهم على ظهور الدواب أو في بطون السفن وهي ~~تجري بهم لا يذكرون إلا الشيطان ولا يمتثلون إلا أوامره الزمخشري : ولقد ~~بلغني أن بعض السلاطين ركب وهو يشرب الخمر من بلد إلى بلد بينهما مسيرة شهر ~~فلم يصح إلا بعد ما اطمأنت به الدار فلم يشعر بمسيره ولا أحس به فكم بين ~~فعل ms5401 أولئك الراكبين وبين ما أمر الله به في هذه الآية PageV16P068 < < # | الزخرف : ( 15 ) وجعلوا له من . . . . . # > > < # > ( الزخرف 15 ) < # > قوله تعالى : ( وجعلوا له من عباده جزءا ) أي عدلا عن قتادة يعني ما ~~عبد من دون الله عز وجل الزجاج والمبرد : الجزء ها هنا البنات عجب المؤمنين ~~من جهلهم إذا أقروا بأن خالق السماوات والأرض هو الله ثم جعلوا له شريكا أو ~~ولدا ولم يعلموا أن من قدر على خلق السماوات والأرض لا يحتاج إلى شيء يعتضد ~~به أو يستأنس به لأن هذا من صفات النقص قال الماوردي : والجزء عند أهل ~~العربية البنات يقال قد : أجزأت المرأة إذا ولدت البنات قال الشاعر : إن ~~أجزأت حرة يوما فلا عجب * قد تجزئ الحرة المذكار أحيانا الزمخشري : ومن بدع ~~التفاسير تفسير الجزء بالإناث وادعاء أن الجزء في لغة العرب اسم للإناث وما ~~هو إلا كذب على العرب ووضع مستحدث متحول ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه : ~~أجزأت المرأة ثم صنعوا بيتا وبيتا : * إن أجزأت حرة يوما فلا عجب * * ~~زوجتها من بنات الأوس مجزئة * وإنما قوله : وجعلوا له من عباده جزءا متصل ~~بقوله : ولئن سألتهم أي ولئن سألتهم عن خالق السماوات والأرض ليعترفن به ~~وقد جعلوا له مع ذلك الاعتراف من عباده جزءا فوصفوه بصفات المخلوقين ومعنى ~~من عباده جزءا أن قالوا الملائكة بنات الله فجعلوهم جزءا له وبعضا كما يكون ~~الولد بضعة من والده وجزءا له وقريء جزؤا بضمتين ( إن الإنسان ) يعني ~~الكافر ( لكفور مبين ) قال الحسن : يعد المصائب وينسى النعم مبين مظهر ~~الكفر PageV16P069 < < # | الزخرف : ( 16 ) أم اتخذ مما . . . . . # > > < # > ( الزخرف 16 ) < # > قوله تعالى : ( أم اتخذ مما يخلق بنات ) الميم صلة تقديره اتخذ مما ~~يخلق بنات كما زعمتم أن الملائكة بنات الله فلفظه لفظ الاستفهام ومعناه ~~التوبيخ ( وأصفاكم بالبنين ) أي اختصكم وأخلصكم بالبنين يقال : أصفيته بكذا ~~أي آثرته به وأصفيته الود أخلصته له وصافيته وتصافينا تخالصنا عجب من ~~إضافتهم إلى الله اختيار البنات مع اختيارهم لأنفسهم البنين وهو مقدس عن أن ~~يكون له ولد إن توهم جاهل ms5402 أنه اتخذ لنفسه ولدا فهلا أضاف إليه أرفع الجنسين ~~ولم جعل هؤلاء لأنفسهم أشرف الجنسين وله الأخس وهذا كما قال تعالى : ألكم ~~الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى < < # | الزخرف : ( 17 ) وإذا بشر أحدهم . . . . . # > > < # > ( الزخرف 17 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ) أي بأنه ولدت له ~~بنت ( ظل وجهه ) أي صار وجهه ( مسودا ) قيل ببطلان مثله الذي ضربه وقيل : ~~بما بشر به من الأنثى دليله في سورة النحل وإذا بشر أحدهم بالأنثى ومن ~~حالهم أن أحدهم إذا قيل له قد ولدت له أنثى اغتم وأربد وجهه غيظا وتأسفا ~~وهو مملوء من الكرب وعن بعض العرب أن امرأته وضعت أنثى فهجر البيت الذي فيه ~~المرأة فقالت : ما لأبي حمزة لا يأتينا * يظل في البيت الذي يلينا غضبان ~~ألا نلد البنينا * وإنما نأخذ ما أعطينا وقريء مسود ومسواد وعلى قراءة ~~الجماعة يكون وجهه اسم ظل ومسودا خبر ظل ويجوز أن يكون في ظل ضمير عائد على ~~أحد وهو اسمها ووجهه PageV16P070 بدل من الضمير ومسودا خبر ظل ويجوز أن ~~يكون رفع وجهه بالابتداء ويرفع مسودا على أنه خبره وفي ظل اسمها والجملة ~~خبرها ( وهو كظيم ) أي حزين قاله قتادة وقيل مكروب قاله عكرمة وقيل ساكت ~~قاله بن أبي حاتم وذلك لفساد مثله وبطلان حجته ومن أجاز أن تكون الملائكة ~~بنات الله فقد جعل الملائكة شبها لله لأن الولد من جنس الوالد وشبهه ومن ~~اسود وجهه بما يضاف إليه مما لا يرضى أولى من أن يسود وجهه بإضافة مثل ذلك ~~إلى من هو أجل منه فكيف إلى الله عز وجل وقد مضى في النحل في معنى هذه ~~الآية ما فيه كفاية < < # | الزخرف : ( 18 ) أو من ينشأ . . . . . # > > < # > ( الزخرف 18 : 19 ) < # > قوله تعالى : ( أو من ينشأ في الحلية ) فيه مسألتان : الأولى قوله ~~تعالى : ( أو من ينشأ ) أي يربى ويشب والنشوء : التربية يقال : نشأت في بني ~~فلان نشأ ونشوءا إذا شببت فيهم ونشئ وأنشئ بمعنى وقرأ بن عباس والضحاك وبن ~~وثاب وحفص وحمزة والكسائي ms5403 وخلف ينشأ بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين أي ~~يربى ويكبر في الحلية واختاره أبو عبيد لأن الإسناد فيها أعلى وقرأ الباقون ~~ينشأ بفتح الياء وإسكان النون واختاره أبو حاتم أي يرسخ وينبت وأصله من نشأ ~~أي ارتفع قاله الهروي ف ينشأ متعد وينشأ لازم الثانية قوله تعالى : ( في ~~الحلية ) أي في الزينة قال بن عباس وغيره : هن الجواري زيهن غير زي الرجال ~~قال مجاهد : رخص للنساء في الذهب والحرير وقرأ هذه الآية قال الكيا : فيه ~~دلالة على إباحة الحلي للنساء والإجماع منعقد عليه والأخبار فيه لا تحصى ~~PageV16P071 قلت روي عن أبي هريرة أنه كان يقول لابنته : يا بنية إياك ~~والتحلي بالذهب فإني أخاف عليك اللهب قوله تعالى : ( وهو في الخصام غير ~~مبين ) أي في المجادلة والإدلاء بالحجة قال قتادة ما تكلمت امرأة ولها حجة ~~إلا جعلتها على نفسها وفي مصحف عبد الله وهو في الكلام غير مبين ومعنى ~~الآية : أيضاف إلى الله من هذا وصفه أي لا يجوز ذلك وقيل : المنشأ في ~~الحلية أصنامهم التي صاغوها من ذهب وفضة وحلوها قاله بن زيد والضحاك ويكون ~~معنى وهو في الخصام غير مبين على هذا القول : أي ساكت عن الجواب ومن في محل ~~نصب أي اتخذوا لله من ينشأ في الحلية ويجوز أن يكون رفعا على الابتداء ~~والخبر مضمر قاله الفراء وتقديره : أو من كان على هذه الحالة يستحق العبادة ~~وإن شئت قلت خفض ردا إلى أول الكلام وهو قوله : بما ضرب أو على ما في قوله ~~: مما يخلق بنات وكون البدل في هذين الموضعين ضعيف لكون ألف الاستفهام ~~حائلة بين البدل والمبدل منه ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ~~) قرأ الكوفيون عباد بالجمع واختاره أبو عبيد لأن الإسناد فيها أعلى ولأن ~~الله تعالى إنما كذبهم في قولهم إنهم بنات الله فأخبرهم أنهم عبيد وأنهم ~~ليسوا ببناته وعن بن عباس أنه قرأ عباد الرحمن فقال سعيد بن جبير : إن في ~~مصحفي عبد الرحمن فقال : امحها واكتبها عباد الرحمن وتصديق هذه ms5404 القراءة ~~قوله تعالى : ( بل عباد مكرمون وقوله تعالى : أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا ~~عبادي من دوني أولياء وقوله تعالى : إن الذين تدعون من دون الله عباد ~~أمثالكم وقرأ الباقون عند الرحمن بنون ساكنة واختاره أبو حاتم وتصديق هذه ~~القراءة قوله تعالى : إن الذين عند ربك وقوله : وله من في السماوات والأرض ~~ومن عنده والمقصود أيضاح كذبهم وبيان جهلهم PageV16P072 في نسبة الأولاد ~~إلى الله سبحانه ثم في تحكمهم بأن الملائكة إناث وهم بنات الله وذكر العباد ~~مدح لهم أي كيف عبدوا من هو في نهاية العبادة ثم كيف حكموا بأنهم إناث من ~~غير دليل والجعل هنا بمعنى القول والحكم تقول : جعلت زيدا أعلم الناس أي ~~حكمت له بذلك ( أشهدوا خلقهم ) أي أحضروا حالة خلقهم حتى حكموا بأنهم إناث ~~وقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم وقال : ( فما يدريكم أنهم إناث ( ~~فقالوا : سمعنا بذلك من آبائنا ونحن نشهد أنهم لم يكذبوا في أنهم إناث فقال ~~الله تعالى : ( ستكتب شهادتهم ويسألون ) أي يسألون عنها في الآخرة وقرأ ~~نافع أو شهدوا بهمزة استفهام داخلة على همزة مضمومة مسهلة ولا يمد سوى ما ~~روي المسيبي عنه أنه يمد وروي المفضل عن عاصم مثل ذلك وتحقق الهمزتين ~~والباقون أشهدوا بهمزة واحدة للاستفهام وروي عن الزهري أشهدوا خلقهم على ~~الخبر ستكتب قراءة العامة بضم التاء على الفعل المجهول شهادتهم رفعا وقرأ ~~السلمي وبن السميقع وهبيرة عن حفص سنكتب بنون شهادتهم نصبا بتسمية الفاعل ~~وعن أبي رجاء ستكتب شهاداتهم بالجمع < < # | الزخرف : ( 20 ) وقالوا لو شاء . . . . . # > > < # > ( الزخرف 20 ) < # > قوله تعالى : ( وقالوا لو شاء الرحمن ) يعني قال المشركون على طريق ~~الاستهزاء والسخرية : لو شاء الرحمن على زعمكم ما عبدنا هذه الملائكة وهذا ~~منهم كلمة حق أريد بها باطل وكل شيء بإرادة الله وإرادته تجب وكذا علمه فلا ~~يمكن الاحتجاج بها وخلاف المعلوم والمراد مقدور وإن لم يقع ولو عبدوا الله ~~بدل الأصنام لعلمنا أن الله أراد منهم ما حصل منهم وقد مضى هذا المعنى في ~~الأنعام عند قوله : سيقول ms5405 الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا وفي يس : ~~أنطعم من لو يشاء الله أطعمه وقوله : ( مالهم بذلك من علم ) مردود إلى ~~PageV16P073 قوله تعالى : وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أي ~~ما لهم بقولهم : الملائكة بنات الله من علم قاله قتادة ومقاتل والكلبي وقال ~~مجاهد وبن جريج : يعني الأوثان أي ما لهم بعبادة الأوثان من علم من صلة ( ~~إن هم إلا يخرصون ) أي يحدسون ويكذبون فلا عذر لهم في عبادة غير الله عز ~~وجل وكان من ضمن كلامهم أن الله أمرنا بهذا أو رضي ذلك منا ولهذا لم ينهنا ~~ولم يعاجلنا بالعقوبة < < # | الزخرف : ( 21 ) أم آتيناهم كتابا . . . . . # > > < # > ( الزخرف 21 ) < # > هذا معادل لقوله : أشهدوا خلقهم والمعنى : أحضروا خلقهم أم آتيناهم ~~كتابا من قبله أي من قبل القرآن بما ادعوه فهم به متمسكون يعملون بما فيه < ~~< # | الزخرف : ( 22 ) بل قالوا إنا . . . . . # > > < # > ( الزخرف 22 : 23 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( على أمة ) أي على طريقة ومذهب ~~قاله عمر بن عبد العزيز وكان يقرأ هو ومجاهد وقتادة على إمة بكسر الألف ~~والأمة الطريقة وقال الجوهري : والإمة ( بالكسر ) : النعمة والإمة أيضا لغة ~~في الأمة وهي الطريقة والدين عن أبي عبيدة قال عدي بن زيد في النعمة : ثم ~~بعد الفلاح والملك والأمة وارتهم هناك القبور عن غير الجوهري وقال قتادة ~~وعطية : على أمة على دين ومنه قول قيس بن الخطيم : كنا على أمة أبائنا * ~~ويقتدي الآخر بالأول PageV16P074 قال الجوهري : والأمة الطريقة والدين يقال ~~: فلان لا أمة له أي لا دين له ولا نحلة قال الشاعر : * وهل يستوي ذو أمة ~~وكفور * وقال مجاهد وقطرب : على دين على ملة وفي بعض المصاحف قالوا إنا ~~وجدنا آباءنا على ملة وهذه الأقوال متقاربة وحكى عن الفراء على ملة على ~~قبلة الأخفش : على استقامة وأنشد قول النابغة : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * ~~وهل يأثمن ذو أمة وهو طالع الثانية ( وإنا على آثارهم مهتدون ) أي نهتدي ~~بهم وفي الآية الأخرى مقتدون أي نقتدي بهم والمعنى واحد قال قتادة : مقتدون ~~متبعون وفي ms5406 هذا دليل على إبطال التقليد لذمه إياهم على تقليد آبائهم وتركهم ~~النظر فيما دعاهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم وقد مضى القول في هذا في ~~البقرة مستوفى وحكى مقاتل أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة وأبي ~~سفيان وأبي جهل وعتبة وشيبة ابني ربيعة من قريش أي وكما قال هؤلاء فقد قال ~~من قبلهم أيضا يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ونظيره : ما يقال لك إلا ما قد ~~قيل للرسل من قبلك فصلت والمترف : المنعم والمراد هنا الملوك والجبابرة < < # | الزخرف : ( 24 ) قال أولو جئتكم . . . . . # > > < # > ( الزخرف 24 ) < # > قوله تعالى : ( قل أو لو جئتكم بأهدى ) أي قل يا محمد لقومك : أو ليس ~~قد جئتكم من عند الله بأهدى يريد بأرشد ( مما وجدتم عليه آبائكم قالوا إنا ~~بما أرسلتم به كافرون ) يعني بكل ما أرسل به الرسل فالخطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ولفظه لفظ الجمع لأن تكذيبه تكذيب لمن سواه وقرئ قل وقال وجئتكم ~~وجئناكم يعني أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم قالوا : ~~إنا ثابتون على دين آبائنا لا ننفك عنه وإن جئتنا بما هو أهدى وقد مضى في ~~البقرة القول في التقليد وذمه فلا معنى لإعادته PageV16P075 < < # | الزخرف : ( 25 ) فانتقمنا منهم فانظر . . . . . # > > < # > ( الزخرف 25 ) < # > قوله تعالى : ( فانتقمنا منهم ) بالقحط والقتل والسبي ( فانظر كيف كان ~~عاقبة المكذبين ) آخر أمر من كذب الرسل وقراءة العامة قل أو لو جئتكم وقرأ ~~بن عامر وحفص قال أو لو على الخبر عن النذير أنه قال لهم هذه المقالة وقرأ ~~أبو جعفر قل أو لو جئناكم بنون وألف على أن المخاطبة من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على جميع الرسل < < # | الزخرف : ( 26 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > < # > ( الزخرف 26 : 27 ) < # > قوله تعالى : ( وإذ قال ) أي ذكرهم إذ قال ( إبراهيم لأبيه وقومه إنني ~~براء مما تعبدون ) البراء يستعمل للواحد فما فوقه فلا يثنى ولا يجمع ولا ~~يؤنث لأنه مصدر وضع موضع النعت لا يقال : البراءان والبراءون لأن المعنى ذو ~~البراء وذوو البراء قال الجوهري : وتبرأت ms5407 من كذا وأنا منه براء وخلاء منه ~~لا يثنى ولا يجمع لأنه مصدر في الأصل مثل : سمع سماعا فأذا قلت : أنا بريء ~~منه وخلي ثنيت وجمعت وأنثت وقلت في الجمع : نحن منه برآء مثل فقيه وفقهاء ~~وبراء أيضا مثل كريم وكرام وأبراء مثل شريف وأشراف وأبرياء مثل نصيب ~~وأنصباء وبريئون وامرأة بريئة وهما بريئتان وهن بريئات وبرايا ورجل بريء ~~وبراء مثل عجيب وعجاب والبراء ( بالفتح ) أول ليلة من الشهر سميت بذلك ~~لتبرؤ القمر من الشمس ( إلا الذي فطرني ) استثناء متصل لأنهم عبدوا الله مع ~~آلهتهم قال قتادة : كانوا يقولون الله ربنا مع عبادة الأوثان ويجوز أن يكون ~~منقطعا أي لكن الذي فطرني فهو يهدين قال ذلك ثقة بالله وتنبيها لقومه إن ~~الهداية من ربه < < # | الزخرف : ( 28 ) وجعلها كلمة باقية . . . . . # > > < # > ( 28 ) < # > PageV16P076 فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وجعلها كلمة باقية ~~) الضمير في جعلها عائد على قوله : إلا الذي فطرني وضمير الفاعل في جعلها ~~لله عز وجل أي وجعل الله هذه الكلمة والمقالة باقية في عقبه وهم ولده وولد ~~ولده أي إنهم توارثوا البراءة عن عبادة غير الله وأوصى بعضهم بعضا في ذلك ~~والعقب من يأتي بعده وقال السدي : هم آل محمد صلى الله عليه وسلم وقال بن ~~عباس : قوله : في عقبه أي في خلقه وفي الكلام تقديم وتأخير المعنى فإنه ~~سيهدين لعلهم يرجعون وجعلها كلمة باقية في عقبه أي قال لهم ذلك لعلهم ~~يتوبون عن عبادة غير الله قال مجاهد وقتادة : الكلمة لا إله إلا الله قال ~~قتادة : لا يزال من عقبه من يعبد الله إلى يوم القيامة وقال الضحاك : ~~الكلمة أن لا تعبدوا إلا الله عكرمة : الإسلام لقوله تعالى : هو سماكم ~~المسلمين من قبل القرظي : وجعل وصية إبراهيم التي وصى بها بنيه وهو قوله : ~~يا بني إن الله اصطفى لكم الدين الآية المذكورة في البقرة كلمة باقية في ~~ذريته وبنيه وقال بن زيد : الكلمة قوله : أسلمت لرب العالمين وقرأ هو سماكم ~~المسلمين من قبل وقيل : الكلمة النبوة قال بن العربي ms5408 : ولم تزل النبوة ~~باقية في ذرية إبراهيم والتوحيد هم أصله وغيرهم فيه تبع لهم الثانية قال بن ~~العربي : إنما كانت لإبراهيم في الأعقاب موصولة بالأحقاب بدعوتيه المجابتين ~~إحداهما في قوله : إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي ~~الظالمين فقد قال نعم إلا من ظلم منهم فلا عهد ثانيهما قوله : واجنبني وبني ~~أن نعبد الأصنام وقيل : بل الأولى قوله : واجعل لي لسان صدق في الآخرين ~~الشعراء فكل أمة تعظمه بنوه وغيرهم ممن يجتمع معه في سام أو نوح الثالثة ~~قال بن العربي : جرى ذكر العقب ها هنا موصولا في المعنى وذلك مما يدخل في ~~الأحكام وترتب عليه عقود العمرى والتحبيس قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV16P077 ( أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى ~~الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ( وهي ترد على أحد عشر لفظا ~~: اللفظ الأول الولد وهو عند الإطلاق عبارة عمن وجد من الرجل وامرأته في ~~الإناث والذكور وعن ولد الذكور دون الإناث لغة وشرعا ولذلك وقع الميراث على ~~الولد المعين وأولاد الذكور من المعين دون ولد الإناث لأنه من قوم آخرين ~~ولذلك لم يدخلوا في الحبس بهذا اللفظ قاله مالك في المجموعة وغيرها قلت : ~~هذا مذهب مالك وجميع أصحابه المتقدمين ومن حجتهم على ذلك الإجماع على أن ~~ولد البنات لا ميراث لهم مع قوله تعالى : يوصيكم الله في أولادكم وقد ذهب ~~جماعة من العلماء إلى أن ولد البنات من الأولاد والأعقاب يدخلون في الأحباس ~~يقول المحبس : حبست على ولدي أو على عقبي وهذا اختيار أبي عمر بن عبد البر ~~وغيره واحتجوا بقول الله جل وعز : حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم قالوا : فلما ~~حرم الله البنات فحرمت بذلك بنت البنت بإجماع علم أنها بنت ووجب أن تدخل في ~~حبس أبيها إذا حبس على ولده أو عقبه وقد مضى هذا المعنى في الأنعام مستوفي ~~اللفظ الثاني البنون فإن قال : هذا حبس على ابني فلا يتعدى الولد المعين ~~ولا يتعدد ولو ms5409 قال ولدي لتعدى وتعدد في كل من ولد وإن قال على بني دخل فيه ~~الذكور والإناث قال مالك : من تصدق على بنيه وبني بنيه فإن بناته وبنات ~~بناته يدخلن في ذلك روى عيسى عن بن القاسم فيمن حبس على بناته فإن بنات ~~بنته يدخلن في ذلك مع بنات صلبه والذي عليه جماعة أصحابه أن ولد البنات لا ~~يدخلون في البنين فإن قيل : فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحسن بن ~~ابنته : ( إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من ~~المسلمين ( قلنا : هذا مجاز وإنما أشار به إلى تشريفه وتقديمه ألا ترى أنه ~~يجوز نفيه عنه فيقول الرجل في ولد بنته ليس بابني ولو كان حقيقة ما جاز ~~نفيه عنه PageV16P078 لأن الحقائق لا تنفى عن منتسباتها ألا ترى أنه ينتسب ~~إلى أبيه دون أمه ولذلك قيل في عبد الله بن عباس : إنه هاشمي وليس بهلالي ~~وإن كانت أمه هلالية قلت : هذا الاستدلال غير صحيح بل هو ولد على الحقيقة ~~في اللغة لوجود معنى الولادة فيه ولأن أهل العلم قد أجمعوا على تحريم بنت ~~البنت من قول الله تعالى : حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وقال تعالى : ومن ~~ذريته داود وسليمان إلى قوله من الصالحين فجعل عيسى من ذريته وهو بن بنته ~~على ما تقدم بيانه هناك فإن قيل فقد قال الشاعر : بنونا بنو أبنائنا ~~وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد قيل لهم : هذا لا دليل فيه لأن معنى ~~قوله : إنما هو ولد بنيه الذكران هم الذين لهم حكم بنيه في الموارثة والنسب ~~وإن ولد بناته ليس لهم حكم بناته في ذلك إذ ينتسبون إلى غيره فأخبر ~~بافتراقهم بالحكم مع اجتماعهم في التسمية ولم ينف عن ولد البنات اسم الولد ~~لأنه بن وقد يقول الرجل في ولده ليس هو بابني إذ لا يطيعني ولا يرى لي حقا ~~ولا يريد بذلك نفي اسم الولد عنه وإنما يريد أن ينفي عنه حكمه ومن استدل ~~بهذا البيت على أن ولد البنت ms5410 لا يسمى ولدا فقد أفسد معناه وأبطل فائدته ~~وتأول على قائله ما لا يصح إذ لا يمكن أن يسمى ولد الابن في اللسان العربي ~~ابنا ولا يسمى ولد الابنة ابنا من أجل أن معنى الولادة التي اشتق منها اسم ~~الولد فيه أبين وأقوى لأن ولد الابنة هو ولدها بحقيقة الولادة وولد الإبن ~~إنما هو ولده بماله مما كان سببا للولادة ولم يخرج مالك رحمه الله أولاد ~~البنات من حبس على ولده من أجل أن اسم الولد غير واقع عليه عنده في اللسان ~~وإنما أخرجهم منه قياسا على الموارثة وقد مضى هذا المعنى في الأنعام والحمد ~~لله اللفظ الثالث الذرية وهي مأخوذة من ذرأ الله الخلق فيدخل فيه ولد ~~البنات لقوله : ومن ذريته داود وسليمان إلى أن قال وزكريا ويحيى وعيسى ~~وإنما كان من ذريته من قبل أمه وقد مضى في البقرة اشتقاق الذرية وفي ~~الأنعام الكلام على ومن ذريته الآية فلا معنى للإعادة PageV16P079 اللفظ ~~الرابع العقب وهو في اللغة عبارة عن شيء بعد شيء كان من جنسه أو من غير ~~جنسه يقال : أعقب الله بخير أي جاء بعد الشدة بالرخاء وأعقب الشيب السواد ~~وعقب يعقب عقوبا وعقبا إذا جاء شيئا بعد شيء ولهذا قيل لولد الرجل : عقبه ~~والمعقاب من النساء : التي تلد ذكرا بعد أنثى هكذا أبدا وعقب الرجل : ولده ~~وولد ولده الباقون بعده والعاقبة الولد قال يعقوب : في القرآنوجعلها كلمة ~~باقية في عقبه وقيل : بل الورثة كلهم عقب والعاقبة الولد ولذلك فسره مجاهد ~~هنا وقال بن زيد : ها هنا هم الذرية وقال بن شهاب : هم الولد وولد الولد ~~وقيل غيره على ما تقدم عن السدي وفي الصحاح والعقب ( بكسر القاف ) مؤخر ~~القدم وهي مؤنثة وعقب الرجل أيضا ولده وولد ولده وفيه لغتان : عقب وعقب ( ~~بالتسكين ) وهي أيضا مؤنثة عن الأخفش وعقب فلان مكان أبيه عاقبة أي خلفه ~~وهو اسم جاء بمعنى المصدر كقوله تعالى : ليس لوقعتها كاذبة ولا فرق عند أحد ~~من العلماء بين لفظ العقب والولد في المعنى ms5411 واختلف في الذرية والنسل فقيل ~~إنهما بمنزلة الولد والعقب لا يدخل ولد البنات فيهما على مذهب مالك وقيل : ~~إنهم يدخلون فيهما وقد مضى الكلام في الذرية هنا وفي الأنعام اللفظ الخامس ~~نسلي وهو عند علمائنا كقوله : ولدي وولد ولدي فإنه يدخل فيه ولد البنات ~~ويجب أن يدخلوا لأن نسل به بمعنى خرج وولد البنات قد خرجوا منه بوجه ولم ~~يقترن به ما يخصه كما اقترن بقوله عقبي ما تناسلوا وقال بعض علمائنا : إن ~~النسل بمنزلة الولد والعقب لا يدخل فيه ولد البنات إلا أن يقول المحبس نسلي ~~ونسل نسلي كما إذا قال : عقبي وعقب عقبي وأما إذا قال ولدي أو عقبي مفردا ~~فلا يدخل فيه البنات اللفظ السادس الآل وهم الأهل وهو اللفظ السابع قال بن ~~القاسم : هما سواء وهم العصبة والإخوة والبنات والعمات ولا يدخل فيه ~~الخالات وأصل أهل الاجتماع PageV16P080 يقال : مكان آهل إذا كان فيه جماعة ~~وذلك بالعصبة ومن دخل في القعدد من النساء والعصبة مشتقة منه وهي أخص به ~~وفي حديث الإفك : يا رسول الله أهلك ولا نعلم إلا خيرا يعني عائشة ولكن لا ~~تدخل فيه الزوجة بإجماع وإن كانت أصل التأهل لأن ثبوتها ليس بيقين إذ قد ~~يتبدل ربطها وينحل بالطلاق وقد قال مالك : آل محمد كل تقي وليس من هذا ~~الباب وإنما أراد أن الإيمان أخص من القرابة فاشتملت عليه الدعوة وقصد ~~بالرحمة وقد قال أبو إسحاق التونسي : يدخل في الأهل كل من كان من جهة ~~الأبوين فوفي الاشتقاق حقه وغفل عن العرف ومطلق الإستعمال وهذه المعاني ~~إنما تبنى على الحقيقة أو على العرف المستعمل عند الإطلاق فهذان لفظان ~~اللفظ الثامن قرابة فيه أربعة أقوال : الأول قال مالك في كتاب محمد بن ~~عبدوس : إنهم الأقرب فالأقرب بالإجتهاد ولا يدخل فيه ولد البنات ولا ولد ~~الخالات الثاني يدخل فيه أقاربه من قبل أبيه وأمه قاله علي بن زياد الثالث ~~قال أشهب : يدخل فيه كل رحم من الرجال والنساء الرابع قال بن كنانة : يدخل ~~فيه الأعمام والعمات ms5412 والأخوال والخالات وبنات الأخت وقد قال بن عباس في ~~تفسير قوله تعالى : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى قال : إلا ~~أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم وقال : لم يكن بطن من قريش إلا كان بينه ~~وبين النبي صلى الله عليه وسلم قرابة فهذا يضبطه والله أعلم اللفظ التاسع ~~العشيرة ويضبطه الحديث الصحيح : إن الله تعالى لما أنزل : وانذر عشيرتك ~~الأقربين الشعراء دعا النبي صلى الله عليه وسلم بطون قريش وسماهم كما تقدم ~~ذكره وهم العشيرة الأقربون وسواهم عشيرة في الإطلاق واللفظ يحمل على الأخص ~~الأقرب بالاجتهاد كما تقدم من قول علمائنا PageV16P081 اللفظ العاشر القوم ~~يحمل ذلك على الرجال خاصة من العصبة دون النساء والقوم يشتمل الرجال ~~والنساء وإن كان الشاعر قد قال : وما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم ~~نساء ولكنه أراد أن الرجل إذا دعا قومه للنصرة عنى الرجال وإذا دعاهم ~~للحرمة دخل فيهم الرجال والنساء فتعممه الصفة وتخصصه القرينة اللفظ الحادي ~~عشر الموالي قال مالك : يدخل فيه موالي أبيه وابنه مع مواليه وقال بن وهب : ~~يدخل فيه أولاد مواليه قال بن العربي : والذي يتحصل منه أنه يدخل فيه من ~~يرثه بالولاء قال : وهذه فصول الكلام وأصوله المرتبطة بظاهر القرآن والسنة ~~المبينة له والتفريع والتتميم في كتاب المسائل والله أعلم < < # | الزخرف : ( 29 ) بل متعت هؤلاء . . . . . # > > < # > ( الزخرف 29 : 32 ) < # > قوله تعالى : ( بل متعت ) وقرئ بل متعنا ( هؤلاء وآبائهم ) أي في ~~الدنيا بالإمهال ( حتى جاءهم الحق ) أي محمد صلى الله عليه وسلم بالتوحيد ~~والإسلام الذي هو أصل دين إبراهيم وهو الكلمة التي بقاها الله في عقبه ( ~~ورسول مبين ) أي يبين لهم ما بهم إليه حاجة ( ولما جاءهم الحق ) يعني ~~القرآن ( قالوا هذا سحر وإنا به كافرون ) جاحدون ( وقالوا لولا نزل ) أي ~~هلا نزل ( هذا القرآن على رجل PageV16P082 وقرئ على رجل بسكون الجيم ( من ~~القريتين عظيم ) أي من إحدى القريتين كقوله تعالى : يخرج منهما اللؤلؤ ~~والمرجان الرحمن أي من أحدهما أو على أحد رجلين من القريتين القريتان ms5413 : مكة ~~والطائف والرجلان : الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم عم أبي ~~جهل والذي من الطائف أبو مسعود عروة بن مسعود الثقفي قاله قتادة وقيل : ~~عمير بن عبد ياليل الثقفي من الطائف وعتبة بن ربيعة من مكة وهو قول مجاهد ~~وعن بن عباس : أن عظيم الطائف حبيب بن عمرو الثقفي وقال السدي : كنانة بن ~~عبد بن عمرو روي أن الوليد بن المغيرة وكان يسمى ريحانة قريش كان يقول : لو ~~كان ما يقوله محمد حقا لنزل علي أو على أبي مسعود فقال الله تعالى : ( أهم ~~يقسمون رحمة ربك ) يعني النبوة فيضعونها حيث شاؤوا ( نحن قسمنا بينهم ~~معيشتهم في الحياة الدنيا ) أي أفقرنا قوما وأغنينا قوما فإذا لم يكن أمر ~~الدنيا إليهم فكيف يفوض أمر النبوة إليهم قال قتادة : تلقاه ضعيف القوة ~~قليل الحيلة عيي اللسان وهو مبسوط له وتلقاه شديد الحيلة بسيط اللسان وهو ~~مقتر عليه وقرأ بن عباس ومجاهد وبن محيصن في رواية عنه معايشهم وقيل : أي ~~نحن أعطينا عظيم القريتين ما أعطينا لا لكرامتهما علي وأنا قادر على نزع ~~النعمة عنهما فأي فضل وقدر لهما ( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ) أي فاضلنا ~~بينهم فمن فاضل ومفضول ورئيس ومرءوس قاله مقاتل وقيل : بالحرية والرق ~~فبعضهم مالك وبعضهم مملوك وقيل : بالغني والفقر فبعضهم غني وبعضهم فقير ~~وقيل : بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ) قال ~~السدي وبن زيد : خولا وخداما يسخر الأغنياء الفقراء فيكون به بعضهم سببا ~~لمعاش بعض وقال قتادة والضحاك : يعني ليملك بعضهم بعضا وقيل : هو من ~~السخرية التي بمعنى الاستهزاء أي ليستهزئ الغني بالفقير قال الأخفش : سخرت ~~به وسخرت منه وضحكت منه وضحكت به وهزئت منه وبه كل يقال والاسم السخرية ( ~~بالضم ) والسخري والسخري ( بالضم والكسر ) وكل الناس ضموا سخريا إلا أبن ~~محيصن ومجاهد فإنهما قرأ سخريا ( ورحمة ربك PageV16P083 خير مما يجمعون ) ~~أي أفضل مما يجمعون من الدنيا ثم قيل : الرحمة النبوة وقيل الجنة وقيل : ~~تمام الفرائض خير من كثرة النوافل وقيل : ما ms5414 يتفضل به عليهم خير مما ~~يجازيهم عليه من أعمالهم < < # | الزخرف : ( 33 ) ولولا أن يكون . . . . . # > > < # > ( الزخرف 33 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قال العلماء : ذكر حقارة الدنيا وقلة خطرها ~~وأنها عنده من الهوان بحيث كان يجعل بيوت الكفرة ودرجها ذهبا وفضة لولا ~~غلبة حب الدنيا على القلوب فيحمل ذلك على الكفر قال الحسن : المعنى لولا أن ~~يكفر الناس جميعا بسبب ميلهم إلى الدنيا وتركهم الآخرة لأعطيناهم في الدنيا ~~ما وصفناه لهوان الدنيا عند الله عز وجل وعلى هذا أكثر المفسرين بن عباس ~~والسدي وغيرهم وقال بن زيد : ولولا أن يكون الناس أمة واحدة في طلب الدنيا ~~واختيارها على الآخرة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة وقال ~~الكسائي : المعنى لولا أن يكون في الكفار غني وفقير وفي المسلمين مثل ذلك ~~لأعطينا الكفار من الدنيا هذا لهوانها الثانية قرأ أبن كثير وأبو عمرو سقفا ~~بفتح السين وإسكان القاف على الواحد ومعناه الجمع اعتبارا بقوله تعالى : ~~فخر عليهم السقف من فوقهم وقرأ الباقون بضم السين والقاف على الجمع مثل رهن ~~ورهن قال أبو عبيد : ولا ثالث لهما وقيل : هو جمع سقيف مثل كثيب وكثب ورغيف ~~ورغف قاله الفراء وقيل : هو جمع سقوف فيصير جمع الجمع : سقف وسقوف نحو فلس ~~وفلوس ثم جعلوا فعولا كأنه اسم واحد فجمعوه على فعل وروي عن مجاهد سقفا ~~بإسكان القاف وقيل : اللام في لبيوتهم بمعنى على أي على بيوتهم وقيل : بدل ~~كما تقول : فعلت هذا لزيد لكرامته قال الله تعالى : ولأبويه لكل واحد منهما ~~السدس كذلك قال هنا : لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم PageV16P084 الثالثة ~~قوله تعالى : ( ومعارج ) يعني الدرج قال بن عباس وهو قول الجمهور واحدها ~~معراج والمعراج السلم ومنه ليلة المعراج والجمع معارج ومعاريج مثل مفاتح ~~ومفاتيح لغتان ومعاريج قرأ أبو رجاء العطاردي وطلحة بن مصرف وهي المراقي ~~والسلاليم قال الأخفش : إن شئت جعلت الواحد معرج ومعرج مثل مرقاة ومرقاة ( ~~عليها يظهرون ) أي على المعارج يرتقون ويصعدون يقال : ظهرت على البيت أي ~~علوت سطحه وهذا لأن من ms5415 علا شيئا وارتفع عليه ظهر للناظرين ويقال : ظهرت على ~~الشيء أي علمته وظهرت على العدو أي غلبته وأنشد نابغة بني جعدة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قوله : علونا السماء عزة ومهابة * وإنا لنرجو فوق ذلك ~~مظهرا أي مصعدا فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( إلى أين ( قال ~~إلى الجنة قال : ( أجل إن شاء الله ( قال الحسن : والله لقد مالت الدنيا ~~بأكثر أهلها وما فعل ذلك فكيف لو فعل الرابعة استدل بعض العلماء بهذه الآية ~~على أن السقف لا حق فيه لرب العلو لأن الله تعالى جعل السقوف للبيوت كما ~~جعل الأبواب لها وهذا مذهب مالك رحمه الله قال بن العربي : وذلك لأن البيت ~~عبارة عن قاعة وجدار وسقف وباب فمن له البيت فله أركانه ولا خلاف أن العلو ~~له إلى السماء واختلفوا في السفل فمنهم من قال هو له ومنهم من قال ليس له ~~في باطن الأرض شيء وفي مذهبنا القولان وقد بين حديث الإسرائيلي الصحيح فيما ~~تقدم : أن رجلا باع من رجل دارا فبناها فوجد فيها جرة من ذهب فجاء بها إلى ~~البائع فقال : إنما اشتريت الدار دون الجرة وقال البائع : إنما بعت الدار ~~بما فيها وكلهم تدافعها فقضى بينهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوج ~~أحدهما ولده من بنت PageV16P085 الآخر ويكون المال لهما والصحيح أن العلو ~~والسفل له إلا أن يخرج عنهما بالبيع فإذا باع أحدهما أحد الموضعين فله منه ~~ما ينتفع به وباقيه للمبتاع منه الخامسة من أحكام العلو والسفل إذا كان ~~العلو والسفل بين رجلين فيعتل السفل أو يريد صاحبه هدمه فذكر سحنون عن أشهب ~~أنه قال : إذا أراد صاحب السفل أن يهدم أو أراد صاحب العلو أن يبني علوه ~~فليس لصاحب السفل أن يهدم إلا من ضرورة ويكون هدمه له أرفق لصاحب العلو ~~لئلا ينهدم بانهدامه العلو وليس لرب العلو أن يبني على علوه شيئا لم يكن ~~قبل ذلك إلا الشيء الخفيف الذي لا يضر بصاحب السفل ولو انكسرت خشبة من ms5416 سقف ~~العلو لأدخل مكانها خشبة ما لم تكن أثقل منها ويخاف ضررها على صاحب السفل ~~قال أشهب : وباب الدار على صاحب السفل قال : ولو انهدم السفل أجبر صاحبه ~~على بنائه وليس على صاحب العلو أن يبني السفل فإن أبى صاحب السفل من البناء ~~قيل له بع ممن يبني وروي بن القاسم عن مالك في السفل لرجل والعلو لآخر ~~فاعتل السفل فإن صلاحه على رب السفل وعليه تعليق العلو حتى يصلح سفله لأن ~~عليه إما أن يحمله على بنيان أو على تعليق وكذلك لو كان على العلو علو ~~فتعليق العلو الثاني على صاحب الأوسط وقد قيل : إن تعليق العلو الثاني على ~~رب العلو حتى يبني الأسفل وحديث النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على ~~سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا ~~من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من ~~فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا ~~جميعا ( أصل في هذا الباب وهو حجة لمالك وأشهب وفيه دليل على أن صاحب السفل ~~ليس له أن يحدث على صاحب العلو ما يضر به وأنه إن أحدث عليه ضررا لزمه ~~إصلاحه دون صاحب العلو وأن لصاحب العلو منعه من الضرر لقوله عليه السلام : ~~( فإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا ( ولا يجوز الأخذ إلا على يد ~~الظالم أو من هو ممنوع من أحداث PageV16P086 ما لا يجوز له في السنة وفيه ~~دليل على استحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد مضى في ~~الأنفال وفيه دليل على جواز القرعة واستعمالها وقد مضى في آل عمران فتأمل ~~كلا في موضعه تجده مبينا والحمد لله < < # | الزخرف : ( 34 ) ولبيوتهم أبوابا وسررا . . . . . # > > < # > ( الزخرف 34 : 35 ) < # > قوله تعالى : ( ولبيوتهم أبوابا ) أي ولجعلنا لبيوتهم وقيل : لبيوتهم ~~بدل اشتمال من قوله : لمن يكفر بالرحمن أبوابا أي من فضة ms5417 ( وسررا ) كذلك ~~وهو جمع السرير وقيل : جمع الأسرة والأسرة جمع السرير فيكون جمع الجمع ( ~~عليها يتكئون ) الاتكاء والتوكؤ : التحامل على الشيء ومنه اتوكأ عليها ورجل ~~تكأة مثال همزة كثير الإتكاء والتكأة أيضا : ما يتكأ عليه واتكأ على الشيء ~~فهو متكئ والموضع متكأ وطعنه حتى اتكأه ( على أفعله ) أي ألقاه على هيئة ~~المتكئ وتوكأت على العصا وأصل التاء في جميع ذلك واو ففعل به ما فعل باتزن ~~واتعد ( وزخرفا ) الزخرف هنا الذهب عن بن عباس وغيره نظيره : أو يكون لك ~~بيت من زخرف وقد تقدم وقال بن زيد : هو ما يتخذه الناس في منازلهم من ~~الأمتعة والأثاث وقال الحسن : النقوش وأصله الزينة يقال : زخرفت الدار أي ~~زينتها وتزخرف فلان أي تزين وانتصب زخرفا على معنى وجعلنا لهم مع ذلك زخرفا ~~وقيل : بنزع الخافض والمعنى فجعلنا لهم سقفا وأبوابا وسررا من فضة ومن ذهب ~~فلما حذف من قال : وزخرفا فنصب ( وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا قرأ ~~عاصم وحمزة وهشام عن بن عامر وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا بالتشديد ~~الباقون بالتخفيف وقد ذكر هذا وروي عن أبي رجاء كسر اللام من لما ف ما عنده ~~بمنزلة الذي والعائد عليها محذوف والتقدير : وإن كل ذلك للذي PageV16P087 ~~هو متاع الحياة الدنيا وحذف الضمير ها هنا محذفه في قراءة من قرأ مثلا ما ~~بعوضة فما فوقها وتماما على الذي أحسن أبو الفتح : ينبغي أن يكون كل على ~~هذه القراءة منصوبة لأن إن مخففة من الثقيلة وهي إذا خففت وبطل عملها ~~لزمتها اللام في آخر الكلام للفرق بينها وبين إن النافية التي بمعنى ما نحو ~~إن زيد لقائم ولا لام هنا سوى الجارة ( والآخرة عند ربك للمتقين ) يريد ~~الجنة لمن اتقى وخاف وقال كعب : إني لأجد في بعض كتب الله المنزلة : لولا ~~أن يحزن عبدي المؤمن لكللت رأس عبدي الكافر بالإكليل ولا يتصدع ولا ينبض ~~منه عرق بوجع وفي صحيح الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( الدنيا ms5418 سجن المؤمن وجنة الكافر ( وعن سهل بن سعد قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ~~ما سقى كافرا منها شربة ماء ( وفي الباب عن أبي هريرة وقال : حديث حسن غريب ~~وأنشدوا : فلو كانت الدنيا جزاء لمحسن * إذا لم يكن فيها معاش لظالم لقد ~~جاع فيها الأنبياء كرامة * وقد شبعت فيها بطون البهائم وقال آخر : تمتع من ~~الأيام إن كنت حازما * فإنك فيها بين ناه وآمر إذا أبقت الدنيا على المرء ~~دينه * فما فاته منها فليس بضائر فلا تزن الدنيا جناح بعوضة * ولا وزن رق ~~من جناح لطائر فلم يرض بالدنيا ثوابا لمحسن * ولا رضى الدنيا عقابا لكافر < ~~< # | الزخرف : ( 36 ) ومن يعش عن . . . . . # > > < # > ( الزخرف 36 : 38 ) < # > PageV16P088 قوله تعالى : ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو ~~له قرين ) وقرأ بن عباس وعكرمة ومن يعش بفتح الشين ومعناه يعمى يقال منه ~~عشى يعشى عشا إذا عمي ورجل أعشى وامرأة عشواء إذا كان لا يبصر ومنه قول ~~الأعشى : رأت رجلا غائب الوافدين * مختلف الخلق أعشى ضريرا وقوله : أأن رأت ~~رجلا أعشى أضر به * ريب المنون ودهر مفند خبل الباقون بالضم من عشا يعشو ~~إذا لحقه ما يلحق الأعشى وقال الخليل : العشو هو النظر ببصر ضعيف وأنشد : ~~متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد وقال آخر : لنعم ~~الفتى يعشو إلى ضوء ناره * إذا الريح هبت والمكان جديب الجوهري : والعشا ( ~~مقصور ) مصدر الأعشى وهو الذي لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار والمرأة عشواء ~~وامرأتان عشواوان وأعشاه الله فعشي ( بالكسر ) يعشى عشى وهما يعشيان ولم ~~يقولوا يعشوان لأن الواو لما صارت في الواحد ياء لكسرة ما قبلها تركت في ~~التثنية على حالها وتعاشى إذا أرى من نفسه أنه أعشى والنسبة إلى أعشى أعشي ~~وإلى العشية عشوي والعشواء : الناقة التي لا تبصر أمامها فهي تخبط بيديها ~~كل شيء وركب فلان العشواء إذا خبط أمره على غير بصيرة وفلان خابط خبط عشواء ~~وهذه الآية ms5419 تتصل بقوله أول السورة : أفنضرب عنكم الذكر صفحا أي نواصل لكم ~~الذكر فمن يعش عن ذلك الذكر بالإعراض عنه إلى أقاويل المضلين وأباطيلهم ( ~~نقيض له شيطانا ) أي نسبب له شيطانا جزاء له على كفره ( فهو له قرين ) قيل ~~في الدنيا يمنعه يمنعه من الحلال ويبعثه على الحرام وينهاه عن الطاعة ~~ويأمره بالمعصية وهو معنى قول بن عباس PageV16P089 وقيل في الآخرة إذا قام ~~من قبره قاله سعيد الجريري وفي الخبر : أن الكافر إذا خرج من قبره يشفع ~~بشيطان لا يزال معه حتى يدخلا النار وأن المؤمن يشفع بملك حتى يقضي الله ~~بين خلقه ذكره المهدوي وقال القشيري : والصحيح فهو له قرين في الدنيا ~~والآخرة وقال أبو الهيثم والأزهري : عشوت إلى كذا أي قصدته وعشوت عن كذا أي ~~أعرضت عنه فتفرق بين إلى وعن مثل : ملت إليه وملت عنه وكذا قال قتادة : يعش ~~يعرض وهو قول الفراء النحاس : وهو غير معروف في اللغة وقال القرظي : يولي ~~ظهره والمعنى واحد وقال أبو عبيدة والأخفش : تظلم عينه وأنكر العتبي عشوت ~~بمعنى أعرضت قال : وإنما الصواب تعاشيت والقول قول أبي الهيثم والأزهري ~~وكذلك قال جميع أهل المعرفة وقرأ السلمي وبن أبي إسحاق ويعقوب وعصمة عن ~~عاصم وعن الأعمش يقيض ( بالياء ) لذكر الرحمن أولا أي يقيض له الرحمن ~~شيطانا الباقون بالنون وعن بن عباس يقيض له شيطان فهو له قرين أي ملازم ~~ومصاحب قيل : فهو كناية عن الشيطان على ما تقدم وقيل : عن الإعراض عن ~~القرآن أي هو قرين للشيطان ( وإنهم ليصدونهم عن السبيل ) أي وإن الشياطين ~~ليصدونهم عن سبيل الهدى وذكر بلفظ الجمع لأن من في قوله : ومن يعش في معنى ~~الجمع ( ويحسبون ) أي ويحسب الكفار ( أنهم مهتدون ) وقيل : ويحسب الكفار أن ~~الشياطين مهتدون فيطيعونهم ( حتى إذا جاءنا ) على التوحيد قرأ أبو عمرو ~~وحمزة والكسائي وحفص يعني الكافر يوم القيامة الباقون جاءانا على التثنية ~~يعني الكافر وقرينه وقد جعلا في سلسلة واحدة فيقول الكافر : ( يا ليت بيني ~~وبينك بعد المشرقين ) أي مشرق الشتاء ومشرق الصيف ms5420 كما قال تعالى : رب ~~المشرقين ورب المغربين الرحمن ونحوه قول مقاتل وقراءة التوحيد وإن كان ~~ظاهرها الإفراد فالمعنى لهما جميعا لأنه قد عرف ذلك بما بعده كما قال : ~~وعين لها حدرة بدرة * شقت مآقيهما من أخر PageV16P090 قال مقاتل : يتمنى ~~الكافر أن بينهما بعد المشرق أطول يوم في السنة إلى مشرق أقصر يوم في السنة ~~ولذلك قال : بعد المشرقين وقال الفراء : أراد المشرق والمغرب فغلب اسم ~~أحدهما كما يقال : القمران للشمس والقمر والعمران لأبي بكر وعمر والبصرتان ~~للكوفة والبصرة والعصران للغداة والعصر وقال الشاعر : أخذنا بآفاق السماء ~~عليكم * لنا قمراها والنجوم الطوالع وأنشد أبو عبيدة لجرير : ما كان يرضى ~~رسول الله فعلهم * والعمران أبو بكر ولا عمر وأنشد سيبويه : * قدني من نصر ~~الخبيثين قدي * يريد عبد الله ومصعبا ابني الزبير وإنما أبو خبيب عبد الله ~~( فبئس القرين ) أي فبئس الصاحب أنت لأنه يورده إلى النار قال أبو سعيد ~~الخدري : إذا بعث الكافر زوج بقرينه من الشياطين فلا يفارقه حتى يصير به ~~إلى النار < < # | الزخرف : ( 39 ) ولن ينفعكم اليوم . . . . . # > > < # > ( الزخرف 39 ) < # > قوله تعالى : ( ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم ) إذ بدل من اليوم أي يقول ~~الله للكافر : لن ينفعكم اليوم إذ أشركتم في الدنيا هذا الكلام وهو قول ~~الكافر : يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين أي لا تنفع الندامة اليوم إنكم ~~بالكسر ( في العذاب مشتركون ) وهي قراءة بن عامر باختلاف عنه الباقون ~~بالفتح وهي في موضع رفع تقديره : ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب لأن ~~لكل واحد نصيبه الأوفر منه أعلم الله تعالى أنه منع أهل النار التأسي كما ~~يتأسى أهل المصائب في الدنيا وذلك أن التأسي يستروحه أهل الدنيا فيقول ~~أحدهم : لي في البلاء والمصيبة أسوة فيسكن ذلك من حزنه كما قالت الخنساء : ~~فلولا كثرة الباكين حولي * على إخوانهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل أخي ولكن ~~* أعزي النفس عنه بالتأسي PageV16P091 فإذا كان في الآخرة لم ينفعهم التأسي ~~شيئا لشغلهم بالعذاب وقال مقاتل : لن ينفعكم الاعتذار والندم اليوم لأن ~~قرناءكم وأنتم في العذاب ms5421 مشتركون كما أشتركتم في الكفر < < # | الزخرف : ( 40 ) أفأنت تسمع الصم . . . . . # > > < # > ( الزخرف 40 ) < # > قوله تعالى : ( أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ) يا محمد ( ومن كان في ~~ضلال مبين ) أي ليس لك ذلك فلا يضيق صدرك إن كفروا ففيه تسلية للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وفيه رد على القدرية وغيرهم وأن الهدى والرشد والخذلان في ~~القلب خلق الله تعالى يضل من يشاء ويهدي من يشاء < < # | الزخرف : ( 41 ) فإما نذهبن بك . . . . . # > > < # > ( الزخرف 41 : 42 ) < # > قوله تعالى : ( فإما نذهبن بك ) يريد نخرجنك من مكة من أذى قريش ( فإنا ~~منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدناهم ) وهو الانتقام منهم في حياتك ( فإنا ~~عليهم مقتدرون ) قال بن عباس : قد أراه الله ذلك يوم بدر وهو قول أكثر ~~المفسرين وقال الحسن وقتادة : هي في أهل الإسلام يريد ما كان بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الفتن ونذهبن بك على هذا نتوفينك وقد كان بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم نقمة شديدة فأكرم الله نبيه صلى الله عليه وسلم وذهب به فلم ~~يره في أمته إلا التي تقر به عينه وأبقى النقمة بعده وليس من نبي إلا وقد ~~أري النقمة في أمته وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أري ما لقيت أمته من ~~بعده فما زال منقبضا ما انبسط ضاحكا حتى لقي الله عز وجل وعن بن مسعود : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أراد الله بأمة خيرا قبض نبيها قبلها ~~فجعله لها فرطا وسلفا وإذا أراد الله بأمة عذابا عذبها ونبيها حي لتقر عينه ~~لما كذبوه وعصوا أمره PageV16P092 < < # | الزخرف : ( 43 ) فاستمسك بالذي أوحي . . . . . # > > < # > ( الزخرف 43 : 44 ) < # > قوله تعالى : ( فاستمسك بالذي أوحي إليك يريد القرآن ) يريد القرآن وإن ~~كذب به من كذب فإنك على صراط مستقيم ) يوصلك إلى الله ورضاه وثوابه ( وإنه ~~لذكر لك ولقومك ) يعني القرآن شرف لك ولقومك من قريش إذ نزل بلغتهم وعلى ~~رجل منهم نظيره : لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أي شرفكم فالقرآن نزل ~~بلسان قريش وإياهم خاطب فاحتاج أهل ms5422 اللغات كلها إلى لسانهم كل من آمن بذلك ~~فصاروا عيالا عليهم لأن أهل كل لغة احتاجوا إلى أن يأخذوه من لغتهم حتى ~~يقفوا على المعنى الذي عنى به من الأمر والنهي وجميع ما فيه من الأنباء ~~فشرفوا بذلك على سائر أهل اللغات ولذلك سمي عربيا وقيل : بيان لك ولأمتك ~~فيما بكم إليه حاجة وقيل : تذكرة تذكرون به أمر الدين وتعملون به وقيل : ~~وإنه لذكر لك ولقومك يعني الخلافة فإنها في قريش لا تكون في غيرهم قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع ~~لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم ( وقال مالك : هو قول الرجل حدثني أبي عن أبيه ~~حكاه بن أبي سلمة عن أبيه عن مالك بن أنس فيما ذكره الماوردي والثعلبي ~~وغيرهما قال بن العربي : ولم أجد في الإسلام هذه المرتبة لأحد إلا ببغداد ~~فإن بني التميمي بها يقولون : حدثني أبي قال حدثني أبي إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وبذلك شرفت أقدارهم وعظم الناس شأنهم وتهممت الخلافة بهم ~~ورأيت بمدينة السلام ابني أبي محمد رزق الله بن عبد الوهاب أبي الفرج بن ~~عبد العزيز بن الحارث بن الأسد بن الليث بن سليمان بن أسود بن سفيان بن ~~يزيد بن أكينة بن عبد الله التميمي وكانا يقولان : سمعنا أبانا رزق الله ~~يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي ~~يقول سمعت علي بن أبي طالب يقول وقد سئل عن الحنان المنان فقال : الحنان ~~الذي يقبل على من أعرض عنه والمنان PageV16P093 الذي يبدأ بالنوال قبل ~~السؤال والقائل سمعت عليا : أكينة بن عبد الله جدهم الأعلى والأقوى أن يكون ~~المراد بقوله : وإنه لذكر لك ولقومك يعني القرآن فعليه انبنى الكلام وإليه ~~يرجع المصير والله أعلم قال الماوردي : ولقومك فيهم قولان : أحدهما من ~~اتبعك من أمتك قاله قتادة وذكره الثعلبي عن الحسن الثاني لقومك من قريش ~~فيقال ممن هذا فيقال من العرب فيقال من أي العرب فيقال من قريش قاله ms5423 مجاهد ~~قلت والصحيح أنه شرف لمن عمل به كان من قريش أو من غيرهم روى بن عباس قال : ~~أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم من سرية أو غزاة فدعا فاطمة فقال : ( يا ~~فاطمة اشتري نفسك من الله فإني لا أغني عنك من الله شيئا ( وقال مثل ذلك ~~لنسوته وقال مثل ذلك لعترته ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : ( ما بنو ~~هاشم بأولى الناس بأمتي إن أولى الناس بأمتي المتقون ولا قريش بأولى الناس ~~بأمتي إن أولى الناس بأمتي المتقون ولا الأنصار بأولى الناس بأمتي إن أولى ~~الناس بأمتي المتقون ولا الموالي بأولى الناس بأمتي إن أولى الناس بأمتي ~~المتقون إنما أنتم من رجل وامرأة وأنتم كجمام الصاع ليس لأحد على أحد فضل ~~إلا بالتقوى ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~لينتهين أقوام يفتخرون بفحم من فحم جهنم أو يكونون شرا عند الله من الجعلان ~~التي تدفع النتن بأنفها كلكم بنو آدم وآدم من تراب إن الله أذهب عنكم عيبة ~~الجاهلية وفخرها بالآباء الناس مؤمن تقي وفاجر شقي ( خرجهما الطبري وسيأتي ~~لهذا مزيد بيان في الحجرات إن شاء الله تعالى ( وسوف تسألون ) أي عن الشكر ~~عليه قاله مقاتل والفراء وقال بن جريج : أي تسألون أنت ومن معك على ما أتاك ~~وقيل : تسألون عما عملتم فيه والمعنى متقارب < < # | الزخرف : ( 45 ) واسأل من أرسلنا . . . . . # > > < # > ( الزخرف 45 ) < # > قال بن عباس وبن زيد : لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وهو مسجد بيت المقدس بعث الله له آدم ومن ~~ولد من PageV16P094 المرسلين وجبريل مع النبي صلى الله عليه وسلم فأذن ~~جبريل صلى الله عليه وسلم ثم أقام الصلاة ثم قال : يا محمد تقدم فصل بهم ~~فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له جبريل صلى الله عليه وسلم : ~~( سل يا محمد من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ~~( فقال رسول الله صلى الله ms5424 عليه وسلم : ( لا أسأل قد اكتفيت ( قال بن عباس ~~: وكانوا سبعين نبيا منهم إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام فلم يسألهم ~~لأنه كان أعلم بالله منهم في غير رواية عن بن عباس : فصلوا خلف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سبعة صفوف المرسلون ثلاثة صفوف والنبيون أربعة وكان يلي ~~ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم خليل الله وعلى يمينه إسماعيل ~~وعلى يساره إسحاق ثم موسى ثم سائر المرسلين فأمهم ركعتين فلما انفتل قام ~~فقال : ( إن ربي أوحى إلي أن أسألكم هل أرسل أحد منكم يدعو إلى عبادة غير ~~الله ( فقالوا : يا محمد إنا نشهد إنا أرسلنا أجمعين بدعوة واحدة أن لا إله ~~إلا الله وأن ما يعبدون من دونه باطل وإنك خاتم النبيين وسيد المرسلين قد ~~استبان ذلك لنا بإمامتك إيانا وأن لا نبي بعدك إلى يوم القيامة إلا عيسى بن ~~مريم فإنه مأمور أن يتبع أثرك ( وقال سعيد بن جبير في قوله تعالى : واسأل ~~من أرسلنا من قبلك من رسلنا قال : لقي الرسل ليلة أسري به وقال الوليد بن ~~مسلم في قوله تعالى : واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا قال : سألت عن ذلك ~~خليد بن دعلج فحدثني عن قتادة قال : سألهم ليلة أسري به لقي الأنبياء ولقي ~~آدم ومالك خازن النار قلت : هذا هو الصحيح في تفسير هذه الآية ومن التي قبل ~~رسلنا على هذا القول غير زائدة وقال المبرد وجماعة من العلماء : إن المعنى ~~واسأل أمم من قد أرسلنا من قبلك من رسلنا وروي أن في قراءة بن مسعود واسأل ~~الذي أرسلنا إليهم قبلك رسلنا وهذه قراءة مفسرة ف من على هذا زائدة وهو قول ~~مجاهد والسدي والضحاك وقتادة وعطاء والحسن وبن عباس أيضا أي واسأل مؤمني ~~أهل الكتابين التوراة والإنجيل وقيل PageV16P095 المعنى سلنا يا محمد عن ~~الأنبياء الذين أرسلنا قبلك فحذفت عن والوقف على رسلنا على هذا تام ثم ~~ابتدأ بالاستفهام على طريق الإنكار وقيل : المعنى واسأل تباع من أرسلنا من ~~قبلك من رسلنا فحذف ms5425 المضاف والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته ~~( أجعلنا من دون الرحمن ألهة يعبدون ) أخبر عن الآلهة كما أخبر عمن يعقل ~~فقال : يعبدون ولم يقل تعبد ولا يعبدن لأن الآلهة جرت عندهم مجرى من يعقل ~~فأجرى الخبر عنهم مجرى الخبر عمن يعقل وسبب هذا الأمر بالسؤال أن اليهود ~~والمشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن ما جئت به مخالف لمن كان ~~قبلك فأمره الله بسؤاله الأنبياء على جهة التوقيف والتقرير لا لأنه كان في ~~شك منه واختلف أهل التأويل في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم لهم على قولين ~~: أحدهما أنه سألهم فقالت الرسل بعثنا بالتوحيد قاله الواقدي الثاني أنه لم ~~يسألهم ليقينه بالله عز وجل حتى حكى بن زيد أن ميكائيل قال لجبريل : ( هل ~~سألك محمد عن ذلك فقال جبريل : هو أشد إيمانا وأعظم يقينا من أن يسأل عن ~~ذلك ( وقد تقدم هذا المعنى في الروايتين حسبما ذكرناه < < # | الزخرف : ( 46 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > < # > ( الزخرف 46 : 52 ) < # > PageV16P096 قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ) لما أعلم النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه منتقم له من عدوه وأقام الحجة باستشهاد الأنبياء ~~واتفاق الكل على التوحيد أكد ذلك بقصة موسى وفرعون وما كان من فرعون من ~~التكذيب وما نزل به وبقومه من الإغراق والتكذيب أي أرسلنا موسى بالمعجزات ~~وهي التسع الآيات فكذب فجعلت العاقبة الجميلة له فكذلك أنت ومعنى : ( ~~يضحكون ) استهزاء وسخرية يوهمون أتباعهم أن تلك الآيات سحر وتخييل وأنهم ~~قادرون عليها وقوله : ( وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها ) أي كانت ~~آيات موسى من أكبر الآيات وكانت كل واحدة أعظم مما قبلها وقيل : إلا هي ~~أكبر من أختها لأن الأولى تقتضي علما والثانية تقتضي علما فتضم الثانية إلى ~~الأولى فيزداد الوضوح ومعنى الأخوة المشاكلة والمناسبة كما يقال : هذه ~~صاحبة هذه أي هما قريبتان في المعنى ( وأخذناهم بالعذاب ) أي على تكذيبهم ~~بتلك الآيات وهو كقوله تعالى : ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من ~~الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع وكانت ms5426 هذه الآيات الأخيرة عذابا ~~لهم وآيات لموسى ( لعلهم يرجعون ) من كفرهم ( وقالوا يأيها الساحر ) لما ~~عاينوا العذاب قالوا يأيها الساحر نادوه بما كانوا ينادونه به من قبل ذلك ~~على حسب عادتهم وقيل : كانوا يسمون العلماء سحرة فنادوه بذلك على سبيل ~~التعظيم قال بن عباس : يأيها الساحر يأيها العالم وكان الساحر فيهم عظيما ~~يوقرونه ولم يكن السحر صفة ذم وقيل : يأيها الذي غلبنا بسحره يقال : ساحرته ~~فسحرته أي غلبته بالسحر كقول العرب : خاصمته فخصمته أي غلبته بالخصومة ~~وفاضلته ففضلته ونحوها ويحتمل أن يكون أرادوا به الساحر على الحقيقة على ~~معنى الاستفهام فلم يلمهم على ذلك رجاء أن يؤمنوا وقرأ بن عامر وأبو حيوة ~~ويحيى بن وثاب أيه الساحر بغير ألف والهاء مضمومة وعلتها أن الهاء خلطت بما ~~قبلها وألزمت ضم الياء الذي أوجبه النداء المفرد وأنشد الفراء : يأيه القلب ~~اللجوج النفس * أفق عن البيض الحسان اللعس PageV16P097 فضم الهاء حملا على ~~ضم الياء وقد مضى في النور معنى هذا ووقف أبو عمرو وبن أبي إسحاق ويحيى ~~والكسائي أيها بالألف على الأصل الباقون بغير ألف لأنها كذلك وقعت في ~~المصحف ( ادع لنا ربك بما عهد عندك ) أي بما أخبرنا عن عهده إليك إنا إن ~~آمنا كشف عنا فسله يكشف عنا ( إننا لمهتدون ) أي فيما يستقبل ( فلما كشفنا ~~عنهم العذاب ) أي فدعا فكشفنا ( إذا هم ينكثون ) أي ينقضون العهد الذي ~~جعلوه على أنفسهم فلم يؤمنوا وقيل : قولهم إننا لمهتدون إخبار منهم عن ~~أنفسهم بالإيمان فلما كشف عنهم العذاب ارتدوا قوله تعالى : ( ونادى فرعون ~~في قومه ) قيل : لما رأى تلك الآيات خاف ميل القوم إليه فجمع قومه فقال ~~فنادى بمعنى قال قاله أبو مالك فيجوز أن يكون عنده عظماء القبط فرفع صوته ~~بذلك فيما بينهم ثم ينشر عنه في جموع القبط وكأنه نودي به بينهم وقيل : إنه ~~أمر من ينادي في قومه قاله بن جريج ( قال يا قوم أليس لي ملك مصر ) أي لا ~~ينازعني فيه أحد قيل : إنه ملك منها أربعين فرسخا في مثلها ms5427 حكاه النقاش ~~وقيل : أراد بالملك هنا الإسكندرية ( وهذه الأنهار تجري من تحتي ) يعني ~~أنهار النيل ومعظمها أربعة : نهر الملك ونهر طولون ونهر دمياط ونهر تنيس ~~وقال قتادة : كانت جنانا وأنهارا تجري من تحت قصوره وقيل : من تحت سريره ~~وقيل : من تحتي أي تصرفي نافذ فيها من غير صانع وقيل : كان إذا أمسك عنانه ~~أمسك النيل عن الجري قال القشيري : ويجوز ظهور خوارق العادة على مدعي ~~الربوبية إذ لا حاجة في التمييز الإله من غير الإله إلى فعل خارق للعادة ~~وقيل : معنى وهذه الأنهار تجري من تحتي أي القواد والرؤساء والجبابرة ~~يسيرون من تحت لوائي قاله الضحاك وقيل : أراد بالأنهار الأموال وعبر عنها ~~بالأنهار لكثرتها وظهورها وقوله : تجري من تحتي أي افرقها على من يتبعني ~~لأن الترغيب والقدرة في الأموال دون PageV16P098 الأنهار ( أفلا تبصرون ) ~~عظمتي وقوتي وضعف موسى وقيل قدرتي على نفقتكم وعجز موسى والواو في وهذه ~~يجوز أن تكون عاطفة للأنهار على ملك مصر وتجري نصب على الحال منها ويجوز أن ~~تكون واو الحال واسم الإشارة مبتدأ والأنهار صفة لاسم الإشارة وتجري خبر ~~للمبتدأ وفتح الياء من تحتي أهل المدينة والبزي وأبو عمرو وأسكن الباقون ~~وعن الرشيد أنه لما قرأها قال : لأولينها أحسن عبيدي فولاها الخصيب وكان ~~على وضوئه وعن عبد الله بن طاهر أنه وليها فخرج إليها فلما شارفها ووقع ~~عليها بصره قال : أهذه القرية التي افتخر بها فرعون حتى قال : أليس لي ملك ~~مصر والله لهي عندي أقل من أن أدخلها فثني عنانه ثم صرح بحاله فقال : ( أم ~~أنا خير ) قال أبو عبيدة والسدي : أم بمعنى بل وليست بحرف عطف على قول أكثر ~~المفسرين والمعنى : قال فرعون لقومه بل أنا خير من هذا الذي هو مهين ) أي ~~لا عز له فهو يمتهن نفسه في حاجاته لحقارته وضعفه ( ولا يكاد يبين ) يعني ~~ما كان في لسانه من العقدة على ما تقدم في طه وقال الفراء : في أم وجهان : ~~إن شئت جعلتها من الاستفهام الذي جعل بأم لاتصاله بكلام قبله ms5428 وإن شئت ~~جعلتها نسقا على قوله : أليس لي ملك مصر وقيل : هي زائدة وروى أبو زيد عن ~~العرب أنهم يجعلون أم زائدة والمعنى أنا خير من هذا الذي هو مهين وقال ~~الأخفش : في الكلام حذف والمعنى : أفلا تبصرون أم تبصرون كما قال : أيا ~~ظبية الوعساء بين جلاجل * وبين النقا آأنت أم أم سالم أي أنت أحسن أم أم ~~سالم ثم ابتدأ فقال : ( أنا خير ( وقال الخليل وسيبويه : المعنى أفلا ~~تبصرون أم أنتم بصراء فعطف ب أم على أفلا تبصرون لأن معنى أم أنا خير أم أي ~~تبصرون وذلك أنهم إذا قالوا له أنت خير منه كانوا عنده بصراء PageV16P099 ~~وروي عن عيسى الثقفي ويعقوب الحضرمي أنهما وقفا على أم على أن يكون التقدير ~~أفلا تبصرون أم تبصرون فحذف تبصرون الثاني وقيل من وقف على أم جعلها زائدة ~~وكأنه وقف على تبصرون من قوله : أفلا تبصرون ولا يتم الكلام على تبصرون عند ~~الخليل وسيبويه لأن أم تقتضي الاتصال بما قبلها وقال قوم : الوقف على قوله ~~: أفلا تبصرون ثم ابتدأ أم أنا خير بمعنى بل أنا وأنشد الفراء : بدت مثل ~~قرن الشمس في رونق الضحى * وصورتها أم أنت في العين أملح فمعناه : بل أنت ~~أملح وذكر الفراء أن بعض القراء قرأ أما أنا خير ومعنى هذا ألست خيرا وروي ~~عن مجاهد أنه وقف على أم ثم يبتدئ أنا خير وقد ذكر < < # | الزخرف : ( 53 ) فلولا ألقي عليه . . . . . # > > < # > ( الزخرف 53 ) < # > قوله تعالى : ( فلولا ) أي هلا ( ألقي عليه أساورة من ذهب ) إنما قال ~~ذلك لأنه كان عادة الوقت وزي أهل الشرف وقرأ حفص أسورة جمع سوار كخمار ~~وأخمرة وقرأ أبي أساور جمع إسوار وبن مسعود أساوير الباقون أساورة جمع ~~الأسورة فهو جمع الجمع ويجوز أن يكون أساورة جمع إسوار وألحقت الهاء في ~~الجمع عوضا من الياء فهو مثل زناديق وزنادقة وبطاريق وبطارقة وشبهه وقال ~~أبو عمرو بن العلاء : واحد الأساورة والأساور والأساوير إسوار وهي لغة في ~~سوار قال مجاهد : كانوا إذا سوروا رجلا سوروه بسوارين وطوقوه ms5429 بطوق ذهب ~~علامة لسيادته فقال فرعون : هلا ألقى رب موسى عليه أساورة من ذهب إن كان ~~صادقا ( أو جاء معه الملائكة مقترنين ) يعني متتابعين في قول قتادة مجاهد : ~~يمشون معا بن عباس : يعاونونه على من خالفه والمعنى : هلا ضم إليه الملائكة ~~التي يزعم أنها عند ربه حتى يتكثر بهم ويصرفهم على أمره ونهيه فيكون ذلك ~~أهيب في القلوب فأوهم قومه أن رسل الله ينبغي أن يكونوا PageV16P100 كرسل ~~الملوك في الشاهد ولم يعلم أن رسل الله إنما أيدوا بالجنود السماوية وكل ~~عاقل يعلم أن حفظ الله موسى مع تفرده ووحدته من فرعون مع كثرة أتباعه ~~وإمداد موسى بالعصا واليد البيضاء كان أبلغ من أن يكون له أسورة أو ملائكة ~~يكونون معه أعوانا في قول مقاتل أو دليلا على صدقه في قول الكلبي وليس يلزم ~~هذا لأن الإعجاز كان وقد كان في الجائز أن يكذب مع مجيء الملائكة كما كذب ~~مع ظهور الآيات وذكر فرعون الملائكة حكاية عن لفظ موسى لأنه لا يؤمن ~~بالملائكة من لا يعرف خالقهم < < # | الزخرف : ( 54 ) فاستخف قومه فأطاعوه . . . . . # > > < # > ( الزخرف 54 ) < # > قوله تعالى : ( فاستخف قومه ) قال بن الأعرابي : المعنى فاستجهل قومه ( ~~فأطاعوه ) لخفة أحلامهم وقلة عقولهم يقال : استخفه الفرح أي أزعجه واستخفه ~~أي حمله على الجهل ومنه : ولا يستخفنك الذين لا يوقنون وقيل : استفزهم ~~بالقول فأطاعوه على التكذيب وقيل : استخف قومه أي وجدهم خفاف العقول وهذا ~~لا يدل على أنه يجب أن يطيعوه فلا بد من إضمار بعيد تقديره وجدهم خفاف ~~العقول فدعاهم إلى الغواية فأطاعوه وقيل : استخف قومه وقهرهم حتى اتبعوه ~~يقال : استخفه خلاف استثقله واستخف به أهانه ( إنهم كانوا قوما فاسقين ) أي ~~خارجين عن طاعة الله < < # | الزخرف : ( 55 ) فلما آسفونا انتقمنا . . . . . # > > < # > ( الزخرف 55 ) < # > قوله تعالى : ( فلما آسفونا انتقمنا منهم ) روى الضحاك عن بن عباس : أي ~~غاظونا وأغضبونا وروي عنه علي بن أبي طلحة : أي أسخطونا قال الماوردي : ~~ومعناهما مختلف والفرق بينهما أن السخط إظهار الكراهة والغضب إرادة ~~الانتقام القشيري : والأسف ها هنا بمعنى الغضب والغضب من ms5430 الله إما إرادة ~~العقوبة فيكون من صفات الذات وإما عين العقوبة فيكون من صفات الفعل وهو ~~معنى قول الماوردي PageV16P101 وقال عمر بن ذر : يا أهل معاصي الله لا ~~تغتروا بطول حلم الله عنكم واحذروا أسفه فإنه قال : فلما آسفونا انتقمنا ~~منهم وقيل : آسفونا أي أغضبوا رسلنا وأولياءنا المؤمنين نحو السحرة وبني ~~إسرائيل وهو كقوله تعالى : يؤذون الله ويحاربون الله أي أولياءه ورسله < < # | الزخرف : ( 56 ) فجعلناهم سلفا ومثلا . . . . . # > > < # > ( الزخرف 56 ) < # > قوله تعالى : ( فجعلناهم سلفا ) أي جعلنا قوم فرعون سلفا قال أبو مجلز ~~: سلفا لمن عمل عملهم ومثلا لمن يعمل عملهم وقال مجاهد : سلفا إخبارا لأمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم ومثلا أي عبرة لهم وعنه أيضا سلفا لكفار قومك ~~يتقدمونهم إلى النار قتادة : سلفا إلى النار ومثلا عظة لمن يأتي بعدهم ~~والسلف المتقدم يقال : سلف يسلف سلفا مثل طلب طلبا أي تقدم ومضى وسلف له ~~عمل صالح أي تقدم والقوم السلاف المتقدمون وسلف الرجل : آباؤه المتقدمون ~~والجمع أسلاف وسلاف وقراءة العامة سلفا ( بفتح السين واللام ) جمع سالف ~~كخادم وخدم وراصد ورصد وحارس وحرس وقرأ حمزة والكسائي سلفا ( بضم السين ~~واللام ) قال الفراء : هو جمع سليف نحو سرير وسرر وقال أبو حاتم : هو جمع ~~سلف نحو خشب وخشب وثمر وثمر ومعناهما واحد وقرأ علي وبن مسعود وعلقمة وأبو ~~وائل والنخعي وحميد بن قيس سلفا ( بضم السين وفتح اللام ) جمع سلفة أي فرقة ~~متقدمة قال المؤرج والنضر بن شميل : سلفا جمع سلفة نحو غرفة وغرف وطرفة ~~وطرف وظلمة وظلم < < # | الزخرف : ( 57 ) ولما ضرب ابن . . . . . # > > < # > ( الزخرف 57 ) < # > لما قال تعالى : واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون ~~الرحمن آلهة يعبدون تعلق المشركون بأمر عيسى وقالوا : ما يريد محمد إلا أن ~~نتخذه إلها كما اتخذت النصارى عيسى بن مريم إلها قاله قتادة ونحوه عن مجاهد ~~قال : إن قريشا قالت إن محمدا PageV16P102 يريد أن نعبده كما عبد قوم عيسى ~~عيسى فأنزل الله هذه الآية وقال بن عباس : أراد به مناظرة عبد الله بن ms5431 ~~الزبعري مع النبي صلى الله عليه وسلم في شأن عيسى وأن الضارب لهذا المثل هو ~~عبد الله بن الزبعري السهمي حالة كفره لما قالت له قريش إن محمدا يتلو : ~~إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم الآية فقال : لو حضرته لرددت عليه ~~قالوا : وما كنت تقول له قال : كنت أقول له هذا المسيح تعبده النصارى ~~واليهود تعبد عزيرا أفهما من حصب جهنم فعجبت قريش من مقالته ورأوا أنه قد ~~خصم وذلك معنى قوله : يصدون فأنزل الله تعالى : إن الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى أولئك عنها مبعدون ولو تأمل بن الزبعري الآية ما اعترض عليها لأنه ~~قال : وما تعبدون ولم يقل ومن تعبدون وإنما أراد الأصنام ونحوها مما لا ~~يعقل ولم يرد المسيح ولا الملائكة وإن كانوا معبودين وقد مضى هذا في آخر ~~سورة الأنبياء وروي بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقريش : ( ~~يا معشر قريش لا خير في أحد يعبد من دون الله ( قالوا : أليس تزعم أن عيسى ~~كان عبدا نبيا وعبدا صالحا فإن كان كما تزعم فقد كان يعبد من دون الله ~~فأنزل الله تعالى : ولما ضرب بن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون أي يضجون ~~كضجيج الإبل عند حمل الأثقال وقرأ نافع وبن عامر والكسائي يصدون ( بضم ~~الصاد ) ومعناه يعرضون قاله النخعي وكسر الباقون قال الكسائي : هما لغتان ~~مثل يعرشون ويعرشون وينمون وينمون ومعناه يضجون قال الجوهري : وصد يصد ~~صديدا أي ضج وقيل : إنه بالضم من الصدود وهو الإعراض وبالكسر من الضجيج ~~قاله قطرب قال أبو عبيد : لو كانت من الصدود عن الحق لكانت : إذا قومك عنه ~~يصدون الفراء : هما سواء منه وعنه بن المسيب : يصدون يضجون الضحاك يعجون بن ~~عباس : يضحكون أبو عبيدة : من ضم فمعناه يعدلون فيكون المعنى : من أجل ~~الميل يعدلون ولا يعدى يصدون بمن ومن كسر فمعناه يضجون ف من متصلة ب يصدون ~~والمعنى يضجون منه PageV16P103 < < # | الزخرف : ( 58 ) وقالوا أآلهتنا خير . . . . . # > > < # > ( الزخرف 58 ) < # > قوله تعالى : ( وقالوا آلهتنا خيرا أم ms5432 هو ) أي آلهتنا خيرا أم عيسى ~~قاله السدي وقال : خاصموه وقالوا إن كل من عبد من دون الله في النار فنحن ~~نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى والملائكة وعزير فأنزل الله تعالى : إن الذين ~~سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون الآية وقال قتادة : أم هو يعنون ~~محمدا صلى الله عليه وسلم وفي قراءة بن مسعود آلهتنا خير أم هذا وهو يقوي ~~قول قتادة فهو استفهام تقرير في أن آلهتهم خير وقرأ الكوفيون ويعقوب ~~أألهتنا بتحقيق الهمزتين ولين الباقون وقد تقدم ( ما ضربوه لك إلا جدلا ) ~~جدلا حال أي جدلين يعني ما ضربوا لك هذا المثل إلا إرادة الجدل لأنهم علموا ~~أن المراد بحصب جهنم ما اتخذوه من الموت ( بل هم قوم خصمون ) مجادلون ~~بالباطل وفي صحيح الترمذي عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ثم تلا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هذه الآية ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون ( < < # | الزخرف : ( 59 ) إن هو إلا . . . . . # > > < # > ( الزخرف 59 : 60 ) < # > قوله تعالى : ( إن هو إلا عبد أنعمنا عليه ) أي ما عيسى إلا عبد أنعم ~~الله عليه بالنبوة وجعله مثلا لبني إسرائيل أي آية وعبرة يستدل بها على ~~قدرة الله تعالى فإن عيسى كان من غير أب ثم جعل إليه من إحياء الموتى ~~وإبراء الأكمه والأبرص والأسقام كلها ما لم يجعل لغيره في زمانه مع أن بني ~~إسرائيل كانوا يومئذ خير الخلق وأحبه إلى الله عز وجل والناس دونهم ليس أحد ~~عند الله عز وجل مثلهم وقيل : المراد بالعبد المنعم عليه محمد صلى الله ~~عليه وسلم PageV16P104 والأول أظهر ( ولو نشاء لجعلنا منكم ) أي بدلا منكم ~~( ملائكة ) يكونون خلفا عنكم قاله السدي ونحوه عن مجاهد قال : ملائكة ~~يعمرون الأرض بدلا منكم وقال الأزهري : إن من قد تكون للبدل بدليل هذه ~~الآية قلت : قدم تقدم هذا المعنى في براءة وغيرها وقيل : لو نشاء لجعلنا من ~~الإنس ملائكة ms5433 وإن لم تجر العادة بذلك والجواهر جنس واحد والاختلاف بالأوصاف ~~والمعنى : لو نشاء لأسكنا الأرض الملائكة وليس في إسكاننا إياهم السماء شرف ~~حتى يعبدوا أو يقال لهم بنات الله ومعنى ( يخلفون ) يخلف بعضهم بعضا قاله ~~بن عباس < < # | الزخرف : ( 61 ) وإنه لعلم للساعة . . . . . # > > < # > ( الزخرف 61 : 62 ) < # > قوله تعالى : ( وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها ) قال الحسن وقتادة ~~وسعيد بن جبير : يريد القرآن لأنه يدل على قرب مجيء الساعة أو به تعلم ~~الساعة وأهوالها وأحوالها وقال بن عباس ومجاهد والضحاك والسدي وقتادة أيضا ~~: إنه خروج عيسى عليه السلام وذلك من أعلام الساعة لأن الله ينزله من ~~السماء قبيل قيام الساعة كما أن خروج الدجال من أعلام الساعة وقرأ بن عباس ~~وأبو هريرة وقتادة ومالك بن دينار والضحاك وإنه لعلم للساعة ( بفتح العين ~~واللام ) أي أمارة وقد روي عن عكرمة وإنه للعلم ( بلامين ) وذلك خلاف ~~للمصاحف وعن عبد الله بن مسعود قال : لما كان ليلة أسري برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لقي إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام فتذاكروا الساعة ~~فبدءوا بإبراهيم فسألوه عنها فلم يكن عنده منها علم ثم سألوا موسى فلم يكن ~~عنده منها علم فرد الحديث إلى عيسى بن مريم قال : قد عهد إلي فيما دون ~~وجبتها فأما وجبتها فلا يعلمها إلا الله عز وجل فذكر خروج الدجال قال : ~~فأنزل فأقتله وذكر الحديث خرجه بن ماجه في سننه وفي صحيح مسلم ( فبينما هو ~~يعني المسيح الدجال إذ بعث الله المسيح بن مريم فينزل عند المنارة البيضاء ~~شرقي PageV16P105 دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ ~~رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا ~~مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله ( الحديث ~~وذكر الثعلبي والزمخشري وغيرهما من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( ينزل عيسى بن مريم عليه السلام من السماء على ثنية من الأرض ~~المقدسة يقال لها أفيق بين ممصرتين وشعر رأسه ms5434 دهين وبيده حربة يقتل بها ~~الدجال فيأتي بيت المقدس والناس في صلاة العصر والإمام يؤم بهم فيتأخر ~~الإمام فيقدمه عيسى ويصلي خلفه على شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ثم يقتل ~~الخنازير ويكسر الصليب ويخرب البيع والكنائس ويقتل النصارى إلا من آمن به ( ~~وروى خالد عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الأنبياء ~~إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد وأنا أولى الناس بعيسى بن مريم إنه ليس ~~بيني وبينه نبي وإنه أول نازل فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويقاتل الناس على ~~الإسلام ( قال الماوردي : وحكى بن عيسى عن قوم أنهم قالوا إذا نزل عيسى رفع ~~التكليف لئلا يكون رسولا إلى ذلك الزمان يأمرهم عن الله تعالى وينهاهم وهذا ~~قول مردود لثلاثة أمور منها الحديث ولأن بقاء الدنيا يقتضي التكليف فيها ~~ولأنه ينزل آمرا بمعروف وناهيا عن منكر وليس يستنكر أن يكون أمر الله تعالى ~~له مقصورا على تأييد الإسلام والأمر به والدعاء إليه قلت : ثبت في صحيح ~~مسلم وبن ماجه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~لينزلن عيسى بن مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن ~~الجزية ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد ~~وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد ( وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( كيف أنتم إذا نزل بن مريم فيكم وإمامكم منكم ( وفي رواية ( فأمكم ~~منكم ( قال بن أبي ذئب : تدري ( ما أمكم PageV16P106 منكم ( قلت : تخبرني ~~قال : فأمكم بكتاب ربكم وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ( قال علماؤنا رحمة ~~الله عليهم : فهذا نص على أنه ينزل مجددا لدين النبي صلى الله عليه وسلم ~~للذي درس منه لا بشرع مبتدأ والتكليف باق على ما بيناه هنا وفي كتاب ~~التذكرة وقيل : وإنه لعلم للساعة أي وإن إحياء عيسى الموتى دليل على الساعة ~~وبعث الموتى قاله بن إسحاق قلت : ويحتمل أن يكون المعنى وإنه وإن محمدا صلى ~~الله عليه وسلم لعلم للساعة بدليل قوله عليه السلام : ( بعثت ms5435 أنا والساعة ~~كهاتين ( وضم السبابة والوسطى خرجه البخاري ومسلم وقال الحسن : أول أشراطها ~~محمد صلى الله عليه وسلم ( فلا تمترن بها ) فلا تشكون فيها يعني في الساعة ~~قاله يحيى بن سلام وقال السدي : فلا تكذبون بها ولا تجادلون فيها فإنها ~~كائنة لا محالة ( واتبعون ) أي في التوحيد وفيما أبلغكم عن الله ( هذا صراط ~~مستقيم ) أي طريق قويم إلى الله أي إلى جنته وأثبت الياء يعقوب في قوله : ~~واتبعون في الحالين وكذلك وأطيعون وأبو عمرو وإسماعيل عن نافع في الوصل دون ~~الوقف وحذف الباقون في الحالين ( ولا يصدنكم الشيطان ) أي لا تغتروا ~~بوساوسه وشبه الكفار المجادلين فإن شرائع الأنبياء لم تختلف في التوحيد ولا ~~فيما أخبروا به من علم الساعة وغيرها بما تضمنته من جنة أو نار ( إنه لكم ~~عدو مبين ) تقدم في البقرة وغيرها < < # | الزخرف : ( 63 ) ولما جاء عيسى . . . . . # > > < # > ( الزخرف 63 : 64 ) < # > قوله تعالى : ( ولما جاء عيسى بالبينات ) قال بن عباس : يريد إحياء ~~الموتى وإبراء الأسقام وخلق الطير والمائدة وغيرها والإخبار بكثير من ~~الغيوب وقال قتادة : البينات PageV16P107 هنا الإنجيل ( قال قد جئتكم ~~بالحكمة ) أي النبوة قاله السدي بن عباس : علم ما يؤدي إلى الجميل ويكف عن ~~القبيح وقيل الأنجيل ذكره القشيري والماوردي ( ولأبين لكم بعض الذي تختلفون ~~فيه ) قال مجاهد : من تبديل التوراة الزجاج : المعنى لأبين لكم في الإنجيل ~~بعض الذي تختلفون فيه من تبديل التوراة قال مجاهد : وبين لهم في غير ~~الإنجيل ما احتاجوا إليه وقيل : بين لهم بعض الذي اختلفوا فيه من أحكام ~~التوراة على قدر ما سألوه ويجوز أن يختلفوا في أشياء غير ذلك لم يسألوه ~~عنها وقيل : إن بني إسرائيل اختلفوا بعد موت موسى في أشياء من أمر دينهم ~~وأشياء من أمر دنياهم فبين لهم أمر دينهم ومذهب أبي عبيدة أن البعض بمعنى ~~الكل ومنه قوله تعالى : يصبكم بعض الذي يعدكم وأنشد الأخفش قول لبيد : تراك ~~أمكنة إذا لم أرضها * أو تعتلق بعض النفوس حمامها والموت لا يتعلق بعض ~~النفوس دون بعض ويقال للمنية : علوق وعلاقة ms5436 قال المفضل البكري : وسائلة ~~بثعلبة بن سير * وقد علقت بثعلبة العلوق وقال مقاتل : هو كقوله : ولأحل لكم ~~بعض الذي حرم عليكم بمعنى ما أحل في الإنجيل مما كان محرما في التوراة كلحم ~~الإبل والشحم من كل حيوان وصيد السمك يوم السبت ( فاتقوا الله ) أي اتقوا ~~الشرك ولا تعبدوا إلا الله وحده وإذا كان هذا قول عيسى فكيف يجوز أن يكون ~~إلها أو بن إله ( وأطيعون ) فيما أدعوكم إليه من التوحيد وغيره ( إن الله ~~هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) أي عبادة الله صراط مستقيم وما ~~سواه معوج لا يؤدي سالكه إلى الحق < < # | الزخرف : ( 65 ) فاختلف الأحزاب من . . . . . # > > < # > ( الزخرف 65 : 66 ) < # > PageV16P108 قوله تعالى : ( فاختلف الأحزاب من بينهم ) قال قتادة : ~~يعني ما بينهم وفيهم قولان : أحدهما أنهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ~~خالف بعضهم بعضا قاله مجاهد والسدي الثاني فرق النصارى من النسطورية ~~والملكية واليعاقبة اختلفوا في عيسى فقالت النسطورية : هو بن الله وقالت ~~اليعاقبة : هو الله وقالت الملكية : ثالث ثلاثة أحدهم الله قاله الكلبي ~~ومقاتل وقد مضى هذا في سورة مريم ( فويل للذين ظلموا ) أي كفروا وأشركوا ~~كما في سورة مريم ( من عذاب يوم أليم ) أي أليم عذابه ومثله : ليل نائم أي ~~ينام فيه ( هل ينظرون ) يريد الأحزاب لا ينتظرون ( إلا الساعة ) يريد ~~القيامة ( أن تأتيهم بغتة ) أي فجأة ( وهم لا يشعرون ) يفطنون وقد مضى في ~~غير موضع وقيل : المعنى لا ينتظر مشركو العرب إلا الساعة ويكون الأحزاب على ~~هذا الذين تحزبوا على النبي صلى الله عليه وسلم وكذبوه من المشركين ويتصل ~~هذا بقوله تعالى : ما ضربوه لك إلا جدلا < < # | الزخرف : ( 67 ) الأخلاء يومئذ بعضهم . . . . . # > > < # > ( الزخرف 67 ) < # > قوله تعالى : ( الأخلاء يومئذ ) يريد يوم القيامة ( بعضهم لبعض عدو ) ~~أي أعداء يعادي بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا ( إلا المتقين ) فإنهم أخلاء ~~في الدنيا والآخرة قال معناه بن عباس ومجاهد وغيرهما وحكى النقاش أن هذه ~~الآية نزلت في أمية بن خلف الجمحي وعقبة بن أبي معيط كانا خليلين وكان عقبة ~~يجالس النبي صلى ms5437 الله عليه وسلم فقالت قريش : قد صبأ عقبة بن أبي معيط فقال ~~له أمية : وجهي من وجهك حرام إن لقيت محمدا ولم تتفل في وجهه ففعل عقبة ذلك ~~فنذر النبي صلى الله عليه وسلم قتله فقتله يوم بدر صبرا وقتل أمية في ~~المعركة وفيهم نزلت هذه الآية وذكر الثعلبي رضي الله عنه في هذه الآية قال ~~: كان خليلان مؤمنان وخليلان كافران فمات أحد المؤمنين فقال : يا رب ~~PageV16P109 إن فلانا كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك وكان يأمرني بالخير ~~وينهاني عن الشر ويخبرني أني ملاقيك يا رب فلا تضله بعدي واهده كما هديتني ~~وأكرمه كما أكرمتني فإذا مات خليله المؤمن جمع الله بينهما فيقول الله ~~تعالى : ليثن كل واحد منكما على صاحبه فيقول : يا رب إنه كان يأمرني بطاعتك ~~وطاعة رسولك ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر ويخبرني أني ملاقيك فيقول الله ~~تعالى : نعم الخليل ونعم الأخ ونعم الصاحب كان قال : ويموت أحد الكافرين ~~فيقول : يا رب إن فلانا كان ينهاني عن طاعتك وطاعة رسولك ويأمرني بالشر ~~وينهاني عن الخير ويخبرني أني غير ملاقيك فأسألك يا رب ألا تهده بعدي وأن ~~تضله كما أضللتني وأن تهينه كما أهنتني فإذا مات خليله الكافر قال الله ~~تعالى لهما : ليثن كل واحد منكما على صاحبه فيقول : يا رب إنه كان يأمرني ~~بمعصيتك ومعصية رسولك ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير ويخبرني أني غير ~~ملاقيك فأسألك أن تضاعف عليه العذاب فيقول الله تعالى : بئس الصاحب والأخ ~~والخليل كنت فيلعن كل واحد منهما صاحبه قلت : والآية عامة في كل مؤمن ومتق ~~وكافر ومضل < < # | الزخرف : ( 68 ) يا عباد لا . . . . . # > > < # > ( الزخرف 68 ) < # > قال مقاتل ورواه المعتمر بن سليمان عن أبيه : ينادي مناد في العرصات ( ~~يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ( فيرفع أهل العرصة رؤوسهم فيقول المنادي : ~~الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين فينكس أهل الأديان رؤوسهم غير المسلمين ~~وذكر المحاسبي في الرعاية : وقد روى في هذا الحديث أن المنادي ينادي يوم ~~القيامة : يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون فيرفع ms5438 الخلائق ~~رؤوسهم يقولون : نحن عباد الله ثم ينادي الثانية : الذين آمنوا بآياتنا ~~وكانوا مسلمين فينكس الكفار رؤوسهم ويبقى الموحدون رافعي رؤوسهم ثم ينادي ~~الثالثة : الذين آمنوا وكانوا يتقون يونس فينكس أهل الكبائر رؤوسهم ويبقى ~~أهل التقوى رافعي رؤوسهم قد أزال عنهم الخوف والحزن كما وعدهم لأنه أكرم ~~الأكرمين لا يخذل وليه ولا يسلمه عند الهلكة وقرئ يا عباد PageV16P110 < < # | الزخرف : ( 69 ) الذين آمنوا بآياتنا . . . . . # > > < # > ( الزخرف 69 : 70 ) < # > قال الزجاج : الذين نصب على النعت ل عبادي لأن عبادي منادى مضاف وقيل : ~~الذين آمنوا خبر لمبتدأ محذوف أو ابتداء وخبره محذوف تقديره هم الذين آمنوا ~~أو الذين آمنوا يقال لهم : ادخلوا الجنة وقرأ أبو بكر وزر بن حبيش يا عبادي ~~بفتح الياء وإثباتها في الحالين ولذلك أثبتها نافع وبن عامر وأبو عمرو ~~ورويس ساكنة في الحالين وحذفها الباقون في الحالين لأنها وقعت مثبتة في ~~مصاحف أهل الشام والمدينة لا غير ( ادخلوا الجنة ) أي يقال لهم ادخلوا ~~الجنة أو يا عبادي الذين آمنوا ادخلوا الجنة ( أنتم وأزواجكم ) المسلمات في ~~الدنيا وقيل : قرناؤكم من المؤمنين وقيل : زوجاتكم من الحور العين ( تحبرون ~~) تكرمون قاله بن عباس والكرامة في المنزلة الحسن : تفرحون والفرح في القلب ~~قتادة : ينعمون والنعيم في البدن مجاهد : تسرون والسرور في العين بن أبي ~~نجيح : تعجبون والعجب ها هنا درك ما يستطرف يحيى بن أبي كثير : هو التلذذ ~~بالسماع وقد مضى هذا في الروم < < # | الزخرف : ( 71 ) يطاف عليهم بصحاف . . . . . # > > < # > ( الزخرف 71 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يطاف عليهم بصحاف من ذهب ~~وأكواب ) أي لهم في الجنة أطعمة وأشربة يطاف بها عليهم في صحاف من ذهب ~~وأكواب ولم يذكر الأطعمة والأشربة لأنه يعلم أنه لا معنى للإطافة بالصحاف ~~والأكواب عليهم من غير أن يكون فيها شيء وذكر الذهب في الصحاف واستغني به ~~عن الإعادة في الأكواب كقوله تعالى PageV16P111 والذاكرين الله كثيرا ~~والذاكرات الأحزاب وفي الصحيحين عن حذيفة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية ms5439 الذهب والفضة ~~ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ( وقد مضى في ~~سورة الحج أن من أكل فيهما في الدنيا أو لبس الحرير في الدنيا ولم يتب حرم ~~ذلك في الآخرة تحريما مؤبدا والله أعلم وقال المفسرون : يطوف على أدناهم في ~~الجنة منزلة سبعون ألف غلام بسبعين ألف صحفة من ذهب يغدى عليه بها في كل ~~واحدة منها لون ليس في صاحبتها يأكل من آخرها كما يأكل من أولها ويجد طعم ~~آخرها كما يجد طعم أولها لا يشبه بعضه بعضا ويراح عليه بمثلها ويطوف على ~~أرفعهم درجة كل يوم سبعمائة ألف غلام مع كل غلام صحفة من ذهب فيها لون من ~~الطعام ليس في صاحبتها يأكل من آخرها كما يأكل من أولها ويجد طعم آخرها كما ~~يجد طعم أولها لا يشبه بعضه بعضا ( وأكواب ) أي ويطاف عليهم بأكواب كما قال ~~تعالى : ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب الإنسان وذكر بن المبارك قال : ~~أخبرنا معمر عن رجل عن أبي قلابة قال : يؤتون بالطعام والشراب فإذا كان في ~~آخر ذلك أوتوا بالشراب الطهور فتضمر لذلك بطونهم ويفيض عرقا من جلودهم أطيب ~~من ريح المسك ثم قرأ شرابا طهورا الإنسان وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد ~~الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن أهل الجنة ~~يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون قالوا ~~فما بال الطعام قال : جشاء ورشح كرشح المسك يلهمون التسبيح والتحميد ~~والتكبير في رواية كما يلهمون النفس ( الثانية روى الأئمة من حديث أم سلمة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما ~~يجرجر في بطنه نار جهنم ( وقال : ( لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا ~~تأكلوا في صحافها ( وهذا يقتضي التحريم ولا خلاف في ذلك PageV16P112 واختلف ~~الناس في استعمالها في غير ذلك قال بن العربي : والصحيح أنه لا يجوز للرجال ~~استعمالها في شيء لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الذهب ms5440 والحرير : ( هذان ~~حرام لذكور أمتي حل لإناثها ( والنهي عن الأكل والشرب فيها يدل على تحريم ~~استعمالها لأنه نوع من المتاع فلم يجز أصله الأكل والشرب ولأن العلة في ذلك ~~استعجال أمر الآخرة وذلك يستوي فيه الأكل والشرب وسائر أجزاء الانتفاع ~~ولأنه صلى الله عليه وسلم قال : ( هي لهم في الدنيا ولنا في الآخرة ( فلم ~~يجعل لنا فيها حظا في الدنيا الثالثة إذا كان الإناء مضببا بهما أو فيه ~~حلقة منهما فقال مالك : لا يعجبني أن يشرب فيه وكذلك المرآة تكون فيها ~~الحلقة من الفضة ولا يعجبني أن ينظر فيها وجهه وقد كان عند أنس إناء مضبب ~~بفضة وقال : لقد سقيت فيه النبي صلى الله عليه وسلم قال بن سيرين : كانت ~~فيه حلقة حديد فأراد أنس أن يجعل فيه حلقة فضة فقال أبو طلحة : لا أغير ~~شيئا مما صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركه الرابعة إذا لم يجز ~~استعمالها لم يجز اقتناؤها لأن ما لا يجوز استعماله لا يجوز اقتناؤه كالصنم ~~والطنبور وفي كتب علمائنا أنه يلزم الغرم في قيمتها لمن كسرها وهو معنى ~~فاسد فإن كسرها واجب فلا ثمن لقيمتها ولا يجوز تقويمها في الزكاة بحال وغير ~~هذا لا يلتفت إليه قوله تعالى : ( بصحاف ) قال الجوهري : الصحفة كالقصعة ~~والجمع صحاف قال الكسائي : أعظم القصاع الجفنة ثم القصعة تليها تشبع العشرة ~~ثم الصحفة تشبع الخمسة ثم المئكلة تشبع الرجلين والثلاثة ثم الصحيفة تشبع ~~الرجل والصحيفة الكتاب والجمع صحف وصحائف قوله تعالى : ( وأكواب ) قال ~~الجوهري : الكوب كوز لا عروة له والجمع أكواب قال الأعشى يصف الخمر ~~PageV16P113 صريفية طيب طعمها * لها زبد بين كوب ودن وقال آخر : متكئا تصفق ~~أبوابه * يسعى عليه العبد بالكوب وقال قتادة : الكوب المدور القصير العنق ~~القصير العروة والإبريق : المستطيل العنق الطويل العروة وقال الأخفش : ~~الأكواب الأباريق التي لا خراطيم لها وقال قطرب : هي الأباريق التي ليست ~~لها عرى وقال مجاهد : إنها الآنية المدورة الأفواه السدي : هي التي لا آذان ~~لها بن عزيز : أكواب أباريق لا عرى ms5441 لها ولا خراطيم واحدها كوب قلت : وهو ~~معنى قول مجاهد والسدي وهو مذهب أهل اللغة أنها التي لا آذان لها ولا عرى ~~قوله تعالى : ( وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ) روى الترمذي عن ~~سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا ~~رسول الله هل في الجنة من خيل قال : ( إن الله أدخلك الجنة فلا تشاء أن ~~تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء يطير بك في الجنة حيث شئت ( قال : وسأله ~~رجلا فقال يا رسول الله هل في الجنة من إبل قال : فلم يقل له مثل ما قال ~~لصاحبه قال : ( إن أدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك ( ~~وقرأ أهل المدينة بن عامر وأهل الشام وفيها ما تشتهيه الأنفس الباقون تشتهي ~~الأنفس أي تشتهيه الأنفس تقول الذي ضربت زيد أي الذي ضربته زيد ( وتلذ ~~الأعين ) تقول : لذ الشيء يلذ لذاذا ولذاذة ولذذت بالشيء ألذ ( بالكسر في ~~الماضي والفتح في المستقبل ) لذاذا ولذاذة أي وجدته لذيذا وألتذذت به ~~وتلذذت به بمعنى أي في الجنة ما تستلذه العين فكان حسن المنظر وقال سعيد بن ~~جبير : وتلذ الأعين النظر إلى الله عز وجل كما في الخبر : ( أسألك لذة ~~النظر إلى وجهك ( وأنتم فيها خالدون ) باقون دائمون لأنها لو انقطعت لتبغضت ~~PageV16P114 < < # | الزخرف : ( 72 ) وتلك الجنة التي . . . . . # > > < # > ( الزخرف 72 ) < # > قوله تعالى : ( وتلك الجنة ) أي يقال لهم هذه تلك الجنة التي كانت توصف ~~لكم في الدنيا وقال بن خالويه : أشار تعالى إلى الجنة بتلك وإلى جهنم بهذه ~~ليخوف بجهنم ويؤكد التحذير منها وجعلها بالإشارة القريبة كالحاضرة التي ~~ينظر إليها ( التي أورثتموها بما كنتم تعملون ) قال بن عباس : خلق الله لكل ~~نفس جنة ونارا فالكافر يرث نار المسلم والمسلم يرث جنة الكافر وقد تقدم هذا ~~مرفوعا في قد أفلح المؤمنون من حديث أبي هريرة وفي الأعراف أيضا < < # | الزخرف : ( 73 ) لكم فيها فاكهة . . . . . # > > < # > ( الزخرف 73 ) < # > الفاكهة معروفة وأجناسها الفواكه والفاكهاني الذي يبيعها وقال بن عباس ~~: هي الثمار ms5442 كلها رطبها ويابسها أي لهم في الجنة سوى الطعام والشراب فاكهة ~~كثيرة يأكلون منها < < # | الزخرف : ( 74 ) إن المجرمين في . . . . . # > > < # > ( الزخرف 74 : 76 ) < # > قوله تعالى : ( إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون ) لما ذكر أحوال أهل ~~الجنة ذكر أحوال أهل النار أيضا ليبين فضل المطيع على العاصي ( لا يفتر ~~عنهم ) أي لا يخفف عنهم ذلك العذاب ( وهم فيه مبلسون ) أي آيسون من الرحمة ~~وقيل : ساكتون سكوت يأس وقد مضى في الأنعام ( وما ظلمناهم ) بالعذاب ( ولكن ~~كانوا هم الظالمين ) أنفسهم بالشرك ويجوز ولكن كانوا هم الظالمون بالرفع ~~على الابتداء والخبر والجملة خبر كان < < # | الزخرف : ( 77 ) ونادوا يا مالك . . . . . # > > < # > ( الزخرف 77 ) < # > PageV16P115 قوله تعالى : ( ونادوا يا مالك ) وهو خازن جهنم خلقه لغضبه ~~إذا زجر النار زجرة أكل بعضها بعضا وقرأ علي وبن مسعود رضي الله عنهما ~~ونادوا يا مال وذلك خلاف المصحف وقال أبو الدرداء وبن مسعود : قرأ النبي ~~صلى الله عليه وسلم ونادوا يا مال باللام خاصة يعني رخم الاسم وحذف الكاف ~~والترخيم الحذف ومنه ترخيم الاسم في النداء وهو أن يحذف من آخره حرف أو ~~أكثر فتقول في مالك : يا مال وفي حارث : يا حار وفي فاطمة : يا فاطم وفي ~~عائشة يا عائش وفي مروان : يا مرو وهكذا قال : يا حار لا أرمين منكم بداهية ~~* لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك وقال امرؤ القيس : أحار ترى برقا أريك وميضه ~~* كلمع اليدين في حبي مكلل وقال أيضا : أفاطم مهلا بعض هذا التدلل * وإن ~~كنت قد أزمعت صرمي فأجمل وقال آخر : يا مرو إن مطيتي محبوسة * ترجو الحباء ~~وربها لم ييأس وفي صحيح الحديث ( أي فل هلم ( ولك في آخر الاسم المرخم ~~وجهان : أحدهما أن تبقيه على ما كان عليه قبل الحذف والآخر أن تبنيه على ~~الضم مثل يا زيد كأنك أنزلته منزلته ولم تراع المحذوف وذكر أبو بكر ~~الأنباري قال : حدثنا محمد بن يحيى المروزي قال حدثنا محمد وهو بن سعدان ~~قال حدثنا حجاج عن شعبة عن الحكم PageV16P116 بن عيينة عن مجاهد قال : كنا ms5443 ~~لا ندري ما الزخرف حتى وجدناه في قراءة عبد الله بيت من ذهب وكنا لا ندري ~~ونادوا يا مالك أو يا ملك ( بفتح اللام وكسرها ) حتى وجدناه في قراءة عبد ~~الله ونادوا يا مال على الترخيم قال أبو بكر : لا يعمل على هذا الحديث لأنه ~~مقطوع لا يقبل مثله في الرواية عن الرسول عليه السلام وكتاب الله أحق بأن ~~يحتاط له وينفي عنه الباطل قلت : وفي صحيح البخاري عن صفوان بن يعلى عن ~~أبيه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر : ونادوا يا مالك ~~ليقض علينا ربك بإثبات الكاف وقال محمد بن كعب القرظي : بلغني أو ذكر لي أن ~~أهل النار استغاثوا بالخزنة فقال الله تعالى : وقال الذين في النار لخزنة ~~جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب فسألوا يوما واحدا يخفف عنهم فيه ~~العذاب فردت عليهم : أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا ~~فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال قال : فلما يئسوا مما عند الخزنة ~~نادوا مالكا وهو عليهم وله مجلس في وسطها وجسور تمر عليها ملائكة العذاب ~~فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها فقالوا : يا مالك ليقض علينا ربك سألوا ~~الموت قال : فسكت عنهم لا يجيبهم ثمانين سنة قال : والسنة ستون وثلاثمائة ~~يوم والشهر ثلاثون يوما واليوم كألف سنة مما تعدون ثم لحظ إليهم بعد ~~الثمانين فقال : إنكم ماكثون وذكر الحديث ذكره بن المبارك وفي حديث أبي ~~الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( فيقولون ادعوا مالكا فيقولون ~~يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون ( قال الأعمش : نبئت أن بين دعائهم ~~وبين إجابة مالك إياهم ألف عام خرجه الترمذي وقال بن عباس : يقولون ذلك فلا ~~يجيبهم ألف سنة ثم يقول إنكم ماكثون وقال مجاهد ونوف البكالي : بين ندائهم ~~وإجابته إياهم مائة سنة وقال عبد الله بن عمرو : أربعون سنة ذكره بن ~~المبارك PageV16P117 < < # | الزخرف : ( 78 ) لقد جئناكم بالحق . . . . . # > > < # > ( الزخرف 78 ) < # > يحتمل أن يكون هذا من قول مالك لهم أي إنكم ms5444 ماكثون في النار لأنا ~~جئناكم في الدنيا بالحق فلم تقبلوا ويحتمل أن يكون من كلام الله لهم اليوم ~~أي بينا لكم الأدلة وأرسلنا إليكم الرسل ( ولكن أكثركم ) قال بن عباس : ~~ولكن أكثركم أي ولكن كلكم وقيل : أراد بالكثرة الرؤساء والقادة منهم وأما ~~الأتباع فما كان لهم أثر ( للحق ) أي للإسلام ودين الله ( كارهون ) < < # | الزخرف : ( 79 ) أم أبرموا أمرا . . . . . # > > < # > ( الزخرف 79 ) < # > قال مقاتل : نزلت في تدبيرهم المكر بالنبي صلى الله عليه وسلم في دار ~~الندوة حين استقر أمرهم على ما أشار به أبو جهل عليهم أن يبرز من كل قبيلة ~~رجل ليشتركوا في قتله فتضعف المطالبه بدمه فنزلت هذه الآية وقتل الله ~~جميعهم ببدر أبرموا أحكموا والإبرام الإحكام أبرمت الشيء أحكمته وأبرم ~~الفتال إذا أحكم الفتل وهو الفتل الثاني والأول سحيل كما قال : * من سحيل ~~ومبرم * فالمعنى : أم أحكموا كيدا فإنا محكمون لهم كيدا قاله بن زيد ومجاهد ~~قتادة : أم أجمعوا على التكذيب فإنا مجمعون على الجزاء بالبعث الكلبي : أم ~~قضوا أمرا فإنا قاضون عليهم بالعذاب وأم بمعنى بل وقيل : أم أبرموا عطف على ~~قوله : أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون وقيل : أي ولقد جئناكم بالحق فلم ~~تسمعوا أم سمعوا فأعرضوا لأنهم في أنفسهم أبرموا أمرا أمنوا به العقاب < < # | الزخرف : ( 80 ) أم يحسبون أنا . . . . . # > > < # > ( الزخرف 80 ) < # > PageV16P118 قوله تعالى : ( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ) أي ~~ما يسرونه في أنفسهم ويتناجون به بينهم ( بلى ) نسمع ونعلم ( ورسلنا لديهم ~~يكتبون ) أي الحفظة عندهم يكتبون عليهم وروي أن هذا نزل في ثلاثة نفر كانوا ~~بين الكعبة وأستارها فقال أحدهم : أترون أن الله يسمع كلامنا وقال الثاني : ~~إذا جهرتم سمع وإذا أسررتم لم يسمع وقال الثالث : إن كان يسمع إذا أعلنتم ~~فهو يسمع إذا أسررتم قاله محمد بن كعب القرظي : وقد مضى هذا المعنى عن بن ~~مسعود في سورة فصلت < < # | الزخرف : ( 81 ) قل إن كان . . . . . # > > < # > ( الزخرف 81 : 82 ) < # > قوله تعالى : ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) اختلف في ~~معناه فقال بن عباس ms5445 والحسن والسدي : المعنى ما كان للرحمن ولد ف إن بمعنى ~~ما ويكون الكلام على هذا تاما ثم تبتدئ : فأنا أول العابدين أي الموحدين من ~~أهل مكة على أنه لا ولد له والوقف على العابدين تام وقيل : المعنى قل يا ~~محمد إن ثبت لله ولد فأنا أول من يعبد ولده ولكن يستحيل أن يكون له ولد وهو ~~كما تقول لمن تناظره : إن ثبت ما قلت بالدليل فأنا أول من يعتقده وهذه ~~مبالغة في الاستبعاد أي لا سبيل إلى اعتقاده وهذا ترقيق في الكلام كقوله : ~~وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين والمعنى على هذا : فأنا أول ~~العابدين لذلك الولد لأن تعظيم الولد تعظيم للوالد وقال مجاهد : المعنى إن ~~كان للرحمن ولد فأنا أول من عبده وحده على أنه لا ولد له وقال السدي أيضا : ~~المعنى لو كان له ولد كنت أول من عبده على أن له ولدا ولكن لا ينبغي ذلك ~~قال المهدوي : ف إن على هذه الأقوال للشرط وهو الأجود وهو اختيار الطبري ~~لأن كونها بمعنى ما يتوهم معه أن المعنى لم يكن له فيما مضى وقيل : إن معنى ~~العابدين الآنفين وقال بعض العلماء : لو كان كذلك لكان العبدين PageV16P119 ~~وكذلك قرأ أبو عبد الرحمن واليماني فأنا أول العبدين بغير ألف يقال : عبد ~~يعبد عبدا ( بالتحريك ) إذا أنف وغضب فهو عبد والاسم العبدة مثل الأنفة عن ~~أبي زيد قال الفرزدق : أولئك أجلاسي فجئنى بمثلهم * وأعبد أن أهجو كليبا ~~بدارم وينشد أيضا : أولئك ناس إن هجوني هجوتهم * وأعبد أن يهجى كليب بدارم ~~قال الجوهري : وقال أبو عمرو وقوله تعالى : فأنا أول العابدين من الأنف ~~والغضب وقاله الكسائي والقتبي حكاه الماوردي عنهما وقال الهروي : وقوله ~~تعالى : فأنا أول العابدين قيل هو من عبد يعبد أي من الآنفين وقال بن عرفة ~~: إنما يقال عبد يعبد فهو عبد وقلما يقال عابد والقرآن لا يأتي بالقليل من ~~اللغة ولا الشاذ ولكن المعنى فأنا أول من يعبد الله عز وجل على أنه واحد لا ~~ولد ms5446 له وروي أن امرأة دخلت على زوجها فولدت منه لستة أشهر فذكر ذلك لعثمان ~~رضي الله عنه فأمر برجمها فقال له علي : قال الله تعالى : وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا وقال في آية أخرى : وفصاله في عامين لقمان فوالله ما عبد عثمان ~~أن بعث إليها ترد قال عبد الله بن وهب : يعني ما استنكف ولا أنف وقال بن ~~الأعرابي : فأنا أول العابدين أي الغضاب الآنفين وقيل : فأنا أول العابدين ~~أي أنا أول من يعبده على الوحدانية مخالفا لكم أبو عبيدة : معناه الجاحدين ~~وحكى : عبدني حقي أي جحدني وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما ولد بضم الواو وإسكان ~~اللام الباقون وعاصم ولد وقد تقدم ( سبحان رب السماوات والأرض ) أي تنزيها ~~له وتقديسا نزه نفسه عن كل ما يقتضي الحدوث وأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالتنزيه ( عما يصفون ) أي عما يقولون من الكذب < < # | الزخرف : ( 83 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا . . . . . # > > < # > ( الزخرف 83 ) < # > PageV16P120 قوله تعالى : ( فذرهم يخوضوا ويلعبوا ) يعني كفار مكة حين ~~كذبوا بعذاب الآخرة أي أتركهم يخوضوا في باطلهم ويلعبوا في دنياهم ( حتى ~~يلاقوا يومهم الذي يوعدون ) إما العذاب في الدنيا أو في الآخرة وقيل : إن ~~هذا منسوخ بآية السيف وقيل : هو محكم وإنما أخرج مخرج التهديد وقرأ بن ~~محيصن ومجاهد وحميد وبن القعقاع وبن السميقع حتى يلقوا بفتح الياء وإسكان ~~اللام من غير ألف وفتح القاف هنا وفي الطور والمعارج الباقون يلاقوا < < # | الزخرف : ( 84 ) وهو الذي في . . . . . # > > < # > ( الزخرف 84 ) < # > هذا تكذيب لهم في أن لله شريكا وولدا أي هو المستحق للعبادة في السماء ~~والأرض وقال عمر رضي الله عنه وغيره : المعنى وهو الذي في السماء إله في ~~الأرض وكذلك قرأ والمعنى أنه يعبد فيهما وروي أنه قرأ هو وبن مسعود وغيرهما ~~وهو الذي في السماء الله وفي الأرض الله وهذا خلاف المصحف وإله رفع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف أي وهو الذي في السماء هو إله قاله أبو علي وحسن حذفه لطول ~~الكلام وقيل : في بمعنى على كقوله تعالى : ولأصلبنكم في جذوع النخل طه ms5447 أي ~~على جذوع النخل أي هو القادر على السماء والأرض ( وهو الحكيم العليم ) تقدم ~~< # > ( الزخرف 85 ) < # > ( تبارك ) تفاعل من البركة وقد تقدم ( وعنده علم الساعة ) أي وقت ~~قيامها ( وإليه ترجعون ) قرأ بن كثير وحمزة والكسائي وإليه يرجعون بالياء ~~الباقون بالتاء وكان بن محيصن وحميد ويعقوب وبن أبي إسحاق يفتحون أوله على ~~أصولهم وضم الباقون PageV16P121 < < # | الزخرف : ( 86 ) ولا يملك الذين . . . . . # > > < # > ( الزخرف 86 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( إلا من شهد بالحق ) من في موضع ~~الخفض وأراد بالذين يدعون من دونه عيسى وعزيرا والملائكة والمعنى ولا يملك ~~هؤلاء الشفاعة إلا لمن شهد بالحق وآمن على علم وبصيرة قاله سعيد بن جبير ~~وغيره قال : وشهادة الحق لا إله إلا الله وقيل : من في محل رفع أي ولا يملك ~~الذين يدعون من دونه الشفاعة يعني الآلهة في قول قتادة أي لا يشفعون ~~لعابديها إلا من شهد بالحق يعني عزيرا وعيسى والملائكة فإنهم يشهدون بالحق ~~والوحدانية لله ( وهم يعلمون ) حقيقة ما شهدوا به قيل : إنها نزلت بسبب أن ~~النضر بن الحارث ونفرا من قريش قالوا : إن كان ما يقول محمد حقا فنحن نتولى ~~الملائكة وهم أحق بالشفاعة لنا منه فأنزل الله : ولا يملك الذين يدعون من ~~دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق أي اعتقدوا أن الملائكة أو الأصنام أو الجن ~~أو الشياطين تشفع لهم ولا شفاعة لأحد يوم القيامة ( إلا من شهد بالحق ) ~~يعني المؤمنين إذا أذن لهم قال بن عباس : إلا من شهد بالحق أي شهد أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وقيل : أي لا يملك هؤلاء العابدون من دون ~~الله أن يشفع لهم أحد إلا من شهد بالحق فإن من شهد بالحق يشفع له ولا يشفع ~~لمشرك وإلا بمعنى لكن أي لا ينال المشركون الشفاعة لكن ينال الشفاعة من شهد ~~بالحق فهو استثناء منقطع ويجوز أن يكون متصلا لأن في جملة الذين يدعون من ~~دونه الملائكة ويقال : شفعته وشفعت له مثل كلته وكلت له وقد مضى في البقرة ~~معنى الشفاعة ms5448 واشتقاقها فلا معنى لإعادتها وقيل : إلا من شهد بالحق إلا من ~~تشهد له الملائكة بأنه كان على الحق في الدنيا مع علمهم بذلك منه بأن يكون ~~الله أخبرهم به أو بأن شاهدوه على الإيمان PageV16P122 الثانية قوله تعالى ~~: ( إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ) يدل على معنيين : أحدهما أن الشفاعة ~~بالحق غير نافعة إلا مع العلم وأن التقليد لا يغني مع عدم العلم بصحة ~~المقالة والثاني أن شرط سائر الشهادات في الحقوق وغيرها أن يكون الشاهد ~~عالما بها ونحوه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا رأيت مثل الشمس ~~فاشهد وإلا فدع ( وقد مضى في البقرة < < # | الزخرف : ( 87 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > < < # | الزخرف : ( 87 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > < # > ( الزخرف 87 ) < # > قوله تعالى : ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) أي لأقروا بأن الله ~~خلقهم بعد أن لم يكونوا شيئا ( فأنى يؤفكون ) أي كيف ينقلبون عن عبادته ~~وينصرفون عنها حتى أشركوا به غيره رجاء شفاعتهم له يقال : أفكه يأفكه أفكا ~~أي قلبه وصرفه عن الشيء ومنه قوله تعالى : قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا ~~وقيل : أي ولئن سألت الملائكة وعيسى من خلقهم لقالوا الله فأنى يؤفكون أي ~~فأنى يؤفك هؤلاء في ادعائهم إياهم آلهة < # > ( الزخرف 87 ) < # > في قيله ثلاث قراءات : النصب والجر والرفع فأما الجر فهي قراءة عاصم ~~وحمزة وبقية السبعة بالنصب وأما الرفع فهي قراءة الأعرج وقتادة وبن هرمز ~~ومسلم بن جندب فمن جر حمله على معنى : وعنده علم الساعة وعلم قيله ومن نصب ~~فعلى معنى : وعنده علم الساعة ويعلم قيله وهذا اختيار الزجاج وقال الفراء ~~والأخفش : يجوز أن يكون ( قيله ) عطفا على قوله : أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ~~قال بن الأنباري : سألت أبا العباس محمد بن يزيد المبرد بأي شيء تنصب القيل ~~فقال : أنصبه على وعنده علم الساعة ويعلم قيله فمن هذا الوجه لا يحسن الوقف ~~على ترجعون ولا على يعلمون ويحسن الوقف على يكتبون وأجاز الفراء والأخفش أن ~~ينصب القيل على معنى : لا نسمع سرهم ونجواهم PageV16P123 وقيله كما ذكرنا ~~عنهما فمن ms5449 هذا الوجه لا يحسن الوقف على يكتبون وأجاز الفراء والأخفش أيضا : ~~أن ينصب على المصدر كأنه قال : وقال قيله وشكا شكواه إلى الله عز وجل كما ~~قال كعب بن زهير : تمشى الوشاة جنابيها وقيلهم * إنك يا بن أبي سلمى لمقتول ~~أراد : ويقولون قيلهم ومن رفع قيله فالتقدير : وعنده قيله أو قيله مسموع أو ~~قيله هذا القول الزمخشري : والذي قالوه ليس بقوي في المعنى مع وقوع الفصل ~~بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا ومع تنافر النظم وأقوى من ~~ذلك وأوجه أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه والرفع على قولهم ~~: أيمن الله وأمانة الله ويمين الله ولعمرك ويكون قوله : إن هؤلاء قوم لا ~~يؤمنون جواب القسم كأنه قال : وأقسم بقيله يارب أو قيله يا رب قسمي إن ~~هؤلاء قوم لا يؤمنون وقال بن الأنباري : ويجوز في العربية وقيله بالرفع على ~~أن ترفعه بإن هؤلاء قوم لا يؤمنون المهدوي : أو يكون على تقدير وقيله قيله ~~يارب فحذف قيله الثاني الذي هو خبر وموضع يا رب نصب بالخبر المضمر ولا ~~يمتنع ذلك من حيث امتنع حذف بعض الموصول وبقي بعضه لأن حذف القول قد كثر ~~حتى صار بمنزلة المذكور والهاء في قيله لعيسى وقيل لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وقد جرى ذكره إذ قال : قل إن كان للرحمن ولد وقرأ أبو قلابة يا رب ~~بفتح الباء والقيل مصدر كالقول ومنه الخبر ( نهى عن قيل وقال ( ويقال : قلت ~~قولا وقيلا وقالا وفي النساء ومن أصدق من الله قيلا < < # | الزخرف : ( 88 ) وقيله يا رب . . . . . # > > < # > ( الزخرف 88 ) < # > قال قتادة : أمر بالصفح عنهم ثم أمره بقتالهم فصار الصفح منسوخا بالسيف ~~ونحوه عن بن عباس قال : فاصفح عنهم أعرض عنهم ( وقل سلام ) أي معروفا أي قل ~~لمشركي أهل مكة فسوف تعلمون ثم نسخ هذا في سورة براءة بقوله تعالى : ~~فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم الآية وقيل : هي محكمة لم تنسخ وقراءة ~~العامة فسوف PageV16P124 يعملون بالباء ) على أنه خبر من الله تعالى لنبيه ~~بالتهديد وقرأ نافع ms5450 وبن عامر تعلمون ( بالتاء ) على أنه من خطاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم للمشركين بالتهديد وسلام رفع بإضمار عليكم قاله الفراء ~~ومعناه الأمر بتوديعهم بالسلام ولم يجعله تحية لهم حكاه النقاش وروي شعيب ~~بن الحبحاب أنه عرفه بذلك كيف السلام عليهم والله أعلم < # > تفسير سورة الدخان < # > مكية باتفاق إلا قوله تعالى : إنا كاشفوا العذاب قليلا وهي سبع وخمسون ~~آية وقيل تسع وفي مسند الدارمي عن أبي رافع قال : ( من قرأ الدخان في ليلة ~~الجمعة أصبح مغفورا له وزوج من الحور العين ( رفعه الثعلبي من حديث أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من قرأ الدخان في ليلة الجمعة ~~أصبح مغفورا له ( وفي لفظ آخر عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( من قرأ الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك ( وعن أبي ~~أمامة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قرأ حم الدخان ليلة ~~الجمعة أو يوم الجمعة بنى الله له بيتا في الجنة ( بسم الله الرحمن الرحيم ~~< < # | الدخان : ( 1 ) حم # > > < # > ( الدخان 1 : 3 ) < # > إن جعلت ( حم ) جواب القسم تم الكلام عند قوله : المبين ثم تبتدئ إنا ~~أنزلناه وإن جعلت إنا كنا منذرين جواب القسم الذي هو الكتاب وقفت على ~~منذرين وابتدأت فيها يفرق كل أمر حكيم وقيل : الجواب إنا أنزلناه وأنكره ~~بعض النحويين من حيث كان صفة للمقسم به ولا تكون صفة المقسم به جوابا للقسم ~~والهاء في أنزلناه PageV16P125 للقرآن ومن قال : أقسم بسائر الكتب فقوله : ~~إنا أنزلناه كنى به عن غير القرآن على ما تقدم بيانه في أول الزخرف والليلة ~~المباركة ليلة القدر ويقال : ليلة النصف من شعبان ولها أربعة أسماء : ~~الليلة المباركة وليلة البراءة وليلة الصك وليلة القدر ووصفها بالبركة لما ~~ينزل الله فيها على عباده من البركات والخيرات والثواب وروي قتادة عن واثلة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من ~~رمضان وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان وأنزلت الزبور لاثنتي ms5451 عشرة من ~~رمضان وأنزل الإنجيل لثمان عشرة خلت من رمضان وأنزل القرآن لأربع وعشرين ~~مضت من رمضان ( ثم قيل : أنزل القرآن كله إلى السماء الدنيا في هذه الليلة ~~ثم أنزل نجما نجما في سائر الأيام على حسب اتفاق الأسباب وقيل : كان ينزل ~~في كل ليلة القدر ما ينزل في سائر السنة وقيل : كان ابتداء الإنزال في هذه ~~الليلة وقال عكرمة : الليلة المباركة ها هنا ليلة النصف من شعبان والأول ~~أصح لقوله تعالى : إنا أنزلناه في ليلة القدر قال قتادة وبن زيد : أنزل ~~الله القرآن كله في ليلة القدر من أم الكتاب إلى بيت العزة في سماء الدنيا ~~ثم أنزله الله على نبيه صلى الله عليه وسلم في الليالي والأيام في ثلاث ~~وعشرين سنة وهذا المعنى قد مضى في البقرة عند قوله تعالى : شهر رمضان الذي ~~أنزل فيه القرآن ويأتي آنفا إن شاء الله تعالى < < # | الدخان : ( 4 ) فيها يفرق كل . . . . . # > > < # > ( الدخان 4 ) < # > قال بن عباس : يحكم الله أمر الدنيا إلى قابل في ليلة القدر ما كان من ~~حياة أو موت أو رزق وقاله قتادة ومجاهد والحسن وغيرهم وقيل : إلا الشقاء ~~والسعادة فإنهما لا يتغيران قاله بن عمر قال المهدوي : ومعنى هذا القول أمر ~~الله عز وجل الملائكة بما يكون في ذلك العام ولم يزل ذلك في علمه عز وجل ~~وقال عكرمة : هي ليلة النصف من شعبان يبرم فيها أمر السنة وينسخ الأحياء من ~~الأموات ويكتب الحاج فلا يزاد فيهم أحد ولا ينقص منهم أحد وروي عثمان بن ~~المغيرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تقطع الآجال من شعبان ~~PageV16P126 إلى شعبان حتى إن الرجل لينكح ويولد له وقد خرج اسمه في الموتى ~~( وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا كانت ليلة النصف من شعبان ~~فقوموا ليلتها وصوموا نهارها فإن الله ينزل لغروب الشمس إلى سماء الدنيا ~~يقول ألا مستغفر فأغفر له ألا مبتلي فأعافيه ألا مسترزق فأرزقه ألا كذا ألا ~~كذا حتى يطلع الفجر ( ذكره الثعلبي وخرج الترمذي بمعناه عن ms5452 عائشة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله عز وجل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى ~~سماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب ( وفي الباب عن أبي بكر الصديق ~~قال أبو عيسى : حديث عائشة لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث الحجاج بن أرطاة عن ~~يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة وسمعت محمدا يضعف هذا الحديث وقال : ~~يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة والحجاج بن أرطاة لم يسمع من يحيى بن أبي ~~كثير قلت : وقد ذكر حديث عائشة مطولا صاحب كتاب العروس واختار أن الليلة ~~التي يفرق فيها كل أمر حكيم ليلة النصف من شعبان وأنها تسمى ليلة البراءة ~~وقد ذكرنا قوله والرد عليه في غير هذا الموضع وأن الصحيح إنما هي ليلة ~~القدر على ما بيناه روى حماد بن سلمة قال أخبرنا ربيعة بن كلثوم قال : سأل ~~رجل الحسن وأنا عنده فقال : يا أبا سعيد أرأيت ليلة القدر أفي كل رمضان هي ~~قال : أي والله الذي لا إله إلا هو إنها في كل رمضان إنها الليلة التي يفرق ~~فيها كل أمر حكيم فيها يقضي الله كل خلق وأجل ورزق وعمل إلى مثلها وقال بن ~~عباس : يكتب من أم الكتاب في ليلة القدر ما يكون في السنة من موت وحياة ~~ورزق ومطر حتى الحج يقال : يحج فلان ويحج فلان وقال في هذه الآية : إنك ~~لترى الرجل يمشي في الأسواق وقد وقع اسمه في الموتى وهذه الإبانة لإحكام ~~السنة إنما هي للملائكة الموكلين بأسباب الخلق وقد ذكرنا هذا المعنى آنفا ~~وقال القاضي أبو بكر بن العربي : وجمهور العلماء على أنها ليلة القدر ومنهم ~~من قال : إنها ليلة النصف من شعبان وهو باطل لأن الله تعالى قال في كتابه ~~الصادق القاطع : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن فنص على أن ميقات نزوله ~~رمضان ثم عين من زمانه الليل ها هنا بقوله : في ليلة مباركة PageV16P127 ~~فمن زعم أنه في غيره فقد أعظم الفرية على الله وليس ms5453 في ليلة النصف من شعبان ~~حديث يعول عليه لا في فضلها ولا في نسخ الآجال فيها فلا تلتفتوا إليها ~~الزمخشري : وقيل يبدأ في استنساخ ذلك من اللوح المحفوظ في ليلة البراءة ~~ويقع الفراغ في ليلة القدر فتدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل ونسخة الحروب ~~إلى جبريل وكذلك الزلازل والصواعق والخسف ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب ~~سماء الدنيا وهو ملك عظيم ونسخة المصائب إلى ملك الموت وعن بعضهم : يعطى كل ~~عامل بركات أعماله فيلقى على ألسنة الخلق مدحه وعلى قلوبهم هيبته وقرئ نفرق ~~بالتشديد ويفرق كل على بنائه للفاعل ونصب كل والفارق الله عز وجل وقرأ زيد ~~بن علي رضي الله عنه نفرق بالنون ( وكل أمر حكيم ) كل شأن ذي حكمة أي مفعول ~~على ما تقتضيه الحكمة < < # | الدخان : ( 5 ) أمرا من عندنا . . . . . # > > < # > ( الدخان 5 : 6 ) < # > قوله تعالى : ( أمرا من عندنا ) قال النقاش : الأمر هو القرآن أنزله ~~الله من عنده وقال بن عيسى : هو ما قضاه الله في الليلة المباركة من أحوال ~~عباده وهو مصدر في موضع الحال وكذلك ( رحمة من ربك ) وهما عند الأخفش حالان ~~تقديرهما : أنزلناه آمرين به وراحمين المبرد : أمرا في موضع المصدر ~~والتقدير : أنزلناه إنزالا الفراء والزجاج : أمرا نصب ب يفرق مثل قولك يفرق ~~فرقا فأمر بمعنى فرق فهو مصدر مثل قولك : يضرب ضربا وقيل : يفرق يدل على ~~يؤمر فهو مصدر عمل فيه ما قبله إنا كنا مرسلين رحمة من ربك قال الفراء : ~~رحمة مفعول بمرسلين والرحمة النبي صلى الله عليه وسلم وقال الزجاج : رحمة ~~مفعول من أجله أي أرسلناه للرحمة وقيل : هي بدل من قوله أمرا وقيل : هي ~~مصدر الزمخشري : أمرا نصب على الاختصاص جعل كل أمر جزلا فخما بأن وصفه ~~بالحكيم ثم زاده جزالة وكسبه PageV16P128 فخامة بأن قال : أعني بهذا الأمر ~~أمرا حاصلا من عندنا كائنا من لدنا وكما اقتضاه علمنا وتدبيرنا وفي قراءة ~~زيد بن علي أمر من عندنا على هو أمر وهي تنصر انتصابه على الاختصاص وقرأ ~~الحسن رحمة على تلك هي رحمة وهي تنصر ms5454 انتصابها بأنه مفعول له < < # | الدخان : ( 7 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > < # > ( الدخان 7 : 9 ) < # > قوله تعالى : ( رب السماوات والأرض ) قرأ الكوفيون رب بالجر الباقون ~~بالرفع ردا على قوله : إنه هو السميع العليم وإن شئت على الابتداء والخبر ~~لا إله إلا هو أو يكون خبر ابتداء محذوف تقديره : هو رب السماوات والأرض ~~والجر على البدل من ربك وكذلك : ربكم ورب آبائكم الأولين بالجر فيهما رواه ~~الشيزري عن الكسائي الباقون بالرفع على الاستئناف ثم يحتمل أن يكون هذا ~~الخطاب مع المعترف بأن الله خلق السماوات والأرض أي إن كنتم موقنين به ~~فاعلموا أن له أن يرسل الرسل وينزل الكتب ويجوز أن يكون الخطاب مع من لا ~~يعترف أنه الخالق أي ينبغي أن يعرفوا أنه الخالق وأنه الذي يحيي ويميت وقيل ~~: الموقن ها هنا هو الذي يريد اليقين ويطلبه كما تقول : فلان ينجد أي يريد ~~نجدا ويتهم أي يريد تهامة ( لا إله إلا هو يحيي ويميت ) أي هو خالق العالم ~~فلا يجوز أن يشرك به غيره ممن لا يقدر على خلق شيء وهو يحيي ويميت أي يحيي ~~الأموات ويميت الأحياء ( ربكم ورب آبائكم الأولين ) أي مالككم ومالك من ~~تقدم منكم واتقوا تكذيب محمد لئلا ينزل بكم العذاب ( بل هم في شك يلعبون ) ~~أي ليسوا على يقين فيما يظهرونه من الإيمان والإقرار في قولهم : إن الله ~~خالقهم وإنما PageV16P129 يقولونه لتقليد آبائهم من غير علم فهم في شك وإن ~~توهموا أنهم مؤمنون فهم يلعبون في دينهم بما يعن لهم من غير حجة وقيل : ~~يلعبون يضيفون إلى النبي صلى الله عليه وسلم الافتراء استهزاء ويقال لمن ~~أعرض عن المواعظ : لاعب وهو كالصبي الذي يلعب فيفعل ما لا يدري عاقبته < < # | الدخان : ( 10 ) فارتقب يوم تأتي . . . . . # > > < # > ( الدخان 10 : 11 ) < # > قوله تعالى : ( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ) ارتقب معناه انتظر ~~يا محمد بهؤلاء الكفار يوم تأتي السماء بدخان مبين قاله قتادة وقيل : معناه ~~احفظ قولهم هذا لتشهد عليهم يوم تأتي السماء بدخان مبين ولذلك سمي الحافظ ~~رقيبا وفي الدخان أقوال ms5455 ثلاثة : الأول أنه من أشراط الساعة لم يجيء بعد ~~وأنه يمكث في الأرض أربعين يوما يملأ ما بين السماء والأرض فأما المؤمن ~~فيصيبه مثل الزكام وأما الكافر والفاجر فيدخل في أنوفهم فيثقب مسامعهم ~~ويضيق أنفاسهم وهو من آثار جهنم يوم القيامة وممن قال إن الدخان لم يأت بعد ~~: علي وبن عباس وبن عمر وأبو هريرة وزيد بن علي والحسن وبن أبي مليكة ~~وغيرهم وروي أبو سعيد الخدري مرفوعا أنه دخان يهيج بالناس يوم القيامة يأخذ ~~المؤمن منه كالزكمة وينفخ الكافر حتى يخرج من كل مسمع منه ذكره الماوردي ~~وفي صحيح مسلم عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال : اطلع النبي ~~صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر فقال : ( ما تذكرون ( قالوا : نذكر ~~الساعة قال : ( إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال ~~والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج ~~وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج ~~من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم ( في رواية عن حذيفة ( إن الساعة لا تكون ~~حتى تكون عشر آيات : خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف في جزيرة العرب والدخان ~~والدجال PageV16P130 ودابة الأرض ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها ونار ~~تخرج من قعر عدن ترحل الناس ( وخرجه الثعلبي أيضا عن حذيفة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( أول الآيات خروجا الدجال ونزول عيسى بن مريم ~~ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تبيت معهم حيث باتوا ~~وتقيل معهم إذا قالوا وتصبح معهم إذا أصبحوا وتمسي معهم إذا أمسوا ( قلت : ~~يا نبي الله وما الدخان قال هذه الآية : ( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان ~~مبين يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة أما المؤمن فيصيبه ~~منه شبه الزكام وأما الكافر فيكون بمنزلة السكران يخرج الدخان من فمه ~~ومنخره وعينيه وأذنيه ودبره ( فهذا قول القول الثاني أن الدخان هو ما أصاب ~~قريشا من الجوع بدعاء النبي صلى ms5456 الله عليه وسلم حتى كان الرجل يرى بين ~~السماء والأرض دخانا قاله بن مسعود قال : وقد كشفه الله عنهم ولو كان يوم ~~القيامة لم يكشفه عنهم والحديث عنه بهذا في صحيح البخاري ومسلم والترمذي ~~قال البخاري : حدثني يحيى قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق ~~قال : قال عبد الله : إنما كان هذا لأن قريشا لما استعصت على النبي صلى ~~الله عليه وسلم دعا عليهم بسنين كسني يوسف فأصابهم قحط وجهد حتى أكلوا ~~العظام فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من ~~الجهد فأنزل الله تعالى : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس ~~هذا عذاب أليم قال : فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل : يا رسول ~~الله استسق الله لمضر فإنها قد هلكت قال : ( لمضر إنك لجريء ( فاستسقى ~~فسقوا فنزلت : إنكم عائدون فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم حين ~~أصابتهم الرفاهية فأنزل الله عز وجل : يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ~~قال : يعني يوم بدر قال أبو عبيدة : والدخان الجدب القتبي : سمي دخانا ليبس ~~الأرض منه حين يرتفع منها كالدخان القول الثالث إنه يوم فتح مكة لما حجبت ~~السماء الغبرة قاله عبد الرحمن الأعرج ( يغشى الناس ) في موضع الصفة للدخان ~~فإن كان قد مضى على ما قال بن مسعود فهو خاص بالمشركين من أهل مكة وإن كان ~~من PageV16P131 أشراط الساعة فهو عام على ما تقدم هذا ( عذاب أليم ) أي ~~يقول الله لهم : هذا عذاب أليم فمن قال : إن الدخان قد مضى فقوله : هذا ~~عذاب أليم حكاية حال ماضية ومن جعله مستقبلا فهو حكاية حال آتية وقيل : هذا ~~بمعنى ذلك وقيل : أي يقول الناس لذلك الدخان : هذا عذاب أليم وقيل : هو ~~إخبار عن دنو الأمر كما تقول : هذا الشتاء فأعد له < < # | الدخان : ( 12 ) ربنا اكشف عنا . . . . . # > > < # > ( الدخان 12 ) < # > أي يقولون ذلك : اكشف عنا العذاب ف إنا مؤمنون أي نؤمن بك إن كشفته عنا ~~قيل : إن قريشا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا ms5457 : إن كشف الله عنا ~~هذا العذاب أسلمنا ثم نقضوا هذا القول قال قتادة : العذاب هنا الدخان وقيل ~~: الجوع حكاه النقاش قلت : ولا تناقض فإن الدخان لم يكن إلا من الجوع الذي ~~أصابهم على ما تقدم وقد يقال للجوع والقحط : الدخان ليبس الأرض في سنة ~~الجدب وارتفاع الغبار بسبب قلة الأمطار ولهذا يقال لسنة الجدب : الغبراء ~~وقيل : إن العذاب هنا الثلج قال الماوردي : وهذا لا وجه له لأن هذا إنما ~~يكون في الآخرة أو في أهل مكة ولم تكن مكة من بلاد الثلج غير أنه مقول ~~فحكيناه < < # | الدخان : ( 13 ) أنى لهم الذكرى . . . . . # > > < # > ( الدخان 13 : 14 ) < # > قوله تعالى : ( أنى لهم الذكرى ) أي من أين يكون لهم التذكر والاتعاض ~~عند حلول العذاب ( وقد جاءهم رسول مبين ) يبين لهم الحق والذكرى والذكر ~~واحد قاله البخاري ( ثم تولوا عنه ) أي أعرضوا قال بن عباس : أي متى يتعظون ~~والله أبعدهم من الاتعاظ والتذكر بعد توليهم عن محمد صلى الله عليه وسلم ~~وتكذيبهم إياه وقيل : أي أنى ينفعهم PageV16P132 قولهم : إنا مؤمنون بعد ~~ظهور العذاب غدا أو بعد ظهور أعلام الساعة فقد صارت المعارف ضرورية وهذا ~~إذا جعلت الدخان آية مرتقبة ( وقالوا معلم مجنون ) أي علمه بشر أو علمه ~~الكهنة والشياطين ثم هو مجنون وليس برسول < < # | الدخان : ( 15 ) إنا كاشفو العذاب . . . . . # > > < # > ( الدخان 15 ) < # > قوله تعالى : ( إنا كاشفوا العذاب قليلا ) أي وقتا قليلا وعد أن يكشف ~~عنهم ذلك العذاب قليلا أي في زمان قليل ليعلم أنهم لا يفون بقولهم بل ~~يعودون إلى الكفر بعد كشفه قاله بن مسعود فلما كشف ذلك عنهم باستسقاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم لهم عادوا إلى تكذيبه ومن قال : إن الدخان منتظر قال : ~~أشار بهذا إلى ما يكون من الفرجة بين آية وآية من آيات قيام الساعة ثم من ~~قضى عليه بالكفر يستمر على كفره ومن قال هذا في القيامة قال : أي لو كشفنا ~~عنكم العذاب لعدتم إلى الكفر وقيل : معنى ( إنكم عائدون ) إلينا أي مبعوثون ~~بعد الموت وقيل : المعنى إنكم عائدون إلى نار ms5458 جهنم إن لم تؤمنوا < < # | الدخان : ( 16 ) يوم نبطش البطشة . . . . . # > > < # > ( الدخان 16 ) < # > قوله تعالى : ( يوم ) محمول على ما دل عليه ( منتقمون ) أي ننتقم منهم ~~يوم نبطش وأبعده بعض النحويين بسبب أن ما بعد إن لا يفسر ما قبلها وقيل : ~~إن العامل فيه منتقمون وهو بعيد أيضا لأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبلها ولا ~~يحسن تعلقه بقوله : عائدون ولا بقوله : إنا كاشفوا العذاب إذ ليس المعنى ~~عليه ويجوز نصبه بإضمار فعل كأنه قال : ذكرهم أو اذكر ويجوز أن يكون المعنى ~~فإنهم عائدون فإذا عدتم أنتقم منكم يوم نبطش البطشة الكبرى ولهذا وصل هذا ~~بقصة فرعون فإنهم وعدوا موسى الإيمان إن كشف عنهم العذاب ثم لم يؤمنوا حتى ~~غرقوا وقيل : إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون كلام تام ثم ابتدأ : يوم ~~نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون أي ننتقم من جميع الكفار وقيل : المعنى ~~وارتقب الدخان وارتقب يوم نبطش فحذف واو العطف PageV16P133 كما تقول : اتق ~~النار اتق العذاب و ( البطشة الكبرى ) في قول بن مسعود : يوم بدر وهو قول ~~بن عباس وأبي بن كعب ومجاهد والضحاك وقيل : عذاب جهنم يوم القيامة قاله ~~الحسن وعكرمة وبن عباس أيضا واختاره الزجاج وقيل : دخان يقع في الدنيا أو ~~جوع أو قحط يقع قبل يوم القيامة الماوردي : ويحتمل أنها قيام الساعة لأنها ~~خاتمة بطشاته في الدنيا ويقال : انتقم الله منه أي عاقبه والاسم منه النقمة ~~والجمع النقمات وقيل بالفرق بين النقمة والعقوبة فالعقوبة بعد المعصية ~~لأنها من العاقبة والنقمة قد تكون قبلها قاله بن عباس وقيل : العقوبة ما ~~تقدرت والانتقام غير مقدر < < # | الدخان : ( 17 ) ولقد فتنا قبلهم . . . . . # > > < # > ( الدخان 17 ) < # > أي ابتليناهم ومعنى هذه الفتنة والابتلاء الأمر بالطاعة والمعنى : ~~عاملناهم معاملة المختبر ببعثة موسى إليهم فكذبوا فأهلكوا فهكذا أفعل ~~بأعدائك يا محمد إن لم يؤمنوا وقيل : فتناهم عذبناهم بالغرق وفي الكلام ~~تقديم وتأخير والتقدير : ولقد جاء آل فرعون رسول كريم وفتناهم أي أغرقناهم ~~لأن الفتنة كانت بعد مجيء الرسل والواو لا ترتب ومعنى ( كريم ) أي كريم في ms5459 ~~قومه وقيل : كريم الأخلاق بالتجاوز والصفح وقال الفراء : كريم على ربه إذ ~~اختصه بالنبوة وإسماع الكلام < < # | الدخان : ( 18 ) أن أدوا إلي . . . . . # > > < # > ( الدخان 18 : 19 ) < # > قوله تعالى : ( أن أدوا إلي عباد الله ) قال بن عباس : المعنى جاءهم ~~فقال : اتبعوني ف عباد الله منادى وقال مجاهد : المعنى أرسلوا معي عباد ~~الله وأطلقوهم من العذاب ف عباد الله على هذا مفعول وقيل : المعنى أدوا إلي ~~سمعكم حتى أبلغكم رسالة ربي ( إني لكم رسول أمين ) أي أمين على الوحي ~~فاقبلوا نصحي وقيل : أمين على ما أستأديه PageV16P134 منكم فلا أخون فيه ( ~~وألا تعلوا على الله ) أي لا تتكبروا عليه ولا ترتفعوا عن طاعته وقال قتادة ~~: لا تبغوا على الله بن عباس : لا تفتروا على الله والفرق بين البغي ~~والافتراء : أن البغي بالفعل والافتراء بالقول وقال بن جريج : لا تعظموا ~~على الله يحيى بن سلام : لا تستكبروا على عبادة الله والفرق بين التعظيم ~~والاستكبار : أن التعظيم تطاول المقتدر والاستكبار ترفع المحتقر ذكره ~~الماوردي ( إني آتيكم بسلطان مبين ) قال قتادة : بعذر بين وقال يحيى بن ~~سلام بحجة بينة والمعنى واحد أي برهان بين < < # | الدخان : ( 20 ) وإني عذت بربي . . . . . # > > < # > ( الدخان 20 ) < # > كأنهم توعدوه بالقتل فاستجار بالله قال قتادة : ترجمون بالحجارة وقال ~~بن عباس : تشتمون فتقولوا ساحر كذاب وأظهر الذال من عذت نافع وبن كثير وبن ~~عامر وعاصم ويعقوب وأدغم الباقون والإدغام طلبا للتخفيف والإظهار على الأصل ~~ثم قيل : إني عذت بالله فيما مضى لأن الله وعده فقال : فلا يصلون إليكما ~~وقيل : إني أعوذ كما تقول نشدتك بالله وأقسمت عليك بالله أي أقسم < < # | الدخان : ( 21 ) وإن لم تؤمنوا . . . . . # > > < # > ( الدخان 21 ) < # > قوله تعالى : ( وإن لم تؤمنوا لي ) أي إن لم تصدقوني ولم تؤمنوا بالله ~~لأجل برهاني فاللام في لي لام أجل وقيل : أي وإن لم تؤمنوا بي كقوله : فآمن ~~له لوط العنكبوت أي به ( فاعتزلون ) أي دعوني كفافا لا لي ولا علي قاله ~~مقاتل وقيل : أي كونوا بمعزل مني وأنا بمعزل منكم إلى أن يحكم الله بيننا ~~وقيل : فخلوا سبيلي ms5460 وكفوا عن أذاي والمعنى متقارب والله أعلم < < # | الدخان : ( 22 ) فدعا ربه أن . . . . . # > > < # > ( الدخان 22 ) < # > PageV16P135 قوله تعالى : ( فدعا ربه ) فيه حذف أي فكفروا فدعا ربه ( ~~أن هؤلاء ) بفتح أن أي بأن هؤلاء ( قوم مجرمون ) أي مشركون قد امتنعوا من ~~إطلاق بني إسرائيل ومن الإيمان < < # | الدخان : ( 23 ) فأسر بعبادي ليلا . . . . . # > > < # > ( الدخان 23 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( فأسر بعبادي ليلا ) أي فأجبنا ~~دعاءه وأوحينا إليه أن أسر بعبادي أي بمن آمن بالله من بني إسرائيل ( ليلا ~~) أي قبل الصباح ( إنكم متبعون ) وقرأ أهل الحجاز فاسر بوصل الألف وكذلك بن ~~كثير من سرى الباقون فأسر بالقطع من أسرى وقد تقدم وتقدم خروج فرعون وراء ~~موسى في البقرة والأعراف وطه والشعراء ويونس وإغراقه وإنجاء موسى فلا معنى ~~للإعادة الثانية أمر موسى عليه السلام بالخروج ليلا وسير الليل في الغالب ~~إنما يكون عن خوف والخوف يكون بوجهين : إما من العدو فيتخذ الليل سترا ~~مسدلا فهو من أستار الله تعالى وإما من خوف المشقة على الدواب والأبدان بحر ~~أو جدب فيتخذ السري مصلحة من ذلك وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسري ويدلج ~~ومترفق ويستعجل بحسب الحاجة وما تقتضيه المصلحة وفي الصحيح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض وإذا ~~سافرتم في السنة فبادروا بها نقيها ( وقد مضى في أول النحل والحمد لله < < # | الدخان : ( 24 ) واترك البحر رهوا . . . . . # > > < # > ( الدخان 24 ) < # > PageV16P136 قال بن عباس : ( رهوا ) أي طريقا وقاله كعب والحسن وعن بن ~~عباس أيضا سمتا الضحاك والربيع : سهلا عكرمة : يبسا لقوله : فاضرب لهم ~~طريقا في البحر يبسا وقيل : مفترقا مجاهد : منفرجا وعنه يابسا وعنه ساكنا ~~وهو المعروف في اللغة وقاله قتادة والهروي وقال غيرهما : منفرجا وقال بن ~~عرفة : وهما يرجعان إلى معنى واحد وإن اختلف لفظاهما لأنه إذا سكن جريه ~~انفرج وكذلك كان البحر يسكن جريه وانفرج لموسى عليه السلام والرهو عند ~~العرب : الساكن يقال : جاءت الخيل رهوا أي ساكنة قال : والخيل تمزع رهوا في ~~أعنتها * كالطير تنجو من ms5461 الشؤبوب ذي البرد الجوهري : ويقال افعل ذلك رهوا ~~أي ساكنا على هينتك وعيش راه أي ساكن رافه وخمس راه إذا كان سهلا ورها ~~البحر أي سكن وقال أبو عبيد : رها بين رجليه يرهو رهوا أي فتح ومنه قوله ~~تعالى : واترك البحر رهوا والرهو : السير السهل يقال : جاءت الخيل رهوا قال ~~بن الأعرابي : رها يرهو في السير أي رفق قال القطامي في نعت الركاب : يمشين ~~رهوا فلا الأعجاز خاذلة * ولا الصدور على الأعجاز تتكل والرهو والرهوة : ~~المكان المرتفع والمنخفض أيضا يجتمع فيه الماء وهو من الأضداد وقال أبو ~~عبيد : الرهو : الجوبة تكون في محلة القوم يسيل فيها ماء المطر وغيره وفي ~~الحديث أنه قضى أن ( لا شفعة في فناء ولا طريق ولا منقبة ولا ركح ولا رهو ( ~~والجمع رهاء والرهو : المرأة الواسعة الهن حكاه النضر بن شميل والرهو : ضرب ~~من الطير ويقال PageV16P137 هو الكركي قال الهروي : ويجوز أن يكون رهوا من ~~نعت موسى وقاله القشيري أي سر ساكنا على هينتك فالرهو من نعت موسى وقومه لا ~~من نعت البحر وعلى الأول هو من نعت البحر أي اتركه ساكنا كما هو قد انفرق ~~فلا تأمره بالانضمام حتى يدخل فرعون وقومه قال قتادة : أراد موسى أن يضرب ~~البحر لما قطعه بعصاه حتى يلتئم وخاف أن يتبعه فرعون فقيل له هذا وقيل : ~~ليس الرهو من السكون بل هو الفرجة بين الشيئين يقال : رها ما بين الرجلين ~~أي فرج فقوله : رهوا أي منفرجا وقال الليث : الرهو مشي في سكون يقال : رها ~~يرهو رهوا فهو راه وعيش راه : وادع خافض وافعل ذلك سهوا رهوا أي ساكنا بغير ~~شدة وقد ذكرناه آنفا ( إنهم ) أي إن فرعون وقومه ( جند مغرقون ) أخبر موسى ~~بذلك ليسكن قلبه < < # | الدخان : ( 25 ) كم تركوا من . . . . . # > > < # > ( الدخان 25 : 27 ) < # > قوله تعالى : ( كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ) ( كم ) ~~للتكثير وقد مضى الكلام في معنى هذه الآية في الشعراء مستوفي ( ونعمة كانوا ~~فيها فاكهين ) النعمة ( بالفتح ) : التنعيم يقال : نعمه الله وناعمه فتنعم ~~وامرأة ms5462 منعمة ومناعمة بمعنى والنعمة ( بالكسر ) : اليد والصنيعة والمنة وما ~~أنعم به عليك وكذلك النعمى فإن فتحت النون مددت وقلت : النعماء والنعيم ~~مثله وفلان واسع النعمة أي واسع المال جميعه عن الجوهري وقال بن عمر : ~~المراد بالنعمة نيل مصر بن لهيعة : الفيوم بن زياد : أرض مصر لكثرة خيرها ~~وقيل : ما كانوا فيه من السعة والدعة وقد يقال : نعمة ونعمة ( بفتح النون ~~وكسرها ) حكاه الماوردي قال : وفي الفرق بينهما وجهان : أحدهما أنها بكسر ~~النون في الملك وبفتحها في البدن والدين قاله النضر بن شميل الثاني أنها ~~بالكسر من المنة وهو الإفضال والعطية وبالفتح من التنعيم وهو سعة العيش ~~والراحة قاله بن زياد PageV16P138 قلت : هذا الفرق هو الذي وقع في الصحاح ~~وقد ذكرناه وقرأ أبو رجاء والحسن وأبو الأشهب والأعرج وأبو جعفر وشيبة ~~فكهين بغير ألف ومعناه أشرين بطرين قال الجوهري : فكه الرجل ( بالكسر ) فهو ~~فكه إذا كان طيب النفس مزاحا والفكه أيضا الأشر البطر وقرئ ونعمة كانوا ~~فيها فكهين أي أشرين بطرين وفاكهين أي ناعمين القشيري : فاكهين لاهين ~~مازحين يقال : إنه لفاكه أي مزاح وفيه فكاهة أي مزح الثعلبي : وهما لغتان ~~كالحاذر والحذر والفاره والفره وقيل : إن الفاكه هو المستمتع بأنواع اللذة ~~كما يتمتع الآكل بأنواع الفاكهة والفاكهة : فضل عن القوت الذي لا بد منه < ~~< # | الدخان : ( 28 ) كذلك وأورثناها قوما . . . . . # > > < # > ( الدخان 28 ) < # > قال الزجاج : أي الأمر كذلك فيوقف على كذلك وقيل : إن الكاف في موضع ~~نصب على تقدير نفعل فعلا كذلك بمن نريد إهلاكه وقال الكلبي : كذلك أفعل بمن ~~عصاني وقيل : كذلك كان أمرهم فأهلكوا ( وأورثناها قوما آخرين ) يعني بني ~~إسرائيل ملكهم الله تعالى أرض مصر بعد أن كانوا فيها مستعبدين فصاروا لها ~~وارثين لوصول ذلك إليهم كوصول الميراث ونظيره : وأورثنا القوم الذين كانوا ~~يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها الآية < < # | الدخان : ( 29 ) فما بكت عليهم . . . . . # > > < # > ( الدخان 29 ) < # > قوله تعالى : ( فما بكت عليهم السماء والأرض ) أي لكفرهم ( وما كانوا ~~منظرين ) أي مؤخرين بالغرق وكانت العرب تقول عند موت السيد منهم : بكت له ~~السماء والأرض ms5463 أي عمت مصيبته الأشياء حتى بكته السماء والأرض والريح والبرق ~~وبكته الليالي الشاتيات قال الشاعر PageV16P139 فالريح تبكي شجوها * والبرق ~~يلمع في الغمامه وقال آخر : والشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكي عليك نجوم ~~الليل والقمرا وقالت الخارجية : أيا شجر الخابور مالك مورقا * كأنك لم تجزع ~~على بن طريف وذلك على سبيل التمثيل والتخييل مبالغة في وجوب الجزع والبكاء ~~عليه والمعنى أنهم هلكوا فلم تعظم مصيبتهم ولم يوجد لهم فقد وقيل : في ~~الكلام إضمار أي ما بكى عليهم أهل السماء والأرض من الملائكة كقوله تعالى : ~~واسأل القرية يوسف بل سروا بهلاكهم قاله الحسن وروي يزيد الرقاشي عن أنس بن ~~مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مؤمن إلا وله في ~~السماء بابان باب ينزل منه رزقه وباب يدخل منه كلامه وعمله فإذا مات فقداه ~~فبكيا عليه ثم تلا فما بكت عليهم السماء والأرض ( يعني أنهم لم يعملوا على ~~الأرض عملا صالحا تبكي عليهم لأجله ولا صعد لهم إلى السماء عمل صالح فتبكي ~~فقد ذلك وقال مجاهد : إن السماء والأرض يبكيان على المؤمن أربعين صباحا قال ~~أبو يحيى : فعجبت من قوله فقال : أتعجب وما للأرض لا تبكي على عبد يعمرها ~~بالركوع والسجود وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتسبيحه وتكبيره فيها دوي ~~كدوي النحل وقال علي وبن عباس رضي الله عنهما : إنه يبكي عليه مصلاه من ~~الأرض ومصعد عمله من السماء وتقدير الآية على هذا : فما بكت عليهم مصاعد ~~عملهم من السماء ولا مواضع عبادتهم من الأرض وهو معنى قول سعيد بن جبير وفي ~~بكاء السماء والأرض ثلاثة أوجه : أحدها أنه كالمعروف من بكاء الحيوان ويشبه ~~أن يكون قول مجاهد وقال شريح الحضرمي قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء يوم القيامة ~~PageV16P140 قيل : من هم يا رسول الله قال هم الذين إذا فسد الناس صلحوا ثم ~~قال ألا لا غربة على مؤمن وما مات مؤمن في غربة غائبا عنه بواكيه ms5464 إلا بكت ~~عليه السماء والأرض ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بكت عليهم ~~السماء والأرض ثم قال ألا إنهما لا يبكيان على الكافر ( قلت : وذكر أبو ~~نعيم محمد بن معمر قال : حدثنا أبو شعيب الحراني قال حدثنا يحيى بن عبد ~~الله قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني عطاء الخرساني قال : ما من عبد يسجد لله ~~سجدة في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له يوم القيامة وبكت عليه يوم يموت ~~وقيل : بكاؤهما حمرة أطرافهما قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعطاء ~~والسدي والترمذي محمد بن علي وحكاه عن الحسن قال السدي : لما قتل الحسين بن ~~علي رضي الله عنهما بكت عليه السماء وبكاؤها حمرتها وحكى جرير عن يزيد بن ~~أبي زياد قال : لما قتل الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما احمر له ~~آفاق السماء أربعة أشهر قال يزيد واحمرارها بكاؤها وقال محمد بن سيرين : ~~أخبرونا أن الحمرة التي تكون مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين بن علي رضي ~~الله عنهما وقال سليمان القاضي : مطرنا دما يوم قتل الحسين قلت : روى ~~الدارقطني من حديث مالك بن أنس عن نافع عن بن عمر قال : قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( الشفق الحمرة ( وعن عبادة بن الصامت وشداد بن أوس قالا : ~~الشفق شفقان : الحمرة والبياض فإذا غابت الحمرة حلت الصلاة وعن أبي هريرة ~~قال : الشفق الحمرة وهذا يرد ما حكاه بن سيرين وقد تقدم في سبحان عن قرة بن ~~خالد قال : ما بكت السماء على أحد إلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي ~~وحمرتها بكاؤها وقال محمد بن علي الترمذي : البكاء إدرار الشيء فإذا أدرت ~~العين بمائها قيل بكت وإذا أدرت السماء بحمرتها قيل بكت وإذا أدرت الأرض ~~بغبرتها قيل بكت لأن المؤمن نور ومعه نور الله فالأرض مضيئة بنوره وإن غاب ~~عن عينيك فإن فقدت نور المؤمن اغبرت فدرت PageV16P141 باغبرارها لأنها كانت ~~غبراء بخطايا أهل الشرك وإنما صارت مضيئة بنور المؤمن فإذا قبض ms5465 المؤمن منها ~~درت بغبرتها وقال أنس : لما كان اليوم الذي دخل فيه النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدينة أضاء كل شيء فلما كان اليوم الذي قبض فيه أظلم كل شيء وإنا ~~لفي دفنه ما نفضنا الأيدي منه حتى أنكرنا قلوبنا وأما بكاء السماء فحمرتها ~~كما قال الحسن وقال نصر بن عاصم : إن أول الآيات حمرة تظهر وإنما ذلك لدنو ~~الساعة فتدر بالبكاء لخلائها من أنوار المؤمنين وقيل : بكاؤها أمارة تظهر ~~منها تدل على أسف وحزن قلت : والقول الأول أظهر إذ لا استحالة في ذلك وإذا ~~كانت السماوات والأرض تسبح وتسمع وتتكلم كما بيناه في سبحان ومريم وحم فصلت ~~فكذلك تبكي مع ما جاء من الخبر في ذلك والله أعلم بصواب هذه الأقوال < < # | الدخان : ( 30 ) ولقد نجينا بني . . . . . # > > < # > ( الدخان 30 : 31 ) < # > يعني ما كانت القبط تفعل بهم بأمر فرعون من قتل الأبناء واستخدام ~~النساء واستعبادهم إياهم وتكلفهم الأعمال الشاقة ( من فرعون ) بدل من ~~العذاب المهين فلا تتعلق من بقوله : من العذاب لأنه قد وصف وهو لا يعمل بعد ~~الوصف عمل الفعل وقيل : أي أنجيناهم من العذاب ومن فرعون ( إنه كان عاليا ~~من المسرفين ) أي جبارا من المشركين وليس هذا علو مدح بل هو علو في الإسراف ~~كقوله : إن فرعون علا في الأرض وقيل : هذا العلو هو الترفع عن عبادة الله < ~~< # | الدخان : ( 32 ) ولقد اخترناهم على . . . . . # > > < # > ( الدخان 32 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد اخترناهم ) يعني بني إسرائيل ( على علم ) أي على ~~علم منا بهم لكثرة الأنبياء منهم ( على العالمين ) أي عالمي زمانهم بدليل ~~قوله لهذه الأمة : كنتم خير PageV16P142 أمة أخرجت للناس وهذا قول قتادة ~~وغيره وقيل : على كل العالمين بما جعل فيهم من الأنبياء وهذا خاصة لهم وليس ~~لغيرهم حكاه بن عيسى والزمخشري وغيرهما ويكون قوله : كنتم خير أمة أي بعد ~~بني إسرائيل والله أعلم وقيل : يرجع هذا الاختيار إلى تخليصهم من الغرق ~~وإيراثهم الأرض بعد فرعون < < # | الدخان : ( 33 ) وآتيناهم من الآيات . . . . . # > > < # > ( الدخان 33 ) < # > قوله تعالى : ( وآتيناهم من الآيات ) أي من المعجزات لموسى ( ما ms5466 فيه ~~بلاء مبين ) قال قتادة : الآيات إنجاؤهم من فرعون وفلق البحر لهم وتظليل ~~الغمام عليهم وإنزال المن والسلوى ويكون هذا الخطاب متوجها إلى بني إسرائيل ~~وقيل : إنها العصا واليد ويشبه أن يكون قول الفراء ويكون الخطاب متوجها إلى ~~قوم فرعون وقول ثالث إنه الشر الذي كفهم عنه والخير الذي أمرهم به قاله عبد ~~الرحمن بن زيد ويكون الخطاب متوجها إلى الفريقين معا من قوم فرعون وبني ~~إسرائيل وفي قوله : بلاء مبين أربعة أوجه : أحدها نعمة ظاهرة قاله الحسن ~~وقتادة كما قال الله تعالى : وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا وقال زهير : * ~~فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو * الثاني عذاب شديد قاله الفراء الثالث ~~اختبار يتميز به المؤمن من الكافر قاله عبد الرحمن بن زيد وعنه أيضا : ~~ابتلاؤهم بالرخاء والشدة ثم قرأ ونبلوكم بالشر والخير فتنة < < # | الدخان : ( 34 ) إن هؤلاء ليقولون # > > < # > ( الدخان 34 : 36 ) < # > PageV16P143 قوله تعالى : ( إن هؤلاء ليقولون ) يعني كفار قريش ( إن هي ~~إلا موتتنا الأولى ) ابتداء وخبر مثل : إن هي إلا فتنتك إن هي إلا حياتنا ~~الدنيا ( وما نحن بمنشرين ) أي بمبعوثين ( فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ) ~~أنشر الله الموتى فنشروا وقد تقدم والمنشورون المبعوثون قيل : إن قائل هذا ~~من كفار قريش أبو جهل قال : يا محمد إن كنت صادقا في قولك فابعث لنا رجلين ~~من آبائنا : أحدهما قصي بن كلاب فإنه كان رجلا صادقا لنسأله عما يكون بعد ~~الموت وهذا القول من أبي جهل من أضعف الشبهات لأن الإعادة إنما هي للجزاء ~~لا للتكليف فكأنه قال : إن كنت صادقا في إعادتهم للجزاء فأعدهم للتكليف وهو ~~كقول قائل : لو قال إن كان ينشأ بعدنا قوم من الأبناء فلم لا يرجع من مضى ~~من الآباء حكاه الماوردي ثم قيل : فأتوا بآبائنا مخاطبة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وحده كقوله : رب ارجعون قاله الفراء وقيل : مخاطبة له ولأتباعه < ~~< # | الدخان : ( 37 ) أهم خير أم . . . . . # > > < # > ( الدخان 37 : 39 ) < # > قوله تعالى : أهم خير أم قوم تبع هذا استفهام إنكار أي إنهم مستحقون في ~~هذا القول العذاب ms5467 إذ ليسوا خيرا من قوم تبع والأمم المهلكة وإذا أهلكنا ~~أولئك فكذا هؤلاء وقيل : المعنى أهم أظهر نعمة وأكثر أموالا أم قوم تبع ~~وقيل : أهم أعز وأشد وأمنع أم قوم تبع وليس المراد بتبع رجلا واحدا بل ~~المراد به ملوك اليمن فكانوا يسمون ملوكهم التبابعة فتبع لقب للملك منهم ~~كالخليفة للمسلمين وكسرى للفرس وقيصر للروم وقال أبو عبيدة : سمي كل واحد ~~منهم تبعا لأنه يتبع صاحبه قال الجوهري : والتبابعة ملوك اليمن واحدهم تبع ~~والتبع أيضا الظل وقال PageV16P144 يرد المياه حضيرة ونفيضة * ورد القطاة ~~إذا اسمأل التبع والتبع أيضا ضرب من الطير وقال السهيلي : تبع اسم لكل ملك ~~ملك اليمن والشحر وحضرموت وإن ملك اليمن وحدها لم يقل له تبع قاله المسعودي ~~فمن التبابعة : الحارث الرائش وهو بن همال ذي سدد وأبرهة ذو المنار وعمرو ~~ذو الأذعار وشمر بن مالك الذي تنسب إليه سمرقند وأفريقيس بن قيس الذي ساق ~~البربر إلى أفريقية من أرض كنعان وبه سميت إفريقية والظاهر من الآيات : أن ~~الله سبحانه إنما أراد واحدا من هؤلاء وكانت العرب تعرفه بهذا الاسم أشد من ~~معرفة غيره ولذلك قال عليه السلام : ( ولا أدري أتبع لعين أم لا ( ثم قد ~~روي عنه أنه قال : ( لا تسبوا تبعا فإنه كان مؤمنا ( فهذا يدلك على أنه كان ~~واحدا بعينه وهو والله أعلم أبو كرب الذي كسا البيت بعد ما أراد غزوه وبعد ~~ما غزا المدينة وأراد خرابها ثم انصرف عنها لما أخبر أنها مهاجر نبي اسمه ~~أحمد وقال شعرا أودعه عند أهلها فكانوا يتوارثوه كابرا عن كابر إلى أن هاجر ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأدوه إليه ويقال : كان الكتاب والشعر عند أبي ~~أيوب خالد بن زيد وفيه : شهدت على أحمد أنه * رسول من الله باري النسم فلو ~~مد عمري إلى عمره * لكنت وزيرا له وبن عم وذكر الزجاج وبن أبي الدنيا ~~والزمخشري وغيرهم أنه حفر قبر له بصنعاء ويقال بناحية حمير في الإسلام فوجد ~~فيه امرأتان صحيحتان وعند رءوسهما لوح من فضة ms5468 مكتوب فيه بالذهب هذا قبر حبي ~~ولميس ويروى أيضا : حبي وتماضر ويروى أيضا : هذا قبر رضوي وقبر حبي ابنتا ~~تبع ماتتا وهما يشهدان أن لا إله إلا الله ولا يشركان به شيئا وعلى ذلك مات ~~الصالحون قبلهما PageV16P145 قلت : وروى بن إسحاق وغيره أنه كان في الكتاب ~~الذي كتبه : أما بعد فإني آمنت بك وبكتابك الذي أنزل عليك وأنا على دينك ~~وسنتك وآمنت بربك ورب كل شيء وآمنت بكل ما جاء من ربك من شرائع الإسلام فإن ~~أدركتك فبها ونعمت وإن لم أدركك فاشفع لي ولا تنسني يوم القيامة فإني من ~~أمتك الأولين وبايعتك قبل مجيئك وأنا على ملتك وملة أبيك إبراهيم عليه ~~السلام ثم ختم الكتاب ونقش عليه : لله الأمر من قبل ومن بعد وكتب على ~~عنوانه إلى محمد بن عبد الله نبي الله ورسوله خاتم النبيين ورسول رب ~~العالمين صلى الله عليه وسلم من تبع الأول وقد ذكرنا بقية خبره وأوله في ~~اللمع اللؤلؤية شرح العشر بينات النبوية للفارابي رحمه الله وكان من اليوم ~~الذي مات فيه تبع إلى اليوم الذي بعث فيه النبي صلى الله عليه وسلم ألف سنة ~~لا يزيد ولا ينقص واختلف هل كان نبيا أو ملكا فقال بن عباس : كان تبع نبيا ~~وقال كعب : كان تبع ملكا من الملوك وكان قومه كهانا وكان معهم قوم من أهل ~~الكتاب فأمر الفريقين أن يقرب كل فريق منهم قربانا ففعلوا فتقبل قربان أهل ~~الكتاب فأسلم وقالت عائشة رضي الله عنها : لا تسبوا تبعا فإنه كان رجلا ~~صالحا وحكى قتادة أن تبعا كان رجلا من حمير سار بالجنود حتى عبر الحيرة ~~وأتى سمرقند فهدمها حكاه الماوردي وحكى الثعلبي عن قتادة أنه تبع الحميري ~~وكان سار بالجنود حتى عبر الحيرة وبنى سمرقند وقتل وهدم البلاد وقال الكلبي ~~: تبع هو أبو كرب أسعد بن ملكيكرب وإنما سمي تبعا لأنه تبع من قبله وقال ~~سعيد بن جبير : هو الذي كسا البيت الحبرات وقال كعب : ذم الله قومه ولم ~~يذمه وضرب بهم لقريش ms5469 مثلا لقربهم من دارهم وعظمهم في نفوسهم فلما أهلكهم ~~الله تعالى ومن قبلهم لأنهم كانوا مجرمين كان من أجرم مع ضعف اليد وقلة ~~العدد أحرى بالهلاك وافتخر أهل اليمن بهذه الآية إذ جعل الله قوم تبع خيرا ~~من قريش وقيل : سمي أولهم تبعا لأنه اتبع قرن الشمس وسافر في الشرق مع ~~العساكر PageV16P146 قوله تعالى : ( والذين من قبلهم أهلكناهم ) الذين في ~~موضع رفع عطف على قوم تبع أهلكناهم صلته ويكون من قبلهم متعلقا به ويجوز أن ~~يكون من قبلهم صلة الذين ويكون في الظرف عائد إلى الموصول وإذا كان كذلك ~~كان أهلكناهم على أحد أمرين : إما أن يقدر معه قد فيكون في موضع الحال أو ~~يقدر حذف موصوف كأنه قال : قوم أهلكناهم والتقدير أفلا تعتبرون أنا إذا ~~قدرنا على إهلاك هؤلاء المذكورين قدرنا على إهلاك المشركين ويجوز أن يكون ~~والذين من قبلهم ابتداء خبره أهلكناهم ويجوز أن يكون الذين في موضع جر عطفا ~~على تبع كأنه قال : قوم تبع المهلكين من قبلهم ويجوز أن يكون الذين في موضع ~~نصب بإضمار فعل دل عليه أهلكناهم والله أعلم قوله تعالى : ( وما خلقنا ~~السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ) أي غافلين قاله مقاتل وقيل : لاهين ~~وهو قول الكلبي ( وما خلقناهما إلا بالحق ) أي إلا بالأمر الحق قاله مقاتل ~~وقيل : إلا للحق قاله الكلبي والحسن وقيل : إلا لإقامة الحق وإظهاره من ~~توحيد الله والتزام طاعته وقد مضى هذا المعنى في الأنبياء ( ولكن أكثرهم ) ~~يعني أكثر الناس ( لا يعلمون ) ذلك < < # | الدخان : ( 40 ) إن يوم الفصل . . . . . # > > < # > ( الدخان 40 ) < # > ( يوم الفصل ) هو يوم القيامة وسمي بذلك لأن الله تعالى يفصل فيه بين ~~خلقه دليله قوله تعالى : لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل ~~بينكم الممتحنة ونظيره قوله تعالى : ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ف يوم ~~الفصل ميقات الكل كما قال تعالى : إن يوم الفصل كان ميقاتا النبأ أي الوقت ~~المجعول لتمييز المسيء من المحسن والفصل بينهما : فريق في الجنة وفريق في ~~السعير وهذا غاية في التحذير والوعيد ولا ms5470 خلاف بين القراء في رفع ~~PageV16P147 ميقاتهم على أنه خبر إن واسمها يوم الفصل وأجاز الكسائي ~~والفراء نصب ميقاتهم ب إن ويوم الفصل ظرف في موضع خبر إن أي إن ميقاتهم يوم ~~الفصل < < # | الدخان : ( 41 ) يوم لا يغني . . . . . # > > < # > ( الدخان 41 : 42 ) < # > قوله تعالى : ( يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ) يوم بدل من يوم الأول ~~والمولى : الولي وهو بن العم والناصر أي لا يدفع بن عم عن بن عمه ولا قريب ~~عن قريبه ولا صديق عن صديقه ( ولا هم ينصرون ) أي لا ينصر المؤمن الكافر ~~لقرابته ونظير هذه الآية : واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا الآية ( ~~إلا من رحم الله ) من رفع على البدل من المضمر في ينصرون كأنك قلت : لا ~~يقوم أحد إلا فلان أو على الابتداء والخبر مضمر كأنه قال : إلا من رحم الله ~~فمغفور له أو فيغنى عنه ويشفع وينصر أو على البدل من مولى الأول كأنه قال : ~~لا يغني إلا من رحم الله وهو عند الكسائي والفراء نصب على الاستثناء ~~المنقطع أي لكن من رحم الله لا ينالهم ما يحتاجون فيه إلى من يغنيهم من ~~المخلوقين ويجوز أن يكون استثناء متصلا أي لا يغني قريب عن قريب إلا ~~المؤمنين فإنه يؤذن لهم في شفاعة بعضهم لبعض ( إنه هو العزيز الرحيم ) أي ~~المنتقم من أعدائه الرحيم بأوليائه كما قال : شديد العقاب ذي الطول فقرن ~~الوعد بالوعيد < < # | الدخان : ( 43 ) إن شجرة الزقوم # > > < # > ( الدخان 43 : 46 ) < # > قوله تعالى : ( إن شجرة الزقوم ) كل ما في كتاب الله تعالى من ذكر ~~الشجرة فالوقف عليه بالهاء إلا حرفا واحدا في سورة الدخان إن شجرة الزقوم ~~طعام الأثيم قاله PageV16P148 بن الأنباري و ( الأثيم ) الفاجر قاله أبو ~~الدرداء وكذلك قرأ هو وبن مسعود وقال همام بن الحارث : كان أبو الدرداء ~~يقرئ رجلا إن شجرة الزقوم طعام الأثيم والرجل يقول : طعام اليتيم فلما لم ~~يفهم قال له : طعام الفاجر قال أبو بكر الأنباري : حدثني أبي قال حدثنا نصر ~~قال حدثنا أبو عبيد قال حدثنا ms5471 نعيم بن حماد عن عبد العزيز بن محمد عن بن ~~عجلان عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال : علم عبد الله بن مسعود ~~رجلا إن شجرة الزقوم طعام الأثيم فقال الرجل : طعام اليتيم فأعاد عليه عبد ~~الله الصواب وأعاد الرجل الخطأ فلما رأى عبد الله أن لسان الرجل لا يستقيم ~~على الصواب قال له : أما تحسن أن تقول طعام الفاجر قال بلى قال فافعل ولا ~~حجة في هذا للجهال من أهل الزيغ أنه يجوز إبدال الحرف من القرآن بغيره لأن ~~ذلك إنما كان من عبد الله تقريعا للمتعلم وتوطئة منه له للرجوع إلى الصواب ~~واستعمال الحق والتكلم بالحرف على إنزال الله وحكاية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال الزمخشري : وبهذا يستدل على أن إبدال كلمة مكان كلمة جائز ~~إذا كانت مؤدية معناها ومنه أجاز أبو حنيفة القراءة بالفارسية على شريطة ~~وهي أن يؤدي القارئ المعاني على كمالها من غير أن يخرم منها شيئا قالوا : ~~وهذه الشريطة تشهد أنها إجازة كلا إجازة لأن في كلام العرب خصوصا في القرآن ~~الذي هو معجز بفصاحته وغرابة نظمه وأساليبه من لطائف المعاني والأغراض مالا ~~يستقل بأدائه لسان من فارسية وغيرها وما كان أبو حنيفة رحمه الله يحسن ~~الفارسية فلم يكن ذلك منه عن تحقق وتبصر وروي علي بن الجعد عن أبي يوسف عن ~~أبي حنيفة مثل قول صاحبيه في إنكار القراءة بالفارسية وشجرة الزقوم : ~~الشجرة التي خلقها الله في جهنم وسماها الشجرة الملعونة فإذا جاع أهل النار ~~والتجئوا إليها فأكلوا منها فغليت في بطونهم كما يغلي الماء الحار وشبه ما ~~يصير منها إلى بطونهم بالمهل وهو النحاس المذاب وقراءة العامة تغلي بالتاء ~~حملا على الشجرة وقرأ بن كثير وحفص وبن محيصن ورويس عن يعقوب يغلي بالياء ~~حملا على الطعام وهو في معنى الشجرة ولا يحمل على المهل لأنه PageV16P149 ~~ذكر للتشبيه والأثيم الآثم من أثم يأثم إثما قاله القشيري وبن عيسى وقيل هو ~~المشرك المكتسب للإثم قاله يحيى بن سلام وفي ms5472 الصحاح : وقد أثم الرجل ( ~~بالكسر ) إثما ومأثما إذا وقع في الإثم فهو آثم وأثيم وأثوم أيضا فمعنى ~~طعام الأثيم أي ذي الإثم الفاجر وهو أبو جهل وذلك أنه قال : يعدنا محمد أن ~~في جهنم الزقوم وإنما هو الثريد بالزبد والتمر فبين الله خلاف ما قاله وحكى ~~النقاش عن مجاهد أن شجرة الزقوم أبو جهل قلت : وهذا لا يصح عن مجاهد وهو ~~مردود بما ذكرناه في هذه الشجرة في سورة الصافات وسبحان أيضا < < # | الدخان : ( 47 ) خذوه فاعتلوه إلى . . . . . # > > < # > ( الدخان 47 : 48 ) < # > قوله تعالى : ( خذوه ) أي يقال للزبانية خذوه يعني الأثيم ( فاعتلوه ) ~~أي جروه وسوقوه والعتل : أن تأخذ بتلابيب الرجل فتعتله أي تجره إليك لتذهب ~~به إلى حبس أو بلية عتلت الرجل أعتله وأعتله عتلا إذا جذبته جذبا عنيفا ~~ورجل معتل ( بالكسر ) وقال يوصف فرسا : * نفرعه فرعا ولسانا نعتله * وفيه ~~لغتان عتله وعتنه ( باللام والنون جميعا ) قاله بن السكيت وقرأ الكوفيون ~~وأبو عمرو فاعتلوه بالكسر وضم الباقون ( إلى سواء الجحيم ) وسط الجحيم ( ثم ~~صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ) قال مقاتل : يضرب مالك خازن النار ضربة على ~~رأس أبي جهل بمقمع من حديد فيتفتت رأسه عن دماغه فيجري دماغه على جسده ~~PageV16P150 ثم يصب الملك فيه ماء حار حميما قد انتهى حره فيقع في بطنه ~~فيقول الملك : ذق العذاب ونظيره : يصب من فوق رؤوسهم الحميم < < # | الدخان : ( 49 ) ذق إنك أنت . . . . . # > > < # > ( الدخان 49 : 50 ) < # > قوله تعالى : ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) قال بن الأنباري : أجمعت ~~العوام على كسر إن وروي عن الحسن عن علي رحمه الله ذق أنك بفتح أن وبها قرأ ~~الكسائي فمن كسر إن وقف على ذق ومن فتحها لم يقف على ذق لأن المعنى ذق لأنك ~~وبأنك أنت العزيز الكريم قال قتادة : نزلت في أبي جهل وكان قد قال : ما ~~فيها أعز مني ولا أكرم فلذلك قيل له : ذق إنك أنت العزيز الكريم وقال عكرمة ~~: التقى النبي صلى الله عليه وسلم وأبو جهل فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: ( إن الله ms5473 أمرني أن أقول لك أولى لك فأولى ( فقال : بأي شيء تهددني والله ~~ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئا إني لمن أعز هذا الوادي وأكرمه على ~~قومه فقتله الله يوم بدر وأذله ونزلت هذه الآية أي يقول له الملك : ذق إنك ~~أنت العزيز الكريم بزعمك وقيل : هو على معنى الاستخفاف والتوبيخ والاستهزاء ~~والأمانة والإهانة والتنقيص أي قال له : إنك أنت الذليل المهان وهو كما قال ~~قوم شعيب لشعيب : إنك لأنت الحليم الرشيد هود يعنون السفيه الجاهل في أحد ~~التأويلات على ما تقدم وهذا قول سعيد بن جبير ( إن هذا ما كنتم به تمترون ) ~~أي تقول لهم الملائكة : إن هذا ما كنتم تشكون فيه في الدنيا < < # | الدخان : ( 51 ) إن المتقين في . . . . . # > > < # > ( الدخان 51 : 53 ) < # > PageV16P151 قوله تعالى : ( إن المتقين في مقام أمين ) لما ذكر مستقر ~~الكافرين وعذابهم ذكر نزل المؤمنين ونعيمهم وقرأ نافع وبن عامر في مقام بضم ~~الميم الباقون بالفتح قال الكسائي : المقام المكان والمقام الإقامة كما قال ~~: * عفت الديار محلها فمقامها * قال الجوهري : وأما المقام والمقام فقد ~~يكون كل واحد منهما بمعنى الإقامة وقد يكون بمعنى موضع القيام لأنك إذا ~~جعلته من قام يقوم فمفتوح وإن جعلته من أقام يقيم فمضموم لأن الفعل إذا ~~جاوز الثلاثة فالموضع مضموم الميم لأنه مشبه ببنات الأربعة نحو دحرج وهذا ~~مدحرجنا وقيل : المقام ( بالفتح ) المشهد والمجلس و ( بالضم ) يمكن أن يراد ~~به المكان ويمكن أن يكون مصدرا ويقدر فيه المضاف أي في موضع إقامة ( أمين ) ~~يؤمن فيه من الآفات ( في جنات وعيون ) بدل من مقام أمين ( يلبسون من سندس ~~وإستبرق متقابلين ) لا يرى بعضهم قفا بعض متواجهين يدور بهم مجلسهم حيث ~~داروا والسندس : ما رق من الديباج والإستبرق : ما غلظ منه وقد مضى في الكهف ~~< < # | الدخان : ( 54 ) كذلك وزوجناهم بحور . . . . . # > > < # > ( الدخان 54 ) < # > قوله تعالى : ( كذلك ) أي الأمر كذلك الذي ذكرناه فيوقف على كذلك وقيل ~~: أي كما أدخلناهم الجنة وفعلنا بهم ما تقدم ذكره كذلك أكرمناهم بأن ~~زوجناهم حورا عينا وقد مضى الكلام ms5474 في العين في والصافات والحور : البيض في ~~قول قتادة والعامة جمع حوراء والحوراء : البيضاء التي يرى ساقها من وراء ~~ثيابها ويرى الناظر وجهه في كعبها كالمرآة من دقة الجلد وبضاضة البشرة ~~وصفاء اللون ودليل هذا التأويل أنها في حرف بن مسعود بعيس عين وذكر أبو بكر ~~الأنباري أخبرنا أحمد بن الحسين قال حدثنا حسين PageV16P152 قال حدثنا عمار ~~بن محمد قال : صليت خلف منصور بن المعتمر فقرأ في حم الدخان بعيس عين لا ~~يذوقون طعم الموت إلا الموتة الأولى والعيس : البيض ومنه قيل للإبل البيض : ~~عيس واحدها بعير أعيس وناقة عيساء قال امرؤ القيس : يرعى إلى صوتي إذا ما ~~سمعنه * كما ترعوي عيط إلى صوت أعيسا فمعنى الحور هنا : الحسان الثاقبات ~~البياض بحسن وذكر بن المبارك أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون ~~الأودي عن بن مسعود قال : إن المرأة من الحور العين ليرى مخ ساقها من وراء ~~اللحم والعظم ومن تحت سبعين حلة كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء ~~وقال مجاهد : إنما سميت الحور حورا لأنهن يحار الطرف في حسنهن وبياضهن ~~وصفاء لونهن وقيل : إنما قيل لهن حور لحور أعينهن والحور : شدة بياض العين ~~في شدة سوادها امرأة حوراء بينة الحور يقال : احورت عينه احورارا واحور ~~الشيء ابيض قال الأصمعي : ما أدري ما الحور في العين وقال أبو عمرو : الحور ~~أن تسود العين كلها مثل أعين الظباء والبقر قال : وليس في بني آدم حور ~~وإنما قيل للنساء : حور العين لأنهن يشبهن بالظباء والبقر وقال العجاج : * ~~بأعين محورات حور * يعني الأعين النقيات البياض الشديدات سواد الحدق والعين ~~جمع عيناء وهي الواسعة العظيمة العينين وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مهور الحور العين قبضات التمر وفلق الخبز ~~( وعن أبي قرصافة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إخراج القمامة من ~~المسجد مهور الحور العين ( وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV16P153 قال : ( كنس المساجد مهور الحور العين ( ذكره الثعلبي رحمه ms5475 ~~الله وقد أفردنا لهذا المعنى بابا مفردا في ( كتاب التذكرة ) والحمد لله ~~واختلف أيما أفضل في الجنة نساء الآدميات أم الحور فذكر بن المبارك قال : ~~وأخبرنا رشدين عن بن أنعم عن حبان بن أبي جبلة قال : إن نساء الآدميات من ~~دخل منهن الجنة فضلن على الحور العين بما عملن في الدنيا وروي مرفوعا إن ( ~~الآدميات أفضل من الحور العين بسبعين ألف ضعف ( وقيل : إن الحور العين أفضل ~~لقوله عليه السلام في دعائه : ( وأبدله زوجا خيرا من زوجه ( والله أعلم ~~وقرأ عكرمة بحور عين مضاف والإضافة والتنوين في بحور عين سوداء < < # | الدخان : ( 55 ) يدعون فيها بكل . . . . . # > > < # > ( الدخان 55 ) < # > قال قتادة : آمنين من الموت والوصب والشيطان وقيل : آمنين من انقطاع ما ~~هم فيه من النعيم أو من أن ينالهم من أكلها أذى أو مكروه < < # | الدخان : ( 56 ) لا يذوقون فيها . . . . . # > > < # > ( الدخان 56 : 57 ) < # > قوله تعالى : ( لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ) أي لا يذوقون ~~فيها الموت ألبتة لأنهم خالدون فيها ثم قال : ( إلا الموتة الأولى ) على ~~الاستثناء المنقطع أي لكن الموتة الأولى قد ذاقوها في الدنيا وأنشد سيبويه ~~: من كان أسرع في تفرق فالج * فلبونه جربت معا وأغدت PageV16P154 ثم استثنى ~~بما ليس من الأول فقال : إلا كناشرة الذي ضيعتم * كالغصن في غلوائه المتنبت ~~وقيل : إن إلا بمعنى بعد كقولك : ما كلمت رجلا اليوم إلا رجلا عندك أي بعد ~~رجل عندك وقيل : إلا بمعنى سوى أي سوى الموتة التي ماتوها في الدنيا كقوله ~~تعالى : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف وهو كما تقول : ~~ما ذقت اليوم طعاما سوى ما أكلت أمس وقال القتبي : إلا الموتة الأولى معناه ~~أن المؤمن إذا أشرف على الموت استقبلته ملائكة الرحمة ويلقى الروح والريحان ~~وكان موته في الجنة لاتصافه بأسبابها فهو استثناء صحيح والموت عرض لا يذاق ~~ولكن جعل كالطعام الذي يكره ذوقه فاستعير فيه لفظ الذوق ( ووقاهم عذاب ~~الجحيم فضلا من ربك ) أي فعل ذلك بهم تفضلا منه عليهم ف فضلا مصدر ms5476 عمل فيه ~~يدعون وقيل : العامل فيه ووقاهم وقيل فعل مضمر وقيل : معنى الكلام الذي ~~قبله لأنه تفضل منه عليهم إذ وفقهم في الدنيا إلى أعمال يدخلون بها الجنة ( ~~ذلك هو الفوز العظيم ) أي السعادة والربح العظيم والنجاة العظيمة وقيل : هو ~~من قولك فاز بكذا أي ناله وظفر به < < # | الدخان : ( 58 ) فإنما يسرناه بلسانك . . . . . # > > < # > ( الدخان 58 : 59 ) < # > قوله تعالى : ( فإنما يسرناه بلسانك ) يعني القرآن أي سهلناه بلغتك ~~عليك وعلى من يقرؤه ( لعلهم يتذكرون ) أي يتعظون وينزجرون ونظيره : ولقد ~~يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر القمر فختم السورة بالحث على اتباع القرآن ~~وإن لم يكن مذكورا كما قال في مفتتح السورة : إنا أنزلناه في ليلة مباركة ~~إنا أنزلناه في ليلة القدر القدر على ما تقدم ( فارتقب إنهم مرتقبون ) أي ~~انتظر ما وعدتك من النصر عليهم إنهم منتظرون لك الموت حكاه PageV16P155 ~~النقاش وقيل : انتظر الفتح من ربك إنهم منتظرون بزعمهم قهرك وقيل : انتظر ~~أن يحكم الله بينك وبينهم فإنهم ينتظرون بك ريب الحدثان والمعنى متقارب ~~وقيل ارتقب ما وعدتك من الثواب فإنهم كالمنتظرين لما وعدتهم من العقاب وقيل ~~: ارتقب يوم القيامة فإنه يوم الفصل وإن لم يعتقدوا وقوع القيامة جعلوا ~~كالمرتقبين لأن عاقبتهم ذلك والله تعالى أعلم < # > تفسير سورة الجاثية < # > مكية كلها في قول الحسن وجابر وعكرمة وقال بن عباس وقتادة : إلا آية هي ~~: قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله الجاثية نزلت بالمدينة ~~في عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذكره الماوردي وقال المهدوي والنحاس عن بن ~~عباس : إنها نزلت في عمر رضي الله عنه شتمه رجل من المشركين بمكة قبل ~~الهجرة فأراد أن يبطش به فأنزل الله عز وجل : قل للذين آمنوا يغفروا للذين ~~لا يرجون أيام الله الجاثية ثم نسخت بقوله : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~فالسورة كلها مكية على هذا من غير خلاف وهي سبع وثلاثون آية وقيل ست بسم ~~الله الرحمن الرحيم < < # | الجاثية : ( 1 ) حم # > > < # > ( الجاثيه 1 : 2 ) < # > قوله تعالى : ( حم ) مبتدأ و ( تنزيل ) خبره وقال بعضهم ms5477 : حم اسم ~~السورة وتنزيل الكتاب مبتدأ وخبره من الله والكتاب القرآن والعزيز المنيع ~~الحكيم في فعله وقد تقدم جميع هذا < < # | الجاثية : ( 3 ) إن في السماوات . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 3 : 4 ) < # > PageV16P156 < < # | الجاثية : ( 5 ) واختلاف الليل والنهار . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 5 ) < # > قوله تعالى : ( إن في السماوات والأرض ) أي في خلقهما ( لآيات للمؤمنين ~~وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون واختلاف الليل والنهار وما ~~أنزل الله من السماء من رزق ) يعني المطر ( فأحيا به الأرض بعد موتها ~~وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون ) تقدم جميعه مستوفى في البقرة وغيرها ~~وقراءة العامة وما يبث من دابة آيات وتصريف الرياح آيات بالرفع فيهما وقرأ ~~حمزة والكسائي بكسر التاء فيهما ولا خلاف في الأول أنه بالنصب على اسم إن ~~وخبرها في السماوات ووجه الكسر في آيات الثاني العطف على ما عملت فيه ~~التقدير : إن في خلقكم وما يبث من دابة آيات فأما الثالث فقيل : إن وجه ~~النصب فيه تكرير آيات لما طال الكلام كما تقول : ضرب زيدا زيدا وقيل : إنه ~~على الحمل على ما عملت فيه إن على تقدير حذف في التقدير : وفي اختلاف الليل ~~والنهار آيات فحذفت في لتقدم ذكرها وأنشد سيبويه في الحذف : أكل امريء ~~تحسبين امرأ * ونار توقد بالليل نارا فحذف كل المضاف إلى نار المجرورة ~~لتقدم ذكرها وقيل : هو من باب العطف على عاملين ولم يجزه سيبويه وأجازه ~~الأخفش وجماعة من الكوفيين فعطف واختلاف على قوله : وفي خلقكم ثم قال : ~~وتصريف الرياح آيات فيحتاج إلى العطف على عاملين والعطف على عاملين قبيح من ~~أجل أن حروف العطف تنوب مناب العامل فلم تقو أن تنوب مناب عاملين مختلفين ~~إذ لو ناب مناب رافع وناصب لكان رافعا ناصبا في حال وأما قراءة الرفع فحملا ~~على موضع إن مع ما عملت فيه وقد ألزم النحويون في ذلك أيضا العطف على ~~عاملين لأنه عطف واختلاف على وفي خلقكم وعطف آيات على موضع آيات الأول ~~ولكنه يقدر على تكرير في ويجوز أن يرفع PageV16P157 على القطع مما قبله ~~فيرفع بالابتداء وما ms5478 قبله خبره ويكون عطف جملة على جملة وحكى الفراء رفع ~~واختلاف وآيات جميعا وجعل الاختلاف هو الآيات < < # | الجاثية : ( 6 ) تلك آيات الله . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 6 ) < # > قوله تعالى : ( تلك آيات الله ) أي هذه آيات الله أي حججه وبراهينه ~~الدالة على وحدانيته وقدرته ( نتلوها عليك بالحق ) أي بالصدق الذي لا باطل ~~ولا كذب فيه وقرئ يتلوها بالياء ( فبأي حديث بعد الله ) أي بعد حديث الله ~~وقيل بعد قرآنه ( وآياته يؤمنون ) وقراءة العامة بالياء على الخبر وقرأ بن ~~محيصن وأبو بكر عن عاصم وحمزة والكسائي تؤمنون بالتاء على الخطاب < < # | الجاثية : ( 7 ) ويل لكل أفاك . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 7 : 8 ) < # > قوله تعالى : ( ويل لكل أفاك أثيم ) ويل واد في جهنم توعد من ترك ~~الاستدلال بآياته والأفاك : الكذاب والإفك الكذب أثيم أي مرتكب للإثم ~~والمراد فيما روي : النضر بن الحارث وعن بن عباس أنه الحارث بن كلدة وحكى ~~الثعلبي أنه أبو جهل وأصحابه ( يسمع آيات الله تتلى عليه ) يعني آيات ~~القرآن ( ثم يصر مستكبرا ) أي يتمادى على كفره متعظما في نفسه عن الانقياد ~~مأخوذ من صر الصرة إذا شدها قال معناه بن عباس وغيره وقيل : أصله من إصرار ~~الحمار على العانة وهو أن ينحني عليها صارا أذنيه وأن من كأن مخففة من ~~الثقيلة كأنه لم يسمعها والضمير ضمير الشأن كما في قوله : * كأن ظبية تعطو ~~إلى ناضر السلم PageV16P158 ومحل الجملة النصب أي يصر مثل غير السامع وقد ~~تقدم في أول لقمان القول في معنى هذه الآية وتقدم معنى ( فبشره بعذاب أليم ~~) في البقرة < < # | الجاثية : ( 9 ) وإذا علم من . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 9 : 10 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا ) نحو قوله في ~~الزقوم : إنه الزبد والتمر وقوله في خزنة جهنم : إن كانوا تسعة عشر فأنا ~~ألقاهم وحدي ( أولئك لهم عذاب مهين ) مذل مخز ( من ورائهم جهنم ) أي من ~~وراء ما هم فيه من التعزز في الدنيا والتكبر عن الحق جهنم وقال بن عباس : ~~من ورائهم جهنم أي أمامهم نظيره : من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد أي ms5479 من ~~أمامه قال : أليس ورائي إن تراخت منيتي * أدب مع الولدان أزحف كالنسر ( ولا ~~يغني عنهم ما كسبوا شيئا ) أي من المال والولد نظيره : لن تغني عنهم ~~أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أي من المال والولد ( ولا ما اتخذوا من ~~دون الله أولياء ) يعني الأصنام ( ولهم عذاب عظيم ) أي دائم مؤلم < < # | الجاثية : ( 11 ) هذا هدى والذين . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 11 ) < # > قوله تعالى : ( هذا هدى ) ابتداء وخبر يعني القرآن وقال بن عباس : يعني ~~كل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ( والذين كفروا بآيات ربهم ) أي ~~جحدوا دلائله PageV16P159 ( لهم عذاب من رجز أليم ) الرجز العذاب أي لهم ~~عذاب من عذاب أليم دليله قوله تعالى : فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من ~~السماء أي عذابا وقيل : الرجز القذر مثل الرجس وهو كقوله تعالى : ويسقى من ~~ماء صديد أي لهم عذاب من تجرع الشراب القذر وضم الراء من الرجز بن محيصن ~~حيث وقع وقرأ بن كثير وبن محيصن وحفص أليم بالرفع على معنى لهم عذاب أليم ~~من رجز الباقون بالخفض نعتا للرجز < < # | الجاثية : ( 12 ) الله الذي سخر . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 12 : 13 ) < # > قوله تعالى : ( الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ~~ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ) ذكر كمال قدرته وتمام نعمته على عباده ~~وبين أنه خلق ما خلق لمنافعهم ( وسخر لكم ما في السماوات والأرض جميعا منه ~~) يعني أن ذلك فعله وخلقه وإحسان منه وإنعام وقرأ بن عباس والجحدري وغيرهما ~~جميعا منة بكسر الميم وتشديد النون وتنوين الهاء منصوبا على المصدر قال أبو ~~عمرو : وكذلك سمعت مسلمة يقرؤها منة أي تفضلا وكرما وعن مسلمة بن محارب ~~أيضا جميعا منه على إضافة المن إلى هاء الكناية وهو عند أبي حاتم خبر ~~ابتداء محذوف أي ذلك أو هو منه وقراءة الجماعة ظاهرة ( إن في ذلك لآيات ~~لقوم يتفكرون ) < < # | الجاثية : ( 14 ) قل للذين آمنوا . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 14 ) < # > قوله تعالى : ( قل للذين آمنوا يغفروا ) جزم على جواب قل تشبيها بالشرط ~~والجزاء كقولك : قم تصب خيرا وقيل : هو على حذف ms5480 اللام وقيل : على معنى قل ~~PageV16P160 لهم اغفروا يغفروا فهو جواب أمر محذوف دل الكلام عليه قاله علي ~~بن عيسى واختاره بن العربي ونزلت الآية بسبب أن رجلا من قريش شتم عمر بن ~~الخطاب فهم أن يبطش به قال بن العربي : وهذا لم يصح وذكر الواحدي والقشيري ~~وغيرهما عن بن عباس أن الآية نزلت في عمر مع عبد الله بن أبي في غزوة بني ~~المصطلق فإنهم نزلوا على بئر يقال لها المريسيع فأرسل عبد الله غلامه ~~ليستقي وأبطأ عليه فقال : ما حبسك قال : غلام عمر بن الخطاب قعد على فم ~~البئر فما ترك أحدا يستقي حتى ملأ قرب النبي صلى الله عليه وسلم وقرب أبي ~~بكر وملأ لمولاه فقال عبد الله : ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل : سمن ~~كلبك يأكلك فبلغ عمر رضي الله عنه قوله فاشتمل على سيفه يريد التوجه إليه ~~ليقتله فأنزل الله هذه الآية هذه رواية عطاء عن بن عباس وروي عنه ميمون بن ~~مهران قال : لما نزلت من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا قال يهودي بالمدينة ~~يقال له فنحاص : احتاج رب محمد قال : فلما سمع عمر بذلك اشتمل على سيفه ~~وخرج في طلبه فجاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ~~( إن ربك يقول لك قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ( واعلم ~~أن عمر قد اشتمل على سيفه وخرج في طلب اليهودي فبعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في طلبه فلما جاء قال : ( يا عمر ضع سيفك ( قال : يا رسول الله ~~صدقت أشهد أنك أرسلت بالحق قال : ( فإن ربك يقول : قل للذين آمنوا يغفروا ~~للذين لا يرجون أيام الله ( قال : لا جرم والذي بعثك بالحق لا ترى الغضب في ~~وجهي قلت : وما ذكره المهدوي والنحاس فهو رواية الضحاك عن بن عباس وهو قول ~~القرظي والسدي وعليه يتوجه النسخ في الآية وعلى أن الآية نزلت بالمدينة أو ~~في غزوة بني المصطلق فليست بمنسوخة ومعنى يغفروا يعفوا ويتجاوزوا ومعنى : ~~لا ms5481 يرجون أيام الله أي لا يرجون ثوابه وقيل : أي لا يخافون بأس الله ونقمته ~~وقيل : الرجاء بمعنى الخوف كقوله : ما لكم لا ترجون لله وقارا نوح أي لا ~~تخافون له عظمة والمعنى : لا تخشون PageV16P161 مثل عذاب الأمم الخالية ~~والأيام يعبر بها عن الوقائع وقيل : لا يأملون نصر الله لأوليائه وإيقاعه ~~بأعدائه وقيل : المعنى لا يخافون البعث ( ليجزي قوما بما كانوا يكسبون ) ~~قراءة العامة ليجزي بالياء على معنى ليجزي الله وقرأ حمزة والكسائي وبن ~~عامر لنجزي بالنون على التعظيم وقرأ أبو جعفر والأعرج وشيبة ليجزي بياء ~~مضمومة وفتح الزاي على الفعل المجهول قوما بالنصب قال أبو عمرو : وهذا لحن ~~ظاهر وقال الكسائي : معناه ليجزي الجزاء قوما نظيره : وكذلك نجي المؤمنين ~~على قراءة بن عامر وأبي بكر في سورة الأنبياء قال الشاعر : ولو ولدت قفيرة ~~جرو كلب * لسب بذلك الجرو الكلابا أي لسب السب < < # | الجاثية : ( 15 ) من عمل صالحا . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 15 ) < # > تقدم < < # | الجاثية : ( 16 ) ولقد آتينا بني . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 16 : 17 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب ) يعني التوراة ( والحكم ~~والنبوة ) الحكم : الفهم في الكتاب وقيل : الحكم على الناس والقضاء والنبوة ~~يعني الأنبياء من وقت يوسف عليه السلام إلى زمن عيسى عليه السلام ( ~~ورزقناهم من الطيبات ) أي الحلال PageV16P162 من الأقوات والثمار والأطعمة ~~التي كانت بالشام وقيل : يعني المن والسلوى في التيه ( وفضلناهم على ~~العالمين ) أي على عالمي زمانهم على ما تقدم في الدخان بيانه ( وآتيناهم ~~بينات من الأمر ) قال بن عباس : يعني أمر النبي صلى الله عليه وسلم وشواهد ~~نبوته بأنه يهاجر من تهامة إلى يثرب وينصره أهل يثرب وقيل : بينات الأمر ~~شرائع واضحات في الحلال والحرام ومعجزات ( فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم ~~العلم ) يريد يوشع بن نون فآمن بعضهم وكفر بعضهم حكاه النقاش وقيل : إلا من ~~بعد ما جاءهم العلم نبوة النبي صلى الله عليه وسلم فاختلفوا فيها ( بغيا ~~بينهم ) أي حسدا على النبي صلى الله عليه وسلم قال معناه الضحاك قيل : معنى ~~بغيا أي بغى بعضهم على بعض ms5482 يطلب الفضل والرياسة وقتلوا الأنبياء فكذا ~~مشركوا عصرك يا محمد قد جاءتهم البينات ولكن أعرضوا عنها للمنافسة في ~~الرياسة ( إن ربك يقضي بينهم ) أي يحكم ويفصل ( يوم القيامة فيما كانوا فيه ~~يختلفون ) في الدنيا < < # | الجاثية : ( 18 ) ثم جعلناك على . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 18 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر ) ~~الشريعة في اللغة : المذهب والملة ويقال لمشرعة الماء وهي مورد الشاربة : ~~شريعة ومنه الشارع لأنه طريق إلى المقصد فالشريعة : ما شرع الله لعباده من ~~الدين والجمع الشرائع والشرائع في الدين : المذاهب التي شرعها الله لخلقه ~~فمعنى : جعلناك على شريعة من الأمر أي على منهاج واضح من أمر الدين يشرع بك ~~إلى الحق وقال بن عباس : على شريعة أي على هدى من الأمر قتادة : الشريعة ~~الأمر والنهي والحدود والفرائض مقاتل : البينة لأنها PageV16P163 طريق إلى ~~الحق الكلبي : السنة لأنه يستن بطريقة من قبله من الأنبياء بن زيد : الدين ~~لأنه طريق النجاة قال بن العربي : والأمر يرد في اللغة بمعنيين : أحدهما ~~بمعنى الشأن كقوله : فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد هود والثاني ~~أحد أقسام الكلام الذي يقابله النهي وكلاهما يصح أن يكون مرادا ها هنا ~~وتقديره : ثم جعلناك على طريقة من الدين وهي ملة الإسلام كما قال تعالى : ~~ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ولا خلاف أن ~~الله تعالى لم يغاير بين الشرائع في التوحيد والمكارم والمصالح وإنما خالف ~~بينهما في الفروع حسبما علمه سبحانه الثانية قال بن العربي : ظن بعض من ~~يتكلم في العلم أن هذه الآية دليل على أن شرع من قبلنا ليس بشرع لنا لأن ~~الله تعالى أفرد النبي صلى الله عليه وسلم وأمته في هذه الآية بشريعة ولا ~~ننكر أن النبي صلى الله عليه وسلم وأمته منفردان بشريعة وإنما الخلاف فيما ~~أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنه من شرع من قبلنا في معرض المدح والثناء ~~هل يلزم اتباعه أم لا قوله تعالى : ( ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) ~~يعني ms5483 المشركين وقال بن عباس : قريظة والنضير وعنه : نزلت لما دعته قريش إلى ~~دين آبائه < < # | الجاثية : ( 19 ) إنهم لن يغنوا . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 19 ) < # > قوله تعالى : ( إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ) أي إن اتبعت أهواءهم ~~لا يدفعون عنك من عذاب الله شيئا ( وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض ) أي ~~أصدقاء وأنصار وأحباب قال بن عباس : يريد أن المنافقين أولياء اليهود ( ~~والله ولي المتقين ) أي ناصرهم ومعينهم والمتقون هنا : الذين اتقوا الشرك ~~والمعاصي PageV16P164 < < # | الجاثية : ( 20 ) هذا بصائر للناس . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 20 ) < # > قوله تعالى : ( هذا بصائر للناس ) ابتداء وخبر أي هذا الذي أنزلت عليك ~~براهين ودلائل ومعالم للناس في الحدود والأحكام وقرئ هذه بصائر أي هذه ~~الآيات ( وهدى ) أي رشد وطريق يؤدى إلى الجنة لمن أخذ به ( ورحمة ) في ~~الأخرة ( لقوم يوقنون ) < < # | الجاثية : ( 21 ) أم حسب الذين . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 21 ) < # > قوله تعالى : ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات ) أي اكتسبوها والاجتراح ~~: الاكتساب ومنه الجوارح وقد تقدم في المائدة ( أن نجعلهم كالذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات ) قال الكلبي : الذين اجترحوا عتبة وشيبة ابنا ربيعة ~~والوليد بن عتبة والذين آمنوا علي وحمزة وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم ~~حين برزوا إليهم يوم بدر فقتلوهم وقيل : نزلت في قوم من المشركين قالوا : ~~إنهم يعطون في الآخرة خيرا مما يعطاه المؤمن كما أخبر الرب عنهم في قوله : ~~ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فصلت وقوله : أم حسب استفهام معطوف ~~معناه الإنكار وأهل العربية يجوزون ذلك من غير عطف إذا كان متوسطا للخطاب ~~وقوم يقولون : فيه إضمار أي والله ولي المتقين أفيعلم المشركون ذلك أم ~~حسبوا أنا نسوي بينهم وقيل : هي أم المنقطعة ومعنى الهمزة فيها إنكار ~~الحسبان وقراءة العامة سواء بالرفع على أنه خبر ابتداء مقدم أي محياهم ~~ومماتهم سواء والضمير في محياهم ومماتهم يعود على الكفار أي محياهم محيا ~~سوء ومماتهم كذلك وقرأ حمزة والكسائي والأعمش سواء بالنصب واختاره أبو عبيد ~~قال : معناه PageV16P165 نجعلهم سواء وقرأ الأعمش أيضا وعيسى بن عمر ~~ومماتهم بالنصب على معنى سواء في محياهم ومماتهم ms5484 فلما أسقط الخافض انتصب ~~ويجوز أن يكون محياهم ومماتهم بدلا من الهاء والميم في نجعلهم المعنى أن ~~نجعل محياهم ومماتهم سواء كمحيا الذين آمنوا ومماتهم ويجوز أن يكون الضمير ~~في محياهم ومماتهم للكفار والمؤمنين للكفار والمؤمنين جميعا قال مجاهد : ~~المؤمن يموت مؤمنا ويبعث مؤمنا والكافر يموت كافرا ويبعث كافرا وذكر بن ~~المبارك أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي الضحا عن مسروق قال : قال رجل ~~من أهل مكة : هذا مقام تميم الداري لقد رأيته ذات ليلة حتى أصبح أو قرب أن ~~يصبح يقرأ آية من كتاب الله ويركع ويسجد ويبكي أم حسب الذين اجترحوا ~~السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات الآية كلها وقال بشير : بت ~~عند الربيع بن خيثم ذات ليلة فقام يصلي فمر بهذه الآية فمكث ليله حتى أصبح ~~لم يعدها ببكاء شديد وقال إبراهيم بن الأشعث : كثيرا ما رأيت الفضيل بن ~~عياض يردد من أول الليل إلى آخره هذه الآية ونظيرها ثم يقول : ليت شعري من ~~أي الفريقين أنت وكانت هذه الآية تسمى مبكاة العابدين لأنها محكمة < < # | الجاثية : ( 22 ) وخلق الله السماوات . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 22 ) < # > قوله تعالى : ( وخلق الله السماوات والأرض بالحق ) أي بالأمر الحق ( ~~ولتجزى ) أي ولكي تجزى ( كل نفس بما كسبت ) أي في الآخرة ( وهم لا يظلمون ) ~~< < # | الجاثية : ( 23 ) أفرأيت من اتخذ . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 23 ) < # > قال بن عباس والحسن وقتادة : ذلك الكافر اتخذ دينه ما يهواه فلا يهوى ~~شيئا إلا ركبه وقال عكرمة : أفرأيت من جعل إلهه الذي يعبده ما يهواه أو ~~يستحسنه فإذا استحسن PageV16P166 شيئا وهويه اتخذه إلها قال سعيد بن جبير : ~~كان أحدهم يعبد الحجر فإذا رأى ما هو أحسن منه رمى به وعبد الآخر وقال ~~مقاتل : نزلت في الحارث بن قيس السهمي أحد المستهزئين لأنه كان يعبد ما ~~تهواه نفسه وقال سفيان بن عيينة : إنما عبدوا الحجارة لأن البيت حجارة وقيل ~~: المعنى أفرأيت من ينقاد لهواه ومعبوده تعجيبا لذوي العقول من هذا الجهل ~~وقال الحسن بن الفضل : في هذه الآية تقديم وتأخير مجازه ms5485 أفرأيت من اتخذ ~~هواه إلهه وقال الشعبي : إنما سمي الهوى هوى لأنه يهوى بصاحبه في النار ~~وقال بن عباس : ما ذكر الله هوى في القرآن إلا ذمه قال الله تعالى : واتبع ~~هواه فمثله كمثل الكلب وقال تعالى : واتبع هواه وكان أمره فرطا وقال تعالى ~~: بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله وقال تعالى : ~~ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله وقال تعالى : ولا تتبع الهوى فيضلك ~~عن سبيل الله ص وقال عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ( وقال أبو أمامة : ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما عبد تحت السماء إله أبغض إلى ~~الله من الهوى ( وقال شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( الكيس ~~من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والفاجر من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله ~~( وقال عليه السلام : ( إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب ~~كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العامة ( وقال صلى الله عليه ~~وسلم : ( ثلاث مهلكات وثلاث منجيات فالمهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب ~~المرء بنفسه والمنجيات خشية الله في السر والعلانية والقصد في الغنى والفقر ~~والعدل في الرضا والغضب ( وقال أبو الدرداء رضي الله عنه : إذا أصبح الرجل ~~اجتمع هواه وعمله وعلمه فإن كان عمله PageV16P167 تبعا لهواه فيومه يوم سوء ~~وإن كان عمله تبعا لعلمه فيومه يوم صالح وقال الأصمعي سمعت رجلا يقول : إن ~~الهوان هو الهوى قلب اسمه * فإذا هويت فقد لقيت هوانا وسئل بن المقفع عن ~~الهوى فقال : هوان سرقت نونه فأخذه شاعر فنظمه وقال : نون الهوان من الهوى ~~مسروقة * فإذا هويت فقد لقيت هوانا وقال آخر : إن الهوى لهو الهوان بعينه * ~~فإذا هويت فقد كسبت هوانا وإذا هويت فقد تعبدك الهوى * فاخضع لحبك كائنا من ~~كانا ولعبد الله بن المبارك : ومن البلايا للبلاء علامة * ألا يرى ms5486 لك عن ~~هواك نزوع العبد عبد النفس في شهواتها * والحر يشبع تارة ويجوع ولابن دريد ~~: إذا طالبتك النفس يوما بشهوة * وكان إليها للخلاف طريق فدعها وخالف ما ~~هويت فإنما * هواك عدو والخلاف صديق ولأبي عبيد الطوسي : والنفس إن أعطيتها ~~مناها * فاغرة نحو هواها فاها وقال أحمد بن أبي الحواري : مررت براهب ~~فوجدته نحيفا فقلت له : أنت عليل قال نعم قلت مذ كم قال : مذ عرفت نفسي قلت ~~فتداوى قال : قد أعياني الدواء وقد عزمت على الكي قلت وما الكي قال : ~~مخالفة الهوى وقال سهل بن عبد الله التستري : هواك داؤك فإن خالفته فدواؤك ~~وقال وهب : إذا شككت في أمرين ولم تدر خيرهما فانظر أبعدهما من هواك فأته ~~PageV16P168 وللعلماء في هذا الباب في ذم الهوى ومخالفته كتب وأبواب أشرنا ~~إلى ما فيه كفاية منه وحسبك بقوله تعالى : وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس ~~عن الهوى فإن الجنة هي المأوى قوله تعالى : ( وأضله الله على علم ) أي على ~~علم قد علمه منه وقيل أضله عن الثواب على علم منه بأنه لا يستحقه وقال بن ~~عباس : أي على علم قد سبق عنده أنه سيضل مقاتل : على علم منه أنه ضال ~~والمعنى متقارب وقيل : على علم من عابد الصنم أنه لا ينفع ولا يضر ثم قيل : ~~على علم يجوز أن يكون حالا من الفاعل المعنى : أضله على علم منه به أي أضله ~~عالما بأنه من أهل الضلال في سابق علمه ويجوز أن يكون حالا من المفعول ~~فيكون المعنى : أضله في حال علم الكافر بأنه ضال ( وختم على سمعه وقلبه ) ~~أي طبع على سمعه حتى لا يسمع الوعظ وطبع على قلبه حتى لا يفقه الهدى ( وجعل ~~على بصره غشاوة ) أي غطاء حتى لا يبصر الرشد وقرأ حمزة والكسائي غشوة بفتح ~~الغين من غير ألف وقد مضى في البقرة وقال الشاعر : أما والذي أنا عبد له * ~~يمينا ومالك أبدي اليمينا لئن كنت ألبستني غشوة * لقد كنت أصفيتك الود حينا ~~( فمن يهديه من بعد الله ) أي ms5487 من بعد أن أضله ( أفلا تذكرون ) تتعظون ~~وتعرفون أنه قادر على ما يشاء وهذه الآية ترد على القدرية والإمامية ومن ~~سلك سبيلهم في الإعتقاد إذ هي مصرحة بمنعهم من الهداية ثم قيل : وختم على ~~سمعه وقلبه إنه خارج مخرج الخبر عن أحوالهم وقيل : إنه خارج مخرج الدعاء ~~بذلك عليهم كما تقدم في أول البقرة وحكى بن جريج أنها نزلت PageV16P169 في ~~الحارث بن قيس من الغياطلة وحكى النقاش أنها نزلت في الحارث بن نوفل بن عبد ~~مناف وقال مقاتل : نزلت في أبي جهل وذلك أنه طاف بالبيت ذات ليلة ومعه ~~الوليد بن المغيرة فتحدثا في شأن النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو جهل : ~~والله إني لأعلم أنه لصادق فقال له مه وما دلك على ذلك قال : يا أبا عبد ~~شمس كنا نسميه في صباه الصادق الأمين فلما تم عقله وكمل رشده نسميه الكذاب ~~الخائن والله إني لأعلم أنه لصادق قال : فما يمنعك أن تصدقه وتؤمن به قال : ~~تتحدث عني بنات قريش أني قد اتبعت يتيم أبي طالب من أجل كسرة واللات والعزى ~~إن اتبعته أبدا فنزلت : وختم على سمعه وقلبه < < # | الجاثية : ( 24 ) وقالوا ما هي . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 24 ) < # > قوله تعالى : ( وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ) هذا إنكار ~~منهم للآخرة وتكذيب للبعث وإبطال للجزاء ومعنى : نموت ونحيا أي نموت نحن ~~وتحيا أولادنا قاله الكلبي وقرئ ونحيا بضم النون وقيل : يموت بعضنا ويحيا ~~بعضنا وقيل : فيه تقديم وتأخير أي نحيا ونموت وهي قراءة بن مسعود ( وما ~~يهلكنا إلا الدهر ) قال مجاهد : يعني السنين والأيام وقال قتادة : إلا ~~العمر والمعنى واحد وقرئ إلا دهر يمر وقال بن عيينة : كان أهل الجاهلية ~~يقولون : الدهر هو الذي يهلكنا وهو الذي يحيينا ويميتنا فنزلت هذه الآية ~~وقال قطرب : وما يهلكنا إلا الموت وأنشد قول أبي ذؤيب : أمن المنون وريبها ~~تتوجع * والدهر ليس بمعتب من يجزع PageV16P170 وقال عكرمة : أي وما يهلكنا ~~إلا الله وروي أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كان أهل ms5488 ~~الجاهلية يقولون ما يهلكنا إلا الليل والنهار وهو الذي يهلكنا ويميتنا ~~ويحيينا فيسبون الدهر قال الله تعالى : يؤذيني بن آدم يسب الدهر وأنا الدهر ~~بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ( قلت : قوله ( قال الله ( إلى آخره نص ~~البخاري ولفظه وخرجه مسلم أيضا وأبو داؤد وفي الموطأ عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإن الله هو ~~الدهر ( وقد استدل بهذا الحديث من قال : إن الدهر من أسماء الله وقال : من ~~لم يجعله من العلماء اسما إنما خرج ردا على العرب في جاهليتها فإنهم كانوا ~~يعتقدون أن الدهر هو الفاعل كما أخبر الله عنهم في هذه الآية فكانوا إذا ~~أصابهم ضر أو ضيم أو مكروه نسبوا ذلك إلى الدهر فقيل لهم على ذلك : لا ~~تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر أي إن الله هو الفاعل لهذه الأمور التي ~~تضيفونها إلى الدهر فيرجع السب إليه سبحانه فنهوا عن ذلك ودل على صحة هذا ~~ما ذكره من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قال ~~الله تبارك وتعالى يؤذيني بن آدم ( الحديث ولقد أحسن من قال وهو أبو علي ~~الثقفي : يا عاتب الدهر إذا نابه * لا تلم الدهر على غدره الدهر مأمور له ~~آمرا * وينتهي الدهر إلى أمره كم كافر أمواله جمة * تزداد أضعافا على كفره ~~ومؤمن ليس له درهم * يزداد إيمانا على فقره وروي أن سالم بن عبد الله بن ~~عمر كان كثيرا ما يذكر الدهر فزجره أبوه وقال : إياك يا بني وذكر الدهر ~~وأنشد : فما الدهر بالجاني لشيء لحينة * ولا جالب البلوى فلا تشتم الدهرا ~~ولكن متى ما يبعث الله باعثا * على معشر يجعل مياسيرهم عسرا PageV16P171 ~~وقال أبو عبيد : ناظرت بعض الملحدة فقال : ألا تراه يقول ( فإن الله هو ~~الدهر ( فقلت : وهل كان أحد يسب الله في آباد الدهر بل كانوا يقولون كما ~~قال الأعشى : إن محلا وإن مرتحلا * وإن في السفر إذ مضوا مهلا استأثر الله ~~بالوفاء ms5489 وبالعد ل * وولى الملامة الرجلا قال أبو عبيد : ومن شأن العرب أن ~~يذموا الدهر عند المصائب والنوائب حتى ذكروه في أشعارهم ونسبوا الأحداث ~~إليه قال عمرو بن قميئة : رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى * فكيف بمن يرمى ~~وليس برام فلو أنها نبل إذا لاتقيتها * ولكنني أرمي بغير سهام على الراحتين ~~مرة وعلى العصا * أنوء ثلاثا بعدهن قيامي ومثله كثير في الشعر ينسبون ذلك ~~إلى الدهر ويضيفونه إليه والله سبحانه الفاعل لا رب سواه ( وما لهم بذلك من ~~علم ) أي علم ومن زائدة أي قالوا ما قالوا شاكين ( إن هم إلا يظنون ) أي ما ~~هم إلا يتكلمون بالظن وكان المشركون أصنافا منهم هؤلاء ومنهم من كان يثبت ~~الصانع وينكر البعث ومنهم من كان يشك في البعث ولا يقطع بإنكاره وحدث في ~~الإسلام أقوام ليس يمكنهم إنكار البعث خوفا من المسلمين فيتأولون ويرون ~~القيامة موت البدن ويرون الثواب والعقاب إلى خيالات تقع للأرواح بزعمهم فشر ~~هؤلاء أضر من شر جميع الكفار لأن هؤلاء يلبسون على الحق ويغتر بتلبيسهم ~~الظاهر والمشرك المجاهر بشركه يحذره المسلم وقيل : نموت وتحيا آثارنا فهذه ~~حياة الذكر وقيل : أشاروا إلى التناسخ أي يموت الرجل فتجعل روحه في موات ~~فتحيا به < < # | الجاثية : ( 25 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 25 : 26 ) < # > PageV16P172 قوله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) أي وإذ ~~تقرأ على هؤلاء المشركين آياتنا المنزلة في جواز البعث لم يكن ثم دفع ( ما ~~كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بأبائنا إن كنتم صادقين ) حجتهم خبر كان ~~والاسم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا الموتى نسألهم عن صدق ما تقولون فرد ~~الله عليهم بقوله : ( قل الله يحييكم ) يعني بعد كونكم نطفا أمواتا ( ثم ~~يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة ) كما أحياكم في الدنيا ( ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون ) أن الله يعيدهم كما بدأهم الزمخشري : فإن قلت لم سمي ~~قولهم حجة وليس بحجة قلت : لأنهم أدلوا به كما يدلى المحتج بحجته وساقوه ~~مساقها فسميت حجة على سبيل التهكم أو لأنه في حسبانهم ms5490 وتقديرهم حجة أو لأنه ~~في أسلوب قوله : * تحية بينهم ضرب وجيع * كأنه قيل : ما كان حجتهم إلا ما ~~ليس بحجة والمراد نفي أن تكون لهم حجة ألبتة فإن قلت : كيف وقع قوله : قل ~~الله يحييكم جواب ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين قلت : لما أنكروا البعث ~~وكذبوا الرسل وحسبوا أن ما قالوه قول مبكت ألزموا ما هم مقرون به من أن ~~الله عز وجل وهو الذي يحييهم ثم يميتهم وضم إلى إلزام ذلك إلزام ما هو واجب ~~الإقرار به إن أنصفوا وأصغوا إلى داعي الحق وهو جمعهم يوم القيامة ومن كان ~~قادرا على ذلك كان قادرا على الإتيان بآبائهم وكان أهون شيء عليه < < # | الجاثية : ( 27 ) ولله ملك السماوات . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 27 ) < # > قوله تعالى : ( ولله ملك السماوات والأرض ) خلقا وملكا ( ويوم تقوم ~~الساعة يومئذ يخسر المبطلون ) يوم الأول منصوب ب يخسر ويومئذ تكرير للتأكيد ~~PageV16P173 أو بدل وقيل : إن التقدير وله الملك يوم تقوم الساعة والعامل ~~في يومئذ يخسر ومفعول يخسر محذوف والمعنى يخسرون منازلهم في الجنة < < # | الجاثية : ( 28 ) وترى كل أمة . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 28 ) < # > قوله تعالى : ( وترى كل أمة جاثية ) أي من هول ذلك اليوم والأمة هنا : ~~أهل كل ملة وفي الجاثية تأويلات خمس : الأول قال مجاهد : مستوفزة وقال ~~سفيان : المستوفز الذي لا يصيب الأرض منه إلا ركبتاه وأطراف أنامله الضحاك ~~: ذلك عند الحساب الثاني مجتمعة قاله بن عباس الفراء : المعنى وترى أهل كل ~~دين مجتمعين الثالث متميزة قاله عكرمة الرابع خاضعة بلغة قريش قاله مؤرج ~~الخامس باركة على الركب قاله الحسن والجثو : الجلوس على الركب جثا على ~~ركبتيه يجثو ويجثي جثوا وجثيا على فعور منها وقد مضى في مريم : وأصل الجثوة ~~: الجماعة من كل شيء قال طرفة يصف قبرين : ترى جثوتين من تراب عليهما * ~~صفائح صم من صفيح منضد ثم قيل : هو خاص بالكفار قاله يحيى بن سلام وقيل : ~~إنه عام للمؤمن والكافر انتظارا للحساب وقد روى سفيان بن عيينة عن عمرو عن ~~عبد الله بن باباه أن النبي صلى الله عليه وسلم ms5491 قال : ( كأني أراكم بالكوم ~~جاثين دون جهنم ( ذكره الماوردي وقال سلمان : إن في يوم القيامة لساعة هي ~~عشر سنين يخر الناس فيها جثاة على ركبهم حتى إن إبراهيم عليه السلام لينادي ~~( لا أسألك اليوم إلا نفسي ( كل أمة تدعى إلى كتابها ) قال يحيى بن سلام : ~~إلى حسابها وقيل : إلى كتابها الذي كان يستنسخ لها فيه ما عملت من خير وشر ~~PageV16P174 قاله مقاتل وهو معنى قول مجاهد وقيل : كتابها ما كتبت الملائكة ~~عليها وقيل كتابها المنزل عليها لينظر هل عملوا بما فيه وقيل : الكتاب ها ~~هنا اللوح المحفوظ وقرأ يعقوب الحضرمي كل أمة بالنصب على البدل من كل ~~الأولى لما في الثانية من الإيضاح الذي ليس في الأولى إذ ليس في جثوها شيء ~~من حال شرح الجثو كما في الثانية من ذكر السبب الداعي إليه وهو استدعاؤها ~~إلى كتابها وقيل : انتصب بإعمال ترى مضمرا والرفع على الابتداء ( اليوم ~~تجزون ما كنتم تعملون ) من خير أو شر < < # | الجاثية : ( 29 ) هذا كتابنا ينطق . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 29 ) < # > قوله تعالى : ( هذا كتابنا ) قيل من قول الله لهم وقيل من قول الملائكة ~~( ينطق عليكم بالحق ) أي يشهد وهو استعارة يقال : نطق الكتاب بكذا أي بين ~~وقيل : إنهم يقرءونه فيذكرهم الكتاب ما عملوا فكأنه ينطق عليهم دليله قوله ~~: ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ~~وفي المؤمنين : ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون وقد تقدم وينطق في ~~موضع الحال من الكتاب أو من ذا أو خبر ثان لذا أو يكون كتابنا بدلا من هذا ~~وينطق الخبر ( إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) أي نأمر بنسخ ما كنتم ~~تعملون قال علي رضي الله عنه : إن لله ملائكة ينزلون كل يوم بشيء يكتبون ~~فيه أعمال بني آدم وقال بن عباس : إن الله وكل ملائكة مطهرين فينسخون من أم ~~الكتاب في رمضان كل ما يكون من أعمال بني آدم فيعارضون حفظة الله على ~~العباد كل خميس فيجدون ما جاء به الحفظة من أعمال العباد ms5492 موافقا لما في ~~كتابهم الذي استنسخوا من ذلك الكتاب لا زيادة فيه ولا نقصان قال بن عباس : ~~وهل يكون النسخ إلا من كتاب الحسن : نستنسخ ما كتبته الحفظة PageV16P175 ~~على بني آدم لأن الحفظة ترفع إلى الخزنة صحائف الأعمال وقيل : تحمل الحفظة ~~كل يوم ما كتبوا على العبد ثم إذا عادوا إلى مكانهم نسخ منه الحسنات ~~والسيئات ولا تحول المباحات إلى النسخة الثانية وقيل : إن الملائكة إذا ~~رفعت أعمال العباد إلى الله عز وجل أمر بأن يثبت عنده منها ما فيه ثواب ~~وعقاب ويسقط من جملتها ما لا ثواب فيه ولا عقاب < < # | الجاثية : ( 30 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 30 : 31 ) < # > قوله تعالى : ( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في ~~رحمته ) أي الجنة ( ذلك هو الفوز المبين وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي ~~تتلى عليكم ) أي فيقال لهم ذلك وهو استفهام توبيخ ( فاستكبرتم ) عن قبولها ~~( وكنتم قوما مجرمين ) أي مشركين تكسبون المعاصي يقال : فلان جريمة أهله ~~إذا كان كاسبهم فالمجرم من أكسب نفسه المعاصي وقال الله تعالى : أفنجعل ~~المسلمين كالمجرمين القلم فالمجرم ضد المسلم فهو المذنب بالكفر إذا < < # | الجاثية : ( 32 ) وإذا قيل إن . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 32 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا قيل إن وعد الله حق ) أي البعث كائن ( والساعة لا ~~ريب فيها ) وقرأ حمزة والساعة بالنصب عطفا على وعد الباقون بالرفع على ~~الابتداء أو العطف PageV16P176 على موضع إن وعد الله ولا يحسن على الضمير ~~الذي في المصدر لأنه غير مؤكد والضمير المرفوع إنما يعطف عليه بغير تأكيد ~~في الشعر ( قلتم ما ندري ما الساعة ) هل هي حق أم باطل ( إن نظن إلا ظنا ) ~~تقديره عند المبرد : إن نحن إلا نظن ظنا وقيل : التقدير : إن نظن إلا أنكم ~~تظنون ظنا وقيل : أي وقلتم إن نظن إلا ظنا ( وما نحن بمستيقنين ) أن الساعة ~~آتية < < # | الجاثية : ( 33 ) وبدا لهم سيئات . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 33 ) < # > قوله تعالى : ( وبدا لهم سيئات ما عملوا ) أي ظهر لهم جزاء سيئات ما ~~عملوا ( وحاق بهم ) أي نزل بهم وأحاط ( ما كانوا به يستهزئون ms5493 ) من عذاب ~~الله < < # | الجاثية : ( 34 ) وقيل اليوم ننساكم . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 34 ) < # > قوله تعالى : ( وقيل اليوم ننساكم ) أي نترككم في النار كما تركتم لقاء ~~يومكم هذا أي تركتم العمل له ( ومأواكم النار ) أي مسكنكم ومستقركم ( وما ~~لكم من ناصرين ) من ينصركم < < # | الجاثية : ( 35 ) ذلكم بأنكم اتخذتم . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 35 ) < # > قوله تعالى : ( ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله ) يعني القرآن ( هزوا ) ~~لعبا ( وغرتكم الحياة الدنيا ) أي خدعتكم بأباطيلها وزخارفها فظننتم أن ليس ~~ثم غيرها وأن لا بعث ( فاليوم لا يخرجون منها ) أي من النار ( ولا هم ~~يستعتبون ) يسترضون وقد تقدم وقرأ حمزة والكسائي فاليوم لا يخرجون بفتح ~~الياء وضم الراء لقوله تعالى PageV16P177 كلما أرادوا أن يخرجوا منها ~~أعيدوا فيها الباقون بضم الياء وفتح الراء لقوله تعالى : ربنا أخرجنا ونحوه ~~< < # | الجاثية : ( 36 ) فلله الحمد رب . . . . . # > > < # > ( الجاثيه 36 : 37 ) < # > قوله تعالى : ( فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين ) قرأ ~~مجاهد وحميد وبن محيصن رب السماوات ورب الأرض رب العالمين بالرفع فيها كلها ~~على معنى هو رب ( وله الكبرياء ) أي العظمة والجلال والبقاء والسلطان ~~والقدرة والكمال ( في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) والله أعلم ختم ~~تفسير سورة الجاثية والحمد لله < # > تفسير سورة الأحقاف < # > مكية في قول جميعهم وهي أربع وثلاثون آية وقيل : خمس بسم الله الرحمن ~~الرحيم < < # | الأحقاف : ( 1 ) حم # > > < # > ( الاحقاف 1 : 3 ) < # > قوله تعالى : ( حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ) تقدم ( وما ~~خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ) تقدم أيضا ( وأجل مسمى ) ~~يعني القيامة في قول بن عباس وغيره وهو الأجل الذي تنتهي إليه السماوات ~~والأرض وقيل : إنه هو الأجل PageV16P178 المقدور لكل مخلوق ( والذين كفروا ~~عما أنذروا ) خوفوه ( معرضون ) مولون لاهون غير مستعدين له ويجوز أن تكون ~~ما مصدرية أي عن إنذارهم ذلك اليوم < < # | الأحقاف : ( 4 ) قل أرأيتم ما . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 4 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قل أرأيتم ما تدعون من دون الله ~~) أي ما تعبدون من الأصنام والأنداد من دون الله ( أروني ماذا خلقوا من ~~الأرض ) أي هل خلقوا شيئا من الأرض ms5494 ( أم لهم شرك ) أي نصيب ( في السماوات ) ~~أي في خلق السماوات مع الله ( ائتوني بكتاب من قبل هذا ) أي من قبل هذا ~~القرآن الثانية قوله تعالى : ( أو أثارة من علم ) قراءة العامة أو أثارة ~~بألف بعد الثاء قال بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( هو خط كانت ~~تخطه العرب في الأرض ( ذكره المهدوي والثعلبي وقال بن العربي : ولم يصح وفي ~~مشهور الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كان نبي من الأنبياء يخط ~~فمن وافق خطه فذاك ( ولم يصح أيضا قلت : هو ثابت من حديث معاوية بن الحكم ~~السلمي خرجه مسلم وأسند النحاس : حدثنا محمد بن أحمد ( يعرف بالجرايجي ) ~~قال حدثنا محمد بن بندار قال حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري عن صفوان ~~بن سليم عن أبي سلمة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز ~~وجل : أو أثارة من علم : ( الخط ( وهذا صحيح أيضا قال بن العربي : واختلفوا ~~في تأويله فمنهم من قال : جاء لإباحة الضرب لأن بعض الأنبياء كان يفعله ~~PageV16P179 ومنهم من قال جاء للنهي عنه لأنه صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~فمن وافق خطه فذاك ( ولا سبيل إلى معرفة طريق النبي المتقدم فيه فإذا لا ~~سبيل إلى العمل به قال : لعمرك ما تدري الضوارب بالحصا * ولا زاجرات الطير ~~ما الله صانع وحقيقته عند أربابه ترجع إلى صور الكواكب فيدل ما يخرج منها ~~على ما تدل عليه تلك الكواكب من سعد أو نحس يحل بهم فصار ظنا مبنيا على ظن ~~وتعلقا بأمر غائب قد درست طريقه وفات تحقيقه وقد نهت الشريعة عنه وأخبرت أن ~~ذلك مما اختص الله به وقطعه عن الخلق وإن كانت لهم قبل ذلك أسباب يتعلقون ~~بها في درك الأشياء المغيبة فإن الله قد رفع تلك الأسباب وطمس تيك الأبواب ~~وأفرد نفسه بعلم الغيب فلا يجوز مزاحمته في ذلك ولا يحل لأحد دعواه وطلبه ~~عناء لو لم يكن فيه نهي فإذ وقد ورد النهي فطلبه معصية أو ms5495 كفر بحسب قصد ~~الطالب قلت : ما اختاره هو قول الخطابي قال الخطابي : قوله عليه السلام : ( ~~فمن وافق خطه فذاك ( هذا يحتمل الزجر إذ كان ذلك علما لنبوته وقد انقطعت ~~فنهينا عن التعاطي لذلك قال القاضي عياض : الأظهر من اللفظ خلاف هذا وتصويب ~~خط من يوافق خطه لكن من أين تعلم الموافقة والشرع منع من التخرص وادعاء ~~الغيب جملة فإنما معناه أن من وافق خطه فذاك الذي يجدون إصابته لا أنه يريد ~~إباحة ذلك لفاعله على ما تأوله بعضهم وحكى مكي في تفسير قوله : ( كان نبي ~~من الأنبياء يخط ( أنه كان يخط بأصبعه السبابة والوسطى في الرمل ثم يزجر ~~وقال بن عباس في تفسير قوله ( ومنا رجال يخطون ( : هو الخط الذي يخطه ~~الحازي فيعطى حلوانا فيقول : اقعد حتى أخط لك وبين يدي الحازي غلام معه ميل ~~ثم يأتي إلى أرض رخوة فيخط الاستاذ خطوطا معجلة لئلا يلحقها العدد ثم يرجع ~~فيمحو على مهل خطين خطين فإن بقي خطان فهو علامة النجح وإن بقي خط فهو ~~علامة الخيبة والعرب تسميه الأسحم وهو مشئوم عندهم PageV16P180 الثالثة قال ~~بن العربي : إن الله تعالى لم يبق من الأسباب الدالة على الغيب التي أذن في ~~التعلق بها والاستدلال منها إلا الرؤيا فإنه أذن فيها وأخبر أنها جزء من ~~النبوة وكذلك الفأل وأما الطيرة والزجر فإنه نهي عنهما والفأل : هو ~~الاستدلال بما يسمع من الكلام على ما يريد من الأمر إذا كان حسنا فإذا سمع ~~مكروها فهو تطير أمره الشرع بأن يفرح بالفأل ويمضي على أمره مسرورا وإذا ~~سمع المكروه أعرض عنه ولم يرجع لأجله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك ( وقد روى بعض ~~الأدباء : الفأل والزجر والكهان كلهم * مضللون ودون الغيب أقفال وهذا كلام ~~صحيح إلا في الفأل فإن الشرع استثناه وأمر به فلا يقبل من هذا الشاعر ما ~~نظمه فيه فإنه تكلم بجهل وصاحب الشرع أصدق وأعلم وأحكم قلت : قد مضى في ms5496 ~~الطيرة والفأل وفي الفرق بينهما ما يكفي في المائدة وغيرها ومضى في الأنعام ~~أن الله سبحانه منفرد بعلم الغيب وأن أحدا لا يعلم ذلك إلا ما أعلمه الله ~~أو يجعل على ذلك دلالة عادية يعلم بها ما يكون على جرى العادة وقد يختلف ~~مثاله إذا رأى نخلة قد أطلعت فإنه يعلم أنها ستثمر وإذا رآها قد تناثر ~~طلعها علم أنها لا تثمر وقد يجوز أن يأتي عليها آفة تهلك ثمرها فلا تثمر ~~كما أنه جائز أن تكون النخلة التي تناثر طلعها يطلع الله فيها طلعا ثانيا ~~فتثمر وكما أنه جائز أيضا ألا يلي شهره شهر ولا يومه يوم إذا أراد الله ~~إفناء العالم ذلك الوقت إلى غير ذلك مما تقدم في الأنعام بيانه الرابعة قال ~~بن خويز منداد : قوله تعالى : أو أثارة من علم يريد الخط وقد كان مالك رحمه ~~الله يحكم بالخط إذا عرف الشاهد خطه وإذا عرف الحاكم خطه أو خط من كتب إليه ~~حكم به ثم رجع عن ذلك حين ظهر في الناس ما ظهر من الحيل والتزوير وقد روى ~~عنه أنه قال : ( يحدث الناس فجورا فتحدث لهم أقضية ( فأما إذا شهد الشهود ~~على الخط المحكوم به مثل أن يشهدوا أن هذا خط الحاكم وكتابه أشهدنا على ~~PageV16P181 ما فيه وإن لم يعلموا ما في الكتاب وكذلك الوصية أو خط الرجل ~~باعترافه بمال لغيره يشهدون أنه خطه ونحو ذلك فلا يختلف مذهبه أنه يحكم به ~~وقيل : أو أثارة من علم أو بقية من علم قاله بن عباس والكلبي وأبو بكر بن ~~عياش وغيرهم وفي الصحاح أو أثارة من علم بقية منه وكذلك الأثرة ( بالتحريك ~~) ويقال : سمنت الإبل على أثارة أي بقية شحم كان قبل ذلك وأنشد الماوردي ~~والثعلبي قول الراعي : وذات أثارة أكلت عليها * نباتا في أكمته ففارا وقال ~~الهروي : والأثارة والأثر : البقية يقال : ما ثم عين ولا أثر وقال ميمون بن ~~مهران وأبو سلمة بن عبد الرحمن وقتادة : أو أثارة من علم خاصة من علم وقال ~~مجاهد ms5497 : رواية تأثرونها عمن كان قبلكم وقال عكرمة ومقاتل : رواية عن ~~الأنبياء وقال القرظي : هو الإسناد الحسن : المعنى شيء يثار أو يستخرج وقال ~~الزجاج : أو أثارة أي علامة والأثارة مصدر كالسماحة والشجاعة وأصل الكلمة ~~من الأثر وهي الرواية يقال : أثرت الحديث آثره أثرا وأثارة وأثرة فأنا آثر ~~إذا ذكرته عن غيرك ومنه قيل : حديث مأثور أي نقله خلف عن سلف قال الأعشى : ~~إن الذي فيه تماريتما * بين للسامع والآثر ويروى بين وقرئ أو أثرة بضم ~~الهمزة وسكون الثاء ويجوز أن يكون معناه بقية من علم ويجوز أن يكون معناه ~~شيئا مأثورا من كتب الأولين والمأثور : ما يتحدث به مما صح سنده عمن تحدث ~~به عنه وقرأ السلمي والحسن وأبو رجاء بفتح الهمزة والثاء من غير ألف أي ~~خاصة من علم أوتيتموها أو أوثرتم بها على غيركم وروي عن الحسن أيضا وطائفة ~~أثرة مفتوحة الألف ساكنة الثاء ذكر الأولى الثعلبي والثانية الماوردي وحكى ~~الثعلبي عن عكرمة : أو ميراث من علم ( إن كنتم صادقين ) الخامسة قوله تعالى ~~: ( ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم ) فيه بيان مسالك الأدلة ~~بأسرها فأولها المعقول وهو قوله تعالى : قل أرأيتم ما تدعون من دون ~~PageV16P182 الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ) وهو ~~احتجاج بدليل العقل في أن الجماد لا يصح أن يدعى من دون الله فإنه لا يضر ~~ولا ينفع ثم قال : ائتوني بكتاب من قبل هذا فيه بيان أدلة السمع أو أثارة ~~من علم < < # | الأحقاف : ( 5 ) ومن أضل ممن . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 5 ) < # > قوله تعالى : ( ومن أضل ) أي لا أحد أضل وأجهل ( ممن يدعوا من دون الله ~~من لا يستجيب له إلى يوم القيامة ) وهي الأوثان ( وهم عن دعائهم غافلون ) ~~يعني لا يسمعون ولا يفهمون فأخرجها وهي جماد مخرج ذكور بني آدم إذ قد ~~مثلتها عبدتها بالملوك والأمراء التي تخدم < < # | الأحقاف : ( 6 ) وإذا حشر الناس . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 6 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا حشر الناس ) يريد يوم القيامة ( كانوا لهم أعداء ) ~~أي هؤلاء المعبودون أعداء ms5498 الكفار يوم القيامة فالملائكة أعداء الكفار والجن ~~والشياطين يتبرءون غدا من عبدتهم ويلعن بعضهم بعضا ويجوز أن تكون الأصنام ~~للكفار الذين عبدوها أعداء على تقدير خلق الحياة لها دليله قوله تعالى : ~~تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون وقيل : عادوا معبوداتهم لأنهم كانوا سبب ~~هلاكهم وجحد المعبودون عبادتهم وهو قوله : وكانوا بعبادتهم كافرين ) < < # | الأحقاف : ( 7 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 7 ) < # > PageV16P183 قوله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) يعني ~~القرآن ( قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين ) < < # | الأحقاف : ( 8 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 8 ) < # > قوله تعالى : ( أم يقولون افتراه ) الميم صلة التقدير : أيقولون افتراه ~~أي تقوله محمد وهو إضراب عن ذكر تسميتهم الآيات سحرا ومعنى الهمزة في أم ~~الإنكار والتعجب كأنه قال : دع هذا واسمع قولهم المستنكر المقضي منه العجب ~~وذلك أن محمدا كان لا يقدر عليه حتى يقوله ويفتريه على الله ولو قدر عليه ~~دون أمة العرب لكانت قدرته عليه معجزة لخرقها العادة وإذا كانت معجزة كانت ~~تصديقا من الله له والحكيم لا يصدق الكاذب فلا يكون مفتريا والضمير للحق ~~والمراد به الآيات ( قل إن افتريته ) على سبيل الفرض ( فلا تملكون لي من ~~الله شيئا ) أي لا تقدرون على أن تردوا عني عذاب الله فكيف أفتري على الله ~~لأجلكم ( هو أعلم بما تفيضون فيه ) أي تقولونه عن مجاهد وقيل : تخوضون فيه ~~من التكذيب والإفاضة في الشيء : الخوض فيه والاندفاع أفاضوا في الحديث أي ~~اندفعوا فيه وأفاض البعير أي دفع جرته من كرشه فأخرجها ومنه قول الشاعر : * ~~وأفضن بعد كظومهن بجره PageV16P184 وأفاض الناس من عرفات إلى منى أي دفعوا ~~وكل دفعة إفاضة ( كفى به شهيدا ) نصب على التمييز ( بيني وبينكم ) أي هو ~~يعلم صدقي وأنكم مبطلون ( وهو الغفور ) لمن تاب ( الرحيم ) بعباده المؤمنين ~~< < # | الأحقاف : ( 9 ) قل ما كنت . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 9 ) < # > قوله تعالى : ( قل ما كنت بدعا من الرسل ) أي أول من أرسل قد كان قبلي ~~رسل عن بن عباس وغيره والبدع : الأول وقرأ عكرمة وغيره بدعا بفتح الدال على ~~تقدير ms5499 حذف المضاف والمعنى : ما كنت صاحب بدع وقيل : بدع وبديع بمعنى مثل ~~نصف ونصيف وأبدع الشاعر : جاء بالبديع وشيء بدع ( بالكسر ) أي مبتدع وفلان ~~بدع في هذا الأمر أي بديع وقوم أبداع عن الأخفش وأنشد قطرب قول عدي بن زيد ~~: فلا أنا بدع من حوادث تعتري * رجالا غدت من بعد بؤسي بأسعد ( وما أدري ما ~~يفعل بي ولا بكم ) يريد يوم القيامة ولما نزلت فرح المشركون واليهود ~~والمنافقون وقالوا : كيف نتبع نبيا لا يدري ما يفعل به ولا بنا وأنه لا فضل ~~له علينا ولولا أنه ابتدع الذي يقوله من تلقاء نفسه لأخبره الذي بعثه بما ~~يفعل به فنزلت : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فنسخت هذه الآية ~~وأرغم الله أنف الكفار وقالت الصحابة : هنيئا لك يا رسول الله لقد بين الله ~~لك ما يفعل بك يا رسول الله فليت شعرنا ما هو فاعل بنا فنزلت : ليدخل ~~المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار الآية ونزلت : وبشر ~~المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا قاله أنس وبن عباس وقتادة والحسن ~~وعكرمة والضحاك وقالت أم العلاء امرأة من الأنصار : اقتسمنا المهاجرين فطار ~~لنا عثمان PageV16P185 بن مظعون بن حذافة بن جمح فأنزلناه أبياتنا فتوفى ~~فقلت : رحمة الله عليك أبا السائب إن الله أكرمك فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( وما يدريك أن الله أكرمه ( فقلت : بأبي وأمي يا رسول الله فمن قال ~~: ( أما هو فقد جاءه اليقين وما رأينا إلا خيرا فو الله إني لأرجو له الجنة ~~ووالله إني لرسول الله وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ( فقالت : فو الله لا ~~أزكي بعده أحدا أبدا ذكره الثعلبي وقال : وإنما قال هذا حين لم يعلم بغفران ~~ذنبه وإنما غفر الله له ذنبه في غزوة الحديبية قبل موته بأربع سنين قلت : ~~حديث أم العلاء خرجه البخاري وروايتي فيه : ( وما أدري ما يفعل به ( ليس ~~فيه ( بي ولا بكم ( وهو الصحيح إن شاء الله على ما يأتي بيانه والآية ليست ~~بمنسوخة ms5500 لأنها خبر قال النحاس : محال أن يكون في هذا ناسخ ولا منسوخ من ~~جهتين : أحدهما أنه خبر والآخر أنه من أول السورة إلى هذا الموضع خطاب ~~للمشركين واحتجاج عليهم وتوبيخ لهم فوجب أن يكون هذا أيضا خطابا للمشركين ~~كما كان قبله وما بعده ومحال أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم للمشركين ( ~~ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ( في الآخرة ولم يزل صلى الله عليه وسلم من أول ~~مبعثه إلى مماته يخبر أن من مات على الكفر مخلد في النار ومن مات على ~~الإيمان واتبعه وأطاعه فهو في الجنة فقد رأى صلى الله عليه وسلم ما يفعل به ~~وبهم في الآخرة وليس يجوز أن يقول لهم ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في ~~الآخرة فيقولون كيف نتبعك وأنت لا تدري أتصير إلي خفض ودعة أم إلى عذاب ~~وعقاب والصحيح في الآية قول الحسن كما قرأ علي بن محمد بن جعفر بن حفص عن ~~يوسف بن موسى قال حدثنا وكيع قال حدثنا أبو بكر الهذلي عن الحسن : وما أدري ~~ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا قال أبو جعفر : وهذا أصح قول وأحسنه لا يدري ~~صلى الله عليه وسلم ما يلحقه وإياهم من مرض وصحة ورخص وغلاء وغنى وفقر ~~ومثله : ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا ~~نذير وبشير وذكر الواحدي وغيره عن الكلبي عن أبي صالح عن PageV16P186 بن ~~عباس : لما اشتد البلاء بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام ~~أنه يهاجر إلى أرض ذات نخل وشجر وماء فقصها على أصحابه به فاستبشروا بذلك ~~ورأوا فيها فرجا مما هم فيه من أذى المشركين ثم إنهم مكثوا برهة لا يرون ~~ذلك فقالوا : يا رسول الله متى نهاجر إلى الأرض التي رأيت فسكت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : وما أدري ما يفعل بي ولا بكم أي لا أدري ~~أأخرج إلى الموضع الذي رأيته في منامي أم لا ثم قال ms5501 : ( إنما هو شيء رأيته ~~في منامي ما أتبع إلا ما يوحى إلي ( أي لم يوح إلي ما أخبرتكم به قال ~~القشيري : فعلى هذا لا نسخ في الآية وقيل : المعنى لا أدري ما يفرض علي ~~وعليكم من الفرائض واختار الطبري أن يكون المعنى : ما أدري ما يصير إليه ~~أمري وأمركم في الدنيا أتؤمنون أم تكفرون أم تعاجلون بالعذاب أم تؤخرون قلت ~~: وهو معنى قول الحسن والسدي وغيرهما قال الحسن : ما أدري ما يفعل بي ولا ~~بكم في الدنيا أما في الآخرة فمعاذ الله قد علم أنه في الجنة حين أخذ ~~ميثاقه في الرسل ولكن قال ما أدري ما يفعل بي في الدنيا أأخرج كما أخرجت ~~الأنبياء قبلي أو أقتل كما قتلت الأنبياء قبلي ولا أدري ما يفعل بكم أأمتي ~~المصدقة أم المكذبة أم أمتي المرمية بالحجارة من السماء قذفا أو مخسوف بها ~~خسفا ثم نزلت : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ~~يقول : سيظهر دينه على الأديان ثم يقول في أمته : وما كان الله ليعذبهم ~~وأنت فيهم فأخبره تعالى بما يصنع به وبأمته ولا نسخ على هذا كله والحمد لله ~~وقال الضحاك أيضا : ( ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ( أي ما تؤمرون به وتنهون ~~عنه وقيل : أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول للمؤمنين ما أدري ما يفعل ~~بي ولا بكم في القيامة ثم بين الله تعالى ذلك في قوله : ليغفر لك الله ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر وبين فيما بعد ذلك حال المؤمنين ثم بين حال الكافرين ~~قلت : وهذا معنى القول الأول إلا أنه أطلق فيه النسخ بمعنى البيان وأنه أمر ~~أن يقول ذلك للمؤمنين والصحيح ما ذكرناه عن الحسن وغيره وما في ما يفعل ~~يجوز أن PageV16P187 تكون موصولة وأن تكون استفهامية مرفوعة ( إن أتبع إلا ~~ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين ) وقريء يوحى أي الله عز وجل تقدم في ~~غير موضع < < # | الأحقاف : ( 10 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 10 ) < # > قوله تعالى ms5502 : ( قل أرأيتم إن كان من عند الله ) يعني القرآن ( وكفرتم ~~به ) وقال الشعبي : المراد محمد صلى الله عليه وسلم ( ويشهد شاهد من بني ~~إسرائيل ) قال بن عباس والحسن وعكرمة وقتادة ومجاهد : هو عبد الله بن سلام ~~شهد على اليهود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مذكور في التوراة وأنه نبي ~~من عند الله وفي الترمذي عنه : ونزلت في آيات من كتاب الله نزلت في : وشهد ~~شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين وقد تقدم في آخر سورة الرعد وقال مسروق : هو موسى والتوراة لا بن ~~سلام لأنه أسلم بالمدينة والسورة مكية وقال : وقوله : وكفرتم به مخاطبة ~~لقريش الشعبي : هو من آمن من بني إسرائيل بموسى والتوراة لأن بن سلام إنما ~~أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بعامين والسورة مكية قال القشيري : ~~ومن قال الشاهد موسى قال السورة مكية وأسلم بن سلام قبل موت النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعامين ويجوز أن تكون الآية نزلت بالمدينة وتوضع في سورة مكية ~~فإن الآية كانت تنزل فيقول النبي صلى الله عليه وسلم ضعوها في سورة كذا ~~والآية في محاجة المشركين ووجه الحجة أنهم كانوا يراجعون اليهود في أشياء ~~أي شهادتهم لهم وشهادة نبيهم لي من أوضح الحجج ولا يبعد أن تكون السورة في ~~محاجة اليهود ولما جاء بن سلام مسلما من قبل أن تعلم اليهود بإسلامه قال : ~~يا رسول الله اجعلني حكما بينك وبين اليهود فسألهم عنه : ( أي رجل هو فيكم ~~( قالوا : سيدنا وعالمنا فقال : ( إنه قد آمن بي ( فأساءوا القول فيه ~~الحديث PageV16P188 وقد تقدم قال بن عباس : رضيت اليهود بحكم بن سلام وقالت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم : إن يشهد لك آمنا بك فسئل فشهد ثم أسلم ( على ~~مثله ) أي على مثل ما جئتكم به فشهد موسى على التوراة ومحمد على القرآن ~~وقال الجرجاني مثل صلة أي وشهد شاهد عليه أنه من عند الله ( فآمن ) أي هذا ~~الشاهد ( واستكبرتم ) أنتم عن الإيمان ms5503 وجواب إن كان محذوف تقديره : فآمن ~~أتؤمنون قاله الزجاج وقيل : فآمن واستكبرتم أليس قد ظلمتم يبينه ( إن الله ~~لا يهدي القوم الظالمين ) وقيل : فآمن واستكبرتم أفتأمنون عذاب الله ~~وأرأيتم لفظ موضوع للسؤال والاستفهام ولذلك لا يقتضي مفعولا وحكى النقاش ~~وغيره : أن في الآية تقديما وتأخيرا وتقديره : قل أرأيتم إن كان من عند ~~الله وشهد شاهد من بني إسرائيل فآمن هو وكفرتم إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين < < # | الأحقاف : ( 11 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 11 ) < # > قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا ~~إليه ) اختلف في سبب نزولها على ستة أقوال : الأولى أن أبا ذر الغفاري دعاه ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام بمكة فأجاب واستجار به قومه فأتاه ~~زعيمهم فأسلم ثم دعاهم الزعيم فأسلموا فبلغ ذلك قريشا فقالوا : غفار ~~الحلفاء لو كان هذا خيرا ما سبقونا إليه فنزلت هذه الآية قاله أبو المتوكل ~~الثاني أن زنيرة أسلمت فأصيب بصرها فقالوا لها : أصابك اللات والعزى فرد ~~الله عليها بصرها فقال عظماء قريش : لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقتنا ~~إليه زنيرة فأنزل الله تعالى هذه الآية قاله عروة بن الزبير PageV16P189 ~~الثالث أن الذين كفروا هم بنو عامر وغطفان وتميم وأسد وحنظلة وأشجع قالوا ~~لمن أسلم من غفار وأسلم وجهينة ومزينة وخزاعة : لو كان ما جاء به محمد خيرا ~~ما سبقتنا إليه رعاة البهم إذ نحن أعز منهم قاله الكلبي والزجاج وحكاه ~~القشيري عن بن عباس وقال قتادة : نزلت في مشركي قريش قالوا : لو كان ما ~~يدعونا إليه محمد خيرا ما سبقنا إليه بلال وصهيب وعمار وفلان وفلان وهو ~~القول الرابع القول الخامس أن الذين كفروا من اليهود قالوا للذين آمنوا ~~يعني عبد الله بن سلام وأصحابه : لو كان دين محمد حقا ما سبقونا إليه قاله ~~أكثر المفسرين حكاه الثعلبي وقال مسروق : إن الكفار قالوا لو كان خيرا ما ~~سبقتنا إليه اليهود فنزلت هذه الآية وهذه المعارضة من الكفار في قولهم : لو ~~كان خيرا ما ms5504 سبقونا إليه من أكبر المعارضات بانقلابها عليهم لكل من خالفهم ~~حتى يقال لهم : لو كان ما أنتم عليه خيرا ما عدلنا عنه ولو كان تكذيبكم ~~للرسول خيرا ما سبقتمونا إليه ذكره الماوردي ثم قيل : قوله : ما سبقونا ~~إليه يجوز أن يكون من قول الكفار لبعض المؤمنين ويجوز أن يكون على الخروج ~~من الخطاب إلى الغيبة كقوله تعالى : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ( ~~وإذا لم يهتدوا به ) يعني الإيمان وقيل القرآن وقيل محمد صلى الله عليه ~~وسلم ( فسيقولون هذا إفك قديم ) أي لما لم يصيبوا الهدى بالقرآن ولا بمن ~~جاء به عادوه ونسبوه إلى الكذب وقالوا هذا إفك قديم كما قالوا : أساطير ~~الأولين وقيل لبعضهم : هل في القرآن : من جهل شيئا عاداه فقال نعم قال الله ~~تعالى : وإذا لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ومثله : بل كذبوا بما لم ~~يحيطوا بعمله < < # | الأحقاف : ( 12 ) ومن قبله كتاب . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 12 ) < # > PageV16P190 قوله تعالى : ( ومن قبله ) أي ومن قبل القرآن ( كتاب موسى ~~) أي التوراة ( إماما ) يقتدى بما فيه ( ورحمة ) من الله وفي الكلام حذف أي ~~فلم تهتدوا به وذلك أنه كان في التوراة نعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~والإيمان به فتركوا ذلك وإماما نصب على الحال لأن المعنى : وتقدمه كتاب ~~موسى إماما ورحمة معطوف عليه وقيل : انتصب بإضمار فعل أي أنزلناه إماما ~~ورحمة وقال الأخفش : على القطع لأن كتاب موسى معرفة بالإضافة لأن النكرة ~~إذا أعيدت أو أضيفت أو أدخل عليها ألف ولام صارت معرفة ( وهذا كتاب ) يعني ~~القرآن ( مصدق ) يعني للتوراة ولما قبله من الكتب وقيل : مصدق للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ( لسان عربيا ) منصوب على الحال أي مصدق لما قبله عربيا ~~ولسانا توطئة للحال أي تأكيد كقولهم : جاءني زيد رجلا صالحا فتذكر رجلا ~~توكيدا وقيل : نصب بإضمار فعل تقديره : وهذا كتاب مصدق أعني لسان عربيا ~~وقيل : نصب بإسقاط حرف الخفض تقديره : بلسان عربي وقيل : إن لسانا مفعول ~~والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم أي وهذا كتاب مصدق للنبي ms5505 صلى الله ~~عليه وسلم لأنه معجزته والتقدير : مصدق ذا لسان عربي فاللسان منصوب بمصدق ~~وهو النبي صلى الله عليه وسلم ويبعد أن يكون اللسان القرآن لأن المعنى يكون ~~يصدق نفسه ( لينذر الذين ظلموا ) قراءة العامة لينذر بالياء خبر عن الكتاب ~~أي لينذر الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية وقيل : هو خبر عن الرسول صلى ~~الله عليه وسلم وقرأ نافع وبن عامر والبزي بالتاء واختاره أبو عبيد وأبو ~~حاتم على خطاب النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : إنما أنت منذر ( ~~وبشرى للمحسنين ) بشرى في موضع رفع أي وهو بشرى وقيل : عطفا على الكتاب أي ~~وهذا كتاب مصدق وبشرى ويجوز أن يكون منصوبا بإسقاط حرف الخفض أي لينذر ~~الذين ظلموا وللبشرى فلما حذف الخافض نصب وقيل : على المصدر أي وتبشر ~~المحسنين بشرى فلما جعل مكان وتبشر بشرى أو بشارة نصب كما تقول : أتيتك ~~لأزورك وكرامة لك وقضاء لحقك يعني لآزورك وأكرمك وأقضي حقك فنصب الكرامة ~~بفعل مضمر PageV16P191 < < # | الأحقاف : ( 13 ) إن الذين قالوا . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 13 : 14 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) الآية تقدم ~~معناها وقال بن عباس : نزلت في أبي بكر الصديق والآية تعم ( جزاء ) نصب على ~~المصدر < < # | الأحقاف : ( 15 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 15 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا ~~) بين اختلاف حال الإنسان مع أبويه فقد يطيعهما وقد يخالفهما أي فلا يبعد ~~مثل هذا في حق النبي صلى الله عليه وسلم وقومه حتى يستجيب له البعض ويكفر ~~البعض فهذا وجه اتصال الكلام بعضه ببعض قاله القشيري الثانية قوله تعالى : ~~حسنا قراءة العامة حسنا وكذا هو في مصاحف أهل الحرمين والبصرة والشام وقرأ ~~بن عباس والكوفيون إحسانا وحجتهم قوله تعالى في سورة الأنعام ( الأنعام ~~وبني إسرائيل ) : وبالوالدين إحسانا وكذا هو في مصاحف الكوفة وحجة القراءة ~~الأولى قوله تعالى في سورة العنكبوت : ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ~~العنكبوت PageV16P192 ولم يختلفوا فيها والحسن خلاف القبح والإحسان خلاف ~~الإساءة والتوصية الأمر وقد مضى القول في هذا وفيمن ms5506 نزلت الثالثة قوله ~~تعالى : ( حملته أمه كرها ووضعته كرها ) أي بكره ومشقة وقراءة العامة بفتح ~~الكاف واختاره أبو عبيد قال : وكذلك لفظ الكره في كل القرآن بالفتح إلا ~~التي في سورة البقرة : كتب عليكم القتال وهو كره لكم لأن ذلك اسم وهذه كلها ~~مصادر وقرأ الكوفيون كرها بالضم قيل : هما لغتان مثل الضعف والضعف والشهد ~~والشهد قاله الكسائي وكذلك هو عند جميع البصريين وقال الكسائي أيضا والفراء ~~في الفرق بينهما : إن الكره ( بالضم ) ما حمل الإنسان على نفسه وبالفتح ما ~~حمل على غيره أي قهرا وغضبا ولهذا قال بعض أهل العربية إن كرها ( بفتح ~~الكاف ) لحن الرابعة قوله تعالى : ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) قال بن ~~عباس : إذا حملت تسعة أشهر أرضعت إحدى وعشرين شهرا وإن حملت ستة أشهر أرضعت ~~أربعة وعشرين شهرا وروي أن عثمان قد أتي بامرأة قد ولدت لستة أشهر فأراد أن ~~يقضي عليها بالحد فقال له علي رضي الله عنه : ليس ذلك عليها قال الله تعالى ~~: وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وقال تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين فالرضاع أربعة وعشرون شهرا والحمل ستة أشهر فرجع عثمان عن قوله ولم ~~يحدها وقد مضى في البقرة وقيل : لم يعد ثلاثة أشهر في ابتداء الحمل لأن ~~الولد فيها نطفة وعلقة ومضغة فلا يكون له ثقل يحس به وهو معنى قوله تعالى : ~~فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به والفصال الفطام وقد تقدم في لقمان ~~الكلام فيه وقرأ الحسن ويعقوب وغيرهما وفصله بفتح الفاء وسكون الصاد وروي ~~أن الآية نزلت في أبي بكر الصديق وكان حمله وفصاله في ثلاثين شهرا حملته ~~أمه تسعة أشهر وأرضعته إحدى وعشرين شهرا وفي الكلام إضمار PageV16P193 أي ~~ومدة حمله ومدة فصاله ثلاثون شهرا ولو لا هذا الإضمار لنصب ثلاثون على ~~الظرف وتغير المعنى الخامسة قوله تعالى : ( حتى إذا بلغ أشده ) قال بن عباس ~~: ثمان عشرة سنة وقال في رواية عطاء عنه : إن أبا بكر صحب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو بن ثماني عشرة سنة والنبي ms5507 صلى الله عليه وسلم بن عشرين سنة ~~وهم يريدون الشام للتجارة فنزلوا منزلا فيه سدرة فقعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ظلها ومضى أبو بكر إلى راهب هناك فسأله عن الدين فقال الراهب : من ~~الرجل الذي في ظل الشجرة فقال : ذاك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب فقال : ~~هذا والله نبي وما استظل أحد تحتها بعد عيسى فوقع في قلب أبي بكر اليقين ~~والتصديق وكان لا يكاد يفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسفاره وحضره ~~فلما نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن أربعين سنة صدق أبو بكر رضي ~~الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن ثمانية وثلاثين سنة فلما بلغ ~~أربعين سنة قال : رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلي والدي الآية ~~وقال الشعبي وبن زيد : الأشد الحلم وقال الحسن : هو بلوغ الأربعين وعنه ~~قيام الحجة عليه وقد مضى في الأنعام الكلام في الآية وقال السدي والضحاك : ~~نزلت في سعد بن أبي وقاص وقد تقدم وقال الحسن : هي مرسلة نزلت على العموم ~~والله أعلم السادسة قوله تعالى : ( قال رب أوزعني ) أي ألهمني ( أن أشكر ) ~~في موضع نصب على المصدر أي شكر نعمتك ( علي ) أي ما أنعمت به علي من ~~الهداية ( وعلى والدي ) بالتحنن والشفقة حتى ربياني صغيرا وقيل : أنعمت علي ~~بالصحة والعافية وعلى والدي بالغنى والثروة وقال علي رضي الله عنه : هذه ~~الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه أسلم أبواه جميعا ولم يجتمع ~~لأحد من المهاجرين أن أسلم أبواه غيره فأوصاه الله بهما ولزم ذلك من بعده ~~ووالده هو أبو قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم وأمه ~~PageV16P194 أم الخير واسمها سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد وأم أبيه ~~أبي قحافة قيلة ( بالياء المعجمة باثنتين من تحتها ) وامرأة أبي بكر الصديق ~~اسمها قتيلة ( بالتاء المعجمة باثنتين من فوقها ) بنت عبد العزى ( وأن أعمل ~~صالحا ترضاه ) قال بن ms5508 عباس : فأجابه الله فأعتق تسعة من المؤمنين يعذبون في ~~الله منهم بلال وعامر بن فهيرة ولم يدع شيئا من الخير إلا أعانه الله عليه ~~وفي الصحيح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ~~أصبح منكم اليوم صائما ( قال أبو بكر أنا قال : ( فمن تبع منكم اليوم جنازة ~~( قال أبو بكر أنا قال : ( فمن أطعم اليوم منكم مسكينا ( قال أبو بكر أنا ~~قال : ( فمن عاد منكم اليوم مريضا ( قال أبو بكر أنا قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( ما اجتمعن في امريء إلا دخل الجنة ( السابعة قوله تعالى ~~: ( وأصلح لي في ذريتي ) أي اجعل ذريتي صالحين قال بن عباس : فلم يبق له ~~ولد ولا والد ولا والدة إلا آمنوا بالله وحده ولم يكن أحد من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أسلم هو وأبواه وأولاده وبناته كلهم إلا أبو بكر ~~وقال سهل بن عبد الله : المعنى اجعلهم لي خلف صدق ولك عبيد حق وقال أبو ~~عثمان : اجعلهم أبرارا لي مطيعين لك وقال بن عطاء : وفقهم لصالح أعمال ترضى ~~بها عنهم وقال محمد بن علي : لا تجعل للشيطان والنفس والهوى عليهم سبيلا ~~وقال مالك بن مقول : اشتكى أبو معشر ابنه إلى طلحة بن مصرف فقال : استعن ~~عليه بهذه الآية وتلا : رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ~~وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين ( ~~إني تبت إليك ) قال بن عباس : رجعت عن الأمر الذي كنت عليه ( وإني من ~~المسلمين ) أي المخلصين بالتوحيد PageV16P195 < < # | الأحقاف : ( 16 ) أولئك الذين نتقبل . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 16 ) < # > قوله تعالى : ( أولئك الذين يتقبل عنهم أحسن ماعملوا ويتجاوز عن ~~سيئاتهم ) قراءة العامة بضم الياء فيهما وقريء يتقبل ويتجاوز بفتح الياء ~~والضمير فيهما يرجع لله عز وجل وقرأ حفص وحمزة والكسائي نتقبل ونتجاوز ~~بالنون فيهما أي نغفرها ونصفح عنها والتجاوز أصله من جزت الشيء إذا لم تقف ~~عليه وهذه الآية تدل على أن الآية التي قبلها ms5509 ووصينا الإنسان إلى آخرها ~~مرسلة نزلت على العموم وهو قول الحسن ومعنى نتقبل عنهم أي نتقبل منهم ~~الحسنات ونتجاوز عن السيئات قال زيد بن أسلم ويحكيه مرفوعا : إنهم إذا ~~أسلموا قبلت حسناتهم وغفرت سيئاتهم وقيل : الأحسن ما يقتضي الثواب من ~~الطاعات وليس في الحسن المباح ثواب ولا عقاب حكاه بن عيسى ( في أصحاب الجنة ~~) في بمعنى مع أي مع أصحاب الجنة تقول أكرمك وأحسن إليك في جميع أهل البلد ~~أي مع جميعهم ( وعد الصدق ) نصب لأنه مصدر مؤكد لما قبله أي وعد الله أهل ~~الإيمان أن يتقبل من محسنهم ويتجازوا عن مسيئهم وعد الصدق وهو من باب إضافة ~~الشيء إلى نفسه لأن الصدق هو ذلك الوعد الذي وعده الله وهو كقوله تعالى : ~~حق اليقين وهذا عند الكوفيين فأما عند البصريين فتقديره : وعد الكلام الصدق ~~أو الكتاب الصدق فحذف الموصوف وقد مضى هذا في غير موضع ( الذي كانوا يوعدون ~~) في الدنيا على ألسنة الرسل وذلك الجنة < < # | الأحقاف : ( 17 ) والذي قال لوالديه . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 17 : 18 ) < # > PageV16P196 قوله تعالى : ( والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن ~~أخرج ) أي أن أبعث ( وقد خلت القرون من قبلي ) قراءة نافع وحفص وغيرهما أف ~~مكسور منون وقرأ بن كثير وبن محيصن وبن عامر والمفضل عن عاصم أف بالفتح من ~~غير تنوين الباقون بالكسر غير منون وكلها لغات وقد مضى في بني إسرائيل ~~وقراءة العامة أتعدانني بنونين مخففتين وفتح ياءه أهل المدينة ومكة وأسكن ~~الباقون وقرأ أبو حيوة والمغيرة وهشام أتعداني بنون واحدة مشددة وكذلك هي ~~في مصاحف أهل الشام والعامة على ضم الألف وفتح الراء من أن أخرج وقرأ الحسن ~~ونصر وأبو العالية والأعمش وأبو معمر بفتح الألف وضم الراء قال بن عباس ~~والسدي وأبو العالية ومجاهد : نزلت في عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما ~~وكان يدعوه أبواه إلى الإسلام فيجيبهما بما أخبر الله عز وجل وقال قتادة ~~والسدي أيضا : هو عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه وكان أبوه وأمه أم ~~رومان يدعوانه إلى الإسلام ms5510 ويعدانه بالبعث فيرد عليهما بما حكاه الله عز ~~وجل عنه وكان هذا منه قبل إسلامه وروي أن عائشة رضي الله عنها أنكرت أن ~~تكون نزلت في عبد الرحمن وقال الحسن وقتادة أيضا : هي نعت عبد كافر عاق ~~لوالديه وقال الزجاج : كيف يقال نزلت في عبد الرحمن قبل إسلامه والله عز ~~وجل يقول : أولئك الذين حق عليهم القول في أمم أي العذاب ومن ضرورته عدم ~~الإيمان وعبد الرحمن من أفاضل المؤمنين فالصحيح أنها نزلت في عبد كافر عاق ~~لوالديه وقال محمد بن زياد : كتب معاوية إلى مروان بن الحكم حتى يبايع ~~الناس ليزيد فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : لقد جئتم بها هرقلية أتبايعون ~~لأبنائكم فقال مروان : هو الذي يقول الله فيه : والذي قال لوالديه أف لكما ~~الآية فقال : والله ما هو به ولو شئت لسميت ولكن الله لعن أباك وأنت في ~~صلبه فأنت فضض من لعنه الله قال المهدوي : ومن جعل الآية في عبد الرحمن كان ~~قوله بعد ذلك أولئك الذين PageV16P197 حق عليهم القول يراد به من اعتقد ما ~~تقدم ذكره فأول الآية خاص وآخرها عام وقيل إن عبد الرحمن لما قال : وقد خلت ~~القرون من قبلي قال مع ذلك : فأين عبد الله بن جدعان وأين عثمان بن عمرو ~~وأين عامر بن كعب ومشايخ قريش حتى أسألهم عما يقولون فقوله : أولئك الذين ~~حق عليهم القول يرجع إلى أولئك الأقوام قلت : قد مضى من خبر عبد الرحمن بن ~~أبي بكر في سورة الأنعام عند قوله : له أصحاب يدعونه إلى الهدى ما يدل على ~~نزول هذه الآية فيه إذ كان كافرا وعند إسلامه وفضله تعين أنه ليس المراد ~~بقوله : أولئك الذين حق عليهم القول ( وهما ) يعني والديه ( يستغيثان الله ~~) أي يدعوان الله له بالهداية أو يستغيثان بالله من كفره فلما حذف الجار ~~وصل الفعل فنصب وقيل : الاستغاثة الدعاء فلا حاجة إلى الباء قال الفراء : ~~أجاب الله دعاءه وغواثه ( ويلك آمن ) أي صدق بالبعث ( إن وعد الله حق ) أي ~~صدق لا خلف فيه ms5511 ( فيقول ما هذا ) أي ما يقوله والداه ( إلا أساطير الأولين ~~) أي أحاديثهم وما سطروه مما لا أصل له ( أولئك الذين حق عليهم القول ) ~~يعني الذين أشار إليهم بن أبي بكر في قوله أحيوا لي مشايخ قريش وهم ~~المعنيون بقوله : وقد خلت القرون من قبلي فأما بن أبي بكر عبد الله أو عبد ~~الرحمن فقد أجاب الله فيه دعاء أبيه في قوله : وأصلح لي في ذريتي على ما ~~تقدم ومعنى : حق عليهم القول أي وجب عليهم العذاب وهي كلمة الله : ( هؤلاء ~~في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي ( في أمم ) أي مع أمم ( قد ~~خلت ) تقدمت ومضت ( من قبلهم من الجن والإنس ) الكافرين ( إنهم ) أي تلك ~~الأمم الكافرة ( كانوا خاسرين ) لأعمالهم أي ضاع سعيهم وخسروا الجنة < < # | الأحقاف : ( 19 ) ولكل درجات مما . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 19 ) < # > PageV16P198 قوله تعالى : ( ولكل درجات ) أي ولكل واحد من الفريقين ~~المؤمنين والكافرين من الجن والإنس مراتب عند الله يوم القيامة بأعمالهم ~~وقال بن زيد : درجات أهل النار في هذه الآية تذهب سفالا ودرج أهل الجنة ~~علوا ( وليوفيهم أعمالهم ) قرأ بن كثير وبن محيصن وعاصم وأبو عمرو ويعقوب ~~بالياء لذكر الله قبله وهو قوله تعالى : إن وعد الله حق واختاره أبو حاتم ~~الباقون بالنون ردا على قوله تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه وهو اختيار ~~أبي عبيد ( وهم لا يظلمون ) أي لا يزاد على مسيء ولا ينقص من محسن < < # | الأحقاف : ( 20 ) ويوم يعرض الذين . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 20 ) < # > قوله تعالى : ( ويوم يعرض ) أي ذكرهم يا محمد يوم يعرض ( الذين كفروا ~~على النار ) أي يكشف الغطاء فيقربون من النار وينظرون إليها ( أذهبتم ~~طيباتكم ) أي يقال لهم أذهبتم فالقول مضمر وقرأ الحسن ونصر وأبو العالية ~~ويعقوب وبن كثير أأذهبتم بهمزتين مخففتين واختاره أبو حاتم وقرأ أبو حيوة ~~وهشام آذهبتم بهمزة واحدة مطولة على الاستفهام الباقون بهمزة واحدة من غير ~~مد على الخبر وكلها لغات فصيحة ومعناها التوبيخ والعرب توبخ بالاستفهام ~~وبغير الاستفهام وقد تقدم واختار أبو عبيد ترك الاستفهام لأنه قراءة أكثر ~~أئمة السبعة ms5512 نافع وعاصم وأبي عمرو وحمزة والكسائي مع من وافقهم شيبة ~~والزهري وبن محيصن والمغيرة بن أبي شهاب ويحيى بن الحارث والأعمش ويحيى بن ~~وثاب وغيرهم فهذه عليها جلة الناس وترك الاستفهام أحسن لأن إثباته يوهم ~~أنهم لم يفعلوا ذلك كما تقول : أنا ظلمتك تريد أنا لم أظلمك وإثباته حسن ~~أيضا يقول القائل : ذهبت فعلت كذا يوبخ ويقول : أذهبت فعلت كل ذلك جائز ~~ومعنى PageV16P199 أذهبتم طيباتكم أي تمتعتم بالطيبات في الدنيا واتبعتم ~~الشهوات واللذات يعني المعاصي ( فاليوم تجزون عذاب الهون ) أي عذاب الخزي ~~والفضيحة قال مجاهد : الهون الهوان قتادة : بلغة قريش ( بما كنتم تستكبرون ~~في الأرض بغير الحق ) أي تستعلون على أهلها بغير استحقاق ( وبما كنتم ~~تفسقون ) في أفعالكم بغيا وظلما وقيل : أذهبتم طيباتكم أي أفنيتم شبابكم في ~~الكفر والمعاصي قال بن بحر : الطيبات الشباب والقوة مأخوذ من قولهم : ذهب ~~أطيباه أي شبابه وقوته قال الماوردي : ووجدت الضحاك قاله أيضا قلت : القول ~~الأول أظهر روى الحسن عن الأحنف بن قيس أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~يقول : لأنا أعلم بخفض العيش ولو شئت لجعلت أكبادا وصلاء وصنابا وصلائق ~~ولكني أستبقي حسناتي فإن الله عز وجل وصف أقواما فقال : أذهبتم طيباتكم في ~~حياتكم الدنيا واستمعتم بها وقال أبو عبيد في حديث عمر : لو شئت لدعوت ~~بصلائق وصناب وكراكر وأسنمة وفي بعض الحديث : وأفلاذ قال أبو عمرو وغيره : ~~الصلاء ( بالمد والكسر ) : الشواء سمي بذلك لأنه يصلى بالنار والصلاء أيضا ~~: صلاء النار فإن فتحت الصاد قصرت وقلت : صلى النار والصناب : الأصبغة ~~المتخذة من الخردل والزبيب قال أبو عمرو : ولهذا قيل للبرذون : صنابي وإنما ~~شبه لونه بذلك قال : والسلائق ( بالسين ) هو ما يسلق من البقول وغيرها وقال ~~غيره : هي الصلائق بالصاد قال جرير : تكلفني معيشة آل زيد * ومن لي ~~بالصلائق والصناب والصلائق : الخبز الرقاق العريض وقد مضى هذا المعنى في ~~الأعراف وأما الكراكر فكراكر الإبل واحدتها كركرة وهي معروفة هذا قول أبي ~~عبيد وفي الصحاح : والكركرة رحى زور البعير وهي إحدى النفثات الخمس ms5513 ~~والكركرة أيضا الجماعة من PageV16P200 الناس وأبو مالك عمرو بن كركرة رجل ~~من علماء اللغة قال أبو عبيد : وأما الأفلاذ فإن واحدها فلذ وهي القطعة من ~~الكبد قال أعشى باهلة : تكفيه حزة فلذ إن ألم بها * من الشواء ويروى شربه ~~الغمر وقال قتادة : ذكر لنا أن عمر رضي الله عنه قال : لو شئت كنت أطيبكم ~~طعاما وألينكم لباسا ولكني أستبقي طيباتي للآخرة ولما قدم عمر الشام صنع له ~~طعام لم ير قط مثله قال : هذا لنا فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وما ~~شبعوا من خبز الشعير فقال خالد بن الوليد : لهم الجنة فاغرورقت عينا عمر ~~بالدموع وقال : لئن كان حظنا من الدنيا هذا الحطام وذهبوا هم في حظهم ~~بالجنة فلقد باينونا بونا بعيدا وفي صحيح مسلم وغيره أن عمر رضي الله عنه ~~دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مشربته حين هجر نساءه قال : ~~فالتفت فلم أر شيئا يرد البصر إلا أهبا جلودا معطونة قد سطع ريحها فقلت : ~~يا رسول الله أنت رسول الله وخيرته وهذا كسرى وقيصر في الديباج والحرير قال ~~: فاستوى جالسا وقال : ( أفي شك أنت يا بن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم ~~طيباتهم في حياتهم الدنيا ( فقلت : استغفر لي فقال : ( اللهم اغفر له ( ~~وقال حفص بن أبي العاص : كنت أتغدى عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخبز ~~والزيت والخبز والخل والخبز واللبن والخبز والقديد وأقل ذلك اللحم الغريض ~~وكان يقول : لا تنخلوا الدقيق فإنه طعام كله فجيء بخبز متفلع غليظ فجعل ~~يأكل ويقول : كلوا فجعلنا لا نأكل فقال : ما لكم لا تأكلون فقلنا : والله ~~يا أمير المؤمنين نرجع إلى طعام ألين من طعامك هذا فقال : يا بن أبي العاص ~~أما ترى بأني عالم أن لو أمرت بعناق سمينة فيلقى عنها شعرها ثم تخرج مصلية ~~كأنها كذا وكذا PageV16P201 أما ترى بأني عالم أن لو أمرت بصاع أو صاعين من ~~زبيب فأجعله في سقاء ثم أشن عليه من الماء فيصبح كأنه دم غزال فقلت : يا ~~أمير المؤمنين ms5514 أجل ما تنعت العيش قال : أجل والله الذي لا إله إلا هو لولا ~~أني أخاف أن تنقص حسناتي يوم القيامة لشاركناكم في العيش ولكني سمعت الله ~~تعالى يقول لأقوام : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ( ~~فاليوم تجزون عذاب الهون ) أي الهوان ( بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير ~~الحق ) أي تتعظمون عن طاعة الله وعلى عباد الله ( وبما كنتم تفسقون ) ~~تخرجون عن طاعة الله وقال جابر : اشتهى أهلي لحما فاشتريته لهم فمررت بعمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه فقال : ما هذا يا جابر فأخبرته فقال : أو كلما ~~اشتهى أحدكم شيئا جعله في بطنه أما يخشى أن يكون من أهل هذه الآية : أذهبتم ~~طيباتكم الآية قال بن العربي : وهذا عتاب منه له على التوسع بابتياع اللحم ~~والخروج عن جلف الخبز والماء فإن تعاطى الطيبات من الحلال تستشره لها ~~الطباع وتستمرئها العادة فإذا فقدتها استسهلت في تحصيلها بالشبهات حتى تقع ~~في الحرام المحض بغلبة العادة واستشراه الهوى على النفس الأمارة بالسوء ~~فأخذ عمر الأمر من أوله وحماه من ابتدائه كما يفعله مثله والذي يضبط هذا ~~الباب ويحفظ قانونه : على المرء أن يأكل ما وجد طيبا كان أو قفارا ولا ~~يتكلف الطيب ويتخذه عادة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشبع إذا وجد ~~ويصبر إذا عدم ويأكل الحلوى إذا قدر عليها ويشرب العسل إذا اتفق له ويأكل ~~اللحم إذا تيسر ولا يعتمد أصلا ولا يجعله ديدنا ومعيشة النبي صلى الله عليه ~~وسلم معلومة وطريقة الصحابة منقولة فأما اليوم عند استيلاء الحرام وفساد ~~الحطام فالخلاص عسير والله يهب الإخلاص ويعين على الخلاص برحمته وقيل : إن ~~التوبيخ واقع على ترك الشكر لا على تناول الطيبات المحللة وهو حسن فإن ~~PageV16P202 تناول الطيب الحلال مأذون فيه فإذا ترك الشكر عليه واستعان به ~~على ما لا يحل له فقد أذهبه والله أعلم < < # | الأحقاف : ( 21 ) واذكر أخا عاد . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 21 ) < # > قوله تعالى : ( واذكر أخا عاد ) هو هود بن عبد الله بن رباح عليه ~~السلام كان أخاهم في النسب ms5515 لا في الدين ( إذ أنذر قومه بالأحقاف ) أي اذكر ~~لهؤلاء المشركين قصة عاد ليعتبروا بها وقيل : أمره بأن يتذكر في نفسه قصة ~~هود ليقتدي به ويهون عليه تكذيب قومه له والأحقاف : ديار عاد وهي الرمال ~~العظام في قول الخليل وغيره وكانوا قهروا أهل الأرض بفضل قوتهم والأحقاف ~~جمع حقف وهو ما استطال من الرمل العظيم واعوج ولم يبلغ أن يكون جبلا والجمع ~~حقاف وأحقاف وحقوف واحقوقف الرمل والهلال أي اعوج وقيل : الحقف جمع حقاف ~~والأحقاف جمع الجمع ويقال : حقف أحقف قال الأعشى : * بات إلى أرطاة حقف ~~أحقفا * أي رمل مستطيل مشرف والفعل منه احقوقف قال العجاج : طي الليالي ~~زلفا فزلفا * سماوة الهلال حتى احقوقفا أي انحنى واستدار وقال امرؤ القيس : ~~كحقف النقا يمشي الوليدان فوقه * بما احتسبا من لين مس وتسهال وفيما أريد ~~بالأحقاف ها هنا مختلف فيه فقال بن زيد : هي رمال مشرفة مستطيلة كهيئة ~~الجبال ولم تبلغ أن تكون جبالا وشاهده ما ذكرناه وقال قتادة : هي جبال ~~PageV16P203 مشرفة بالشحر والشحر قريب من عدن يقال : شحر عمان وشحر عمان ~~وهو ساحل البحر بين عمان وعدن وعنه أيضا : ذكر لنا أن عادا كانوا أحياء ~~باليمن أهل رمل مشرفين على البحر بأرض يقال لها : الشحر وقال مجاهد : هي ~~أرض من حسمي تسمى بالأحقاف وحسمي ( بكسر الحاء ) اسم أرض بالبادية فيها ~~جبال شواهق ملس الجوانب لا يكاد القتام يفارقها قال النابغة : فأصبح عاقلا ~~بجبال حسمي * دقاق الترب محتزم القتام قاله الجوهري وقال بن عباس والضحاك : ~~الأحقاف جبل بالشام وعن بن عباس أيضا : واد بين عمان ومهرة وقال مقاتل : ~~كانت منازل عاد باليمن في حضرموت بواد يقال له مهرة وإليه تنسب الإبل ~~المهرية فيقال : إبل مهرية ومهاري وكانوا أهل عمد سيارة في الربيع فإذا هاج ~~العود رجعوا إلى منازلهم وكانوا من قبيلة إرم وقال الكلبي : أحقاف الجبل ما ~~نضب عنه الماء زمان الغرق كان ينضب الماء من الأرض ويبقى أثره وروي الطفيل ~~عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : خير ms5516 واديين في الناس واد بمكة ~~وواد نزل به آدم بأرض الهند وشر واديين في الناس واد بالأحقاف وواد بحضرموت ~~يدعى برهوت تلقى فيه أرواح الكفار وخير بئر في الناس بئر زمزم وشر بئر في ~~الناس بئر برهوت وهو في ذلك الوادي الذي بحضرموت ( وقد خلت النذر ) أي مضت ~~الرسل ( من بين يديه ) أي من قبل هود ( ومن خلفه ) أي ومن بعده قاله الفراء ~~وفي قراءة بن مسعود من بين يديه ومن بعده ( ألا تعبدوا إلا الله ) هذا من ~~قول المرسل فهو كلام معترض ثم قال هود : ( إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) ~~وقيل : ألا تعبدوا إلا الله من كلام هود والله أعلم < < # | الأحقاف : ( 22 ) قالوا أجئتنا لتأفكنا . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 22 ) < # > PageV16P204 < < # | الأحقاف : ( 23 ) قال إنما العلم . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 23 : 25 ) < # > قوله تعالى : ( قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا ) فيه وجهان : أحدهما ~~لتزيلنا عن عبادتها بالإفك الثاني لتصرفنا عن آلهتنا بالمنع قاله الضحاك ~~قال عروة بن أذينة : إن تك عن أحسن الصنيعة مأفوكا * ففي آخرين قد أفكوا ~~يقول : إن لم توفق للإحسان فأنت في قوم قد صرفوا ( فأتنا بما تعدنا ) هذا ~~يدل على أن الوعد قد يوضع موضع الوعيد ( إن كنت من الصادقين ) أنك نبي ( ~~قال إنما العلم ) بوقت مجيء العذاب ( عند الله ) لا عندي ( وأبلغكم ما ~~أرسلت به ) عن ربكم ( ولكني أراكم قوما تجهلون ) في سؤالكم استعجال العذاب ~~( فلما رأوه عارضا ) قال المبرد : الضمير في رأوه يعود إلى غير مذكور وبينه ~~قوله : عارضا فالضمير يعود إلى السحاب أي فلما رأوا السحاب عارضا ف عارضا ~~نصب على التكرير سمي بذلك لأنه يبدو في عرض السماء وقيل : نصب على الحال ~~وقيل : يرجع الضمير إلى قوله : فاتنا بما تعدنا فلما رأوه حسبوه سحابا ~~يمطرهم وكان المطر قد أبطأ عنهم فلما رأوه مستقبل أوديتهم استبشروا وكان قد ~~جاءهم من واد جرت العادة أن ما جاء منه يكون غيثا قاله بن عباس وغيره قال ~~الجوهري : والعارض السحاب يعترض في الأفق ومنه قوله تعالى : ( هذا عارض ~~ممطرنا ) أي ممطر لنا ms5517 لأنه معرفة لا يجوز أن يكون صفة لعارض وهو نكرة ~~والعرب إنما تفعل مثل هذا في الأسماء المشتقة من الأفعال دون غيرها قال ~~جرير : يارب غابطنا لو كان يطلبكم * لاقى مباعدة منكم وحرمانا ولا يجوز أن ~~يقال : هذا رجل غلامنا وقال أعرابي بعد الفطر : رب صائمة لن تصومه وقائمة ~~لن تقومه فجعله نعتا للنكرة وأضافه إلى المعرفة PageV16P205 قلت : قوله لا ~~يجوز أن يكون صفة لعارض خلاف قول النحويين والإضافة في تقدير الانفصال فهي ~~إضافة لفظية لا حقيقية لأنها لم تفد الأول تعريفا بل الاسم نكرة على حاله ~~فلذلك جرى نعتا على النكرة هذا قول النحويين في الآية والبيت ونعت النكرة ~~نكرة ورب لا تدخل إلا على النكرة ( بل هو ) أي قال هود لهم والدليل عليه ~~قراءة من قرأ قال هود بل هو وقريء قل بل ما استعجلتم به هي ريح أي قال الله ~~: قل بل هو ما استعجلتم به يعني قولهم : فأتنا بما تعدنا ثم بين ما هو فقال ~~: ( ريح فيها عذاب أليم ) والريح التي عذبوا بها نشأت من ذلك السحاب الذي ~~رأوه وخرج هود من بين أظهرهم فجعلت تحمل الفساطيط وتحمل الظعينة فترفعها ~~كأنها جرادة ثم تضرب بها الصخور قال بن عباس : أول مارأوا العارض قاموا ~~فمدوا أيديهم فأول ما عرفوا أنه عذاب رأوا ما كان خارجا من ديارهم من ~~الرجال والمواشي تطير بهم الريح ما بين السماء والأرض مثل الريش فدخلوا ~~بيوتهم وأغلقوا أبوابهم فقلعت الريح الأبواب وصرعتهم وأمر الله الريح ~~فأمالت عليهم الرمال فكانوا تحت الرمال سبع ليال وثمانية أيام حسوما ولهم ~~أنين ثم أمر الله الريح فكشفت عنهم الرمال واحتملتهم فرمتهم في البحر فهي ~~التي قال الله تعالى فيها : ( تدمر كل شيء بأمر ربها ) أي كل شيء مرت عليه ~~من رجال عاد وأموالها قال بن عباس : أي كل شيء بعثت إليه والتدمير : الهلاك ~~وكذلك الدمار وقريء يدمر كل شيء من دمر دمارا يقال : دمره تدميرا ودمارا ~~ودمر عليه بمعنى ودمر يدمر دمورا دخل بغير إذن وفي ms5518 الحديث : ( من سبق طرفه ~~استئذانه فقد دمر ( مخفف الميم وتدمر : بلد بالشام ويربوع تدمري إذا كان ~~صغيرا قصيرا ( بأمر ربها ) بإذن ربها وفي البخاري عن عائشة رضي الله عنها ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسم قالت : وكان إذا رأى غيما أو ريحا ~~PageV16P206 عرف في وجهه قالت : يا رسول الله الناس إذا رأوا الغيم فرحوا ~~رجاء أن يكون فيه المطر وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية فقال : ( يا ~~عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب عذب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب ~~فقالوا هذا عارض ممطرنا ( خرجه مسلم والترمذي وقال فيه : حديث حسن وفي صحيح ~~مسلم عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( نصرت بالصبا ~~وأهلكت عاد بالدبور ( وذكر الماوردي أن القائل هذا عارض ممطرنا من قوم عاد ~~: بكر بن معاوية ولما رأى السحاب قال : إني لأرى سحابا مرمدا لا تدع من عاد ~~أحدا فذكر عمرو بن ميمون أنها كانت تأتيهم بالرجل الغائب حتى تقذفه في ~~ناديهم قال بن إسحاق : واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبه ~~ومن معه منها إلا ما يلين أعلى ثيابهم وتلتذ الأنفس به وإنها لتمر من عاد ~~بالظعن بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة حتى هلكوا وحكى الكلبي أن ~~شاعرهم قال في ذلك : فدعا هود عليهم * دعوة أضحوا همودا عصفت ريح عليهم * ~~تركت عادا خمودا سخرت سبع ليال * لم تدع في الأرض عودا وعمر هود في قومه ~~بعدهم مائة وخمسين سنة ( فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ) قرأ عاصم وحمزة لا ~~يرى إلا مساكنهم بالياء غير مسمى الفاعل وكذلك روى حماد بن سلمة عن بن كثير ~~إلا أنه قرأ ترى بالتاء وقد روى ذلك عن أبي بكر عن عاصم الباقون ترى بتاء ~~مفتوحة مساكنهم بالنصب أي لا ترى يا محمد إلا مساكنهم قال المهدوي : ومن ~~قرأ بالتاء غير مسمى الفاعل فعلى لفظ الظاهر ms5519 الذي هو المساكن المؤنثة وهو ~~قليل لا يستعمل إلا في الشعر وقال أبو حاتم : لا يستقيم هذا في اللغة إلا ~~أن يكون فيها إضمار كما تقول في الكلام ألا ترى النساء إلا زينب ولا يجوز ~~لا ترى إلا زينب PageV16P207 وقال سيبويه : معناه لا ترى أشخاصهم إلا ~~مساكنهم واختار أبو عبيد وأبو حاتم قراءة عاصم وحمزة قال الكسائي : معناه ~~لا يرى شيء إلا مساكنهم فهو محمول على المعنى كما تقول : ما قام إلا هند ~~والمعنى ما قام أحد إلا هند وقال الفراء : لا يرى الناس لأنهم كانوا تحت ~~الرمل وإنما ترى مساكنهم لأنها قائمة ( كذلك نجزي القوم المجرمين ) أي مثل ~~هذه العقوبة نعاقب بها المشركين < < # | الأحقاف : ( 26 ) ولقد مكناهم فيما . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 26 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه ) قيل : إن إن زائدة ~~تقديره ولقد مكناكم فيما مكناكم فيه وهذا قول القتبي وأنشد الأخفش : يرجى ~~المرء ما إن لا يراه * وتعرض دون أدناه الخطوب وقال آخر : فما إن طبنا جبن ~~ولكن * منايانا ودولة آخرينا وقيل : إن ما بمعنى الذي وإن بمعنى ما ~~والتقدير ولقد مكناهم في الذي ما مكناكم فيه قاله المبرد وقيل شرطية ~~وجوابها مضمر محذوف والتقدير ولقد مكناهم في ما إن مكناكم فيه كان بغيكم ~~أكثر وعنادكم أشد وتم الكلام ثم ابتدأ فقال : ( وجعلنا لهم سمعا وأبصارا ~~وأفئدة ) يعني قلوبا يفقهون بها ( فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا ~~أفئدتهم من شيء ) من عذاب الله ( إذ كانوا يجحدون ) يكفرون ( بآيات الله ~~وحاق بهم ) أحاط بهم ( ما كانوا به يستهزئون PageV16P208 < < # | الأحقاف : ( 27 ) ولقد أهلكنا ما . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 27 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى ) يريد حجر ثمود وقرى ~~لوط ونحوهما مما كان يجاور بلاد الحجاز وكانت أخبارهم متواترة عندهم ( ~~وصرفنا الآيات ) يعني الحجج والدلالات وأنواع البينات والعظات أي بيناها ~~لأهل تلك القرى ( لعلهم يرجعون ) فلم يرجعوا وقيل : أي صرفنا آيات القرآن ~~في الوعد والوعيد والقصص والإعجاز لعل هؤلاء المشركين يرجعون < < # | الأحقاف : ( 28 ) فلولا نصرهم الذين . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 28 ) < # > قوله ms5520 تعالى : ( فلولا نصرهم ) لولا بمعنى هلا أي هلا نصرهم آلهتهم التي ~~تقربوا بها بزعمهم إلى الله لتشفع لهم حيث قالوا : هؤلاء شفعاؤنا عند الله ~~يونس ومنعتهم من الهلاك الواقع بهم قال الكسائي : القربان كل ما يتقرب به ~~إلى الله تعالى من طاعة ونسيكة والجمع قرابين كالرهبان والرهابين وأحد ~~مفعولي اتخذ الراجع إلى الذين المحذوف والثاني آلهة وقربانا حال ولا يصح أن ~~يكون قربانا مفعولا ثانيا وآلهة بدل منه لفساد المعنى قاله الزمخشري وقريء ~~قربانا بضم الراء ( بل ضلوا عنهم ) أي هلكوا عنهم وقيل : بل ضلوا عنهم أي ~~ضلت عنهم آلهتهم لأنها لم يصبها ما أصابهم إذ هي جماد وقيل : ضلوا عنهم أي ~~تركوا الأصنام وتبرءوا منها ( وذلك إفكهم ) أي والآلهة التي ضلت عنهم هي ~~إفكهم في قولهم : إنها تقربهم إلى الله زلفى وقراءة العامة إفكهم بكسر ~~الهمزة وسكون الفاء أي كذبهم والإفك : الكذب وكذلك الأفيكة والجمع الأفائك ~~ورجل أفاك أي كذاب وقرأ بن عباس ومجاهد وبن الزبير وذلك أفكهم بفتح الهمزة ~~PageV16P209 والفاء والكاف على الفعل أي ذلك القول صرفهم عن التوحيد والأفك ~~( بالفتح ) مصدر قولك : أفكه يأفكه أفكا أي قلبه وصرفه عن الشيء وقرأ عكرمة ~~أفكهم بتشديد الفاء على التأكيد والتكثير قال أبو حاتم : يعني قلبهم عما ~~كانوا عليه من النعيم وذكر المهدوي عن بن عباس أيضا آفكهم بالمد وكسر الفاء ~~بمعنى صارفهم وعن عبد الله بن الزبير باختلاف عنه آفكهم بالمد فجاز أن يكون ~~أفعلهم أي أصارهم إلى الإفك وجاز أن يكون فاعلهم كخادعهم ودليل قراءة ~~العامة إفكهم قوله : وما كانوا يفترون ) أي يكذبون وقيل أفكهم مثل أفكهم ~~الإفك والأفك كالحذر والحذر قاله المهدوي < < # | الأحقاف : ( 29 ) وإذ صرفنا إليك . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 29 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا صرفنا إليك نفرا من الجن ) هذا توبيخ لمشركي قريش ~~أي إن الجن سمعوا القرآن فآمنوا به وعلموا أنه من عند الله وأنتم معرضون ~~مصرون على الكفر ومعنى : صرفنا وجهنا إليك وبعثنا وذلك أنهم صرفوا عن ~~استراق السمع من السماء برجوم الشهب على ما يأتي ولم ms5521 يكونوا بعد عيسى قد ~~صرفوا عنه إلا عند مبعث النبي صلى الله عليه وسلم قال المفسرون بن عباس ~~وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم : لما مات أبو طالب خرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم وحده إلى الطائف يلتمس من ثقيف النصرة فقصد عبد ياليل ومسعودا وحبيبا ~~وهم إخوة بنو عمرو بن عمير وعندهم امرأة من قريش من بني جمح فدعاهم إلى ~~الإيمان وسألهم أن ينصروه على قومه فقال أحدهم : هو يمرط ثياب الكعبة إن ~~كان الله أرسلك وقال الآخر : ما وجد الله أحدا يرسله غيرك وقال الثالث : ~~والله لا أكلمك كلمة أبدا إن كان الله أرسلك كما تقول فأنت أعظم خطرا من أن ~~أرد عليك الكلام وإن كنت تكذب فما ينبغي لي أن أكلمك ثم أغروا به سفهاءهم ~~PageV16P210 وعبيدهم يسبونه ويضحكون به حتى اجتمع عليه الناس وألجئوه إلى ~~حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة فقال للجمحية : ( ماذا لقينا من أحمائك ( ثم ~~قال : ( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم ~~الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي لمن تكلني إلى عبد يتجهمني أو إلى عدو ~~ملكته أمري إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي أعوذ ~~بنور وجهك من أن ينزل بي غضبك أو يحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ~~ولا قوة إلا بك ( فرحمه ابنا ربيعة وقالا لغلام لهما نصراني يقال له عداس : ~~خذ قطفا من العنب وضعه في هذا الطبق ثم ضعه بين يدي هذا الرجل فلما وضعه ~~بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم ( باسم ~~الله ( ثم أكل فنظر عداس إلى وجهه ثم قال : والله إن هذا الكلام ما يقوله ~~أهل هذه البلدة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أي البلاد أنت يا ~~عداس وما دينك ( قال : أنا نصراني من أهل نينوى فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى ( فقال : وما يدريك ms5522 ما ~~يونس بن متى قال : ( ذاك أخي كان نبيا وأنا نبي ( فانكب عداس حتى قبل رأس ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويديه ورجليه فقال له ابنا ربيعة : لم فعلت هكذا ~~فقال : يا سيدي ما في الأرض خير من هذا أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي ثم ~~انصرف النبي صلى الله عليه وسلم حين يئس من خير ثقيف حتى إذا كان ببطن نخلة ~~قام من الليل يصلي فمر به نفر من جن أهل نصيبين وكان سبب ذلك أن الجن كانوا ~~يسترقون السمع فلما حرست السماء ورموا بالشهب قال إبليس : إن هذا الذي حدث ~~في السماء لشيء حدث في الأرض فبعث سراياه ليعرف الخبر أولهم ركب نصيبين وهم ~~أشراف الجن إلى تهامة فلما بلغوا بطن نخلة سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي صلاة الغداة ببطن نخلة ويتلو القرآن فاستمعوا له وقالوا : أنصتوا ~~وقالت طائفة : بل أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينذر PageV16P211 الجن ~~ويدعوهم إلى الله تعالى ويقرأ عليهم القرآن فصرف الله عز وجل إليه نفرا من ~~الجن من نينوى وجمعهم له فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إني أريد أن ~~أقرأ القرآن على الجن الليلة فأيكم يتبعني ( فأطرقوا ثم قال الثانية ~~فأطرقوا ثم قال الثالثة فأطرقوا فقال بن مسعود : أنا يا رسول الله قال بن ~~مسعود : ولم يحضر معه أحد غيري فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة دخل النبي ~~صلى الله عليه وسلم شعبا يقال له شعب الحجون وخط لي خطا وأمرني أن أجلس فيه ~~وقال : ( لا تخرج منه حتى أعود إليك ( ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن ~~فجعلت أرى أمثال النسور تهوي وتمشي في رفرفها وسمعت لغطا وغمغمة حتى خفت ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما ~~أسمع صوته ثم طفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين ففرغ النبي صلى الله ~~عليه وسلم مع الفجر فقال : ( أنمت ( قلت : لا والله ولقد هممت مرارا أن ~~أستغيث بالناس حتى سمعتك تقرعهم بعصاك تقول اجلسوا ms5523 فقال : ( لو خرجت لم آمن ~~عليك أن يخطفك بعضهم ( ثم قال : ( هل رأيت شيئا ( قلت : نعم يا رسول الله ~~رأيت رجالا سودا مستثفري ثيابا بيضا فقال : ( أولئك جن نصيبين سألوني ~~المتاع والزاد فمتعتهم بكل عظم حائل وروثة وبعرة ( فقالوا : يا رسول الله ~~يقذرها الناس علينا فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستنجي بالعظم ~~والروث قلت : يا نبي الله وما يغني ذلك عنهم قال : ( إنهم لا يجدون عظما ~~إلا وجدوا عليه لحمه يوم أكل ولا روثة إلا وجدوا فيها حبها يوم أكل ( فقلت ~~: يا رسول الله لقد سمعت لغطا شديدا فقال : ( إن الجن تدارأت في قتيل بينهم ~~فتحاكموا إلي فقضيت بينهم بالحق ( ثم تبرز النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~أتاني فقال : ( هل معك ماء ( فقلت يا نبي الله معي إداوة فيها شيء من نبيذ ~~التمر فصببت على يديه فتوضأ فقال : ( تمرة طيبة وماء طهور ( روى معناه معمر ~~عن قتادة وشعبة أيضا عن بن مسعود وليس PageV16P212 في حديث معمر ذكر نبيذ ~~التمر روى عن أبي عثمان النهدي أن بن مسعود أبصر زطا فقال : ما هؤلاء قال : ~~هؤلاء الزط قال : ما رأيت شبههم إلا الجن ليلة الجن فكانوا مستفزين يتبع ~~بعضهم بعضا وذكر الدارقطني عن عبد الله بن لهيعة حدثني قيس بن الحجاج عن ~~حنش عن بن عباس عن بن مسعود أنه وضأ النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ~~بنبيذ فتوضأ به وقال : ( شراب وطهور ( بن لهيعة لا يحتج به وبهذا السند عن ~~بن مسعود : أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( أمعك ماء يا بن مسعود ( فقال : معي نبيذ في ~~إداوة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صب علي منه ( فتوضأ وقال : ( ~~هو شراب وطهور ( تفرد به بن لهيعة وهو ضعيف الحديث قال الدارقطني : وقيل إن ~~بن مسعود لم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن كذلك رواه علقمة ~~بن قيس وأبو عبيدة بن ms5524 عبد الله وغيرهما عنه أنه قال : ما شهدت ليلة الجن ~~حدثنا أبو محمد بن صاعد حدثنا أبو الأشعث حدثنا بشر بن المفضل حدثنا داود ~~بن أبي هند عن عامر عن علقمة بن قيس قال قلت لعبد الله بن مسعود : أشهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد منكم ليلة أتاه داعي الجن قال لا قال ~~الدارقطني : هذا إسناد صحيح لا يختلف في عدالة راويه وعن عمرو بن مرة قال ~~قلت لأبي عبيدة : حضر عبد الله بن مسعود ليلة الجن فقال لا قال بن عباس : ~~كان الجن سبعة نفر من جن نصيبين فجعلهم النبي صلى الله عليه وسلم رسلا إلى ~~قومهم وقال زر بن حبيش : كانوا تسعة أحدهم زوبعة وقال قتادة : إنهم من أهل ~~نينوى وقال مجاهد : من أهل حران وقال عكرمة : من جزيرة الموصل وقيل : إنهم ~~كانوا سبعة ثلاثة من أهل نجران وأربعة من أهل نصيبين وروي بن أبي الدنيا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذا الحديث وذكر فيه نصيبين فقال : ( رفعت ~~إلي حتى رأيتها فدعوت الله أن يكثر مطرها وينضر شجرها وأن يغزر نهرها ( ~~وقال السهيلي : ويقال كانوا سبعة وكانوا يهودا فأسلموا ولذلك قالوا : أنزل ~~من بعد موسى وقيل في أسمائهم : شاصر وماصر ومنشي PageV16P213 وماشي والأحقب ~~ذكر هؤلاء الخمسة بن دريد ومنهم عمرو بن جابر ذكره بن سلام من طريق أبي ~~إسحاق السبيعي عن أشياخه عن بن مسعود أنه كان في نفر من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم يمشون فرفع لهم إعصار ثم جاء إعصار أعظم منه فإذا حية قتيل ~~فعمد رجل منا إلى ردائه فشقه وكفن الحية ببعضه ودفنها فلما جن الليل إذا ~~امرأتان تسألان : أيكم دفن عمرو بن جابر فقلنا : ما ندري من عمرو بن جابر ~~فقالتا : إن كنتم ابتغيتم الأجر فقد وجدتموه إن فسقه الجن اقتتلوا مع ~~المؤمنين فقتل عمرو وهو الحية التي رأيتم وهو من النفر الذين استمعوا ~~القرآن من محمد صلى الله عليه وسلم ثم ولوا إلى قومهم منذرين وذكر ms5525 بن سلام ~~رواية أخرى : أن الذي كفنه هو صفوان بن المعطل قلت : وذكر هذا الخبر ~~الثعلبي بنحوه فقال : وقال ثابت بن قطبة جاء أناس إلى بن مسعود فقالوا : ~~إنا كنا في سفر فرأينا حية متشحطة في دمائها فأخذها رجل منا فواريناها فجاء ~~أناس فقالوا : أيكم دفن عمرا قلنا وما عمرو قالوا الحية التي دفنتم في مكان ~~كذا أما إنه كان من النفر الذين سمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكان بين حيين من الجن مسلمين وكافرين قتال فقتل ففي هذا الخبر أن بن مسعود ~~لم يكن في سفر ولا حضر الدفن والله أعلم وذكر بن أبي الدنيا عن رجل من ~~التابعين سماه : أن حية دخلت عليه في خبائه تلهث عطشا فسقاها ثم أنها ماتت ~~فدفنها فأتي من الليل فسلم عليه وشكر وأخبر أن تلك الحية كانت رجلا من جن ~~نصيبين اسمه زوبعة قال السهيلي : وبلغنا في فضائل عمر بن عبد العزيز رضي ~~الله عنه مما حدثنا به أبو بكر بن طاهر الأشبيلي أن عمر بن عبد العزيز كان ~~يمشي بأرض فلاة فإذا حية ميتة فكفنها بفضلة من ردائه ودفنها فإذا قائل يقول ~~: يا سرق أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ستموت بأرض ~~فلاة فيكفنك رجل صالح ( فقال : ومن أنت يرحمك الله فقال : رجل من الجن ~~الذين استمعوا القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق منهم إلا أنا ~~وسرق وهذا سرق قد مات وقد قتلت PageV16P214 عائشة رضي الله عنها حية رأتها ~~في حجرتها تستمع وعائشة تقرأ فأتيت في المنام فقيل لها : إنك قتلت رجلا ~~مؤمنا من الجن الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : لو ~~كان مؤمنا ما دخل على حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل لها : ما دخل ~~عليك إلا وأنت متقنعة وما جاء إلا ليستمع الذكر فأصبحت عائشة فزعة واشترت ~~رقابا فأعتقتهم قال السهيلي : وقد ذكرنا من أسماء هؤلاء الجن ما حضرنا فإن ~~كانوا سبعة فالأحقب ms5526 منهم وصف لأحدهم وليس باسم علم فإن الأسماء التي ~~ذكرناها آنفا ثمانية بالأحقب والله أعلم قلت : وقد ذكر الحافظ بن عساكر في ~~تاريخه : هامة بن الهيم بن الأقيس بن إبليس قيل : إنه من مؤمني الجن وممن ~~لقي النبي صلى الله عليه وسلم وعلمه سورة إذا وقعت الواقعة والمرسلات ~~المرسلات وعم يتساءلون النبأ وإذا الشمس كورت التكوير والحمد الفاتحة ~~والمعوذتين الفلق والناس وذكر أنه حضر قتل هابيل وشرك في دمه وهو غلام بن ~~أعوام وأنه لقي نوحا وتاب على يديه وهودا وصالحا ويعقوب ويوسف وإلياس وموسى ~~بن عمران وعيسى بن مريم عليهم السلام وقد ذكر الماوردي أسماءهم عن مجاهد ~~فقال : حسى ومسى ومنشي وشاصر وماصر والأرد وأنيان والأحقم وذكرها أبو عمرو ~~عثمان بن أحمد المعروف بابن السماك قال : حدثنا محمد بن البراء قال حدثنا ~~الزبير بن بكار قال : كان حمزة بن عتبة بن أبي لهب يسمي جن نصيبين الذين ~~قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : حسى ومسى وشاصر وماصر ~~والأفخر والأرد وأنيال قوله تعالى : ( فلما حضروه ) أي حضروا النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو من باب تلوين الخطاب وقيل : لما حضروا القرآن واستماعه ~~( قالوا أنصتوا ) أي قال بعضهم لبعض اسكتوا لاستماع القرآن قال بن مسعود : ~~هبطوا على النبي صلى الله عليه وسلم PageV16P215 وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة ~~فلما سمعوه قالوا أنصتوا قالوا صه وكانوا سبعة : أحدهم زوبعة فأنزل الله ~~تعالى : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا ~~أنصتوا الآية إلى قوله : في ضلال مبين وقيل : أنصتوا لسماع قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمعنى متقارب ( فلما قضي ) وقرأ لاحق بن حميد وخبيب ~~بن عبد الله بن الزبير فلما قضى بفتح القاف والضاد يعني النبي صلى الله ~~عليه وسلم قبل الصلاة وذلك أنهم خرجوا حين حرست السماء من استراق السمع ~~ليستخبروا ما أوجب ذلك فجاؤوا وادي نخلة والنبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ~~صلاة الفجر وكانوا سبعة فسمعوه وانصرفوا إلى قومهم منذرين ولم ms5527 يعلم بهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : بل أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينذر ~~الجن ويقرأ عليهم القرآن فصرف الله إليه نفرا من الجن ليستمعوا منه وينذروا ~~قومهم فلما تلا عليهم القرآن وفرغ انصرفوا بأمره قاصدين من وراءهم من قومهم ~~من الجن منذرين لهم مخالفة القرآن ومحذرين إياهم بأس الله إن لم يؤمنوا ~~وهذا يدل على أنهم آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنه أرسلهم ويدل على ~~هذا قولهم : يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به ولولا ذلك لما أنذروا ~~قومهم وقد تقدم عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جعلهم رسلا إلى ~~قومهم فعلى هذا ليلة الجن ليلتان وقد تقدم هذا المعنى مستوفي وفي صحيح مسلم ~~ما يدل على ذلك على ما يأتي بيانه في قل أوحي إلي الجن وفي صحيح مسلم عن ~~معن قال : سمعت أبي قال سألت مسروقا : من آذن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالجن ليلة استمعوا القرآن فقال : حدثني أبوك يعني بن مسعود أنه آذنته بهم ~~شجرة < < # | الأحقاف : ( 30 ) قالوا يا قومنا . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 30 ) < # > PageV16P216 < < # | الأحقاف : ( 31 ) يا قومنا أجيبوا . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 31 ) < # > قوله تعالى : ( قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى ) أي ~~القرآن وكانوا مؤمنين بموسى قال عطاء : كانوا يهودا فأسلموا ولذلك قالوا : ~~أنزل من بعد موسى وعن بن عباس : أن الجن لم تكن سمعت بأمر عيسى فلذلك قالت ~~: أنزل من بعد موسى ( مصدقا لما بين يديه ) يعني ما قبله من التوراة ( يهدي ~~إلى الحق ) دين الحق ( وإلى طريق مستقيم ) دين الله القويم ( يا قومنا ~~أجيبوا داعي الله ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وهذا يدل على أنه كان ~~مبعوثا إلى الجن والإنس قال مقاتل : ولم يبعث الله نبيا إلى الجن والإنس ~~قبل محمد صلى الله عليه وسلم قلت : يدل على قوله ما في صحيح مسلم عن جابر ~~بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أعطيت ~~خمسا لم يعطهن أحد قبلي كان كل ms5528 نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر ~~وأسود وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ~~ومسجدا فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة ~~شهر وأعطيت الشفاعة ( قال مجاهد : الأحمر والأسود : الجن والإنس وفي رواية ~~من حديث أبي هريرة ( وبعثت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون ( وآمنوا به ) ~~أي بالداعي وهو محمد صلى الله عليه وسلم وقيل : به أي بالله لقوله : ( يغفر ~~لكم من ذنوبكم ) قال بن عباس : فاستجاب لهم من قومهم سبعون رجلا فرجعوا إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فوافقوه بالبطحاء فقرأ عليهم القرآن وأمرهم ~~ونهاهم مسألة هذه الآي تدل على أن الجن كالإنس في الأمر والنهي والثواب ~~والعقاب وقال الحسن : ليس لمؤمني الجن ثواب غير نجاتهم من النار يدل عليه ~~قوله تعالى : ( يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ) وبه قال أبو ~~حنيفة قال : ليس ثواب الجن إلا أن يجاروا من النار ثم يقال لهم : كونوا ~~ترابا مثل البهائم وقال آخرون : إنهم كما يعاقبون PageV16P217 في الإساءة ~~يجازون في الإحسان مثل الإنس وإليه ذهب مالك والشافعي وبن أبي ليلى وقد قال ~~الضحاك : الجن يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون قال القشيري : والصحيح أن هذا ~~مما لم يقطع فيه بشيء والعلم عند الله قلت : قوله تعالى : ولكل درجات مما ~~عملوا يدل على أنهم يثابون ويدخلون الجنة لأنه قال في أول الآية : يا معشر ~~الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي إلى أن قال ولكل درجات ~~مما عملوا والله أعلم وسيأتي لهذا في سورة الرحمن مزيد بيان إن شاء الله ~~تعالى < < # | الأحقاف : ( 32 ) ومن لا يجب . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 32 ) < # > قوله تعالى : ( ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض ) أي لا يفوت ~~الله ولا يسبقه ( وليس له من دونه أولياء ) أي أنصار يمنعونه من عذاب الله ~~( أولئك في ضلال مبين ) < < # | الأحقاف : ( 33 ) أو لم يروا . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 33 ) < # > قوله تعالى : ( أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ms5529 ) الرؤية ~~هنا بمعنى العلم وأن واسمها وخبرها سدت مسد مفعولي الرؤية ( ولم يعي بخلقهن ~~بقادر على أن يحيي الموتى ) احتجاج على منكري البعث ومعنى لم يعي يعجز ~~ويضعف عن إبداعهن يقال : عي بأمره وعيي إذا لم يهتد لوجهه والإدغام أكثر ~~وتقول في الجمع عيوا مخففا وعيوا أيضا بالتشديد قال PageV16P218 عيوا ~~بأمرهم كما * عيت ببيضتها الحمامة وعييت بأمري إذا لم تهتد لوجهه وأعياني ~~هو وقرأ الحسن ولم يعي بكسر العين وإسكان الياء وهو قليل شاذ لم يأت إعلال ~~العين وتصحيح اللام إلا في أسماء قليلة نحو غاية وآية ولم يأت في الفعل سوى ~~بيت أنشده الفراء وهو قول الشاعر : فكأنها بين النساء سبيكة * تمشي بسدة ~~بيتها فتعي ( بقادر ) قال أبو عبيدة والأخفش : الباء زائدة للتوكيد كالباء ~~في قوله : وكفى بالله شهيدا وقوله : تنبت بالدهن وقال الكسائي والفراء ~~والزجاج : الباء فيه خلف الاستفهام والجحد في أول الكلام قال الزجاج : ~~والعرب تدخلها مع الجحد تقول : ما ظننت أن زيدا بقائم ولا تقول : ظننت أن ~~زيدا بقائم وهو لدخول ما ودخول أن للتوكيد والتقدير : أليس الله بقادر ~~كقوله تعالى : أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر يس وقرأ بن مسعود ~~والأعرج والجحدري وبن أبي إسحاق ويعقوب يقدر واختاره أبو حاتم لأن دخول ~~الباء في خبر أن قبيح واختار أبو عبيد قراءة العامة لأنها في قراءة عبد ~~الله خلق السماوات والأرض قادر بغير باء والله أعلم < < # | الأحقاف : ( 34 ) ويوم يعرض الذين . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 34 ) < # > قوله تعالى : ( ويوم يعرض الذين كفروا على النار ) أي ذكرهم يوم يعرضون ~~فيقال لهم : ( أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا ) وقال PageV16P219 < < # | الأحقاف : ( 35 ) فاصبر كما صبر . . . . . # > > < # > ( الاحقاف 35 ) < # > قوله تعالى : ( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ) قال بن عباس : ~~ذوو الحزم والصبر قال مجاهد : هم خمسة : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ~~عليهم الصلاة والسلام وهم أصحاب الشرائع وقال أبو العالية : إن أولي العزم ~~: نوح وهود وإبراهيم فأمر الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام أن يكون ~~رابعهم وقال السدي : هم ستة ms5530 : إبراهيم وموسى وداؤد وسليمان وعيسى ومحمد ~~صلوات الله عليهم أجمعين وقيل : نوح وهود وصالح وشعيب ولوط وموسى وهم ~~المذكورون على النسق في سورة الأعراف والشعراء وقال مقاتل : هم ستة : نوح ~~صبر على أذى قومه مدة وإبراهيم صبر على النار وإسحاق صبر على الذبح ويعقوب ~~صبر على فقد الولد وذهاب البصر ويوسف صبر على البئر والسجن وأيوب صبر على ~~الضر وقال بن جريج : إن منهم إسماعيل ويعقوب وأيوب وليس منهم يونس ولا ~~سليمان ولا آدم وقال الشعبي والكلبي ومجاهد أيضا : هم الذين أمروا بالقتال ~~فأظهروا المكاشفة وجاهدوا الكفرة وقيل : هم نجباء الرسل المذكورون في سورة ~~الأنعام وهم ثمانية عشر : إبراهيم وإسحاق ويعقوب ونوح وداؤد وسليمان وأيوب ~~ويوسف وموسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس وإسماعيل واليسع ويونس ولوط ~~واختاره الحسن بن الفضل لقوله في عقبه : أولئك الذين هدى الله فبهداهم ~~اقتده وقال بن عباس أيضا : كل الرسل كانوا أولي عزم واختاره علي بن مهدي ~~الطبري قال : وإنما دخلت من للتجنيس لا للتبعيض كما تقول : اشتريت أردية من ~~البز وأكسية من الخز أي اصبر كما صبر الرسل وقيل : كل الأنبياء أولو عزم ~~إلا يونس بن متى ألا ترى أن PageV16P220 النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~يكون مثله لخفة وعجلة ظهرت منه حين ولى مغاضبا لقومه فابتلاه الله بثلاث : ~~سلط عليه العمالقة حتى أغاروا على أهله وماله وسلط الذئب على ولده فأكله ~~وسلط عليه الحوت فابتلعه قاله أبو القاسم الحكيم وقال بعض العلماء : أولو ~~العزم اثنا عشر نبيا أرسلوا إلى بني إسرائيل بالشام فعصوهم فأوحى الله إلى ~~الأنبياء أني مرسل عذابي إلى بني إسرائيل فشق ذلك على المرسلين فأوحى الله ~~إليهم اختاروا لأنفسكم إن شئتم أنزلت بكم العذاب وأنجيت بني إسرائيل وإن ~~شئت نجيتكم وأنزلت العذاب ببني إسرائيل فتشاوروا بينهم فاجتمع رأيهم على أن ~~ينزل بهم العذاب وينجي الله بني إسرائيل فأنجى الله بني إسرائيل وأنزل ~~بأولئك العذاب وذلك أنه سلط عليهم ملوك الأرض فمنهم من نشر بالمناشير ومنهم ~~من سلخ جلده رأسه ms5531 ووجهه ومنهم من صلب على الخشب حتى مات ومنهم من حرق ~~بالنار والله أعلم وقال الحسن : أولو العزم أربعة : إبراهيم وموسى وداؤد ~~وعيسى فأما إبراهيم فقيل له : أسلم قال أسلمت لرب العالمين ثم ابتلي في ~~ماله وولده ووطنه ونفسه فوجد صادقا وافيا في جميع ما ابتلي به وأما موسى ~~فعزمه حين قال له قومه : إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين الشعراء ~~وأما داؤد فأخطأ خطيئته فنبه عليها فأقام يبكي أربعين سنة حتى نبتت من ~~دموعه شجرة فقعد تحت ظلها وأما عيسى فعزمه أنه لم يضع لبنة على لبنة وقال : ~~( إنها معبرة فاعبروها ولا تعمروها ( فكأن الله تعالى يقول لرسوله صلى الله ~~عليه وسلم : اصبر أي كن صادقا فيما ابتليت به مثل صدق إبراهيم واثقا بنصره ~~مولاك مثل ثقة موسى مهتما بما سلف من هفواتك مثل اهتمام داؤد زاهدا في ~~الدنيا مثل زهد عيسى ثم قيل هي : منسوخة بآية السيف وقيل : محكمة والأظهر ~~أنها منسوخة لأن السورة مكية وذكر مقاتل : أن هذه الآية نزلت على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم أحد فأمره الله عز وجل أن يصبر على ما أصابه كما ~~صبر أولو العزم من الرسل تسهيلا عليه وتثبيتا له والله أعلم ( ولا تستعجل ~~لهم ) قال مقاتل : بالدعاء PageV16P221 عليهم وقيل : في إحلال العذاب بهم ~~فإن أبعد غاياتهم يوم القيامة ومفعول الاستعجال محذوف وهو العذاب ( كأنهم ~~يوم يرون ما يدعون ) قال يحيى : من العذاب النقاش : من الآخرة ( لم يلبثوا ~~) أي في الدنيا حتى جاءهم العذاب وهو مقتضى قول يحيى وقال النقاش : في ~~قبورهم حتى بعثوا للحساب ( إلا ساعة من نهار ) يعني في جنب يوم القيامة ~~وقيل : نساهم هول ما عاينوا من العذاب طول لبثهم في الدنيا ثم قال : ( بلاغ ~~) أي هذا القرآن بلاغ قاله الحسن ف بلاغ رفع على إضمار مبتدأ دليله قوله ~~تعالى : هذا بلاغ للناس ولينذروا به وقوله : إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ~~والبلاغ بمعنى التبليغ وقيل : أي إن ذلك اللبث بلاغ قاله بن عيسى ms5532 فيوقف على ~~هذا على بلاغ وعلى نهار وذكر أبو حاتم أن بعضهم وقف على ولا تستعجل ثم ~~ابتدأ لهم على معنى لهم بلاغ قال بن الأنباري : وهذا خطأ لأنك قد فصلت بين ~~البلاغ وبين اللام وهي رافعة بشيء ليس منهما ويجوز في العربية : بلاغا ~~وبلاغ النصب على معنى إلا ساعة بلاغا على المصدر أو على النعت للساعة ~~والخفض على معنى من نهار بلاغ وبالنصب قرأ عيسى بن عمرو والحسن وروي عن بعض ~~القراء بلغ على الأمر فعلى هذه القراءة يكون الوقف على من نهار ثم يبتدئ ~~بلغ ( فهل يهلك إلا القوم الفاسقون ) أي الخارجون عن أمر الله قاله بن عباس ~~وغيره وقرأ بن محيصن فهل يهلك إلا القوم على إسناد الفعل إلى القوم وقال بن ~~عباس : إذا عسر على المرأة ولدها تكتب هاتين الآيتين والكلمتين في صحيفة ثم ~~تغسل وتسقي منها وهي : بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله العظيم ~~الحليم الكريم سبحان الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم كأنهم ~~يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها النازعات كأنهم يوم يرون ما يوعدون ~~لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون صدق الله ~~العظيم وعن قتادة : لا يهلك الله إلا هالكا مشركا وقيل : هذه أقوى آية في ~~الرجاء والله أعلم PageV16P222 < # > تفسير سورة القتال وهي سورة محمد صلى الله عليه وسلم < # > مدنية في قول بن عباس ذكره النحاس وقال الماوردي : في قول الجميع إلا ~~بن عباس وقتادة فإنهما قالا : إلا آية منها نزلت عليه بعد حجة الوداع حين ~~خرج من مكة وجعل ينظر إلى البيت وهو يبكي حزنا عليه فنزل عليه وكأين من ~~قرية هي أشد قوة من قريتك محمد وقال الثعلبي : إنها مكية وحكاه بن هبة الله ~~عن الضحاك وسعيد بن جبير وهي تسع وثلاثون آية وقيل ثمان بسم الله الرحمن ~~الرحيم < < # | محمد : ( 1 ) الذين كفروا وصدوا . . . . . # > > < # > ( محمد 1 ) < # > قال بن عباس ومجاهد : هم أهل مكة كفروا بتوحيد الله وصدوا أنفسهم ~~والمؤمنين ms5533 عن دين الله وهو الإسلام بنهيهم عن الدخول فيه وقاله السدي وقال ~~الضحاك : عن سبيل الله عن بيت الله بمنع قاصديه ومعنى أضل أعمالهم : أبطل ~~كيدهم ومكرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعل الدائرة عليهم قاله الضحاك ~~وقيل : أبطل ما عملوه في كفرهم بما كانوا يسمونه مكارم من صلة الأرحام وفك ~~الأسارى وقرى الأضياف وحفظ الجوار وقال بن عباس : نزلت في المطعمين ببدر ~~وهم اثنا عشر رجلا : أبو جهل والحارث بن هشام وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبي ~~وأمية ابنا خلف ومنبه ونبيه ابنا الحجاج وأبو البختري بن هشام وزمعة بن ~~الأسود وحكيم بن حزام والحارث بن عامر بن نوفل < < # | محمد : ( 2 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > < # > ( محمد 2 ) < # > PageV16P223 قوله تعالى : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما ~~أنزل على محمد ) قال بن عباس ومجاهد : هم الأنصار وقال مقاتل : إنها نزلت ~~خاصة في ناس من قريش وقيل : هما عامتان فيمن كفر وآمن ومعنى أضل أعمالهم : ~~أبطلها وقيل : أضلهم عن الهدى بما صرفهم عنه من التوفيق ( وعملوا الصالحات ~~) من قال إنهم الأنصار فهي المواساة في مساكنهم وأموالهم ومن قال إنهم من ~~قريش فهي الهجرة ومن قال بالعموم فالصالحات جميع الأعمال التي ترضى الله ~~تعالى ( وآمنوا بما نزل على محمد ) لم يخالفوه في شيء قاله سفيان الثوري ~~وقيل : صدقوا محمد صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ( وهو الحق من ربهم ) ~~يريد أن إيمانهم هو الحق من ربهم وقيل : أي إن القرآن هو الحق من ربهم نسخ ~~به ما قبله ( كفر عنهم سيئاتهم ) أي ما مضى من سيئاتهم قبل الإيمان ( وأصلح ~~بالهم ) أي شأنهم عن مجاهد وغيره وقال قتادة : حالهم بن عباس : أمورهم ~~والثلاثة متقاربة وهي متأولة على إصلاح ما تعلق بدنياهم وحكى النقاش أن ~~المعنى أصلح نياتهم ومنه قول الشاعر : فإن تقبلي بالود أقبل بمثله * وإن ~~تدبري أذهب إلى حال باليا وهو على هذا التأويل محمول على صلاح دينهم والبال ~~كالمصدر ولا يعرف منه فعل ولا تجمعه العرب إلا في ضرورة الشعر فيقولون فيه ~~: بالات ms5534 المبرد : قد يكون البال في موضع آخر بمعنى القلب يقال : ما يخطر ~~فلان على بالي أي على قلبي الجوهري : والبال رخاء النفس يقال فلان رخى ~~البال والبال : الحال يقال ما بالك وقولهم : ليس هذا من بالي أي مما أباليه ~~والبال : الحوت العظيم من حيتان البحر وليس بعربي والبالة : وعاء الطيب ~~فارسي معرب وأصله بالفارسية بيلة قال أبو ذؤيب : كأن عليها بالة لطمية * ~~لها من خلال الدأيتين أريج PageV16P224 < < # | محمد : ( 3 ) ذلك بأن الذين . . . . . # > > < # > ( محمد 3 ) < # > قوله تعالى : ( وذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا ~~اتبعوا الحق من ربهم ) ذلك في موضع رفع أي الأمر ذلك أو ذلك الإضلال والهدى ~~المتقدم ذكرهما سببه هذا فالكافر اتبع الباطل والمؤمن اتبع الحق والباطل : ~~الشرك والحق : التوحيد والإيمان ( كذلك يضرب الله للناس أمثالهم ) أي كهذا ~~البيان الذي بين يبين الله للناس أمر الحسنات والسيئات والضمير في أمثالهم ~~يرجع إلى الذين كفروا والذين آمنوا < < # | محمد : ( 4 ) فإذا لقيتم الذين . . . . . # > > < # > ( محمد 4 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب ~~الرقاب ) لما ميز بين الفريقين أمر بجهاد الكفار قال بن عباس : الكفار ~~المشركون عبدة الأوثان وقيل : كل من خالف دين الإسلام من مشرك أو كتابي إذا ~~لم يكن صاحب عهد ولا ذمة ذكره الماوردي واختاره بن العربي وقال : هو الصحيح ~~لعموم الآية فيه فضرب الرقاب مصدر قال الزجاج : أي فاضربوا الرقاب ضربا وخص ~~الرقاب بالذكر لأن القتل أكثر ما يكون بها وقيل : نصب على الإغراء قال أبو ~~عبيدة : هو كقولك يا نفس صبرا وقيل : التقدير PageV16P225 اقصدوا ضرب ~~الرقاب وقال : فضرب الرقاب ولم يقل فاقتلوهم لأن في العبارة بضرب الرقاب من ~~الغلظة والشدة ما ليس في لفظ القتل لما فيه من تصوير القتل بأشنع صوره وهو ~~حز العنق وإطارة العضو الذي هو رأس البدن وعلوه وأوجه أعضائه الثانية قوله ~~تعالى : ( حتى إذا أثخنتموهم ) أي أكثرتم القتل وقد مضى في الأنفال عند ~~قوله تعالى : حتى يثخن في الأرض ( فشدوا الوثاق ) أي إذا أسرتموهم والوثاق ms5535 ~~اسم من الإيثاق وقد يكون مصدرا يقال : أوثقه إيثاقا ووثاقا وأما الوثاق ( ~~بالكسر ) فهو اسم الشيء الذي يوثق به كالرباط قاله القشيري وقال الجوهري : ~~وأوثقه في الوثاق أي شده وقال تعالى : فشدوا الوثاق والوثاق ( بكسر الواو ) ~~لغة فيه وإنما أمر بشدة الوثاق لئلا يفلتوا ( فإما منا ) عليهم بالإطلاق من ~~غير فدية ( وإما فداء ) ولم يذكر القتل ها هنا اكتفاء بما تقدم من القتل في ~~صدر الكلام ومنا وفداء نصب بإضمار فعل وقرئ فدى بالقصر مع فتح الفاء أي ~~فإما أن تمنوا عليهم منا وإما أن تفادوهم فداء روى عن بعضهم أنه قال : كنت ~~واقفا على رأس الحجاج حين أتي بالأسرى من أصحاب عبد الرحمن بن الأشعث وهم ~~أربعة آلاف وثمانمائة فقتل منهم نحو من ثلاثة آلاف حتى قدم إليه رجل من ~~كندة فقال : يا حجاج لا جازاك الله عن السنة والكرم خيرا قال : ولم ذلك قال ~~: لأن الله تعالى قال : فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا ~~أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء في حق الذين كفروا فوالله ~~ما مننت ولا فديت وقد قال شاعركم فيما وصف به قومه من مكارم الأخلاق : ولا ~~نقتل الأسرى ولكن نفكهم * إذا أثقل الأعناق حمل المغارم فقال الحجاج : أف ~~لهذه الجيف أما كان فيهم من يحسن مثل هذا الكلام خلوا سبيل من بقي فخلى ~~يومئذ عن بقية الأسرى وهم زهاء ألفين بقول ذلك الرجل PageV16P226 الثالثة ~~واختلف العلماء في تأويل هذه الآية على خمسة أقوال : الأول أنها منسوخة وهي ~~في أهل الأوثان لا يجوز أن يفادوا ولا يمن عليهم والناسخ لها عندهم قوله ~~تعالى : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وقوله : فإما تثقفنهم في الحرب فشرد ~~بهم من خلفهم وقوله : وقاتلوا المشركين كافة الآية قاله قتادة والضحاك ~~والسدي وبن جريج والعوفي عن بن عباس وقاله كثير من الكوفيين وقال عبد ~~الكريم الجوزي : كتب إلى أبي بكر في أسير أسر فذكروا أنهم التمسوه بفداء ~~كذا وكذا فقال اقتلوه لقتل رجل من المشركين أحب إلي من ms5536 كذا وكذا الثاني ~~أنها في الكفار جميعا وهي منسوخة على قول جماعة من العلماء وأهل النظر منهم ~~قتادة ومجاهد قالوا : إذا أسر المشرك لم يجز أن يمن عليه ولا أن يفادي به ~~فيرد إلى المشركين ولا يجوز أن يفادى عندهم إلا بالمرأة لأنها لا تقتل ~~والناسخ لها : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم إذ كانت براءة آخر ما نزلت ~~بالتوقيف فوجب أن يقتل كل مشرك إلا من قامت الدلالة على تركه من النساء ~~والصبيان ومن يؤخذ منه الجزية وهو المشهور من مذهب أبي حنيفة خيفة أن ~~يعودوا حربا للمسلمين ذكر عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة فإما منا بعد ~~وإما فداء قال : نسخها فشرد بهم من خلفهم وقال مجاهد : نسخها فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم وهو قول الحكم الثالث أنها ناسخة قاله الضحاك وغيره ~~روى الثوري عن جويبر عن الضحاك : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم قال : ~~نسخها فإما منا بعد وإما فداء وقال بن المبارك عن بن جريج عن عطاء : فإما ~~منا بعد وإما فداء فلا يقتل المشرك ولكن يمن عليه ويفادي كما قال الله عز ~~وجل قال أشعث : كان الحسن يكره أن يقتل الأسير ويتلو فإما منا بعد وإما ~~فداء وقال الحسن أيضا : في الآية تقديم وتأخير فكأنه قال : فضرب الرقاب حتى ~~تضع الحرب أوزارها ثم قال : حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق PageV16P227 ~~وزعم أنه ليس للإمام إذا حصل الأسير في يديه أن يقتله لكنه بالخيار في ~~ثلاثة منازل : إما أن يمن أو يفادي أو يسترق الرابع قول سعيد بن جبير : لا ~~يكون فداء ولا أسر إلا بعد الإثخان والقتل بالسيف لقوله تعالى : ما كان ~~لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض فإذا أسر بعد ذلك فللإمام أن يحكم ~~بما رآه من قتل أو غيره الخامس أن الآية محكمة والإمام مخير في كل حال رواه ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس وقاله كثير من العلماء منهم بن عمر والحسن ~~وعطاء وهو مذهب مالك والشافعي والثوري والأوزاعي وأبي عبيد وغيرهم وهو ~~الاختيار ms5537 لأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين فعلوا كل ذلك قتل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث يوم بدر صبرا ~~وفادى سائر أسارى بدر ومن على ثمامة بن أثال الحنفي وهو أسير في يده وأخذ ~~من سلمة بن الأكوع جارية ففدى بها أناسا من المسلمين وهبط عليه السلام قوم ~~من أهل مكة فأخذهم النبي صلى الله عليه وسلم ومن عليهم وقد من على سبى ~~هوازن وهذا كله ثابت في الصحيح وقد مضى جميعه في ( الأنفال ) وغيرها قال ~~النحاس : وهذا على أن الآيتين محكمتان معمول بهما وهو قول حسن لأن النسخ ~~إنما يكون لشيء قاطع فإذا أمكن العمل بالآيتين فلا معنى للقول بالنسخ إذا ~~كان يجوز أن يقع التعبد إذا لقينا الذين كفروا قتلناهم فإذا كان الأسر جاز ~~القتل والاسترقاق والمفاداة والمن على ما فيه الصلاح للمسلمين وهذا القول ~~يروى عن أهل المدينة والشافعي وأبي عبيد وحكاه الطحاوي مذهبا عن أبي حنيفة ~~والمشهور عنه ما قدمناه وبالله عز وجل التوفيق الرابعة قوله تعالى : ( حتى ~~تضع الحرب أوزارها ) قال مجاهد وبن جبير : هو خروج عيسى عليه السلام وعن ~~مجاهد أيضا : أن المعنى حتى لا يكون دين إلا دين الإسلام فيسلم كل يهودي ~~ونصراني وصاحب ملة وتأمن الشاة من الذئب ونحوه PageV16P228 عن الحسن ~~والكلبي والفراء والكسائي قال الكسائي : حتى يسلم الخلق وقال الفراء حتى ~~يؤمنوا ويذهب الكفر وقال الكلبي : حتى يظهر الإسلام على الدين كله وقال ~~الحسن : حتى لا يعبدوا إلا الله وقيل : معنى الأوزار السلاح فالمعنى شدوا ~~الوثاق حتى تأمنوا وتضعوا السلاح وقيل : معناه حتى تضع الحرب أي الأعداء ~~المحاربون أوزارهم وهو سلاحهم بالهزيمة أو الموادعة ويقال للكراع أوزار قال ~~الأعشى : وأعددت للحرب أوزارها * رماحا طوالا وخيلا ذكورا ومن نسج داود ~~يحدى بها * على أثر الحي عيرا فعيرا وقيل : حتى تضع الحرب أوزارها أي ~~أثقالها والوزر الثقل ومنه وزير الملك لأنه يتحمل عنه الأثقال وأثقالها ~~السلاح لثقل حملها قال بن العربي : قال الحسن وعطاء : في ms5538 الآية تقديم ~~وتأخير المعنى فضرب الرقاب حتى تضع الحرب أوزارها فإذا أثخنتموهم فشدوا ~~الوثاق وليس للإمام أن يقتل الأسير وقد روى عن الحجاج أنه دفع أسيرا إلى ~~عبد الله بن عمر ليقتله فأبى وقال : ليس بهذا أمرنا الله وقرأ حتى إذا ~~أثخنتموهم فشدوا الوثاق قلنا : قد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله ~~وليس في تفسير الله للمن والفداء منع من غيره فقد بين الله في الزنى حكم ~~الجلد وبين النبي صلى الله عليه وسلم حكم الرجم ولعل بن عمر كره ذلك من يد ~~الحجاج فاعتذر بما قال وربك أعلم قوله تعالى : ( ذلك ولو يشاء الله لانتصر ~~منهم ) ذلك في موضع رفع على ما تقدم أي الأمر ذلك الذي ذكرت وبينت وقيل : ~~هو منصوب على معنى افعلوا ذلك ويجوز أن يكون مبتدأ المعنى ذلك حكم الكفار ~~وهي كلمة يستعملها الفصيح عند الخروج من كلام إلى كلام وهو كما قال تعالى : ~~هذا وإن للطاغين لشر مآب ص أي هذا حق وأنا أعرفكم أن للظالمين كذا ومعنى : ~~لا انتصر منهم أي أهلكهم بغير قتال وقال PageV16P229 بن عباس : لأهلكهم ~~بجند من الملائكة ( ولكن ليبلو بعضكم ببعض ) أي أمركم بالحرب ليبلو ويختبر ~~بعضكم ببعض فيعلم المجاهدين والصابرين كما في السورة نفسها ( والذين قتلوا ~~في سبيل الله ) يريد قتلى أحد من المؤمنين ( فلن يضل أعمالهم ) قراءة ~~العامة قاتلوا وهي اختيار أبي عبيد وقرأ أبو عمرو وحفص قتلوا بضم القاف ~~وكسر التاء وكذلك قرأ الحسن إلا أنه شدد التاء على التكثير وقرأ الجحدري ~~وعيسى بن عمر وأبو حيوة قتلوا بفتح القاف والتاء من غير ألف يعني الذين ~~قتلوا المشركين قال قتادة : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت يوم أحد ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الشعب وقد فشت فيهم الجراحات والقتل وقد نادى ~~المشركون : اعل هبل ونادى المسلمون : الله أعلى وأجل وقال المشركون : يوم ~~بيوم بدر والحرب سجال فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( قولوا لا سواء ~~قتلانا أحياء عند ربهم يرزقون وقتلاكم في ms5539 النار يعذبون ( فقال المشركون : ~~إن لنا العزى ولا عزى لكم فقال المسلمون : الله مولانا ولا مولى لكم وقد ~~تقدم ذكر ذلك في ( آل عمران ) < < # | محمد : ( 5 ) سيهديهم ويصلح بالهم # > > < # > ( محمد 5 ) < # > قال القشيري : قراءة أبي عمرو قتلوا بعيدة لقوله تعالى : سيهديهم ويصلح ~~بالهم والمقتول لا يوصف بهذا قال غيره : يكون المعنى سيهديهم إلى الجنة أو ~~سيهدي من بقي منهم أي يحقق لهم الهداية وقال بن زياد : سيهديهم إلى محاجة ~~منكر ونكير في القبر قال أبو المعالي : وقد ترد الهداية والمراد بها إرشاد ~~المؤمنين إلى مسالك الجنان والطرق المفضية إليها ومن ذلك قوله تعالى في صفة ~~المجاهدين : فلن يضل أعمالهم سيهديهم ومنه قوله تعالى : فاهدوهم إلى صراط ~~الجحيم الصافات معناه فاسلكوا بهم إليها < < # | محمد : ( 6 ) ويدخلهم الجنة عرفها . . . . . # > > < # > ( محمد 6 ) < # > PageV16P230 أي إذا دخلوها يقال لهم تفرقوا إلى منازلكم فهم أعرف ~~بمنازلهم من أهل الجمعة إذا انصرفوا إلى منازلهم قال معناه مجاهد وأكثر ~~المفسرين وفي البخاري ما يدل على صحة هذا القول عن أبي سعيد الخدري قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على ~~قنطرة بين الجنة والنار فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى ~~إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى ~~بمنزله في الجنة منه بمنزله في الدنيا ( وقيل : عرفها لهم أي بينها لهم حتى ~~عرفوها من غير استدلال قال الحسن : وصف الله تعالى لهم الجنة في الدنيا ~~فلما دخلوها عرفوها بصفتها وقيل : فيه حذف أي عرف طرقها ومساكنها وبيوتها ~~لهم فحذف المضاف وقيل : هذا التعريف بدليل وهو الملك الموكل بعمل العبد ~~يمشي بين يديه ويتبعه العبد حتى يأتي العبد منزله ويعرفه الملك جميع ما جعل ~~له في الجنة وحديث أبي سعيد الخدري يرده وقال بن عباس : عرفها لهم أي طيبها ~~لهم بأنواع الملاذ مأخوذ من العرف وهو الرائحة الطيبة وطعام معرف أي مطيب ~~تقول العرب : عرفت القدر إذا طيبتها بالملح والأبزار وقال الشاعر يخاطب ms5540 ~~رجلا ويمدحه : * عرفت كإتب عرفته اللطائم * يقول : كما عرف الإتب وهو ~~البقير والبقيرة وهو قميص لا كمين له تلبسه النساء وقيل : هو من وضع الطعام ~~بعضه على بعض من كثرته يقال حرير معرف أي بعضه على بعض وهو من العرف ~~المتتابع كعرف الفرس وقيل : عرفها لهم أي وفقهم للطاعة حتى استوجبوا الجنة ~~وقيل : عرف أهل السماء أنها لهم إظهارا لكرامتهم فيها وقيل : عرف المطيعين ~~أنها لهم < < # | محمد : ( 7 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( محمد 7 ) < # > PageV16P231 قوله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ) ~~أي إن تنصروا دين الله ينصركم على الكفار نظيره : ولينصرن الله من ينصره ~~وقد تقدم وقال قطرب : إن تنصروا نبي الله ينصركم الله والمعنى واحد ( ويثبت ~~أقدامكم ) أي عند القتال وقيل على الإسلام وقيل على الصراط وقيل : المراد ~~تثبيت القلوب بالأمن فيكون تثبيت الأقدام عبارة عن النصر والمعونة في موطن ~~الحرب وقد مضى في الأنفال هذا المعنى وقال هناك : إذ يوحي ربك إلى الملائكة ~~أني معكم فثبتوا الذين آمنوا فأثبت هناك واسطة ونفاها هنا كقوله تعالى : قل ~~يتوفاكم ملك الموت ثم نفاها بقوله : الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ~~الذي خلق الموت والحياة الملك ومثله كثير فلا فاعل إلا الله وحده < < # | محمد : ( 8 ) والذين كفروا فتعسا . . . . . # > > < # > ( محمد 8 ) < # > قوله تعالى : ( والذين كفروا ) يحتمل الرفع على الابتداء والنصب بما ~~يفسره فتعسا لهم كأنه قال : أتعس الذين كفروا وتعسا لهم نصب على المصدر ~~بسبيل الدعاء قاله الفراء مثل سقيا له ورعيا وهو نقيض لعا له قال الأعشى : ~~* فالتعس أولى لها من أن أقول لعا * وفيه عشرة أقوال : الأول بعدا لهم قاله ~~بن عباس وبن جريج الثاني حزنا لهم قاله السدي الثالث شقاء لهم قاله بن زيد ~~الرابع شتما لهم من الله قاله الحسن الخامس هلاكا لهم قاله ثعلب السادس ~~خيبة لهم قاله الضحاك وبن زيد السابع قبحا لهم حكاه النقاش الثامن رغما لهم ~~قاله الضحاك أيضا التاسع PageV16P232 شرا لهم قاله ثعلب أيضا العاشر شقوة ~~لهم قاله أبو العالية وقيل ms5541 : إن التعس الانحطاط والعثار قال بن السكيت : ~~التعس أن يخر على وجهه والنكس أن يخر على رأسه قال : والتعس أيضا الهلاك ~~قال الجوهري : وأصله الكب وهو ضد الانتعاش وقد تعس ( بفتح العين ) يتعس ~~تعسا وأتعسه الله قال مجمع بن هلال : تقول وقد أفردتها من خليلها * تعست ~~كما أتعستني يا مجمع يقال : تعسا لفلان أي ألزمه الله هلاكا قال القشيري : ~~وجوز قوم تعس ( بكسر العين ) قلت : ومنه حديث أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة إن ~~أعطي رضى وإن لم يعطى لم يرضى ( خرجه البخاري في بعض طرق هذا الحديث ( تعس ~~وانتكس وإذا شيك فلا انتقش ( خرجه بن ماجه قوله تعالى : ( وأضل أعمالهم ) ~~أي أبطلها لأنها كانت في طاعة الشيطان ودخلت الفاء في قوله : فتعسا لأجل ~~الإبهام الذي في الذين وجاء وأضل أعمالهم على الخير حملا على لفظ الذين ~~لأنه خبر في اللفظ فدخلوا الفاء حملا على المعنى وأضل حملا على اللفظ < < # | محمد : ( 9 ) ذلك بأنهم كرهوا . . . . . # > > < # > ( محمد 9 ) < # > أي ذلك الإضلال والإتعاس لأنهم ( كرهوا ما أنزل الله ) من الكتب ~~والشرائع ( فأحبط أعمالهم ) أي مالهم من صور الخيرات كعمارة المسجد وقرى ~~الضيف وأصناف القرب ولا يقبل الله العمل إلا من مؤمن وقيل : أحبط أعمالهم ~~أي عبادة الصنم < < # | محمد : ( 10 ) أفلم يسيروا في . . . . . # > > < # > ( محمد 10 ) < # > PageV16P233 بين أحوال المؤمن والكافر تنبيها على وجوب الإيمان ثم وصل ~~هذا بالنظر أي ألم يسر هؤلاء في أرض عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ليعتبروا ~~بهم ( فينظروا ) بقلوبهم ( كيف كان ) آخر أمر الكافرين قبلهم ( دمر الله ~~عليهم ) أي أهلكهم واستأصلهم يقال : دمره تدميرا ودمر عليه بمعنى ثم تواعد ~~مشركي مكة فقال : ( وللكافرين أمثالها ) أي أمثال هذه الفعلة يعني التدمير ~~وقال الزجاج والطبري : الهاء تعود على العاقبة أي وللكافرين من قريش أمثال ~~عاقبة تكذيب الأمم السالفة إن لم يؤمنوا < < # | محمد : ( 11 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > < # > ( محمد 11 ) < # > أي وليهم وناصرهم وفي حرف بن مسعود ذلك بأن الله ولي الذين آمنوا ~~فالمولى ms5542 : الناصر ها هنا قاله بن عباس وغيره قال : فغدت كلا الفرجين تحسب ~~أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها قال قتادة : نزلت يوم أحد والنبي صلى ~~الله عليه وسلم في الشعب إذ صاح المشركون : يوم بيوم لنا العزى ولا عزى لكم ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( قولوا الله مولانا ولا مولى لكم ( وقد ~~تقدم ( وأن الكافرين لا مولى لهم ) أي لا ينصرهم أحد من الله < < # | محمد : ( 12 ) إن الله يدخل . . . . . # > > < # > ( محمد 12 ) < # > PageV16P234 قوله تعالى : ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~جنات تجري من تحتها الأنهار ) تقدم غير موضع ( والذين كفروا يتمتعون ) في ~~الدنيا كأنهم أنعام ليس لهم همة إلا بطونهم وفروجهم ساهون عما في غدهم وقيل ~~: المؤمن في الدنيا يتزود والمنافق يتزين والكافر يتمتع ( والنار مثوى لهم ~~) أي مقام ومنزل < < # | محمد : ( 13 ) وكأين من قرية . . . . . # > > < # > ( محمد 13 ) < # > قوله تعالى : ( وكأين من قرية ) تقدم الكلام في كأين في ( آل عمران ) ~~وهي ها هنا بمعنى كم أي وكم من قرية وأنشد الأخفش قول لبيد : وكائن رأينا ~~من ملوك وسوقة * ومفتاح قيد للأسير المكبل فيكون معناه : وكم من أهل قرية ( ~~هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك ) أي أخرجك أهلها ( أهلكناهم فلا ناصر لهم ~~) قال قتادة وبن عباس : لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الغار ~~التفت إلى مكة وقال : ( اللهم أنت أحب البلاد إلى الله وأنت أحب البلاد إلي ~~ولولا المشركون أهلك أخرجوني لما خرجت منك ( فنزلت الآية ذكره الثعلبي وهو ~~حديث صحيح < < # | محمد : ( 14 ) أفمن كان على . . . . . # > > < # > ( محمد 14 ) < # > قوله تعالى : ( أفمن كان على بينة من ربه ) الألف ألف تقرير ومعنى على ~~بينة أي على ثبات ويقين قاله بن عباس أبو العالية : وهو محمد صلى الله عليه ~~وسلم والبينة : الوحي ( كمن زين له سوء عمله ) أي عبادة الأصنام وهو أبو ~~جهل والكفار PageV16P235 ( واتبعوا أهواءهم ) أي ما اشتهوا وهذا التزيين من ~~جهة الله خلقا ويجوز أن يكون من الشيطان دعاء ووسوسة ويجوز أن يكون من ~~الكافر أي زين لنفسه ms5543 سوء عمله وأصر على الكفر وقال : سوء على لفظ من ~~واتبعوا على معناه < < # | محمد : ( 15 ) مثل الجنة التي . . . . . # > > < # > ( محمد 15 ) < # > قوله تعالى : ( مثل الجنة التي وعد المتقون ) لما قال عز وجل : إن الله ~~يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات وصف تلك الجنات أي صفة الجنة المعدة ~~للمتقين وقد مضى الكلام في هذا في الرعد وقرأ علي بن أبي طالب مثال الجنة ~~التي وعد المتقون ( فيها أنهار من ماء غير آسن ) أي غير متغير الرائحة ~~والآسن من الماء مثل الآجن وقد أسن الماء يأسن ويأسن أسنا وأسونا إذا تغيرت ~~رائحته وكذلك أجن الماء يأجن ويأجن أجنا وأجونا ويقال بالكسر فيهما : أجن ~~وأسن يأسن ويأجن أسنا وأجنا قاله اليزيدي وأسن الرجل أيضا يأسن ( بالكسر لا ~~غير ) إذا دخل البئر فأصابته ريح منتنة من ريح البئر أو غير ذلك فغشي عليه ~~أو دار رأسه قال زهير : قد أترك القرن مصفرا أنامله * يميد في الرمح ميد ~~المائح الأسن ويروى الوسن وتأسن الماء تغير أبو زيد : تأسن علي تأسنا اعتل ~~وأبطأ أبو عمرو : تأسن الرجل أباه أخذ أخلاقه وقال اللحياني : إذا نزع إليه ~~في الشبه وقراءة العامة آسن بالمد وقرأ بن كثير وحميد أسن بالقصر وهما ~~لغتان مثل حاذر وحذر وقال الأخفش : أسن للحال وآسن ( مثل فاعل ) يراد به ~~الاستقبال ( وأنهار من PageV16P236 لبن لم يتغير طعمه ) أي لم يحمض بطول ~~المقام كما تتغير ألبان الدنيا إلى الحموضة ( وأنهار من خمر لذة للشاربين ) ~~أي لم تدنسها الأرجل ولم ترنقها الأيدي كخمر الدنيا فهي لذيذة الطعم طيبة ~~الشرب لا يتكرهها الشاربون يقال : شراب لذ ولذيذ بمعنى واستلذه عده لذيذا ( ~~وأنهار من عسل مصفى ) العسل ما يسيل من لعاب النحل مصفى أي من الشمع والقذى ~~خلقه الله كذلك لم يطبخ على نار ولا دنسه النحل وفي الترمذي عن حكيم بن ~~معاوية عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن في الجنة بحر الماء ~~وبحر العسل وبحر اللبن وبحر الخمر ثم تشقق الأنهار بعد ( قال : حديث حسن ms5544 ~~صحيح وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( سيحان وجيحان والنيل والفرات كل من أنهار الجنة ( وقال ~~كعب : نهر دجلة نهر ماء أهل الجنة ونهر الفرات نهر لبنهم ونهر مصر نهر ~~خمرهم ونهر سيحان نهر عسلهم وهذه الأنهار الأربعة تخرج من نهر الكوثر ~~والعسل : يذكر ويؤنث وقال بن عباس : من عسل مصفى أي لم يخرج من بطون النحل ~~( ولهم فيها من كل الثمرات ) من زائدة للتأكيد ( ومغفرة من ربهم ) أي ~~لذنوبهم ( كمن هو خالد في النار ) قال الفراء : المعنى أفمن يخلد في هذا ~~النعيم كمن يخلد في النار وقال الزجاج : أي أفمن كان على بينة من ربه وأعطى ~~هذه الأشياء كمن زين له سوء عمله وهو خالد في النار فقوله : كمن بدل من ~~قوله : أفمن زين له سوء عمله وقال بن كيسان : مثل هذه الجنة التي فيها ~~الثمار والأنهار كمثل النار التي فيها الحميم والزقوم ومثل أهل الجنة في ~~النعيم المقيم كمثل أهل النار في العذاب المقيم ( وسقوا ماء حميما ) أي ~~حارا شديد الغليان إذا أدنى منهم شوى وجوههم ووقعت فروة رؤوسهم فإذا شربوه ~~قطع أمعاءهم وأخرجها من دبورهم والأمعاء : جمع معي والتثنية معيان وهو جميع ~~ما في البطن من الحوايا PageV16P237 < < # | محمد : ( 16 ) ومنهم من يستمع . . . . . # > > < # > ( محمد 16 : 17 ) < # > قوله تعالى : ( ومنهم من يستمع إليك ) أي من هؤلاء الذين يتمتعون ~~ويأكلون كما تأكل الأنعام وزين لهم سوء عملهم قوم يستمعون إليك وهم ~~المنافقون : عبد الله بن أبي بن سلول ورفاعة بن التابوت وزيد بن الصليت ~~والحارث بن عمرو ومالك بن دخشم كانوا يحضرون الخطبة يوم الجمعة فإذا سمعوا ~~ذكر المنافقين فيها أعرضوا عنه فإذا خرجوا سألوا عنه قاله الكلبي ومقاتل ~~وقيل : كانوا يحضرون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المؤمنين ~~فيستمعون منه ما يقول فيعيه المؤمن ولا يعيه الكافر ( حتى إذا خرجوا من ~~عندك ) أي إذا فارقوا مجلسك ( قالوا للذين أوتوا العلم ) قال عكرمة : هو ~~عبد الله بن ms5545 العباس قال بن عباس : كنت ممن يسأل أي كنت من الذين أوتوا ~~العلم وفي رواية عن بن عباس : أنه يريد عبد الله بن مسعود وكذا قال عبد ~~الله بن بريدة : هو عبد الله بن مسعود وقال القاسم بن عبد الرحمن : هو أبو ~~الدرداء وقال بن زيد : إنهم الصحابة ( ما ذا قال آنفا ) أي الآن على جهة ~~الاستهزاء أي أنا لم ألتفت إلى قوله وآنفا يراد به الساعة التي هي أقرب ~~الأوقات إليك من قولك : استأنف الشيء إذا ابتدأت به ومنه أمر أنف وروضة أنف ~~أي لم يرعها أحد وكأس أنف : إذا لم يشرب منها شيء كأنه استؤنف شربها مثل ~~روضة أنف قال الشاعر : ويحرم سر جارتهم عليهم * ويأكل جارهم أنف القصاع ~~PageV16P238 وقال آخر : إن الشواء والنشيل والرغف * والقينة الحسناء والكأس ~~الأنف * للطاعنين الخيل والخيل قطف * وقال امرؤ القيس : * قد غدا يحملني في ~~أنفه * أي في أوله وأنف كل شيء أوله وقال قتادة في هؤلاء المنافقين : الناس ~~رجلان : رجل عقل عن الله فانتفع بما سمع ورجل لم يعقل ولم ينتفع بما سمع ~~وكان يقال : الناس ثلاثة : فسامع عامل وسامع عاقل وسامع غافل تارك قوله ~~تعالى : ( أولئك الذين طبع الله على قلوبهم ) فلم يؤمنوا ( واتبعوا أهواءهم ~~) في الكفر ( والذين اهتدوا ) أي للإيمان زادهم الله هدى وقيل : زادهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم هدى وقيل : ما يستمعونه من القرآن هدى أي يتضاعف ~~يقينهم وقال الفراء : زادهم إعراض المنافقين واستهزاؤهم هدى وقيل : زادهم ~~نزول الناسخ هدى وفي الهدى الذي زادهم أربعة أقاويل : أحدها زادهم علما ~~قاله الربيع بن أنس الثاني أنهم علموا ما سمعوا وعملوا بما علموا قاله ~~الضحاك الثالث زادهم بصيرة في دينهم وتصديقا لنبيهم قاله الكلبي الرابع شرح ~~صدورهم بما هم عليه من الإيمان ( وآتاهم تقواهم ) أي ألهمهم إياها وقيل : ~~فيه خمسة أوجه : أحدها آتاهم الخشية قاله الربيع الثاني ثواب تقواهم في ~~الآخرة قاله السدي الثالث وفقهم للعمل الذي فرض عليهم قاله مقاتل الرابع ~~بين لهم ما يتقون قاله بن زياد والسدي ms5546 أيضا الخامس أنه ترك المنسوخ والعمل ~~بالناسخ قاله عطية الماوردي : ويحتمل سادسا PageV16P239 أنه ترك الرخص ~~والأخذ بالعزائم وقرئ وأعطاهم بدل وآتاهم وقال عكرمة : هذه نزلت فيمن آمن ~~من أهل الكتاب < < # | محمد : ( 18 ) فهل ينظرون إلا . . . . . # > > < # > ( محمد 18 ) < # > قوله تعالى : ( فهل ينظرون إلا الساعة تأتيهم بغتة ) أي فجأة وهذا وعيد ~~للكفار ( فقد جاء أشراطها ) أي أماراتها وعلاماتها وكانوا قد قرؤوا في ~~كتبهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء فبعثه من أشراطها وأدلتها ~~قاله الضحاك والحسن وفي الصحيح عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( بعثت أنا والساعة كهاتين ( وضم السبابة والوسطى لفظ مسلم : وخرجه ~~البخاري والترمذي وبن ماجة ويروى ( بعثت والساعة كفرسي رهان ( وقيل : أشراط ~~الساعة أسبابها التي هي دون معظمها ومنه يقال للدون من الناس : الشرط وقيل ~~: يعني علامات الساعة انشقاق القمر والدخان قاله الحسن أيضا وعن الكلبي : ~~كثرة المال والتجارة وشهادة الزور وقطع الأرحام وقلة الكرام وكثرة اللئام ~~وقد أتينا على هذا الباب في كتاب التذكرة مستوفى والحمد لله وواحد الأشراط ~~شرط وأصله الأعلام ومنه قيل الشرط لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها ~~ومنه الشرط في البيع وغيره قال أبو الأسود : فإن كنت قد أزمعت بالصرم بيننا ~~* فقد جعلت أشراط أوله تبدو ويقال : أشرط فلان نفسه في عمل كذا أي أعلمها ~~وجعلها له قال أوس بن حجر يصف رجلا تدلى بحبل من رأس جبل إلى نبعة يقطعها ~~ليتخذ منها قوسا : فأشرط نفسه فيها وهو معصم * وألقى بأسباب له وتوكلا ~~PageV16P240 ( أن تأتيهم بغتة ) أن بدل اشتمال من الساعة نحو قاله : أن ~~تطئوهم من قوله : رجال مؤمنون ونساء مؤمنات وقريء بغتة بوزن جربة وهي غريبة ~~لم ترد في المصادر أختها وهي مروية عن أبي عمرو الزمخشري : وما أخوفني أن ~~تكون غلطة من الراوي عن أبي عمرو وأن يكون الصواب بغتة بفتح الغين من غير ~~تشديد كقراءة الحسن وروي أبو جعفر الرؤاسي وغيره من أهل مكة إن تأتيهم بغتة ~~قال المهدوي : ومن قرأ إن تأتيهم بغتة كان ms5547 الوقف على الساعة ثم استأنف ~~الشرط وما يحتمله الكلام من الشك مردود إلى الخلق كأنه قال : إن شكوا في ~~مجيئها فقد جاء أشراطها قوله تعالى : ( فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم ) ~~ذكراهم ابتداء وأنى لهم الخبر والضمير المرفوع في جاءتهم للساعة التقدير : ~~فمن أين لهم التذكر إذا جاءتهم الساعة قال معناه قتادة وغيره وقيل : فكيف ~~لهم بالنجاة إذا جاءتهم الذكرى عند مجيء الساعة قاله بن زيد وفي الذكرى ~~وجهان : أحدهما تذكيرهم بما عملوه من خير أو شر الثاني هو دعاؤهم بأسمائهم ~~تبشيرا وتخويفا روى أبان عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~أحسنوا أسماءكم فإنكم تدعون بها يوم القيامة يا فلان قم إلى نورك يا فلان ~~قم لا نور لك ( ذكره الماوردي < < # | محمد : ( 19 ) فاعلم أنه لا . . . . . # > > < # > ( محمد 19 ) < # > قوله تعالى : ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) قال الماوردي : وفيه وإن ~~كان الرسول عالما بالله ثلاثة أوجه : يعني اعلم أن الله أعلمك أن لا إله ~~إلا الله الثاني ماعلمته استدلالا فاعلمه خبرا يقينا الثالث يعني فاذكر أن ~~لا إله إلا الله فعبر عن الذكر بالعلم PageV16P241 لحدوثه عنه وعن سفيان بن ~~عيينة أنه سئل عن فضل العلم فقال : ألم تسمع قوله حين بدأ به فاعلم أنه لا ~~إله إلا الله واستغفر لذنبك فأمر بالعمل بعد العلم وقال : اعلموا أنما ~~الحياة الدنيا لعب ولهو إلى قوله سابقوا إلى مغفرة من ربكم الحديد وقال : ~~واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ثم قال بعد : فاحذروهم التغابن وقال ~~تعالى : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ثم أمر بالعمل بعد قوله ~~تعالى : ( واستغفر لذنبك ) يحتمل وجهين : أحدهما يعني استغفر الله أن يقع ~~منك ذنب الثاني استغفر الله ليعصمك من الذنوب وقيل : لما ذكر له حال ~~الكافرين والمؤمنين أمره بالثبات على الإيمان أي اثبت على ما أنت عليه من ~~التوحيد والإخلاص والحذر عما تحتاج معه إلى استغفار وقيل : الخطاب له ~~والمراد به الأمة وعلى هذا القول توجب الآية استغفار الإنسان لجميع ~~المسلمين وقيل : كان عليه ms5548 السلام يضيق صدره من كفر الكفار والمنافقين فنزلت ~~الآية أي فاعلم أنه لا كاشف يكشف ما بك إلا الله فلا تعلق قلبك بأحد سواه ~~وقيل : أمر بالاستغفار لتقتدي به الأمة ( وللمؤمنين والمؤمنات ) أي ~~ولذنوبهم وهذا أمر بالشفاعة وروي مسلم عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس ~~المخزومي قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأكلت من طعامه فقلت : يا ~~رسول الله غفر الله لك فقال له صاحبي : هل استغفر لك النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : نعم ولك ثم تلا هذه الآية : واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ~~ثم تحولت فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه جمعا عليه خيلان كأنه الثآليل ( ~~والله يعلم متقلبكم ومثواكم ) فيه خمسة أقوال : أحدها يعلم أعمالكم في ~~تصرفكم وإقامتكم الثاني متقلبكم في أعمالكم نهارا ومثواكم في ليلكم نياما ~~وقيل PageV16P242 متقلبكم في الدنيا ومثواكم في الدنيا والآخرة قاله بن ~~عباس والضحاك وقال عكرمة : متقلبكم في أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات ~~ومثواكم مقامكم في الأرض وقال بن كيسان : متقلبكم من ظهر إلى بطن إلى ~~الدنيا ومثواكم في القبور قلت : والعموم يأتي على هذا كله فلا يخفى عليه ~~سبحانه شيء من حركات بني آدم وسكناتهم وكذا جميع خلقه فهو عالم بجميع ذلك ~~قبل كونه جملة وتفصيلا أولى وأخرى سبحانه لا إله إلا هو < < # | محمد : ( 20 ) ويقول الذين آمنوا . . . . . # > > < # > ( محمد 20 : 21 ) < # > قوله تعالى : ( ويقول الذين آمنوا ) أي المؤمنون المخلصون ( لولا نزلت ~~سورة ) اشتياقا للوحي وحرصا على الجهاد وثوابه ومعنى لولا هلا ( فإذا أنزلت ~~سورة محكمة ) لا نسخ فيها قال قتادة : كل سورة ذكر فيها الجهاد فهي محكمة ~~وهي أشد القرآن على المنافقين وفي قراءة عبد الله فإذا أنزلت سورة محدثة أي ~~محدثة النزول ( وذكر فيها القتال ) أي فرض فيها الجهاد وقريء فإذا أنزلت ~~سورة وذكر فيها القتال على البناء للفاعل ونصب القتال ( رأيت الذين في ~~قلوبهم مرض ) أي شك ونفاق ( ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ) أي نظر ~~مغموصين مغتاظين بتحديد وتحديق كمن يشخص بصره عند الموت وذلك ms5549 لجبنهم عن ~~القتال جزعا وهلعا ولميلهم في السر إلى الكفار قوله تعالى : ( فأولى لهم ~~طاعة وقول معروف ) فأولى لهم قال الجوهري : وقولهم : أولى لك تهديد ووعيد ~~قال الشاعر : فأولى ثم أولى ثم أولى * وهل للدر يحلب من مرد PageV16P243 ~~قال الأصمعي : معناه قاربه ما يهلكه أي نزل به وأنشد : فعادى بين هاديتين ~~منها * وأولى أن يزيد على الثلاث أي قارب أن يزيد قال ثعلب : ولم يقل أحد ~~في أولى أحسن مما قال الأصمعي وقال المبرد : يقال لمن هم بالعطب ثم أفلت : ~~أولى لك أي قاربت العطب كما روي أن أعرابيا كان يوالي رمي الصيد فيفلت منه ~~فيقول : أولى لك ثم رمى صيدا فقاربه ثم أفلت منه فقال : فلو كان أولى يطعم ~~القوم صدتهم * ولكن أولى يترك القوم جوعا وقيل : هو كقول الرجل لصاحبه : يا ~~محروم أي شيء فاتك وقال الجرجاني : هو مأخوذ من الويل فهو أفعل ولكن فيه ~~قلب وهو أن عين الفعل وقع موقع اللام وقد تم الكلام على قوله : فأولى لهم ~~قال قتادة : كأنه قال العقاب أولى لهم وقيل : أي وليهم المكروه ثم قال : ~~طاعة وقول معروف أي طاعة وقول معروف أمثل وأحسن وهو مذهب سيبويه والخليل ~~وقيل : إن التقدير أمرنا طاعة وقول معروف فحذف المبتدأ فيوقف على فأولى لهم ~~وكذا من قدر يقولون منا طاعة وقيل : إن الآية الثانية متصلة بالأولى واللام ~~في قوله : لهم بمعنى الباء أي الطاعة أولى وأليق بهم وأحق لهم من ترك ~~امتثال أمر الله وهي قراءة أبي يقولون طاعة وقيل إن : طاعة نعت لسورة على ~~تقدير : فإذا أنزلت سورة ذات طاعة فلا يوقف على هذا على فأولى لهم قال بن ~~عباس : إن قولهم طاعة إخبار من الله عز وجل عن المنافقين والمعنى لهم طاعة ~~وقول معروف قيل : وجوب الفرائض عليهم فإذا أنزلت الفرائض شق عليهم نزولها ~~فيوقف على هذا على فأولى قوله تعالى : ( فإذا عزم الأمر ) أي جد القتال أو ~~وجب فرض القتال كرهوه فكرهوه جواب إذا وهو محذوف وقيل : المعنى فإذا عزم ms5550 ~~أصحاب الأمر ( فلو صدقوا الله ) أي في الإيمان والجهاد ( لكان خيرا لهم ) ~~من المعصية والمخالفة PageV16P244 < < # | محمد : ( 22 ) فهل عسيتم إن . . . . . # > > < # > ( محمد 22 : 24 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فهل عسيتم إن توليتم ) اختلف ~~في معنى إن توليتم فقيل : هو من الولاية قال أبو العالية : المعنى فهل ~~عسيتم إن توليتم الحكم فجعلتم حكاما أن تفسدوا في الأرض بأخذ الرشا وقال ~~الكلبي : أي فهل عسيتم إن توليتم أمر الأمة أن تفسدوا في الأرض بالظلم وقال ~~بن جريج : المعنى فهل عسيتم إن توليتم عن الطاعة أن تفسدوا في الأرض ~~بالمعاصي وقطع الأرحام وقال كعب : المعنى فهل عسيتم إن توليتم الأمر أن ~~يقتل بعضكم بعضا وقيل : من الإعراض عن الشيء قال قتادة : أي فهل عسيتم إن ~~توليتم عن كتاب الله أن تفسدوا في الأرض بسفك الدماء الحرام وتقطعوا ~~أرحامكم وقيل : فهل عسيتم أي فلعلكم إن أعرضتم عن القرآن وفارقتم أحكامه أن ~~تفسدوا في الأرض فتعودوا إلى جاهليتكم وقريء بفتح السين وكسرها وقد مضى في ~~البقرة القول فيه مستوفي وقال بكر المزني : إنها نزلت في الحرورية والخوارج ~~وفيه بعد والأظهر أنه إنما عني بها المنافقون وقال بن حيان : قريش ونحوه ~~قال المسيب بن شريك والفراء قالا : نزلت في بني أمية وبني هاشم ودليل هذا ~~التأويل ما روي عبد الله بن مغفل قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ~~( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض ثم قال هم هذا الحي من قريش أخذ ~~الله عليهم إن ولوا الناس ألا يفسدوا في الأرض ولا يقطعوا أرحامهم ( وقرأ ~~علي بن أبي طالب إن توليتم أن تفسدوا في الأرض بضم التاء والواو وكسر اللام ~~وهي قراءة بن أبي إسحاق ورواها رويس عن يعقوب يقول : إن وليتكم ولاة جائرة ~~خرجتم معهم في الفتنة وحاربتموهم ( وتقطعوا PageV16P245 أرحامكم ) بالبغي ~~والظلم والقتل وقرأ يعقوب وسلام وعيسى وأبو حاتم وتقطعوا بفتح التاء وتخفيف ~~القاف من القطع اعتبارا بقوله تعالى : ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل وروي ~~هذه القراءة هارون ms5551 عن أبي عمرو وقرأ الحسن وتقطعوا مفتوحة الحروف مشددة ~~اعتبارا بقوله تعالى : وتقطعوا أمرهم بينهم الباقون وتقطعوا بضم التاء ~~مشددة الطاء من التقطيع على التكثير وهو اختيار أبي عبيد وتقدم ذكر عسيتم ~~في ( البقرة ) وقال الزجاج في قراءة نافع : لو جاز هذا لجاز عسى بالكسر قال ~~الجوهري : ويقال عسيت أن أفعل ذلك وعسيت بالكسر وقريء فهل عسيتم بالكسر قلت ~~: ويدل قوله هذا على أنهما لغتان وقد مضى القول فيه في البقرة مستوفي ( ~~أولئك الذين لعنهم الله ) أي طردهم وأبعدهم من رحمته ( فأصمهم ) عن الحق ( ~~وأعمى أبصارهم ) أي قلوبهم عن الخير فأتبع الأخبار بأن من فعل ذلك حقت عليه ~~لعنته وسلبه الانتفاع بسمعه وبصره حتى لاينقاد للحق وإن سمعه فجعله ~~كالبهيمة التي لا تعقل وقال : فهل عسيتم ثم قال : أولئك الذين لعنهم الله ~~فرجع من الخطاب إلى الغيبة على عادة العرب في ذلك الثانية قوله تعالى : ( ~~أفلا يتدبرون القرآن ) أي يتفهمونه فيعلمون ما أعد الله للذين لم يتولوا عن ~~الإسلام ( أم على قلوب أقفالها ) أي بل على قلوب أقفال أقفلها الله عز وجل ~~عليهم فهم لا يعقلون وهذا يرد على القدرية والإمامية مذهبهم وفي حديث مرفوع ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن عليها أقفالا كأقفال الحديد حتى ~~يكون الله يفتحها ( وأصل القفل اليبس والصلابة ويقال لما يبس من الشجر : ~~القفل والقفيل مثله والقفيل أيضا نبت والقفيل : الصوت قال الراجز : لما ~~أتاك يابسا قريشا * قمت إليه بالقفيل ضربا * كيف قريت شيخك الأزبا ~~PageV16P246 القرشب ( بكسر القاف ) المسن عن الأصمعي وأقفله الصوم أي أيبسه ~~قاله القشيري والجوهري فالأقفال ها هنا إشارة إلى ارتتاج القلب وخلوه عن ~~الإيمان أي لا يدخل قلوبهم الإيمان ولا يخرج منها الكفر لأن الله تعالى طبع ~~على قلوبهم وقال : على قلوب لأنه لو قال على قلوبهم لم يدخل قلب غيرهم في ~~هذه الجملة والمراد أم على قلوب هؤلاء وقلوب من كانوا بهذه الصفة أقفالها ~~الثالثة في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ms5552 وسلم ~~: ( إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت هذا مقام العائذ ~~من القطيعة قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى قال ~~فذاك لك ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤوا إن شئتم فهل عسيتم إن ~~توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك لعنهم الله فأصمهم وأعمى ~~أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها وظاهر الآية أنها خطاب ~~لجميع الكفار وقال قتادة وغيره : معنى الآية فلعلكم أو يخاف عليكم إن ~~أعرضتم عن الإيمان أن تعودوا إلى الفساد في الأرض لسفك الدماء قال قتادة : ~~كيف رأيتم القوم حين تولوا عن كتاب الله تعالى ألم يسفكوا الدماء الحرام ~~ويقطعوا الأرحام وعصوا الرحمن فالرحم على هذا رحم دين الإسلام والإيمان ~~التي قد سماها الله إخوة بقوله تعالى : إنما المؤمنون إخوة وعلى هذا قول ~~الفراء أن الآية نزلت في بني هاشم وبني أمية والمراد من أضمر منهم نفاقا ~~فأشار بقطع الرحم إلى ما كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم من ~~القرابة بتكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم وذلك يوجب القتال وبالجملة ~~فالرحم على وجهين : عامة وخاصة فالعامة رحم الدين ويجب مواصلتها بملازمة ~~الإيمان والمحبة لأهله ونصرتهم والنصيحة وترك مضارتهم والعدل بينهم والنصفة ~~في معاملتهم والقيام بحقوقهم الواجبة كتمريض المرضى وحقوق الموتى من غسلهم ~~والصلاة عليهم ودفنهم وغير ذلك من الحقوق المترتبة لهم وأما الرحم الخاصة ~~وهي القرابة من طرق الرجل أبيه وأمه فتجب لهم الحقوق الخاصة وزيادة كالنفقة ~~وتفقد أحوالهم PageV16P247 وترك التغافل عن تعاهدهم في أوقات ضروراتهم ~~وتتأكد في حقهم حقوق الرحم العامة حتى إذا تزاحمت الحقوق بديء بالأقرب ~~فالأقرب وقال بعض أهل العلم : إن الرحم التي تجب صلتها هي كل رحم محرم ~~وعليه فلا تجب في بني الأعمام وبني الأخوال وقيل : بل هذا في كل رحم ممن ~~ينطلق عليه ذلك من ذوي الأرحام في المواريث محرما كان أو غير محرم فيخرج من ~~هذا أن رحم الأم التي لا ms5553 يتوارث بها لا تجب صلتها ولا يحرم قطعهم وهذا ليس ~~بصحيح والصواب أن كل ما يشمله ويعمه الرحم تجب صلته على كل حال قربة ودينية ~~على ما ذكرناه أولا والله أعلم وقد روى أبو داؤد الطيالسي في مسنده قال : ~~حدثنا شعبة قال أخبرني محمد بن عبد الجبار قال سمعت محمد بن كعب القرظي ~~يحدث عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن ~~للرحم لسانا يوم القيامة تحت العرش يقول يا رب قطعت يا رب ظلمت يا رب أسيء ~~إلي فيجيبها ربها ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ( وفي صحيح مسلم ~~عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يدخل الجنة قاطع ( ~~قال بن أبي عمر قال سفيان : يعني قاطع رحم ورواه البخاري الرابعة قوله عليه ~~السلام : ( إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم ( خلق بمعنى اخترع ~~وأصله التقدير كما تقدم والخلق هنا بمعنى المخلوق ومنه قوله تعالى : هذا ~~خلق الله أي مخلوقه ومعنى ( فرغ منهم ( كمل خلقهم لا أنه اشتغل بهم ثم فرغ ~~من شغله بهم إذ ليس فعله بمباشرة ولا مناولة ولا خلقه بآلة ولا محاولة ~~تعالى عن ذلك وقوله : ( قامت الرحم فقالت ( يحمل على أحد وجهين : أحدهما أن ~~يكون الله تعالى أقام من يتكلم عن الرحم من الملائكة فيقول ذلك وكأنه وكل ~~بهذه العبادة من يناضل عنها ويكتب ثواب من وصلها ووزر من قطعها كما وكل ~~الله بسائر الأعمال كراما كاتبين وبمشاهدة أوقات الصلوات ملائكة متعاقبين ~~وثانيهما PageV16P248 أن ذلك على جهة التقدير والتمثيل المفهم للإعياء وشدة ~~الاعتناء فكأنه قال : لو كانت الرحم ممن يعقل ويتكلم لقالت هذا الكلام كما ~~قال تعالى : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية ~~الله ثم قال وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون وقوله : ( فقالت هذا ~~مقام العائذ بك من القطيعة ( مقصود هذا الكلام الإخبار بتأكد أمر صلة الرحم ~~وأن الله سبحانه قد نزلها بمنزلة من ms5554 استجار به فأجاره وأدخله في ذمته ~~وخفارته وإذا كان كذلك فجار الله غير مخذول وعهده غير منقوض ولذلك قال ~~مخاطبا للرحم : ( أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ( وهذا كما قال ~~عليه السلام : ( ومن صلى الصبح فهو في ذمة الله تعالى فلا يطلبنكم الله من ~~ذمته بشيء فإنه من يطلبه بذمته بشيء يدركه ثم يكبه في النار على وجهه ( < < # | محمد : ( 25 ) إن الذين ارتدوا . . . . . # > > < # > ( محمد 25 ) < # > قال قتادة : هم كفار أهل الكتاب كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~ما عرفوا نعته عندهم قاله بن جريج وقال بن عباس والضحاك والسدي : هم ~~المنافقون قعدوا عن القتال بعد ما علموه في القرآن ( والشيطان سول لهم ) أي ~~زين لهم خطاياهم قاله الحسن ( وأملي لهم ) أي مد لهم الشيطان في الأمل ~~ووعدهم طول العمر عن الحسن أيضا وقال : إن الذي أملى لهم في الأمل ومد في ~~آجالهم هو الله عز وجل قاله الفراء والمفضل وقال الكلبي ومقاتل : إن معنى ~~أملي لهم أمهلهم فعلى هذا يكون الله تعالى أملى لهم بالإمهال في عذابهم ~~وقرأ أبو عمرو وبن أبي إسحاق وعيسى بن عمر وأبو جعفر وشيبة وأملي لهم بضم ~~الهمزة وكسر اللام وفتح الياء على ما لم يسم فاعله وكذلك قرأ بن هرمز ~~ومجاهد والجحدري ويعقوب إلا أنهم سكنوا الياء على وجه الخبر من الله تعالى ~~عن نفسه أنه يفعل ذلك بهم كأنه قال : وأنا أملي لهم واختاره أبو حاتم قال : ~~لأن فتح الهمزة يوهم أن الشيطان PageV16P249 يملي لهم وليس كذلك فلهذا عدل ~~إلى الضم قال المهدوي : ومن قرأ وأملي لهم فالفاعل اسم الله تعالى وقيل ~~الشيطان واختار أبو عبيد قراءة العامة قال : لأن المعنى معلوم لقوله : ~~لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه رد التسبيح على اسم الله ~~والتوقير والتعزير على اسم الرسول < < # | محمد : ( 26 ) ذلك بأنهم قالوا . . . . . # > > < # > ( محمد 26 ) < # > قوله تعالى : ( ذلك بأنهم قالوا ) أي ذلك الإملاء لهم حتى يتمادوا في ~~الكفر بأنهم قالوا يعني المنافقين واليهود ( للذين كرهوا ما نزل الله ms5555 ) وهم ~~المشركون ( سنعطيكم في بعض الأمر ) أي في مخالفة محمد والتظاهر على عداوته ~~والقعود عن الجهاد معه وتوهين أمره في السر وهم إنما قالوا ذلك سرا فأخبر ~~الله نبيه وقراءة العامة أسرارهم بفتح الهمزة جمع سر وهي اختيار أبي عبيد ~~وأبي حاتم وقرأ الكوفيون وبن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم ~~إسرارهم بكسر الهمزة على المصدر نحو قوله تعالى : وأسررت لهم إسرارا نوح ~~جمع لاختلاف ضروب السر < < # | محمد : ( 27 ) فكيف إذا توفتهم . . . . . # > > < # > ( محمد 27 ) < # > قوله تعالى : ( فكيف ) أي فكيف تكون حالهم ( إذا توفتهم الملائكة ~~يضربون ) أي ضاربين فهو في موضع الحال ومعنى الكلام التخويف والتهديد أي إن ~~تأخر عنهم العذاب فإلى انقضاء العمر وقد مضى في الأنفال والنحل وقال بن ~~عباس : لا يتوفى أحد على معصية إلا بضرب شديد لوجهه وقفاه وقيل : ذلك عند ~~القتال نصرة لرسول الله PageV16P250 صلى الله عليه وسلم بضرب الملائكة ~~وجوههم عند الطلب وأدبارهم عند الهرب وقيل : ذلك في القيامة عند سوقهم إلى ~~النار < < # | محمد : ( 28 ) ذلك بأنهم اتبعوا . . . . . # > > < # > ( محمد 28 ) < # > قوله تعالى : ( ذلك ) أي ذلك جزاؤهم ( بأنهم اتبعوا ما أسخط الله ) قال ~~بن عباس : هو كتمانهم ما في التوراة من نعت محمد صلى الله عليه وسلم وإن ~~حملت على المنافقين فهو إشارة إلى ما أضمروا عليه من الكفر ( وكرهوا رضوانه ~~) يعني الإيمان ( فأحبط أعمالهم ) أي ما عملوه من صدقة وصلة رحم وغير ذلك ~~على ما تقدم < < # | محمد : ( 29 ) أم حسب الذين . . . . . # > > < # > ( محمد 29 : 30 ) < # > قوله تعالى : ( أم حسب الذين في قلوبهم مرض ) نفاق وشك يعني المنافقين ~~( أن لن يخرج الله أضغانهم ) الأضغان ما يضمر من المكروه واختلف في معناه ~~فقال السدي : غشهم وقال بن عباس : حسدهم وقال قطرب : عداوتهم وأنشد قول ~~الشاعر : قل لابن هند ما أردت بمنطق * ساء الصديق وشيد الأضغانا وقيل : ~~أحقادهم واحدها ضغن قال : * وذي ضغن كففت النفس عنه * وقد تقدم وقال عمرو ~~بن كلثوم : وإن الضغن بعد الضغن يفشو * عليك ويخرج الداء الدفينا ~~PageV16P251 قال الجوهري : الضغن والضغينة : الحقد وقد ضغن ms5556 عليه ( بالكسر ) ~~ضغنا وتضاغن القوم واضطغنوا : أبطنوا على الأحقاد واضطغنت الصبي إذا أخذته ~~تحت حضنك وأنشد الأحمر : * كأنه مضطغن صبيا * أي حامله في حجره وقال بن ~~مقبل : إذا اضطغنت سلاحي عند مغرضها * ومرفق كرئاس السيف إذ شسفا وفرس ضاغن ~~: لا يعطي ما عنده من الجري إلا بالضرب والمعنى : أم حسبوا أن لن يظهر الله ~~عداوتهم وحقدهم لأهل الإسلام ( ولو نشاء لأريناكهم ) أي لعرفناكهم قال بن ~~عباس : وقد عرفه إياهم في سورة براءة تقول العرب : سأريك ما أصنع أي سأعلمك ~~ومنه قوله تعالى : بما أراك الله أي بما أعلمك ( فلعرفتهم بسيماهم ) أي ~~بعلاماتهم قال أنس : ما خفى على النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية ~~أحد من المنافقين كان يعرفهم بسيماهم وقد كنا في غزاة وفيها سبعة من ~~المنافقين يشك فيهم الناس فأصبحوا ذات ليلة وعلى جبهة كل واحد منهم مكتوب ~~هذا منافق فذلك سيماهم وقال بن زيد : قدر الله إظهارهم وأمر أن يخرجوا من ~~المسجد فأبوا إلا أن يتمسكوا بلا إله إلا الله فحقنت دماؤهم ونكحوا وأنكحوا ~~بها ( ولتعرفنهم في لحن القول ) أي في فحواه ومعناه ومنه قول الشاعر : * ~~وخير الكلام ما كان لحنا * أي ما عرف بالمعنى ولم يصرح به مأخوذ من اللحن ~~في الإعراب وهو الذهاب عن الصواب ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ( أي أذهب بها في ~~الجواب لقوته على تصريف الكلام أبو زيد PageV16P252 لحنت له ( بالفتح ) ~~ألحن لحنا إذا قلت له قولا يفهمه عنك ويخفي على غيره ولحنه هو عني ( بالكسر ~~) يلحنه لحنا أي فهمه وألحنته أنا إياه ولا حنت الناس فاطنتهم قال الفزاري ~~: وحديث ألذه هو مما * ينعت الناعتون يوزن وزنا منطق رائع وتلحن أحيانا * ~~وخير الحديث ما كان لحنا يريد أنها تتكلم بشيء وهي تريد غيره وتعرض في ~~حديثها فتزيله عن جهته من فطنتها وذكائها وقد قال تعالى : ولتعرفنهم في لحن ~~القول وقال القتال الكلابي : ولقد وحيت لكم لكيما تفهموا * ولحنت ms5557 لحنا ليس ~~بالمرتاب وقال مرار الأسدي : ولحنت لحنا فيه غش ورابني * صدودك ترضين ~~الوشاة الأعاديا قال الكلبي : فلم يتكلم بعد نزولها عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم منافق إلا عرفه وقيل : كان المنافقون يخاطبون النبي صلى الله ~~عليه وسلم بكلام تواضعوه فيما بينهم والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع ذلك ~~ويأخذ بالظاهر المعتاد فنبهه الله تعالى عليه فكان بعد هذا يعرف المنافقين ~~إذا سمع كلامهم قال أنس : فلم يخف منافق بعد هذه الآية على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عرفه الله ذلك بوحي أو علامة عرفها بتعريف الله إياه ( ~~والله يعلم أعمالكم ) أي لايخفي عليه شيء منها < < # | محمد : ( 31 ) ولنبلونكم حتى نعلم . . . . . # > > < # > ( محمد 31 ) < # > قوله تعالى : ( ولنبلونكم ) أي نتعبدكم بالشرائع وإن علمنا عواقب ~~الأمور وقيل : لنعاملنكم معاملة المختبرين ( حتى نعلم المجاهدين منكم ~~والصابرين ) عليه قال بن عباس : حتى نعلم حتى نميز وقال علي رضي الله عنه ~~حتى نعلم حتى نرى وقد مضى PageV16P253 في البقرة وقراءة العامة بالنون في ~~نبلونكم ونعلم ونبلو وقرأ أبو بكر عن عاصم بالياء فيهن وروى رويس عن يعقوب ~~إسكان الواو من نبلو على القطع مما قبل ونصب الباقون ردا على قوله : حتى ~~نعلم وهذا العلم هو العلم الذي يقع به الجزاء لأنه إنما يجازيهم بأعمالهم ~~لا بعلمه القديم عليهم فتأويله : حتى نعلم المجاهدين علم شهادة لأنهم إذا ~~أمروا بالعمل يشهد منهم ما عملوا فالجزاء بالثواب والعقاب يقع على علم ~~الشهادة ( ونبلو أخباركم ) نختبرها ونظهرها قال إبراهيم بن الأشعث : كان ~~الفضيل بن عياض إذا قرأ هذه الآية بكى وقال : اللهم لا تبتلينا فإنك إذا ~~بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا < < # | محمد : ( 32 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( محمد 32 ) < # > يرجع إلى المنافقين أو إلى اليهود وقال بن عباس : هم المطعمون يوم بدر ~~نظيرها : إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله الآية ( ~~وشاقوا الرسول ) أي عادوه وخالفوه ( من بعد ما تبين لهم الهدى ) أي علموا ~~أنه نبي بالحجج والآيات ( لن يضروا الله شيئا ) بكفرهم ( وسيحبط أعمالهم ) ~~أي ثواب ما ms5558 عملوه < < # | محمد : ( 33 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( محمد 33 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول ) لما بين حال الكفار أمر المؤمنين بلزوم الطاعة في أوامره ~~والرسول في سننه ( ولا تبطلوا أعمالكم ) أي حسناتكم بالمعاصي قاله الحسن ~~وقال الزهري : بالكبائر بن جريج : بالرياء والسمعة PageV16P254 وقال مقاتل ~~والثمالي : بالمن وهو خطاب لمن كان يمن على النبي صلى الله عليه وسلم ~~بإسلامه وكله متقارب وقول الحسن يجمعه وفيه إشارة إلى أن الكبائر تحبط ~~الطاعات والمعاصي تخرج عن الإيمان الثانية احتج علماؤنا وغيرهم بهذه الآية ~~على أن التحلل من التطوع صلاة كان أو صوما بعد التلبس به لا يجوز لأن فيه ~~إبطال العمل وقد نهى الله عنه وقال من أجاز ذلك وهو الإمام الشافعي وغيره : ~~المراد بذلك إبطال ثواب العمل المفروض فنهى الرجل عن إحباط ثوابه فأما ما ~~كان نفلا فلا لأنه ليس واجبا عليه فإن زعموا أن اللفظ عام فالعام يجوز ~~تخصيصه ووجه تخصيصه أن النفل تطوع والتطوع يقتضي تخييرا وعن أبي العالية ~~كانوا يرون أنه لا يضر مع الإسلام ذنب حتى نزلت هذه الآية فخافوا الكبائر ~~أن تحبط الأعمال وقال مقاتل : يقول الله تعالى إذا عصيتم الرسول فقد أبطلتم ~~أعمالكم < < # | محمد : ( 34 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( محمد 34 ) < # > بين أن الاعتبار بالوفاة على الكفر يوجب الخلود في النار وقد مضى في ~~البقرة الكلام فيه وقيل : إن المراد بالآية أصحاب القليب وحكمها عام < < # | محمد : ( 35 ) فلا تهنوا وتدعوا . . . . . # > > < # > ( محمد 35 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فلا تهنوا ) أي تضعفوا عن ~~القتال والوهن : الضعف وقد وهن الإنسان ووهنه غيره يتعدى ولا يتعدى قال : * ~~إنني لست بموهون فقر PageV16P255 ووهن أيضا ( بالكسر ) وهنا أي ضعف وقرئ ~~فما وهنوا بضم الهاء وكسرها وقد مضى في آل عمران الثانية قوله تعالى : ( ~~وتدعوا إلى السلم ) أي الصلح ( وأنتم الأعلون ) أي وأنتم أعلم بالله منهم ~~وقيل : وأنتم الأعلون في الحجة وقيل : المعنى وأنتم الغالبون لأنكم مؤمنون ~~وإن غلبوكم في الظاهر في بعض الأحوال وقال ms5559 قتادة : لا تكونوا أول الطائفتين ~~ضرعت إلى صاحبتها الثالثة واختلف العلماء في حكمها فقيل : إنها ناسخة لقوله ~~تعالى : وإن جنحوا للسلم فاجنح لها لأن الله تعالى منع من الميل إلى الصلح ~~إذا لم يكون بالمسلمين حاجة إلى الصلح وقيل : منسوخة بقوله تعالى : وإن ~~جنحوا للسلم فاجنح لها وقيل : هي محكمة والآيتان نزلتا في وقتين مختلفي ~~الحال وقيل : إن قوله : وإن جنحوا للسلم فاجنح لها مخصوص في قوم بأعيانهم ~~والأخرى عامة فلا يجوز مهادنة الكفار إلا عند الضرورة وذلك إذا عجزنا عن ~~مقاومتهم لضعف المسلمين وقد مضى هذا المعنى مستوفي ( والله معكم ) أي ~~بالنصر والمعونة مثل : وإن الله لمع المحسنين : ( ولن يتركم أعمالكم ) أي ~~لن ينقصكم عن بن عباس وغيره ومنه الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه ~~تقول منه : وتره يتره وترا وترة ومنه قوله عليه السلام : ( من فاتته صلاة ~~العصر فكأنما وتر أهله وماله ( أي ذهب بهما وكذلك وتره حقه أي نقصه وقوله ~~تعالى : ولن يتركم أعمالكم أي لن ينتقصكم في أعمالكم كما تقول : دخلت البيت ~~وأنت تريد في البيت قاله الجوهري الفراء : ولن يتركم هو مشتق من الوتر وهو ~~الفرد فكان المعنى : ولن يفردكم بغير ثواب PageV16P256 < < # | محمد : ( 36 ) إنما الحياة الدنيا . . . . . # > > < # > ( محمد 36 : 37 ) < # > قوله تعالى : ( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ) تقدم في الأنعام ( وإن ~~تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ) شرط وجوابه ( ولا يسألكم أموالكم ) أي لا ~~يأمركم بإخراج جميعها في الزكاة بل أمر بإخراج البعض قاله بن عيينة وغيره ~~وقيل : لا يسألكم أموالكم لنفسه أو لحاجة منه إليها إنما يأمركم بالإنفاق ~~في سبيله ليرجع ثوابه إليكم وقيل : لا يسألكم أموالكم إنما يسألكم أمواله ~~لأنه المالك لها وهو المنعم بإعطائها وقيل : ولا يسألكم محمد أموالكم أجرا ~~على تبليغ الرسالة نظيره : قل ما أسألكم عليه من أجر الفرقان الآية ( إن ~~يسئلكموها فيحفكم ) يلح عليكم يقال : أحفى بالمسألة وألحف وألح بمعنى واحد ~~والحفي المستقصي في السؤال وكذلك الإحفاء الاستقصاء في الكلام والمنازعة ~~ومنه أحفى شاربه أي استقصى في أخذه ( تبخلوا ms5560 ويخرج أضغانكم ) أي يخرج البخل ~~أضغانكم قال قتادة : قد علم الله أن في سؤال المال خروج الأضغان وقرأ بن ~~عباس ومجاهد وبن محيصن وحميد تخرج بتاء مفتوحة وراء مضمومة أضغانكم بالرفع ~~لكونه الفاعل وروي الوليد عن يعقوب الحضرمي ونخرج بالنون وأبو معمر عن عبد ~~الوارث عن أبي عمرو ويخرج بالرفع في الجيم على القطع والاستئناف والمشهور ~~عنه ويخرج كسائر القراء عطف على ما تقدم < < # | محمد : ( 38 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . # > > < # > ( محمد 38 ) < # > PageV16P257 ) أي هأنتم هؤلاء أيها المؤمنون تدعون ( لتنفقوا في سبيل ~~الله ) أي في الجهاد وطريق الخير ( فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن ~~نفسه ) أي على نفسه أي يمنعها الأجر والثواب ( والله الغني ) أي إنه ليس ~~بمحتاج إلى أموالكم ( وأنتم الفقراء ) إليها ( وإن تتلوا يستبدل قوما غيركم ~~) أي أطوع لله منكم روى الترمذي عن أبي هريرة قال : تلا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هذه الآية وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ~~قالوا : ومن يستبدل بنا قال : فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على منكب ~~سلمان ثم قال : ( هذا وقومه هذا وقومه ( قال : حديث غريب في إسناده مقال ~~وقد روى عبد الله بن جعفر بن نجيح والد علي بن المديني أيضا هذا الحديث عن ~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال أناس من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكر الله إن تولينا ~~استبدلوا ثم لا يكونوا أمثالنا قال : وكان سلمان جنب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ سلمان قال : ( هذا ~~وأصحابه والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من ~~فارس ( وقال الحسن : هم العجم وقال عكرمة : هم فارس والروم قال المحاسبي : ~~فلا أحد بعد العرب من جميع أجناس الأعاجم أحسن دينا ولا كانت العلماء منهم ~~إلا الفرس وقيل : إنهم اليمن وهم الأنصار قاله شريح بن عبيد وكذا قال بن ~~عباس : هم ms5561 الأنصار وعنه أنهم الملائكة وعنه هم التابعون وقال مجاهد : إنهم ~~من شاء من سائر الناس ( ثم لا يكونوا أمثالكم ) قال الطبري : أي في البخل ~~بالإنفاق في سبيل الله وحكى عن أبي موسى الأشعري أنه لما نزلت هذه الآية ~~فرح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( هي أحب إلي من الدنيا ( ~~والله أعلم PageV16P258 سورة الفتح مدنية بإجماع وهي تسع وعشرون آية ونزلت ~~ليلا بين مكة والمدينة في شأن الحديبية روى محمد بن إسحاق عن الزهري عن ~~عروة عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا : نزلت سورة الفتح بين مكة ~~والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها وفي الصحيحين عن زيد بن أسلم ~~عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن ~~الخطاب يسير معه ليلا فسأله عمر عن شيء فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم سأله فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه فقال عمر بن الخطاب : ثكلت أم عمر ~~نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات كل ذلك لم يجبك فقال عمر : ~~فحركت بعيري ثم تقدمت أمام الناس وخشيت أن ينزل في قرآن فما نشبت أن سمعت ~~صارخا يصرخ بي فقلت : لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن فجئت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسلمت عليه فقال : ( لقد أنزلت على الليلة سورة لهي أحب إلي ~~مما طلعت عليه الشمس ثم قرأ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ( لفظ البخاري وقال ~~الترمذي : حديث حسن غريب صحيح وفي صحيح مسلم عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم ~~قال : لما نزلت : إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما إلى قوله فوزا عظيما مرجعه ~~من الحديبية وهم يخالطهم الحزن والكآبة وقد نحر الهدى بالحديبية فقال : ( ~~لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا ( وقال عطاء عن بن عباس : إن ~~اليهود شتموا النبي صلى الله ms5562 عليه وسلم والمسلمين لما نزل قوله تعالى : ( ~~وما أدري ما يفعل بي ولا بكم وقالوا : كيف تنبع رجلا لا يدري ما يفعل به ~~فاشتد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : إنا فتحنا لك ~~فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ونحوه قال مقاتل ~~PageV16P259 بن سليمان : لما نزل قوله تعالى : وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ~~فرح المشركون والمنافقون وقالوا : كيف نتبع رجلا لا يدري ما يفعل به ولا ~~بأصحابه فنزلت بعد ما رجع من الحديبية : إنا فتحنا لك فتحا مبينا أي قضينا ~~لك قضاء فنسخت هذه الآية تلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد أنزلت ~~علي سورة ما يسرني بها حمر النعم ( وقال المسعودي : بلغني أنه من قرأ < # > تفسير سورة الفتح < # > في أول ليلة من رمضان في صلاة التطوع حفظه الله ذلك العام بسم الله ~~الرحمن الرحيم < < # | الفتح : ( 1 ) إنا فتحنا لك . . . . . # > > < # > ( الفتح 1 ) < # > اختلف في هذا الفتح ما هو ففي البخاري حدثني محمد بن بشار قال حدثنا ~~غندر قال حدثنا شعبة قال سمعت قتادة عن أنس إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال : ~~الحديبية وقال جابر : ما كنا نعد فتح مكة إلا يوم الحديبية وقال الفراء : ~~تعدون أنتم الفتح فتح مكة وقد كان فتح مكة فتحا ونحن نعد الفتح بيعة ~~الرضوان يوم الحديبية كنا نعد مع النبي صلى الله عليه وسلم أربع عشرة مائة ~~والحديبية بئر وقال الضحاك : إنا فتحنا لك فتحا مبينا بغير قتال وكان الصلح ~~من الفتح وقال مجاهد : هو منحره بالحديبية وحلقه رأسه وقال : كان فتح ~~الحديبية آية عظيمة نزح ماؤها فمج فيها فدرت بالماء حتى شرب جميع من كان ~~معه وقال موسى بن عقبة : قال رجل عند منصرفهم من الحديبية : ما هذا بفتح ~~لقد صدونا عن البيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بل هو أعظم الفتوح ~~قد رضي المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالراح ويسألوكم القضية ويرغبوا ~~إليكم في الأمان وقد رأوا منكم ما كرهوا ms5563 ( وقال الشعبي في قوله تعالى : إنا ~~فتحنا لك فتحا مبينا قال : هو فتح الحديبية لقد أصاب بها مالم يصب في غزوة ~~غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وبويع بيعة الرضوان PageV16P260 ~~وأطعموا نخل خيبر وبلغ الهدى محله وظهرت الروم على فارس ففرح المؤمنون ~~بظهور أهل الكتاب على المجوس وقال الزهري : لقد كان الحديبية أعظم الفتوح ~~وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إليها في ألف وأربعمائة فلما وقع ~~الصلح مشى الناس بعضهم في بعض وعلموا وسمعوا عن الله فما أراد أحد الإسلام ~~إلا تمكن منه فما مضت تلك السنتان إلا والمسلمون قد جاؤوا إلى مكة في عشرة ~~آلاف وقال مجاهد أيضا والعوفي : هو فتح خيبر والأول أكثر وخيبر إنما كانت ~~وعدا وعدوه على ما يأتي بيانه في قوله تعالى : سيقول المخلفون إذا انطلقتم ~~وقوله : وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وقال مجمع بن جارية ~~وكان أحد القراء الذين قرؤوا القرآن : شهدنا الحديبية مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر فقال بعض الناس لبعض ~~: ما بال الناس قالوا : أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~فخرجنا نوجف فوجدنا نبي الله صلى الله عليه وسلم عند كراع الغميم فلما ~~اجتمع الناس قرأ النبي صلى الله عليه وسلم إنا فتحنا لك فتحا مبينا فقال ~~عمر بن الخطاب : أو فتح هو يا رسول الله قال : ( نعم والذي نفسي بيده إنه ~~لفتح ( فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل أحد إلا من شهد الحديبية وقيل ~~: إن قوله تعالى : فتحا يدل على أن مكة فتحت عنوة لأن اسم الفتح لا يقع ~~مطلقا إلا على ما فتح عنوة هذا هو حقيقة الاسم وقد يقال : فتح البلد صلحا ~~فلا يفهم الصلح إلا بأن يقرن بالفتح فصار الفتح في الصلح مجازا والأخبار ~~دالة على أنها فتحت عنوة وقد مضى القول فيها ويأتي < < # | الفتح : ( 2 ) ليغفر لك الله . . . . . # > > < # > ( الفتح 2 : 3 ) < # > PageV16P261 قال بن الأنباري : فتحا مبينا غير ms5564 تام لأن قوله : ليغفر لك ~~الله ما تقدم متعلق بالفتح كأنه قال : إنا فتحنا لك فتحا مبينا لكي يجمع ~~الله لك مع الفتح المغفرة فيجمع الله لك به ما تقر به عينك في الدنيا ~~والآخرة وقال أبو حاتم السجستاني : هي لام القسم وهذا خطأ لأن لام القسم لا ~~تكسر ولا ينصب بها ولو جاز هذا لجاز : ليقوم زيد بتأويل ليقومن زيد ~~الزمخشري : فإن قلت كيف جعل فتح مكة علة للمغفرة قلت : لم يجعل علة للمغفرة ~~ولكن لاجتماع ما عدد من الأمور الأربعة وهي : المغفرة وإتمام النعمة وهداية ~~الصراط المستقيم والنصر العزيز كأنه قال يسرنا لك فتح مكة ونصرناك على عدوك ~~ليجمع لك عز الدارين وأعراض العاجل والآجل ويجوز أن يكون فتح مكة من حيث ~~إنه جهاد للعدو سببا للغفران والثواب وفي الترمذي عن أنس قال : أنزلت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر مرجعه من ~~الحديبية فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد أنزلت علي آية أحب إلي مما ~~على وجه الأرض ( ثم قرأها النبي صلى الله عليه وسلم عليهم فقالوا : هنيئا ~~مريئا يا رسول الله لقد بين الله لك ماذا يفعل بك فماذا يفعل بنا فنزلت ~~عليه : ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار حتى بلغ فوزا ~~عظيما قال حديث حسن صحيح وفيه عن مجمع بن جارية واختلف أهل التأويل في معنى ~~ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقيل : ما تقدم من ذنبك قبل ~~الرسالة وما تأخر بعدها قاله مجاهد ونحوه قال الطبري وسفيان الثوري قال ~~الطبري : هو راجع إلى قوله تعالى : إذا جاء نصر الله والفتح إلى قوله توابا ~~النصر ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك قبل الرسالة وما تأخر إلى وقت نزول ~~هذه الآية وقال سفيان الثوري : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك ذنبك ما ~~عملته في الجاهلية من قبل أن يوحى إليك وما تأخر كل شيء لم تعمله وقاله ~~الواحدي وقد مضى ms5565 الكلام في جريان الصغائر على الأنبياء في سورة البقرة فهذا ~~قول وقيل PageV16P262 ما تقدم قبل الفتح وما تأخر بعد الفتح وقيل : ما تقدم ~~قبل نزول هذه الآية وما تأخر بعدها وقال عطاء الخرساني : ما تقدم من ذنبك ~~يعني من ذنب أبويك آدم وحواء وما تأخر من ذنوب أمتك وقيل : من ذنب أبيك ~~إبراهيم وما تأخر من ذنوب النبيين وقيل : ما تقدم من ذنب يوم بدر وما تأخر ~~من ذنب يوم حنين وذلك أن الذنب المتقدم يوم بدر أنه جعل يدعو ويقول : ( ~~اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض أبدا ( وجعل يردد هذا القول ~~دفعات فأوحى الله إليه : من أين تعلم أني لو أهلكت هذه العصابة لا أعبد ~~أبدا فكان هذا الذنب المتقدم وأما الذنب المتأخر فيوم حنين لما انهزم الناس ~~قال لعمه العباس ولابن عمه أبي سفيان : ( ناولاني كفا من حصباء الوادي ( ~~فناولاه فأخذه بيده ورمى به في وجوه المشركين وقال : ( شاهت الوجوه حم لا ~~ينصرون ( فانهزم القوم عن آخرهم فلم يبق أحد إلا امتلأت عيناه رملا وحصباء ~~ثم نادى في أصحابه فرجعوا فقال لهم عند رجوعهم : ( لو لم أرمهم لم ينهزموا ~~( فأنزل الله عز وجل : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى فكان هذا هو الذنب ~~المتأخر وقال أبو علي الروذباري : يقول لو كان لك ذنب قديم أو حديث لغفرناه ~~لك قوله تعالى : ( ويتم نعمته عليك ) قال بن عباس : في الجنة وقيل : ~~بالنبوة والحكمة وقيل : بفتح مكة والطائف وخيبر وقيل : بخضوع من استكبر ~~وطاعة من تجبر ( ويهديك صراطا مستقيما ) أي يثبتك على الهدى إلى أن يقبضك ~~إليه ( وينصرك الله نصرا عزيزا ) أي غالبا منيعا لا يتبعه ذل < < # | الفتح : ( 4 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > < # > ( الفتح 4 ) < # > PageV16P263 السكينة : السكون والطمأنينة قال بن عباس : كل سكينة في ~~القرآن هي الطمأنينة إلا التي في البقرة وتقدم معنى زيادة الإيمان في آل ~~عمران وقال بن عباس : بعث النبي صلى الله عليه وسلم بشهادة أن لا إله إلا ~~الله فلما صدقوه فيها زادهم الصلاة ms5566 فلما صدقوه زادهم الزكاة فلما صدقوه ~~زادهم الصيام فلما صدقوه زادهم الحج ثم أكمل لهم دينهم فذلك قوله : ( ~~ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ) أي تصديقا بشرائع الإيمان مع تصديقهم ~~بالإيمان وقال الربيع بن أنس : خشية مع خشيتهم وقال الضحاك : يقينا مع ~~يقينهم ( ولله جنود السماوات والأرض ) قال بن عباس : يريد الملائكة والجن ~~والشياطين والإنس ( وكان الله عليما ) بأحوال خلقه ( حكيما ) فيما يريده < ~~< # | الفتح : ( 5 ) ليدخل المؤمنين والمؤمنات . . . . . # > > < # > ( الفتح 5 ) < # > أي أنزل السكينة ليزدادوا إيمانا ثم تلك الزيادة بسبب إدخالهم الجنة ~~وقيل : اللام في ليدخل يتعلق بما يتعلق به اللام في قوله : ليغفر لك الله ( ~~وكان ذلك أي ذلك الوعد من دخول مكة وغفران الذنوب ( عند الله فوزا عظيما ) ~~أي نجاة من كل غم وظفرا بكل مطلوب وقيل : لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ~~على أصحابه ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر قالوا : هنيئا لك يا ~~رسول الله فماذا لنا فنزل : ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات ولما قرأ ويتم ~~نعمته عليك قالوا : هنيئا لك فنزلت : وأتممت عليكم نعمتي فلما قرأ ويهديك ~~صراطا مستقيما نزل في حق الأمة : ويهديك صراطا مستقيما ولما قال : وينصرك ~~الله نصرا عزيزا نزل : وكان حقا علينا نصر PageV16P264 المؤمنين وهو كقوله ~~تعالى : إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه ~~وسلموا تسليما ثم قال : هو الذي يصلي عليكم ذكره القشيري < < # | الفتح : ( 6 ) ويعذب المنافقين والمنافقات . . . . . # > > < # > ( الفتح 6 : 7 ) < # > قوله تعالى : ( ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ) أي ~~بإيصال الهموم إليهم بسبب علو كلمة المسلمين وبأن يسلط النبي عليه السلام ~~قتلا وأسرا واترقاقا ( الظانين بالله ظن السوء ) يعني ظنهم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يرجع إلى المدينة ولا أحد من أصحابه حين خرج إلى ~~الحديبية وأن المشركين يستأصلونهم كما قال : بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول ~~والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وقال الخليل وسيبويه : السوء هنا الفساد ( عليهم ~~دائرة السوء ) في الدنيا بالقتل والسبي والأسر وفي الآخرة جهنم وقرأ بن ~~كثير وأبو عمرو ms5567 دائرة السوء بالضم وفتح الباقون قال الجوهري : ساءه يسوءه ~~سوءا ( بالفتح ) ومساءة ومساية نقيض سره والاسم السوء ( بالضم ) وقرئ عليهم ~~دائرة السوء يعني الهزيمة والشر ومن فتح فهو من المساءة ( وغضب الله عليهم ~~ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ولله جنود السماوات والأرض وكان الله ~~عزيزا حكيما ) تقدم في غير موضع جميعه والحمد لله وقيل : لما جرى صلح ~~الحديبية قال بن أبي : أيظن محمد أنه إذا صالح أهل مكة أو فتحها لا يبقي له ~~عدو فأين فارس والروم فبين الله عز وجل أن جنود السماوات والأرض أكثر من ~~فارس والروم وقيل : يدخل فيه PageV16P265 جميع المخلوقات وقال بن عباس : ~~ولله جنود السماوات الملائكة وجنود الأرض المؤمنون وأعاد لأن الذي سبق عقيب ~~ذكر المشركين من قريش وهذا عقيب ذكر المنافقين وسائر المشركين والمراد في ~~الموضعين التخويف والتهديد فلو أراد إهلاك المنافقين والمشركين لم يعجزه ~~ذلك ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى < < # | الفتح : ( 8 ) إنا أرسلناك شاهدا . . . . . # > > < # > ( الفتح 8 : 9 ) < # > قوله تعالى : ( إنا أرسلناك شاهدا ) قال قتادة : على أمتك بالبلاغ وقيل ~~: شاهدا عليهم بأعمالهم من طاعة أو معصية وقيل : مبينا لهم ما أرسلناك به ~~إليهم وقيل : شاهدا عليهم يوم القيامة فهو شاهد أفعالهم اليوم والشهيد ~~عليهم يوم القيامة وقد مضى في النساء عن سعيد بن جبير هذا المعنى مبينا ( ~~ومبشرا ) لمن أطاعه بالجنة ( ونذيرا ) من النار لمن عصى قاله قتادة وغيره ~~وقد مضى في البقرة اشتقاق البشارة والنذارة ومعناهما وانتصب شاهدا ومبشرا ~~ونذيرا على الحال المقدرة حكى سيبويه : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا ~~فالمعنى : إنا أرسلناك مقدرين بشهادتك يوم القيامة وعلى هذا تقول : رأيت ~~عمرا قائما غدا ( لتؤمنوا بالله ورسوله ) قرأ بن كثير وبن محيصن وأبو عمرو ~~ليؤمنوا بالياء وكذلك يعزروه ويوقروه ويسبحوه كله بالياء على الخبر واختاره ~~أبو عبيد لذكر المؤمنين قبله وبعده فأما قبله فقوله : ليدخل وأما بعده ~~فقوله : إن الذين يبايعونك الباقون بالتاء على الخطاب واختاره أبو حاتم ( ~~وتعزروه ) أي تعظموه وتفخموه قاله الحسن والكلبي والتعزير : التعظيم ~~والتوقير وقال ms5568 قتادة : تنصروه وتمنعوا منه ومنه التعزير في الحد لأنه مانع ~~قال القطامي PageV16P266 ألا بكرت مي بغير سفاهة * تعاتب والمودود ينفعه ~~العزر وقال بن عباس وعكرمة : تقاتلون معه بالسيف وقال بعض أهل اللغة : ~~تطيعوه ( وتوقروه ) أي تسودوه قاله السدي وقيل تعظموه والتوقير : التعظيم ~~والترزين أيضا والهاء فيهما للنبي صلى الله عليه وسلم وهنا وقف تام ثم ~~تبتدئ وتسبحوه أي تسبحوا الله ( بكرة وأصيلا ) أي عشيا وقيل : الضمائر كلها ~~لله تعالى فعلى هذا يكون تأويل تعزروه وتوقروه أي تثبتوا له صحة الربوبية ~~وتنفوا عنه أن يكون له ولد أو شريك واختار هذا القول القشيري والأول قول ~~الضحاك وعليه يكون بعض الكلام راجعا إلى الله سبحانه وتعالى وهو وتسبحوه من ~~غير خلاف وبعضه راجعا إلى رسوله صلى الله عليه وسلم وهو وتعزروه وتوقروه أي ~~تدعوه بالرسالة والنبوة لا بالأسم والكنية وفي تسبحوه وجهان : أحدهما ~~تسبيحه بالتنزيه له سبحانه من كل قبيح والثاني هو فعل الصلاة التي فيها ~~التسبيح بكرة وأصيلا أي غدوة وعشيا وقد مضى القول فيه وقال الشاعر : لعمري ~~لأنت البيت أكرم أهله * وأجلس في أفيائه بالأصائل < < # | الفتح : ( 10 ) إن الذين يبايعونك . . . . . # > > < # > ( الفتح 10 ) < # > قوله تعالى : ( وإن الذين يبايعونك ) بالحديبية يا محمد ( إنما يبايعون ~~الله ) بين أن بيعتهم لنبيه صلى الله عليه وسلم إنما هي بيعة الله كما قال ~~تعالى : من يطع الرسول فقد أطاع الله وهذه المبايعة هي بيعة الرضوان على ما ~~يأتي بيانها في هذه السورة إن شاء الله تعالى ( يد الله فوق أيديهم ) قيل : ~~يده في الثواب فوق أيديهم في الوفاء ويده في المنة عليهم بالهداية فوق ~~أيديهم في الطاعة وقال الكلبي : معناه نعمة الله عليهم فوق ما صنعوا ~~PageV16P267 من البيعة وقال بن كيسان : قوة الله ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم ~~( فمن نكث ) بعد البيعة ( فإنما ينكث على نفسه ) أي يرجع ضرر النكث عليه ~~لأنه حرم نفسه الثواب وألزمها العقاب ( ومن أوفى بمن عاهد عليه الله ) قيل ~~في البيعة وقيل في إيمانه ( فسيؤتيه أجرا عظيما ) يعني في الجنة وقرأ حفص ms5569 ~~والزهري عليه بضم الهاء وجرها الباقون وقرأ نافع وبن كثير وبن عامر فسنوتيه ~~بالنون واختاره الفراء وأبو معاذ وقرأ الباقون بالياء وهو اختيار أبي عبيد ~~وأبي حاتم لقرب اسم الله منه < < # | الفتح : ( 11 ) سيقول لك المخلفون . . . . . # > > < # > ( الفتح 11 ) < # > قوله تعالى : ( سيقول لك المخلفون من الأعراب ) قال مجاهد وبن عباس : ~~يعني أعراب غفار ومزينة وجهينة وأسلم وأشجع والديل وهم الأعراب الذين كانوا ~~حول المدينة تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد السفر إلى ~~مكة عام الفتح بعد أن كان استنفرهم ليخرجوا معه حذرا من قريش وأحرم بعمرة ~~وساق معه الهدى ليعلم الناس أنه لا يريد حربا فتثاقلوا عنه واعتلوا بالشغل ~~فنزلت وإنما قال : المخلفون لأن الله خلفهم عن صحبة نبيه والمخلف المتروك ~~وقد مضى في براءة ( شغلتنا أموالنا وأهلونا ) أي ليس لنا من يقوم بهما ( ~~فاستغفر لنا ) جاؤوا ويطلبون الاستغفار واعتقادهم بخلاف ظاهرهم ففضحهم الله ~~تعالى بقوله : ( يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ) وهذا هو النفاق المحض ~~( قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا ) قرأ حمزة والكسائي ضرا ~~بضم الضاد هنا فقط أي أمرا يضركم وقال بن عباس : الهزيمة PageV16P268 ~~الباقون بالفتح وهو مصدر ضررته ضرا وبالضم اسم لما ينال الإنسان من الهزال ~~وسوء الحال والمصدر يؤدى عن المرة وأكثر واختاره أبو عبيد وأبو حاتم قالا : ~~لأنه قابله بالنفع وهو ضد الضر وقيل : هما لغتان بمعنى كالفقر والفقر ~~والضعف والضعف ( أو أراد بكم نفعا ) أي نصرا وغنيمة وهذا رد عليهم حين ظنوا ~~أن التخلف عن الرسول يدفع عنهم الضر ويجعل لهم النفع < < # | الفتح : ( 12 ) بل ظننتم أن . . . . . # > > < # > ( الفتح 12 ) < # > قوله تعالى : ( بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ~~) وذلك أنهم قالوا : إن محمدا وأصحابه أكلة رأس لا يرجعون ( وزين ذلك ) أي ~~النفاق ( في قلوبكم ) وهذا التزيين من الشيطان أو يخلق الله ذلك في قلوبهم ~~( وظننتم ظن السوء ) أن الله لا ينصر رسوله ( وكنتم قوما بورا ) أي هلكى ~~قاله مجاهد وقال قتادة : فاسدين ms5570 لا يصلحون لشيء من الخير قال الجوهري : ~~البور : الرجل الفاسد الهالك الذي لا خير فيه قال عبد الله بن الزبعري ~~السهمي : يا رسول المليك إن لساني * راتق ما فتقت إذ أنا بور وامرأة بور ~~أيضا حكاه أبو عبيد وقوم بور هلكى قال تعالى : وكنتم قوما بورا وهو جمع ~~بائر مثل حائل وحول وقد بار فلان أي هلك وأباره الله أي أهلكه وقيل : بورا ~~أشرارا قاله بن بحر وقال حسان بن ثابت : لا ينفع الطول من نوك الرجال وقد * ~~يهدي الإله سبيل المعشر البور أي الهالك PageV16P269 < < # | الفتح : ( 13 ) ومن لم يؤمن . . . . . # > > < # > ( الفتح 13 ) < # > وعيد لهم وبيان أنهم كفروا بالنفاق < < # | الفتح : ( 14 ) ولله ملك السماوات . . . . . # > > < # > ( الفتح 14 ) < # > أي هو غني عن عباده وإنما ابتلاهم بالتكليف ليثيب من آمن ويعاقب من كفر ~~وعصى < < # | الفتح : ( 15 ) سيقول المخلفون إذا . . . . . # > > < # > ( الفتح 15 ) < # > قوله تعالى : ( سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ) يعني ~~مغانم خيبر لأن الله عز وجل وعد أهل الحديبية فتح خيبر وأنها لهم خاصة من ~~غاب منهم ومن حضر ولم يغب منهم عنها غير جابر بن عبد الله فقسم له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كسهم من حضر قال بن إسحاق : وكان المتولي للقسمة ~~بخيبر جبار بن صخر الأنصاري من بني سلمة وزيد بن ثابت من بني النجار كانا ~~حاسبين قاسمين ( ذرونا نتبعكم ) أي دعونا تقول : ذره أي دعه وهو يذره أي ~~يدعه وأصله وذره يذره مثال وسعه يسعه وقد أميت صدره لا يقال : وذره ولا ~~واذر ولكن تركه وهو تارك قال مجاهد : تخلفوا عن الخروج إلى مكة فلما خرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ قوما PageV16P270 ووجه بهم قالوا ذرونا ~~نتبعكم فنقاتل معكم ( يريدون أن يبدلوا كلام الله ) أي يغيروا قال بن زيد : ~~هو قوله تعالى : فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي ~~عدوا الآية وأنكر هذا القول الطبري وغيره بسبب أن غزوة تبوك كانت بعد فتح ~~خيبر وبعد فتح مكة وقيل : المعنى يريدون أن يغيروا وعد الله ms5571 الذي وعد لأهل ~~الحديبية وذلك أن الله تعالى جعل لهم غنائم خيبر عوضا عن فتح مكة إذ رجعوا ~~من الحديبية على صلح قاله مجاهد وقتادة واختاره الطبري وعليه عامة أهل ~~التأويل وقرأ حمزة والكسائي كلم بإسقاط الألف وكسر اللام جمع كلمة نحو سلمة ~~وسلم الباقون كلام على المصدر واختاره أبو عبيد وأبو حاتم اعتبارا بقوله : ~~إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي والكلام : ما استقل بنفسه من الجمل ~~قال الجوهري : الكلام اسم جنس يقع على القليل والكثير والكلم لا يكون أقل ~~من ثلاث كلمات لأنه جمع كلمة مثل نبقة ونبق ولهذا قال سيبويه : هذا باب علم ~~ما الكلم من العربية ولم يقل ما الكلام لأنه أراد نفس ثلاثة أشياء : الاسم ~~والفعل والحرف فجاء بما لا يكون إلا جمعا وترك ما يمكن أن يقع على الواحد ~~والجماعة وتميم تقول : هي كلمة بكسر الكاف وقد مضى في براءة القول فيها ( ~~كذلك قال الله من قبل ) أي من قبل رجوعنا من الحديبية إن غنيمة خيبر لمن ~~شهد الحديبية خاصة ( فسيقولون بل تحسدوننا ) أن نصيب معكم من الغنائم وقيل ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن خرجتم لم أمنعكم إلا أنه لا سهم ~~لكم ( فقالوا : هذا حسد فقال المسلمون : قد أخبرنا الله في الحديبية بما ~~سيقولونه وهو قوله تعالى : فسيقولون بل تحسدوننا فقال الله تعالى : ( بل ~~كانوا لا يفقهون إلا قليلا ) يعني لا يعلمون إلا أمر الدنيا وقيل : لا ~~يفقهون من أمر الدين إلا قليلا وهو ترك القتال PageV16P271 < < # | الفتح : ( 16 ) قل للمخلفين من . . . . . # > > < # > ( الفتح 16 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قل للمخلفين من الأعراب ) أي ~~قل لهؤلاء الذين تخلفوا عن الحديبية ( ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ) قال ~~بن عباس وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وبن أبي ليلى وعطاء الخرساني : هم فارس ~~وقال كعب والحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى : الروم وعن الحسن أيضا : فارس ~~والروم وقال بن جبير : هوازن وثقيف وقال عكرمة : هوازن وقال قتادة : هوازن ~~وغطفان يوم حنين وقال الزهري ومقاتل ms5572 : بنو حنيفة أهل اليمامة أصحاب مسيلمة ~~وقال رافع بن خديج : والله لقد كنا نقرأ هذه الآية فيما مضى ستدعون إلى قوم ~~أولي بأس شديد فلا نعلم من هم حتى دعانا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة فعلمنا ~~أنهم هم وقال أبو هريرة : لم تأت هذه الآية بعد وظاهر الآية يرده الثانية ~~في هذه الآية دليل على صحة إمامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لأن أبا بكر ~~دعاهم إلى قتال بني حنيفة وعمر دعاهم إلى قتال فارس والروم وأما قول عكرمة ~~وقتادة إن ذلك في هوازن وغطفان يوم حنين فلا لأنه يمتنع أن يكون الداعي لهم ~~الرسول عليه السلام لأنه قال : لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا ~~فدل على أن المراد بالداعي غير النبي صلى الله عليه وسلم ومعلوم أنه لم يدع ~~هؤلاء القوم بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ~~الزمخشري : فإن صح ذلك عن قتادة فالمعنى لن تخرجوا معي أبدا مادمتم على ما ~~أنتم عليه من مرض القلوب والاضطراب في الدين PageV16P272 أو على قول مجاهد ~~كان الموعد أنهم لا يتبعون رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا متطوعين لا ~~نصيب لهم في المغنم والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( تقاتلونهم أو يسلمون ~~) هذا حكم من لا تؤخذ منهم الجزية وهو معطوف على تقاتلونهم أي يكون أحد ~~الأمرين : إما المقاتلة وإما الإسلام لا ثالث لهما وفي حرف أبي أو يسلموا ~~بمعنى حتى يسلموا كما تقول : كل أو تشبع أي حتى تشبع قال : فقلت له لا تبك ~~عينك إنما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا وقال الزجاج : قال أو يسلمون لأن ~~المعنى أو هم يسلمون من غير قتال وهذا في قتال المشركين لا في أهل الكتاب ~~الرابعة قوله تعالى : ( فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا ) الغنيمة والنصر ~~في الدنيا والجنة في الآخرة ( وإن تتولوا كما توليتم من قبل ) عام الحديبية ~~( يعذبكم عذابا أليما ) وهو عذاب النار < < # | الفتح : ( 17 ) ليس على الأعمى . . . . . # > > < # > ( الفتح 17 ) < # > قال ms5573 بن عباس : لما نزلت : وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا ~~أليما قال أهل الزمانة : كيف بنا يا رسول الله فنزلت : ليس على الأعمى حرج ~~ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج أي لا إثم عليهم في التخلف عن ~~الجهاد لعماهم وزمانتهم وضعفهم وقد مضى في براءة وغيرها الكلام فيه مبينا ~~والعرج : آفة تعرض لرجل واحدة وإذا كان ذلك مؤثرا فخلل الرجلين أولى أن ~~يؤثر وقال مقاتل : هم أهل الزمانة PageV16P273 الذين تخلفوا عن الحديبية ~~وقد عذرهم أي من شاء أن يسير منهم معكم إلى خيبر فليفعل ( ومن يطع الله ~~ورسوله ) فيما أمره ( يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ) قرأ نافع وبن ~~عامر ندخله بالنون على التعظيم الباقون بالياء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ~~لتقدم اسم الله أولا ( ومن يتولى يعذبه عذابا أليما ) < < # | الفتح : ( 18 ) لقد رضي الله . . . . . # > > < # > ( الفتح 18 : 19 ) < # > قوله تعالى : ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) هذه ~~بيعة الرضوان وكانت بالحديبية وهذا خبر الحديبية على اختصار : وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أقام منصرفه من غزوة بني المصطلق في شوال وخرج في ~~ذي القعدة معتمرا واستنفر الأعراب الذين حول المدينة فأبطأ عنه أكثرهم وخرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن اتبعه من ~~العرب وجميعهم نحو ألف وأربعمائة وقيل : ألف وخمسمائة وقيل غير هذا على ما ~~يأتي وساق معه الهدى فأحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلم الناس أنه ~~لم يخرج لحرب فلما بلغ خروجه قريشا خرج جمعهم صادين لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن المسجد الحرام ودخول مكة وإنه إن قاتلهم قاتلوه دون ذلك ~~وقدموا خالد بن الوليد في خيل إلى كراع الغميم فورد الخبر بذلك على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو بعسفان وكان المخبر له بشر بن سفيان الكعبي ~~فسلك طريقا يخرج به في ظهورهم وخرج إلى الحديبية من أسفل مكة وكان دليله ~~فيهم رجل من أسلم فلما بلغ ذلك خيل قريش ms5574 التي مع خالد جرت إلى قريش تعلمهم ~~بذلك PageV16P274 فلما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية بركت ~~ناقته صلى الله عليه وسلم فقال الناس : خلأت خلأت فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( ما خلأت وما هو لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة لا تدعوني ~~قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة رحم إلا أعطيتهم إياها ( ثم نزل صلى ~~الله عليه وسلم هناك فقيل : يا رسول الله ليس بهذا الوادي ماء فأخرج عليه ~~الصلاة والسلام سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه فنزل في قليب من تلك ~~القلب فغرزه في جوفه فجاش بالماء الرواء حتى كفى جميع الجيش وقيل : إن الذي ~~نزل بالسهم في القليب ناجية بن جندب بن عمير الأسلمي وهو سائق بدن النبي ~~صلى الله عليه وسلم يومئذ وقيل : نزل بالسهم في القليب البراء بن عازب ثم ~~جرت السفراء بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش وطال التراجع ~~والتنازع إلى أن جاء سهيل بن عمرو العامري فقاضاه عل أن ينصرف عليه الصلاة ~~والسلام عامه ذلك فإذا كان من قابل أتي معتمرا ودخل هو وأصحابه مكة بغير ~~سلاح حاشا السيوف في قربها فيقيم بها ثلاثا ويخرج وعلى أن يكون بينه وبينهم ~~صلح عشرة أعوام يتداخل فيها الناس ويأمن بعضهم بعضا وعلى أن من جاء من ~~الكفار إلى المسلمين مسلما من رجل أو امرأة رد إلى الكفار ومن جاء من ~~المسلمين إلى الكفار مرتدا لم يردوه إلى المسلمين فعظم ذلك على المسلمين ~~حتى كان لبعضهم فيه كلام وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بما علمه ~~الله من أنه سيجعل للمسلمين فرجا فقال لأصحابه ( اصبروا فإن الله يجعل هذا ~~الصلح سببا إلى ظهور دينه ( فأنس الناس إلى قوله هذا بعد نفار منهم وأبى ~~سهيل بن عمرو أن يكتب في صدر صحيفة الصلح : من محمد رسول الله وقالوا له : ~~لو صدقناك بذلك ما دفعناك عما تريد فلا بد أن تكتب : باسمك اللهم فقال لعلي ms5575 ~~وكان يكتب صحيفة الصلح : ( امح يا علي واكتب باسمك اللهم ( فأبي علي أن ~~يمحو بيده ( محمد رسول الله ( فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~اعرضه علي ( فأشار إليه فمحاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وأمره ~~PageV16P275 أن يكتب من محمد بن عبد الله وأتى أبو جندل بن سهيل يومئذ بأثر ~~كتاب الصلح وهو يرسف في قيوده فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبيه ~~فعظم ذلك على المسلمين فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر أبا ~~جندل ( أن الله سيجعل له فرجا ومخرجا ( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قبل الصلح قد بعث عثمان بن عفان إلى مكة رسولا فجاء خبر إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بأن أهل مكة قتلوه فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ ~~إلى المبايعة له على الحرب والقتال لأهل مكة فروي أنه بايعهم على الموت ~~وروي أنه بايعهم على ألا يفروا وهي بيعة الرضوان تحت الشجرة التي أخبر الله ~~تعالى أنه رضي عن المبايعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحتها وأخبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لا يدخلون النار وضرب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بيمينه على شماله لعثمان فهو كمن شهدها وذكر وكيع عن ~~إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال : أول من بايع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم الحديبية أبو سفيان الأسدي وفي صحيح مسلم عن أبي الزبير عن جابر ~~قال : كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة ~~وهي سمرة وقال : بايعناه على ألا نفر ولم نبايعه على الموت وعنه أنه سمع ~~جابرا يسأل : كم كانوا يوم الحديبية قال : كنا أربع عشرة مائة فبايعناه ~~وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة فبايعناه غير جد بن قيس الأنصاري اختبأ ~~تحت بطن بعيره وعن سالم بن أبي الجعد قال : سألت جابر بن عبد الله عن أصحاب ~~الشجرة فقال : لو كنا مائة ألف لكفانا كنا ألفا وخمسمائة ms5576 وفي رواية : كنا ~~خمس عشرة مائة وعن عبد الله بن أبي أوفى قال : كان أصحاب الشجرة ألفا ~~وثلاثمائة وكانت أسلم ثمن المهاجرين وعن يزيد بن أبي عبيد قال : قلت لسلمة ~~: على أي شيء بايعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية قال : على ~~الموت وعن البراء بن عازب قال : كتب علي رضي الله عنه الصلح بين النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبين المشركين يوم الحديبية فكتب : هذا ما كاتب عليه محمد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا PageV16P276 لا تكتب رسول الله فلو ~~نعلم أنك رسول الله لم نقاتلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : ( امحه ~~( فقال : ما أنا بالذي أمحاه فمحاه النبي صلى الله عليه وسلم بيده وكان ~~فيما اشترطوا : أن يدخلوا مكة فيقيموا فيها ثلاثا ولا يدخلها بسلاح إلا ~~جلبان السلاح قلت لأبي إسحاق : وما جلبان السلاح قال : القراب وما فيه وعن ~~أنس : أن قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سهيل بن عمرو فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : ( اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ( فقال ~~سهيل بن عمرو : أما باسم الله فما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم ولكن ~~اكتب ما نعرف : باسمك اللهم فقال : ( اكتب من محمد رسول الله ( قالوا : لو ~~علمنا أنك رسوله لاتبعناك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( اكتب من محمد بن عبد الله ( فاشترطوا على النبي صلى الله ~~عليه وسلم : أن من جاء منكم لم نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه علينا ~~فقالوا : يا رسول الله أنكتب هذا قال : ( نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده ~~الله ومن جاءنا منهم فسيجعل الله له فرجا ومخرجا ( وعن أبي وائل قال : قام ~~سهل بن حنيف يوم صفين فقال يا أيها الناس اتهموا أنفسكم لقد كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا وذلك في الصلح ~~الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين فجاء عمر بن ms5577 ~~الخطاب رضي الله عنه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول ~~الله ألسنا على حق وهم على باطل قال ( بلى ( قال : أليس قتلانا في الجنة ~~وقتلاهم في النار قال ( بلى ( قال ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما ~~يحكم الله بيننا وبينهم فقال ( يا بن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله ~~أبدا ( قال : فانطلق عمر فلم يصبر متغيظا فأتى أبا بكر فقال : يا أبا بكر ~~ألسنا على حق وهم على باطل قال بلى قال : أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في ~~النار قال بلى قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله ~~بيننا وبينهم فقال : يا بن الخطاب إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا قال : ~~فنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV16P277 بالفتح فأرسل ~~إلى عمر فأقرأه إياه فقال : يا رسول الله أو فتح هو قال ( نعم ( فطابت نفسه ~~ورجع قوله تعالى : ( فعلم ما في قلوبهم ) من الصدق والوفاء قاله الفراء ~~وقال بن جريج وقتادة : من الرضا بأمر البيعة على ألا يفروا وقال مقاتل : من ~~كراهة البيعة على أن يقاتلوا معه على الموت ( فأنزل السكينة عليهم ) حتى ~~بايعوا وقيل : فعلم ما في قلوبهم من الكآبة بصد المشركين إياهم وتخلف رؤيا ~~النبي صلى الله عليه وسلم عنهم إذا رأى أنه يدخل الكعبة حتى قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إنما ذلك رؤيا منام ( وقال الصديق : لم يكن فيها ~~الدخول في هذا العام والسكينة : الطمأنينة وسكون النفس إلى صدق الوعد وقيل ~~الصبر ( وأثابهم فتحا قريبا ) قال قتادة وبن أبي ليلى : فتح خيبر وقيل فتح ~~مكة وقريء وآتاهم ( ومغانم كثيرة يأخذونها ) يعني أموال خيبر وكانت خيبر ~~ذات عقار وأموال وكانت بين الحديبية ومكة ف مغانم على هذا بدل من فتحا ~~قريبا والواو مقحمة وقيل ومغانم فارس والروم < < # | الفتح : ( 20 ) وعدكم الله مغانم . . . . . # > > < # > ( الفتح 20 ) < # > قوله تعالى : ( وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ) قال بن عباس ومجاهد ~~إنها المغانم التي تكون إلى يوم القيامة وقال بن ms5578 زيد : هي مغانم خيبر ( ~~فجعل لكم هذه ) أي خيبر قاله مجاهد وقال بن عباس : عجل لكم صلح الحديبية ( ~~وكف أيدي الناس عنكم ) يعني أهل مكة كفهم عنكم بالصلح وقال قتادة : كف أيدي ~~اليهود عن المدينة بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية وخيبر ~~وهو اختيار الطبري لأن كف أيدي المشركين بالحديبية مذكور في قوله : وهو ~~الذي كف أيديهم عنكم وقال بن عباس PageV16P278 في كف أيدي الناس عنكم يعني ~~عيينة بن حصن الفزاري وعوف بن مالك النضري ومن كان معهما إذ جاؤوا لينصروا ~~أهل خيبر والنبي صلى الله عليه وسلم محاصر لهم فألقى الله عز وجل في قلوبهم ~~الرعب وكفهم عن المسلمين ( ولتكون آية للمؤمنين ) أي ولتكون هزيمتهم ~~وسلامتكم آية للمؤمنين فيعلموا أن الله يحرسهم في مشهدهم ومغيبهم وقيل : أي ~~لتكون كف أيديهم عنكم آية للمؤمنين وقيل : أي ولتكون هذه التي عجلها لكم ~~آية للمؤمنين على صدقك حيث وعدتهم أن يصيبوها والواو في ولتكون مقحمة عند ~~الكوفيين وقال البصريون : عاطفة على مضمر أي وكف أيدي الناس عنكم لتشكروه ~~ولتكون آية للمؤمنين ( ويهديكم صراطا مستقيما ) أي يزيدكم هدى أو يثبتكم ~~على الهداية < < # | الفتح : ( 21 ) وأخرى لم تقدروا . . . . . # > > < # > ( الفتح 21 ) < # > قوله تعالى : ( وأخرى ) أخرى معطوفة على هذه أي فعجل لكم هذه المغانم ~~ومغانم أخرى ( لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها ) قال بن عباس : هي الفتوح ~~التي فتحت على المسلمين كأرض فارس والروم وجميع ما فتحه المسلمون وهو قول ~~الحسن ومقاتل وبن أبي ليلى وعن بن عباس أيضا والضحاك وبن زيد وبن إسحاق : ~~هي خيبر وعدها الله نبيه قبل أن يفتحها ولم يكونوا يرجونها حتى أخبرهم الله ~~بها وعن الحسن أيضا وقتادة : هو فتح مكة وقال عكرمة : حنين لأنه قال : لم ~~تقدروا عليها وهذا يدل على ما تقدم محاولة لها وفوات درك المطلوب في الحال ~~كما كان في مكة قاله القشيري وقال مجاهد : هي ما يكون إلى يوم القيامة ~~ومعنى قد أحاط الله بها أي أعدها لكم فهي كالشيء الذي قد ms5579 أحيط به من جوانبه ~~فهو محصور لا يفوت فأنتم وإن لم تقدروا عليها في الحال فهي محبوسة عليكم لا ~~تفوتكم وقيل : أحاط الله بها علم أنها ستكون لكم كما قال : وأن الله قد ~~أحاط بكل شيء علما الطلاق وقيل : حفظها الله عليكم ليكون فتحها لكم ( وكان ~~الله على كل شيء قديرا PageV16P279 < < # | الفتح : ( 22 ) ولو قاتلكم الذين . . . . . # > > < # > ( الفتح 22 : 23 ) < # > قوله تعالى : ( ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ) قال قتادة : ~~يعني كفار قريش في الحديبية وقيل : ولو قاتلكم غطفان وأسد والذين أرادوا ~~نصرة أهل خيبر لكانت الدائرة عليهم ( ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا سنة الله ~~التي قد خلت من قبل ) يعني طريقة الله وعاداته السالفة نصر أوليائه على ~~أعدائه وانتصب سنة على المصدر وقيل : سنة الله أي كسنة الله والسنة الطريقة ~~والسيرة قال : فلا تجزعن من سيرة أنت سرتها * فأول راض سنة من يسيرها ~~والسنة أيضا : ضرب من تمر المدينة ( ولن تجد لسنة الله تبديلا ) < < # | الفتح : ( 24 ) وهو الذي كف . . . . . # > > < # > ( الفتح 24 ) < # > قوله تعالى : ( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة ) وهي ~~الحديبية ( من بعد أن أظفركم عليهم ) روى يزيد بن هارون قال : أخبرنا حماد ~~بن سلمة عن ثابت عن أنس أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على النبي صلى ~~الله عليه وسلم من جبل التنعيم متسلحين يريدون غرة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه فأخذناهم سلما فأستحييناهم فأنزل الله تعالى : وهو الذي كف ~~أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وقال عبد الله ~~بن مغفل المزني : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم PageV16P280 بالحديبية ~~في أصل الشجرة التي قال الله في القرآن فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون ~~شابا عليهم السلاح فثاروا في وجوهنا فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخذ الله بأبصارهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل جئتم في ~~عهد أحد أو هل جعل لكم أحد أمانا ( قالوا : اللهم لا فخلى سبيلهم فأنزل ~~الله تعالى ms5580 : وهو الذي كف أيديهم عنكم الآية وذكر بن هشام عن وكيع : وكانت ~~قريش قد جاء منهم نحو سبعين رجلا أو ثمانين رجلا للإيقاع بالمسلمين وانتهاز ~~الفرصة في أطرافهم ففطن المسلمون لهم فأخذوهم أسرى وكان ذلك والسفراء يمشون ~~بينهم في الصلح فأطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم الذين يسمون ~~العتقاء ومنهم معاوية وأبوه وقال مجاهد : أقبل النبي صلى الله عليه وسلم ~~معتمرا إذ أخذ أصحابه ناسا من الحرم غافلين فأرسلهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذلك الإظفار ببطن مكة وقال قتادة : ذكر لنا أن رجلا من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقال له زنيم اطلع الثنية من الحديبية فرماه ~~المشركون بسهم فقتلوه فبعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا فأتوا باثني عشر ~~فارسا من الكفار فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : ( هل لكم علي ذمة ( ~~قالوا لا فأرسلهم فنزلت وقال بن أبزي والكلبي : هم أهل الحديبية كف الله ~~أيديهم عن المسلمين حتى وقع الصلح وكانوا خرجوا بأجمعهم وقصدوا المسلمين ~~وكف أيدي المسلمين عنهم وقد تقدم أن خالد بن الوليد كان في خيل المشركين ~~قال القشيري : فهذه رواية والصحيح أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~ذلك الوقت وقد قال سلمة بن الأكوع : كانوا في أمر الصلح إذ أقبل أبو سفيان ~~فإذا الوادي يسير بالرجال والسلاح قال : فجئت بستة من المشركين أسوقهم ~~متسلحين لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا فأتيت بهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكان عمر قال في الطريق : يا رسول الله نأتي قوما حربا وليس معنا سلاح ~~ولا كراع فبعث PageV16P281 رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة من ~~الطريق فأتوه بكل سلاح وكراع كان فيها وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن عكرمة بن أبي جهل خرج إليك في خمسمائة فارس فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لخالد بن الوليد : ( هذا بن عمك أتاك في خمسمائة ( فقال خالد : ~~أنا سيف الله وسيف رسوله فيومئذ سمي بسيف الله فخرج ms5581 ومعه خيل وهزم الكفار ~~ودفعهم إلى حوائط مكة وهذه الرواية أصح وكان بينهم قتال بالحجارة وقيل ~~بالنبل والظفر وقيل : أراد بكف اليد أنه شرط في الكتاب أن من جاءنا منهم ~~فهو رد عليهم فخرج أقوام من مكة مسلمون وخافوا أن يردهم الرسول عليه السلام ~~إلى المشركين فلحقوا بالساحل ومنهم أبو بصير وجعلوا يغيرون على الكفار ~~ويأخذون عيرهم حتى جاء كبار قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا : ~~اضممهم إليك حتى نأمن ففعل وقيل : همت غطفان وأسد منع المسلمين من يهود ~~خيبر لأنهم كانوا حلفاءهم فمنعهم الله عن ذلك فهو كف اليد ( ببطن مكة ) فيه ~~قولان : أحدهما يريد به مكة الثاني الحديبية لأن بعضها مضاف إلى الحرم قال ~~الماوردي : وفي قوله : من بعد أن أظفركم عليهم بفتح مكة وتكون هذه نزلت بعد ~~فتح مكة وفيها دليل على أن مكة فتحت صلحا لقوله عز وجل : كف أيديهم عنكم ~~وأيديكم عنهم قلت : الصحيح أن هذه الآية نزلت في الحديبية قبل فتح مكة حسب ~~ما قدمناه عن أهل التأويل من الصحابة والتابعين وروى الترمذي قال : حدثنا ~~عبد بن حميد قال حدثني سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن ~~أنس : أن ثمانين هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من جبل ~~التنعيم عند صلاة الصبح وهم يريدون أن يقتلوه فأخذوا أخذا فأعتقهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : وهو الذي كف أيديهم عنكم ~~وأيديكم عنهم الآية قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح وقد تقدم وأما فتح ~~مكة فالذي تدل عليه الأخبار أنها إنما فتحت عنوة وقد مضى القول في ذلك في ~~الحج وغيرها ( وكان الله بما تعملون بصيرا PageV16P282 < < # | الفتح : ( 25 ) هم الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( الفتح 25 ) < # > قوله تعالى : ( هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا ~~أن يبلغ محله ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( هم الذين كفروا ) ~~يعني قريشا منعوكم دخول المسجد الحرام عام الحديبية حين أحرم النبي صلى ~~الله عليه وسلم مع ms5582 أصحابه بعمرة ومنعوا الهدى وحبسوه عن أن يبلغ محله وهذا ~~كانوا لا يعتقدونه ولكنه حملتهم الأنفة ودعتهم حمية الجاهلية إلى أن يفعلوا ~~ما لا يعتقدونه دينا فوبخهم الله على ذلك وتوعدهم عليه وأدخل الأنس على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيانه ووعده الثانية قوله تعالى : ( والهدى ~~معكوفا ) أي محبوسا وقيل موقوفا وقال أبو عمرو بن العلاء : مجموعا الجوهري ~~: عكفه أي حبسه ووقفه يعكفه ويعكفه عكفا ومنه قوله تعالى : والهدى معكوفا ~~يقال : ما عكفك عن كذا ومنه الاعتكاف في المسجد وهو الاحتباس ( أن يبلغ ~~محله ) أي منحره قاله الفراء وقال الشافعي رضي الله عنه : الحرم وكذا قال ~~أبو حنيفة رضي الله عنه المحصر محل هديه الحرم والمحل ( بكسر الحاء ) : ~~غاية الشيء ( وبالفتح ) : هو الموضع الذي يحله الناس وكان الهدى سبعين بدنة ~~ولكن الله بفضله جعل ذلك الموضع له محلا وقد اختلف العلماء في هذا على ما ~~تقدم بيانه في البقرة عند قوله تعالى : فإن أحصرتم والصحيح ما ذكرناه وفي ~~صحيح مسلم عن أبي الزبير عن جابر PageV16P283 بن عبد الله قال : نحرنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة ~~وعنه قال : اشتركنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج والعمرة كل ~~سبعة في بدنة فقال رجل لجابر : أيشترك في البدنة ما يشترك في الجزور قال : ~~ما هي إلا من البدن وحضر جابر الحديبية قال : ونحرنا يومئذ سبعين بدنة ~~اشتركنا كل سبعة في بدنة وفي البخاري عن بن عمر قال : خرجنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم معتمرين فحال كفار قريش دون البيت فنحر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بدنة وحلق رأسه قيل : إن الذي حلق رأسه يومئذ خراش بن أمية ~~بن أبي العيص الخزاعي وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين أن ~~ينحروا ويحلوا ففعلوا بعد توقف كان منهم أغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت له أم سلمة : لو نحرت لنحروا فنحر رسول الله صلى الله ms5583 عليه وسلم هديه ~~ونحروا بنحره وحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه ودعا للمحلقين ثلاثا ~~وللمقصرين مرة ورأى كعب بن عجرة والقمل يسقط على وجهه فقال : ( أيؤذيك ~~هوامك ( قال نعم فأمره أن يحلق وهو بالحديبية خرجه البخاري والدارقطني وقد ~~مضى في البقرة الثالثة قوله تعالى : ( والهدى ) الهدي والهدي لغتان وقريء ~~حتى يبلغ الهدي محله بالتخفيف والتشديد والواحد هدية وقد مضى في البقرة ~~أيضا وهو معطوف على الكاف والميم من صدوكم ومعكوفا ) حال وموضع أن من قوله ~~: أن يبلغ محله نصب على تقدير الحمل على صدوكم أي صدوكم وصدوا الهدى على أن ~~يبلغ ويجوز أن يكون مفعولا له كأنه قال : وصدوا الهدى كراهية أن يبلغ محله ~~أبو علي : لا يصح حمله على العكف لأنا لا نعلم عكف جاء متعديا ومجيء معكوفا ~~في الآية يجوز أن يكون محمولا على المعنى كأنه لما كان حبسا حمل المعنى على ~~ذلك كما حمل الرفث على معنى الإفضاء فعدي بإلى فإن حمل على ذلك كان موضعه ~~نصبا على قياس قول سيبويه وجرا على قياس PageV16P284 قول الخليل أو يكون ~~مفعولا له كأنه فال : محبوسا كراهية أن يبلغ محله ويجوز تقدير الجر في أن ~~لأن عن تقدمت فكأنه قال : وصدوكم عن المسجد الحرام وصدو الهدى عن أن يبلغ ~~محله ومثله ما حكاه سيبويه عن يونس : مررت برجل إن زيد وإن عمرو فأضمر ~~الجار لتقدم ذكره قوله تعالى : ( ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم ~~تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ) فيه ثلاث مسائل : الأولى ~~قوله تعالى : ( ولو لا رجال مؤمنون ) يعني المستضعفين من المؤمنين بمكة وسط ~~الكفار كسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة وأبي جندل بن سهيل وأشباههم ( لم ~~تعلموهم ) أي تعرفوهم وقيل لم تعلموهم أنهم مؤمنون ( أن تطئوهم ) بالقتل ~~والإيقاع بهم يقال : وطئت القوم أي أوقعت بهم وأن يجوز أن يكون رفعا على ~~البدل من رجال ونساء كأنه قال ولولا وطؤكم رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات ويجوز ~~أن يكون نصبا على البدل من الهاء والميم ms5584 في تعلموهم فيكون التقدير : لم ~~تعلموا وطأهم وهو في الوجهين بدل الاشتمال لم تعلموهم نعت ل رجال ونساء ~~وجواب لولا محذوف والتقدير : ولو أن تطئوا رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات لم ~~تعلموهم لأذن الله لكم في دخول مكة ولسلطكم عليهم ولكنا صنا من كان فيها ~~يكتم إيمانه وقال الضحاك : لولا من في أصلاب الكفار وأرحام نسائهم من رجال ~~مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموا أن تطئوا آباءهم فتهلك أبناؤهم الثانية قوله ~~تعالى : ( فتصيبكم منهم معرة بغير علم ) المعرة العيب وهي مفعلة من العر ~~وهو الجرب أي يقول المشركون : قد قتلوا أهل دينهم وقيل : المعنى يصيبكم من ~~قتلهم ما يلزمكم من أجله كفارة قتل الخطأ لأن الله تعالى إنما أوجب على ~~قاتل المؤمن في دار الحرب إذا لم يكن هاجر منها ولم يعلم بإيمانه الكفارة ~~دون الدية في قوله : فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ~~قاله الكلبي ومقاتل وغيرهما وقد مضى PageV16P285 في النساء القول فيه وقال ~~بن زيد : معرة إثم وقال الجوهري وبن إسحاق : غرم الدية قطرب : شدة وقيل غم ~~الثالثة قوله تعالى : ( بغير علم ) تفضيل للصحابة وإخبار عن صفتهم الكريمة ~~من العفة عن المعصية والعصمة عن التعدي حتى لو أنهم أصابوا من ذلك أحدا ~~لكان عن غير قصد وهذا كما وصفت النملة عن جند سليمان عليه السلام في قولها ~~: لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون قوله تعالى : ( ليدخل الله في ~~رحمته من يشاء لو تزيلوا ) فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ليدخل ~~الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا ) اللام في ليدخل متعلقة بمحذوف أي لو ~~قتلتموهم لأدخلهم الله في رحمته ويجوز أن تتعلق بالإيمان ولا تحمل على ~~مؤمنين دون مؤمنات ولا على مؤمنات دون مؤمنين لأن الجميع يدخلون في الرحمة ~~وقيل : المعنى لم يأذن الله لكم في قتال المشركين ليسلم بعد الصلح من قضى ~~أن يسلم من أهل مكة وكذلك كان أسلم الكثير منهم وحسن إسلامه ودخلوا في ~~رحمته أي جنته الثانية قوله تعالى : ( لو ms5585 تزيلوا ) أي تميزوا قاله القتبي ~~وقيل : لو تفرقوا قاله الكلبي وقيل : لو زال المؤمنون من بين أظهر الكفار ~~لعذب الكفار بالسيف قاله الضحاك ولكن الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار وقال ~~علي رضي الله عنه : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية لو تزيلوا ~~لعذبنا الذين كفروا فقال : ( هم المشركون من أجداد نبي الله ومن كان بعدهم ~~وفي عصرهم كان في أصلابهم قوم مؤمنون فلو تزيل المؤمنون عن أصلاب الكافرين ~~لعذب الله تعالى الكافرين عذابا أليما ( الثالثة هذه الآية دليل على مراعاة ~~الكافر في حرمة المؤمن إذ لا يمكن أذية الكافر إلا بأذية المؤمن قال أبو ~~زيد قلت لابن القاسم : أرأيت لو أن قوما من المشركين في حصن من حصونهم ~~حصرهم أهل الإسلام وفيهم قوم من المسلمين أسارى في أيديهم PageV16P286 ~~أيحرق هذا الحصن أم لا قال سمعت مالكا وسئل عن قوم من المشركين في مراكبهم ~~: أنرمي في مراكبهم بالنار ومعهم الأسارى في مراكبهم قال : فقال مالك لا ~~أرى ذلك لقوله تعالى لأهل مكة : لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا ~~أليما وكذلك لو تترس كافر بمسلم لم يجز رميه وإن فعل ذلك فاعل فأتلف أحدا ~~من المسلمين فعليه الدية والكفارة فإن لم يعلموا فلا دية ولا كفارة وذلك ~~أنهم إذا علموا فليس لهم أن يرموا فإذا فعلوه صاروا قتلة خطأ والدية على ~~عواقلهم فإن لم يعلموا فلهم أن يرموا وإذا أبيحوا الفعل لم يجز أن يبقى ~~عليهم فيها تباعة قال بن العربي : وقد قال جماعة إن معناه لو تزيلوا عن ~~بطون النساء وأصلاب الرجال وهذا ضعيف لأن من في الصلب أو في البطن لا يوطأ ~~ولا تصيب منه معرة وهو سبحانه قد صرح فقال : ولولا رجال مؤمنون ونساء ~~مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم وذلك لا ينطلق على من في بطن المرأة وصلب ~~الرجال وإنما ينطلق على مثل الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ~~ربيعة وأبي جندل بن سهيل وكذلك قال مالك : وقد حاصرنا مدينة الروم فحبس ms5586 ~~عنهم الماء فكانوا ينزلون الأسارى يستقون لهم الماء فلا يقدر أحد على رميهم ~~بالنبل فيحصل لهم الماء بغير اختيارنا وقد جوز أبو حنيفة وأصحابه والثوري ~~الرمي في حصون المشركين وإن كان فيهم أسارى من المسلمين وأطفالهم ولو تترس ~~كافر بولد مسلم رمى المشرك وإن أصيب أحد من المسلمين فلا دية فيه ولا كفارة ~~وقال الثوري : فيه الكفارة ولا دية وقال الشافعي بقولنا وهذا ظاهر فإن ~~التوصل إلى المباح بالمحظور لا يجوز سيما بروح المسلم فلا قول إلا ما قاله ~~مالك رضي الله عنه والله أعلم قلت : قد يجوز قتل الترس ولا يكون فيه اختلاف ~~إن شاء الله وذلك إذا كانت المصلحة ضرورية كلية قطعية فمعنى كونها ضرورية : ~~أنها لا يحصل الوصول إلى الكفار إلا بقتل الترس ومعنى أنها كلية : أنها ~~قاطعة لكل الأمة حتى يحصل من قتل الترس مصلحة كل المسلمين فإن لم يفعل قتل ~~الكفار الترس واستولوا على كل الأمة ومعنى كونها PageV16P287 قطعية : أن ~~تلك المصلحة حاصلة من قتل الترس قطعا قال علماؤنا : وهذه المصلحة بهذه ~~القيود لا ينبغي أن يختلف في اعتبارها لأن الفرض أن الترس مقتول قطعا فإما ~~بأيدي العدو فتحصل المفسدة العظيمة التي هي استيلاء العدو على كل المسلمين ~~وإما بأيدي المسلمين فيهلك العدو وينجو المسلمون أجمعون ولا يتأتى لعاقل أن ~~يقول : لا يقتل الترس في هذه الصورة بوجه لأنه يلزم منه ذهاب الترس ~~والإسلام والمسلمين لكن لما كانت هذه المصلحة غير خالية من المفسدة نفرت ~~منها نفس من لم يمعن النظر فيها فإن تلك المفسدة بالنسبة إلى ما يحصل منها ~~عدم أو كالعدم والله أعلم الرابعة قراءة العامة لو تزيلوا إلا أبا حيوة ~~فإنه قرأ تزايلوا وهو مثل تزيلوا في المعنى والتزايل : التباين وتزيلوا ~~تفعلوا من زلت وقيل : هي تفيعلوا لعذبنا الذين كفروا قيل : اللام جواب ~~لكلامين أحدهما لولا رجال والثاني لو تزيلوا وقيل جواب لولا محذوف وقد تقدم ~~ولو تزيلوا ابتداء كلام < < # | الفتح : ( 26 ) إذ جعل الذين . . . . . # > > < # > ( الفتح 26 ) < # > العامل في إذ قوله تعالى ms5587 : لعذبنا أي لعذبناهم إذ جعلوا هذا أو فعل ~~مضمر تقديره واذكروا ( الحمية ) فعيلة وهي الأنفة يقال : حميت عن كذا حمية ~~( بالتشديد ) ومحمية إذا أنفت منه وداخلك عار وأنفة أن تفعله ومنه قول ~~المتلمس : ألا إنني منهم وعرضي عرضهم * كذي الأنف يحمي أنفه أن يكشما أي ~~يمنع قال الزهري : حميتهم أنفتهم من الإقرار للنبي صلى الله عليه وسلم ~~بالرسالة PageV16P288 والاستفتاح ببسم الله الرحمن الرحيم ومنعهم من دخول ~~مكة وكان الذي امتنع من كتابة بسم الله الرحمن الرحيم ومحمد رسول الله : ~~سهيل بن عمرو على ما تقدم وقال بن بحر : حميتهم عصبيتهم لآلهتهم التي كانوا ~~يعبدونها من دون الله تعالى والأنفة من أن يعبدوا غيرها وقيل : حمية ~~الجاهلية إنهم قالوا : قتلوا أبناءنا وإخواننا ثم يدخلون علينا في منازلنا ~~واللات والعزى لا يدخلها أبدا ( فأنزل الله سكينته ) أي الطمأنينة والوقار ~~( على رسوله وعلى المؤمنين ) وقيل : ثبتهم على الرضا والتسليم ولم يدخل ~~قلوبهم ما أدخل قلوب أولئك من الحمية ( وألزمهم كلمة التقوى ) قيل : لا إله ~~إلا الله روي مرفوعا من حديث أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~قول علي وبن عمر وبن عباس وعمرو بن ميمون ومجاهد وقتادة وعكرمة والضحاك ~~وسلمة بن كهيل وعبيد بن عمير وطلحة بن مصرف والربيع والسدي وبن زيد وقاله ~~عطاء الخرساني وزاد محمد رسول الله وعن علي وبن عمر أيضا هي لا إله إلا ~~الله والله أكبر وقال عطاء بن أبي رباح ومجاهد أيضا : هي لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وقال الزهري : بسم ~~الله الرحمن الرحيم يعني أن المشركين لم يقروا بهذه الكلمة فحص الله بها ~~المؤمنين وكلمة التقوى هي التي يتقي بها من الشرك وعن مجاهد أيضا أن كلمة ~~التقوى الإخلاص ( وكانوا أحق بها وأهلها ) أي أحق بها من كفار مكة لأن الله ~~تعالى اختارهم لدينه وصحبة نبيه ( وكان الله بكل شيء عليما ) < < # | الفتح : ( 27 ) لقد صدق الله . . . . . # > > < # > ( الفتح 27 ) < # > قال قتادة ms5588 : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أنه يدخل ~~مكة على هذه الصفة فلما صالح قريشا بالحديبية ارتاب المنافقون حتى قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV16P289 إنه يدخل مكة فأنزل الله تعالى : لقد ~~صدق الله رسوله الرؤيا بالحق فأعلمهم أنهم سيدخلون في غير ذلك العام وأن ~~رؤياه صلى الله عليه وسلم حق وقيل : إن أبا بكر هو الذي قال إن المنام لم ~~يكن مؤقتا بوقت وأنه سيدخل وروي أن الرؤيا كانت بالحديبية وأن رؤيا ~~الأنبياء حق والرؤيا أحد وجوه الوحي إلى الأنبياء ( لتدخلن ) أي في العام ~~القابل ( المسجد الحرام إن شاء الله ) قال بن كيسان : إنه حكاية ما قيل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم في منامه خوطب في منامه بما جرت به العادة فأخبر ~~الله عن رسوله أنه قال ذلك ولهذا استثنى تأدب بأدب الله تعالى حيث قال ~~تعالى : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله وقيل : خاطب ~~الله العباد بما يحب أن يقولون كما قال : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا ~~إلا أن يشاء الله وقيل : استثنى فيما يعلم ليستثني الخلق فيما لا يعلمون ~~قاله ثعلب وقيل : كان الله علم أنه يميت بعض هؤلاء الذين كانوا معه ~~بالحديبية فوقع الاستثناء لهذا المعنى قاله الحسين بن الفضل وقيل : ~~الاستثناء من آمنين وذلك راجع إلى مخاطبة العباد على ما جرت به العادة وقيل ~~: معنى إن شاء الله إن أمركم الله بالدخول وقيل : أي إن سهل الله وقيل : إن ~~شاء الله أي كما شاء الله وقال أبو عبيدة : إن بمعنى إذ أي إذ شاء الله ~~كقوله تعالى : اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين أي إذ كنتم ~~وفيه بعد لأن إذ في الماضي من الفعل وإذا في المستقبل وهذا الدخول في ~~المستقبل فوعدهم دخول المسجد الحرام وعلقه بشرط المشيئة وذلك عام الحديبية ~~فأخبر أصحابه بذلك فاستبشروا ثم تأخر ذلك عن العام الذي طمعوا فيه فساءهم ~~ذلك واشتد عليهم وصالحهم ورجع ms5589 ثم أذن الله في العام المقبل فأنزل الله : ~~لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق وإنما قيل له في المنام : لتدخلن المسجد ~~الحرام إن شاء الله فحكى في التنزيل ما قيل له في المنام فليس هنا شك كما ~~زعم بعضهم أن الاستثناء يدل على الشك والله تعالى لا يشك ولتدخلن تحقيق ~~فكيف يكون شك فإن بمعنى إذا ( آمنين ) أي من العدو ( محلقين رءوسكم ~~PageV16P290 ومقصرين ) والتحليق والتقصير جميعا للرجال ولذلك غلب المذكر ~~على المؤنث والحلق أفضل وليس للنساء إلا التقصير وقد مضى القول في هذا في ~~البقرة وفي الصحيح أن معاوية أخذ من شعر النبي صلى الله عليه وسلم على ~~المروة بمشقص وهذا كان في العمرة لا في الحج لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حلق في حجته ( لا تخافون ) حال من المحلقين والمقصرين والتقدير : غير ~~خائفين ( فعلم ما لم تعلموا ) أي علم ما في تأخير الدخول من الخير والصلاح ~~ما لم تعلموه أنتم وذلك أنه عليه السلام لما رجع مضى منها إلى خيبر ~~فافتتحها ورجع بأموال خيبر وأخذ من العدة والقوة أضعاف ما كان فيه في ذلك ~~العام وأقبل إلى مكة على أهبة وقوة وعدة بأضعاف ذلك وقال الكلبي : أي علم ~~أن دخولها إلى سنة ولم تعلموه أنتم وقيل : علم أن بمكة رجالا مؤمنين ونساء ~~مؤمنات لم تعلموهم ( فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ) أي من دون رؤيا النبي ~~صلى الله عليه وسلم فتح خيبر قاله بن زيد والضحاك وقيل فتح مكة وقال مجاهد ~~: هو صلح الحديبية وقاله أكثر المفسرين قال الزهري : ما فتح الله في ~~الإسلام كان أعظم من صلح الحديبية لأنه إنما كان القتال حين تلتقي الناس ~~فلما كانت الهدنة وضعت الحرب أوزارها وأمن الناس بعضهم بعضا فالتقوا ~~وتفاوضوا الحديث والمناظرة فلم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئا إلا دخل فيه ~~فلقد دخل في تينك السنتين في الإسلام مثل ما كان في الإسلام قبل ذلك وأكثر ~~يدلك على ذلك أنهم كانوا سنة ست يوم الحد يبية ألفا وأربعمائة وكانوا بعد ms5590 ~~عام الحديبية سنة ثمان في عشرة آلاف < < # | الفتح : ( 28 ) هو الذي أرسل . . . . . # > > < # > ( الفتح 28 ) < # > قوله تعالى : ( هو الذي أرسل رسوله ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ( ~~بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ) أي يعليه على كل الأديان فالدين ~~اسم بمعنى المصدر PageV16P291 ويستوي لفظ الواحد والجمع فيه وقيل : أي ~~ليظهر رسوله على الدين كله أي على الدين الذي هو شرعه بالحجة ثم باليد ~~والسيف ونسخ ما عداه ( وكفى بالله شهيدا ) شهيدا نصب على التفسير والباء ~~زائدة أي كفى الله شهيدا لنبيه صلى الله عليه وسلم وشهادته له تبين صحة ~~نبوته بالمعجزات وقيل : شهيدا على ما أرسل به لأن الكفار أبوا أن يكتبوا : ~~هذا ما صالح عليه محمد رسول الله < < # | الفتح : ( 29 ) محمد رسول الله . . . . . # > > < # > ( الفتح 29 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( محمد رسول الله ) محمد مبتدأ ~~ورسول خبره وقيل : محمد ابتداء ورسول الله نعته ( والذين معه ) عطف على ~~المبتدأ والخبر فيما بعده فلا يوقف على هذا التقدير على رسول الله وعلى ~~الأول يوقف على رسول الله لأن صفاته عليه السلام تزيد على ما وصف أصحابه ~~فيكون محمد ابتداء ورسول الله الخبر والذين معه ابتداء ثان وأشداء خبره ~~ورحماء خبر ثان وكون الصفات في جملة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هو ~~الأشبه قال بن عباس : أهل الحديبية أشداء على الكفار أي غلاظ عليهم كالأسد ~~على فريسته وقيل : المراد ب الذين معه جميع المؤمنين ( رحماء بينهم ) أي ~~يرحم بعضهم بعضا وقيل PageV16P292 متعاطفون متوادون وقرأ الحسن أشداء على ~~الكفار رحماء بينهم بالنصب على الحال كأنه قال : والذين معه في حال شدتهم ~~على الكفار وتراحمهم بينهم ( تراهم ركعا سجدا ) إخبار عن كثرة صلاتهم ( ~~يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) أي يطلبون الجنة ورضا الله تعالى الثانية ~~قوله تعالى : ( سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) السيما العلامة وفيها ~~لغتان : المد والقصر أي لاحت علامات التهجد بالليل وأمارات السهر وفي سنن ~~بن ماجة قال : حدثنا إسماعيل بن محمد الطلخي قال حدثنا ثابت بن موسى أبو ms5591 ~~يزيد عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ( وقال بن العربي : ~~ودسه قوم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم على وجه الغلط وليس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيه ذكر بحرف وقد روى بن وهب عن مالك سيماهم في وجوههم ~~من أثر السجود ذلك مما يتعلق بجباههم من الأرض عند السجود وبه قال سعيد بن ~~جبير وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى صبيحة إحدى ~~وعشرون من رمضان وقد كف المسجد وكان على عريش فانصرف النبي صلى الله عليه ~~وسلم من صلاته وعلى جبهته وأرنبته أثر الماء والطين وقال الحسن : هو بياض ~~يكون في الوجه يوم القيامة وقاله سعيد بن جبير أيضا ورواه العوفي عن بن ~~عباس قاله الزهري وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي ~~هريرة وفيه : ( حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج ~~برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا ~~يشرك بالله شيئا ممن أراد الله أن يرحمه ممن يقول لا إله إلا الله ~~فيعرفونهم في النار بأثر السجود تأكل النار بن آدم إلا أثر السجود حرم الله ~~على النار أن تأكل أثر السجود ( وقال شهر بن حوشب : يكون موضع السجود من ~~وجوههم كالقمر ليلة البدر وقال بن عباس ومجاهد : السيما في الدنيا وهو ~~السمت الحسن وعن مجاهد أيضا : هو الخشوع والتواضع قال PageV16P293 منصور : ~~سألت مجاهدا عن قوله تعالى : سيماهم في وجوههم أهو أثر يكون بين عيني الرجل ~~قال لا ربما يكون بين عيني الرجل مثل ركبة العنز وهو أقسى قلبا من الحجارة ~~ولكنه نور في وجوههم من الخشوع وقال بن جريج : هو الوقار والبهاء وقال شمر ~~بن عطية : هو صفرة الوجه من قيام الليل قال الحسن : إذا رأيتهم حسبتهم مرضى ~~وما هم بمرضى وقال الضحاك : أما إنه ليس ms5592 بالندب في وجوههم ولكنه الصفرة ~~وقال سفيان الثوري : يصلون بالليل فإذا أصبحوا رؤي ذلك في وجوههم بيانه ~~قوله تعالى صلى الله عليه وسلم : ( من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ~~( وقد مضى القول فيه آنفا وقال عطاء الخرساني : دخل في هذه الآية كل من ~~حافظ على الصلوات الخمس ) قال الفراء : فيه وجهان إن شئت قلت المعنى ذلك ~~مثلهم في التوراة وفي الإنجيل أيضا كمثلهم في القرآن فيكون الوقف على ~~الإنجيل وإن شئت قلت : تمام الكلام ذلك مثلهم في التوراة ثم ابتدأ فقال : ~~ومثلهم في الإنجيل وكذا قال بن عباس وغيره : هما مثلان أحدهما في التوراة ~~والآخر في الإنجيل فيوقف على هذا على التوراة وقال مجاهد : هو مثل واحد ~~يعني أن هذه صفتهم في التوراة والأنجيل فلا يوقف على التوراة على هذا ويوقف ~~على الإنجيل ويبتدئ ( كزرع أخرج شطأه ) على معنى وهم كزرع وشطأه يعني فراخه ~~وأولاده قاله بن زيد وغيره وقال مقاتل : هو نبت واحد فإذا خرج ما بعده فقد ~~شطأه قال الجوهري : شطء الزرع والنبات فراخه والجمع أشطاء وقد أشطأ الزرع ~~خرج شطؤه قال الأخفش في قوله : أخرج شطأه أي طرفه وحكاه الثعلبي عن الكسائي ~~وقال الفراء : أشطأ الزرع فهو مشطئ إذا خرج قال الشاعر : أخرج الشطء على ~~وجه الثرى * ومن الأشجار أفنان الثمر الزجاج : أخرج شطأه أي نباته وقيل : ~~إن الشطء شوك السنبل والعرب أيضا تسميه : السفا وهو شوك البهمي قاله قطرب ~~وقيل : إنه السنبل فيخرج من الحبة PageV16P294 عشر سنبلات وتسع وثمان قاله ~~الفراء حكاه الماوردي وقرأ بن كثير وبن ذكوان شطأه بفتح الطاء وأسكن ~~الباقون وقرأ أنس ونصر بن عاصم وبن وثاب شطاه مثل عصاه وقرأ الجحدري وبن ~~أبي إسحاق شطه بغير همز وكلها لغات فيها وهذا مثل ضربه الله تعالى لأصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم يعني أنهم يكونون قليلا ثم يزدادون ويكثرون فكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين بدأ بالدعاء إلى دينه ضعيفا فأجابه الواحد ~~بعد الواحد حتى قوي أمره كالزرع يبدو بعد البذر ms5593 ضعيفا فيقوى حالا بعد حال ~~حتى يغلظ نباته وأفراخه فكان هذا من أصح مثل وأقوى بيان وقال قتادة : مثل ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في الإنجيل مكتوب أنه سيخرج من قوم ينبتون ~~نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ( فآزره ) أي قواه وأعانه ~~وشده أي قوى الشطء الزرع وقيل بالعكس أي قوى الزرع الشطء وقراءة العامة ~~آزره بالمد وقرأ بن ذكوان وأبو حيوة وحميد بن قيس فآزره مقصورة مثل فعله ~~والمعروف المد قال امرؤ القيس : بمحنية قد آزر الضال نبتها * مجر جيوش ~~غانمين وخيب ( فاستوى على سوقه ) على عوده الذي يقوم عليه فيكون ساقا له ~~والسوق : جمع الساق ( يعجب الزراع ) أي يعجب هذا الزرع زراعه وهو مثل كما ~~بينا فالزرع محمد صلى الله عليه وسلم والشطء أصحابه كانوا قليلا فكثروا ~~وضعفاء فقووا قاله الضحاك وغيره ( ليغيظ بهم الكفار ) اللام متعلقة بمحذوف ~~أي فعل الله هذا لمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليغيظ بهم الكفار ~~الرابعة قوله تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا ) أي وعد الله هؤلاء الذين مع ~~محمد وهم المؤمنون الذين أعمالهم صالحة ( مغفرة وأجرا عظيما ) أي ثوابا لا ~~ينقطع وهو الجنة وليست من في قوله : منهم مبعضة لقوم من الصحابة دون قوم ~~ولكنها عامة PageV16P295 مجنسة مثل قوله تعالى : ( فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان لا يقصد للتبعيض لكنه يذهب إلى الجنس أي فاجتنبوا الرجس من جنس ~~الأوثان إذ كان الرجس يقع من أجناس شتى منها الزنى والربا وشرب الخمر ~~والكذب فأدخل من يفيد بها الجنس وكذا منهم أي من هذا الجنس يعني جنس ~~الصحابة ويقال : انفق نفقتك من الدراهم أي اجعل نفقتك هذا الجنس وقد يخصص ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بوعد المغفرة تفضيلا لهم وإن وعد الله جميع ~~المؤمنين المغفرة وفي الآية جواب آخر : وهو أن من مؤكدة للكلام والمعنى ~~وعدهم الله كلهم مغفرة وأجرا عظيما فجرى مجرى قول العربي : قطعت من الثوب ~~قميصا يريد قطعت الثوب كله قميصا ومن لم يبعض شيئا وشاهد هذا من القرآن ~~وننزل ms5594 من القرآن ما هو شفاء معناه وننزل القرآن شفاء لأن كل حرف منه يشفي ~~وليس الشفاء مختصا به بعضه دون بعض على أن من اللغويين من يقول : من مجنسة ~~تقديرها ننزل الشفاء من جنس القرآن ومن جهة القرآن ومن ناحية القرآن قال ~~زهير : * أمن أم أوفى دمنة لم تكلم * أراد من ناحية أم أوفى دمنة أم من ~~منازلها دمنة وقال الآخر : أخو رغائب يعطيها ويسألها * يأبى الظلامة منه ~~النوفل الزفر ف من لم تبعض شيئا إذ كان المقصد يأبى الظلامة لأنه نوفل زفر ~~والنوفل : الكثير العطاء والزفر : حامل الأثقال والمؤن عن الناس الخامسة ~~روى أبو عروة الزبيري من ولد الزبير : كنا عند مالك بن أنس فذكروا رجلا ~~ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ مالك هذه الآية محمد ~~PageV16P296 رسول الله والذين معه حتى بلغ يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار ~~فقال مالك : من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية ذكره الخطيب أبو بكر قلت : لقد أحسن ~~مالك في مقالته وأصاب في تأويله فمن نقص واحدا منهم أو طعن عليه في روايته ~~فقد رد على الله رب العالمين وأبطل شرائع المسلمين قال الله تعالى : محمد ~~رسول الله والذين معه أشداء على الكفار الآية وقال : لقد رضي الله عن ~~المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة إلى غير ذلك من الآي التي تضمنت الثناء ~~عليهم والشهادة لهم بالصدق والفلاح قال الله تعالى : رجال صدقوا ما عاهدوا ~~الله عليه وقال : للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ~~يبتغون فضلا من الله ورضوانا إلى قوله أولئك هم الصادقون الحشر ثم قال عز ~~من قائل : والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم إلى قوله فأولئك هم ~~المفلحون الحشر وهذا كله مع علمه تبارك وتعالى بحالهم ومآل أمرهم وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ( وقال : ( لا ~~تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل جبل أحد ذهبا لم ms5595 يدرك مد أحدهم ولا ~~نصيفه ( خرجهما البخاري وفي حديث آخر : ( فلو أن أحدكم أنفق ما في الأرض لم ~~يدرك مد أحدهم ولا نصيفه ( قال أبو عبيد : معناه لم يدرك مد أحدهم إذا تصدق ~~به ولا نصف المد فالنصيف هو النصف هنا وكذلك يقال للعشر عشير وللخمس خميس ~~وللتسع تسيع وللثمن ثمين وللسبع سبيع وللسدس سديس وللربع ربيع ولم تقل ~~العرب للثلث ثليث وفي البزار عن جابر مرفوعا صحيحا : ( إن الله اختار ~~أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين واختار لي من أصحابي أربعة يعني ~~أبا بكر وعمر وعثمان وعليا فجعلهم أصحابي ( وقال : ( في أصحابي كلهم خير ( ~~وروي عويم بن ساعدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز ~~وجل اختارني واختار لي أصحابي فجعل لي منهم وزراء وأختانا وأصهارا فمن سبهم ~~فعليه لعنة PageV16P297 الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل الله منه ~~يوم القيامة صرفا ولا عدلا ( والأحاديث بهذا المعنى كثيرة فحذار من الوقوع ~~في أحد منهم كما فعل من طعن في الدين فقال : إن المعوذتين ليستا من القرآن ~~وما صح حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تثبيتهما ودخولهما في جملة ~~التنزيل إلا عن عقبة بن عامر وعقبة بن عامر ضعيف لم يوافقه غيره عليها ~~فروايته مطرحة وهذا رد لما ذكرناه من الكتاب والسنة وإبطال لما نقلته لنا ~~الصحابة من الملة فإن عقبة بن عامر بن عيسى الجهني ممن روى لنا الشريعة في ~~الصحيحين البخاري ومسلم وغيرهما فهو ممن مدحهم الله ووصفهم وأثنى عليهم ~~ووعدهم مغفرة وأجرا عظيما فمن نسبه أو واحدا من الصحابة إلى كذب فهو خارج ~~عن الشريعة مبطل للقرآن طاعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومتى ألحق ~~واحد منهم تكذيبا فقد سب لأنه لا عار ولا عيب بعد الكفر بالله أعظم من ~~الكذب وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من سب أصحابه فالمكذب لأصغرهم ~~ولا صغير فيهم داخل في لعنة الله التي شهد بها رسول الله صلى الله عليه ms5596 ~~وسلم وألزمها كل من سب واحدا من أصحابه أو طعن عليه وعن عمر بن حبيب قال : ~~حضرت مجلس هارون الرشيد فجرت مسألة تنازعها الحضور وعلت أصواتهم فاحتج ~~بعضهم بحديث يرويه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع بعضهم ~~الحديث وزادت المدافعة والخصام حتى قال قائلون منهم : لا يقبل هذا الحديث ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن أبا هريرة متهم فيما يرويه وصرحوا ~~بتكذيبه ورأيت الرشيد قد نحا نحوهم ونصر قولهم فقلت أنا : الحديث صحيح عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو هريرة صحيح النقل صدوق فيما يرويه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وغيره فنظر إلي الرشيد نظر مغضب وقمت من المجلس ~~فانصرفت إلى منزلي فلم ألبث حتى قيل : صاحب البريد بالباب فدخل فقال لي : ~~أجب أمير المؤمنين إجابة مقتول وتحنط وتكفن فقلت : اللهم إنك تعلم أني ~~دافعت عن صاحب نبيك وأجللت نبيك أن يطعن على أصحابه PageV16P298 فسلمني منه ~~فأدخلت على الرشيد وهو جالس على كرسي من ذهب حاسر عن ذراعيه بيده السيف ~~وبين يديه النطع فلما بصر بي قال لي : يا عمر بن حبيب ما تلقاني أحد من ~~الرد والدفع لقولي بمثل ما تلقيتني به فقلت : يا أمير المؤمنين إن الذي ~~قلته وجادلت عنه فيه ازدراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ما جاء ~~به إذا كان أصحابه كذابين فالشريعة باطلة والفرائض والأحكام في الصيام ~~والصلاة والطلاق والنكاح والحدود كله مردود غير مقبول فرجع إلى نفسه ثم قال ~~: أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله وأمر لي بعشرة آلاف درهم قلت : ~~فالصحابة كلهم عدول أولياء الله تعالى وأصفياؤه وخيرته من خلقه بعد أنبيائه ~~ورسله هذا مذهب أهل السنة والذي عليه الجماعة من أئمة هذه الأمة وقد ذهبت ~~شرذمة لا مبالاة بهم إلى أن حال الصحابة كحال غيرهم فيلزم البحث عن عدالتهم ~~ومنهم من فرق بين حالهم في بداءة الأمر فقال : إنهم كانوا على العدالة إذ ~~ذاك ثم تغيرت بهم الأحوال فظهرت ms5597 فيهم الحروب وسفك الدماء فلا بد من البحث ~~وهذا مردود فإن خيار الصحابة وفضلاءهم كعلي وطلحة والزبير وغيرهم رضي الله ~~عنهم ممن أثنى الله عليهم وزكاهم ورضي عنهم وأرضاهم ووعدهم الجنة بقوله ~~تعالى : مغفرة وأجرا عظيما وخاصة العشرة المقطوع لهم بالجنة بإخبار الرسول ~~هم القدوة مع علمهم بكثير من الفتن والأمور الجارية عليهم بعد نبيهم ~~بإخباره لهم بذلك وذلك غير مسقط من مرتبتهم وفضلهم إذ كانت تلك الأمور ~~مبنية على الاجتهاد وكل مجتهد مصيب وسيأتي الكلام في تلك الأمور في سورة ~~الحجرات مبينة إن شاء الله تعالى : PageV16P299 < # > تفسير سورة الحجرات < # > مدنية بإجماع وهي ثماني عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الحجرات : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الحجرات 1 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا ~~بين يدي الله ورسوله ) قال العلماء : كان في العرب جفاء وسوء أدب في خطاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وتلقيب الناس فالسورة في الأمر بمكارم الأخلاق ~~ورعاية الآداب وقرأ الضحاك ويعقوب الحضرمي : لا تقدموا بفتح التاء والدال ~~من التقدم الباقون تقدموا بضم التاء وكسر الدال من التقديم ومعناهما ظاهر ~~أي لا تقدموا قولا ولا فعلا بين يدي الله وقول رسوله وفعله فيما سبيله أن ~~تأخذوه عنه من أمر الدين والدنيا ومن قدم قوله أو فعله على الرسول صلى الله ~~عليه وسلم فقد قدمه على الله تعالى لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما ~~يأمر عن أمر الله عز وجل الثانية واختلف في سبب نزولها على أقوال ستة : ~~الأول ما ذكره الواحدي من حديث بن جريج قال : حدثني بن أبي مليكة أن عبد ~~الله بن الزبير أخبره أنه قدم ركب من بني تميم على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أبو بكر : أمر القعقاع بن معبد وقال عمر : أمر الأقرع بن حابس ~~فقال أبو بكر : ما أردت إلا خلافي وقال عمر : ما أردت خلافك فتماديا حتى ~~ارتفعت أصواتهما PageV16P300 فنزل في ذلك : يأيها الذين آمنوا لا تقدموا ~~بين يدي الله ورسوله إلى ms5598 قوله ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم رواه البخاري ~~عن الحسن بن محمد بن الصباح ذكره المهدوي أيضا الثاني ما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أراد أن يستخلف على المدينة رجلا إذ مضى إلى خيبر فأشار ~~عليه عمر برجل آخر فنزل : يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ~~ذكره المهدوي أيضا الثالث ما ذكره الماوردي عن الضحاك عن بن عباس رضي الله ~~عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم أنفذ أربعة وعشرين رجلا من أصحابه إلى ~~بني عامر فقتلوهم إلا ثلاثة تأخروا عنهم فسلموا وانكفؤوا إلى المدينة فلقوا ~~رجلين من بني سليم فسألوهما عن نسبهما فقالا : من بني عامر لأنهم أعز من ~~بني سليم فقتلوهما فجاء نفر من بني سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا : إن بيننا وبينك عهدا وقد قتل منا رجلان فوداهما النبي صلى الله ~~عليه وسلم بمائة بعير ونزلت عليه هذه الآية في قتلهم الرجلين وقال قتادة : ~~إن ناسا كانوا يقولون لو أنزل في كذا لو أنزل في كذا فنزلت هذه الآية بن ~~عباس : نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه مجاهد : لا تفتاتوا على الله ورسوله ~~حتى يقضي الله على لسان رسوله ذكره البخاري أيضا الحسن : نزلت في قوم ذبحوا ~~قبل أن يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن يعيدوا الذبح بن جريج ~~: لا تقدموا أعمال الطاعات قبل وقتها الذي أمر الله تعالى به ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم قلت : هذه الأقوال الخمسة المتأخرة ذكرها القاضي أبو بكر بن ~~العربي وسردها قبله الماوردي قال القاضي : وهي كلها صحيحة تدخل تحت العموم ~~فالله أعلم ما كان السبب المثير للآية منها ولعلها نزلت دون سبب والله أعلم ~~قال القاضي : إذا قلنا إنها نزلت في تقديم الطاعات على أوقاتها فهو صحيح ~~لأن كل عبادة مؤقتة بميقات لا يجوز تقديمها PageV16P301 عليه كالصلاة ~~والصوم والحج وذلك بين إلا أن العلماء اختلفوا في الزكاة لما كانت عبادة ~~مالية وكانت مطلوبة لمعنى مفهوم وهو سد ms5599 خلة الفقير ولأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم استعجل من العباس صدقة عامين ولما جاء من جمع صدقة الفطر قبل يوم ~~الفطر حتى تعطى لمستحقيها يوم الوجوب وهو يوم الفطر فاقتضى ذلك كله جواز ~~تقديمها العام والاثنين فإن جاء رأس العام والنصاب بحاله وقعت موقعها وإن ~~جاء رأس العام وقد تغير النصاب تبين أنها صدقة تطوع وقال أشهب : لا يجوز ~~تقديمها على الحول لحظة كالصلاة وكأنه طرد الأصل في العبادات فرأى أنها ~~إحدى دعائم الإسلام فوفاها حقها في النظام وحسن الترتيب ورأى سائر علمائنا ~~أن التقديم اليسير فيها جائز لأنه معفو عنه في الشرع بخلاف الكثير وما قاله ~~أشهب أصح فإن مفارقة اليسير الكثير في أصول الشريعة صحيح ولكنه لمعان تختص ~~باليسير دون الكثير فأما في مسألتنا فاليوم فيه كالشهر والشهر كالسنة فإما ~~تقديم كلي كما قاله أبو حنيفة والشافعي وإما حفظ العبادة على ميقاتها كما ~~قال أشهب الثالثة قوله تعالى : ( لا تقدموا بين يدي الله ) أصل في ترك ~~التعرض لأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وإيجاب اتباعه والاقتداء به وكذلك ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه : ( مروا أبا بكر فليصل بالناس ( ~~فقالت عائشة لحفصة رضي الله عنهما : قولي له إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متي ~~يقم مقامك لا يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس فقال صلى الله ~~عليه وسلم : ( إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس ( فمعنى ~~قوله ( صواحب يوسف ( الفتنة بالرد عن الجائز إلى غير الجائز PageV16P302 ~~وربما احتج بغات القياس بهذه الآية وهو باطل منهم فإن ما قامت دلالته فليس ~~في فعله تقديم بين يديه وقد قامت دلالة الكتاب والسنة على وجوب القول ~~بالقياس في فروع الشرع فليس إذا تقدم بين يديه ( واتقوا الله ) يعني في ~~التقدم المنهي عنه ( إن الله سميع ) لقولكم ( عليم ) بفعلكم < < # | الحجرات : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الحجرات 2 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا ~~أصواتكم فوق صوت النبي ) روى البخاري والترمذي ms5600 عن بن أبي مليكة قال : حدثني ~~عبد الله بن الزبير أن الأقرع بن حابس قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال أبو بكر : يا رسول الله استعمله على قومه فقال عمر : لا تستعمله يا ~~رسول الله فتكلما عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى ارتفعت أصواتهما فقال ~~أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي فقال عمر : ما أردت خلافك قال : فنزلت ~~هذه الآية : يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي قال : فكان ~~عمر بعد ذلك إذا تكلم عند النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمع كلامه حتى ~~يستفهمه قال : وما ذكر بن الزبير جده يعني أبا بكر قال : هذا حديث غريب حسن ~~وقد رواه بعضهم عن بن أبي مليكة مرسلا لم يذكر فيه عن عبد الله بن الزبير ~~قلت : هو البخاري قال : عن بن أبي مليكة كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر ~~رفعا أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه ركب بني تميم ~~فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع وأشار الآخر برجل آخر فقال ~~نافع : لا أحفظ اسمه فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي فقال : ما أردت ~~خلافك فارتفعت أصواتهما PageV16P303 في ذلك فأنزل الله عز وجل : يأيها ~~الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي الآية فقال بن الزبير : فما ~~كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه ولم ~~يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر الصديق وذكر المهدوي عن علي رضي الله عنه : ~~نزل قوله : لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي فينا لما ارتفعت أصواتنا أنا ~~وجعفر وزيد بن حارثة نتنازع ابنة حمزة لما جاء بها زيد من مكة فقضى بها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لجعفر لأن خالتها عنده وقد تقدم هذا الحديث ~~في آل عمران وفي الصحيحين عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~افتقد ثابت بن قيس فقال رجل : يا رسول الله أنا أعلم لك ms5601 علمه فأتاه فوجده ~~جالسا في بيته منكسا رأسه فقال له : ما شأنك فقال : شر كان يرفع صوته فوق ~~صوت النبي صلى الله عليه وسلم فقد حبط عمله وهو من أهل النار فأتى الرجل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه قال كذا وكذا فقال موسى : فرجع إليه ~~المرة الآخرة ببشارة عظيمة فقال : ( اذهب إليه فقل له إنك لست من أهل النار ~~ولكنك من أهل الجنة ( لفظ البخاري ) وثابت هذا هو ثابت بن قيس بن شماس ~~الخزرجي يكنى أبا محمد بابنه محمد وقيل : أبا عبد الرحمن قتل له يوم الحرة ~~ثلاثة من الولد : محمد ويحيى وعبد الله وكان خطيبا بليغا معروفا بذلك كان ~~يقال له خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يقال لحسان شاعر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولما قدم وفد تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وطلبوا المفاخرة قام خطيبهم فافتخر ثم قام ثابت بن قيس فخطب خطبة بليغة ~~جزلة فغلبهم وقام شاعرهم وهو الأقرع بن حابس فأنشد PageV16P304 أتيناك كيما ~~يعرف الناس فضلنا * إذا خالفونا عند ذكر المكارم وإنا رؤوس الناس من كل ~~معشر * وأن ليس في أرض الحجاز كدارم وإن لنا المرباع في كل غارة * تكون ~~بنجد أو بأرض التهائم فقام حسان فقال : بني دارم لا تفخروا إن فخركم * يعود ~~وبالا عند ذكر المكارم هبلتم علينا تفخرون وأنتم * لنا خول من بين ظئر ~~وخادم في أبيات لهما فقالوا : خطيبهم أخطب من خطيبنا وشاعرهم أشعر من ~~شاعرنا فارتفعت أصواتهم فأنزل الله تعالى : لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت ~~النبي ولا تجهروا له بالقول وقال عطاء الخرساني : حدثتني ابنة ثابت بن قيس ~~قالت : لما نزلت يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي الآية ~~دخل أبوها بيته وأغلق عليه بابه ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه ~~يسأله ما خبره فقال : أنا رجل شديد الصوت أخاف أن يكون حبط عملي فقال عليه ~~السلام : ( لست منهم بل تعيش بخير وتموت بخير ( قال : ثم أنزل الله ms5602 : إن ~~الله لا يحب كل مختال فخور لقمان فأغلق بابه وطفق يبكي ففقده النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأرسل إليه فأخبره فقال : يا رسول الله إني أحب الجمال وأحب ~~أن أسود قومي فقال : ( لست منهم بل تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة ( ~~قالت : فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة فلما التقوا ~~انكشفوا فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة : ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم حفر كل واحد منهما له حفرة فثبتا وقاتلا حتى قتلا ~~وعلى ثابت يومئذ درع له نفيسة فمر به رجل من PageV16P305 المسلمين فأخذها ~~فبينا رجل من المسلمين نائم أتاه ثابت في منامه فقال له : أوصيك بوصية ~~فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه إني لما قتلت أمس مر بي رجل من المسلمين فأخذ ~~درعي ومنزله في أقصى الناس وعند خبائه فرس يستن في طوله وقد كفأ على الدرع ~~برمة وفوق البرمة رحل فأت خالدا فمره أن يبعث إلى درعي فيأخذها وإذا قدمت ~~المدينة على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني أبا بكر فقل له : إن ~~علي من الدين كذا وكذا وفلان من رقيقي عتيق وفلان فأتي الرجل خالدا فأخبره ~~فبعث إلى الدرع فأتى بها وحدث أبا بكر برؤياه فأجاز وصيته قال : ولا نعلم ~~أحدا أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت رحمه الله ذكره أبو عمر في الاستيعاب ~~الثانية قوله تعالى : ( ولا تجهروا له بالقول ) أي لا تخاطبوه : يا محمد ~~ويا أحمد ولكن : يا نبي الله ويا رسول الله توقيرا له وقيل : كان المنافقون ~~يرفعون أصواتهم عند النبي صلى الله عليه وسلم ليقتدي بهم ضعفة المسلمين ~~فنهي المسلمون عن ذلك وقيل : لا تجهروا له أي لا تجهروا عليه كما يقال : ~~سقط لفيه أي على فيه ( كجهر بعظكم لبعض ) الكاف كاف التشبيه في محل النصب ~~أي لا تجهروا له جهرا مثل جهر بعضكم لبعض وفي هذا دليل على أنهم لم ينهوا ~~عن الجهر مطلقا حتى لا يسوغ ms5603 لهم إلا أن يكلموه بالهمس والمخافتة وإنما نهوا ~~عن جهر مخصوص مقيد بصفة أعني الجهر المنعوت بمماثلة ما قد اعتادوه منهم ~~فيما بينهم وهو الخلو من مراعاة أبهة النبوة وجلالة مقدارها وانحطاط سائر ~~الرتب وإن جلت عن رتبتها ( أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) أي من أجل أن ~~تحبط أي تبطل هذا قول البصريين وقال الكوفيون : أي لئلا تحبط أعمالكم ~~الثالثة معنى الآية الأمر بتعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوقيره ~~وخفض الصوت لحضرته وعند مخاطبته أي إذا نطق ونطقتم فعليكم ألا تبلغوا ~~بأصواتكم وراء الحد PageV16P306 الذي يبلغه بصوته وأن تغضوا منها بحيث يكون ~~كلامه غالبا لكلامكم وجهره باهرا لجركم حتى تكون مزيتة عليكم لائحة وسابقته ~~واضحة وامتيازه عن جمهوركم كشية الأبلق لا أن تغمروا صوته بلغطكم وتبهروا ~~منطقه بصخبكم وفي قراءة بن مسعود لا ترفعوا أصواتكم وقد كره بعض العلماء ~~رفع الصوت عند قبره عليه السلام وكره بعض العلماء رفع الصوت في مجالس ~~العلماء تشريفا لهم إذ هم ورثة الأنبياء الرابعة قال القاضي أبو بكر بن ~~العربي : حرمة النبي صلى الله عليه وسلم ميتا كحرمته حيا وكلامه المأثور ~~بعد موته في الرفعة مثال كلامه المسموع من لفظه فإذا قرئ كلامه وجب على كل ~~حاضر ألا يرفع صوته عليه ولا يعرض عنه كما كان يلزمه ذلك في مجلسه عند ~~تلفظه به وقد نبه الله سبحانه على دوام الحرمة المذكورة على مرور الأزمنة ~~بقوله تعالى : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا وكلامه صلى الله عليه ~~وسلم من الوحي وله من الحكمة مثل ما للقرآن إلا معاني مستثناة بيانها في ~~كتب الفقه الخامسة وليس الغرض برفع الصوت ولا الجهر ما يقصد به الاستخفاف ~~والاستهانة لأن ذلك كفر والمخاطبون مؤمنون وإنما الغرض صوت هو في نفسه ~~والمسموع من حرسه غير مناسب لها يهاب به العظماء ويوقر الكبراء فيتكلف الغض ~~منه ورده إلى حد يميل به إلى ما يستبين فيه المأمور به من التعزير والتوقير ~~ولم يتناول النهي أيضا رفع الصوت الذي يتأذى ms5604 به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو ما كان منهم في حرب أو مجادلة معاند أو إرهاب عدو أو ما أشبه ذلك ~~ففي الحديث أنه قال عليه السلام للعباس بن عبد المطلب لما انهزم الناس يوم ~~حنين : ( اصرخ بالناس ( وكان العباس أجهر الناس صوتا يروى أن غارة أتتهم ~~يوما فصاح العباس : يا صباحاه فأسقطت الحوامل لشدة صوته وفيه يقول نابغة ~~بني جعدة : PageV16P307 زجرا أبي عروة السباع إذا * اشق أن يختلطن بالغنم ~~زعمت الرواة أنه كان يزجر السباع عن الغنم فيعتق مرارة السبع في جوفه ~~السادسة قال الزجاج : ( أن تحبط أعمالكم ) التقدير لأن تحبط أي فتحبط ~~أعمالكم فاللام المقدرة لام الصيرورة وليس قوله : أن تحبط أعمالكم وأنتم لا ~~تشعرون بموجب أن يكفر الإنسان وهو لا يعلم فكما لا يكون الكافر مؤمنا إلا ~~باختياره الإيمان على الكفر كذلك لا يكون المؤمن كافرا من حيث لا يقصد إلى ~~الكفر ولا يختاره بإجماع كذلك لا يكون الكافر كافرا من حيث لا يعلم < < # | الحجرات : ( 3 ) إن الذين يغضون . . . . . # > > < # > ( الحجرات 3 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله ) أي يخفضون ~~أصواتهم عنده إذا تكلموا إجلالا له أو كلموا غيره بين يديه إجلالا له قال ~~أبو هريرة : لما نزلت لا ترفعوا أصواتكم قال أبو بكر رضي الله عنه : والله ~~لا أرفع صوتي إلا كأخي السرار وذكر سنيد قال : حدثنا عباد بن العوام عن ~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة قال : لما نزلت : لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ~~الحجرات قال أبو بكر : والذي بعثك بالحق لا أكلمك بعد هذا إلا كأخي السرار ~~وقال عبد الله بن الزبير : لما نزلت : لا ترفعوا أصواتكم ما حدث عمر عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فسمع كلامه حتى يستفهمه مما يخفض فنزلت : ~~إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم ~~للتقوى قال الفراء : أي أخلصها للتقوى وقال الأخفش : أي اختصها للتقوى وقال ~~بن عباس : امتحن الله قلوبهم للتقوى طهرهم من كل قبيح ms5605 وجعل في قلوبهم الخوف ~~من الله PageV16P308 والتقوى وقال عمر رضي الله عنه : أذهب عن قلوبهم ~~الشهوات والامتحان افتعال من محنت الأديم محنا حتى أوسعته فمعنى امتحن الله ~~قلوبهم للتقوى وسعها وشرحها للتقوى وعلى الأقوال المتقدمة : امتحن قلوبهم ~~فأخلصها كقولك : امتحنت الفضة أي اختبرتها حتى خلصت ففي الكلام حذف يدل ~~عليه الكلام وهو الإخلاص وقال أبو عمرو : كل شيء جهدته فقد محنته وأنشد : ~~أتت رذايا باديا كلالها * قد محنت واضطربت آطالها ( لهم مغفرة وأجر عظيم ) ~~< < # | الحجرات : ( 4 ) إن الذين ينادونك . . . . . # > > < # > ( الحجرات 4 ) < # > قال مجاهد وغيره : نزلت في أعراب بني تميم قدم الوفد منهم على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فدخلوا المسجد ونادوا النبي صلى الله عليه وسلم من وراء ~~حجرته أن اخرج إلينا فإن مدحنا زين وذمنا شين وكانوا سبعين رجلا قدموا ~~الفداء ذراري لهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم نام للقائلة وروي أن الذي ~~نادى الأقرع بن حابس وأنه القائل : إن مدحي زين وإن ذمي شين فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( ذاك الله ( ذكره الترمذي عن البراء بن عازب أيضا وروي ~~زيد بن أرقم فقال : أتى أناس النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم لبعض : ~~انطلقوا بنا إلى هذا الرجل فإن يكن نبيا فنحن أسعد الناس باتباعه وإن يكن ~~ملكا نعش في جنابه فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا ينادونه وهو في ~~حجرته : يا محمد يا محمد فأنزل الله تعالى هذه الآية قيل : إنهم كانوا من ~~بني تميم قال مقاتل كانوا تسعة عشر : قيس بن عاصم والزبرقان بن بدر والأقرع ~~بن حابس وسويد بن هاشم وخالد بن مالك وعطاء بن حابس والقعقاع بن معبد ووكيع ~~بن وكيع وعيينة بن حصن PageV16P309 وهو الأحمق المطاع وكان من الجرارين يجر ~~عشرة آلاف قناة أي يتبعه وكان اسمه حذيفة وسمي عيينة لشتر كان في عينيه ذكر ~~عبد الرزاق في عيينة هذا : أنه الذي نزل فيه ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ~~ذكرنا وقد مضى في آخر الأعراف من قوله لعمر رضي ms5606 الله عنه ما فيه كفاية ذكره ~~البخاري وروي أنهم وفدوا وقت الظهيرة ورسول الله صلى الله عليه وسلم راقد ~~فجعلوا ينادونه يا محمد : يا محمد اخرج إلينا فاستيقظ وخرج ونزلت وسئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( هم جفاة بني تميم لولا أنهم من أشد الناس ~~قتالا للأعور الدجال لدعوت الله عليهم أن يهلكهم ( والحجرات جمع حجرة ~~كالغرفات جمع غرفة والظلمات جمع ظلمة وقيل : الحجرات جمع الحجر والحجر جمع ~~حجرة فهو جمع الجمع وفيه لغتان : ضم الجيم وفتحها قال : ولما رأونا باديا ~~ركباتنا * على موطن لا نخلط الجد بالهزل والحجرة : الرقعة من الأرض ~~المحجورة بحائط يحوط عليها وحظيرة الإبل تسمى الحجرة وهي فعلة بمعنى مفعولة ~~وقرأ أبو جعفر بن القعقاع الحجرات بفتح الجيم استثقالا للضمتين وقرئ ~~الحجرات بسكون الجيم تخفيفا وأصل الكلمة المنع وكل ما منعت أن يوصل إليه ~~فقد حجرت عليه ثم يحتمل أن يكون المنادى بعضا من الجملة فلهذا قال : أكثرهم ~~لا يعقلون أي إن الذين ينادونك من جملة قوم الغالب عليهم الجهل < < # | الحجرات : ( 5 ) ولو أنهم صبروا . . . . . # > > < # > ( الحجرات 5 ) < # > أي لو انتظروا خروجك لكان أصلح لهم في دينهم ودنياهم وكان صلى الله ~~عليه وسلم لا يحتجب عن الناس إلا في أوقات يشتغل فيها بمهمات نفسه فكان ~~إزعاجه في تلك الحالة PageV16P310 من سوء الأدب وقيل : كانوا جاؤوا شفعاء ~~في أسارى بني عنبر فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم نصفهم وفادى على ~~النصف ولو صبروا لأعتق جميعهم بغير فداء ( والله غفور رحيم ) < < # | الحجرات : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الحجرات 6 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم ~~فاسق بنبإ ) قيل : إن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط وسبب ~~ذلك ما رواه سعيد عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة ~~مصدقا إلى بني المصطلق فلما أبصروه أقبلوا نحوه فهابهم في رواية : لإحنة ~~كانت بينه وبينهم فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنهم قد ms5607 ارتدوا ~~عن الإسلام فبعث نبي الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد وأمره أن ~~يتثبت ولا يعجل فانطلق خالد حتى أتاهم ليلا فبعث عيونه فلما جاؤوا أخبروا ~~خالدا أنهم متمسكون بالإسلام وسمعوا أذانهم وصلاتهم فلما أصبحوا أتاهم خالد ~~ورأى صحة ما ذكروه فعاد إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فنزلت هذه ~~الآية فكان يقول نبي الله صلى الله عليه وسلم : ( التأني من الله والعجلة ~~من الشيطان ( وفي رواية : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى بني ~~المصطلق بعد إسلامهم فلما سمعوا به ركبوا إليه فلما سمع بهم خافهم فرجع إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أن القوم قد هموا بقتله ومنعوا ~~صدقاتهم فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بغزوهم فبينما هم كذلك إذ قدم ~~وفدهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله سمعنا ~~برسولك فخرجنا إليه لنكرمه ونؤدي إليه ما قبلنا من الصدقة فاستمر راجعا ~~وبلغنا أنه يزعم لرسول الله أنا خرجنا لنقاتله والله ما خرجنا لذلك فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية وسمي الوليد فاسقا أي كاذبا قال PageV16P311 بن زيد ~~ومقاتل وسهل بن عبد الله : الفاسق الكذاب وقال أبو الحسن الوراق : هو ~~المعلن بالذنب وقال بن طاهر : الذي لا يستحي من الله وقرأ حمزة والكسائي ~~فتثبتوا من التثبت الباقون فتبينوا من التبيين ( أن تصيبوا ) أي لئلا ~~تصيبوا ف إن في محل نصب بإسقاط الخافظ ( قوما بجهالة ) أي بخطأ ( فتصبحوا ~~على ما فعلتم نادمين ) على العجلة وترك التأني الثانية وفي هذه الآية دليل ~~على قبول خبر الواحد إذا كان عدلا لأنه إنما أمر فيها بالتثبت عند نقل خبر ~~الفاسق ومن ثبت فسقه بطل قوله في الأخبار إجماعا لأن الخبر أمانة والفسق ~~قرينة يبطلها وقد استثنى الإجماع من جملة ذلك ما يتعلق بالدعوى والجحود ~~وإثبات حق مقصود على الغير مثل أن يقول : هذا عبدي فإنه يقبل قوله وإذا قال ~~: قد أنفذ فلان هذا لك هدية فإنه يقبل ذلك وكذلك يقبل في ms5608 مثله خبر الكافر ~~وكذلك إذا أقر لغيره بحق على نفسه فلا يبطل إجماعا وأما في الإنشاء على ~~غيره فقال الشافعي وغيره : لا يكون وليا في النكاح وقال أبو حنيفة ومالك : ~~يكون وليا لأنه يلي مالها فيلي بضعها كالعدل وهو وإن كان فاسقا في دينه إلا ~~أن غيرته موفرة وبها يحمي الحريم وقد يبذل المال ويصون الحرمة وإذا ولي ~~المال فالنكاح أولى الثالثة قال بن العربي : ومن العجب أن يجوز الشافعي ~~ونظراؤه إمامة الفاسق ومن لا يؤتمن على حبة مال كيف يصح أن يؤتمن على قنطار ~~دين وهذا إنما كان أصله أن الولاة الذين كانوا يصلون بالناس لما فسدت ~~أديانهم ولم يمكن ترك الصلاة وراءهم ولا استطيعت إزالتهم صلي معهم ووراءهم ~~كما قال عثمان : الصلاة أحسن ما يفعل الناس فإذا أحسنوا فأحسن وإذا أساءوا ~~فاجتنب إساءتهم ثم كان من الناس من إذا صلى معهم تقية أعادوا الصلاة لله ~~ومنهم من كان يجعلها صلاته وبوجوب الإعادة أقول PageV16P312 فلا ينبغي لأحد ~~أن يترك الصلاة مع من لا يرضى من الأئمة ولكن يعيد سرا في نفسه ولا يؤثر ~~ذلك عند غيره الرابعة وأما أحكامه إن كان واليا فينفذ منها ما وافق الحق ~~ويرد ما خالفه ولا ينقض حكمه الذي أمضاه بحال ولا تلتفتوا إلى غير هذا ~~القول من رواية تؤثر أو قول يحكى فإن الكلام كثير والحق ظاهر الخامسة لا ~~خلاف في أنه يصح أن يكون رسولا عن غيره في قول يبلغه أو شيء يوصله أو إذن ~~يعلمه إذا لم يخرج عن حق المرسل والمبلغ فإن تعلق به حق لغيرهما لم يقبل ~~قوله وهذا جائز للضرورة الداعية إليه فإنه لو لم يتصرف بين الخلق في هذه ~~المعاني إلا العدول لم يحصل منها شيء لعدمهم في ذلك والله أعلم السادسة وفي ~~الآية دليل على فساد قول من قال : إن المسلمين كلهم عدول حتى تثبت الجرحة ~~لأن الله تعالى أمر بالتثبت قبل القبول ولا معنى للتثبت بعد إنفاذ الحكم ~~فإن حكم الحاكم قبل التثبت فقد أصاب ms5609 المحكوم عليه بجهالة السابعة فإن قضى ~~بما يغلب على الظن لم يكن ذلك عملا بجهالة كالقضاء بالشاهدين العدليين ~~وقبول قول العالم المجتهد وإنما العمل بالجهالة قبول قول من لا يحصل غلبة ~~الظن بقبوله ذكر هذه المسألة القشيري والذي قبلها المهدوي < < # | الحجرات : ( 7 ) واعلموا أن فيكم . . . . . # > > < # > ( الحجرات 7 : 8 ) < # > PageV16P313 قوله تعالى : ( واعلموا أن فيكم رسول الله ) فلا تكذبوا ~~فإن الله يعلمه أنباءكم فتفتضحون ( لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ) أي ~~لو تسارع إلى ما أردتم قبل وضوح الأمر لنالكم مشقة وإثم فإنه لو قتل القوم ~~الذين سعى بهم الوليد بن عقبة إليه لكان خطأ ولعنت من أراد إيقاع الهلاك ~~بأولئك القوم لعداوة كانت بينه وبينهم ومعنى طاعة الرسول لهم : الائتمار ~~بما يأمر به فيما يبلغونه عن الناس والسماع منهم والعنت الإثم يقال : عنت ~~الرجل والعنت أيضا الفجور والزنى كما في سورة النساء والعنت أيضا الوقوع في ~~أمر شاق وقد مضى في آخر التوبة القول في عنتم بأكثر من هذا ( ولكن الله حبب ~~إليكم الإيمان ) هذا خطاب للمؤمنين المخلصين الذين لا يكذبون النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا يخبرون بالباطل أي جعل الإيمان أحب الأديان إليكم ( ~~وزينه ) بتوفيقه ( في قلوبكم ) أي حسنه إليكم حتى اخترتموه وفي هذا رد على ~~القدرية والإمامية وغيرهم حسب ما تقدم في غير موضع فهو سبحانه المنفرد بخلق ~~ذوات الخلق وخلق أفعالهم وصفاتهم واختلاف ألسنتهم وألوانهم لا شريك له ( ~~وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ) قال بن عباس : يريد به الكذب خاصة ~~وقاله بن زيد وقيل : كل ما خرج عن الطاعة مشتق من فسقت الرطبة خرجت من ~~قشرها والفأرة من جحرها وقد مضى في البقرة القول فيه مستوفي والعصيان جمع ~~المعاصي ثم انتقل من الخطاب إلى الخبر فقال : ( أولئك ) يعني هم الذين ~~وفقهم الله فحبب إليهم الإيمان وكره إليهم الكفر أي قبحه عندهم ( هم ~~الراشدون ) كقوله تعالى : وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم ~~المضعفون قال النابغة : يا دار مية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف ms5610 ~~الأمد والرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه من الرشاد وهي الصخرة ~~PageV16P314 قال أبو الوازع : كل صخرة رشادة وأنشد : وغير مقلد وموشمات * ~~صلين الضوء من صم الرشاد ( فضلا من الله ونعمة ) أي فعل الله ذلك بكم فضلا ~~أي الفضل والنعمة فهو مفعول له ( والله عليم حكيم ) عليم بما يصلحكم حكيم ~~في تدبيركم < < # | الحجرات : ( 9 ) وإن طائفتان من . . . . . # > > < # > ( الحجرات 9 ) < # > فيه عشر مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) روى المعتمر بن سليمان عن أنس بن مالك قال : قلت ~~: يا نبي الله لو أتيت عبد الله بن أبي فانطلق إليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فركب حمارا وانطلق المسلمون يمشون وهي أرض سبخة فلما أتاه النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : إليك عني فوالله لقد أذاني نتن حمارك فقال رجل من ~~الأنصار : والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك فغضب ~~لعبد الله رجل من قومه وغضب لكل واحد منهما أصحابه فكان بينهم حرب بالجريد ~~والأيدي والنعال فبلغنا أنه أنزل فيهم هذه الآية وقال مجاهد : نزلت في ~~الأوس والخزرج قال مجاهد : تقاتل حيان من الأنصار بالعصي والنعال فنزلت ~~الآية ومثله عن سعيد بن جبير : أن الأوس والخزرج كان بينهم على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قتال PageV16P315 بالسعف والنعال ونحوه فأنزل الله ~~هذه الآية فيهم وقال قتادة : نزلت في رجلين من الأنصار كانت بينهما مدارأة ~~في حق بينهما فقال أحدهما : لآخذن حقي عنوة لكثرة عشيرته ودعاه الآخر إلى ~~أن يحاكمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أن يتبعه فلم يزل الأمر ~~بينهما حتى تواقعا وتناول بعضهم بعضا بالأيدي والنعال والسيوف فنزلت هذه ~~الآية وقال الكلبي : نزلت في حرب سمير وحاطب وكان سمير قتل حاطبا فاقتتل ~~الأوس والخزرج حتى أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت وأمر الله نبيه ~~صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أن يصلحوا بينهما وقال السدي : كانت امرأة من ~~الأنصار يقال لها : أم زيد تحت رجل من غير ms5611 الأنصار فتخاصمت مع زوجها أرادت ~~أن تزور قومها فحبسها زوجها وجعلها في علية لا يدخل عليها أحد من أهلها وأن ~~المرأة بعثت إلى قومها فجاء قومها فأنزلوها لينطلقوا بها فخرج الرجل ~~فاستغاث أهله فخرج بنو عمه ليحولوا بين المرأة وأهلها فتدافعوا وتجالدوا ~~بالنعال فنزلت الآية والطائفة تتناول الرجل الواحد والجمع والاثنين فهو مما ~~حمل على المعنى دون اللفظ لأن الطائفتين في معنى القوم والناس وفي قراءة ~~عبد الله حتى يفيئوا إلى أمر الله فإن فاءوا فخذوا بينهم بالقسط وقرأ بن ~~أبي عبلة اقتتلتا على لفظ الطائفتين وقد مضى في آخر براءة القول فيه وقال ~~بن عباس في قوله عز وجل : وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين قال : الواحد ~~فما فوقه والطائفة من الشيء القطعة منه ( فأصلحوا بينهما ) بالدعاء إلى ~~كتاب الله لهما أو عليهما ( فإن بغت إحداهما على الأخرى ) تعدت ولم تجب إلى ~~حكم الله وكتابه والبغي : التطاول والفساد ( فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء ~~إلى أمر الله ) أي ترجع إلى كتابه ( فإن فاءت ) رجعت ( فأصلحوا بينهما ~~بالعدل ) أي احملوهما على الإنصاف ( وأقسطوا ) أيها الناس فى تقتتلوا وقيل ~~: أقسطوا أي اعدلوا ( إن الله يحب المقسطين ) أي العادلين المحقين ~~PageV16P316 الثانية قال العلماء : لا تخلو الفئتان من المسلمين في ~~اقتتالهما إما أن يقتتلا على سبيل البغي منهما جميعا أو لا فإن كان الأول ~~فالواجب في ذلك أن يمشي بينهما بما يصلح ذات البين ويثمر المكافة والموادعة ~~فإن لم يتحاجزا ولم يصطلحا وأقامتا على البغي صير إلى مقاتلتهما وأما إن ~~كان الثاني وهو أن تكون إحداهما باغية على الأخرى فالواجب أن تقاتل فئة ~~البغي إلى أن تكف وتتوب فإن فعلت أصلح بينها وبين المبغي عليها بالقسط ~~والعدل فإن التحم القتال بينهما لشبهة دخلت عليهما وكلتاهما عند أنفسهما ~~محقة فالواجب إزالة الشبهة بالحجة النيرة والبراهين القاطعة على مراشد الحق ~~فإن ركبتا متن اللجاج ولم تعملا على شاكلة ما هديتا إليه ونصحتا به من ~~اتباع الحق بعد وضوحه لهما فقد لحقتا بالفئتين الباغيتين والله أعلم ~~الثالثة في ms5612 هذه الآية دليل على وجوب قتال الفئة الباغية المعلوم بغيها على ~~الإمام أو على أحد من المسلمين وعلى فساد قول من منع من قتال المؤمنين ~~واحتج بقوله عليه السلام : ( قتال المؤمن كفر ( ولو كان قتال المؤمن الباغي ~~كفرا لكان الله تعالى قد أمر بالكفر تعالى الله عن ذلك وقد قاتل الصديق رضي ~~الله عنه : من تمسك بالإسلام وامتنع من الزكاة وأمر ألا يتبع مول ولا يجهز ~~على جريح ولم تحل أموالهم بخلاف الواجب في الكفار وقال الطبري : لو كان ~~الواجب في كل اختلاف يكون بين الفريقين الهرب منه ولزوم المنازل لما أقيم ~~حد ولا أبطل باطل ولوجد أهل النفاق والفجور سبيلا إلى استحلال كل ما حرم ~~الله عليهم من أموال المسلمين وسبي نسائهم وسفك دمائهم بأن يتحزبوا عليهم ~~ويكف المسلمون أيديهم عنهم وذلك مخالف لقوله عليه السلام : ( خذوا على أيدي ~~سفهائكم ( الرابعة قال القاضي أبو بكر بن العربي : هذه الآية أصل في قتال ~~المسلمين والعمدة في حرب المتأولين وعليها عول الصحابة وإليها لجأ الأعيان ~~من أهل الملة وإياها عنى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( تقتل عمارا ~~الفئة الباغية ( وقوله عليه السلام في شأن PageV16P317 الخوارج : ( يخرجون ~~على خير فرقة أو على حين فرقة ( والرواية الأولى أصح لقوله عليه السلام : ( ~~تقتلهم أولى الطائفتين إلى الحق ( وكان الذي قتلهم علي بن أبي طالب ومن كان ~~معه فتقرر عند علماء المسلمين وثبت بدليل الدين أن عليا رضي الله عنه كان ~~إماما وأن كل من خرج عليه باغ وأن قتاله واجب حتى يفيء إلى الحق وينقاد إلى ~~الصلح لأن عثمان رضي الله عنه قتل والصحابة برآء من دمه لأنه منع من قتال ~~من ثار عليه وقال : لا أكون أول من خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أمته بالقتل فصبر على البلاء واستسلم للمحنة وفدي بنفسه الأمة ثم لم يمكن ~~ترك الناس سدى فعرضت على باقي الصحابة الذين ذكرهم عمر في الشورى وتدافعوها ~~وكان علي كرم الله وجهه أحق بها وأهلها فقبلها حوطة ms5613 على الأمة أن تسفك ~~دماؤها بالتهارج والباطل أو يتخرق أمرها إلى ما لا يتحصل فربما تغير الدين ~~وانقض عمود الإسلام فلما بويع له طلب أهل الشام في شرط البيعة التمكن من ~~قتلة عثمان وأخذ القود منهم فقال لهم علي رضي الله عنه : ادخلوا في البيعة ~~واطلبوا الحق تصلوا إليه فقالوا : لا تستحق بيعة وقتلة عثمان معك تراهم ~~صباحا ومساء فكان علي في ذلك أشد رأيا وأصوب قيلا لأن عليا لو تعاطى القود ~~منهم لتعصبت لهم قبائل وصارت حربا ثالثة فانتظر بهم أن يستوثق الأمر وتنعقد ~~البيعة ويقع الطلب من الأولياء في مجلس الحكم فيجري القضاء بالحق ولا خلاف ~~بين الأمة أنه يجوز للإمام تأخير القصاص إذا أدى ذلك إلى إثارة الفتنة أو ~~تشتيت الكلمة وكذلك جرى لطلحة والزبير فإنهما ما خلعا عليا من ولاية ولا ~~اعترضا عليه في ديانة وإنما رأيا أن البداءة بقتل أصحاب عثمان أولى قلت : ~~فهذا قول في سبب الحرب الواقع بينهم وقال جلة من أهل العلم : إن الوقعة ~~بالبصرة بينهم كانت على غير عزيمة منهم على الحرب بل فجأة وعلى سبيل دفع كل ~~واحد من الفريقين عن أنفسهم لظنه أن الفريق الآخر قد غدر به لأن الأمر كان ~~قد انتظم بينهم PageV16P318 وتم الصلح والتفرق على الرضا فخاف قتلة عثمان ~~رضي الله عنه من التمكين منهم والإحاطة بهم فاجتمعوا وتشاوروا واختلفوا ثم ~~اتفقت آراؤهم على أن يفترقوا فريقين ويبدءوا بالحرب سحرة في العسكرين ~~وتختلف السهام بينهم ويصيح الفريق الذي في عسكر علي : غدر طلحة والزبير ~~والفريق الذي في عسكر طلحة والزبير : غدر علي فتم لهم ذلك على ما دبروه ~~ونشبت الحرب فكان كل فريق دافعا لمكرته عند نفسه ومانعا من الإشاطة بدمه ~~وهذا صواب من الفريقين وطاعة لله تعالى إذ وقع القتال والامتناع منهما على ~~هذه السبيل وهذا هو الصحيح المشهور والله أعلم الخامسة قوله تعالى : ( ~~فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) أمر بالقتال وهو فرض على ~~الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ms5614 ولذلك تخلف قوم من الصحابة رضي ~~الله عنهم عن هذه المقامات كسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمرو ومحمد بن ~~مسلمة وغيرهم وصوب ذلك علي بن أبي طالب لهم واعتذر إليه كل واحد منهم بعذر ~~قبله منه ويروى أن معاوية رضي الله عنه لما أفضى إليه الأمر عاتب سعدا على ~~ما فعل وقال له : لم تكن ممن أصلح بين الفئتين حين اقتتلا ولا ممن قاتل ~~الفئة الباغية فقال له سعد : ندمت على تركي قتال الفئة الباغية فتبين أنه ~~ليس على الكل درك فيما فعل وإنما كان تصرفا بحكم الاجتهاد وإعمالا بمقتضى ~~الشرع والله أعلم السادسة قوله تعالى : ( فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل ) ~~ومن العدل في صلحهم ألا يطالبوا بما جرى بينهم من دم ولا مال فإنه تلف على ~~تأويل وفي طلبهم تنفير لهم عن الصلح واستشراء في البغي وهذا أصل في المصلحة ~~وقد قال لسان الأمة : إن حكمة الله تعالى في حرب الصحابة التعريف منهم ~~لأحكام قتال أهل التأويل إذ كان أحكام قتال أهل الشرك قد عرفت على لسان ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله PageV16P319 السابعة إذا خرجت على الإمام ~~العدل خارجة باغية ولا حجة لها قاتلهم الإمام بالمسلمين كافة أو من فيه ~~كفاية ويدعوهم قبل ذلك إلى الطاعة والدخول في الجماعة فإن أبوا من الرجوع ~~والصلح قوتلوا ولا يقتل أسيرهم ولا يتبع مدبرهم ولا يذفف على جريحهم ولا ~~تسبي ذراريهم ولا أموالهم وإذا قتل العادل الباغي أو الباغي العادل وهو ~~وليه لم يتوارثا ولا يرث قاتل عمدا على حال وقيل : إن العادل يرث الباغي ~~قياسا على القصاص الثامنة وما استهلكه البغاة والخوارج من دم أو مال ثم ~~تابوا لم يؤاخذوا به وقال أبو حنيفة : يضمنون وللشافعي قولان وجه قول أبي ~~حنيفة أنه إتلاف بعدوان فيلزم الضمان والمعول في ذلك عندنا أن الصحابة رضي ~~الله عنهم في حروبهم لم يتبعوا مدبرا ولا ذففوا على جريح ولا قتلوا أسيرا ~~ولا ضمنوا نفسا ولا مالا وهم القدوة وقال بن عمر : قال ms5615 النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( يا عبد الله أتدري كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة ( قال : ~~الله ورسوله أعلم فقال : ( لا يجهز على جريحها ولا يقتل أسيرها ولا يطلب ~~طلب هاربها ولا يقسم فيئها ( فأما ما كان قائما رد بعينه هذا كله فيمن خرج ~~بتأويل يسوغ له وذكر الزمخشري في تفسيره : إن كانت الباغية من قلة العدد ~~بحيث لا منعة لها ضمنت بعد الفيئة ما جنت وإن كانت كثيرة ذات منعة وشوكة لم ~~تضمن إلا عند محمد بن الحسن رحمه الله فإنه كان يفتي بأن الضمان يلزمها إذا ~~فاءت وأما قبل التجمع والتجند أو حين تتفرق عند وضع الحرب أوزارها فما جنته ~~ضمنته عند الجميع فحمل الإصلاح بالعدل في قوله : فأصلحوا بينهما بالعدل على ~~مذهب محمد واضح منطبق على لفظ التنزيل وعلى قول غيره وجهه أن يحمل على كون ~~الفئة الباغية قليلة العدد والذي ذكروا أن الغرض إماتة الضغائن وسل الأحقاد ~~دون ضمان الجنايات ليس بحسن الطباق المأمور به من أعمال العدل ومراعاة ~~القسط قال الزمخشري : فإن قلت : لم قرن بالإصلاح الثاني العدل دون الأول ~~قلت : لأن المراد بالاقتتال في أول الآية أن يقتتلا باغيتين أو راكبتي شبهة ~~وأيتهما كانت PageV16P320 فالذي يجب على المسلمين أن يأخذوا به في شأنهما ~~إصلاح ذات البين وتسكين الدهماء بإراءة الحق والمواعظ الشافية ونفي الشبهة ~~إلا إذا أصرتا فحينئذ تجب المقاتلة وأما الضمان فلا يتجه وليس كذلك إذا بغت ~~إحداهما فإن الضمان متجه على الوجهين المذكورين التاسعة ولو تغلبوا على بلد ~~فأخذوا الصدقات وأقاموا الحدود وحكموا فيهم بالأحكام لم تثن عليهم الصدقات ~~ولا الحدود ولا ينقض من أحكامهم إلا ما كان خلافا للكتاب أو السنة أو ~~الإجماع كما تنقض أحكام أهل العدل والسنة قاله مطرف وبن الماجشون وقال بن ~~القاسم : لا تجوز بحال وروي عن أصبغ أنه جائز وروي عنه أيضا أنه لا يجوز ~~كقول بن القاسم وبه قال أبو حنيفة لأنه عمل بغير حق ممن لا تجوز توليته فلم ~~يجز كما لو ms5616 لم يكونوا بغاة والعمدة لنا ما قدمناه من أن الصحابة رضي الله ~~عنهم لما انجلت الفتنة وارتفع الخلاف بالهدنة والصلح لم يعرضوا لأحد منهم ~~في حكم قال بن العربي : الذي عندي أن ذلك لا يصلح لأن الفتنة لما انجلت كان ~~الإمام هو الباغي ولم يكن هناك من يعترضه والله أعلم العاشرة لا يجوز أن ~~ينسب إلى أحد من الصحابة خطأ مقطوع به إذ كانوا كلهم اجتهدوا فيما فعلوه ~~وأرادوا الله عز وجل وهم كلهم لنا أئمة وقد تعبدنا بالكف عما شجر بينهم ~~وألا نذكرهم إلا بأحسن الذكر لحرمة الصحبة ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن سبهم وأن الله غفر لهم وأخبر بالرضا عنهم وهذا مع ما قد ورد من الأخبار ~~من طرق مختلفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن طلحة شهيد يمشي على وجه ~~الأرض فلو كان ما خرج إليه من الحرب عصيانا لم يكن بالقتل فيه شهيدا وكذلك ~~لو كان ما خرج إليه خطأ في التأويل وتقصيرا في الواجب عليه لأن الشهادة لا ~~تكون إلا بقتل في طاعة فوجب حمل أمرهم على ما بيناه ومما يدل على ذلك ما قد ~~صح وانتشر من أخبار علي بأن قاتل الزبير في النار وقوله : سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ( بشر قاتل بن صفية بالنار ( وإذا كان كذلك فقد ~~ثبت أن طلحة والزبير PageV16P321 غير عاصيين ولا آثمين بالقتال لأن ذلك لو ~~كان كذلك لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في حلحة : ( شهيد ( ولم يخبر أن ~~قاتل الزبير في النار وكذلك من قعد غير مخطيء في التأويل بل صواب أراهم ~~الله الاجتهاد وإذا كان كذلك لم يوجب ذلك لعنهم والبراءة منهم وتفسيقهم ~~وإبطال فضائلهم وجهادهم وعظيم غنائمهم في الدين رضي الله عنهم وقد سئل ~~بعضهم عن الدماء التي أريقت فيما بينهم فقال : تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ~~ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون وسئل بعضهم عنها أيضا فقال : ~~تلك دماء قد طهر الله منها ms5617 يدي فلا أخضب بها لساني يعني التحرز من الوقوع ~~في خطأ والحكم على بعضهم بما لا يملكون مصيبا فيه قال بن فروك : ومن ~~أصحابنا من قال : إن سبيل ما جرت بين الصحابة من المنازعات كسبيل ما جرى ~~بين إخوة يوسف مع يوسف ثم إنهم لم يخرجوا بذلك عن حد الولاية والنبوة فكذلك ~~الأمر فيما جرى بين الصحابة وقال المحاسبي : فأما الدماء فقد أشكل علينا ~~القول فيها باختلافهم وقد سئل الحسن البصري عن قتالهم فقال : شهده أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم وغبنا وعلموا وجهلنا واجتمعوا فاتبعنا واختلفوا ~~فوقفنا قال المحاسبي : فنحن نقول كما قال الحسن ونعلم أن القوم كانوا أعلم ~~بما دخلوا فيه منا ونتبع ما اجتمعوا عليه ونقف عندما اختلفوا فيه ولا نبتدع ~~رأيا منا ونعلم أنهم اجتهدوا وأرادوا الله عز وجل إذ كانوا غير متهمين في ~~الدين ونسأل الله التوفيق < < # | الحجرات : ( 10 ) إنما المؤمنون إخوة . . . . . # > > < # > ( الحجرات 10 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إنما المؤمنون إخوة ) أي في ~~الدين والحرمة لا في النسب ولهذا قيل : أخوة الدين أثبت من أخوة النسب فإن ~~أخوة النسب تنقطع بمخالفة الدين PageV16P322 وأخوة الدين لا تنقطع بمخالفة ~~النسب وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا ~~تناجشوا وكونوا عباد الله إخوانا ( وفي رواية : ( لا تحاسدوا ولا تناجشوا ~~ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله ~~إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى ها هنا ~~ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب امريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل ~~المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ( لفظ مسلم وفي غير الصحيحين عن ~~أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ~~ولا يعيبه ولا يخذله ولا يتطاول عليه في البنيان فيستر عليه الريح إلا ~~بإذنه ولا يؤذيه بقتار قدره إلا أن يغرف له غرفة ms5618 ولا يشتري لبنيه الفاكهة ~~فيخرجون بها إلى صبيان جاره ولا يطعمونهم منها ( ثم قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( احفظوا ولا يحفظ منكم إلا قليل ( الثانية قوله تعالى : ( ~~فأصلحوا بين أخويكم ) أي بين كل مسلمين تخاصما وقيل : بين الأوس والخزرج ~~على ما تقدم وقال أبو علي : أراد بالأخوين الطائفتين لأن لفظ التثنية يرد ~~والمراد به الكثرة كقوله تعالى : بل يداه مبسوطتان وقال أبو عبيدة : أي ~~أصلحوا بين كل أخوين فهو آت على الجميع وقرأ بن سيرين ونصر بن عاصم وأبو ~~العالية والجحدري ويعقوب بين إخوتكم بالتاء على الجمع وقرأ الحسن إخوانكم ~~الباقون أخويكم بالياء على التثنية الثالثة في هذه الآية والتي قبلها دليل ~~على أن البغي لا يزيل اسم الإيمان لأن الله تعالى سماهم إخوة مؤمنين مع ~~كونهم باغين قال الحارث الأعور : سئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو ~~القدوة عن قتال أهل البغي من أهل الجمل وصفين : أمشركون هم PageV16P323 قال ~~: لا من الشرك فروا فقيل : أمنافقون قال : لا لأن المنافقين لا يذكرون الله ~~إلا قليلا قيل له : فما حالهم قال إخواننا بغوا علينا < < # | الحجرات : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الحجرات 11 ) < # > قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا ~~خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ) فيه أربع مسائل : ~~الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن ~~يكونوا خيرا منهم ) قيل عند الله وقيل خيرا منهم أي معتقدا وأسلم باطنا ~~والسخرية الاستهزاء سخرت منه أسخر سخرا ( بالتحريك ) ومسخرا وسخرا ( بالضم ~~) وحكى أبو زيد سخرت به وهو أردأ اللغتين وقال الأخفش : سخرت منه وسخرت به ~~وضحكت منه وضحكت به وهزئت منه وهزئت به كل يقال والاسم السخرية والسخري ~~وقرئ بهما قوله تعالى : ليتخذ بعضهم بعضا سخريا وقد تقدم وفلان سخرة يتسخر ~~في العمل يقال : خادم سخرة ورجل سخرة أيضا يسخر منه وسخرة ( بفتح الخاء ) ~~يسخر من الناس الثانية واختلف في سبب نزولها فقال ms5619 بن عباس : نزلت في ثابت ~~بن قيس بن شماس كان في أذنه وقر فإذا سبقوه إلى مجلس النبي صلى الله عليه ~~وسلم أوسعوا له إذا أتى حتى يجلس إلى جنبه ليسمع ما يقول فأقبل ذات يوم وقد ~~فاتته من صلاة الفجر ركعة مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما انصرف النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخذ أصحابه مجالسهم منه PageV16P324 فربض كل رجل منهم ~~بمجلسه وعضوا فيه فلا يكاد يوسع أحد لأحد حتى يظل الرجل لا يجد مجلسا فيظل ~~قائما فلما انصرف ثابت من الصلاة تخطى رقاب الناس ويقول : تفسحوا تفسحوا ~~ففسحوا له حتى انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبينه وبينه رجل فقال له ~~: تفسح فقال له الرجل : قد وجدت مجلسا فآجلس فجلس ثابت من خلفه مغضبا ثم ~~قال : من هذا قالوا فلان فقال ثابت : بن فلانة يعيره بها يعني أما له في ~~الجاهلية فاستحيا الرجل فنزلت وقال الضحاك : نزلت في وفد بني تميم الذي ~~تقدم ذكرهم في أول السورة استهزءوا بفقراء الصحابة مثل عمار وخباب وبن ~~فهيرة وبلال وصهيب وسلمان وسالم مولى أبي حذيفة وغيرهم لما رأوا من رثاثة ~~حالهم فنزلت في الذين آمنوا منهم وقال مجاهد : هو سخرية الغني من الفقير ~~وقال بن زيد : لا يسخر من ستر الله عليه ذنوبه ممن كشفه الله فلعل إظهار ~~ذنوبه في الدنيا خير له في الآخرة وقيل : نزلت في عكرمة بن أبي جهل حين قدم ~~المدينة مسلما وكان المسلمون إذا رأوه قالوا بن فرعون هذه الأمة فشكا ذلك ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت وبالجملة فينبغي ألا يجترئ أحد على ~~الاستهزاء بمن يقتحمه بعينه إذا رآه رث الحال أو ذا عاهة في بدنه أو غير ~~لبيق في محادثته فلعله أخلص ضميرا وأنقى قلبا ممن هو على ضد صفته فيظلم ~~نفسه بتحقير من وقره الله والاستهزاء بمن عظمه الله ولقد بلغ بالسلف إفراط ~~توقيهم وتصونهم من ذلك أن قال عمرو بن شرحبيل : لو رأيت رجلا يرضع عنزا ~~فضحكت منه ms5620 لخشيت أن أصنع مثل الذي صنع وعن عبد الله بن مسعود : البلاء موكل ~~بالقول لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبا وقوم في اللغة للمذكرين خاصة قال ~~زهير : وما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء وسموا قوما لأنهم ~~يقومون مع داعيهم في الشدائد وقيل : إنه جمع قائم ثم استعمل في كل جماعة ~~وإن لم يكونوا قائمين وقد يدخل في القوم النساء مجازا وقد مضى في البقرة ~~بيانه PageV16P325 الثالثة قوله تعالى : ( ولا نساء من نساء عسى أن يكن ~~خيرا منهن ) أفرد النساء بالذكر لأن السخرية منهن أكثر وقد قال الله تعالى ~~: إنا أرسلنا نوحا إلى قومه فشمل الجميع قال المفسرون : نزلت في امرأتين من ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم سخرتا من أم سلمة وذلك أنها ربطت خصريها ~~بسبيبة وهو ثوب أبيض ومثلها السب وسدلت طرفيها خلفها فكانت تجرها فقالت ~~عائشة لحفصة رضي الله عنهما : انظري ما تجر خلفها كأنه لسان كلب فهذه كانت ~~سخريتهما وقال أنس وبن زيد : نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم عيرن ~~أم سلمة بالقصر وقيل : نزلت في عائشة أشارت بيدها إلى أم سلمة يا نبي الله ~~إنها لقصيرة وقال عكرمة عن بن عباس : إن صفية بنت حيي بن أخطب أتت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن النساء يعيرنني ويقلن لي ~~يا يهودية بنت يهوديين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هلا قلت إن ~~أبي هارون وإن عمي موسى وإن زوجي محمد ( فأنزل الله هذه الآية الرابعة في ~~صحيح الترمذي عن عائشة قالت : حكيت للنبي صلى الله عليه وسلم رجلا فقال : ( ~~ما يسرني أني حكيت رجلا وأن لي كذا وكذا ( قالت فقلت : يا رسول الله إن ~~صفية امرأة وقالت بيدها هكذا يعني أنها قصيرة فقال : ( لقد مزجت بكلمة لو ~~مزج بها البحر لمزج ( وفي البخاري عن عبد الله بن زمعة قال : نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يضحك الرجل مما يخرج من الأنفس وقال ms5621 : ( لم يضرب أحدكم ~~امرأته ضرب الفحل ثم لعله يعانقها ( وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ~~ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ( وهذا حديث عظيم يترتب عليه ألا يقطع بعيب أحد ~~لما يرى عليه من صور أعمال الطاعة أو المخالفة فلعل من يحافظ على الأعمال ~~الظاهرة يعلم الله من قلبه وصفا مذموما لا تصح PageV16P326 معه تلك الأعمال ~~ولعل من رأينا عليه تفريطا أو معصية يعلم الله من قلبه وصفا محمودا يغفر له ~~بسببه فالأعمال أمارات ظنية لا أدلة قطعية ويترتب عليها عدم الغلو في تعظيم ~~من رأينا عليه أفعالا صالحة وعدم الاحتقار لمسلم رأينا عليه أفعالا سيئة بل ~~تحتقر وتذم تلك الحالة السيئة لا تلك الذات المسيئة فتدبر هذا فإنه نظر ~~دقيق وبالله التوفيق قوله تعالى : ( ولا تلمزوا أنفسكم ) فيه ثلاث مسائل : ~~الأولى قوله تعالى : ( ولا تلمزوا أنفسكم ) اللمز : العيب وقد مضى في براءة ~~عند قوله تعالى : ومنهم من يلمزك في الصدقات وقال الطبري : اللمز باليد ~~والعين واللسان والإشارة والهمز لا يكون إلا باللسان وهذه الآية مثل قوله ~~تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم أي لا يقتل بعضكم بعضا لأن المؤمنين كنفس واحدة ~~فكأنه بقتل أخيه قاتل نفسه وكقوله تعالى : فسلموا على أنفسكم يعني يسلم ~~بعضكم على بعض والمعنى : لا يعب بعضكم بعضا وقال بن عباس ومجاهد وقتادة ~~وسعيد بن جبير : لا يطعن بعضكم على بعض وقال الضحاك : لا يلعن بعضكم بعضا ~~وقرئ : ولا تلمزوا بالضم وفي قوله : أنفسكم تنبيه على أن العاقل لا يعيب ~~نفسه فلا ينبغي أن يعيب غيره لأنه كنفسه قال صلى الله عليه وسلم : ( ~~المؤمنون كجسد واحد إن اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ( ~~وقال بكر بن عبد الله المزني : إذا أردت أن تنظر العيوب جمة فتأمل عيابا ~~فإنه إنما يعيب الناس بفضل ما فيه من العيب وقال صلى الله عليه وسلم : ( ~~يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه ويدع الجذع في عينه ms5622 ( وقيل : من سعادة المرء ~~أن يشتغل بعيوب نفسه عن عيوب غيره قال الشاعر : المرء إن كان عاقلا ورعا * ~~أشغله عن عيوبه ورعه كما السقيم المريض يشغله * عن وجع الناس كلهم وجعه ~~PageV16P327 وقال آخر : لا تكشفن مساوي الناس ما ستروا فيهتك الله سترا عن ~~مساويكا واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا * ولا تعب أحدا منهم بما فيكا ~~الثانية قوله تعالى : ( ولا تنابزوا بالألقاب ) النبز ( بالتحريك ) اللقب ~~والجمع الأنباز والنبز ( بالتسكين ) المصدر تقول : نبزه ينبزه نبزا أي لقبه ~~وفلان ينبز بالصبيان أي يلقبهم شدد للكثرة ويقال النبز والنزب لقب السوء ~~وتنابزوا بالألقاب : أي لقب بعضهم بعضا وفي الترمذي عن أبي جبيرة بن الضحاك ~~قال : كان الرجل منا يكون له الاسمين والثلاثة فيدعى ببعضها فعسى أن يكره ~~فنزلت هذه الآية : ولا تنابزوا بالألقاب قال : هذا حديث حسن وأبو جبيرة هذا ~~هو أخو ثابت بن الضحاك بن خليفة الأنصاري وأبو زيد سعيد بن الربيع صاحب ~~الهروي ثقة وفي مصنف أبي داود عنه قال : فينا نزلت هذه الآية في بني سلمة ~~ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان قال : قدم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وليس منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة فجعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول يا فلان فيقولون مه يا رسول الله إنه يغضب من هذا ~~الاسم فنزلت هذه الآية : ولا تنابزوا بالألقاب فهذا قول وقول ثان قال الحسن ~~ومجاهد : كان الرجل يعير بعد إسلامه بكفره يا يهودي يا نصراني فنزلت وروي ~~عن قتادة وأبي العالية وعكرمة وقال قتادة : هو قول الرجل للرجل يا فاسق يا ~~منافق وقاله مجاهد والحسن أيضا ( بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ) أي بئس أن ~~يسمى الرجل كافرا أو زانيا بعد إسلامه وتوبته قاله بن زيد وقيل : المعنى أن ~~من لقب أخاه أو سخر منه فهو فاسق وفي الصحيح ( من قال لأخيه يا كافر فقد ~~باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه ( فمن فعل ما نهى الله عنه ~~من السخرية ms5623 والهمز والنبز فذلك فسوق وذلك لا يجوز وقد روى أن أبا ذر رضي ~~الله عنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فنازعه PageV16P328 رجل فقال له ~~أبو ذر : يابن اليهودية فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما ترى ها هنا ~~أحمر وأسود ما أنت بأفضل منه ( يعني بالتقوى ونزلت : ولا تنابزوا بالألقاب ~~وقال بن عباس : التنابز بالألقاب أن يكون الرجل قد عمل السيئات ثم تاب فنهى ~~الله أن يعير بما سلف يدل عليه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~من عير مؤمنا بذنب تاب منه كان حقا على الله أن يبتليه ويفضحه فيه في ~~الدنيا والآخرة ( الثالثة وقع ذلك مستثنى من غلب عليه الاستعمال كالأعرج ~~والأحدب ولم يكن له فيه كسب يجد في نفسه منه عليه فجوزته الأمة واتفق على ~~قوله أهل الملة قال بن العربي : وقد ورد لعمر الله من ذلك في كتبهم ما لا ~~أرضاه في صالح جزرة لأنه صحف خرزة فلقب بها وكذلك قولهم في محمد بن سليمان ~~الحضرمي : مطين لأنه وقع في طين ونحو ذلك مما غلب على المتأخرين ولا أراه ~~سائغا في الدين وقد كان موسى بن علي بن رباح المصري يقول : لا أجعل أحدا ~~صغر اسم أبي في حل وكان الغالب على اسمه التصغير بضم العين والذي يضبط هذا ~~كله : أن كل ما يكرهه الإنسان إذا نودي به فلا يجوز لأجل الأذية والله أعلم ~~قلت وعلى هذا المعنى ترجم البخاري رحمه الله في كتاب الأدب من الجامع ~~الصحيح في باب ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم الطويل والقصير لا يراد به ~~شين الرجل قال : وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما يقول ذو اليدين ( ~~قال أبو عبد الله بن خويز منداد : تضمنت الآية المنع من تلقيب الإنسان بما ~~يكره ويجوز تلقيبه بما يحب ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لقب عمر ~~بالفاروق وأبا بكر بالصديق وعثمان بذي النورين وخزيمة بذي الشهادتين وأبا ~~هريرة بذي الشمالين وبذي اليدين في ms5624 أشباه ذلك PageV16P329 الزمخشري : روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من حق المؤمن على المؤمن أن يسميه بأحب ~~أسمائه إليه ( ولهذا كانت التكنية من السنة والأدب الحسن قال عمر رضي الله ~~عنه : أشيعوا الكنى فإنها منبهة ولقد لقب أبو بكر بالعتيق والصديق وعمر ~~بالفاروق وحمزة بأسد الله وخالد بسيف الله وقل من المشاهير في الجاهلية ~~والإسلام من ليس له لقب ولم تزل هذه الألقاب الحسنة في الأمم كلها من العرب ~~والعجم تجري في مخاطباتهم ومكاتباتهم من غير نكير قال الماوردي : فأما ~~مستحب الألقاب ومستحسنها فلا يكره وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عددا من أصحابه بأوصاف صارت لهم من أجل الألقاب قلت فأما ما يكون ظاهرها ~~الكراهة إذا أريد بها الصفة لا العيب فذلك كثير وقد سئل عبد الله بن ~~المبارك عن الرجل يقول : حميد الطويل وسليمان الأعمش وحميد الأعرج ومروان ~~الأصغر فقال : إذا أردت صفته ولم ترد عيبه فلا بأس به وفي صحيح مسلم عن عبد ~~الله بن سرجس قال : رأيت الأصلع يعني عمر يقبل الحجر في رواية الأصيلع قوله ~~تعالى : ( ومن لم يتب ) أي عن هذه الألقاب الذي يتأذى بها السامعون ( ~~فأولئك هم الظالمون ) لأنفسهم بارتكاب هذه المناهي < < # | الحجرات : ( 12 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الحجرات 12 ) < # > فيه عشر مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا ~~كثيرا من الظن ) قيل : إنها نزلت في رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم اغتابا رفيقهما وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV16P330 كان إذا ~~سافر ضم الرجل المحتاج إلى الرجلين الموسرين فيخدمهما فضم سلمان إلى رجلين ~~فتقدم سلمان إلى المنزل فغلبته عيناه فنام ولم يهيء لهما شيئا فجاءا فلم ~~يجدا طعاما وإداما فقالا له : انطلق فاطلب لنا من النبي صلى الله عليه وسلم ~~طعاما وإداما فذهب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( اذهب إلى أسامة بن ~~زيد فقل له إن كان عندك فضل من طعام فليعطك ( وكان أسامة خازن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذهب إليه فقال ms5625 أسامة : ما عندي شيء فرجع إليهما فأخبرهما ~~فقالا : قد كان عنده ولكنه بخل ثم بعثا سلمان إلى طائفة من الصحابة فلم يجد ~~عندهم شيئا فقالا : لو بعثنا سلمان إلى بئر سميحة لغار ماؤها ثم انطلقا ~~يتجسسان هل عند أسامة شيء فرآهما النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( ما لي ~~أرى خضرة اللحم في أفواهكما ( فقالا : يا نبي الله والله ما أكلنا في يومنا ~~هذا لحما ولا غيره فقال : ( ولكنكما ظلتما تأكلان لحم سلمان وأسامة ( فنزلت ~~: يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ذكره الثعلبي ~~أي لا تظنوا بأهل الخير سوءا إن كنتم تعلمون من ظاهر أمرهم الخير الثانية ~~ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إياكم ~~والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تناجشوا ولا تحاسدوا ~~ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ( لفظ البخاري قال ~~علماؤنا : فالظن هنا وفي الآية هو التهمة ومحل التحذير والنهي إنما هو تهمة ~~لا سبب لها يوجبها كمن يتهم بالفاحشة أو بشرب الخمر مثلا ولم يظهر عليه ما ~~يقتضي ذلك ودليل كون الظن هنا بمعنى التهمة قوله تعالى : ولا تجسسوا وذلك ~~أنه قد يقع له خاطر التهمة ابتداء ويريد أن يتجسس خبر ذلك ويبحث عنه ويتبصر ~~ويستمع لتحقيق ما وقع له من تلك التهمة فنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك وإن شئت قلت : والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها أن كل ما ~~لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حراما واجب الاجتناب PageV16P331 ~~وذلك إذا كان المظنون به ممن شوهد منه الستر والصلاح وأونست منه الأمانة في ~~الظاهر فظن الفساد به والخيانة محرم بخلاف من اشتهره الناس بتعاطي الريب ~~والمجاهرة بالخبائث وعن النبي صلى الله عليه وسلم ( أن الله حرم من المسلم ~~دمه وعرضه وأن يظن به ظن السوء ( وعن الحسن : كنا في زمن الظن بالناس فيه ~~حرام وأنت اليوم في زمن اعمل واسكت وظن ms5626 في الناس ما شئت الثالثة للظن ~~حالتان : حالة تعرف وتقوى بوجه من وجوه الأدلة فيجوز الحكم بها وأكثر أحكام ~~الشريعة مبنية على غلبة الظن كالقياس وخبر الواحد وغير ذلك من قيم المتلفات ~~وأروش الجنايات والحالة الثانية أن يقع في النفس شيء من غير دلالة فلا يكون ~~ذلك أولى من ضده فهذا هو الشك فلا يجوز الحكم به وهو المنهي عنه على ما ~~قررناه آنفا وقد أنكرت جماعة من المبتدعة تعبد الله بالظن وجواز العمل به ~~تحكما في الدين ودعوى في المعقول وليس في ذلك أصل يعول عليه فإن البارئ ~~تعالى لم يذم جميعه وإنما أورد الذم في بعضه وربما تعلقوا بحديث أبي هريرة ~~( إياكم والظن ( فإن هذا لا حجة فيه لأن الظن في الشريعة قسمان : محمود ~~ومذموم فالمحمود منه ما سلم معه دين الظان والمظنون به عند بلوغه والمذموم ~~ضده بدلالة قوله تعالى : إن بعض الظن إثم وقوله : لولا إذ سمعتموه ظن ~~المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقوله : وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان أحدكم مادحا أخاه فليقل أحسب ~~كذا ولا أزكي على الله أحدا ( وقال : ( إذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فلا ~~تبغ وإذا تطيرت فامض ( خرجه أبو داود وأكثر العلماء على أن الظن القبيح بمن ~~ظاهره الخير لا يجوز وأنه لا حرج في الظن القبيح بمن ظاهره القبيح قاله ~~المهدوي الرابعة قوله تعالى : ( ولا تجسسوا ) وقرأ أبو رجاء والحسن باختلاف ~~وغيرهما ولا تحسسوا بالحاء واختلف هل هما بمعنى واحد أو بمعنيين فقال ~~الأخفش : ليس PageV16P332 تبعد إحداهما من الأخرى لأن التجسس البحث عما ~~يكتم عنك والتحسس ( بالحاء ) طلب الأخبار والبحث عنها وقيل : إن التجسس ( ~~بالجيم ) هو البحث ومنه قيل : رجل جاسوس إذا كان يبحث عن الأمور وبالحاء : ~~هو ما أدركه الإنسان ببعض حواسه وقول ثان في الفرق : أنه بالحاء تطلبه ~~لنفسه وبالجيم أن يكون رسولا لغيره قاله ثعلب والأول أعرف جسست الأخبار ~~وتجسستها أي تفحصت عنها ومنه الجاسوس ومعنى الآية : خذوا ما ms5627 ظهر ولا تتبعوا ~~عورات المسلمين أي لا يبحث أحدكم عن عيب أخيه حتى يطلع عليه بعد أن ستره ~~الله وفي كتاب أبي داود عن معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم ( فقال أبو ~~الدرداء : كلمة سمعها معاوية من رسول الله صلى الله عليه وسلم نفعه الله ~~تعالى بها وعن المقدام بن معد يكرب عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم ( وعن زيد بن وهب ~~قال : أتى بن مسعود فقيل : هذا فلان تقطر لحيته خمرا فقال عبد الله : إنا ~~قد نهينا عن التجسس ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به وعن أبي برزة الأسلمي قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل ~~الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإن من اتبع عوراتهم ~~يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته ( وقال عبد الرحمن بن ~~عوف : حرست ليلة مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمدينة إذ تبين لنا سراج ~~في بيت بابه مجاف على قوم لهم أصوات مرتفعة ولغط فقال عمر : هذا بيت ربيعة ~~بن أمية بن خلف وهم الآن شرب فما ترى قلت : أرى أنا قد أتينا ما نهى الله ~~عنه قال الله تعالى : ولا تجسسوا وقد تجسسنا فانصرف عمر وتركهم وقال أبو ~~قلابة : حدث عمر بن الخطاب أن أبا محجن الثقفي يشرب الخمر مع أصحاب له في ~~بيته فانطلق عمر حتى دخل عليه فإذا ليس عنده إلا رجل فقال أبو محجن : إن ~~هذا لا يحل لك قد نهاك الله عن التجسس فخرج عمر وتركه وقال زيد بن أسلم : ~~خرج عمر وعبد الرحمن يعسان PageV16P333 إذ تبينت لهما نار فاستأذنا ففتح ~~الباب فإذا رجل وامرأة تغني وعلى يد الرجل قدح فقال عمر : وأنت بهذا يا ~~فلان فقال : وأنت بهذا يا أمير المؤمنين قال عمر : فمن هذه منك ms5628 قال امرأتي ~~قال فما في هذا القدح قال ماء زلال فقال للمرأة : وما الذي تغنين فقالت : ~~تطاول هذا الليل واسود جانبه * وأرقني أن لا خليل ألاعبه فوالله لولا الله ~~أني أراقبه * لزعزع من هذا السرير جوانبه ولكن عقلي والحياء يكفني * وأكرم ~~بعلي أن تنال مراكبه ثم قال الرجل : ما بهذا أمرنا يا أمير المؤمنين قال ~~الله تعالى : ولا تجسسوا قال صدقت قلت : لا يفهم من هذا الخبر أن المرأة ~~كانت غير زوجة الرجل لأن عمر لا يقر على الزنى وإنما غنت بتلك الأبيات ~~تذكارا لزوجها وأنها قالتها في مغيبه عنها والله أعلم وقال عمرو بن دينار : ~~كان رجل من أهل المدينة له أخت فاشتكت فكان يعودها فماتت فدفنها فكان هو ~~الذي نزل في قبرها فسقط من كمه كيس فيه دنانير فاستعان ببعض أهله فنبشوا ~~قبرها فأخذ الكيس ثم قال : لأكشفن حتى أنظر ما آل حال أختي إليه فكشف عنها ~~فإذا القبر مشتعل نارا فجاء إلى أمه فقال : أخبريني ما كان عمل أختي فقالت ~~: قد ماتت أختك فما سؤالك عن عملها فلم يزل بها حتى قالت له : كان من عملها ~~أنها كانت تؤخر الصلاة عن مواقيتها وكانت إذا نام الجيران قامت إلى بيوتهم ~~فألقمت أذنها أبوابهم فتجسس عليهم وتخرج أسرارهم فقال بهذا هلكت الخامسة ~~قوله تعالى : ( ولا يغتب بعضكم بعضا ) نهى عز وجل عن الغيبة وهي أن تذكر ~~الرجل بما فيه فإن ذكرته بما ليس فيه فهو البهتان ثبت معناه في صحيح مسلم ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أتدرون ما الغيبة ( ~~قالوا : الله ورسوله أعلم قال : ( ذكرك أخاك بما يكره ( قيل : أفرأيت إن ~~كان في أخي ما أقول PageV16P334 قال : ( إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن ~~لم يكن فيه فقد بهته ( يقال : اغتابه اغتيابا إذا وقع فيه والاسم الغيبة ~~وهي ذكر العيب بظهر الغيب قال الحسن : الغيبة ثلاثة أوجه كلها في كتاب الله ~~تعالى : الغيبة والإفك والبهتان فأما الغيبة فهو أن تقول في أخيك ms5629 ما هو فيه ~~وأما الإفك فإن تقول فيه ما بلغك عنه وأما البهتان فأن تقول فيه ما ليس فيه ~~وعن شعبة قال : قال لي معاوية يعني بن قرة : لو مر بك رجل أقطع فقلت هذا ~~أقطع كان غيبة قال شعبة : فذكرته لأبي إسحاق فقال صدق وروي أبو هريرة أن ~~الأسلمي ما عزا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهد على نفسه بالزنى ~~فرجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~رجلين من أصحابه يقول أحدهما للآخر : انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم ~~تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب فسكت عنهما ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار ~~شائل برجله فقال : ( أين فلان وفلان ( فقالا : نحن ذا يا رسول الله قال : ( ~~انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار ( فقالا : يا نبي الله ومن يأكل من هذا قال ~~: ( فما نلتما من عرض أخيكما أشد من الأكل منه والذي نفسي بيده إنه الآن ~~لفي أنهار الجنة ينغمس فيها ( السادسة قوله تعالى : ( أيحب أحدكم أن يأكل ~~لحم أخيه ميتا ) مثل الله الغيبة بأكل الميتة لأن الميت لا يعلم بأكل لحمه ~~كما أن الحي لا يعلم بغيبة من اغتابه وقال بن عباس : إنما ضرب الله هذا ~~المثل للغيبة لأن أكل لحم الميت حرام مستقذر وكذا الغيبة حرام في الدين ~~وقبيح في النفوس وقال قتادة : كما يمتنع أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا كذلك ~~يجب أن يمتنع من غيبته حيا واستعمل أكل اللحم مكان الغيبة لأن عادة العرب ~~بذلك جارية قال الشاعر : فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم * وإن هدموا مجدي بنيت ~~لهم مجدا PageV16P335 وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما صام من ظل يأكل لحوم ~~الناس ( فشبه الوقيعة في الناس بأكل لحومهم فمن تنقص مسلما أو ثلم عرضه فهو ~~كالآكل لحمه حيا ومن اغتابه فهو كالآكل لحمه ميتا وفي كتاب أبي داود عن أنس ~~بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لما عرج بي مررت بقوم ms5630 ~~لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء ~~الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم ( وعن المستورد أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها من ~~جهنم ومن كسى ثوبا برجل مسلم فإن الله يكسوه مثله من جهنم ومن أقام برجل ~~مقام سمعة ورياء فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة ( وقد تقدم ~~قوله صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه ~~لا تغتابوا المسلمين ( وقوله للرجلين : ( ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما ~~( وقال أبو قلابة الرقاشي : سمعت أبا عاصم يقول : ما اغتبت أحدا مذ عرفت ما ~~في الغيبة وكان ميمون بن سياه لا يغتاب أحدا ولا يدع أحدا يغتاب أحدا عنده ~~ينهاه فإن انتهى وإلا قام وذكر الثعلبي من حديث أبي هريرة قال : قام رجل من ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم فرأوا في قيامه عجزا فقالوا : يا رسول الله ~~ما أعجز فلانا فقال : ( أكلتم لحم أخيكم واغتبتموه ( وعن سفيان الثوري قال ~~: أدنى الغيبة أن تقول إن فلانا جعد قطط إلا أنه يكره ذلك وقال عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه : إياكم وذكر الناس فإنه داء وعليكم بذكر الله فإنه ~~شفاء وسمع علي بن الحسين رضي الله عنهما رجلا يغتاب آخر فقال : إياك ~~والغيبة فإنها إدام كلاب الناس وقيل لعمرو بن عبيد : لقد وقع فيك فلان حتى ~~رحمناك قال : إياه فارحموا وقال رجل للحسن : بلغني أنك تغتابني فقال : لم ~~يبلغ قدرك عندي أن أحكمك في حسناتي PageV16P336 السابعة : ذهب قوم إلى أن ~~الغيبة لا تكون إلا في الدين ولا تكون في الخلقة والحسب وقالوا : ذلك فعل ~~الله به وذهب آخرون إلى عكس هذا فقالوا : لا تكون الغيبة إلا في الخلق ~~والخلق والحسب والغيبة في الخلق أشد لأن من عيب صنعة فإنما عيب صانعها وهذا ~~كله مردود أما الأول فيرده حديث عائشة حين قالت في صفية : إنها امرأة ms5631 قصيرة ~~فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد قلت كلمة لو مزج بها البحر ~~لمزجته ( خرجه أبو داود وقال فيه الترمذي : حديث حسن صحيح وما كان في معناه ~~حسب ما تقدم وإجماع العلماء قديما على أن ذلك غيبة إذا أريد به العيب وأما ~~الثاني فمردود أيضا عند جميع العلماء لأن العلماء من أول الدهر من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين بعدهم لم تكن الغيبة عندهم في شيء ~~أعظم من الغيبة في الدين لأن عيب الدين أعظم العيب فكل مؤمن يكره أن يذكر ~~في دينه أشد مما يكره في بدنه وكفى ردا لمن قال هذا القول قوله عليه السلام ~~: ( إذا قلت في أخيك ما يكره فقد اغتبته ( الحديث فمن زعم أن ذلك ليس بغيبة ~~فقد رد ما قال النبي صلى الله عليه وسلم نصا وكفى بعموم قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( دماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ( وذلك عام للدين ~~والدنيا وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من كانت عنده لأخيه مظلمة في ~~عرضه أو ماله فليتحلله منه ( فعم كل عرض فمن خص من ذلك شيئا دون شيء فقد ~~عارض ما قال النبي صلى الله عليه وسلم الثامنة لا خلاف أن الغيبة من ~~الكبائر وأن من اغتاب أحدا عليه أن يتوب إلى الله عز وجل وهل يستحل المغتاب ~~اختلف فيه فقالت فرقة : ليس عليه استحلاله وإنما هي خطيئة بينه وبين ربه ~~واحتجت بأنه لم يأخذ من ماله ولا أصاب من بدنه ما ينقصه فليس ذلك بمظلمة ~~يستحلها منه وإنما المظلمة ما يكون منه البدل والعوض في المال والبدن وقال ~~فرقة : هي مظلمة وكفارتها الاستغفار لصاحبها الذي اغتابه واحتجت بحديث يروى ~~عن الحسن قال : كفارة الغيبة أن تستغفر لمن أغتبته وقالت فرقة : هي مظلمة ~~وعليه الاستحلال منها واحتجت بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من كانت ~~PageV16P337 لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليتحلله منه من قبل أن يأتي ~~يوم ليس هناك دينار ولا درهم يؤخذ من حسناته ms5632 فإن لم يكن له حسنات أخذ من ~~سيئات صاحبه فزيد على سيئاته ( خرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كانت له مظلمة لأخيه من ~~عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون له دينار ولا درهم إن كان له ~~عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل ~~عليه ( وقد تقدم هذا المعنى في سورة آل عمران عند قوله تعالى : ولا تحسبن ~~الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء وقد روي من حديث عائشة أن امرأة ~~دخلت عليها فلما قامت قالت امرأة : ما أطول ذيلها فقالت لها عائشة : لقد ~~اغتبتيها فاستحليها فدلت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها مظلمة ~~يجب على المغتاب استحلالها وأما قول من قال : إنما الغيبة في المال والبدن ~~فقد أجمعت العلماء على أن على القاذف للمقذوف مظلمة يأخذه بالحد حتى يقيمه ~~عليه وذلك ليس في البدن ولا في المال ففي ذلك دليل على أن الظلم في العرض ~~والبدن والمال وقد قال الله تعالى في القاذف : فإذ لم يأتوا بالشهداء ~~فأولئك عند الله هم الكاذبون وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ~~بهت مؤمنا بما ليس فيه حبسه الله في طينة الخبال ( وذلك كله في غير المال ~~والبدن وأما من قال : إنها مظلمة وكفارة المظلمة أن يستغفر لصاحبها فقد ~~ناقض إذ سماها مظلمة ثم قال : كفارتها أن يستغفر لصاحبها لأن قوله مظلمة ~~تثبت ظلامة المظلوم فإذا ثبتت الظلامة لم يزلها عن الظالم إلا إحلال ~~المظلوم له وأما قول الحسن فليس بحجة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~من كانت له عند أخيه مظلمة في عرض أو مال فليتحللها منه ( وقد ذهب بعضهم ~~إلى ترك التحليل لمن سأله ورأى أنه لا يحل له ما حرم الله عليه منهم سعيد ~~بن المسيب قال : لا أحلل من ظلمني وقيل لابن سيرين : يا أبا بكر هذا ms5633 رجل ~~PageV16P338 سألك أن تحلله من مظلمة هي لك عنده فقال : إني لم أحرمها عليه ~~فأحلها إن الله حرم الغيبة عليه وما كنت لأحل ما حرم الله عليه أبدا وخبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم يدل على التحليل وهو الحجة والمبين والتحليل يدل ~~على الرحمة وهو من وجه العفو وقد قال تعالى : فمن عفا وأصلح فأجره على الله ~~التاسعة ليس من هذا الباب غيبة الفاسق المعلن به المجاهر فإن في الخبر ( من ~~ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له ( وقال صلى الله عليه وسلم : ( اذكروا ~~الفاجر بما فيه كي يحذره الناس ( فالغيبة إذا في المرء الذي يستر نفسه وروي ~~عن الحسن أنه قال : ثلاثة ليس لهم حرمة : صاحب الهوى والفاسق المعلن ~~والإمام الجائر وقال الحسن لما مات الحجاج : اللهم أنت أمته فاقطع عنا سنته ~~وفي رواية شينه فإنه أتانا أخيفش أعيمش يمد بيد قصيرة البنان والله ما عرق ~~فيها غبار في سبيل الله يرجل جمته ويخطر في مشيته ويصعد المنبر فيهدر حتى ~~تفوته الصلاة لا من الله يتقي ولا من الناس يستحي فوقه الله وتحته مائة ألف ~~أو يزيدون لا يقول له قائل : الصلاة أيها الرجل ثم يقول الحسن : هيهات حال ~~دون ذلك السيف والسوط وروي الربيع بن صبيح عن الحسن قال : ليس لأهل البدع ~~غيبة وكذلك قولك للقاضي تستعين به على أخذ حقك ممن ظلمك فتقول فلان ظلمني ~~أو غضبني أو خانني أو ضربني أو قذفني أو أساء إلي ليس بغيبة وعلماء الأمة ~~على ذلك مجمعة وقال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك : ( لصاحب الحق مقال ( ~~وقال : ( مطل الغني ظلم ( وقال : ( لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ( ومن ذلك ~~الاستفتاء كقول هند للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أبا سفيان رجل شحيح لا ~~يعطيني ما يكفيني أنا وولدي فآخذ من غير علمه فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( نعم فخذي ( فذكرته بالشح والظلم لها ولولدها ولم يرها مغتابة لأنه ~~لم يغير عليها بل أجابها عليه الصلاة والسلام بالفتيا لها وكذلك إذا ms5634 كان في ~~ذكره بالسوء فائدة كقوله صلى الله عليه وسلم PageV16P339 ( أما معاوية ~~فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ( فهذا جائز وكان ~~مقصوده ألا تغتر فاطمة بنت قيس بهما قال جميعه المحاسبي رحمه الله العاشرة ~~قوله تعالى : ( ميتا ) وقريء ميتا وهو نصب على الحال من اللحم ويجوز أن ~~ينصب على الأخ ولما قررهم عز وجل بأن أحدا منهم لا يحب أكل جيفة أخيه عقب ~~ذلك بقوله تعالى : ( فكرهتموه ) وفيه وجهان : أحدهما فكرهتم أكل الميتة ~~فكذلك فاكرهوا الغيبة روي معناه عن مجاهد الثاني فكرهتم أن يغتابكم الناس ~~فاكرهوا غيبة الناس وقال الفراء : أي فقد كرهتموه فلا تفعلوه وقيل : لفظه ~~خبر ومعناه أمر أي اكرهوه ( واتقوا الله ) عطف عليه وقيل : عطف على قوله : ~~اجتنبوا ولا تجسسوا إن الله تواب رحيم < < # | الحجرات : ( 13 ) يا أيها الناس . . . . . # > > < # > ( الحجرات 13 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ~~ذكر وأنثى يعني آدم وحواء ونزلت الآية في أبي هند ذكره أبو داود في ( ~~المراسيل ) حدثنا عمرو بن عثمان وكثير بن عبيد قالا حدثنا بقية بن الوليد ~~قال حدثني الزهري قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني بياضة أن ~~يزوجوا أبا هند امرأة منهم فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : نزوج ~~PageV16P340 بناتنا موالينا فأنزل الله عز وجل : إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ~~وجعلناكم شعوبا الآية قال الزهري : نزلت في أبي هند خاصة وقيل : إنها نزلت ~~في ثابت بن قيس بن شماس وقوله في الرجل الذي لم يتفسح له : بن فلانة فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( من الذاكر فلانة ( قال ثابت : أنا يا رسول ~~الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( انظر في وجوه القوم ( فنظر فقال : ~~( ما رأيت ( قال رأيت أبيض وأسود وأحمر فقال : ( فإنك لا تفضلهم إلا ~~بالتقوى ( فنزلت في ثابت هذه الآية ونزلت في الرجل الذي لم يتفسح له : يا ~~أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس المجادله الآية قال ms5635 بن ~~عباس : لما كان يوم فتح مكة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا حتى علا ~~على ظهر الكعبة فأذن فقال عتاب بن أسيد بن أبي العيص : الحمد لله الذي قبض ~~أبي حتى لا يرى هذا اليوم قال الحارث بن هشام : ما وجد محمد غير هذا الغراب ~~الأسود مؤذنا وقال سهيل بن عمرو : إن يرد الله شيئا يغيره وقال أبو سفيان : ~~إني لا أقول شيئا أخاف أن يخبر به رب السماء فأتي جبريل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأخبره بما قالوا فدعاهم وسألهم عما قالوا فأقروا فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية زجرهم عن التفاخر بالأنساب والتكاثر بالأموال والازدراء ~~بالفقراء فإن المدار على التقوى أي الجميع من آدم وحواء إنما الفضل بالتقوى ~~وفي الترمذي عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب بمكة فقال : ( ~~يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية وتعاظمها بآبائها فالناس ~~رجلان : رجل بر تقي كريم على الله وفاجر شقي هين على الله والناس بنو آدم ~~وخلق الله آدم من تراب قال الله تعالى : يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر ~~وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله ~~عليم خبير ( خرجه من حديث عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني وهو ضعيف ~~ضعفه يحيى بن معين وغيره وقد خرج الطبري في كتاب ( آداب النفوس ) وحدثني ~~يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا إسماعيل قال حدثنا سعيد الجريري عن أبي نضرة ~~قال : حدثني أو حدثنا من PageV16P341 شهد خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بمنى في وسط أيام التشريق وهو على بعير فقال : ( يا أيها الناس ألا إن ربكم ~~واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا عجمي على عربي ولا ~~لأسود على أحمر ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى ألا هل بلغت قالوا نعم قال ~~ليبلغ الشاهد الغائب ( وفيه عن مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إن الله لا ينظر إلى ms5636 أحسابكم ولا إلى أنسابكم ولا إلى ~~أجسامكم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم فمن كان له قلب صالح تحنن ~~الله عليه وإنما أنتم بنو آدم وأحبكم إليه أتقاكم ( ولعلي رضي الله عنه في ~~هذا المعنى وهو مشهور من شعره : الناس من جهة التمثيل أكفاء * أبوهم آدم ~~والأم حواء نفس كنفس وأرواح مشاكلة * وأعظم خلقت فيهم وأعضاء فإن يكن لهم ~~من أصلهم حسب * يفاخرون به فالطين والماء ما الفضل إلا لأهل العلم إنهم * ~~على الهدى لمن استهدى أدلاء وقدر كل امرئ ما كان يحسنه * وللرجال على ~~الأفعال سيماء وضد كل امرئ ما كان يجهله * والجاهلون لأهل العلم أعداء ~~الثانية بين الله تعالى في هذه الآية أنه خلق الخلق من الذكر والأنثى وكذلك ~~في أول سورة النساء ولو شاء لخلقه دونهما كخلقه لآدم أو دون ذكر كخلقه ~~لعيسى عليه السلام أو دون أنثى كخلقه حواء من إحدى الجهتين وهذا الجائز في ~~القدرة لم يرد به الوجود وقد جاء أن آدم خلق الله منه حواء من ضلع انتزعها ~~من أضلاعه فلعله هذا القسم قاله بن العربي الثالثة خلق الله الخلق بين ~~الذكر والأنثى أنسابا وأصهارا وقبائل وشعوبا وخلق لهم منها التعارف وجعل ~~لهم بها التواصل للحكمة التي قدرها وهو أعلم بها فصار كل أحد يحوز نسبه ~~فإذا نفاه رجل عنه استوجب الحد بقذفه مثل أن ينفيه عن رهطه وحسبه ~~PageV16P342 بقوله للعربي : يا عجمي وللعجمي : يا عربي ونحو ذلك مما يقع به ~~النفي حقيقة انتهى الرابعة ذهب قوم من الأوائل إلى أن الجنين إنما يكون من ~~ماء الرجل وحده ويتربى في رحم الأم ويستمد من الدم الذي يكون فيه واحتجوا ~~بقوله تعالى : ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين المرسلات وقوله ~~تعالى : ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين وقوله : ألم يك نطفة من مني يمنى ~~القيامة فدل على أن الخلق من ماء واحد والصحيح أن الخلق إنما يكون من ماء ~~الرجل والمرأة لهذه الآية فإنها نص لا يحتمل التأويل ms5637 وقوله تعالى : خلق من ~~ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب الطارق والمراد منه أصلاب الرجال ~~وترائب النساء على ما يأتي بيانه وأما ما احتجوا به فليس فيه أكثر من أن ~~الله تعالى ذكر خلق الإنسان من الماء والسلالة والنطفة ولم يضفها إلى أحد ~~الأبوين دون الآخر فدل على أن الماء والسلالة لهما والنطفة منهما بدلالة ما ~~ذكرنا وبأن المرأة تمنى كما يمني الرجل وعن ذلك يكون الشبه حسب ما تقدم ~~بيانه في آخر الشورى وقد قال في قصة نوح : فالتقى الماء على أمر قد قدر ~~القمر وإنما أراد ماء السماء وماء الأرض لأن الالتقاء لا يكون إلا من اثنين ~~فلا ينكر أن يكون ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين وقوله تعالى : ألم ~~نخلقكم من ماء مهين المرسلات ويريد ماءين والله أعلم الخامسة قوله تعالى : ~~( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) الشعوب رؤوس القبائل مثل ربيعة ومضر ~~والأوس والخزرج واحدها شعب بفتح الشين سموا به PageV16P343 لتشعبهم ~~واجتماعهم كشعب أغصان الشجرة والشعب من الأضداد يقال شعبته إذا جمعته ومنه ~~المشعب ( بكسر الميم ) وهو الإشفى لأنه يجمع به ويشعب قال : فكاب على حر ~~الجبين ومتق * بمدرية كأنه ذلق مشعب وشعبته إذا فرقته ومنه سميت المنية ~~شعوبا لأنها مفرقة فأما الشعب ( بالكسر ) فهو الطريق في الجبل والجمع ~~الشعاب قال الجوهري : الشعب : ما تشعب من قبائل العرب والعجم والجمع الشعوب ~~والشعوبية : فرقة لا تفضل العرب على العجم وأما الذي في الحديث : أن رجلا ~~من الشعوب أسلم فإنه يعني من العجم والشعب : القبيلة العظيمة وهو أبو ~~القبائل الذي ينسبون إليه أي يجمعهم ويضمهم قال بن عباس : الشعوب الجمهور ~~مثل مضر والقبائل الأفخاذ وقال مجاهد : الشعوب البعيد من النسب والقبائل ~~دون ذلك وعنه أيضا أن الشعوب النسب الأقرب وقال قتادة ذكر الأول عنه ~~المهدوي والثاني الماوردي قال الشاعر : رأيت سعودا من شعوب كثيرة * فلم أر ~~سعدا مثل سعد بن مالك وقال آخر : قبائل من شعوب ليس فيهم * كريم قد يعد ولا ~~نجيب وقيل : إن الشعوب عرب ms5638 اليمن من قحطان والقبائل من ربيعة ومضر وسائر ~~عدنان وقيل : إن الشعوب بطون العجم والقبائل بطون العرب وقال بن عباس في ~~رواية : إن الشعوب الموالي والقبائل العرب قال القشيري : وعلى هذا فالشعوب ~~من لا يعرف لهم أصل نسب كالهند والجبل والترك والقبائل من العرب الماوردي : ~~ويحتمل أن PageV16P344 الشعوب هم المضافون إلى النواحي والشعاب والقبائل هم ~~المشتركون في الأنساب قال الشاعر : وتفرقوا شعبا فكل جزيرة * فيها أمير ~~المؤمنين ومنبر وحكى أبو عبيد عن بن الكلبي عن أبيه : الشعب أكبر من ~~القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ وقيل : الشعب ثم القبيلة ~~ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ ثم الفصيلة ثم العشيرة وقد نظمها بعض الأدباء ~~فقال : اقصد الشعب فهو أكثر حي * عددا في الحواء ثم القبيلة ثم تتلوها ~~العمارة ثم البطن * والفخذ بعدها والفصيلة ثم من بعدها العشيرة لكن * هي في ~~جنب ما ذكرناه قليله وقال آخر : قبيلة قبلها شعب وبعدهما * عمارة ثم بطن ~~تلوه فخذ وليس يؤؤى الفتى إلا فصيلته * ولا سداد لسهم ماله قذذ السادسة ~~قوله تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وقد تقدم في سورة الزخرف عند ~~قوله تعالى : وإنه لذكر لك ولقومك وفي هذه الآية ما يدلك على أن التقوى هي ~~المراعي عند الله تعالى وعند رسوله دون الحسب والنسب وقريء أن بالفتح كأنه ~~قيل : لم يتفاخر بالأنساب قيل : لأن أكرمكم عند الله أتقاكم لا أنسبكم وفي ~~الترمذي عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الحسب المال والكرم ~~التقوى ( قال : هذا حديث حسن غريب صحيح وذلك يرجع إلى قوله تعالى : إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم وقد جاء منصوصا عنه عليه السلام : ( من أحب أن يكون ~~أكرم الناس فليتق الله ( والتقوى معناه مراعاة حدود الله تعالى أمرا ونهيا ~~والاتصاف بما أمرك أن تتصف به والتنزه عما نهاك عنه وقد مضى هذا في غير ~~موضع وفي الخبر من رواية أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~الله تعالى يقول يوم القيامة إني جعلت ms5639 نسبا وجعلتم PageV16P345 نسبا فجعلت ~~أكرمكم أتقاكم وأبيتم إلا أن تقولوا فلان بن فلان وأنا اليوم أرفع نسبي ~~وأضع أنسابكم أين المتقون أين المتقون ( وروى الطبري من حديث أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أوليائي المتقون يوم القيامة وإن ~~كان نسب أقرب من نسب يأتي الناس بالأعمال وتأتون بالدنيا تحملونها على ~~رقابكم تقولون يا محمد فأقول هكذا وهكذا ( وأعرض في كل عطفيه وفي صحيح مسلم ~~من حديث عبد الله بن عمرو قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جهارا ~~غير سر يقول : ( إن آل أبي ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين ~~( وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل : من أكرم الناس فقال : ( ~~يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ( قالوا : ليس عن هذا نسألك قال : ( ~~فأكرمهم عند الله أتقاهم ( فقالوا : ليس عن هذا نسألك فقال : ( عن معادن ~~العرب خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ( وأنشدوا في ذلك : ~~ما يصنع العبد بعز الغنى * والعز كل العز للمتقي من عرف الله فلم تغنه * ~~معرفة الله فذاك الشقي السابعة ذكره الطبري حدثني عمر بن محمد قال حدثنا ~~عبيد بن إسحاق العطار قال حدثنا مندل بن علي عن ثور بن يزيد عن سالم بن أبي ~~الجعد قال : تزوج رجل من الأنصار امرأة فطعن عليها في حسبها فقال الرجل : ~~إني لم أتزوجها لحسبها إنما تزوجتها لدينها وخلقها فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( ما يضرك ألا تكون من آل حاجب بن زرارة ( ثم قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( إن الله تبارك وتعالى جاء بالإسلام فرفع به الخسيسة ~~وأتم به الناقصة وأذهب به اللوم فلا لوم على مسلم إنما اللوم لوم الجاهلية ~~( وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم ~~بما أتقي ( ولذلك كان أكرم البشر على الله تعالى قال بن العربي : وهذا الذي ~~لحظ مالك في الكفاءة في النكاح روى عبد الله عن مالك : يتزوج المولى ~~العربية ms5640 واحتج بهذه الآية وقال أبو حنيفة والشافعي PageV16P346 يراعي الحسب ~~والمال وفي الصحيح عن عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة وكان ممن شهد ~~بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم تبنى سالما وأنكحه هندا بنت أخيه الوليد ~~بن عتبة بن ربيعة وهو مولى لامرأة من الأنصار وضباعة بنت الزبير كانت تحت ~~المقداد بن الأسود قلت : وأخت عبد الرحمن بن عوف كانت تحت بلال وزينب بنت ~~جحش كانت تحت زيد بن حارثة فدل على جواز نكاح الموالي العربية وإنما تراعى ~~الكفاءة في الدين والدليل عليه أيضا ما روى سهل بن سعد في صحيح البخاري أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مر عليه رجل فقال : ( ما تقولون في هذا ( فقالوا ~~: حري إن خطب أن ينكح وإن شفع أن يشفع وإن قال أن يسمع قال : ثم سكت فمر ~~رجل من فقراء المسلمين فقال : ( ما تقولون في هذا ( قالوا : حري إن خطب ألا ~~ينكح وإن شفع ألا يشفع وإن قال ألا يسمع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( هذا خير من ملء الأرض مثل هذا ( وقال صلى الله عليه وسلم : ( تنكح ~~المرأة لمالها وجمالها ودينها وفي رواية ولحسبها فعليك بذات الدين تربت ~~يداك ( وقد خطب سلمان إلى أبي بكر ابنته فأجابه وخطب إلى عمر ابنته فالتوى ~~عليه ثم سأله أن ينكحها فلم يفعل سلمان وخطب بلال بنت البكير فأبى إخوتها ~~قال بلال : يا رسول الله ماذا لقيت من بني البكير خطبت إليهم أختهم فمنعوني ~~وآذوني فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل بلال فبلغهم الخبر فأتوا ~~أختهم فقالوا : ماذا لقينا من سببك فقالت أختهم : أمري بيد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فزوجوها وقال النبي صلى الله عليه وسلم في أبي هند حين حجمه ~~: ( أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه ( وهو مولى بني بياضة وروي الدارقطني من ~~حديث الزهري عن عروة عن عائشة أن أبا هند مولى بني بياضة كان حجاما فحجم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله ms5641 عليه وسلم : ( من سره أن ~~ينظر إلى من صور الله الإيمان في قلبه فلينظر إلى أبي هند ( وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( أنكحوه وأنكحوا إليه ( قال القشيري أبو نصر ~~PageV16P347 وقد يعتبر النسب في الكفاءة في النكاح وهو الاتصال بشجرة ~~النبوة أو بالعلماء الذين هم ورثة الأنبياء أو بالمرموقين في الزهد والصلاح ~~والتقي المؤمن أفضل من الفاجر النسيب فإن كانا تقيين فحينئذ يقدم النسيب ~~منهما كما يقدم الشاب على الشيخ في الصلاة إذا استويا في التقوى < < # | الحجرات : ( 14 ) قالت الأعراب آمنا . . . . . # > > < # > ( الحجرات 14 ) < # > نزلت في أعرب من بني أسد بن خزيمة قدموا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في سنة جدبة وأظهروا الشهادتين ولم يكونوا مؤمنين في السر وأفسدوا طرق ~~المدينة بالعذرات وأغلوا أسعارها وكانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : أتيناك بالأثقال والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان فأعطنا من ~~الصدقة وجعلوا يمنون عليه فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية وقال بن عباس : ~~نزلت في أعراب أرادوا أن يتسموا باسم الهجرة قبل أن يهاجروا فأعلم الله أن ~~لهم أسماء الأعراب لا أسماء المهاجرين وقال السدي : نزلت في الأعراب ~~المذكورين في سورة الفتح : أعراب مزينة وجهينة وأسلم وغفار والديل وأشجع ~~قالوا آمنا ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم فلما استنفروا إلى المدينة تخلفوا ~~فنزلت وبالجملة فالآية خاصة لبعض الأعراب لأن منهم من يؤمن بالله واليوم ~~الآخر كما وصف الله تعالى ومعنى ولكن قولوا أسلمنا أي استسلمنا خوف القتل ~~والسبي وهذه صفة المنافقين لأنهم أسلموا في ظاهر إيمانهم ولم تؤمن قلوبهم ~~وحقيقة الإيمان التصديق بالقلب وأما الإسلام فقبول ما أتى به النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الظاهر وذلك يحقن الدم ( وإن تطيعوا الله ورسوله ) يعني ~~إن تخلصوا الإيمان ( لا يلتكم ) أي لا ينقصكم ( من أعمالكم شيئا ) لاته ~~يليته ويلوته : نقصه وقرأ أبو عمرو لا يألتكم بالهمزة من ألت يألت ~~PageV16P348 ألتا وهو اختيار أبي حاتم اعتبارا بقوله تعالى : وما ألتناهم ~~من عملهم من شيء الطور قال الشاعر : أبلغ بني ms5642 ثعل عني مغلغلة * جهد الرسالة ~~لا ألتا ولا كذبا واختار الأولى أبو عبيد قال رؤبة : وليلة ذات ندى سريت * ~~ولم يلتني عن سراها ليت أي لم يمنعني عن سراها مانع وكذلك ألاته عن وجهه ~~فعل وأفعل بمعنى ويقال أيضا : ما ألاته من عمله شيئا أي ما نقصه مثل ألته ~~قاله الفراء وأنشد : ويأكلن ما أعني الولي فلم يلت * كأن بحافات النهاء ~~المزارعا قوله : فلم يلت أي لم ينقص منه شيئا وأعني بمعنى أنبت يقال : ما ~~أعنت الأرض شيئا أي ما أنبتت والولي المطر بعد الوسمي سمي وليا لأنه يلي ~~الوسمي ولم يقل : لا يألتاكم لأن طاعة الله تعالى طاعة الرسول < < # | الحجرات : ( 15 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # > > < # > ( الحجرات 15 : 16 ) < # > قوله تعالى : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ~~) أي صدقوا ولم يشكوا وحققوا ذلك بالجهاد والأعمال الصالحة ( أولئك هم ~~الصادقون ) في إيمانهم لا من أسلم خوف القتل ورجاء الكسب فلما نزلت حلف ~~الأعراب أنهم مؤمنون في السر PageV16P349 والعلانية وكذبوا فنزلت ( قل ~~أتعلمون الله بدينكم ) الذي أنتم عليه ( والله يعلم ما في السماوات وما في ~~الأرض والله بكل شيء عليم ) < < # | الحجرات : ( 17 ) يمنون عليك أن . . . . . # > > < # > ( الحجرات 17 : 18 ) < # > قوله تعالى : ( يمنون عليك أن أسلموا ) إشارة إلى قولهم : جئناك ~~بالأثقال والعيال وأن في موضع نصب على تقدير لأن أسلموا ( قل لا تمنوا علي ~~إسلامكم ) أي بإسلامكم ( بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان ) أن موضع نصب ~~تقديره بأن وقيل : لأن وفي مصحف عبد الله إذ هداكم ( إن كنتم صادقين ) أنكم ~~مؤمنون وقرأ عاصم إن هداكم بالكسر وفيه بعد لقوله : إن كنتم صادقين ولا ~~يقال يمن عليكم أن يهديكم إن صدقتم والقراءة الظاهرة أن هداكم وهذا لا يدل ~~على أنهم كانوا مؤمنين لأن تقدير الكلام : إن آمنتم فذلك منة الله عليكم ( ~~إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون ) قرأ بن كثير وبن ~~محيصن وأبو عمرو بالياء على الخبر ردا على قوله : قالت الأعراب الباقون ~~بالتاء على الخطاب وجد في ms5643 ز ما يأتي : والله أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وهو حسبي ونعم الوكيل تم ~~بعون الله تعالى الجزء السادس عشر من تفسير القرطبي يتلوه إن شاء الله ~~تعالى الجزء | 17 PageV16P350 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > تفسير سورة ق < # > مكية كلها وهي خمس وأربعون آية مكية كلها في قول الحسن وعطاء وعكرمة ~~وجابر قال بن عباس وقتادة : إلا آية وهي قوله تعالى : ( ولقد خلقنا ~~السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ) وفي صحيح مسلم ~~عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت : لقد كان تنورنا وتنور رسول الله ( ~~ص ) واحدا سنتين أو سنة وبعض سنة وما أخذت ( ق والقرآن المجيد ) إلا عن ~~لسان رسول الله ( ص ) يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس وعن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبا واقد الليثي ما كان يقرأ به رسول الله ( ص ~~) في الأضحى والفطر فقال : كان يقرأ فيهما ب ( ق والقرآن المجيد ) واقتربت ~~الساعة وانشق القمر وعن جابر بن سمرة أن النبي ( ص ) كان يقرأ في الفجر ب ( ~~ق والقرآن المحيد ) وكانت صلاته بعد تخفيفا < < # | ق : ( 1 ) ق والقرآن المجيد # > > < # > ( ق 1 : 5 ) < # > قوله تعالى : ( ق والقرآن المجيد وكانت صلاته بعد تخفيفا ) قرأ العامة ~~( قاف ) بالجزم وقرأ الحسن وآبن أبي إسحاق ونصر بن عاصم ( قاف ) بكسر الفاء ~~لأن الكسر أخو الجزم فلما سكن PageV17P001 آخره حركوه بحركة الخفض وقرأ ~~عيسى الثقفي بفتح الفاء حركه إلى أخف الحركات وقرأ هارون ومحمد بن السميقع ~~( قاف ) بالضم لأنه في غالب الأمر حركة البناء نحو منذ وقد وقبل وبعد ~~واختلف في معنى ( قاف ) ما هو فقال بن زيد وعكرمة والضحاك : هو جبل محيط ~~بالأرض من زمردة خضراء اخضرت السماء منه وعليه طرفا السماء والسماء عليه ~~مقبية وما أصاب الناس من زمرد كان مما تساقط من ذلك الجبل ورواه أبو ~~الجوزاء عن عبد الله بن عباس قال الفراء : كان يجب على هذا أن يظهر ms5644 الإعراب ~~في ( ق ) لأنه اسم وليس بهجاء قال ولعل القاف وحدها ذكرت من اسمه كقوله ~~القائل : * قلت لها قفي فقالت قاف * أي أنا واقفة وهذا وجه حسن وقد تقدم ~~أول البقرة وقال وهب : أشرف ذو القرنين على جبل قاف فرأى تحته جبالا صغارا ~~فقال له : ما أنت قال : أنا قاف قال : فما هذه الجبال حولك قال : هي عروقي ~~وما من مدينة إلا وفيها عرق من عروقي فإذا أراد الله أن يزلزل مدينة أمرني ~~فحركت عرقي ذلك فتزلزلت تلك الأرض فقال له : يا قاف أخبرني بشيء من عظمة ~~الله قال : إن شأن ربنا لعظيم وإن ورائي أرضا مسيرة خمسمائة عام في خمسمائة ~~عام من جبال ثلج يحطم بعضها بعضا لولا هي لاحترقت من حر جهنم [ فهذا يدل ~~على أن جهنم على وجه الأرض والله أعلم بموضعها وأين هي من الأرض ] قال : ~~زدني قال : إن جبريل عليه السلام واقف بين يدي الله ترعد فرائصه يخلق الله ~~من كل رعده مائة ألف ملك فأولئك الملائكة وقوف بين يدي الله تعالى منكسو ~~رؤوسهم فإذا أذن الله لهم في الكلام قالوا : لا إله إلا الله وهو قول تعالى ~~: يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال ~~صوابا النبأ يعني قول : لا إله إلا الله وقال الزجاج : قوله ( ق ) أي قضي ~~الأمر كما قيل في حم أي حم الأمر وقال بن عباس : ( ق ) اسم من أسماء الله ~~تعالى أقسم به وعنه أيضا : أنه اسم من اسماء PageV17P002 القرآن وهو قول ~~قتادة وقال القرظي : افتتاح أسماء الله تعالى قدير وقاهر وقريب وقاض وقابض ~~وقال الشعبي : فاتحة السورة وقال أبو بكر الوراق : معناه قف عند أمرنا ~~ونهينا ولا تعدهما وقال محمد بن عاصم الأنطاكي : هو قرب الله من عباده ~~بيانه ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) وقال بن عطاء : أقسم الله بقوة قلب ~~حبيبه محمد ( ص ) حيث حمل الخطاب ولم يؤثر ذلك فيه لعلو حاله ( والقرآن ~~المجيد ) أي الرفيع القدر وقيل : الكريم قاله الحسن ms5645 وقيل : الكثير مأخوذ من ~~كثرة القدر والمنزلة لا من كثرة العدد من قولهم : كثير فلان في النفوس ومنه ~~قول العرب في المثل السائر : في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار أي ~~استكثر هذان النوعان من النار فزادا على سائر الشجر قاله بن بحر وجواب ~~القسم قيل هو : قد ( علمنا ما تنقص الأرض منهم ) على إرادة اللام أي لقد ~~علمنا وقيل : هو إن في ذلك لذكرى ) وهو اختيار الترمذي محمد بن علي قال : ( ~~ق ) قسم باسم هو أعظم الأسماء التي خرجت إلى العباد وهو القدرة وأقسم أيضا ~~بالقرآن المجيد ثم اقتص ما خرج من القدرة من خلق السماوات والأرضين وأرزاق ~~العباد وخلق الآدميين وصفة يوم القيامة والجنة والنار ثم قال : ( إن في ذلك ~~لذكرى لمن كان له قلب ) فوقع القسم على هذه الكلمة كأنه قال : ( ق ) أي ~~بالقدرة والقرآن المجيد أقسمت أن فيما اقتصصت في هذه السورة لذكرى لمن كان ~~له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) وقال بن كيسان : جوابه ( ما يلفظ من قول ) ~~وقال أهل الكوفة : جواب هذا القسم ( بل عجبوا ) وقال الأخفش : جوابه محذوف ~~كأنه قال : ( ق والقرآن المجيد لتبعثن يدل عليه ( أئذا متنا وكنا ترابا ) ~~قوله تعالى : ( بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم ) ( أن ) في موضع نصب على ~~تقدير لأن جاءهم منذر منهم يعني محمدا ( ص ) والضمير للكفار وقيل للمؤمنين ~~والكفار جميعا ثم ميز بينهم بقوله تعالى : ( فقال الكافرون ) ولم يقل ~~فقالوا بل قبح حالهم وفعلهم ووصفهم بالكفر كما تقول : جاءني فلان فأسمعني ~~المكروه وقال لي الفاسق PageV17P003 أنت كذا وكذا ( هذا شيء عجيب ) العجيب ~~الأمر الذي يتعجب منه وكذلك العجاب بالضم والعجاب بالتشديد أكثر منه وكذلك ~~الأعجوبة وقال قتادة : عجبهم أن دعوا إلى إله واحد وقيل : من إنذارهم ~~بالبعث والنشور والذي نص عليه القرآن أولى قوله تعالى : ( أئذا متنا وكنا ~~ترابا ) نبعث ففيه إضمار ( ذلك رجع بعيد ) الرجع الرد أي هو رد بعيد أي ~~محال يقال : رجعته أرجعه رجعا ورجع هو يرجع رجوعا وفيه إضمار آخر أي ms5646 وقالوا ~~أنبعث إذا متنا وذكر البعث وإن لم يجرها هنا فقد جرى في مواضع والقرآن ~~كالسورة الواحدة وأيضا ذكر البعث منطو تحت قوله : ( بل عجبوا أن جاءهم منذر ~~منهم ) لأنه إنما ينذر بالعقاب والحساب في الآخرة قوله تعالى : ( قد علمنا ~~ما تنقص الأرض منهم ) أي ما تأكل من أجسادهم فلا يضل عنا شيء حتى تتعذر ~~علينا الإعادة وفي التنزيل : قال فما بال القرون الأولى قال علمها عند ربي ~~في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى وفي الصحيح : ( كل بن آدم يأكله التراب إلا ~~عجب الذنب منه خلق وفيه يركب ( وقد تقدم وثبت أن لأنبياء والأولياء ~~والشهداء لا تأكل الأرض أجسادهم حرم الله على الأرض أن تأكل أجسادهم وقد ~~بينا هذا في كتاب التذكرة وتقدم أيضا في هذا الكتاب وقال السدي : النقص هنا ~~الموت يقول قد علمنا منهم من يموت ومن يبقى لأن من مات دفن فكأن الأرض تنقص ~~من الناس وعن بن عباس : هو من يدخل في الإسلام من المشركين ( وعندنا كتاب ~~حفيظ ) أي بعدتهم وأسمائهم فهو فعيل بمعنى فاعل وقيل : اللوح المحفوظ أي ~~محفوظ من الشياطين أو محفوظ فيه كل شيء وقيل : الكتاب عبارة عن العلم ~~والإحصاء كما تقول : كتبت عليك هذا أي حفظته وهذا ترك الظاهر من غير ضرورة ~~وقيل : أي وعندنا كتاب حفيظ لأعمال بني آدم لنحاسبهم عليها قوله تعالى : ( ~~بل كذبوا بالحق ) أي بالقرآن في قول الجميع حكاه الماوردي وقال الثعلبي : ~~بالحق القرآن وقيل : الإسلام وقيل : محمد ( ص ) ( فهم في أمر مريج ) ~~PageV17P004 أي مختلط يقولون مرة ساحر ومرة شاعر ومرة كاهن قاله الضحاك وبن ~~زيد وقال قتادة : مختلف الحسن : ملتبس والمعنى متقارب وقال أبو هريرة : ~~فاسد ومنه مرجت أمانات الناس أي فسدت ومرج الدين والأمر اختلط قال أبو دواد ~~: مرج الدين فأعددت له * مشرف الحارك محبوك الكتد وقال بن عباس : المريج ~~الأمر المنكر وقال عنه عمران بن أبي عطاء : ( مريج ) مختلط وأنشد : فجالت ~~فالتمست به حشاها * فخر كأنه خوط مريج الخوط الغصن وقال عنه العوفي : في ms5647 ~~أمر ضلالة وهو قولهم ساحر شاعر مجنون كاهن وقيل : متغير وأصل المرج ~~الاضطراب والقلق يقال : مرج أمر الناس ومرج أمر الدين ومرج الخاتم في أصبعي ~~إذا قلق من الهزال وفي الحديث : ( كيف بك يا عبد الله إذا كنت في قوم قد ~~مرجت عهودهم وآماناتهم واختلفوا فكانوا هكذا وهكذا ( وشبك بين أصابعه أخرجه ~~أبو داود وقد ذكرناه في كتاب التذكرة < < # | ق : ( 6 ) أفلم ينظروا إلى . . . . . # > > < # > ( ق 6 : 11 ) < # > PageV17P005 قوله تعالى : ( أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم ) نظر اعتبار ~~وتفكر وأن القادر على إيجادها قادر على الإعادة ( كيف بنيناها ) فرفعناها ~~بلا عمد ( وزيناها ) بالنجوم ( وما لها من فروج ) جمع فرج وهو الشق ومنه ~~قول امرئ القيس : * تسد به فرجها من دبر * وقال الكسائي : ليس فيها تفاوت ~~ولا اختلاف ولا فتوق ( والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي ) تقدم في الرعد ~~بيانه ( وأنبتنا فيها من كل زوج ) أي من كل نوع من النبات ( بهيج ) أي حسن ~~يسر الناظرين وقد تقدم في الحج بيانه ( تبصرة ) أي جعلنا ذلك تبصرة لندل به ~~على كمال قدرتناوقال أبو حاتم : نصب على المصدر يعني جعلنا ذلك تبصيرا ~~وتنبيها على قدرتنا ( وذكرى معطوف عليه ( لكل عبد منيب ) راجع إلى الله ~~تعالى مفكر في قدرته قوله تعالى : ( وأنزلنا من السماء ) أي من السحاب ( ~~ماءا مباركا ) أي كثير البركة ( فأنبتنا به جنات وحب الحصيد ) التقدير : ~~وحب النبت الحصيد وهو كل ما يحصد هذا قول البصريين وقال الكوفيون : هو من ~~باب إضافة الشيء إلى نفسه كما يقال : مسجد الجامع وربيع الأول وحق اليقين ~~وحبل الوريد ونحوها قال الفراء والأصل الحب الحصيد فحذفت الألف واللام ~~وأضيف المنعوت إلى النعت وقال الضحاك : حب الحصيد البر والشعير وقيل : كل ~~حب يحصد ويدخر ويقتات ( والنخل باسقات ) نصب على الحال ردا على قوله : ( ~~وحب الحصيد ) وباسقات ) حال والباسقات الطوال قاله مجاهد وعكرمة وقال قتادة ~~وعبد الله بن شداد : بسوقها استقامتها في الطول وقال سعيد بن جبير ~~PageV17P006 مستويات وقال الحسن وعكرمة أيضا والفراء : مواقير حوامل يقال ~~للشاة بسقت إذا ولدت قال ms5648 الشاعر : فلما تركنا الدار ظلت منيفة * بقران فيه ~~الباسقات المواقر والأول في اللغة أكثر وأشهر [ يقال ] بسق النخل بسوقا إذا ~~طال قال : لنا خمر وليست خمر كرم * ولكن من نتاج الباسقات كرام في السماء ~~ذهبن طولا * وفات ثمارها أيدي الجناة ويقال : بسق فلان على أصحابه أي علاهم ~~وأبسقت الناقة إذا وقع في ضرعها اللبن قبل النتاج فهي مبسق ونوق مباسيق ~~وقال قطبة بن مالك : سمعت النبي ( ص ) يقرأ ( باصقات ) بالصاد ذكره الثعلبي ~~قلت : الذي في صحيح مسلم عن قطبة بن مالك قال : صليت وصلى بنا رسول الله ( ~~ص ) فقرأ ( ق والقرآن المجيد ) حتى قرأ ( والنخل باسقات ) قال فجعلت أرددها ~~ولا أدري ما قال إلا أنه لا يجوز إبدال الصاد من السين لأجل القاف ( لها ~~طلع نضيد ) الطلع هو أول ما يخرج من ثمر النخل يقال : طلع الطلع طلوعا ~~وأطلعت النخلة وطلعها كفراها قبل أن ينشق ( نضيد أي متراكب قد نضد بعضه على ~~بعض وفي البخاري ( النضيد ) الكفرى ما دام في أكمامه ومعناه منضود بعضه على ~~بعض فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد ( رزقا للعباد ) أي رزقناهم رزقا أو على ~~معنى أنبتناها رزقا لأن الإنبات في معنى الرزق أو على أنه مفعول له أي ~~أنبتناها لرزقهم والرزق ما كان مهيأ للإنتفاع به وقد تقدم القول فيه ( ~~وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج ) أي من القبور أي كما أحيا الله هذه ~~الأرض الميتة فكذلك يخرجكم أحياء بعد موتكم فالكاف في محل رفع على الابتداء ~~وقد مضى هذا المعنى في غير موضع وقال ( ميتا ) لأن المقصود المكان ولو قال ~~ميتة لجاز PageV17P007 < < # | ق : ( 12 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > < # > ( ق 12 : 15 ) < # > قوله تعالى : ( كذبت قبلهم قوم نوح ) أي كما كذب هؤلاء فكذلك كذب أولئك ~~فحل بهم العقاب ذكرهم نبأ من كان قبلهم من المكذبين وخوفهم ما أخذهم وقد ~~ذكرنا قصصهم في غير موضع عند ذكرهم ( كل كذب الرسل ) من هذه الأمم المكذبة ~~( فحق وعيد ) أي فحق عليهم وعيدي وعقابي قوله تعالى : ( أفعيينا بالخلق ~~الأول ) أي ms5649 فعيينا به فنعيا بالبعث وهذا توبيخ لمنكري البعث وجواب قولهم : ~~( ذلك رجع بعيد ) يقال : عييت بالأمر إذا لم تعرف وجهه ( بل هم في لبس من ~~خلق جديد ) أي في حيرة من البعث منهم مصدق ومنهم مكذب يقال : ليس عليه ~~الأمر يلبسه لبسا < < # | ق : ( 16 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > < # > ( ق 16 : 19 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد خلقنا الإنسان ) يعني الناس وقيل آدم ( ونعلم ما ~~توسوس به نفسه ) أي ما يختلج في سره وقلبه وضميره وفي هذا زجر عن المعاصي ~~التي يستخفي بها ومن قال : إن المراد بالإنسان آدم فالذي وسوست به نفسه هو ~~الأكل من الشجرة ثم هو عام لولده والوسوسة حديث النفس بمنزلة الكلام الخفي ~~قال الأعشى : PageV17P008 للحلى وسواسا إذا انصرفت * كما استعان بريح عشرق ~~زجل وقد مضى في الأعراف ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) هو حبل العاتق ~~وهو ممتد من ناحية حلقه إلى عاتقه وهما وريدان عن يمين وشمال روي معناه عن ~~بن عباس وغيره وهو المعروف في اللغة والحبل هو الوريد فأضيف إلى نفسه ~~لاختلاف اللفظين وقال الحسن : الوريد الوتين وهو عرق معلق بالقلب وهذا ~~تمثيل للقرب أي نحن أقرب إليه من حبل وريده الذي هو منه وليس على وجه قرب ~~المسافة وقيل : أي ونحن أملك به من حبل وريده مع استيلائه عليهوقيل : أي ~~ونحن أعلم بما توسوس به نفسه من حبل وريده الذي هو من نفسه لأنه عرق يخالط ~~القلب فعلم الرب أقرب من علم القلب روي معناه عن مقاتل قال : الوريد عرق ~~يخالط القلب وهذا القرب قرب العلم والقدرة وأبعاض الإنسان يحجب البعض البعض ~~ولا يحجب علم الله شيء قوله تعالى : ( إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن ~~الشمال قعيد ) أي نحن أقرب إليه من حبل وريده حين يتلقى المتلقيان وهما ~~الملكان الموكلان به أي نحن أعلم بأحواله فلا نحتاج إلى ملك يخبر ولكنهما ~~وكلا به إلزاما للحجة وتوكيدا للأمر عليه وقال الحسن ومجاهد وقتادة : ( ~~المتلقيان ) ملكان يتلقيان عملك : أحدهما عن يمينك يكتب حسناتك والآخر عن ~~شمالك يكتب ms5650 سيئاتك قال الحسن : حتى إذا مت طويت صحيفة عملك وقيل لك يوم ~~القيامة : إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا عدل والله عليك من جعلك ~~حسيب نفسك وقال مجاهد : وكل الله بالإنسان مع علمه بأحواله ملكين بالليل ~~وملكين بالنهار يحفظان عمله ويكتبان أثره إلزاما للحجة : أحدهما عن يمينه ~~يكتب الحسنات والآخر عن شماله يكتب السيئات فذلك قوله تعالى : ( عن اليمين ~~وعن الشمال قعيد ) وقال سفيان : بلغني أن كاتب الحسنات أمين على كاتب ~~السيئات فإذا أذنب [ العبد ] قال PageV17P009 لا تعجل لعله يستغفر الله ~~وروي معناه من حديث أبي أمامة قال : قال النبي ( ص ) : ( كاتب الحسنات على ~~يمين الرجل وكاتب السيئات على يساره وكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات ~~فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشرا وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب ~~الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر ( وروي من حديث علي رضي الله عنه ~~أن رسول الله ( ص ) قال : ( إن مقعد مليكك على ثنيتك لسانكقلمها وريقك ~~مدادهما وأنت تجري فيما لا يعنيك فلا تستحي من الله ولا منهما ( وقال ~~الضحاك : مجلسهما تحت الثغر على الحنك ورواه عوف عن الحسن قال : وكان الحسن ~~يعجبه أن ينظف عنفقته وإنما قال : ( قعيد ) ولم يقل قعيدان وهما اثنان لأن ~~المراد عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد فحذف الأول لدلالة الثاني عليه قاله ~~سيبويه ومنه قول الشاعر نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف ~~وقال الفرزدق : إني ضمنت لمن أتاني ما جنى * وأبى فكان وكنت غير غدور ولم ~~يقل راضيان ولا غدورين ومذهب المبرد : أن الذي في التلاوة أول أخر اتساعا ~~وحذف الثاني لدلالة الأول عليه ومذهب الأخفش والفراء : أن الذي في التلاوة ~~يؤدي عن الاثنين والجمع ولاحذف في الكلام و ( قعيد ) بمعنى قاعد كالسميع ~~والعليم والقدير والشهيد وقيل : ( قعيد ) بمعنى مقاعد مثل أكيل ونديم بمعنى ~~مؤاكل ومنادم وقال الجوهري : فعيل وفعول مما يستوي فيه الواحد والاثنان ~~والجمع كقوله تعالى : إنا رسول رب العالمين وقوله : والملائكة بعد ذلك ظهير ~~وقال الشاعر ms5651 في الجمع أنشده الثعلبي : ألكني إليها وخير الرسو * ل أعلمهم ~~بنواحي الخبر PageV17P010 والمراد بالقعيد ها هنا الملازم الثابت لا ضد ~~القائم قوله تعالى : ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) أي ما يتكلم ~~بشيء إلا كتب عليه مأخوذ من لفظ الطعام وهو إخراجه من الفم وفي الرقيب ~~ثلاثة أوجه : أحدهما أنه المتبع للأمور الثاني أنه الحافظ قاله السدي ~~الثالث أنه الشاهد قاله الضحاك وفي العتيد وجهان : أحدهما أنه الحاضر الذي ~~لا يغيب الثاني أنه الحافظ المعد إما للحفظ وإما للشهادة قال الجوهري : ~~اعتيد الشيء الحاضر المهيأ وقد عتده تعتيدا وأعتده إعتادا أي أعده ليوم ~~ومنه قوله تعالى : وأعتدت لهن متكأ وفرس عتد وعتد بفتح التاء وكسرها المعد ~~للجري قات : وكله يرجع إلى معنى الحضور ومنه قول الشاعر : لئن كنت مني في ~~العيان مغيبا * فذكرك عندي في الفؤاد عتيد قال أبو الجوزاء ومجاهد : يكتب ~~على الإنسان كل شيء حتى الأنين في مرضه وقال عكرمة : لا يكتب إلا ما يؤجر ~~أو ما يؤزر عليه وقيل : يكتب عليه كل ما يتكلم به فإذا كان آخر النهار محي ~~عنه ما كان مباحا نحو انطلق اقعد كل مما لا يتعلق به أجر ولا وزر والله ~~أعلم وروي عن أبي هريرة وأنس أن النبي ( ص ) قال : ( ما من حافظين يرفعان ~~إلى الله ما حفظا فيرى الله في أول الصحيفة خيرا وفي آخرها خيرا إلا قال ~~الله تعالى لملائكته اشهدوا أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة ( وقال ~~علي رضي الله عنه : إن لله ملائكة معهم صحف بيض فأملوا في أولها وفي آخرها ~~خيرا يغفر لكم ما بين ذلك وأخرج أبو نعيم الحافظ قال حدثنا أبو طاهر محمد ~~بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا جدي محمد بن إسحاق قال حدثنا ~~محمد بن موسى الحرشي قال حدثنا سهيل بن عبد الله قال : سمعت الأعمش يحدث عن ~~زيد بن وهب عن بن مسعود قال : قال رسول الله ( ص ) : ( إن الحافظين إذا ~~نزلا على ms5652 العبد أو الأمة معهما كتاب مختوم فيكتبان ما يلفظ به العبد أو ~~الأمة فإذا أرادا أن ينهضا قال أحدهما للآخر فك الكتاب المختوم الذي معك ~~فيفكه له فإذا فيه ما كتب سواء فذلك قوله تعالى ( ما يلفظ من قول ~~PageV17P011 إلا لديه رقيب عتيد ) غريب من حديث الأعمش عن زيد لم يروه عنه ~~إلا سهيل وروي من حديث أنس أن نبي الله ( ص ) قال : ( إن الله وكل بعبده ~~ملكين يكتبان عمله فإذا مات قالا ربنا قد مات فلان فأذن لنا أن نصعد إلى ~~السماء فيقول الله تعالى إن سمواتي مملوءة من ملائكتي يسبحونني فيقولان ~~ربنا نقيم في الأرض فيقول الله تعالى إن أرضي مملوء من خلقي يسبحونني ~~فيقولان يارب فأين نكون فيقول الله تعالى كونا على قبر عبدي فكبراني ~~وهللاني وسبحاني واكتبا ذلك لعبدي إلى يوم القيامة ( قوله تعالى : ( وجاءت ~~سكرة الموت بالحق ) أي غمرته وشدته فالإنسان مادام حيا تكتب عليه أقواله ~~وأفعاله ليحاسب عليها ثم يجيئه الموت وهو ما يراه عند المعاينة من ظهور ~~الحق فيما كان الله تعالى وعده وأوعده وقيل : الحق هو الموت سمي حقا إما ~~لاستحقاقه وإما لانتقاله إلى دار الحق فعلى هذا يكون في الكلام تقديم ~~وتأخير وتقديره وجاءت سكرة الحق بالموت وكذلك في قراءة أبي بكر وبن مسعود ~~رضي الله عنهما لأن السكرة هي الحق فأضيفت إلى نفسها لاختلاف اللفظين وقيل ~~: يجوز أن يكون الحق على هذه القراءة هو الله تعالى أي جاءت سكرة أمر الله ~~تعالى بالموت وقيل : الحق هو الموت والمعنى وجاءت سكرة الموت بالموت ذكره ~~المهدوي وقد زعم من طعن على القرآن فقال : أخالف المصحف كما خالف أبو بكر ~~الصديق فقرأ : وجاءت سكرة الحق بالموت فاحتج عليه بأن أبا بكر رويت عنه ~~روايتان : أحدهما موافقة للمصحف فعليها العمل والأخرى مرفوضة تجري مجرى ~~النسيان منه إن كان قالها أو الغلط من بعض من نقل الحديث قال أبو بكر ~~الأنباري : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي حدثنا علي بن عبد الله حدثنا ~~جرير عن منصور ms5653 عن أبي وائل عن مسروق قال : لما احتضر أبو بكر أرسل إلى ~~عائشة فلما دخلت عليه قال : هذا كما قال الشاعر : * إذا حشرجت يوما وضاق ~~بها الصدر * PageV17P012 فقال أبو بكر : هلا قلت كما قال الله : ( وجاءت ~~سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ) وذكر الحديث والسكرة واحدة السكرات ~~وفي الصحيح عن عائشة أن رسول الله ( ص ) كانت بين يديه ركوة أو علبة فيها ~~ماء فجعل يدخل في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول : ( لا إله إلا الله إن ~~للموت سكرات ( ثم نصب يده فجعل يقول : ( في الرفيق الأعلى ( حتى قبض ومالت ~~يده خرجه البخاري وروي عن النبي ( ص ) أنه قال : ( إن العبد الصالح ليعالج ~~الموت وسكراته وإن مفاصله ليسلم بعضها على بعض تقول السلام عليك تفارقني ~~وأفارقك إلى يوم القيامة ( وقال عيسى بن مريم : يا معشر الحواريين ادعوا ~~الله أن يهون عليكم هذه السكرة يعني سكرات الموت وروي : ( ( إن الموت أشد ~~من ضرب بالسيوف ونشر بالمناشير وقرض بالمقاريض ( ذلك ما كنت منه تحيد ) أي ~~يقال لمن جاءته سكرة الموت ذلك ما كنت تفر منه وتميل عنه يقال : حاد عن ~~الشيء يحيد حيودا وحيدة وحيدودة مال عنه وعدل وأصله حيدودة بتحريك الياء ~~فسكنت لأنه ليس في الكلام فعلول غير صعفوق وتقول في الأخبار عن نفسك : حدت ~~عن الشيء أحيد حيدا ومحيدا إذا ملت عنه قال طرفة : أبا منذر رمت الوفاء ~~فهبته * وحدت كما حاد البعير عن الدخض < < # | ق : ( 20 ) ونفخ في الصور . . . . . # > > < # > ( ق 20 : 22 ) < # > قوله تعالى : ( ونفخ في الصور ) هي النفخة الأخيرة للبعث ( ذلك يوم ~~الوعيد ) الذي وعده الله للكفار أن يعذبهم فيه وقد مضى الكلام في النفخ في ~~الصور مستوفى والحمد لله PageV17P013 قوله تعالى : ( وجاءت كل نفس معها ~~سائق وشهيد ) اختلف في السائق والشهيد فقال بن عباس : السائق من الملائكة ~~من أنفسهم الأيدي والأرجل رواه العوفي عن بن عباس وقال أبو هريرة : السائق ~~الملك والشهيد العمل وقال الحسن وقتادة : المعنى سائق يسوقها وشاهد يشهد ~~عليها بعملها وقال بن مسلم ms5654 : السائق قرينها من الشياطين سمي سائقا لأنه ~~يتبعها وإن لم يحثها وقال مجاهد : السائق والشهيد ملكان وعن عثمان بن عفان ~~رضي الله عنه أنه قال وهو على المنبر : ( وجاءت كل نفس ومعها سائق وشهيد ) ~~سائق : ملك يسوقها إلى أمر الله وشهيد : يشهد عليها بعملها قلت : هذا أصح ~~فإن في حديث جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : ( إن بن ~~آدم لفي غفلة عما خلقه الله عز وجل له إن الله لا إله غيره إذا أراد خلقه ~~قال للملك اكتب رزقه وأثره وأجله واكتبه شقيا أو سعيدا ثم يرتفع ذلك الملك ~~ويبعث الله ملكا آخر فيحفظه حتى يدرك ثم يبعث الله ملكين يكتبان حسناته ~~وسيئاته فإذا جاءه الموت ارتفع ذلك الملكان ثم جاء ملك الموت عليه السلام ~~فيقبض روحه فإذا أدخل حفرته رد الروح في جسده ثم يرتفع ملك الموت ثم جاءه ~~ملكا القبر فامتحناه ثم يرتفعان فإذأ قامت الساعة انحط عليه ملك الحسنات ~~وملك السيئات فأنشطا كتابا معقودا في عنقه ثم حضرا معه واحدا سائق والآخر ~~شهيد ثم قال الله تعالى : ( لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك ~~اليوم حديد ) قال رسول الله ( ص ) : ( لتركبن طبقا عن طبق قال : ( حالا بعد ~~حال ( ثم قال النبي ( ص ) : ( إن قدامكم أمرا عظيما فاستعينوا بالله العظيم ~~( خرجه أبو نعيم الحافظ من حديث جعفر بن محمد بن علي عن جابر وقال فيه : ~~هذا حديث غريب من حديث جعفر وحديث جابر تفرد به عنه جابر الجعفي وعنه ~~المفضل ثم في الآية قولان : أحدهما أنها عامة في المسلم والكافر وهو قول ~~الجمهور الثاني أنهاخاصة في الكافر قاله الضحاك PageV17P014 قوله تعالى : ( ~~لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك ) قال بن زيد : المراد به النبي ( ~~ص ) أي كنت يا محمد في غفلة من الرسالة في قريش في جاهليتهم وقال بن عباس ~~والضحاك : إن المراد به المشركون أي كانوا في غفلة من عواقب أمورهم وقال ~~أكثر المفسرين : إن المراد به البر ms5655 والفاجر وهو اختيار الطبري وقيل : أي ~~لقد كنت أيها الإنسان في غفلة عن أن كل نفس معها سائق وشهيد لأن هذا لا ~~يعرف إلا بالنصوص الإلهية ( فكشفنا عنك غطاءك ) أي عماك وفيه أربعة أوجه : ~~أحدها إذا كان في بطن أمه فولد قاله السدي الثاني إذا كان في القبر فنشر ~~وهذا معنى قول بن عباس الثالث وقت العرض في القيامة قاله مجاهد الرابع أنه ~~نزول الوحي وتحمل الرسالة وهذا معنى قول بن زيد ( فبصرك اليوم حديد ) قيل : ~~يراد بصر القلب كما يقال هو بصير بالفقه فبصر القلب وبصيرته تبصرته شواهد ~~الأفكار ونتائج الاعتبار كما تبصر العين ما قابلها من الأشخاص والأجسام ~~وقيل : المراد به بصر العين وهو الظاهر أي بصر عينك اليوم حديد ) أي قوي ~~نافذ يرى ما كان محجوبا عنك قال مجاهد : ( فبصرك اليوم حديد ) يعني نظرك ~~إلى لسان ميزانك حين توزن سيئاتك وحسناتك وقاله الضحاك وقيل : يعاين ما ~~يصير إليه من ثواب وعقاب وهو معنى قول بن عباس وقيل : يعني أن الكافر يحشر ~~وبصره حديد ثم يرزق ويعمى وقريء ( لقد كنت ) ( عنك ) ( فبصرك ) بالكسر على ~~خطاب النفس < < # | ق : ( 23 ) وقال قرينه هذا . . . . . # > > < # > ( ق 23 : 29 ) < # > PageV17P015 تعالى : ( وقال قرينه ) يعني الملك الموكل به في قول الحسن ~~وقتادة والضحاك ( هذا ما لدي عتيد ) أي هذا ما عندي من كتابة عمله معد ~~محفوظ وقال مجاهد : يقول هذا الذي وكلني به من بني آدم قد أحضرته وأحضرت ~~ديوان عمله وقيل : المعنى هذا ما عندي من العذاب حاضر وعن مجاهد أيضا : ~~قرينه الذي قيض له من الشياطين وقال بن زيد في رواية بن وهب عنه : إنه ~~قرينه من الإنس فيقول الله تعالى لقرينه : ( ألقيا في جهنم ) قال الخليل ~~والأخفش : هذا كلام العرب الفصيح أن تخاطب الواحد بلفظ الاثنين فتقول : ~~ويلك ارحلاها وازجراها وخذاه وأطلقاه للواحد قال الفراء : تقول للواحد قوما ~~عنا وأصل ذلك أن أدنى أعوان الرجل في إبله وغنمه ورفقته في سفره اثنان فجرى ~~كلام الرجل على صاحبيه ومنه قولهم للواحد في الشعر ms5656 : خليلي ثم يقول : يا ~~صاح قال امرؤ القيس : خليلي مرابي على أم جندب * نقض لبانات الفؤاد المعذب ~~وقال أيضا : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل ~~وقال آخر : فإن تزجراني يابن عفان أنزجر * وإن [ تدعاني ] أحم عرضا ممنعا ~~وقيل : جاء كذلك لأن القرين يقع للجماعة والاثنين وقال المازني : قوله ( ~~ألقيا ) يدل على ألق ألق وقال المبرد : هي تثنية على التوكيد المعنى ألق ~~ألق فناب ( ألقيا ) مناب التكرار ويجوز أن يكون ( ألقيا ) تثنية على خطاب ~~الحقيقة من قول الله تعالى يخاطب به الملكين وقيل : هو مخاطبة للسائق ~~والحافظ وقيل : إن الأصل ألقين بالنون الخفيفة تقلب في الوقف ألفا فحمل ~~الوصل على الوقف وقرأ الحسن ( ألقين ) بالنون الخفيفة نحو قوله : وليكونا ~~من الصاغرين وقوله : لنسفعا ( كل كفار عنيد ) PageV17P016 أي معاند قاله ~~مجاهد وعكرمة وقال بعضهم : العنيد المعرض عن الحق يقال عند يعند بالكسر ~~عنودا أي خالف ورد الحق وهو يعرفه فهو عنيد وعاند وجمع العنيد عند مثل رغيف ~~ورغف ( مناع للخير ) يعني الزكاة المفروضة وكل حق واجب ( معتد ) في منطقه ~~وسيرته وأمره ظالم ( مريب ) شاك في التوحيد قاله الحسن وقتادة يقال : أراب ~~الرجل فهو مريب إذا جاء بالريبة وهو المشرك يدل عليه قوله تعالى : ( الذي ~~جعل مع الله إلها آخر ) وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة وأراد بقوله : ( ~~مناع للخير ) أنه كان يمنع بني أخيه من الإسلام ( فألقياه في العذاب الشديد ~~) تأكيد للأمر الأول ( قال قرينه ربنا ما أطغيته ) يعني الشيطان الذي قيض ~~لهذا الكافر العنيد تبرأ منه وكذبه ( ولكن كان في ضلال بعيد ) عن الحق وكان ~~طاغيا باختياره وإنما دعوته فاستجاب لي وقرينه هنا هو شيطانه بغير اختلاف ~~حكاه المهدوي وحكى الثعلبي قال بن عباس ومقاتل : قرينه الملك وذلك أن ~~الوليد بن المغيرة يقول للملك الذي كان يكتب سيئاته : رب إنه أعجلني فيقول ~~الملك : ربنا ما أطغيته أي ما أعجلته وقال سعيد بن جبير : يقول الكافر رب ~~إنه زاد علي في الكتابة فيقول الملك : ربنا ما أطغيته ms5657 أي ما زدت عليه في ~~الكتابة فحينئذ يقول الله تعالى : ( لا تختصموا لدي ) يعني الكافرين ~~وقرناءهم من الشياطين قال القشيري : وهذا يدل على أن القرين الشيطان ( وقد ~~قدمت إليكم بالوعيد ) أي أرسلت الرسل وقيل : هذا خطاب لكل من اختصم وقيل : ~~هو للإثنين وجاء بلفظ الجمع ( ما يبدل القول لدي ) قيل هو قوله : من جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وقيل هو قوله ~~: لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين وقال الفراء : ما يكذب عندي أي ما ~~يزاد في القول ولا ينقص لعلمي بالغيب ( وما أنا بظلام للعبيد ) أي ما أنا ~~بمعذب من لم يجرم قاله بن عباس وقد مضى القول في معناه في الحج وغيرها ~~PageV17P017 < < # | ق : ( 30 ) يوم نقول لجهنم . . . . . # > > < # > ( ق 30 : 35 ) < # > قوله تعالى : ( يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ) قرأ نافع ~~وأبو بكر ( يوم يقول ) بالياء اعتبارا بقوله : ( لا تختصموا لدي ) الباقون ~~بالنون على الخطاب من الله تعالى وهي نون العظمة وقرأ الحسن ( يوم أقول ) ~~وعن بن مسعود وغيره ( يوم بقال ) وانتصب ( يوم ) على معنى ما يبدل القول ~~لدي يوم وقيل : بفعل مقدر معناه : وأنذرهم ( يوم نقول لجهنم هل امتلأت ) ~~لما سبق من وعده إياها أنه يملؤها وهذا الاستفهام على سبيل التصديق لخبره ~~والتحقيق لوعده والتقريع لأعدائه والتنبيه لجميع عباده ( وتقول ) جهنم ( هل ~~من مزيد ) أي ما بقي في موضع للزيادة كقوله عليه السلام : ( هل ترك لنا ~~عقيل من ربع أو منزل ( أي ما ترك فمعنى الكلام الجحد ويحتمل أن يكون ~~استفهاما بمعنى الاستزادة أي هل من مزيد فأزداد وإنما صلح هذا للوجهين لأن ~~في الاستفهام ضربا من الجحد وقيل : ليس ثم قول وإنما هو على طريق المثل أي ~~إنها فيما يظهر من حالها بمنزلة الناطقة بذلك كما قال الشاعر : امتلأ الحوض ~~وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني وهذا تفسير مجاهد وغيره أي هل في من ~~مسلك قد امتلأت وقيل : ينطق الله النار حتى تقول هذا كما تنطق الجوارح ms5658 وهذا ~~أصح على ما بيناه في سورة الفرقان وفي صحيح مسلم والبخاري والترمذي عن أنس ~~بن مالك عن النبي ( ص ) قال : PageV17P018 ( لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول ~~هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط ~~بعزتك وكرمك ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا فيسكنهم فضل ~~الجنة ( لفظ مسلم وفي رواية أخرى من حديث أبي هريرة : ( وأما النار فلا ~~تمتليء حتى يضع الله عليها رجله يقول لها قط قط فهنالك تمتليء وينزوي بعضها ~~إلى بعض فلا يظلم الله من خلقه أحدا وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا ( ~~قال علماؤنا رحمهم الله : أما معنى القدم هنا فهم قوم يقدمهم الله إلى ~~النار وقد سبق في علمه أنهم من أهل النار وكذلك الرجل وهو العدد الكثير من ~~الناس وغيرهم يقال : رأيت رجلا من الناس ورجلا من جراد قال الشاعر : فمر ~~بنا رجل من الناس وانزوى * إليهم من الحي اليمانين أرجل قبائل من لخم وعكل ~~حمير * على ابني نزار بالعداوة أحفل ويبين هذا المعنى ما روي عن بن مسعود ~~أنه قال : ما في النار بيت ولا سلسلة ولا مقمع ولا تابوت إلا وعليه اسم ~~صاحبه فكل واحد من الخزنة ينتظر صاحبه الذي قد عرف اسمه وصفته فإذا استوفى ~~[ كل واحد منهم ] ما أمر به وما ينتظره ولم يبق منهم أحد قال الخزنة : قط ~~قط حسبنا حسبنا أي اكتفينا اكتفينا وحينئذ تنزوي جهنم على من فيها وتنطبق ~~إذ لم يبق أحد ينتظر فعبر عن ذلك الجمع المنتظر بالرجل والقدم ويشهد لهذا ~~التأويل قوله في نفس الحديث : ( ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها ~~خلقا فيسكنهم فضل الجنة ( وقد زدنا هذا المعنى بيانا ومهدناه في كتاب ~~الأسماء والصفات من الكتاب الأسنى والحمد لله وقال النضر بن شميل في معنى ~~قوله عليه السلام : ( حتى يضع الجبار فيها قدمه ( أي من سبق في علمه أنه من ~~أهل النار قوله تعالى : ( وأزلفت الجنة للمتقين ms5659 غير بعيد ) أي قربت منهم ~~وقيل : هذا قبل الدخول في الدنيا أي قربت من قلوبهم حين قيل لهم اجتنبوا ~~المعاصي وقيل : بعد الدخول PageV17P019 قربت لهم مواضعهم فيها فلا تبعد ( ~~غير بعيد ) أي منهم وهذا تأكيد ( هذا ما توعدون ) أي ويقال لهم هذا الجزاء ~~الذي وعدتم في الدنيا على ألسنة الرسل وقراءة العامة ( توعدون ) بالتاء على ~~الخطاب وقرأ بن كثير بالياء على الخبر لأنه أتى بعد ذكر المتقين ( لكل أواب ~~حفيظ ) أواب أي رجاع إلى الله عن المعاص ثم يرجع ويذنب ثم يرجع هكذا قاله ~~الضحاك وغيره وقال بن عباس وعطاء : الأواب المسبح من قوله : يا جبال أوبي ~~معه وقال الحكم بن عتيبة : هو الذاكر لله في الخلوة وقال الشعبي ومجاهد : ~~هو الذي يذكر ذنوبه في الخلوة فيستغفر الله منها وهو قول بن مسعود وقال ~~عبيد بن عمير : هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر الله تعالى فيه وعنه قال ~~: كنا نحدث أن الأواب الحفيظ الذي إذا قام من مجلسه قال سبحان الله وبحمده ~~اللهم إني أستغفرك مما أصبت في مجلسي هذا وفي الحديث : ( من قال إذا قام من ~~مجلسه سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك غفر الله له ~~ما كان في ذلك المجلس ( وهكذا كان النبي ( ص ) يقول وقال بعض العلماء : أنا ~~أحب أن أقول أستغفرك وأسألك التوبة ولا أحب أن أقول وأتوب إليك إلا على ~~حقيقته قلت : هذا استحسان واتباع الحديث أولى وقال أبو بكر الوراق : هو ~~المتوكل على الله في السراء والضراء وقال القاسم : هو الذي لا يشتغل إلا ~~بالله عز وجل ( حفيظ ) قال بن عباس : هو الذي حفظ ذنوبه حتى يرجع عنها وقال ~~قتادة : حفيظ لما استودعه الله من حقه ونعمته وأتمنه عليه وعن بن عباس أيضا ~~: هو الحافظ لأمر الله مجاهد : هو الحافظ لحق الله تعالى بالاعتراف ولنعمه ~~بالشكر قال الضحاك : هو الحافظ لوصية الله تعالى بالقبول وروى مكحول عن بن ~~هريرة قال : قال رسول الله ( ص ) : ( من حافظ على أربع ركعات ms5660 من أول النهار ~~كان أوابا حفيظا ( ذكره الماوردي قوله تعالى : ( من خشي الرحمن بالغيب ) ( ~~من ) في محل خفض على البدل من قوله : ( لكل أواب حفيظ ) أو في موضع الصفة ل ~~( أواب ) ويجوز الرفع على الاستئناف والخبر PageV17P020 ( ادخلوها ) على ~~تقدير حذف جواب الشرط والتقدير فيقال لهم : ( ادخلوها ) والخشية بالغيب أن ~~تخافه ولم تره وقال الضحاك والسدي : يعني في الخلوة حين لا يراه أحد وقال ~~الحسن : إذا أرخى الستر وأغلق الباب ( وجاء بقلب منيب ) مقبل على الطاعة ~~وقيل : مخلص وقال أبو بكر الوراق : علامة المنيب أن يكون عارفا لحرمته ~~ومواليا له متواضعا لجلاله تاركا لهوى نفسه قلت : ويحتمل أن يكون القلب ~~المنيب القلب السليم كما قال تعالى : ( إلا من أتى الله بقلب سليم ) على ما ~~تقدم والله أعلم ( ادخلوها ) أي يقال لأهل هذه الصفات : ( ادخلوها بسلام ~~ذلك يوم الخلود ) أي بسلامة من العذاب وقيل : بسلام من الله وملائكته عليهم ~~وقيل : بسلامة من زوال النعم وقال : ( ادخلوها ) وفي أول الكلام ( من خشي ) ~~لأن ( من ) تكون بمعنى الجمع قوله تعالى : ( لهم ما يشاءون فيها ) يعني ما ~~تشتهيه أنفسهم وتلذ أعينهم ( ولدينا مزيد ) من النعم مما لم يخطر على بالهم ~~وقال أنس وجابر : المزيد النظر إلى وجه الله تعالى بلا كيف وقد ورد ذلك في ~~أخبار مرفوعة إلى النبي ( ص ) في قوله تعالى : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ~~قال : الزيادة النظر إلى وجه الله الكريم وذكر بن المبارك ويحيى بن سلام ~~قالا : أخبرنا المسعودي عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله بن ~~عتبة عن بن مسعود قال : تسارعوا إلى الجمعة فإن الله تبارك وتعالى يبرز ~~لأهل الجنة كل يوم جمعة في كثيب من كافور أبيض فيكونون منه في القرب قال بن ~~المبارك : على قدر تسارعهم إلى الجمعة في الدنيا وقال يحيى بن سلام : ~~لمسارعتهم إلى الجمع في الدنيا وزاد ( فيحدث الله لهم من الكرامة شيئا لم ~~يكونوا رأوه قبل ذلك ( قال يحيى : وسمعت غير المسعودي يزيد فيه قوله تعالى ~~: ( ولدينا مزيد ) PageV17P021 قلت : قوله ms5661 في كثيب يريد أهل الجنة أي وهم ~~على كثب كما في مرسل الحسن قال : قال رسول الله ( ص ) : ( إن أهل الجنة ~~ينظرون ربهم في كل يوم جمعة على كثيب من كافور ( الحديث وقد ذكرناه في كتاب ~~التذكرة وقيل : إن المزيد ما يزوجون به من الحور العين رواه أبو سعيد ~~الخدري مرفوعا < < # | ق : ( 36 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # > > < # > ( ق 36 : 38 ) < # > قوله تعالى : ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن ) أي كم أهلكنا يا محمد قبل ~~قومك من أمة هم أشد منهم بطشا وقوة ( فنقبوا في البلاد ) أي ساروا فيها ~~طلبا للمهرب وقيل : أثروا في البلاد قاله بن عباس وقال مجاهد : ضربوا ~~وطافوا وقال النضر بن شميل : دوروا وقال قتادة : طوفوا وقال المؤرج تباعدوا ~~ومنه قول امريء القيس : وقد نقبت في الآفاق حتى * رضيت من الغنيمة بالإياب ~~ثم قيل : طافوا في أقاصي البلاد طلبا للتجارات وهل وجدوا من الموت محيصا ~~وقيل : طوفوا في البلاد يلتمسون محيصا من الموت قال الحرث بن حلزة : نقبوا ~~في البلاد من حذر المو * ت وجالوا في الأرض كل مجال وقرأ الحسن وأبو ~~العالية ( فنقبوا ) بفتح القاف وتخفيفها والنقب هو الخرق والدخول في الشيء ~~وقيل : النقب الطريق في الجبل وكذلك المنقب والمنقبة عن بن السكيتونقب ~~الجدار نقبا واسم تلك النقبة نقب أيضا وجمع النقب النقوب أي خرقوا البلاد ~~وساروا في نقوبها وقيل : أثروا فيها كتأثير الحديد فيما ينقب وقرأ السلمي ~~ويحيى بن يعمر ( فنقبوا ) بكسر القاف والتشديد على الأمر بالتهديد والوعيد ~~أي طوفوا البلاد وسيروا PageV17P022 فيها وانظروا ( هل من ) الموت ( محيص ) ~~ومهرب ذكره الثعلبي وحكى القشيري ( فنقبوا ) بكسر القاف مع التخفيف أي ~~أكثروا السير فيها حتى نقبت دوابهم الجوهري : ونقب البعير بالكسر إذا رقت ~~أخفافه وأنقب الرجل إذا نقب بعيره ونقب الخف الملبوس أي تخرق والمحيص مصدر ~~حاص عنه يحيص حيصا وحيوصا ومحيصا ومحاصا وحيصانا أي عدل وحاديقال : ما عنه ~~محيص أي محيد ومهرب والانحياص مثله يقال للأولياء : حاصوا عن العدو ~~وللأعداء انهزموا قوله تعالى : ( إن في ذلك لذكرى ) أي ms5662 فيما ذكرناه في هذه ~~السورة تذكرة وموعظة ( لمن كان له قلب ) أي عقل يتدبر به فكنى بالقلب عن ~~العقل لأنه موضعه قال معناه مجاهد وغيره وقيل : لمن كان له حياة ونفس مميزة ~~فعبر عن النفس الحية بالقلب لأنه وطنها ومعدن حياتها كما قال امرؤ القيس : ~~أغرك مني أن حبك قاتلي * وأنك مهما تأمري القلب يفعل وفي التنزيل : لينذر ~~من كان حيا وقال يحيى بن معاذ : القلب قلبان قلب محتش بأشغال الدنيا حتى ~~إذا حضر أمر من الأمور الإخرة لم يدر ما يصنع وقلب قد احتشى بأهوال الآخرة ~~حتى إذا حضر أمر من أمور الدنيا لم يدر ما يصنع لذهاب قلبه في الآخرة ( أو ~~ألقى السمع ) أي استمع القرآن تقول العرب : ألق إلي سمعك أي استمع وقد مضى ~~في طه كيفية الاستماع وثمرته ( وهو شهيد ) أي شاهد القلب قال الزجاج : أي ~~قلبه حاضر فيما يستمع وقال سفيان : أي لا يكون حاضرا وقلبه غائب ثم قيل : ~~الآية لأهل الكتاب قاله مجاهد وقتادة وقال الحسن : إنها في اليهود والنصارى ~~خاصة وقال محمد بن كعب وأبو صالح : إنها في أهل القرآن خاصة قوله تعالى : ( ~~ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ) ~~تقدم في الأعراف وغيرها واللغوب التعب والاعياء تقول منه : لغب PageV17P023 ~~يلغب بالضم لغوبا ولغب بالكسر يلغب لغوبا لغة ضعيفة فيه وألغبته أنا أي ~~أنصبته قال قتادة والكلبي : هذه الآية نزلت في يهود المدينة زعموا أن الله ~~تعالى خلق السماوات والأرض في ستة أيام أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة ~~واستراح يوم السبت فجعلوه راحة فأكذبهم الله تعالى في ذلك < < # | ق : ( 39 ) فاصبر على ما . . . . . # > > < # > ( ق 39 : 40 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فاصبر على ما يقولون ) خطاب ~~للنبي ( ص ) أمره بالصبر على ما يقوله المشركون أي هون أمرهم عليك ونزلت ~~قبل الأمر بالقتال فهي منسوخة وقيل : هو ثابت للنبي ( ص ) وأمته وقيل معناه ~~: فاصبر على ما يقوله اليهود من قولهم : إن الله استراح يوم السبت الثانية ms5663 ~~قوله تعالى : ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) قيل : إنه أراد ~~به الصلوات الخمس قال أبو صالح : قبل طلوع الشمس صلاة الصبح وقبل الغروب ~~صلاة العصر ورواه جرير بن عبد الله مرفوعا قال : كنا جلوسا عند النبي ( ص ) ~~إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال : ( أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا ~~القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس ~~وقبل غروبها يعني العصر والفجر ثم قرأ جرير وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس ~~وقبل غروبها ( متفق عليه واللفظ لمسلم وقال بن عباس : ( قبل الغروب ) الظهر ~~والعصر ( ومن الليل فسبحه ) يعني صلاة العشاءين وقيل : المراد تسبيحه ~~بالقول تنزيها قبل طلوع الشمس وقبل الغروب قاله عطاء الخرساني وأبو الأحوص ~~وقال بعض العلماء في قوله : ( قبل طلوع الشمس ) قال ركعتي الفجر ( وقبل ~~الغروب ) الركعتين قبل المغرب وقال ثمامة PageV17P024 بن عبد الله بن أنس : ~~كان ذوو الألباب من أصحاب محمد ( ص ) يصلون الركعتين قبل المغرب وفي صحيح ~~مسلم عن أنس بن مالك قال : كنا بالمدينة فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ~~ابتدروا السواري وركعوا ركعتين حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن ~~الصلاة قد صليت من كثر من يصليهما وقال قتادة : ما أدركت أحدا يصلي ~~الركعتين إلا أنسا وأبا برزة ألأسلمي الثالثة قوله تعالى : ( ومن الليل ~~فسبحه وأدبار السجود ) فيه أربعة أقوال : الأول هو تسبيح الله تعالى في ~~الليل قاله أبو الأحوص الثاني أنها صلاة الليل كله قاله مجاهد الثالث أنها ~~ركعتا الفجر قاله بن عباس الرابع أنها صلاة العشاء الآخرة قاله بن زيد قال ~~بن العربي : من قال إنه التسبيح في الليل فيعضده الصحيح ( من تعار من الليل ~~فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء ~~قدير سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم ( وأما من قال إنها الصلاة بالليل فإن الصلاة تسمى ~~تسبيحا ms5664 لما فيها من تسبيح الله ومنه سبحة الضحى وأما من قال إنها صلاة ~~الفجر أو العشاء فلإنهما من صلاة الليل والعشاء أوضحه الرابعة قوله تعالى : ~~( وأدبار السجود ) قال عمر وعلي وأبو هريرة والحسن بن علي والحسن البصري ~~والنخعي والشعبي والأوزاعي والزهري : أدبار السجود الركعتان بعد المغرب ~~وأدبار النجوم والركعتان قبل الفجر ورواه العوفي عن بن عباس وقد رفعه بن ~~عباس قال : قال رسول الله ( ص ) : ( ركعتان بعد المغرب أدبار السجود ( ذكره ~~الثعلبي ولفظ الماوردي : وروي عن بن عباس قال : بت ليلة عند النبي ( ص ) ~~فصلى ركعتين قبل الفجر ثم خرج إلى الصلاة فقال : ( يا بن عباس ركعتان قبل ~~الفجر أدبار النجوم وركعتان بعد المغرب أدبار السجود ( : وقال أنس : قال ~~النبي ( ص ) PageV17P025 ( من صلى ركعتين بعد المغرب قبل أن يتكلم كتبت ~~صلاته في عليين ( قال أنس فقرأ في الركعة الأولى قل يأيها الكافرون وفي ~~الثانيه قل هو الله أحد قال مقاتل : ووقتها ما لم يغرب الشفق الأحمر وعن بن ~~عباسأيضا : هو الوتر قال بن زيد : هو النوافل بعد الصلوات ركعتان بعد كل ~~صلاة مكتوبة قال النحاس : والظاهر يدل على هذا إلا أن الأولى اتباع الأكثر ~~وهو صحيح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال أبو الأحوص : هو التسبيح في ~~أدبار السجود قال بن العربي وهو الأقوى في النظر وفي صحيح الحديث أن النبي ~~( ص ) كان يقول في دبر الصلاة المكتوبة ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي ~~لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ( وقيل : إنه منسوخ بالفرائض فلا يجب ~~على أحد إلا خمس صلوات نقل ذلك الجماعة الخامسة قرأ نافع وبن كثير وحمزة ( ~~وإدبار السجود ) بكسر الهمزة على المصدر من أدبر الشيء إدبارا إذا ولى ~~الباقون بفتحها جمع دبر وهي قراءة علي وبن عباس ومثالها طنب وأطناب أو دبر ~~كقفل وأقفال وقد استعملوه ظرفا نحو جئتك في دبر الصلاة وفي ms5665 أدبار الصلاة ~~ولا خلاف في آخر والطور ( وإدبار النجوم ) إنه بالكسر مصدر وهو ذهاب ضوئها ~~إذا طلع الفجر وهو البياض المنشق من سواد الليل < < # | ق : ( 41 ) واستمع يوم يناد . . . . . # > > < # > ( ق 41 : 45 ) < # > PageV17P026 قوله تعالى : ( واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب ) ~~مفعول الاستماع محذوف أي استمع النداء أو الصوت أو الصيحة وهي صيحة القيامة ~~وهي النفخة الثانية والمنادي جبريل وقيل : إسرافيل الزمخشري : وقيل إسرافيل ~~ينفخ وجبريل ينادي فينادي بالحشر فيقول : هلموا إلى الحساب فالنداء على هذا ~~في المحشر وقيل : واستمع نداء الكفار بالويل والثبور من مكان قريب أي يسمع ~~الجميع فلا يبعد أحد عن ذلك النداء قال عكرمة : ينادي منادي الرحمن فكأنما ~~ينادي في آذانهم وقال المكان القريب صخرة بيت المقدس يقال : إنها وسط الأرض ~~وأقرب الأرض من السماء بإثنى عشر ميلا وقال كعب : بثمانية عشر ميلا ذكر ~~الأول القشيري والزمخشري والثاني الماوردي فيقف جبريل أو إسرافيل على ~~الصخرة فينادي بالحشر : أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة وياعظاما ~~نخرة ويا أكفانا فانية ويا قلوبا خاوية ويا أبدانا فاسدة ويا عيونا سائلة ~~قوموا لعرض رب العالمين قال قتادة : هو إسرافيل صاحب الصور ( يوم يسمعون ~~الصيحة بالحق ) يعني صيحة البعث ومعنى ( الخروج ) الاجتماع إلى الحساب ( ~~ذلك يوم الخروج ) أي يوم الخروج من القبور إنا نحن نحيي ونميت ) نميت ~~الأحياء ونحيي الموتى أثبت هنا الحقيقة ( يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ) إلى ~~المنادي صاحب الصور إلى بيت المقدس ( ذلك حشر علينا يسير ) أي هين سهل وقرأ ~~الكوفيون ( تشقق ) بتخفيف الشين على حذف التاء الأولى الباقون بإدغام التاء ~~في الشين وأثبت بن محيصن وبن كثير ويعقوب ياء المنادى في الحالين على الأصل ~~وأثبتها نافع وأبو عمرو في الوصل لا غير وحذف الباقون في الحالين قلت : وقد ~~زادت السنة هذه الآية بيانا فروى الترمذي عن معاوية بن حيدة عن النبي ( ص ) ~~في حديث ذكره قال وأشار بيده إلى الشام فقال : ( من ها هنا إلى ها هنا ~~تحشرون ركبانا ومشاة وتجرون على وجوهكم يوم القيامة على أفواهكم الفدام ms5666 ~~توفون سبعين أمة أنتم خيرهم وأكرمهم على الله وإن أول ما يعرب عن أحدكم ~~فخذه ( وفي رواية أخرى ( فخذه وكفه ( وخرج علي بن معبد عن أبي هريرة عن ~~النبي ( ص ) في حديث ذكره : PageV17P027 ثم يقول يعني الله تعالى لإسرافيل ~~: ( أنفخ نفخة البعث فتخرج الأرواح كأمثال النحل قد ملأت ما بين السماء ~~والأرض فيقول الله عز وجل وعزتي وجلالي ليرجعن كل روح إلى جسده فتدخل ~~الأرواح في الأرض إلى الأجساد ثم تدخل في الخياشيم فتمشي في الأجساد مشي ~~السم في اللديغ ثم تنشق الأرض عنكم وأنا أول من تنشق عنه الأرض فتخرجون ~~منها شبابا كلكم أبناء ثلاث وثلاثين واللسان يومئذ بالسريانية ( وذكر ~~الحديث وقد ذكرنا جميع هذا وغيره في التذكرة مستوفى والحمد لله قوله تعالى ~~: ( نحن أعلم بما يقولون ) أي من تكذيبك وشتمك ( وما أنت عليهم بجبار ) أي ~~بمسلط تجبرهم على الإسلام فتكون الآية منسوخة بالأمر بالقتال والجبار من ~~الجبرية والتسلط إذ لايقال جبار بمعنى مجبر كما لا يقال خراج بمعنى مخرج ~~حكاه القشيري النحاس : وقيل معنى جبار لست تجبرهم وهو خطأ لأنه لا يكون ~~فعال أفعل وحكى الثعلبي : وقال ثعلب قد جاءت أحرف فعال بمعنى مفعل وهي شاذة ~~جبار بمعنى مجبر ودراك بمعنى مدرك وسراع بمعنى مسرع وبكاء بمعنى مبك وعداء ~~بمعنى معد وقد قرئ وما أهديكم إلا سبيل الرشاد بتشديد الشين بمعنى المرشد ~~وهو موسى وقيل : هو الله وكذلك قرئ أما السفينة فكانت لمساكين يعني ممسكين ~~وقال أبو حامد الخارزنجي : تقول العرب : سيف سقاط بمعنى مسقط وقيل : ( ~~بجبار ) بمسيطر كما في الغاشية لست عليهم بمصيطر قال الفراء : سمعت من ~~العرب من يقول جبره على الأمر أي قهره فالجبار من هذه اللغة بمعنى القهر ~~صحيح وقيل : الجبار من قولهم جبرته على الأمر أي أجبرته وهي لغة كنانية ~~وهما لغتان الجوهري : وأجبرته على الأمر أكرهته عليه وأجبرته أيضا نسبته ~~إلى [ الجبر كما تقول أكفرته إذا نسبته إلى الكفر ] ( فذكر بالقرآن من يخاف ~~وعيد ) قال بن عباس : قالوا يا رسول الله لو ms5667 خوفتنا فنزلت : ( فذكر بالقرآن ~~من يخاف وعيد ) أي ما أعددته لمن عصاني من العذاب فالوعيد العذاب والوعد ~~الثواب قال الشاعر : PageV17P028 وإني وإن أوعدته أو وعدته * لمخلف إبعادي ~~ومنجز وعدي وكان قتادة يقول : اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعدك ~~وأثبت الياء في ( وعيدي ) يعقوب في الحالين وأثبتها ورش في الوصل دون الوقف ~~وحذف الباقون في الحالين والله أعلم تم تفسير سورة ق والحمد لله < # > تفسير سورة الذاديات < # > مكية في قول الجميع وهي ستون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الذاريات : ( 1 ) والذاريات ذروا # > > < # > ( الذاريات 1 : 6 ) < # > قوله تعالى : ( والذاريات ذروا ) قال أبو بكر الأنباري : حدثنا عبد ~~الله بن ناجية حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا الجعيد ~~بن عبد الرحمن عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد أن رجلا قال لعمر رضي ~~الله عنه : إني مررت برجل يسأل عن تفسير مشكل القرآن فقال عمر : اللهم ~~أمكني منه فدخل الرجل على عمر يوما وهو لابس ثيابا وعمامة وعمر يقرأ القرآن ~~فلما فرغ قام إليه الرجل فقال : يا أمير المؤمنين ما ( الذاريات ذروا ) ~~فقام عمر فحسر عن ذراعيه وجعل يجلده ثم قال : ألبسوه ثيابه واحملوه على قتب ~~وأبلغوا به حيه ثم ليقم خطيبا فليقل : إن صبيغا طلب العلم فأخطأه فلم يزل ~~وضيعا في قومه بعد أن كان سيدا فيهم وعن عامر بن واثلة أن أبن الكواء سأل ~~عليا رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين ما ( الذاريات ذروا ) [ قال ] : ~~ويلك سل تفقها ولا تسأل تعنتا ( والذاريات ذروا ) الرياح ( فالحاملات وقرا ~~) السحاب ( فالجاريات يسرا ) السفن ( فالمقسمات أمرا ) الملائكة وروى الحرث ~~عن علي رضي الله عنه ( والذاريات ذروا PageV17P029 قال : الرياح ( ~~فالحاملات وقرا ) قال : السحاب تحمل الماء كما تحمل ذوات الأربع الوقر ( ~~فالجاريات يسرا ) قال : السفن موقرة ( فالمقسمات أمرا ) قال : الملائكة ~~تأتي بأمر مختلف جبريل بالغلظة وميكائيل صاحب الرحمة وملك الموت يأتي ~~بالموت وقال الفراء : وقيل تأتي بأمر مختلف من الخصب والجدب والمطر والموت ~~والحوادث ويقال : ذرت الريح التراب تذروه ذروا وتذريه ذريا ms5668 ثم قيل : ( ~~والذاريات ) وما بعده أقسام وإذا أقسم الرب بشيء أثبت له شرفا وقيل : ~~المعنى ورب الذاريات والجواب ( إنما توعدون ) أي الذي توعدونه من الخير ~~والشر والثواب والعقاب ( لصادق ) لا كذب فيه ومعنى ( لصادق ) لصدق وقع ~~الاسم موقع المصدر ( وإن الدين لواقع ) يعني الجزاء نازل بكم ثم ابتدأ قسما ~~آخر فقال : ( والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف ) وقيل : إن الذاريات ~~النساء الولودات لأن في ذرايتهن ذرو الخلق لأنهن يذرين الأولاد فصرن ذاريات ~~وأقسم بهن لما في ترائبهن من خيرة عباده الصالحين وخص النساء بذلك دون ~~الرجال وإن كان كل واحد منهما ذاريا لأمرين : أحدهما لأنهن أوعية دون ~~الرجال فلاجتماع الذروين فيهن خصصن بالذكر الثاني أن الذرو فيهن أطول زمانا ~~وهن بالمباشرة أقرب عهدا ( فالحاملات وقرا ) السحاب وقيل : الحاملات من ~~النساء إذا ثقلن بالحمل والوقر بكسر الواو ثقل الحمل على ظهر أو في بطن ~~يقال : جاء يحمل وقره وقد أوق بعيره وأكثر ما يستعمل الوقر في حمل البغل ~~والحمار والوسق في حمل البعير وهذه امرأة موقرة بفتح القاف إذا حملت حملا ~~ثقيلا وأوقرت النخلة كثر حملها يقال : نخلة موقرة وموقرة وموقرة وحكي موقر ~~وهو على غير القياس لأن الفعل للنخلة وإنما قيل : موقر بكسر القاف على [ ~~قياس ] قولك امرأة حامل لأن حمل الشجر مشبه بحمل النساء فأما موقر بالفتح ~~فشاذ وقد روي في قول لبيد يصف نخيلا : عصب كوارع في خليج محلم * حملت فمنها ~~موقر مكموم PageV17P030 والجمع مواقر فأما الوقر بالفتح فهو ثقل الأذن وقد ~~وقرت أذنه توقر وقرا أي أصمت وقياس مصدره التحريك إلا أنه جاء بالتسكين وقد ~~تقدم في الأنعام القول فيه ( فالجاريات يسرا ) السفن تجري بالرياح يسرا إلى ~~حيث سيرت وقيل : السحاب وفي جريها يسرا على هذا القول وجهان : أحدهما إلى ~~حيث يسيرها الله تعالى من البلاد والبقاع الثاني هو سهولة تسييرها وذلك ~~معروف عند العرب كما قال الأعشى : كأن مشيتها من بيت جارتها * مشي السحابة ~~لا ريث ولا عجل < < # | الذاريات : ( 7 ) والسماء ذات الحبك # > > < # > ( الذاريات 7 ms5669 : 14 ) < # > قوله تعالى : ( والسماء ذات الحبك ) قيل : المراد بالسماء ها هنا السحب ~~التي تظل الأرض وقيل : السماء مرفوعة بن عمر : هي السماء السابعة ذكره ~~المهدوي والثعلبي والماوردي وغيرهم وفي ( الحبك ) أقوال سبعة : الأول قال ~~بن عباس وقتادة ومجاهد والربيع : ذات الخلق الحسن المستوي وقاله عكرمة قال ~~: ألم تر إلى النساج إذا نسج الثوب فأجاد نسجه يقال منه حبك الثوب يحبكه ~~بالكسر حبكا أي أجاد نسجه قال بن الأعرابي : كل شيء أحكمته وأحسنت عمله فقد ~~احتبكته والثاني ذات الزينة قاله الحسن وسعيد بن جبير وعن الحسن أيضا : ذات ~~النجوم وهو الثالث الرابع قال الضحاك : ذات الطرائق يقال لما تراه في الماء ~~والرمل إذا أصابته الريح حبك ونحوه قول الفراء قال : الحبك تكسر كل شيء ~~كالرمل إذا مرت به الريح الساكنة والماء القائم PageV17P031 إذا مرت به ~~الريح ودرع الحديد لها حبك والشعرة الجعدة تكسرها حبك وفي حديث الدجال : إن ~~شعره حبك قال زهير : مكلل بأصول النجم تنسجه * ريح خريق لضاحي مائه حبك ~~ولكنها تبعد من العباد فلا يرونها الخامس ذات الشدة قاله بن زيد وقرا ~~وبنينا فوقكم سبعا شدادا والمحبوك الشديد الخلق من الفرس وغيره قال امرؤ ~~القيس : قد غدا يحملني في أنفه * لا حق الإطلين محبوك ممر وقال آخر : مرج ~~الدين فأعددت له * مشرف الحارك محبوك الكتد وفي الحديث : أن عائشة رضي الله ~~عنها كانت تحتبك تحت الدرع في الصلاة أي تشد الإزار وتحكمه السادس ذات ~~الصفافة قاله خصيف ومنه ثوب صفيق ووجه صفيق بين الصفاقة السابع أن المراد ~~بالطرق المجرة التي في السماء سميت بذلك لأنها كأثر المجر و ( الحبك ) جمع ~~حباك قال الراجز : كأنما جللها الحواك * طنفسة في وشيها حباك والحباك ~~والحبيكة الطريقة في الرمل ونحوه وجمع الحباك حبك وجمع الحبيكة حبائك ~~والحبكة مثل العبكة وهي الحبة من السويق عن الجوهري وروي عن الحسن في قوله ~~: ( ذات الحبك ) ( الحبك ) و ( الحبيك ) و ( الحبك ) والحبك والحبك [ وقرأ ~~أيضا ( الحبك ) ] كالجماعة وروي عن عكرمة وأبي مجلز ( الحبك ) و ( الحبك ) ~~واحدتها حبيكة ms5670 ( والحبك ) مخفف منه و ( الحبك ) واحدتها حبكة ومن قرأ ( ~~الحبك ) فالواحدة حبكة كبرقة وبرق أو حبكة كظلمة وظلم ومن قرأ ( الحبك ) ~~فهو كإبل وإطل و ( الحبك ) مخففة منه PageV17P032 ومن قرأ ( الحبك ) فهو ~~شاذ إذ ليس في كلام العرب فعل وهو محمول على تداخل اللغات كأنه كسر الحاء ~~ليكسر الباء ثم تصور ( الحبك ) فضم الباء وقال جميعة المهدوي قوله تعالى : ~~( إنكم لفي قول مختلف ) هذا جواب القسم الذي هو ( والسماء ) أي إنكم يأهل ~~مكة ( في قول مختلف ) في محمد والقرآن في مصدق ومكذب وقيل : نزلت في ~~المقتسمين وقيل : اختلافهم قولهم ساحر بل شاعر بل افتراه بل هو مجنون بل هو ~~كاهن بل هو أساطير الأولين وقيل : اختلافهم أن منهم من نفي الحشر ومنهم من ~~شك فيه وقيل : المراد عبدة الأوثان والأصنام يقرون بأن الله خالقهم ويعبدون ~~غيره قوله تعالى : ( يؤفك عنه من أفك ) أي يصرف عن الإيمان بمحمد والقرآن ~~من صرف عن الحسن وغيره وقيل : المعنى يصرف عن الإيمان من أراده بقولهم هو ~~سحر وكهانة وأساطير الأولين وقيل : المعنى يصرف عن ذلك الاختلاف من عصمه ~~الله أفكه يأفكه أفكا أي قلبه وصرفه عن الشيء ومنه قوله تعالى : أجئتنا ~~لتأفكنا وقال : مجاهد : معنى ( يؤفك عنه من أفك ) يؤفن عنه من أفن والأفن ~~فساد العقل الزمخشري : وقريء ( يؤفن عنه من أفن ) أي يحرمه من حرم من أفن ~~الضرع إذا أنهكه حلبا وقال قطرب : يخدع عنه من خدع وقال اليزيدي : يدفع عنه ~~دفع والمعنى واحد وكله راجع إلى معنى الصرف قوله تعالى : ( قتل الخراصون ) ~~في التفسير : لعن الكذابون وقال بن عباس : أي قتل المرتابون يعني الكهنة ~~وقال الحسن : هم الذين يقولون لسنا نبعث ومعنى ( قتل ) أي هؤلاء ممن يجب أن ~~يدعى عليهم بالقتل على أيدي المؤمنين وقال الفراء : معنى ( قتل ) لعن قال : ~~( الخراصون ) الكذابون الذين يتخرصون بما لا يعلمون فيقولون : إن محمدا ~~مجنون كذاب ساحر شاعر وهذا دعاء عليهم لأن من لعنه الله فهو بمنزلة المقتول ~~الهالك قال بن الأنباري : علمنا الدعاء عليهم أي ms5671 قولوا : ( قتل الخراصون ) ~~وهو جمع خارص والخرص الكذب والخراص الكذاب وقد خرص يخرص بالضم خرصا أي كذب ~~PageV17P033 يقال : خرص واخترص وخلق واختلق وبشك وابتشك وسرج واسترج ومان ~~بمعنى كذب حكاه النحاس والخرص أيضا حزر ما على النخل من الرطب تمرا وقد ~~خرصت النخل والاسم الخرص بالكسر يقال : كم خرص نخلك والخراص الذي يخرصها ~~فهو مشترك وأصل الخرص القطع على ما تقدم بيانه في الأنعام ومنه الخريص ~~للخليج لأنه ينقطع إليه الماء والخرص حبة القرط إذا كانت منفردة لانقطاعها ~~عن أخواتها والخرص العود لانقطاعه عن نظائره بطيب رائحته والخرص الذي به ~~جوع وبرد لأنه ينقطع به يقال خرص الرجل بالكسر فهو خرص أي جائع مقرور ولا ~~يقال للجوع بلا برد خرص ويقال للبرد بلا جوع خرص والخرص بالضم والكسر ~~الحلقة من الذهب أو الفضة والجمع الخرصان ويدخل في الخرص قول المنجمين وكل ~~من يدعي الحدس والتخمين وقال بن عباس : هم المقتسمون الذين اقتسموا أعقاب ~~مكة واقتسموا القول في نبي الله ( ص ) ليصرفوا الناس عن الإيمان به قوله ~~تعالى : ( الذين هم في غمرة ساهون ) الغمرة ما ستر الشيء وغطاه ومنه نهر ~~غمر أي يغمر من دخله ومنه غمرات الموت ( ساهون ) أي لاهون غافلون عن أمر ~~الآخرة قوله تعالى : ( يسألون أيان يوم الدين ) أي متى يوم الحساب يقولون ~~ذلك استهزاء وشكا في القيامة ( يوم هم على النار يفتنون ) نصب ( يوم ) على ~~تقدير الجزاء أي هذا الجزاء ( يوم هم على النار يفتنون ) أي يحرقون وهو من ~~قولهم : فتنت الذهب أي أحرقته اتختبره وأصل الفتنة الاختبار وقيل : إنه ~~مبني بنى لإضافته إلى غير متمكن وموضعه نصب على التقدير المتقدم أو رفع على ~~البدل من ( يوم الدين ) وقال الزجاج : يقول يعجبني يوم أنت قائم ويوم أنت ~~تقوم وإن شئت فتحت وهو في موضع رفع فإنما انتصب هذا وهو في المعنى رفع وقال ~~بن عباس : ( يفتنون ) يعذبون ومنه قول الشاعر : كل امريء من عباد الله ~~مضطهد * ببطن مكة مقهور ومفتون PageV17P034 قوله تعالى : ( ذوقوا فتنتكم ) ~~أي يقال لهم ms5672 ذوقوا عذابكم قاله بن زيد مجاهد : حريقكم بن عباس : أي تكذيبكم ~~يعني جزاءكم الفراء : أي عذابكم ( الذي كنتم به تستعجلون ) في الدنيا وقال ~~: ( هذا ) ولم يقل هذه لأن الفتنة هنا بمعنى العذاب < < # | الذاريات : ( 15 ) إن المتقين في . . . . . # > > < # > ( الذاريات 15 : 16 ) < # > قوله تعالى : ( إن المتقين في جنات وعيون ) لما ذكر مآل الكفار ذكر مآل ~~المؤمنين أي هم في بساتين فيها عيون جارية على نهاية ما يتنزه به ( آخذين ) ~~نصب على الحال ( ما آتاهم ربهم ) أي ما أعطاهم من الثواب وأنواع الكرامات ~~قاله الضحاك وقال بن عباس وسعيد بن جبير : ( آخذين ما آتاهم ربهم ) أي ~~عاملين بالفرائض ( إنهم كانوا قبل ذلك ) أي قبل دخولهم الجنة في الدنيا ( ~~محسنين ) بالفرائض وقال بن عباس : المعنى كانوا قبل أن يفرض عليهم الفرائض ~~محسنين في أعمالهم < < # | الذاريات : ( 17 ) كانوا قليلا من . . . . . # > > < # > ( الذاريات 17 : 19 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ~~) معنى ( يهجعون ) ينامون والهجوع النوم ليلا والتهجاع النومة الخفيفة قال ~~أبو قيس بن الأسلت : قد حصت البيضة رأسي فما * أطعم نوما غير تهجاع وقال ~~عمرو بن معدي كرب يتشوق أخته وكان أسرها الصمة أبو دريد بن الصمة : أين ~~ريحانة الداعي السميع * يؤرقني وأصحابي هجوع يقال : هجع يهجع هجوعا وهيغ ~~يهيغ هيوغا بالغين المعجمة إذا نام قاله الجوهري واختلف في ( ما ) فقيل : ~~صلة زائدة قاله إبراهيم النخعي والتقدير كانوا قليلا من الليل PageV17P035 ~~يهجعون أي ينامون قليلا من الليل ويصلون أكثره قال عطاء : وهذا لما أمروا ~~بقيام الليل وكان أبو ذر يحتجز ويأخذ العصا فيعتمد عليها حتى نزلت الرخصة ~~قم الليل إلا قليلا الآية وقيل : ليس ( ما ) صلة بل الوقف عند قوله : ( ~~قليلا ) ثم يبتدئ ( من الليل ما يهجعون ) ف ( ما ) للنفي وهو نفي النوم ~~عنهم البتة قال الحسن : كانوا لا ينامون من الليل إلا أقله وربما نشطوا ~~فجدوا إلى السحر روي عن يعقوب الحضرمي أنه قال : اختلفوا في تفسير هذه ~~الآية فقال بعضهم : ( كانوا قليلا ) معناه كان عددهم يسيرا ثم ابتدأ ms5673 فقال : ~~( من الليل ما يهجعون ) على معنى الليل يهجعون قال بن الأنباري : وهذا فاسد ~~لأن الآية إنما تدل على قلة نومهم لا على قلة عددهم وبعد فلو ابتدأنا ( من ~~الليل ما يهجعون ) على معنى من الليل يهجعون لم يكن في هذا مدح لهم لأن ~~الناس كلهم يهجعون من الليل إلا أن تكون ( ما ) جحدا قلت : وعلى ما تأوله ~~بعض الناس وهو قول الضحاك من أن عددهم كان يسيرا يكون الكلام متصلا بما قيل ~~من قوله : ( إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ) أي كان المحسنون قليلا ثم استأنف ~~فقال : ( من الليل ما يهجعون ) وعلى التأويل الأول والثاني يكون ( كانوا ~~قليلا من الليل ) خطابا مستأنفا بعد تمام ما تقدمه ويكون الوقف على ( ما ~~يهجعون ) وكذلك إن جعلت ( قليلا ) خبر كان وترفع ( ما ) بقليل كأنه قال : ~~كانوا قليلا من الليل هجوعهم ف ( ما ) يجوز أن تكون نافية ويجوز أن تكون مع ~~الفعل مصدرا ويجوز أن تكون رفعا على البدل من اسم كان التقدير كان هجوعهم ~~من الليل وانصاب قوله : ( قليلا ) إن قررت ( ما ) زائدة مؤكدة ب ( يهجعون ) ~~على تقدير كانوا وقتا قليلا أو هجوعا قليلا يهجعون وإن لم تقدر ( ما ) ~~زائدة كان قوله : ( قليلا ) خبر كان ولم يجز نصبه ب ( يهجعون ) لأنه إذا ~~قدر نصبه ب ( يهجعون ) مع تقدير ما مصدرا قدمت الصلة على الموصول وقال أنس ~~وقتادة في تأويل الآية : أي كانوا يصلون بين العشاءين : المغرب والعشاء أبو ~~العالية : كانوا لا ينامون بين العشاءين وقاله بن وهب وقال مجاهد : ~~PageV17P036 نزلت في الأنصار كانوا يصلون بين العشاءين في مسجد النبي ( ص ) ~~ثم يمضون إلى قباء وقال محمد بن علي بن الحسين : كانوا لا ينامون حتى يصلوا ~~العتمة قال الحسن : كأنه عد هجوعهم قليلا في جنب يقظتهم للصلاة وقال بن ~~عباس ومطرف : قل ليلة لا تأتي عليهم لا يصلون الله فيها إما من أولها وإما ~~من وسطها الثانية روي عن بعض المتهدجين أنه أتاه آت في منامه فأنشده : وكيف ~~تنام الليل عين قريرة * ولم تدر ms5674 في أي المجالس تنزل وروي عن رجل من الأزد ~~أنه قال : كنت لا أنام الليل فنمت في آخر الليل فإذا أنا بشابين أحسن ما ~~رأيت ومعهما حلل فوقفا على كل مصل وكسواه حلة ثم انتهيا إلى النيام فلم ~~يكسوهم فقلت لهما : اكسواني من حللكما هذا فقالا لي : إنها ليست حلة لباس ~~إنما هي رضوان الله يحل على كل مصل ويروى عن أبي خلاد أنه قال : حدثني صاحب ~~لي قال : فبينما أنا نائم في ليلة إذ مثلت لي القيلمة فنظرت إلى أقوام من ~~إخواني قد أضاءت وجوههم وأشرقت ألوانهم وعليهم الحلل من دون الخلائق فقلت : ~~ما بال هؤلاء مكنسون والناس عراة ووجوههم مشرقة ووجوه الناس مغبرة فقال لي ~~قائل : الذين رأيتهم مكتسون فهم المصلون بين الأذان والإقامة والذين وجوههم ~~مشرقة فأصحاب السهر والتهجد قال : ورأيت أقواما على نجائب فقلت : ما بال ~~هؤلاء ركبانا والناس مشاة حفاة فقال لي : هؤلاء الذين قاموا على أقدامهم ~~تقربا لله تعالى فأعطاهم الله بذلك خير الثواب قال : فصحت في منامي واها ~~للعابدين ما أشرف مقامهم ثم استيقظت من منامي وأنا خائف الثالثة قوله تعالى ~~: ( وبالأسحار هم يستغفرون ) مدح ثان أي يستغفرون من ذنوبهم قاله الحسن ~~والسحر وقت يرجى فيه إجابة الدعاء وقد مضى في آل عمران القول فيه وقال بن ~~عمر ومجاهد : أي يصلون وقت السحر فسموا الصلاة استغفارا وقال الحسن في قوله ~~تعالى : ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) مدوا الليل من أول الليل ~~PageV17P037 إلى السحر ثم استغفروا في السحر بن وهب : هي في الأنصار يعني ~~أنهم كانوا يغدون من قباء فيصلون في مسجد النبي ( ص ) بن وهب عن أبي لهيعة ~~عن يزيد بن أبي حبيب قالوا : كانوا ينحضون لناس من الأنصار بالدلاء على ~~الثمار ثم يهجعون قليلا ثم يصلون آخر الليل الضحاك : صلاة الفجر قال الأحنف ~~بن قيس : عرضت عملي على أعمال أهل الجنة فإذا قوم قد باينونا بونا بعيدا لا ~~نبلغ أعمالهم ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) وعرضت عملي على أعمال أهل ms5675 ~~النار فإذا قوم لا خير فيهم يكذبون بكتاب الله وبرسوله وبالبعث بعد الموت ~~فوجدنا خيرنا منزلة قوما خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا الرابعة قوله تعالى : ~~( وقي أموالهم حق للسائل والمحروم ) مدح ثالث قال محمد بن سيرين وقتادة : ~~الحق هنا الزكاة المفروضة وقيل : إنه حق سوى الزكاة يصل به رحما أو يقري به ~~ضيفا أو يحمل به كلا أو يغني به محروما وقاله بن عباس لأن السورة مكية ~~وفرضت الزكاة بالمدينة بن العربي : والأقوى في هذه الآية أنها الزكاة لقوله ~~تعالى في سورة سأل سائل : والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ~~والحق المعلوم هو الزكاة التي بين الشرع قدرها وجنسها ووقتها فأما غيرها ~~لمن يقول به فليس بمعلوم لأنه غير مقدر ولا مجنس ولا موقت الخامسة قوله ~~تعالى : ( للسائل والمحروم ) السائل الذي يسأل الناس لفاقته قاله بن عباس ~~وسعيد بن المسيب وغيرهما ( والمحروم ) الذي حرم المال واختلف في تعيينه ~~فقال بن عباس وسعيد بن المسيب وغيرهما : المحروم المحارف الذي ليس له في ~~الإسلام سهم وقالت عائشة رضي الله عنها : المحروم المحارف الذي لا يتيسر له ~~مكسبه يقال : رجل محارف بفتح الراء أي محدود محروم وهو خلاف قولك مبارك وقد ~~حورف كسب فلان إذا شدد عليه في معاشه كأنه ميل برزقه عنه وقال قتادة ~~والزهري : المحروم المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئا ولا يعلم بحاجته وقال ~~الحسن ومحمد بن الحنيفة : المحروم الذي يجيء بعد الغنيمة وليس له فيها سهم ~~روي أن النبي ( ص ) بعث سرية فأصابوا وغنموا فجاء قوم بعد ما غرفوا فنزلت ~~هذه الآية ( وفي أموالهم ) وقال PageV17P038 عكرمة : المحروم الذي لا يبقى ~~له مال وقال زيد بن أسلم : هو الذي أصيب ثمره أو زرعه أو نسل ماشيته وقال ~~القرظي : المحروم الذي أصابته الجائحة ثم قرأ ( إنا لمغرمون بل نحن محرومون ~~) نظيره في قصة أصحاب الجنة حيث قالوا : ( بل نحن محرومون ) وقال أبو قلابة ~~: كان رجل من أهل اليمامة له مال فجاء سيل فذهب بماله فقال رجل من أصحابه : ~~هذا المحروم ms5676 فأقسموا له وقيل : إنه الذي يطلب الدنيا وتدبر عنه وهو يروي عن ~~بن عباس أيضا وقال عبد الرحمن بن حميد : المحروم المملوك وقيل : إنه الكلب ~~روي أن عمر بن عبد العزيز كان في طريق مكة فجاء كلب فانتزع عمر رحمه الله ~~كتف شاة فرمى بها إليه وقال : يقولون إنه المحروم وقيل : إنه من وجبت نفقته ~~بالفقر من ذوي الأنساب لأنه قد حرم كسب نفسه حتى وجبت نفقته في مال غيره ~~وروى بن وهب عن مالك : أنه الذي يحرم الرزق وهذا قول حسن لأنه يعم جميع ~~الأقوال وقال الشعبي : لي اليوم سبعون سنة منذ احتلمت أسأل عن المحروم فما ~~أنا اليوم بأعلم مني فيه يومئذ رواه شعبة عن عاصم الأحول عن الشعبي وأصله ~~في اللغة الممنوع من الحرمان وهو المنع قال علقمة : ومطعم الغنم يوم الغنم ~~مطعمه * أنى توجه والمحروم محروم وعن أنس أن النبي ( ص ) قال : ( ويل ~~للأغنياء من الفقراء يوم القيامة يقولون ربنا ظلمونا حقوقنا التي فرضت لنا ~~عليهم فيقول الله تعالى وعزتي وجلالي لأقربنكم ولأبعدنهم ( ثم تلا رسول ~~الله ( ص ) ( وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) ذكره الثعلبي < < # | الذاريات : ( 20 ) وفي الأرض آيات . . . . . # > > < # > ( الذاريات 20 : 23 ) < # > قوله تعالى : ( وفي الأرض آيات للموقنين ) لما ذكر أمر الفريقين بين أن ~~في الأرض علامات تدل على قدرته على البعث والنشور فمنها عود النبات بعد أن ~~صار هشيما ومنها أنه PageV17P039 قدر الأقوات فيها قواما للحيوانات ومنها ~~سيرهم في البلدان التي يشاهدون فيها آثار الهلاك النازل بالأمم المكذبة ~~والموقنون هم العارفون المحققون وحدانية ربهم وصدق نبوة نبيهم خصهم بالذكر ~~لأنهم المنتفعون بتلك الآيات وتدبرها قوله تعالى : ( وفي أنفسكم أفلا ~~تبصرون ) قيل : التقدير وفي الأرض وفي أنفسكم آيات للموقنين وقال قتادة : ~~المعنى من سار في الأرض رآى آيات وعبرا ومن تفكر في نفسه علم أنه خلق ليعبد ~~الله بن الزبير ومجاهد : المراد سبيل الخلاء والبول وقال السائب بن شريك : ~~يأكل ويشرب من مكان واحد ويخرج من مكانين ولو شرب لبنا محضا لخرج منه الماء ~~ومنه ms5677 الغائط فتلك الآية في النفس وقال بن زيد : المعنى أنه خلقكم من تراب ~~وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ثم إذا أنتم بشر تنتشرون السدي : ( وفي ~~أنفسكم ) أي في حياتكم وموتكم وفيما يدخل ويخرج من طعامكم الحسن : وفي ~~الهرم بعد الشباب والضعف بعد القوة والشيب بعد السواد وقيل : المعنى وفي ~~خلقأنفسكم من نطفة وعلقة ومضغة ولحم وعظم إلى نفخ الروح وفي اختلاف الألسنة ~~والألوان والصور إلى غير ذلك من الآيات الباطنة والظاهرة وحسبك بالقلوب وما ~~ركز فيها من العقول وما خصت به من أنواع المعاني والفنون وبالألسن والنطق ~~ومخارج الحروف والأبصار والأطراف وسائر الجوارح وتأتيها لما خلفت له وما ~~سوى في الأعضاء من المفاصل للانعطاف والثني وأنه إذا جسا شيء منها جاء ~~العجز وإذا استرخى أناخ الذل فتبارك الله أحسن الخالقين ( أفلا تبصرون ) ~~يعني بصر القلب ليعرفوا كمال قدرته وقيل : إنه نجح العاجز وحرمان الحازم ~~قلت : كل ماذكر مراد في الأعتبار وقد قدمنا في آية التوحيد في سورة البقرة ~~أن ما في بدن الإنسان الذي هو العالم الصغير شيء إلا له نظير في العالم ~~الكبير وذكرنا هناك من الاعتبار ما يكفي ويغني لمن تدبر PageV17P040 قوله ~~تعالى : ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) قال سعيد بن جبير والضحاك : الرزق ~~هنا ما ينزل من السماء من مطر وثلج ينبت به الزرع ويحيا به الخلق وقال سعيد ~~بن جبير : كل عين قائمة فإنها من الثلج وعن الحسن أنه كان إذا رأى السحاب ~~قال لأصحابه : فيه والله رزقكم ولكنكم تحرمونه بخطاياكم وقال أهل المعاني : ~~( وفي السماء رزقكم ) معناه وفي المطر رزقكم سمي المطر سماء لأنه من السماء ~~ينزل قال الشاعر : إذا سقط السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا وقال ~~بن كيسان : يعني وعلى رب السماء رزقكم نظيره : وما من دابة في الأرض إلا ~~وعلى الله رزقها وقال سفيان الثوري : ( وفي السماء رزقكم ) أي عند الله في ~~السماء رزقكم وقيل : المعنى وفي السماء تقدير رزقكم وما فيه لكم مكتوب في ~~أم الكتاب وعن سفيان قال : قرأ ms5678 واصل الأحدب ( وفي السماء رزقكم ) فقال : ~~ألا أرى رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض فدخل خربة فمكث ثلاثا لا يصيب ~~شيئا فإذا هو في الثالثة بدوخلة رطب وكان له أخ أحسن نية منه فدخل معه ~~فصارتا دوخلتين فلم يزل ذلك دأبهما حتى فرق الله بالموت بينهما وقرأ بن ~~محيصن ومجاهد ( وفي السماء رزقكم ) بالألف وكذلك في آخرها ( إن الله هو ~~الرزاق ) ( وما توعدون ) قال مجاهد : يعني من خير وشر وقال غيره : من خير ~~خاصة وقيل : الشر خاصة وقيل : الجنة عن سفيان بن عيينة الضحاك : ( وما ~~توعدون ) من الجنة والنار وقال بن سيرين : ( وما توعدون ) من أمر الساعة ~~وقاله الربيع قوله تعالى : ( فورب السماء والأرض إنه لحق ) أكد ما أخبرهم ~~به من البعث وما خلق في السماء من الرزق وأقسم عليه بأنه لحق ثم أكده بقوله ~~: ( مثل ما أنكم تنطقون ) وخص النطق بين ستئر الحواس لأن ما سواه من الحواس ~~يدخله التشبيه كالدئ PageV17P041 يرى في المرآة واستحالة الذوق عند غلبة ~~الصفراء ونحوها والدوي والطنين في الأذن والنطق سالم من ذلك ولا يعترض ~~بالصدى لأنه لا يكون إلا بعد حصول الكلام من الناطق غير مشوب بما يشكل به ~~وقال بعض الحكماء : كما أن كل إنسان ينطق بنفسه ولا يمكنه أن ينطق بلسان ~~غيره فكذلك كل إنسان يأكل رزقه ولا يمكنه أن يأكل رزق غيره وقال الحسن : ~~بلغني أن نبي الله ( ص ) قال : ( قاتل الله أقواما أقسم لهم ربهم بنفسه ولم ~~يصدقوه قال الله تعالى : ( فورب السماء والأرض إنه لحق ( ) وقال الأصمعي : ~~أقبلت ذات مرة من مسجد البصرة إذ طلع أعرابي جلف جاف على قعود له متقلدا ~~سيفه وبيده قوسه فدنا وسلم وقال : ممن الرجل قلت من بني أصمع قال : أنت ~~الأصمعي قلت : نعم قال : ومن أين أقبلت قلت : من موضع يتلى فيه كلام الرحمن ~~قال : والرحمن كلام يتلوه الآدميون قلت : نعم قال : فاتل علي منه شيئا ~~فقرأت ( والذاريات ذروا ) إلى قوله : ( وفي السماء رزقكم ) فقال : يا أصمعي ~~حسبك ثم قام إلى ms5679 ناقته فنحرها وقطعها بجلدها وقال : أعني على توزيعها ~~ففرقناها على من أقبل وأدبر ثم عمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما ووضعهما تحت ~~الرحل وولى نحو البادية وهو يقول : ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) فمقت ~~نفسي ولمتها ثم حججت مع الرشيد فبينما أنا أطوف إذا أنا بصوت رقيق فالتفت ~~فإذا أنا بالأعرابي وهو ناحل مصفر فسلم علي وأخذ بيدي وقال : اتل علي كلام ~~الرحمن وأجلسني من وراء المقام فقرأت ( والذاريات ) حتى وصلت إلى قوله ~~تعالى : ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) فقال الأعرابي : لقد وجدنا ما ~~وعدنا الرحمن حقا وقال : وهل غير هذا قلت : نعم يقول الله تبارك وتعالى : ( ~~فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) قال فصاح الأعرابي وقال : ~~يا سبحان الله من الذي أغضب الجليل حتى حلف ألم يصدقوه في قوله حتى ألجئوه ~~إلى اليمين فقالها ثلاثا وخرجت بها نفسه وقال يزيد بن مرثد : إن رجلا جاع ~~بمكان ليس فيه شيء فقال : اللهم رزقك الذي وعدتني فأتني به فشبع وروي من ~~غير طعام ولا شراب وعن أبي سعيد الخدري قال : قال النبي ( ص ) : ( لو أن ~~أحدكم فر من رزقه PageV17P042 لتبعه كما يتبعه الموت ( أسنده الثعلبي وفي ~~سنن بن ماجه عن حبة وسواء ابنى خالد قالا : دخلنا على النبي ( ص ) وهو ~~يعالج شيئا فأعناه عليه فقال : ( لا تيأسا من الرزق ما تهززت رءوسكما فإن ~~الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه قشر ثم يرزقه الله ( وروي أن قوما من ~~الأعراب زرعوا زرعا فأصابته جائحة فحزنوا لأجله فخرجت عليهم أعرابية فقالت ~~: مالي أراكم قد نكستم رءوسكم وضاقت صدوركم وهو ربنا والعالم بنا رزقنا ~~عليه يأتينا به حيث شاء ثم أنشأت تقول : لو كان في صخرة في البحر راسبة * ~~صما ململمة ملسا نواحيها رزق لنفس يراها الله لانفلقت * حتى تؤدى إليها كل ~~ما فيها أو كان بين طباق السبع مسلكها * لسهل الله في المرقى مراقيها حتى ~~تنال الذي في اللوح خط لها * إن لم تنله وإلا سوف يأتيها قلت : وفي هذا ~~المعنى قصة ms5680 الأشعريين حين أرسلوا رسولهم إلى النبي ( ص ) فسمع قوله تعالى : ~~وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها فرجع ولم يكلم النبي ( ص ) وقال : ~~ليس الأشعريون بأهون على الله من الدواب وقد ذكرناه في سورة هود وقال لقمان ~~: يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة الآية وقد مضى في ~~لقمان وقد استوفينا هذا الباب في كتاب : قمع الحرص بالزهد والقناعة والحمد ~~لله وهذا هو التوكل الحقيقي الذي لا يشوبه شيء وهو فراغ القلب من الرب ~~رزقنا الله إياه ولا أحالنا على أحد سواه بمنه وكرمه مقوله تعالى : ( مثل ~~ما أنكم تنطقون ) قراءة العامة ( مثل ) بالنصب أي كمثل ( ما أنكم ) فهو ~~منصوب على تقدير حذف الكاف أي كمثل نطقكم و ( ما ) زائدة قاله بعض الكوفيين ~~وقال الزجاج والفراء : يجوز أن ينتصب على التوكيد أي لحق حقا مثل ~~PageV17P043 نطقك فكأنه نعت لمصدر محذوف وقول سيبويه : إنه مبني بنى حين ~~أضيف إلى غير متمكن و ( ما ) زائدة للتوكيد المازني : ( مثل ) مع ( ما ) ~~بمنزلة شيء واحد فبني على الفتح لذلك واختاره أبو عبيد وأبو حاتم قال : ~~ولأن من العرب من يجعل مثلا منصوبا أبدا فتقول : قال لي رجل مثلك ومررت ~~برجل مثلك بنصب [ مثل على معنى كمثل ] وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي والأعمش ~~( مثل ) بالرفع على أنه صفة لحق لأنه نكرة وإن أضيف إلى معرفة إذ لا يختص ~~بالإضافة لكثرة الأشياء التي يقع بعدها التماثل بين المتماثلين و ( مثل ) ~~مضاف إلى ( أنكم ) و ( ما ) زائدة ولا تكون مع ما بعدها بمنزلة المصدر إذ ~~لا فعل معها تكون معه مصدرا ويجوز أن تكون بدلا من ( لحق ) < < # | الذاريات : ( 24 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > < # > ( الذاريات 24 : 28 ) < # > قوله تعالى : ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ) ذكر قصة إبراهيم ~~عليه السلام ليبين بها أنه أهلك المكذبين بآياته كما فعل بقوم لوط ( هل ~~أتاك ) أي ألم يأتك وقيل : ( هل ) بمعنى قد كقوله تعالى : هل أتى على ~~الإنسان حين من الدهر وقد مضى الكلام في ms5681 ضيف إبراهيم في هود والحجر ( ~~المكرمين ) أي عند الله دليله قوله تعالى : بل عباد مكرمون قال بن عباس : ~~يريد جبريل وميكائيل وإسرافيل زاد عثمان بن حصين ورفائيل عليهم الصلاة ~~والسلام وقال محمد بن كعب : كان جبريل ومعه تسعة وقال عطاء وجماعة : كانوا ~~ثلاثة جبريل وميكائيل ومعهما ملك آخر PageV17P044 قال بن عباس : سماهم ~~مكرمين لأنهم غير مذعورين وقال مجاهد : سماهم مكرمين لخدمة إبراهيم إياهم ~~بنفسه قال عبد الوهاب : قال لي علي بن عياض : عندي هريسة ما رأيك فيها قلت ~~: ما أحسن رأيي فيها قال : امض بنا فدخلت الدار فنادى الغلام فإذا هو غائب ~~فما راعني إلا به ومعه القمقمة والطست وعلى عاتقه المنديل فقلت : إنا لله ~~وإنا إليه راجعون لو علمت يا أبا الحسن أن الأمر هكذا قال : هون عليك فإنك ~~عندنا مكرم والمكرم إنما يخدم بالنفس انظر إلى قوله تعالى : ( هل أتاك حديث ~~ضيف إبراهيم المكرمين ) قوله تعالى : ( إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما ) تقدم ~~في الحجر ( قال سلام ) أي عليكم سلام ويجوز بمعنى أمري سلام أو ردي لكم ~~سلام وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما ( سلم ) بكسر السين ( قوم منكرون ) أي أنتم ~~قوم منكرون أي غرباء لا نعرفكم وقيل : لأنه رآهم على غير صورة البشر وعلى ~~غير صورة الملائكة الذين كان يعرفهم فنكرهم فقال : ( قوم منكرون ) وقيل : ~~أنكرهم لأنهم دخلوا عليه من غير استئذان وقال أبو العالية : أنكر سلامهم في ~~ذلك الزمان وفي تلك الأرض وقيل : خافهم يقال : أنكرته إذا خفته قال الشاعر ~~: فأنكرتني وما كان الذي نكرت * من الحوادث إلا الشيب والصلعا قوله تعالى : ~~( فراغ إلى أهله ) قال الزجاج : أي عدل إلى أهله وقد مضى في الصافات ويقال ~~: أراغ وارتاغ بمعنى طلب وماذا تريغ أي تريد وتطلب وأراغ إلى كذا أي مال ~~إليه سردا وحاد فعلى هذا يكون راغ وأراغ لغتين بمعنى ( فجاء بعجل سمين ) أي ~~جاء ضيفه بعجل قد شواه لهم كما في هود : فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ويقال : ~~إن إبراهيم انطلق إلى منزله كالمستخفي من ضيفه ms5682 لئلا يظهروا على ما يريد أن ~~يتخذ لهم من الطعام PageV17P045 قوله تعالى : ( فقربه إليهم ) يعني العجل ( ~~فقال ألا تأكلون ) قال قتادة : كان عامة مال إبراهيم البقر واختاره لهم ~~سمينا زيادة في إكرامهم وقيل : العجل في بعض اللغات الشاة ذكره القشيري وفي ~~الصحاح : العجل ولد البقر والعجول مثله والجمع العجاجيل والأنثى عجلة عن ~~أبي الجراح وبقرة معجل ذات عجل وعجل قبيلة من ربيعة قوله تعالى : ( فأوجس ~~منهم خيفة ) أي أحس منهم في نفسه خوفا وقيل : أضمر لما لم يتحرموا بطعامه ~~ومن أخلاق الناس : أن من تحرم بطعام إنسان أمنه وقال عمرو بن دينار : قالت ~~الملائكة لا نأكل إلا بالثمن قال : كلوا وأدوا ثمنه قالوا : وما ثمنه قال : ~~تسمون الله إذا أكلتم وتحمدونه إذا فرغتم فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا : لهذا ~~اتخذك الله خليلا وقد تقدم هذا في هود ولما رأوا بإبراهيم من الخوف ( قالوا ~~لا تخف ) وأعلموه أنهم ملائكة الله ورسله ( وبشروه بغلام عليم ) أي بولد ~~يولد له من سارة زوجته وقيل : لما أخبروه أنهم ملائكة لم يصدقهم فدعوا الله ~~فأحيا العجل الذي قربه إليهم وروى عون بن أبي شداد : أن جبريل مسح العجل ~~بجناحه فقام يدرج حتى لحق بأمه وأم العجل في الدار ومعنى ( عليم ) أي يكون ~~بعد بلوغه من أولي العلم بالله وبدينه والجمهور على أن المبشر به هو إسحاق ~~وقال مجاهد وحده : هو إسماعيل وليس بشيء فإن الله تعالى يقول : وبشرناه ~~بإسحق وهذا نص < < # | الذاريات : ( 29 ) فأقبلت امرأته في . . . . . # > > < # > ( الذاريات 29 : 30 ) < # > قوله تعالى : ( فأقبلت امرأته في صرة ) أي في صيحة وضجة عن بن عباسي ~~وغيره ومنه أخذ صرير الباب وهو صوته وقال عكرمة وقتادة : إنها الرنة ~~والتأوه ولم يكن هذا الإقبال من مكان إلى مكان قال الفراء : وإنما هو كقولك ~~أقبل يشتمني أي أخذ في شتمي وقيل : أقبلت في صرة أي في جماعة من النساء ~~تسمع كلام الملائكة قال PageV17P046 الجوهري : الصرة الضجة والصيحة والصرة ~~الجماعة والصرة الشدة من كرب وغيره قال امرؤ القيس : فألحقه بالهاديات ~~ودونه * جواحرها ms5683 في صرة لم تزيل يحتمل هذا البيت الوجوه الثلاثة وصرة القيظ ~~شدة حره فلما سمعت سارة البشارة صكت وجهها أي ضربت يدها على وجهها على عادة ~~النسوان عند التعجب قاله سفيان الثوري وغيره وقال بن عباس : صكت وجهها ~~لطمته وأصل الصك الضرب صكه أي ضربه قال الراجز : * يا كرومانا صك فاكبأنا * ~~قال الأموي : كبن الظبي إذا لطأ بالأرض واكبأن انقبض ( وقال عجوز عقيم ) أي ~~أتلد عجوز عقيم الزجاج : أي وقالت أنا عجوز عقيم فكيف ألد كمت قالت : يا ~~وليلتا أألد وأنا عجوز ( قلوا كذلك ) أي كما قلنا لك وأخبرناك ( قال ربك ) ~~فلا تشكي فيه وكان بين 2 البشارة والولادة سنة وكانت سارة لم تلد قبل ذلك ~~فولدت وهي بنت تسع وتسعين سنة وإبراهيم يومئذ بن مائة سنة وقد مضى هذا ( ~~إنه هو الحكيم العليم ) حكيم فيما يفعله عليم بمصالح خلقه < < # | الذاريات : ( 31 ) قال فما خطبكم . . . . . # > > < # > ( الذاريات 31 : 37 ) < # > PageV17P047 قوله تعالى : ( قال فما خطبكم أيها المرسلون ) لما تيقن ~~إبراهيم عليه السلام أنهم ملائكة بإحياء العجل والبشارة قال لهم : ( فما ~~خطبكم ) أي ما شأنكم وقصتكم ( أيها المرسلون ) ( قالوا إنا أرسلنا إلى قوم ~~مجرمين ) يريد قوم لوط ( لنرسل عليهم حجارة من طين ) أي لنرجمهم بها ( ~~مسومة ) أي معلمة قيل : كانت مخططة بسواد وبياض وقيل : بسواد وحمرة وقيل : ~~( مسومة ) أي معروفة بأنها حجارة العذاب وقيل : على كل حجر اسم من يهلك به ~~وقيل : عليها أمثال الخواتيم وقد مضى هذا كله في هود فجعلت الحجارة تتبع ~~مسافريهم وشذاذهم فلم يفلت منهم مخبر ( عند ربك ) أي عند الله وقد أعدها ~~لرجم من قضي برجمه ثم قيل : كانت مطبوخة طبخ الآجر قاله بن زيد وهو معنى ~~قوله تعالى : ( حجارة من سجيل ) على ما تقدم بيانه في هود وقيل : هي ~~الحجارة التي نراها وأصلها طين وإنما تصير حجارة بإحراق الشمس إياها على مر ~~الدهور وإنما قال : ( من طين ) ليعلم أنها ليست حجارة الماء التي هي البرد ~~حكاه القشيري قوله تعالى : ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين ) أي لما ms5684 ~~أردنا إهلاك قوم لوط أخرجنا من كان في قومه من المؤمنين لئلا يهلك المؤمنون ~~وذلك قوله تعالى : فأسر بأهلك ( فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) يعني ~~لوطا وبنتيه وفيه إضمار أي فما وجدنا فيها غير أهل بيت وقد يقال بيت شريف ~~يراد به الأهل وقوله : ( فيها ) كناية عن القرية ولم يتقدم لها ذكر لأن ~~المعنى مفهوم وأيضا فقوله تعالى : ( إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ) يدل على ~~القرية لأن القوم إنما يسكنون قرية وقيل : الضمير فيها للجماعة والمؤمنون ~~والمسلمون ها هنا سواء فجنس اللفظ لئلا يتكرر كما قال : إنما أشكو بثي ~~وحزني إلى الله وقيل : الإيمان تصديق القلب والإسلام الانقياد بالظاهر فكل ~~مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا فسماهم في الآية الأولى مؤمنين لأنه ما من ~~مؤمن إلا وهو مسلم وقد مضى الكلام في هذا المعنى في البقرة وغيرها وقوله : ~~قالت الأعراب PageV17P048 آمنا قل لم تؤمنوا يدل على الفرق بين الإيمان ~~والإسلام وهو مقتضى حديث جبريل عليه السلام في صحيح مسلم وغيره وقد بيناه ~~في غير موضع قوله تعالى : ( وتركنا فيها آية ) أي عبرة وعلامة لأهل ذلك ~~الزمان ومن بعدهم نظيره : ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون ثم قيل : ~~الآية المتروكة نفس القرية الخربة وقيل : الحجارة المنضودة التي رجموا بها ~~هي الآية ( للذين يخافون ) لأنهم المنتفعون < < # | الذاريات : ( 38 ) وفي موسى إذ . . . . . # > > < # > ( الذاريات 38 : 40 ) < # > قوله تعالى : ( وفي موسى ) أي وتركنا أيضا في قصة موسى آية وقال الفراء ~~: هو معطوف على قوله : وفي الأرض آيات ( وفي موسى ) ( إذ أرسلناه إلى فرعون ~~بسلطان مبين ) أي بحجة بينة وهي العصا وقيل : أي المعجزات من العصا وغيرها ~~قوله تعالى : ( فتولى بركنه ) أي فرعون أعرض عن الإيمان ( بركنه ) أي ~~بجموعه وأجناده قاله بن زيد وهو معنى قول مجاهد ومنه قوله : أو آوي إلى ركن ~~شديد يعني المنعة والعشيرة وقال بن عباس وقتادة : بقوته ومنه قول عنترة : ~~فما أوهى مراس الحرب ركني * ولكن ما تقادم من زماني وقيل : بنفسه وقال ~~الأخفش : بجانبه كقوله تعالى : أعرض ms5685 ونأى بجانبه وقال المؤرج الجوهري : ~~وركن الشيء جانبه الأقوى وهو يأوي إلى ركن شديد أي عزة ومنعة القشيري : ~~والركن جانب البدن وهذا عبارة عن المبالغة في الإعراض عن الشيء PageV17P049 ~~( وقال ساحر أو مجنون ) ( أو ) بمعنى الواو لأنهم قالوهما جميعا قاله ~~المؤرج والفراء وأنشد بيت جرير : أثعلبة الفوارس أو رياحا * عدلت بهم طهية ~~والخشابا وقد توضع ( أو ) بمعنى الواو كقوله تعالى : ولا تطع منهم آثما أو ~~كفورا والواو بمعنى أو كقوله تعالى : فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ~~وثلاث ورباع وقد تقدم جميع هذا ( فأخذناه وجنوده ) لكفرهم وتوليهم عن ~~الإيمان ( فنبذناهم ) أي طرحناهم ( في اليم وهو مليم ) يعني فرعون لأنه أتى ~~ما يلام عليه < < # | الذاريات : ( 41 ) وفي عاد إذ . . . . . # > > < # > ( الذاريات 41 : 42 ) < # > قوله تعالى : ( وفي عاد ) أي وتركنا في عاد آية لمن تأمل ( إذ أرسلنا ~~عليهم الريح العقيم ) وهي التي لا تلقح سحابا ولا شجرا ولا رحمة فيها ولا ~~بركة ولا منفعة ومنه امرأة عقيم لاتحمل ولا تلد ثم قيل : هي الجنوب روى بن ~~أبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن النبي ( ص ) قال : ( الريح العقيم ~~الجنوب ( وقال مقاتل : هي الدبور كما في الصحيح عن النبي ( ص ) ( نصرت ~~بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ( وقال بن عباس : هي النكباء وقال عبيد بن عمير ~~: مسكنها الأرض الرابعة وما فتح على عاد منها إلا كقدر منخر الثور وروى بن ~~أبي نجيح عن مجاهد أيضا أنها الصبا فالله أعلم قوله تعالى : ( ما تذر من ~~شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم ) أي كالشيء الهشيم يقال للنبت إذا يبس ~~وتفتت : رميم وهشيم قال بن عباس : كالشيء الهالك البالي وقاله مجاهد ومنه ~~قول الشاعر : PageV17P050 تركتني حين كف الدهر من بصري * وإذ بقيت كعظيم ~~الرمة البالي وقال قتادة : إنه الذي ديس من يابس النبات وقال أبو العالية ~~والسدي : كالتراب المدقوق قطرب : الرميم الرماد وقال يمان : ما رمته ~~الماشية من الكلأ بمرمتها ويقال للشفة المرمة والمقمة بالكسر والمرمة ~~بالفتح لغة فيه وأصل الكلمة من رم العظم إذا بلى تقول ms5686 منه : رم العظم يرم ~~بالكسر رمة فهو رميم قال [ الشاعر ] : ورأى عواقب خلف ذاك مذمة * تبقى عليه ~~والعظام رميم والرمة بالكسر العظام البالية والجمع رمم ورمام ونظير هذه ~~الآية : تدمر كل شيء حسب ما تقدم < < # | الذاريات : ( 43 ) وفي ثمود إذ . . . . . # > > < # > ( الذاريات 43 : 45 ) < # > قوله تعالى : ( وفي ثمود ) أي وفيهم أيضا عبرة وآية حين قيل لهم عيشوا ~~متمتعين بالدنيا ( حتى حين ) أي إلى وقت الهلاك وهو ثلاثة أيام كما في هود ~~: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام وقيل : معنى ( تمتعوا ) أي أسلموا وتمتعوا ~~إلى وقت فراغ آجالكم ( فعتوا عن أمر ربهم ) أي خالفوا أمر الله فعقروا ~~الناقة ( فأخذتهم الصاعقة ) أي الموت وقيل : هي كل عذاب مهلك قال الحسين بن ~~واقد : كل صاعقة في القرآن فهو العذاب وقرأ عمر بن الخطاب وحميد وبن محيصن ~~ومجاهد والكسائي ( الصعقة ) يقال صعق الرجل صعقة وتصعاقا أي غشي عليه ~~وصعقتهم السماء أي ألقت عليهم الصاعقة والصاعقة أيضا صيحة العذاب وقد مضى ~~في البقرة وغيرها ( وهم ينظرون ) إليها نهارا ( فما استطاعوا من قيام ) قيل ~~: معناه PageV17P051 من نهوض وقيل ما أطاقوا أن يستقلوا بعذاب الله وأن ~~يتحملوه ويقوموا به ويدفعوه عن أنفسهم تقول : لا أقوم لهذا الأمر أي لا ~~أطيقه وقال بن عباس : أي ذهبت أجسامهم وبقيت أرواحهم في العذاب ( وما كانوا ~~منتصرين ) أي ممتنعين من العذاب حين أهلكوا أي ما كان لهم ناصر < < # | الذاريات : ( 46 ) وقوم نوح من . . . . . # > > < # > ( الذاريات 46 ) < # > قوله تعالى : ( وقوم نوح من قبل ) قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو ( وقوم ~~نوح ) بالخفض أي وفي قوم نوح آية أيضا الباقون بالنصب على معنى وأهلكناه ~~قوم نوح أو يكون معطوفا على الهاء والميم في ( أخذتهم ) أو الهاء في ( ~~أخذناه ) أي فأخذتهم الصاعقة وأخذت قوم نوح أو نبذناهم في اليم ونبذنا قوم ~~نوح أو يكون بمعنى اذكر < < # | الذاريات : ( 47 ) والسماء بنيناها بأيد . . . . . # > > < # > ( الذاريات 47 : 49 ) < # > قوله تعالى : ( والسماء بنيناها بأيد ) لما بين هذه الآيات قال : وفي ~~السماء آيات وعبر تدل على أن الصانع قادر على الكمال فعطف أمر السماء ms5687 على ~~قصة قوم نوح لأنهما آيتان ومعنى ( بأيد ) أي بقوة وقدرة عن بن عباس وغيره ( ~~وإنا لموسعون ) قال بن عباس : لقادرون وقيل : أي وإنا لذو سعة وبخلقها وخلق ~~غيرها لا يضيق علينا شيء نريده وقيل : أي وإنا لموسعون الرزق على خلقنا عن ~~بن عباس أيضا الحسن : وإنا لمطيقون ومنه أيضا : وإنا لموسعون الرزق بالمطر ~~وقال الضحاك : أغنيناكم دليله : على الموسع قدره وقال القتبي : ذو سعة على ~~خلقنا والمعنى متقارب وقيل : جعلنا بينهما وبين الأرض سعة الجوهري : وأوسع ~~الرجل أي صار ذا سعة وغنى ومنه قوله تعالى : ( والسماء بنيناها بأيد وإنا ~~لموسعون ) أي أغنياء قادرون فشمل جميع الأقوال ( والأرض فرشناها ) ~~PageV17P052 أي بسطناها كالفراش على وجه الماء ومددناها ( فنعم الماهدون ) ~~أي فنعم الماهدون نحن لهم والمعنى في الجمع التعظيم مهدت الفراش مهدا بسطته ~~ووطأته وتمهيد الأمور تسويتها وإصلاحها قوله تعالى : ( ومن كل شيء خلقنا ~~زوجين ) أي صنفين ونوعين مختلفين قال بن زيد : أي ذكرا وأنثى وحلوا وحامضا ~~ونحو ذلك مجاهد : يعني الذكر والأنثى والسماء والأرض والشمس والقمر والليل ~~والنهار والنور والظلام والسهل والجبل والجن والإنس والخير والشر والبكرة ~~والعشي وكالأشياء المختلفة الألوان من الطعوم والأراييح والأصوات أي جعلنا ~~هذا كهذا دلالة على قدرتنا ومن قدر على هذا فليقدر على الإعادة وقيل : ( ~~ومن كل شيء خلقنا زوجين اثنين ) لتعلموا أن خالق الأزواج فرد فلا يقدر في ~~صفته حركة ولا سكون ولا ضياء ولا ظلام ولا قعود ولا قيام ولا ابتداء ولا ~~انتهاء إذ هو عز وجل وتر ليس كمثله شيء ( لعلكم تذكرون ) < < # | الذاريات : ( 50 ) ففروا إلى الله . . . . . # > > < # > ( الذاريات 50 : 55 ) < # > قوله تعالى : ( ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ) لما تقدم ما ~~جرى من تكذيب أممهم لأنبيائهم وإهلاكهم لذلك قال الله تعالى : لنبيه ( ص ) ~~قل لهم يا محمد أي قل لقومك : ( ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ) أي ~~فروا من معاصيه إلى طاعته وقال بن عباس : فروا إلى الله بالتوبة من ذنوبكم ~~وعنه فروا منه إليه واعملوا بطاعته وقال محمد ms5688 بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ~~بن عفان : ( ففروا إلى الله ) اخرجوا إلى مكة وقال الحسين PageV17P053 بن ~~الفضل : احترزوا من كل شيء دون الله فمن فر إلى غيره لم يمتنع منه وقال أبو ~~بكر الوراق : فروا من طاعة الشيطان إلى طاعة الرحمن وقال الجنيد : الشيطان ~~داع إلى الباطل ففروا إلى الله يمنعكم منه وقال ذو النون المصري : ففروا من ~~الجهل إلى العلم ومن الكفر إلى الشكر وقال عمرو بن عثمان : فروا من أنفسكم ~~إلى ربكم وقال أيضا : فروا إلى ما سبق لكم من الله ولا تعتمدوا على حركاتكم ~~وقال سهل بن عبد الله : فروا مما سوى الله إلى الله ( إني لكم منه نذير ~~مبين ) أي أنذركم عقابه على الكفر والمعصية قوله تعالى : ( ولا تجعلوا مع ~~الله إلها آخر ) أمر محمدا ( ص ) أن يقول هذا للناس وهو النذير وقيل : هو ~~خطاب من الله للخلق ( إني لكم منه ) أي من محمد وسيوفه ( نذير ) أي أنذركم ~~بأسه وسيفه إن أشركتم بي قاله بن عياس قوله تعالى : ( كذلك ما أتى الذين من ~~قبلهم من رسول ) هذا تسلية للنبي ( ص ) أي كما كذبك قومك وقالوا ساحر أو ~~مجنون كذب من قبلهم وقالوا مثل قولهم والكاف من ( كذلك ) يجوز أن تكون نصبا ~~على تقدير أنذركم إنذارا كإنذار من تقدمني من الرسل الذين أنذروا قومهم أو ~~رفعا على تقدير الأمر كذلك أي كالأول والأول تخويف لمن عصاه من الموحدين ~~والثاني لمن أشرك به من الملحدين والتمام على قوله ( كذلك ) عن يعقوب وغيره ~~قوله تعالى : ( أتواصوا به ) أي أوصى أولهم آخرهم بالتكذيب وتواطئوا عليه ~~والألف للتوبيخ والتعجب ( بل هم قوم طاغون ) أي لم يوصي بعضهم بعضا بل ~~جمعهم الطغيان وهو مجاوزة الحد في الكفر قوله تعالى : ( فتول عنهم ) أي ~~أعرض عنهم واصفح عنهم ( فما أنت بملوم ) عند الله لأنك أديت ما عليك من ~~تبليغ الرسالة وثم نسخ هذا بقوله تعالى : ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ~~) وقيل : نسخ بآية السيف والأول قول الضحاك لأنه قد أمر بالإقبال عليهم ms5689 ~~بالموعظة وقال مجاهد : ( فتول عنهم ) فأعرض عنهم ( فما أنت بملوم ) أي ليس ~~يلومك PageV17P054 ربك على تقصير كان منك ( وذكر ) أي بالعظة فإن العظة ( ~~تنفع المؤمنين ) وقيل : ذكرهم بالعقوبة وأيام الله وخص المؤمنين لأنهم ~~المنتفعون بها < < # | الذاريات : ( 56 ) وما خلقت الجن . . . . . # > > < # > ( الذاريات 56 : 60 ) < # > قوله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) قيل : إن هذا خاص ~~فيمن سبق في علم الله أنه يعبده فجاء بلفظ العموم ومعناه الخصوص والمعنى : ~~وما خلقت أهل السعادة من الجن والإنس إلا ليوحدون قال القشيري : والآية ~~دخلها التخصيص على القطع لأن المجانين والصبيان ما أمروا بالعبادة حتى يقال ~~أراد منهم العبادة وقد قال الله تعالى : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن ~~والإنس ومن خلق لجهنم لا يكون ممن خلق للعبادة فالآية محمولة على المؤمنين ~~منهم وهو كقوله تعالى : قالت الأعراب آمنا وإنما قال فريق منهم ذكره الضحاك ~~والكلبي والفراء والقتبي وفي قراءة عبد الله : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون ) وقال علي رضي الله عنه : أي ما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم ~~بالعبادة واعتمد الزجاج على هذا القول ويدل عليه قوله تعالى : وما أمروا ~~إلا ليعبدوا إلها واحدا فإن قيل : كيف كفروا وقد خلقهم للإقرار بربوبيته ~~والتذلل لأمره ومشيئته قيل : قد تذللوا لقضائه عليهم لأن قضائه جار عليهم ~~لا يقدرون على الامتناع منه وإنما خالفهم من كفر في العمل بما أمره به فأما ~~التذلل لقضائه فإنه غير ممتنع منه وقيل : ( إلا ليعبدون ) أي إلا ليقروا لي ~~بالعبادة طوعا أو كرها رواه علي بن أبي طلحة عن بن عباس فالكره ما يرى فيهم ~~من أثر الصنعة مجاهد : إلا ليعرفوني PageV17P055 الثعلبي : وهذا قول حسن ~~لأنه لو لم يخلقهم لما عرف وجوده وتوحيده ودليل هذا التأويل قوله تعالى : ~~ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ~~ليقولن خلقهن العزيز العليم وما أشبه هذا من الآيات وعن مجاهد أيضا : إلا ~~لآمرهم وأنهاهم زيد بن أسلم : هو ما جلبوا عليه من الشقوة والسعادة فخلق ~~السعداء من الجن ms5690 والإنس للعبادة وخلق الأشقياء منهم للمعصية وعن الكلبي ~~أيضا : إلا ليوحدون فأما المؤمن فيوحده في الشدة الرخاء أما الكافر فيوحده ~~في الشدة والبلاء دون النعمة والرخاء يدل عليه قوله تعالى : وإذا غشيهم موج ~~كالظل دعوا الله مخلصين له الدين الآية وقال عكرمة : إلا ليعبدون ويطيعون ~~فأثيب العابد وأعاقب الجاحد وقيل : المعنى إلا لأستعبدهم والمعنى متقارب ~~تقول : عبد بين العبودة والعبودية وأصل العبودية الخضوع والذل والتعبيد ~~التذليل يقال : طريق معبد قال : * وظيفا وظيفا فوق مور معبد * والتعبيد ~~الاستعباد وهو أن يتخذه عبدا وكذلك الاعتباد والعبادة : الطاعة والتعبد ~~التنسك فمعنى ( ليعبدون ) ليذلوا ويخضعوا ويعبدوا ( ما أريد منهم من رزق ) ~~( من ) صلة أي رزقا بل أنا الرزاق والمعطي وقال بن عباس وأبو الجوزاء أي ما ~~أريد أن يرزقوا أنفسهم ولا أن يطعموها وقيل : المعنى ما أريد أن يرزقوا ~~عبادي ولا أن يطعموهم ( إن الله هو الرزاق ) وقرأ بن محيصن وغيره ( الرازق ~~) ( ذو القوة المتين ) أي الشديد القوي وقرأ الأعمش ويحيى بن وثاب والنخعي ~~( المتين ) بالجر على النعت للقوة الباقون بالرفع على النعت ل ( الرزاق ) ~~أو ( ذو ) من قوله : ( ذو القوة ) أو يكون خبر ابتداء محذوف أو يكون نعتا ~~لاسم إن على الموضع أو خبرا بعد خبر قال الفراء : كان PageV17P056 حقه ~~المتينة فذكره لأنه ذهب بها إلى الشيء المبرم المحكم الفتل يقال : حبل متين ~~وأنشد الفراء : لكل دهر قد لبثت أثوبا * حتى اكتسى الرأس قناعا أشيبا * من ~~ريطة واليمنة المعصبا * فذكر المعصب لأن اليمنة صنف من الثياب ومن هذا ~~الباب قوله تعالى : فمن جاءه موعظة أي وعظ وأخذ الذين ظلموا الصيحة أي ~~الصياح والصوت قوله تعالى : ( فإن للذين ظلموا ) أي كفروا من أهل مكة ( ~~ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم ) أي نصيبا من العذاب مثل نصيب الكفار من الأمم ~~السالفة وقال بن الأعرابي : يقال يوم ذنوب أي طويل الشر لا ينقضي وأصل ~~الذنوب في اللغة الدلو العظيمة وكانوا يستقون الماء فيقسمون ذلك على ~~الأنصباء فقيل للذنوب نصيب من هذا قال الراجز : لنا ذنوب ولكم ذنوب * فإن ms5691 ~~أبيتم فلنا القليب وقال علقمة : وفي كل يوم قد خبطت بنعمة * فحق لشأس من ~~نداك ذنوب وقال آخر : لعمرك والمنايا طارقات * لكل بني أب منها ذنوب ~~الجوهري : والذنوب الفرس الطويل الذنب والذنوب النصيب والذنوب لحم أسفل ~~المتن والذنوب الدلو الملآي ماء وقال بن السكيت : فيها ماء قريب من الملء ~~يؤنث ويذكر ولا يقال لها وهي فارغة ذنوب والجمع في أدنى العدد أذنبة ~~والكثير ذنائب مثل قلوص وقلائص ( فلا يستعجلون ) أي فلا يستعجلون نزول ~~العذاب بهم لأنهم قالوا : يا محمد فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين فنزل ~~بهم يوم بدر ما حقق به وعده وعجل بهم انتقامه ثم لهم في الآخرة العذاب ~~الدائم والخزي القائم الذي لا انقطاع له ولا نفاد ولا غاية ولا آباد تم ~~تفسير سورة والذاريات والحمد لله PageV17P057 < # > تفسير سورة والطور < # > مكية كلها في قول الجميع وهي تسع وأربعون آية روى الأئمة عن جبير بن ~~مطعم قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقرأ بالطور في المغرب متفق عليه بسم الله ~~الرحمن الرحيم < < # | الطور : ( 1 ) والطور # > > < # > ( الطور 1 : 8 ) < # > قوله تعالى : ( والطور ) الطور اسم الجبل الذي كلم الله عليه موسى أقسم ~~الله به تشريفا له وتكريما وتذكيرا لما فيه من الآيات وهو أحد جبال الجنة ~~وروى إسماعيل بن إسحاق قال : حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال : حدثنا كثير ~~بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أنه قال : قال رسول الله ( ص ) ~~: ( أربعة أجبل من جبال الجنة وأربعة أنهار من أنهار الجنة وأربعة ملاحم من ~~ملاحم الجنة ( قيل : فما الأجبل قال : ( جبل أحد يحبنا ونحبه والطور جبل من ~~جبال الجنة ولبنان جبل من جبال الجنة [ والجودي جبل من جبال الجنة ] ( وذكر ~~الحديث وقد استوفيناه في كتاب التذكرة قال مجاهد : الطور هو بالسريانية ~~الجبل والمراد به طور سينا وقاله السدي وقال مقاتل بن حيان هما طوران يقال ~~لأحدهما طور سينا والآخر طور زيتا لأنهما ينبتان التين والزيتون وقيل : هو ~~جبل بمدين واسمه زبير قال الجوهري : والزبير الجبل ms5692 الذي كلم الله عليه موسى ~~عليه السلام PageV17P058 قلت : ومدين بالأرض المقدسة وهي قرية شعيب عليه ~~السلام وقيل : إن الطور كل جبل أنبت وما لا ينبت فليس بطور قاله بن عباس ~~وقد مضى في البقرة مستوفى قوله تعالى : ( وكتاب مسطور ) أي مكتوب يعني ~~القرآن يقرؤه المؤمنون من المصاحف ويقرؤه الملائكة من اللوح المحفوظ كما ~~قال تعالى : إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون وقيل : يعني سائر الكتب المنزلة ~~على الأنبياء وكان كل كتاب في رق ينشره أهله لقراءته وقال الكلبي : هو ما ~~كتب الله لموسى بيده من التوراة وموسى يسمع صرير القلم وقال الفراء : هو ~~صحائف الأعمال فمن آخذ كتابه بيمينه ومن آخذ كتابه بشماله نظيره : ونخرج له ~~يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا وقوله : وإذا الصحف نشرت وقيل : المراد ما ~~كتب الله في قلوب الأولياء من المؤمنين بيانه : أولئك كتب في قلوبهم ~~الإيمان قلت : وفي هذا القول تجوز لأنه عبر بالقلوب عن الرق قال المبرد : ~~الرق ما رقق من الجلد ليكتب فيه والمنشور المبسوط وكذا قال الجوهري في ~~الصحاح قال : والرق بالفتح ما يكتب فيه وهو جلد رقيق ومنه قوله تعالى : ( ~~في رق منشور ) والرق أيضا العظيم من السلاحف قال أبو عبيدة : وجمعه رقوق ~~والمعنى المراد ما قاله الفراء والله أعلم وكل صحيفة فهي رق لرقة حواشيها ~~ومنه قول المتلمس : فكأنما هي من تقادم عهدها * رق أتيح كتابها مسطور وأما ~~الرق بالكسر فهو الملك يقال : عبد مرقوق وحكى الماوردي عن بن عباس : أن ~~الرق بالفتح ما بين المشرق والمغرب قوله تعالى : ( والبيت المعمور ) قال ~~علي وبن عباس وغيرهما : هو بيت في السماء حيال الكعبة يدخله كل يوم سبعون ~~ألف ملك ثم يخرجون منه فلا يعودون إليه قال PageV17P059 علي رضي الله عنه : ~~هو بيت في السماء السادسة وقيل : في السماء الرابعة روى أنس بن مالك عن ~~مالك بن صعصعة قال : قال رسول الله ( ص ) : ( أوتي بي إلى السماء الرابعة ~~فرفع لنا البيت المعمور فإذا هو حيال الكعبة لو خر خر عليها يدخله كل ms5693 يوم ~~سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا إليه ( ذكره الماوردي وحكى القشيري ~~عن بن عباس أنه في السماء الدنيا وقال أبو بكر الأنباري : سأل بن الكواء ~~عليا رضي الله عنه قال : فما البيت المعمور قال : بيت فوق سبع سماوات تحت ~~العرش يقال له الضراح وكذا في الصحاح : والضراح بالضم بيت في السماء وهو ~~البيت المعمور عن بن عباس وعمر أنه كثرة غاشيته من الملائكة وقال المهدوي ~~عنه : حذاء العرش والذي في صحيح مسلم عن مالك بن صعصعة عن النبي ( ص ) في ~~حديث الإسراء : ( ثم رفع إلي البيت المعمور فقلت يا جبريل ما هذا قال هذا ~~البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا إليه ~~آخر ما عليهم ( وذكر الحديث وفي حديث ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله ( ص ~~) قال : ( أتيت بالبراق ( الحديث وفيه : ( ثم عرج بنا إلى السابعة فاستفتح ~~جبريل عليه السلام فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد ( ص ) قيل ~~وقد بعث إليه قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم عليه السلام ~~مسندا ظهره إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا ~~يعودون إليه ( وعن بن عباس أيضا قال : لله في السماوات والأرضين خمسة عشر ~~بيتا سبعة في السماوات وسبعة في الأرضين والكعبة وكلها مقابلة للكعبة وقال ~~الحسن : البيت المعمور هو الكعبة البيت الحرام الذي هو معمور من الناس ~~يعمره الله كل سنة بستمائة ألف فإن عجز الناس عن ذلك أتمه الله بالملائكة ~~وهو أول بيت وضعه الله للعبادة في الأرض وقال الربيع بن أنس : أن البيت ~~المعمور كان PageV17P060 في الأرض موضع الكعبة في زمان آدم عليه السلام ~~فلما كان زمان نوح عليه السلام أمرهم أن يحجوا فأبوا عليه وعصوه فلما طغى ~~الماء رفع فجعل بحذائه في السماء الدنيا فيعمره كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا ~~يرجعون إليه حتى ينفخ في الصور قال : فبوأ الله جل وعز لإبراهيم مكان البيت ms5694 ~~حيث كان قال الله تعالى : وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي ~~شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ( والسقف المرفوع ) يعني ~~السماء سماها سقفا لأنها للأرض كالسقف للبيت بيانه : وجعلنا السماء سقفا ~~محفوظا الأنبياء وقال بن عباس : هو العرش وهو سقف الجنة ( والبحر المسجور ) ~~قال مجاهد : الموقد وقد جاء في الخبر : ( إن البحر يسجر يوم القيامة فيكون ~~نارا ( وقال قتادة : المملوء وأنشد النحويون للنمر بن تولب : إذا شاء طالع ~~مسجورة * ترى حولها النبع والسماسما يريد وعلا يطالع عينا مسجورة مملوءة ~~فيجوز أن يكون المملوء نارا فيكون كالقول المتقدم وكذا قال الضحاك وشمر بن ~~عطية ومحمد بن كعب والأخفش بأنه الموقد المحمي بمنزلة التنور المسجور ومنه ~~قيل : للمسعر مسجر ودليل هذا التأويل قوله تعالى : وإذا البحار سجرت أي ~~أوقدت سجرت التنور أسجره سجرا أي أحميته وقال سعيد بن المسيب : قال علي رضي ~~الله عنه لرجل من اليهود : أين جهنم قال : البحر قال ما أراك إلا صادقا ~~وتلا : ( والبحر المسجور ) وإذا البحار سجرت مخففة وقال عبد الله بن عمرو : ~~لا يتوضأ بماء البحر لأنه طبق جهنم [ وقال كعب : يسجر البحر غدا فيزاد في ~~نار جهنم فهذا قول ] وقال بن عباس : المسجور الذي ذهب ماؤه وقاله أبو ~~العالية وروى عطية وذو الرمة الشاعر عن بن عباس قال : خرجت أمة لتستقى ~~فقالت : إن الحوض مسجور أي فارغ قال بن أبي داود : ليس لذي الرمة حديث إلا ~~هذا وقيل : المسجور أي المفجور دليله : وإذا البحار فجرت الانفطار أي ~~تنشفها الأرض فلا يبقى فيها ماء PageV17P061 وقول ثالث قاله علي رضي الله ~~عنه وعكرمة قال أبو مكين : سألت عكرمة عن البحر المسجور فقال : هو بحر دون ~~العرش وقال علي : تحت العرش فيه ماء غليظ ويقال له بحر الحيوان يمطر العباد ~~منه بعد النفخة الأولى أربعين صباحا فينبتون في قبورهم وقال الربيع بن أنس ~~: المسجور المختلط العذب بالملح قلت : وإليه يرجع معنى ( فجرت ) في أحد ~~التأويلين أي فجر عذبها في مالحها : والله أعلم وسيأتي وروي ms5695 علي بن أبي ~~طلحة عن بن عباس قال : المسجور المحبوس ( إن عذاب ربك لواقع ) هذا جواب ~~القسم أي واقع بالمشركين قال جبير بن مطعم : قدمت المدينة لأسأل رسول الله ~~( ص ) في أسارى بدر فوافيته يقرأ في صلاة المغرب ( والطور ) إلى قوله : ( ~~إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع ) فكأنما صدع قلبي فأسلمت خوفا من نزول ~~العذاب وما كنت أظن أن أقوم من مقامي حتى يقع بي العذاب وقال هشام بن حسان ~~: أنطلقت أنا ومالك بن دينار إلى الحسن وعنده رجل يقرأ ( والطور ) حتى بلغ ~~( إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع ) فبكى الحسن وبكى أصحابه فجعل مالك ~~يضطرب حتى غشي عليه ولما ولي بكار القضاء جاء إليه رجلان يختصمان فتوجهت ~~على أحدهما اليمين فرغب إلى الصلح بينهما وإنه يعطي خصمه من عنده عوضا من ~~يمينه فأبى إلا اليمين فأحلفه بأول ( والطور 4 ) إلى أن قال له قل : ( إن ~~عذاب ربك لواقع ) إن كنت كاذبا فقالها فخرج فكسر من حينه < < # | الطور : ( 9 ) يوم تمور السماء . . . . . # > > < # > ( الطور 9 : 16 ) < # > PageV17P062 ) العامل في يوم قوله : ( واقع ) أي يقع العذاب بهم يوم ~~القيامة وهو اليوم الذي تمور فيه السماء قال أهل اللغة : مار الشيء يمور ~~مورا أي تحرك وجاء وذهب كما تتكفأ النخلة العيدان أي الطويلة والتمور مثله ~~وقال الضحاك : يموج بعضها في بعض مجاهد : تدور دورا أبو عبيدة والأخفش : ~~تكفأ وأنشد للأعشى : كأن مشيتها من بيت جارتها * مور السحابة لا ريث ولا ~~عجل وقيل تجري جريا ومنه قول جرير : وما زالت القتلى تمور دماؤها * بدجلة ~~حتى ماء دجلة أشكل وقال بن عباس : تمور السماء يومئذ بما فيها وتضطرب وقيل ~~: يدور أهلها فيها ويموج بعضهم في بعض والمور أيضا الطريق ومنه قول طرفة : ~~* فوق مور معبد * والمور الموج وناقة موارة اليد أي سريعة والبعير يمور ~~عضداه إذا ترددا في عرض جنبه قال الشاعر : * على ظهر موار الملاط حصان * ~~الملاط الجنب وقولهم : لا أدري أغار أم مار أي أتى غورا أم دار فرجع إلى ms5696 ~~نجد والمور بالضم الغبار بالريح وقيل : إن السماء ها هنا الفلك وموره ~~اضطراب نظمه واختلاف سيره قاله بن بحر ( وتسير الجبال سيرا ) قال مقاتل : ~~تسير عن أماكنها حتى تستوي بالأرض وقيل : تسير كسير السحاب اليوم في الدنيا ~~بيانه وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب النمل وقد مضى هذا ~~المعنى في الكهف ( فويل يومئذ للمكذبين ) PageV17P063 ( ويل ) كلمة تقال ~~للهالك وإنما دخلت الفاء لأن في الكلام معنى المجازاة ( الذين في خوض ~~يلعبون ) أي في تردد في الباطل وهو خوضهم في أمر محمد بالتكذيب وقيل : في ~~خوض في أسباب الدنيا يلعبون لا يذكرون حسابا ولا جزاء وقد مضى في براءة ~~قوله تعالى : ( يوم يدعون ) ( يوم ) بدل من يومئذ و ( يدعون ) معناه يدفعون ~~إلى جهنم بشدة وعنف يقال : دععته أدعه دعا أي دفعته ومنه قوله تعالى : فذلك ~~الذي يدع اليتيم الماعون وفي التفسير : إن خزنة جهنم يغلون أيديهم إلى ~~أعناقهم ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم ثم يدفعونهم في النار دفعا على وجوههم ~~وزخا في أعناقهم حتى يردوا النار وقرأ أبو رجاء العطاردي وبن السميقع ( يوم ~~يدعون إلى نار جهنم دعا ) بالتخفيف من الدعاء فإذا دنوا من النار قالت لهم ~~الخزنة : ( هذه النار التي كنتم بها تكذبون ) في الدنيا قوله تعالى : ( ~~أفسحر هذا ) استفهام معناه التوبيخ والتقريع أي يقال لهم : ( أفسحر هذا ) ~~الذي ترون الآن عليكم بأعينكم ( أم أنتم لا تبصرون ) وقيل : ( أم ) بمعنى ~~بل أي بل كنتم لا تبصرون في الدنيا ولا تعقلون قوله تعالى : ( اصلوها ) أي ~~تقول لهم الخزنة ذوقوا حرها بالدخول فيها ( فاصبروا أو لا تصبروا سواء ~~عليكم ) أي سواء كان لكم فيها صبر أو لم يكن ف ( سواء ) خبره محذوف أي سواء ~~عليكم الجزع والصبر فلا ينفعكم شيء كما أخبر عنهم أنهم يقولون : سواء علينا ~~أجزعنا أم صبرنا إبراهيم ( إنما تجزون ما كنتم تعملون ) < < # | الطور : ( 17 ) إن المتقين في . . . . . # > > < # > ( الطور 17 : 20 ) < # > PageV17P064 قوله تعالى : ( إن المتقين في جنات وعيون ) لما ذكر حال ~~الكفار ذكر حال المؤمنين أيضا ( فاكهين ) أي ذو ms5697 فاكهة كثيرة يقال : رجل ~~فاكه أي ذو فاكهة كما يقال : لابن وتامر أي ذو لبن وتمر قال : وغررتني ~~وزعمت أنك لابن بالصيف تأمر أي ذو لبن وتمر وقرأ الحسن وغيره : ( فكهين ) ~~بغير ألف ومعناه معجبين ناعمين في قول بن عباس وغيره يقال : فكه الرجل ~~بالكسر فهو فكه إذا كان طيب النفس مزاحا والفكه أيضا الأشر البطر وقد مضى ~~في الدخان القول في هذا ( بما آتاهم ) أي أعطاهم ( ربهم ووقاهم عذاب الجحيم ~~) ( كلوا واشربوا ) أي يقال لهم ذلك ( هنيئا ) الهنيء ما لا تنغيص فيه ولا ~~نكد ولا كدر قال الزجاج : أي ليهنئكم ما صرتم إليه ( هنيئا ) وقيل : أي ~~متعتم بنعيم الجنة إمتاعا هنيئا وقيل : أي كلوا واشربوا هنئتم ( هنيئا ) ~~فهو صفة في موضع المصدر وقيل ( هنيئا ) أي حلالا وقيل : لا أذى فيه ولا ~~غائلة وقيل : ( هنيئا ) أي لا تموتون فإن ما لا يبقى أو لا يبقى الإنسان ~~معه منغص غير هنيء قوله تعالى : ( متكئين على سرر ) سرر جمع سرير وفي ~~الكلام حذف تقديره : متكئين على نمارق وسرر ( مصفوفة ) قال بن الأعرابي : ~~أي موصولة بعضها إلى بعض حتى تصير صفا وفي الأخبار أنها تصف في السماء بطول ~~كذا وكذا فإذا أراد العبد أن يجلس عليها تواضعت له فإذا جلس عليها عادت إلى ~~حالها قال بن عباس : هي سرر من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت والسرير ~~ما بين مكة أيلة ( وزوجناهم بحور عين ) أي قرناهم بهن قال يونس بن حبيب : ~~تقول العرب زوجته امرأة وتزوجت امرأة وليس من كلام العرب تزوجت بامرأة قال ~~: وقول الله عز وجل : وزوجناهم بحور عين أي قرناهم بهن من قوله تعالى : ~~احشروا الذين ظلموا وأزواجهم أي وقرناءهم وقال الفراء : تزوجت بامرأة لغة ~~في أزد شنوءة وقد مضى القول في معنى الحور العين PageV17P065 < < # | الطور : ( 21 ) والذين آمنوا واتبعتهم . . . . . # > > < # > ( الطور 21 : 24 ) < # > قوله تعالى : ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم ) قرأ العامة ( واتبعتهم ~~) بوصل الألف وتشديد التاء وفتح العين وإسكان التاء وقرأ أبو عمرو ( ~~وأتبعناهم ) بقطع الألف وإسكان التاء والعين ونون اعتبارا ms5698 بقوله : ( ألحقنا ~~بهم ) ليكون الكلام على نسق واحد فأما قوله : ( ذريتهم ) الأولى فقرأها ~~بالجمع بن عامر وأبو عمرو ويعقوب ورواها عن نافع إلا أن أبا عمرو كسر التاء ~~على المفعول وضم باقيهم وقرأ الباقون ( ذريتهم ) على التوحيد وضم التاء وهو ~~المشهور عن نافع فأما الثانية فقرأها نافع وبن عامر وأبو عمرو ويعقوب بكسر ~~التاء على الجمع الباقون ( ذريتهم ) على التوحيد وفتح التاء واختلف في ~~معناه فقيل عن بن عباس أربع روايات : الأولى أنه قال : إن الله ليرفع ذرية ~~المؤمن معه في درجته في الجنة وإن كانوا دونه في العمل لتقربهم عينه وتلا ~~هذه الآية ورواه مرفوعا النحاس في الناسخ والمنسوخ له عن سعيد بن جبير عن ~~بن عباس أن رسول الله ( ص ) قال : ( إن الله عز وجل ليرفع ذرية المؤمن معه ~~في درجته في الجنة وإن كان لم يبلغها بعمله لتقربهم عينه ( ثم قرأ ( والذين ~~آمنوا وأتبعنا ذرياتهم بإيمان ) الآية قال أبو جعفر : فصار الحديث مرفوعا ~~عن النبي ( ص ) وكذا يجب أن يكون لأن بن عباس لا يقول هذا إلا عن رسول الله ~~( ص ) لأنه إخبار عن الله عز وجل بما يفعله وبمعنى أنه أنزلها جل ثناؤه ~~الزمخشري : فيجمع الله لهم أنواع السرور بسعادتهم في أنفسهم وبمزاوجة الحور ~~العين وبمؤانسة الإخوان المؤمنين وباجتماع أولادهم ونسلهم بهم PageV17P066 ~~وعن بن عباس أيضا أنه قال : إن الله ليلحق بالمؤمن ذريته الصغار الذين لم ~~يبلغوا الإيمان قاله المهدوي والذرية تقع على الصغار والكبار فإن جعلت ~~الذرية ها هنا للصغار كان قوله تعالى : ( بإيمان ) في موضع الحال من ~~المفعولين وكان التقدير ( بإيمان ) من الآباء وإن جعلت الذرية للكبار كان ~~قوله : ( بإيمان ) حالا من الفاعلين القول الثالث عن بن عباس : أن المراد ~~بالذين آمنوا المهاجرون والأنصار والذرية التابعون وفي رواية عنه : إن كان ~~الآباء أرفع درجة رفع الله الأبناء إلى الآباء وإن كان الأبناء أرفع درجة ~~رفع الله الآباء إلى الأبناء فالآباء داخلون في اسم الذرية كقوله تعالى : ~~وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ms5699 يس وعن بن عباس أيضا يرفعه إلى ~~النبي ( ص ) قال : ( إذا دخل أهل الجنة الجنة سأل أحدهم عن أبويه وعن زوجته ~~وولده فيقال لهم إنهم لم يدركوا ما أدركت فيقول يا رب إني عملت لي ولهم ~~فيؤمر بإلحاقهم به ( وقالت خديجة رضي الله عنها : سألت النبي ( ص ) عن ~~ولدين لي ماتا في الجاهلية فقال لي : ( هما في النار ( فلما رأى الكراهية ~~في وجهي قال : ( لو رأيت مكانهما لأبغضتهما ( قالت : يا رسول الله فولدي ~~منك قال : ( في الجنة ( ثم قال : ( إن المؤمنين وأولادهم في الجنة ~~والمشركين وأولادهم في النار ( ثم قرأ ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم ~~بإيمان ) الآية ( وما ألتناهم من عملهم من شيء ) أي ما نقصنا الأبناء من ~~ثواب أعمالهم لقصر أعمارهم وما نقصنا الآباء من ثواب أعمالهم شيئا بإلحاق ~~الذريات بهم والهاء والميم راجعان إلى قوله تعالى : ( والذين آمنوا ) وقال ~~بن زيد : المعنى ( واتبعتهم ذريتهم بإيمان ) ألحقنا بالذرية أبناءهم الصغار ~~الذين لم يبلغوا العمل فالهاء والميم على هذا القول للذرية وقرأ بن كثير ( ~~وما ألتناهم ) بكسر اللام وفتح الباقون وعن أبي هريرة ( آلتناهم ) بالمد ~~قال بن الأعرابي : ألته يألته ألتا وآلته يؤلته إيلاتا ولاته يليته ليتا ~~كلها إذا نقصه PageV17P067 وفي الصحاح : ولاته عن وجهه يلوته ويليته أي ~~حبسه عن وجهه وصرفه وكذلك ألاته عن وجهه فعل وأفعل بمعنى ويقال أيضا : ما ~~ألاته من عمله شيئا أي ما نقصه مثل ألته وقد مضى بالحجرات ( كل امريء بما ~~كسب رهين ) قيل : يرجع إلى أهل النار قال بن عباس : ارتهن أهل جهنم ~~بأعمالهم وصار أهل الجنة إلى نعيمهم ولهذا قال : ( كل نفس بما كسبت رهينة ~~إلا أصحاب اليمين المدثر ) وقيل : هو عام لكل إنسان مرتهن بعمله فلا ينقص ~~أحد من ثواب عمله فأما الزيادة على ثواب العمل فهي تفضل من الله ويحتمل أن ~~يكون هذا في الذرية الذين لم يؤمنوا فلا يلحقون آباءهم المؤمنين بل يكونون ~~مرتهنين بكفرهم قوله تعالى : ( وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون ) أي ~~أكثرنا لهم من ذلك زيادة من الله ms5700 أمدهم بها غير الذي كان لهم قوله تعالى : ~~( يتنازعون فيها كأسا ) أي يتناولها بعضهم من بعض وهو المؤمن وزوجاته وخدمه ~~في الجنة والكأس إناء الخمر وكل إناء مملوء من شراب وغيره فإذا فرغ لم يسم ~~كأسا وشاهد التنازع والكأس في اللغة قول الأخطل : وشارب مربح بالكأس نادمني ~~* لا بالحصور ولا فيها بسوار نازعته طيب الراح الشمول وقد * صاح الدجاج ~~وحانت وقعة الساري وقال امرؤ القيس : فلما تنازعنا الحديث وأسمحت * هصرت ~~بغصن ذي شماريخ ميال وقد مضى هذا في والصافات ( لا لغو فيها ) أي في الكأس ~~أي لا يجري بينهم لغو PageV17P068 ( ولا تأثيم ) ولا ما فيه إثم والتأثيم ~~تفعيل من الإثم أي تلك الكأس لا تجعلهم آثمين لأنه مباح لهم وقيل : ( لا ~~لغو فيها ) أي في الجنة قال بن عطاء : أي لغو يكون في مجلس محله جنة عدن ~~وسقاتهم الملائكة وشربهم على ذكر الله وريحانهم وتحيتهم من عند الله والقوم ~~أضياف الله ( ولا تأثيم ) أي ولا كذب قاله بن عباس الضحاك : يعني لا يكذب ~~بعضهم بعضا وقرأ بن كثير وبن محيصن وأبو عمرو : ( لا لغو فيها ولا تأثيم ) ~~بفتح آخره الباقون بالرفع والتنوين وقد مضى هذا في البقرة عند قوله تعالى : ~~ولا خلة ولا شفاعة والحمد لله قوله تعالى : ( ويطوف عليهم غلمان لهم ) أي ~~بالفواكه والتحف والطعام والشراب ودليله : يطاف عليهم بصحاف من ذهب الزخرف ~~يطاف عليهم بكأس من معين ثم قيل : هم الأطفال من أولادهم الذين سبقوهم فأقر ~~الله تعالى بهم أعينهم وقيل : إنهم من أخدمهم الله تعالى إياهم من أولاد ~~غيرهم وقيل : هم غلمان خلقوا في الجنة قال الكلبي : لا يكبرون أبدا ( كأنهم ~~) في الحسن والبياض ( لؤلؤ مكنون ) في الصدف والمكنون المصون وقوله تعالى : ~~( يطوف عليهم ولدان مخلدون ) قيل : هم أولاد المشركين وهم خدم أهل الجنة ~~وليس في الجنة نصب ولا حاجة إلى خدمة ولكنه أخبر بأنهم على نهاية النعيم ~~وعن عائشة رضي الله عنها : أن نبي الله ( ص ) قال : ( إن أدنى أهل الجنة ~~منزلة من ينادي الخادم من ms5701 خدمه فيجيبه ألف كلهم لبيك لبيك ( وعن عبد الله ~~بن عمر قال : قال النبي ( ص ) : ( ما من أحد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ~~ألف غلام كل غلام على عمل ليس عليه صاحبه ( وعن الحسن أنهم قالوا : يا رسول ~~الله إذا كان الخادم كاللؤلؤ فكيف يكون المخدوم فقال : ( ما بينهما كما بين ~~القمر ليلة البدر وبين أصغر الكواكب ( قال الكسائي : كننت الشيء سترته ~~وصنته من الشمس وأكننته في نفسي أسررته وقال أبو زيد : كننته وأكننته بمعنى ~~في الكن وفي النفس جميعا تقول : كننت العلم وأكننته فهو مكنون ومكن وكننت ~~الجارية وأكننتها فهي مكنونة ومكنة PageV17P069 < < # | الطور : ( 25 ) وأقبل بعضهم على . . . . . # > > < # > ( الطور 25 : 28 ) < # > قوله تعالى : ( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) قال بن عباس : إذا ~~بعثوا من قبورهم سأل بعضهم بعضا وقيل : في الجنة ( يتساءلون ) أي يتذاكرون ~~ما كانوا فيه في الدنيا من التعب والخوف من العاقبة ويحمدون الله تعالى على ~~زوال الخوف عنهم وقيل : يقول بعضهم لبعض بم صرت في هذه المنزلة الرفيعة ( ~~قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين ) أي قال كل مسؤول منهم لسائله : ( إنا ~~كنا قبل ) أي في الدنيا خائفين وجلين من عذاب الله ( فمن الله علينا ) ~~بالجنة والمغفرة وقيل : بالتوفيق والهداية ( ووقانا عذاب السموم ) قال ~~الحسن : ( السموم ) اسم من أسماء النار وطبقة من طباق جهنم وقيل : هو النار ~~كما تقول جهنم وقيل : نار عذاب السموم والسموم الريح الحارة تؤنث يقال منه ~~: سم يومنا فهو مسموم والجمع سمائم قال أبو عبيدة : السموم بالنهار وقد ~~تكون بالليل والحرور بالليل وقد تكون بالنهار وقد تستعمل السموم في لفح ~~البرد [ وهو في لفح الحر ] والشمس أكثر قال الراجز : اليوم يوم بارد سمومه ~~* من جزع اليوم فلا ألومه قوله تعالى : ( إنا كنا من قبل ندعوه ) أي في ~~الدنيا بأن يمن علينا بالمغفرة عن تقصيرنا وقيل : ( ندعوه ) أي نعبده ( إنه ~~هو البر الرحيم ) وقرأ نافع والكسائي ( أنه ) بفتح الهمزة أي لأنه الباقون ~~بالكسر على الإبتداء و ( البر ) اللطيف قاله بن عباس وعنه أيضا ms5702 : أنه ~~الصادق فيما وعد وقاله بن جريج PageV17P070 < < # | الطور : ( 29 ) فذكر فما أنت . . . . . # > > < # > ( الطور 29 : 34 ) < # > قوله تعالى : ( فذكر ) أي فذكر يا محمد قومك بالقرآن ( فما أنت بنعمة ~~ربك ) يعني برسالة ربك ( بكاهن ) تبتدع القول وتخبر بما في غد من غير وحي ( ~~ولا مجنون ) وهذا رد لقولهم في النبي ( ص ) فعقبة بن أبي معيط قال : إنه ~~مجنون وشيبة بن ربيعة قال إنه ساحر وغيرهما قال : كاهن فأكذبهم الله تعالى ~~ورد عليهم ثم قيل : إن معنى ( فما أنت بنعمة ربك ) القسم أي وبنعمة الله ما ~~أنت بكاهن ولا مجنون وقيل : ليس قسما وإنما هو كما تقول : ما أنت بحمد الله ~~بجاهل أي قد برأك الله من ذلك قوله تعالى : ( أم يقولون شاعر ) أي بل ~~يقولون محمد شاعر قال سيبويه : خوطب العباد بما جرى في كلامهم قال أبو جعفر ~~النحاس : وهذا كلام حسن إلا أنه غير مبين ولا مشروح يريد سيبويه أن ( أم ) ~~في كلام العرب لخروج من حديث إلى حديث كما قال : * أتهجر غانية أم تلم * ~~فتم الكلام ثم خرج إلى شيء آخر فقال : * أم الحبل واه بها منجذم * فما جاء ~~في كتاب الله تعالى : من هذا فمعناه التقرير والتوبيخ والخروج من حديث إلى ~~حديث والنحويون يمثلونها ببل ( نتربص به ريب المنون ) قال قتادة : قال قوم ~~من الكفار وتربصوا PageV17P071 بمحمد الموت يكفيكموه كما كفى شاعر بني فلان ~~قال الضحاك : هؤلاء بنو عبد الدار نسبوه إلى أنه شاعر أي يهلك عن قريب كما ~~هلك من قبل من الشعراء وأن أباه مات شابا فربما يموت كما مات أبوه وقال ~~الأخفش : نتربص به إلى ريب المنون فحذف حرف الجر كما تقول : قصدت زيدا ~~وقصدت إلى زيد والمنون : الموت في قول بن عباس قال أبو الغول الطهوي : هم ~~منعوا حمى الوقبى بضرب * يؤلف بين أشتات المنون أي المنايا يقول : إن الضرب ~~يجمع بين قوم متفرقي الأمكنة لو أتتهم مناياهم في أماكنهم لأتتهم متفرقة ~~فاجتمعوا في موضع واحد فأتتهم المنايا مجتمعة وقال السدي عن أبي مالك عن ms5703 بن ~~عباس : ( ريب ) في القرآن شك إلا مكانا واحدا في الطور ( ريب المنون ) يعني ~~حوادث الأمور وقال الشاعر : تربص بها ريب المنون لعلها * تطلق يوما أو يموت ~~حليلها وقال مجاهد : ( ريب المنون ) حوادث الدهر والمنون هو الدهر قال أبو ~~ذؤيب : أمن المنون وريبه تتوجع * والدهر ليس بمعتب من يجزع وقال الأعشى أأن ~~رأت رجلا أعشى أضربه * ريب المنون ودهر متبل خبل قال الأصمعي : المنون ~~الليل والنهار وسميا بذلك لأنهما ينقصان الأعمار ويقطعان الآجال وعنه : إنه ~~قيل للدهر منون لأنه يذهب بمنة الحيوان أي قوته وكذلك المنية أبو عبيدة : ~~قيل للدهر منون لأنه مضعف من قوله حبل منين أي ضعيف والمنين الغبار الضعيف ~~قال الفراء : والمنون مؤنثة وتكون واحدة وجمعا الأصمعي : المنون واحد لا ~~جماعة له PageV17P072 الأخفش : هو جماعة لا واحد له والمنون يذكر ويؤنث فمن ~~ذكره جعله الدهر أو الموت ومن أنثه فعلى الحمل على المعنى كأنه أراد المنية ~~قوله تعالى ( قل تربصوا ) أي قل لهم يا محمد تربصوا أي انتظروا ( فإني معكم ~~من المتربصين ) أي من المنتظرين بكم العذاب فعذبوا يوم بدر بالسيف قوله ~~تعالى : ( أم تأمرهم أحلامهم ) أي عقولهم ( بهذا ) أي بالكذب عليك ( أم هم ~~قوم طاغون ) أي أم طغوا بغير عقول وقيل ( أم ) بمعنى بل أي بل كفروا طغيانا ~~وإن ظهر لهم الحق وقيل لعمرو بن العاص : ما بال قومك لم يؤمنوا وقد وصفهم ~~الله بالعقل فقال : تلك عقول كادها الله أي لم يصحبها بالتوفيق وقيل ( ~~أحلامهم أي أذهانهم لأن العقل لا يعطى للكافر ولو كان له عقل لآمن وإنما ~~يعطى الكافر الذهن فصار عليه حجة والذهن يقبل العلم جملة والعقل يميز العلم ~~ويقدر المقادير لحدود الأمر والنهي وروي عن النبي ( ص ) أن رجلا قال : يا ~~رسول الله ما أعقل فلانا النصراني فقال : ( مه إن الكافر لا عقل له أما ~~سمعت قول الله تعالى : ( وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب ~~السعير ( ) وفي حديث بن عمر : فزجره النبي ( ص ) ثم قال : ( مه فإن العاقل ms5704 ~~من يعمل بطاعة الله ( ذكره الترمذي الحكيم أبو عبد الله بإسناده ( أم ~~يقولون تقوله ) أي افتعله وافتراه يعني القرآن والتقول تكلف القول وإنما ~~يستعمل في الكذب في غالب الأمر ويقال قولتني ما لم أقل وأقولتني ما لم أقل ~~أي ادعيته علي وتقول عليه أي كذب عليه واقتال عليه تحكم قال : ومنزلة في ~~دار صدق وغبطة * وما اقتال من حكم على طبيب فأم الأولى للإنكار والثانية ~~للإيجاب أي ليس كما يقولون ( بل لا يؤمنون ) جحدا واستكبارا ( فليأتوا ~~بحديث مثله ) أي بقرآن يشبهه من تلقاء أنفسهم ( إن كانوا صادقين ) في أن ~~محمدا افتراه وقرأ الجحدري ( فليأتوا بحديث مثله ) بالإضافة والهاء في ( ~~مثله ) للنبي ( ص PageV17P073 وأضيف الحديث الذي يراد به القرآن إليه لأنه ~~المبعوث به والهاء على قراءة الجماعة للقرآن < < # | الطور : ( 35 ) أم خلقوا من . . . . . # > > < # > ( الطور 35 : 43 ) < # > قوله تعالى : ( أم خلقوا من غير شيء ) ( أم ) صلة زائدة والتقدير ~~أخلقوا من غير شيء قال بن عباس : من غير رب خلقهم وقدرهم وقيل : من غير أم ~~ولا أب فهم كالجماد لا يعقلون ولا تقوم لله عليهم حجة ليسوا كذلك أليس قد ~~خلقوا من نطفة وعلقة ومضغة قاله بن عطاء وقال بن كيسان : أم خلقوا عبثا ~~وتركوا سدى ( من غير شيء ) أي لغير شيء فمن ) بمعنى اللام ( أم هم الخالقون ~~) أي أيقولون إنهم خلقوا أنفسهم فهم لا يأتمرون لأمر الله وهم لا يقولون ~~ذلك وإذا أقروا أن ثم خالقا غيرهم فما الذي يمنعهم من الإقرار له بالعبادة ~~دون الأصنام ومن الإقرار بأنه قادر على البعث ( أم خلقوا السماوات والأرض ) ~~أي ليس الأمر كذلك فإنهم لم يخلقوا شيئا ( بل لا يوقنون ) بالحق ( أم عندهم ~~خزائن ربك ) أم عندهم ذلك فيستغنوا عن الله ويعرضوا عن أمره وقال بن عباس : ~~خزائن ربك المطر والرزق وقيل : مفاتيح الرحمة وقال عكرمة : النبوة أي ~~أفبأيديهم مفاتيح ربك بالرسالة يضعونها حيث شاؤوا وضرب المثل بالخزائن لأن ~~الخزانة بيت PageV17P074 يهيأ لجمع أنواع مختلفة من الذخائر ومقدورات الرب ~~كالخزائن التي فيها من كل الأجناس ms5705 فلا نهاية لها ( أم هم المسيطرون ) قال ~~بن عباس : المسلطون الجبارون وعنه أيضا المبطلون وقاله الضحاك وعن بن عباس ~~أيضا : أم هم المتولون عطاء : أم هم أرباب قاهرون قال عطاء : يقال تسيطرت ~~علي أي اتخذتني خولا لك وقاله أبو عبيدة وفي الصحاح : المسيطر والمصيطر ~~المسلط على الشيء ليشرف عليه ويتعهد أحواله ويكتب عمله وأصله من السطر لأن ~~الكتاب يسطر والذي يفعله مسطر ومسيطر يقال سيطرت علينا بن بحر : ( أم هم ~~المسيطرون ) أي هم الحفظة مأخوذ من تسطير الكتاب الذي يحفظ ما كتب فيه فصار ~~المسيطر ها هنا حافظا ما كتبه الله في اللوح المحفوظ وفيه ثلاث لغات : ~~الصاد وبها قرأت العامة والسين وهي قراءة بن محيصن وحميد ومجاهد وقنبل ~~وهشام وأبي حيوة وبإشمام الصاد الزاي وهي قراءة حمزة كما تقدم في الصراط ~~قوله تعالى : ( أم لهم سلم ) أي أيدعون أن لهم مرتقى إلى السماء ومصعدا ~~وسببا ( يستمعون فيه ) أي عليه الأخبار ويصلون به إلى علم الغيب كما يصل ~~إليه محمد ( ص ) بطريق الوحي ( فليأت مستمعهم بسلطان مبين ) أي بحجة بينة ~~أن هذا الذي هم عليه حق والسلم واحد السلالم التي يرتقى عليها وربما سمى ~~الغرز بذلك قال أبو الربيس الثعلبي يصف ناقته : مطارة قلب إن ثنى الرجل ~~ربها * بسلم غرز في مناخ يعاجله وقال زهير : ومن هاب أسباب المنية يلقها * ~~ولو رام أسباب السماء بسلم وقال آخر : تجنيت لى ذنبا وما إن جنيته * لتتخذي ~~عذرا إلى الهجر سلما PageV17P075 وقال بن مقبل في الجمع : لا تحرز المرء ~~أحجاء البلاد ولا * يبنى له في السماوات السلاليم الأحجاء النواحي مثل ~~الأرجاء واحدها حجا ورجا مقصور ويروى : أعناء البلاد والأعناء أيضا الجوانب ~~والنواحي واحدها عنو بالكسر وقال بن الأعرابي : واحدها عنا مقصور وجاءنا ~~أعناء من الناس واحدهم عنو بالكسر وهم قوم من قبائل شتى ( يستمعون فيه ) أي ~~عليه كقوله تعالى : في جذوع النخل أي عليها قاله الأخفش وقال أبو عبيدة : ~~يستمعون به وقال الزجاج : أي ألهم كجبريل الذي يأتي النبي ( ص ) بالوحي ~~قوله تعالى ms5706 : ( أم لهم البنات ولكم البنون ) سفه أحلامهم توبيخا لهم ~~وتقريعا أي أتضيفون إلى الله البنات مع أنفتكم منهن ومن كان عقله هكذا فلا ~~يستبعد منه إنكار البعث ( أم تسألهم أجرا ) أي على تبليغ الرسالة ( فهم من ~~مغرم مثقلون ) أي فهم من المغرم الذي تطلبهم به ( مثقلون ) مجهدون لما ~~كلفتهم به ( أم عندهم الغيب فهم يكتبون ) أي يكتبون للناس ما أرادوه من علم ~~الغيوب وقيل : أي أم عندهم علم ما غاب عن الناس حتى علموا أن ما أخبرهم به ~~الرسول من أمر القيامة والجنة والنار والبعث باطل وقال قتادة : لما قالوا ~~نتربص به ريب المنون قال الله تعالى : ( أم عندهم الغيب ) حتى علموا متى ~~يموت محمدا أو إلى ما يؤول إليه أمره وقال بن عباس : أم عندهم اللوح ~~المحفوظ فهم يكتبون ما فيه ويخبرون الناس بما فيه وقال القتبي : يكتبون ~~يحكمون والكتاب الحكم ومنه قوله تعالى : كتب ربكم على نفسه الرحمة أي حكم ~~وقوله عليه الصلاة والسلام : ( والذي نفسي بيده لأحكمن بينكم بكتاب الله ( ~~أي بحكم الله قوله تعالى : ( أم يريدون كيدا ) أي مكرا بك في دار الندوة ( ~~فالذين كفروا هم المكيدون ) أي الممكور بهم ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ~~فاطر وذلك أنهم قتلوا ببدر ( أم لهم إله غير الله ) يخلق ويرزق ويمنع ( ~~سبحان الله عما يشركون ) نزه نفسه أن يكون له شريك قال الخليل : كل ما في ~~سورة والطور من ذكر ( أم ) فكلمة استفهام وليس بعطف PageV17P076 < < # | الطور : ( 44 ) وإن يروا كسفا . . . . . # > > < # > ( الطور 44 : 46 ) < # > قوله تعالى : ( وإن يروا كسفا من السماء ساقطا ) قال ذلك جوابا لقولهم ~~: فأسقط علينا كسفا من السماء وقولهم : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ~~فأعلم أنه لو فعل ذلك لقالوا : ( سحاب مركوم ) أي بعضه فوق بعض سقط علينا ~~وليس سماء وهذا فعل المعاند أو فعل من استولى عليه التقليد وكان في ~~المشركين القسمان والكسف جمع كسفة وهي القطعة من الشيء يقال : أعطني كسفا ~~من ثوبك ويقال في جمعها أيضا : كسف ويقال : الكسف والكسفة واحد ms5707 وقال الأخفش ~~: من قرأ كسفا جعله واحدا ومن قرأ ( كسفا ) جعله جمعا وقد تقدم القول في ~~هذا في سبحان وغيرها والحمد لله قوله تعالى : ( فذرهم ) منسوخ بآية السيف ( ~~حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون ) بفتح الياء قراءة العامة وقرأ بن عامر ~~وعاصم بضمها قال الفراء : هما لغتان صعق وصعق مثل سعد وسعد قال قتادة : يوم ~~يموتون وقيل : هو يوم بدر وقيل : يوم النفخة الأولى وقيل : يوم القيامة ~~يأتيهم فيه من العذاب ما يزيل عقولهم وقيل : ( يصعقون ) بضم الياء من أصعقة ~~الله قوله تعالى : ( يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ) أي ما كادوا به النبي ( ~~ص ) في الدنيا ( ولا هم ينصرون ) من الله و ( يوم ) منصوب على البدل من ( ~~يومهم الذي فيه يصعقون ) < < # | الطور : ( 47 ) وإن للذين ظلموا . . . . . # > > < # > ( الطور 47 : 49 ) < # > PageV17P077 قوله تعالى : ( وإنا للذين ظلموا ) أي كفروا ( عذابا دون ~~ذلك ) قيل : قبل موتهم بن زيد : مصائب الدنيا من الأوجاع والأسقام والبلايا ~~وذهاب الأموال والأولاد مجاهد : وهو الجوع والجهد سبع سنين بن عباس : هو ~~القتل وعنه : عذاب القبر وقاله البراء بن عازب وعلي رضي الله عنهم ف ( دون ~~) بمعنى غير وقيل : عذابا أخف من عذاب الآخرة ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) [ ~~أن العذاب نازل بهم ] وقيل : ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ما يصيرون إليه ~~قوله تعالى : ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ) فيه مسألتان : الأولى ( ~~واصبر لحكم ربك ) قيل : لقضاء ربك فيما حملك من رسالته وقيل : لبلائه فيما ~~ابتلاك به من قومك ثم نسخ بآية السيف الثانية قوله تعالى : ( فإنك بأعيننا ~~) أي بمرأى ومنظر منا نرى ونسمع ما تقول وتفعل وقيل : بحيث نراك ونحفظك ~~ونحوطك ونحرسك ونرعاك والمعنى واحد ومنه قوله تعالى لموسى عليه السلام : ~~ولتصنع على عيني أي بحفظي وحراستي وقد تقدم قوله تعالى : ( وسبح بحمد ربك ~~حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى ~~: ( وسبح بحمد ربك حين تقوم ) اختلف في تأويل قوله : ( حين تقوم ) فقال عون ~~بن مالك وبن مسعود وعطاء وسعيد بن جبير وسفيان الثوري وأبو ms5708 الأحوص : يسبح ~~الله حين يقوم من مجلسه فيقول : سبحان الله وبحمده أو سبحانك اللهم وبحمدك ~~فإن كان المجلس خيرا ازددت ثناء حسنا وإن كان غير ذلك كان كفارة له ودليل ~~هذا التأويل ما خرجه الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ص ) : ( ~~من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه : سبحانك اللهم ~~وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في ~~مجلسه ذلك ( قال : حديث PageV17P078 حسن صحيح غريب وفيه عن بن عمر قال : ~~كنا نعد لرسول الله ( ص ) في المجلس الواحد مائة مرة من قبل أن يقوم : ( ( ~~رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور ( قال حديث حسن صحيح غريب وقال ~~محمد بن كعب والضحاك والربيع : المعنى حين تقوم إلى الصلاة قال الضحاك يقول ~~: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا قال الكيا ~~الطبري : وهذا فيه بعد فإن قوله : ( حين تقوم ) لا يدل على التسبيح بعد ~~التكبير فإن التكبير هو الذي يكون بعد القيام والتسبيح يكون وراء ذلك فدل ~~على أن المراد فيه حين تقوم من كل مكان كما قال بن مسعود رضي الله عنه وقال ~~أبو الجوزاء وحسان بن عطية : المعنى حين تقوم من منامك قال حسان ليكون ~~مفتتحا لعمله بذكر الله وقال الكلبي : واذكر الله باللسان حين تقوم من ~~فراشك إلى أن تدخل الصلاة وهي صلاة الفجر وفي هذا روايات مختلفات صحاح منها ~~حديث عبادة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم : ( من تعار في الليل فقال لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ~~والحمد لله وسبحان الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال اللهم ~~اغفر لي أودعا استجيب له فإن توضأ وصلى قبلت صلاته ( خرجه البخاري تعار ~~الرجل من الليل : إذا هب من نومه مع صوت ومنه عار الظليم يعار عرارا وهو ~~صوته وبعضهم يقول : عر الظليم ms5709 يعر عرارا كما قالوا زمر النعام يزمر زمارا ~~وعن بن عباس أن رسول الله ( ص ) كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل ~~: ( اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت قيوم ~~السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت رب السماوات ولأرض ومن فيهن أنت ~~الحق ووعدك الحق وقولك الحق ولقاؤك الحق والجنة حق والنار حق والساعة حق ~~والنبيون حق ومحمد حق اللهم لك أسلمت وعليك توكلت وبك آمنت وإليك أنبت وبك ~~خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وأسررت وأعلنت أنت المقدم ~~وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ولا إله غيرك ( متفق عليه وعن بن عباس أيضا أنه ~~عليه الصلاة والسلام كان إذا استيقظ من الليل مسح النوم عن وجهه ثم قرأ ~~العشر الآيات الأواخر من سورة آل عمران PageV17P079 وقال زيد بن أسلم : ~~المعنى حين تقوم من نوم القائلة لصلاة الظهر قال بن العربي : أما نوم ~~القائلة فليس فيه أثر وهو ملحق بنوم الليل وقال الضحاك : إنه التسبيح في ~~الصلاة إذا قام إليها الماوردي : وفي هذا التسبيح قولان : أحدهما وهو قوله ~~سبحان ربي العظيم في الركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود الثاني أنه التوجه ~~في الصلاة يقول : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ~~قال بن العربي : من قال إنه التسبيح للصلاة فهذا أفضله والآثار في ذلك ~~كثيرة أعظمها ما ثبت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي ( ص ) أنه ~~كان إذا قام إلى الصلاة قال : ( وجهت وجهي ( الحديث وقد ذكرناه وغيره في ~~آخر سورة الأنعام وفي البخاري عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : ~~قلت يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي فقال : ( قل اللهم إني ظلمت ~~نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني ~~إنك أنت الغفور الرحيم الثانية قوله تعالى : ( ومن الليل فسبحه وأدبار ~~النجوم ) تقدم في ق مستوفى عند قوله تعالى : ( ومن ms5710 الليل فسبحه وإدبار ~~السجود ) وأما ( إدبار النجوم ) فقال علي وبن عباس وجابر وأنس : يعني ركعتي ~~الفجر فحمل بعض العلماء الآية على هذا القول على الندب وجعلها منسوخة ~~بالصلوات الخمس وعن الضحاك وبن زيد : أن قوله : ( وإدبار النجوم ) يريد به ~~صلاة الصبح وهو اختيار الطبري وعن بن عباس : أنه التسبيح في آخر الصلوات ~~وبكسر الهمزة في ( إدبار النجوم ) قرأ السبعة على المصدر حسب ما بيناه في ق ~~وقرأ سالم بن أبي الجعد ومحمد بن السميقع ( وأدبار ) بالفتح ومثله روي عن ~~يعقوب وسلام وأيوب وهو جمع دبر ودبر ودبر الأمر ودبره آخره وروى الترمذي من ~~حديث محمد بن فضيل عن رشدين بن كريب عن أبيه عن بن عباس عن النبي ( ص ) قال ~~: ( إدبار النجوم الركعتان قبل الفجر وإدبار السجود الركعتان بعد المغرب ~~PageV17P080 قال : حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه من حديث ~~محمد بن فضيل عن رشدين بن كريب وسألت محمد بن إسماعيل عن محمد بن فضيل ~~ورشدين بن كريب أيهما أوثق فقال : ما أقربهما ومحمد عندي أرجح قال : وسألت ~~عبد الله بن عبد الرحمن عن هذا فقال : ما أقربهما ورشدين بن كريب أرجحهما ~~عندي قال الترمذي والقول ما قال أبو محمد ورشدين بن كريب عندي أرجح من محمد ~~وأقدم وقد أدرك رشدين بن عباس ورآه وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت : لم يكن النبي ( ص ) على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتين ~~قبل الصبح وعنها عن النبي ( ص ) قال : ( ركعتا الفجر خير من الدنيا وما ~~فيها ( تم تفسير سورة والطور والحمد لله < # > تفسير سورة والنجم < # > مكية وهي إحدى وستون آية مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ~~وقال بن عباس وقتادة : إلا آية منها وهي قوله تعالى : ( الذين يجتنبون ~~كبائر الإثم والفواحش ) الآية وقيل : اثنتان وستون آية وقيل : إن السورة ~~كلها مدنية والصحيح أنها مكية لما روى بن مسعود أنه قال : هي أول سورة ~~أعلنها رسول الله ( ص ) بمكة وفي البخاري عن بن ms5711 عباس : أن النبي ( ص ) سجد ~~بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس وعن عبد الله أن النبي ( ~~ص ) قرأ سورة النجم فسجد لها فما بقي أحد من القوم إلا سجد فأخذ رجل من ~~القوم كفا من حصباء أو تراب فرفعه إلى وجهه وقال : يكفيني هذا قال عبد الله ~~: فلقد رأيته بعد قتل كافرا متفق عليه الرجل يقال له أمية بن خلف وفي ~~الصحيحين عن زيد بن ثابت [ رضي الله عنه ] أنه قرأ على النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) سورة والنجم إذا هوى فلم يسجد وقد مضى في آخر الأعراف القول في ~~هذا والحمد لله PageV17P081 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < < # | النجم : ( 1 ) والنجم إذا هوى # > > < # > ( النجم 1 : 10 ) < # > قوله تعالى : ( والنجم إذا هوى ) قال بن عباس ومجاهد : معنى ( والنجم ~~إذا هوى ) والثريا إذا سقطت مع الفجر والعرب تسمي الثريا نجما وإن كانت في ~~العدد نجوما يقال : إنها سبعة أنجم ستة منها ظاهرة وواحد خفي يمتحن الناس ~~به أبصارهم وفي الشفا للقاضي عياض : أن النبي ( ص ) كان يرى في الثريا أحد ~~عشر نجما وعن مجاهد أيضا أن المعنى والقرآن إذا نزل لأنه كان ينزل نجوما ~~وقاله الفراء وعنه أيضا : يعني نجوم السماء كلها حين تغرب وهو قول الحسن ~~قال : أقسم الله بالنجوم إذا غابت وليس يمتنع أن يعبر عنها بلفظ واحد ~~ومعناه جمع كقول الراعي : فباتت تعد النجم في مستحيرة * سريع بأيدي الآكلين ~~جمودها وقال عمر بن أبي ربيعة : أحسن النجم في السماء الثريا * والثريا في ~~الأرض زين النساء وقال الحسن أيضا : المراد بالنجم النجوم إذا سقطت يوم ~~القيامة وقال السدي : إن النجم ها هنا الزهرة لأن قوما من العرب كانوا ~~يعبدونها وقيل : المراد به النجوم التي ترجم بها الشياطين وسببه أن الله ~~تعالى لما أراد بعث محمد ( ص ) رسولا كثر انقضاض الكواكب قبل مولده فذعر ~~أكثر العرب منها وفزعوا إلى كاهن كان لهم ضريرا وكان يخبرهم بالحوادث ~~فسألوه عنها فقال : انظروا البروج الاثنى عشر فإن انقض PageV17P082 منها ~~شيء فهو ذهاب الدنيا فإن ms5712 لم ينقض منها شيء فسيحدث في الدنيا أمر عظيم ~~فاستشعروا ذلك فلما بعث رسول الله ( ص ) كان هو الأمر العظيم الذي استشعروه ~~فأنزل الله تعالى : ( والنجم إذا هوى ) أي ذلك النجم الذي هوى هو لهذه ~~النبوة التي حدثت وقيل : النجم هنا هو النبت الذي ليس له ساق وهوى أي سقط ~~على الأرض وقال جعفر بن محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم ( والنجم ) ~~يعني محمدا ( ص ) ( إذا هوى ) إذا نزل من السماء ليلة المعراج وعن عروة بن ~~الزبير رضي الله عنهما أن عتبة بن أبي لهب وكان تحته بنت رسول الله ( ص ) ~~أراد الخروج إلى الشام فقال : لآتين محمدا فلأوذينه فأتاه فقال : يا محمد ~~هو كافر بالنجم إذا هوى وبالذي دنا فتدلى ثم تفل في وجه رسول الله ( ص ) ~~ورد عليه ابنته وطلقها فقال رسول الله ( ص ) : ( اللهم سلط عليه كلبا من ~~كلابك ( وكان أبو طالب حاضرا فوجم لها وقال : ما كان أغناك يا بن أخي عن ~~هذه الدعوة فرجع عتبة إلى أبيه فأخبره ثم خرجوا إلى الشام فنزلوا منزلا ~~فأشرف عليهم راهب من الدير فقال لهم : إن هذه أرض مسبعة فقال أبو لهب ~~لأصحابه : أغيثونا يا معشر قريش هذه الليلة فإني أخاف على ابني من دعوة ~~محمد فجمعوا جمالهم وأناخوها حولهم وأحدقوا بعتبة فجاء الأسد يتشمم وجوههم ~~حتى ضرب عتبة فقتله وقال حسان : من يرجع العام إلى أهله * فما أكيل السبع ~~بالراجع وأصل النجم الطلوع يقال : نجم السن ونجم فلان ببلاد كذا أي خرج على ~~السلطان والهوي النزول والسقوط يقال : هوى يهوي هويا مثل مضى يمضي مضيا قال ~~زهير : فشج بها الأماعز وهي تهوي * هوى الدلو أسلمها الرشاء وقال ~~PageV17P083 آخر : بينما نحن بالبلاكث فالقا * ع سراعا والعيس تهوي هويا ~~خطرت خطرة على القلب من ذكراك وهنا فما استطعت مضيا الأصمعي : هوى بالفتح ~~يهوي هويا أي سقط إلى أسفل قال : وكذلك انهوى في السير إذا مضى فيه وهوى ~~وانهوى فيه لغتان بمعنى وقد جمعهما الشاعر في قوله : وكم منزل ms5713 لولاي طحت ~~كما هوى * بأجرامه من قلة النيق منهوي وقال في الحب : هوى بالكسر يهوي هوي ~~أي أحب قوله تعالى : ( ما ضل صاحبكم ) هذا جواب القسم أي ما ضل محمد ( ص ) ~~عن الحق وما حاد عنه ( وما غوى ) الغي ضد الرشد أي ما صار غاويا وقيل : أي ~~ما تكلم بالباطل وقيل : أي ما خاب مما طلب والغي الخيبة قال الشاعر : فمن ~~يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما أي من خاب في ~~طلبه لامه الناس ثم يجوز أن يكون هذا إخبارا عما بعد الوحي ويجوز أن يكون ~~إخبارا عن أحواله على التعميم أي كان أبدا موحدا لله وهو الصحيح على ما ~~بيناه في الشورى عند قوله : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان قوله تعالى ~~: ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) فيه مسألتان : الأولى قوله ~~تعالى : ( وما ينطق عن الهوى ) قال قتادة : وما ينطق بالقرآن عن هواه ( إن ~~هو إلا وحي يوحى ) إليه وقيل : ( عن الهوى ) أي بالهوى قاله أبو عبيدة ~~PageV17P084 كقوله تعالى : فاسأل به خبيرا الفرقان أي فاسأل عنه النحاس : ~~قول قتادة أولى وتكون ( عن ) على بابها أي ما يخرج نطقه عن رأيه إنما هو ~~بوحي من الله عز وجل لأن بعده : ( إن هو إلا وحي يوحى ) الثانية قد يحتج ~~بهذه الآية من لا يجوز لرسول الله ( ص ) الاجتهاد في الحوادث وفيها أيضا ~~دلالة على أن السنة كالوحي المنزل في العمل وقد تقدم في مقدمة الكتاب حديث ~~المقدام بن معد يكرب في ذلك والحمد لله قال السجستاني : إن شئت أبدلت ( إن ~~هو إلا وحي يوحى ) من ( ما ضل صاحبكم ) قال بن الأنباري : وهذا غلط لأن ( ~~إن ) الخفيفة لا تكون مبدلة من ( ما ) الدليل على هذا أنك لا تقول والله ما ~~قمت : إن أنا لقاعد قوله تعالى : ( علمه شديد القوى ) يعني جبريل عليه ~~السلام في قول سائر المفسرين سوى الحسن فإنه قال : هو الله عز وجل ويكون ~~قوله تعالى : ( ذو مرة ) على ms5714 قول الحسن تمام الكلام ومعناه ذو قوة والقوة ~~من صفات الله تعالى وأصله من شدة فتل الحبل كأنه استمر به الفتل حتى بلغ ~~إلى غاية يصعب معها الحل ثم قال ( فاستوى ) يعني الله عز وجل أي استوى على ~~العرش روي معناه عن الحسن وقال الربيع بن أنس والفراء : ( فاستوى وهو ~~بالأفق الأعلى ) أي استوى جبريل ومحمد عليهما الصلاة والسلام وهذا على ~~العطف على المضمر المرفوع ب ( هو ) وأكثر العرب إذا أرادوا العطف في مثل ~~هذا الموضع أظهروا كناية المعطوف عليه فيقولون : استوى هو وفلان وقلما ~~يقولون استوى وفلان وأنشد الفراء : ألم تر أن النبع يصلب عوده * ولا يستوي ~~والخروع المتقصف أي لا يستوي هو والخروع ونظير هذا أإذا كنا ترابا وآباؤنا ~~النمل والمعنى أئذا كنا ترابا نحن وآباؤنا ومعنى الآية : استوى جبريل هو ~~ومحمد عليهما السلام ليلة الإسراء بالأفق الأعلى PageV17P085 وأجاز العطف ~~على الضمير لئلا يتكرر وأنكر ذلك الزجاج إلا في ضرورة الشعر وقيل : المعنى ~~فاستوى جبريل بالأفق الأعلى وهو أجود وإذا كان المستوي جبريل فمعنى ( ذو ~~مرة ) في وصفه ذو منطق حسن قاله بن عباس وقال قتادة : ذو خلق طويل حسن وقيل ~~: معناه ذو صحة جسم وسلامة من الآفات ومنه قول النبي ( ص ) : ( لا تحل ~~الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ( وقال امرؤ القيس : كنت فيهم أبدا ذا حيلة * ~~محكم المرة مأمون العقد وقد قيل : ( ذو مرة ) ذو قوة قال الكلبي : وكان من ~~شدة جبريل عليه السلام أنه اقتلع مدائن قوم لوط من الأرض السفلى فحملها على ~~جناحه حتى رفعها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نبح كلابهم وصياح ديكتهم ثم ~~قلبها وكان من شدته أيضا : أنه أبصر إبليس يكلم عيسى عليه السلام على بعض ~~عقاب من الأرض المقدسة فنفحه بجناحه نفحة ألقاه بأقصى جبل في الهند وكان من ~~شدته : صيحته بثمود في عددهم وكثرتهم فأصبحوا جاثمين خامدين وكان من شدته : ~~هبوطه من السماء على الأنبياء وصعوده إليها في أسرع من الطرف وقال قطرب : ~~تقول العرب لكل جزل الرأي ms5715 حصيف العقل : ذو مرة قال الشاعر : قد كنت قبل ~~لقاكم ذا مرة * عندي لكل مخاصم ميزانه وكان من جزالة رأيه وحصافة عقله : أن ~~الله ائتمنه على وحيه إلى جميع رسله قال الجوهري : والمرة أحدى الطبائع ~~الأربع والمرة القوة وشدة العقل أيضا ورجل مرير أي قوي ذو مرة قال : ترى ~~الرجل النحيف فتزدريه وحشو ثيابه أسد مرير وقال لقيط : حتى استمرت على شزر ~~مريرته * مر العزيمة لا رتا ولا ضرعا PageV17P086 وقال مجاهد وقتادة : ( ذو ~~مرة ) ذو قوة ومنه قول خفاف بن ندبة : إنى امرؤ ذو مرة فاستبقني * فيما ~~ينوب من الخطوب صليب فالقوة تكون من صفة الله عز وجل ومن صفة المخلوق ( ~~فاستوى ) يعني جبريل على ما بينا أي ارتفع وعلا إلى مكان في السماء بعد أن ~~علم محمدا ( ص ) قاله سعيد بن المسيب وبن جبير وقيل : ( فاستوى ) أي قام في ~~صورته التي خلقه الله تعالى عليها لأنه كان يأتي إلى النبي ( ص ) في صورة ~~الآدميين كما كان يأتي إلى الأنبياء فسأله النبي ( ص ) أن يريه نفسه التي ~~جبله الله عليها فأراه نفسه مرتين : مرة في الأرض ومرة في السماء فأما في ~~الأرض ففي الأفق الأعلى وكان النبي ( ص ) بحراء فطلع له جبريل من المشرق ~~فسد الأرض إلى المغرب فخر النبي ( ص ) مغشيا عليه فنزل إليه في صورة ~~الآدميين وضمه إلى صدره وجعل يمسح الغبار عن وجهه فلما أفاق النبي ( ص ) ~~قال : ( يا جبريل ما ظننت أن الله خلق أحدا على مثل هذه الصورة ( فقال : يا ~~محمد إنما نشرت جناحين من اجنحتي وإن لي ستمائة جناح سعة كل جناح ما بين ~~المشرق والمغرب فقال ( إن هذا لعظيم ( فقال : وما أنا في جنب ما خلقه الله ~~إلا يسيرا ولقد خلق الله إسرافيل له ستمائة جناح كل جناح منها قدر جميع ~~أجنحتي وإنه ليتضاءل أحيانا من مخافة الله تعالى بقدر الوصع يعني العصفور ~~الصغير دليله قوله تعالى : ولقد رآه بالأفق المبين وأما في السماء فعند ~~سدرة المنتهى ولم يره أحد من الأنبياء على ms5716 تلك الصورة إلا محمدا ( ص ) وقول ~~ثالث أن معنى ( فاستوى ) أي استوى القرآن في صدره وفيه على هذا وجهان : ~~أحدهما في صدر جبريل حين نزل به عليه الثاني في صدر محمد ( ص ) حين نزل ~~عليه وقول رابع أن معنى ( فاستوى ) فاعتدل يعني محمدا ( ص ) وفيه على هذا ~~وجهان : أحدهما فاعتدل في قوته الثاني في رسالته ذكرهما الماوردي قلت : ~~وعلى الأول يكون تمام الكلام ذو مرة وعلى الثاني ( شديد القوى ) وقول خامس ~~أن معناه فارتفع وفيه على هذا وجهان : أحدهما أنه جبريل عليه السلام ~~PageV17P087 ارتفع إلى مكانه على ما ذكرنا آنفا الثاني أنه النبي ( ص ) ~~ارتفع بالمعراج وقول سادس ( فاستوى ) يعني الله عز وجل أي استوى على العرش ~~على قول الحسن وقد مضى القول فيه في الأعراف قوله تعالى : ( وهو بالأفق ~~الأعلى ) جمله في موضع الحال والمعنى فاستوى عاليا أي استوى جبريل عاليا ~~على صورته ولم يكن النبي ( ص ) قبل ذلك يراه عليها حتى سأله إياها على ما ~~ذكرنا والأفق ناحية السماء وجمعه آفاق وقال قتادة : هو الموضع الذي تأتي ~~منه الشمس وكذا قال سفيان : هو الموضع الذي تطلع منه الشمس ونحوه عن مجاهد ~~ويقال : أفق وأفق مثل عسر وعسر وقد مضى في حم السجدة وفرس أفق بالضم أي ~~رائع وكذلك الأنثى قال الشاعر : 4 أرجل لمتي وأجر ذيلي * وتحمل شكتي أفق ~~كميت وقيل : ( وهو ) أي النبي ( ص ) ( بالأفق الأعلى ) يعني ليلة الإسراء ~~وهذا ضعيف لأنه يقال : استوى هو وفلان ولا يقال استوى وفلان إلا في ضرورة ~~الشعر والصحيح استوى جبريل عليه السلام وجبريل بالأفق الأعلى على صورته ~~الأصلية لأنه كان يتمثل للنبي صلى الله عليه وسلم ) إذا نزل بالوحي في صورة ~~رجل فأحب النبي ( ص ) أن يراه على صورته الحقيقية فاستوى في أفق المشرق ~~فملأ الأفق قوله تعالى : ( ثم دنا فتدلى ) أي دنا جبريل بعد استوائه بالأفق ~~الأعلى من الأرض ( فتدلى ) فنزل على النبي ( ص ) بالوحي المعنى أنه لما رأى ~~النبي ( ص ) من عظمته ما رأى وهاله ذلك رده الله ms5717 إلى صورة آدمي حين قرب من ~~النبي ( ص ) بالوحي وذلك قوله تعالى : فأوحى إلى عبده يعني أوحى الله إلى ~~جبريل وكان جبريل قاب قوسين أو أدنى قاله بن عباس والحسن وقتادة والربيع ~~وغيرهم وعن PageV17P088 بن عباس أيضا في قوله تعالى ( ثم دنا فتدلى ) أن ~~معناه أن الله تبارك وتعالى ( دنا ) من محمد ( ص ) ( فتدلى ) وروى نحوه أنس ~~بن مالك عن النبي ( ص ) والمعنى دنا منه أمره وحكمه وأصل التدلي النزول إلى ~~الشيء حتى يقرب منه فوضع موضع القرب قال لبيد : فتدليت عليه قافلا * وعلى ~~الأرض غيابات الطفل وذهب الفراء إلى أن الفاء في ( فتدلى ) بمعنى الواو ~~والتقدير ثم تدلى جبريل عليه السلام ودنا ولكنه جائز إذأ كان معنى الفعلين ~~واحدا أو كالواحد قدمت أيهما شئت فقلت فدنا فقرب وقرب فدنا وشتمني فأساء ~~وأساء فشتمني لأن الشتم والإساءة شيء واحد وكذلك قوله تعالى : اقتربت ~~الساعة وانشق القمر ) المعنى والله أعلم : انشق القمر واقتربت الساعة وقال ~~الجرجاني : في الكلام تقديم وتأخير أي تدلى فدنا لأن التدلي سبب الدنو وقال ~~بن الأنباري : ثم تدلى جبريل أي نزل من السماء فدنا من محمد ( ص ) وقال بن ~~عباس : تدلى الرفرف لمحمد ( ص ) ليلة المعراج فجلس عليه ثم رفع فدنا من ربه ~~وسيأتي ومن قال : المعنى فاستوى جبريل ومحمد بالأفق الأعلى قد يقول : ثم ~~دنا محمد من ربه دنو كرامة فتدلى أي هوى للسجود وهذا قول الضحاك قال ~~القشيري : وقيل على هذا تدلي أي تدلل كقولك تظنى بمعنى تظنن وهذا بعيد لأن ~~الدلال غير مرضي في صفة العبودية قوله تعالى : ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) ~~أي ( كان ) محمد من ربه أو من جبريل ( قاب قوسين ) أي قدر قوسين عربيتين ~~قال بن عباس وعطاء والفراء الزمخشري : فإن قلت كيف تقدير قوله : ( فكان قاب ~~قوسين ) قلت : تقديره فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب قوسين فحذفت هذة ~~المضافات كما قال أبو علي في قوله : * وقد جعلتني من حزيمة إصبعا * ~~PageV17P089 أي ذا مقدار مسافة إصبع ( أو ادنى ) أي على تقديركم ms5718 كقوله ~~تعالى : أو يزيدون وفي الصحاح : وتقول بينهما قاب قوس وقيب قوس وقاد قوس ~~وقيد قوس أي قدر قوس وقرأ زيد بن علي ( قاد ) وقرئ ( قيد ) وقدر ) ذكره ~~الزمخشري والقاب ما بين المقبض والسية ولكل قوس قابان وقال بعضهم في قوله ~~تعالى : ( قاب قوسين ) أراد قابي قوس فقلبه وفي الحديث : ( ولقاب قوس أحدكم ~~من الجنة وموضع قده خير من الدنيا وما فيها ( والقد السوط وفي الصحيح عن ~~أبي هريرة قال : قال النبي ( ص ) : ( ولقاب قوس أحدكم من الجنة خير من ~~الدنيا وما فيها ( وإنما ضرب المثل بالقوس لأنها لا تختلف في القاب والله ~~أعلم قال القاضي عياض : إعلم أن ما وقع من إضافة الدنو والقرب من الله أو ~~إلى الله فليس بدنو مكان ولا قرب مدى وإنما دنو النبي ( ص ) من ربه وقربه ~~منه : إبانة عظيم منزلته وتشريف رتبته وإشراق أنوار معرفته ومشاهدة أسرار ~~غيبه وقدرته ومن الله تعالى له : مبرة وتأنيس وبسط وإكرام ويتأول في قوله ~~عليه السلام : ( ينزل ربنا إلى سماء الدنيا ( على أحد الوجوه : نزول إجمال ~~وقبول وإحسان قال القاضي : وقوله : ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) فمن جعل ~~الضمير عائدا إلى الله تعالى لا إلى جبريل كان عبارة عن نهاية القرب ولطف ~~المحل وإيضاح المعرفة والإشراف على الحقيقة من محمد ( ص ) وعبارة عن إجابة ~~الرغبة وقضاء المطالب وإظهار التحفي وإنافة المنزلة والقرب من الله ويتأول ~~فيه ما يتأول في قوله عليه السلام : ( من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ~~ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ( قرب بالإجابة والقبول وإتيان بالإحسان وتعجيل ~~المأمول وقد قيل : ( ثم دنا ) جبريل من ربه ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) ~~قاله مجاهد ويدل عليه ما روي في الحديث : ( إن أقرب الملائكة من الله جبريل ~~عليه السلام ( وقيل : ( أو ) بمعنى الواو أي قاب قوسين وأدنى وقيل : بمعنى ~~بل أي بل أدنى وقال سعيد بن المسيب : القاب صدر القوس العربية حيث يشد عليه ~~السير الذي يتنكبه صاحبه ولكل قوس قاب واحد فأخبر أن جبريل قرب من ms5719 محمد ( ص ~~) كقرب قاب قوسين وقال سعيد بن جبير وعطاء PageV17P090 وأبو إسحاق الهمداني ~~وأبو وائل شقيق بن سلمة : ( فكان قاب قوسين ) أي قدر ذراعين والقوس الذراع ~~يقاس بها كل شيء وهي لغة بعض الحجازيين وقيل : هي لغة أزد شنوءة أيضا وقال ~~الكسائي : قوله : ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) أراد قوسا واحدا كقول الشاعر ~~: ومهمهين قذفين مرتين * قطعته بالسمت لا بالسمتين أراد مهمها واحدا والقوس ~~تذكر وتؤنث فمن أنث قال في تصغيرها قويسة ومن ذكر قال قويس وفي المثل هو من ~~خير قويس سهما والجمع قسي قسي وأقواس وقياس وأنشد أبو عبيدة : * ووتر ~~الأساور القياسا * والقوس أيضا بقية النمر في الجلة أي الوعاء والقوس برج ~~في السماء فأما القوس بالضم فصومعة الراهب قال الشاعر وذكر إمرأة : * ~~لاستفتنتني وذا المسحين في القوس * قوله تعالى : ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ~~) تفخيم للوحي الذي أوحى إليه وتقدم معنى الوحي وهو إلقاء الشيء بسرعة ومنه ~~الوحاء الوحاء والمعنى فأوحى الله تعالى إلى عبده محمد ( ص ) ما أوحى وقيل ~~: المعنى [ ( فأوحى إلى عبده ) جبريل عليه السلام ( ما أوحى ) ] وقيل : ~~المعنى فأوحى جبريل إلى عبد الله محمد ( ص ) ما أوحى إليه ربه قاله الربيع ~~والحسن وبن زيد وقتادة قال قتادة : أوحى الله إلى جبريل وأوحى جبريل إلى ~~محمد ثم قيل : هذا الوحي هل هو مبهم لا نطلع عليه نحن وتعبدنا بالإيمان به ~~PageV17P091 قوله تعالى على الجملة أو هو معلوم مفسر قولان وبالثاني قال ~~سعيد بن جبير قال : أوحى الله إلى محمد : ألم أجدك يتيما فآويتك ألم أجدك ~~ضالا فهديتك ألم أجدك عائلا فأغنيتك ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي ~~أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك الانشراح وقيل : أوحى الله إليه أن الجنة حرام ~~على الأنبياء حتى تدخلها يا محمد وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك < < # | النجم : ( 11 ) ما كذب الفؤاد . . . . . # > > < # > ( النجم 11 : 18 ) < # > قوله تعالى : ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) أي لم يكذب قلب محمد ( ص ) ليلة ~~المعراج وذلك أن الله تعالى جعل بصره في فؤاده حتى ms5720 رأى ربه تعالى وجعل الله ~~تلك رؤية وقيل : كانت رؤية حقيقة بالبصر والأول مروي عن بن عباس وفي صحيح ~~مسلم أنه رآه بقلبه وهو قول أبي ذر وجماعة من الصحابة والثاني قول أنس ~~وجماعة وروي عن بن عباس أيضا أنه قال : أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم ~~والكلام لموسى والرؤية لمحمد ( ص ) وروي عن بن عباس أيضا أنه قال : أما نحن ~~بني هاشم فنقول أن محمدا رأى ربه مرتين وقد مضى القول في هذا في الأنعام ~~عند قوله : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) وروى محمد بن كعب قال : ~~قلنا يا رسول الله صلى الله عليك رأيت ربك قال : ( رأيته بفؤادي مرتين ( ثم ~~قرأ : ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) وقول : ثالث أنه رأى جلاله وعظمته قاله ~~الحسن وروى أبو العالية قال : سئل رسول الله ( ص ) هل رأيت ربك قال : ( ~~رأيت نهرا ورأيت وراء النهر حجابا ورأيت PageV17P092 وراء الحجاب نورا لم ~~أر غير ذلك ) وفي صحيح مسلم عن أبي ذر قال : سألت رسول الله ( ص ) هل رأيت ~~ربك قال ( نور أني أراه ( المعنى غلبني من النور وبهرني منه ما منعني من ~~رؤيته ودل على هذا الرواية الأخرى ( رأيت نورا ( وقال بن مسعود : رأى جبريل ~~على صورته مرتين وقرأ هشام عن بن عامر وأهل الشام ( ما كذب ) بالتشديد أي ~~ما كذب قلب محمد ما رأى بعينه تلك الليلة بل صدقه فما ) مفعوله بغير حرف ~~مقدر لأنه يتعدى مشددا بغير حرف ويجوز أن تكون ( ما ) بمعنى الذي والعائد ~~محذوف ويجوز أن يكون مع الفعل مصدرا الباقون مخففا أي ما كذب فؤاد محمد ~~فيما رأى فأسقط حرف الصفة قال حسان رضي الله عنه : لوكنت صادقة الذي حدثتني ~~* لنجوت منجى الحارث بن هشام أي في الذي حدثتني ويجوز أن يكون مع الفعل ~~مصدرا ويجوز أن يكون بمعنى الذي أي ما كذب فؤاد محمد ( ص ) الذي رأى قوله ~~تعالى : ( أفتمارونه على ما يرى ) قرأ حمزة والكسائي ( أفتمرونه ) بفتح ~~التاء من غير ألف على معنى أفتجحدونه واختاره أبو ms5721 عبيد لأنه قال : لم ~~يماروه وإنما جحدوه يقال : مراه حقه أي جحده ومريته أنا قال الشاعر : لئن ~~هجرت أخا صدق ومكرمة * لقد مريت أخا ما كان يمريكا أي جحدته وقال المبرد : ~~يقال مراه عن حقه وعلى حقه إذا منعه منه ودفعه عنه قال : ومثل على بمعنى عن ~~قول بني كعب بن ربيعة : رضي الله عليك أي رضي عنك وقرأ الأعرج ومجاهد ( ~~أفتمرونه ) بضم التاء من غير ألف من أمريت أي تريبونه وتشككونه الباقون ( ~~أفتمارونه ) بألف أي أتجادلونه وتدافعونه في أنه رأى الله والمعنيان ~~متداخلان لأن مجادلتهم جحود وقيل : إن الجحود كان دائما منهم وهذا جدال ~~جديد قالوا : صف لنا بيت المقدس وأخبرنا عن عيرنا التي في طريق الشام على ~~ما تقدم PageV17P093 قوله تعالى : ( ولقد رآه نزلة أخرى ) ( نزلة ) مصدر في ~~موضع الحال كأنه قال : ولقد رآه نازلا نزلة أخرى قال بن عباس : رأى محمد ( ~~ص ) ربه مرة أخرى بقلبه روى مسلم عن أبي العالية عنه قال : ( ما كذب الفؤاد ~~ما رأى ) ( ولقد رآه نزلة أخرى ) قال : رآه بفؤاده مرتين فقوله : ( نزلة ~~أخرى ) يعود إلى محمد ( ص ) فإنه كان له صعود ونزول مرارا بحسب أعداد ~~الصلوات المفروضة فلكل عرجة نزلة وعلى هذا قوله تعالى : ( عند سدرة المنتهى ~~) أي ومحمد ( ص ) عند سدرة المنتهى وفي بعض تلك النزلات وقال بن مسعود وأبو ~~هريرة في تفسير قوله تعالى : ( ولقد رآه نزلة أخرى أنه جبريل ثبت هذا أيضا ~~في صحيح مسلم وقال بن مسعود : قال النبي ( ص ) : ( رأيت جبريل بالأفق ~~الأعلى له ستمائة جناح يتناثر من ريشه الدر والياقوت ( ذكره المهدوي قوله ~~تعالى : ( عند سدرة المنتهى ) ( عند ) من صلة ( رآه ) على ما بينا والسدر ~~شجر النبق وهي في السماء السادسة وجاء في السماء السابعة والحديث بهذا في ~~صحيح مسلم الأول ما رواه مرة عن عبد الله قال : لما أسري برسول الله ( ص ) ~~انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة إليها ينتهي ما يعرج به ~~من الأرض فيقبض منها وإليها ينتهى ما يهبط ms5722 به من فوقها فيقبض منها قال : ( ~~إذ يغشى السدرة ما يغشى ) قال : فراش من ذهب قال : فأعطى رسول الله ( ص ) ~~ثلاثا : أعطي الصلوات الخمس وأعطي خواتيم سورة البقرة وغفر لمن لم يشرك ~~بالله من أمته شيئا المقحمات الحديث الثاني رواه قتادة عن أنس أن النبي ( ص ~~) قال : ( لما رفعت إلى سدرة المنتهى في السماء السابعة نبقها مثل قلال هجر ~~وورقها مثل آذان الفيلة يخرج من ساقها نهران ظاهران ونهران باطنان قلت يا ~~جبريل ما هذا قال أما الباطنان ففي الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات ( ~~لفظ الدارقطني والنبق بكسر الباء : ثمر السدر الواحد نبقة ويقال : نبق بفتح ~~النون وسكون PageV17P094 الباء ذكرهما يعقوب في الإصلاح وهي لغة المصريين ~~والأولى أفصح وهي التي ثبتت عن النبي ( ص ) وروى الترمذي عن أسماء بنت أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنهما قالت : سمعت رسول الله ( ص ) يقول وقد ذكر له ~~سدرة المنتهى قال : ( يسير الراكب في ظل الغصن منها مائة سنة أو يستظل ~~بظلها مائة راكب شك يحيى فيها فراش الذهب كأن ثمرها القلال ( قال أبو عيسى ~~: هذا حديث حسن قلت : وكذا لفظ مسلم من حديث ثابت عن أنس ( ثم ذهب بي إلى ~~سدرة المنتهى وإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال فلما غشيها من ~~أمر الله عز وجل ما غشي تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من ~~حسنها ( واختلف لم سميت سدرة المنتهى على أقوال تسعة : الأول ما تقدم عن بن ~~مسعود أنه ينتهي إليها كلما يهبط من فوقها ويصعد من تحتها الثاني أنه ينتهي ~~علم الأنبياء إليها ويعزب علمهم عما وراءها قاله بن عباس الثالث أن الأعمال ~~تنتهي إليها وتقبض منها قاله الضحاك الرابع لانتهاء الملائكة والأنبياء ~~إليها ووقوفهم عندها قاله كعب الخامس سميت سدرة المنتهى لأنها ينتهى إليها ~~أرواح الشهداء قاله الربيع بن أنس السادس لأنه تنتهي إليها أرواح المؤمنين ~~قاله قتادة السابع لأنه ينتهي إليها كل من كان على سنة محمد ( ص ) ومنهاجه ~~قاله علي رضي الله عنه والربيع ms5723 بن أنس أيضا الثامن هي شجرة على رؤوس حملة ~~العرش إليها ينتهي علم الخلائق قاله كعب أيضا قلت : يريد والله أعلم أن ~~ارتفاعها وأعالي أغصانها قد جاوزت رؤوس حملة العرش ودليله على ما تقدم من ~~أن أصلها في السماء السادسة وأعلاها في السماء السابعة ثم علت فوق ذلك حتى ~~جاوزت رؤوس حملة العرش والله أعلم التاسع سميت بذلك لأن من رفع إليها فقد ~~انتهى في الكرامة وعن أبي هريرة لما أسري برسول الله ( ص ) انتهى به إلى ~~سدرة المنتهى فقيل له هذه سدرة المنتهى ينتهى إليها كل أحد خلا من أمتك على ~~سنتك فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم ~~يتغير طعمه PageV17P095 وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ~~وإذا هي شجرة يسير الراكب المسرع في ظلها مائة عام لا يقطعها والورقة منها ~~تغطي الأمة كلها ذكره الثعلبي قوله تعالى : ( عندها جنة المأوى ) تعريف ~~بموضع جنة المأوى وأنها عند سدرة المنتهى وقرأ علي وأبو هريرة وأنس وأبو ~~سبرة الجهني وعبد الله بن الزبير ومجاهد ( عندها جنة المأوى ) يعني جنة ~~المبيت قال مجاهد : يريد أجنه والهاء للنبي ( ص ) وقال الأخفش : أدركه كما ~~تقول جنه الليل أي ستره وأدركه وقراءة العامة ( جنة المأوى ) قال الحسن : ~~هي التي يصير إليها المتقون وقيل : إنها الجنة التي يصير إليها أرواح ~~الشهداء قاله بن عباس وهي عن يمين العرش وقيل : هي الجنة التي آوى إليها ~~آدم عليه الصلاة والسلام إلى أن أخرج منها وهي في السماء السابعة وقيل : إن ~~أرواح المؤمنين كلهم في جنة المأوى وإنما قيل لها جنة المأوى لأنها تأوي ~~إليها أرواح المؤمنين وهي تحت العرش فيتنعمون بنعيمها ويتنسمون بطيب ريحها ~~وقيل : لأن جبريل وميكائيل عليهما السلام يأويان إليها والله أعلم قوله ~~تعالى : ( إذ يغشى السدرة ما يغشى ) قال بن عباس والضحاك وبن مسعود وأصحابه ~~: فراش من ذهب ورواه مرفوعا بن مسعود وبن عباس إلى النبي ( ص ) وقد تقدم في ~~صحيح مسلم عن بن ms5724 مسعود قوله وقال الحسن : غشيها نور رب العالمين فاستنارت ~~قال القشيري : وسئل رسول الله ( ص ) ما غشيها قال : ( فراش من ذهب ( وفي ~~خبر آخر ( غشيها نور من الله حتى ما يستطيع أحد أن ينظر إليها ( وقال ~~الربيع بن أنس : غشيها نور الرب والملائكة تقع عليها كما يقع الغربان على ~~الشجرة وعن النبي ( ص ) قال : ( رأيت السدرة يغشاها فراش من ذهب ورأيت على ~~كل ورقة ملكا قائما يسبح [ الله تعالى ] وذلك قوله : ( إذ يغشى السدرة ما ~~يغشى ) ذكره PageV17P096 المهدوي والثعلبي وقال أنس بن مالك : ( إذ يغشى ~~السدرة ما يغشى ) قال جراد من ذهب وقد رواه مرفوعا وقال مجاهد : إنه رفرف ~~أخضر وعنه عليه السلام : ( يغشاها رفرف من طير خضر ( وعن بن عباس : يغشاها ~~رب العزة أي أمره كما في صحيح مسلم مرفوعا : ( فلما غشيها من أمر الله ما ~~غشى ( وقيل : هو تعظيم الأمر كأنه قال : إذ يغشى السدرة ما أعلم الله به من ~~دلائل ملكوته وهكذا قوله تعالى : ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) ( والمؤتفكة ~~أهوى فغشاها ما غشى النجم ) ومثله : الحاقة ما الحاقة وقال الماوردي في ~~معاني القرآن له : فإن قيل لم اختيرت السدرة لهذا الأمر دون غيرها من الشجر ~~قيل : لأن السدرة تختص بثلاثة أوصاف : ظل مديد وطعم لذيذ ورائحة ذكية ~~فشابهت الإيمان الذي يجمع قولا وعملا ونية فظلها من الإيمان بمنزلة العمل ~~لتجاوزه وطعمها بمنزلة النية لكمونه ورائحتها بمنزلة القول لظهوره وروى أبو ~~داود في سننه قال : حدثنا نصر بن علي قال حدثنا أبو أسامة عن بن جريج عن ~~عثمان بن أبي سليمان عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن حبشي ~~قال : قال رسول الله ( ص ) : ( من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار ( وسئل ~~أبو داود عن معنى هذا الحديث فقال : هذا الحديث مختصر يعني من قطع سدرة في ~~فلاة يستظل بها بن السبيل والبهائم عبثا وظلما بغير حق يكون له فيها صوب ~~الله رأسه في النار قوله تعالى : ( ما زاغ البصر وما ms5725 طغى ) قال بن عباس : ~~أي ما عدل يمينا ولا شمالا ولا تجاوز الحد الذي رأى وقيل : ما جاوز ما أمر ~~به وقيل : لم يمد بصره إلى غير ما رأى PageV17P097 من الآيات وهذا وصف أدب ~~للنبي ( ص ) في ذلك المقام إذ لم يلتفت يمينا ولا شمالا قوله تعالى : ( لقد ~~رأى من آيات ربه الكبرى ) قال بن عباس : رأى رفرفا سد الأفق وذكر البيهقي ~~عن عبد الله قال : ( رأى من آيات ربه الكبرى ) قال بن عباس : رأى رفرفا ~~أخضر سد أفق السماء وعنه قال : رأى رسول الله ( ص ) جبريل عليه السلام في ~~حلة رفرف أخضر قد ملأ ما بين السماء والأرض قال البيهقي : قوله في الحديث : ~~( رأى رفرفا ( يريد جبريل عليه السلام في صورته في رفرف والرفرف البساط ~~ويقال : فراش ويقال : بل هو ثوب كان لباسا له فقد روي أنه رآه في حلة رفرف ~~قلت : خرجه الترمذي عن عبد الله قال : ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) قال : رأى ~~رسول الله ( ص ) جبريل عليه السلام في حلة من رفرف قد ملأ ما بين السماء ~~والأرض قال : هذا حديث حسن صحيح قلت : وقد روي عن بن عباس في قوله تعالى : ~~( دنا فتدلى ) أنه على التقديم والتأخير أي تدلى الرفرف لمحمد ( ص ) ليلة ~~المعراج فجلس عليه ثم رفع فدنا من ربه قال : ( فارقني جبريل وانقطعت عني ~~الأصوات وسمعت كلام ربي ( فعلى هذا الرفرف ما يقعد ويجلس عليه كالبساط ~~وغيره وهو بالمعنى الأول جبريل قال عبد الرحمن بن زيد ومقاتل بن حيان : رأى ~~جبريل عليه السلام في صورته التي يكون فيها في السماوات وكذا في صحيح مسلم ~~عن عبد الله قال : ( لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) قال رأى جبريل في صورته ~~له ستمائة جناح ولا يبعد مع هذا أن يكون في حلة رفرف وعلى رفرف والله أعلم ~~وقال الضحاك : رأى سدرة المنتهى وعن بن مسعود : رأى ما غشي السدرة من فراش ~~الذهب حكاه الماوردي وقيل : رأى المعراج وقيل : هو ما رأى تلك الليلة في ~~مسراه ms5726 في عوده وبدئه وهو أحسن دليله : لنريه من آياتنا و ( من ) يجوز أن ~~تكون للتبعيض وتكون ( الكبرى ) مفعولة ل ( رأى ) وهي في الأصل صفة الآيات ~~ووحدت لرءوس الآيات PageV17P098 وأيضا يجوز نعت الجماعة بنعت الأنثى كقوله ~~تعالى : ولي فيها مآرب أخرى وقيل : ( الكبرى ) نعت لمحذوف أي رأى من آيات ~~ربه الكبرى ويجوز أن تكون ( من ) زائدة أي رأى آيات ربه الكبرى وقيل : فيه ~~تقديم وتأخير أي رأى الكبرى من آيات ربه < < # | النجم : ( 19 ) أفرأيتم اللات والعزى # > > < # > ( النجم 19 : 22 ) < # > قوله تعالى : ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) لما ذكر ~~الوحي إلى النبي ( ص ) وذكر من آثار قدرته ما ذكر حاج المشركين إذ عبدوا ما ~~لا يعقل وقال : أفرأيتم هذه الآلهة التي تعبدونها أوحينا إليك شيئا كما ~~أوحي إلى محمد وكانت اللات لثقيف والعزى لقريش وبني كنانة ومناة لبني هلال ~~وقال هشام : فكانت مناة لهذيل وخزاعة فبعث رسول الله ( ص ) عليا رضي الله ~~عنه فهدمها عام الفتح ثم اتخذوا اللات بالطائف وهي أحدث من مناة وكانت صخرة ~~مربعة وكان سدنتها من ثقيف وكانوا قد بنوا عليها بناء فكانت قريش وجميع ~~العرب تعظمها وبها كانت العرب تسمي زيد اللات وتيم اللات وكانت في موضع [ ~~منارة ] مسجد الطائف اليسرى فلم تزل كذلك إلى أن أسلمت ثقيف فبعث رسول الله ~~( ص ) المغيرة بن شعبة فهدمها وحرقها بالنار ثم اتخذوا العزى وهي أحدث من ~~اللات اتخذها ظالم بن أسعد وكانت بوادي نخلة الشامية فوق ذات عرق فبنوا ~~عليها بيتا وكانوا يسمعون منها الصوت قال بن هشام : وحدثني أبي عن أبي صالح ~~عن بن عباس قال : كانت العزى شيطانة تأتي ثلاث سمرات ببطن نخلة فلما افتتح ~~رسول الله ( ص ) مكة بعث خالد بن الوليد رضي الله عنه فقال PageV17P099 ( ~~ايت بطن نخلة فإنك تجد ثلاث سمرات فاعضد الأولى ( فأتاها فعضدها فلما جاء ~~إليه قال : ( هل رأيت شيئا قال : لا قال : ( فاعضد الثانية ( فأتاها فعضدها ~~ثم أتى النبي ( ص ) فقال : ( هل رأيت شيئا ) قال : لا قال : ( فاعضد ~~الثالثة ( فأتاها ms5727 فإذا هو بحبشية نافشة شعرها واضعة يديها على عاتقها تصرف ~~بأنيابها وخلفها دبية السلمى وكان سادنها فقال : يا عز كفرانك لا سبحانك * ~~إني رأيت الله قد أهانك ثم ضربها ففلق رأسها فإذا هي حممة ثم عضد الشجرة ~~وقتل دبية السادن ثم أتى النبي ( ص ) فأخبره فقال : ( تلك العزى [ ولن تعبد ~~أبدا ] ) ) وقال بن جبير العزى حجر أبيض كانوا يعبدونه قتادة : نبت كان ~~ببطن نخلة ومناة : صنم لخزاعة وقيل : إن اللات فيما ذكر بعض المفسرين أخذه ~~المشركون من لفظ الله والعزى من العزيز ومناة من منى الله الشيء إذا قدره ~~وقرأ بن عباس وبن الزبير ومجاهد وحميد وأبو صالح ( اللات ) بتشديد التاء ~~وقالوا : كان رجلا يلت السويق للحاج ذكره البخاري عن بن عباس فلما مات ~~عكفوا على قبره فعبدوه بن عباس : كان يبيع السويق والسمن عند صخرة ويصبه ~~عليها فلما مات ذلك الرجل عبدت ثقيف تلك الصخرة إعظاما لصاحب السويق أبو ~~صالح : إنما كان رجلا بالطائف فكان يقوم على آلهتهم ويلت لهم السويق فلما ~~مات عبدوه مجاهد : كان رجل في رأس جبل له غنيمة يسلي منها السمن ويأخذ منها ~~الاقط ويجمع رسلها ثم يتخذ منها حيسا فيطعم الحاج وكان ببطن نخلة فلما مات ~~عبدوه وهو اللات وقال الكلبي كان رجلا من ثقيف يقال له صرمة بن غنم وقيل : ~~إنه عامر بن ظرب العدواني قال الشاعر : لا تنصروا اللات إن الله مهلكها * ~~وكيف ينصركم من ليس ينتصر PageV17P100 والقراءة الصحيحة ( اللات ) بالتخفيف ~~اسم صنم والوقوف عليها بالتاء وهو اختيار الفراء قال الفراء : وقد رأيت ~~الكسائي سأل أبا فقعس الأسدي فقال ذاه لذات [ ولاه للات ] وقرأ ( أفرأيتم ~~اللاه ) وكذا قرأ الدوري عن الكسائي والبزي عن بن كثير ( اللاه ) بالهاء في ~~الوقف ومن قال : إن ( اللات ) من الله وقف بالهاء أيضا وقيل : أصلها لاهة ~~مثل شاة [ أصلها شاهة ] وهي من لاهت أي اختفت قال الشاعر : لاهت فما عرفت ~~يوما بخارجة * يا ليتها خرجت حتى رأيناها وفي الصحاح : اللات اسم صنم كان ~~لثقيف وكان بالطائف وبعض ms5728 العرب يقف عليها بالتاء وبعضهم بالهاء قال الأخفش ~~: سمعنا من العرب من يقول اللات والعزى ويقول هي اللات فيجعلها تاء في ~~السكوت وهي اللات فأعلم أنه جر في موضع الرفع فهذا مثل أمس مكسور على كل ~~حال وهو أجود منه لأن الألف واللام اللتين في اللات لا تسقطان وإن كانتا ~~زائدتين وأما ما سمعنا من الأكثر في اللات والعزى في السكوت عليها فاللاه ~~لأنها هاء فصارت تاء في الوصل وهي في تلك اللغة مثل كان من الأمر كيت وكيت ~~وكذلك هيهات في لغة من كسرها إلا أنه يجوز في هيهات أن تكون جماعة ولا يجوز ~~ذلك في اللات لأن التاء لا تزاد في الجماعة إلا مع الألف وإن جعلت الألف ~~والتاء زائدتين بقي الاسم على حرف واحد قوله تعالى : ( ومناة الثالثة ~~الأخرى ) قرأ بن كثير وبن محيصن وحميد ومجاهد والسلمي والأعشى عن أبي بكر ( ~~ومناءة ) بالمد والهمز والباقون بترك الهمز لغتان وقيل : سمي بذلك لأنهم ~~كانوا يريقون عنده الدماء يتقربون بذلك إليه وبذلك سميت منى لكثرة ما يراق ~~فيها من الدماء وكان الكسائي وبن كثير وبن محيصن يقفون بالهاء على الأصل ~~PageV17P101 الباقون بالتاء اتباعا لخط المصحف وفي الصحاح : ومناة اسم صنم ~~كان [ لهذيل وخزاعة ] بين مكة والمدينة والهاء للتأنيث ويسكت عليها بالتاء ~~وهي لغة والنسبة إليها منوي وعبد مناة بن أد بن طابخة وزيد مناة بن تميم بن ~~مر يمد ويقصر قال هو بر الحارثي : ألا هل أتى التيم بن عبد مناءة * على ~~الشنء فيما بيننا بن تميم قوله تعالى : ( الأخرى ) العرب [ لا ] تقول ~~للثالثة أخرى وإنما الأخرى نعت للثانية واختلفوا في وجهها فقال الخليل : ~~إنما قال ذلك لوفاق رؤوس الآي كقوله : مآرب أخرى ولم يقل أخر وقال الحسين ~~بن الفضل : في الآية تقديم وتأخير مجازها أفرأيتم اللات والعزى الأخرى ~~ومناة الثالثة وقيل : إنما قال ( ومناة الثالثة الأخرى ) لأنها كانت مرتبة ~~عند المشركين في التعظيم بعد اللات والعزى فالكلام على نسقه وقد ذكرنا عن [ ~~بن ] هشام : أن مناة كانت أولا ms5729 في التقديم فلذلك كانت مقدمة عندهم في ~~التعظيم والله أعلم وفي الآية حذف دل عليه الكلام أي أفرأيتم هذه الآلهة هل ~~نفعت أو ضرت حتى تكون شركاء لله ثم قال على جهة التقريع والتوبيخ : ( ألكم ~~الذكر وله الأنثى ) ردا عليهم قولهم : الملائكة بنات الله والأصنام بنات ~~الله قوله تعالى : ( تلك إذا ) يعني هذه القسمة ( قسمة ضيزى ) أي جائرة عن ~~العدل خارجة عن الصواب مائلة عن الحق يقال : ضاز في الحكم أي جار وضاز حقه ~~يضيزه ضيزا عن الأخفش أي نقصه وبخسه قال : وقد يهمز فيقال ضأزه يضأزه ضأزا ~~وأنشد : فإن تنأ عنا ننتقصك وإن تقم * فقسمك مضؤوز وأنفك راغم وقال الكسائي ~~: يقال ضاز يضيز ضيزا وضاز يضوز وضأز يضأز ضأزا إذا ظلم وتعدى وبخس وانتقص ~~قال الشاعر : ضازت بنو أسد بحكمهم * إذ يجعلون الرأس كالذنب PageV17P102 ~~قوله تعالى : ( قسمة ضيزى ) أي جائرة وهي فعلى مثل طوبى وحبلى وإنما كسروا ~~الضاد لتسلم الياء لأنه ليس في الكلام فعلى صفة وإنما هو من بناء الأسماء ~~كالشعرى والدفلى قال الفراء : وبعض العرب تقول ضوزى وضئزى بالهمز وحكى أبو ~~حاتم عن أبي زيد : أنه سمع العرب تهمز ( ضيزى ) قال غيره : وبها قرأ بن ~~كثير جعله مصدرا مثل ذكرى وليس بصفة إذ ليس في الصفات فعلى ولا يكون أصلها ~~فعلى إذ ليس فيها ما يوجب القلب وهي من قولهم ضأزته أي ظلمته فالمعنى قسمة ~~ذات ظلم وقد قيل هما لغتان بمعنى وحكى فيها أيضا سواهما ضيزى وضأزى وضوزى ~~وضؤزى وقال المؤرج : كرهوا ضم الضاد في ضيزى وخافوا انقلاب الياء واوا وهي ~~من بنات الواو فكسروا الضاد لهذه العلة كما قالوا في جمع أبيض بيض والأصل ~~بوض مثل حمر وصفر وخضر فأما من قال : ضاز يضوز فالاسم منه ضوزى مثل شورى < ~~< # | النجم : ( 23 ) إن هي إلا . . . . . # > > < # > ( النجم 23 : 26 ) < # > قوله تعالى : ( إن هي إلا أسماء سميتموها ) أي ما هي يعني هذه الأوثان ~~( إلا أسماء سميتموها ) يعني نحتموها وسميتموها آلهة ( أنتم وآباؤكم ) أي ~~قلدتموهم في ذلك ( ما أنزل ms5730 الله بها من سلطان ) أي ما أنزل الله بها من حجة ~~ولا برهان ( إن يتبعون إلا الظن ) عاد من الخطاب إلى الخبر أي ما يتبع ~~هؤلاء إلى الظن ( وما تهوى الأنفس ) أي تميل إليه وقراءة العامة ( يتبعون ) ~~بالياء وقرأ عيسى بن عمر وأيوب وبن السميقع PageV17P103 ( تتبعون بالتاء ~~على الخطاب وهي قراءة بن مسعود وبن عباس ( ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) أي ~~البيان من جهة الرسول أنها ليست بآلهة ( أم للإنسان ما تمنى ) أي اشتهى أي ~~ليس ذلك له وقيل : ( للإنسان ما تمنى ) من البنين أي يكون له دون البنات ~~وقيل : ( أم للإنسان ما تمنى ) من غير جزاء ليس الأمر كذلك وقيل : ( أم ~~للإنسان ما تمنى ) من النبوة أن تكون فيه دون غيره وقيل : ( أم للإنسان ما ~~تمنى ) من شفاعة الأصنام نزلت في النضر بن الحرث وقيل : في الوليد بن ~~المغيرة وقيل : في سائر الكفار ( فلله الآخرة والأولى ) يعطي من يشاء ويمنع ~~من يشاء لا ما تمنى أحد قوله تعالى : ( وكم من ملك في السماوات لا تغني ~~شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) هذا توبيخ من الله ~~تعالى لمن عبد الملائكة والأصنام وزعم أن ذلك يقربه إلى الله تعالى فأعلم ~~أن الملائكة مع كثرة عبادتها وكرامتهم على الله لا تشفع إلا لمن أذن أن ~~يشفع له قال الأخفش : الملك واحد ومعناه جمع وهو كقوله تعالى : فما منكم من ~~أحد عنه حاجزين الحاقة وقيل : إنما ذكر ملكا واحدا لأن كم تدل على الجمع < ~~< # | النجم : ( 27 ) إن الذين لا . . . . . # > > < # > ( النجم 27 : 30 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ) هم الكفار الذين قالوا ~~الملائكة بنات الله والأصنام بنات الله ( ليسمون الملائكة تسمية الأنثى ) ~~أي كتسمية الأنثى أي PageV17P104 يعتقدون أن الملائكة إناث وأنهم بنات الله ~~( ما لهم به من علم ) أي إنهم لم يشاهدوا خلقه الملائكة ولم يسمعوا ما ~~قالوه من رسول الله ( ص ) ولم يروه في كتاب ( إن يتبعون ) أي ما يتبعون ( ~~إلا الظن ) في أن الملائكة إناث ms5731 ( وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ) قوله ~~تعالى : ( فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ) يعني القرآن والإيمان وهذا منسوخ بآية ~~السيف ( ولم يرد إلا الحياة الدنيا ) نزلت في النضر وقيل : في الوليد ( ذلك ~~مبلغهم من العلم ) أي إنما يبصرون أمر دنياهم ويجهلون أمر دينهم قال الفراء ~~: صغرهم وازدرى بهم أي ذلك قدر عقولهم ونهاية علمهم أن آثروا الدنيا على ~~الآخرة وقيل : أن جعلوا الملائكة والأصنام بنات الله ( إن ربك هو أعلم بمن ~~ضل عن سبيله ) أي حاد عن دينه ( وهو أعلم بمن اهتدى ) فيجازي كلا بأعمالهم ~~< < # | النجم : ( 31 ) ولله ما في . . . . . # > > < # > ( النجم 31 : 32 ) < # > قوله تعالى : ( ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين اساءوا ~~بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) اللام متعلقة بالمعنى الذي دل عليه ~~( ولله ما في السماوات وما في الأرض ) كأنه قال : هو مالك ذلك يهدي من يشاء ~~ويضل من يشاء ليجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته وقيل : ( لله ما في ~~السماوات وما في الأرض ) معترض في الكلام والمعنى : إن ربك هو أعلم بمن ضل ~~عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ليجزي وقيل : هي PageV17P105 لام العاقبة أي ~~ولله ما في السماوات وما في الأرض أي وعاقبة أمر الخلق أن يكون فيهم مسيء ~~ومحسن فللمسيء السوءى وهي جهنم وللمحسن الحسنى وهي الجنة قوله تعالى : ( ~~الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ) فيه ثلاث مسائل : الأولى ~~قوله تعالى : ( الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ) هذا نعت للمحسنين أي ~~هم لا يرتكبون كبائر الإثم وهو الشرك لأنه أكبر الأثام وقرأ الأعمش ويحيى ~~بن وثاب وحمزة والكسائي ( كبير ) على التوحيد وفسره بن عباس بالشرك ( ~~والفواحش ) الزنى : وقال مقاتل : ( كبائر الإثم ) كل ذنب ختم بالنار ( ~~والفواحش ) كل ذنب فيه الحد وقد مضى في النساء القول في هذا ثم استثنى ~~استثناء منقطعا وهي : المسألة الثانية فقال : ( إلا اللمم ) وهي الصغائر ~~التي لا يسلم من الوقوع فيها إلا من عصمه الله وحفظه وقد اختلف في معناها ~~فقال أبو هريرة وبن عباس والشعبي : ( اللمم ) كل ms5732 ما دون الزنى وذكر مقاتل ~~بن سليمان : أن هذه الآية نزلت في رجل كان يسمى نبهان التمار كان له حانوت ~~يبيع فيه تمرا فجاءته امرأة تشتري منه تمرا فقال لها : إن داخل الدكان ما ~~هو خير من هذا فلما دخلت راودها فأبت وانصرفت فندم نبهان فأتى رسول الله ( ~~ص ) فقال : يا رسول الله ما من شيء يصنعه الرجل إلا وقد فعلته إلا الجماع ~~فقال : ( لعل زوجها غاز ( فنزلت هذه الآية وقد مضى في آخر هود وكذا قال بن ~~مسعود وأبو سعيد الخدري وحذيفة ومسروق : إن اللمم ما دون الوطء من القبلة ~~والغمزة والنظرة والمضاجعة وروى مسروق عن عبد الله بن مسعود قال : زنى ~~العينين النظر وزنى اليدين البطش وزنى الرجلين المشي وإنما يصدق ذلك أو ~~يكذبه الفرج فإن تقدم كان زنى وإن تأخر كان لمما وفي صحيح البخاري ومسلم عن ~~بن عباس قال : ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة أن النبي ( ص ) ~~قال : ( إن الله كتب PageV17P106 على بن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا ~~محالة فزنى العينين النظر وزنى اللسان النطق والنفس تتمنى وتشتهي والفرج ~~يصدق ذلك أو يكذبه ( والمعنى : أن الفاحشة العظيمة والزنى التام الموجب ~~للحد في الدنيا والعقوبة في الآخرة هو في الفرج وغيره له حظ من الإثم والله ~~أعلم وفي رواية أبي صالح [ عن أبي هريرة ] عن النبي ( ص ) قال : ( كتب على ~~بن آدم نصيبه من الزنى مدرك لا محالة فالعينان زناهما النظر والأذنان ~~زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطا ~~والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه ( خرجه مسلم وقد ذكر الثعلبي ~~حديث طاوس عن بن عباس فذكر فيه الأذن واليد والرجل وزاد فيه بعد العينين ~~واللسان : ( وزنى الشفتين القبلة ( فهذا قول وقال بن عباس أيضا : هو الرجل ~~يلم بذنب ثم يتوب قال : ألم تسمع النبي ( ص ) كان يقول : إن يغفر الله يغفر ~~جما * وأي عبد لك لا ألما رواه عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس ms5733 قال ~~النحاس : هذا أصح ما قيل فيه وأجلها إسنادا وروى شعبة عن منصور عن مجاهد عن ~~بن عباس في قول الله عز وجل ( إلا اللمم ) قال : هو أن يلم العبد بالذنب ثم ~~لا يعاوده قال الشاعر : إن تغفر اللهم تغفر جما * وأي عبد لك لا ألما وكذا ~~قال مجاهد والحسن : هو الذي يأتي الذنب ثم لا يعاوده ونحوه عن الزهري قال : ~~اللمم أن يزني ثم يتوب فلا يعود وأن يسرق أو يشرب الخمر ثم يتوب فلا يعود ~~ودليل هذا التأويل قوله تعالى : والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ~~ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم الآية ثم قال : أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم ~~فضمن لهم المغفرة كما قال عقيب اللمم PageV17P107 ( إن ربك واسع المغفرة ) ~~فعلى هذا التأويل يكون ( إلا اللمم ) استثناء متصل قال عبد الله بن عمرو بن ~~العاص : اللمم ما دون الشرك وقيل : اللمم الذنب بين الحدين وهو ما لم يأت ~~عليه حد في الدنيا ولا توعد عليه بعذاب في الآخرة تكفره الصلوات الخمس قاله ~~بن زيد وعكرمة والضحاك وقتادة ورواه العوفي والحكم بن عتيبة عن بن عباس ~~وقال الكلبي : اللمم على وجهين : كل ذنب لم يذكر الله عليه حدا في الدنيا ~~ولا عذابا في الآخرة فذلك الذي تكفره الصلوات الخمس ما لم يبلغ الكبائر ~~والفواحش والوجه الآخر هو الذنب العظيم يلم به الإنسان المرة بعد المرة ~~فيتوب منه وعن بن عباس أيضا وأبي هريرة وزيد بن ثابت : هو ما سلف في ~~الجاهلية فلا يؤاخذهم به وذلك أن المشركين قالوا للمسلمين : إنما كنتم ~~بالأمس تعملون معنا فنزلت وقاله زيد بن أسلم وابنه وهو كقوله تعالى وأن ~~تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف وقيل : اللمم هو أن يأتي بذنب لم يكن له ~~بعادة قاله نفطويه قال : والعرب تقول ما يأتينا إلا لماما أي في الحين بعد ~~الحين قال : ولا يكون أن يلم ولا يفعل لأن العرب لا تقول ألم بنا إلا إذا ~~فعل الإنسان لا إذا هم ولم يفعله وفي الصحاح ms5734 : وألم الرجل من اللمم وهو ~~صغائر الذنوب ويقال : هو مقاربة المعصية من غير مواقعة وأنشد غير الجوهري : ~~بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب * وقل إن تملينا فما ملك القلب أي اقرب وقال ~~عطاء بن أبي رباح : اللمم عادة النفس الحين بعد الحين وقال سعيد بن المسيب ~~هو ما ألم على القلب أي خطر وقال محمد بن الحنفية : كل ما هممت به من خير ~~أو شر فهو لمم ودليل هذا التأويل قوله عليه الصلاة والسلام : ( إن للشيطان ~~لمة وللملك لمة ( الحديث وقد مضى في البقرة عند قوله تعالى : الشيطان يعدكم ~~الفقر وقال أبو إسحاق الزجاج : أصل اللمم والإلمام ما يعمله الإنسان المرة ~~بعد المرة ولا يتعمق فيه PageV17P108 ولا يقيم عليه يقال : ألممت به إذا ~~زرته وانصرفت عنه ويقال : ما فعلته إلا لمما وإلماما أي الحين بعد الحين ~~وإنما زيارتك إلمام ومنه إلمام الخيال قال الأعشى : ألم خيال من قتيلة بعد ~~ما * وهي حبلها من حبلنا فتصرما وقيل : إلا بمعنى الواو وأنكر هذا الفراء ~~وقال : المعنى إلا المتقارب من صغار الذنوب وقيل : أللمم النظرة التي تكون ~~فجأة قلت : هذا فيه بعد إذ هو معفو عنه ابتداء غير مؤاخذ به لأنه يقع من ~~غير قصد واختيار وقد مضى في النور بيانه واللمم أيضا طرف من الجنون ورجل ~~ملموم أي به لمم ويقال أيضا أصابت فلانا لمة من الجن وهي المس والشيء ~~القليل قال الشاعر : فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن * إلا كلمة حالم بخيال ~~الثالثة قوله تعالى : ( إن ربك واسع المغفرة ) لمن تاب من ذنبه واستغفر ~~قاله بن عباس وقال أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل وكان من أفاضل أصحاب بن مسعود ~~: رأيت في المنام كأني دخلت الجنة فإذا قباب مضروبة فقلت : لمن هذه فقالوا ~~: لذي الكلاع وحوشب وكانا ممن قتل بعضهم بعضا فقلت : وكيف ذلك فقالوا : ~~إنهما لقيا الله فوجداه واسع المغفرة فقال أبو خالد : بلغني أن ذا الكلاع ~~أعتق اثنى عشر ألف بنت قوله تعالى : ( هو أعلم بكم ) من أنفسكم ( إذ أنشأكم ms5735 ~~من الأرض ) يعني أباكم آدم من الطين وخرج اللفظ على الجمع قال الترمذي أبو ~~عبد الله : وليس هو كذلك عندنا بل وقع الإنشاء على التربة التي رفعت من ~~الأرض وكنا جميعا في تلك التربة وفي تلك الطينة ثم خرجت من الطينة المياه ~~إلى الأصلاب مع ذرو النفوس على اختلاف هيئتها ثم استخرجها من صلبها على ~~اختلاف الهيئات منهم كالدر يتلألأ وبعضهم أنور من بعض وبعضهم أسود كالحممة ~~وبعضهم أشد سوادا من بعض فكان الإنشاء واقعا علينا وعليه حدثنا عيسى ~~PageV17P109 بن حماد العسقلاني قال : حدثنا بشر بن بكر قال : حدثنا ~~الأوزاعي قال : قال رسول الله ( ص ) : ( عرض علي الأولون والآخرون بين يدي ~~حجرتي هذه الليلة ( فقال قائل : يا رسول الله ومن مضى من الخلق قال : ( نعم ~~عرض علي آدم فمن دونه فهل كان خلق أحد ( قالوا : ومن في أصلاب الرجال وبطون ~~الأمهات قال : نعم مثلوا في الطين فعرفتهم كما علم آدم الأسماء كلها ( قلت ~~: وقد تقدم في أول الأنعام أن كل إنسان يخلق من طين البقعة التي يدفن فيها ~~( وإذ أنتم أجنة ) جمع جنين وهو الولد ما دام في البطن سمي جنينا لاجتنابه ~~واستتاره قال عمرو بن كلثوم : * هجان اللون لم تقرأ جنينا * 5 وقال مكحول : ~~كنا أجنة في بطون أمهاتنا فسقط منا من سقط وكنا فيمن بقي ثم صرنا رضعا فهلك ~~منا من هلك وكنا فيمن بقي ثم صرنا يفعة فهلك منا من هلك وكنا فيمن بقي ثم ~~صرنا شبابا فهلك منا من هلك وكنا فيمن بقي ثم صرنا شيوخا لا أبالك فما بعد ~~هذا ننتظر وروى بن لهيعة عن الحرث بن يزيد عن ثابت بن الحرث الأنصاري قال : ~~كانت اليهود تقول إذا هلك لهم صبي صغير : هو صديق فبلغ ذلك النبي ( ص ) ~~فقال : ( كذبت يهود ما من نسمة يخلقها الله في بطن أمه إلا أنه شقي أو سعيد ~~( فأنزل الله تعالى عند ذلك هذه الآية : هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض ~~إلى آخرها ونحوه عن عائشة : ( كان اليهود ms5736 ( بمثله ( فلا تزكوا أنفسكم ) أي ~~لا تمدحوها ولا تثنوا عليها فإنه أبعد من الرياء وأقرب إلى الخشوع ( هو ~~أعلم بمن اتقى ) أي أخلص العمل واتقى عقوبة الله عن الحسن وغيره قال الحسن ~~: قد علم الله سبحانه كل نفس ما هي عاملة وما هي صانعة وإلى ما هي صائرة ~~وقد مضى في النساء الكلام في معنى هذه الآية عند قوله PageV17P110 تعالى : ~~ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم فتأمله هناك وقال بن عباس أيضا : ما من أحد ~~من هذه الأمة أزكيه غير رسول الله ( ص ) والله تعالى أعلم < < # | النجم : ( 33 ) أفرأيت الذي تولى # > > < # > ( النجم 33 : 35 ) < # > قوله تعالى : ( أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى ) [ الآيات ] لما ~~بين جهل المشركين في عبادة الأصنام ذكر واحدا منهم معينا بسوء فعله قال ~~مجاهد وبن زيد ومقاتل : نزلت في الوليد بن المغيرة وكان قد اتبع رسول الله ~~( ص ) على دينه فعيره بعض المشركين وقال : لم تركت دين الأشياخ وضللتهم ~~وزعمت أنهم في النار قال : إني خشيت عذاب الله فضمن له أن هو أعطاه شيئا من ~~ماله ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله فأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ~~ضمن [ له ] ثم بخل ومنعه فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال مقاتل : كال ~~الوليد مدح القرآن ثم أمسك عنه فنزل ( وأعطى قليلا ) أي من الخير بلسانه ( ~~وأكدى ) أي قطع ذلك وأمسك عنه وعنه أنه أعطى رسول الله ( ص ) عقد الإيمان ~~ثم تولى فنزلت : ( أفرأيت الذي تولى ) الآية وقال بن عباس والسدي والكلبي ~~والمسيب بن شريك : نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يتصدق وينفق في ~~الخير فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن أبي سرح : ما هذا الذي تصنع ~~يوشك ألا يبقى لك شيء فقال عثمان : إن لي ذنوبا وخطايا وإني أطلب بما أصنع ~~رضا الله تعالى وأرجو عفوه فقال له عبد الله : أعطني ناقتك برحلها وأنا ~~أتحمل عنك ذنوبك كلها فأعطاه وأشهد عليه وأمسك عن بعض ما كان يصنع [ من ~~الصدقة ] فأنزل ms5737 الله تعالى : ( أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى ) فعاد ~~عثمان إلى أحسن ذلك وأجمله ذكر ذلك الواحدي والثعلبي وقال السدي أيضا : ~~نزلت في العاص بن وائل السهمي وذلك أنه PageV17P111 كان ربما يوافق النبي ( ~~ص ) وقال محمد بن كعب القرظي : نزلت في أبي جهل بن هشام قال : والله ما ~~يأمر محمد إلا بمكارم الأخلاق فذلك قوله تعالى : ( وأعطى قليلا وأكدى ) ~~وقال الضحاك : هو النضر بن الحرث أعطى خمس قلائص لفقير من المهاجرين حين ~~ارتد عن دينه وضمن له أن يتحمل عنه مأثم رجوعه وأصل ( أكدى ) من الكدية ~~يقال لمن حفر بئرا ثم بلغ إلى حجر لا يتهيأ له فيه حفر : قد أكدى ثم ~~استعملته العرب لمن أعطى ولم يتمم ولمن طلب شيئا ولم يبلغ آخره وقال ~~الحطيئة : فأعطى قليلا ثم أكدى عطاءه * ومن يبذل المعروف في الناس يحمد قال ~~الكسائي وغيره : أكدى الحافر وأجبل إذا بلغ في حفره كدية أو جبلا فلا يمكنه ~~أن يحفر وحفر فأكدى إذا بلغ إلى الصلب ويقال : كديت أصابعه إذا كلت من ~~الحفر وكديت يده إذا كلت فلم تعمل شيئا وأكدى النبت إذا قل ريعه وكدت الأرض ~~تكدو كدوا [ وكدوا ] فهي كادية إذا أبطأ نباتها عن أبي زيد وأكديت الرجل عن ~~الشيء رددته عنه وأكدى الرجل إذا قل خيره وقوله : ( وأعطى قليلا وأكدى ) أي ~~قطع القليل قوله تعالى : ( أعنده علم الغيب فهو يرى ) أي أعند هذا المكدي ~~علم ما غاب عنه من أمر العذاب فهو يرى أي يعلم ما غاب عنه من أمر الآخرة ~~وما يكون من أمره حتى يضمن حمل العذاب عن غيره وكفى بهذا جهلا وحمقا وهذه ~~الرؤية هي المتعدية إلى مفعولين والمفعولان محذوفان كأنه قال : فهو يرى ~~الغيب مثل الشهادة < < # | النجم : ( 36 ) أم لم ينبأ . . . . . # > > < # > ( النجم 36 : 42 ) < # > PageV17P112 قوله تعالى : ( أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم ) أي ~~صحف ( إبراهيم الذي وفى ) كما في سورة الأعلى صحف إبراهيم وموسى الأعلى أي ~~لا تؤخذ نفس بدلا عن أخرى كما قال : ( أن لا تزر ms5738 وازرة وزر أخرى ) وخص صحف ~~إبراهيم وموسى بالذكر لأنه كان ما بين نوح وإبراهيم يؤخذ الرجل بجريرة أخيه ~~وابنه وأبيه قاله الهذيل بن شرحبيل ( وأن ) هذه المخففة من الثقيلة وموضعها ~~جر بدلا من ( ما ) أو يكون في موضع رفع على إضمار هو وقرأ سعيد بن جبير ~~وقتادة ( وفى ) خفيفة ومعناها صدق في قوله وعمله وهي راجعة إلى معنى قراءة ~~الجماعة ( وفى ) بالتشديد أي قام بجميع ما فرض عليه فلم يحرم منه شيئا وقد ~~مضى في البقرة عند قوله تعالى : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ~~والتوفية الإتمام وقال أبو بكر الوراق : قام بشرط ما ادعى وذلك أن الله ~~تعالى قال له : أسلم قال أسلمت لرب العالمين فطالبه الله بصحة دعواه ~~فابتلاه في ماله وولده ونفسه فوجده وافيا بذلك فذلك قوله : ( وإبراهيم الذي ~~وفى ) أي ادعى الإسلام ثم صحح دعواه وقيل : وفى عمله كل يوم بأربع ركعات في ~~صدر النهار رواه الهيثم عن أبي أمامة عن النبي ( ص ) وروى سهل بن سعد ~~الساعدي عن أبيه : ( ألا أخبركم لم سمى الله تعالى خليله إبراهيم ( الذي ~~وفى ) لأنه كان يقول كلما أصبح وأمسى : فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ~~( الآية ورواه سهل بن معاذ عن أنس عن أبيه عن النبي ( ص ) وقيل : ( وفى ) ~~أي وفى ما أرسل به وهو قوله : ( أن لا تزر وازرة وزر أخرى ) قال بن عباس : ~~كانوا قبل إبراهيم عليه السلام يأخذون الرجل بذنب غيره ويأخذون الولي ~~بالولي في القتل والجراحة فيقتل الرجل بأبيه وابنه وأخيه وعمه وخاله وبن ~~عمه وقريبه وزوجته وزوجها وعبده فبلغهم إبراهيم عليه السلام عن الله تعالى ~~: ( أن لا تزر وازرة وزر أخرى ) وقال الحسن وقتادة وسعيد بن جبير في قوله ~~تعالى ( وفى ) : عمل بما أمر به وبلغ رسالات ربه وهذا أحسن لأنه عام وكذا ~~قال مجاهد : ( وفى ) بما فرض عليه وقال أبو مالك PageV17P113 الغفاري قوله ~~تعالى : ( ألا تزر وازرة وزر أخرى ) إلى قوله : ( فبأي آلاء ربك تتمارى ) ~~في صحف إبراهيم وموسى وقد مضى في آخر ms5739 الأنعام القول في ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى مستوفى قوله تعالى : ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) روى عن بن عباس ~~أنها منسوخة بقوله تعالى : والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ~~ذريتهم الطور فيحصل الولد الطفل يوم القيامة في ميزان أبيه ويشفع الله ~~تعالى الآباء في الأبناء والأبناء في الآباء يدل على ذلك قوله تعالى : ~~آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا وقال أكثر أهل التأويل : هي ~~محكمة ولا ينفع أحدا عمل أحد وأجمعوا أن لا يصلى أحد عن أحد ولم يجز مالك ~~الصيام والحج والصدقة عن الميت إلا أنه قال : إن أوصى بالحج ومات جاز أن ~~يحج عنه وأجاز الشافعي وغيره الحج التطوع عن الميت وروي عن عائشة رضي الله ~~عنها أنها اعتكفت عن أخيها عبد الرحمن وأعتقت عنه وروي أن سعد بن عبادة قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ) : إن أمي توفيت أفأتصدق عنها قال : ( نعم ( قال ~~: فأي الصدقة أفضل قال : ( سقي الماء ( وقد مضى جميع هذا مستوفى في البقرة ~~وآل عمران والأعراف وقد قيل : إن الله عز وجل إنما قال : ( وأن ليس للإنسان ~~إلا ما سعى ) ولام الخفض معناها في العربية الملك والإيجاب فلم يجب للإنسان ~~إلا ما سعى فإذا تصدق عنه غيره فليس يجب له شيء إلا أن الله عز وجل يتفضل ~~عليه بما لا يجب له كما يتفضل على الأطفال بإدخالهم الجنة بغير عمل وقال ~~الربيع بن أنس : ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) يعني الكافر وأما المؤمن ~~فله ما سعى وما سعى له غيره قلت : وكثير من الأحاديث يدل على هذا القول وأن ~~المؤمن يصل إليه ثواب العمل الصالح من غيره وقد تقدم كثير منها لمن تأملها ~~وليس في الصدقة اختلاف كما في صدر PageV17P114 كتاب مسلم عن عبد الله بن ~~المبارك وفي الصحيح ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث ( وفيه أو ( ~~ولد صالح يدعو له ( وهذا كله تفضل من الله عز وجل كما أن زيادة الأضعاف فضل ~~منه كتب لهم ms5740 بالحسنة الواحدة عشرا إلى سبعمائة ضعف إلى ألف ألف حسنة كما ~~قيل لأبي هريرة : أسمعت رسول الله ( ص ) يقول : ( إن الله ليجزي على الحسنة ~~الواحدة ألف ألف حسنة ( فقال سمعته يقول : ( إن الله ليجزي على الحسنة ~~الواحدة ألفى ألف حسنة ( فهذا تفضل وطريق العدل ( أن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى ) قلت : ويحتمل أن يكون قوله : ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) خاص في ~~السيئة بدليل ما في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله ( ص ) قال : ( قال ~~الله عز وجل إذا هم عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة فإن عملها كتبتها ~~له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف وإذا هم بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه فإن ~~عملها كتبتها سيئة واحدة ( وقال أبو بكر الوراق : ( إلا ما سعى ) إلا ما ~~نوى بيانه قوله ( ص ) : ( يبعث الناس يوم القيامة على نياتهم ( قوله تعالى ~~: ( وأن سعيه سوف يرى ) أي يريه الله تعالى جزاءه يوم القيامة ( ثم يجزاه ) ~~أي يجزى به ( الجزاء الأوفى ) قال الأخفش : يقال جزيته الجزاء وجزيته ~~بالجزاء سواء لا فرق بينهما قال الشاعر : إن أجز علقمة بن سعد سعيه * لم ~~أجزه ببلاء يوم واحد فجمع بين اللغتين : قوله تعالى : ( وأن إلى ربك ~~المنتهى ) أي المرجع والمرد والمصير فيعاقب ويثيب وقيل : منه ابتداء المنة ~~وإليه انتهاء الأمان وعن أبي بن كعب قال : قال النبي ( ص ) في قوله : ( وإن ~~إلى ربك المنتهى ) قال : ( لا فكرة في الرب ( وعن أنس : قال النبي ( ص ) : ~~( إذ ذكر الله تعالى فانته PageV17P115 قلت : ومن هذا المعنى قوله عليه ~~الصلاة والسلام : ( يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا وكذا حتى يقول له ~~من خلق ربك فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته ( وقد تقدم في آخر الأعراف ~~ولقد أحسن من قال : ولا تفكرن في ذي العلا عز وجهه * فإنك تردى إن فعلت ~~وتخذل ودونك مصنوعاته فاعتبر بها * وقل مثل ما قال الخليل المبجل < < # | النجم : ( 43 ) وأنه هو أضحك . . . . . # > > < # > ( النجم 43 : 46 ) < # > قوله تعالى : ( وأنه هو أضحك وأبكى ) ذهبت ms5741 الوسائط وبقيت الحقائق لله ~~سبحانه وتعالى فلا فاعل إلا هو وهو في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت : لا والله ما قال رسول الله قط إن الميت يعذب ببكاء أحد ولكنه قال : ~~( إن الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذابا وإن الله لهو أضحك وأبكى وما تزر ~~وازرة وزر أخرى ( وعنها قالت : مر النبي ( ص ) على قوم من أصحابه وهم ~~يضحكون فقال : ( لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ( فنزل عليه ~~جبريل فقال : يا محمد إن الله يقول لك : ( وأنه هو أضحك وأبكى ) فرجع إليهم ~~فقال : ( ما خطوت أربعين خطوة حتى أتاني جبريل فقال ايت هؤلاء فقل لهم إن ~~الله تعالى يقول : ( هو أضحك وأبكى ) أي قضى أسباب الضحك والبكاء وقال عطاء ~~بن أبي مسلم : يعني أفرح وأحزن لأن الفرح يجلب الضحك والحزن يجلب البكاء ~~وقيل لعمر : هل كان أصحاب رسول الله ( ص ) يضحكون قال : نعم والإيمان والله ~~أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي وقد تقدم هذا المعنى في النمل والتوبة ~~قال الحسن PageV17P116 أضحك الله أهل الجنة في الجنة وأبكى أهل النار في ~~النار وقيل : أضحك من شاء في الدنيا بأن سره وأبكى من شاء بأن غمه الضحاك : ~~أضحك الأرض بالنبات وأبكى السماء بالمطر وقيل : أضحك الأشجار بالنوار وأبكى ~~السحاب بالأمطار وقال ذو النون : أضحك قلوب المؤمنين والعارفين بشمس معرفته ~~وأبكى قلوب الكافرين والعاصين بظلمة نكرته ومعصيته وقال سهل بن عبد الله : ~~أضحك الله المطيعين بالرحمة وأبكى العاصين بالسخط وقال محمد بن علي الترمذي ~~: أضحك المؤمن في الآخرة وأبكاه في الدنيا وقال بسام بن عبد الله : أضحك ~~الله أسنانهم وأبكى قلوبهم : وأنشد : السن تضحك والأحشاء تحترق * وإنما ~~ضحكها زور ومختلق يارب باك بعين لا دموع لها * ورب ضاحك سن ما به رمق وقيل ~~: إن الله تعالى خص الإنسان بالضحك والبكاء من بين سائر الحيوان وليس في ~~سائر الحيوان من يضحك ويبكي غير الإنسان وقد قيل : إن القرد وحده يضحك ولا ~~يبكي وإن الإبل وحدها تبكي ولا تضحك وقال ms5742 يوسف بن الحسين : سئل طاهر ~~المقدسي أتضحك الملائكة فقال : ما ضحكوا ولا كل من دون العرش منذ خلقت جهنم ~~( وأنه هو أمات وأحيا ) أي قضى أسباب الموت والحياة وقيل : خلق الموت ~~والحياة كما قال : الذي خلق الموت والحياة الملك قاله بن بحر وقيل : أمات ~~الكافر بالكفر وأحيا المؤمن بالإيمان قال الله تعالى : أومن كان ميتا ~~فأحييناه الآية وقال : إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله على ~~ما تقدم وإليه يرجع قول عطاء : أمات بعدله وأحيا بفضله وقول من قال : أمات ~~بالمنع والبخل وأحيا بالجود والبذل وقيل : أمات النطفة وأحيا النسمة وقيل ~~أمات الآباء وأحيا الأبناء وقيل : يريد بالحياة الخصب وبالموت الجدب وقيل : ~~أنام وأيقظ وقيل : أمات في الدنيا وأحيا للبعث ( وأنه خلق الزوجين الذكر ~~والأنثى ) أي من أولاد آدم ولم يرد آدم وحواء بأنهما خلقا من نطفة ~~PageV17P117 والنطفة الماء القليل مشتق من نطف الماء إذا قطر ( تمنى ) تصب ~~في الرحم وتراق قاله الكلبي والضحاك وعطاء بن أبي رباح يقال : مني الرجل ~~وأمنى من المني وسميت مني بهذا الاسم لما يمنى فيها من الدماء أي يراق وقيل ~~: ( تمنى ) تقدر قاله أبو عبيدة يقال : منيت الشيء إذا قدرته ومني له أي ~~قدر له قال الشاعر : * حتى تلاقى ما يمنى لك الماني * أي ما يقدر لك القادر ~~< < # | النجم : ( 47 ) وأن عليه النشأة . . . . . # > > < # > ( النجم 47 : 55 ) < # > قوله تعالى : ( وأن عليه النشأة الأخرى ) أي إعادة الأرواح في الأشباح ~~للبعث وقرأ بن كثير وأبو عمرو ( النشأة ) بفتح الشين والمد أي وعد ذلك ~~ووعده صدق ( وأنه هو أغنى وأقنى ) قال بن زيد : أغنى من شاء وأفقر من شاء ~~ثم قرأ يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له سبأ وقرأ يقبض ويبسط واختاره ~~الطبري وعن بن زيد أيضا ومجاهد وقتادة والحسن : ( أغنى ) مول و ( أقنى ) ~~أخدم وقيل : ( أقنى ) جعل PageV17P118 لكم قنية تقتنونها وهو معنى أخدم ~~أيضا وقيل : معناه أرضى بما أعطى أي أغناه ثم رضاه بما أعطاه قاله بن عباس ~~وقال الجوهري : قني الرجل يقنى قنى مثل ms5743 غني يغنى غني وأقناه الله أي أعطاه ~~الله ما يقتنى من القنية والنشب وأقناه [ الله ] أيضا أي رضاه والقنى الرضا ~~عن أبي زيد قال وتقول العرب : من أعطي مائة من المعز فقد أعطي القنى ومن ~~أعطي مائة من الضأن فقد أعطي الغنى ومن أعطي مائة من الإبل فقد أعطي المنى ~~ويقال : أغناه الله وأقناه أي أعطاه ما يسكن إليه وقيل : ( أغنى وأقنى ) أي ~~أغنى نفسه وأفقر خلقه إليه قاله سليمان التيمي وقال سفيان : أغنى بالقناعة ~~وأقنى بالرضا وقال الأخفش : أقنى أفقر قال بن كيسان : أولد وهذا راجع لما ~~تقدم ( وأنه هو رب الشعرى ) ( الشعرى ) الكوكب المضيء الذي يطلع بعد ~~الجوزاء وطلوعه في شدة الحر وهما الشعريان العبور التي في الجوزاء والشعرى ~~الغميصاء التي في الذراع وتزعم العرب أنهما أختا سهيل وإنما ذكر أنه رب ~~الشعرى وإن كان ربا لغيره لأن العرب كانت تعبده فأعلمهم الله جل وعز أن ~~الشعرى مربوب ليس برب واختلف فيمن كان يعبده فقال السدي : كانت تعبده حمير ~~وخزاعة وقال غيره : أول من عبده أبو كبشة أحد أجداد النبي ( ص ) من قبل ~~أمهاته ولذلك كان مشركو قريش يسمون النبي ( ص ) بن أبي كبشة حين دعا إلى ~~الله وخالف أديانهم وقالوا : ما لقينا من بن أبي كبشة وقال أبو سفيان يوم ~~الفتح وقد وقف في بعض المضايق وعساكر رسول الله ( ص ) تمر عليه : لقد أمر ~~أمر بن أبي كبشة وقد كان من لا يعبد الشعرى من العرب يعظمها ويعتقد تأثيرها ~~في العالم قال الشاعر : مضى أيلول وارتفع الحرور * وأخبت نارها الشعرى ~~العبور وقيل : إن العرب تقول في خرافاتها : إن سهيلا والشعرى كانا زوجين ~~فانحدر سهيل فصار يمانيا فاتبعته الشعرى العبور فعبرت المجرة فسميت العبور ~~وأقامت الغميصاء فبكت PageV17P119 لفقد سهيل حتى غمصت عيناه فسميت غميصاء ~~لأنها أخفى من الأخرى ( ) سماها الأولى لأنهم كانوا من قبل ثمود وقيل : إن ~~ثمود من قبل عاد وقال بن زيد : قيل لها عاد الأولى لأنها أول أمة أهلكت بعد ~~نوح عليه السلام وقال بن ms5744 إسحاق : هما عادان فالأولى أهلكت بالريح الصرصر ثم ~~كانت الأخرى فأهلكت بالصيحة وقيل : عاد الأولى هو عاد بن إرم بن عوص بن سام ~~بن نوح وعاد الثانية من ولد عاد الأولى والمعنى متقارب وقيل : إن عاد ~~الآخرة الجبارون وهم قوم هود وقراءة العامة ( عادا الأولى ) ببيان التنوين ~~والهمز وقرأ نافع وبن محيصن وأبو عمرو ( عادا الأولى ) بنقل حركة الهمزة ~~إلى اللام وإدغام التنوين فيها إلا أن قالون والسوسي يظهران الهمزة الساكنة ~~وقلبها الباقون واوا على أصلها والعرب تقلب هذا القلب فتقول : قم الان عنا ~~وضم لثنين أي قم الآن وضم الأثنين ( ) ثمود هم قوم صالح أهلكوا بالصيحة قرئ ~~( ثمودا ) ( وثمود ) وقد تقدم وانتصب على العطف على عاد ( وقوم نوح من قبل ~~) أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود ( إنهم كانوا هم أظلم وأطغى ) وذلك ~~لطول مدة نوح فيهم حتى كان الرجل فيهم يأخذ بيد ابنه فينطلق إلى نوح عليه ~~السلام فيقول : احذر هذا فإنه كذاب وإن أبي قد مشي بي إلى هذا وقال لي مثل ~~ما قلت لك فيموت الكبير على الكفر وينشأ الصغير على وصية أبيه وقيل : إن ~~الكناية ترجع إلى كل من ذكر من عاد وثمود وقوم نوح أي كانوا أكفر من مشركي ~~العرب وأطغى فيكون فيه تسلية وتعزية للنبي ( ص ) فكأنه يقول له : فاصبر أنت ~~أيضا فالعاقبة الحميدة لك ( والمؤتفكة أهوى ) يعني مدائن قوم لوط عليه ~~السلام ائتفكت بهم أي انقلبت وصار عاليها سافلها يقال : أفكته أي قلبته ~~وصرفته ( أهوى ) أي خسف بهم بعد رفعها إلى السماء رفعها جبريل ثم أهوى بها ~~إلى الأرض وقال المبرد : جعلها تهوي ويقال : هوى بالفتح يهوي هويا أي سقط ~~PageV17P120 وأهوى ) أي أسقط ( فغشاها ما غشى ) أي ألبسها ما ألبسها من ~~الحجارة قال الله تعالى : فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من ~~سجيل الحجر وقيل : إن الكناية ترجع إلى جميع هذه الأمم أي غشاها من العذاب ~~ما غشاهم وأبهم لأن كلا منهم أهلك بضرب غير ما أهلك به الآخر وقيل : هذا ms5745 ~~تعظيم الأمر ( فبأي آلاء ربك تتمارى ) أي فبأي نعم ربك تشك والمخاطبة ~~للإنسان المكذب والآلاء النعم واحدها ألى وإلى وإلى وقرأ يعقوب ( تمارى ) ~~بإدغام إحدى التاءين في الأخرى والتشديد < < # | النجم : ( 56 ) هذا نذير من . . . . . # > > < # > ( النجم 56 : 62 ) < # > قوله تعالى : ( هذا نذير من النذر الأولى ) قال بن جريج ومحمد بن كعب : ~~يريد أن محمدا ( ص ) نذير بالحق الذي أنذر به الأنبياء قبله فإن أطعتموهم ~~أفلحتم وإلا حل بكم ما حل بمكذبي الرسل السالفة وقال قتادة : يريد القرآن ~~وأنه نذير بما أنذرت به الكتب الأولى وقيل : أي هذا الذي أخبرنا به من ~~أخبار الأمم الماضية الذين هلكوا تخويف لهذه الأمة من أن ينزل بهم ما نزل ~~بأولئك من النذر أي مثل النذر والنذر في قول العرب بمعنى الإنذار كالنكر ~~بمعنى الإنكار أي هذا إنذار لكم وقال أبو مالك : هذا الذي أنذرتكم به من ~~وقائع الأمم الخالية هو في صحف إبراهيم وموسى وقال السدي أخبرني أبو صالح ~~قال : هذه الحروف التي ذكر الله تعالى من قوله تعالى : ( أم لم ينبأ بما في ~~صحف موسى وإبراهيم ) إلى قوله : ( هذا نذير من النذر الأولى ) كل هذه في ~~صحف إبراهيم وموسى PageV17P121 قوله تعالى : ( أزفت الآزفة ) أي قربت ~~الساعة ودنت القيامة وسماها آزفة لقرب قيامها عنده كما قال : يرونه بعيدا ~~ونراه قريبا المعارج وقيل : سماها آزفة لدنوها من الناس وقربها منهم ~~ليستعدوا لها لأن كل ما هو آت قريب قال : أزف الترحل غير أن ركابنا * لما ~~تزل برحالنا وكأن قد وفي الصحاح : أزف الترحل يأزف أزفا أي دنا وأفد ومنه ~~قوله تعالى : ( أزفت الآزفة ) يعني القيامة وأزف الرجل أي عجل فهو آزف على ~~فاعل والمتآزف القصير وهو المتداني قال أبو زيد : قلت لأعرابي ما المحبنطئ ~~قال : المتكأكئ قلت : ما المتكأكئ قال : المتآزف قلت : ما المتآزف قال : ~~أنت أحمق وتركني ومر أي ( ليس لها من دون الله كاشفة ) أي ليس لها من دون ~~من يؤخرها أو يقدمها وقيل : كاشفة أي انكشاف أي لا يكشف عنها ولا يبديها ~~إلا ms5746 الله فالكاشفة اسم بمعنى المصدر والهاء فيه كالهاء في العاقبة والعافية ~~والداهية والباقية كقولهم : ما لفلان من باقية أي من بقاء وقيل : أي لا أحد ~~يرد ذلك أي إن القيامة إذا قامت لا يكشفها أحد من آلهتهم ولا ينجيهم غير ~~الله تعالى وقد سميت القيامة غاشية فإذا كانت غاشية كان ردها كشفا فالكاشفة ~~على هذا نعت مؤنث محذوف أي نفس كاشفة أو فرقة كاشفة أو حال كاشفة وقيل : إن ~~( كاشفة ) بمعنى كاشف والهاء للمبالغة مثل راوية وداهية قوله تعالى : ( ~~أفمن هذا الحديث ) يعني القرآن وهذا استفهام توبيخ ( تعجبون ) تكذيبا به ( ~~وتضحكون ) استهزاء ( ولا تبكون ) انزجارا وخوفا من الوعيد وروي أن النبي ( ~~ص ) ما رؤى بعد نزول هذه الآية ضاحكا إلا تبسما وقال أبو هريرة : لما نزلت ~~( أفمن هذا الحديث تعجبون ) قال أهل الصفة : إنا لله وإنا إليه راجعون ثم ~~بكوا حتى جرت دموعهم على خدودهم فلما سمع النبي ( ص ) بكاءهم بكى معهم ~~فبكينا لبكائه فقال النبي ( ص ) : ( لا يلج النار من بكى من PageV17P122 ~~خشية الله ولا يدخل الجنة مصر على معصية الله ولو لم تذنبوا لذهب الله بكم ~~ولجاء بقوم يذنبون فيغفر لهم ويرحمهم إنه هو الغفور الرحيم ( وقال أبو حازم ~~: نزل جبريل على النبي ( ص ) وعنده رجل يبكي فقال له : من هذا قال : هذا ~~فلان فقال جبريل : إنا نزن أعمال بني آدم كلها إلا البكاء فإن الله تعالى ~~ليطفئ بالدمعة الواحدة بحورا من جهنم قوله تعالى : ( وأنتم سامدون ) أي ~~لاهون معرضون عن بن عباس رواه الوالبي والعوفي عنه وقال عكرمة عنه : هو ~~الغناء بلغة حمير يقال : سمد لنا أي غن لنا فكانوا إذا سمعوا القرآن يتلى ~~تغنوا ولعبوا حتى لا يسمعوا وقال الضحاك : سامدون شامخون متكبرون وفي ~~الصحاح : سمد سمودا رفع رأسه تكبرا وكل رافع رأسه فهو سامد قال : * سوامد ~~الليل خفاف الأزواد * يقول : ليس في بطونها علف وقال بن الأعرابي : سمدت ~~سمودا علوت وسمدت الإبل في سيرها جدت والسمود اللهو والسامد اللاهي يقال ~~للقينة : أسمدينا أي ألهينا بالغناء ms5747 وتسميد الأرض أن يجعل فيها السماد وهو ~~سرجين ورماد وتسميد الرأس استئصال شعره لغة في التسبيد وأسمأد الرجل بالهمز ~~اسمئدادا أي ورم غضبا وروي عن علي رضي الله عنه أن معنى ( سامدون ) أن ~~يجلسوا غير مصلين ولا منتظرين الصلاة وقال الحسن : واقفون للصلاة قبل وقوف ~~الإمام ومنه ما روي عن النبي ( ص ) أنه خرج والناس ينتظرونه قياما فقال : ( ~~مالي أراكم سامدين ( حكاه الماوردي وذكره المهدوي عن علي وأنه خرج إلى ~~الصلاة فرأى الناس قياما [ ينتظرونه ] فقال : ( مالكم سامدون ( قاله ~~المهدوي والمعروف في اللغة : سمد يسمد سمودا إذا لها وأعرض وقال المبرد : ~~سامدون خامدون قال الشاعر : أتى الحدثان نسوة آل حرب * بمقدور سمدن له ~~سمودا PageV17P123 وقال صالح أبو الخليل : لما قرأ النبي ( ص ) ( أفمن هذا ~~الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون ) لم ير ضاحكا إلا مبتسما ~~حتى مات ( ص ) ذكره النحاس قوله تعالى : ( فاسجدوا لله واعبدوا ) قيل : ~~المراد به سجود تلاوة القرآن وهو قول بن مسعود وبه قال أبو حنيفة والشافعي ~~وقد تقدم في أول السورة من حديث بن عباس أن النبي ( ص ) سجد فيها وسجد معه ~~المشركون وقيل : إنما سجد معه المشركون لأنهم سمعوا أصوات الشياطين في ~~أثناء قراءة رسول الله ( ص ) عند قوله : ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة ~~الثالثة الأخرى ) وأنه قال : تلك الغرانيق العلا وشفاعتهن ترتجى كذا في ~~رواية سعيد بن جبير ترتجى وفي رواية أبي العالية وشفاعتهن ترتضى ومثلهن لا ~~ينسى ففرح المشركون وظنوا أنه من قول محمد ( ص ) على ما تقدم بيانه في الحج ~~فلما بلغ الخبر بالحبشة من كان بها من أصحاب النبي ( ص ) رجعوا ظنا منهم أن ~~أهل مكة آمنوا فكان أهل مكة أشد عليهم وأخذوا في تعذيبهم إلى أن كشف الله ~~عنهم وقيل : المراد سجود الفرض في الصلاة وهو قول بن عمر كان لا يراها من ~~عزائم السجود وبه قال مالك وروى أبي بن كعب رضي الله عنه : كان آخر فعل ~~النبي ( ص ) ترك السجود في المفصل والأول أصح وقد مضى القول فيه ms5748 آخر ~~الأعراف مبينا والحمد لله رب العالمين تم تفسير سورة النجم PageV17P124 < # > تفسير سورة القمر < # > مكية كلها في قول الجمهور وقال مقاتل : إلا ثلاث آيات من قوله تعالى : ~~( أم يقولون نحن جميع منتصر ) إلى قوله : ( والساعة أدهى وأمر ) ولا يصح ~~على ما يأتي وهي خمس وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < # | القمر : ( 1 ) اقتربت الساعة وانشق . . . . . # > > < # > ( القمر 1 : 8 ) < # > قوله تعالى : ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) ( اقتربت ) أي قربت مثل ~~أزفت الآزفة على ما بيناه فهي بالإضافة إلى ما مضى قريبة لأنه قد مضى أكثر ~~الدنيا كما روى قتادة عن أنس قال : خطب رسول الله ( ص ) وقد كادت الشمس ~~تغيب فقال : ( ما بقي من دنياكم فيما مضى إلا مثل ما بقي من هذا اليوم فيما ~~مضى ( وما نرى من الشمس إلا يسيرا وقال كعب ووهب : الدنيا ستة آلاف سنة قال ~~وهب : قد مضى منها خمسة آلاف سنة وستمائة سنة ذكره النحاس ثم قال تعالى : ( ~~وانشق القمر ) أي وقد انشق القمر وكذا قرأ حذيفة ( اقتربت الساعة وقد انشق ~~القمر ) بزيادة ( قد ) وعلى هذا الجمهور من العلماء ثبت ذلك في صحيح ~~PageV17P125 البخاري وغيره من حديث بن مسعود وبن عمر وأنس وجبير بن مطعم ~~وبن عباس رضي الله عنهم وعن أنس قال : سأل أهل مكة النبي ( ص ) آية فانشق ~~القمر بمكة مرتين فنزلت : ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) إلى قوله : ( سحر ~~مستمر ) يقول ذاهب قال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ولفظ البخاري ~~عن أنس قال : انشق القمر فرقتين وقال قوم : لم يقع انشقاق القمر بعد وهو ~~منتظر أي اقترب قيام الساعة وانشقاق القمر وأن الساعة إذا قامت انشقت ~~السماء بما فيها من القمر وغيره وكذا قال القشيري وذكر الماوردي : أن هذا ~~قول الجمهور وقال : لأنه إذا انشق ما بقي أحد إلا رآه لأنه آية والناس في ~~الآيات سواء وقال الحسن : اقتربت الساعة فإذا جاءت انشق القمر بعد النفخة ~~الثانية وقيل : ( وانشق القمر ) أي وضح الأمر وظهر والعرب تضرب بالقمر مثلا ~~فيما وضح قال : أقيموا ms5749 بني أمي صدور مطيكم * فإني إلى حي سواكم لأميل فقد ~~حمت الحاجات والليل مقمر * وشدت لطيات مطايا وأرحل وقيل : انشقاق القمر هو ~~انشقاق الظلمة عنه بطلوعه في أثنائها كما يسمى الصبح فلقا لانفلاق الظلمة ~~عنه وقد يعبر عن انفلاقه بانشقاقه كما قال النابغة : فلما أدبروا ولهم دوي ~~* دعانا عند شق الصبح داع قلت : وقد ثبت بنقل الآحاد العدول أن القمر انشق ~~بمكة وهو ظاهر التنزيل ولا يلزم أن يستوي الناس فيها لأنها كانت آية ليلية ~~وأنها كانت باستدعاء النبي ( ص ) من الله تعالى عند التحدي فروي أن حمزة بن ~~عبد المطلب حين أسلم غضبا من سب أبي جهل الرسول ( ص ) طلب أن يريه آية ~~يزداد بها يقينا في إيمانه وقد تقدم في الصحيح أن أهل مكة هم الذين سألوا ~~وطلبوا أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر فلقتين كما في حديث بن مسعود ~~وغيره وعن حذيفة أنه خطب بالمدائن ثم قال : ألا إن الساعة قد اقتربت وأن ~~القمر قد انشق على عهد نبيكم ( ص ) وقد قيل : هو على PageV17P126 التقديم ~~والتأخير وتقديره انشق القمر واقتربت الساعة قاله بن كيسان وقد مر عن ~~الفراء أن الفعلين إذا كانا متقاربي المعنى فلك أن تقدم وتؤخر عند قوله ~~تعالى : ثم دنا فتدلى قوله تعالى : ( وإن يروا آية يعرضوا ) هذا يدل على ~~أنهم رأوا انشقاق القمر قال بن عباس : اجتمع المشركون إلى رسول الله ( ص ) ~~وقالوا : إن كنت صادقا فاشقق لنا القمر فرقتين نصف على أبي قبيس ونصف على ~~قعيقعان فقال لهم رسول الله ( ص ) : ( إن فعلت تؤمنون ( قالوا : نعم وكانت ~~ليلة بدر فسأل رسول الله ( ص ) ربه أن يعطيه ما قالوا فانشق القمر فرقتين ~~ورسول الله ( ص ) ينادي المشركين : ( يا فلان يا فلان اشهدوا ( وفي حديث بن ~~مسعود : انشق القمر على عهد رسول الله ( ص ) فقالت قريش : هذا من سحر بن ~~أبي كبشة سحركم فاسألوا السفار فسألوهم فقالوا : قد رأينا القمر انشق فنزلت ~~: ( اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ) أي إن يروا آية ms5750 تدل ~~على صدق محمد ( ص ) أعرضوا عن الإيمان ( ويقولوا سحر مستمر ) أى ذاهب من ~~قولهم : مر الشيء واستمر إذا ذهب قاله أنس وقتادة ومجاهد والفراء والكسائي ~~وأبو عبيدة واختاره النحاس وقال أبو العالية والضحاك : محكم قوي شديد وهو ~~من المرة وهي القوة كما قال لقيط : حتى استمرت على شزر مريرته * مر العزيمة ~~لا [ قحما ] ولا ضرعا وقال الأخفش : هو مأخوذ من إمرار الحبل وهو شدة فتله ~~وقيل : معناه مر من المرارة يقال : أمر الشيء صار مرا وكذلك مر الشيء [ يمر ~~] بالفتح مرارة فهو مر وأمره غيره ومره وقال الربيع : مستمر نافذ يمان : ~~ماض أبو عبيدة : باطل وقيل : دائم قال : * وليس على شيء قويم بمستمر أي * ~~PageV17P127 بدائم وقيل : يشبه بعضه بعضا أي قد استمرت أفعال محمد على هذا ~~الوجه فلا يأتي بشيء له حقيقة بل الجميع تخييلات وقيل : معناه قد مر من ~~الأرض إلى السماء ( وكذبوا ) نبينا ( واتبعوا أهواءهم ) أي ضلالاتهم ~~واختياراتهم ( وكل أمر مستقر ) أي يستقر بكل عامل عمله فالخير مستقر بأهله ~~في الجنة والشر مستقر بأهله في النار وقرأ شيبة ( مستقر ) بفتح القاف أي ~~لكل شيء وقت يقع فيه من غير تقدم وتأخر وقد روي عن أبي جعفر بن القعقاع ( ~~وكل أمر مستقر ) بكسر القاف والراء جعله نعتا لأمر وكل ) على هذا يجوز أن ~~يرتفع بالابتداء والخبر محذوف كأنه قال : وكل أمر مستقر في أم الكتاب كائن ~~ويجوز أن يرتفع بالعطف على الساعة المعنى : اقتربت الساعة وكل أمر مستقر أي ~~اقترب استقرار الأمور يوم القيامة ومن رفعه جعله خبرا عن ( كل ) قوله تعالى ~~: ( ولقد جاءهم من الأنباء ) أي من بعض الأنباء فذكر سبحانه من ذلك ما علم ~~أنهم يحتاجون إليه وأن لهم فيه شفاء وقد كان هناك أمور أكثر من ذلك وإنما ~~اقتص علينا ما علم أن بنا إليه حاجة وسكت عما سوى ذلك وذلك قوله تعالى : ( ~~ولقد جاءهم من الأنباء ) أي جاء هؤلاء الكفار من أنباء الأمم الخالية ( ما ~~فيه مزدجر ) أي ما يزجرهم عن الكفر لو قبلوه ms5751 وأصله مزتجر فقلبت التاء دالا ~~لأن التاء حرف مهموس والزاي حرف مجهور فأبدل من التاء دالا توافقها في ~~المخرج وتوافق الزاي في الجهر ومزدجر ) من الزجر وهو الانتهاء يقال : زجره ~~وازدجره فانزجر وازدجر وزجرته أنا فانزجر أي كففته فكف كما قال : فأصبح ما ~~يطلب الغانيا * ت مزدجرا عن هواه ازدجارا وقرئ ( مزجر ) بقلب تاء الافتعال ~~زايا وإدغام الزاي فيها حكاه الزمخشري ( حكمة بالغة ) يعني القرآن وهو بدل ~~من ( ما ) من قوله : ( ما فيه مزدجر ) ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف أي ~~هو حكمة ( فما تغن النذر ) PageV17P128 إن كذبوا وخالفوا كما قال الله ~~تعالى : وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون يونس ف ( ما ) نفي أي ~~ليست تغني عنهم النذر ويجوز أن يكون استفهاما بمعنى التوبيخ أي فأي شيء ~~تغني النذر عنهم وهم معرضون عنها و ( النذر ) يجوز أن تكون بمعنى الإنذار ~~ويجوز أن تكون جمع نذير قوله تعالى : ( فتول عنهم ) أي أعرض عنهم قيل : هذا ~~منسوخ بآية السيف وقيل : هو تمام الكلام ثم قال : ( يوم يدع الداع ) العامل ~~في ( يوم ) ( يخرجون من الأجداث ) أو ( خشعا ) أو فعل مضمر تقديره واذكر ~~يوم وقيل : على حذف حرف الفاء وما عملت فيه من جواب الأمر تقديره : فتول ~~عنهم فإن لهم يوم يدعو الداعي وقيل : تول عنهم يا محمد فقد أقمت الحجة ~~وأبصرهم يوم يدعو الداعي وقيل : أي أعرض عنهم يوم القيامة ولا تسأل عنهم ~~وعن أحوالهم فإنهم يدعون ( إلى شيء نكر ) وينالهم عذاب شديد وهو كما تقول : ~~لا تسأل عما جرى على فلان إذا أخبرته بأمر عظيم وقيل : أي وكل أمر مستقر ~~يوم يدعو الداعي وقرأ بن كثير ( نكر ) بإسكان الكاف وضمها الباقون وهما ~~لغتان كعسر وعسر وشغل وشغل ومعناه الأمر الفظيع العظيم وهو يوم القيامة ~~والداعي هو إسرافيل عليه السلام وقد روى عن مجاهد وقتادة أنهما قرأ ( إلى ~~شيء نكر ) بكسر الكاف وفتح الراء على الفعل المجهول ( خشعا أبصارهم ) ~~الخشوع في البصر الخضوع والذلة وأضاف الخشوع إلى الأبصار لأن أثر العز ms5752 ~~والذل يتبين في ناظر الإنسان قال الله تعالى : أبصارها خاشعة النازعات وقال ~~تعالى : خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي الشورى ويقال : خشع واختشع إذا ~~ذل وخشع ببصره أي غضه وقرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو ( خاشعا ) بالألف ويجوز ~~في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة التوحيد نحو : ( خاشعا أبصارهم ) ~~والتأنيث نحو : خاشعة أبصارهم القلم ويجوز الجمع نحو : ( خشعا أبصارهم ) ~~قال : وشباب حسن أوجههم * من إياد بن نزار بن معد PageV17P129 وخشعا ) جمع ~~خاشع والنصب فيه على الحال من الهاء والميم في ( عنهم ) فيقبح الوقف على ~~هذا التقدير على ( عنهم ) ويجوز أن يكون حالا من المضمر في ( يخرجون ) ~~فيوقف على ( عنهم ) وقرئ ( خشع أبصارهم ) على الابتداء والخبر ومحل الجملة ~~النصب على الحال كقوله : * [ وجدته ] حاضراه الجود والكرم * ( يخرجون من ~~الأجداث ) أي القبور واحدها جدث ( كأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الداع ) ~~وقال في موضع آخر : يوم يكون الناس كالفراش المبثوث القارعة فهما صفتان في ~~وقتين مختلفين أحدهما عند الخروج من القبور يخرجون فزعين لا يهتدون أين ~~يتوجهون فيدخل بعضهم في بعض فهم حينئذ كالفراش المبثوث بعضه في بعض لا جهة ~~له يقصدها [ الثاني ] فإذا سمعوا المنادي قصدوه فصاروا كالجراد المنتشر لأن ~~الجراد له جهة يقصدها و ( مهطعين ) معناه مسرعين قاله أبو عبيدة ومنه قول ~~الشاعر : بدجلة دارهم ولقد أراهم * بدجلة مهطعين إلى السماع الضحاك : ~~مقبلين قتادة : عامدين بن عباس : ناظرين عكرمة : فاتحين آذانهم إلى الصوت ~~والمعنى متقارب يقال : هطع الرجل يهطع هطوعا إذا أقبل على الشيء ببصره لا ~~يقلع عنه وأهطع إذا مد عنقه وصوب رأسه قال الشاعر : تعبدني نمر بن سعد وقد ~~أرى * ونمر بن سعد لي مطيع ومهطع وبعير مهطع : في عنقه تصويب خلقة وأهطع في ~~عدوه أي أسرع ( يقول الكافرون هذا يوم عسر ) يعني يوم القيامة لما ينالهم ~~فيه من الشدة PageV17P130 < < # | القمر : ( 9 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > < # > ( القمر 9 : 17 ) < # > قوله تعالى : ( كذبت قبلهم قوم نوح ) ذكر جملا من وقائع الأمم الماضية ~~تأنيسا للنبي ( ص ) وتعزية له ( قبلهم ) أي قبل قومك ms5753 ( فكذبوا عبدنا ) يعني ~~نوحا الزمخشري : فإن قلت ما معنى قوله : ( فكذبوا ) بعد قوله ( كذبت ) قلت ~~: معناه كذبوا فكذبوا عبدنا أي كذبوه تكذيبا على عقب تكذيب كلما مضى منهم ~~قرن مكذب تبعه قرن مكذب أو كذبت قوم نوح الرسل فكذبوا عبدنا أي لما كانوا ~~مكذبين بالرسل جاحدين للنبوة رأسا كذبوا نوحا لأنه من جملة الرسل ( وقالوا ~~مجنون ) أي هو مجنون ( وازدجر ) أي زجر عن دعوى النبوة بالسب والوعيد ~~بالقتل وقيل إنما قال : ( وازدجر ) بلفظ ما لم يسم فاعله لأنه رأس آية ( ~~فدعا ربه ) أي دعا عليهم حينئذ نوح وقال : رب ( أني مغلوب ) أي غلبوني ~~بتمردهم ( فانتصر ) أي فانتصر لي وقيل : إن الأنبياء كانوا لا يدعون على ~~قومهم بالهلاك إلا بإذن الله عز وجل لهم فيه ( ففتحنا أبواب السماء ) أي ~~فأجبنا دعاءه وأمرناه باتخاذ السفينة وفتحنا أبواب السماء ( بماء منهمر ) ~~أي كثير قاله السدي قال الشاعر : أعيني جودا بالدموع الهوامر * على خير باد ~~من معد وحاضر وقيل : إنه المنصب المتدفق ومنه قول امرئ القيس يصف غيثا ~~PageV17P131 راح تمريه الصبا ثم انتحى * فيه شؤبوب جنوب منهمر الهمر الصب ~~وقد همر الماء والدمع يهمر همرا وهمر أيضا إذا أكثر الكلام وأسرع وهمر له ~~من ماله أي أعطاه قال بن عباس : ففتحنا أبواب السماء بماء [ منهمر ] من غير ~~سحاب لم يقلع أربعين يوما وقرأ بن عامر ويعقوب : ( ففتحنا ) مشددة على ~~التكثير الباقون ( ففتحنا ) مخففا ثم قيل : إنه فتح رتاجها وسعة مسالكها ~~وقيل : إنه المجرة وهي شرج السماء ومنها فتحت بماء منهمر قاله علي رضي الله ~~عنه ( وفجرنا الأرض عيونا ) قال عبيد بن عمير : أوحى الله إلى الأرض أن ~~تخرج ماءها فتفجرت بالعيون وإن عينا تأخرت فغضب عليها فجعل ماءها مرا أجاجا ~~إلى يوم القيامة ( فالتقى الماء ) أي ماء السماء وماء الأرض ( على أمر قد ~~قدر ) أي على مقدار لم يزد أحدهما على الآخر حكاه بن قتيبة أي كان ماء ~~السماء والأرض سواء وقيل : ( قدر ) بمعنى قضى عليهم قال قتادة : قدر لهم ~~إذا كفروا أن يغرقوا ms5754 وقال محمد بن كعب : كانت الأقوات قبل الأجساد وكان ~~القدر قبل البلاء وتلا هذه الآية وقال : ( التقى الماء ) والالتقاء إنما ~~يكون في اثنين فصاعدا لأن الماء يكون جمعا وواحدا وقيل : لأنهما لما اجتمعا ~~صارا ماء واحدا وقرأ الجحدري : ( فالتقى الماءان ) وقرأ الحسن : ( فالتقى ~~الماوان ) وهما خلاف المرسوم القشيري : وفي بعض المصاحف ( فالتقى الماوان ) ~~وهي لغة طيء وقيل : كان ماء السماء باردا مثل الثلج وماء الأرض حارا مثل ~~الحميم ( وحملناه على ذات ألواح ) أي على سفينة ذات ألواح ( ودسر ) قال ~~قتادة : يعني المسامير التي دسرت بها السفينة أي شدت وقاله القرظي وبن زيد ~~وبن جبير ورواه الوالبي عن بن عباس وقال الحسن وشهر بن حوشب وعكرمة : هي ~~صدر السفينة التي تضرب بها الموج سميت بذلك لأنها تدسر الماء أي تدفعه ~~والدسر الدفع والمخر ورواه العوفي عن بن عباس قال : الدسر كلكل السفينة ~~PageV17P132 وقال الليث : الدسار خيط من ليف تشد به ألواح السفينة وفي ~~الصحاح : الدسار واحد الدسر وهي خيوط تشد بها ألواح السفينة ويقال : هي ~~المسامير وقال تعالى : ( على ذات ألواح ودسر ) ودسر أيضا مثل عسر وعسر ~~والدسر الدفع قال بن عباس في العنبر : إنما هو شيء يدسره البحر دسرا أي ~~يدفعه ودسره بالرمح ورجل مدسر ( تجري بأعيننا ) أي بمرأى منا وقيل : بأمرنا ~~وقيل : بحفظ منا وكلاءة : وقد مضى في هود ومنه قول الناس للمودع : عين الله ~~عليك أي حفظه وكلاءته وقيل : بوحينا وقيل : أي بالأعين النابعة من الأرض ~~وقيل : بأعين أوليائنا من الملائكة الموكلين بحفظها وكل ما خلق الله تعالى ~~يمكن أن يضاف إليه وقيل : أي تجري بأوليائنا كما في الخبر : مرض عين من ~~عيوننا فلم تعده ( جزاء لمن كان كفر ) أي جعلنا ذلك ثوابا وجزاء لنوح على ~~صبره على أذى قومه وهو المكفور به فاللام في ( لمن ) لام المفعول له وقيل : ~~( كفر ) أي جحد ف ( من ) كناية عن نوح وقيل : كناية عن الله والجزاء بمعنى ~~العقاب أي عقابا لكفرهم بالله تعالى وقرأ يزيد بن رومان وقتادة ومجاهد ~~وحميد ( جزاء ms5755 لمن كان كفر ) بفتح الكاف والفاء بمعنى : كان الغرق جزاء ~~وعقابا لمن كفر بالله وما نجا من الغرق غير عوج بن عنق كان الماء إلى حجزته ~~وسبب نجاته أن نوحا احتاج إلى خشبة الساج لبناء السفينة فلم يمكنه حملها ~~فحمل عوج تلك الخشبة إليه من الشام فشكر الله له ذلك ونجاه من الغرق ( ولقد ~~تركناها آية ) يريد هذه الفعلة عبرة وقيل : أراد السفينة تركها آية لمن بعد ~~قوم نوح يعتبرون بها فلا يكذبون الرسل قال قتادة : أبقاها الله بباقردى من ~~أرض الجزيرة عبرة وآية حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة وكم من سفينة كانت ~~بعدها فصارت رمادا ( فهل من مدكر ) متعظ خائف وأصله مذتكر مفتعل من الذكر ~~فثقلت على الألسنة فقلبت التاء دالا لتوافق الذال في الجهر وأدغمت الذال ~~فيها ( فكيف كان عذابي ونذر ) أي إنذاري PageV17P133 قال الفراء : الإنذار ~~والنذر مصدران وقيل : ( نذر ) جمع نذير ونذير بمعنى الإنذار كنكير بمعنى ~~الإنكار ( ) أي سهلناه للحفظ وأعنا عليه من أراد حفظه فهل من طالب لحفظه ~~فيعان عليه ويجوز أن يكون المعنى : ولقد هيأناه للذكر [ مأخوذ ] من يسر ~~ناقته للسفر : إذا رحلها ويسر فرسه للغزو إذا أسرجه وألجمه قال : وقمت إليه ~~باللجام ميسرا * هنالك يجزيني الذي كنت أصنع وقال سعيد بن جبير : ليس من ~~كتب الله كتاب يقرأ كله ظاهرا إلا القرآن وقال غيره : ولم يكن هذا لبني ~~إسرائيل ولم يكونوا يقرؤون التوراة إلا نظرا غير موسى وهارون ويوشع بن نون ~~وعزير صلوات الله عليهم ومن أجل ذلك افتتنوا بعزير لما كتب لهم التوراة عن ~~ظهر قلبه حين أحرقت على ما تقدم بيانه في سورة التوبة فيسر الله تعالى على ~~هذه الأمة حفظ كتابه ليذكروا ما فيه أي يفتعلوا الذكر والافتعال هو أن ينجع ~~فيهم ذلك حتى يصير كالذات وكالتركيب فيهم ( فهل من مدكر ) قارئ يقرؤه وقال ~~أبو بكر الوراق وبن شؤذب فهل من طالب خير وعلم فيعان عليه وكرر في هذه ~~السورة للتنبيه والإفهام وقيل : إن الله تعالى اقتص في هذه السورة ms5756 على هذه ~~الأمة أنباء الأمم وقصص المرسلين وما عاملتهم به الأمم وما كان من عقبى ~~أمورهم وأمور المرسلين فكان في كل قصة ونبأ ذكر للمستمع أن لو ادكر وإنما ~~كرر هذه الآية عند ذكر كل قصة بقوله : ( فهل من مدكر ) لأن ( هل ) كلمة ~~استفهام تستدعي أفهامهم التي ركبت في أجوافهم وجعلها حجة عليهم فاللام من ( ~~هل ) للاستعراض والهاء للاستخراج < < # | القمر : ( 18 ) كذبت عاد فكيف . . . . . # > > < # > ( القمر 18 : 22 ) < # > PageV17P134 قوله تعالى : ( كذبت عاد ) هم قوم هود ( فكيف كان عذابي ~~ونذر ) وقعت ( نذر ) في هذه السورة في ستة أماكن محذوفة الياء في جميع ~~المصاحف وقرأها يعقوب مثبتة في الحالين وورش في الوصل لا غير وحذف الباقون ~~ولا خلاف في حذف الياء من قوله : ( فما تغن النذر ) والواو من قوله : ( يدع ~~) فأما الياء من ( الداع ) الأول فأثبتها في الحالين بن محيصن ويعقوب وحميد ~~والبزي وأثبتها ورش وأبو عمرو في الوصل وحذف الباقون وأما ( الداع ) ~~الثانية فأثبتها يعقوب وبن محيصن وبن كثير في الحالين وأثبتها أبو عمرو ~~ونافع في الوصل وحذفها الباقون ( إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا ) أي شديدة ~~البرد قاله قتادة والضحاك وقيل : شديدة الصوت وقد مضى في حم السجدة ( في ~~يوم نحس مستمر ) أي في يوم كان مشئوما عليهم وقال بن عباس : أي في يوم ~~كانوا يتشاءمون به الزجاج : قيل في يوم أربعاء بن عباس : كان آخر أربعاء في ~~الشهر أفنى صغيرهم وكبيرهم وقرأ هارون الأعور ( نحس ) بكسر الحاء وقد مضى ~~القول فيه في حم السجدة ( في أيام نحسات ) و ( في يوم نحس مستمر ) أي دائم ~~الشؤم استمر عليهم بنحوسه واستمر عليهم فيه العذاب إلى الهلاك وقيل : استمر ~~بهم إلى نار جهنم وقال الضحاك : كان مرا عليهم وكذا حكى الكسائي أن قوما ~~قالوا هو من المرارة يقال : مر الشيء وأمر أي كان كالشيء المر تكرهه النفوس ~~وقد قال : ( فذوقوا ) والذي يذاق قد يكون مرا وقد قيل : هو من المرة بمعنى ~~القوة أي في يوم نحس مستمر مستحكم الشؤم كالشيء المحكم الفتل الذي لا ms5757 يطاق ~~نقضه فإن قيل : فإذا كان يوم الأربعاء يوم نحس مستمر فكيف يستجاب فيه ~~الدعاء وقد جاء أن النبي ( ص ) استجيب له فيه فيما بين الظهر والعصر وقد ~~مضى في البقرة حديث جابر بذلك فالجواب والله أعلم ما جاء في خبر يرويه ~~مسروق عن النبي ( ص ) أنه قال : ( أتاني جبريل فقال إن الله يأمرك أن تقضي ~~باليمين مع الشاهد وقال يوم الأربعاء يوم نحس مستمر PageV17P135 ومعلوم أنه ~~لم يرد بذلك أنه نحس على الصالحين بل أراد أنه نحس على الفجار والمفسدين ~~كما كانت الأيام النحسات المذكورة في القرآن نحسات على الكفار من قوم عاد ~~لا على نبيهم والمؤمنين به منهم وإذا كان كذلك لم يبعد أن يمهل الظالم من ~~أول يوم الأربعاء إلى أن تزول الشمس فإذا أدبر النهار ولم يحدث رجعة استجيب ~~دعاء المظلوم عليه فكان اليوم نحسا على الظالم ودعاء النبي ( ص ) إنما كان ~~على الكفار وقول جابر في حديثه ( لم ينزل بي أمر غليظ ( إشارة إلى هذا ~~والله أعلم قوله تعالى : ( تنزع الناس ) في موضع الصفة للريح أي تقلعهم من ~~مواضعهم قيل : قلعتهم من تحت أقدامهم اقتلاع النخلة من أصلها وقال مجاهد : ~~كانت تقلعهم من الأرض فترمى بهم على رؤوسهم فتندق أعناقهم وتبين رؤوسهم عن ~~أجسادهم وقيل : تنزع الناس من البيوت وقال محمد بن كعب عن أبيه قال النبي ( ~~ص ) : ( انتزعت الريح الناس من قبورهم ( وقيل : حفروا حفرا ودخلوها فكانت ~~الريح تنزعهم منها وتكسرهم وتبقى تلك الحفر كأنها أصول نخل [ قد ] هلك ما ~~كان فيها فتبقى مواضعها منقعرة يروى أن سبعة منهم حفروا حفرا وقاموا فيها ~~ليردوا الريح قال بن إسحاق : لما هاجت الريح قام نفر سبعة من عاد سمى لنا ~~منهم ستة من أشد عاد وأجسمها منهم عمرو بن الحلي والحرث بن شداد والهلقام ~~وابنا تقن وخلجان بن سعد فأولجوا العيال في شعب بين جبلين ثم اصطفوا على ~~باب الشعب ليردوا الريح عمن في الشعب من العيال فجعلت الريح تجعفهم رجلا ~~رجلا فقالت امرأة من عاد ms5758 : ذهب الدهر بعمرو ب * ن حلي والهنيات ثم بالحرث ~~والهل * قام طلاع الثنيات والذي سد مهب الر * يح أيام البليات PageV17P136 ~~الطبري : في الكلام حذف والمعنى تنزع الناس فتتركهم كأنهم أعجاز نخل منقعر ~~فالكاف في موضع نصب بالمحذوف الزجاج : الكاف في موضع نصب على الحال والمعنى ~~تنزع الناس والمعنى تنزع الناس مشبهين بأعجاز نخل والتشبيه قيل إنه للحفر ~~التي كانوا فيها والأعجاز جمع عجز وهو مؤخر الشيء وكانت عاد موصوفين بطول ~~القامة فشبهوا بالنخل انكبت لوجوهها وقال : ( أعجاز نخل منقعر ) للفظ النخل ~~وهو من الجمع الذي يذكر ويؤنث والمنقعر : المنقلع من أصله قعرت الشجرة قعرا ~~من أصلها فانقعرت الكسائي : قعرت البئر أي نزلت حتى انتهيت إلى قعرها وكذلك ~~الإناء إذا شربت ما فيه حتى انتهيت إلى قعره وأقعرت البئر جعلت لها قعرا ~~وقال أبو بكر بن الأنباري : سئل المبرد بحضرة إسماعيل القاضي عن ألف مسألة ~~هذه من جملتها فقيل له : ما الفرق بين قوله تعالى : ولسليمان الريح عاصفة ~~وجاءتها ريح عاصف وقوله : كأنهم أعجاز نخل خاوية و ( أعجاز نخل منقعر ) ~~فقال : كلما ورد عليك من هذا الباب فإن شئت رددته إلى اللفظ تذكيرا أو إلى ~~المعنى تأنيثا وقيل : إن النخل والنخيل بمعنى يذكر ويؤنث كما ذكرنا ( فكيف ~~كان عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) [ تقدم ] < < # | القمر : ( 23 ) كذبت ثمود بالنذر # > > < # > ( القمر 23 : 26 ) < # > قوله تعالى : ( كذبت ثمود بالنذر ) هم قوم صالح كذبوا الرسل ونبيهم أو ~~كذبوا بالآيات التي هي النذر ( فقالوا أبشر منا واحدا نتبعه ) وندع جماعة ~~وقرأ أبو الأشهب وبن السميقع وأبو السمال العدوي ( أبشر ) بالرفع ( واحد ) ~~كذلك رفع بالابتداء والخبر ( نتبعه ) الباقون بالنصب على معنى أنتبع بشرا ~~منا واحدا نتبعه وقرأ أبو السمال PageV17P137 ( أبشر ) بالرفع ( منا واحدا ~~) بالنصب رفع ( أبشر ) بإضمار فعل يدل عليه ( أؤلقي ) كأنه قال : أينبأ بشر ~~منا وقوله : ( واحدا ) يجوز أن يكون حالا من المضمر في ( منا ) والناصب له ~~الظرف والتقدير أينبأ بشر كائن منا منفردا ويجوز أن يكون حالا من الضمير في ms5759 ~~( نتبعه ) منفردا لا ناصر له ( إنا إذا لفي ضلال ) أي ذهاب عن الصواب ( ~~وسعر ) أي جنون من قولهم : ناقة مسعورة أي كأنها من شدة نشاطها مجنونة ذكره ~~بن عباس وقال الشاعر يصف ناقته : تخال بها سعرا إذا السفر هزها * ذميل ~~وإيقاع من السير متعب [ الذميل ضرب من سير الإبل قال أبو عبيد : إذا ارتفع ~~السير عن العنق قليلا فهو التزيد فإذا ارتفع عن ذلك فهو الذميل ثم الرسيم ~~يقال : ذمل يذمل ويذمل ذميلا قال الأصمعي : ولا يذمل بعير يوما وليلة إلا ~~مهري قاله ج ] وقال بن عباس أيضا : السعر العذاب وقاله الفراء مجاهد : بعد ~~الحق السدي : في احتراق قال : أصحوت اليوم أم شاقتك هر * ومن الحب جنون ~~مستعر أي متقد ومحترق أبو عبيدة : هو جمع سعير وهو لهيب النار والبعير ~~المجنون يذهب كذا وكذا لما يتلهب به من الحدة ومعنى الآية : إنا إذا لفي ~~شقاء وعناء مما يلزمنا قوله تعالى : ( أؤلقي الذكر عليه من بيننا ) أي خصص ~~بالرسالة من بين آل ثمود وفيهم من هو أكثر مالا وأحسن حالا وهو استفهام ~~معناه الإنكار ( بل هو كذاب أشر ) أي ليس كما يدعيه وإنما يريد أن يتعاظم ~~ويلتمس التكبر علينا من غير استحقاق والأشر المرح والتجبر والنشاط يقال : ~~فرس أشر إذا كان مرحا نشيطا قال امرؤ القيس يصف كلبا : فيدركنا فغم داجن * ~~سميع بصير طلوب نكر ألص الضروس حني الضلوع * تبوع أريب نشيط أشر ~~PageV17P138 وقيل : ( أشر ) بطر والأشر البطر قال الشاعر : أشرتم بلبس الخز ~~لما لبستم * ومن قبل ما تدرون من فتح القرى وقد أشر بالكسر يأشر أشرا فهو ~~أشر وأشران وقوم أشارى مثل سكران وسكارى قال الشاعر : وخلت وعولا أشارى بها ~~* وقد أزهف الطعن أبطالها وقيل : إنه المتعدي إلى منزلة لا يستحقها والمعنى ~~واحد وقال بن زيد وعبد الرحمن بن حماد : الأشر الذي لا يبالي ما قال وقرأ ~~أبو جعفر وأبو قلابة ( أشر ) بفتح الشين وتشديد الراء يعني به أشرنا ~~وأخبثنا ( سيعلمون غدا ) أي سيرون العذاب يوم القيامة أو في حال ms5760 نزول ~~العذاب بهم في الدنيا وقرأ بن عامر وحمزة بالتاء على أنه من قول صالح لهم ~~على الخطاب الباقون بالياء إخبار من الله تعالى لصالح عنهم وقوله ( غدا ) ~~على التقريب على عادة الناس في قولهم للعواقب : إن مع اليوم غدا قال : ~~للموت فيها سهام غير مخطئة * من لم يكن ميتا في اليوم مات غدا وقال الطرماح ~~: ألا عللاني قبل نوح النوائح * وقبل اضطراب النفس بين الجوانح وقبل غد يا ~~لهف نفسي على غد * إذا راح أصحابي ولست برائح وإنما أراد وقت الموت ولم يرد ~~غدا بعينه ( من الكذاب الأشر ) وقرأ أبو قلابة ( الأشر ) بفتح الشين وتشديد ~~الراء جاء به على الأصل قال أبو حاتم : لا تكاد العرب تتكلم بالأشر والأخير ~~إلا في ضرورة الشعر كقول رؤبة : * بلال خير الناس وبن الأخير PageV17P139 ~~وإنما يقولون هو خير قومه وهو شر الناس قال الله تعالى : كنتم خير أمة ~~أخرجت للناس وقال : فسيعلمون من هو شر مكانا مريم وعن أبي حيوة بفتح الشين ~~وتخفيف الراء وعن مجاهد وسعيد بن جبير ضم الشين والراء والتخفيف قال النحاس ~~: وهو معنى ( الأشر ) ومثله رجل حذر وحذر < < # | القمر : ( 27 ) إنا مرسلو الناقة . . . . . # > > < # > ( القمر 27 : 32 ) < # > قوله تعالى : ( إنا مرسلوا الناقة ) أي مخرجوها من الهضبة التي سألوها ~~فروي أن صالحا صلى ركعتين ودعا فانصدعت الصخرة التي عينوها عن سنامها فخرجت ~~ناقة عشراء [ وبراء ] ( فتنة لهم ) أي اختبارا وهو مفعول له ( فارتقبهم ) ~~أي انتظر ما يصنعون ( واصطبر ) أي اصبر على أذاهم وأصل الطاء في اصطبر تاء ~~فتحولت طاء لتكون موافقة للصاد في الإطباق ( ونبئهم ) : أي أخبرهم ( أن ~~الماء قسمة بينهم ) أي بين آل ثمود وبين الناقة لها يوم ولهم يوم كما قال ~~تعالى : لها شرب ولكم شرب يوم معلوم قال بن عباس : كان يوم شربهم لا تشرب ~~الناقة شيئا من الماء وتسقيهم لبنا وكانوا في نعيم وإذا كان يوم الناقة ~~شربت الماء كله فلم تبق لهم شيئا وإنما قال : ( بينهم ) لأن العرب إذا ~~أخبروا عن بني آدم مع البهائم غلبوا ms5761 بني آدم وروى أبو الزبير عن جابر قال : ~~لما نزلنا الحجر في مغزى رسول الله ( ص ) تبوك قال : ( أيها الناس لا ~~تسألوا في هذه الآيات هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم أن يبعث الله لهم ناقة ~~فبعث الله عز وجل PageV17P140 إليهم الناقة فكانت ترد من ذلك الفج فتشرب ~~ماءهم يوم وردها ويحلبون منها مثل الذي كانوا يشربون يوم غبها ( وهو معنى ~~قوله تعالى : ( ونبئهم أن الماء قسمة بينهم ) ( كل شرب محتضر ) الشرب ~~بالكسر الحظ من الماء وفي المثل : آخرها أقلها شربا وأصله في سقي الإبل لأن ~~آخرها يرد وقد نزف الحوض ومعنى ( محتضر ) أي يحضره من هو له فالناقة تحضر ~~الماء يوم وردها وتغيب عنهم يوم وردهم قاله مقاتل وقال مجاهد : إن ثمود ~~يحضرون الماء يوم غبها فيشربون ويحضرون اللبن يوم وردها فيحتلبون قوله ~~تعالى : ( فنادوا صاحبهم ) يعني بالحض على عقرها ( فتعاطى ) عقرها ( فعقر ) ~~ها ومعنى تعاطى تناول الفعل من قولهم : عطوت أي تناولت ومنه قول حسان : ~~كلتاهما حلب العصير فعاطني * بزجاجة أرخاهما للمفصل قال محمد بن إسحاق : ~~فكمن لها في أصل شجرة على طريقها فرماها بسهم فانتظم به عضلة ساقها ثم شد ~~عليها بالسيف فكشف عرقوبها فخرت ورغت رغاءة واحدة تحدر سقبها من بطنها ثم ~~نحرها وانطلق سقبها حتى أتى صخرة في رأس جبل فرغا ثم لاذ بها فأتاهم صالح ~~عليه السلام فلما رأى الناقة قد عقرت بكى وقال : قد انتهكتم حرمة الله ~~فأبشروا بعذاب الله وقد مضى في الأعراف بيان هذا المعنى قال بن عباس : وكان ~~الذي عقرها أحمر أزرق أشقر أكشف أقفى ويقال في اسمه قدار بن سالف وقال ~~الأفوه الأودي : أو قبله كقدار حين تابعه * على الغواية أقوام فقد بادوا ~~والعرب تسمي الجزار قدارا تشبيها بقدار بن سالف مشئوم آل ثمود قال مهلهل : ~~إنا لنضرب بالسيوف رؤوسهم * ضرب القدار نقيعة القدام PageV17P141 وذكره ~~زهير فقال : فتنتح لكم غلمان أشآم كلهم * كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم يريد ~~الحرب فكنى عن ثمود بعاد قوله تعالى : ( إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة ms5762 ) ~~يريد صيحة جبريل عليه السلام وقد مضى في هود ( فكانوا كهشيم المحتظر ) وقرأ ~~الحسن وقتادة وأبو العالية ( المحتظر ) بفتح الظاء أرادو الحظيرة الباقون ~~بالكسر أرادوا صاحب الحظيرة وفي الصحاح : والمحتظر الذي يعمل الحظيرة وقرئ ~~( كهشيم المحتظر ) فمن كسره جعله الفاعل ومن فتحه جعله المفعول به ويقال ~~للرجل القليل الخير : إنه لنكد الحظيرة قال أبو عبيد : أراه سمى أمواله ~~حظيرة لأنه حظرها عنده ومنعها وهي فعيلة بمعنى مفعولة المهدوي : من فتح ~~الظاء من ( المحتظر ) فهو مصدر والمعنى كهشيم الاحتظار ويجوز أن يكون ( ~~المحتظر ) هو الشجر المتخذ منه الحظيرة قال بن عباس : ( المحتظر ) هو الرجل ~~يجعل لغنمه حظيرة بالشجر والشوك فما سقط من ذلك وداسته الغنم فهو الهشيم ~~قال : أثرن عجاجة كدخان نار * تشب بغرقد بال هشيم وعنه : كحشيش تأكله الغنم ~~وعنه أيضا : كالعظام النخرة المحترقة وهو قول قتادة وقال سعيد بن جبير : هو ~~التراب المتناثر من الحيطان في يوم ريح وقال سفيان الثوري : هو ما تناثر من ~~الحظيرة إذا ضربتها بالعصا وهو فعيل بمعنى مفعول وقال بن زيد : العرب تسمي ~~كل شيء كان رطبا فيبس هشيما والحظر المنع والمحتظر المفتعل يقال منه : ~~احتظر على إبله وحظر أي جمع الشجر ووضع بعضه فوق بعض ليمنع برد الريح ~~والسباع عن إبله قال الشاعر : ترى جيف المطي بجانبيه * كأن عظامها خشب ~~الهشيم PageV17P142 وعن بن عباس : أنهم كانوا مثل القمح الذي ديس وهشم ~~فالمحتظر على هذا الذي يتخذ حظيرة على زرعه والهشيم فتات السنبلة والتبن ( ~~ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) < < # | القمر : ( 33 ) كذبت قوم لوط . . . . . # > > < # > ( القمر 33 : 40 ) < # > قوله تعالى : ( كذبت قوم لوط بالنذر ) أخبر عن قوم لوط أيضا لما كذبوا ~~لوطا ( إنا أرسلنا عليهم حاصبا ) أي ريحا ترميهم بالحصباء وهي الحصى قال ~~النضر : الحاصب الحصباء في الريح وقال أبو عبيدة : الحاصب الحجارة وفي ~~الصحاح : والحاصب الريح الشديدة التي تثير الحصباء وكذلك الحصبة قال لبيد : ~~جرت عليها أن خوت من أهلها * أذيالها كل عصوف حصبه عصفت الريح أي اشتدت فهي ~~ريح عاصف وعصوف ms5763 وقال الفرزدق : مستقبلين شمال الشام تضربنا * بحاصب كنديف ~~القطن منثور ( إلا آل لوط ) يعني من تبعه على دينه ولم يكن إلا بنتاه ( ~~نجيناهم بسحر ) قال الأخفش : إنما أجراه لأنه نكرة ولو أراد سحر يوم بعينه ~~لما أجراه ونظيره : اهبطوا مصرا لما نكره فلما عرفه في قوله : ادخلوا مصر ~~إن شاء الله يوسف لم يجره وكذا قال الزجاج : ( سحر ) إذا كان نكرة يراد به ~~سحر من الأسحار يصرف تقول أتيته سحرا فإذا أردت سحر يومك PageV17P143 لم ~~تصرفه تقول : أتيته سحر يا هذا وأتيته بسحر والسحر : هو ما بين آخر الليل ~~وطلوع الفجر وهو في كلام العرب اختلاط سواد الليل ببياض أول النهار لأن في ~~هذا الوقت يكون مخاييل الليل ومخاييل النهار ( نعمة من عندنا ) إنعاما منا ~~على لوط وابنتيه فهو نصب لأنه مفعول به ( كذلك نجزي من شكر ) أي من آمن ~~بالله وأطاعه ( ولقد أنذرهم ) يعني لوطا خوفهم ( بطشتنا ) عقوبتنا وأخذنا ~~إياهم بالعذاب ( فتماروا بالنذر ) أي شكوا فيما أنذرهم به الرسول ولم ~~يصدقوه وهو تفاعل من المرية ( ولقد راودوه عن ضيفه ) أي أرادوا منه تمكينهم ~~ممن كان أتاه من الملائكة في هيئة الأضياف طلبا للفاحشة على ما تقدم يقال : ~~راودته على كذا مراودة وروادا أي أردته وراد الكلأ يروده رودا وريادا ~~وارتاده ارتيادا بمعنى أي طلبه وفي الحديث : ( إذا بال أحدكم فليرتد لبوله ~~( أي يطلب مكانا لينا أو منحدرا ( فطمسنا أعينهم ) يروى أن جبريل عليه ~~السلام ضربهم بجناحه فعموا وقيل : صارت أعينهم كسائر الوجه لا يرى لها شق ~~كما تطمس الريح الأعلام بما تسفي عليها من التراب وقيل : لا بل أعماهم الله ~~مع صحة أبصارهم فلم يروهم قال الضحاك : طمس الله على أبصارهم فلم يروا ~~الرسل فقالوا : لقد رأيناهم حين دخلوا البيت فأين ذهبوا فرجعوا ولم يروهم ( ~~فذوقوا عذابي ونذر ) أي فقلنا لهم ذوقوا والمراد من هذا الأمر الخبر أي ~~فأذقتهم عذابي الذي أنذرهم به لوط ( ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر ) أي دائم ~~عام استقر فيهم حتى يفضى بهم إلى عذاب ms5764 الآخرة وذلك العذاب قلب قريتهم عليهم ~~وجعل أعلاها أسفلها وبكرة ) هنا نكرة فلذلك صرفت ( فذوقوا عذابي ونذر ) ~~العذاب الذي نزل بهم من طمس الأعين غير العذاب الذي أهلكوا به فلذلك حسن ~~التكرير ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) تقدم ] < < # | القمر : ( 41 ) ولقد جاء آل . . . . . # > > < # > ( القمر 41 : 42 ) < # > PageV17P144 قوله تعالى : ( ولقد جاء آل فرعون النذر ) يعني القبط و ( ~~النذر ) موسى وهارون وقد يطلق لفظ الجمع على الاثنين ( ) معجزاتنا الدالة ~~على توحيدنا ونبوة أنبيائنا وهي العصا واليد والسنون والطمسة والطوفان ~~والجراد والقمل والضفادع والدم وقيل : ( النذر ) الرسل فقد جاءهم يوسف ~~وبنوه إلى أن جاءهم موسى وقيل : ( النذر ) الإنذار ( فأخذناهم أخذ عزيز ) ~~أي غالب في انتقامه ( مقتدر ) أي قادر على ما أراد < < # | القمر : ( 43 ) أكفاركم خير من . . . . . # > > < # > ( القمر 43 : 46 ) < # > قوله تعالى : ( أكفاركم خير من أولئكم ) خاطب العرب وقيل : أراد كفار ~~أمة محمد ( ص ) وقيل : استفهام وهو استفهام إنكار ومعناه النفي أي ليس ~~كفاركم خيرا من كفار من تقدم من الأمم الذين أهلكوا بكفرهم ( أم لكم براءة ~~في الزبر ) أي في الكتب المنزلة على الأنبياء بالسلامة من العقوبة وقال بن ~~عباس : أم لكم في اللوح المحفوظ براءة من العذاب ( أم يقولون نحن جميع ~~منتصر ) أي جماعة لا تطاق لكثرة عددهم وقوتهم ولم يقل منتصرين اتباعا لرءوس ~~الآي فرد الله عليهم فقال : ( سيهزم الجمع ) أي جمع كفار مكة وقد كان ذلك ~~يوم بدر وغيره وقراءة العامة ( سنهزم ) بالنون وكسر الزاي ( الجمع ) نصبا ( ~~ويولون الدبر ) قراءة العامة بالياء على الخبر عنهم وقرأ عيسى وبن إسحاق ~~ورويس عن يعقوب ( وتولون ) بالتاء على الخطاب و ( الدبر ) اسم جنس كالدرهم ~~PageV17P145 والدينار فوحد والمراد الجمع لأجل رؤوس الآي وقال مقاتل : ضرب ~~أبو جهل فرسه يوم بدر فتقدم من الصف وقال : نحن ننتصر اليوم من محمد ~~وأصحابه فأنزل الله تعالى : ( نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر ~~وقال سعيد بن جبير قال سعد بن أبي وقاص لما نزل قوله تعالى سيهزم الجمع ~~ويولون الدبر ) كنت لا أدري أي الجمع ms5765 ينهزم فلما كان يوم بدر رأيت النبي ( ~~ص ) يثب في الدرع ويقول : اللهم إن قريشا جاءتك تحادك وتحاد رسولك بفخرها ~~وخيلائها ] فأخنهم الغداة ثم قال ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) فعرفت ~~تأويلها وهذا من معجزات النبي ( ص ) لأنه أخبر عن غيب فكان كما أخبر أخنى ~~عليه الدهر : أي أتى عليه وأهلكه ومنه قول النابغة : * أخنى عليه الذي أخنى ~~على لبد * وأخنيت عليه : أفسدت قال بن عباس : كان بين نزول هذه الآية وبين ~~بدر سبع سنين فالآية على هذا مكية وفي البخاري عن عائشة أم المؤمنين رضي ~~الله عنها قالت : لقد أنزل على محمد ( ص ) بمكة وإني لجارية ألعب : ( بل ~~الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ) وعن بن عباس أن النبي ( ص ) قال وهو في ~~قبة له يوم بدر : ( أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدا ~~( فأخذ أبو بكر رضي الله عنه بيده وقال : حسبك يا رسول الله فقد ألححت على ~~ربك وهو في الدرع فخرج وهو يقول : ( سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة ~~موعدهم ) يريد القيامة ( والساعة أدهى وأمر ) أي أدهى وأمر مما لحقهم يوم ~~بدر و ( أدهى ) من الداهية وهي الأمر العظيم يقال : دهاه أمر كذا أي أصابه ~~دهوا ودهيا وقال بن السكيت : دهته داهية دهواء ودهياء وهي توكيد لها ~~PageV17P146 < < # | القمر : ( 47 ) إن المجرمين في . . . . . # > > < # > ( القمر 47 : 49 ) < # > قوله تعالى : ( إن المجرمين في ضلال وسعر ) فيه أربع مسائل : الأولى ~~قوله تعالى : ( إن المجرمين في ضلال وسعر ) أي في حيدة عن الحق و ( سعر ) ~~أي احتراق وقيل : جنون على ما تقدم في هذه السورة ( يوم يسحبون في النار ~~على وجوههم ذوقوا مس سقر ) في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : جاء مشركو قريش ~~يخاصمون رسول الله ( ص ) في القدر فنزلت : ( يوم يسحبون في النار على ~~وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر ) خرجه الترمذي أيضا وقال : ~~حديث حسن صحيح وروى مسلم عن طاوس قال : أدركت ناسا من أصحاب رسول الله ( ص ~~) يقولون : كل شيء بقدر قال ms5766 : وسمعت عبد الله بن عمر يقول : قال النبي ( ص ~~) : ( كل شيء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز ( وهذا إبطال لمذهب ~~القدرية ( ذوقوا ) أي يقال لهم ذوقوا ومسها ما يجدون من الألم عند الوقوع ~~فيها و ( سقر ) اسم من أسماء جهنم لا ينصرف لأنه اسم مؤنث معرفة وكذا لظى ~~وجهنم وقال عطاء : ( سقر ) الطبق السادس من جهنم وقال قطرب : ( سقر ) من ~~سقرته الشمس وصقرته لوحته ويوم مسمقر ومصمقر : شديد الحر الثانية قوله ~~تعالى : ( إنا كل شيء ) قراءة العامة ( كل ) بالنصب وقرأ أبو السمال ( كل ) ~~بالرفع على الابتداء ومن نصب فبإضمار فعل وهو اختيار الكوفيين لأن إن تطلب ~~الفعل فهي به أولى والنصب أدل على العموم في المخلوقات لله تعالى لأنك لو ~~حذفت ( خلقناه ) المفسر وأظهرت الأول لصار إنا خلقنا كل شيء بقدر ولا يصح ~~كون خلقناه صفة لشيء لأن الصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف ولا تكون تفسيرا ~~لما يعمل فيما قبله PageV17P147 الثالثة الذي عليه أهل السنة أن الله ~~سبحانه قدر الأشياء أي علم مقاديرها وأحوالها وأزمانها قبل إيجادها ثم أوجد ~~منها ما سبق في علمه أنه يوجده على نحو ما سبق في علمه فلا يحدث حدث في ~~العالم العلوي والسفلي إلا وهو صادر عن علمه تعالى وقدرته وإرادته دون خلقه ~~وأن الخلق ليس لهم فيها إلا نوع اكتساب ومحاولة ونسبة وإضافة وأن ذلك كله ~~إنما حصل لهم بتيسير الله تعالى وبقدرته وتوفيقه وإلهامه سبحانه لا إله إلا ~~هو ولا خالق غيره كما نص عليه القرآن والسنة لا كما قالت القدرية وغيرهم من ~~أن الأعمال إلينا والآجال بيد غيرنا قال أبو ذر رضي الله عنه : قدم وفد ~~نجران على رسول الله ( ص ) فقالوا : الأعمال إلينا والآجال بيد غيرنا فنزلت ~~هذه الآيات إلى قوله : ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) فقالوا : يا محمد يكتب ~~علينا الذنب ويعذبنا فقال : ( أنتم خصماء الله يوم القيامة ( الرابعة روى ~~أبو الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : ~~( إن مجوس ms5767 هذه الأمة المكذبون بأقدار الله إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا ~~فلا تشهدوهم وإن لقيتموهم فلا تسلموا عليهم ( خرجه بن ماجة في سننه وخرج ~~أيضا عن بن عباس وجابر قالا : قال رسول الله ( ص ) : ( صنفان من أمتي ليس ~~لهم في الإسلام نصيب أهل الإرجاء والقدر ( وأسند النحاس : وحدثنا إبراهيم ~~بن شريك الكوفي قال حدثنا عقبة بن مكرم الضبي قال حدثنا يونس بن بكير عن ~~سعيد بن ميسرة عن أنس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم القدرية ~~الذين يقولون الخير والشر بأيدينا ليس لهم في شفاعتي نصيب ولا أنا منهم ولا ~~هم مني ( وفي صحيح مسلم أن بن عمر تبرأ منهم ولا يتبرأ إلا من كافر ثم أكد ~~هذا بقوله : والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا ~~فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر وهذا مثل قوله تعالى في المنافقين ~~: وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله وهذا واضح ~~وقال أبو هريرة : قال النبي ( ص ) : ( الإيمان بالقدر يذهب الهم والحزن ~~PageV17P148 < < # | القمر : ( 50 ) وما أمرنا إلا . . . . . # > > < # > ( القمر 50 : 55 ) < # > قوله تعالى : ( وما أمرنا إلا واحدة ) أي إلا مرة واحدة ( كلمح بالبصر ~~) أي قضائي في خلقي أسرع من لمح البصر واللمح النظر بالعجلة يقال : لمح ~~البرق ببصره وفي الصحاح : لمحه وألمحه إذا أبصره بنظر خفيف والاسم اللمحة ~~ولمح البرق والنجم لمحا أي لمع قوله تعالى : ( ولقد أهلكنا أشياعكم ) أي ~~أشباهكم في الكفر من الأمم الخالية وقيل : أتباعكم وأعوانكم ( فهل من مدكر ~~) أي من يتذكر قوله تعالى : ( وكل شيء فعلوه في الزبر ) أي جميع ما فعلته ~~الأمم قبلهم من خير أو شر كان مكتوبا عليهم وهذا بيان قوله : ( إنا كل شيء ~~خلقناه بقدر ) ( في الزبر ) أي في اللوح المحفوظ وقيل : في كتب الحفظة وقيل ~~: في أم الكتاب ( وكل صغير وكبير مستطر ) أي كل ذنب كبير وصغير مكتوب على ~~عامله قبل أن يفعله ليجازي به ومكتوب إذا فعله سطر يسطر سطرا كتب ms5768 واستطر ~~مثله قوله تعالى : ( إن المتقين في جنات ونهر ) لما وصف الكفار وصف ~~المؤمنين أيضا ( ونهر ) يعني أنهار الماء والخمر والعسل واللبن قاله بن ~~جريج ووحد لأنه رأس الآية ثم الواحد قد ينبئ عن الجميع وقيل : في ( نهر ) ~~في ضياء وسعة ومنه النهار لضيائه ومنه أنهرت الجرح قال الشاعر : ملكت بها ~~كفي فأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها PageV17P149 وقرأ أبو مجلز ~~وأبو نهيك والأعرج وطلحة بن مصرف وقتادة ( ونهر ) بضمتين كأنه جمع نهار لا ~~ليل لهم كسحاب وسحب قال الفراء : أنشدني بعض العرب : إن تلك ليليا فإني نهر ~~* متى أرى الصبح فلا أنتظر أي صاحب النهار وقال آخر : لولا الثريدان هلكنا ~~بالضمر * ثريد ليل وثريد بالنهر ( في مقعد صدق ) أي مجلس حق لا لغو فيه ولا ~~تأثيم وهو الجنة ( عند مليك مقتدر ) أي يقدر على ما يشاء و ( عند ) ها هنا ~~عندية القربة والزلفة والمكانة والرتبة والكرامة والمنزلة قال الصادق : مدح ~~الله المكان الصدق فلا يقعد فيه إلا أهل الصدق وقرأ عثمان البتي ( في مقاعد ~~صدق ) بالجمع والمقاعد مواضع قعود الناس في الأسواق وغيرها قال عبد الله بن ~~بريدة : إن أهل الجنة يدخلون كل يوم على الجبار تبارك وتعالى فيقرؤون ~~القرآن على ربهم تبارك وتعالى وقد جلس كل إنسان مجلسه الذي هو مجلسه على ~~منابر من الدر والياقوت والزبرجد والذهب والفضة بقدر أعمالهم فلا تقر ~~أعينهم بشيء قط كما تقر بذلك ولم يسمعوا شيئا أعظم ولا أحسن منه ثم ينصرفون ~~إلى منازلهم قريرة أعينهم إلى مثلها من الغد وقال ثور بن يزيد عن خالد بن ~~معدان : بلغنا أن الملائكة يأتون المؤمنين يوم القيامة فيقولون : يا أولياء ~~الله انطلقوا فيقولون : إلى أين فيقولون : إلى الجنة فيقول المؤمنون : إنكم ~~تذهبون بنا إلى غير بغيتنا فيقولون : فما بغيتكم فيقولون : مقعد صدق عند ~~مليك مقتدر وقد روى هذا الخبر على الخصوص بهذا المعنى ففي الخبر : أن طائفة ~~من العقلاء بالله عز وجل تزفها الملائكة إلى الجنة والناس في الحساب ~~فيقولون للملائكة : إلى ms5769 أين تحملوننا فيقولون إلى الجنة فيقولون : إنكم ~~لتحملوننا إلى غير بغيتنا فيقولون : وما بغيتكم فيقولون : المقعد الصدق مع ~~الحبيب كما أخبر ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) والله أعلم تم تفسير سورة ~~القمر والحمد لله PageV17P150 < # > تفسير سورة الرحمن [ عز وجل ] < # > مكية كلها في قول الحسن وعروة بن الزبير وعكرمة وعطاء وجابر وقال بن ~~عباس : إلا آية منها هي قوله تعالى : ( يسأله من في السماوات والأرض ) ~~الآية وهي ست وسبعون آية وقال بن مسعود ومقاتل : هي مدنية كلها والقول ~~الأول أصح لما روى عروة بن الزبير قال : أول من جهر بالقرآن بمكة بعد النبي ~~( ص ) بن مسعود وذلك أن الصحابة قالوا : ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر به ~~قط فمن رجل يسمعهموه فقال بن مسعود : أنا فقالوا : إنا نخشى عليك وإنما ~~نريد رجلا له عشيرة يمنعونه فأبى ثم قام عند المقام فقال : ( بسم الله ~~الرحمن الرحيم الرحمن علم القرآن ) ثم تمادى رافعا بها صوته وقريش في ~~أنديتها فتأملوا وقالوا : ما يقول بن أم عبد قالوا : هو يقول الذي يزعم ~~محمد أنه أنزل عليه ثم ضربوه حتى أثروا في وجهه وصح أن النبي ( ص ) قام ~~يصلي الصبح بنخلة فقرأ سورة الرحمن ومر النفر من الجن فآمنوا به وفي ~~الترمذي عن جابر قال : خرج رسول الله ( ص ) على أصحابه فقرأ عليهم سورة ~~الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا فقال : ( لقد قرأتها على الجن ليلة الجن ~~فكانوا أحسن مردودا منكم كنت كلما أتيت على قوله : ( فبإي آلاء ربكما ~~تكذبان ) قالوا لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد ( قال : هذا حديث غريب ~~وفي هذا دليل على أنها مكية والله أعلم وروي أن قيس بن عاصم المنقري قال ~~للنبي ( ص ) : اتل علي مما أنزل عليك فقرأ عليه سورة الرحمن فقال : أعدها ~~فأعادها ثلاثا فقال : والله إن له لطلاوة وإن عليه لحلاوة وأسفله لمغدق ~~وأعلاه مثمر وما يقول هذا بشر وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ~~وروي عن علي رضي الله عنه ms5770 أن رسول الله ( ص ) قال : ( لكل شيء عروس وعروس ~~القرآن سورة الرحمن PageV17P151 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < < # | الرحمن : ( 1 ) الرحمن # > > < # > ( الرحمن 1 : 13 ) < # > قوله تعالى : ( الرحمن علم القرآن ) قال سعيد بن جبير وعامر الشعبي : ( ~~الرحمن ) فاتحة ثلاث سور إذا جمعن كن اسما من أسماء الله تعالى الر وحم ون ~~فيكون مجموع هذه السور ( الرحمن ) ( علم القرآن ) أي علمه نبيه ( ص ) حتى ~~أداه إلى جميع الناس وأنزلت حين قالوا : وما الرحمن وقيل : نزلت جوابا لأهل ~~مكة حين قالوا : إنما يعلمه بشر وهو رحمن اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب ~~فأنزل الله تعالى : ( الرحمن علم القرآن ) وقال الزجاج : معنى ( علم القرآن ~~) أي سهله لأن يذكر ويقرأ كما قال : ولقد يسرنا القرآن للذكر وقيل : جعله ~~علامة لما تعبد الناس به ( خلق الإنسان ) قال بن عباس وقتادة والحسن يعني ~~آدم عليه السلام ( علمه البيان ) أسماء كل شيء وقيل : علمه اللغات كلها وعن ~~بن عباس أيضا وبن كيسان : الإنسان ها هنا يراد به محمد ( ص ) والبيان بيان ~~الحلال من الحرام والهدى من الضلال وقيل : ما كان وما يكون لأنه بين عن ~~الأولين والآخرين ويوم الدين وقال الضحاك : ( البيان ) الخير والشر وقال ~~الربيع بن أنس : هو ما ينفعه وما يضره وقاله قتادة وقيل : ( الإنسان ) يراد ~~به جميع الناس فهو اسم للجنس و ( البيان ) على هذا الكلام والفهم وهو مما ~~فضل به الإنسان على PageV17P152 سائر الحيوان وقال السدي : علم كل قوم ~~لسانهم الذي يتكلمون به وقال يمان : الكتابة والخط بالقلم نظيره : علم ~~بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ( الشمس والقمر بحسبان ) أي يجريان بحساب ~~معلوم فأضمر الخبر قال بن عباس وقتادة وأبو مالك : أي يجريان بحساب في ~~منازل لا يعدوانها ولا يحيدان عنها وقال بن زيد وبن كيسان : يعني أن بهما ~~تحسب الأوقات والآجال والأعمار ولولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدر ~~أحد كيف يحسب شيئا لو كان الدهر كله ليلا أو نهارا وقال السدي : ( بحسبان ) ~~تقدير آجالهما أي تجري بآجال كآجال الناس فإذا جاء أجلهما هلكا نظيره : كل ~~يجري ms5771 لأجل مسمى الزمر وقال الضحاك : بقدر مجاهد : ( بحسبان ) كحسبان الرحى ~~يعني قطبها يدوران في مثل القطب والحسبان قد يكون مصدر حسبته أحسبته بالضم ~~حسبا وحسبانا مثل الغفران والكفران والرجحان وحسابة أيضا أي عددته وقال ~~الأخفش : ويكون جماعة الحساب مثل شهاب وشهبان والحسبان أيضا بالضم العذاب ~~والسهام القصار وقد مضى في الكهف الواحدة حسبانة والحسبانة أيضا الوسادة ~~الصغيرة تقول منه : حسبته إذا وسدته قال : * لثويت غير محسب * أي غير موسد ~~يعني غير مكرم ولا مكفن ( والنجم والشجر يسجدان ) قال بن عباس وغيره : ~~النجم ما لا ساق له والشجر ما له ساق وأنشد بن عباس قول صفوان بن أسد ~~التميمي : لقد أنجم القاع الكبير عضاهه * وتم به حيا تميم ووائل وقال زهير ~~بن أبي سلمى : مكلل بأصول النجم تنسجه * ريح الجنوب لضاحي مائة حبك ~~PageV17P153 واشتقاق النجم من نجم الشيء ينجم بالضم نجوما ظهر وطلع ~~وسجودهما بسجود ظلالهما قاله الضحاك وقال الفراء : سجودهما أنهما يستقبلان ~~الشمس إذا طلعت ثم يميلان معها حتى ينكسر الفيء وقال الزجاج : سجودهما ~~دوران الظل معهما كما قال تعالى : يتفيئوا ظلاله النحل وقال الحسن ومجاهد : ~~النجم نجم السماء وسجوده في قول مجاهد دوران ظله وهو اختيار الطبري حكاه ~~المهدوي وقيل : سجود النجم أفوله وسجود الشجر إمكان الاجتناء لثمرها حكاه ~~الماوردي وقيل : إن جميع ذلك مسخر لله فلا تعبدوا النجم كما عبد قوم من ~~الصابئين النجوم وعبد كثير من العجم الشجر والسجود الخضوع والمعنى به آثار ~~الحدوث حكاه القشيري النحاس : أصل السجود في اللغة الاستسلام والانقياد لله ~~عز وجل فهو من الموات كلها استسلامها لأمر الله عز وجل وانقيادها له ومن ~~الحيوان كذلك ويكون من سجود الصلاة وأنشد محمد بن يزيد في النجم بمعنى ~~النجوم قال : فباتت تعد النجم في مستحيرة * سريع بأيدي الآكلين جمودها ( ) ~~وقرأ أبو السمال ( والسماء ) بالرفع على الابتداء واختيار ذلك لما عطف على ~~الجملة التي هي : ( والنجم والشجر يسجدان ) فجعل المعطوف مركبا من مبتدأ ~~وخبر كالمعطوف عليه الباقون بالنصب على إضمار فعل يدل عليه ما بعده ms5772 ( ووضع ~~الميزان ) أي العدل عن مجاهد وقتادة والسدي أي وضع في ألارض العدل الذي أمر ~~به يقال : وضع الله الشريعة ووضع فلان كذا أي ألقاه وقيل : على هذا الميزان ~~القرآن لأن فيه بيان ما يحتاج إليه وهو قول الحسين بن الفضل وقال الحسن ~~وقتادة أيضا والضحاك : هو الميزان ذو اللسان الذي يوزن به لينتصف به الناس ~~بعضهم من بعض وهو خبر بمعنى الأمر بالعدل يدل عليه قوله تعالى : ( وأقيموا ~~الوزن بالقسط ) والقسط العدل وقيل : هو الحكم وقيل : أراد وضع الميزان في ~~الآخرة لوزن الأعمال وأصل ميزان موزان وقد مضى في الأعراف القول فيه ( ألا ~~تطغوا في الميزان ) موضع ( أن ) يجوز أن يكون نصبا PageV17P154 على تقدير ~~حذف حرف الجر كأنه قال : لئلا تطغوا كقوله تعالى : يبين الله لكم أن تضلوا ~~ويجوز ألا يكون ل ( أن ) موضع من الإعراب فتكون بمعنى أي و ( تطغوا ) على ~~هذا التقدير مجزوما كقوله تعالى : وانطلق الملأ منهم أن امشوا [ أي امشوا ] ~~والطغيان مجاوزة الحد فمن قال : الميزان العدل قال طغيانه الجور ومن قال : ~~إنه الميزان الذي يوزن به قال طغيانه البخس قال بن عباس : أي لا تخونوا من ~~وزنتم له وعنه أنه قال : يا معشر الموالي وليتم أمرين بهما هلك الناس : ~~المكيال والميزان ومن قال إنه الحكم قال : طغيانه التحريف وقيل : فيه إضمار ~~أي وضع الميزان وأمركم ألا تطغوا فيه ( وأقيموا الوزن بالقسط ) أي افعلوه ~~مستقيما بالعدل وقال أبو الدرداء رضي الله عنه : أقيموا لسان الميزان ~~بالقسط والعدل وقال بن عيينة : الإقامة باليد والقسط بالقلب وقال مجاهد : ~~القسط العدل بالرومية وقيل : هو كقولك أقام الصلاة أي أتى بها في وقتها ~~وأقام الناس أسواقهم أي أتوها لوقتها أي لا تدعوا التعامل بالوزن بالعدل ( ~~) ولا تنقصوا الميزان ولا تبخسوا الكيل والوزن وهذا كقوله : ولا تنقصوا ~~المكيال والميزان هود وقال قتادة في هذه الآية : اعدل يا بن آدم كما تحب أن ~~يعدل لك وأوف كما تحب أن يوفى لك فإن العدل صلاح الناس وقيل : المعنى ولا ~~تخسروا ميزان حسناتكم ms5773 يوم القيامة فيكون ذلك حسرة عليكم وكرر الميزان لحال ~~رؤوس الآي وقيل : التكرير للأمر بإيفاء الوزن ورعاية العدل فيه وقراءة ~~العامة ( تخسروا ) بضم التاء وكسر السين وقرأ بلال بن أبي بردة وأبان عن ~~عثمان ( تخسروا ) بفتح التاء والسين وهما لغتان يقال : أخسرت الميزان ~~وخسرته كأجبرته وجبرته وقيل : ( تخسروا ) بفتح التاء والسين محمول على ~~تقدير حذف حرف الجر والمعنى ولا تخسروا في الميزان ( والأرض وضعها للأنام ) ~~الأنام الناس عن بن عباس الحسن : الجن والإنس الضحاك : كل ما دب على وجه ~~الأرض وهذا عام ( فيها فاكهة ) أي كل PageV17P155 ما يتفكه به الإنسان من ~~ألوان الثمار ( والنخل ذات الأكمام ) الأكمام جمع كم بالكسر قال الجوهري : ~~والكمة بالكسر والكمامة وعاء الطلع وغطاء النور والجمع كمام وأكمة وأكمام ~~والأكاميم أيضا وكم الفصيل إذا أشفق عليه فستر حتى يقوى قال العجاج : بل لو ~~شهدت الناس إذ تكموا * بغمة لو لم تفرج غموا وتكموا أي أغمي عليهم وغطوا ~~وأكمت [ النخلة ] وكممت أي أخرجت أكمامها والكمام بالكسر والكمامة أيضا ما ~~يكم به فم البعير لئلا يعض تقول منه : بعير مكموم أي محجوم وكممت الشيء ~~غطيته والكم ما ستر شيئا وغطاه ومنه كم القميص بالضم والجمع أكمام وكممه ~~مثل حب وحببة والكمة القلنسوة المدورة لأنها تغطي الرأس قال : فقلت لهم ~~كيلو بكمة بعضكم * دراهمكم إني كذلك أكيل قال الحسن : ( ذات الأكمام ) أي ~~ذات الليف فإن النخلة قد تكمم بالليف وكمامها ليفها الذي في أعناقها بن زيد ~~: ذات الطلع قبل أن يتفتق وقال عكرمة : ذات الأحمال ( والحب ذو العصف ~~والريحان ) الحب الحنطة والشعير ونحوهما والعصف التبن عن الحسن وغيره مجاهد ~~: ورق الشجر والزرع بن عباس : تبن الزرع وورقه الذي تعصفه الرياح سعيد بن ~~جبير : بقل الزرع أي أول ما ينبت منه وقاله الفراء والعرب تقول : خرجنا ~~نعصف الزرع إذا قطعوا منه قبل أن يدرك وكذا في الصحاح : وعصفت الزرع أي ~~جززته قبل أن يدرك وعن بن عباس أيضا : العصف ورق الزرع الأخضر إذا قطع ~~رءوسه ويبس نظيره : فجعلهم كعصف مأكول ms5774 الفيل الجوهري : وقد أعصف الزرع ~~ومكان معصف أي كثير الزرع قال أبو قيس بن الأسلت الأنصاري : إذا جمادى منعت ~~قطرها * زان جنابي عطن معصف PageV17P156 7 والعصف أيضا الكسب ومنه قول ~~الراجز * بغير ما عصف ولا اصطراف * وكذلك الاعتصاف والعصيفة الورق المجتمع ~~الذي يكون فيه السنبل وقال الهروي : والعصف والعصيفة ورق السنبل وحكى ~~الثعلبي : وقال بن السكيت تقول العرب لورق الزرع العصف والعصيفة والجل بكسر ~~الجيم قال علقمة بن عبدة : تسقي مذانب قد مالت عصيفتها * حدورها من أتى ~~الماء مطموم وفي الصحاح : والجل بالكسر قصب الزرع إذا حصد والريحان الرزق ~~عن بن عباس ومجاهد الضحاك : هي لغة حمير وعن بن عباس أيضا والضحاك وقتادة : ~~أنه الريحان الذي يشم وقاله بن زيد وعن بن عباس أيضا : أنه خضرة الزرع وقال ~~سعيد بن جبير : هو ما قام على ساق وقال الفراء : العصف المأكول من الزرع ~~والريحان ما لا يؤكل وقال الكلبي : إن العصف الورق الذي لا يؤكل والريحان ~~هو الحب المأكول وقيل : الريحان كل بقلة طيبة الريح سميت ريحانا لأن ~~الإنسان يراح لها رائحة طيبة أي يشم فهو فعلان روحان من الرائحة وأصل الياء ~~في الكلمة واو قلب ياء للفرق بينه وبين الروحاني وهو كل شيء له روح قال بن ~~الأعرابي : يقال شيء روحاني وريحاني أي له روح ويجوز أن يكون على وزن ~~فيعلان فأصله ريوحان فأبدل من الواو ياء وأدغم كهين ولين ثم ألزم التخفيف ~~لطوله ولحاق الزائدتين الألف والنون والأصل فيما يتركب من الراء والواو ~~والحاء الاهتزاز والحركة وفي الصحاح : والريحان نبت معروف والريحان الرزق ~~تقول : خرجت أبتغي ريحان الله قال النمر بن تولب : سلام الإله وريحانه * ~~ورحمته وسماء درر وفي الحديث : ( الولد من ريحان الله ( وقولهم : سبحان ~~الله وريحانه نصبوهما على المصدر يريدون تنزيها له واسترزاقا وأما قوله : ( ~~والحب ذو العصف والريحان ) فالعصف PageV17P157 ساق الزرع والريحان ورقه عن ~~الفراء وقراءة العامة ( والحب ذو العصف والريحان ) بالرفع فيها كلها على ~~العطف على الفاكهة ونصبها كلها بن عامر وأبو حيوة والمغيرة عطفا ms5775 على الأرض ~~وقيل : بإضمار فعل أي وخلق الحب ذا العصف والريحان فمن هذا الوجه يحسن ~~الوقف على ( ذات الأكمام ) وجر حمزة والكسائي ( الريحان ) عطفا على العصف ~~أي فيها الحب ذو العصف والريحان ولا يمتنع ذلك على قول من جعل الريحان ~~الرزق فيكون كأنه قال : والحب ذو الرزق والرزق من حيث كان العصف رزقا لأن ~~العصف رزق للبهائم والريحان رزق للناس ولا شبهة فيه في قول من قال إنه ~~الريحان المشموم قوله تعالى : ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) خطاب للإنس والجن ~~لأن الأنام واقع عليهما وهذا قول الجمهور يدل عليه حديث جابر المذكور أول ~~السورة وخرجه الترمذي وفيه ( للجن أحسن منكم ردا ( وقيل : لما قال : ( خلق ~~الإنسان ) و ( خلق الجان ) دل ذلك على أن ما تقدم وما تأخر لهما وأيضا قال ~~: ( سنفرغ لكم أيها الثقلان ) وهو خطاب للإنس والجن وقد قال في هذه السورة ~~: ( يا معشر الجن والإنس ) وقال الجرجاني : خطاب الجن مع الإنس وإن لم ~~يتقدم للجن ذكر كقوله تعالى : حتى توارت بالحجاب وقد سبق ذكر الجن فيما سبق ~~نزوله من القرآن والقرآن كالسورة الواحدة فإذا ثبت أنهم مكلفون كالإنس خوطب ~~الجنسان بهذه الآيات وقيل : الخطاب للإنس على عادة العرب في الخطاب للواحد ~~بلفظ التثنية حسب ما تقدم من القول في ألقيا في جهنم وكذلك قوله : * قفا ~~نبك * و * خليلي مرابي * PageV17P158 فأما ما بعد ( خلق الإنسان ) و ( خلق ~~الجان ) فإنه خطاب للإنس والجن والصحيح قول الجمهور لقوله تعالى : ( والأرض ~~وضعها للأنام ) والآلاء النعم وهو قول جميع المفسرين واحدها إلى وألى مثل ~~معى وعصا وإلى وألي أربع لغات حكاها النحاس قال : وفي واحد ( آناء الليل ) ~~ثلاث تسقط منها المفتوحة الألف المسكنة اللام وقد مضى في الأعراف والنجم ~~وقال بن زيد : إنها القدرة وتقدير الكلام فبأي قدرة ربكما تكذبان وقاله ~~الكلبي واختاره الترمذي محمد بن علي وقال : هذه السورة من بين السور علم ~~القرآن والعلم إمام الجند والجند تتبعه وإنما صارت علما لأنها سورة صفة ~~الملك والقدرة فقال : ( الرحمن علم القرآن ) فافتتح السورة ms5776 باسم الرحمن من ~~بين الأسماء ليعلم العباد أن جميع ما يصفه بعد هذا من أفعاله ومن ملكه ~~وقدرته خرج إليهم من الرحمة العظمى من رحمانيته فقال : ( الرحمن علم القرآن ~~) ثم ذكر الإنسان فقال : ( خلق الإنسان ) ثم ذكر ما صنع به وما من عليه به ~~ثم ذكر حسبان الشمس والقمر وسجود الأشياء مما نجم وشجر وذكر رفع السماء ~~ووضع الميزان وهو العدل ووضع الأرض للأنام فخاطب هذبن الثقلين الجن والإنس ~~حين رأوا ما خرج من القدرة والملك برحمانيته التي رحمهم بها من غير منفعة ~~ولا حاجة إلى ذلك فأشركوا به الأوثان وكل معبود اتخذوه من دونه وجحدوا ~~الرحمة التي خرجت هذه الأشياء بها إليهم فقال سائلا لهم : ( فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان ) أي بأي قدرة ربكما تكذبان فإنما كان تكذيبهم أنهم جعلوا له ~~في هذه الأشياء التي خرجت من ملكه وقدرته شريكا يملك معه يقدر معه فذلك ~~تكذيبهم ثم ذكر خلق الإنسان من صلصال وذكر خلق الجان من مارج من نار ثم ~~سألهم فقال : ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) أي بأي قدرة ربكما تكذبان فإن له ~~في كل خلق بعد خلق قدرة بعد قدرة فالتكرير في هذه الآيات للتأكيد والمبالغة ~~في التقرير واتخاذ الحجة عليهم بما وقفهم على خلق خلق وقال القتبي : إن ~~الله تعالى عدد في هذه السورة نعماءه وذكر خلقه آلاءه ثم أتبع PageV17P159 ~~كل خلة وصفها ونعمة وضعها بهذه وجعلها فاصلة بين كل نعمتين لينبههم على ~~النعم ويقررهم بها كما تقول لمن تتابع فيه إحسانك وهو يكفره وينكره ألم تكن ~~فقيرا فأغنيتك أفتنكر هذا ألم تكن خاملا فعززتك أفتنكر هذا ألم تكن صرورة ~~فحججت بك أفتنكر هذا ألم تكن راجلا فحملتك أفتنكر هذا والتكرير حسن في مثل ~~هذا قال : * كم نعمة كانت لكم كم كم وكم * وقال آخر : لا تقتلي مسلما إن ~~كنت مسلمة * إياك من دمه إياك إياك وقال آخر : لا تقطعن الصديق ما طرفت * ~~عيناك من قول كاشح أشر ولا تملن من زيارته زره * وزره وزر وزر وزر وقال ms5777 ~~الحسين بن الفضل : التكرير طردا للغفلة وتأكيدا للحجة < < # | الرحمن : ( 14 ) خلق الإنسان من . . . . . # > > < # > ( الرحمن 14 : 18 ) < # > قوله تعالى : ( خلق الإنسان ) لما ذكر سبحانه خلق العالم الكبير من ~~السماء والأرض وما فيهما من الدلالات على وحدانيته وقدرته ذكر خلق العالم ~~الصغير فقال : ( خلق الإنسان ) باتفاق من أهل التأويل يعني آدم ( من صلصال ~~كالفخار ) الصلصال الطين اليابس الذي يسمع له صلصلة شبهه بالفخار الذي طبخ ~~وقيل : هو طين خلط برمل وقيل : هو الطين المنتن من صل اللحم وأصل إذأ أنتن ~~وقد مضى في الحجر وقال هنا : ( من صلصال كالفخار ) وقال هناك : من صلصال من ~~حمأ مسنون الحجر وقال : إنا خلقناهم من طين PageV17P160 لازب وقال : كمثل ~~آدم خلقه من تراب وذلك متفق المعنى وذلك أنه أخذ من تراب الأرض فعجنه فصار ~~طينا ثم انتقل فصار كالحمإ المسنون ثم انتقل فصار صلصالا كالفخار ( وخلق ~~الجان من مارج من نار ) قال الحسن : الجان إبليس وهو أبو الجن وقيل : الجان ~~واحد الجن والمارج اللهب عن بن عباس وقال : خلق الله الجان من خالص النار ~~وعنه أيضا من لسانها الذي يكون في طرفها إذا التهبت وقال الليث : المارج ~~الشعلة الساطعة ذات اللهب الشديد وعن بن عباس أنه اللهب الذي يعلو النار ~~فيختلط بعضه ببعض أحمر وأصفر وأخضر ونحوه عن مجاهد وكله متقارب المعنى وقيل ~~: المارج كل أمر مرسل غير ممنوع ونحوه قول المبرد قال المبرد : المارج ~~النار المرسلة التي لا تمنع وقال أبو عبيدة والحسن : المارج خلط النار ~~وأصله من مرج إذا اضطرب واختلط ويروى أن الله تعالى خلق نارين فمرج إحداهما ~~بالأخرى فأكلت إحداهما الأخرى وهي نار السموم فخلق منها إبليس قال القشيري ~~: والمارج في اللغة المرسل أو المختلط وهو فاعل بمعنى مفعول كقوله : ماء ~~دافق الطارق وعيشة راضية الحاقة والمعنى ذو مرج قال الجوهري في الصحاح : و ~~( مارج من نار ) نار لا دخان لها خلق منها الجان ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~) قوله تعالى : ( رب المشرقين ورب المغربين ) أي هو رب المشرقين وفي ~~الصافات ورب المشارق ms5778 وقد مضى الكلام في ذلك هنالك < < # | الرحمن : ( 19 ) مرج البحرين يلتقيان # > > < # > ( الرحمن 19 : 23 ) < # > PageV17P161 قوله تعالى : ( مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان ~~) ( مرج ) أي خلى وأرسل وأهمل يقال : مرج السلطان الناس إذا أهملهم وأصل ~~المرج الإهمال كما تمرج الدابة في المرعى ويقال : مرج خلط وقال الأخفش : ~~ويقول قوم أمرج البحرين مثل مرج فعل وأفعل بمعنى ( البحرين ) قال بن عباس : ~~بحر السماء وبحر الأرض وقاله مجاهد وسعيد بن جبير ( يلتقيان ) في كل عام ~~وقيل : يلتقي طرفاهما وقال الحسن وقتادة : بحر فارس والروم وقال بن جريج : ~~إنه البحر المالح والأنهار العذبة وقيل : بحر المشرق والمغرب يلتقي طرفاهما ~~وقيل : بحر اللؤلؤ والمرجان ( بينهما برزخ ) أي حاجز فعلى القول الأول ما ~~بين السماء والأرض قاله الضحاك وعلى القول الثاني الأرض التي بينهما وهي ~~الحجاز قاله الحسن وقتادة وعلى غيرهما من الأقوال القدرة الإلهية على ما ~~تقدم في الفرقان وفي الخبر عن أبي هريرة عن النبي ( ص ) ( أن الله تعالى ~~كلم الناحية الغربية فقال : إني جاعل فيك عبادا لي يسبحوني ويكبروني ~~ويهللوني ويمجدوني فكيف أنت لهم فقالت : أغرقهم يا رب قال : إني أحملهم على ~~يدي وأجعل بأسك في نواحيك ثم كلم الناحية الشرقية فقال : إني جاعل فيك ~~عبادا لي يسبحوني ويكبروني ويهللوني ويمجدوني فكيف أنت لهم قالت : أسبحك ~~معهم إذا سبحوك وأكبرك معهم إذا كبروك وأهللك معهم إذا هللوك وأمجدك معهم ~~إذا مجدوك فأثابها الله الحلية وجعل بينهما برزخا وتحول أحدهما ملحا أجاجا ~~وبقي الآخر على حالته عذبا فراتا ( ذكر هذا الخبر الترمذي الحكيم أبو عبد ~~الله قال : حدثنا صالح بن محمد حدثنا القاسم العمري عن سهل عن أبيه عن أبي ~~هريرة : ( لا يبغيان ) قال قتادة : لا يبغيان أحدهما على الناس فيغرقانهم ~~جعل بينهما وبين الناس يبسا وعنه أيضا ومجاهد : لا يبغي أحدهما على صاحبه ~~فيغلبه بن زيد : المعنى ( لا يبغيان ) أن يلتقيا وتقدير الكلام : مرج ~~البحرين يلتقيان لولا البرزخ الذي بينهما لا يبغيان أن يلتقيا وقيل : ~~البرزخ ما بين الدنيا والآخرة أي بينهما ms5779 مدة قدرها الله وهي مدة الدنيا ~~فهما لا يبغيان فإذا أذن الله في انقضاء الدنيا صار البحران PageV17P162 ~~شيئا واحدا وهو كقوله تعالى : وإذا البحار فجرت الانفطار وقال سهل بن عبد ~~الله : البحران طريق الخير والشر والبرزخ الذي بينهما التوفيق والعصمة قوله ~~تعالى : ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) [ أي يخرج لكم من الماء اللؤلؤ ~~والمرجان ] كما يخرج من التراب الحب والعصف والريحان وقرأ نافع وأبو عمر ( ~~يخرج ) بضم الياء وفتح الراء على الفعل المجهول الباقون ( يخرج ) بفتح ~~الياء وضم الراء على أن اللؤلؤ هو الفاعل وقال : ( منهما ) وإنما يخرج من ~~الملح لا العذب لأن العرب تجمع الجنسين ثم تخبر عن أحدهما كقوله تعالى : يا ~~معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم وإنما الرسل من الإنس دون الجن قال ~~الكلبي وغيره قال الزجاج : قد ذكرهما الله فإذا خرج من أحدهما شيء فقد خرج ~~منهما وهو كقوله تعالى : ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل ~~القمر فيهن نورا نوح والقمر في سماء الدنيا ولكن أجمل ذكر السبع فكأن ما في ~~إحداهن فيهن وقال أبو علي الفارسي : هذا من باب حذف المضاف أي من أحداهما ~~كقوله : على رجل من القريتين عظيم الزخرف أي من إحدى القريتين وقال الأخفش ~~سعيد : زعم قوم أنه يخرج اللؤلؤ من العذب وقيل : هما بحران يخرج من أحدهما ~~اللؤلؤ ومن الآخر المرجان بن عباس : هما بحرا السماء والأرض فإذا وقع ماء ~~السماء في صدف البحر انعقد لؤلؤا فصار خارجا منهما وقاله الطبري قال ~~الثعلبي : ولقد ذكر لي أن نواة كانت في جوف صدفة فأصابت القطرة بعض النواة ~~ولم تصب البعض فكان حيث أصاب القطرة من النواة لؤلؤة وسائرها نواة وقيل : ~~إن العذب والملح قد يلتقيان فيكون العذب كاللقاح للملح فنسب إليهما كما ~~ينسب الولد إلى الذكر والأنثى وإن ولدته الأنثى لذلك قيل : إنه لا يخرج ~~اللؤلؤ إلا من وضع يلتقي فيه العذب والملح وقيل : المرجان عظام اللؤلؤ ~~وكباره قاله علي وبن عباس رضي الله عنهما واللؤلؤ صغاره وعنهما أيضا ms5780 بالعكس ~~: إن اللؤلؤ كبار اللؤلؤ والمرجان صغاره وقاله الضحاك وقتادة وقال بن مسعود ~~وأبو مالك : المرجان الخرز الأحمر PageV17P163 < < # | الرحمن : ( 24 ) وله الجوار المنشآت . . . . . # > > < # > ( الرحمن 24 : 25 ) < # > قوله تعالى : ( وله الجوار ) يعني السفن ( المنشآت ) قراءة العامة ( ~~المنشئات ) بفتح الشين قال قتادة : أي المخلوقات للجري مأخوذ من الإنشاء ~~وقال مجاهد : هي السفن التي رفع قلعها قال : وإذا لم يرفع قلعها فليست ~~بمنشآت وقال الأخفش : إنها المجريات وفي الحديث : أن عليا رضي الله عنه رأى ~~سفنا مقلعة فقال : ورب هذه الجواري المنشآت ما قتلت عثمان ولا مالأت في ~~قتله وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم باختلاف عنه ( المنشئات ) بكسر الشين أي ~~المنشئات السير أضيف الفعل إليها على التجوز والاتساع وقيل : الرافعات ~~الشرع أي القلع ومن فتح الشين قال : المرفوعات الشرع ( كالأعلام ) أي ~~كالجبال والعلم الجبل الطويل قال : * إذا قطن علما بدا علم * فالسفن في ~~البحر كالجبال في البر وقد مضى في الشورى بيانه وقرأ يعقوب ( الجواري ) ~~بياء في الوقف وحذف الباقون < < # | الرحمن : ( 26 ) كل من عليها . . . . . # > > < # > ( الرحمن 26 : 28 ) < # > قوله تعالى : ( كل من عليها فان ) الضمير في ( عليها ) للأرض وقد جرى ~~ذكرها في أول السورة في قوله تعالى : ( والأرض وضعها للأنام ) وقد يقال : ~~هو أكرم من عليها PageV17P164 يعنون الأرض وإن لم يجر لها ذكر وقال بن عباس ~~: لما نزلت هذه الآية قالت الملائكة هلك أهل الأرض فنزلت : كل شيء هالك إلأ ~~وجهه فأيقنت الملائكة بالهلاك وقاله مقاتل ووجه النعمة في فناء الخلق ~~التسوية بينهم في الموت ومع الموت تستوي الأقدام وقيل : وجه النعمة أن ~~الموت سبب النقل إلى دار الجزاء والثواب ( ويبقى وجه ربك ) أي ويبقى وجه ~~الله فالوجه عبارة عن وجوده وذاته سبحانه قال الشاعر : قضى على خلقه ~~المنايا * فكل شيء سواه فاني وهذا الذي ارتضاه المحققون من علمائنا : بن ~~فورك وأبو المعالي وغيرهم وقال بن عباس : الوجه عبارة عنه كما قال : ( ~~ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) وقال أبو المعالي : وأما الوجه فالمراد ~~به عند معظم أئمتنا وجود الباري تعالى وهو ms5781 الذي ارتضاه شيخنا ومن الدليل ~~على ذلك قوله تعالى : ( ويبقى وجه ربك ) والموصوف بالبقاء عند تعرض الخلق ~~للفناء وجود الباري تعالى وقد مضى في البقرة القول في هذا عند قوله تعالى : ~~فأينما تولوا فثم وجه الله وقد ذكرناه في الكتاب الأسني مستوفى قال القشيري ~~: قال قوم هو صفة زائدة على الذات لا تكيف يحصل بها الإقبال على من أراد ~~الرب تخصيصه بالإكرام والصحيح أن يقال : وجهه وجوده وذاته يقال : هذا وجه ~~الأمر ووجه الصواب وعين الصواب وقيل : أي يبقى الظاهر بأدلته كظهور الإنسان ~~بوجهه وقيل : وتبقى الجهة التي يتقرب بها إلى الله ( ذو الجلال ) الجلال ~~عظمة الله وكبرياؤه واستحقاقه صفات المدح يقال : جل الشيء أي عظم وأجللته ~~أي عظمته والجلال اسم من جل ( والإكرام ) أي هو أهل لأن يكرم عما لا يليق ~~به من الشرك كما تقول : أنا أكرمك عن هذا ومنه إكرام الأنبياء والأولياء ~~وقد أتينا على هذين الاسمين لغة ومعنى في الكتاب الأسني مستوفى وروى أنس أن ~~النبي ( ص ) قال : ( ألظوا بياذا الجلال والإكرام ( وروي أنه من قول بن ~~مسعود ومعناه : الزموا ذلك في الدعاء قال أبو عبيد الإلظاظ : PageV17P165 ~~لزوم الشيء والمثابرة عليه ويقال : الإلظاظ الإلحاح وعن سعيد المقبري : أن ~~رجلا ألح فجعل يقول : اللهم يا ذا الجلال والإكرام اللهم يا ذا الجلال ~~والإكرام فنودي : إني قد سمعت فما حاجاتك < < # | الرحمن : ( 29 ) يسأله من في . . . . . # > > < # > ( الرحمن 29 : 30 ) < # > قوله تعالى : ( يسأله من في السماوات والأرض ) قيل : المعنى يسأله من ~~في السماوات الرحمة ومن في الأرض الرزق وقال بن عباس وأبو صالح : أهل ~~السماوات يسألونه المغفرة ولا يسألونه الرزق وأهل الأرض يسألونهما جميعا ~~وقال بن جريج : وتسأل الملائكة الرزق لأهل الأرض فكانت المسألتان جميعا من ~~أهل السماء وأهل الأرض لأهل الأرض وفي الحديث : ( إن من الملائكة ملكا له ~~أربعة أوجه [ وجه ] كوجه الإنسان وهو يسأل الله الرزق لبني آدم ووجه كوجه ~~الأسد وهو يسأل الله الرزق للسباع ووجه كوجه الثور وهو يسأل الله الرزق ~~للبهائم ووجه كوجه النسر وهو ms5782 يسأل الله الرزق للطير ( وقال بن عطاء : إنهم ~~سألوه القوة على العبادة ( كل يوم هو في شأن ) هذا كلام مبتدأ وانتصب ( كل ~~يوم ) ظرفا لقوله : ( في شأن ) أو ظرفا للسؤال ثم يبتدئ ( هو في شأن ) وروى ~~أبو الدرداء رضي الله عنه عن النبي ( ص ) قال : ( كل يوم هو في شأن ) قال : ~~( من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين ( وعن بن عمر عن ~~النبي ( ص ) في قول الله عز وجل : ( كل يوم هو في شأن ) قال : ( يغفر ذنبا ~~ويكشف كربا ويجيب داعيا ( وقيل : من شأنه أن يحيي ويميت ويعز ويذل ويرزق ~~ويمنع وقيل : أراد شأنه في يومي الدنيا والآخرة قال بن بحر : الدهر كله ~~يومان أحدهما مدة أيام الدنيا والآخر يوم القيامة فشأنه سبحانه وتعالى في ~~أيام الدنيا الابتلاء والاختبار بالأمر والنهي والإحياء والإماتة والإعطاء ~~والمنع وشأنه يوم القيامة الجزاء والحساب PageV17P166 والثواب والعقاب وقيل ~~: المراد بذلك الإخبار عن شأنه في كل يوم من أيام الدنيا وهو الظاهر والشأن ~~في اللغة الخطب العظيم والجمع الشؤون والمراد بالشأن ها هنا الجمع كقوله ~~تعالى : ثم يخرجك طفلا غافر وقال الكلبي : شأنه سوق المقادير إلى المواقيت ~~وقال عمرو بن ميمون في قوله تعالى : ( كل يوم هو في شأن ) من شأنه أن يميت ~~حيا ويقر في الأرحام ما شاء ويعز ذليلا ويذل عزيزا وسأل بعض الأمراء وزيره ~~عن قوله تعالى : ( كل يوم هو في شأن ) فلم يعرف معناها واستمهله إلى الغد ~~فانصرف كئيبا إلى منزله فقال له غلام له أسود : ما شأنك فأخبره فقال له : ~~عد إلى الأمير فإني أفسرها له فدعاه فقال : أيها الأمير شأنه أن يولج الليل ~~في النهار ويولج النهار في الليل ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ~~ويشفي سقيما ويسقم سليما ويبتلى معافى ويعافي مبتلى ويعز ذليلا ويذل عزيزا ~~ويفقر غنيا ويغني فقيرا فقال له : فرجة عني فرج الله عنك ثم أمر بخلع ثياب ~~الوزير وكساها الغلام فقال : يا مولاي هذا من شأن الله تعالى وعن ms5783 عبد الله ~~بن طاهر : أنه دعا الحسين بن الفضل وقل له : أشكلت علي ثلاث آيات دعوتك ~~لتكشفها لي : قوله تعالى : فأصبح من النادمين وقد صح أن الندم توبة وقوله : ~~( كل يوم هو في شأن ) وقد صح أن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة ~~وقوله : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى فما بال الأضعاف فقال الحسين : يجوز ~~ألا يكون الندم توبة في تلك الأمة ويكون توبة في هذه الأمة لأن الله تعالى ~~خص هذه الأمة بخصائص لم تشاركهم فيها الأمم وقيل : إن ندم قابيل لم يكن على ~~قتل هابيل ولكن على حمله وأما قوله : ( كل يوم هو في شأن ) فإنها شؤون ~~يبديها لا شؤون يبتديها وأما قوله : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى فمعناه : ~~ليس له إلا ما سعى عدلا ولي أن أجزيه بواحدة ألفا فضلا فقام عبد الله وقبل ~~رأسه وسوغ خراجه PageV17P167 < < # | الرحمن : ( 31 ) سنفرغ لكم أيها . . . . . # > > < # > ( الرحمن 31 : 36 ) < # > قوله تعالى : ( سنفرغ لكم أيها الثقلان ) يقال : فرغت من الشغل أفرغ ~~فروغا وفراغا وتفرغت لكذا واستفرغت مجهودي في كذا أي بذلته والله تعالى ليس ~~له شغل يفرغ منه إنما المعنى سنقصد لمجازاتكم أو محاسبتكم وهذا وعيد وتهديد ~~لهم كما يقول القائل لمن يريد تهديده : إذا أتفرغ لك أي أقصدك وفرغ بمعنى ~~قصد وأنشد بن الأنباري في مثل هذا لجرير : ألان وقد فرغت إلى نمير * فهذا ~~حين كنت لها عذابا يريد وقد قصدت وقال أيضا وأنشده النحاس : * فرغت إلى ~~العبد المقيد في الحجل * وفي الحديث أن النبي ( ص ) لما بايع الأنصار ليلة ~~العقبة صاح الشيطان : يأهل الجباجب هذا مذمم يبايع بني قيلة على حربكم فقال ~~النبي ( ص ) : ( هذا إزب العقبة أما والله يا عدو الله لأتفرغن لك ( أي ~~أقصد إلى إبطال أمرك وهذا اختيار القتبي والكسائي وغيرهما وقيل : إن الله ~~تعالى وعد على التقوى وأوعد على الفجور ثم قال : ( سنفرغ لكم ) مما وعدناكم ~~ونوصل كلا إلى ما وعدناه أي أقسم ذلك وأتفرغ منه قاله الحسن ومقاتل وبن زيد ~~وقرأ ms5784 عبد الله وأبي ( سنفرغ إليكم ) وقرأ الأعمش وإبراهيم PageV17P168 ( ~~سيفرغ لكم ) بضم الياء وفتح الراء على ما لم يسم فاعله وقرأ بن شهاب ~~والأعرج ( سنفرغ لكم ) بفتح النون والراء قال الكسائي : هي لغة تميم يقولون ~~فرغ يفرغ وحكى أيضا فرغ يفرغ ورواهما هبيرة عن حفص عن عاصم وروى الجعفي عن ~~أبي عمرو ( سيفرغ ) بفتح الياء والراء ورويت عن بن هرمز وروي عن عيسى ~~الثقفي ( سنفرغ لكم ) بكسر النون وفتح الراء وقرأ حمزة والكسائي ( سيفرغ ~~لكم ) بالياء الباقون بالنون وهي لغة تهامة والثقلان الجن والإنس سميا بذلك ~~لعظم شأنهما بالإضافة إلى ما في الأرض من غيرهما بسبب التكليف وقيل : سموا ~~بذلك لأنهم ثقل على الأرض أحياء وأمواتا قال الله تعالى : وأخرجت الأرض ~~أثقالها الزلزلة ومنه قولهم : أعطه ثقله أي وزنه وقال بعض أهل المعاني : كل ~~شيء له قدر ووزن ينافس فيه فهو ثقل ومنه قيل لبيض النعام ثقل لأن واجده ~~وصائده يفرح به إذا ظفر به وقال جعفر الصادق : سميا ثقلين لأنهما مثقلان ~~بالذنوب وقال : ( سنفرغ لكم ) فجمع ثم قال : ( أيه الثقلان ) لأنهما فريقان ~~وكل فريق جمع وكذا قوله تعالى : ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم ) ولم ~~يقل إن استطعتما لأنهما فريقان في حال الجمع كقوله تعالى : فإذا هم فريقان ~~يختصمون النمل وهذان خصمان اختصموا في ربهم الحج ولو قال : سنفرغ لكما وقال ~~: إن استطعتما لجاز وقرأ أهل الشام ( أيه الثقلان ) بضم الهاء الباقون ~~بفتحها وقد تقدم مسألة هذه السورة والأحقاف وقل أوحي دليل على أن الجن ~~مخاطبون مكلفون مأمورون منهيون مثابون معاقبون كالإنس سواء مؤمنهم كمؤمنهم ~~وكافرهم ككافرهم لا فرق بيننا وبينهم في شيء من ذلك قوله تعالى : ( يا معشر ~~الجن والإنس ) الآية ذكر بن المبارك : وأخبرنا جويبر عن الضحاك قال : إذا ~~كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشققت بأهلها فتكون الملائكة على ~~حافاتها حتى يأمرهم الرب فينزلون إلى الأرض فيحيطون بالأرض ومن فيها ثم ~~يأمر الله السماء التي تليها كذلك PageV17P169 فينزلون فيكونون صفا من خلف ~~ذلك الصف ثم السماء ms5785 الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة ثم السادسة ثم السابعة ~~فينزل الملك الأعلى في بهائه وملكه ومجنبته اليسرى جهنم فيسمعون زفيرها ~~وشهيقها فلا يأتون قطرا من أقطارها إلا وجدوا صفوفا من الملائكة فذلك قوله ~~تعالى : ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات ~~والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ) والسلطان العذر وقال الضحاك أيضا : ~~بينما الناس في أسواقهم انفتحت السماء ونزلت الملائكة فتهرب الجن والأنس ~~فتحدق بهم الملائكة فذلك قوله تعالى : ( لا تنفذون إلا بسلطان ) ذكره ~~النحاس قلت : فعلى هذا يكون في الدنيا وعلى ما ذكر بن المبارك يكون في ~~الآخرة وعن الضحاك أيضا : إن استطعتم أن تهربوا من الموت فاهربوا وقال بن ~~عباس : إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات وما في الأرض فاعلموه ولن ~~تعلموه إلا بسلطان أي ببينة من الله تعالى وعنه أيضا أن معنى : ( لا تنفذون ~~إلا بسلطان ) لا تخرجون من سلطاني وقدرتي عليكم قتادة : لا تنفذون إلا بملك ~~وليس لكم ملك وقيل : لا تنفذون إلا إلى سلطان الباء بمعنى إلى كقوله تعالى ~~: وقد أحسن بي أي إلي قال الشاعر : أسيئي بنا أو أحسني لا ملولة * لدينا ~~ولا مقلية إن تقلت وقوله : ( فانفذوا ) أمر تعجيز قوله تعالى : ( يرسل ~~عليكما شواظ من نار ونحاس ) أي لو خرجتم أرسل عليكم شواظ من نار وأخذكم ~~العذاب المانع من النفوذ وقيل : ليس هذا متعلقا بالنفوذ بل أخبر أنه يعاقب ~~العصاة عذابا بالنار وقيل : أي بآلاء ربكما تكذبان يرسل عليكما شواظ من نار ~~ونحاس عقوبة على ذلك التكذيب وقيل : يحاط على الخلائق بالملائكة وبلسان من ~~نار ثم ينادون ( يا معشر الجن والإنس ) فتلك النار قوله : ( يرسل عليكما ~~شواظ من نار PageV17P170 والشواظ في قول بن عباس وغيره اللهب الذي لا دخان ~~له والنحاس : الدخان الذي لا لهب فيه ومنه قول أمية بن أبي الصلت يهجو حسان ~~بن ثابت رضي الله عنه كذا وقع في تفسير الثعلبي والماوردي بن أبي الصلت وفي ~~الصحاح والوقف والابتداء لابن الأنباري : أمية بن خلف قال ms5786 : ألا من مبلغ ~~حسان عني * مغلغلة تدب إلى عكاظ أليس أبوك فينا كان فينا * لدى القينات ~~فسلا في الحفاظ يمانيا يظل يشد كيرا * وينفخ دائبا لهب الشواظ فأجابه حسان ~~رضي الله عنه فقال : هجوتك فاختضعت لها بذل * بقافية تأجج كالشواظ وقال ~~رؤبة : إن لهم من وقعنا أقياظا * ونار حرب تسعر الشواظا وقال مجاهد : ~~الشواظ اللهب الأخضر المنقطع من النار الضحاك : هو الدخان الذي يخرج من ~~اللهب ليس بدخان الحطب وقاله سعيد بن جبير وقد قيل : إن الشواظ النار ~~والدخان جميعا قاله أبو عمرو وحكاه الأخفش عن بعض العرب وقرأ بن كثير ( ~~شواظ ) بكسر الشين الباقون بالضم وهما لغتان مثل صوار وصوار لقطيع البقر ( ~~ونحاس ) قراءة العامة ( ونحاس ) بالرفع عطف على ( شواظ ) وقرأ بن كثير وبن ~~محيصن ومجاهد وأبو عمرو ( ونحاس ) بالخفض عطفا على النار قال المهدوي : من ~~قال إن الشواظ النار والدخان جميعا فالجر في ( نحاس ) على هذا بين فأما ~~الجر على قول من جعل الشواظ اللهب الذي لا دخان فيه فبعيد لا يسوغ إلا على ~~تقدير حذف موصوف كأنه قال : ( يرسل عليكما PageV17P171 شواظ من نار ) وشيء ~~من نحاس فشيء معطوف على شواظ ومن نحاس جملة هي صفة لشيء وحذف شيء وحذفت من ~~لتقدم ذكرها في ( من نار ) كما حذفت على من قولهم : على من تنزل أنزل [ أي ~~] عليه فيكون ( نحاس ) على هذا مجرورا بمن المحذوفة وعن مجاهد وحميد وعكرمة ~~وأبي العالية ( ونحاس ) بكسر النون لغتان كالشواظ والشواظ والنحاس بالكسر ~~أيضا الطبيعة والأصل يقال : فلان كريم النحاس والنحاس أيضا بالضم أي كريم ~~النجار وعن مسلم بن جندب ( ونحس ) بالرفع وعن حنظلة بن مرة بن النعمان ~~الأنصاري ( ونحس ) بالجر عطف على نار ويجوز أن يكون ( ونحاس ) بالكسر جمع ~~نحس كصعب وصعاب ( ونحس ) بالرفع عطف على ( شواظ ) وعن الحسن ( ونحس ) بالضم ~~[ فيهما ] جمع نحس ويجوز أن يكون أصله ونحوس فقصر بحذف واوه حسب ما تقدم ~~عند قوله : وبالنجم هم يهتدون وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة ( ونحس ) بفتح ~~النون وضم الحاء وتشديد ms5787 السين من حس يحس حسا إذا استأصل ومنه قوله تعالى : ~~إذ تحسونهم بإذنه والمعنى ونقتل بالعذاب وعلى القراءة الأولى ( ونحاس ) فهو ~~الصفر المذاب يصب على رؤوسهم قاله مجاهد وقتادة وروى عن بن عباس وعن بن ~~عباس أيضا وسعيد بن جبير أن النحاس الدخان الذي لا لهب فيه وهو معنى قول ~~الخليل وهو معروف في كلام العرب بهذا المعنى قال نابغة بني جعدة : يضيء ~~كضوء سراج السلي * ط لم يجعل الله فيه نحاسا 8 قال الأصمعي : سمعت أعرابيا ~~يقول السليط دهن السمسم بالشام ولا دخان فيه وقال مقاتل : هي خمسة أنهار من ~~صفر مذاب تجري من تحت العرش على رؤوس أهل النار ثلاثة أنهار على مقدار ~~الليل ونهران على مقدار النهار وقال بن مسعود : النحاس المهل وقال الضحاك : ~~هو دردى الزيت المغلي وقال الكسائي : هو النار التي لها ريح شديدة ( فلا ~~تنتصران ) أي لا ينصر بعضكم بعضا يعني الجن والإنس PageV17P172 < < # | الرحمن : ( 37 ) فإذا انشقت السماء . . . . . # > > < # > ( الرحمن 37 : 40 ) < # > قوله تعالى : ( فإذا انشقت السماء ) أي انصدعت يوم القيامة ( فكانت ~~وردة كالدهان ) الدهان الدهن عن مجاهد والضحاك وغيرهما والمعنى أنها صارت ~~في صفاء الدهن والدهان على هذا جمع دهن وقال سعيد بن جبير وقتادة : المعنى ~~فكانت حمراء وقيل : المعنى تصير في حمرة الورد وجريان الدهن أي تذوب مع ~~الانشقاق حتى تصير حمراء من حرارة نار جهنم وتصير مثل الدهن لرقتها ~~وذوبانها وقيل : الدهان الجلد الأحمر الصرف ذكره أبو عبيد والفراء أي تصير ~~السماء حمراء كالأديم لشدة حر النار بن عباس : المعنى فكانت كالفرس الورد ~~يقال للكميت : ورد إذا كان يتلون بألوان مختلفة قال بن عباس : الفرس الورد ~~في الربيع كميت أصفر وفي أول الشتاء كميت أحمر فإذا اشتد الشتاء كان كميتا ~~أغبر وقال الفراء : أراد الفرس الوردية تكون في الربيع وردة إلى الصفرة ~~فإذا اشتد البرد كانت وردة حمراء فإذا كان بعد ذلك كانت وردة إلى الغبرة ~~فشبه تلون السماء بتلون الورد من الخيل وقال الحسن : ( كالدهان ) أي كصب ~~الدهن فإنك إذا صببته ms5788 ترى فيه ألوانا وقال زيد بن أسلم : المعنى أنها تصير ~~كعكر الزيت وقيل : المعنى أنها تمر وتجيء قال الزجاج : أصل الواو والراء ~~والدال للمجيء والإتيان وهذا قريب مما قدمناه من أن الفرس الوردة تتغير ~~ألوانها وقال قتادة : أنها اليوم خضراء وسيكون لها لون أحمر حكاه الثعلبي ~~وقال الماوردي : وزعم المتقدمون أن أصل لون السماء الحمرة وأنها لكثرة ~~الحوائل وبعد المسافة ترى بهذا اللون الأزرق وشبهوا ذلك بعروق البدن وهي ~~حمراء كحمرة الدم وترى بالحائل زرقاء فإن كان هذا صحيحا فإن السماء لقربها ~~من النواظر يوم القيامة وارتفاع الحواجز ترى حمراء لأنه أصل لونها والله ~~أعلم PageV17P173 قوله تعالى : ( فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) هذا ~~مثل قوله تعالى : ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون وأن القيامة مواطن لطول ذلك ~~اليوم فيسأل في بعض ولا يسأل في بعض وهذا قول عكرمة وقيل : المعنى لا ~~يسألون إذا استقروا في النار وقال الحسن وقتادة : لا يسألون عن ذنوبهم لأن ~~الله حفظها عليهم وكتبتها عليهم الملائكة رواه العوفي عن بن عباس وعن الحسن ~~ومجاهد أيضا : المعنى لا تسأل الملائكة عنهم لأنهم يعرفونهم بسيماهم دليلهم ~~ما بعده وقاله مجاهد عن بن عباس وعنه أيضا في قوله تعالى : فوربك لنسألنهم ~~أجمعين وقوله : ( فيومئذ لايسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) وقال : لا يسألهم ~~ليعرف ذلك منهم لأنه أعلم بذلك منهم ولكنه يسألهم لم عملتموها سؤال توبيخ ~~وقال أبو العالية : لا يسأل غير المجرم عن ذنب المجرم وقال قتادة : كانت ~~المسألة قبل ثم ختم على أفواه القوم وتكلمت الجوارح شاهدة عليهم وفي حديث ~~أبي هريرة عن النبي ( ص ) وفيه قال : ( فيلقى العبد فيقول أي فل ألم أكرمك ~~وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع فيقول بلى فيقول ~~أفظننت أنك ملاقي فيقول لا فيقول إني أنساك كما نسيتني ثم يلقى الثاني ~~فيقول له مثل ذلك بعينه ثم يلقي الثالث فيقول له مثل ذلك فيقول يا رب آمنت ~~بك وبكتابك وبرسولك وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع ms5789 فيقول ها هنا ~~إذا ثم يقال له الآن نبعث شاهدنا عليك فيفتكر في نفسه من هذا الذي يشهد علي ~~فيختم على فيه ويقال لفخذه ولحمه وعظامه انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه ~~بعمله وذلك ليعذر من نفسه وذلك المنافق وذلك الذي يسخط الله عليه ( وقد مضى ~~هذا الحديث في حم السجدة وغيرها PageV17P174 < < # | الرحمن : ( 41 ) يعرف المجرمون بسيماهم . . . . . # > > < # > ( الرحمن 41 : 45 ) < # > قوله تعالى : ( يعرف المجرمون بسيماهم ) قال الحسن : سواد الوجه وزرقة ~~الأعين قال الله تعالى : ونحشر المجرمين يومئذ زرقا وقال تعالى : يوم تبيض ~~وجوه وتسود وجوه ( فيؤخذ بالنواصي والأقدام ) أي تأخذ الملائكة بنواصيهم أي ~~بشعور مقدم رؤوسهم وأقدامهم فيقذفونهم في النار والنواصي جمع ناصية وقال ~~الضحاك : يجمع بين ناصيته وقدميه في سلسلة من وراء ظهره وعنه : يؤخذ برجلي ~~الرجل فيجمع بينهما وبين ناصيته حتى يندق ظهره ثم يلقى في النار وقيل : ~~يفعل ذلك به ليكون أشد لعذابه وأكثر لتشويهه وقيل : تسحبهم الملائكة إلى ~~النار تارة تأخذ بناصيته وتجره على وجهه وتارة تأخذ بقدميه وتسحبه على رأسه ~~قوله تعالى : ( هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون ) أي يقال لهم هذه النار ~~التي أخبرتم بها فكذبتم ( يطوفون بينها وبين حميم آن ) قال قتادة : يطوفون ~~مرة بين الحميم ومرة بين الجحيم والجحيم النار والحميم الشراب وفي قوله ~~تعالى : ( آن ) ثلاثة أوجه أحدها أنه الذي انتهى حره وحميمه قاله بن عباس ~~وسعيد بن جبير والسدي ومنه قول النابغة الذبياني : وتخضب لحية غدرت وخانت * ~~بأحمر من نجيع الجوف آن قال قتادة : ( آن ) طبخ منذ خلق الله السماوات ~~والأرض يقول : إذا استغاثوا من النار جعل غياثهم ذلك وقال كعب : ( آن ) واد ~~من أودية جهنم يجتمع فيه صديد أهل PageV17P175 النار فيغمسون بأغلالهم فيه ~~حتى تنخلع أوصالهم ثم يخرجون منها وقد أحدث الله لهم خلقا جديدا فيلقون في ~~النار فذلك قوله تعالى : ( يطوفون بينها وبين حميم آن ) وعن كعب أيضا : أنه ~~الحاضر وقال مجاهد : إنه الذي قد آن شربه وبلغ غايته والنعمة فيما وصف من ~~هول القيامة وعقاب المجرمين ما في ms5790 ذلك من الزجر عن المعاصي والترغيب في ~~الطاعات وروي عن النبي ( ص ) أنه أتى على شاب في الليل يقرأ ( فإذا انشقت ~~السماء فكانت وردة كالدهان ) فوقف الشاب وخنقته العبرة وجعل يقول : ويحي من ~~يوم تنشق فيه السماء ويحي فقال النبي ( ص ) : ( ويحك يا فتى مثلها فو الذي ~~نفسي بيده لقد بكت ملائكة السماء لبكائك ( < < # | الرحمن : ( 46 ) ولمن خاف مقام . . . . . # > > < # > ( الرحمن 46 : 47 ) < # > قوله تعالى : ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) فيه مسألتان : الأولى لما ~~ذكر أحوال أهل النار ذكر ما أعد للأبرار والمعنى خاف مقامه بين يدي ربه ~~للحساب فترك المعصية فمقام ) مصدر بمعنى القيام وقيل : خاف قيام ربه عليه ~~أي إشرافه واطلاعه عليه بيانه قوله تعالى : أفمن هو قائم على كل نفس بما ~~كسبت الرعد وقال مجاهد وابراهيم النخعي : هو الرجل يهم بالمعصية فيذكر الله ~~فيدعها من خوفه الثانية هذه الآية دليل على أن من قال لزوجه : إن لم أكن من ~~أهل الجنة فأنت طالق أنه لا يحنث إن كان هم بالمعصية وتركها خوفا من الله ~~وحياء منه وقال به سفيان الثوري وأفتى به وقال محمد بن علي الترمذي : جنة ~~لخوفه من ربه وجنة لتركه شهوته وقال بن عباس : من خاف مقام ربه بعد أداء ~~الفرائض وقيل : المقام الموضع أي خاف مقامه بين يدي ربه للحساب كما تقدم ~~ويجوز أن يكون المقام للعبد ثم يضاف إلى الله وهو كالأجل في قوله : فإذا ~~جاء أجلهم وقوله في موضع آخر PageV17P176 إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر ( ~~نوح ) أي لمن خاف جنتان على حدة فلكل خائف جنتان وقيل : جنتان لجميع ~~الخائفين والأول أظهر وروي عن بن عباس عن النبي ( ص ) أنه قال : ( الجنتان ~~بستانان في عرض الجنة كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور ~~وليس منها شيء إلا يهتز نغمة وخضرة قرارها ثابت وشجرها ثابت ( ذكره المهدوي ~~والثعلبي أيضا من حديث أبي هريرة وقيل : إن الجنتين جنته التي خلقت له وجنة ~~ورثها وقيل : إحدى الجنتين منزلة والأخرى ms5791 منزل أزواجه كما يفعله رؤساء ~~الدنيا وقيل : إن إحدى الجنتين مسكنه والأخرى بستانه وقيل : إن إحدى ~~الجنتين أسافل القصور والأخرى أعاليها وقال مقاتل : هما جنة عدن وجنة ~~النعيم وقال الفراء : إنما هي جنة واحدة فثنى لرءوس الآي وأنكر القتبي هذا ~~وقال : لا يجوز أن يقال خزنة النار عشرون إنما قال تسعة عشر لمراعاة رؤوس ~~الآي وأيضا قال : ( ذواتا أفنان ) وقال أبو جعفر النحاس : قال الفراء قد ~~تكون جنة فتثنى في الشعر وهذا القول من أعظم الغلط على كتاب الله عز وجل ~~يقول الله عز وجل : ( جنتان ) ويصفهما بقوله : ( فيهما ) فيدع الظاهر ويقول ~~: يجوز أن تكون جنة ويحتج بالشعر وقيل : إنما كانتا اثنتين ليضاعف له ~~السرور بالتنقل من جهة إلى جهة وقيل نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~خاصة حين ذكر ذات يوم الجنة حين أزلفت والنار حين برزت قاله عطاء وبن شوذب ~~وقال الضحاك : بل شرب ذات يوم لبنا على ظمأ فأعجبه فسأله عنه فأخبر أنه من ~~غير حل فاستقاءه ورسول الله ( ص ) ينظر إليه فقال : ( رحمك الله لقد أنزلت ~~فيك آية ( وتلا عليه هذه الآية PageV17P177 < < # | الرحمن : ( 48 ) ذواتا أفنان # > > < # > ( الرحمن 48 : 51 ) < # > قوله تعالى : ( ذواتا أفنان ) قال بن عباس وغيره : أي ذواتا ألوان من ~~الفاكهة الواحد فن وقال مجاهد : الأفنان الأغصان واحدها فنن قال النابغة : ~~بكاء حمامة تدعو هديلا * مفجعة على فنن تغنى وقال آخر يصف طائرين : باتا ~~على غصن بان في ذرى فنن * يرددان لحونا ذات ألوان أراد باللحون اللغات وقال ~~آخر : ما هاج شوقك من هديل حمامة * تدعو على فنن الغصون حماما تدعو أبا ~~فرخين صادف ضاريا * ذا مخلبين من الصقور قطاما والفنن جمعه أفنان ثم ~~الأفانين وقال يصف رحى : * لها زمام من أفانين الشجر * وشجرة فناء أي ذات ~~أفنان وفنواء أيضا على غير قياس وفي الحديث : ( أن أهل الجنة مرد مكحلون ~~أولو أفانين ( يريد أولو فنن وهو جمع أفنان وأفنان جمع فنن [ وهو الخصلة ] ~~من الشعر شبه بالغصن ذكره الهروي وقيل : ( ذواتا أفنان ) أي ms5792 ذواتا سعة وفضل ~~على ما سواهما قاله قتادة وعن مجاهد أيضا وعكرمة : إن الأفنان ظل الأغصان ~~على الحيطان قوله تعالى : ( فيهما عينان تجريان ) أي في كل واحدة منهما عين ~~جارية قال بن عباس : تجريان ماء بالزيادة والكرامة من الله تعالى على أهل ~~الجنة وعن بن عباس أيضا والحسن : تجريان بالماء الزلال إحدى العينين ~~التسنيم والأخرى السلسبيل وعنه أيضا PageV17P178 عينان مثل الدنيا أضعافا ~~مضاعفة حصباؤهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر وترابهما الكافور وحمأتهما ~~المسك الأذفر وحافتاهما الزعفران وقال عطية : إحداهما من ماء غير آسن ~~والأخرى من خمر لذة للشاربين وقيل : تجريان من جبل من مسك وقال أبو بكر ~~الوراق : فيهما عنيان تجريان لمن كانت عيناه في الدنيا تجريان من مخافة ~~الله عز وجل < < # | الرحمن : ( 52 ) فيهما من كل . . . . . # > > < # > ( الرحمن 52 : 55 ) < # > قوله تعالى : ( فيهما من كل فاكهة زوجان ) أي صنفان وكلاهما حلو يستلذ ~~به قال بن عباس : ما في الدنيا شجرة حلوة ولا مرة إلا وهي في الجنة حتى ~~الحنظل إلا أنه حلو وقيل : ضربان رطب ويابس لا يقصر هذا عن ذلك في الفضل ~~والطيب وقيل : أراد تفضيل هاتين الجنتين على الجنتين اللتين دونهما فإنه ~~ذكرها هنا عينين جاريتين وذكر ثم عينين تنضحان بالماء والنضح دون الجري ~~فكأنه قال : في تينك الجنتين من كل فاكهة نوع وفي هذه الجنة من كل فاكهة ~~نوعان قوله تعالى : ( متكئين على فرش ) هو نصب على الحال والفرش جمع فراش ~~وقرأ أبو حيوة ( فرش ) بإسكان الراء ( بطائنها ) جمع بطانة وهي التي تحت ~~الظهارة والإستبرق ما غلظ من الديباج وخشن أي إذا كانت البطانة التي تلي ~~الأرض هكذا فما ظنك بالظهارة قاله بن مسعود وأبو هريرة وقيل لسعيد بن جبير ~~: البطائن من استبرق فما الظواهر قال : هذا مما قال الله : فلا تعلم نفس ما ~~أخفي لهم من قرة أعين السجدة وقال بن عباس : إنما وصف لكم بطائنها لتهتدي ~~إليه قلوبكم فأما الظواهر فلا يعلمها إلا الله وفي الخبر عن النبي ( ص ) ~~أنه قال : ( ظواهرها نور يتلالأ ( وعن الحسن ms5793 : بطائنها من استبرق وظواهرها ~~من نور جامد وعن الحسن أيضا : البطائن هي الظواهر PageV17P179 وهو قول ~~الفراء وروي عن قتادة والعرب تقول للظهر بطنا فيقولون : هذا ظهر السماء ~~وهذا بطن السماء لظاهرها الذي نراه وأنكر بن قتيبة وغيره هذا وقالوا : لا ~~يكون هذا إلا في الوجهين المتساويين إذا ولى كل واحد منهما قوما كالحائط ~~بينك وبين قوم وعلى ذلك أمر السماء ( وجنى الجنتين دان ) الجني ما يجتنى من ~~الشجر يقال : أتانا بجناة طيبة لكل ما يجتنى وثمر جني على فعيل حين جني ~~وقال : هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه وقرئ ( جنى ) بكسر ~~الجيم ( دان ) قريب قال بن عباس : تدنو الشجرة حتى يجتنيها ولي الله إن شاء ~~قائما وإن شاء قاعدا وإن شاء مضطجعا لا يرد يده بعد ولا شوك < < # | الرحمن : ( 56 ) فيهن قاصرات الطرف . . . . . # > > < # > ( الرحمن 56 : 57 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فيهن قاصرات الطرف ) قيل : في ~~الجنتين المذكورتين قال الزجاج : وإنما قال : ( فيهن ) ولم يقل فيهما لأنه ~~عنى الجنتين وما أعد لصاحبهما من النعيم وقيل : ( فيهن ) يعود على الفرش ~~التي بطائنها من استبرق أي في هذه الفرش ( قاصرات الطرف ) أي نساء قاصرات ~~الطرف قصرن أعينهن على أزواجهن فلا يرين غيرهم وقد مضى في والصافات ووحد ~~الطرف مع الإضافة إلى الجمع لأنه في معنى المصدر من طرفت عينه تطرف طرفا ثم ~~سميت العين بذلك فأدى عن الواحد والجمع كقولهم : قوم عدل وصوم PageV17P180 ~~الثانية قوله تعالى : ( لم يطمثهن ) أي لم يصبهن بالجماع قبل أزواجهن هؤلاء ~~أحد الفراء : والطمث الافتضاض وهو النكاح بالتدمية طمثها يطمثها ويطمثها ~~طمثا إذا افتضها ومنه قيل : امرأة طامث أي حائض وغير الفراء يخالفه في هذا ~~ويقول : طمثها بمعنى وطئها على أي الوجوه كان إلا أن قول الفراء أعرف وأشهر ~~وقرأ الكسائي ( لم يطمثهن ) بضم الميم يقال : طمثت المرأة تطمث بالضم حاضت ~~وطمثت بالكسر لغة فهي طامث وقال الفرزدق : وقعن إلى لم يطمثن قبلي * وهن ~~أصح من بيض النعام وقيل : ( لم يطمثهن ) لم يمسسهن ms5794 قال أبو عمرو : والطمث ~~ألمس وذلك في كل شيء يمس ويقال للمرتع : ما طمث ذلك المرتع قبلنا أحد وما ~~طمث هذه الناقة حبل أي ما مسها عقال وقال المبرد : أي لم يذللهن إنس قبلهم ~~ولا جان والطمث التذليل وقرأ الحسن ( جأن ) بالهمزة الثالثة في هذه الآية ~~دليل على أن الجن تغشي كالإنس وتدخل الجنة ويكون لهم فيها جنيات قال ضمرة : ~~للمؤمنين منهم أزواج من الحور العين فالإنسيات للإنس والجنيات للجن وقيل : ~~أي لم يطمث ما وهب الله للمؤمنين من الجن في الجنة من الحور العين من ~~الجنيات جن ولم يطمث ما وهب الله للمؤمنين من الإنس في الجنة من الحور ~~العين من الإنسيات إنس وذلك لأن الجن لا تطأ بنات آدم في الدنيا ذكره ~~القشيري قلت : قد مضى في النمل القول في هذا وفي الإسراء أيضا وإنه جائز أن ~~تطأ بنات آدم وقد قال مجاهد إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إحليله ~~فجامع معه فذلك قوله تعالى : ( لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ) وذلك بأن ~~الله تبارك وتعالى وصف الحور العين بأنه لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان يعلمك ~~أن نساء الآدميات قد يطمثهن الجان وإن الحور العين قد برئن من هذا العيب ~~ونزهن والطمث الجماع ذكره بكماله الترمذي الحكيم وذكره المهدوي أيضا ~~والثعلبي وغيرهما والله أعلم PageV17P181 < < # | الرحمن : ( 58 ) كأنهن الياقوت والمرجان # > > < # > ( الرحمن 58 : 61 ) < # > قوله تعالى : ( كأنهن الياقوت والمرجان ) روى الترمذي عن عبد الله بن ~~مسعود عن النبي ( ص ) قال : ( إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ~~ساقيها من وراء سبعين حلة حتى يرى مخها ( وذلك بأن الله تعالى يقول : ( ~~كأنهن الياقوت والمرجان ) فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكا ثم ~~اصطفيته لأريته [ من ورائه ] ويروى موقوفا وقال عمرو بن ميمون : إن المرأة ~~من الحور العين لتلبس سبعين حلة فيرى مخ ساقها من وراء ذلك كما يرى الشراب ~~الأحمر في الزجاجة البيضاء وقال الحسن : هن في صفاء الياقوت وبياض المرجان ~~قوله تعالى : ( هل جزاء الإحسان ms5795 إلاالإحسان ) ( هل ) في الكلام على أربعة ~~أوجة : تكون بمعنى قد كقوله تعالى : هل أتى على الإنسان حين من الدهر ~~الإنسان وبمعنى الاستفهام كقوله تعالى : فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا وبمعنى ~~الأمر كقوله تعالى : فهل أنتم منتهون وبمعنى ما في الجحد كقوله تعالى : فهل ~~على الرسل إلا البلاغ و ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) قال عكرمة : أي هل ~~جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة بن عباس : ما جزاء من قال لا إله ~~إلا الله وعمل بما جاء به محمد ( ص ) إلا الجنة وقيل : هل جزاء من أحسن في ~~الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة قاله بن زيد وروى أنس أن النبي ( ص ) ~~قرأ ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) ثم قال : ( هل تدرون ماذا قال ربكم ( ~~قالوا الله ورسول أعلم قال : ( يقول ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا ~~الجنة ( وروى بن عباس أن النبي ( ص ) قرأ PageV17P182 هذه الآية فقال : ( ~~يقول الله هل جزاء من أنعمت عليه بمعرفتي وتوحيدي إلا أن أسكنه جنتي وحظيره ~~قدسي برحمتي ( وقال الصادق : هل جزاء من أحسنت عليه في الأزل إلا حفظ ~~الإحسان عليه في الأبد وقال محمد بن الحنيفة والحسن : هي مسجلة للبر ~~والفاجر أي مرسلة على الفاجر في الدنيا والبر في الآخرة < < # | الرحمن : ( 62 ) ومن دونهما جنتان # > > < # > ( الرحمن 62 : 65 ) < # > قوله تعالى : ( ومن دونهما جنتان ) أي وله من دون الجنتين الأوليين ~~جنتان أخريان قال بن عباس : ومن دونهما في الدرج بن زيد : ومن دونهما في ~~الفضل بن عباس : والجنات لمن خاف مقام ربه فيكون في الأوليين النخل والشجر ~~وفي الأخريين الزرع والنبات وما انبسط الماوردي : ويحتمل أن يكون ( ومن ~~دونهما جنتان ) لإتباعه لقصور منزلتهم عن منزلته أحداهما للحور العين ~~والأخرى للولدان المخلدين ليتميز بهما الذكور عن الأناث وقال بن جريج : هي ~~أربع : جنتان منها للسابقين المقربين ( فيهما من كل فاكهة زوجان ) و ( ~~عينان تجريان ) وجنتان لأصحاب اليمين ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) و ( فيهما ~~عينان نضاختان ) وقال بن زيد : إن الأوليين ms5796 من ذهب للمقربين والأخريين من ~~ورق لأصحاب اليمين قلت : إلى هذا ذهب الحليمي أبو عبد الله الحسن بن الحسين ~~في كتاب منهاج الدين له واحتج بما رواه سعيد بن جبير عن بن عباس ( ولمن خاف ~~مقام ربه جنتان ) إلى قوله : ( مدهامتان ) قال : تانك للمقربين وهاتان ~~لأصحاب اليمين وعن أبي موسى الأشعري نحوه ولما وصف الله الجنتين أشار إلى ~~الفرق بينهما فقال في الأوليين : ( فيهما عينان تجريان ) وفي الأخريين : ( ~~فيهما عينان نضاختان ) أي فوارتان ولكنهما ليستا كالجاريتين لأن النضخ دون ~~الجري وقال في الأوليين : ( فيهما من كل فاكهة زوجان ) فعم ولم يخص وفي ~~الأخريين : ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) ولم يقل من كل فاكهة وقال ~~PageV17P183 في الأوليين : ( متكئين على فرش بطائنها من إستبرق ) وهو ~~الديباج وفي الأخريين ( متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان ) والعبقري الوشي ~~ولا شك أن الديباج أعلى من الوشي والرفرف كسر الخباء ولا شك أن الفرش ~~المعدة للاتكاء عليها أفضل من فضل الخباء وقال في الأوليين في صفة الحور : ~~( كأنهن الياقوت والمرجان ) وفي الأخريين ( فيهن خيرات حسان ) وليس كل حسن ~~كحسن الياقوت والمرجان وقال في الأوليين : ( ذواتا أفنان ) وفي ألاخريين ( ~~مدهامتان ) أي خضراوان كأنهما من شدة خضرتهما سوداوان ووصف الأوليين بكثرة ~~الأغصان والأخريين بالخضرة وحدها وفي هذا كله تحقيق للمعنى الذي قصدنا ~~بقوله : ( ومن دونهما جنتان ) ولعل ما لم يذكر من تفاوت ما بينهما أكثر مما ~~ذكر فإن قيل : كيف لم يذكر أهل هاتين الجنتين كما ذكر أهل الجنتين الأوليين ~~قيل : الجنان الأربع لمن خاف مقام ربه إلا أن الخائفين لهم مراتب فالجنتان ~~الأوليان لأعلى العباد رتبة في الخوف من الله تعالى والجنتان الأخريان لمن ~~قصرت حاله في الخوف من الله تعالى ومذهب الضحاك أن الجنتين الأوليين من ذهب ~~وفضة والأخريين من ياقوت وزمرد وهما أفضل من الأوليين وقوله : ( ومن دونهما ~~جنتان أي ومن أمامهما ومن قبلهما وإلى هذا القول ذهب أبو عبد الله الترمذي ~~الحكيم في نوادر الأصول فقال : ومعنى ( ومن دونهما جنتان ) أي دون هذا إلى ~~العرش ms5797 أي أقرب وأدنى إلى العرش وأخذ يفضلهما على الأوليين بما سنذكره عنه ~~وقال مقاتل : الجنتان الأوليان جنة عدن وجنة النعيم والأخريان جنة الفردوس ~~وجنة المأوى قوله تعالى : ( مدهامتان ) أي خضراوان من الري قاله بن عباس ~~وغيره وقال مجاهد : مسودتان والدهمة في اللغة السواد يقال : فرس أدهم وبعير ~~أدهم وناقة دهماء أي اشتدت زرقته حتى ذهب البياض الذي فيه فإن زاد على ذلك ~~حتى اشتد السواد فهو جون وأدهم الفرس ادهماما أي صار أدهم وادهام الشيء ~~ادهماما أي اسواد قال الله PageV17P184 تعالى : ( مدهامتان ) أي سوداوان من ~~شدة الخضرة من الري والعرب تقول لكل أخضر أسود وقال لبيد يرثي قتلى هوازن : ~~وجاءوا به في هودج ووراءه * كتائب خضر في نسيج السنور السنور لبوس من قد ~~كالدرع وسميت قرى العراق سوادا لكثرة خضرتها ويقال لليل المظلم : أخضر ~~ويقال : أباد الله خضراءهم أي سوادهم < < # | الرحمن : ( 66 ) فيهما عينان نضاختان # > > < # > ( الرحمن 66 : 69 ) < # > قوله تعالى : ( فيهما عينان نضاختان ) أي فوارتان بالماء عن بن عباس ~~والنضخ بالخاء أكثر من النضح بالحاء وعنه أن المعنى نضاختان بالخير والبركة ~~وقاله الحسن ومجاهد بن مسعود وبن عباس أيضا وأنس : تنضخ على أولياء الله ~~بالمسك والعنبر والكافور في دور أهل الجنة كما ينضخ رش المطر وقال سعيد بن ~~جبير : بأنواع الفواكه والماء الترمذي : قالوا بأنواع الفواكه والنعم ~~والجواري المزينات والدواب المسرجات والثياب الملونات قال الترمذي : وهذا ~~يدل على أن النضخ أكثر من الجري وقيل : تنبعان ثم تجريان قوله تعالى : ( ~~فيهما فاكهة ونخل ورمان ) فيه مسألتان الأولى قال بعض العلماء : ليس الرمان ~~والنخل من الفاكهة لأن الشيء لا يعطف على نفسه إنما يعطف على غيره وهذا ~~ظاهر الكلام وقال الجمهور : هما من الفاكهة وإنما أعاد ذكر النخل والرمان ~~لفضلهما وحسن موقعهما على الفاكهة كقوله تعالى : PageV17P185 حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى البقرة وقوله : من كان عدوا لله وملائكته ورسله ~~وجبريل وميكال وقد تقدم وقيل : إنما كررها لأن النخل والرمان كانا عندهم في ~~ذلك الوقت بمنزلة البر عندنا لأن النخل عامة قوتهم والرمان ms5798 كالثمرات فكان ~~يكثر غرسهما عندهم لحاجتهم إليهما وكانت الفواكه عندهم من ألوان الثمار ~~التي يعجبون بها فإنما ذكر الفاكهة ثم ذكر النخل والرمان لعمومهما وكثرتهما ~~عندهم من المدينة إلى مكة إلى ما والاها من أرض اليمن فأخرجهما في الذكر من ~~الفواكه وأفرد الفواكه على حدتها وقيل : أفردا بالذكر لأن النخل ثمره فاكهة ~~وطعام والرمان فاكهة ودواء فلم يخلصا للتفكه ومنه قال أبو حنيفة رحمه الله ~~وهي المسألة : الثانية إذا حلف أن لا يأكل فاكهة فأكل رمانا أو رطبا لم ~~يحنث وخالفه صاحباه والناس قال بن عباس : الرمانة في الجنة مثل البعير ~~المقتب وذكر بن المبارك قال : أخبرنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن بن ~~عباس قال : نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر وكرانيفها ذهب أحمر وسعفها كسوة ~~لأهل الجنة منها مقطعاتهم وحللهم وثمرها أمثال القلال والدلاء أشد بياضا من ~~اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ليس فيه عجم قال : وحدثنا المسعودي عن ~~عمرو بن مرة عن أبي عبيدة قال : نخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها وثمرها ~~أمثال القلال كلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى وإن ماءها ليجري في غير ~~أخدود والعنقود اثنا عشر ذراعا < < # | الرحمن : ( 70 ) فيهن خيرات حسان # > > < # > ( الرحمن 70 : 71 ) < # > الأولى قوله تعالى : ( فيهن خيرات حسان ) يعني النساء الواحدة خيرة على ~~معنى ذوات خير وقيل : ( خيرات ) بمعنى خيرات فخفف كهين ولين بن المبارك : ~~حدثنا PageV17P186 الأوزاعي عن حسان بن عطية عن سعيد بن عامر قال : لو أن ~~خيرة من ( خيرات حسان ) أطلعت من السماء لأضاءت لها ولقهر ضوء وجهها الشمس ~~والقمر ولنصيف تكساه خيرة خير من الدنيا وما فيها ( حسان ) أي حسان الخلق ~~وإذا قال الله تعالى : ( حسان ) فمن ذا الذي يقدر أن يصف حسنهن وقال الزهري ~~وقتادة : ( خيرات ) الأخلاق ( حسان ) الوجوه وروي ذلك عن النبي ( ص ) من ~~حديث أم سلمة وقال أبو صالح : لأنهن عذارى أبكار وقرأ قتادة وبن السميقع ~~وأبو رجاء العطاردي وبكر بن حبيب السهمي ( خيرات ) بالتشديد على الأصل وقد ~~قيل : إن خيرات ms5799 جمع خير والمعنى ذوات خير وقيل : مختارات قال الترمذي : ~~فالخيرات ما اختارهن الله فابدع خلقهن باختياره فاختيار الله لا يشبه ~~اختيار الآدميين ثم قال : ( حسان ) فوصفهن بالحسن فإذا وصف خالق الحسن شيئا ~~بالحسن فانظر ما هناك وفي الأوليين ذكر بأنهن ( قاصرات الطرف ) الرحمن ~~وكأنهن الياقوت والمرجان ) فانظر كم بين الخيرة وهي مختارة الله وبين ~~قاصرات الطرف وفي الحديث : ( إن الحور العين يأخذ بعضهن بأيدي بعض ويتغنين ~~بأصوات لم تسمع الخلائق بأحسن منها ولا بمثلها نحن الراضيات فلا نسخط أبدا ~~ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا ونحن الخالدات فلا نموت أبدا ونحن الناعمات ~~فلا نبؤس أبدا ونحن خيرات حسان حبيبات لأزواج كرام ( خرجه الترمذي بمعناه ~~من حديث علي رضي الله عنه وقالت عائشة رضي الله عنها : إن الحور العين إذا ~~قلن هذه المقالة أجابهن المؤمنات من نساء أهل الدنيا : نحن المصليات وما ~~صليتن ونحن الصائمات وما صمتن ونحن المتوضئات وما توضأتن ونحن المتصدقات ~~وما تصدقتن فقالت عائشة رضي الله عنها : فغلبنهن والله الثانية واختلف ~~أيهما أكثر حسنا وأبهر جمالا الحور أو الآدميات فقيل : الحور لما ذكر من ~~وصفهن في القرآن والسنة ولقوله عليه الصلاة والسلام في دعائه على الميت ~~PageV17P187 في الجنازة : ( وأبدله زوجا خيرا من زوجه ( وقيل : الآدميات ~~أفضل من الحور العين بسبعين ألف ضعف وروي مرفوعا وذكر بن المبارك : وأخبرنا ~~رشدين عن بن أنعم عن حبان بن أبي جبلة قال : إن نساء الدنيا من دخل منهن ~~الجنة فضلن على الحور العين بما عملن في الدنيا وقد قيل : أن الحور العين ~~المذكورات في القرآن هن المؤمنات من أزواج النبيين والمؤمنين يخلقن في ~~الآخرة على أحسن صورة قاله الحسن البصري والمشهور أن الحور العين لسن من ~~نساء أهل الدنيا وإنما هن مخلوقات في الجنة لأن الله تعالى قال : ( لم ~~يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ) وأكثر نساء أهل الدنيا مطموثات ولأن النبي ( ص ~~) قال : ( إن أقل ساكني الجنة النساء ( فلا يصيب كل واحد منهم امرأة ووعد ~~الحور العين لجماعتهم فثبت أنهن من غير نساء ms5800 الدنيا < < # | الرحمن : ( 72 ) حور مقصورات في . . . . . # > > < # > ( الرحمن 72 : 75 ) < # > قوله تعالى : ( حور مقصورات في الخيام ) ( حور ) جمع حوراء وهي الشديدة ~~بياض العين الشديدة سوادها وقد تقدم ( مقصورات ) محبوسات مستورات ( في ~~الخيام ) في الحجال لسن بالطوافات في الطرق قاله بن عباس وقال عمر رضي الله ~~عنه : الخيمة درة مجوفة وقاله بن عباس وقال : هي فرسخ في فرسخ لها أربعة ~~آلاف مصراع من ذهب وقال الترمذي الحكيم أبو عبد الله في قوله تعالى ( حور ~~مقصورات في الخيام ) : بلغنا في الرواية أن سحابة أمطرت من العرش فخلقت ~~الحور من قطرات الرحمة ثم ضرب على كل واحدة منهن خيمة على شاطئ الأنهار ~~سعتها أربعون ميلا وليس لها باب حتى إذا دخل ولي الله الجنة PageV17P188 ~~انصدعت الخيمة عن باب ليعلم ولي الله أن أبصار المخلوقين من الملائكة ~~والخدم لم تأخذها فهي مقصورة قد قصر بها عن أبصار المخلوقين والله أعلم ~~وقال في الأوليين : ( فيهن قاصرات الطرف ) قصرن طرفهن على الأزواج ولم يذكر ~~أنهن مقصورات فدل على أن المقصورات أعلى وأفضل وقال مجاهد : ( مقصورات ) قد ~~قصرن على أزواجهن فلا يردن بدلا منهم وفي الصحاح : وقصرت الشيء أقصره قصرا ~~حبسته ومنه مقصورة الجامع وقصرت الشيء على كذا إذا لم تجاوز به إلى غيره ~~وامرأة قصيرة وقصورة أي مقصورة في البيت لا تترك أن تخرج قال كثير : وأنت ~~التي حببت كل قصيرة * إلي وما تدري بذاك القصائر عنيت قصيرات الحجال ولم ~~أرد * قصار الخطا شر النساء البحاتر وأنشده الفراء قصورة ذكره بن السكيت ~~وروى أنس قال : قال النبي ( ص ) : ( مررت ليلة أسري بي في الجنة بنهر ~~حافتاه قباب المرجان فنوديت منه السلام عليك يا رسول الله فقلت يا جبريل من ~~هؤلاء قال هؤلاء جوار من الحور العين استأذن ربهن في أن يسلمن عليك فأذن ~~لهن فقلن نحن الخالدات فلا نموت أبدا ونحن الناعمات فلا نبؤس أبدا ونحن ~~الراضيات فلا نسخط أبدا أزواج رجال كرام ( ثم قرأ النبي ( ص ) ( حور ~~مقصورات في الخيام ( أي محبوسات حبس صيانة وتكرمة وروي ms5801 عن أسماء بنت يزيد ~~الأشهلية أنها أتت النبي ( ص ) فقالت : يا رسول الله إنا معشر النساء ~~محصورات مقصورات قواعد بيوتكم وحوامل أولادكم فهل نشارككم في الأجر فقال ~~النبي ( ص ) : ( نعم إذا أحسنتن تبعل أزواجكن وطلبتن مرضاتهم ( قوله تعالى ~~: ( لم يطمثهن ) أي لم يمسسهن على ما تقدم قبل وقراءة العامة ( يطمثهن ) ~~بكسر الميم وقرأ أبو حيوة الشامي وطلحة بن مصرف والأعرج والشيرازي عن ~~الكسائي PageV17P189 بضم الميم في الحرفين وكان الكسائي يكسر إحداهما ويضم ~~الأخرى ويخير في ذلك فإذا رفع الأولى كسر الثانية وإذا كسر الأولى رفع ~~الثانية وهي قراءة أبي إسحاق السبيعي قال أبو إسحاق : كنت أصلي خلف أصحاب ~~علي فيرفعون الميم وكنت أصلي خلف أصحاب عبد الله فيكسرونها فاستعمل الكسائي ~~الأثرين وهما لغتان طمث وطمث مثل يعرشون ويعكفون فمن ضم فللجمع بين اللغتين ~~ومن كسر فلأنها اللغة السائرة وإنما أعاد قوله : ( لم يطمثهن ) ليبين أن ~~صفة الحور المقصورات في الخيام كصفة الحور القاصرات الطرف يقول : إذا [ ~~قصرن ] كانت لهن الخيام في تلك الحال < < # | الرحمن : ( 76 ) متكئين على رفرف . . . . . # > > < # > ( الرحمن 76 : 78 ) < # > قوله تعالى : ( متكئين على رفرف خضر ) الرفرف المحابس وقال بن عباس : ~~الرفرف فضول الفرش والبسط وعنه أيضا : الرفرف المحابس يتكئون على فضولها ~~وقاله قتادة وقال الحسن والقرظي : هي البسط وقال بن عيينة : هي الزرابي ~~وقال بن كيسان : هي المرفق وقاله الحسن أيضا وقال أبو عبيدة : هي حاشية ~~الثوب وقال الليث : ضرب من الثياب الخضر تبسط وقيل : الفرش المرتفعة وقيل : ~~كل ثوب عريض عند العرب فهو مرفرف قال بن مقبل : وإنا لنزالون تغشى نعالنا * ~~سواقط من أصناف ريط ورفرف وهذه أقوال متقاربة وفي الصحاح : والرفرف ثياب ~~خضر تتخذ منها المحابس الواحدة رفرفة وقال سعيد بن جبير وبن عباس أيضا : ~~الرفرف رياض الجنة واشتقاق الرفرف PageV17P190 من رف يرف إذا ارتفع ومنه ~~رفرفة الطائر لتحريكه جناحيه في الهواء وربما سموا الظليم رفرافا بذلك لأنه ~~يرفرف بجناحيه ثم يعدو ورفرف الطائر أيضا إذا حرك جناحيه حول الشيء يريد أن ~~يقع عليه والرفرف أيضا ms5802 كسر الخباء وجوانب الدرع وما تدلى منها الواحد رفرفة ~~وفي الخبر في وفاة النبي ( ص ) : فرفع الرفرف فرأينا وجهه كأنه ورقة [ ~~تخشخش ] أي رفع طرف الفسطاط وقيل : أصل الرفرف من رف النبت يرف إذا صار ~~غضبا نضيرا حكاه الثعلبي وقال القتبي : يقال للشيء إذا كثر ماؤه من النعمة ~~والغضاضة حتى كاد يهتز : رف يرف رفيفا حكاه الهروي وقد قيل : إن الرفرف شيء ~~إذا استوى عليه صاحبه رفرف به وأهوى به كالمرجاح يمينا وشمالا ورفعا وخفضا ~~يتلذذ به مع أنسيته قاله الترمذي الحكيم في نوادر الأصول وقد ذكرناه في ~~التذكرة قال الترمذي : فالرفرف أعظم خطرا من الفرش فذكره في الأوليين ( ~~متكئين على فرش بطائنها من استبرق ) وقال هنا ( متكئين على رفرف خضر ) ~~فالرفرف هو شيء إذا استوى عليه الولي رفرف به أي طار به هكذا وهكذا حيث ما ~~يريد كالمرجاح وأصله من رفرف بين يدي الله عز وجل روي لنا في حديث المعراج ~~أن رسول الله ( ص ) لما بلغ سدرة المنتهى جاءه الرفرف فتناوله من جبريل ~~وطار به إلى مسند العرش فذكر أنه قال : ( طار بي يخفضني ويرفعني حتى وقف بي ~~بين يدي ربي ( ثم لما حان الانصراف تناوله فطار به خفضا ورفعا يهوي به حتى ~~أداه إلى جبريل صلوات الله وسلامه عليه وجبريل يبكي ويرفع صوته بالتحميد ~~فالرفرف خادم من الخدم بين يدي الله تعالى له خواص الأمور في محل الدنو ~~والقرب كما أن البراق دابة يركبها الأنبياء مخصوصة في بذلك في أرضه فهذا ~~الرفرف الذي سخره الله لأهل الجنتين الدانيتين هو متكأهما وفرشهما يرفرف ~~بالولي على حافات تلك الأنهار وشطوطها حيث شاء إلى خيام أزواجه الخيرات ~~الحسان ثم قال : ( وعبقري حسان ) فالعبقري ثياب منقوشة تبسط فإذا قال خالق ~~النقوش إنها حسان فما ظنك بتلك العباقر وقرأ عثمان رضي الله عنه والجحدري ~~والحسن وغيرهم ( متكئين على رفارف ) بالجمع غير مصروف كذلك PageV17P191 ( ~~عباقري حسان ) جمع رفرف وعبقري ورفرف ) اسم للجمع وعبقري ) واحد يدل على ~~الجمع المنسوب إلى عبقر وقد قيل : إن ms5803 واحد رفرف وعبقري رفرفة وعبقرية ~~والرفارف والعباقر جمع الجمع والعبقري الطنافس الثخان منها قاله الفراء ~~وقيل : الزرابي عن بن عباس وغيره الحسن : هي البسط مجاهد : الديباج القتبي ~~: كل ثوب وشيء عند العرب عبقري قال أبو عبيد : هو منسوب إلى أرض يعمل فيها ~~الوشي فينسب إليها كل وشي حبك قال ذو الرمة : حتى كأن رياض القف ألبسها * ~~من وشي عبقر تجليل وتنجيد ويقال : عبقر قرية بناحية اليمن تنسج فيها بسط ~~منقوشة وقال بن الأنباري : إن الأصل فيه أن عبقر قرية يسكنها الجن ينسب ~~إليها كل فائق جليل وقال الخليل : كل جليل نافس فاضل وفاخر من الرجال ~~والنساء وغيرهم عند العرب عبقري ومنه قول النبي ( ص ) في عمر رضي الله عنه ~~: ( فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه ( وقال أبو عمر بن العلاء وقد سئل عن ~~قوله ( ص ) ( فلم أر عبقريا يفري فريه ( فقال : رئيس قوم وجليلهم وقال زهير ~~: بخيل عليها جنة عبقريه * جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا وقال الجوهري : ~~العبقري موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن قال لبيد : * كهول وشبان كجنة ~~عبقر * ثم نسبوا إليه كل شيء يعجبون من حذقه وجودة صنعته وقوته فقالوا : ~~عبقري وهو واحد وجمع وفي الحديث : ( إنه كان يسجد على عبقري ( وهو هذه ~~البسط التي فيها الأصباغ والنقوش حتى قالوا : ظلم عبقري وهذا عبقري قوم ~~للرجل القوي وفي الحديث : ( فلم أر عبقريا يفري فريه ( ثم خاطبهم الله بما ~~تعارفوه فقال : ( وعبقري حسان ) وقرأه بعضهم PageV17P192 ( عباقري ) وهو ~~خطأ لأن المنسوب لا يجمع على نسبته وقال قطرب : ليس بمنسوب وهو مثل كرسي ~~وكراسي وبختي وبخاتي وروى أبو بكر أن رسول الله ( ص ) قرأ ( متكئين على ~~رفارف خضر وعباقر حسان ) ذكره الثعلبي وضم الضاد من ( خضر ) قيل قوله تعالى ~~: ( تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام ) ( تبارك ) تفاعل من البركة وقد ~~تقدم ( ذي الجلال ) أي العظمة وقد تقدم ( والإكرام ) وقرأ عامر ( ذو الجلال ~~) بالواو وجعله وصفا للاسم وذلك تقوية لكون الاسم هو المسمى الباقون ( ذي ~~الجلال ) جعلوا ( ذي ) صفة لربك ms5804 ) وكأنه يريد به الاسم الذي افتتح به ~~السورة فقال : ( الرحمن ) فافتتح بهذا الاسم فوصف خلق الإنسان والجن وخلق ~~السماوات والأرض وصنعه وأنه ( كل يوم هو في شأن ) ووصف تدبيره فيهم ثم وصف ~~يوم القيامة وأهوالها وصفة النار ثم ختمها بصفة الجنان ثم قال في آخر ~~السورة : ( تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام ) أي هذا الاسم الذي افتتح به ~~هذه السورة كأنه يعلمهم أن هذا كله خرج لكم من رحمتي فمن رحمتي خلقتكم ~~وخلقت لكم السماء والأرض والخلق والخليقة والجنة والنار فهذا كله لكم من ~~اسم الرحمن فمدح اسمه ثم قال : ( ذي الجلال والإكرام ) جليل في ذاته كريم ~~في أفعاله ولم يختلف القراء في إجراء النعت على الوجه بالرفع في أول السورة ~~وهو يدل على أن المراد به وجه الله الذي يلقى المؤمنون عندما ينظرون إليه ~~فيستبشرون بحسن الجزاء وجميل اللقاء وحسن العطاء والله أعلم PageV17P193 < # > تفسير سورة الواقعة < # > مكية في قول الحسن وعكرمة وجابر وعطاء وقال بن عباس وقتادة : إلا آية ~~منها نزلت بالمدينة وهي قوله تعالى : ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) وقال ~~الكلبي : مكية إلا أربع آيات منها آيتان ( أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ~~وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) نزلتا في سفره إلى مكة وقوله تعالى : ( ثلة من ~~الأولين وثلة من الآخرين ) نزلتا في سفره إلى المدينة وقال مسروق : من أراد ~~أن يعلم نبأ الأولين والآخرين ونبأ أهل الجنة ونبأ أهل النار ونبأ أهل ~~الدنيا ونبأ أهل الآخرة فليقرأ سورة الواقعة وذكر أبو عمر بن عبد البر في ~~التمهيد والتعليق والثعلبي أيضا : أن عثمان دخل على بن مسعود يعوده في مرضه ~~الذي مات فيه فقال : ما تشتكي قال : ذنوبي قال : فما تشتهي قال : رحمة ربي ~~قال : أفلا ندعو لك طبيبا قال : الطبيب أمرضني قال : أفلا نأمر لك بعطاء لك ~~قال : لا حاجة لي فيه حبسته عني في حياتي وتدفعه لي عند مماتي قال : يكون ~~لبناتك من بعدك قال : أتخشى على بناتي الفاقة من بعدي إني أمرتهن أن يقرأن ~~سورة الواقعة كل ليلة فإني ms5805 سمعت رسول الله ( ص ) يقول : ( من قرأ سورة ~~الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا ( بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الواقعة : ( 1 ) إذا وقعت الواقعة # > > < # > ( الواقعه 1 : 6 ) < # > قوله تعالى : ( إذا وقعت الواقعة ) أي قامت القيامة والمراد النفخة ~~الأخيرة وسميت واقعة لأنها تقع عن قرب وقيل : لكثرة ما يقع فيها من الشدائد ~~وفيه إضمار أي اذكروا PageV17P194 إذا وقعت الواقعة وقال الجرجاني : ( إذا ~~) صلة أي وقعت الواقعة كقوله : اقتربت الساعة وأتى أمر الله وهو كما يقال : ~~قد جاء الصوم أي دنا واقترب وعلى الأول ( إذا ) للوقت والجواب قوله : ( ~~فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ) ( ليس لوقعتها كاذبة ) الكاذبة مصدر ~~بمعنى الكذب والعرب قد تضع الفاعل والمفعول موضع المصدر كقوله تعالى : لا ~~تسمع فيها لاغية الغاشية أي لغو والمعنى لا يسمع لها كذب قاله الكسائي ومنه ~~قول العامة : عائذا بالله أي معاذ الله وقم قائما أي قم قياما ولبعض نساء ~~العرب ترقص ابنها : قم قائما قم قائما * أصبت عبدا نائما وقيل : الكاذبة ~~صفة والموصوف محذوف أي ليس لوقعتها حال كاذبة أو نفس كاذبة أي كل من يخبر ~~عن وقعتها صادق وقال الزجاج : ( ليس لوقعتها كاذبة ) أي لا يردها شيء ونحوه ~~قول الحسن وقتادة وقال الثوري : ليس لوقعتها أحد يكذب بها وقال الكسائي ~~أيضا : ليس لها تكذيب أي ينبغي ألا يكذب بها أحد وقيل : إن قيامها جد لا ~~هزل فيه قوله تعالى : ( خافضة رافعة ) قال عكرمة ومقاتل والسدي : خفضت ~~الصوت فأسمعت من دنا ورفعت من نأى يعني أسمعت القريب والبعيد وقال السدي : ~~خفضت المتكبرين ورفعت المستضعفين وقال قتادة : خفضت أقواما في عذاب الله ~~ورفعت أقواما إلى طاعة الله وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : خفضت أعداء ~~الله في النار ورفعت أولياء الله في الجنة وقال محمد بن كعب : خفضت أقواما ~~كانوا في الدنيا مرفوعين ورفعت أقواما كانوا في الدنيا مخفوضين وقال بن ~~عطاء : خفضت أقواما بالعدل ورفعت آخرين بالفضل والخفض والرفع يستعملان عند ~~العرب في المكان والمكانة والعز والمهانة ونسب سبحانه الخفض والرفع للقيامة ms5806 ~~PageV17P195 توسعا ومجازا على عادة العرب في إضافتها الفعل إلى المحل ~~والزمان وغيرهما مما لم يكن منه الفعل يقولون : ليل نائم ونهار صائم وفي ~~التنزيل : بل مكر الليل والنهار سبأ والخافض والرافع على الحقيقة إنما هو ~~الله وحده فرفع أولياءه في أعلى الدرجات وخفض أعداءه في أسفل الدركات وقرأ ~~الحسن وعيسى الثقفي ( خافضة رافعة ) بالنصب الباقون بالرفع على إضمار مبتدإ ~~ومن نصب فعلى الحال وهو عند الفراء على إضمار فعل والمعنى : إذا وقعت ~~الواقعة ليس لوقعتها كاذبة وقعت : خافضة رافعة والقيامة لا شك في وقوعها ~~وأنها ترفع أقواما وتضع آخرين على ما بيناه قوله تعال : ( إذا رجت الأرض ~~رجا ) أي زلزلت وحركت عن مجاهد وغيره يقال : رجه يرجه رجا أي حركه وزلزله ~~وناقة رجاء في عظيمة السنام وفي الحديث : ( من ركب البحر حين يرتج فلا ذمة ~~له ( يعني إذا اضطربت أمواجه قال الكلبي : وذلك أن الله تعالى إذا أوحى ~~إليها اضطربت فرقا من الله تعالى قال المفسرون : ترتج كما يرتج الصبي في ~~المهد حتى ينهدم كل ما عليها وينكسر كل شيء عليها من الجبال وغيرها وعن بن ~~عباس الرجة الحركة الشديدة يسمع لها صوت وموضع ( إذا ) نصب على البدل من ( ~~إذا وقعت ) ويجوز أن ينتصب بخافضة رافعة ) أي تخفض وترفع وقت رج الأرض وبس ~~الجبال لأن عند ذلك ينخفض ما هو مرتفع ويرتفع ما هو منخفض وقيل : أي وقعت ~~الواقعة إذا رجت الأرض قاله الزجاج والجرجاني وقيل : أي اذكر ( إذا رجت ~~الأرض رجا ) مصدر وهو دليل على تكرير الزلزلة قوله تعالى : ( وبست الجبال ~~بسا ) أي فتتت عن بن عباس مجاهد : كما يبس الدقيق أي يلت والبسيسة السويق ~~أو الدقيق يلت بالسمن أو بالزيت ثم يؤكل ولا يطبخ وقد يتخذ زادا قال الراجز ~~: لا تخبزا خبزا وبسا بسا * ولا تطيلا بمناخ حبسا PageV17P196 وذكر أبو ~~عبيدة : أنه لص من غطفان أراد أن يخبز فخاف أن يعجل عن ذلك فأكله عجينا ~~والمعنى أنها خلطت فصارت كالدقيق الملتوت بشيء من الماء أي تصير الجبال ~~ترابا ms5807 فيختلط البعض بالبعض وقال الحسن : وبست قلعت من أصلها فذهبت نظيره : ~~ينسفها ربي نسفا وقال عطية : بسطت كالرمل والتراب وقيل : البس السوق أي ~~سيقت الجبال قال أبو زيد : البس السوق وقد بسست الإبل أبسها بالضم بسا وقال ~~أبو عبيد : بسست الإبل وأبسست لغتان إذا زجرتها وقلت لها بس بس وفي الحديث ~~: ( يخرج قوم من المدينة إلى اليمن والشام والعراق يبسون والمدينة خير لهم ~~لو كانوا يعلمون ( ومنه الحديث الآخر : ( جاءكم أهل اليمن يبسون عيالهم ( ~~والعرب تقول : جيء به من حسك وبسك ورواهما أبو زيد بالكسر فمعنى من حسك من ~~حيث أحسسته وبسك من حيث بلغه مسيرك وقال مجاهد : سالت سيلا عكرمة : هدت هذا ~~محمد بن كعب : سيرت سيرا ومنه قول الأغلب العجلي : وقال الحسن : قطعت قطعا ~~والمعنى متقارب قوله تعالى : ( فكانت هباء منبثا ) قال علي رضي الله عنه : ~~الهباء المنبث الرهج الذي يسطع من حوافر الدواب ثم يذهب فجعل الله أعمالهم ~~كذلك وقال مجاهد : الهباء هو الشعاع الذي يكون في الكوة كهيئة الغبار وروي ~~نحوه عن بن عباس وعنه أيضا : هو ما تطاير من النار إذا اضطربت يطير منها ~~شرر فإذأ وقع لم يكن شيئا وقاله عطية وقد مضى في الفرقان عند قوله تعالى : ~~وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا الفرقان وقراءة العامة ( ~~منبثا ) بالثاء المثلثة أي متفرقا من قوله تعالى : وبث فيها من كل دابة ~~لقمان أي فرق ونشر وقرأ مسروق والنخعي وأبو حيوة ( منبتا ) بالتاء المثناة ~~أي منقطعا من قولهم : بته الله أي قطعه ومنه البتات PageV17P197 < < # | الواقعة : ( 7 ) وكنتم أزواجا ثلاثة # > > < # > ( الواقعه 7 : 12 ) < # > قوله تعالى : ( وكنتم أزواجا ثلاثة ) أي أصنافا ثلاثة كل صنف يشاكل ما ~~هو منه كما يشاكل الزوج الزوجة ثم بين من هم فقال : ( فأصحاب الميمنة ) ( ~~وأصحاب المشأمة ) والسابقون ) فأصحاب الميمنة هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين ~~إلى الجنة وأصحاب المشأمة هم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار قاله ~~السدي والمشأمة الميسرة وكذلك الشأمة يقال : قعد فلان شأمة ويقال : يا فلان ms5808 ~~شائم بأصحابك أي خذ بهم شأمة أي ذات الشمال والعرب تقول لليد الشمال الشؤمي ~~وللجانب الشمال الأشأم وكذلك يقال لما جاء عن اليمين اليمن ولما جاء عن ~~الشمال الشؤم وقال بن عباس والسدي : أصحاب الميمنة هم الذين كانوا عن يمين ~~آدم حين أخرجت الذرية من صلبه فقال الله لهم : هؤلاء في الجنة ولا أبالي ~~وقال زيد بن أسلم : أصحاب الميمنة هم الذين أخذوا من شق آدم الأيمن يومئذ ~~وأصحاب المشأمة الذين أخذوا من شق آدم الأيسر وقال عطاء ومحمد بن كعب : ~~أصحاب الميمنة من أوتي كتابه بيمينه وأصحاب المشأمة من أوتي كتابه بشماله ~~وقال بن جريج : أصحاب الميمنة هم أهل الحسنات وأصحاب المشأمة هم أهل ~~السيئات وقال الحسن والربيع : أصحاب الميمنة الميامين على أنفسهم بالأعمال ~~الصالحة وأصحاب المشأمة المشائيم على أنفسهم بالأعمال السيئة القبيحة وفي ~~صحيح مسلم من حديث الإسراء عن أبي ذر عن النبي ( ص ) قال : ( فلما علونا ~~السماء الدنيا فإذا رجل عن يمينه أسودة وعن يسارة أسودة قال فإذا نظر قبل ~~يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى قال فقال مرحبا بالنبي الصالح والابن ~~الصالح قال قلت يا جبريل من هذا قال هذا آدم عليه السلام وهذه الأسودة التي ~~عن يمينه وعن شماله نسم بنيه فأهل اليمين أهل الجنة والأسودة التي عن شماله ~~أهل النار ( وذكر الحديث وقال المبرد : وأصحاب الميمنة أصحاب التقدم وأصحاب ~~المشأمة PageV17P198 أصحاب التأخر والعرب تقول : اجعلني في يمينك ولا ~~تجعلني في شمالك أي اجعلني من المتقدمين ولا تجعلنا من المتأخرين والتكرير ~~في ( ما أصحاب الميمنة ) و ( ما أصحاب المشأمة ) للتفخيم والتعجيب كقوله : ~~الحاقة ما الحاقة والقارعة ما القارعة كما يقال : زيد ما زيد وفي حديث أم ~~زرع رضي الله عنها : مالك وما مالك والمقصود تكثير ما لأصحاب الميمنة من ~~الثواب ولأصحاب المشأمة من العقاب وقيل : ( أصحاب ) رفع بالابتداء والخبر ~~ما أصحاب الميمنة ) كأنه قال : ( فأصحاب الميمنة ) ما هم المعنى : أي شيء ~~هم وقيل : يجوز أن تكون ( ما ) تأكيدا والمعنى فالذين يعطون كتابهم ~~بأيمانهم هم ms5809 أصحاب التقدم وعلو المنزلة قوله تعالى : ( والسابقون السابقون ~~) روي عن النبي ( ص ) أنه قال : ( ( السابقون الذين إذا أعطوا الحق قبلوه ~~وإذا سئلوه بذلوه وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم ( ذكره المهدوي وقال محمد بن ~~كعب القرظي : إنهم الأنبياء الحسن وقتادة : السابقون إلى الإيمان من كل أمة ~~ونحوه عن عكرمة ومحمد بن سيرين هم الذين صلوا إلى القبلتين دليله قوله ~~تعالى : والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار التوبة وقال مجاهد وغيره ~~: هم السابقون إلى الجهاد وأول الناس رواحا إلى الصلاة وقال علي رضي الله ~~عنه : هم السابقون إلى الصلوات الخمس الضحاك : إلى الجهاد سعيد بن جبير : ~~إلى التوبة وأعمال البر قال الله تعالى : وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ثم ~~أثنى عليهم فقال : اولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون المؤمنون وقيل ~~: إنهم أربعة منهم سابق أمة موسى وهو حزقيل مؤمن آل فرعون وسابق أمة عيسى ~~وهو حبيب النجار صاحب أنطاكية وسابقان في أمة محمد ( ص ) وهما أبو بكر وعمر ~~رضي الله عنهما قاله بن عباس حكاه الماوردي وقال شميط بن العجلان : الناس ~~ثلاثة فرجل ابتكر للخير في حداثة سنه PageV17P199 داوم عليه حتى خرج من ~~الدنيا فهذا هو السابق المقرب ورجل ابتكر عمره بالذنوب ثم طول الغفلة ثم ~~رجع بتوبته حتى ختم له بها فهذا من أصحاب اليمين ورجل ابتكر عمره بالذنوب ~~ثم لم يزل عليها حتى ختم له بها فهذا من أصحاب الشمال وقيل : هم كل من سبق ~~إلى شيء من أشياء الصلاح ثم قيل : ( السابقون ) رفع بالابتداء والثاني ~~توكيد له والخبرة ( اولئك المقربون ) وقال الزجاج : ( السابقون ) رفع ~~بالابتداء والثاني خبره والمعنى السابقون إلى طاعة الله هم السابقون إلى ~~رحمة الله ( اولئك المقربون ) من صفتهم وقيل : إذا خرج رجل من السابقين ~~المقربين من منزله في الجنة كان له ضوء يعرفه به من دونه < < # | الواقعة : ( 13 ) ثلة من الأولين # > > < # > ( الواقعه 13 : 16 ) < # > قوله تعالى : ( ثلة من الأولين ) أي جماعة من الأمم الماضية ( وقليل من ~~الآخرين ) أي ممن آمن بمحمد ( ص ) قال الحسن : ثلة ممن قد ms5810 مضى قبل هذه ~~الأمة وقليل من أصحاب محمد ( ص ) اللهم اجعلنا منهم بكرمك وسموا قليلا ~~بالإضافة إلى من كان قبلهم لأن الأنبياء المتقدمين كثروا فكثر السابقون إلى ~~الإيمان منهم فزادوا على عدد من سبق إلى التصديق من أمتنا وقيل : لما نزل ~~هذا شق على أصحاب رسول الله ( ص ) فنزلت : ( ثلة من الأولين وثلة من ~~الآخرين ) فقال النبي ( ص ) : ( إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة بل ثلث ~~أهل الجنة بل نصف أهل الجنة وتقاسمونهم في النصف الثاني ( رواه أبو هريرة ~~ذكره الماوردي وغيره ومعناه ثابت في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن مسعود ~~وكأنه أراد أنها منسوخة والأشبه أنها محكمة لأنها خبر ولأن ذلك في جماعتين ~~مختلفتين قال الحسن : سابقو من مضى أكثر من سابقينا ولذلك قال : ( وقليل من ~~الآخرين ) وقال في أصحاب اليمين وهم سوى السابقين : ( ثلة من الأولين وثلة ~~من الآخرين ) ولذلك قال النبي ( ص ) : ( إني لأرجو PageV17P200 أن تكون ~~أمتي شطر أهل الجنة ( ثم تلا قوله تعالى : ( ثلة من الأولين وثلة من ~~الآخرين ) [ قال مجاهد : كل من هذه الأمة وروى سفيان عن أبان عن سعيد بن ~~جبير عن بن عباس عن النبي ( ص ) : ( الثلتان جميعا من أمتي ( يعني ( ثلة من ~~الأولين وثلة من الآخرين ) وروي هذا القول عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~قال أبو بكر رضي الله ] عنه : كلا الثلتين من أمة محمد ( ص ) فمنهم من هو ~~في أول أمته ومنهم من هو في آخرها وهو مثل قوله تعالى : فمنهم ظالم لنفسه ~~ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله فاطر وقيل : ( ثلة من الأولين ) ~~أي من أول هذه الأمة ( وقليل من الآخرين ) يسارع في الطاعات حتى يلحق درجة ~~الأولين ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : ( خيركم قرني ( ثم سوى في أصحاب ~~اليمين بين الأولين والآخرين والثلة من ثللت الشيء أي قطعته فمعنى ثلة ~~كمعنى فرقة قاله الزجاج قوله تعالى : ( على سرر موضونة ) أي السابقون في ~~الجنة ( على سرر ) أي مجالسهم على سرر جمع سرير ( موضونة ) قال ms5811 بن عباس : ~~منسوجة بالذهب وقال عكرمة : مشبكة بالدر والياقوت وعن بن عباس أيضا : ( ~~موضونة ) مصفوفة كما قال في موضع آخر : على سرر مصفوفة الطور وعنه أيضا وعن ~~مجاهد : مرمولة بالذهب وفي التفاسير : ( موضونة ) أي منسوجة بقضبان الذهب ~~مشبكة بالدر والياقوت والزبرجد والوضن النسج المضاعف والنضد يقال : وضن ~~فلان الحجر والآجر بعضه فوق بعض فهو موضون ودرع موضونة أي محكمة في النسج ~~مثل مصفوفة قال الأعشى : ومن نسج داود موضونة * تساق مع الحي عيرا فعيرا ~~وقال أيضا : وبيضاء كالنهي موضونة * لها قونس فوق جيب البدن PageV17P201 ~~والسرير الموضون : الذي سطحه بمنزلة المنسوج ومنه الوضين : بطان من سيور ~~ينسج فيدخل بعضه في بعض ومنه قوله : * إليك تعدو قلقا وضينها * ( متكئين ~~عليها ) أي على السرر ( متقابلين ) أي لا يرى بعضهم قفا بعض بل تدور بهم ~~الأسرة وهذا في المؤمن وزوجته وأهله أي يتكئون متقابلين قاله مجاهد وغيره ~~وقال الكلبي : طول كل سرير ثلاثمائة ذراع فإذا أراد العبد أن يجلس عليها ~~تواضعت فإذا جلس عليها ارتفعت < < # | الواقعة : ( 17 ) يطوف عليهم ولدان . . . . . # > > < # > ( الواقعه 17 : 26 ) < # > قوله تعالى : ( يطوف عليهم ولدان مخلدون ) أي غلمان لا يموتون قاله ~~مجاهد الحسن والكلبي : لا يهرمون ولا يتغيرون ومنه قول امرئ القيس : وهل ~~ينعمن إلا سعيد مخلد * قليل الهموم ما يبيت بأوجال وقال سعيد بن جبير : ~~مخلدون مقرطون يقال للقرط الخلدة ولجماعة الحلي الخلدة وقيل : مسورون ونحوه ~~عن الفراء قال الشاعر : ومخلدات باللجين كأنما * أعجازهن أقاوز الكثبان ~~PageV17P202 وقيل : مقرطون يعني ممنطقون من المناطق وقال عكرمة : ( مخلدون ~~) منعمون وقيل : على سن واحدة أنشأهم الله لأهل الجنة يطوفون عليهم كما شاء ~~من غير ولادة وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن البصري : الولدان ~~ها هنا ولدان المسلمين الذين يموتون صغارا ولا حسنة لهم ولا سيئة وقال ~~سلمان الفارسي : أطفال المشركين هم خدم أهل الجنة قال الحسن : لم يكن لهم ~~حسنات يجزون بها ولا سيئات يعاقبون عليها فوضعوا في هذا الموضع والمقصود : ~~أن أهل الجنة على أتم السرور والنعمة والنعمة إنما تتم ms5812 باحتفاف الخدم ~~والولدان بالإنسان ( بأكواب وأباريق ) أكواب جمع كوب وقد مضى في الزخرف وهي ~~الآنية التي لا عرى لها ولا خراطيم والأباريق التي لها عرى وخراطيم واحدها ~~ابريق سمي بذلك لأنه يبرق لونه من صفائه ( وكأس من معين ) مضى في الصافات ~~القول فيه والمعين الجاري من ماء أو خمر غير أن المراد في هذا الموضع الخمر ~~الجارية من العيون وقيل : الظاهرة للعيون فيكون ( معين ) مفعولا من ~~المعاينة وقيل : هو فعيل من المعن وهو الكثرة وبين أنها ليست كخمر الدنيا ~~التي تستخرج بعصر وتكلف ومعالجة قوله تعالى : ( لا يصدعون عنها ) أي لا ~~تنصدع رؤوسهم من شربها أي أنها لذة بلا أذى بخلاف شراب الدنيا ( ولا ينزفون ~~) تقدم في والصافات أي لا يسكرون فتذهب عقولهم وقرأ مجاهد : ( لا يصدعون ) ~~بمعنى لا يتصدعون أي لا يتفرقون كقوله تعالى : يومئذ يصدعون الروم وقرأ أهل ~~الكوفة ( ينزفون ) بكسر الزاي أي لا ينفد شرابهم ولا تفنى خمرهم ومنه قول ~~الشاعر : لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم * لبئس الندامى كنتم آل أبجرا ~~PageV17P203 وروي الضحاك عن بن عباس قال : في الخمر أربع خصال : السكر ~~والصداع والقيء والبول وقد ذكر الله تعالى خمر الجنة فنزهها عن هذه الخصال ~~قوله تعالى : ( وفاكهة مما يتخيرون ) أي يتخيرون ما شاؤوا لكثرتها وقيل : ~~وفاكهة متخيرة مرضية والتخيير الاختيار ( ولحم طير مما يشتهون ) روى ~~الترمذي عن أنس بن مالك قال : سئل رسول الله ( ص ) ما الكوثر قال : ( ذاك ~~نهر أعطانيه الله تعالى يعني في الجنة أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل ~~فيه طير أعناقها كأعناق الجزر ( قال عمر : إن هذه لناعمة قال رسول الله ( ص ~~) : ( أكلتها أحسن منها ( قال : حديث حسن وخرجه الثعلبي من حديث أبي ~~الدرداء أن النبي ( ص ) قال : ( إن في الجنة طيرا مثل أعناق البخت تصطف على ~~يد ولي الله فيقول أحدها يا ولي الله رعيت في مروج تحت العرش وشربت من عيون ~~التسنيم فكل مني فلا يزلن يفتخرن بين يديه حتى يخطر على قلبه أكل أحدها ~~فتخر بين يديه على ms5813 ألوان مختلفة فيأكل منها ما أراد فإذا شبع تجمع عظام ~~الطائر فطار يرعى في الجنة حيث شاء ( فقال عمر : يا نبي الله إنها لناعمة ~~فقال : ( أكلها أنعم منها ( وروي عن أبي سعيد الخدري أن النبي ( ص ) قال : ~~( إن في الجنة لطيرا في الطائر منها سبعون ألف ريشة فيقع على صحفة الرجل من ~~أهل الجنة ثم ينتفض فيخرج من كل ريشة لون طعام أبيض من الثلج وأبرد وألين ~~من الزبد وأعذب من الشهد ليس فيه لون يشبه صاحبه فيأكل منه ما أراد ثم يذهب ~~فيطير قوله تعالى : ( وحور عين ) قرئ بالرفع والنصب والجر فمن جر وهو حمزة ~~والكسائي وغيرهما جاز أن يكون معطوفا على ( بأكواب ) وهو محمول على المعنى ~~لأن المعنى يتنعمون بأكواب وفاكهة ولحم وحور قاله الزجاج وجاز أن يكون ~~معطوفا على ( جنات ) أي هم في ( جنات النعيم ) وفي حور على تقدير حذف ~~المضاف كأنه قال : وفي معاشرة PageV17P204 حور الفراء : الجر على الإتباع ~~في اللفظ وإن اختلفا في المعنى لأن الحور لا يطاف بهن قال الشاعر : إذا ما ~~الغانيات برزن يوما * وزججن الحواجب والعيونا والعين لا تزجج وإنما تكحل ~~وقال آخر : ورأيت زوجك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا وقال قطرب : هو معطوف ~~على ألأكواب والأباريق من غير حمل على المعنى قال : ولا ينكر أن يطاف عليهم ~~بالحور ويكون لهم في ذلك لذة ومن نصب وهو الأشهب العقيلي والنخعي وعيسى بن ~~عمر الثقفي وكذلك هو في مصحف أبي فهو على تقدير إضمار فعل كأنه قال : ~~ويزوجون حورا عينا والحمل في النصب على المعنى أيضا حسن لأن معنى يطاف ~~عليهم به يعطونه ومن رفع وهم الجمهور وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم فعلى ~~معنى وعندهم حور عين لأنه لا يطاف عليهم بالحور وقال الكسائي : ومن قال : ( ~~وحور عين ) بالرفع وعلل بأنه لا يطاف بهن يلزمه ذلك في فاكهة ولحم لأن ذلك ~~لا يطاف به وليس يطاف إلا بالخمر وحدها وقال الأخفش : يجوز أن يكون محمولا ~~على المعنى لأن المعنى لهم أكواب ولهم ms5814 حور عين وجاز أن يكون معطوفا على ( ~~ثلة ) و ( ثلة ) ابتداء وخبره ( على سرر موضونة ) وكذلك ( وحور عين ) ~~وابتداء بالنكرة لتخصيصها بالصفة ( كأمثال ) أي مثل أمثال ( اللؤلؤ المكنون ~~) أي الذي لم تمسه الأيدي ولم يقع عليه الغبار فهو أشد ما يكون صفاء ~~وتلألؤا أي هن في تشاكل أجسادهن في الحسن من جميع جوانبهن كما قال الشاعر : ~~كأنما خلقت في قشر لؤلؤة * فكل أكنافها وجه لمرصاد ( جزاء بما كانوا يعملون ~~) أي ثوابا ونصبه على المفعول له ويجوز أن يكون على المصدر لأن معنى ( يطوف ~~عليهم ولدان مخلدون ) يجازون وقد مضى الكلام في الحور العين في والطور ~~وغيرهما وقال أنس : قال النبي ( ص ) : ( خلق الله الحور العين PageV17P205 ~~من الزعفران ( وقال خالد بن الوليد : سمعت النبي ( ص ) يقول : ( إن الرجل ~~من أهل الجنة ليمسك التفاحة من تفاح الجنة فتنفلق في يده فتخرج منها حوراء ~~لو نظرت للشمس لأخجلت الشمس من حسنها من غير أن ينقص من التفاحة ( فقال له ~~رجل : يا أبا سليمان إن هذا لعجب ولا ينقص من التفاحة قال : نعم كالسراج ~~الذي يوقد منه سراج آخر وسرج ولا ينقص والله على ما يشاء قدير وروي عن بن ~~عباس رضي الله عنهما أنه قال : خلق الله الحور العين من أصابع رجليها إلى ~~ركبتيها من الزعفران ومن ركبتيها إلى ثدييها من المسك الأذفر ومن ثدييها ~~إلى عنقها من العنبر الأشهب ومن عنقها إلى رأسها من الكافور الأبيض عليها ~~سبعون ألف حلة مثل شقائق النعمان إذا أقبلت يتلألأ وجهها نورا ساطعا كما ~~تتلألأ الشمس لأهل الدنيا وإذا أدبرت يرى كبدها من رقة ثيابها وجلدها وفي ~~رأسها سبعون ألف ذؤابة من المسك الأذفر لكل ذؤابه منها وصيفة ترفع ذيلها ~~وهي تنادي هذا ثواب الأولياء ( جزاء بما كانوا يعملون ) السجدة ) قال بن ~~عباس : باطلا ولا كذبا واللغو ما يلغي من الكلام والتأثيم مصدر أثمته أي ~~قلت له أثمت محمد بن كعب : ( ولا تأثيما ) أي لا يؤثم بعضهم بعضا مجاهد : ( ~~لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما ) شتما ms5815 ولا مأثما ( إلا قيلا سلاما سلاما ) ~~( قيلا ) منصوب بيسمعون ) أو استثناء منقطع أي لكن يقولون قيلا أو يسمعون ~~وسلاما سلاما ) منصوبان بالقول أي إلا أنهم يقولون الخير أو على المصدر أي ~~إلا أن يقول بعضهم لبعض سلاما أو يكون وصفا ل ( قيلا ) والسلام الثاني بدل ~~من الأول والمعنى إلا قيلا يسلم فيه من اللغو ويجوز الرفع على تقدير سلام ~~عليكم قال بن عباس : أي يحيي بعضهم بعضا وقيل : تحييهم الملائكة أو يحييهم ~~ربهم عز وجل PageV17P206 < < # | الواقعة : ( 27 ) وأصحاب اليمين ما . . . . . # > > < # > ( الواقعه 27 : 40 ) < # > قوله تعالى : ( وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ) رجع إلى ذكر منازل ~~أصحاب الميمنة وهم السابقون على ما تقدم والتكرير لتعظيم شأن النعيم الذي ~~هم فيه ( في سدر مخضود ) أي في نبق قد خضد شوكه أي قطع قاله بن عباس وغيره ~~وذكر بن المبارك : حدثنا صفوان عن سليم بن عامر قال : كان أصحاب النبي ( ص ~~) يقولون : إنه لينفعنا الأعراب ومسائلهم قال : أقبل إعرابي يوما فقال : يا ~~رسول الله لقد ذكر الله في القرآن شجرة مؤذية وما كنت أرى في الجنة شجرة ~~تؤذي صاحبها قال رسول الله ( ص ) : ( وما هي ( قال : السدر فإن له شوكا ~~مؤذيا فقال ( ص ) : ( أو ليس يقول ( في سدر مخضود ) خضد الله شوكه فجعل ~~مكان كل شوكة ثمرة فإنها تنبت ثمرا يفتق الثمر منها عن اثنين وسبعين لونا ~~من الطعام ما فيه لون يشبه الآخر ( وقال أبو العالية والضحاك : نظر ~~المسلمون إلى وج وهو واد بالطائف مخصب فأعجبهم سدره فقالوا : يا ليت لنا ~~مثل هذا فنزلت قال أمية بن أبي الصلت يصف الجنة : إن الحدائق في الجنان ~~ظليلة * فيها الكواعب سدرها مخضود وقال الضحاك ومجاهد ومقاتل بن حيان : ( ~~في سدر مخضود ) وهو الموقر حملا وهو قريب مما ذكرنا في الخبر سعيد بن جبير ~~: ثمرها أعظم من القلال وقد مضى هذا في سورة PageV17P207 النجم عند قوله ~~تعالى : عند سدرة المنتهى وأن ثمرها مثل قلال هجر من حديث أنس عن النبي ( ص ~~) قوله تعالى : ( وطلح منضود ) الطلح ms5816 شجر الموز واحدها طلحة قاله أكثر ~~المفسرين علي وبن عباس وغيرهم وقال الحسن : ليس هو موز ولكنه شجر له ظل ~~بارد رطب وقال الفراء وأبو عبيدة : شجر عظام له شوك قال بعض الحداة وهو ~~الجعدي : بشرها دليلها وقالا * غدا ترين الطلح والاحبالا فالطلح كل شجر ~~عظيم كثير الشوك الزجاج : يجوز أن يكون في الجنة وقد أزيل شوكه وقال الزجاج ~~أيضا : كشجر أم غيلان [ له ] نور طيب جدا فخوطبوا ووعدوا بما يحبون مثله ~~إلا أن فضله على ما في الدنيا كفضل سائر ما في الجنة على ما في الدنيا وقال ~~السدي : طلح الجنة يشبه طلح الدنيا لكن له ثمر أحلى من العسل وقرأ علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه : ( وطلح منضود ) بالعين وتلا هذه الآية ونخل طلعها ~~هضيم وهو خلاف المصحف في رواية أنه قرئ بين يديه ( وطلح منضود ) فقيل له : ~~أفلا نحولها فقال : لا ينبغي أن يهاج القرآن ولا يحول فقد اختار هذه ~~القراءة ولم ير إثباتها في المصحف لمخالفة ما رسمه مجمع عليه قال القشيري ~~وأسنده أبو بكر الأنباري قال : حدثني أبي قال حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا ~~عيسى بن يونس عن مجالد عن الحسن بن سعد عن قيس بن عباد قال : قرأت عند علي ~~أو قرئت عند علي شك مجالد ( وطلح منضود ) فقال علي رضي الله عنه : ما بال ~~الطلح أما تقرأ ( وطلع ) ثم قال : ( لها طلع نضيد ) فقال له : يا أمير ~~المؤمنين أنحكها من المصحف PageV17P208 فقال : [ لا ] لا يهاج القرآن اليوم ~~قال أبو بكر : ومعنى هذا أنه رجع إلى ما في المصحف وعلم أنه هو الصواب ~~وأبطل الذي كان فرط من قوله والمنضود المتراكب الذي [ قد ] نضد أوله وآخره ~~بالحمل ليست له سوق بارزة بل هو مرصوص والنضد هو الرص والمنضد المرصوص قال ~~النابغة : خلت سبيل أتى كان يحبسه * ورفعته إلى السجفين فالنضد وقال مسروق ~~: أشجار الجنة من عروقها إلى أفنانها نضيدة ثمر كله كلما أكل ثمرة عاد ~~مكانها أحسن منها قوله تعالى : ( وظل ممدود ) أي ms5817 دائم باق لا يزول ولا ~~تنسخه الشمس كقوله تعالى : ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ~~الفرقان وذلك بالغداة وهي ما بين الإسفار إلى طلوع الشمس حسب ما تقدم بيانه ~~هناك والجنة كلها ظل لا شمس معه قال الربيع بن أنس : يعني ظل العرش وقال ~~عمرو بن ميمون : مسيرة سبعين ألف سنة وقال أبو عبيدة : تقول العرب للدهر ~~الطويل والعمر الطويل والشيء الذي لا ينقطع ممدود وقال لبيد : غلب العزاء ~~وكنت غير مغلب * دهر طويل دائم ممدود وفي صحيح الترمذي وغيره من حديث أبي ~~هريرة عن النبي ( ص ) : ( وفي الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا ~~يقطعها واقرءوا إن شئتم ( وظل ممدود ) ( وماء مسكوب ) أي جار لا ينقطع وأصل ~~السكب الصب يقال : سكبه سكبا والسكوب انصبابه يقال : سكب سكوبا وانسكب ~~انسكابا أي وماء مصبوب يجري الليل والنهار في غير أخدود لا ينقطع عنهم ~~وكانت العرب أصحاب بادية وبلاد حارة وكانت الأنهار في بلادهم عزيزة لا ~~يصلون إلى الماء إلا بالدلو والرشاء فوعدوا في الجنة خلاف ذلك ووصف لهم ~~أسباب النزهة المعروفة في الدنيا وهي الأشجار وظلالها والمياه والأنهار ~~واطرادها PageV17P209 قوله تعالى : ( وفاكهة كثيرة ) أي ليست بالقليلة ~~العزيزة كما كانت في بلادهم ( لا مقطوعة ) أي في وقت من الأوقات كانقطاع ~~فواكه الصيف في الشتاء ( ولا ممنوعة ) أي لا يحظر عليها كثمار الدنيا وقيل ~~: ( ولا ممنوعة ) أي لا يمنع من أرادها بشوك ولا بعد [ ولا ] حائط بل إذا ~~اشتهاها العبد دنت منه حتى يأخذها قال الله تعالى : وذللت قطوفها تذليلا ~~الإنسان وقيل : ليست مقطوعة بالأزمان ولا ممنوعة بالأثمان والله أعلم قوله ~~تعالى : ( وفرش مرفوعة ) روى الترمذي [ عن أبي سعيد ] عن النبي ( ص ) في ~~قوله تعالى : ( وفرش مرفوعة ) قال : ( ارتفاعها لكما بين السماء والأرض ~~مسيرة خمسمائة سنة ( قال : حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد ~~وقال بعض أهل العلم في تفسير هذا الحديث : الفرش في الدرجات وما بين ~~الدرجات كما بين السماء والأرض وقيل ms5818 : إن الفرش هنا كناية عن النساء ~~اللواتي في الجنة ولم يتقدم لهن ذكر ولكن قوله عز وجل : ( وفرش مرفوعة ) ~~دال لأنها محل النساء فالمعنى ونساء مرتفعات الأقدار في حسنهن وكمالهن ~~دليله قوله تعالى : ( إنا أنشأناهن إنشاء ) أي خلقناهن خلقا وأبدعناهن ~~إبداعا والعرب تسمي المرأة فراشا ولباسا وإزارا وقد قال تعالى : هن لباس ~~لكم ثم قيل : على هذا هن الحور العين أي خلقناهن من غير ولادة وقيل : ~~المراد نساء بني آدم أي خلقناهن خلقا جديدا وهو الإعادة أي أعدناهن إلى حال ~~الشباب وكمال الجمال والمعنى أنشأنا العجوز والصبية إنشاء واحدا وأضمرن ولم ~~يتقدم ذكرهن لأنهن قد دخلن في أصحاب اليمين ولأن الفرش كناية عن النساء كما ~~تقدم وروي عن النبي ( ص ) في قوله تعالى : ( إنا أنشأناهن إنشاء ) قال : ( ~~منهن البكر والثيب ( وقالت أم سلمة رضي الله تعالى عنها : سألت النبي ( ص ) ~~عن قوله تعالى : ( إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا ) فقال ~~: ( يا أم سلمة هن اللواتي قبضن في الدنيا عجائز شمطا عمشا رمصا جعلهن الله ~~بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد في الاستواء ( أسنده النحاس عن أنس قال : ~~حدثنا أحمد بن عمرو قال : حدثنا عمرو بن علي قال : حدثنا أبو عاصم عن ~~PageV17P210 موسى بن عبيدة عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك رفعه الله ( إنا ~~أنشأناهن إنشاء ) قال : ( هن العجائز العمش الرمص كن في الدنيا عمشا رمصا ( ~~وقال المسيب بن شريك : قال النبي ( ص ) في قوله ( إنا أنشأناهن إنشاء ) [ ~~الآية ] قال : ( هن عجائز الدنيا أنشأهن الله خلقا جديدا كلما أتاهن ~~أزواجهن وجدوهن أبكارا ( فلما سمعت عائشة ذلك قالت : واوجعاه فقال لها ~~النبي ( ص ) : ( ليس هناك وجع ( عربا ) جمع عروب قال بن عباس ومجاهد ~~وغيرهما : العرب العواشق لأزواجهن وعن بن عباس أيضا : إنها العروب الملقة ~~عكرمة : الغنجة بن زيد : بلغة أهل المدينة ومنه قول لبيد : وفي الخباء عروب ~~غير فاحشة * ريا الروادف يعشى دونها البصر وهي الشكلة بلغة أهل مكة وعن زيد ~~بن أسلم أيضا : الحسنة الكلام وعن عكرمة أيضا وقتادة ms5819 : العرب المتحببات إلى ~~أزواجهن واشتقاقه من أعرب إذا بين فالعروب تبين محبتها لزوجها بشكل وغنج ~~وحسن كلام وقيل : إنها الحسنة التبعل لتكون ألذ استمتاعا وروى جعفر بن محمد ~~عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله ( ص ) : ( عربا ) قال : ( كلامهن عربي ~~( وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم ( عربا ) بإسكان الراء وضم الباقون وهما ~~جائزان في جمع فعول ( أترابا ) على ميلاد واحد في الاستواء وسن واحدة ثلاث ~~وثلاثين سنة يقال في النساء أتراب وفي الرجال أقران وكانت العرب تميل إلى ~~من جاوزت حد الصبا من النساء وانحطت عن الكبر وقيل : ( أترابا ) أمثالا ~~وأشكالا قاله مجاهد السدي : أتراب في الأخلاق لا تباغض بينهن ولا تحاسد ( ~~لأصحاب اليمين ) قيل : الحور العين للسابقين والأتراب العرب لأصحاب اليمين ~~قوله تعالى : ( ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) رجع الكلام إلى قوله ~~تعالى : ( وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ) أي هم ( ثلة من الأولين وثلة من ~~الآخرين ) وقد مضى الكلام في معناه وقال أبو العالية ومجاهد وعطاء بن أبي ~~رباح والضحاك PageV17P211 ( ثلة من الأولين ) يعني من سابقي هذه الأمة ( ~~وثلة من الآخرين ) من هذه الأمة من آخرها يدل عليه ما روي عن بن عباس في ~~هذه الآية ( ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) فقال النبي ( ص ) : ( هم ~~جميعا من أمتي ( وقال الواحدي : أصحاب الجنة نصفان نصف من الأمم الماضية ~~ونصف من هذه الأمة وهذا يرده ما رواه بن ماجة في سننه والترمذي في جامعه عن ~~بريدة بن خصيب رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : ( أهل الجنة عشرون ~~ومائة صف ثمانون منها من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم ( قال أبو عيسى : ~~هذا حديث حسن و ( ثلة ) ثلة على الابتداء أو على حذف خبر حرف الصفة ومجازة ~~: لأصحاب اليمين ثلتان : ثلة من هؤلاء وثلة من هؤلاء والأولون الأمم ~~الماضية والآخرون هذه الأمة على القول الثاني < < # | الواقعة : ( 41 ) وأصحاب الشمال ما . . . . . # > > < # > ( الواقعه 41 : 56 ) < # > PageV17P212 قوله تعالى : ( وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ) ذكر منازل ~~أهل النار وسماهم أصحاب الشمال ms5820 لأنهم يأخذون كتبهم بشمائلهم ثم عظم ذكرهم ~~في البلاء والعذاب فقال : ( ما أصحاب الشمال في سموم ) والسموم الريح ~~الحارة التي تدخل في مسام البدن والمراد هنا حر النار ولفحها ( وحميم ) أي ~~ماء حار قد انتهى حره إذا أحرقت النار أكبادهم وأجسادهم فزعوا إلى الحميم ~~كالذي يفزع من النار إلى الماء ليطفيء به الحر فيجده حميما حارا في نهاية ~~الحرارة والغليان وقد مضى في القتال وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ( وظل من ~~يحموم ) أي يفزعون من السموم إلى الظل كما يفزع أهل الدنيا فيجدونه ظلا من ~~يحموم أي من دخان جهنم أسود شديد السواد عن بن عباس ومجاهد وغيرهما وكذلك ~~اليحموم في اللغة : الشديد السواد وهو يفعول من الحم وهو الشحم المسود ~~باحتراق النار وقيل : هو مأخوذ من الحمم وهو الفحم وقال الضحاك : النار ~~سوداء وأهلها سود وكل ما فيها أسود وعن بن عباس أيضا : النار سوداء وقال بن ~~زيد : اليحموم جبل في جهنم يستغيث إلى ظله أهل النار ( لا بارد ) بل حار ~~لأنه من دخان شفير جهنم ( ولا كريم ) عذب عن الضحاك وقال سعيد بن المسيب : ~~ولا حسن منظره وكل ما لا خير فيه فليس بكريم وقيل : ( وظل من يحموم ) أي من ~~النار يعذبون بها كقوله تعالى : لهم من فوقهم ظل من النار ومن تحتهم ظلل ( ~~إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ) أي إنما استحقوا هذه العقوبة لأنهم كانوا في ~~الدنيا متنعمين بالحرام والمترف المنعم عن بن عباس وغيره وقال السدي : ( ~~مترفين ) أي مشركين ( وكانوا يصرون على الحنث العظيم ) أي يقيمون على الشرك ~~عن الحسن والضحاك وبن زيد وقال قتادة ومجاهد : الذنب العظيم الذي لا يتوبون ~~منه الشعبي : هو اليمين الغموس وهي من الكبائر يقال : حنث في يمينه أي لم ~~يبرها ورجع فيها وكانوا يقسمون أن لا بعث وأن الأصنام أنداد الله فذلك ~~حنثهم قال الله تعالى مخبرا عنهم : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله ~~من يموت وفي الخبر كان : PageV17P213 يتحنث في حراء أي يفعل ما يسقط عن ~~نفسه الحنث ms5821 وهو الذنب ( وكانوا يقولون أئذا متنا ) هذا استبعاد منهم لأمر ~~البعث وتكذيب له فقال الله تعالى : ( قل ) لهم يا محمد ( إن الأولين ) من ~~ابائكم ( والآخرين ) منكم ( لمجموعون لميقات يوم معلوم ) يريد يوم القيامة ~~ومعنى الكلام القسم ودخول اللام في قوله تعالى : ( لمجموعون ) هو دليل ~~القسم في المعنى أي إنكم لمجموعون قسما حقا خلاف قسمكم الباطل ( ثم إنكم ~~أيها الضالون ) عن الهدى ( المكذبون ) بالبعث ( لآكلون من شجر من زقوم ) ~~وهو شجر كريه المنظر كريه الطعم وهي التي ذكرت في سورة والصافات ( فمالئون ~~منها البطون ) أي من الشجرة لأن المقصود من الشجر شجرة ويجوز أن تكون ( من ~~) الأولى زائدة ويجوز أن يكون المفعول محذوفا كأنه قال : ( لآكلون من شجر ~~من زقوم ) طعاما وقوله : ( من زقوم ) صفة لشجر والصفة إذا قدرت الجار زائدا ~~نصبت على المعنى أو جررت على اللفظ فإن قدرت المفعول محذوفا لم تكن الصفة ~~إلا في موضع جر قوله تعالى : ( فشاربون عليه ) أي على الزقوم أو على الأكل ~~أو على الشجر لأنه يذكر ويؤنث ( من الحميم ) وهو الماء المغلي الذي قد اشتد ~~غليانه وهو صديد أهل النار أي يورثهم حرما يأكلون من الزقوم مع الجوع ~~الشديد عطشا فيشربون ماء يظنون أنه يزيل العطش فيجدونه حميما مغلي قوله ~~تعالى : ( فشاربون شرب الهيم ) قراءة نافع وعاصم وحمزة ( شرب ) بضم الشين ~~الباقون بفتحها لغتان جديدتان تقول العرب : شربت شربا وشربا وشربا وشربا ~~بضمتين قال أبو زيد : سمعت العرب تقول بضم الشين وفتحها وكسرها والفتح هو ~~المصدر الصحيح لأن كل مصدر من ذوات الثلاثة فأصله فعل ألا ترى أنك ترده إلى ~~المرة الواحدة فتقول : فعله نحو شربه وبالضم الاسم وقيل : إن المفتوح ~~والاسم مصدران فالشرب كالأكل والشرب كالذكر والشرب بالكسر المشروب كالطحن ~~المطحون والهيم الإبل العطاش التي PageV17P214 لا تروى لداء يصيبها عن بن ~~عباس وعكرمة وقتادة والسدي وغيرهم وقال عكرمة أيضا : هي الإبل المراض ~~الضحاك : الهيم الإبل يصيبها داء تعطش منه عطشا شديدا واحدها أهيم والانثى ~~هيماء ويقال لذلك الداء الهيام قال قيس بن ms5822 الملوح : يقال به داء الهيام ~~أصابه * وقد علمت نفسي مكان شفائها وقوم هيم أيضا أي عطاش وقد هاموا هياما ~~ومن العرب من يقول في الإبل : هائم وهائمة والجمع هيم قال لبيد : أجزت إلى ~~معارفها بشعث * وأطلاح من العيدي هيم وقال الضحاك والأخفش وبن عيينة وبن ~~كيسان : الهيم الأرض السهلة ذات الرملوروي أيضا عن بن عباس : فيشربون شرب ~~الرمال التي لا تروى بالماء المهدوي : ويقال لكل ما لا يروى من الإبل ~~والرمل أهيم وهيماء وفي الصحاح : والهيام بالضم أشد العطش والهيام كالجنون ~~من العشق والهيام داء يأخذ الإبل فتهيم في الأرض لا ترعى يقال : ناقة هيماء ~~والهيماء أيضا المفازة لا ماء بها والهيام بالفتح : الرمل الذي لا يتماسك ~~أن يسيل من اليد للينه والجمع هيم مثل قذال وقذل والهيام بالكسر الإبل ~~العطاش الواحد هيمان وناقة هيماء مثل عطشان وعطشى قوله تعالى : ( هذا نزلهم ~~يوم الدين ) أي رزقهم الذي يعد لهم كالنزل الذي يعد للأضياف تكرمة لهم وفيه ~~تهكم كما في قوله تعالى : فبشرهم بعذاب أليم وكقول أبي السعد الضبي : وكنا ~~إذا الجبار بالجيش ضافنا * جعلنا القنا والمرهفات له نزلا وقرأ يونس بن ~~حبيب وعباس عن أبي عمرو ( هذا نزلهم ) بإسكان الزاي وقد مضى في آخر آل ~~عمران القول فيه ( يوم الدين ) يوم الجزاء يعني في جهنم PageV17P215 < < # | الواقعة : ( 57 ) نحن خلقناكم فلولا . . . . . # > > < # > ( الواقعه 57 : 62 ) < # > قوله تعالى : ( نحن خلقناكم فلولا تصدقون ) أي فهلا تصدقون بالبعث لأن ~~الإعادة كالابتداء وقيل : المعنى نحن خلقنا رزقكم فهلا تصدقون أن هذا ~~طعامكم إن لم تؤمنوا 10 قوله تعالى : ( أفرأيتم ما تمنون ) أي ما تصبونه من ~~المني في أرحام النساء ( أأنتم تخلقونه ) أي تصورون منه الإنسان ( أم نحن ~~الخالقون ) المقدرون المصورون وهذا احتجاج عليهم وبيان للآية الأولى أي إذا ~~أقررتم بأنا خالقوه لا غيرنا فاعترفوا بالبعث وقرأ أبو السمال ومحمد بن ~~السميقع وأشهب العقيلي : ( تمنون ) بفتح التاء وهما لغتان أمنى ومني وأمذى ~~ومذي يمني ويمني ويمذي ويمذي الماوردي : ويحتمل أن يختلف معناهما عندي ~~فيكون أمنى إذا أنزل ms5823 عن جماع ومني إذا أنزل عن الاحتلام وفي تسمية المني ~~منيا وجهان : أحدهما لأمنائه وهو إراقته الثاني لتقديره ومنه المنا الذي ~~يوزن به لأنه مقدار لذلك كذلك المني مقدار صحيح لتصوير الخلقة قوله تعالى : ~~( نحن قدرنا بينكم الموت ) احتجاج أيضا أي الذي يقدر على الإماتة يقدر على ~~الخلق وإذا قدر على الخلق قدر على البعث وقرأ مجاهد وحميد وبن محيصن وبن ~~كثير ( قدرنا ) بتخفيف الدال الباقون بالتشديد قال الضحاك : أي سوينا بين ~~أهل السماء وأهل الأرض وقيل : قضينا وقيل : كتبنا والمعنى متقارب فلا أحد ~~يبقى غيره عز وجل ( وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم ) أي إن أردنا أن ~~نبدل أمثالكم لم يسبقنا أحد أي لم يغلبنا ( وما نحن بمسبوقين ) معناه ~~بمغلوبين وقال الطبري : المعنى نحن قدرنا بينكم الموت على أن نبدل أمثالكم ~~بعد موتكم بآخرين من جنسكم وما نحن بمسبوقين PageV17P216 في آجالكم أي لا ~~يتقدم متأخر ولا يتأخر متقدم ( وننشئكم فيما لا تعلمون ) من الصور والهيئات ~~قال الحسن : أي نجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بأقوام قبلكم وقيل : المعنى ~~ننشئكم في البعث على غير صوركم في الدنيا فيجمل المؤمن ببياض وجهه ويقبح ~~الكافر بسواد وجهه سعيد بن جبير : قوله تعالى : ( فيما لا تعلمون ) يعني في ~~حواصل طير سود تكون ببرهوت كأنها الخطاطيف وبرهوت واد في اليمن وقال مجاهد ~~: ( فيما لا تعلمون ) في أي خلق شئنا وقيل : المعنى ننشئكم في عالم لا ~~تعلمون وفي مكان لا تعلمون قوله تعالى : ( ولقد علمتم النشأة الأولى ) أي ~~إذ خلقتم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ولم تكونوا شيئا عن مجاهد وغيره ~~قتادة والضحاك : يعني خلق آدم عليه السلام ( فلولا تذكرون ) أي فهلا تذكرون ~~وفي الخبر : عجبا كل العجب للمكذب بالنشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى ~~وعجبا للمصدق بالنشأة الآخرة وهو لا يسعى لدار القرار وقراءة العامة ( ~~النشأة ) بالقصر وقرأ مجاهد والحسن وبن كثير وأبو عمرو : ( النشاءة ) بالمد ~~وقد مضى في العنكبوت بيانه < < # | الواقعة : ( 63 ) أفرأيتم ما تحرثون # > > < # > ( الواقعه 63 : 67 ) < # > قوله تعالى ms5824 : ( أفرأيتم ما تحرثون ) هذه حجة أخرى أي أخبروني عما ~~تحرثون من أرضكم فتطرحون فيها البذر أنتم تنبتونه وتحصلونه زرعا فيكون فيه ~~السنبل والحب أم نحن نفعل ذلك وإنما منكم البذر وشق الأرض فإذا أقررتم بأن ~~إخراج السنبل من الحب ليس إليكم فكيف تنكرون إخراج الأموات من الأرض ~~وإعادتهم وأضاف الحرث إليهم والزرع إليه تعالى لأن الحرث فعلهم ويجري على ~~اختيارهم والزرع من فعل الله تعالى PageV17P217 وينبت على اختياره لا على ~~اختيارهم كذلك ما روى أبو هريرة عن النبي ( ص ) أنه قال : ( لايقول أحدكم ~~زرعت وليقل حرثت فإن الزارع هو الله ( قال أبو هريرة : ألم تسمعوا قول الله ~~تعالى : ( أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) والمستحب لكل من يلقي البذر في ~~الأرض أن يقرأ بعد الاستعاذة ( أفرأيتم ما تحرثون ) الآية ثم يقول : بل ~~الله الزارع والمنبت والمبلغ اللهم صل على محمد وارزقنا ثمره وجنبنا ضرره ~~واجعلنا لأنعمك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين وبارك لنا فيه يا رب ~~العالمين ويقال : إن هذا القول أمان لذلك الزرع من جميع الآفات : الدود ~~والجراد وغير ذلك سمعناه من ثقة وجرب فوجد كذلك ومعنى ( أأنتم تزرعونه ) أي ~~تجعلونه [ زرعا ] وقد يقال : فلان زراع كما يقال حراث أي يفعل ما يئول إلى ~~أن يكون زرعا يعجب الزراع وقد يطلق لفظ الزرع على بذر الأرض وتكريبها تجوزا ~~قلت : فهو نهي إرشاد [ وأدب ] لا نهي حظر وإيجاب ومنه قوله عليه السلام : ( ~~لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي وليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي ( وقد مضى في ~~يوسف القول فيه وقد بالغ بعض العلماء فقال : لا يقل حرثت فأصبت بل يقل : ~~أعانني الله فحرثت وأعطاني بفضله ما أصبت قال الماوردي : وتتضمن هذه الآية ~~أمرين أحدهما الامتنان عليهم بأن أنبت زرعهم حتى عاشوا به ليشكروه على ~~نعمته عليهم الثاني البرهان الموجب للاعتبار لأنه لما أنبت زرعهم بعد تلاشي ~~بذره وانتقاله إلى استواء حاله من العفن والترتيب حتى صار زرعا أخضر ثم ~~جعله قويا مشتدا أضعاف ما كان عليه فهو بإعادة من أمات أخف عليه ms5825 وأقدر وفي ~~هذا البرهان مقنع لذوي الفطر السليمة ثم قال ( لونشاء لجعلناه حطاما ) أي ~~متكسرا يعني الزرع والحطام الهشيم الهالك الذي لا ينتفع به في مطعم ولا ~~غذاء فنبه بذلك أيضا على أمرين : أحدهما ما أولاهم به من النعم في زرعهم إذ ~~لم يجعله حطاما ليشكروه الثاني ليعتبروا بذلك في أنفسهم كما أنه يجعل ~~PageV17P218 الزرع حطاما إذا شاء وكذلك يهلكهم إذا شاء ليتعظوا فينزجروا ( ~~فظلتم تفكهون ) أي تعجبون بذهابها وتندمون مما حل بكم قاله الحسن وقتادة ~~وغيرهما وفي الصحاح : وتفكه أي تعجب ويقال : تندم قال الله تعالى : ( فظلتم ~~تفكهون ) أي تندمون وتفكهت بالشيء تمتعت به وقال يمان : تندمون على نفقاتكم ~~دليله : فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وقال عكرمة : تلاومون وتندمون ~~على ما سلف منكم من معصية الله التي أوجبت عقوبتكم حتى نالتكم في زرعكم بن ~~كيسان : تحزنون والمعنى متقارب وفيه لغتان : تفكهون وتفكنون : قال الفراء : ~~والنون لغة عكل وفي الصحاح : التفكن التندم على ما فات وقيل : التفكه ~~التكلم فيما لا يعينك ومنه قيل للمزاح فكاهه بالضم فأما الفكاهة بالفتح ~~فمصدر فكه الرجل بالكسر فهو فكه إذا كان طيب النفس مزاحا وقراءة العامة ( ~~فظلتم ) بفتح الظاء وقرأ عبد الله ( فظلتم ) بكسر الظاء ورواها هارون عن ~~حسين عن أبي بكر فمن فتح فعلى الأصل والأصل ظللتم فحذف اللام الأولى تخفيفا ~~ومن كسر نقل كسرة اللام الأولى إلى الظاء ثم حذفها ( إنا لمغرمون ) وقرأ ~~أبو بكر والمفضل ( أئنا ) بهمزتين على الاستفهام ورواه عاصم عن زر بن حبيش ~~الباقون بهمزة واحدة على الخبر أي يقولون ( إنا لمغرمون ) أي معذبون عن بن ~~عباس وقتادة قالا : والغرام العذاب ومنه قول بن المحلم : وثقت بأن الحفظ ~~مني سجية * وأن فؤادي متبل بك مغرم وقال مجاهد وعكرمة : لمولع بنا ومنه قول ~~النمر بن تولب : سلا عن تذكرة تكتما * وكان رهينا بها مغرما يقال : أغرم ~~فلان بفلانة أي أولع بها ومنه الغرام وهو الشر اللازم وقال مجاهد أيضا : ~~لملقون شرا وقال مقاتل بن حيان : مهلكون النحاس : ( إنا ms5826 لمغرمون ) مأخوذ من ~~الغرام وهو الهلاك كما قال : يوم النسار ويوم الجفا * ركانا عذابا وكانا ~~غراما PageV17P219 الضحاك وبن كيسان : هو من الغرم والمغرم الذي ذهب بغير ~~عوض أي غرمنا الحب الذي بذرناه وقال مرة الهمداني : محاسبون ( بل نحن ~~محرومون ) أي حرمنا ما علينا من الريع والمحروم الممنوع من الرزق والمحروم ~~ضد المرزوق وهو المحارف في قول قتادة وعن أنس أن النبي ( ص ) مر بأرض ~~الأنصار فقال : ( ما يمنعكم من الحرث ( قالوا : الجدوبة فقال : ( لاتفعلوا ~~فإن الله تعالى يقول أنا الزارع إن شئت زرعت بالماء وإن شئت زرعت بالريح ~~وإن شئت زرعت بالبذر ( ثن تلا ( أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أن نحن ~~الزارعون ) قلت : وفي هذا الخبر والحديث الذي قبله ما يصحح قول من أدخل ~~الزارع في أسماء الله سبحانه وأباه الجمهور من العلماء وقد ذكرنا ذلك في : ~~الكتاب الأسني في شرح أسماء الله الحسنى < < # | الواقعة : ( 68 ) أفرأيتم الماء الذي . . . . . # > > < # > ( الواقعه 68 : 74 ) < # > قوله تعالى : ( أفرأيتم الماء الذي تشربون ) لتحيوا به أنفسكم وتسكنوا ~~به عطشكم لأن الشراب إنما يكون تبعا للمطعوم ولهذا جاء الطعام مقدما في ~~الآية قبل ألا ترى أنك تسقي ضيفك بعد أن تطعمه الزمخشري : ولو عكست قعدت ~~تحت قول أبي العلاء : إذا سقيت ضيوف الناس محضا * سقوا أضيافهم شبما زلالا ~~وسقي بعض العرب فقال : أنا لا أشرب إلا على ثميلة ( أأنتم أنزلتموه من ~~المزن ) أي السحاب الواحدة مزنة فقال الشاعر : فنحن كماء المزن ما في ~~نصابنا * كهام ولا فينا بعد بخيل PageV17P220 وهذا قول بن عباس ومجاهد ~~وغيرهما أن المزن السحاب وعن بن عباس أيضا والثوري : المزن السماء والسحاب ~~وفي الصحاح : أبو زيد : المزنة السحابة البيضاء والجمع مزن والمزنة المطرة ~~قال : ألم تر أن الله أنزل مزنة * وعفر الظباء في الكناس تقمع ( أم نحن ~~المنزلون ) أي فإذا عرفتم بأني أنزلته فلم لا تشكروني بإخلاص العباد لي ولم ~~تنكرون قدرتي على الإعادة ( لو نشاء جعلناه أجاجا ) أي ملحا شديد الملوحة ~~قاله بن عباس الحسن : مرا قعاقا لا تنتفعون به في ms5827 شرب ولا زرع ولا غيرهما ( ~~فلولا ) أي فهلا تشكرون الذي صنع بكم قوله تعالى : ( أفرأيتم النار التي ~~تورون ) أي أخبروني عن النار التي تظهرونها بالقدح من الشجر الرطب ( أأنتم ~~أنشأتم شجرتها ) يعني التي تكون منها الزناد وهي المرخ والعقار ومنه قولهم ~~: في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار أي استكثر منها كأنهما أخذا من ~~النار ما هو حسبهما ويقال : لأنهما يسرعان الورى يقال : أوريت النار إذا ~~قدحتها وورى الزند يرى إذا انقدح منه النار وفيه لغة أخرى : وورى الزند يرى ~~بالكسر فيهما ( أم نحن المنشئون ) أي المخترعون الخالقون أي فإذا عرفتم ~~قدرتي فاشكروني ولا تنكروا قدرتي على البعث قوله تعالى : ( نحن جعلناها ~~تذكرة ) يعني نار الدنيا موعظة للنار الكبرى قاله قتادة ومجاهد : تبصرة ~~للناس من الظلام وصح عن النبي ( ص ) أنه قال : ( إن ناركم هذه التي يوقد ~~بنو آدم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ( فقالوا يا رسول الله : أن كانت ~~لكافية قال : ( فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها ( ومتاعا ~~للمقوين ) قال الضحاك : أي منفعة للمسافرين سموا بذلك لنزولهم القوى وهو ~~الفقر الفراء : إنما يقال PageV17P221 للمسافرين : مقوين إذا أنزلوا القي ~~وهي الأرض القفر التي لا شيء فيها وكذلك القوى والقواء بالمد والقصر ومنزل ~~قواء لا أنيس به ويقال : أقوت الدار وقويت أيضا أي خلت من سكانها وقال ~~النابغة : يا دار مية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأمد وقال ~~عنترة : حييت من طلل تقادم عهده * أقوى وأقفر بعد أم الهيثم ويقال : أقوى ~~أي قوي وقوي أصحابه وأقوى إذا سافر نزل القواء والقي وقال مجاهد : ( ~~للمقوين ) المستمتعين بها من الناس أجمعين في الطبخ والخبز والاصطلاء ~~والاستضاءة ويتذكر بها نار جهنم فيستجار بالله منها وقال بن زيد : للجائعين ~~في إصلاح طعامهم يقال : أقويت منذ كذا وكذا أي ما أكلت شيئا وبات فلان ~~القواء وبات القفر إذا بات جائعا على غير طعم قال الشاعر : وإني لأختار ~~القوي طاوي الحشى * محافظة من أن يقال لئيم وقال الربيع والسدي : ( المقوين ~~) المنزلين ms5828 [ الذين ] لا زناد معهم يعني نارا يوقدون فيختبرون بها ورواه ~~العوفي عن بن عباس وقال قطرب : المقوي من الأضداد يكون بمعنى الفقير ويكون ~~بمعنى الغني يقال : أقوى الرجل إذا لم يكن معه زاد وأقوى إذا قويت دوابه ~~وكثر ماله المهدوي : والآية تصلح للجميع لأن النار يحتاج إليها المسافر ~~والمقيم والغني والفقير وحكى الثعلبي أن أكثر المفسرين على القول الأول ~~القشيري : وخص المسافر بالانتفاع بها لأن انتفاعه بها أكثر من منفعة المقيم ~~لأن أهل البادية لابد لهم من النار يوقدونها ليلا لتهرب منهم السباع وفي ~~كثير من حوائجهم قوله تعالى : ( فسبح باسم ربك العظيم ) أي فنزه الله عما ~~أضافه إليه المشركون من الأنداد والعجز عن البعث PageV17P222 < < # | الواقعة : ( 75 ) فلا أقسم بمواقع . . . . . # > > < # > ( الواقعه 75 : 80 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فلا أقسم ) ( لا ) صلة في قول ~~أكثر المفسرين والمعنى فاقسم بدليل قوله : ( وإنه لقسم ) وقال الفراء : هي ~~نفي والمعنى ليس الأمر كما تقولون ثم استأنف ( أقسم ) وقد يقول الرجل : لا ~~والله ما كان كذا فلا يريد به نفي اليمين بل يريد به نفي كلام تقدم أي ليس ~~الأمر كما ذكرت بل هو كذا وقيل : ( لا ) يعني ألا للتنبيه كما قال : * ألا ~~عم صباحا أيها الطلل البالي * ونبه بهذا على فضيلة القرآن ليتدبروه وإنه ~~ليس بشعر ولا سحر ولا كهانة كما زعموا وقرأ الحسن وحميد وعيسى بن عمر ( ~~فلأقسم ) بغير ألف بعد اللام على التحقيق وهو فعل حال ويقدر مبتدأ محذوف ~~التقدير : فلأنا أقسم بذلك ولو أريد به الاستقبال للزمت النون وقد جاء حذف ~~النون مع الفعل الذي يراد به الاستقبال وهو شاذ الثانية قوله تعالى : ( ~~بمواقع النجوم ) مواقع النجوم مساقطها ومغاربها في قول قتادة وغيره عطاء بن ~~أبي رباح : منازلها الحسن : انكدارها وانتثارها يوم القيامة الضحاك : هي ~~الأنواء التي كان أهل الجاهلية يقولون إذا أمطروا قالوا مطرنا بنوء كذا ~~الماوردي : ويكون قوله تعالى : ( فلا أقسم ) مستعملا على حقيقته من نفي ~~القسم القشيري : هو قسم ولله تعالى أن يقسم بما يريد وليس ms5829 لنا أن نقسم بغير ~~الله تعالى وصفاته القديمة PageV17P223 قلت : يدل على هذا قراءة الحسن ( ~~فلأقسم ) وما أقسم به سبحانه من مخلوقاته في غير موضع من كتابه وقال بن ~~عباس : المراد بمواقع النجوم نزول القرآن نجوما أنزله الله تعالى من اللوح ~~المحفوظ من السماء العليا إلى السفرة الكاتبين فنجمه السفرة على جبريل ~~عشرين ليلة ونجمه على محمد عليهما الصلاة والسلام عشرين سنة فهو ينزله على ~~الأحداث من أمته حكاه الماوردي عن بن عباس والسدي وقال أبو بكر الأنباري : ~~حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي حدثنا حجاج بن المنهال حدثنا همام عن الكلبي ~~عن أبي صالح عن بن عباس قال : نزل القرآن إلى سماء الدنيا جملة واحدة ثم ~~نزل إلى الأرض نجوما وفرق بعد ذلك خمس آيات خمس آيات وأقل وأكثر فذلك قول ~~الله تعالى : ( فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن ~~كريم ) وحكى الفراء عن بن مسعود أن مواقع النجوم هو محكم القرآن وقرأ حمزة ~~والكسائي ( بموقع ) على التوحيد وهي قراءة عبد الله بن مسعود والنخعي ~~والأعمش وبن محيصن ورويس عن يعقوب الباقون على الجمع فمن أفرد فلأنه اسم ~~جنس يؤدي الواحد فيه عن الجمع ومن جمع فلاختلاف أنواعه الثالثة قوله تعالى ~~: ( إنه لقرآن كريم ) قيل : إن الهاء تعود على القرآن أي إن القرآن لقسم ~~عظيم قاله بن عباس وغيره وقيل : ما أقسم الله به عظيم ( إنه لقرآن كريم ) ~~ذكر المقسم عليه أي أقسم بمواقع النجوم إن هذا القرآن قرآن كريم ليس بسحر ~~ولا كهانة وليس بمفترى بل هو قرآن كريم محمود جعله الله تعالى معجزة لنبيه ~~( ص ) وهو كريم على المؤمنين لأنه كلام ربهم وشفاء صدورهم كريم على أهل ~~السماء لأنه تنزيل ربهم ووحيه وقيل : ( كريم ) أي غير مخلوق وقيل : ( كريم ~~) لما فيه من كريم الأخلاق ومعاني الأمور وقيل : لأنه يكرم حافظه ويعظم ~~قارئه الرابعة قوله تعالى : ( في كتاب مكنون ) مصون عند الله تعالى وقيل : ~~مكنون محفوظ عن الباطل والكتاب هنا كتاب في السماء قاله بن عباس ms5830 وقال جابر ~~بن يزيد وبن عباس أيضا : هو اللوح المحفوظ عكرمة : التوراة والإنجيل فيهما ~~ذكر PageV17P224 القرآن ومن ينزل عليه السدي : الزبور مجاهد وقتادة : هو ~~المصحف الذي في أيدينا الخامسة قوله تعالى : ( لا يمسه إلا المطهرون ) ~~اختلف في معنى ( لا يمسه ) هل هو حقيقة في المس بالجارحة أو معنى وكذلك ~~اختلف في ( المطهرون ) من هم فقال أنس وسعيد بن جبير : لا يمس ذلك الكتاب ~~إلا المطهرون من الذنوب وهم الملائكة وكذا قال أبو العالية وبن زيد : إنهم ~~الذين طهروا من الذنوب كالرسل من الملائكة والرسل من بني آدم فجبريل النازل ~~به مطهر والرسل الذين يجيئهم بذلك مطهرون الكلبي : هم السفرة الكرام البررة ~~وهذا كله قول واحد وهو نحو ما اختاره مالك حيث قال : أحسن ما سمعت في قوله ~~( لا يمسه إلا المطهرون ) أنها بمنزلة الآية التي في عبس وتولى : فمن شاء ~~ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة يريد أن المطهرين هم ~~الملائكة الذين وصفوا بالطهارة في سورة عبس وقيل : معنى ( لايمسه ) لا ينزل ~~به ( إلا المطهرون ) أي الرسل من الملائكة على الرسل من الأنبياء وقيل : لا ~~يمس اللوح المحفوظ الذي هو الكتاب المكنون إلا الملائكة المطهرون وقيل : إن ~~إسرافيل هو الموكل بذلك حكاه القشيري بن العربي : وهذا باطل لأن الملائكة ~~لا تناله في وقت ولا تصل إليه بحال ولو كان المراد به ذلك لما كان ~~للاستثناء فيه مجال وأما من قال : إنه الذي بأيدي الملائكة في الصحف فهو ~~قول محتمل وهو اختيار مالك وقيل : المراد بالكتاب المصحف الذي بأيدينا وهو ~~الأظهر وقد روى مالك وغيره أن في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه له رسول الله ~~( ص ) ونسخته : من محمد النبي إلى شرحبيل بن عبد كلال والحرث بن عبد كلال ~~ونعيم بن عبد كلال قيل ذي رعين ومعافر وهمدان أما بعد وكان في كتابه : ألا ~~يمس القرآن إلا طاهر وقال بن عمر : قال النبي ( ص ) : ( لا تمس القرآن إلا ~~وأنت طاهر ( وقالت أخت عمر لعمر عند إسلامه ms5831 وقد دخل عليها ودعا بالصحيفة : ~~( لا يمسه PageV17P225 إلا المطهرون ) فقام واغتسل وأسلم وقد مضى في أول ~~سورة طه وعلى هذا المعنى قال قتادة وغيره : ( لا يمسه إلا المطهرون ) من ~~الأحداث والأنجاس الكلبي : من الشرك الربيع بن أنس : من الذنوب والخطايا ~~وقيل : معنى ( لايمسه ) لا يقرؤه ( إلا المطهرون ) إلا الموحدون قاله محمد ~~بن فضيل وعبدة قال عكرمة : كان بن عباس ينهى أن يمكن أحد من اليهود ~~والنصارى من قراءة القرآن وقال الفراء : لا يجد طعمه ونفعه وبركته إلا ~~المطهرون أي المؤمنون بالقرآن بن العربي : وهو اختيار البخاري قال النبي ( ~~ص ) : ( ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ( ص ) ~~نبيا ( وقال الحسين بن الفضل : لا يعرف تفسيره وتأويله إلا من طهره الله من ~~الشرك والنفاق وقال أبو بكر الوراق : لا يوفق للعمل به إلا السعداء وقيل : ~~المعنى لا يمس ثولبه إلا المؤمنون ورواه معاذ عن النبي ( ص ) ثم قيل : ظاهر ~~الآية خبر عن الشرع أي لا يمسه إلا المطهرون شرعا فإن وجد خلاف ذلك فهو غير ~~الشرع وهذا اختيار القاضي أبي بكر بن العربي وأبطل أن يكون لفظه لفظ الخبر ~~ومعناه الأمر وقد مضى هذا المعنى في سورة البقرة المهدوي : يجوز أن يكون ~~أمرا وتكون ضمة السين ضمة إعراب ويجوز أن يكون نهيا وتكون ضمة السين ضمة ~~بناء والفعل مجزوم السادسة واختلف العلماء في مس المصحف على غير وضوء ~~فالجمهور على المنع من مسه لحديث عمرو بن حزم وهو مذهب علي وبن مسعود وسعد ~~بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعطاء والزهري والنخعي والحكم وحماد وجماعة من ~~الفقهاء منهم مالك والشافعي واختلفت الرواية عن أبي حنيفة فروي عنه أنه ~~يمسه المحدث وقد روى هذا عن جماعة من السلف منهم بن عباس والشعبي وغيرهما ~~وروى عنه أنه يمس ظاهره وحواشيه وما لا مكتوب فيه وأما الكتاب فلا يمسه إلا ~~طاهر بن العربي : وهذا إن سلمه مما يقوي الحجة عليه لأن حريم الممنوع ممنوع ~~وفيما كتبه النبي ( ص ) لعمرو PageV17P226 بن حزم ms5832 أقوى دليل عليه وقال مالك ~~: لا يحمله غير طاهر بعلاقة ولا على وسادة وقال أبو حنيفة : لا بأس بذلك ~~ولم يمنع من حمله بعلاقة أو مسه بحائل وقد روي عن الحكم وحماد وداود بن علي ~~أنه لا بأس بحمله ومسه لمسلم والكافر طاهرا أو محدثا إلا أن داود قال : لا ~~يجوز المشرك حمله واحتجوا في إباحة ذلك بكتاب النبي ( ص ) إلى قيصر وهو ~~موضع ضرورة فلا حجة فيه وفي مس الصبيان إياه على وجهين : أحدهما المنع ~~اعتبارا بالبالغ الثاني الجواز لأنه لو منع لم يحفظ القرآن لأن تعلمه حال ~~الصغر ولأن الصبي وإن كانت له طهارة إلا أنها ليست بكاملة لأن النية لا تصح ~~منه فإذا جاز أن يحمله على غير طهارة كاملة جاز أن يحمله محدثا السابعة ~~قوله تعالى : ( تنزيل من رب العالمين ) أي منزل كقولهم : ضرب الأمير ونسج ~~اليمن وقيل : ( تنزيل ) صفة لقوله تعالى : ( إنه لقرآن كريم ) وقيل : أي هو ~~التنزيل < < # | الواقعة : ( 81 ) أفبهذا الحديث أنتم . . . . . # > > < # > ( الواقعه 81 : 87 ) < # > قوله تعالى : ( أفبهذا الحديث ) يعني القرآن ( أنتم مدهنون ) أي مكذبون ~~قاله بن عباس وعطاء وغيرهما والمدهن الذي ظاهره خلاف باطنه كأنه شبه بالدهن ~~في سهولة ظاهره وقال مقاتل بن سليمان وقتادة : مدهنون كافرون نظيره : ودوا ~~لو تدهن فيدهنون وقال المؤرج : المدهن المنافق أو الكافر الذي يلين جانبه ~~ليخفي كفره PageV17P227 والإدهان المداهنة التكذيب والكفر والنفاق وأصله ~~اللين وأن يسر خلاف ما يظهر وقال أبو قيس بن الأسلت : الحزم والقوة خير من ~~ال * إدهان والفهة والهاع وأدهن وداهن واحد وقال قوم : داهنت بمعنى واريت ~~وأدهنت بمعنى غششت وقال الضحاك : ( مدهنون ) معرضون مجاهد : ممالئون الكفار ~~على الكفر به بن كيسان : المدهن الذي لا يعقل ما حق الله عليه ويدفعه ~~بالعلل وقال بعض اللغويين : مدهنون تاركون للجزم في قبول القرآن قوله تعالى ~~: ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) قال بن عباس : تجعلون شكركم التكذيب وذكر ~~الهيثم بن عدي : أن من لغة أسد شنوءة ما رزق فلان أي ما شكره وإنما صلح أن ~~يوضع اسم الرزق ms5833 مكان شكره لأن شكر الرزق يقتضي الزيادة فيه فيكون الشكر ~~رزقا على هذا المعنى فقيل : ( وتجعلون رزقكم ) أي شكر رزقكم الذي لو وجد ~~منكم لعاد رزقا لكم ( أنكم تكذبون ) بالرزق أي تضعون الكذب مكان الشكر ~~كقوله تعالى : وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية أي لم يكونوا ~~يصلون ولكنهم كانوا يصفرون ويصفقون مكان الصلاة فقيل بيان أن ما أصاب ~~العباد من خير فلا ينبغي أن يروه من قبل الوسائط التي جرت العادة بأن تكن ~~أسبابا بل ينبغي أن يروه من قبل الله تعالى ثم يقابلونه بشكر إن كان نعمة ~~أو صبر إن كان مكروها تعبدا له وتذللا وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه أن النبي ( ص ) قرأ ( وتجعلون شكركم أنكم تكذبون ) حقيقة وعن بن عباس ~~أيضا : أن المراد به الاستسقاء بالأنواء وهو قول العرب : مطرنا بنوء كذا ~~رواه علي بن أبي طالب عن النبي ( ص ) وفي صحيح مسلم عن بن عباس قال : مطر ~~الناس على عهد النبي ( ص ) فقال النبي ( ص ) : ( أصبح من الناس شاكر ومنهم ~~كافر قالوا PageV17P228 هذه رحمة الله وقال بعضهم لقد صدق نوء كذا وكذا قال ~~: فنزلت هذه الآية : ( فلا أقسم بمواقع النجوم حتى بلغ ( وتجعلون رزقكم ~~أنكم تكذبون ) وعنه أيضا أن النبي ( ص ) خرج في سفر فعطشوا فقال النبي ( ص ~~) : ( أرأيتم إن دعوت الله لكم فسقيتم لعلكم تقولون هذا المطر بنوءكذا ( ~~فقالوا : يا رسول الله ما هذا بحين الأنواء فصلى بركعتين ودعا ربه فهاجت ~~ريح ثم هاجت سحابة فمطروا فمر النبي ( ص ) ومعه عصابة من أصحابه برجل يغترف ~~بقدح له وهو يقول سقينا بنوء كذا ولم يقل هذا من رزق الله فنزلت : ( ~~وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) أي شكركم لله على رزقه إياكم ( أنكم تكذبون ) ~~بالنعمة وتقولون سقينا بنوء كذا كقولك : جعلت إحساني إليك إساة منك إلي ~~وجعلت إنعامي لديك أن اتخذتني عدوا وفي الموطأ عن زيد بن خالد الجهني أنه ~~قال : صلى بنا رسول الله ( ص ) صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء ms5834 كانت من ~~الليل فلما انصرف أقبل على الناس وقال : ( أتدرون ماذا قال ربكم ( قالوا : ~~الله ورسوله أعلم قال : ( أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بالكوكب فأما من قال ~~مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء ~~كذا وكذا فذلك مؤمن بالكوكب كافر بي ( قال الشافعي رحمه الله : لا أحب أحدا ~~أن يقول مطرنا بنوء كذا وكذا وإن كان النوء عندنا الوقت المخلوق لا يضر ولا ~~ينفع ولا يمطر ولا يحبس شيئا من المطر والذي أحب أن يقول : مطرنا وقت كذا ~~كما تقول مطرنا شهر كذا ومن قال : مطرنا بنوء كذا وهو يريد أن النوء أنزل ~~الماء كما عني بعض أهل الشرك من الجاهلية بقوله فهو كافر حلال دمه إن لم ~~يتب وقال أبو عمر بن عبد البر : وأما قوله ( ص ) حاكيا عن الله سبحانه : ( ~~أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ( فمعناه عندي على وجهين : أما أحدهما فإن ~~المعتقد بأن النوء هو الموجب لنزول الماء وهو المنشئ للسحاب دون الله عز ~~وجل فذلك كافر كفرا صريحا يجب استتابته عليه وقتله [ إن أبى ] لنبذه ~~الإسلام ورده القرآن والوجه الآخر أن PageV17P229 يعتقد أن النوء ينزل الله ~~به الماء وأنه سبب الماء على ما قدره الله وسبق في علمه وهذا وإن كان وجها ~~مباحا فإن فيه أيضا كفرا بنعمة الله عز وجل وجهلا بلطيف حكمته في أن ينزل ~~الماء متى شاء مرة بنوء كذا ومرة بنوء كذا وكثيرا ما ينوء النوء فلا ينزل ~~معه شيء من الماء وذلك من الله تعالى لا من النوء وكذلك كان أبو هريرة يقول ~~إذا أصبح وقد مطر : مطرنا بنوء الفتح ثم يتلو : ما يفتح الله للناس من رحمة ~~فلا ممسك لها قال أبو عمر : وهذا عندي نحو قول رسول الله ( ص ) : ( أمطرنا ~~بفضل الله ورحمته ( ومن هذا الباب قول عمر بن الخطاب للعباس بن عبد المطلب ~~حين استسقى به : يا عم رسول الله ( ص ) كم بقي من نوء الثريا فقال العباس : ~~ألعلماء ms5835 يزعمون أنها تعترض في الأفق سبعا بعد سقوطها فما مضت سابعة حتى ~~مطروا فقال عمر : الحمد لله هذا بفضل الله ورحمته وكأن عمر رحمه الله قد ~~علم أن نوء الثريا وقت يرجى فيه المطر ويؤمل فسأله عنه أخرج أم بقيت منه ~~بقية وروى سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية أن النبي ( ص ) سمع رجلا في ~~بعض أسفاره يقول : مطرنا ببعض عثانين الأسد فقال رسول الله ( ص ) : ( كذبت ~~بل هو سقيا الله عز وجل ( قال سفيان : عثانين الأسد الذراع والجبهة وقراءة ~~العامة ( تكذبون ) من التكذيب وقرأ المفضل عن عاصم ويحيى بن وثاب ( تكذبون ~~) بفتح التاء مخففا ومعناه ما قدمناه من قول من قال : مطرنا بنوء كذا وثبت ~~من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله ( ص ) : ( ثلاث لن يزلن في أمتي ~~التفاخر في الأحساب والنياحة والأنواء ( ولفظ مسلم في هذا ( أربع في أمتي ~~من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب ~~والاستسقاء بالنجوم والنياحة ( قوله تعالى : ( فلولا إذا بلغت الحلقوم ) أي ~~فهلا إذا بلغت النفس أو الروح الحلقوم ولم يتقدم لها ذكر لأن المعنى معروف ~~قال حاتم أماوي ما يغني الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر ~~PageV17P230 وفي حديث : ( إن ملك الموت له أعوان يقطعون العروق ويجمعون ~~الروح شيئا فشيئا حتى ينتهى بها إلى الحلقوم فيتوفاها ملك الموت ( وأنتم ~~حينئذ تنظرون ) أمري وسلطاني وقيل : تنظرون إلى الميت لا تقدرون له على شيء ~~وقال بن عباس : يريد من حضر من أهل الميت ينتظرون متى تخرج نفسه ثم قيل : ~~هو رد عليهم في قولهم لإخوانهم لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا أي فهل ~~ردوا روح الواحد منهم إذا بلغت الحلقوم وقيل : المعنى فهلا إذا بلغت نفس ~~أحدكم الحلقوم عند النزع وأنتم حضور أمسكتم روحه في جسده مع حرصكم على ~~امتداد عمره وحبكم لبقائه وهذا رد لقولهم : نموت ونحيا وما يهلكنا إلا ~~الدهر وقيل : هو خطاب لمن هو في النزع أي إن لم يك ما بك ms5836 من الله فهلا حفظت ~~على نفسك الروح ( ونحن أقرب إليه منكم ) أي بالقدرة والعلم والرؤية قال ~~عامر بن عبد القيس : ما نظرت إلى شيء إلا رأيت الله تعالى أقرب إلي منه ~~وقيل : أراد ورسلنا الذين يتولون قبضه ( أقرب إليه منكم ) ( ولكن لا تبصرون ~~) أي لا ترونهم قوله تعالى : ( فلولا إن كنتم غير مدينين ) أي فهلا إن كنتم ~~غير محاسبين ولا مجزيين بأعمالكم ومنه قوله تعالى : إنا لمدينون أي مجزيون ~~محاسبون وقد تقدم وقيل : غير مملوكين ولا مقهورين قال الفراء وغيره : دنته ~~ملكته وأنشد للحطيئة : لقد دينت أمر بنيك حتى * تركتهم أدق من الطحين يعني ~~ملكت ودانه أي أذله واستعبده يقال : دنته فدان وقد مضى في الفاتحة القول في ~~هذا عند قوله تعالى : يوم الدين ( ترجعونها ) ترجعون الروح إلى الجسد ( إن ~~كنتم صادقين ) أي ولن ترجعونها فبطل زعمكم أنكم غير مملوكين ولا محاسبين و ~~( ترجعونها ) جواب لقوله تعالى : ( فلولا إذا بلغت الحلقوم ) ولقوله : ( ~~فلولا إن كنتم غير مدينين ) PageV17P231 أجيبا بجواب واحد قاله الفراء ~~وربما أعادت العرب الحرفين ومعناهما واحد ومنه قوله تعالى : فإما يأتينكم ~~مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أجيبا بجواب واحد وهما ~~شرطان وقيل : حذف أحدهما لدلالة الآخر عليه وقيل : فيها تقديم وتأخير ~~مجازها : فلولا وهلا إن كنتم غير مدينين ترجعونها تردون نفس هذا الميت إلى ~~جسده إذا بلغت الحلقوم < < # | الواقعة : ( 88 ) فأما إن كان . . . . . # > > < # > ( الواقعه 88 : 96 ) < # > قوله تعالى : ( فأما إن كان من المقربين ) ذكر طبقات الخلق عند الموت ~~وعند البعث وبين درجاتهم فقال : ( فأما إن كان ) هذا المتوفى ( من المقربين ~~) وهم السابقون ( فروح وريحان وجنة نعيم ) وقراءة العامة ( فروح ) بفتح ~~الراء ومعناه عند بن عباس وغيره : فراحة من الدنيا وقال الحسن : الروح ~~الرحمة الضحاك : الروح الاستراحة القتبي : المعنى له في القبر طيب نسيم ~~وقال أبو العباس بن عطاء : الروح النظر إلى وجه الله والريحان الاستماع ~~لكلامه ووحيه ( وجنة نعيم ) هو ألا يحجب فيها عن الله عز وجل وقرأ الحسن ~~وقتادة ونصر بن ms5837 عاصم والجحدري ورويس وزيد عن يعقوب ( فروح ) بضم الراء ~~ورويت عن بن عباس قال الحسن : الروح الرحمة لأنها كالحياة للمرحوم وقالت ~~عائشة رضي الله عنها : قرأ النبي ( ص ) ( فروح ) بضم الراء ومعناه فبقاء له ~~وحياة PageV17P232 في الجنة وهذا هو الرحمة ( وريحان ) قال مجاهد وسعيد بن ~~جبير : أي رزق قال مقاتل : هو الرزق بلغة حمير يقال : خرجت أطلب ريحان الله ~~أي رزقه قال النمر بن تولب : سلام الإله وريحانه * ورحمته وسماء درر وقال ~~قتادة : إنه الجنة الضحاك : الرحمة وقيل هو الريحان المعروف الذي يشم قاله ~~الحسن وقتادة أيضا الربيع بن خيثم : هذا عند الموت والجنة مخبوءة له إلى أن ~~يبعث أبو الجوزاء : هذا عند قبض روحه يتلقى بضبائر الريحان أبو العالية : ~~لا يفارق أحد روحه من المقربين في الدنيا حتى يؤتى بغصنين من ريحان فيشمهما ~~ثم يقبض روحه فيهما وأصل ريحان واشتقاقه تقدم في أول سورة الرحمن فتأمله ~~وقد سرد الثعلبي في الروح والريحان أقوالا كثيرة سوى ما ذكرناه من أرادها ~~وجدها هماك قوله تعالى : ( وأما إن كان من أصحاب اليمين ) أي ( إن كان ) ~~هذا المتوفى ( من أصحاب اليمين ) ( فسلام لك من أصحاب اليمين ) أي لست ترى ~~منهم إلا ما تحب من السلامة فلا تهتم لهم فإنهم يسلمون من عذاب الله وقيل : ~~المعنى سلام لك منهم أي أنت سالم من الاغتمام لهم والمعنى واحد قيل : أي أن ~~أصحاب اليمين يدعون لك يا محمد بأن يصلى الله عليك ويسلم وقيل : المعنى ~~إنهم يسلمون عليك يا محمد وقيل : معناه سلمت أيها العبد مما تكره فإنك من ~~أصحاب اليمين فحذف إنك وقيل : إنه يحيا بالسلام إكراما فعلى هذا في محل ~~السلام ثلاثة أقاويل : أحدها عند قبض روحه في الدنيا يسلم عليه ملك الموت ~~قاله الضحاك وقال بن مسعود : إذا جاء ملك الموت ليقبض روح المؤمن قال : ربك ~~يقرئك السلام وقد مضى هذا في سورة النحل عند قوله تعالى : الذين تتوفاهم ~~الملائكة طيبين الثاني عند مساءلته في القبر يسلم عليه منكر ونكير الثالث ~~عند بعثه ms5838 في القيامة تسلم عليه الملائكة قبل وصوله إليها PageV17P233 قلت : ~~وقد يحتمل أن تسلم عليه في المواطن الثلاثة ويكون ذلك إكراما بعد إكرام ~~والله أعلم وجواب ( إن ) عند المبرد محذوف التقدير مهما يكن من شيء ( فسلام ~~لك من أصحاب اليمين ) إن كان من أصحاب اليمين ( فسلام لك من أصحاب اليمين ) ~~فحذف جواب الشرط لدلالة ما تقدم عليه كما حذف الجواب في نحو قولك أنت ظالم ~~إن فعلت لدلالة ما تقدم عليه ومذهب الأخفش أن الفاء جواب ( أما ) و ( إن ) ~~ومعنى ذلك أن الفاء جواب ( أما ) عند الزجاج : الخروج من شيء إلى شيء أي دع ~~ما كنا فيه وخذ في غيره قوله تعالى : ( وأما إن كان من المكذبين ) بالبعث ( ~~الضالين ) عن الهدى وطريق الحق ( فنزل من حميم ) أي فلهم رزق من حميم كما ~~قال : ( ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون ) وكما قال : ثم إن لهم ~~عليها لشوبا من حميم ( وتصلية جحيم ) إدخال في النار وقيل : إقامة في ~~الجحيم ومقاساة لأنواع عذابها يقال : أصلاه النار وصلاه أي جعله يصلاها ~~والمصدر ها هنا أضيف إلى المفعول كما يقال : لفلان إعطاء مال أي يعطى المال ~~وقريء ( وتصلية ) بكسر التاء أي ونزل من تصلية جحيم ثم أدغم أبو عمرو التاء ~~في الجحيم وهو بعيد ( إن هذا لهو حق اليقين ) أي هذا الذي قصصناه محض ~~اليقين وخالصه وجاز إضافة الحق إلى اليقين وهما واحد لاختلاف لفظهما قال ~~المبرد : هو كقولك عين اليقين ومحض اليقين فهو من باب إضافة الشيء إلى نفسه ~~عند الكوفيين وعند البصريين حق الأمر اليقين أو الخبر اليقين وقيل : هو ~~توكيد وقيل : أصل اليقين أن يكون نعتا للحق فأضيف المنعوت إلى النعت على ~~الإتساع والمجاز كقوله : ولدار الآخرة وقال قتادة في هذه الآية : إن الله ~~ليس بتارك أحدا من الناس حتى يقفه على اليقين من هذا القرآن فأما المؤمن ~~فأيقن في الدنيا فنفعته ذلك يوم القيامة وأما الكافر فأيقن يوم القيامة حين ~~لا ينغعه اليقين ( فسبح باسم ربك العظيم ) أي نزه الله تعالى عن ms5839 السوء ~~والباء زائدة أي سبح اسم ربك والاسم المسمى وقيل : PageV17P234 ( فسبح ) أي ~~فصل بذكر ربك وبأمره وقيل : فاذكر اسم ربك العظيم وسبح وعن عقبة بن عامر ~~قال : لما نزلت ( فسبح باسم ربك العظيم ) قال النبي ( ص ) : ( اجعلوها في ~~ركوعكم ( ولما نزلت سبح اسم ربك الأعلى قال النبي ( ص ) : ( اجعلوها في ~~سجودكم ( خرجه أبو داود والله أعلم 11 < # > تفسير سورة الحديد < # > مدنية في قول الجميع وهي تسع وعشرون آية عن العرباض بن سارية أن النبي ~~( ص ) كان يقرأ بالمسبحات قبل أن يرقد ويقول : ( إن فيهن آية أفضل من ألف ~~آية ( يعني بالمسبحات الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن بسم الله ~~الرحمن الرحيم < < # | الحديد : ( 1 ) سبح لله ما . . . . . # > > < # > ( الحديد 1 : 3 ) < # > قوله تعالى : ( سبح لله ما في السماوات والأرض ) أي مجد الله ونزهه عن ~~السوء وقال بن عباس : صلى لله ( ما في السماوات ) ممن خلق من الملائكة ( ~~والأرض ) من شيء فيه روح أو لا روح فيه وقيل : هو تسبيح الدلالة وأنكر ~~الزجاج هذا وقال : لو كان هذا تسبيح الدلالة وظهور آثار الصنعة لكانت ~~مفهومة فلم قال : ولكن لا تفقهون تسبيحهم وإنما هو تسبيح مقال واستدل بقوله ~~تعالى : وسخرنا مع داود الجبال يسبحن الأنبياء فلو كان هذا تسبيح دلالة فأي ~~تخصيص لداود PageV17P235 قلت : وما ذكره هو الصحيح وقد مضى بيانه والقول ~~فيه في الإسراء عند قوله تعالى : وإن من شيء إلا يسبح بحمده ( وهو العزيز ~~الغالب ومنه ) قوله تعالى : ( له ملك السماوات والأرض ) أي انفرد بذلك ~~والملك عبارة عن الملك ونفوذ الأمر فهو سبحانه الملك القادر القاهر وقيل : ~~أراد خزائن المطر والنبات وسائر الرزق ( يحيي ويميت ) يميت الأحياء في ~~الدنيا ويحيى الأموات للبعث وقيل : يحيى النطف وهي موات ويميت الأحياء ~~وموضع ( يحيي ويميت ) رفع على معنى وهو يحيي ويميت ويجوز أن يكون نصبا ~~بمعنى ( له ملك السماوات والأرض ) محييا ومميتا على الحال من المجرور في ( ~~له ) والجار عاملا فيها ( وهو على كل شيء قدير ) أي هو الله لا يعجزه شيء ~~قوله تعالى : ( هو الأول ms5840 والآخر والظاهر والباطن ) اختلف في معاني هذه ~~الأسماء وقد بيناها في الكتاب الأسني وقد شرحها رسول الله ( ص ) شرحا يغني ~~عن قول كل قائل فقال في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة : ( اللهم أنت الأول ~~فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت ~~الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين واغننا من الفقر ( عني بالظاهر الغالب ~~وبالباطن العالم والله أعلم ( وهو بكل شيء عليم ) بما كان أو يكون فلا يخفى ~~عليه شيء < < # | الحديد : ( 4 ) هو الذي خلق . . . . . # > > < # > ( الحديد 4 : 6 ) < # > PageV17P236 قوله تعالى : ( هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ~~ثم استوى على العرش ) تقدم في الأعراف مستوفى قوله تعالى : ( يعلم ما يلج ~~في الأرض ) أي يدخل فيها من مطر وغيره ( وما يخرج منها ) من نبات وغيره ( ~~وما ينزل من السماء ) من رزق ومطر وملك ( وما يعرج فيها ) يصعد فيها من ~~ملائكة وأعمال العباد ( وهو معكم ) يعني بقدرته وسلطانه وعلمه ( أينما كنتم ~~والله بما تعملون بصير ) يبصر أعمالكم ويراها ولا يخفى عليه شيء منها وقد ~~جمع في هذه الآية بين ( استوى على العرش ) وبين ( وهو معكم ) والأخذ ~~بالظاهرين تناقض فدل على أنه لا بد من التأويل والإعراض عن التأويل اعتراف ~~بالتناقض وقد قال الإمام أبو المعالي : إن محمدا ( ص ) ليلة الإسراء لم يكن ~~بأقرب إلى الله عز وجل من يونس بن متى حين كان في بطن الحوت وقد تقدم قوله ~~تعالى : ( له ملك السماوات والأرض ) هذا التكرير للتأكيد أي هو المعبود على ~~الحقيقة ( وإلى الله ترجع الأمور ) أي أمور الخلائق في الآخرة وقرأ الحسن ~~والأعرج ويعقوب وبن عامر وأبو حيوة وبن محيصن وحميد والأعمش وحمزة والكسائي ~~وخلف ( ترجع ) بفتح التاء وكسر الجيم الباقون ( ترجع ) قوله تعالى : ( يولج ~~الليل في النهار ويولج النهار في الآخر حتى يصير النهار خمس عشرة ساعة وهو ~~أطول ما يكون والليل تسع ساعات وهو أقصر ما يكون وهو قول الكلبي وروي عن بن ~~مسعود وتحتمل ألفاظ الآية أن يدخل فيها ms5841 تعاقب الليل ) تقدم في آل عمران ( ~~وهو عليم بذات الصدور ) أي لا تخفى عليه الضمائر ومن كان بهذه الصفة فلا ~~يجوز أن يعبد من سواه PageV17P237 < < # | الحديد : ( 7 ) آمنوا بالله ورسوله . . . . . # > > < # > ( الحديد 7 : 9 ) < # > قوله تعالى : ( آمنوا بالله ورسوله ) أي صدقوا أن الله واحد وأن محمدا ~~رسوله ( وأنفقوا ) من وجوه الطاعات وما يقرب منه ( مما جعلكم مستخلفين فيه ~~) دليل على أن أصل الملك لله سبحانه وأن العبد ليس له فيه إلا التصرف الذي ~~يرضي الله فيثيبه على ذلك بالجنة فمن أنفق منها في حقوق الله وهان عليه ~~الإنفاق منها كما يهون على الرجل النفقة من مال غيره إذا أذن له فيه كان له ~~الثواب الجزيل والأجر العظيم وقال الحسن : ( مستخلفين فيه ) بوراثتكم إياه ~~عمن كان قبلكم وهذا يدل على أنها ليست بأموالكم في الحقيقة وما أنتم فيها ~~إلا بمنزلة النواب والوكلاء فاغتنموا الفرصة فيها بإقامة الحق قبل أن تزال ~~عنكم إلى من بعدكم ( فالذين آمنوا ) وعملوا الصالحات ( منكم وأنفقوا ) في ~~سبيل الله ( لهم أجر كبير ) وهو الجنة قوله تعالى : ( وما لكم لا تؤمنون ~~بالله ) استفهام يراد به التوبيخ أي أي عذر لكم في ألا تؤمنوا وقد أزيحت ~~العلل ( والرسول يدعوكم ) بين بهذا أنه لا حكم قبل ورود الشرائع وقرأ أبو ~~عمرو : ( وقد أخذ ميثاقكم ) على غير مسمى الفاعل والباقون على مسمى الفاعل ~~أي أخذ الله ميثاقكم قال مجاهد : هو الميثاق الأول الذي كان وهم في ظهر آدم ~~بأن الله ربكم لا إله لكم سواه وقيل : أخذ ميثاقكم بأن ركب فيكم العقول ~~وأقام عليكم الدلائل والحجج التي تدعوا إلى متابعة الرسول ( إن كنتم مؤمنين ~~) أي إذ كنتم وقيل PageV17P238 أي إن كنتم مؤمنين بالحجج والدلائل وقيل : ~~أي إن كنتم مؤمنين بحق يوما من الأيام فالآن أحرى الأوقات أن تؤمنوا لقيام ~~الحجج والأعلام ببعثة محمد ( ص ) فقد صحت براهينه وقيل : إن كنتم مؤمنين ~~بالله خالقكم وكانوا يعترفون بهذا وقيل : هو خطاب لقوم آمنوا وأخذ النبي ( ~~ص ) ميثاقهم فارتدوا وقوله : ( إن كنتم مؤمنين ) أي إن ms5842 كنتم تقرون بشرائط ~~الإيمان ) يريد القرآن وقيل : المعجزات أي ألزمكم الإيمان بمحمد ( ص ) لما ~~معه من المعجزات والقرآن أكبرها وأعظمها ( ليخرجكم ) أي بالقرآن وقيل : ~~بالرسول وقيل : بالدعوة ( من الظلمات ) وهو الشرك والكفر ( إلى النور ) وهو ~~الإيمان ( وإن الله بكم لرءوف رحيم ) < < # | الحديد : ( 10 ) وما لكم ألا . . . . . # > > < # > ( الحديد 10 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وما لكم ان لا تنفقوا في سبيل ~~الله ) أي أي شيء يمنعكم من الإنفاق في سبيل الله وفيما يقر بكم من ربكم ~~وأنتم تموتون وتخلفون أموالكم وهي صائرة إلى الله تعالى فمعنى الكلام ~~التوبيخ على عدم الإنفاق ( ولله ميراث السماوات والأرض ) أي إنهما راجعتان ~~إليه بانقراض من فيهما كرجوع الميراث إلى المستحق له الثانية قوله تعالى : ~~( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ) أكثر المفسرين على أن المراد ~~بالفتح فتح مكة وقال الشعبي والزهري : فتح الحديبية قال قتادة PageV17P239 ~~كان قتالان أحدهما أفضل من الآخر ونفقتان إحداهما أفضل من الأخرى كان ~~القتال والنفقة قبل فتح مكة أفضل من القتال والنفقة بعد ذلك وفي الكلام حذف ~~أي ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ) ومن أنفق من بعد الفتح ~~وقاتل فحذف لدلالة الكلام عليه وإنما كانت النفقة قبل الفتح أعظم لأن حاجة ~~الناس كانت أكثر لضعف الإسلام وفعل ذلك كان على المنفقين حينئذ أشق والأجر ~~على قدر النصب والله أعلم الثالثة روى أشهب عن مالك قال : ينبغي أن يقدم ~~أهل الفضل والعزم وقد قال الله تعالى : ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل ~~الفتح وقاتل ) وقال الكلبي : نزلت في أبي بكر رضي الله عنه ففيها دليل واضح ~~على تفضيل أبي بكر وتقديمه لأنه أول من أسلم وعن بن مسعود : أول من أظهر ~~الإسلام بسيفه النبي ( ص ) وأبي بكر ولأنه أول من أنفق على نبي الله ( ص ) ~~وعن بن عمر قال : كنت عند النبي ( ص ) وعنده أبو بكر عليه عباءة قد خللها ~~في صدره بخلال فقال : ( قد أنفق علي ماله قبل الفتح ( قال : فإن الله ms5843 يقول ~~لك إقرأ على أبي بكر السلام وقل له أراض أنت في فقرك هذا أم ساخط فقال رسول ~~صلى الله ( عليه وسلم ) : ( يا أبا بكر إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ~~ويقول اراض أنت في فقرك هذا أم ساخط ( فقال أبو بكر : أأسخط على ربي إني عن ~~ربي لراض إني عن ربي لراض إني عن ربي لراض قال : ( فإن الله يقول لك قد ~~رضيت عنك كما أنت عني راض ( فبكى أبو بكر فقال جبريل عليه السلام : والذي ~~بعثك يا محمد بالحق لقد تخللت حملة العرش بالعبي منذ تخلل صاحبك هذا ~~بالعباءة ولهذا قدمته الصحابة على أنفسهم وأقروا له بالتقدم والسبق وقال ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه : سبق النبي ( ص ) وصلى أبو بكر وثلث عمر فلا ~~أوتي برجل فضلني على أبي بكر إلا جلدته حد المفتري ثمانين جلدة وطرح ~~الشهادة فنال المتقدمون من المشقة أكثر مما نال من بعدهم وكانت بصائرهم ~~أيضا أنفذ PageV17P240 الرابعة التقدم والتأخر قد يكون في أحكام الدنيا ~~فأما في أحكام الدين فقد قالت عائشة رضي الله عنها : أمرنا رسول الله ( ص ) ~~أن ننزل الناس منازلهم وأعظم المنازل مرتبة الصلاة وقد قال ( ص ) في مرضه : ~~( مروا أبا بكر فليصل بالناس ( الحديث وقال : ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب ~~الله ( وقال : ( وليؤمكما أكبركما ( من حديث مالك بن الحويرث وقد تقدم وفهم ~~منه البخاري وغيره من العلماء أنه أراد كبر المنزلة كما قال ( ص ) : ( ~~الولاء للكبر ( ولم يعن كبر السن وقد قال مالك وغيره : إن للسن حقا وراعاه ~~الشافعي وأبو حنيفة وهو أحق بالمراعاة لأنه إذا اجتمع العلماء والسن في ~~خيرين قدم العلم وأما أحكام الدنيا فهي مرتبة على أحكام الدين فمن قدم في ~~الدين قدم في الدنيا وفي الآثار : ( ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم ~~صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه ( ومن الحديث الثابت في الأفراد : ( ما أكرم شاب ~~شيخا لسنه إلا قيض الله له عند سنه من يكرمه ( وأنشدوا : يا عائبا للشيوخ ~~من أشر * داخلة في الصبا ومن ms5844 بذخ اذكر إذا شئت أن تعيرهم * جدك واذكر أباك ~~يا بن أخ واعلم بأن الشباب منسلخ * عنك وما وزره بمنسلخ من لا يعز الشيوخ ~~لا بلغت * يوما به سنه إلى الشيخ الخامسة قوله تعالى : ( وكلا وعد الله ~~الحسنى ) أي المتقدمون المتناهون السابقون والمتأخرون اللاحقون وعدهم الله ~~جميعا الجنة مع تفاوت الدرجات وقرأ بن عامر ( وكل ) بالرفع وكذلك هو بالرفع ~~في مصاحف أهل الشام الباقون ( وكلا ) بالنصب على ما في مصاحفهم فمن نصب ~~فعلى إيقاع الفعل عليه أي وعد الله كلا الحسنى ومن رفع فلأن المفعول إذا ~~تقدم ضعف عمل الفعل والهاء محذوفة من وعده PageV17P241 < < # | الحديد : ( 11 ) من ذا الذي . . . . . # > > < # > ( الحديد 11 : 12 ) < # > قوله تعالى : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) ندب إلى الإنفاق في ~~سبيل الله وقد مضى في البقرة القول فيه والعرب تقول لكل من فعل فعلا حسنا : ~~قد أقرض كما قال : وإذا جوزيت قرضا فاجزه * إنما يجزئ الفتى ليس الجمل وسمي ~~قرضا لأن القرض أخرج لاسترداد البدل أي من ذا الذي ينفق في سبيل الله حتى ~~يبدله الله بالأضعاف الكثيرة قال الكلبي : ( قرضا ) أي صدقة ( حسنا ) أي ~~محتسبا من قلبه بلا من ولا أذى ( فيضاعفه له ) ما بين السبع إلى سبعمائة ~~إلى ما شاء الله من الأضعاف وقيل : القرض الحسن هو أن يقول سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر رواه سفيان عن أبي حيان وقال زيد ~~بن أسلم : هو النفقة على الأهل الحسن : التطوع بالعبادات وقيل : إنه عمل ~~الخير والعرب تقول : لي عند فلان قرض صدق وقرض سوء القشيري : والقرض الحسن ~~أن يكون المتصدق صادق النية طيب النفس يبتغي به وجه الله دون الرياء ~~والسمعة وأن يكون من الحلال ومن القرض الحسن ألا يقصد إلى الرديء فيخرجه ~~لقوله تعالى : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون PageV17P242 وأن يتصدق في حال ~~يأمل الحياة فإن النبي ( ص ) سئل عن أفضل الصدقة فقال : ( أن تعطيه وأنت ~~صحيح شحيح تأمل العيش ولا تمهل حتى إذا بلغت التراقي قلت لفلان ms5845 كذا ولفلان ~~كذا ( وأن يخفي صدقته لقوله تعالى : وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير ~~لكم وألا يمن لقوله تعالى : لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى وأن يستحقر ~~كثير ما يعطي لأن الدنيا كلها قليلة وأن يكون من أحب أمواله لقوله تعالى : ~~لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وأن يكون كثيرا لقوله ( ص ) : ( أفضل ~~الرقاب أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها ( فيضاعفه له ) وقرأ بن كثير وبن ~~عامر ( فيضعفه ) بإسقاط الألف إلا بن عامر ويعقوب نصبوا الفاء وقرأ نافع ~~وأهل الكوفة والبصرة ( فيضاعفه ) بالألف وتخفيف العين إلا أن عاصما نصب ~~الفاء ورفع الباقون عطفا على ( يقرض ) وبالنصب جوابا على الاستفهام وقد مضى ~~في البقرة القول في هذا مستوفى ( وله أجر كريم ) يعني الجنة قوله تعالى : ( ~~يوم ترى المؤمنين والمؤمنات ) العامل في ( يوم ) ( وله أجر كريم ) وفي ~~الكلام حذف أي ( وله أجر كريم ) في ( يوم ترى ) فيه ( المؤمنين والمؤمنات ~~يسعى نورهم ) أي يمضي على الصراط في قول الحسن وهو الضياء الذي يمرون فيه ( ~~بين أيديهم ) أي قدامهم ( وبأيمانهم ) قال الفراء : الباء بمعنى في أي في ~~أيمانهم أو بمعنى عن أي عن أيمانهم وقال الضحاك : ( نورهم ) هداهم ( ~~وبأيمانهم ) كتبهم واختاره الطبري أي يسعى إيمانهم وعملهم الصالح بين ~~أيديهم وفي أيمانهم كتب أعمالهم فالباء على هذا بمعنى في ويجوز على هذا أن ~~يوقف على ( بين أيديهم ) ولا يوقف إذا كانت بمعنى عن وقرأ سهل بن سعد ~~الساعدي وأبو حيوة ( وبإيمانهم ) بكسر الألف أراد الإيمان الذي هو ضد الكفر ~~PageV17P243 وعطف ما ليس بظرف على الظرف لأن معنى الظرف الحال وهو متعلق ~~بمحذوف والمعنى يسعى كائنا ( بين أيديهم ) وكائنا ( بإيمانهم ) وليس قوله : ~~( بين أيديهم ) متعلقا بنفس ( يسعى ) وقيل : أراد بالنور القرآن وعن بن ~~مسعود : يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم ~~وأدناهم نورا من نوره على إبهام رجله فيطفأ مرة ويوقد أخرى وقال قتادة : ~~ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) قال : ( إن من المؤمنين من يضيء نوره كما بين ~~المدينة وعدن أو ما ms5846 بين المدينة وصنعاء ودون ذلك حتى يكون منهم من لا يضيء ~~نوره إلا موضع قدميه ( قال الحسن : ليستضيئوا به على الصراط كما تقدم وقال ~~مقاتل : ليكون دليلا لهم إلى الجنة والله أعلم قوله تعالى : ( بشراكم اليوم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار ) التقدير يقال لهم : ( بشراكم اليوم ) دخول ~~جنات ولا بد من تقدير حذف المضاف لأن البشرى حدث والجنة عين فلا تكون هي هي ~~( تجري من تحتها الأنهار ) أي من تحتهم أنهار اللبن والماء والخمر والعسل ~~من تحت مساكنها ( خالدين فيها ) حال من الدخول المحذوف التقدير ( بشراكم ~~اليوم ) دخول جنات ( تجري من تحتها الأنهار ) مقدرين الخلود فيها ولا تكون ~~الحال من بشراكم لأن فيه فصلا بين الصلة والموصول ويجوز أن يكون مما دل ~~عليه البشرى كأنه قال : تبشرون خالدين ويجوز أن يكون الظرف الذي هو ( اليوم ~~) خبرا عن ( بشراكم ) و ( جنات ) بدلا من البشرى على تقدير حذف المضاف كما ~~تقدم و ( خالدين ) حال حسب ما تقدم وأجاز الفراء نصب ( جنات ) على الحال ~~على أن يكون ( اليوم ) خبرا عن ( بشراكم ) وهو بعيد إذ ليس في ( جنات ) ~~معنى الفعل وأجاز أن يكون ( بشراكم ) نصبا على معنى يبشرونهم بشرى وينصب ( ~~جنات ) بالبشرى وفيه تفرقة بين الصلة والموصول PageV17P244 < < # | الحديد : ( 13 ) يوم يقول المنافقون . . . . . # > > < # > ( الحديد 13 : 15 ) < # > قوله تعالى : ( يوم يقول المنافقون ) العامل في ( يوم ) ( ذلك هو الفوز ~~العظيم ) وقيل : هو بدل من اليوم الأول ( انظرونا نقتبس ) قراءة العامة ~~بوصل الألف مضمومة الظاء من نظر والنظر الانتظار أي انتظرونا وقرأ الأعمش ~~وحمزة ويحيى بن وثاب ( أنظرونا ) بقطع الألف وكسر الظاء من الإنظار أي ~~أمهلونا وأخرونا أنظرته أخرته واستنظرته أي أستمهلته وقال الفراء تقول ~~العرب أنظرني انتظرني وأنشد لعمرو بن كلثوم : أبا هند فلا تعجل علينا * ~~وأنظرنا نخبرك اليقينا أي انتظرنا ( نقتبس من نوركم ) أي نستضيء من نوركم ~~قال بن عباس وأبو أمامة : يغشى الناس يوم القيامة ظلمة قال الماوردي : ~~أظنها بعد فصل القضاء ثم يعطون نورا يمشون فيه قال المفسرون : يعطي الله ~~المؤمنين نورا يوم القيامة ms5847 على قدر أعمالهم يمشون به على الصراط ويعطى ~~المنافقين أيضا نورا خديعة لهم دليله قوله تعالى : وهو خادعهم وقيل : إنما ~~يعطون النور لأن جميعهم أهل دعوة دون الكافر ثم يسلب المنافق نوره لنفاقه ~~قاله بن عباس وقال أبو أمامة : يعطى المؤمن النور ويترك الكافر والمنافق ~~بلا نور وقال الكلبي : بل يستضيء المنافقون بنور المؤمنين ولا يعطون النور ~~فبينما هم يمشون إذ PageV17P245 بعث الله فيهم ريحا وظلمة فأطفأ بذلك نور ~~المنافقين فذلك قوله تعالى : ربنا أتمم لنا نورنا التحريم يقوله المؤمنون ~~خشية أن يسلبوه كما سلبه المنافقون فإذا بقي المنافقون في الظلمة لا يبصرون ~~مواضع أقدامهم قالوا للمؤمنين : ( انظرونا نقتبس من نوركم ) ( قيل ارجعوا ~~وراءكم ) أي قالت لهم الملائكة ( ارجعوا ) وقيل : بل هو قول المؤمنين لهم ( ~~ارجعوا وراءكم ) إلى الموضع الذي أخذنا منه النور فاطلبوا هنالك لأنفسكم ~~نورا فإنكم لا تقتبسون من نورنا فلما رجعوا وانعزلوا في طلب النور ( فضرب ~~بينهم بسور ) وقيل : أي هلا طلبتم النور من الدنيا بأن تؤمنوا ( بسور ) أي ~~سور والباء صلة قاله الكسائي والسور حاجز بين الجنة والنار وروي أن ذلك ~~السور ببيت المقدس عند موضع يعرف بوادي جهنم ( باطنه فيه الرحمة ) يعني ما ~~يلي منه المؤمنين ( وظاهره من قبله العذاب ) يعني ما يلي المنافقين قال كعب ~~الأحبار : هو الباب الذي ببيت المقدس المعروف بباب الرحمة وقال عبد الله بن ~~عمرو : إنه سور ببيت المقدس الشرقي باطنه فيه المسجد ( وظاهره من قبله ~~العذاب ) يعني جهنم ونحوه عن بن عباس وقال زياد بن أبي سوادة : قام عبادة ~~بن الصامت على سور بيت المقدس الشرقي فبكى وقال : من ها هنا أخبرنا رسول ~~الله ( ص ) أنه رأى جهنم وقال قتادة : هو حائط بين الجنة والنار ( باطنه ~~فيه الرحمة ) يعني الجنة ( وظاهره من قبله العذاب ) يعني جهنم وقال مجاهد : ~~إنه حجاب كما في الأعراف وقد مضى القول فيه وقد قيل : إن الرحمة التي في ~~باطنه نور المؤمنين والعذاب الذي في ظاهره ظلمة المنافقين قوله تعالى : ( ~~ينادونهم ) أي ينادي المنافقون المؤمنين ms5848 ( ألم نكن معكم ) في الدنيا يعني ~~نصلي مثل ما تصلون ونغزوا مثل ما تغزون ونفعل مثل ما تفعلون ( قالوا بلى ) ~~أي يقول المؤمنون ( بلى ) قد كنتم معنا في الظاهر ( ولكنكم فتنتم أنفسكم ) ~~أي استعملتموها في الفتنة وقال مجاهد : أهلكتموها بالنفاق وقيل : بالمعاصي ~~قاله أبو سنان وقيل : بالشهوات واللذات PageV17P246 رواه أبو نمير الهمداني ~~( وتربصتم وارتبتم ) أي ( تربصتم ) بالنبي ( ص ) الموت وبالمؤمنين الدوائر ~~وقيل : ( تربصتم ) بالتوبة ( وارتبتم ) أي شككتم في التوحيد والنبوة ( ~~وغرتكم الأماني ) أي الأباطيل وقيل : طول الأمل وقيل : هو ما كانوا يتمنونه ~~من ضعف المؤمنين ونزول الدوائر بهم وقال قتادة : الأماني هنا خدع الشيطان ~~وقيل : الدنيا قاله عبد الله بن عباس وقال أبو سنان : هو قولهم سيغفر لنا ~~وقال بلال بن سعد : ذكرك حسناتك ونسيانك سيئاتك غرة ( حتى جاء أمر الله ) ~~يعني الموت وقيل : نصرة نبيه ( ص ) وقال قتادة : إلقاؤهم في النار ( وغرتكم ~~) أي خدعكم ( بالله الغرور ) أي الشيطان قاله عكرمة وقيل : الدنيا قاله ~~الضحاك وقال بعض العلماء : إن للباقي بالماضي معتبرا وللآخر بالأول مزدجرا ~~والسعيد من لا يغتر بالطمع ولا يركن إلى الخدع ومن ذكر المنية نسي الأمنية ~~ومن أطال الأمل نسي العمل وغفل عن الأجل وجاء ( الغرور ) على لفظ المبالغة ~~للكثرة وقرأ أبو حيوة ومحمد بن السميقع وسماك بن حرب ( الغرور ) بضم الغين ~~يعني الأباطيل وهو مصدر وعن بن عباس : أن النبي صلى الله ( عليه وسلم ) خط ~~لنا خطوطا وخط منها خطا ناحية فقال : ( أتدرون ما هذا هذا مثل بن آدم ومثل ~~التمني وتلك الخطوط والآمال بينما هو يتمنى إذ جاءه الموت ( وعن بن مسعود ~~قال : خط لنا رسول الله ( ص ) خطا مربعا وخط وسطه خطا وجعله خارجا منه وخط ~~عن يمينه ويساره خطوطا صغارا فقال : ( هذا بن آدم وهذا أجله محيط به وهذا ~~أمله قد جاوز أجله وهذه الخطوط الصغار الأعراض فإن أخطأه هذا نهشه هذا وإن ~~أخطأه هذا نهشه هذا ( قوله تعالى : ( فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ) أيها ~~المنافقون ( ولا من الذين كفروا ) أيأسهم من النجاة ms5849 وقراءة العامة ( يؤخذ ) ~~بالياء لأن التأنيث غير حقيقي ولأنه قد فصل بينها وبين الفعل وقرأ بن عامر ~~ويعقوب ( تؤخذ ) بالتاء واختاره أبو حاتم لتأنيث الفدية والأول PageV17P247 ~~اختيار أبي عبيد أي لا يقبل منكم بدل ولا عوض ولا نفس أخرى ( مأواكم النار ~~) أي مقامكم ومنزلكم ( هي مولاكم ) أي أولى بكم والمولى من يتولى مصالح ~~الإنسان ثم استعمل فيمن كان ملازما للشيء وقيل : أي النار تملك أمرهم بمعنى ~~أن الله تبارك وتعالى يركب فيها الحياة والعقل فهي تتميز غيظا على الكفار ~~ولهذا خوطبت في قوله تعالى : يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ( ~~وبئس المصير ) أي ساءت مرجعا ومصيرا < < # | الحديد : ( 16 ) ألم يأن للذين . . . . . # > > < # > ( الحديد 16 : 17 ) < # > قوله تعالى : ( ألم يأن للذين آمنوا ) أي يقرب ويحين قال الشاعر : ألم ~~يأن لي يا قلب أن أترك الجهلا * وأن يحدث الشيب المبين لنا عقلا وماضيه أنى ~~بالقصر يأنى ويقال : آن لك بالمد أن تفعل كذا يئين أينا أي حان مثل أنى لك ~~وهو مقلوب منه وأنشد بن السكيت : ألما يئن لي أن تجلى عمايتي * وأقصر عن ~~ليلى بلى قد أنى ليا فجمع بين اللغتين وقرأ الحسن ( ألما يأن ) وأصلها ( ~~ألم ) زيدت ( ما ) فهي نفي لقول القائل : قد كان كذا و ( لم ) نفي لقوله : ~~كان كذا وفي صحيح مسلم عن بن مسعود قال : ما كان بين إسلامنا وبين أن ~~عاتبنا الله بهذه الآية ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) ~~إلا أربع سنين قال الخليل : العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة تقول ~~عاتبته معاتبة ( أن تخشع ) أي تذل وتلين ( قلوبهم لذكر الله وما نزل من ~~الحق PageV17P248 روي أن المزاح والضحك كثر في أصحاب النبي ( ص ) لما ~~ترفهوا بالمدينة فنزلت الآية ولما نزلت هذه الآية قال ( ص ) : ( إن الله ~~يستبطئكم بالخشوع ( فقالوا عند ذلك : خشعنا وقال بن عباس : إن الله استبطأ ~~قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن وقيل : نزلت ~~في المنافقين بعد الهجرة بسنة وذلك أنهم سألوا سلمان ms5850 أن يحدثهم بعجائب ~~التوراة فنزلت : الر تلك آيات الكتاب المبين إلى قوله : نحن نقص عليك أحسن ~~القصص الآية فأخبرهم أن هذا القصص أحسن من غيره وأنفع لهم فكفوا عن سلمان ~~ثم سألوه مثل الأول فنزلت : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر ~~الله وما نزل من الحق ) فعلى هذا التأويل يكون الذين آمنوا في العلانية ~~باللسان قال السدي وغيره : ( ألم يأن للذين آمنوا ) بالظاهر وأسروا الكفر ( ~~أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) وقيل : نزلت في المؤمنين قال سعد : قيل يا رسول ~~الله لو قصصت علينا فنزل : نحن نقص عليك فقالوا بعد زمان : لو حدثتنا فنزل ~~: الله نزل أحسن الحديث الزمر فقالوا بعد مدة : لو ذكرتنا فأنزل الله تعالى ~~: ( ألم يأن للذين آمنو أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ) ونحوه ~~عن بن مسعود قال : ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع ~~سنين فجعل ينظر بعضنا إلى بعض ويقول : ما أحدثنا قال الحسن : استبطأهم وهم ~~أحب خلقه إليه وقيل : هذا الخطاب لمن آمن بموسى وعيسى دون محمد عليهم ~~السلام لأنه قال عقيب هذا : ( والذين آمنوا بالله ورسله الحديد ) أي ألم ~~يأن للذين آمنوا بالتوراة والإنجيل أن تلين قلوبهم للقرآن وألا يكونوا ~~كمتقدمي قوم موسى وعيسى إذ طال عليهم الأمد بينهم وبين نبيهم فقست قلوبهم ~~قوله تعالى : ( ولا يكونوا ) أي وألا يكونوا فهو منصوب عطفا على ( أن تخشع ~~) وقيل : مجزوم على النهي مجازه ولا يكونن ودليل هذا التأويل رواية رويس عن ~~يعقوب ( لا تكونوا ) بالتاء وهي قراءة عيسى وبن إسحاق يقول : لا تسلكوا ~~سبيل اليهود والنصارى أعطوا التوراة والإنجيل فطالت الأزمان بهم قال بن ~~مسعود : إن بني إسرائيل PageV17P249 لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم ~~فاخترعوا كتابا من عند أنفسهم استحلته أنفسهم وكان الحق يحول بينهم وبين ~~كثير من شهواتهم حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ثم قالوا ~~: أعرضوا هذا الكتاب على بني إسرائيل فإن تابعوكم فاتركوهم وإلا فاقتلوهم ~~ثم اصطلحوا على أن يرسلوه ms5851 إلى عالم من علمائهم وقالوا : إن هو تابعنا لم ~~يخالفنا أحد وإن أبى قتلناه فلا يختلف علينا بعده أحد فأرسلوا إليه فكتب ~~كتاب الله في ورقة وجعلها في [ قرن وعلقه في ] عنقه ثم لبس عليه ثيابه ~~فأتاهم فعرضوا عليه كتابهم وقالوا : أتؤمن بهذا فضرب بيده على صدره وقال : ~~آمنت بهذا يعني المعلق على صدره فافترقت بنو إسرائيل على بضع وسبعين ملة ~~وخير مللهم أصحاب ذي القرن قال عبد الله : ومن يعش منكم فسيرى منكرا وبحسب ~~أحدكم إذا رأى المنكر لا يستطيع أن يغيره أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره ~~وقال مقاتل بن حيان : يعني مؤمني أهل الكتاب طال عليهم الأمد واستبطئوا بعث ~~النبي ( ص ) ( فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ) يعني الذين ابتدعوا ~~الرهبانية أصحاب الصوامع وقيل : من لا يعلم ما يتدين به من الفقه ويخالف من ~~يعلم وقيل : هم من لا يؤمن في علم الله تعالى ثبتت طائفة منهم على دين عيسى ~~حتى بعث النبي ( ص ) فآمنوا به وطائفة منهم رجعوا عن دين عيسى وهم الذين ~~فسقهم الله وقال محمد بن كعب : كانت الصحابة بمكة مجدبين فلما هاجروا ~~أصابوا الريف والنعمة ففتروا عما كانوا فيه فقست قلوبهم فوعظهم الله ~~فأفاقوا وذكر بن المبارك : أخبرنا مالك بن أنس قال : بلغني أن عيسى عليه ~~السلام قال لقومه : لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله تعالى فتقسوا قلوبكم ~~فإن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون ولا تنظروا في ذنوب الناس ~~كأنكم أرباب وانظروا فيها أو قال في ذنوبكم كأنكم عبيد فإنما الناس رجلان ~~معافى ومبتلى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية وهذه الآية ( ~~ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) كانت سبب توبة الفضيل بن ~~عياض وبن المبارك رحمهما الله PageV17P250 تعالى ذكر أبو المطرف عبد الرحمن ~~بن مروان القلانسي قال : حدثنا أبو محمد الحسن بن رشيق قال حدثنا علي بن ~~يعقوب الزيات قال حدثنا إبراهيم بن هشام قال حدثنا زكريا بن أبي أبان قال ~~حدثنا الليث بن ms5852 الحرث قال حدثنا الحسن بن داهر قال سئل عبد الله بن المبارك ~~عن بدء زهده قال : كنت يوما مع إخواني في بستان لنا وذلك حين حملت الثمار ~~من ألوان الفواكه فأكلنا وشربنا حتى الليل فنمنا وكنت مولعا بضرب العود ~~والطنبور فقمت في بعض الليل فضربت بصوت يقال له راشين السحر وأراد سنان ~~يغني وطائر يصيح فوق رأسي على شجرة والعود بيدي لا يجيبني إلى ما أريد وإذا ~~به ينطق كما ينطق الإنسان يعني العود الذي بيده ويقول : ( ألم يأن للذين ~~آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ) قلت : بلى والله وكسرت ~~العود وصرفت من كان عندي فكان هذا أول زهدي وتشميري وبلغنا عن الشعر الذي ~~أراد بن المبارك أن يضرب به العود : ألم يأن لي منك أن ترحما * وتعص ~~العواذل واللوما وترثى لصب بكم مغرم * أقام على هجركم مأتما يبيت إذا جنه ~~ليله * يراعي الكواكب والأنجما وماذا على الظبي لو أنه * أحل من الوصل ما ~~حرما وأما الفضيل بن عياض فكان سبب توبته أنه عشق جارية فواعدته ليلا ~~فبينما هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع قارئا يقرأ : ( ألم يأن للذين آمنوا ~~أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) فرجع القهقري وهو يقول : بلى والله قد آن فآواه ~~الليل إلى خربة وفيها جماعة من السابلة وبعضهم يقول لبعض : إن فضيلا يقطع ~~الطريق فقال الفضيل : أواه أراني بالليل أسعى في معاصي الله قوم من ~~المسلمين يخافونني اللهم إني قد تبت إليك وجعلت توبتي إليك جوار بيتك ~~الحرام PageV17P251 قوله تعالى : ( اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها ) ~~أي ( يحيي الأرض ) الجدبة ( بعد موتها ) بالمطر وقال صالح المري : المعنى ~~يلين القلوب بعد قساوتها وقال جعفر بن محمد : يحييها بالعدل بعد الجور وقيل ~~: المعنى فكذلك يحيى الكافر بالهدى إلى الإيمان بعد موته بالكفر والضلالة ~~وقيل : كذلك يحيي الله الموتى من الأمم ويميز بين الخاشع قلبه وبين القاسي ~~قلبه ( قد بينا الآيات لعلكم تعقلون ) أي إحياء الله الأرض بعد موتها دليل ~~على قدرة الله وأنه ms5853 لمحيي الموتى < < # | الحديد : ( 18 ) إن المصدقين والمصدقات . . . . . # > > < # > ( الحديد 18 : 19 ) < # > قوله تعالى : ( إن المصدقين والمصدقات ) قرأ بن كثير وأبو بكر عن عاصم ~~بتخفيف الصاد فيهما من التصديق أي من المصدقين بما أنزل الله تعالى الباقون ~~بالتشديد أي المتصدقين والمتصدقات فأدغمت التاء في الصاد وكذلك في مصحف أبي ~~وهو حث على الصدقات ولهذا قال : ( وأقرضوا الله قرضا حسنا ) بالصدقة ~~والنفقة في سبيل الله قال الحسن : كل ما في القرآن من القرض الحسن فهو ~~التطوع وقيل : هو العمل الصالح من الصدقة وغيرها محتسبا صادقا وإنما عطف ~~بالفعل على الاسم لأن ذلك الاسم في تقدير الفعل أي إن الذين تصدقوا وأقرضوا ~~( يضاعف لهم ) أمثالها وقراءة العامة بفتح العين على ما لم يسم فاعله وقرأ ~~الأعمش ( يضاعفه ) بكسر العين وزيادة هاء وقرأ بن كثير وبن عامر ويعقوب ( ~~يضعف ) بفتح العين وتشديدها ( ولهم أجر كريم ) يعني الجنة PageV17P252 قوله ~~تعالى : ( والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم ~~لهم أجرهم ونورهم ) اختلف في ( الشهداء ) هل هو مقطوع مما قبل أو متصل به ~~فقال مجاهد وزيد بن أسلم : إن الشهداء والصديقين هم المؤمنون وأنه متصل ~~وروي معناه عن النبي ( ص ) فلا يوقف على هذا على قوله : ( الصديقون ) وهذا ~~قول بن مسعود في تأويل الآية قال القشيري قال الله تعالى : فأولئك مع الذين ~~أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فالصديقون هم ~~الذين يتلون الأنبياء والشهداء هم الذين يتلون الصديقين والصالحون يتلون ~~الشهداء فيجوز أن تكون هذه الآية في جملة من صدق بالرسل أعني ( والذين ~~آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء ) ويكون المعنى بالشهداء من ~~شهد لله بالوحدانية فيكون صديق فوق صديق في الدرجات كما قال النبي ( ص ) : ~~( إن أهل الجنات العلا ليراهم من دونهم كما يرى أحدكم الكوكب الذي في أفق ~~السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما ( وروي عن بن عباس ومسروق أن الشهداء ~~غير الصديقين فالشهداء على هذا منفصل مما قبله والوقف على قوله : ( ~~الصديقون ) حسن والمعنى ( والشهداء عند ربهم لهم ms5854 أجرهم ونورهم ) أي لهم أجر ~~أنفسهم ونور أنفسهم وفيهم قولان أحدهما أنهم الرسل يشهدون على أممهم ~~بالتصديق والتكذيب قاله الكلبي ودليله قوله تعالى : وجئنا بك على هؤلاء ~~شهيدا الثاني أنهم أمم الرسل يشهدون يوم القيامة وفيما يشهدون به قولان : ~~أحدهما أنهم يشهدون على أنفسهم بما عملوا من طاعة ومعصية وهذا معنى قول ~~مجاهد الثاني يشهدون لأنبيائهم بتبليغهم الرسالة إلى أممهم قاله الكلبي ~~وقال مقاتل قولا ثالثا : إنهم القتلى في سبيل الله تعالى ونحوه عن بن عباس ~~أيضا قال : أراد شهداء المؤمنين والواو واو الابتداء والصديقون على هذا ~~القول مقطوع من الشهداء PageV17P253 وقد اختلف في تعيينهم فقال الضحاك : هم ~~ثمانية نفر أبو بكر وعلي وزيد وعثمان وطلحة والزبير وسعد وحمزة وتابعهم عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنهم ألحقه الله بهم لما صدق نبيه ( ص ) وقال مقاتل بن ~~حيان : الصديقون هم الذين آمنوا بالرسل ولم يكذبوهم طرفة عين مثل مؤمن آل ~~فرعون وصاحب آل ياسين وأبي بكر الصديق وأصحاب الأخدود قوله تعالى : ( ~~والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ) أي بالرسل والمعجزات ( أولئك أصحاب الجحيم ) ~~فلا أجر لهم ولا نور < < # | الحديد : ( 20 ) اعلموا أنما الحياة . . . . . # > > < # > ( الحديد 20 : 21 ) < # > قوله تعالى : ( اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو ) وجه الاتصال أن ~~الإنسان قد يترك الجهاد خوفا على نفسه من القتل وخوفا من لزوم الموت فبين ~~أن الحياة الدنيا منقضية فلا ينبغي أن يترك أمر الله محافظة على ما لايبقى ~~و ( ما ) صلة تقديره : اعلموا أن الحياة الدنيا لعب باطل ولهو فرح ثم ينقضي ~~وقال قتادة : لعب ولهو : أكل وشرب وقيل : إنه على المعهود من اسمه قال ~~مجاهد : كل لعب لهو وقد مضى هذا المعنى PageV17P254 في الأنعام وقيل : ~~اللعب ما رغب في الدنيا واللهو ما ألهى عن الآخرة أي شغل عنها وقيل : اللعب ~~الاقتناء واللهو النساء ( وزينة ) الزينة ما يتزين به فالكافر يتزين ~~بالدنيا ولا يعمل للآخرة وكذلك من تزين في غير طاعة الله ( وتفاخر بينكم ) ~~أي يفخر بعضكم على بعض بها وقيل : بالخلقة والقوة وقيل : بالأنساب على ms5855 عادة ~~العرب في المفاخرة بالآباء وفي صحيح مسلم عن النبي ( ص ) قال : ( إن الله ~~أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد ( وصح ~~عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( أربع في أمتي من أمر الجاهلية الفخر ~~في الأحساب ( الحديث وقد تقدم جميع هذا ( وتكاثر في الأموال والأولاد ) لأن ~~عادة الجاهلية أن تتكاثر بالأبناء والأموال وتكاثر المؤمنين بالإيمان ~~والطاعة قال بعض المتأخرين : ( لعب ) كلعب الصبيان ( ولهو ) كلهو الفتيان ( ~~وزينة ) كزينة النسوان ( وتفاخر ) كتفاخر الأقران ( وتكاثر ) كتكاثر ~~الدهقان وقيل : المعنى أن الدنيا كهذه الأشياء في الزوال والفناء وعن علي ~~رضي الله عنه قال لعمار : لا تحزن على الدنيا فإن الدنيا ستة أشياء : مأكول ~~ومشروب وملبوس ومشموم ومركوب ومنكوح فأحسن طعامها العسل وهو بزقة ذبابة ~~وأكثر شرابها الماء يستوي فيه جميع الحيوان وأفضل ملبوسها الديباج وهو نسج ~~دودة وأفضل المشموم المسك وهو دم فأرة وأفضل المركوب الفرس وعليها يقتل ~~الرجال وأما المنكوح فالنساء وهو مبال في مبال والله إن المرأة لتزين ~~أحسنها يراد به أقبحها ثم ضرب الله تعالى لها مثلا بالزرع في غيث فقال : ( ~~كمثل غيث ) أي مطر ( أعجب الكفار نباته ) الكفار هنا : الزراع لأنهم يغطون ~~البذر والمعنى أن الحياة الدنيا كالزرع يعجب الناظرين إليه لخضرته بكثرة ~~الأمطار ثم لا يلبث أن يصير هشيما كأن لم يكن وإذا أعجب الزراع فهو غاية ما ~~يستحسن وقد مضى معنى هذا المثل في يونس والكهف وقيل PageV17P255 الكفار هنا ~~الكافرون بالله عز وجل لأنهم أشد إعجابا بزينة الدنيا من المؤمنين وهذا قول ~~حسن فإن أصل الإعجاب لهم وفيهم ومنهم يظهر ذلك وهو التعظيم للدنيا وما فيها ~~وفي الموحدين من ذلك فروع تحدث من شهواتهم وتتقلل عندهم وتدق إذا ذكروا ~~الآخرة وموضع الكاف رفع على الصفة ( ثم يهيج ) أي يجف بعد خضرته ( فتراه ~~مصفرا ) أي متغيرا عما كان عليه من النضرة ( ثم يكون حطاما ) أي فتاتا ~~وتبنا فيذهب بعد حسنه كذلك دنيا الكافر ( وفي الآخرة عذاب شديد ) أي ~~للكافرين والوقف ms5856 عليه حسن ويبتدئ ( ومغفرة من الله ورضوان ( أي للمؤمنين ~~وقال الفراء : ( وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة ) تقديره إما عذاب شديد وإما ~~مغفرة فلا يوقف على ( شديد ) ( وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) هذا ~~تأكيد ما سبق أي تغر الكفار فأما المؤمن فالدنيا له متاع بلاغ إلى الجنة ~~وقيل : العمل للحياة الدنيا متاع الغرور تزهيدا في العمل للدنيا وترغيبا في ~~العمل للآخرة قوله تعالى : ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم ) أي سارعوا ~~بالأعمال الصالحة التي توجب المغفرة لكم من ربكم وقيل : سارعوا بالتوبة ~~لأنها تؤدي إلى المغفرة قاله الكلبي وقيل التكبيرة الأولى مع الإمام قاله ~~مكحول وقيل : الصف الأول ( وجنة عرضها كعرض السماء والأرض ) لو وصل بعضها ~~ببعض قال الحسن : يعني جميع السماوات والأرضين مبسوطتان كل واحدة إلى ~~صاحبتها وقيل : يريد لرجل واحد أي لكل واحد جنه بهذه السعة وقال بن كيسان : ~~عني به جنة واحدة من الجنات والعرض أقل من الطول ومن عادة العرب أنها تعبر ~~عن سعة الشيء بعرضه دون طوله قال : كأن بلاد الله وهي عريضة * على الخائف ~~المطلوب كفة حابل وقد مضى هذا كله في آل عمران وقال طارق بن شهاب : قال قوم ~~من أهل الحيرة لعمر رضي الله عنه : أرأيت قول الله عز وجل : ( وجنة عرضها ~~كعرض السماء والأرض PageV17P256 فأين النار فقال لهم عمر : أرأيتم الليل ~~إذا ولى وجاء النهار أين يكون الليل فقالوا : لقد نزعت بما في التوراة مثله ~~( أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ) شرط الإيمان لا غير وفيه تقوية الرجاء ~~وقد قيل : شرط الإيمان هنا وزاد عليه في آل عمران فقال : أعدت للمتقين ~~الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ( ذلك ~~فضل الله يؤتيه من يشاء ) أي أن الجنة لا تنال ولا تدخل إلا برحمة الله ~~تعالى وفضله وقد مضى هذا في الأعراف وغيرها ( والله ذو الفضل العظيم ) < < # | الحديد : ( 22 ) ما أصاب من . . . . . # > > < # > ( الحديد 22 : 24 ) < # > قوله تعالى : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ) قال مقاتل : القحط وقلة ~~النبات والثمار وقيل : الجوائح ms5857 في الزرع ( ولا في أنفسكم ) بالأوصاب ~~والأسقام قاله قتادة وقيل : إقامة الحدود قاله بن حيان وقيل : ضيق المعاش ~~وهذا معنى رواه بن جريج ( إلا في كتاب ) يعني في اللوح المحفوظ ( من قبل أن ~~نبرأها ) الضمير في ( نبرأها ) عائد على النفوس أو الأرض أو المصائب أو ~~الجميع وقال بن عباس : من قبل أن يخلق المصيبة وقال سعيد بن جبير : من قبل ~~أن يخلق الأرض والنفس ( إن ذلك على الله يسير ) أي خلق ذلك وحفظ جميعه ( ~~على الله يسير ) هين قال الربيع بن صالح : لما أخذ سعيد بن جبير رضي الله ~~عنه بكيت فقال : ما يبكيك قلت : أبكي لما أرى بك ولما تذهب إليه ~~PageV17P257 قال : فلا تبك فإنه كان في علم الله أن يكون ألم تسمع قوله ~~تعالى : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم ) الآية وقال بن عباس : ~~لما خلق الله القلم قال له اكتب فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ولقد ترك ~~لهذه الآية جماعة من الفضلاء الدواء في أمراضهم فلم يستعملوه ثقة بربهم ~~وتوكلا عليه وقالوا قد علم الله أيام المرض وأيام الصحة فلو حرص الخلق على ~~تقليل ذلك أو زيادته ما قدروا قال الله تعالى : ( ما أصاب من مصيبة في ~~الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) وقد قيل : إن هذه ~~الآية تتصل بما قبل وهو أن الله سبحانه هون عليهم ما يصيبهم في الجهاد من ~~قتل وجرح وبين أن ما يخلفهم عن الجهاد من المحافظة على الأموال وما يقع ~~فيها من خسران فالكل مكتوب مقدر لا مدفع له وإنما على المرء امتثال الأمر ~~ثم أدبهم فقال هذا : ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ) أي حتى لا تحزنوا على ما ~~فاتكم من الرزق وذلك أنهم إذا علموا أن الرزق قد فرغ منه لم يأسوا على ما ~~فاتهم منه وعن بن مسعود أن نبي الله ( ص ) قال : ( لا يجد أحدكم طعم ~~الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم ms5858 يكن ليصيبه ( ثم ~~قرأ ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ) أي كي لا تحزنوا على ما فاتكم من الدنيا ~~فإنه لم يقدر لكم ولو قدر لكم لم يفتكم ( ولا تفرحوا بما آتاكم ) أي من ~~الدنيا قاله بن عباس وقال سعيد بن جبير : من العافية والخصب وروى عكرمة عن ~~بن عباس : ليس من أحد إلا وهو يحزن ويفرح ولكن المؤمن يجعل مصيبته صبرا ~~وغنيمته شكرا والحزن والفرح المنهي عنهما هما اللذان يتعدى فيهما إلى ما لا ~~يجوز قال الله تعالى : ( والله لا يحب كل مختال فخور ) أي متكبر بما أوتي ~~من الدنيا فخور به على الناس وقراءة العامة ( آتاكم ) بمد الألف أي أعطاكم ~~من الدنيا واختاره أبو حاتم وقرأ أبو العالية ونصر بن عاصم وأبو عمرو ( ~~أتاكم ) بقصر الألف واختاره أبو عبيد أي جاءكم وهو معادل ل ( فاتكم ) ولهذا ~~لم يقل أفاتكم قال جعفر بن محمد الصادق : يا بن آدم ما لك تأسى على مفقود ~~لا يرده عليك الفوت أو تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت وقيل لبرزجمهر : ~~أيها الحكيم مالك لا تحزن على ما فات PageV17P258 ولا تفرح بما هو آت قال : ~~لأن الفائت لا يتلافى بالعبرة والآتي لا يستدام بالحبرة وقال الفضيل بن ~~عياض في هذا المعنى : الدنيا مبيد ومفيد فما أباد فلا رجعة له وما أفاد آذن ~~بالرحيل وقيل : المختال الذي ينظر إلى نفسه بعين الافتخار والفخور الذي ~~ينظر إلى الناس بعين الاحتقار وكلاهما شرك خفي والفخور بمنزلة المصراة تشد ~~أخلافها ليجتمع فيها اللبن فيتوهم المشتري أن ذلك معتاد وليس كذلك فكذلك ~~الذي يرى من نفسه حالا وزينة وهو مع ذلك مدع فهو الفخور 12 قوله تعالى : ( ~~الذين يبخلون ) أي لا يحب المختالين ( الذين يبخلون ) ف ( الذين ) في موضع ~~خفض نعتا للمختال وقيل : رفع بابتداء أي الذين يبخلون فالله غني عنهم قيل : ~~أراد رؤساء اليهود الذين يبخلون ببيان صفة محمد ( ص ) التي في كتبهم لئلا ~~يؤمن به الناس فتذهب مأكلتهم قال السدي والكلبي وقال سعيد بن جبير : ( ~~الذين يبخلون ms5859 ) يعني بالعلم ( ويأمرون الناس بالبخل ) أي بألا يعلموا الناس ~~شيئا زيد بن أسلم : إنه البخل بأداء حق الله عز وجل وقيل : إنه البخل ~~بالصدقة والحقوق قال عامر بن عبد الله الأشعري وقال طاوس : إنه البخل بما ~~في يديه وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة المعنى وفرق أصحاب الخواطر بين البخل ~~والسخاء بفرقين : أحدهما أن البخيل الذي يلتذ بالإمساك والسخي الذي يلتذ ~~بالإعطاء الثاني أن البخيل الذي يعطي عند السؤال والسخي الذي يعطي بغير ~~سؤال ( ومن يتول ) أي عن الإيمان ( فإن الله ) غني عنه ويجوز أن يكون لما ~~حث على الصدقة أعلمهم أن الذين يبخلون بها ويأمرون الناس بالبخل بها فإن ~~الله غني عنهم وقراءة العامة ( بالبخل ) بضم الباء وسكون الخاء وقرأ أنس ~~وعبيد بن عمير ويحيى بن يعمر ومجاهد وحميد وبن محيصن وحمزة والكسائي ( ~~بالبخل ) بفتحتين وهي لغة الأنصار وقرأ أبو العالية وبن السميقع ( بالبخل ) ~~بفتح الباء وإسكان الخاء وعن نصر بن عاصم ( البخل ) بضمتين وكلها لغات ~~مشهورة وقد تقدم الفرق بين البخل والشح في آخر آل عمران PageV17P259 وقرأ ~~نافع وبن عامر ( فإن الله الغني الحميد ) بغير ( هو ) والباقون ( هو الغني ~~) على أن يكون فصلا ويجوز أن يكون مبتدأ والغني ) خبره والجملة خبر إن ومن ~~حذفها فالأحسن أن يكون فصلا لأن حذف الفصل أسهل من حذف المبتدأ < < # | الحديد : ( 25 ) لقد أرسلنا رسلنا . . . . . # > > < # > ( الحديد 25 : 26 ) < # > قوله تعالى : ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات ) أي بالمعجزات البينة ~~والشرائع الظاهرة وقيل : الإخلاص لله تعالى في العبادة وإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة بذلك دعت الرسل : نوح فمن دونه إلى محمد ( ص ) ( وأنزلنا معهم ~~الكتاب ) أي الكتب أي أوحينا إليهم خبر ما كان قبلهم ( والميزان ) قال بن ~~زيد : هو ما يوزن به ويتعامل ( ليقوم الناس بالقسط ) أي بالعدل في ~~معاملاتهم وقوله : ( بالقسط ) يدل على أنه أراد الميزان المعروف وقال قوم : ~~أراد به العدل قال القشيري : وإذا حملناه على الميزان المعروف فالمعنى ~~أنزلنا الكتاب ووضعنا الميزان فهو من باب : * علفتها تبنا وماء باردا * ~~ويدل على هذا قوله تعالى : ( والسماء رفعها ms5860 ووضع الميزان ) ثم قال : ( ~~وأقيموا الوزن بالقسط ) وقد مضى القول فيه ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) ~~روى عمر رضي الله عنه أن رسول الله ( ص ) قال : ( إن الله أنزل أربع بركات ~~من السماء إلى الأرض : الحديد PageV17P260 والنار والماء والملح ( وروى ~~عكرمة عن بن عباس قال : ثلاثة أشياء نزلت مع آدم عليه السلام : الحجر ~~الأسود وكان أشد بياضا من الثلج وعصا موسى وكانت من آس الجنة طولها عشرة ~~أذرع مع طول موسى والحديد أنزل معه ثلاثة أشياء : السندان والكلبتان ~~والميقعة وهي المطرقة ذكره الماوردي وقال الثعلبي : قال بن عباس نزل آدم من ~~الجنة ومعه من الحديد خمسة أشياء من آلة الحدادين : السندان والكلبتان ~~والميقعة والمطرقة والإبرة وحكاه القشيري قال : والميقعة ما يحدد به يقال ~~وقعت الحديدة أقعها أي حددتها وفي الصحاح : والميقعة الموضع الذي يألفه ~~البازي فيقع عليه وخشبة القصار التي يدق عليها والمطرقة والمسن الطويل وروي ~~أن الحديد أنزل في يوم الثلاثاء ( فيه بأس شديد ) أي لأهراق الدماء ولذلك ~~نهي عن الفصد والحجامة في يوم الثلاثاء لأنه يوم جرى فيه الدم وروي عن رسول ~~الله ( ص ) أنه قال : ( في يوم الثلاثاء ساعة لا يرقأ فيها الدم ( وقيل : ( ~~أنزلنا الحديد ) أي أنشأناه وخلقناه كقوله تعالى : وأنزل لكم من الأنعام ~~ثمانية أزواج الزمر وهذا قول الحسن فيكون من الأرض غير منزل من السماء وقال ~~أهل المعاني أي أخرج الحديد من المعادن وعلمهم صنعته بوحيه ( فيه بأس شديد ~~) يعني السلاح والكراع والجنة وقيل : أي فيه من خشية القتل خوف شديد ( ~~ومنافع للناس ) قال مجاهد : يعني جنة وقيل : يعني انتفاع الناس بالماعون من ~~الحديد مثل السكين والفأس والإبرة ونحوه ( وليعلم الله من ينصره ) أي أنزل ~~الحديد ليعلم من ينصره وقيل : هو عطف على قوله تعالى : ( ليقوم الناس ~~بالقسط ) أي أرسلنا رسلنا وأنزلنا معهم الكتاب وهذه الأشياء ليتعامل الناس ~~بالحق ( وليعلم الله من ينصره ) وليرى الله من ينصر دينه ( وينصر ( رسله ~~بالغيب ) قال بن عباس : ينصرونهم لا يكذبونهم ويؤمنون بهم ( بالغيب ) أي ~~وهم لا يرونهم ms5861 ( إن الله قوي عزيز ) ( قوي ) في أخذه ( عزيز ) أيس منيع ~~غالب وقد تقدم وقيل : ( بالغيب ) بالإخلاص PageV17P261 قوله تعالى : ( ولقد ~~أرسلنا نوحا وإبراهيم ) فضل ما أجمل من إرسال الرسل بالكتب وأخبر أنه أرسل ~~نوحا وإبراهيم وجعل النبوة في نسلهما ( ) أي جعلنا بعض ذريتهما الأنبياء ~~وبعضهم أمما يتلون الكتب المنزلة من السماء : التوراة والأنجيل والزبور ~~والفرقان وقال بن عباس : الكتاب الخط بالقلم ( فمنهم ) أي من ائتم بإبراهيم ~~ونوح ( مهتد ) وقيل : ( فمنهم مهتد ) أي من ذريتهما مهتدون ( وكثير منهم ~~فاسقون ) كافرون خارجون عن الطاعة < < # | الحديد : ( 27 ) ثم قفينا على . . . . . # > > < # > ( الحديد 27 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ثم قفينا ) أي أتبعنا ( على ~~آثارهم ) أي على آثار الذرية وقيل : على آثار نوح وإبراهيم ( برسلنا ) موسى ~~وإلياس وداود وسليمان ويونس وغيرهم ( وقفينا بعيسى بن مريم ) فهو من ذرية ~~إبراهيم من جهة أمه ( وآتيناه الإنجيل ) وهو الكتاب المنزل عليه وتقدم ~~إشتقاقه في أول سورة آل عمران الثانية قوله تعالى : ( وجعلنا في قلوب الذين ~~اتبعوه ) على دينه يعني الحواريين وأتباعهم ( رأفة ورحمة ) أي مودة فكان ~~يواد بعضهم بعضا وقيل : هذا إشارة إلى أنهم أمروا في الإنجيل بالصلح وترك ~~إيذاء الناس وألان الله قلوبهم لذلك بخلاف اليهود الذين قست قلوبهم وحرفوا ~~الكلم عن مواضعه والرأفة اللين والرحمة الشفقة وقيل : الرأفة تخفيف الكل ~~والرحمة تحمل الثقل وقيل : الرأفة أشد الرحمة وتم الكلام ثم قال ~~PageV17P262 ( ورهبانية ابتدعوها ) أي من قبل أنفسهم والأحسن أن تكون ~~الرهبانية منصوبة بإضمار فعل قال أبو علي : وابتدعوها رهبانية ابتدعوها ~~وقال الزجاج : أي ابتدعوها رهبانية كما تقول رأيت زيدا وعمرا كلمت وقيل : ~~إنه معطوف على الرأفة والرحمة والمعنى على هذا أن الله تعالى أعطاهم إياها ~~فغيروا وابتدعوا فيها قال الماوردي : وفيها قراءتان إحداهما بفتح الراء وهي ~~الخوف من الرهب الثانية بضم الراء وهي منسوبة إلى الرهبان كالرضوانية من ~~الرضوان وذلك لأنهم حملوا أنفسهم على المشقات في الامتناع من المطعم ~~والمشرب والنكاح والتعلق بالكهوف والصوامع وذلك أن ملوكهم غيروا وبدلوا ~~وبقي نفر قليل فترهبوا وتبتلوا قال الضحاك ms5862 : إن ملوكا بعد عيسى عليه السلام ~~ارتكبوا المحارم ثلاثمائة سنة فأنكرها عليهم من كان بقي على منهاج عيسى ~~فقتلوهم فقال قوم بقوا بعدهم : نحن إذا نهيناهم قتلونا فليس يسعنا المقام ~~بينهم فاعتزلوا الناس واتخذوا الصوامع وقال قتادة : الرهبانية التي ~~ابتدعوها رفض النساء واتخاذ الصوامع وفي خبر مرفوع : هي لحوقهم بالبراري ~~والجبال ( ما كتبناها عليهم ) أي ما فرضناها عليهم ولا أمرناهم بها قاله بن ~~زيد وقوله تعالى : ( إلا ابتغاء رضوان الله ) أي ما أمرناهم إلا بما يرضي ~~الله قاله بن مسلم وقال الزجاج : ( ما كتبناها عليهم ) معناه لم نكتب عليهم ~~شيئا البتة ويكون ( ابتغاء رضوان الله ) بدلا من الهاء والألف في ( كتبناها ~~) والمعنى : ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله وقيل : ( إلا ابتغاء ) ~~الاستئناء منقطع والتقدير ما كتبناها عليهم لكن ابتدعوها ابتغاء رضوان الله ~~( فما رعوها حق رعايتها ) أي فما قاموا بها حق القيام وهذا خصوص لأن الذين ~~لم يرعوها بعض القوم وإنما تسببوا بالترهب إلى طلب الرياسة على الناس وأكل ~~أموالهم كما قال تعالى : يأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ~~ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ) وهذا في قوم أداهم ~~الترهب إلى طلب الرياسة في آخر الأمر وروى سفيان الثوري عن عطاء بن السائب ~~عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله تعالى : ( ورهبانية ابتدعوها ) قال : ~~كانت ملوك بعد عيسى بدلوا التوراة والإنجيل PageV17P263 وكان فيهم مؤمنون ~~يقرؤون التوراة والإنجيل ويدعون إلى دين الله تعالى فقال أناس لملكهم : لو ~~قتلت هذه الطائفة فقال المؤمنون : نحن نكفيكم أنفسنا فطائفة قالت : ابنوا ~~لنا اسطوانة ارفعونا فيها واعطونا شيئا نرفع به طعامنا وشرابنا ولا نرد ~~عليكم وقالت طائفة : دعونا نهيم في الأرض ونسيح ونشرب كما تشرب الوحوش في ~~البرية فإذا قدرتم علينا فاقتلونا وطائفة قالت : ابنوا لنا دورا في الفيافي ~~ونحفر الآبار ونحترث البقول فلا تروننا وليس أحد من هؤلاء إلا وله حميم ~~منهم ففعلوا فمضى أولئك على منهاج عيسى وخلف قوم من بعدهم ممن قد غير ~~الكتاب فقالوا ms5863 : نسيح ونتعبد كما تعبد أولئك وهم على شركهم لا علم لهم ~~بإيمان من تقدم من الذين اقتدوا بهم فذلك قوله تعالى : ( ورهبانية ابتدعوها ~~ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله ) الآية يقول : ابتدعها هؤلاء ~~الصالحون ( فما رعوها ) المتأخرون ( حق رعايتها ) ( فآتينا الذين آمنوا ~~منهم أجرهم ) يعني الذين ابتدعوها أولا ورعوها ( وكثير منهم فاسقون ) يعني ~~المتأخرين فلما بعث الله محمدا ( ص ) ولم يبق منهم إلا قليل جاؤوا من ~~الكهوف والصوامع والغيران فآمنوا بمحمد ( ص ) الثالثة وهذه الآية دالة على ~~أن كل محدثة بدعة فينبغي لمن ابتدع خيرا أن يدوم عليه ولا يعدل عنه إلى ضده ~~فيدخل في الآية وعن أبي أمامة الباهلي واسمه صدي بن عجلان قال : أحدثتم ~~قيام رمضان ولم يكتب عليكم إنما كتب عليكم الصيام فدوموا على القيام إذ ~~فعلتموه ولا تتركوه فإن ناسا من بني إسرائيل ابتدعوا بدعا لم يكتبها الله ~~عليهم ابتغوا بها رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فعابهم الله بتركها فقال ~~: ( ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها ~~حق رعايتها ) الرابعة وفي الآية دليل على العزلة عن الناس في الصوامع ~~والبيوت وذلك مندوب إليه عند فساد الزمان وتغير الأصدقاء والإخوان وقد مضى ~~بيان هذا في سورة الكهف مستوفى والحمد لله وفي مسند أحمد بن حنبل من حديث ~~أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال : PageV17P264 خرجنا مع رسول الله ( ص ~~) في سرية من سراياه فقال : مر رجل بغار فيه شيء من ماء فحدث نفسه بأن يقيم ~~في ذلك الغار فيقوته ما كان فيه من ماء ويصيب ما حوله من البقل ويتخلى عن ~~الدنيا قال : لو أني أتيت النبي ( ص ) فذكرت ذلك له فإن أذن لي فعلت وإلا ~~لم أفعل فأتاه فقال : يا نبي الله إني مررت بغار فيه ما يقوتني من الماء ~~والبقل فحدثتني نفسي بأن أقيم فيه وأتخلى من الدنيا قال : فقال النبي ( ص ) ~~: ( إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكني بعثت بالحنفية السمحة ~~والذي نفس محمد بيده لغدوة أو روحة ms5864 في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ~~ولمقام أحدكم في الصف الأول خير من صلاته ستين سنة ( وروى الكوفيون عن بن ~~مسعود قال قال لي رسول الله ( ص ) : ( هل تدري أي الناس أعلم ( قال قلت : ~~الله ورسوله أعلم قال : ( أعلم الناس أبصرهم بالحق إذا اختلف الناس فيه وإن ~~كان مقصرا في العمل وإن كان يزخف على استه هل تدري من أين اتخذ بنو إسرائيل ~~الرهبانية ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى يعملون بمعاصي الله فغضب أهل ~~الإيمان فقاتلوهم فهزم أهل الإيمان ثلاث مرات فلم يبق منهم إلا القليل ~~فقالوا إن أفنونا فلم يبق للدين أحد يدعون إليه فتعالوا نفترق في الأرض إلى ~~أن يبعث الله النبي الأمي الذي وعدنا عيسى يعنون محمدا ( ص ) فتفرقوا في ~~غيران الجبال وأحدثوا رهبانية فمنهم من تمسك بدينه ومنهم من كفر وتلا ( ~~ورهبانية ) الآية أتدري ما رهبانية أمتي الهجرة والجهاد والصوم والصلاة ~~والحج والعمرة والتكبير على التلاع يا بن مسعود اختلف من كان قبلكم من ~~اليهود على إحدى وسبعين فرقة فنجا منهم فرقة وهلك سائرها واختلف من كان من ~~قبلكم من النصارى على اثنين وسبعين فرقة فنجا منهم ثلاثة وهلك سائرها فرقة ~~وازت الملوك وقاتلتهم على دين الله ودين عيسى عليه السلام حتى قتلوا وفرقة ~~لم تكن لهم طاقة بموازاة الملوك أقاموا بين ظهراني قومهم فدعوهم إلى دين ~~الله ودين عيسى بن مريم فأخذتهم الملوك وقتلتهم وقطعتهم بالمناشير وفرقة لم ~~تكن لهم طاقة بموازاة الملوك ولا بأن يقيموا بين ظهراني قومهم فيدعوهم إلى ~~دين الله ودين عيسى بن مريم فساحوا في الجبال وترهبوا فيها وهي التي قال ~~الله تعالى فيهم : ( ورهبانية ابتدعوها ) الآية فمن PageV17P265 آمن بي ~~واتبعني وصدقني فقد رعاها حق رعايتها ومن لم يؤمن بي فأولئك هم الفاسقون ( ~~يعني الذي تهودوا وتنصروا وقيل : هؤلاء الذين أدركوا محمدا ( ص ) فلم ~~يؤمنوا به فأولئك هم الفاسقون وفي الآية تسلية للنبي ( ص ) أي إن الأولين ~~أصروا على الكفر أيضا فلا تعجب من أهل عصرك إن أصروا على ms5865 الكفر والله أعلم ~~< < # | الحديد : ( 28 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الحديد 28 : 29 ) < # > قوله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا ) أي آمنوا بموسى وعيسى ( اتقوا الله ~~وآمنوا برسوله ) بمحمد ( ص ) ( يؤتكم كفلين من رحمته ) أي مثلين من الآجر ~~على إيمانكم بعيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم وهذا مثل قوله تعالى : أولئك ~~يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا وقد تقدم القول فيه والكفل الحظ والنصيب وقد ~~مضى في النساء وهو في الأصل كساء يكتفل به الراكب فيحفظه من السقوط قال بن ~~جريج ونحوه قال الأزهري قال : اشتقاقه من الكساء الذي يحويه راكب البعير ~~على سنامه إذا ارتدفه لئلا يسقط فتأويله يؤتكم نصيبين يحفظانكم من هلكة ~~المعاصي كما يحفظ الكفل الراكب وقال أبو موسى الأشعري : ( كفلين ) ضعفين ~~بلسان الحبشة وعن بن زيد : ( كفلين ) أجر الدنيا والآخرة وقيل : لما نزلت ( ~~أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) افتخر مؤمنو أهل PageV17P266 الكتاب ~~على أصحاب النبي ( ص ) فنزلت هذه الآية وقد استدل بعض العلماء بهذه الآية ~~على أن الحسنة إنما لها من الآجر مثل واحد فقال : الحسنة اسم عام ينطلق على ~~كل نوع من الإيمان وينطلق على عمومه فإذا انطلقت الحسنة على نوع واحد فليس ~~له عليها من الثواب إلا مثل واحد وإن انطلقت على حسنة تشتمل على نوعين كان ~~الثواب عليها مثلين بدليل هذه الآية فإن قال : ( كفلين من رحمته ) والكفل ~~النصيب كالمثل فجعل لمن اتقى الله وآمن برسوله نصيبين نصيبا لتقوى الله ~~ونصيبا لإيمانه برسوله فدل على أن الحسنة التي جعل لها عشر هي التي جمعت ~~عشرة أنواع من الحسنات وهو الأيمان الذي جمع الله تعالى في صفته عشرة أنواع ~~لقوله تعالى : ( إن المسلمين والمسلمات الأحزاب ) الآية بكمالها فكانت هذه ~~الأنواع العشرة التي هي ثوابها أمثالها فيكون لكل نوع منها مثل وهذا تأويل ~~فاسد لخروجه عن عموم الظاهر في قوله تعالى : ( من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها ) بما لا يحتمله تخصيص العموم لأن ما جمع عشر حسنات فليس يجزئ عن ~~كل حسنة إلا بمثلها وبطل أن يكون جزاء الحسنة ms5866 عشر أمثالها والأخبار دالة ~~عليه وقد تقدم ذكرها ولو كان كما ذكر لما كان بين الحسنة والسيئة فرق ( ~~ويجعل لكم نورا ) أي بيانا وهدى عن مجاهد وقال بن عباس : هو القرآن وقيل : ~~ضياء ( تمشون به ) في الآخرة على الصراط وفي القيامة إلى الجنة وقيل تمشون ~~به في الناس تدعونهم إلى الإسلام فتكونون رؤساء في دين الإسلام لا تزول ~~عنكم رياسة كنتم فيها وذلك أنهم خافوا أن تزول رياستهم لو آمنوا بمحمد عليه ~~السلام وإنما كان يفوتهم أخذ رشوة يسيرة من الضعفة بتحريف أحكام الله لا ~~الرياسة الحقيقية في الدين ( ويغفر لكم ) ذنوبكم ( والله غفور رحيم ) قوله ~~تعالى : ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) أي ليعلم و ( أن لا ) صلة زائدة مؤكدة ~~قاله الأخفش وقال الفراء : معناه لأن يعلم و ( لا ) صلة زائدة في كل كلام ~~دخل عليه PageV17P267 جحد قال قتادة : حسد أهل الكتاب المسلمين فنزلت : ( ~~لئلا يعلم أهل الكتاب ) أي لأن يعلم أهل الكتاب أنهم ( لا يقدرون على شيء ~~من فضل الله وأن الفضل بيد الله ) وقال مجاهد : قالت اليهود يوشك أن يخرج ~~منا نبي يقطع الأيدي والأرجل فلما خرج من العرب كفروا فنزلت : ( لئلا يعلم ~~) أي ليعلم أهل الكتاب ( أن لا يقدرون ) أي أنهم لا يقدرون كقوله تعالى : ~~أن لا يرجع إليهم قولا وعن الحسن : ( ليلا يعلم أهل الكتاب ) وروي ذلك عن ~~بن مجاهد وروى قطرب بكسر اللام وإسكان الياء وفتح لام الجر لغة معروفة ووجه ~~إسكان الياء أن همزة ( أن ) حذفت فصارت ( لن ) فأدغمت النون في اللام فصار ~~( للا ) فلما اجتمعت اللامات أبدلت الوسطى منها ياء كما قالوا في أما : ~~أيما وكذلك القول في قراءة من قرأ ( ليلا ) بكسر اللام إلا أنه أبقى اللام ~~على اللغة المشهورة فيها فهو أقوى من هذه الجهة وعن بن مسعود ( لكيلا يعلم ~~) وعن حطان بن عبد الله ( لأن يعلم ) وعن عكرمة ( ليعلم ) وهو خلاف المرسوم ~~( من فضل الله ) قيل : الإسلام وقيل : الثواب وقال الكلبي : من رزق الله ~~وقيل : نعم الله التي لا تحصى ( وأن ms5867 الفضل بيد الله ) ليس بأيديهم فيصرفون ~~النبوة عن محمد ( ص ) إلى من يحبون وقيل : ( وأن الفضل بيد الله ) أي هو ( ~~له ) وفي البخاري : حدثنا الحكم بن نافع قال حدثنا شعيب عن الزهري قال ~~أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال : سمعت رسول الله ( ص ) ~~يقول وهو قائم على المنبر : ( إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين ~~صلاة العصر إلى غروب الشمس أعطي أهل التوراة التوراة فعملوا بها حتى انتصف ~~النهار ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أعطي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا ~~به حتى صلاة العصر ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أعطيتم القرآن فعملتم ~~به حتى غروب الشمس فأعطيتم قيراطين قيراطين قال أهل التوراة ربنا هؤلاء أقل ~~عملا وأكثر أجرا قال هل PageV17P268 ظلمتكم من أجركم من شيء قالوا لا فقال ~~فذلك فضلي أوتيه من أشاء ( في رواية : ( فغضبت اليهود والنصارى وقالوا ربنا ~~( الحديث ( والله ذو الفضل العظيم ) [ تم تفسير سورة الحديد والحمد لله ] < # > تفسير سورة المجادلة < # > وهي اثنتان وعشرون آية مدنية في قول الجميع إلا رواية عن عطاء : أن ~~العشر الأول منها مدني وباقيها مكي وقال الكلبي : نزل جميعها بالمدينة غير ~~قوله تعالى : ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) نزلت بمكة بسم الله ~~الرحمن الرحيم < < # | المجادلة : ( 1 ) قد سمع الله . . . . . # > > < # > ( المجادله 1 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( قد سمع الله قول التي تجادلك في ~~زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما ) التي اشتكت إلى الله هي خولة ~~بنت ثعلبة وقيل بنت حكيم وقيل اسمها جميلة وخولة أصح وزوجها أوس بن الصامت ~~أخو عبادة بن الصامت وقد مر بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته ~~والناس معه على حمار فاستوقفته طويلا ووعظته وقالت : يا عمر قد كنت تدعى ~~عميرا ثم قيل لك عمر ثم قيل لك أمير المؤمنين فاتق الله يا عمر فإنه من ~~أيقن بالموت خاف الفوت ومن أيقن بالحساب خاف العذاب وهو واقف يسمع كلامها ~~فقيل له : يا أمير ms5868 المؤمنين أتقف لهذه العجوز هذا الوقوف فقال : والله لو ~~حبستني من أول النهار إلى آخره لا زلت إلا للصلاة المكتوبة أتدرون من هذه ~~العجوز هي خولة PageV17P269 بنت ثعلبة سمع الله قولها من فوق سبع سماوات ~~أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر وقالت عائشة رضي الله عنها : تبارك ~~الذي وسع سمعه كل شيء إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علي بعضه وهي ~~تشتكي زوجها إلى رسول الله ( ص ) وهي تقول : يا رسول الله أكل شبابي ونثرت ~~له بطني حتى إذا كبر سني وانقطع ولدي ظاهر مني اللهم إني أشكو إليك فما ~~برحت حتى نزل جبريل بهذه الآية : ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ~~وتشتكي إلى الله ) خرجه بن ماجة في السنن والذي في البخاري من هذا عن عائشة ~~قالت : الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات لقد جاءت المجادلة تشكو إلى رسول ~~الله ( ص ) وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول فأنزل الله عز وجل : ( قد ~~سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) وقال الماوردي : هي خولة بنت ثعلبة ~~وقيل : بنت خويلد وليس هذا بمختلف لأن أحدهما أبوها والآخر جدها فنسبت إلى ~~كل واحد منهما وزوجها أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت وقال الثعلبي قال ~~بن عباس : هي خولة بنت خويلد الخزرجية كانت تحت أوس بن الصامت أخو عبادة بن ~~الصامت وكانت حسنة الجسم فرآها زوجها ساجدة فنظر عجيزتها فأعجبه أمرها فلما ~~انصرفت أرادها فأبت فغضب عليها قال عروة : وكان امرأ به لمم فأصابه بعض ~~لممه فقال لها : أنت علي كظهر أمي وكان الإيلاء والظهار من الطلاق في ~~الجاهلية فسألت النبي ( ص ) فقال لها : ( حرمت عليه ( فقالت : والله ما ذكر ~~طلاقا ثم قالت : أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي ووحشتي وفراق زوجي وبن عمي وقد ~~نفضت له بطني فقال : ( حرمت عليه ( فما زالت تراجعه ويراجعها حتى نزلت عليه ~~الآية وروى الحسن : أنها قالت : يا رسول الله قد نسخ الله سنن الجاهلية وإن ~~زوجي ظاهر مني فقال رسول ms5869 الله ( ص ) : ( ما أوحي إلي في هذا شيء ( فقالت : ~~يا رسول الله أوحي إليك في كل شيء وطوي عنك هذا فقال : ( هو ما قلت لك ( ~~فقالت : إلى الله أشكو لا إلى رسوله PageV17P270 فأنزل الله : ( قد سمع ~~الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله ) الآية وروى الدارقطني من ~~حديث قتادة أن أنس بن مالك حدثه قال : إن أوس بن الصامت ظاهر من امرأته ~~خويلد بنت ثعلبة فشكت ذلك إلى رسول الله ( ص ) فقالت : ظاهر حين كبرت سني ~~ورق عظمي فأنزل الله تعالى آية الظهار فقال رسول الله ( ص ) لأوس : ( اعتق ~~رقبة ( قال : مالي بذلك يدان قال : ( فصم شهرين متتابعين ( قال : أما إني ~~إذا أخطأني أن آكل في يوم ثلاث مرات يكل بصري قال : ( فأطعم ستين مسكينا ( ~~قال : ما أجد إلا أن تعينني منك بعون وصلة قال : فأعانه رسول الله ( ص ) ~~بخمسة عشر صاعا حتى جمع الله له [ والله غفور رحيم ] ( إن الله سميع بصير ) ~~قال : فكانوا يرون أن عنده مثلها وذلك لستين مسكينا وفي الترمذي وسنن بن ~~ماجة : أن سلمة بن صخر البياضي ظاهر من امرأته وأن النبي ( ص ) قال له : ( ~~اعتق رقبة ( قال : فضربت صفحة عنقي بيدي فقلت : لا والذي بعثك بالحق ما ~~أصبحت أملك غيرها قال : ( فصم شهرين ( فقلت : يا رسول الله وهل أصابني ما ~~أصابني إلا في الصيام قال : ( فأطعم ستين مسكينا ( الحديث وذكر بن العربي ~~في أحكامه : روي أن خولة بنت دليج ظاهر منها زوجها فأتت النبي ( ص ) فسألته ~~عن ذلك فقال النبي ( ص ) : ( قد حرمت عليه ( فقالت : أشكو إلى الله حاجتي [ ~~ثم عادت فقال رسول الله ( ص ) : ( حرمت عليه ( فقالت : إلى الله أشكو حاجتي ~~إليه ] وعائشة تغسل شق رأسه الأيمن ثم تحولت إلى الشق الآخر وقد نزل عليه ~~الوحي فذهبت أن تعيد فقالت عائشة : اسكتي فإنه قد نزل الوحي فلما نزل ~~القرآن قال رسول الله ( ص ) لزوجها : ( اعتق رقبة ( قال : لا أجد قال : ( ~~صم شهرين متتابعين ( قال : إن لم آكل في اليوم ثلاث مرات ms5870 خفت أن يعشو بصري ~~قال : ( فأطعم ستين مسكينا ( قال : فأعني فأعانه بشيء قال أبو جعفر النحاس ~~: أهل التفسير على أنها خولة PageV17P271 وزوجها أوس بن الصامت واختلفوا في ~~نسبها قال بعضهم : هي أنصارية وهي بنت ثعلبة وقال بعضهم : هي بنت دليج وقيل ~~: هي بنت خويلد وقال بعضهم : هي بنت الصامت وقال بعضهم : هي أمة كانت لعبد ~~الله بن أبي وهي التي أنزل الله فيها ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن ~~أردن تحصنا النور لأنه كان يكرهها على الزنى وقيل : هي بنت حكيم قال النحاس ~~: وهذا ليس بمتناقض يجوز أن تنسب مرة إلى أبيها ومرة إلى أمها ومرة إلى ~~جدها ويجوز أن تكون أمة كانت لعبد الله بن أبي فقيل لها أنصارية بالولاء ~~لأنه كان في عداد الأنصار وإن كان من المنافقين الثانية قرئ ( قد سمع الله ~~) بالادغام و ( قد سمع الله ) بالإظهار والأصل في السماع إدراك المسموعات ~~وهو اختيار الشيخ أبي الحسن وقال بن فورك : الصحيح أنه إدراك المسموع قال ~~الحاكم أبو عبد الله في معنى السميع : إنه المدرك للأصوات التي يدركها ~~المخلوقون بآذانهم من غير أن يكون له أذن وذلك راجع إلى أن الأصوات لا تخفى ~~عليه وإن كان غير موصوف بالحس المركب في الأذن كالأصم من الناس لما لم تكن ~~له هذه الحاسة لم يكن أهلا لإدراك الصوت والسمع والبصر صفتان كالعلم ~~والقدرة والحياة والإرادة فهما من صفات الذات لم يزل الخالق سبحانه وتعالى ~~متصفا بهما وشكى واشتكى بمعنى واحد وقريء ( تحاورك ) أي تراجعك الكلام ( ~~تجادلك ) أي تسائلك < < # | المجادلة : ( 2 ) الذين يظاهرون منكم . . . . . # > > < # > ( المجادله 2 ) < # > PageV17P272 فيه ثلاث وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( الذين ~~يظهرون ) قرأ بن عامر وحمزة والكسائي وخلف ( يظاهرون ) بفتح الياء وتشديد ~~الظاء وألف وقرأ نافع وبن كثير وأبو عمرو ويعقوب ( يظهرون ) بحذف الألف ~~وتشديد الهاء والظاء وفتح الياء وقرأ أبو العالية وعاصم وزر بن حبيش ( ~~يظاهرون ) بضم الياء وتخفيف الظاء وألف وكسر الهاء وقد تقدم هذا في الأحزاب ~~وفي قراءة أبي ( يتظاهرون ) وهي معنى قراءة بن ms5871 عامر وحمزة وذكر الظهر كناية ~~عن معنى الركوب والآدمية إنما يركب بطنها ولكن كني عنه بالظهر لأن ما يركب ~~من غير الآدميات فإنما يركب ظهره فكني بالظهر عن الركوب ويقال : نزل عن ~~امرأته أي طلقها كأنه نزل عن مركوب ومعنى أنت علي كظهر أمي : أي أنت علي ~~محرمة لا يحل لي ركوبك الثانية حقيقة الظهار تشبيه ظهر بظهر والموجب للحكم ~~منه تشبيه ظهر محلل بظهر محرم ولهذا أجمع الفقهاء على أن من قال لزوجته : ~~أنت علي كظهر أمي أنه مظاهر وأكثرهم على أنه إن قال لها : أنت علي كظهر ~~ابنتي أو اختي أو غير ذلك من ذوات المحارم أنه مظاهر وهو مذهب مالك وأبي ~~حنيفة وغيرهما واختلف فيه عن الشافعي رضي الله عنه فروي عنه نحو قول مالك ~~لأنه شبه امرأته بظهر محرم عليه مؤبد كالأم وروى عنه أبو ثور : أن الظهار ~~لا يكون إلا بالأم وحدها وهو مذهب قتادة والشعبي والأول قول الحسن والنخعي ~~والزهري والأوزاعي والثوري الثالثة أصل الظهار أن يقول الرجل لامرأته : أنت ~~علي كظهر أمي وإنما ذكر الله الظهر كناية عن البطن وسترا فإن قال : أنت علي ~~كأمي ولم يذكر الظهر أو قال : أنت علي مثل أمي فإن أراد الظهار فله نيته ~~وإن أراد الطلاق كان مطلقا البتة عند مالك PageV17P273 وإن لم تكن له نية ~~في طلاق ولا ظهار كان مظاهرا ولا ينصرف صريح الظهار بالنية إلى الطلاق كما ~~لا ينصرف صريح الطلاق وكنايته المعروفة له إلى الظهار وكناية الظهار خاصة ~~تنصرف بالنية إلى الطلاق البت الرابعة ألفاظ الظهار ضربان : صريح وكناية ~~فالصريح أنت علي كظهر أمي وأنت عندي وأنت مني وأنت معي كظهر أمي وكذلك أنت ~~علي كبطن أمي أو كرأسها أو فرجها أو نحوه وكذلك فرجك أو رأسك أو ظهرك أو ~~بطنك أو رجلك علي كظهر أمي فهو مظاهر مثل قوله : يدك أو رجلك أو رأسك أو ~~فرجك طالق تطلق عليه وقال الشافعي في أحد قوليه : لا يكون ظهارا وهذا ضعيف ~~منه لأنه قد ms5872 وافقنا على أنه يصح إضافة الطلاق إليه خاصة حقيقة خلافا لأبي ~~حنيفة فصح إضافة الظهار إليه ومتى شبهها بأمه أو بإحدى جداته من قبل أبيه ~~أو أمه فهو ظهار بلا خلاف وإن شبهها بغيرهن من ذوات المحارم التي لا تحل له ~~بحال كالبنت والأخت والعمة والخالة كان مظاهرا عند أكثر الفقهاء وعند ~~الإمام الشافعي رضي الله عنه على الصحيح من المذهب على ما ذكرنا والكناية ~~أن يقول : أنت علي كأمي أو مثل أمي فإنه يعتبر فيه النية فإن أراد الظهار ~~كان ظهارا وإن لم يرد الظهار لم يكن مظاهرا عند الشافعي وأبي حنيفة وقد ~~تقدم مذهب مالك رضي الله عنه في ذلك والدليل عليه أنه أطلق تشبيه امرأته ~~بأمه فكان ظهارا أصله إذا ذكر الظهر وهذا قوي فإن معنى اللفظ فيه موجود ~~واللفظ بمعناه ولم يلزم حكم الظهر للفظه وإنما ألزمه بمعناه وهو التحريم ~~قاله بن العربي الخامسة إذا شبه جملة أهله بعضو من أعضاء أمه كان مظاهرا ~~خلافا لأبي حنيفة في قوله : إنه إن شبهها بعضو يحل له النظر إليه لم يكن ~~مظاهرا وهذا لا يصح لأن النظر إليه على طريق الاستمتاع لا يحل له وفيه وقع ~~التشبيه وإياه قصد المظاهر وقد قال الإمام الشافعي في قول : إنه لا يكون ~~ظهارا إلا في الظهر وحده وهذا فاسد لأن كل عضو منها محرم فكان التشبيه به ~~ظهارا كالظهر ولأن المظاهر إنما يقصد تشبيه المحلل بالمحرم فلزم على المعنى ~~PageV17P274 السادسة إن شبه امرأته بأجنبية فإن ذكر الظهر كان ظهارا حملا ~~على الأول وإن لم يذكر الظهر فاختلف فيه علماؤنا فمنهم من قال : يكون ظهارا ~~ومنهم من قال : يكون طلاقا وقال أبو حنيفة والشافعي : لا يكون شيئا قال بن ~~العربي : وهذا فاسد لأنه شبه محللا من المرأة بمحرم فكان مقيدا بحكمه ~~كالظهر والأسماء بمعانيها عندنا وعندهم بألفاظها وهذا نقض للأصل منهم قلت : ~~الخلاف في الظهار بالأجنبية قوي عند مالك وأصحابه منهم من لا يرى الظهار ~~إلا بذوات المحارم خاصة ولا يرى الظهار ms5873 بغيرهن ومنهم من لا يجعله شيئا ~~ومنهم من يجعله في الأجنبية طلاقا وهو عند مالك إذا قال : كظهر ابني أو ~~غلامي أو كظهر زيد أو كظهر أجنبية ظهار لا يحل له وطؤها في حين يمينه وقد ~~روي عنه أيضا : أن الظهار بغير ذوات المحارم ليس بشيء كما قال الكوفي ~~والشافعي وقال الأوزاعي : لو قال لها أنت علي كظهر فلان رجل فهو يمين ~~يكفرها والله أعلم السابعة إذا قال : أنت علي حرام كظهر أمي كان ظهارا ولم ~~يكن طلاقا لأن قوله : أنت حرام علي يحتمل التحريم بالطلاق فهي مطلقة ويحتمل ~~التحريم بالظهار فلما صرح به كان تفسيرا لأحد الاحتمالين يقضى به فيه ~~الثامنة الظهار لازم في كل زوجة مدخول بها أو غير مدخول بها على أي الأحوال ~~كانت من زوج يجوز طلاقه وكذلك عند مالك من يجوز له وطؤها من إمائه إذا ظاهر ~~منهن لزمه الظهار فيهن وقال أبو حنيفة والشافعي : لا يلزم قال القاضي أبو ~~بكر بن العربي : وهي مسألة عسيرة جدا علينا لأن مالكا يقول : إذا قال لأمته ~~أنت علي حرام لا يلزم فكيف يبطل فيها صريح التحريم وتصح كنايته ولكن تدخل ~~الأمة في عموم قوله : ( من نسائهم ) لأنه أراد من محللاتهم والمعنى فيه أنه ~~لفظ يتعلق بالبضع دون رفع العقد فصح في الأمة أصله الحلف بالله تعالى ~~PageV17P275 التاسعة ويلزم الظهار قبل النكاح إذا نكح التي ظاهر منها عند ~~مالك ولا يلزم عند الشافعي وأبي حنيفة لقوله تعالى : ( من نسائهم ) وهذه ~~ليست من نسائه وقد مضى أصل هذه المسألة في سورة التوبة عند قوله تعالى : ~~ومنهم من عاهد الله الآية العاشرة الذمي لا يلزم ظهاره وبه قال أبو حنيفة ~~وقال الشافعي : يصح ظهار الذمي ودليلنا قوله تعالى : ( منكم ) يعني من ~~المسلمين وهذا يقتضي خروج الذمي من الخطاب فإن قيل : هذا استدلال بدليل ~~الخطاب قلنا : هو استدلال بالاشتقاق والمعنى فإن أنكحة الكفار فاسدة مستحقة ~~الفسخ فلا يتعلق بها حكم طلاق ولا ظهار وذلك كقوله تعالى : وأشهدوا ذوى عدل ~~منكم الطلاق ms5874 وإذا خلت الأنكحة عن شروط الصحة فهي فاسدة ولا ظهار في النكاح ~~الفاسد بحال الحادية عشر : ( منكم ) يقتضي صحة ظهار العبد خلافا لمن منعه ~~وحكاه الثعلبي عن مالك لأنه من جملة المسلمين وأحكام النكاح في حقه ثابتة ~~وإن تعذر عليه العتق والإطعام فإنه قادر على الصيام الثانية عشر وقال مالك ~~رضي الله عنه : ليس على النساء تظاهر وإنما قال الله تعالى : ( والذين ~~يظهرون منكم من نسائهم ) ولم يقل اللائي يظهرن منكن من أزواجهن إنما الظهار ~~على الرجال قال بن العربي : هكذا روي عن بن القاسم وسالم ويحيى بن سعيد ~~وربيعة وأبي الزناد وهو صحيح معنى لأن الحل والعقد [ والتحليل والتحريم ] ~~في النكاح بيد الرجال ليس بيد المرأة منه شيء وهذا إجماع قال أبو عمر : ليس ~~على النساء ظهار في قول جمهور العلماء وقال الحسن بن زياد : هي مظاهرة وقال ~~الثوري وأبو حنيفة ومحمد : ليس ظهار المرأة من الرجل بشيء قبل النكاح كان ~~أو بعده وقال الشافعي : لا ظهار للمرأة من الرجل وقال الأوزاعي : إذا قالت ~~المرأة لزوجها أنت علي كظهر أمي PageV17P276 فلانة فهي يمين تكفرها وكذلك ~~قال إسحاق قال : لا تكون امرأة متظاهرة من رجل ولكن عليها يمين تكفرها وقال ~~الزهري : أرى أن تكفر كفارة الظهار ولا يحول قولها هذا بينها وبين زوجها أن ~~يصيبها رواه عنه معمر وبن جريج عن عطاء قال : حرمت ما أحل الله عليها كفارة ~~يمين وهو قول أبي يوسف وقال محمد بن الحسن : لا شيء عليها الثالثة عشر من ~~به لمم وانتظمت له في بعض الأوقات الكلم إذا ظاهر لزم ظهاره لما روي في ~~الحديث : أن خولة بنت ثعلبة وكان زوجها أوس بن الصامت وكان به لمم فأصابه ~~بعض لممه فظاهر من امرأته الرابعة عشر من غضب وظاهر من امرأته أو طلق لم ~~يسقط عنه غضبه حكمه وفي بعض طرق هذا الحديث قال يوسف بن عبد الله بن سلام : ~~حدثتني خولة امرأة أوس بن الصامت قالت : كان بيني وبينه شيء فقال : أنت علي ~~كظهر أمي ms5875 ثم خرج إلى نادي قومه فقولها : كان بيني وبينه شيء دليل على ~~منازعة أحرجته فظاهر منها والغضب لغو لا يرفع حكما ولا يغير شرعا وكذلك ~~السكران وهي : الخامسة عشر يلزمه حكم الظهار والطلاق في حال سكره إذا عقل ~~قوله ونظم قوله ونظم كلامه لقوله تعالى : حتى تعلموا ما تقولون على ما تقدم ~~في النساء بيانه والله أعلم السادسة عشر ولا يقرب المظاهر امرأته ولا ~~يباشرها ولا يتلذذ منها بشيء حتى يكفر خلافا للشافعي في أحد قوليه لأن قوله ~~: أنت علي كظهر أمي يقتضي تحريم كل استمتاع بلفظه ومعناه فإن وطئها قبل أن ~~يكفر وهي : السابعة عشر استغفر الله تعالى وأمسك عنها حتى يكفر كفارة واحدة ~~وقال مجاهد وغيره : عليه كفارتان روى سعيد عن قتادة ومطرف عن رجاء بن حيوة ~~عن قبيصة بن ذؤيب عن عمرو بن العاص في المظاهر : إذا وطىء قبل أن يكفر عليه ~~كفارتان ومعمر عن قتادة قال : قال قبيصة بن ذويب : عليه كفارتان وروى جماعة ~~من الأئمة منهم بن ماجة PageV17P277 والنسائي عن بن عباس : أن رجلا ظاهر من ~~امرأته فغشيها قبل أن يكفر فأتى النبي ( ص ) فذكر ذلك له فقال : ( ما حملك ~~على ذلك ( فقال : يا رسول الله رأيت بياض خلخالها في ضوء القمر فلم أملك ~~نفسي أن وقعت عليها فضحك النبي ( ص ) وأمره ألا يقربها حتى يكفر وروى بن ~~ماجة والدارقطني عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر أنه ظاهر في زمان النبي ~~( ص ) ثم وقع بامرأته قبل أن يكفر فأتى رسول الله ( ص ) فذكر ذلك له فأمره ~~أن يكفر تكفيرا واحدا الثامنة عشر إذا ظاهر من أربع نسوة في كلمة واحدة ~~كقوله : أنتن علي كظهر أمي كان مظاهرا من كل واحدة منهن ولم يجز له وطء ~~إحداهن وأجزأته كفارة واحدة وقال الشافعي : تلزمه أربع كفارات وليس في ~~الآية دليل على شيء من ذلك لأن لفظ الجمع إنما وقع في عامة المؤمنين ~~والمعول على المعنى وقد روى الدارقطني عن بن عباس قال : كان عمر بن ms5876 الخطاب ~~رضي الله عنه يقول : إذا كان تحت الرجل أربع نسوة فظاهر منهن يجزيه كفارة ~~واحدة فإن ظاهر من واحدة بعد أخرى لزمه في كل واحدة منهن كفارة وهذا إجماع ~~التاسعة عشر فإن قال لأربع نسوة : إن تزوجتكن فأنتن علي كظهر أمي فتزوج ~~إحداهن لم يقربها حتى يكفر ثم قد سقط عنه اليمين في سائرهن وقد قيل : لا ~~يطأ البواقي منهن حتى يكفر والأول هو المذهب الموفية عشرون وإن قال لامرأته ~~: أنت علي كظهر أمي وأنت طالق البتة لزمه الطلاق والظهار معا ولم يكفر حتى ~~ينكحها بعد زوج آخر ولا يطأها إذا نكحها حتى يكفر فإن قال لها : أنت طالق ~~البتة وأنت علي كظهر أمي لزمه الطلاق ولم يلزمه الظهار لأن المبتوتة لا ~~يلحقها طلاق PageV17P278 الحادية والعشرون قال بعض العلماء : لا يصح ظهار ~~غير المدخول بها وقال المزني : لا يصح الظهار من المطلقة الرجعية وهذا ليس ~~بشيء لأن أحكام الزوجية في الموضعين ثابتة وكما يلحقها الطلاق كذلك يلحقها ~~الظهار قياسا ونظرا والله أعلم الثانية والعشرون قوله تعالى : ( ما هن ~~أمهاتهم ) أي ما نساؤهم بأمهاتهم وقراءة العامة ( أمهاتهم ) بخفض التاء على ~~لغة أهل الحجاز كقوله تعالى : ما هذا بشرا وقرأ أبو معمر والسلمي وغيرهما ( ~~أمهاتهم ) بالرفع على لغة تميم قال الفراء : أهل نجد وبنو تميم يقولون ما ~~هذا بشر وما هن أمهاتهم ) بالرفع ( إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم ) أي ما ~~أمهاتهم إلا الوالدات وفي المثل : ولدك من دمي عقبيك وقد تقدم القول في ~~اللائي في الأحزاب الثالثة والعشرون قوله تعالى : ( وإنهم ليقولون منكرا من ~~القول وزورا ) أي فظيعا من القول لا يعرف في الشرع والزور الكذب ( وإن الله ~~لعفو غفور ) إذ جعل الكفارة عليهم مخلصة لهم من هذا القول المنكر < < # | المجادلة : ( 3 ) والذين يظاهرون من . . . . . # > > < # > ( المجادله 3 : 4 ) < # > PageV17P279 فيه اثنتا عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( والذين ~~يظهرون من نسائهم ) هذا ابتداء والخبر ( فتحرير رقبة ) وحذف عليهم لدلالة ~~الكلام عليه أي فعليهم تحرير رقبة وقيل : أي فكفارتهم عتق رقبة والمجمع ~~عليه عند ms5877 العلماء في الظهار قول الرجل لامرأته : أنت علي كظهر أمي وهو قول ~~المنكر والزور الذي عني الله بقوله : ( وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا ~~) فمن قال هذا القول حرم عليه وطء امرأته فمن عاد لما قال لزمته كفارة ~~الظهار لقوله عز وجل : ( والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ~~فتحرير رقبة ) وهذا يدل على أن كفارة الظهار لا تلزم بالقول خاصة حتى ينضم ~~إليها العود وهذا حرف مشكل اختلف الناس فيه على أقوال سبعة : الأول أنه ~~العزم على الوطء وهو مشهور قول العراقيين أبي حنيفة وأصحابه وروي عن مالك : ~~فإن عزم على وطئها كان عودا وإن لم يعزم لم يكن عودا الثاني العزم على ~~الإمساك بعد التظاهر منها قاله مالك الثالث العزم عليهما وهو قول مالك في ~~موطئه قال مالك في قول الله عز وجل : ( والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون ~~لما قالوا ) قال : سمعت أن تفسير ذلك أن يظاهر الرجل من امرأته ثم يجمع على ~~إصابتها وإمساكها فإن أجمع على ذلك فقد وجبت عليه الكفارة وإن طلقها ولم ~~يجمع بعد تظاهره منها على إمساكها وإصابتها فلا كفارة عليه قال مالك : وإن ~~تزوجها بعد ذلك لم يمسها حتى يكفر كفارة التظاهر القول الرابع أنه الوطء ~~نفسه فإن لم يطأ لم يكن عودا قاله الحسن ومالك أيضا الخامس وقال الإمام ~~الشافعي رضي الله عنه : هو أن يمسكها زوجة بعد الظهار مع القدرة على الطلاق ~~لأنه لما ظاهر قصد التحريم فإن وصل به الطلاق فقد جرى على خلاف ما ابتدأه ~~من إيقاع التحريم ولا كفارة عليه وإن أمسك عن الطلاق فقد عاد إلى ما كان ~~عليه فتجب عليه الكفارة السادس أن الظهار يوجب تحريما لا يرفعه إلا الكفارة ~~ومعنى العود عند القائلين بهذا : أنه لا يستبيح وطأها إلا بكفارة يقدمها ~~قاله أبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد السابع هو تكرير الظهار بلفظه وهذا ~~قول أهل الظاهر النافين للقياس قالوا : إذا كرر اللفظ بالظهار فهو العود ~~وإن لم يكرر فليس بعود ويسند ms5878 ذلك إلى بكير بن PageV17P280 الأشج وأبي ~~العالية وأبي حنيفة أيضا وهو قول الفراء وقال أبو العالية : وظاهر الآية ~~يشهد له لأنه قال : ( ثم يعودون لما قالوا ) أي إلى قول ما قالوا وروى علي ~~بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله عز وجل : ( والذين يظهرون من نسائهم ثم ~~يعودون لما قالوا ) هو أن يقول لها أنت علي كظهر أمي فإذا قال لها ذلك ~~فليست تحل له حتى يكفر كفارة الظهار قال بن العربي : فأما القول بأنه العود ~~إلى لفظ الظهار فهو باطل قطعا لا يصح عن بكير وإنما يشبه أن يكون من جهالة ~~داود وأشياعه وقد رويت قصص المتظاهرين وليس في ذكر الكفارة عليهم ذكر لعود ~~القول منهم وأيضا فإن المعنى ينقضه لأن الله تعالى وصفه بأنه منكر من القول ~~وزور فكيف يقال له إذا أعدت القول المحرم والسبب المحظور وجبت عليك الكفارة ~~وهذا لا يعقل ألا ترى أن كل سبب يوجب الكفارة لا تشترط فيه الإعادة من قتل ~~ووطء في صوم أو غيره 13 قلت : قول يشبه أن يكون من جهالة داود وأشياعه حمل ~~منه عليه وقد قال بقول داود من ذكرناه عنهم وأما قول الشافعي : بأنه ترك ~~الطلاق مع القدرة عليه فينقضه ثلاثة أمور أمهات : الأول أنه قال : ( ثم ) ~~وهذا بظاهره يقتضي التراخي الثاني أن قوله تعالى : ( ثم يعودون ) يقتضي ~~وجود فعل من جهة ومرور الزمان ليس بفعل منه الثالث أن الطلاق الرجعي لا ~~ينافي البقاء على الملك فلم يسقط حكم الظهار كالإيلاء فإن قيل : فإذا رآها ~~كالأم لم يمسكها إذ لا يصح إمساك الأم بالنكاح وهذه عمدة أهل ما وراء النهر ~~قلنا : إذا عزم على خلاف ما قال ورآها خلاف الأم كفر وعاد إلى أهله وتحقيق ~~هذا القول : أن العزم قول نفسي وهذا رجل قال قولا اقتضى التحليل وهو النكاح ~~وقال قولا اقتضى التحريم وهو الظهار ثم عاد لما قال وهو التحليل ولا يصح أن ~~يكون منه ابتداء عقد لأن العقد باق فلم يبق إلا أنه قول ms5879 عزم يخالف ما ~~اعتقده وقاله في نفسه من الظهار الذي أخبر عنه بقوله أنت علي كظهر أمي وإذا ~~كان ذلك كفر وعاد إلى أهله لقوله : ( من قبل أن يتماسا ) وهذا تفسير بالغ [ ~~في فنه PageV17P281 الثانية قال بعض أهل التأويل : الآية فيها تقديم وتأخير ~~والمعنى ( والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون ) إلى ما كانوا عليه من ~~الجماع ( فتحرير رقبة ) لما قالوا أي فعليهم تحرير رقبة من أجل ما قالوا ~~فالجار في قوله : ( لما قالوا ) متعلق بالمحذوف الذي هو خبر الابتداء وهو ~~عليهم قال الأخفش وقال الزجاج : المعنى ثم يعودون إلى إرادة الجماع من أجل ~~ما قالوا وقيل : المعنى الذين كانوا يظهرون من نسائهم في الجاهلية ثم ~~يعودون لما كانوا قالوه في الجاهلية في الإسلام فكفارة من عاد أن يحرر رقبة ~~الفراء : اللام بمعنى عن والمعنى ثم يرجعون عما ما قالوا ويريدون الوطء ~~وقال الأخفش : لما قالوا وإلى ما قالوا واحد واللام وإلى يتعاقبان قال : ~~الحمد لله الذي هدانا لهذا وقال : فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقال : بأن ربك ~~أوحى لها الزلزلة وقال : وأوحي إلى نوح الثالثة قوله تعالى : ( فتحرير رقبة ~~) أي فعليه إعتاق رقبة يقال : حررته أي جعلته حرا ثم هذه الرقبة يجب أن ~~تكون كاملة سليمة من كل عيب من كمالها إسلامها عند مالك والشافعي كالرقبة ~~في كفارة القتل وعند أبي حنيفة وأصحابه تجزي الكفارة ومن فيها شائبة رق ~~كالمكاتبة وغيرها الرابعة فإن أعتق نصفي عبدين فلا يجزيه عندنا ولا عند أبي ~~حنيفة وقال الشافعي يجزئ لأن نصف العبدين في معنى العبد الواحد ولأن ~~الكفارة بالعتق طريقها المال فجاز أن يدخلها التبعيض والتجزيء كالإطعام ~~ودليلنا قوله تعالى : ( فتحرير رقبة ) وهذا الإسم عبارة عن شخص واحد وبعض ~~الرقبة ليس برقبة وليس ذلك مما يدخله التلفيق لأن العبادة المتعلقة بالرقبة ~~لا يقوم النصف من رقبتين مقامها أصله إذا اشترك رجلان في أضحيتين ولأنه لو ~~أمر رجلين أن يحجا عنه حجة لم يجز أن يحج عنه واحد منهما نصفها كذلك هذا ~~ولأنه لو أوصى ms5880 بأن تشترى رقبة فتعتق عنه لم يجز ان يعتق عنه نصف عبدين كذلك ~~في مسألتنا وبهذا يبطل دليلهم والإطعام وغيره لا يتجزى في الكفارة عندنا ~~PageV17P282 ) أي يجامعها فلا يجوز للمظاهر الوطء قبل التكفير فإن جامعها ~~قبل التكفير أثم وعصى ولا يسقط عنه التكفير وحكي عن مجاهد : أنه إذا وطىء ~~قبل أن يشرع في التكفير لزمته كفارة أخرى وعن غيره : أن الكفارة الواجبة ~~بالظهار تسقط عنه ولا يلزمه شيء أصلا لأن الله تعالى أوجب الكفارة وأمر بها ~~قبل المسيس فإذا أخرها حتى مس فقد فات وقتها والصحيح ثبوت الكفارة لأنه ~~بوطئه ارتكب إثما فلم يكن ذلك مسقطا للكفارة ويأتي بها قضاء كما لو أخر ~~الصلاة عن وقتها وفي حديث أوس بن الصامت لما أخبر النبي ( ص ) بأنه وطىء ~~امرأته أمره بالكفارة وهذا نص وسواء كانت كفارة بالعتق أو الصوم أو الإطعام ~~وقال أبو حنيفة : إن كانت كفارته بالإطعام جاز أن يطأ ثم يطعم فأما غير ~~الوطء من القبلة والمباشرة والتلذذ فلا يحرم في قول أكثر العلماء وقاله ~~الحسن وسفيان وهو الصحيح من مذهب الشافعي وقيل : وكل ذلك محرم وكل معاني ~~المسيس وهو قول مالك وأحد قولي الشافعي وقد تقدم السادسة قوله تعالى : ( ~~ذلكم توعظون به ) أي تؤمرون به ( والله بما تعملون خبير ) من التكفير وغيره ~~السابعة من لم يجد الرقبة ولا ثمنها أو كان مالكا لها إلا أنه شديد الحاجة ~~إليها لخدمته أو كان مالكا لثمنها إلا أنه يحتاج إليه لنفقته أو كان له ~~مسكن ليس له غيره ولا يجد شيئا سواه فله أن يصوم عند الشافعي وقال أبو ~~حنيفة : لا يصوم وعليه عتق ولو كان محتاجا إلى ذلك وقال مالك : إذا كان له ~~دار وخادم لزمه العتق فإن عجز عن الرقبة وهي : الثامنة فعليه صوم شهرين ~~متتابعين فإن أفطر في أثنائهما بغير عذر استأنفهما وإن أفطر لعذر من سفر أو ~~مرض فقيل : يبني قاله بن المسيب والحسن وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار ~~والشعبي وهو أحد قولي الشافعي وهو ms5881 الصحيح من مذهبه وقال مالك PageV17P283 ~~إنه إذا مرض في صيام كفارة الظهار بنى إذا صح ومذهب أبي حنيفة رضي الله عنه ~~أنه يبتدئ وهو أحد قولي الشافعي التاسعة إذا ابتدأ الصيام ثم وجد الرقبة ~~أتم الصيام وأجزأه عند مالك والشافعي لأنه بذلك أمر حين دخل فيه ويهدم ~~الصوم ويعتق عند أبي حنيفة وأصحابه قياسا على الصغيرة المعتدة بالشهور ترى ~~الدم قبل انقضائها فإنها تستأنف الحيض إجماعا من العلماء وإذا ابتدأ سفرا ~~في صيامه فأفطر ابتدأ الصيام عند مالك والشافعي وأبي حنيفة لقوله : ( ~~متتابعين ) ويبنى في قول الحسن البصري لأنه عذر [ وقياسا على رمضان فإن ~~تخللها زمان لا يحل صومه في الكفارة كالعيدين وشهر رمضان انقطع ] العاشرة ~~إذا وطىء المتظاهر في خلال الشهرين نهارا بطل التتابع في قول الشافعي وليلا ~~فلا يبطل لأنه ليس محلا للصوم وقال مالك وأبو حنيفة : يبطل بكل حال ووجب ~~عليه ابتداء الكفارة لقوله تعالى : ( من قبل أن يتماسا ) وهذا الشرط عائد ~~إلى جملة الشهرين وإلى أبعاضهما فإذا وطىء قبل انقضائهما فليس هو الصيام ~~المأمور به فلزمه استئنافه كما لو قال : صل قبل أن تكلم زيدا فكلم زيدا في ~~الصلاة أو قال : صل قبل أن تبصر زيدا فأبصره في الصلاة لزمه استئنافها لأن ~~هذه الصلاة ليست هي الصلاة المأمور بها كذلك هذا والله أعلم الحادية عشرة ~~ومن تطاول مرضه طولا لا يرجى برؤه كان بمنزلة العاجز من كبر وجاز له العدول ~~عن الصيام إلى الإطعام ولو كان مرضه مما يرجى برؤه واشتدت حاجته إلى وطء ~~امرأته كان الاختيار له أن ينتظر البرء حتى يقدر على الصيام ولو كفر ~~بالإطعام ولم ينتظر القدرة على الصيام أجزأه الثانية عشرة ومن تظاهر وهو ~~معسر ثم أيسر لم يجزه الصوم ومن تظاهر وهو موسر ثم أعسر قبل أن يكفر صام ~~وإنما ينظر إلى حال يوم يكفر ولو جامعها في عدمه PageV17P284 وعسره ولم يصم ~~حتى أيسر لزمه العتق ولو ابتدأ بالصوم ثم أيسر فإن كان مضى من صومه صدر ~~صالح نحو الجمعة ms5882 وشبهها تمادى وإن كان اليوم واليومين ونحوهما ترك الصوم ~~وعاد إلى العتق وليس ذلك بواجب عليه ألا ترى أنه غير واجب على من طرأ الماء ~~عليه وهو قد دخل بالتيمم في الصلاة أن يقطع ويبتدئ الطهارة عند مالك ~~الثالثة عشرة ولو أعتق رقبتين عن كفارتي ظهار أو قتل أو فطر في رمضان وأشرك ~~بينهما في كل واحدة منهما لم يجزه وهو بمنزلة من أعتق رقبة واحدة عن ~~كفارتين وكذلك لو صام عنهما أربعة أشهر حتى يصوم عن كل واحدة منهما شهرين ~~وقد قيل : إن ذلك يجزيه ولو ظاهر من امرأتين له فأعتق رقبة عن إحداهما بغير ~~عينها لم يجز له وطء واحدة منهما حتى يكفر كفارة أخرى ولو عين الكفارة عن ~~إحداهما جاز له أن يطأها قبل أن يكفر الكفارة عن الأخرى ولو ظاهر من أربع ~~نسوة فأعتق عنهن ثلاث رقاب وصام شهرين لم يجزه العتق ولا الصيام لأنه إنما ~~صام عن كل واحدة خمسة عشر يوما فإن كفر عنهن بالإطعام جاز أن يطعم عنهن ~~مائتي مسكين وإن لم يقدر فرق بخلاف العتق والصيام لأن صيام الشهرين لا يفرق ~~والإطعام يفرق فصل وفيه ست مسائل : الأولى ذكر الله عز وجل الكفارة هنا ~~مرتبة فلا سبيل إلى الصيام إلا عند العجز عن الرقبة وكذلك لا سبيل إلى ~~الإطعام إلا عند عدم الاستطاعة على الصيام فمن لم يطق الصيام وجب عليه ~~إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مدان بمد النبي ( ص ) وإن أطعم مدا بمد هشام ~~وهو مدان إلا ثلثا أو أطعم مدا ونصفا بمد النبي ( ص ) أجزأه قال أبو عمر بن ~~عبد البر : وأفضل ذلك مدان بمد النبي ( ص ) لأن الله عز وجل لم يقل في ~~كفارة الظهار من أوسط ما تطعمون فواجب قصد الشبع قال بن العربي : وقال مالك ~~في رواية بن القاسم وبن عبد الحكم : مد بمد هشام وهو الشبع ها هنا لأن الله ~~تعالى أطلق الطعام ولم يذكر الوسط وقال في رواية أشهب : مدان بمد النبي ( ص ~~) : [ قيل له ms5883 : ألم تكن قلت مد هشام قال بلى مدان بمد النبي ( ص ) أحب إلي ~~] وكذلك قال عنه بن القاسم أيضا PageV17P285 قلت : وهي رواية بن وهب ومطرف ~~عن مالك : أنه يعطى مدين لكل مسكين بمد النبي ( ص ) وهو مذهب أبي حنيفة ~~وأصحابه ومذهب الشافعي وغيره مد واحد لكل مسكين لا يلزمه أكثر من ذلك لأنه ~~يكفر بالإطعام ولم يلزمه صرف زيادة على المد أصله كفارة الإفطار واليمين ~~ودليلنا قوله تعالى : ( فإطعام ستين مسكينا ) وإطلاق الإطعام يتناول الشبع ~~وذلك لا يحصل بالعادة بمد واحد إلا بزيادة عليه وكذلك قال أشهب : قلت لمالك ~~أيختلف الشبع عندنا وعندكم قال نعم الشبع عندنا مد بمد النبي ( ص ) والشبع ~~عندكم أكثر لأن النبي ( ص ) دعا لنا بالبركة دونكم فأنتم تأكلون أكثر مما ~~نأكل نحن وقال أبو الحسن القابسي : إنما أخذ أهل المدينة بمد هشام في كفارة ~~الظهار تغليظا على المتظاهرين الذين شهد الله عليهم أنهم يقولون منكرا من ~~القول وزورا قال بن العربي : وقع الكلام ها هنا في مد هشام كما ترون ووددت ~~أن يهشم الزمان ذكره ويمحو من الكتب رسمه فإن المدينة التي نزل الوحي بها ~~واستقر الرسول بها ووقع عندهم الظهار وقيل لهم فيه : ( فإطعام ستين مسكينا ~~) فهموه وعرفوا المراد به وأنه الشبع وقدره معروف عندهم متقرر لديهم وقد ~~ورد ذلك الشبع في الأخبار كثيرا واستمرت الحال على ذلك أيام الخلفاء ~~الراشدين المهديين حتى نفخ الشيطان في أذن هشام فرأى أن مد النبي ( ص ) لا ~~يشبعه ولا مثله من حواشيه ونظرائه فسول له أن يتخذ مدا يكون فيه شبعه فجعله ~~رطلين وحمل الناس عليه فإذا ابتل عاد نحو الثلاثة الأرطال فغير السنة وأذهب ~~محل البركة قال النبي ( ص ) حين دعا ربه لأهل المدينة بأن تبقى لهم البركة ~~في مدهم وصاعهم مثل ما بارك لإبراهيم بمكة فكانت البركة تجري بدعوة النبي ( ~~ص ) في مده فسعى الشيطان في تغيير هذه السنة وإذهاب هذه البركة فلم يستجب ~~له في ذلك إلا هشام فكان من حق العلماء أن يلغوا ms5884 ذكره ويمحوا رسمه إذا لم ~~يغيروا أمره وأما أن يحيلوا على ذكره في الأحكام ويجعلوه تفسيرا لما ذكر ~~الله ورسوله بعد أن كان مفسرا عند الصحابة الذين نزل عليهم فخطب جسيم ولذلك ~~كانت رواية أشهب في ذكر مدين بمد النبي ( ص ) في كفارة الظهار أحب إلينا من ~~PageV17P286 الرواية بأنها بمد هشام ألا ترى كيف نبه مالك على هذا العلم ~~بقوله لأشهب : الشبع عندنا بمد النبي ( ص ) والشبع عندكم أكثر لأن النبي ( ~~ص ) دعا لنا بالبركة وبهذا أقول فإن العبادة إذا أديت بالسنة فإن كانت ~~بالبدن كانت أسرع إلى القبول وإن كانت بالمال كان قليلها أثقل في الميزان ~~وأبرك في يد الآخذ وأطيب في شدقه وأقل آفة في بطنه وأكثر إقامة لصلبه والله ~~أعلم الثانية ولا يجزئ عند مالك والشافعي أن يطعم أقل من ستين مسكينا وقال ~~أبو حنيفة وأصحابه : إن أطعم مسكينا واحدا كل يوم نصف صاع حتى يكمل العدد ~~أجزأه الثالثة قال القاضي أبو بكر بن العربي : من غريب الأمر أن أبا حنيفة ~~قال إن الحجر على الحر باطل واحتج بقوله تعالى : ( فتحرير رقبة ) ولم يفرق ~~بين الرشيد والسفيه وهذا فقه ضعيف لا يناسب قدره فإن هذه الآية عامة وقد ~~كان القضاء بالحجر في أصحاب رسول الله ( ص ) فاشيا والنظر يقتضيه ومن كان ~~عليه حجر لصغر أو لولاية وبلغ سفيها قد نهى عن دفع المال إليه فكيف ينفذ ~~فعله فيه والخاص يقضي على العام الرابعة وحكم الظهار عند بعض العلماء ناسخ ~~لما كانوا عليه من كون الظهار طلاقا وقد روي معنى ذلك عن بن عباس وأبي ~~قلابة وغيرهما الخامسة قوله تعالى : ( ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله ) أي ذلك ~~الذي وصفنا من التغليظ في الكفارة ( لتؤمنوا ) أي لتصدقوا أن الله أمر به ~~وقد استدل بعض العلماء على أن هذه الكفارة إيمان بالله سبحانه وتعالى لما ~~ذكرها وأوجبها قال : ( ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله ) أي ذلك لتكونوا مطيعين ~~لله تعالى واقفين عند حدوده لا تتعدوها فسمي التكفير لأنه طاعة ومراعاة ~~للحد إيمانا فثبت ms5885 أن كل ما أشبهه فهو إيمان فإن قيل : معنى قوله : ( ذلك ~~لتؤمنوا بالله ورسوله ) أي لئلا تعودوا للظهار الذي هو منكر من القول وزور ~~PageV17P287 وقيل له : قد يجوز أن يكون هذا مقصودا والأول مقصودا فيكون ~~المعنى ذلك لئلا تعودوا للقول المنكر والزور بل تدعونهما طاعة لله سبحانه ~~وتعالى إذ كان قد حرمهما ولتجتنبوا المظاهر منها إلى أن تكفروا إذ كان الله ~~منع من مسيسها وتكفروا إذ كان الله تعالى أمر بالكفارة وألزم إخراجها منكم ~~فتكونوا بهذا كله مؤمنين بالله ورسوله لأنها حدود تحفظونها وطاعات تؤدونها ~~والطاعة لله ولرسوله ( ص ) إيمان وبالله التوفيق السادسة قوله تعالى : ( ~~وتلك حدود الله ) أي بين معصيته وطاعته فمعصيته الظهار وطاعته الكفارة ( ~~وللكافرين عذاب أليم ) أي لمن لم يصدق بأحكام الله تعالى عذاب جهنم < < # | المجادلة : ( 5 ) إن الذين يحادون . . . . . # > > < # > ( المجادله 5 : 6 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين يحادون الله ورسوله ) لما ذكر المؤمنين ~~الواقفين عند حدوده ذكر المحادين المخالفين لها والمحادة المعاداة ~~والمخالفة في الحدود وهو مثل قوله تعالى : ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ~~الأنفال وقيل : ( يحادون الله ) أي أولياء الله كما في الخبر : ( من أهان ~~لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ( وقال الزجاج : المحادة أن تكون في حد يخالف ~~حد صاحبك وأصلها الممانعة ومنه الحديد ومنه الحداد للبواب ( كبتوا ) قال ~~أبو عبيدة والأخفش : أهلكوا وقال قتادة : أخزوا كما أخزي الذين من قبلهم ~~وقال بن زيد : عذبوا وقال السدي : لعنوا وقال الفراء : غيظوا يوم الخندق ~~وقيل : يوم بدر والمراد المشركون وقيل : المنافقون ( كما كبت الذين من ~~قبلهم ) وقيل : ( كبتوا PageV17P288 أي سيكبتون وهو بشارة من الله تعالى ~~للمؤمنين بالنصر وأخرج الكلام بلفظ الماضي تقريبا للمخبر عنه وقيل : هي ~~بلغة مذحج ( وقد أنزلنا آيات بينات ) فيمن حاد الله ورسوله من الذين من ~~قبلهم فيما فعلنا بهم ( وللكافرين عذاب مهين ) قوله تعالى : ( يوم ) نصب ~~بعذاب مهين ) أو بفعل مضمر تقديره واذكر تعظيما لليوم ( يبعثهم الله جميعا ~~) أي الرجال والنساء يبعثهم من قبورهم في حالة واحدة ( فينبئهم ) أي يخبرهم ~~( بما عملوا ) في ms5886 الدنيا ( أحصاه الله ) عليهم في صحائف أعمالهم ( ونسوه ) ~~حتى ذكرهم به في صحائفهم ليكون أبلغ في الحجة عليهم ( والله على كل شيء ~~شهيد ) مطلع وناظر لا يخفى عليه شيء < < # | المجادلة : ( 7 ) ألم تر أن . . . . . # > > < # > ( المجادله 7 ) < # > قوله تعالى : ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ) ~~فلا يخفى عليه سر ولا علانية ( ما يكون من نجوى ) قراءة العامة بالياء لأجل ~~الحائل بينهما وقرأ أبو جعفر بن القعقاع والأعرج وأبو حيوة وعيسى ( ما تكون ~~) بالتاء لتأنيث الفعل والنجوى : السرار وهو مصدر والمصدر قد يوصف به يقال ~~: قوم نجوى أي ذوو نجوى ونجوى ومنه قوله تعالى وإذ هم نجوى وقوله تعالى : ( ~~ثلاثة ) خفض بإضافة ( نجوى ) إليها قال الفراء : ( ثلاثة ) نعت للنجوى ~~فانخفضت وإن شئت أضفت ( نجوى ) إليها ولو نصب على إضمار فعل جاز وهي قراءة ~~بن أبي عبلة ( ثلاثة ) و ( خمسة ) بالنصب على الحال بإضمار يتناجون لأن ~~نجوى يدل عليه قاله الزمخشري ويجوز رفع ( ثلاثة ) على البدل من موضع ( نجوى ~~) ثم قيل : كل سرار نجوى وقيل : النجوى ما يكون من PageV17P289 خلوة ثلاثة ~~يسرون شيئا ويتناجون به والسرار ما كان بين اثنين ( إلا هو رابعهم ) يعلم ~~ويسمع نجواهم يدل عليه افتتاح الآية بالعلم ثم ختمها بالعلم وقيل : النجوى ~~من النجوة وهي ما ارتفع من الأرض فالمتناجيان يتناجيان ويخلوان بسرهما كخلو ~~المرتفع من الأرض عما يتصل به والمعنى : أن سمع الله محيط بكل كلام وقد سمع ~~الله مجادلة المرأة التي ظاهر منها زوجها ( ولا أدنى من ذلك ولا أكثر ) قرأ ~~سلام ويعقوب وأبو العالية ونصر وعيسى بالرفع على موضع ( من نجوى ) قبل دخول ~~( من ) لأن تقديره ما يكون نجوى وثلاثة ) يجوز أن يكون مرفوعا على محل ( لا ~~) مع ( أدنى ) كقولك : لا حول ولا قوة إلا بالله بفتح الحول ورفع القوة ~~ويجوز أن يكونا مرفوعين على الابتداء كقولك لا حول ولا قوة إلا بالله وقد ~~مضى في البقرة بيان هذا مستوفى وقرأ الزهري وعكرمة ( أكبر ) بالباء والعامة ~~بالثاء وفتح الراء على اللفظ ms5887 وموضعها جر وقال الفراء في قوله : ( ما يكون ~~من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ) قال : المعنى غير ~~مصمود والعدد غير مقصود لأنه تعالى إنما قصد وهو أعلم أنه مع كل عدد قل أو ~~كثر يعلم ما يقولون سرا وجهرا ولا تخفى عليه خافية فمن أجل ذلك اكتفى بذكر ~~بعض العدد دون بعض وقيل : معنى ذلك أن الله معهم بعلمه حيث كانوا من غير ~~زوال ولا انتقال ونزل ذلك في قوم من المنافقين كانوا فعلوا شيئا سرا فأعلم ~~الله أنه لا يخفى عليه ذلك قال بن عباس وقال قتادة ومجاهد : نزلت في اليهود ~~( ثم ينبئهم ) يخبرهم ( بما عملوا ) من حسن وسيء ( يوم القيامة إن الله بكل ~~شيء عليم ) < < # | المجادلة : ( 8 ) ألم تر إلى . . . . . # > > < # > ( المجادله 8 ) < # > PageV17P290 فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين ~~نهوا عن النجوى ) قيل : إن هذا في اليهود والمنافقين حسب ما قدمناه وقيل في ~~المسلمين قال بن عباس : نزلت في اليهود والمنافقين كانوا يتناجون فيما ~~بينهم وينظرون للمؤمنين ويتغامزون بأعينهم فيقول المؤمنون : لعلهم بلغهم عن ~~إخواننا وقرابتنا من المهاجرين والأنصار قتل أو مصيبة أو هزيمة ويسوءهم ذلك ~~فكثرت شكواهم إلى النبي ( ص ) فنهاهم عن النجوى فلم ينتهوا فنزلت وقال ~~مقاتل : كان بين النبي ( ص ) وبين اليهود موادعة فإذا مر بهم رجل من ~~المؤمنين تناجوا بينهم حتى يظن المؤمن شرا فيعرج عن طريقه فنهاهم رسول الله ~~( ص ) فلم ينتهوا فنزلت وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : كان الرجل يأتي ~~النبي ( ص ) فيسأله الحاجة ويناجيه والأرض يومئذ حرب فيتوهمون أنه يناجيه ~~في حرب أو بلية أو أمر مهم فيفزعون لذلك فنزلت الثانية روى أبو سعيد الخدري ~~قال : كنا ذات ليلة نتحدث إذ خرج علينا رسول الله ( ص ) فقال : ( ما هذه ~~النجوى ألم تنهوا عن النجوى ( فقلنا : تبنا إلى الله يا رسول الله إنا كنا ~~في ذكر المسيخ يعني الدجال فرقا منه فقال : ( ألا أخبركم بما هو أخوف عندي ~~منه ( قلنا : بلى يا ms5888 رسول الله قال : ( الشرك الحفي أن يقوم الرجل يعمل ~~لمكان رجل ( ذكره الماوردي وقرأ حمزة وخلف ورويس عن يعقوب ( وينتجون ) في ~~وزن يفتعلون وهي قراءة عبد الله وأصحابه وقرأ الباقون ( ومتناجون ) في وزن ~~يتفاعلون واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله تعالى : ( إذا تناجيتم ) و ( ~~تناجوا ) النحاس : وحكى سيبويه أن تفاعلوا وافتعلوا يأتيان بمعنى واحد نحو ~~تخاصموا واختصموا وتقاتلوا واقتتلوا فعلى هذا ( يتناجون ) و ( ينتجون ) ~~واحد ومعنى ( بالإثم والعدوان ) أي الكذب والظلم ( ومعصية الرسول ) أي ~~مخالفته وقرأ الضحاك ومجاهد وحميد ( ومعصيات الرسول ) بالجمع PageV17P291 ~~الثالثة قوله تعالى : ( وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ) لا خلاف بين ~~النقلة أن المراد بها اليهود كانوا يأتون النبي ( ص ) فيقولون : السلام ~~عليك يريدون بذلك السلام ظاهرا وهم يعنون الموت باطنا فيقول النبي ( ص ) : ~~( عليكم ( في رواية وفي رواية أخرى ( وعليكم ( قال بن العربي : وهي مشكلة ~~وكانوا يقولون : لو كان محمد نبيا لما أمهلنا الله بسبه والاستخفاف به ~~وجهلوا أن الباري تعالى حليم لا يعاجل من سبه فكيف من سب نبيه وقد ثبت أن ~~النبي ( ص ) قال : ( لا أحد أصبر على الأذى من الله يدعون له الصاحبة ~~والولد وهو يعافيهم ويرزقهم ( فأنزل الله تعالى هذا كشفا لسرائرهم وفضحا ~~لبواطنهم معجزة لرسول صلى الله عليه وسلم ) وقد ثبت عن قتادة عن أنس أن ~~يهوديا أتى على رسول الله ( ص ) وعلى أصحابه فقال : السام عليكم فرد عليه ~~النبي ( ص ) وقال : ( أتدرون ما قال هذا ( قالوا : الله ورسول أعلم قال : ( ~~قال كذا ردوه علي ( فردوه قال : ( قلت السام عليكم ( قال : نعم فقال النبي ~~( ص ) عند ذلك : ( إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا عليك ما قلت ( فأنزل ~~الله تعالى : ( وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ) قلت : خرجه الترمذي ~~وقال هذا حديث حسن صحيح وثبت عن عائشة أنها قالت : جاء أناس من اليهود إلى ~~النبي ( ص ) فقالوا : السام عليك يا أبا القاسم فقلت : السام عليكم وفعل ~~الله بكم وفعل فقال عليه السلام : ( مه يا عائشة فإن الله لا ms5889 يحب الفحش ولا ~~التفحش ( فقلت : يا رسول الله ألست ترى ما يقولون فقال : ( ألست ترين أرد ~~عليهم ما يقولون أقول وعليكم ( فنزلت هذه الآية ( بما لم يحيك به الله ) أي ~~أن الله سلم عليك وهم يقولون السام عليك والسام الموت خرجه البخاري ومسلم ~~بمعناه وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال النبي ( ص ~~) : ( إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم ( كذا الرواية ( وعليكم ) 0 ~~بالواو تكلم عليها العلماء لأن الواو العاطفة يقتضي التشريك فيلزم منه أن ~~يدخل معهم فيما دعوا به علينا من الموت أو من PageV17P292 سآمه ديننا وهو ~~الملال يقال : سئم يسأم سآمه وسآما فقال بعضهم : الواو زائدة كما زيدت في ~~قول الشاعر : * فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى * أي لما أجزنا انتحى فزاد ~~الواو وقال بعضهم : هي للاستئناف كأنه قال : والسام عليكم وقال بعضهم : هي ~~على بابها من العطف ولا يضرنا ذلك لأنا نجاب عليهم ولا يجابون علينا كما ~~قال النبي ( ص ) روى الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : سلم ناس من ~~يهود على رسول الله ( ص ) فقالوا : السام عليك يا أبا القاسم فقال : ( ~~وعليكم ( فقالت عائشة وغضبت : ألم تسمع ما قالوا قال : ( بلى قد سمعت فرددت ~~عليهم وإنا نجاب عليهم ولا يجابون علينا ( خرجه مسلم ورواية الواو أحسن ~~معنى وإثباتها أصح رواية وأشهر وقد أختلف في رد السلام على أهل الذمة هل هو ~~واجب كالرد على المسلمين وإليه ذهب بن عباس والشعبي وقتادة للأمر بذلك وذهب ~~مالك فيما روي عنه أشهب وبن وهب إلى أن ذلك ليس بواجب فإن رددت فقل عليك ~~وقد اختار بن طاوس أن يقول في الرد عليهم : علاك السلام أي ارتفع عنك ~~واختار بعض أصحابنا : السلام بكسر السين يعني الحجارة وما قاله مالك أولى ~~اتباعا للسنة والله أعلم وروى مسروق عن عائشة قالت : أتى النبي ( ص ) ناس ~~من اليهود فقالوا : السام عليك يا أبا القاسم قال : ( وعليكم ( قالت عائشة ~~: قلت بل عليكم السام والذام فقال رسول الله ms5890 ( ص ) : ( يا عائشة لا تكوني ~~فاحشة ( فقالت : ما سمعت ما قالوا فقال : ( أو ليس قد رددت عليهم الذي ~~قالوا قلت وعليكم ( وفي رواية قال : ففطنت بهم عائشة فسبتهم فقال رسول الله ~~( ص ) : ( مه يا عائشة فإن الله لا يحب الفحش والتفحش ( وزاد فأنزل الله ~~تبارك وتعالى : ( وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ) إلى آخر الآية ~~الذام بتخفيف الميم هو العيب وفي المثل لا تعدم الحسنات ذاما أي عيبا ويهمز ~~ولا يهمز PageV17P293 يقال : ذأمه يذأمه مثل ذأب يذأب والمفعول مذءوم ~~مهموزا ومنه ( مذءوما مدحورا الأعراف ) ويقال : ذامه يذومه مخففا كرامه ~~يرومه قوله تعالى : ( ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول ) قالوا ~~: لو كان محمد نبيا لعذبنا الله بما نقول فهلا يعذبنا الله وقيل : قالوا ~~إنه يرد علينا ويقول وعليكم السام والسام الموت فلو كان نبيا لاستجيب له ~~فينا ومتنا وهذا موضع تعجب منهم فإنهم كانوا أهل كتاب وكانوا يعلمون أن ~~الأنبياء قد يغضبون فلا يعاجل من يغضبهم بالعذاب ( حسبهم جهنم ) أي كافيهم ~~جهنم عقابا غدا ( فبئس المصير ) أي المرجع < < # | المجادلة : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( المجادله 9 ) < # > قوله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا إذا تناجيتم ) نهى المؤمنين أن ~~يتناجوا فيما بينهم كفعل المنافقين واليهود فقال : ( يأيها الذين آمنوا إذا ~~تناجيتم ) أي تساررتم ( فلا تتناجوا ) هذه قراءة العامة وقرأ يحيى بن وثاب ~~وعاصم ورويس عن يعقوب ( فلا تنتجوا ) من الانتجاء ( بالإثم والعدوان ومعصية ~~الرسول وتناجوا بالبر ) أي بالطاعة ( والتقوى ) بالعفاف عما نهى الله عنه ~~وقيل : الخطاب للمنافقين أي يأيها الذين آمنوا بزعمهم وقيل : أي يأيها ~~الذين آمنوا بموسى ( واتقوا الله الذي إليه تحشرون ) أي تجمعون في الآخرة < ~~< # | المجادلة : ( 10 ) إنما النجوى من . . . . . # > > < # > ( المجادله 10 ) < # > PageV17P294 فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( إنما النجوى من ~~الشيطان ) أي من تزيين الشيطان ( ليحزن الذين آمنوا ) إذ توهموا أن ~~المسلمين أصيبوا في السرايا أو إذا أجروا اجتماعهم على مكايدة المسلمين ~~وربما كانوا يناجون النبي ( ص ) فيظن المسلمون أنهم ينتقصونهم عند النبي ( ~~ص ) ( وليس بضارهم ) أي التناجي ( شيئا ms5891 إلا بإذن الله ) أي بمشيئته وقيل : ~~بعلمه وعن بن عباس : بأمره ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) أي يكلون أمرهم ~~إليه ويفوضون جميع شؤونهم إلى عونه ويستعيذون به من الشيطان ومن كل شر فهو ~~الذي سلط الشيطان بالوساوس ابتلاء للعبد وامتحانا ولو شاء لصرفه عنه ~~الثانية في الصحيحين عن بن عمر أن رسول الله ( ص ) قال : ( إذا كان ثلاثة ~~فلا يتناجى اثنان دون الواحد ( وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ~~( ص ) : ( إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس ~~من أجل أن يحزنه ( فبين في هذا الحديث غاية المنع وهي أن يجد الثالث من ~~يتحدث معه كما فعل بن عمر وذلك أنه كان يتحدث مع رجل فجاء آخر يريد أن ~~يناجيه فلم يناجيه حتى دعا رابعا فقال له وللأول : تأخرا وناجى الرجل ~~الطالب للمناجاة خرجه الموطأ وفيه أيضا التنبيه على التعليل بقوله : ( من ~~أجل أن يحزنه ( أي يقع في نفسه ما يحزن لأجله وذلك بأن يقدر في نفسه أن ~~الحديث عنه بما يكره أو أنه لم يروه أهلا ليشركوه في حديثهم إلى غير ذلك من ~~ألقيات الشيطان وأحاديث النفس وحصل ذلك كله من بقائه وحده فإذا كان معه ~~غيره أمن ذلك وعلى هذا يستوي في ذلك الأعداد فلا يتناجى أربعة دون واحد ولا ~~عشرة ولا ألف مثلا لوجود ذلك المعنى في حقه بل وجوده في العدد الكثير أمكن ~~وأوقع فيكون بالمنع أولى وإنما خص الثلاثة بالذكر لأنه أول عدد يتأتى ذلك ~~المعنى فيه وظاهر الحديث يعم جميع الأزمان والأحوال وإليه ذهب بن عمر ومالك ~~والجمهور وسواء أكان التناجي في مندوب أو مباح أو واجب فإن الحزن يقع به ~~وقد ذهب بعض الناس إلى أن ذلك كان PageV17P295 في أول الإسلام لأن ذلك كان ~~في حال المنافقين فيتناجى المنافقون دون المؤمنين فلما فشا الإسلام سقط ذلك ~~وقال بعضهم : ذلك خاص بالسفر في المواضع التي لا يأمن الرجل فيها صاحبه ~~فأما في الحضر وبين العمارة فلا فإنه يجد من ms5892 يعينه بخلاف السفر فإنه مظنة ~~الاغتيال وعدم المغيث والله أعلم < < # | المجادلة : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( المجادله 11 ) < # > فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا إذا قيل لكم ~~تفسحوا في المجلس ) لما بين أن اليهود يحيونه بما لم يحيه به الله وذمهم ~~على ذلك وصل به الأمر بتحسين الأدب في مجالسة رسول الله ( ص ) حتى لا ~~يضيقوا عليه المجلس وأمر المسلمين بالتعاطف والتآلف حتى يفسح بعضهم لبعض ~~حتى يتمكنوا من الاستماع من رسول الله ( ص ) والنظر إليه قال قتادة ومجاهد ~~: كانوا يتنافسون في مجلس النبي ( ص ) فأمروا أن يفسح بعضهم لبعض وقال ~~الضحاك وقال بن عباس : المراد بذلك مجالس القتال إذا اصطفوا للحرب قال ~~الحسن ويزيد بن أبي حبيب : كان النبي ( ص ) إذا قاتل المشركين تشاح أصحابه ~~على الصف الأول فلا يوسع بعضهم لبعض رغبة في القتال والشهادة فنزلت فيكون ~~كقوله : مقاعد للقتال وقال مقاتل : كان النبي ( ص ) في الصفة وكان في ~~المكان ضيق يوم الجمعة وكان النبي ( ص PageV17P296 يكرم أهل بدر من ~~المهاجرين والأنصار فجاء أناس من أهل بدر فيهم ثابت بن قيس بن شماس وقد ~~سبقوا في المجلس فقاموا حيال النبي ( ص ) على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم ~~فلم يفسحوا لهم فشق ذلك على النبي ( ص ) فقال لمن حول من [ غير ] أهل بدر : ~~( قم يا فلان وأنت يا فلان ( بعدد القائمين من أهل بدر فشق ذلك على من أقيم ~~وعرف النبي ( ص ) الكراهية في وجوههم فغمز المنافقون وتكلموا بأن قالوا : ~~ما أنصف هؤلاء وقد أحبوا القرب من نبيهم فسبقوا إلى المكان فأنزل الله عز ~~وجل هذه الآية ( تفسحوا أي توسعوا وفسح فلان لأخيه في مجلسه يفسح فسحا أي ~~وسع له ومنه قولهم : بلد فسيح ولك في كذا فسحة وفسح يفسح مثل منع يمنع أي ~~وسع في المجلس وفسح يفسح فساحة مثل كرم يكرم [ كرامة ] أي صار واسعا ومنه ~~مكان فسيح الثانية قرأ السلمي وزر بن حبيش وعاصم ( في المجالس ) وقرأ قتادة ~~وداود بن أبي هند والحسن باختلاف ms5893 عنه ( إذا قيل لكم تفاسحوا ) الباقون ( ~~تفسحوا في المجلس ) فمن جمع فلأن قول : ( تفسحوا في المجالس ) ينبئ أن لكل ~~واحد مجلسا وكذلك إن أريد به الحرب وكذلك يجوز أن يراد مسجد النبي ( ص ) ~~وجمع لأن لكل جالس مجلسا وكذلك يجوز إن أريد بالمجلس المفرد مجلس النبي ( ص ~~) ويجوز أن يراد به الجمع على مذهب الجنس كقولهم : كثر الدينار والدرهم قلت ~~: الصحيح في الآية أنها عامة في كل مجلس اجتمع المسلمون فيه للخير والأجر ~~سواء كان مجلس حرب أو ذكر أو مجلس يوم الجمعة فإن كل واحد أحق بمكانه الذي ~~سبق إليه [ قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو ~~أحق به ( ] ولكن يوسع لأخيه ما لم يتأذ بذلك فيخرجه الضيق عن موضعه روى ~~البخاري ومسلم عن بن عمر عن PageV17P297 النبي ( ص ) قال : ( لا يقيم الرجل ~~الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ( وعنه عن النبي ( ص ) أنه نهى أن يقام الرجل ~~من مجلسه ويجلس فيه آخر ولكن تفسحوا وتوسعوا وكان بن عمر يكره أن يقوم ~~الرجل من مجلسه ثم يجلس مكانه لفظ البخاري الثالثة إذا قعد واحد من الناس ~~في موضع من المسجد لا يجوز لغيره أن يقيمه حتى يقعد مكانه لما روى مسلم عن ~~أبي الزبير عن جابر عن النبي ( ص ) قال : ( لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ~~ثم يخالف إلى مقعده فيقعد فيه ولكن يقول افسحوا ( فرع القاعد في المكان إذا ~~قام حتى يقعد غيره موضعه نظر فإن كان الموضع الذي قام إليه مثل الأول في ~~سماع كلام الإمام لم يكره له ذلك وإن كان أبعد من الإمام كره له ذلك لأن ~~فيه تفويت حظه الرابعة إذا أمر إنسان انسانا أن يبكر إلى الجامع فيأخذ له ~~مكانا يقعد فيه لا يكره فإذا جاء الآمر يقوم من الموضع لما روى : أن بن ~~سيرين كان يرسل غلامه إلى مجلس له في يوم الجمعة فيجلس له فيه فإذا جاء قام ~~له منه فرع وعلى هذا من أرسل ms5894 بساطا أو سجادة فتبسط له في موضع من المسجد ~~الخامسة روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ( ص ) قال : ( إذا ~~قام أحدكم وفي حديث أبي عوانة من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به ( ~~قال علماؤنا : هذا يدل على صحة القول بوجوب اختصاص الجالس بموضعه إلى أن ~~يقوم منه لأنه إذا كان أولى به بعد قيامه فقبله أولى به وأحرى وقد قيل : إن ~~ذلك على الندب لأنه موضع غير متملك لأحد لا قبل الجلوس ولا بعد وهذا فيه ~~نظر وهو أن يقال : سلمنا أنه غير متملك لكنه يختص به إلى أن يفرغ غرضه منه ~~فصار كأنه يملك منفعته إذ قد منع غيره من يزاحمه عليه والله أعلم ~~PageV17P298 السادسة قوله تعالى : ( يفسح الله لكم ) أي في قبوركم وقيل : ~~في قلوبكم وقيل : يوسع عليكم في الدنيا والآخرة ( وإذا قيل انشزوا فانشزوا ~~) قرأ نافع وبن عامر وعاصم بضم الشين فيهما وكسر الباقون وهما لغتان مثل ~~يعكفون الأعراف ويعرشون الأعراف والمعنى انهضوا إلى الصلاة والجهاد وعمل ~~الخير قال أكثر المفسرين وقال مجاهد والضحاك : إذا نودي للصلاة فقوموا ~~إليها وذلك أن رجالا تثاقلوا عن الصلاة فنزلت وقال الحسن ومجاهد أيضا : أي ~~انهضوا إلى الحرب وقال بن زيد : هذا في بيت النبي ( ص ) كان كل رجل منهم ~~يحب أن يكون آخر عهده بالنبي ( ص ) فقال الله تعالى : ( وإذا قيل انشزوا ) ~~عن النبي ( ص ) ( فانشزوا ) فإن له حوائج فلا تمكثوا وقال قتادة : المعنى ~~أجيبوا إذا دعيتم إلى أمر بمعروف وهذا هو الصحيح لأنه يعم والنشز الارتفاع ~~مأخوذ من نشز الأرض وهو ارتفاعها يقال نشز ينشز وينشز إذا انتحى من موضعه ~~أي ارتفع منه وامرأة ناشز منتحية عن زوجها وأصل هذا من النشز والنشز هو ما ~~ارتفع من الأرض وتنحى ذكره النحاس السابعة قوله تعالى : ( يرفع الله الذين ~~آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) أي في الثواب في الآخرة وفي الكرامة ~~في الدنيا فيرفع المؤمن على من ليس بمؤمن والعالم على من ليس ms5895 بعالم وقال بن ~~مسعود : مدح الله العلماء في هذه الآية والمعنى أنه يرفع الله الذين أوتوا ~~العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم ( درجات ) أي درجات في دينهم إذا ~~فعلوا ما أمروا به وقيل : كان أهل الغنى يكرهون أن يزاحمهم من يلبس الصوف ~~فيستبقون إلى مجلس النبي ( ص ) فالخطاب لهم ورأى عليه الصلاة والسلام رجلا ~~من الأغنياء يقبض ثوبه نفورا من بعض الفقراء أراد أن يجلس إليه فقال يا ~~فلان : ( خشيت أن يتعدى غناك إليه أو فقره إليك ( وبين في هذه الآية أن ~~الرفعة عند الله تعالى بالعلم والإيمان لا بالسبق إلى صدور المجالس وقيل : ~~أراد بالذين أوتوا العلم الذين قرؤوا القرآن وقال يحيى بن يحيى عن مالك : ( ~~يرفع الله الذين آمنوا منكم ) الصحابة ( والذين أوتوا العلم درجات ) يرفع ~~الله بها العالم والطالب للحق PageV17P299 قلت : والعموم أوقع في المسألة ~~وأولى بمعنى الآية فيرفع المؤمن بإيمانه أولا ثم بعلمه ثانيا وفي صحيح أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقدم عبد الله بن عباس على الصحابة فكلموه ~~في ذلك فدعاهم ودعاه وسألهم عن تفسير إذا جاء نصر الله والفتح النصر فسكتوا ~~فقال بن عباس : هو أجل رسول الله ( ص ) أعلمه الله إياه فقال عمر : ما أعلم ~~منها إلا ما تعلم وفي البخاري عن عبد الله بن عباس قال : قدم عيينة بن حصن ~~بن حذيفة بن بدر فنزل على بن أخيه الحر بن قيس بن حصن وكان من النفر الذين ~~يدنيهم عمر وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا ~~الحديث وقد مضى في آخر الأعراف وفي صحيح مسلم أن نافع بن عبد الحرث لقي عمر ~~بعسفان وكان عمر يستعمله على مكة فقال : من استعملته على أهل الوادي فقال : ~~بن أبزى فقال : ومن بن أبزى قال : مولى من موالينا قال : فاستخلفت عليهم ~~مولى قال : إنه قارئ لكتاب الله وإنه عالم بالفرائض قال عمر : أما إن نبيكم ~~( ص ) قد قال : ( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين ( وقد ms5896 مضى ~~أول الكتاب ومضى القول في فضل العلم والعلماء في غير موضع من هذا الكتاب [ ~~والحمد لله ] وروي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : ( بين العالم ~~والعابد مائة درجة بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة ( وعنه ( ص ) ~~: ( فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ( وعنه ~~عليه الصلاة والسلام : ( يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم ~~الشهداء ( فأعظم بمنزلة هي واسطة بين النبوة والشهادة بشهادة رسول الله ( ص ~~) وعن بن عباس : خير سليمان [ عليه السلام ] بين العلم والمال والملك ~~فاختار العلم فأعطي المال والملك معه PageV17P300 < < # | المجادلة : ( 12 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( المجادله 12 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم ~~الرسول ) ( ناجيتم ) ساررتم قال بن عباس : نزلت بسبب أن المسلمين كانوا ~~يكثرون المسائل على رسول الله ( ص ) حتى شقوا عليه فأراد الله عز وجل أن ~~يخفف عن نبيه ( ص ) فلما قال ذلك كف كثير من الناس ثم وسع الله عليهم ~~بالآية التي بعدها وقال الحسن : نزلت بسبب أن قوما من المسلمين كانوا ~~يستخلون النبي ( ص ) ويناجونه فظن بهم قوم من المسلمين أنهم ينتقصونهم في ~~النجوى فشق عليهم ذلك فأمرهم الله تعالى بالصدقة عند النجوى ليقطعهم عن ~~استخلائه وقال زيد بن أسلم : نزلت بسبب أن المنافقين واليهود كانوا يناجون ~~النبي ( ص ) ويقولون : إنه أذن يسمع كل ما قيل له وكان لا يمنع أحدا ~~مناجاته فكان ذلك يشق على المسلمين لأن الشيطان كان يلقي في أنفسهم أنهم ~~ناجوه بأن جموعا اجتمعت لقتاله قال : فأنزل الله تبارك وتعالى : ( يأيها ~~الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ) ~~الآية فلم ينتهوا فأنزل الله هذه الآية فانتهى أهل الباطل عن النجوى لأنهم ~~لم يقدموا بين يدي نجواهم صدقة وشق ذلك على أهل الإيمان وامتنعوا من النجوى ~~لضعف مقدرة كثير منهم عن الصدقة فخفف الله عنهم بما بعد الآية الثانية قال ~~بن العربي : وفي هذا الخبر عن زيد ما يدل على أن الأحكام ms5897 لا تترتب بحسب ~~المصالح فإن الله تعالى قال : ( ذلك خير لكم وأطهر ) ثم نسخه مع كونه خيرا ~~وأطهر PageV17P301 وهذا رد على المعتزلة عظيم في التزام المصالح لكن راوي ~~الحديث عن زيد ابنه عبد الرحمن وقد ضعفه العلماء والأمر في قوله تعالى : ( ~~ذلك خير لكم وأطهر ) نص متواتر في الرد على المعتزلة والله أعلم الثالثة ~~روى الترمذي عن علي بن علقمة الأنماري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال ~~: لما نزلت ( يأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم ~~صدقة ) [ سألته ] قال لي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ما ترى دينارا ( ~~قلت لا يطيقونه قال : ( فنصف دينار ( قلت : لا يطيقونه قال : ( فكم ( قلت : ~~شعيرة قال : ( إنك لزهيد ( قال فنزلت : ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم ~~صدقات ) الآية قال : فبي خفف الله عن هذه الأمة قال أبو عيسى : هذا حديث ~~حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه ومعنى قوله : شعيرة يعني وزن شعيرة من ~~ذهب قال بن العربي : وهذا يدل على مسألتين حسنتين أصوليتين : الأولى نسخ ~~العبادة قبل فعلها والثانية النظر في المقدرات بالقياس خلافا لأبي حنيفة ~~قلت : الظاهر أن النسخ إنما وقع بعد فعل الصدقة وقد روي عن مجاهد : أن أول ~~من تصدق في ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه وناجى النبي ( ص ) روي أنه ~~تصدق بخاتم وذكر القشيري وغيره عن علي بن أبي طالب أنه قال : ( في كتاب ~~الله آية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي وهي : ( يأيها الذين ~~آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) كان لي دينار فبعته ~~فكنت إذا ناجيت الرسول تصدقت بدرهم حتى نفد فنسخت بالآية الأخرى ( أأشفقتم ~~أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) وكذلك قال بن عباس : نسخها الله بالآية ~~التي بعدها وقال بن عمر : لقد كانت لعلي رضي الله عنه ثلاثة لو كانت لي ~~واحدة منهن كانت أحب إلي من حمر النعم : تزويجه فاطمة وإعطاؤه الراية يوم ~~خيبر وآية النجوى ( ذلك خير ms5898 لكم ) أي من إمساكها ( وأطهر ) لقلوبكم من ~~المعاصي ( فإن لم تجدوا ) يعني الفقراء ( فإن الله غفور رحيم PageV17P302 < # > ( : ( أأشفقتم ) استفهام معناه التقرير قال بن عباس : ( أأشفقتم ) أي ~~أبخلتم بالصدقة وقيل : خفتم والإشفاق الخوف من المكروه أي خفتم وبخلتم ~~بالصدقة وشق عليكم ( أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) قال مقاتل بن حيان : ~~إنما كان ذلك عشر ليال ثم نسخ وقال الكلبي : ما كان ذلك إلا ليلة واحدة ~~وقال بن عباس : ما بقي إلا ساعة من النهار حتى نسخ وكذا قال قتادة والله ~~أعلم الثانية قوله تعالى : ( فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ) أي نسخ الله ~~ذلك الحكم وهذا خطاب لمن وجد ما يتصدق به ( فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ~~فنسخت فرضية الزكاة هذه الصدقة وهذا يدل على جواز النسخ قبل الفعل وما روي ~~عن علي رضي الله عنه ضعيف لأن الله تعالى قال : ( فإذ لم تفعلوا ) وهذا يدل ~~على أن أحدا لم يتصدق بشيء والله أعلم ( وأطيعوا الله ) في فرائضه ( ورسوله ~~) في سننه ( والله خبير بما تعملون ) < < # | المجادلة : ( 14 ) ألم تر إلى . . . . . # > > < # > ( المجادله 14 : 16 ) < # > PageV17P303 تعالى : ( ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ) ~~قال قتادة : هم المنافقون تولوا اليهود ( ما هم منكم ولا منهم ) يقول : ليس ~~المنافقون من اليهود ولا من المسلمين بل هم مذبذبون بين ذلك وكانوا يحملون ~~أخبار المسلمين إليهم قال السدي ومقاتل : نزلت في عبد الله بن أبي وعبد ~~الله بن نبتل المنافقين كان أحدهما يجالس النبي ( ص ) ثم يرفع حديثه إلى ~~اليهود فبينا النبي ( ص ) في حجرة من حجراته إذ قال : ( يدخل عليكم الآن ~~رجل قلبه قلب جبار وينظر بعيني شيطان ( فدخل عبد الله بن نبتل وكان أزرق ~~أسمر قصيرا خفيف اللحية فقال عليه الصلاة والسلام : ( علام تشتمني أنت ~~وأصحابك ( فحلف بالله ما فعل ذلك فقال له النبي ( ص ) : ( فعلت ( فانطلق ~~فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوه فنزلت هذه الآية وقال معناه بن عباس روى ~~عكرمة عنه قال : كان النبي ( ص ) جالسا في ظل شجرة قد كاد ms5899 الظل يتقلص عنه ~~إذ قال : ( يجيئكم الساعة رجل أزرق ينظر إليكم نظر الشيطان ( فنحن على ذلك ~~إذ أقبل رجل أزرق فدعا به النبي ( ص ) فقال : ( علام تشتمني أنت وأصحابك ( ~~قال : دعني أجيئك بهم فمر فجاء بهم فحلفوا جميعا أنه ما كان من ذلك شيء ~~فأنزل الله عز وجل : ( يوم يبعثهم الله جميعا ) إلى قوله : ( هم الخاسرون ) ~~واليهود مذكرون في القرآن ب ( غضب الله عليهم ) ( أعد الله لهم ) أي لهؤلاء ~~المنافقين ( عذابا شديدا ) في جهنم وهو الدرك الأسفل ( إنهم ساء ما كان ~~يعملون ) أي بئس الأعمال أعمالهم ( اتخذوا أيمانهم جنة ) يستجنون بها من ~~القتل وقرأ الحسن وأبو العالية ( إيمانهم ) بكسر الهمزة هنا وفي المنافقون ~~أي إقرارهم اتخذوه جنة فآمنت ألسنتهم من خوف القتل وكفرت قلوبهم ( فلهم ~~عذاب مهين ) في الدنيا بالقتل وفي الآخرة بالنار والصد المنع ( عن سبيل ~~الله ) أي عن الإسلام وقيل : في قتلهم بالكفر لما أظهروه من النفاق وقيل : ~~أي بإلقاء الأراجيف وتثبيط المسلمين عن الجهاد وتخويفهم PageV17P304 < < # | المجادلة : ( 17 ) لن تغني عنهم . . . . . # > > < # > ( المجادله 17 : 19 ) < # > قوله تعالى : ( لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ) أي من ~~عذابه شيئا وقال مقاتل : قال المنافقون إن محمدا يزعم أنه ينصر يوم القيامة ~~لقد شقينا إذا فوالله لننصرن يوم القيامة بأنفسنا وأولادنا وأموالنا إن ~~كانت قيامة فنزلت : ( يوم يبعثهم الله جميعا ) أي لهم عذاب مهين يوم يبعثهم ~~( فيحلفون له كما يحلفون لكم ) اليوم وهذا أمر عجيب وهو مغالطتهم باليمين ~~غدا وقد صارت المعارف ضرورية وقال بن عباس : هو قولهم والله ربنا ما كنا ~~مشركين ( ويحسبون أنهم على شيء ) بإنكارهم وحلفهم قال بن زيد : ظنوا أنهم ~~ينفعهم في الآخرة وقيل : ( ويحسبون ) في الدنيا ( أنهم على شيء ) لأنهم في ~~الآخرة يعلمون الحق باضطرار والأول أظهر وعن بن عباس قال النبي ( ص ) : ( ~~ينادي مناد يوم القيامة أين خصماء الله فتقوم القدرية مسودة وجوههم مزرقة ~~أعينهم مائل شدقهم يسيل لعابهم فيقولون والله ما عبدنا من دونك شمسا ولا ~~قمرا ولا صنما ولا وثنا ولا اتخذنا ms5900 من دونك إلها ( قال بن عباس : صدقوا ~~والله أتاهم الشرك من حيث لا يعلمون ثم تلا ( ويحسبون أنهم على شيء ألا ~~إنهم هم الكاذبون ) هم والله القدرية ثلاثا قوله تعالى : ( استحوذ عليهم ~~الشيطان ) أي غلب واستعلى أي بوسوسته في الدنيا وقيل : قوى عليهم وقال ~~المفضل : أحاط بهم ويحتمل رابعا أي جمعهم وضمهم يقال : أحوذ الشيء أي جمعه ~~وضم بعضه إلى بعض وإذا جمعهم فقد غلبهم وقوى عليهم وأحاط بهم PageV17P305 ( ~~فأنساهم ذكر الله ) أي أوامره في العمل بطاعته وقيل : زواجره في النهي عن ~~معصيته والنسيان قد يكون بمعنى الغفلة ويكون بمعنى الترك والوجهان محتملان ~~هنا ( اولئك حزب الشيطان ) طائفته ورهطه ( ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ~~) في بيعهم لأنهم باعوا الجنة بجهنم وباعوا الهدى بالضلالة < < # | المجادلة : ( 20 ) إن الذين يحادون . . . . . # > > < # > ( المجادله 20 : 21 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين يحادون الله ورسوله ) الأنفال وقيل يحادون ~~الله أي أولياء الله كما في أول السورة ( اولئك في الأذلين ) أي من جملة ~~الأذلاء لا أذل منهم ( كتب الله لأغلبن ) أي قضى الله ذلك وقيل : كتب في ~~اللوح المحفوظ عن قتادة الفراء : كتب بمعنى قال ( أنا ) توكيد ( ورسلي ) من ~~بعث منهم بالحرب ومن بعث منهم بالحجة فإنه غالب بالحجة قال مقاتل قال ~~المؤمنون : لئن فتح الله لنا مكة والطائف وخيبر وما حولهن رجونا أن يظهرنا ~~الله على فارس والروم فقال عبد الله بن أبي بن سلول : أتظنون الروم وفارس ~~مثل القرى التي غلبتم عليها والله إنهم لأكثر عددا وأشد بطشا من أن تظنوا ~~فيهم ذلك فنزلت : ( لأغلبن أنا ورسلي ) نظيره : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا ~~المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون < < # | المجادلة : ( 22 ) لا تجد قوما . . . . . # > > < # > ( المجادله 22 ) < # > PageV17P306 فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر يوادون ) أي يحبون ويوالون ( من حاد الله ورسوله ) تقدم ~~( ولو كانوا آباءهم ) قال السدي : نزلت في [ عبد الله بن ] عبد الله بن أبي ~~جلس إلى النبي ( ص ) فشرب النبي ( ص ) ماء فقال له : بالله يا رسول ms5901 الله ما ~~أبقيت من شرابك فضلة أسقيها أبي لعل الله يطهر بها قلبه فأفضل له فأتاه بها ~~فقال له عبد الله : ما هذا فقال : هي فضلة من شراب النبي ( ص ) جئتك بها ~~تشربها لعل الله يطهر قلبك بها فقال له أبوه : فهلا جئتني ببول أمك فإنه ~~أطهر منها فغضب وجاء إلى النبي ( ص ) وقال : يا رسول الله أما أذنت لي في ~~قتل أبي فقال النبي ( ص ) : ( بل ترفق به وتحسن إليه ( وقال بن جريج : حدثت ~~أن أبا قحافة سب النبي ( ص ) فصكه أبو بكر ابنه صكة فسقط منها على وجهه ثم ~~أتى النبي ( ص ) فذكر ذلك له فقال : ( أو فعلته لا تعد إليه ( فقال : والذي ~~بعثك بالحق نبيا لو كان السيف مني قريبا لقتلته وقال بن مسعود : نزلت في ~~أبي عبيدة بن الجراح قتل أباه عبد الله بن الجراح يوم أحد وقيل : يوم بدر ~~وكان الجراح يتصدى لأبي عبيدة وأبو عبيدة يحيد عنه فلما أكثر قصد إليه أبو ~~عبيدة فقتله فأنزل الله حين قتل أباه : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر ) الآية قال الواقدي : كذلك يقول أهل الشام ولقد سألت رجالا من بني ~~الحرث بن فهر فقالوا : توفي أبوه من قبل الإسلام ( أو أبناءهم ) يعني أبا ~~بكر دعا ابنه عبد الله إلى البراز يوم بدر فقال النبي ( ص ) : ( متعنا ~~بنفسك يا أبا بكر أما تعلم أنك عندي بمنزلة السمع والبصر ( أو إخوانهم ) ~~يعني مصعب بن عمير PageV17P307 قتل أخاه عبيد بن عمير يوم بدر ( أو عشيرتهم ~~) يعني عمر بن الخطاب قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر وعليا ~~وحمزة قتلا عتبة وشيبة والوليد يوم بدر وقيل : إن الآية نزلت في حاطب بن ~~أبي بلتعة لما كتب إلى أهل مكة بمسير النبي ( ص ) عام الفتح على ما يأتي ~~بيانه في أول سورة الممتحنة إن شاء الله تعالى بين أن الإيمان يفسد بموالاة ~~الكفار وإن كانوا أقارب الثانية استدل مالك رحمه الله من هذه الآية على ~~معاداة القدرية وترك مجالستهم ms5902 قال أشهب عن مالك : لا تجالس القدرية وعادهم ~~في الله لقوله تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من ~~حاد الله ورسوله ) قلت : وفي معنى أهل القدر جميع أهل الظلم والعدوان وعن ~~الثوري أنه قال : كانوا يرون أنها نزلت فيمن كان يصحب السلطان وعن عبد ~~العزيز بن أبي داود أنه لقي المنصور في الطواف فلما عرفه هرب منه وتلاها ~~وعن النبي ( ص ) أنه كان يقول : ( اللهم لا تجعل لفاجر عندي نعمة فإني وجدت ~~فيما أوحيت ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر إلى قوله أولئك كتب في ~~قلوبهم الإيمان ( ) أي خلق في قلوبهم التصديق يعني من لم يوال من حاد الله ~~وقيل : كتب أثبت قاله الربيع بن أنس وقيل : جعل كقوله تعالى : فاكتبنا مع ~~الشاهدين أي اجعلنا وقوله : فسأكتبها للذين يتقون وقيل : ( كتب ) أي جمع ~~ومنه الكتيبة أي لم يكونوا ممن يقول نؤمن ببعض ونكفر ببعض وقراءة العامة ~~بفتح الكاف من ( كتب ) ونصب النون من ( الإيمان ) بمعنى كتب الله وهو ~~الأجود لقوله تعالى : ( وأيدهم بروح منه ) وقرأ أبو العالية وزر بن حبيش ~~والمفضل عن عاصم ( كتب ) على ما لم يسم فاعله ( الإيمان ) برفع النون وقرأ ~~زر بن حبيش ( وعشيراتهم ) بألف وكسر التاء على الجمع ورواها الأعمش عن أبي ~~بكر عن عاصم وقيل : كتب في قلوبهم ) أي على قلوبهم كما في قوله في جذوع ~~النخل وخص القلوب بالذكر لأنها موضع الإيمان ( وأيدهم ) قواهم ونصرهم بروح ~~منه قال الحسن : وبنصر منه وقال PageV17P308 الربيع بن أنس بالقرآن وحججه ~~وقال بن جريج : بنور وإيمان وبرهان وهدى وقيل : برحمة من الله وقال بعضهم : ~~أيدهم بجبريل عليه السلام ( ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها رضي الله عنهم ) أي قبل أعمالهم ( ورضوا عنه ) فرحوا بما أعطاهم ( ~~أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ) قال سعيد بن أبي سعيد ~~الجرجاني عن بعض مشايخه قال داود عليه السلام : إلهي من حزبك وحول عرشك ~~فأوحى الله إليه : يا داود الغاضة أبصارهم النقية قلوبهم السليمة ms5903 أكفهم ~~أولئك حزبي وحول عرشي 0 | 18 PageV17P309 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > تفسير سورة الحشر < # > مدنية في قول الجميع وهي أربع وعشرون آية روى بن عباس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( من قرأ سورة الحشر لم يبق شيء من الجنة والنار ~~والعرش والكرسي والسموات والأرض والهوام والريح والسحاب والطير والدواب ~~والشجر والجبال والشمس والقمر والملائكة إلا صلوا عليه واستغفروا له فإن ~~مات من يومه أو ليلته مات شهيدا ( خرجه الثعلبي وخرج الثعالبي عن يزيد ~~الرقاشي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قرأ آخر سورة ~~الحشر ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ) إلى آخرها فمات من ليلته مات شهيدا ~~( وروى الترمذي عن معقل بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ~~وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه ~~حتى يمسي وإن مات في يومه مات شهيدا ومن قرأها حين يمسي فكذلك ( قال : حديث ~~حسن غريب < < # | الحشر : ( 1 ) سبح لله ما . . . . . # > > < # > ( الحشر 1 ) < # > تقدم < < # | الحشر : ( 2 ) هو الذي أخرج . . . . . # > > < # > ( الحشر 2 ) < # > PageV18P001 قوله تعالى : ( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ~~ديارهم لأول الحشر ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( هو الذي أخرج ~~الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم ) قال سعيد بن جبير : قلت لابن عباس : ~~سورة الحشر قال : قل سورة النضير وهم رهط من اليهود من ذرية هارون عليه ~~السلام نزلوا المدينة في فتن بني إسرائيل انتظارا لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وكان من أمرهم ما نص الله عليه الثانية قوله تعالى : ( لأول الحشر ) الحشر ~~الجمع وهو على أربعة أوجه : حشران في الدنيا وحشران في الآخرة أما الذي في ~~الدنيا فقوله تعالى : ( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم ~~لأول الحشر ) قال الزهري : كانوا من سبط لم يصبهم جلاء وكان الله عز وجل قد ~~كتب عليهم ms5904 الجلاء فلولا ذلك لعذبهم في الدنيا وكان أول حشر حشروا في الدنيا ~~إلى الشام قال بن عباس وعكرمة : من شك أن المحشر في الشام فليقرأ هذه الآية ~~وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم : ( اخرجوا ( قالوا إلى أين قال : ( ~~إلى أرض المحشر ( قال قتادة : هذا أول المحشر قال بن عباس : هم أول من حشر ~~من أهل الكتاب وأخرج من دياره وقيل : إنهم أخرجوا إلى خيبر وأن معنى ( لأول ~~الحشر ) إخراجهم من حصونهم إلى خيبر وآخره إخراج عمر رضي الله عنه إياهم من ~~خيبر إلى نجد وأذرعات وقيل تيماء وأريحاء وذلك بكفرهم ونقض عهدهم وأما ~~الحشر الثاني PageV18P002 فحشرهم قرب القيامة قال قتادة : تأتي نار تحشر ~~الناس من المشرق إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا ~~وتأكل منهم من تخلف وهذا ثابت في الصحيح وقد ذكرناه في كتاب التذكرة ونحوه ~~روى بن وهب عن مالك قال : قلت لمالك هو جلاؤهم من ديارهم فقال لي : الحشر ~~يوم القيامة حشر اليهود قال : وأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود ~~إلى خيبر حين سئلوا عن المال فكتموه فاستحلهم بذلك قال بن العربي : للحشر ~~أول ووسط وآخر فالأول إجلاء بني النضير والأوسط إجلاء خيبر والآخر حشر يوم ~~القيامة وعن الحسن : هم بنو قريظة وخالفه بقية المفسرين وقالوا : بنو قريظة ~~ما حشروا ولكنهم قتلوا حكاه الثعلبي الثالثة قال الكيا الطبري : ومصالحة ~~أهل الحرب على الجلاء من ديارهم من غير شيء لا يجوز الآن وإنما كان ذلك في ~~أول الاسلام ثم نسخ والآن فلا بد من قتالهم أو سبيهم أو ضرب الجزية عليهم ~~قوله تعالى : ( ما ظننتم أن يخرجوا ) يريد لعظم أمر اليهود ومنعتهم وقوتهم ~~في صدور المسلمين واجتماع كلمتهم ( وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم ) قيل : هي ~~الوطيح والنطاة والسلالم والكتيبة ( من الله ) أي من أمره وكانوا أهل حلقة ~~أي سلاح كثير وحصون منيعة فلم يمنعهم شيء منها ( فأتاهم الله ) أي أمره ~~وعذابه ( من حيث لم يحتسبوا ) أي لم يظنوا وقيل : من حيث لم ms5905 يعلموا وقيل : ~~( من حيث لم يحتسبوا ) بقتل كعب بن الأشرف قاله بن جريج والسدي وأبو صالح ~~قوله تعالى : ( وقذف في قلوبهم الرعب ) بقتل سيدهم كعب بن الأشرف وكان الذي ~~قتله هو محمد بن مسلمة وأبو نائلة سلكان بن سلامة بن وقش وكان أخا كعب بن ~~الأشرف من الرضاعة وعباد بن بشر بن وقش والحارث بن أوس بن معاذ وأبو عبس بن ~~جبر وخبره مشهور في السيرة وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~نصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر ( فكيف لا ينصر به مسيرة ميل من المدينة إلى ~~محلة بني النضير وهذه خصيصى لمحمد صلى الله عليه وسلم دون غيره PageV18P003 ~~قوله تعالى : ( يخربون بيوتهم ) قراءة العامة بالتخفيف من أخرب أي يهدمون ~~وقرأ السلمي والحسن ونصر بن عاصم وأبو العالية وقتادة وأبو عمرو ( يخربون ) ~~بالتشديد من التخريب قال أبو عمرو : إنما اخترت التشديد لأن الإخراب ترك ~~الشيء خرابا بغير ساكن وبنو النضير لم يتركوها خرابا وإنما خربوها بالهدم ~~يؤيده قوله تعالى : ( بأيديهم وأيدي المؤمنين ) وقال آخرون : التخريب ~~والإخراب بمعنى واحد والتشديد بمعنى التكثير وحكى سيبويه : أن معنى فعلت ~~وأفعلت يتعاقبان نحو أخربته وخربته وأفرحته وفرحته واختار أبو عبيد وأبو ~~حاتم الأولى قال قتادة والضحاك : كان المؤمنون يخربون من خارج ليدخلوا ~~واليهود يخربون من داخل ليبنوا به ما خرب من حصنهم فروى أنهم صالحوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يكونوا عليه ولا له فلما ظهر يوم بدر ~~قالوا : هو النبي الذي نعت في التوراة فلا ترد له راية فلما هزم المسلمون ~~يوم أحد ارتابوا ونكثوا فخرج كعب بن الأشرف في أربعين راكبا إلى مكة ~~فحالفوا عليه قريشا عند الكعبة فأمر عليه السلام محمد بن مسلمة الأنصاري ~~فقتل كعبا غيلة ثم صبحهم بالكتائب فقال لهم : اخرجوا من المدينة فقالوا ~~الموت أحب إلينا من ذلك فتنادوا بالحرب وقيل : إستمهلوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عشرة أيام ليتجهزوا للخروج فدس إليهم عبد الله بن أبي المنافق ~~وأصحابه لا ms5906 تخرجوا من الحصن فإن قاتلوكم فنحن معكم لا نخذلكم ولئن أخرجتم ~~لنخرجن معكم فدربوا على الأزقة وحصنوها إحدى وعشرين ليلة فلما قذف الله في ~~قلوبهم الرعب وأيسوا من نصر المنافقين طلبوا الصلح فأبى عليهم إلا الجلاء ~~على ما يأتي بيانه وقال الزهري وبن زيد وعروة بن الزبير : لما صالحهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم على أن لهم ما أقلت الإبل كانوا يستحسنون الخشبة ~~والعمود فيهدمون بيوتهم ويحملون ذلك على إبلهم ويخرب المؤمنون باقيها وعن ~~بن زيد أيضا : كانوا يخربونها لئلا يسكنها المسلمون بعدهم وقال بن عباس : ~~كانوا كلما ظهر المسلمون على دار من دورهم هدموها ليتسع موضع القتال وهم ~~ينقبون دورهم من أدبارها إلى التي بعدها ليتحصنوا فيها ويرموا PageV18P004 ~~بالتي اخرجوا منها المسلمين وقيل : ليسدوا بها أزقتهم وقال عكرمة ( بأيديهم ~~) في إخراب دواخلها وما فيها لئلا يأخذه المسلمون وب ( أيدي المؤمنين ) في ~~إخراب ظاهرها ليصلوا بذلك اليهم قال عكرمة : كانت منازلهم مزخرفة فحسدوا ~~المسلمين أن يسكنوها فخربوها من داخل وخربها المسلمون من خارج وقيل ( ~~يخربون بيوتهم ) بنقض المواعدة ( وأيدي المؤمنين ) بالمقاتلة قاله الزهري ~~أيضا وقال أبو عمرو بن العلاء ( بأيديهم ) في تركهم لها وب ( أيدي المؤمنين ~~) في إجلائهم عنها قال بن العربي : التناول للإفساد إذا كان باليد كان ~~حقيقة وإذا كان بنقض العهد كان مجازا إلا أن قول الزهري في المجاز أمثل من ~~قول أبي عمرو بن العلاء قوله تعالى : ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) أي ~~اتعظوا يا أصحاب العقول والألباب وقيل : يا من عاين ذلك ببصره فهو جمع ~~للبصر ومن جملة الاعتبار هنا أنهم اعتصموا بالحصون من الله فأنزلهم الله ~~منها ومن وجوهه : أنه سلط عليهم من كان ينصرهم ومن وجوهه أيضا : أنهم هدموا ~~أموالهم بأيديهم ومن لم يعتبر بغيره اعتبر في نفسه وفي الأمثال الصحيحة : ~~السعيد من وعظ بغيره < < # | الحشر : ( 3 ) ولولا أن كتب . . . . . # > > < # > ( الحشر 3 : 4 ) < # > قوله تعالى : ( ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء ) أي لولا أنه قضى أنه ~~سيجليهم عن دارهم وأنهم يبقون مدة فيؤمن بعضهم ويولد ms5907 لهم من يؤمن ( لعذبهم ~~في الدنيا ) أي بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة والجلاء مفارقة الوطن ~~يقال : جلا بنفسه جلاء وأجلاه غيره إجلاء والفرق بين الجلاء والإخراج وإن ~~كان معناهما في الإبعاد واحدا من وجهين : أحدهما أن الجلاء ما كان مع الأهل ~~والولد والاخراج قد يكون مع بقاء PageV18P005 الأهل والولد الثاني أن ~~الجلاء لا يكون إلا لجماعة والإخراج يكون لواحد ولجماعة قاله الماوردي قوله ~~تعالى : ( ذلك ) أي ذلك الجلاء ( بأنهم شاقوا الله ورسوله ) أي عادوه ~~وخالفوا أمره ( ومن يشاق الله ) قرأ طلحة بن مصرف ومحمد بن السميقع ( ومن ~~يشاقق الله ) بإظهار التضعيف كالتي في الأنفال وأدغم الباقون < < # | الحشر : ( 5 ) ما قطعتم من . . . . . # > > < # > ( الحشر 5 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ما قطعتم من لينة ) ( ما ) في ~~محل نصب ب ( قطعتم ) كأنه قال : أي شيء قطعتم وذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما نزل على حصون بني النضير وهي البويرة حين نقضوا العهد بمعونة قريش ~~عليه يوم أحد أمر بقطع نخيلهم وإحراقها واختلفوا في عدد ذلك فقال قتادة ~~والضحاك : إنهم قطعوا من نخيلهم وأحرقوا ست نخلات وقال محمد بن إسحاق : ~~إنهم قطعوا نخلة وأحرقوا نخلة وكان ذلك عن إقرار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو بأمره إما لإضعافهم بها وإما لسعة المكان بقطعها فشق ذلك عليهم ~~فقالوا وهم يهود أهل الكتاب يا محمد ألست تزعم أنك نبي تريد الصلاح أفمن ~~الصلاح قطع النخل وحرق الشجر وهل وجدت فيما أنزل الله عليك إباحة الفساد في ~~الأرض فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ووجد المؤمنون في أنفسهم حتى ~~اختلفوا فقال بعضهم : لا تقطعوا مما أفاء الله علينا وقال بعضهم : اقطعوا ~~لنغيظهم بذلك فنزلت الآية بتصديق من نهى عن القطع وتحليل من قطع من الاثم ~~وأخبر أن قطعه وتركه بإذن الله وقال شاعرهم سماك اليهودي في ذلك ~~PageV18P006 ألسنا ورثنا الكتاب الحكيم * على عهد موسى ولم نصدف وأنتم رعاء ~~لشاء عجاف * بسهل تهامة والأخيف ترون الرعاية مجدا لكم * لدى كل دهر ms5908 لكم ~~مجحف فيا أيها الشاهدون انتهوا * عن الظلم والمنطق المؤنف لعل الليالي وصرف ~~الدهور * يدلن من العادل المنصف بقتل النضير وإجلائها * وعقر النخيل ولم ~~تقطف فأجابه حسان بن ثابت : تفاقد معشر نصروا قريشا * وليس لهم ببلدتهم ~~نصير همو أوتوا الكتاب فضيعوه * وهم عمي عن التوراة بور كفرتم بالقرآن وقد ~~أبيتم * بتصديق الذي قال النذير وهان على سراة بني لؤي * حريق بالبويرة ~~مستطير فأجابه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب : أدام الله ذلك من صنيع ~~* وحرق في نواحيها السعير ستعلم أينا منها بنزه * وتعلم أي أرضينا تصير فلو ~~كان النخيل بها ركابا * لقالوا لا مقام لكم فسيروا الثانية كان خروج النبي ~~صلى الله عليه وسلم إليهم في ربيع الأول أول السنة الرابعة من الهجرة ~~وتحصنوا منه في الحصون وأمر بقطع النخل وإحراقها وحينئذ نزل تحريم الخمر ~~ودس عبد الله بن أبي بن سلول ومن معه من المنافقين إلى بني النضير : إنا ~~معكم وإن قوتلتم قاتلنا معكم وإن أخرجتم خرجنا معكم فاغتروا بذلك فلما جاءت ~~الحقيقة خذلوهم وأسلموهم وألقوا بأيديهم وسألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يكف عن PageV18P007 دمائهم ويجليهم على أن لهم ما حملت الإبل من ~~أموالهم إلا السلاح فاحتملوا كذلك إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشام وكان ~~ممن سار منهم إلى خيبر أكابرهم كحيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق وكنانة بن ~~الربيع فدانت لهم خيبر الثالثة ثبت في صحيح مسلم وغيره عن بن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير وحرق ولها يقول حسان : وهان ~~على سراة بني لؤي * حريق بالبويرة مستطير وفي ذلك نزلت : ( ما قطعتم من ~~لينة ) الآية واختلف الناس في تخريب دار العدو وتحريقها وقطع ثمارها على ~~قولين : الأول أن ذلك جائز قاله في المدونة الثاني إن علم المسلمون أن ذلك ~~لهم لم يفعلوا وإن يئسوا فعلوا قاله مالك في الواضحة وعليه يناظر أصحاب ~~الشافعي بن العربي : والصحيح الأول وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ms5909 ~~أن نخل بني النضير له ولكنه قطع وحرق ليكون ذلك نكاية لهم ووهنا فيهم حتى ~~يخرجوا عنها وإتلاف بعض المال لصلاح باقيه مصلحة جائزة شرعا مقصودة عقلا ~~الرابعة قال الماوردي : إن في هذه الآية دليلا على أن كل مجتهد مصيب وقاله ~~الكيا الطبري قال : وإن كان الاجتهاد يبعد في مثله مع وجود النبي صلى الله ~~عليه وسلم بين أظهرهم ولا شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ذلك وسكت ~~فتلقوا الحكم من تقريره فقط قال بن العربي : وهذا باطل لأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان معهم ولا اجتهاد مع حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإنما يدل على اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم فيما لم ينزل عليه أخذا ~~بعموم الاذية للكفار ودخولا في الإذن للكل لما يقضي عليهم بالاجتياح ~~والبوار وذلك في قوله تعالى : ( وليخزي الفاسقين ) الخامسة اختلف في اللينة ~~ما هي على أقوال عشرة : الأول النخل كله إلا العجوة قاله الزهري ومالك ~~وسعيد بن جبير وعكرمة والخليل وعن بن عباس ومجاهد PageV18P008 والحسن : ~~أنها النخل كله ولم يستثنوا عجوة ولا غيرها وعن بن عباس أيضا : أنها لون من ~~النخل وعن الثوري : أنها كرام النخل وعن أبي عبيدة : أنها جميع ألوان التمر ~~سوى العجوة والبرني وقال جعفر بن محمد : إنها العجوة خاصة وذكر أن العتيق ~~والعجوة كانتا مع نوح عليه السلام في السفينة والعتيق : الفحل وكانت العجوة ~~أصل الإناث كلها فلذلك شق على اليهود قطعها حكاه الماوردي وقيل : هي ضرب من ~~النخل يقال لتمره : اللون تمره أجود التمر وهو شديد الصفرة يرى نواه من ~~خارجه ويغيب فيه الضرس النخلة منها أحب إليهم من وصيف وقيل : هي النخلة ~~القريبة من الأرض وأنشد الأخفش : قد شجاني الحمام حين تغنى * بفراق الأحباب ~~من فوق لينه وقيل : إن اللينة الفسيلة لأنها ألين من النخلة ومنه قول ~~الشاعر : غرسوا لينها بمجرى معين * ثم حفوا النخيل بالآجام وقيل : إن ~~اللينة الأشجار كلها للينها بالحياة قال ذو الرمة : طراق الخوافي واقع فوق ms5910 ~~لينة * ندى ليله في ريشه يترقرق والقول العاشر أنها الدقل قاله الأصمعي قال ~~: وأهل المدينة يقولون لا تنتفخ الموائد حتى توجد الألوان يعنون الدقل قال ~~بن العربي : والصحيح ما قاله الزهري ومالك لوجهين : أحدهما أنهما أعرف ~~ببلدهما وأشجارهما الثاني أن الاشتقاق يعضده وأهل اللغة يصححونه فإن اللينة ~~وزنها لونة واعتلت على أصولهم فآلت إلى لينة فهي لون فإذا دخلت الهاء كسر ~~أولها كبرك الصدر بفتح الباء وبركه بكسرها لأجل الهاء وقيل لينة أصلها لونة ~~فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وجمع اللينة لين وقيل : ليان قال امرؤ ~~القيس يصف عنق فرسه : وسالفة كسحوق الليان أضرم فيها الغوي السعر ~~PageV18P009 وقال الأخفش : إنما سميت لينة اشتقاقا من اللون لا من اللين ~~المهدوي : واختلف في اشتقاقها فقيل : هي من اللون وأصلها لونة وقيل : أصلها ~~لينة من لان يلين وقرأ عبد الله ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قوماء على ~~أصولها ) أي قائمة على سوقها وقرأ الأعمش ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها ~~قوما على أصولها ) المعنى لم تقطعوها وقرئ ( قوماء على أصلها ) وفيه وجهان ~~: أحدهما أنه جمع أصل كرهن ورهن والثاني اكتفى فيه بالضمة عن الواو وقرئ ( ~~قائما على أصوله ) ذهابا إلى لفظ ( ما ) ( فبإذن الله ) أي بأمره ( وليخزي ~~الفاسقين ) أي ليذل اليهود الكفار به وبنبيه وكتبه < < # | الحشر : ( 6 ) وما أفاء الله . . . . . # > > < # > ( الحشر 6 : 7 ) < # > قوله تعالى : ( وما أفاء الله على رسوله منهم ) هذه الآية والتي بعدها ~~إلى قوله ( شديد العقاب ) فيه عشر مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وما أفاء ~~الله ) يعني ما رده الله تعالى ( على رسوله ) من أموال بني النضير ( فما ~~أوجفتم عليه ) أوضعتم عليه والإيجاف : الإيضاع في السير وهو الإسراع يقال : ~~وجف الفرس إذا أسرع وأوجفته أنا أي حركته وأتعبته ومنه قول تميم بن مقبل : ~~مذاويد بالبيض الحديث صقالها * عن الركب أحيانا إذا الركب أوجفوا والركاب ~~الابل واحدها راحلة يقول : لم تقطعوا إليها شقة ولا لقيتم بها حربا ~~PageV18P010 ولا مشقة وإنما كانت من المدينة على ميلين قاله الفراء فمشوا ~~إليها مشيا ms5911 ولم يركبوا خيلا ولا إبلا إلا النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ~~ركب جملا وقيل حمارا مخطوما بليف فافتتحها صلحا وأجلاهم وأخذ أموالهم فسأل ~~المسلمون النبي صلى الله عليه وسلم أن يقسم لهم فنزلت : ( وما أفاء الله ~~على رسوله منهم فما أوجفتم عليه ) الآية فجعل أموال بني النضير للنبي صلى ~~الله عليه وسلم خاصة يضعها حيث شاء فقسمها النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~المهاجرين قال الواقدي : ورواه بن وهب عن مالك ولم يعط الأنصار منها شيئا ~~إلا ثلاثة نفر محتاجين منهم أبو دجانة سماك بن خرشة وسهل بن حنيف والحارث ~~بن الصمة وقيل : إنما أعطى رجلين سهلا وأبا دجانة ويقال : أعطى سعد بن معاذ ~~سيف بن أبي الحقيق وكان سيفا له ذكر عندهم ولم يسلم من بني النضير إلا ~~رجلان : سفيان بن عمير وسعد بن وهب أسلما على أموالهما فأحرزاها وفي صحيح ~~مسلم عن عمر قال : كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم ~~يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب وكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ~~فكان ينفق على أهله نفقة سنة وما بقى يجعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل ~~الله تعالى وقال العباس لعمر رضي الله عنهما : اقض بيني وبين هذا الكاذب ~~الآثم الغادر الخائن يعني عليا رضي الله عنه فيما أفاء الله على رسوله من ~~أموال بني النضير فقال عمر : أتعلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~لا نورث ما تركناه صدقة ( قالا نعم قال عمر : إن الله عز وجل كان خص رسوله ~~صلى الله عليه وسلم بخاصة ولم يخصص بها أحدا غيره قال : ( ما أفاء الله على ~~رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ) ما أدري هل قرأ الآية التي قبلها أم لا ~~فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بينكم أموال بني النضير فوالله ما ~~استأثرها عليكم ولا أخذها دونكم حتى بقى هذا المال فكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأخذ منه نفقة سنة ثم يجعل ما بقي أسوة ms5912 المال الحديث بطوله خرجه ~~مسلم وقيل : لما ترك بنو النضير ديارهم وأموالهم طلب المسلمون أن يكون لهم ~~فيها حظ كالغنائم فبين الله تعالى أنها فيء وكان قد جرى ثم بعض القتال ~~لأنهم حوصروا أياما وقاتلوا وقتلوا PageV18P011 ثم صالحوا على الجلاء ولم ~~يكن قتال على التحقيق بل جرى مبادئ القتال وجرى الحصار وخص الله تلك ~~الأموال برسوله صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد : أعلمهم الله تعالى وذكرهم ~~أنه إنما نصر رسوله صلى الله عليه وسلم ونصرهم بغير كراع ولا عدة ( ولكن ~~الله يسلط رسله على من يشاء ) أي من أعدائه وفي هذا بيان أن تلك الأموال ~~كانت خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم دون أصحابه الثانية قوله تعالى : ~~( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) قال بن عباس : هي قريظة والنضير ~~وهما بالمدينة وفدك وهي على ثلاثة أيام من المدينة وخيبر وقرى عرينة وينبع ~~جعلها الله لرسوله وبين أن في ذلك المال الذي خصه بالرسول عليه السلام ~~سهمانا لغير الرسول نظرا منه لعباده وقد تكلم العلماء في هذه الآية والتي ~~قبلها هل معناهما واحد أو مختلف والآية التي في الأنفال فقال قوم من ~~العلماء : إن قوله تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) منسوخ ~~بما في سورة الأنفال من كون الخمس لمن سمى له والأخماس الأربعة لمن قاتل ~~وكان في أول الاسلام تقسم الغنيمة على هذه الأصناف ولا يكون لمن قاتل عليها ~~شيء وهذا قول يزيد بن رومان وقتادة وغيرهما ونحوه عن مالك وقال قوم : إنما ~~غنم بصلح من غير إيجاف خيل ولا ركاب فيكون لمن سمى الله تعالى فيه فيئا ~~والأولى للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة إذا أخذ منه حاجته كان الباقي في ~~مصالح المسلمين وقال معمر : الأولى للنبي صلى الله عليه وسلم والثانية هي ~~الجزية والخراج للأصناف المذكورة فيه والثالثة الغنيمة في سورة الأنفال ~~للغانمين وقال قوم منهم الشافعي : إن معنى الآيتين واحد أي ما حصل من أموال ~~الكفار بغير قتال قسم على خمسة ms5913 أسهم أربعة منها للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وكان الخمس الباقي على خمسة أسهم : سهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا ~~وسهم لذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب لأنهم منعوا الصدقة فجعل لهم حق ~~في الفيء وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل وأما بعد وفاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فالذي كان من الفيء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصرف عند الشافعي في قول إلى المجاهدين المترصدين للقتال في الثغور لأنهم ~~القائمون PageV18P012 مقام الرسول عليه الصلاة والسلام وفي قول آخر له : ~~يصرف إلى مصالح المسلمين من سد الثغور وحفر الأنهار وبناء القناطر يقدم ~~الأهم فالأهم وهذا في أربعة أخماس الفيء فأما السهم الذي كان له من خمس ~~الفيء والغنيمة فهو لمصالح المسلمين بعد موته صلى الله عليه وسلم بلا خلاف ~~كما قال عليه الصلاة والسلام : ( ليس لي من غنائمكم إلا الخمس والخمس مردود ~~فيكم ( وقد مضى القول فيه في سورة الأنفال وكذلك ما خلفه من المال غير ~~موروث بل هو صدقة يصرف عنه إلى مصالح المسلمين كما قال عليه السلام : ( إنا ~~لا نورث ما تركناه صدقة ( وقيل : كان مال الفيء لنبيه صلى الله عليه وسلم ~~لقوله تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله ) فأضافه إليه غير أنه كان لا ~~يتأثل مالا إنما كان يأخذ بقدر حاجة عياله ويصرف الباقي في مصالح المسلمين ~~قال القاضي أبو بكر بن العربي : لا إشكال أنها ثلاثة معان في ثلاث آيات أما ~~الآية الأولى فهي قوله : ( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ~~ديارهم لأول الحشر ) ثم قال تعالى : ( وما أفاء الله على رسوله منهم ) يعني ~~من أهل الكتاب معطوفا عليهم ( فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) يريد كما ~~بينا فلا حق لكم فيه ولذلك قال عمر : إنها كانت خالصة لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعني بني النضير وما كان مثلها فهذه آية واحدة ومعنى متحد الآية ~~الثانية قوله تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل ms5914 القرى فلله وللرسول ~~) وهذا كلام مبتدأ غير الأول لمستحق غير الأول وسمى الآية الثالثة آية ~~الغنيمة ولا شك في أنه في معنى آخر باستحقاق ثان لمستحق آخر بيد أن الآية ~~الأولى والثانية اشتركتا في أن كل واحدة منهما تضمنت شيئا أفاءه الله على ~~رسوله واقتضت الآية الأولى أنه حاصل بغير قتال واقتضت آية الأنفال أنه حاصل ~~بقتال وعريت الآية الثالثة وهي قوله تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من ~~أهل القرى ) عن ذكر حصوله بقتال أو بغير قتال فنشأ الخلاف من ها هنا فمن ~~طائفة قالت : هي ملحقة بالأولى وهو مال الصلح كله ونحوه ومن PageV18P013 ~~طائفة قالت : هي ملحقة بالثانية وهي آية الأنفال والذين قالوا إنها ملحقة ~~بآية الأنفال اختلفوا هل هي منسوخة كما تقدم أو محكمة وإلحاقها بشهادة الله ~~بالتي قبلها أولى لأن فيه تجديد فائدة ومعنى ومعلوم أن حمل الحرف من الآية ~~فضلا عن الآية على فائدة متجددة أولى من حمله على فائدة معادة وروى بن وهب ~~عن مالك في قوله تعالى : ( فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) بني النضير ~~لم يكن فيها خمس ولم يوجف عليها بخيل ولا ركاب كانت صافية لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقسمها بين المهاجرين وثلاثة من الأنصار حسب ما تقدم وقوله ~~: ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) هي قريظة وكانت قريظة والخندق ~~في يوم واحد قال بن العربي : قول مالك إن الآية الثانية في بني قريظة إشارة ~~إلى أن معناها يعود إلى آية الأنفال ويلحقها النسخ وهذا أقوى من القول ~~بالإحكام ونحن لا نختار إلا ما قسمنا وبينا إن الآية الثانية لها معنى مجدد ~~حسب ما دللنا عليه والله أعلم قلت ما اختاره حسن وقد قيل إن سورة الحشر ~~نزلت بعد الأنفال فمن المحال أن ينسخ المتقدم المتأخر وقال بن أبي نجيح : ~~المال ثلاثة : مغنم أو فيء أو صدقة وليس منه درهم إلا وقد بين الله موضعه ~~وهذا أشبه الثالثة الأموال التي للأئمة والولاة فيها مدخل ثلاثة أضرب ms5915 : ما ~~أخذ من المسلمين على طريق التطهير لهم كالصدقات والزكوات والثاني الغنائم ~~وهو ما يحصل في أيدي المسلمين من أموال الكافرين بالحرب والقهر والغلبة ~~والثالث الفيء وهو ما رجع للمسلمين من أموال الكفار عفوا صفوا من غير قتال ~~ولا إيجاف كالصلح والجزية والخراج والعشور المأخوذة من تجار الكفار ومثله ~~أن يهرب المشركون ويتركوا أموالهم أو يموت أحد منهم في دار الاسلام ولا ~~وارث له فأما الصدقة فمصرفها للفقراء والمساكين والعاملين عليها حسب ما ~~ذكره الله تعالى وقد مضى في براءة وأما الغنائم فكانت PageV18P014 في صدر ~~الاسلام للنبي صلى الله عليه وسلم يصنع فيها ما شاء كما قال في سورة ~~الأنفال : قل الأنفال لله والرسول ثم نسخ بقوله تعالى : واعلموا أنما غنمتم ~~من شيء الآية وقد مضى في الأنفال بيانه فأما الفيء فقسمته وقسمة الخمس سواء ~~والأمر عند مالك فيهما إلى الإمام فإن رأى حبسهما لنوازل تنزل بالمسلمين ~~فعل وإن رأى قسمتهما أو قسمة أحدهما قسمه كله بين الناس وسوى فيه بين ~~عربيهم ومولاهم ويبدأ بالفقراء من رجال ونساء حتى يغنوا ويعطوا ذوو القربى ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفيء سهمهم على ما يراه الامام وليس ~~له حد معلوم واختلف في إعطاء الغني منهم فأكثر الناس على إعطائه لأنه حق ~~لهم وقال مالك : لا يعطى منه غير فقرائهم لأنه جعل لهم عوضا من الصدقة وقال ~~الشافعي : أيما حصل من أموال الكفار من غير قتال كان يقسم في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم على خمسة وعشرين سهما : عشرون للنبي صلى الله عليه وسلم ~~يفعل فيها ما يشاء والخمس يقسم على ما يقسم عليه خمس الغنيمة قال أبو جعفر ~~أحمد بن الداودي : وهذا قول ما سبقه به أحد علمناه بل كان ذلك خالصا له كما ~~ثبت في الصحيح عن عمر مبينا للآية ولو كان هذا لكان قوله : خالصة لك من دون ~~المؤمنين يدل على أنه يجوز الموهوبة لغيره وأن قوله : خالصة يوم القيامة ~~يجوز أن يشركهم فيها غيرهم وقد ms5916 مضى قول الشافعي مستوعبا في ذلك والحمد لله ~~ومذهب الشافعي رضي الله عنه : أن سبيل خمس الفيء سبيل خمس الغنيمة وأن ~~أربعة أخماسه كانت للنبي صلى الله عليه وسلم وهي بعده لمصالح المسلمين وله ~~قول آخر : أنها بعده للمرصدين أنفسهم للقتال بعده خاصة كما تقدم الرابعة ~~قال علماؤنا : ويقسم كل مال في البلد الذي جبي فيه ولا ينقل عن ذلك البلد ~~الذي جبي فيه حتى يغنوا ثم ينقل إلى الأقرب من غيرهم إلا أن ينزل بغير ~~البلد الذي جبي فيه فاقة شديدة فينتقل ذلك إلى أهل الفاقة حيث كانوا كما ~~فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أعوام الرمادة وكانت خمسة أعوام أو ستة ~~وقد قيل عامين وقيل PageV18P015 عام فيه اشتد الطاعون مع الجوع وإن لم يكن ~~ما وصفنا ورأى الامام إيقاف الفيء أوقفه لنوائب المسلمين ويعطى منه المنفوس ~~ويبدأ بمن أبوه فقير والفيء حلال للأغنياء ويسوى بين الناس فيه إلا أنه ~~يؤثر أهل الحاجة والفاقة والتفضيل فيه إنما يكون على قدر الحاجة ويعطى منه ~~الغرماء ما يؤدون به ديونهم ويعطى منه الجائزة والصلة إن كان ذلك أهلا ~~ويرزق القضاة والحكام ومن فيه منفعة للمسلمين وأولاهم بتوفر الحظ منهم ~~أعظمهم للمسلمين نفعا ومن أخذ من الفيء شيئا في الديوان كان عليه أن يغزو ~~إذا غزى الخامسة قوله تعالى : ( كي لا يكون دولة ) قراءة العامة ( يكون ) ~~بالياء ( دولة ) بالنصب أي كي لا يكون الفيء دولة وقرأ أبو جعفر والأعرج ~~وهشام عن بن عامر وأبو حيوة ( تكون ) بتاء ( دولة ) بالرفع أي كي لا تقع ~~دولة فكانت تامة و ( دولة ) رفع على اسم كان ولا خبر له ويجوز أن تكون ~~ناقصة وخبرها ( بين الأغنياء منكم ) وإذا كانت تامة فقوله : ( بين الأغنياء ~~منكم ) متعلق ب ( دولة ) على معنى تداول بين الأغنياء منكم ويجوز أن يكون ( ~~بين الأغنياء منكم ) وصفا ل ( دولة ) وقراءة العامة ( دولة ) بضم الدال ~~وقرأها السلمي وأبو حيوة بالنصب قال عيسى بن عمر ويونس والأصمعي : هما ~~لغتان بمعنى واحد وقال أبو ms5917 عمرو بن العلاء : الدولة بالفتح الظفر في الحرب ~~وغيره وهي المصدر وبالضم اسم الشيء الذي يتداول من الأموال وكذا قال أبو ~~عبيدة : الدولة : اسم الشيء الذي يتداول والدولة الفعل ومعنى الآية : فعلنا ~~ذلك في هذا الفيء كي لا تقسمه الرؤساء والأغنياء والأقوياء بينهم دون ~~الفقراء والضعفاء لأن أهل الجاهلية كانوا إذا غنموا أخذ الرئيس ربعها لنفسه ~~وهو المرباع ثم يصطفى منها أيضا بعد المرباع ما شاء وفيها قال شاعرهم : * ~~لك المرباع منها والصفايا PageV18P016 يقول : كي لا يعمل فيه كما كان يعمل ~~في الجاهلية فجعل الله هذا لرسوله صلى الله عليه وسلم يقسمه في المواضع ~~التي أمر بها ليس فيها خمس فإذا جاء خمس وقع بين المسلمين جميعا السادسة ~~قوله تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) أي ما ~~أعطاكم من مال الغنيمة فخذوه وما نهاكم عنه من الأخذ والغلول فانتهوا قاله ~~الحسن وغيره السدي : ما أعطاكم من مال الفيء فاقبلوه وما منعكم منه فلا ~~تطلبوه وقال بن جريج : ما آتاكم من طاعتي فافعلوه وما نهاكم عنه من معصيتي ~~فاجتنبوه الماوردي : وقيل إنه محمول على العموم في جميع أوامره ونواهيه لا ~~يأمر إلا بصلاح ولا ينهى إلا عن فساد قلت : هذا هو معنى القول الذي قبله ~~فهي ثلاثة أقوال السابعة قال المهدوي : قوله تعالى : ( وما آتاكم الرسول ~~فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) هذا يوجب أن كل ما أمر به النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر من الله تعالى والآية وإن كانت في الغنائم فجميع أوامره صلى ~~الله عليه وسلم ونواهيه دخل فيها وقال الحكم بن عمير وكانت له صحبة قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا القرآن صعب مستصعب عسير على من تركه ~~يسير على من اتبعه وطلبه وحديثي صعب مستصعب وهو الحكم فمن استمسك بحديثي ~~وحفظه نجا مع القرآن ومن تهاون بالقرآن وحديثي خسر الدنيا والآخرة وأمرتم ~~أن تأخذوا بقولي وتكتنفوا أمري وتتبعوا سنتي فمن رضي بقولي فقد رضي بالقرآن ~~ومن استهزأ بقولي فقد استهزأ بالقرآن قال ms5918 الله تعالى : ( وما آتاكم الرسول ~~فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) الثامنة قال عبد الرحمن بن زيد : لقي بن ~~مسعود رجلا محرما وعليه ثيابه فقال له : إنزع عنك هذا فقال الرجل : أتقرأ ~~علي بهذا آية من كتاب الله تعالى قال : نعم ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا ) وقال عبد الله بن محمد بن هارون الفريابي : سمعت ~~الشافعي رضي الله عنه يقول : سلوني عما شئتم أخبركم من كتاب الله تعالى ~~وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم قال فقلت له : ما تقول أصلحك الله في المحرم ~~يقتل الزنبور قال فقال PageV18P017 بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى ~~: ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) وحدثنا سفيان بن عيينة ~~عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ( حدثنا ~~سفيان بن عيينة عن مسعر بن كدام عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أنه أمر بقتل الزنبور قال علماؤنا : وهذا جواب في ~~نهاية الحسن أفتى بجواز قتل الزنبور في الإحرام وبين أنه يقتدى فيه بعمر ~~وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاقتداء به وأن الله سبحانه أمر بقبول ~~ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم فجواز قتله مستنبط من الكتاب والسنة وقد ~~مضى هذا المعنى من قول عكرمة حين سئل عن أمهات الأولاد فقال : هن أحرار في ~~سورة النساء عند قوله تعالى : وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم وفي صحيح مسلم وغيره عن علقمة عن بن مسعود قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات ~~للحسن المغيرات خلق الله ( فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب ~~فجاءت فقالت : بلغني أنك لعنت كيت وكيت فقال : وما لي لا ألعن من لعن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله فقالت : لقد قرأت ms5919 ما بين اللوحين ~~فما وجدت فيه ما تقول فقال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه أما قرأت ( وما ~~آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) قالت : بلى قال : فإنه قد نهى ~~عنه الحديث وقد مضى القول فيه في النساء مستوفى التاسعة قوله تعالى : ( وما ~~آتاكم الرسول فخذوه ) وإن جاء بلفظ الإيتاء وهو المناولة فإن معناه الأمر ~~بدليل قوله تعالى : ( وما نهاكم عنه فانتهوا ) فقابله بالنهي ولا يقابل ~~النهي إلا بالأمر والدليل على فهم ذلك ما ذكرناه قبل مع قوله عليه الصلاة ~~والسلام : ( إذا PageV18P018 أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم ~~عن شيء فاجتنبوه ( وقال الكلبي : إنها نزلت في رءوساء المسلمين قالوا فيما ~~ظهر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أموال المشركين : يا رسول الله ~~خذ صفيك والربع ودعنا والباقي فهكذا كنا نفعل في الجاهلية وأنشدوه : لك ~~المرباع منها والصفايا * وحكمك والنشيطة والفضول فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية العاشرة قوله تعالى : ( واتقوا الله ) أي عذاب الله إنه شديد لمن ~~عصاه وقيل : اتقوا الله في أوامره ونواهيه فلا تضيعوها ( إن الله شديد ~~العقاب ) لمن خالف ما أمره به < < # | الحشر : ( 8 ) للفقراء المهاجرين الذين . . . . . # > > < # > ( الحشر 8 ) < # > أي الفيء والغنائم ( للفقراء المهاجرين ) وقيل : ( كي لا يكون دولة بين ~~الأغنياء ) ولكن يكون ( للفقراء ) وقيل : هو بيان لقوله : ( ولذي القربى ~~واليتامى والمساكين وبن السبيل ) فلما ذكروا بأصنافهم قيل المال لهؤلاء ~~لأنهم فقراء ومهاجرون وقد أخرجوا من ديارهم فهم أحق الناس به وقيل : ( ولكن ~~الله يسلط رسله على من يشاء ) للفقراء المهاجرين لكيلا يكون المال دولة ~~للأغنياء من بني الدنيا وقيل : والله شديد العقاب للمهاجرين أي شديد العقاب ~~للكفار بسبب الفقراء المهاجرين ومن أجلهم ودخل في هؤلاء الفقراء المتقدم ~~ذكرهم في قوله تعالى : ( ولذي القربى واليتامى ) وقيل : هو عطف على ما مضى ~~ولم يأت بواو العطف كقولك : هذا المال لزيد لبكر لفلان لفلان والمهاجرون ~~هنا : من هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم حبا فيه ونصرة له قال قتادة : ~~هؤلاء المهاجرون الذين تركوا الديار والأموال ms5920 والأهلين والأوطان حبا لله ~~ولرسوله حتى أن الرجل منهم كان يعصب الحجر على بطنه ليقيم به صلبه من الجوع ~~وكان الرجل يتخذ الحفيرة في الشتاء PageV18P019 ماله دثار غيرها وقال عبد ~~الرحمن بن أبزى وسعيد بن جبير : كان ناس من المهاجرين لأحدهم العبد والزوجة ~~والدار والناقة يحج عليها ويغزو فنسبهم الله إلى الفقر وجعل لهم سهما في ~~الزكاة ومعنى ( أخرجوا من ديارهم ) أي أخرجهم كفار مكة أي أحوجوهم إلى ~~الخروج وكانوا مائة رجل ( يبتغون ) يطلبون ( فضلا من الله ) أي غنيمة في ~~الدنيا ( ورضوانا ) في الآخرة أي مرضاة ربهم ( وينصرون الله ورسوله ) في ~~الجهاد في سبيل الله ( أولئك هم الصادقون ) في فعلهم ذلك وروي أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه خطب بالجابية فقال : من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت ~~أبي بن كعب ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت ومن أراد أن ~~يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني فإن ~~الله تعالى جعلني له خازنا وقاسما ألا وإني باد بأزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم فمعطيهن ثم المهاجرين الأولين أنا وأصحابي أخرجنا من مكة من ديارنا ~~وأموالنا < < # | الحشر : ( 9 ) والذين تبوؤوا الدار . . . . . # > > < # > ( الحشر 9 ) < # > فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( والذين تبوءوا الدار ~~والإيمان من قبلهم ) لا خلاف أن الذين تبوءوا الدار هم الأنصار الذين ~~استوطنوا المدينة قبل المهاجرين إليها ( والإيمان ) نصب بفعل غير تبوأ لأن ~~التبوء إنما يكون في الأماكن و ( من قبلهم ) ( من ) صلة تبوأ والمعنى : ~~والذين تبوءوا الدار من قبل المهاجرين واعتقدوا الإيمان وأخلصوه لأن ~~الإيمان PageV18P020 ليس بمكان يتبوأ كقوله تعالى : ( فأجمعوا أمركم ~~وشركاءكم ) أي وادعوا شركاءكم ذكره أبو علي والزمخشري وغيرهما ويكون من باب ~~قوله : علفتها تبنا وماء باردا ويجوز حمله على حذف المضاف كأنه قال : ~~تبوءوا الدار ومواضع الإيمان ويجوز حمله على ما دل عليه تبوأ كأنه قال : ~~لزموا الدار ولزموا الإيمان فلم يفارقوهما ويجوز أن يكون تبوأ الإيمان على ~~طريق المثل كما تقول ms5921 : تبوأ من بني فلان الصميم والتبوء : التمكن ~~والإستقرار وليس يريد أن الأنصار آمنوا قبل المهاجرين بل أراد آمنوا قبل ~~هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إليهم الثانية واختلف أيضا هل هذه الآية ~~مقطوعة مما قبلها أو معطوفة فتأول قوم إنها معطوفة على قوله : ( للفقراء ~~المهاجرين ) وأن الآيات التي في الحشر كلها معطوفة بعضها على بعض ولو ~~تأملوا ذلك وأنصفوا لوجدوه على خلاف ما ذهبوا إليه لأن الله تعالى يقول : ( ~~هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن ~~يخرجوا إلى قوله الفاسقين ) فأخبر عن بني النضير وبني قينقاع ثم قال : ( ~~وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله ~~يسلط رسله على من يشاء ) فأخبر أن ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم لأنه لم ~~يوجف عليه حين خلوه وما تقدم فيهم من القتال وقطع شجرهم فقد كانوا رجعوا ~~عنه وانقطع ذلك الأمر ثم قال : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله ~~وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وبن السبيل ) وهذا كلام غير معطوف ~~على الأول وكذا ( والذين تبوءوا الدار والإيمان ) إبتداء كلام في مدح ~~الأنصار والثناء عليهم فإنهم سلموا ذلك الفيء للمهاجرين وكأنه قال : الفيء ~~للفقراء المهاجرين والأنصار يحبون لهم لم يحسدوهم على ما صفا لهم من الفيء ~~وكذا ( والذين جاؤوا من بعدهم ) ابتداء كلام والخبر ( يقولون ربنا اغفر لنا ~~) وقال إسماعيل بن إسحاق : إن قوله ( والذين تبوءوا الدار ) ( والذين جاؤوا ~~) معطوف على ما قبل وأنهم PageV18P021 شركاء في الفيء أي هذا المال ~~للمهاجرين والذين تبوءوا الدار وقال مالك بن أوس : قرأ عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه هذه الآية إنما الصدقات للفقراء فقال : هذه لهؤلاء ثم قرأ واعلموا ~~أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه فقال : هذه لهؤلاء ثم قرأ ( ما أفاء الله ~~على رسوله حتى بلغ للفقراء المهاجرين ) ( والذين تبوءوا الدار والايمان ) ( ~~والذين جاؤوا من بعدهم ) ثم قال : لئن عشت ليأتين الراعي وهو بسرو حمير ~~نصيبه ms5922 منها لم يعرق فيها جبينه وقيل : إنه دعا المهاجرين والأنصار ~~واستشارهم فيما فتح الله عليه من ذلك وقال لهم : تثبتوا الأمر وتدبروه ثم ~~اغدوا علي ففكر في ليلته فتبين له أن هذه الآيات في ذلك أنزلت فلما غدوا ~~عليه قال : قد مررت البارحة بالآيات التي في سورة الحشر وتلا ( ما أفاء ~~الله على رسوله من أهل القرى إلى قوله للفقراء المهاجرين ) فلما بلغ قوله ( ~~أولئك هم الصادقون الحجرات ) قال : ما هي لهؤلاء فقط وتلا قوله : ( والذين ~~جاؤوا من بعدهم إلى قوله رءوف رحيم ) ثم قال : ما بقي أحد من أهل الاسلام ~~إلا وقد دخل في ذلك والله أعلم الثالثة روى مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن ~~عمر قال : لولا من يأتي من آخر الناس ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خيبر وفي الروايات المستفيضة من الطرق الكثيرة : ~~أن عمر أبقى سواد العراق ومصر وما ظهر عليه من الغنائم لتكون من أعطيات ~~المقاتلة وأرزاق الحشوة والذراري وأن الزبير وبلالا وغير واحد من الصحابة ~~أرادوه على قسم ما فتح عليهم فكره ذلك منهم واختلف فيما فعل من ذلك فقيل : ~~إنه استطاب أنفس أهل الجيش فمن رضي له بترك حظه بغير ثمن ليبقيه للمسلمين ~~قلة ومن أبى أعطاه ثمن حظه فمن قال : إنما أبقى الأرض بعد استطابة أنفس ~~القوم جعل فعله كفعل النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قسم خيبر لأن اشتراءه ~~إياها وترك من ترك عن طيب نفس بمنزلة قسمها وقيل : إنه أبقاها بغير شيء ~~أعطاه أهل الجيوش وقيل : إنه PageV18P022 تأول في ذلك قول الله سبحانه ~~وتعالى : ( للفقراء المهاجرين إلى قوله ربنا إنك رءوف رحيم ) على ما تقدم ~~والله أعلم الرابعة واختلف العلماء في قسمة العقار فقال مالك : للإمام أن ~~يوقفها لمصالح المسلمين وقال أبو حنيفة : الإمام مخير بين أن يقسمها أو ~~يجعلها وقفا لمصالح المسلمين وقال الشافعي : ليس للإمام حبسها عنهم بغير ~~رضاهم بل يقسمها عليهم كسائر الأموال فمن طاب نفسا عن ms5923 حقه للإمام أن يجعله ~~وقفا عليهم فله ومن لم تطب نفسه فهو أحق بماله وعمر رضي الله عنه استطاب ~~نفوس الغانمين واشتراها منهم قلت : وعلى هذا يكون قوله : ( والذين جاؤوا من ~~بعدهم ) مقطوعا مما قبله وأنهم ندبوا بالدعاء للأولين والثناء عليهم ~~الخامسة قال بن وهب : سمعت مالكا يذكر فضل المدينة على غيرها من الآفاق ~~فقال : إن المدينة تبوئت بالإيمان والهجرة وإن غيرها من القرى افتتحت ~~بالسيف ثم قرأ : ( والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر ~~إليهم ) الآية وقد مضى الكلام في هذا وفي فضل الصلاة في المسجدين : المسجد ~~الحرام ومسجد المدينة فلا معنى للاعادة السادسة قوله تعالى : ( ولا يجدون ~~في صدورهم حاجة مما أوتوا ) يعني لا يحسدون المهاجرين على ما خصوا به من ~~مال الفيء وغيره كذلك قال الناس وفيه تقدير حذف مضافين المعنى مس حاجة من ~~فقد ما أوتوا وكل ما يجد الانسان في صدره مما يحتاج إلى إزالته فهو حاجة ~~وكان المهاجرون في دور الأنصار فلما غنم عليه الصلاة والسلام أموال بني ~~النضير دعا الأنصار وشكرهم فيما صنعوا مع المهاجرين في إنزالهم إياهم في ~~منازلهم وإشراكهم في أموالهم ثم قال : ( إن أحببتم قسمت ما أفاء الله علي ~~من بني النضير بينكم وبينهم وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في ~~مساكنكم وأموالكم وإن أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دوركم ( فقال سعد بن عبادة ~~وسعد بن معاذ : بل نقسمه بين المهاجرين ويكونون في دورنا كما كانوا ونادت ~~الأنصار : رضينا وسلمنا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV18P023 ( اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار ( وأعطى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المهاجرين ولم يعط الأنصار شيئا إلا الثلاثة الذين ذكرناهم ~~ويحتمل أن يريد به ( ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ) إذا كان قليلا ~~بل يقنعون به ويرضون عنه وقد كانوا على هذه الحالة حين حياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم دنيا ثم كانوا عليه بعد موته صلى الله عليه وسلم بحكم الدنيا وقد ~~أنذرهم النبي ms5924 صلى الله عليه وسلم وقال : ( سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى ~~تلقوني على الحوض ( السابعة : قوله تعالى : ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان ~~بهم خصاصة ) في الترمذي عن أبي هريرة : أن رجلا بات به ضيف فلم يكن عنده ~~إلا قوته وقوت صبيانه فقال لامرأته : نومي الصبية واطفئي السراج وقربي ~~للضيف ما عندك فنزلت هذه الآية ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) ~~قال : هذا حديث حسن صحيح خرجه مسلم أيضا وخرج عن أبي هريرة قال : جاء رجل ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني مجهود فأرسل إلى بعض نسائه ~~فقالت : والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء ثم أرسل إلى الأخرى فقالت مثل ~~ذلك حتى قلن كلهن مثل ذلك : لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء فقال : من ~~يضيف هذا الليلة رحمه الله فقام رجل من الأنصار فقال : أنا يا رسول الله ~~فانطلق به إلى رحله فقال لامرأته : هل عندك شيء قالت : لا إلا قوت صبياني ~~قال : فعلليهم بشيء فإذا دخل ضيفنا فاطفئي السراج وأريه أنا نأكل فإذا أهوى ~~ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه قال : فقعدوا وأكل الضيف فلما أصبح غدا ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( قد عجب الله عز وجل من صنيعكما ~~بضيفكما الليلة ( وفي رواية عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليضيفه فلم يكن عنده ما يضيفه فقال : ( ألا رجل يضيف هذا ~~رحمه الله ( فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة فانطلق به إلى رحله وساق ~~الحديث بنحو الذي قبله وذكر فيه نزول الآية وذكر المهدوي عن أبي هريرة أن ~~هذا نزل في ثابت بن قيس ورجل PageV18P024 من الأنصار نزل به ثابت يقال له ~~أبو المتوكل فلم يكن عند أبي المتوكل إلا قوته وقوت صبيانه فقال لامرأته : ~~أطفئي السراج ونومي الصبية وقدم ما كان عنده إلى ضيفه وكذا ذكر النحاس قال ~~: قال أبو هريرة : نزل برجل من الأنصار يقال له أبو المتوكل ثابت بن قيس ~~ضيفا ms5925 ولم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه فقال لامرأته : أطفئي السراج ونومي ~~الصبية فنزلت : ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة إلى قوله فأولئك هم ~~المفلحون ) وقيل : إن فاعل ذلك أبو طلحة وذكر القشيري أبو نصر عبد الرحيم ~~بن عبد الكريم : وقال بن عمر : أهدى لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رأس شاة فقال : إن أخي فلانا وعياله أحوج إلى هذا منا فبعثه إليهم فلم ~~يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى تداولها سبعة أبيات حتى رجعت إلى أولئك فنزلت ~~( ويؤثرون على أنفسهم ) ذكره الثعلبي عن أنس قال : أهدي لرجل من الصحابة ~~رأس شاة وكان مجهودا فوجه به إلى جار له فتداولته سبعة أنفس في سبعة أبيات ~~ثم عاد إلى الأول فنزلت : ( ويؤثرون على أنفسهم ) الآية وقال بن عباس قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار يوم بني النضير : ( إن شئتم قسمت ~~للمهاجرين من دياركم وأموالكم وشاركتموهم في هذه الغنيمة وإن شئتم كانت لكم ~~دياركم وأموالكم ولم نقسم لكم من الغنيمة شيئا ( فقالت الأنصار : بل نقسم ~~لإخواننا من ديارنا وأموالنا ونؤثرهم بالغنيمة فنزلت : ( ويؤثرون على ~~أنفسهم ) الآية والأول أصح وفي الصحيحين عن أنس : أن الرجل كان يجعل للنبي ~~صلى الله عليه وسلم النخلات من أرضه حتى فتحت عليه قريظة والنضير فجعل بعد ~~ذلك يرد عليه ما كان أعطاه لفظ مسلم وقال الزهري عن أنس بن مالك : لما قدم ~~المهاجرون من مكة المدينة قدموا وليس بأيديهم شيء وكان الأنصار أهل الأرض ~~والعقار فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم كل عام ويكفونهم ~~العمل والمؤونة وكانت أم أنس بن مالك تدعى أم سليم وكانت أم عبد الله بن ~~أبي طلحة كان أخا لأنس لأمه وكانت أعطت أم أنس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عذاقا لها فأعطاها رسول الله صلى PageV18P025 الله عليه وسلم أم أيمن ~~مولاته ثم أسامة بن زيد قال بن شهاب : فأخبرني أنس بن مالك : أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما فرغ من قتال ms5926 أهل خيبر وانصرف إلى المدينة رد ~~المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم قال : فرد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى أمي عذاقها وأعطى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أم أيمن مكانهن من حائطه خرجه مسلم أيضا الثامنة الإيثار : هو تقديم ~~الغير على النفس وحظوظها الدنيوية ورغبة في الحظوظ الدينية وذلك ينشأ عن ~~قوة اليقين وتوكيد المحبة والصبر على المشقة يقال : آثرته بكذا أي خصصته به ~~وفضلته ومفعول الإيثار محذوف أي يؤثرونهم على أنفسهم بأموالهم ومنازلهم لا ~~عن غنى بل مع احتياجهم إليها حسب ما تقدم بيانه وفي موطأ مالك : أنه بلغه ~~عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن مسكينا سألها وهي صائمة وليس في ~~بيتها إلا رغيف فقالت : لمولاة لها : أعطيه إياه فقالت : ليس لك ما تفطرين ~~عليه فقالت : أعطيه إياه قالت : ففعلت قالت : فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت ~~أو إنسان ما كان يهدى لنا : شاة وكفنها فدعتني عائشة فقالت : كلي من هذا ~~فهذا خير من قرصك قال علماؤنا : هذا من المال الرابح والفعل الزاكي عند ~~الله تعالى يعجل منه ما يشاء ولا ينقص ذلك مما يدخره عنه ومن ترك شيئا لله ~~لم يجد فقده وعائشة رضي الله عنها في فعلها هذا من الذين أثنى الله عليهم ~~بأنهم يؤثرون على أنفسهم مع ما هم فيه من الخصاصة وأن من فعل ذلك فقد وقى ~~شح نفسه وأفلح فلاحا لا خسارة بعده ومعنى شاة وكفنها : فإن العرب أو بعض ~~العرب أو بعض وجوههم كان هذا من طعامهم يأتون إلى الشاة أو الخروف إذا ~~سلخوه غطوه كله بعجين البر وكفنوه به ثم علقوه في التنور فلا يخرج من ودكه ~~شيء إلا في ذلك الكفن وذلك من طيب الطعام عندهم وروى النسائي عن نافع ~~PageV18P026 أن بن عمر اشتكى واشتهى عنبا فاشترى له عنقود بدرهم فجاء مسكين ~~فسأل فقال اعطوه إياه فخالف إنسان فاشتراه بدرهم ثم جاء به إلى بن عمر فجاء ~~المسكين فسأل فقال : أعطوه إياه ms5927 ثم خالف إنسان فاشتراه بدرهم ثم جاء به ~~إليه فأراد السائل أن يرجع فمنع ولو علم بن عمر أنه ذلك العنقود ما ذاقه ~~لأن ما خرج لله لا يعود فيه وذكر بن المبارك قال : أخبرنا محمد بن مطرف قال ~~: حدثنا أبو حازم عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن مالك الدار : أن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرة ثم قال للغلام : ~~اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح ثم تلكأ ساعة في البيت حتى تنظر ماذا ~~يصنع بها فذهب بها الغلام إليه فقال : يقول لك أمير المؤمنين : اجعل هذه في ~~بعض حاجتك فقال : وصله الله ورحمه ثم قال : تعالي يا جارية اذهبي بهذه ~~السبعة إلى فلان وبهذه الخمسة إلى فلان حتى أنفذها فرجع الغلام إلى عمر ~~فأخبره فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل وقال : اذهب بهذا إلى معاذ بن جبل ~~وتلكأ في البيت ساعة حتى تنظر ماذا يصنع فذهب بها إليه فقال : يقول لك أمير ~~المؤمنين : اجعل هذه في بعض حاجتك فقال : رحمه الله ووصله وقال : يا جارية ~~اذهبي إلى بيت فلان بكذا وبيت فلان بكذا فاطلعت امرأة معاذ فقالت : ونحن ~~والله مساكين فأعطنا ولم يبق في الخرقة إلا ديناران قد جاء بهما إليها فرجع ~~الغلام إلى عمر فأخبره فسر بذلك عمر وقال : إنهم إخوة بعضهم من بعض ونحوه ~~عن عائشة رضي الله عنها في إعطاء معاوية إياها وكان عشرة آلاف وكان المنكدر ~~دخل عليها فإن قيل : وردت أخبار صحيحة في النهي عن التصدق بجميع ما يملكه ~~المرء قيل له : إنما كره ذلك في حق من لا يوثق منه الصبر على الفقر وخاف أن ~~يتعرض للمسألة إذا فقد ما ينفقه فأما الأنصار الذين أثنى الله عليهم ~~بالإيثار على أنفسهم فلم يكونوا بهذه الصفة بل كانوا كما قال الله تعالى : ~~والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس وكان الإيثار فيهم أفضل من ~~الامساك والامساك لمن لا يصبر PageV18P027 ويتعرض للمسألة أولى من الايثار ~~وروى أن ms5928 رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمثل البيضة من الذهب فقال ~~: هذه صدقة فرماه بها وقال : ( يأتي أحدكم بجميع ما يملكه فيتصدق به ثم ~~يقعد يتكفف الناس ( والله أعلم التاسعة : والإيثار بالنفس فوق الإيثار ~~بالمال وإن عاد إلى النفس ومن الأمثال السائرة : * والجود بالنفس أقصى غاية ~~الجود * ومن عبارات الصوفية الرشيقة في حد المحبة : أنها الإيثار ألا ترى ~~أن امرأة العزيز لما تناهت في حبها ليوسف عليه السلام آثرته على نفسها ~~فقالت : أنا راودته عن نفسه وأفضل الجود بالنفس الجود على حماية رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ففي الصحيح : أن أبا طلحة ترس على النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم أحد وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتطلع ليرى القوم فيقول له أبو ~~طلحة : لا تشرف يا رسول الله لا يصيبونك نحري دون نحرك ووقى بيده رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فشلت وقال حذيفة العدوي : انطلقت يوم اليرموك أطلب بن ~~عم لي ومعي شيء من الماء وأنا أقول : إن كان به رمق سقيته فإذا أنا به فقلت ~~له : أسقيك فأشار برأسه أن نعم فإذا أنا برجل يقول : آه آه فأشار إلي بن ~~عمي أن انطلق إليه فإذا هو هشام بن العاص فقلت : أسقيك فأشار أن نعم فسمع ~~آخر يقول : آه آه فأشار هشام أن أنطلق إليه فجئته فإذا هو قد مات فرجعت إلى ~~هشام فإذا هو قد مات فرجعت إلى بن عمي فإذا هو قد مات وقال أبو يزيد ~~البسطامي : ما غلبني أحد ما غلبني شاب من أهل بلخ قدم علينا حاجا فقال لي : ~~يا أبا يزيد ما حد الزهد عندكم فقلت : إن وجدنا أكلنا وإن فقدنا صبرنا ~~PageV18P028 فقال : هكذا كلاب بلخ عندنا فقلت : وما حد الزهد عندكم قال : ~~إن فقدنا شكرنا وإن وجدنا آثرنا وسئل ذو النون المصري : ما حد الزهد عندكم ~~قال : إن فقدنا شكرنا وإن وجدنا آثرنا وسئل ذو النون المصري : ما حد الزاهد ~~المنشرح صدره قال ثلاث : تفريق المجموع وترك طلب المفقود ms5929 والايثار عند ~~القوت وحكى عن أبي الحسن الأنطاكي : أنه اجتمع عنده نيف وثلاثون رجلا بقرية ~~من قرى الري ومعهم أرغفة معدودة لا تشبع جميعهم فكسروا الرغفان وأطفئوا ~~السراج وجلسوا للطعام فلما رفع فإذا الطعام بحاله لم يأكل منه أحد شيئا ~~إيثارا لصاحبه على نفسه العاشر قوله تعالى : ( ولو كان بهم خصاصة ) الخصاصة ~~: الحاجة التي تختل بها الحال وأصلها من الاختصاص وهو انفراد بالأمر ~~فالخصاصة الإنفراد بالحاجة أي ولو كان بهم فاقة وحاجة ومنه قول الشاعر : ~~أما الربيع إذا تكون خصاصة * عاش السقيم به وأثرى المقتر الحادية عشرة قوله ~~تعالى : ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) الشح والبخل سواء يقال : ~~رجل شحيح بين الشح والشح والشحاحة قال عمرو بن كلثوم : ترى اللحز الشحيح ~~إذا أمرت * عليه لماله فيها مهينا وجعل بعض أهل اللغة الشح أشد من البخل ~~وفي الصحاح : الشح البخل مع حرص تقول : شححت ( بالكسر ) تشح وشححت أيضا تشح ~~وتشح ورجل شحيح وقوم شحاح وأشحة والمراد بالآية : الشح بالزكاة وما ليس ~~بفرض من صلة ذوي الأرحام والضيافة وما شاكل ذلك فليس بشحيح ولا بخيل من ~~أنفق في ذلك وإن أمسك عن نفسه ومن وسع على نفسه ولم ينفق فيما ذكرناه من ~~الزكوات والطاعات فلم يوق شح نفسه وروى الأسود عن بن مسعود أن رجلا أتاه ~~فقال له : إني أخاف أن أكون قد هلكت قال PageV18P029 وما ذاك قال : سمعت ~~الله عز وجل يقول : ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) وأنا رجل شحيح ~~لا أكاد أن أخرج من يدي شيئا فقال بن مسعود : ليس ذلك بالشح الذي ذكره الله ~~تعالى في القرآن إنما الشح الذي ذكره الله تعالى في القرآن أن تأكل مال ~~أخيك ظلما ولكن ذلك البخل وبئس الشيء البخل ففرق رضي الله عنه بين الشح ~~والبخل وقال طاوس : البخل أن يبخل الانسان بما في يده والشح أن يشح بما في ~~أيدي الناس يحب أن يكون له ما في أيديهم بالحل والحرام لا يقنع بن جبير : ~~الشح منع الزكاة ms5930 وادخار الحرام بن عيينة : الشح الظلم الليث : ترك الفرائض ~~وانتهاك المحارم بن عباس : من اتبع هواه ولم يقبل الإيمان فذلك الشحيح بن ~~زيد : من لم يأخذ شيئا لشيء نهاه الله عنه ولم يدعه الشح على أن يمنع شيئا ~~من شيء أمره الله به فقد وقاه الله شح نفسه وقال أنس : قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( بريء من الشح من أدى الزكاة وقرى الضيف وأعطى في النائبة ( ~~وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ( اللهم إني أعوذ بك من شح نفسي ~~وإسرافها ووساوسها ( وقال أبو الهياج الأسدي : رأيت رجلا في الطواف يدعو : ~~اللهم قني شح نفسي لا يزيد على ذلك شيئا فقلت له فقال : إذا وقيت شح نفسي ~~لم أسرق ولم أزن ولم أفعل فإذا الرجل عبد الرحمن بن عوف قلت : يدل على هذا ~~قوله صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ~~واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم ~~واستحلوا محارمهم ( وقد بيناه في آخر آل عمران وقال كسرى لأصحابه : أي شيء ~~أضر بابن آدم قالوا : الفقر فقال كسرى : الشح أضر من الفقر لأن الفقير إذا ~~وجد شبع والشحيح إذا وجد لم يشبع أبدا PageV18P030 < < # | الحشر : ( 10 ) والذين جاؤوا من . . . . . # > > < # > ( الحشر 10 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( والذين جاؤوا من بعدهم ) يعني ~~التابعين ومن دخل في الاسلام إلى يوم القيامة قال بن أبي ليلى : الناس على ~~ثلاثة منازل : المهاجرون والذين تبوءوا الدار والايمان والذين جاؤوا من ~~بعدهم فاجهد ألا تخرج من هذه المنازل وقال بعضهم : كن شمسا فإن لم تستطع ~~فكن قمرا فإن لم تستطع فكن كوكبا مضيئا فإن لم تستطع فكن كوكبا صغيرا ومن ~~جهة النور لا تنقطع ومعنى هذا : كن مهاجريا فإن قلت : لا أجد فكن أنصاريا ~~فإن لم تجد فاعمل كأعمالهم فإن لم تستطع فأحبهم واستغفر لهم كما أمرك الله ~~وروى مصعب بن سعد قال : الناس على ثلاثة منازل فمضت منزلتان وبقيت منزلة ~~فأحسن ما ms5931 أنتم عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت وعن جعفر بن محمد بن ~~علي عن أبيه عن جده علي بن الحسين رضي الله عنه أنه جاءه رجل فقال له : يا ~~بن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقول في عثمان فقال له : يا أخي ~~أنت من قوم قال الله فيهم : ( للفقراء المهاجرين ) الآية قال : لا قال : ~~فوالله لئن لم تكن من أهل الآية فأنت من قوم قال الله فيهم : ( والذين ~~تبوءوا الدار والايمان ) الآية قال : لا قال : فوالله لئن لم تكن من أهل ~~الآية الثالثة لتخرجن من الاسلام وهي قوله تعالى : ( والذين جاؤوا من بعدهم ~~يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان ) الآية وقد قيل : ~~إن محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم روى عن أبيه : أن نفرا من أهل ~~العراق جاؤوا إليه فسبوا أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ثم عثمان رضي الله ~~عنه فأكثروا فقال لهم : أمن المهاجرين الأولين أنتم قالوا : لا فقال : أفمن ~~الذين تبوءوا الدار والإيمان من PageV18P031 قبلهم فقالوا لا فقال : قد ~~تبرأتم من هذين الفريقين أنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله عز وجل : ( ~~والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا ~~بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ) قوموا ~~فعل الله بكم وفعل ذكره النحاس الثانية هذه الآية دليل على وجوب محبة ~~الصحابة لأنه جعل لمن بعدهم حظا في الفيء ما أقاموا على محبتهم وموالاتهم ~~والاستغفار لهم وأن من سبهم أو واحدا منهم أو اعتقد فيه شرا إنه لا حق له ~~في الفيء روى ذلك عن مالك وغيره قال مالك : من كان يبغض أحدا من أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم أو كان في قلبه عليهم غل فليس له حق في فيء المسلمين ثم ~~قرأ ( والذين جاؤوا من بعدهم ) الآية الثالثة هذه الآية تدل على أن الصحيح ~~من أقوال العلماء قسمة المنقول وإبقاء العقار والأرض شملا بين المسلمين ~~أجمعين كما فعل ms5932 عمر رضي الله عنه إلا أن يجتهد الوالي فينفذ أمرا فيمضي ~~عمله فيه لاختلاف الناس عليه وأن هذه الآية قاضية بذلك لأن الله تعالى أخبر ~~عن الفيء وجعله في ثلاث طوائف : المهاجرين والأنصار وهم معلومون ( والذين ~~جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) ~~فهي عامة في جميع التابعين والآتين بعدهم إلى يوم الدين وفي الحديث الصحيح ~~: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال : ( السلام عليكم دار ~~قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أن رأيت إخواننا ( قالوا : يا ~~رسول الله ألسنا بإخوانك فقال : ( بل أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا ~~بعد وأنا فرطهم على الحوض ( فبين صلى الله عليه وسلم أن إخوانهم كل من يأتي ~~بعدهم لا كما قال السدي والكلبي : إنهم الذين هاجروا بعد ذلك وعن الحسن ~~أيضا ( والذين جاؤوا من بعدهم ) من قصد إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~المدينة بعد انقطاع الهجرة PageV18P032 الرابعة قوله تعالى : ( يقولون ) ~~نصب في موضع الحال أي قائلين ( ) فيه وجهان : أحدهما أمروا أن يستغفروا لمن ~~سبق هذه الأمة من مؤمني أهل الكتاب قالت عائشة رضي الله عنها : فأمروا أن ~~يستغفروا لهم فسبوهم الثاني أمروا أن يستغفروا للسابقين الأولين من ~~المهاجرين والأنصار قال بن عباس : أمر الله تعالى بالاستغفار لأصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم وهو يعلم أنهم سيفتنون وقالت عائشة : أمرتم بالاستغفار ~~لأصحاب محمد فسببتموهم سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تذهب هذه ~~الأمة حتى يلعن آخرها أولها ( وقال بن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فقولوا لعن الله أشركم ( وقال ~~العوام بن حوشب : أدركت صدر هذه الأمة يقولون : اذكروا محاسن أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى تألف عليهم القلوب ولا تذكروا ما شجر بينهم ~~فتجسروا الناس عليهم وقال الشعبي : تفاضلت اليهود والنصارى على الرافضة ~~بخصلة سئلت اليهود : من خير أهل ملتكم فقالوا : أصحاب موسى وسئلت النصارى : ~~من خير أهل ملتكم ms5933 فقالوا : أصحاب عيسى وسئلت الرافضة من شر أهل ملتكم ~~فقالوا : أصحاب محمد أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم فالسيف عليهم مسلول إلى ~~يوم القيامة لا تقوم لهم راية ولا تثبت لهم قدم ولا تجتمع لهم كلمة كلما ~~أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله بسفك دمائهم وإدحاض حجتهم أعاذنا الله ~~وإياكم من الأهواء المضلة ( ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك ~~رءوف رحيم ) أي حقدا وحسدا ( ربنا إنك رءوف رحيم ) < < # | الحشر : ( 11 ) ألم تر إلى . . . . . # > > < # > ( الحشر 11 ) < # > PageV18P033 تعجب من اغترار اليهود بما وعدهم المنافقون من النصر مع ~~علمهم بأنهم لا يعتقدون دينا ولا كتابا ومن جملة المنافقين عبد الله بن أبي ~~بن سلول وعبد الله بن نبتل ورفاعة بن زيد وقيل : رافعة بن تابوت وأوس بن ~~قيظى كانوا من الأنصار ولكنهم نافقوا وقالوا ليهود قريظة والنضير ( لئن ~~أخرجتم لنخرجن معكم ) وقيل : هو من قول بني النضير لقريظة وقوله : ( ولا ~~نطيع فيكم أحدا أبدا ) يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم لا نطيعه في قتالكم ~~وفي هذا دليل على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من جهة علم الغيب لأنهم ~~أخرجوا فلم يخرجوا وقوتلوا فلم ينصروهم كما قال الله تعالى : ( والله يشهد ~~إنهم لكاذبون ) أي في قولهم وفعلهم < < # | الحشر : ( 12 ) لئن أخرجوا لا . . . . . # > > < # > ( الحشر 12 ) < # > قوله تعالى : ( لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ~~ولئن نصروهم ليولن الأدبار ) أي منهزمين ( ثم لا ينصرون ) قيل : معنى ( لا ~~ينصرونهم ) طائعين ( ولئن نصروهم ) مكرهين ( ليولن الأدبار ) وقيل : معنى ( ~~لا ينصرونهم ) لا يدومون على نصرهم هذا على أن الضميرين متفقان وقيل : ~~إنهما مختلفان والمعنى لئن أخرج اليهود لا يخرج معهم المنافقون ولئن قوتلوا ~~لا ينصرونهم ( ولئن نصروهم ) أي ولئن نصر اليهود المنافقين ( ليولن الأدبار ~~) وقيل : ( لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ) أي علم الله منهم أنهم لا يخرجون ~~إن أخرجوا ( ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ) أي علم الله منهم ذلك ثم قال : ( ~~ليولن الأدبار ) فأخبر عما قد أخبر أنه لا يكون كيف كان يكون لو كان وهو ms5934 ~~كقوله تعالى : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وقيل : معنى ( ولئن نصروهم ) ~~أي ولئن شئنا أن ينصروهم زينا ذلك لهم ( ليولن الأدبار PageV18P034 < < # | الحشر : ( 13 ) لأنتم أشد رهبة . . . . . # > > < # > ( الحشر 13 ) < # > قوله تعالى : ( لأنتم ) يا معشر المسلمين ( أشد رهبة ) أي خوفا وخشية ( ~~في صدورهم من الله ) يعني صدور بني النضير وقيل : في صدور المنافقين ويحتمل ~~أن يرجع إلى الفريقين أي يخافون منكم أكثر مما يخافون من ربهم ذلك الخوف ( ~~ذلك بأنهم قوم لا يفقهون ) أي لا يفقهون قدر عظمة الله وقدرته < < # | الحشر : ( 14 ) لا يقاتلونكم جميعا . . . . . # > > < # > ( الحشر 14 ) < # > قوله تعالى : ( لا يقاتلونكم جميعا ) يعني اليهود ( إلا في قرى محصنة ) ~~أي بالحيطان والدور يظنون أنها تمنعهم منكم ( أو من وراء جدر ) أي من خلف ~~حيطان يستترون بها لجبنهم ورهبتهم وقراءة العامة ( جدر ) على الجمع وهو ~~اختيار أبي عبيدة وأبي حاتم لأنها نظير قوله تعالى : ( في قرى محصنة ) وذلك ~~جمع وقرأ بن عباس ومجاهد وبن كثير وبن محيصن وأبو عمرو ( جدار ) على ~~التوحيد لأن التوحيد يؤدي عن الجمع وروى عن بعض المكيين ( جدر ) : بفتح ~~الجيم وإسكان الدال وهي لغة في الجدار ويجوز أن يكون معناه من وراء نخيلهم ~~وشجرهم يقال : أجدر النخل إذا طلعت رءوسه في أول الربيع والجدر : نبت ~~واحدته جدرة وقرئ ( جدر ) : بضم الجيم وإسكان الدال جمع الجدار ويجوز أن ~~تكون الألف في الواحد كألف كتاب وفي الجمع كألف ظراف ومثله ناقة هجان ونوق ~~هجان لأنك تقول في التثنية : هجانان فصار لفظ الواحد والجمع مشتبهين في ~~اللفظ مختلفين في المعنى قاله بن جني PageV18P035 قوله تعالى : ( بأسهم ~~بينهم شديد ) يعني عداوة بعضهم لبعض وقال مجاهد : ( بأسهم بينهم شديد ) أي ~~بالكلام والوعيد لنفعلن كذا وقال السدي : المراد اختلاف قلوبهم حتى لا ~~يتفقوا على أمر واحد وقيل : ( بأسهم بينهم شديد ) أي إذا لم يلقوا عدوا ~~نسبوا أنفسهم إلى الشدة والبأس ولكن إذا لقوا العدو انهزموا ( تحسبهم جميعا ~~وقلوبهم شتى ) يعني اليهود والمنافقين قاله مجاهد وعنه أيضا يعني المنافقين ~~الثوري : هم المشركون وأهل الكتاب وقال قتادة ms5935 : ( تحسبهم جميعا ) أي ~~مجتمعين على أمر ورأي ( وقلوبهم شتى ) متفرقة فأهل الباطل مختلفة آراؤهم ~~مختلفة شهادتهم مختلفة أهواؤهم وهم مجتمعون في عداوة أهل الحق وعن مجاهد ~~أيضا : أراد أن دين المنافقين مخالف لدين اليهود وهذا ليقوي أنفس المؤمنين ~~عليهم وقال الشاعر : إلى الله أشكو نية شقت العصا * هي اليوم شتى وهي أمس ~~جمع وفي قراءة بن مسعود ( وقلوبهم أشت ) يعني أشد تشتيتا أي اشد اختلافا ( ~~ذلك بأنهم قوم لايعقلون ) أي ذلك التشتيت والكفر بأنهم لا عقل لهم يعقلون ~~به أمر الله < < # | الحشر : ( 15 ) كمثل الذين من . . . . . # > > < # > ( الحشر 15 ) < # > قال بن عباس : يعني به قينقاع أمكن الله منهم قبل بني النضير وقال ~~قتادة : يعني بني النضير أمكن الله منهم قبل قريظة مجاهد : يعني كفار قريش ~~يوم بدر وقيل : هو عام في كل من انتقم منه على كفره قبل بني النضير من نوح ~~إلى محمد صلى الله عليه وسلم ومعنى ( وبال ) جزاء كفرهم ومن قال : هم بنو ~~قريظة جعل ( وبال أمرهم ) نزولهم على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم بقتل ~~المقاتل وسبي الذرية وهو قول الضحاك ومن قال المراد بنو النضير قال : ( ~~وبال أمرهم ) الجلاء والنفي وكان بين النضير وقريظة سنتان وكانت وقعة بدر ~~قبل غزوة بني النضير بستة أشهر فلذلك قال : ( قريبا ) وقد قال قوم : غزوة ~~بني النضير بعد وقعة أحد ( ولهم عذاب أليم ) في الآخرة PageV18P036 < < # | الحشر : ( 16 ) كمثل الشيطان إذ . . . . . # > > < # > ( الحشر 16 : 17 ) < # > قوله تعالى : ( كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر ) هذا ضرب مثل ~~للمنافقين واليهود في تخاذلهم وعدم الوفاء في نصرتهم وحذف حرف العطف ولم ~~يقل : وكمثل الشيطان لأن حذف حرف العطف كثير كما تقول : أنت عاقل أنت كريم ~~أنت عالم وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن الانسان الذي قال له ~~الشيطان اكفر راهب تركت عنده امرأة أصابها لمم ليدعو لها فزين له الشيطان ~~فوطئها فحملت ثم قتلها خوفا أن يفتضح فدل الشيطان قومها على موضعها فجاؤوا ~~فاستنزلوا الراهب ليقتلوه فجاء الشيطان فوعده أنه إن سجد ms5936 له أنجاه منهم ~~فسجد له فتبرأ منه فأسلمه ذكره القاضي إسماعيل وعلي بن المديني عن سفيان بن ~~عيينة عن عمرو بن دينار عن عروة بن عامر عن عبيد بن رفاعة الزرقي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وذكر خبره مطولا بن عباس ووهب بن منبه ولفظهما مختلف ~~قال بن عباس في قوله تعالى : ( كمثل الشيطان ) : كان راهب في الفترة يقال ~~له : برصيصا قد تعبد في صومعته سبعين سنة لم يعص الله فيها طرفة عين حتى ~~أعيا إبليس فجمع إبليس مردة الشياطين فقال : ألا أجد منكم من يكفيني أمر ~~برصيصا فقال الأبيض وهو صاحب الأنبياء وهو الذي قصد النبي صلى الله عليه ~~وسلم في صورة جبريل ليوسوس إليه على وجه الوحي فجاء جبريل فدخل بينهما ثم ~~دفعه بيده حتى وقع بأقصى الهند فذلك قوله تعالى : ذي قوة عند ذي العرش مكين ~~التكوير فقال : أنا أكفيكه فانطلق فتزيا بزي الرهبان وحلق وسط رأسه حتى أتى ~~صومعة برصيصا فناداه فلم يجبه وكان لا ينفتل من صلاته إلا في كل عشرة أيام ~~يوما ولا يفطر إلا في كل عشرة أيام وكان يواصل العشرة الأيام PageV18P037 ~~والعشرين والأكثر فلما رأى الأبيض أنه لا يجيبه أقبل على العبادة في أصل ~~صومعته فلما انفتل برصيصا من صلاته رأى الأبيض قائما يصلي في هيئة حسنة من ~~هيئة الرهبان فندم حين لم يجبه فقال : ما حاجتك فقال : أن أكون معك فأتأدب ~~بأدبك وأقتبس من عملك ونجتمع على العبادة فقال : إني في شغل عنك ثم أقبل ~~على صلاته وأقبل الأبيض أيضا على الصلاة فلما رأى برصيصا شدة اجتهاده ~~وعبادته قال له : ما حاجتك فقال : أن تأذن لي فأرتفع إليك فأذن له فأقام ~~الأبيض معه حولا لا يفطر إلا في كل أربعن يوما يوما واحدا ولا ينفتل من ~~صلاته إلا في كل أربعين يوما وربما مد إلى الثمانين فلما رأى برصيصا ~~اجتهاده تقاصرت إليه نفسه ثم قال الأبيض : عندي دعوات يشفى الله بها السقيم ~~والمبتلى والمجنون فعلمه إياها ثم جاء إلى إبليس ms5937 فقال : قد والله أهلكت ~~الرجل ثم تعرض لرجل فخنقه ثم قال لأهله وقد تصور في صورة الآدميين : إن ~~بصاحبكم جنونا أفأطبه قالوا : نعم فقال : لا أقوى على جنيته ولكن اذهبوا به ~~إلى برصيصا فإن عنده اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به ~~أجاب فجاءوه فدعا بتلك الدعوات فذهب عنه الشيطان ثم جعل الأبيض يفعل بالناس ~~ذلك ويرشدهم إلى برصيصا فيعافون فانطلق إلى جارية من بنات الملوك بين ثلاثة ~~إخوة وكان أبوهم ملكا فمات واستخلف أخاه وكان عمها ملكا في بني إسرائيل ~~فعذبها وخنقها ثم جاء إليهم في صورة رجل متطبب ليعالجها فقال : إن شيطانها ~~مارد لا يطاق ولكن اذهبوا بها إلى برصيصا فدعوها عنده فإذا جاء شيطانها دعا ~~لها فبرئت فقالوا : لا يجيبنا إلى هذا قال : فابنوا صومعة في جانب صومعته ~~ثم ضعوها فيها وقولوا : هي أمانة عندك فاحتسب فيها فسألوه ذلك فأبى فبنوا ~~صومعة ووضعوا فيها الجارية فلما انفتل من صلاته عاين الجارية وما بها من ~~الجمال فأسقط في يده فجاءها الشيطان فخنقها فانفتل من صلاته ودعا لها فذهب ~~عنها الشيطان ثم أقبل على صلاته فجاءها الشيطان فخنقها وكان يكشف عنها ~~ويتعرض بها لبرصيصا ثم جاءه الشيطان فقال : ويحك واقعها فما تجد ~~PageV18P038 مثلها ثم تتوب بعد ذلك فلم يزل به حتى واقعها فحملت وظهر حملها ~~فقال له الشيطان : ويحك قد افتضحت فهل لك أن تقتلها ثم تتوب فلا تفتضح فإن ~~جاءوك وسألوك فقل جاءها شيطانها فذهب بها فقتلها برصيصا ودفنها ليلا فأخذ ~~الشيطان طرف ثوبها حتى بقي خارجا من التراب ورجع برصيصا إلى صلاته ثم جاء ~~الشيطان إلى إخوتها في المنام فقال : إن برصيصا فعل بأختكم كذا وكذا وقتلها ~~ودفنها في جبل كذا وكذا فاستعظموا ذلك وقالوا لبرصيصا : ما فعلت أختنا فقال ~~: ذهب بها شيطانها فصدقوه وانصرفوا ثم جاءهم الشيطان في المنام وقال : إنها ~~مدفونة في موضع كذا وكذا وأن طرف ردائها خارج من التراب فانطلقوا فوجدوها ~~فهدموا صومعته وأنزلوه وخنقوه وحملوه إلى الملك فأقر ms5938 على نفسه فأمر بقتله ~~فلما صلب قال الشيطان : أتعرفني قال لا والله قال : أنا صاحبك الذي علمتك ~~الدعوات أما اتقيت الله أما استحيت وأنت أعبد بني إسرائيل ثم لم يكفك صنيعك ~~حتى فضحت نفسك وأقررت عليها وفضحت أشباهك من الناس فأن مت على هذه الحالة ~~لم يفلح أحد من نظرائك بعدك فقال : كيف أصنع قال : تطيعني في خصلة واحدة ~~ؤانجيك منهم وآخذ باعينهم قال : وما ذاك قال تسجد لي سجدة واحدة فقال : أنا ~~أفعل فسجد له من دون الله فقال : يا برصيصا هذا أردت منك كان عاقبة أمرك أن ~~كفرت بربك إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين وقال وهب بن منبه : إن ~~عابدا كان في بني إسرائيل وكان من أعبد أهل زمانه وكان في زمانه ثلاثة إخوة ~~لهم أخت وكانت بكرا ليست لهم أخت غيرها فخرج البعث على ثلاثتهم فلم يدروا ~~عند من يخلفون أختهم ولا عند من يأمنون عليها ولا عند من يضعونها قال ~~فاجتمع رأيهم على أن يخلفوها عند عابد بني إسرائيل وكان ثقة في أنفسهم ~~فأتوه فسألوه أن يخلفوها عنده فتكون في كنفه وجواره إلى أن يقفلوا من ~~غزاتهم فأبى ذلك عليهم وتعوذ بالله منهم ومن أختهم قال فلم يزالوا به حتى ~~أطمعهم فقال : أنزلوها في بيت حذاء صومعتي فأنزلوها في ذلك البيت ثم ~~انطلقوا وتركوها فمكثت في جوار ذلك العابد زمانا ينزل إليها الطعام من ~~PageV18P039 صومعته فيضعه عند باب الصومعة ثم يغلق بابه ويصعد في صومعته ثم ~~يأمرها فتخرج من بيتها فتأخذ ما وضع لها من الطعام قال : فتلطف له الشيطان ~~فلم يزل يرغبه في الخير ويعظم عليه خروج الجارية من بيتها نهارا ويخوفه أن ~~يراها أحد فيعلقها قال : فلبث بذلك زمانا ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير ~~والأجر وقال له : لو كنت تمشي إليها بطعامها حتى تضعه في بيتها كان أعظم ~~لأجرك قال : فلم يزل به حتى مشي إليها بطعامها فوضعه في بيتها قال : فلبثت ~~بذلك زمانا ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير ms5939 وحضه عليه وقال : لو كنت تكلمها ~~وتحدثها فتأنس بحديثك فإنها قد استوحشت وحشة شديدة قال : فلم يزل به حتى ~~حدثها زمانا يطلع عليها من فوق صومعته قال : ثم أتاه إبليس بعد ذلك فقال : ~~لو كنت تنزل إليها فتقعد على باب صومعتك وتحدثها وتقعد على باب بيتها ~~فتحدثك كان آنس لها فلم يزل به حتى أنزله وأجلسه على باب صومعته يحدثها ~~وتخرج الجارية من بيتها فلبثا زمانا يتحدثان ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير ~~والثواب فيما يصنع بها وقال : لو خرجت من باب صومعتك فجلست قريبا من باب ~~بيتها كان آنس لها فلم يزل به حتى فعل قال : فلبثا زمانا ثم جاءه إبليس ~~فرغبه في الخير وفيما له من حسن الثواب فيما يصنع بها وقال له : لو دنوت من ~~باب بيتها فحدثتها ولم تخرج من بيتها ففعل فكان ينزل من صومعته فيقعد على ~~باب بيتها فيحدثها فلبثا بذلك حينا ثم جاءه إبليس فقال : لو دخلت البيت ~~معها تحدثها ولم تتركها تبرز وجهها لأحد كان أحسن بك فلم يزل به حتى دخل ~~البيت فجعل يحدثها نهاره كله فإذا أمسى صعد في صومعته قال : ثم أتاه إبليس ~~بعد ذلك فلم يزل يزينها له حتى ضرب العابد على فخذها وقبلها فلم يزل به ~~إبليس يحسنها في عينه ويسول له حتى وقع عليها فأحبلها فولدت له غلاما فجاءه ~~إبليس فقال له : أرأيت أن جاء إخوة هذه الجارية وقد ولدت منك كيف تصنع لا ~~آمن عليك أن تفتضح أو يفضحوك فاعمد إلى ابنها فاذبحه وادفنه فإنها ستكتم ~~عليك مخافة إخوتها أن يطلعوا على ما صنعت بها ففعل فقال له : أتراها تكتم ~~إخوتها ما صنعت بها وقتلت ابنها خذها فاذبحها وادفنها مع ابنها فلم يزل به ~~حتى ذبحها PageV18P040 وألقاها في الحفيرة مع ابنها وأطبق عليها صخرة عظيمة ~~وسوى عليها التراب وصعد في صومعته يتعبد فيها فمكث بذلك ما شاء الله أن ~~يمكث حتى قفل إخوتها من الغزو فجاءوه فسألوه عنها فنعاها لهم وترحم عليها ~~وبكى لهم وقال ms5940 : كانت خير أمة وهذا قبرها فانظروا إليه فأتى إخوتها القبر ~~فبكوا على قبرها وترحموا عليها وأقاموا على قبرها أياما ثم انصرفوا إلى ~~أهاليهم فلما جن عليهم الليل وأخذوا مضاجعهم أتاهم الشيطان في صورة رجل ~~مسافر فبدأ بأكبرهم فسأله عن أختهم فأخبره بقول العابد وموتها وترحمه عليها ~~وكيف أراهم موضع قبرها فكذبه الشيطان وقال : لم يصدقكم أمر أختكم إنه قد ~~أحبل أختكم وولدت منه غلاما فذبحه وذبحها معه فزعا منكم وألقاها في حفيرة ~~احتفرها خلف الباب الذي كانت فيه عن يمين من دخله فانطلقوا فادخلوا البيت ~~الذي كانت فيه عن يمين من دخله فإنكم ستجدونهما هنالك جميعا كما أخبرتكم ~~قال : وأتى الأوسط في منامه وقال له مثل ذلك ثم أتى أصغرهم فقال له مثل ذلك ~~فلما استيقظ القوم استيقظوا متعجبين لما رأى كل واحد منهم فأقبل بعضهم على ~~بعض يقول كل واحد منهم : لقد رأيت عجبا فأخبر بعضهم بعضا بما رأى قال ~~أكبرهم : هذا حلم ليس بشيء فامضوا بنا ودعوا هذا قال أصغرهم : لا أمضي حتى ~~آتي ذلك المكان فأنظر فيه قال : فانطلقوا جميعا حتى دخلوا البيت الذي كانت ~~فيه أختهم ففتحوا الباب وبحثوا الموضع الذي وصف لهم في منامهم فوجدوا أختهم ~~وابنها مذبوحين في الحفيرة كما قيل لهم فسألوا العابد فصدق قول إبليس فيما ~~صنع بهما فاستعدوا عليه ملكهم فأنزل من صومعته فقدموه ليصلب فلما أوقفوه ~~على الخشبة أتاه الشيطان فقال له : قد علمت أني صاحبك الذي فتنتك في المرأة ~~حتى أحبلتها وذبحتها وذبحت ابنها فإن أنت أطعتني اليوم وكفرت بالله الذي ~~خلقك خلصتك مما أنت فيه قال : فكفر العابد بالله فلما كفر خلى عنه الشيطان ~~بينه وبين أصحابه فصلبوه قال : ففيه نزلت هذه الآية ( كمثل الشيطان إذ قال ~~للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين إلى ~~قوله جزاء الظالمين PageV18P041 قال بن عباس : فضرب الله هذا مثلا ~~للمنافقين مع اليهود وذلك أن الله تعالى أمر نبيه عليه السلام أن يجلي بني ~~النضير من المدينة ms5941 فدس إليهم المنافقون ألا تخرجوا من دياركم فإن قاتلوكم ~~كنا معكم وإن أخرجوكم كنا معكم فحاربوا النبي صلى الله عليه وسلم فخذلهم ~~المنافقون وتبرءوا منهم كما تبرأ الشيطان من برصيصا العابد فكان الرهبان ~~بعد ذلك لا يمشون إلا بالتقية والكتمان وطمع أهل الفسوق والفجور في الأحبار ~~فرموهم بالبهتان والقبيح حتى كان أم جريج الراهب وبرأه الله فانبسطت بعده ~~الرهبان وظهروا للناس وقيل : المعنى مثل المنافقين في غدرهم لبني النضير ~~كمثل إبليس إذ قال لكفار قريش : لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم ) ~~الآية وقال مجاهد : المراد بالانسان ها هنا جميع الناس في غرور الشيطان ~~إياهم ومعنى قوله تعالى : ( إذ قال للإنسان اكفر ) أي أغواه حتى قال : إني ~~كافر وليس قول الشيطان : ( إني أخاف الله رب العالمين ) حقيقة إنما هو على ~~وجه التبرؤ من الانسان فهو تأكيد لقوله تعالى : ( إني بريء منك ) وفتح ~~الياء من ( إني ) نافع وبن كثير وأبو عمرو وأسكن الباقون ( فكان عاقبتهما ) ~~أي عاقبة الشيطان وذلك الانسان ( أنهما في النار خالدين فيها ) نصب على ~~الحال والتثنية ظاهرة فيمن جعل الآية مخصوصة في الراهب والشيطان ومن جعلها ~~في الجنس فالمعنى : وكان عاقبة الفريقين أو الصنفين ونصب ( عاقبتهما ) على ~~أنه خبر كان والاسم ( أنهما في النار ) وقرأ الحسن ( فكان عاقبتهما ) ~~بالرفع على الضد من ذلك وقرأ الأعمش ( خالدان فيها ) بالرفع وذلك خلاف ~~المرسوم ورفعه على أنه خبر ( أن ) والظرف ملغى < < # | الحشر : ( 18 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الحشر 18 ) < # > PageV18P042 قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ) في ~~أوامره ونواهيه وأداء فرائضه واجتناب معاصيه ( ولتنظر نفس ما قدمت لغد ) ~~يعني يوم القيامة والعرب تكني عن المستقبل بالغد وقيل : ذكر الغد تنبيها ~~على أن الساعة قريبة كما قال الشاعر : * وإن غدا للناظرين قريب * وقال ~~الحسن وقتادة : قرب الساعة حتى جعلها كغد ولا شك أن كل آت قريب والموت لا ~~محالة آت ومعنى ( ما قدمت ) يعني من خير أو شر ( واتقوا الله ) أعاد هذا ~~تكريرا كقولك : اعجل اعجل ارم ارم وقيل التقوى ms5942 الأولى التوبة فيما مضى من ~~الذنوب والثانية اتقاء المعاصي في المستقبل ( إن الله خبير بما تعملون ) ~~قال سعيد بن جبير : أي بما يكون منكم والله أعلم < < # | الحشر : ( 19 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > < # > ( الحشر 19 ) < # > قوله تعالى : ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله ) أي تركوا أمره ( فأنساهم ~~أنفسهم ) أن يعلموا لها خيرا قاله بن حبان وقيل : نسوا حق الله فأنساهم حق ~~أنفسهم قاله سفيان وقيل : ( نسوا الله ) بترك شكره وتعظيمه ( فأنساهم ~~أنفسهم ) بالعذاب أن يذكر بعضهم بعضا حكاه بن عيسى وقال سهل بن عبد الله : ~~( نسوا الله ) عند الذنوب ( فأنساهم أنفسهم ) عند التوبة ونسب تعالى الفعل ~~إلى نفسه في ( أنساهم ) إذ كان ذلك بسبب أمره ونهيه الذي تركوه وقيل : ~~معناه وجدهم تاركين أمره ونهيه كقولك : أحمدت الرجل إذا وجدته محمودا وقيل ~~: ( نسوا الله ) في الرخاء ( فأنساهم أنفسهم ) في الشدائد ( أولئك هم ~~الفاسقون ) قال بن جبير : العاصون وقال بن زيد : الكاذبون وأصل الفسق ~~الخروج أي الذين خرجوا عن طاعة الله PageV18P043 < < # | الحشر : ( 20 ) لا يستوي أصحاب . . . . . # > > < # > ( الحشر 20 ) < # > قوله تعالى : ( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة ) أي في الفضل ~~والرتبة ( أصحاب الجنة هم الفائزون ) أي المقربون المكرمون وقيل : الناجون ~~من النار وقد مضى الكلام في معنى هذه الآية في المائدة عند قوله تعالى : قل ~~لا يستوي الخبيث والطيب وفي سورة السجدة عند قوله تعالى : أفمن كان مؤمنا ~~كمن كان فاسقا لا يستوون السجدة وفي سورة ص أم نجعل الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ص فلا معنى للإعادة ~~والحمد لله < < # | الحشر : ( 21 ) لو أنزلنا هذا . . . . . # > > < # > ( الحشر 21 ) < # > قوله تعالى : ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا ) حث على ~~تأمل مواعظ القرآن وبين أنه لا عذر في ترك التدبر فإنه لو خوطب بهذا القرآن ~~الجبال مع تركيب العقل فيها لانقادت لمواعظه ولرأيتها على صلابتها ورزانتها ~~خاشعة متصدعة أي متشققة من خشية الله والخاشع : الذليل والمتصدع : المتشقق ~~وقيل : ( خاشعا ) لله بما كلفه من طاعته ( متصدعا ) من خشية الله أن يعصيه ~~فيعاقبه ms5943 وقيل : هو على وجه المثل للكفار قوله تعالى : ( وتلك الأمثال ~~نضربها للناس ) أي إنه لو أنزل هذا القرآن على جبل لخشع لوعده وتصدع لوعيده ~~وأنتم أيها المقهورون بإعجازه لا ترغبون في وعده ولا ترهبون من PageV18P044 ~~وعيده وقيل الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي لو أنزلنا هذا القرآن يا ~~محمد على جبل لما ثبت وتصدع من نزوله عليه وقد أنزلناه عليك وثبتناك له ~~فيكون ذلك امتنانا عليه أن ثبته لما لا تثبت له الجبال وقيل : إنه خطاب ~~للأمة وأن الله تعالى لو أنذر بهذا القرآن الجبال لتصدعت من خشية الله ~~والانسان أقل قوة وأكثر ثباتا فهو يقوم بحقه إن أطاع ويقدر على رده إن عصى ~~لأنه موعود بالثواب ومزجور بالعقاب < < # | الحشر : ( 22 ) هو الله الذي . . . . . # > > < # > ( الحشر 22 ) < # > قوله تعالى : ( هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ) قال ~~بن عباس : عالم السر والعلانية وقيل : ما كان وما يكون وقال سهل : عالم ~~بالآخرة والدنيا وقيل : ( الغيب ) ما لم يعلم العباد ولا عاينوه ( والشهادة ~~) ما علموا وشاهدوا ( هو الرحمن الرحيم ) تقدم < < # | الحشر : ( 23 ) هو الله الذي . . . . . # > > < # > ( الحشر 23 ) < # > قوله تعالى : ( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس ) أي المنزه ~~عن كل نقص والطاهر عن كل عيب والقدس بالتحريك : السطل بلغة أهل الحجاز لأنه ~~يتطهر به ومنه القادوس لواحد الأواني التي يستخرج بها الماء من البئر ~~بالسانية وكان سيبويه يقول : قدوس وسبوح بفتح أولهما وحكى أبو حاتم عن ~~يعقوب أنه سمع عند الكسائي أعرابيا فصيحا يكنى أبا الدينار يقرأ ( القدوس ) ~~بفتح القاف قال ثعلب : كل اسم على فعول PageV18P045 فهو مفتوح الأول مثل ~~سفود وكلوب وتنور وسمور وشبوط إلا السبوح والقدوس فإن الضم فيهما أكثر وقد ~~يفتحان وكذلك الذروج ( بالضم ) وقد يفتح ( السلام ) أي ذو السلامة من ~~النقائص وقال بن العربي : اتفق العلماء رحمة الله عليهم على أن معنى قولنا ~~في الله ( السلام ) : النسبة تقديره ذو السلامة ثم اختلفوا في ترجمة النسبة ~~على ثلاثة أقوال : الأول معناه الذي سلم من ms5944 كل عيب وبريء من كل نقص الثاني ~~معناه ذو السلام أي المسلم على عباده في الجنة كما قال : سلام قولا من رب ~~رحيم يس الثالث أن معناه الذي سلم الخلق من ظلمه قلت : وهذا قول الخطابي ~~وعليه والذي قبله يكون صفة فعل وعلى أنه البريء من العيوب والنقائص يكون ~~صفة ذات وقيل : السلام معناه المسلم لعباده ( المؤمن ) أي المصدق لرسله ~~بإظهار معجزاته عليهم ومصدق المؤمنين ما وعدهم به من الثواب ومصدق الكافرين ~~ما أوعدهم من العقاب وقيل : المؤمن الذي يؤمن أولياءه من عذابه ويؤمن عباده ~~من ظلمه يقال : آمنه من الأمان الذي هو ضد الخوف كما قال تعالى : وآمنهم من ~~خوف قريش فهو مؤمن قال النابغة : والمؤمن العائذات الطير يمسحها * ركبان ~~مكة بين الغيل والسند وقال مجاهد : المؤمن الذي وحد نفسه بقوله : شهد الله ~~أنه لا إله إلا هو وقال بن عباس : إذا كان يوم القيامة أخرج أهل التوحيد من ~~النار وأول من يخرج من وافق اسمه اسم نبي حتى إذا لم يبق فيها من يوافق ~~اسمه اسم نبي قال الله تعالى لباقيهم : أنتم PageV18P046 المسلمون وأنا ~~السلام وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن فيخرجهم من النار ببركة هذين الاسمين ~~وقال قتادة ( المهيمن العزيز ) تقدم الكلام في المهيمن في المائدة وفي ( ~~العزيز ) في غير موضع ( الجبار ) قال بن عباس : هو العظيم وجبروت الله ~~عظمته وهو على هذا القول صفة ذات من قولهم : نخلة جبارة قال امرؤ القيس : ~~سواق جبار أثيث فروعه * وعالين قنوانا من البسر أحمرا يعني النخلة التي ~~فاتت اليد فكان هذا الاسم يدل على عظمة الله وتقديسه عن أن تناله النقائص ~~وصفات الحدث وقيل : هو من الجبر وهو الإصلاح يقال : جبرت العظم فجبر إذا ~~أصلحته بعد الكسر فهو فعال من جبر إذا أصلح الكسير وأغنى الفقير وقال ~~الفراء : هو من أجبره على الأمر أي قهره قال : ولم أسمع فعالا من أفعل إلا ~~في جبار ودراك من أدرك وقيل : الجبار الذي لا تطاق سطوته ( المتكبر ) الذي ~~تكبر بربوبيته فلا شيء مثله وقيل ms5945 : المتكبر عن كل سوء المتعظم عما لا يليق ~~به من صفات الحدث والذم وأصل الكبر والكبرياء الامتناع وقلة الانقياد وقال ~~حميد بن ثور : عفت مثل ما يعفو الفصيل فأصبحت * بها كبرياء الصعب وهي ذلول ~~والكبرياء في صفات الله مدح وفي صفات المخلوقين ذم وفي الصحيح عن أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه ~~قال : ( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما قصمته ثم ~~قذفته في النار ( وقيل : المتكبر معناه العالي وقيل : معناه الكبير لأنه ~~أجل من أن يتكلف كبرا وقد يقال : تظلم بمعنى ظلم وتشتم بمعنى شتم واستقر ~~بمعنى قر كذلك المتكبر بمعنى الكبير وليس كما يوصف به المخلوق إذا وصف ~~بتفعل إذا نسب إلى ما لم يكن منه ثم نزه نفسه فقال : ( سبحان الله ) أي ~~تنزيها لجلالته وعظمته ( عما يشركون PageV18P047 < < # | الحشر : ( 24 ) هو الله الخالق . . . . . # > > < # > ( الحشر 24 ) < # > قوله تعالى : ( هو الله الخالق الباريء المصور ) ( الخالق ) هنا المقدر ~~والبارئ ) المنشئ المخترع و ( المصور ) مصور الصور ومركبها على هيئات ~~مختلفة فالتصوير مرتب على الخلق والبراية وتابع لهما ومعنى التصوير التخطيط ~~والتشكيل وخلق الله الانسان في أرحام الأمهات ثلاث خلق : جعله علقة ثم مضغة ~~ثم جعله صورة وهو التشكيل الذي يكون به صورة وهيئة يعرف بها ويتميز عن غيره ~~بسمتها فتبارك الله أحسن الخالقين وقال النابغة : الخالق البارئ المصور في ~~الأرحام ماء حتى يصير دما وقد جعل بعض الناس الخلق بمعنى التصوير وليس كذلك ~~وإنما التصوير آخرا والتقدير أولا والبراية بينهما ومنه قوله الحق : وإذ ~~تخلق من الطين كهيئة الطير وقال زهير : ولانت تفرى ما خلقت وبعض القوم يخلق ~~ثم لا يفرى يقول : تقدم ما تقدر ثم تفريه أي تمضيه على وفق تقديرك وغيرك ~~يقدر ما لا يتم له ولا يقع فيه مراده إما لقصوره في تصور تقديره أو لعجزه ~~عن تمام مراده وقد أتينا على هذا كله في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله ~~الحسنى والحمد لله وعن حاطب ms5946 بن أبي بلتعة أنه قرأ ( البارئ المصور ) بفتح ~~الواو ونصب الراء أي الذي يبرأ المصور أي يميز ما يصوره بتفاوت الهيئات ~~ذكره الزمخشري ( له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو ~~العزيز الحكيم ) تقدم الكلام فيه وعن أبي هريرة قال : سألت خليلي أبا ~~القاسم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اسم الله الأعظم فقال : ( يا أبا ~~هريرة PageV18P048 عليك بآخر سورة الحشر فأكثر قراءتها ( فأعدت عليه فأعاد ~~علي فأعدت عليه فأعاد علي وقال جابر بن زيد : إن اسم الله الأعظم هو الله ~~لمكان هذه الآية وعن أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~( من قرأ سورة الحشر غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ( وعن أبي أمامة ~~قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ خواتيم سورة الحشر في ليل ~~أو نهار فقبضه الله في تلك الليلة أو ذلك اليوم فقد أوجب الله له الجنة ( < # > تفسير سورة الممتحنة < # > مدنية في قول الجميع وهي ثلاث عشرة آية الممتحنة بكسر الحاء أي ~~المختبرة أضيف الفعل إليها مجازا كما سميت سورة ( التوبة ) المبعثرة ~~والفاضحة لما كشفت من عيوب المنافقين ومن قال في هذه السورة : الممتحنة ( ~~بفتح الحاء ) فإنه أضافها إلى المرأة التي نزلت فيها وهي أم كلثوم بنت عقبة ~~بن أبي معيط قال الله تعالى : فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن الآية وهي ~~امرأة عبد الرحمن بن عوف ولدت له إبراهيم بن عبد الرحمن بسم الله الرحمن ~~الرحيم < < # | الممتحنة : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الممتحنه 1 ) < # > PageV18P049 قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم ~~أولياء ) عدى اتخذ إلى مفعولين وهما ( عدوكم أولياء ) والعدو فعول من عدا ~~كعفو من عفا ولكونه على زنة المصدر أوقع على الجماعة إيقاعه على الواحد وفي ~~هذه الآية سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا عدوي وعدوكم ) روى الأئمة واللفظ لمسلم عن علي رضي الله عنه قال : ~~بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد ms5947 فقال : ( ائتوا ~~روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها ( فانطلقنا تعادى بنا خيلنا ~~فإذا نحن بالمرأة فقلنا : أخرجي الكتاب فقالت : ما معي كتاب فقلنا : لتخرجن ~~الكتاب أو لتلقين الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة ~~يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( يا حاطب ما هذا ( قال لا تعجل علي يا رسول الله إني كنت امرأ ~~ملصقا في قريش قال سفيان : كان حليفا لهم ولم يكن من أنفسها وكان ممن كان ~~معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم فأحببت إذ فاتني ذلك من ~~النسب فيهم أن اتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي ولم أفعله كفرا ولا ارتدادا ~~عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الاسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( صدق ~~( فقال عمر : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال : ( إنه قد شهد ~~بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت ~~لكم ( فأنزل الله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم ~~أولياء ) قيل : اسم المرأة سارة من موالي قريش وكان في الكتاب : أما بعد ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل ~~وأقسم بالله لو لم يسر إليكم إلا وحده لأظفره الله بكم وأنجز له موعده فيكم ~~فإن الله وليه وناصره ذكره بعض المفسرين PageV18P050 وذكر القشيري والثعلبي ~~: أن حاطب بن أبي بلتعة كان رجلا من أهل اليمن وكان له حلف بمكة في بني أسد ~~بن عبد العزى رهط الزبير بن العوام وقيل : كان حليفا للزبير بن العوام ~~فقدمت من مكة سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام بن عبد مناف إلى المدينة ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهز لفتح مكة وقيل : كان هذا في زمن ~~الحديبية فقال لها رسول ms5948 الله صلى الله عليه وسلم : ( أمهاجرة جئت يا سارة ( ~~فقالت : لا قال : ( أمسلمة جئت ( قالت لا قال : ( فما جاء بك ( قالت : كنتم ~~الأهل والموالي والأصل والعشيرة وقد ذهب الموالي تعني قتلوا يوم بدر وقد ~~احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني فقال عليه الصلاة والسلام : ~~( فأين أنت عن شباب أهل مكة ( وكانت مغنية قالت : ما طلب مني شيء بعد وقعة ~~بدر فحث رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب وبني المطلب على ~~إعطائها فكسوها وأعطوها وحملوها فخرجت إلى مكة وأتاها حاطب فقال : أعطيك ~~عشرة دنانير وبردا على أن تبلغي هذا الكتاب إلى أهل مكة وكتب في الكتاب : ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم فخرجت سارة ونزل جبريل ~~فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فبعث عليا والزبير وأبا مرثد الغنوي ~~وفي رواية : عليا والزبير والمقداد وفي رواية أرسل عليا وعمار بن ياسر وفي ~~رواية عليا وعمارا وعمر والزبير وطلحة والمقداد وأبا مرثد وكانوا كلهم ~~فرسانا وقال لهم : ( انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة ومعها كتاب ~~من حاطب إلى المشركين فخذوه منها وخلوا سبيلها فإن لم تدفعه لكم فاضربوا ~~عنقها ( فأدركوها في ذلك المكان فقالوا لها : أين الكتاب فحلفت ما معها ~~كتاب ففتشوا أمتعتها فلم يجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع فقال علي : والله ~~ما كذبنا ولا كذبنا وسل سيفه وقال : أخرجي الكتاب وإلا والله لأجردنك ~~ولأضربن عنقك فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها وفي رواية من حجزتها فخلوا ~~سبيلها ورجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى حاطب ~~فقال PageV18P051 ( هل تعرف الكتاب ( قال نعم وذكر الحديث بنحو ما تقدم ~~وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمن جميع الناس يوم الفتح إلا أربعة هي ~~أحدهم الثانية السورة أصل في النهي عن موالاة الكفار وقد مضى ذلك في غير ~~موضع من ذلك قوله تعالى : لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون ~~المؤمنين يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ms5949 يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ومثله كثير وذكر أن حاطبا لما سمع ~~( يا أيها الذين آمنوا ) غشي عليه من الفرح بخطاب الايمان الثالثة قوله ~~تعالى : ( تلقون إليهم بالمودة ) يعني بالظاهر لأن قلب حاطب كان سليما ~~بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم : ( أما صاحبكم فقد صدق ( وهذا ~~نص في سلامة فؤاده وخلوص اعتقاده والباء في ( بالمودة ) زائدة كما تقول : ~~قرأت السورة وقرأت بالسورة ورميت إليه ما في نفسي وبما في نفسي ويجوز أن ~~تكون ثابتة على أن مفعول ( تلقون ) محذوف معناه تلقون إليهم أخبار رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بسبب المودة التي بينكم وبينهم وكذلك ( تسرون ~~إليهم بالمودة ) أي بسبب المودة وقال الفراء : ( تلقون إليهم بالمودة ) من ~~صلة ( أولياء ) ودخول الباء في المودة وخروجها سواء ويجوز أن تتعلق ب ( لا ~~تتخذوا ) حالا من ضميره وبأولياء ) صفة له ويجوز أن تكون استئنافا ومعنى ( ~~تلقون إليهم بالمودة ) تخبرونهم بسرائر المسلمين وتنصحون لهم وقاله الزجاج ~~الرابعة من كثر تطلعه على عورات المسلمين وينبه عليهم ويعرف عدوهم بأخبارهم ~~لم يكن بذلك كافرا إذا كان فعله لغرض دنيوي واعتقاده على ذلك سليم كما فعل ~~حاطب حين قصد بذلك اتخاذ اليد ولم ينو الردة عن الدين PageV18P052 الخامسة ~~إذا قلنا لا يكون بذلك كافرا فهل يقتل بذلك حدا أم لا اختلف الناس فيه فقال ~~مالك وبن القاسم وأشهب : يجتهد في ذلك الامام وقال عبد الملك : إذا كانت ~~عادته تلك قتل لأنه جاسوس وقد قال مالك بقتل الجاسوس وهو صحيح لإضراره ~~بالمسلمين وسعيه بالفساد في الأرض ولعل بن الماجشون إنما اتخذ التكرار في ~~هذا لأن حاطبا أخذ في أول فعله والله أعلم السادسة فإن كان الجاسوس كافرا ~~فقال الأوزاعي : يكون نقضا لعهده وقال أصبغ : الجاسوس الحربي يقتل والجاسوس ~~المسلم والذمي يعاقبان إلا أن تظاهرا على الاسلام فيقتلان وقد روي عن علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بعين للمشركين ~~اسمه فرات بن حيان فأمر ms5950 به أن يقتل فصاح : يا معشر الأنصار أقتل وأنا أشهد ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم ~~فخلى سبيله ثم قال : ( إن منكم من أكله إلى إيمانه منهم فرات بن حيان ( ~~وقوله : ( وقد كفروا ) حال إما من ( لا تتخذوا ) وإما من ( تلقون ) أي لا ~~تتولوهم أو توادوهم وهذه حالهم وقرأ الجحدري ( لما جاءكم ) أي كفروا لأجل ~~ما جاءكم من الحق السابعة قوله تعالى : ( يخرجون الرسول ) استئناف كلام ~~كالتفسير لكفرهم وعتوهم أو حال من ( كفروا ) ( وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم ~~) تعليل ليخرجون ) المعنى يخرجون الرسول ويخرجونكم من مكة لأن تؤمنوا بالله ~~أي لأجل إيمانكم بالله قال بن عباس : وكان حاطب ممن أخرج مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقيل : في الكلام تقديم وتأخير والتقدير لا تتخذوا عدوي وعدوكم ~~أولياء إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي وقيل في الكلام حذف والمعنى إن كنتم ~~خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي فلا تلقوا إليهم بالمودة قيل : ( إن ~~كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي ) شرط وجوابه مقدم والمعنى إن ~~كنتم خرجتم جهادا في سبيلي فلا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ونصب ( جهادا ) ~~وابتغاء ) لأنه مفعول له وقوله : ( تسرون إليهم بالمودة ) بدل من ~~PageV18P053 ( تلقون ) ومبين عنه والأفعال تبدل من الأفعال كما قال تعالى : ~~ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب وأنشد سيبويه : متى تأتنا تلمم بنا ~~في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأججا وقيل : هو على تقدير أنتم تسرون ~~إليهم بالمودة فيكون استئنافا وهذا كله معاتبة لحاطب وهو يدل على فضله ~~وكرامته ونصيحته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصدق إيمانه فإن المعاتبة ~~لا تكون إلا من محب لحبيبه كما قال : أعاتب ذا المودة من صديق * إذا ما ~~رابني منه اجتناب إذا ذهب العتاب فليس ود * ويبقى الود ما بقي العتاب ومعنى ~~( بالمودة ) أي بالنصيحة في الكتاب إليهم والباء زائدة كما ذكرنا أو ثابتة ~~غير زائدة قوله تعالى : ( وأنا أعلم بما أخفيتم ) أضمرتم ( وما أعلنتم ) ~~أظهرتم ms5951 والباء في ( بما ) زائدة يقال : علمت كذا وعلمت بكذا وقيل : وأنا ~~أعلم من كل أحد بما تخفون وما تعلنون فحذف من كل أحد كما يقال : فلان أعلم ~~وأفضل من غيره وقال بن عباس : وأنا أعلم بما أخفيتم في صدوركم وما أظهرتم ~~بألسنتكم من الاقرار والتوحيد ( ومن يفعله منكم ) أي من يسر إليهم ويكاتبهم ~~منكم ( فقد ضل سواء السبيل ) أي أخطأ قصد الطريق # < < # | الممتحنة : ( 2 ) إن يثقفوكم يكونوا . . . . . # > > < # > ( الممتحنة 2 ) < # > قوله تعالى : ( إن يثقفوكم ) يلقوكم ويصادفوكم ومنه المثاقفة أي طلب ~~مصادفة الغرة في المسايفة وشبهها وقيل : ( يثقفوكم ) يظفروا بكم ويتمكنوا ~~منكم ( يكونوا لكم PageV18P054 أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء ~~) أي أيديهم بالضرب والقتل وألسنتهم بالشتم ( وودوا لو تكفرون ) بمحمد فلا ~~تناصحوهم فإنهم لا يناصحونكم < < # | الممتحنة : ( 3 ) لن تنفعكم أرحامكم . . . . . # > > < # > ( الممتحنه 3 ) < # > قوله تعالى : ( لن تنفعكم أرحامكم ) لما اعتذر حاطب بأن له أولادا ~~وأرحاما فيما بينهم بين الرب عز وجل أن الأهل والأولاد لا ينفعون شيئا يوم ~~القيامة إن عصي من أجل ذلك ( يفصل بينكم ) فيدخل المؤمنين الجنة ويدخل ~~الكافرين النار وفي ( يفصل ) قراءات سبع : قرأ عاصم ( يفصل ) بفتح الياء ~~وكسر الصاد مخففا وقرأ حمزة والكسائي مشددا إلا أنه على ما لم يسم فاعله ~~وقرأ طلحة والنخعي بالنون وكسر الصاد مشددة وروى عن علقمة كذلك بالنون ~~مخففة وقرأ قتادة وأبو حيوة ( يفصل ) بضم الياء وكسر الصاد مخففة من أفصل ~~وقرأ الباقون ( يفصل ) بياء مضمومة وتخفيف الفاء وفتح الصاد على الفعل ~~المجهول واختاره أبو عبيد فمن خفف فلقوله : وهو خير الفاصلين وقوله : إن ~~يوم الفصل الدخان ومن شدد فلأن ذلك أبين في الفعل الكثير المكرر المتردد ~~ومن أتى به على ما لم يسم فاعله فلأن الفاعل معروف ومن أتى به مسمى الفاعل ~~رد الضمير إلى الله تعالى ومن قرأ بالنون فعلى التنظيم ( والله بما تعملون ~~بصير PageV18P055 < < # | الممتحنة : ( 4 ) قد كانت لكم . . . . . # > > < # > ( الممتحنه 4 : 5 ) < # > قوله تعالى : ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم ) لما نهى عز وجل عن ~~مولاة الكفار ذكر قصة إبراهيم ms5952 عليه السلام وأن من سيرته التبرؤ من الكفار ~~أي فاقتدوا به وأتموا إلا في استغفاره لأبيه والإسوة والأسوة ما يتأسى به ~~مثل القدوة والقدوة ويقال : هو إسوتك أي مثلك وأنت مثله وقرأ عاصم ( أسوة ) ~~بضم الهمزة لغتان ( والذين معه ) يعني أصحاب إبراهيم من المؤمنين وقال بن ~~زيد : هم الأنبياء ( إذ قالوا لقومهم ) الكفار ( إنا برآء منكم ومما تعبدون ~~من دون الله ) أي الاصنام وبرآء جمع بريء مثل شريك وشركاء وظريف وظرفاء ~~وقراءة العامة على وزن فعلاء وقرأ عيسى بن عمر وبن أبي إسحاق براء بكسر ~~الباء على وزن فعال مثل قصير وقصار وطويل وطوال وظريف وظراف ويجوز ترك ~~الهمزة حتى تقول : برا وتنون وقرئ ( برآء ) على الوصف بالمصدر وقرئ ( براء ~~) على إبدال الضم من الكسر كرخال ورباب والآية نص في الأمر بالاقتداء ~~بإبراهيم عليه السلام في فعله وذلك يصحح أن شرع من قبلنا شرع لنا فيما أخبر ~~الله رسوله ( كفرنا بكم ) أي بما آمنتم به من الأوثان وقيل : أي بأفعالكم ~~وكذبناها وأنكرنا أن تكونوا على حق ( وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ~~أبدا ) أي هذا دأبنا معكم مادتم على كفركم ( حتى تؤمنوا بالله وحده ) ~~فحينئذ تنقلب المعاداة موالاة ( إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ) فلا ~~تتأسوا به في الاستغفار فتستغفرون للمشركين فإنه كان عن PageV18P056 موعده ~~منه له قاله قتادة ومجاهد وغيرهما وقيل : معنى الاستثناء أن إبراهيم هجر ~~قومه وباعدهم إلا في الاستغفار لأبيه ثم بين عذره في سورة التوبة وفي هذا ~~دلالة على تفضيل نبينا عليه الصلاة والسلام على سائر الأنبياء لأنا حين ~~أمرنا بالأقتداء به أمرنا أمرا مطلقا في قوله تعالى : وما آتاكم الرسول ~~فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وحين أمرنا بالأقتداء بإبراهيم عليه السلام ~~استثنى بعض افعاله وقيل : هو استثناء منقطع أي لكن قول إبراهيم لأبيه ~~لأستغفرن لك إنما جرى لأنه ظن أنه أسلم فلما بان له أنه لم يسلم تبرأ منه ~~وعلى هذا يجوز الاستغفار لمن يظن أنه أسلم وأنتم لم تجدوا مثل هذا الظن فلم ~~توالوهم ( وما ms5953 أملك لك من الله من شيء ) هذا من قول إبراهيم عليه السلام ~~لأبيه أي ما أدفع عنك من عذاب الله شيئا إن أشركت به ( ربنا عليك توكلنا ) ~~هذا من دعاء إبراهيم عليه السلام وأصحابه وقيل : علم المؤمنين أن يقولوا ~~هذا إي تبرءوا من الكفار وتوكلوا على الله وقولوا : ( ربنا عليك توكلنا ) ~~أي اعتمدنا ( وإليك أنبنا ) أي رجعنا ( وإليك المصير ) لك الرجوع في الآخرة ~~( ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ) أي لا تظهر عدونا علينا فيظنوا أنهم ~~على حق فيفتتنوا بذلك وقيل : لا تسلطهم علينا فيفتنونا ويعذبونا ( واغفر ~~لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم ) < < # | الممتحنة : ( 6 ) لقد كان لكم . . . . . # > > < # > ( الممتحنه 6 : 7 ) < # > قوله تعالى : ( لقد كان لكم فيهم ) أي في إبراهيم ومن معه من الأنبياء ~~والأولياء ( أسوة حسنة ) أي في التبرؤ من الكفار وقيل : كرر للتأكيد وقيل : ~~نزل الثاني بعد PageV18P057 الأول بمدة وما أكثر المكررات في القرآن على ~~هذا الوجه ( ومن يتول ) أي عن الإسلام وقبول هذه المواعظ ( فإن الله هو ~~الغني ) أي لم يتعبدهم لحاجته إليهم ( الحميد ) في نفسه وصفاته ولما نزلت ~~عادى المسلمون أقرباءهم من المشركين فعلم الله شدة وجد المسلمين في ذلك ~~فنزلت : ( عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ) وهذا بأن ~~يسلم الكافر وقد أسلم قوم منهم بعد فتح مكة وخالطهم المسلمون كأبي سفيان بن ~~حرب والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وحكيم بن حزام وقيل : المودة تزويج ~~النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان فلانت عند ذلك عريكة أبي ~~سفيان واسترخت شكيمته في العداوة قال بن عباس : كانت المودة بعد الفتح ~~تزويج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان وكانت تحت عبد الله ~~بن جحش وكانت هي وزوجها من مهاجرة الحبشة فأما زوجها فتنصر وسألها أن ~~تتابعه على دينه فأبت وصبرت على دينها ومات زوجها على النصرانية فبعث النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي فخطبها فقال النجاشي لأصحابه : من أولاكم ~~بها قالوا : خالد بن سعيد بن ms5954 العاص قال فزوجها من نبيكم ففعل وأمهرها ~~النجاشي من عنده اربعمائة دينار وقيل : خطبها النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~عثمان بن عفان فلما زوجه إياها بعث إلى النجاشي فيها فساق عنه المهر وبعث ~~بها إليه فقال أبو سفيان وهو مشرك لما بلغه تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ~~ابنته : ذلك الفحل لا يقدع أنفه يقدع بالدال غير المعجمة يقال : هذا فحل لا ~~يقدع أنفه أي لا يضرب أنفه وذلك إذا كان كريما < < # | الممتحنة : ( 8 ) لا ينهاكم الله . . . . . # > > < # > ( الممتحنه 8 ) < # > PageV18P058 قوله تعالى : ( لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في ~~الدين ) فيه ثلاث مسائل : الأولى هذه الآية رخصة من الله تعالى في صلة ~~الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم قال بن زيد : كان هذا في أول ~~الإسلام عند الموادعة وترك الأمر بالقتال ثم نسخ قال قتادة : نسختها ~~فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وقيل : كان هذا الحكم لعلة وهو الصلح فلما ~~زال الصلح بفتح مكة نسخ الحكم وبقي الرسم يتلى وقيل : هي مخصوصة في حلفاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومن بينه وبينه عهد لم ينقضه قاله الحسن الكلبي : ~~هم خزاعة وبنو الحارث بن عبد مناف وقاله أبو صالح وقال : هم خزاعة وقال ~~مجاهد : هي مخصوصة في الذين آمنوا ولم يهاجروا وقيل : يعنى به النساء ~~والصبيان لأنهم ممن لا يقاتل فأذن الله في برهم حكاه بعض المفسرين وقال ~~أكثر أهل التأويل : هي محكمة واحتجوا بأن أسماء بنت أبي بكر سألت النبي صلى ~~الله عليه وسلم : هل تصل أمها حين قدمت عليها مشركة قال : ( نعم ( خرجه ~~البخاري ومسلم وقيل : إن الآية فيها نزلت روى عامر بن عبد الله بن الزبير ~~عن أبيه : أن أبا بكر الصديق طلق أمرأته قتيلة في الجاهلية وهي أم أسماء ~~بنت أبي بكر فقدمت عليهم في المدة التي كانت فيها المهادنة بين رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش فأهدت إلى أسماء بنت أبي بكر الصديق ~~قرطا وأشياء فكرهت أن تقبل منها حتى أتت رسول الله صلى الله ms5955 عليه وسلم ~~فذكرت ذلك له فأنزل الله تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في ~~الدين ) ذكر هذا الخبر الماوردي وغيره وخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ~~الثانية قوله تعالى : ( أن تبروهم ) ( أن ) في موضع خفض على البدل من ( ~~الذين ) أي لا ينهاكم الله عن أن تبروا الذين لم يقاتلوكم وهم خزاعة صالحوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم على ألا يقاتلوه ولا يعينوا عليه أحدا فأمر ببرهم ~~والوفاء لهم إلى أجلهم حكاه الفراء ( وتقسطوا إليهم ) أي تعطوهم قسطا من ~~أموالكم على وجه الصلة وليس يريد به من العدل فإن العدل واجب فيمن قاتل ~~وفيمن لم يقاتل قاله بن العربي PageV18P059 الثالثة قال القاضي أبو بكر في ~~كتاب الأحكام له : استدل به بعض من تعقد عليه الخناصر على وجوب نفقة الابن ~~المسلم على أبيه الكافر وهذه وهلة عظيمة إذ الإذن في الشيء أو ترك النهي ~~عنه لا يدل على وجوبه وإنما يعطيك الإباحة خاصة وقد بينا أن إسماعيل بن ~~إسحاق القاضي دخل عليه ذمي فأكرمه فأخذ عليه الحاضرون في ذلك فتلا هذه ~~الآية عليهم < < # | الممتحنة : ( 9 ) إنما ينهاكم الله . . . . . # > > < # > ( الممتحنه 9 ) < # > قوله تعالى : ( إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين ) أي ~~جاهدوكم على الدين ( وأخرجوكم من دياركم ) وهم عتاة أهل مكة ( وظاهروا ) أي ~~عاونوا على إخراجكم وهم مشركو أهل مكة ( أن تولوهم ) ( أن ) في موضع جر على ~~البدل على ما تقدم في ( أن تبروهم ) ( ومن يتولهم ) أي يتخذهم أولياء ~~وأنصارا وأحبابا ( فأولئك هم الظالمون ) < < # | الممتحنة : ( 10 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الممتحنه 10 ) < # > PageV18P060 قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات ~~مهاجرات فامتحنوهن ) فيه ست عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها ~~الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات ) لما أمر المسلمين بترك موالاة المشركين ~~اقتضى ذلك مهاجرة المسلمين عن بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام وكان التناكح من ~~أوكد أسباب الموالاة فبين أحكام مهاجرة النساء قال بن عباس : جرى الصلح مع ~~مشركي قريش عام الحديبية على أن من أتاه من أهل مكة رده ms5956 إليهم فجاءت سعيدة ~~بنت الحارث الأسلمية بعد الفراغ من الكتاب والنبي صلى الله عليه وسلم ~~بالحديبية بعد فأقبل زوجها وكان كافرا وهو صيفي بن الراهب وقيل مسافر ~~المخزومي فقال : يا محمد أردد علي امرأتي فإنك شرطت ذلك وهذه طينة الكتاب ~~لم تجف بعد فأنزل الله تعالى هذه الآية وقيل : جاءت أم كلثوم بنت عقبة بن ~~أبي معيط فجاء أهلها يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يردها وقيل : ~~هربت من زوجها عمرو بن العاص ومعها أخواها عمارة والوليد فرد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أخويها وحبسها فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ردها ~~علينا للشرط فقال صلى الله عليه وسلم : ( كان الشرط في الرجال لا في النساء ~~( فأنزل الله تعالى هذه الآية وعن عروة قال : كان مما اشترط سهيل بن عمرو ~~على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية : ألا يأتيك منا أحد وإن كان ~~على دينك إلا رددته إلينا حتى أنزل الله تعالى في المؤمنات ما أنزل يومئ ~~إلى أن الشرط في رد النساء نسخ بذلك وقيل : إن التي جاءت أميمة بنت بشر ~~كانت عند ثابت بن الشمراخ ففرت منه وهو يومئذ كافر فتزوجها سهل بن حنيف ~~فولدت له عبد الله قاله زيد بن حبيب كذا قال الماوردي : أميمة بنت بشر كانت ~~عند ثابت بن الشمراخ وقال المهدوي : وروى بن وهب عن خالد أن هذه الآية نزلت ~~في أميمة بنت بشر من بني عمرو بن عوف وهي امرأة حسان بن الدحداح وتزوجها ~~بعد هجرتها سهل بن حنيف وقال مقاتل : إنها سعيدة زوجة صيفي بن الراهب مشرك ~~من أهل مكة والأكثر من أهل العلم أنها أم كلثوم بنت عقبة PageV18P061 ~~الثانية واختلف أهل العلم هل دخل النساء في عقد المهادنة لفظا أو عموما ~~فقالت طائفة منهم : قد كان شرط ردهن في عقد المهادنة لفظا صريحا فنسخ الله ~~ردهن من العقد ومنع منه وبقاه في الرجال على ما كان وهذا يدل على أن للنبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يجتهد ms5957 رأيه في الأحكام ولكن لا يقره الله على خطأ ~~وقالت طائفة من أهل العلم : لم يشترط ردهن في العقد لفظا وإنما أطلق العقد ~~في رد من أسلم فكان ظاهر العموم واشتماله عليهن مع الرجال فبين الله تعالى ~~خروجهن عن عمومه وفرق بينهن وبين الرجال لأمرين : أحدهما أنهن ذوات فروج ~~يحرمن عليهم الثاني أنهن أرق قلوبا وأسرع تقلبا منهم فأما المقيمة منهن على ~~شركها فمردودة عليهم الثالثة قوله تعالى : ( فامتحنوهن ) قيل : إنه كان من ~~أرادت منهن إضرار زوجها فقالت : سأهاجر إلى محمد صلى الله عليه وسلم فلذلك ~~أمر صلى الله عليه وسلم بامتحانهن واختلف فيما كان يمتحنهن به على ثلاثة ~~أقوال : الأول قال بن عباس : كانت المحنة أن تستحلف بالله أنها ما خرجت من ~~بغض زوجها ولا رغبة من أرض إلى أرض ولا التماس دنيا ولا عشقا لرجل منا بل ~~حبا لله ولرسوله فإذا حلفت بالله الذي لا إله إلا هو على ذلك أعطى النبي ~~صلى الله عليه وسلم زوجها مهرها وما أنفق عليها ولم يردها فذلك قوله تعالى ~~: ( فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون ~~لهن ) الثاني أن المحنة كانت أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله قاله بن عباس أيضا الثالث بما بينه في السورة بعد من قوله تعالى : ( ~~يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات ) قالت عائشة رضي الله عنها : ما كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يمتحن إلا بالآية التي قال الله : ( إذا جاءك ~~المؤمنات يبايعنك ) رواه معمر عن الزهري عن عائشة خرجه الترمذي وقال هذا ~~حديث حسن صحيح PageV18P062 أكثر العلماء على أن هذا ناسخ لما كان عليه ~~الصلاة والسلام عاهد عليه قريشا من أنه يرد إليهم من جاءه منهم مسلما فنسخ ~~من ذلك النساء وهذا مذهب من يرى نسخ السنة بالقرآن وقال بعض العلماء : كله ~~منسوخ في الرجال والنساء ولا يجوز أن يهادن الامام العدو على أن يرد إليهم ~~من جاءه مسلما لأن إقامة المسلم ms5958 بأرض الشرك لا تجوز وهذا مذهب الكوفيين ~~وعقد الصلح على ذلك جائز عند مالك وقد احتج الكوفيون لما ذهبوا إليه من ذلك ~~بحديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن خالد بن الوليد أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى قوم من خثعم فاعتصموا بالسجود فقتلهم ~~فوداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصف الدية وقال ( أنا بريء من كل ~~مسلم أقام مع مشرك في دار الحرب لا تراءى نارهما ( قالوا : فهذا ناسخ لرد ~~المسلمين إلى المشركين إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بريء ممن ~~أقام معهم في دار الحرب ومذهب مالك والشافعي أن هذا الحكم غير منسوخ قال ~~الشافعي : وليس لأحد هذا العقد إلا الخليفة أو رجل يأمره لأنه يلي الأموال ~~كلها فمن عقد غير الخليفة هذا العقد فهو مردود الخامسة قوله تعالى : ( الله ~~أعلم بإيمانهن ) أي هذا الامتحان لكم والله أعلم بإيمانهن لأنه متولي ~~السرائر ( فإن علمتموهن مؤمنات ) أي بما يظهر من الايمان وقيل : إن ~~علمتموهن مؤمنات قبل الامتحان ( فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا ~~هم يحلون لهن ) اي لم يحل الله مؤمنة لكافر ولا نكاح مؤمن لمشركة وهذا أدل ~~دليل على أن الذي أوجب فرقة المسلمة من زوجها إسلامها لا هجرتها وقال أبو ~~حنيفة : الذي فرق بينهما هو اختلاف الدارين وإليه إشارة في مذهب مالك ~~PageV18P063 بل عبارة والصحيح الأول لأن الله تعالى قال : ( لا هن حل لهم ~~ولا هم يحلون لهن ) فبين أن العلة عدم الحل بالاسلام وليس باختلاف الدار ~~والله أعلم وقال أبو عمر : لا فرق بين الدارين لا في الكتاب ولا في السنة ~~ولا في القياس وإنما المراعاة في ذلك الدينان فباختلافهما يقع الحكم ~~وباجتماعهما لا بالدار والله المستعان السادسة قوله تعالى : ( وآتوهم ما ~~أنفقوا ) أمر الله تعالى إذا أمسكت المرأة المسلمة أن يرد على زوجها ما ~~أنفق وذلك من الوفاء بالعهد لأنه لما منع من أهله بحرمة الاسلام أمر برد ~~المال إليه حتى ms5959 لا يقع عليهم خسران من الوجهين : الزوجة والمال السابعة ولا ~~غرم إلا إذا طالب الزوج الكافر فإذا حضر وطالب منعناها وغرمنا فإن كانت ~~ماتت قبل حضور الزوج لم نغرم المهر إذا لم يتحقق المنع وإن كان المسمى خمرا ~~أو خنزيرا لم نغرم شيئا لأنه لا قيمة له وللشافعي في هذه الآية قولان : ~~أحدهما أن هذا منسوخ قال الشافعي : وإذا جاءتنا المرأة الحرة من أهل الهدنة ~~مسلمة مهاجرة من دار الحرب إلى الامام في دار السلام أو في دار الحرب فمن ~~طلبها من ولي سوى زوجها منع منها بلا عوض وإذا طلبها زوجها لنفسه أو غيره ~~بوكالته ففيه قولان : أحدهما يعطى العوض والقول ما قال الله عز وجل وفيه ~~قول آخر أنه لا يعطى الزوج المشرك الذي جاءت زوجته مسلمة العوض فإن شرط ~~الامام رد النساء كان الشرط ورسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يرد النساء ~~كان شرط من شرط رد النساء منسوخا وليس عليه عوض لأن الشرط المنسوخ باطل ولا ~~عوض للباطل PageV18P064 الثامنة أمر الله تعالى برد مثل ما أنفقوا إلى ~~الأزواج وأن المخاطب بهذا الإمام ينفذ مما بين يديه من بيت المال الذي لا ~~يتعين له مصرف وقال مقاتل : يرد المهر الذي يتزوجها من المسلمين فإن لم ~~يتزوجها من المسلمين أحد فليس لزوجها الكافر شيء وقال قتادة : الحكم في رد ~~الصداق إنما هو في نساء أهل العهد فأما من لا عهد بينه وبين المسلمين فلا ~~يرد إليهم الصداق والأمر كما قاله التاسعة قوله تعالى : ( ولا جناح عليكم ~~أن تنكحوهن ) يعني إذا أسلمن وانقضت عدتهن لما ثبت من تحريم نكاح المشركة ~~والمعتدة فإن أسلمت قبل الدخول ثبت النكاح في الحال ولها التزوج العاشرة ~~قوله تعالى : ( إذا آتيتموهن أجورهن ) أباح نكاحها بشرط المهر لأن الاسلام ~~فرق بينها وبين زوجها الكافر الحادية عشرة قوله تعالى : ( ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر ) قراءة العامة بالتخفيف من الامساك وهو اختيار أبي عبيد لقوله ~~تعالى فأمسكوهن بمعروف وقرأ الحسن وأبو العالية وأبو عمرو ( ولا تمسكوا ) ~~مشددة ms5960 من التمسك يقال : مسك يمسك تمسكا بمعنى أمسك يمسك وقرئ ( ولا تمسكوا ~~) بنصب التاء أي لا تتمسكوا والعصم جمع العصمة وهو ما اعتصم به والمراد ~~بالعصمة هنا النكاح يقول : من كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتد بها فليست ~~له امرأة فقد انقطعت عصمتها لاختلاف الدارين وعن النخعي : هي المسلمة تلحق ~~بدار الحرب فتكفر وكان الكفار يتزوجون المسلمات والمسلمون يتزوجون المشركات ~~ثم نسخ ذلك في هذه الآية فطلق عمر بن الخطاب حينئذ امرأتين له بمكة مشركتين ~~: قريبة بنت أبي أمية فتزوجها معاوية بن أبي سفيان وهما على شركهما بمكة ~~وأم كلثوم بنت عمرو الخزاعية أم عبد الله بن المغيرة فتزوجها أبو جهم بن ~~حذافة وهما على شركهما فلما ولي عمر قال أبو سفيان لمعاوية : طلق قريبة ~~لئلا يرى عمر سلبه في بيتك فأبى معاوية من ذلك وكانت عند طلحة بن عبيد الله ~~أروى PageV18P065 بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ففرق الإسلام بينهما ~~ثم تزوجها في الإسلام خالد بن سعيد بن العاص وكانت ممن فر إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم من نساء الكفار فحبسها وزوجها خالدا وزوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم زينب ابنته وكانت كافرة من أبي العاص بن الربيع ثم أسلمت وأسلم ~~زوجها بعدها ذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن رجل عن بن شهاب قال : أسلمت زينب ~~بنت النبي صلى الله عليه وسلم وهاجرت بعد النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الهجرة الأولى وزوجها أبو العاص بن الربيع عبد العزى مشرك بمكة الحديث وفيه ~~: أنه أسلم بعدها وكذلك قال الشعبي قال الشعبي : وكانت زينب بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم امرأة أبي العاص بن الربيع فأسلمت ثم لحقت بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم أتى زوجها المدينة فأمنته فأسلم فردها عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال أبو داود عن عكرمة عن بن عباس : بالنكاح الأول ولم ~~يحدث شيئا قال محمد بن عمر في حديثه : بعد ست سنين وقال الحسن بن علي : بعد ~~سنتين قال ms5961 أبو عمر : فإن صح هذا فلا يخلو من وجهين : إما أنها لم تحض حتى ~~أسلم زوجها وإما أن الأمر فيها منسوخ بقول الله عز وجل : وبعولتهن أحق ~~بردهن في ذلك يعني في عدتهن وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء أنه عني به ~~العدة وقال بن شهاب الزهري رحمه الله في قصة زينب هذه : كان قبل أن تنزل ~~الفرائض وقال قتادة : كان هذا قبل أن تنزل سورة التوبة بقطع العهود بينهم ~~وبين المشركين والله أعلم الثانية عشرة قوله تعالى : ( بعصم الكوافر ) ~~المراد بالكوافر هنا عبدة الأوثان من لا يجوز إبتداء نكاحها فهي خاصة ~~بالكوافر من غير أهل الكتاب وقيل : هي عامة نسخ منها نساء أهل الكتاب ولو ~~كان إلى ظاهر الآية لم تحل كافرة بوجه وعلى القول الأول إذا أسلم وثني أو ~~مجوسي ولم تسلم امرأته فرق بينهما وهذا قول بعض أهل العلم ومنهم من قال : ~~ينتظر بها تمام العدة فمن قال يفرق بينهما في الوقت ولا ينتظر تمام العدة ~~إذا عرض عليها الإسلام ولم تسلم مالك بن أنس وهو قول الحسن وطاوس ومجاهد ~~وعطاء PageV18P066 وعكرمة وقتادة والحكم واحتجوا بقوله تعالى : ( ولا ~~تمسكوا بعصم الكوافر ) وقال الزهري : ينتظر بها العدة وهو قول الشافعي ~~وأحمد واحتجوا بأن أبا سفيان بن حرب أسلم قبل هند بنت عتبة امرأته وكان ~~إسلامه بمر الظهران ثم رجع إلى مكة وهند بها كافرة مقيمة على كفرها فأخذت ~~بلحيته وقالت : اقتلوا الشيخ الضال ثم أسلمت بعده بأيام فاستقرا على ~~نكاحهما لأن عدتها لم تكن انقضت قالوا : ومثله حكيم بن حزام أسلم قبل ~~امرأته ثم أسلمت بعده فكانا على نكاحهما قال الشافعي : ولا حجة لمن احتج ~~بقوله تعالى : ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) لأن نساء المسلمين محرمات على ~~الكفار كما أن المسلمين لا تحل لهم الكوافر والوثنيات ولا المجوسيات بقول ~~الله عز وجل : ( ولا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ) ثم بينت السنة أن مراد ~~الله من قوله هذا أنه لا يحل بعضهم لبعض إلا أن يسلم الباقي ms5962 منهما في العدة ~~وأما الكوفيون وهم سفيان وأبو حنيفة وأصحابه فإنهم قالوا في الكافرين ~~الذميين : إذا أسلمت المرأة عرض على الزوج الاسلام فإن أسلم وإلا فرق ~~بينهما قالوا : ولو كانا حربيين فهي امرأته حتى تحيض ثلاث حيض إذا كانا ~~جميعا في دار الحرب أو في دار الاسلام وإن كان أحدهما في دار الاسلام ~~والآخر في دار الحرب انقطعت العصمة بينهما فراعوا الدار وليس بشيء وقد تقدم ~~الثالة عشرة هذا الاختلاف إنما هو في المدخول بها فإن كانت غير مدخول بها ~~فلا نعلم اختلافا في انقطاع العصمة بينهما إذ لا عدة عليها كذا يقول مالك ~~في المرأة ترتد زوجها مسلم : انقطعت العصمة بينهما وحجته ( ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر ) وهو قول الحسن البصري والحسن بن صالح بن حي ومذهب الشافعي وأحمد ~~أنه ينتظر بها تمام العدة الرابعة عشرة فإن كان الزوجان نصرانيين فأسلمت ~~الزوجة ففيها أيضا اختلاف ومذهب مالك وأحمد والشافعي الوقوف إلى تمام العدة ~~وهو قول مجاهد وكذا الوثني تسلم زوجته إنه إن أسلم في عدتها فهو أحق بها ~~كما كان صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل PageV18P067 أحق بزوجتيهما لما ~~أسلما في عدتيهما على حديث بن شهاب ذكره مالك في الموطأ قال بن شهاب : كان ~~بين إسلام صفوان وبين إسلام زوجته نحو من شهر قال بن شهاب : ولم يبلغنا أن ~~امرأة هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجها كافر مقيم بدار الحرب ~~إلا فرقت هجرتها بينه وبينها إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها ~~ومن العلماء من قال : ينفسخ النكاح بينهما قال يزيد بن علقمة : أسلم جدي ~~ولم تسلم جدتي ففرق عمر بينهما رضي الله عنه وهو قول طاوس وجماعة غيره منهم ~~عطاء والحسن وعكرمة قالوا : لا سبيل عليها إلا بخطبة الخامسة عشرة قوله ~~تعالى : ( واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ) قال المفسرون : كان من ~~ذهب من المسلمات مرتدات إلى الكفار من أهل العهد يقال للكفار : هاتوا مهرها ~~ويقال للمسلمين إذا جاء أحد من الكافرات مسلمة ms5963 مهاجرة : ردوا إلى الكفار ~~مهرها وكان ذلك نصفا وعدلا بين الحالتين وكان هذا حكم الله مخصوصا بذلك ~~الزمان في تلك النازلة خاصة بإجماع الأمة قال بن العربي السادسة عشرة قوله ~~تعالى : ( ذلكم حكم الله ) أي ما ذكر في هذه الآية ( يحكم بينكم والله عليم ~~حكيم ) تقدم في غير موضع < < # | الممتحنة : ( 11 ) وإن فاتكم شيء . . . . . # > > < # > ( الممتحنه 11 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإن فاتكم شيء من أزواجكم ) في ~~الخبر : أن المسلمين قالوا : رضينا بما حكم الله وكتبوا إلى المشركين ~~فامتنعوا فنزلت : ( وإن فاتكم شيء من PageV18P068 أزواجكم إلى الكفار ~~فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ) وروى الزهري عن عروة عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت : حكم الله عز وجل بينكم فقال جل ثناؤه : ( ~~واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ) فكتب إليهم المسلمون : قد حكم الله ~~عز وجل بيننا بأنه إن جاءتكم امرأة منا أن توجهوا إلينا بصداقها وإن جاءتنا ~~امرأة منكم وجهنا إليكم بصداقها فكتبوا إليهم : أما نحن فلا نعلم لكم عندنا ~~شيئا فإن كان لنا عندكم شيء فوجهوا به فأنزل الله عز وجل : ( وإن فاتكم شيء ~~من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ) ~~وقال بن عباس في قوله تعالى : ( ذلكم حكم الله يحكم بينكم ) أي بين ~~المسلمين والكفار من أهل العهد من أهل مكة يرد بعضهم إلى بعض قال الزهري : ~~ولولا العهد لأمسك النساء ولم يرد إليهم صداقا وقال قتادة ومجاهد : إنما ~~أمروا أن يعطوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا من الفيء والغنيمة وقالا ~~: هي فيمن بيننا وبينه عهد وليس بيننا وبينه عهد وقالا : ومعنى ( فعاقبتم ) ~~فاقتصصتم ( فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ) يعني الصدقات فهي ~~عامة في جميع الكفار وقال قتادة أيضا : وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى ~~الكفار الذين بينكم وبينهم عهد فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ثم ~~نسخ هذا في سورة التوبة وقال الزهري : انقطع هذا عام الفتح وقال سفيان ~~الثوري : لا يعمل به اليوم وقال ms5964 قوم : هو ثابت الحكم الآن أيضا حكاه ~~القشيري الثانية قوله تعالى : ( فعاقبتم ) قراءة العامة ( فعاقبتم ) وقرأ ~~علقمة والنخعي وحميد والأعرج ( فعقبتم ) مشددة وقرأ مجاهد ( فأعقبتم ) وقال ~~: صنعتم كما صنعوا بكم وقرأ الزهري ( فعقبتم ) خفيفة بغير ألف وقرأ مسروق ~~وشقيق بن سلمة ( فعقبتم ) بكسر القاف خفيفة وقال : غنمتم وكلها لغات بمعنى ~~واحد يقال : عاقب وعقب وعقب وأعقب وتعقب واعتقب وتعاقب إذا غنم وقال القتبي ~~( فعاقبتم ) فغزوتم معاقبين غزوا بعد غزو وقال بن بحر : أي فعاقبتم المرتدة ~~بالقتل فلزوجها مهرها من غنائم المسلمين PageV18P069 الثالثة قوله تعالى : ~~( فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ) قال بن عباس : يقول إن لحقت ~~امرأة مؤمنة بكفار أهل مكة وليس بينكم وبينهم عهد ولها زوج مسلم قبلكم ~~فغنمتم فاعطوا هذا الزوج المسلم مهره من الغنيمة قبل أن تخمس وقال الزهري : ~~يعطى من مال الفيء وعنه يعطى من صداق من لحق بنا وقيل : أي إن امتنعوا من ~~أن يغرموا مهر هذه المرأة التي ذهبت إليهم فانبذوا العهد إليهم حتى إذا ~~ظفرتم فخذوا ذلك منهم قال الأعمش : هي منسوخة وقال عطاء : بل حكمها ثابت ~~وقد تقدم جميع هذا القشيري : والآية نزلت في أم الحكم بنت أبي سفيان ارتدت ~~وتركت زوجها عياض بن غنم القرشي ولم ترتد امرأة من قريش غيرها ثم عادت إلى ~~الاسلام وحكى الثعلبي عن بن عباس : هن ست نسوة رجعن عن الاسلام ولحقن ~~بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين : أم الحكم بنت أبي سفيان كانت تحت ~~عياض بن أبي شداد الفهري وفاطمة بنت أبي أمية بن المغيرة أخت أم سلمة وكانت ~~تحت عمر بن الخطاب فلما هاجر عمر أبت وارتدت وبروع بنت عقبة كانت تحت شماس ~~بن عثمان وعبدة بنت عبد العزى كانت تحت هشام بن العاص وأم كلثوم بنت جرول ~~تحت عمر بن الخطاب وشهبة بنت غيلان فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم مهور ~~نسائهم من الغنيمة ( واتقوا الله ) احذروا أن تتعدوا ما أمرتم به < < # | الممتحنة : ( 12 ) يا أيها النبي . . . . . # > > < # > ( الممتحنه 12 ) < # > PageV18P070 الأولى قوله تعالى : ( يا ms5965 أيها النبي إذا جاءك المؤمنات ~~يبايعنك ) لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة جاء نساء أهل مكة ~~يبايعنه فأمر أن يأخذ عليهن ألا يشركن وفي صحيح مسلم عن عائشة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم قالت : كان المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يمتحن بقول الله تعالى : ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات ~~يبايعنك على ألا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ) إلى آخر الآية ~~قالت عائشة : فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( انطلقن فقد بايعتكن ( ولا والله ما مست يد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يد امرأة قط غير أنه بايعهن بالكلام قالت عائشة : والله ما أخذ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء قط إلا بما أمره الله عز وجل وما ~~مست كف رسول الله صلى الله عليه وسلم كف امرأة قط وكان يقول لهن إذا أخذ ~~عليهن ( قد بايعتكن كلاما ( وروى أنه عليه الصلاة والسلام بايع النساء وبين ~~يديه وأيديهن ثوب وكان يشترط عليهن وقيل : لما فرغ من بيعة الرجال جلس على ~~الصفا ومعه عمر أسفل منه فجعل يشترط على النساء البيعة وعمر يصافحهن وروى ~~أنه كلف امرأة وقفت على الصفا فبايعتهن بن العربي : وذلك ضعيف وإنما ينبغي ~~التعويل على ما في الصحيح وقالت أم عطية : لما قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المدينة جمع نساء الأنصار في بيت ثم أرسل إلينا عمر بن الخطاب فقام ~~علي الباب فسلم فرددن عليه السلام فقال : أنا رسول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إليكن ألا تشركن بالله شيئا فقلن نعم فمد يده من خارج البيت ومددنا ~~أيدينا من داخل البيت ثم قال : اللهم اشهد وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بايع النساء دعا بقدح من ماء فغمس ms5966 ~~يده فيه ثم أمر النساء فغمسن أيديهن فيه الثانية روى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما قال : ( على أن لا يشركن بالله شيئا ( قالت هند بنت عتبة وهي ~~منتقبة خوفا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعرفها لما صنعته بحمزة يوم ~~أحد : والله إنك لتأخذ علينا أمرا ما رأيتك أخذته على الرجال وكان بايع ~~الرجال PageV18P071 يومئذ على الاسلام والجهاد فقط فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( ولا يسرقن ( فقالت هند : إن أبا سفيان رجل شحيح وإني أصيب من ~~ماله قوتنا فقال أبو سفيان : هو لك حلال فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعرفها وقال : ( أنت هند ( فقالت : عفا الله عما سلف ثم قال : ( ولا يزنين ~~( فقالت هند : أو تزني الحرة ثم قال : ( ولا يقتلن أولادهن ( أي لا يئدن ~~الموءودات ولا يسقطن الأجنة فقالت هند : ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا يوم ~~بدر فأنتم وهم أبصر وروى مقاتل أنها قالت : ربيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا ~~وأنتم وهم أعلم فضحك عمر بن الخطاب حتى استلقى وكان حنظلة بن أبي سفيان وهو ~~بكرها قتل يوم بدر ثم قال : ( ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ~~ولا يعصينك في معروف ( قيل : معنى ( بين أيديهن ) ألسنتهن بالنميمة ومعنى ~~بين ( أرجلهن ) فروجهن وقيل : ما كان بين أيديهن من قبلة أو جسة وبين ~~أرجلهن الجماع وقيل : المعنى لا يلحقن برجالهن ولدا من غيرهم وهذا قول ~~الجمهور وكانت المرأة تلتقط ولدا فتلحقه بزوجها وتقول : هذا ولدي منك فكان ~~هذا من البهتان والافتراء وقيل : ما بين يديها ورجليها كناية عن الولد لأن ~~بطنها الذي تحمل فيه الولد بين يديها وفرجها الذي تلد منه بين رجليها وهذا ~~عام في الاتيان بولد وإلحاقه بالزوج وإن سبق النهي عن الزنى وروى أن هندا ~~لما سمعت ذلك قالت : والله إن البهتان بولد وإلحاقه بالزوج وإن سبق النهي ~~عن الزنى وروى أن هند لما سمعت ذلك قالت : والله إن البهتان لأمر قبيح ما ~~تأمر إلا بالأرشد ومكارم الأخلاق ثم قال : ( ولا يعصينك في معروف ) قال ms5967 ~~قتادة : لا ينحن ولا تخلو امرأة منهن إلا بذي محرم وقال سعيد بن المسيب ~~ومحمد بن السائب وزيد بن أسلم : هو ألا يخمشن وجها ولا يشققن جيبا ولا ~~يدعون ويلا ولا ينشرن شعرا ولا يحدثن الرجال إلا ذا محرم وروت أم عطية عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك في النوح وهو قول بن عباس وروى شهر بن ~~حوشب عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ولا يعصينك في معروف ) فقال ~~: ( هو النوح ( وقال مصعب بن نوح : أدركت عجوزا ممن بايع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فحدثتني عنه عليه الصلاة والسلام في قوله ( ولا يعصينك في معروف ~~) فقال PageV18P072 ( النوح ( وفي صحيح مسلم عن أم عطية لما نزلت هذه الآية ~~( يبايعنك على ألا يشركن بالله شيئا إلى قوله ولا يعصينك في معروف ) قال : ~~( كان منه النياحة ( قالت : فقلت يا رسول الله إلا آل فلان فإنهم كانوا ~~أسعدوني في الجاهلية فلا بد لي من أن أسعدهم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( إلا آل فلان ( وعنها قالت : أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مع البيعة ألا ننوح فما وفت منا امرأة إلا خمس : أم سليم وأم العلاء ~~وابنة أبي سبرة امرأة معاذ أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ وقيل : إن المعروف ~~ها هنا الطاعة لله ولرسوله قاله ميمون بن مهران وقال بكر بن عبد الله ~~المزني : لا يعصينك في كل أمر فيه رشدهن الكلبي : هو عام في كل معروف أمر ~~الله عز وجل ورسوله به فروى أن هندا قالت عند ذلك : ما جلسنا في مجلسنا هذا ~~وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء الثالثة ذكر الله عز وجل ورسوله عليه الصلاة ~~والسلام في صفة البيعة خصالا شتى صرح فيهن بأركان النهي في الدين ولم يذكر ~~أركان الأمر وهي ستة أيضا : الشهادة والصلاة والزكاة والصيام والحج ~~والاغتسال من الجنابة وذلك لأن النهي دائم في كل الأزمان وكل الأحوال فكان ~~التنبيه على اشتراط الدائم آكد وقيل : إن هذه المناهي ms5968 كان في النساء كثير ~~من يرتكبها ولا يحجزهن عنها شرف النسب فخصت بالذكر لهذا ونحو منه قوله عليه ~~الصلاة والسلام لوفد عبد القيس : ( وأنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير ~~والمزفت ( فنبههم على ترك المعصية في شرب الخمر دون سائر المعاصي لأنها ~~كانت شهوتهم وعادتهم وإذا ترك المرء شهوته من المعاصي هان عليه ترك سائرها ~~مما لا شهوة له فيها الرابعة PageV18P073 لما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~في البيعة : ( ولا يسرقن ( قالت هند : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك ~~فهل علي حرج أن آخذ ما يكفيني وولدى قال : ( لا إلا بالمعروف ( فخشيت هند ~~أن تقتصر على ما يعطيها فتضيع أو تأخذ أكثر من ذلك فتكون سارقة ناكثة ~~للبيعة المذكورة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ( أي لا حرج ~~عليك فيما أخذت بالمعروف يعني من غير استطالة إلى أكثر من الحاجة قال بن ~~العربي : وهذا إنما هو فيما لا يخزنه عنها في حجاب ولا يضبط عليه بقفل فإنه ~~إذا هتكته الزوجة وأخذت منه كانت سارقة تعصي به وتقطع يدها الخامسة قال ~~عبادة بن الصامت : أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على ~~النساء : ألا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ~~ولا يعضه بعضكم بعضا ولا تعصوا في معروف أمركم به ( معنى يعضه يسحر والعضه ~~: السحر ولهذا قال بن بحر وغيره في قوله تعالى : ( ولا يأتين ببهتان ) إنه ~~السحر وقال الضحاك : هذا نهي عن البهتان أي لا يعضهن رجلا ولا امرأة ( ~~ببهتان ) أي بسحر والله أعلم ( يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ) والجمهور على ~~أن معنى ( ببهتان ) بولد يفترينه بين أيديهن ( ما أخذته لقيطا ( وأرجلهن ) ~~ما ولدته من زنى وقد تقدم السادسة قوله تعالى : ( ولا يعصينك في معروف ) في ~~البخاري عن بن عباس في قوله تعالى : ( ولا يعصينك في معروف ) قال : إنما هو ~~شرط شرطه الله للنساء واختلف في معناه على ما ذكرنا والصحيح أنه عام في ~~جميع ما يأمر به النبي صلى الله ms5969 عليه وسلم وينهى عنه فيدخل فيه النوح ~~وتخريق الثياب وجز الشعر والخلوة بغير محرم إلى غير ذلك وهذه كلها كبائر ~~ومن أفعال الجاهلية وفي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( أربع في أمتي من أمر الجاهلية ( فذكر منها النياحة وروى ~~يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( هذه النوائح يجعلن يوم القيامة صفين صفا عن اليمين وصفا عن ~~اليسار ينبحن كما تنبح الكلاب في يوم PageV18P074 كان مقداره خمسين ألف سنة ~~ثم يؤمر بهن إلى النار ( وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~لا تصلي الملائكة على نائحة ولا مرنة ( وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~أنه سمع نائحة فأتاها فضربها بالدرة حتى وقع خمارها عن رأسها فقيل : يا ~~أمير المؤمنين المرأة المرأة قد وقع خمارها فقال : إنها لا حرمة لها أسند ~~جميعه الثعلبي رحمه الله أما تخصيص قوله : ( في معروف ) مع قوة قوله : ( ~~ولا يعصينك ) ففيه قولان : أحدهما أنه تفسير للمعنى على التأكيد كما قال ~~تعالى : قال رب احكم بالحق لأنه لو قال أحكم لكفى الثاني إنما شرط المعروف ~~في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكون تنبيها على أن غيره أولى بذلك ~~وألزم له وأنفى للإشكال السابعة روى البخاري عن عبادة بن الصامت قال : كنا ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أتبايعوني على ألا تشركوا بالله ~~شيئا ولا تزنوا ولا تسرقوا ( قرأ آية النساء وأكثر لفظ سفيان قرأ في الآية ~~( فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب فهو كفارة له ~~ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فهو إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ~~منها ( وفي الصحيحين عن بن عباس قال : شهدت الصلاة يوم الفطر مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكلهم يصليها قبل الخطبة ثم يخطب ~~فنزل نبي الله صلى الله ms5970 عليه وسلم فكأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده ثم ~~أقبل يشقهم حتى أتى النساء مع بلال فقال : ( يا أيها النبي إذا جاءك ~~المؤمنات يبايعنك على ألا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن ~~أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ) حتى فرغ من الآية ~~كلها ثم قال حين فرغ : أنتن على ذلك ( فقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها : ~~نعم يا رسول الله لا يدري الحسن من هي قال : ( فتصدقن ( وبسط بلال ثوبه ~~فجعلن يلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال لفظ البخاري PageV18P075 الثامنة ~~قال المهدوي : أجمع المسلمون على أنه ليس للإمام أن يشترط عليهن هذا والأمر ~~بذلك ندب لا إلزام وقال بعض أهل النظر : إذا احتيج إلى المحنة من أجل تباعد ~~الدار كان على إمام المسلمين إقامة المحنة < < # | الممتحنة : ( 13 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الممتحنه 13 ) < # > قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم ) ~~يعني اليهود وذلك أن ناسا من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود بأخبار ~~المؤمنين ويواصلونهم فيصيبون بذلك من ثمارهم فنهوا عن ذلك ( قد يئسوا من ~~الآخرة ) يعني اليهود قال بن زيد وقيل : هم المنافقون وقال الحسن : هم ~~اليهود والنصارى قال بن مسعود : معناه أنهم تركوا العمل للآخرة وآثروا ~~الدنيا وقيل : المعنى يئسوا من ثواب الآخرة قاله مجاهد ومعنى ( كما يئس ~~الكفار ) أي الأحياء من الكفار ( من أصحاب القبور ) أن رجعوا إليهم قاله ~~الحسن وقتادة قال بن عرفة : وهم الذين قالوا : وما يهلكنا إلا الدهر ~~الجاثية وقال مجاهد : المعنى كما يئس الكفار الذين في القبور أن يرجعوا إلى ~~الدنيا وقيل : إن الله تعالى ختم السورة بما بدأها من ترك موالاة الكفار ~~وهي خطاب لحاطب بن أبي بلتعة وغيره قال بن عباس : ( يا أيها الذين آمنوا ~~لاتتولوا ) أي لا توالوهم ولا تناصحوهم رجع تعالى بطوله وفضله على حاطب بن ~~أبي بلتعة يريد أن كفار قريش قد يئسوا من خير الآخرة كما يئس الكفار ~~المقبورون من حظ يكون لهم في الآخرة من رحمة الله ms5971 تعالى وقال القاسم بن أبي ~~بزة في قوله تعالى ( قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور ) ~~قال : من مات من الكفار يئس من الخير والله أعلم PageV18P076 < # > تفسير سورة الصف < # > مدنية في قول الجميع فيما ذكر الماوردي وقيل إنها مكية ذكره النحاس عن ~~بن عباس وهي أربع عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الصف : ( 1 ) سبح لله ما . . . . . # > > < # > ( الصف 1 ) < # > تقدم < < # | الصف : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الصف 2 : 3 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ~~ما لا تفعلون ) روى الدارمي أبو محمد في مسنده أخبرنا محمد بن كثير عن ~~الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال : قعدنا ~~نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا : لو نعلم أي ~~الأعمال أحب إلى الله تعالى لعملناه فأنزل الله تعالى ( سبح لله ما في ~~السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما ~~لا تفعلون ) حتى ختمها قال عبد الله : فقرأها علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى ختمها قال أبو سلمة : فقرأها علينا بن سلام قال يحيى : ~~فقرأها علينا أبو سلمة وقرأها علينا يحيى وقرأها علينا الأوزاعي وقرأها ~~علينا محمد وقال بن عباس قال عبد الله بن رواحة لو علمنا أحب الأعمال إلى ~~الله PageV18P077 لعملناه فلما نزل الجهاد كرهوه وقال الكلبي : قال ~~المؤمنون يا رسول الله لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لسارعنا إليها فنزلت ( ~~هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم الصف ) فمكثوا زمانا يقولون : لو ~~نعلم ما هي لاشتريناها بالأموال والأنفس والأهلين فدلهم الله تعالى عليها ~~بقوله : ( تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ~~الصف ) الآية فابتلوا يوم أحد ففروا فنزلت تعيرهم بترك الوفاء وقال محمد بن ~~كعب : لما أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بثواب شهداء بدر قالت ~~الصحابة : اللهم اشهد لئن لقينا قتالا لنفرغن فيه وسعنا ففروا يوم ms5972 أحد ~~فعيرهم الله بذلك وقال قتادة والضحاك : نزلت في قوم كانوا يقولون : نحن ~~جاهدنا وأبلينا ولم يفعلوا وقال صهيب : كان رجل قد آذى المسلمين يوم بدر ~~وأنكاهم فقتلته فقال رجل يا نبي الله إني قتلت فلانا ففرح النبي صلى الله ~~عليه وسلم بذلك فقال عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف : يا صهيب أما أخبرت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنك قتلت فلانا فإن فلانا انتحل قتله فأخبره ~~فقال : ( أكذلك يا أبا يحيى ( قال نعم والله يا رسول الله فنزلت الآية في ~~المنتحل وقال بن زيد : نزلت في المنافقين كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه : إن خرجتم وقاتلتم خرجنا معكم وقاتلنا فلما خرجوا نكصوا عنهم ~~وتخلفوا الثانية هذه الآية توجب على كل من ألزم نفسه عملا فيه طاعة أن يفي ~~بها وفي صحيح مسلم عن أبي موسى أنه بعث إلى قراء أهل البصرة فدخل عليه ~~ثلاثمائة رجل قد قرؤوا القرآن فقال : أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم فاتلوه ~~ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم وإنا كنا ~~نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ب براءة فأنسيتها غير إني قد حفظت ~~منها لو كان لآبن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوف بن ~~آدم إلا التراب وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها غير أني ~~PageV18P078 حفظت منها ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) ~~فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة قال بن العربي : وهذا كله ~~ثابت في الدين أما قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا ~~تفعلون ) فثابت في الدين لفظا ومعنى في هذه السورة وأما قوله : شهادة في ~~أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة فمعنى ثابت في الدين فإن من التزم شيئا ~~لزمه شرعا والملتزم على قسمين : أحدهما النذر وهو على قسمين نذر تقرب مبتدأ ~~كقوله : لله علي صلاة وصوم وصدقة ونحوه من القرب فهذا يلزم الوفاء به ~~إجماعا ونذر مباح وهو ms5973 ما علق بشرط رغبة كقوله : إن قدم غائبي فعلي صدقة أو ~~علق بشرط رهبة كقوله : إن كفاني الله شر كذا فعلي صدقة فاختلف العلماء فيه ~~فقال مالك وأبو حنيفة : يلزمه الوفاء به وقال الشافعي في أحد أقواله : إنه ~~لا يلزمه الوفاء به وعموم الآية حجة لنا لأنها بمطلقها تتناول ذم من قال ما ~~لا يفعله على أي وجه كان من مطلق أو مقيد بشرط وقد قال أصحابه : إن النذر ~~إنما يكون بما القصد منه القربة مما هو من جنس القربة وهذا وإن كان من جنس ~~القربة لكنه لم يقصد به القربة وإنما قصد منع نفسه عن فعل أو الإقدام على ~~فعل قلنا : القرب الشرعية مشقات وكلف وإن كانت قربات وهذا تكلف التزام هذه ~~القربة بمشقة لجلب نفع أو دفع ضر فلم يخرج عن سنن التكليف ولا زال عن قصد ~~التقرب قال بن العربي : فإن كان المقول منه وعدا فلا يخلو أن يكون منوطا ~~بسبب كقوله : إن تزوجت أعنتك بدينار أو ابتعت حاجة كذا أعطيتك كذا فهذا ~~لازم إجماعا من الفقهاء وإن كان وعدا مجردا فقيل يلزم بتعلقه وتعلقوا بسبب ~~الآية فإنه روى أنهم كانوا يقولون : لو نعلم أي الأعمال أفضل أو أحب إلى ~~الله لعملناه فأنزل الله تعالى هذه الآية وهو حديث لا بأس به وقد روى عن ~~مجاهد أن عبد الله بن رواحة لما سمعها قال : لا أزال حبيسا في سبيل الله ~~حتى أقتل والصحيح عندي : أن الوعد يجب الوفاء به على كل حال إلا لعذر ~~PageV18P079 قلت : قال مالك : فأما العدة مثل أن يسأل الرجل الرجل أن يهب ~~له الهبة فيقول له نعم ثم يبدو له ألا يفعل فما أرى ذلك يلزمه وقال بن ~~القاسم : إذا وعد الغرماء فقال : أشهدكم أني قد وهبت له من أن يؤدي إليكم ~~فإن هذا يلزمه وأما أن يقول نعم أنا أفعل ثم يبدو له فلا أرى عليه ذلك قلت ~~: أي لا يقضى عليه بذلك فأما في مكارم الأخلاق وحسن المروءة فنعم وقد أثنى ms5974 ~~الله تعالى على من صدق وعده ووفى بنذره فقال : والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ~~وقال تعالى : واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد مريم وقد تقدم ~~بيانهالثالثة قال النخعي : ثلاث آيات منعتني أن أقص على الناس أتأمرون ~~الناس بالبر وتنسون أنفسكم وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ( يا ~~أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) وخرج أبو نعيم الحافظ من حديث ~~مالك بن دينار عن ثمامة أن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( أتيت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت ~~وفت ( قلت : ( من هؤلاء يا جبريل ( قال : ( هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ~~ولا يفعلون ويقرؤون كتاب الله ولا يعملون ( وعن بعض السلف أنه قيل له : ~~حدثنا فسكت ثم قيل له : حدثنا فقال : أترونني أن أقول ما لا أفعل فأستعجل ~~مقت الله الرابعة قوله تعالى : ( لم تقولون ما لا تفعلون ) استفهام على جهة ~~الإنكار والتوبيخ على أن يقول الإنسان عن نفسه من الخير ما لا يفعله أما في ~~الماضي فيكون كذبا وأما في المستقبل فيكون خلفا وكلاهما مذموم وتأول سفيان ~~بن عيينة قوله تعالى : ( لم تقولون ما لا تفعلون ) أي لم تقولون ما ليس ~~الأمر فيه إليكم فلا تدرون هل تفعلون أو لا تفعلون فعلى هذا يكون الكلام ~~محمولا على ظاهره في إنكار القول PageV18P080 الخامسة قوله تعالى : ( كبر ~~مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون ) قد يحتج به في وجوب الوفاء في ~~اللجاج والغضب على أحد قولي الشافعي وأن ) وقع بالابتداء وما قبلها الخبر ~~وكأنه قال : قولكم ما لا تفعلون مذموم ويجوز أن يكون خبر إبتداء محذوف ~~الكسائي : ( أن ) في موضع رفع لأن ( كبر ) فعل بمنزلة بئس رجلا أخوك ومقتا ~~) نصب بالتمييز المعنى كبر قولهم ما لا يفعلون مقتا وقيل : هو حال والمقت ~~والمقاتة مصدران يقال : رجل مقيت وممقوت إذا لم يحبه الناس < < # | الصف : ( 4 ) إن الله يحب . . . . . # > > < # > ( الصف 4 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الاولى قوله تعالى : ( إن ms5975 الله يحب الذين يقاتلون في ~~سبيله صفا ) أي يصفون صفا : والمفعول مضمر أي يصفون أنفسهم صفا ( كأنهم ~~بنيان مرصوص ) قال الفراء : مرصوص بالرصاص وقال المبرد : هو من رصصت البناء ~~إذا لاءمت بينه وقاربت حتى يصير كقطعة واحدة وقيل : هو من الرصيص وهو ~~انضمام الأسنان بعضها إلى بعض والتراص التلاصق ومنه وتراصوا في الصف ومعنى ~~الآية : يحب من يثبت في الجهاد في سبيل الله ويلزم مكانه كثبوت البناء وقال ~~سعيد بن جبير : هذا تعليم من الله تعالى للمؤمنين كيف يكونون عند قتال ~~عدوهم الثانية وقد استدل بعض أهل التأويل بهذا على أن قتال الراجل افضل من ~~قتال الفارس لأن الفرسان لا يصطفون على هذه الصفة المهدوي وذلك غير مستقيم ~~لما جاء في فضل الفارس في الأجر والغنيمة ولا يخرج الفرسان من معنى الآية ~~لأن معناه الثبات الثالثة لا يجوز الخروج عن الصف إلا لحاجة تعرض للإنسان ~~أو في رسالة يرسلها الإمام أو في منفعة تظهر في المقام كفرصة تنتهز ولا ~~خلاف فيها وفي الخروج عن الصف PageV18P081 للمبارزة خلاف على قولين : ~~أحدهما أنه لا بأس بذلك إرهابا للعدو وطلبا للشهادة وتحريضا على القتال ~~وقال أصحابنا : لا يبرز أحد طالبا لذلك لأن فيه رياء وخروجا إلى ما نهى ~~الله عنه من لقاء العدو وإنما تكون المبارزة إذا طلبها الكافر كما كانت في ~~حروب النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر وفي غزوة خيبر وعليه درج السلف وقد ~~مضى القول مستوفى في هذا في البقرة عند قوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة < < # | الصف : ( 5 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > < # > ( الصف 5 ) < # > قوله تعالى : ( وإذ قال موسى لقومه ) لما ذكر أمر الجهاد بين أن موسى ~~وعيسى أمرا بالتوحيد وجاهدا في سبيل الله وحل العقاب بمن خالفهما أي واذكر ~~لقومك يا محمد هذه القصة قوله تعالى : ( يا قوم لم تؤذونني ) وذلك حين رموه ~~بالأدرة حسب ما تقدم في آخر سورة الأحزاب ومن الأذى ما ذكر في قصة قارون : ~~إنه دس إلى امرأة تدعى على موسى الفجور ومن ms5976 الأذى قولهم : اجعل لنا إلها ~~كما لهم آلهة وقولهم : فاذهب أنت وربك فقاتلا وقولهم : إنك قتلت هارون وقد ~~تقدم هذا ( وقد تعلمون أني رسول الله إليكم ) والرسول يحترم ويعظم ودخلت ( ~~قد ) على ( تعلمون ) للتأكيد كأنه قال : وتعلمون علما يقينا لا شبهة لكم ~~فيه ( فلما زاغوا ) أي مالوا عن الحق ( أزاغ الله قلوبهم ) أي أمالها عن ~~الهدى وقيل : ( فلما زاغوا ) عن الطاعة ( أزاغ الله قلوبهم ) عن الهداية ~~PageV18P082 وقيل : ( فلما زاغوا ) عن الإيمان ( أزاغ الله قلوبهم ) عن ~~الثواب وقيل : أي لما تركوا ما أمروا به من احترام الرسول عليه السلام ~~وطاعة الرب خلق الله الضلالة في قلوبهم عقوبة لهم على فعلهم < < # | الصف : ( 6 ) وإذ قال عيسى . . . . . # > > < # > ( الصف 6 ) < # > قوله تعالى : ( وإذ قال عيسى بن مريم ) أي واذكر لهم هذه القصة أيضا ~~وقال : ( يا بني إسرائيل ) ولم يقل ( يا قوم ) كما قال موسى لأنه لا نسب له ~~فيهم فيكونون قومه ( إني رسول الله إليكم ) أي بالانجيل ( مصدقا لما بين ~~يدي من التوراة ) لأن في التوراة صفتي وأني لم آتكم بشيء يخالف التوراة ~~فتنفروا عني ( ومبشرا برسول ) مصدقا ( ومبشرا ) نصب على الحال والعامل فيها ~~معنى الارسال وإليكم ) صلة الرسول ( يأتي من بعدي اسمه أحمد ) قرأ نافع وبن ~~كثير وأبو عمرو ( من بعدي ) بفتح الياء وهي قراءة السلمي وزر بن حبيش وأبي ~~بكر عن عاصم واختاره أبو حاتم لأنه اسم مثل الكاف من بعدك والتاء من قمت ~~الباقون بالاسكان وقرئ ( من بعدي اسمه أحمد ) بحذف الياء من اللفظ وأحمد ) ~~اسم نبينا صلى الله عليه وسلم وهو اسم علم منقول من صفة لا من فعل فتلك ~~الصفة أفعل التي يراد بها التفضيل فمعنى ( أحمد ) أي أحمد الحامدين لربه ~~والأنبياء صلوات الله عليهم كلهم حامدون الله ونبينا أحمد أكثرهم حمدا وأما ~~محمد فمنقول من صفة أيضا وهي في معنى محمود ولكن فيه معنى المبالغة ~~والتكرار فالمحمد هو الذي حمد مرة بعد مرة كما أن المكرم من الكرم مرة بعد ~~مرة وكذلك الممدح ونحو ذلك فاسم محمد مطابق ms5977 لمعناه والله سبحانه سماه قبل ~~أن يسمى به نفسه فهذا علم من PageV18P083 أعلام نبوته إذ كان اسمه صادقا ~~عليه فهو محمود في الدنيا لما هدى إليه ونفع به من العلم والحكمة وهو محمود ~~في الآخرة بالشفاعة فقد تكرر معنى الحمد كما يقتضي اللفظ ثم إنه لم يكن ~~محمدا حتى كان أحمد حمد ربه فنبأه وشرفه فلذلك تقدم اسم أحمد على الاسم ~~الذي هو محمد فذكره عيسى عليه السلام فقال : ( اسمه أحمد ) وذكره موسى عليه ~~السلام حين قال له ربه : تلك أمة أحمد فقال : اللهم اجعلني من أمة أحمد ~~فبأحمد ذكره قبل أن يذكره بمحمد لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس له فلما ~~وجد وبعث كان محمدا بالفعل وكذلك في الشفاعة يحمد ربه بالمحامد التي يفتحها ~~عليه فيكون أحمد الناس لربه ثم يشفع فيحمد على شفاعته وروى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( اسمي في التوراة أحيد لأني أحيد أمتي عن النار ~~واسمي في الزبور الماحي محا الله بي عبدة الأوثان واسمي في الانجيل أحمد ~~واسمي في القرآن محمد وأحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا ~~الحاشر الذي تحشر الناس على قدمي وأنا العاقب ( وقد تقدم ( فلما جاءهم ~~بالبينات ) قيل عيسى وقيل محمد صلى الله عليه وسلم ( قالوا هذا سحر مبين ) ~~قرأ الكسائي وحمزة ( ساحر ) نعتا للرجل وروى أنها قراءة بن مسعود الباقون ( ~~سحر ) نعتا لما جاء به الرسول < < # | الصف : ( 7 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > < # > ( الصف 7 ) < # > قوله تعالى : ( ومن أظلم ) أي لا أحد أظلم ( ممن افترى على الله الكذب ~~) تقدم في غير موضع ( وهو يدعى إلى الاسلام ) هذا تعجب ممن كفر بعيسى ومحمد ~~بعد المعجزات التي ظهرت لهما وقرأ طلحة بن مصرف ( وهو يدعي ) بفتح الياء ~~والدال وشدها وكسر العين أي ينتسب ويدعي وينتسب سواء ( والله لا يهدي القوم ~~الظالمين ) أي من كان في حكمه أنه يختم له بالضلالة PageV18P084 < < # | الصف : ( 8 ) يريدون ليطفئوا نور . . . . . # > > < # > ( الصف 8 ) < # > قوله تعالى : ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ) الإطفاء هو الاخماد ~~يستعملان ms5978 في النار ويستعملان فيما يجرى مجراها من الضياء والظهور ويفترق ~~الإطفاء والاخماد من وجه وهو أن الاطفاء يستعمل في القليل والكثير والاخماد ~~إنما يستعمل في الكثير دون القليل فيقال : أطفأت السراج ولا يقال أخمدت ~~السراج وفي ( نور الله ) هنا خمسة أقاويل : أحدها أنه القرآن يريدون إبطاله ~~وتكذيبه بالقول قاله بن عباس وبن زيد والثاني أنه الاسلام يريدون دفعه ~~بالكلام قاله السدي الثالث أنه محمد صلى الله عليه وسلم يريدون هلاكه ~~بالأراجيف قاله الضحاك الرابع حجج الله ودلائله يريدون إبطالها بإنكارهم ~~وتكذيبهم قاله بن بحر الخامس أنه مثل مضروب أي من أراد إطفاء نور الشمس ~~بفيه فوجده مستحيلا ممتنعا فكذلك من أراد إبطال الحق حكاه بن عيسى وسبب ~~نزول هذه الآية ما حكاه عطاء عن بن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أبطأ عليه الوحي أربعين يوما فقال كعب بن الأشرف : يا معشر اليهود أبشروا ~~فقد أطفأ الله نور محمد فيما كان ينزل عليه وما كان ليتم أمره فحزن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية واتصل الوحي بعدها حكى ~~جميعه الماوردي رحمه الله ( والله متم نوره ) أي بإظهاره في الآفاق وقرأ بن ~~كثير وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم ( والله متم نوره ) بالاضافة على نية ~~الانفصال كقوله تعالى : كل نفس ذائقة الموت وشبهه حسب ما تقدم بيانه في آل ~~عمران الباقون ( متم نوره ) لأنه فيما يستقبل فعمل ( ولو كره الكافرون ) من ~~سائر الأصناف PageV18P085 < < # | الصف : ( 9 ) هو الذي أرسل . . . . . # > > < # > ( الصف 9 ) < # > قوله تعالى : ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ) أي محمدا بالحق والرشاد ( ~~ليظهره على الدين كله ) اي بالحجج ومن الظهور الغلبة باليد في القتال وليس ~~المراد بالظهور ألا يبقى دين آخر من الأديان بل المراد يكون أهل الاسلام ~~عالين غالبين ومن الإظهار ألا يبقى دين سوى الاسلام في آخر الزمان قال ~~مجاهد : وذلك إذا نزل عيسى لم يكن في الأرض دين إلا دين الاسلام في آخر ~~الزمان قال مجاهد : وذلك إذا نزل عيسى لم يكن في الأرض ms5979 دين إلا دين الاسلام ~~وقال أبو هريرة : ( ليظهره على الدين كله ) بخروج عيسى وحينئذ لا يبقى كافر ~~إلا أسلم وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لينزلن بن مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن ~~الجزية ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد ~~وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد ( وقيل : ( ليظهره ) أي ليطلع محمدا صلى ~~الله عليه وسلم على سائر الأديان حتى يكون عالما بها عارفا بوجوه بطلانها ~~وبما حرفوا وغيروا منها ( على الدين ) أي الأديان لأن الدين مصدر يعبر به ~~عن جمع < < # | الصف : ( 10 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الصف 10 : 13 ) < # > PageV18P086 الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على ~~تجارة ) قال مقاتل : نزلت في عثمان بن مظعون وذلك أنه قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : لو أذنت لي فطلقت خولة وترهبت واختصيت وحرمت اللحم ولا ~~أنام بليل أبدا ولا أفطر بنهار أبدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~إن من سنتي النكاح ولا رهبانية في الاسلام إنما رهبانية أمتي الجهاد في ~~سبيل الله وخصاء أمتي الصوم ولا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ومن سنتي ~~أنام وأقوم وأفطر وأصوم فمن رغب عن سنتي فليس مني ( فقال عثمان : والله ~~لوددت يا نبي الله أي التجارات أحب إلى الله فأتجر فيها فنزلت وقيل : ( ~~أدلكم ) أي سأدلكم والتجارة الجهاد قال الله تعالى : إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم الآية وهذا خطاب لجميع المؤمنين وقيل : لأهل ~~الكتاب الثانية قوله تعالى : ( تنجيكم ) أي تخلصكم ( من عذاب أليم ) أي ~~مؤلم وقد تقدم وقراءة العامة ( تنجيكم ) بإسكان النون من الانجاء وقرأ ~~الحسن وبن عامر وأبو حيوة ( تنجيكم ) مشددا من التنجية ثم بين التجارة وهي ~~المسألة : الثالثة فقال : ( تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله ~~بأموالكم وأنفسكم ) ذكر الأموال أولا لأنها التي يبدأ بها في الانفاق ( ~~ذلكم ) أي هذا الفعل ( خير لكم ) من أموالكم وأنفسكم ( إن كنتم تعلمون ) و ~~( تؤمنون ) عند المبرد والزجاج ms5980 في معنى آمنوا ولذلك جاء ( يغفر لكم ) ~~مجزوما على أنه جواب الأمر وفي قراءة عبد الله ( آمنوا بالله ) وقال الفراء ~~( يغفر لكم ) جواب الاستفهام وهذا إنما يصح على الحمل على المعنى وذلك أن ~~يكون ( تؤمنون بالله وتجاهدون ) عطف بيان على قوله : ( هل أدلكم على تجارة ~~تنجيكم من عذاب أليم ) كأن التجارة لم يدر ما هي فبينت بالايمان والجهاد ~~فهي هما في المعنى فكأنه قال : هل تؤمنون بالله وتجاهدون يغفر لكم الزمخشري ~~: وجه قول الفراء أن متعلق الدلالة PageV18P087 هو التجارة والتجارة مفسرة ~~بالايمان والجهاد كأنه قيل : هل تتجرون بالايمان والجهاد يغفر لكم قال ~~المهدوي : فإن لم تقدر هذا التقدير لم تصح المسألة لأن التقدير يصير إن ~~دللتم يغفر لكم والغفران إنما نعت بالقبول والايمان لا بالدلالة قال الزجاج ~~: ليس إذا دلهم على ما ينفعهم يغفر لهم إنما يغفر لهم إذا آمنوا وجاهدوا ~~وقرأ زيد بن علي ( تؤمنوا ) ( وتجاهدوا ) على إضمار لام الأمر كقوله : محمد ~~تفد نفسك كل نفس * إذا ما خفت من شيء تبالا أراد لتفد وأدغم بعضهم فقال : ( ~~يغفر لكم ) والأحسن ترك الإدغام لأن الراء حرف متكرر قوي فلا يحسن إدغامه ~~في اللام لأن الأقوى لا يدغم إلا في الأضعف الرابعة قوله تعالى : ( ومساكن ~~طيبة ) خرج أبو الحسين الأجري عن الحسن قال : سألت عمران بن الحصين وأبا ~~هريرة عن تفسير هذه الآية ( ومساكن طيبة ) فقالا : على الخبير سقطت سألنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال : ( قصر من لؤلؤة في الجنة فيه ~~سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زبرجدة خضراء في كل ~~بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل فراش سبعون ~~امرأة من الحور العين في كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لونا من ~~الطعام في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة فيعطي الله تبارك وتعالى المؤمن من ~~القوة في غداة واحدة ما يأتي على ذلك كله ( في جنات عدن ) أي إقامة ( ذلك ~~الفوز العظيم ) أي السعادة ms5981 الدائمة الكبيرة وأصل الفوز الظفر بالمطوب ~~الخامسة قوله تعالى : ( وأخرى تحبونها ) قال الفراء والأخفش : ( أخرى ) ~~معطوفة على ( تجارة ) فهي في محل خفض وقيل : محلها رفع أي ولكم خصلة أخرى ~~وتجارة أخرى تحبونها ( نصر من الله ) أي هو نصر من الله فنصر ) على هذا ~~تفسير PageV18P088 ( وأخرى ) وقيل : رفع على البدل من ( أخرى ) أي ولكم نصر ~~من الله ( وفتح قريب ) أي غنيمة في عاجل الدنيا وقيل فتح مكة وقال بن عباس ~~: يريد فتح فارس والروم ( وبشر المؤمنين ) برضا الله عنهم < < # | الصف : ( 14 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الصف 14 ) < # > أكد أمر الجهاد أي كونوا حواري بينكم ليظهركم الله على من خالفكم كما ~~أظهر حواري عيسى على من خالفهم وقرأ بن كثير وأبو عمرو ونافع ( أنصارا لله ~~) بالتنوين قالوا : لأن معناه أثبتوا وكونوا أعوانا لله بالسيف على أعدائه ~~وقرأ الباقون من أهل البصرة والكوفة والشام ( أنصار الله ) بلا تنوين ~~وحذفوا لام الإضافة من اسم الله تعالى واختاره أبو عبيد لقوله : ( نحن ~~أنصار الله ) ولم ينون ومعناه كونوا أنصارا لدين الله ثم قيل : في الكلام ~~إضمار أي قل لهم يا محمد كونوا أنصار الله وقيل : هو إبتداء خطاب من الله ~~أي كونوا أنصارا كما فعل أصحاب عيسى فكانوا بحمد الله أنصارا وكانوا ~~حواريين والحواريون خواص الرسل قال معمر : كان ذلك بحمد الله أي نصروه وهم ~~سبعون رجلا وهم الذين بايعوه ليلة العقبة وقيل : هم من قريش وسماهم قتادة : ~~أبا بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير وسعد بن مالك وأبا عبيدة واسمه عامر ~~وعثمان بن مظعون وحمزة بن عبد المطلب ولم يذكر سعيدا فيهم وذكر جعفر بن أبي ~~طالب رضي الله عنهم أجمعين ( كما قال عيسى بن مريم للحواريين ) وهم أصفياؤه ~~إثنا عشر رجلا وقد مضت أسماؤهم في آل عمران وهم أول من آمن به من بني ~~إسرائيل قاله بن عباس وقال مقاتل PageV18P089 قال الله لعيسى إذا دخلت ~~القرية فأت النهر الذي عليه القصارون فآسألهم النصرة فأتاهم عيسى وقال : من ~~أنصاري إلى الله قالوا : نحن ننصرك فصدقوه ونصروه ms5982 ومعنى ( من أنصاري إلى ~~الله ) أي من أنصاري مع الله كما تقول : الذود إلى الذود إبل أي مع الذود ~~وقيل : أي من أنصاري فيما يقرب إلى الله وقد مضى هذا في آل عمران ( فآمنت ~~طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة ) والطائفتان في زمن عيسى افترقوا بعد ~~رفعه إلى السماء على ما تقدم في آل عمران بيانه ( فأيدنا الذين آمنوا على ~~عدوهم ) الذين كفروا بعيسى ( فأصبحوا ظاهرين ) أي غالبين قال بن عباس : أيد ~~الله الذين آمنوا في زمن عيسى بإظهار محمد على دين الكفار وقال مجاهد : ~~أيدوا في زمانهم على من كفر بعيسى وقيل أيدنا الأن المسلمين على الفرقتين ~~الضالتين من قال كان الله فارتفع ومن قال كان بن الله فرفعه الله إليه لأن ~~عيسى بن مريم لم يقاتل أحدا ولم يكن في دين أصحابه بعده قتال وقال زيد بن ~~علي وقتادة : ( فأصبحوا ظاهرين ) غالبين بالحجة والبرهان لأنهم قالوا فيما ~~روى : ألستم تعلمون أن عيسى كان ينام والله لا ينام وأن عيسى كان يأكل ~~والله تعالى لا يأكل وقيل : نزلت هذه الآية في رسل عيسى عليه الصلاة ~~والسلام قال بن إسحاق : وكان الذي بعثهم عيسى من الحواريين والأتباع فطرس ~~وبولس إلى رومية وأندراييس ومشى إلى الأرض ألتي يأكل أهلها الناس وتوماس ~~إلى أرض بابل من أرض المشرق وفيلبس إلى قرطاجنة وهي أفريقية ويحنس إلى ~~دقسوس قرية أهل الكهف ويعقوبس إلى أورشليم وهي بيت المقدس وبن تلما إلى ~~العرابية وهي أرض الحجاز وسيمن إلى أرض البربر ويهودا وبردس إلى الإسكندرية ~~وما حولها فأيدهم الله بالحجة ( فأصبحوا ظاهرين ) أي عالين من قولك : ظهرت ~~على الحائط أي علوت عليه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب PageV18P090 < # > تفسير سورة الجمعة < # > مدنية في قول الجميع وهي إحدى عشرة آية وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ~~فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ولا تقوم الساعة إلا في يوم ms5983 ~~الجمعة ( وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نحن الآخرون ~~الأولون يوم القيامة ونحن أول من يدخل الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من ~~قبلنا وأوتيناه من بعدهم فاختلفوا فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق ~~فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه هدانا الله له قال يوم الجمعة فاليوم لنا وغدا ~~لليهود وبعد غد للنصارى ( بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الجمعة : ( 1 ) يسبح لله ما . . . . . # > > < # > ( الجمعه 1 ) < # > تقدم الكلام فيه وقرأ أبو العالية ونصر بن عاصم ( الملك القدوس العزيز ~~الحكيم ) كلها رفعا أي هو الملك < < # | الجمعة : ( 2 ) هو الذي بعث . . . . . # > > < # > ( الجمعه 2 ) < # > قوله تعالى : ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ) قال بن عباس : ~~الاميون العرب كلهم من كتب منهم ومن لم يكتب لأنهم لم يكونوا أهل كتاب وقيل ~~: الأميون PageV18P091 الذين لا يكتبون وكذلك كانت قريش وروى منصور عن ~~إبراهيم قال : الأمي الذي يقرأ ولا يكتب وقد مضى في البقرة ( رسولا منهم ) ~~يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وما من حي من العرب إلا ولرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيهم قرابة وقد ولدوه قال بن إسحاق : إلا حي تغلب فإن الله ~~تعالى طهر نبيه صلى الله عليه وسلم منهم لنصرانيتهم فلم يجعل لهم عليه ~~ولادة وكان أميا لم يقرأ من كتاب ولم يتعلم صلى الله عليه وسلم قال ~~الماوردي : فإن قيل ما وجه الامتنان فإن بعث نبيا أميا فالجواب عنه من ~~ثلاثة أوجه : أحدها لموافقته ما تقدمت به بشارة الأنبياء الثاني لمشاكلة ~~حال لأحوالهم فيكون أقرب إلى موافقتهم الثالث لينتفى عنه سوء الظن في ~~تعليمه ما دعا إليه من الكتب التي قرأها والحكم التي تلاها قلت : وهذا كله ~~دليل معجزته وصدق نبوته قوله تعالى : ( يتلو عليهم آياته ) يعني القرآن ( ~~ويزكيهم ) أي يجعلهم أزكياء القلوب بالإيمان قاله بن عباس وقيل : يطهرهم من ~~دنس الكفر والذنوب قاله بن جريج ومقاتل وقال السدي : يأخذ زكاة أموالهم ( ~~ويعلمهم الكتاب ) يعني القرآن ( والحكمة ) السنة قاله الحسن وقال بن عباس : ~~( الكتاب ) الخط بالقلم لأن الخط فشا ms5984 في العرب بالشرع لما أمروا بتقييده ~~بالخط وقال مالك بن أنس : ( الحكمة ) الفقه في الدين وقد مضى القول في هذا ~~في البقرة ( وإن كانوا من قبل ) أي من قبله وقبل أن يرسل إليهم ( لفي ضلال ~~مبين ) أي في ذهاب عن الحق < < # | الجمعة : ( 3 ) وآخرين منهم لما . . . . . # > > < # > ( الجمعه 3 ) < # > قوله تعالى : ( وآخرين منهم ) هو عطف على ( الأميين ) أي بعث في ~~الأميين وبعث في آخرين منهم ويجوز أن يكون منصوبا بالعطف على الهاء والميم ~~في : يعلمهم ويزكيهم PageV18P092 أي يعلمهم ويعلم آخرين من المؤمنين لأن ~~التعليم إذا تناسق إلى آخر الزمان كان كله مسندا إلى أوله فكأنه هو الذي ~~تولى كل ما وجد منه ( لما يلحقوا بهم ) أي لم يكونوا في زمانهم وسيجيئون ~~بعدهم قال بن عمر وسعيد بن جبير : هم العجم وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي ~~هريرة قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزلت عليه سورة ~~الجمعة فلما قرأ ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) قال رجل : من هؤلاء يا ~~رسول الله فلم يراجعه النبي صلى الله عليه وسلم حتى سأله مرة أو مرتين أو ~~ثلاثا قال : وفينا سلمان الفارسي قال : فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده ~~على سلمان ثم قال : ( لو كان الايمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء ( في ~~رواية ( لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس أو قال من أبناء فارس ~~حتى يتناوله ( لفظ مسلم وقال عكرمة : هم التابعون مجاهد : هم الناس كلهم ~~يعني من بعد العرب الذين بعث فيهم محمد صلى الله عليه وسلم وقاله بن زيد ~~ومقاتل بن حيان قالا : هم من دخل في الاسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى يوم القيامة وروى سهل بن سعد الساعدي : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( إن في أصلاب أمتي رجالا ونساء يدخلون الجنة بغير حساب ثم تلا ( ~~وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) والقول الأول أثبت وقد روى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( رأيتني أسقي غنما سودا ms5985 ثم أتبعها عنما عفرا أولها يا أبا ~~بكر ( فقال : يا رسول الله أما السود فالعرب وأما العفر فالعجم تتبعك بعد ~~العرب فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كذا أولها الملك ( يعني جبريل ~~عليه السلام رواه بن أبي ليلى عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه < < # | الجمعة : ( 4 ) ذلك فضل الله . . . . . # > > < # > ( الجمعه 4 ) < # > قال بن عباس : حيث ألحق العجم بقريش وقيل : يعني الاسلام فضل الله ~~يؤتيه من يشاء قاله الكلبي وقيل : يعني الوحي والنبوة قاله مقاتل وقول رابع ~~إنه المال PageV18P093 ينفق في الطاعة وهو معنى قول أبي صالح وقد روى مسلم ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا : ذهب أهل الدثور بالدرجات العلا والنعيم المقيم فقال : ( وما ~~ذاك ( قالوا : يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ~~ولا نعتق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفلا أعلمكم شيئا تدركون ~~به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما ~~صنعتم ( قالوا : بلى يا رسول الله قال : ( تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل ~~صلاة ثلاثا وثلاثين مرة ( قال أبو صالح : فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : سمع أخواننا أهل الأموال بما فعلنا ~~ففعلوا مثله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء ( وقول خامس أنه انقياد الناس إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم ~~ودخولهم في دينه ونصرته والله أعلم < < # | الجمعة : ( 5 ) مثل الذين حملوا . . . . . # > > < # > ( الجمعه 5 ) < # > ضرب مثلا لليهود لما تركوا العمل بالتوراة ولم يؤمنوا بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم ( حملوا التوراة ) أي كلفوا العمل بها عن بن عباس وقال الجرجاني ~~: هو من الحمالة بمعنى الكفالة أي ضمنوا أحكام التوراة ( كمثل الحمار يحمل ~~أسفارا ) هي جمع سفر وهو الكتاب الكبير لأنه يسفر عن المعنى إذا قرئ قال ~~ميمون بن مهران : الحمار لا ms5986 يدري أسفر على ظهره أم زبيل فهكذا اليهود وفي ~~هذا تنبيه من الله تعالى لمن حمل الكتاب أن يتعلم معانيه ويعلم ما فيه لئلا ~~يلحقه من الذم ما لحق هؤلاء وقال الشاعر PageV18P094 زوامل للأسفار لا علم ~~عندهم * بجيدها إلا كعلم الأباعر لعمرك ما يدري البعير إذا غدا * بأوساقه ~~أوراح ما في الغرائر وقال يحيى بن يمان : يكتب أحدهم الحديث ولا يتفهم ولا ~~يتدبر فإذا سئل أحدهم عن مسألة جلس كأنه مكاتب وقال الشاعر : إن الرواة على ~~جهل بما حملوا * مثل الجمال عليها يحمل الودع لا الودع ينفعه حمل الجمال له ~~* ولا الجمال بحمل الودع تنتفع وقال منذر بن سعيد البلوطي رحمه الله فأحسن ~~: انعق بما شئت تجد أنصارا * وزم أسفارا تجد حمارا يحمل ما وضعت من أسفار * ~~يحمله كمثل الحمار يحمل أسفارا له وما درى * إن كان ما فيها صوابا وخطا إن ~~سئلوا قالوا كذا روينا * ما إن كذبنا ولا اعتدينا كبيرهم يصغر عند الحفل * ~~لأنه قلد أهل الجهل ( ثم لم يحملوها ) أي لم يعملوا بها شبههم والتوراة في ~~أيديهم وهم لا يعملون بها بالحمار يحمل كتبا وليس له إلا ثقل الحمل من غير ~~فائدة و ( يحمل ) في موضع نصب على الحال أي حاملا ويجوز أن يكون في موضع جر ~~على الوصف لأن الحمار كاللئيم قال : * ولقد أمر على اللئيم يسبني * ( بئس ~~مثل القوم ) المثل ألذي ضربناه لهم فحذف المضاف ( والله لا يهدي القوم ~~الظالمين ) أي من سبق في علمه أنه يكون كافرا PageV18P095 < < # | الجمعة : ( 6 ) قل يا أيها . . . . . # > > < # > ( الجمعه 6 : 7 ) < # > لما ادعت اليهود الفضيلة وقالوا نحن أبناء الله وأحباؤه قال الله تعالى ~~: ( إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس ) فللأولياء عند الله الكرامة ( ~~فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ) لتصيروا إلى ما يصير إليه أولياء الله ( ولا ~~يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم ) أي أسلفوه من تكذيب محمد صلى الله عليه ~~وسلم فلو تمنوه لماتوا فكان في ذلك بطلان قولهم وما ادعوه من الولاية وفي ~~حديث أن النبي صلى الله ms5987 عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية : ( والذي نفس ~~محمد بيده لو تمنوا الموت ما بقي على ظهرها يهودي إلا مات ( وفي هذا إخبار ~~عن الغيب ومعجزة للنبي صلى الله عليه وسلم وقد مضى معنى هذه الآية في ~~البقرة في قوله تعالى : قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون ~~الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين < < # | الجمعة : ( 8 ) قل إن الموت . . . . . # > > < # > ( الجمعه 8 ) < # > قال الزجاج : لا يقال : إن زيدا فمنطلق وها هنا قال : ( فإنه ملاقيكم ) ~~لما في معنى ( الذي ) من الشرط والجزاء أي إن فررتم منه فإنه ملاقيكم ويكون ~~مبالغة في الدلالة على إنه لا ينفع الفرار منه قال زهير : ومن هاب أسباب ~~المنايا ينلنه * ولو رام أسباب السماء بسلم قلت : ويجوز أن يتم الكلام عند ~~قوله : ( الذي تفرون منه ) ثم يبتدئ ( فإنه ملاقيكم ) وقال طرفة : ~~PageV18P096 وكفى بالموت فاعلم واعظا * لمن الموت عليه قد قدر فاذكر الموت ~~وحاذر ذكره * إن في الموت لذي اللب عبر كل شيء سوف يلقى حتفه * في مقام أو ~~على ظهر سفر والمنايا حوله ترصده * ليس ينجيه من الموت الحذر < < # | الجمعة : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( الجمعه 9 ) < # > الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة ) قرأ عبد الله بن الزبير والأعمش وغيرهما ( الجمعة ) بإسكان الميم ~~على التخفيف وهما لغتان وجمعهما جمع وجمعات قال الفراء : يقال الجمعة : ~~بسكون الميم والجمعة : بضم الميم والجمعة : بفتح الميم فيكون صفة اليوم أي ~~تجمع الناس كما يقال : ضحكة للذي يضحك وقال بن عباس : نزل القرآن بالتثقيل ~~والتفخيم فاقرءوها جمعة يعني بضم الميم وقال الفراء وأبو عبيد : والتخفيف ~~أقيس وأحسن نحو غرفة وغرف وطرفة وطرف وحجرة وحجر وفتح الميم لغة بني عقيل ~~وقيل : إنها لغة النبي صلى الله عليه وسلم وعن سلمان أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( إنما سميت جمعة لأن الله جمع فيها خلق آدم ( وقيل : لأن ~~الله تعالى فرغ فيها من خلق كل شيء فاجتمعت فيها المخلوقات وقيل : لتجتمع ~~الجماعات ms5988 فيها وقيل : لاجتماع الناس فيها للصلاة و ( من ) بمعنى ( في ) أي ~~في يوم كقوله تعالى : أروني ماذا خلقوا من الأرض فاطر أي في الأرض الثانية ~~قال أبو سلمة : أول من قال : أما بعد كعب بن لؤي وكان أول من سمى الجمعة ~~جمعة وكان يقال ليوم الجمعة : العروبة وقيل : أول من سماها جمعة الانصار ~~PageV18P097 قال بن سيرين : جمع أهل المدينة من قبل أن يقدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم المدينة وقبل أن تنزل الجمعة وهم الذين سموها الجمعة وذلك أنهم ~~قالوا : إن لليهود يوما يجتمعون فيه في كل سبعة أيام يوم وهو السبت ~~وللنصارى يوم مثل ذلك وهو الأحد فتعالوا فلنجتمع حتى نجعل يوما لنا نذكر ~~الله ونصلي فيه ونستذكر أو كما قالوا فقالوا : يوم السبت لليهود ويوم الأحد ~~للنصارى فاجعلوه يوم العروبة فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة أبو أمامة رضي ~~الله عنه فصلى بهم يومئذ ركعتين وذكرهم فسموه يوم الجمعة حين اجتمعوا فذبح ~~لهم أسعد شاة فتعشوا وتغدوا منها لقلتهم فهذه أول جمعة في الاسلام قلت : ~~وروى أنهم كانوا اثنى عشر رجلا على ما يأتي وجاء في هذه الرواية : أن الذي ~~جمع بهم وصلى أسعد بن زرارة وكذا في حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن ~~أبيه كعب على ما يأتي وقال البيهقي : وروينا عن موسى بن عقبة عن بن شهاب ~~الزهري أن مصعب بن عمير كان أول من جمع الجمعة بالمدينة للمسلمين قبل أن ~~يقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البيهقي : يحتمل أن يكون مصعب جمع ~~بهم بمعونة أسعد بن زرارة فأضافه كعب إليه والله أعلم وأما أول جمعة جمعها ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه فقال أهل السير والتواريخ : قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا حتى نزل بقباء على بني عمرو بن عوف يوم ~~الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول حين اشتد الضحى ومن تلك ~~السنة يعد التاريخ فأقام بقباء إلى يوم الخميس وأسس مسجدهم ثم خرج يوم ~~الجمعة إلى ms5989 المدينة فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم قد ~~اتخذ القوم في ذلك الموضع مسجدا فجمع بهم وخطب وهي أول خطبة خطبها بالمدينة ~~وقال فيها : ( الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه وأؤمن به ولا ~~أكفره وأعادي من يكفر به وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق والنور والموعظة والحكمة على ~~فترة من الرسل وقلة من العلم وضلالة من الناس وانقطاع PageV18P098 من ~~الزمان ودنو من الساعة وقرب من الأجل من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص ~~الله ورسوله فقد غوى وفرط وضل ضلالا بعيدا أوصيكم بتقوى الله فإنه خير ما ~~أوصى به المسلم المسلم أن يحضه على الآخرة وأن يأمره بتقوى الله واحذروا ما ~~حذركم الله من نفسه فإن تقوى الله لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون ~~صدق على ما تبغون من أمر الآخرة ومن يصلح الذي بينه وبين ربه من أمره في ~~السر والعلانية لا ينوي به إلا وجه الله يكن له ذكرا في عاجل أمره وذخرا ~~فيما بعد الموت حين يفتقر المرء إلى ما قدم وما كان مما سوى ذلك يود لو أن ~~بينه وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد آل عمران وهو ~~الذي صدق قوله وأنجز وعده لا خلف لذلك فإنه يقول تعالى : ما يبدل القول لدي ~~وما أنا بظلام للعبيد ق فاتقوا الله في عاجل أمركم وأجله في السر والعلانية ~~فإنه من يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ومن يتق الله فقد فاز فوزا ~~عظيما وإن تقوى الله توقى مقته وتوقى عقوبته وتوقى سخطه وإن تقوى الله تبيض ~~الوجوه وترضي الرب وترفع الدرجة فخذوا بحظكم ولا تفرطوا في جنب الله فقد ~~علمكم كتابه ونهج لكم سبيله ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين فأحسنوا كما ~~أحسن الله إليكم وعادوا أعداءه وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وسماكم ~~المسلمين ليهلك من هلك عن بينة ms5990 ويحيا من حي عن بينة ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله فأكثروا ذكر الله تعالى واعملوا لما بعد الموت فإنه من يصلح ما بينه ~~وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس ذلك بأن الله يقضي على الناس ولا ~~يقضون عليه ويملك من الناس ولا يملكون منه الله أكبر ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم ( وأول جمعة جمعت بعدها جمعة بقرية يقال لها : جواثى من ~~قرى البحرين وقيل : إن أول من سماها الجمعة كعب بن لؤي بن غالب لاجتماع ~~قريش فيه إلى كعب كما تقدم والله أعلم PageV18P099 الثالثة خاطب الله ~~المؤمنين بالجمعة دون الكافرين تشريفا لهم وتكريما فقال : ( يا أيها الذين ~~آمنوا ) ثم خصه بالنداء وإن كان قد دخل في عموم قوله تعالى : وإذا ناديتم ~~إلى الصلاة ليدل على وجوبه وتأكيد فرضه وقال بعض العلماء : كون الصلاة ~~الجمعة ها هنا معلوم بالاجماع لا من نفس اللفظ قال بن العربي : وعندي أنه ~~معلوم من نفس اللفظ بنكتة وهي قول : ( من يوم الجمعة ) وذلك يفيده لأن ~~النداء الذي يختص بذلك اليوم هو نداء تلك الصلاة فأما غيرها فهو عام في ~~سائر الأيام ولو لم يكن المراد به نداء الجمعة لما كان لتخصيصه بها وإضافته ~~إليها معنى ولا فائدة الرابعة فقد تقدم حكم الأذان في سورة المائدة مستوفى ~~وقد كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في سائر الصلوات ~~يؤذن واحد إذا جلس النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وكذلك كان يفعل أبو ~~بكر وعمر وعلي بالكوفة ثم زاد عثمان على المنبر أذانا ثالثا على داره التي ~~تسمى الزوراء حين كثر الناس بالمدينة فإذا سمعوا أقبلوا حتى إذا جلس عثمان ~~على المنبر أذن مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يخطب عثمان خرجه بن ماجة ~~في سننه من حديث محمد بن إسحاق عن الزهري عن السائب بن يزيد قال : ما كان ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مؤذن واحد إذا خرج أذن وإذا نزل أقام ms5991 ~~وابو بكر وعمر كذلك فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على دار ~~في السوق يقال لها الزوراء فإذا خرج أذن وإذا نزل أقام خرجه البخاري من طرق ~~بمعناه وفي بعضها : أن الأذان الثاني يوم الجمعة أمر به عثمان بن عفان حين ~~كثر أهل المسجد وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الامام وقال الماوردي : ~~فأما الأذان الأول فمحدث فعله عثمان بن عفان ليتأهب الناس لحضور الخطبة عند ~~اتساع المدينة وكثرة أهلها وقد كان عمر رضي الله عنه أمر أن PageV18P100 ~~يؤذن في السوق قبل المسجد ليقوم الناس عن بيوعهم فإذا اجتمعوا أذن في ~~المسجد فجعله عثمان رضي الله عنه أذانين في المسجد قاله بن العربي وفي ~~الحديث الصحيح : أن الأذان كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا ~~فلما كان زمن عثمان زاد الأذان الثالث على الزوراء وسماه في الحديث ثالثا ~~لأنه أضافه إلى الاقامة كما قال عليه الصلاة والسلام : ( بين كل أذانين ~~صلاة لمن شاء ( يعني الأذان والإقامة ويتوهم الناس أنه أذان أصلي فجعلوا ~~المؤذنين ثلاثة فكان وهما ثم جمعوهم في وقت واحد فكان وهما على وهم ورأيتهم ~~يؤذنون بمدينة السلام بعد أذان المنار بين يدي الامام تحت المنبر في جماعة ~~كما كانوا يفعلون عندنا في الدول الماضية وكل ذلك محدث الخامسة قوله تعالى ~~( فاسعوا إلى ذكر الله ) اختلف في معنى السعي ها هنا على ثلاثة أقوال : ~~أولها القصد قال الحسن : والله ما هو بسعي على الأقدام ولكنه سعي بالقلوب ~~والنية الثاني أنه العمل كقوله تعالى : ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو ~~مؤمن وقوله : إن سعيكم لشتى الليل وقوله : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ~~النجم وهذا قول الجمهور وقال زهير : * سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم * وقال ~~أيضا : سعى ساعيا غيظ بن مرة بعد ما * تبزل ما بين العشيرة بالدم أي ~~فاعملوا على المضي إلى ذكر الله واشتغلوا بأسبابه من الغسل والتطهير ~~والتوجه إليه الثالث أن المراد به السعي على الأقدام وذلك فضل وليس بشرط ~~ففي ms5992 البخاري : أن PageV18P101 أبا عبس بن جبر واسمه عبد الرحمن وكان من ~~كبار الصحابة مشي إلى الجمعة راجلا وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار ( ويحتمل ~~ظاهره رابعا وهو الجري والاشتداد قال بن العربي : وهو الذي أنكره الصحابة ~~الأعلمون والفقهاء الأقدمون وقرأها عمر ( فامضوا إلى ذكر الله ) فرارا عن ~~طريق الجري والاشتداد الذي يدل على الظاهر وقرأ بن مسعود كذلك وقال : لو ~~قرأت ( فاسعوا ) لسعيت حتى يسقط ردائي وقرأ بن شهاب : ( فامضوا إلى ذكر ~~الله سالكا تلك السبيل ) وهو كله تفسير منهم لا قراءة قرآن منزل وجائز ~~قراءة القرآن بالتفسير في معرض التفسير قال أبو بكر الانباري : وقد احتج من ~~خالف المصحف بقراءة عمر وبن مسعود وأن خرشة بن الحر قال : رآني عمر رضي ~~الله عنه ومعي قطعة فيها ( فاسعوا إلى ذكر الله ) فقال لي عمر : من أقرأك ~~هذا قلت أبي فقال : إن أبيا أقرؤنا للمنسوخ ثم قرأ عمر ( فامضوا إلى ذكر ~~الله ) حدثنا إدريس قال حدثنا خلف قال حدثنا خلف قال حدثنا هشيم عن المغيرة ~~عن إبراهيم عن خرشة فذكره وحدثنا محمد بن يحيى أخبرنا محمد وهو بن سعدان ~~قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه قال : ما سمعت عمر ~~يقرأ قط إلأ ( فامضوا إلى ذكر الله ) وأخبرنا إدريس قال حدثنا خلف قال ~~حدثنا هشيم عن المغيرة عن إبراهيم أن عبد الله بن مسعود قرأ ( فامضوا إلى ~~ذكر الله ) وقال : لو كانت ( فاسعوا ) لسعيت حتى يسقط ردائي قال أبو بكر : ~~فاحتج عليه بأن الأمة أجمعت على ( فاسعوا ) برواية ذلك عن الله رب العالمين ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم فأما عبد الله بن مسعود فما صح عنه ( فامضوا ) ~~لأن السند غير متصل إذ إبراهيم النخعي لم يسمع عن عبد الله بن مسعود شيئا ~~وإنما ورد ( فامضوا ) عن عمر رضي الله عنه فإذا انفرد أحد بما يخالف الآية ~~والجماعة كان ذلك نسيانا منه والعرب مجمعة على ms5993 أن السعي يأتي بمعنى المضي ~~غير أنه لا يخلو من الجد والانكماش قال زهير : سعى ساعيا غيظ بن مرة بعد ما ~~* تبزل ما بين العشيرة بالدم PageV18P102 أراد بالسعي المضي بجد وانكماش ~~ولم يقصد للعدو والاسراع في الخطو وقال الفراء وأبو عبيدة : معنى السعي في ~~الآية المضي واحتج الفراء بقولهم : هو يسعى في البلاد يطلب فضل الله معناه ~~هو يمضي بجد واجتهاد واحتج أبو عبيدة بقول الشاعر : أسعى على جل بني مالك * ~~كل امرئ في شأنه ساعي فهل يحتمل السعي في هذا البيت إلا مذهب المضي ~~بالانكماش ومحال أن يخفى هذا المعنى على بن مسعود على فصاحته وإتقان عربيته ~~قلت : ومما يدل على أنه ليس المراد ها هنا العدو قوله عليه الصلاة والسلام ~~: ( إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون ولكن ائتوها وعليكم السكينة ( قال ~~الحسن : أما والله ما هو بالسعي على الأقدام ولقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا ~~وعليهم السكينة والوقار ولكن بالقلوب والنية والخشوع وقال قتادة : السعي أن ~~تسعى بقلبك وعملك وهذا حسن فإنه جمع الأقوال الثلاثة وقد جاء في الاغتسال ~~للجمعة والتطيب والتزين باللباس أحاديث مذكورة في كتب الحديث السادسة قوله ~~تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ) خطاب للمكلفين بإجماع ويخرج منه المرضى ~~والزمنى والمسافرون والعبيد والنساء بالدليل والعميان والشيخ الذي لا يمشي ~~إلا بقائد عند أبي حنيفة روى أبو الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة ~~إلا مريض أو مسافر أو امرأة أو صبي أو مملوك فمن استغنى بلهو أو تجارة ~~استغنى الله عنه والله غني حميد ( خرجه الدارقطني وقال علماؤنا رحمهم الله ~~: ولا يتخلف أحد عن الجمعة ممن عليه إتيانها إلا بعذر لا يمكنه منه الإتيان ~~إليها مثل المرض الحابس أو خوف الزيادة في المرض أو خوف جور السلطان عليه ~~في مال أو بدن دون القضاء عليه بحق والمطر الوابل مع الوحل عذر إن لم ينقطع ~~ولو يره مالك عذرا له حكاه المهدوي ولو ms5994 تخلف عنها متخلف على ولي حميم له قد ~~حضرته الوفاة ولم يكن عنده من يقوم بأمره رجا أن يكون في سعة وقد فعل ذلك ~~بن عمر PageV18P103 ومن تخلف عنها لغير عذر فصلى قبل الإمام أعاد ولا يجزيه ~~أن يصلي قبله وهو في تخلفه عنها مع إمكانه لذلك عاص لله بفعله السابعة قوله ~~تعالى : ( إذا نودي للصلاة ) يختص بوجوب الجمعة على القريب الذي يسمع ~~النداء فأما البعيد الدار الذي لا يسمع النداء فلا يدخل تحت الخطاب واختلف ~~فيمن يأتي الجمعة من الداني والقاصي فقال بن عمر وأبو هريرة وأنس : تجب ~~الجمعة على من في المصر على ستة أميال وقال ربيعة : أربعة أميال وقال مالك ~~والليث : ثلاثة أميال وقال الشافعي : اعتبار سماع الأذان أن يكون المؤذن ~~صيتا والأصوات هادئة والريح ساكنة وموقف المؤذن عند سور البلد وفي الصحيح ~~عن عائشة : أن الناس كانوا ينتابون الجمعة من منازلهم ومن العوالي فيأتون ~~في الغبار ويصيبهم الغبار فتخرج منهم الريح فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لو اغتسلتم ليومكم هذا ( قال علماؤنا : والصوت إذا كان منيعا ~~والناس في هدوء وسكون فأقصى سماع الصوت ثلاثة أميال والعوالي من المدينة ~~أقربها على ثلاثة أميال وقال أحمد بن حنبل وإسحاق : تجب الجمعة على من سمع ~~النداء وروى الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما الجمعة على من سمع النداء ( وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه : تجب على من في المصر سمع النداء أو لم يسمعه ولا تجب على ~~من هو خارج المصر وإن سمع النداء حتى سئل : وهل تجب الجمعة على أهل زبارة ~~بينها وبين الكوفة مجرى نهر فقال لا وروى عن ربيعة أيضا : أنها تجب على من ~~إذا سمع النداء وخرج من بيته ماشيا أدرك الصلاة وقد روى عن الزهري : أنها ~~تجب عليه إذا سمع الأذان الثامنة قوله تعالى : ( إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) دليل على أن الجمعة لا تجب إلا ms5995 بالنداء ~~والنداء لا يكون إلا بدخول الوقت بدليل قوله PageV18P104 عليه الصلاة ~~والسلام : ( إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبركما ( قاله لمالك ~~بن الحويرث وصاحبه وفي البخاري عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس وقد روى عن أبي الصديق وأحمد بن حنبل أنها ~~تصلي قبل الزوال وتمسك أحمد في ذلك بحديث سلمة بن الأكوع : كنا نصلي مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم ننصرف وليس للحيطان ظل وبحديث بن عمر : ما كنا ~~نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة ومثله عن سهل خرجه مسلم وحديث سلمة محمول ~~على التبكير رواه هشام بن عبد الملك عن يعلى بن الحارث عن إياس بن سلمة بن ~~الأكوع عن أبيه وروى وكيع عن يعلي عن إياس عن أبيه قال : كنا نجمع مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء وهذا مذهب ~~الجمهور من الخلف والسلف وقياسا على صلاة الظهر وحديث بن عمر وسهل دليل على ~~أنهم كانوا يبكرون إلى الجمعة تبكيرا كثيرا عند الغداة أو قبلها فلا ~~يتناولون ذلك إلا بعد انقضاء الصلاة وقد رأى مالك أن التبكير بالجمعة إنما ~~يكون قرب الزوال بيسير وتأول قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من راح في ~~الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ( الحديث بكماله إنه كان في ساعة واحدة ~~وحمله سائر العلماء على ساعات النهار الزمانية الأثنتي عشرة ساعة المستوية ~~أو المختلفة بحسب زيادة النهار ونقصانه بن العربي : وهو أصح لحديث بن عمر ~~رضي الله عنهما : ما كانوا يقيلون ولا يتغدون إلا بعد الجمعة لكثرة البكور ~~إليها التاسعة فرض الله تعالى الجمعة على كل مسلم ردا على من يقول : إنها ~~فرض على الكفاية ونقل عن بعض الشافعية ونقل عن مالك من لم يحقق : أنها سنة ~~وجمهور الأمة والأئمة أنها فرض على الأعيان لقول الله تعالى : ( إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) وثبت عن النبي صلى ~~الله عليه ms5996 وسلم أنه قال : ( لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله ~~على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين ( وهذا حجة واضحة في وجوب الجمعة ~~وفرضيتها وفي سنن بن ماجة عن أبي الجعد الضمري وكانت له صحبة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ترك الجمعة ثلاث مرات تهاونا بها ~~PageV18P105 طبع الله على قلبه ( إسناده صحيح وحديث جابر بن عبد الله قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة ~~طبع الله على قلبه ( بن العربي : وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~: ( الرواح إلى الجمعة واجب على كل مسلم ( العاشرة أوجب الله السعي إلى ~~الجمعة مطلقا من غير شرط وثبت شرط الوضوء بالقرآن والسنة في جميع الصلوات ~~لقوله عز وجل : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الآية وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ( وأغربت طائفة فقالت : إن ~~غسل الجمعة فرض بن العربي : وهذا باطل لما روى النسائي وأبو داود في سننهما ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : : من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن ~~اغتسل فالغسل أفضل ( وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( من توضأ يوم الجمعة فأحسن الوضوء ثم راح إلى الجمعة ~~فاستمع وأنصت غفر الله له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن ~~مس الحصى فقد لغا ( وهذا نص وفي الموطأ : أن رجلا دخل يوم الجمعة وعمر بن ~~الخطاب يخطب الحديث إلى أن قال : ما زدت على أن توضأت فقال عمر : والوضوء ~~أيضا وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل فأمر عمر ~~بالغسل ولم يأمره بالرجوع فدل على أنه محمول على الاستحباب فلم يمكن وقد ~~تلبس بالفرض وهو الحضور والإنصات للخطبة أن يرجع عنه إلى السنة وذلك بمحضر ~~فحول الصحابة وكبار المهاجرين حوالى عمر وفي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV18P106 الحادية عشرة لا تسقط الجمعة لكونها ms5997 في يوم عيد خلافا لأحمد بن ~~حنبل فإنه قال : إذا اجتمع عيد وجمعة سقط فرض الجمعة لتقدم العيد عليها ~~واشتغال الناس به عنها وتعلق في ذلك بما روي أن عثمان أذن في يوم عيد لأهل ~~العوالي أن يتخلفوا عن الجمعة وقول الواحد من الصحابة ليس بحجة إذا خولف ~~فيه ولم يجمع معه عليه والأمر بالسعي متوجه يوم العيد كتوجهه في سائر ~~الأيام وفي صحيح مسلم عن النعمان بن بشير قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة : بسبح اسم ربك الأعلى الأعلى وهل ~~أتاك حديث الغاشية الغاشية قال : وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد ~~يقرأ بهما أيضا في الصلاتين أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وبن ماجة ~~الثانية عشرة قوله تعالى : ( إلى ذكر الله ) أي الصلاة وقيل الخطبة ~~والمواعظ قاله سعيد بن جبير بن العربي : والصحيح أنه واجب في الجميع وأوله ~~الخطبة وبه قال علماؤنا إلا عبد الملك بن الماجشون فإنه رآها سنة والدليل ~~على وجوبها أنها تحرم البيع ولولا وجوبها ما حرمته لأن المستحب لا يحرم ~~المباح وإذا قلنا : إن المراد بالذكر الصلاة فالخطبة من الصلاة والعبد يكون ~~ذاكرا لله بفعله كما يكون مسبحا لله بفعله الزمخشري : فإن قلت : كيف يفسر ~~ذكر الله بالخطبة وفيها غير ذلك قلت : ما كان من ذكر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والثناء عليه وعلى خلفائه الراشدين وأتقياء المؤمنين والموعظة ~~والتذكير فهو في حكم ذكر الله فأما ما عدا ذلك من ذكر الظلمة وألقابهم ~~والثناء عليهم والدعاء لهم وهم أحقاء بعكس ذلك فهو من ذكر الشيطان وهو من ~~ذكر الله على مراحل الثالثة عشرة قوله تعالى : ( وذروا البيع ) منع الله عز ~~وجل منه عند صلاة الجمعة وحرمه في وقتها على من كان مخاطبا بفرضها والبيع ~~لا يخلو عن شراء فاكتفى بذكر أحدهما كقوله تعالى : سرابيل تقيكم الحر ~~وسرابيل تقيكم بأسكم النحل وخص البيع لأنه أكثر ما يشتغل به أصحاب الأسواق ~~ومن لا يجب عليه حضور الجمعة فلا ينهى ms5998 عن البيع والشراء PageV18P107 وفي ~~وقت التحريم قولان : إنه من بعد الزوال إلى الفراغ منها قاله الضحاك والحسن ~~وعطاء الثاني من وقت أذان الخطبة إلى وقت الصلاة قاله الشافعي ومذهب مالك ~~أن يترك البيع إذا نودي للصلاة ويفسخ عنده ما وقع من ذلك من البيع في ذلك ~~الوقت ولا يفسخ العتق والنكاح والطلاق وغيره إذ ليس من عادة الناس الاشتغال ~~به كاشتغالهم بالبيع قالوا : وكذلك الشركة والهبة والصدقة نادر لا يفسخ بن ~~العربي : العقود كلها فهو حرام شرعا مفسوخ ردعا المهدوي : ورأى بعض العلماء ~~البيع في الوقت المذكور جائزا وتأول النهي عنه ندبا واستدل بقوله تعالى : ( ~~ذلكم خير لكم ) قلت : وهذا مذهب الشافعي فإن البيع ينعقد عنده ولا يفسخ ~~وقال الزمخشري في تفسيره : إن عامة العلماء على أن ذلك لا يؤدي فساد البيع ~~قالوا : لأن البيع لم يحرم لعينه ولكن لما فيه من الذهول عن الواجب فهو ~~كالصلاة في الأرض المغصوبة والثوب المغصوب والوضوء بماء مغصوب وعن بعض ~~الناس أنه فاسد قلت : والصحيح فساده وفسخه لقوله عليه الصلاة والسلام : ( ~~كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد أي مردود ( والله أعلم < < # | الجمعة : ( 10 ) فإذا قضيت الصلاة . . . . . # > > < # > ( الجمعه 10 ) < # > قوله تعالى : ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ) هذا أمر إباحة ~~كقوله تعالى : وإذا حللتم فاصطادوا يقول : إذا فرغتم من الصلاة فانتشروا في ~~الأرض للتجارة والتصرف في حوائجكم ( وابتغوا من فضل الله ) أي من رزقه وكان ~~عراك بن مالك إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد فقال : اللهم إني ~~أجبت دعوتك وصليت PageV18P108 فريضتك وانتشرت كما أمرتني فارزقني من فضلك ~~وأنت خير الرازقين وقال جعفر بن محمد في قوله تعالى : ( وابتغوا من فضل ~~الله ) إنه العمل في يوم السبب وعن الحسن بن سعيد بن المسيب : طلب العلم ~~وقيل : صلاة التطوع وعن بن عباس : لم يؤمروا بطلب شيء من الدنيا إنما هو ~~عيادة المرضى وحضور الجنائز وزيارة الأخ في الله تعالى قوله تعالى : ( ~~واذكروا الله كثيرا ) أي بالطاعة واللسان وبالشكر على ما به أنعم عليكم ms5999 من ~~التوفيق لأداء الفرائض ( لعلكم تفلحون ) كي تفلحوا قال سعيد بن جبير : ~~الذكر طاعة الله تعالى فمن أطاع الله فقد ذكره ومن لم يطعه فليس بذاكر وإن ~~كان كثير التسبيح وقد مضى هذا مرفوعا في البقرة < < # | الجمعة : ( 11 ) وإذا رأوا تجارة . . . . . # > > < # > ( الجمعه 11 ) < # > فيه سبع عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا ~~انفضوا إليها ) في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يخطب قائما يوم الجمعة فجاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها حتى ~~لم يبق إلا اثنا عشر رجلا في رواية أنا فيهم فأنزلت هذه الآية التي في ~~الجمعة ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما ) في رواية : ~~فيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وقد ذكر الكلبي وغيره : أن الذي قدم بها ~~دحية بن خليفة الكلبي من الشام عند مجاعة وغلاء سعر وكان معه جميع ما يحتاج ~~الناس من بر ودقيق وغيره فنزل عند أحجار الزيت وضرب بالطبل ليؤذن الناس ~~بقدومه فخرج الناس إلا اثنى عشر رجلا وقيل : أحد عشر رجلا صلى الله عليه ~~وسلم ثمانية رجال حكاه الثعلبي عن بن عباس وذكر PageV18P109 الدارقطني من ~~حديث جابر بن عبد الله قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا ~~يوم الجمعة إذ أقبلت عير تحمل الطعام حتى نزلت بالبقيع فالتفتوا إليها ~~وانفضوا إليها وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس معه إلا أربعون ~~رجلا أنا فيهم قال : وأنزل الله عز وجل على النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما ) قال الدارقطني : لم ~~يقل في هذا الاسناد إلا أربعين رجلا غير علي بن عاصم عن حصين وخالفه أصحاب ~~حصين فقالوا : لم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا وروى ~~عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( والذي نفسي بيده لو خرجوا جميعا لأضرم ~~الله عليهم الوادي نارا ( ذكره الزمخشري وروى في حديث مرسل أسماء الاثنى ~~عشر ms6000 رجلا رواه أسد بن عمرو والد أسد بن موسى بن أسد وفيه : أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يبق معه إلا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير ~~وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد ~~وبلال وعبد الله بن مسعود في إحدى الروايتين وفي الرواية الأخرى عمار بن ~~ياسر قلت : لم يذكر جابرا وقد ذكر مسلم أنه كان فيهم والدارقطني أيضا ~~فيكونون ثلاثة عشر وإن كان عبد الله بن مسعود فيهم فهم أربعة عشر وقد ذكر ~~أبو داود في مراسيله السبب الذي ترخصوا لأنفسهم في ترك سماع الخطبة وقد ~~كانوا خليقا بفضلهم ألا يفعلوا فقال : حدثنا محمود بن خالد قال حدثنا ~~الوليد قال أخبرني أبو معاذ بكر بن معروف أنه سمع مقاتل بن حيان قال : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين حتى كان ~~يوم جمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب وقد صلى الجمعة فدخل رجل فقال : ~~إن دحية بن خليفة الكلبي قدم بتجارة وكان دحية إذا قدم تلقاه أهله بالدفاف ~~فخرج الناس فلم يظنوا إلا أنه ليس في ترك الخطبة شيء فأنزل الله عز وجل : ( ~~وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) فقدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~الخطبة يوم الجمعة وأخر الصلاة وكان لا يخرج أحد لرعاف أو أحداث بعد النهي ~~حتى يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إليه PageV18P110 بأصبعه التي ~~تلي الإبهام فيأذن له النبي صلى الله عليه وسلم ثم يشير إليه بيده فكان من ~~المنافقين من ثقل عليه الخطبة والجلوس في المسجد وكان إذا استأذن رجل من ~~المسلمين قام المنافق إلى جنبه مستترا به حتى يخرج فأنزل الله تعالى : قد ~~يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا الآية قال السهيلي وهذا الخبر وإن لم ~~ينقل من وجه ثابت فالظن الجميل بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوجب أن ~~يكون صحيحا وقال قتادة : وبلغنا أنهم فعلوه ثلاث مرات كل مرة ms6001 عير تقدم من ~~الشام وكل ذلك يوافق يوم الجمعة وقيل : إن خروجهم لقدوم دحية الكلبي ~~بتجارته ونظرهم إلى العير تمر لهو لا فائدة فيه إلا أنه كان مما لا إثم فيه ~~لو وقع على غير ذلك الوجه ولكنه لما اتصل به الإعراض عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والانفضاض عن حضرته غلظ وكبر ونزل فيه من القرآن وتهجينه باسم ~~اللهو ما نزل وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كل ما يلهو ~~به الرجل باطل إلا رميه بقوسه ( الحديث وقد مضى في سورة الأنفال فلله الحمد ~~وقال جابر بن عبد الله : كانت الجواري إذا نكحن يمررن بالمزامير والطبل ~~فانفضوا إليها فنزلت وإنما رد الكناية إلى التجارة لأنها أهم وقرأ طلحة بن ~~مصرف ( وإذا رأوا التجارة واللهو انفضوا إليها ) وقيل : المعنى وإذا رأوا ~~تجارة انفضوا إليها أو لهوا انفضوا إليه فحذف لدلالته كما قال : نحن بما ~~عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف وقيل : الأجود في العربية أن يجعل ~~الراجع في الذكر للآخر من الاسمين الثانية واختلف العلماء في العدد الذي ~~تنعقد به الجمعة على أقوال فقال الحسن : تنعقد الجمعة باثنين وقال الليث ~~وأبو يوسف تنعقد بثلاثة وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة بأربعة وقال ربيعة : ~~باثنى عشر رجلا وذكر النجاد أبو بكر أحمد بن سليمان قال : حدثنا أبو خالد ~~يزيد بن الهيثم بن طهمان الدقاق حدثنا أبو خالد يزيد بن الهيثم بن طهمان ~~الدقاق حدثنا صبح بن دينار قال حدثنا PageV18P111 المعافى بن عمران حدثنا ~~معقل بن عبيد الله عن الزهري بسنده إلى مصعب بن عمير : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعثه إلى المدينة وأنه نزل في دار سعد بن معاذ فجمع بهم وهم اثنا ~~عشر رجلا ذبح لهم يومئذ شاة وقال الشافعي : بأربعين رجلا وقال أبو إسحاق ~~الشيرازي في كتاب التنبيه على مذهب الإمام الشافعي : كل قرية فيها أربعون ~~رجلا بالغين عقلاء أحرارا مقيمين لا يظعنون عنها صيفا ولا شتاء إلا ظعن ~~حاجة وأن يكونوا حاضرين ms6002 من أول الخطبة إلى أن تقام الجمعة وجبت عليهم ~~الجمعة ومال أحمد وإسحاق إلى هذا القول ولم يشترطا هذه الشروط وقال مالك : ~~إذا كانت قرية فيها سوق ومسجد فعليهم الجمعة من غير اعتبار عدد وكتب عمر بن ~~عبد العزيز : أي قرية اجتمع فيها ثلاثون بيتا فعليهم الجمعة وقال أبو حنيفة ~~: لا تجب الجمعة على أهل السواد والقرى لا يجوز لهم إقامتها فيها واشترط في ~~وجوب الجمعة وانعقادها : المصر الجامع والسلطان القاهر والسوق القائمة ~~والنهر الجاري واحتج بحديث علي : لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع ورفقة ~~تعينهم وهذا يرده حديث بن عباس قال : إن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بقرية من قرى البحرين يقال لها جواثي وحجة ~~الإمام الشافعي في الأربعين حديث جابر المذكور الذي خرجه الدارقطني وفي سنن ~~بن ماجة والدارقطني أيضا ودلائل النبوة للبيهقي عن عبد الرحمن بن كعب بن ~~مالك قال : كنت قائد أبي حين ذهب بصره فإذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان ~~صلى على أبي أمامة واستغفر له قال فمكث كذلك حينا لا يسمع الأذان بالجمعة ~~إلا فعل ذلك فقلت له : يا أبة استغفارك لأبي أمامة كلما سمعت أذان الجمعة ~~ما هو قال : أي بني هو أول من جمع بالمدينة في هزم من حرة بني بياضة يقال ~~له نقيع الخضمات قال قلت : كم أنتم يومئذ قال أربعون رجلا وقال جابر بن عبد ~~الله PageV18P112 مضت السنة أن في كل ثلاثة إماما وفي كل أربعين فما فوق ~~ذلك جمعة وأضحى وفطرا وذلك أنهم جماعة خرجه الدارقطني وروى أبو بكر أحمد بن ~~سليمان النجاد : قرئ على عبد الملك بن محمد الرقاشي وأنا أسمع حدثني رجاء ~~بن سلمة قال حدثنا أبي قال حدثنا روح بن غطيف الثقفي قال حدثني الزهري عن ~~أبي سلمة قال : قلت لأبي هريرة على كم تجب الجمعة من رجل قال : لما بلغ ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسين رجلا جمع بهم رسول الله صلى ms6003 الله ~~عليه وسلم قرئ على عبد الملك بن محمد وأنا أسمع قال حدثنا رجاء بن سلمة قال ~~حدثنا عباد بن عباد المهلبي عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تجب الجمعة على خمسين رجلا ولا تجب ~~على من دون ذلك ( قال بن المنذر : وكتب عمر بن عبد العزيز : أيما قرية ~~اجتمع فيها خمسون رجلا فليصلوا الجمعة وروى الزهري عن أم عبد الله الدوسية ~~قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الجمعة واجبة على كل قرية وإن ~~لم يكن فيها إلا أربعة ( يعني بالقرى : المدائن لا يصح هذا عن الزهري في ~~رواية ( الجمعة واجبة على أهل كل قرية وإن لم يكونوا إلا ثلاثة رابعهم ~~إمامهم ( الزهري لا يصح سماعه من الدوسية والحكم هذا متروك الثالثة وتصح ~~الجمعة بغير إذن الإمام وحضوره وقال أبو حنيفة : من شرطها الإمام أو خليفته ~~ودليلنا أن الوليد بن عقبة والي الكوفة أبطأ يوما فصلى بن مسعود بالناس من ~~غير إذنه وروى أن عليا صلى الجمعة يوم حصر عثمان ولم ينقل أنه استأذنه وروى ~~أن سعيد بن العاصي والى المدينة لما خرج من المدينة صلى أبو موسى بالناس ~~الجمعة من غير استئذان وقال مالك : إن لله فرائض في أرضه لا يضيعها وليها ~~وال أو لم يلها الرابعة قال علماؤنا : من شرط أدائها المسجد المسقف قال بن ~~العربي : ولا أعلم وجهه PageV18P113 قلت وجهه قوله تعالى : وطهر بيتي ~~للطائفين الحج وقوله : في بيوت أذن الله أن ترفع وحقيقة البيت أن يكون ذا ~~حيطان وسقف هذا العرف والله أعلم الخامسة قوله تعالى : ( وتركوك قائما ) ~~شرط في قيام الخطيب على المنبر إذا خطب قال علقمة : سئل عبد الله أكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما أو قاعدا فقال : أما تقرأ ( وتركوك ~~قائما ) وفي صحيح مسلم عن كعب بن عجرة أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم ~~الحكم يخطب قاعدا فقال : انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا وقال الله تعالى ms6004 ~~: ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما ) وخرج عن جابر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب فمن ~~نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة ~~وعلى هذا جمهور الفقهاء وأئمة العلماء وقال أبو حنيفة : ليس القيام بشرط ~~فيها ويروى أن أول من خطب قاعدا معاوية وخطب عثمان قائما حتى رق فخطب قاعدا ~~وقيل إن معاوية إنما خطب قاعدا لسنه وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ~~قائما ثم يقعد ثم يقوم ولا يتكلم في قعدته رواه جابر بن سمرة ورواه بن عمر ~~في كتاب البخاري السادسة والخطبة شرط في انعقاد الجمعة لا تصح إلا بها وهو ~~قول جمهور العلماء وقال الحسن : هي مستحبة وكذا قال بن الماجشون : إنها سنة ~~وليست بفرض وقال سعيد بن جبير : هي بمنزلة الركعتين من صلاة الظهر فإذا ~~تركها وصلى الجمعة فقد ترك الركعتين من صلاة الظهر والدليل على وجوبها قوله ~~تعالى : ( وتركوك قائما ) وهذا ذم والواجب هو الذي يذم تاركه شرعا ثم إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلها إلا بخطبة السابعة ويخطب متوكئا على قوس ~~أو عصا وفي سنن بن ماجة قال حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن ~~عمار بن سعد قال حدثني أبي عن أبيه عن جده PageV18P114 أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا خطب في الحرب خطب على قوس وإذا خطب في الجمعة خطب ~~على عصا الثامنة ويسلم إذا صعد المنبر على الناس عند الشافعي وغيره ولم يره ~~مالك وقد روى بن ماجة من حديث جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا صعد المنبر سلم التاسعة فإن خطب على غير طهارة الخطبة كلها أو ~~بعضها أساء عند مالك ولا إعادة عليه إذا صلى طاهرا وللشافعي قولان في إيجاب ~~الطهارة فشرطها في الجديد ولم يشترطها في القديم وهو قول أبي حنيفة العاشرة ms6005 ~~وأقل ما يجزئ في الخطبة أن يحمد الله ويصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم ~~ويوصي بتقوى الله ويقرأ آية من القرآن ويجب في الثانية أربع كالأولى إلا أن ~~الواجب بدلا من قراءة الآية في الأولى الدعاء قاله أكثر الفقهاء وقال أبو ~~حنيفة : لو اقتصر على التحميد أو التسبيح أو التكبير أجزاه وعن عثمان رضي ~~الله عنه أنه صعد المنبر فقال : الحمد لله وارتج عليه فقال : إن أبا بكر ~~وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا وإنكم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام ~~قوال وستأتيكم الخطب ثم نزل فصلى وكان ذلك بحضرة الصحابة فلم ينكر عليه أحد ~~وقال أبو يوسف ومحمد : الواجب ما تناوله اسم خطبة وهو قول الشافعي قال أبو ~~عمر بن عبد البر : وهو أصح ما قيل في ذلك الحادية عشرة في صحيح مسلم عن ~~يعلى بن أمية أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر ونادوا يا ~~مالك وفيه عن عمرة بنت عبد الرحمن عن أخت لعمرة قالت : ما أخذت ق والقرآن ~~المجيد ق إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو يقرأ بها ~~على المنبر في كل جمعة وقد مضى في أول ق وفي مراسيل أبي داود عن الزهري قال ~~: كان صدر خطبة النبي صلى الله عليه وسلم ( الحمد لله نحمده ونستعينه ~~ونستغفره PageV18P115 ونعوذ به من شرور أنفسنا من يهد الله فلا مضل له ومن ~~يضلل فلا هادي له ونشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أرسله ~~بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما ~~فقد غوى نسأل الله ربنا أن يجعلنا ممن يطيعه ويطيع رسوله ويتبع رضوانه ~~ويجتنب سخطه فإنما نحن به وله ( وعنه قال : بلغنا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان يقول إذا خطب : ( كل ما هو آت قريب ولا بعد لما هو آت لا ~~يعجل الله لعجلة أحد ولا يخف لأمر الناس ما شاء الله ms6006 لا ما شاء الناس يريد ~~الله أمرا ويريد الناس أمرا ما شاء الله كان ولو كره الناس ولا مبعد لما ~~قرب الله ولا مقرب لما بعد الله لا يكون شيء إلا بإذن الله جل وعز ( وقال ~~جابر : كان النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يخطب فيقول بعد أن يحمد ~~الله ويصلي على أنبيائه : ( أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم ~~وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم إن العبد المؤمن بين مخافتين بين أجل قد ~~مضى لا يدري ما الله قاض فيه وبين أجل قد بقى لا يدري ما الله صانع فيه ~~فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته ومن الشبيبة قبل الكبر ومن ~~الحياة قبل الممات والذي نفسي بيده ما بعد الموت من مستعتب وما بعد الدنيا ~~من دار إلا الجنة أو النار أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ( وقد تقدم ~~ما خطب به عليه الصلاة والسلام أول جمعة عند قدومه المدينة الثانية عشرة ~~السكوت للخطبة واجب على من سمعها وجوب سنة والسنة أن يسكت لها من يسمع ومن ~~لم يسمع وهما إن شاء الله في الأجر سواء ومن تكلم حينئذ لغا ولا تفسد صلاته ~~بذلك وفي الصحيح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قلت ~~لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت ( الزمخشري : وإذا قال ~~المنصت لصاحبه صه فقد لغا أفلا يكون الخطيب الغالي في ذلك لاغيا نعوذ بالله ~~من غربة الإسلام ونكد الأيام PageV18P116 الثالثة عشرة ويستقبل الناس ~~الإمام إذا صعد المنبر لما رواه أبو داود مرسلا عن أبان بن عبد الله قال : ~~كنت مع عدي بن ثابت يوم الجمعة فلما خرج الإمام أو قال صعد المنبر استقبله ~~وقال : هكذا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلون برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خرجه بن ماجة عن عدي بن ثابت عن أبيه فزاد في الإسناد : عن ~~أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام على المنبر ms6007 استقبله ~~أصحابه بوجوههم قال بن ماجة : أرجو أن يكون متصلا قلت : وخرج أبو نعيم ~~الحافظ قال حدثنا محمد بن معمر قال حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية قال ~~حدثنا عباد بن يعقوب قال حدثنا محمد بن الفضل الخرساني عن منصور عن إبراهيم ~~عن علقمة عن عبد الله قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استوى على ~~المنبر استقبلناه بوجوهنا تفرد به محمد بن الفضل بن عطية عن منصور الرابعة ~~عشرة : ولا يركع من دخل المسجد والإمام يخطب عند مالك رحمه الله وهو قول بن ~~شهاب رحمه الله وغيره وفي الموطأ عنه : فخروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه ~~يقطع الكلام وهذا مرسل وفي صحيح مسلم من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما ~~( وهذا نص في الركوع وبه يقول الشافعي وغيره الخامسة عشرة بن عون عن بن ~~سيرين قال : كانوا يكرهون النوم والإمام يخطب ويقولون فيه قولا شديدا قال ~~بن عون : ثم لقيني بعد ذلك فقال : تدري ما يقولون قال : يقولون مثلهم كمثل ~~سرية أخفقوا ثم قال : هل تدري ما أخفقوا لم تغنم شيئا وعن سمرة بن جندب أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا نعس أحدكم فليتحول إلى مقعد صاحبه ~~وليتحول صاحبه إلى مقعده PageV18P117 السادسة عشرة نذكر فيها من فضل الجمعة ~~وفرضيتها ما لم نذكره روى الأئمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال : ( فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم ~~وهو يصلي يسأل الله عز وجل شيئا إلا أعطاه إياه ( وأشار بيده يقللها وفي ~~صحيح مسلم من حديث أبي موسى قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~: ( هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة ( وروى من حديث أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أبطأ علينا ذات يوم فلما خرج قلنا : احتبست قال : ~~( ذلك أن جبريل أتاني بكهيئة المرآة البيضاء فيها ms6008 نكتة سوداء فقلت ما هذه ~~يا جبريل قال هذه الجمعة فيها خير لك ولأمتك وقد أرادها اليهود والنصارى ~~فأخطئوها وهداكم الله لها قلت يا جبريل ما هذه النكتة السوداء قال هذه ~~الساعة التي في يوم الجمعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا ~~أعطاه إياه أو ادخر له مثله يوم القيامة أو صرف عنه من السوء مثله وإنه خير ~~الأيام عند الله وإن أهل الجنة يسمونه يوم المزيد ( وذكر الحديث وذكر بن ~~المبارك ويحيى بن سلام قالا : حدثنا المسعودي عن المنهال بن عمرو عن أبي ~~عبيدة بن عبد الله بن عتبة عن بن مسعود قال : تسارعوا إلى الجمعة فإن الله ~~تبارك وتعالى يبرز لأهل الجنة كل يوم جمعة في كثيب من كافور أبيض فيكونون ~~منه في القرب قال بن المبارك على قدر تسارعهم إلى الجمعة في الدنيا وقال ~~يحيى بن سلام : كمسارعتهم إلى الجمعة في الدنيا وزاد : فيحدث لهم من ~~الكرامة شيئا لم يكونوا رأوه قبل ذلك قال يحيى : وسمعت غير المسعودي يزيد ~~فيه : وهو قوله تعالى : ولدينا مزيد ق قلت : قوله ( في كثيب ( يريد أهل ~~الجنة أي وهم على كثيب كما روى الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( إن أهل الجنة ينظرون إلى ربهم في كل جمعة على كثيب من كافور لا ~~يرى طرفاه وفيه نهر جار حافتاه المسك عليه جوار يقرأن القرآن بأحسن ~~PageV18P118 أصوات سمعها الأولون والآخرون فإذا انصرفوا إلى منازلهم أخذ كل ~~رجل بيد ما شاء منهن ثم يمرون على قناطر من لؤلؤ إلى منازلهم فلولا أن الله ~~يهديهم إلى منازلهم ما اهتدوا إليها لما يحدث الله لهم في كل جمعة ( ذكره ~~يحيى بن سلام وعن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليلة أسري بي ~~رأيت تحت العرش سبعين مدينة كل مدينة مثل مدائنكم هذه سبعين مرة مملوءة من ~~الملائكة يسبحون الله ويقدسونه ويقولون في تسبيحهم اللهم اغفر لمن شهد ~~الجمعة اللهم اغفر لمن شهد اغتسل يوم الجمعة ( ذكره الثعلبي ms6009 وخرج القاضي ~~الشريف أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي العيسوي من ولد عيسى ~~بن علي بن عبد الله بن عباس رضي الله عنه بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله عز وجل يبعث الأيام يوم ~~القيامة على هيئتها ويبعث الجمعة زهراء منيرة أهلها يحفون بها كالعروس تهدى ~~إلى كريمها تضيء لهم يمشون في ضوئها ألوانهم كالثلج بياضا وريحهم يسطع ~~كالمسك يخوضون في جبال الكافور ينظر إليهم الثقلان ما يطرقون تعجبا يدخلون ~~الجنة لا يخالطهم أحد إلا المؤذنون المحتسبون ( وفي سنن بن ماجة عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الجمعة إلى الجمعة كفارة ما ~~بينهما ما لم تغش الكبائر ( خرجه مسلم بمعناه وعن أوس بن أوس الثقفي قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر ~~وابتكر ومشي ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل ~~سنة أجر صيامها وقيامها ( وعن جابر بن عبد الله قال : خطبنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : ( يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا ~~وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ~~ذكركم له وكثرة الصدقة في السر والعلانية ترزقوا وتنصروا وتؤجروا واعلموا ~~أن الله قد فرض عليكم الجمعة في مقامي هذا في شهري هذا في عامي هذا إلى يوم ~~القيامة فمن تركها في حياتي أو بعد مماتي وله إمام عادل أو جائر استخفافا ~~بها أو جحودا لها فلا جمع الله شمله ولا بارك له PageV18P119 في أمره ألا ~~ولا صلاة له ولا زكاة له ولا حج له ألا ولا صوم له ولا بر له حتى يتوب فمن ~~تاب تاب الله عليه ألا لا تؤمن امرأة رجلا ولا يؤم أعرابي مهاجرا ولا يؤم ~~فاجر مؤمنا إلا أن يقهره سلطان يخاف سيفه أو سوطه ( وقال ميمون بن أبي شيبة ~~: أردت الجمعة مع ms6010 الحجاج فتهيأت للذهاب ثم قلت : أين أذهب أصلي خلف هذا ~~الفاجر فقلت مرة : أذهب ومرة لا أذهب ثم أجمع رأيي على الذهاب فناداني مناد ~~من جانب البيت ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ~~إلى ذكر الله وذروا البيع ) السابعة عشرة قوله تعالى : ( قل ما عند الله ~~خير من اللهو ومن التجارة ) فيه وجهان : أحدهما ما عند الله من ثواب صلاتكم ~~خير من لذة لهوكم وفائدة تجارتكم الثاني ما عند الله من رزقكم الذي قسمه ~~لكم خير مما أصبتموه من لهوكم وتجارتكم وقرأ أبو رجاء العطاردي : ( قل ما ~~عند الله خير من اللهو ومن التجارة للذين آمنوا ) ( والله خير الرازقين ) ~~أي خير من رزق وأعطى فمنه فاطلبوا واستعينوا بطاعته على نيل ما عنده من ~~خيري الدنيا والآخرة < # > تفسير سورة المنافقون < # > مدنية في قول الجميع وهي إحدى عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم < < # | المنافقون : ( 1 ) إذا جاءك المنافقون . . . . . # > > < # > ( المنافقون 1 ) < # > قوله تعالى : ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ) روى ~~البخاري عن زيد بن أرقم قال : كنت مع عمي فسمعت عبد الله بن أبي بن سلول ~~يقول : ( لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ) وقال : ( لئن رجعنا ~~إلى المدينة ليخرجن الأعز PageV18P120 منها الأذل ) فذكرت ذلك لعمي فذكر ~~عمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا فصدقهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكذبني فأصابني هم لم يصبني مثله فجلست في بيتي فأنزل الله عز وجل : ( ~~إذا جاءك المنافقون إلى قوله هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول ~~الله إلى قوله ليخرجن الأعز منها الأذل ) فأرسل إلي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم قال : ( إن الله قد صدقك ( خرجه الترمذي قال : هذا حديث حسن ~~صحيح وفي الترمذي عن زيد بن أرقم قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكان معنا أناس من الأعراب فكنا نبدر ms6011 الماء وكان الأعراب يسبقونا إليه ~~فيسبق الأعرابي أصحابه فيملأ الحوض ويجعل حوله حجارة ويجعل النطع عليه حتى ~~تجيء أصحابه قال : فأتى رجل من الأنصار أعرابيا فأرخى زمام ناقته لتشرب ~~فأبى أن يدعه فانتزع حجرا فغاض الماء فرفع الأعرابي خشبة فضرب بها رأس ~~الأنصاري فشجه فأتى عبد الله بن أبي رأس المنافقين فأخبره وكان من أصحابه ~~فغضب عبد الله بن أبي ثم قال : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ~~من حوله يعني الأعراب وكانوا يحضرون رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ~~الطعام فقال عبد الله : إذا انفضوا من عند محمد فأتوا محمدا بالطعام فليأكل ~~هو ومن عنده ثم قال لأصحابه : لئن رجعتم إلى المدينة ليخرجن الأعز منها ~~الأذل قال زيد : وأنا ردف عمي فسمعت عبد الله بن أبي فأخبرت عمي فانطلق ~~فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فحلف وجحد قال : فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبني قال : ~~فجاء عمي إلي فقال : ما أردت إلى أن مقتك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكذبك والمنافقون قال : فوقع علي من جرأتهم ما لم يقع على أحد قال : فبينما ~~أنا أسير مع رسول PageV18P121 الله صلى الله عليه وسلم في سفر قد خفقت ~~برأسي من الهم إذ أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرك أذني وضحك في ~~وجهي فما كان يسرني أن لي بها الخلد في الدنيا ثم إن أبا بكر لحقني فقال : ~~ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : ما قال شيئا إلا أنه عرك ~~أذني وضحك في وجهي فقال أبشر ثم لحقني عمر فقلت له مثل قولي لأبي بكر فلما ~~أصبحنا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المنافقين قال أبو عيسى : ~~هذا حديث حسن صحيح وسئل حذيفة بن اليمان عن المنافق فقال : الذي يصف ~~الاسلام ولا يعمل به وهو اليوم شر منهم على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأنهم كانوا ms6012 يكتمونه وهم اليوم يظهرونه وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد ~~أخلف وإذا اؤتمن خان ( وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه ~~خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا اؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا ~~خاصم فجر ( أخبر عليه السلام أن من جمع هذه الخصال كان منافقا وخبره صدق ~~وروى عن الحسن أنه ذكر له هذا الحديث فقال : إن بني يعقوب حدثوا فكذبوا ~~ووعدوا فأخلفوا وائتمنوا فخانوا إنما هذا القول من النبي صلى الله عليه ~~وسلم على سبيل الإنذار للمسلمين والتحذير لهم أن يعتادوا هذه الخصال شفقا ~~أن تقضى بهم إلى النفاق وليس المعنى : أن من بدرت منه هذه الخصال من غير ~~اختيار واعتياد أنه منافق وقد مضى في سورة التوبة القول في هذا مستوفى ~~والحمد لله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المؤمن إذا حدث صدق وإذا ~~وعد أنجز وإذا اؤتمن وفى ( والمعنى : المؤمن الكامل إذا حدث صدق والله أعلم ~~قوله تعالى : ( قالوا نشهد إنك لرسول الله ) قيل : معنى ( نشهد ) نحلف فعبر ~~عن الحلف بالشهادة لأن كل واحد من الحلف والشهادة إثبات لأمر مغيب ومنه قول ~~قيس بن ذريح وأشهد عند الله أني أحبها * فهذا لها عندي فما عندها ليا ~~PageV18P122 ويحتمل أن يكون ذلك محمولا على ظاهره أنهم يشهدون أن محمدا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اعترافا بالإيمان ونفيا للنفاق عن أنفسهم وهو ~~الأشبه ( والله يعلم إنك لرسوله ) كما قالوه بألسنتهم ( والله يشهد إن ~~المنافقين لكاذبون ) أي فيما أظهروا من شهادتهم وحلفهم بألسنتهم وقال ~~الفراء : ( والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) بضمائرهم فالتكذيب راجع إلى ~~الضمائر وهذا يدل على أن الإيمان تصديق القلب وعلى أن الكلام الحقيقي كلام ~~القلب ومن قال شيئا واعتقد خلافه فهو كاذب وقد مضى هذا المعنى في أول ~~البقرة مستوفى ms6013 وقيل : أكذبهم الله في أيمانهم وهو قوله تعالى : يحلفون ~~بالله إنهم لمنكم وما هم منكم < < # | المنافقون : ( 2 ) اتخذوا أيمانهم جنة . . . . . # > > < # > ( المنافقون 2 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( اتخذوا أيمانهم جنة ) أي سترة ~~وليس يرجع إلى قوله ( نشهد إنك لرسول الله ) وإنما يرجع إلى سبب الآية التي ~~نزلت عليه حسب ما ذكره البخاري والترمذي عن بن أبي أنه حلف ما قال وقد قال ~~وقال الضحاك : يعني حلفهم بالله ( إنهم لمنكم ) وقيل : يعني بأيمانهم ما ~~أخبر الرب عنهم في سورة التوبة إذ قال : يحلفون بالله ما قالوا الثانية من ~~قال أقسم بالله أو أشهد بالله أو أعزم بالله أو أحلف بالله أو أقسمت بالله ~~أو أشهدت بالله أو أعزمت بالله أو أحلفت بالله فقال في ذلك كله ( بالله ) ~~فلا خلاف أنها يمين وكذلك عند مالك وأصحابه إن قال : أقسم أو أشهد أو أعزم ~~أو أحلف ولم يقل ( بالله ) إذا أراد ( بالله ) وإن لم يرد ( بالله ) فليس ~~بيمين وحكاه الكيا عن الشافعي قال الشافعي : إذا قال أشهد بالله ونوى ~~اليمين كان يمينا وقال أبو حنيفة وأصحابه : لو قال PageV18P123 أشهد بالله ~~لقد كان كذا كان يمينا ولو قال أشهد لقد كان كذا دون النية كان يمينا لهذه ~~الآية لأن الله تعالى ذكر منهم الشهادة ثم قال ( اتخذوا أيمانهم جنة ) وعند ~~الشافعي لا يكون ذلك يمينا وإن نوى اليمين لأن قوله تعالى : ( اتخذوا ~~أيمانهم جنة ) ليس يرجع إلى قوله : ( قالوا نشهد ) وإنما يرجع إلى ما في ~~التوبة من قوله تعالى : يحلفون بالله ما قالوا التوبة ) أي أعرضوا وهو من ~~الصدود أو صرفوا المؤمنين عن إقامة حكم الله عليهم من القتل والسبي وأخذ ~~الأموال فهو من الصد أو منعوا الناس عن الجهاد بأن يتخلفوا ويفتدي بهم ~~غيرهم وقيل : فصدوا اليهود والمشركين عن الدخول في الإسلام بأن يقولوا ها ~~نحن كافرون بهم ولو كان محمد حقا لعرف هذا منا ولجعلنا نكالا فبين الله أن ~~حالهم لا يخفى عليه ولكن حكمه أن من أظهر الإيمان أجرى عليه ms6014 في الظاهر حكم ~~الإيمان ( إنهم ساء ما كانوا يعملون ) أي بئست أعمالهم الخبيثة من نفاقهم ~~وأيمانهم الكاذبة وصدهم عن سبيل الله أعمالا < < # | المنافقون : ( 3 ) ذلك بأنهم آمنوا . . . . . # > > < # > ( المنافقون 3 ) < # > هذا إعلام من الله تعالى بأن المنافق كافر أي أقروا باللسان ثم كفروا ~~بالقلب وقيل : نزلت الآية في قوم آمنوا ثم ارتدوا ( فطبع على قلوبهم ) أي ~~ختم عليها بالكفر ( فهم لا يفقهون ) الإيمان ولا الخير وقرأ زيد بن علي ( ~~فطبع الله على قلوبهم ) < < # | المنافقون : ( 4 ) وإذا رأيتهم تعجبك . . . . . # > > < # > ( المنافقون 4 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ) أي هيئاتهم ومناظرهم ( وإن ~~يقولوا تسمع لقولهم ) يعني عبد الله بن أبي قال بن عباس : كان عبد الله بن ~~أبي وسيما PageV18P124 جسيما صحيحا صبيحا ذلق اللسان فإذا قال سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم مقالته وصفه الله بتمام الصورة وحسن الإبانة وقال ~~الكلبي : المراد بن أبي وجد بن قيس ومعتب بن قشير كانت لهم أجسام ومنظر ~~وفصاحة وفي صحيح مسلم : وقوله كأنهم خشب مسندة قال : كانوا رجالا أجمل شيء ~~كأنهم خشب مسندة شبههم بخشب مسندة إلى الحائط لا يسمعون ولا يعقلون أشباح ~~بلا أرواح وأجسام بلا أحلام وقيل : شبههم بالخشب التي قد تآكلت فهي مسندة ~~بغيرها لا يعلم ما في بطنها وقرأ قنبل وابو عمرو والكسائي ( خشب ) بإسكان ~~الشين وهي قراءة البراء بن عازب واختيار أبي عبيد لأن واحدتها خشبة كما ~~تقول : بدنة وبدن وليس في اللغة فعلة يجمع على فعل ويلزم من ثقلها أن تقول ~~: البدن فتقرأ ( والبدن ) وذكر اليزيدي أنه جماع الخشباء كقوله عز وجل : ~~وحدائق غلبا واحدتها حديقة غلباء وقرأ الباقون بالتثقيل وهي رواية البزي عن ~~بن كثير وعياش عن أبي عمرو وأكثر الروايات عن عاصم واختاره أبو حاتم كأنه ~~جمع خشاب وخشب نحو ثمرة وثمار ثمر وإن شئت جمعت خشبة على خشبة كما قالوا : ~~بدنة وبدن وبدن وقد روى عن بن المسيب فتح الخاء والشين في ( خشب ) قال ~~سيبويه : خشبة وخشب مثل بدنة وبدن قال : ومثله بغير هاء أسد وأسد ووثن ms6015 ووثن ~~وتقرأ خشب وهو جمع الجمع خشبة وخشاب وخشب مثل ثمرة وثمار وثمر والإسناد ~~الإمالة تقول : أسندت الشيء أي أملته ومسندة ) للتكثير أي استندوا إلى ~~الإيمان بحقن دمائهم قوله تعالى : ( يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو ) أي كل ~~أهل صيحة عليهم هم العدو ف ( هم العدو ) في موضع المفعول الثاني على أن ~~الكلام لا ضمير فيه يصفهم بالجبن والخور قال مقاتل والسدي : أي إذا نادى ~~مناد في العسكر أن انفلتت دابة أو انشدت ضالة ظنوا أنهم المرادون لما في ~~قلوبهم من الرعب كما قال الشاعر وهو الأخطل : ما زلت تحسب كل شيء بعدهم * ~~خيلا تكر عليهم ورجالا PageV18P125 وقيل : ( يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو ~~) كلام ضميره فيه لا يفتقر إلى ما بعد وتقديره : يحسبون كل صيحة عليهم أنهم ~~قد فطن بهم وعلم بنفاقهم لأن للريبة خوفا ثم استأنف الله خطاب نبيه صلى ~~الله عليه وسلم فقال : ( هم العدو ) وهذا معنى قول الضحاك وقيل : يحسبون كل ~~صيحة يسمعونها في المسجد أنها عليهم وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر ~~فيها بقتلهم فهم أبدا وجلون من أن ينزل الله فيهم أمرا يبيح به دماءهم ~~ويهتك به أستارهم وفي هذا المعنى قول الشاعر : فلو أنها عصفورة لحسبتها * ~~مسومة تدعو عبيدا وأزنما بطن من بني يربوع ثم وصفهم الله بقوله : ( هم ~~العدو فاحذرهم ) حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم وفي قوله تعالى : ( فاحذرهم ) ~~وجهان : أحدهما فاحذر أن تثق بقولهم أو تميل إلى كلامهم الثاني فاحذر ~~ممايلتهم لأعدائك وتخذيلهم لأصحابك ( قاتلهم الله ) أي لعنهم الله قاله بن ~~عباس وأبو مالك وهي كلمة ذم وتوبيخ وقد تقول العرب : قاتله الله ما أشعره ~~يضعونه موضع التعجب وقيل : معنى ( قاتلهم الله ) أي أحلهم محل من قاتله عدو ~~قاهر لأن الله تعالى قاهر لكل معاند حكاه بن عيسى ( أنى يؤفكون ) أي يكذبون ~~قاله بن عباس قتادة : معناه يعدلون عن الحق الحسن : معناه يصرفون عن الرشد ~~وقيل : معناه كيف تضل عقولهم عن هذا مع وضوح الدلائل وهو من الإفك ms6016 وهو ~~الصرف و ( أنى ) بمعنى كيف وقد تقدم < < # | المنافقون : ( 5 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > < # > ( المنافقون 5 ) < # > قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله ) لما نزل ~~القرآن بصفتهم مشى إليهم عشائرهم وقالوا : افتضحتم بالنفاق فتوبوا إلى رسول ~~الله من النفاق واطلبوا أن يستغفر لكم فلووا رؤوسهم أي حركوها إستهزاء ~~وإباء قاله بن عباس وعنه انه كان PageV18P126 لعبد الله بن أبي موقف في كل ~~سبب يحض على طاعة الله وطاعة رسوله فقيل له : وما ينفعك ذلك ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عليك غضبان فأته يستغفر لك فأبى وقال : لا أذهب إليه وسبب ~~نزول هذه الآيات أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا بني المصطلق على ماء يقال ~~له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل فأزدحم أجير لعمر يقال له : جهجاه مع ~~حليف لعبد الله بن أبي يقال له : سنان على ماء بالمشلل فصرخ جهجاه ~~بالمهاجرين وصرخ سنان بالأنصار فلطم جهجاه سنانا فقال عبد الله بن أبي : ~~أوقد فعلوها والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال الأول : سمن كلبك يأكلك أما ~~والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز يعني أبيا ألأذل يعني محمدا صلى ~~الله عليه وسلم ثم قال لقومه : كفوا طعامكم عن هذا الرجل ولا تنفقوا على من ~~عنده حتى ينفضوا ويتركوه فقال زيد بن أرقم وهو من رهط عبد الله أنت والله ~~الذليل المنتقص في قومك ومحمد صلى الله عليه وسلم في عز من الرحمن ومودة من ~~المسلمين والله لا أحبك بعد كلامك هذا أبدا فقال عبد الله : اسكت إنما كنت ~~ألعب فأخبر زيد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله فأقسم بالله ما فعل ولا قال ~~فعذره النبي صلى الله عليه وسلم قال زيد : فوجدت في نفسي ولامني الناس ~~فنزلت سورة المنافقين في تصديق زيد وتكذيب عبد الله فقيل لعبد الله : قد ~~نزلت فيك آيات شديدة فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر لك ~~فألوى برأسه فنزلت الآيات خرجه البخاري ومسلم والترمذي بمعناه وقد تقدم أول ms6017 ~~السورة وقيل : ( يستغفر لكم ) يستتبكم من النفاق لأن التوبة استغفار ( ~~ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون ) أي يعرضون عن الرسول متكبرين عن الإيمان وقرأ ~~نافع ( لووا ) بالتخفيف وشدد الباقون واختاره أبو عبيد وقال : هو فعل ~~لجماعة النحاس : وغلط في هذا لأنه نزل في عبد الله بن أبي لما قيل له : ~~تعال يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم حرك رأسه إستهزاء فإن قيل : ~~كيف أخبر عنه بفعل الجماعة قيل له : العرب تفعل هذا إذا كنت عن الإنسان ~~أنشد سيبويه لحسان : ظننتم بأن يخفى الذي قد صنعتم * وفينا رسول عنده الوحي ~~واضعه وإنما خاطب حسان بن الأبيرق في شيء سرقه بمكة وقصته مشهورة ~~PageV18P127 وقد يجوز أن يخبر عنه وعمن فعل فعله وقيل : قال بن أبي لما لوى ~~رأسه : أمرتموني أن أومن فقد آمنت وأن أعطي زكاة مالي فقد أعطيت فما بقى ~~إلا أن أسجد لمحمد < < # | المنافقون : ( 6 ) سواء عليهم أستغفرت . . . . . # > > < # > ( المنافقون 6 ) < # > قوله تعالى : ( سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ) يعني كل ذلك ~~سواء لا ينفع استغفارك شيئا لأن الله لا يغفر لهم نظيره : سواء عليهم ~~أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين ~~الشعراء وقد تقدم ( إن الله لايهدي القوم الفاسقين ) أي من سبق في علم الله ~~أنه يموت فاسقا < < # | المنافقون : ( 7 ) هم الذين يقولون . . . . . # > > < # > ( المنافقون 7 ) < # > ذكرنا سبب النزول فيما تقدم وبن أبي قال : لا تنفقوا على من عند محمد ~~حتى ينفضوا حتى يتفرقوا عنه فأعلمهم الله سبحانه أن خزائن السماوات والأرض ~~له ينفق كيف يشاء قال رجل لحاتم الأصم : من أين تأكل فقال : ( ولله خزائن ~~السماوات والأرض ) وقال الجنيد : خزائن السماوات الغيوب وخزائن الأرض ~~القلوب فهو علام الغيوب ومقلب القلوب وكان الشبلي يقول : ( ولله خزائن ~~السماوات والأرض ) فأين تذهبون ( ولكن المنافقين لا يفقهون ) أنه إذا أراد ~~أمرا يسره PageV18P128 < < # | المنافقون : ( 8 ) يقولون لئن رجعنا . . . . . # > > < # > ( المنافقون 8 ) < # > القائل بن أبي كما تقدم وقيل : إنه لما قال : ( ليخرجن الأعز منها ~~الأذل ) ورجع إلى المدينة ms6018 لم يلبث إلا أياما يسيرة حتى مات فاستغفر له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وألبسه قميصه فنزلت هذه الآية : ( لن يغفر الله ~~لهم ) وقد مضى بيانه هذا كله في سورة التوبة مستوفى وروى أن عبد الله بن ~~عبد الله بن أبي بن سلول قال لأبيه : والذي لا إله إلا هو لا تدخل المدينة ~~حتى تقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأعز وأنا الأذل فقاله ~~توهموا أن العزة بكثرة الأموال والأتباع فبين الله أن العزة والمنعة والقوة ~~لله < < # | المنافقون : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( المنافقون 9 ) < # > حذر المؤمنين أخلاق المنافقين أي لا تشتغلوا بأموالكم كما فعل ~~المنافقون إذ قالوا للشح بأموالهم : لا تنفقوا على من عند رسول الله ( عن ~~ذكر الله ) أي عن الحج والزكاة وقيل : عن قراءة القرآن وقيل : عن إدامة ~~الذكر وقيل : عن الصلوات الخمس قاله الضحاك وقال الحسن : جميع الفرائض كأنه ~~قال عن طاعة الله وقيل : هو خطاب للمنافقين أي آمنتم بالقول فآمنوا بالقلب ~~( ومن يفعل ذلك ) أي من يشتغل بالمال والولد عن طاعة ربه ( فأولئك هم ~~الخاسرون ) < < # | المنافقون : ( 10 ) وأنفقوا من ما . . . . . # > > < # > ( المنافقون 10 : 11 ) < # > PageV18P129 فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وأنفقوا مما ~~رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت ) يدل على وجوب تعجيل أداء الزكاة ولا ~~يجوز تأخيرها أصلا وكذلك سائر العبادات إذا تعين وقتها الثانية قوله تعالى ~~: ( فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ) سأل ~~الرجعة إلى الدنيا ليعمل صالحا وروى الترمذي عن الضحاك بن مزاحم عن بن عباس ~~قال : من كان له مال يبلغه حج بيت ربه أو تجب عليه فيه زكاة فلم يفعل سأل ~~الرجعة عند الموت فقال رجل : يا بن عباس اتق الله إنما سأل الرجعة الكفار ~~فقال : سأتلو عليك بذلك قرآنا يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا ~~أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون وأنفقوا مما رزقناكم ~~من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل ms6019 قريب فأصدق وأكن ~~من الصالحين إلى قوله والله خبير بما تعملون قال : فما يوجب الزكاة قال : ~~إذا بلغ المال مائتين فصاعدا قال : فما يوجب الحج قال : الزاد والراحلة قلت ~~: ذكره الحليمي أبو عبد الله الحسين بن الحسن في كتاب منهاج الدين مرفوعا ~~فقال : وقال بن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان عنده مال ~~يبلغه الحج ( الحديث فذكره وقد تقدم في آل عمران لفظه الثالثة قال بن ~~العربي : أخذ بن عباس بعموم الآية في إنفاق الواجب خاصة دون النفل فأما ~~تفسيره بالزكاة فصحيح كله عموما وتقديرا بالمائتين وأما القول في الحج ففيه ~~إشكال لأنا إن قلنا : إن الحج على التراخي ففي المعصية في الموت قبل الحج ~~خلاف بين العلماء فلا تخرج الآية عليه وإن قلنا : إن الحج على الفور فالآية ~~في العموم صحيح لأن من وجب عليه الحج فلم يؤده لقي من الله ما يود أنه رجع ~~ليأتي بما ترك من العبادات وأما تقدير الأمر بالزاد والراحلة ففي ذلك خلاف ~~مشهور بين العلماء وليس لكلام بن عباس PageV18P130 فيه مدخل لأجل أن الرجعة ~~والوعيد لا يدخل في المسائل المجتهد فيها ولا المختلف عليها وإنما يدخل في ~~المتفق عليه والصحيح تناوله للواجب من الإنفاق كيف تصرف بالإجماع أو بنص ~~القرآن لأجل أن ما عدا ذلك لا يتطرق إليه تحقيق الوعيد الرابعة قوله تعالى ~~: ( لولا ) أي هلا فيكون استفهاما وقيل : ( لا ) صلة فيكون الكلام بمعنى ~~التمني ( فأصدق ) نصب على جواب التمني بالفاء ( وأكون ) عطف على ( فأصدق ) ~~وهي قراءة أبي عمرو وبن محيصن ومجاهد وقرأ الباقون ( وأكن ) بالجزم عطفا ~~على موضع الفاء لأن قوله : ( فأصدق ) لو لم تكن الفاء لكان مجزوما أي أصدق ~~ومثله : من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم فيمن جزم قال بن عباس : هذه الآية ~~أشد على أهل التوحيد لأنه لا يتمنى الرجوع في الدنيا أو التأخير فيها أحد ~~له عند الله خير في الآخرة قلت : إلا الشهيد فإنه يتمنى الرجوع حتى يقتل ~~لما يرى من الكرامة ( والله ms6020 خبير بما تعملون ) من خير وشر وقراءة العامة ~~بالتاء على الخطاب وقرأ أبو بكر عن عاصم والسلمي بالياء على الخبر عمن مات ~~وقال هذه المقالة تمت السورة بحمد الله وعونه سورة التغابن مدنية في قول ~~الأكثرين وقال الضحاك : مكية وقال الكلبي : هي مكية ومدنية وهي ثماني عشرة ~~آية وعن بن عباس أن سورة التغابن نزلت بمكة إلا آيات من آخرها نزلت ~~بالمدينة في عوف بن مالك الأشجعي شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جفاء أهله وولده فأنزل الله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم ~~وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ) إلى آخر السورة وعن عبد الله بن عمر قال : ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما من مولود يولد إلا وفي تشابيك رأسه ~~مكتوب خمس آيات من فاتحة سورة التغابن ( PageV18P131 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > تفسير سورة التغاين < # > < < # | التغابن : ( 1 ) يسبح لله ما . . . . . # > > < # > ( التغابن 1 ) < # > تقدم في غير موضع < < # | التغابن : ( 2 ) هو الذي خلقكم . . . . . # > > < # > ( التغابن 2 ) < # > قال بن عباس : إن الله خلق بني آدم مؤمنا وكافرا ويعيدهم في يوم ~~القيامة مؤمنا وكافرا وروى أبو سعيد الخدري قال : خطبنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم عشية فذكر شيئا مما يكون فقال : ( يولد الناس على طبقات شتى يولد ~~الرجل مؤمنا ويعيش مؤمنا ويموت مؤمنا ويولد الرجل كافرا ويعيش كافرا ويموت ~~كافرا ويولد الرجل مؤمنا ويعيش مؤمنا ويموت كافرا ويولد الرجل كافرا ويعيش ~~كافرا ويموت مؤمنا ( وقال بن مسعود : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( خلق ~~الله فرعون في بطن أمه كافرا وخلق يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمنا ( وفي ~~الصحيح من حديث بن مسعود : ( وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون ~~بينه وبينها إلا ذراع أو باع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار ~~فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ~~أو باع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ( خرجه البخاري ~~والترمذي وليس فيه ذكر الباع وفي صحيح مسلم ms6021 عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو ~~للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو ~~من أهل الجنة ( قال علماؤنا : والمعنى تعلق العلم الأزلي بكل معلوم فيجري ~~ما علم وأراد وحكم فقد يريد إيمان شخص على عموم الأحوال وقد يريده إلى وقت ~~معلوم وكذلك PageV18P132 الكفر وقيل في الكلام محذوف : فمنكم مؤمن ومنكم ~~كافر ومنكم فاسق فحذف لما في الكلام من الدلالة عليه قاله الحسن وقال غيره ~~: لا حذف فيه لأن المقصود ذكر الطرفين وقال جماعة من أهل العلم : إن الله ~~خلق الخلق ثم كفروا وآمنوا قالوا : وتمام الكلام ( هو الذي خلقكم ) ثم ~~وصفهم فقال : ( فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) كقوله تعالى : والله خلق كل دابة ~~من ماء فمنهم من يمشي على بطنه الآية قالوا : فالله خلقهم والمشي فعلهم ~~واختاره الحسين بن الفضل قال : لو خلقهم مؤمنين وكافرين لما وصفهم بفعلهم ~~في قوله ( فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) واحتجوا بقوله عليه الصلاة والسلام : ( ~~كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ( الحديث وقد ~~مضى في الروم مستوفى قال الضحاك : فمنكم كافر في السر مؤمن في العلانية ~~كالمنافق ومنكم مؤمن في السر كافر في العلانية كعمار وذويه وقال عطاء بن ~~أبي رباح : فمنكم كافر بالله مؤمن بالكواكب ومنكم مؤمن بالله كافر بالكواكب ~~يعني في شأن الأنواء وقال الزجاج وهو أحسن الأقوال والذي عليه الأئمة ~~والجمهور من الأمة : إن الله خلق الكافر وكفره فعل له وكسب مع أن الله خالق ~~الكفر وخلق المؤمن وإيمانه فعل له وكسب مع أن الله خالق الإيمان والكافر ~~يكفر ويختار الكفر بعد خلق الله إياه لأن الله تعالى قدر ذلك عليه وعلمه ~~منه ولا يجوز أن يوجد من كل واحد منهما غير الذي قدر عليه وعلمه منه لأن ~~وجود خلاف المقدور عجز ووجود خلاف المعلوم جهل ولا يليقان بالله تعالى وفي ~~هذا سلامة من الجبر والقدر كما قال ms6022 الشاعر : يا ناظرا في الدين ما الأمر * ~~لا قدر صح ولا جبر وقال سيلان : قدم أعرابي البصرة فقيل له : ما تقول في ~~القدر فقال : أمر تغالت فيه الظنون واختلف فيه المختلفون فالواجب أن نرد ما ~~أشكل علينا من حكمه إلى ما سبق من علمه PageV18P133 < < # | التغابن : ( 3 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # > > < # > ( التغابن 3 ) < # > قوله تعالى : ( خلق السماوات والأرض بالحق ) تقدم في غير موضع أي خلقها ~~حقا يقينا لا ريب فيه وقيل : الباء بمعنى اللام أي خلقها للحق وهو أن يجزئ ~~الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ( وصوركم فأحسن صوركم ) ~~يعني آدم عليه السلام خلقه بيده كرامة له قاله مقاتل الثاني جميع الخلائق ~~وقد مضى معنى التصوير وأنه التخطيط والتشكيل فإن قيل : كيف أحسن صورهم قيل ~~له : جعلهم أحسن الحيوان كله وأبهاه صورة بدليل أن الإنسان لا يتمنى أن ~~تكون صورته على خلاف ما يرى من سائر الصور ومن حسن صورته أنه خلق منتصبا ~~غير منكب كما قال عز وجل : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم التين على ما ~~يأتي بيانه إن شاء الله تعالى ( وإليه المصير ) أي المرجع فيجازي كلا بعمله ~~< < # | التغابن : ( 4 ) يعلم ما في . . . . . # > > < # > ( التغابن 4 ) < # > تقدم في غير موضع فهو عالم الغيب والشهادة لا يخفى عليه شيء < < # | التغابن : ( 5 ) ألم يأتكم نبأ . . . . . # > > < # > ( التغابن 5 ) < # > الخطاب لقريش أي ألم يأتكم خبر كفار الأمم الماضية ( فذاقوا وبال أمرهم ~~) أي عوقبوا ( ولهم ) في الآخرة ( عذاب أليم ) أي موجع وقد تقدم ~~PageV18P134 < < # | التغابن : ( 6 ) ذلك بأنه كانت . . . . . # > > < # > ( التغابن 6 ) < # > قوله تعالى : ( ذلك ) اي هذا العذاب لهم بكفرهم بالرسل تأتيهم ( ~~بالبينات ) أي بالدلائل الواضحة ( فقالوا أبشر يهدوننا ) أنكروا أن يكون ~~الرسول من البشر وارتفع ( أبشر ) على الابتداء وقيل : بإضمار فعل والجمع ~~على معنى بشر ولهذا قال : ( يهدوننا ) ولم يقل يهدينا وقد يأتي الواحد ~~بمعنى الجمع فيكون اسما للجنس وواحده إنسان لا واحد له من لفظه وقد يأتي ~~الجمع بمعنى الواحد نحو قوله تعالى : ما هذا بشرا ( فكفروا ) أي بهذا القول ~~إذ قالوه استصغارا ms6023 ولم يعلموا أن الله يبعث من يشاء إلى عباده وقيل : كفروا ~~بالرسل وتولوا عن البرهان وأعرضوا عن الإيمان والموعظة ( واستغنى الله ) أي ~~بسلطانه عن طاعة عباده قاله مقاتل وقيل : استغنى الله بما أظهره لهم من ~~البرهان وأوضحه لهم من البيان عن زيادة تدعو إلى الرشد وتقود إلى الهداية < ~~< # | التغابن : ( 7 ) زعم الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( التغابن 7 ) < # > قوله تعالى : ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ) أي ظنوا والزعم هو ~~القول بالظن وقال شريح : لكل شيء كنية وكنية الكذب زعموا قيل : نزلت في ~~العاص بن وائل السهمي مع خباب حسب ما تقدم بيانه في آخر سورة مريم ثم عمت ~~كل كافر ( قل ) يا محمد ( بلى وربي لتبعثن ) أي لتخرجن من قبوركم أحياء ( ~~ثم لتنبؤن ) لتخبرن ( بما عملتم ) أي بأعمالكم ( وذلك على الله يسير ) إذ ~~الإعادة أسهل من الابتداء < < # | التغابن : ( 8 ) فآمنوا بالله ورسوله . . . . . # > > < # > ( التغابن 8 ) < # > PageV18P135 قوله تعالى : ( فآمنوا بالله ورسوله ) أمرهم بالإيمان بعد ~~أن عرفهم قيام الساعة ( والنورالذي أنزلنا ) وهو القرآن وهو نور يهتدى به ~~من ظلمة الضلال ( والله بما تعملون خبير ) < < # | التغابن : ( 9 ) يوم يجمعكم ليوم . . . . . # > > < # > ( التغابن 9 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يوم يجمعكم ليوم الجمع ) ~~العامل في ( يوم ) ( لتنبؤن ) أو ( خبير ) لما فيه من معنى الوعيد كأنه قال ~~: والله يعاقبكم يوم يجمعكم أو بإضمار اذكر والغبن : النقص يقال : غبنه ~~غبنا إذا أخذ الشيء منه بدون قيمته وقراءة العامة ( يجمعكم ) بالياء لقوله ~~تعالى : ( والله بما تعملون خبير ) فأخبر ولذكر اسم الله أولا وقرأ نصر وبن ~~أبي إسحاق والجحدري ويعقوب وسلام ( نجمعكم ) بالنون اعتبارا بقوله : ( ~~والنور الذي أنزلنا ) ويوم الجمع : يوم يجمع الله الأولين والآخرين والإنس ~~والجن وأهل السماء وأهل الأرض وقيل : هو يوم يجمع الله بين كل عبد وعمله ~~وقيل : لأنه يجمع فيه بين الظالم والمظلوم وقيل : لأنه يجمع فيه بين كل نبي ~~وأمته وقيل : لأنه يجمع فيه بين ثواب أهل الطاعات وعقاب أهل المعاصي ( ذلك ~~يوم التغابن ) أي يوم القيامة قال : وما أرتجى بالعيش في دار فرقة * ألا ~~إنما ms6024 الراحات يوم التغابن وسمي يوم القيامة يوم التغابن لأنه غبن فيه أهل ~~الجنة أهل النار أي أن أهل الجنة أخذوا الجنة وأخذ أهل النار النار على ~~طريق المبادلة فوقع الغبن لأجل مبادلتهم الخير بالشر والجيد بالرديء ~~والنعيم بالعذاب يقال : غبنت فلانا إذا بايعته أو شاريته فكان النقص عليه ~~والغلبة لك وكذا أهل الجنة وأهل النار على ما ياتي بيانه ويقال : غبنت ~~PageV18P136 الثوب وخبنته إذا طال عن مقدارك فخطت منه شيئا فهو نقصان أيضا ~~والمغابن : ما انثنى من الحلق نحو الإبطين والفخذين قال المفسرون : ~~فالمغبون من غبن أهله ومنازله في الجنة ويظهر يومئذ غبن كل كافر بترك ~~الإيمان وغبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان وتضييعه الأيام قال الزجاج : ~~ويغبن من ارتفعت منزلته في الجنة من كان دون منزلته الثانية فإن قيل : فأي ~~معاملة وقعت بينهما حتى يقع الغبن فيها قيل له : هو تمثيل الغبن في الشراء ~~والبيع كما قال تعالى : اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ولما ذكر أن ~~الكفار اشتروا الضلالة بالهدى وما ربحوا في تجارتهم بل خسروا وذكر أيضا ~~أنهم غبنوا وذلك أن أهل الجنة اشتروا الآخرة بترك الدنيا واشترى أهل النار ~~الدنيا بترك الآخرة وهذا نوع مبادلة اتساعا ومجازا وقد فرق الله سبحانه ~~وتعالى الخلق فريقين : فريقا للجنة وفريقا للنار ومنازل الكل موضوعة في ~~الجنة والنار فقد يسبق الخذلان على العبد كما بيناه في هذه السورة وغيرها ~~فيكون من أهل النار فيحصل الموفق على منزل المخذول ومنزل الموفق في النار ~~للمخذول فكأنه وقع التبادل فحصل التغابن والأمثال موضوعة للبيان في حكم ~~اللغة والقرآن وذلك كله مجموع من نشر الآثار وقد جاءت مفرقة في هذا الكتاب ~~وقد يخبر عن هذا التبادل بالوراثة كما بيناه في قد أفلح المؤمنون والله ~~أعلم وقد يقع التغابن في غير ذلك اليوم على ما يأتي بيانه بعد ولكنه أراد ~~التغابن الذي لا جبران لنهايته وقال الحسن وقتادة : بلغنا أن التغابن في ~~ثلاثة أصناف : رجل علم علما فعلمه وضيعه هو ولم يعمل به فشقى به وعمل ms6025 به من ~~تعلمه منه فنجا به ورجل إكتسب مالا من وجوه يسأل عنها وشح عليه وفرط في ~~طاعة ربه بسببه ولم يعمل فيه خيرا وتركه لوارث لا حساب عليه فيه فعمل ذلك ~~الوارث فيه بطاعة ربه ورجل كان له عبد فعمل العبد بطاعة ربه فسعد وعمل ~~السيد بمعصية ربه فشقى وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن ~~الله تعالى يقيم الرجل والمرأة يوم القيامة بين يديه فيقول الله تعالى لهما ~~قولا فما أنتما بقائلين فيقول الرجل يا رب أوجبت نفقتها على فتعسفتها من ~~حلال وحرام وهؤلاء الخصوم PageV18P137 يطلبون ذلك ولم يبق لي ما أوفى به ~~فتقول المرأة يا رب وما عسى أن أقول اكتسبه حراما وأكلته حلالا وعصاك في ~~مرضاتي ولم ارض له بذلك فبعدا له وسحقا فيقول الله تعالى قد صدقت فيؤمر به ~~إلى النار ويؤمر بها إلى الجنة فتطلع عليه من طبقات الجنة وتقول له غبناك ~~غبناك سعدنا بما شقيت أنت به ( فذلك يوم التغابن الثالثة قال بن العربي : ~~استدل علماؤنا بقوله تعالى : ( ذلك يوم التغابن ) على أنه لا يجوز الغبن في ~~المعاملة الدنيوية لأن الله تعالى خصص التغابن بيوم القيامة فقال : ( ذلك ~~يوم التغابن ) وهذا الإختصاص يفيد أنه لا غبن في الدنيا فكل من اطلع على ~~غبن في مبيع فإنه مردود إذا زاد على الثلث واختاره البغداديون واحتجوا عليه ~~بوجوه : منها قوله صلى الله عليه وسلم لحبان بن منقذ : ( إذا بايعت فقل لا ~~خلابة ولك الخيار ثلاثا ( وهذا فيه نظر طويل بيناه في مسائل الخلاف نكتته ~~أن الغبن في الدنيا ممنوع بإجماع في حكم الدين إذ هو من باب الخداع المحرم ~~شرعا في كل ملة لكن اليسير منه لا يمكن الاحتراز عنه لأحد فمضى في البيوع ~~إذ لو حكمنا برده ما نفذ بيع أبدا لأنه لا يخلو منه حتى إذا كان كثيرا أمكن ~~الاحتراز منه فوجب الرد به والفرق بين القليل والكثير أصل في الشريعة معلوم ~~فقدر علماؤنا الثلث لهذا الحد إذ رأوه في ms6026 الوصية وغيرها ويكون معنى الآية ~~على هذا : ذلك يوم التغابن الجائز مطلقا من غير تفصيل أو ذلك يوم التغابن ~~الذي لا يستدرك أبدا لأن تغابن الدنيا يستدرك بوجهين : إما برد في بعض ~~الأحوال وإما بربح في بيع آخر وسلعة أخرى فأما من خسر الجنة فلا درك له ~~أبدا وقد قال بعض علماء الصوفية : إن الله كتب الغبن على الخلق أجمعين فلا ~~يلقى أحد ربه إلا مغبونا لأنه لا يمكنه الاستيفاء للعمل حتى يحصل له ~~استيفاء الثواب وفي الأثر قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يلقى الله ~~أحد إلا نادما إن كان مسيئا إن لم يحسن وإن كان محسنا إن لم يزدد ~~PageV18P138 قوله تعالى : ( ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا نكفر عنه سيئاته ~~وندخله جنات ) قرأ نافع وبن عامر بالنون فيهما والباقون بالياء < < # | التغابن : ( 10 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # > > < # > ( التغابن 10 ) < # > قوله تعالى : ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ) يعني القرآن ( أولئك ~~أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير ) لما ذكر ما للمؤمنين ذكر ما ~~للكافرين كما تقدم في غير موضع < < # | التغابن : ( 11 ) ما أصاب من . . . . . # > > < # > ( التغابن 11 ) < # > قوله تعالى : ( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ) أي بإرادته وقضائه ~~وقال الفراء : يريد إلا بأمر الله وقيل : إلا بعلم الله وقيل : سبب نزولها ~~أن الكفار قالوا : لو كان ما عليه المسلمون حقا لصانهم الله عن المصائب في ~~الدنيا فبين الله تعالى أن ما أصاب من مصيبة في نفس أو مال أو قول أو فعل ~~يقتضي هما أو يوجب عقابا عاجلا أو آجلا فبعلم الله وقضائه قوله تعالى : ( ~~ومن يؤمن بالله ) أي يصدق ويعلم أنه لا يصيبه مصيبة إلا بإذن الله ( يهد ~~قلبه ) للصبر والرضا وقيل : يثبته على الإيمان وقال أبو عثمان الجيزي : من ~~صح إيمانه يهد الله قلبه لاتباع السنة وقيل : ( ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) ~~عند المصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون قاله بن جبير وقال بن عباس : ~~هو أن يجعل الله في قلبه اليقين ليعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ms6027 ما ~~أخطأه لم يكن ليصيبه وقال الكلبي : هو إذا ابتلي صبر وإذا أنعم عليه شكر ~~وإذا ظلم غفر وقيل : يهد قلبه إلى نيل الثواب في الجنة وقراءة العامة ( يهد ~~) بفتح الياء وكسر الدال لذكر اسم الله أولا وقرأ السلمي وقتادة ( يهد قلبه ~~) بضم الياء وفتح الدال على الفعل المجهول ورفع الباء لأنه اسم فعل لم يسم ~~فاعله PageV18P139 وقرأ طلحة بن مصرف والأعرج ( نهد ) بنون على التعظيم ( ~~قلبه ) بالنصب وقرأ عكرمة ( يهدأ قلبه ) بهمزة ساكنة ورفع الباء أي يسكن ~~ويطمئن وقرأ مثله مالك بن دينار إلا أنه لين الهمزة ( والله بكل شيء عليم ) ~~لا يخفى عليه تسليم من انقاد وسلم لأمره ولا كراهة من كرهه < < # | التغابن : ( 12 ) وأطيعوا الله وأطيعوا . . . . . # > > < # > ( التغابن 12 : 13 ) < # > أي هونوا على أنفسكم المصائب واشتغلوا بطاعة الله واعملوا بكتابه ~~وأطيعوا الرسول في العمل بسنته فإن توليتم عن الطاعة فليس على الرسول إلا ~~التبليغ ( الله لا إله إلا هو ) أي لا معبود سواه ولا خالق غيره فعليه ~~توكلوا < < # | التغابن : ( 14 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( التغابن 14 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن من ~~أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ) قال بن عباس : نزلت هذه الآية ~~بالمدينة في عوف بن مالك الأشجعي شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم جفاء ~~أهله وولده فنزلت ذكره النحاس وحكاه الطبري عن عطاء بن يسار قال : نزلت ~~سورة التغابن كلها بمكة إلا هؤلاء الآيات : ( يا أيها الذين آمنوا إن من ~~أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ) نزلت في عوف بن مالك الأشجعي كان ذا أهل وولد ~~وكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورققوه فقالوا : إلى من تدعنا فيرق فيقيم ~~فنزلت : ( يا أيها الذين آمنوا PageV18P140 إن من أزواجكم وأولادكم عدوا ~~لكم ) الآية كلها بالمدينة في عوف بن مالك الأشجعي وبقية الآيات إلى آخر ~~السورة بالمدينة وروى الترمذي عن بن عباس وسأله رجل عن هذه الآية ( يا أيها ~~الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ) قال : هؤلاء رجال ~~أسلموا من أهل مكة ms6028 وأرادوا أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فلما أتوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأوا الناس قد فقهوا في الدين هموا أن يعاقبوهم ~~فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم رأوا الناس قد فقهوا في الدين وهموا أن ~~يعاقبوهم فأنزل الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم ~~عدوا لكم فاحذروهم ) الآية هذا حديث حسن صحيح الثانية قال القاضي أبو بكر ~~بن العربي : هذا يبين وجه العداوة فإن العدو لم يكن عدوا لذاته وإنما كان ~~عدوا بفعله فإذا فعل الزوج والولد فعل العدو كان عدوا ولا فعل أقبح من ~~الحيلولة بين العبد وبين الطاعة وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الشيطان قعد لابن آدم في طريق الإيمان ~~فقال له أتؤمن وتذر دينك ودين آبائك فخالفه فآمن ثم قعد له على طريق الهجرة ~~فقال له أتهاجر وتترك مالك وأهلك فخالفه فهاجر ثم قعد له على طريق الجهاد ~~فقال له أتجاهد فتقتل نفسك فتنكح نساؤك ويقسم مالك فخالفه فجاهد فقتل فحق ~~على الله أن يدخله الجنة ( وقعود الشيطان يكون بوجهين : أحدهما يكون ~~بالوسوسة والثاني بأن يحمل على ما يريد من ذلك الزوج والولد والصاحب قال ~~الله تعالى : وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وفي ~~حكمة عيسى عليه السلام : من اتخذ أهلا ومالا وولدا كان للدنيا عبدا وفي ~~صحيح الحديث بيان أدنى من ذلك في حال العبد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~( تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة تعس عبد القطيفة تعس ~~وانتكس PageV18P141 وإذا شيك فلا انتقش ( ولا دناءة أعظم من عبادة الدينار ~~والدرهم ولا همة أخس من همة ترتفع بثوب جديد الثالثة كما أن الرجل يكون له ~~ولده وزوجه عدوا كذلك المرأة يكون لها زوجها وولدها عدوا بهذا المعنى بعينه ~~وعموم قوله : ( من أزواجكم ) يدخل فيه الذكر والأنثى لدخولهما في كل آية ~~والله أعلم الرابعة قوله تعالى : ( فاحذروهم ) معناه على أنفسكم والحذر ms6029 على ~~النفس يكون بوجهين : إما لضرر في البدن وإما لضرر في الدين وضرر البدن ~~يتعلق بالدنيا وضرر الدين يتعلق بالآخرة فحذر الله سبحانه العبد من ذلك ~~وأنذره به الخامسة قوله تعالى : ( وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور ~~رحيم ) روى الطبري عن عكرمة في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن من ~~أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ) قال : كان الرجل يريد أن يأتي النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيقول له أهله : أين تذهب وتدعنا قال : فأنزل الله عز ~~وجل : وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم وقال مجاهد في قوله ~~تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ) ~~قال : ما عادوهم في الدنيا ولكن حملتهم مودتهم على أن أخذوا لهم الحرام ~~فأعطوه إياهم والآية عامة في كل معصية يرتكبها الإنسان بسبب الأهل والولد ~~وخصوص السبب لا يمنع عموم الحكم < < # | التغابن : ( 15 ) إنما أموالكم وأولادكم . . . . . # > > < # > ( التغابن 15 ) < # > قوله تعالى : ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) أي بلاء واختبار يحملكم ~~على كسب المحرم ومنع حق الله تعالى فلا تطيعوهم في معصية الله وفي الحديث : ~~( يؤتى برجل يوم القيامة PageV18P142 فيقال أكل عياله حسناته ( وعن بعض ~~السلف : العيال سوس الطاعات وقال القتبي : ( فتنة ) أي إغرام يقال : فتن ~~الرجل بالمرأة أي شغف بها وقيل ( فتنة ) محنة ومنه قول الشاعر : لقد فتن ~~الناس في دينهم * وخلى بن عفان شرا طويلا وقال بن مسعود : لا يقولن أحدكم ~~اللهم اعصمني من الفتنة فإنه ليس أحد منكم يرجع إلى مال وأهل وولد إلا وهو ~~مشتمل على فتنة ولكن ليقل : اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن وقال الحسن ~~في قوله تعالى إن : ( من أزواجكم ) : أدخل ( من ) للتبعيض لأن كلهم ليسوا ~~بأعداء ولم يذكر ( من ) في قوله تعالى : ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) ~~لأنهما لا يخلوان من الفتنة واشتغال القلب بهما روى الترمذي وغيره عن عبد ~~الله بن بريدة عن أبيه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجاء ~~الحسن والحسين عليهما السلام وعليهما قميصان أحمران يمشيان ms6030 ويعثران فنزل ~~صلى الله عليه وسلم فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال : ( صدق الله عز وجل ~~إنما أموالكم وأولادكم فتنة نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر ~~حتى قطعت حديثي ورفعتهما ( ثم أخذ في خطبته ( والله عنده أجر عظيم ) يعني ~~الجنة فهي الغاية ولا أجر أعظم منها في قول المفسرين وفي الصحيحين واللفظ ~~للبخاري عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~الله يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك فيقول هل ~~رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول ~~ألا أعطيكم أفضل من ذلك قالوا يا رب وأي شيء أفضل من ذلك فيقول أحل عليكم ~~رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا ( وقد تقدم ولا شك في أن الرضا غاية ~~الآمال وأنشد الصوفية في تحقيق ذلك : امتحن الله به خلقه * فالنار والجنة ~~في قبضته فهجره أعظم من ناره * ووصله أطيب من جنته PageV18P143 < < # | التغابن : ( 16 ) فاتقوا الله ما . . . . . # > > < # > ( التغابن 16 : 17 ) < # > قوله تعالى : ( فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خير ~~لأنفسكم ) فيه خمس مسائل : الأولى ذهب جماعة من أهل التأويل إلى أن هذه ~~الآية ناسخة لقوله تعالى : اتقوا الله حق تقاته منهم قتادة والربيع بن أنس ~~والسدي وبن زيد ذكر الطبري : وحدثني يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا بن وهب ~~قال : قال بن زيد في قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ~~قال : جاء أمر شديد قالوا : ومن يعرف قدر هذا أو يبلغه فلما عرف الله أنه ~~قد اشتد ذلك عليهم نسخها عنهم وجاء بهذه الآية الأخرى فقال : ( اتقوا الله ~~ما استطعتم ) وقيل : هي محكمة لا نسخ فيها وقال بن عباس : قوله تعالى : ~~اتقوا الله حق تقاته إنها لم تنسخ ولكن حق تقاته أن يجاهد لله حق جهاده ولا ~~يأخذهم في الله لومة لائم ويقوموا لله بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم ~~وأبنائهم وقد تقدم الثانية فإن قيل : فإذا كانت هذه الآية ms6031 محكمة غير منسوخة ~~فما وجه قوله في سورة التغابن : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) وكيف يجوز ~~اجتماع الأمر باتقاء الله حق تقاته والأمر باتقائه ما استطعنا والأمر ~~باتقائه حق تقاته إيجاب القرآن بغير خصوص ولا وصل بشرط والأمر باتقائه ما ~~استطعنا أمر باتقائه موصولا بشرط قيل له : قوله : ( فاتقوا الله ما استطعتم ~~) بمعزل مما دل عليه قوله تعالى : اتقوا الله حق تقاته وإنما عني بقوله : ( ~~فاتقوا الله ما استطعتم ) فاتقوا الله أيها الناس وراقبوه فيما جعل فتنة ~~لكم من أموالكم PageV18P144 وأولادكم أن تغلبكم فتنتهم وتصدكم عن الواجب ~~لله عليكم من الهجرة من أرض الكفر إلى أرض الإسلام فتتركوا الهجرة ما ~~استطعتم بمعنى وأنتم للهجرة مستطيعين وذلك أن الله جل ثناؤه قد كان عذر من ~~لم يقدر على الهجرة بتركها بقوله تعالى : إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي ~~أنفسهم إلى قوله فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم فأخبر أنه قد عفا عمن لا ~~يستطيع حيلة ولا يهتدي سبيلا بالإقامة في دار الشرك إلى دار الإسلام أن ~~تتركوها بفتنة أموالكم وأولادكم ومما يدل على صحة هذا أن قوله : ( فاتقوا ~~الله ما استطعتم ) عقيب قوله : ( يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم ~~وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ) ولا خلاف بين السلف من أهل العلم بتأويل ~~القرآن أن هذه الآيات نزلت بسبب قوم كفار تأخروا عن الهجرة من دار الشرك ~~إلى دار الإسلام بتثبيط أولادهم إياهم عن ذلك حسب ما تقدم وهذا كله اختيار ~~الطبري وقيل : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) فيما تطوع به من نافلة أو صدقة ~~فإنه لما نزل قوله تعالى : اتقوا الله حق تقاته اشتد على القوم فقاموا حتى ~~ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم فأنزل الله تعالى تخفيفا عنهم : ( فاتقوا الله ~~ما استطعتم ) فنسخت الأولى قاله بن جبير قال الماوردي : ويحتمل إن لم يثبت ~~هذا النقل أن المكره على المعصية غير مؤاخذ بها لأنه لا يستطيع انقاءها ~~الثالثة قوله تعالى : ( واسمعوا وأطيعوا ) أي اسمعوا ما توعظون به وأطيعوا ~~فيما تؤمرون به وتنهون عنه وقال مقاتل : ( اسمعوا ms6032 ) أي اصغوا إلى ما ينزل ~~عليكم من كتاب الله وهو الأصل في السماع ( وأطيعوا ) لرسوله فيما أمركم أو ~~نهاكم وقال قتادة : عليهما بويع النبي صلى الله عليه وسلم على السمع ~~والطاعة وقيل : ( واسمعوا ) أي أقبلوا ما تسمعون وعبر عنه بالسماع لأنه ~~فائدته PageV18P145 قلت : وقد تغلغل في هذه الآية الحجاج حين تلاها وقصرها ~~على عبد الملك بن مروان فقال : ( فاتقوا الله ما استطعم واسمعوا وأطيعوا ) ~~هي لعبد الملك بن مروان أمين الله وخليفته ليس فيها مثنوية والله لو أمرت ~~رجلا أن يخرج من باب المسجد فخرج من غيره لحل لي دمه وكذب في تأويلها بل هي ~~للنبي صلى الله عليه وسلم أولا ثم لأولي الأمر من بعده دليله وأطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم الرابعة قوله تعالى : ( وأنفقوا ) قيل : ~~هو الزكاة قاله بن عباس وقيل : هو النفقة في النفل وقال الضحاك : هو النفقة ~~في الجهاد وقاله الحسن : هو نفقة الرجل لنفسه قال بن العربي : وإنما أوقع ~~قائل هذا قوله : ( لأنفسكم ) وخفي عليه أن نفقة النفل والفرض في الصدقة هي ~~نفقة الرجل على نفسه قال الله تعالى : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم ~~فلها وكل ما يفعله الرجل من خير فإنما هو لنفسه والصحيح أنها عامة وروى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له رجل : عندي دينار قال : ( أنفقه على ~~نفسك ( قال : عندي آخر قال : ( أنفقه على عيالك ( قال : عندي آخر قال : ( ~~أنفقه على ولدك ( قال : عندي آخر قال : ( تصدق به ( فبدأ بالنفس والأهل ~~والولد وجعل الصدقة بعد ذلك وهو الأصل في الشرع الخامسة قوله تعالى : ( ~~خيرا لأنفسكم ) ( خيرا ) نصب بفعل مضمر عند سيبويه دل عليه ( وأنفقوا ) ~~كأنه قال : ايتوا في الإنفاق خيرا لأنفسكم أو قدموا خيرا لأنفسكم من ~~أموالكم وهو عند الكسائي والقراء نعت لمصدر محذوف أي أنفقوا إنفاقا خيرا ~~لأنفسكم وهو عند أبي عبيدة خبر كان مضمرة أي يكن خيرا لكم ومن جعل الخير ~~المال فهو منصوب ب ( أنفقوا ) قوله تعالى : ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ms6033 ~~المفلحون ) تقدم الكلام فيه وكذا ( إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ) ~~تقدم الكلام فيه أيضا في البقرة وسورة PageV18P146 الحديد ( يغفر لكم والله ~~شكور حليم ) تقدم معنى الشكر في البقرة والحليم : الذي لا يعجل < < # | التغابن : ( 18 ) عالم الغيب والشهادة . . . . . # > > < # > ( التغابن 18 ) < # > قوله تعالى ( عالم الغيب والشهادة ) أي ما غاب وحضر وهو ( العزيز ) أي ~~الغالب القاهر فهو من صفات الأفعال ومنه قوله عز وجل : تنزيل الكتاب من ~~الله العزيز الحكيم الجاثية أي من الله القاهر المحكم خالق الأشياء وقال ~~الخطابي : وقد يكون بمعنى نفاسة القدر يقال منه : عز يعز بكسر العين ~~فيتناول معنى العزيز على هذا أنه لا يعادله شيء وأنه لا مثل له والله أعلم ~~( الحكيم ) في تدبير خلقه وقال بن الأنباري : ( الحكيم ) هو المحكم لخلق ~~الأشياء صرف عن مفعل إلى فعيل ومنه قوله عز وجل : آلر تلك آيات الكتاب ~~الحكيم معناه المحكم فصرف عن مفعل إلى فعيل والله أعلم < # > تفسير سورة الطلاق < # > مدنية في قول الجميع وهي إحدى عشرة آية أو اثنتا عشرة آية < < # | الطلاق : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # > > < # > ( الطلاق 1 ) < # > PageV18P147 فيه أربع عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها ~~النبي إذا طلقتم النساء ) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم خوطب بلفظ ~~الجماعة تعظيما وتفخيما وفي سنن بن ماجة عن سعيد بن جبير عن بن عباس عن عمر ~~بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة رضي الله عنها ثم ~~راجعها وروى قتادة عن أنس قال : طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة رضي ~~الله عنها فأتت أهلها فأنزل الله تعالى عليه : ( يا أيها النبي إذا طلقتم ~~النساء فطلقوهن لعدتهن ) وقيل له : راجعها فإنها قوامة صوامة وهي من أزواجك ~~في الجنة ذكره الماوردي والقشيري والثعلبي زاد القشيري : ونزل في خروجها ~~إلى أهلها قوله تعالى : ( لا تخرجوهن من بيوتهن ) وقال الكلبي : سبب نزول ~~هذه الآية غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم على حفصة لما أسر إليها حديثا ~~فأظهرته لعائشة فطلقها تطليقة فنزلت الآية وقال السدي ms6034 : نزلت في عبد الله ~~بن عمر طلق امرأته حائضا تطليقة واحدة فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر وتحيض ثم تطهر فإذا أراد أن يطلقها ~~فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن ~~يطلق لها النساء وقد قيل : إن رجالا فعلوا مثل ما فعل عبد الله بن عمر منهم ~~عبد الله بن عمرو بن العاص وعمرو بن سعيد بن العاص وعتبة بن غزوان فنزلت ~~الآية فيهم قال بن العربي : وهذا كله وإن لم يكن صحيحا فالقول الأول أمثل ~~والأصح فيه أنه بيان لشرع مبتدأ وقد قيل : إنه خطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم والمراد أمته وغاير بين اللفظين من حاضر وغائب وذلك لغة فصيحة كما قال ~~: حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وتقديره : يا أيها النبي قل ~~لهم إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وهذا هو قولهم : إن الخطاب له وحده ~~والمعنى له وللمؤمنين وإذا أراد الله بالخطاب المؤمنين لاطفه بقوله : ( يا ~~أيها النبي ) فإذا كان الخطاب باللفظ والمعنى جميعا له قال : يا أيها ~~الرسول PageV18P148 قلت : ويدل على صحة هذا القول نزول العدة في أسماء بنت ~~يزيد بن السكن الأنصارية ففي كتاب أبي داود عنها أنها طلقت على عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولم يكن للمطلقة عدة فأنزل الله تعالى حين طلقت أسماء ~~بالعدة للطلاق فكانت أول من أنزل فيها العدة للطلاق وقيل : المراد به نداء ~~النبي صلى الله عليه وسلم تعظيما ثم ابتدأ فقال : ( إذا طلقتم النساء ) ~~كقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ) ~~الآية فذكر المؤمنين على معنى تقديمهم وتكريمهم ثم افتتح فقال : إنما الخمر ~~والميسر والأنصاب والأزلام الآية الثانية روى الثعلبي من حديث بن عمر قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من أبغض الحلال إلى الله تعالى ~~الطلاق ( وعن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تزوجوا ولا تطلقوا ~~فإن الطلاق يهتز منه العرش ms6035 ( وعن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا تطلقوا النساء إلا من ريبة فإن الله عز وجل لا يحب ~~الذواقين ولا الذواقات ( وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( ما حلف بالطلاق ولا استحلف به إلا منافق ( أسند جميعه الثعلبي رحمه الله ~~في كتابه وروى الدارقطني قال : حدثنا أبو العباس محمد بن موسى بن علي ~~الدولابي ويعقوب بن إبراهيم قالا حدثنا الحسن بن عرفة قال حدثنا إسماعيل بن ~~عياش عن حميد بن مالك اللخمي عن مكحول عن معاذ بن جبل قال : قال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( يا معاذ ما خلق الله شيئا على وجه الأرض أحب ~~إليه من العتاق ولا خلق الله شيئا على وجه الأرض أبغض من الطلاق فإذا قال ~~الرجل لمملوكه أنت حر إن شاء الله فهو حر ولا استثناء له وإذا قال الرجل ~~لامرأته أنت طالق إن شاء الله فله استثناؤه ولا طلاق عليه ( حدثنا محمد بن ~~موسى بن علي قال : حدثنا حميد بن الربيع قال حدثنا يزيد بن هارون حدثنا ~~إسماعيل بن عياش بإسناده نحوه قال حميد : قال لي يزيد بن هارون : وأي حديث ~~لو كان حميد بن مالك معروفا قلت PageV18P149 هو جدي قال يزيد : سررتني ~~سررتني الآن صار حديثا حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق قال حدثنا إسحاق بن ~~إبراهيم بن سنين حدثنا عمر بن إبراهيم بن خالد حدثنا حميد بن مالك اللخمي ~~حدثنا مكحول عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق فمن طلق واستثنى فله ~~ثنياه ( قال بن المنذر : اختلفوا في الاستثناء في الطلاق والعتق فقالت ~~طائفة : ذلك جائز وروينا هذا القول عن طاوس وبه قال حماد الكوفي والشافعي ~~وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا يجوز الاستثناء في الطلاق في قول مالك والأوزاعي ~~وهذا قول قتادة في الطلاق خاصة قال بن المنذر : وبالقول الأول أول الثالثة ~~روى الدارقطني من ms6036 حديث عبد الرزاق أخبرني عمي وهب بن نافع قال : سمعت عكرمة ~~يحدث عن بن عباس يقول : الطلاق على أربعة وجوه : وجهان حلالان ووجهان ~~حرامان فأما الحلال فأن يطلقها طاهرا عن غير جماع وأن يطلقها حاملا مستبينا ~~حملها وأما الحرام فأن يطلقها وهي حائض أو يطلقها حين يجامعها لا تدري ~~اشتمل الرحم على ولد أم لا الرابعة قوله تعالى : ( فطلقوهن لعدتهن ) في ~~كتاب أبي داود عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية أنها طلقت على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن للمطلقة عدة فأنزل الله سبحانه وتعالى ~~حين طلقت أسماء بالعدة للطلاق فكانت أول من أنزل فيها العدة للطلاق وقد ~~تقدم الخامسة قوله تعالى : ( لعدتهن ) يقتضى أنهن اللاتي دخل بهن من ~~الأزواج لأن غير المدخول بهن خرجن بقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا ~~نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة ~~تعتدونها السادسة من طلق في طهر لم يجامع فيه نفذ طلاقه وأصاب السنة وإن ~~طلقها حائضا نفذ طلاقه وأخطأ السنة وقال سعيد بن المسيب في آخرى : لا يقع ~~الطلاق في الحيض PageV18P150 لأنه خلاف السنة وإليه ذهبت الشيعة وفي ~~الصحيحين واللفظ للدارقطني عن عبد الله بن عمر قال : طلقت امرأتي وهي حائض ~~فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيظ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال : ( ليراجعها ثم ليمسكها حتى تحيض حيضة مستقبلة سوى حيضتها التي ~~طلقها فيها فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا من حيضتها قبل أن يمسها ~~فذلك الطلاق للعدة كما أمر الله ( وكان عبد الله بن عمر طلقها تطليقة فحسبت ~~من طلاقها وراجعها عبد الله بن عمر كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في رواية عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( هي واحدة ( ~~وهذا نص وهو يرد على الشيعة قولهم السابعة عن عبد الله بن مسعود قال : طلاق ~~السنة أن يطلقها في كل طهر تطليقة فإذا كان آخر ذلك ms6037 فتلك العدة التي أمر ~~الله تعالى بها رواه الدارقطني عن الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ~~عبد الله قال علماؤنا : طلاق السنة ما جمع شروطا سبعة : وهو أن يطلقها ~~واحدة وهي ممن تحيض طاهرا لم يمسها في ذلك الطهر ولا تقدمه طلاق في حيض ولا ~~تبعه طلاق في طهر يتلوه وخلا عن العوض وهذه الشروط السبعة من حديث بن عمر ~~المتقدم وقال الشافعي : طلاق السنة أن يطلقها في كل طهر خاصة ولو طلقها ~~ثلاثا في طهر لم يكن بدعة وقال أبو حنيفة : طلاق السنة أن يطلقها في كل طهر ~~طلقة وقال الشعبي : يجوز أن يطلقها في طهر جامعها فيه فعلماؤنا قالوا : ~~يطلقها واحدة في طهر لم يمس فيه ولا تبعه طلاق في عدة ولا يكون الطهر تاليا ~~لحيض وقع فيه الطلاق لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مره فليراجعها ثم ~~ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق فتلك العدة ~~التي أمر الله أن يطلق لها النساء ( وتعلق الإمام الشافعي بظاهر قوله تعالى ~~: ( فطلقوهن لعدتهن ) وهذا عام في كل طلاق كان واحدة أو اثنتين أو أكثر ~~وإنما راعى الله سبحانه الزمان في هذه الآية ولم يعتبر العدد وكذلك حديث بن ~~عمر لأن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الوقت لا العدد قال بن العربي : ~~وهذه غفلة عن الحديث PageV18P151 الصحيح فإنه قال : ( مره فليراجعها ( وهذا ~~يدفع الثلاث وفي الحديث أنه قال : أرأيت لو طلقها ثلاثا قال حرمت عليك ~~وبانت منك بمعصية وقال أبو حنيفة : ظاهر الآية يدل على أن الطلاق الثلاث ~~والواحدة سواء وهو مذهب الشافعي لولا قوله بعد ذلك : ( لا تدري لعل الله ~~يحدث بعد ذلك أمرا ) وهذا يبطل دخول الثلاث تحت الآية وكذلك قال أكثر ~~العلماء وهو بديع لهم وأما مالك فلم يخف عليه إطلاق الآية كما قالوا ولكن ~~الحديث فسرها كما قلنا وأما قول الشعبي : أنه يجوز طلاق في طهر جامعها فيه ~~فيرده حديث بن عمر بنصه ومعناه أما نصه ms6038 فقد قدمناه وأما معناه فلأنه إذا ~~منع من طلاق الحائض لعدم الاعتداد به فالطهر المجامع فيه أولى بالمنع لأنه ~~يسقط الاعتداد به مخافة شغل الرحم وبالحيض التالي له قلت : وقد احتج ~~الشافعي في طلاق الثلاث بكلمة واحدة بما رواه الدارقطني عن سلمة بن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته تماضر بنت ~~الاصبغ الكلبية وهي أم أبي سلمة ثلاث تطليقات في كلمة واحدة فلم يبلغنا أن ~~أحدا من أصحابه عاب ذلك قال : وحدثنا سلمة بن أبي سلمة عن أبيه أن حفص بن ~~المغيرة طلق امرأته فاطمة بنت قيس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاث تطليقات في كلمة فأبانها منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبلغنا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم عاب ذلك عليه واحتج أيضا بحديث عويمر العجلاني ~~لما لاعن قال : يا رسول الله هي طالق ثلاث فلم ينكر عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد انفصل علماؤنا عن هذا أحسن انفصال بيانه في غير هذا الموضع ~~وقد ذكرناه في كتاب المقتبس من شرح موطأ مالك بن أنس وعن سعيد بن المسيب ~~وجماعة من التابعين أن من خالف السنة في الطلاق فأوقعه في حيض أو ثلاث لم ~~يقع فشبهوه بمن وكل بطلاق السنة فخالف الثامنة قال الجرجاني : اللام في ~~قوله تعالى : ( لعدتهن ) بمعنى في كقوله تعالى : هو الذي أخرج الذين كفروا ~~من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر PageV18P152 أي في أول الحشر فقوله : ( ~~لعدتهن ) أي في عدتهن أي في الزمان الذي يصلح لعدتهن وحصل الإجماع على أن ~~الطلاق في الحيض ممنوع وفي الطهر مأذون فيه ففيه دليل على أن القرء هو ~~الطهر وقد مضى القول فيه في [ البقرة ] فإن قيل : معنى ( فطلقوهن لعدتهن ) ~~أي في قبل عدتهن أو لقبل عدتهن وهي قراءة النبي صلى الله عليه وسلم كما قال ~~بن عمر في صحيح مسلم وغيره فقيل العدة آخر الطهر حتى يكون القرء الحيض قيل ~~له : هذا هو ms6039 الدليل الواضح لمالك ومن قال بقوله على أن الاقراء هي الأطهار ~~ولو كان كما قال الحنفي ومن تبعه لوجب أن يقال : إن من طلق في أول الطهر لا ~~يكون مطلقا لقبل الحيض لأن الحيض لم يقبل بعد وأيضا إقبال الحيض يكون بدخول ~~الحيض وبانقضاء الطهر لا يتحقق إقبال الحيض ولو كان إقبال الشيء إدبار ضده ~~لكان الصائم مفطرا قبل مغيب الشمس إذ الليل يكون مقبلا في إدبار النهار قبل ~~انقضاء النهار ثم إذا طلق في آخر الطهر فبقية الطهر قرء ولأن بعض القرء ~~يسمى قرءا لقوله تعالى : فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه وهو ينفر في بعض ~~اليوم الثاني وقد مضى هذا كله في [ البقرة ] مستوفى ) يعني في المدخول بها ~~لأن غير المدخول بها لا عدة عليها وله أن يراجعها فيما دون الثلاث قبل ~~انقضاء العدة ويكون بعدها كأحد الخطاب ولا تحل له في الثلاث إلا بعد زوج ~~العاشرة قوله تعالى : ( وأحصوا العدة ) معناها احفظوها أي احفظوا الوقت ~~الذي وقع فيه الطلاق حتى إذا انفصل المشروط منه وهو الثلاثة قروء في قوله ~~تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء حلت للأزواج وهذا يدل على أن ~~العدة هي الأطهار وليست بالحيض ويؤكده ويفسره قراءة النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( لقبل عدتهن ( وقبل الشيء بعضه لغة وحقيقة بخلاف استقباله فإنه يكون ~~غيره PageV18P153 الحادية عشرة من المخاطب بأمر الإحصاء وفيه ثلاث أقوال : ~~أحدها أنهم الأزواج الثاني أنهم الزوجات الثالث أنهم المسلمون بن العربي : ~~والصحيح أن المخاطب بهذا اللفظ الأزواج لأن الضمائر كلها من ( طلقتم ) و ( ~~أحصوا ) و ( لا تخرجوهن ) على نظام واحد يرجع إلى الأزواج ولكن الزوجات ~~داخلة فيه بالإلحاق بالزوج لأن الزوج يحصى ليراجع وينفق أو يقطع وليسكن أو ~~يخرج وليلحق نسبه أو يقطع وهذه كلها أمور مشتركة بينه وبين المرأة وتنفرد ~~المرأة دونه بغير ذلك وكذلك الحاكم يفتقر إلى الإحصاء للعدة للفتوى عليها ~~وفصل الخصومة عند المنازعة فيها وهذه فوائد الإحصاء المأمور به الثانية ~~عشرة قوله تعالى : ( واتقوا الله ربكم ) أي ms6040 لا تعصوه ( لاتخرجوهن من بيوتهن ~~) أي ليس للزوج أن يخرجها من مسكن النكاح ما دامت في العدة ولا يجوز لها ~~الخروج أيضا لحق الزوج إلا لضرورة ظاهرة فإن خرجت أثمت ولا تنقطع العدة ~~والرجعية والمبتوتة في هذا سواء وهذا لصيانة ماء الرجل وهذا معنى إضافة ~~البيوت إليهن كقوله تعالى واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ~~وقوله تعالى : وقرن في بيوتكن وهو إضافة إسكان وليس إضافة تمليك وقوله : ( ~~لاتخرجوهن ) أنه حق على الزوجات وفي صحيح الحديث عن جابر بن عبد الله قال : ~~طلقت خالتي فأرادت أن تجد نخلها فزجرها رجل أن تخرج فأتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال : ( بلى فجدي نخلك فإنك عسى أن تصدقي أو تفعلي معروفا ( ~~خرجه مسلم ففي هذا الحديث دليل لمالك والشافعي وبن حنبل والليث على قولهم : ~~إن المعتدة تخرج بالنهار في حوائجها وإنما تلزم منزلها بالليل وسواء عند ~~مالك كانت رجعية أو بائنة وقال الشافعي في الرجعية : لا تخرج ليلا ولا ~~نهارا وإنما تخرج نهارا المبتوتة وقال أبو حنيفة : ذلك في المتوفى عنها ~~زوجها وأما المطلقة PageV18P154 فلا تخرج لا ليلا ولا نهارا والحديث يرد ~~عليه وفي الصحيحين أن أبا حفص بن عمرو خرج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن ~~فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها وأمر لها ~~الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقة فقالا لها : والله مالك من نفقة ~~إلا أن تكوني حاملا فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له قولهما فقال : ( ~~لا نفقة لك ( فاستأذنته في الإنتقال فأذن لها فقالت : أين يا رسول الله ~~فقال : ( إلى بن أم مكتوم ( وكان أعمى تضع ثيابها عنده ولا يراها فلما مضت ~~عدتها أنكحها النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد فأرسل إليها مروان ~~قبيصة بن ذؤيب يسألها عن الحديث فحدثته فقال مروان : لم نسمع هذا الحديث ~~إلا من امرأة سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها فقالت فاطمة حين بلغها ~~قول مروان : فبيني وبينكم القرآن ms6041 قال الله عز وجل : ( لا تخرجوهن من بيوتهن ~~) الآية قالت : هذا لمن كانت له رجعة فأي أمر يحدث بعد الثلاث فكيف تقولون ~~: لا نفقة لها إذا لم تكن حاملا فعلام تحبسونها لفظ مسلم فبين أن الآية في ~~تحريم الإخراج والخروج إنما هو في الرجعية وكذلك استدلت فاطمة بأن الآية ~~التي تليها إنما تضمنت النهي عن خروج المطلقة الرجعية لأنها بصدد أن يحدث ~~لمطلقها رأى في ارتجاعها ما دامت في عدتها فكأنها تحت تصرف الزوج في كل وقت ~~وأما البائن فليس له شيء من ذلك فيجوز لها أن تخرج إذا دعتها إلى ذلك حاجة ~~أو خافت عورة منزلها كما أباح لها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وفي مسلم ~~قالت فاطمة يا رسول الله زوجي طلقني ثلاثا وأخاف أن يقتحم علي قال : فأمرها ~~فتحولت وفي البخاري عن عائشة أنها كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها فلذلك ~~أرخص لها النبي صلى الله عليه وسلم لها وهذا كله يرد على الكوفي قوله وفي ~~حديث فاطمة : أن زوجها أرسل اليها بتطليقة كانت بقيت من طلاقها فهو حجة ~~لمالك وحجة على الشافعي وهو أصح من حديث سلمة بن أبي سلمة عن أبيه أن حفص ~~بن المغيرة طلق امرأته ثلاث تطليقات في كلمة على ما تقدم PageV18P155 ~~الثالثة عشرة قوله تعالى : ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) قال بن عباس وبن ~~عمر والحسن والشعبي ومجاهد : هو الزنى فتخرج ويقام عليها الحد وعن بن عباس ~~أيضا والشافعي : أنه البذاء على أحمائها فيحل لهم إخراجها وروي عن سعيد بن ~~المسيب أنه قال في فاطمة : تلك امرأة استطالت على أحمائها بلسانها فأمرها ~~عليه السلام أن تنتقل وفي كتاب أبي داود قال سعيد : تلك امرأة فتنت الناس ~~إنها كانت لسنة فوضعت على يدي بن أم مكتوم الأعمى قال عكرمة : في مصحف أبي ~~إلا أن يفحشن عليكم ويقوى هذا أن محمد بن إبراهيم بن الحارث روى أن عائشة ~~قالت لفاطمة بنت قيس : اتقي الله فإنك تعلمين لم أخرجت وعن بن عباس أيضا ms6042 : ~~الفاحشة كل معصية كالزنى والسرقة والبذاء على الأهل وهو إختيار الطبري وعن ~~بن عمر أيضا والسدي : الفاحشة خروجها من بيتها في العدة وتقدير الآية : إلا ~~أن يأتين بفاحشة مبينة بخروجهن من بيوتهن بغير حق أي لو خرجت كانت عاصية ~~وقال قتادة : الفاحشة النشوز وذلك أن يطلقها على النشوز فتتحول عن بيته قال ~~بن العربي : أما من قال إنه الخروج للزنى فلا وجه له لأن ذلك الخروج هو ~~خروج القتل والإعدام : وليس ذلك بمستثنى في حلال ولا حرام وأما من قال : ~~إنه البذاء فهو مفسر في حديث فاطمة بنت قيس وأما من قال : إنه كل معصية ~~فوهم لأن الغيبة ونحوها من المعاصي لا تبيح الإخراج ولا الخروج وأما من قال ~~إنه الخروج بغير حق فهو صحيح وتقدير الكلام : لا تخرجوهن من بيوتهن ولا ~~يخرجن شرعا إلا أن يخرجن تعديا الرابعة عشرة قوله تعالى : ( وتلك حدود الله ~~) أي هذه الأحكام التي بينها احكام الله على العباد وقد منع التجاوز عنها ~~فمن تجاوز فقد ظلم نفسه وأوردها مورد الهلاك ( ) الأمر الذي يحدثه الله ~~يقلب قلبه من بغضها إلى محبتها ومن الرغبة عنها إلى الرغبة فيها ومن عزيمة ~~الطلاق إلى الندم عليه فيراجعها وقال جميع المفسرين : أراد بالأمر هنا ~~الرغبة في الرجعة ومعنى القول : التحريض على PageV18P156 طلاق الواحدة ~~والنهي عن الثلاث فإنه إذا طلق ثلاثا أضر بنفسه عند الندم على الفراق ~~والرغبة في الارتجاع فلا يجد عند الرجعة سبيلا وقال مقاتل : ( بعد ذلك ) أي ~~بعد طلقة أو طلقتين ( أمرا ) أي المراجعة من غير خلاف < < # | الطلاق : ( 2 ) فإذا بلغن أجلهن . . . . . # > > < # > ( الطلاق 2 : 3 ) < # > قوله تعالى : ( فإذا بلغن أجلهن ) أي قاربن أنقضاء العدة كقوله تعالى : ~~وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن أي قربن من انقضاء الأجل ( ~~فأمسكوهن بمعروف ) يعني المراجعة بالمعروف أي بالرغبة من غير قصد المضارة ~~في الرجعة تطويلا لعدتها كما تقدم في [ البقرة ] ( أوفارقوهن بمعروف ) أي ~~اتركوهن حتى تنقضي عدتهن فيملكن أنفسهن وفي قوله تعالى : ( فإذا بلغن أجلهن ~~) ما يوجب أن يكون القول قول ms6043 المرأة في انقضاء العدة إذا ادعت ذلك على ما ~~بيناه في سورة [ البقرة ] عند قوله تعالى : ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق ~~الله في أرحامهن الآية قوله تعالى : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) فيه ست مسائل ~~: الأولى قوله تعالى : ( وأشهدوا ) أمر بالإشهاد على الطلاق وقيل على ~~الرجعة والظاهر رجوعه إلى الرجعة لا إلى الطلاق فإن راجع من غير إشهاد ففي ~~صحة الرجعة قولان للفقهاء وقيل : المعنى وأشهدوا عند الرجعة والفرقة جميعا ~~وهذا الإشهاد مندوب إليه عند PageV18P157 أبي حنيفة كقوله تعالى : وأشهدوا ~~إذا تبايعتم وعند الشافعى واجب في الرجعة مندوب إليه في الفرقة وفائدة ~~الإشهاد ألا يقع بينهما التجاحد وألا يتهم في امساكها ولئلا يموت أحدهما ~~فيدعي الباقي ثبوت الزوجية ليرث الثانية الإشهاد عند أكثر العلماء على ~~الرجعة ندب وإذا جامع أو قبل أو باشر يريد بذلك الرجعة وتكلم بالرجعة يريد ~~به الرجعة فهو مراجع عند مالك وإن لم يرد بذلك الرجعة فليس بمراجع وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه : إذا قبل أو باشر أو لامس بشهوة فهو رجعة وقالوا : والنظر ~~إلى الفرج رجعة وقال الشافعى وأبو ثور : إذا تكلم بالرجعة فهو رجعة وقد قيل ~~: وطؤه مراجعة على كل حال نواها أو لم ينوها وروى ذلك عن طائفة من أصحاب ~~مالك وإليه ذهب الليث وكان مالك يقول : إذا وطىء ولم ينو الرجعة فهو وطء ~~فاسد ولا يعود لوطئها حتى يستبرئها من مائه الفاسد وله الرجعة في بقية ~~العدة الاولى وليس له رجعة في هذا الاستبراء الثالثة أوجب الإشهاد في ~~الرجعة أحمد بن حنبل في أحد قوليه والشافعي كذلك لظاهر الأمر وقال مالك ~~وأبو حنيفة وأحمد والشافعي في القول الآخر : إن الرجعة لا تفتقر إلى القبول ~~فلم تفتقر إلى الإشهاد كسائر الحقوق وخصوصا حل الظهار بالكفارة قال بن ~~العربي : وركب أصحاب الشافعي على وجوب الإشهاد في الرجعة أنه لا يصح أن ~~يقول : كنت راجعت أمس وأنا أشهد اليوم على الإقرار بالرجعة ومن شرط الرجعة ~~الاشهاد فلا تصح دونه وهذا فاسد مبني على أن الإشهاد ms6044 في الرجعة تعبد ونحن ~~لا نسلم فيها ولا في النكاح بأن نقول : إنه موضع للتوثق وذلك موجود في ~~الإقرار كما هو موجود في الإنشاء الرابعة من ادعى بعد انقضاء العدة أنه ~~راجع امرأته في العدة فإن صدقته جاز وإن أنكرت حلفت فإن أقام بينة أنه ~~ارتجعها في العدة ولم تعلم بذلك لم يضره جهلها بذلك PageV18P158 وكانت ~~زوجته وإن كانت قد تزوجت ولم يدخل بها ثم أقام الأول البينة على رجعتها فعن ~~مالك في ذلك روايتان : إحداهما أن الأول أحق بها والأخرى أن الثاني أحق بها ~~فإن كان الثاني قد دخل بها فلا سبيل للأول إليها الخامسة قوله تعالى : ( ~~ذوي عدل منكم ) قال الحسن : من المسلمين وعن قتادة : من أحراركم وذلك يوجب ~~اختصاص الشهادة على الرجعة بالذكور دون الإناث لأن ( ذوي ) مذكر ولذلك قال ~~علماؤنا : لا مدخل للنساء فيما عدا الأموال وقد مضى ذلك في سورة [ البقرة ] ~~السادسة قوله تعالى : ( وأقيموا الشهادة لله ) أي تقربا إلى الله في إقامة ~~الشهادة على وجهها إذا مست الحاجة إليها من غير تبديل ولا تغيير وقد مضى في ~~سورة [ البقرة ] معناه عند قوله تعالى : وأقوم للشهادة قوله تعالى : ( ذلكم ~~يوعظ به ) أي يرضى به ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ) فأما غير المؤمن ~~فلا ينتفع بهذه المواعظ قوله تعالى : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عمن طلق ثلاثا أو ألفا هل له من مخرج ~~فتلاها وقال بن عباس والشعبي والضحاك : هذا في الطلاق خاصة أي من طلق كما ~~أمره الله يكن له مخرج في الرجعة في العدة وأن يكون كأحد الخطاب بعد العدة ~~وعن بن عباس أيضا ( يجعل له مخرجا ) ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة ~~وقيل : المخرج هو أن يقنعه الله بما رزقه قاله علي بن صالح وقال الكلبي : ( ~~ومن يتق الله ) بالصبر عند المصيبة ( يجعل له مخرجا ) من النار إلى الجنة ~~وقال الحسن : مخرجا مما نهى الله عنه وقال أبو العالية : مخرجا من كل ms6045 شدة ~~الربيع بن خيثم : ( يجعل له مخرجا ) من كل شيء ضاق على الناس الحسين بن ~~الفضل : ( ومن يتق الله ) في أداء الفرائض ( يجعل له مخرجا ) من العقوبة ( ~~ويرزقه ) الثواب PageV18P159 ( من حيث لا يحتسب ) أي يبارك له فيما آتاه ~~وقال سهل بن عبد الله : ( ومن يتق الله ) في اتباع السنة ( يجعل له مخرجا ) ~~من عقوبة أهل البدع ويرزقه الجنة من حيث لا يحتسب وقيل : ( ومن يتق الله ) ~~فيقف عند حدوده ويجتنب معاصيه يخرجه من الحرام إلى الحلال ومن الضيق إلى ~~السعة ومن النار إلى الجنة ( ويرزقه من حيث لا يحتسب ) من حيث لا يرجو وقال ~~بن عيينة : هو البركة في الرزق وقال أبو سعيد الخدري : ومن يبرأ من حوله ~~وقوته بالرجوع إلى الله يجعل له مخرجا مما كلفه بالمعونة له وتأول بن مسعود ~~ومسروق الآية على العموم وقال أبو ذر : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~إني لأعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم ثم تلا ( ومن يتق الله يجعل له ~~مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) فما زال يكررها ويعيدها وقال بن عباس : قرأ ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب ) قال : ( مخرجا من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم ~~القيامة ( وقال أكثر المفسرين فيما ذكر الثعلبي : إنها نزلت في عوف بن مالك ~~الأشجعي روى الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس قال : جاء عوف بن مالك الأشجعي ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن ابني أسره العدو ~~وجزعت الأم وعن جابر بن عبد الله : نزلت في عوف بن مالك الأشجعي أسر ~~المشركون ابنا له يسمى سالما فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكا إليه ~~الفاقة وقال : إن العدو أسر ابني وجزعت الأم فما تأمرني فقال عليه السلام : ~~( اتق الله واصبر وآمرك وإياها أن تستكثرا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله ~~( فعاد إلى بيته وقال لامرأته : إن رسول الله صلى الله عليه ms6046 وسلم أمرني ~~وإياك أن نستكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فقالت : نعم ما أمرنا به ~~فجعلا يقولان فغفل العدو عن ابنه فساق غنمهم وجاء بها إلى أبيه وهي أربعة ~~آلاف شاة فنزلت الآية وجعل النبي صلى الله عليه وسلم تلك الأغنام له في ~~رواية : أنه جاء وقد أصاب إبلا من العدو وكان فقيرا قال PageV18P160 الكلبي ~~: أصاب خمسين بعيرا وفي رواية : فأفلت ابنه من الأسر وركب ناقة للقوم ومر ~~في طريقه بسرح لهم فاستاقه وقال مقاتل : أصاب غنما ومتاعا فسأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم : أيحل لي أن آكل مما أتى به ابني قال : ( نعم ( ونزلت : ( ~~ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) فروى الحسن عن عمران ~~بن الحصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من انقطع إلى الله ~~كفاه الله كل مؤونة ورزقه من حيث لا يحتسب ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله ~~إليها ( وقال الزجاج : أي إذا اتقى وآثر الحلال والتصبر على أهله فتح الله ~~عليه إن كان ذا ضيقة ورزقه من حيث لا يحتسب وعن بن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق ~~مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب ( قوله تعالى : ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ~~) أي من فوض إليه أمره كفاه ما أهمه وقيل : أي من اتقى الله وجانب المعاصي ~~وتوكل عليه فله فيما يعطيه في الآخرة من ثوابه كفاية ولم يرد الدنيا لأن ~~المتوكل قد يصاب في الدنيا وقد يقتل ( إن الله بالغ أمره ) قال مسروق : أي ~~قاض أمره فيمن توكل عليه وفيمن لم يتوكل عليه إلا أن من توكل عليه فيكفر ~~عنه سيئاته ويعظم له أجرا وقراءة العامة ( بالغ ) منونا ( أمره ) نصبا وقرأ ~~عاصم ( بالغ أمره ) بالإضافة وحذف التنوين استخفافا وقرأ المفضل ( بالغا ~~أمره ) على أن قوله : ( قد جعل الله ) خبر ( إن ) و ( بالغا ) حال وقرأ ~~داود بن أبي هند ( بالغ ms6047 أمره ) بالتنوين ورفع الراء قال الفراء : أي أمره ~~بالغ وقيل : ( أمره ) مرتفع ببالغ ) والمفعول محذوف والتقدير : بالغ أمره ~~ما أراد ( قد جعل الله لكل شيء قدرا ) أي لكل شيء من الشدة والرخاء أجلا ~~ينتهي إليه وقيل تقديرا وقال السدي : هو قدر الحيض في الأجل والعدة وقال ~~عبد الله بن رافع : لما نزل قوله تعالى : ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) ~~قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : فنحن إذا توكلنا عليه نرسل ما كان ~~لنا ولا نحفظه فنزلت : ( إن الله بالغ أمره PageV18P161 فيكم وعليكم وقال ~~الربيع بن خيثم : إن الله تعالى قضى على نفسه أن من توكل عليه كفاه ومن آمن ~~به هداه ومن أقرضه جازاه ومن وثق به نجاه ومن دعاه أجاب له وتصديق ذلك في ~~كتاب الله : ومن يؤمن بالله يهد قلبه ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن ~~تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ~~وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان < < # | الطلاق : ( 4 ) واللائي يئسن من . . . . . # > > < # > ( الطلاق 4 : 5 ) < # > قوله تعالى : ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ~~ثلاثة أشهر ) فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( واللأئي يئسن من ~~المحيض من نسائكم ) لما بين أمر الطلاق والرجعة في التي تحيض وكانوا قد ~~عرفوا عدة ذوات الأقراء عرفهم في هذه السورة عدة التي لا ترى الدم وقال أبو ~~عثمان عمر بن سالم : لما نزلت عدة النساء في سورة [ البقرة ] في المطلقة ~~والمتوفى عنها زوجها قال أبي بن كعب : يا رسول الله إن ناسا يقولون قد بقى ~~من النساء من لم يذكر فيهن شيء : الصغار وذوات الحمل فنزلت : ( واللائي ~~يئسن ) الآية وقال مقاتل : لما ذكر قوله تعالى : ( والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء ) قال خلاد بن النعمان : يا رسول الله فما عدة التي لم ~~تحض وعدة التي انقطع حيضها وعدة PageV18P162 الحبلى فنزلت : ( واللأئي يئسن ~~من المحيض من نسائكم ) يعني قعدن عن المحيض وقيل : إن معاذ بن ms6048 جبل سأل عن ~~عدة الكبيرة التي يئست فنزلت الآية والله أعلم وقال مجاهد : الآية واردة في ~~المستحاضة لا تدري دم حيض هو أو دم علة الثانية قوله تعالى : ( إن ارتبتم ) ~~أي شككتم وقيل تيقنتم وهو من الأضداد يكون شكا ويقينا كالظن واختيار الطبري ~~أن يكون المعنى : إن شككتم فلم تدروا ما الحكم فيهن وقال الزجاج : إن ~~ارتبتم في حيضها وقد انقطع عنها الحيض وكانت ممن يحيض مثلها القشيري : وفي ~~هذا نظر لأنا إذا شككنا هل بلغت سن اليأس لم نقل عدتها ثلاثة أشهر والمعتبر ~~في سن اليأس في قوله : أقصى عادة امرأة في العالم وفي قول : غالب نساء ~~عشيرة المرأة وقال مجاهد : قوله ( إن ارتبتم ) للمخاطبين يعني إن لم تعلموا ~~كم عدة اليائسة والتي لم تحض فالعدة هذه وقيل : المعنى إن ارتبتم أن الدم ~~الذي يظهر منها من أجل كبر أو من الحيض المعهود أو من الاستحاضة فالعدة ~~ثلاثة أشهر وقال عكرمة وقتادة : من الريبة المرأة المستحاضة التي لا يستقيم ~~لها الحيض تحيض في أول الشهر مرارا وفي الأشهر مرة وقيل : إنه متصل بأول ~~السورة والمعنى : لا تخرجوهن من بيوتهن إن ارتبتم في انقضاء العدة وهو أصح ~~ما قيل فيه الثالثة المرتابة في عدتها لا تنكح حتى تستبرئ نفسها من ريبتها ~~ولا تخرج من العدة إلا بارتفاع الريبة وقد قيل في المرتابة التي ترفعها ~~حيضتها وهي لا تدري ما ترفعها : إنها تنتظر سنة من يوم طلقها زوجها منها ~~تسعة أشهر استبراء وثلاثة عدة فإن طلقها فحاضت حيضة أو حيضتين ثم ارتفع ~~عنها بغير يأس منها انتظرت تسعة أشهر ثم ثلاثة من يوم طهرت من حيضتها ثم ~~حلت للأزواج وهذا قاله الشافعي بالعراق فعلى قياس هذا القول تقيم الحرة ~~المتوفى عنها زوجها المستبرأة بعد التسعة أشهر أربعة أشهر وعشرا والأمة ~~شهرين وخمس ليال بعد التسعة الأشهر وروى عن الشافعي أيضا أن أقراءها على ما ~~كانت حتى تبلغ سن اليائسات وهو قول النخعي والثوري وغيرهما وحكاه أبو عبيد ~~عن أهل العراق فإن ms6049 كانت المرأة شابة وهي PageV18P163 المسألة الرابعة ~~استؤني بها هل هي حامل أم لا فإن استبان حملها فإن أجلها وضعه وإن لم يستبن ~~فقال مالك : عدة التي ارتفع حيضها وهي شابة سنة وبه قال أحمد وإسحاق ورووه ~~عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيره وأهل العراق يرون أن عدتها ثلاث حيض ~~بعد ما كانت حاضت مرة واحدة في عمرها وإن مكثت عشرين سنة إلا أن تبلغ من ~~الكبر مبلغا تيأس فيه من الحيض فتكون عدتها بعد الإياس ثلاثة أشهر قال ~~الثعلبي : وهذا الأصح من مذهب الشافعي وعليه جمهور العلماء وروى ذلك عن بن ~~مسعود وأصحابه قال الكيا : وهو الحق لأن الله تعالى جعل عدة الآيسة ثلاثة ~~أشهر والمرتابة ليست آيسة الخامسة وأما من تأخر حيضها لمرض فقال مالك وبن ~~القاسم وعبد الله بن أصبغ : تعتد تسعة أشهر ثم ثلاثة وقال أشهب هي كالمرضع ~~بعد الفطام بالحيض أو بالسنة وقد طلق حبان بن منقذ امرأته وهي ترضع فمكثت ~~سنة لا تحيض لأجل الرضاع ثم مرض حبان فخاف أن ترثه فخاصمها إلى عثمان وعنده ~~علي وزيد فقالا : نرى أن ترثه لأنها ليست من القواعد ولا من الصغار فمات ~~حبان فورثته واعتدت عدة الوفاة السادسة ولو تأخر الحيض لغير مرض ولا رضاع ~~فإنها تنتظر سنة لا حيض فيها تسعة أشهر ثم ثلاثة على ما ذكرناه فتحل ما لم ~~ترتب بحمل فإن ارتابت بحمل أقامت أربعة أعوام أو خمسة أو سبعة على اختلاف ~~الروايات عن علمائنا ومشهورها خمسة أعوام فإن تجاوزتها حلت وقال أشهب : لا ~~تحل أبدا حتى تنقطع عنها الريبة قال بن العربي : وهو الصحيح لأنه إذا جاز ~~أن يبقى الولد في بطنها خمسة أعوام جاز أن يبقى عشرة وأكثر من ذلك وقد روي ~~عن مالك مثله السابعة وأما التي جهل حيضها بالاستحاضة ففيها ثلاثة أقوال : ~~قال بن المسيب : تعتد سنة وهو قول الليث قال الليث : عدة المطلقة وعدة ~~المتوفى عنها زوجها إذا كانت مستحاضة سنة وهو مشهور قول علمائنا سواء علمت ~~دم ms6050 حيضها من دم استحاضتها PageV18P164 وميزت ذلك أو لم تميزه عدتها في ذلك ~~كله عند مالك في تحصيل مذهبه سنة منها تسعة أشهر استبراء وثلاثة عدة وقال ~~الشافعي في أحد أقواله : عدتها ثلاثة أشهر وهو قول جماعة من التابعين ~~والمتأخرين من القرويين بن العربي : وهو الصحيح عندي وقال أبو عمر : ~~المستحاضة إذا كان دمها ينفصل فعلمت إقبال حيضتها أو إدبارها اعتدت ثلاثة ~~قروء وهذا أصح في النظر وأثبت في القياس والأثر قوله تعالى : ( واللائي لم ~~يحضن ) ويعني الصغيرة فعدتهن ثلاثة أشهر فأضمر الخبر وإنما كانت عدتها ~~بالأشهر لعدم الإقراء فيها عادة والأحكام إنما أجراها الله تعالى على ~~العادات فهي تعتد بالأشهر فإذا رأت الدم في زمن احتماله عند النساء انتقلت ~~إلى الدم لوجود الأصل وإذا وجد الأصل لم يبق للبدل حكم كما أن المسنة إذا ~~اعتدت بالدم ثم ارتفع عادت إلى الأشهر وهذا إجماع قوله تعالى : ( وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعت حملهن ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وأولات ~~الأحمال أجلهن ) وضع الحمل وإن كان ظاهرا في المطلقة لأنه عليها عطف وإليها ~~رجع عقب الكلام فإنه في المتوفى عنها زوجها كذلك لعموم الآية وحديث سبيعة ~~وقد مضى في [ البقرة ] القول فيه مستوفى الثانية إذا وضعت المرأة ما وضعت ~~من علقة أو مضغة حلت وقال الشافعي وأبو حنيفة : لا تحل إلا بما يكون ولدا ~~وقد مضى القول فيه في سورة [ البقرة ] وسورة [ الرعد ] والحمد لله قوله ~~تعالى : ( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ) قال الضحاك : أي من يتقه في ~~طلاق السنة يجعل له من أمره يسرا في الرجعة مقاتل : ومن يتق الله في اجتناب ~~معاصيه يجعل له من أمره يسرا في توفيقه للطاعة ( ذلك أمر الله ) أي الذي ~~ذكر من الأحكام PageV18P165 أمر الله أنزله إليكم وبينه لكم ( ومن يتق الله ~~) أي يعمل بطاعته ( يكفر عنه سيئاته ) من الصلاة إلى الصلاة ومن الجمعة إلى ~~الجمعة ( ويعظم له أجرا ) أي في الآخرة < < # | الطلاق : ( 6 ) أسكنوهن من حيث . . . . . # > > < # > ( الطلاق 6 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى ms6051 قوله تعالى : ( أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ~~) قال أشهب عن مالك : يخرج عنها إذا طلقها ويتركها في المنزل لقوله تعالى : ~~( أسكنوهن ) فلو كان معها ما قال أسكنوهن وقال بن نافع : قال مالك في قول ~~الله تعالى : ( أسكنوهن من حيث سكنتم ) يعني المطلقات اللائي بن من أزواجهن ~~فلا رجعة لهم عليهن وليست حاملا فلها السكنى ولا نفقة لها ولا كسوة لأنها ~~بائن منه لا يتوارثان ولا رجعة له عليها وإن كانت حاملا فلها النفقة ~~والكسوة والمسكن حتى تنقضي عدتها أما من لم تبن منهن فإنهن نساؤهم يتوارثون ~~ولا يخرجن إلا أن يأذن لهن أزواجهن ما كن في عدتهن ولم يؤمروا بالسكنى لهن ~~لأن ذلك لازم لأزواجهن مع نفقتهن وكسوتهن حوامل كن أو غير حوامل وإنما أمر ~~الله بالسكنى للائي بن من أزواجهن مع نفقتهن قال الله تعالى : ( وإن كن ~~أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) فجعل عز وجل للحوامل اللائي قد ~~بن من أزواجهن السكنى والنفقة قال بن العربي : وبسط ذلك وتحقيقه أن الله ~~سبحانه لما ذكر السكنى أطلقها لكل مطلقة فلما ذكر النفقة قيدها بالحمل فدل ~~على أن المطلقة البائن لا نفقة لها وهي مسألة عظيمة قد مهدنا سبلها قرآنا ~~وسنة ومعنى في مسائل الخلاف وهذا مأخذها من القرآن PageV18P166 قلت : اختلف ~~العلماء في المطلقة ثلاثا على ثلاثة أقوال فمذهب مالك والشافعي : أن لها ~~السكنى ولا نفقة لها ومذهب أبي حنيفة وأصحابه : أن لها السكنى والنفقة ~~ومذهب أحمد وإسحاق وأبي ثور : أن لا نفقة لها ولا سكنى على حديث فاطمة بنت ~~قيس قالت : دخلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي أخو زوجي فقلت : إن ~~زوجي طلقني وإن هذا يزعم أن ليس لي سكنى ولا نفقة قال : ( بل لك السكنى ولك ~~النفقة ( قال : إن زوجها طلقها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( إنما السكنى والنفقة على من له عليها الرجعة ( فلما قدمت الكوفة طلبني ~~الأسود بن يزيد ليسألني عن ذلك وإن أصحاب عبد الله يقولون : إن ms6052 لها السكنى ~~والنفقة خرجه الدارقطني ولفظ مسلم عنها : أنه طلقها زوجها في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكان أنفق عليها نفقة دون فلما رأت ذلك قالت : والله لأعلمن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان لي نفقة أخذت الذي يصلحني وإن لم تكن ~~لي نفقة لم آخذ شيئا قالت : فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~: ( لا نفقة لك ولا سكنى ( وذكر الدارقطني عن الأسود قال : قال عمر لما ~~بلغه قول فاطمة بنت قيس : لا نجيز في المسلمين قول امرأة وكان يجعل للمطلقة ~~ثلاثا السكنى والنفقة وعن الشعبي قال : لقيني الأسود بن يزيد فقال يا شعبي ~~اتق الله وارجع عن حديث فاطمة بنت قيس فإن عمر كان يجعل لها السكنى والنفقة ~~قلت : لا أرجع عن شيء حدثتني به فاطمة بنت قيس عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قلت : ما أحسن هذا وقد قال قتادة وبن أبي ليلى : لا سكنى إلا للرجعية ~~لقوله تعالى : لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وقوله تعالى : ( أسكنوهن ~~) راجع إلى ما قبله وهي المطلقة الرجعية والله أعلم ولأن السكنى تابعة ~~للنفقة وجارية مجراها فلما لم تجب للمبتوتة نفقة لم يجب لها سكنى وحجة أبي ~~حنيفة أن للمبتوتة النفقة قوله تعالى : ( ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ) وترك ~~النفقة من أكبر الأضرار وفي إنكار عمر على فاطمة PageV18P167 قولها ما يبين ~~هذا ولأنها معتدة تستحق السكنى عن طلاق فكانت لها النفقة كالرجعية ولأنها ~~محبوسة عليه لحقه فاستحقت النفقة كالزوجة ودليل مالك قوله تعالى : ( وإن كن ~~أولات حمل ) الآية على ما تقدم بيانه وقد قيل : إن الله تعالى ذكر المطلقة ~~الرجعية وأحكامها أول الآية إلى قوله : ( ذوي عدل منكم ) ثم ذكر بعد ذلك ~~حكما يعم المطلقات كلهن من تعديد الأشهر وغير ذلك وهو عام في كل مطلقة فرجع ~~ما بعد ذلك من الأحكام إلى كل مطلقة الثانية قوله تعالى : ( من وجدكم ) أي ~~من سعتكم يقال وجدت في المال أوجد وجدا ووجدا ووجدا وجدة والوجد ms6053 : الغنى ~~والمقدرة وقراءة العامة بضم الواو وقرأ الأعرج والزهري بفتحها ويعقوب ~~بكسرها وكلها لغات فيها الثالثة قوله تعالى : ( ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ~~) قال مجاهد : في المسكن مقاتل : في النفقة وهو قول أبي حنيفة وعن أبي ~~الضحى : هو أن يطلقها فإذا بقي يومان من عدتها راجعها ثم طلقها الرابعة ~~قوله تعالى : ( وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) لا خلاف ~~بين العلماء في وجوب النفقة والسكنى للحامل المطلقة ثلاثا أو أقل منهن حتى ~~تضع حملها فأما الحامل المتوفى عنها زوجها فقال علي وبن عمر وبن مسعود ~~وشريح والنخعي والشعبي وحماد وبن أبي ليلى وسفيان والضحاك : ينفق عليها من ~~جميع المال حتى تضع وقال بن عباس وبن الزبير وجابر بن عبد الله ومالك ~~والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم : لا ينفق عليها إلا من نصيبها وقد مضى في [ ~~البقرة ] بيانه قوله تعالى : ( فإن أرضعن لكم ) يعني المطلقات أولادكم منهن ~~فعلى الآباء أن يعطوهن أجرة إرضاعهن وللرجل أن يستأجر امرأته للرضاع كما ~~يستأجر أجنبية PageV18P168 ولا يجوز عند أبي حنيفة وأصحابه الاستئجار إذا ~~كان الولد منهن ما لم يبن ويجوز عند الشافعي وتقدم القول في الرضاع في [ ~~البقرة ] والنساء ] مستوفى ولله الحمد الثانية قوله تعالى : ( وأتمروا ~~بينكم بمعروف ) هو خطاب للأزواج والزوجات أي وليقبل بعضكم من بعض ما أمره ~~به من المعروف الجميل والجميل منها إرضاع الولد من غير أجرة والجميل منه ~~توفير الأجرة عليها للإرضاع وقيل : ائتمروا في رضاع الولد فيما بينكم ~~بمعروف حتى لا يلحق الولد إضرار وقيل : هو الكسوة والدثار وقيل : معناه لا ~~تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده الثالثة قوله تعالى : ( وإن تعاسرتم ~~) أي في أجرة الرضاع فأبى الزوج أن يعطي الأم رضاعها وأبت الأم أن ترضعه ~~فليس له إكراهها وليستأجر مرضعة غير أمه وقيل : معناه وإن تضايقتم وتشاكستم ~~فليسترضع لولده غيرها وهو خبر في معنى الأمر وقال الضحاك : إن أبت الأم أن ~~ترضع استأجر لولده أخرى فإن لم يقبل أجبرت أمه على الرضاع بالأجر وقد اختلف ~~العلماء فيمن ms6054 يجب عليه رضاع الولد على ثلاثة أقوال : قال علماؤنا : رضاع ~~الولد على الزوجة ما دامت الزوجية إلا لشرفها وموضعها فعلى الأب رضاعه ~~يومئذ في ماله الثاني قال أبو حنيفة : لا يجب على الأم بحال الثالث يجب ~~عليها في كل حال الرابعة فإن طلقها فلا يلزمها رضاعه إلا أن يكون غير قابل ~~ثدي غيرها فيلزمها حينئذ الإرضاع فإن اختلفا في الأجر فإن دعت إلى أجر ~~مثلها وامتنع الأب إلا تبرعا فالأم أولى بأجر المثل إذا لم يجد الأب متبرعا ~~وإن دعا الأب إلى أجر المثل وامتنعت الأم لتطلب شططا فالأب أولى به فإن ~~أعسر الأب بأجرتها أخذت جبرا برضاع ولدها PageV18P169 < < # | الطلاق : ( 7 ) لينفق ذو سعة . . . . . # > > < # > ( الطلاق 7 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( لينفق ) أي لينفق الزوج على ~~زوجته وعلى ولده الصغير على قدر وسعه حتى يوسع عليهما إذا كان موسعا عليه ~~ومن كان فقيرا فعلى قدر ذلك فتقدر النفقة بحسب الحالة من المنفق والحاجة من ~~المنفق عليه بالاجتهاد على مجرى حياة العادة فينظر المفتي إلى قدر حاجة ~~المنفق عليه ثم ينظر إلى حالة المنفق فإن احتملت الحالة أمضاها عليه فإن ~~اقتصرت حالته على حاجة المنفق عليه ردها إلى قدر احتماله وقال الإمام ~~الشافعي رضي الله عنه وأصحابه : النفقة مقدرة محددة ولا اجتهاد لحاكم ولا ~~لمفت فيها وتقديرها هو بحال الزوج وحده من يسره وعسره ولا يعتبر بحالها ~~وكفايتها قالوا : فيجب لابنه الخليفة ما يجب لابنه الحارس فإن كان الزوج ~~موسرا لزمه مدان وإن كان متوسطا فمد ونصف وإن كان معسرا فمد واستدلوا بقوله ~~تعالى : ( لينفق ذو سعة من سعته ) الآية فجعل الاعتبار بالزوج في اليسر ~~والعسر دونها ولأن الاعتبار بكفايتها لا سبيل إلى علمه للحاكم ولا لغيره ~~فيؤدي إلى الخصومة لأن الزوج يدعي أنها تلتمس فوق كفايتها وهي تزعم أن الذي ~~تطلب تطلبه قدر كفايتها فجعلناها مقدرة قطعا للخصومة والأصل في هذا عندهم ~~قوله تعالى : ( لينفق ذو سعة من سعته ) كما ذكرنا وقوله : ( على الموسع ~~قدره وعلى المقتر قدره ) والجواب ms6055 أن هذه الآية لا تعطي أكثر من فرق بين ~~نفقة الغني والفقير وإنها تختلف بعسر الزوج ويسره وهذا مسلم فأما إنه لا ~~اعتبار بحال الزوجة على وجهه فليس فيه وقد قال الله تعالى : وعلى المولود ~~له رزقهن وكسوتهن بالمعروف وذلك يقتضي تعلق المعروف في حقهما لأنه لم يخص ~~في ذلك واحدا منهما وليس من PageV18P170 المعروف أن يكون كفاية الغنية مثل ~~نفقة الفقيرة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهند : ( خذي ما يكفيك ~~وولدك بالمعروف ( فأحالها على الكفاية حين علم السعة من حال أبي سفيان ~~الواجب عليه بطلبها ولم يقل لها لا اعتبار بكفايتك وأن الواجب لك شيء مقدر ~~بل ردها إلى ما يعلمه من قدر كفايتها ولم يعلقه بمقدار معلوم ثم ما ذكروه ~~من التحديد يحتاج إلى توقيف والآية لا تقتضيه الثانية روى أن عمر رضي الله ~~عنه فرض للمنفوس مائة درهم وفرض له عثمان خمسين درهما بن العربي : واحتمل ~~أن يكون هذا الاختلاف بحسب اختلاف السنين أو بحسب حال القدر في التسعير ~~لثمن القوت والملبس وقد روى محمد بن هلال المزني قال : حدثني أبي وجدتي ~~أنها كانت ترد على عثمان ففقدها فقال لأهله : ما لي لا أرى فلانة فقالت ~~امرأته : يا أمير المؤمنين ولدت الليلة فبعث إليها بخمسين درهما وشقيقة ~~سنبلانية ثم قال : هذا عطاء ابنك وهذه كسوته فإذا مرت له سنة رفعناه إلى ~~مائة وقد أتى علي رضي الله عنه بمنبوذ ففرض له مائة قال بن العربي : هذا ~~الفرض قبل الفطام مما اختلف فيه العلماء فمنهم من رآه مستحبا لأنه داخل في ~~حكم الآية ومنهم من رآه واجبا لما تجدد من حاجته وعرض من مؤنته وبه أقول ~~ولكن يختلف قدره بحاله عند الولادة وبحاله عند الفطام وقد روى سفيان بن وهب ~~أن عمر أخذ المد بيد والقسط بيد فقال : إني فرضت لكل نفس مسلمة في كل شهر ~~مدى حنطة وقسطي خل وقسطي زيت زاد غيره : وقال إنا قد أجرينا لكم أعطياتكم ~~وأرزاقكم في كل شهر فمن ms6056 انتقصها فعل الله به كذا وكذا فدعا عليه قال أبو ~~الدرداء : كم سنة راشدة مهدية قد سنها عمر رضي الله عنه في أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم والمد والقسط كيلان شاميان في الطعام والإدام وقد درسا بعرف ~~آخر PageV18P171 فأما المد فدرس إلى الكيلجة وأما القسط فدرس إلى الكيل ~~ولكن التقدير فيه عندنا ربعان في الطعام وثمنان في الإدام وأما الكسوة ~~فبقدر العادة قميص وسراويل وجبة في الشتاء وكساء وإزار وحصير وهذا الأصل ~~ويتزيد بحسب الأحوال والعادة الثالثة هذه الآية أصل في وجوب النفقة للولد ~~على الوالد دون الأم خلافا لمحمد بن المواز يقول : إنها على الأبوين على ~~قدر الميراث بن العربي : ولعل محمدا أراد أنها على الأم عند عدم الأب وفي ~~البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( تقول لك المرأة أنفق علي وإلا ~~فطلقني ويقول لك العبد أنفق علي واستعملني ويقول لك ولدك أنفق علي إلى من ~~تكلني ( فقد تعاضد القرآن والسنة وتواردا في شرعة واحدة الرابعة قوله تعالى ~~: ( لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) أي لا يكلف الفقير مثل ما يكلف الغني ~~( سيجعل الله بعد عسر يسرا ) أي بعد الضيق غنى وبعد الشدة سعة < < # | الطلاق : ( 8 ) وكأين من قرية . . . . . # > > < # > ( الطلاق 8 : 11 ) < # > PageV18P172 قوله تعالى : ( وكأين من قرية ) لما ذكر الأحكام ذكر وحذر ~~مخالفة الأمر وذكر عتو قوم وحلول العذاب بهم وقد مضى القول في ( كأين ) في ~~[ آل عمران ] والحمد لله ( عتت عن أمر ربها ) أي عصت يعني القرية والمراد ~~أهلها ( فحاسبناها حسابا شديدا ) أي جازيناها بالعذاب في الدنيا ( وعذبناها ~~عذابا نكرا ) في الآخرة وقيل : في الكلام تقديم وتأخير فعذبناها عذابا نكرا ~~في الدنيا بالجوع والقحط والسيف والخسف والمسخ وسائر المصائب وحاسبناها في ~~الآخرة حسابا شديدا والنكر : المنكر وقرئ مخففا ومثقلا وقد مضى في سورة [ ~~الكهف ] ( فذاقت وبال أمرها ) أي عاقبة كفرها ( وكان عاقبة أمرها خسرا ) أي ~~هلاكا في الدنيا بما ذكرنا والآخرة بجهنم وجيء بلفظ الماضي كقوله تعالى : ~~ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار ونحو ذلك لأن ms6057 المنتظر من وعد الله ووعيده ~~ملقى في الحقيقة وما هو كائن فكأن قد ( أعد الله لهم عذابا شديدا ) بين ذلك ~~الخسر وأنه عذاب جهنم في الآخرة ( فاتقوا الله يا أولي الألباب ) أي العقول ~~( الذين آمنوا ) بدل من ( أولي الألباب ) أو نعت لهم أي يا أولي الألباب ~~الذين آمنتم بالله اتقوا الله الذي أنزل عليكم القرآن أي خافوه واعملوا ~~بطاعته وانتهوا عن معاصيه وقد تقدم ( رسولا ) قال الزجاج : إنزال الذكر ~~دليل على إضمار أرسل أي أنزل إليكم قرآنا وأرسل رسولا وقيل : إن المعنى قد ~~أنزل الله إليكم صاحب ذكر رسولا فرسولا ) نعت للذكر على تقدير حذف المضاف ~~وقيل : إن رسولا معمول للذكر لأنه مصدر والتقدير : قد أنزل الله إليكم أن ~~ذكر رسولا ويكون ذكره الرسول قوله : محمد رسول الله الفتح ويجوز على أن ~~يكون ( رسولا ) بدلا من ذكر على أن يكون ( رسولا ) بمعنى رسالة أو على أن ~~يكون على بابه ويكون محمولا على المعنى كأنه قال : قد أظهر الله لكم ذكرا ~~رسولا فيكون من باب بدل الشيء من الشيء وهو هو ويجوز أن ينتصب ( رسولا ) ~~على الإغراء كأنه قال : اتبعوا رسولا وقيل : الذكر هنا الشرف نحو قوله ~~تعالى PageV18P173 لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم وقوله تعالى : وإنه ~~لذكر لك ولقومك ثم بين هذا الشرف فقال : ( رسولا ) والأكثر على أن المراد ~~بالرسول هنا محمد صلى الله عليه وسلم وقال الكلبي : هو جبريل فيكونان جميعا ~~منزلين ( يتلو عليكم آيات الله ) نعت لرسول وآيات الله ) القرآن ( مبينات ) ~~قراءة العامة بفتح الياء أي بينها الله وقرأ بن عامر وحفص وحمزة والكسائي ~~بكسرها أي يبين لكم ما تحتاجون إليه من الأحكام والأولى قراءة بن عباس ~~واختيار أبي عبيد وأبي حاتم لقوله تعالى : قد بينا لكم الآيات ( ليخرج ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي من سبق له ذلك في علم الله ( من الطلمات ~~) أي من الكفر ( إلى النور ) الهدى والإيمان قال بن عباس : نزلت في مؤمني ~~أهل الكتاب وأضاف الإخراج إلى الرسول لأن الإيمان يحصل منه بطاعته قوله ms6058 ~~تعالى : ( ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا ندخله جنات تجري من تحتها الأنهار ) ~~قرأ نافع وبن عامر بالنون والباقون بالياء ( قد أحسن الله له رزقا ) أي وسع ~~الله له في الجنات < < # | الطلاق : ( 12 ) الله الذي خلق . . . . . # > > < # > ( الطلاق 12 ) < # > قوله تعالى : ( الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ) دل على ~~كمال قدرته وأنه يقدر على البعث والمحاسبة ولا خلاف في السماوات أنها سبع ~~بعضها فوق بعض دل على ذلك حديث الإسراء وغيره ثم قال : ( ومن الأرض مثلهن ) ~~يعني سبعا واختلف فيهن على قولين : أحدهما وهو قول الجمهور أنها سبع أرضين ~~طباقا بعضها فوق بعض PageV18P174 بين كل أرض وأرض مسافة كما بين السماء ~~والسماء وفي كل أرض سكان من خلق الله وقال الضحاك : ( ومن الأرض مثلهن ) أي ~~سبعا من الأرضين ولكنها مطبقة بعضها على بعض من غير فتوق بخلاف السماوات ~~والأول أصح لأن الأخبار دالة عليه في الترمذي والنسائي وغيرهما وقد مضى ذلك ~~مبينا في [ البقرة ] وقد خرج أبو نعيم قال : حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ~~: حدثنا إسماعيل بن إسحاق السراج ( ح ) وحدثنا أبو محمد بن حبان قال : ~~حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية قال : حدثنا سويد بن سعيد قال حدثنا حفص ~~بن ميسرة عن موسى بن عقبة عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه أن كعبا حلف له ~~بالذي فلق البحر لموسى أن صهيبا حدثه أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم ير ~~قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها : ( اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ~~ورب الأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما أذرين ~~إنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما ~~فيها ( قال أبو نعيم : هذا حديث ثابت من حديث موسى بن عقبة تفرد به عن عطاء ~~روى عنه بن أبي الزناد وغيره وفي صحيح مسلم عن سعيد بن زيد قال : سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( من أخذ شبرا من الأرض ظلما فإنه ms6059 يطوقه ~~يوم القيامة من سبع أرضين ( ومثله حديث عائشة ؤابين منهما حديث أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يأخذ أحد شبرا من الأرض ~~بغير حقه إلا طوقه الله إلى سبع أرضين يوم القيامة ( قال الماوردي : وعلى ~~أنها سبع أرضين بعضها فوق بعض تختص دعوة أهل الإسلام بأهل الأرض العليا ولا ~~تلزم من في غيرها من الأرضين وإن كان فيها من يعقل من خلق مميز وفي ~~مشاهدتهم السماء واستمدادهم الضوء منها قولان : أحدهما أنهم يشاهدون السماء ~~من كل جانب من أرضهم ويستمدون الضياء منها وهذا قول من جعل الأرض مبسوطة ~~والقول الثاني أنهم لا يشاهدون السماء PageV18P175 وأن الله تعالى خلق لهم ~~ضياء يستمدونه وهذا قول من جعل الأرض كالكرة وفي الآية قول ثالث حكاه ~~الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس أنها سبع أرضين منبسطة ليس بعضها فوق بعض ~~تفرق بينها البحار وتظل جميعهم السماء فعلى هذا إن لم يكن لأحد من أهل ~~الأرض وصول إلى أرض أخرى اختصت دعوة الإسلام بأهل هذه الأرض وإن كان لقوم ~~منهم وصول إلى أرض أخرى احتمل أن تلزمهم دعوة الإسلام عند إمكان الوصول ~~إليهم لأن فصل البحار إذا أمكن سلوكها لا يمنع من لزوم ما عم حكمه واحتمل ~~ألا تلزمهم دعوة الإسلام لأنها لو لزمتهم لكان النص بها واردا ولكان صلى ~~الله عليه وسلم بها مأمورا والله أعلم ما استأثر بعلمه وصواب ما اشتبه على ~~خلقه ثم قال : ( يتنزل الأمر بينهن ) قال مجاهد : يتنزل الأمر من السماوات ~~السبع إلى الأرضين السبع وقال الحسن : بين كل سماءين أرض وأمر والأمر هنا ~~الوحي في قول مقاتل وغيره وعليه فيكون قوله : ( بينهن ) إشارة إلى بين هذه ~~الأرض العليا التي هي أدناها وبين السماء السابعة التي هي أعلاها وقيل : ~~الأمر القضاء والقدر وهو قول الأكثرين فعلى هذا يكون المراد بقوله تعالى : ~~( بينهن ) إشارة إلى ما بين الأرض السفلى التي هي أقصاها وبين السماء ~~السابعة التي هي أعلاها وقيل : ( يتنزل الأمر بينهن ) بحياة بعض ms6060 وموت بعض ~~وغنى قوم وفقر قوم وقيل : هو ما يدبر فيهن من عجيب تدبيره فينزل المطر ~~ويخرج النبات ويأتي بالليل والنهار والصيف والشتاء ويخلق الحيوانات على ~~اختلاف أنواعها وهيئاتها فينقلهم من حال إلى حال قال بن كيسان : وهذا على ~~مجال اللغة واتساعها كما يقال للموت : أمر الله وللريح والسحاب ونحوها ( ~~لتعلموا أن الله على كل شيء قدير ) يعني أن من قدر على هذا الملك العظيم ~~فهو على ما بينهما من خلقه أقدر ومن العفو والانتقام أمكن وإن استوى كل ذلك ~~في مقدوره ومكنته ( وأن الله قد أحاط بكل شيء علما ) فلا يخرج شيء عن علمه ~~وقدرته ونصب ( علما ) على المصدر المؤكد لأن ( أحاط ) بمعنى علم وقيل : ~~بمعنى وأن الله أحاط إحاطة علما ختمت السورة بحمد الله وعونه PageV18P176 < # > تفسير سورة التحريم < # > مدنية في قول الجميع وهي اثنتا عشرة آية وتسمى سورة النبي بسم الله ~~الرحمن الرحيم < < # | التحريم : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # > > < # > ( التحريم 1 ) < # > قوله تعالى : ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) فيه خمس مسائل ~~: الأولى : قوله تعالى : ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) ثبت في ~~صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث ~~عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلا قالت : فتواطأت أنا وحفصة أن أيتنا ما ~~دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلتقل : إني أجد منك ريح مغافير ~~أكلت مغافير فدخل على إحداهما فقالت له ذلك فقال : ( بل شربت عسلا عند زينب ~~بنت جحش ولن أعود له ( فنزل : ( لم تحرم ما أحل الله لك إلى قوله إن تتوبا ~~) لعائشة وحفصة ( وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ) لقوله : ( بل شربت ~~عسلا ( وعنها أيضا قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء ~~والعسل فكان إذا صلى العصر دار على نسائه فيدنو منهن فدخل على حفصة فاحتبس ~~عندها أكثر مما كان يحتبس فسألت عن ذلك فقيل لي : أهدت لها إمرأة من قومها ~~عكة من عسل ms6061 فسقت رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شربة فقلت : أما والله ~~لنحتالن له فذكرت ذلك لسودة وقلت : إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك فقولي له : ~~يا رسول الله أكلت مغافير فإنه سيقول لك لا فقولي له : ما هذه الريح وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن يوجد منه الريح فإنه ~~PageV18P177 سيقول لك سقتني حفصة شربة عسل فقولي له : جرست نحله العرفط ~~وسأقول ذلك له وقوليه أنت يا صفية فلما دخل على سودة قالت : تقول سودة ~~والله الذي لا إله إلا هو لقد كدت أن أبادئه بالذي قلت لي وإنه لعلى الباب ~~فرقا منك فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : يا رسول الله أكلت ~~مغافير قال : ( لا ( قالت : فما هذه الريح قال : ( سقتني حفصة شربة عسل ( ~~قالت : جرست نحله العرفط فلما دخل علي قلت له مثل ذلك ثم دخل على صفية ~~فقالت بمثل ذلك فلما دخل على حفصة قالت : يا رسول الله ألا أسقيك منه قال ( ~~لا حاجة لي به ( قالت : تقول سودة سبحان الله والله لقد حرمناه قالت : قلت ~~لها اسكتي ففي هذه الرواية أن التي شرب عندها العسل حفصة وفي الأولى زينب ~~وروى بن أبي مليكة عن بن عباس أنه شربه عند سودة وقد قيل : إنما هي أم سلمة ~~رواه أسباط عن السدي وقاله عطاء بن أبي مسلم بن العربي : وهذا كله جهل أو ~~تصور بغير علم فقال باقي نسائه حسدا وغيرة لمن شرب ذلك عندها : إنا لنجد ~~منك ريح المغافير والمغافير : بقلة أو صمغة متغيرة الرائحة فيها حلاوة ~~واحدها مغفور وجرست : أكلت والعرفط نبت له ريح كريح الخمر وكان عليه السلام ~~يعجبه أن يوجد منه الريح الطيبة أو يجدها ويكره الريح الخبيثة لمناجاة ~~الملك فهذا قول وقول آخر أنه أراد بذلك المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فلم يقبلها لأجل أزواجه قاله بن عباس وعكرمة والمرأة أم ~~شريك وقول ثالث إن التي حرم مارية القبطية وكان قد أهداها ms6062 له المقوقس ملك ~~الإسكندرية قال بن إسحاق : هي من كورة أنصنا من بلد يقال له حفن فواقعها في ~~بيت حفصة روى الدارقطني عن بن عباس عن عمر قال : دخل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأم ولده مارية في بيت حفصة فوجدته حفصة معها وكانت حفصة غابت ~~إلى بيت أبيها فقالت له : تدخلها بيتي PageV18P178 ما صنعت بي هذا من بين ~~نسائك إلا من هواني عليك فقال لها : ( لا تذكري هذا لعائشة فهي علي حرام إن ~~قربتها ( قالت حفصة : وكيف تحرم عليك وهي جاريتك فحلف لها ألا يقربها فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تذكريه لأحد ( فذكرته لعائشة فآلى لا يدخل ~~على نسائه شهرا فاعتزلهن تسعا وعشرين ليلة فأنزل الله عز وجل ( لم تحرم ما ~~أحل الله لك ) الآية الثانية أصح هذه الأقوال أولها وأضعفها أوسطها قال بن ~~العربي : أما ضعفه في السند فلعدم عدالة رواته وأما ضعفه في معناه فلأن رد ~~النبي صلى الله عليه وسلم للموهوبة ليس تحريما لها لأن من رد ما وهب له لم ~~يحرم عليه إنما حقيقة التحريم بعد التحليل وأما من روى أنه حرم مارية ~~القبطية فهو أمثل في السند وأقرب إلى المعنى لكنه لم يدون في الصحيح وروى ~~مرسلا وقد روى بن وهب عن مالك عن زيد بن أسلم قال : حرم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أم إبراهيم فقال : ( أنت علي حرام والله لا آتينك ( فأنزل الله ~~عز وجل في ذلك : ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) وروى مثله بن ~~القاسم عنه وروى أشهب عن مالك قال : راجعت عمر امرأة من الأنصار في شيء ~~فاقشعر من ذلك وقال : ما كان النساء هكذا قالت : بلى وقد كان أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم يراجعنه فأخذ ثوبه فخرج إلى حفصة فقال لها : أتراجعين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : نعم ولو أعلم أنك تكره ما فعلت فلما ~~بلغ عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هجر نساءه قال : رغم ms6063 أنف حفصة ~~وإنما الصحيح أنه كان في العسل وأنه شربه عند زينب وتظاهرت عليه عائشة ~~وحفصة فيه فجرى ما جرى فحلف ألا يشربه وأسر ذلك ونزلت الآية في الجميع ~~الثالثة قوله تعالى : ( لم تحرم ) إن كان النبي صلى الله عليه وسلم حرم ولم ~~يحلف فليس ذلك بيمين عندنا ولا يحرم قول الرجل : هذا حرام علي شيئا حاشا ~~الزوجة وقال أبو حنيفة : إذا أطلق حمل على المأكول والمشروب دون الملبوس ~~وكانت يمينا توجب PageV18P179 الكفارة وقال زفر : هو يمين في الكل حتى في ~~الحركة والكون وعول المخالف على أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم العسل ~~فلزمته الكفارة وقد قال الله تعالى : ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) ~~فسماه يمينا ودليلنا قول الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ~~ما أحل الله لكم ولا تعتدوا وقوله تعالى : قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من ~~رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون فذم الله ~~المحرم للحلال ولم يوجب عليه كفارة قال الزجاج : ليس لأحد أن يحرم ما أحل ~~الله ولم يجعل لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يحرم إلا ما حرم الله عليه فمن ~~قال لزوجته أو أمته : أنت علي حرام ولم ينو طلاقا ولا ظهارا فهذا اللفظ ~~يوجب كفارة اليمين ولو خاطب بهذا اللفظ جمعا من الزوجات والإماء فعليه ~~كفارة واحدة ولو حرم على نفسه طعاما أو شيئا آخر لم يلزمه بذلك كفارة عند ~~الشافعي ومالك وتجب بذلك كفارة عند بن مسعود والثوري وأبي حنيفة الرابعة ~~واختلف العلماء في الرجل يقول لزوجته : أنت علي حرام على ثمانية عشر قولا : ~~أحدها لا شيء عليه وبه قال الشعبي ومسروق وربيعة وأبو سلمة وأصبغ وهو عندهم ~~كتحريم الماء والطعام قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا ~~طيبات ما أحل الله لكم والزوجة من الطيبات ومما أحل الله وقال تعالى : ولا ~~تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام النحل وما لم يحرمه الله ~~فليس ms6064 لأحد أن يحرمه ولا أن يصير بتحريمه حراما ولم يثبت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال لما أحله الله هو علي حرام وإنما امتنع من مارية ~~ليمين تقدمت منه وهو قوله : ( والله لا أقربها بعد اليوم ( فقيل له : لم ~~تحرم ما أحل الله لك أي لم تمتنع منه بسبب اليمين يعني أقدم عليه وكفر ~~PageV18P180 وثانيها أنها يمين يكفرها قاله أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب ~~وعبد الله بن مسعود وبن عباس وعائشة رضي الله عنهم والأوزاعي وهو مقتضى ~~الآية قال سعيد بن جبير عن بن عباس : إذا حرم الرجل عليه امرأته فإنما هي ~~يمين يكفرها وقال بن عباس : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة يعني أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان حرم جاريته فقال الله تعالى : ( لم تحرم ما ~~أحل الله لك إلى قوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) فكفر عن يمينه ~~وصير الحرام يمينا خرجه الدارقطني وثالثها أنها تجب فيها كفارة وليست بيمين ~~قاله بن مسعود وبن عباس أيضا في إحدى روايتيه والشافعي في أحد قوليه وفي ~~هذا القول نظر والآية ترده على ما يأتي ورابعها هي ظهار ففيها كفارة الظهار ~~قاله عثمان وأحمد بن حنبل وإسحاق وخامسها أنه إن نوى الظهار وهو ينوي أنها ~~محرمة كتحريم ظهر أمه كان ظهارا وإن نوى تحريم عينها عليه بغير طلاق تحريما ~~مطلقا وجبت كفارة يمين وإن لم ينو شيئا فعليه كفارة يمين قاله الشافعي ~~وسادسها أنها طلقة رجعية قاله عمر بن الخطاب والزهري وعبد العزيز بن أبي ~~سلمة وبن الماجشون وسابعها أنها طلقة بائنة قاله حماد بن أبي سليمان وزيد ~~بن ثابت ورواه بن خويز منداد عن مالك وثامنها أنها ثلاث تطليقات قاله علي ~~بن أبي طالب وزيد بن ثابت أيضا وأبو هريرة وتاسعها هي في المدخول بها ثلاث ~~وينوي في غير المدخول بها قاله الحسن وعلي بن زيد والحكم وهو مشهور مذهب ~~مالك وعاشرها هي ثلاث ولا ينوي بحال ولا في محل ms6065 وإن لم يدخل قاله عبد الملك ~~في المبسوط وبه قال بن أبي ليلى PageV18P181 وحادي عشرها هي في التي لم ~~يدخل بها واحدة وفي التي دخل بها ثلاث قاله أبو مصعب ومحمد بن عبد الحكم ~~وثاني عشرها أنه إن نوى الطلاق أو الظهار كان ما نوى فإن نوى الطلاق فواحدة ~~بائنة إلا أن ينوي ثلاثا فإن نوى ثنتين فواحدة فإن لم ينو شيئا كانت يمينا ~~وكان الرجل موليا من امرأته قاله أبو حنيفة وأصحابه وبمثله قال زفر إلا أنه ~~قال : إذا نوى اثنتين ألزمناه وثالث عشرها أنه لا تنفعه نية الظهار وإنما ~~يكون طلاقا قاله بن القاسم ورابع عشرها قال يحيى بن عمر : يكون طلاقا فإن ~~ارتجعها لم يجز له وطؤها حتى يكفر كفارة الظهار وخامس عشرها إن نوى الطلاق ~~فما أراد من أعداده وإن نوى واحدة فهي رجعية وهو قول الشافعي رضي الله عنه ~~وروى مثله عن أبي بكر وعمر وغيرهم من الصحابة والتابعين وسادس عشرها إن نوى ~~ثلاثا فثلاثا وإن واحدة فواحدة وإن نوى يمينا يمينا فهي يمين وإن لم ينو ~~شيئا فلا شيء عليه وهو قول سفيان وبمثله قال الأوزاعي وأبو ثور إلا أنهما ~~قالا : إن لم ينو شيئا فهي واحدة وسابع عشرها له نيته ولا يكون أقل من ~~واحدة قاله بن شهاب وإن لم ينو شيئا لم يكن شيء قاله بن العربي ورأيت لسعيد ~~بن جبير وهو : الثامن عشر أن عليه عتق رقبة وإن لم يجعلها ظهارا ولست أعلم ~~لها وجها ولا يبعد في المقالات عندي قلت : قد ذكره الدارقطني في سننه عن بن ~~عباس فقال : حدثنا الحسين بن إسماعيل قال حدثنا محمد بن منصور قال حدثنا ~~روح قال : حدثنا سفيان الثوري عن سالم الأفطس PageV18P182 عن سعيد بن جبير ~~عن بن عباس أنه أتاه رجل فقال : إني جعلت امرأتي علي حراما فقال : كذبت ~~ليست عليك بحرام ثم تلا ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) عليك ~~أغلظ الكفارات : عتق رقبة وقد قال جماعة من أهل ms6066 التفسير : إنه لما نزلت هذه ~~الآية كفر عن يمينه بعتق رقبة وعاد إلى مارية صلى الله عليه وسلم قاله زيد ~~بن أسلم وغيره الخامسة قال علماؤنا : سبب الاختلاف في هذا الباب أنه ليس في ~~كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم نص ولا ظاهر صحيح يعتمد ~~عليه في هذه المسألة فتجاذبها العلماء لذلك فمن تمسك بالبراءة الأصلية فقال ~~: لا حكم فلا يلزم بها شيء وأما من قال إنها يمين فقال : سماها الله يمينا ~~وأما من قال : تجب فيها كفارة وليست بيمين فبناه على أحد أمرين : أحدهما ~~أنه ظن أن الله تعالى أوجب الكفارة فيها وإن لم تكن يمينا والثاني أن معنى ~~اليمين عنده التحريم فوقعت الكفارة على المعنى وأما من قال : إنها طلقة ~~رجعية فإنه حمل اللفظ على أقل وجوهه والرجعية محرمة الوطء كذلك فيحمل اللفظ ~~عليه وهذا يلزم مالكا لقوله : إن الرجعية محرمة الوطء وكذلك وجه من قال : ~~إنها ثلاث فحمله على أكبر معناه وهو الطلاق الثلاث وأما من قال : إنه ظهار ~~فلأنه أقل درجات التحريم فإنه تحريم لا يرفع النكاح وأما من قال : أنه طلقة ~~بائنة فعول على أن الطلاق الرجعي لا يحرم المطلقة وأن الطلاق البائن يحرمها ~~وأما قول يحيى بن عمر فإنه احتاط بأن جعله طلاقا فلما ارتجعها احتاط بأن ~~يلزمه الكفارة بن العربي : وهذا لا يصح لأنه جمع بين المتضادين فإنه لا ~~يجتمع ظهار وطلاق في معنى لفظ واحد فلا وجه للاحتياط فيما لا يصح اجتماعه ~~في الدليل وأما من قال : إنه ينوي في التي لم يدخل بها فلأن الواحد تبينها ~~وتحرمها شرعا إجماعا وكذلك قال من لم يحكم باعتبار نيته : إن الواحدة تكفي ~~قبل الدخول في التحريم بالإجماع فيكفي أخذا بالأقل المتفق عليه وأما من قال ~~: إنه ثلاث فيهما فلأنه أخذ بالحكم الأعظم فإنه لو صرح بالثلاث لنفذت في ~~التي لم يدخل بها PageV18P183 نفوذها في التي دخل بها ومن الواجب أن يكون ~~المعنى مثله وهو التحريم والله أعلم وهذا كله ms6067 في الزوجة وأما في الأمة فلا ~~يلزم فيها شيء من ذلك إلا أن ينوي به العتق عند مالك وذهب عامة العلماء إلى ~~أن عليه كفارة يمين بن العربي : والصحيح أنها طلقة واحدة لأنه لو ذكر ~~الطلاق لكان أقله وهو الواحدة إلا أن يعدده كذلك إذا ذكر التحريم يكون أقله ~~إلا أن يقيده بالأكثر مثل أن يقول : أنت علي حرام إلا بعد زوج فهذا نص على ~~المراد قلت : أكثر المفسرين على أن الآية نزلت في حفصة لما خلا النبي صلى ~~الله عليه وسلم في بيتها بجاريته ذكره الثعلبي وعلى هذا فكأنه قال : لا ~~يحرم عليك ما حرمته على نفسك ولكن عليك كفارة يمين وإن كان في تحريم العسل ~~والجارية أيضا فكأنه قال لم يحرم عليك ما حرمته ولكن ضممت إلى التحريم ~~يمينا فكفر عن اليمين وهذا صحيح فإن النبي صلى الله عليه وسلم حرم ثم حلف ~~كما ذكره الدارقطني وذكر البخاري معناه في قصة العسل عن عبيد بن عمير عن ~~عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب عند زينب بنت جحش عسلا ~~ويمكث عندها فتواطأت أنا وحفصة على أيتنا دخل عليها فلتقل : أكلت مغافير ~~إني لأجد منك ريح مغافير قال : ( لا ولكن شربت عسلا ولن أعود له وقد حلفت ~~لا تخبري بذلك أحدا ( يبتغي مرضات أزواجه فيعني بقوله : ( ولن أعود له ( ~~على جهة التحريم وبقوله : ( حلفت ( أي بالله بدليل أن الله تعالى أنزل عليه ~~عند ذلك معاتبته على ذلك وحوالته على كفارة اليمين بقوله تعالى : ( يا أيها ~~النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) يعني العسل المحرم بقوله : ( لن أعود له ( ~~تبتغي مرضات أزواجك ) أي تفعل ذلك طلبا لرضاهن ( والله غفور رحيم ) غفور ~~لما أوجب المعاتبة رحيم برفع المؤاخذة وقد قيل : إن ذلك كان ذنبا من ~~الصغائر والصحيح أنه معاتبة على ترك الأولى وأنه لم تكن له صغيرة ولا كبيرة ~~PageV18P184 # < < # | التحريم : ( 2 ) قد فرض الله . . . . . # > > < # > ( التحريم 2 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قد فرض الله لكم تحلة ms6068 أيمانكم ~~) تحليل اليمين كفارتها أي إذا أحببتم استباحة المحلوف عليه وهو قوله تعالى ~~في سورة [ المائدة ] : فكفارته إطعام عشرة مساكين المائدة ويتحصل من هذا أن ~~من حرم شيئا من المأكول والمشروب لم يحرم عليه عندنا لأن الكفارة لليمين لا ~~للتحريم على ما بيناه وأبو حنيفة يراه يمينا في كل شيء ويعتبر الانتفاع ~~المقصود فيما يحرمه فإذا حرم طعاما فقد حلف على أكله أو أمة فعلى وطئها أو ~~زوجة فعلى الإيلاء منها إذا لم يكن له نية وإن نوى الظهار فظهار وإن نوى ~~الطلاق فطلاق بائن وكذلك إن نوى ثنتين أو ثلاثا وإن قال : نويت الكذب دين ~~فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء بإبطال الإيلاء وإن قال : كل ~~حلال عليه حرام فعلى الطعام والشراب إذا لم ينو وإلا فعلى ما نوى ولا يراه ~~الشافعي يمينا ولكن سببا في الكفارة في النساء وحدهن وإن نوى الطلاق فهو ~~رجعي عنده على ما تقدم بيانه فإن حلف ألا يأكله حنث ويبر بالكفارة الثانية ~~فإن حرم أمته أو زوجته فكفارة يمين كما في صحيح مسلم عن بن عباس قال : إذا ~~حرم الرجل عليه امرأته فهي يمين يكفرها وقال : لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة الثالثة قيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم كفر عن يمينه وعن ~~الحسن : لم يكفر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه ~~وما تأخر وكفارة اليمين في هذه السورة إنما أمر بها الأمة والأول أصح وأن ~~المراد بذلك النبي صلى الله عليه وسلم PageV18P185 ثم إن الأمة تقتدي به في ~~ذلك وقد قدمنا عن زيد بن أسلم أنه عليه السلام كفر بعتق رقبة وعن مقاتل أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق رقبة في تحريم مارية والله أعلم وقيل : ~~أي قد فرض الله لكم تحليل ملك اليمين فبين في قوله تعالى : ما كان على ~~النبي من حرج فيما فرض الله له أي فيما شرعه له في النساء المحللات أي حلل ms6069 ~~لكم ملك الأيمان فلم تحرم مارية على نفسك مع تحليل الله إياها لك وقيل : ~~تحلة اليمين الاستثناء أي فرض الله لكم الاستثناء المخرج عن اليمين ثم عند ~~قوم يجوز الاستثناء من الأيمان متى شاء وإن تحلل مدة وعند المعظم لا يجوز ~~إلا متصلا فكأنه قال : استثن بعد هذا فيما تحلف عليه وتحلة اليمين تحليلها ~~بالكفارة والاصل تحلله فأدغمت وتفعلة من مصادر فعل : كالتسمية والتوصية ~~فالتحلة تحليل اليمين فكأن اليمين عقد والكفارة حل وقيل : التحلة الكفارة ~~وليكم وناصركم بإزالة الحظر فيما تحرمونه على أنفسكم وبالترخيص لكم في ~~تحليل أيمانكم بالكفارة وبالثواب على ما تخرجونه في الكفارة < < # | التحريم : ( 3 ) وإذ أسر النبي . . . . . # > > < # > ( التحريم 3 ) < # > قوله تعالى : ( وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ) أي واذكر إذ أسر ~~النبي إلى حفصة ( حديثا ) يعني تحريم مارية على نفسه واستكتامه إياها ذلك ~~وقال الكلبي : أسر إليها أن أباك وأبا عائشة يكونان خليفتي على أمتي من ~~بعدي وقاله بن عباس قال : أسر أمر الخلافة بعده إلى حفصة فذكرته حفصة روى ~~الدارقطني في سننه عن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس في قوله تعالى : ( وإذ ~~أسر النبي إلى بعض PageV18P186 أزواجه حديثا ) قال : اطلعت حفصة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم مع أم إبراهيم فقال : ( لا تخبري عائشة ( وقال لها ( إن ~~أباك وأباها سيملكان أو سيليان بعدي فلا تخبري عائشة ( قال : فانطلقت حفصة ~~فأخبرت عائشة فأظهره الله عليه فعرف بعضه وأعرض عن بعض قال أعرض عن قوله : ~~( إن أباك وأباها يكونان بعدي ( كره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينشر ~~ذلك في الناس ( فلما نبأت به ) أي أخبرت به عائشة لمصافاة كانت بينهما ~~وكانتا متظاهرتين على نساء النبي صلى الله عليه وسلم ( وأظهره الله عليه ) ~~أي أطلعه الله على أنها قد نبأت به وقرأ طلحة بن مصرف ( فلما أنبأت ) وهما ~~لغتان : أنبأ ونبأ ومعنى ( عرف بعضه وأعرض عن بعض ) عرف حفصة بعض ما أوحي ~~إليه من أنها أخبرت عائشة بما نهاها عن أن تخبرها وأعرض عن ms6070 بعض تكرما قاله ~~السدي وقال الحسن : ما استقصى كريم قط قال الله تعالى ( عرف بعضه وأعرض عن ~~بعض ) وقال مقاتل : يعني أخبرها ببعض ما قالت لعائشة وهو حديث أم ولده ولم ~~يخبرها ببعض وهو قول حفصة لعائشة : إن أبا بكر وعمر سيملكان بعده وقراءة ~~العامة ( عرف ) مشددا ومعناه ما ذكرناه واختاره أبو عبيد وأبو حاتم يدل ~~عليه قوله تعالى : ( وأعرض عن بعض ) أي لم يعرفها إياه ولو كانت مخففة لقال ~~في ضده وأنكر بعضا وقرأ علي وطلحة بن مصرف وأبو عبد الرحمن السلمي والحسن ~~وقتادة والكلبي والكسائي والأعمش عن أبي بكر ( عرف ) مخففة قال عطاء : كان ~~أبو عبد الرحمن السلمي إذا قرأ عليه الرجل ( عرف ) مشددة حصبه بالحجارة قال ~~الفراء : وتأويل قوله عز وجل : ( عرف بعضه ) بالتخفيف أي غضب فيه وجازى ~~عليه وهو كقولك لمن أساء إليك : لأعرفن لك ما فعلت أي لأجازينك عليه ~~وجازاها النبي صلى الله عليه وسلم بأن طلقها طلقة واحدة فقال عمر : لو كان ~~في آل الخطاب خير لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طلقك فأمره جبريل ~~بمراجعتها وشفع فيها واعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه شهرا وقعد في ~~مشربة مارية أم إبراهيم حتى نزلت آية التحريم على ما تقدم وقيل : هم ~~بطلاقها حتى قال له جبريل : ( لا تطلقها فإنها صوامة PageV18P187 قوامة ~~وإنها من نسائك في الجنة ( فلم يطلقها ( فلما نبأها به ) أي أخبر حفصة بما ~~أظهره الله عليه ( قالت من أنبأك بهذا ) يا رسول الله عني فظنت أن عائشة ~~أخبرته فقال عليه السلام : ( نبأني العليم الخبير ) أي الذي لا يخفى عليه ~~شيء و ( هذا ) سد مسد مفعولي ( أنبأ ) و ( نبأ ) الأول تعدى إلى مفعول و ( ~~نبأ ) الثاني تعدى إلى مفعول واحد لأن نبأ وأنبأ إذا لم يدخلا على المبتدأ ~~والخبر جاز أن أن يكتفى فيهما بمفعول واحد وبمفعولين فإذا دخلا على ~~الابتداء والخبر تعدى كل واحد منهما إلى ثلاثة مفعولين ولم يجز الاقتصار ~~على الاثنين دون الثالث لأن الثالث هو خبر المبتدأ ms6071 في الأصل فلا يقتصر دونه ~~كما لا يقتصر دونه كما لا يقتصر على المبتدأ دون الخبر < < # | التحريم : ( 4 ) إن تتوبا إلى . . . . . # > > < # > ( التحريم 4 ) < # > قوله تعالى : ( إن تتوبا إلى الله ) يعني حفصة وعائشة حثهما على التوبة ~~على ما كان منهما من الميل إلى خلاف محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~فقد صغت قلوبكما ) أي زاغت ومالت عن الحق وهو أنهما أحبتا ما كره النبي صلى ~~الله عليه وسلم من اجتناب جاريته واجتناب العسل وكان عليه السلام يحب العسل ~~والنساء قال بن زيد : مالت قلوبهما بأن سرهما أن يحتبس عن أم ولده فسرهما ~~ما كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل : فقد مالت قلوبكما إلى التوبة ~~وقال : ( فقد صغت قلوبكما ) ولم يقل : فقد صغى قلباكما ومن شأن العرب إذا ~~ذكروا الشيئين من اثنين جمعوهما لأنه لا يشكل وقد مضى هذا المعنى في [ ~~المائدة ] في قوله تعالى : فاقطعوا أيديهما المائدة وقيل : كلما ثبتت ~~الإضافة فيه مع التثنية فلفظ الجمع أليق به لأنه أمكن وأخف وليس قوله : ( ~~فقد صغت PageV18P188 قلوبكما ) جزاء للشرط لأن هذا الصغو كان سابقا فجواب ~~الشرط محذوف للعلم به أي إن تتوبا كان خيرا لكما إذ قد صغت قلوبكما قوله ~~تعالى : ( وإن تظاهرا عليه ) أي تتظاهرا وتتعاونا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالمعصية والإيذاء وفي صحيح مسلم عن بن عباس قال : مكثت سنة وأنا أريد ~~أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له حتى خرج حاجا ~~فخرجت معه فلما رجع فكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له فوقفت حتى ~~فرغ ثم سرت معه فقلت : يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من أزواجه فقال : تلك حفصة وعائشة قال فقلت له : والله ~~إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك قال : فلا تفعل ~~ما ظننت أن عندي من علم فسلني عنه فإن كنت أعلمه أخبرتك وذكر الحديث ( فإن ~~الله هو مولاه ) أي ms6072 وليه وناصره فلا يضره ذلك التظاهر منهما ( جبريل وصالح ~~المؤمنين ) قال عكرمة وسعيد بن جبير : أبو بكر وعمر لأنهما أبوا عائشة ~~وحفصة وقد كانا عونا له عليهما وقيل : صالح المؤمنين علي رضي الله عنه وقيل ~~خيار المؤمنين وصالح : اسم جنس كقوله تعالى : والعصر إن الإنسان لفي خسر ~~العصر قاله الطبري وقيل : ( صالح المؤمنين ) هم الأنبياء قال العلاء بن ~~زيادة وقتادة وسفيان وقال بن زيد : هم الملائكة السدي : هم أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم وقيل : ( صالح المؤمنين ) ليس لفظ الواحد وإنما هو صالحو ~~المؤمنين : فأضاف الصالحين إلى المؤمنين وكتب بغير واو على اللفظ لأن لفظ ~~الواحد والجمع واحد فيه كما جاءت أشياء في المصحف متنوع فيها حكم اللفظ دون ~~وضع الخط وفي صحيح مسلم عن بن عباس قال : حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~قال : لما اعتزل نبي الله صلى الله عليه وسلم نساءه قال دخلت المسجد فإذا ~~الناس ينكتون بالحصى ويقولون : طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ~~وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب فقال عمر PageV18P189 فقلت لأعلمن ذلك اليوم قال ~~فدخلت على عائشة فقلت : يا بنة أبي بكر أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالت : مالي ومالك يا بن الخطاب عليك بعيبتك قال فدخلت ~~على حفصة بنت عمر فقلت لها : يا حفصة أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والله لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يحبك ولولا أنا لطلقك رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكت أشد البكاء فقلت ~~لها : أين رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : هو في خزانته في المشربة ~~فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا على أسكفة ~~المشربة مدل رجليه على نقير من خشب وهو جذع يرقى عليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وينحدر فناديت : يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله فنظر رباح ~~إلى الغرفة ثم نظر إلي ms6073 فلم يقل شيئا ثم قلت يا رباح استأذن لي عندك على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلي فلم يقل ~~شيئا ثم رفعت صوتي فقلت : يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإني أظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظن أني جئت من أجل ~~حفصة والله لئن أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب عنقها لأضربن ~~عنقها ورفعت صوتي فأومأ إلي أن ارقه فدخلت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو مضطجع على حصير فجلست فأدنى عليه إزاره وليس عليه غيره وإذا ~~الحصير قد أثر في جنبه فنظرت ببصري في خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظا في ناحية الغرفة وإذا أفيق ~~معلق قال فابتدرت عيناي قال : ( ما يبكيك يا بن الخطاب ( قلت : يا نبي الله ~~ومالي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما ~~أرى وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار وأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV18P190 وصفوته وهذه خزانتك فقال : ( يا بن الخطاب ألا ترضى أن تكون ~~لنا الآخرة ولهم الدنيا ( قلت : بلى قال : ودخلت عليه حين دخلت وأنا أرى في ~~وجهه الغضب فقلت : يا رسول الله ما يشق عليك من شأن النساء فإن كنت طلقتهن ~~فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك وقلما ~~تكلمت وأحمد الله بكلام إلا رجوت أن يكون الله عز وجل يصدق قولي الذي أقول ~~ونزلت هذه الآية آية التخيير : ( عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا ~~منكن ) ( وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ~~والملائكة بعد ذلك ظهير ) وكانت عائشة بنت أبي بكر وحفصة تظاهران على سائر ~~نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أطلقتهن قال لا قلت : ~~يا رسول الله إني دخلت المسجد والمسلمون ينكتون بالحصى يقولون : طلق ms6074 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نساءه أفأنزل فأخبرهم أنك لم تطلقهن قال : ( نعم ~~إن شئت ( فلم أزل أحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه وحتى كشر فضحك وكان من أحسن ~~الناس ثغرا ثم نزل نبي الله صلى الله عليه وسلم ونزلت فنزلت أتشبث بالجذع ~~ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده فقلت ~~: يا رسول الله إنما كنت في الغرفة تسعا وعشرين قال : ( إن الشهر يكون تسعا ~~وعشرين ( فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي : لم يطلق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نساءه ونزلت هذه الآية وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف ~~أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه ~~منهم فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر وأنزل الله آية التخيير قوله تعالى : ( ~~وجبريل ) فيه لغات تقدمت في سورة [ البقرة ] ويجوز أن يكون معطوفا على ( ~~مولاه ) والمعنى : الله وليه وجبريل وليه فلا يوقف على ( مولاه ) ويوقف على ~~( جبريل ) ويكون ( وصالح المؤمنين ) مبتدأ ( والملائكة ) معطوفا عليه و ( ~~ظهير ) خبرا PageV18P191 وهو بمعنى الجمع وصالح المؤمنين أبو بكر قاله ~~المسيب بن شريك وقال سعيد بن جبير : عمر وقال عكرمة : أبو بكر وعمر وروى ~~شقيق عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى : ( فإن ~~الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ) قال : إن صالح المؤمنين أبو بكر ~~وعمر وقيل : هو علي عن أسماء بنت عميس قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( وصالح المؤمنين ) علي بن أبي طالب وقيل غير هذا مما تقدم ~~القول فيه ويجوز أن يكون ( وجبريل ) مبتدأ وما بعده معطوفا عليه والخبر ( ~~ظهير ) وهو بمعنى الجمع أيضا فيوقف على هذا على ( مولاه ) ويجوز أن يكون ( ~~جبريل وصالح المؤمنين ) معطوفا على ( مولاه ) فيوقف على ( المؤمنين ) ويكون ~~( والملائكة بعد ذلك ظهير ) ابتداء وخبرا ومعنى ( ظهير ) أعوان وهو بمعنى ~~ظهراء كقوله تعالى وحسن أولئك رفيقا النساء وقال أبو علي قد جاء فعيل ~~للكثرة كقوله تعالى : ولا ms6075 يسأل حميم حميما يبصرونهم المعارج وقيل : كان ~~التظاهر منهما في التحكم على النبي صلى الله عليه وسلم في النفقة ولهذا آلى ~~منهن شهرا واعتزلهن وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله قال : دخل أبو بكر ~~يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد الناس جلوسا ببابه لم يؤذن ~~لأحد منهم قال : فأذن لأبي بكر فدخل ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له فوجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم جالسا حوله نساؤه واجما ساكتا قال فقال لأقولن ~~شيئا أضحك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله لو رأيت بنت خارجة ~~سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال : ( هن حولي كما ترى يسألنني النفقة ( فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ ~~عنقها وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها كلاهما يقول : تسألن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما ليس عنده فقلن : والله لا نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شيئا أبدا ليس عنده ثم اعتزلهن شهرا أو تسعا وعشرين ثم نزلت عليه هذه الآية ~~: يا أيها النبي قل لأزواجك حتى بلغ للمحسنات منكن أجرا عظيما الحديث وقد ~~ذكراه في سورة [ الأحزاب PageV18P192 < < # | التحريم : ( 5 ) عسى ربه إن . . . . . # > > < # > ( التحريم 5 ) < # > قوله تعالى : ( عسى ربه إن طلقكن ) قد تقدم في الصحيح أن هذه الآية ~~نزلت على لسان عمر رضي الله عنه ثم قيل : كل ( عسى ) في القرآن واجب إلا ~~هذا وقيل : هو واجب ولكن الله عز وجل علقه بشرط وهو التطليق ولم يطلقهن ( ~~أن يبدله أزواجا خيرا منكن ) لأنكن لو كنتن خيرا منهن ما طلقكن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال معناه السدى وقيل : هذا وعد من الله تعالى لرسوله ~~صلى الله عليه وسلم لو طلقهن في الدنيا أن يزوجه في الدنيا نساء خيرا منهن ~~وقرئ ( أن يبدله ) بالتشديد والتخفيف والتبديل والإبدال بمعنى كالتنزيل ~~والإنزال والله كان عالما بأنه كان لا يطلقهن ولكن أخبر عن قدرته على أنه ~~إن طلقهن أبدله خيرا منهن تخويفا ms6076 لهن وهو كقوله تعالى : ( وإن تتولوا ~~يستبدل قوما غيركم محمد ) وهو إخبار عن القدرة وتخويف لهم لا أن في الوجود ~~من هو خير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : ( مسلمات ) ~~يعني مخلصات قاله سعيد بن جبير وقيل : معناه مسلمات لأمر الله تعالى وأمر ~~رسوله ( مؤمنات ) مصدقات بما أمرن به ونهين عنه ( قانتات ) مطيعات والقنوت ~~: الطاعة وقد تقدم ( تائبات ) أي من ذنوبهن قاله السدي وقيل : راجعات إلى ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم تاركات لمحاب أنفسهن ( عابدات ) أي ~~كثيرات العبادة لله تعالى وقال بن عباس : كل عبادة في القرآن فهو التوحيد ( ~~سائحات ) صائبات قاله بن عباس والحسن وبن جبير وقال زيد بن أسلم وابنه عبد ~~الرحمن ويمان : مهاجرات قال زيد : وليس في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~PageV18P193 سياحة إلا الهجرة والسياحة الجولان في الأرض وقال الفراء ~~والقتبي وغيرهما : سمي الصائم سائحا لأن السائح لا زاد معه وإنما يأكل من ~~حيث يجد الطعام وقيل : ذاهبات في طاعة الله عز وجل من ساح الماء إذا ذهب ~~وقد مضى في سورة [ براءة ] والحمد لله ( ثيبات وأبكارا ) أي منهن ثيب ومنهن ~~بكر وقيل : إنما سميت الثيب ثيبا لأنها راجعة إلى زوجها إن أقام معها أو ~~إلى غيره إن فارقها وقيل : لأنها ثابت إلى بيت أبويها وهذا أصح لأنه ليس كل ~~ثيب تعود إلى زوج وأما البكر فهي العذراء سميت بكرا لأنها على أول حالتها ~~التي خلقت بها وقال الكلبي : أراد بالثيب مثل آسية امرأة فرعون وبالبكر مثل ~~مريم بنة عمران قلت : وهذا إنما يمشي على قول من قال : إن التبديل وعد من ~~الله لنبيه لو طلقهن في الدنيا زوجه في الآخرة خيرا منهن < < # | التحريم : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( والله أعلم 6 ) < # > فيه مسألة واحدة وهي الأمر بوقاية الإنسان نفسه وأهله النار قال الضحاك ~~: معناه قوا أنفسكم وأهلوكم فليقوا أنفسهم نارا وروى علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس : قوا أنفسكم وأمروا أهليكم بالذكر والدعاء حتى يقيهم الله بكم وقال ms6077 ~~علي رضي الله عنه وقتادة ومجاهد : قوا أنفسكم بأفعالكم وقوا أهليكم بوصيتكم ~~بن العربي : وهو الصحيح والفقه الذي يعطيه العطف الذي يقتضي التشريك بين ~~المعطوف والمعطوف عليه في معنى الفعل كقوله : * علفتها تبنا وماء باردا ~~PageV18P194 وكقوله : ورأيت زوجك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا فعلى الرجل ~~أن يصلح نفسه بالطاعة ويصلح أهله إصلاح الراعي للرعية ففي صحيح الحديث أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام ~~الذي على الناس راع وهو مسؤول عنهم والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم ~~( وعن هذا عبر الحسن في هذه الآية بقوله : يأمرهم وينهاهم وقال بعض العلماء ~~لما قال : ( قوا أنفسكم ) دخل فيه الأولاد لأن الولد بعض منه كما دخل في ~~قوله تعالى : ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم فلم يفردوا بالذكر إفراد ~~سائر القرابات فيعلمه الحلال والحرام ويجنبه المعاصي والآثام إلى غير ذلك ~~من الأحكام وقال عليه السلام : ( حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه ويعلمه ~~الكتابة ويزوجه إذا بلغ ( وقال عليه السلام : ( ما نحل والد ولدا أفضل من ~~أدب حسن ( وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في ~~المضاجع ( خرجه جماعة من أهل الحديث وهذا لفظ أبي داود وخرج أيضا عن سمرة ~~بن جندب قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مروا الصبي بالصلاة إذا ~~بلغ سبع سنين فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها ( وكذلك يخبر أهله بوقت ~~الصلاة ووجوب الصيام ووجوب الفطر إذا وجب مستندا في ذلك إلى رؤية الهلال ~~وقد روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوتر يقول : ( قومي ~~فأوتري يا عائشة ( وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( رحم الله امرأ ~~قام من الليل فصلى فأيقظ أهله فإن لم تقم رش وجهها بالماء رحم الله امرأة ~~قامت من الليل تصلي وأيقظت زوجها فإذا لم يقم رشت على وجهه من الماء ms6078 ( ومنه ~~قوله صلى الله عليه وسلم : ( أيقظوا صواحب الحجر ( ويدخل هذا في عموم قوله ~~تعالى : وتعاونوا على البر والتقوى وذكر القشيري أن عمر رضي الله عنه قال ~~لما نزلت هذه الآية : يا رسول PageV18P195 الله نقي أنفسنا فكيف لنا ~~بأهلينا فقال : ( تنهونهم عما نهاكم الله وتأمرونهم بما أمر الله ( وقال ~~مقاتل : ذلك حق عليه في نفسه وولده وأهله وعبيده وإمائه قال الكيا : فعلينا ~~تعليم أولادنا وأهلينا الدين والخير وما لا يستغنى عنه من الأدب وهو قوله ~~تعالى : وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها طه ونحو قوله تعالى للنبي صلى الله ~~عليه وسلم : وأنذر عشيرتك الأقربين الشعراء وفي الحديث : ( مروهم بالصلاة ~~وهم أبناء سبع ( عليها ملائكة غلاظ شداد ) يعني الملائكة الزبانية غلاظ ~~القلوب لا يرحمون إذا استرحموا خلقوا من الغضب وحبب إليهم عذاب الخلق كما ~~حبب لبني آدم أكل الطعام والشراب ( شداد ) أي شداد الأبدان وقيل : غلاظ ~~الأقوال شداد الأفعال وقيل غلاظ في أخذهم أهل النار شداد عليهم يقال : فلان ~~شديد على فلان أي قوى عليه يعذبه بأنواع العذاب وقيل : أراد بالغلاظ ضخامة ~~أجسامهم وبالشدة القوة قال بن عباس : ما بين منكبي الواحد منهم مسيرة سنة ~~وقوة الواحد منهم أن يضرب بالمقمع فيدفع بتلك الضربة سبعين ألف إنسان في ~~قعر جهنم وذكر بن وهب قال : وحدثنا عبد الرحمن بن زيد قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في خزنة جهنم : ( ما بين منكبي أحدهم كما بين المشرق ~~والمغرب ( قوله تعالى : ( لا يعصون الله ما أمرهم ) أي لا يخالفونه في أمره ~~من زيادة أو نقصان ( ويفعلون ما يأمرون ) أي في وقته فلا يؤخرونه ولا ~~يقدمونه وقيل أي لذتهم في امتثال أمر الله كما أن سرور أهل الجنة في الكون ~~في الجنة ذكره بعض المعتزلة وعندهم أنه يستحيل التكيف غدا ولا يخفى معتقد ~~أهل الحق في أن الله يكلف العبد اليوم وغدا ولا ينكر التكليف في حق ~~الملائكة ولله أن يفعل ما يشاء PageV18P196 < < # | التحريم : ( 7 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( التحريم 7 ) < # > قوله تعالى : ( يا أيها ms6079 الذين كفروا لا تعتذروا اليوم ) فإن عذركم لا ~~ينفع وهذا النهي لتحقيق اليأس ( إنما تجزون ما كنتم تعملون ) في الدنيا ~~ونظيره : فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون الروم وقد ~~تقدم < < # | التحريم : ( 8 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < # > ( التحريم 8 ) < # > قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ) فيه ~~مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله ) أمر ~~بالتوبة وهي فرض على الأعيان في كل الأحوال وكل الأزمان وقد تقدم بيانها ~~والقول فيها في [ النساء ] وغيرها ( توبة نصوحا ) اختلفت عبارة العلماء ~~وأرباب القلوب في التوبة النصوح على ثلاثة وعشرين قولا فقيل : هي التي لا ~~عودة بعدها كما لا يعود اللبن إلى الضرع وروى عن عمر وبن مسعود وأبي بن كعب ~~ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم ورفعه معاذ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~قتادة : النصوح الصادقة الناصحة وقيل : الخالصة يقال : نصح أي أخلص له ~~القول وقال الحسن : النصوح أن يبغض الذنب الذي أحبه ويستغفر منه إذا ذكره ~~وقيل : هي التي لا يثق بقبولها ويكون على وجل منها وقيل : هي التي لا يحتاج ~~PageV18P197 معها إلى توبة وقال الكلبي : التوبة النصوح الندم بالقلب ~~والاستغفار باللسان والإقلاع عن الذنب والإطمئنان على أنه لا يعود وقال ~~سعيد بن جبير : هي التوبة المقبولة ولا تقبل ما لم يكن فيها ثلاثة شروط : ~~خوف ألا تقبل ورجاء أن تقبل وإدمان الطاعات وقال سعيد بن المسيب : توبة ~~تنصحون بها أنفسكم وقال القرظي : يجمعها أربعة أشياء : الإستغفار باللسان ~~وإقلاع بالأبدان وإضمار ترك العود بالجنان ومهاجرة سيء الخلان وقال سفيان ~~الثوري : علامة التوبة النصوح أربعة : القلة والعلة والذلة والغربة وقال ~~الفضيل بن عياض : هو أن يكون الذنب بين عينيه فلا يزال كأنه ينظر إليه ~~ونحوه عن بن السماك : أن تنصب الذنب الذي أقللت فيه الحياء من الله أمام ~~عينك وتستعد لمنتظرك وقال أبو بكر الوراق : هو أن تضيق عليك الأرض بما رحبت ~~وتضيق عليك نفسك كالثلاثة الذين خلفوا وقال أبو بكر الواسطي ms6080 : هي توبة لا ~~لفقد عوض لأن من أذنب في الدنيا لرفاهية نفسه ثم تاب طلبا لرفاهيتها في ~~الآخرة فتوبته على حفظ نفسه لا لله وقال أبو بكر الدقاق المصري : التوبة ~~النصوح هي رد المظالم واستحلال الخصوم وإدمان الطاعات وقال رويم : هو أن ~~تكون لله وجها بلا قفا كما كنت له عند المعصية قفا بلا وجه وقال ذو النون : ~~علامة التوبة النصوح ثلاث : قلة الكلام وقلة الطعام وقلة المنام وقال شقيق ~~: هو أن يكثر صاحبها لنفسه الملامة ولا ينفك من الندامة لينجو من آفاتها ~~بالسلامة وقال سري السقطي : لا تصلح التوبة النصوح إلا بنصيحة النفس ~~والمؤمنين لأن من صحب توبته أحب أن يكون الناس مثله وقال الجنيد : التوبة ~~النصوح هو أن ينسى الذنب فلا يذكره أبدا لأن من صحت توبته صار محبا لله ومن ~~أحب الله نسي ما دون الله وقال ذو الأذنين : هو أن يكون PageV18P198 ~~لصاحبها دمع مسفوح وقلب عن المعاصي جموح وقال فتح الموصلي : علامتها ثلاث : ~~مخالفة الهوى وكثرة البكاء ومكابدة الجوع والظمأ وقال سهل بن عبد الله ~~التستري : هي التوبة لأهل السنة والجماعة لأن المبتدع لا توبة له بدليل ~~قوله صلى الله عليه وسلم : ( حجب الله على كل صاحب بدعة أن يتوب ( وعن ~~حذيفة : بحسب الرجل من الشر أن يتوب من الذنب ثم يعود فيه وأصل التوبة ~~النصوح من الخلوص يقال : هذا عسل ناصح إذا خلص من الشمع وقيل : هي مأخوذة ~~من النصاحة وهي الخياطة وفي أخذها منها وجهان : أحدهما لأنها توبة قد أحكمت ~~طاعته وأوثقتها كما يحكم الخياط الثوب بخياطته ويوثقه والثاني لأنها قد ~~جمعت بينه وبين أولياء الله وألصقته بهم كما يجمع الخياط الثوب ويلصق بعضه ~~ببعض وقراءة العامة ( نصوحا ) بفتح النون على نعت التوبة مثل امرأة صبور أي ~~توبة نصح لأنفسكم وقيل : يجوز أن يكون ( نصوحا ) جمع نصح وأن يكون مصدرا ~~يقال : نصح نصاحة ونصوحا وقد يتفق فعالة وفعول في المصادر نحو الذهاب ~~والذهوب وقال المبرد : أراد توبة ذات نصح يقال : نصحت نصحا ونصاحة ونصوحا ms6081 ~~الثانية في الأشياء التي يتاب منها وكيف التوبة منها قال العلماء : الذنب ~~الذي تكون منه التوبة لا يخلو إما أن يكون حقا لله أو للآدميين فإن كان حقا ~~لله كترك صلاة فإن التوبة لا تصح منه حتى ينضم إلى الندم قضاء ما فات منها ~~وهكذا إن كان ترك صوم أو تفريطا في الزكاة وإن كان ذلك قتل نفس بغير حق فأن ~~يمكن من القصاص إن كان عليه وكان مطلوبا به وإن كان قذفا يوجب الحد فيبذل ~~ظهره للجلد إن كان مطلوبا به فإن عفي عنه كفاه الندم والعزم على ترك العود ~~بالإخلاص وكذلك إن عفي عنه في القتل بمال فعليه أن يؤديه إن كان واجدا له ~~قال الله تعالى : فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه ~~بإحسان وإن كان ذلك حدا من حدود الله كائنا ما كان فإنه PageV18P199 إذا ~~تاب إلى الله تعالى بالندم الصحيح سقط عنه وقد نص الله تعالى على سقوط الحد ~~عن المحاربين إذا تابوا قبل القدرة عليهم وفي ذلك دليل على أنها لا تسقط ~~عنهم إذا تابوا بعد القدرة عليهم حسب ما تقدم بيانه وكذلك الشراب والسراق ~~والزناة إذا أصلحوا وتابوا وعرف ذلك منهم ثم رفعوا إلى الإمام فلا ينبغي له ~~أن يحدهم وإن رفعوا إليه فقالوا : تبنا لم يتركوا وهم في هذه الحالة ~~كالمحاربين إذا غلبوا هذا مذهب الشافعي فإن كان الذنب من مظالم العباد فلا ~~تصح التوبة منه إلا برده إلى صاحبه والخروج عنه عينا كان أو غيره إن كان ~~قادرا عليه فإن لم يكن قادرا فالعزم أن يؤديه إذا قدر في أعجل وقت وأسرعه ~~وإن كان أضر بواحد من المسلمين وذلك الواحد لا يشعر به أو لا يدري من أين ~~أتى فإنه يزيل ذلك الضرر عنه ثم يسأله أن يعفو عنه ويستغفر له فإذا عفا عنه ~~فقد سقط الذنب عنه وإن أرسل من يسأل ذلك له فعفا ذلك المظلوم عن ظالمه عرفه ~~بعينه أو لم يعرفه فذلك صحيح وإن أساء ms6082 رجل إلى رجل بأن فزعه بغير حق أو غمه ~~أو لطمه أو صفعه بغير حق أو ضربه بسوط فألمه ثم جاءه مستعفيا نادما على ما ~~كان منه عازما على ألا يعود فلم يزل يتذلل له حتى طابت نفسه فعفا عنه سقط ~~عنه ذلك الذنب وهكذا إن كان شانه بشتم لا حد فيه قوله تعالى : ( عسى ربكم ~~أن يكفر عنكم سيئاتكم ) ( عسى ) من الله واجبة وهو معنى قوله عليه السلام : ~~( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ( و ( أن ) في موضع رفع اسم عسى قوله ~~تعالى : ( ويدخلكم ) معطوف على ( يكفر ) وقرأ أبن أبي عبلة ( ويدخلكم ) ~~مجزوما عطفا على محل عسى أن يكفر كأنه قيل : توبوا يوجب تكفير سيئاتكم ~~ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ( يوم لا يخزي الله النبي ) العامل في ~~( يوم ) : ( يدخلكم ) أو فعل مضمر ومعنى ( يخزي ) هنا يعذب أي لا يعذبه ولا ~~يعذب الذين آمنوا معه PageV18P200 ( نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ) ~~تقدم في سورة [ الحديد ] ( يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على ~~كل شيء قدير ) قال بن عباس ومجاهد وغيرهما : هذا دعاء المؤمنين حين أطفأ ~~الله نور المنافقين حسب ما تقدم بيانه في سورة [ الحديد ] < < # | التحريم : ( 9 ) يا أيها النبي . . . . . # > > < # > ( التحريم 9 ) < # > قوله تعالى : ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ) ~~فيه مسألة واحدة وهو التشديد في دين الله فأمره أن يجاهد الكفار بالسيف ~~والمواعظ الحسنة والدعاء إلى الله والمنافقين بالغلظة وإقامة الحجة وأن ~~يعرفهم أحوالهم في الآخرة وأنهم لا نور لهم يجوزون به الصراط مع المؤمنين ~~وقال الحسن : أي جاهدهم بإقامة الحدود عليهم فإنهم كانوا يرتكبون موجبات ~~الحدود وكانت الحدود تقام عليهم ( ومأواهم جهنم ) يرجع إلى الصنفين ( وبئس ~~المصير ) أي المرجع < < # | التحريم : ( 10 ) ضرب الله مثلا . . . . . # > > < # > ( التحريم 10 ) < # > ضرب الله تعالى هذا المثل تنبيها على أنه لا يغني أحد في الآخرة عن ~~قريب ولا نسيب إذا فرق بينهما الدين وكان اسم امرأة نوح والهة واسم امرأة ~~لوط والعة قاله مقاتل وقال الضحاك عن عائشة رضي ms6083 الله عنها : إن جبريل نزل ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أن اسم امرأة نوح واغلة واسم امرأة ~~لوط والهة ( فخانتاهما ) قال عكرمة PageV18P201 والضحاك : بالكفر وقال ~~سليمان بن رقية عن بن عباس : كانت امرأة نوح تقول للناس إنه مجنون وكانت ~~امرأة لوط تخبر بأضيافه وعنه : ما بغت امرأة نبي قط وهذا إجماع من المفسرين ~~فيما ذكر القشيري إنما كانت خيانتهما في الدين وكانتا مشركتين وقيل : كانتا ~~منافقتين وقيل : خيانتهما النميمة إذا أوحى الله إليهما شيئا أفشتاه إلى ~~المشركين قاله الضحاك وقيل : كانت امرأة لوط إذا نزل به ضيف دخنت لتعلم ~~قومها أنه قد نزل به ضيف لما كانوا عليه من اتيان الرجال ( فلم يغنيا عنهما ~~من الله شيئا ) أي لم يدفع نوح ولوط مع كرامتهما على الله تعالى عن ~~زوجتيهما لما عصتا شيئا من عذاب الله تنبيها بذلك على أن العذاب يدفع ~~بالطاعة لا بالوسيلة ويقال : إن كفار مكة استهزءوا وقالوا : إن محمدا صلى ~~الله عليه وسلم يشفع لنا فبين الله تعالى أن شفاعته لا تنفع كفار مكة وإن ~~كانوا أقرباء كما لا تنفع شفاعة نوح لامرأته وشفاعة لوط لامرأته مع قربهما ~~لهما لكفرهما وقيل لهما : ( ادخلا النار مع الداخلين ) في الآخرة كما يقال ~~لكفار مكة وغيرهم ثم قيل : يجوز أن تكون ( امرأة نوح ) بدلا من قوله : ( ~~مثلا ) على تقدير حذف المضاف أي ضرب الله مثلا مثل امرأة نوح ويجوز أن ~~يكونا مفعولين < < # | التحريم : ( 11 ) وضرب الله مثلا . . . . . # > > < # > ( التحريم 11 ) < # > قوله تعالى : ( وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون ) واسمها آسية ~~بنت مزاحم قال يحيى بن سلام : قوله ( ضرب الله مثلا للذين كفروا ) مثل ضربه ~~الله يحذر به عائشة وحفصة في المخالفة حين تظاهرتا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم ضرب لهما مثلا بامرأة فرعون ومريم بنت عمران ترغيبا في التمسك ~~بالطاعة والثبات على الدين PageV18P202 وقيل : هذا حث للمؤمنين على الصبر ~~في الشدة أي لا تكونوا في الصبر عند الشدة أضعف من امرأة فرعون حين صبرت ~~على ms6084 أذى فرعون وكانت آسية آمنت بموسى وقيل : هي عمة موسى آمنت به قال أبو ~~العالية : اطلع فرعون على إيمان امرأته فخرج على الملأ فقال لهم : ما ~~تعلمون من آسية بنت مزاحم فأثنوا عليها فقال لهم : إنها تعبد ربا غيري ~~فقالوا له : اقتلها فأوتد لها أوتادا وشد يديها ورجليها فقالت : ( رب بن لي ~~عندك بيتا في الجنة ) ووافق ذلك حضور فرعون فضحكت حين رأت بيتها في الجنة ~~فقال فرعون : ألا تعجبون من جنونها إنا نعذبها وهي تضحك فقبض روحها وقال ~~سلمان الفارسي فيما روى عنه عثمان النهدي : كانت تعذب بالشمس فإذا أذاها حر ~~الشمس أظلتها الملائكة بأجنحتها وقيل : سمر يديها ورجليها في الشمس ووضع ~~على ظهرها رحى فأطلعها الله حتى رأت مكانها في الجنة وقيل : لما قالت : ( ~~رب بن لي عندك بيتا في الجنة ) أريت بيتها في الجنة يبنى وقيل : إنه من درة ~~عن الحسن ولما قالت : ( ونجني ) نجاها الله أكرم نجاة فرفعها إلى الجنة فهي ~~تأكل وتشرب وتتنعم ومعنى ( من فرعون وعمله ) تعني بالعمل الكفر وقيل : من ~~عمله من عذابه وظلمه وشماتته وقال بن عباس : الجماع ( ونجني من القوم ~~الظالمين ) قال الكلبي : أهل مصر مقاتل : القبط قال الحسن وبن كيسان : ~~نجاها الله أكرم نجاة ورفعها إلى الجنة فهي فيها تأكل وتشرب < < # | التحريم : ( 12 ) ومريم ابنة عمران . . . . . # > > < # > ( التحريم 12 ) < # > قوله تعالى : ( ومريم ابنة عمران ) أي واذكر مريم وقيل : هو معطوف على ~~امرأة فرعون والمعنى : وضرب الله مثلا لمريم ابنة عمران وصبرها على أذى ~~اليهود ( التي أحصنت فرجها ) أي عن الفواحش وقال المفسرون : إنه أراد ~~بالفرج هنا الجيب لأنه قال : ( فنفخنا فيه من روحنا ) وجبريل عليه السلام ~~إنما نفخ في جيبها ولم ينفخ في فرجها وهي PageV18P203 في قراءة أبي : ~~فنفخنا في جيبها من روحنا وكل خرق في الثوب يسمى جيبا ومنه قوله تعالى : ~~وما لها من فروج ق ويحتمل أن تكون أحصنت فرجها ونفخ الروح في جيبها ومعنى ( ~~فنفخنا ) أرسلنا جبريل فنفخ في جيبها ( من روحنا ) أي روحا من أرواحنا وهي ~~روح ms6085 عيسى وقد مضى في آخر سورة [ النساء ] بيانه مستوفى والحمد لله ( وصدقت ~~بكلمات ربها ) قراءة العامة ( وصدقت ) بالتشديد وقرأ حميد والأموي ( وصدقت ~~) بالتخفيف ( بكلمات ربها ) قول جبريل لها : إنما أنا رسول ربك مريم الآية ~~وقال مقاتل : يعني بالكلمات عيسى وأنه نبي وعيسى كلمة الله وقد تقدم وقرأ ~~الحسن وأبو العالية ( بكلمة ربها وكتابه ) وقرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم ( ~~وكتبه ) جمعا وعن أبي رجاء ( وكتبه ) مخفف التاء والباقون ( بكتابه ) على ~~التوحيد والكتاب يراد به الجنس فيكون في معنى كل كتاب أنزل الله تعالى ( ~~وكانت من القانتين ) أي من المطيعين وقيل : من المصلين بين المغرب والعشاء ~~وإنما لم يقل من القانتات لأنه أراد وكانت من القوم القانتين ويجوز أن يرجع ~~هذا إلى أهل بيتها فإنهم كانوا مطيعين لله وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لخديجة وهي تجود بنفسها : ( أتكرهين ما قد ~~نزل بك ولقد جعل الله في الكره خيرا فإذا قدمت على ضراتك فأقرئيهن مني ~~السلام مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وكليمة أو قال حكيمة بنت عمران أخت ~~موسى بن عمران فقالت : بالرفاء والبنين يا رسول الله وروى قتادة عن أنس عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( حسبك من نساء العالمين أربع مريم بنة ~~عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون بنت مزاحم ( وقد ~~مضى في [ آل عمران ] الكلام في هذا مستوفى والحمد لله PageV18P204 < # > تفسير سورة الملك < # > مكية في قول الجميع وتسمى الواقية والمنجية وهي ثلاثون آية روى الترمذي ~~عن بن عباس قال : ضرب رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خباءه على ~~قبر وهو لا يحسب أنه قبر فإذا قبر إنسان يقرأ سورة [ الملك ] حتى ختمها ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هي المانعة هي المنجية تنجيه من ~~عذاب القبر ( قال حديث حسن غريب وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( وددت أن ( تبارك الذي بيده الملك ) في قلب كل مؤمن ms6086 ( ذكره الثعلبي ~~وعن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن سورة من كتاب ~~الله ما هي إلا ثلاثون آية شفعت لرجل حتى أخرجته من النار يوم القيامة ~~وأدخلته الجنة وهي سورة [ تبارك ] ) ) خرجه الترمذي بمعناه وقال فيه : حديث ~~حسن وقال بن مسعود : إذا وضع الميت في قبره فيؤتى من قبل رجليه فيقال : ليس ~~لكم عليه سبيل فإنه كان يقوم بسورة [ الملك ] على قدميه ثم يؤتى من قبل ~~رأسه فيقول لسانه : ليس لكم عليه سبيل إنه كان يقرأ بي سورة [ الملك ] ثم ~~قال : هي المانعة من عذاب الله وهي في التوراة سورة [ الملك ] من قرأها في ~~ليلة فقد أكثر وأطيب وروى أن من قرأها كل ليلة لم يضره الفتان بسم الله ~~الرحمن الرحيم < # > ( الملك 1 ) < # > ( تبارك ) تفاعل من البركة وقد تقدم وقال الحسن : تقدس وقيل دام فهو ~~الدائم الذي لا أول لوجوده ولا آخر لدوامه ( الذي بيده الملك ) أي ملك ~~السماوات PageV18P205 والأرض في الدنيا والآخرة وقال بن عباس : بيده الملك ~~يعز من يشاء ويذل من يشاء ويحيي ويميت ويغني ويفقر ويعطي ويمنع وقال محمد ~~بن إسحاق : له ملك النبوة التي أعز بها من اتبعه وذل بها من خالفه ( وهو ~~على كل شيء قدير ) من إنعام وانتقام < < # | الملك : ( 2 ) الذي خلق الموت . . . . . # > > < # > ( الملك 2 ) < # > الأولى قوله تعالى : ( الذي خلق الموت والحياة ) قيل : المعنى خلقكم ~~للموت والحياة يعني للموت في الدنيا والحياة في الآخرة وقدم الموت على ~~الحياة لأن الموت إلى القهر أقرب كما قدم البنات على البنين فقال : يهب لمن ~~يشاء إناثا الشورى وقيل : قدمه لأنه أقدم لأن الأشياء في الابتداء كانت في ~~حكم الموت كالنطفة والتراب ونحوه وقال قتادة : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( إن الله تعالى أذل بني آدم بالموت وجعل الدنيا دار حياة ثم ~~دار موت وجعل الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء ( وعن أبي الدرداء أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( لولا ثلاث ما طأطأ بن آدم رأسه الفقر والمرض والموت ms6087 ~~وإنه مع ذلك لوثاب ( المسألة الثانية : ( الموت والحياة ) قدم الموت على ~~الحياة لأن أقوى الناس داعيا إلى العمل من نصب موته بين عينيه فقدم لأنه ~~فيما يرجع إلى الغرض المسوق له الآية أهم قال العلماء : الموت ليس بعدم محض ~~ولا فناء صرف وإنما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقته وحيلولة بينهما ~~وتبدل حال وانتقال من دار إلى دار والحياة عكس ذلك وحكي عن بن عباس والكلبي ~~ومقاتل : أن الموت والحياة جسمان فجعل الموت في هيئة كبش لا يمر بشيء ولا ~~يجد ريحه إلا مات وخلق الحياة على صورة فرس انثى بلقاء وهي التي كان جبريل ~~والأنبياء عليهم السلام يركبونها خطوتها مد البصر فوق الحمار ودون البغل ~~PageV18P206 لا تمر بشيء يجد ريحها إلا حيي ولا تطأ على شيء إلا حيي وهي ~~التي أخذ السامري من أثرها فألقاه على العجل فحيي حكاه الثعلبي والقشيري عن ~~بن عباس والماوردي معناه عن مقاتل والكلبي قلت : وفي التنزيل قل يتوفاكم ~~ملك الموت الذي وكل بكم السجدة ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة ~~الأنفال ثم توفته رسلنا ثم قال : الله يتوفى الأنفس حين موتها الزمر ~~فالوسائط ملائكة مكرمون صلوات الله عليهم وهو سبحانه المميت على الحقيقة ~~وإنما يمثل الموت بالكبش في الآخرة ويذبح على الصراط حسب ما ورد به الخبر ~~الصحيح وما ذكر عن بن عباس يحتاج إلى خبر صحيح يقطع العذر والله أعلم وعن ~~مقاتل أيضا : خلق الموت يعني النطفة والعلقة والمضغة وخلق الحياة يعني خلق ~~إنسانا ونفخ فيه الروح فصار إنسانا قلت : وهذا قول حسن يدل عليه قوله تعالى ~~: ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) وتقدم الكلام فيه في سورة [ الكهف ] وقال ~~السدي في قوله تعالى : ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) ~~أي أكثركم للموت ذكرا وأحسن استعدادا ومنه أشد خوفا وحذرا وقال بن عمر : ~~تلا النبي صلى الله عليه وسلم ( تبارك الذي بيده الملك حتى بلغ أيكم أحسن ~~عملا ) فقال : ( أورع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله ( وقيل : معنى ( ~~ليبلوكم ) ليعاملكم ms6088 معاملة المختبر أي ليبلو العبد بموت من يعز عليه ليبين ~~صبره وبالحياة ليبين شكره وقيل : خلق الله الموت للبعث والجزاء وخلق الحياة ~~للإبتلاء فاللام في ( ليبلوكم ) تتعلق بخلق الحياة لا بخلق الموت ذكره ~~الزجاج وقال الفراء والزجاج أيضا : لم تقع البلوى على ( أي ) لأن فيما بين ~~البلوى و ( أي ) إضمار فعل كما تقول : بلوتكم لأنظر إيكم أطوع ومثله قوله ~~تعالى : سلهم أيهم بذلك زعيم أي سلهم ثم أنظر أيهم فأيكم ) رفع بالابتداء ~~وأحسن ) خبره والمعنى : ليبلوكم فيعلم أو فينظر أيكم أحسن عملا ( وهو ~~العزيز ) في إنتقامه ممن عصاه ( الغفور ) لمن تاب PageV18P207 < < # | الملك : ( 3 ) الذي خلق سبع . . . . . # > > < # > ( الملك 3 ) < # > قوله تعالى : ( الذي خلق سبع سماوات طباقا ) أي بعضها فوق بعض والملتزق ~~منها أطرافها كذا روي عن بن عباس و ( طباقا ) نعت ل سبع ) فهو وصف بالمصدر ~~وقيل : مصدر بمعنى المطابقة أي خلق سبع سماوات وطبقها تطبيقا أو مطابقة أو ~~على طوبقت طباقا وقال سيبويه : نصب [ طباقا ] لأنه مفعول ثان قلت : فيكون [ ~~خلق ] بمعنى جعل وصير وطباق جمع طبق مثل جمل وجمال وقيل : جمع طبقة وقال ~~أبان بن تغلب : سمعت بعض الأعراب يذم رجلا فقال : شره طباق وخيره غير باق ~~ويجوز في غير القرآن سبع سماوات طباق بالخفض على النعت لسموات ونظيره وسبع ~~سنبلات خضر ( ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) قراءة حمزة والكسائي ( من ~~تفوت ) بغير ألف مشددة وهي قراءة بن مسعود وأصحابه الباقون ( من تفاوت ) ~~بألف وهما لغتان مثل التعاهد والتعهد والتحمل والتحامل والتظهر والتظاهر ~~وتصاغر وتصغر وتضاعف وتضعف وتباعد وتبعد كله بمعنى واختار أبو عبيد ( من ~~تفوت ) واحتج بحديث عبد الرحمن بن أبي بكر : أمثلي يتفوت عليه في بناته ~~النحاس : وهذا أمر مردود على أبي عبيد لأن يتفوت يفتات بهم ( وتفاوت ) في ~~الآية أشبه كما يقال تباين يقال : تفاوت الأمر إذا تباين وتباعد أي فات ~~بعضها بعضا ألا ترى أن قبله قوله تعالى : ( الذي خلق سبع سماوات طباقا ) ~~والمعنى : ما ترى في خلق الرحمن من اعوجاج ولا تناقض ms6089 ولا تباين بل هي ~~مستقيمة مستوية دالة على خالقها وإن اختلفت صوره وصفاته وقيل : المراد بذلك ~~السماوات خاصة أي ما ترى في خلق السماوات من عيب وأصله من الفوت وهو أن ~~يفوت شيء شيئا فيقع الخلل لقلة استوائها PageV18P208 يدل عليه قول بن عباس ~~رضي الله عنه : من تفرق وقال أبو عبيدة : يقال : تفوت الشيء أي فات ثم أمر ~~بأن ينظروا في خلقه ليعتبروا به فيتفكروا في قدرته فقال : ( فارجع البصر هل ~~ترى من فطور ) أي اردد طرفك إلى السماء ويقال : قلب البصر في السماء ويقال ~~: اجهد بالنظر إلى السماء والمعنى متقارب وإنما قال : ( فارجع ) بالفاء ~~وليس قبله فعل مذكور لأنه قال : ( ما ترى ) والمعنى انظر ثم ارجع البصر هل ~~ترى من فطور قاله قتادة والفطور : الشقوق عن مجاهد والضحاك وقال قتادة : من ~~خلل السدي : من خروق بن عباس : من وهن وأصله من التفطر والانفطار وهو ~~الانشقاق قال الشاعر : بنى لكم بلا عمد سماء * وزينها فما فيها فطور وقال ~~آخر : شققت القلب ثم ذررت فيه * هواك فليم فالتأم الفطور تغلغل حيث لم يبلغ ~~شراب * ولا سكر ولم يبلغ سرور < < # | الملك : ( 4 ) ثم ارجع البصر . . . . . # > > < # > ( الملك 4 ) < # > قوله تعالى : ( ثم ارجع البصر كرتين ) ( كرتين ) في موضع المصدر لأن ~~معناه رجعتين أي مرة بعد أخرى وإنما أمر بالنظر مرتين لأن الإنسان إذا نظر ~~في الشيء مرة لا يرى عيبه ما لم ينظر إليه مرة أخرى فأخبر الله تعالى أنه ~~وإن نظر في السماء مرتين لا يرى فيها عيبا بل يتحير بالنظر إليها فذلك قوله ~~تعالى : ( ينقلب إليك البصر خاسئا ) أي خاشعا صاغرا متباعدا عن أن يرى شيئا ~~من ذلك يقال : خسأت الكلب أي أبعدته وطردته وخسأ الكلب بنفسه يتعدى ولا ~~يتعدى وانخسأ الكلب أيضا وخسأ بصره خسأ وخسوءا أي سدر ومنه قوله تعالى : ( ~~ينقلب إليك البصر خاسئا ) وقال بن عباس PageV18P209 الخاسئ الذي لم ير ما ~~يهوى ( وهو حسير ) أي قد بلغ الغاية في الإعياء فهو بمعنى فاعل من الحسور ~~الذي هو الإعياء ويجوز ms6090 أن يكون مفعولا من حسرة بعد الشيء وهو معنى قول بن ~~عباس ومنه قول الشاعر : من مد طرفا إلى ما فوق غايته * ارتد خسآن منه الطرف ~~قد حسرا يقال : قد حسر بصره يحسر حسورا أي كل وانقطع نظره من طول مدى وما ~~أشبه ذلك فهو حسير ومحسور أيضا قال : نظرت إليها بالمحصب من منى * فعاد إلى ~~الطرف وهو حسير وقال آخر يصف ناقة : * فشطرها نظر العينين محسور * نصب ~~شطرها على الظرف أي نحوها وقال آخر : والخيل شعث ما تزال جيادها * حسرى ~~تغادر بالطريق سخالها وقيل : إنه النادم ومنه قول الشاعر : ما أنا اليوم ~~على شيء خلا * يا بنة القين تولى بحسر المراد بكرتين ) ها هنا التكثير ~~والدليل على ذلك : ( ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ) وذلك دليل على كثرة ~~النظر < < # | الملك : ( 5 ) ولقد زينا السماء . . . . . # > > < # > ( الملك 5 : 6 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ) جمع مصباح وهو ~~السراج وتسمى الكواكب مصابيح لإضاءتها ( وجعلناها رجوما ) أي جعلنا شهبها ~~فحذف المضاف PageV18P210 دليله إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب الصافات ~~وعلى هذا فالمصابيح لا تزول ولا يرجم بها وقيل : إن الضمير راجع إلى ~~المصابيح على أن الرجم من أنفس الكواكب ولا يسقط الكوكب نفسه إنما ينفصل ~~منه شيء يرجم به من غير أن ينقص ضوءه ولا صورته قاله أبو علي جوابا لمن قال ~~: كيف تكون زينة وهي رجوم لا تبقى قال المهدوي : وهذا على أن يكون الاستراق ~~من موضع الكواكب والتقدير الأول على أن يكون الاستراق من الهوى الذي هو دون ~~موضع الكواكب القشيري : وأمثل من قول أبي علي أن نقول : هي زينة قبل أن ~~يرجم بها الشياطين والرجوم جمع رجم وهو مصدر سمي به ما يرجم به قال قتادة : ~~خلق الله تعالى النجوم لثلاث : زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى ~~بها في البر والبحر والأوقات فمن تأول فيها غير ذلك فقد تكلف ما لا علم له ~~به وتعدى وظلم وقال محمد بن كعب : والله ما لأحد من أهل الأرض في ms6091 السماء ~~نجم ولكنهم يتخذون الكهانة سبيلا ويتخذون النجوم علة ( وأعتدنا لهم عذابا ~~السعير ) أي أعتدنا للشياطين أشد الحريق يقال : سعرت النار فهي مسعورة ~~وسعير مثل مقتولة وقتيل ( وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير ) < < # | الملك : ( 7 ) إذا ألقوا فيها . . . . . # > > < # > ( الملك 7 ) < # > قوله تعالى : ( إذا ألقوا فيها ) يعني الكفار ( سمعوا لها شهيقا ) أي ~~صوتا قال بن عباس : الشهيق لجهنم عند إلقاء الكفار فيها تشهق إليهم شهقة ~~البغلة للشعير ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف وقيل : الشهيق من الكفار ~~عند إلقائهم في النار قاله عطاء والشهيق في الصدر والزفير في الحلق وقد مضى ~~في سورة [ هود ] ( وهي تفور ) أي تغلي ومنه قول حسا : تركتم قدركم لا شيء ~~فيها * وقدر القوم حامية تفور PageV18P211 قال مجاهد : تفور كما يفور الحب ~~القليل في الماء الكثر وقال بن عباس : تغلي بهم على المرجل وهذا من شدة لهب ~~النار من شدة الغضب كما تقول فلان يفور غيظا < < # | الملك : ( 8 ) تكاد تميز من . . . . . # > > < # > ( الملك 8 : 11 ) < # > قوله تعالى : ( تكاد تميز من الغيظ ) يعني تنقطع وينفصل بعضها من بعض ~~قاله سعيد بن جبير وقال بن عباس والضحاك وبن زيد : تتفرق ( من الغيظ ) من ~~شدة الغيظ على أعداء الله تعالى وقيل : ( من الغيظ ) من الغليان وأصل ( ~~تميز ) تتميز ( كلما ألقي فيها فوج ) أي جماعة من الكفار ( سألهم خزنتها ) ~~على جهة التوبيخ والتقريع ( ألم يأتكم نذير ) أي رسول في الدنيا ينذركم هذا ~~اليوم حتى تحذروا ( قالوا بلى قد جاءنا نذير ) أنذرنا وخوفنا ( فكذبنا ~~وقلنا ما نزل الله من شيء ) أي على ألسنتكم ( إن أنتم ) يا معشر الرسل ( ~~إلا في ضلال كبير ) اعترفوا بتكذيب الرسل ثم اعترفوا بجهلهم فقالوا وهم في ~~النار ( لو كنا نسمع ) من النذر يعني الرسل ما جاؤوا به ( أونعقل ) عنهم ~~قال بن عباس : لو كنا نسمع الهدى أو نعقله أو لو كنا نسمع سماع من يعي ~~ويفكر أو نعقل عقل من يميز وينظر ودل هذا على أن الكافر لم يعط من العقل ~~شيئا وقد مضى في ms6092 [ الطور ] بيانه والحمد لله ( ما كنا في أصحاب السعير ) ~~يعني ما منا من أهل النار وعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ( لقد ندم الفاجر يوم القيامة قالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما ~~كنا PageV18P212 في أصحاب السعير فقال الله تعالى فاعترفوا بذنبهم ( أي ~~بتكذيبهم الرسل والذنب ها هنا بمعنى الجمع لأن فيه معنى الفعل يقال : خرج ~~عطاء الناس أي أعطيتهم ( فسحقا لأصحاب السعير ) أي فبعدا لهم من رحمة الله ~~وقال سعيد بن جبير وأبو صالح : هو واد في جهنم يقال له السحق وقرأ الكسائي ~~وأبو جعفر ( فسحقا ) بضم الحاء ورويت عن علي الباقون بإسكانها وهما لغتان ~~مثل السحت والرعب الزجاج : وهو منصوب على المصدر أي أسحقهم الله سحقا أي ~~باعدهم بعدا قال امرؤ القيس : يجول بأطراف البلاد مغربا * وتسحقه ريح الصبا ~~كل مسحق وقال أبو علي : القياس إسحاقا فجاء المصدر على الحذف كما قيل : * ~~وإن أهلك فذلك كان قدري * أي تقديري وقيل : إن قوله تعالى ( إن أنتم إلا في ~~ضلال كبير ) من قول خزنة جهنم لأهلها < < # | الملك : ( 12 ) إن الذين يخشون . . . . . # > > < # > ( الملك 12 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين يخشون ربهم بالغيب ) نظيره : من خشي الرحمن ~~بالغيب وقد مضى الكلام فيه أي يخافون الله ويخافون عذابه الذي هو بالغيب ~~وهو عذاب يوم القيامة ( لهم مغفرة ) لذنوبهم ( وأجر كبير ) وهو الجنة < < # | الملك : ( 13 ) وأسروا قولكم أو . . . . . # > > < # > ( الملك 13 : 14 ) < # > قوله تعالى : ( وأسروا قولكم أو اجهروا به ) اللفظ لفظ الأمر والمراد ~~به الخبر يعني إن أخفيتم كلامكم في أمر محمد صلى الله عليه وسلم أو جهرتم ~~به ف ( إنه عليم بذات الصدور ) PageV18P213 يعني بما في القلوب من الخير ~~والشر بن عباس : نزلت في المشركين كانوا ينالون من النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيخبره جبريل عليه السلام فقال بعضهم لبعض : أسروا قولكم كي لا يسمع ~~رب محمد فنزلت : ( وأسروا قولكم أو اجهروا به ) يعني : أسروا قولكم في أمر ~~محمد صلى الله عليه وسلم وقيل في سائر الأقوال أو ms6093 اجهروا به أعلنوه ( إنه ~~عليم بذات الصدور ) ذات الصدور ما فيها كما يسمى ولد المرأة وهو جنين : ذا ~~بطنها ثم قال : ( ألا يعلم من خلق ) يعني ألايعلم السر من خلق السر يقول ~~أنا خلقت السر في القلب أفلا أكون عالما بما في قلوب العباد وقال أهل ~~المعاني : إن شئت جعلت ( من ) اسما للخالق جل وعز ويكون المعنى : ألا يعلم ~~الخالق خلقه وإن شئت جعلته اسما للمخلوق والمعنى : ألا يعلم الله من خلق ~~ولا بد أن يكون الخالق عالما بما خلقه وما يخلقه قال بن المسيب : بينما رجل ~~واقف بالليل في شجر كثير وقد عصفت الريح فوقع في نفس الرجل : أترى الله ~~يعلم ما يسقط من هذا الورق فنودي من جانب الغيضة بصوت عظيبم : ألا يعلم من ~~خلق وهو اللطيف الخبير وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني : من أسماء صفات ~~الذات ما هو للعلم منها ( العليم ) ومعناه تعميم جميع المعلومات ومنها ( ~~الخبير ) ويختص بأن يعلم ما يكون قبل أن يكون ومنها : الحكيم ويختص بأن ~~يعلم دقائق الأوصاف ومنها : الشهيد ويختص بأن يعلم الغائب والحاضر ومعناه ~~ألا يغيب عنه شيء ومنها الحافظ ويختص بأنه لا ينسى ومنها المحصي ويختص بأنه ~~لا تشغله الكثرة عن العلم مثل ضوء النور واشتداد الريح وتساقط الأوراق ~~فيعلم عند ذلك أجزاء الحركات في كل ورقة وكيف لا يعلم وهو الذي يخلق وقد ~~قال : ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) < < # | الملك : ( 15 ) هو الذي جعل . . . . . # > > < # > ( الملك 15 ) < # > قوله تعالى : ( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا ) أي سهلة تستقرون عليها ~~والذلول المنقاد الذي يذل لك والمصدر الذل وهو اللين والانقياد أي لم يجعل ~~الأرض بحيث يمتنع PageV18P214 المشي فيها بالحزونة والغلظة وقيل : أي ثبتها ~~بالجبال لئلا تزول بأهلها ولو كانت تتكفأ متماثلة لما كانت منقادة لنا وقيل ~~: أشار إلى التمكن من الزرع والغرس وشق العيون والأنهار وحفر الآبار ( ~~فامشوا في مناكبها ) هو أمر إباحة وفيه إظهار الامتنان وقيل : هو خبر بلفظ ~~الأمر أي لكي تمشوا في أطرافها ونواحيها وآكامها وجبالها ms6094 وقال بن عباس ~~وقتادة وبشير بن كعب : ( في مناكبها ) في جبالها وروى أن بشير بن كعب كانت ~~له سرية فقال لها : إن أخبرتني ما مناكب الأرض فأنت حرة فقالت : مناكبها ~~جبالها فصارت حرة فأراد أن يتزوجها فسأل أبا الدرداء فقال : دع ما يربيك ~~إلى ما لا يريبك مجاهد : في أطرافها وعنه أيضا : في طرقها وفجاجها وقاله ~~السدي والحسن وقال الكلبي : في جوانبها ومنكبا الرجل : جانباه وأصل المنكب ~~الجانب ومنه منكب الرجل والريح النكباء وتنكب فلان عن فلان يقول : امشوا ~~حيث أردتم فقد جعلتها لكم ذلولا لا تمتنع وحكى قتادة عن أبي الجلد : أن ~~الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ فللسودان اثنا عشر ألفا وللروم ثمانية آلاف ~~وللفرس ثلاثة آلاف وللعرب ألف ( وكلوا من رزقه ) أي مما أحله لكم قاله ~~الحسن وقيل : مما أتيته لكم ( وإليه النشور ) المرجع وقيل : معناه أن الذي ~~خلق السماء لا تفاوت فيها والأرض ذلولا قادرة على أن ينشركم < < # | الملك : ( 16 ) أأمنتم من في . . . . . # > > < # > ( الملك 16 ) < # > قال بن عباس : أأمنتم عذاب من في السماء إن عصيتموه وقيل : تقديره ~~أأمنتم من في السماء قدرته وسلطانه وعرشه ومملكته وخص السماء وإن عم ملكه ~~تنبيها على أن الإله الذي تنفذ قدرته في السماء لا من يعظمونه في الأرض ~~وقيل : هو إشارة إلى الملائكة وقيل : إلى جبريل وهو الملك الموكل بالعذاب ~~PageV18P215 قلت : ويحتمل أن يكون المعنى : أأمنتم خالق من في السماء أن ~~يخسف بكم الأرض كما خسفها بقارون ( فإذا هي تمور ) أي تذهب وتجيء والمور : ~~الاضطراب بالذهاب والمجيء قال الشاعر : رمين فاقصدن القلوب ولن ترى * دما ~~مائرا إلا جرى في الحيازم جمع حيزوم وهو وسط الصدر وإذا خسف بإنسان دارت به ~~الأرض فهو المور وقال المحققون : أمنتم من فوق السماء كقوله : فسيحوا في ~~الأرض أي فوقها لا بالممارسة والتحيز لكن بالقهر والتدبير وقيل : معناه ~~أمنتم من على السماء كقوله تعالى : ولأصلبنكم في جذوع النخل أي عليها ~~ومعناه أنه نديرها ومالكها كما يقال : فلان على العراق والحجاز أي واليها ~~وأميرها والأخبار في هذا ms6095 الباب كثيرة صحيحة منتشرة مشيرة إلى العلو لا ~~يدفعها إلا ملحد أو جاهل معاند والمراد بها توقيره وتنزيهه على السفل ~~والتحت ووصفه بالعلو والعظمة لا بالأماكن والجهات والحدود لأنها صفات ~~الأجسام وإنما ترفع الأيدي بالدعاء إلى السماء لأن السماء مهبط الوحي ومنزل ~~القطر ومحل القدس ومعدن المطهرين من الملائكة وإليها ترفع أعمال العباد ~~وفوقها عرشه وجنته كما جعل الله الكعبة قبلة للدعاء والصلاة ولأنه خلق ~~الأمكنة وهو غير محتاج إليها وكان في أزله قبل أن خلق المكان والزمان ولا ~~مكان له ولا زمان وهو الآن على ما عليه كان وقرأ قنبل عن بن كثير ( النشور ~~وامنتم ) بقلب الهمزة الأولى واوا وتخفيف الثانية وقرأ الكوفيون والبصريون ~~وأهل الشام سوى أبي عمرو وهشام بالتخفيف في الهمزتين وخفف الباقون وقد تقدم ~~جميعه < < # | الملك : ( 17 ) أم أمنتم من . . . . . # > > < # > ( الملك 17 ) < # > PageV18P216 PageV18P217 وقيل : ويقبضن أجنحتهن بعد بسطها إذا وقفن من ~~الطيران وهو معطوف على ( صافات ) عطف المضارع على اسم الفاعل كما عطف اسم ~~الفاعل على المضارع في قول الشاعر : بات يعشيها بعضب باتر * يقصد في ~~أسواقها وجائر ( ما يمسكهن ) أي ما يمسك الطير في الجو وهي تطير إلا الله ~~عز وجل ( إنه بكل شيء بصير ) < < # | الملك : ( 20 ) أم من هذا . . . . . # > > < # > ( الملك 20 ) < # > قوله تعالى : ( أمن هذا الذي هو جند لكم ) قال بن عباس : حزب ومنعة لكم ~~( ينصركم من دون الرحمن ) فيدفع عنكم ما أراد بكم إن عصيتموه ولفظ الجند ~~يوحد ولهذا قال : ( هذا الذي هو جند لكم ) فيدفع عنكم ما أراد بكم إن ~~عصيتموه ولفظ الجند يوحد ولهذا قال : ( هذا الذي هو جند لكم ) وهو استفهام ~~إنكار أي لا جند لكم يدفع عنكم عذاب الله ( من دون الرحمن ) أي من سوى ~~الرحمن ( إن الكافرون إلا في غرور ) من الشياطين تغرهم بأن لا عذاب ولا ~~حساب < < # | الملك : ( 21 ) أم من هذا . . . . . # > > < # > ( الملك 21 ) < # > قوله تعالى : ( أمن هذا الذي يرزقكم ) أي يعطيكم منافع الدنيا وقيل ~~المطر من آلهتكم ( إن أمسك ) يعني الله تعالى رزقه ( بل لجوا ) أي تمادوا ms6096 ~~وأصروا ( في عتو ) طغيان ( ونفور ) عن الحق PageV18P218 < < # | الملك : ( 22 ) أفمن يمشي مكبا . . . . . # > > < # > ( الملك 22 ) < # > قوله تعالى : ( أفمن يمشي مكبا على وجهه ) ضرب الله مثلا للمؤمن ~~والكافر ( مكبا ) أي منكسا رأسه لا ينظر أمامه ولا يمينه ولا شماله فهو لا ~~يأمن من العثور والانكباب على وجهه كمن يمشي سويا معتدلا ناظرا ما بين يديه ~~وعن يمينه وعن شماله قال بن عباس : هذا في الدنيا ويجوز أن يريد به الأعمى ~~الذي لا يهتدي إلى الطريق فيعتسف فلا يزال ينكب على وجهه وأنه ليس كالرجل ~~السوي الصحيح البصير الماشي في الطريق المهتدي له وقال قتادة : هو الكافر ~~أكب على معاصي الله في الدنيا فحشره الله يوم القيامة على وجهه وقال بن ~~عباس والكلبي : عنى بالذي يمشي مكبا على وجهه أبا جهل وبالذي يمشي سويا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل أبو بكر وقيل حمزة وقيل عمار بن ياسر ~~قاله عكرمة وقيل : هو عام في الكافر والمؤمن أي أن الكافر لا يدري أعلى حق ~~هو أم على باطل أي أهذا الكافر أهدى أو المسلم الذي يمشي سويا معتدلا يبصر ~~للطريق وهو ( على صراط مستقيم ) وهو الإسلام ويقال : أكب الرجل على وجهه ~~فيما لا يتعدى بالألف فإذا تعدى قيل : كبه الله لوجهه بغير ألف < < # | الملك : ( 23 ) قل هو الذي . . . . . # > > < # > ( الملك 23 ) < # > قوله تعالى : ( قل هو الذي أنشأكم ) أمر نبيه أن يعرفهم قبح شركهم مع ~~اعترافهم بأن الله خلقهم ( وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ) يعني القلوب ~~( قليلا ما تشكرون ) أي لا تشكرون هذه النعم ولا توحدون الله تعالى تقول : ~~قلما أفعل كذا أي لا أفعله < < # | الملك : ( 24 ) قل هو الذي . . . . . # > > < # > ( الملك 24 : 25 ) < # > PageV18P219 قوله تعالى : ( قل هو الذي ذرأكم في الأرض ) أي خلقكم في ~~الأرض قاله بن عباس وقيل : نشركم فيها وفرقكم على ظهرها قاله بن شجرة ( ~~وإليه تحشرون ) حتى يجاري كلا بعمله ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم ~~صادقين ) أي متى يوم القيامة ومتى هذا العذاب الذي تعدوننا به وهذا استهزاء ~~منهم وقد تقدم ms6097 < < # | الملك : ( 26 ) قل إنما العلم . . . . . # > > < # > ( الملك 26 ) < # > قوله تعالى : ( قل إنما العلم عند الله ) أي قل لهم يا محمد علم وقت ~~قيام الساعة عند الله فلا يعلمه غيره نظيره : قل إنما علمها عند ربي الآية ~~( وإنما أنا نذير مبين ) أي مخوف ومعلم لكم < < # | الملك : ( 27 ) فلما رأوه زلفة . . . . . # > > < # > ( الملك 27 ) < # > قوله تعالى : ( فلما رأوه زلفة ) مصدر بمعنى مزدلفا أي قريبا قاله ~~مجاهد الحسن عيانا وأكثر المفسرين على أن المعنى : فلما رأوه يعني العذاب ~~وهو عذاب الآخرة وقال مجاهد : يعني عذاب بدر وقيل : أي رأوا ما وعدوا من ~~الحشر قريبا منهم ودل عليه ( تحشرون ) وقال بن عباس : لما رأوا ما وعدوا من ~~الحشر قريبا منهم ودل عليه ( تحشرون ) وقال بن عباس : لما رأوا عملهم السيء ~~قريبا ( سيئت وجوه الذين كفروا ) أي فعل بها السوء وقال الزجاج : تبين غيها ~~السوء أي ساءهم ذلك العذاب وظهر على وجوههم سمة تدل على كفرهم كقوله تعالى ~~: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه وقرأ نافع وبن محيصن وبن عامر والكسائي ( سئت ) ~~بإشمام الضم وكسر الباقون بغير إشمام طلبا للخفة ومن ضم لاحظ الأصل ( وقيل ~~هذا الذي كنتم به تدعون ) قال الفراء : ( تدعون ) تفتعلون من الدعاء وهو ~~قول أكثر العلماء أي تتمنون وتسألون PageV18P220 وقال بن عباس : تكذبون ~~وتأويله : هذا الذي كنتم من أجله تدعون الأباطيل والأحاديث قاله الزجاج ~~وقراءة العامة ( تدعون ) بالتشديد وتأويله ما ذكرناه وقرأ قتادة وبن إسحاق ~~والضحاك ويعقوب ( تدعون ) مخففة قال قتادة : هو قولهم ربنا عجل لنا قطنا ~~وقال الضحاك : هو قولهم اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا ~~حجارة من السماء الآية وقال أبو العباس : ( تدعون ) تستعجلون يقال : دعوت ~~بكذا إذا طلبته وادعيت افتعلت منه النحاس : تدعون وتدعون بمعنى واحد كما ~~يقال : قدر واقتدر وعدى واعتدى إلا أن في افتعل معنى شيء بعد شيء وفعل يقع ~~على القليل والكثير < < # | الملك : ( 28 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > < # > ( الملك 28 ) < # > قوله تعالى : ( قل أرأيتم إن أهلكني الله ) أي قل يا محمد يريد مشركي ~~مكة وكانوا ms6098 يتمنون موت محمد صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى : أم ~~يقولون شاعر نتربص به ريب المنون : أرأيتم إن متنا أو رحمنا فأخرت آجالنا ~~فمن يجيركم من عذاب الله فلا حاجة بكم إلى التربص بنا ولا إلى استعجال قيام ~~الساعة وأسكن الياء في ( أهلكني ) بن محيصن والمسيبي وشيبة والأعمش وحمزة ~~وفتحها الباقون وكلهم فتح الياء في ( ومن معي ) إلا أهل الكوفة فإنهم ~~سكنوها وفتحها حفص كالجماعة < < # | الملك : ( 29 ) قل هو الرحمن . . . . . # > > < # > ( الملك 29 ) < # > قوله تعالى : ( قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون ) قرأ ~~الكسائي بالياء على الخبر ورواه عن علي الباقون بالتاء على الخطاب وهو ~~تهديد لهم ويقال : لم أخر مفعول PageV18P221 ( آمنا ) وقدم مفعول ( توكلنا ~~) فيقال : لوقوع ( آمنا ) تعريضا بالكافرين حين ورد عقيب ذكرهم كأنه قيل : ~~آمنا ولم نكفر كما كفرتم ثم قال : ( عليه توكلنا ) خصوصا لم نتكل على ما ~~أنتم متكلون عليه من رجالكم وأموالكم قاله الزمخشري < < # | الملك : ( 30 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > < # > ( الملك 30 ) < # > قوله تعالى : ( قل أرأيتم ) يا معشر قريش ( إن أصبح ماؤكم غورا ) أي ~~غائرا ذاهبا في الأرض لا تناله الدلاء وكان ماؤهم من بئرين : بئر زمزم وبئر ~~ميمون ( فمن يأتيكم بماء معين ) أي جار قاله قتادة والضحاك فلابد لهم من أن ~~يقولوا لا يأتينا به إلا الله فقل لهم لم تشركون به من لا يقدر على أن ~~يأتيكم يقال : غار الماء يغور غورا أي نضب والغور : الغائر وصف بالمصدر ~~للمبالغة كما تقول : رجل عدل ورضا وقد مضى في سورة [ الكهف ] ومضى القول في ~~المعنى في سورة [ المؤمنون ] والحمد لله وعن بن عباس : ( بماء معين ) أي ~~ظاهر تراه العيون فهو مفعول وقيل : هو من معن الماء أي كثر فهو على هذا ~~فعيل وعن بن عباس أيضا : أن المعنى فمن يأتيكم بماء عذب والله أعلم < # > تفسير سورة ن والقلم < # > مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر وقال بن عباس وقتادة : من أولها ~~إلى قوله تعالى : ( سنسمه على الخرطوم ) مكي ومن بعد ذلك إلى قوله تعالى : ~~( أكبر ms6099 لو كانوا يعلمون ) مدني ومن بعد ذلك إلى قوله : ( يكتبون ) مكي ومن ~~بعد ذلك إلى قوله تعالى : ( من الصالحين ) مدني وما بقي مكي قاله الماوردي ~~PageV18P222 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < < # | القلم : ( 1 ) ن والقلم وما . . . . . # > > < # > ( القلم 1 : 3 ) < # > قوله تعالى : ( ن والقلم ) أدغم النون الثانية في هجائها في الواو أبو ~~بكر والمفضل وهبيرة وورش وبن محيصن وبن عامر والكسائي ويعقوب والباقون ~~بالإظهار وقرأ عيسى بن عمر بفتحها كأنه أضمر فعلا وقرأ بن عباس ونصر وبن ~~أبي إسحاق بكسرها على إضمار حرف القسم وقرأ هارون ومحمد بن السميقع بضمها ~~على البناء واختلف في تأويله فروى معاوية بن قرة عن أبيه يرفعه إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ن لوح من نور ( وروى ثابت البناني أن ( ن ) ~~الدواة وقاله الحسن وقتادة وروى الوليد بن مسلم قال : حدثنا مالك بن أنس عن ~~سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ( أول ما خلق الله القلم ثم خلق النون وهي ~~الدواة وذلك قوله تعالى : ( ن والقلم ) ثم قال له اكتب قال وما أكتب قال ما ~~كان وما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل أو أجل أو رزق أو أثر فجرى القلم ~~بما هو كائن إلى يوم القيامة قال ثم ختم فم القلم فلم ينطق ولا ينطق إلى ~~يوم القيامة ثم خلق العقل فقال الجبار ما خلقت خلقا أعجب إلي منك وعزتي ~~وجلالي لأكلمنك فيمن أحببت ولأنقصنك فيمن أبغضت ( قال : ثم قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( أكمل الناس عقلا أطوعهم لله وأعملهم بطاعته ( وعن ~~مجاهد قال : ( ن ) الحوت الذي تحت الأرض السابعة قال : ( والقلم ) الذي كتب ~~به الذكر وكذا قال مقاتل ومرة الهمداني وعطاء الخرساني والسدي والكلبي : إن ~~النون هو الحوت الذي عليه الأرضون وروى أبو ظبيان عن بن عباس قال : أول ما ~~خلق الله القلم فجرى بما هو كائن ثم رفع بخار الماء فخلق منه السماء ثم خلق ms6100 ~~النون فبسط الأرض PageV18P223 على ظهره فمادت الأرض فأثبتت بالجبال وإن ~~الجبال لتفخر على الأرض ثم قرأ بن عباس ( ن والقلم ) الآية وقال الكلبي ~~ومقاتل : اسمه البهموت قال الراجز : مالي أراكم كلكم سكوتا * والله ربي خلق ~~البهموتا وقال أبو اليقظان والواقدي : ليوثا وقال كعب : لوثوثا وقال : ~~بلهموثا وقال كعب : إن إبليس تغلغل إلى الحوت الذي على ظهره الأرضون فوسوس ~~في قلبه وقال : أتدري ما على ظهرك يا لوثوثا من الدواب والشجر والأرضين ~~وغيرها لو لفظتهم ألقيتهم عن ظهرك أجمع فهم ليوثا أن يفعل ذلك فبعث الله ~~إليه دابة فدخلت منخره ووصلت إلى دماغه فضج الحوت إلى الله عز وجل منها ~~فأذن الله لها فخرجت قال كعب : فو الله إنه لينظر إليها وتنظر إليه إن هم ~~بشيء من ذلك عادت كما كانت وقال الضحاك عن بن عباس : إن ( ن ) آخر حروف من ~~حروف الرحمن قال : الر وحم ون الرحمن تعالى متقطعة وقال بن زيد : هو قسم ~~أقسم الله تعالى به وقال بن كيسان : هو فاتحة السورة وقيل : اسم السورة ~~وقال عطاء وأبو العالية : هو افتتاح اسمه نصير ونور وناصر وقال محمد بن كعب ~~: أقسم الله تعالى بنصره للمؤمنين وهو حق بيانه قوله تعالى : وكان حقا ~~علينا نصر المؤمنين الروم وقال جعفر الصادق : هو نهر من أنهار الجنة يقال ~~له نون وقيل : هو المعروف من حروف المعجم لأنه لو كان غير ذلك لكان معربا ~~وهو اختيار القشيري أبو نصر عبد الرحيم في تفسيره قال : لأن ( ن ) حرف لم ~~يعرب فلو كان كلمة تامة أعرب كما أعرب القلم فهو إذا حرف هجاء كما في سائر ~~مفاتيح السور وعلى هذا قيل : هو اسم السورة أي هذه السورة ( ن ) ثم قال : ( ~~والقلم ) أقسم بالقلم لما فيه من البيان PageV18P224 كاللسان وهو واقع على ~~كل قلم مما يكتب به من في السماء ومن في الأرض ومنه قول أبي الفتح البستي ~~إذا أقسم الأبطال يوما بسيفهم * وعدوه مما يكسب المجد والكرم كفى قلم ~~الكتاب عزا ورفعة * مدى الدهر أن ms6101 الله أقسم بالقلم وللشعراء في تفضيل القلم ~~على السيف أبيات كثيرة ما ذكرناه أعلاها وقال بن عباس : هذا قسم بالقلم ~~الذي خلقه الله فأمره فجرى بكتابة جميع ما هو كائن إلى يوم القيامة قال : ~~وهو قلم من نور طوله كما بين السماء والأرض ويقال خلق الله القلم ثم نظر ~~إليه فانشق نصفين فقال : اجر فقال : يا رب بم أجري قال بما هو كائن إلى يوم ~~القيامة فجرى على اللوح المحفوظ وقال الوليد بن عبادة بن الصامت : أوصاني ~~أبي عند موته فقال : يا بني اتق الله واعلم أنك لن تتقى ولن تبلغ العلم حتى ~~تؤمن بالله وحده والقدر خيره وشره سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ~~إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فقال يا رب وما أكتب فقال اكتب ~~القدر فجرى القلم في تلك الساعة بما كان وما هو كائن إلى الأبد ( وقال بن ~~عباس : أول ما خلق الله القلم فأمره أن يكتب ما هو كائن فكتب فيما كتب تبت ~~يدا أبي لهب المسد وقال قتادة : القلم نعمة من الله تعالى على عباده قال ~~غيره : فخلق الله القلم الأول فكتب ما يكون في الذكر ووضعه عنده فوق عرشه ~~ثم خلق القلم الثاني ليكتب به في الأرض على ما يأتي بيانه في سورة اقرأ ~~باسم ربك العلق ) أي وما يكتبون يريد الملائكة يكتبون أعمال بني آدم قاله ~~بن عباس : وقيل : وما يكتبون أي الناس ويتفاهمون به وقال بن عباس : ومعنى ( ~~وما يسطرون ) وما يعلمون و ( ما ) موصولة أو مصدرية أي ومسطوراتهم أو ~~وسطرهم ويراد به كل من يسطر أو الحفظة على الخلاف ( ما أنت بنعمة ربك ~~بمجنون ) هذا جواب القسم وهو نفي وكان المشركون يقولون للنبي صلى الله عليه ~~وسلم إنه مجنون به شيطان PageV18P225 وهو قولهم : يا أيها الذي نزل عليه ~~الذكر إنك لمجنون الحجر فأنزل الله تعالى ردا عليهم وتكذيبا لقولهم ( ما ~~أنت بنعمة ربك بمجنون ) أي برحمة ربك والنعمة ها هنا الرحمة ويحتمل ثانيا ~~أن النعمة ms6102 ها هنا قسم وتقديره : ما أنت ونعمة ربك بمجنون لأن الواو والباء ~~من حروف القسم وقيل هو كما تقول : ما أنت بمجنون والحمد لله وقيل : معناه ~~ما أنت بمجنون والنعمة لربك كقولهم : سبحانك اللهم وبحمدك أي والحمد لله ~~ومنه قول لبيد : وأفردت في الدنيا بفقد عشيرتي * وفارقني جار بأربد نافع أي ~~وهو أربد وقال النابغة : لم يحرموا حسن الغذاء وأمهم * طفحت عليك بناتق ~~مذكار أي هو ناتق والباء في ( بنعمة ربك ) متعلقة بمجنون منفيا كما يتعلق ~~بغافل مثبتا كما في قولك : أنت بنعمة ربك غافل ومحله النصب على الحال كأنه ~~قال : ما أنت بمجنون منعما عليك بذلك ( وإن لك لأجرا ) أي ثوابا على ما ~~تحملت من أثقال النبوة ( غير ممنون ) أي غير مقطوع ولا منقوص يقال : مننت ~~الحبل إذا قطعته وحبل متين إذا كان غير متين قال الشاعر : * غبسا كواسب لا ~~يمن طعامها * أي لا يقطع وقال مجاهد : ( غير ممنون ) محسوب الحسن : ( غير ~~ممنون ) غير مكدر بالمن الضحاك : أجرا بغير عمل وقيل : غير مقدر وهو التفضل ~~لأن الجزاء مقدر والتفضل غير مقدر ذكره الماوردي وهو معنى قول مجاهد ~~PageV18P226 < < # | القلم : ( 4 ) وإنك لعلى خلق . . . . . # > > < # > ( القلم 4 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) قال بن عباس ~~ومجاهد : على خلق على دين عظيم من الأديان ليس دين أحب إلى الله تعالى ولا ~~أرضى عنده منه وفي صحيح مسلم عن عائشة : أن خلقه كان القرآن وقال علي رضي ~~الله عنه وعطية : هو أدب القرآن وقيل : هو رفقه بأمته وإكرامه إياهم وقال ~~قتادة : هو ما كان يأتمر به من أمر الله وينتهى عنه مما نهى الله عنه وقيل ~~: أي إنك على طبع كريم الماوردي : وهو الظاهر وحقيقة الخلق في اللغة : هو ~~ما يأخذ به الإنسان نفسه من الأدب يسمى خلقا لأنه يصير كالخلقة فيه وأما ما ~~طبع عليه من الأدب فهو الخيم ( بالكسر ) : السجية والطبيعة لا واحد له من ~~لفظه وخيم : اسم جبل فيكون الخلق الطبع المتكلف والخيم الطبع الغريزي وقد ~~أوضح ms6103 الأعشى ذلك في شعره فقال : وإذا ذو الفضول ضن على المولى وعادت لخيمها ~~الأخلاق أي رجعت الأخلاق إلى طبائعها قلت : ما ذكرته عن عائشة في صحيح مسلم ~~أصح الأقوال وسئلت أيضا عن خلقه عليه السلام فقرات قد أفلح المؤمنون إلى ~~عشر آيات وقالت : ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~دعاه أحد من الصحابة ولا من أهل بيته إلا قال لبيك ولذلك قال الله تعالى ~~وإنك لعلى خلق عظيم ولم يذكر خلق محمود إلا وكان للنبي صلى الله عليه وسلم ~~منه الحظ الأوفر وقال الجنيد : سمى خلقه عظيما لأنه لم تكن له همة سوى الله ~~تعالى وقيل سمى خلقه عظيما لاجتماع مكارم الأخلاق فيه يدل عليه قوله عليه ~~السلام : ( إن الله بعثني لأتمم مكارم الأخلاق ( وقيل : لأنه امتثل تأديب ~~الله تعالى إياه بقوله تعالى : خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وقد ~~روى عنه عليه السلام PageV18P227 أنه قال : ( أدبني ربي تأديبا حسنا إذ قال ~~: خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين فلما قبلت ذلك منه قال : إنك ~~لعلى خلق عظيم ( الثانية روى الترمذي عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق ~~الناس بخلق حسن ( قال حديث حسن صحيح وعن أبي الدرداء أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن وإن ~~الله تعالى ليبغض الفاحش البذيء ( قال : حديث حسن صحيح وعنه قال : سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن ~~الخلق وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصلاة والصوم ( قال : حديث ~~غريب من هذا الوجه وعن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال : ( تقوى الله وحسن الخلق ( وسئل عن أكثر ~~ما يدخل الناس النار فقال : ( الفم والفرج ( قال : هذا حديث صحيح غريب وعن ms6104 ~~عبد الله بن المبارك أنه وصف حسن الخلق فقال : هو بسط الوجه وبذل المعروف ~~وكف الأذى وعن جابر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من أحبكم ~~إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا قال وإن أبغضكم إلي ~~وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون ( قالوا : ~~يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون قال : ( ~~المتكبرون ( قال : وفي الباب عن أبي هريرة وهذا حديث حسن صحيح غريب من هذا ~~الوجه < < # | القلم : ( 5 ) فستبصر ويبصرون # > > < # > ( القلم 5 : 7 ) < # > PageV18P228 قوله تعالى : ( فستبصر ويبصرون ) قال بن عباس معناه : ~~فستعلم ويعلمون يوم القيامة وقيل : فسترى ويرون يوم القيامة حين يتبين الحق ~~والباطل ( بأيكم المفتون ) الباء زائدة أي فستبصر ويبصرون أيكم المفتون أي ~~الذي فتن بالجنون كقوله تعالى : تنبت بالدهن ويشرب بها عباد الله الإنسان ~~وهذا قول قتادة وأبي عبيد والأخفش وقال الراجز : نحن بنو جعدة أصحاب الفلج ~~* نضرب بالسيف ونرجو بالفرج وقيل : الباء ليست بزائدة والمعنى : ( بأيكم ~~المفتون ) أي الفتنة وهو مصدر على وزن المفعول ويكون معناه الفتون كما ~~قالوا : ما لفلان مجلود ولا معقول أي عقل ولا جلادة وقاله الحسن والضحاك ~~وبن عباس وقال الراعي : حتى إذا لم يتركوا لعظامه * لحما ولا لفؤاده معقولا ~~أي عقلا وقيل في الكلام تقدير حذف مضاف والمعنى : بأيكم فتنة المفتون وقال ~~الفراء : الباء بمعنى في أي فستبصر ويبصرون في أي الفريقين المجنون ~~أبالفرقة التي أنت فيها من المؤمنين أم بالفرقة الأخرى والمفتون : المجنون ~~الذي فتنه الشيطان وقيل : المفتون : المعذب من قول العرب : فتنت الذهب ~~بالنار إذا حميته ومنه قوله تعالى : يوم هم على النار يفتنون الذاريات أي ~~يعذبون ومعظم السورة نزلت في الوليد بن المغيرة وأبي جهل وقيل : المفتون هو ~~الشيطان لأنه مفتون في دينه وكانوا يقولون : إن به شيطانا وعنوا بالمجنون ~~هذا فقال الله تعالى : فسيعلمون غدا بأيهم المجنون أي الشيطان الذي يحصل من ~~مسه الجنون واختلاط العقل PageV18P229 ( إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ) ~~أي إن الله هو العالم ms6105 بمن حاد عن دينه ( وهو أعلم بالمهتدين ) أي الذين هم ~~على الهدى فيجازي كلا غدا بعمله < < # | القلم : ( 8 ) فلا تطع المكذبين # > > < # > ( القلم 8 ) < # > نهاه عن ممايلة المشركين وكانوا يدعونه إلى أن يكف عنهم ليكفوا عنه ~~فبين الله تعالى أن ممايلتهم كفر وقال تعالى : ولولا أن ثبتناك لقد كدت ~~تركن إليهم شيئا قليلا وقيل أي : فلا تطع المكذبين فيما دعوك إليه من دينهم ~~الخبيث نزلت في مشركي قريش حين دعوه إلى دين آبائه < < # | القلم : ( 9 ) ودوا لو تدهن . . . . . # > > < # > ( 9 ) < # > قال بن عباس وعطية والضحاك والسدي : ودوا لو تكفر فيتمادون على كفرهم ~~وعن بن عباس أيضا : ودوا لو ترخص لهم فيرخصون لك وقال الفراء والكلبي : لو ~~تلين فيلينون لك والأدهان : التليين لمن لا ينبغي له التليين قاله الفراء ~~وقال مجاهد : المعنى ودوا لو ركنت إليهم وتركت الحق فيمالئونك وقال الربيع ~~بن أنس : ودوا لو تكذب فيكذبون وقال قتادة : ودوا لو تذهب عن هذا الأمر ~~فيذهبون معك الحسن : ودوا لو تصانعهم في دينك فيصانعونك في دينهم وعنه أيضا ~~: ودوا لو ترفض بعض أمرك فيرفضون بعض أمرهم زيد بن أسلم : لو تنافق وترائي ~~فينافقون ويراءون وقيل : ودوا لو تضعف فيضعفون قاله أبو جعفر وقيل ودوا لو ~~تداهن في دينك فيداهنون في أديانهم قاله القتبي وعنه : طلبوا منه أن يعبد ~~آلهتهم مدة ويعبدوا إلهه مدة فهذه إثنا عشر قولا بن العربي : ذكر المفسرون ~~فيها نحو عشرة أقوال كلها دعاوى على اللغة والمعنى أمثلها قولهم : ودوا لو ~~تكذب فيكذبون ودوا لو تكفر فيكفرون قلت PageV18P230 كلها إن شاء الله تعالى ~~صحيحة على مقتضى اللغة والمعنى فإن الادهان : اللين والمصانعة وقيل : ~~مجاملة العدو ممايلته وقيل : المقاربة في الكلام والتليين في القول قال ~~الشاعر : لبعض الغشم أحزم في أمور * تنوبك من مداهنة العدة وقال المفضل : ~~النفاق وترك المناصحة فهي على هذا الوجه مذمومة وعلى الوجه الأول غير ~~مذمومة وكل شيء منها لم يكن قال المبرد : يقال أدهن في دينه وداهن في أمره ~~أي خان فيه وأظهر خلاف ما يضمر ms6106 وقال قوم : داهنت بمعنى واريت وأدهنت بمعنى ~~غششت قاله الجوهري وقال : ( فيدهنون ) فساقه على العطف ولو جاء به جواب ~~النهي لقال فيدهنوا وإنما أراد : إن تمنوا لو فعلت فيفعلون مثل فعلك عطفا ~~لا جزاء عليه ولا مكافأة وإنما هو تمثيل وتنظير < < # | القلم : ( 10 ) ولا تطع كل . . . . . # > > < # > ( القلم 10 : 13 ) < # > يعني الأخنس بن شريق في قول الشعبي والسدي وبن إسحاق وقيل : الأسود بن ~~عبد يغوث أو عبد الرحمن بن الأسود قاله مجاهد وقيل : الوليد بن المغيرة عرض ~~على النبي صلى الله عليه وسلم مالا وحلف أن يعطيه إن رجع عن دينه قاله ~~مقاتل وقال بن عباس : هو أبو جهل بن هشام والحلاف كثير الحلف والمهين ~~الضعيف القلب عن مجاهد بن عباس : الكذاب والكذاب مهين وقيل المكثار في الشر ~~قاله الحسن وقتادة وقال الكلبي : المهين الفاجر العاجز وقيل : معناه الحقير ~~عند الله وقال بن شجرة : إنه الذليل الرماني : المهين الوضيع لإكثاره من ~~القبيح وهو فعيل من المهانة بمعنى القلة وهي هنا القلة في الرأي والتمييز ~~أو هو فعيل بمعنى مفعل والمعنى مهان ( هماز ) قال بن زيد : الهماز الذي ~~يهمز الناس بيده ويضربهم واللماز باللسان وقال PageV18P231 الحسن : هو الذي ~~يهمز ناحية في المجلس كقوله تعالى همزة الهمزة وقيل : الهماز الذي يذكر ~~الناس في وجوههم واللماز الذي يذكرهم في مغيبهم قاله أبو العالية وعطاء بن ~~أبي رباح والحسن أيضا وقال مقاتل ضد هذا الكلام : إن الهمزة الذي يغتاب ~~بالغيبة واللمزة الذي يغتاب في الوجه وقال مرة : هما سواء وهو القتات ~~الطعان للمرء إذا غاب ونحوه عن بن عباس وقتادة قال الشاعر : تدلي بود إذا ~~لاقيتني كذبا * وإن أغب فأنت الهامز اللمزة ( مشاء بنميم ) أي يمشي ~~بالنميمة بين الناس ليفسد بينهم يقال : نم ينم نما ونميما ونميمة أي يمشي ~~ويسعى بالفساد وفي صحيح مسلم عن حذيفة أنه بلغه أن رجلا ينم الحديث فقال ~~حذيفة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يدخل الجنة نمام ( ~~وقال الشاعر : ومولي كبيت النمل لا خير عنده * لمولاه ms6107 إلا سعيه بنميم قال ~~الفراء : هما لغتان وقيل النميم جمع نميمة ( مناع للخير ) أي للمال أن ينفق ~~في وجوهه وقال بن عباس : يمنع عن الإسلام ولده وعشيرته وقال الحسن : يقول ~~لهم من دخل منكم في دين محمد لا أنفعه بشيء أبدا ( معتد ) أي على الناس في ~~الظلم متجاوز للحد صاحب باطل ( أثيم ) أي ذي إثم ومعناه أثوم فهو فعيل ~~بمعنى فعول ( عتل بعد ذلك زنيم ) العتل الجافي الشديد في كفره وقال الكلبي ~~والفراء : هو الشديد الخصومة بالباطل وقيل : إنه الذي يعتل الناس فيجرهم ~~إلى حبس أو عذاب مأخوذ من العتل وهو الجر ومنه قوله تعالى : خذوه فاعتلوه ~~الدخان وفي الصحاح : وعتلت الرجل أعتله وأعتله إذا جذبته جذبا عنيفا ورجل ~~معتل بالكسر وقال يصف فرسا : * نفرعه فرعا ولسنا نعتله * قال بن السكيت : ~~عتله وعتنه باللام والنون جميعا والعتل الغليظ الجافي والعتل أيضا ~~PageV18P232 الرمح الغليظ ورجل عتل بالكسر بين العتل أي سريع إلى الشر ~~ويقال : لا أنعتل معك أي لا أبرح مكاني وقال عبيد بن عمير : العتل الأكول ~~الشروب القوي الشديد يوضع في الميزان فلا يزن شعيرة يدفع الملك من أولئك في ~~جهنم بالدفعة الواحدة سبعين ألفا وقال علي بن أبي طالب والحسن : العتل ~~الفاحش السيئ الخلق وقال معمر : هو الفاحش اللئيم قال الشاعر : بعتل من ~~الرجال زنيم * غير ذي نجدة وغير كريم وفي صحيح مسلم عن حارثة بن وهب سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا أخبركم بأهل الجنة قالوا بلى قال كل ~~ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره ألا أخبركم بأهل النار قالوا بلى قال كل ~~عتل جواظ مستكبر ( في رواية عنه ( كل جواظ زنيم متكبر ( الجواظ : قيل هو ~~الجموع المنوع وقيل الكثير اللحم المختال في مشيته وذكر الماوردي عن شهر بن ~~حوشب عن عبد الرحمن بن غنم ورواه بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ولا العتل الزنيم ( فقال رجل : ما الجواظ ~~وما الجعظري وما العتل الزنيم فقال رسول ms6108 الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~الجواظ الذي جمع ومنع والجعظري الغليظ والعتل الزنيم الشديد الخلق الرحيب ~~الجوف المصحح الأكول الشروب الواجد للطعام الظلوم للناس ( وذكره الثعلبي عن ~~شداد بن أوس : ( لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ولا عتل زنيم ( سمعتهن من ~~النبي صلى الله عليه وسلم قلت : وما الجواظ قال : الجماع المناع قلت : وما ~~الجعظري قال : الفظ الغليظ قلت وما العتل الزنيم قال : الرحيب الجوف الوثير ~~الخلق الأكول الشروب الغشوم الظلوم قلت : فهذا التفسير من النبي صلى الله ~~عليه وسلم في العتل قد أربى على أقوال المفسرين ووقع في كتاب أبي داود في ~~تفسير الجواظ أنه الفظ الغليظ ذكره من حديث حارثة بن وهب PageV18P233 ~~الخزاعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنة الجواظ ~~ولا الجعظري ( قال : والجواظ الفظ الغليظ ففيه تفسيران مرفوعان حسب ما ~~ذكرناه أولا وقد قيل : إنه الجافي القلب وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى : ( ~~عتل بعد ذلك زنيم ) قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تبكي السماء من ~~رجل أصح الله جسمه ورحب جوفه وأعطاه من الدنيا بعضا فكان للناس ظلوما فذلك ~~العتل الزنيم وتبكي السماء من الشيخ الزاني ما تكاد الأرض تقله ( والزنيم ~~الملصق بالقوم الدعي عن بن عباس وغيره قال الشاعر : زنيم تداعاه الرجال ~~زيادة * كما زيد في عرض الأديم الأكارع وعن بن عباس أيضا : أنه رجل من قريش ~~كانت له زنمة كزنمة الشاة وروى عنه بن جبير : أنه الذي يعرف بالشر كما تعرف ~~الشاة بزنمتها وقال عكرمة : هو اللئيم الذي يعرف بلؤمه كما تعرف الشاة ~~بزنمتها وقيل إنه الذي يعرف بالأبنة وهو مروي عن بن عباس أيضا وعنه أنه ~~الظلوم فهذه ستة أقوال وقال مجاهد : زنيم كانت له ستة أصابع في يده في كل ~~إبهام كانت له إصبع زائدة وعنه أيضا وسعيد بن المسيب وعكرمة : هو ولد الزنى ~~الملحق في النسب بالقوم وكان الوليد دعيا في قريش ليس من سنخهم إدعاه أبوه ~~بعد ثماني عشرة سنة من مولده قال ms6109 الشاعر : زنيم ليس يعرف من أبوه * بغي ~~الأم ذو حسب لئيم وقال حسان : وأنت زنيم نيط في بني هاشم * كما نيط خلف ~~الراكب القدح الفرد قلت : وهذا هو القول الأول بعينه وعن علي رضي الله ~~تعالى عنه أنه الذي لا أصل له والمعنى واحد وروي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( لا يدخل الجنة ولد زنى ولا ولده ولا ولد ولده ( وقال عبد الله ~~بن عمر : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أولاد الزنى يحشرون يوم ~~القيامة في صورة القردة والخنازير ( وقالت ميمونة : سمعت النبي PageV18P234 ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنى ~~فإذا فشا فيهم ولد الزنى أوشك أن يعمهم الله بعقاب ( وقال عكرمة : إذا كثر ~~ولد الزنى قحط المطر قلت : أما الحديث الأول والثاني فما أظن لهما سندا يصح ~~وأما حديث ميمونة وما قاله عكرمة ففي صحيح مسلم عن زينب بنت جحش زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم قالت : خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوما فزعا محمرا ~~وجهه يقول : ( لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم ~~يأجوج ومأجوج مثل هذه ( وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها قالت فقلت : يا ~~رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال : ( نعم إذا كثر الخبث ( خرجه البخاري ~~وكثرة الخبث ظهور الزنى وأولاد الزنى كذا فسره العلماء وقول عكرمة قحط ~~المطر : تبيين لما يكون به الهلاك وهذا يحتاج إلى توقيف وهو أعلم من أين ~~قاله ومعظم المفسرين على أن هذا نزل في الوليد بن المغيرة وكان يطعم أهل ~~منى حيسا ثلاثة أيام وينادي ألا لا يوقدن أحد تحت برمة ألا لا يدخنن أحد ~~بكراع ألا ومن أراد الحيس فليأت الوليد بن المغيرة وكان ينفق في الحجة ~~الواحدة عشرين ألفا وأكثر ولا يعطي المسكين درهما واحدا فقيل : ( مناع ~~للخير ) وفيه نزل : وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وقال محمد بن ~~إسحاق : نزلت في الأخنس بن شريق لأنه حليف ملحق ms6110 في بني زهرة فلذلك سمي ~~زنيما وقال بن عباس : في هذه الآية نعت فلم يعرف حتى قتل فعرف وكان له زنمة ~~في عنقه معلقة يعرف بها وقال مرة الهمداني : إنما ادعاه أبوه بعد ثماني ~~عشرة سنة < < # | القلم : ( 14 ) أن كان ذا . . . . . # > > < # > ( القلم 14 : 15 ) < # > PageV18P235 قوله تعالى : ( أن كان ذا مال وبنين ) قرأ أبو جعفر وبن ~~عامر وأبو حيوة والمغيرة والأعرج ( آن كان ) بهمزة واحدة ممدودة على ~~الاستفهام وقرأ المفضل وأبو بكر وحمزة ( أأن كان ) بهمزتين محققتين وقرأ ~~الباقون بهمزة واحدة على الخبر فمن قرأ بهمزة مطولة أو بهمزتين محققتين فهو ~~استفهام والمراد به التوبيخ ويحسن له أن يقف على ( زنيم ) ويبتدئ ( أن كان ~~) على معنى ألأن كان ذا مال وبنين تطيعه ويجوز أن يكون التقدير : الأن كان ~~ذا مال وبنين يقول إذا تتلى عليه آياتنا : أساطير الأولين ويجوز أن يكون ~~التقدير : الأن كان ذا مال وبنين يكفر ويستكبر ودل عليه ما تقدم من الكلام ~~فصار كالمذكور بعد الاستفهام ومن قرأ ( أن كان ) بغير استفهام فهو مفعول من ~~أجله والعامل فيه فعل مضمر والتقدير : يكفر لأن كان ذا مال وبنين ودل على ~~هذا الفعل : ( إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ) ولا يعمل في ( أن ~~) : ( تتلى ) ولا ( قال ) لأن ما بعد ( إذا ) لا يعمل فيما قبلها لأن ( إذا ~~) تضاف إلى الجمل التي بعدها ولا يعمل المضاف إليه فيما قبل المضاف وقال ) ~~جواب الجزاء ولا يعمل فيما قبل الجزاء إذا حكم العامل أن يكون قبل المعمول ~~فيه وحكم الجواب أن يكون بعد الشرط فيصير مقدما مؤخرا في حال ويجوز أن يكون ~~المعنى لا تطعه لأن كان ذا يسار وعدد قال بن الأنباري : ومن قرأ بلا ~~استفهام لم يحسن أن يقف على ( زنيم ) لأن المعنى لأن كان وبأن كان فأن ) ~~متعلقة بما قبلها قال غيره : يجوز أن يتعلق بقوله : ( مشاء بنميم ) ~~والتقدير يمشي بنميم لأن كان ذا مال وبنين وأجاز أبو علي أن يتعلق بعتل ) ~~وأساطير الأولين : أباطيلهم وترهاتهم وخرافاتهم وقد تقدم < < # | القلم ms6111 : ( 16 ) سنسمه على الخرطوم # > > < # > ( القلم 16 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( سنسمه ) قال بن عباس : معنى ( ~~سنسمه ) سنخطمه بالسيف قال : وقد خطم الذي نزلت فيه يوم بدر بالسيف فلم يزل ~~مخطوما إلى أن مات PageV18P236 وقال قتادة : سنسمه يوم القيامة على أنفه ~~سمة يعرف بها يقال : وسمته وسما وسمة إذا أثرت فيه بسمة وكي وقد قال تعالى ~~: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فهذه علامة ظاهرة وقال تعالى : ونحشر المجرمين ~~يومئذ زرقا طه وهذه علامة أخرى ظاهرة فأفادت هذه الآية علامة ثالثة وهي ~~الوسم على الأنف بالنار وهذا كقوله تعالى : يعرف المجرمون بسيماهم الرحمن ~~قاله الكلبي وغيره وقال أبو العالية ومجاهد : ( سنسمه على الخرطوم ) أي على ~~أنفه ونسود وجهه في الآخرة فيعرف بسواد وجهه والخرطوم : الأنف من الإنسان ~~ومن السباع : موضع الشفة وخراطيم القوم : ساداتهم قال الفراء : وإن كان ~~الخرطوم قد خص بالسمة فإنه في معنى الوجه لأن بعض الشيء يعبر به عن الكل ~~وقال الطبري : نبين أمره تبيانا واضحا حتى يعرفوه فلا يخفى عليهم كما لا ~~تخفى السمة على الخراطيم وقيل : المعنى سنلحق به عارا وسبة حتى يكون كمن ~~وسم على أنفه قال القتبي : تقول العرب للرجل يسب سبة سوء قبيحة باقية : قد ~~وسم ميسم سوء أي ألصق به عار لا يفارقه كما أن السمة لا يمحى أثرها قال ~~جرير : لما وضعت على الفرزدق ميسمي * وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل أراد به ~~الهجاء قال : وهذا كله نزل في الوليد بن المغيرة ولا نعلم أن الله تعالى ~~بلغ من ذكر عيوب أحد ما بلغه منه فألحقه به عارا لا يفارقه في الدنيا ~~والآخرة كالوسم على الخرطوم وقيل : هو ما ابتلاه الله به في الدنيا في نفسه ~~وماله وأهله من سوء وذل وصغار قاله بن بحر واستشهد بقول الأعشى : فدعها وما ~~يغنيك واعمد لغيرها * بشعرك واعلب أنف من أنت واسم PageV18P237 وقال النضر ~~بن شميل : المعنى سنحده على شرب الخمر والخرطوم : الخمر وجمعه خراطيم قال ~~الشاعر : تظل يومك في لهو وفي طرب * وأنت بالليل ms6112 شراب الخراطيم قال الراجز ~~: * صهباء خرطوما عقارا قرقفا * وقال آخر : أبا حاضر من يزن يعرف زناؤه * ~~ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا الثانية قال بن العربي : كان الوسم في الوجه ~~لذي المعصية قديما عند الناس حتى أنه روى كما تقدم أن اليهود لما أهملوا ~~رجم الزاني اعتاضوا منه بالضرب وتحميم الوجه وهذا وضع باطل ومن الوسم ~~الصحيح في الوجه : ما رأى العلماء من تسويد وجه شاهد الزور علامة على قبح ~~المعصية وتشديدا لمن يتعاطاها لغيره ممن يرجى تجنبه بما يرجى من عقوبة شاهد ~~الزور وشهرته فقد كان عزيزا بقول الحق وقد صار مهينا بالمعصية وأعظم ~~الإهانة إهانة الوجه وكذلك كانت الاستهانة به في طاعة الله سببا لخيرة ~~الأبد والتحريم له على النار فإن الله تعالى قد حرم على النار أن تأكل من ~~بن آدم أثر السجود حسب ما ثبت في الصحيح < < # | القلم : ( 17 ) إنا بلوناهم كما . . . . . # > > < # > ( القلم 17 : 19 ) < # > PageV18P238 فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إنا بلوناهم ) ~~يريد أهل مكة والابتلاء الاختبار والمعنى اعطيناهم أموالا ليشكروا لا ~~ليبطروا فلما بطروا وعادوا محمدا صلى الله عليه وسلم ابتليناهم بالجوع ~~والقحط كما بلونا أهل الجنة المعروف خبرها عندهم وذلك أنها كانت بأرض اليمن ~~بالقرب منهم على فراسخ من صنعاء ويقال بفرسخين وكانت لرجل يؤدي حق الله ~~تعالى منها فلما مات صارت إلى ولده فمنعوا الناس خيرها وبخلوا بحق الله ~~فيها فأهلكها الله من حيث لم يمكنهم من دفع ما حل بها قال الكلبي : كان ~~بينهم وبين صنعاء فرسخان ابتلاهم الله تعالى بأن أحرق جنتهم وقيل : هي جنة ~~بضوران وضوران على فرسخ من صنعاء وكان أصحاب هذه الجنة بعد رفع عيسى عليه ~~السلام بيسير وكانوا بخلاء فكانوا يجدون التمر ليلا من أجل المساكين وكانوا ~~أرادوا حصاد زرعها وقالوا : لا يدخلها اليوم عليكم مسكين فغدوا عليها فإذا ~~هي قد اقتلعت من أصلها فأصبحت كالصريم أي كالليل ويقال أيضا للنهار صريم ~~فإن كان أراد الليل فلا سواد موضعها وكأنهم وجدوا موضعها حمأة وإن كان أراد ~~بالصريم ms6113 النهار فلذهاب الشجر والزرع ونقاء الأرض منه وكان الطائف الذي طاف ~~عليها جبريل عليه السلام فاقتلعها فيقال : إنه طاف بها حول البيت ثم وضعها ~~حيث مدينة الطائف اليوم ولذلك سميت الطائف وليس في أرض الحجاز بلدة فيها ~~الشجر والأعناب والماء غيرها وقال البكري في المعجم : سميت الطائف لأن رجلا ~~من الصدف يقال له الدمون بنى حائطا وقال : قد بنيت لكم طائفا حول بلدكم ~~فسميت الطائف والله أعلم الثانية قال بعض العلماء : على من حصد زرعا أو جد ~~ثمرة أن يواسي منها من حضره وذلك معنى قوله : وآتوا حقه يوم حصاده وأنه غير ~~الزكاة على ما تقدم في [ الأنعام ] بيانه وقال بعضهم : وعليه ترك ما أخطأه ~~الحاصدون وكان بعض العباد يتحرون أقواتهم PageV18P239 من هذا وروي أنه نهي ~~عن الحصاد بالليل فقيل : إنه لما ينقطع عن المساكين في ذلك من الرفق وتأول ~~من قال هذه الآية التي في سورة [ ن والقلم ] وقيل : إنما نهي عن ذلك خشية ~~الحيات وهوام الأرض قلت : الأول أصح والثاني حسن وإنما قلنا الأول أصح لأن ~~العقوبة كانت بسبب ما أرادوه من منع المساكين كما ذكر الله تعالى روى أسباط ~~عن السدي قال : كان قوم باليمن وكان أبوهم رجلا صالحا وكان إذا بلغ ثماره ~~أتاه المساكين فما يمنعهم من دخولها وأن يأكلوا منها ويتزودوا فلما مات قال ~~بنوه بعضهم لبعض : علام نعطي أموالنا هؤلاء المساكين تعالوا فلندلج فنصر ~~منها قبل أن يعلم المساكين ولم يستثنوا فانطلقوا وبعضهم يقول لبعض خفتا لا ~~يدخلنها اليوم عليكم مسكين فذلك قوله تعالى ( إذ أقسموا ) يعني حلفوا فيما ~~بينهم ( ليصرمنها مصبحين ) يعني لنجذنها وقت الصبح قبل أن تخرج المساكين ~~ولا يستثنون يعني لم يقولوا إن شاء الله وقال بن عباس : كانت تلك الجنة دون ~~صنعاء بفرسخين غرسها رجل من أهل الصلاح وكان له ثلاثة بنين وكان للمساكين ~~كل ما تعداه المنجل فلم يجذه من الكرم فإذا طرح على البساط فكل شيء سقط عن ~~البساط فهو أيضا للمساكين فإذا حصدوا زرعهم فكل شيء تعداه ms6114 المنجل فهو ~~للمساكين فإذا درسوا كان لهم كل شيء انتثر فكان أبوهم يتصدق منها على ~~المساكين وكان يعيش في ذلك في حياة أبيهم اليتامى والأرامل والمساكين فلما ~~مات أبوهم فعلوا ما ذكر الله عنهم فقالوا : قل المال وكثر العيال فتحالفوا ~~بينهم ليغدون غدوة قبل خروج الناس ثم ليصرمنها ولا تعرف المساكين وهو قوله ~~: ( إذ أقسموا ) أي حلفوا ( ليصرمنها ) ليقطعن ثمر نخيلهم إذا أصبحوا بسدفة ~~من الليل لئلا ينتبه المساكين لهم والصرم القطع يقال : صرم العذق عن النخلة ~~وأصرم النخل أي حان وقت صرامه مثل أركب المهر وأحصد الزرع أي حان ركوبه ~~وحصاده ( ولا يستثنون ) أي ولم يقولوا إن شاء الله وقال مجاهد كان حرثهم ~~عنبا ولم يقولوا إن شاء الله وقال أبو صالح كان استثناؤهم قولهم سبحان الله ~~ربنا وقيل معنى ولا يستثنون أي لا يستثنون حق المساكين قاله عكرمة فجاءوها ~~ليلا فرأوا الجنة مسودة قد طاف عليها طائف من ربك وهم نائمون قيل الطائف ~~جبريل عليه السلام على ما تقدم ذكره وقال بن عباس أمر من ربك وقال قتادة ~~عذاب من ربك بن جريج عتق من نار خرج من وادي جهنم والطائف لا يكون إلا ~~بالليل قاله الفراء قلت في هذه الآية دليل على أن العزم مما يؤاخذ به ~~الإنسان لأنهم عزموا على أن يفعلوا فعوقبوا قبل فعلهم ونظير هذه الآية قوله ~~تعالى ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم الحج وفي الصحيح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في ~~النار قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه كان حريصا على ~~قتل صاحبه وقد مضى مبينا في سورة آل عمران عند قوله تعالى ولم يصروا على ما ~~فعلوا آل عمران أي كالليل المظلم عن بن عباس والفراء وغيرهما قال الشاعر ~~تطاول ليلك الجون البهيم فما ينجاب عن صبح صريم أي احترقت فصارت كالليل ~~الأسود وعن بن عباس أيضا كالرماد الأسود قال الصريم الرماد الأسود بلغة ~~خزيمة ms6115 الثوري كالزرع المحصود فالصريم بمعنى المصروم أي المقطوع ما فيه وقال ~~الحسن صرم عنها الخير أي قطع فالصريم مفعول أيضا وقال المؤرج أي كالرملة ~~انصرمت من معظم الرمل يقال صريمة وصرائم فالرملة لا تنبت شيئا ينتفع به ~~وقال الأخفش أي كالصبح انصرم من الليل وقال المبرد أي كالنهار فلا شيء فيها ~~قال شمر الصريم الليل والصريم النهار أي ينصرم هذا عن ذاك وذاك عن هذا وقيل ~~سمي الليل صريما لأنه يقطع بظلمته عن التصرف ولهذا يكون فعيل بمعنى فاعل ~~قال القشيري وفي هذا نظر لأن النهار يسمى صريما ولا يقطع عن تصرف ( فتنادوا ~~مصبحين ) ينادي بعضهم بعضا PageV18P240 ( أن اغدوا على حرثكم إن كنتم ~~صارمين ) عازمين على الصرام والجداد قال قتادة : حاصدين زرعكم وقال الكلبي ~~: ما كان في جنتهم من زرع ولا نخيل وقال مجاهد : كان حرثهم عنبا ولم يقولوا ~~إن شاء الله وقال أبو صالح : كان استثناؤهم قولهم سبحان الله ربنا وقيل : ~~معنى ( ولا يستثنون ) أي لا يستثنون حق المساكين قاله عكرمة فجاءوها ~~ليلافرأوا الجنة مسودة قد طاف عليها طائف من ربك وهم نائمون قيل : الطائف ~~جبريل عليه السلام على ما تقدم ذكره وقال بن عباس : أمر من ربك وقال قتادة ~~: عذاب من ربك بن جريج : عنق من نار خرج من وادي جهنم والطائف لا يكون إلا ~~بالليل قاله الفراء الثالثة قلت : في هذه الآية دليل على أن العزم مما ~~يؤاخذ به الإنسان لأنهم عزموا على أن يفعلوا فعوقبوا قبل فعلهم ونظير هذه ~~الآية قوله تعالى : ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم وفي الصحيح ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل ~~والمقتول في النار ( قيل : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال : ~~( إنه كان حريصا على قتل صاحبه ( وقد مضى مبينا في سورة [ آل عمران ] عند ~~قوله تعالى : ولم يصروا على ما فعلوا < < # | القلم : ( 20 ) فأصبحت كالصريم # > > < # > ( القلم 20 : 22 ) < # > قوله تعالى : ( فأصبحت كالصريم ) أي كالليل المظلم عن بن عباس ms6116 والفراء ~~وغيرهما قال الشاعر : تطاول ليلك الجون البهيم * فما ينجاب عن صبح بهيم ~~PageV18P241 احترقت فصارت كالليل الأسود وعن بن عباس أيضا : كالرماد الأسود ~~قال : الصريم الرماد الأسود بلغة خزيمة الثوري : كالزرع المحصود فالصريم ~~بمعنى المصروم أي المقطوع ما فيه وقال الحسن : صرم عنها الخير أي قطع ~~فالصريم مفعول أيضا وقال المؤرج : أي كالرملة انصرمت من معظم الرمل يقال : ~~صريمة وصرائم فالرملة لا تنبت شيئا ينتفع به وقال الأخمش : أي كالصبح انصرم ~~من الليل وقال المبرد : أي كالنهار فلا شيء فيها قال شمر : الصريم الليل ~~والصريم النهار أي ينصرم هذا عن ذاك وذاك عن هذا وقيل : سمى الليل صريما ~~لأنه يقطع بظلمته عن التصرف ولهذا يكون فعيل بمعنى فاعل قال القشيري : وفي ~~هذا نظر لأن النهار يسمى صريما ولا يقطع عن تصرف < < # | القلم : ( 23 ) فانطلقوا وهم يتخافتون # > > < # > ( القلم 23 : 25 ) < # > قوله تعالى : ( فانطلقوا وهم يتخافتون ) أي يتسارون أي يخفون كلامهم ~~ويسرونه لئلا يعلم بهم أحد قاله عطاء وقتادة وهو من خفت يخفت إذا سكن ولم ~~يبين كما قال دريد بن الصمة : وإني لم أهلك سلالا ولم أمت * خفاتا وكلا ظنه ~~بي عودي وقيل : يخفون أنفسهم من الناس حتى لا يروهم وكان أبوهم يخبر ~~الفقراء والمساكين فيحضروا وقت الحصاد والصرام ( وغدوا على حرد قادرين ) أي ~~على قصد وقدرة في أنفسهم ويظنون أنهم تمكنوا من مرادهم قال معناه بن عباس ~~وغيره والحرد القصد حرد يحرد بالكسر حردا قصد تقول : حردت حردك أي قصدت ~~قصدك ومنه قول الراجز : أقبل سيل جاء من عند الله يحرد حرد الجنة المغلة ~~أنشده النحاس قد جاء سيل جاء من أمر الله * يحرد حرد الجنة المغله ~~PageV18P242 قال المبرد : المغلة ذات الغلة وقال غيره : المغلة التي يجري ~~الماء في غللها أي في أصولها ومنه تغللت بالغالية ومنه تغليت أبدل من اللام ~~ياء ومن قال تغلفت فمعناه عنده جعلتها غلافا وقال قتادة والقتبي : على حرد ~~على منع من قولهم حاردت الإبل حرادا أي قلت ألبانها والحرود من النوق ~~القليلة الدر وحاردت ms6117 السنة قل مطرها وخيرها وقال السدي وسفيان : ( على حرد ~~) على غضب والحرد الغضب قال أبو نصر أحمد بن حاتم صاحب الأصمعي : وهو مخفف ~~وأنشد شعرا : إذا جياد الخيل جاءت تردى * مملوءة من غضب وحرد وقال بن ~~السكيت : وقد يحرك تقول منه : حرد بالكسر حردا فهو حارد وحردان ومنه قيل : ~~أسد حارد وليوث حوارد وقيل : ( على حرد ) على انفراد يقال : حرد يحرد حرودا ~~أي تنحى عن قومه ونزل منفردا ولم يخالطهم وقال أبو زيد : رجل حريد من قوم ~~حرداء وقد حرد يحرد حرودا إذا ترك قومه وتحول عنهم وكوكب حريد أي معتزل عن ~~الكواكب قال الأصمعي : رجل حريد أي فريد وحيد قال : والمنحرد المنفرد في ~~لغة هذيل وأنشد لأبي ذؤيب : * كأنه كوكب في الجو منحرد * ورواه أبو عمرو ~~بالجيم وفسره : منفرد قال : وهو سهيل وقال الأزهري : حرد اسم قريتهم السدي ~~: اسم جنتهم وفيه لغتان : حرد وحرد وقرأ العامة بالإسكان وقرأ أبو العالية ~~وبن السميقع بالفتح وهما لغتان ومعنى ( قادرين ) قد قدروا أمرهم وبنوا عليه ~~قاله الفراء وقال قتادة : قادرين على جنتهم عند أنفسهم وقال الشعبي : ( ~~قادرين ) يعني على المساكين وقيل : معناه من الوجود أي منعوا وهم واجدون ~~PageV18P243 < < # | القلم : ( 26 ) فلما رأوها قالوا . . . . . # > > < # > ( القلم 26 : 27 ) < # > قوله تعالى : ( فلما رأوها قالوا إنا لضالون ) أي لما رأوها محترقة لا ~~شيء فيها قد صارت كالليل الأسود ينظرون إليها كالرماد أنكروها وشكوا فيها ~~وقال بعضهم لبعض : ( إنا لضالون ) أي ضللنا الطريق إلى جنتنا قاله قتادة ~~وقيل : أي إنا لضالون عن الصواب في غدونا وعلى نية منع المساكين فلذلك ~~عوقبنا ( بل نحن محرومون ) أي حرمنا جنتنا بما صنعنا روى أسباط عن بن مسعود ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والمعاصي إن العبد ليذنب ~~الذنب فيحرم به رزقا كان هيئ له ثم تلا ( فطاف عليها طائف من ربك ( ) ~~الآيتين < < # | القلم : ( 28 ) قال أوسطهم ألم . . . . . # > > < # > ( القلم 28 : 32 ) < # > قوله تعالى : ( قال أوسطهم ) أي أمثلهم وأعدلهم وأعقلهم ( ألم أقل لكم ~~لولا تسبحون ) أي هلا تستثنون وكان ms6118 استثناؤهم تسبيحا قاله مجاهد وغيره وهذا ~~يدل على أن هذا الأوسط كان أمرهم بالاستثناء فلم يطيعوه قال أبو صالح : كان ~~استثناؤهم سبحان الله فقال لهم : هلا تسبحون الله أي تقولون سبحان الله ~~وتشكرونه على ما أعطاكم قال النحاس : أصل التسبيح التنزيه لله عز وجل فجعل ~~مجاهد التسبيح في موضع إن شاء الله لأن المعنى تنزيه الله عز وجل أن يكون ~~شيء إلا بمشيئته وقيل : هلا تستغفرونه من فعلكم وتتوبون إليه من خبث نيتكم ~~فإن أوسطهم قال لهم حين عزموا على ذلك وذكرهم انتقامه من المجرمين ( قالوا ~~سبحان ربنا ) اعترفوا بالمعصية ونزهوا الله عن أن يكون ظالما فيما فعل قال ~~بن عباس في قولهم : ( سبحان ربنا ) أي نستغفر الله من ذنبنا ( إنا كنا ~~ظالمين ) لأنفسنا PageV18P244 في معناه المساكين ( فأقبل بعضهم على بعض ~~يتلاومون ) أي يلوم هذا هذا في القسم ومنع المساكين ويقول : بل أنت أشرت ~~علينا بهذا ( قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين ) أي عاصين بمنع حق الفقراء ~~وترك الاستثناء وقال بن كيسان : طغينا نعم الله فلم نشكرها كما شكرها ~~آباؤنا من قبل ( عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها ) تعاقدوا وقالوا : إن ~~أبدلنا الله خيرا منها لنصنعن كما صنعت آباؤنا فدعوا الله وتضرعوا فأبدلهم ~~الله من ليلتهم ما هو خير منها وأمر جبريل أن يقتلع تلك الجنة المحترقة ~~فيجعلها بزغر من أرض الشام ويأخذ من الشام جنة فيجعلها مكانها وقال بن ~~مسعود : إن القوم أخلصوا وعرف الله منهم صدقهم فأبدلهم جنة يقال لها ~~الحيوان فيها عنب يحمل البغل منها عنقودا واحدا وقال اليماني أبو خالد : ~~دخلت تلك الجنة فرأيت كل عنقود منها كالرجل الأسود القائم وقال الحسن : قول ~~أهل الجنة ( إنا إلى الله راغبون ) لا أدري إيمانا كان ذلك منهم أو على حد ~~ما يكون من المشركين إذا أصابتهم الشدة فيوقف في كونهم مؤمنين وسئل قتادة ~~عن أصحاب الجنة : أهم من أهل الجنة أم من أهل النار فقال : لقد كلفتني تعبا ~~والمعظم يقولون : إنهم تابوا وأخلصوا حكاه القشيري وقراءة العامة ( يبدلنا ms6119 ~~) بالتخفيف وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو بالتشديد وهما لغتان وقيل : التبديل ~~تغيير الشيء أو تغيير حاله وعين الشيء قائم والإبدال رفع الشيء ووضع آخر ~~مكانه وقد مضى في سورة [ النساء ] القول في هذا < < # | القلم : ( 33 ) كذلك العذاب ولعذاب . . . . . # > > < # > ( القلم 33 ) < # > قوله تعالى : ( كذلك العذاب ) أي عذاب الدنيا وهلاك الأموال عن بن زيد ~~وقيل : إن هذا وعظ لأهل مكة بالرجوع إلى الله لما ابتلاهم بالجدب لدعاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي كفعلنا بهم نفعل بمن تعدى حدودنا في الدنيا ( ~~ولعذاب الآخرة أكبر PageV18P245 لو كانوا يعلمون ) وقال بن عباس : هذا مثل ~~لأهل مكة حين خرجوا إلى بدر وحلفوا ليقتلن محمدا صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه وليرجعن إلى مكة حتى يطوفوا بالبيت ويشربوا الخمر وتضرب القينات ~~على رؤوسهم فأخلف الله ظنهم وأسروا وقتلوا وانهزموا كأهل هذه الجنة لما ~~خرجوا عازمين على الصرام فخابوا ثم قيل : إن الحق الذي منعه أهل الجنة ~~المساكين يحتمل أنه كان واجبا عليهم ويحتمل أنه كان تطوعا والأول أظهر ~~والله أعلم وقيل : السورة مكية فبعد حمل الآية على ما أصاب أهل مكة من ~~القحط وعلى قتال بدر < < # | القلم : ( 34 ) إن للمتقين عند . . . . . # > > < # > ( القلم 34 : 39 ) < # > قوله تعالى : ( إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم ) تقدم القول فيه أي ~~إن للمتقين في الآخرة جنات ليس فيها إلا التنعم الخالص لا يشوبه ما ينغصه ~~كما يشوب جنات الدنيا وكان صناديد قريش يرون وفور حظهم من الدنيا وقلة حظوظ ~~المسلمين منها فإذا سمعوا بحديث الآخرة وما وعد الله المؤمنين قالوا : إن ~~صح أنا نبعث كما يزعم محمد ومن معه لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في ~~الدنيا وإلا لم يزيدوا علينا ولم يفضلونا وأقصى أمرهم أن يساوونا فقال : ( ~~أفنجعل المسلمين كالمجرمين ) أي كالكفار وقال بن عباس وغيره : قالت كفار ~~مكة : إنا نعطى فى الآخرة خيرا مما تعطون فنزلت ( أفنجعل المسلمين ~~كالمجرمين ) ثم وبخهم فقال : ( ما لكم كيف تحكمون ) هذا الحكم الأعوج كان ~~أمر الجزاء مفوض إليكم حتى تحكموا فيه بما ms6120 شئتم أن لكم من الخير ما ~~للمسلمين ( أم لكم كتاب فيه تدرسون ) أي ألكم كتاب تجدون فيه المطيع ~~كالعاصي ( إن لكم فيه لما تخيرون ) تختارون وتشتهون والمعنى : أن لكم ~~بالفتح ولكنه كسر لدخول اللام تقول علمت أنك عاقل بالفتح وعلمت PageV18P246 ~~إنك لعاقل بالكسر فالعامل في ( إن لكم فيه لما تخيرون ) ( تدرسون ) في ~~المعنى ومنعت اللام من فتح ( إن ) وقيل : تم الكلام عند قوله : ( تدرسون ) ~~ثم ابتدأ فقال : ( إن لكم فيه لما تخيرون ) أي إن لكم في هذا الكتاب إذا ما ~~تخيرون أي ليس لكم ذلك والكناية في ( فيه ) الأولى والثانية راجعة إلى ~~الكتاب ثم زاد في التوبيخ فقال : ( أم لكم أيمان ) أي عهود ومواثيق ( علينا ~~بالغة ) مؤكدة والبالغة المؤكدة بالله تعالى أي أم لكم عهود على الله تعالى ~~استوثقتم بها في أن يدخلكم الجنة ( إن لكم لما تحكمون ) كسرت ( إن ) لدخول ~~اللام في الخبر وهي من صلة ( أيمان ) والموضع النصب ولكن كسرت لأجل اللام ~~تقول : حلفت إن لك لكذا وقيل : تم الكلام عند قوله : ( إلى يوم القيامة ) ~~ثم قال : ( إن لكم لما تحكمون ) إذا أي ليس الأمر كذلك وقرأ بن هرمز ( أين ~~لكم فيه لما تخيرون ) ( أين لكم لما تحكمون ) بالاستفهام فيهما جميعا وقرأ ~~الحسن البصري ( بالغة ) بالنصب على الحال إما من الضمير في ( لكم ) لأنه ~~خبر عن ( أيمان ) ففيه ضمير منه وإما من الضمير في ( علينا ) إن قدرت ( ~~علينا ) وصفا للأيمان لا متعلقا بنفس الأيمان لأن فيه ضميرا منه كما يكون ~~إذا كان خبرا عنه ويجوز أن يكون حالا من ( أيمان ) وإن كانت نكرة كما ~~أجازوا نصب ( حقا ) على الحال من ( متاع ) في قوله تعالى : متاع بالمعروف ~~حقا على المتقين وقرأ العامة ( بالغة ) بالرفع نعت ل ( أيمان ) < < # | القلم : ( 40 ) سلهم أيهم بذلك . . . . . # > > < # > ( القلم 40 : 41 ) < # > قوله تعالى : ( سلهم أيهم بذلك زعيم ) أي سل يا محمد هؤلاء المتقولين ~~علي : أيهم كفيل بما تقدم ذكره وهو أن لهم من الخير ما للمسلمين والزعيم : ~~الكفيل والضمين قاله بن عباس وقتادة وقال بن ms6121 كيسان : الزعيم هنا القائم ~~بالحجة والدعوى وقال الحسن PageV18P247 الزعيم الرسول ( أم لهم شركاء ) أي ~~ألهم والميم صلة ( شركاء ) أي شهداء ( فيأتوا بشركائهم ) يشهدون على ما ~~زعموا ( إن كانوا صادقين ) في دعواهم وقيل : أي فليأتوا بشركائهم إن أمكنهم ~~فهو أمر معناه التعجيز < < # | القلم : ( 42 ) يوم يكشف عن . . . . . # > > < # > ( القلم 42 : 43 ) < # > قوله تعالى : ( يوم يكشف عن ساق ) يجوز أن يكون العامل في ( يوم ) ( ~~فليأتوا ) أي فليأتوا بشركائهم يوم يكشف عن ساق ليشفع الشركاء لهم ويجوز أن ~~ينتصب بإضمار فعل أي اذكر يوم يكشف عن ساق فيوقف على ( صادقين ) ولا يوقف ~~عليه على التقدير الأول وقريء ( يوم نكشف ) بالنون وقرأ بن عباس ( يوم تكشف ~~عن ساق ) بتاء مسمى الفاعل أي تكشف الشدة أو القيامة عن ساقها كقولهم : ~~شمرت الحرب عن ساقها قال الشاعر : فتى الحرب إن عضت به الحرب عضها * وإن ~~شمرت عن ساقها الحرب شمرا وقال الراجز : قد كشفت عن ساقها فشدوا * وجدت ~~الحرب بكم فجدوا وقال آخر : عجبت من نفسي ومن إشفاقها * ومن طراد الطير عن ~~أرزاقها في سنة قد كشفت عن ساقها * حمراء تبري اللحم عن عراقها وقال آخر : ~~كشفت لهم عن ساقها * وبدا من الشر الصراح PageV18P248 وعن بن عباس أيضا ~~والحسن وأبي العالية ( تكشف ) بتاء غير مسمى الفاعل وهذه القراءة راجعة إلى ~~معنى ( يكشف ) وكأنه قال : يوم تكشف القيامة عن شدة وقرئ ( يوم تكشف ) ~~بالتاء المضمومة وكسر الشين من أكشف إذا دخل في الكشف ومنه : أكشف الرجل ~~فهو مكشف إذا انقلبت شفته العليا وذكر بن المبارك قال : أخبرنا أسامة بن ~~زيد عن عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى : ( يوم يكشف عن ساق ) قال : عن كرب ~~وشدة أخبرنا بن جريج عن مجاهد قال : شدة الأمر وجده وقال مجاهد : قال بن ~~عباس هي أشد ساعة في يوم القيامة وقال أبو عبيدة : إذا اشتد الحرب والأمر ~~قيل : كشف الأمر عن ساقه والأصل فيه أن من وقع في شيء يحتاج فيه إلى الجد ~~شمر عن ساقه فاستعير الساق والكشف عنها في موضع ms6122 الشدة وقيل : ساق الشيء ~~أصله الذي به قوامه كساق الشجرة وساق الإنسان أي يوم يكشف عن أصل الأمر ~~فتظهر حقائق الأمور وأصلها وقيل : يكشف عن ساق جهنم وقيل : عن ساق العرش ~~وقيل : يريد وقت اقتراب الأجل وضعف البدن أي يكشف المريض عن ساقه ليبصر ~~ضعفه ويدعوه المؤذن إلى الصلاة فلا يمكنه أن يقوم ويخرج فأما ما روى أن ~~الله يكشف عن ساقه فإنه عز وجل يتعالى عن الأعضاء والتبعيض وأن يكشف ويتغطى ~~ومعناه أن يكشف عن العظيم من أمره وقيل : يكشف عن نوره عز وجل وروى أبو ~~موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : ( عن ساق ) قال : ( يكشف ~~عن نور عظيم يخرون له سجدا ( وقال أبو الليث السمرقندي في تفسيره : حدثنا ~~الخليل بن أحمد قال حدثنا بن منيع قال حدثنا هدبة قال حدثنا حماد بن سلمة ~~عن عدي بن زيد عن عمارة القرشي عن أبي بردة عن أبي موسى قال حدثني أبي قال ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا كان يوم القيامة مثل لكل ~~قوم ما كانوا يعبدون في الدنيا فيذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون ويبقى أهل ~~التوحد فيقال لهم ما تنتظرون وقد ذهب الناس فيقولون إن لنا ربا كنا نعبده ~~في الدنيا ولم نره قال وتعرفونه إذا رأيتموه فيقولون نعم فيقال فكيف ~~تعرفونه ولم تروه قالوا إنه لا شبيه له PageV18P249 فيكشف لهم الحجاب ~~فينظرون إلى الله تعالى فيخرون له سجدا وتبقى أقوام ظهورهم مثل صياصي البقر ~~فينظرون إلى الله تعالى فيريدون السجود فلا يستطيعون فذلك قوله تعالى : ( ~~يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) فيقول الله تعالى عبادي ~~ارفعوا رءوسكم فقد جعلت بدل كل رجل منكم رجلا من اليهود والنصارى في النار ~~( قال أبو بردة : فحدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز فقال : آلله الذي لا ~~إله إلا هو لقد حدثك أبوك بهذا الحديث فحلف له ثلاثة أيمان فقال عمر : ما ~~سمعت في أهل التوحيد حديثا هو أحب إلي ms6123 من هذا وقال قيس بن السكن : حدث عبد ~~الله بن مسعود عند عمر بن الخطاب فقال : إذا كان يوم القيامة قام الناس لرب ~~العالمين أربعين عاما شاخصة أبصارهم إلى السماء حفاة عراة يلجمهم العرق فلا ~~يكلمهم الله ولا ينظر إليهم أربعين عاما ثم ينادي مناد : أيها الناس أليس ~~عدلا من ربكم الذي خلقكم وصوركم وأماتكم وأحياكم ثم عبدتم غيره أن يولي كل ~~قوم ما تولوا قالوا : نعم قال : فيرفع لكل قوم ما كانوا يعبدون من دون الله ~~فيتبعونها حتى تقذفهم في النار فيبقى المسلمون والمنافقون فيقال لهم : ألا ~~تذهبون قد ذهب الناس فيقولون حتى يأتينا ربنا فيقال لهم : أو تعرفونه ~~فيقولون : إن اعترف لنا عرفناه قال فعند ذلك يكشف عن ساق ويتجلى لهم فيخر ~~من كان يعبده مخلصا ساجدا ويبقى المنافقون لا يستطيعون كأن في ظهورهم ~~السفافيد فيذهب بهم إلى النار ويدخل هؤلاء الجنة فذلك قوله تعالى : ( ~~ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) ( خاشعة أبصارهم ) أي ذليلة متواضعة ~~ونصبها على الحال ( ترهقهم ذلة ) وذلك أن المؤمنين يرفعون رؤوسهم ووجوههم ~~أشد بياضا من الثلج وتسود وجوه المنافقين والكافرين حتى ترجع أشد سوادا من ~~القار قلت : معنى حديث أبي موسى وبن مسعود ثابت في صحيح مسلم من حديث أبي ~~سعيد الخدري وغيره PageV18P250 قوله تعالى : ( وقد كانوا يدعون إلى السجود ~~) أي في الدنيا ( وهم سالمون ) معافون أصحاء قال إبراهيم التيمي : أي يدعون ~~بالأذان والإقامة فيأبونه وقال سعيد بن جبير : كانوا يسمعون حي على الفلاح ~~فلا يجيبون وقال كعب الأحبار : والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين ~~يتخلفون عن الجماعات وقيل : أي بالتكليف الموجه عليهم في الشرع والمعنى ~~متقارب وقد مضى في سورة [ البقرة ] الكلام في وجوب صلاة الجماعة وكان ~~الربيع بن خيثم قد فلج وكان يهادى بين الرجلين إلى المسجد فقيل : يا أبا ~~يزيد لو صليت في بيتك لكانت لك رخصة فقال : من سمع حي على الفلاح فليجب ولو ~~حبوا وقيل لسعيد بن المسيب : إن طارقا يريد قتلك فتغيب فقال : أبحيث لا ~~يقدر ms6124 الله علي فقيل له : اجلس في بيتك فقال : أسمع حي على الفلاح فلا أجيب ~~< < # | القلم : ( 44 ) فذرني ومن يكذب . . . . . # > > < # > ( القلم 44 : 45 ) < # > قوله تعالى : ( فذرني ) أي دعني ( ومن يكذب ) ( من ) مفعول معه أو ~~معطوف على ضمير المتكلم ( بهذا الحديث ) يعني القرآن قاله السدي وقيل يوم ~~القيامة وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم أي فأنا أجازيهم وأنتقم منهم ~~ثم قال : ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) معناه سنأخذهم على غفلة وهم لا ~~يعرفون فعذبوا يوم بدر وقال سفيان الثوري : نسبغ عليهم النعم وننسيهم الشكر ~~وقال الحسن : كم مستدرج بالإحسان إليه وكم مفتون بالثناء عليه وكم مغرور ~~بالستر عليه وقال أبو روق : أي كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم النعمة ~~وأنسيناهم الإستغفار وقال بن عباس : سنمكر بهم وقيل : هو أن نأخذهم قليلا ~~ولا نباغتهم وفي حديث ( أن رجلا من بني إسرائيل قال يا رب كم أعصيك ~~PageV18P251 وأنت لا تعاقبني قال فأوحى الله إلى نبي زمانهم أن قل له كم من ~~عقوبة لي عليك وأنت لا تشعر إن جمود عينيك وقساوة قلبك استدراج مني وعقوبة ~~لو عقلت ( والاستدراج : ترك المعاجلة وأصله النقل من حال إلى حال كالتدرج ~~ومنه قيل درجة وهي منزلة بعد منزلة واستدرج فلان فلانا أي استخرج ما عنده ~~قليلا ويقال : درجه إلى كذا واستدرجه بمعنى أي أدناه منه على التدريج فتدرج ~~هو ( وأملي لهم ) أي أمهلهم وأطيل لهم المدة والملاوة : المدة من الدهر ~~وأملى الله له أي أطال له والملوان : الليل والنهار وقيل : ( وأملي لهم ) ~~أي لا أعاجلهم بالموت والمعنى واحد وقد مضى في [ الأعراف ] بيان هذا ( إن ~~كيدي متين ) أي إن عذابي لقوي شديد فلا يفوتني أحد < < # | القلم : ( 46 ) أم تسألهم أجرا . . . . . # > > < # > ( القلم 46 ) < # > عاد الكلام إلى ما تقدم من قوله تعالى : ( أم لهم شركاء ) أي أم تلتمس ~~منهم ثوابا على ما تدعوهم إليه من الإيمان بالله فهم من غرامة ذلك مثقلون ~~لما يشق عليهم من بذل المال أي ليس عليهم كلفة بل يستولون بمتابعتك على ~~خزائن الأرض ويصلون إلى ms6125 جنات النعيم < < # | القلم : ( 47 ) أم عندهم الغيب . . . . . # > > < # > ( القلم 47 ) < # > قوله تعالى : ( أم عندهم الغيب ) أي علم ما غاب عنهم ( فهم يكتبون ) ~~وقيل : أينزل عليهم الوحي بهذا الذي يقولون وعن بن عباس : الغيب هنا اللوح ~~المحفوظ فهم يكتبون مما فيه يخاصمونك به ويكتبون أنهم أفضل منكم وأنهم لا ~~يعاقبون وقيل : ( يكتبون ) يحكمون لأنفسهم بما يريدون < < # | القلم : ( 48 ) فاصبر لحكم ربك . . . . . # > > < # > ( القلم 48 ) < # > PageV18P252 قوله تعالى : ( فاصبر لحكم ربك ) أي لقضاء ربك والحكم هنا ~~القضاء وقيل : فاصبر على ما حكم به عليك ربك من تبليغ الرسالة وقال بن بحر ~~: فاصبر لنصر ربك قال قتادة : أي لا تعجل ولا تغاضب فلا بد من نصرك وقيل : ~~إنه منسوخ بآية السيف ( ولا تكن كصاحب الحوت ) يعني يونس عليه السلام أي لا ~~تكن مثله في الغضب والضجر والعجلة وقال قتادة : إن الله تعالى يعزي نبيه ~~صلى الله عليه وسلم ويأمره بالصبر ولا يعجل كما عجل صاحب الحوت وقد مضى ~~خبره في سورة [ يونس ] والأنبياء والصافات ] والفرق بين إضافة ذي وصاحب في ~~سورة [ يونس ] فلا معنى للإعادة ( إذ نادى ) أي حين دعا في بطن الحوت فقال ~~: ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) ( وهو مكظوم ) أي مملوء ~~غما وقيل : كربا الأول قول بن عباس ومجاهد والثاني قول عطاء وأبي مالك قال ~~الماوردي : والفرق بينهما أن الغم في القلب والكرب في الأنفاس وقيل : مكظوم ~~محبوس والكظم الحبس ومنه قولهم : فلان كظم غيظه أي حبس غضبه قاله بن بحر ~~وقيل : إنه المأخوذ بكظمه وهو مجرى النفس قاله المبرد وقد مضى هذا وغيره في ~~[ يوسف ] < < # | القلم : ( 49 ) لولا أن تداركه . . . . . # > > < # > ( القلم 49 : 50 ) < # > قوله تعالى : ( لولا أن تداركه نعمة من ربه ) قراءة العامة ( تداركه ) ~~وقرأ بن هرمز والحسن ( تداركه ) بتشديد الدال وهو مضارع أدغمت التاء منه في ~~الدال وهو على تقدير حكاية الحال كأنه قال : لولا أن كان يقال فيه تتداركه ~~نعمة بن عباس وبن مسعود : ( تداركته ) وهو خلاف المرسوم وتداركه ) فعل ماض ~~مذكر حمل على معنى PageV18P253 النعمة لأن ms6126 تأنيث النعمة غير حقيقي وتداركته ~~) على لفظها واختلف في معنى النعمة هنا فقيل النبوة قاله الضحاك وقيل ~~عبادته التي سلفت قاله بن جبير وقيل : نداؤه ( لا إله إلا أنت سبحانك إني ~~كنت من الظالمين ) قاله بن زيد وقيل : نعمة الله عليه إخراجه من بطن الحوت ~~قاله بن بحر وقيل : أي رحمة من ربه فرحمه وتاب عليه ( لنبذ بالعراء وهو ~~مذموم ) أي لنبذ مذموما ولكنه نبذ سقيما غير مذموم ومعنى ( مذموم ) في قول ~~بن عباس : مليم قال بكر بن عبد الله : مذنب وقيل : ( مذموم ) مبعد من كل ~~خير والعراء : الأرض الواسعة الفضاء التي ليس فيها جبل ولا شجر يستر وقيل : ~~ولولا فضل الله عليه لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة ثم نبذ بعراء يوم ~~القيامة مذموما يدل عليه قوله تعالى : فلولا أنه كان من المسبحين للبث في ~~بطنه إلى يوم يبعثون ( فاجتباه ربه ) أي اصطفاه واختاره ( فجعله من ~~الصالحين ) قال بن عباس : رد الله إليه الوحي وشفعه في نفسه وفي قومه وقبل ~~توبته وجعله من الصالحين بأن أرسله إلى مائة ألف أو يزيدون < < # | القلم : ( 51 ) وإن يكاد الذين . . . . . # > > < # > ( القلم 51 ) < # > قوله تعالى : ( وإن يكاد الذين كفروا ) ( إن ) هي المخففة من الثقيلة ( ~~ليزلقونك ) أي يعتانونك ) أخبر بشدة عداوتهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأرادوا أن يصيبوه بالعين فنظر إليه قوم من قريش وقالوا : ما رأينا مثله ~~ولا مثل حججه وقيل : كانت العين في بني أسد حتى إن البقرة السمينة أو ~~الناقة السمينة تمر بأحدهم فيعاينها ثم يقول : يا جارية خذي المكتل والدرهم ~~فأتينا بلحم هذه الناقة فما تبرح حتى تقع للموت PageV18P254 فتنحر وقال ~~الكلبي : كان رجل من العرب يمكث لا يأكل شيئا يومين أو ثلاثة ثم يرفع جانب ~~الخباء فتمر به الإبل أو الغنم فيقول : لم أر كاليوم إبلا ولا غنما أحسن من ~~هذه فما تذهب إلا قليلا حتى تسقط منها طائفة هالكة فسأل الكفار هذا الرجل ~~أن يصيب لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعين فأجابهم فلما مر النبي صلى ms6127 ~~الله عليه وسلم أنشد : قد كان قومك يحسبونك سيدا * وإخال أنك سيد معيون ~~فعصم الله نبيه صلى الله عليه وسلم ونزلت : ( وإن يكاد الذين كفروا ~~ليزلقونك ) وذكر نحوه الماوردي وأن العرب كانت إذا أراد أحدهم أن يصيب أحدا ~~يعني في نفسه وماله تجوع ثلاثة أيام ثم يتعرض لنفسه وماله فيقول : تالله ما ~~رأيت أقوى منه ولا أشجع ولا أكثر منه ولا أحسن فيصيبه بعينه فيهلك هو وماله ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية قال القشيري : وفي هذا نظر لأن الإصابة بالعين ~~إنما تكون مع الإستحسان والإعجاب لا مع الكراهية والبغض ولهذا قال : ( ~~ويقولون إنه لمجنون ) أي ينسبونك إلى الجنون إذا رأوك تقرأ القرآن قلت : ~~أقوال المفسرين واللغويين تدل على ما ذكرنا وأن مرادهم بالنظر إليه قتله ~~ولا يمنع كراهة الشيء من أن يصاب بالعين عداوة حتى يهلك وقرأ بن عباس وبن ~~مسعود والأعمش وأبو وائل ومجاهد ( ليزلقونك ) أي ليهلكونك وهذه قراءة على ~~التفسير من زهقت نفسه وأزهقها وقرأ أهل المدينة ( ليزلقونك ) بفتح الياء ~~وضمها الباقون وهما لغتان بمعنى يقال : زلقه يزلقه وأزلقه يزلقه إزلاقا إذا ~~نحاه وأبعده وزلق رأسه يزلقه زلقا إذا حلقه وكذلك أزلقه وزلقه تزليقا ورجل ~~زلق وزملق مثال هدبد وزمالق وزملق بتشديد الميم وهو الذي ينزل قبل أن يجامع ~~حكاه الجوهري وغيره فمعنى الكلمة إذا التنحية والإزالة وذلك لا يكون في حق ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهلاكه وموته قال الهروي : أراد ليعتانونك ~~بعيونهم فيزيلونك عن مقامك الذي أقامك الله فيه عداوة لك وقال بن عباس : ~~ينفذونك بأبصارهم يقال : زلق السهم وزهق إذا نفذ PageV18P255 وهو قول مجاهد ~~أي ينفذونك من شدة نظرهم وقال الكلبي : يصرعونك وعنه أيضا والسدي وسعيد بن ~~جبير : يصرفونك عما أنت عليه من تبليغ الرسالة وقال العوفي : يرمونك وقال ~~المؤرج : يزيلونك وقال النضر بن شميل والأخفش : يفتنونك وقال عبد العزيز بن ~~يحيى : ينظرون إليك نظرا شزرا بتحديق شديد وقال بن زيد : ليمسونك وقال جعفر ~~الصادق : ليأكلونك وقال الحسن وبن كيسان : ليقتلونك وهذا كما يقال ms6128 : صرعني ~~بطرفه وقتلني بعينه قال الشاعر : ترميك مزلقة العيون بطرفها * وتكل عنك ~~نصال نبل الرامي وقال آخر : يتفارضون إذا التقوا في مجلس * نظرا يزل مواطئ ~~الأقدام وقيل : المعنى أنهم ينظرون إليك بالعداوة حتى كادوا يسقطونك وهذا ~~كله راجع إلى ما ذكرنا وأن المعنى الجامع : يصيبونك بالعين والله أعلم < < # | القلم : ( 52 ) وما هو إلا . . . . . # > > < # > ( القلم 52 ) < # > أي وما القرآن إلا ذكر للعالمين وقيل : أي وما محمد إلا ذكر للعالمين ~~يتذكرون به وقيل : معناه شرف أي القرآن كما قال تعالى : وإنه لذكر لك ~~ولقومك والنبي صلى الله عليه وسلم شرف للعالمين أيضا شرفوا باتباعه ~~والإيمان به صلى الله عليه وسلم < # > تفسير سورة الحاقة < # > مكية في قول الجميع وهي إحدى وخمسون آية روى أبو الزاهرية عن أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ إحدى عشرة آية من سورة ~~الحاقة أجير من فتنة الدجال ومن قرأها كانت له نورا يوم القيامة من فوق ~~رأسه إلى قدمه PageV18P256 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < < # | الحاقة : ( 1 ) الحاقة # > > < # > ( الحاقه 1 : 3 ) < # > قوله تعالى : ( الحاقة ما الحاقة ) يريد القيامة سميت بذلك لأن الأمور ~~تحق فيها قاله الطبري كأنه جعلها من باب ليل نائم وقيل : سميت حاقة لأنها ~~تكون من غير شك وقيل : سميت بذلك لأنها أحقت لأقوام الجنة وأحقت لأقوام ~~النار وقيل : سميت بذلك لأن فيها يصير كل إنسان حقيقا بجزاء عمله وقال ~~الأزهري : يقال حاققته فحققته أحقه أي غالبته فغلبته فالقيامة حاقة لأنها ~~تحق كل محاق في دين الله بالباطل أي كل مخاصم وفي الصحاح : وحاقه أي خاصمه ~~وادعى كل واحد منهما الحق فإذا غلبه قيل حقه ويقال للرجل إذا خاصم في صغار ~~الأشياء : إنه لنزق الحقاق ويقال : ماله فيه حق ولا حقاق أي خصومة والتحاق ~~التخاصم والاحتقاق : الاختصام والحاقة والحقة والحق ثلاث لغات بمعنى وقال ~~الكسائي والمؤرج : الحاقة يوم الحق وتقول العرب : لما عرف الحقة مني هرب ~~والحاقة الأولى رفع بالابتداء والخبر المبتدأ الثاني وخبره وهو ( ما الحاقة ~~) لأن معناها ما هي واللفظ ms6129 استفهام معناه التعظيم والتفخيم لشأنها كما تقول ~~: زيد ما زيد على التعظيم لشأنه ( وما أدراك ما الحاقة ) استفهام أيضا أي ~~شيء أعلمك ما ذلك اليوم والنبي صلى الله عليه وسلم كان عالما بالقيامة ولكن ~~بالصفة فقيل تفخيما لشأنها : وما أدراك ما هي كأنك لست تعلمها إذ لم ~~تعاينها وقال يحيى بن سلام : بلغني أن كل شيء في القرآن ( وما أدراك ) فقد ~~أدراه إياه وعلمه وكل شيء قال : وما يدريك فهو مما لم يعلمه وقال سفيان بن ~~عيينة : كل شيء قال فيه : ( وما أدراك ) فإنه أخبر به وكل شيء قال فيه : ~~وما يدريك فإنه لم يخبر به < < # | الحاقة : ( 4 ) كذبت ثمود وعاد . . . . . # > > < # > ( الحاقه 4 ) < # > ذكر من كذب بالقيامة والقارعة القيامة سميت بذلك لأنها تقرع الناس ~~بأهوالها يقال : أصابتهم قوارع الدهر أي أهواله وشدائده ونعوذ بالله من ~~قوارع فلان ولواذعه PageV18P257 وقوارص لسانه جمع قارصة وهي الكلمة المؤذية ~~وقوارع القرآن : الآيات التي يقرؤها الإنسان إذا فزع من الجن أو الإنس نحو ~~آية الكرسي كأنها تقرع الشيطان وقيل : القارعة مأخوذة من القرعة في رفع قوم ~~وحط آخرين قاله المبرد وقيل : عني بالقارعة العذاب الذي نزل بهم في الدنيا ~~وكان نبيهم يخوفهم بذلك فيكذبونه وثمود قوم صالح وكانت منازلهم بالحجر فيما ~~بين الشام والحجاز قال محمد بن إسحاق : وهو وادي القرى وكانوا عربا وأما ~~عاد فقوم هود وكانت منازلهم بالأحقاف والأحقاف : الرمل بين عمان إلى حضرموت ~~واليمن كله وكانوا عربا ذوي خلق وبسطة ذكره محمد بن إسحاق وقد تقدم < < # | الحاقة : ( 5 ) فأما ثمود فأهلكوا . . . . . # > > < # > ( الحاقه 5 ) < # > فيه إضمار أي بالفعلة الطاغية وقال قتادة : أي بالصيحة الطاغية أي ~~المجاوزة للحد أي لحد الصيحات من الهول كما قال : إنا أرسلنا عليهم صيحة ~~واحدة فكانوا كهشيم المحتظر القمر والطغيان : مجاوزة الحد ومنه : إنا لما ~~طغى الماء أي جاوز الحد وقال الكلبي : بالطاغية بالصاعقة وقال مجاهد : ~~بالذنوب وقال الحسن : بالطغيان فهي مصدر كالكاذبة والعاقبة والعافية أي ~~أهلكوا بطغيانهم وكفرهم وقيل : إن الطاغية عاقر الناقة قاله بن زيد أي ~~أهلكوا ms6130 بما أقدم عليه طاغيتهم من عقر الناقة وكان واحدا وإنما هلك الجميع ~~لأنهم رضوا بفعله ومالئوه وقيل له طاغية كما يقال : فلان راوية الشعر ~~وداهية وعلامة ونسابة < < # | الحاقة : ( 6 ) وأما عاد فأهلكوا . . . . . # > > < # > ( 6 : 7 ) < # > PageV18P258 قوله تعالى : ( وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر ) أي باردة ~~تحرق ببردها كإحراق النار مأخوذ من الصر وهو البرد قاله الضحاك وقيل : إنها ~~الشديدة الصوت وقال مجاهد : الشديدة السموم ( عاتية ) أي عتت على خزانها ~~فلم تطعهم ولم يطيقوها من شدة هبوبها غضبت لغضب الله وقيل : عتت على عاد ~~فقهرتهم روى سفيان الثوري عن موسى بن المسيب عن شهر بن حوشب عن بن عباس قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أرسل الله من نسمة من ريح إلا ~~بمكيال ولا قطرة من ماء إلا بمكيال إلا يوم عاد ويوم نوح فإن الماء يوم نوح ~~طغى على الخزان فلم يكن لهم عليه سبيل ثم قرأ ( إنا لما طغى الماء حملناكم ~~في الجارية ) والريح لما كان يوم عاد عتت على الخزان فلم يكن لهم عليها ~~سبيل ثم قرأ ( بريح صرصر عاتية ) ( سخرها عليهم ) أي أرسلها وسلطها عليهم ~~والتسخير : استعمال الشيء بالاقتدار ( سبع ليال وثمانية أيام حسوما ) أي ~~متتابعة لا تفتر ولا تنقطع عن بن عباس وبن مسعود وغيرهما قال الفراء : ~~الحسوم التباع من حسم الداء إذا كوى صاحبه لأنه يكوى بالمكواة ثم يتابع ذلك ~~عليه قال عبد العزيز بن زرارة الكلابي : ففرق بين بينهم زمان * تتابع فيه ~~أعوام حسوم وقال المبرد : هو من قولك حسمت الشيء إذا قطعته وفصلته عن غيره ~~وقيل : الحسم الاستئصال ويقال للسيف حسام لأنه يحسم العدو عما يريده من ~~بلوغ عداوته وقال الشاعر : حسام إذا قمت معتضدا به * كفى العود منه البدء ~~ليس بمعضد والمعنى أنها حسمتهم أي قطعتهم وأذهبتهم فهي القاطعة بعذاب ~~الاستئصال قال بن زيد : حسمتهم فلم تبق منهم أحدا وعنه أنها حسمت الليالي ~~والأيام حتى استوعبتها PageV18P259 لأنها بدأت طلوع الشمس من أول يوم ~~وانقطعت غروب الشمس من آخر يوم وقال الليث ms6131 : الحسوم الشؤم ويقال : هذه ~~ليالي الحسوم أي تحسم الخير عن أهلها وقاله في الصحاح وقال عكرمة والربيع ~~بن أنس : مشائيم دليله قوله تعالى : في أيام نحسات عطية العوفى : ( حسوما ) ~~أي حسمت الخير عن أهلها واختلف في أولها فقيل : غداة يوم الأحد قاله السدي ~~وقيل غداة يوم الجمعة قاله الربيع بن أنس وقيل : غداة يوم الأربعاء قاله ~~يحيى بن سلام ووهب بن منبه قال وهب : وهذه الأيام هي التي تسميها العرب ~~أيام العجوز ذات برد وريح شديدة وكأن أولها يوم الأربعاء وآخرها يوم ~~الأربعاء ونسبت إلى العجوز لأن عجوزا من عاد دخلت سربا فتبعتها الريح ~~فقتلتها في اليوم الثامن وقيل : سميت أيام العجوز لأنها وقعت في عجز الشتاء ~~وهي في آذار من أشهر السريانيين ولها أسام مشهورة وفيها يقول الشاعر وهو بن ~~أحمر : كسع الشتاء بسبعة غبر * أيام شهلتنا من الشهر فإذا انقضت أيامها ~~ومضت * صن وصنبر مع الوبر وبآمر وأخيه مؤتمر * ومعلل وبمطفئ الجمر ذهب ~~الشتاء موليا عجلا * وأتتك واقدة من النجر وحسوما ) نصب على الحال وقيل على ~~المصدر قال الزجاج : أي تحسمهم حسوما أي تفنيهم وهو مصدر مؤكد ويجوز أن ~~يكون مفعولا له أي سخرها عليهم هذه المدة للأستئصال اي لقطعهم واستئصالهم ~~ويجوز أن يكون جمع حاسم وقرأ السدي ( حسوما ) بالفتح حالا من الريح أي ~~سخرها عليهم مستأصلة PageV18P260 قوله تعالى : ( فترى القوم فيها ) أي في ~~تلك الليالي والأيام ( صرعى ) جمع صريع يعني موتى وقيل : ( فيها ) أي في ~~الريح ( كأنهم أعجاز ) أي أصول ( نخل خاوية ) أي بالية قاله أبو الطفيل ~~وقيل : خالية الأجواف لا شيء فيها والنخل يذكر ويؤنث وقد قال الله تعالى في ~~موضع آخر : كأنهم أعجاز نخل منقعر القمر فيحتمل أنهم شبهوا بالنخل التي ~~صرعت من أصلها وهو إخبار عن عظم أجسامهم ويحتمل أن يكون المراد به الأصول ~~دون الجذوع أي أن الريح قد قطعتهم حتى صاروا كأصول النخل خاوية أي الريح ~~كانت تدخل أجوافهم فتصرعهم كالنخلة الخاوية الجوف وقال بن شجرة : كانت ~~الريح تدخل في أفواههم فتخرج ms6132 ما في أجوافهم من الحشو من أدبارهم فصاروا ~~كالنخل الخاوية وقال يحيى بن سلام إنما قال ( خاوية ) لأن أبدانهم خوت من ~~أرواحهم مثل النخل الخاوية ويحتمل أن يكون المعنى كأنهم أعجاز نخل خاوية عن ~~أصولها من البقاع كما قال تعالى : فتلك بيوتهم خاوية النمل أي خربة لا سكان ~~فيها ويحتمل الخاوية بمعنى البالية كما ذكرنا لأنها إذا بليت خلت أجوافها ~~فشبهوا بعد أن هلكوا بالنخل الخاوية < < # | الحاقة : ( 8 ) فهل ترى لهم . . . . . # > > < # > ( الحاقه 8 ) < # > أي من فرقة باقية أو نفس باقية وقيل : من بقية وقيل : من بقاء فاعلة ~~بمعنى المصدر نحو العاقبة والعافية ويجوز أن يكون اسما أي هل تجد لهم أحدا ~~باقيا وقال بن جريج : كانوا سبع ليال وثمانية أيام أحياء في عذاب الله من ~~الريح فلما أمسوا في اليوم الثامن ماتوا فاحتملتهم الريح فألقتهم في البحر ~~ذلك قوله عز وجل : ( فهل ترى لهم من باقية ) وقوله عز وجل : فأصبحوا لا يرى ~~إلا مساكنهم < < # | الحاقة : ( 9 ) وجاء فرعون ومن . . . . . # > > < # > ( الحاقه 9 ) < # > قوله تعالى : ( وجاء فرعون ومن قبله ) قرأ أبو عمرو والكسائي ( ومن ~~قبله ) بكسر القاف وفتح الباء أي ومن معه وتبعه من جنوده واختاره أبو عبيد ~~وأبو حاتم اعتبارا PageV18P261 بقراءة عبد الله وأبي ( ومن معه ) وقرأ أبو ~~موسى الأشعري ( ومن تلقاءه ) الباقون ( قبله ) بفتح القاف وسكون الباء أي ~~ومن تقدمه من القرون الخالية والأمم الماضية ( والمؤتفكات ) أي أهل قرى لوط ~~وقراءة العامة بالألف وقرأ الحسن والجحدري ( والمؤتفكة ) على التوحيد قال ~~قتادة : إنما سميت قرى قوم لوط ( مؤتفكات ) لأنها ائتفكت بهم أي انقلبت ~~وذكر الطبري عن محمد بن كعب القرظي قال : خمس قريات : صبعة وصعرة وعمرة ~~ودوما وسدوم وهي القرية العظمى ( بالخاطئة ) أي بالفعلة الخاطئة وهي ~~المعصية والكفر وقال مجاهد : بالخطايا التي كانوا يفعلونها وقال الجرجاني : ~~أي بالخطأ العظيم فالخاطئة مصدر < < # | الحاقة : ( 10 ) فعصوا رسول ربهم . . . . . # > > < # > ( الحاقة 10 ) < # > قال الكلبي : هو موسى وقيل : هو لوط لأنه أقرب وقيل : عنى موسى ولوطا ~~عليهما السلام كما قال تعالى : فقولا إنا رسول رب العالمين ms6133 الشعراء وقيل : ~~( رسول ) بمعنى رسالة وقد يعبر عن الرسالة بالرسول قال الشاعر : لقد كذب ~~الواشون ما بحت عندهم * بسر ولا أرسلتهم برسول ( فأخذتهم أخذة رابية ) أي ~~عالية زائدة على الأخذات وعلى عذاب الأمم ومنه الربا إذا أخذ في الذهب ~~والفضة أكثر مما أعطى يقال : ربا الشيء يربو أي زاد وتضاعف وقال مجاهد : ~~شديدة كأنه أراد زائدة في الشدة < < # | الحاقة : ( 11 ) إنا لما طغى . . . . . # > > < # > ( الحاقه 11 : 12 ) < # > PageV18P262 قوله تعالى : ( إنا لما طغى الماء ) أي ارتفع وعلا وقال ~~علي رضي الله عنه : طغى على خزانه من الملائكة غضبا لربه فلم يقدروا على ~~حبسه قال قتادة : زاد على كل شيء خمسة عشر ذراعا وقال بن عباس : طغى الماء ~~زمن نوح على خزانه فكثر عليهم فلم يدروا كم خرج وليس من الماء قطرة تنزل ~~قبله ولا بعده إلا بكيل معلوم غير ذلك اليوم وقد مضى هذا مرفوعا أول السورة ~~والمقصود من قصص هذه الأمم وذكر ما حل بهم من العذاب : زجر هذه الأمة عن ~~الاقتداء بهم في معصية الرسول ثم من عليهم بأن جعلهم ذرية من نجا من الغرق ~~بقوله : ( حملناكم ) أي حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم ( في الجارية ) أي ~~في السفن الجارية والمحمول في الجارية نوح وأولاده وكل من على وجه الأرض من ~~نسل أولئك ( لنجعلها لكم تذكرة ) يعني سفينة نوح عليه الصلاة والسلام جعلها ~~الله تذكرة وعظة لهذه الأمة حتى أدركها أوائلهم في قول قتادة قال بن جريج : ~~كانت ألواحها على الجودي والمعنى : أبقيت لكم تلك الخشبات حتى تذكروا ما حل ~~بقوم نوح وإنجاء الله آباءكم وكم من سفينة هلكت وصارت ترابا ولم يبق منها ~~شيء وقيل : لنجعل تلك الفعلة من إغراق قوم نوح وإنجاء من آمن معه موعظة لكم ~~ولهذا قال الله تعالى : ( وتعيها أذن واعية ) أي تحفظها وتسمعها أذن حافظة ~~لما جاء من عند الله والسفينة لا توصف بهذا قال الزجاج : ويقال وعيت كذا أي ~~حفظته في نفسي أعيه وعيا ووعيت العلم ووعيت ما قلت كله بمعنى وأوعيت المتاع ~~في ms6134 الوعاء قال الزجاج : يقال لكل ما حفظته في غير نفسك : أوعيته بالألف ~~ولما حفظته في نفسك وعيته بغير ألف وقرأ طلحة وحميد والأعرج ( وتعيها ) ~~بإسكان العين تشبيها بقوله أرنا واختلف فيها عن عاصم وبن كثير الباقون بكسر ~~العين ونظير قوله تعالى : ( وتعيها أذن واعية ) إن في ذلك لذكرى لمن كان له ~~قلب ق وقال قتادة : الأذن الواعية أذن عقلت عن الله تعالى وانتفعت بما سمعت ~~من PageV18P263 كتاب الله عز وجل وروى مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال عند نزول هذه الآية : ( سألت ربي أن يجعلها أذن علي ( قال مكحول : فكان ~~علي رضي الله عنه يقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط ~~فنسيته إلا وحفظته ذكره الماوردي وعن الحسن نحوه ذكره الثعلبي قال : لما ~~نزلت ( وتعيها أذن واعية ) قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( سألت ربي أن ~~يجعلها أذنك يا علي ( قال علي : فوالله ما نسيت شيئا بعد وما كان لي أن ~~أنسى وقال أبو برزة الأسلمي قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : ( يا علي ~~إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك وأن أعلمك وأن تعي وحق على الله أن تعي ( ~~< < # | الحاقة : ( 13 ) فإذا نفخ في . . . . . # > > < # > ( الحاقه 13 ) < # > قال بن عباس : هي النفخة الأولى لقيام الساعة فلم يبق أحد إلا مات وجاز ~~تذكير ( نفخ ) لأن تأنيث النفخة غير حقيقي وقيل : إن هذه النفخة هي الأخيرة ~~وقال : ( نفخة واحدة ) أي لا تثنى قال الأخفش : ووقع الفعل على النفخة إذ ~~لم يكن قبلها اسم مرفوع فقيل : نفخة ويجوز ( نفخة ) نصبا على المصدر وبها ~~قرأ أبو السمال أو يقال : اقتصر على الإخبار عن الفعل كما تقول : ضرب ضربا ~~وقال الزجاج : ( في الصور ) يقوم مقام ما لم يسم فاعله < < # | الحاقة : ( 14 ) وحملت الأرض والجبال . . . . . # > > < # > ( الحاقه 14 ) < # > قوله تعالى : ( وحملت الأرض والجبال ) قراءة العامة بتخفيف الميم أي ~~رفعت من اماكنها ( فدكتا ) أي فتتا وكسرتا ( دكة واحدة ) لا يجوز في ( دكة ~~) إلا النصب لارتفاع الضمير في ( دكتا ) وقال الفراء ms6135 : لم يقل فدككن لأنه ~~جعل الجبال كلها كالجملة الواحدة والأرض كالجملة الواحدة ومثله : أن ~~السماوات والأرض كانتا رتقا ولم يقل كن وهذا الدك كالزلزلة كما قال تعالى : ~~إذا زلزلت الأرض زلزالها الزلزلة وقيل : ( دكتا PageV18P264 أي بسطتا بسطة ~~واحدة ومنه اندك سنام البعير إذا انفرش في ظهره وقد مضى في سورة [ الأعراف ~~] القول فيه وقرأ عبد الحميد عن بن عامر ( وحملت الأرض والجبال ) بالتشديد ~~على إسناد الفعل إلى المفعول الثاني كأنه في الأصل وحملت قدرتنا أو ملكا من ~~ملائكتنا الأرض والجبال ثم أسند الفعل إلى المفعول الثاني فبني له ولو جيء ~~بالمفعول الأول لأسند الفعل إليه فكأنه قال : وحملت قدرتنا الأرض وقد يجوز ~~بناؤه للثاني على وجه القلب فيقال : حملت الأرض الملك كقولك : ألبس زيد ~~الجبة وألبست الجبة زيدا < < # | الحاقة : ( 15 ) فيومئذ وقعت الواقعة # > > < # > ( الحاقه 15 : 17 ) < # > قوله تعالى : ( فيومئذ وقعت الواقعة ) أي قامت القيامة ( وانشقت السماء ~~) أي انصدعت وتفطرت وقيل : تنشق لنزول ما فيها من الملائكة دليله قوله ~~تعالى : ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا وقد تقدم ( ) أي ~~ضعيفة يقال : وهي البناء يهي وهيا فهو واه إذا ضعف جدا ويقال : كلام واه أي ~~ضعيف فقيل : إنها تصير بعد صلابتها بمنزلة الصوف في الوهي ويكون ذلك لنزول ~~الملائكة كما ذكرنا وقيل : لهول يوم القيامة وقيل : ( واهية ) أي متخرقة ~~قال بن شجرة مأخوذ من قولهم : وهي السقاء إذا تخرق ومن أمثالهم : خل سبيل ~~من وهى سقاؤه * ومن أهريق بالفلاة ماؤه أي من كان ضعيف العقل لا يحفظ نفسه ~~( والملك ) يعني الملائكة اسم للجنس ( على أرجائها ) أي على أطرافها حين ~~تنشق لأن السماء مكانهم عن بن عباس الماوردي : ولعله قول مجاهد وقتادة ~~وحكاه الثعلبي عن الضحاك قال : على أطرافها مما لم ينشق منها PageV18P265 ~~يريد أن السماء مكان الملائكة فإذا انشقت صاروا في أطرافها وقال سعيد بن ~~جبير : المعنى والملك على حافات الدنيا أي ينزلون إلى الأرض ويحرسون ~~أطرافها وقيل : إذا صارت السماء قطعا تقف الملائكة على تلك القطع التي ليست ~~متشققة في ms6136 أنفسها وقيل : إن الناس إذا رأوا جهنم هالتهم فيندوا كما تند ~~الإبل فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا رأوا ملائكة فيرجعون من حيث جاؤوا ~~وقيل : ( على أرجائها ) ينتظرون ما يؤمرون به في أهل النار من السوق إليها ~~وفي أهل الجنة من التحية والكرامة وهذا كله راجع إلى معنى قول بن جبير ويدل ~~عليه : ونزل الملائكة تنزيلا وقوله تعالى : يا معشر الجن والإنس إن استطعتم ~~أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض الرحمن على ما بيناه هناك والأرجاء ~~النواحي والأقطار بلغة هذيل واحدها رجا مقصور وتثنيته رجوان مثل عصا وعصوان ~~قال الشاعر : فلا يرمى بي الرجوان أني * أقل القوم من يغنى مكاني ويقال ذلك ~~لحرف البئر والقبر ) قال بن عباس : ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم ~~إلا الله وقال بن زيد : هم ثمانية أملاك وعن الحسن : الله أعلم كم هم ~~ثمانية أم ثمانية آلاف وعن النبي صلى الله عليه وسلم ( أن حملة العرش اليوم ~~أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله تعالى بأربعة آخرين فكانوا ثمانية ( ~~ذكره الثعلبي وخرجه الماوردي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( يحمله اليوم أربعة وهم يوم القيامة ثمانية ( وقال العباس بن ~~عبد الملك : هم ثمانية أملاك على صورة الأوعال ورواه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفي الحديث ( إن لكل ملك منهم أربعة أوجه وجه رجل ووجه أسد ووجه ~~ثور ووجه نسر وكل وجه منها يسأل الله الرزق لذلك الجنس ( ولما أنشد بين يدي ~~النبي صلى الله عليه وسلم قول أمية بن أبي الصلت PageV18P266 رجل وثور تحت ~~رجل يمينه * والنسر للاخرى وليث مرصد والشمس تطلع كل آخر ليلة * حمراء يصبح ~~لونها يتورد ليست بطالعة لهم في رسلها * إلا معذبة وإلا تجلد قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( صدق ( وفي الخبر ( أن فوق السماء السابعة ثمانية أوعال ~~بين أظلافهن وركبهن مثل ما بين سماء إلى سماء وفوق ظهورهن العرش ( ذكره ~~القشيري وخرجه الترمذي من حديث العباس بن عبد المطلب وقد مضى ms6137 في سورة [ ~~البقرة ] بكماله وذكر نحوه الثعلبي ولفظه وفي حديث مرفوع ( أن حملة العرش ~~ثمانية أملاك على صورة الأوعال ما بين أظلافها إلى ركبها مسيرة سبعين عاما ~~للطائر المسرع ( وفي تفسير الكلبي : ثمانية أجزاء من تسعة أجزاء من ~~الملائكة وعنه : ثمانية أجزاء من عشرة أجزاء من الملائكة ثم ذكر عدة ~~الملائكة بما يطول ذكره حكى الأول عنه الثعلبي والثاني القشيري وقال ~~الماوردي عن بن عباس : ثمانية أجزاء من تسعة وهم الكروبيون والمعنى ينزل ~~بالعرش ثم إضافة العرش إلى الله تعالى كإضافة البيت وليس البيت للسكنى ~~فكذلك العرش ومعنى ( فوقهم ) أي فوق رؤوسهم قال السدي : العرش تحمله ~~الملائكة الحملة فوقهم ولا يحمل حملة العرش إلا الله وقيل : ( فوقهم ) أي ~~إن حملة العرش فوق الملائكة الذين في السماء على أرجائها وقيل : ( فوقهم ) ~~أي فوق أهل القيامة < < # | الحاقة : ( 18 ) يومئذ تعرضون لا . . . . . # > > < # > ( الحاقه 18 ) < # > قوله تعالى : ( يومئذ تعرضون ) أي على الله دليله : وعرضوا على ربك صفا ~~وليس ذلك عرضا يعلم به ما لم يكن عالما به بل معناه الحساب وتقرير الأعمال ~~عليهم للمجازاة وروى الحسن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( يعرض PageV18P267 الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فأما عرضتان فجدال ~~ومعاذير وأما الثالثة فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ ~~بشماله ( خرجه الترمذي قال : ولا يصح من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة ~~( لا تخفى منكم خافية ) أي هو عالم بكل شيء من أعمالكم فخافية ) على هذا ~~بمعنى خفية كانوا يخفونها من أعمالهم قاله بن شجرة وقيل : لا يخفى عليه ~~إنسان أي لا يبقى إنسان لا يحاسب وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : لا يخفى ~~المؤمن من الكافر ولا البر من الفاجر وقيل : لا تستتر منكم عورة كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( يحشر الناس حفاة عراة ( وقرأ الكوفيون إلا ~~عاصما ( لا يخفى ) بالياء لأن تأنيث الخافية غير حقيقي نحو قوله تعالى : ~~وأخذ الذين ظلموا الصيحة واختاره أبو عبيد لأنه قد حال ms6138 بين الفعل وبين ~~الاسم المؤنث الجار والمجرور الباقون بالتاء واختاره أبو حاتم لتأنيث ~~الخافية < < # | الحاقة : ( 19 ) فأما من أوتي . . . . . # > > < # > ( الحاقه 19 : 34 ) < # > PageV18P268 قوله تعالى : ( فأما من أوتي كتابه بيمينه ) إعطاء الكتاب ~~باليمين دليل على النجاة وقال بن عباس : أول من يعطى كتابه بيمينه من هذه ~~الأمة عمر بن الخطاب وله شعاع كشعاع الشمس قيل له : فأين أبو بكر فقال ~~هيهات هيهات زفته الملائكة إلى الجنة ذكره الثعلبي وقد ذكرناه مرفوعا من ~~حديث زيد بن ثابت بلفظه ومعناه في كتاب التذكرة والحمد لله ( فيقول هاؤم ~~اقرؤوا كتابيه ) أي يقول ذلك ثقة بالإسلام وسرورا بنجاته لأن اليمين عند ~~العرب من دلائل الفرح والشمال من دلائل الغم قال الشاعر : أبيني أفي يمنى ~~يديك جعلتني * فأفرح أم صيرتني في شمالك ومعنى ( هاؤم ) تعالوا قاله بن زيد ~~وقال مقاتل : هلم وقيل : أي خذوا ومنه الخبر في الربا ( إلا هاء وهاء ( أي ~~يقول كل واحد لصاحبه : خذ قال بن السكيت والكسائي : العرب تقول هاء يا رجل ~~اقرأ وللاثنين هاؤما يا رجلان وهاؤم يا رجال وللمرأة هاء بكسر الهمزة ~~وهاؤما وهاؤمن والأصل هاكم فأبدلت الهمزة من الكاف قاله القتيبي وقيل : إن ~~( هاؤم ) كلمة وضعت لإجابة الداعي عند النشاط والفرح روى أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ناداه أعرابي بصوت عال فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~هاؤم ) يطول صوته وكتابيه ) منصوب ب ( هاؤم ) عند الكوفيين وعند البصريين ب ~~( اقرؤوا ) لأنه أقرب العاملين والأصل ( كتابي ) فأدخلت الهاء لتبين فتحة ~~الياء وكان الهاء للوقف وكذلك في أخواته : حسابيه وماليه وسلطانيه وفي ~~القارعة ماهيه وقراءة العامة بالهاء فيهن في الوقف والوصل معا لأنهن وقعن ~~في المصحف بالهاء فلا تترك واختار أبو عبيد أن يتعمد الوقف عليها ليوافق ~~اللغة في إلحاق الهاء في السكت ويوافق الخط وقرأ بن محيصن ومجاهد وحميد ~~ويعقوب بحذف الهاء في الوصل وإثباتها في الوقف فيهن جمع ووافقهم حمزة في : ~~ماليه وسلطانيه وماهيه ) في القارعة وجملة هذه الحروف سبعة واختار أبو حاتم ~~قراءة يعقوب ومن معه ms6139 اتباعا للغة ومن قرأهن في الوصل بالهاء PageV18P269 ~~فهو على نية الوقف ( إني ظننت ) أي أيقنت وعلمت عن بن عباس وغيره وقيل : أي ~~إني ظننت أن يؤاخذني الله بسيئاتي عذبني فقد تفضل علي بعفوه ولم يؤاخذني ~~بها قال الضحاك : كل ظن في القرآن من المؤمن فهو يقين ومن الكافر فهو شك ~~وقال مجاهد : ظن الآخرة يقين وظن الدنيا شك وقال الحسن في هذه الآية : إن ~~المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل وإن المنافق أساء الظن بربه فأساء العمل ~~( ) أي في الآخرة ولم أنكر البعث يعني أنه ما نجا إلا بخوفه من يوم الحساب ~~لأنه تيقن أن الله يحاسبه فعمل للآخرة ( فهو في عيشة راضية ) أي في عيش ~~يرضاه لا مكروه فيه وقال أبو عبيدة والفراء : ( راضية ) أي مرضية كقولك : ~~ماء دافق أي مدفوق وقيل : ذات رضا أي يرضى بها صاحبها مثل لابن وتامر أي ~~صاحب اللبن والتمر وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنهم يعيشون ~~فلا يموتون أبدا ويصحون فلا يمرضون أبدا وينعمون فلا يرون بؤسا أبدا ويشبون ~~فلا يهرمون أبدا ( في جنة عالية ) أي عظيمة في النفوس ( قطوفها دانية ) أي ~~قريبة التناول يتناولها القائم والقاعد والمضطجع على ما يأتي بيانه في سورة ~~[ الإنسان ] والقطوف جمع قطف بكسر القاف وهو ما يقطف من الثمار والقطف ~~بالفتح المصدر والقطاف بالفتح والكسر : وقت القطف ( كلوا واشربوا ) أي يقال ~~لهم ذلك ( هنيئا ) لا تكدير فيه ولا تنغيص ( بما أسلفتم ) قدمتم من الأعمال ~~الصالحة ( في الأيام الخالية ) أي في الدنيا وقال : ( كلوا ) بعد قوله : ( ~~فهو في عيشة راضية ) لقوله : ( فأما من أوتي ) و ( من ) يتضمن معنى الجمع ~~وذكر الضحاك أن هذه الآية نزلت في أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ~~وقاله مقاتل والآية التي تليها في أخيه الأسود بن عبد الأسد في قول بن عباس ~~والضحاك أيضا قاله الثعلبي ويكون هذا الرجل وأخوه سبب نزول هذه الآيات ويعم ~~المعنى جميع أهل الشقاوة وأهل السعادة يدل عليه قوله تعالى : ( كلوا ~~واشربوا ) وقد ms6140 قيل PageV18P270 إن المراد بذلك كل من كان متبوعا في الخير ~~والشر فإذا كان الرجل رأسا في الخير يدعو إليه ويامر به ويكثر تبعه عليه ~~دعى باسمه واسم أبيه فيتقدم حتى إذا دنا أخرج له كتاب أبيض بخط أبيض في ~~باطنه السيئات وفي ظاهره الحسنات فيبدأ بالسيئات فيقرأها فيشفق ويصفر وجهه ~~ويتغير لونه فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه سيئاتك وقد غفرت لك فيفرح ~~عند ذلك فرحا شديدا ثم يقلب كتابه فيقرأ حسناته فلا يزداد إلا فرحا حتى إذا ~~بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه حسناتك قد ضوعفت لك فيبيض وجهه ويؤتى بتاج ~~فيوضع على رأسه ويكسى حلتين ويحلى كل مفصل منه ويطول ستين ذراعا وهي قامة ~~آدم عليه السلام ويقال له : انطلق إلى أصحابك فأخبرهم وبشرهم أن لكل إنسان ~~منهم مثل هذا فإذا أدبر قال : هاؤم اقرؤوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه ~~قال الله تعالى : ( فهو في عيشة راضية ) أي مرضية قد رضيها ( في جنة عالية ~~) في السماء ( قطوفها ) ثمارها وعناقيدها ( دانية ) أدنيت منهم فيقول ~~لأصحابه : هل تعرفوني فيقولون : قد غمرتك كرامة من أنت فيقول : أنا فلان بن ~~فلان أبشر كل رجل منكم بمثل هذا ( كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام ~~الخالية ) أي قدمتم في أيام الدنيا وإذا كان الرجل رأسا في الشر يدعو إليه ~~ويأمر به فيكثر تبعه عليه نودي باسمه واسم أبيه فيتقدم إلى حسابه فيخرج له ~~كتاب أسود بخط أسود في باطنه الحسنات وفي ظاهره السيئات فيبدأ بالحسنات ~~فيقرأها ويظن أنه سينجو فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه حسناتك وقد ردت ~~عليك فيسود وجهه ويعلوه الحزن ويقنط من الخير ثم يقلب كتابه فيقرأ سيئاته ~~فلا يزداد إلا حزنا ولا يزداد وجهه إلا سوادا فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه ~~: هذه سيئاتك وقد ضوعفت عليك أي يضاعف عليه العذاب ليس المعنى أنه يزاد ~~عليه ما لم يعمل قال فيعظم للنار وتزرق عيناه ويسود وجهه ويكسى سرابيل ~~القطران ويقال له : انطلق إلى أصحابك وأخبرهم أن ms6141 لكل إنسان منهم مثل هذا ~~فينطلق وهو يقول : ( يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتني لم ~~أوت كتابيه ) يتمنى الموت PageV18P271 ( يعني سلطانيه في الدنيا الذي هو ~~الملك ) تفسير بن عباس : هلكت عني حجتي وهو قول مجاهد وعكرمة والسدي ~~والضحاك وقال بن زيد : يعني سلطانيه في الدنيا الذي هو الملك وكان هذا ~~الرجل مطاعا في أصحابه قال الله تعالى ( خذوه فغلوه ) قيل : يبتدره مائة ~~ألف ملك ثم تجمع يده إلى عنقه وهو قوله عز وجل : ( فغلوه ) أي شدوه ~~بالأغلال ( ثم الجحيم صلوه ) أي اجعلوه يصلى الجحيم ( ثم في سلسلة ذرعها ~~سبعون ذراعا ) الله أعلم بأي ذراع قاله الحسن وقال بن عباس : سبعون ذراعا ~~بذراع الملك وقال نوف : كل ذراع سبعون باعا وكل باع أبعد ما بينك وبين مكة ~~وكان في رحبة الكوفة وقال مقاتل : لو أن حلقة منها وضعت على ذروة جبل لذاب ~~كما يذوب الرصاص وقال كعب : إن حلقة من السلسلة التي قال الله تعالى ذرعها ~~سبعون ذراعا أن حلقة منها مثل جميع حديد الدنيا ( فاسلكوه ) قال سفيان : ~~بلغنا أنها تدخل في دبره حتى تخرج من فيه وقاله مقاتل والمعنى ثم اسلكوا ~~فيه سلسلة وقيل : تدخل عنقه فيها ثم يجر بها وجاء في الخبر : أنها تدخل من ~~دبره وتخرج من منخريه وفي خبر آخر : تدخل من فيه وتخرج من دبره فينادي ~~أصحابه هل تعرفوني فيقولون لا ولكن قد نرى ما بك من الخزي فمن أنت فينادي ~~أصحابه أنا فلان بن فلان لكل إنسان منكم مثل هذا قلت : وهذا التفسير أصح ما ~~قيل في هذه الآية يدل عليه قوله تعالى : يوم ندعو كل أناس بإمامهم وفي ~~الباب حديث أبي هريرة بمعناه خرجه الترمذي وقد ذكرناه في سورة [ الإسراء ] ~~فتأمله هناك ( إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين نصب ~~والتقدير على إطعام المطعم المسكين فحذف الفاعل وأضيف المصدر إلى المفعول ) ~~أي على الإطعام كما يوضع العطاء موضع الإعطاء قال الشاعر : أكفرا بعد رد ~~الموت ms6142 عني * وبعد عطائك المائة الرتاعا PageV18P272 أراد بعد إعطائك فبين ~~أنه عذب على ترك الإطعام وعلى الأمر بالبخل كما عذب بسبب الكفر والحض : ~~التحريض والحث وأصل ( طعام ) أن يكون منصوبا بالمصدر المقدر والطعام عبارة ~~عن العين وأضيف للمسكين للملابسة التي بينهما ومن أعمل الطعام كما يعمل ~~الإطعام فموضع المسكين نصب والتقدير على إطعام المسكين فحذف الفاعل وأضيف ~~المصدر إلى المفعول < < # | الحاقة : ( 35 ) فليس له اليوم . . . . . # > > < # > ( الحاقه 35 : 37 ) < # > قوله تعالى : ( فليس له اليوم ها هنا حميم إلا من غسلين ويكون الماء ~~الحار ( ولا طعام ) أي وليس لهم طعام ينتفعون به ( لا يأكله إلا الخاطئون ) ~~أي المذنبون وقال بن عباس : يعني المشركين وقرئ PageV18P273 ( الخاطيون ) ~~بإبدال الهمزة ياء و ( الخاطون ) بطرحها وعن بن عباس : ما الخاطون كلنا ~~نخطو وروى عنه أبو الأسود الدؤلي : ما الخاطون إنما هو الخاطئون ما الصابون ~~إنما هم الصابئون ويجوز أن يراد الذين يتخطون الحق إلى الباطل ويتعدون حدود ~~الله عز وجل < < # | الحاقة : ( 38 ) فلا أقسم بما . . . . . # > > < # > ( الحاقه 38 : 40 ) < # > قوله تعالى : ( فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون ) المعنى أقسم ~~بالأشياء كلها ما ترون منها وما لا ترون و ( لا ) صلة وقيل : هو رد لكلام ~~سبق أي ليس الأمر كما يقوله المشركون وقال مقاتل : سبب ذلك أن الوليد بن ~~المغيرة قال : إن محمدا ساحر وقال أبو جهل : شاعر وقال عقبة : كاهن فقال ~~الله عز وجل : ( فلا أقسم ) أي أقسم وقيل ( لا ) ها هنا نفي للقسم أي لا ~~يحتاج في هذا إلى قسم لوضوح الحق في ذلك وعلى هذا فجوابه كجواب القسم ( إنه ~~) يعني القرآن ( لقول رسول كريم ) يريد جبريل قاله الحسن والكلبي ومقاتل ~~دليله : إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش التكوير وقال الكلبي أيضا ~~والقتبي : الرسول ها هنا محمد صلى الله عليه وسلم إنما هو من قول الله عز ~~وجل ونسب القول إلى الرسول لأنه تاليه ومبلغه والعامل به كقولنا : هذا قول ~~مالك < < # | الحاقة : ( 41 ) وما هو بقول . . . . . # > > < # > ( الحاقه 41 : 42 ) < # > PageV18P274 قوله تعالى : ( وما هو ms6143 بقول شاعر ) لأنه مباين لصنوف الشعر ~~كلها ( ولا بقول كاهن ) لأنه ورد بسب الشياطين وشتمهم فلا ينزلون شيئا على ~~من يسبهم و ( ما ) زائدة في قوله : ( قليلا ما تؤمنون ) ( قليلا ما تذكرون ~~) والمعنى : قليلا تؤمنون وقليلا تذكرون وذلك القليل من إيمانهم هو أنهم ~~إذا سئلوا من خلقهم قالوا : الله ولا يجوز أن تكون ( ما ) مع الفعل مصدرا ~~وتنصب ( قليلا ) بما بعد ( ما ) لما فيه من تقديم الصلة على الموصول لأن ما ~~عمل فيه المصدر من صلة المصدر وقرأ بن محيصن وبن كثير وبن عامر ويعقوب ( ما ~~يؤمنون ) و ( يذكرون ) بالياء الباقون بالتاء لأن الخطاب قبله وبعده أما ~~قبله فقوله : ( تبصرون ) وأما بعده : ( فما منكم ) الآية < < # | الحاقة : ( 43 ) تنزيل من رب . . . . . # > > < # > ( الحاقه 43 ) < # > قوله تعالى : ( تنزيل ) أي هو تنزيل ( من رب العالمين ) وهو عطف على ~~قوله : ( إنه لقول رسول كريم الحاقة ) أي إنه لقول رسول كريم وهو تنزيل من ~~رب العالمين < < # | الحاقة : ( 44 ) ولو تقول علينا . . . . . # > > < # > ( الحاقه 44 : 46 ) < # > قوله تعالى : ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل ) ( تقول ) أي تكلف وأتى ~~بقول من قبل نفسه وقرئ ( ولو تقول ) على البناء للمفعول ( لأخذنا منه ~~باليمين ) أي بالقوة والقدرة أي لأخذناه بالقوة ومن ) صلة زائدة وعبر عن ~~القوة والقدرة باليمين لأن قوة كل شيء في ميامنه قاله القتبي وهو معنى قول ~~بن عباس ومجاهد ومنه قول الشماخ : إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة ~~باليمين أي بالقوة عرابة اسم رجل من الأنصار من الأوس وقال آخر ولما : ~~PageV18P275 رأيت الشمس أشرق نورها * تناولت منها حاجتي بيميني وقال السدي ~~والحكم : ( باليمين ) بالحق قال : * تلقاها عرابة باليمين * أي بالاستحقاق ~~وقال الحسن : لقطعنا يده اليمين وقيل : المعنى لقبضنا بيمينه عن التصرف ~~قاله نفطويه وقال أبو جعفر الطبري : إن هذا الكلام خرج مخرج الإذلال على ~~عادة الناس في الأخذ بيد من يعاقب كما يقول السلطان لمن يريد هوانه : خذوا ~~يديه أي لأمرنا بالأخذ بيده وبالغنا في عقابه ( ثم لقطعنا منه الوتين ) ~~يعني نياط القلب أي لأهلكناه وهو عرق يتعلق ms6144 به القلب إذا انقطع مات صاحبه ~~قاله بن عباس وأكثر الناس قال : إذا بلغتني وحملت رحلي * عرابة فاشرقي بدم ~~الوتين وقال مجاهد : هو حبل القلب الذي في الظهر وهو النخاع فإذا انقطع ~~بطلت القوى ومات صاحبه والموتون الذي قطع وتينه وقال محمد بن كعب : إنه ~~القلب ومراقه وما يليه قال الكلبي : إنه عرق بين العلباء والحلقوم والعلباء ~~عصب العنق وهما علباوان بينهما ينبت العرق وقال عكرمة : إن الوتين إذا قطع ~~لا إن جاع عرف ولا إن شبع عرف < < # | الحاقة : ( 47 ) فما منكم من . . . . . # > > < # > ( الحاقه 47 : 48 ) < # > قوله تعالى : ( فما منكم من أحد عنه حاجزين ) ( ما ) نفي و ( أحد ) في ~~معنى الجمع فلذلك نعته بالجمع أي فما منكم قوم يحجزون عنه كقوله تعالى : لا ~~نفرق بين أحد من رسله هذا جمع لأن ( بين ) لا تقع إلا على اثنين فما زاد ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لم تحل الغنائم لأحد سود الرءوس قبلكم ( ~~لفظه واحد ومعناه الجمع و ( من ) زائدة PageV18P276 والحجز : المنع و ( ~~حاجزين ) يجوز أن يكون صفة لأحد على المعنى كما ذكرنا فيكون في موضع جر ~~والخبر ( منكم ) ويجوز أن يكون منصوبا على أنه خبر و ( منكم ) ملغى ويكون ~~متعلقا بحاجزين ) ولا يمنع الفصل به من انتصاب الخبر في هذا كما لم يمتنع ~~الفصل به في : إن فيك زيدا راغب قوله تعالى : ( وإنه ) يعني القرآن ( ~~لتذكرة للمتقين ) أي للخائفين الذين يخشون الله ونظيره : فيه هدى للمتقين ~~على ما بيناه أول سورة البقرة وقيل : المراد محمد صلى الله عليه وسلم أي هو ~~تذكرة ورحمة ونجاة < < # | الحاقة : ( 49 ) وإنا لنعلم أن . . . . . # > > < # > ( الحاقه 49 : 52 ) < # > قوله تعالى : ( وإنا لنعلم أن منكم مكذبين ) قال الربيع : بالقرآن ( ~~وإنه لحسرة ) يعني التكذيب والحسرة : الندامة وقيل : أي وإن القرآن لحسرة ~~على الكافرين يوم القيامة إذا رأوا ثواب من آمن به وقيل : هي حسرتهم في ~~الدنيا حين لم يقدروا على معارضته عند تحديهم أن يأتوا بسورة مثله ( وإنه ~~لحق اليقين ) يعني أن القرآن العظيم تنزيل من الله عز ms6145 وجل فهو لحق اليقين ~~وقيل : أي حقا يقينا ليكونن ذلك حسرة عليهم يوم القيامة فعلى هذا ( وإنه ~~لحسرة ) أي لتحسر فهو مصدر بمعنى التحسر فيجوز تذكيره وقال بن عباس : إنما ~~هو كقولك : لعين اليقين ومحض اليقين ولو كان اليقين نعتا لم يجز أن يضاف ~~إليه كما لا تقول : هذا رجل الظريف وقيل : أضافه إلى نفسه لاختلاف اللفظين ~~( فسبح باسم ربك العظيم ) أي فصل لربك قاله بن عباس وقيل : أي نزه الله عن ~~السوء والنقائص PageV18P277 < # > تفسير سورة المعارج < # > وهي مكية باتفاق وهي أربع وأربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < # | المعارج : ( 1 ) سأل سائل بعذاب . . . . . # > > < # > ( المعارج 1 : 4 ) < # > قوله تعالى : ( سأل سائل بعذاب واقع ) قرأ نافع وبن عامر ( سال سايل ) ~~بغير همزة الباقون بالهمز فمن همز فهو من السؤال والباء يجوز أن تكون زائدة ~~ويجوز أن تكون بمعنى عن والسؤال بمعنى الدعاء أي دعا داع بعذاب عن بن عباس ~~وغيره يقال : دعا على فلان بالويل ودعا عليه بالعذاب ويقال : دعوت زيدا أي ~~التمست إحضاره أي التمس ملتمس عذابا للكافرين وهو واقع بهم لا محالة يوم ~~القيامة وعلى هذا فالباء زائدة كقوله تعالى : تنبت بالدهن وقوله وهزي إليك ~~بجذع النخلة مريم فهي تأكيد أي سأل سائل عذابا واقعا ( للكافرين ) أي على ~~الكافرين وهو النضر بن الحارث حيث قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ~~فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فنزل سؤاله وقتل يوم بدر ~~صبرا هو وعقبة بن أبي معيط لم يقتل صبرا غيرهما قاله بن عباس ومجاهد وقيل : ~~إن السائل هنا هو الحارث بن النعمان الفهري وذلك أنه لما بلغه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم في علي رضي الله عنه : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ( ركب ~~ناقته فجاء حتى أناخ راحلته بالأبطح ثم قال : يا محمد أمرتنا عن الله أن ~~نشهد أن لا إله PageV18P278 إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه منك وأن نصلي ~~خمسا فقبلناه منك ونزكي أموالنا فقبلناه منك وأن نصوم شهر رمضان في ms6146 كل عام ~~فقبلناه منك وأن نحج فقبلناه منك ثم لم ترض بهذا حتى فضلت بن عمك علينا ~~أفهذا شيء منك أم من الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( والله الذي لا ~~إله إلا هو ما هو إلا من الله ( فولى الحارث وهو يقول : اللهم إن كان ما ~~يقول محمد حقا فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فوالله ما ~~وصل إلى ناقته حتى رماه الله بحجر فوقع على دماغه فخرج من دبره فقتله فنزلت ~~: ( سأل سائل بعذاب واقع ) الآية وقيل : إن السائل هنا أبو جهل وهو القائل ~~لذلك قاله الربيع وقيل : إنه قول جماعة من كفار قريش وقيل : هو نوح عليه ~~السلام سأل العذاب على الكافرين وقيل : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~دعا عليه السلام بالعقاب وطلب أن يوقعه الله بالكفار وهو واقع بهم لا محالة ~~وامتد الكلام إلى قوله تعالى : فاصبر صبرا جميلا المعارج أي لا تستعجل فإنه ~~قريب وإذا كانت الباء بمعنى عن وهو قول قتادة فكأن سائلا سأل عن العذاب بمن ~~يقع أو متى يقع قال الله تعالى : فاسأل به خبيرا أي سل عنه وقال علقمة : ~~فإن تسألوني بالنساء فإنني * بصير بأدواء النساء طبيب أي عن النساء ويقال : ~~خرجنا نسأل عن فلان وبفلان فالمعنى سألوا بمن يقع العذاب ولمن يكون فقال ~~الله : ( للكافرين ) قال أبو علي وغيره : وإذا كان من السؤال فأصله أن ~~يتعدى إلى مفعولين ويجوز الاقتصار على أحدهما وإذا اقتصر على أحدهما جاز أن ~~يتعدى إليه بحرف جر فيكون التقدير سأل سائل النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~المسلمين بعذاب أو عن عذاب ومن قرأ بغير همز فله وجهان : أحدهما أنه لغة في ~~السؤال وهي لغة قريش تقول العرب : سال يسال مثل نال ينال وخاف يخاف والثاني ~~أن يكون من السيلان ويؤيده قراءة بن عباس ( سال سيل ) قال عبد الرحمن بن ~~زيد : سال واد من أودية جهنم يقال له PageV18P279 سائل وهو قول زيد بن ثابت ~~قال الثعلبي : والأول أحسن ms6147 كقول الأعشى في تخفيف الهمزة : سالتاني الطلاق ~~إذ رأتاني * قل مالي قد جئتماني بنكر وفي الصحاح : قال الأخفش : يقال خرجنا ~~نسأل عن فلان وبفلان وقد تخفف همزته فيقال : سال يسال وقال : ومرهق سال ~~إمتاعا بأصدته * لم يستعن وحوامي الموت تغشاه المرهق : ألذي أدرك ليقتل ~~والأصدة بالضم قميص صغير يلبس تحت الثوب المهدوي : من قرأ ( سال ) جاز أن ~~يكون خفف الهمزة بإبدالها ألفا وهو البدل على غير قياس وجاز أن تكون الألف ~~منقلبة عن واو على لغة من قال : سلت أسال كخفت أخاف النحاس : حكى سيبويه ~~سلت أسال مثل خفت أخاف بمعنى سألت وأنشد : سالت هذيل رسول الله فاحشة * ضلت ~~هذيل بما سالت ولم تصب ويقال : هما يتساولان المهدوي : وجاز أن تكون مبدلة ~~من ياء من سال يسيل ويكون سايل واديا في جهنم فهمزة سايل على القول الأول ~~أصلية وعلى الثاني بدل من واو وعلى الثالث بدل من ياء القشيري : وسائل ~~مهموز لأنه إن كان من سأل بالهمز فهو مهموز وإن كان من غير الهمز كان ~~مهموزا أيضا نحو قائل وخائف لأن العين اعتل في الفعل واعتل في اسم الفاعل ~~أيضا ولم يكن الاعتلال بالحذف لخوف الالتباس فكان بالقلب إلى الهمزة ولك ~~تخفيف الهمزة حتى تكون بين بين ( واقع ) أي يقع بالكفار بين PageV18P280 ~~أنه من الله ذي المعارج وقال الحسن : أنزل الله تعالى : ( سأل سائل بعذاب ~~واقع ) فقال لمن هو فقال للكافرين فاللام في الكافرين متعلقة بواقع ) وقال ~~الفراء : التقدير بعذاب للكافرين واقع فالواقع من نعت العذاب واللام دخلت ~~للعذاب لا للواقع أي هذا العذاب للكافرين في الآخرة لا يدفعه عنهم أحد وقيل ~~إن اللام بمعنى على والمعنى : واقع على الكافرين وروي أنها في قراءة أبي ~~كذلك وقيل : بمعنى عن أي ليس له دافع عن الكافرين من الله أي ذلك العذاب من ~~الله ذي المعارج أي ذي العلو والدرجات الفواضل والنعم قاله بن عباس وقتادة ~~فالمعارج مراتب إنعامه على الخلق وقيل ذي العظمة والعلاء وقال مجاهد : هي ~~معارج السماء وقيل : هي ms6148 معارج الملائكة لأن الملائكة تعرج إلى السماء فوصف ~~نفسه بذلك وقيل : المعارج الغرف أي إنه ذو الغرف أي جعل لأوليائه في الجنة ~~غرفا وقرأ عبد الله ( ذي المعاريج ) بالياء يقال : معرج ومعراج ومعارج ~~ومعاريج مثل مفتاح ومفاتيح والمعارج الدرجات ومنه : ومعارج عليها يظهرون ( ~~تعرج الملائكة والروح أي تصعد في المعارج التي جعلها الله لهم وقرأ بن ~~مسعود وأصحابه والسلمي والكسائي ( يعرج ) بالياء على إرادة الجمع ولقوله : ~~اذكروا الملائكة ولا تؤنثوهم وقرأ الباقون بالتاء على إرادة الجماعة ( ~~والروح ) جبريل عليه السلام قاله بن عباس دليله قوله تعالى : نزل به الروح ~~الأمين الشعراء وقيل : هو ملك آخر عظيم الخلقة وقال أبو صالح : إنه خلق من ~~خلق الله كهيئة الناس وليس بالناس قال قبيصة بن ذؤيب : إنه روح الميت حين ~~يقبض ( إليه ) أي إلى المكان الذي هو محلهم وهو في السماء لأنها محل بره ~~وكرامته وقيل هو : كقول إبراهيم إني ذاهب إلى ربي الصافات أي إلى الموضع ~~الذي أمرني به وقيل : ( إليه ) أي إلى عرشه ( في يوم كان مقداره خمسين ألف ~~سنة ) قال وهب والكلبي ومحمد بن إسحاق : أي عروج الملائكة إلى المكان الذي ~~هو محلهم في وقت كان مقداره على غيرهم PageV18P281 لو صعد خمسين ألف سنة ~~وقال وهب أيضا : ما بين أسفل الأرض إلى العرش مسيرة خمسين ألف سنة وهو قول ~~مجاهد وجمع بين هذه الآية وبين قوله : في يوم كان مقداره ألف سنة في سورة ~~السجدة فقال : ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) من منتهى أمره من أسفل ~~الأرضين إلى منتهى أمره من فوق السماوات خمسون ألف سنة وقوله تعالى في الم ~~تنزيل : في يوم كان مقداره ألف سنة السجدة يعني بذلك نزول الأمر من سماء ~~الدنيا إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد فذلك مقدار ألف سنة لأن ~~ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام وعن مجاهد أيضا والحكم وعكرمة : ~~هو مدة عمر الدنيا من أول ما خلقت إلى آخر ما بقي خمسون ألف سنة لا ms6149 يدري ~~أحدكم مضى ولا كم بقي إلا الله عز وجل وقيل : المراد يوم القيامة أي مقدار ~~الحكم فيه لو تولاه مخلوق خمسون ألف سنة قاله عكرمة أيضا والكلبي ومحمد بن ~~كعب يقول سبحانه وتعالى وأنا أفرغ منه في ساعة وقال الحسن : هو يوم القيامة ~~ولكن يوم القيامة لا نفاد له فالمراد ذكر موقفهم للحساب فهو في خمسين ألف ~~سنة من سني الدنيا ثم حينئذ يستقر أهل الدارين في الدارين وقال يمان : هو ~~يوم القيامة فيه خمسون موطنا كل موطن ألف سنة وقال بن عباس : هو يوم ~~القيامة جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة ثم يدخلون النار ~~للاستقرار قلت : وهذا القول أحسن ما قيل في الآية إن شاء الله بدليل ما ~~رواه قاسم بن اصبغ من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ( فقلت : ما أطول هذا فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده إنه ليخفف عن المؤمن حتى ~~يكون أخف عليه من صلاة المكتوبة يصليها في الدنيا ( واستدل النحاس على صحة ~~هذا القول بما رواه سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : ( ما من رجل لم يؤد زكاة مال إلا جعل شجاعا من نار تكوي به جبهته ~~وظهره وجنباه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله بين الناس ~~PageV18P282 قال : فهذا يدل على أنه يوم القيامة وقال إبراهيم التيمي : ما ~~قدر ذلك اليوم على المؤمن إلا قدر ما بين الظهر والعصر وروى هذا المعنى ~~مرفوعا من حديث معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يحاسبكم الله ~~تعالى بمقدار ما بين الصلاتين ولذلك سمى نفسه سريع الحساب وأسرع الحاسبين ( ~~ذكره الماوردي وقيل : بل يكون الفراغ لنصف يوم كقوله تعالى : أصحاب الجنة ~~يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا وهذا على قدر فهم الخلائق وإلا فلا يشغله شأن ~~عن شأن وكما يرزقهم في ساعة كذا يحاسبهم في ms6150 لحظة قال الله تعالى : ما خلقكم ~~ولا بعثكم إلا كنفس واحدة وعن بن عباس أيضا أنه سئل عن هذه الآية وعن قوله ~~تعالى : في يوم كان مقداره ألف سنة السجدة فقال : أيام سماها الله عز وجل ~~هو أعلم بها كيف تكون وأكره أن أقول فيها ما لا أعلم وقيل : معنى ذكر خمسين ~~ألف سنة تمثيل وهو تعريف طول مدة القيامة في الموقف وما يلقى الناس فيه من ~~الشدائد والعرب تصف أيام الشدة بالطول وأيام الفرح بالقصر قال الشاعر : ~~ويوم كظل الرمح قصر طوله * دم الزق عنا واصطفاق المزاهر وقيل : في الكلام ~~تقديم وتأخير والمعنى : سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له من الله دافع ~~في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة تعرج الملائكة والروح إليه وهذا القول هو ~~معنى ما أخترناه والموفق الإله < < # | المعارج : ( 5 ) فاصبر صبرا جميلا # > > < # > ( المعارج 5 : 7 ) < # > PageV18P283 قوله تعالى : ( فاصبر صبرا جميلا ) أي على أذى قومك والصبر ~~الجميل : هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى لغير الله وقيل : هو أن يكون صاحب ~~المصيبة في القوم لا يدرى من هو والمعنى متقارب وقال بن زيد : هي منسوخة ~~بآية السيف ( إنهم يرونه بعيدا ) يريد أهل مكة يرون العذاب بالنار بعيدا أي ~~غير كائن ( ونراه قريبا ) لأن ما هو آت فهو قريب وقال الأعمش : يرون البعث ~~بعيدا لأنهم لا يؤمنون به كأنهم يستبعدونه على جهة الإحالة كما تقول لمن ~~تناظره : هذا بعيد لا يكون وقيل : أي يرون هذا اليوم بعيدا ( ونراه ) أي ~~نعلمه لأن الرؤية إنما تتعلق بالموجود وهو كقولك : الشافعي يرى في هذه ~~المسألة كذا وكذا < < # | المعارج : ( 8 ) يوم تكون السماء . . . . . # > > < # > ( المعارج 8 : 10 ) < # > قوله تعالى : ( يوم تكون السماء كالمهل ) العامل في ( يوم ) ( واقع ) ~~تقديره يقع بهم العذاب يوم وقيل : ( نراه ) أو ( يبصرونهم ) أو يكون بدلا ~~من قريب والمهل : دردي الزيت وعكره في قول بن عباس وغيره وقال بن مسعود : ~~ما أذيب من الرصاص والنحاس والفضة وقال مجاهد : ( كالمهل ) كقيح من دم ~~وصديد وقد مضى في سورة [ الدخان ms6151 ] والكهف ] القول فيه ( وتكون الجبال ~~كالعهن ) أي كالصوف المصبوغ ولا يقال للصوف عهن إلا أن يكون مصبوغا وقال ~~الحسن : ( وتكون الجبال كالعهن ) وهو الصوف الأحمر وهو أضعف الصوف ومنه قول ~~زهير : كأن فتات العهن في كل منزل * نزلن به حب الفنا لم يحطم PageV18P284 ~~الفتات القطع والعهن الصوف الأحمر واحده عهنة وقيل : العهن الصوف ذو ~~الألوان فشبه الجبال به في تلونها ألوانا والمعنى : أنها تلين بعد الشدة ~~وتتفرق بعد الاجتماع وقيل : أول ما تتغير الجبال تصير رملا مهيلا ثم عهنا ~~منفوشا ثم هباء منبثا ( ولا يسأل حميم حميما ) أي عن شأنه لشغل كل إنسان ~~بنفسه قاله قتادة كما قال تعالى : لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه عبس وقيل ~~: لا يسأل حميم عن حميم فحذف الجار ووصل الفعل وقراءة العامة ( يسأل ) بفتح ~~الياء وقرأ شيبة والبزي عن عاصم ( ولا يسأل ) بالضم على ما لم يسم فاعله أي ~~لا يسأل حميم عن حميمه ولا ذو قرابة عن قرابته بل كل إنسان يسأل عن عمله ~~نظيره : كل نفس بما كسبت رهينة < < # | المعارج : ( 11 ) يبصرونهم يود المجرم . . . . . # > > < # > ( المعارج 11 : 14 ) < # > قوله تعالى : ( يبصرونهم ) أي يرونهم وليس في القيامة مخلوق إلا وهو ~~نصب عين صاحبه من الجن والإنس فيبصر الرجل أباه وأخاه وقرابته وعشيرته ولا ~~يسأله ولا يكلمه لاشتغالهم بأنفسهم وقال بن عباس : يتعارفون ساعة ثم لا ~~يتعارفون بعد تلك الساعة وفي بعض الأخبار : أن أهل القيامة يفرون من المعرف ~~مخافة المظالم وقال بن عباس أيضا : ( يبصرونهم ) يبصر بعضهم بعضا فيتعارفون ~~ثم يفرون من المعارف مخافة المظالم وقال بن عباس أيضا : ( يبصرونهم ) يبصر ~~بعضهم بعضا فيتعارفون ثم يفر بعضهم من بعض فالضمير في ( يبصرونهم ) على هذا ~~للكفار والميم للأقرباء وقال مجاهد : المعنى يبصر الله المؤمنين الكفار في ~~يوم القيامة فالضمير في ( يبصرونهم ) للمؤمنين والهاء والميم للكفار بن زيد ~~: المعنى يبصر الله PageV18P285 الكفار في النار الذين أضلوهم في الدنيا ~~فالضمير في ( يبصرونهم ) للتابعين والهاء والميم للمتبوعين وقيل : إنه يبصر ~~المظلوم ظالمه والمقتول قاتله وقيل : ( يبصرونهم ) يرجع إلى ms6152 الملائكة أي ~~يعرفون أحوال الناس فيسوقون كل فريق إلى ما يليق بهم وتم الكلام عند قوله : ~~( يبصرونهم ) ثم قال : ( يود المجرم ) أي يتمنى الكافر ( لو يفتدي من عذاب ~~يومئذ ) يعني من عذاب جهنم بأعز من كان عليه في الدنيا من أقاربه فلا يقدر ~~ثم ذكرهم فقال : ( ببنيه وصاحبته ) زوجته ( وأخيه وفصيلته ) أي عشيرته ( ~~التي تؤيه ) تنصره قاله مجاهد وبن زيد وقال مالك : أمه التي تربيه حكاه ~~الماوردي ورواه عنه أشهب وقال أبو عبيدة : الفصيلة دون القبيلة وقال ثعلب : ~~هم آباؤه الأدنون وقال المبرد : الفصيلة القطعة من أعضاء الجسد وهي دون ~~القبيلة وسميت عترة الرجل فصيلته تشبيها بالبعض منه وقد مضى في سورة [ ~~الحجرات ] القول في القبيلة وغيرها وهنا مسألة وهي : إذا حبس على فصيلته أو ~~أوصى لها فمن ادعى العموم حمله على العشيرة ومن ادعى الخصوص حمله على ~~الآباء الأدنى فالأدنى والأول أكثر في النطق والله أعلم ومعنى ( تؤويه ) ~~تضمه وتؤمنه من خوف إن كان به ( ومن في الأرض جميعا ) أي ويود لو فدي بهم ~~لافتدى ( ثم ينجيه ) أي يخلصه ذلك الفداء فلا بد من هذا الإضمار كقوله : ~~وإنه لفسق أي وإن أكله لفسق وقيل : ( يود المجرم ) يقتضي جوابا بالفاء ~~كقوله ودوا : لو تدهن فيدهنون والجواب في هذه الآية ( ثم ينجيه ) لأنها من ~~حروف العطف أي يود المجرم لو يفتدى فينجيه الافتداء < < # | المعارج : ( 15 ) كلا إنها لظى # > > < # > ( المعارج 15 : 18 ) < # > PageV18P286 قوله تعالى : ( كلا ) تقدم القول في ( كلا ) وأنها تكون ~~بمعنى حقا وبمعنى لا وهي هنا تحتمل الأمرين فإذا كانت بمعنى حقا كان تمام ~~الكلام ( ينجيه ) وإذا كانت بمعنى لا كان تمام الكلام عليها أي ليس ينجيه ~~من عذاب الله الإفتداء ثم قال : ( إنها لظى ) أي هي جهنم أي تتلظى نيرانها ~~كقوله تعالى : فأنذرتكم نارا تلظى الليل واشتقاق لظى من التلظي والتظاء ~~النار إلتهابها وتلظيها تلهبها وقيل : كان أصلها [ لظظ ] أي ما دامت لدوام ~~عذابها فقلبت إحدى الظاءين ألفا فبقيت لظى وقيل : هي الدركة الثانية من ~~طبقات جهنم وهي اسم مؤنث ms6153 معرفة فلا ينصرف ( نزاعة للشوى ) قرأ أبو جعفر ~~وشيبة ونافع وعاصم في رواية أبي بكر عنه والأعمش وأبو عمرو وحمزة والكسائي ~~( نزاعة ) بالرفع وروى أبو عمرو عن عاصم ( نزاعة ) بالنصب فمن رفع فله خمسة ~~أوجه : أحدها أن تجعل ( لظى ) خبر إن وترفع ( نزاعة ) بإضمار هي فمن هذا ~~الوجه يحسن الوقف على ( لظى ) والوجه الثاني أن تكون ( لظى ) ونزاعة خبران ~~لإن كما تقول : إنه خلق مخاصم والوجه الثالث أن تكون ( نزاعة ) بدلا من ( ~~لظى ) ولظى ) خبر [ إن ] والوجه الرابع أن تكون ( لظى ) بدلا من اسم [ إن ] ~~و ( نزاعة ) خبر [ إن ] والوجه الخامس أن يكون الضمير في ( إنها ) للقصة و ~~( لظى ) مبتدأ و ( نزاعة ) خبر الإبتداء والجملة خبر إن والمعنى : أن القصة ~~والخبر لظى نزاعة للشوى ومن نصب ( نزاعة ) حسن له أن يقف على ( لظى ) وينصب ~~( نزاعة ) على القطع من لظى إذ كانت نكرة متصلة بمعرفة ويجوز نصبها على ~~الحال المؤكدة كما قال : وهو الحق مصدقا ويجوز أن تنصب على معنى أنها تتلظى ~~نزاعة أي في حال نزعها للشوى والعامل فيها ما دل عليه الكلام من معنى ~~التلظى ويجوز أن يكون حالا على أنه حال للمكذبين بخبرها ويجوز نصبها ~~PageV18P287 على القطع كما تقول : مررت بزيد العاقل الفاضل فهذه خمسة أوجه ~~للنصب أيضا والشوى : جمع شواة وهي جلدة الرأس قال الأعشي : قالت قتيلة ماله ~~* قد جللت شيبا شواته وقال آخر : لأصبحت هدتك الحوادث هدة * لها فشواة ~~الرأس باد قتيرها القتير : الشيب وفي الصحاح : والشوى : جمع شواة وهي جلدة ~~الرأس والشوى : اليدان والرجلان والرأس من الآدميين وكل ما ليس مقتلا يقال ~~: رماه فأشواه إذا لم يصب المقتل قال الهذلي : فإن من القول التي لا شوى ~~لها * إذا زل عن ظهر اللسان انفلاتها يقول : إن من القول كلمة لا تشوي ولكن ~~تقتل قال الأعشي : قالت قتيلة ماله * قد جللت شيبا شواته قال أبو عبيد : ~~أنشدها أبو الخطاب الأخفش أبا عمرو بن العلاء فقال له : صحفت إنما هو سراته ~~أي نواحيه فسكت أبو الخطاب ثم قال ms6154 لنا : بل هو صحف إنما هو شواته وشوى ~~الفرس : قوائمه لأنه يقال : عبل الشوى ولا يكون هذا للرأس لأنهم وصفوا ~~الخيل بإسالة الخدين وعتق الوجه وهو رقته والشوى : رذال المال والشوى : هو ~~الشيء الهين اليسير وقال ثابت البناني والحسن : ( نزاعة للشوى ) أي لمكارم ~~وجهه أبو العالية : لمحاسن وجهه قتادة : لمكارم خلقته وأطرافه وقال الضحاك ~~: تفري اللحم والجلد عن العظم حتى لا تترك منه شيئا وقال الكسائي : هي ~~المفاصل وقال بعض الأئمة : هي القوائم والجلود قال امرؤ القيس : سليم الشظى ~~عبل الشوى شنج النسا * له حجبات مشرفات على الفال PageV18P288 وقال أبو ~~صالح : أطراف اليدين والرجلين قال الشاعر : إذا نظرت عرفت الفخر منها * ~~وعينيها ولم تعرف شواها يعني أطرافها وقال الحسن أيضا : الشوى الهام ( تدعو ~~من أدبر وتولى ) أي تدعو لظى من أدبر في الدنيا عن طاعة الله وتولى عن ~~الإيمان ودعاؤها أن تقول : إلي يا مشرك إلي يا كافر وقال بن عباس : تدعو ~~الكافرين والمنافقين بأسمائهم بلسان فصيح : إلي يا كافر إلي يا منافق ثم ~~تلتقطهم كما يلتقط الطير الحب وقال ثعلب : ( تدعو ) أي تهلك تقول العرب : ~~دعاك الله أي أهلكك الله وقال الخليل : إنه ليس كالدعاء : تعالوا ولكن ~~دعوتها إياهم تمكنها من تعذيبهم وقيل : الداعي : خزنة جهنم أضيف دعاؤهم ~~إليها وقيل هو ضرب مثل أي إن مصير من أدبر وتولى إليها فكأنها الداعية لهم ~~ومثله قول الشاعر : ولقد هبطنا الواديين فواديا * يدعو الأنيس به العضيض ~~الأبكم العضيض الأبكم : الذباب وهو لا يدعو وإنما طنينه نبه عليه فدعا إليه ~~قلت : القول الأول هو الحقيقة حسب ما تقدم بيانه بآي القرآن والأخبار ~~الصحيحة القشيري : ودعاء لظى بخلق الحياة فيها حين تدعو وخوارق العادة غدا ~~كثيرة ( وجمع فأوعى ) أي جمع المال فجعله في وعائه ومنع منه حق الله تعالى ~~فكان جموعا منوعا قال الحكم : كان عبد الله بن عكيم لا يربط كيسه ويقول : ~~سمعت الله يقول : ( وجمع فأوعى ) < < # | المعارج : ( 19 ) إن الإنسان خلق . . . . . # > > < # > ( المعارج 19 : 21 ) < # > قوله تعالى : ( إن الإنسان خلق هلوعا ) يعني ms6155 الكافر عن الضحاك والهلع ~~في اللغة : أشد الحرص وأسوأ الجزع وأفحشه وكذلك قال قتادة ومجاهد وغيرهما ~~وقد هلع بالكسر يهلع فهو هليع وهلوع على التكثير والمعنى أنه لا يصبر على ~~خير ولا شر حتى يفعل فيهما PageV18P289 ما لا ينبغي عكرمة : هو الضجور ~~الضحاك : هو الذي لا يشبع والمنوع : هو الذي إذا أصاب المال منع منه حق ~~الله تعالى وقال بن كيسان : خلق الله الإنسان يحب ما يسره ويرضيه ويهرب مما ~~يكرهه ويسخطه ثم تعبده الله بإنفاق ما يحب والصبر على ما يكره وقال أبو ~~عبيدة : الهلوع هو الذي إذا مسه الخير لم يشكر وإذا مسه الضر لم يصبر قاله ~~ثعلب وقال ثعلب أيضا : قد فسر الله الهلوع وهو الذي إذا ناله الشر أظهر شدة ~~الجزع وإذا ناله الخير بخل به ومنعه الناس وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~( شر ما أعطى العبد شح هالع وجبن خالع ( والعرب تقول : ناقة هلواعة وهلواع ~~إذا كانت سريعة السير خفيفة قال : صكاء ذعلبة إذا استدبرتها * حرج إذا ~~استقبلتها هلواع الذعلب والذعلبة الناقة السريعة وجزوعا ومنوعا ) نعتان ~~لهلوع على أن ينوي بهما التقديم قبل ( إذا ) وقيل : هو خبر كان مضمرة < < # | المعارج : ( 22 ) إلا المصلين # > > < # > ( المعارج 22 : 35 ) < # > PageV18P290 قوله تعالى : ( إلا المصلين ) دل على أن ما قبله في الكفار ~~فالإنسان اسم جنس بدليل الاستثناء الذي يعقبه كقوله تعالى : إن الإنسان لفي ~~خسر إلا الذين آمنوا العصر قال النخعي : المراد بالمصلين الذي يؤدون الصلاة ~~المكتوبة بن مسعود : الذين يصلونها لوقتها فأما تركها فكفر وقيل : هم ~~الصحابة وقيل : هم المؤمنون عامة فإنهم يغلبون فرط الجزع بثقتهم بربهم ~~ويقينهم ( الذين هم على صلاتهم دائمون ) أي على مواقيتها وقال عقبة بن عامر ~~: هم الذين إذا صلوا لم يلتفتوا يمينا ولا شمالا والدائم الساكن ومنه : نهى ~~عن البول في الماء الدائم أي الساكن وقال بن جريج والحسن : هم الذين يكثرون ~~فعل التطوع منها ( والذين في أموالهم حق معلوم ) يريد الزكاة المفروضة قاله ~~قتادة وبن سيرين وقال مجاهد : سوى الزكاة وقال علي ms6156 بن أبي طلحة عن بن عباس ~~: صلة رحم وحمل كل والأول أصح لأنه وصف الحق بأنه معلوم وسوى الزكاة ليس ~~بمعلوم إنما هو على قدر الحاجة وذلك يقل ويكثر ( للسائل والمحروم ) تقدم في ~~[ الذاريات ] ( والذين يصدقون بيوم الدين ) أي بيوم الجزاء وهو يوم القيامة ~~وقد مضى في سورة [ الفاتحة ] القول فيه ( والذين هم من عذاب ربهم مشفقون ) ~~أي خائفون ( إن عذاب ربك غير مأمون ) قال بن عباس : لمن أشرك أو كذب ~~أنبياءه وقيل : لا يأمنه أحد بل الواجب على كل أحد أن يخافه ويشفق منه ( ~~والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ~~ملومين فمن ابتغى ما بعد ذلك فأولئك هم العادون ) تقدم القول في سورة [ قد ~~أفلح المؤمنون ] ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) تقدم أيضا ( والذين ~~هم بشهاداتهم قائمون ) على من كانت عليه من قريب أو بعيد يقومون بها عند ~~PageV18P291 الحاكم ولا يكتمونها ولا يغيرونها وقد مضى القول في الشهادة ~~وأحكامها في سورة [ البقرة ] وقال بن عباس : ( بشهاداتهم ) أن الله واحد لا ~~شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وقرئ لأمانتهم ) على التوحيد وهي قراءة بن ~~كثير وبن محيصن فالأمانة اسم جنس فيدخل فيها أمانات الدين فإن الشرائع ~~أمانات اؤتمن الله عليها عباده ويدخل فيها أمانات الناس من الودائع وقد مضى ~~هذا كله مستوفى في سورة [ النساء ] وقرأ عباس الدوري عن أبي عمرو ويعقوب ( ~~بشهاداتهم ) جمعا الباقون ( بشهادتهم ) على التوحيد لأنها تؤدى عن الجمع ~~والمصدر قد يفرد وإن أضيف إلى جمع كقوله تعالى : إن أنكر الأصوات لصوت ~~الحمير وقال الفراء : ويدل على أنها ( بشهادتهم ) توحيدا قوله تعالى : ~~وأقيموا الشهادة لله ( والذين هم على صلاتهم يحافظون ) قال قتادة : على ~~وضوئها وركوعها وسجودها وقال بن جريج : التطوع وقد مضى في سورة [ المؤمنون ~~] فالدوام خلاف المحافظة فدوامهم عليها أن يحافظوا على أدائها لا يخلون بها ~~ولا يشتغلون عنها بشيء من الشواغل ومحافظتهم عليها أن يراعوا إسباغ الوضوء ~~لها ومواقيتها ويقيموا أركانها ويكملوها بسننها وآدابها ويحفظوها من ~~الإحباط باقتراب ms6157 المأثم فالدوام يرجع إلى نفس الصلوات والمحافظة إلى ~~أحوالها ( أولئك في جنات مكرمون ) أي أكرمهم الله فيها بأنواع الكرامات < < # | المعارج : ( 36 ) فمال الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( المعارج 36 : 39 ) < # > قوله تعالى : ( فمال الذين كفروا قبلك مهطعين ) قال الأخفش : مسرعين ~~قال : بمكة أهلها ولقد أراهم * إليه مهطعين إلى السماع PageV18P292 والمعنى ~~: ما بالهم يسرعون إليك ويجلسون حواليك ولا يعملون بما تأمرهم وقيل : أي ما ~~بالهم مسرعين في التكذيب لك وقيل : أي ما بال الذين كفروا يسرعون إلى ~~السماع منك ليعيبوك ويستهزئوا بك وقال عطية : مهطعين : معرضين الكلبي : ~~ناظرين إليك تعجبا وقال قتادة : عامدين والمعنى متقارب أي ما بالهم مسرعين ~~عليك مادين أعناقهم مدمني النظر إليك وذلك من نظر العدو وهو منصوب على ~~الحال نزلت في جمع من المنافقين المستهزئين كانوا يحضرونه عليه السلام ولا ~~يؤمنون به وقبلك ) أي نحوك ( عن اليمين وعن الشمال عزين ) أي عن يمين النبي ~~صلى الله عليه وسلم وشماله حلقا حلقا وجماعات والعزين : جماعات في تفرقة ~~قاله أبو عبيدة ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج على أصحابه ~~فرآهم حلقا فقال : ( مالي أراكم عزين ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها ~~قالوا : وكيف تصف الملائكة عند ربها قال : يتمون الصفوف الأول ويتراصون في ~~الصف ( خرجه مسلم وغيره وقال الشاعر : ترانا عنده والليل داج * على أبوابه ~~حلقا عزينا أي متفرقين وقال الراعي : أخليفة الرحمن إن عشيرتي * أمسى ~~سراتهم إليك عزينا أي متفرقين وقال آخر : كأن الجماجم من وقعها * خناطيل ~~يهوين شتى عزينا أي متفرقين وقال آخر : فلما أن أتين على أضاخ * ضرحن حصاه ~~أشتاتا عزينا وقال الكميت : ونحن وجندل باغ تركنا * كتائب جندل شتى عزينا ~~PageV18P293 وقال عنترة : وقرن قد تركت لذي ولي * عليه الطير كالعصب العزين ~~وواحد عزين عزة جمع بالواو والنون ليكون ذلك عوضا مما حذف منها وأصلها عزهة ~~فاعتلت كما اعتلت سنة فيمن جعل أصلها سنهة وقيل : أصلها عزوة من عزاه يعزوه ~~إذا أضافه إلى غيره فكل واحد من الجماعات مضافة إلى الأخرى والمحذوف منها ~~الواو وفي ms6158 الصحاح : والعزة الفرقة من الناس والهاء عوض من الياء والجمع عزى ~~على فعل وعزون وعزون أيضا بالضم ولم يقولوا عزات كما قالوا ثبات قال ~~الأصمعي : يقال في الدار عزون أي أصناف من الناس وعن اليمين وعن الشمال ) ~~متعلق بمهطعين ) ويجوز أن يتعلق بعزين ) على حد قولك : أخذته عن زيد ( ~~أيطمع كل امريء منهم أن يدخل جنة نعيم ) قال المفسرون : كان المشركون ~~يجتمعون حول النبي صلى الله عليه وسلم ويستمعون كلامه فيكذبونه ويكذبون ~~عليه ويستهزئون بأصحابه ويقولون : لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلنها قبلهم ولئن ~~أعطوا منها شيئا لنعطين أكثر منه فنزلت : ( أيطمع ) الآية وقيل : كان ~~المستهزئون خمسة أرهط وقرأ الحسن وطلحة بن مصرف والأعرج ( أن يدخل ) بفتح ~~الياء وضم الخاء مسمى الفاعل ورواه المفضل عن عاصم الباقون ( أن يدخل ) على ~~الفعل المجهول ( كلا ) لا يدخلونها ثم ابتدأ فقال : ( إنا خلقناهم مما ~~يعلمون ) أي إنهم يعلمون أنهم مخلوقون من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة كما ~~خلق سائر جنسهم فليس لهم فضل يستوجبون به الجنة وإنما تستوجب بالإيمان ~~والعمل الصالح ورحمة الله تعالى وقيل : كانوا يستهزئون بفقراء المسلمين ~~ويتكبرون عليهم فقال : ( إنا خلقناهم مما يعلمون ) من القذر فلا يليق بهم ~~هذا التكبر وقال قتادة في هذه الآية : إنما خلقت يا بن آدم من قذر فاتق ~~الله وروى أن مطرف بن عبد الله بن الشخير رأى المهلب بن أبي صفرة يتبختر في ~~مطرف خز وجبة خز فقال له : يا عبد الله ما هذه المشية التي يبغضها ~~PageV18P294 الله فقال له : أتعرفني قال : نعم أولك نطفة مذرة وآخرك جيفة ~~قذرة وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة فمضى المهلب وترك مشيته نظم الكلام ~~محمود الوراق فقال : عجبت من معجب بصورته * وكان في الأصل نطفة مذوه وهو ~~غدا بعد حسن صورته * يصير في اللحد جيفة قذره وهو على تيهه ونخوته * ما بين ~~ثوبيه يحمل العذره وقال آخر : هل في بن آدم غير الرأس مكرمة * وهو بخمس من ~~الأوساخ مضروب أنف يسيل وأذن ريحها سهك * والعين مرمصة ms6159 والثغر ملهوب يا بن ~~التراب ومأكول التراب غدا * قصر فإنك مأكول ومشروب وقيل : معناه من أجل ما ~~يعلمون وهو الأمر والنهي والثواب والعقاب كقول الشاعر وهو الأعشى : أأزمعت ~~من آل ليلى ابتكارا * وشطت على ذي هوى أن تزارا أي من أجل ليلى < < # | المعارج : ( 40 ) فلا أقسم برب . . . . . # > > < # > ( المعارج 40 : 41 ) < # > قوله تعالى : ( فلا أقسم ) أي أقسم و ( لا ) صلة ( برب المشارق ~~والمغارب ) هي مشارق الشمس ومغاربها وقد مضى الكلام فيها وقرأ أبو حيوة وبن ~~محيصن وحميد ( برب المشرق والمغرب ) على التوحيد ( إنا لقادرون على أن نبدل ~~خيرا منهم ) يقول : نقدر على إهلاكهم والذهاب بهم والمجيء بخير منهم في ~~الفضل والطوع والمال ( وما نحن بمسبوقين ) أي لا يفوتنا شيء ولا يعجزنا أمر ~~نريده PageV18P295 < < # | المعارج : ( 42 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا . . . . . # > > < # > ( المعارج 42 ) < # > أي اتركهم يخوضوا في باطلهم ويلعبوا في دنياهم على جهة الوعيد واشتغل ~~أنت بما أمرت به ولا يعظمن عليك شركهم فإن لهم يوما يلقون فيه ما وعدوا ~~وقرأ بن محيصن ومجاهد وحميد ( حتى يلقوا يومهم الذي يوعدون ) وهذه الآية ~~منسوخة بآية السيف < # > ( المعارج 43 ) < # > ( يوم ) بدل من ( يومهم ) الذي قبله وقراءة العامة ( يخرجون ) بفتح ~~الياء وضم الراء على أنه مسمى الفاعل وقرأ السلمي والمغيرة والأعشى عن عاصم ~~( يخرجون ) بضم الياء وفتح الراء على الفعل المجهول والأجداث : القبور ~~واحدها جدث وقد مضى في سورة [ يس ] ( سراعا ) حين يسمعون الصيحة الآخرة إلى ~~إجابة الداعي وهو نصب على الحال ( كأنهم إلى نصب يوفضون ) قراءة العامة ~~بفتح النون وجزم الصاد وقرأ بن عامر وحفص بضم النون والصاد وقرأ عمرو بن ~~ميمون وأبو رجاء وغيرهما بضم النون وإسكان الصاد والنصب والنصب لغتان مثل ~~الضعف والضعف الجوهري : والنصب ما نصب فعبد من دون الله وكذلك النصب بالضم ~~وقد يحرك قال الأعشى : وذا النصب المنصوب لا تنسكنه * لعافية والله ربك ~~فاعبدا أراد ( فاعبدن ) فوقف بالألف كما تقول : رأيت زيدا والجمع الأنصاب ~~وقوله : وذا النصب بمعنى إياك وذا النصب والنصب الشر والبلاء ومنه قوله ~~تعالى : أني مسني الشيطان بنصب ms6160 وعذاب ص وقال الأخفش والفراء : النصب جمع ~~النصب مثل رهن ورهن والأنصاب جمع نصب فهو جمع الجمع وقيل : النصب والأنصاب ~~واحد وقيل PageV18P296 النصب جمع نصاب هو حجر أو صنم يذبح عليه ومنه قوله ~~تعالى : وما ذبح على النصب وقد قيل : نصب ونصب ونصب بمعنى واحد كما قيل عمر ~~وعمر وعمر ذكره النحاس قال بن عباس : ( إلى نصب ) إلى غاية وهي التي تنصب ~~إليها بصرك وقال الكلبي : إلى شيء منصوب علم أو راية وقال الحسن : كانوا ~~يبتدرون إذا طلعت الشمس إلى نصبهم التي كانوا يعبدونها من دون الله لا يلوى ~~أولهم على آخرهم ( يوفضون ) يسرعون والإيفاض الإسراع قال الشاعر : فوارس ~~ذبيان تحت الحديد كالجن يوفضون من عبقر عبقر : موضع تزعم العرب أنه من أرض ~~الجن قال لبيد : * كهول وشبان كجنة عبقر * وقال الليث : وفضت الإبل تفض ~~وفضا وأوفضها صاحبها فالإيفاض متعد والذي في الآية لازم يقال : وفض وأوفض ~~واستوفض بمعنى أسرع < < # | المعارج : ( 44 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم . . . . . # > > < # > ( المعارج 44 ) < # > قوله تعالى : ( خاشعة أبضارهم ) أي ذليلة خاضعة لا يرفعونها لما ~~يتوقعونه من عذاب الله ( ترهقهم ذلة ) أي يغشاهم الهوان قال قتادة : هو ~~سواد الوجوه والرهق : الغشيان ومنه غلام مراهق إذا غشى الاحتلام رهقه ~~بالكسر يرهقه رهقا أي غشيه ومنه قوله تعالى : ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة ~~( ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون ) أي يوعدونه في الدنيا أن لهم فيه العذاب ~~وأخرج الخبر بلفظ الماضي لأن ما وعد الله به يكون ولا محالة PageV18P297 < # > تفسير سورة نوح < # > مكية وهي ثمان وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < # | نوح : ( 1 ) إنا أرسلنا نوحا . . . . . # > > < # > ( نوح 1 ) < # > قد مضى القول في [ الأعراف ] أن نوحا عليه السلام أول رسول أرسل ورواه ~~قتادة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أول رسول أرسل نوح ~~وأرسل إلى جميع أهل الأرض ( فلذلك لما كفروا أغرق الله أهل الأرض جميعا وهو ~~نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس بن يرد بن مهلايل بن أنوش بن ~~قينان بن شيث بن ms6161 آدم عليه السلام قال وهب : كلهم مؤمنون أرسل إلى قومه وهو ~~بن خمسين سنة وقال بن عباس : بن أربعين سنة وقال عبد الله بن شداد : بعث ~~وهو بن ثلاثمائة وخمسين سنة وقد مضى في سورة [ العنكبوت ] القول فيه والحمد ~~لله ( أن أنذر قومك ) أي بأن أنذر قومك فموضع ( أن ) نصب بإسقاط الخافض ~~وقيل : موضعها جر لقوة خدمتها مع ( أن ) ويجوز ( أن ) بمعنى المفسرة فلا ~~يكون لها موضع من الإعراب لأن في الإرسال معنى الأمر فلا حاجة إلى إضمار ~~الباء وقراءة عبد الله ( أنذر قومك ) بغير ( أن ) بمعنى قلنا له أنذر قومك ~~وقد تقدم معنى الإنذار في أول [ البقرة ] ( من قبل أن يأتيهم عذاب أليم ) ~~قال بن عباس : يعني عذاب النار في الآخرة وقال الكلبي : هو ما نزل عليهم من ~~الطوفان وقيل : أي أنذرهم العذاب الأليم على الجملة إن لم يؤمنوا فكان يدعو ~~قومه وينذرهم فلا يرى PageV18P298 منهم مجيبا وكانوا يضربونه حتى يغشى عليه ~~فيقول : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون وقد مضى هذا مستوفى في سورة [ ~~العنكبوت ] والحمد لله < < # | نوح : ( 2 ) قال يا قوم . . . . . # > > < # > ( نوح 2 : 4 ) < # > قوله تعالى : ( قال ياقوم إني لكم نذير ) أي مخوف ( مبين ) أي مظهر لكم ~~بلسانكم الذي تعرفونه ( أن اعبدوا الله واتقوه ) و ( أن ) المفسرة على ما ~~تقدم في ( أن أنذر ) ( اعبدوا ) أي وحدوا واتقوا : خافوا ( وأطيعون ) أي ~~فيما آمركم به فإني رسول الله إليكم ( يغفر لكم من ذنوبكم ) جزم ( يغفر ) ~~بجواب الأمر و ( من ) صلة زائدة ومعنى الكلام يغفر لكم ذنوبكم قاله السدي ~~وقيل : لا يصح كونها زائدة لأن ( من ) لا تزاد في الواجب وإنما هي هنا ~~للتبعيض وهو بعض الذنوب وهو ما لا يتعلق بحقوق المخلوقين وقيل : هي لبيان ~~الجنس وفيه بعد إذ لم يتقدم جنس يليق به وقال زيد بن أسلم : المعنى يخرجكم ~~من ذنوبكم بن شجرة : المعنى يغفر لكم من ذنوبكم ما استغفرتموه منها ( ~~ويؤخركم إلى أجل مسمى ) قال بن عباس : أي ينسئ في أعماركم ومعناه أن الله ~~تعالى كان قضى ms6162 قبل خلقهم أنهم إن آمنوا بارك في أعمارهم وإن لم يؤمنوا ~~عوجلوا بالعذاب وقال مقاتل : يؤخركم إلى منتهى آجالكم في عافية فلا يعاقبكم ~~بالقحط وغيره فالمعنى على هذا يؤخركم من العقوبات والشدائد إلى آجالكم وقال ~~الزجاج : أي يؤخركم عن العذاب فتموتوا غير موتة المستأصلين بالعذاب وعلى ~~هذا قيل : ( أجل مسمى ) عندكم تعرفونه لا يميتكم غرقا ولا حرقا ولا قتلا ~~ذكره الفراء وعلى القول الأول ( أجل مسمى ) عند الله ( ) أي إذا جاء الموت ~~لا يؤخر بعذاب كان أو بغير عذاب وأضاف الأجل PageV18P299 إليه سبحانه لأنه ~~الذي أثبته وقد يضاف إلى القوم كقوله تعالى : فإذا جاء أجلهم النحل لأنه ~~مضروب لهم و ( لو ) بمعنى ( إن ) أي إن كنتم تعلمون وقال الحسن : معناه لو ~~كنتم تعلمون لعلمتم أن أجل الله إذا جاءكم لم يؤخر < < # | نوح : ( 5 ) قال رب إني . . . . . # > > < # > ( نوح 5 : 6 ) < # > قوله تعالى : ( قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا ) أي سرا وجهرا وقيل ~~: أي واصلت الدعاء ( فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ) أي تباعدا من الإيمان ~~وقراءة العامة بفتح الياء من ( دعائي ) وأسكنها الكوفيون ويعقوب والدوري عن ~~أبي عمرو < < # | نوح : ( 7 ) وإني كلما دعوتهم . . . . . # > > < # > ( نوح 7 ) < # > قوله تعالى : ( وإني كلما دعوتهم ) أي إلى سبب المغفرة وهي الإيمان بك ~~والطاعة لك ( جعلوا أصابعهم في آذانهم ) لئلا يسمعوا دعائي ( واستغشوا ~~ثيابهم ) أي غطوا بها وجوههم لئلا يروه وقال بن عباس : جعلوا ثيابهم على ~~رؤوسهم لئلا يسمعوا كلامه فاستغشاء الثياب إذا زيادة في سد الآذان حتى لا ~~يسمعوا أو لتنكيرهم أنفسهم حتى يسكت أو ليعرفوه إعراضهم عنه وقيل : هو ~~كناية عن العداوة يقال : لبس لي فلان ثياب العداوة ( وأصروا ) أي على الكفر ~~فلم يتوبوا ( واستكبروا ) عن قبول الحق لأنهم قالوا : أنؤمن لك واتبعك ~~الأرذلون ( استكبارا ) تفخيم < < # | نوح : ( 8 ) ثم إني دعوتهم . . . . . # > > < # > ( نوح 8 : 9 ) < # > PageV18P300 قوله تعالى : ( ثم إني دعوتهم جهارا ) أي مظهرا لهم الدعوة ~~وهو منصوب بدعوتهم ) نصب المصدر لأن الدعاء أحد نوعيه الجهار فنصب به نصب ~~القرفصاء بقعد لكونها أحد أنواع القعود أو لأنه ms6163 أراد بدعوتهم ) جاهرتهم ~~ويجوز أن يكون صفة لمصدر دعا أي دعاء جهارا أي مجاهرا به ويكون مصدرا في ~~موضع الحال أي دعوتهم مجاهرا لهم بالدعوة ( ) أي لم أبق مجهودا وقال مجاهد ~~: معنى أعلنت : صحت ( وأسررت لهم إسرارا ) بالدعاء عن بعضهم من بعض وقيل : ~~( أسررت لهم ) أتيتهم في منازلهم وكل هذا من نوح عليه السلام مبالغة في ~~الدعاء لهم وتلطف في الاستدعاء وفتح الياء من ( إني أعلنت لهم ) الحرميون ~~وأبو عمرو وأسكن الباقون < < # | نوح : ( 10 ) فقلت استغفروا ربكم . . . . . # > > < # > ( نوح 10 : 12 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فقلت استغفروا ربكم ) أي سلوه ~~المغفرة من ذنوبكم السالفة بإخلاص الإيمان ( إنه كان غفارا ) وهذا منه ~~ترغيب في التوبة وقد روى حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : ( الاستغفار ممحاة للذنوب ( وقال الفضيل : يقول العبد أستغفر الله ~~وتفسيرها أقلني الثانية قوله تعالى : ( يرسل السماء عليكم مدرارا ) أي يرسل ~~ماء السماء ففيه إضمار وقيل : السماء المطر أي يرسل المطر قال الشاعر : إذا ~~سقط السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا PageV18P301 ومدرارا ) ذا ~~غيث كثير وجزم ( يرسل ) جوابا للأمر وقال مقاتل : لما كذبوا نوحا زمانا ~~طويلا حبس الله عنهم المطر وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة فهلكت مواشيهم ~~وزروعهم فصاروا إلى نوح عليه السلام واستغاثوا به فقال : ( استغفروا ربكم ~~إنه كان غفارا ) أي لم يزل كذلك لمن أناب إليه ثم قال ترغيبا في الإيمان : ~~( يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم ~~أنهارا ) قال قتادة : علم نبي الله صلى الله عليه وسلم أنهم أهل حرص على ~~الدنيا فقال : ( هلموا إلى طاعة الله فإن في طاعة الله درك الدنيا والآخرة ~~( الثالثة في هذه الآية والتي في [ هود ] دليل على أن الاستغفار يستنزل به ~~الرزق والأمطار قال الشعبي : خرج عمر يستسقي فلم يزد على الاستغفار حتى رجع ~~فأمطروا فقالوا : ما رأيناك استسقيت فقال : لقد طلبت المطر بمجاديح السماء ~~التي يستنزل بها المطر ثم قرأ : ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء ms6164 ~~عليكم مدرارا ) وقال الأوزاعي : خرج الناس يستسقون فقام فيهم بلال بن سعد ~~فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : اللهم إنا سمعناك تقول : ما على المحسنين من ~~سبيل وقد أقررنا بالإساءة فهل تكون مغفرتك إلا لمثلنا اللهم اغفر لنا ~~وارحمنا واسقنا فرفع يديه ورفعوا أيديهم فسقوا وقال بن صبيح : شكا رجل إلى ~~الحسن الجدوبة فقال له : استغفر الله وشكا آخر إليه الفقر فقال له : استغفر ~~الله وقال له آخر : ادع الله أن يرزقني ولدا فقال له : استغفر الله وشكا ~~إليه آخر جفاف بستانه فقال له : استغفر الله فقلنا له في ذلك فقال : ما قلت ~~من عندي شيئا إن الله تعالى يقول في سورة [ نوح ] : ( استغفروا ربكم إنه ~~كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا PageV18P302 ويمددكم بأموال وبنين ~~ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) وقد مضى في سورة [ آل عمران ] كيفية ~~الاستغفار وأن ذلك يكون عن إخلاص وإقلاع من الذنوب وهو الأصل في الإجابة < ~~< # | نوح : ( 13 ) ما لكم لا . . . . . # > > < # > ( نوح 13 : 14 ) < # > قيل : الرجاء هنا بمعنى الخوف أي مالكم لا تخافون لله عظمة وقدرة على ~~أحدكم بالعقوبة أي أي عذر لكم في ترك الخوف من الله وقال سعيد بن جبير وأبو ~~العالية وعطاء بن أبي رباح : ما لكم لا ترجون لله ثوابا ولا تخافون له ~~عقابا وقال الوالبي والعوفي عنه : ما لكم لا تعلمون لله عظمة وقال بن عباس ~~أيضا ومجاهد : ما لكم لا ترون لله عظمة وعن مجاهد والضحاك : ما لكم لا ~~تبالون لله عظمة قال قطرب : هذه لغة حجازية وهذيل وخزاعة ومضر يقولون : لم ~~أرج : لم أبال والوقار : العظمة والتوقير : التعظيم وقال قتادة : ما لكم لا ~~ترجون في عبادة الله وطاعته أن يثيبكم على توقيركم خيرا وقال بن زيد : ما ~~لكم لا تؤدون لله طاعة وقال الحسن : ما لكم لا تعرفون لله حقا ولا تشكرون ~~له نعمة وقيل : ما لكم لا توحدون الله لأن من عظمه فقد وحده وقيل : إن ~~الوقار الثبات لله عز وجل ومنه قوله تعالى : وقرن في بيوتكن ms6165 أي اثبتن ~~ومعناه ما لكم لا تثبتون وحدانية الله تعالى وأنه إلهكم لا إله لكم سواه ~~قاله بن بحر ثم دلهم على ذلك فقال : ( وقد خلقكم أطوارا ) يعني نطفة ثم ~~علقة ثم مضغة أي طورا بعد طور إلى تمام الخلق كما ذكر في سورة [ المؤمنون ] ~~والطور في اللغة : المرة أي من فعل هذا وقدر عليه فهو أحق أن تعظموه وقيل : ~~( أطوارا ) صبيانا ثم شبابا ثم شيوخا وضعفاء ثم أقوياء PageV18P303 وقيل : ~~أطوارا أي أنواعا : صحيحا وسقيما وبصيرا وضريرا وغنيا وفقيرا وقيل : إن ( ~~أطوارا ) اختلافهم في الأخلاق والأفعال < < # | نوح : ( 15 ) ألم تروا كيف . . . . . # > > < # > ( نوح 15 : 16 ) < # > قوله تعالى : ( ألم تروا كبف خلق الله سبع سماوات طباقا ) ذكر لهم ~~دليلا آخر أي ألم تعلموا أن الذي قدر على هذا فهو الذي يجب أن يعبد ومعنى ( ~~طباقا ) بعضها فوق بعض كل سماء مطبقة على الأخرى كالقباب قاله بن عباس ~~والسدي وقال الحسن : خلق الله سبع سماوات طباقا على سبع أرضين بين كل أرض ~~وأرض وسماء وسماء خلق وأمر وقوله : ( ألم تروا ) على جهة الإخبار لا ~~المعاينة كما تقول : ألم ترني كيف صنعت بفلان كذا وطباقا ) نصب على أنه ~~مصدر أي مطابقة طباقا أو حال بمعنى ذات طباق فحذف ذات وأقام طباقا مقامه ( ~~وجعل القمر فيهن نورا ) أي في سماء الدنيا كما يقال : أتاني بنو تميم وأتيت ~~بني تميم والمراد بعضهم قاله الأخفش قال بن كيسان : إذا كان في إحداهن فهو ~~فيهن وقال قطرب : ( فيهن ) بمعنى معهن وقاله الكلبي أي خلق الشمس والقمر مع ~~خلق السماوات والأرض وقال جلة أهل اللغة في قول امرئ القيس : وهل ينعمن من ~~كان آخر عهده * ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال ( في ) بمعنى مع النحاس : وسألت ~~أبا الحسن بن كيسان عن هذه الآية فقال : جواب النحويين أنه إذا جعله في ~~إحداهن فقد جعله فيهن كما تقول : أعطني الثياب المعلمة وإن كنت إنما أعلمت ~~أحدها وجواب آخر : أنه يروى أن وجه القمر إلى السماء وإذا كان إلى داخلها ~~فهو متصل بالسموات ms6166 ومعنى ( نورا ) أي لأهل الأرض قاله السدي PageV18P304 ~~وقال عطاء : نورا لأهل السماء والأرض وقال بن عباس وبن عمر : وجهه يضيء ~~لأهل الأرض وظهره يضيء لأهل السماء ( وجعل الشمس سراجا ) يعني مصباحا لأهل ~~الأرض ليتوصلوا إلى التصرف لمعايشهم وفي إضاءتها لأهل السماء القولان ~~الأولان حكاه الماوردي وحكى القشيري عن بن عباس أن الشمس وجهها في السماوات ~~وقفاها في الأرض وقيل : على العكس وقيل لعبد الله بن عمر : ما بال الشمس ~~تقلينا أحيانا وتبرد علينا أحيانا فقال : إنها في الصيف في السماء الرابعة ~~وفي الشتاء في السماء السابعة عند عرش الرحمن ولو كانت في السماء الدنيا ~~لما قام لها شيء < < # | نوح : ( 17 ) والله أنبتكم من . . . . . # > > < # > ( نوح 17 : 18 ) < # > يعني آدم عليه السلام خلقه من أديم الأرض كلها قاله بن جريج وقد مضى في ~~سورة [ الأنعام والبقرة ] بيان ذلك وقال خالد بن معدان : خلق الانسان من ~~طين فإنما تلين القلوب في الشتاء ونباتا ) مصدر على غير المصدر لأن مصدره ~~أنبت إنباتا فجعل الاسم الذي هو النبات في موضع المصدر وقد مضى بيانه في ~~سورة [ آل عمران ] وغيرها وقيل : هو مصدر محمول على المعنى لان معنى : ( ~~أنبتكم ) جعلكم تنبتون نباتا قاله الخليل والزجاج وقيل : أي أنبت لكم من ~~الأرض النبات فنباتا ) على هذا نصب على المصدر الصريح والأول أظهر وقال بن ~~جريج : انبتهم في الأرض بالكبر بعد الصغر وبالطول بعد القصر ( ثم يعيدكم ~~فيها ) أي عند موتكم بالدفن ( ويخرجكم إخراجا ) بالنشور للبعث يوم القيامة ~~< < # | نوح : ( 19 ) والله جعل لكم . . . . . # > > < # > ( نوح 19 : 20 ) < # > PageV18P305 قوله تعالى : ( والله جعل لكم الأرض بساطا ) أي مبسوطة ( ~~لتسلكوا منها سبلا فجاجا ) السبل : الطرق والفجاج جمع فج وهو الطريق ~~الواسعة قاله الفراء وقيل : الفج المسلك بين الجبلين وقد مضى في سورة [ ~~الأنبياء والحج ] < < # | نوح : ( 21 ) قال نوح رب . . . . . # > > < # > ( نوح 21 ) < # > شكاهم إلى الله تعالى وأنهم عصوه ولم يتبعوه فيما أمرهم به من الإيمان ~~وقال أهل التفسير : لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما داعيا لهم وهم على ~~كفرهم وعصيانهم قال بن ms6167 عباس : رجا نوح عليه السلام الأبناء بعد الآباء ~~فيأتي بهم الولد بعد الولد حتى بلغوا سبع قرون ثم دعا عليهم بعد الإياس ~~منهم وعاش بعد الطوفان ستين عاما حتى كثر الناس وفشوا قال الحسن : كان قوم ~~نوح يزرعون في الشهر مرتين حكاه الماوردي ( واتبعوا من لم يزده ماله وولده ~~إلا خسارا ) يعني كبراءهم وأغنياءهم الذين لم يزدهم كفرهم وأموالهم ~~وأولادهم إلا ضلالا في الدنيا وهلاكا في الآخرة وقرأ أهل المدينة والشام ~~وعاصم ( وولده ) بفتح الواو واللام الباقون ( ولده ) بضم الواو وسكون اللام ~~وهي لغة في الولد ويجوز أن يكون جمعا للولد كالفلك فإنه واحد وجمع وقد تقدم ~~< < # | نوح : ( 22 ) ومكروا مكرا كبارا # > > < # > ( نوح 22 ) < # > أي كبيرا عظيما يقال : كبير وكبار وكبار مثل عجيب وعجاب وعجاب بمعنى ~~ومثله طويل وطوال وطوال يقال : رجل حسن وحسان وجميل وجمال وقراء للقارئ ~~ووضاء للوضيء وأنشد بن السكيت : بيضاء تصطاد القلوب وتستبي * بالحسن قلب ~~المسلم القراء PageV18P306 وقال آخر : والمرء يلحقه بفتيان الندى * خلق ~~الكريم وليس بالوضاء وقال المبرد : ( كبارا ) بالتشديد للمبالغة وقرأ بن ~~محيصن وحميد ومجاهد ( كبارا ) بالتخفيف واختلف في مكرهم ما هو فقيل : ~~تحريشهم سفلتهم على قتل نوح وقيل : هو تعزيرهم الناس بما أوتوا من الدنيا ~~والولد حتى قالت الضعفة : لولا أنهم على الحق لما أوتوا هذه النعم وقال ~~الكلبي : هو ما جعلوه لله من الصاحبة والولد وقيل : مكرهم كفرهم وقال مقاتل ~~: هو قول كبرائهم لأتباعهم : ( لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا ~~يغوث ويعوق ونسرا ) < < # | نوح : ( 23 ) وقالوا لا تذرن . . . . . # > > < # > ( نوح 23 : 24 ) < # > قال بن عباس وغيره : هي أصنام وصور كان قوم نوح يعبدونها ثم عبدتها ~~العرب وهذا قول الجمهور وقيل : إنها للعرب لم يعبدها غيرهم وكانت أكبر ~~أصنامهم وأعظمها عندهم فلذلك خصوها بالذكر بعد قوله تعالى : ( لا تذرن ~~آلهتكم ) ويكون معنى الكلام كما قال قوم نوح لأتباعهم : ( لا تذرن آلهتكم ) ~~قالت العرب لأولادهم وقومهم : لا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ~~ثم عاد بالذكر بعد ذلك إلى قوم ms6168 نوح عليه السلام وعلى القول الأول الكلام ~~كله منسوق في قوم نوح وقال عروة بن الزبير وغيره : اشتكى آدم عليه السلام ~~وعنده بنوه : ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر وكان ود أكبرهم وابرهم به قال محمد ~~بن كعب : كان لآدم عليه السلام خمس بنين : ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ~~وكانوا عبادا فمات واحد منهم فحزنوا عليه فقال الشيطان : أنا أصور لكم مثله ~~إذا نظرتم إليه ذكرتموه قالوا : افعل فصوره في المسجد من صفر ورصاص ثم مات ~~آخر PageV18P307 فصوره حتى ماتوا كلهم فصورهم وتنقصت الأشياء كما تتنقص ~~اليوم إلى أن تركوا عبادة الله تعالى بعد حين فقال لهم الشيطان : ما لكم لا ~~تعبدون شيئا قالوا : وما نعبد قال : آلهتكم وآلهة آبائكم ألا ترون في ~~مصلاكم فعبدوها من دون الله حتى بعث الله نوحا فقالوا : ( لا تذرن آلهتكم ~~ولا تذرن ودا ولا سواعا ) الآية وقال محمد بن كعب أيضا ومحمد بن قيس : بل ~~كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح وكان لهم تبع يقتدون بهم فلما ماتوا زين ~~لهم إبليس أن يصوروا صورهم ليتذكروا بها اجتهادهم وليتسلوا بالنظر إليها ~~فصورهم فلما ماتوا هم وجاء آخرون قالوا : ليت شعرنا هذه الصور ما كان ~~آباؤنا يصنعون بها فجاءهم الشيطان فقال : كان آباؤكم يعبدونها فترحمهم ~~وتسقيهم المطر فعبدوها فابتدئ عبادة الأوثان من ذلك الوقت قلت : وبهذا ~~المعنى فسر ما جاء في صحيح مسلم من حديث عائشة : أن أم حبيبة وأم سلمة ~~ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة تسمى مارية فيها تصاوير لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أولئك إذا كان فيهم ~~الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار ~~الخلق عند الله يوم القيامة ( وذكر الثعلبي عن بن عباس قال : هذه الأصنام ~~أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا ~~في مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم تذكروهم بها ~~ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم ms6169 عبدت من دون الله وذكر أيضا ~~عن بن عباس : أن نوحا عليه السلام كان يحرس جسد آدم عليه السلام على جبل ~~بالهند فيمنع الكافرين أن يطوفوا بقبره فقال لهم الشيطان : إن هؤلاء يفخرون ~~عليكم ويزعمون أنهم بنو آدم دونكم وإنما هو جسد وأنا أصور لكم مثله تطوفون ~~به فصور لهم هذه الأصنام الخمسة وحملهم على عبادتها فلما كان أيام الطوفان ~~دفنها الطين والتراب والماء فلم تزل مدفونة حتى أخرجها الشيطان لمشركي ~~العرب قال الماوردي : فأما ود PageV18P308 فهو أول صنم معبود سمي ودا لودهم ~~له وكان بعد قوم نوح لكلب بدومة الجندل في قول بن عباس وعطاء ومقاتل وفيه ~~يقول شاعرهم : حياك ود فإنا لا يحل لنا * لهو النساء وإن الدين قد عزما ~~وأما سواع فكان لهذيل بساحل البحر في قولهم وأما يغوث فكان لغطيف من مراد ~~بالجوف من سبأ في قول قتادة وقال المهدوي لمراد ثم لغطفان الثعلبي : وأخذت ~~أعلى وأنعم وهما من طيء وأهل جرش من مذحج يغوث فذهبوا به إلى مراد فعبدوه ~~زمانا ثم إن بني ناجية أرادوا نزعه من أعلى وأنعم ففروا به إلى الحصين أخى ~~بن الحارث بن كعب من خزاعة وقال أبو عثمان النهدي : رأيت يغوث وكان من رصاص ~~وكانوا يحملونه على جمل أحرد ويسيرون معه ولا يهيجونه حتى يكون هو الذي ~~يبرك فإذا برك نزلوا وقالوا : قد رضي لكم المنزل فيضربون عليه بناء ينزلون ~~حوله وأما يعوق فكان لهمدان ببلخع في قول عكرمة وقتادة وعطاء ذكره الماوردي ~~وقال الثعلبي : وأما يعوق فكان لكهلان من سبأ ثم توارثه بنوه الأكبر ~~فالأكبر حتى صار إلى همدان وفيه يقول مالك بن نمط الهمداني : يريش الله في ~~الدنيا ويبرى * ولا يبرى يعوق ولا يريش وأما نسر فكان لذي الكلاع من حمير ~~في قول قتادة ونحوه عن مقاتل وقال الواقدي : كان ود على صورة رجل وسواع على ~~صورة امرأة ويغوث على صورة أسد ويعوق على صورة فرس ونسر على صورة نسر من ~~الطير فالله أعلم وقرأ نافع ( ولا تذرن ms6170 ودا ) بضم الواو وفتحها الباقون قال ~~الليث : ود [ بفتح الواو ] صنم كان لقوم نوح PageV18P309 وود بالضم صنم ~~لقريش وبه سمي عمرو بن ود وفي الصحاح : والود بالفتح الوتد في لغة أهل نجد ~~كأنهم سكنوا التاء وأدغموها في الدال والود في قول امرئ القيس : تظهر الود ~~إذا ما أشجذت * وتواريه إذا ما تعتكر قال بن دريد : هو اسم جبل : وود صنم ~~كان لقوم نوح عليه السلام ثم صار لكلب وكان بدومة الجندل ومنه سموه عبد ود ~~وقال : ( لا تذرن آلهتكم ) ثم قال : ( ولا تذرن ودا ولا سواعا ) الآية خصها ~~بالذكر لقوله تعالى : وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ( وقد ~~أضلوا كثيرا ) هذا من قول نوح أي أضل كبراؤهم كثيرا من أتباعهم فهو عطف على ~~قوله : ( ومكروا مكرا كبارا ) وقيل : إن الأصنام ( أضلوا كثيرا ) أي ضل ~~بسببها كثير نظيره قول إبراهيم : رب إنهن أضللن كثيرا من الناس إبراهيم ~~فأجرى عليهم وصف ما يعقل لاعتقاد الكفار فيهم ذلك ( ولا تزد الظالمين إلا ~~ضلالا ) أي عذابا قاله بن بحر واستشهد بقوله تعالى : إن المجرمين في ضلال ~~وسعر القمر وقيل إلا خسرانا وقيل إلا فتنة بالمال والولد وهو محتمل < # > ( ) ( ما ) صلة مؤكدة والمعنى من خطاياهم وقال الفراء المعنى من أجل ~~خطاياهم فأدت ( ما ) هذا المعنى قال : و ( ما ) تدل على المجازاة وقراءة ~~أبي عمرو ( خطاياهم ) على جمع التكسير الواحدة خطية وكان PageV18P310 الأصل ~~في الجمع خطائي على فعائل فلما اجتمعت الهمزتان قلبت الثانية ياء لأن قبلها ~~كسرة ثم استثقلت والجمع ثقيل وهو معتل مع ذلك فقلبت الياء ألفا ثم قلبت ~~الهمزة الأولى ياء لخفائها بين الألفين الباقون ( خطيئاتهم ) على جمع ~~السلامة قال أبو عمرو : قوم كفروا ألف سنة فلم يكن لهم إلا خطيات يريد أن ~~الخطايا أكثر من الخطيات وقال قوم : خطايا وخطيات واحد جمعان مستعملان في ~~الكثرة والقلة واستدلوا بقوله تعالى : ما نفدت كلمات الله وقال الشاعر : ~~لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما وقرئ ( ~~خطيئاتهم ) وخطياتهم ) بقلب الهمزة ياء ms6171 وإدغامها وعن الجحدري وعمرو بن عبيد ~~والأعمش وأبي حيوة وأشهب العقيلي ( خطيئتهم ) على التوحيد والمراد الشرك ( ~~فأدخلوا نارا ) أي بعد أغراقهم قال القشيري : وهذا يدل على عذاب القبر ~~ومنكروه يقولون صاروا مستحقين دخول النار أو عرض عليهم أماكنهم من النار ~~كما قال تعالى : النار يعرضون عليها غدوا وعشيا غافر وقيل : أشاروا إلى ما ~~في الخبر من قوله : البحر نار في نار وروى أبو روق عن الضحاك في قوله تعالى ~~: ( أغرقوا فأدخلوا نارا ) قال : يعني عذبوا بالنار في الدنيا مع الغرق في ~~الدنيا في حالة واحدة كانوا يغرقون في جانب ويحترقون في الماء من جانب ذكره ~~الثعلبي قال : أنشدنا أبو القاسم الحبيبي قال انشدنا أبو سعيد أحمد بن محمد ~~بن رميح قال أنشدني أبو بكر بن الأنباري : الخلق مجتمع طورا ومفترق * ~~والحادثات فنون ذات أطوار لا تعجبن لأضداد إن اجتمعت * فالله يجمع بين ~~الماء والنار ( فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا أي من يدفع عنهم العذاب ~~PageV18P311 < < # | نوح : ( 26 ) وقال نوح رب . . . . . # > > < # > ( نوح 26 : 27 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى دعا عليهم حين يئس من اتباعهم إياه وقال قتادة ~~: دعا عليهم بعد أن أوحى الله إليه : أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ~~فأجاب الله دعوته وأغرق أمته وهذا كقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم ~~منزل الكتاب سريع الحساب وهازم الأحزاب اهزمهم وزلزلهم ( وقيل : سبب دعائه ~~أن رجلا من قومه حمل ولدا صغيرا على كتفه فمر بنوح فقال : احذر هذا فإنه ~~يضلك فقال : يا أبت أنزلني فأنزله فرماه فشجه فحينئذ غضب ودعا عليهم وقال ~~محمد بن كعب ومقاتل والربيع وعطية وبن زيد إنما قال هذا حينما أخرج الله كل ~~مؤمن من أصلابهم وأرحام نسائهم وأعقم أرحام النساء وأصلاب الرجال قبل ~~العذاب بسبعين سنة وقيل : بأربعين قال قتادة : ولم يكن فيهم صبي وقت العذاب ~~وقال الحسن وأبو العالية : لو أهلك الله أطفالهم معهم كان عذابا من الله ~~لهم وعدلا فيهم ولكن الله أهلك أطفالهم وذريتهم بغير عذاب ثم أهلكهم ~~بالعذاب ms6172 بدليل قوله تعالى : وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم الثانية قال ~~بن العربي : دعا نوح على الكافرين أجمعين ودعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~على من تحزب على المؤمنين وألب عليهم وكان هذا أصلا في الدعاء على الكافرين ~~في الجملة فأما كافر معين لم تعلم خاتمته فلا يدعى عليه لأن مآله عندنا ~~مجهول وربما كان عند الله معلوم الخاتمة بالسعادة وإنما خص النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالدعاء عتبة وشيبة وأصحابهما لعلمه بمآلهم وما كشف له من الغطاء ~~عن حالهم والله أعلم قلت قد مضت هذه المسألة مجودة في سورة [ البقرة ] ~~والحمد لله PageV18P312 # 313 الثالثة قال بن العربي : إن قيل لم جعل نوح دعوته على قومه سببا ~~لتوقفه عن طلب الشفاعة للخلق من الله في الآخرة قلنا قال الناس في ذلك ~~وجهان : أحدهما أن تلك الدعوة نشأت عن غضب وقسوة والشفاعة تكون عن رضا ورقة ~~فخاف أن يعاتب ويقال : دعوت على الكفار بالأمس وتشفع لهم اليوم الثاني أنه ~~دعا غضبا بغير نص ولا إذن صريح في ذلك فخاف الدرك فيه يوم القيامة كما قال ~~موسى عليه السلام : إني قتلت نفسا لم أومر بقتلها قال : وبهذا أقول قلت : ~~وإن كان لم يؤمر بالدعاء نصا فقد قيل له : أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ~~آمن فأعلم عواقبهم فدعا عليهم بالهلاك كما دعا نبينا صلى الله عليه وسلم ~~على شيبة وعتبة ونظرائهم فقال : ( اللهم عليك بهم ( لما أعلم عواقبهم وعلى ~~هذا يكون فيه معنى الأمر بالدعاء والله أعلم الرابعة قوله تعالى : ( ديارا ~~إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) أي من يسكن الديار ~~قاله السدي وأصله ديوار على فيعال من دار يدور فقلبت الواو ياء وأدغمت ~~إحداهما في الأخرى مثل القيام أصله قيوام ولو كان فعالا لكان دوارا وقال ~~القتبي : أصله من الدار أي نازل بالدار يقال : ما بالدار ديار أي أحد وقيل ~~: الديار صاحب الدار < < # | نوح : ( 28 ) رب اغفر لي . . . . . # > > < # > ( نوح 28 ) < # > قوله تعالى : ( رب اغفر لي ms6173 ولوالدي ) دعا لنفسه ولوالديه وكانا مؤمنين ~~وهما : لمك بن متوشلخ وشمخى بنت أنوش ذكره القشيري والثعلبي وحكى الماوردي ~~في اسم أمه منجل PageV18P313 وقال سعيد بن جبير : أراد بوالديه أباه وجده ~~وقرأ سعيد بن جبير ( لوالدي ) بكسر الدال على الواحد قال الكلبي : كان بينه ~~وبين آدم عشرة آباء كلهم مؤمنون وقال بن عباس : لم يكفر لنوح والد فيما ~~بينه وبين آدم عليهما السلام ( ولمن دخل بيتي مؤمنا ) أي مسجدي ومصلاي ~~مصليا مصدقا بالله وكان إنما يدخل بيوت الأنبياء من أمن منهم فجعل المسجد ~~سببا للدعاء بالغفرة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الملائكة تصلي ~~على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه ما لم يحدث فيه تقول اللهم اغفر له ~~اللهم ارحمه ( الحديث وقد تقدم وهذا قول بن عباس : [ بيتي ] مسجدي حكاه ~~الثعلبي وقاله الضحاك وعن بن عباس أيضا : أي ولمن دخل ديني فالبيت بمعنى ~~الدين حكاه القشيري وقاله جويبر وعن بن عباس أيضا : يعني صديقي الداخل إلى ~~منزلي حكاه الماوردي وقيل : أراد داري وقيل سفينتي ( وللمؤمنين والمؤمنات ) ~~عامة إلى يوم القيامة قاله الضحاك وقال الكلبي : من أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقيل : من قومه والأول أظهر ( ولا تزد الظالمين ) أي الكافرين ( إلا ~~تبارا ) إلا هلاكا فهي عامة في كل كافر ومشرك وقيل : أراد مشركي قومه ~~والتبار : الهلاك وقيل : الخسران حكاهما السدي ومنه قوله تعالى : إن هؤلاء ~~متبر ما هم فيه وقيل : التبار الدمار والمعنى واحد والله | 19 PageV18P314 ~~< # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > تفسير سورة الجن < # > مكية في قول الجميع وهي ثمان وعشرون آية < < # | الجن : ( 1 ) قل أوحي إلي . . . . . # > > < # > ( الجن 1 : 3 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قل أوحي إلي ) أي قل يا محمد ~~لأمتك : أوحى الله إلي على لسان جبريل ( أنه استمع ) إلي ( نفر من الجن ) ~~وما كان عليه السلام عالما به قبل أن أوحي إليه هكذا قال بن عباس وغيره على ~~ما يأتي وقرأ بن أبي عبلة أحي على الأصل يقال : أوحي إليه ووحى فقلبت الواو ms6174 ~~همزة ومنه قوله تعالى : وإذا الرسل أقتت المرسلات وهو من القلب المطلق ~~جوازه في كل واو مضمومة وقد أطلقه المازني في المكسورة أيضا كإشاح وإسادة ~~وإعاء أخيه ونحوه الثانية واختلف هل راهم النبي صلى الله عليه وسلم أم لا ~~فظاهر القرآن يدل على أنه لم يرهم لقوله تعالى : استمع وقوله تعالى : وإذ ~~صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن الأحقاف وفي صحيح مسلم والترمذي عن ~~بن عباس قال : ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV19P001 على الجن ~~وما رآهم انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين ~~إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب ~~فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا : ما لكم قالوا : حيل بيننا وبين خبر ~~السماء وأرسلت علينا الشهب قالوا : ما ذاك إلا من شيء حدث فاضربوا مشارق ~~الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فانطلقوا ~~يضربون مشارق الأرض ومغاربها فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة وهو بنخلة ~~عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن ~~استمعوا له وقالوا : هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم ~~فقالوا : يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك ~~بربنا أحدا فأنزل الله عز وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل أوحي ~~إلي أنه أستمع نفر من الجن رواه الترمذي عن بن عباس قال : قول الجن لقومهم ~~لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قال : لما رأوه يصلي ~~وأصحابه يصلون بصلاته فيسجدون بسجوده قال : تعجبوا من طواعية أصحابه له ~~قالوا لقومهم : لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قال : هذا ~~حديث حسن صحيح ففي هذا الحديث دليل على أنه عليه السلام لم ير الجن ولكنهم ~~حضروه وسمعوا قراءته وفيه دليل على أن الجن كانوا مع الشياطين حين تجسسوا ~~الخبر بسبب الشياطين لما رموا بالشهب وكان المرميون بالشهب من الجن أيضا ms6175 ~~وقيل لهم شياطين كما قال : شياطين الإنس والجن فإن الشيطان كل متمرد وخارج ~~عن طاعة الله وفي الترمذي عن بن عباس قال : كان الجن يصعدون إلى السماء ~~يستمعون إلى الوحي فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا فأما الكلمة فتكون ~~حقا وأما ما زادوا فيها فيكون باطلا فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منعوا مقاعدهم فذكروا ذلك لإبليس ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك فقال لهم ~~إبليس : ما هذا الأمر إلا من أمر قد حدث في الأرض PageV19P002 فبعث جنوده ~~فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يصلي بين جبلين أراه قال بمكة ~~فأتوه فأخبروه فقال : هذا الحدث الذي حدث في الأرض قال : هذا حديث حسن صحيح ~~فدل هذا الحديث على أن الجن رموا كما رميت الشياطين وفي رواية السدي : أنهم ~~لما رموا أتوا إبليس فأخبروه بما كان من أمرهم فقال : ايتوني من كل أرض ~~بقبضة من تراب أشمها فأتوه فشم فقال : صاحبكم بمكة فبعث نفرا من الجن قيل : ~~كانوا سبعة وقيل : تسعة منهم زوبعة وروى عاصم عن زر قال : قدم رهط زوبعة ~~وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم وقالالثمالي : بلغني أنهم من بني ~~الشيصبان وهم أكثر الجن عدداوأقواهم شوكة وهم عامة جنود إبليس وروى أيضا ~~عاصم عن زر : أنهم كانوا سبعة نفر ثلاثة من أهل حران وأربعة من أهل نصيبين ~~وحكى جويبر عن الضحاك : أنهم كانوا تسعة من أهل نصيبين [ قرية باليمن غير ~~التي بالعراق ] وقيل : إن الجن الذين أتوا مكة جن نصيبين والذين أتوه بنخلة ~~جن نينوى وقد مضى بيان هذا في سورة الأحقاف قال عكرمة : والسورة التي كان ~~يقرؤها رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأ باسم ربك العلق وقد مضى في سورة ~~الأحقاف التعريف باسم النفر من الجن فلا معنى لإعادة ذلك وقيل : إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رأى الجن ليلة الجن وهو أثبت روى عامر الشعبي قال : ~~سألت علقمة هل كان بن مسعود شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ms6176 ليلة الجن ~~فقال علقمة : أنا سألت بن مسعود فقلت : هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليلة الجن قال : لا ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب فقلنا استطير أو اغتيل ~~قال : فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فلما أصبح إذا هو يجيء من قبل حراء فقلنا ~~: يا رسول الله فقدناك وطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فقال : ~~( أتاني داعي الجن فذهبت معه PageV19P003 فقرأت عليهم القرآن ( فانطلق بنا ~~فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وسألوه الزاد وكانوا من جن الجزيرة فقال : ( ~~لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما وكل بعرة ~~علف لدوابكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلا تستنجوا بهما فإنهما ~~طعام إخوانكم الجن ( قال بن العربي : وبن مسعود أعرف من بن عباس لأنه شاهده ~~وبن عباس سمعه وليس الخبر كالمعاينة وقد قيل : إن الجن أتوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دفعتين : إحداهما بمكة وهي التي ذكرها بن مسعود والثانية ~~بنخلة وهي التي ذكرها بن عباس قال البيهقي : الذي حكاه عبد الله بن عباس ~~إنما هو في أول ما سمعت الجن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وعلمت بحاله ~~وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم كما حكاه ثم أتاه داعي الجن مرة أخرى ~~فذهب معه وقرأ عليهم القرآن كما حكاه عبد الله بن مسعود قال البيهقي : ~~والأحاديث الصحاح تدل على أن بن مسعود لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليلة الجن وإنما سار معه حين انطلق به وبغيره يريه آثار الجن وآثار نيرانهم ~~قال : وقد روي من غير وجه أنه كان معه ليلتئذ وقد مضى هذا المعنى في سورة ~~الأحقاف والحمد لله روي عن بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~أمرت أن أتلو القرآن على الجن فمن يذهب معي ( فسكتوا ثم قال الثانية ثم قال ~~الثالثة ثم قال عبد ms6177 الله بن مسعود : أنا أذهب معك يا رسول الله فانطلق حتى ~~جاء الحجون عند شعب أبي دب فخط علي خطا فقال : ( لا تجاوزه ( ثم مضى إلى ~~الحجون فانحدر عليه أمثال الحجل يحدرون الحجارة بأقدامهم يمشون يقرعون في ~~دفوفهم كما تقرع النسوة في دفوفها حتى غشوه فلا أراه فقمت فأومئ إلي بيده ~~أن أجلس فتلا القرآن فلم يزل صوته يرتفع ولصقوا بالأرض حتى ما أراهم فلما ~~انفتل إلي قال : ( أردت أن تأتيني ( قلت : نعم يا رسول الله قال : ( ما كان ~~ذلك لك هؤلاء الجن أتوا يستمعون القرآن ثم ولوا إلى قومهم منذرين فسألوني ~~الزاد فزودتهم العظم والبعر فلا يستطيبن أحدكم بعظم ولا بعر ( PageV19P004 ~~قال عكرمة : وكانوا اثني عشر ألفا من جزيرة الموصل وفي رواية : أنطلق بي ~~عليه السلام حتى إذا جئنا المسجد الذي عند حائط عوف خط لي خطا فأتاه نفر ~~منهم فقال أصحابنا كأنهم رجال الزط وكأن وجوههم المكاكي فقالوا : ما أنت ~~قال : ( أنا نبي الله ( قالوا : فمن يشهد لك على ذلك قال : ( هذه الشجرة ( ~~فقال : ( يا شجرة ( فجاءت تجر عروقها لها قعاقع حتى أنتصبت بين يديه فقال : ~~( على ماذا تشهدين ( قالت : أشهد أنك رسول الله فرجعت كما جاءت تجر بعروقها ~~الحجارة لها قعاقع حتى عادت كما كانت ثم روى أنه عليه السلام لما فرغ وضع ~~رأسه على حجر بن مسعود فرقد ثم استيقظ فقال : ( هل من وضوء ( قال : لا إلا ~~أن معي إداوة فيها نبيذ فقال : ( هل هو إلا تمر وماء ( فتوضأ منه الثالثة ~~قد مضى الكلام في الماء في سورة الحجر وما يستنجى به في سورة براءة فلا ~~معنى للإعادة الرابعة وأختلف أهل العلم في أصل الجن فروى إسماعيل عن الحسن ~~البصري : أن الجن ولد إبليس والإنس ولد آدم ومن هؤلاء وهؤلاء مؤمنون ~~وكافرون وهم شركاء في الثواب والعقاب فمن كان من هؤلاء وهؤلاء مؤمنا فهو ~~ولي الله ومن كان من هؤلاء وهؤلاء كافرا فهو شيطان وروى الضحاك عن بن عباس ~~: أن الجن هم ولد الجان وليسوا بشياطين ms6178 وهم يؤمنون ومنهم المؤمن ومنهم ~~الكافر والشياطين هم ولد إبليس لا يموتون إلا مع إبليس واختلفوا في دخول ~~مؤمني الجن الجنة على حسب الاختلاف في أصلهم فمن زعم أنهم من الجان لا من ~~ذرية إبليس قال : يدخلون الجنة بإيمانهم ومن قال : إنهم من ذرية إبليس فلهم ~~فيه قولان : أحدهما وهو قول الحسن يدخلونها الثاني وهو رواية مجاهد ~~PageV19P005 لا يدخلونها وإن صرفوا عن النار حكاه الماوردي وقد مضى في سورة ~~الرحمن عند قوله تعالى : لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان الرحمن بيان أنهم ~~يدخلونها الخامسة قال البيهقي في روايته : وسألوه الزاد وكانوا من جن ~~الجزيرة فقال : ( لكم كل عظم ( دليل على أنهم يأكلون ويطعمون وقد أنكر ~~جماعة من كفرة الأطباء والفلاسفة الجن وقالوا : إنهم بسائط ولا يصح طعامهم ~~اجتراء على الله وافتراء والقرآن والسنة ترد عليهم وليس في المخلوقات بسيط ~~مركب مزدوج إنما الواحد الواحد سبحانه وغيره مركب وليس بواحد كيفما تصرف ~~حاله وليس يمتنع أن يراهم النبي صلى الله عليه وسلم في صورهم كما يرى ~~الملائكة وأكثر ما يتصورون لنا في صور الحيات ففي الموطأ : أن رجلا حديث ~~عهد بعرس أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار أن يرجع إلى ~~آهله الحديث وفيه : فإذا حية عظيمة منطوية على الفراش فأهوى إليها بالرمح ~~فانتظمها وذكر الحديث وفي الصحيح أنه عليه السلام قال : ( إن لهذه البيوت ~~عوامر فإذا رأيتم منها شيئا فحرجوا عليها ثلاثا فإن ذهب وإلا فاقتلوه فإنه ~~كافر ( وقال : ( اذهبوا فادفنوا صاحبكم ( وقد مضى هذا المعنى في سورة ~~البقرة وبيان التحريج عليهن وقد ذهب قوم إلى أن ذلك مخصوص بالمدينة لقوله ~~في الصحيح : ( إن بالمدينة جنا قد أسلموا ( وهذا لفظ مختص بها فيختص بحكمها ~~قلنا : هذا يدل على أن غيرها من البيوت مثلها لأنه لم يعلل بحرمة المدينة ~~فيكون ذلك الحكم مخصوصا بها وإنما علل بالإسلام وذلك عام في غيرها ألا ترى ~~قوله في الحديث مخبرا عن الجن الذي لقي : وكانوا من جن الجزيرة وهذا بين ~~يعضده قوله ms6179 : ( ونهى عن عوامر البيوت ( وهذا عام وقد مضى في سورة البقرة ~~القول في هذا فلا معنى للإعادة PageV19P006 قوله تعالى : ( فقالوا إنا ~~سمعنا قرآنا عجبا ) أي في فصاحة كلامه وقيل : عجبا في بلاغة مواعظه وقيل : ~~عجبا في عظم بركته وقيل : قرآنا عزيزا لا يوجد مثله وقيل : يعنون عظيما ( ~~يهدي إلى الرشد ) أي إلى مراشد الأمور وقيل : إلى معرفة الله تعالى ويهدي ~~في موضع الصفة أي هاديا ( فآمنا به ) أي فاهتدينا به وصدقنا أنه من عند ~~الله ( ولن نشرك بربنا أحدا ) أي لا نرجع إلى إبليس ولا نطيعه لأنه الذي ~~كان بعثهم ليأتوه بالخبر ثم رمي الجن بالشهب وقيل لا نتخذ مع الله إلها آخر ~~لأنه المتفرد بالربوبية وفي هذا تعجيب المؤمنين بذهاب مشركي قريش عما ~~أدركته الجن بتدبرها القرآن وقوله تعالى : استمع نفر من الجن أي استمعوا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فعلموا أن ما يقرؤه كلام الله ولم يذكر ~~المستمع إليه لدلالة الحال عليه والنفر الرهط قال الخليل : ما بين ثلاثة ~~إلى عشرة وقرأ عيسى الثقفي يهدي إلى الرشد بفتح الراء والشين قوله تعالى : ~~( وأنه تعالى جد ربنا ) كان علقمة ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي وبن عامر ~~وخلف وحفص والسلمي ينصبون أن في جميع السورة في اثني عشر موضعا وهو : أنه ~~تعالى جد ربنا وأنه كان يقول وأنا ظننا وأنه كان رجال وأنهم ظنوا وأنا ~~لمسنا السماء وأنا كنا نقعد وأنا لا ندري وأنا منا الصالحون وأنا ظننا أن ~~لن نعجز الله في الأرض وأنا لما سمعنا الهدى وأنا منا المسلمون عطفا على ~~قوله : أنه استمع نفر وأنه استمع لا يجوز فيه إلا الفتح لأنها في موضع اسم ~~فاعل أوحي فما بعده معطوف عليه وقيل : هو محمول على الهاء في آمنا به أي ~~وبأنه تعالى جد ربنا وجاز ذلك وهو مضمر مجرور لكثرة حرف الجار مع أن وقيل : ~~المعنى أي وصدقنا أنه جد ربنا وقرأ الباقون كلها بالكسر وهو الصواب واختاره ~~أبو عبيدة وأبو حاتم عطفا على قوله : فقالوا إنا ms6180 سمعنا لأنه كله من كلام ~~الجن وأما أبو جعفر PageV19P007 وشيبة فإنهما فتحا ثلاثة مواضع وهي قوله ~~تعالى : وأنه تعالى جد ربنا وأنه كان يقول وأنه كان رجال قالا : لأنه من ~~الوحي وكسرا ما بقي لأنه من كلام الجن وأما قوله تعالى : وأنه لما قام عبد ~~الله فكلهم فتحوا إلا نافعا وشيبة وزر بن حبيش وأبا بكر والمفضل عن عاصم ~~فإنهم كسروا لا غير ولا خلاف في فتح همزة أنه استمع نفر من الجن وأن لو ~~استقاموا وأن المساجد لله وأن قد أبلغوا وكذلك لا خلاف في كسر ما بعد القول ~~نحو قوله تعالى : فقالوا إنا سمعنا وقل إنما أدعوا ربي وقل إن أدري وقل إني ~~لا أملك وكذلك لا خلاف في كسر ما كان بعد فاء الجزاء نحو قوله تعالى : فإن ~~له نار جهنم وفإنه يسلك من بين يديه لأنه موضع ابتداء قوله تعالى : وأنه ~~تعالى جد ربنا الجد في اللغة : العظمة والجلال ومنه قول أنس : كان الرجل ~~إذا حفظ البقرة وآل عمران جد في عيوننا أي عظم وجل فمعنى : جد ربنا أي ~~عظمته وجلاله قاله عكرمة ومجاهد وقتادة وعن مجاهد أيضا : ذكره وقال أنس بن ~~مالك والحسن وعكرمة أيضا : غناه ومنه قيل للحظ جد ورجل مجدود أي محظوظ وفي ~~الحديث : ( ولا ينفع ذا الجد منك الجد ( قال أبو عبيدة والخليل : أي ذا ~~الغنى منك الغنى إنما تنفعه الطاعة وقال بن عباس : قدرته الضحاك : فعله ~~وقال القرظي والضحاك أيضا : آلاؤه ونعمه على خلقه وقال أبو عبيدة والأخفش : ~~ملكه وسلطانه وقال السدي : أمره وقال سعيد بن جبير : وأنه تعالى جد ربنا أي ~~تعالى ربنا وقيل : إنهم عنوا بذلك الجد الذي هو أب الأب ويكون هذا من قول ~~الجن وقال محمد بن علي بن الحسين وابنه جعفر الصادق والربيع : ليس لله ~~تعالى جد وإنما قالته الجن للجهالة فلم يؤاخذوا به وقال القشيري : ويجوز ~~إطلاق لفظ الجد في حق الله تعالى إذ لو لم يجز لما ذكر في القرآن غير أنه ~~لفظ موهم ms6181 فتجنبه أولى وقراءة عكرمة جد بكسر الجيم : على ضد الهزل وكذلك ~~PageV19P008 قرأ أبو حيوة ومحمد بن السميقع ويروى عن بن السميقع أيضا وأبي ~~الأشهب جدا ربنا وهو الجدوى والمنفعة وقرأ عكرمة أيضا جدا بالتنوين ربنا ~~بالرفع على أنه مرفوع ب تعالى وجدا منصوب على التمييز وعن عكرمة أيضا جد ~~بالتنوين والرفع ربنا بالرفع على تقدير : تعالى جد جد ربنا فجد الثاني بدل ~~من الأول وحذف وأقيم المضاف إليه مقامه ومعنى الآية : وأنه تعالى جلال ربنا ~~أن يتخذ صاحبة وولدا للاستئناس بهما والحاجة إليهما والرب يتعالى عن ~~الأنداد والنظراء < < # | الجن : ( 4 ) وأنه كان يقول . . . . . # > > < # > ( الجن 4 : 7 ) < # > قوله تعالى : ( وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا ) الهاء في أنه ~~للآمر أو الحديث وفي كان اسمها وما بعدها الخبر ويجوز أن تكون كان زائدة ~~والسفيه هنا إبليس في قول مجاهد وبن جريج وقتادة ورواه أبو بردة بن أبي ~~موسى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : المشركون من الجن : قال ~~قتادة : عصاه سفيه الجن كما عصاه سفيه الإنس والشطط والاشتطاط : الغلو في ~~الكفر وقال أبو مالك : هو الجور الكلبي : هو الكذب وأصله البعد فيعبر به عن ~~الجور لبعده عن العدل وعن الكذب لبعده عن الصدق قال الشاعر : بأية حال ~~حكموا فيك فاشتطوا * وما ذاك إلا حيث يممك الوخط قوله تعالى : ( وأنا ظننا ~~) أي حسبنا ( أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا ) فلذلك صدقناهم في أن ~~لله صاحبة وولدا حتى سمعنا القرآن وتبينا به الحق وقرأ يعقوب PageV19P009 ~~والجحدري وبن أبي إسحاق أن لن تقول وقيل : انقطع الإخبار عن الجن ها هنا ~~فقال الله تعالى : ( وأنه كان رجال من الإنس ) فمن فتح وجعله من قول الجن ~~ردها إلى قوله : أنه استمع ومن كسر جعلها مبتدأ من قول الله تعالى والمراد ~~به ما كانوا يفعلونه من قول الرجل إذا نزل بواد : أعوذ بسيد هذا الوادي من ~~شر سفهاء قومه فيبيت في جواره حتى يصبح قاله الحسن وبن زيد وغيرهما قال ~~مقاتل : كان ms6182 أول من تعوذ بالجن قوم من أهل اليمن ثم من بني حنيفة ثم فشا ~~ذلك في العرب فلما جاء الإسلام عاذوا بالله وتركوهم وقال كردم بن أبي ~~السائب : خرجت مع أبي إلى المدينة أول ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ~~فآوانا المبيت إلى راعي غنم فلما انتصف الليل جاء الذئب فحمل حملا من الغنم ~~فقال الراعي : يا عامر الوادي أنا جارك فنادى مناد يا سرحان أرسله فأتي ~~الحمل يشتد وأنزل الله تعالى على رسوله بمكة : ( وأنه كان رجال من الإنس ~~يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ) أي زاد الجن الإنس رهقا أي خطيئة ~~وإثما قاله بن عباس ومجاهد وقتادة والرهق : الإثم في كلام العرب وغشيان ~~المحارم ورجل رهق إذا كان كذلك ومنه قوله تعالى : وترهقهم ذلة وقال الأعشى ~~: لا شيء ينفعني من دون رؤيتها * هل يشتفي وامق ما لم يصب رهقا يعني إثما ~~وأضيفت الزيادة إلى الجن إذ كانوا سببا لها وقال مجاهد أيضا : فزادوهم أي ~~إن الإنس زادوا الجن طغيانا بهذا التعوذ حتى قالت الجن : سدنا الإنس والجن ~~وقال قتادة أيضا وأبو العالية والربيع وبن زيد : أزداد الإنس بهذا فرقا ~~وخوفا من الجن وقال سعيد بن جبير : كفرا ولا خفاء أن الاستعاذة بالجن دون ~~الاستعاذة بالله كفر وشرك وقيل : لا يطلق لفظ الرجال على الجن فالمعنى : ~~وأنه كان رجال من الإنس يعوذون من شر الجن PageV19P010 برجال من الإنس وكان ~~الرجل من الإنس يقول مثلا : أعوذ بحذيفة بن بدر من جن هذا الوادي قال ~~القشيري : وفي هذا تحكم إذ لا يبعد إطلاق لفظ الرجال على الجن قوله تعالى : ~~( وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ) هذا من قول الله تعالى ~~للإنس أي وأن الجن ظنوا أن لن يبعث الله الخلق كما ظننتم الكلبي : المعنى : ~~ظنت الجن كما ظنت الإنس أن لن يبعث الله رسولا إلى خلقه يقيم به الحجة ~~عليهم وكل هذا توكيد للحجة على قريش أي إذا آمن هؤلاء الجن بمحمد فأنتم أحق ~~بذلك < < # | الجن : ( 8 ms6183 ) وأنا لمسنا السماء . . . . . # > > < # > ( الجن 8 : 10 ) < # > قوله تعالى : ( وأنا لمسنا السماء ) هذا من قول الجن أي طلبنا خبرها ~~كما جرت عادتنا ( فوجدناها ) قد ( ملئت حرسا شديدا ) أي حفظة يعني الملائكة ~~والحرس : جمع حارس ( وشهبا ) جمع شهاب وهو انقضاض الكواكب المحرقة لهم عن ~~استراق السمع وقد مضى القول فيه في سورة الحجر والصافات ووجد يجوز أن يقدر ~~متعديا إلى مفعولين فالأول الهاء والألف وملئت في موضع المفعول الثاني ~~ويجوز أن يتعدى إلى مفعول واحد ويكون ملئت في موضع الحال على إضمار قد ~~وحرسا نصب على المفعول الثاني ب ملئت وشديدا من نعت الحرس أي ملئت ملائكة ~~شدادا ووحد PageV19P011 الشديد على لفظ الحرس وهو كما يقال : السلف الصالح ~~بمعنى الصالحين وجمع السلف أسلاف وجمع الحرس أحراس قال : تجاوزت أحراسا ~~وأهوال معشر ويجوز أن يكون حرسا مصدرا على معنى حرست حراسة شديدة قوله ~~تعالى : ( وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا ~~رصدا ) منها أي من السماء ومقاعد : مواضع يقعد في مثلها لاستماع الأخبار من ~~السماء يعني أن مردة الجن كانوا يفعلون ذلك ليستمعوا من الملائكة أخبار ~~السماء حتى يلقوها إلى الكهنة على ما تقدم بيانه فحرسها الله تعالى حين بعث ~~رسوله بالشهب المحرقة فقالت الجن حينئذ : فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ~~يعني بالشهاب : الكوكب المحرق وقد تقدم بيان ذلك ويقال : لم يكن انقضاض ~~الكواكب إلا بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وهو آية من آياته واختلف ~~السلف هل كانت الشياطين تقذف قبل المبعث أو كان ذلك أمرا حدث لمبعث النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال الكلبي وقال قوم : لم تكن تحرس السماء في الفترة ~~بين عيسى ومحمد صلوات الله عليهما وسلامه : خمسمائة عام وإنما كان من أجل ~~بعثه النبي صلى الله عليه وسلم فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من ~~السماوات كلها وحرست بالملائكة والشهب قلت : ورواه عطية العوفي عن بن عباس ~~ذكره البيهقي وقال عبد الله بن عمر : لما كان اليوم الذي ms6184 نبئ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منعت الشياطين ورموا بالشهب وقال عبد الملك بن سابور : لم ~~تكن السماء تحرس في الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام فلما بعث ~~محمد صلى الله عليه وسلم حرست السماء ورميت الشياطين بالشهب PageV19P012 ~~ومنعت عن الدنو من السماء وقال نافع بن جبير : كانت الشياطين في الفترة ~~تسمع فلا ترمى فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رميت بالشهب ونحوه عن ~~أبي بن كعب قال : لم يرم بنجم منذ رفع عيسى حتى نبئ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرمي بها وقيل : كان ذلك قبل المبعث وإنما زادت بمبعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إنذارا بحاله وهو معنى قوله تعالى : ملئت أي زيد في ~~حرسها وقال أوس بن حجر وهو جاهلي : فانقض كالدري يتبعه نقع يثور تخاله طنبا ~~وهذا قول الأكثرين وقد أنكر الجاحظ هذا البيت وقال : كل شعر روي فيه فهو ~~مصنوع وأن الرمي لم يكن قبل المبعث والقول بالرمي أصح لقوله تعالى فوجدناها ~~ملئت حرسا شديدا وشهبا وهذا إخبار عن الجن أنه زيد في حرس السماء حتى ~~امتلأت منها ومنهم ولما روي عن بن عباس قال : بينما النبي صلى الله عليه ~~وسلم جالس في نفر من أصحابه إذ رمي بنجم فقال : ( ما كنتم تقولون في مثل ~~هذا في الجاهلية ( قالوا : كنا نقول يموت عظيم أو يولد عظيم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( إنها لا ترمى لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا سبحانه ~~وتعالى إذا قضى أمرا في السماء سبح حملة العرش ثم سبح أهل كل سماء حتى ~~ينتهي التسبيح إلى هذه السماء ويستخبر أهل السماء حملة العرش ماذا قال ربكم ~~فيخبرونهم ويخبر أهل كل سماء حتى ينتهي الخبر إلى هذه فتتخطف الجن فيرمون ~~فما جاؤوا به فهو حق ولكنهم يزيدون فيه ( وهذا يدل على أن الرجم كان قبل ~~المبعث وروى الزهري نحوه عن علي بن الحسين عن علي بن أبي طالب عن بن عباس ~~وفي آخره قيل للزهري : أكان ms6185 يرمى في الجاهلية قال : نعم قلت : أفرأيت قوله ~~سبحانه : وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ~~قال : غلظت وشدد أمرها حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم ونحوه قال القتبي ~~قال بن قتيبة : كان ولكن اشتدت الحراسة بعد المبعث وكانوا من قبل يسترقون ~~ويرمون في بعض الأحوال فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم منعت من ذلك أصلا ~~وقد تقدم بيان هذا في سورة والصافات PageV19P013 عند قوله : ويقذفون من كل ~~جانب دحورا ولهم عذاب واصب قال الحافظ : فلو قال قائل : كيف تتعرض الجن ~~لإحراق نفسها بسبب استماع خبر بعد أن صار ذلك معلوما لهم فالجواب : أن الله ~~تعالى ينسيهم ذلك حتى تعظم المحنة كما ينسى إبليس في كل وقت أنه لا يسلم ~~وأن الله تعالى قال له : وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين ولولا هذا لما تحقق ~~التكليف والرصد : قيل من الملائكة أي ورصدا من الملائكة والرصد : الحافظ ~~للشيء والجمع أرصاد وفي غير هذا الموضع يجوز أن يكون جمعا كالحرس والواحد : ~~راصد وقيل : الرصد هو الشهاب أي شهابا قد أرصد له ليرجم به فهو فعل بمعنى ~~مفعول كالخبط والنفض قوله تعالى : ( وأنا لا ندري اشر أريد بمن في الأرض ) ~~أي هذا الحرس الذي حرست بهم السماء ( أم أراد بهم ربهم رشدا ) أي خيرا قال ~~بن زيد قال إبليس لا ندري : هل أراد الله بهذا المنع أن ينزل على أهل الأرض ~~عذابا أو يرسل إليهم رسولا وقيل : هو من قول الجن فيما بينهم قبل أن يسمعوا ~~قراءة النبي صلى الله عليه وسلم أي لا ندري أشر أريد بمن في الأرض بإرسال ~~محمد إليهم فإنهم يكذبونه ويهلكون بتكذيبه كما هلك من كذب من الأمم أم أراد ~~أن يؤمنوا فيهتدوا فالشر والرشد على هذا الكفر والإيمان وعلى هذا كان عندهم ~~علم بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولما سمعوا قراءته علموا أنهم منعوا من ~~السماء حراسة للوحي وقيل : لا بل هذا قول قالوه لقومهم بعد أن انصرفوا ms6186 ~~إليهم منذرين أي لما آمنوا أشفقوا ألا يؤمن كثير من أهل الأرض فقالوا : إنا ~~لا ندري أيكفر أهل الأرض بما آمنا به أم يؤمنون < < # | الجن : ( 11 ) وأنا منا الصالحون . . . . . # > > < # > ( الجن 11 : 12 ) < # > PageV19P014 قوله تعالى : ( وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك ) هذا من ~~قول الجن أي قال بعضهم لبعض لما دعوا أصحابهم إلى الإيمان بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم وإنا كنا قبل استماع القرآن منا الصالحون ومنا الكافرون وقيل : ~~ومنا دون ذلك أي ومن دون الصالحين في الصلاح وهو أشبه من حمله على الإيمان ~~والشرك ( كنا طرائق قددا ) أي فرقا شتى قاله السدي الضحاك : أديانا مختلفة ~~قتادة : أهواء متباينة ومنه قول الشاعر : القابض الباسط الهادي بطاعته في ~~فتنة الناس إذ أهواؤهم قدد والمعنى : أي لم يكن كل الجن كفارا بل كانوا ~~مختلفين : منهم كفار ومنهم مؤمنون صلحاء ومنهم مؤمنون غير صلحاء وقال ~~المسيب : كنا مسلمين ويهود ونصارى ومجوس : وقال السدي في قوله تعالى : ~~طرائق قددا قال : في الجن مثلكم قدرية ومرجئة وخوارج ورافضة وشيعة وسنية ~~وقال قوم : أي وإنا بعد استماع القرآن مختلفون : منا المؤمنون ومنا ~~الكافرون أي ومنا الصالحون ومنا المؤمنون لم يتناهوا في الصلاح والأول أحسن ~~لأنه كان في الجن من آمن بموسى وعيسى وقد أخبر الله عنهم أنهم قالوا : إنا ~~سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه الأحقاف وهذا يدل على ~~إيمان قوم منهم بالتوراة وكان هذا مبالغة منهم في دعاء من دعوهم إلى ~~الإيمان وأيضا لا فائدة في قولهم : نحن الآن منقسمون إلى مؤمن وإلى كافر ~~والطرائق : جمع الطريقة وهي مذهب الرجل أي كنا فرقا مختلفة ويقال : القوم ~~طرائق أي على مذاهب شتى والقدد : نحو من الطرائق وهو توكيد لها واحدها : ~~قدة يقال : لكل طريق قدة وأصلها من قد السيور وهو قطعها قال لبيد يرثي أخاه ~~أربد : لم تبلغ العين كل نهمتها * ليلة تمسي الجياد كالقدد PageV19P015 ~~وقال آخر : ولقد قلت وزيد حاسر * يوم ولت خيل عمرو قددا والقد بالكسر : سير ~~يقد من جلد غير ms6187 مدبوغ ويقال : ماله قد ولا قحف فالقد : إناء من جلد والقحف ~~: من خشب قوله تعالى : ( وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ) الظن هنا ~~بمعنى العلم واليقين وهو خلاف الظن في قوله تعالى : وأنا ظننا أن لن تقول ~~وأنهم ظنوا أي علمنا بالاستدلال والتفكر في آيات الله : أنا في قبضته ~~وسلطانه لن نفوته بهرب ولا غيره و ( هربا ) مصدر في موضع الحال أي هاربين < ~~< # | الجن : ( 13 ) وأنا لما سمعنا . . . . . # > > < # > ( الجن 13 : 15 ) < # > قوله تعالى : ( وأنا لما سمعنا الهدى ) يعني القرآن ( آمنا به ) وبالله ~~وصدقنا محمدا صلى الله عليه وسلم على رسالته وكان صلى الله عليه وسلم ~~مبعوثا إلى الإنس والجن قال الحسن : بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى ~~الإنس والجن ولم يبعث الله تعالى قط رسولا من الجن ولا من أهل البادية ولا ~~من النساء وذلك قوله تعالى : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم من ~~أهل القرى يوسف وقد تقدم هذا المعنى وفي الصحيح : وبعثت إلى الأحمر والأسود ~~أي الإنس والجن ( فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا ) قال بن عباس : لا ~~يخاف PageV19P016 أن ينقص من حسناته ولا أن يزاد في سيئاته لأن البخس ~~النقصان والرهق : العدوان وغشيان المحارم قال الأعشى : لا شيء ينفعني من ~~دون رؤيتها * هل يشتفي وامق ما لم يصب رهقا الوامق : المحب وقد ومقه يمقه ~~بالكسر أي أحبه فهو وامق وهذا قول حكاه الله تعالى عن الجن لقوة إيمانهم ~~وصحة إسلامهم وقراءة العامة فلا يخاف رفعا على تقدير فإنه لا يخاف وقرأ ~~الأعمش ويحيى وإبراهيم فلا يخف جزما على جواب الشرط وإلغاء الفاء قوله ~~تعالى : ( وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون ) أي وأنا بعد استماع القرآن ~~مختلفون فمنا من أسلم ومنا من كفر والقاسط : الجائر لأنه عادل عن الحق ~~والمقسط : العادل لأنه عادل إلى الحق يقال : قسط : أي جار وأقسط : إذا عدل ~~قال الشاعر : قوم هم قتلوا بن هند عنوة * عمرا وهم قسطوا على النعمان ( فمن ~~أسلم فأولئك تحروا رشدا ) أي ms6188 قصدوا طريق الحق وتوخوه ومنه تحرى القبلة ( ~~وما القاسطون ) أي الجائرون عن طريق الحق والإيمان ( فكانوا لجهنم حطبا ) ~~أي وقودا وقوله : فكانوا أي في علم الله تعالى < < # | الجن : ( 16 ) وأن لو استقاموا . . . . . # > > < # > ( الجن 16 : 17 ) < # > قوله تعالى : ( وأن لو أستقاموا على الطريقة ) هذا من قوله تعالى أي لو ~~آمن هؤلاء الكفار لوسعنا عليهم في الدنيا وبسطنا لهم في الرزق وهذا محمول ~~على الوحي أي أوحي إلي أن لو استقاموا ذكر بن بحر : كل ما في هذه السورة من ~~إن المكسورة المثقلة فهي حكاية لقول الجن الذين استمعوا القرآن فرجعوا إلى ~~قومهم منذرين وكل ما فيها من PageV19P017 أن المفتوحة المخففة فهي وحي إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بن الأنباري : ومن كسر الحروف وفتح وأن ~~لو استقاموا أضمر يمينا تاما تأويلها : والله أن لو استقاموا على الطريقة ~~كما يقال في الكلام : والله أن قمت لقمت ووالله لو قمت لقمت قال الشاعر : ~~أما والله أن لو كنت حرا * وما بالحر أنت ولا العتيق ومن فتح ما قبل ~~المخففة نسقها أعني الخفيفة على أوحي إلي أنه وأن لو استقاموا أو على آمنا ~~به وبأن لو استقاموا ويجوز لمن كسر الحروف كلها إلى أن المخففة أن يعطف ~~المخففة على أوحي إلي أو على آمنا به ويستغني عن إضمار اليمين وقراءة ~~العامة بكسر الواو من لو لالتقاء الساكنين وقرأ بن وثاب والأعمش بضم الواو ~~( وماء غدقا ) أي واسعا كثيرا وكانوا قد حبس عنهم المطر سبع سنين يقال : ~~غدقت العين تغدق فهي غدقة إذا كثر ماؤها وقيل : المراد الخلق كلهم أي لو ~~استقاموا على الطريقة طريقة الحق والإيمان والهدى وكانوا مؤمنين مطيعين ~~لأسقيناهم ماء غدقا أي كثيرا ( لنفتنهم فيه ) أي لنختبرهم كيف شكرهم فيه ~~على تلك النعم وقال عمر في هذه الآية : أينما كان الماء كان المال وأينما ~~كان المال كانت الفتنة فمعنى لأسقيناهم لوسعنا عليهم في الدنيا وضرب الماء ~~الغدق الكثير لذلك مثلا لأن الخير والرزق كله بالمطر يكون فأقيم مقامه ~~كقوله تعالى ms6189 : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء ~~والأرض وقوله تعالى : ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ~~ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم أي بالمطر والله أعلم وقال سعيد بن ~~المسيب وعطاء بن أبي رباح والضحاك وقتادة ومقاتل وعطية وعبيد بن عمير ~~والحسن : كان والله أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين ففتحت ~~عليهم كنوز كسرى وقيصر والمقوقس والنجاشي ففتنوا بها فوثبوا على إمامهم ~~فقتلوه يعني عثمان بن عفان وقال الكلبي وغيره : وأن PageV19P018 لو ~~استقاموا على الطريقة التي هم عليها من الكفر فكانوا كلهم كفارا لوسعنا ~~أرزاقهم مكرا بهم واستدراجا لهم حتى يفتتنوا بها فنعذبهم بها في الدنيا ~~والآخرة وهذا قول قاله الربيع بن أنس وزيد بن أسلم وابنه والكلبي والثمالي ~~ويمان بن رباب وبن كيسان وأبو مجلز واستدلوا بقوله تعالى : فلما نسوا ما ~~ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء الآية وقوله تعالى : ولولا أن يكون ~~الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة الآية والأول ~~أشبه لأن الطريقة معرفة بالألف واللام فالأوجب أن تكون طريقته طريقة الهدى ~~ولأن الاستقامة لا تكون إلا مع الهدى وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي ~~الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أخوف ما أخاف عليكم ما ~~يخرج الله لكم من زهرة الدنيا ( قالوا : وما زهرة الدنيا قال : ( بركات ~~الأرض ( وذكر الحديث وقال عليه السلام : ( فوالله ما الفقر أخشى عليكم ~~وإنما أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم فتنافسوها ~~كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم ( قوله تعالى : ( ومن يعرض عن ذكر ربه ) ~~يعني القرآن قاله بن زيد وفي إعراضه عنه وجهان : أحدهما عن القبول إن قيل ~~إنها في أهل الكفر الثاني عن العمل إن قيل إنها في المؤمنين وقيل : ومن ~~يعرض عن ذكر ربه أي لم يشكر نعمه ( يسلكه عذابا صعدا ) قرأ الكوفيون وعياش ~~عن أبي عمرو يسلكه بالياء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ms6190 لذكر اسم الله أولا ~~فقال : ومن يعرض عن ذكر ربه الباقون نسلكه بالنون وروي عن مسلم بن جندب ضم ~~النون وكسر اللام وكذلك قرأ طلحة والأعرج وهما لغتان سلكه وأسلكه بمعنى أي ~~ندخله عذابا صعدا أي شاقا شديدا قال بن عباس : هو جبل في جهنم أبو سعيد ~~الخدري : كلما جعلوا أيديهم عليه ذابت وعن بن عباس : أن المعنى مشقة من ~~العذاب وذلك معلوم في اللغة أن الصعد : المشقة تقول : تصعدني الأمر : إذا ~~شق عليك ومنه قول عمر : ما تصعدني شيء ما تصعدتني خطبة النكاح أي ما شق علي ~~PageV19P019 وعذاب صعد أي شديد والصعد : مصدر صعد يقال : صعد صعدا وصعودا ~~فوصف به العذاب لأنه يتصعد المعذب أي يعلوه ويغلبه فلا يطيقه وقال أبو ~~عبيدة : الصعد مصدر أي عذابا ذا صعد والمشي في الصعود يشق والصعود : العقبة ~~الكئود وقال عكرمة : هو صخرة ملساء في جهنم يكلف صعودها فإذا انتهى إلى ~~أعلاها حدر إلى جهنم وقال الكلبي : يكلف الوليد بن المغيرة أن يصعد جبلا في ~~النار من صخرة ملساء يجذب من أمامه بسلاسل ويضرب من خلفه بمقامع حتى يبلغ ~~أعلاها ولا يبلغ في أربعين سنة فإذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها ثم يكلف ~~أيضا صعودها فذلك دأبه أبدا وهو قوله تعالى : سأرهقه صعودا < < # | الجن : ( 18 ) وأن المساجد لله . . . . . # > > < # > ( الجن 18 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وأن المساجد لله ) أن بالفتح قيل ~~: هو مردود إلى قوله تعالى : قل أوحي إلي أي قل أوحي إلي أن المساجد لله ~~وقال الخليل : أي ولأن المساجد لله والمراد البيوت التي تبنيها أهل الملل ~~للعبادة وقال سعيد بن جبير : قالت الجن كيف لنا أن نأتي المساجد ونشهد معك ~~الصلاة ونحن ناءون عنك فنزلت : وأن المساجد لله أي بنيت لذكر الله وطاعته ~~وقال الحسن : أراد بها كل البقاع لأن الأرض كلها مسجد للنبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( أينما كنتم فصلوا ( ( فأينما صليتم فهو مسجد ( وفي الصحيح : ~~( وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ( وقال سعيد بن المسيب وطلق بن حبيب ms6191 : أراد ~~بالمساجد الأعضاء التي يسجد عليها العبد وهي القدمان والركبتان واليدان ~~والوجه يقول : هذه الأعضاء أنعم الله بها عليك فلا تسجد لغيره بها فتجحد ~~نعمة الله قال عطاء : مساجدك : أعضاؤك التي أمرت أن تسجد عليها لا تذللها ~~لغير خالقها وفي الصحيح عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : الجبهة وأشار بيده إلى أنفه واليدين ~~والركبتين وأطراف القدمين ( وقال العباس قال النبي PageV19P020 صلى الله ~~عليه وسلم : ( إذا سجد العبد سجد معه سبعة أراب ( وقيل : المساجد هي ~~الصلوات أي لأن السجود لله قاله الحسن أيضا فإن جعلت المساجد المواضع ~~فواحدها مسجد بكسر الجيم ويقال بالفتح حكاه الفراء وإن جعلتها الأعضاء ~~فواحدها مسجد بفتح الجيم وقيل : هو جمع مسجد وهو السجود يقال : سجدت سجودا ~~ومسجدا كما تقول : ضربت في الأرض ضربا ومضربا بالفتح : إذا سرت في ابتغاء ~~الرزق وقال بن عباس : المساجد هنا مكة التي هي القبلة وسميت مكة المساجد ~~لأن كل أحد يسجد إليها والقول الأول أظهر هذه الأقوال إن شاء الله وهو مروي ~~عن بن عباس رحمه الله الثانية قوله تعالى : لله إضافة تشريف وتكريم ثم خص ~~بالذكر منها البيت العتيق فقال : وطهر بيتي وقال عليه السلام : ( لا تعمل ~~المطي إلا إلى ثلاثة مساجد ( الحديث خرجه الأئمة وقد مضى الكلام فيه وقال ~~عليه السلام : ( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد ~~الحرام ( قال بن العربي : وقد روى من طريق لا بأس بها ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد ~~الحرام فإن صلاة فيه خير من مائة صلاة في مسجدي هذا ( ولو صح هذا لكان نصا ~~قلت : هو صحيح بنقل العدل عن العدل حسب ما بيناه في سورة إبراهيم الثالثة ~~المساجد وإن كانت لله ملكا وتشريفا فإنها قد تنسب إلى غيره تعريفا فيقال : ~~مسجد فلان وفي صحيح الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين ms6192 الخيل ~~التي أضمرت من الحفياء وأمدها ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تضمر من ~~الثنية إلى مسجد PageV19P021 بني زريق وتكون هذه الإضافة بحكم المحلية ~~كأنها في قبلتهم وقد تكون بتحبيسهم ولا خلاف بين الأمة في تحبيس المساجد ~~والقناطر والمقابر وإن اختلفوا في تحبيس غير ذلك الرابعة مع أن المساجد لله ~~لا يذكر فيها إلا الله فإنه تجوز القسمة فيها للأموال ويجوز وضع الصدقات ~~فيها على رسم الاشتراك بين المساكين وكل من جاء أكل ويجوز حبس الغريم فيها ~~وربط الأسير والنوم فيها وسكنى المريض فيها وفتح الباب للجار إليها وإنشاد ~~الشعر فيها إذا عري عن الباطل وقد مضى هذا كله مبينا في سورة براءة والنور ~~وغيرهما الخامسة قوله تعالى : ( فلا تدعوا مع الله أحدا ) هذا توبيخ ~~للمشركين في دعائهم مع الله غيره في المسجد الحرام وقال مجاهد : كانت ~~اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله فأمر الله نبيه ~~والمؤمنين أن يخلصوا لله الدعوة إذا دخلوا المساجد كلها يقول : فلا تشركوا ~~فيها صنما وغيره مما يعبد وقيل : المعنى أفردوا المساجد لذكر الله ولا ~~تتخذوها هزوا ومتجرا ومجلسا ولا طرقا ولا تجعلوا لغير الله فيها نصيبا وفي ~~الصحيح : ( من نشد ضالة في المسجد فقولوا لا ردها الله عليك فإن المساجد لم ~~تبن لهذا ( وقد مضى في سورة النور ما فيه كفاية من أحكام المساجد والحمد ~~لله السادسة روى الضحاك عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا ~~دخل المسجد قدم رجله اليمنى وقال : وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ~~اللهم أنا عبدك وزائرك وعلى كل مزور حق وأنت خير مزور فأسألك برحمتك أن تفك ~~رقبتي من النار ( فإذا خرج من المسجد قدم رجله اليسرى وقال : ( اللهم صب ~~علي الخير صبا ولا تنزع عني صالح ما أعطيتني أبدا ولا تجعل معيشتي كدا ~~واجعل لي في الأرض جدا ( أي غنى PageV19P022 < < # | الجن : ( 19 ) وأنه لما قام . . . . . # > > < # > ( الجن 19 : 21 ) < # > قوله تعالى : ( وأنه لما قام عبد الله يدعوه ) يجوز الفتح ms6193 أي أوحى الله ~~إليه أنه ويجوز الكسر على الاستئناف وعبد الله هنا محمد صلى الله عليه وسلم ~~حين كان يصلي ببطن نخلة ويقرأ القرآن حسب ما تقدم أول السورة ( يدعوه ) أي ~~يعبده وقال بن جريج : يدعوه أي قام إليهم داعيا إلى الله تعالى ( كادوا ~~يكونون عليه لبدا ) قال الزبير بن العوام : هم الجن حين استمعوا القرآن من ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي كاد يركب بعضهم بعضا أزدحاما ويسقطون حرصا على ~~سماع القرآن وقيل : كادوا يركبونه حرصا قاله الضحاك بن عباس : رغبة في سماع ~~الذكر وروى برد عن مكحول : أن الجن بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~هذه الليلة وكانوا سبعين ألفا وفرغوا من بيعته عند انشقاق الفجر وعن بن ~~عباس أيضا : إن هذا من قول الجن لما رجعوا إلى قومهم أخبروهم بما رأوا من ~~طاعة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وائتمامهم به في الركوع والسجود وقيل ~~: المعنى كاد المشركون يركبون بعضهم بعضا حردا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال الحسن وقتادة وبن زيد : يعني لما قام عبد الله محمد بالدعوة ~~تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه وأبى الله إلا أن ينصره ويتم نوره ~~واختار الطبري أن يكون المعنى : كادت العرب يجتمعون على النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويتظاهرون على إطفاء النور الذي جاء به وقال مجاهد : قوله لبدا ~~جماعات وهو من تلبد الشيء على الشيء أي تجمع ومنه اللبد الذي يفرش لتراكم ~~صوفه وكل شيء الصقته إلصاقا شديدا PageV19P023 فقد لبدته وجمع اللبدة لبد ~~مثل قربة وقرب ويقال للشعر الذي على ظهر الأسد لبدة وجمعها لبد قال زهير : ~~لدى أسد شاكي السلاح مقذف * له لبد أظفاره لم تقلم ويقال للجراد الكثير : ~~لبد وفيه أربع لغات وقراءات فتح الباء وكسر اللام وهي قراءة العامة وضم ~~اللام وفتح الباء وهي قراءة مجاهد وبن محيصن وهشام عن أهل الشام واحدتها ~~لبدة وبضم اللام والباء وهي قراءة أبي حيوة ومحمد بن السميقع وأبي الأشهب ~~العقيلي والجحدري وأحدها لبد مثل ms6194 سقف وسقف ورهن ورهن وبضم اللام وشد الباء ~~وفتحها وهي قراءة الحسن وأبي العالية والأعرج والجحدري أيضا وأحدها لا بد ~~مثل راكع وركع وساجد وسجد وقيل : اللبد بضم اللام وفتح الباء الشيء الدائم ~~ومنه قيل لنسر لقمان لبد لدوامه وبقائه قال النابغة : أخنى عليها الذي أخنى ~~على لبد القشيري : وقرئ لبدا بضم اللام والباء وهو جمع لبيد وهو الجولق ~~الصغير وفي الصحاح : وقوله تعالى أهلكت مالا لبدا أي جما ويقال أيضا : ~~الناس لبد أي مجتمعون واللبد أيضا الذي لا يسافر ولا يبرح منزله قال الشاعر ~~: من امرئ ذي سماح لا تزال له * بزلاء يعيا بها الجثامة اللبد ويروى : ~~اللبد قال أبو عبيد وهو اشبه والبزلاء : الرأي الجيد وفلان نهاض ببزلاء : ~~إذا كان ممن يقوم بالأمور العظام قال الشاعر : إني إذا شغلت قوما فروجهم * ~~رحب المسالك نهاض ببزلاء PageV19P024 ولبد : آخر نسور لقمان وهو ينصرف لأنه ~~ليس بمعدول وتزعم العرب أن لقمان هو الذي بعثته عاد في وفدها إلى الحرم ~~يستسقي لها فلما أهلكوا خير لقمان بين بقاء سبع بعرات سمر من أظب عفر في ~~جبل وعر لا يمسها القطر أو بقاء سبعة أنسر كلما هلك نسر خلف بعده نسر ~~فاختار النسور وكان آخر نسوره يسمى لبدا وقد ذكرته الشعراء قال النابغة : ~~أضحت خلاء وأمسى أهلها احتملوا أخنى عليها الذي أخنى على لبد واللبيد : ~~الجوالق الصغير يقال : ألبدت القربة جعلتها في لبيد ولبيد : اسم شاعر من ~~بني عامر قوله تعالى : ( قال إنما ادعوا ربي ) أي قال صلى الله عليه وسلم : ~~إنما أدعو ربي ( ولا أشرك به أحدا ) وكذا قرأ أكثر القراء قال على الخبر ~~وقرأ حمزة وعاصم قل على الأمر وسبب نزولها أن كفار قريش قالوا له إنك جئت ~~بأمر عظيم وقد عاديت الناس كلهم فارجع عن هذا فنحن نجيرك فنزلت قوله تعالى ~~: ( قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ) أي لا أقدر أن أدفع عنكم ضرا ولا ~~أسوق لكم خيرا وقيل : لا أملك لكم ضرا أي كفرا ولا رشدا أي ms6195 هدى أي إنما علي ~~التبليغ وقيل : الضر : العذاب والرشد النعيم وهو الأول بعينه وقيل : الضر ~~الموت والرشد الحياة < < # | الجن : ( 22 ) قل إني لن . . . . . # > > < # > ( الجن 22 : 25 ) < # > PageV19P025 قوله تعالى : ( قل إني لن يجيرني من الله أحد ) أي لا يدفع ~~عذابه عني أحد إن استحفظته وهذا لأنهم قالوا أترك ما تدعو إليه ونحن نجيرك ~~وروى أبو الجوزاء عن بن مسعود قال : انطلقت مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليلة الجن حتى أتى الحجون فخط علي خطا ثم تقدم إليهم فأزدحموا عليه فقال ~~سيد لهم يقال له وردان : أنا أزجلهم عنك فقال : إني لن يجيرني من الله أحد ~~ذكره الماوردي قال : ويحتمل معنيين أحدهما لن يجيرني مع إجارة الله لي أحد ~~الثاني لن يجيرني مما قدره الله تعالى علي أحد ( ولن أجد من دونه ملتحدا ) ~~أي ملتجأ ألجأ إليه قاله قتادة وعنه : نصيرا ومولى السدي : حرزا الكلبي : ~~مدخلا في الأرض مثل السرب وقيل : وليا ولا مولى وقيل : مذهبا ولا مسلكا ~~حكاه بن شجرة والمعنى واحد ومنه قول الشاعر : يا لهف نفسي ولهفي غير مجدية ~~* عني وما من قضاء الله ملتحدا ( إلا بلاغا من الله ورسالاته ) فإن فيه ~~الأمان والنجاة قاله الحسن وقال قتادة : إلا بلاغا من الله فذلك الذي أملكه ~~بتوفيق الله فأما الكفر والإيمان فلا أملكهما فعلى هذا يكون مردودا إلى ~~قوله تعالى : قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا أي لا أملك لكم إلا أن ~~أبلغكم وقيل : هو استثناء منقطع من قوله : لا أملك لكم ضرا ولا رشدا أي إلا ~~أن أبلغكم أي لكن أبلغكم ما أرسلت به قاله الفراء وقال الزجاج : هو منصوب ~~على البدل من قوله : ملتحدا أي ولن أجد من دونه ملتحدا إلا أن أبلغ ما ~~يأتيني من الله ورسالاته أي ومن رسالاته التي أمرني بتبليغها أو إلا أن ~~أبلغ عن الله وأعمل برسالته فآخذ نفسي بما آمر به غيري وقيل هو مصدر ولا ~~بمعنى لم وإن للشرط والمعنى لن أجد من دونه ملتحدا : أي إن لم ms6196 أبلغ رسالات ~~ربي بلاغا قوله تعالى : ( ومن يعص الله ورسوله ) في التوحيد والعبادة ( فإن ~~له نار جهنم ) كسرت إن لأن ما بعد فاء الجزاء موضع ابتداء وقد تقدم ( ~~خالدين فيها ) نصب على PageV19P026 الحال وجمع خالدين لأن المعنى لكل من ~~فعل ذلك فوحد أولا للفظ من ثم جمع للمعنى وقوله ( أبدا ) دليل على أن ~~العصيان هنا هو الشرك وقيل : هو المعاصي غير الشرك ويكون معنى خالدين فيها ~~أبدا إلا أن أعفو أو تلحقهم شفاعة ولا محالة إذا خرجوا من الدنيا على ~~الإيمان يلحقهم العفو وقد مضى هذا المعنى مبينا في سورة النساء وغيرها قوله ~~تعالى : ( حتى إذا رأوا ما يوعدون ) حتى هنا مبتدأ أي حتى إذا رأوا ما ~~يوعدون من عذاب الآخرة أو ما يوعدون من عذاب الدنيا وهو القتل ببدر ( ~~فسيعلمون ) حينئذ ( من أضعف ناصرا ) أهم أم المؤمنون ( وأقل عددا ) معطوف ~~قوله تعالى : ( قل إن أدري أقريب ماتوعدون ) يعني قيام الساعة وقيل : عذاب ~~الدنيا أي لا أدري فإن بمعنى ما أو لا أي لا يعرف وقت نزول العذاب ووقت ~~قيام الساعة إلا الله فهو غيب لا أعلم منه إلا ما يعرفنيه الله وما في قوله ~~: ما يوعدون يجوز أن يكون مع الفعل مصدرا ويجوز أن تكون بمعنى الذي ويقدر ~~حرف العائد ( أم يجعل له ربي أمدا ) أي غاية وأجلا وقرأ العامة بإسكان ~~الياء من ربي وقرأ الحرميان وأبو عمرو بالفتح < < # | الجن : ( 26 ) عالم الغيب فلا . . . . . # > > < # > ( الجن 26 : 27 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( عالم الغيب ) عالم رفعا نعتا ~~لقوله ربي وقيل : أي هو عالم الغيب والغيب ما غاب عن العباد وقد تقدم بيانه ~~في أول سورة البقرة ( فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) فإنه ~~يظهره على مايشاء من غيبه PageV19P027 لأن الرسل مؤيدون بالمعجزات ومنها ~~الإخبار عن بعض الغائبات وفي التنزيل : وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في ~~بيوتكم آل عمران وقال بن جبير : إلا من ارتضى من رسول هو جبريل عليه السلام ~~وفيه بعد والأولى أن يكون ms6197 المعنى : أي لا يظهر على غيبه إلا من ارتضى أي ~~اصطفى للنبوة فإنه يطلعه على ما يشاء من غيبه : ليكون ذلك دالا على نبوته ~~الثانية قال العلماء رحمة الله عليهم : لما تمدح سبحانه بعلم الغيب واستأثر ~~به دون خلقه كان فيه دليل على أنه لا يعلم الغيب أحد سواه ثم استثنى من ~~ارتضاه من الرسل فأودعهم ما شاء من غيبه بطريق الوحي إليهم وجعله معجزة لهم ~~ودلالة صادقة على نبوتهم وليس المنجم ومن ضاهاه ممن يضرب بالحصى وينظر في ~~الكتب ويزجر بالطير ممن ارتضاه من رسول فيطلعه على ما يشاء من غيبه بل هو ~~كافر بالله مفتر عليه بحدسه وتخمينه وكذبه قال بعض العلماء : وليت شعري ما ~~يقول المنجم في سفينة ركب فيها ألف إنسان على اختلاف أحوالهم وتباين رتبهم ~~فيهم الملك والسوقة والعالم والجاهل والغني والفقير والكبير والصغير مع ~~اختلاف طوالعهم وتباين مواليدهم ودرجات نجومهم فعمهم حكم الغرق في ساعة ~~واحدة فإن قال المنجم قبحه الله : إنما أغرقهم الطالع الذي ركبوا فيه فيكون ~~على مقتضى ذلك أن هذا الطالع أبطل أحكام تلك الطوالع كلها على أختلافها عند ~~ولادة كل واحد منهم وما يقتضيه طالعه المخصوص به فلا فائدة أبدا في عمل ~~المواليد ولا دلالة فيها على شقي ولا سعيد ولم يبق إلا معاندة القرآن ~~العظيم وفيه استحلال دمه على هذا التنجيم ولقد أحسن الشاعر حيث قال : حكم ~~المنجم أن طالع مولدي * يقضي علي بميتة الغرق قل للمنجم صبحة الطوفان هل * ~~ولد الجميع بكوكب الغرق وقيل لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~لما أراد لقاء الخوارج : أتلقاهم والقمر في العقرب فقال رضي الله عنه : ~~فأين قمرهم وكان ذلك في آخر الشهر فانظر إلى هذه PageV19P028 الكلمة التي ~~أجاب بها وما فيها من المبالغة في الرد على من يقول بالتنجيم والإفحام لكل ~~جاهل يحقق أحكام النجوم وقال له مسافر بن عوف : يا أمير المؤمنين لا تسر في ~~هذه الساعة وسر في ثلاث ساعات يمضين من النهار فقال له علي ms6198 رضي الله عنه : ~~ولم قال : إنك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك بلاء وضر شديد وإن ~~سرت في الساعة التي أمرتك بها ظفرت وظهرت وأصبت ما طلبت فقال علي رضي الله ~~عنه : ما كان لمحمد صلى الله عليه وسلم منجم ولا لنا من بعده من كلام طويل ~~يحتج فيه بآيات من التنزيل فمن صدقك في هذا القول لم آمن عليه أن يكون كمن ~~اتخذ من دون الله ندا أو ضدا اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ثم ~~قال للمتكلم : نكذبك ونخالفك ونسير في الساعة التي تنهانا عنها ثم أقبل على ~~الناس فقال : ياأيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلا ما تهتدون به في ظلمات ~~البر والبحر وإنما المنجم كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار والله ~~لئن بلغني أنك تنظر في النجوم وتعمل بها لأخلدنك في الحبس ما بقيت وبقيت ~~ولأحرمنك العطاء ما كان لي سلطان ثم سافر في الساعة التي نهاه عنها ولقي ~~القوم فقتلهم وهي وقعة النهروان الثابتة في الصحيح لمسلم ثم قال : لو سرنا ~~في الساعة التي أمرنا بها وظفرنا وظهرنا لقال قائل سار في الساعة التي أمر ~~بها المنجم ما كان لمحمد صلى الله عليه وسلم منجم ولا لنا من بعده فتح الله ~~علينا بلاد كسرى وقيصر وسائر البلدان ثم قال : يا أيها الناس توكلوا على ~~الله وثقوا به فإنه يكفي ممن سواه ( فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) ~~يعني ملائكة يحفظونه عن أن يقرب منه شيطان فيحفظ الوحي من استراق الشياطين ~~والإلقاء إلى الكهنة قال الضحاك : ما بعث الله نبيا إلا ومعه ملائكة ~~يحرسونه من الشياطين عن أن يتشبهوا بصورة الملك فإذا جاءه شيطان في صورة ~~الملك قالوا : هذا شيطان فاحذره وإن جاءه الملك قالوا : هذا رسول ربك وقال ~~بن عباس وبن زيد : رصدا أي حفظة يحفظون النبي صلى الله عليه وسلم من أمامه ~~وورائه من الجن والشياطين قال قتادة وسعيد بن المسيب : هم أربعة من ~~الملائكة حفظة وقال الفراء ms6199 : المراد جبريل كان PageV19P029 إذا نزل ~~بالرسالة نزلت معه ملائكة يحفظونه من أن تستمع الجن الوحي فيلقوه إلى ~~كهنتهم فيسبقوا الرسول وقال السدي : رصدا أي حفظة يحفظون الوحي فما جاء من ~~عند الله قالوا : إنه من عند الله وما ألقاه الشيطان قالوا : إنه من ~~الشيطان ورصدا نصب على المفعول وفي الصحاح : والرصد القوم يرصدون كالحرس ~~يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث وربما قالوا أرصادا والراصد للشيء ~~الراقب له يقال : رصده يرصده رصدا ورصدا والترصد الترقب والمرصد موضع الرصد ~~< < # | الجن : ( 28 ) ليعلم أن قد . . . . . # > > < # > ( الجن 28 ) < # > قوله تعالى : ( ليعلم ) قال قتادة ومقاتل : أي ليعلم محمد أن الرسل ~~قبله قد أبلغوا الرسالة كما بلغ هو الرسالة وفيه حذف يتعلق به اللام أي ~~أخبرناه بحفظنا الوحي ليعلم أن الرسل قبله كانوا على مثل حالته من التبليغ ~~بالحق والصدق وقيل : ليعلم محمد أن قد أبلغ جبريل ومن معه إليه رسالة ربه ~~قاله بن جبير قال : ولم ينزل الوحي إلا ومعه أربعة حفظة من الملائكة عليهم ~~السلام وقيل : ليعلم الرسل أن الملائكة بلغوا رسالات ربهم وقيل : ليعلم ~~الرسول أي رسول كان أن الرسل سواه بلغوا وقيل : أي ليعلم إبليس أن الرسل قد ~~أبلغوا رسالات ربهم سليمة من تخليطه واستراق أصحابه وقال بن قتيبة : أي ~~ليعلم الجن أن الرسل قد بلغوا ما نزل عليهم ولم يكونوا هم المبلغين باستراق ~~السمع عليهم وقال مجاهد : ليعلم من كذب الرسل أن المرسلين قد بلغوا رسالات ~~ربهم وقراءة الجماعة ليعلم بفتح الياء وتأويله ما ذكرناه وقرأ بن عباس ~~ومجاهد وحميد ويعقوب بضم الياء أي ليعلم الناس أن الرسل قد أبلغوا وقال ~~الزجاج : أي ليعلم الله أن رسله قد أبلغوا رسالاته بفتح الياء كقوله تعالى ~~: ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين آل عمران PageV19P030 ~~المعنى : ليعلم الله ذلك علم مشاهدة كما علمه غيبا ( وأحاط بما لديهم ) أي ~~أحاط علمه بما عندهم أي بما عند الرسل وما عند الملائكة وقال بن جبير : ~~المعنى : ليعلم الرسل أن ربهم قد أحاط علمه بما لديهم ms6200 فيبلغوا رسالاته ( ~~وأحصى كل شيء عددا ) أي أحاط بعدد كل شيء وعرفه وعلمه فلم يخف عليه منه شيء ~~وعددا نصب على الحال أي أحصى كل شيء في حال العدد وإن شئت على المصدر أي ~~أحصى وعد كل شيء عددا فيكون مصدر الفعل المحذوف فهو سبحانه المحصي المحيط ~~العالم الحافظ لكل شيء وقد بينا جميعه في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله ~~الحسنى والحمد لله وحده < # > تفسير سورة المزمل < # > وهي سبع وعشرون آية مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر وقال بن ~~عباس وقتادة : إلا آيتين منها واصبر على ما يقولون المزمل والتي تليها ذكره ~~الماوردي وقال الثعلبي : قوله تعالى : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى إلى آخر ~~السورة فإنه نزل بالمدينة < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < < # | المزمل : ( 1 ) يا أيها المزمل # > > < # > ( المزمل 1 : 4 ) < # > فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يأيها المزمل ) قال الأخفش ~~سعيد : المزمل أصله المتزمل فأدغمت التاء في الزاي وكذلك المدثر وقرأ أبي ~~بن كعب على الأصل المتزمل PageV19P031 والمتدثر وسعيد : المزمل وفي أصل ~~المزمل قولان : أحدهما أنه المتحمل يقال : زمل الشيء إذا حمله ومنه الزاملة ~~لأنها تحمل القماش الثاني أن المزمل هو المتلفف يقال : تزمل وتدثر بثوبه ~~إذا تغطى وزمل غيره إذا غطاه وكل شيء لفف فقد زمل ودثر قال أمرؤ القيس : ~~كبير أناس في بجاد مزمل قوله تعالى : يأيها المزمل هذا خطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وفيه ثلاثة أقوال : الأول قول عكرمة يأيها المزمل بالنبوة ~~والملتزم للرسالة وعنه أيضا : يأيها الذي زمل هذا الأمر أي حمله ثم فتر ~~وكان يقرأ يأيها المزمل بتخفيف الزاي وفتح الميم وتشديدها على حذف المفعول ~~وكذلك المدثر والمعنى المزمل نفسه والمدثر نفسه أو الذي زمله غيره الثاني ~~يأيها المزمل بالقرآن قاله بن عباس الثالث المزمل بثيابه قاله قتادة وغيره ~~قال النخعي : كان متزملا بقطيفة عائشة : بمرط طوله أربعة عشر ذراعا نصفه ~~علي وأنا نائمة ونصفه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي والله ما كان ~~خزا ولا قزا ولا ms6201 مرعزاء ولا إيريسما ولا صوفا كان سداه شعرا ولحمته وبرا ~~ذكره الثعلبي قلت : وهذا القول من عائشة يدل على أن السورة مدنية فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يبن بها إلا في المدينة وما ذكر من أنها مكية لا يصح ~~والله أعلم وقال الضحاك : تزمل بثيابه لمنامه وقيل : بلغه من المشركين سوء ~~قول فيه فأشتد عليه فتزمل في ثيابه وتدثر فنزلت : يايها المزمل ويايها ~~المدثر وقيل : كان هذا في ابتداء ما أوحي إليه فإنه لما سمع قول الملك ونظر ~~إليه أخذته الرعدة فأتى أهله فقال : ( زملوني دثروني ( روي معناه عن بن ~~عباس وقالت الحكماء : إنما خاطبه بالمزمل والمدثر في أول الأمر لأنه لم يكن ~~بعد ادثر شيئا من تبليغ الرسالة قال بن العربي : واختلف في تأويل يأيها ~~PageV19P032 المزمل فمنهم من حمله على حقيقته قيل له : يا من تلفف في ثيابه ~~أو في قطيفته قم قاله إبراهيم وقتادة ومنهم من حمله على المجاز كأنه قيل له ~~: يا من تزمل بالنبوة قاله عكرمة وإنما يسوغ هذا التفسير لو كانت الميم ~~مفتوحة مشددة بصيغة المفعول الذي لم يسم فاعله وأما وهو بلفظ الفاعل فهو ~~باطل قلت : وقد بينا أنها على حذف المفعول : وقد قرئ بها فهي صحيحة المعنى ~~قال : وأما من قاله إنه زمل القرآن فهو صحيح في المجاز لكنه قد قدمنا أنه ~~لايحتاج إليه الثالثة قال السهيلي : ليس المزمل باسم من أسماء النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولم يعرف به كما ذهب إليه بعض الناس وعدوه في أسمائه عليه ~~السلام وإنما المزمل اسم مشتق من حالته التي كان عليها حين الخطاب وكذلك ~~المدثر وفي خطابه بهذا الاسم فائدتان : إحداهما الملاطفة فإن العرب إذا ~~قصدت ملاطفة المخاطب وترك المعاتبة سموه باسم مشتق من حالته التي هو عليها ~~كقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي حين غاضب فاطمة رضي الله عنهما فأتاه ~~وهو نائم وقد لصق بجنبه التراب فقال له : ( قم ياأبا تراب ( إشعارا له أنه ~~غير عاتب عليه وملاطفة له وكذلك قوله ms6202 عليه السلام لحذيفة : ( قم يا نومان ( ~~وكان نائما ملاطفة له وإشعارا لترك العتب والتأنيب فقول الله تعالى لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم : يأيها المزمل قم فيه تأنيس وملاطفة ليستشعر أنه غير ~~عاتب عليه والفائدة الثانية التنبيه لكل متزمل راقد ليله ليتنبه إلى قيام ~~الليل وذكر الله تعالى فيه لأن الاسم المشتق من الفعل يشترك فيه مع المخاطب ~~كل من عمل ذلك العمل واتصف بتلك الصفة الرابعة قوله تعالى : ( قم الليل ) ~~قراءة العامة بكسر الميم لالتقاء الساكنين وقرأ أبو السمال بضم الميم ~~إتباعا لضمة القاف وحكى الفتح لخفته قال عثمان بن جني : الغرض بهذه الحركة ~~التبليغ بها هربا من التقاء الساكنين فبأي حركة تحركت فقد وقع الغرض وهو من ~~الأفعال القاصرة غير المتعدية إلى مفعول فأما ظرف الزمان والمكان فسائغ ~~PageV19P033 فيه إلا أن ظرف المكان لا يتعدى إليه إلا بواسطة لا تقول : قمت ~~الدار حتى تقول قمت وسط الدار وخارج الدار وقد قيل : إن قم هنا معناه صل ~~عبر به عنه واستعير له حتى صار عرفا بكثرة الاستعمال الخامسة ؤالليل حد ~~الليل : من غروب الشمس إلى طلوع الفجر وقد تقدم بيانه في سورة البقرة ~~واختلف : هل كان قيامه فرضا وحتما أو كان ندبا وحضا والدلائل تقوي أن قيامه ~~كان حتما وفرضا وذلك أن الندب والحض لايقع على بعض الليل دون بعض لأن قيامه ~~ليس مخصوصا به وقتا دون وقت وأيضا فقد جاء التوقيت بذلك عن عائشة وغيرها ~~على مايأتي واختلف أيضا : هل كان فرضا على النبي صلى الله عليه وسلم وحده ~~أو عليه وعلى من كان قبله من الأنبياء أو عليه وعلى أمته ثلاثة أقوال : ~~الأول قول سعيد بن جبير لتوجه الخطاب إليه خاصة الثاني قول بن عباس قال : ~~كان قيام الليل فريضة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الأنبياء قبله ~~الثالث قول عائشة وبن عباس أيضا وهو الصحيح كما في صحيح مسلم عن زرارة بن ~~أوفى أن سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله الحديث ms6203 وفيه : فقلت ~~لعائشة : أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : ألست تقرأ ~~يأيها المزمل قلت : بلى قالت فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه ~~السورة فقام صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا وأمسك الله عز وجل خاتمتها ~~اثنى عشر شهرا في السماء حتى أنزل الله عز وجل في آخر هذه السورة التخفيف ~~فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة وذكر الحديث وذكر وكيع ويعلى قالا : حدثنا ~~مسعر عن سماك الحنفي قال : سمعت بن عباس يقول لما أنزل أول يأيها المزمل ~~كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان حتى نزل آخرها وكان بين أولها ~~وآخرها نحو من سنة وقال سعيد بن جبير : مكث النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه عشر سنين يقومون الليل فنزل بعد عشر سنين : إن ربك يعلم أنك تقوم ~~أدنى من ثلثي الليل فخفف الله عنهم PageV19P034 السادسة قوله تعالى : ( إلا ~~قليلا ) استثناء من الليل أي صل الليل كله إلا يسيرا منه لأن قيام جميعه ~~على الدوام غير ممكن فاستثنى منه القليل لراحة الجسد والقليل من الشيء ~~مادون النصف فحكي عن وهب بن منبه أنه قال : القليل مادون المعشار والسدس ~~وقال الكلبي ومقاتل : الثلث ثم قال تعالى : ( نصفه أو انقص منه قليلا ) ~~فكان ذلك تخفيفا إذ لم يكن زمان القيام محدودا فقام الناس حتى ورمت أقدامهم ~~ثم نسخ ذلك بقوله تعالى : علم أن لن تحصوه وقال الأخفش : نصفه أي أو نصفه ~~يقال : أعطه درهما درهمين ثلاثة : يريد : أو درهمين أو ثلاثة وقال الزجاج : ~~نصفه بدل من الليل وإلا قليلا استثناء من النصف والضمير في منه وعليه للنصف ~~المعنى : قم نصف الليل أو انقص من النصف قليلا إلى الثلث أو زد عليه قليلا ~~إلى الثلثين فكأنه قال : قم ثلثي الليل أو نصفه أو ثلثه وقيل : إن نصفه بدل ~~من قوله قليلا وكان مخيرا بين ثلاث : بين قيام النصف بتمامه وبين الناقص ~~منه وبين قيام الزائد عليه كأن تقدير الكلام : قم الليل إلا نصفه أو ms6204 أقل من ~~نصفه أو أكثر من نصفه وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( ينزل الله عز وجل إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث ~~الليل الأول فيقول أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له من ذا ~~الذي يسألني فأعطيه من ذا الذي يستغفرني فأغفر له فلا يزال كذلك حتى يضيء ~~الفجر ( ونحوه عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعا وهو يدل على ترغيب قيام ثلثي ~~الليل وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة : قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله ( الحديث رواه من طريقين عن أبي ~~هريرة هكذا على الشك وقد جاء في كتاب النسائي عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي ~~الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل ~~يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديا يقول : هل من داع يستجاب له ~~هل من مستغفر يغفر له هل من سائل يعطى ( صححه أبو محمد عبد الحق فبين هذا ~~الحديث مع صحته معنى النزول وأن ذلك يكون عند نصف الليل وخرج بن ماجة من ~~حديث بن شهاب عن أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة PageV19P035 أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ينزل ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث ~~الليل الآخر كل ليلة فيقول من يسألني فأعطيه من يدعوني فأستجيب له من ~~يستغفرني فأغفر له حتى يطلع الفجر ( فكانوا يستحبون صلاة آخر الليل على ~~أوله قال علماؤنا : وبهذا الترتيب انتظم الحديث والقرآن فإنهما يبصران من ~~مشكاة واحدة وفي الموطأ وغيره من حديث بن عباس : بت عند خالتي ميمونة حتى ~~إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقام إلى شن معلق فتوضأ وضوءا خفيفا وذكر الحديث السابعة اختلف ~~العلماء في الناسخ للأمر بقيام الليل فعن بن عباس وعائشة ان الناسخ للأمر ~~بقيام الليل ms6205 قوله تعالى : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل إلى آخر ~~السورة وقيل قوله تعالى : علم أن لن تحصوه وعن بن عباس أيضا : هو منسوخ ~~بقوله تعالى : علم أن سيكون منكم مرضى وعن عائشة أيضا والشافعي ومقاتل وبن ~~كيسان : هو منسوخ بالصلوات الخمس وقيل الناسخ لذلك قوله تعالى : فاقرءوا ما ~~تيسر منه قال أبو عبد الرحمن السلمي : لما نزلت يأيها المزمل قاموا حتى ~~ورمت أقدامهم وسوقهم ثم نزل قوله تعالى : فأقرءوا ماتيسر منه قال بعض ~~العلماء : وهو فرض نسخ به فرض كان على النبي صلى الله عليه وسلم خاصة لفضله ~~كما قال تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك قلت : القول الأول يعم جميع ~~هذه الأقوال وقد قال تعالى : وأقيموا الصلاة فدخل فيها قول من قال إن ~~الناسخ الصلوات الخمس وقد ذهب الحسن وبن سيرين إلى أن صلاة الليل فريضة على ~~كل مسلم ولو على قدر حلب شاة وعن الحسن أيضا أنه قال في هذه الآية : الحمد ~~لله تطوع بعد الفريضة وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لما جاء في قيامه من ~~الترغيب والفضل في القرآن والسنة وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أجعل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم حصيرا يصلي عليه من الليل فتسامع الناس به فلما ~~رأى جماعتهم كره ذلك وخشي أن يكتب عليهم قيام الليل فدخل البيت كالمغضب ~~فجعلوا PageV19P036 يتنحنحون ويتفلون فخرج إليهم فقال : ( أيها الناس ~~اكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل ~~وإن خير العمل أدومه وإن قل ( فنزلت : يأيها المزمل فكتب عليهم فأنزل ~~بمنزلة الفريضة حتى إن كان أحدهم ليربط الحبل فيتعلق به فمكثوا ثمانية أشهر ~~فرحمهم الله وأنزل : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل فردهم الله ~~إلى الفريضة ووضع عنهم قيام الليل إلا ما تطوعوا به قلت : حديث عائشة هذا ~~ذكره الثعلبي ومعناه ثابت في الصحيح إلى قوله : ( وإن قل ( وباقيه يدل على ~~أن قوله تعالى : يأيها المزمل نزل بالمدينة ms6206 وأنهم مكثوا ثمانية أشهر يقومون ~~وقد تقدم عنها في صحيح مسلم : حولا وحكى الماوردي عنها قولا ثالثا وهو ستة ~~عشر شهرا لم يذكر غيره عنها وذكر عن بن عباس أنه كان بين أول المزمل وآخرها ~~سنة قال : فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان فرضا عليه وفي نسخة ~~عنه قولان : أحدهما : أنه كان فرضه عليه إلى أن قبضه الله تعالى الثاني : ~~أنه نسخ عنه كما نسخ عن أمته وفي مدة فرضه إلى أن نسخ قولان : أحدهما : ~~المدة المفروضة على أمته في القولين الماضيين يريد قول بن عباس حولا وقول ~~عائشة ستة عشر شهرا الثاني : أنها عشر سنين إلى أن خفف عنه بالنسخ زيادة في ~~التكليف ليميزه بفعل الرسالة قاله بن جبير قلت : هذا خلاف ماذكره الثعلبي ~~عن سعيد بن جبير حسب ماتقدم فتأمله وسيأتي لهذه المسألة زيادة بيان في آخر ~~السورة إن شاء الله تعالى الثامنة قوله تعالى : ( ورتل القرآن ترتيلا ) أي ~~لا تعجل بقراءة القرآن بل اقرأه في مهل وبيان مع تدبر المعاني وقال الضحاك ~~: أقرأه حرفا حرفا وقال مجاهد : أحب الناس في القراءة إلى الله أعقلهم عنه ~~والترتيل التنضيد والتنسيق وحسن النظام ومنه ثغر رتل ورتل بكسر العين ~~وفتحها : إذا كان حسن التنضيد وتقدم بيانه في مقدمة الكتاب وروى الحسن أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل يقرأ آية ويبكي فقال : ( ألم تسمعوا ~~PageV19P037 إلى قول الله عز وجل ورتل القرآن ترتيلا هذا الترتيل ( وسمع ~~علقمة رجلا يقرأ قراءة حسنة فقال : لقد رتل القرآن فداه أبي وأمي وقال أبو ~~بكر بن طاهر : تدبر في لطائف خطابه وطالب نفسك بالقيام بأحكامه وقلبك بفهم ~~معانيه وسرك بالإقبال عليه وروى عبد الله بن عمرو قال : قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( يؤتى بقارئ القرآن يوم القيامة فيوقف في أول درج الجنة ويقال ~~له اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها ( ~~خرجه أبو داود وقد تقدم في أول الكتاب وروى أنس أن النبي ms6207 صلى الله عليه ~~وسلم كان يمد صوته بالقراءة مدا < < # | المزمل : ( 5 ) إنا سنلقي عليك . . . . . # > > < # > ( المزمل 5 ) < # > قوله تعالى : ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) هو متصل بما فرض من قيام ~~الليل أي سنلقي عليك بافتراض صلاة الليل قولا ثقيلا يثقل حمله لأن الليل ~~للمنام فمن أمر بقيام أكثره لم يتهيأ له ذلك إلا بحمل شديد على النفس ~~ومجاهدة للشيطان فهو أمر يثقل على العبد وقيل : إنا سنوحي إليك القرآن وهو ~~قول ثقيل يثقل العمل بشرائعه قال قتادة : ثقيل والله فرائضه وحدوده مجاهد : ~~حلاله وحرامه الحسن : العمل به أبو العالية : ثقيلا بالوعد والوعيد والحلال ~~والحرام محمد بن كعب : ثقيلا على المنافقين وقيل : على الكفار لما فيه من ~~الاحتجاج عليهم والبيان لضلالتهم وسب آلهتهم والكشف عما حرفه أهل الكتاب ~~السدي : ثقيل بمعنى كريم مأخوذ من قولهم : فلان ثقيل علي أي يكرم علي ~~الفراء : ثقيلا رزينا ليس بالخفيف السفساف لأنه كلام ربنا وقال الحسين بن ~~الفضل : ثقيلا لا يحمله إلا قلب مؤيد بالتوفيق ونفس مزينة بالتوحيد وقال بن ~~زيد : هو والله ثقيل مبارك كما ثقل في الدنيا يثقل في الميزان يوم القيامة ~~وقيل ثقيلا أي ثابتا كثبوت الثقيل في محله ويكون معناه أنه ثابت الإعجاز لا ~~يزول إعجازه أبدا وقيل : هو القرآن نفسه كما جاء في الخبر : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها PageV19P038 ~~يعني صدرها على الأرض فما تستطيع أن تتحرك حتى يسرى عنه وفي الموطأ وغيره ~~أنه عليه السلام سئل : كيف يأتيك الوحي فقال : ( أحيانا يأتيني مثل صلصلة ~~الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ماقال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا ~~فيكلمني فأعي مايقول ( قالت عائشة رضي الله عنها : ولقد رأيته ينزل عليه ~~الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا قال بن ~~العربي : وهذا أولى لأنه الحقيقة وقد جاء وما جعل عليكم في الدين من حرج ~~وقال عليه السلام : ( بعثت بالحنيفية السمحة ( وقيل : القول في هذه السورة ~~: هو قول ms6208 لا إله إلا الله إذ في الخبر : خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان ~~ذكره القشيري < < # | المزمل : ( 6 ) إن ناشئة الليل . . . . . # > > < # > ( المزمل 6 : 7 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إن ناشئة الليل ) قال العلماء : ~~ناشئة الليل أي أوقاته وساعاته لأن أوقاته تنشأ أولا فأولا يقال : نشأ ~~الشيء ينشأ : إذا ابتدأ وأقبل شيئا بعد شيء فهو ناشئ وأنشأه الله فنشأ ومنه ~~نشأت السحابة إذا بدأت وأنشأها الله فناشئة : فاعلة من نشأت تنشأ فهي ناشئة ~~ومنه قوله تعالى : أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين والمراد إن ~~ساعات الليل الناشئة فاكتفى بالوصف عن الاسم فالتأنيث للفظ ساعة لأن كل ~~ساعة تحدث وقيل : الناشئة مصدر بمعنى قيام الليل كالخاطئة والكاذبة أي إن ~~نشأة الليل هي أشد وطئا وقيل : إن ناشئة الليل قيام الليل قال بن مسعود : ~~الحبشة يقولون : نشأ أي قام فلعله أراد أن الكلمة عربية ولكنها شائعة في ~~كلام الحبشة غالبة عليهم وإلا فليس في القرآن ما ليس في لغة العرب وقد تقدم ~~بيان هذا في مقدمة الكتاب مستوفى PageV19P039 الثانية بين تعالى في هذه ~~الآية فضل صلاة الليل على صلاة النهار وأن الاستكثار من صلاة الليل ~~بالقراءة فيها ما أمكن أعظم للأجر وأجلب للثواب واختلف العلماء في المراد ~~بناشئة الليل فقال بن عمر وأنس بن مالك : هو ما بين المغرب والعشاء تمسكا ~~بأن لفظ نشأ يعطي الابتداء فكان بالأولية أحق ومنه قول الشاعر : ولولا أن ~~يقال صبا نصيب * لقلت بنفسي النشأ الصغار وكان علي بن الحسين يصلي بين ~~المغرب والعشاء ويقول : هذا ناشئة الليل وقال عطاء وعكرمة : إنه بدء الليل ~~وقال بن عباس ومجاهد وغيرهما : هي الليل كله لأنه ينشأ بعد النهار وهو الذي ~~أختاره مالك بن أنس قال بن العربي : وهو الذي يعطيه اللفظ وتقتضيه اللغة ~~وقالت عائشة وبن عباس أيضا ومجاهد : إنما الناشئة القيام بالليل بعد النوم ~~ومن قام أول الليل قبل النوم فما قام ناشئة فقال يمان وبن كيسان : هو ~~القيام من آخر الليل وقال بن ms6209 عباس : كانت صلاتهم أول الليل وذلك أن الإنسان ~~إذا نام لا يدري متى يستيقظ وفي الصحاح : وناشئة الليل أول ساعاته وقال ~~القتبي : إنه ساعات الليل لأنها تنشأ ساعة بعد ساعة وعن الحسن ومجاهد : هي ~~ما بعد العشاء الآخرة إلى الصبح وعن الحسن أيضا : ما كان بعد العشاء فهو ~~ناشئة ويقال : ما ينشأ في الليل من الطاعات حكاه الجوهري الثالثة قوله ~~تعالى : ( هي أشد وطأ ) قرأ أبو العالية وأبو عمرو وبن أبي إسحاق ومجاهد ~~وحميد وبن محيصن وبن عامر والمغيرة وأبو حيوة وطاء بكسر الواو وفتح الطاء ~~والمد واختاره أبو عبيد الباقون وطئا بفتح الواو وسكون الطاء مقصورة ~~واختاره أبو حاتم من قولك : اشتدت على القوم وطأة سلطانهم أي ثقل عليهم ما ~~حملهم من المؤن ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم اشدد وطأتك ~~على مضر ( فالمعنى أنها أثقل على المصلي من ساعات النهار وذلك أن الليل وقت ~~منام وتودع وإجمام فمن شغله بالعبادة فقد تحمل المشقة العظيمة ومن مد فهو ~~مصدر واطأت وطاء ومواطأة أي وافقته بن زيد واطأته على الأمر مواطأة : إذا ~~وافقته من الوفاق وفلان يواطئ اسمه اسمي وتواطئوا عليه أي توافقوا فالمعنى ~~أشد موافقة بين القلب والبصر والسمع واللسان لانقطاع الأصوات PageV19P040 ~~والحركات قاله مجاهد وبن أبي مليكة وغيرهما وقال بن عباس بمعناه أي يواطئ ~~السمع القلب قال الله تعالى : ليواطئوا عدة ما حرم الله التوبة اي ليوافقوا ~~وقيل : المعنى أشد مهادا للتصرف في التفكر والتدبر والوطاء خلاف الغطاء ~~وقيل : أشد وطئا بسكون الطاء وفتح الواو أي أشد ثباتا من النهار فإن الليل ~~يخلو فيه الإنسان بما يعمله فيكون ذلك أثبت للعمل وأتقى لما يلهي ويشغل ~~القلب والوطء الثبات تقول : وطئت الأرض بقدمي وقال الأخفش : أشد قياما ~~الفراء : أثبت قراءة وقياما وعنه : أشد وطئا أي أثبت للعمل وأدوم لمن أراد ~~الاستكثار من العبادة والليل وقت فراغ عن اشتغال المعاش فعبادته تدوم ولا ~~تنقطع وقال الكلبي : أشد وطئا أي أشد نشاطا للمصلي لأنه في زمان راحته وقال ~~عبادة ms6210 : أشد وطأ أي نشاطا للمصلي وأخف وأثبت للقراءة الرابعة قوله تعالى : ~~( وأقوم قيلا ) أي القراءة بالليل أقوم منها بالنهار أي أشد استقامة ~~واستمرارا على الصواب لأن الأصوات هادئة والدنيا ساكنة فلا يضطرب على ~~المصلي ما يقرؤه قال قتادة ومجاهد : أي أصوب للقراءة وأثبت للقول لأنه زمان ~~التفهم وقال أبو علي : أقوم قيلا أي أشد استقامة لفراغ البال بالليل وقيل : ~~أي أعجل إجابة للدعاء حكاه بن شجرة وقال عكرمة : عبادة الليل أتم نشاطا ~~وأتم إخلاصا وأكثر بركة وعن زيد بن أسلم : أجدر أن يتفقه في القرآن وعن ~~الأعمش قال : قرأ أنس بن مالك إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلا فقيل ~~له : وأقوم قيلا فقال : أقوم وأصوب وأهيأ : سواء قال أبو بكر الأنباري : ~~وقد ترامى ببعض هؤلاء الزائغين إلى أن قال : من قرأ بحرف يوافق معنى حرف من ~~القرآن فهو مصيب إذا لم يخالف معنى ولم يأت بغير ما أراد الله وقصد له ~~واحتجوا بقول أنس هذا وهو قول لا يعرج عليه ولا يلتفت إلى قائله لأنه لو ~~قرأ بألفاظ تخالف ألفاظ القرآن إذا قاربت معانيها واشتملت على عامتها لجاز ~~أن يقرأ في موضع الحمد لله رب العالمين الفاتحة : الشكر للباري ملك ~~المخلوقين ويتسع الأمر في هذا حتى يبطل لفظ جميع القرآن ويكون التالي له ~~مفتريا على الله عز وجل كاذبا على رسوله صلى PageV19P041 الله عليه وسلم ~~ولا حجة لهم في قول بن مسعود : نزل القرآن على سبعة أحرف إنما هو كقول ~~أحدكم : هلم وتعال وأقبل لأن هذا الحديث يوجب أن القراءات المأثورة ~~المنقولة بالأسانيد الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا اختلفت ألفاظها ~~واتفقت معانيها كان ذلك فيها بمنزلة الخلاف في هلم وتعال وأقبل فأما ما لم ~~يقرأ به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعوهم رضي الله عنهم فإنه من ~~أورد حرفا منه في القرآن بهت ومال وخرج من مذهب الصواب قال أبو بكر : ~~والحديث الذي جعلوه قاعدتهم في هذه الضلالة حديث لا يصح عن أحد من ms6211 أهل ~~العلم لأنه مبني على رواية الأعمش عن أنس فهو مقطوع ليس بمتصل فيؤخذ به من ~~قبل أن الأعمش رأى أنسا ولم يسمع منه الخامسة قوله تعالى : ( إن لك في ~~النهار سبحا طويلا ) قراءة العامة بالحاء غير معجمة أي تصرفا في حوائجك ~~وإقبالا وإدبارا وذهابا ومجيئا والسبح : الجري والدوران ومنه السابح في ~~الماء لتقلبه بيديه ورجليه وفرس سابح : شديد الجري قال امرؤ القيس : مسح ~~إذا ما السابحات على الونى أثرن الغبار بالكديد المركل وقيل : السبح الفراغ ~~أي إن لك فراغا للحاجات بالنهار وقيل : إن لك في النهار سبحا أي نوما ~~والتسبح التمدد ذكره الخليل وعن بن عباس وعطاء : سبحا طويلا يعني فراغا ~~طويلا لنومك وراحتك فاجعل ناشئة الليل لعبادتك وقال الزجاج : إن فاتك في ~~الليل شيء فلك في النهار فراغ الاستدراك وقرأ يحيى بن يعمر وأبو وائل سبخا ~~بالخاء المعجمة قال المهدوي : ومعناه النوم روى ذلك عن القارئين بهذه ~~القراءة وقيل : معناه الخفة والسعة والاستراحة ومنه قول PageV19P042 النبي ~~صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد دعت على سارق ردائها : ( لا تسبخي عنه ~~بدعائك عليه ( أي لا تخففي عنه إثمه قال الشاعر : فسبخ عليك الهم واعلم ~~بأنه * إذا قدر الرحمن شيئا فكائن الأصمعي : يقال سبخ الله عنك الحمى أي ~~خففها وسبخ الحر : فتر وخف والتسبيخ النوم الشديد والتسبيخ أيضا توسيع ~~القطن والكتان والصوف وتنفيشها يقال للمرأة : سبخي قطنك والسبيخ من القطن ~~ما يسبخ بعد الندف أي يلف لتغزله المرأة والقطعة منه سبيخة وكذلك من الصوف ~~والوبر ويقال لقطع القطن سبائخ قال الأخطل يصف القناص والكلاب : فأرسلوهن ~~يذرين التراب كما * يذري سبائخ قطن ندف أوتار وقال ثعلب : السبخ بالخاء ~~التردد والاضطراب والسبخ أيضا السكون ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ~~( الحمى من فيح جهنم فسبخوها بالماء ( أي سكنوها وقال أبو عمرو : السبخ : ~~النوم والفراغ قلت : فعلى هذا يكون من الأضداد وتكون بمعنى السبح بالحاء ~~غير المعجمة < < # | المزمل : ( 8 ) واذكر اسم ربك . . . . . # > > < # > ( المزمل 8 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( واذكر اسم ربك ms6212 ) أي ادعه ~~بأسمائه الحسنى ليحصل لك مع الصلاة محمود العاقبة وقيل : أي اقصد بعملك وجه ~~ربك وقال سهل : اقرأ باسم الله الرحمن الرحيم في ابتداء صلاتك توصلك بركة ~~قراءتها إلى ربك وتقطعك عما سواه وقيل : اذكر اسم ربك في وعده ووعيده لتوفر ~~على طاعته وتعدل عن معصيته وقال الكلبي : صل لربك أي بالنهار PageV19P043 ~~قلت : وهذا حسن فإنه لما ذكر الليل ذكر النهار إذ هو قسيمه وقد قال الله ~~تعالى : وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر الفرقان على ~~ماتقدم الثانية قوله تعالى : ( وتبتل إليه تبتيلا ) التبتل : الانقطاع إلى ~~عبادة الله عز وجل أي انقطع بعبادتك إليه ولا تشرك به غيره يقال : بتلت ~~الشيء أي قطعته ومنه قولهم طلقها بتة بتلة وهذه صدقة بتة بتلة أي بائنة ~~منقطعة عن صاحبها أي قطع ملكه عنها بالكلية ومنه مريم البتول لانقطاعها إلى ~~الله تعالى ويقال للراهب متبتل لأنقطاعه عن الناس وانفراده بالعبادة قال : ~~تضيء الظلام بالعشاء كأنها * منارة ممسى راهب متبتل وفي الحديث النهي عن ~~التبتل وهو الانقطاع عن الناس والجماعات وقيل : إن أصله عند العرب التفرد ~~قاله بن عرفة والأول أقوى لما ذكرنا ويقال : كيف قال : تبتيلا ولم يقل ~~تبتلا قيل له : لأن معنى تبتل بتل نفسه فجيء به على معناه مراعاة لحق ~~الفواصل الثالثة قد مضى في المائدة في تفسير قوله تعالى : يأيها الذين ~~آمنوا لاتحرموا طيبات ماأحل الله لكم كراهة لمن تبتل وانقطع وسلك سبيل ~~الرهبانية بما فيه كفاية قال بن العربي : وأما اليوم وقد مرجت عهود الناس ~~وخفت أماناتهم واستولى الحرام على الحطام فالعزلة خير من الخلطة والعزبة ~~أفضل من التأهل ولكن معنى الآية : انقطع عن الأوثان والأصنام وعن عبادة غير ~~الله وكذلك قال مجاهد : معناه : أخلص له العبادة ولم يرد التبتل فصار ~~التبتل مأمورا به في القرآن منهيا عنه في السنة ومتعلق الأمر غير متعلق ~~النهي فلا يتناقضان وإنما بعث ليبين للناس ما نزل إليهم فالتبتل المأمور به ~~: الانقطاع إلى الله بإخلاص العبادة كما قال ms6213 تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا ~~PageV19P044 الله مخلصين له الدين البينة والتبتل المنهي عنه : هو سلوك ~~مسلك النصارى في ترك النكاح والترهيب في الصوامع لكن عند فساد الزمان يكون ~~خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن ~~< < # | المزمل : ( 9 ) رب المشرق والمغرب . . . . . # > > < # > ( المزمل 9 : 11 ) < # > قوله تعالى : ( رب المشرق والمغرب ) قرأ أهل الحرمين وبن محيصن ومجاهد ~~وأبو عمرو وبن أبي إسحاق وحفص رب بالرفع على الابتداء والخبر ( لا إله إلا ~~هو ) وقيل : على إضمار هو الباقون رب بالخفض على نعت الرب تعالى في قوله ~~تعالى : واذكر اسم ربك رب المشرق ومن علم أنه رب المشارق والمغارب انقطع ~~بعمله وأمله إليه ( فاتخذه وكيلا ) أي قائما بأمورك وقيل : كفيلا بما وعدك ~~قوله تعالى : ( واصبر على مايقولون ) أي من الأذى والسب والاستهزاء ولا ~~تجزع من قولهم ولا تمتنع من دعائهم ( واهجرهم هجرا جميلا ) أي لا تتعرض لهم ~~ولا تشتغل بمكافأتهم فإن في ذلك ترك الدعاء إلى الله وكان هذا قبل الأمر ~~بالقتال ثم أمر بعد بقتالهم وقتلهم فنسخت آية القتال ما كان قبلها من الترك ~~قاله قتادة وغيره وقال أبو الدرداء : إنا لنكشر في وجوه أقوام ونضحك إليهم ~~وإن قلوبنا لتقليهم أو لتلعنهم قوله تعالى : ( وذرني والمكذبين ) أي أرض بي ~~لعقابهم نزلت في صناديد قريش ورؤساء مكة من المستهزئين وقال مقاتل : نزلت ~~في المطعمين يوم بدر وهم عشرة وقد تقدم ذكرهم في الأنفال وقال يحيى بن سلام ~~: إنهم بنو المغيرة وقال سعيد بن جبير أخبرت أنهم اثنا عشر رجلا ( أولي ~~النعمة ) أي أولي الغنى والترفه واللذة في الدنيا PageV19P045 ( ومهلهم ~~قليلا ) يعني إلى مدة آجالهم قالت عائشة رضي الله عنها : لما نزلت هذه ~~الآية لم يكن إلا يسيرا حتى وقعت وقعة بدر وقيل : ومهلهم قليلا يعني إلى ~~مدة الدنيا < < # | المزمل : ( 12 ) إن لدينا أنكالا . . . . . # > > < # > ( المزمل 12 : 14 ) < # > قوله تعالى : ( إن لدينا أنكالا وجحيما ) الأنكال : القيود عن الحسن ~~ومجاهد وغيرهما واحدها نكل وهو ما منع الإنسان من الحركة وقيل سمي ms6214 نكلا ~~لأنه ينكل به قال الشعبي : أترون أن الله تعالى جعل الأنكال في أرجل أهل ~~النار خشية أن يهربوا لا والله ولكنهم إذا أرادوا أن يرتفعوا استفلت بهم ~~وقال الكلبي : الأنكال : الأغلال والأول أعرف في اللغة ومنه قول الخنساء : ~~دعاك فقطعت أنكاله * وقد كن قبلك لا تقطع وقيل : إنه أنواع العذاب الشديد ~~قاله مقاتل وقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله يحب النكل ~~على النكل ( بالتحريك قاله الجوهري قيل : وما النكل قال : ( الرجل القوي ~~المجرب على الفرس القوي المجرب ( ذكره الماوردي قال : ومن ذلك سمي القيد ~~نكلا لقوته وكذلك الغل وكل عذاب قوى فاشتد والجحيم النار المؤججة ( وطعاما ~~ذا غصة ) أي غير سائغ يأخذ بالحلق لا هو نازل ولا هو خارج وهو الغسلين ~~والزقوم والضريع قاله بن عباس وعنه أيضا : أنه شوك يدخل الحلق فلا ينزل ولا ~~يخرج وقال الزجاج : أي طعامهم الضريع كما قال : ليس لهم طعام إلا من ضريع ~~الغاشية وهو شوك كالعوسج وقال مجاهد : هو الزقوم كما قال : إن شجرة الزقوم ~~طعام الأثيم الدخان والمعنى واحد وقال حمران بن أعين : قرأ النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة PageV19P046 فصعق وقال ~~خليد بن حسان : أمسى الحسن عندنا صائما فأتيته بطعام فعرضت له هذه الآية إن ~~لدينا أنكالا وجحيما وطعاما فقال : ارفع طعامك فلما كانت الثانية أتيته ~~بطعام فعرضت له هذه الآية فقال : ارفعوه ومثله في الثالثة فانطلق ابنه إلى ~~ثابت البناني ويزيد الضبي ويحيى البكاء فحدثهم فجاءوه فلم يزالوا به حتى ~~شرب شربة من سويق والغصة : الشجا وهو ما ينشب في الحلق من عظم أو غيره ~~وجمعها غصص والغصص بالفتح مصدر قولك : غصصت يا رجل تغص فأنت غاص بالطعام ~~وغصان وأغصصته أنا والمنزل غاص بالقوم أي ممتلئ بهم قوله تعالى : ( يوم ~~ترجف الأرض والجبال ) أي تتحرك وتضطرب بمن عليها وانتصب يوم على الظرف أي ~~ينكل بهم ويعذبون يوم ترجف الأرض وقيل : بنزع الخافض يعني هذه العقوبة في ~~يوم ترجف ms6215 الأرض والجبال وقيل : العامل ذرني أي وذرني والمكذبين يوم ترجف ~~الأرض والجبال ( وكانت الجبال كثيبا مهيلا ) أي وتكون والكثيب الرمل ~~المجتمع قال حسان : عرفت ديار زينب بالكثيب * كخط الوحي في الورق القشيب ~~والمهيل : الذي يمر تحت الأرجل قال الضحاك والكلبي : المهيل : هو الذي إذا ~~وطئته بالقدم زل من تحتها وإذا أخذت أسفله انهال وقال بن عباس : مهيلا أي ~~رملا سائلا متناثرا وأصله مهيول وهو مفعول من قولك : هلت عليه التراب أهيله ~~هيلا : إذا صببته يقال : مهيل ومهيول ومكيل ومكيول ومدين ومديون ومعين ~~ومعيون قال الشاعر : قد كان قومك يحسبونك سيدا * وإخال أنك سيد معيون وفي ~~حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنهم شكوا إليه الجدوبة فقال : ( أتكيلون أم ~~تهيلون ( قالوا : نهيل قال ( كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه ( وأهلت الدقيق ~~لغة في هلت فهو PageV19P047 مهال ومهيل وإنما حذفت الواو لأن الياء تثقل ~~فيها الضمة فحذفت فسكنت هي والواو فحذفت الواو لالتقاء الساكنين < < # | المزمل : ( 15 ) إنا أرسلنا إليكم . . . . . # > > < # > ( المزمل 15 : 19 ) < # > قوله تعالى : ( إنا أرسلنا إليكم رسولا ) يريد النبي صلى الله عليه ~~وسلم أرسله إلى قريش ( كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ) وهو موسى ( فعصى فرعون ~~الرسول ) أي كذب به ولم يؤمن قال مقاتل : ذكر موسى وفرعون لأن أهل مكة ~~ازدروا محمدا صلى الله عليه وسلم واستخفوا به لأنه ولد فيهم كما أن فرعون ~~أزدرى موسى لأنه رباه ونشأ فيما بينهم كما قال تعالى : ألم نربك فينا وليدا ~~قال المهدوي : ودخلت الألف واللام في الرسول لتقدم ذكره ولذلك اختير في أول ~~الكتب سلام عليكم وفي آخرها السلام عليكم ( وبيلا ) أي ثقيلا شديدا وضرب ~~وبيل وعذاب وبيل : أي شديد قاله بن عباس ومجاهد ومنه مطر وابل أي شديد قاله ~~الأخفش وقال الزجاج : أي ثقيلا غليظا ومنه قيل للمطر وابل وقيل : مهلكا ~~والمعنى عاقبناه عقوبة غليظة قال : أكلت بنيك أكل الضب حتى * وجدت مرارة ~~الكلأ الوبيل واستوبل فلان كذا : أي لم يحمد عاقبته وماء وبيل : أي وخيم ~~غير مريء وكلا مستوبل وطعام وبيل ومستوبل : إذا ms6216 لم يمرئ ولم يستمرا قال ~~زهير PageV19P048 فقضوا منايا بينهم ثم أصدروا * إلى كلأ مستوبل متوخم ~~وقالت الخنساء : لقد أكلت بجيلة يوم لاقت * فوارس مالك أكلا وبيلا والوبيل ~~أيضا : العصا الضخمة قال : لو أصبح في يمنى يدي زمامها * وفي كفي الأخرى ~~وبيل تحاذره وكذلك الموبل بكسر الباء والموبلة أيضا : الحزمة من الحطب ~~وكذلك الوبيل قال طرفة : عقيلة شيخ كالوبيل يلندد قوله تعالى : ( فكيف ~~تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا ) هو توبيخ وتقريع أي كيف تتقون ~~العذاب إن كفرتم وفيه تقديم وتأخير أي كيف تتقون يوما يجعل الولدان شيبا إن ~~كفرتم وكذا قراءة عبد الله وعطية قال الحسن : أي بأي صلاة تتقون العذاب بأي ~~صوم تتقون العذاب وفيه إضمار أي كيف تتقون عذاب يوم وقال قتادة : والله ما ~~يتقى من كفر بالله ذلك اليوم بشيء ويوما مفعول بتتقون على هذه القراءة وليس ~~بظرف وإن قدر الكفر بمعنى الجحود كان اليوم مفعول كفرتم وقال بعض المفسرين ~~: وقف التمام على قوله : كفرتم والابتداء يوما يذهب إلى أن اليوم مفعول ~~يجعل والفعل لله عز وجل وكأنه قال : يجعل الله الولدان شيبا في يوم قال بن ~~الانباري : وهذا لا يصلح لأن اليوم هو الذي يفعل هذا من شدة هوله المهدوي : ~~والضمير في يجعل ( يجوز أن يكون لله عز وجل ويجوز أن يكون لليوم وإذا كان ~~لليوم صلح أن يكون صفة له ولا يصلح ذلك إذا كان الضمير لله عز وجل إلا مع ~~تقدير حذف كأنه قال : يوما يجعل الله الولدان فيه شيبا بن الأنباري : ومنهم ~~من نصب اليوم PageV19P049 بكفرتم وهذا قبيح لأن اليوم إذا علق بكفرتم احتاج ~~إلى صفة أي كفرتم بيوم فإن احتج محتج بأن الصفة قد تحذف وينصب ما بعدها ~~احتججنا عليه بقراءة عبد الله فكيف تتقون يوما قلت : هذه القراءة ليست ~~متواترة وإنما جاءت على وجه التفسير وإذا كان الكفر بمعنى الجحود فيوما ~~مفعول صريح من غير صفة ولا حذفها أي فكيف تتقون الله وتخشونه إن جحدتم يوم ~~القيامة والجزاء وقرأ أبو ms6217 السمال قعنب فكيف تتقون بكسر النون على الإضافة ~~والولدان الصبيان وقال السدي : هم أولاد الزنى وقيل : أولاد المشركين ~~والعموم أصح أي يشيب فيه الصغير من غير كبر وذلك حين يقال : ( يا آدم قم ~~فابعث بعث النار ( على ماتقدم في أول سورة الحج قال القشيري : ثم إن أهل ~~الجنة يغير الله أحوالهم وأوصافهم على مايريد وقيل : هذا ضرب مثل لشدة ذلك ~~اليوم وهو مجاز لأن يوم القيامة لايكون فيه ولدان ولكن معناه أن هيبة ذلك ~~اليوم بحال لو كان فيه هناك صبي لشاب رأسه من الهيبة ويقال : هذا وقت الفزع ~~وقبل أن ينفخ في الصور نفخة الصعق فالله أعلم الزمخشري : وقد مر بي في بعض ~~الكتب أن رجلا أمسى فاحم الشعر كحنك الغراب فأصبح وهو أبيض الرأس واللحية ~~كالثغامة فقال : أريت القيامة والجنة والنار في المنام ورأيت الناس يقادون ~~في السلاسل إلى النار فمن هول ذلك أصبحت كما ترون ويجوز أن يوصف اليوم ~~بالطول وان الأطفال يبلغون فيه أوان الشيخوخة والشيب قوله تعالى : ( السماء ~~منفطر به ) أي متشققة لشدته ومعنى به أي فيه أي في ذلك اليوم لهوله هذا ~~أحسن ما قيل فيه ويقال : مثقلة به إثقالا يؤدي إلى أنفطارها لعظمته عليها ~~وخشيتها من وقوعه كقوله تعالى : ثقلت في السماوات والأرض وقيل : به أي له ~~أي لذلك اليوم يقال : فعلت كذا بحرمتك ولحرمتك والباء واللام PageV19P050 ~~وفي : متقاربة في مثل هذا الموضع قال الله تعالى : ونضع الموازين القسط ~~ليوم القيامة أي في يوم القيامة وقيل : به أي بالأمر أي السماء منفطر بما ~~يجعل الولدان شيبا وقيل : منفطر بالله أي بأمره وقال أبو عمرو بن العلاء : ~~لم يقل منفطرة لأن مجازها السقف تقول : هذا سماء البيت قال الشاعر : فلو ~~رفع السماء إليه قوما * لحقنا بالسماء وبالسحاب وفي التنزيل : وجعلنا ~~السماء سقفا محفوظا وقال الفراء : السماء يذكر ويونث وقال أبو علي هو من ~~باب الجراد المنتشر والشجر الأخضر وأعجاز نخل منقعر القمر وقال أبو علي ~~أيضا : أي السماء ذات انفطار كقولهم : امرأة مرضع أي ms6218 ذات إرضاع فجرى على ~~طريق النسب ( كان وعده ) أي بالقيامة والحساب والجزاء ( مفعولا ) كائنا لا ~~شك فيه ولا خلف وقال مقاتل : كان وعده بأن يظهر دينه على الدين كله قوله ~~تعالى : ( إن هذه تذكرة ) يريد هذه السورة أو الآيات عظة وقيل : آيات ~~القرآن إذ هو كالسورة الواحدة ( فمن شاء اتخذ إلى ربه ) أي من أراد أن يؤمن ~~ويتخذ بذلك إلى ربه ( سبيلا ) أي طريقا إلى رضاه ورحمته فليرغب فقد أمكن له ~~لأنه أظهر له الحجج والدلائل ثم قيل : نسخت بآية السيف وكذلك قوله تعالى : ~~فمن شاء ذكره المدثر قال الثعلبي : والأشبه أنه غير منسوخ < < # | المزمل : ( 20 ) إن ربك يعلم . . . . . # > > < # > ( المزمل 20 ) < # > PageV19P051 فيه ثلاث عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( إن ربك يعلم ~~إنك تقوم ) هذه الآية تفسير لقوله تعالى : قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص ~~منه قليلا أو زد عليه كما تقدم وهى الناسخة لفرضية قيام الليل كما تقدم ~~تقوم معناه تصلي وأدنى ) أي أقل وقرأ بن السميقع وأبو حيوة وهشام عن أهل ~~الشام ( ثلثي ) بإسكان اللام ( ونصفه وثلثه ) بالخفض قراءة العامة عطفا على ~~ثلثي المعنى : تقوم أدنى من ثلثى الليل ومن نصفه وثلثه واختاره أبو عبيد ~~وأبو حاتم كقوله تعالى : علم أن لن تحصوه فكيف يقومون نصفه أو ثلثه وهم لا ~~يحصونه وقرأ بن كثير والكوفيون ونصفه وثلثه بالنصب عطفا على أدنى التقدير : ~~تقوم أدنى من ثلثى الليل وتقوم نصفه وثلثه قال الفراء : وهو أشبه بالصواب ~~لأنه قال أقل من الثلثين ثم ذكر نفس القلة لا أقل من القلة القشيري : وعلى ~~هذه القراءة يحتمل أنهم كانوا يصيبون الثلث والنصف لخفة القيام عليهم بذلك ~~القدر وكانوا يزيدون وفي الزيادة إصابة المقصود فأما الثلثان فكان يثقل ~~عليهم قيامه فلا يصيبونه وينقصون منه ويحتمل أنهم أمروا بقيام نصف الليل ~~ورخص لهم في الزيادة والنقصان فكانوا ينتهون في الزيادة إلى قريب من ~~الثلثين وفي النصف إلى الثلث ويحتمل أنهم قدر لهم النصف وأنقص إلى الثلث ~~والزيادة إلى الثلثين وكان فيهم من يفي بذلك ms6219 وفيهم من يترك ذلك إلى أن نسخ ~~عنهم وقال قوم : إنما افترض الله عليهم الربع وكانوا ينقصون من الربع وهذا ~~القول تحكم PageV19P052 الثانية قوله تعالى : ( والله يقدر الليل والنهار ) ~~أي يعلم مقادير الليل والنهار على حقائقها وأنتم تعلمون بالتحري والاجتهاد ~~الذي يقع فيه الخطأ ( علم أن لن تحصوه ) أي لن تطيقوا معرفة حقائق ذلك ~~والقيام به وقيل : أي لن تطيقوا قيام الليلوالأول أصح فإن قيام الليل مافرض ~~كله قط قال مقاتل وغيره : لما نزلت قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه ~~قليلا أو زد عليه شق ذلك عليهم وكان الرجل لايدري متى نصف الليل من ثلثه ~~فيقوم حتى يصبح مخافة أن يخطئ فانتفخت أقدامهم وانتقعت ألوانهم فرحمهم الله ~~وخفف عنهم فقال تعالى : علم أن لن تحصوه وأن مخففة من الثقيلة أي علم أنكم ~~لن تحصوه لأنكم إن زدتم ثقل عليكم واحتجتم إلى تكليف ماليس فرضا وإن نقصتم ~~شق ذلك عليكم الثالثة قوله تعالى : ( فتاب عليكم ) أي فعاد عليكم بالعفو ~~وهذا يدل على أنه كان فيهم في ترك بعض ماأمر به وقيل : أي فتاب عليكم من ~~فرض القيام إذ عجزتم وأصل التوبة الرجوع كما تقدم فالمعنى رجع لكم من تثقيل ~~إلى تخفيف ومن عسر إلى يسر وإنما أمروا بحفظ الأوقات على طريق التحري فخفف ~~عنهم ذلك التحري وقيل : معنى والله يقدر الليل والنهار يخلقهما مقدرين ~~كقوله تعالى : وخلق كل شيء فقدره تقديرا بن العربي : تقدير الخلقة لايتعلق ~~به حكم وإنما يربط الله به مايشاء من وظائف التكليف الرابعة قوله تعالى : ( ~~فاقرءوا ماتيسر من القرآن ) فيه قولان : أحدهما أن المراد نفس القراءة أي ~~فاقرءوا فيما تصلونه بالليل ما خف عليكم قال السدي : مائة آية الحسن : من ~~قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن وقال كعب : من قرأ في ليلة مائة آية ~~كتب من القانتين وقال سعيد : خمسون آية قلت : قول كعب أصح لقوله عليه ~~السلام : ( من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من ~~القانتين ms6220 ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين ( خرجه أبو داود PageV19P053 ~~الطيالسي في مسنده من حديث عبد الله بن عمرو وقد ذكرناه في مقدمة الكتاب ~~والحمد لله القول الثاني : ( فاقرءوا ماتيسر منه ) أي فصلوا ما تيسر عليكم ~~والصلاة تسمى قرآنا كقوله تعالى : وقرآن الفجر أي صلاة الفجر بن العربي : ~~وهو الأصح لأنه عن الصلاة أخبر وإليها يرجع القول قلت : الأول أصح حملا ~~للخطاب على ظاهر اللفظ والقول الثاني مجاز فإنه من تسمية الشيء ببعض ما هو ~~من أعماله الخامسة قال بعض العلماء : قوله تعالى : فاقرءوا ما تيسر منه نسخ ~~قيام الليل ونصفه والنقصان من النصف والزيادة عليه ثم احتمل قول الله عز ~~وجل : فاقرءوا ما تيسر منه معنيين أحدهما أن يكون فرضا ثانيا لأنه أزيل به ~~فرض غيره والآخر أن يكون فرضا منسوخا أزيل بغيره كما أزيل به غيره وذلك ~~لقوله تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ~~فاحتمل قوله تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك أي يتهجد بغير الذي فرض ~~عليه مما تيسر منه قال الشافعي : فكان الواجب طلب الاستدلال بالسنة على أحد ~~المعنيين فوجدنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أن لا واجب من ~~الصلاة إلاالخمس السادسة قال القشيري أبو نصر : والمشهور أن نسخ قيام الليل ~~كان في حق الأمة وبقيت الفريضة في حق النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : نسخ ~~التقدير بمقدار وبقي أصل الوجوب كقوله تعالى : فما استيسر من الهدي فالهدي ~~لابد منه كذلك لم يكن بده من صلاة الليل ولكن فوض قدره إلى اختيار المصلي ~~وعلى هذا فقد قال قوم : فرض قيام الليل بالقليل باق وهو مذهب الحسن وقال ~~قوم : نسخ بالكلية فلا تجب صلاة الليل أصلا وهو مذهب الشافعي ولعل الفريضة ~~التي بقيت في حق النبي صلى الله عليه وسلم هي هذا وهو قيامه ومقداره مفوض ~~إلى خيرته وإذا ثبت أن القيام ليس فرضا PageV19P054 فقوله تعالى : فاقرءوا ~~ما تيسر منه معناه أقرءوا إن تيسر عليكم ms6221 ذلك وصلوا إن شئتم وصار قوم إلى أن ~~النسخ بالكلية تقرر في حق النبي صلى الله عليه وسلم أيضا فما كانت صلاة ~~الليل واجبة عليه وقوله : نافلة لك محمول على حقيقة النفل ومن قال : نسخ ~~المقدار وبقي أصل وجوب قيام الليل ثم نسخ فهذا النسخ الثاني وقع ببيان ~~مواقيت الصلاة كقوله تعالى : أقم الصلاة لدلوك الشمس وقوله : فسبحان الله ~~حين تمسون وحين تصبحون الروم ما في الخبر من أن الزيادة على الصلوات الخمس ~~تطوع وقيل : وقع النسخ بقوله تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك والخطاب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وللأمة كما أن فرضية الصلاة وإن خوطب بها النبي ~~صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : يأيها المزمل قم الليل كانت عامة له ~~ولغيره وقد قيل : إن فريضة الله امتدت إلى ما بعد الهجرة ونسخت بالمدينة ~~لقوله تعالى : علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من ~~فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله وإنما فرض القتال بالمدينة فعلى هذا ~~بيان المواقيت جرى بمكة فقيام الليل نسخ بقوله تعالى : ومن الليل فتهجد به ~~نافلة لك وقال بن عباس : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم نسخ قول ~~الله تعالى : إن ربك يعلم أنك تقوم وجوب صلاة الليل السابعة قوله تعالى : ( ~~علم أن سيكون منكم مرضى ) الآية بين سبحانه علة تخفيف قيام الليل فإن الخلق ~~منهم المريض ويشق عليهم قيام الليل ويشق عليهم أن تفوتهم الصلاة والمسافر ~~في التجارات قد لا يطيق قيام الليل والمجاهد كذلك فخفف الله عن الكل لأجل ~~هؤلاء وأن في أن سيكون مخففة من الثقيلة أي علم أنه سيكون الثامنة سوى الله ~~تعالى في هذه الآية بين درجة المجاهدين والمكتسبين المال الحلال للنفقة على ~~نفسه وعياله والإحسان والإفضال فكان هذا دليلا على أن كسب المال بمنزلة ~~الجهاد لأنه جمعه مع الجهاد في سبيل الله وروى إبراهيم عن علقمة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من جالب يجلب طعاما من بلد ms6222 إلى بلد ~~فيبيعه بسعر يومه إلا كانت PageV19P055 منزلته عند الله منزلة الشهداء ثم ~~قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل ~~الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله وقال بن مسعود : أيما رجل جلب شيئا إلى ~~مدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا فباعه بسعر يومه كان له عند الله ~~منزلة الشهداء وقرأ وآخرون يضربون في الأرض الآية وقال بن عمر : ما خلق ~~الله موتة أموتها بعد الموت في سبيل الله أحب إلى من الموت بين شعبتي رحلي ~~ابتغي من فضل الله ضاربا في الأرض وقال طاوس : الساعي على الأرملة والمسكين ~~كالمجاهد في سبيل الله وعن بعض السلف أنه كان بواسط فجهز سفينة حنطة إلى ~~البصرة وكتب إلى وكيله : بع الطعام يوم تدخل البصرة ولا تؤخره إلى غد فوافق ~~سعة في السعر فقال التجار للوكيل : إن أخرته جمعة ربحت فيه أضعافه فأخره ~~جمعة فربح فيه أمثاله فكتب إلى صاحبه بذلك فكتب إليه صاحب الطعام : يا هذا ~~إنا كنا قنعنا بربح يسير مع سلامة ديننا وقد جنيت علينا جناية فإذا أتاك ~~كتابي هذا فخذ المال وتصدق به على فقراء البصرة وليتني أنجو من الاحتكار ~~كفافا لا علي ولا لي ويروى أن غلاما من أهل مكة كان ملازما للمسجد فافتقده ~~بن عمر فمشى إلى بيته فقالت أمه : هو على طعام له يبيعه فلقيه فقال له : يا ~~بني ما لك وللطعام فهلا إبلا فهلا بقرا فهلا غنما إن صاحب الطعام يحب المحل ~~وصاحب الماشية يحب الغيث التاسعة قوله تعالى : فاقرءوا ماتيسر منه أي صلوا ~~ما أمكن فأوجب الله من صلاة الليل ما تيسر ثم نسخ ذلك بإيجاب الصلوات الخمس ~~على ما تقدم قال بن العربي وقد قال قوم : إن فرض قيام الليل سن في ركعتين ~~من هذه الآية قاله البخاري وغيره وعقد بابا ذكر فيه حديث ( يعقد الشيطان ~~على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة مكانها : عليك ~~ليل طويل فارقد فإن استيقظ فذكر ms6223 الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن ~~صلى انحلت عقده كلها فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث PageV19P056 ~~النفس كسلان ( وذكر حديث سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الرؤيا قال : ( أما الذي يثلغ رأسه بالحجر فإنه يأخذ القرآن فيرفضه وينام ~~عن الصلاة المكتوبة ( وحديث عبد الله بن مسعود قال : ذكر عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم رجل ينام الليل كله فقال : ( ذلك رجل بال الشيطان في أذنيه ~~( فقال بن العربي : فهذه أحاديث مقتضية حمل مطلق الصلاة على المكتوبة فيحمل ~~المطلق على المقيد لاحتماله له وتسقط الدعوى ممن عينه لقيام الليل وفي ~~الصحيح واللفظ للبخاري : قال عبد الله بن عمرو : وقال لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام ~~الليل ( ولو كان فرضا ما أقره النبي صلى الله عليه وسلم عليه ولا أخبر بمثل ~~هذا الخبر عنه بل كان يذمه غاية الذم وفي الصحيح عن عبد الله بن عمر قال : ~~كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصها على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكنت غلاما شابا عزبا وكنت أنام في المسجد على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى ~~النار فإذا هي مطوية كطي البئر وإذا لها قرنان وإذا فيها ناس قد عرفتهم ~~فجعلت أقول : أعوذ بالله من النار قال : ولقينا ملك آخر فقال لي : لم ترع ~~فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ~~نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل ( فكان بعد لا ينام من الليل إلا ~~قليلا فلو كان ترك القيام معصية لما قال له الملك : لم ترع والله أعلم ~~العاشرة إذا ثبت أن قيام الليل ليس بفرض وأن قوله : فأقرءوا ماتيسر من ~~القرآن فأقرءوا ماتيسر منه محمول على ظاهره من القراءة في الصلاة فاختلف ~~العلماء في قدر مايلزمه أن ms6224 يقرأ به في الصلاة فقال مالك والشافعي : فاتحة ~~الكتاب لايجزيء العدول عنها ولا الاقتصار على بعضها وقدره أبو حنيفة بآية ~~واحدة من أي القرآن كانت وعنه ثلاث PageV19P057 آيات لأنها أقل سورة ذكر ~~القول الأول الماوردي والثاني بن العربي والصحيح ماذهب إليه مالك والشافعي ~~على مابيناه في سورة الفاتحة أول الكتاب والحمد لله وقيل : إن المراد به ~~قراءة القرآن في غير الصلاة قال الماوردي : فعلى هذا يكون مطلق هذا الأمر ~~محمولا على الوجوب أو على الاستحباب دون الوجوب وهذا قول الأكثرين لأنه لو ~~وجب عليه أن يقرأ لوجب عليه أن يحفظه الثاني أنه محمول على الوجوب ليقف ~~بقراءته على إعجازه وما فيه من دلائل التوحيد وبعث الرسل ولا يلزمه إذا ~~قرأه وعرف إعجازه ودلائل التوحيد منه أن يحفظه لأن حفظ القرآن من القرب ~~المستحبة دون الواجبة وفي قدر ما تضمنه هذا الأمر من القراءة خمسة أقوال : ~~أحدها جميع القرآن لأن الله تعالى يسره على عباده قاله الضحاك الثاني ثلث ~~القرآن حكاه جويبر الثالث مائتا آية قاله السدي الرابع مائة آية قاله بن ~~عباس الخامس ثلاث آيات كأقصر سورة قاله أبو خالد الكناني الحادية عشرة قوله ~~تعالى : ( وأقيموا الصلاة ) يعني المفروضة وهي الخمس لوقتها ( وآتوا الزكاة ~~) الواجبة في أموالكم قاله عكرمة وقتادة وقال الحارث العكلي : صدقة الفطر ~~لأن زكاة الأموال وجبت بعد ذلك وقيل : صدقة التطوع وقيل : كل أفعال الخير ~~وقال بن عباس : طاعة الله والإخلاص له الثانية عشرة قوله تعالى : ( وأقرضوا ~~الله قرضا حسنا ) القرض الحسن ماقصد به وجه الله تعالى خالصا من المال ~~الطيب وقد مضى في سورة الحديد بيانه وقال زيد بن أسلم : القرض الحسن النفقة ~~على الأهل وقال عمر بن الخطاب : هو النفقة في سبيل الله الثالثة عشرة قوله ~~تعالى : ( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ) البقرة وروي عن عمر ~~بن الخطاب أنه أتخذ حيسا يعني تمرا بلبن فجاءه مسكين فأخذه ودفعه إليه فقال ~~بعضهم : مايدري هذا المسكين ماهذا فقال عمر : لكن رب المسكين يدري ~~PageV19P058 ماهو ms6225 وكأنه تأول وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو ~~خيرا أي مما تركتم وخلفتم ومن الشح والتقصير ( وأعظم أجرا ) قال أبو هريرة ~~: الجنة ويحتمل أن يكون أعظم أجرا لأعطائه بالحسنة عشرا ونصب خيرا وأعظم ~~على المفعول الثاني لتجدوه وهو : فصل عند البصريين وعماد في قول الكوفيين ~~لامحل له من الأعراب وأجرا تمييز ( واستغفروا الله ) أي سلوه المغفرة ~~لذنوبكم ( إن الله غفور ) لما كان قبل التوبة ( رحيم ) لكم بعدها قاله سعيد ~~بن جبير ختمت السورة < # > تفسير سورة المدثر < # > مكية في قول الجميع وهي ست وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < # | المدثر : ( 1 ) يا أيها المدثر # > > < # > ( المدثر 1 : 4 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يأيها المدثر ) أي ياذا الذي قد ~~تدثر بثيابه أي تغشى بها ونام وأصله المتدثر فأدغمت التاء في الدال ~~لتجانسهما وقرأ أبي المتدثر على الأصل وقال مقاتل : معظم هذه السورة في ~~الوليد بن المغيرة وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله وكان من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يحدث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو يحدث عن فترة الوحي قال في حديثه : ( فبينما أنا أمشي سمعت صوتا من ~~السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسا على كرسي بين السماء ~~والأرض PageV19P059 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فجئثت منه فرقا ~~فرجعت فقلت زملوني زملوني فدثروني فأنزل الله تعالى ( يأيها المدثر قم ~~فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ) في رواية قبل أن تفرض الصلاة ~~وهي الأوثان قال : ( ثم تتابع الوحي ( خرجه الترمذي أيضا وقال : حديث حسن ~~صحيح قال مسلم : وحدثنا زهير بن حرب قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : ~~حدثنا الأوزاعي قال : سمعت يحيى يقول : سألت أبا سلمة : أي القرآن أنزل قبل ~~قال : يأيها المدثر فقلت : أو اقرأ فقال : سألت جابر بن عبد الله أي القرآن ~~أنزل قبل قال : يأيها المدثر فقلت : أو اقرأ فقال جابر : أحدثكم ما حدثنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( جاورت ms6226 بحراء شهرا فلما قضيت جواري ~~نزلت فاستبطنت بطن الوادي فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي ~~فلم أرا أحدا ثم نوديت فنظرت فلم أر أحدا ثم نوديت فرفعت رأسي فإذا هو على ~~العرش في الهواء يعني جبريل صلى الله عليه وسلم فأخذتني رجفة شديدة فأتيت ~~خديجة فقلت دثروني فدثروني فصبوا علي ماء فأنزل الله عز وجل : يأيها المدثر ~~قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر خرجه البخاري وقال فيه : ( فأتيت خديجة ~~فقلت دثروني وصبوا علي ماء باردا فدثروني وصبوا علي ماء باردا فنزلت : ~~يأيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ~~بن العربي : وقد قال بعض المفسرين إنه جرى على النبي صلى الله عليه وسلم من ~~عقبة بن ربيعة أمر فرجع إلى منزله مغموما فقلق واضطجع فنزلت : يأيها المدثر ~~وهذا باطل وقال القشيري أبو نصر : وقيل بلغه قول كفار مكة أنت ساحر فوجد من ~~ذلك غما وحم فتدثر بثيابه فقال الله تعالى : قم فأنذر أي لا تفكر في قولهم ~~وبلغهم الرسالة وقيل : اجتمع أبو لهب وأبو سفيان والوليد بن المغيرة والنضر ~~بن الحرث وأمية بن خلف والعاص بن وائل ومطعم بن عدي وقالوا : قد اجتمعت ~~وفود العرب في أيام الحج وهم يتساءلون عن أمر محمد وقد اختلفتم في الإخبار ~~عنه فمن قائل يقول مجنون PageV19P060 وآخر يقول كاهن وآخر يقول شاعر وتعلم ~~العرب أن هذا كله لا يجتمع في رجل واحد فسموا محمدا باسم واحد يجتمعون عليه ~~وتسميه العرب به فقام منهم رجل فقال : شاعر فقال الوليد : سمعت كلام بن ~~الأبرص وأمية بن أبي الصلت وما يشبه كلام محمد كلام واحد منهما فقالوا : ~~كاهن فقال : الكاهن يصدق ويكذب وما كذب محمد قط فقام آخر فقال : مجنون فقال ~~الوليد : المجنون يخنق الناس وما خنق محمد قط وانصرف الوليد إلى بيته ~~فقالوا : صبأ الوليد بن المغيرة فدخل عليه أبو جهل وقال : مالك يا أبا عبد ~~شمس هذه قريش تجمع لك شيئا يعطونكه زعموا أنك قد احتجت وصبأت فقال ms6227 الوليد : ~~ما لي إلى ذلك حاجة ولكني فكرت في محمد فقلت : ما يكون من الساحر فقيل : ~~يفرق بين الأب وابنه وبين الأخ وأخيه وبين المرأة وزوجها فقلت : إنه ساحر ~~شاع هذا في الناس وصاحوا يقولون : إن محمدا ساحر ورجع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى بيته محزونا فتدثر بقطيفة ونزلت : يأيها المدثر وقال عكرمة : ~~معنى يأيها المدثر أي المدثر بالنبوة وأثقالها بن العربي : وهذا مجاز بعيد ~~لأنه لم يكن تنبأ بعد وعلى أنها أول القرآن لم يكن تمكن منها بعد أن كانت ~~ثاني ما نزل قوله تعالى : يأيها المدثر : ملاطفة في الخطاب من الكريم إلى ~~الحبيب إذ ناداه بحاله وعبر عنه بصفته ولم يقل يا محمد ويا فلان ليستشعر ~~اللين والملاطفة من ربه كما تقدم في سورة المزمل ومثله قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعلي إذ نام في المسجد : ( قم أبا تراب ( وكان خرج مغاضبا لفاطمة ~~رضي الله عنها فسقط رداؤه وأصابه ترابه خرجه مسلم ومثله قوله عليه الصلاة ~~والسلام لحذيفة ليلة الخندق : ( قم يا نومان ( وقد تقدم الثالثة قوله تعالى ~~: ( قم فأنذر ) أي خوف أهل مكة وحذرهم العذاب إن لم يسلموا وقيل : الإنذار ~~هنا إعلامهم بنبوته لأنه مقدمة الرسالة وقيل : هو دعاؤهم إلى التوحيد لأنه ~~المقصود بها وقال الفراء : قم فصل وأمر بالصلاة الرابعة قوله تعالى : ( ~~وربك فكبر ) أي سيدك ومالكك ومصلح أمرك فعظم وصفه بأنه أكبر من أن يكون له ~~صاحبة أو ولد وفي حديث أنهم قالوا : بم تفتتح الصلاة PageV19P061 فنزلت : ~~وربك فكبر أي وصفه بأنه أكبر قال بن العربي : وهذا القول وإن كان يقتضي ~~بعمومه تكبير الصلاة فإنه مراد به التكبير والتقديس والتنزيه لخلع الأنداد ~~والأصنام دونه ولا تتخذ وليا غيره ولا تعبد سواه ولا ترى لغيره فعلا إلا له ~~ولا نعمة إلا منه وقد روي أن أبا سفيان قال يوم أحد : اعل هبل فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( قولوا الله أعلى وأجل ( وقد صار هذا اللفظ بعرف ~~الشرع في تكبير العبادات كلها أذانا ms6228 وصلاة وذكرا بقوله : الله أكبر وحمل ~~عليه لفظ النبي صلى الله عليه وسلم الوارد على الإطلاق في موارد منها قوله ~~: ( تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ( والشرع يقتضي بعرفه ما يقتضي ~~بعمومه ومن موارده أوقات الإهلال بالذبائح لله تخليصا له من الشرك وإعلانا ~~باسمه في النسك وإفرادا لما شرع منه لأمره بالسفك قلت : قد تقدم في أول ~~سورة البقرة أن هذا اللفظ الله أكبر هو المتعبد به في الصلاة المنقول عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي التفسير : أنه لما نزل قوله تعالى : وربك ~~فكبر قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( الله أكبر ( فكبرت خديجة ~~وعلمت أنه الوحي من الله تعالى ذكره القشيري الخامسة الفاء في قوله تعالى : ~~وربك فكبر دخلت على معنى جواب الجزاء كما دخلت في فأنذر أي قم فأنذر وقم ~~فكبر ربك قاله الزجاج وقال بن جني : هو كقولك زيدا فاضرب أي زيدا اضرب ~~فالفاء زائدة ) فيه ثمانية أقوال : أحدهما أن المراد بالثياب العمل الثاني ~~القلب الثالث النفس الرابع الجسم الخامس الأهل السادس الخلق السابع الدين ~~الثامن الثياب الملبوسات على الظاهر فمن ذهب إلى القول الأول PageV19P062 ~~قال : تأويل الآية وعملك فأصلح قاله مجاهد وبن زيد وروى منصور عن أبي رزين ~~قال : يقول وعملك فأصلح قال : وإذا كان الرجل خبيث العمل قالوا إن فلانا ~~خبيث الثياب وإذا كان حسن العمل قالوا إن فلانا طاهر الثياب ونحوه عن السدي ~~ومنه قول الشاعر : لا هم إن عامر بن جهم أو ذم حجا في ثياب دسم ومنه ما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يحشر المرء في ثوبيه اللذين مات ~~عليهما ( يعني عمله الصالح والطالح ذكره الماوردي ومن ذهب إلى القول الثاني ~~قال : إن تأويل الآية وقلبك فطهر قاله بن عباس وسعيد بن جبير دليله قول ~~امرئ القيس : فسلي ثيابي من ثيابك تنسل أي قلبي من قلبك قال الماوردي : ~~ولهم في تأويل الآية وجهان : أحدهما معناه وقلبك فطهر من الإثم والمعاصي ~~قاله بن عباس وقتادة الثاني وقلبك فطهر ms6229 من الغدر أي لا تغدر فتكون دنس ~~الثياب وهذا مروي عن بن عباس واستشهد بقول غيلان بن سلمة الثقفي : فإني ~~بحمد الله لا ثوب فاجر * لبست ولا من غدرة أتقنع ومن ذهب إلى القول الثالث ~~قال : تأويل الآية ونفسك فطهر أي من الذنوب والعرب تكني عن النفس بالثياب ~~قاله بن عباس ومنه قول عنترة : فشككت بالرمح الطويل ثيابه * ليس الكريم على ~~القنا بمحرم وقال امرؤ القيس : فسلي ثيابي من ثيابك تنسل PageV19P063 وقال ~~: ثياب بني عوف طهارى نقية * وأوجههم بيض المسافر غران أي أنفس بني عوف ومن ~~ذهب إلى القول الرابع قال : تأويل الآية وجسمك فطهر أي عن المعاصي الظاهرة ~~ومما جاء عن العرب في الكناية عن الجسم بالثياب قول ليلى وذكرت إبلا : ~~رموها بأثياب خفاف فلا ترى * لها شبها إلا النعام المنفرا أي ركبوها فرموها ~~بأنفسهم ومن ذهب إلى القول الخامس قال : تأويل الآية وأهلك فطهرهم من ~~الخطايا بالوعظ والتأديب والعرب تسمي الأهل ثوبا ولباسا وإزارا قال الله ~~تعالى : هن لباس لكم وأنتم لباس لهن الماوردي : ولهم في تأويل الآية وجهان ~~: أحدهما معناه ونساءك فطهر باختيار المؤمنات العفائف الثاني الاستمتاع بهن ~~في القبل دون الدبر في الطهر لا في الحيض حكاه بن بحر ومن ذهب إلى القول ~~السادس قال : تأويل الآية وخلقك فحسن قاله الحسن والقرظي لأن خلق الإنسان ~~مشتمل على أحواله اشتمال ثيابه على نفسه وقال الشاعر : ويحيى لا يلام بسوء ~~خلق * ويحيى طاهر الأثواب حر أي حسن الأخلاق ومن ذهب إلى القول السابع قال ~~: تأويل الآية ودينك فطهر وفي الصحيحين عنه عليه السلام قال : ( ورأيت ~~الناس وعليهم ثياب منها ما يبلغ الثدي ومنها ما دون ذلك ورأيت عمر بن ~~الخطاب وعليه إزار يجره ( قالوا : يا رسول الله فما أولت ذلك قال : الدين ~~وروى بن وهب عن مالك أنه قال : ما يعجبني أن أقرأ القرآن إلا في الصلاة ~~والمساجد لا في الطريق قال الله تعالى : وثيابك فطهر يريد مالك أنه كنى عن ~~الثياب بالدين وقد روى عبد الله بن ms6230 نافع عن أبي بكر بن عبد العزيز بن عبد ~~الله PageV19P064 بن عمر بن الخطاب عن مالك بن أنس في قوله تعالى : وثيابك ~~فطهر أي لا تلبسها على غدرة ومنه قول أبي كبشة : ثياب بني عوف طهارى نقية ~~وأوجههم بيض المسافر غران يعني بطهارة ثيابهم : سلامتهم من الدناءات ويعني ~~بغرة وجوههم تنزيههم عن المحرمات أو جمالهم في الخلقة أو كليهما قاله بن ~~العربي وقال سفيان بن عيينة : لا تلبس ثيابك على كذب ولا جور ولا غدر ولا ~~إثم قاله عكرمة ومنه قول الشاعر : أو ذم حجا في ثياب دسم أي قد دنسها ~~بالمعاصي وقال النابغة : رقاق النعال طيب حجزاتهم * يحيون بالريحان يوم ~~السباسب ومن ذهب إلى القول الثامن قال : إن المراد بها الثياب الملبوسات ~~فلهم في تأويله أربعة أوجه : أحدهما معناه وثيابك فأنق ومنه قول امرئ القيس ~~: ثياب بني عوف طهارى نقية الثاني وثيابك فشمر وقصر فإن تقصير الثياب أبعد ~~من النجاسة فإذا انجرت على الأرض لم يؤمن أن يصيبها ما ينجسها قاله الزجاج ~~وطاوس الثالث وثيابك فطهر من النجاسة بالماء قاله محمد بن سيرين وبن زيد ~~والفقهاء الرابع لا تلبس ثيابك إلا من كسب حلال لتكون مطهرة من الحرام وعن ~~بن عباس : لا تكن ثيابك التي تلبس من مكسب غير طاهر بن العربي وذكر بعض ما ~~ذكرناه : ليس بممتنع أن تحمل الآية على عموم المراد فيها بالحقيقة والمجاز ~~وإذا حملناها على الثياب المعلومة الطاهرة فهي تتناول معنيين : أحدهما ~~تقصير الأذيال لأنها إذا أرسلت تدنست ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~لغلام من الأنصار وقد رأي ذيله مسترخيا : ارفع إزارك فإنه أتقى وأنقى وأبقى ~~PageV19P065 وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إزرة المؤمن إلى أنصاف ~~ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين وما كان أسفل من ذلك ففي النار ~~( فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الغاية في لباس الإزار الكعب وتوعد ما ~~تحته بالنار فما بال رجال يرسلون أذيالهم ويطيلون ثيابهم ثم يتكلفون رفعها ~~بأيديهم وهذه حالة ms6231 الكبر وقائدة العجب وأشد ما في الأمر أنهم يعصون وينجسون ~~ويلحقون أنفسهم بمن لم يجعل الله معه غيره ولا ألحق به سواه قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء ( ولفظ الصحيح ( من ~~جر إزاره خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ( قال أبو بكر : يا رسول ~~الله إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( لست ممن يصنعه خيلاء ( فعم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالنهي واستثنى الصديق فأراد الأدنياء إلحاق أنفسهم بالرفعاء وليس ذلك ~~لهم والمعنى الثاني غسلها من النجاسة وهو ظاهر منها صحيح فيها المهدوي : ~~وبه استدل بعض العلماء على وجوب طهارة الثوب قال بن سيرين وبن زيد : لا تصل ~~إلا في ثوب طاهر واحتج بها الشافعي على وجوب طهارة الثوب وليست عند مالك ~~وأهل المدينة بفرض وكذلك طهارة البدن ويدل على ذلك الإجماع على جواز الصلاة ~~بالاستجمار من غير غسل وقد مضى هذا القول في سورة التوبة مستوفى < < # | المدثر : ( 5 ) والرجز فاهجر # > > < # > ( المدثر 5 ) < # > قوله تعالى : ( والرجز فاهجر ) قال مجاهد وعكرمة : يعني الأوثان دليله ~~قوله تعالى : فاجتنبوا الرجس من الأوثان قاله بن عباس وبن زيد وعن بن عباس ~~أيضا : والمآثم فاهجر أي فاترك وكذا روى مغيرة عن إبراهيم النخعي قال : ~~الرجز الإثم وقال قتادة : الرجز : إساف ونائلة صنمان كانا عند البيت وقيل : ~~الرجز العذاب على تقدير حذف PageV19P066 المضاف المعنى : وعمل الرجز فاهجر ~~أو العمل المؤدي إلى العذاب وأصل الرجز العذاب قال الله تعالى : لئن كشفت ~~عنا الرجز لنؤمنن لك وقال تعالى : فأرسلنا عليهم رجزا من السماء فسميت ~~الأوثان رجزا لأنها تؤدي إلى العذاب وقراءة العامة الرجز بكسر الراء وقرأ ~~الحسن وعكرمة ومجاهد وبن محيصن وحفص عن عاصم والرجز بضم الراء وهما لغتان ~~مثل الذكر والذكر وقال أبو العالية والربيع والكسائي : الرجز بالضم : الصنم ~~وبالكسر : النجاسة والمعصية وقال الكسائي أيضا : بالضم : الوثن وبالكسر : ~~العذاب وقال السدي : الرجز بنصب الراء : الوعيد < < # | المدثر ms6232 : ( 6 ) ولا تمنن تستكثر # > > < # > ( المدثر 6 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولا تمنن تستكثر ) فيه أحد عشر ~~تأويلا الأول لا تمنن على ربك بما تتحمله من أثقال النبوة كالذي يستكثر ما ~~يتحمله بسبب الغير الثاني لا تعط عطية تلتمس بها أفضل منها قاله بن عباس ~~وعكرمة وقتادة قال الضحاك : هذا حرمه الله على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأنه مأمور بأشرف الآداب وأجل الأخلاق وأباحه لأمته وقاله مجاهد ~~الثالث عن مجاهد أيضا : لا تضعف أن تستكثر من الخير من قولك حبل منين إذا ~~كان ضعيفا ودليله قراءة بن مسعود ولا تمنن تستكثر من الخير الرابع عن مجاهد ~~أيضا والربيع : لا تعظم عملك في عينك أن تستكثر من الخير فإنه مما أنعم ~~الله عليك قال بن كيسان : لا تستكثر عملك فتراه من نفسك إنما عملك منة من ~~الله عليك إذ جعل الله لك سبيلا إلى عبادته الخامس قال الحسن : لا تمنن على ~~الله بعملك فتستكثره السادس لا تمنن بالنبوة والقرآن على الناس فتأخذ منهم ~~أجرا تستكثر به السابع قال القرظي : لا تعط مالك مصانعة الثامن قال زيد بن ~~أسلم : إذا PageV19P067 أعطيت عطية فأعطها لربك التاسع لا تقل دعوت فلم ~~يستجب لي العاشر لا تعمل طاعة وتطلب ثوابها ولكن اصبر حتى يكون الله هو ~~الذي يثيبك عليها الحادي عشر لا تفعل الخير لترائي به الناس الثانية هذه ~~الأقوال وإن كانت مرادة فأظهرها قول بن عباس : لا تعط لتأخذ أكثر مما أعطيت ~~من المال يقال : مننت فلانا كذا أي أعطيته ويقال للعطية المنة فكأنه أمر ~~بأن تكون عطاياه لله لا لارتقاب ثواب من الخلق عليها لأنه عليه السلام ما ~~كان يجمع الدنيا ولهذا قال : ( ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس ~~مردود عليكم ( وكان ما يفضل من نفقة عياله مصروفا إلى مصالح المسلمين ولهذا ~~لم يورث لأنه كان لا يملك لنفسه الادخار والاقتناء وقد عصمه الله تعالى عن ~~الرغبة في شيء من الدنيا ولذلك حرمت عليه الصدقة وأبيحت له ms6233 الهدية فكان ~~يقبلها ويثيب عليها وقال : ( لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إلى ذراع ~~لقبلت ( بن العربي : وكان يقبلها سنة ولا يستكثرها شرعة وإذا كان لا يعطي ~~عطية يستكثر بها فالأغنياء أولى بالاجتناب لأنها باب من أبواب المذلة وكذلك ~~قول من قال : إن معناها لا تعطي عطية تنتظر ثوابها فإن الانتظار تعلق ~~بالأطماع وذلك في حيزه بحكم الامتناع وقد قال الله تعالى له : ولا تمدن ~~عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ~~ربك خير وأبقى طه وذلك جائز لسائر الخلق لأنه من متاع الدنيا وطلب الكسب ~~والتكاثر بها وأما من قال أراد به العمل أي لا تمنن بعملك على الله ~~فتستكثره فهو صحيح فإن بن آدم لو أطاع الله عمره من غير فتور لما بلغ لنعم ~~الله بعض الشكر الثالثة قوله تعالى : ولا تمنن قراءة العامة بإظهار التضعيف ~~وقرأ أبو السمال العدوي وأشهب العقيلي والحسن ولا تمن مدغمة مفتوحة تستكثر ~~: قراءة العامة PageV19P068 بالرفع وهو في معنى الحال تقول : جاء زيد يركض ~~أي راكضا أي لا تعط شيئا مقدرا أن تأخذ بدله ما هو أكثر منه وقرأ الحسن ~~بالجزم على جواب النهي وهو رديء لأنه ليس بجواب ويجوز أن يكون بدلا من تمنن ~~كأنه قال : لا تستكثر وأنكره أبو حاتم وقال : لأن المن ليس بالاستكثار ~~فيبدل منه ويحتمل أن يكون سكن تخفيفا كعضد أو أن يعتبر حال الوقف وقرأ ~~الأعمش ويحيى تستكثر بالنصب توهم لام كي كأنه قال : ولا تمنن لتستكثر وقيل ~~: هو بإضمار أن كقوله : ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ويؤيده قراءة بن ~~مسعود ولا تمنن أن تستكثر قال الكسائي : فإذا حذف أن رفع وكان المعنى واحدا ~~وقد يكون المن بمعنى التعداد على المنعم عليه بالنعم فيرجع إلى القول ~~الثاني ويعضده قوله تعالى : لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى وقد يكون مرادا ~~في هذه الآية والله أعلم < < # | المدثر : ( 7 ) ولربك فاصبر # > > < # > ( المدثر 7 ) < # > قوله تعالى : ( ولربك فاصبر ) أي ولسيدك ومالكك فاصبر على اداء فرائضه ms6234 ~~وعبادته وقال مجاهد : على ما أوذيت وقال بن زيد : حملت امرا عظيما محاربة ~~العرب والعجم فاصبر عليه لله وقيل : فاصبر تحت موارد القضاء لأجل الله ~~تعالى وقيل : فاصبر على البلوى لأنه يمتحن أولياءه وأصفياءه وقيل : على ~~أوامره ونواهيه وقيل : على فراق الأهل والأوطان < < # | المدثر : ( 8 ) فإذا نقر في . . . . . # > > < # > ( المدثر 8 : 10 ) < # > PageV19P069 ) إذا نفخ في الصور والناقور : فاعول من النقر كأنه الذي ~~من شأنه أن ينقر فيه للتصويت والنقر في كلام العرب : الصوت ومنه قول امرئ ~~القيس أخفضه بالنقر لما علوته * ويرفع طرفا غير خاف غضيض وهم يقولون : نقر ~~باسم الرجل إذ دعاه مختصا له بدعائه وقال مجاهد وغيره : هو كهيئة البوق ~~ويعني به النفخة الثانية وقيل : الأولى لأنها أول الشدة الهائلة العامة وقد ~~مضى الكلام في هذا مستوفى في النمل والأنعام وفي كتاب التذكرة والحمد لله ~~وعن أبي حبان قال : أمنا زرارة بن أوفى فلما بلغ فإذا نقر في الناقور خر ~~ميتا ( ) أي فذلك اليوم يوم شديد ويومئذ نصب ( على الكافرين ) أي على من ~~كفر بالله وبأنبيائه صلى الله عليهم ( غير يسير ) أي غير سهل ولا هين وذلك ~~أن عقدهم لاتنحل إلا إلى عقدة أشد منها بخلاف المؤمنين الموحدين المذنبين ~~فإنها تنحل إلى ماهو أخف منها حتى يدخلوا الجنة برحمة الله تعالى ويومئذ ~~نصب على تقدير فذلك يوم عسير يومئذ وقيل : جر بتقدير حرف جر مجازه : فذلك ~~في يومئذ وقيل : يجوز أن يكون رفعا إلا أنه بني على الفتح لإضافته إلى غير ~~متمكن < < # | المدثر : ( 11 ) ذرني ومن خلقت . . . . . # > > < # > ( المدثر 11 : 17 ) < # > قوله تعالى : ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) ذرني أي دعني وهي كلمة وعيد ~~وتهديد ومن خلقت أي دعني والذي خلقته وحيدا فوحيدا على هذا حال من ضمير ~~المفعول المحذوف أي خلقته وحده لا مال له ولا ولد ثم أعطيته بعد ذلك ما ~~أعطيته PageV19P070 والمفسرون على أنه الوليد بن المغيرة المخزومي وإن كان ~~الناس خلقوا مثل خلقه وإنما خص بالذكر لاختصاصه بكفر النعمة وايذاء الرسول ~~عليه السلام وكان يسمى الوحيد في ms6235 قومه قال بن عباس : كان الوليد يقول : أنا ~~الوحيد بن الوحيد ليس لي في العرب نظير ولا لأبي المغيرة نظير وكان يسمى ~~الوحيد فقال الله تعالى : ذرني ومن خلقت بزعمه وحيدا لا أن الله تعالى صدقه ~~بأنه وحيد وقال قوم : إن قوله تعالى : وحيدا يرجع إلى الرب تعالى على ~~معنيين : أحدهما : ذرني وحدي معه فأنا أجزيك في الانتقام منه عن كل منتقم ~~والثاني : أني انفردت بخلقه ولم يشركني فيه أحد فأنا أهلكه ولا أحتاج إلى ~~ناصر في إهلاكه فوحيدا على هذا حال من ضمير الفاعل وهو التاء في خلقت ~~والأول قول مجاهد أي خلقته وحيدا في بطن أمه لا مال له ولا ولد فأنعمت عليه ~~فكفر فقوله : وحيدا على هذا يرجع إلى الوليد أي لم يكن له شيء فملكته وقيل ~~: أراد بذلك ليدله على أنه يبعث وحيدا كما خلق وحيدا وقيل : الوحيد الذي لا ~~يعرف أبوه وكان الوليد معروفا بأنه دعي كما ذكرنا في قوله تعالى : عتل بعد ~~ذلك زنيم وهو في صفة الوليد أيضا قوله تعالى : ( وجعلت له مالا ممدودا ) أي ~~خولته وأعطيته مالا ممدودا وهو ما كان للوليد بين مكة والطائف من الإبل ~~والحجور والنعم والجنان والعبيد والجواري كذا كان بن عباس يقول وقال مجاهد ~~: غلة ألف دينار قاله سعيد بن جبير وبن عباس أيضا وقال قتادة : ستة آلاف ~~دينار وقال سفيان الثوري وقتادة : أربعة آلاف دينار الثوري أيضا : ألف ألف ~~دينار مقاتل : كان له بستان لا ينقطع خيره شتاء ولا صيفا وقال عمر رضي الله ~~عنه : وجعلت له مالا ممدودا غلة شهر بشهر النعمان بن سالم : أرضا يزرع فيها ~~القشيري : والأظهر أنه إشارة إلى ما لا ينقطع رزقه بل يتوالى كالزرع والضرع ~~والتجارة PageV19P071 ) أي حضورا لا يغيبون عنه في تصرف قال مجاهد وقتادة : ~~كانوا عشرة وقيل : آثنا عشر قاله السدي والضحاك قال الضحاك : سبعة ولدوا ~~بمكة وخمسة ولدوا بالطائف وقال سعيد بن جبير : كانوا ثلاثة عشر ولدا مقاتل ~~: كانوا سبعة كلهم رجال أسلم منهم ثلاثة : خالد وهشام ms6236 والوليد بن الوليد ~~قال : فما زال الوليد بعد نزول هذه الآية في نقصان من ماله وولده حتى هلك ~~وقيل : شهودا أي إذا ذكر ذكروا معه قاله بن عباس وقيل : شهودا أي قد صاروا ~~مثله في شهود ما كان يشهده والقيام بما كان يباشره والأول قول السدي أي ~~حاضرين مكة لا يظعنون عنه في تجارة ولا يغيبون ) أي بسطت له في العيش بسطا ~~حتى أقام ببلدته مطمئنا مترفها يرجع إلى رأيه والتمهيد عند العرب : التوطئة ~~والتهيئة ومنه مهد الصبي وقال بن عباس : ومهدت له تمهيدا أي وسعت له ما بين ~~اليمن والشام وقاله مجاهد وعن مجاهد أيضا في ومهدت له تمهيدا أنه المال ~~بعضه فوق بعض كما يمهد الفراش قوله تعالى : ( ثم يطمع أن أزيد ) أي ثم إن ~~الوليد يطمع بعد هذا كله أن أزيده في المال والولد ( كلا ) أي ليس يكون ذلك ~~مع كفره بالنعم وقال الحسن وغيره : أي ثم يطمع أن أدخله الجنة وكان الوليد ~~يقول : إن كان محمد صادقا فما خلقت الجنة إلا لي فقال الله تعالى ردا عليه ~~وتكذيبا له : كلا أي لست أزيده فلم يزل يرى النقصان في ماله وولده حتى هلك ~~وثم في قوله تعالى : ثم يطمع ليست بثم التي للنسق ولكنها تعجيب وهي كقوله ~~تعالى : وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون وذلك كما تقول : ~~أعطيتك ثم أنت تجفوني كالمتعجب من ذلك وقيل يطمع أن أترك ذلك في عقبه وذلك ~~أنه كان يقول : إن محمدا مبتور أي أبتر وينقطع ذكره بموته وكان يظن أن ما ~~رزق لا ينقطع بموته وقيل : أي ثم يطمع أن أنصره على كفره كلا أي ليس يكون ~~ذلك مع كفره بالنعم وكلا قطع للرجاء عما كان يطمع فيه من الزيادة فيكون ~~متصلا بالكلام الأول وقيل : كلا بمعنى حقا ويكون ابتداء ( إنه ) يعني ~~الوليد ( كان لآياتنا عنيدا ) أي معاندا للنبي صلى الله PageV19P072 عليه ~~وسلم وما جاء به يقال : عاند فهو عنيد مثل جالس فهو جليس قاله مجاهد وعند ~~يعند بالكسر ms6237 أي خالف ورد الحق وهو يعرفه فهو عنيد وعاند والعاند : البعير ~~الذي يجور عن الطريق ويعدل عن القصد والجمع عند مثل راكع وركع وأنشد أبو ~~عبيدة قول الحارثي : إذا ركبت فاجعلاني وسطا * إني كبير لا أطيق العندا ~~وقال أبو صالح : عنيدا معناه مباعدا قال الشاعر : أرانا على حال تفرق بيننا ~~* نوى غربة إن الفراق عنود قتادة : جاحدا مقاتل : معرضا بن عباس : جحودا ~~وقيل : إنه المجاهر بعدوانه وعن مجاهد أيضا قال : مجانبا للحق معاندا له ~~معرضا عنه والمعنى كله متقارب والعرب تقول : عند الرجل إذا عتا وجاوز قدره ~~والعنود من الإبل : الذي لا يخالط الإبل إنما هو في ناحية ورجل عنود إذا ~~كان يحل وحده لا يخالط الناس والعنيد من التجبر وعرق عاند : إذا لم يرقأ ~~دمه كل هذا قياس واحد وقد مضى في سورة إبراهيم وجمع العنيد عند مثل رغيف ~~ورغف قوله تعالى : ( سأرهقه ) أي سأكلفه وكان بن عباس يقول : سألجئه ~~والأرهاق في كلام العرب : أن يحمل الإنسان على الشيء ( صعودا ) ( الصعود : ~~جبل من نار يتصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوي كذلك فيه أبدا ( رواه أبو سعيد ~~الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم خرجه الترمذي وقال فيه حديث غريب وروى ~~عطية عن أبي سعيد قال : صخرة في جهنم إذا وضعوا عليها أيديهم ذابت فإذا ~~رفعوها عادت قال : فيبلغ أعلاها في أربعين سنة يجذب من أمامه بسلاسل ويضرب ~~من خلفه بمقامع حتى إذا بلغ أعلاها رمي به إلى أسفلها فذلك دأبه أبدا وقد ~~مضى هذا المعنى في سورة قل أوحي وفي التفسير : أنه صخرة ملساء PageV19P073 ~~يكلف صعودها فإذا صار في أعلاها حدر في جهنم فيقوم يهوي ألف عام من قبل أن ~~يبلغ قرار جهنم يحترق في كل يوم سبعين مرة ثم يعاد خلقا جديدا وقال بن عباس ~~: المعنى سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة له فيه ونحوه عن الحسن وقتادة وقيل ~~: إنه تصاعد نفسه للنزع وإن لم يتعقبه موت ليعذب من داخل جسده كما يعذب من ~~خارجه < < # | المدثر : ( 18 ) إنه ms6238 فكر وقدر # > > < # > ( المدثر 18 : 25 ) < # > قوله تعالى : ( إنه فكر وقدر ) يعني الوليد فكر في شأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم والقرآن وقدر أي هيأ الكلام في نفسه والعرب تقول : قدرت الشيء ~~إذا هيأته وذلك أنه لما نزل : حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم إلى ~~قوله : إليه المصير سمعه الوليد يقرؤها فقال : والله لقد سمعت منه كلاما ما ~~هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن وإن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن ~~أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه ليعلو ولا يعلى عليه وما يقول هذا بشر ~~فقالت قريش : صبا الوليد لتصبون قريش كلها وكان يقال للوليد ريحانة قريش ~~فقال أبو جهل : أنا أكفيكموه فمضى إليه حزينا فقال له : مالي أراك حزينا ~~فقال له : ومالي لا أحزن وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك بها على كبر سنك ~~ويزعمون أنك زينت كلام محمد وتدخل على بن أبي كبشة وبن أبي قحافة لتنال من ~~فضل طعامهما فغضب الوليد وتكبر وقال : أنا أحتاج إلى كسر محمد وصاحبه فأنتم ~~تعرفون قدر مالي واللات والعزى ما بي حاجة إلى ذلك وإنما أنتم تزعمون أن ~~محمدا مجنون فهل رأيتموه قط يخنق قالوا : لا والله قال : وتزعمون أنه شاعر ~~فهل رأيتموه نطق بشعر قط قالوا : لا والله قال : فتزعمون أنه كذاب فهل ~~جربتم عليه كذبا قط قالوا : لا والله PageV19P074 قال : فتزعمون أنه كاهن ~~فهل رأيتموه تكهن قط ولقد رأينا للكهنة أسجاعا وتخالجا فهل رأيتموه كذلك ~~قالوا : لا والله وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسمي الصادق الأمين من ~~كثرة صدقه فقالت قريش للوليد : فما هو ففكر في نفسه ثم نظر ثم عبس فقال : ~~ما هو إلا ساحر أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه فذلك قوله ~~تعالى : إنه فكر أي في أمر محمد والقرآن وقدر في نفسه ماذا يمكنه أن يقول ~~فيهما ( فقتل ) أي لعن وكان بعض أهل التأويل يقول : معناها فقهر وغلب وكل ~~مذلل مقتل قال الشاعر وما ذرفت عيناك إلا لتقدحي * بسهميك في أعشار ms6239 قلب ~~مقتل وقال الزهري : عذب وهو من باب الدعاء ( كيف قدر ) قال ناس : كيف تعجيب ~~كما يقال للرجل تتعجب من صنيعه : كيف فعلت هذا وذلك كقوله : أنظر كيف ضربوا ~~لك الأمثال ( ثم قتل ) أي لعن لعنا بعد لعن وقيل : فقتل بضرب من العقوبة ثم ~~قتل بضرب آخر من العقوبة ( كيف قدر ) أي على أي حال قدر ( ثم نظر ) بأي شيء ~~يرد الحق وبدفعه ( ثم عبس ) أي قطب بين عينيه في وجوه المؤمنين وذلك أنه ~~لما حمل قريشا على ما حملهم عليه من القول في محمد صلى الله عليه وسلم بأنه ~~ساحر مر على جماعة من المسلمين فدعوه إلى الإسلام فعبس في وجوههم قيل : عبس ~~وبسر على النبي صلى الله عليه وسلم حين دعاه والعبس مخففا مصدر عبس يعبس ~~عبسا وعبوسا : إذا قطب والعبس ما يتعلق بأذناب الإبل من أبعارها وأبوالها ~~قال أبو النجم : كأن في أذنابهن الشول * من عبس الصيف قرون الأيل ( وبسر ) ~~أي كلح وجهه وتغير لونه قاله قتادة والسدي ومنه قول بشر بن أبي خازم : ~~صبحنا تميما غداة الجفار * بشهباء ملمومة باسره PageV19P075 وقال آخر : وقد ~~رابني منها صدود رأيته * وإعراضها عن حاجتي وبسورها وقيل : إن ظهور العبوس ~~في الوجه بعد المحاورة وظهور البسور في الوجه قبل المحاورة وقال قوم : بسر ~~: وقف لا يتقدم ولا يتأخر قالوا : وكذلك يقول أهل اليمن إذا وقف المركب فلم ~~يجيء ولم يذهب : قد بسر المركب وأبسر أي وقف وقد أبسرنا والعرب تقول : وجه ~~باسر بين البسور : إذا تغير واسود ( ثم أدبر ) أي ولى وأعرض ذاهبا إلى أهله ~~( واستكبر ) أي تعظم عن أن يؤمن وقيل : أدبر عن الإيمان واستكبر حين دعي ~~إليه ( فقال إن هذا ) أي ما هذا الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم ( إلا ~~سحر يؤثر ) أي يأثره عن غيره والسحر : الخديعة وقد تقدم بيانه في سورة ~~البقرة وقال قوم : السحر : إظهار الباطل في صورة الحق والأثرة : مصدر قولك ~~: أثرت الحديث آثره إذا ذكرته عن غيرك ومنه قيل : حديث مأثور : أي ms6240 ينقله ~~خلف عن سلف قال امرؤ القيس : ولو عن نثا غيره جاءني * وجرح اللسان كجرح ~~اليد لقلت من القول ما لا يزا * ل يؤثر عني يد المسند يريد : آخر الدهر ~~وقال الأعشى : إن الذي فيه تماريتما * بين للسامع والآثر ويروى : بين ( أي ~~ما هذا إلا قول البشر ) أي ماهذا إلا كلام المخلوقين يختدع به القلوب كما ~~تختدع بالسحر قال السدي : يعنون أنه من قول سيار عبد لبني الحضرمي كان ~~يجالس النبي PageV19P076 صلى الله عليه وسلم فنسبوه إلى أنه تعلم منه ذلك ~~وقيل : أراد أنه تلقنه من أهل بابل وقيل : عن مسيلمة وقيل : عن عدي الحضرمي ~~الكاهن وقيل : إنما تلقنه ممن ادعى النبوة قبله فنسج على منوالهم قال أبو ~~سعيد الضرير : إن هذا إلا أمر سحر يؤثر أي يورث < < # | المدثر : ( 26 ) سأصليه سقر # > > < # > ( المدثر 26 : 29 ) < # > قوله تعالى : ( سأصليه سقر ) أي سأدخله سقر كي يصلى حرها وإنما سميت ~~سقر من سقرته الشمس : إذا أذابته ولوحته وأحرقت جلدة وجهه ولا ينصرف ~~للتعريف والتأنيث قال بن عباس : هي الطبق السادس من جهنم وروى أبو هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( سأل موسى ربه فقال : أي رب أي عبادك ~~أفقر قال صاحب سقر ( ذكره الثعلبي : ( وما أدراك ما سقر ) هذه مبالغة في ~~وصفها أي وما أعلمك أي شيء هي وهي كلمة تعظيم وكرر اللفظ تأكيدا ثم فسر ~~حالها فقال : ( لا تبقي ولا تذر ) أي لا تترك لهم عظما ولا لحما ولا دما ~~إلا أحرقته وكرر اللفظ تأكيدا وقيل : لا تبقي منهم شيئا ثم يعادون خلقا ~~جديدا فلا تذر أن تعاود إحراقهم هكذا أبدا وقال مجاهد : لا تبقى من فيها ~~حيا ولا تذره ميتا تحرقهم كلما جددوا وقال السدي : لا تبقي لهم لحما ولا ~~تذر لهم عظما ( لواحة للبشر ) أي مغيرة من لاحه إذا غيره وقراءة العامة ~~لواحة بالرفع نعت لسقر في قوله تعالى : وما أدراك ما سقر وقرأ عطية العوفي ~~ونصر بن عاصم وعيسى بن عمر لواحة بالنصب على الاختصاص للتهويل ms6241 وقال أبو ~~رزين : تلفح وجوههم لفحة تدعها أشد سوادا من الليل وقاله مجاهد والعرب تقول ~~: لاحه البرد والحر والسقم والحزن : إذا غيره ومنه قول الشاعر : تقول ما لا ~~حك يا مسافر يا بنة عمي لاحني الهواجر PageV19P077 وقال آخر : وتعجب هند أن ~~رأتني شاحبا * تقول لشيء لوحته السمائم وقال رؤبة بن العجاج : لوح منه بعد ~~بدن وسنق * تلويحك الضامر يطوي للسبق وقيل : إن اللوح شدة العطش يقال : ~~لاحة العطش ولوحه أي غيره والمعنى أنها معطشة للبشر أي لأهلها قاله الأخفش ~~وأنشد : سقتني على لوح من الماء شربة * سقاها بها الله الرهام الغواديا ~~يعني باللوح شدة العطش والتاح أي عطش والرهام جمع رهمة بالكسر وهي المطرة ~~الضعيفة وأرهمت السحابة أتت بالرهام وقال بن عباس : لواحة أي تلوح للبشر من ~~مسيرة خمسمائة عام الحسن وبن كيسان : تلوح لهم جهنم حتى يروها عيانا نظيره ~~: وبرزت الجحيم للغاوين وفي البشر وجهان : أحدهما أنه الإنس من أهل النار ~~قاله الأخفش والأكثرون الثاني أنه جمع بشرة وهي جلدة الإنسان الظاهرة قاله ~~مجاهد وقتادة وجمع البشر أبشار وهذا على التفسير الأول وأما على تفسير بن ~~عباس فلا يستقيم فيه إلا الناس لا الجلود لأنه من لاح الشيء يلوح : إذالمع ~~< < # | المدثر : ( 30 ) عليها تسعة عشر # > > < # > ( المدثر 30 : 31 ) < # > PageV19P078 قوله تعالى : ( عليها تسعة عشر ) أي على سقر تسعة عشر من ~~الملائكة يلقون فيها أهلها ثم قيل : على جملة النار تسعة عشر من الملائكة ~~هم خزنتها مالك وثمانية عشر ملكا ويحتمل أن تكون التسعة عشر نقيبا ويحتمل ~~أن يكون تسعة عشر ملكا بأعيانهم وعلى هذا أكثر المفسرين الثعلبي : ولا ينكر ~~هذا فإذا كان ملك واحد يقبض أرواح جميع الخلائق كان أحرى أن يكون تسعة عشر ~~على عذاب بعض الخلائق وقال بن جريج : نعت النبي صلى الله عليه وسلم خزنة ~~جهنم فقال : ( فكأن أعينهم البرق وكأن أفواههم الصياصي يجرون أشعارهم ~~لأحدهم من القوة مثل قوة الثقلين يسوق أحدهم الأمة وعلى رقبته جبل فيرميهم ~~في النار ويرمي فوقهم الجبل ( قلت : وذكر بن المبارك ms6242 قال : حدثنا حماد بن ~~سلمة عن الأزرق بن قيس عن رجل من بني تميم قال : كنا عند أبي العوام فقرأ ~~هذه الآية : وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر ~~فقال ما تسعة عشر تسعة عشر ألف ملك أو تسعة عشر ملكا قال : قلت : لا بل ~~تسعة عشر ملكا فقال : وأنى تعلم ذلك فقلت : لقول الله عز وجل : وما جعلنا ~~عدتهم إلا فتنة للذين كفروا قال : صدقت هم تسعة عشر ملكا بيد كل ملك منهم ~~مرزبة لها شعبتان فيضرب الضربة فيهوي بها في النار سبعين ألفا وعن عمرو بن ~~دينار : كل واحد منهم يدفع بالدفعة الواحدة في جهنم أكثر من ربيعة ومضر خرج ~~الترمذي عن جابر بن عبد الله قال : قال ناس من اليهود لأناس من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم : هل يعلم نبيكم عدد خزنة جهنم قالوا : لا ندري حتى ~~نسأل نبينا فجاء رجل PageV19P079 إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا ~~محمد غلب أصحابك اليوم فقال : ( وماذا غلبوا ( قال : سألهم يهود : هل يعلم ~~نبيكم عدد خزنة جهنم قال : ( فماذا قالوا ( قال : قالوا لا ندري حتى نسأل ~~نبينا قال : ( أفغلب قوم سئلوا عما لا يعلمون فقالوا لا نعلم حتى نسأل ~~نبينا لكنهم قد سألوا نبيهم فقالوا أرنا الله جهرة علي بأعداء الله إني ~~سائلهم عن تربة الجنة وهي الدرمك ( فلما جاؤوا قالوا : يا أبا القاسم كم ~~عدد خزنة جهنم قال : ( هكذا وهكذا ( في مرة عشرة وفي مرة تسعة قالوا : نعم ~~قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما تربة الجنة ( قال : فسكتوا هنيهة ~~ثم قالوا : أخبزة يا أبا القاسم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~الخبز من الدرمك ( قال أبو عيسى : هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه ~~من حديث مجالد عن الشعبي عن جابر وذكر بن وهب قال : حدثنا عبد الرحمن بن ~~زيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خزنة جهنم : ( ما بين منكبي ~~أحدهم كما بين ms6243 المشرق والمغرب ( وقال بن عباس : ما بين منكبي الواحد منهم ~~مسيرة سنة وقوة الواحد منهم أن يضرب بالمقمع فيدفع بتلك الضربة سبعين ألف ~~إنسان في قعر جهنم قلت : والصحيح إن شاء الله أن هؤلاء التسعة عشر هم ~~الرؤساء والنقباء وأما جملتهم فالعبارة تعجز عنها كما قال الله تعالى : وما ~~يعلم جنود ربك إلا هو وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع ~~كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ( وقال بن عباس وقتادة والضحاك : لما نزل : ~~عليها تسعة عشر قال أبو جهل لقريش : ثكلتكم أمهاتكم أسمع بن أبي كبشة ~~يخبركم أن خزنة جهنم تسعة عشر وأنتم الدهم أي العدد والشجعان فيعجز كل عشرة ~~منكم أن يبطشوا بواحد منهم قال السدي : فقال أبو الأسود بن كلدة الجمحي : ~~لا يهولنكم التسعة عشر أنا أدفع بمنكبي الأيمن عشرة من الملائكة وبمنكبي ~~الأيسر التسعة ثم تمرون PageV19P080 إلى الجنة يقولها مستهزئا في رواية : ~~أن الحرث بن كلدة قال أنا أكفيكم سبعة عشر واكفوني أنتم اثنين وقيل : إن ~~أبا جهل قال أفيعجز كل مائة منكم أن يبطشوا بواحد منهم ثم تخرجون من النار ~~فنزل قوله تعالى : ( وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة ) أي لم نجعلهم ~~رجالا فتتعاطون مغالبتهم وقيل : جعلهم ملائكة لأنهم خلاف جنس المعذبين من ~~الجن والإنس فلا يأخذهم ما يأخذ المجانس من الرأفة والرقة ولا يستروحون ~~إليهم ولأنهم أقوم خلق الله بحق الله وبالغضب له فتؤمن هوادتهم ولأنهم أشد ~~خلق الله بأسا وأقواهم بطشا ( وماجعلنا عدتهم إلا فتنة ) أي بلية وروي عن ~~بن عباس من غير وجه قال : ضلالة للذين كفروا يريد أبا جهل وذويه وقيل : إلا ~~عذابا كما قال تعالى : يوم هم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم الذاريات أي ~~جعلنا ذلك سبب كفرهم وسبب العذاب وفي تسعة عشر سبع قراءات : قراءة العامة ~~تسعة عشر وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وطلحة بن سليمان تسعة عشر بإسكان العين ~~وعن ms6244 بن عباس تسعة عشر بضم الهاء وعن أنس بن مالك تسعة وعشر وعنه أيضا تسعة ~~وعشر وعنه أيضا تسعة أعشر ذكرها المهدوي وقال : من قرأ تسعة عشر أسكن العين ~~لتوالي الحركات ومن قرأ تسعة وعشر جاء به على الأصل قبل التركيب وعطف عشرا ~~على تسعة وحذف التنوين لكثرة الاستعمال وأسكن الراء من عشر على نية السكوت ~~عليها ومن قرأ تسعة عشر فكأنه من التداخل كأنه أراد العطف وترك التركيب ~~فرفع هاء التأنيث ثم راجع البناء وأسكن وأما تسعة أعشر : فغير معروف وقد ~~أنكرها أبو حاتم وكذلك تسعة وعشر لأنها محمولة على تسعة أعشر والواو بدل من ~~الهمزة وليس لذلك وجه عند النحو بينالزمخشري : وقرىء : تسعة أعشر جمع عشير ~~مثل يمين وأيمن PageV19P081 قوله تعالى : ( ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ) ~~أي ليوقن الذين أعطوا التوراة والإنجيل أن عدة خزنة جهنم موافقة لما عندهم ~~قاله بن عباس وقتادة والضحاك ومجاهد وغيرهم ثم يحتمل أنه يريد الذين آمنوا ~~منهم كعبد الله بن سلام ويحتمل أنه يريد الكل ( ويزداد الذين آمنوا إيمانا ~~) بذلك لأنهم كلما صدقوا بما في كتاب الله آمنوا ثم ازدادوا إيمانا ~~لتصديقهم بعدد خزنة جهنم ( ولا يرتاب ) أي ولا يشك ( الذين أوتوا الكتاب ) ~~أي أعطوا الكتاب ( والمؤمنون ) أي المصدقون من أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم في أن عدة خزنة جهنم تسعة عشر ( وليقول الذين في قلوبهم مرض ) أي في ~~صدورهم شك ونفاق من منافقي أهل المدينة الذين ينجمون في مستقبل الزمان بعد ~~الهجرة ولم يكن بمكة نفاق وإنما نجم بالمدينة وقيل : المعنى أي وليقول ~~المنافقون الذين ينجمون في مستقبل الزمان بعد الهجرة ( والكافرون ) أي ~~اليهود والنصارى ( ماذا أراد الله أي ما أراد بهذا مثلا ) يعني بعدد خزنة ~~جهنم وقال الحسين بن الفضل : السورة مكية ولم يكن بمكة نفاق فالمرض في هذه ~~الآية الخلاف والكافرون أي مشركو العرب وعلى القول الأول أكثر المفسرين ~~ويجوز أن يراد بالمرض : الشك والارتياب لأن أهل مكة كان أكثرهم شاكين ~~وبعضهم قاطعين بالكذب وقوله تعالى إخبارا عنهم : ماذا ms6245 أراد الله أي ما أراد ~~بهذا العدد الذي ذكره حديثا أي ماهذا من الحديث قال الليث : المثل الحديث ~~ومنه : مثل الجنة التي وعد المتقون أي حديثها والخبر عنها ( كذلك ) أي ~~كإضلال الله أبا جهل وأصحابه المنكرين لخزنة جهنم ( يضل الله ) أي يخزي ~~ويعمي ( من يشاء ويهدي ) أي ويرشد ( من يشاء ) كإرشاد أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم وقيل : كذلك يضل الله عن الجنة من يشاء ويهدي إليها من يشاء ( ~~وما يعلم جنود ربك إلا هو ) أي وما يدري عدد ملائكة ربك الذين خلقهم لتعذيب ~~أهل النار إلا هو أي إلا الله جل ثناؤه وهذا جواب لأبي جهل حين قال : أما ~~لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر وعن بن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقسم غنائم حنين فأتاه جبريل فجلس عنده فأتى ملك فقال : إن ربك يأمرك ~~PageV19P082 بكذا وكذا فخشي النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون شيطانا فقال ~~: ( يا جبريل أتعرفه ( فقال : هو ملك وما كل ملائكة ربك أعرف وقال الأوزاعي ~~: قال موسى : ( يارب من في السماء قال ملائكتي قال كم عدتهم يارب قال : ~~اثني عشر سبطا قال : كم عدة كل سبط قال : عدد التراب ( ذكرهما الثعلبي وفي ~~الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أطت السماء وحق لها أن تئط ما ~~فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته لله ساجدا ( قوله تعالى : ( وما ~~هي إلا ذكرى للبشر ) يعني الدلائل والحجج والقرآن وقيل : وما هي أي وما هذه ~~النار التي هي سقر إلا ذكرى أي عظة للبشر أي للخلق وقيل : نار الدنيا تذكرة ~~لنار الآخرة قاله الزجاج وقيل : أي ما هذه العدة إلا ذكرى للبشر أي ~~ليتذكروا ويعلموا كمال قدرة الله تعالى وأنه لا يحتاج إلى أعوان وأنصار ~~فالكناية على هذا في قوله تعالى : وما هي ترجع إلى الجنود لأنه أقرب مذكور ~~< < # | المدثر : ( 32 ) كلا والقمر # > > < # > ( المدثر 32 : 48 ) < # > PageV19P083 قوله تعالى : ( كلا والقمر ) قال الفراء : كلا صلة للقسم ~~التقدير أي والقمر وقيل : المعنى حقا والقمر فلا ms6246 يوقف على هذين التقديرين ~~على كلا وأجاز الطبري الوقف عليها وجعلها ردا للذين زعموا أنهم يقاومون ~~خزنة جهنم أي ليس الأمر كما يقول من زعم أنه يقاوم خزنة النار ثم أقسم على ~~ذلك جل وعز بالقمر وبما بعده فقال : ( والليل إذا أدبر ) أي ولى وكذلك دبر ~~وقرأ نافع وحمزة وحفص إذ أدبر الباقون إذا بألف ودبر بغير ألف وهما لغتان ~~بمعنى يقال : دبر وأدبر وكذلك قبل الليل وأقبل وقد قالوا : أمس الدابر ~~والمدابر قال صخر بن عمرو بن الشريد السلمي : ولقد قتلناكم ثناء وموحدا * ~~وتركت مرة مثل أمس الدابر ويروى المدبر وهذا قول الفراء والأخفش وقال بعض ~~أهل اللغة : دبر الليل : إذا مضى وأدبر : أخذ في الإدبار وقال مجاهد : سألت ~~بن عباس عن قوله تعالى : والليل إذا دبر فسكت حتى إذا دبر قال : يا مجاهد ~~هذا حين دبر الليل وقرأ محمد بن السميقع والليل إذا أدبر بألفين وكذلك في ~~مصحف عبد الله وأبي بألفين وقال قطرب من قرأ دبر فيعني أقبل من قول العرب ~~دبر فلان : إذا جاء من خلفي قال أبو عمرو : وهي لغة قريش وقال بن عباس في ~~رواية عنه : الصواب : أدبر إنما يدبر ظهر البعير واختار أبو عبيد : إذا ~~أدبر قال : لأنها أكثر موافقة للحروف التي تليه ألا تراه يقول : ( والصبح ~~إذا أسفر ) فكيف يكون أحدهما إذ والآخر إذا وليس في القرآن قسم تعقبه إذ ~~وإنما يتعقبه إذا ومعنى أسفر : ضاء وقراءة العامة أسفر بالألف وقرأ بن ~~السميقع : سفر وهما لغتان يقال : سفر وجه فلان وأسفر : إذا أضاء وفي الحديث ~~: أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر أي صلوا صلاة الصبح مسفرين ويقال : طولوها ~~إلى الإسفار والإسفار : الإنارة وأسفر وجهه حسنا أي أشرق وسفرت المرأة كشفت ~~عن وجهها فهي سافر ويجوز أن يكون من سفر الظلام أي كنسه كما يسفر البيت أي ~~يكنس ومنه السفير : لما سقط من ورق الشجر وتحات يقال : إنما سمي سفيرا لأن ~~الريح تسفره أي تكنسه والمسفرة : المكنسة PageV19P084 قوله تعالى : ( إنها ~~لإحدى الكبر ) جواب القسم ms6247 أي إن هذه النار لإحدى الكبر أي لإحدى الدواهي ~~وفي تفسير مقاتل الكبر اسم من أسماء النار وروي عن بن عباس إنها أي إن ~~تكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم لإحدى الكبر أي لكبيرة من الكبائر وقيل : ~~أي إن قيام الساعة لإحدى الكبر والكبر : هي العظائم من العقوبات قال الراجز ~~: يا بن المعلى نزلت إحدى الكبر * داهية الدهر وصماء الغير وواحدة الكبر ~~كبرى مثل الصغرى والصغر والعظمى والعظم وقرأ العامة لإحدى وهو اسم بني ~~ابتداء للتأنيث وليس مبنيا على المذكر نحو عقبى وأخرى وألفه ألف قطع لا ~~تذهب في الوصل وروى جرير بن حازم عن بن كثير إنها لحدى الكبر بحذف الهمزة ( ~~نذيرا للبشر ) يريد النار أي إن هذه النار الموصوفة نذيرا للبشر فهو نصب ~~على الحال من المضمر في إنها قاله الزجاج وذكر لأن معناه معنى العذاب أو ~~أراد ذات إنذار على معنى النسب كقولهم : امرأة طالق وطاهر وقال الخليل : ~~النذير : مصدر كالنكير ولذلك يوصف به المؤنث وقال الحسن : والله ما أنذر ~~الخلائق بشيء أدهى منها وقيل : المراد بالنذير محمد صلى الله عليه وسلم أي ~~قم نذيرا للبشر أي مخوفا لهم فنذيرا حال من قم في أول السورة حين قال : قم ~~فأنذر المدثر قال أبو علي الفارسي وبن زيد وروي عن بن عباس وأنكره الفراء ~~بن الأنباري : وقال بعض المفسرين معناه يأيها المدثر قم نذيرا للبشر وهذا ~~قبيح لأن الكلام قد طال فيما بينهما وقيل : هو من صفة الله تعالى روى أبو ~~معاوية الضرير : حدثنا إسماعيل بن سميع عن أبي رزين نذيرا للبشر قال : يقول ~~الله عز وجل : أنا لكم منها نذير فاتقوها ونذيرا على هذا نصب على الحال أي ~~وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة منذرا بذلك البشر وقيل : هو حال من هو في ~~قوله تعالى : وما يعلم جنود ربك إلا هو وقيل : هو في موضع المصدر كأنه قال ~~: إنذار للبشر قال الفراء : يجوز أن يكون النذير بمعنى الإنذار أي أنذر ~~إنذارا فهو كقوله تعالى : فكيف كان نذير ms6248 أي إنذاري فعلى هذا يكون راجعا إلى ~~PageV19P085 أول السورة أي قم فأنذر أي إنذارا وقيل : هو منصوب بإضمار فعل ~~وقرأ بن أبي عبلة نذير بالرفع على إضمار هو وقيل : أي إن القرآن نذير للبشر ~~لما تضمنه من الوعد والوعيد قوله تعالى : ( لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ~~) الللام متعلقة ب نذيرا أي نذيرا لمن شاء منكم أن يتقدم إلى الخير والطاعة ~~أو يتأخر إلى الشر والمعصية نظيره : ولقد علمنا المستقدمين منكم أي في ~~الخير ولقد علمنا المستأخرين عنه قال الحسن : هذا وعيد وتهديد وإن خرج مخرج ~~الخبر كقوله تعالى : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وقال بعض أهل التأويل : ~~معناه لمن شاء الله أن يتقدم أو يتأخر فالمشيئة متصلة بالله جل ثناؤه ~~والتقديم الإيمان والتأخير الكفر وكان بن عباس يقول : هذا تهديد وإعلام أن ~~من تقدم إلى الطاعة والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم جوزي بثواب لا ينقطع ~~ومن تأخر عن الطاعة وكذب محمدا صلى الله عليه وسلم عوقب عقابا لا ينقطع ~~وقال السدي : لمن شاء منكم أن يتقدم إلى النار المتقدم ذكرها أو يتأخر عنها ~~إلى الجنة قوله تعالى : ( كل نفس بما كسبت رهينة ) أي مرتهنة بكسبها مأخوذة ~~بعملها إما خلصها وإما أوبقها وليست رهينة تأنيث رهين في قوله تعالى : كل ~~امرئ بما كسب رهين الطور لتأنيث النفس لأنه لو قصدت الصفة لقيل رهين لأن ~~فعيلا بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث وإنما هو اسم بمعنى الرهن ~~كالشتيمة بمعنى الشتم كأنه قيل : كل نفس بما كسبت رهين ومنه بيت الحماسة : ~~أبعد الذي بالنعف نعف كويكب * رهينة رمس ذي تراب وجندل كأنه قال رهن رمس ~~والمعنى : كل نفس رهن بكسبها عند الله غير مفكوك ( إلا أصحاب اليمين ) ~~فإنهم لا يرتهنون بذنوبهم واختلف في تعيينهم فقال بن عباس : الملائكة ~~PageV19P086 علي بن أبي طالب : أولاد المسلمين لم يكتسبوا فيرتهنوا بكسبهم ~~الضحاك : الذين سبقت لهم من الله الحسنى ونحوه عن بن جريج قال : كل نفس ~~بعملها محاسبة إلا أصحاب اليمين وهم أهل ms6249 الجنة فإنهم لا يحاسبون وكذا قال ~~مقاتل أيضا : هم أصحاب الجنة الذين كانوا عن يمين آدم يوم الميثاق حين قال ~~الله لهم : هؤلاء في الجنة ولا أبالي وقال الحسن وبن كيسان : هم المسلمون ~~المخلصون ليسوا بمرتهنين لأنهم أدوا ما كان عليهم وعن أبي ظبيان عن بن عباس ~~قال : هم المسلمون وقيل : إلا أصحاب الحق وأهل الإيمان وقيل : هم الذين ~~يعطون كتبهم بأيمانهم وقال أبو جعفر الباقر : نحن وشيعتنا أصحاب اليمين وكل ~~من أبغضنا أهل البيت فهم المرتهنون وقال الحكم : هم الذين اختارهم الله ~~لخدمته فلم يدخلوا في الرهن لأنهم خدام الله وصفوته وكسبهم لم يضرهم وقال ~~القاسم : كل نفس مأخوذة بكسبها من خير أو شر إلا من اعتمد على الفضل ~~والرحمة دون الكسب والخدمة فكل من اعتمد على الكسب فهو مرهون وكل من اعتمد ~~على الفضل فهو غير مأخوذ به ( في جنات ) أي في بساتين ( يتساءلون ) أي ~~يسألون ( ) أي المشركين ( ما سلككم ) أي أدخلكم ( في سقر ) كما تقول : سلكت ~~الخيط في كذا أي أدخلته فيه قال الكلبي : فيسأل الرجل من أهل الجنة الرجل ~~من أهل النار باسمه فيقول له : يا فلان وفي قراءة عبد الله بن الزبير ( يا ~~فلان ما سلكك في سقر ( وعنه قال : قرأ عمر بن الخطاب يا فلان ما سلككم في ~~سقر وهي قراءة على التفسير لا أنها قرآن كما زعم من طعن في القرآن قاله أبو ~~بكر بن الأنباري وقيل : إن المؤمنين يسألون الملائكة عن أقربائهم فتسأل ~~الملائكة المشركين فيقولون لهم : ما سلككم في سقر قال الفراء : في هذا ما ~~يقوي أن أصحاب اليمين الولدان لأنهم لا يعرفون الذنوب ( قالوا ) يعني أهل ~~النار ( لم نك من المصلين ) أي المؤمنين الذين يصلون ( ولم نك نطعم المسكين ~~) أي لم نك نتصدق ( وكنا نخوض مع الخائضين ) أي كنا نخالط أهل الباطل في ~~باطلهم وقال بن زيد : نخوض مع الخائضين في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وهو ~~قولهم لعنهم الله كاهن مجنون شاعر ساحر PageV19P087 وقال السدي : أي وكنا ~~نكذب ms6250 مع المكذبين وقال قتادة : كلما غوى غاو غوينا معه وقيل معناه : وكنا ~~أتباعا ولم نكن متبوعين ( وكنا نكذب بيوم الدين ) أي لم نك نصدق بيوم ~~القيامة يوم الجزاء والحكم قوله تعالى : ( حتى أتانا اليقين ) أي جاءنا ~~ونزل بنا الموت ومنه قوله تعالى : واعبد ربك حتى يأتيك اليقين قوله تعالى : ~~( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) هذا دليل على صحة الشفاعة للمذنبين وذلك أن ~~قوما من أهل التوحيد عذبوا بذنوبهم ثم شفع فيهم فرحمهم الله بتوحيدهم ~~والشفاعة فأخرجوا من النار وليس للكفار شفيع يشفع فيهم وقال عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه : يشفع نبيكم صلى الله عليه وسلم رابع أربعة : جبريل ثم ~~إبراهيم ثم موسى أو عيسى ثم نبيكم صلى الله عليه وسلم ثم الملائكة ثم ~~النبيون ثم الصديقون ثم الشهداء ويبقى قوم في جهنم فيقال لهم : ما سلككم في ~~سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين إلى قوله : فما تنفعهم ~~شفاعة الشافعين قال عبد الله بن مسعود : فهؤلاء هم الذين يبقون في جهنم وقد ~~ذكرنا إسناده في كتاب التذكرة < < # | المدثر : ( 49 ) فما لهم عن . . . . . # > > < # > ( المدثر 49 : 53 ) < # > قوله تعالى : ( فما لهم عن التذكرة معرضين ) أي فما لأهل مكة قد أعرضوا ~~وولوا عما جئتم به وفي تفسير مقاتل : الإعراض عن القرآن من وجهين : أحدهما ~~الجحود والإنكار والوجه الآخر ترك العمل بما فيه ومعرضين نصب على الحال من ~~الهاء والميم في لهم وفي اللام معنى الفعل فانتصاب الحال على معنى الفعل ( ~~كأنهم ) أي كأن هؤلاء الكفار في فرارهم من محمد صلى الله عليه وسلم ( حمر ~~مستنفرة ) قال بن عباس : أراد الحمر الوحشية PageV19P088 وقرأ نافع وبن ~~عامر بفتح الفاء أي منفرة مذعورة واختاره أبو عبيد وأبو حاتم الباقون ~~بالكسر أي نافرة يقال : نفرت واستنفرت بمعنى مثل عجبت واستعجبت وسخرت ~~واستسخرت وأنشد الفراء : أمسك حمارك إنه مستنفر * في إثر أحمرة عمدن لغرب ~~قوله تعالى : ( فرت ) أي نفرت وهربت ( من قسورة ) أي من رماة يرمونها وقال ~~بعض أهل اللغة : إن القسورة الرامي وجمعه ms6251 القسورة وكذا قال سعيد بن جبير ~~وعكرمة ومجاهد وقتادة والضحاك وبن كيسان : القسورة : هم الرماة والصيادون ~~ورواه عطاء عن بن عباس وأبو ظبيان عن أبي موسى الأشعري وقيل : إنه الأسد ~~قاله أبو هريرة وبن عباس أيضا بن عرفة : من القسر بمعنى القهر أي إنه يقهر ~~السباع والحمر الوحشية تهرب من السباع وروى أبو جمرة عن بن عباس قال : ما ~~أعلم القسورة الأسد في لغة أحد من العرب ولكنها عصب الرجال قال : فالقسورة ~~جمع الرجال وأنشد : يا بنت كوني خيرة لخيره * أخوالها الجن وأهل القسورة ~~وعنه : ركز الناس أي حسهم وأصواتهم وعنه أيضا : فرت من قسورة أي من حبال ~~الصيادين وعنه أيضا : القسورة بلسان العرب : الأسد وبلسان الحبشة : الرماة ~~وبلسان فارس : شير وبلسان النبط : أريا وقال بن الأعرابي : القسورة : أول ~~الليل أي فرت من ظلمة الليل وقاله عكرمة أيضا وقيل : هو أول سواد الليل ولا ~~يقال لآخر سواد الليل قسورة وقال زيد بن أسلم : من رجال أقوياء وكل شديد ~~عند العرب فهو قسورة وقسور وقال لبيد بن ربيعة : إذا ما هتفنا هتفة في ~~ندينا * أتانا الرجال العائدون القساور PageV19P089 قوله تعالى : ( بل يريد ~~كل امرئ منهم أن يؤتي صحفا منشرة ) أي يعطى كتبا مفتوحة وذلك أن أبا جهل ~~وجماعة من قريش قالوا : يا محمد ايتنا بكتب من رب العالمين مكتوب فيها : ~~إني قد أرسلت إليكم محمدا صلى الله عليه وسلم نظيره : ولن نؤمن لرقيك حتى ~~تنزل علينا كتابا نقرؤه وقال بن عباس : كانوا يقولون إن كان محمد صادقا ~~فليصبح عند كل رجل منا صحيفة فيها براءته وأمنه من النار قال مطر الوراق : ~~أرادوا أن يعطوا بغير عمل وقال الكلبي : قال المشركون : بلغنا أن الرجل من ~~بني إسرائيل كان يصبح عند رأسه مكتوبا ذنبه وكفارته فأتنا بمثل ذلك وقال ~~مجاهد : أرادوا أن ينزل على كل واحد منهم كتاب فيه من الله عز وجل : إلى ~~فلان بن فلان وقيل : المعنى أن يذكر بذكر جميل فجعلت الصحف موضع الذكر ~~مجازا وقالوا : إذا كانت ذنوب الإنسان ms6252 تكتب عليه فما بالنا لا نرى ذلك ( ~~كلا ) أي ليس يكون ذلك وقيل : حقا والأول أجود لأنه رد لقولهم ( بل لا ~~يخافون الآخرة ) أي لا أعطيهم ما يتمنون لأنهم لا يخافون الآخرة اغترارا ~~بالدنيا وقرأ سعيد بن جبير صحفا منشرة بسكون الحاء والنون فأما تسكين الحاء ~~فتخفيف وأما النون فشاذ إنما يقال : نشرت الثوب وشبهه ولا يقال أنشرت ويجوز ~~أن يكون شبه الصحيفة بالميت كأنها ميتة بطيها فإذا نشرت حييت فجاء على أنشر ~~الله الميت كما شبه إحياء الميت بنشر الثوب فقيل فيه نشر الله الميت فهي ~~لغة فيه < < # | المدثر : ( 54 ) كلا إنه تذكرة # > > < # > ( المدثر 54 : 56 ) < # > قوله تعالى : ( كلا إنه تذكرة ) أي حقا إن القرآن عظة ( فمن شاء ذكره ) ~~أي اتعظ به ( وما يذكرون ) أي وما يتعظون ( إلا أن يشاء الله ) أي ليس ~~يقدرون على الاتعاظ والتذكر إلا بمشيئة الله ذلك لهم وقراءة العامة يذكرون ~~بالياء واختاره أبو عبيد لقوله تعالى : كلا بل لا يخافون الآخرة وقرأ نافع ~~ويعقوب بالتاء واختاره أبو حاتم لأنه أعم واتفقوا على تخفيفها ( هو أهل ~~التقوى وأهل المغفرة ) في الترمذي وسنن بن ماجة عن PageV19P090 أنس بن مالك ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في هذه الآية : هو أهل التقوى ~~وأهل المغفرة قال : ( قال الله تبارك وتعالى أنا أهل أن أتقى فمن اتقاني ~~فلم يجعل معي إلها فأنا أهل أن أغفر له ( لفظ الترمذي وقال فيه : حديث حسن ~~غريب وفي بعض التفسير : هو أهل المغفرة لمن تاب إليه من الذنوب الكبار وأهل ~~المغفرة أيضا للذنوب الصغار باجتناب الذنوب الكبار وقال محمد بن نصر : أنا ~~أهل أن يتقيني عبدي فإن لم يفعل كنت أهلا أن أغفر له وأرحمه وأنا الغفور ~~الرحيم < # > تفسير سورة القيامة < # > مكية وهي تسع وثلاثون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < # | القيامة : ( 1 ) لا أقسم بيوم . . . . . # > > < # > ( القيامه 1 : 6 ) < # > قوله تعالى : ( لاأقسم بيوم القيامة ) قيل : إن لا صلة وجاز وقوعها في ~~أول السورة لأن القرآن متصل بعضه ببعض فهو في حكم ms6253 كلام واحد ولهذا قد يذكر ~~الشيء في سورة ويجيء جوابه في سورة أخرى كقوله تعالى : وقالوا يأيها الذي ~~نزل عليه الذكر إنك لمجنون وجوابه في سورة أخرى : ما أنت بنعمة ربك بمجنون ~~ومعنى الكلام : أقسم بيوم القيامة قاله بن عباس وبن جبير وأبو عبيدة ومثله ~~قول الشاعر : تذكرت ليلى فاعترتني صبابة فكاد صميم القلب لا يتقطع ~~PageV19P091 وحكى أبو الليث السمرقندي : أجمع المفسرون أن معنى لا أقسم ~~أقسم واختلفوا في تفسير لا قال بعضهم : لا زيادة في الكلام للزينة ويجري في ~~كلام العرب زيادة لا كما قال في آية أخرى : قال ما منعك أن لا تسجد ص يعني ~~أن تسجد وقال بعضهم : لا : رد لكلامهم حيث أنكروا البعث فقال : ليس الأمر ~~كما زعمتم قلت : وهذا قول الفراء قال الفراء : وكثير من النحويين يقولون لا ~~صلة ولا يجوز أن يبدأ بجحد ثم يجعل صلة لأن هذا لو كان كذلك لم يعرف خبر ~~فيه جحد من خبر لا جحد فيه ولكن القرآن جاء بالرد على الذين أنكروا البعث ~~والجنة والنار فجاء الإقسام بالرد عليهم في كثير من الكلام المبتدأ منه ~~وغير المبتدأ وذلك كقولهم لا والله لا أفعل فلا رد لكلام قد مضى وذلك كقولك ~~: لا والله إن القيامة لحق كأنك أكذبت قوما أنكروه وأنشد غير الفراء لامرئ ~~القيس : فلا وأبيك ابنة العامر ي * لا يدعي القوم أني أفر وقال غوية بن ~~سلمى : ألا نادت أمامة باحتمال * لتحزنني فلا بك ما أبالي وفائدتها توكيد ~~القسم في الرد قال الفراء : وكان من لا يعرف هذه الجهة يقرأ لأقسم بغير ألف ~~كأنها لام تأكيد دخلت على أقسم وهو صواب لأن العرب تقول : لأقسم بالله وهي ~~قراءة الحسن وبن كثير والزهري وبن هرمز ( بيوم القيامة ) أي بيوم يقوم ~~الناس فيه لربهم ولله عز وجل أن يقسم بما شاء ( ولا أقسم بالنفس اللوامة ) ~~لا خلاف في هذا بين القراء وهو أنه أقسم سبحانه بيوم القيامة تعظيما لشأنه ~~ولم يقسم بالنفس وعلى قراءة بن كثير أقسم بالأولى ولم ms6254 يقسم بالثانية وقيل : ~~ولا أقسم بالنفس اللوامة رد آخر وابتداء قسم بالنفس اللوامة قال الثعلبي : ~~والصحيح أنه أقسم بهما جميعا ومعنى : بالنفس اللوامة أي بنفس المؤمن الذي ~~لا تراه إلا يلوم نفسه يقول : ما أردت بكذا فلا تراه PageV19P092 إلا وهو ~~يعاتب نفسه قاله بن عباس ومجاهد والحسن وغيرهم قال الحسن : هي والله نفس ~~المؤمن ما يرى المؤمن إلا يلوم نفسه : ما أردت بكلامى ما أردت بأكلي ما ~~أردت بحديث نفسي والفاجر لا يحاسب نفسه وقال مجاهد : هي التي تلوم على ما ~~فات وتندم فتلوم نفسها على الشر لم فعلته وعلى الخير لم لا تستكثر منه وقيل ~~: إنها ذات اللوم وقيل : إنها تلوم نفسها بما تلوم عليه غيرها فعلى هذه ~~الوجوه تكون اللوامة بمعنى اللائمة وهو صفة مدح وعلى هذا يجيء القسم بها ~~سائغا حسنا وفي بعض التفسير : إنه آدم عليه السلام لم يزل لائما لنفسه على ~~معصيته التي أخرج بها من الجنة وقيل : اللوامة بمعنى الملومة المذمومة عن ~~بن عباس ايضا فهي صفة ذم وهو قول من نفى أن يكون قسما إذ ليس للعاصي خطر ~~يقسم به فهي كثيرة اللوم وقال مقاتل : هي نفس الكافر يلوم نفسه ويتحسر في ~~الآخرة على ما فرط في جنب الله وقال الفراء : ليس من نفس محسنة أو مسيئة ~~إلا وهي تلوم نفسها فالمحسن يلوم نفسه أن لو كان ازداد إحسانا والمسيء يلوم ~~نفسه ألا يكون أرعوى عن إساءته قوله تعالى : ( أيحسب الإنسان أن لن نجمع ~~عظامه ) فنعيدها خلقا جديدا بعد أن صارت رفاتا قال الزجاج : أقسم بيوم ~~القيامة وبالنفس اللوامة : ليجمعن العظام للبعث فهذا جواب القسم وقال ~~النحاس : جواب القسم محذوف أي لتبعثن ودل عليه قوله تعالى : أيحسب الإنسان ~~أن لن نجمع عظامه للإحياء والبعث والإنسان هنا الكافر المكذب للبعث الآية ~~نزلت في عدي بن ربيعة قال للنبي صلى الله عليه وسلم : حدثني عن يوم القيامة ~~متى تكون وكيف أمرها وحالها فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : ~~لو عاينت ذلك اليوم لم ms6255 أصدقك يا محمد ولم أؤمن به أو يجمع الله العظام ~~ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( اللهم أكفني جاري السوء عدي ~~بن ربيعة والأخنس بن شريق ( وقيل : نزلت في عدو الله أبي جهل حين أنكر ~~البعث بعد الموت وذكر العظام والمراد نفسه كلها لأن العظام قالب الخلق ( ~~بلى ) وقف حسن ثم تبتدئ ( قادرين ) قال سيبويه : على معنى نجمعها قادرين ~~فقادرين حال من الفاعل المضمر في الفعل المحذوف على ما ذكرناه PageV19P093 ~~من التقدير وقيل : المعنى بل نقدر قادرين قال الفراء : قادرين نصب على ~~الخروج من نجمع أي نقدر ونقوى قادرين على أكثر من ذلك وقال أيضا : يصلح ~~نصبه على التكرير أي بلى فليحسبنا قادرين وقيل : المضمر [ كنا ] أي كنا ~~قادرين في الابتداء وقد اعترف به المشركون وقرأ بن أبي عبلة وبن السميقع ~~بلى قادرون بتأويل نحن قادرون ( على أن نسوي بنانه ) البنان عند العرب : ~~الأصابع واحدها بنانة قال النابغة : بمخضب رخص كأن بنانه * عنم يكاد من ~~اللطافة يعقد وقال عنترة : وأن الموت طوع يدي إذا ما * وصلت بنانها ~~بالهندواني فنبه بالبنان على بقية الأعضاء وأيضا فإنها أصغر العظام فخصها ~~بالذكر لذلك قال القتبي والزجاج : وزعموا أن الله لا يبعث الموتى ولا يقدر ~~على جمع العظام فقال الله تعالى : بلى قادرين على أن نعيد السلاميات على ~~صغرها ونؤلف بينها حتى تستوي ومن قدر على هذا فهو على جمع الكبار أقدر وقال ~~بن عباس وعامة المفسرين : المعنى على أن نسوي بنانه أي نجعل أصابع يديه ~~ورجليه شيئا واحدا كخف البعير أو كحافر الحمار أو كظلف الخنزير ولا يمكنه ~~أن يعمل به شيئا ولكنا فرقنا أصابعه حتى يأخذ بها ما شاء وكان الحسن يقول : ~~جعل لك أصابع فأنت تبسطهن وتقبضهن بهن ولو شاء الله لجمعهن فلم تتق الأرض ~~إلا بكفيك وقيل : أي نقدر أن نعيد الإنسان في هيئة البهائم فكيف في صورته ~~التي كان عليها وهو كقوله تعالى : وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم ~~وننشئكم فيما لا تعلمون الواقعة قلت : والتأويل ms6256 الأول أشبه بمساق الآية ~~والله أعلم قوله تعالى : ( بل يريد الإنسان ليفجر أمامه ) قال بن عباس : ~~يعني الكافر يكذب بما أمامه من البعث والحساب وقاله عبد الرحمن بن زيد ~~ودليله : ( يسأل أيان يوم القيامة PageV19P094 أي يسأل متى يكون على وجه ~~الإنكار والتكذيب فهو لا يقنع بما هو فيه من التكذيب ولكن يأثم لما بين ~~يديه ومما يدل على أن الفجور التكذيب ما ذكره القتبي وغيره : أن أعرابيا ~~قصد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وشكا إليه نقب إبله ودبرها وسأله أن يحمله ~~على غيرها فلم يحمله فقال الأعرابي : أقسم بالله أبو حفص عمر * ما مسها من ~~نقب ولا دبر فاغفر له اللهم إن كان فجر يعني إن كان كذبني فيما ذكرت وعن بن ~~عباس أيضا : يعجل المعصية ويسوف التوبة وفي بعض الحديث قال : يقول سوف أتوب ~~ولا يتوب فهو قد أخلف فكذب وهذا قول مجاهد والحسن وعكرمة والسدي وسعيد بن ~~جبير يقول : سوف أتوب سوف أتوب حتى يأتيه الموت على أشر أحواله وقال الضحاك ~~: هو الأمل يقول سوف أعيش وأصيب من الدنيا ولا يذكر الموت وقيل : أي يعزم ~~على المعصية أبدا وإن كان لا يعيش إلا مدة قليلة فالهاء على هذه الأقوال ~~للإنسان وقيل : الهاء ليوم القيامة والمعنى بل يريد الإنسان ليكفر بالحق ~~بين يدي يوم القيامة والفجور أصله الميل عن الحق يسأل أيان يوم القيامة أي ~~متى يوم القيامة < < # | القيامة : ( 7 ) فإذا برق البصر # > > < # > ( القيامه 7 : 13 ) < # > قوله تعالى : ( فإذا برق البصر ) قرأ نافع وأبان عن عاصم برق بفتح ~~الراء معناه : لمع بصره من شدة شخوصه فتراه لا يطرف قال مجاهد وغيره : هذا ~~عند الموت وقال الحسن PageV19P095 هذا يوم القيامة وقال فيه معنى الجواب ~~عما سأل عنه الإنسان كأنه يوم القيامة إذا برق البصر وخسف القمر والباقون ~~بالكسر برق ومعناه : تحير فلم يطرف قاله أبو عمرو والزجاج وغيرهما قال ذو ~~الرمة : ولو أن لقمان الحكيم تعرضت لعينيه مي سافرا كاد يبرق الفراء ~~والخليل : برق بالكسر : فزع وبهت وتحير والعرب ms6257 تقول للإنسان المتحير ~~المبهوت : قد برق فهو برق وأنشد الفراء : فنفسك فانع ولا تنعني * وداو ~~الكلوم ولا تبرق أي لا تفزع من كثرة الكلوم التي بك وقيل : برق يبرق بالفتح ~~: شق عينيه وفتحهما قاله أبو عبيدة وأنشد قول الكلابي : لما أتاني بن عمير ~~راغبا * أعطيته عيسا صهابا فبرق أي فتح عينيه وقيل : إن كسر الراء وفتحها ~~لغتان بمعنى قوله تعالى : ( وخسف القمر ) أي ذهب ضوئه والخسوف في الدنيا ~~إلى انجلاء بخلاف الآخرة فإنه لا يعود ضوئه ويحتمل أن يكون بمعنى غاب ومنه ~~قوله تعالى : فخسفنا به وبداره الأرض وقرأ بن أبي إسحاق وعيسى والأعرج : ~~وخسف القمر بضم الخاء وكسر السين يدل عليه وجمع الشمس والقمر وقال أبو حاتم ~~محمد بن إدريس : إذا ذهب بعضه فهو الكسوف وإذا ذهب كله فهو الخسوف ( وجمع ~~الشمس والقمر ) أي جمع بينهما في ذهاب ضوئهما فلا ضوء للشمس كما لا ضوء ~~للقمر بعد خسوفه قاله الفراء والزجاج قال الفراء : ولم يقل جمعت لأن المعنى ~~جمع بينهما وقال أبو عبيدة : هو على تغليب المذكر وقال الكسائي : هو محمول ~~على المعنى كأنه قال الضوءان المبرد : التأنيث PageV19P096 غير حقيقي وقال ~~بن عباس وبن مسعود : جمع بينهما أي قرن بينهما في طلوعهما من المغرب أسودين ~~مكورين مظلمين مقرنين كأنهما ثوران عقيران وقد مضى الحديث بهذا المعنى في ~~آخر سورة الأنعام وفي قراءة عبد الله وجمع بين الشمس والقمر وقال عطاء بن ~~يسار : يجمع بينهما يوم القيامة ثم يقذفان في البحر فيكونان نار الله ~~الكبرى وقال علي وبن عباس : يجعلان في نور الحجب وقد يجمعان في نار جهنم ~~لأنهما قد عبدا من دون الله ولا تكون النار عذابا لهما لأنهما جماد وإنما ~~يفعل ذلك بهما زيادة في تبكيت الكافرين وحسرتهم وفي مسند أبي داود الطيالسي ~~عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الشمس والقمر ثوران عقيران في ~~النار ( وقيل : هذا الجمع أنهما يجتمعان ولا ms6258 يفترقان ويقربان من الناس ~~فيلحقهم العرق لشدة الحر فكأن المعنى يجمع حرهما عليهم وقيل : يجمع الشمس ~~والقمر فلا يكون ثم تعاقب ليل ولا نهار قوله تعالى : ( يقول الإنسان يومئذ ~~أين المفر ) أي يقول بن آدم ويقال : أبو جهل أي أين المهرب قال الشاعر : ~~أين المفر والكباش تنتطح * وأي كبش حاد عنها يفتضح الماوردي : ويحتمل وجهين ~~: أحدهما أين المفر من الله استحياء منه الثاني أين المفر من جهنم حذرا ~~منها ويحتمل هذا القول من الإنسان وجهين : أحدهما أن يكون من الكافر خاصة ~~في عرضة القيامة دون المؤمن لثقة المؤمن ببشرى ربه الثاني أن يكون من قول ~~المؤمن والكافر عند قيام الساعة لهول ما شاهدوا منها وقراءة العامة المفر ~~بفتح الفاء واختاره أبو عبيدة وأبو حاتم لأنه مصدر وقرأ بن عباس ومجاهد ~~والحسن وقتادة بكسر الفاء مع فتح الميم قال الكسائي : هما لغتان مثل مدب ~~ومدب ومصح ومصح وعن الزهري بكسر الميم وفتح الفاء المهدوي : من فتح الميم ~~والفاء من المفر فهو مصدر PageV19P097 بمعنى الفرار ومن فتح الميم وكسر ~~الفاء فهو الموضع الذي يفر إليه ومن كسر الميم وفتح الفاء فهو الإنسان ~~الجيد الفرار فالمعنى أين الانسان الجيد الفرار ولن ينجو مع ذلك قلت : ومنه ~~قول امرئ القيس : مكر مفر مقبل مدبر معا يريد أنه حسن الكر والفر جيده ( ~~كلا ) أي لا مفر فكلا رد وهو من قول الله تعالى ثم فسر هذا الرد فقال : ( ~~لا وزر ) أي لا ملجأ من النار وكان بن مسعود يقول : لا حصن وكان الحسن يقول ~~: لا جبل وبن عباس يقول : لا ملجأ وبن جبير : لا محيص ولا منعة المعنى في ~~ذلك كله واحد والوزر في اللغة : ما يلجأ إليه من حصن أو جبل أو غيرهما قال ~~الشاعر : لعمري ما للفتى من وزر * من الموت يدركه والكبر قال السدي : كانوا ~~في الدنيا إذا فزعوا تحصنوا في الجبال فقال الله لهم : لا وزر يعصمكم يومئذ ~~مني قال طرفة : ولقد تعلم بكر أننا * فاضلوا الرأي وفي الروع وزر أي ms6259 ملجأ ~~للخائف ويروى : وقر : ( إلى ربك يومئذ المستقر ) أي المنتهى قاله قتادة ~~نظيره : وأن إلى ربك المنتهى النجم وقال بن مسعود : إلى ربك المصير والمرجع ~~قيل : أي المستقر في الآخرة حيث يقره الله تعالى إذ هو الحاكم بينهم وقيل : ~~إن كلا من قول الإنسان لنفسه إذا علم أنه ليس له مفر قال لنفسه : كلا لا ~~وزر إلى ربك يومئذ المستقر قوله تعالى : ( ينبأ الإنسان ) أي يخبر بن آدم ~~برا كان أو فاجرا ( بما قدم وأخر ) : أي بما أسلف من عمل سيء أو صالح أو ~~أخر من سنة سيئة أو صالحة يعمل بها بعده قاله بن عباس وبن مسعود وروى منصور ~~عن مجاهد قال : ينبأ بأول عمله وآخره وقاله النخعي وقال بن عباس أيضا : أي ~~بما قدم من المعصية وأخر من الطاعة وهو قول قتادة PageV19P098 وقال بن زيد ~~: بما قدم من أمواله لنفسه وأخر : خلف للورثة وقال الضحاك : ينبأ بما قدم ~~من فرض وأخر من فرض قال القشيري : وهذا الإنباء يكون في القيامة عند وزن ~~الأعمال ويجوز أن يكون عند الموت قلت : والأول أظهر لما خرجه بن ماجة في ~~سننه من حديث الزهري حدثني أبو عبد الله الأغر عن أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته ~~علما علمه ونشره وولدا صالحا تركه أو مصحفا ورثه أو مسجدا بناه أو بيتا ~~لابن السبيل بناه أو نهرا أجراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته ~~تلحقه من بعد موته ( وخرجه أبو نعيم الحافظ بمعناه من حديث قتادة عن أنس بن ~~مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سبع يجري أجرهن للعبد بعد ~~موته وهو في قبره : من علم علما أو أجرى نهرا أو حفر بئرا أو غرس نخلا أو ~~بنى مسجدا أو ورث مصحفا أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته ( فقوله : ( بعد ~~موته وهو في قبره ( نص على أن ذلك لا يكون عند الموت وإنما يخبر بجميع ms6260 ذلك ~~عند وزن عمله وإن كان يبشر بذلك في قبره ودل على هذا أيضا قوله الحق : ~~وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم العنكبوت وقوله تعالى : ومن أوزار ~~الذين يضلونهم بغير علم النحل وهذا لا يكون إلا في الآخرة بعد وزن الأعمال ~~والله أعلم وفي الصحيح : من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من ~~عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان ~~عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ( < < # | القيامة : ( 14 ) بل الإنسان على . . . . . # > > < # > ( القيامه 14 : 15 ) < # > قوله تعالى : ( بل الإنسان على نفسه بصيرة ) قال الأخفش جعله هو ~~البصيرة كما تقول للرجل أنت حجة على نفسك وقال بن عباس : بصيرة أي شاهد وهو ~~شهود جوارحه PageV19P099 عليه : يداه بما بطش بهما ورجلاه بما مشى عليهما ~~وعيناه بما أبصر بهما والبصيرة : الشاهد وأنشد الفراء : كأن على ذي العقل ~~عينا بصيرة * بمقعده أو منظر هو ناظره يحاذر حتى يحسب الناس كلهم * من ~~الخوف لا تخفى عليهم سرائره ودليل هذا التأويل من التنزيل قوله تعالى : يوم ~~تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون النور وجاء تأنيث ~~البصيرة لأن المراد بالإنسان ها هنا الجوارح لأنها شاهدة على نفس الإنسان ~~فكأنه قال : بل الجوارح على نفس الإنسان بصيرة قال معناه القتبي وغيره وناس ~~يقولون : هذه الهاء في قوله : بصيرة هي التي يسميها أهل الإعراب هاء ~~المبالغة كالهاء في قولهم : داهية وعلامة وراوية وهو قول أبي عبيد وقيل ~~المراد بالبصيرة الكاتبان اللذان يكتبان ما يكون منه من خير أو شر يدل عليه ~~قوله تعالى : ولو ألقى معاذيره فيمن جعل المعاذير الستور وهو قول السدي ~~والضحاك وقال بعض أهل التفسير : المعنى بل على الإنسان من نفسه بصيرة أي ~~شاهد فحذف حرف الجر ويجوز أن يكون بصيرة نعتا لأسم مؤنث فيكون تقديره : بل ~~الإنسان على نفسه عين بصيرة وأنشد الفراء : كأن على ذي العقل عينا بصيرة ~~وقال الحسن في قوله تعالى ms6261 : بل الإنسان على نفسه بصيرة يعني بصير بعيوب ~~غيره جاهل بعيوب نفسه ( ولو ألقى معاذيره ) أي ولو أرخى ستوره والستر بلغة ~~أهل اليمن : معذار قاله الضحاك وقال الشاعر : ولكنه ا ضن ت بمن زل ساع ة * ~~علينا وأطت فوقها بالمعاذر قال الزجاج : المعاذر : الستور والواحد معذار أي ~~وإن أرخى ستره يريد أن يخفي عمله فنفسه شاهدة عليه وقيل : أي ولو اعتذر ~~فقال لم أفعل شيئا لكان عليه من نفسه من يشهد عليه من جوارحه فهو وإن اعتذر ~~وجادل عن نفسه فعليه شاهد يكذب PageV19P100 عذره قاله مجاهد وقتادة وسعيد ~~بن جبير وعبد الرحمن بن زيد وأبو العالية وعطاء والفراء والسدي أيضا ومقاتل ~~قال مقاتل : أي لو أدلى بعذر أو حجة لم ينفعه ذلك نظيره قوله تعالى : يوم ~~لا ينفع الظالمين معذرتهم وقوله : ولا يؤذن لهم فيعتذرون المرسلات ~~فالمعاذير على هذا : مأخوذ من العذر قال الشاعر : وإياك والأمر الذي إن ~~توسعت موارده ضاقت عليك المصادر فما حسن أن يعذر المرء نفسه * وليس له من ~~سائر الناس عاذر واعتذر رجل إلى إبراهيم النخعي فقال له : قد عذرتك غير ~~معتذر إن المعاذير يشوبها الكذب وقال بن عباس : ولو ألقى معاذيره أي لو ~~تجرد من ثيابه حكاه الماوردي قلت : والأظهر أنه الإدلاء بالحجة والاعتذار ~~من الذنب ومنه قول النابغة : ها إن ذي عذرة إلا تكن نفعت * فإن صاحبها ~~مشارك الكند والدليل على هذا قوله تعالى في الكفار : والله ربنا ما كنا ~~مشركين وقوله تعالى في المنافقين : يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما ~~يحلفون لكم المجادلة وفي الصحيح أنه يقول : ( يا رب آمنت بك وبكتابك ~~وبرسولك وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع ( الحديث وقد تقدم في حم ~~السجدة وغيرها والمعاذير والمعاذر : جمع معذرة ويقال : عذرته فيما صنع ~~أعذره عذرا وعذرا والأسم المعذرة والعذرى قال الشاعر : إني حددت ولا عذري ~~لمحدود PageV19P101 وكذلك العذرة وهي مثل * الركبة والجلسة قال النابغة : ~~ها إن تا عذرة إلا تكن نفعت * فإن صاحبها قد تاه في البلد وتضمنت هذه الآية ms6262 ~~خمس مسائل : الأولى قال القاضي أبو بكر بن العربي قوله تعالى : بل الإنسان ~~على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره : فيها دليل على قبول إقرار المرء على ~~نفسه لأنها بشهادة منه عليها قال الله سبحانه وتعالى : يوم تشهد عليهم ~~ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ولا خلاف فيه لأنه إخبار على وجه ~~تنتفي التهمة عنه لأن العاقل لايكذب على نفسه وهي المسألة : الثانية وقد ~~قال سبحانه في كتابه الكريم : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من ~~كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمن به ولتنصرنه قال ءأقررتم ~~وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ثم ~~قال تعالى : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وهو في ~~الآثار كثير قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اغد يا أنيس على امرأة هذا ~~فإن اعترفت فارجمها ( فأما إقرار الغير على الغير بوارث أو دين فقال مالك : ~~الأمر المجتمع عليه عندنا في الرجل يهلك وله بنون فيقول أحدهم : إن أبي قد ~~أقر أن فلانا ابنه أن ذلك النسب لايثبت بشهادة إنسان واحد ولا يجوز إقرار ~~الذي أقر إلا على نفسه في حصته من مال أبيه يعطي الذي شهد له قدر الدين ~~الذي يصيبه من المال الذي في يده قال مالك : وتفسير ذلك أن يهلك الرجل ~~ويترك ابنين ويترك ستمائة دينار ثم يشهد أحدهما بأن أباه الهالك أقر أن ~~فلانا ابنه فيكون على الذي شهد الذي استحق مائة دينار وذلك نصف ميراث ~~المستلحق لو لحق وإن أقر له الآخر أخذ المائة الأخرى فاستكمل حقه وثبت نسبه ~~وهو أيضا بمنزلة المرأة تقر بالدين على أبيها أو على زوجها PageV19P102 ~~وينكر ذلك الورثة فعليها أن تدفع إلى الذي أقرت له قدر الذي يصيبها من ذلك ~~الدين لو ثبت على الورثة كلهم إن كانت امرأة فورثت الثمن دفعت إلى الغريم ~~ثمن دينه وإن كانت ابنة ورثت النصف دفعت إلى الغريم نصف دينه على حساب هذا ~~يدفع إليه من أقر له من ms6263 النساء الثالثة لايصح الإقرار إلا من مكلف لكن بشرط ~~ألا يكون محجورا عليه لأن الحجر يسقط قوله إن كان لحق نفسه فإن كان لحق ~~غيره كالمريض كان منه ساقط ومنه جائز وبيانه في مسائل الفقه وللعبد حالتان ~~في الإقرار : إحداهما في ابتدائه ولا خلاف فيه على الوجه المتقدم والثانية ~~في انتهائه وذلك مثل إبهام الإقرار وله صور كثيرة وأمهاتها ست : الصورة ~~الأولى أن يقول له عندي شيء قال الشافعي : لو فسره بتمرة أو كسرة قبل منه ~~والذي تقتضيه أصولنا أنه لايقبل إلا فيما له قدر فإذا فسره به قبل منه وحلف ~~عليه الصورة الثانية أن يفسر هذا بخمر أو خنزير أو مالا يكون مالا في ~~الشريعة : لم يقبل باتفاق ولو ساعده عليه المقر له الصورة الثالثة أن يفسره ~~بمختلف فيه مثل جلد الميتة أو سرقين أو كلب فإن الحاكم يحكم عليه في ذلك ~~بما يراه من رد وإمضاء فإن رده لم يحكم عليه حاكم آخر غيره بشيء لأن الحكم ~~قد نفذ بإبطاله وقال بعض أصحاب الشافعي : يلزم الخمر والخنزير وهو قول باطل ~~وقال أبو حنيفة : إذا قال له علي شيء لم يقبل تفسيره إلا بمكيل أو موزون ~~لأنه لايثبت في الذمة بنفسه إلا هما وهذا ضعيف فإن غيرهما يثبت في الذمة ~~إذا وجب ذلك إجماعا الصورة الرابعة إذا قال له : عندي مال قبل تفسيره بما ~~لا يكون مالا في العادة كالدرهم والدرهمين ما لم يجيء من قرينه الحال ما ~~يحكم عليه بأكثر منه الصورة الخامسة أن يقول له : عندي مال كثير أو عظيم ~~فقال الشافعي : يقبل في الحبة وقال أبو حنيفة : لا يقبل إلا في نصاب الزكاة ~~وقال علماؤنا في ذلك أقوالا مختلفة منها نصاب السرقة والزكاة والدية وأقله ~~عندي نصاب السرقة PageV19P103 لأنه لايبان عضو المسلم إلا في مال عظيم وبه ~~قال أكثر الحنفية ومن يعجب فيتعجب لقول الليث بن سعد : إنه لايقبل في أقل ~~من اثنين وسبعين درهما فقيل له : ومن أين تقول ذلك قال : لأن الله تعالى ~~قال ms6264 : لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين وغزواته وسراياه كانت ~~اثنتين وسبعين وهذا لايصح لأنه أخرج حنينا منها وكان حقه أن يقول يقبل في ~~أحد وسبعين وقد قال الله تعالى : اذكروا الله ذكرا كثيرا وقال : لاخير في ~~كثير من نجواهم وقال : والعنهم لعنا كبيرا الصورة السادسة إذا قال له : ~~عندي عشرة أو مائة أو ألف فإنه يفسرها بما شاء ويقبل منه فإن قال ألف درهم ~~أو مائة وعبد أو مائة وخمسون درهما فإنه يفسر المبهم ويقبل منه وبه قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة : إن عطف على العدد المبهم مكيلا أو موزونا كان ~~تفسيرا كقوله : مائة وخمسون درهما لأن الدرهم تفسير للخمسين والخمسين تفسير ~~للمائة وقال بن خيران الإصطخري من أصحاب الشافعي : الدرهم لايكون تفسيرا في ~~المائة والخمسين إلا للخمسين خاصة ويفسر هو المائة بما شاء المسألة الرابعة ~~قوله تعالى : ولو ألقى معاذيره ومعناه لو اعتذر بعد الإقرار لم يقبل منه ~~وقد اختلف العلماء فيمن رجع بعد ما أقر في الحدود التي هي خالص حق الله ~~فقال أكثرهم منهم الشافعي وأبو حنيفة : يقبل رجوعه بعد الإقرار وقال به ~~مالك في أحد قوليه وقال في القول الآخر : لا يقبل إلا أن يذكر لرجوعه وجها ~~صحيحا والصحيح جواز الرجوع مطلقا لما روى الأئمة منهم البخاري ومسلم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رد المقر بالزنى مرارا أربعا كل مرة يعرض عنه ~~ولما شهد على نفسه أربع مرات دعاه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ( أبك ~~جنون ( قال : لا قال : ( أحصنت ( قال : نعم وفي حديث البخاري : ( لعلك قبلت ~~أو غمزت أو نظرت ( وفي النسائي وأبي داود : حتى قال له في الخامسة ( ~~أجامعتها ( قال : نعم قال : ( حتى غاب ذلك منك في ذلك منها ( قال : نعم قال ~~: ( كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر ( قال : نعم ثم قال : ( ~~هل تدري ما الزنى ( قال : نعم أتيت منها حراما مثل ما يأتي الرجل من أهله ~~حلالا قال : ( فما تريد مني PageV19P104 قال : أريد أن تطهرني قال : فأمر ms6265 ~~به فرجم قال الترمذي وأبو داود : فلما وجد مس الحجارة فر يشتد فضربه رجل ~~بلحى جمل وضربه الناس حتى مات فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( هلا ~~تركتموه ( وقال أبو داود والنسائي : ليثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأما لترك حد فلا وهذا كله طريق للرجوع وتصريح بقبوله وفي قوله عليه السلام ~~: ( لعلك قبلت أو غمزت ( إشارة إلى قول مالك : إنه يقبل رجوعه إذا ذكر وجها ~~الخامسة وهذا في الحر المالك لأمر نفسه فأما العبد فإن إقراره لا يخلو من ~~أحد قسمين : إما أن يقر على بدنه أو على ما في يده وذمته فإن أقر على ما في ~~بدنه فيما فيه عقوبة من القتل فما دونه نفذ ذلك عليه وقال محمد بن الحسن : ~~لا يقبل ذلك منه لأن بدنه مستغرق لحق السيد وفي إقراره إتلاف حقوق السيد في ~~بدنه ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم : ( من أصاب من هذه القاذورات شيئا ~~فليستتر بستر الله فإن من يبدلنا صفحته نقم عليه الحد ( المعنى : أن محل ~~العقوبة أصل الخلقة وهي الدمية في الآدمية ولا حق للسيد فيها وإنما حقه في ~~الوصف والتبع وهي المالية الطارئة عليه ألا ترى أنه لو أقر بمال لم يقبل ~~حتى قال أبو حنيفة : إنه لو قال سرقت هذه السلعة أنه لم تقطع يده ويأخذها ~~المقر له وقال علماؤنا : السلعة للسيد ويتبع العبد بقيمتها إذا عتق لأن مال ~~العبد للسيد إجماعا فلا يقبل قوله فيه ولا إقراره عليه لا سيما وأبو حنيفة ~~يقول : إن العبد لا ملك له ولا يصح أن يملك ولا يملك ونحن وإن قلنا إنه يصح ~~تملكه ولكن جميع ما في يده لسيده بإجماع على القولين والله أعلم < < # | القيامة : ( 16 ) لا تحرك به . . . . . # > > < # > ( القيامه 16 : 21 ) < # > PageV19P105 قوله تعالى : ( لاتحرك به لسانك لتعجل به ) في الترمذي : ~~عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~نزل عليه القرآن يحرك به لسانه يريد أن يحفظه فأنزل الله تبارك وتعالى ms6266 : لا ~~تحرك به لسانك لتعجل به قال : فكان يحرك به شفتيه وحرك سفيان شفتيه قال أبو ~~عيسى : هذا حديث حسن صحيح ولفظ مسلم عن بن جبير عن بن عباس قال : كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة كان يحرك شفتيه فقال لي بن عباس : ~~أنا أحركهما كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركهما فقال سعيد : أنا ~~أحركهما كما كان بن عباس يحركهما فحرك شفتيه فأنزل الله عز وجل : ( لا تحرك ~~به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه ) قال جمعه في صدرك ثم تقرؤه ( ~~فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) قال فاستمع له وأنصت ثم إن علينا أن نقرؤه قال : ~~فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل عليهما السلام ~~استمع وإذا انطلق جبريل عليه السلام قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~أقرأه خرجه البخاري أيضا ونظير هذه الآية قوله تعالى : ولا تعجل بالقرآن من ~~قبل أن يقضى إليك وحيه طه وقد تقدم وقال عامر الشعبي : إنما كان يعجل بذكره ~~إذا نزل عليه من حبه له وحلاوته في لسانه فنهي عن ذلك حتى يجتمع لأن بعضه ~~مرتبط ببعض وقيل : كان عليه السلام إذا نزل عليه الوحي حرك لسانه مع الوحي ~~مخافة أن ينساه فنزلت ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه طه ونزل : ~~سنقرئك فلا تنسى ونزل : لا تحرك به لسانك قاله بن عباس وقرآنه أي وقراءته ~~عليك والقراءة والقرآن في قول الفراء مصدران وقال قتادة : فاتبع قرآنه أي ~~فاتبع شرائعه وأحكامه وقوله : ( ثم إن علينا بيانه ) أي تفسير ما فيه من ~~الحدود والحلال والحرام قاله قتادة وقيل : ثم إن علينا بيان ما فيه من ~~الوعد والوعيد وتحقيقهما وقيل : أي إن علينا أن نبينه بلسانك قوله تعالى : ~~( كلا ) قال بن عباس : أي إن PageV19P106 أبا جهل لا يؤمن بتفسير القرآن ~~وبيانه وقيل : أي كلا لا يصلون ولا يزكون يريد كفار مكة ( بل تحبون ) أي بل ~~تحبون يا كفار أهل مكة ( العاجلة ms6267 ) أي الدار الدنيا والحياة فيها ( وتذرون ~~) أي تدعون ( الآخرة ) والعمل لها وفي بعض التفسير قال : الآخرة الجنة وقرأ ~~أهل المدينة والكوفيون بل تحبون وتذرون بالتاء فيهما على الخطاب وأختاره ~~أبو عبيد قال : ولولا الكراهة لخلاف هؤلاء القراء لقرأتها بالياء لذكر ~~الإنسان قبل ذلك الباقون بالياء على الخبر وهو اختيار أبي حاتم فمن قرأ ~~بالياء فردا على قوله تعالى : ينبأ الإنسان وهو بمعنى الناس ومن قرأ بالتاء ~~فعلى أنه واجههم بالتقريع لأن ذلك أبلغ في المقصود نظيره : إن هؤلاء يحبون ~~العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا < < # | القيامة : ( 22 ) وجوه يومئذ ناضرة # > > < # > ( القيامه 22 : 25 ) < # > قوله تعالى : ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) الأول من النضرة ~~التي هي الحسن والنعمة والثاني من النظر أي وجوه المؤمنين مشرقة حسنة ناعمة ~~يقال : نضرهم الله ينضرهم نضرة ونضارة وهو الإشراق والعيش والغنى ومنه ~~الحديث ( نضر الله أمرا سمع مقالتي فوعاها ( إلى ربها إلى خالقها ومالكها ~~ناظرة من النظر أي تنظر إلى ربها على هذا جمهور العلماء وفي الباب حديث ~~صهيب خرجه مسلم وقد مضى في يونس عند قوله تعالى : للذين أحسنوا الحسنى ~~وزيادة وكان بن عمر يقول : أكرم أهل الجنة على الله من ينظر إلى وجهه غدوة ~~وعشية ثم تلا هذه الآية : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة وروى يزيد ~~النحوي عن عكرمة قال : تنظر إلى ربها نظرا وكان الحسن يقول : نضرت وجوههم ~~ونظروا إلى ربهم PageV19P107 وقيل : إن النظر هنا انتظار ما لهم عند الله ~~من الثواب وروي عن بن عمر ومجاهد وقال عكرمة : تنتظر أمر ربها حكاه ~~الماوردي عن بن عمر وعكرمة أيضا وليس معروفا إلا عن مجاهد وحده واحتجوا ~~بقوله تعالى : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهذا القول ضعيف جدا خارج ~~عن مقتضى ظاهر الآية والأخبار وفي الترمذي عن بن عمر قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه ~~وأزواجه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه إلى ~~وجهه ms6268 غدوة وعشية ( ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوه يومئذ ناضرة ~~إلى ربها ناظرة قال هذا حديث غريب وقد روي عن بن عمرو ولم يرفعه وفي صحيح ~~مسلم عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ~~وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم جل وعز إلا رداء الكبرياء على وجهه ~~في جنة عدن ( وروى جرير بن عبد الله قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جلوسا فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال : ( إنكم سترون ربكم عيانا كما ~~ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل ~~طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ( ثم قرأ وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس ~~وقبل الغروب متفق عليه وخرجه أيضا أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح ~~وخرج أبو داود عن أبي رزين العقيلي قال : قلت يا رسول الله أكلنا يرى ربه ~~قال بن معاذ : مخليا به يوم القيامة قال : ( نعم يا أبا رزين ( قال : وما ~~آية ذلك في خلقه قال ( يا أبا رزين أليس كلكم يرى القمر ( قال بن معاذ : ~~ليلة البدر مخليا به قلنا : بلى قال : ( فالله أعظم ( قال بن معاذ قال : ( ~~فإنما هو خلق من خلق الله يعني القمر فالله أجل وأعظم ( وفي كتاب النسائي ~~عن صهيب قال : ( فيكشف الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب ~~إليهم من النظر ولا أقر لأعينهم ( وفي التفسير لأبي إسحاق الثعلبي عن ~~الزبير عن جابر قال PageV19P108 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~يتجلى ربنا عز وجل حتى ينظروا إلى وجهه فيخرون له سجدا فيقول ارفعوا رءوسكم ~~فليس هذا بيوم عبادة ( قال الثعلبي : وقول مجاهد إنها بمعنى تنتظر الثواب ~~من ربها ولا يراه شيء من خلقه فتأويل مدخول لأن العرب إذا أرادت بالنظر ~~الانتظار قالوا نظرته كما قال تعالى : هل ينظرون إلا الساعة ms6269 هل ينظرون إلا ~~تأويله وما ينظرون إلا صيحة واحدة يس وإذا أرادت به التفكر والتدبر قالوا : ~~نظرت فيه فأما إذا كان النظر مقرونا بذكر إلى وذكر الوجه فلا يكون إلا ~~بمعنى الرؤية والعيان وقال الأزهري : إن قول مجاهد تنتظر ثواب ربها خطأ ~~لأنه لا يقال نظر إلى كذا بمعنى الانتظار وإن قول القائل : نظرت إلى فلان ~~ليس إلا رؤية عين كذلك تقوله العرب لأنهم يقولون نظرت إليه : إذا أرادوا ~~نظر العين فإذا أرادوا الانتظار قالوا نظرته قال : فإنكما إن تنظراني ساعة ~~* من الدهر تنفعني لدى أم جندب لما أراد الانتظار قال تنظراني ولم يقل ~~تنظران إلي وإذا أرادوا نظر العين قالوا : نظرت إليه قال : نظرت إليها ~~والنجوم كأنها * مصابيح رهبان تشب لقفال وقال آخر : نظرت إليها بالمحصب من ~~منى * ولي نظر لولا التحرج عارم وقال آخر : إني إليك لما وعدت لناظر * نظر ~~الفقير إلى الغني الموسر أي إني أنظر إليك بذل لأن نظر الذل والخضوع أرق ~~لقلب المسئول فأما ما استدلوا به من قوله تعالى : لا تدركه الأبصار وهو ~~يدرك الأبصار فإنما ذلك PageV19P109 في الدنيا وقد مضى القول فيه في موضعه ~~مستوفى وقال عطية العوفي : ينظرون إلى الله لا تحيط أبصارهم به من عظمته ~~ونظره يحيط بها يدل عليه : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار قال القشيري ~~أبو نصر : وقيل : إلى واحد الآلآء : أي نعمه منتظرة وهذا أيضا باطل لأن ~~واحد الآلاء يكتب بالألف لا بالياء ثم الآلاء : نعمه الدفع وهم في الجنة لا ~~ينتظرون دفع نقمه عنهم والمنتظر للشيء متنغص العيش فلا يوصف أهل الجنة بذلك ~~وقيل : أضاف النظر إلى الوجه وهو كقوله تعالى : تجري من تحتها الأنهار ~~والماء يجري في النهر لا النهر ثم قد يذكر الوجه بمعنى العين قال الله ~~تعالى : فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا يوسف أي على عينيه ثم لا يبعد قلب ~~العادة غدا حتى يخلق الرؤية والنظر في الوجه وهو كقوله تعالى : أفمن يمشي ~~مكبا على وجهه الملك فقيل : يا رسول الله كيف ms6270 يمشون في النار على وجوههم ~~قال : ( الذي أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم ( ووجوه يومئذ ~~باسرة ) أي وجوه الكفار يوم القيامة كالحة كاسفة عابسة وفي الصحاح : وبسر ~~الفحل الناقة وابتسرها : إذا ضربها من غير ضبعة وبسر الرجل وجهه بسورا أي ~~كلح يقال : عبس وبسر وقال السدي : باسرة أي متغيرة والمعنى واحد ( تظن أن ~~يفعل بها فاقرة ) أي توقن وتعلم والفاقرة : الداهية والأمر العظيم يقال : ~~فقرته الفاقرة : أي كسرت فقار ظهره قال معناه مجاهد وغيره وقال قتادة : ~~الفاقرة الشر السدي : الهلاك بن عباس وبن زيد : دخول النار والمعنى متقارب ~~وأصلها الوسم على أنف البعير بحديدة أو نار حتى يخلص إلى العظم قاله ~~الأصمعي يقال : فقرت أنف البعير : إذا حززته بحديدة ثم جعلت على موضع الحز ~~الجرير وعليه وتر ملوي لتذلله بذلك وتروضه ومنه قولهم : قد عمل به الفاقرة ~~وقال النابغة : أبى لي قبر لا يزال مقابلي * وضربة فأس فوق رأسي فاقره أي ~~كاسرة PageV19P110 < < # | القيامة : ( 26 ) كلا إذا بلغت . . . . . # > > < # > ( القيامه 26 : 30 ) < # > قوله تعالى : ( كلا إذا بلغت التراقي ) كلا ردع وزجر أي بعيد أن يؤمن ~~الكافر بيوم القيامة ثم استأنف فقال : إذا بلغت التراقي أي بلغت النفس أو ~~الروح التراقي فأخبر عما لم يجر له ذكر لعلم المخاطب به كقوله تعالى : حتى ~~توارت بالحجاب ص وقوله تعالى : فلولا إذا بلغت الحلقوم وقد تقدم وقيل : كلا ~~معناه حقا أي حقا أن المساق إلى الله إذا بلغت التراقي أي إذا ارتقت النفس ~~إلى التراقي وكان بن عباس يقول : إذا بلغت نفس الكافر التراقي والتراقي جمع ~~ترقوة وهي العظام المكتنفة لنقرة النحر وهو مقدم الحلق من أعلى الصدر موضع ~~الحشرجة قال دريد بن الصمة ورب عظيمة دافعت عنهم * وقد بلغت نفوسهم التراقي ~~وقد يكنى عن الإشفاء على الموت ببلوغ النفس التراقي والمقصود تذكيرهم شدة ~~الحال عند نزول الموت قوله تعالى : ( وقيل من راق ) اختلف فيه فقيل : هو من ~~الرقية عن بن عباس وعكرمة وغيرهما روى سماك عن عكرمة قال : من راق يرقى : ~~أي ms6271 يشفى وروى ميمون بن مهران عن بن عباس : أي هل من طبيب يشفيه وقاله أبو ~~قلابة وقتادة وقال الشاعر : هل للفتى من بنات الدهر من واق * أم هل له من ~~حمام الموت من راق PageV19P111 وكان هذا على وجه الاستبعاد واليأس أي من ~~يقدر أن يرقي من الموت وعن بن عباس أيضا وأبي الجوزاء أنه من رقي يرقى : ~~إذا صعد والمعنى : من يرقى بروحه إلى السماء أملائكة الرحمة أم ملائكة ~~العذاب وقيل : إن ملك الموت يقول من راق أي من يرقى بهذه النفس وذلك أن نفس ~~الكافر تكره الملائكة قربها فيقول ملك الموت : يا فلان اصعد بها وأظهر عاصم ~~وقوم النون في قوله تعالى : من راق واللام في قوله : بل ران لئلا يشبه مراق ~~وهو بائع المرقة وبران في تثنية البر والصحيح ترك الإظهار وكسرة القاف في ~~من راق وفتحة النون في بل ران تكفي في زوال اللبس وأمثل مما ذكر : قصد ~~الوقف على من وبل فأظهرهما قاله القشيري قوله تعالى : ( وظن ) أي أيقن ~~الإنسان ( أنه الفراق ) أي فراق الدنيا والأهل والمال والولد وذلك حين عاين ~~الملائكة قال الشاعر فراق ليس يشبهه فراق * قد انقطع الرجاء عن التلاق ( ~~والتفت الساق بالساق ) أي فاتصلت الشدة بالشدة شدة آخر الدنيا بشدة أول ~~الآخرة قاله بن عباس والحسن وغيرهما وقال الشعبي وغيره : المعنى التفت ساقا ~~الإنسان عند الموت من شدة الكرب وقال قتادة : أما رأيته إذا أشرف على الموت ~~يضرب إحدى رجليه على الأخرى وقال سعيد بن المسيب والحسن أيضا : هما ساقا ~~الإنسان إذا التفتا في الكفن وقال زيد بن أسلم : التفت ساق الكفن بساق ~~الميت وقال الحسن أيضا : ماتت رجلاه ويبست ساقاه فلم تحملاه ولقد كان ~~عليهما جوالا قال النحاس : القول الأول أحسنها وروى علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس : والتفت الساق بالساق قال : آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة ~~فتلتقي الشدة بالشدة إلا من رحمه الله أي شدة كرب الموت بشدة هول المطلع ~~والدليل على هذا قوله تعالى : إلى ms6272 ربك يومئذ المساق وقال مجاهد : بلاء ~~ببلاء يقول : تتابعت عليه الشدائد وقال الضحاك وبن زيد : اجتمع عليه أمران ~~شديدان : الناس يجهزون جسده والملائكة يجهزون روحه والعرب لا تذكر الساق ~~إلا في المحن PageV19P112 والشدائد العظام ومنه قولهم : قامت الدنيا على ~~ساق وقامت الحرب على ساق قال الشاعر : وقامت الحرب بنا على ساق وقد مضى هذا ~~المعنى في آخر سورة ن والقلم وقال قوم : الكافر تعذب روحه عند خروج نفسه ~~فهذه الساق الأولى ثم يكون بعدهما ساق البعث وشدائده : ( إلى ربك ) أي إلى ~~خالقك ( يومئذ ) أي يوم القيامة ( المساق ) أي المرجع وفي بعض التفاسير قال ~~: يسوقه ملكه الذي كان يحفظ عليه السيئات والمساق : المصدر من ساق يسوق ~~كالمقال من قال يقول < < # | القيامة : ( 31 ) فلا صدق ولا . . . . . # > > < # > ( القيامه 31 : 35 ) < # > قوله تعالى : ( فلا صدق ولا صلى ) أي لم يصدق أبو جهل ولم يصل وقيل : ~~يرجع هذا إلى الإنسان في أول السورة وهو اسم جنس والأول قول بن عباس أي لم ~~يصدق بالرسالة ولا صلى ودعا لربه وصلى على رسوله وقال قتادة : فلا صدق ~~بكتاب الله ولا صلى لله وقيل : ولا صدق بمال له ذخرا له عند الله ولا صلى ~~الصلوات التي أمره الله بها وقيل : فلا آمن بقلبه ولا عمل ببدنه قال ~~الكسائي : لا بمعنى لم ولكنه يقرن بغيره تقول العرب : لا عبد الله خارج ولا ~~فلان ولا تقول : مررت برجل لا محسن حتى يقال ولا مجمل وقوله تعالى : فلا ~~اقتحم العقبة البلد ليس من هذا القبيل لأن معناه أفلا اقتحم أي فهلا أقتحم ~~فحذف ألف الاستفهام وقال الأخفش : فلا صدق أي لم يصدق كقوله : فلا اقتحم أي ~~لم يقتحم ولم يشترط أن يعقبه PageV19P113 بشيء آخر والعرب تقول : لا ذهب أي ~~لم يذهب فحرف النفي ينفي الماضي كما ينفي المستقبل ومنه قول زهير : فلا هو ~~أبداها ولم يتق دم قوله تعالى : ( ولكن كذب وتولى ) أي كذب بالقرآن وتولى ~~عن الإيمان ( ثم ذهب إلى أهله يتمطى ) أي يتبختر افتخارا بذلك قاله مجاهد ~~وغيره مجاهد ms6273 : المراد به أبو جهل وقيل : يتمطى من المطا وهو الظهر والمعنى ~~يلوي مطاه وقيل : أصله يتمطط وهو التمدد من التكسل والتثاقل فهو يتثاقل عن ~~الداعي إلى الحق فأبدل من الطاء ياء كراهة التضعيف والتمطي يدل على قلة ~~الاكتراث وهو التمدد كأنه يمد ظهره ويلويه من التبختر والمطيطة الماء ~~الخاثر في أسفل الحوض لأنه يتمطى أي يتمدد وفي الخبر : ( إذا مشت أمتي ~~المطيطاء وخدمتهم فارس والروم كان بأسهم بينهم ( والمطيطاء : التبختر ومد ~~اليدين في المشي قوله تعالى : ( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ) : تهديد ~~بعد تهديد ووعيد بعد وعيد أي فهو وعيد أربعة لأربعة كما روي أنها نزلت في ~~أبي جهل الجاهل بربه فقال : فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى أي لا صدق رسول ~~الله ولا وقف بين يدي فصلى ولكن كذب رسولي وتولى عن التصلية بين يدي فترك ~~التصديق خصلة والتكذيب خصلة وترك الصلاة خصلة والتولي عن الله تعالى خصلة ~~فجاء الوعيد أربعة مقابلة لترك الخصال الأربعة والله أعلم لا يقال : فإن ~~قوله ثم ذهب إلى أهله يتمطى خصلة خامسة فإنا نقول : تلك كانت عادته قبل ~~التكذيب والتولي فأخبر عنها وذلك بين في قول قتادة على ما نذكره وقيل : إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من المسجد ذات يوم فاستقبله أبو جهل على ~~باب المسجد مما يلي باب بني مخزوم فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV19P114 بيده فهزه مرة أو مرتين ثم قال : أولى لك فأولى فقال له أبو ~~جهل : أتهددني فوالله إني لأعز أهل الوادي وأكرمه ونزل على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما قال لأبي جهل وهي كلمة وعيد قال الشاعر : فأولى ثم أولى ~~ثم أولى * وهل للدر يحلب من مرد قال قتادة : أقبل أبو جهل بن هشام يتبختر ~~فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده فقال : ( أولى لك فأولى ثم أولى لك ~~فأولى ( فقال ما تستطيع أنت ولا ربك لي شيئا إني لأعز من بين جبليها فلما ~~كان يوم بدر أشرف ms6274 على المسلمين فقال : لا يعبد الله بعد هذا اليوم أبدا ~~فضرب الله عنقه وقتله شر قتلة وقيل : معناه : الويل لك ومنه قول الخنساء : ~~هممت بنفسي كل الهموم * فأولى لنفسي أولى لها سأحمل نفسي على آلة * فإما ~~عليها وإما لها الآلة : الحالة والآلة : السرير أيضا الذي يحمل عليه الميت ~~وعلى هذا التأويل قيل : هو من المقلوب كأنه قيل : أويل ثم أخر الحرف المعتل ~~والمعنى : الويل لك حيا والويل لك ميتا والويل لك يوم البعث والويل لك يوم ~~تدخل النار وهذا التكرير كما قال : لك الويلات إنك مرجلي أي لك الويل ثم ~~الويل ثم الويل وضعف هذا القول وقيل : معناه الذم لك أولى من تركه إلا أنه ~~كثير في الكلام فحذف وقيل : المعنى أنت أولى وأجدر بهذا العذاب وقال أبو ~~العباس أحمد بن يحيى : قال الأصمعي أولى في كلام العرب معناه مقاربة الهلاك ~~كأنه يقول : قد وليت الهلاك قد دانيت الهلاك وأصله من الولى وهو القرب ~~PageV19P115 قال الله تعالى : يأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من ~~الكفار التوبة أي يقربون منكم وأنشد الأصمعي : وأولى أن يكون له الولاء أي ~~قارب أن يكون له وأنشد أيضا : أولى لمن هاجت له أن يكمدا أي قد دنا صاحبها ~~من الكمد وكان أبو العباس ثعلب يستحسن قول الأصمعي ويقول : ليس أحد يفسر ~~كتفسير الأصمعي النحاس : العرب تقول أولى لك : كدت تهلك ثم أفلت وكان ~~تقديره : أولى لك وأولى بك الهلكة المهدوي قال : ولا تكون أولى [ أفعل منك ~~] وتكون خبر مبتدإ محذوف كأنه قال : الوعيد أولى له من غيره لأن أبا زيد قد ~~حكى : أولاة الآن : إذا أوعدوا فدخول علامة التأنيث دليل على أنه ليس كذلك ~~ولك خبر عن أولى ولم ينصرف أولى لأنه صار علما للوعيد فصار كرجل اسمه أحمد ~~وقيل : التكرير فيه على معنى ألزم لك على عملك السيء الأول ثم على الثاني ~~والثالث والرابع كما تقدم < < # | القيامة : ( 36 ) أيحسب الإنسان أن . . . . . # > > < # > ( القيامه 36 : 40 ) < # > قوله تعالى : ( أيحسب الإنسان ) أي يظن بن آدم ( أن يترك ms6275 سدى ) أي أن ~~يخلى مهملا فلا يؤمر ولا ينهى قاله بن زيد ومجاهد ومنه إبل سدى : ترعى بلا ~~راع وقيل : أيحسب أن يترك في قبره كذلك أبدا لا يبعث وقال الشاعر : فأقسم ~~بالله جهد اليم ين ما ترك الله شيئا سدى PageV19P116 قوله تعالى : ( ألم يك ~~نطفة من مني يمنى ) أي من قطرة ماء تمنى في الرحم أي تراق فيه ولذلك سميت [ ~~منى ] لإراقة الدماء وقد تقدم والنطفة : الماء القليل يقال : نطف الماء : ~~إذا قطر أي ألم يك ماء قليلا في صلب الرجل وترائب المرأة وقرأ حفص من مني ~~يمنى بالياء وهي قراءة بن محيصن ومجاهد ويعقوب وعياش عن أبي عمرو واختاره ~~أبو عبيد لأجل المني الباقون بالتاء لأجل النطفة واختاره أبو حاتم ( ثم كان ~~علقة ) أي دما بعد النطفة أي قد رتبه تعالى بهذا كله على خسة قدره ثم قال : ~~( فخلق ) أي فقدر ( فسوى ) أي فسواه تسوية وعدله تعديلا بجعل الروح فيه ( ~~فجعل منه ) أي من الإنسان وقيل : من المني ( الزوجين الذكر والأنثى ) أي ~~الرجل والمرأة وقد احتج بهذا من رأى إسقاط الخنثى وقد مضى في سورة الشورى ~~أن هذه الآية وقرينتها إنما خرجتا مخرج الغالب وقد مضى في أول سورة النساء ~~أيضا القول فيه وذكرنا في آية المواريث حكمه فلا معنى لإعادته ( أليس ذلك ~~بقادر ) أي أليس الذي قدر على خلق هذه النسمة من قطرة من ماء ( بقادر على ~~أن يحيي الموتى ) أي على أن يعيد هذه الأجسام كهيئتها للبعث بعد البلى وروي ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قرأها قال : ( سبحانك اللهم ~~بلى ( وقال بن عباس : من قرأ ( سبح أسم ربك الأعلى ( إماما كان أو غيره ~~فليقل : ( سبحان ربي الأعلى ( ومن قرأ ( لا أقسم بيوم القيامة ( إلى آخرها ~~إماما كان أو غيره فليقل : ( سبحانك اللهم بلى ( ذكره الثعلبي من حديث أبي ~~إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن بن عباس ختمت السورة والحمد لله ~~PageV19P117 < # > تفسير سورة الإنسان < # > وهي إحدى وثلاثون آية مكية في قول ms6276 بن عباس ومقاتل والكلبي وقال الجمهور ~~: مدنية وقيل : فيها مكي من قوله تعالى : إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا ~~الإنسان إلى أخر السورة وما تقدمه مدني وذكر بن وهب قال : وحدثنا بن زيد ~~قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقرأ هل أتى على الإنسان حين من ~~الدهر وقد أنزلت عليه وعنده رجل أسود كان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال له عمر بن الخطاب : لا تثقل على النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( دعه ~~يا بن الخطاب ( قال : فنزلت عليه هذه السورة وهو عنده فلما قرأها عليه وبلغ ~~صفة الجنان زفر زفرة فخرجت نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~أخرج نفس صاحبكم أو أخيكم الشوق إلى الجنة ( وروي عن بن عمر بخلاف هذا ~~اللفظ وسيأتي وقال القشيري : إن هذه السورة نزلت في علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه والمقصود من السورة عام وهكذا القول في كل ما يقال إنه نزل بسبب ~~كذا وكذا بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الإنسان : ( 1 ) هل أتى على . . . . . # > > < # > ( الانسان 1 : 3 ) < # > قوله تعالى : ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) ~~هل : بمعنى قد قاله الكسائي والفراء وأبو عبيدة وقد حكى عن سيبويه هل بمعنى ~~قد PageV19P118 قال الفراء : هل تكون جحدا وتكون خبرا فهذا من الخبر لأنك ~~تقول : هل أعطيتك تقرره بأنك أعطيته والجحد أن تقول : هل يقدر أحد على مثل ~~هذا وقيل : هي بمنزلة الاستفهام والمعنى : أتى والإنسان هنا آدم عليه ~~السلام قاله قتادة والثوري وعكرمة والسدي وروي عن بن عباس : حين من الدهر ~~قال بن عباس في رواية أبي صالح : أربعون سنة مرت به قبل أن ينفخ فيه الروح ~~وهو ملقى بين مكة والطائف وعن بن عباس أيضا في رواية الضحاك أنه خلق من طين ~~فأقام أربعين سنة ثم من حمإ مسنون أربعين سنة ثم من صلصال أربعين سنة فتم ~~خلقه بعد مائة وعشرين سنة وزاد بن مسعود فقال : أقام وهو من تراب أربعين ~~سنة ms6277 فتم خلقه بعد مائة وستين سنة ثم نفخ فيه الروح وقيل : الحين المذكور ها ~~هنا : لا يعرف مقداره عن بن عباس أيضا حكاه الماوردي لم يكن شيئا مذكورا ~~قال الضحاك عن بن عباس : لا في السماء ولا في الأرض وقيل : أي كان جسدا ~~مصورا ترابا وطينا لا يذكر ولا يعرف ولا يدري ما اسمه ولا ما يراد به ثم ~~نفخ فيه الروح فصار مذكورا قاله الفراء وقطرب وثعلب وقال يحيى بن سلام : لم ~~يكن شيئا مذكورا في الخلق وإن كان عند الله شيئا مذكورا وقيل : ليس هذا ~~الذكر بمعنى الإخبار فإن إخبار الرب عن الكائنات قديم بل هذا الذكر بمعنى ~~الخطر والشرف والقدر تقول : فلان مذكور أي له شرف وقدر وقد قال تعالى : ~~وإنه لذكر لك ولقومك أي قد أتى على الإنسان حين لم يكن له قدر عند الخليقة ~~ثم لما عرف الله الملائكة أنه جعل آدم خليفة وحمله الأمانة التي عجز عنها ~~السماوات والأرض والجبال ظهر فضله على الكل فصار مذكورا قال القشيري : وعلى ~~الجملة ما كان مذكورا للخلق وإن كان مذكورا لله وحكى محمد بن الجهم عن ~~الفراء : لم يكن شيئا قال : كان شيئا ولم يكن مذكورا وقال قوم : النفي يرجع ~~إلى الشيء أي قد مضى مدد من الدهر وآدم لم يكن شيئا يذكر في الخليقة لأنه ~~أخر ما خلقه من أصناف الخليقة والمعدوم ليس بشيء حتى يأتي عليه حين والمعنى ~~: قد مضت عليه أزمنة وما كان آدم شيئا ولا مخلوقا ولا مذكورا لأحد من ~~الخليقة وهذا معنى قول قتادة ومقاتل : قال قتادة : إنما خلق الإنسان حديثا ~~ما نعلم من خليقة الله جل ثناؤه خليقة PageV19P119 كانت بعد الإنسان وقال ~~مقاتل : في الكلام تقديم وتأخير وتقديره : هل أتى حين من الدهر لم يكن ~~الإنسان شيئا مذكورا لأنه خلقه بعد خلق الحيوان كله ولم يخلق بعده حيوانا ~~وقد قيل : الإنسان في قوله تعالى : هل أتى على الإنسان حين عني به الجنس من ~~ذرية آدم وأن الحين تسعة أشهر مدة حمل ms6278 الإنسان في بطن أمه لم يكن شيئا ~~مذكورا : إذ كان علقة ومضغة لأنه في هذه الحالة جماد لا خطر له وقال أبو ~~بكر رضي الله عنه لما قرأ هذه الآية : ليتها تمت فلا نبتلى أي ليت المدة ~~التي أتت على آدم لم تكن شيئا مذكورا تمت على ذلك فلا يلد ولا يبتلى أولاده ~~وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا يقرأ هل أتى على الإنسان حين من ~~الدهر لم يكن شيئا مذكورا فقال ليتها تمت قوله تعالى : ( إنا خلقنا الإنسان ~~) أي بن آدم من غير خلاف ( من نطفة ) أي من ماء يقطر وهو المني وكل ماء ~~قليل في وعاء فهو نطفة كقول عبد الله بن رواحة يعاتب نفسه : مالي أراك ~~تكرهين الجنة * هل أنت إلا نطفة في شنه وجمعها : نطف ونطاف ( أمشاج ) : ~~أخلاط واحدها : مشج ومشيج مثل خدن وخدين قال : رؤبة : يطرحن كل معجل نشاج * ~~لم يكس جلدا في دم أمشاج ويقال : مشجت هذا بهذا أي خلطته فهو ممشوج ومشيج ~~مثل مخلوط وخليط وقال المبرد : واحد الأمشاج : مشيج يقال : مشج يمشج : إذا ~~خلط وهو هنا اختلاط النطفة بالدم قال الشماخ : طوت أحشاء مرتجة لوقت * على ~~مشج سلالته مهين وقال الفراء : أمشاج : أخلاط ماء الرجل وماء المرأة والدم ~~والعلقة ويقال للشيء من هذا إذا خلط : مشيج كقولك خليط وممشوج كقولك مخلوط ~~وروي عن بن عباس رضي الله عنه PageV19P120 قال الأمشاج : الحمرة في البياض ~~والبياض في الحمرة وهذا قول يختاره كثير من أهل اللغة قال الهذلي : كأن ~~الريش والفوقين منه * خلاف النصل سيط به مشيج وعن بن عباس أيضا قال : يختلط ~~ماء الرجل وهو أبيض غليظ بماء المرأة وهو أصفر رقيق فيخلق منهما الولد فما ~~كان من عصب وعظم وقوة فهو من ماء الرجل وما كان من لحم ودم وشعر فهو من ماء ~~المرأة وقد روي هذا مرفوعا ذكره البزار وروي عن بن مسعود : أمشاجها عروق ~~المضغة وعنه : ماء الرجل وماء المرأة وهما لونان : وقال مجاهد : نطفة الرجل ~~بيضاء وحمراء ونطفة ms6279 المرأة خضراء وصفراء وقال بن عباس : خلق من ألوان خلق ~~من تراب ثم من ماء الفرج والرحم وهي نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظم ثم لحم ~~ونحوه قال قتادة : هي أطوار الخلق : طور وطور علقة وطور مضغة عظام ثم يكسو ~~العظام لحما كما قال في سورة المؤمنون ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ~~المؤمنون الآية وقال بن السكيت : الأمشاج الأخلاط لأنها ممتزجة من أنواع ~~فخلق الإنسان منها ذا طبائع مختلفة وقال أهل المعاني : الأمشاج ما جمع وهو ~~في معنى الواحد لأنه نعت للنطفة كما يقال : برمة أعشار وثوب أخلاق وروي عن ~~أبي أيوب الأنصاري : قال جاء حبر من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال : أخبرني عن ماء الرجل وماء المرأة فقال : ( ماء الرجل أبيض غليظ وماء ~~المرأة أصفر رقيق فإذا علا ماء المرأة آنثت وإذا علا ماء الرجل أذكرت ( ~~فقال الحبر : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وقد مضى هذا القول ~~مستوفى في سورة البقرة ( نبتليه ) أي نختبره وقيل : نقدر فيه الابتلاء وهو ~~الاختبار وفيما يختبر به وجهان : أحدهما PageV19P121 نختبره بالخير والشر ~~قاله الكلبي الثاني نختبر شكره في السراء وصبره في الضراء قاله الحسن وقيل ~~: ( نبتليه ( نكلفه وفيه أيضا وجهان : أحدهما بالعمل بعد الخلق قاله مقاتل ~~الثاني بالدين ليكون مأمورا بالطاعة ومنهيا عن المعاصي وروي عن بن عباس : ~~نبتليه : نصرفه خلقا بعد خلق لنبتليه بالخير والشر وحكى محمد بن الجهم عن ~~الفراء قال : المعنى والله أعلم ( فجعلناه سميعا بصيرا ) لنبتليه وهي مقدمة ~~معناها التأخير قلت : لأن الابتلاء لا يقع إلا بعد تمام الخلقة وقيل : ~~جعلناه سميعا بصيرا : يعني جعلنا له سمعا يسمع به الهدى وبصرا يبصر به ~~الهدى قوله تعالى : ( إنا هديناه السبيل ) أي بينا له وعرفناه طريق الهدى ~~والضلال والخير والشر ببعث الرسل فآمن أو كفر كقوله تعالى : وهديناه ~~النجدين البلد وقال مجاهد : أي بينا له السبيل إلى الشقاء والسعادة وقال ~~الضحاك وأبو صالح والسدي : السبيل هنا خروجه من الرحم وقيل : منافعه ms6280 ومضاره ~~التي يهتدي إليها بطبعه وكمال عقله ( إما شاكرا وإما كفورا ) أي أيهما فعل ~~فقد بينا له قال الكوفيون : إن ها هنا تكون جزاء وما زائدة أي بينا له ~~الطريق إن شكر أو كفر وأختاره الفراء ولم يجزه البصريون إذ لا تدخل إن ~~للجزاء على الأسماء إلا أن يضمر بعدها فعل وقيل : أي هديناه الرشد أي بينا ~~له سبيل التوحيد بنصب الأدلة عليه ثم إن خلقنا له الهداية اهتدى وآمن وإن ~~خذلناه كفر وهو كما تقول : قد نصحت لك إن شئت فاقبل وإن شئت فاترك أي فإن ~~شئت فتحذف الفاء وكذا إما شاكرا والله أعلم ويقال : هديته السبيل وللسبيل ~~وإلى السبيل وقد تقدم في الفاتحة وغيرها وجمع بين الشاكر والكفور ولم يجمع ~~بين الشكور والكفور مع اجتماعهما في معنى المبالغة نفيا للمبالغة في الشكر ~~وإثباتا لها في الكفر لأن شكر الله تعالى لا يؤدى فانتفت عنه المبالغة ولم ~~تنتف عن الكفر المبالغة فقل شكره لكثرة النعم عليه وكثرة كفره وإن قل مع ~~الإحسان إليه حكاه الماوردي PageV19P122 < < # | الإنسان : ( 4 ) إنا أعتدنا للكافرين . . . . . # > > < # > ( الانسان 4 ) < # > قوله تعالى : ( إنا اعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا ) بين حال ~~الفريقين وأنه تعبد العقلاء وكلفهم ومكنهم مما أمرهم فمن كفر فله العقاب ~~ومن وحد وشكر فله الثواب والسلاسل : القيود في جهنم طول كل سلسلة سبعون ~~ذراعا كما مضى في الحاقة وقرأ نافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم وهشام عن بن ~~عامر سلاسلا منونا الباقون بغير تنوين ووقف قنبل وبن كثير وحمزة بغير ألف ~~الباقون بالألف فأما قوارير الاول فنونه نافع وبن كثير والكسائي وأبو بكر ~~عن عاصم ولم ينون الباقون ووقف فيه يعقوب وحمزة بغير ألف والباقون بالألف ~~وأما ( قوارير ( الثانية فنونه أيضا نافع والكسائي وأبو بكر ولم ينون ~~الباقون فمن نون قرأها بالألف ومن لم ينون أسقط منها الألف واختار أبو عبيد ~~التنوين في الثلاثة والوقف بالألف اتباعا لخط المصحف قال : رأيت في مصحف ~~عثمان سلاسلا بالألف ووقواريرا الأول بالألف وكان الثاني مكتوبا بالألف ~~فحكت فرأيت ms6281 أثرها هناك بينا فمن صرف فله أربع حجج : أحدها أن الجموع أشبهت ~~الآحاد فجمعت جمع الآحاد فجعلت في حكم الآحاد فصرفت الثانية أن الأخفش حكى ~~عن العرب صرف جميع ما لا ينصرف إلا أفعل منك وكذا قال الكسائي والفراء : هو ~~على لغة من يجر الأسماء كلها إلا قولهم هو أظرف منك فإنهم لا يجرونه وأنشد ~~بن الأنباري في ذلك قول عمرو بن كلثوم : كأن سيوفنا فينا وفيهم * مخاريق ~~بأيدي لاعبينا وقال لبيد : وجزور أيسار دعوت لحتفها * بمغالق متشابه ~~أجسامها وقال لبيد أيضا : فضلا وذو كرم يعين على الندى * سمح كسوب رغائب ~~غنامها PageV19P123 فصرف مخاريق ومغالق ورغائب وسبيلها ألا تصرف والحجة ~~الثالثة أن يقول نونت قوارير الأول لأنه رأس آية ورءوس الآي جاءت بالنون ~~كقوله جل وعز : مذكورا سميعا بصيرا فنونا الأول ليوقف بين رؤوس الآي ونونا ~~الثاني على الجوار للأول والحجة الرابعة اتباع المصاحف وذلك أنهما جميعا في ~~مصاحف مكة والمدينة والكوفة بالألف وقد احتج من لم يصرفهن بأن قال : إن كل ~~جمع بعد الألف منه ثلاثة أحرف أو حرفان أو حرف مشدد لم يصرف في معرفة ولا ~~نكرة فالذي بعد الألف منه ثلاثة أحرف قولك : قناديل ودنانير ومناديل والذي ~~بعد الألف منه حرفان قول الله عز وجل : لهدمت صوامع لأن بعد الألف منه ~~حرفين وكذلك قوله : ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا والذي بعد الألف منه ~~حرف مشدد شواب ودواب وقال خلف : سمعت يحيى بن آدم يحدث عن بن إدريس قال : ~~في المصاحف الأول الحرف الأول بالألف والثاني بغير ألف فهذا حجة لمذهب حمزة ~~وقال خلف : رأيت في مصحف ينسب إلى قراءة بن مسعود الأول بالألف والثاني ~~بغير ألف وأما أفعل منك فلا يقول أحد من العرب في شعره ولا في غيره هو أفعل ~~منك منونا لأن من تقوم مقام الإضافة فلا يجمع بين تنوين وإضافة في حرف ~~لأنهما دليلان من دلائل الأسماء ولا يجمع بين دليلين قاله الفراء وغيره ~~قوله تعالى : ( وأغلالا ) جمع غل تغل بها أيديهم إلى ms6282 أعناقهم وعن جبير بن ~~نفير عن أبي الدرداء كان يقول : ارفعوا هذه الأيدي إلى الله جل ثناؤه قبل ~~أن تغل بالأغلال قال الحسن : إن الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النار لأنهم ~~أعجزوا الرب سبحانه ولكن إذلالا ( وسعيرا ) تقدم القول فيه < < # | الإنسان : ( 5 ) إن الأبرار يشربون . . . . . # > > < # > ( الانسان 5 : 6 ) < # > PageV19P124 قوله تعالى : ( إن الأبرار يشربون من كأس ) الأبرار : أهل ~~الصدق واحدهم بر وهو من امتثل أمر الله تعالى وقيل : البر الموحد والأبرار ~~جمع بار مثل شاهد وأشهاد وقيل : هو جمع بر مثل نهر وأنهار وفي الصحاح : ~~وجمع البر الأبرار وجمع البار البررة وفلان يبر خالقه ويتبرره أي يطيعه ~~والأم برة بولدها وروى بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~إنما سماهم الله جل ثناؤه الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء كما أن ~~لوالدك عليك حقا كذلك لولدك عليك حقا ( وقال الحسن : البر الذي لا يؤذي ~~الذر وقال قتادة : الأبرار الذين يؤدون حق الله ويوفون بالنذر وفي الحديث : ~~( الأبرار الذين لا يؤذون أحدا ( يشربون من كأس ) أي من إناء فيه الشراب ~~قال بن عباس : يريد الخمر والكأس في اللغة الإناء فيه الشراب : وإذا لم يكن ~~فيه شراب لم يسم كأسا قال عمرو بن كلثوم : صبنت الكأس عنا أم عمرو * وكان ~~الكأس مجراها اليمينا وقال الأصمعي : يقال صبنت عنا الهدية أو ما كان من ~~معروف تصبن صبنا : بمعنى كففت قاله الجوهري ( كان مزاجها ) أي شوبها وخلطها ~~قال حسان : كأن سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء ومنه مزاج البدن ~~وهو ما يمازجه من الصفراء والسوداء والحرارة والبرودة ( كافورا ) قال بن ~~عباس : هو اسم عين ماء في الجنة يقال له عين الكافور أي يمازجه ماء هذه ~~العين التي تسمى كافورا وقال سعيد عن قتادة : تمزج لهم بالكافور وتختم ~~بالمسك وقاله مجاهد وقال عكرمة : مزاجها طعمها وقيل : إنما الكافور في ~~ريحها لا في طعمها وقيل : أراد كالكافور في بياضه وطيب رائحته وبرده لأن ~~الكافور لا يشرب كقوله تعالى : حتى إذا جعله نارا ms6283 أي كنار وقال بن كيسان : ~~طيب بالمسك والكافور والزنجبيل وقال PageV19P125 مقاتل : ليس بكافور الدنيا ~~ولكن سمى الله ما عنده بما عندكم حتى تهتدي لها القلوب وقوله : كان مزاجها ~~كان زائدة أي من كأس مزاجها كافور ( عينا يشرب بها عباد الله ) قال الفراء ~~: إن الكافور اسم لعين ماء في الجنة فعينا بدل من كافور على هذا وقيل : بدل ~~من كأس على الموضع وقيل : هي حال من المضمر في مزاجها وقيل : نصب على المدح ~~كما يذكر الرجل فتقول : العاقل اللبيب أي ذكرتم العاقل اللبيب فهو نصب ~~بإضمار أعني وقيل يشربون عينا وقال الزجاج : المعنى من عين ويقال : كافور ~~وقافور والكافور أيضا : وعاء طلع النخل وكذلك الكفري قاله الأصمعي وأما قول ~~الراعي : تكسو المفارق واللبات ذا أرج * من قصب معتلف الكافور دراج فإن ~~الظبي الذي يكون منه المسك إنما يرعى سنبل الطيب فجعله كافورا ( يشرب بها ) ~~قال الفراء : يشرب بها ويشربها سواء في المعنى وكأن يشرب بها يروى بها ~~وينقع وأنشد : شربن بماء البحر ثم ترفعت * متى لجج خضر لهن نئيج قال : ~~ومثله فلان يتكلم بكلام حسن ويتكم كلاما حسنا وقيل : المعنى يشربها والباء ~~زائدة وقيل : الباء بدل من تقديره يشرب منها قاله القتبي ( يفجرونها تفجيرا ~~) فيقال : إن الرجل منهم ليمشي في بيوتاته ويصعد إلى قصوره وبيده قضيب يشير ~~به إلى الماء فيجري معه حيثما دار في منازله على مستوى الأرض في غير أخدود ~~ويتبعه حيثما صعد إلى أعلى قصوره وذلك قوله تعالى : عينا يشرب بها عباد ~~الله يفجرونها تفجيرا أي يشققونها شقا كما يفجر الرجل النهر ها هنا وها هنا ~~إلى حيث يريد وعن بن أبي نجيح عن مجاهد يفجرونها تفجيرا يقودونها حيث شاؤوا ~~وتتبعهم حيثما مالوا مالت معهم وروى PageV19P126 أبو مقاتل عن أبي صالح عن ~~سعد عن أبي سهل عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أربع ~~عيون في الجنة عينان تجريان من تحت العرش إحداهما التي ذكر الله يفجرونها ~~تفجيرا والأخرى الزنجبيل والأخريان نضاختان من فوق العرش ms6284 إحداهما التي ذكر ~~الله عينا فيها تسمى سلسبيلا والأخرى التسنيم ذكره الترمذي الحكيم في نوادر ~~الأصول وقال : فالتسنيم للمقربين خاصة شربا لهم والكافور للأبرار شربا لهم ~~يمزج للأبرار من التسنيم شرابهم وأما الزنجبيل والسلسبيل فللأبرار منها ~~مزاج هكذا ذكره في التنزيل وسكت عن ذكر ذلك لمن هي شرب فما كان للأبرار ~~مزاج فهو للمقربين صرف وما كان للأبرار صرف فهو لسائر أهل الجنة مزاج ~~والأبرار هم الصادقون والمقربون : هم الصديقون < < # | الإنسان : ( 7 ) يوفون بالنذر ويخافون . . . . . # > > < # > ( الانسان 7 : 9 ) < # > قوله تعالى : ( يوفون بالنذر ) أي لا يخلفون إذا نذروا وقال معمر عن ~~قتادة : بما فرض الله عليهم من الصلاة والزكاة والصوم والحج والعمرة وغيره ~~من الواجبات وقال مجاهد وعكرمة : يوفون إذا نذروا في حق الله جل ثناؤه وقال ~~الفراء والجرجاني : وفي الكلام إضمار أي كانوا يوفون بالنذر في الدنيا ~~والعرب قد تزيد مرة كان وتحذف أخرى والنذر : حقيقته ما أوجبه المكلف على ~~نفسه من شيء يفعله وإن شئت قلت في حده : النذر : هو إيجاب المكلف على نفسه ~~من الطاعات ما لو لم يوجبه لم يلزمه وقال الكلبي : يوفون بالنذر أي يتممون ~~العهود والمعنى واحد وقد قال الله تعالى PageV19P127 ثم ليقضوا تفثهم ~~وليوفوا نذورهم أي أعمال نسكهم التي ألزموها أنفسهم بإحرامهم بالحج وهذا ~~يقوي قول قتادة وأن النذر يندرج فيه ما التزمه المرء بإيمانه من امتثال أمر ~~الله قاله القشيري وروى أشهب عن مالك أنه قال : يوفون بالنذر هو نذر العتق ~~والصيام والصلاة وروى عنه أبو بكر بن عبد العزيز قال مالك : يوفون بالنذر ~~قال : النذر : هو اليمين قوله تعالى : ( ويخافون ) أي يحذرون ( يوما ) أي ~~يوم القيامة ( كان شره مستطيرا ) أي عاليا داهيا فاشيا وهو في اللغة ممتدا ~~والعرب تقول : استطار الصدع في القارورة والزجاجة واستطال : إذا امتد قال ~~الأعشى : وبانت وقد أسأرت في الفؤا * د صدعا على نايها مستطيرا ويقال : ~~استطار الحريق : إذا انتشر واستطار الفجر إذا انتشر الضوء وقال حسان : وهان ~~على سراء بني لؤي * حريق بالبويرة مستطير وكان قتادة يقول ms6285 : استطار والله ~~شر ذلك اليوم حتى ملأ السماوات والأرض وقال مقاتل : كان شره فاشيا في ~~السماوات فانشقت وتناثرت الكواكب وفزعت الملائكة وفي الأرض نسفت الجبال ~~وغارت المياه قوله تعالى : ( ويطعمون الطعام على حبه ) قال بن عباس ومجاهد ~~: على قلته وحبهم إياه وشهوتهم له وقال الداراني : على حب الله وقال الفضيل ~~بن عياض : على حب إطعام الطعام وكان الربيع بن خيثم إذا جاءه السائل قال : ~~أطعموه سكرا فإن الربيع يحب السكر مسكينا ويتيما وأسيرا ( مسكينا ) أي ذا ~~مسكنة وروى أبو صالح عن بن عباس قال : هو الطواف يسألك مالك ( ويتيما ) أي ~~من يتامى المسلمين وروى منصور عن الحسن : أن PageV19P128 يتيما كان يحضر ~~طعام بن عمر فدعا ذات يوم بطعامه وطلب اليتيم فلم يجده وجاءه بعد ما فرغ بن ~~عمر من طعامه فلم يجد الطعام فدعا له بسويق وعسل فقال : دونك هذا فوالله ما ~~غبنت قال الحسن وبن عمر : والله ما غبن ( وأسيرا ) أي الذي يؤسر فيحبس فروى ~~أبو صالح عن بن عباس قال : الأسير من أهل الشرك يكون في أيديهم وقال قتادة ~~وروى بن أبي نجيح عن مجاهد قال : الأسير هو المحبوس وكذا قال سعيد بن جبير ~~وعطاء : هو المسلم يحبس بحق وعن سعيد بن جبير مثل قول قتادة وبن عباس قال ~~قتادة : لقد أمر الله بالأسرى أن يحسن إليهم وأن أسراهم يومئذ لأهل الشرك ~~وأخوك المسلم أحق أن تطعمه وقال عكرمة : الأسير العبد وقال أبو حمزة ~~الثمالي : الأسير المرأة يدل عليه قوله عليه السلام : ( استوصوا بالنساء ~~خيرا فإنهن عوان عندكم ( أي أسيرات وقال أبو سعيد الخدري : قرأ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا فقال : ( ~~المسكين الفقير واليتيم الذي لا أب له والأسير المملوك والمسجون ( ذكره ~~الثعلبي وقيل : نسخ إطعام المسكين آية الصدقات وإطعام الأسير آية السيف ~~قاله سعيد بن جبير وقال غيره : بل هو ثابت الحكم وإطعام اليتيم والمسكين ~~على التطوع وإطعام الأسير لحفظ نفسه إلا أن يتخير فيه الإمام الماوردي : ~~ويحتمل أن ms6286 يريد بالأسير الناقص العقل لأنه في أسر خبله وجنونه وأسر المشرك ~~انتقام يقف على رأي الإمام وهذا بر وإحسان وعن عطاء قال : الأسير من أهل ~~القبلة وغيرهم قلت : وكأن هذا القول عام يجمع جميع الأقوال ويكون إطعام ~~الأسير المشرك قربة إلى الله تعالى غير أنه من صدقة التطوع فأما المفروضة ~~فلا والله أعلم ومضى القول في المسكين واليتيم والأسير واشتقاق ذلك من ~~اللغة في البقرة مستوفى والحمد لله PageV19P129 قوله تعالى : ( إنما نطعمكم ~~لوجه الله ) أي يقولون بألسنتهم للمسكين واليتيم والأسير إنما نطعمكم في ~~الله جل ثناؤه فزعا من عذابه وطمعا في ثوابه ( لا نريد منكم جزاء ) أي ~~مكافأة ( ولا شكورا ) أي ولا أن تثنوا علينا بذلك قال بن عباس : كذلك كانت ~~نياتهم في الدنيا حين أطعموا وعن سالم عن مجاهد قال : أما إنهم ما تكلموا ~~به ولكن علمه الله جل ثناؤه منهم فأثنى به عليهم ليرغب في ذلك راغب وقاله ~~سعيد بن جبير حكاه عنه القشيري وقيل : إن هذه الآية نزلت في مطعم بن ورقاء ~~الأنصاري نذر نذرا فوفى به وقيل : نزلت فيمن تكفل بأسرى بدر وهم سبعة من ~~المهاجرين : أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وأبو عبيدة ~~رضي الله عنهم ذكره الماوردي وقال مقاتل : نزلت في رجل من الأنصار أطعم في ~~يوم واحد مسكينا ويتيما وأسيرا وقال أبو حمزة الثمالي : بلغني أن رجلا قال ~~يا رسول الله أطعمني فإني والله مجهود فقال : ( والذي نفسي بيده ما عندي ما ~~أطعمك ولكن اطلب ( فأتى رجلا من الأنصار وهو يتعشى مع امرأته فسأله وأخبره ~~بقول النبي صلى الله عليه وسلم فقالت المرأة : أطعمه واسقه ثم أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يتيم فقال : يا رسول الله أطعمني فإني مجهود فقال : ( ~~ما عندي ما أطعمك ولكن اطلب ( فاستطعم ذلك الأنصاري فقالت المرأة : أطعمه ~~واسقه فأطعمه ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم أسير فقال : يا رسول الله ~~أطعمني فإني مجهود فقال : ( والله ما معي ما أطعمك ولكن اطلب ( فجاء ms6287 ~~الأنصاري فطلب فقالت المرأة : أطعمه واسقه فنزلت : ويطعمون الطعام على حبه ~~مسكينا ويتيما وأسيرا ذكره الثعلبي وقال أهل التفسير : نزلت في علي وفاطمة ~~رضي الله عنهما وجارية لهما اسمها فضة قلت : والصحيح أنها نزلت في جميع ~~الأبرار ومن فعل فعلا حسنا فهي عامة وقد ذكر النقاش والثعلبي والقشيري وغير ~~واحد من المفسرين في قصة علي وفاطمة وجاريتهما حديثا لا يصح ولا يثبت رواه ~~ليث عن مجاهد عن بن عباس في قوله عز وجل : يوفون بالنذر ويخافون يوما كان ~~شره مستطيرا ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ( قال ~~PageV19P130 مرض الحسن والحسين فعادهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعادهما عامة العرب فقالوا : يا أبا الحسن ورواه جابر الجعفي عن قنبر مولى ~~علي قال : مرض الحسن والحسين حتى عادهما أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا أبا الحسن رجع الحديث إلى حديث ليث بن ~~أبي سليم لو نذرت عن ولديك شيئا وكل نذر ليس له وفاء فليس بشيء فقال رضي ~~الله عنه : إن برأ ولداي صمت لله ثلاثة أيام شكرا وقالت جارية لهم نوبية : ~~إن برأ سيداي صمت لله ثلاثة أيام شكرا وقالت فاطمة مثل ذلك وفي حديث الجعفي ~~فقال الحسن والحسين : علينا مثل ذلك فألبس الغلامان العافية وليس عند آل ~~محمد قليل ولا كثير فانطلق علي إلى شمعون بن حاريا الخيبري وكان يهوديا ~~فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير فجاء به فوضعه ناحية البيت فقامت فاطمة إلى ~~صاع فطحنته واختبزته وصلى علي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتى المنزل ~~فوضع الطعام بين يديه وفي حديث الجعفي : فقامت الجارية إلى صاع من شعير ~~فخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد منهم قرص فلما مضى صيامهم الأول وضع بين ~~أيديهم الخبز والملح الجريش إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب وقال : السلام ~~عليكم أهل بيت محمد في حديث الجعفي أنا مسكين من مساكين أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم وأنا والله جائع أطعموني أطعمكم الله من ms6288 موائد الجنة فسمعه علي ~~رضي الله عنه فأنشأ يقول : فاطم ذات الفضل اليقين * يا بنت خير الناس ~~أجمعين أما ترين البائس المسكين * قد قام بالباب له حنين يشكو إلى الله ~~ويستكين يشكو إلينا جائع حزين كل امرئ بكسبه رهين وفاعل الخيرات يستبين ~~موعدنا جنة عليين حرمها الله PageV19P131 على الضنين وللبخيل موقف مهين * ~~تهوي به النار إلى سجين شرابه الحميم والغسلين * من يفعل الخير يقم سمين ~~ويدخل الجنة أي حين فأنشأت فاطمة رضي الله عنها تقول : أمرك عندي يا بن عم ~~طاعه * ما بي من لؤم ولا وضاعه غديت في الخبز له صناعه أطعمه ولا أبالي ~~الساعة أرجو إذا أشبعت ذا المجاعة * أن ألحق الأخيار والجماعة وأدخل الجنة ~~لي شفاعه فأطعموه الطعام ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئا إلا الماء ~~القراح فلما أن كان في اليوم الثاني قامت إلى صاع فطحنته واختبزته وصلى علي ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين أيديهم فوقف ~~بالباب يتيم فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد يتيم من أولاد المهاجرين ~~استشهد والدي يوم العقبة أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة فسمعه علي ~~فأنشأ يقول : فاطم بنت السيد الكريم بنت نبي ليس بالزنيم لقد أتى الله بذي ~~اليتيم من يرحم اليوم يكن رحيم ويدخل الجنة أي سليم * قد حرم الخلد على ~~اللئيم ألا يجوز الصراط المستقيم * يزل في النار إلى الجحيم شرابه الصديد ~~والحميم فأنشأت فاطمة رضي الله عنها تقول : أطعمه اليوم ولا أبالي * وأوثر ~~الله على عيالي أمسوا جياعا وهم أشبالي * أصغرهم يقتل في القتال ~~PageV19P132 بكر بلا يقتل باغتيال * يا ويل للقاتل مع وبال تهوي به النار ~~إلى سفال * وفي يديه الغل والأغلال كبولة زادت على الأكبال فأطعموه الطعام ~~ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح فلما كانت في اليوم ~~الثالث قامت إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته وصلى علي مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين أيديهم إذ أتاهم أسير فوقف بالباب ~~فقال : السلام ms6289 عليكم أهل بيت محمد تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا أطعموني ~~فإني أسير محمد فسمعه علي فأنشأ يقول : فاطم يا بنت النبي أحمد بنت نبي سيد ~~مسود وسماه الله فهو محمد قد زانه الله بحسن أغيد هذا أسير للنبي المهتد ~~مثقل في غله مقيد يشكو إلينا الجوع قد تمدد * من يطعم اليوم يجده في غد عند ~~العلي الواحد الموحد * ما يزرع الزارع سوف يحصد أعطيه لا لا تجعليه أقعد ~~فأنشأت فاطمة رضي الله تعالى عنها تقول : لم يبق مما جاء غير صاع قد ذهبت ~~كفي مع الذراع ابناي والله هما جياع يا رب لا تتركهما ضياع أبوهما للخير ذو ~~اصطناع يصطنع المعروف بابتداع عبل الذراعين شديد الباع * وما على رأسي من ~~قناع إلا قناعا نسجه أنساع فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم ~~يذوقوا شيئا إلا الماء القراح فلما أن كان في اليوم الرابع وقد قضى الله ~~النذر أخذ بيده اليمنى الحسن وبيده اليسرى الحسين وأقبل نحو PageV19P133 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع فلما ~~أبصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يا أبا الحسن ما أشد ما ~~يسوءني ما أرى بكم انطلق بنا إلى ابنتي فاطمة ( فانطلقوا إليها وهي في ~~محرابها وقد لصق بطنها بظهرها وغارت عيناها من شدة الجوع فلما رآها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعرف المجاعة في وجهها بكى وقال : ( واغوثاه يا ~~الله أهل بيت محمد يموتون جوعا ( فهبط جبريل عليه السلام وقال : السلام ~~عليك ربك يقرئك السلام يا محمد خذه هنيئا في أهل بيتك قال : ( وما آخذ يا ~~جبريل ( فأقرأه هل أتى على الإنسان حين من الدهر إلى قوله : ويطعمون الطعام ~~على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا ~~شكورا قال الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول : فهذا حديث مزوق ~~مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين فالجاهل بهذا الحديث يعض ~~شفتيه تلهفا ألا يكون بهذه الصفة ولا يعلم أن ms6290 صاحب هذا الفعل مذموم وقد قال ~~الله تعالى في تنزيله : ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو وهو الفضل الذي يفضل ~~عن نفسك وعيالك وجرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متواترة بأن ~~خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ( ( وابدأ بنفسك ثم بمن تعول ( وافترض الله ~~على الأزواج نفقة أهاليهم وأولادهم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ( أفيحسب عاقل أن عليا جهل هذا الأمر حتى ~~أجهد صبيانا صغارا من أبناء خمس أو ست على جوع ثلاثة أيام ولياليهن حتى ~~تضوروا من الجوع وغارت العيون منهم لخلاء أجوافهم حتى أبكى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما بهم من الجهد هب أنه آثر على نفسه هذا السائل فهل كان ~~يجوز له أن يحمل أهله على ذلك وهب أن أهله سمحت بذلك لعلي فهل جاز له أن ~~يحمل أطفاله على جوع ثلاثة أيام بلياليهن ما يروج مثل هذا إلا على حمقى ~~جهال أبى الله لقلوب متنبهة أن تظن بعلي مثل هذا وليت شعري من حفظ هذه ~~الأبيات كل ليلة عن علي وفاطمة وإجابة كل واحد منهما صاحبه حتى أداه إلى ~~هؤلاء الرواة فهذا وأشباهه من أحاديث أهل السجون فيما أرى بلغني أن قوما ~~PageV19P134 يخلدون في السجون فيبقون بلا حيلة فيكتبون أحاديث في السمر ~~وأشباهه ومثل هذه الأحاديث مفتعلة فإذا صارت إلى الجهابذة رموا بها وزيفوها ~~وما من شيء إلا له آفة ومكيدة وآفة الدين وكيده أكثر < < # | الإنسان : ( 10 ) إنا نخاف من . . . . . # > > < # > ( الانسان 10 : 11 ) < # > قوله تعالى : ( إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ) عبوسا من صفة ~~اليوم أي يوما تعبس فيه الوجوه من هوله وشدته فالمعنى نخاف يوما ذا عبوس ~~وقال بن عباس يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل منه عرق كالقطران وعن بن عباس : ~~العبوس : الضيق والقمطرير : الطويل قال الشاعر : شديدا عبوسا قمطريرا وقيل ~~: القمطرير الشديد تقول العرب : يوم قمطرير وقماطر وعصيب بمعنى وأنشد ~~الفراء بني عمنا هل تذكرون بلاءنا عليكم إذا ما ms6291 كان يوم قماطر بضم القاف ~~واقمطر إذا اشتد وقال الأخفش : القمطرير : أشد ما يكون من الأيام وأطوله في ~~البلاء قاله الشاعر : ففروا إذا ما الحرب ثار غبارها * ولج بها اليوم ~~العبوس القماطر وقال الكسائي : يقال أقمطر اليوم وأزمهر اقمطرارا وازمهرارا ~~وهو القمطرير والزمهرير ويوم مقمطر إذا كان صعبا شديدا قال الهذلي : بنو ~~الحرب أرضعنا لهم مقمطرة * ومن يلق منا ذلك اليوم يهرب PageV19P135 وقال ~~مجاهد : إن العبوس بالشفتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين فجعلها من صفات ~~الوجه المتغير من شدائد ذلك اليوم وأنشد بن الأعرابي : يغدو علي الصيد يعود ~~منكسر * ويقمطر ساعة ويكفهر وقال أبو عبيدة : يقال رجل قمطرير أي متقبض ما ~~بين العينين وقال الزجاج : يقال أقمطرت الناقة : إذا رفعت ذنبها وجمعت ~~قطريها وزمت بأنفها فاشتقه من القطر وجعل الميم مزيدة قال أسد بن ناعصة : ~~واصطليت الحروب في كل يوم * باسل الشطر قمطرير الصباح قوله تعالى : ( ~~فوقاهم الله ) أي دفع عنهم ( شر ذلك اليوم ) أي بأسه وشدته وعذابه ( ولقاهم ~~) أي أتاهم واعطاهم حين لقوه أي رأوه ( نضرة ) أي حسنا ( وسرورا ) أي حبورا ~~قال الحسن ومجاهد : نضرة في وجوههم وسرورا في قلوبهم وفي النضرة ثلاثة أوجه ~~: أحدها أنها البياض والنقاء قاله الضحاك الثاني الحسن والبهاء قاله بن ~~جبير الثالث أنها أثر النعمة قاله بن زيد < < # | الإنسان : ( 12 ) وجزاهم بما صبروا . . . . . # > > < # > ( الانسان 12 : 14 ) < # > قوله تعالى : ( وجزاهم بما صبروا ) على الفقر وقال القرظي : على الصوم ~~وقال عطاء : على الجوع ثلاثة أيام وهي أيام النذر وقيل : بصبرهم على طاعة ~~الله وصبرهم على معصية الله ومحارمه وما : مصدرية وهذا على أن الآية نزلت ~~في جميع الأبرار ومن فعل فعلا حسنا وروى بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن الصبر فقال : ( الصبر أربعة : أولها الصبر عند الصدمة الأولى ~~والصبر على أداء الفرائض والصبر على اجتناب محارم الله والصبر على المصائب ~~( جنة وحريرا ) أي أدخلهم الجنة وألبسهم الحرير أي يسمى PageV19P136 بحرير ~~الدنيا وكذلك الذي في الآخرة وفيه ما شاء الله عز وجل من الفضل ms6292 وقد تقدم : ~~أن من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وإنما ألبسه من ألبسه في ~~الجنة عوضا عن حبسهم أنفسهم في الدنيا عن الملابس التي حرم الله فيها قوله ~~تعالى : ( متكئين فيها ) أي في الجنة ونصب متكئين على الحال من الهاء ~~والميم في جزاهم والعامل فيها جزي ولا يعمل فيها صبروا لأن الصبر إنما كان ~~في الدنيا والاتكاء في الآخرة وقال الفراء وإن شئت جعلت متكئين تابعا كأنه ~~قال جزاهم جنة متكئين فيها ( على الأرائك ) السرر في الحجال وقد تقدم وجاءت ~~عن العرب أسماء تحتوي على صفات : أحدها الأريكة لا تكون إلا في حجلة على ~~سرير ومنها السجل وهو الدلو الممتلئ ماء فإذا صفرت لم تسم سجلا وكذلك ~~الذنوب لا تسمى ذنوبا حتى تملأ والكأس لا تسمى كأسا حتى تترع من الخمر ~~وكذلك الطبق الذي تهدى عليه الهدية مهدى فإذا كان فارغا قيل طبق أو خوان ~~قال ذو الرمة : خدود جفت في السير حتى كأنما يباشرن بالمعزاء مس الأرائك اي ~~الفرش على السرر ( لا يرون فيها شمسا ) أي لا يرون في الجنة شدة حر كحر ~~الشمس ( ولا زمهريرا ) أي ولا بردا مفرطا قال الأعشى : منعمة طفلة كالمها * ~~ة لم تر شمسا ولا زمهريرا وعن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اشتكت النار إلى ربها عز وجل قالت : ~~يا رب أكل بعضي بعضا فجعل لها نفسين نفسا في الشتاء ونفسا في الصيف فشدة ما ~~تجدون من البرد من زمهريرها وشدة ما تجدون من الحر في الصيف PageV19P137 من ~~سمومها ( وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن هواء الجنة سجسج : ~~لا حر ولا برد ( والسجسج : الظل الممتد كما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ~~وقال مرة الهمداني : الزمهرير البرد القاطع وقال مقاتل بن حيان : هو شيء ~~مثل رؤوس الإبر ينزل من السماء في غاية البرد وقال بن مسعود : هو لون من ~~العذاب وهو البرد الشديد حتى إن أهل النار إذا ms6293 ألقوا فيه سألوا الله أن ~~يعذبهم بالنار ألف سنة أهون عليهم من عذاب الزمهرير يوما واحدا قال أبو ~~النجم : أو كنت ريحا كنت زمهريرا وقال ثعلب : الزمهرير : القمر بلغة طيي ~~قال شاعرهم : وليلة ظلامها قد اعتكر * قطعتها والزمهرير ما زهر ويروى : ما ~~ظهر أي لم يطلع القمر فالمعنى لا يرون فيها شمسا كشمس الدنيا ولا قمرا كقمر ~~الدنيا أي إنهم في ضياء مستديم لا ليل فيه ولا نهار لأن ضوء النهار بالشمس ~~وضوء الليل بالقمر وقد مضى هذا المعنى مجودا في سورة مريم عند قوله تعالى : ~~ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا مريم وقال بن عباس : بينما أهل الجنة في الجنة ~~إذ رأوا نورا ظنوه شمسا قد أشرقت بذلك النور الجنة فيقولون : قال ربنا : لا ~~يرون فيها شمسا ولا زمهريرا فما هذا النور فيقول لهم رضوان : ليست هذه شمس ~~ولا قمر ولكن هذه فاطمة وعلي ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما وفيهما أنزل ~~الله تعالى : هل أتى على الإنسان وأنشد : أنا مولى لفتى أنزل فيه هل أتى * ~~ذاك علي المرتضى وبن عم المصطفى قوله تعالى : ( ودانية عليهم ظلالها ) أي ~~ظل الأشجار في الجنة قريبة من الأبرار فهي مظلة عليهم زيادة في نعيمهم وإن ~~كان لا شمس ولا قمر ثم كما أن أمشاطهم الذهب والفضة PageV19P138 وإن كان لا ~~وسخ ولا شعث ثم ويقال : إن ارتفاع الاشجار في الجنة مقدار مائة عام فإذا ~~اشتهى ولى الله ثمرتها دانت حتى يتناولها وانتصبت دانية على الحال عطفا على ~~متكئين كما تقول : في الدار عبد الله متكئا ومرسلة عليه الحجال وقيل : ~~انتصبت نعتا للجنة أي وجزاهم جنة دانية فهي صفة لموصوف محذوف وقيل : على ~~موضع لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ويرون دانية وقيل : على المدح أي دنت ~~دانية قاله الفراء ظلالها الظلال مرفوعة بدانية ولو قرئ برفع دانية على أن ~~تكون الظلال مبتدأ ودانية الخبر لجاز وتكون الجملة في موضع الحال من الهاء ~~والميم في وجزاهم وقد قرئ بذلك وفي قراءة عبد الله ودانيا عليهم ms6294 لتقدم ~~الفعل وفي حرف أبي ودان رفع على الاستئناف ( وذللت ) أي سخرت لهم ( قطوفها ~~) أي ثمارها ( تذليلا ) أي تسخيرا فيتناولها القائم والقاعد والمضطجع لا ~~يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك قاله قتادة وقال مجاهد : إن قام أحدا ارتفعت ~~له وإن جلس تدلت عليه وإن اضطجع دنت منه فأكل منها وعنه أيضا : أرض الجنة ~~من ورق وترابها الزعفران وطيبها مسك أذفر وأصول شجرها ذهب وورق وأفنانها ~~اللؤلؤ والزبرجد والياقوت والثمر تحت ذلك كله فمن أكل منها قائما لم تؤذه ~~ومن أكل منها قاعدا لم تؤذه ومن أكل منها مضطجعا لم تؤذه وقال بن عباس : ~~إذا هم أن يتناول من ثمارها تدلت إليه حتى يتناول منها ما يريد وتذليل ~~القطوف تسهيل التناول والقطوف : الثمار الواحد قطف بكسر القاف سمي به لأنه ~~يقطف كما سمي الجنى لأنه يجني تذليلا تأكيد لما وصف به من الذل كقوله : ~~ونزلناه تنزيلا وكلم الله موسى تكليما الماوردي : ويحتمل أن يكون تذليل ~~قطوفها أن تبرز لهم من أكمامها وتخلص لهم من نواها قلت : وفي هذا بعد فقد ~~روى بن المبارك قال : أخبرنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال ~~: نخل الجنة : جذوعها زمرد أخضر وكربها ذهب أحمر وسعفها كسوة لأهل الجنة ~~منها مقطعاتهم وحللهم وثمرها أمثال القلال والدلاء أشد PageV19P139 بياضا ~~من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ليس فيه عجم قال أبو جعفر النحاس : ~~ويقال المذلل الذي قد ذلله الماء أي أرواه ويقال المذلل الذي يفيئه أدنى ~~ريح لنعمته ويقال المذلل المسوى لأن أهل الحجاز يقولون : ذلل نخلك أي سوه ~~ويقال المذلل القريب المتناول من قولهم : حائط ذليل أي قصير قال أبو جعفر : ~~وهذه الأقوال التي حكيناها ذكرها أهل العلم باللغة وقالوها في قول امرئ ~~القيس : وساق كأنبوب السقي المذلل < < # | الإنسان : ( 15 ) ويطاف عليهم بآنية . . . . . # > > < # > ( الانسان 15 : 18 ) < # > قوله تعالى : ( ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب ) أي يدور على هؤلاء ~~الأبرار الخدم إذا أرادوا الشراب بآنية من فضة قال بن عباس : ليس في ms6295 الدنيا ~~شيء مما في الجنة إلا الأسماء أي ما في الجنة أشرف وأعلى وأنقى ثم لم تنف ~~الأواني الذهبية بل المعنى يسقون في أواني الفضة وقد يسقون في أواني الذهب ~~وقد قال تعالى : يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وقيل : نبه بذكر الفضة على ~~الذهب كقوله : سرابيل تقيكم الحر النحل أي والبرد فنبه بذكر أحدهما على ~~الثاني والأكواب : الكيزان العظام التي لا آذان لها ولا عرى الواحد منها ~~كوب وقال عدي : متكئا تقرع أبوابه * يسعى عليه العبد بالكوب وقد مضى في ~~الزخرف ( كانت قوارير قوارير من فضة ) أي في صفاء القوارير وبياض الفضة ~~فصفاؤها صفاء الزجاج وهي من فضة وقيل : أرض الجنة PageV19P140 من فضة ~~والأواني تتخذ من تربة الأرض التي هي منها ذكره بن عباس وقال : ليس في ~~الجنة شيء إلا قد أعطيتم في الدنيا شبهه إلا القوارير من فضة وقال : لو ~~أخذت فضة من فضة الدنيا فضربتها حتى تجعلها مثل جناح الذباب لم تر من ~~ورائها الماء ولكن قوارير الجنة مثل الفضة في صفاء القوارير ( قدروها ~~تقديرا ) قراءة العامة بفتح القاف والدال أي قدرها لهم السقاة الذين يطوفون ~~بها عليهم قال بن عباس ومجاهد وغيرهما : أتوا بها على قدر ريهم بغير زيادة ~~ولا نقصان الكلبي : وذلك ألذ وأشهى والمعنى : قدرتها الملائكة التي تطوف ~~عليهم وعن بن عباس أيضا : قدروها على ملء الكف لا تزيد ولا تنقص حتى لا ~~تؤذيهم بثقل أو بإفراط صغر وقيل : إن الشاربين قدروا لها مقادير في أنفسهم ~~على ما اشتهوا وقدروا وقرأ عبيد بن عمير والشعبي وبن سيرين قدروها بضم ~~القاف وكسر الدال أي جعلت لهم على قدر إرادتهم وذكر هذه القراءة المهدوي عن ~~علي وبن عباس رضي الله عنهما وقال : ومن قرأ قدروها فهو راجع إلى معنى ~~القراءة الأخرى وكأن الأصل قدروا عليها فحذف الجر والمعنى قدرت عليهم وأنشد ~~سيبويه : آليت حب العراق الدهر آكله والحب يأكله في القرية السوس وذهب إلى ~~أن المعنى على حب العراق وقيل : هذا التقدير هو أن الأقداح تطير ms6296 فتغترف ~~بمقدار شهوة الشارب وذلك قوله تعالى : قدروها تقديرا أي لا يفضل عن الري لا ~~ينقص منه فقد ألهمت الأقداح معرفة مقدار ري المشتهى حتى تغترف بذلك المقدار ~~ذكر هذا القول الترمذي الحكيم في نوادر الأصول قوله تعالى : ( ويسقون فيها ~~كأسا ) وهي الخمر في الإناء ( كان مزاجها زنجبيلا ) كان صلة أي مزاجها ~~زنجبيل أو كان في حكم الله زنجبيلا وكانت العرب تستلذ من PageV19P141 ~~الشراب ما يمزج بالزنجبيل لطيب رائحته لأنه يحذو اللسان ويهضم المأكول ~~فرغبوا في نعيم الآخرة بما اعتقدوه نهاية النعمة والطيب وقال المسيب بن علس ~~يصف ثغر المرأة : وكأن طعم الزنجبيل به * إذ ذقته وسلافة الخمر ويروى : ~~الكرم وقال آخر : كأن جنيا من الزنجبي * ل بات بفيها وأريا مشورا ونحوه قول ~~الأعشى : كأن القرنفل والزنجبي * ل باتا بفيها وأريا مشورا وقال مجاهد : ~~الزنجبيل اسم للعين التي منها مزاج شراب الأبرار وكذا قال قتادة : ~~والزنجبيل اسم العين التي يشرب بها المقربون صرفا وتمزج لسائر أهل الجنة ~~وقيل : هي عين في الجنة يوجد فيها طعم الزنجبيل وقيل : إن فيه معنى الشراب ~~الممزوج بالزنجبيل والمعنى كأن فيها زنجبيلا ( عينا ) بدل من كأس ويجوز أن ~~ينتصب بإضمار فعل أي يسقون عينا ويجوز نصبه بإسقاط الخافض أي من عين على ما ~~تقدم في قوله تعالى : عينا يشرب بها عباد الله الإنسان ( فيها ) أي في ~~الجنة ( تسمى سلسبيلا ) السلسبيل الشراب اللذيذ وهو فعلليل من السلالة تقول ~~العرب : هذا شراب سلس وسلسال وسلسل وسلسبيل بمعنى أي طيب الطعم لذيذه وفي ~~الصحاح : وتسلسل الماء في الحلق جرى وسلسلته أنا صببته فيه وماء سلسل ~~وسلسال : سهل الدخول في الحلق لعذوبته وصفائه والسلاسل بالضم مثله وقال ~~الزجاج : السلسبيل في اللغة : اسم لما كان في غاية السلاسة فكأن العين سميت ~~بصفتها وعن مجاهد قال : سلسبيلا : حديدة الجرية تسيل في حلوقهم انسلالا ~~ونحوه عن بن عباس : إنها الحديدة الجري ذكره الماوردي ومنه قول حسان بن ~~ثابت رضي الله عنه PageV19P142 يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفق ~~بالرحيق السلسل وقال أبو ms6297 العالية ومقاتل : إنما سميت سلسبيلا لأنها تسيل ~~عليهم في الطرق وفي منازلهم تنبع من أصل العرش من جنة عدن إلى أهل الجنة ~~وقال قتادة : سلسة منقاد ماؤها حيث شاؤوا ونحوه عن عكرمة وقال القفال : أي ~~تلك عين شريفة فسل سبيلا إليها وروي هذا عن علي رضي الله عنه وقوله : تسمى ~~أي إنها مذكورة عند الملائكة وعند الأبرار وأهل الجنة بهذا الاسم وصرف ~~سلسبيل لأنه رأس آية كقوله تعالى : الظنونا والسبيلا < < # | الإنسان : ( 19 ) ويطوف عليهم ولدان . . . . . # > > < # > ( الانسان 19 : 22 ) < # > قوله تعالى : ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون ) بين من الذي يطوف عليهم ~~بالآنية أي ويخدمهم ولدان مخلدون فإنهم أخف في الخدمة ثم قال : مخلدون أي ~~باقون على ما هم عليه من الشباب والغضاضة والحسن لا يهرمون ولا يتغيرون ~~ويكونون على سن واحدة على مر الأزمنة وقيل : مخلدون لا يموتون وقيل : ~~مسورون مقرطون أي محلون والتخليد التحلية وقد تقدم هذا ( إذا رأيتهم حسبتهم ~~لؤلؤا منثورا ) أي ظننتهم من حسنهم وكثرتهم وصفاء ألوانهم : لؤلؤا مفرقا في ~~عرصة المجلس واللؤلؤ إذا نثر على بساط كان أحسن منه منظوما وعن المأمون أنه ~~ليلة زفت إليه بوران بنت الحسن بن سهل وهو PageV19P143 على بساط منسوج من ~~ذهب وقد نثرت عليه نساء دار الخليفة اللؤلؤ فنظر إليه منثورا على ذلك ~~البساط فاستحسن المنظر وقال : لله در أبي نواس كأنه أبصر هذا حيث يقول : ~~كأن صغرى وكبري من فقاقعها * حصباء در على أرض من الذهب وقيل : إنما شبههم ~~بالمنثور لأنهم سراع في الخدمة بخلاف الحور العين إذ شبههن باللؤلؤ المكنون ~~المخزون لأنهن لا يمتهن بالخدمة قوله تعالى : ( وإذا رأيت ثم رأيت نعيما ~~وملكا كبيرا ) ثم : ظرف مكان أي هناك في الجنة والعامل في ثم معنى رأيت أي ~~وإذا رأيت ببصرك ثم وقال الفراء : في الكلام ما مضمرة أي وإذا رأيت ما ثم ~~كقوله تعالى : لقد تقطع بينكم أي ما بينكم وقال الزجاج : ما موصولة بثم على ~~ما ذكره الفراء ولا يجوز إسقاط الموصول وترك الصلة ولكن رأيت يتعدى في ~~المعنى ms6298 إلى ثم والمعنى : إذا رأيت ببصرك ثم ويعني بثم الجنة وقد ذكر الفراء ~~هذا أيضا والنعيم : سائر ما يتنعم به والملك الكبير : استئذان الملائكة ~~عليهم قال السدي وغيره قال الكلبي : هو أن يأتي الرسول من عند الله بكرامة ~~من الكسوة والطعام والشراب والتحف إلى ولي الله وهو في منزله فيستأذن عليه ~~فذلك الملك العظيم وقاله مقاتل بن سليمان وقيل : الملك الكبير : هو أن يكون ~~لأحدهم سبعون حاجبا حاجبا دون حاجب فبينما ولي الله فيما هو فيه من اللذة ~~والسرور إذ يستأذن عليه ملك من عند الله قد أرسله الله بكتاب وهدية وتحفة ~~من رب العالمين لم يرها ذلك الولي في الجنة قط فيقول للحاجب الخارج : ~~استأذن على ولي الله فإن معي كتابا وهدية من رب العالمين فيقول هذا الحاجب ~~للحاجب الذي يليه : هذا رسول من رب العالمين معه كتاب وهدية يستأذن على ولي ~~الله فيستأذن كذلك حتى يبلغ إلى الحاجب الذي يلي ولي الله فيقول له : يا ~~ولي الله هذا رسول من رب العالمين يستأذن عليك معه كتاب وتحفة من رب ~~العالمين أفيؤذن له فيقول : نعم فأذنوا له فيقول ذلك الحاجب الذي يليه : ~~نعم فأذنوا له فيقول الذي يليه للآخر كذلك حتى يبلغ PageV19P144 الحاجب ~~الآخر فيقول له : نعم أيها الملك قد أذن لك فيدخل فيسلم عليه ويقول : ~~السلام يقرئك السلام وهذه تحفة وهذا كتاب من رب العالمين إليك فإذا هو ~~مكتوب عليه : من الحي الذي لا يموت إلى الحي الذي يموت فيفتحه فإذا فيه : ~~سلام على عبدي ووليي ورحمتي وبركاتي يا وليي أما آن لك أن تشتاق إلى رؤية ~~ربك فيستخفه الشوق فيركب البراق فيطير به البراق شوقا إلى زيادة علام ~~الغيوب فيعطيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقال سفيان ~~الثوري : بلغنا أن الملك الكبير تسليم الملائكة عليهم دليله قوله تعالى : ~~والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ~~الرعد وقيل : الملك الكبير كون التيجان على رؤوسهم كما ms6299 تكون على رأس ملك من ~~الملوك وقال الترمذي الحكيم : يعني ملك التكوين فإذا أرادوا شيئا قالوا له ~~كن وقال أبو بكر الوراق : ملك لا يتعقبه هلك وفي الخبر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( إن الملك الكبير هو أن أدناهم منزلة ينظر في ملكه مسيرة ألفي ~~عام يرى أقصاه كما يرى أدناه ( قال : ( وإن أفضلهم منزلة من ينظر في وجه ~~ربه تعالى كل يوم مرتين ( سبحان المنعم قوله تعالى : ( عاليهم ثياب سندس ~~خضر وإستبرق ) قرأ نافع وحمزة وبن محيصن عاليهم ساكنة الياء واختاره أبو ~~عبيد اعتبارا بقراءة بن مسعود وبن وثاب وغيرهما عاليتهم وبتفسير بن عباس : ~~أما رأيت الرجل عليه ثياب يعلوها أفضل منها الفراء : وهو مرفوع بالابتداء ~~وخبره ثياب سندس واسم الفاعل يراد به الجمع ويجوز في قول الأخفش أن يكون ~~إفراده على أنه اسم فاعل متقدم وثياب مرتفعة به وسدت مسد الخبر والإضافة ~~فيه في تقدير الانفصال لأنه لم يخص وابتدئ به لأنه اختص بالإضافة وقرأ ~~الباقون عاليهم بالنصب وقال الفراء : هو كقولك فوقهم والعرب تقول : قومك ~~داخل الدار فينصبون داخل على الظرف لأنه محل وأنكر الزجاج هذا وقال : هو ~~مما لا نعرفه في الظروف ولو كان ظرفا لم يجز إسكان الياء ولكنه بالنصب على ~~الحال من شيئين : أحدهما الهاء والميم في قوله PageV19P145 يطوف عليهم أي ~~على الأبرار ولدان عاليا الأبرار ثياب سندس أي يطوف عليهم في هذه الحال ~~والثاني أن يكون حالا من الولدان أي إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا في حال ~~علو الثياب أبدانهم وقال أبو علي : العامل في الحال إما لقاهم نضرة وسرورا ~~وإما جزاهم بما صبروا قال : ويجوز أن يكون ظرفا فصرف المهدوي : ويجوز أن ~~يكون اسم فاعل ظرفا كقولك هو ناحية من الدار وعلى أن عاليا لما كان بمعنى ~~فوق أجري مجراه فجعل ظرفا وقرأ بن محيصن وبن كثير وأبو بكر عن عاصم خضر ~~بالجر على نعت السندس وإستبرق بالرفع نسقا على الثياب ومعناه عاليهم ثياب ~~سندس وإستبرق وقرأ بن عامر وأبو عمرو ms6300 ويعقوب خضر رفعا نعتا للثياب وإستبرق ~~بالخفض نعتا للسندس واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لجودة معناه لأن الخضر أحسن ~~ما كانت نعتا للثياب فهي مرفوعة وأحسن ما عطف الإستبرق على السندس عطف جنس ~~على جنس والمعنى : عاليهم ثياب خضر من سندس وإستبرق أي من هذين النوعين ~~وقرأ نافع وحفص كلاهما بالرفع ويكون خضر نعتا للثياب لأنهما جميعا بلفظ ~~الجمع وإستبرق عطفا على الثياب وقرأ الأعمش وبن وثاب وحمزة والكسائي كلاهما ~~بالخفض ويكون قوله : خضر نعتا للسندس والسندس اسم جنس وأجاز الأخفش وصف اسم ~~الجنس بالجمع على استقباح له وتقول : أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم ~~البيض ولكنه مستبعد في الكلام والمعنى على هذه القراءة : عاليهم ثياب سندس ~~خضر وثياب إستبرق وكلهم صرف الإستبرق إلا بن محيصن فإنه فتحه ولم يصرفه ~~فقرأ وإستبرق نصبا في موضع الجر على منع الصرف لأنه أعجمي وهو غلط لأنه ~~نكرة يدخله حرف التعريف تقول الإستبرق إلا أن يزعم بن محيصن أنه قد يجعل ~~علما لهذا الضرب من الثياب وقرئ واستبرق بوصل الهمزة والفتح على أنه سمي ~~باستفعل من البريق وليس بصحيح أيضا لأنه معرب مشهور تعريبه وأن أصله استبرك ~~والسندس : ما رق من الديباج والإستبرق : ما غلظ منه وقد تقدم PageV19P146 ~~قوله تعالى : ( وحلوا ) عطف على ويطوف ( أساور من فضة ) وفي سورة فاطر ~~يحلون فيها من أساور من ذهب وفي سورة الحج يحلون فيها من أساور من ذهب ~~ولؤلؤا فقيل : حلي الرجل الفضة وحلي المرأة الذهب وقيل : تارة يلبسون الذهب ~~وتارة يلبسون الفضة وقيل : يجمع في يد أحدهم سواران من ذهب وسواران من فضة ~~وسواران من لؤلؤ ليجتمع لهم محاسن الجنة قاله سعيد بن المسيب وقيل : أي لكل ~~قوم ما تميل إليه نفوسهم ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) قال علي رضي الله عنه ~~في قوله تعالى : وسقاهم ربهم شرابا طهورا قال : إذا توجه أهل الجنة إلى ~~الجنة مروا بشجرة يخرج من تحت ساقها عينان فيشربون من إحداهما فتجري عليهم ~~بنضرة النعيم فلا تتغير أبشارهم ولا تتشعث أشعارهم أبدا ms6301 ثم يشربون من ~~الأخرى فيخرج ما في بطونهم من الأذى ثم تستقبلهم خزنة الجنة فيقولون لهم : ~~سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين الزمر وقال النخعي وأبو قلابة : هو إذا ~~شربوه بعد أكلهم طهرهم وصار ما أكلوه وما شربوه رشح مسك وضمرت بطونهم وقال ~~مقاتل : هو من عين ماء على باب الجنة تنبع من ساق شجرة من شرب منها نزع ~~الله ما كان في قلبه من غل وغش وحسد وما كان في جوفه من أذى وقذر وهذا معنى ~~ما روي عن علي إلا أنه في قول مقاتل عين واحدة وعليه فيكون فعولا للمبالغة ~~ولا يكون فيه حجة للحنفي أنه بمعنى الطاهر وقد مضى بيانه في سورة الفرقان ~~والحمد لله وقال طيب الجمال : صليت خلف سهل بن عبد الله العتمة فقرأ وسقاهم ~~ربهم شرابا طهورا وجعل يحرك شفتيه وفمه كأنه يمص شيئا فلما فرغ قيل له : ~~أتشرب أم تقرأ فقال : والله لو لم أجد لذته عند قراءته كلذته عند شربه ما ~~قرأته قوله تعالى : ( إن هذا كان لكم جزاء ) أي يقال لهم : إنما هذا جزاء ~~لكم أي ثواب ( وكان سعيكم ) أي عملكم ( مشكورا ) أي من قبل الله وشكره ~~للعبد قبول طاعته وثناؤه عليه وإثابته إياه وروى سعيد عن قتادة قال : غفر ~~لهم الذنب وشكر لهم الحسنى وقال PageV19P147 مجاهد : مشكورا أي مقبولا ~~والمعنى متقارب فإنه سبحانه إذا قبل العمل شكره فإذا شكره أثاب عليه ~~بالجزيل إذ هو سبحانه ذو الفضل العظيم روي عن بن عمر : أن رجلا حبشيا قال : ~~يا رسول الله فضلتم علينا بالصور والألوان والنبوة أفرأيت إن آمنت بما آمنت ~~به وعملت بما عملت أكائن أنا معك في الجنة قال : ( نعم والذي نفسي بيده إنه ~~ليرى بياض الأسود في الجنة وضياؤه من مسيرة ألف عام ( ثم قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( من قال لا إله إلا الله كان له بها عند الله عهد ومن ~~قال سبحان الله والحمد لله كان له بها عند الله مائة ألف حسنة وأربعة ~~وعشرون ألف حسنة ms6302 ( فقال الرجل : كيف نهلك بعدها يا رسول الله فقال : ( إن ~~الرجل ليأتي يوم القيامة بالعمل لو وضعه على جبل لأثقله فتجيء النعمة من ~~نعم الله فتكاد أن تستنفد ذلك كله إلا أن يلطف الله برحمته ( قال : ثم نزلت ~~هل أتى على الإنسان حين من الدهر إلى قوله : وملكا كبيرا قال الحبشي : يا ~~رسول الله وإن عيني لترى ما ترى عيناك في الجنة فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( نعم ( فبكى الحبشي حتى فاضت نفسه وقال بن عمر : فلقد رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يدليه في حفرته ويقول : إن هذا كان لكم جزاء وكان ~~سعيكم مشكورا قلنا : يا رسول الله وما هو قال : ( والذي نفسي بيده لقد ~~أوقفه الله ثم قال أي عبدي لأبيضن وجهك ولأبوئنك من الجنة حيث شئت فنعم أجر ~~العاملين ( قوله تعالى : < < # | الإنسان : ( 23 ) إنا نحن نزلنا . . . . . # > > < # > ( الانسان 23 : 26 ) < # > قوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا ) ما افتريته ولا جئت ~~به من عندك ولا من تلقاء نفسك فسك كما يدعيه المشركون ووجه اتصال هذه الآية ~~بنا قبل أنه سبحانه لما ذكر أصناف الوعد والوعيد بين أن هذا الكتاب يتضمن ~~ما بالناس حاجة إليه فليس بسحر PageV19P148 ولا كهانة ولا شعر وأنه حق وقال ~~بن عباس : أنزل القرآن متفرقا : آية بعد آية ولم ينزل جملة واحدة فلذلك قال ~~نزلنا وقد مضى القول في هذا مبينا والحمد لله قوله تعالى : ( فاصبر لحكم ~~ربك ) أي لقضاء ربك وروى الضحاك عن بن عباس قال : اصبر على أذى المشركين ~~هكذا قضيت ثم نسخ بآية القتال وقيل : أي اصبر لما حكم به عليك من الطاعات ~~أو انتظر حكم الله إذ وعدك أنه ينصرك عليهم ولا تستعجل فإنه كائن لا محالة ~~( ولا تطع منهم آثما ) أي ذا إثم ( أو كفورا ) أي لا تطع الكفار فروى معمر ~~عن قتادة قال : قال أبو جهل : إن رأيت محمدا يصلي لأطأن على عنقه فأنزل ~~الله عز وجل : ولا تطع منهم آثما أو كفورا ويقال : نزلت في ms6303 عتبة بن ربيعة ~~والوليد بن المغيرة وكانا أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضان عليه ~~الأموال والتزويج على أن يترك ذكر النبوة ففيهما نزلت : ولا تطع منهم آثما ~~أو كفورا قال مقاتل : الذي عرض التزويج عتبة بن ربيعة قال : إن بناتي من ~~أجمل نساء قريش فأنا أزوجك أبنتي من غير مهر وارجع عن هذا الأمر وقال ~~الوليد : إن كنت صنعت ما صنعت لأجل المال فأنا أعطيك من المال حتى ترضى ~~وارجع عن هذا الأمر فنزلت ثم قيل : أو في قوله تعالى : آثما أو كفورا أوكد ~~من الواو لأن الواو إذا قلت : لا تطع زيدا وعمرا فأطاع أحدهما كان غير عاص ~~لأنه أمره ألا يطيع الاثنين فإذا قال : لا تطع منهم آثما أو كفورا فأو قد ~~دلت على أن كل واحد منهما أهل ان يعصى كما أنك إذا قلت : لا تخالف الحسن أو ~~بن سيرين أو اتبع الحسن أو بن سيرين فقد قلت : هذان أهل أن يتبعا وكل واحد ~~منهما أهل لأن يتبع قاله الزجاج وقال الفراء : أو هنا بمنزلة لا كأنه قال : ~~ولا كفورا قال الشاعر لا وجد ثكلى كما وجدت ولا * وجد عجول أضلها ربع أو ~~وجد شيخ أضل ناقته يوم توافى الحجيج فاندفعوا PageV19P149 أراد ولا وجد شيخ ~~وقيل : الآثم المنافق والكفور الكافر الذي يظهر الكفر أي لا تطع منهم آثما ~~ولا كفورا وهو قريب من قول الفراء قوله تعالى : ( وأذكروا اسم ربك بكرة ~~وأصيلا ) أي صل لربك أول النهار وآخره ففي أوله صلاة الصبح وفي آخره صلاة ~~الظهر والعصر ( ومن الليل فاسجد له ) يعني صلاة المغرب والعشاء الآخرة ( ~~وسبحه ليلا طويلا ) يعني التطوع في الليل قاله بن حبيب وقال بن عباس وسفيان ~~: كل تسبيح في القرآن فهو صلاة وقيل : هو الذكر المطلق سواء كان في الصلاة ~~أو في غيرها وقال بن زيد وغيره : إن قوله : وسبحه ليلا طويلا منسوخ ~~بالصلوات الخمس وقيل : هو ندب وقيل : هو مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد تقدم القول في مثله ms6304 في سورة المزمل وقول بن حبيب حسنوجمع الأصيل : ~~الأصائل والأصل كقولك سفائن وسفن قال : ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل وقال ~~في الأصائل وهو جمع الجمع : لعمري لأنت البيت أكرم أهله * وأقعد في أفيائه ~~بالأصائل وقد مضى هذا في آخر الأعراف مستوفى ودخلت من على الظرف للتبعيض ~~كما دخلت على المفعول في قوله تعالى : يغفر لكم من ذنوبكم < < # | الإنسان : ( 27 ) إن هؤلاء يحبون . . . . . # > > < # > ( الانسان 27 : 28 ) < # > قوله تعالى : ( إن هؤلاء يحبون العاجلة ) : توبيخ وتقريع والمراد أهل ~~مكة والعجلة الدنيا ( ويذرون ) أي ويدعون ( وراءهم ) أي بين أيديهم ( يوما ~~ثقيلا PageV19P150 أي عسيرا شديدا كما قال : ثقلت في السماوات والأرض أي ~~يتركون الإيمان بيوم القيامة وقيل : ورائهم أي خلفهم أي ويذرون الآخرة خلف ~~ظهورهم فلا يعملون لها وقيل : نزلت في اليهود فيما كتموه من صفة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم وصحة نبوته وحبهم العاجلة : أخذهم الرشا على ما كتموه وقيل ~~: أراد المنافقين لاستبطانهم الكفر وطلب الدنيا والآية تعم واليوم الثقيل ~~يوم القيامة وإنما سمي ثقيلا لشدائده وأهواله وقيل : للقضاء فيه بين عباده ~~قوله تعالى : ( نحن خلقناهم ) أي من طين ( وشددنا أسرهم ) أي خلقهم قاله بن ~~عباس ومجاهد وقتادة ومقاتل وغيرهم والأسر الخلق قال أبو عبيد : يقال فرس ~~شديد الأسر أي الخلق ويقال أسره الله جل ثناؤه إذا شدد خلقه قال لبيد : ~~ساهم الوجه شديد أسره * مشرف الحارك محبوك الكتد وقال الأخطل : من كل مجتنب ~~شديد أسره * سلس القياد تخاله مختالا وقال أبو هريرة والحسن والربيع : ~~شددنا مفاصلهم وأوصالهم بعضها إلى بعض بالعروق والعصب وقال مجاهد في تفسير ~~الأسر : هو الشرج أي إذا خرج الغائط والبول تقبض الموضع وقال بن زيد القوة ~~وقال بن أحمر يصف فرسا : يمشي بأوظفة شداد أسرها * صم السنابك لا تقي ~~بالجدجد واشتقاقه من الإسار وهو القد الذي يشد به الأقتاب يقال : أسرت ~~القتب أسرا أي شددته وربطه ويقال : ما أحسن أسر قتبة أي شده وربطه ومنه ~~قولهم : خذه PageV19P151 بأسره إذا أرادوا أن يقولوا هو لك كله كأنهم ~~أرادوا تعكيمه ms6305 وشده لم يفتح ولم ينقص منه شيء ومنه الأسير لأنه كان يكتف ~~بالإسار والكلام خرج مخرج الامتنان عليهم بالنعم حين قابلوها بالمعصية أي ~~سويت خلقك وأحكمته بالقوي ثم أنت تكفر بي ( وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا ~~) قال بن عباس : يقول لو نشاء لأهلكناهم وجئنا بأطوع لله منهم وعنه أيضا : ~~لغيرنا محاسنهم إلى أسمج الصور وأقبحها كذلك روى الضحاك عنه والأول رواه ~~عنه أبو صالح < < # | الإنسان : ( 29 ) إن هذه تذكرة . . . . . # > > < # > ( الانسان 29 : 31 ) < # > قوله تعالى : ( إن هذه ) أي السورة ( تذكرة ) أي موعظة ( فمن شاء اتخذ ~~إلى ربه سبيلا ) أي طريقا موصلا إلى طاعته وطلب مرضاته وقيل : سبيلا أي ~~وسيلة وقيل وجهة وطريقا إلى الجنة والمعنى واحد ( وما تشاءون ) أي الطاعة ~~والاستقامة واتخاذ السبيل إلى الله ( إلا أن يشاء الله ) فأخبر أن الأمر ~~إليه سبحانه ليس إليهم وأنه لا تنفذ مشيئة أحد ولا تتقدم إلا ان تتقدم ~~مشيئته وقرأ بن كثير وأبو عمرو وما يشاءون بالياء على معنى الخبر عنهم ~~والباقون بالتاء على معنى المخاطبة لله سبحانه وقيل : إن الآية الأولى ~~منسوخة بالثانية والأشبه أنه ليس بنسخ بل هو تبيين أن ذلك لا يكون إلا ~~بمشيئته قال الفراء : وما تشاءون إلا أن يشاء الله جواب لقوله : فمن شاء ~~أتخذ إلى ربه سبيلا ثم أخبرهم أن الأمر ليس إليهم فقال : وما تشاءون ذلك ~~السبيل إلا أن يشاء الله لكم ( إن الله كان عليما ) بأعمالكم ( حكيما ) في ~~أمره ونهيه لكم وقد مضى في غير موضع PageV19P152 ( يدخل من يشاء في رحمته ) ~~أي يدخله الجنة راحما له ( والظالمين ) أي ويعذب الظالمين فنصبه بإضمار ~~يعذب قال الزجاج : نصب الظالمين لأن قبله منصوب أي يدخل من يشاء في رحمته ~~ويعذب الظالمين أي المشركين ويكون ( أعد لهم ) تفسيرا لهذا المضمر كما قال ~~الشاعر : أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا والذئب أخشاه ~~إن مررت به * وحدي وأخشى الرياح والمطرا أي أخشى الذئب أخشاه قال الزجاج : ~~والأختيار النصب وإن جاز الرفع تقول : أعطيت زيدا وعمرا أعددت له ms6306 برا ~~فيختار النصب أي وبررت عمرا أو أبر عمرا وقوله في الشورى : يدخل من يشاء في ~~رحمته والظالمون الشورى ارتفع لأنه لم يذكر بعده فعل يقع عليه فينصب في ~~المعنى فلم يجز العطف على المنصوب قبله فارتفع بالابتداء وها هنا قوله : ~~أعد لهم عذابا يدل على ويعذب فجاز النصب وقرأ أبان بن عثمان والظالمون رفعا ~~بالابتداء والخبر ( أعد لهم ) ( عذابا أليما ) أي مؤلما موجعا وقد تقدم هذا ~~في سورة البقرة وغيرها والحمد لله ختمت السورة < # > تفسير سورة المرسلات < # > مكية إلا الآية فمدنية وآياتها نزلت بعد الهمزة < # > مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر وقال بن عباس وقتادة إلا آية ~~منها وهي قوله تعالى : وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون المرسلات مدنية وقال ~~بن مسعود : نزلت والمرسلات عرفا على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ~~ونحن معه نسير حتى أوينا إلى غار بمنى فنزلت فبينا نحن نتلقاها منه وإن فاه ~~لرطب بها إذ وثبت حية فوثبنا عليها لنقتلها فذهبت فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( وقيتم شرها كما وقيت شركم ( وعن كريب مولى بن عباس قال : قرأت ~~سورة والمرسلات عرفا فسمعتني أم الفضل امرأة العباس فبكت وقالت : والله يا ~~بني لقد أذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ بها في صلاة المغرب والله أعلم وهي خمسون آية PageV19P153 ~~بسم الله الرحمن الرحيم < < # | المرسلات : ( 1 ) والمرسلات عرفا # > > < # > ( المرسلات 1 : 15 ) < # > قوله تعالى : ( والمرسلات عرفا ) جمهور المفسرين على أن المرسلات ~~الرياح وروى مسروق عن عبد الله قال : هي الملائكة أرسلت بالمعروف من أمر ~~الله تعالى ونهيه والخبر والوحي وهو قول أبي هريرة ومقاتل وأبي صالح ~~والكلبي وقيل : هم الأنبياء أرسلوا بلا إله إلا الله قاله بن عباس وقال أبو ~~صالح : إنهم الرسل ترسل بما يعرفون به من المعجزات وعن بن عباس وبن مسعود : ~~إنها الرياح كما قال تعالى : وأرسلنا الرياح وقال : وهو الذي يرسل الرياح ~~ومعنى عرفا يتبع بعضها بعضا كعرف الفرس تقول العرب : الناس ms6307 إلى فلان عرف ~~واحد : إذا توجهوا إليه فاكثروا وهو نصب على الحال من والمرسلات أي والرياح ~~التي أرسلت متتابعة ويجوز أن تكون مصدرا أي تباعا ويجوز أن يكون النصب على ~~تقدير حرف الجر كأنه قال : والمرسلات بالعرف والمراد الملائكة أو الملائكة ~~والرسل وقيل : يحتمل أن يكون المراد بالمرسلات السحاب لما فيها من نعمة ~~ونقمة عارفة بما أرسلت فيه ومن أرسلت إليه وقيل : إنها الزواجر والمواعظ ~~وعرفا على هذا التأويل متتابعات كعرف الفرس قاله بن مسعود وقيل : جاريات ~~قاله الحسن يعني في القلوب وقيل : معروفات في PageV19P154 ( فالعاصفات عصفا ~~) الرياح بغير اختلاف قاله المهدوي وعن بن مسعود : هي الرياح العواصف تأتي ~~بالعصف وهو ورق الزرع وحطامه كما قال تعالى : فيرسل عليكم قاصفا وقيل : ~~العاصفات الملائكة الموكلون بالرياح يعصفون بها وقيل : الملائكة تعصف بروح ~~الكافر يقال : عصف بالشيء أي أباده وأهلكه وناقة عصوف أي تعصف براكبها ~~فتمضي كأنها ريح في السرعة وعصفت الحرب بالقوم أي ذهبت بهم وقيل : يحتمل ~~أنها الآيات المهلكة كالزلازل والخسوف ( والناشرات نشرا ) الملائكة ~~الموكلون بالسحب ينشرونها وقال بن مسعود ومجاهد : هي الرياح يرسلها الله ~~تعالى نشرا بين يدي رحمته أي تنشر السحاب للغيث وروي ذلك عن أبي صالح وعنه ~~أيضا : الأمطار لأنها تنشر النبات فالنشر بمعنى الإحياء يقال : نشر الله ~~الميت وأنشره أي أحياه وروى عنه السدي : أنها الملائكة تنشر كتب الله عز ~~وجل وروى الضحاك عن بن عباس قال : يريد ما ينشر من الكتب وأعمال بني آدم ~~الضحاك : إنها الصحف تنشر على الله بأعمال العباد وقال الربيع : إنه البعث ~~للقيامة تنشر فيه الأرواح قال : والناشرات بالواو لأنه استئناف قسم آخر ( ~~فالفارقات فرقا ) لملائكة تنزل بالفرق بين الحق والباطل قاله بن عباس ~~ومجاهد والضحاك وأبو صالح وروى الضحاك عن بن عباس قال : ما تفرق الملائكة ~~من الأقوات والأرزاق والآجال وروى بن أبي نجيح عن مجاهد قال : الفارقات ~~الرياح تفرق بين السحاب وتبدده وعن سعيد عن قتادة قال : الفارقات فرقا ~~الفرقان فرق الله فيه بين الحق والباطل والحرام والحلال وقاله ms6308 الحسن وبن ~~كيسان وقيل : يعني الرسل فرقوا بين ما أمر الله به ونهى عنه أي بينوا ذلك ~~وقيل : السحابات الماطرة تشبيها بالناقة الفارق وهي الحامل التي تخرج وتند ~~في الأرض حين تضع ونوق PageV19P155 فوارق وفرق وربما شبهوا السحابة التي ~~تنفرد من السحاب بهذه الناقة قال ذو الرمة : أو مزنة فارق يجلو غواربها * ~~تبوج البرق والظلماء علجوم ( فالملقيات ذكرا ) الملائكة بإجماع أي تلقي كتب ~~الله عز وجل إلى الأنبياء عليهم السلام قاله المهدوي وقيل : هو جبريل وسمي ~~باسم الجمع لأنه كان ينزل بها وقيل : المراد الرسل يلقون إلى أممهم ما أنزل ~~الله عليهم قاله قطرب وقرأ بن عباس فالملقيات بالتشديد مع فتح القاف وهو ~~كقوله تعالى : وإنك لتلقى القرآن ( عذرا أو نذرا ) : أي تلقى الوحي إعذارا ~~من الله أو إنذارا إلى خلقه من عذابه قاله الفراء وروي عن أبي صالح قال : ~~يعني الرسل يعذرون وينذرون وروى سعيد عن قتادة عذرا قال : عذرا لله جل ~~ثناؤه إلى خلقه ونذرا للمؤمنين ينتفعون به ويأخذون به وروى الضحاك عن بن ~~عباس عذرا أي ما يلقيه الله جل ثناؤه من معاذير أوليائه وهي التوبة أو نذرا ~~ينذر أعداءه وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص أو نذرا بإسكان الذال وجميع ~~السبعة على إسكان ذال عذرا سوى ما رواه الجعفي والأعشى عن أبي بكر عن عاصم ~~أنه ضم الذال وروي ذلك عن بن عباس والحسن وغيرهما وقرأ إبراهيم التيمي ~~وقتادة عذرا ونذرا بالواو العاطفة ولم يجعلا بينهما ألفا وهما منصوبان على ~~الفاعل له أي للإعذار أو للإنذار وقيل : على المفعول به قيل : على البدل من ~~ذكرا أي فالملقيات عذرا أو نذرا وقال أبو علي : يجوز أن يكون العذر والنذر ~~بالثقيل على جمع عاذر وناذر كقوله تعالى : هذا نذير من النذر الأولى النجم ~~فيكون نصبا على الحال من الإلقاء أي يلقون الذكر في حال العذر والإنذار أو ~~يكون مفعولا لذكرا أي فالملقيات أي تذكر عذرا أو نذرا وقال المبرد : هما ~~بالتثقيل جمع والواحد عذير ونذير ( ) هذا جواب ما ms6309 تقدم من القسم أي ~~ماتوعدون من أمر القيامة لواقع بكم ونازل عليكم PageV19P156 ثم بين وقت ~~وقوعه فقال : ( فإذا النجوم طمست ) أي ذهب ضوؤها ومحي نورها كطمس الكتاب ~~يقال : طمس الشيء إذا درس وطمس فهو مطموس والريح تطمس الآثار فتكون الريح ~~طامسة والأثر طامسا بمعنى مطموس ( وإذا السماء فرجت ) أي فتحت وشقت ومنه ~~قوله تعالى : وفتحت السماء فكانت أبوابا النبأ وروى الضحاك عن بن عباس قال ~~: فرجت للطي ( وإذا الجبال نسفت ) أي ذهب بها كلها بسرعة يقال : نسفت الشيء ~~وأنسفته : إذا أخذته كله بسرعة وكان بن عباس والكلبي يقول : سويت بالأرض ~~والعرب تقول : فرس نسوف إذا كان يؤخر الحزام بمرفقية قال بشر : نسوف للحزام ~~بمرفقيها ونسفت الناقة الكلأ : إذا رعته وقال المبرد : نسفت قلعت من موضعها ~~يقول الرجل للرجل يقتلع رجليه من الأرض : أنسفت رجلاه وقيل : النسف تفريق ~~الأجزاء حتى تذروها للرياح ومنه نسف الطعام لأنه يحرك حتى يذهب الريح بعض ~~ما فيه من التبن ( وإذا الرسل أقتت ) أي جمعت لوقتها ليوم القيامة والوقت ~~الأجل الذي يكون عنده الشيء المؤخر إليه فالمعنى : جعل لها وقت وأجل للفصل ~~والقضاء بينهم وبين الأمم كما قال تعالى : يوم يجمع الله الرسل وقيل : هذا ~~في الدنيا أي جمعت الرسل لميقاتها الذي ضرب لها في إنزال العذاب بمن كذبهم ~~بأن الكفار ممهلون وإنما تزول الشكوك يوم القيامة والأول أحسن لأن التوقيت ~~معناه شيء يقع يوم القيامة كالطمس ونسف الجبال وتشقيق السماء ولا يليق به ~~التأقيت قبل يوم القيامة قال أبو علي : أي جعل يوم الدين والفصل لها وقتا ~~وقيل : أقتت وعدت وأجلت وقيل : أقتت أي أرسلت لأوقات معلومة على ما علمه ~~الله وأراد والهمزة في أقتت بدل من الواو قاله الفراء والزجاج قال الفراء : ~~وكل واو ضمت وكانت ضمتها لازمة جاز أن يبدل منها همزة تقول : صلى القوم ~~إحدانا تريد وحدانا ويقولون هذه وجوه حسان وأجوه وهذا PageV19P157 لأن ضمة ~~الواو ثقيلة ولم يجز البدل في قوله : ولا تنسوا الفضل بينكم لأن الضمة غير ~~لازمة وقرأ أبو ms6310 عمرو وحميد والحسن ونصر وعن عاصم ومجاهد وقتت بالواو وتشديد ~~القاف على الأصل وقال أبو عمرو : وإنما يقرأ : أقتت من قال في وجوه أجوه ~~وقرأ أبو جعفر وشيبة والأعرج وقتت بالواو وتخفيف القاف وهو فعلت من الوقت ~~ومنه كتابا موقوتا وعن الحسن أيضا : ووقتت بواوين وهو فوعلت من الوقت أيضا ~~مثل عوهدت ولو قلبت الواو في هاتين القراءتين ألفا لجاز وقرأ يحيى وأيوب ~~وخالد بن إلياس وسلام أقتت بالهمزة والتخفيف لأنها مكتوبة في المصحف بالألف ~~( لأي يوم أجلت ) أي أخرت وهذا تعظيم لذلك اليوم فهو استفهام على التعظيم ~~أي ( ليوم الفصل ) أجلت وروى سعيد عن قتادة قال : يفصل فيه بين الناس ~~بأعمالهم إلى الجنة أو إلى النار وفي الحديث : ( إذا حشر الناس يوم القيامة ~~قاموا أربعين عاما على رؤوسهم الشمس شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون ~~الفصل ) أتبع التعظيم تعظيما أي وما أعلمك ما يوم الفصل ( ويل يومئذ ~~للمكذبين ) أي عذاب وخزي لمن كذب بالله وبرسله وكتبه وبيوم الفصل فهو وعيد ~~وكرره في هذه السورة عند كل آية لمن كذب لأنه قسمه بينهم على قدر تكذيبهم ~~فإن لكل مكذب بشيء عذابا سوى تكذيبه بشيء آخر ورب شيء كذب به هو أعظم جرما ~~من تكذيبه بغيره لأنه أقبح في تكذيبه وأعظم في الرد على الله فإنما يقسم له ~~من الويل على قدر ذلك وعلى قدر وفاقه وهو قوله : جزاء وفاقا النبأ وروي عن ~~النعمان بن بشير قال : ويل : واد في جهنم فيه ألوان العذاب وقاله بن عباس ~~وغيره قال بن عباس : إذا خبت جهنم أخذ من جمره فألقي عليها فيأكل بعضها ~~بعضا وروى أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( عرضت علي جهنم فلم ~~أر فيها واديا أعظم من الويل ( وروي أنه مجمع ما يسيل من قيح أهل النار ~~وصديدهم وإنما يسيل الشيء فيما سفل من الأرض وانفطر وقد علم العباد في ~~الدنيا أن شر المواضع في الدنيا ما استنقع فيها مياه الأدناس والأقذار ~~والغسالات من الجيف وماء الحمامات فذكر ms6311 أن ذلك PageV19P158 الوادي مستنقع ~~صديد أهل الكفر والشرك ليعلم ذوو العقول أنه لا شيء أقذر منه قذارة ولا ~~أنتن منه نتنا ولا أشد منه مرارة ولا أشد سوادا منه ثم وصفه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بما تضمن من العذاب وأنه أعظم واد في جهنم فذكره الله تعالى ~~في وعيده في هذه السورة < < # | المرسلات : ( 16 ) ألم نهلك الأولين # > > < # > ( المرسلات 16 : 19 ) < # > قوله تعالى : ( ألم نهلك الأولين ) أخبر عن إهلاك الكفار من الأمم ~~الماضين من لدن آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم ( ثم نتبعهم الآخرين ) أي ~~نلحق الآخرين بالأولين ( كذلك نفعل بالمجرمين ) أي مثل ما فعلناه بمن تقدم ~~نفعل بمشركي قريش إما بالسيف : وإما بالهلاك وقرأ العامة : ثم نتبعهم ~~بالرفع على الاستئناف وقرأ الأعرج نتبعهم بالجزم عطفا على نهلك الأولين كما ~~تقول : ألم تزرني ثم أكرمك والمراد أنه أهلك قوما بعد قوم على اختلاف أوقات ~~المرسلين ثم استأنف بقوله : كذلك نفعل بالمجرمين يريد من يهلك فيما بعد ~~ويجوز أن يكون الإسكان تخفيفا من نتبعهم لتوالي الحركات وروي عنه الإسكان ~~للتخفيف وفي قراءة بن مسعود ثم سنتبعهم والكاف من كذلك في موضع نصب أي مثل ~~ذلك الهلاك نفعله بكل مشرك ثم قيل : معناه التهويل لهلاكهم في الدنيا ~~اعتبارا وقيل : هو إخبار بعذابهم في الآخرة < < # | المرسلات : ( 20 ) ألم نخلقكم من . . . . . # > > < # > ( المرسلات 20 : 24 ) < # > قوله تعالى : ( ألم نخلقكم من ماء مهين ) أي ضعيف حقير وهو النطفة وقد ~~تقدم وهذه الآية أصل لمن قال : إن خلق الجنين إنما هو من ماء الرجل وحده ~~وقد مضى القول فيه PageV19P159 ( فجعلناه في قرار مكين ) أي في مكان حريز ~~وهو الرحم ( إلى قدر معلوم ) قال مجاهد : إلى أن نصوره وقيل : إلى وقت ~~الولادة ( فقدرنا ) وقرأ نافع والكسائي فقدرنا بالتشديد وخفف الباقون وهما ~~لغتان بمعنى قاله الكسائي والفراء والقتبي قال القتبي : قدرنا بمعنى قدرنا ~~مشددة : كما تقول : قدرت كذا وقدرته ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الهلال : ( إذا غم عليكم فاقدروا له ( أي قدروا له المسير ms6312 والمنازل وقال ~~محمد بن الجهم عن الفراء : فقدرنا قال : وذكر تشديدها عن علي رضي الله عنه ~~وتخفيفها : قال : ولا يبعد أن يكون المعنى في التشديد والتخفيف واحدا لأن ~~العرب تقول : قدر عليه الموت وقدر : قال الله تعالى : نحن قدرنا بينكم ~~الموت قرئ بالتخفيف والتشديد وقدر عليه رزقه وقدر قال : واحتج الذين خففوا ~~فقالوا لو كانت كذلك لكانت فنعم المقدرون قال الفراء : وتجمع العرب بين ~~اللغتين قال الله تعالى : فمهل الكافرين أمهلهم رويدا الطارق قال الأعشى : ~~وأنكرتني وما كان الذي نكرت * من الحوادث إلا الشيب والصلعا وروي عن عكرمة ~~فقدرنا مخففة من القدرة وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم والكسائي لقوله : ( ~~فنعم القادرون ) ومن شدد فهو من التقدير أي فقدرنا الشقي والسعيد فنعم ~~المقدرون رواه بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : المعنى قدرنا ~~قصيرا أو طويلا ونحوه عن بن عباس : قدرنا ملكنا المهدوي : وهذا التفسير ~~أشبه بقراءة التخفيف قلت : هو صحيح فإن عكرمة هو الذي قرأ فقدرنا مخففا قال ~~: معناه فملكنا فنعم المالكون فأفادت الكلمتان معنيين متغايرين أي قدرنا ~~وقت الولادة وأحوال النطفة في التنقيل من حالة إلى حالة حتى صارت بشرا سويا ~~أو الشقي والسعيد أو الطويل والقصير كله على قراءة التشديد وقيل : هما ~~بمعنى كما ذكرنا < < # | المرسلات : ( 25 ) ألم نجعل الأرض . . . . . # > > < # > ( المرسلات 25 : 28 ) < # > PageV19P160 فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( ألم نجعل الأرض كفاتا ~~) أي ضامه تضم الأحياء على ظهورها والأموات في بطنها وهذا يدل على وجوب ~~مواراة الميت ودفنه ودفن شعره وسائر ما يزيله عنه وقوله عليه السلام : ( ~~قصوا أظافركم وادفنوا قلاماتكم ( وقد مضى في البقرة بيانه يقال : كفت الشيء ~~أكفته : إذا جمعته وضممته والكفت : الضم والجمع وأنشد سيبويه كرام حين ~~تنكفت الأفاعي * إلى أجحارهن من الصقيع وقال أبو عبيد : كفاتا أوعية ويقال ~~للنحي : كفت وكفيت لأنه يحوي اللبن ويضمه قال : فأنت اليوم فوق الأرض حيا * ~~وأنت غدا تضمك في كفات وخرج الشعبي في جنازة فنظر إلى الجبان فقال : هذه ~~كفات الأموات ثم نظر إلى البيوت ms6313 فقال : هذه كفات الأحياء والثانية روي عن ~~ربيعة في النباش قال تقطع يده فقيل له : لم قلت ذلك قال : إن الله عز وجل ~~يقول : ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا فالأرض حرز وقد مضى هذا في سورة ~~المائدة وكانوا يسمون بقيع الغرقد كفتة لأنه مقبرة تضم الموتى فالأرض تضم ~~الأحياء إلى منازلهم والأموات في قبورهم وأيضا استقرار الناس على وجه الأرض ~~ثم اضطجاعهم عليها انضمام منهم إليها وقيل : هي كفات للأحياء يعني دفن ما ~~يخرج من الإنسان من الفضلات في الأرض إذ لا ضم في كون الناس عليها والضم ~~يشير إلى الاحتفاف من جميع الوجوه وقال الأخفش وأبو عبيدة ومجاهد في أحد ~~قوليه : الأحياء والأموات ترجع إلى الأرض أي الأرض منقسمة إلى حي وهو الذي ~~ينبت وإلى ميت PageV19P161 وهو الذي لا ينبت وقال الفراء : انتصب أحياء ~~وأمواتا بوقوع الكفات عليه أي ألم نجعل الأرض كفات أحياء وأموات فإذا نونت ~~نصبت كقوله تعالى : أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما البلد وقيل : نصب على ~~الحال من الأرض أي منها كذا ومنها كذا وقال الأخفش : كفاتا جمع كافته ~~والأرض يراد بها الجمع فنعتت بالجمع وقال الخليل : التكفيت : تقليب الشيء ~~ظهرا لبطن أو بطنا لظهر ويقال : انكفت القوم إلى منازلهم أي انقلبوا فمعنى ~~الكفات أنهم يتصرفون على ظهرها وينقلبون إليها ويدفنون فيها ( وجعلنا فيها ~~) أي في الأرض ( رواسي شامخات ) يعني الجبال والرواسي الثوابت والشامخات ~~الطوال ومنه يقال : شمخ بأنفه إذا رفعه كبرا قال : ( وأسقيناكم ماء فراتا ) ~~أي وجعلنا لكم سقيا والفرات : الماء العذب يشرب ويسقى منه الزرع أي خلقنا ~~الجبال وأنزلنا الماء الفرات وهذه الأمور أعجب من البعث وفي بعض الحديث قال ~~أبو هريرة : في الأرض من الجنة الفرات والدجلة ونهر الأردن وفي صحيح مسلم : ~~( سيحان وجيحان والنيل والفرات كل من أنهار الجنة ( < < # | المرسلات : ( 29 ) انطلقوا إلى ما . . . . . # > > < # > ( المرسلات 29 : 34 ) < # > قوله تعالى : ( انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون ) أي يقال للكفار سيروا ~~إلى ما كنتم به تكذبون من العذاب يعني النار فقد ms6314 شاهدتموها عيانا ( انطلقوا ~~إلى ظل ) أي دخان ( ذي ثلاث شعب ) يعني الدخان الذي يرتفع ثم يتشعب إلى ~~ثلاث شعب وكذلك شأن الدخان العظيم إذا ارتفع تشعب ثم وصف الظل فقال : ( لا ~~ظليل ) أي ليس كالظل الذي يقي حر الشمس ( ولا يغني من اللهب ) أي لا يدفع ~~من لهب جهنم شيئا واللهب PageV19P162 ما يعلو على النار إذ اضطرمت من أحمر ~~وأصفر وأخضر وقيل : إن الشعب الثلاث هي الضريع والزقوم والغسلين قاله ~~الضحاك وقيل : اللهب ثم الشرر ثم الدخان لأنها ثلاثة أحوال هي غاية أوصاف ~~النار إذا اضطرمت واشتدت وقيل : عنق يخرج من النار فيتشعب ثلاث شعب فأما ~~النور فيقف على رؤوس المؤمنين وأما الدخان فيقف على رؤوس المنافقين وأما ~~اللهب الصافي فيقف على رؤوس الكافرين وقيل : هو السرادق وهو لسان من نار ~~يحيط بهم ثم يتشعب منه ثلاث شعب فتظللهم حتى يفرغ من حسابهم إلى النار وقيل ~~: هو الظل من يحموم كما قال تعالى : في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ~~ولا كريم على ما تقدم وفي الحديث : ( إن الشمس تدنو من رؤوس الخلائق وليس ~~عليهم يومئذ لباس ولا لهم أكفان فتلحقهم الشمس وتأخذ بأنفاسهم ومد ذلك ~~اليوم ثم ينجى الله برحمته من يشاء إلى ظل من ظله فهنالك يقولون : فمن الله ~~علينا ووقانا عذاب السموم الطور ( ويقال للمكذبين : انطلقوا إلى ما كنتم به ~~تكذبون من عذاب الله وعقابه انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب فيكون أولياء الله ~~جل ثناؤه في ظل عرشه أو حيث شاء من الظل إلى أن يفرغ من الحساب ثم يؤمر بكل ~~فريق إلى مستقره من الجنة والنار ثم وصف النار فقال : ( إنها ترمي بشرر ~~كالقصر ) الشرر : واحدته شررة والشرار : واحدته شرارة وهو ما تطاير من ~~النار في كل جهة وأصله من شررت الثوب إذا بسطته للشمس ليجف والقصر البناء ~~العالي وقراءة العامة كالقصر بإسكان الصاد : أي الحصون والمدائن في العظم ~~وهو واحد القصور قاله بن عباس وبن مسعود وهو في معنى الجمع على طريق الجنس ms6315 ~~وقيل : القصر جمع قصرة ساكنة الصاد مثل جمرة وجمر وتمرة وتمر والقصرة : ~~الواحدة من جزل الحطب الغليظ وفي البخاري عن بن عباس أيضا : ترمي بشرر ~~كالقصر قال كنا نرفع الخشب بقصر ثلاثة أذرع أو أقل فترفعه للشتاء فنسميه ~~القصر وقال سعيد بن جبير والضحاك : هي PageV19P163 أصول الشجر والنخل ~~العظام إذا وقع وقطع وقيل : أعناقه وقرأ بن عباس ومجاهد وحميد والسلمي ~~كالقصر بفتح الصاد أراد أعناق النخل والقصرة العنق جمعها قصر وقصرات وقال ~~قتادة : أعناق الإبل قرأ سعيد بن جبير بكسر القاف وفتح الصاد وهي أيضا جمع ~~قصرة مثل بدرة وبدر وقصعة وقصع وحلقة وحلق لحلق الحديد وقال أبو حاتم : ~~ولعله لغة كما قالوا حاجة وحوج وقيل : القصر : الجبل فشبه الشرر بالقصر في ~~مقاديره ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر وهي الإبل السود والعرب تسمى ~~السود من الإبل صفرا قال الشاعر : تلك خيلي منه وتلك ركابي * هن صفر ~~أولادها كالزبيب أي هن سود وإنما سميت السود من الإبل صفرا لأنه يشوب ~~سوادها شيء من صفرة كما قيل لبيض الظباء : الأدم لأن بياضها تعلوه كدرة : ~~والشرر إذا تطاير وسقط وفيه بقية من لون النار أشبه شيء بالإبل السود لما ~~يشوبها من صفرة وفي شعر عمران بن حطان الخارجي : دعتهم بأعلى صوتها ورمتهم ~~* بمثل الجمال الصفر نزاعة الشوى وضعف الترمذي هذا القول فقال : وهذا القول ~~محال في اللغة أن يكون شيء يشوبه شيء قليل فنسب كله إلى ذلك الشائب فالعجب ~~لمن قد قال هذا وقد قال الله تعالى : جمالات صفر فلا نعلم شيئا من هذا في ~~اللغة ووجهه عندنا أن النار خلقت من النور فهي نار مضيئة فلما خلق الله ~~جهنم وهي موضع النار حشا ذلك الموضع بتلك النار وبعث إليها سلطانه وغضبه ~~فاسودت من سلطانه وازدادت حدة وصارت أشد سوادا من النار ومن كل شيء سوادا ~~فإذا كان يوم القيامة وجيء بجهنم في الموقف رمت بشررها على أهل الموقف غضبا ~~لغضب الله والشرر هو أسود لأنه من نار سوداء فإذا رمت النار ms6316 بشررها فإنها ~~ترمي الأعداء به فهن سود من سواد النار لا يصل ذلك إلى الموحدين لأنهم ~~PageV19P164 في سرادق الرحمة قد أحاط بهم في الموقف وهو الغمام الذي يأتي ~~فيه الرب تبارك وتعالى ولكن يعاينون ذلك الرمي فإذا عاينوه نزع الله ذلك ~~السلطان والغضب عنه في رأي العين منهم حتى يروها صفراء ليعلم الموحدون أنهم ~~في رحمة الله لا في سلطانه وغضبه وكان بن عباس يقول : الجمالات الصفر : ~~حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرحال ذكره البخاري وكان ~~يقرؤها جمالات بضم الجيم وكذلك قرأ مجاهد وحميد جمالات بضم الجيم وهي ~~الحبال الغلاط وهي قلوس السفينة أي حبالها وواحد القلوس : قلس وعن بن عباس ~~أيضا على أنها قطع النحاس والمعروف في الحبل الغليظ جمل بتشديد الميم كما ~~تقدم في الأعراف وجمالات بضم الجيم : جمع جمالة بكسر الجيم موحدا كأنه جمع ~~جمل نحو حجر وحجارة وذكر وذكارة وقرأ يعقوب وبن أبي إسحاق وعيسى والجحدري ~~جمالة بضم الجيم موحدا وهي الشيء العظيم المجموع بعضه إلى بعض وقرأ حفص ~~وحمزة والكسائي جمالة وبقية السبعة جمالات قال الفراء : يجوز أن تكون ~~الجمالات جمع جمال كما يقال : رجل ورجال ورجالات وقيل : شبهها بالجمالات ~~لسرعة سيرها وقيل : لمتابعة بعضها بعضا والقصر : واحد القصور وقصر الظلام : ~~اختلاطه ويقال : أتيته قصرا أي عشيا فهو مشترك قال : كأنه م قص را مصابيح ~~راهب * بموزن روي بالسليط ذبالها مسألة في هذه الآية دليل على جواز ادخار ~~الحطب والفحم وإن لم يكن من القوت فإنه من مصالح المرء ومغاني مفاقره وذلك ~~مما يقتضي النظر أن يكتسبه في غير وقت حاجته ليكون أرخص وحالة وجوده أمكن ~~كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخر القوت في وقت عموم وجوده من كسبه ~~وماله وكل شيء محمول عليه وقد بين بن عباس هذا بقوله : كنا نعمد إلى الخشبة ~~فنقطعها ثلاثة أذرع وفوق ذلك ودونه ونذخره للشتاء وكنا نسميه القصر وهذا ~~أصح ماقيل في ذلك والله أعلم PageV19P165 < < # | المرسلات : ( 35 ) هذا يوم لا . . . . . # > > < # > ( المرسلات 35 ms6317 : 37 ) < # > قوله تعالى : ( هذا يوم لاينطقون ) أي لايتكلمون ( ولا يؤذن لهم ~~فيعتذرون ) أي إن يوم القيامة له مواطن ومواقيت فهذا من المواقيت التي ~~لايتكلمون فيها ولا يؤذن لهم في الاعتذار والتنصل وعن عكرمة عن بن عباس قال ~~: سأله بن الأزرق عن قوله تعالى : هذا يوم لاينطقون ولاتسمع إلا همسا وقد ~~قال تعالى : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون فقال له : إن الله عز وجل يقول : ~~وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون فإن لكل مقدار من هذه الأيام لونا من ~~هذه الألوان وقيل : لاينطقون بحجة نافعة ومن نطق بما لاينفع ولا يفيد فكأنه ~~مانطق قال الحسن : لاينطقون بحجة وإن كانوا ينطقون وقيل : إن هذا وقت ~~جوابهم اخسئوا فيها ولا تكلمون وقد تقدم وقال أبو عثمان : أسكتتهم رؤية ~~الهيبة وحياء الذنوب وقال الجنيد : أي عذر لمن أعرض عن منعمه وجحده وكفر ~~أياديه ونعمه ويوم بالرفع قراءة العامة على الابتداء والخبر أي تقول ~~الملائكة : هذا يوم لاينطقون ويجوز أن يكون قوله : انطلقوا من قول الملائكة ~~ثم يقول الله لأوليائه : هذايوم لاينطق الكفار ومعنى اليوم الساعة والوقت ~~وروى يحيى بن سلطان عن أبي بكر عن عاصم هذا يوم لاينطقون بالنصب ورويت عن ~~بن هرمز وغيره فجاز أن يكون مبينا لإضافته إلى الفعل وموضعه رفع وهذا مذهب ~~الكوفيين وجاز أن يكون في موضع نصب على أن تكون الإشارة إلى غير اليوم وهذا ~~مذهب البصريين لأنه إنما بني عندهم إذا أضيف إلى مبني والفعل ها هنا معرب ~~وقال الفراء في قوله تعالى : ولا يؤذن لهم فيعتذرون الفاء نسق أي عطف على ~~يؤذن وأجيز ذلك لأن أواخر الكلام بالنون ولو قال : فيعتذروا لم يوافق ~~الآيات وقد قال PageV19P166 لا يقضى عليهم فيموتوا فاطر بالنصب وكله صواب ~~ومثله : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه بالنصب والرفع < < # | المرسلات : ( 38 ) هذا يوم الفصل . . . . . # > > < # > ( المرسلات 38 : 40 ) < # > قوله تعالى في وعيده في هذه السورة : ( هذا يوم الفصل ) أي ويقال لهم ~~هذا اليوم الذي يفصل فيه بين الخلائق فيتبين المحق ms6318 من المبطل ( جمعناكم ~~والأولين ) قال بن عباس : جمع الذين كذبوا محمدا والذين كذبوا النبيين من ~~قبله رواه عنه الضحاك ( فإن كان لكم كيد ) أي حيلة في الخلاص من الهلاك ( ~~فكيدوني ) أي فآحتالوا لأنفسكم وقاووني ولن تجدوا ذلك وقيل : أي فإن كان ~~لكم كيد أي قدرتم على حرب فكيدوني أي حاربوني كذا روى الضحاك عن بن عباس ~~قال : يريد كنتم في الدنيا تحاربون محمدا صلى الله عليه وسلم وتحاربونني ~~فاليوم حاربوني وقيل : أي إنكم كنتم في الدنيا تعملون بالمعاصي وقد عجزتم ~~الآن عنها وعن الدفع عن أنفسكم وقيل : إنه من قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيكون كقول هود : فكيدوني جميعا ثم لاتنظرون < < # | المرسلات : ( 41 ) إن المتقين في . . . . . # > > < # > ( المرسلات 41 : 45 ) < # > قوله تعالى : ( إن المتقين في ظلال وعيون ) أخبر بما يصير إليه المتقون ~~غدا والمراد بالظلال ظلال الأشجار وظلال القصور مكان الظل في الشعب الثلاث ~~وفي سورة يس هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون ( وفواكه مما يشتهون ) ~~أي يتمنون وقراءة العامة ظلال وقرأ الأعرج والزهري وطلحة ظلل جمع ظلة يعني ~~PageV19P167 في الجنة أي يتمنون ( كلوا واشربوا ) أي يقال لهم غدا هذا بدل ~~ما يقال للمشركين فإن كان لكم كيد فكيدون فكلوا واشربوا في موضع الحال من ~~ضمير المتقين في الظرف الذي هو في ظلال أي هم مستقرون في ظلال مقولا لهم ~~ذلك ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) أي نثيب الذين أحسنوا في تصديقهم بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وأعمالهم في الدنيا < < # | المرسلات : ( 46 ) كلوا وتمتعوا قليلا . . . . . # > > < # > ( المرسلات 46 : 47 ) < # > قوله تعالى : ( كلوا وتمتعوا قليلا ) هذا مردود إلى ما تقدم قبل ~~المتقين وهو وعيد وتهديد وهو حال من المكذبين أي الويل ثابت لهم في حال ما ~~يقال لهم : كلوا وتمتعوا قليلا ( إنكم مجرمون ) أي كافرون وقيل : مكتسبون ~~فعلا يضركم في الآخرة من الشرك والمعاصي < < # | المرسلات : ( 48 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > < # > ( المرسلات 48 : 50 ) < # > قوله تعالى : ( في وعيده في هذه السورة ) أي إذا قيل لهؤلاء المشركين : ~~اركعوا أي صلوا لا يركعون أي لا يصلون ms6319 قاله مجاهد وقال مقاتل : نزلت في ~~ثقيف امتنعوا من الصلاة فنزل ذلك فيهم قال مقاتل : قال لهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( أسلموا ( وأمرهم بالصلاة فقالوا : لا ننحني فإنها مسبة علينا ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود ( ~~يذكر أن مالكا رحمه الله دخل المسجد بعد صلاة العصر وهو ممن لا يرى الركوع ~~بعد العصر فجلس ولم يركع فقال له صبي : يا شيخ قم فاركع فقام فركع ولم ~~يحاجه بما يراه مذهبا فقيل له في ذلك فقال : خشيت أن أكون من الذين إذا قيل ~~لهم اركعوا لا يركعون وقال بن عباس : إنما يقال لهم هذا في الآخرة حين ~~يدعون إلى السجود فلا يستطيعون قتادة هذا في الدنيا بن العربي هذه الآية ~~PageV19P168 حجة على وجوب الركوع وإنزاله ركنا في الصلاة وقد انعقد الإجماع ~~عليه وظن قوم أن هذا إنما يكون في القيامة وليست بدار تكليف فيتوجه فيها ~~أمر يكون عليه ويل وعقاب وإنما يدعون إلى السجود كشفا لحال الناس في الدنيا ~~فمن كان لله يسجد يمكن من السجود ومن كان يسجد رثاء لغيره صار ظهره طبقا ~~واحدا وقيل : أي إذا قيل لهم اخضعوا للحق لا يخضعون فهو عام في الصلاة ~~وغيرها وإنما ذكر الصلاة لأنها أصل الشرائع بعد التوحيد وقيل : الأمر ~~بالإيمان لأنها لا تصح من غير إيمان قوله تعالى : ( فبأي حديث بعده يؤمنون ~~) أي إن لم يصدقوا بالقرآن الذي هو المعجز والدلالة على صدق الرسول عليه ~~السلام فبأي شيء يصدقون وكرر ويل يومئذ للمكذبين لمعنى تكرير التخويف ~~والوعيد وقيل : ليس بتكرار لأنه أراد بكل قول منه غير الذي أراد بالآخر ~~كأنه ذكر شيئا فقال : ويل لمن يكذب بهذا ثم ذكر شيئا آخر فقال : ويل لمن ~~يكذب بهذا ثم ذكر شيئا آخر فقال : ويل لمن يكذب بهذا ثم كذلك إلى آخرها ~~ختمت السورة ولله الحمد سورة عم مكية وتسمى < # > تفسير سورة النبأ < # > وهي أربعون أو إحدى وأربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < # | النبأ ms6320 : ( 1 ) عم يتساءلون # > > < # > ( النبا 1 : 5 ) < # > قوله تعالى : ( عم يتساءلون ) عم لفظ استفهام ولذلك سقطت منها ألف ما ~~ليتميز الخبر عن الاستفهام وكذلك [ فيم ومم ] إذا استفهمت والمعنى عن أي ~~شيء PageV19P169 يسأل بعضهم بعضا وقال الزجاج : أصل عم عن ما فأدغمت النون ~~في الميم لأنها تشاركها في الغنة والضمير في يتساءلون لقريش وروى أبو صالح ~~عن بن عباس قال : كانت قريش تجلس لما نزل القرآن فتتحدث فيما بينها فمنهم ~~المصدق ومنهم المكذب به فنزلت عم يتساءلون وقيل : عم بمعنى : فيم يتشدد ~~المشركون ويختصمون قوله تعالى : ( عن النبإالعظيم ) أي يتساءلون عن النبإ ~~العظيم فعن ليس تتعلق بيتساءلون الذي في التلاوة لأنه كان يلزم دخول حرف ~~الاستفهام فيكون عن النبإ العظيم كقولك : كم مالك أثلاثون أم أربعون فوجب ~~لما ذكرناه من امتناع تعلقه بيتساءلون الذي في التلاوة وإنما يتعلق ~~بيتساءلون آخر مضمر وحسن ذلك لتقدم يتساءلون قاله المهدوي وذكر بعض أهل ~~العلم أن الاستفهام في قوله : عن مكرر إلا أنه مضمر كأنه قال عم يتساءلون ~~أعن النبإ العظيم فعلى هذا يكون متصلا بالآية الأولى والنبإ العظيم أي ~~الخبر الكبير ( الذي هم فيه مختلفون ) أي يخالف فيه بعضهم بعضا فيصدق واحد ~~ويكذب آخر فروى أبو صالح عن بن عباس قال : هو القرآن دليله قوله : قل هو ~~نبأ عظيم أنتم عنه معرضون فالقرآن نبأ وخبر وقصص وهو نبأ عظيم الشأن وروى ~~سعيد عن قتادة قال : هو البعث بعد الموت صار الناس فيه رجلين : مصدق ومكذب ~~وقيل : أمر النبي صلى الله عليه وسلم وروى الضحاك عن بن عباس قال : وذلك أن ~~اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كثيرة فأخبره الله جل ~~ثناؤه باختلافهم ثم هددهم فقال : ( كلا سيعلمون ) أي سيعلمون عاقبة القرآن ~~أو سيعلمون البعث : أحق هو أم باطل وكلا رد عليهم في إنكارهم البعث أو ~~تكذيبهم القرآن فيوقف عليها ويجوز أن يكون بمعنى حقا أو ألا فيبدأ بها ~~والأظهر أن سؤالهم إنما كان عن البعث قال بعض علمائنا : والذي يدل عليه ms6321 ~~قوله عز وجل إن يوم الفصل كان ميقاتا النبأ يدل على أنهم كانوا يتساءلون عن ~~البعث ( ثم كلا سيعلمون ) أي حقا ليعلمن صدق ما جاء به محمد صلى الله عليه ~~وسلم من القرآن ومما ذكره لهم من البعث بعد الموت وقال الضحاك : كلا ~~PageV19P170 سيعلمون يعني الكافرين عاقبة تكذيبهم ثم كلا سيعلمون يعني ~~المؤمنين عاقبة تصديقهم وقيل : بالعكس أيضا وقال الحسن : هو وعيد بعد وعيد ~~وقراءة العامة فيهما بالياء على الخبر لقوله تعالى : يتساءلون وقوله : هم ~~فيه مختلفون وقرأ الحسن وأبو العالية ومالك بن دينار بالتاء فيهما < < # | النبأ : ( 6 ) ألم نجعل الأرض . . . . . # > > < # > ( النبا 6 : 16 ) < # > قوله تعالى : ( ألم نجعل الأرض مهادا ) : دلهم على قدرته على البعث أي ~~قدرتنا على إيجاد هذه الأمور أعظم من قدرتنا على الإعادة والمهاد : الوطاء ~~والفراش وقد قال تعالى : الذي جعل لكم الأرض فراشا البقرة وقرئ مهدا ومعناه ~~أنها لهم كالمهد للصبي وهو ما يمهد له فينوم عليه ( والجبال أوتادا ) أي ~~لتسكن ولا تتكفأ ولا تميل بأهلها ( وخلقناكم أزواجا ) أي أصنافا : ذكرا ~~وأنثى وقيل : ألوانا وقيل : يدخل في هذا كل زوج من قبيح وحسن وطويل وقصير ~~لتختلف الأحوال فيقع الاعتبار فيشكر الفاضل ويصبر المفضول ( وجعلنا نومكم ) ~~جعلنا معناه صيرنا ولذلك تعدت إلى مفعولين ( سباتا ) المفعول الثاني أي ~~راحة لابدانكم ومنه يوم السبت أي يوم الراحة أي قيل لبني إسرائيل : ~~استريحوا في هذا اليوم فلا تعملوا فيه شيئا وأنكر بن الأنباري هذا وقال : ~~لا يقال للراحة سبات وقيل : أصله التمدد يقال : سبتت المرأة شعرها : إذا ~~حلته وأرسلته فالسبات كالمد ورجل مسبوت الخلق : أي ممدود وإذا أراد الرجل ~~أن يستريح تمدد فسميت الراحة سبتا PageV19P171 وقيل : أصله القطع يقال : ~~سبت شعره سبتا : حلقه وكأنه إذا نام انقطع عن الناس وعن الاشتغال فالسبات ~~يشبه الموت إلا أنه لم تفارقه الروح ويقال : سير سبت : أي سهل لين قال ~~الشاعر : ومطوية الأقراب أما نهارها * فسبت واما ليلها فذمي ل ( وجعلنا ~~الليل لباسا ) أي تلبسكم ظلمته وتغشاكم قاله الطبري وقال بن جبير والسدي : ~~أي ms6322 سكنا لكم ( وجعلنا النهار معاشا ) فيه إضمار أي وقت معاش أي متصرفا لطلب ~~المعاش وهو كل ما معاش به من المطعم والمشرب وغير ذلك فمعاشا على هذا اسم ~~زمان ليكون الثاني هو الأول ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى العيش على تقدير حذف ~~المضاف ( وبنينا فوقكم سبعا شدادا ) أي سبع سماوات محكمات أي محكمة الخلق ~~وثيقة البنيان ( وجعلنا سراجا وهاجا ) أي وقادا وهي الشمس وجعل هنا بمعنى ~~خلق لأنها تعدت لمفعول واحد والوهاج الذي له وهج يقال وهج يهج وهجا ووهجا ~~ووهجانا ويقال للجوهر إذا تلالأ توهج وقال بن عباس : وهاجا منيرا متلألئا ( ~~وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ) قال مجاهد وقتادة : والمعصرات الرياح ~~وقاله بن عباس كأنها تعصر السحاب وعن بن عباس أيضا : أنها السحاب وقال ~~سفيان والربيع وأبو العالية والضحاك : أي السحائب التي تنعصر بالماء ولما ~~تمطر بعد كالمرأة المعصر التي قد دنا حيضها ولم تحض قال أبو النجم : تمشي ~~الهوينى مائلا خمارها * قد أعصرت أو قد دنا إعصارها وقال آخر : فكان مجني ~~دون من كنت أتقي * ثلاث شخوص كاعبان ومعصر PageV19P172 وقال آخر : وذي أشر ~~كالأقحوان يزينه * ذهاب الصبا والمعصرات الروائح فالرياح تسمى معصرات يقال ~~: أعصرت الريح تعصر إعصارا : إذا أثارت العجاج وهي الإعصار والسحب أيضا ~~تسمى المعصرات لأنها تمطر وقال قتادة أيضا : المعصرات السماء النحاس : هذه ~~الأقوال صحاح يقال للرياح التي تأتي بالمطر معصرات والرياح تلقح السحاب ~~فيكون المطر والمطر ينزل من الريح على هذا ويجوز أن تكون الأقوال واحدة ~~ويكون المعنى وأنزلنا من ذوات الرياح المعصرات ماء ثجاجا وأصح الأقوال أن ~~المعصرات : السحاب كذا المعروف أن الغيث منها ولو كان [ بالمعصرات ] لكان ~~الريح أولى وفي الصحاح : والمعصرات السحائب تعتصر بالمطر وأعصر القوم أي ~~أمطروا ومنه قرأ بعضهم وفيه يعصرون والمعصر : الجارية أول ما أدركت وحاضت ~~يقال : قد أعصرت كأنها دخلت عصر شبابها أو بلغته قال الراجز : جارية بسفوان ~~دارها * تمشي الهوينى ساقطا خمارها قد أعصرت أو قد دنا إعصارها والجمع : ~~معاصر ويقال : هي التي قاربت الحيض لأن الإعصار ms6323 في الجارية كالمراهقة في ~~الغلام سمعته من أبي الغوث الأعرابي قال غيره : والمعصر السحابة التي حان ~~لها أن تمطر يقال أجن الزرع فهو مجن : أي صار إلى أن يجن وكذلك السحاب إذا ~~صار إلى أن يمطر فقد أعصر وقال المبرد : يقال سحاب معصر أي ممسك للماء ~~ويعتصر منه شيء بعد شيء ومنه العصر بالتحريك للملجأ الذي يلجأ إليه والعصرة ~~بالضم أيضا الملجأ وقد مضى هذا المعنى في سورة يوسف والحمد لله وقال أبو ~~زبيد PageV19P173 صاديا يستغيث غير مغاث * ولقد كان عصرة المنجود ومنه ~~المعصر للجارية التي قد قربت من البلوغ يقال لها معصر لأنها تحبس في البيت ~~فيكون البيت لها عصرا وفي قراءة بن عباس وعكرمة وأنزلنا بالمعصرات والذي في ~~المصاحف من المعصرات قال أبي بن كعب والحسن وبن جبير وزيد بن أسلم ومقاتل ~~بن حيان : من المعصرات أي من السماوات ماء ثجاجا صبابا متتابعا عن بن عباس ~~ومجاهد وغيرهما يقال : ثججت دمه فأنا أثجه ثجا وقد ثج الدم يثج ثجوجا وكذلك ~~الماء فهو لازم ومتعد والثجاج في الآية المنصب وقال الزجاج : أي الضباب وهو ~~متعد كأنه يثج : نفسه أي يصب وقال عبيد بن الأبرص : فثج أعلاه ثم ارتج ~~أسفله * وضاق ذرعا بحمل الماء منصاح وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~سئل عن الحج المبرور فقال : ( العج والثج ( فالعج : رفع الصوت بالتلبية ~~والثج : إراقة الدماء وذبح الهدايا وقال بن زيد : ثجاجا كثيرا والمعنى واحد ~~قوله تعالى : ( لنخرج به ) أي بذلك الماء ( حبا ) كالحنطة والشعير وغير ذلك ~~( ونباتا ) من الأب وهو ما تأكله الدواب من الحشيش ( وجنات ) أي بساتين ( ~~ألفافا ) أي ملتفة بعضها ببعض لتشعب أغصانها ولا واحد له كالأوزاع والأخياف ~~وقيل : واحد الألفاف لف بالكسر ولف بالضم ذكره الكسائي قال : جنة لف وعيش ~~مغدق * وندامى كلهم بيض زهر وعنه أيضا وأبي عبيدة : لفيف كشريف وأشراف وقيل ~~: هو جمع الجمع حكاه الكسائي يقال : جنة لفاء ونبت لف والجمع لف بضم اللام ~~مثل حمر ثم يجمع اللف ألفافا الزمخشري : ولو ms6324 قيل جمع ملتفة بتقدير حذف ~~الزوائد لكان وجيها ويقال : شجرة لفاء وشجر لف وامرأة PageV19P174 لفاء : ~~أي غليظة الساق مجتمعة اللحم وقيل : التقدير : ونخرج به جنات ألفافا فحذف ~~لدلالة الكلام عليه ثم هذا الالتفاف والانضمام معناه أن الأشجار في ~~البساتين تكون متقاربة فالأغصان من كل شجرة متقاربة لقوتها < < # | النبأ : ( 17 ) إن يوم الفصل . . . . . # > > < # > ( النبا 17 : 20 ) < # > قوله تعالى : ( إن يوم الفصل كان ميقاتا ) أي وقتا ومجمعا وميعادا ~~للأولين والآخرين لما وعد الله من الجزاء والثواب وسمي يوم الفصل لأن الله ~~تعالى يفصل فيه بين خلقه قوله تعالى : ( يوم ينفخ في الصور ) أي للبعث ( ~~فتأتون ) أي إلى موضع العرض ( أفواجا ) أي أمما كل أمة مع إمامهم وقيل : ~~زمرا وجماعات الواحد : فوج ونصب يوما بدلا من اليوم الأول وروي من حديث ~~معاذ بن جبل قلت : يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى يوم ينفخ في الصور ~~فتأتون أفواجا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا معاذ بن جبل لقد سألت ~~عن أمر عظيم ( ثم أرسل عينيه باكيا ثم قال : ( يحشر عشرة أصناف من أمتي ~~أشتاتا قد ميزهم الله تعالى من جماعات المسلمين وبدل صورهم فمنهم على صورة ~~القردة وبعضهم على صورة الخنازير وبعضهم منكسون : أرجلهم أعلاهم ووجوههم ~~يسحبون عليها وبعضهم عمي يتردون وبعضهم صم بكم لا يعقلون وبعضهم يمضغون ~~ألسنتهم فهي مدلاة على صدورهم يسيل القيح من أفواههم لعابا يتقذرهم أهل ~~الجمع وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم وبعضهم مصلبون على جذوع من النار وبعضهم ~~أشد نتنا من الجيف وبعضهم ملبسون جلابيب سابغة من القطران لاصقة بجلودهم ~~فأما الذين على صورة القردة فالقتات من الناس يعني النمام وأما الذين على ~~صورة الخنازير فأهل PageV19P175 السحت والحرام والمكس وأما المنكسون رؤوسهم ~~ووجوههم فأكلة الربا والعمي : من يجور في الحكم والصم البكم : الذين يعجبون ~~بأعمالهم والذين يمضغون ألسنتهم : فالعلماء والقصاص الذين يخالف قولهم ~~فعلهم والمقطعة أيديهم وأرجلهم : فالذين يؤذون الجيران والمصلبون على جذوع ~~النار : فالسعاة بالناس إلى السلطان والذين هم أشد نتنا من الجيف فالذين ~~يتمتعون بالشهوات واللذات ms6325 ويمنعون حق الله من أموالهم والذين يلبسون ~~الجلابيب : فأهل الكبر والفخر والخيلاء ( قوله تعالى : ( وفتحت السماء ~~فكانت أبوابا ) أي لنزول الملائكة كما قال تعالى : ويوم تشقق السماء ~~بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا الفرقان وقيل : تقطعت فكانت قطعا كالأبواب ~~فانتصاب الأبواب على هذا التأويل بحذف الكاف وقيل : التقدير فكانت ذات ~~أبواب لأنها تصير كلها أبوابا وقيل : أبوابها طرقها وقيل : تنحل وتتناثر ~~حتى تصير فيها أبواب وقيل : إن لكل عبد بابين في السماء : بابا لعمله وبابا ~~لرزقه فإذا قامت القيامة انفتحت الأبواب وفي حديث الإسراء : ( ثم عرج بنا ~~إلى السماء فاستفتح جبريل فقيل : من أنت قال : جبريل قيل : ومن معك قال : ~~محمد قيل : وقد بعث إليه قال : قد بعث إليه ففتح لنا ( وسيرت الجبال فكانت ~~سرابا ) أي لا شيء كما أن السراب كذلك : يظنه الرائي ماء وليس بماء وقيل : ~~سيرت نسفت من أصولها وقيل : أزيلت عن مواضعها < < # | النبأ : ( 21 ) إن جهنم كانت . . . . . # > > < # > ( النبا 21 : 30 ) < # > PageV19P176 قوله تعالى : ( إن جهنم كانت مرصادا ) مفعال من الرصد ~~والرصد : كل شيء كان أمامك قاله الحسن : إن على النار رصدا لا يدخل أحد ~~الجنة حتى يجتاز عليه فمن جاء بجواز جاز ومن لم يجيء بجواز حبس وعن سفيان ~~رضي الله عنه قال : عليها ثلاث قناطر وقيل : مرصادا ذات أرصاد على النسب أي ~~ترصد من يمر بها وقال مقاتل : محبسا وقيل : طريقا وممرا فلا سبيل إلى الجنة ~~حتى يقطع جهنم وفي الصحاح : والمرصاد : الطريق وذكر القشيري : أن المرصاد ~~المكان الذي يرصد فيه الواحد العدو نحو المضمار : الموضع الذي تضمر فيه ~~الخيل أي هي معدة لهم فالمرصاد بمعنى المحل فالملائكة يرصدون الكفار حتى ~~ينزلوا بجهنم وذكر الماوردي عن أبي سنان أنها بمعنى راصدة تجازيهم بأفعالهم ~~وفي الصحاح : الراصد الشيء : الراقب له تقول : رصده يرصده رصدا ورصدا ~~والترصد : الترقب والمرصد : موضع الرصد الأصمعي : رصدته أرصده : ترقبته ~~وأرصدته : أعددت له والكسائي : مثله قلت : فجهنم معدة مترصدة متفعل من ~~الرصد وهو الترقب أي هي متطلعة لمن يأتي والمرصاد مفعال من أبنية المبالغة ~~كالمعطار ms6326 والمغيار فكأنه يكثر من جهنم انتظار الكفار ( ) بدل من قوله : ~~مرصادا والمآب : المرجع أي مرجعا يرجعون إليها يقال : آب يئوب أوبة : إذا ~~رجع وقال قتادة : مأوى ومنزلا والمراد بالطاغين من طغى في دينه بالكفر أو ~~في دنياه بالظلم قوله تعالى : ( لابثين فيها أحقابا ) أي ماكثين في النار ~~ما دامت الأحقاب وهي لا تنقطع فكلما مضى حقب جاء حقب والحقب بضمتين : الدهر ~~والأحقاب الدهور والحقبة بالكسر : السنة والجمع حقب قال متمم بن نويرة ~~التميمي : وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا ~~كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا PageV19P177 والحقب بالضم ~~والسكون : ثمانون سنة وقيل : أكثر من ذلك وأقل على ما يأتي والجمع : أحقاب ~~والمعنى في الآية لابثين فيها أحقاب الآخرة التي لا نهاية لها فحذف الآخرة ~~لدلالة الكلام عليه إذ في الكلام ذكر الآخرة وهو كما يقال أيام الآخرة أي ~~أيام بعد أيام إلى غير نهاية وإنما كان يدل على التوقيت لو قال خمسة أحقاب ~~أو عشرة أحقاب ونحوه وذكر الأحقاب لأن الحقب كان أبعد شيء عندهم فتكلم بما ~~تذهب إليه أوهامهم ويعرفونها وهي كناية عن التأبيد أي يمكثون فيها أبدا ~~وقيل : ذكر الأحقاب دون الأيام لأن الأحقاب أهول في القلوب وأدل على الخلود ~~والمعنى متقارب وهذا الخلود في حق المشركين ويمكن حمل الآية على العصاة ~~الذين يخرجون من النار بعد أحقاب وقيل : الأحقاب وقت لشربهم الحميم والغساق ~~فإذا انقضت فيكون لهم نوع آخر من العقاب ولهذا قال : لابثين فيها أحقابا لا ~~يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا ولابثين أسم فاعل من لبث ~~ويقويه أن المصدر منه اللبث بالإسكان كالشرب وقرأ حمزة والكسائي لبثين بغير ~~ألف وهو أختيار أبي حاتم وأبي عبيد وهما لغتان يقال : رجل لابث ولبث مثل ~~طمع وطامع وفره وفاره ويقال : هو لبث بمكان كذا : أي قد صار اللبث شأنه ~~فشبه بما هو خلقة في الإنسان نحو حذر وفرق لأن باب فعل إنما هو لما يكون ~~خلقه في الشيء في ms6327 الأغلب وليس كذلك اسم الفاعل من لابث والحقب : ثمانون سنة ~~في قول بن عمر وبن محيصن وأبي هريرة والسنة ثلاثمائة يوم وستون يوما واليوم ~~ألف سنة من أيام الدنيا قاله بن عباس وروى بن عمر هذا مرفوعا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال أبو هريرة : والسنة ثلاثمائة يوم وستون يوما كل يوم ~~مثل أيام الدنيا وعن بن عمر أيضا : الحقب : أربعون سنة السدي : سبعون سنة ~~وقيل : إنه ألف شهر رواه أبو أمامة مرفوعا بشير بن كعب : ثلاثمائة سنة ~~الحسن : الأحقاب لا يدري أحدكم هي ولكن ذكروا أنها مائة حقب والحقب الواحد ~~منها سبعون ألف سنة اليوم منها كألف سنة مما تعدون وعن أبي أمامة أيضا ~~PageV19P178 عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الحقب الواحد ثلاثون ألف ~~سنة ( ذكره المهدوي والأول الماوردي وقال قطرب : هو الدهر الطويل غير ~~المحدود وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~والله لا يخرج من النار من دخلها حتى يكون فيها أحقابا الحقب بضع وثمانون ~~سنة والسنة ثلاثمائة وستون يوما كل يوم ألف سنة مما تعدون فلا يتكلن أحدكم ~~على أن يخرج من النار ( ذكره الثعلبي القرظي : الأحقاب : ثلاثة وأربعون ~~حقبا كل حقب سبعون خريفا كل خريف سبعمائة سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما ~~كل يوم ألف سنة قلت : هذه أقوال متعارضة والتحديد في الآية للخلود يحتاج ~~إلى توقيف يقطع العذر وليس ذلك بثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ~~المعنى والله أعلم ما ذكرناه أولا أي لابثين فيها أزمانا ودهورا كلما مضى ~~زمن يعقبه زمن ودهر يعقبه دهر هكذا أبد الآبدين من غير انقطاع وقال بن ~~كيسان : معنى لابثين فيها أحقابا لا غاية لها انتهاء فكأنه قال أبدا وقال ~~بن زيد ومقاتل : إنها منسوخة بقوله تعالى : فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ~~يعني أن العدد قد انقطع والخلود قد حصل قلت : وهذا بعيد لأنه خبر وقد قال ~~تعالى : ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط على ms6328 ما تقدم هذا في ~~حق الكفار فأما العصاة الموحدون فصحيح ويكون النسخ بمعنى التخصيص والله ~~أعلم وقيل : المعنى لابثين فيها أحقابا أي في الأرض إذ قد تقدم ذكرها ويكون ~~الضمير في لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا لجهنم وقيل : واحد الأحقاب حقب ~~وحقبة قال : فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقها * فأنت بما أحدثته بالمجرب وقال ~~الكميت : مر لها بعد حقبة حقب لا يذوقون PageV19P179 قوله تعالى : ( ~~لايذوقون فيها ) أي في الأحقاب ( بردا ولا شرابا ) البرد : النوم في قول ~~أبي عبيدة وغيره قال الشاعر : ولو شئت حرمت النساء سواكم * وإن شئت لم أطعم ~~نقاخا ولا بردا وقاله مجاهد والسدي والكسائي والفضل بن خالد وأبو معاذ ~~النحوي وأنشدوا قول الكندي : بردت مراشفها علي فصدني عنها وعن تقبيلها ~~البرد يعني النوم والعرب تقول : منع البرد البرد يعني : أذهب البرد النوم ~~قلت : وقد جاء الحديث أنه عليه الصلاة والسلام سئل هل في الجنة نوم فقال : ~~( لا النوم أخو الموت والجنة لا موت فيها ( فكذلك النار وقد قال تعالى : لا ~~يقضى عليهم فيموتوا فاطر وقال بن عباس : البرد : برد الشراب وعنه أيضا : ~~البرد النوم : والشراب الماء وقال الزجاج : أي لا يذوقون فيها برد ريح ولا ~~ظل ولا نوم فجعل البرد برد كل شيء له راحة وهذا برد ينفعهم فأما الزمهرير ~~فهو برد يتأذون به فلا ينفعهم فلهم منه من العذاب ما الله أعلم به وقال ~~الحسن وعطاء وبن زيد : بردا : أي روحا وراحة قال الشاعر : فلا الظل من برد ~~الضحى تستطيعه * ولا الفيء أوقات العشي تذوق لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا ~~جملة في موضع الحال من الطاغين أو نعت للأحقاب فالأحقاب ظرف زمان والعامل ~~فيه لابثين أو لبثين على تعدية فعل ( إلا حميما وغساقا ) استثناء منقطع في ~~قول من جعل البرد النوم ومن جعله من البرودة كان بدلا منه والحميم : الماء ~~الحار قاله أبو عبيدة وقال بن زيد : الحميم : دموع أعينهم تجمع في حياض ثم ~~يسقونه قال النحاس : أصل الحميم : الماء الحار ومنه اشتق الحمام ms6329 ومنه الحمى ~~ومنه وظل من PageV19P180 يحموم : إنما يراد به النهاية في الحر والغساق : ~~صديد أهل النار وقيحهم وقيل الزمهرير وقرأ حمزة والكسائي بتشديد السين وقد ~~مضى في ص القول فيه ( جزاءا وفاقا ) أي موافقا لأعمالهم عن بن عباس ومجاهد ~~وغيرهما فالوفاق بمعنى الموافقة كالقتال بمعنى المقاتلة وجزاء نصب على ~~المصدر أي جازيناهم جزاء وافق أعمالهم قاله الفراء والأخفش وقال الفراء ~~أيضا : هو جمع الوفق والوفق واللفق واحد وقال مقاتل : وافق العذاب الذنب ~~فلا ذنب أعظم من الشرك ولا عذاب أعظم من النار وقال الحسن وعكرمة : كانت ~~أعمالهم سيئة فأتاهم الله بما يسوءهم ( إنهم كانوا لا يرجون ) أي لا يخافون ~~( حسابا ) أي محاسبة على أعمالهم وقيل : معناه لا يرجون ثواب حساب الزجاج : ~~أي إنهم كانوا لا يؤمنون بالبعث فيرجون حسابهم ( وكذبوا بآياتنا كذابا ) أي ~~بما جاءت به الأنبياء وقيل : بما أنزلنا من الكتب وقراءة العامة كذابا ~~بتشديد الذال وكسر الكاف على كذب أي كذبوا تكذيبا كبيرا قال الفراء : هي ~~لغة يمانية فسيحة يقولون : كذبت به كذابا وخرقت القميص خراقا وكل فعل في ~~وزن [ فعل ] فمصدره فعال مشدد في لغتهم وأنشد بعض الكلابيين : لقد طال ما ~~ثبطتني عن صحابتي * وعن حوج قضاؤها من شفائنا وقرأ علي رضي الله عنه كذابا ~~بالتخفيف وهو مصدر أيضا وقال أبو علي : التخفيف والتشديد جميعا : مصدر ~~المكاذبة كقول الأعشى : فصدقتها وكذبتها * والمرء ينفعه كذابه أبو الفتح : ~~جاءا جميعا مصدر كذب وكذب جميعا الزمخشري : كذابا بالتخفيف مصدر كذب بدليل ~~قوله : فصدقتها وكذبتها * والمرء ينفعه كذابه PageV19P181 وهو مثل قوله : ~~أنبتكم من الأرض نباتا نوح يعني وكذبوا بآياتنا أفكذبوا كذابا أو تنصبه ~~بكذبوا لأنه يتضمن معنى كذبوا لأن كل مكذب بالحق كاذب لأنهم إذا كانوا عند ~~المسلمين كاذبين وكان المسلمون عندهم كاذبين فبينهم مكاذبة وقرأ بن عمر ~~كذابا بضم الكاف والتشديد جمع كاذب قاله أبو حاتم ونصبه على الحال الزمخشري ~~وقد يكون الكذاب : بمعنى الواحد البليغ في الكذب يقال : رجل كذاب كقولك ~~حسان وبخال فيجعله صفة لمصدر كذبوا أي تكذيبا ms6330 كذابا مفرطا كذبه وفي الصحاح ~~: وقوله تعالى : وكذبوا بآياتنا كذابا وهو أحد مصادر المشدد لأن مصدره قد ~~يجيء على [ تفعيل ] مثل التكليم وعلى [ فعال ] كذاب وعلى [ تفعلة ] مثل ~~توصية وعلى [ مفعل ] ومزقناهم كل ممزق ( وكل شيء أحصيناه كتابا ) كل نصب ~~بإضمار فعل يدل عليه أحصيناه أي وأحصينا كل شيء أحصيناه وقرأ أبو السمال ~~وكل شيء بالرفع على الابتداء كتابا نصب على المصدر لأن معنى أحصينا : كتبنا ~~أي كتبناه كتابا ثم قيل : أراد به العلم فإن ما كتب كان أبعد من النسيان ~~وقيل : أي كتبناه في اللوح المحفوظ لتعرفه الملائكة وقيل : أراد ما كتب على ~~العباد من أعمالهم فهذه كتابة صدرت عن الملائكة الموكلين بالعباد بأمر الله ~~تعالى إياهم بالكتابة دليله قوله تعالى : وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين ( ~~فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ) قال أبو برزة : سألت النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن أشد آية في القرآن فقال : ( قوله تعالى : فذوقوا فلن نزيدكم إلا ~~عذابا ( أي كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها وكلما خبت زدناهم سعيرا < ~~< # | النبأ : ( 31 ) إن للمتقين مفازا # > > < # > ( الإسراء 31 : 36 ) < # > PageV19P182 قوله تعالى : ( إن للمتقين مفازا ) ذكر جزاء من اتقى ~~مخالفة أمر الله مفازا موضع فوز ونجاة وخلاص مما فيه أهل النار ولذلك قيل ~~للفلاة إذا قل ماؤها : مفازة تفاؤلا بالخلاص منها ( حدائق وأعنابا ) هذا ~~تفسير الفوز وقيل : إن للمتقين مفازا إن للمتقين حدائق جمع حديقة وهي ~~البستان المحوط عليه يقال أحدق به : أي أحاط والأعناب : جمع عنب أي كروم ~~أعناب فحذف ( وكواعب أترابا ) كواعب : جمع كاعب وهي الناهد يقال : كعبت ~~الجارية تكعب كعوبا وكعبت تكعب تكعيبا ونهدت تنهد نهودا وقال الضحاك : ~~ككواعب العذارى ومنه قول قيس بن عاصم : وكم من حصان قد حوينا كريمة * ومن ~~كاعب لم تدر ما البؤس معصر والأتراب : الأقران في السن وقد مضى في سورة ~~الواقعة الواحد : ترب ( وكأسا دهاقا ) قال الحسن وقتادة وبن زيد وبن عباس : ~~مترعة مملوءة يقال : أدهقت الكأس : أي ملأتها وكأس دهاق أي ممتلئة قال : ~~ألا فاسقني صرفا سقاني ms6331 الساقي * من مائها بكأسك الدهاق وقال خداش بن زهير : ~~أتانا عامر يبغي قرانا * فأترعنا له كأسا دهاقا وقال سعيد بن جبير وعكرمة ~~ومجاهد وبن عباس أيضا : متتابعة يتبع بعضها بعضا ومنه ادهقت الحجارة ادهاقا ~~وهو شدة تلازمها ودخول بعضها في بعض فالمتتابع كالمتداخل وعن عكرمة أيضا ~~وزيد بن أسلم : صافية قال الشاعر : لأنت إلى الفؤاد أحب قربا * من الصادي ~~إلى كأس دهاق وهو جمع دهق وهو خشبتان يغمز بهما الساق والمراد بالكأس الخمر ~~فالتقدير : خمرا ذات دهاق أي عصرت وصفيت قاله القشيري وفي الصحاح : وأدهقت ~~الماء : أي أفرغته PageV19P183 إفراغا شديدا : قال أبو عمرو : والدهق ~~بالتحريك : ضرب من العذاب وهو بالفارسية أشكنجه المبرد : والمدهوق : المعذب ~~بجميع العذاب الذي لا فرجة فيه بن الأعرابي : دهقت الشيء كسرته وقطعته ~~وكذلك دهدقته : وأنشد لحجر بن خالد : ندهدق بضع اللحم للباع والندى * ~~وبعضهم تغلي بذم مناقعه ودهمقته بزيادة الميم : مثله وقال الأصمعي : ~~الدهمقة : لين الطعام وطيبه ورقته وكذلك كل شيء لين ومنه حديث عمر : لو شئت ~~أن يدهمق لي لفعلت ولكن الله عاب قوما فقال : أذهبتم طيباتكم في حياتكم ~~الدنيا واستمتعتم بها الأحقاف لا يسمعون فيها ) أي في الجنة ( لغوا ولا ~~كذابا ) اللغو : الباطل وهو ما يلغى من الكلام ويطرح ومنه الحديث : ( إذا ~~قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت ( وذلك أن أهل الجنة إذا ~~شربوا لم تتغير عقولهم ولم يتكلموا بلغو بخلاف أهل الدنيا ولا كذابا : تقدم ~~أي لا يكذب بعضهم بعضا ولا يسمعون كذبا وقرأ الكسائي كذابا بالتخفيف من ~~كذبت كذابا أي لا يتكاذبون في الجنة وقيل : هما مصدران للتكذيب وإنما خففها ~~ها هنا لأنها ليست مقيدة بفعل يصير مصدرا له وشدد قوله : وكذبوا بآياتنا ~~كذابا لأن كذبوا يقيد المصدر بالكذاب ( جزاء من ربك ) نصب على المصدر لأن ~~المعنى جزاهم بما تقدم ذكره جزاءه وكذلك ( عطاء ) لأن معنى أعطاهم وجزاهم ~~واحد أي أعطاهم عطاء ( حسابا ) أي كثيرا قاله قتادة يقال : أحسبت فلانا : ~~أي كثرت له العطاء حتى قاله حسبي قال : ونقفي ms6332 وليد الحي إن كان جائعا * ~~ونحسبه إن كان ليس بجائع PageV19P184 وقال القتبي : ونرى أصل هذا أن يعطيه ~~حتى يقول حسبي وقال الزجاج : حسابا أي ما يكفيهم وقاله الأخفش يقال : ~~أحسبني كذا : أي كفاني وقال الكلبي : حاسبهم فأعطاهم بالحسنة عشرا مجاهد : ~~حسابا لما عملوا فالحساب بمعنى العد أي بقدر ما وجب له في وعد الرب فإنه ~~وعد للحسنة عشرا ووعد لقوم بسبعمائة ضعف وقد وعد لقوم جزاء لا نهاية له ولا ~~مقدارا كما قال تعالى : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب الزمر وقرأ أبو ~~هاشم عطاء حسابا بفتح الحاء وتشديد السين على وزن فعال أي كفافا قال ~~الأصمعي : تقول العرب : حسبت الرجل بالتشديد : إذا أكرمته وأنشد قول الشاعر ~~: إذا أتاه ضيفه يحسبه وقرأ بن عباس حسانا بالنون < < # | النبأ : ( 37 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > < # > ( النبا 37 : 40 ) < # > قوله تعالى : ( رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن ) : قرأ بن مسعود ~~ونافع وأبو عمرو وبن كثير وزيد عن يعقوب والمفضل عن عاصم : رب بالرفع على ~~الاستئناف الرحمن خبره أو بمعنى : هو رب السماوات ويكون الرحمن مبتدأ ثانيا ~~وقرأ بن عامر ويعقوب وبن محيصن كلاهما بالخفض نعتا لقوله : جزاء من ربك أي ~~جزاء من ربك رب السماوات الرحمن وقرأ بن عباس وعاصم وحمزة والكسائي : رب ~~السماوات PageV19P185 خفضا على النعت الرحمن رفعا على الابتداء أي هو ~~الرحمن واختاره أبو عبيد وقال : هذا أعدلها خفض رب لقربه من قوله من ربك ~~فيكون نعتا له ورفع الرحمن لبعده منه على الاستئناف وخبره ( لا يملكون منه ~~خطابا ) أي لا يملكون أن يسألوه إلا فيما أذن لهم فيه وقال الكسائي لا ~~يملكون منه خطابا بالشفاعة إلا بإذنه وقيل : الخطاب : الكلام أي لا يملكون ~~أن يخاطبوا الرب سبحانه إلا بإذنه دليله : لا تكلم نفس إلا بإذنه هود وقيل ~~: أراد الكفار لا يملكون منه خطابا فأما المؤمنون فيشفعون قلت : بعد أن ~~يؤذن لهم لقوله تعالى : من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه وقوله تعالى : ~~يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي ms6333 له قولا قوله تعالى : ( ~~يوم يقوم الروح والملائكة صفا ) يوم نصب على الظرف أي يوم لا يملكون منه ~~خطابا يوم يقوم الروح واختلف في الروح على أقوال ثمانية : الأول أنه ملك من ~~الملائكة قال بن عباس : ما خلق الله مخلوقا بعد العرش أعظم منه فإذا كان ~~يوم القيامة قام هو وحده صفا وقامت الملائكة كلهم صفا فيكون عظم خلقه مثل ~~صفوفهم ونحو منه عن بن مسعود قال : الروح ملك أعظم من السماوات السبع ومن ~~الأرضين السبع ومن الجبال وهو حيال السماء الرابعة يسبح الله كل يوم اثنتي ~~عشرة ألف تسبيحة يخلق الله من كل تسبيحة ملكا فيجيء يوم القيامة وحده صفا ~~وسائر الملائكة صفا الثاني أنه جبريل عليه السلام قاله الشعبي والضحاك ~~وسعيد بن جبير وعن بن عباس : إن عن يمين العرش نهرا من نور مثل السماوات ~~السبع والأرضين السبع والبحار السبع يدخل جبريل كل يوم فيه سحرا فيغتسل ~~فيزداد نورا على نوره وجمالا على جماله وعظما على عظمه ثم ينتفض فيخلق الله ~~من كل قطرة PageV19P186 تقع من ريشه سبعين ألف ملك يدخل منهم كل يوم سبعون ~~ألفا البيت المعمور والكعبة سبعون ألفا لا يعودون إليهما إلى يوم القيامة ~~وقال وهب : إن جبريل عليه السلام واقف بين يدي الله تعالى ترعد فرائصه يخلق ~~الله تعالى من كل رعدة مائة ألف ملك فالملائكة صفوف بين يدي الله تعالى ~~منكسة رؤوسهم فإذا أذن الله لهم في الكلام قالوا : لا إله إلا أنت وهو قوله ~~تعالى : يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن في ~~الكلام وقال صوابا يعني قول : لا إله إلا أنت والثالث روى بن عباس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الروح في هذه الآية جند من جنود الله تعالى ~~ليسوا ملائكة لهم رؤوس وأيد وأرجل يأكلون الطعام ( ثم قرأ يوم يقوم الروح ~~والملائكة صفا فإن هؤلاء جند وهؤلاء جند وهذا قول أبي صالح ومجاهد وعلى هذا ~~هم خلق على صورة بني آدم كالناس ms6334 وليسوا بناس الرابع أنهم أشراف الملائكة ~~قاله مقاتل بن حيان الخامس أنهم حفظة على الملائكة قال بن أبي نجيح السادس ~~أنهم بنو آدم قاله الحسن وقتادة فالمعنى ذوو الروح وقال العوفي والقرظي : ~~هذا مما كان يكتمه بن عباس قال : الروح : خلق من خلق الله على صور بني آدم ~~وما نزل ملك من السماء إلا ومعه واحد من الروح السابع أرواح بني آدم تقوم ~~صفا فتقوم الملائكة صفا وذلك بين النفختين قبل أن ترد إلى الأجساد قاله ~~عطية الثامن أنه القرآن قال زيد بن أسلم وقرأ وكذلك أوحينا إليك روحا من ~~أمرنا وصفا : مصدر أي يقومون صفوفا والمصدر ينبئ عن الواحد والجمع كالعدل ~~والصوم ويقال ليوم العيد : يوم الصف وقال في موضع آخر : وجاء ربك والملك ~~صفا صفا الفجر هذا يدل على الصفوف وهذا حين العرض والحساب قال معناه القتبي ~~وغيره وقيل : يقوم الروح صفا والملائكة صفا فهم صفان وقيل : يقوم الكل صفا ~~واحدا ( لا يتكلمون ) أي لا يشفعون ( إلا من أذن له الرحمن ) في الشفاعة ( ~~وقال صوابا ) يعني حقا قاله الضحاك ومجاهد وقال أبو صالح : لا إله إلا الله ~~وروى الضحاك عن بن عباس قال : يشفعون لمن قال لا إله إلا الله PageV19P187 ~~وأصل الصواب : السداد من القول والفعل وهو من أصاب يصيب إصابة كالجواب من ~~أجاب يجيب إجابة وقيل : لا يتكلمون يعني الملائكة والروح الذين قاموا صفا ~~لا يتكلمون هيبة وإجلالا إلا من أذن له الرحمن في الشفاعة وهم قد قالوا ~~صوابا وأنهم يوحدون الله تعالى ويسبحونه وقال الحسن : إن الروح يقول يوم ~~القيامة : لا يدخل أحد الجنة إلا بالرحمة ولا النار إلا بالعمل وهو معنى ~~قوله تعالى : وقال صوابا قوله تعالى : ( ذلك اليوم الحق ) أي الكائن الواقع ~~( فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا ) أي مرجعا بالعمل الصالح كأنه إذا عمل خيرا ~~رده إلى الله عز وجل وإذا عمل شرا عده منه وينظر إلى هذا المعنى قوله عليه ~~السلام : ( والخير كله بيديك والشر ليس إليك ( وقال قتادة : مآبا : سبيلا ~~قوله ms6335 تعالى ( إنا انذرناكم عذابا قريبا ) : يخاطب كفار قريش ومشركي العرب ~~لأنهم قالوا : لا نبعث والعذاب عذاب الآخرة وكل ما هو آت فهو قريب وقد قال ~~تعالى : كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها النازعات قال معناه ~~الكلبي وغيره وقال قتادة : عقوبة الدنيا لأنها أقرب العذابين قال مقاتل : ~~هي قتل قريش ببدر والأظهر أنه عذاب الآخرة وهو الموت والقيامة لأن من مات ~~فقد قامت قيامته فإن كان من أهل الجنة رأى مقعده من الجنة وإن كان من أهل ~~النار رأى الخزي والهوان ولهذا قال تعالى : ( يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ~~) بين وقت ذلك العذاب أي أنذرناكم عذابا قريبا في ذلك اليوم وهو يوم ينظر ~~المرء ما قدمت يداه أي يراه وقيل : ينظر إلى ما قدمت فحذف إلى والمرء ها ~~هنا المؤمن في قول الحسن أي يجد لنفسه عملا فأما الكافر فلا يجد لنفسه عملا ~~فيتمنى أن يكون ترابا ولما قال : ( ويقول الكافر ) علم أنه أراد بالمرء ~~المؤمن وقيل : المرء ها هنا : أبي خلف وعقبة بن أبي معيط ويقول الكافر أبو ~~جهل وقيل : هو عام في كل أحد وإنسان يرى في ذلك اليوم جزاء ما كسب وقال ~~مقاتل : نزلت قوله يوم ينظر المرء ما قدمت يداه في أبي سلمة بن عبد الأسد ~~المخزومي ( ويقول الكافر يا ليتني كنت PageV19P188 ترابا ) : في أخيه ~~الأسود بن عبد الأسد وقال الثعلبي : سمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : الكافر ~~: ها هنا إبليس وذلك أنه عاب آدم بأنه خلق من تراب وافتخر بأنه خلق من نار ~~فإذا عاين يوم القيامة ما فيه آدم وبنوه من الثواب والراحة والرحمة ورأى ما ~~هو فيه من الشدة والعذاب تمنى أنه يكون بمكان آدم فيقول يا ليتني كنت ترابا ~~قال : ورأيته في بعض التفاسير للقشيري أبي نصر وقيل : أي يقول إبليس يا ~~ليتني خلقت من التراب ولم أقل أنا خير من آدم وعن بن عمر : إذا كان يوم ~~القيامة مدت الأرض مد الأديم وحشر الدواب والبهائم والوحوش ثم يوضع ms6336 القصاص ~~بين البهائم حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء بنطحتها فإذا فرغ من ~~القصاص بينها قيل لها : كوني ترابا فعند ذلك يقول الكافر : يا ليتني كنت ~~ترابا ونحوه عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم وقد ~~ذكرناه في كتاب التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة مجودا والحمد لله ذكر ~~أبو جعفر النحاس : حدثنا أحمد بن محمد بن نافع قال حدثنا سلمة بن شبيب قال ~~حدثنا عبد الرازق قال حدثنا معمر قال أخبرني جعفر بن برقان الجزري عن يزيد ~~بن الأصم عن أبي هريرة قال : إن الله تعالى يحشر الخلق كلهم من دابة وطائر ~~وإنسان ثم يقال للبهائم والطير كوني ترابا فعند ذلك يقول الكافر : يا ليتني ~~كنت ترابا وقال قوم : يا ليتني كنت ترابا : أي لم أبعث كما قال : يا ليتني ~~لم أوت كتابيه وقال أبو الزناد : إذا قضي بين الناس وأمر بأهل الجنة إلى ~~الجنة وأهل النار إلى النار قيل لسائر الأمم ولمؤمني الجن : عودوا ترابا ~~فيعودون ترابا فعند ذلك يقول الكافر حين يراهم يا ليتني كنت ترابا وقال ليث ~~بن أبي سليم : مؤمنوا الجن يعودون ترابا وقال عمر بن عبد العزيز والزهري ~~والكلبي ومجاهد : مؤمنوا الجنة حول الجنة في ربض ورحاب وليسوا فيها وهذا ~~أصح وقد مضى في سورة الرحمن بيان هذا وأنهم مكلفون : يثابون ويعاقبون فهم ~~كبني آدم والله أعلم بالصواب PageV19P189 < # > تفسير سورة النازعات < # > مكية بإجماع وهي خمس أو ست وأربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < # | النازعات : ( 1 ) والنازعات غرقا # > > < # > ( النازعات 1 : 14 ) < # > قوله تعالى ( والنازعات غرقا ) : أقسم سبحانه بهذه الأشياء التي ذكرها ~~على أن القيامة حق والنازعات : الملائكة التي تنزع أرواح الكفار قاله علي ~~رضي الله عنه وكذا قال بن مسعود وبن عباس ومسروق ومجاهد : هي الملائكة تنزع ~~نفوس بني آدم قال بن مسعود : يريد أنفس الكفار ينزعها ملك الموت من أجسادهم ~~من تحت كل شعرة ومن تحت الأظافير وأصول القدمين نزعا كالسفود ينزع من الصوف ~~الرطب ثم يغرقها أي يرجعها ms6337 في أجسادهم ثم ينزعها فهذا عمله بالكفار وقاله ~~بن عباس وقال سعيد بن جبير : نزعت أرواحهم ثم غرقت ثم حرقت ثم قذف بها في ~~النار وقيل : يرى الكافر نفسه في وقت النزع كأنها تغرق وقال السدي : ~~والنازعات هي النفوس حين تغرق في الصدور مجاهد : هي الموت ينزع النفوس ~~الحسن وقتادة : هي النجوم تنزع من أفق إلى أفق أي تذهب من قولهم : نزع إليه ~~أي ذهب أو من قولهم : نزعت الخيل أي جرت غرقا PageV19P190 أي إنها تغرق ~~وتغيب وتطلع من أفق إلى أفق آخر وقاله أبو عبيدة وبن كيسان والأخفش وقيل : ~~النازعات القسي تنزع بالسهام قاله عطاء وعكرمة وغرقا بمعنى إغراقا وإغراق ~~النازع في القوس أن يبلغ غاية المد حتى ينتهي إلى النصل يقال : أغرق في ~~القوس أي استوفى مدها وذلك بأن تنتهي إلى العقب الذي عند النصل الملفوف ~~عليه والاستغراق الاستيعاب ويقال لقشرة البيضة الداخلة : غرقئ وقيل : هم ~~الغزاة الرماة قلت : هو والذي قبله سواء لأنه إذا أقسم بالقسي فالمراد ~~النازعون بها تعظيما لها وهو مثل قوله تعالى : والعاديات ضبحا العاديات ~~والله أعلم وأراد بالإغراق : المبالغة في النزع وهو سائر في جميع وجوه ~~تأويلها وقيل : هي الوحش تنزع من الكلأ وتنفر حكاه يحيى بن سلام ومعنى غرقا ~~أي إبعادا في النزع قوله تعالى : ( والناشطات نشطا ) قال بن عباس : يعني ~~الملائكة تنشط نفس المؤمن فتقبضها كما ينشط العقال من يد البعير : إذا حل ~~عنه وحكى هذا القول الفراء ثم قال : والذي سمعت من العرب أن يقولوا أنشطت ~~وكأنما أنشط من عقال وربطها نشطها والرابط الناشط وإذا ربطت الحبل في يد ~~البعير فقد نشطته فأنت ناشط وإذا حللته فقد أنشطته وأنت منشط وعن بن عباس ~~أيضا : هي أنفس المؤمنين عند الموت تنشط للخروج وذلك أنه ما من مؤمن يحضره ~~الموت إلا وتعرض عليه الجنة قبل أن يموت فيرى فيها ما أعد الله له من ~~أزواجه وأهله من الحور العين فهم يدعونه إليها فنفسه إليهم نشطة أن تخرج ~~فتأتيهم وعنه أيضا قال : يعني ms6338 أنفس الكفار والمنافقين تنشط كما ينشط العقب ~~الذي يعقب به السهم والعقب بالتحريك : العصب الذي تعمل منه الأوتار الواحدة ~~عقبة تقول منه : عقب السهم والقدح والقوس عقبا : إذا لوى شيئا منه عليه ~~والنشط : الجذب بسرعة ومنه الأنشوطة : عقدة يسهل انحلالها إذا جذبت مثل ~~عقدة التكة وقال أبو زيد : نشطت PageV19P191 الحبل أنشطه نشطا : عقدته ~~بأنشوطة وأنشطته أي حللته وأنشطت الحبل أي مددته حتى ينحل وقال الفراء : ~~أنشط العقال أي حل ونشط : أي ربط الحبل في يديه وقال الليث : أنشطته ~~بأنشوطة وأنشوطتين أي أوثقته وأنشطت العقال : أي مددت أنشوطته فانحلت قال : ~~ويقال نشط بمعنى أنشط لغتان بمعنى وعليه يصح قول بن عباس المذكور أولا وعنه ~~أيضا : الناشطات الملائكة لنشاطها تذهب وتجيء بأمر الله حيثما كان وعنه ~~أيضا وعن علي رضي الله عنهما : هي الملائكة تنشط أرواح الكفار ما بين الجلد ~~والأظفار حتى تخرجها من أجوافهم نشطا بالكرب والغم كما تنشط الصوف من سفود ~~الحديد وهي من النشط بمعنى الجذب يقال : نشطت الدلو أنشطها بالكسر وأنشطها ~~بالضم : أي نزعتها قال الأصمعي : بئر أنشاط : أي قريبة القعر تخرج الدلو ~~منها بجذبة واحدة وبئر نشوط قال : وهي التي لا يخرج منها الدلو حتى تنشط ~~كثيرا وقال مجاهد : هو الموت ينشط نفس الإنسان السدي : هي النفوس حين تنشط ~~من القدمين وقيل : النازعات : أيدي الغزاة أو أنفسهم تنزع القسي بإغراق ~~السهام وهي التي تنشط الأوهاق عكرمة وعطاء : هي الأوهاق تنشط السهام وعن ~~عطاء أيضا وقتادة والحسن والأخفش : هي النجوم تنشط من أفق إلى أفق : أي ~~تذهب وكذا في الصحاح والناشطات نشطا يعني النجوم من برج إلى برج كالثور ~~الناشط من بلد إلى بلد والهموم تنشط بصاحبها قال هميان بن قحافة : أمست ~~همومي تنشط المناشطا * الشام بي طورا وطورا واسطا أبو عبيدة وعطاء أيضا : ~~الناشطات : هي الوحش حين تنشط من بلد إلى بلد كما أن الهموم تنشط الإنسان ~~من بلد إلى بلد وأنشد قول هميان : أمست همومي البيت وقيل : والنازعات ~~للكافرين والناشطات للمؤمنين فالملائكة يجذبون روح المؤمن برفق ms6339 والنزع جذب ~~بشدة والنشط جذب برفق وقيل : هما جميعا للكفار والآيتان بعدهما للمؤمنين ~~عند فراق الدنيا PageV19P192 قوله تعالى : ( والسابحات سبحا ) قال علي رضي ~~الله عنه : هي الملائكة تسبح بأرواح المؤمنين الكلبي : هي الملائكة تقبض ~~أرواح المؤمنين كالذي يسبح في الماء فأحيانا ينغمس وأحيانا يرتفع يسلونها ~~سلا رفيقا بسهولة ثم يدعونها حتى تستريح وقال مجاهد وأبو صالح : هي ~~الملائكة ينزلون من السماء مسرعين لأمر الله كما يقال للفرس الجواد سابح : ~~إذا أسرع في جريه وعن مجاهد أيضا : الملائكة تسبح في نزولها وصعودها وعنه ~~أيضا : السابحات : الموت يسبح في أنفس بني آدم وقيل : هي الخيل الغزاة قال ~~عنترة : والخيل تعلم حين تس * بح في حياض الموت سبحا وقال امرؤ القيس : مسح ~~إذا ما السابحات على الونى * أثرن غبارا بالكديد المركل قتادة والحسن : هي ~~النجوم تسبح في أفلاكها وكذا الشمس والقمر قال الله تعالى : كل في فلك ~~يسبحون عطاء : هي السفن تسبح في الماء بن عباس : السابحات أرواح المؤمنين ~~تسبح شوقا إلى لقاء الله ورحمته حين تخرج قوله تعالى : ( فالسابقات سبقا ) ~~قال علي رضي الله عنه : هي الملائكة تسبق الشياطين بالوحي إلى الأنبياء ~~عليهم السلام وقاله مسروق ومجاهد وعن مجاهد أيضا وأبي روق : هي الملائكة ~~سبقت بن آدم بالخير والعمل الصالح وقيل : تسبق بني آدم إلى العمل الصالح ~~فتكتبه وعن مجاهد أيضا : الموت يسبق الإنسان مقاتل : هي الملائكة تسبق ~~بأرواح المؤمنين إلى الجنة بن مسعود : هي أنفس المؤمنين تسبق إلى الملائكة ~~الذين يقبضونها وقد عاينت السرور شوقا إلى لقاء الله تعالى ورحمته ونحوه عن ~~الربيع قال : هي النفوس تسبق بالخروج عند الموت وقال قتادة والحسن ومعمر : ~~هي النجوم يسبق بعضها بعضا في السير عطاء : هي الخيل التي تسبق إلى الجهاد ~~وقيل : يحتمل أن تكون PageV19P193 السابقات ما تسبق من الأرواح قبل الأجساد ~~إلى جنة أو نار قاله الماوردي وقال الجرجاني : ذكر فالسابقات بالفاء لأنها ~~مشتقة من التي قبلها أي واللائي يسبحن فيسبقن تقول : قام فذهب فهذا يوجب أن ~~يكون القيام سببا للذهاب ولو قلت ms6340 : قام وذهب لم يكن القيام سببا للذهاب ~~قوله تعالى : ( فالمدبرات أمرا ) قال القشيري : أجمعوا على أن المراد ~~الملائكة وقال الماوردي : فيه قولان : أحدهما الملائكة قاله الجمهور والقول ~~الثاني هي الكواكب السبعة حكاه خالد بن معدان عن معاذ بن جبل وفي تدبيرها ~~الأمر وجهان : أحدهما تدبير طلوعها وأفولها الثاني تدبيرها ما قضاه الله ~~تعالى فيها من تقلب الأحوال وحكى هذا القول أيضا القشيري في تفسيره وأن ~~الله تعالى علق كثيرا من تدبير أمر العالم بحركات النجوم فأضيف التدبير ~~إليها وإن كان من الله كما يسمى الشيء باسم ما يجاوره وعلى أن المراد ~~بالمدبرات الملائكة فتدبيرها نزولها بالحلال والحرام وتفصيله قاله بن عباس ~~وقتادة وغيرهما وهو إلى الله جل ثناؤه ولكن لما نزلت الملائكة به سميت بذلك ~~كما قال عز وجل : نزل به الروح الأمين وكما قال تعالى : فإنه نزله على قلبك ~~يعني جبريل نزله على قلب محمد صلى الله عليه وسلم والله عز وجل هو الذي ~~أنزله وروى عطاء عن بن عباس : فالمدبرات أمرا : الملائكة وكلت بتدبير أحوال ~~الأرض في الرياح والأمطار وغير ذلك قال عبد الرحمن بن ساباط : تدبير أمر ~~الدنيا إلى أربعة جبريل وميكائيل وملك الموت واسمه عزرائيل وإسرافيل فأما ~~جبريل فموكل بالرياح والجنود وأما ميكائيل فموكل بالقطر والنبات وأما ملك ~~الموت فموكل بقبض الأنفس في البر والبحر وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر ~~عليهم وليس من الملائكة أقرب من إسرافيل وبينه وبين العرش مسيرة خمسمائة ~~عام وقيل : أي وكلوا بأمور عرفهم الله بها ومن أول السورة إلى هنا قسم أقسم ~~الله به ولله أن يقسم بما شاء من خلقه وليس لنا ذلك إلا به عز وجل وجواب ~~القسم مضمر كأنه قال : والنازعات وكذا وكذا لتبعثن ولتحاسبن أضمر لمعرفة ~~السامعين PageV19P194 بالمعنى قاله الفراء ويدل عليه قوله تعالى : أئذا كنا ~~عظاما نخرة ألست ترى أنه كالجواب لقولهم : أئذا كنا عظاما نخرة نبعث فاكتفى ~~بقوله : أئذا كنا عظاما نخرة وقال قوم : وقع القسم على قوله : إن في ذلك ~~لعبرة لمن يخشى النازعات ms6341 وهذا اختيار الترمذي بن علي أي فيما قصصت من ذكر ~~يوم القيامة وذكر موسى وفرعون لعبرة لمن يخشى ولكن وقع القسم على ما في ~~السورة مذكورا ظاهرا بارزا أحرى وأقمن من أن يؤتى بشيء ليس بمذكور فيما قال ~~بن الأنباري : وهذا قبيح لأن الكلام قد طال فيما بينهما وقيل : جواب القسم ~~هل أتاك حديث موسى لأن المعنى قد أتاك وقيل : الجواب ( يوم ترجف الراجفة ) ~~على تقدير ليوم ترجف فحذف اللام وقيل : فيه تقديم وتأخير وتقديره يوم ترجف ~~الراجفة وتتبعها الرادفة والنازعات غرقا وقال السجستاني : يجوز أن يكون هذا ~~من التقديم والتأخير كأنه قال : فإذا هم بالساهرة والنازعات بن الأنباري : ~~وهذا خطأ لأن الفاء لا يفتح بها الكلام والأول الوجه وقيل : : إنما وقع ~~القسم على أن قلوب أهل النار تجف وأبصارهم تخشع فانتصاب يوم ترجف الراجفة ~~على هذا المعنى ولكن لم يقع عليه قال الزجاج : أي قلوب واجفة يوم ترجف وقيل ~~: انتصب بإضمار اذكر وترجف أي تضطرب والراجفة : أي المضطربة كذا قال عبد ~~الرحمن بن زيد قال : هي الأرض والرادفة الساعة مجاهد : الراجفة الزلزلة ( ~~تتبعها الرادفة ) الصيحة وعنه أيضا وبن عباس والحسن وقتادة : هما الصيحتان ~~أي النفختان أما الأولى فتميت كل شيء بإذن الله تعالى وأما الثانية فتحيي ~~كل شيء بإذن الله تعالى وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~بينهما أربعون سنة وقال مجاهد أيضا : الرادفة حين تنشق السماء وتحمل الأرض ~~والجبال فتدك دكة واحدة وذلك بعد الزلزلة وقيل : الراجفة تحرك الأرض ~~والرادفة زلزلة أخرى تفني الأرضين فالله أعلم وقد مضى في آخر النمل ما فيه ~~كفاية في النفخ في الصور وأصل الرجفة الحركة قال الله تعالى : يوم ترجف ~~الأرض وليست الرجفة ها هنا من PageV19P195 الحركة فقط بل من قولهم : رجف ~~الرعد يرجف رجفا ورجيفا : أي أظهر الصوت والحركة ومنه سميت الأراجيف ~~لاضطراب الأصوات بها وإفاضة الناس فيها قال : أبا لأراجيف يا بن اللوم ~~توعدني * وفي الأراجيف خلت اللؤم والخورا وعن أبي بن كعب أن رسول الله ms6342 صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا ذهب ربع الليل قام ثم قال : ( يأيها الناس اذكروا ~~الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ( قلوب يومئذ واجفة ) ~~أي خائفة وجلة قاله بن عباس وعليه عامة المفسرين وقال السدي : زائلة عن ~~أماكنها نظيرة إذ القلوب لدى الحناجر وقال المؤرج : قلقة مستوفزة مرتكضة ~~غير ساكنة وقال المبرد : مضطربة والمعنى متقارب والمراد قلوب الكفار يقال ~~وجف القلب يجف وجيفا إذا خفق كما يقال : وجب يجب وجيبا ومنه وجيف الفرس ~~والناقة في العدو والإيجاف حمل الدابة على السير السريع قال : بدلن بعد جرة ~~صريفا * وبعد طول النفس الوجيفا وقلوب رفع بالابتداء وواجفة صفتها و ( ~~أبصارها خاشعة ) خبرها مثل قوله ولعبد مؤمن خير من مشرك ومعنى خاشعة منكسرة ~~ذليلة من هول ما ترى نظيره : خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة والمعنى أبصار ~~أصحابها فحذف المضاف ( يقولون أئنا لمردودون في الحافرة ) أي يقول هؤلاء ~~المكذبون المنكرون للبعث إذا قيل لهم إنكم تبعثون قالوا منكرين متعجبين : ~~أنرد بعد موتنا إلى أول الأمر فنعود أحياء كما كنا قبل الموت وهو كقولهم : ~~أئنا لمبعوثون خلقا جديدا يقال : رجع فلان في حافرته وعلى حافرته أي رجع من ~~حيث جاء قاله قتادة وأنشد بن الأعرابي PageV19P196 أحافرة على صلع وشيب * ~~معاذ الله من سفه وعار يقول : أأرجع إلى ما كنت عليه في شبابي من الغزل ~~والصبا بعد أن شبت وصلعت ويقال : رجع على حافرته : أي الطريق الذي جاء منه ~~وقولهم في المثل : النقد عند الحافرة قال يعقوب : أي عند أول كلمة ويقال : ~~التقى القوم فاقتتلوا عند الحافرة أي عند أول ما التقوا وقيل : الحافرة ~~العاجلة أي أئنا لمردودون إلى الدنيا فنصبر أحياء كما كنا قال الشاعر : ~~آليت لا أنساكم فاعلموا * حتى يرد الناس في الحافره وقيل : الحافرة : الأرض ~~التي تحفر فيها قبورهم فهي بمعنى المحفورة كقوله تعالى : ماء دافق وعيشة ~~راضية والمعنى أثنا لمردودون في قبورنا أحياء قاله مجاهد والخليل والفراء ~~وقيل : سميت الأرض الحافرة لأنها مستقر الحوافر كما سميت القدم أرضا لأنها ~~على ms6343 الأرض والمعنى أئنا لراجعون بعد الموت إلى الأرض فنمشي على أقدامنا ~~وقال بن زيد : الحافرة : النار وقرأ تلك إذا كرة خاسرة وقال مقاتل وزيد بن ~~أسلم : هي اسم من أسماء النار وقال بن عباس : الحافرة في كلام العرب : ~~الدنيا وقرأ أبو حيوة : الحفرة بغير ألف مقصور من الحافر وقيل : الحفرة : ~~الأرض المنتنة بأجساد موتاها من قولهم : حفرت أسنانه إذا ركبها الوسخ من ~~ظاهرها وباطنها يقال : في أسنانه حفر وقد حفرت تحفر حفرا مثل كسر يكسر كسرا ~~إذا فسدت أصولها وبنو أسد يقولون : في أسنانه حفر بالتحريك وقد حفرت مثال ~~تعب تعبا وهي أردا اللغتين قاله في الصحاح ( أئذا كنا عظاما نخرة ) أي ~~بالية متفتتة يقال : نخر العظم بالكسر : أي بلى وتفتت يقال : عظام نخرة ~~وكذا قرأ الجمهور من أهل المدينة ومكة والشام والبصرة واختاره أبو عبيد لأن ~~الآثار التي تذكر فيها العظام نظرنا فيها فرأينا نخرة لا ناخرة وقرأ أبو ~~عمرو وابنه عبد الله وبن عباس وبن مسعود وبن الزبير وحمزة والكسائي وأبو ~~بكر ناخرة بألف واختاره الفراء والطبري وأبو معاذ النحوي لو فاق رؤوس الآي ~~وفي الصحاح : والنأخر من العظام PageV19P197 التي تدخل الريح فيه ثم تخرج ~~منه ولها نخير ويقال : ما بها ناخر أي ما بها أحد حكاه يعقوب عن الباهلي ~~وقال أبو عمرو بن العلاء : الناخرة التي لم تنخر بعد أي لم تبل ولا بد أن ~~تنخر وقيل : الناخر المجوفة وقيل : هما لغتان بمعنى كذلك تقول العرب : نخر ~~الشيء فهو نخر وناخر كقولهم : طمع فهو طمع وطامع وحذر وحاذر وبخل وباخل ~~وفره وفاره قال الشاعر : يظل بها الشيخ الذي كان بادنا * يدب على عوج له ~~نخرات عوج : يعني قوائم وفي بعض التفسير : ناخرة بالألف : بالية ونخرة : ~~تنخر فيها الريح أي تمر فيها على عكس الأول قال : من بعد ما صرت عظاما ~~ناخرة وقال بعضهم : الناخرة : التي أكلت أطرافها وبقيت أوساطها والنخرة : ~~التي فسدت كلها قال مجاهد : نخرة أي مرفوتة كما قال تعالى : عظاما ورفاتا ~~ونخرة الريح بالضم : شدة ms6344 هبوبها والنخرة أيضا والنخرة مثال الهمزة : مقدم ~~أنف الفرس والحمار والخنزير يقال : هشم نخرته : أي أنفه ( قالوا تلك إذا ~~كرة خاسرة ) أي رجعة خائبة كاذبة باطلة أي ليست كائبة قاله الحسن وغيره ~~الربيع بن أنس : خاسرة على من كذب بها وقيل : أي هي كرة خسران والمعنى ~~أهلها خاسرون كما يقال : تجارة رابحة أي يربح صاحبها ولا شيء أخسر من كرة ~~تقتضي المصير إلى النار وقال قتادة ومحمد بن كعب : أي لئن رجعنا أحياء بعد ~~الموت لنحشرن بالنار وإنما قالوا هذا لأنهم أوعدوا بالنار والكر : الرجوع ~~يقال : كره وكر بنفسه يتعدى ولا يتعدى والكرة : المرة والجمع الكرات ( ~~فإنما هي زجرة واحدة ) ذكر جل ثناؤه سهولة البعث عليه فقال : فإنما هي زجرة ~~واحدة وروى الضحاك عن بن عباس قال : نفخة واحدة ( فإذا هم ) أي الخلائق ~~أجمعون ( بالساهرة ) أي على وجه الأرض بعد ما كانوا في بطنها قال الفراء : ~~سميت بهذا الأسم لأن فيها نوم PageV19P198 الحيوان وسهرهم والعرب تسمى ~~الفلاة ووجه الأرض ساهرة بمعنى ذات سهو لأنه يسهر فيها خوفا منها فوصفها ~~بصفة ما فيها واستدل بن عباس والمفسرون بقول أمية بن أبي الصلت : وفيها لحم ~~ساهرة وبحر * وما فاهوا به لهم مقيم وقال آخر يوم ذي قار لفرسه : أقدم محاج ~~إنها الأساوره * ولا يهولنك رجل نادره فإنما قصرك ترب الساهره * ثم تعود ~~بعدها في الحافره من بعد ما صرت عظاما ناخره وفي الصحاح ويقال : الساهور : ~~ظل الساهرة وهي وجه الأرض ومنه قوله تعالى : فإذا هم بالساهرة قال أبو كبير ~~الهذلي : يرتدن ساهرة كان جميمها * وعميمها أسداف ليل مظلم ويقال : الساهور ~~: كالغلاف للقمر يدخل فيه إذا كسف وأنشدوا قول أمية بن أبي الصلت : قمر ~~وساهور يسل ويغمد وأنشدوا الآخر في وصف امرأة : كأنها عرق سام عند ضاربه * ~~أو شقة خرجت من جوف ساهور يريد شقة القمر وقيل : الساهرة : هي الأرض ~~البيضاء وروى الضحاك عن بن عباس قال : أرض من فضة لم يعص الله جل ثناؤه ~~عليها قط خلقها حينئذ وقيل : أرض جددها PageV19P199 الله ms6345 يوم القيامة وقيل ~~: الساهرة اسم الأرض السابعة يأتي بها الله تعالى فيحاسب عليها الخلائق ~~وذلك حين تبدل الأرض غير الأرض وقال الثوري : الساهرة : أرض الشام وهب بن ~~منبه : جبل بيت المقدس عثمان بن أبي العاتكة : إنه أسم مكان من الأرض بعينه ~~بالشام وهو الصقع الذي بين جبل أريحاء وجبل حسان يمده الله كيف يشاء قتادة ~~: هي جهنم أي فإذا هؤلاء الكفار في جهنم وإنما قيل لها ساهرة لأنهم لا ~~ينامون عليها حينئذ وقيل : الساهرة : بمعنى الصحراء على شفير جهنم أي ~~يوقفون بأرض القيامة فيدوم السهر حينئذ ويقال : الساهرة : الأرض البيضاء ~~المستوية سميت بذلك لأن السراب يجري فيها من قولهم عين ساهرة : جارية الماء ~~وفي ضدها : نائمة قال الأشعث بن قيس : وساهرة يضحى السراب مجللا لأقطارها ~~قد جئتها متلثما أو لأن سالكها لا ينام خوف الهلكة < < # | النازعات : ( 15 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > < # > ( النازعات 15 : 26 ) < # > قوله تعالى : ( هل أتاك حديث موسى إذا ناداه ربه بالوادي المقدس طوى ) ~~أي قد جاءك وبلغك حديث موسى وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم أي إن ~~فرعون PageV19P200 كان أقوى من كفار عصرك ثم أخذناه وكذلك هؤلاء وقيل : هل ~~بمعنى ما أي ما أتاك ولكن أخبرت به فإن فيه عبرة لمن يخشى وقد مضى من خبر ~~موسى وفرعون في غير موضع ما فيه كفاية وفي طوى ثلاث قراءات : قرأ بن محيصن ~~وبن عامر والكوفيون طوى منونا واختاره أبو عبيد لخفة الاسم الباقون بغير ~~تنوين لأنه معدول مثل عمر وقثم قال الفراء : طوى : واد بين المدينة ومصر ~~قال : وهو معدول عن طاو كما عدل عمر عن عامر وقرأ الحسن وعكرمة طوى بكسر ~~الطاء وروي عن أبي عمرو على معنى المقدس مرة بعد مرة قاله الزجاج وأنشد : ~~أعاذل إن اللوم في غير كنهه * على طوى من غيك المتردد أي هو لوم مكرر علي ~~وقيل : ضم الطاء وكسرها لغتان وقد مضى في طه القول فيه ( اذهب إلى فرعون ) ~~أي ناداه ربه فحذف لأن النداء قول فكأنه قال له رب اذهب ms6346 إلى فرعون ( إنه ~~طغى ) أي جاوز القدر في العصيان وروي عن الحسن قال : كان فرعون علجا من ~~همدان وعن مجاهد قال : كان من اهل إصطخر وعن الحسن أيضا قال : من أهل ~~أصبهان يقال له ذو ظفر طوله أربعة أشبار ( فقل هل لك إلى فرعون قال له اذهب ~~إلى فرعون إلى قوله وأهديك إلى ربك فتخشى ولن يفعل فقال يا رب وكيف أذهب ~~إليه وقد علمت أنه لا يفعل فأوحى الله إليه أن تزكى ) أي تسلم فتطهر من ~~الذنوب وروى الضحاك عن بن عباس قال : هل لك أن تشهد أن لا إله إلا الله ( ~~وقرأ نافع وبن كثير تزكى بتشديد الزاي على إدغام التاء في الزاي لأن أصلها ~~تتزكى الباقون : تزكى بتخفيف الزاي على معنى طرح التاء وقال أبو عمرو : ~~تزكى بالتشديد تتصدق بالصدقة وتزكى يكون زكيا مؤمنا وإنما دعا فرعون ليكون ~~زكيا مؤمنا قال : فلهذا أخترنا التخفيف وقال صخر بن جويرية PageV19P201 لما ~~بعث الله موسى إلى فرعون قال له : اذهب إلى فرعون إلى قوله وأهديك إلى ربك ~~فتخشى ولن يفعل فقال : يارب وكيف أذهب إليه وقد علمت أنه لا يفعل فأوحى ~~الله إليه أن امض إلى ما أمرتك به فإن في السماء اثني عشر ألف ملك يطلبون ~~علم القدر فلم يبلغوه ولا يدركوه ( فأراه الآية الكبرى ) أي العلامة العظمى ~~وهي المعجزة وقيل : العصا وقيل : اليد البيضاء تبرق كالشمس وروى الضحاك عن ~~بن عباس : الآية الكبرى قال العصا الحسن : يده وعصاه وقيل : فلق البحر وقيل ~~: الآية : إشارة إلى جميع آياته ومعجزاته ( فكذب ) أي كذب نبي الله موسى ( ~~وعصى ) أي عصى ربه عز وجل ( ثم أدبر يسعى ) أي ولى مدبرا معرضا عن الإيمان ~~يسعى أي يعمل بالفساد في الأرض وقيل : يعمل في نكاية موسى وقيل : أدبر يسعى ~~هاربا من الحية ( فحشر ) أي جمع أصحابه يمنعوه منها وقيل : جمع جنوده ~~للقتال والمحاربة والسحرة للمعارضة وقيل : حشر الناس للحضور ( فنادى ) أي ~~قال لهم بصوت عال ( أنا ربكم الأعلى ) أي لا رب لكم فوقي ويروى ms6347 : إن إبليس ~~تصور لفرعون في صورة الإنس بمصر في الحمام فأنكره فرعون فقال له إبليس : ~~ويحك أما تعرفني قال : لا قال : وكيف وانت خلقتني ألست القائل أنا ربكم ~~الأعلى ذكره الثعلبي في كتاب العرائس وقال عطاء : كان صنع لهم أصناما صغارا ~~وأمرهم بعبادتها فقال أنا رب أصنامكم وقيل : أراد القادة والسادة هو ربهم ~~وأولئك هم أرباب السفلة وقيل : في الكلام تقديم وتأخير فنادى فحشر لأن ~~النداء يكون قبل الحشر ( فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ) أي نكال قوله : ~~ما علمت لكم من إله غيري وقوله بعد : أنا ربكم الأعلى قاله بن عباس ومجاهد ~~وعكرمة وكان بين الكلمتين أربعون سنة قاله بن عباس والمعنى : أمهله في ~~الأولى ثم أخذه في الآخرة فعذبه بكلمتيه وقيل : نكال الأولى : هو أن أغرقه ~~ونكال الآخرة : العذاب في الآخرة وقاله قتادة وغيره وقال مجاهد : هو عذاب ~~أول عمره وآخره وقيل : الآخرة قوله أنا ربكم الأعلى والأولى تكذيبه لموسى ~~عن قتادة أيضا PageV19P202 ونكال منصوب على المصدر المؤكد في قول الزجاج ~~لأن معنى أخذه الله : نكل الله به فأخرج نكال مكان مصدر من معناه لا من ~~لفظه وقيل : نصب بنزع حرف الصفة أي فأخذه الله بنكال الآخرة فلما نزع ~~الخافض نصب وقال الفراء : أي أخذه الله أخذا نكالا أي للنكال والنكال : اسم ~~لما جعل نكالا للغير أي عقوبة له حتى يعتبر به يقال : نكل فلان بفلان : إذا ~~أثخنه عقوبة والكلمة من الامتناع ومنه النكول عن اليمين والنكل القيد وقد ~~مضى في سورة المزمل والحمد لله ( إن في ذلك لعبرة ) أي اعتبارا وعظة ( لمن ~~يخشى ) أي يخاف الله عز وجل < # > ( : ( أأنتم أشد خلقا ) : يريد أهل مكة أي أخلقكم بعد الموت أشد في ~~تقديركم ( أم السماء ) فمن قدر على السماء قدر على الإعادة كقوله تعالى : ~~لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس وقوله تعالى : أو ليس الذي خلق ~~السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم يس فمعنى الكلام التقريع والتوبيخ ~~ثم وصف السماء فقال : ( بناها ) أي رفعها فوقكم كالبناء ( رفع سمكها ms6348 ) أي ~~أعلى سقفها في الهواء يقال : سمكت الشيء أي رفعته في الهواء وسمك الشيء ~~سموكا : ارتفع وقال الفراء : كل شيء حمل شيئا من البناء وغيره فهو سمك ~~وبناء مسموك وسنام سامك تامك أي عال والمسموكات : السماوات ويقال : اسمك في ~~الديم أي أصعد فيالدرجة PageV19P203 قوله تعالى : ( فسواها ) أي خلقها خلقا ~~مستويا لا تفاوت فيه ولا شقوق ولا فطور ( وأغطش ليلها ) أي جعله مظلما غطش ~~الليل وأغطشه الله كقولك : ظلم الليل وأظلمه الله ويقال أيضا : أغطش الليل ~~بنفسه وأغطشه الله كما يقال : أظلم الليل وأظلمه الله والغطش والغبش : ~~الظلمة ورجل أغطش : أي أعمى أو شبيه به وقد غطش والمرأة غطشاء ويقال : ليلة ~~غطشاء وليل أغطش وفلاة غطشى لا يهتدى لها قال الأعشى : ويهماء بالليل غطشى ~~الفلا * ة يؤنسني صوت فيادها وقال الأعشى أيضا : عقرت لهم موهنا ناقتي ~~وغامرهم مدلهم غطش يعني بغامرهم ليلهم لأنه غمرهم بسواده وأضاف الليل إلى ~~السماء لأن الليل يكون بغروب الشمس والشمس مضاف إلى السماء ويقال : نجوم ~~الليل لأن ظهورها بالليل ( وأخرج ضحاها ) أي أبرز نهارها وضوءها وشمسها ~~وأضاف الضحا إلى السماء كما أضاف إليها الليل لأن فيها سبب الظلام والضياء ~~وهو غروب الشمس وطلوعها ( والأرض بعد ذلك دحاها ) أي بسطها وهذا يشير إلى ~~كون الأرض بعد السماء وقد مضى القول فيه في أول البقرة عند قوله تعالى : هو ~~الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء مستوفى والعرب تقول : ~~دحوت الشيء أدحوه دحوا : إذا بسطته ويقال لعش النعامة أدحي لأنه مبسوط على ~~وجه الأرض وقال أمية بن أبي الصلت : وبث الخلق فيها إذ دحاها * فهم قطانها ~~حتى التنادي وأنشد المبرد : دحاها فلما رآها استوت * على الماء أرسى عليها ~~الجبالا PageV19P204 وقيل : دحاها سواها ومنه قول زيد بن عمرو : وأسلمت ~~وجهي لمن أسلمت * له الأرض تحمل صخرا ثقالا دحاها فلما استوت شدها * بأيد ~~وأرسي عليها الجبالا وعن بن عباس : خلق الله الكعبة ووضعها على الماء على ~~أربعة أركان قبل أن يخلق الدنيا بألف عام ثم دحيت ms6349 الأرض من تحت البيت وذكر ~~بعض أهل العلم أن بعد في موضع مع كأنه قال : والأرض مع ذلك دحاها كما قال ~~تعالى : عتل بعد ذلك زنيم ومنه قولهم : أنت أحمق وأنت بعد هذا سيء الخلق ~~قال الشاعر : فقلت لها عني إليك فإنني * حرام وإني بعد ذاك لبيب أي مع ذلك ~~لبيب وقيل : بعد : بمعنى قبل كقوله تعالى : ولقد كتبنا في الزبور من بعد ~~الذكر أي من قبل الفرقان قال أبو خراش الهذلي : حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا ~~* خراش وبعض الشر أهون من بعض وزعموا أن خراشا نجا قبل عروة وقيل : دحاها : ~~حرثها وشقها قاله بن زيد وقيل : دحاها مهدها للأقوات والمعنى متقارب وقراءة ~~العامة والأرض بالنصب أي دحا الأرض وقرأ الحسن وعمرو بن ميمون والأرض ~~بالرفع على الابتداء لرجوع الهاء ويقال : دحا يدحو دحوا ودحي يدحى دحيا ~~كقولهم : طغى يطغى ويطغو وطغى يطغى ومحا يمحو ويمحي ولحى العود يلحى ويلحو ~~فمن قال : يدحو قال دحوت ومن قال يدحى قال دحيت ( أخرج منها ) أي أخرج من ~~الأرض ( ماءها ) أي العيون المتفجرة بالماء ( ومرعاها ) أي النبات الذي ~~يرعى وقال القتبي : دل بشيئين على جميع ما أخرجه من الأرض قوتا ومتاعا ~~للأنام من العشب والشجر والحب والتمر والعصف والحطب واللباس والنار والملح ~~لأن النار من العيدان والملح من الماء ( والجبال أرساها ) قراءة العامة ~~والجبال بالنصب أي وأرسى الجبال أرساها يعني : أثبتها فيها أوتادا لها وقرأ ~~PageV19P205 الحسن وعمرو بن ميمون وعمرو بن عبيد ونصر بن عاصم والجبال ~~بالرفع على الابتداء ويقال : هلا أدخل حرف العطف على أخرج فيقال : إنه حال ~~بإضمار قد كقوله تعالى : حصرت صدورهم ( متاعا لكم ) أي منفعة لكم ( ~~ولأنعامكم ) من الإبل والبقر والغنم ومتاعا نصب على المصدر من غير اللفظ ~~لأن معنى أخرج منها ماءها ومرعاها أمتع بذلك وقيل : نصب بإسقاط حرف الصفة ~~تقديره لتتمتعوا بهمتاعا < < # | النازعات : ( 34 ) فإذا جاءت الطامة . . . . . # > > < # > ( النازعات 34 : 36 ) < # > قوله تعالى : ( فإذا جاءت الطامة الكبرى ) أي الداهية العظمى وهي ~~النفخة الثانية التي يكون معها البعث ms6350 قاله بن عباس في رواية الضحاك عنه وهو ~~قول الحسن وعن بن عباس أيضا والضحاك : أنها القيامة سميت بذلك لأنها تطم ~~على كل شيء فتعم ما سواها لعظم هولها أي تقلبه وفي أمثالهم : جرى الوادي ~~فطم على القرى المبرد : الطامة عند العرب الداهية التي لا تستطاع وإنما ~~أخذت فيما أحسب من قولهم : طم الفرس طميما إذا استفرغ جهده في الجري وطم ~~الماء إذا ملأ النهر كله غيره : هي مأخوذة من طم السيل الركية أي دفنها ~~والطم : الدفن والعلو وقال القاسم بن الوليد الهمداني : الطامة الكبرى حين ~~يساق أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار وهو معنى قول مجاهد : وقال ~~سفيان : هي الساعة التي يسلم فيها أهل النار إلى الزبانية أي الداهية التي ~~طمت وعظمت قال : إن بعض الحب يعمي ويصم * وكذاك البغض أدهى وأطم ~~PageV19P206 ( يوم يتذكر الإنسان ماسعى ) أي ما عمل من خير أو شر ( وبرزت ~~الجحيم ) أي ظهرت ( لمن يرى ) قال بن عباس : يكشف عنها فيراها تتلظى كل ذي ~~بصر وقيل : المراد الكافر لأنه الذي يرى النار بما فيها من أصناف العذاب ~~وقيل : يراها المؤمن ليعرف قدر النعمة ويصلى الكافر بالنار وجواب فإذا جاءت ~~الطامة محذوف أي إذا جاءت الطامة دخل أهل النار النار وأهل الجنة الجنة ~~وقرأ مالك بن دينار : وبرزت الجحيم عكرمة : وغيره : لمن ترى بالتاء أي لمن ~~تراه الجحيم أو لمن تراه أنت يا محمد والخطاب له عليه السلام والمراد به ~~الناس < < # | النازعات : ( 37 ) فأما من طغى # > > < # > ( النازعات 37 : 41 ) < # > قوله تعالى : ( فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا ) أي تجاوز الحد في ~~العصيان قيل : نزلت في النضر وابنه الحارث وهي عامة في كل كافر آثر الحياة ~~الدنيا على الآخرة وروي عن يحيى بن أبي كثير قال : من اتخذ من طعام واحد ~~ثلاثة ألوان فقد طغى وروى جويبر عن الضحاك قال : قال حذيفة : أخوف ما أخاف ~~على هذه الأمة أن يؤثروا ما يرون على ما يعلمون ويروى أنه وجد في الكتب : ~~إن الله جل ثناؤه قال ms6351 لا يؤثر عبد لي دنياه على آخرته إلا بثثت عليه همومه ~~وضيعته ثم لا أبالي في أيها هلك ( فإن الجحيم هي المأوى ) أي مأواه والألف ~~واللام بدل من الهاء ( وأما من خاف مقام ربه ) أي حذر مقامه بين يدي ربه ~~وقال الربيع : مقامه يوم الحساب وكان قتادة يقول : إن لله عز وجل مقاما قد ~~خافه المؤمنون وقال مجاهد : هو خوفه في الدنيا من الله عز وجل عند مواقعة ~~الذنب PageV19P207 فيقلع نظيره : ولمن خاف مقام ربه جنتان ( ونهى النفس عن ~~الهوى ) أي زجرها عن المعاصي والمحارم وقال سهل : ترك الهوى مفتاح الجنة ~~لقوله عز وجل : وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى قال عبد الله بن ~~مسعود : أنتم في زمان يقود الحق الهوى وسيأتي زمان يقود الهوى الحق فنعوذ ~~بالله من ذلك الزمان ( فإن الجنة هي المأوى ) أي المنزل والآيتان نزلتا في ~~مصعب بن عمير وأخيه عامر بن عمير فروى الضحاك عن بن عباس قال : أما من طغى ~~فهو أخ لمصعب بن عمير أسر يوم بدر فأخذته الأنصار فقالوا : من أنت قال : ~~أنا أخو مصعب بن عمير فلم يشدوه في الوثاق وأكرموه وبيتوه عندهم فلما ~~أصبحوا حدثوا مصعب بن عمير حديثه فقال : ما هو لي بأخ شدوا أسيركم فإن أمه ~~أكثر أهل البطحاء حليا ومالا فأوثقوه حتى بعثت أمه في فدائه وأما من خاف ~~مقام ربه فمصعب بن عمير وقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه يوم أحد ~~حين تفرق الناس عنه حتى نفذت المشاقص في جوفه وهي السهام فلما رآه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم متشحطا في دمه قال : ( عند الله أحتسبك ( وقال ~~لأصحابه : ( لقد رأيته وعليه بردان ما تعرف قيمتهما وإن شراك نعليه من ذهب ~~( وقيل : إن مصعب بن عمير قتل أخاه عامرا يوم بدر وعن بن عباس أيضا قال : ~~نزلت هذه الآية في رجلين : أبي جهل بن هشام المخزومي ومصعب بن عمير العبدري ~~وقال السدي : نزلت هذه الآية وأما من خاف مقام ربه في ms6352 أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه وذلك أن أبا بكر كان له غلام يأتيه بطعام وكان يسأله من أين أتيت ~~بهذا فأتاه يوما بطعام فلم يسأل وأكله فقال له غلامه : لم لا تسألني اليوم ~~فقال : نسيت فمن أين لك هذا الطعام فقال : تكهنت لقوم في الجاهلية فأعطونيه ~~فتقايأه من ساعته وقال : يا رب ما بقي في العروق فأنت حبسته فنزلت : وأما ~~من خاف مقام ربه وقال الكلبي : نزلت في من هم بمعصية وقدر عليها في خلوة ثم ~~تركها من خوف الله ونحوه عن بن عباس يعني من خاف عند المعصية مقامه بين يدي ~~الله فانتهى عنها والله أعلم PageV19P208 < < # | النازعات : ( 42 ) يسألونك عن الساعة . . . . . # > > < # > ( النازعات 42 : 46 ) < # > قوله تعالى : ( يسألونك عن الساعة أيان مرساها ) قال بن عباس : سأل ~~مشركو مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم متى تكون الساعة استهزاء فأنزل ~~الله عز وجل الآية وقال عروة بن الزبير في قوله تعالى : ( فيم أنت من ~~ذكراها ) لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن الساعة حتى نزلت هذه ~~الآية ( إلى ربك منتهاها ) ومعنى مرساها أي قيامها قال الفراء : رسوها ~~قيامها كرسو السفينة وقال أبو عبيدة : أي منتهاها ومرسى السفينة حيث تنتهي ~~وهو قول بن عباس الربيع بن أنس : متى زمانها والمعنى متقارب وقد مضى في ~~الأعراف بيان ذلك وعن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ~~تقوم الساعة إلا بغضبة يغضبها ربك ( فيم أنت من ذكراها أي في أي شيء أنت يا ~~محمد من ذكر القيامة والسؤال عنها وليس لك السؤال عنها وهذا معنى ما رواه ~~الزهري عن عروة بن الزبير قال : لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن ~~الساعة حتى نزلت فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها أي منتهى علمها فكأنه ~~عليه السلام لما أكثروا عليه سأل الله أن يعرفه ذلك فقيل له : لا تسأل فلست ~~في شيء من ذلك ويجوز أن يكون إنكارا على المشركين في مسألتهم له أي فيم أنت ~~من ms6353 ذلك حتى يسألونك بيانه ولست ممن يعلمه روي معناه عن بن عباس والذكرى ~~بمعنى الذكر إلى ربك منتهاها أي منتهى علمها فلا يوجد عند غيره علم الساعة ~~وهو كقوله تعالى : قل إنما علمها عند ربي وقوله تعالى : إن الله عنده علم ~~الساعة ( إنما أنت منذر من يخشاها ) : PageV19P209 أي مخوف وخص الإنذار بمن ~~يخشى لأنهم المنتفعون به وإن كان منذرا لكل مكلف وهو كقوله تعالى : إنما ~~تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب يس وقراءة العامة منذر بالإضافة غير ~~منون طلب التخفيف وإلا فأصله التنوين لأنه للمستقبل وإنما لا ينون في ~~الماضي قال الفراء : يجوز التنوين وتركه كقوله تعالى : بالغ أمره الطلاق ~~وبالغ أمره وموهن كيد الكافرين الأنفال وموهن كيد الكافرين والتنوين هو ~~الأصل وبه قرأ أبو جعفر وشيبة والأعرج وبن محيصن وحميد وعياش عن أبي عمرو ~~منذر منونا وتكون في موضع نصب والمعنى نصب إنما ينتفع بإنذارك من يخشى ~~الساعة وقال أبو علي : يجوز أن تكون الإضافة للماضي نحو ضارب زيد أمس لأنه ~~قد فعل الإنذار الآية رد على من قال : أحوال الآخرة غير محسوسة وإنما هي ~~راحة الروح أو تألمها من غير حس ( كأنهم يوم يرونها ) يعني الكفار يرون ~~الساعة ( لم يلبثوا ) أي في دنياهم ( إلا عشية ) أي قدر عشية ( أو ضحاها ) ~~أي أو قدر الضحا الذي يلي تلك العشية والمراد تقليل مدة الدنيا كما قال ~~تعالى : لم يلبثوا إلا ساعة من نهار الأحقاف وروى الضحاك عن بن عباس : ~~كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا يوما واحدا وقيل : لم يلبثوا في قبورهم إلا ~~عشية أو ضحاها وذلك أنهم استقصروا مدة لبثهم في القبور لما عاينوا من الهول ~~وقال الفراء : يقول القائل : وهل للعشية ضحا وإنما الضحا لصدر النهار ولكن ~~أضيف الضحا إلى العشية وهو اليوم الذي يكون فيه على عادة العرب يقولون : ~~آتيك الغداة أو عشيتها وآتيك العشية أو غداتها فتكون العشية في معنى آخر ~~النهار والغداة في معنى أول النهار قال : وأنشدني بعض بني عقيل : نحن صبحنا ~~عامرا ms6354 في دارها * جردا تعادى طرفي نهارها عشية الهلال أو سرارها أراد : ~~عشية الهلال أو سرار العشية فهو أشد من آتيك الغداة أو عشيها PageV19P210 < # > تفسير سورة عبس < # > مكية في قول الجميع وهي إحدى وأربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < # | عبس : ( 1 ) عبس وتولى # > > < # > ( عبس 1 : 4 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( عبس ) أي كلح بوجهه يقال : عبس ~~وبسر وقد تقدم ( وتولى ) أي أعرض بوجهه ( أن جاءه ) أن في موضع نصب لأنه ~~مفعول له المعنى لأن جاءه الأعمى أي الذي لا يبصر بعينيه فروى أهل التفسير ~~أجمع أن قوما من أشراف قريش كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد طمع في ~~إسلامهم فأقبل عبد الله بن أم مكتوم فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يقطع عبد الله عليه كلامه فأعرض عنه ففيه نزلت هذه الآية قال مالك : إن ~~هشام بن عروة حدثه عن عروة أنه قال : نزلت عبس وتولى في بن أم مكتوم جاء ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يقول : يا محمد استدنني وعند النبي صلى ~~الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض ~~عنه ويقبل على الآخر ويقول : يا فلان هل ترى بما أقول بأسا فيقول : لا ~~والدمى ما أرى بما تقول بأسا فأنزل الله عبس وتولى وفي الترمذي مسندا قال : ~~حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي حدثني أبي قال هذا ما عرضنا على هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة قالت : نزلت عبس وتولى في بن أم مكتوم الأعمى أتى ~~رسول الله صلى الله عليه PageV19P211 وسلم فجعل يقول : يا رسول الله أرشدني ~~وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين فجعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر ويقول أترى بما أقول بأسا ~~فيقول لا ففي هذا نزلت قال هذا حديث غريب الآية عتاب من الله لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم في إعراضه وتوليه عن عبد الله بن أم مكتوم ms6355 ويقال عمرو بن أم ~~مكتوم واسم أم مكتوم عاتكة بنت عامر بن مخزوم وعمرو هذا هو بن قيس بن زائدة ~~بن الأصم وهو بن خال خديجة رضي الله عنها وكان قد تشاغل عنه برجل من عظماء ~~المشركين يقال كان الوليد بن المغيرة بن العربي : قاله المالكية من علمائنا ~~وهو يكنى أبا عبد شمس وقال قتادة : هو أمية بن خلص وعنه : أبي بن خلف وقال ~~مجاهد : كانوا ثلاثة عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبي بن خلف وقال عطاء عتبة بن ~~ربيعة سفيان الثوري : كان النبي صلى الله عليه وسلم مع عمه العباس الزمخشري ~~: كان عنده صناديد قريش : عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل بن هشام والعباس ~~بن عبد المطلب وأمية بن خلف والوليد بن المغيرة يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن ~~يسلم بإسلامهم غيرهم قال بن العربي : أما قول علمائنا إنه الوليد بن ~~المغيرة فقد قال آخرون إنه أمية بن خلف والعباس وهذا كله باطل وجهل من ~~المفسرين الذين لم يتحققوا الدين ذلك أن أمية بن خلف والوليد كانا بمكة وبن ~~أم مكتوم كان بالمدينة ما حضر معهما ولا حضرا معه وكان موتهما كافرين ~~أحدهما قبل الهجرة والآخر ببدر ولم يقصد قط أمية المدينة ولا حضر عنده ~~مفردا ولا مع أحد الثالثة أقبل بن أم مكتوم والنبي صلى الله عليه وسلم ~~مشتغل بمن حضره من وجوه قريش يدعوهم إلى الله تعالى وقد قوي طمعه في ~~إسلامهم وكان في إسلامهم إسلام من وراءهم من قومهم فجاء بن أم مكتوم وهو ~~أعمى فقال : يا رسول الله علمني مما علمك الله وجعل يناديه ويكثر النداء ~~ولا يدري أنه مشتغل بغيره حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لقطعه كلامه وقال في نفسه : يقول هؤلاء : إنما أتباعه العميان والسفلة ~~PageV19P212 والعبيدفعبس وأعرض عنهفنزلت الآية قال الثوري : فكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد ذلك إذا رأى بن أم مكتوم يبسط له رداءه ويقول : ( مرحبا ~~بمن عاتبني فيه ربي ( ويقول ( هل من حاجة ( واستخلفه على ms6356 المدينة مرتين في ~~غزوتين غزاهماقال أنس : فرأيته يوم القادسية راكبا وعليه درع ومعه راية ~~سوداء الرابعة قال علماؤنا : مافعله بن أم مكتوم كان من سوء الأدب لو كان ~~عالما بأن النبي صلى الله عليه وسلم مشغول بغيرهوأنه يرجو إسلامهمولكن الله ~~تبارك وتعالى عاتبه حتى لاتنكسر قلوب أهل الصفة أو ليعلم أن المؤمن الفقير ~~خير من الغنيوكان النظر إلى المؤمن أولى وإن كان فقيرا أصلح وأولى من الأمر ~~الآخروهو الإقبال على الأغنياء طمعا في إيمانهموإن كان ذلك أيضا نوعا من ~~المصلحة وعلى هذا يخرج قوله تعالى ماكان لنبي أن يكون له أسرى الآية على ~~ماتقدم وقيل : إنما قصد النبي صلى الله عايه وسلم تأليف الرجلثقة بما كان ~~في قلب بن أم مكتوم من الإيمانكما قال : ( إني لأصل الرجل وغيره أحب إلي ~~منه مخافة أن يكبه الله في النار على وجهه ( الخامسة قال بن زيد : إنما عبس ~~النبي صلى الله عليه وسلم لابن أم مكتوم وأعرض عنه لأنه أشار إلى الذي كان ~~يقوده أن يكفهفدفعه بن أم مكتوموأبى إلا أن يكلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~حتى يعلمهفكان في هذا نوع جفاء منه ومع هذا أنزل الله في حقه على نبيه صلى ~~الله عليه وسلم : عبس وتولى بلفظ الإخبار عن الغائب تعظيما له ولم يقل : ~~عبست وتوليتثم أقبل عليه بمواجهة الخطاب تأنيسا له فقال : ( وما يدريك ) أي ~~يعلمك ( لعله ) يعني بن أم مكتوم ( يزكى ) بما استدعى منك تعليمه إياه من ~~القرآن والدين بأن يزداد طهارة في دينه وزوال ظلمة الجهل عنه وقيل : الضمير ~~في لعله للكافر يعني أنك إذا طمعت في أن يتزكى بالإسلام أو يذكر فتقربه ~~الذكرى إلى قبول الحق PageV19P213 وما يدريك أن ما طمعت فيه كائن وقرأ ~~الحسن آأن جاءه الأعمى بالمد على الاستفهام فأن متعلقة بفعل محذوف دل عليه ~~عبس وتولى التقدير : آأن جاءه أعرض عنه وتولى فيوقف على هذه القراءة على ~~وتولى ولا يوقف عليه على قراءة الخبر وهي قراءة العامة السادسة نظير هذه ~~الآية في العتاب قوله ms6357 تعالى في سورة الأنعام : ولا تطرد الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي وكذلك قوله في سورة الكهف : ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة ~~الحياة الدنيا الكهف وما كان مثله والله أعلم ( أو يذكر ) يتعظ بما تقول ( ~~فتنفعه الذكرى ) أي العظة وقراءة العامة فتنفعه بضم العين عطفا على يزكى ~~وقرأ عاصم وبن أبي إسحاق وعيسى فتنفعه نصبا وهي قراءة السلمي وزر بن حبيش ~~على جواب لعل لأنه غير موجب كقوله تعالى : لعلي أبلغ الأسباب ثم قال : ~~فاطلع < < # | عبس : ( 5 ) أما من استغنى # > > < # > ( عبس 5 : 10 ) < # > قوله تعالى : ( أما من استغنى ) أي كان ذا ثروة وغنى ( فأنت له تصدى ) ~~أي تعرض له وتصغي لكلامه والتصدي : الإصغاء قال الراعي تصدى لوضاح كأن ~~جبينه * سراج الدجى يحني إليه الأساور وأصله تتصدد من الصد وهو ما استقبلك ~~وصار قبالتك يقال : داري صدد داره أي قبالتها نصب على الظرف وقيل : من ~~الصدى وهو العطش أي تتعرض له كما يتعرض العطشان للماء والمصاداة : المعارضة ~~وقراءة العامة تصدى بالتخفيف على طرح التاء PageV19P214 الثانية تخفيفا ~~وقرأ نافع وبن محيصن بالتشديد على الإدغام ( وما عليك ألا يزكى ) أي لا ~~يهتدي هذا الكافر ولا يؤمن إنما أنت رسول ما عليك إلا البلاغ قوله تعالى : ~~( وأما من جاءك يسعى ) يطلب العلم لله ( وهو يخشى ) أي يخاف الله ( فأنت ~~عنه تلهى ) أي تعرض عنه بوجهك وتشغل بغيره وأصله تتلهى يقال : لهيت عن ~~الشيء ألهى : أي تشاغلت عنه والتلهي : التغافل ولهيت عنه وتليت : بمعنى < < # | عبس : ( 11 ) كلا إنها تذكرة # > > < # > ( عبس 11 : 16 ) < # > قوله تعالى : ( كلا إنها تذكرة ) كلا كلمة ردع وزجر أي ما الأمر كما ~~تفعل مع الفريقين أي لا تفعل بعدها مثلها : من أقبالك على الغني وإعراضك عن ~~المؤمن الفقير والذي جرى من النبي صلى الله عليه وسلم كان ترك الأولى كما ~~تقدم ولو حمل على صغيرة لم يبعد قاله القشيري والوقف على كلا على هذا الوجه ~~: جائز ويجوز أن تقف على تلهى ثم تبتدئ كلا على معنى حقا ( إنها ) أي ~~السورة أو آيات ms6358 القرآن ( تذكرة ) أي موعظة وتبصرة للخلق ( فمن شاء ذكره ) ~~أي اتعظ بالقرآن قال الجرجاني : إنها أي القرآن والقرآن مذكر إلا أنه لما ~~جعل القرآن تذكرة أخرجه على لفظ التذكرة ولو ذكره لجاز كما قال تعالى في ~~موضع آخر : كلا إنه تذكرة ويدل على أنه أراد القرآن قوله : فمن شاء ذكره أي ~~كان حافظا له غير ناس وذكر الضمير لأن التذكرة في معنى الذكر والوعظ وروى ~~الضحاك عن بن عباس في قوله تعالى : فمن شاء ذكره قال من شاء الله تبارك ~~وتعالى ألهمه ثم أخبر عن جلالته فقال : ( في صحف ) جمع صحيفة ( مكرمة ) أي ~~عند الله قاله السدي الطبري : مكرمة في الدين لما فيها من العلم والحكم ~~وقيل مكرمة لأنها نزل بها كرام الحفظة أو لأنها نازلة من اللوح المحفوظ ~~وقيل : مكرمة PageV19P215 لأنها نزلت من كريم لأن كرامة الكتاب من كرامة ~~صاحبه وقيل : المراد كتب الأنبياء دليله : إن هذا لفي الصحف الأولى : صحف ~~إبراهيم وموسى ( مرفوعة ) رفيعة القدر عند الله وقيل : مرفوعة عنده تبارك ~~وتعالى وقيل : مرفوعة في السماء السابعة قاله يحيى بن سلام الطبري : مرفوعة ~~الذكر والقدر وقيل : مرفوعة عن الشبه والتناقض ( مطهرة ) قال الحسن : من كل ~~دنس وقيل : مصانة عن أن ينالها الكفار وهو معنى قول السدي وعن الحسن أيضا : ~~مطهرة من أن تنزل على المشركين وقيل : أي القرآن أثبت للملائكة في صحف ~~يقرءونها فهي مكرمة مرفوعة مطهرة ( بأيدي سفرة ) أي الملائكة الذين جعلهم ~~الله سفراء بينه وبين رسله فهم بررة لم يتدنسوا بمعصية وروى أبو صالح عن بن ~~عباس قال : هي مطهرة تجعل التطهير لمن حملها بأيدي سفرة قال : كتبة وقاله ~~مجاهد أيضا وهم الملائكة الكرام الكاتبون لأعمال العباد في الأسفار التي هي ~~الكتب واحدهم : سافر كقولك : كاتب وكتبة ويقال : سفرت أي كتبت والكتاب : هو ~~السفر وجمعه أسفار قال الزجاج : وإنما قيل للكتاب سفر بكسر السين وللكاتب ~~سافر لأن معناه أنه يبين الشيء ويوضحه يقال : أسفر الصبح : إذا أضاء وسفرت ~~المرأة : إذا كشفت النقاب عن وجهها قال : ومنه ms6359 سفرت بين القوم أسفر سفارة : ~~أصلحت بينهم وقاله الفراء وأنشد : فما أدع السفارة بين قومي * ولا أمشي بغش ~~إن مشيت والسفير : الرسول والمصلح بين القوم والجمع : سفراء مثل فقيه ~~وفقهاء ويقال للوراقين سفراء بلغة العبرانية وقال قتادة : السفرة هنا : هم ~~القراء لأنهم يقرؤون الأسفار وعنه أيضا كقول بن عباس وقال وهب بن منبه : ~~بأيدي سفرة كرام بررة هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال بن العربي : ~~لقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة كراما بررة ولكن ليسوا ~~بمرادين بهذه الآية ولا قاربوا المرادين بها بل هي لفظة مخصوصة بالملائكة ~~عند الإطلاق ولا يشاركهم فيها سواهم ولا يدخل معهم في متناولها غيرهم وروي ~~PageV19P216 في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام ~~البررة ومثل الذي يقرؤه وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران ( متفق عليه ~~واللفظ للبخاري ( كرام ) أي كرام على ربهم قاله الكلبي الحسن : كرام عن ~~المعاصي فهم يرفعون أنفسهم عنها وروى الضحاك عن بن عباس في كرام قال : ~~يتكرمون أن يكونوا مع بن آدم إذا خلا بزوجته أو تبرز لغائطه وقيل : أي ~~يؤثرون منافع غيرهم على منافع أنفسهم ( بررة ) جمع بار مثل كافر وكفرة ~~وساحر وسحرة وفاجر وفجرة يقال : بر وبار إذا كان أهلا للصدق ومنه بر فلان ~~في يمينه : أي صدق وفلان يبر خالقه ويتبرره : أي يطيعه فمعنى بررة مطيعون ~~لله صادقون لله في أعمالهم وقد مضى في سورة الواقعة قوله تعالى : إنه لقرآن ~~كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون أنهم الكرام البررة في هذه السورة ~~< < # | عبس : ( 17 ) قتل الإنسان ما . . . . . # > > < # > ( عبس 17 : 23 ) < # > قوله تعالى : ( قتل الإنسان ماأكفره ) قتل أي لعن وقيل : عذب والإنسان ~~الكافر روى الأعمش عن مجاهد قال : ما كان في القرآن قتل الإنسان فإنما عنى ~~به الكافر وروى الضحاك عن بن عباس قال : نزلت في عتبة بن أبي لهب وكان قد ~~آمن ms6360 فلما نزلت والنجم ارتد وقال : آمنت بالقرآن كله إلا النجم فأنزل الله ~~جل ثناؤه فيه قتل الإنسان أي لعن عتبة حيث كفر بالقرآن ودعا عليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV19P217 فقال : ( اللهم سلط عليه كلبك أسد الغاضرة ~~( فخرج من فوره بتجارة إلى الشام فلما أنتهى إلى الغاضرة تذكر دعاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم فجعل لمن معه ألف دينار إن هو أصبح حيا فجعلوه في وسط ~~الرفقة وجعلوا المتاع حوله فبينما هم على ذلك أقبل الأسد فلما دنا من ~~الرحال وثب فإذا هو فوقه فمزقه وقد كان أبوه ندبه وبكى وقال : ما قال محمد ~~شيئا قط إلا كان وروى أبو صالح عن بن عباس ما أكفره : أي شيء أكفره وقيل : ~~ما تعجب وعادة العرب إذا تعجبوا من شيء قالوا : قاتله الله ما أحسنه وأخزاه ~~الله ما أظلمه والمعنى : اعجبوا من كفر الإنسان لجميع ما ذكرنا بعد هذا ~~وقيل : ما أكفره بالله ونعمه مع معرفته بكثرة إحسانه إليه على التعجب أيضا ~~قال بن جريج : أي ما أشد كفره وقيل : ما استفهام أي أي شيء دعاه إلى الكفر ~~فهو استفهام توبيخ وما تحتمل التعجب وتحتمل معنى أي فتكون استفهاما ( ) أي ~~من أي شيء خلق الله هذا الكافر فيتكبر أي اعجبوا لخلقه ( من نطفة ) أي من ~~ماء يسير مهين جماد ( خلقه ) فلم يغلط في نفسه قال الحسن : كيف يتكبر من ~~خرج من سبيل البول مرتين ( فقدره ) في بطن أمه كذا روى الضحاك عن بن عباس : ~~أي قدر يديه ورجليه وعينيه وسائر آرابه وحسنا ودميما وقصيرا وطويلا وشقيا ~~وسعيدا وقيل : فقدره أي فسواه كما قال أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ~~ثم سواك رجلا وقال الذي خلقك فسواك وقيل : فقدره أطوارا أي من حال إلى حال ~~نطفة ثم علقة إلى أن تم خلقه ( ثم السبيل يسره ) قال بن عباس في رواية عطاء ~~وقتادة والسدي ومقاتل : يسره للخروج من بطن أمه مجاهد : يسره لطريق الخير ~~والشر أي بين له ذلك دليله : إنا ms6361 هديناه السبيل وهديناه النجدين وقاله ~~الحسن وعطاء وبن عباس أيضا في رواية أبي صالح عنه وعن مجاهد أيضا قال : ~~سبيل PageV19P218 الشقاء والسعادة بن زيد : سبيل الإسلام وقال أبو بكر بن ~~طاهر : يسر على كل أحد ما خلقه له وقدره عليه دليله قوله عليه السلام : ( ~~اعملوا فكل ميسر لما خلق له ( ثم أماته فأقبره ) أي جعل له قبرا يوارى فيه ~~إكراما ولم يجعله مما يلقى على وجه الأرض تأكله الطير والعوافي قاله الفراء ~~وقال أبو عبيدة : أقبره : جعل له قبرا وأمر أن يقبر قال أبو عبيدة : ولما ~~قتل عمر بن هبيرة صالح بن عبد الرحمن قالت بنو تميم ودخلوا عليه : أقبرنا ~~صالحا فقال : دونكموه وقال أقبره ولم يقل قبره لأن القابر هو الدافن بيده ~~قال الأعشى : لو أسندت ميتا إلى نحرها * عاش ولم ينقل إلى قابر يقال : قبرت ~~الميت : إذا دفنته وأقبره الله : أي صيره بحيث يقبر وجعل له قبرا تقول ~~العرب : بترت ذنب البعير وأبتره الله وعضبت قرن الثور وأعضبه الله وطردت ~~فلانا والله أطرده أي صيره طريدا ( ثم إذا شاء أنشره ) أي أحياه بعد موته ~~وقراءة العامة أنشره بالألف وروى أبو حيوة عن نافع وشعيب بن أبي حمزة شاء ~~نشره بغير ألف لغتان فصيحتان بمعنى يقال : أنشر الله الميت ونشره قال ~~الأعشى : حتى يقول الناس مما رأوا * يا عجبا للميت الن اش ر قوله تعالى : ( ~~كلا لما يقض ما أمره ) قال مجاهد وقتادة : لما يقض : لا يقضي أحد ما أمر به ~~وكان بن عباس يقول : لما يقض ما أمره لم يف بالميثاق الذي أخذ عليه في صلب ~~آدم ثم قيل : كلا ردع وزجر أي ليس الأمر : كما يقول الكافر فإن الكافر إذا ~~أخبر بالنشور قال : ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فصلت ربما يقول قد ~~قضيت ما أمرت به فقال : كلا لم يقض شيئا بل هو كافر بي وبرسولي وقال الحسن ~~: أي حقا لم يقض : أي لم يعمل بما أمر به وما في قوله : لما عماد للكلام ms6362 ~~كقوله تعالى : فبما رحمة من الله آل عمران وقوله : عما قليل ليصبحن نادمين ~~المؤمنون PageV19P219 وقال الإمام بن فورك : أي : كلا لما يقض الله لهذا ~~الكافر ما أمره به من الإيمان بل أمره بما لم يقض له بن الأنباري : الوقف ~~على كلا قبيح والوقف على أمره ونشره جيد ف كلا على هذا بمعنى حقا < < # | عبس : ( 24 ) فلينظر الإنسان إلى . . . . . # > > < # > ( عبس 24 : 32 ) < # > قوله تعالى : ( فلينظر الإنسان إلى طعامه ) لما ذكر جل ثناؤه ابتداء ~~خلق الإنسان ذكر ما يسر من رزقه أي فلينظر كيف خلق الله طعامه وهذا النظر ~~نظر القلب بالفكر أي ليتدبر كيف خلق الله طعامه الذي هو قوام حياته وكيف ~~هيأ له أسباب المعاش ليستعد بها للمعاد وروي عن الحسن ومجاهد قالا : فلينظر ~~الإنسان إلى طعامه أي إلى مدخله ومخرجه وروى بن أبي خيثمة عن الضحاك بن ~~سفيان الكلابي قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا ضحاك ما طعامك ~~( قلت : يا رسول الله اللحم واللبن قال : ( ثم يصير إلى ماذا ( قلت إلى ما ~~قد علمته قال : ( فإن الله ضرب ما يخرج من بن آدم مثلا للدنيا ( وقال أبي ~~بن كعب : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن مطعم بن آدم جعل مثلا للدنيا ~~وإن قزحه وملحه فانظر إلى ما يصير ( وقال أبو الوليد : سألت بن عمر عن ~~الرجل يدخل الخلاء فينظر ما يخرج منه قال : يأتيه الملك فيقول انظر ما بخلت ~~به إلى ما صار PageV19P220 قوله تعالى : ( أنا صببنا الماء صبا ) قراءة ~~العامة إنا بالكسر على الاستئناف وقرأ الكوفيون ورويس عن يعقوب أنا بفتح ~~الهمزة فأنا في موضع خفض على الترجمة عن الطعام فهو بدل منه كأنه قال : ~~فلينظر الإنسان إلى طعامه إلى أنا صببنا فلا يحسن الوقف على طعامه من هذه ~~القراءة وكذلك إن رفعت أنا بإضمار هو أنا صببنا لأنها في حال رفعها مترجمة ~~عن الطعام وقيل : المعنى : لأنا صببنا الماء فأخرجنا به الطعام أي كذلك كان ~~وقرأ الحسين بن علي أنى فقال بمعنى كيف ms6363 فمن أخذ بهذه القراءة قال : الوقف ~~على طعامه تام ويقال : معنى أنى أين إلا أن فيها كناية عن الوجوه وتأويلها ~~: من أي وجه صببنا الماء قال الكميت : أنى ومن أين آبك الطرب * من حيث لا ~~صبوة ولا ريب صببنا الماء صبا : يعني الغيث والأمطار ( ثم شققنا الأرض شقا ~~) : أي بالنبات ( فأنبتنا فيها حبا ) أي قمحا وشعيرا وسلتا وسائر ما يحصد ~~ويدخر ( وعنبا وقضبا ) وهو القت والعلف عن الحسن : سمي بذلك لأنه يقضب أي ~~يقطع بعد ظهوره مرة بعد مرة قال القتبي وثعلب : وأهل مكة يسمون القت القضب ~~وقال بن عباس : هو الرطب لأنه يقضب من النخل : ولأنه ذكر العنب قبله وعنه ~~أيضا : أنه الفصفصة وهو القت الرطب وقال الخليل : القضب الفصفصة الرطبة ~~وقيل : بالسين فإذا يبست فهو قت قال : والقضب : اسم يقع على ما يقضب من ~~أغصان الشجرة ليتخذ منها سهام أو قسي ويقال : قضبا يعني جميع ما يقضب مثل ~~القت والكراث وسائر البقول التي تقطع فينبت أصلها وفي الصحاح : والقضة ~~والقضب الرطبة وهي الإسفست بالفارسية والموضع الذي ينبت فيه مقضبة ( ~~وزيتونا ) وهي شجرة الزيتون ( ونخلا ) يعني النخيل ( وحدائق ) أي ~~PageV19P221 بساتين واحدها حديقة قال الكلبي : وكل شيء أحيط عليه من نخيل ~~أو شجر فهو حديقة وما لم يحط عليه فليس بحديقة ( غلبا ) عظاما شجرها يقال : ~~شجرة غلباء ويقال للأسد : الأغلب لأنه مصمت العنق لا يلتفت إلا جميعا قال ~~العجاج : ما زلت يوم البين ألوي صلبي * والرأس حتى صرت مثل الأغلب ورجل ~~أغلب بين الغلب إذا كان غليظ الرقبة والأصل في الوصف بالغلب : الرقاب ~~فاستعير قال قال عمرو بن معدي كرب : يمشي بها غلب الرقاب كأنهم * بزل كسين ~~من الكحيل جلالا وحديقة غلباء : ملتفة وحدائق غلب وأغلولب العشب : بلغ ~~والتف البعض بالبعض قال بن عباس : الغلب : جمع أغلب وغلباء وهي الغلاظ وعنه ~~أيضا الطوال قتادة وبن زيد : الغلب : النخل الكرام وعن بن زيد أيضا وعكرمة ~~: عظام الأوساط والجذوع مجاهد : ملتفة ( وفاكهة ) أي ما تأكله الناس من ~~ثمار الأشجار كالتين والخوخ وغيرهما ms6364 ( وأبا ) هو ما تأكله البهائم من العشب ~~قال بن عباس والحسن : الأب : كل ما أنبتت الأرض مما لا يأكله الناس ما ~~يأكله الآدميون هو الحصيد ومنه قول الشاعر في مدح النبي صلى الله عليه وسلم ~~: له دعوة ميمونة ريحها الصبا * بها ينبت الله الحصيدة والأبا وقيل : إنما ~~سمي أبا لأنه يؤب أي يؤم وينتجع والأب والأم : أخوان قال : جذمنا قيس ونجد ~~دارنا * ولنا الأب به والمكرع وقال الضحاك : والأب : كل شيء ينبت على وجه ~~الأرض وكذا قال أبو رزين : هو النبات يدل عليه قول بن عباس قال : الأب : ما ~~تنبت الأرض مما يأكل الناس والأنعام PageV19P222 وعن بن عباس أيضا وبن أبي ~~طلحة : الأب : الثمار الرطبة وقال الضحاك : هو التين خاصة وهو محكي عن بن ~~عباس ايضا قال الشاعر : فما لهم مرتع للسوا * م والأب عندهم يقدر الكلبي : ~~هو كل نبات سوى الفاكهة وقيل : الفاكهة : رطب الثمار والأب يابسها وقال ~~إبراهيم التيمي : سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن تفسير الفاكهة والأب ~~فقال : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم وقال ~~أنس : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ هذه الآية ثم قال : كل هذا قد ~~عرفناه فما الأب ثم رفع عصا كانت بيده وقال : هذا لعمر الله التكلف وما ~~عليك يا بن أم عمر ألا تدري ما الأب ثم قال : اتبعوا ما بين لكم من هذا ~~الكتاب وما لا فدعوه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( خلقتم ~~من سبع ورزقتم من سبع فاسجدوا لله على سبع ( وإنما أراد بقوله : ( خلقتم من ~~سبع ( يعني من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة الآية والرزق من سبع وهو قوله ~~تعالى : قأنبتنا فيها حبا وعنبا إلى قوله : وفاكهة ثم قال : وأبا وهو يدل ~~على أنه ليس برزق لابن آدم وأنه مما تختص به البهائم والله أعلم ( متاعا ~~لكم ) نصب على المصدر المؤكد لأن إنبات هذه الأشياء إمتاع لجميع الحيوانات ~~وهذا ضرب ms6365 مثل ضربة الله تعالى لبعث الموتى من قبورهم كنبات الزرع بعد دثوره ~~كما تقدم بيانه في غير موضع ويتضمن امتنانا عليهم بما أنعم به وقد مضى في ~~غير موضع أيضا < < # | عبس : ( 33 ) فإذا جاءت الصاخة # > > < # > ( عبس 33 : 42 ) < # > PageV19P223 قوله تعالى : ( فإذا جاءت الصاخة ) لما ذكر أمر المعاش ذكر ~~أمر المعاد ليتزودوا له بالأعمال الصالحة وبالإنفاق مما امتن به عليهم ~~والصاخة : الصيحة التي تكون عنها القيامة وهي النفخة الثانية تصخ الأسماع : ~~أي تصمها فلا تسمع إلا ما يدعى به للأحياء وذكر ناس من المفسرين قالوا : ~~تصيخ لها الأسماع من قولك : أصاخ إلى كذا : أي استمع إليه ومنه الحديث : ( ~~ما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة شفقا من الساعة إلا الجن والإنس ( ~~وقال الشاعر : يصيخ للنبأة أسماعه * إصاخة المنشد للمنشد قال بعض العلماء : ~~وهذا يؤخذ على جهة التسليم للقدماء فأما اللغة فمقتضاها القول الأول قال ~~الخليل : الصاخة : صيحة تصخ الآذان صخا أي تصمها بشدة وقعتها وأصل الكلمة ~~في اللغة : الصك الشديد وقيل : هي مأخوذة من صخه بالحجر : إذا صكه قال ~~الراجز : يا جارتي هل لك أن تجالدي * جلادة كالصك بالجلامد ومن هذا الباب ~~قول العرب : صختهم الصاخة وباتتهم البائتة وهي الداهية الطبري : وأحسبه من ~~صخ فلان فلانا : إذا أصماه قال بن العربي : الصاخة التي تورث الصمم وإنها ~~لمسمعة وهذا من بديع الفصاحة حتى لقد قال بعض حديثي الأسنان حديثي الأزمان ~~: أصم بك الناعي وإن كان أسمعا وقال آخر : أضمني سرهم أيام فرقتهم * فهل ~~سمعتم بسر يورث الصمما لعمر الله إن صيحة القيامة لمسمعة تصم عن الدنيا ~~وتسمع أمورالآخرة قوله تعالى : ( يوم يفر المرء من أخيه ) أي يهرب أي تجيء ~~الصاخة في هذا اليوم الذي يهرب فيه من أخيه أي من موالاة أخيه ومكالمته ~~لأنه لا يتفرغ لذلك لاشتغاله بنفسه كما قال بعده : ( لكل امرئ منهم يومئذ ~~شأن يغنيه ) أي يشغله عن غيره وقيل : إنما يفر حذرا من مطالبتهم إياه لما ~~بينهم من التبعات وقيل : لئلا يروا ما هو PageV19P224 فيه من الشدة ms6366 وقيل : ~~لعلمه أنهم لا ينفعونه ولا يغنون عنه شيئا كما قال : يوم لا يغني مولى عن ~~مولى شيئا الدخان وقال عبد الله بن طاهر الأبهري : يفر منهم لما تبين له من ~~عجزهم وقلة حيلتهم إلى من يملك كشف تلك الكروب والهموم عنه ولو ظهر له ذلك ~~في الدنيا لما اعتمد شيئا سوى ربه تعالى ( وصاحبته ) أي زوجته ( وبنيه ) أي ~~أولاده وذكر الضحاك عن بن عباس قال : يفر قابيل من أخيه هابيل ويفر النبي ~~صلى الله عليه وسلم من أمه وإبراهيم عليه السلام من أبيه ونوح عليه السلام ~~من ابنه ولوط من أمرأته وآدم من سوأة بنيه وقال الحسن : أول من يفر يوم ~~القيامة من أبيه : إبراهيم وأول من يفر من ابنه نوح وأول من يفر من امرأته ~~لوط قال : فيرون أن هذه الآية نزلت فيهم وهذا فرار التبرؤ ( لكل امرئ منهم ~~يومئذ شأن يغنيه ) في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا ( ~~قلت يا رسول الله الرجال والنساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض قال : ( يا ~~عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض ( خرجه الترمذي عن بن عباس : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يحشرون حفاة عراة غرلا ( فقالت امرأة : ~~أينظر بعضنا أو يرى بعضنا عورة بعض قال : ( يا فلانة ( لكل امرئ منهم يومئذ ~~شأن يغنيه قال : حديث حسن صحيح وقراءة العامة بالغين المعجمة أي حال يشغله ~~عن الأقرباء وقرأ بن محيصن وحميد يعنيه بفتح الياء وعين غير معجمة أي يعنيه ~~أمره وقال القتبي : يعنيه : يصرفه ويصده عن قرابته ومنه يقال : اعن عني ~~وجهك : أي اصرفه واعن عن السفيه قال خفاف : سيعنيك حرب بني مالك * عن الفحش ~~والجهل في المحفل قوله تعالى : ( وجوه يومئذ مسفرة ) : أي مشرقة مضيئة قد ~~علمت مالها من الفوز والنعيم وهي وجوه المؤمنين ( ضاحكة ) أي مسرورة فرحة ( ~~مستبشرة ) : أي بما PageV19P225 آتاها الله من الكرامة وقال عطاء الخرساني ~~: مسفرة ms6367 من طول ما اغبرت في سبيل الله جل ثناؤه ذكره أبو نعيم الضحاك : من ~~آثار الوضوء بن عباس : من قيام الليل لما روي في الحديث : ( من كثرت صلاته ~~بالليل حسن وجهه بالنهار ( يقال : أسفر الصبح إذا أضاء ( وجوه يومئذ عليها ~~غبرة ) أي غبار ودخان ( ترهقها ) أي تغشاها ( قترة ) أي كسوف وسواد كذا قال ~~بن عباس وعنه أيضا : ذلة وشدة والقتر في كلام العرب : الغبار جمع القترة عن ~~أبي عبيد وأنشد الفرزدق : متوج برداء الملك يتبعه * موج ترى فوقه الرايات ~~والقترا وفي الخبر : إن البهائم إذا صارت ترابا يوم القيامة حول ذلك التراب ~~في وجوه الكفار وقال زيد بن أسلم : القترة : ما ارتفعت إلى السماء والغبرة ~~: ما انحطت إلى الأرض والغبار والغبرة : واحد ( أولئك هم الكفرة ) جمع كافر ~~( الفجرة ) جمع فاجر وهو الكاذب المفتري على الله تعالى وقيل : الفاسق يقال ~~: فجر فجورا : أي فسق وفجر : أي كذب وأصله : الميل والفاجر : المائل وقد ~~مضى بيانه والكلام فيه والحمد لله وحده سورة التكوير مكية في قول الجميع ~~وهي تسع وعشرون آية وفي الترمذي : عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ إذا ~~الشمس كورت وإذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت ( قال : هذا حديث حسن ~~غريب PageV19P226 < # > تفسير سورة التكوير < # > بسم الله الرحمن الرحيم < < # | التكوير : ( 1 ) إذا الشمس كورت # > > < # > ( التكوير 1 : 14 ) < # > قوله تعالى : ( إذا الشمس كورت ) قال بن عباس : تكويرها : إدخالها في ~~العرش والحسن : ذهاب ضوئها وقاله قتادة ومجاهد : وروي عن بن عباس أيضا سعيد ~~بن جبير : عورت أبو عبيدة : كورت مثل تكوير العمامة تلف فتمحى وقال الربيع ~~بن خيثم : كورت رمي بها ومنه : كورته فتكور أي سقط قلت : وأصل التكوير : ~~الجمع مأخوذ من كار العمامة على رأسه يكورها أي لاثها وجمعها فهي تكور ~~ويمحى ضوءها ثم يرمى بها في البحر والله أعلم وعن أبي صالح : كورت : نكست ( ~~وإذا النجوم انكدرت ) أي تهافتت وتناثرت وقال أبو عبيدة : انصبت كما تنصب ms6368 ~~العقاب إذا انكسرت قال العجاج يصف صقرا : أبصر خربان فضاء فانكدر * تقضي ~~البازي إذا البازي كسر PageV19P227 وروى أبو صالح عن بن عباس قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يبقى في السماء يومئذ نجم إلا سقط في ~~الأرض حتى يفزع أهل الأرض السابعة مما لقيت وأصاب العليا ( يعني الأرض وروى ~~الضحاك عن بن عباس قال : تساقطت وذلك أنها قناديل معلقة بين السماء والأرض ~~بسلاسل من نور وتلك السلاسل بأيدي ملائكة من نور فإذا جاءت النفخة الأولى ~~مات من في الأرض ومن في السماوات فتناثرت تلك الكواكب وتساقطت السلاسل من ~~أيدي الملائكة لأنه مات من كان يمسكها ويحتمل أن يكون انكدارها طمس آثارها ~~وسميت النجوم نجوما لظهورها في السماء بضوئها وعن بن عباس أيضا : انكدرت ~~تغيرت فلم يبق لها ضوء لزوالها عن أماكنها والمعنى متقارب ( وإذا الجبال ~~سيرت ) يعني قلعت من الأرض وسيرت في الهواء وهو مثل قول تعالى : ويوم نسير ~~الجبال وترى الأرض بارزة وقيل : سيرها تحولها عن منزلة الحجارة فتكون كثيبا ~~مهيلا أي رملا سائلا وتكون كالعهن وتكون هباء منثورا وتكون سرابا مثل ~~السراب الذي ليس بشيء وعادت الأرض قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمنا ~~وقد تقدم في غير موضع والحمد لله ( وإذا العشار عطلت ) أي النوق الحوامل ~~التي في بطونها أولادها الواحدة عشراء أو التي أتى عليها في الحمل عشرة ~~أشهر ثم لا يزال ذلك أسمها حتى تضع وبعد ما تضع أيضا ومن عادة العرب أن ~~يسموا الشيء باسمه المتقدم وإن كان قد جاوز ذلك يقول الرجل لفرسه وقد قرح : ~~هاتوا مهري وقربوا مهري ويسميه بمتقدم اسمه قال عنترة : لا تذكري مهري وما ~~أطمعته * فيكون جلدك مثل جلد الأجرب وقال أيضا : وحملت مهري وسطها فمضاها ~~وإنما خص العشار بالذكر لأنها أعزما تكون على العرب وليس يعطلها أهلها إلا ~~حال القيامة وهذا على وجه المثل لأن في القيامة لا تكون ناقة عشراء ولكن ~~أراد به المثل أن هول PageV19P228 يوم القيامة بحال لو كان للرجل ناقة ms6369 ~~عشراء لعطلها واشتغل بنفسه وقيل : إنهم إذا قاموا من قبورهم وشاهد بعضهم ~~بعضا ورأوا الوحوش والدواب محشورة وفيها عشارهم التي كانت أنفس أموالهم لم ~~يعبئوا بها ولم يهمهم أمرها وخوطبت العرب بأمر العشار لأن مالها وعيشها ~~أكثره من الإبل وروى الضحاك عن بن عباس : عطلت : عطلها أهلها لاشتغالهم ~~بأنفسهم وقال الأعشى : هو الواهب المائة المصطفا * ة إما مخاضا وإما عشارا ~~وقال آخر : ترى المرء مهجورا إذا قل ماله * وبيت الغني يهدي له ويزار وما ~~ينفع الزوار مال مزورهم * إذا سرحت شول له وعشار يقال : ناقة عشراء وناقتان ~~عشراوان نوق عشار وعشراوات يبدلون من همزة التأنيث واوا وقد عشرت الناقة ~~تعشيرا : أي صارت عشراء وقيل : العشار : السحاب يعطل مما يكون فيه وهو ~~الماء فلا يمطر والعرب تشبه السحاب بالحامل وقيل : الديار تعطل فلا تسكن ~~وقيل : الأرض التي يعشر زرعها تعطل فلا تزرع والأول أشهر وعليه من الناس ~~الأكثر ( وإذا الوحوش حشرت ) أي جمعت والحشر : الجمع عن الحسن وقتادة ~~وغيرهما وقال بن عباس : حشرها : موتها رواه عنه عكرمة وحشر كل شيء : الموت ~~غير الجن والإنس فإنهما يوافيان يوم القيامة وعن بن عباس أيضا قال : يحشر ~~كل شيء حتى الذباب قال بن عباس : تحشر الوحوش غدا : أي تجمع حتى يقتص ~~لبعضها من بعض فيقتص للجماء من القرناء ثم يقال لها كوني ترابا فتموت وهذا ~~أصح مما رواه عنه عكرمة وقد بيناه في كتاب التذكرة مستوفى ومضى في سورة ~~الأنعام بعضه أي إن الوحوش إذا كانت هذه حالها فكيف ببني آدم وقيل : عني ~~بهذا أنها مع نفرتها اليوم من الناس وتنددها PageV19P229 في الصحارى تنضم ~~غدا إلى الناس من أهوال ذلك اليوم قال معناه أبي بن كعب ( وإذا البحار سجرت ~~) أي ملئت من الماء والعرب تقول : سجرت الحوض أسجره سجرا : إذا ملأته وهو ~~مسجور والمسجور والساجر في اللغة : الملآن وروى الربيع بن خيثم : سجرت : ~~فاضت وملئت وقاله الكلبي ومقاتل والحسن والضحاك قال بن أبي زمنين : سجرت : ~~حقيقته ملئت فيفيض بعضها إلى بعض فتصير شيئا واحدا ms6370 وهو معنى قول الحسن وقيل ~~: أرسل عذبها على مالحها ومالحها على عذبها حتى امتلأت عن الضحاك ومجاهد : ~~أي فجرت فصارت بحرا واحدا القشيري : وذلك بأن يرفع الله الحاجز الذي ذكره ~~في قوله تعالى : بينهما برزخ لا يبغيان الرحمن فإذا رفع ذلك البرزخ تفجرت ~~مياه البحار فعمت الأرض كلها وصارت البحار بحرا واحدا وقيل : صارت بحرا ~~واحدا من الحميم لأهل النار وعن الحسن أيضا وقتادة وبن حيان : تيبس فلا ~~يبقى من مائها قطرة القشيري : وهو من سجرت التنور أسجره سجرا : إذا أحميته ~~وإذا سلط عليه الإيقاد نشف ما فيه من الرطوبة وتسير الجبال حينئذ وتصير ~~البحار والأرض كلها بساطا واحدا بأن يملأ مكان البحار بتراب الجبال وقال ~~النحاس : وقد تكون الأقوال متفقة يكون تيبس من الماء بعد أن يفيض بعضها إلى ~~بعض فتقلب نارا قلت : ثم سير الجبال حينئذ كما ذكر القشيري والله أعلم وقال ~~بن زيد وشمر وعطية وسفيان ووهب وأبي وعلي بن أبي طالب وبن عباس في رواية ~~الضحاك عنه : أوقدت فصارت نارا قال بن عباس : يكور الله الشمس والقمر ~~والنجوم في البحر ثم يبعث الله عليها ريحا دبورا فتنفخه حتى يصير نارا وكذا ~~في بعض الحديث : ( يأمر الله جل ثناؤه الشمس والقمر والنجوم فينتثرون في ~~البحر ثم يبعث الله جل ثناؤه الدبور فيسجرها نارا فتلك نارا فتلك نار الله ~~الكبرى التي يعذب بها الكفار ( قال القشيري : قيل في تفسير قول بن عباس ~~سجرت أوقدت يحتمل أن تكون جهنم في قعور من البحار فهي الآن غير مسجورة ~~لقوام الدنيا فإذا انقضت الدنيا سجرت فصارت كلها نارا يدخلها الله أهلها ~~ويحتمل أن تكون تحت البحر نار ثم يوقد الله البحر كله فيصير نارا وفي الخبر ~~: البحر نار في نار PageV19P230 وقال معاوية بن سعيد : بحر الروم وسط الأرض ~~أسفله آبار مطبقة بنحاس يسجر نارا يوم القيامة وقيل : تكون الشمس في البحر ~~فيكون البحر نارا بحر الشمس ثم جميع ما في هذه الآيات يجوز أن يكون في ~~الدنيا قبل يوم القيامة ويكون ms6371 من أشراطها ويجوز أن يكون يوم القيامة وما ~~بعد هذه الآيات فيكون في يوم القيامة قلت : روي عن عبد الله بن عمرو : لا ~~يتوضأ بماء البحر لأنه طبق جهنم وقال أبي بن كعب : ست آيات من قبل يوم ~~القيامة : بينما الناس في أسواقهم ذهب ضوء الشمس وبدت النجوم فتحيروا ~~ودهشوا فبينما هم كذلك ينظرون إذ تناثرت النجوم وتساقطت فبينما هم كذلك إذ ~~وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت واحترقت فصارت هباء منثورا ففزعت ~~الإنس إلى الجن والجن إلى الإنس واختلطت الدواب والوحوش والهوام والطير ~~وماج بعضها في بعض فذلك قوله تعالى : ( وإذا الوحوش حشرت ) ثم قالت الجن ~~للإنس : نحن نأتيكم بالخبر فانطلقوا إلى البحار فإذا هي نار تأجج فبينما هم ~~كذلك تصدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلى وإلى السماء السابعة ~~العليا فبينما هم كذلك إذ جاءتهم ريح فأماتتهم وقيل : معنى سجرت : هو حمرة ~~مائها حتى تصير كالدم مأخوذ من قولهم : عين سجراء : أي حمراء وقرأ بن كثير ~~سجرت وأبو عمرو أيضا إخبارا عن حالها مرة واحدة وقرأ الباقون بالتشديد ~~إخبارا عن حالها في تكرير ذلك منها مرة بعد أخرى قوله تعالى : ( وإذا ~~النفوس زوجت ) قال النعمان بن بشير : قال النبي صلى الله عليه وسلم وإذا ~~النفوس زوجت قال : ( يقرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون كعمله ( وقال عمر ~~بن الخطاب : يقرن الفاجر مع الفاجر ويقرن الصالح مع الصالح وقال بن عباس : ~~ذلك حين يكون الناس أزواجا ثلاثة السابقون زوج يعني صنفا وأصحاب اليمين زوج ~~وأصحاب الشمال زوج وعنه أيضا قال : زوجت نفوس المؤمنين بالحور العين وقرن ~~الكافر PageV19P231 بالشياطين وكذلك المنافقون وعنه أيضا : قرن كل شكل ~~بشكله من أهل الجنة وأهل النار فيضم المبرز في الطاعة إلى مثله والمتوسط ~~إلى مثله وأهل المعصية إلى مثله فالتزويج أن يقرن الشيء بمثله والمعنى : ~~وإذا النفوس قرنت إلى أشكالها في الجنة والنار وقيل : يضم كل رجل إلى من ~~كان يلزمه من ملك وسلطان كما قال تعالى : احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ms6372 وقال ~~عبد الرحمن بن زيد : جعلوا أزواجا على أشباه أعمالهم ليس بتزويج أصحاب ~~اليمين زوج وأصحاب الشمال زوج والسابقون زوج وقد قال جل ثناؤه : احشروا ~~الذين ظلموا وأزواجهم أي أشكالهم وقال عكرمة : وإذا النفوس زوجت قرنت ~~الأرواح بالأجساد أي ردت إليها وقال الحسن : ألحق كل امرئ بشيعته : اليهود ~~باليهود والنصارى بالنصارى والمجوس بالمجوس وكل من كان يعبد شيئا من دون ~~الله يلحق بعضهم ببعض والمنافقون بالمنافقين والمؤمنون بالمؤمنين وقيل : ~~يقرن الغاوي بمن أغواه من شيطان أو إنسان على جهة البغض والعداوة ويقرن ~~المطيع بمن دعاه إلى الطاعة من الأنبياء والمؤمنين وقيل : قرنت النفوس ~~بأعمالها فصارت لاختصاصها به كالتزويج قوله تعالى : ( وإذا الموءودة سئلت ~~بأي ذنب قتلت ) الموءودة المقتولة وهي الجارية تدفن وهي حية سميت بذلك لما ~~يطرح عليها من التراب فيؤودها أي يثقلها حتى تموت ومنه قول تعالى : ولا ~~يئوده حفظهما أي لا يثقله وقال متمم بن نويرة : وموءودة مقبورة في مفازة * ~~بآمتها موسودة لم تمهد وكانوا يدفنون بناتهم أحياء لخصلتين إحداهما كانوا ~~يقولون إن الملائكة بنات الله فألحقوا البنات به الثانية إما مخافة الحاجة ~~والإملاق وإما خوفا من السبي والاسترقاق وقد مضى PageV19P232 في سورة النحل ~~هذا المعنى عند قوله تعالى : أم يدسه في التراب النحل مستوفى وقد كان ذوو ~~الشرف منهم يمتنعون من هذا ويمنعون منه حتى افتخر به الفرزدق فقال : ومنا ~~الذي منع الوائدات * فأحيا الوئيد فلم يوءد يعني جده صعصعة كان يشتريهن من ~~آبائهن فجاء الإسلام وقد أحيا سبعين موءودة وقال بن عباس : كانت المرأة في ~~الجاهلية إذا حملت حفرت حفرة وتمخضت على رأسها فإن ولدت جارية رمت بها في ~~الحفرة وردت التراب عليها وإن ولدت غلاما حبسته ومنه قوال الراجز سميتها إذ ~~ولدت تموت * والقبر صهر ضامن زميت الزميت الوقور والزميت مثال الفسيق أوقر ~~من الزميت وفلان أزمت الناس أي أوقرهم وما أشد تزمته عن الفراء وقال قتادة ~~: كانت الجاهلية يقتل أحدهم ابنته ويغذو كلبه فعاتبهم الله على ذلك وتوعدهم ~~بقوله : وإذا الموءودة سئلت قال عمر ms6373 في قوله تعالى وإذا الموءودة سئلت قال ~~: جاء قيس بن عاصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني ~~وأدت ثماني بنات كن لي في الجاهلية قال : ( فأعتق عن كل واحدة منهن رقبة ( ~~قال : يا رسول الله إني صاحب إبل قال : ( فاهد عن كل واحدة منهن بدنه إن ~~شئت ( وقوله تعالى : سئلت سؤال الموءودة سؤال توبيخ لقاتلها كما يقال للطفل ~~إذا ضرب : لم ضربت وما ذنبك قال الحسن : أراد الله أن يوبخ قاتلها لأنها ~~قتلت بغير ذنب وقال بن أسلم : بأي ذنب ضربت وكانوا يضربونها وذكر بعض أهل ~~العلم في قوله تعالى سئلت قال : طلبت كأنه يريد كما يطلب بدم القتيل قال : ~~وهو كقوله : وكان عهد الله مسئولا أي مطلوبا فكأنها طلبت منهم فقيل أين ~~أولادكم وقرأ الضحاك وأبو الضحا عن جابر بن زيد وأبي صالح وإذا الموءودة ~~سألت فتتعلق الجارية بأبيها فتقول : بأي ذنب PageV19P233 قتلتني فلا يكون ~~له عذر قاله بن عباس وكان يقرأ وإذا الموءودة سألت وكذلك هو في مصحف أبي ~~وروى عكرمة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن المرأة التي ~~تقتل ولدها تأتي يوم القيامة متعلقا ولدها بثدييها ملطخا بدمائه فيقول يا ~~رب هذه أمي وهذه قتلتني ( والقول الأول عليه الجمهور وهو مثل قوله تعالى ~~لعيسى : أأنت قلت للناس على جهة التوبيخ والتبكيت لهم فكذلك سؤال الموءودة ~~توبيخ لوائدها وهو أبلغ من سؤالها عن قتلها لأن هذا مما لا يصح إلا بذنب ~~فبأي ذنب كان ذلك فإذا ظهر أنه لا ذنب لها كان أعظم في البلية وظهور الحجة ~~على قاتلها والله أعلم وقرئ قتلت بالتشديد وفيه دليل بين على أن أطفال ~~المشركين لا يعذبون وعلى أن التعذيب لا يستحق إلا بذنب قوله تعالى : ( وإذا ~~الصحف نشرت ) أي فتحت بعد أن كانت مطوية والمراد صحف الأعمال التي كتبت ~~الملائكة فيها ما فعل أهلها من خير وشر تطوى بالموت وتنشر في يوم القيامة ~~فيقف كل إنسان على صحيفته فيعلم ما فيها ms6374 فيقول : مال هذا الكتاب لا يغادر ~~صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وروى مرثد بن وداعة قال : إذا كان يوم القيامة ~~تطايرت الصحف من تحت العرش فتقع صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية الحاقة ~~إلى قوله : الأيام الخالية الحاقة وتقع صحيفة الكافر في يده في سموم وحميم ~~إلى قوله : ولا كريم وروي عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة ( فقلت : يا رسول الله ~~فكيف بالنساء قال : ( شغل الناس يا أم سلمة ( قلت : وما شغلهم قال : ( نشر ~~الصحف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل ( وقد مضى في سورة الإسراء قول أبي ~~الثوار العدوي : هما نشرتان وطية أما ما حييت يابن آدم فصحيفتك المنشورة ~~فأمل فيها ما شئت فإذا مت طويت حتى إذا بعثت نشرت اقرأ كتابك كفى بنفسك ~~اليوم عليك حسيبا وقال مقاتل : إذا مات المرء طويت صحيفة عمله فإذا كان يوم ~~القيامة نشرت وعن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا قرأها قال : إليك يساق ~~PageV19P234 الأمر يا بن آدم وقرأ نافع وبن عامر وعاصم وأبو عمرو نشرت ~~مخففة على نشرت مرة واحدة لقيام الحجة الباقون بالتشديد على تكرار النشر ~~للمبالغة في تقريع العاصي وتبشير المطيع وقيل : لتكرار ذلك من الإنسان ~~والملائكة الشهداء عليه قوله تعالى : ( وإذا السماء كشطت ) : الكشط : قلع ~~عن شدة التزاق فالسماء تكشط كما يكشط الجلد عن الكبش وغيره والقشط : لغة ~~فيه وفي قراءة عبد الله وإذا السماء قشطت وكشطت البعير كشطا : نزعت جلده ~~ولا يقال سلخته لأن العرب لا تقول في البعير إلا كشطته أو جلدته وانكشط : ~~أي ذهب فالسماء تنزع من مكانها كما ينزع الغطاء عن الشيء وقيل : تطوى كما ~~قال تعالى : يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب فكأن المعنى : قلعت فطويت ~~والله أعلم قوله تعالى : ( وإذا الجحيم سعرت ) أي أو قدت فأضرمت للكفار ~~وزيد في إحمائها يقال : سعرت النار وأسعرتها وقراءة العامة بالتخفيف من ~~السعير وقرأ نافع وبن ذكوان ورويس بالتشديد لأنها أوقدت ms6375 مدة بعد مرة قال ~~قتادة : سعرها غضب الله وخطايا بني آدم وفي الترمذي عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( أوقد على النار ألف سنة حتى أحمرت ثم أوقد ~~عليها ألف سنة حتى أبيضت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى أسودت فهي سوداء مظلمة ~~( وروي موقوفا قوله تعالى : ( وإذا الجنة أزلفت ) أي دنت وقربت من المتقين ~~قال الحسن : إنهم يقربون منها لا أنها تزول عن موضعها وكان عبد الرحمن بن ~~زيد يقول : زينت : أزلفت والزلفى في كلام العرب : القربة قال الله تعالى : ~~وأزلفت الجنة للمتقين وتزلف فلان تقرب قوله تعالى : ( علمت نفس ما أحضرت ) ~~يعني ما عملت من خير وشر وهذا جواب إذا الشمس كورت وما بعدها قال عمر رضي ~~الله عنه لهذا أجرى الحديث وروي PageV19P235 عن بن عباس وعمر رضي الله ~~عنهما أنهما قرآها فلما بلغا علمت نفس ما أحضرت قالا لهذا أجريت القصة ~~فالمعنى على هذا إذا الشمس كورت وكانت هذه الأشياء علمت نفس ما أحضرت من ~~عملها وفي الصحيحين عن عدي بن حاتم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( ما منكم من أحد إلا وسيكلمه الله ما بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه ~~فلا يرى إلا ما قدمه وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم بين يديه فتستقبله ~~النار فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة فليفعل ( وقال الحسن : ~~إذ الشمس كورت قسم وقع على قوله : علمت نفس ما أحضرت كما يقال : إذا نفر ~~زيد نفر عمرو والقول الأول أصح وقال بن زيد عن بن عباس في قوله تعالى : إذا ~~الشمس كورت إلى قوله : وإذا الجنة أزلفت اثنتا عشرة خصلة : ستة في الدنيا ~~وستة في الآخرة وقد بينا الستة الأولى بقول أبي بن كعب < < # | التكوير : ( 15 ) فلا أقسم بالخنس # > > < # > ( التكوير 15 : 22 ) < # > قوله تعالى : ( فلا أقسم ) أي أقسم ولا زائدة كما تقدم ( بالخنس ~~الجواري الكنس ) هي الكواكب الخمسة الدراري : زحل والمشتري وعطارد والمريخ ~~والزهرة فيما ذكر أهل التفسير والله ms6376 أعلم وهو مروي عن علي كرم الله وجهه ~~وفي تخصيصها بالذكر من بين سائر النجوم وجهان : أحدهما لأنها تستقبل الشمس ~~قاله بكر بن عبد الله المزني الثاني لأنها تقطع المجرة قاله بن عباس وقال ~~الحسن وقتادة : هي النجوم التي تخنس PageV19P236 بالنهار وإذا غربت وقاله ~~علي رضي الله عنه قال : هي النجوم تخنس بالنهار وتظهر بالليل وتكنس في وقت ~~غروبها أي تتأخر عن البصر لخفائها فلا ترى وفي الصحاح : والخنس : الكواكب ~~كلها لأنها تخنس في المغيب أو لأنها تخنس نهارا ويقال : هي الكواكب السيارة ~~منها دون الثابتة وقال الفراء في قوله تعالى : فلا أقسم بالخنس الجواري ~~الكنس : إنها النجومالخمسة زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد لأنها تخنس ~~في مجراها وتكنس أي تستتر كما تكنس الظباء في المغار وهو الكناس ويقال : ~~سميت خنسا لتأخرها لأنها الكواكب المتحيرة التي ترجع وتستقيم يقال : خنس ~~عنه يخنس بالضم خنوسا : تأخر وأخنسه غيره : إذا خلفه ومضى عنه والخنس تأخر ~~الأنف عن الوجه مع ارتفاع قليل من الأرنبة والرجل أخنس والمرأة خنساء ~~والبقر كلها خنس وقد روي عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى : فلا أقسم ~~بالخنس هي بقر الوحش روى هشيم عن زكريا عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عمرو بن ~~شرحبيل قال قال لي عبد الله بن مسعود : إنكم قوم عرب فما الخنس قلت : هي ~~بقر الوحش قال : وأنا أرى ذلك وقاله إبراهيم وجابر بن عبد الله وروي عن بن ~~عباس : إنما أقسم الله ببقر الوحش وروى عنه عكرمة قال : الخنس : البقر ~~والكنس : هي الظباء فهي خنس إذا رأين الإنسان خنس وانقبضن وتأخرن ودخلن ~~كناسهن القشيري : وقيل على هذا الخنس من الخنس في الأنف وهو تأخر الأرنبة ~~وقصر القصبة وأنوف البقر والظباء خنس والأصح الحمل على النجوم لذكرالليل ~~والصبح بعد هذا فذكر النجوم أليق بذلك قلت : لله أن يقسم بما شاء من ~~مخلوقاته من حيوان وجماد وإن لم يعلم وجه الحكمة في ذلك وقد جاء عن بن ~~مسعود وجابر بن عبد الله وهما صحابيان والنخعي ms6377 أنها بقر الوحش وعن بن عباس ~~وسعيد بن جبير أنها الظباء وعن الحجاج بن منذر قال : سألت جابر بن زيد عن ~~الجواري الكنس فقال : الظباء والبقر فلا يبعد أن يكون المراد PageV19P237 ~~النجوم وقد قيل : إنها الملائكة حكاه الماوردي والكنس الغيب مأخوذة من ~~الكناس وهو كناس الوحش الذي يختفي فيه قال أوس بن حجر : ألم تر أن الله ~~أنزل مزنه وغفر الظباء في الكناس تقمع وقال طرفة : كأن كناسي ضالة يكنفانها ~~* وأطرقسي تحت صلب مؤيد وقيل : الكنوس أن تأوي إلى مكانسها وهي المواضع ~~التي تأوى إليها الوحوش والظباء قال الأعشى : في ذلك فلما أتينا الحي أتلع ~~أنس * كما أتلعت تحت المكانس ربرب يقال : تلع النهار ارتفع وأتلعت الظبية ~~من كناسها : أي سمت بجيدها وقال امرؤ القيس : تعشى قليلا ثم أنحى ظلوفه * ~~يثير التراب عن مبيت ومكنس والكنس : جمع كانس وكانسة وكذا الخنس جمع خانس ~~وخانسة والجواري : جمع جارية من جرى يجري ( والليل إذا عسعس ) قال الفراء : ~~أجمع المفسرون على أن معنى عسعس أدبر حكاه الجوهري وقال بعض أصحابنا : إنه ~~دنا من أوله وأظلم وكذلك السحاب إذا دنا من الأرض المهدوي : والليل إذا ~~عسعس أدبر بظلامه عن بن عباس ومجاهد وغيرهما وروي عنهما أيضا وعن الحسن ~~وغيره : أقبل بظلامه زيد بن أسلم : عسعس ذهب الفراء : العرب تقول عسعس ~~وسعسع إذا لم يبق منه إلا اليسير الخليل وغيره : عسعس الليل إذا أقبل أو ~~أدبر المبرد : هو من الأضداد والمعنيان يرجعان إلى شيء واحد وهو ابتداء ~~الظلام في أوله وإدباره في آخره وقال علقمة بن قرط : حتى إذا الصبح لها ~~تنفسا * وانجاب عنها ليلها وعسعسا PageV19P238 وقال رؤبة : يا هند ما أسرع ~~ما تسعسعا * من بعد ما كان فتى سرعرعا وهذه حجة الفراء وقال امرؤ القيس : ~~عسعس حتى لو يشاء آدنا * كان لنا من ناره مقبس فهذا يدل على الدنو وقال ~~الحسن ومجاهد : عسعس : أظلم قال الشاعر : حتى إذا ما ليلهن عسعسا * ركبن من ~~حد الظلام حندسا الماوردي : وأصل العس الامتلاء ومنه قيل للقدح الكبير ms6378 عس ~~لامتلائه بما فيه فأطلق على إقبال الليل لابتداء امتلائه وأطلق على إدباره ~~لانتهاء امتلائه على ظلامه لأستكمال امتلائه به وأما قول امرئ القيس : ألما ~~على الربع القديم بعسعسا فموضع بالبادية وعسعس أيضا اسم رجل قال الرجز : ~~وعسعس نعم الفتى تبياه أي تعتمده ويقال للذئب العسعس والعسعاس والعساس لأنه ~~يعس بالليل ويطلب ويقال للقنافذ العساعس لكثرة ترددها بالليل قال أبو عمرو ~~: والتعسعس الشم وأنشد : كمنخر الذئب إذا تعسعسا والتعسعس أيضا : طلب الصيد ~~بالليل PageV19P239 قوله تعالى : ( والصبح إذا تنفس ) أي امتد حتى يصير ~~نهارا واضحا يقال للنهار إذا زاد : تنفس وكذلك الموج إذا نضح الماء ومعنى ~~التنفس : خروج النسيم من الجوف وقيل : إذا تنفس أي انشق وانفلق ومنه تنفست ~~القوس أي تصدعت ( إنه لقول رسول كريم ) هذا جواب القسم والرسول الكريم ~~جبريل قاله الحسن وقتادة والضحاك والمعنى إنه لقول رسول عن الله كريم على ~~الله وأضاف الكلام إلى جبريل عليه السلام ثم عداه عنه بقوله تنزيل من رب ~~العالمين ليعلم أهل التحقيق في التصديق أن الكلام لله عز وجل وقيل : هو ~~محمد عليه الصلاة والسلام ( ذي قوة ) : من جعله جبريل فقوته ظاهرة فروى ~~الضحاك عن بن عباس قال : من قوته قلعه مدائن قوم لوط بقوادم جناحه ( عند ذي ~~العرش ) أي عند الله جل ثناؤه ( مكين ) أي ذي منزلة ومكانة فروي عن أبي ~~صالح قال : يدخل سبعين سرادقا بغير إذن ( مطاع ثم ) : أي في السماوات قال ~~بن عباس : من طاعة الملائكة جبريل أنه لما أسري برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال جبريل عليه السلام لرضوان خازن الجنان : افتح له ففتح فدخل ورأى ~~ما فيها وقال لمالك خازن النار : افتح له جهنم حتى ينظر إليها فأطاعه وفتح ~~له ( أمين ) أي مؤتمن على الوحي الذي يجيء به ومن قال : إن المراد محمد صلى ~~الله عليه وسلم فالمعنى ذي قوة على تبليغ الرسالة مطاع أي يطيعه من أطاع ~~الله جل وعز ( وما صاحبكم بمجنون ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ليس ~~بمجنون حتى يتهم ms6379 في قول وهو من جواب القسم وقيل : أراد النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يرى جبريل في الصورة التي يكون بها عند ربه جل وعز فقال : ما ذاك ~~إلي فأذن له الرب جل ثناؤه فأتاه وقد سد الأفق فلما نظر إليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم خر مغشيا عليه فقال المشركون : إنه مجنون فنزلت : إنه لقول ~~رسول كريم وما صاحبكم بمجنون وإنما رأى جبريل على صورته فهابه وورد عليه ما ~~لم تحتمل بنيته فخر مغشيا عليه PageV19P240 < < # | التكوير : ( 23 ) ولقد رآه بالأفق . . . . . # > > < # > ( التكوير 23 : 29 ) < # > قوله تعالى : ( ولقد رآه بالأفق المبين ) أي رأى جبريل في صورته له ~~ستمائة جناح بالأفق المبين أي بمطلع الشمس من قبل المشرق لأن هذا الأفق إذا ~~كان منه تطلع الشمس فهو مبين أي من جهته ترى الأشياء وقيل : الأفق المبين : ~~أقطار السماء ونواحيها قال الشاعر : أخذنا بآفاق السماء عليكم * لنا قمراها ~~والنجوم الطوالع الماوردي : فعلى هذا فيه ثلاثة أقاويل أحدها : أنه رآه في ~~أفق السماء الشرقي قاله سفيان الثاني : في أفق السماء الغربي حكاه بن شجرة ~~الثالث : أنه رآه نحو أجياد وهو مشرق مكة قاله مجاهد وحكى الثعلبي عن بن ~~عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل : ( إني أحب أن أراك في صورتك ~~التي تكون فيها في السماء ( قال : لن تقدر على ذلك قال : ( بلى ( قال : ~~فأين تشاء أن أتخيل لك قال : ( بالأبطح ( قال : لا يسعني قال : ( فبمنى ( ~~قال : لا يسعني قال : ( فبعرفات ( قال : ذلك بالحري أن يسعني فواعده فخرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم للوقت فإذا هو قد أقبل بخشخشة وكلكلة من جبال ~~عرفات قد ملأ ما بين المشرق والمغرب ورأسه في السماء ورجلاه في الأرض فلما ~~رآه النبي صلى الله عليه وسلم خر مغشيا عليه فتحول جبريل في صورته وضمه إلى ~~صدره وقال : يا محمد لا تخف فكيف لو رأيت إسرافيل ورأسه من تحت العرش ~~ورجلاه في تخوم الأرض السابعة وإن العرش على كاهله وإنه ليتضاءل أحيانا من ~~خشية الله حتى يصير مثل ms6380 الوصع يعني العصفور حتى ما يحمل عرش ربك إلا عظمته ~~وقيل : إن محمدا PageV19P241 عليه السلام رأى ربه عز وجل بالأفق المبين وهو ~~معنى قول بن مسعود وقد مضى القول في هذا في والنجم مستوفى فتأمله هناك وفي ~~المبين قولان : أحدهما أنه صفة الأفق قاله الربيع الثاني أنه صفة لمن رآه ~~قاله مجاهد ( وما هو على الغيب بظنين ) : بالظاء قراءة بن كثير وأبي عمرو ~~والكسائي أي بمتهم والظنة التهمة قال الشاعر : أما وكتاب الله لا عن سناءة ~~هجرت ولكن الظنين ظنين واختاره أبو عبيد لأنهم لم يبخلوه ولكن كذبوه ولأن ~~الأكثر من كلام العرب : ما هو بكذا ولا يقولون : ما هو على كذا إنما يقولون ~~: ما أنت على هذا بمتهم وقرأ الباقون بضنين بالضاد : أي ببخيل من ضننت ~~بالشيء أضن ضنا فهو ضنين فروى بن أبي نجيح عن مجاهد قال : لا يضن عليكم بما ~~يعلم بل يعلم الخلق كلام الله وأحكامه وقال الشاعر : أجود بمكنون الحديث ~~وإنني * بسرك عمن سالني لضنين والغيب : القرآن وخبر السماء ثم هذا صفة محمد ~~عليه السلام وقيل : صفة جبريل عليه السلام وقيل : بظنين : بضعيف حكاه ~~الفراء والمبرد يقال : رجل ظنين : أي ضعيف وبئر ظنون : إذا كانت قليلة ~~الماء قال الأعشى : ما جعل الجد الظنون الذي * جنب صوب اللجب الماطر مثل ~~الفراتي إذا ما طما يقذف بالبوصى والماهر والظنون : الدين الذي لا يدري ~~أيقضيه آخذه أم لا ومنه حديث علي عليه السلام في الرجل يكون له الدين ~~الظنون قال : يزكيه لما مضى إذا قبضه إن كان صادقا والظنون : الرجل السيء ~~الخلق فهو لفظ مشترك ( وماهو ) يعني القرآن ( بقول شيطان رجيم ) أي مرجوم ~~ملعون كما قالت قريش قال عطاء : يريد بالشيطان الأبيض الذي كان PageV19P242 ~~يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في صورة جبريل يريد أن يفتنه ( فأين تذهبون ~~) قال قتادة : فإلى أين تعدلون عن هذا القول وعن طاعته كذا روى معمر عن ~~قتادة أي أين تذهبون عن كتابي وطاعتي وقال الزجاج : فأي طريقة تسلكون أبين ~~من هذه الطريقة ms6381 التي بينت لكم ويقال : أين تذهب وإلى أين تذهب وحكى الفراء ~~عن العرب : ذهبت الشام وخرجت العراق وانطلقت السوق : أي إليها قال : سمعناه ~~في هذه الأحرف الثلاثة وأنشدني بعض بني عقيل : تصيح بنا حنيفة إذ رأتنا * ~~وأي الأرض تذهب بالصياح يريد إلى أي أرض تذهب فحذف إلى وقال الجنيد : معنى ~~الآية مقرون بآية أخرى وهي قوله تعالى : وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ~~المعنى : أي طريق تسلكون أبين من الطريق الذي بينه الله لكم وهذا معنى قول ~~الزجاج ( إن هو ) يعني القرآن ( إلا ذكر للعالمين ) أي موعظة وزجر وإن ~~بمعنى ما وقيل : ما محمد إلا ذكر ( لمن شاء منكم أن يستقيم ) أي يتبع الحق ~~ويقيم عليه وقال أبو هريرة وسليمان بن موسى : لما نزلت لمن شاء منكم أن ~~يستقيم قال أبو جهل : الأمر إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم وهذا ~~هو القدر وهو رأس القدرية فنزلت : ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب ~~العالمين ) فبين بهذا أنه لا يعمل العبد خيرا إلا بتوفيق الله ولا شرا إلا ~~بخذلانه وقال الحسن : والله ما شاءت العرب الإسلام حتى شاءه الله لها وقال ~~وهب بن منبه : قرأت في سبعة وثمانين كتابا مما أنزل الله على الأنبياء : من ~~جعل إلى نفسه شيئا من المشيئة فقد كفر وفي التنزيل : ولو أننا نزلنا إليهم ~~الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن ~~يشاء الله وقال تعالى : وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله وقال تعالى : ~~إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء والآي في هذا كثير وكذلك ~~الأخبار وأن الله سبحانه هدى بالإسلام وأضل بالكفر كما تقدم في غير موضع ~~ختمت السورة والحمد لله PageV19P243 < # > تفسير سورة الانفطار < # > مكية عند الجميع وهي تسع عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الإنفطار : ( 1 ) إذا السماء انفطرت # > > < # > ( الانفطار 1 : 5 ) < # > قوله تعالى : ( إذا السماء انفطرت ) أي تشققت بأمر الله لنزول الملائكة ~~كقوله : ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا ms6382 الفرقان وقيل : ~~تفطرت لهيبة الله تعالى والفطر : الشق يقال : فطرته فانفطر ومنه فطر ناب ~~البعير : طلع فهو بعير فاطر وتفطر الشيء : شقق وسيف فطار أي فيه شقوق قال ~~عنترة : وسيفي كالعقيقة وهو كمعي * سلاحي لا أفل ولا فطارا وقد تقدم في غير ~~موضع ( وإذا الكواكب انتثرت ) أي تساقطت نثرت الشيء أنثره نثرا فانتثر ~~والأسم النثار والنثار بالضم : ما تناثر من الشيء ودر منثر شدد للكثرة ( ~~وإذا البحار فجرت ) أي فجر بعضها في بعض فصارت بحرا واحدا على ما تقدم قال ~~الحسن : فجرت : ذهب ماؤها ويبست وذلك أنها أولا راكدة مجتمعة فإذا فجرت ~~تفرقت فذهب ماؤها وهذه الأشياء بين يدي الساعة على ما تقدم في إذا الشمس ~~كورت ( وإذا القبور بعثرت ) أي قلبت وأخرج ما فيها من أهلها أحياء يقال : ~~بعثرت المتاع : قلبته ظهرا لبطن وبعثرت الحوض وبحثرته : إذا هدمته وجعلت ~~أسفله أعلاه وقال قوم منهم الفراء : بعثرت : أخرجت ما في بطنها من الذهب ~~والفضة وذلك من أشراط الساعة : أن تخرج الأرض PageV19P244 ذهبها وفضتها ( ~~علمت نفس ما قدمت وأخرت ) مثل : ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر وتقدم ~~وهذا جواب إذا السماء انفطرت لأنه قسم في قول الحسن وقع على قوله تعالى : ~~علمت نفس يقول : إذا بدت هذه الأمور من أشراط الساعة ختمت الأعمال فعلمت كل ~~نفس ما كسبت فإنها لا ينفعها عمل بعد ذلك وقيل : أي إذا كانت هذه الأشياء ~~قامت القيامة فحوسبت كل نفس بما عملت وأوتيت كتابها بيمينها أو بشمالها ~~فتذكرت عند قراءته جميع أعمالها وقيل : هو خبر وليس بقسم وهو الصحيح إن شاء ~~الله تعالى < < # | الإنفطار : ( 6 ) يا أيها الإنسان . . . . . # > > < # > ( الانفطار 6 : 9 ) < # > قوله تعالى : ( يأيها الأنسان ) خاطب بهذا منكري البعث وقال بن عباس : ~~الإنسان هنا : الوليد بن المغيرة وقال عكرمة : أبي بن خلف وقيل : نزلت في ~~أبي الأشد بن كلدة الجمحي عن بن عباس أيضا : ما غرك بربك الكريم أي ما الذي ~~غرك حتى كفرت بربك الكريم أي المتجاوز عنك قال قتادة : غره شيطانه المسلط ~~عليه الحسن ms6383 : غره شيطانه الخبيث وقيل : حمقه وجهله رواه الحسن عن عمر رضي ~~الله عنه وروى غالب الحنفي قال : لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم قال : غره الجهل وقال صالح بن مسمار : ~~بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ يأيها الإنسان ما غرك بربك ~~الكريم فقال : ( غره جهله ( وقال عمر رضي الله عنه : كما قال الله تعالى ~~إنه كان ظلوما جهولا وقيل : غره عفو الله إذ لم يعاقبه في أول مرة قال ~~إبراهيم بن الأشعث : قيل للفضيل بن عياض : لو أقامك الله تعالى PageV19P245 ~~يوم القيامة بين يديه فقال لك : ما غرك بربك الكريم ماذا كنت تقول قال : ~~كنت أقول غرني ستورك المرخاة لأن الكريم هو الستار نظمه بن السماك فقال : ~~يا كاتم الذنب أما تستحي * والله في الخلوة ثانيكا غرك من ربك إمهاله وستره ~~طول مساويكا وقال ذو النون المصري : كم من مغرور تحت الستر وهو لا يشعر ~~وأنشد أبو بكر بن طاهر الأبهري : يا من غلا في العجب والتيه * وغره طول ~~تماديه أملى لك الله فبارزته * ولم تخف غب معاصيه وروي عن علي رضي الله عنه ~~أنه صاح بغلام له مرات فلم يلبه فنظر فإذا هو بالباب فقال : مالك لم تجبني ~~فقال لثقتي بحلمك وأمني من عقوبتك فاستحسن جوابه فأعتقه وناس يقولون : ما ~~غرك : ما خدعك وسول لك حتى أضعت ما وجب عليك وقال بن مسعود : ما منكم من ~~أحد إلا وسيخلو الله به يوم القيامة فيقول له : يا بن آدم ماذا غرك بي يا ~~بن آدم ماذا عملت فيما علمت يا بن آدم ماذا أجبت المرسلين ( ) أي قدر خلقك ~~من نطفة ( فسواك ) في بطن أمك وجعل لك يدين ورجلين وعينين وسائر أعضائك ) ~~أي جعلك معتدلا سوي الخلق كما يقال : هذا شيء معدل وهذه قراءة العامة وهي ~~اختيار أبي عبيد وأبي حاتم قال الفراء : وأبو عبيد : يدل عليه قوله تعالى : ~~لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم التين وقرأ الكوفيون : عاصم وحمزة ms6384 ~~والكسائي : فعدلك مخففا أي : أمالك وصرفك إلى أي صورة شاء إما حسنا وإما ~~قبيحا وإما طويلا وإما قصيرا وقال موسى بن علي بن أبي رباح اللخمي عن أبيه ~~عن جده قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن النطفة PageV19P246 ~~إذا استقرت في الرحم أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم ( أما قرأت هذه ~~الآية ( في أي صورة ما شاء ركبك ) : ( فيما بينك وبين آدم ( وقال عكرمة ~~وأبو صالح : في أي صورة ما شاء ركبك : إن شاء في صورة إنسان وإن شاء في ~~صورة حمار وإن شاء في صورة قرد وإن شاء في صورة خنزير وقال مكحول : إن شاء ~~ذكرا وإن شاء أنثى قال مجاهد : في أي صورة أي في أي شبه من أب أو أم أو عم ~~أو خال أو غيرهم وفي متعلقة بركب ولا تتعلق بعدلك على قراءة من خفف لأنك ~~تقول عدلت إلى كذا ولا تقول عدلت في كذا ولذلك منع الفراء التخفيف لأنه قدر ~~في متعلقة بعدلك وما يجوز أن تكون صلة مؤكدة أي في أي صورة شاء ركبك ويجوز ~~أن تكون شرطية أي إن شاء ركبك في غير صورة الإنسان من صورة قرد أو حمار أو ~~خنزير فما بمعنى الشرط والجزاء أي في صورة ما شاء يركبك ركبك قوله تعالى : ~~( كلا بل تكذبون بالدين ) يجوز أن تكون كلا بمعنى حقا وألا فيبتدأ بها ~~ويجوز أن تكون بمعنى لا على أن يكون المعنى ليس الأمر كما تقولون من أنكم ~~في عبادتكم غير الله محقون يدل على ذلك قوله تعالى : ما غرك بربك الكريم ~~وكذلك يقول الفراء : يصير المعنى : ليس كما غررت به وقيل : أي ليس الأمر ~~كما يقولون من أنه لا بعث وقيل : هو بمعنى الردع والزجر أي لا تغتروا بحلم ~~الله وكرمه فتتركوا التفكر في آياته بن الأنباري : الوقف الجيد على الدين ~~وعلى ركبك والوقف على كلا قبيح ( بل تكذبون ) يا أهل مكة ( بالدين ) أي ~~بالحساب وبل لنفي شيء تقدم وتحقيق غيره وإنكارهم للبعث كان ms6385 معلوما وإن لم ~~يجر له ذكر في هذه السورة < < # | الإنفطار : ( 10 ) وإن عليكم لحافظين # > > < # > ( الانفطار 10 : 12 ) < # > قوله تعالى : ( وإن عليكم لحافظين ) أي رقباء من الملائكة ( كراما ) أي ~~علي كقوله : كرام بررة عبس وهنا ثلاث مسائل PageV19P247 الأولى روي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا ~~عند إحدى حالتين : الخراءة أو الجماع فإذا اغتسل أحدكم فليستتر بجرم حائط ~~أو بغيره أو ليستره أخوه ( وروى عن علي رضي الله عنه قال : ( لا يزال الملك ~~موليا عن العبد ما دام بادي العورة ( وروى ( إن العبد إذا دخل الحمام بغير ~~مئزر لعنه ملكاه ( الثانية واختلف الناس في الكفار هل عليهم حفظة أم لا ~~فقال بعضهم : لا لأن أمرهم ظاهر وعملهم واحد قال الله تعالى : يعرف ~~المجرمون بسيماهم الرحمن وقيل : بل عليهم حفظة لقول تعالى : كلا بل تكذبون ~~بالدين وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون وقال : وأما من ~~أوتي كتابه بشمال الحاقة وقال : وأما من أوتي كتابه وراء ظهره الإنشقاق ~~فأخبر أن الكفار يكون لهم كتاب ويكون عليهم حفظة فإن قيل : الذي على يمينه ~~أي شيء يكتب ولا حسنة له قيل له : الذي يكتب عن شماله يكون بإذن صاحبه ~~ويكون شاهدا على ذلك وإن لم يكتب والله أعلم الثالثة سئل سفيان : كيف تعلم ~~الملائكة أن العبد قد هم بحسنة أو سيئة قال : إذا هم العبد بحسنة وجدوا منه ~~ريح المسك وإذا هم بسيئة وجدوا منه ريح النتن وقد مضى في ق عند قوله : ما ~~يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ق زيادة بيان لمعنى هذه الآية وقد كره ~~العلماء الكلام عند الغائط والجماع لمفارقة الملك العبد عند ذلك وقد مضى في ~~آخر آل عمران القول في هذا وعن الحسن : يعلمون لا يخفى عليهم شيء من ~~أعمالكم وقيل : يعلمون ما ظهر منكم دون ما حدثتم به أنفسكم والله أعلم ~~PageV19P248 < < # | الإنفطار : ( 13 ) إن الأبرار لفي . . . . . # > > < # > ( الانفطار 13 : 19 ) < # > قوله تعالى : ( إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي ms6386 جحيم ) تقسيم مثل ~~قوله تعال : فريق في الجنة وفريق في السعير وقال : يومئذ يصدعون فأما الذين ~~آمنوا الآيتين ( يصلونها ) أي يصيبهم لهبها وحرها ( يوم الدين ) أي يوم ~~الجزاء والحساب وكرر ذكره تعظيما لشأنه نحو قوله تعالى : القارعة ما ~~القارعة وما أدراك ما القارعة وقال بن عباس فيما روي عنه : كل شيء من ~~القرآن من قوله : وما أدراك فقد أدراه وكل شيء من قوله : وما يدريك فقد طوي ~~عنه ( يوم لاتملك نفس ) قرأ بن كثير وأبو عمرو يوم بالرفع على البدل من يوم ~~الدين أو ردا على اليوم الأول فيكون صفة ونعتا ليوم الدين ويجوز أن يرفع ~~بإضمار هو الباقون بالنصب على أنه في موضع رفع إلا أنه نصب لأنه مضاف غير ~~متمكن كما تقول : أعجبني يوم يقوم زيد وأنشد المبرد : من أي يومي من الموت ~~أفر * أيوم لم يقدر أم يوم قدر فاليومان الثانيان مخفوضان بالإضافة عن ~~الترجمة عن اليومين الأولين إلا أنهما نصبا في اللفظ لأنهما أضيفا إلى غير ~~محض وهذا اختيار الفراء والزجاج وقال قوم : اليوم الثاني منصوب على المحل ~~كأنه قال في يوم لا تملك نفس لنفس شيئا وقيل : بمعنى : إن هذه الأشياء تكون ~~يوم أو على معنى يدانون يوم لأن الدين يدل عليه أو بإضمار اذكر ( والأمر ~~يومئذ لله ) لاينازعه فيه أحد كما قال : لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ~~اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم تمت السورة والحمد لله ~~PageV19P249 < # > تفسير سورة المطففين < # > مكية في قول بن مسعود والضحاك ومقاتل ومدنية في قول الحسن وعكرمة وهي ~~ست وثلاثون آية قال مقاتل : وهي أول سورة نزلت بالمدينة وقال بن عباس ~~وقتادة : مدنية إلا ثماني آيات من قول : إن الذين أجرموا إلى آخرها مكي ~~وقال الكلبي وجابر بن زيد : نزلت بين مكة والمدينة بسم الله الرحمن الرحيم ~~< < # | المطففين : ( 1 ) ويل للمطففين # > > < # > ( المطففين 1 : 3 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى روى النسائي عن بن عباس قال : لما قدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث ms6387 الناس كيلا فأنزل الله تعالى : ~~ويل للمطففين فأحسنوا الكيل بعد ذلك قال الفراء : فهم من أوفى الناس كيلا ~~إلى يومهم هذا وعن بن عباس أيضا قال : هي أول سورة نزلت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ساعة نزل المدينة وكان هذا فيهم كانوا إذا اشتروا استوفوا ~~بكيل راجح فإذا باعوا بخسوا المكيال والميزان فلما نزلت هذه السورة انتهوا ~~فهم أو في الناس كيلا إلى يومهم هذا وقال قوم : نزلت في رجل يعرف بأبي ~~جهينة واسمه عمرو كان له صاعان يأخذ بأحدهما ويعطي بالآخر قال أبو هريرة ~~رضي الله عنه الثانية قوله تعالى : ويل أي شدة عذاب في الآخرة وقال بن عباس ~~: إنه واد في جهنم يسيل فيه صديد أهل النار فهو قوله تعالى : ويل للمطففين ~~أي الذين ينقصون مكاييلهم وموازينهم وروي عن بن عمر قال : المطفف : الرجل ~~يستأجر المكيال PageV19P250 وهو يعلم أنه يحيف في كيله فوزره عليه وقال ~~آخرون : التطفيف في الكيل والوزن والوضوء والصلاة والحديث في الموطأ قال ~~مالك : ويقال لكل شيء وفاء وتطفيف وروى عن سالم بن أبي الجعد قال : الصلاة ~~بمكيال فمن أوفى له ومن طفف فقد علمتم ما قال الله عز وجل في ذلك : ويل ~~للمطففين الثالثة قال أهل اللغة : المطفف مأخوذ من الطفيف وهو القليل ~~والمطفف هو المقل حق صاحبه بنقصانه عن الحق في كيل أو وزن وقال الزجاج : ~~إنما قيل للفاعل من هذا مطفف لأنه لا يكاد يسرق من المكيال والميزان إلا ~~الشيء الطفيف الخفيف وإنما أخذ من طف الشيء وهو جانبه وطفاف المكوك وطفافه ~~بالكسر والفتح : ما ملا أصباره وكذلك طف المكوك وطففه وفي الحديث : ( كلكم ~~بنو آدم طف الصاع لم تملئوه ( وهو أن يقرب أن يمتلئ فلا يفعل والمعنى بعضكم ~~من بعض قريب فليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى والطفاف والطفافة بالضم : ~~ما فوق المكيال وإناء طفاف : إذا بلغ الملء طفافه تقول منه : أطففت ~~والتطفيف : نقص المكيال وهو ألا تملأه إلى أصباره أي جوانبه يقال : أدهقت ~~الكأس إلى أصبارها أي ms6388 إلى رأسها وقول بن عمر حين ذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم سبق الخيل : كنت فارسا يومئذ فسبقت الناس حتى طفف بي الفرس مسجد بني ~~زريق حتى كاد يساوى المسجد يعني : وثب بي الرابعة المطفف : هو الذي يخسر في ~~الكيل والوزن ولا يوفي حسب ما بيناه وروى بن القاسم عن مالك : أنه قرأ ويل ~~للمطففين فقال : لا تطفف ولا تخلب ولكن أرسل وصب عليه صبا حتى إذا استوفى ~~أرسل يدك ولا تمسك وقال عبد الملك بن الماجشون : نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن مسح الطفاف وقال : إن البركة في رأسه قال : وبلغني أن كيل ~~فرعون كان مسحا بالحديد PageV19P251 قوله تعالى : ( الذين إذا اكتالوا على ~~الناس يستوفون ) قال الفراء : أي من الناس يقال : اكتلت منك : أي استوفيت ~~منك ويقال اكتلت ما عليك : أي أخذت ما عليك وقال الزجاج : أي إذا أكتالوا ~~من الناس استوفوا عليهم الكيل والمعنى : الذين إذا استوفوا أخذوا الزيادة ~~وإذا أوفوا أو وزنوا لغيرهم نقصوا فلا يرضون للناس ما يرضون لأنفسهم الطبري ~~: على بمعنى عند ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : وإذا كالوهم أو ~~وزنوهم : أي كالوا لهم أو وزنوا لهم فحذفت اللام فتعدى الفعل فنصب ومثله ~~نصحتك ونصحت لك وأمرتك به وأمرتكه قاله الأخفش والفراء قال الفراء : وسمعت ~~أعرابية تقول إذا صدر الناس أتينا التاجر فيكيلنا المد والمدين إلى الموسم ~~المقبل وهو من كلام أهل الحجاز ومن جاورهم من قيس قال الزجاج : لا يجوز ~~الوقف على كالوا ووزنوا حتى تصل به هم قال : ومن الناس من يجعلها توكيدا ~~ويجيز الوقف على كالوا ووزنوا والأول الاختيار لأنها حرف واحد وهو قول ~~الكسائي قال أبو عبيد : وكان عيسى بن عمر يجعلها حرفين ويقف على كالوا ~~ووزنوا ويبتدئ هم يخسرون قال : وأحسب قراءة حمزة كذلك أيضا قال أبو عبيد : ~~والاختيار أن يكونا كلمة واحدة من جهتين : إحداهما : الخط وذلك أنهم ~~كتبوهما بغير ألف ولو كانتا مقطوعتين لكانتا كالوا ووزنوا بالألف والأخرى : ~~أنه يقال : كلتك ووزنتك بمعنى كلت لك ووزنت ms6389 لك وهو كلام عربي كما يقال : ~~صدتك وصدت لك وكسبتك وكسبت لك وكذلك شكرتك ونصحتك ونحو ذلك قول : يخسرون : ~~أي ينقصون والعرب تقول : أخسرت الميزان وخسرته وهم في موضع نصب على قراءة ~~العامة راجع إلى الناس تقديره وإذا كالوا الناس أو وزنوهم يخسرون وفيه ~~وجهان : أحدهما أن يراد كالوا لهم أو وزنوا لهم فحذف الجار وأوصل الفعل كما ~~قال : ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ولقد نهيتك عن بنات الأوبر PageV19P252 ~~أراد : جنيت لك والوجه الآخر : أن يكون على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه ~~مقامه والمضاف هو المكيل والموزون وعن بن عباس رضي الله عنه : إنكم معاشر ~~الأعاجم وليتم أمرين بهما هلك من كان قبلكم : المكيال والميزان وخص الأعاجم ~~لأنهم كانوا يجمعون الكيل والوزن جميعا وكانا مفرقين في الحرمين كان أهل ~~مكة يزنون وأهل المدينة يكيلون وعلى القراءة الثانية هم في موضع رفع ~~بالابتداء أي وإذا كالوا للناس أو وزنوا لهم فهم يخسرون ولا يصح لأنه تكون ~~الأولى ملغاة ليس لها خبر وإنما كانت تستقيم لو كان بعدها : وإذا كالوا هم ~~ينقصون أو وزنوا هم يخسرون الثانية قال بن عباس قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : خمس بخمس : ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ولا حكموا ~~بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر وما ظهرت الفاحشة فيهم إلا ظهر فيهم ~~الطاعون وما طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ولا منعوا الزكاة ~~إلا حبس الله عنهم المطر خرجه أبو بكر البزار بمعناه ومالك بن أنس أيضا من ~~حديث بن عمر وقد ذكرناه في كتاب التذكرة وقال مالك بن دينار : دخلت على جار ~~لي قد نزل به الموت فجعل يقول : جبلين من نار جبلين من نار فقلت : ما تقول ~~اتهجر قال : يا أبا يحيى كان لي مكيالان أكيل بأحدهما وأكتال بالآخر فقمت ~~فجعلت أضرب أحدهما بالآخر حتى كسرتهما فقال : يا أبا يحيى كلما ضربت أحدهما ~~بالآخر أزداد عظما فمات من وجعه وقال عكرمة : أشهد على كل كيال أو وزان أنه ms6390 ~~في النار قيل له : فإن ابنك كيال أو وزان فقال : أشهد أنه في النار قال ~~الأصمعي : وسمعت أعرابية تقول : لا تلتمس المروءة ممن مروءته في رؤوس ~~المكاييل ولا ألسنة الموازين وروي ذلك عن علي رضي الله عنه وقال عبد خير : ~~مر علي رضي الله عنه على رجل وهو يزن الزعفران وقد أرجح فأكفأ الميزان ثم ~~قال : أقم الوزن بالقسط ثم أرجح بعد ذلك ما شئت كأنه أمره بالتسوية أولا ~~ليعتادها ويفضل الواجب من النفل وقال نافع : كان بن عمر يمر بالبائع فيقول ~~: اتق الله وأوف الكيل PageV19P253 والوزن بالقسط فإن المطففين يوم القيامة ~~يوقفون حتى إن العرق ليلجمهم إلى أنصاف آذانهم وقد روي أن أبا هريرة قدم ~~المدينة وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر واستخلف على المدينة ~~سباع بن عرفطة فقال أبو هريرة : فوجدناه في صلاة الصبح فقرأ في الركعة ~~الأولى كهيعص وقرأ في الركعة الثانية ويل للمطففين قال أبو هريرة : فأقول ~~في صلاتي : ويل لأبي فلان كان له مكيالان إذا اكتال اكتال بالوافي وإذا كال ~~كال بالناقص < < # | المطففين : ( 4 ) ألا يظن أولئك . . . . . # > > < # > ( المطففين 4 : 6 ) < # > قوله تعالى : ( ألا يظن أولئك ) إنكار وتعجيب عظيم من حالهم في ~~الاجتراء على التطفيف كأنهم لا يخطرون التطفيف ببالهم ولا يخمنون تخمينا ( ~~أنهم مبعوثون ) فمسؤولون عما يفعلون والظن هنا بمعنى اليقين أي ألا يوقن ~~أولئك ولو أيقنوا ما نقصوا في الكيل والوزن وقيل : الظن بمعنى التردد أي إن ~~كانوا لا يستيقنون بالبعث فهلا ظنوه حتى يتدبروا ويبحثوا عنه ويأخذوا ~~بالأحوط ( ليوم عظيم ) شأنه وهو يوم القيامة قوله تعالى : ( يوم يقوم الناس ~~لرب العالمين ) فيه أربع مسائل : الأولى العامل في يوم فعل مضمر دل عليه ~~مبعوثون والمعنى يبعثون يوم يقوم الناس لرب العالمين ويجوز أن يكون بدلا من ~~يوم في ليوم عظيم وهو مبني وقيل : هو في موضع خفض لأنه أضيف إلى غير متمكن ~~وقيل : هو منصوب على الظرف أي في يوم ويقال : أقم إلى يوم يخرج فلان فتنصب ~~يوم فإن أضافوا إلى ms6391 الأسم فحينئذ يخفضون ويقولون : أقم إلى يوم خروج فلان ~~وقيل : في الكلام تقديم وتأخير التقدير : إنهم مبعوثون يوم يقوم الناس لرب ~~العالمين ليوم عظيم PageV19P254 الثانية وعن عبد الملك بن مروان : أن ~~أعرابيا قال له : قد سمعت ما قال الله تعالى في المطففين أراد بذلك أن ~~المطففين قد توجه عليهم هذا الوعيد العظيم الذي سمعت به فما ظنك بنفسك وأنت ~~تأخذ أموال المسلمين بلا كيل ولا وزن وفي هذا الإنكار والتعجيب وكلمة الظن ~~ووصف اليوم بالعظيم وقيام الناس فيه لله خاضعين ووصف ذاته برب العالمين ~~بيان بليغ لعظم الذنب وتفاقم الإثم في التطفيف وفيما كان في مثل حاله من ~~الحيف وترك القيام بالقسط والعمل على التسوية والعدل في كل أخذ وإعطاء بل ~~في كل قول وعمل الثالثة قرأ بن عمر : ويل للمطففين حتى بلغ يوم يقوم الناس ~~لرب العالمين فبكى حتى سقط وامتنع من قراءة ما بعده ثم قال : سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول ( يوم يقوم الناس لرب العالمين في يوم كان مقداره ~~خمسين ألف سنة فمنهم من يبلغ العرق كعبيه ومنهم من يبلغ ركبتيه ومنهم من ~~يبلغ حقويه ومنهم من يبلغ صدره ومنهم من يبلغ أذنيه حتى إن أحدهم ليغيب في ~~رشحه كما يغيب الضفدع ( وروى ناس عن بن عباس قال : يقومون مقدار ثلاثمائة ~~سنة قال : ويهون على المؤمنين قدر صلاتهم الفريضة وروي عن عبد الله بن عمر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يقومون ألف عام في الظلة ( وروى مالك ~~عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يوم يقوم الناس لرب ~~العالمين حتى إن أحدهم ليقوم في رشحه إلى أنصاف أذنيه ( وعنه أيضا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( يقوم مائة سنة ( وقال أبو هريرة قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لبشير الغفاري : ( كيف أنت صانع في يوم يقوم الناس فيه مقدار ~~ثلاثمائة سنة لرب العالمين لا يأتيهم فيه خبر ولا يؤمر فيه بأمر ( قال بشير ~~: المستعان الله قلت : قد ذكرناه ms6392 مرفوعا من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة ~~المكتوبة يصليها في الدنيا ( في سأل سائل المعارج وعن بن عباس : يهون على ~~المؤمنين قدر صلاتهم الفريضة وقيل PageV19P255 إن ذلك المقام على المؤمن ~~كزوال الشمس والدليل على هذا من الكتاب قوله الحق : ألا إن أولياء الله لا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون ثم وصفهم فقال : الذين آمنوا وكانوا يتقون جعلنا ~~الله منهم بفضله وكرمه وجوده ومنه آمين وقيل : المراد بالناس جبريل عليه ~~السلام يقوم لرب العالمين قاله بن جبير وفيه بعد لما ذكرنا من الأخبار في ~~ذلك وهي صحيحة ثابتة وحسبك بما في صحيح مسلم والبخاري والترمذي من حديث بن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم يقوم الناس لرب العالمين قال : ( يقوم ~~أحدهم في رشحه إلى نصف أذنيه ( ثم قيل : هذا القيام يوم يقومون من قبورهم ~~وقيل : في الآخرة بحقوق عباده في الدنيا وقال يزيد الرشك : يقومون بين يديه ~~للقضاء الرابعة القيام لله رب العالمين سبحانه حقير بالإضافة إلى عظمته ~~وحقه فأما قيام الناس بعضهم لبعض فاختلف فيه الناس فمنهم من أجازه ومنهم من ~~منعه وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى جعفر بن أبي طالب ~~واعتنقه وقام طلحة لكعب بن مالك يوم تيب عليه وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم للأنصار حين طلع عليه سعد بن معاذ : ( قوموا إلى سيدكم ( وقال أيضا : ~~( من سره أن يتمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار ( وذلك يرجع إلى ~~حال الرجل ونيته فإن انتظر ذلك واعتقده لنفسه فهو ممنوع وإن كان على طريق ~~البشاشة والوصلة فإنه جائز وخاصة عند الأسباب كالقدوم من السفر ونحوه وقد ~~مضى في آخر سورة يوسف شيء من هذا < < # | المطففين : ( 7 ) كلا إن كتاب . . . . . # > > < # > ( 7 : 13 ) < # > PageV19P256 قوله تعالى : ( كلا إن كتاب الفجار لفي سجين ) قال قوم من ~~أهل العلم بالعربية : كلا : ردع وتنبيه أي ليس الأمر على ماهم عليه من ~~تطفيف ms6393 الكيل والميزان أو تكذيب بالآخرة فليرتدعوا عن ذلك فهي كلمة ردع وزجر ~~ثم استأنف فقال : إن كتاب الفجار وقال الحسن : كلا بمعنى حقا وروى ناس عن ~~بن عباس كلا قال : ألا تصدقون فعلى هذا : الوقف لرب العالمين وفي تفسير ~~مقاتل : إن أعمال الفجار وروى ناس عن بن عباس قال : إن أرواح الفجار ~~وأعمالهم لفي سجين وروى بن أبي نجيح عن مجاهد قال : سجين صخرة تحت الأرض ~~السابعة تقلب فيجعل كتاب الفجار تحتها ونحوه عن بن عباس وقتادة وسعيد بن ~~جبير ومقاتل وكعب قال كعب : تحتها أرواح الكفار تحت خد إبليس وعن كعب أيضا ~~قال : سجين صخرة سوداء تحت الأرض السابعة مكتوب فيها اسم كل شيطان تلقى ~~أنفس الكفار عندها وقال سعيد بن جبير : سجين تحت خد إبليس يحيى بن سلام : ~~حجر أسود تحت الأرض يكتب فيه أرواح الكفار وقال عطاء الخرساني : هي الأرض ~~السابعة السفلى وفيها إبليس وذريته وعن بن عباس قال : إن الكافر يحضره ~~الموت وتحضره رسل الله فلا يستطيعون لبغض الله له وبغضهم إياه أن يؤخروه ~~ولا يعجلوه حتى تجيء ساعته فإذا جاءت ساعته قبضوا نفسه ورفعوه إلى ملائكة ~~العذاب فأروه ما شاء الله أن يروه من الشر ثم هبطوا به إلى الأرض السابعة ~~وهي سجين وهي آخر سلطان إبليس فأثبتوا فيها كتابه وعن كعب الأحبار في هذه ~~الآية قال : إن روح الفاجر إذا قبضت يصعد بها إلى السماء فتأبى السماء أن ~~تقبلها ثم يهبط بها إلى الأرض فتأبى الأرض أن تقبلها فتدخل في سبع أرضين ~~حتى ينتهى بها إلى سجين وهو خد إبليس فيخرج لها من سجين من تحت خد إبليس رق ~~فيرقم فيوضع تحت خد إبليس وقال الحسن : سجين في الأرض السابعة وقيل : هو ~~ضرب مثل وإشارة إلى أن الله تعالى يرد أعمالهم التي ظنوا أنها تنفعهم قال ~~مجاهد : المعنى عملهم تحت الأرض السابعة لا يصعد منها شيء وقال PageV19P257 ~~سجين صخرة في الأرض السابعة وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( سجين جب ms6394 في جهنم وهو مفتوح ( وقال في الفلق : ( إنه جب مغطى ( وقال ~~أنس : هي دركة في الأرض السفلى وقال أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~سجين أسفل الأرض السابعة ( وقال عكرمة : سجين : خسار وضلال كقولهم لمن سقط ~~قدره : قد زلق بالحضيض وقال أبو عبيدة والأخفش والزجاج : لفي سجين لفي حبس ~~وضيق شديد فعيل من السجين كما يقول : فسيق وشريب قال بن مقبل : ورفقة ~~يضربون البيض ضاحية * ضربا تواصت به الأبطال سجينا والمعنى : كتابهم في حبس ~~جعل ذلك دليلا على خساسة منزلتهم أو لأنه يحل من الإعراض عنه والإبعاد له ~~محل الزجر والهوان وقيل : أصله سجيل فأبدلت اللام نونا وقد تقدم ذلك وقال ~~زيد بن أسلم : سجين في الأرض السافلة وسجيل في السماء الدنيا القشيري : ~~سجين : موضع في السافلين يدفن فيه كتاب هؤلاء فلا يظهر بل يكون في ذلك ~~الموضع كالمسجون وهذا دليل على خبث أعمالهم وتحقير الله إياها ولهذا قال في ~~كتاب الأبرار : يشهده المقربون ( وما أدراك ما سجين ) أي ليس ذلك مما كنت ~~تعلمه يا محمد أنت ولا قومك ثم فسره له فقال : ( كتاب مرقوم ) أي مكتوب ~~كالرقم في الثوب لا ينسى ولا يمحى وقال قتادة : مرقوم أي مكتوب رقم لهم بشر ~~: لا يزاد فيهم أحد ولا ينقص منهم أحد وقال الضحاك : مرقوم : مختوم بلغة ~~حمير وأصل الرقم : الكتابة قال : سأرقم في الماء القراح إليكم * على بعدكم ~~إن كان للماء راقم وليس في قوله : وما أدراك ماسجين مايدل على أن لفظ سجين ~~ليس عربيا كما لا يدل في قوله : القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة ~~بل هو تعظيم لأمر سجين وقد مضى في مقدمة الكتاب والحمد لله أنه ليس في ~~القرآن غير عربي ( ويل يومئذ للمكذبين ) PageV19P258 أي شدة وعذاب يوم ~~القيامة للمكذبين ثم بين تعالى أمرهم فقال : ( الذين يكذبون بيوم الدين ) ~~أي بيوم الحساب والجزاء والفصل بين العباد ( وما يكذب به إلا كل معتد أثيم ~~) أي فاجر جائز عن الحق معتد على الخلق في معاملته إياهم وعلى نفسه ms6395 وهو ~~أثيم في ترك أمر الله وقيل هذا في الوليد بن المغيرة وأبي جهل ونظرائهما ~~لقوله تعالى : ( إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ) وقراءة العامة ~~تتلى بتاءين وقراءة أبي حيوة وأبي سماك وأشهب العقيلي والسلمي : إذا يتلى ~~بالياء وأساطير الأولين : أحاديثهم وأباطيلهم التي كتبوها وزخرفوها واحدها ~~أسطورة وإسطارة وقد تقدم < < # | المطففين : ( 14 ) كلا بل ران . . . . . # > > < # > ( المطففين 14 : 17 ) < # > قوله تعالى : ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) : كلا : ردع ~~وزجر أي ليس هو أساطير الأولين وقال الحسن : معناها حقا ران على قلوبهم ~~وقيل : في الترمذي : عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء فإذا هو نزع واستغفر الله ~~وتاب صقل قلبه فإن عاد زيد فيها حتى تعلو على قلبه وهو [ الران ] الذي ذكر ~~الله في كتابه كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ( قال : هذا حديث حسن ~~صحيح وكذا قال المفسرون : هو الذنب على الذنب حتى يسود القلب قال مجاهد : ~~هو الرجل يذنب الذنب فيحيط الذنب بقلبه ثم يذنب الذنب فيحيط الذنب بقلبه ~~حتى تغشى الذنوب قلبه قال مجاهد : هي مثل الآية التي في سورة البقرة : بلى ~~من كسب سيئة الآية ونحوه عن الفراء قال : يقول كثرت المعاصي منهم والذنوب ~~فأحاطت بقلوبهم فذلك الرين عليها وروي عن مجاهد أيضا قال : القلب مثل الكهف ~~ورفع كفه فإذا أذنب العبد الذنب انقبض وضم إصبعه فإذا أذنب الذنب انقبض وضم ~~PageV19P259 أخرى حتى ضم أصابعه كلها حتى يطبع على قلبه قال : وكانوا يرون ~~أن ذلك هو الرين ثم قرأ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ومثله عن ~~حذيفة رضي الله عنه سواء وقال بكر بن عبد الله : إن العبد إذا أذنب صار في ~~قلبه كوخزة الإبرة ثم صار إذا أذنب ثانيا صار كذلك ثم إذا كثرت الذنوب صار ~~القلب كالمنخل أو كالغربال حتى لا يعي خيرا ولا يثبت فيه صلاح وقد بينا في ~~البقرة القول في ms6396 هذا المعنى بالأخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلا معنى لإعادتها وقد روى عبد الغني بن سعيد عن موسى بن عبد الرحمن ~~عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس وعن موسى عن مقاتل عن الضحاك عن بن عباس ~~شيئا الله أعلم بصحته قال : هو الران الذي يكون على الفخذين والساق والقدم ~~وهو الذي يلبس في الحرب قال : وقال آخرون : الران : الخاطر الذي يخطر بقلب ~~الرجل وهذا مما لا يضمن عهدة صحته فالله أعلم فأما عامة أهل التفسير فعلى ~~ما قد مضى ذكره قبل هذا وكذلك أهل اللغة عليه يقال : ران على قلبه ذنبه ~~يرين رينا وريونا أي غلب قال أبو عبيدة في قوله : كلا بل ران على قلوبهم ما ~~كانوا يكسبون أي غلب وقال أبو عبيد : كل ما غلبك وعلاك فقد ران بك ورانك ~~وران عليك وقال الشاعر : وكم ران من ذنب على قلب فاجر * فتاب من الذنب الذي ~~ران وانجلى ورانت الخمر على عقله : أي غلبته وران عليه النعاس : إذا غطاه ~~ومنه قول عمر في الأسيفع أسيفع جهينة : فأصبح قد رين به أي غلبته الديون ~~وكان يدان ومنه قول أبي زبيد يصف رجلا شرب حتى غلبه الشراب سكرا فقال : ثم ~~لما رآه رانت به الخم * ر وأن لا ترينه باتقاء فقوله : رانت به الخمر أي ~~غلبت على عقله وقلبه وقال الأموي : قد أران القوم فهم مرينون : إذا هلكت ~~مواشيهم وهزلت وهذا من الأمر الذي أتاهم مما يغلبهم فلا يستطيعون احتماله ~~قال أبو زيد يقال : قد رين بالرجل رينا : إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج ~~منه ولا قبل له PageV19P260 وقال أبو معاذ النحوي : الرين : أن يسود القلب ~~من الذنوب والطبع أن يطبع على القلب وهذا أشد من الرين والإقفال أشد من ~~الطبع الزجاج : الرين : هو كالصدأ يغشى القلب كالغيم الرقيق ومثله الغين ~~يقال : غين على قلبه : غطى والغين : شجر ملتف الواحدة غيناء أي خضراء كثيرة ~~الورق ملتفة الأغصان وقد تقدم قول الفراء أنه إحاطة الذنب بالقلوب ms6397 وذكر ~~الثعلبي عن بن عباس : ران على قلوبهم : أي غطى عليها وهذا هو الصحيح عنه إن ~~شاء الله وقرأ حمزة والكسائي والأعمش وأبو بكر والمفضل ران بالإمالة لأن ~~فاء الفعل الراء وعينه الألف منقلبة من ياء فحسنت الإمالة لذلك ومن فتح ~~فعلى الأصل لأن باب فاء الفعل في [ فعل ] الفتح مثل كال وباع ونحوه واختاره ~~أبو عبيد وأبو حاتم ووقف حفص بل ثم يبتدئ ران وقفا يبين اللام لا للسكت ~~قوله تعالى : ( كلا إنهم ) أي حقا إنهم يعني الكفار ( عن ربهم يومئذ ) أي ~~يوم القيامة ( لمحجوبون ) وقيل : كلا ردع وزجر أي ليس كما يقولون بل إنهم ~~عن ربهم يومئذ لمحجوبون قال الزجاج : في هذه الآية دليل على أن الله عز وجل ~~يرى في القيامة ولولا ذلك ما كان في هذه الآية فائدة ولا خست منزلة الكفار ~~بأنهم يحجبون وقال جل ثناؤه : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة فأعلم الله ~~جل ثناؤه أن المؤمنين ينظرون إليه وأعلم أن الكفار محجوبون عنه وقال مالك ~~بن أنس في هذه الآية : لما حجب أعداءه فلم يروه تجلى لأوليائه حتى رأوه ~~وقال الشافعي : لما حجب قوما بالسخط دل على أن قوما يرونه بالرضا ثم قال : ~~أما والله لو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى ربه في المعاد لما عبده في ~~الدنيا وقال الحسين بن الفضل : لما حجبهم في الدنيا عن نور توحيده حجبهم في ~~الآخرة عن رؤيته وقال مجاهد في قوله تعالى لمحجوبون أي عن كرامته ورحمته ~~ممنوعون وقال قتادة : هو أن الله لا ينظر إليهم برحمته ولا يزكيهم ولهم ~~عذاب أليم وعلى الأول الجمهور وأنهم محجوبون عن رؤيته فلا يرونه ( ثم إنهم ~~لصالوا الجحيم ) أي PageV19P261 ملازموها ومحترفون فيها غير خارجين منها ~~كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها وكلما خبت زدناهم سعيرا ويقال : ~~الجحيم الباب الرابع من النار ( ثم يقال ) لهم أي تقول لهم خزنة جهنم ( هذا ~~الذي كنتم به تكذبون ) رسل الله في الدنيا < < # | المطففين : ( 18 ) كلا إن كتاب . . . . . # > > < # > ( المطففين 18 : 21 ) < # > قوله ms6398 تعالى : ( كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ) كلا بمعنى حقا والوقف ~~على تكذبون وقيل أي ليس الأمر كما يقولون ولا كما ظنوا بل كتابهم في سجين ~~وكتاب المؤمنين في عليين وقال مقاتل : كلا أي لا يؤمنون بالعذاب الذي ~~يصلونه ثم استأنف فقال : إن كتاب الأبرار مرفوع في عليين على قدر مرتبتهم ~~قال بن عباس : أي في الجنة وعنه أيضا قال : أعمالهم في كتاب الله في السماء ~~وقال الضحاك ومجاهد وقتادة : يعني السماء السابعة فيها أرواح المؤمنين وروى ~~بن الأجلح عن الضحاك قال : هي سدرة المنتهى ينتهي إليها كل شيء من أمر الله ~~لا يعدوها فيقولون : رب عبدك فلان وهو أعلم به منهم فيأتيه كتاب من الله عز ~~وجل مختوم بأمانه من العذاب فذلك قوله تعالى : كلا إن كتاب الأبرار وعن كعب ~~الأحبار قال : إن روح المؤمن إذا قبضت صعد بها إلى السماء وفتحت لها أبواب ~~السماء وتلقتها الملائكة بالبشرى ثم يخرجون معها حتى ينتهوا إلى العرش ~~فيخرج لهم من تحت العرش رق فيرقم ويختم فيه النجاة من الحساب يوم القيامة ~~ويشهده المقربون وقال قتادة أيضا : في عليين هي فوق السماء السابعة عند ~~قائمة العرش اليمنى وقال البراء بن عازب قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~عليون في السماء السابعة تحت العرش ( وعن بن عباس أيضا : هو لوح من زبرجدة ~~خضراء معلق بالعرش أعمالهم مكتوبة فيه وقال الفراء : عليون ارتفاع بعد ~~ارتفاع وقيل : عليون أعلى الأمكنة وقيل : معناه علو في علو مضاعف كأنه لا ~~غاية له ولذلك جمع بالواو والنون وهو معنى قول الطبري قال الفراء : هو اسم ~~موضوع على صفة الجمع ولا واحد له من PageV19P262 لفظة كقولك : عشرون ~~وثلاثون والعرب إذا جمعت جمعا ولم يكن له بناء من واحدة ولا تثنية قالوا في ~~المذكر والمؤنث بالنون وهي معنى قول الطبري وقال الزجاج : إعراب هذا الاسم ~~كإعراب الجمع كما تقول : هذه قنسرون ورأيت قنسرين وقال يونس النحوي واحدها ~~: علي وعلية وقال أبو الفتح : عليين : جمع علي وهو فعيل من العلو وكان ms6399 ~~سبيله أن يقول علية كما قالوا للغرفة علية لأنها من العلو فلما حذف التاء ~~من علية عوضوا منها الجمع بالواو والنون كما قالوا في أرضين وقيل : إن ~~عليين صفة للملائكة فإنهم الملأ الأعلى كما يقال : فلان في بني فلان أي هو ~~في جملتهم وعندهم والذي في الخبر من حديث بن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( إن أهل عليين لينظرون إلى الجنة من كذا فإذا أشرف رجل من ~~أهل عليين أشرقت الجنة لضياء وجهه فيقولون : ما هذا النور فيقال أشرف رجل ~~من أهل عليين الأبرار أهل الطاعة والصدق ( وفي خبر آخر : ( إن أهل الجنة ~~ليرون أهل عليين كما يرى الكوكب الدري في أفق السماء ( يدل على أن عليين ~~اسم الموضع المرتفع وروى ناس عن بن عباس في قوله عليين قال : أخبر أن ~~أعمالهم وأرواحهم في السماء الرابعة ثم قال : ( وما أدراك ما عليون ) أي ما ~~الذي أعلمك يا محمد أي شيء عليون على جهة التفخيم والتعظيم له في المنزلة ~~الرفيعة ثم فسره له فقال : ( كتاب مرقوم يشهده المقربون ) وقيل : إن كتاب ~~مرقوم ليس تفسيرا لعليين بل تم الكلام عند قوله عليون ثم ابتدأ وقال : كتاب ~~مرقوم أي كتاب الأبرار كتاب مرقوم ولهذا عكس الرقم في كتاب الفجار قاله ~~القشيري وروي : ان الملائكة تصعد بعمل العبد فيستقبلونه فإذا انتهوا به إلى ~~ما شاء الله من سلطانه أوحى إليهم : إنكم الحفظة على عبدي وأنا الرقيب على ~~ما في قلبه وإنه أخلص لي عمله فاجعلوه في عليين فقد غفرت له وإنها لتصعد ~~بعمل العبد فيتركونه فإذا انتهوا به إلى ما شاء الله أوحى إليهم : أنتم ~~الحفظة على عبدي وأنا الرقيب على ما في قلبه وإنه لم يخلص لي عمله فاجعلوه ~~في سجين PageV19P263 قوله تعالى : ( يشهده المقربون ) أي يشهد عمل الأبرار ~~مقربو كل سماء من الملائكة وقال وهب وبن إسحاق : المقربون هنا إسرافيل عليه ~~السلام فإذا عمل المؤمن عمل البر صعدت الملائكة بالصحيفة وله نور يتلألأ في ~~السماوات كنور الشمس في ms6400 الأرض حتى ينتهي بها إلى إسرافيل فيختم عليها ويكتب ~~فهو قوله : يشهده المقربون أي يشهد كتابتهم < < # | المطففين : ( 22 ) إن الأبرار لفي . . . . . # > > < # > ( المطففين 22 : 28 ) < # > قوله تعالى : ( إن الأبرار ) أي أهل الصدق والطاعة ( لفي نعيم ) أي ~~نعمة والنعمة بالفتح : التنعيم يقال : نعمه الله وناعمه فتنعم وامرأة منعمة ~~ومناعمة بمعنى أي إن الأبرار في الجنات يتنعمون ( على الأرائك ) وهي الأسرة ~~في الحجال ( ينظرون ) أي إلى ما أعد الله لهم من الكرامات قاله عكرمة وبن ~~عباس ومجاهد وقال مقاتل : ينظرون إلى أهل النار وعن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( ينظرون إلى أعدائهم في النار ( ذكره المهدوي وقيل : على الأرائك ~~أفضاله ينظرون إلى وجهه وجلاله قوله تعالى : ( تعرف في وجوههم نضرة النعيم ~~) أي بهجته وغضارته ونوره يقال : نضر النبات : إذا أزهر ونور وقراءة العامة ~~تعرف بفتح التاء وكسر الراء نضرة نصبا أي تعرف يا محمد وقرأ أبو جعفر بن ~~القعقاع ويعقوب وشيبة وبن أبي إسحاق : تعرف بضم التاء وفتح الراء على الفعل ~~المجهول نضرة رفعا ( يسقون من رحيق ) أي من شراب لا غش فيه قاله الأخفش ~~والزجاج وقيل الرحيق الخمر الصافية وفي الصحاح : الرحيق صفوة الخمر والمعنى ~~واحد الخليل : أقصى الخمر وأجودها وقال مقاتل وغيره : هي الخمر العتيقة ~~البيضاء الصافية من الغش النيرة قال حسان PageV19P264 يسقون من ورد البريص ~~عليهم * بردي يصفق بالرحيق السلسل وقال آخر : أم لا سبيل إلى الشباب وذكره ~~* أشهى إلي من الرحيق السلسل المختوم الممزوج وقيل ( مختوم ختامه مسك ) قال ~~مجاهد : يختم به آخر جرعه وقيل : المعنى إذا شربوا هذا الرحيق ففنى ما في ~~الكأس انختم ذلك بخاتم المسك وكان بن مسعود يقول : يجدون عاقبتها طعم المسك ~~ونحوه عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي قالا : ختامه آخر طعمه وهو حسن لأن ~~سبيل الأشربة أن يكون الكدر في آخرها فوصف شراب أهل الجنة بأن رائحة آخره ~~رائحة المسك وعن مسروق عن عبد الله : قال المختوم الممزوج وقيل : مختوم أي ~~ختمت ومنعت عن أن يمسها ماس إلى أن يفك ختامها الأبرار وقرأ ms6401 علي وعلقمة ~~وشقيق والضحاك وطاوس والكسائي خاتمه بفتح الخاء والتاء وألف بينهما قاله ~~علقمة : أما رأيت المرأة تقول للعطار : اجعل خاتمه مسكا تريد آخره والخاتم ~~والختام متقاربان في المعنى إلا أن الخاتم الاسم والختام المصدر قاله ~~الفراء وفي الصحاح : والختام : الطين الذي يختم به وكذا قال مجاهد وبن زيد ~~: ختم إناؤه بالمسك بدلا من الطين حكاه المهدوي وقال الفرزدق : وبت أفض ~~أغلاق الختام وقال الأعشى : وأبرزها وعليها ختم أي عليها طينة مختومة مثل ~~نفض بمعنى منفوض وقبض بمعنى مقبوض وذكر بن المبارك وبن وهب واللفظ لابن وهب ~~عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى : ختامه مسك : خلطه ليس بخاتم يختم ألا ~~ترى إلى قول المرأة من نسائكم : إن خلطه من الطيب كذا وكذا PageV19P265 ~~إنما خلطه مسك قال : شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر أشربتهم لو أن رجلا ~~من أهل الدنيا أدخل فيه يده ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد ريح طيبها ~~وروى أبي بن كعب قال : قيل يا رسول الله ما الرحيق المختوم قال : ( غدران ~~الخمر ( وقيل : مختوم في الآنية وهو غير الذي يجري في الأنهار فالله أعلم ( ~~وفي ذلك ) أي وفي الذي وصفناه من أمر الجنة ( فليتنافس المتنافسون ) أي ~~فليرغب الراغبون يقال : نفست عليه الشيء أنفسه نفاسة : أي ضننت به ولم أحب ~~أن يصير إليه وقيل : الفاء بمعنى إلى أي وإلى ذلك فليتبادر المتبادرون في ~~العمل نظيره : لمثل هذا فليعمل العاملون ( ومزاجه ) أي ومزاج ذلك الرحيق ( ~~من تسنيم ) وهو شراب ينصب عليهم من علو وهو أشرف شراب في الجنة وأصل ~~التسنيم في اللغة : الارتفاع فهي عين ماء تجري من علو إلى أسفل ومنه سنام ~~البعير لعلوه من بدنه وكذلك تسنيم القبور وروي عن عبد الله قال : تسنيم عين ~~في الجنة يشرب بها المقربون صرفا ويمزج منها كأس أصحاب اليمين فتطيب وقال ~~بن عباس في قوله عز وجل : ومزاجه من تسنيم قال : هذا مما قال الله تعالى : ~~فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ms6402 السجدة وقيل : التسنيم عين تجري في ~~الهواء بقدرة الله تعالى فتنصب في أواني أهل الجنة على قدر مائها فإذا ~~امتلأت أمسك الماء فلا تقع منه قطرة على الأرض ولا يحتاجون إلى الاستقاء ~~قال قتادة بن زيد : بلغنا أنها عين تجري من تحت العرش وكذا في مراسيل الحسن ~~وقد ذكرناه في سورة الإنسان ( عينا يشرب بها المقربون أي يشرب منها أهل جنة ~~عدن وهم أفاضل أهل الجنة صرفا وهي لغيرهم مزاج وعينا نصب على المدح وقال ~~الزجاج : نصب على الحال من تسنيم وتسنيم معرفة ليس يعرف له اشتقاق وإن ~~جعلته مصدرا مشتقا من السنام فعينا نصب لأنه مفعول به كقوله تعالى : أو ~~إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما البلد وهذا قول الفراء إنه منصوب بتسنيم وعند ~~الأخفش بيسقون أي يسقون عينا أو من عين وعند المبرد بإضمار أعني على المدح ~~PageV19P266 < < # | المطففين : ( 29 ) إن الذين أجرموا . . . . . # > > < # > ( المطففين 29 : 36 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين أجرموا ) وصف أرواح الكفار في الدنيا مع ~~المؤمنين باستهزائهم بهم والمراد رؤساء قريش من أهل الشرك روى ناس عن بن ~~عباس قال : هو الوليد بن المغيرة وعقبة بن أبي معيط والعاص بن وائل والأسود ~~بن عبد يغوث والعاص بن هشام وأبو جهل والنضر بن الحارث وأولئك ( كانوا من ~~الذين آمنوا ) من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مثل عمار وخباب وصهيب ~~وبلال ( يضحكون ) على وجه السخرية ( عند إتيانهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( يتغامزون ) : يغمز بعضهم بعضا ويشيرون بأعينهم وقيل : أي يعيرونهم ~~بالإسلام ويعيبونهم به يقال : غمزت الشيء بيدي قال : وكنت إذا غمزت فتاة ~~قوم * كسرت كعوبها أو تستقيما وقالت عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا سجد غمزني فقبضت رجلي الحديث وقد مضى في النساء وغمزته بعيني وقيل : ~~الغمز : بمعنى العيب يقال غمزه : أي عابه وما في فلان غمزة أي عيب وقال ~~مقاتل : نزلت في علي بن أبي طالب جاء في نفر من المسلمين إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلمزهم المنافقون وضحكوا عليهم وتغامزوا ( وإذا ms6403 انقلبوا ) ~~اي انصرفوا إلى أهلهم وأصحابهم وذويهم ( انقلبوا فكهين ) أي معجبين منهم ~~وقيل : معجبون بما هم عليه من الكفر متفكهون بذكر المؤمنين وقرأ بن القعقاع ~~وحفص والأعرج والسلمي : فكهين بغير ألف الباقون بألف قال الفراء : هما ~~لغتان مثل PageV19P267 طمع وطامع وحذر وحاذر وقد تقدم في سورة الدخان ~~والحمد لله وقيل : الفكه : الأشر البطر والفاكه : الناعم المتنعم ( وإذا ~~رأوهم ) أي إذا رأى هؤلاء الكفار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ( قالوا إن ~~هؤلاء لضالون ) في اتباعهم محمدا صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلوا عليهم ~~حافظين ) لأعمالهم موكلين بأحوالهم رقباء عليهم ) ( فاليوم ) يعني هذا ~~اليوم الذي هو يوم القيامة ( الذين آمنوا ) بمحمد صلى الله عليه وسلم ( من ~~الكفار يضحكون ) كما ضحك الكفار منهم في الدنيا نظيره في آخر سورة المؤمنين ~~وقد تقدم وذكر بن المبارك : أخبرنا محمد بن بشار عن قتادة في قوله تعالى ~~فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون قال : ذكر لنا أن كعبا كان يقول إن ~~بين الجنة والنار كوى فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو كان له في الدنيا ~~أطلع من بعض الكوى قال الله تعالى في آية أخرى : فاطلع فرآه في سواء الجحيم ~~قال : ذكر لنا أنه اطلع فرأى جماجم القوم تغلي وذكر بن المبارك أيضا : ~~أخبرنا الكلبي عن أبي صالح في قوله تعالى الله يستهزئ بهم قال : يقال لأهل ~~النار وهم في النار : اخرجوا فتفتح لهم أبواب النار فإذا رأوها قد فتحت ~~أقبلوا إليها يريدون الخروج والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك فإذا ~~انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم فذلك قوله الله يستهزئ بهم ويضحك منهم ~~المؤمنون حين غلقت دونهم فذلك قوله تعالى : فاليوم الذين آمنوا من الكفار ~~يضحكون ( على أرائك أفضاله ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ) وقد مضى ~~هذا في أول سورة البقرة ومعنى هل ثوب أي هل جوزي بسخريتهم في الدنيا ~~بالمؤمنين إذا فعل بهم ذلك وقيل : إنه متعلق بينظرون أي ينظرون : هل جوزي ~~الكفار فيكون معنى هل التقرير وموضعها نصبا بينظرون وقيل : استئناف ms6404 لا موضع ~~له من الإعراب وقيل : هو إضمار على القول والمعنى يقول بعض المؤمنين لبعض ~~هل ثوب الكفار أي أثيب وجوزي وهو من ثاب يثوب أي رجع فالثواب ما يرجع على ~~العبد في مقابلة عمله ويستعمل في الخير والشر ختمت السورة والله أعلم ~~PageV19P268 < # > تفسير سورة الانشقاق < # > مكية في قول الجميع وهي خمس وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الإنشقاق : ( 1 ) إذا السماء انشقت # > > < # > ( الانشقاق 1 : 5 ) < # > قوله تعالى : ( إذا السماء انشقت ) أي انصدعت وتفطرت بالغمام والغمام ~~مثل السحاب الأبيض وكذا روى أبو صالح عن بن عباس وروي عن علي عليه السلام ~~قال : تشق من المجرة وقال : المجرة باب السماء وهذا من أشراط الساعة ~~وعلاماتها ( وأذنت لربها وحقت ) أي سمعت وحق لها أن تسمع روي معناه عن بن ~~عباس ومجاهد وغيرهما ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما أذن الله لشيء ~~كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن ( أي ما استمع الله لشيء قال الشاعر : صم إذا ~~سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا أي سمعوا وقال قعنب بن أم ~~صاحب : إن يأذنوا ريبة طاروا بها فرحا * وما هم أذنوا من صالح دفنوا وقيل : ~~المعنى وحقق الله عليها الاستماع لأمره بالانشقاق وقال الضحاك : حقت : ~~أطاعت وحق لها أن تطيع ربها لأنه خلقها يقال : فلان محقوق بكذا وطاعة ~~السماء : بمعنى أنها لا تمتنع مما أراد الله بها ولا يبعد خلق الحياة فيها ~~حتى تطيع وتجيب وقال قتادة : حق لها أن تفعل ذلك ومنه قول كثير : فإن تكن ~~العتبى فأهلا ومرحبا * وحقت لها العتبى لدينا وقلت PageV19P269 قوله تعالى ~~: ( وإذا الأرض مدت ) أي بسطت ودكت جبالها قال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~( تمد مد الأديم ( لأن الأديم إذا مد زال كل انثناء فيه وامتد واستوى قال ~~بن عباس وبن مسعود : ويزاد وسعتها كذا وكذا لوقوف الخلائق عليها للحساب حتى ~~لا يكون لأحد من البشر إلا موضع قدمه لكثرة الخلائق فيها وقد مضى في سورة ~~إبراهيم أن الأرض تبدل بأرض أخرى وهي الساهرة في قول بن ms6405 عباس على ما تقدم ~~عنه ( وألقت ما فيها وتخلت ) أي أخرجت أمواتها وتخلت عنهم وقال بن جبير : ~~ألقت ما في بطنها من الموتى وتخلت ممن على ظهرها من الأحياء وقيل : ألقت ما ~~في بطنها من كنوزها ومعادنها وتخلت منها أي خلا جوفها فليس في بطنها شيء ~~وذلك يؤذن بعظم الأمر كما تلقي الحامل ما في بطنها عند الشدة وقيل : تخلت ~~مما على ظهرها من جبالها وبحارها وقيل : ألقت ما استودعت وتخلت مما استحفظت ~~لأن الله تعالى استودعها عباده أحياء وأمواتا وأستحفظها بلاده مزارعة ~~وأقواتا ( وأذنت لربها ) أي في إلقاء موتاها ( وحقت ) أي وحق لها أن تسمع ~~أمره واختلف في جواب إذا فقال الفراء : أذنت والواو زائدة وكذلك وألقت بن ~~الأنباري : قال بعض المفسرين : جواب إذا السماء انشقت أذنت وزعم أن الواو ~~مقحمة وهذا غلط لأن العرب لا تقحم الواو إلا مع حتى إذا كقوله تعالى : حتى ~~إذا جاءوها وفتحت أبوابها الزمر ومع لما كقول تعالى : فلما أسلما وتله ~~للجبين وناديناه معناه ناديناه والواو لا تقحم مع غير هذين وقيل : الجواب ~~فاء مضمرة كأنه قال : إذا السماء انشقت فيأيها الإنسان إنك كادح وقيل : ~~جوابها ما دل عليه فملاقيه أي إذا السماء انشقت لاقى الإنسان كدحه وقيل : ~~فيه تقديم وتأخير أي يأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه إذا ~~السماء انشقت قاله المبرد وعنه أيضا : الجواب فأما من أوتي كتابه بيمينه ~~وهو قول الكسائي أي إذا السماء انشقت فمن أوتي كتابه بيمينه فحكمه كذا قال ~~أبو جعفر النحاس : وهذا أصح PageV19P270 ما قيل فيه وأحسنه قيل : هو بمعنى ~~اذكر إذا السماء انشقت وقيل : الجواب محذوف لعلم المخاطبين به أي إذا كانت ~~هذه الأشياء علم المكذبون بالبعث ضلالتهم وخسرانهم وقيل : تقدم منهم سؤال ~~عن وقت القيامة فقيل لهم : إذا ظهرت أشراطها كانت القيامة فرأيتم عاقبة ~~تكذيبكم بها والقرآن كالآية الواحدة في دلالة البعض على البعض وعن الحسن : ~~إن قوله إذا السماء انشقت قسم والجمهور على خلاف قول من أنه خبر وليس بقسم ~~< < # | الإنشقاق ms6406 : ( 6 ) يا أيها الإنسان . . . . . # > > < # > ( الانشقاق 6 : 9 ) < # > قوله تعالى : ( يأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا ) المراد بالإنسان ~~الجنس أي يا بن آدم وكذا روى سعيد عن قتادة : يا بن آدم إن كدحك لضعيف فمن ~~استطاع أن يكون كدحه في طاعة الله فليفعل ولا قوة إلا بالله وقيل : هو معين ~~قال مقاتل : يعني الأسود بن عبد الأسد ويقال : يعني أبي بن خلف ويقال : ~~يعني جميع الكفار أيها الكافر إنك كادح والكدح في كلام العرب : العمل ~~والكسب قال بن مقبل : وما الدهر إلا تارتان فمنهما * أموت وأخرى ابتغي ~~العيش أكدح وقال آخر : ومضت بشاشة كل عيش صالح * وبقيت أكدح للحياة وأنصب ~~أي أعمل وروى الضحاك عن بن عباس : إنك كادح أي راجع إلى ربك كدحا أي رجوعا ~~لا محالة أي ملاق ربك وقيل : ملاق عملك القتبي إنك كادح أي عامل ناصب في ~~معيشتك إلى لقاء ربك والملاقاة بمعنى اللقاء أن تلقى ربك بعملك وقيل أي ~~تلاقي كتاب عملك لأن العمل قد انقضى ولهذا قال : فأما من أوتي كتابه بيمينه ~~PageV19P271 قوله تعالى : ( فأما من أوتي كتابه بيمينه ) وهو المؤمن ( فسوف ~~يحاسب حسابا يسيرا ) لا مناقشة فيه كذا روي عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من حديث عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حوسب ~~يوم القيامة عذب ( قالت : فقلت يا رسول الله أليس قد قال الله فأما من أوتي ~~كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا فقال : ( ليس ذاك الحساب إنما ذلك ~~العرض من نوقش الحساب يوم القيامة عذب ( أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وقال ~~حديث حسن صحيح ( وينقلب إلى أهله مسرورا ) أزواجه في الجنة من الحور العين ~~مسرورا أي مغتبطا قرير العين ويقال إنها نزلت في أبي سلمة بن عبد الأسد هو ~~أول من هاجر من مكة إلى المدينة وقيل : إلى أهله الذين كانوا له في الدنيا ~~ليخبرهم بخلاصه وسلامته والأول قول قتادة أي إلى أهله الذين قد أعدهم الله ~~له في الجنة < < # | الإنشقاق : ( 10 ) وأما من أوتي . . . . . # > > < # > ( الانشقاق ms6407 10 : 15 ) < # > قوله تعالى : ( واما من أوتي كتابه وراء ظهره ) نزلت في الأسود بن عبد ~~الأسد أخي أبي سلمة قاله بن عباس ثم هي عامة في كل مؤمن وكافر قال بن عباس ~~: يمد يده اليمنى ليأخذ كتابه فيجذبه ملك فيخلع يمينه فيأخذ كتابه بشماله ~~من وراء ظهره وقال قتادة ومقاتل : يفك ألواح صدره وعظامه ثم تدخل يده وتخرج ~~من ظهره فيأخذ كتابه كذلك ( فسوف يدعو ثبورا ) أي بالهلاك فيقول : يا ويلاه ~~يا ثبوراه ( ويصلى سعيرا ) أي ويدخل النار حتى يصلى بحرها وقرأ الحرميان ~~وبن عامر والكسائي ويصلى بضم الياء وفتح الصاد وتشديد اللام كقوله تعالى : ~~ثم الجحيم صلوه الحاقة وقوله : وتصلية جحيم الباقون ويصلى بفتح الياء مخففا ~~فعل لازم غير متعد لقوله : إلا من هو صال الجحيم وقوله : يصلى النار الكبرى ~~وقوله : ثم إنهم لصالوا الجحيم المطففين وقراءة ثالثة رواها أبان ~~PageV19P272 عن عاصم وخارجة عن نافع وإسماعيل المكي عن بن كثير ويصلى بضم ~~الياء وإسكان الصاد وفتح اللام مخففا كما قرئ وسيصلون بضم الياء وكذلك في ~~الغاشية قد قرئ أيضا : تصلى نارا وهما لغتان صلى وأصلى كقوله : نزل وأنزل ( ~~إنه كان في أهله ) أي في الدنيا ( مسرورا ) قال بن زيد : وصف الله أهل ~~الجنة بالمخافة والحزن والبكاء والشفقة في الدنيا فأعقبهم به النعيم ~~والسرور في الآخرة وقرأ قول الله تعالى إنا كنا قبل في اهلنا مشفقين فمن ~~الله علينا ووقانا عذاب السموم قال : ووصف أهل النار بالسرور في الدنيا ~~والضحك فيها والتفكه فقال : إنه كان في أهله مسرورا ( إنه ظن أن لن يحور ) ~~أي لن يرجع حيا مبعوثا فيحاسب ثم يثاب أو يعاقب يقال : حار يحور إذا رجع ~~قال لبيد : وما المرء إلا كالشهاب وضوئه * يحور رمادا بعد إذا هو ساطع وقال ~~عكرمة وداود بن أبي هند يحور كلمة بالحبشية ومعناها يرجع ويجوز أن تتفق ~~الكلمتان فإنهما كلمة اشتقاق ومنه الخبز الحوارى لأنه يرجع إلى البياض وقال ~~بن عباس : ما كنت أدري : ما يحور حتى سمعت أعرابية تدعو بنية لها ms6408 : حوري أي ~~ارجعي إلي فالحور في كلام العرب الرجوع ومنه قوله عليه السلام : ( اللهم ~~إني أعوذ بك من الحور بعد الكور ( يعني : من الرجوع إلى النقصان بعد ~~الزيادة وكذلك الحور بالضم وفي المثل حور في محارة أي نقصان في نقصان يضرب ~~للرجل إذا كان أمره يدبر قال الشاعر : واستعجلوا عن خفيف المضغ فازدردوا * ~~والذم يبقى وزاد القوم في حور والحور أيضا : الاسم من قولك : طحنت الطاحنة ~~فما أحارت شيئا أي ما ردت شيئا من الدقيق والحور أيضا : الهلكة قال الراجز ~~: في بئر لا حور سرى ولا شعر PageV19P273 قال أبو عبيدة : أي بئر حور ولا ~~زائدة وروي بعد الكون ومعناه من انتشار الأمر بعد تمامه وسئل معمر عن الحور ~~بعد الكون فقال : هو الكنتي فقال له عبد الرزاق : وما الكنتي فقال : الرجل ~~يكون صالحا ثم يتحول رجل سوء قال أبو عمرو : يقال للرجل إذا شاخ : كنتي ~~كأنه نسب إلى قوله : كنت في شبابي كذا قال : فأصبحت كنتيا وأصبحت عاجنا * ~~وشر خصال المرء كنت وعاجن عجن الرجل : إذا نهض معتمدا على الأرض من الكبر ~~وقال بن الأعرابي : الكنتي : هو الذي يقول : كنت شابا وكنت شجاعا والكاني ~~هو الذي يقول : كان لي مال وكنت أهب وكان لي خيل وكنت أركب قوله تعالى : ( ~~بلى ) أي ليس الأمر كما ظن بل يحور إلينا ويرجع ( إن ربه كان به بصيرا ) ~~قبل أن يخلقه عالما بأن مرجعه إليه وقيل : بل ليحورن وليرجعن ثم استأنف ~~فقال : إن ربه كان به بصيرا من يوم خلقه إلى أن بعثه وقيل : عالما بما سبق ~~له من الشقاء والسعادة < < # | الإنشقاق : ( 16 ) فلا أقسم بالشفق # > > < # > ( الانشقاق 16 : 21 ) < # > قوله تعالى : ( فلا أقسم ) أي فأقسم ولا صلة ( بالشفق ) أي بالحمرة ~~التي تكون عند مغيب الشمس حتى تأتي صلاة العشاء الآخرة قال أشهب وعبد الله ~~بن الحكم ويحيى بن يحيى وغيرهم كثير عددهم عن مالك : الشفق الحمرة التي في ~~المغرب فإذا ذهبت الحمرة فقد خرجت من وقت المغرب ووجبت صلاة العشاء وروى بن ~~وهب قال ms6409 : أخبرني غير واحد عن علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وعبادة بن ~~الصامت وشداد بن أوس PageV19P274 وأبي هريرة : أن الشفق الحمرة وبه قال ~~مالك بن أنس وذكر غير بن وهب من الصحابة : عمر وبن عمر وبن مسعود وبن عباس ~~وأنسا وأبا قتادة وجابر بن عبد الله وبن الزبير ومن التابعين : سعيد بن ~~جبير وبن المسيب وطاوس وعبد الله بن دينار والزهري وقال به من الفقهاء ~~الأوزاعي ومالك والشافعي وأبو يوسف وأبو ثور وأبو عبيد وأحمد وإسحاق وقيل : ~~هو البياض روي ذلك عن بن عباس وأبي هريرة أيضا وعمر بن عبد العزيز ~~والأوزاعي وأبي حنيفة في إحدى الروايتين عنه وروى أسد بن عمرو أنه رجع عنه ~~وروى عن بن عمر أيضا أنه البياض والاختيار الأول لأن أكثر الصحابة ~~والتابعين والفقهاء عليه ولأن شواهد كلام العرب والاشتقاق والسنة تشهد له ~~قال الفراء : سمعت بعض العرب يقول لثوب عليه مصبوغ : كأنه الشفق وكان أحمر ~~فهذا شاهد للحمرة وقال الشاعر : وأحمر اللون كمحمر الشفق وقال آخر : قم يا ~~غلام أعني غير مرتبك * على الزمان بكأس حشوها شفق ويقال للمغرة الشفق وفي ~~الصحاح : الشفق بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة ~~قال الخليل : الشفق : الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة إذا ذهب ~~قيل : غاب الشفق ثم قيل : أصل الكلمة من رقة الشيء يقال : شيء شفق أي لا ~~تماسك له لرقته وأشفق عليه : أي رق قلبه عليه والشفقة : الأسم من الإشفاق ~~وهو رقة القلب وكذلك الشفق قال الشاعر : تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا * ~~والموت أكرم نزال على الحرم فالشفق : بقية ضوء الشمس وحمرتها فكأن تلك ~~الرقة عن ضوء الشمس وزعم الحكماء أن البياض لا يغيب أصلا وقال الخليل : ~~صعدت منارة الإسكندرية فرمقت البياض فرأيته يتردد من أفق إلى أفق ولم أره ~~يغيب وقال بن أبي أويس : رأيته يتمادى إلى طلوع الفجر PageV19P275 قال ~~علماؤنا : فلما لم يتحدد وقته سقط اعتباره وفي سنن أبي داود عن النعمان بن ~~بشير قال : أنا ms6410 أعلمكم بوقت صلاة العشاء الآخرة كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصليها لسقوط القمر الثالثة وهذا تحديد ثم الحكم معلق بأول الاسم لا ~~يقال : فينقض عليكم بالفجر الأول فإنا نقول الفجر الأول لا يتعلق به حكم من ~~صلاة ولا إمساك لأن النبي صلى الله عليه وسلم بين الفجر بقوله وفعله فقال : ~~( وليس الفجر أن تقول هكذا فرفع يده إلى فوق ولكن الفجر أن تقول هكذا ~~وبسطها ( وقد مضى بيانه في آية الصيام من سورة البقرة فلا معنى للإعادة ~~وقال مجاهد : الشفق : النهار كله ألا تراه قال والليل وما وسق وقال عكرمة : ~~ما بقي من النهار والشفق أيضا : الرديء من الأشياء يقال : عطاء مشفق أي ~~مقلل قال الكميت : ملك أغر من الملوك تحلبت * للسائلين يداه غير مشفق ) أي ~~جمع وضم ولف وأصله من سورة السلطان وغضبه فلولا أنه خرج إلى العباد من باب ~~الرحمة ما تمالك العباد لمجيئه ولكن خرج من باب الرحمة فمزح بها فسكن الخلق ~~إليه ثم انذعروا والتفوا وانقبضوا ورجع كل إلى مأواه فسكن فيه من هوله وحشا ~~وهو قوله تعالى : ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه أي بالليل ~~ولتبتغوا من فضله أي بالنهار على ما تقدم فالليل يجمع ويضم ما كان منتشرا ~~بالنهار في تصرفه هذا معنى قول بن عباس ومجاهد ومقاتل وغيرهم قال ضابئ بن ~~الحارث البرجمي : فإني وإياكم وشوقا إليكم * كقابض ماء لم تسقه أنامله يقول ~~: ليس في يده من ذلك شيء كما أنه ليس في يد القابض على الماء شيء فإذا جلل ~~الليل الجبال والأشجار والبحار والأرض فاجتمعت له فقد وسقها والوسق : ضمك ~~الشيء PageV19P276 بعضه إلى بعض تقول : وسقته أسقه وسقا ومنه قيل للطعام ~~الكثير المجتمع : وسق وهو ستون صاعا وطعام موسق : أي مجموع وإبل مستوسقة أي ~~مجتمعة قال الراجز : إن لنا قلائصا حقائقا * مستوسقات لو يجدن سائقا وقال ~~عكرمة : وما وسق أي وما ساق من شيء إلى حيث يأوي فالوسق بمعنى الطرد ومنه ~~قيل للطريدة من الإبل والغنم والحمر : وسيقة قال ms6411 الشاعر : كما قاف آثار ~~الوسيقة قائف وعن بن عباس : وما وسق أي وما جن وستر وعنه أيضا : وما حمل ~~وكل شيء حملته فقد وسقته والعرب تقول : لا أفعله ما وسقت عيني الماء أي ~~حملته ووسقت الناقة تسق وسقا : أي حملت وأغلقت رحمها على الماء فهي ناقة ~~واسق ونوق وساق مثل نائم ونيام وصاحب وصحاب قال بشر بن أبي خازم : ألظ بهن ~~يحدوهن حتى * تبينت الحيال من الوساق ومواسيق أيضا وأوسقت البعير : حملته ~~حمله وأوسقت النخلة : كثر حملها وقال يمان والضحاك ومقاتل بن سليمان : حمل ~~من الظلمة قال مقاتل : أو حمل من الكواكب القشيري : ومعنى حمل : ضم وجمع ~~والليل يجلل بظلمته كل شيء فإذا جللها فقد وسقها ويكون هذا القسم قسما ~~بجميع المخلوقات لاشتمال الليل عليها كقوله تعالى : فلا أقسم بما تبصرون ~~وما لا تبصرون الحاقة وقال بن جبير : وما وسق أي وما عمل فيه يعني التهجد ~~والاستغفار بالأسحار قال الشاعر : ويوما ترانا صالحين وتارة * تقوم بنا ~~كالواسق المتلبب أي كالعامل PageV19P277 قوله تعالى : ( والقمر إذا اتسق ) ~~أي تم واجتمع واستوى قال الحسن : اتسق : أي أمتلأ واجتمع بن عباس : استوى ~~قتادة : استدار الفراء : اتساقه : امتلاؤه واستواؤه ليالي البدر وهو افتعال ~~من الوسق الذي هو الجمع يقال : وسقته فاتسق كما يقال : وصلته فاتصل ويقال : ~~أمر فلان متسق : أي مجتمع على الصلاح منتظم ويقال : اتسق الشيء : إذا تتابع ~~: ( لتركبن طبقا عن طبق ) قرأ أبو عمر وبن مسعود وبن عباس وأبو العالية ~~ومسروق وأبو وائل ومجاهد والنخعي والشعبي وبن كثير وحمزة والكسائي لتركبن ~~بفتح الباء خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم أي لتركبن يا محمد حالا بعد حال ~~قاله بن عباس الشعبي : لتركبن يا محمد سماء بعد سماء ودرجة بعد درجة ورتبة ~~بعد رتبة في القربة من الله تعالى بن مسعود : لتركبن السماء حالا بعد حال ~~يعني حالاتها التي وصفها الله تعالى بها من الانشقاق والطي وكونها مرة ~~كالمهل ومرة كالدهان وعن إبراهيم عن عبد الأعلى : طبقا عن طبق قال : السماء ~~تقلب حالا بعد حال ms6412 قال : تكون وردة كالدهان وتكون كالمهل وقيل : أي لتركبن ~~أيها الأنسان حالا بعد حال من كونك نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم حيا وميتا ~~وغنيا وفقيرا فالخطاب للإنسان المذكور في قوله : يأيها الإنسان إنك كادح هو ~~اسم للجنس ومعناه الناس وقرأ الباقون لتركبن بضم الباء خطابا للناس واختاره ~~أبو عبيد وأبو حاتم قال : لأن المعنى بالناس أشبه منه بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم لما ذكر قبل هذه الآية فمن أوتي كتابه بيمينه ومن أوتي كتابه بشماله ~~أي لتركبن حالا بعد حال من شدائد القيامة أو لتركبن سنة من كان قبلكم في ~~التكذيب واختلاق على الأنبياء قلت : وكله مراد وقد جاءت بذلك أحاديث فروى ~~أبو نعيم الحافظ عن جعفر بن محمد بن علي عن جابر رضي الله عنه قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن بن آدم لفي غفلة عما خلقه الله ~~عز وجل إن الله لا إله غيره إذا أراد خلقه قال للملك اكتب رزقه وأثره وأجله ~~واكتب شقيا أو سعيدا ثم يرتفع ذلك الملك ويبعث الله ملكا PageV19P278 آخر ~~فيحفظه حتى يدرك ثم يبعث الله ملكين يكتبان حسناته وسيئاته فإذا جاءه الموت ~~ارتفع ذانك الملكان ثم جاءه ملك الموت عليه السلام فيقبض روحه فإذا أدخل ~~حفرته رد الروح في جسده ثم يرتفع ملك الموت ثم جاءه ملكا القبر فامتحناه ثم ~~يرتفعان فإذا قامت الساعة انحط عليه ملك الحسنات وملك السيئات فأنشطا كتابا ~~معقودا في عنقه ثم حضرا معه واحد سائق والآخر شهيد ( ثم قال الله عز وجل ~~لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ق قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : لتركبن طبقا عن طبق قال : ( حالا بعد حال ( ثم قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن قدامكم أمرا عظيما فاستعينوا بالله العظيم ~~( فقد اشتمل هذا الحديث على أحوال تعتري الإنسان من حين يخلق إلى حين يبعث ~~وكله شدة بعد شدة حياة ثم موت ثم بعث ثم جزاء وفي كل حال ms6413 من هذه شدائد وقال ~~صلى الله عليه وسلم : ( لتركبن سنن من قبلكم شبرا بشبرا وذراعا بذراع حتى ~~لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه ( قالوا : يا رسول الله اليهود والنصارى قال : ( ~~فمن ( خرجه البخاري : وأما أقوال المفسرين فقال عكرمة : حالا بعد حال فطيما ~~بعد رضيع وشيخا بعد شباب قال الشاعر : كذلك المرء إن ينسأ له أجل * يركب ~~على طبق من بعده طبق وعن مكحول : كل عشرين عاما تجدون أمرا لم تكونوا عليه ~~: وقال الحسن : أمرا بعد أمر رخاء بعد شدة وشدة بعد رخاء وغنى بعد فقر ~~وفقرا بعد غنى وصحة بعد سقم وسقما بعد صحة : سعيد بن جبير : منزلة بعد ~~منزلة قوم كانوا في الدنيا متضعين فارتفعوا في الآخرة وقوم كانوا في الدنيا ~~مرتفعين فاتضعوا في الآخرة وقيل : منزلة عن منزلة وطبقا عن طبق وذلك أن من ~~كان على صلاح دعاه إلى صلاح فوقه ومن كان على فساد دعاه إلى فساد فوقه لأن ~~كل شيء يجري إلى شكله : بن زيد : ولتصيرن من طبق الدنيا إلى طبق الآخرة : ~~وقال بن عباس : الشدائد والأهوال : الموت ثم البعث ثم العرض PageV19P279 ~~والعرب تقول لمن وقع في أمر شديد : وقع في بنات طبق وإحدى بنات طبق ومنه ~~قيل للداهية الشديدة : أم طبق وإحدى بنات طبق : وأصلها من الحيات إذ يقال ~~للحية أم طبق لتحويها : والطبق في اللغة : الحال كما وصفنا قال الأقرع بن ~~حابس التميمي : إني امرؤ قد حلبت الدهر أشطره * وساقني طبق منه إلى طبق ~~وغدا أدل دليل على حدوث العالم وإثبات الصانع قالت الحكماء : من كان اليوم ~~على حالة وغدا على حالة أخرى فليعلم أن تدبيره إلى سواه : وقيل لأبي بكر ~~الوراق : ما الدليل على أن لهذا العالم صانعا فقال : تحويل الحالات وعجز ~~القوة وضعف الأركان وقهر النية : ونسخ العزيمة : ويقال : أتانا طبق من ~~الناس وطبق من الجراد : أي جماعة : وقول العباس في مدح النبي صلى الله عليه ~~وسلم : تنقل من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق أي قرن من الناس يكون ~~طباق ms6414 الأرض أي ملأها والطبق أيضا : عظم رقيق يفصل بين الفقارين ويقال : مضى ~~طبق من الليل وطبق من النهار : أي معظم منه والطبق : واحد الأطباق فهو ~~مشترك وقرئ لتركبن بكسر الباء على خطاب النفس وليركبن بالياء على ليركبن ~~الإنسان وعن طبق في محل نصب على أنه صفة لطبقا أي طبقا مجاوزا لطبق أو حال ~~من الضمير في لتركبن أي لتركبن طبقا مجاوزين لطبق أو مجاوزا أو مجاوزة على ~~حسب القراءة قوله تعالى : ( فما لهم لايؤمنون ) يعني أي شيء يمنعهم من ~~الإيمان بعد ما وضحت لهم الآيات وقامت الدلالات وهذا استفهام إنكار وقيل : ~~تعجب أي اعجبوا منهم في ترك الإيمان مع هذه الآيات قوله تعالى : ( وإذا قرئ ~~عليهم القرآن لا يسجدون ) أي لايصلون وفي الصحيح : إن أبا هريرة قرأ إذا ~~السماء انشقت فسجد فيها فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سجد فيها وقد قال مالك : إنها ليست من عزائم السجود لأن المعنى PageV19P280 ~~لا يذعنون ولا يطيعون في العمل بواجباته بن العربي : والصحيح أنها منه وهي ~~رواية المدنيين عنه وقد اعتضد فيها القرآن والسنة قال بن العربي : لما أممت ~~بالناس تركت قراءتها لأني إن سجدت أنكروه وإن تركتها كان تقصيرا مني ~~فاجتنبتها إلا إذا صليت وحدي وهذا تحقيق وعد الصادق بأن يكون المعروف منكرا ~~والمنكر معروفا وقد قال صلى الله عليه وسلم لعائشة : ( لولا حدثان قومك ~~بالكفر لهدمت البيت ولرددته على قواعد إبراهيم ( ولقد كان شيخنا أبو بكر ~~الفهري يرفع يديه عند الركوع وعند الرفع منه وهو مذهب مالك والشافعي ويفعله ~~الشيعة فحضر عندي يوما في محرس بن الشواء بالثغر موضع تدريسي عند صلاة ~~الظهر ودخل المسجد من المحرس المذكور فتقدم إلى الصف وأنا في مؤخره قاعدا ~~على طاقات البحر أتنسم الريح من شدة الحر ومعي في صف واحد أبو ثمنة رئيس ~~البحر وقائده مع نفر من أصحابه ينتظر الصلاة ويتطلع على مراكب تخت الميناء ~~فلما رفع الشيخ يديه في الركوع وفي رفع الرأس منه قال أبو ثمنة وأصحابه ms6415 : ~~ألا ترون إلى هذا المشرقي كيف دخل مسجدنا فقوموا إليه فاقتلوه وارموا به ~~إلى البحر فلا يراكم أحد فطار قلبي من بين جوانحي وقلت : سبحان الله هذا ~~الطرطوشي فقيه الوقت فقالوا لي : ولم يرفع يديه فقلت : كذلك كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يفعل وهذا مذهب مالك في رواية أهل المدينة عنه وجعلت أسكنهم ~~وأسكتهم حتى فرغ من صلاته وقمت معه إلى المسكن من المحرس ورأى تغير وجهي ~~فأنكره وسألني فأعلمته فضحك وقال : ومن أين لي أن أقتل على سنة فقلت له : ~~ولا يحل لك هذا فإنك بين قوم إن قمت بها قاموا عليك وربما ذهب دمك فقال : ~~دع هذا الكلام وخذ في غيره < < # | الإنشقاق : ( 22 ) بل الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( الانشقاق 22 : 25 ) < # > PageV19P281 قوله تعالى : ( بل الذين كفروا يكذبون ) محمدا صلى الله ~~عليه وسلم وما جاء به وقال مقاتل : نزلت في بني عمرو بن عمير وكانوا أربعة ~~فأسلم اثنان منهم وقيل : هي في جميع الكفار ( والله أعلم بما يوعون ) أي ~~بما يضمرونه في أنفسهم من التكذيب كذا روى الضحاك عن بن عباس وقال مجاهد : ~~يكتمون من أفعالهم بن زيد : يجمعون من الأعمال الصالحة والسيئة مأخوذ من ~~الوعاء الذي يجمع ما فيه يقال : أوعيت الزاد والمتاع : إذا جعلته في الوعاء ~~قال الشاعر : الخير أبقى وإن طال الزمان به * والشر أخبث ما أوعيت من زاد ~~ووعاه أي حفظه تقول : وعيت الحديث أعيه وعيا وأذن واعية وقد تقدم ( ) أي ~~موجع في جهنم على تكذيبهم أي اجعل ذلك بمنزلة البشارة ( إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات ) استثناء منقطع كأنه قال : لكن الذين صدقوا بشهادة أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وعملوا الصالحات أي أدوا الفرائض ~~المفروضة عليهم ( لهم أجر ) أي ثواب ( غير ممنون ) أي غير منقوص ولا مقطوع ~~يقال : مننت الحبل : إذا قطعته وقد تقدم وسأل نافع بن الأزرق بن عباس عن ~~قوله لهم اجر غير ممنون فقال : غير مقطوع فقال : هل تعرف ذلك العرب قال : ~~نعم قد عرفه أخو يشكر حيث يقول ms6416 : فترى خلفهن من سرعة الرج * ع منينا كأنه ~~أهباء قال المبرد : المنين : الغبار لأنها تقطعه وراءها وكل ضعيف منين ~~وممنون وقيل : غير ممنون لا يمن عليهم به وذكر ناس من أهل العلم أن قوله ~~إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليس استئناء وإنما هو بمعنى الواو كأنه ~~قال : والذين آمنوا وقد مضى في البقرة القول فيه والحمد لله تمت سورة ~~الإنشقاق PageV19P282 < # > تفسير سورة البروج < # > مكية باتفاق وهي اثنتان وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < # | البروج : ( 1 ) والسماء ذات البروج # > > < # > ( البروج 1 ) < # > قسم أقسم الله به جل وعز وفي البروج أقوال أربعة : أحدها ذات النجوم ~~قاله الحسن وقتادة ومجاهد والضحاك الثاني القصور قاله بن عباس وعكرمة ~~ومجاهد أيضا قال عكرمة : هي قصور في السماء مجاهد : البروج فيها الحرس ~~الثالث ذات الخلق الحسن قال المنهال بن عمرو الرابع ذات المنازل قاله أبو ~~عبيدة ويحيى بن سلام وهي اثنا عشر برجا وهي منازل الكواكب والشمس والقمر ~~يسير القمر في كل برج منها يومين وثلث يوم فذلك ثمانية وعشرون يوما ثم ~~يستسر ليلتين وتسير الشمس في كل برج منها شهرا وهي : الحمل والثور والجوزاء ~~والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت ~~والبروج في كلام العرب : القصور قال الله تعالى ولو كنتم في بروج مشيدة وقد ~~تقدم < < # | البروج : ( 2 ) واليوم الموعود # > > < # > ( البروج 2 : 3 ) < # > قوله تعالى : ( اليوم الموعود ) أي الموعود به وهو قسم آخر وهو يوم ~~القيامة من غير اختلاف بين أهل التأويل قال بن عباس : وعد أهل السماء وأهل ~~الأرض أن يجتمعوا فيه ( وشاهد ومشهود ) اختلف فيهما فقال علي وبن عباس وبن ~~عمر وأبو هريرة رضي الله عنهم : الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة وهو ~~قول الحسن PageV19P283 ورواه أبو هريرة مرفوعا قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( اليوم الموعود يوم القيامة واليوم المشهود يوم عرفة والشاهد ~~يوم الجمعة ( خرجه أبو عيسى الترمذي في جامعه وقال : هذا حديث حسن غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة وموسى بن عبيدة يضعف ms6417 في الحديث ضعفه يحيى ~~بن سعيد وغيره وقد روى شعبة وسفيان الثوري وغير واحد من الأئمة عنه قال ~~القشيري فيوم الجمعة يشهد على كل عامل بما عمل فيه قلت : وكذلك سائر الأيام ~~والليالي فكل يوم شاهد وكذا كل ليلة ودليله ما رواه أبو نعيم الحافظ عن ~~معاوية بن قرة عن معقل بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس من ~~يوم يأتي على العبد إلا ينادى فيه : يا بن آدم أنا خلق جديد وأنا فيما تعمل ~~عليك شهيد فاعمل في خيرا أشهد لك به غدا فإني لو قد مضيت لم ترني أبدا ~~ويقول الليل مثل ذلك ( حديث غريب من حديث معاوية تفرد به عنه زيد العمي ولا ~~أعلمه مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد وحكى القشيري ~~عن بن عمر وبن الزبير أن الشاهد يوم الأضحى وقال سعيد بن المسيب : الشاهد : ~~التروية والمشهود : يوم عرفة وروى إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ~~رضي الله عنه : الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم النحر وقاله النخعي وعن علي ~~أيضا : المشهود يوم عرفة وقال بن عباس والحسين بن علي رضي الله عنهما : ~~المشهود يوم القيامة لقوله تعالى : ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ~~هود PageV19P284 قلت : وعلى هذا اختلفت أقوال العلماء في الشاهد فقيل : ~~الله تعالى عن بن عباس والحسن وسعيد بن جبير بيانه : وكفى بالله شهيدا قل ~~أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وقيل : محمد صلى الله عليه ~~وسلم عن بن عباس أيضا والحسين بن علي وقرأ بن عباس فكيف إذا جئنا من كل إمة ~~بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا وقرأ الحسين يأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ~~ومبشرا ونذيرا قلت : وأقرأ أنا ويكون الرسول عليكم شهيدا وقيل : الأنبياء ~~يشهدون على أممهم لقوله تعالى : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وقيل : آدم ~~وقيل : عيسى بن مريم لقوله : وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم والمشهود : أمته ~~وعن بن عباس أيضا ومحمد بن ms6418 كعب : الشاهد الإنسان دليله : كفى بنفسك اليوم ~~عليك حسيبا مقاتل : أعضاؤه بيانه : يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ~~بما كانوا يعملون النور الحسين بن الفضل : الشاهد هذه الأمة والمشهود سائر ~~الأمم بيانه : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس وقيل : ~~الشاهد : الحفظة والمشهود : بنو آدم وقيل : الليالي والأيام وقد بيناه قلت ~~: وقد يشهد المال على صاحبه والأرض بما عمل عليها ففي صحيح مسلم عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا المال خضر حلو ونعم صاحب المسلم هو لمن أعطى ~~منه المسكين واليتيم وبن السبيل أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإنه من يأخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع ويكون عليه شهيدا يوم ~~القيامة ( وفي الترمذي عن أبي هريرة قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هذه الآية : يومئذ تحدث أخبارها الزلزلة قال : ( أتدرون ما أخبارها ( ~~قالوا : الله ورسوله أعلم قال : ( فإن أخبارها أن تشهد على PageV19P285 كل ~~عبد أو أمة بما عمل على ظهرها تقول عمل يوم كذا كذا كذا وكذا قال : فهذه ~~أخبارها ( قال حديث حسن غريب صحيح وقيل : الشاهد الخلق شهدوا لله عز وجل ~~بالوحدانية والمشهود له بالتوحيد هو الله تعالى وقيل : المشهود يوم الجمعة ~~كما روى أبو الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أكثروا علي ~~من الصلاة يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة ( وذكر الحديث خرجه بن ~~ماجة وغيره قلت : فعلى هذا يوم عرفة مشهود لأن الملائكة تشهده وتنزل فيه ~~بالرحمة وكذا يوم النحر إن شاء الله وقال أبو بكر العطار : الشاهد الحجر ~~الأسود يشهد لمن لمسه بصدق وإخلاص ويقين والمشهود الحاج وقيل : الشاهد ~~الأنبياء والمشهود محمد صلى الله عليه وسلم بيانه : وإذ أخذ الله ميثاق ~~النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة إلى قوله تعالى : وأنا معكم من الشاهدين ~~< < # | البروج : ( 4 ) قتل أصحاب الأخدود # > > < # > ( البروج 4 : 7 ) < # > قوله تعالى : ( قتل أصحاب الأخدود ) أي لعن قال بن عباس : كل شيء في ~~القرآن قتل فهو لعن وهذا جواب ms6419 القسم في قول الفراء واللام فيه مضمرة كقوله ~~: والشمس وضحاها الشمس ثم قال قد أفلح من زكاها الشمس : أي لقد أفلح وقيل : ~~فيه تقديم وتأخير أي قتل أصحاب الأخدود والسماء ذات البروج قاله أبو حاتم ~~السجستاني بن الأنباري : وهذا غلط لأنه لا يجوز لقائل أن يقول : والله قام ~~زيد على معنى قام زيد والله وقال قوم : جواب القسم إن بطش ربك لشديد وهذا ~~قبيح لأن الكلام قد طال بينهما وقيل : إن الذين فتنوا وقيل : جواب القسم ~~محذوف أي والسماء ذات البروج لتبعثن وهذا اختيار بن الأنباري والأخدود : ~~الشق العظيم PageV19P286 المستطيل في الأرض كالخندق وجمعه أخاديد ومنه الخد ~~لمجاري الدموع والمخدة لأن الخد يوضع عليها ويقال : تخدد وجه الرجل : إذا ~~صارت فيه أخاديد من جراح قال طرفة : ووجه كأن الشمس حلت رداءها * عليه نقي ~~اللون لم يتخدد ( النار ذات الوقود ) النار بدل من الأخدود بدل الاشتمال ~~والوقود بفتح الواو قراءة العامة وهو الحطب وقرأ قتادة وأبو رجاء ونصر بن ~~عاصم [ بضم الواو ] على المصدر أي ذات الاتقاد والالتهاب وقيل : ذات الوقود ~~بأبدان الناس وقرأ أشهب العقيلي وأبو السمال العدوي وبن السميقع النار ذات ~~بالرفع فيهما أي أحرقتهم النار ذات الوقود ( إذ هم عليها قعود ) أي الذين ~~خددوا الأخاديد وقعدوا عليها يلقون فيها المؤمنين وكانوا بنجران في الفترة ~~بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم وقد اختلفت الرواة في حديثهم والمعنى ~~متقارب ففي صحيح مسلم عن صهيب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كان ~~ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك : إني قد كبرت فأبعث ~~إلي غلاما أعلمه السحر فبعث إليه غلاما يعلمه فكان في طريقه إذا سلك راهب ~~فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه ~~فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إلى الراهب فقال : إذا خشيت الساحر فقل : ~~حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك فقل : حبسني الساحر فبينما هو كذلك إذ أتى على ~~دابة عظيمة قد حبست الناس فقال : اليوم ms6420 أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل ~~فأخذ حجرا فقال : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل ~~هذه الدابة حتى يمضي الناس فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره ~~فقال له الراهب : أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ~~ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل علي وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي ~~الناس من سائر الأدواء فسمع جليس للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال ~~: ما ها هنا لك أجمع إن أنت شفيتني فقال : إني لا أشفي أحدا إنما ~~PageV19P287 يشفي الله فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك فآمن بالله ~~فشفاه الله فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك : من رد عليك ~~بصرك قال ربي قال : ولك رب غيري قال : ربي وربك الله فأخذه فلم يزل يعذبه ~~حتى دل على الغلام فجيء بالغلام فقال له الملك : أي بني أقد بلغ من سحرك ما ~~تبرئ الأكمة والأبرص وتفعل وتفعل قال : إنا لا أشفي أحدا إنما يشفي الله ~~فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجيء بالراهب فقيل له : ارجع عن ~~دينك فأبى فدعا بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ثم ~~جيء بجليس الملك فقيل له : ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه ~~فشقه به حتى وقع شقاه ثم جيء بالغلام فقيل له : ارجع عن دينك فأبى فدفعه ~~إلى نفر من أصحابه فقال : اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل ~~فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه والا فاطرحوه فذهبوا به فصعدوا به الجبل ~~فقال : اللهم أكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك ~~فقال له الملك : ما فعل أصحابك قال : كفانيهم الله فدفعه إلى نفر من أصحابه ~~فقال : اذهبوا به فأحملوه في قرقور فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا ~~فاقذفوه فذهبوا به فقال : اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة ~~فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك ms6421 فقال له الملك : ما فعل أصحابك قال : كفانيهم ~~الله فقال للملك : إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به قال : وما هو قال : ~~تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم ~~في كبد القوس ثم قل : باسم الله رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك ~~قتلتني فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهما من كنانته ثم ~~وضع السهم في كبد القوس ثم قال : باسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم ~~في صدغه فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات فقال الناس : آمنا برب الغلام ~~آمنا برب الغلام آمنا برب PageV19P288 الغلام فاتي الملك فقيل له : أرأيت ~~ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس فأمر بالأخدود في أفواه ~~السكك فحدث وأضرم النيران وقال : من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها أو قيل له ~~اقتحم ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها ~~الغلام : ( يا أمة أصبري فإنك على الحق ( خرجه الترمذي بمعناه وفيه : ( ~~وكان على طريق الغلام راهب في صومعة ( قال معمر : أحسب أن أصحاب الصوامع ~~كانوا يومئذ مسلمين وفيه : ( أن الدابة التي حبست الناس كانت أسدا وأن ~~الغلام دفن قال فيذكر أنه أخرج في زمن عمر بن الخطاب وأصبعه على صدغه كما ~~وضعها حين قتل ( وقال : حديث حسن غريب ورواه الضحاك عن بن عباس قال : كان ~~ملك بنجران وفي رعيته رجل له فتى فبعثه إلى ساحر يعلمه السحر وكان طريق ~~الفتى على راهب يقرأ الإنجيل فكان يعجبه ما يسمعه من الراهب فدخل في دين ~~الراهب فأقبل يوما فإذا حية عظيمة قطعت على الناس طريقهم فأخذ حجرا فقال ~~باسم الله رب السماوات والأرض وما بينهما فقتلها وذكر نحو ما تقدم وأن ~~الملك لما رماه بالسهم وقتله قال أهل مملكة الملك : لا إله إلا إله عبد ~~الله بن ثامر وكان اسم الغلام فغضب الملك وأمر فخدت أخاديد وجمع فيها ms6422 حطب ~~ونار وعرض أهل مملكته عليها فمن رجع عن التوحيد تركه ومن ثبت على دينه قذفه ~~في النار وجيء بأمرأة مرضع فقيل لها ارجعي عن دينك وإلا قذفناك وولدك قال ~~فأشفقت وهمت بالرجوع فقال لها الصبي المرضع : يا أمي اثبتي على ما أنت عليه ~~فإنما هي غميضة فالقوها وابنها وروى أبو صالح عن بن عباس أن النار ارتفعت ~~من الأخدود فصارت فوق الملك وأصحابه أربعين ذراعا فأحرقتهم وقال الضحاك : ~~هم قوم من النصارى كانوا باليمن قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأربعين سنة أخذهم يوسف بن شراحيل بن تبع الحميري وكانوا نيفا وثمانين رجلا ~~وحفر لهم أخدودا وأحرقهم فيه حكاه الماوردي وحكى الثعلبي عنه أن أصحاب ~~الأخدود من بني إسرائيل أخذوا رجالا PageV19P289 ونساء فخدوا لهم الأخاديد ~~ثم أوقدوا فيها النار ثم أقيم المؤمنون عليها وقيل لهم : تكفرون أو تقذفون ~~في النار ويزعمون أنه دانيال وأصحابه وقاله عطية العوفي وروي نحو هذا عن بن ~~عباس وقال علي رضي الله عنه : إن ملكا سكر فوقع على أخته فأراد أن يجعل ذلك ~~شرعا في رعيته فلم يقبلوا فأشارت إليه أن يخطب بأن الله عز وجل أحل نكاح ~~الأخوات فلم يسمع منه فأشارت إليه أن يخد لهم الأخدود ويلقي فيه كل من عصاه ~~ففعل قال : وبقاياهم ينكحون الاخوات وهم المجوس وكانوا أهل كتاب وروى عن ~~علي أيضا أن أصحاب الأخدود كان سببهم أن نبيا بعثه الله تعالى إلى الحبشة ~~فاتبعه ناس فخد لهم قومهم أخدودا فمن اتبع النبي رمي فيها فجيء بامرأة لها ~~بني رضيع فجزعت فقال لها : يا أماه أمضي ولا تجزعي وقال أيوب عن عكرمة قال ~~: قتل أصحاب الأخدود قال : كانوا من قومك من السجستان وقال الكلبي : هم ~~نصارى نجران أخذوا بها قوما مؤمنين فخدوا لهم سبعة أخاديد طول كل أخدود ~~أربعون ذراعا وعرضه اثنا عشر ذراعا ثم طرح فيه النفط والحطب ثم عرضوهم ~~عليها فمن أبى قذفوه فيها وقيل : قوم من النصارى كانوا بالقسطنطينية زمان ~~قسطنطين وقال مقاتل : أصحاب ms6423 الأخدود ثلاثة واحد بنجران والآخر بالشام ~~والآخر بفارس أما الذي بالشام فأنطنيانوس الرومي وأما الذي بفارس فبختنصر ~~والذي بأرض العرب يوسف بن ذي نواس فلم ينزل الله في الذي بفارس والشام ~~قرآنا وأنزل قرآنا في الذي كان بنجران وذلك أن رجلين مسلمين كان أحدهما ~~بتهامة والآخر بنجران آجر أحدهما نفسه فجعل يعمل ويقرأ الإنجيل فرأت ابنة ~~المستأجر النور في قراءة الإنجيل فأخبرت أباها فأسلم وبلغوا سبعة وثمانين ~~بين رجل وامرأة بعد ما رفع عيسى فخد لهم يوسف بن ذي نواس بن تبع الحميري ~~أخدودا وأوقد فيه النار وعرضهم على الكفر فمن أبى أن يكفر قذفه في النار ~~وقال : من رجع عن دين عيسى لم يقذف وإن امرأة معها ولدها صغير لم يتكلم ~~فرجعت فقال لها ابنها : يا أماه إني أرى أمامك PageV19P290 نارا لا تطفأ ~~فقذفا جميعا أنفسهما في النار فجعلها الله وابنها في الجنة فقذف في يوم ~~واحد سبعة وسبعون إنسانا وقال أبن إسحاق عن وهب بن منبه : كان رجل من بقايا ~~أهل دين عيسى بن مريم عليه السلام يقال له قيميون وكان رجلا صالحا مجتهدا ~~زاهدا في الدنيا مجاب الدعوة وكان سائحا في القرى لا يعرف بقرية إلا مضى ~~عنها وكان بناء يعمل الطين قال محمد بن كعب القرظي : وكان أهل نجران أهل ~~شرك يعبدون الأصنام وكان في قرية من قراها قريبا من نجران ساحر يعلم غلمان ~~أهل نجران السحر فلما نزل بها قيميون بنى بها خيمة بين نجران وبين تلك ~~القرية التي بها الساحر فجعل أهل نجران يبعثون غلمانهم إلى ذلك الساحر ~~يعلمهم السحر فبعث إليه الثامر عبد الله بن الثامر فكان مع غلمان أهل نجران ~~وكان عبد الله إذا مر بصاحب الخيمة أعجبه ما يرى من أمر صلاته وعبادته فجعل ~~يجلس إليه ويسمع منه حتى أسلم فوحد الله وعبده وجعل يسأله عن اسم الله ~~الأعظم وكان الراهب يعلمه فكتمه إياه وقال : يا بن أخي إنك لن تحمله أخشى ~~ضعفك عنه وكان أبو الثامر لا يظن إلا أن ms6424 أبنه يختلف إلى الساحر كما يختلف ~~الغلمان فلما راى عبد الله أن الراهب قد بخل عليه بتعليم أسم الله الأعظم ~~عمد إلى قداح فجمعها ثم لم يبق لله تعالى اسما يعلمه إلا كتبه في قدح لكل ~~اسم قدح حتى إذا أحصاها أوقد لها نارا ثم جعل يقذفها فيها قدحا قدحا حتى ~~إذا مر بالاسم الأعظم قذف فيها بقدحه فوثب القدح حتى خرج منها لم يضره شيء ~~فأخذه ثم قام إلى صاحبه فأخبره أنه قد علم اسم الله الأعظم الذي كتمه إياه ~~فقال : وما هو قال : كذا وكذا قال : وكيف علمته فأخبره بما صنع فقال له : ~~يا بن أخي قد أصبته فأمسك على نفسك وما أظن أن تفعل فجعل عبد الله بن ~~الثامر إذا دخل نجران لم يلق أحدا به ضر إلا قال : يا عبد الله أتوحد الله ~~وتدخل في ديني فأدعو الله لك فيعافيك مما أنت فيه من البلاء فيقول : نعم ~~فيوحد الله ويسلم فيدعوا الله له فيشفى حتى لم يبق أحد بنجران به ضر إلا ~~أتاه فاتبعه على دينه ودعا له فعوفي حتى رفع شأنه إلى ملكهم فدعاه فقال له ~~PageV19P291 أفسدت علي أهل قريتي وخالفت ديني ودين آبائي فلأمثلن بك قال : ~~لا تقدر على ذلك فجعل يرسل به إلى الجبل الطويل فيطرح عن رأسه فيقع على ~~الأرض ليس به بأس وجعل يبعث به إلى مياه نجران بحار لا يلقى فيها شيء إلا ~~هلك فيلقى فيها فيخرج ليس به بأس فلما غلبه قال له عبد الله بن الثامر : ~~والله لا تقدر على قتلي حتى توحد الله وتؤمن بما آمنت به فإنك إن فعلت ذلك ~~سلطت علي وقتلتني فوحد الله ذلك الملك وشهد شهادته ثم ضربه بعصا فشجه شجة ~~صغيرة ليست بكبيرة فقتله وهلك الملك مكانه واجتمع أهل نجران على دين عبد ~~الله بن الثامر وكان على ما جاء به عيسى بن مريم من الإنجيل وحكمه ثم ~~أصابهم ما أصاب أهل دينهم من الأحداث فمن ذلك كان أصل النصرانية بنجران ~~فسار ms6425 إليهم ذو نواس اليهودي بجنوده من حمير فدعاهم إلى اليهودية وخيرهم بين ~~ذلك أو القتل فاختاروا القتل فخد لهم الأخدود فحرق بالنار وقتل بالسيف ومثل ~~بهم حتى قتل منهم عشرين ألفا وقال وهب بن منبه : اثني عشر ألفا وقال الكلبي ~~: كان أصحاب الأخدود سبعين ألفا قال وهب : ثم لما غلب أرياط على اليمن خرج ~~ذو نواس هاربا فاقتحم البحر بفرسه فغرق قال بن إسحاق : وذو نواس هذا اسمه ~~زرعة بن تبان أسعد الحميري وكان أيضا يسمى يوسف وكان له غدائر من شعر تنوس ~~أي تضطرب فسمى ذا نواس وكان فعل هذا بأهل نجران فأفلت منهم رجل اسمه دوس ذو ~~ثعلبان فساق الحبشة لينتصر بهم فملكوا اليمن وهلك ذو نواس في البحر ألقى ~~نفسه فيه وفيه يقول عمرو بن معدي كرب : أتوعدني كأنك ذو رعين * بأنعم عيشة ~~أو ذو نواس وكائن كان قبلك من نعيم * وملك ثابت في الناس راس قديم عهده من ~~عهد عاد * عظيم قاهر الجبروت قاس أزال الدهر ملكهم فأضحى * ينقل من أناس في ~~أناس PageV19P292 وذو رعين : ملك من ملوك حمير ورعين حصن له وهو من ولد ~~الحرث بن عمرو بن حمير بن سبأ مسألة قال علماؤنا : أعلم الله عز وجل ~~المؤمنين من هذه الأمة في هذه الآية ما كان يلقاه من وحد قبلهم من الشدائد ~~يؤنسهم بذلك وذكر لهم النبي صلى الله عليه وسلم قصة الغلام ليصبروا على ما ~~يلاقون من الأذى والآلآم والمشقات التي كانوا عليها ليتأسوا بمثل هذا ~~الغلام في صبره وتصلبه في الحق وتمسكه به وبذله نفسه في حق إظهار دعوته ~~ودخول الناس في الدين مع صغر سنه وعظم صبره وكذلك الراهب صبر على التمسك ~~بالحق حتى نشر بالمنشار وكذلك كثير من الناس لما آمنوا بالله تعالى ورسخ ~~الإيمان في قلوبهم صبروا على الطرح في النار ولم يرجعوا في دينهم بن العربي ~~: وهذا منسوخ عندنا حسب ما تقدم بيانه في سورة النحل قلت : ليس بمنسوخ ~~عندنا وأن الصبر على ذلك لمن قويت نفسه وصلب ms6426 دينه أولى قال الله تعالى ~~مخبرا عن لقمان : يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر ~~على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور لقمان : وروى أبو سعيد الخدري أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر ( : ~~خرجه الترمذي وقال : حديث حسن غريب وروى بن سنجر [ محمد بن سنجر ] عن أميمة ~~مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كنت أوضئ النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأتاه رجل قال : أوصني : فقال : ( لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت أو حرقت ~~بالنار ( الحديث : قال علماؤنا : ولقد امتحن كثير من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالقتل والصلب والتعذيب الشديد فصبروا ولم يلتفتوا إلى شيء من ~~ذلك : ويكفيك قصة عاصم وخبيب وأصحابهما وما لقوا من الحروب والمحن والقتل ~~والأسر والحرق وغير ذلك وقد مضى في النحل أن هذا إجماع ممن قوى في ذلك ~~فتأمله هناك PageV19P293 قوله تعالى : ( قتل أصحاب الأخدود ) دعاء على ~~هؤلاء الكفار بالإبعاد من رحمة الله تعالى : وقيل : معناه الإخبار عن قتل ~~أولئك المؤمنين أي إنهم قتلوا بالنار فصبروا : وقيل : هو إخبار عن اولئك ~~الظالمين فإنه روي أن الله قبض أرواح الذين ألقوا في الأخدود قبل أن يصلوا ~~إلى النار وخرجت نار من الأخدود فأحرقت الذين هم عليها قعود : وقيل : إن ~~المؤمنين نجوا وأحرقت النار الذين قعدوا ذكره النحاس ومعنى عليها أي عندها ~~وعلى بمعنى عند : وقيل : عليها على ما يدنو منها من حافات الأخدود كما قال ~~: وبات على النار الندى والمحلق العامل في إذ : قتل أي لعنوا في ذلك الوقت ~~: ( وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ) أي حضور : يعني الكفار كانوا ~~يعرضون الكفر على المؤمنين فمن أبى ألقوه في النار وفي ذلك وصفهم بالقسوة ~~ثم بالجد في ذلك : وقيل : على بمعنى مع أي وهم : مع ما يفعلون بالمؤمنين ~~شهود < < # | البروج : ( 8 ) وما نقموا منهم . . . . . # > > < # > ( البروج 8 : 9 ) < # > قوله تعالى : ( وما نقموا منهم ) وقرأ أبو حيوة نقموا بالكسر والفصيح ~~هو الفتح وقد ms6427 مضى في التوبة القول فيه : أي ما نقم الملك وأصحابه من الذين ~~حرقهم : ( إلا أن يؤمنوا ) أي إلا أن يصدقوا : ( بالله العزيز ) أي الغالب ~~المنيع : ( الحميد ) PageV19P294 أي المحمود في كل حال ( لا شريك له ملك ~~السماوات والأرض ) لاشريك له فيهما ولا نديد ( والله على كل شيء شهيد ) أي ~~عالم بأعمال خلقه لا تخفي عليه خافية < < # | البروج : ( 10 ) إن الذين فتنوا . . . . . # > > < # > ( البروج 10 : 11 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ) أي حرقوهم بالنار ~~والعرب تقول : فتن فلان الدرهم والدينار إذا أدخله الكور لينظر جودته ~~ودينار مفتون ويسمى الصائغ الفتان وكذلك الشيطان وورق فتين أي فضة محترقة ~~ويقال للحرة فتين أي كأنها أحرقت حجارتها بالنار وذلك لسوادها ( ثم لم ~~يتوبوا ) أي من قبيح صنيعهم مع ما أظهره الله لهذا الملك الجبار الظالم ~~وقومه من الآيات والبينات على يدالغلام ( فلهم عذاب جهنم ) لكفرهم ( ولهم ~~عذاب الحريق ) في الدنيا لإحراقهم المؤمنين بالنار وقد تقدم عن بن عباس ~~وقيل : ولهم عذاب الحريق أي ولهم في الآخرة عذاب زائد على عذاب كفرهم بما ~~أحرقوا المؤمنين وقيل : لهم عذاب وعذاب جهنم الحريق والحريق : اسم من أسماء ~~جهنم كالسعير والنار دركات وأنواع ولها أسماء وكأنهم يعذبون بالزمهرير في ~~جهنم ثم يعذبون بعذاب الحريق فالأول عذاب ببردها والثاني عذاب بحرها ( إن ~~الذين آمنوا ) أي هؤلاء الذين كانوا آمنوا بالله أي صدقوا به وبرسله ( ~~وعملوا الصالحات لهم جنات ) أي بساتين ( تجري من تحتها الأنهار ) من ماء ~~غير آسن ومن لبن لم يتغير طعمه ومن خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ( ~~ذلك الفوز الكبير ) أي العظيم الذي لا فوز يشبهه PageV19P295 < < # | البروج : ( 12 ) إن بطش ربك . . . . . # > > < # > ( البروج 12 : 16 ) < # > قوله تعالى : ( إن بطش ربك لشديد ) أي أخذه الجبابرة والظلمة كقوله جل ~~ثناؤه : وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد هود وقد ~~تقدم قال المبرد إن بطش ربك جواب القسم المعنى : والسماء ذات البروج إن بطش ~~ربك وما بينهما معترض مؤكد للقسم وكذلك قال الترمذي الحكيم ms6428 في نوادر الأصول ~~: إن القسم واقع عما ذكر صفته بالشدة : ( إنه هو يبدىء ويعيد ) يعني الخلق ~~عن أكثر العلماء يخلقهم ابتداء ثم يعيدهم عند البعث وروى عكرمة قال : عجب ~~الكفار من إحياء الله جل ثناؤه الأموات وقال بن عباس : يبدئ لهم عذاب ~~الحريق في الدنيا ثم يعيده عليهم في الآخرة وهذا اختيار الطبري : ( وهو ~~الغفور ) أي الستور لذنوب عباده المؤمنين لا يفضحهم بها ( الودود ) أي ~~المحب لأوليائه وروى الضحاك عن بن عباس قال : كما يود أحدكم أخاه بالبشرى ~~والمحبة وعنه أيضا الودود أي المتودد إلى أوليائه بالمغفرة وقال مجاهد ~~الواد لأوليائه فعول بمعنى فاعل وقال بن زيد : الرحيم وحكى المبرد عن ~~إسماعيل بن إسحاق القاضي أن الودود هو الذي لا ولد له وأنشد قول الشاعر : ~~وأركب في الروع عريانة * ذلول الجناح لقاحا ودودا أي لا ولد لها تحن إليه ~~ويكون معنى الآية : إنه يغفر لعباده وليس له ولد يغفر لهم من أجله ليكون ~~بالمغفرة متفضلا من غير جزاء وقيل : الودود بمعنى المودود كركوب وحلوب أي ~~يوده عباده الصالحون ويحبونه ( ذو العرش المجيد ) قرأ الكوفيون إلا عاصما ~~المجيد بالخفض نعتا للعرش وقيل : لربك أي إن بطش ربك المجيد لشديد ~~PageV19P296 ولم يمتنع الفصل لأنه جار مجرى الصفة في التشديد الباقون ~~بالرفع نعتا لذو ( وهو الله تعالى واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لأن المجد هو ~~النهاية في الكرم والفضل والله سبحانه المنعوت بذلك وإن كان قد وصف عرشه ~~بالكريم في آخر المؤمنون تقول العرب : في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار ~~أي تناهيا فيه حتى يقتبس منهما ومعنى ذو العرش : أي ذو الملك والسلطان كما ~~يقال : فلان على سرير ملكه وإن لم يكن على سرير ويقال : ثل عرشه : أي ذهب ~~سلطانه وقد مضى بيان هذا في الأعراف وخاصة في كتاب الاسنى في شرح أسماء ~~الله الحسنى ( فعال لما يريد ) أي لا يمتنع عليه شيء يريده الزمخشري : فعال ~~خبر ابتداء محذوف وإنما قيل : فعال لأن ما يريد ويفعل في غاية الكثرة وقال ~~الفراء : هو ms6429 رفع على التكرير والاستئناف لأنه نكرة محضة وقال الطبري : رفع ~~فعال وهي نكرة محضة على وجه الإتباع لإعراب الغفور الودود وعن أبي السفر ~~قال : دخل ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بكر رضي الله عنه ~~يعودونه فقالوا : ألا نأتيك بطبيب قال : قد رآني قالوا : فما قال لك قال : ~~قال : إني فعال لما أريد < < # | البروج : ( 17 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > < # > ( البروج 17 : 19 ) < # > قوله تعالى : ( هل أتاك حديث الجنود ) أي قد أتاك يا محمد خبر الجموع ~~الكافرة المكذبة لأنبيائهم يؤنسه بذلك ويسليه ثم بينهم فقال ( فرعون وثمود ~~) وهما في موضع جر على البدل من الجنود المعنى : إنك قد عرفت ما فعل الله ~~بهم حين كذبوا أنبياءه ورسله ( بل الذين كفروا ) أي من هؤلاء الذين لا ~~يؤمنون بك ( في تكذيب ) PageV19P297 لك كدأب من قبلهم وإنما خص فرعون وثمود ~~لأن ثمود في بلاد العرب وقصتهم عندهم مشهورة وإن كانوا من المتقدمين وأمر ~~فرعون كان مشهورا عند أهل الكتاب وغيرهم وكان من المتأخرين في الهلاك فدل ~~بهما على أمثالهما في الهلاك والله أعلم < < # | البروج : ( 20 ) والله من ورائهم . . . . . # > > < # > ( البروج 20 : 22 ) < # > قوله تعالى : ( والله من ورائهم محيط ) أي يقدر على أن ينزل بهم ما ~~أنزل بفرعون والمحاط به كالمحصور وقيل : أي والله عالم بهم فهو يجازيهم ( ~~بل هو قرآن مجيد ) أي متناه في الشرف والكرم والبركة وهو بيان ما بالناس ~~الحاجة إليه من أحكام الدين والدنيا لا كما زعم المشركون وقيل مجيد : أي ~~غير مخلوق ( في لوح محفوظ ) أي مكتوب في لوح وهو محفوظ عند الله تعالى من ~~وصول الشياطين إليه وقيل : هو أم الكتاب ومنه انتسخ القرآن والكتب وروى ~~الضحاك عن بن عباس قال : اللوح من ياقوتة حمراء أعلاه معقود بالعرش واسفله ~~في حجر ملك يقال له ماطريون كتابه نور وقلمه نور ينظر الله عز وجل فيه كل ~~يوم ثلاثمائة وستين نظرة ليس منها نظرة إلا وهو يفعل ما يشاء يرفع وضيعا ~~ويضع رفيعا ويغني فقيرا ويفقر غنيا يحيي ويميت ms6430 ويفعل ما يشاء لا إله إلا هو ~~وقال أنس بن مالك ومجاهد : إن اللوح المحفوظ الذي ذكره الله تعالى في جبهة ~~إسرافيل وقال مقاتل : اللوح المحفوظ عن يمين العرش وقيل : اللوح المحفوظ ~~الذي فيه أصناف الخلق والخليقة وبيان أمورهموذكر آجالهم وأرزاقهم وأعمالهم ~~والأقضية النافذة فيهم ومآلعواقب أمورهم وهو أم الكتاب وقال بن عباس : أول ~~شيء كتبه الله تعالى في اللوح المحفوظ إني أنا الله لا إله إلا أنا محمد ~~رسولي من استسلم لقضائي وصبر على بلائي وشكر نعمائي كتبته صديقا وبعثته مع ~~الصديقين ومن لم يستسلم لقضائي PageV19P298 ولم يصبر على بلائي ولم يشكر ~~نعمائي فليتخذ إلها سواي وكتب الحجاج إلى محمد بن الحنفية رضي الله عنه ~~يتوعده فكتب إليه بن الحنفية : بلغني أن لله تعالى في كل يوم ثلاثمائة ~~وستين نظرة في اللوح المحفوظ يعز ويذل ويبتلي ويفرح ويفعل ما يريد فلعل ~~نظرة منها تشغلك بنفسك فتشتغل بها ولا تتفرغ وقال بعض المفسرين : اللوح شيء ~~يلوح للملائكة فيقرءونه وقرأ بن السميقع وأبو حيوة قرآن مجيد على الإضافة ~~أي قرآن رب مجيد وقرأ نافع في لوح محفوظ بالرفع نعتا للقرآن أي بل هو قرآن ~~مجيد محفوظ في لوح الباقون [ بالجر ] نعتا للوح والقراء متفقون على فتح ~~اللام من لوح إلا ما روي عن يحيى بن يعمر فإنه قرآن لوح بضم اللام أي إنه ~~يلوح وهو ذو نور وعلو وشرف قال الزمخشري : واللوح الهواء يعني اللوح فوق ~~السماء السابعة الذي فيه اللوح وفي الصحاح : لاح الشيء يلوح لوحا أي لمح ~~ولاحه السفر : غيره ولاح لوحا ولواحا : عطش والتاح مثله واللوح : الكتف وكل ~~عظم عريض واللوح : الذي يكتب فيه واللوح ( بالضم ) : الهواء بين السماء ~~والأرض والحمد لله PageV19P299 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > تفسير سورة الطارق < # > مكية وهي سبع عشرة آية < < # | الطارق : ( 1 ) والسماء والطارق # > > < # > ( الطارق 1 : 3 ) < # > قوله تعالى : ( والسماء والطارق ) قسمان : السماء قسم والطارق قسم ~~والطارق : النجم وقد بينه الله تعالى بقوله : ( وما أدراك ما الطارق النجم ~~الثاقب ) وأختلف فيه فقيل : هو زحل ms6431 : الكوكب الذي في السماء السابعة ذكره ~~محمد بن الحسن في تفسيره وذكر له أخبارا الله أعلم بصحتها وقال إبن زيد : ~~إنه الثريا وعنه أيضا أنه زحل وقاله الفراء إبن عباس : هو الجدي وعنه أيضا ~~وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما والفراء : النجم الثاقب : نجم في ~~السماء السابعة لا يسكنها غيره من النجوم فإذا أخذت النجوم أمكنتها من ~~السماء هبط فكان معها ثم يرجع إلى مكانه من السماء السابعة وهو زحل فهو ~~طارق حين ينزل وطارق حين يصعد وحكى الفراء : ثقب الطائر : إذا أرتفع وعلا ~~وروى أبو صالح عن إبن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا ~~مع أبي طالب فأنحط نجم فأمتلأت الأرض نورا ففزع أبو طالب وقال : أي شيء هذا ~~فقال : ( هذا نجم رمى به وهو آية من آيات الله ( فعجب أبو طالب ونزل : ~~والسماء والطارق وروي عن إبن عباس أيضا والسماء والطارق قال : السماء وما ~~يطرق فيها وعن PageV20P001 إبن عباس وعطاء : الثاقب : الذي ترمى به ~~الشياطين قتادة : هو عام في سائر النجوم لأن طلوعها بليل وكل من أتاك ليلا ~~فهو طارق قال : ومثلك حبلى قد طرقت ومرضعا * فألهيتها عن ذي تمائم مغيل ~~وقال : ألم ترياني كلما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وإن لم تطيب فالطارق : ~~النجم أسم جنس سمي بذلك لأنه يطرق ليلا ومنه الحديث : ( نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يطرق المسافر أهله ليلا كي تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة ( ~~والعرب تسمى كل قاصد في الليل طارقا يقال : طرق فلان إذا جاء بليل وقد طرق ~~يطرق طروقا فهو طارق ولإبن الرومي : يا راقد الليل مسرورا بأوله * إن ~~الحوادث قد يطرقن أسحارا لا تفرحن بليل طاب أوله * فرب آخر ليل أحج النارا ~~وفي الصحاح : والطارق : النجم الذي يقال له كوكب الصبح ومنه قول هند : نحن ~~بنات طارق * نمشي على النمارق أي إن أبانا في الشرف كالنجم المضيء الماوردي ~~: وأصل الطرق : الدق ومنه سميت المطرقة فسمي قاصد الليل طارقا لإحتياجه في ~~الوصول إلى الدق ms6432 وقال قوم : إنه قد يكون نهارا والعرب تقول أتيتك اليوم ~~طرقتين : أي مرتين ومنه قوله صلى الله عليه وسلم PageV20P002 ( أعوذ بك من ~~شر طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ( وقال جرير في الطروق ~~: طرقتك صائدة القلوب وليس ذا * حين الزيارة فأرجعي بسلام ثم بين فقال : ( ~~وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب ) والثاقب : المضيء ومنه شهاب ثاقب يقال ~~: ثقب يثقب ثقوبا وثقابة : إذا أضاء وثقوبه : ضوءه والعرب تقول : أثقب نارك ~~أي أضئها قال : أذاع به في الناس حتى كأنه * بعلياء نار أوقدت بثقوب الثقوب ~~: ما تشعل به النار من دقاق العيدان وقال مجاهد : الثاقب : المتوهج القشيري ~~: والمعظم على أن الطارق والثاقب أسم جنس أريد به العموم كما ذكرنا عن ~~مجاهد ( وما أدراك ما الطارق ) تفخيما لشأن هذا المقسم به وقال سفيان : كل ~~ما في القرآن وما أدراك فقد أخبره به وكل شيء قال فيه وما يدريك : لم يخبره ~~به < < # | الطارق : ( 4 ) إن كل نفس . . . . . # > > < # > ( الطارق 4 ) < # > قال قتادة : حفظة يحفظون عليك رزقك وعملك وأجلك وعنه أيضا قال : قرينه ~~يحفظ عليه عمله : من خير أو شر وهذا هو جواب القسم وقيل : الجواب إنه على ~~رجعه لقادر في قول الترمذي : محمد بن علي وإن : مخففة من الثقيلة وما : ~~مؤكدة أي إن كل نفس لعليها حافظ وقيل : المعنى إن كل نفس إلا عليها حافظ : ~~يحفظها من الآفات حتى يسلمها إلى القدر قال الفراء : الحافظ من الله يحفظها ~~حتى يسلمها إلى المقادير وقاله الكلبي وقال أبو أمامة : قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه ما لم يقدر عليه من ~~ذلك البصر سبعة أملاك يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل الذباب ولو وكل ~~العبد إلى نفسه طرفة عين لأختطفته الشياطين ( وقراءة إبن عامر وعاصم وحمزة ~~لما بتشديد الميم أي ما كل نفس إلا عليها حافظ وهي لغة PageV20P003 هذيل ~~يقول قائلهم : نشدتك لما قمت الباقون بالتخفيف على أنها زائدة مؤكدة كما ~~ذكرنا ونظير هذه الآية قوله تعالى ms6433 : له معقبات من بين يديه ومن خلفه ~~يحفظونه من أمر الله ( على ما تقدم وقيل : الحافظ هو الله سبحانه فلولا ~~حفظه لها لم تبق وقيل : الحافظ عليه عقله يرشده إلى مصالحه ويكفه عن مضاره ~~قلت : العقل وغيره وسائط والحافظ في الحقيقة هو الله جل وعز قال الله عز ~~وجل : فالله خير حافظا وقال : قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن وما ~~كان مثله < < # | الطارق : ( 5 ) فلينظر الإنسان مم . . . . . # > > < # > ( الطارق 5 : 8 ) < # > قوله تعالى : ( فلينظر الإنسان ) أي إبن آدم ( مم خلق ) وجه الإتصال ~~بما قبله توصية الإنسان بالنظر في أول أمره وسنته الأولى حتى يعلم أن من ~~أنشأه قادر على إعادته وجزائه فيعمل ليوم الإعادة والجزاء ولا يملي على ~~حافظه إلا ما يسره في عاقبة أمره ومم خلق أستفهام أي من أي شيء خلق ثم قال ~~: ( خلق ) وهو جواب الإستفهام ( من ماء دافق ) أي من المني والدفق : صب ~~الماء دفقت الماء أدفقه دفقا : صببته فهو ماء دافق أي مدفوق كما قالوا : سر ~~كاتم : أي مكتوم لأنه من قولك : دفق الماء على ما لم يسم فاعله ولا يقال : ~~دفق الماء ويقال : دفق الله روحه : إذا دعى عليه بالموت قال الفراء والأخفش ~~: من ماء دافق أي مصبوب في الرحم الزجاج : من ماء ذي إندفاق يقال : دارع ~~وفارس ونابل أي ذو فرس ودرع ونبل وهذا مذهب سيبويه فالدافق هو المندفق بشدة ~~قوته وأراد ماءين : ماء الرجل وماء المرأة لأن الإنسان مخلوق منهما لكن ~~جعلهما ماء واحدا لامتزاجهما وعن عكرمة عن إبن عباس : ( دافق ( لزج ( يخرج ~~) PageV20P004 أي هذا الماء ( من بين الصلب ) أي الظهر وفيه لغات أربع : ~~صلب وصلب وقرئ بهما وصلب ( بفتح اللام ) وصالب ( على وزن قالب ) ومنه قول ~~العباس : * تنقل من صالب إلى رحم * ( والترائب ) : أي الصدر الواحدة : ~~تريبة وهي موضع القلادة من الصدر قال : مهفهفة بيضاء غير مفاضة * ترائبها ~~مصقولة كالسجنجل والصلب من الرجل والترائب من المرأة قال إبن عباس : ~~الترائب : موضع القلادة وعنه : ما بين ثدييها وقال عكرمة وروي عنه : يعني ms6434 ~~ترائب المرأة : اليدين والرجلين والعينين وبه قال الضحاك وقال سعيد بن جبير ~~: هو الجيد مجاهد : هو ما بين المنكبين والصدر وعنه : الصدر وعنه : التراقي ~~وعن إبن جبير عن إبن عباس : الترائب : أربع أضلاع من هذا الجانب وحكى ~~الزجاج : أن الترائب أربع أضلاع من يمنة الصدر وأربع أضلاع من يسرة الصدر ~~وقال معمر بن أبي حبيبة المدني : الترائب عصارة القلب ومنها يكون الولد ~~والمشهور من كلام العرب : أنها عظام الصدر والنحر وقال دريد بن الصمة : فإن ~~تدبروا نأخذكم في ظهوركم * وإن تقبلوا نأخذكم في الترائب وقال آخر : وبدت ~~كأن ترائبا من نحرها * جمر الغضى في ساعد تتوقد وقال آخر : والزعفران على ~~ترائبها * شرق به اللبات والنحر PageV20P005 وعن عكرمة : الترائب : الصدر ~~ثم أنشد : * نظام در على ترائبها * وقال ذو الرمة : * ضرجن البرود عن ترائب ~~حرة * أي شققن ويروي ( ضرحن ( بالحاء أي ألقين وفي الصحاح : والتريبة : ~~واحدة الترائب وهي عظام الصدر ما بين الترقوة والثندوة قال الشاعر : * اشرف ~~ثدياها على التريب * وقال المثقب العبدي : ومن ذهب يسن على تريب * كلون ~~العاج ليس بذي غضون عن غير الجوهري : الثندوة للرجل : بمنزلة الثدي للمرأة ~~وقال الأصمعي : مغرز الثدي وقال إبن السكيت : هي اللحم الذي حول الثدي إذا ~~ضممت أولها همزت وإذا فتحت لم تهمز وفي التفسير : يخلق من ماء الرجل الذي ~~يخرج من صلبه العظم والعصب ومن ماء المرأة الذي يخرج من ترائبها اللحم ~~والدم وقاله الأعمش وقد تقدم مرفوعا في أول سورة آل عمران والحمد لله وفي ~~الحجرات إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وقد تقدم وقيل : إن ماء الرجل ينزل من ~~الدماغ ثم يجتمع في الأنثيين وهذا لا يعارض قوله : من بين الصلب لأنه ~~PageV20P006 إن نزل من الدماغ فإنما يمر بين الصلب والترائب وقال قتادة : ~~المعنى ويخرج من صلب الرجل وترائب المرأة وحكى الفراء أن مثل هذا يأتي عن ~~العرب وعليه فيكون معنى من بين الصلب : من الصلب وقال الحسن : المعنى : ~~يخرج من صلب الرجل وترائب الرجل ومن صلب المرأة وترائب المرأة ثم إنا ms6435 نعلم ~~أن النطفة من جميع أجزاء البدن ولذلك يشبه الرجل والديه كثيرا وهذه الحكمة ~~في غسل جميع الجسد من خروج المني وأيضا المكثر من الجماع يجد وجعا في ظهره ~~وصلبه وليس ذلك إلا لخلو صلبه عما كان محتبسا من الماء وروى إسماعيل عن أهل ~~مكة يخرج من بين الصلب بضم اللام ورويت عن عيسى الثقفي حكاه المهدوي وقال : ~~من جعل المني يخرج من بين صلب الرجل وترائبه فالضمير في يخرج للماء ومن ~~جعله من بين صلب الرجل وترائب المرأة فالضمير للإنسان وقرئ الصلب بفتح ~~الصاد واللام وفيه أربع لغات : صلب وصلب وصلب وصالب قال العجاج : * في صلب ~~مثل العنان المؤدم * وفي مدح النبي صلى الله عليه وسلم : * تنقل من صالب ~~إلى رحم * الأبيات مشهورة معروفة ( إنه ) أي إن الله جل ثناؤه ( على رجعه ) ~~أي على رد الماء في الإحليل ( لقادر ) كذا قال مجاهد والضحاك وعنهما أيضا ~~أن المعنى : إنه على رد الماء في الصلب وقاله عكرمة وعن الضحاك أيضا أن ~~المعنى : إنه على رد الإنسان ماء كما كان لقادر وعنه أيضا أن المعنى : إنه ~~على رد الإنسان من الكبر إلى الشباب ومن الشباب إلى الكبر لقادر وكذا في ~~المهدوي وفي الماوردي والثعلبي : إلى الصبا ومن الصبا إلى النطفة وقال إبن ~~زيد : إنه على حبس ذلك الماء حتى لا يخرج لقادر وقال إبن عباس وقتادة ~~والحسن وعكرمة أيضا : إنه على رد الإنسان بعد الموت لقادر وهو إختيار ~~الطبري الثعلبي : وهو الأقوى لقوله تعالى : يوم تبلى السرائر قال الماوردي ~~: ويحتمل أنه على أن يعيده إلى الدنيا بعد بعثه في الآخرة لأن الكفار ~~يسألون الله تعالى فيها الرجعة PageV20P007 < < # | الطارق : ( 9 ) يوم تبلى السرائر # > > < # > ( 9 ) < # > فيه مسالتان : الأولى العامل في يوم في قول من جعل المعنى إنه على بعث ~~الإنسان قوله لقادر ولا يعمل فيه رجعه لما فيه من التفرقة بين الصلة ~~والموصول بخبر إن وعلى الأقوال الأخر التي في إنه على رجعه لقادر يكون ~~العامل في يوم فعل مضمر ولا يعمل فيه لقادر ms6436 لأن المراد في الدنيا و ( تبلى ~~) أي تمتحن وتختبر وقال أبو الغول الطهوي : ولا تبلى بسالتهم وإن هم * صلوا ~~بالحرب حينا بعد حين ويروى تبلى بسالتهم فمن رواه تبلى بضم التاء جعله من ~~الإختبار وتكون البسالة على هذه الرواية الكراهة كأنه قال : لا يعرف لهم ~~فيها كراهة وتبلى تعرف قال الراجز : قد كنت قبل اليوم تزدريني * فاليوم ~~أبلوك وتبتليني أي أعرفك وتعرفني ومن رواه تبلى بفتح التاء فالمعنى : أنهم ~~لا يضعفون عن الحرب وإن تكررت عليهم زمانا بعد زمان وذلك أن الأمور الشداد ~~إذا تكررت على الإنسان هدته وأضعفته وقيل : تبلى السرائر : أي تخرج مخبآتها ~~وتظهر وهو كل ما كان أستسره الإنسان من خير أو شر وأضمره من إيمان أو كفر ~~كما قال الأحوص : سيبقى لها في مضمر القلب والحشا * سريرة ود يوم تبلى ~~السرائر PageV20P008 الثانية روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ~~إئتمن الله تعالى خلقه على أربع : على الصلاة والصوم والزكاة والغسل وهي ~~السرائر التي يختبرها الله عز وجل يوم القيامة ( ذكره المهدوي وقال إبن عمر ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث من حافظ عليها فهو ولي الله حقا ومن ~~أختانهن فهو عدو الله حقا : الصلاة والصوم والغسل من الجنابة ( ذكره ~~الثعلبي وذكر الماوردي عن زيد بن أسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( الأمانة ثلاث : الصلاة والصوم والجنابة أستأمن الله عز وجل إبن آدم على ~~الصلاة فإن شاء قال صليت ولم يصل أستأمن الله عز وجل إبن آدم على الصوم فإن ~~شاء قال صمت ولم يصم أستأمن الله عز وجل إبن آدم على الجنابة فإن شاء قال ~~أغتسلت ولم يغتسل أقرؤا إن شئتم يوم تبلى السرائر ( وذكره الثعلبي عن عطاء ~~وقال مالك في رواية أشهب عنه وسألته عن قوله تعالى : يوم تبلى السرائر : ~~أبلغك أن الوضوء من السرائر قال : قد بلغني ذلك فيما يقول الناس فأما حديث ~~أحدث به فلا والصلاة من السرائر والصيام من السرائر إن شاء قال صليت ولم ~~يصل ومن ms6437 السرائر ما في القلوب يجزئ الله به العباد قال إبن العربي : قال ~~إبن مسعود يغفر للشهيد إلا الأمانة والوضوء من الأمانة والصلاة والزكاة من ~~الأمانة والوديعة من الأمانة وأشد ذلك الوديعة تمثل له على هيئتها يوم ~~أخذها فيرمي بها في قعر جهنم فيقال له : أخرجها فيتبعها فيجعلها في عنقه ~~فإذا رجا أن يخرج بها زلت منه فيتبعها فهو كذلك دهر الداهرين وقال أبي بن ~~كعب : من الأمانة أن أئتمنت المرأة على فرجها قال أشهب : قال لي سفيان : في ~~الحيضة والحمل إن قالت لم أحض وأنا حامل صدقت ما لم تأت بما يعرف فيه أنها ~~كاذبة وفي الحديث : غسل الجنابة من الأمانة وقال إبن عمر : يبدي الله يوم ~~القيامة كل سر خفي فيكون زينا في الوجوه وشينا في الوجوه والله عالم بكل ~~شيء ولكن يظهر علامات الملائكة والمؤمنين PageV20P009 < < # | الطارق : ( 10 ) فما له من . . . . . # > > < # > ( 10 ) < # > قوله تعالى : ( فما له ) أي للإنسان ( من قوة ) أي منعة تمنعه ( ولا ~~ناصر ) ينصره مما نزل به وعن عكرمة فما له من قوة ولا ناصر قال : هؤلاء ~~الملوك ما لهم يوم القيامة من قوة ولا ناصر وقال سفيان : القوة : العشيرة ~~والناصر : الحليف وقيل : فما له من قوة في بدنه ولا ناصر من غيره يمتنع به ~~من الله وهو معنى قول قتادة < < # | الطارق : ( 11 ) والسماء ذات الرجع # > > < # > ( الطارق 11 : 16 ) < # > قوله تعالى : ( والسماء ذات الرجع ) أي ذات المطر ترجع كل سنة بمطر بعد ~~مطر كذا قال عامة المفسرين وقال أهل اللغة : الرجع : المطر وأنشدوا للمتنخل ~~يصف سيفا شبهه بالماء : أبيض كالرجع رسوب إذا * ما ثاخ في محتفل يختلي ثاخت ~~قدمه في الوحل تثوخ وتثيخ : خاضت وغابت فيه قاله الجوهري قال الخليل : ~~الرجع : المطر نفسه والرجع أيضا : نبات الربيع وقيل : ذات الرجع : أي ذات ~~النفع وقد يسمى المطر أيضا أوبا كما يسمى رجعا قال : رباء شماء لا يأوي ~~لقلتها * إلا السحاب وإلا الأوب والسبل PageV20P010 وقال عبد الرحمن بن زيد ~~: الشمس والقمر والنجوم يرجعن في السماء تطلع من ناحية وتغيب ms6438 في أخرى وقيل ~~: ذات الملائكة لرجوعهم إليها بأعمال العباد وهذا قسم ( والأرض ذات الصدع ) ~~قسم آخر أي تتصدع عن النبات والشجر والثمار والأنهار نظيره ثم شققنا الأرض ~~شقا الآية والصدع : بمعنى الشق لأنه يصدع الأرض فتنصدع به وكأنه قال : ~~والأرض ذات النبات لأن النبات صادع للأرض وقال مجاهد : والأرض ذات الطرق ~~التي تصدعها المشاة وقيل : ذات الحرث لأنه يصدعها وقيل : ذات الأموات : ~~لانصداعها عنهم للنشور ( إنه لقول فصل ) على هذا وقع القسم أي إن القرآن ~~يفصل بين الحق والباطل وقد تقدم في مقدمة الكتاب ما رواه الحارث عن علي رضي ~~الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كتاب فيه خبر ~~ما قبلكم وحكم ما بعدكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن ~~إبتغى الهدى في غيره أضله الله ( وقيل : المراد بالقول الفصل : ما تقدم من ~~الوعيد في هذه السورة من قوله تعالى : إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر ~~( وما هو بالهزل ) أي ليس القرآن بالباطل واللعب والهزل : ضد الجد وقد هزل ~~يهزل قال الكميت * يجد بنا في كل يوم ونهزل * ( إنهم ) أي إن أعداء الله ( ~~يكيدون كيدا ) أي يمكرون بمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكرا ( وأكيد ~~كيدا ) أي أجازيهم جزاء كيدهم وقيل : هو ما أوقع الله بهم يوم بدر من القتل ~~والأسر وقيل : كيد الله : إستدراجهم من حيث لا يعلمون وقد مضى هذا المعنى ~~في أول البقرة عند قوله تعالى : الله يستهزئ بهم مستوفى PageV20P011 < < # | الطارق : ( 17 ) فمهل الكافرين أمهلهم . . . . . # > > < # > ( 17 ) < # > قوله تعالى : ( فمهل الكافرين ) أي أخرهم ولا تسأل الله تعجيل إهلاكهم ~~وأرض بما يدبره في أمورهم ثم نسخت بآية السيف فأقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم ( أمهلهم ) تأكيد ومهل وأمهل : بمعنى مثل نزل وأنزل وأمهله : ~~أنظره ومهله تمهيلا والأسم : المهلة والإستمهال : الإستنظار وتمهل في أمره ~~أي أتأد وأتمهل إتمهلالا : أي أعتدل وأنتصب والإتمهلال أيضا : سكون وفتور ~~ويقال : مهلا يا فلان أي رفقا وسكونا ( رويدا ) أي قريبا عن إبن عباس قتادة ~~: قليلا والتقدير ms6439 : أمهلهم إمهالا قليلا والرويد في كلام العرب : تصغير رود ~~وكذا قاله أبو عبيد وأنشد : * كأنها ثمل يمشي على رود * أي على مهل وتفسير ~~رويدا : مهلا وتفسير ( رويدك ) : أمهل لأن الكاف إنما تدخله إذا كان بمعنى ~~أفعل دون غيره وإنما حركت الدال لألتقاء الساكنين فنصب نصب المصادر وهو ~~مصغر مأمور به لأنه تصغير الترخيم من إرواد وهو مصدر أرود يرود وله أربعة ~~أوجه : أسم للفعل وصفة وحال ومصدر فالأسم نحو قولك : رويد عمرا أي أرود ~~عمرا بمعنى أمهله والصفة نحو قولك : ساروا سيرا رويدا والحال نحو قولك : ~~سار القوم رويدا لما أتصل بالمعرفة صار حالا لها والمصدر نحو قولك : رويد ~~عمرو بالإضافة كقوله تعالى : فضرب الرقاب قال جميعه الجوهري والذي في الآية ~~من هذه الوجوه أن يكون نعتا للمصدر أي إمهالا رويدا ويجوز أن يكون للحال أي ~~أمهلهم غير مستعجل لهم العذاب ختمت السورة PageV20P012 < # > تفسير سورة الأعلى < # > مكية في قول الجمهور وقال الضحاك : مدنية وهي تسع عشرة آية بسم الله ~~الرحمن الرحيم < < # | الأعلى : ( 1 ) سبح اسم ربك . . . . . # > > < # > ( الاعلى 1 ) < # > يستحب للقارئ إذا قرأ سبح أسم ربك الأعلى أن يقول عقبه : سبحان ربي ~~الأعلى قاله النبي صلى الله عليه وسلم وقاله جماعة من الصحابة والتابعين ~~على ما يأتي وروى جعفر إبن محمد عن أبيه عن جده قال : إن لله تعالى ملكا ~~يقال له حزقيائيل له ثمانية عشر ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح مسيرة ~~خمسمائة عام فخطر له خاطر : هل تقدر أن تبصر العرش جميعه فزاده الله أجنحة ~~مثلها فكان له ستة وثلاثون ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام ~~ثم أوحى الله إليه : أيها الملك أن طر فطار مقدار عشرين ألف سنة فلم يبلغ ~~رأس قائمة من قوائم العرش ثم ضاعف الله له في الأجنحة والقوة وأمره أن يطير ~~فطار مقدار ثلاثين ألف سنة أخرى فلم يصل أيضا فأوحى الله إليه : أيها الملك ~~لو طرت إلى نفخ الصور مع أجنحتك وقوتك لم تبلغ ساق عرشي فقال الملك : سبحان ms6440 ~~ربي الأعلى فأنزل الله تعالى سبح أسم ربك الأعلى فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( أجعلوها في سجودكم ( ذكره الثعلبي في ( كتاب العرائس ) له وقال ~~إبن عباس والسدي : معنى سبح أسم ربك الأعلى أي عظم ربك الأعلى والأسم صلة ~~قصد بها تعظيم المسمى كما قال لبيد : * إلى الحول ثم أسم السلام عليكما ~~PageV20P013 وقيل : نزه ربك عن السوء وعما يقول فيه الملحدون وذكر الطبري ~~أن المعنى نزه أسم ربك عن أن تسمى به أحدا سواه وقيل : نزه تسمية ربك وذكرك ~~إياه أن تذكره إلا وأنت خاشع معظم ولذكره محترم وجعلوا الأسم بمعنى التسمية ~~والأولى أن يكون الأسم هو المسمى روى نافع عن إبن عمر قال : لا تقل على أسم ~~الله فإن أسم الله هو الأعلى وروى أبو صالح عن إبن عباس : صل بأمر ربك ~~الأعلى قال : وهو أن تقول سبحان ربك الأعلى وروي عن علي رضي الله عنه وإبن ~~عباس وإبن عمر وإبن الزبير وأبي موسى وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم : ~~أنهم كانوا إذا أفتتحوا قراءة هذه السورة قالوا : سبحان ربي الأعلى إمتثالا ~~لأمره في إبتدائها فيختار الاقتداء بهم في قراءتهم لا أن سبحان ربي الأعلى ~~من القرآن كما قاله بعض أهل الزيغ وقيل : إنها في قراءة أبي : سبحان ربي ~~الأعلى وكان إبن عمر يقرؤها كذلك وفي الحديث : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا قرأها قال : ( سبحان ربي الأعلى ( قال أبو بكر الأنباري : حدثني ~~محمد بن شهريار قال : حدثنا حسين بن الأسود قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي ~~حماد قال : حدثنا عيسى إبن عمر عن أبيه قال : قرأ علي بن أبي طالب عليه ~~السلام في الصلاة سبح أسم ربك الأعلى ثم قال : سبحان ربي الأعلى فلما أنقضت ~~الصلاة قيل له : يا أمير المؤمنين أتزيد هذا في القرآن قال : ما هو قالوا : ~~سبحان ربي الأعلى قال : لا إنما أمرنا بشيء فقلته وعن عقبة بن عامر الجهني ~~قال : لما نزلت سبح أسم ربك الأعلى قال رسول الله صلى الله ms6441 عليه وسلم : ( ~~أجعلوها في سجودكم ( وهذا كله يدل على أن الأسم هو المسمى لأنهم لم يقولوا ~~: سبحان أسم ربي الأعلى وقيل : إن أول من قال ( سبحان ربي الأعلى ) ميكائيل ~~عليه السلام وقال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل : ( يا جبريل أخبرني ~~بثواب من قال : سبحان ربي الأعلى في صلاته أو في غير صلاته ( فقال : ( يا ~~محمد ما من مؤمن ولا مؤمنة يقولها في سجوده أو في غير سجوده إلا كانت له في ~~ميزانه أثقل من العرش والكرسي وجبال الدنيا ويقول الله تعالى : صدق عبدي ~~أنا فوق كل شيء وليس فوقي شيء اشهدوا يا ملائكتي أني قد غفرت له ~~PageV20P014 وأدخلته الجنة فإذا مات زاره ميكائيل كل يوم فإذا كان يوم ~~القيامة حمله على جناحه فأوقفه بين يدي الله تعالى فيقول : يا رب شفعني فيه ~~فيقول قد شفعتك فيه فأذهب به إلى الجنة ( وقال الحسن : سبح أسم ربك الأعلى ~~أي صل لربك الأعلى وقيل : أي صل بأسماء الله لا كما يصلي المشركون بالمكاء ~~والتصدية وقيل : أرفع صوتك بذكر ربك قال جرير : قبح الإله وجوه تغلب كلما * ~~سبح الحجيج وكبروا تكبيرا < < # | الأعلى : ( 2 ) الذي خلق فسوى # > > < # > ( الاعلى 2 : 5 ) < # > قوله تعالى : ( الذي خلق فسوى ) قد تقدم معنى التسوية في ( الإنفطار ( ~~وغيرها أي سوى ما خلق فلم يكن في خلقه تثبيج وقال الزجاج : أي عدل قامته ~~وعن إبن عباس : حسن ما خلق وقال الضحاك : خلق آدم فسوى خلقه وقيل : خلق في ~~أصلاب الآباء وسوى في أرحام الأمهات وقيل : خلق الأجساد فسوى الأفهام وقيل ~~: أي خلق الإنسان وهيأه للتكليف ( الذي قدر فهدى ) قرأ علي رضي الله عنه ~~والسلمي والكسائي قدر مخففة الدال وشدد الباقون وهما بمعنى واحد أي قدر ~~ووفق لكل شكل شكله ( فهدى ) أي أرشد قال مجاهد : قدر الشقاوة والسعادة وهدى ~~للرشد والضلالة وعنه قال : هدى الإنسان للسعادة والشقاوة وهدى الأنعام ~~لمراعيها وقيل : قدر أقواتهم وأرزاقهم وهداهم لمعاشهم إن كانوا إنسا ~~ولمراعيهم إن كانوا وحشا وروي عن إبن عباس والسدى ومقاتل والكلبي في قوله ms6442 ~~فهدى قالوا : عرف خلقه كيف يأتي الذكر الأنثى كما قال في ( طه ) : أعطى كل ~~شيء خلقه ثم هدى أي الذكر للأنثى وقال عطاء : جعل لكل دابة ما يصلحها ~~وهداها له وقيل : خلق المنافع في الأشياء وهدى الإنسان لوجه PageV20P015 ~~إستخراجها منها وقيل قدر فهدى : قدر لكل حيوان ما يصلحه فهداه إليه وعرفه ~~وجه الإنتفاع به يحكى أن الأفعى إذا أتت عليها ألف سنة عميت وقد ألهمها ~~الله أن مسح العين بورق الرازيانج الغض يرد إليها بصرها فربما كانت في برية ~~بينها وبين الريف مسيرة أيام فتطوى تلك المسافة على طولها وعلى عماها حتى ~~تهجم في بعض البساتين على شجرة الرازيانج لا تخطئها فتحك بها عينيها وترجع ~~باصرة بإذن الله تعالى وهدايات الإنسان إلى ما لا يحد من مصالحه وما لا ~~يحصر من حوائجه في أغذيته وأدويته وفي أبواب دنياه ودينه وإلهامات البهائم ~~والطيور وهوام الأرض باب واسع وشوط بطين لا يحيط به وصف واصف فسبحان ربي ~~الأعلى وقال السدي : قدر مدة الجنين في الرحم تسعة أشهر وأقل وأكثر ثم هداه ~~للخروج من الرحم وقال الفراء : أي قدر فهدى وأضل فأكتفى بذكر أحدهما كقوله ~~تعالى : سرابيل تقيكم الحر ويحتمل أن يكون بمعنى دعا إلى الإيمان كقوله ~~تعالى : وإنك لتهدي إلى صراط أي لتدعو وقد دعا الكل إلى الإيمان وقيل : ~~فهدى أي دلهم بأفعاله على توحيده وكونه عالما قادرا ولا خلاف أن من شدد ~~الدال من قدر أنه من التقدير كقوله تعالى : وخلق كل شيء فقدره تقديرا ومن ~~خفف فيحتمل أن يكون من التقدير فيكونان بمعنى ويحتمل أن يكون من القدرة ~~والملك أي ملك الأشياء وهدى من يشاء قلت : وسمعت بعض أشياخي يقول : الذي ~~خلق فسوى وقدر فهدى هو تفسير العلو الذي يليق بجلال الله سبحانه على جميع ~~مخلوقاته قوله تعالى : ( والذي أخرج المرعى ) أي النبات والكلأ الأخضر قال ~~الشاعر : وقد ينبت المرعى على دمن الثرى * وتبقى حزازات النفوس كما هيا ~~PageV20P016 ( فجعله غثاء أحوى ) الغثاء : ما يقذف به السيل على جوانب ~~الوادي من ms6443 الحشيش والنبات والقماش وكذلك الغثاء ( بالتشديد ) والجمع : ~~الأغثاء قتادة : الغثاء : الشيء اليابس ويقال للبقل والحشيش إذا تحطم ويبس ~~: غثاء وهشيم وكذلك للذي يكون حول الماء من القماش غثاء كما قال : كأن طمية ~~المجيمر غدوة * من السيل والأغثاء فلكه مغزل وحكى أهل اللغة : غثا الوادي ~~وجفا وكذلك الماء : إذا علاه من الزبد والقماش ما لا ينتفع به والأحوى : ~~الأسود أي أن النبات يضرب إلى الحوة من شدة الخضرة كالأسود والحوة : السواد ~~قال الأعشى : لمياء في شفتيها حوة لعس * وفي اللثات وفي أنيابها شنب وفي ~~الصحاح : والحوة : سمرة الشفة يقال : رجل أحوى وأمرأة حواء وقد حويت وبعير ~~أحوى إذا خالط خضرته سواد وصفرة وتصغير أحوى أحيو في لغة من قال أسيود ثم ~~قيل : يجوز أن يكون أحوى حالا من المرعى ويكون المعنى : كأنه من خضرته يضرب ~~إلى السواد والتقدير : أخرج المرعى أحوى فجعله غثاء يقال : قد حوى النبت ~~حكاه الكسائي وقال PageV20P017 وغيث من الوسمي حو تلاعه * تبطنته بشيظم ~~صلتان ويجوز أن يكون أحوى صفة لغثاء والمعنى : أنه صار كذلك بعد خضرته وقال ~~أبو عبيدة : فجعله أسود من إحتراقه وقدمه والرطب إذا يبس أسود وقال عبد ~~الرحمن بن زيد : أخرج المرعى أخضر ثم لما يبس أسود من إحتراقه فصار غثاء ~~تذهب به الرياح والسيول وهو مثل ضربه الله تعالى للكفار لذهاب الدنيا بعد ~~نضارتها < < # | الأعلى : ( 6 ) سنقرئك فلا تنسى # > > < # > ( الاعلى 6 : 8 ) < # > قوله تعالى : ( سنقرئك ) أي القرآن يا محمد فنعلمكه ( فلا تنسى ) أي ~~فتحفظ رواه إبن وهب عن مالك وهذه بشرى من الله تعالى بشره بأن أعطاه آية ~~بينة وهي أن يقرأ عليه جبريل ما يقرأ عليه من الوحي وهو أمي لا يكتب ولا ~~يقرأ فيحفظه ولا ينساه وعن إبن أبي نجيح عن مجاهد قال : كان يتذكر مخافة أن ~~ينسى فقيل : كفيتكه قال مجاهد والكلبي : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~نزل عليه جبريل بالوحي لم يفرغ جبريل من آخر الآية حتى يتكلم النبي صلى ~~الله عليه وسلم بأولها مخافة أن ينساها ms6444 فنزلت سنقرئك فلا تنسى بعد ذلك شيئا ~~فقد كفيتكه ووجه الإستثناء على هذا ما قاله الفراء : إلا ما شاء الله وهو ~~لم يشأ أن تنسى شيئا كقوله تعالى : خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ~~إلا ما شاء ربك ولا يشاء ويقال في الكلام : لأعطينك كل ما سألت إلا ما شئت ~~وإلا أن أشاء أن أمنعك والنية على ألا يمنعه شيئا فعلى هذا مجارى الأيمان ~~يستثنى فيها ونية الحالف التمام وفي رواية أبي صالح عن إبن عباس : فلم ينس ~~بعد نزول هذه الآية حتى مات إلا ما شاء الله وعن سعيد عن قتادة قال : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينسى شيئا إلا PageV20P018 ما شاء الله ~~وعلى هذه الأقوال قيل : إلا ما شاء الله أن ينسى ولكنه لم ينس شيئا منه بعد ~~نزول هذه الآية وقيل : إلا ما شاء الله أن ينسى ثم يذكر بعد ذلك فإذا قد ~~نسى ولكنه يتذكر ولا ينسى نسيانا كليا وقد روى أنه أسقط آية في قراءته في ~~الصلاة فحسب أبي أنها نسخت فسأله فقال : إني نسيتها وقيل : هو من النسيان ~~أي إلا ما شاء الله أن ينسيك ثم قيل : هذا بمعنى النسخ أي إلا ما شاء الله ~~أن ينسخه والإستثناء نوع من النسخ وقيل : النسيان بمعنى الترك أي يعصمك من ~~أن تترك العمل به إلا ما شاء الله أن تتركه لنسخه إياه فهذا في نسخ العمل ~~والأول في نسخ القراءة قال الفرغاني : كان يغشى مجلس الجنيد أهل البسط من ~~العلوم وكان يغشاه إبن كيسان النحوي وكان رجلا جليلا فقال يوما : ما تقول ~~يا أبا القاسم في قول الله تعالى : سنقرئك فلا تنسى فأجابه مسرعا كأنه تقدم ~~له السؤال قبل ذلك بأوقات : لا تنسى العمل به فقال إبن كيسان : لا يفضض ~~الله فاك مثلك من يصدر عن رأيه وقوله : فلا : للنفي لا للنهي وقيل : للنهي ~~وإنما أثبتت الياء لأن رؤوس الآي على ذلك والمعنى : لا تغفل عن قراءته ~~وتكراره فتنساه إلا ما شاء الله ms6445 أن ينسيكه برفع تلاوته للمصلحة والأول هو ~~المختار لأن الإستثناء من النهي لا يكاد يكون إلا مؤقتا معلوما وأيضا فإن ~~الياء مثبتة في جميع المصاحف وعليها القراء وقيل : معناه إلا ما شاء الله ~~أن يؤخر إنزاله وقيل : المعنى فجعله غثاء أحوى إلا ما شاء الله أن يناله ~~بنو آدم والبهائم فإنه لا يصير كذلك قوله تعالى : ( إنه يعلم الجهر ) أي ~~الإعلان من القول والعمل ( وما يخفى ) من السر وعن إبن عباس : ما في قلبك ~~ونفسك وقال محمد بن حاتم : يعلم إعلان الصدقة وإخفاءها وقيل : الجهر ما ~~حفظته من القرآن في صدرك وما يخفى هو ما نسخ من صدرك ( ونيسرك ) : معطوف ~~على ( سنقرئك ) وقوله : إنه يعلم الجهر وما يخفى إعتراش ومعنى ( لليسرى ) ~~أي للطريقة اليسرى وهي عمل الخير قال إبن عباس : نيسرك لأن تعمل خيرا إبن ~~مسعود : لليسرى أي للجنة وقيل : نوفقك للشريعة اليسرى وهي الحنيفية السمحة ~~السهلة قال معناه الضحاك وقيل : أي نهون عليك الوحي حتى تحفظه وتعمل به ~~PageV20P019 < < # | الأعلى : ( 9 ) فذكر إن نفعت . . . . . # > > < # > ( الاعلى 9 ) < # > قوله تعالى : ( فذكر ) أي فعظ قومك يا محمد بالقرآن ( إن نفعت الذكرى ) ~~أي الموعظة وروى يونس عن الحسن قال : تذكرة للمؤمن وحجة على الكافر وكان ~~إبن عباس يقول : تنفع أوليائي ولا تنفع أعدائي وقال الجرجاني : التذكير ~~واجب وإن لم ينفع والمعنى : فذكر إن نفعت الذكرى أو لم تنفع فحذف كما قال : ~~سرابيل تقيكم الحر وقيل : إنه مخصوص بأقوام بأعيانهم وقيل : إن إن بمعنى ما ~~أي فذكر ما نفعت الذكرى فتكون إن بمعنى ما لا بمعنى الشرط لأن الذكرى نافعة ~~بكل حال قاله إبن شجرة وذكر بعض أهل العربية : أن إن بمعنى إذ أي إذ نفعت ~~كقوله تعالى : وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين أي إذ كنتم فلم يخبر بعلوهم ~~إلا بعد إيمانهم وقيل : بمعنى قد < < # | الأعلى : ( 10 ) سيذكر من يخشى # > > < # > ( 10 ) < # > أي من يتق الله ويخافه فروى أبو صالح عن إبن عباس قال : نزلت في إبن أم ~~مكتوم الماوردي : وقد يذكر من يرجوه إلا أن ms6446 تذكرة الخاشي أبلغ من تذكرة ~~الراجي فلذلك علقها بالخشية دون الرجاء وإن تعلقت بالخشية والرجاء وقيل : ~~أي عمم أنت التذكير والوعظ وإن كان الوعظ إنما ينفع من يخشى ولكن يحصل لك ~~ثواب الدعاء حكاه القشيري < < # | الأعلى : ( 11 ) ويتجنبها الأشقى # > > < # > ( الاعلى 11 : 13 ) < # > قوله تعالى : ( ويتجنبها ) أي ويتجنب الذكرى ويبعد عنها ( والأشقى ) أي ~~الشقي في علم الله وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة ( ~~والذي يصلى النار الكبرى ) PageV20P020 أي العظمى وهي السفلى من أطباق ~~النار قاله الفراء وعن الحسن : الكبرى نار جهنم والصغرى نار الدنيا وقاله ~~يحيى بن سلام ( ثم لا يموت فيها ولا يحيى ) أي لا يموت فيستريح من العذاب ~~ولا يحيا حياة تنفعه كما قال الشاعر : ألا ما لنفس لا تموت فينقضي * عناها ~~ولا تحيا حياة لها طعم وقد مضى في النساء وغيرها حديث أبي سعيد الخدري وأن ~~الموحدين من المؤمنين إذا دخلوا جهنم وهي النار الصغرى على قول الفراء ~~أحترقوا فيها وماتوا إلى أن يشفع فيهم خرجه مسلم وقيل : أهل الشقاء ~~متفاوتون في شقائهم هذا الوعيد للأشقى وإن كان ثم شقي لا يبلغ هذه المرتبة ~~< < # | الأعلى : ( 14 ) قد أفلح من . . . . . # > > < # > ( الاعلى 14 : 15 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قد أفلح ) أي قد صادف البقاء ~~في الجنة أي من تطهر من الشرك بإيمان قاله إبن عباس وعطاء وعكرمة وقال ~~الحسن والربيع : من كان عمله زاكيا ناميا وقال معمر عن قتادة : تزكى قال ~~بعمل صالح وعنه وعن عطاء وأبي العالية : نزلت في صدقة الفطر وعن إبن سيرين ~~قد أفلح من تزكى وذكر أسم ربه فصلى قال : خرج فصلى بعد ما أدى وقال عكرمة : ~~كان الرجل يقول أقدم زكاتي بين يدي صلاتي فقال سفيان : قال الله تعالى : قد ~~أفلح من تزكى وذكر أسم ربه فصلى وروي عن أبي سعيد الخدري وإبن عمر : أن ذلك ~~في صدقة الفطر وصلاة العيد وكذلك قال أبو العالية وقال : إن أهل المدينة لا ~~يرون صدقة أفضل منها ومن سقاية الماء وروى كثير بن ms6447 عبد الله عن أبيه عن جده ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : قد أفلح من تزكى قال : ( أخرج ~~زكاة الفطر ( وذكر أسم ربه فصلى قال : ( صلاة العيد ( وقال إبن عباس ~~والضحاك : وذكر أسم ربه في طريق المصلى فصلى صلاة العيد وقيل : المراد ~~PageV20P021 بالآية زكاة الأموال كلها قاله أبو الأحوص وعطاء وروى إبن جريج ~~قال : قلت لعطاء : قد أفلح من تزكى للفطر قال : هي للصدقات كلها وقيل : هي ~~زكاة الأعمال لا زكاة الأموال أي تطهر في أعماله من الرياء والتقصير لأن ~~الأكثر أن يقال في المال : زكى لا تزكى وروى جابر بن عبد الله قال : قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( قد افلح من تزكى أي من شهد أن لا إله إلا ~~الله وخلع الأنداد وشهد أني رسول الله ( وعن إبن عباس تزكى قال : لا إله ~~إلا الله وروى عنه عطاء قال : نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : ~~كان بالمدينة منافق كانت له نخلة بالمدينة مائلة في دار رجل من الأنصار إذا ~~هبت الرياح أسقطت البسر والرطب إلى دار الأنصاري فيأكل هو وعياله فخاصمه ~~المنافق فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى المنافق وهو ~~لا يعلم نفاقه فقال : ( إن أخاك الأنصاري ذكر أن بسرك ورطبك يقع إلى منزله ~~فيأكل هو وعياله فهل لك أن أعطيك نخلة في الجنة بدلها ( فقال : أبيع عاجلا ~~بآجل لا أفعل فذكروا أن عثمان إبن عفان أعطاه حائطا من نخل بدل نخلته ففيه ~~نزلت قد أفلح من تزكى ونزلت في المنافق ويتجنبها الأشقى وذكر الضحاك أنها ~~نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه الثانية قد ذكرنا القول في زكاة الفطر ~~في السورة البقرة مستوفي وقد تقدم أن هذه السورة مكية في قول الجمهور ولم ~~يكن بمكة عيد ولا زكاة فطر القشيري : ولا يبعد أن يكون أثنى على من يمتثل ~~أمره في صدقة الفطر وصلاة العيد فيما يأمر به في المستقبل الثالثة قوله ~~تعالى : ( وذكر أسم ربه ms6448 فصلى ) أي ذكر ربه وروى عطاء عن إبن عباس قال : ~~يريد ذكر معاده وموقفه بين يدي الله جل ثناؤه فعبده وصلى له وقيل : ذكر أسم ~~ربه بالتكبير في أول الصلاة لأنها لا تنعقد إلا بذكره وهو قوله : الله أكبر ~~: وبه يحتج على وجوب تكبيرة الإفتتاح وعلى أنها ليست من الصلاة لأن الصلاة ~~معطوفة عليها وفيه حجة لمن قال : إن الإفتتاح جائز بكل أسم من أسماء الله ~~عز وجل وهذه مسألة خلافية PageV20P022 بين الفقهاء وقد مضى القول في هذا في ~~أول سورة البقرة وقيل : هي تكبيرات العيد قال الضحاك : وذكر أسم ربه في ~~طريق المصلى فصلى أي صلاة العيد وقيل : وذكر أسم ربه وهو أن يذكره بقلبه ~~عند صلاته فيخاف عقابه ويرجو ثوابه ليكون إستيفاؤه لها وخشوعه فيها بحسب ~~خوفه ورجائه وقيل : هو أن يفتتح أول كل سورة ببسم الله الرحمن الرحيم فصلى ~~أي فصلى وذكر ولا فرق بين أن تقول : أكرمتني فزرتني وبين أن تقول : زرتني ~~فأكرمتني قال إبن عباس : هذا في الصلاة المفروضة وهي الصلوات الخمس وقيل : ~~الدعاء أي دعاء الله بحوائج الدنيا والآخرة وقيل : صلاة العيد قاله أبو ~~سعيد الخدري وإبن عمر وغيرهما وقد تقدم وقيل : هو أن يتطوع بصلاة بعد زكاته ~~قاله أبو الأحوص وهو مقتضى قول عطاء وروي عن عبد الله قال : من أقام الصلاة ~~ولم يؤت الزكاة فلا صلاة له < < # | الأعلى : ( 16 ) بل تؤثرون الحياة . . . . . # > > < # > ( 16 ) < # > قراءة العامة بل تؤثرون بالتاء تصديقه قراءة أبي بل أنتم تؤثرون وقرأ ~~أبو عمرو ونصر بن عاصم بل يؤثرون بالياء على الغيبة تقديره : بل يؤثرون ~~الأشقون الحياة الدنيا وعلى الأول فيكون تأويلها بل تؤثرون أيها المسلمون ~~الإستكثار من الدنيا للإستكثار من الثواب وعن إبن مسعود أنه قرأ هذه الآية ~~فقال : أتدرون لم آثرنا الحياة الدنيا على الآخرة لأن الدنيا حضرت وعجلت ~~لنا طيباتها وطعامها وشرابها ولذاتها وبهجتها والآخرة غيبت عنا فأخذنا ~~العاجل وتركنا الآجل وروى ثابت عن أنس قال : كنا مع أبي موسى في مسير ~~والناس يتكلمون ويذكرون الدنيا ms6449 قال أبو موسى : يا أنس إن هؤلاء يكاد أحدهم ~~يفري الأديم بلسانه فريا فتعال فلنذكر ربنا ساعة ثم قال : يا أنس ما ثبر ~~الناس ما بطأ بهم قلت الدنيا والشيطان PageV20P023 والشهوات قال : لا ولكن ~~عجلت الدنيا وغيبت الآخرة أما والله لو عاينوها ما عدلوا ولا ميلوا < < # | الأعلى : ( 17 ) والآخرة خير وأبقى # > > < # > ( 17 ) < # > أي والدار الآخرة أي الجنة ( خير ) أي أفضل ( وأبقى ) أي أدوم من ~~الدنيا وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما الدنيا في الآخرة إلا كما يضع ~~أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع ( صحيح وقد تقدم وقال مالك بن دينار : ~~لو كانت الدنيا من ذهب يفنى والآخرة من خزف يبقى لكان الواجب أن يؤثر خزف ~~يبقى على ذهب يفنى قال : فكيف والآخرة من ذهب يبقى والدنيا من خزف يفنى < < # | الأعلى : ( 18 ) إن هذا لفي . . . . . # > > < # > ( الاعلى 18 : 19 ) < # > قوله تعالى : ( إن هذا لفي الصحف الأولى ) قال قتادة وإبن زيد : يريد ~~قوله والآخرة خير وأبقى وقالا : تتابعت كتب الله جل ثناؤه كما تسمعون أن ~~الآخرة خير وأبقى من الدنيا وقال الحسن : إن هذا لفي الصحف الأولى قال : ~~كتب الله جل ثناؤه كلها الكلي : إن هذا لفي الصحف الأولى من قوله : قد افلح ~~إلى آخر السورة لحديث أبي ذر على ما يأتي وروى عكرمة عن إبن عباس : إن هذا ~~لفي الصحف الأولى قال : هذه السورة وقال والضحاك : إن هذا القرآن لفي الصحف ~~الأولى أي الكتب الأولى ( صحف إبراهيم وموسى ) يعني الكتب المنزلة عليهما ~~ولم يرد أن هذه الألفاظ بعينها في تلك الصحف وإنما هو على المعنى أي إن ~~معنى هذا الكلام وارد في تلك الصحف وروى الآجري من حديث أبي ذر قال : قلت ~~يا رسول الله فما PageV20P024 كانت صحف إبراهيم قال : ( كانت أمثالا كلها : ~~أيها الملك المتسلط المبتلى المغرور إني لم ابعثك لتجمع الدنيا بعضها على ~~بعض ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر ~~وكان فيها أمثال : وعلى العاقل أن يكون له ثلاث ساعات ms6450 : ساعة يناجي فيها ~~ربه وساعة يحاسب فيها نفسه يفكر فيها في صنع الله عز وجل إليه وساعة يخلو ~~فيها لحاجته من المطعم والمشرب وعلى العاقل ألا يكون ظاعنا إلا في ثلاث : ~~تزود لمعاد ومرمة لمعاش ولذة في غير محرم وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه ~~مقبلا على شأنه حافظا للسانه ومن عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعينه ~~( قال : قلت يا رسول الله فما كانت صحف موسى قال : ( كانت عبرا كلها : عجبت ~~لمن أيقن بالموت كيف يفرح وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف ينصب وعجبت لمن رأى ~~الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها وعجبت لمن أيقن بالحساب غدا ثم هو ~~لا يعمل ( قال : قلت يا رسول الله فهل في أيدينا شيء مما كان في يدي ~~إبراهيم وموسى مما أنزل الله عليك قال : ( نعم أقرأ يا أبا ذر قد أفلح من ~~تزكى وذكر أسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى إن هذا ~~لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى وذكر الحديث < # > تفسير سورة الغاشية < # > ( وهي مكية في قول الجميع وهي ست وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم < ~~< # | الغاشية : ( 1 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > < # > ( الغاشيه 1 ) < # > هل بمعنى قد كقوله : هل أتى على الإنسان قاله قطرب أي قد جاءك يا محمد ~~حديث الغاشية أي القيامة التي تغشى الخلائق بأهوالها وأفزاعها قاله أكثر ~~المفسرين وقال سعيد بن جبير ومحمد بن كعب : الغاشية : النار تغشى وجوه ~~الكفار ورواه أبو صالح PageV20P025 عن إبن عباس ودليله قوله تعالى : وتغشى ~~وجوههم النار وقيل : تغشى الخلق وقيل : المراد النفخة الثانية للبعث لأنها ~~تغشى الخلائق وقيل : الغاشية أهل النار يغشونها ويقتحمون فيها وقيل : معنى ~~هل أتاك أي هذا لم يكن من علمك ولا من علم قومك قال إبن عباس : لم يكن أتاه ~~قبل ذلك على هذا التفصيل المذكور ها هنا وقيل : إنها خرجت مخرج الإستفهام ~~لرسوله ومعناه إن لم يكن أتاك حديث الغاشية فقد أتاك وهو معنى قول الكلبي < ~~< # | الغاشية : ( 2 ) وجوه يومئذ خاشعة # > > < # > ( 2 : 3 ) < # > قال ms6451 إبن عباس : لم يكن أتاه حديثهم فأخبره عنهم فقال : ( وجوه يومئذ ) ~~أي يوم القيامة ( خاشعة ) قال سفيان : أي ذليلة بالعذاب وكل متضائل ساكن ~~خاشع يقال : خشع في صلاته : إذا تذلل ونكس رأسه وخشع الصوت : خفي قال الله ~~تعالى : وخشعت الأصوات للرحمن والمراد بالوجوه أصحاب الوجوه وقال قتادة ~~وإبن زيد : خاشعة أي في النار والمراد وجوه الكفار كلهم قاله يحيى بن سلام ~~وقيل : أراد وجوه اليهود والنصارى قاله إبن عباس ثم قال : ( عاملة ناصبة ) ~~فهذا في الدنيا لأن الآخرة ليست دار عمل فالمعنى : وجوه عاملة ناصبة في ~~الدنيا خاشعة في الآخرة قال أهل اللغة : يقال للرجل إذا دأب في سيره : قد ~~عمل يعمل عملا ويقال للسحاب إذا دام برقه : قد عمل يعمل عملا وذا سحاب عمل ~~قال الهذلي : حتى شآها كليل موهنا عمل * باتت طرابا وبات الليل لم ينم ~~PageV20P026 ( ناصبة ) أي تعبة يقال : نصب ( بالكسر ) ينصب نصبا : إذا تعب ~~ونصبا أيضا وأنصبه غيره فروى الضحاك عن إبن عباس قال : هم الذين أنصبوا ~~أنفسهم في الدنيا على معصية الله عز وجل وعلى الكفر مثل عبدة الأوثان وكفار ~~أهل الكتاب مثل الرهبان وغيرهم لا يقبل الله جل ثناؤه منهم إلا ما كان ~~خالصا له وقال سعيد عن قتادة : عاملة ناصبة قال : تكبرت في الدنيا عن طاعة ~~الله عز وجل فأعملها الله وأنصبها في النار بجر السلاسل الثقال وحمل ~~الأغلال والوقوف حفاة عراة في العرصات في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة قال ~~الحسن وسعيد بن جبير : لم تعمل لله في الدنيا ولم تنصب له فأعملها وأنصبها ~~في جهنم وقال الكلبي : يجرون على وجوههم في النار وعنه وعن غيره : يكلفون ~~إرتقاء جبل من حديد في جهنم فينصبون فيها أشد ما يكون من النصب بمعالجة ~~السلاسل والأغلال والخوض في النار كما تخوض الإبل في الوحل وإرتقائها في ~~صعود من نار وهبوطها في حدور منها إلى غير ذلك من عذابها وقاله إبن عباس ~~وقرأ إبن محيصن وعيسى وحميد ورواها عبيد عن شبل عن إبن كثير ناصبة ms6452 بالنصب ~~على الحال وقيل : على الذم الباقون ( بالرفع ) على الصفة أو على إضمار ~~مبتدأ فيوقف على خاشعة ومن جعل المعنى في الآخرة جاز أن يكون خبرا بعد خبر ~~عن وجوه فلا يوقف على خاشعة وقيل : عاملة ناصبة أي عاملة في الدنيا ناصبة ~~في الآخرة وعلى هذا يحتمل وجوه يومئذ عاملة في الدنيا ناصبة في الآخرة ~~خاشعة قال عكرمة والسدي : عملت في الدنيا بالمعاصي وقال سعيد بن جبير وزيد ~~بن أسلم : هم الرهبان أصحاب الصوامع وقاله إبن عباس وقد تقدم في رواية ~~الضحاك عنه وروي عن الحسن قال : لما قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشام ~~أتاه راهب شيخ كبير متقهل عليه سواد فلما رآه عمر بكى فقال له : يا أمير ~~المؤمنين ما يبكيك قال : هذا المسكين طلب أمرا فلم يصبه ورجا رجاء فأخطأه ~~وقرأ قول الله عز وجل ( وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة ( قال الكسائي ~~PageV20P027 التقهل : رثاثة الهيئة ورجل متقهل : يابس الجلد سيء الحال مثل ~~المتقحل وقال أبو عمرو : التقهل : شكوى الحاجة وأنشد : * لعوا إذا لاقيته ~~تقهلا * والقهل : كفران الإحسان وقد قهل يقهل قهلا : إذا أثنى ثناء قبيحا ~~وأقهل الرجل تكلف ما يعيبه ودنس نفسه وأنقهل ضعف وسقط قاله الجوهري وعن علي ~~رضي الله عنه أنهم أهل حروراء يعني الخوارج الذين ذكرهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : ( تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع ~~أعمالهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ( الحديث < < # | الغاشية : ( 4 ) تصلى نارا حامية # > > < # > ( الغاشيه 4 ) < # > أي يصيبها صلاؤها وحرها ( حامية ) شديدة الحر أي قد أوقدت وأحميت المدة ~~الطويلة ومنه حمي النهار ( بالكسر ) وحمي التنور حميا فيهما أي أشتد حره ~~وحكى الكسائي : أشتد حمى الشمس وحموها : بمعنى وقرأ أبو عمرو وأبو بكر ~~ويعقوب تصلى بضم التاء الباقون بفتحها وقرئ تصلى بالتشديد وقد تقدم القول ~~فيها في إذا السماء أنشقت الماوردي : فإن قيل فما معنى وصفها بالحمى وهي لا ~~تكون إلا حامية وهو أقل أحوالها فما وجه المبالغة بهذه الصفة الناقصة ms6453 قيل : ~~قد أختلف في المراد بالحامية ها هنا على أربعة أوجه : أحدها أن المراد بذلك ~~أنها دائمة الحمى وليست كنار الدنيا التي ينقطع حميها بإنطفائها الثاني أن ~~المراد بالحامية أنها حمى من إرتكاب المحظورات وإنتهاك المحارم كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه ومن ~~PageV20P028 يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ( الثالث أنها تحمى نفسها عن ~~أن تطاق ملامستها أو ترام مماستها كما يحمي الأسد عرينه ومثله قول النابغة ~~: تعدو الذئاب على من لا كلاب له * وتتقي صولة المستأسد الحامي الرابع أنها ~~حامية حمى غيظ وغضب مبالغة في شدة الإنتقام ولم يرد حمى جرم وذات كما يقال ~~: قد حمى فلان : إذا أغتاظ وغضب عند إرادة الإنتقام وقد بين الله تعالى ~~بقوله هذا المعنى فقال : تكاد تميز من الغيظ < < # | الغاشية : ( 5 ) تسقى من عين . . . . . # > > < # > ( الغاشيه 5 ) < # > الآني : الذي قد إنتهى حره من الإيناء بمعنى التأخير ومنه ( آنيت وآذيت ~~( وآناه يؤنيه إيناء أي أحره وحبسه وأبطأه ومنه يطوفون بينها وبين حميم آن ~~وفي التفاسير من عين آنية أي تناهي حرها فلو وقعت نقطة منها على جبال ~~الدنيا لذابت وقال الحسن : آنية أي حرها أدرك أوقدت عليها جهنم منذ خلقت ~~فدفعوا إليها وردا عطاشا وعن إبن أبي نجيح عن مجاهد قال : بلغت أناها وحان ~~شربها < < # | الغاشية : ( 6 ) ليس لهم طعام . . . . . # > > < # > ( الغاشيه 6 ) < # > قوله تعالى : ( ليس لهم ) أي لأهل النار ( طعام إلا من ضريع ) لما ذكر ~~شرابهم ذكر طعامهم قال عكرمة ومجاهد : الضريع : نبت ذو شوك لاصق بالأرض ~~تسميه قريش الشبرق إذا كان رطبا فإذا يبس فهو الضريع لا تقربه دابة ولا ~~بهيمة ولا ترعاه وهو سم قاتل وهو أخبث الطعام وأشنعه على هذا عامة المفسرين ~~إلا أن الضحاك روى عن إبن عباس قال : هو شيء يرمي به البحر يسمى الضريع من ~~أقوات الأنعام PageV20P029 لا الناس فإذا وقعت فيه الإبل لم تشبع وهلكت ~~هزلا والصحيح ما قاله الجمهور : أنه نبت قال أبو ذؤيب : رعى الشبرق الريان ms6454 ~~حتى إذا ذوى * وعاد ضريعا بان منه النحائص وقال الهذلي وذكر إبلا وسوء ~~مرعاها : وحبسن في هزم الضريع فكلها * حدباء دامية اليدين حرود وقال الخليل ~~: الضريع : نبات أخضر منتن الريح يرمى به البحر وقال الوالبي عن إبن عباس : ~~هو شجر من نار ولو كانت في الدنيا لأحرقت الأرض وما عليها وقال سعيد بن ~~جبير : هو الحجارة وقاله عكرمة والأظهر أنه شجر ذو شوك حسب ما هو في الدنيا ~~وعن إبن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الضريع : شيء يكون في ~~النار يشبه الشوك أشد مرارة من الصبر وأنتن من الجيفة وأحر من النار سماه ~~الله ضريعا ( وقال خالد بن زياد : سمعت المتوكل بن حمدان يسأل عن هذه الآية ~~ليس لهم طعام إلا من ضريع قال : بلغني أن الضريع شجرة من نار جهنم حملها ~~القيح والدم أشد مرارة من الصبر فذلك طعامهم وقال الحسن : هو بعض ما أخفاه ~~الله من العذاب وقال إبن كيسان : هو طعام يضرعون عنده ويذلون ويتضرعون منه ~~إلى الله تعالى طلبا للخلاص منه فسمى بذلك لأن آكله يضرع في أن يعفى منه ~~لكراهته وخشونته قال أبو جعفر النحاس : قد يكون مشتقا من الضارع وهو الذليل ~~أي ذو ضراعة أي من شربه ذليل تلحقه ضراعة وعن الحسن أيضا : هو الزقوم وقيل ~~: هو واد في جهنم فالله أعلم وقد قال الله تعالى في موضع PageV20P030 آخر : ~~فليس له اليوم ها هنا حميم ولا طعام إلا من غسلين وقال هنا : إلا من ضريع ~~وهو غير الغسلين ووجه الجمع أن النار دركات فمنهم من طعامه الزقوم ومنهم من ~~طعامه الغسلين ومنهم من طعامه الضريع ومنهم من شرابه الحميم ومنهم من شرابه ~~الصديد قال الكلبي : الضريع في درجة ليس فيها غيره والزقوم في درجة أخرى ~~ويجوز أن تحمل الآيتان على حالتين كما قال : يطوفون بينها وبين حميم آن ~~القتبي : ويجوز أن يكون الضريع وشجرة الزقوم نبتين من النار أو من جوهر لا ~~تأكله النار وكذلك سلاسل النار وأغلالها وعقاربها وحياتها ولو ms6455 كانت على ما ~~نعلم ما بقيت على النار قال : وإنما دلنا الله على الغائب عنده بالحاضر ~~عندنا فالأسماء متفقة الدلالة والمعاني مختلفة وكذلك ما في الجنة من شجرها ~~وفرشها القشيري : وأمثل من قول القتبي أن نقول : إن الذي يبقى الكافرين في ~~النار ليدوم عليهم العذاب يبقى النبات وشجرة الزقوم في النار ليعذب بها ~~الكفار وزعم بعضهم أن الضريع بعينه لا ينبت في النار ولا أنهم يأكلونه ~~فالضريع من أقوات الأنعام لا من أقوات الناس وإذا وقعت الإبل فيه لم تشبع ~~وهلكت هزلا فأراد أن هؤلاء يقتاتون بما لا يشبعهم وضرب الضريع له مثلا أنهم ~~يعذبون بالجوع كما يعذب من قوته الضريع قال الترمذي الحكيم : وهذا نظر سقيم ~~من أهله وتأويل دنيء كأنه يدل على أنهم تحيروا في قدرة الله تعالى وأن الذي ~~أنبت في هذا التراب هذا الضريع قادر على أن ينبته في حريق النار جعل لنا في ~~الدنيا من الشجر الأخضر نارا فلا النار تحرق الشجر ولا رطوبة الماء في ~~الشجر تطفئ النار فقال تعالى : الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا ~~أنتم منه توقدون وكما قيل حين نزلت ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم : قالوا ~~يا رسول الله كيف يمشون على وجوههم فقال : ( الذي PageV20P031 أمشاهم على ~~أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم ( فلا يتحير في مثل هذا إلا ضعيف ~~القلب أو ليس قد أخبرنا أنه كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها وقال : ~~سرابيلهم من قطران وقال : إن لدينا أنكالا أي قيودا وجحيما وطعاما ذا غصة ~~قيل : ذا شوك فإنما يتلون عليهم العذاب بهذه الأشياء < < # | الغاشية : ( 7 ) لا يسمن ولا . . . . . # > > < # > ( 7 ) < # > يعني الضريع لا يسمن آكله وكيف يسمن من يأكل الشوك قال المفسرون : لما ~~نزلت هذه الآية قال المشركون : إن إبلنا لتسمن بالضريع فنزلت لا يسمن ولا ~~يغني من جوع وكذبوا فإن الإبل إنما ترعاه رطبا فإذا يبس لم تأكله وقيل : ~~أشتبه عليهم أمره فظنوه كغيره من النبت النافع لأن المضارعة المشابهة ~~فوجدوه لا يسمن ولا يغني من ms6456 جوع < < # | الغاشية : ( 8 ) وجوه يومئذ ناعمة # > > < # > ( الغاشيه 8 : 10 ) < # > قوله تعالى : ( وجوه يومئذ ناعمة ) أي ذات نعمة وهي وجوه المؤمنين نعمت ~~بما عاينت من عاقبة أمرها وعملها الصالح ( لسعيها ) أي لعملها الذي عملته ~~في الدنيا ( راضية ) في الآخرة حين أعطيت الجنة بعملها ومجازه : لثواب ~~سعيها راضية وفيها واو مضمرة المعنى : ووجوه يومئذ للفصل بينها وبين الوجوه ~~المتقدمة والوجوه عبارة عن الأنفس ( في جنة عالية ) أي مرتفعة لأنها فوق ~~السماوات حسب ما تقدم وقيل : عالية القدر لأن فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ ~~الأعين وهم فيها خالدون PageV20P032 < < # | الغاشية : ( 11 ) لا تسمع فيها . . . . . # > > < # > ( 11 ) < # > أي كلاما ساقطا غير مرضي وقال : لاغية واللغو واللغا واللاغية : بمعنى ~~واحد قال : * عن اللغا ورفث التكلم * وقال الفراء والأخفش : أي لا تسمع ~~فيها كلمة لغو وفي المراد بها ستة أوجه : أحدها يعني كذبا وبهتانا وكفرا ~~بالله عز وجل قاله إبن عباس الثاني لا باطل ولا إثم قاله قتادة الثالث أنه ~~الشتم قاله مجاهد الرابع المعصية قاله الحسن الخامس لا يسمع فيها حالف يحلف ~~بكذب قاله الفراء وقال الكلبي : لا يسمع في الجنة حالف بيمين برة ولا فاجرة ~~السادس لا يسمع في كلامهم كلمة بلغو لأن أهل الجنة لا يتكلمون إلا بالحكمة ~~وحمد الله على ما رزقهم من النعيم الدائم قاله الفراء أيضا وهو أحسنها لأنه ~~يعم ما ذكر وقرأ أبو عمرو وإبن كثير لا يسمع بياء غير مسمى الفاعل وكذلك ~~نافع إلا أنه بالتاء المضمومة لأن اللاغية أسم مؤنث فأنث الفعل لتأنيثه ومن ~~قرأ بالياء فلأنه حال بين الأسم والفعل الجار والمجرور وقرأ الباقون بالتاء ~~مفتوحة ( لاغية ) نصا على إسناد ذلك للوجوه أي لا تسمع الوجوه فيها لاغية < ~~< # | الغاشية : ( 12 ) فيها عين جارية # > > < # > ( الغاشيه 12 : 16 ) < # > قوله تعالى : ( فيها عين جارية ) أي بماء مندفق وأنواع الأشربة اللذيذة ~~على وجه الأرض من غير أخدود وقد تقدم في سورة الإنسان أن فيها عيونا فعين : ~~بمعنى عيون والله أعلم ( فيها سرر مرفوعة ) أي عالية وروي أنه كان إرتفاعها ~~قدر ما بين ms6457 PageV20P033 السماء والأرض ليرى ولي الله ملكه حوله ( وأكواب ~~موضوعة ) أي أباريق وأوان والإبريق : هو ماله عروة وخرطوم والكوب : إناء ~~ليس له عروة ولا خرطوم وقد تقدم هذا في سورة الزخرف وغيرها ( ونمارق ) أي ~~وسائد الواحدة نمرقة ( مصفوفة ) أي واحدة إلى جنب الأخرى قال الشاعر : وإنا ~~لنجري الكأس بين شروبنا * وبين أبي قابوس فوق النمارق وقال آخر : كهول ~~وشبان حسان وجوههم * على سرر مصفوفة ونمارق وفي الصحاح : النمرق والنمرقة : ~~وسادة صغيرة وكذلك النمرقة ( بالكسر ) لغة حكاها يعقوب وربما سموا الطنفسة ~~التي فوق الرحل نمرقة عن أبي عبيد ( وزرابي مبثوثة ) : قال أبو عبيدة : ~~الزرابي : البسط وقال إبن عباس : الزرابي : الطنافس التي لها حمل رقيق ~~واحدتها : زربية وقال الكلبي والفراء والمبثوثة : المبسوطة قال قتادة وقيل ~~: بعضها فوق بعض قاله عكرمة وقيل كثيرة قاله الفراء وقيل : متفرقة في ~~المجالس قاله القتبي قلت : هذا أصوب فهي كثيرة متفرقة ومنه وبث فيها من كل ~~دابة وقال أبو بكر الأنباري : وحدثنا أحمد بن الحسين قال حدثنا حسين بن ~~عرفة قال حدثنا عمار بن محمد قال : صليت خلف منصور بن المعتمر فقرأ : هل ~~أتاك حديث الغاشية وقرأ فيها : وزرابي مبثوثة : متكئين فيها ناعمين < < # | الغاشية : ( 17 ) أفلا ينظرون إلى . . . . . # > > < # > ( 17 ) < # > قال المفسرون : لما ذكر الله عز وجل أمر أهل الدارين تعجب الكفار من ~~ذلك فكذبوا وأنكروا فذكرهم الله صنعته وقدرته وأنه قادر على كل شيء كما خلق ~~الحيوانات والسماء والأرض ثم ذكر الإبل أولا لأنها كثيرة في العرب ولم يروا ~~الفيلة فنبههم جل PageV20P034 ثناؤه على عظيم من خلقه قد ذلله للصغير يقوده ~~وينيخه وينهضه ويحمل عليه الثقيل من الحمل وهو بارك فينهض بثقيل حمله وليس ~~ذلك في شيء من الحيوان غيره فأراهم عظيما من خلقه مسخرا لصغير من خلقه ~~يدلهم بذلك على توحيده وعظيم قدرته وعن بعض الحكماء : أنه حدث عن البعير ~~وبديع خلقه وقد نشأ في بلاد لا إبل فيها ففكر ثم قال : يوشك أن تكون طوال ~~الأعناق وحين أراد بها أن تكون سفائن البر صبرها على إحتمال ms6458 العطش حتى إن ~~إظماءها ليرتفع إلى العشر فصاعدا وجعلها ترعى كل شيء نابت في البراري ~~والمفاوز مما لا يرعاه سائر البهائم وقيل : لما ذكر السرر المرفوعة قالوا : ~~كيف نصعدها فأنزل الله هذه الآية وبين أن الإبل تبرك حتى يحمل عليها ثم ~~تقوم فكذلك تلك السرر تتطامن ثم ترتفع قال معناه قتادة ومقاتل وغيرهما وقيل ~~: الإبل هنا القطع العظيمة من السحاب قاله المبرد قال الثعلبي : وقيل في ~~الإبل هنا : السحاب ولم أجد لذلك أصلا في كتب الأئمة قلت : قد ذكر الأصمعي ~~أبو سعيد عبد الملك بن قريب قال أبو عمرو : من قرأها أفلا ينظرون إلى الإبل ~~كيف خلقت بالتخفيف : عني به البعير لأنه من ذوات الأربع يبرك فتحمل عليه ~~الحمولة وغيره من ذوات الأربع لا يحمل عليه إلا وهو قائم ومن قرأها ~~بالتثقيل فقال : الإبل عني بها السحاب التي تحمل الماء والمطر وقال ~~الماوردي : وفي الإبل وجهان : أحدهما وهو أظهرهما وأشهرهما : أنها الإبل من ~~النعم الثاني أنها السحاب فإن كان المراد بها السحاب فلما فيها من الآيات ~~الدالة على قدرته والمنافع العامة لجميع خلقه وإن كان المراد بها الإبل من ~~النعم فلأن الإبل أجمع للمنافع من سائر الحيوان لأن ضروبه أربعة : حلوبة ~~وركوبة وأكولة وحمولة والإبل تجمع هذه الخلال الأربع فكانت النعمة بها أعم ~~وظهور القدرة فيها أتم وقال الحسن : إنما خصها الله بالذكر لأنها تأكل ~~النوى والقت وتخرج اللبن وسئل الحسن أيضا عنها وقالوا : الفيل أعظم في ~~الأعجوبة : فقال : العرب بعيدة العهد بالفيل ثم هو خنزير لا يؤكل لحمه ولا ~~يركب ظهره ولا يحلب PageV20P035 دره وكان شريح يقول : أخرجوا بنا إلى ~~الكناسة حتى ننظر إلى الإبل كيف خلقت والإبل : لا واحد لها من لفظها وهي ~~مؤنثة لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين ~~فالتأنيث لها لازم وإذا صغرتها دخلتها الهاء فقلت : أبيلة وغنيمة ونحو ذلك ~~وربما قالوا للإبل : إبل بسكون الباء للتخفيف والجمع : آبال < < # | الغاشية : ( 18 ) وإلى السماء كيف . . . . . # > > < # > ( الغاشيه 18 : 20 ) < # > قوله تعالى ms6459 : ( وإلى السماء كيف رفعت ) أي رفعت عن الأرض بلا عمد وقيل ~~: رفعت فلا ينالها شيء ( وإلى الجبال كيف نصبت ) أي كيف نصبت على الأرض ~~بحيث لا تزول وذلك أن الأرض لما دحيت مادت فأرساها بالجبال كما قال : ~~وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم ( وإلى الأرض كيف سطحت ) أي بسطت ومدت ~~وقال أنس : صليت خلف علي رضي الله عنه فقرأ كيف خلقت ورفعت ونصبت وسطحت بضم ~~التاءات أضاف الضمير إلى الله تعالى وبه كان يقرأ محمد بن السميقع وأبو ~~العالية والمفعول محذوف والمعنى خلقتها وكذلك سائرها وقرأ الحسن وأبو حيوة ~~وأبو رجاء : سطحت بتشديد الطاء وإسكان التاء وكذلك قرأ الجماعة إلا أنهم ~~خففوا الطاء وقدم الإبل في الذكر ولو قدم غيرها لجاز قال القشيري : وليس ~~هذا مما يطلب فيه نوع حكمة وقد قيل : هو أقرب إلى الناس في حق العرب ~~لكثرتها عندهم وهم من أعرف الناس بها وأيضا : مرافق الإبل أكثر من مرافق ~~الحيوانات الأخر فهي مأكولة ولبنها مشروب وتصلح للحمل والركوب وقطع ~~المسافات البعيدة عليها والصبر على العطش وقلة العلف وكثرة الحمل وهي معظم ~~أموال العرب وكانوا يسيرون على الإبل منفردين مستوحشين عن الناس ومن هذا ~~حاله تفكر فيما يحضره فقد ينظر PageV20P036 في مركوبه ثم يمد بصره إلى ~~السماء ثم إلى الأرض فأمروا بالنظر في هذه الأشياء فإنها أدل دليل على ~~الصانع المختار القادر < < # | الغاشية : ( 21 ) فذكر إنما أنت . . . . . # > > < # > ( الغاشيه 21 : 26 ) < # > قوله تعالى : ( فذكر ) أي فعظهم يا محمد وخوفهم ( إنما أنت مذكر ) أي ~~واعظ ( لست عليهم بمصيطر ) أي بمسلط عليهم فتقتلهم ثم نسختها آية السيف ~~وقرأ هارون الأعور بمسيطر ( بفتح الطاء ) ووالمسيطرون وهي لغة تميم وفي ~~الصحاح : المسيطر والمصيطر : المسلط على الشيء ليشرف عليه ويتعهد أحواله ~~ويكتب عمله وأصله من السطر لأن من معنى السطر ألا يتجاوز فالكتاب مسطر ~~والذي يفعله مسطر ومسيطر يقال : سيطرت علينا وقال تعالى : لست عليهم بمسيطر ~~وسطره أي صرعه ( إلا من تولى وكفر ) إستثناء منقطع أي لكن من تولى عن الوعظ ~~والتذكير ( فيعذبه ms6460 الله العذاب الأكبر ) وهي جهنم الدائم عذابها وإنما قال ~~الأكبر لأنهم عذبوا في الدنيا بالجوع والقحط والأسر والقتل ودليل هذا ~~التأويل قراءة إبن مسعود : إلا من تولى وكفر فإنه يعذبه الله وقيل : هو ~~إستثناء متصل والمعنى : لست بمسلط إلا على من تولى وكفر فأنت مسلط عليه ~~بالجهاد والله يعذبه بعد ذلك العذاب الأكبر فلا نسخ في الآية على هذا ~~التقدير وروي أن عليا أتى برجل أرتد فأستتابه ثلاثة أيام فلم يعاود الإسلام ~~فضرب عنقه وقرأ إلا من تولى وكفر وقرأ إبن عباس وقتادة ألا على الإستفتاح ~~والتنبيه كقول أمرئ القيس : * ألا رب يوم لك منهن صالح PageV20P037 ومن على ~~هذا : للشرط والجواب فيعذبه الله والمبتدأ بعد الفاء مضمر والتقدير : فهو ~~يعذبه الله لأنه لو أريد الجواب بالفعل الذي بعد الفاء لكان : إلا من تولى ~~وكفر يعذبه الله ( إن إلينا إيابهم ) أي رجوعهم بعد الموت يقال : آب يئوب ~~أي رجع قال عبيد : وكل ذي غيبة يئوب * وغائب الموت لا يئوب وقرأ أبو جعفر ~~إيابهم بالتشديد قال أبو حاتم : لا يجوز التشديد ولو جاز لجاز مثله في ~~الصيام والقيام وقيل : هما لغتان بمعنى الزمخشري : وقرأ أبو جعفر المدني ~~إيابهم بالتشديد ووجهه أن يكون فيعالا : مصدر أيب قيل من الإياب أو أن يكون ~~أصله إوابا فعالا من أوب ثم قيل : إيوابا كديوان في دوان ثم فعل ما فعل ~~بأصل سيد ونحوه < # > تفسير سورة الفجر < # > مكية وهي ثلاثون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الفجر : ( 1 ) والفجر # > > < # > ( الفجر 1 : 2 ) < # > قوله تعالى : ( والفجر ) أقسم بالفجر ( وليال عشر والشفع والوتر والليل ~~إذا يسر ) أقسام خمسة وأختلف في الفجر فقال قوم : الفجر هنا : إنفجار ~~الظلمة عن النهار من كل يوم قاله علي وإبن الزبير وإبن عباس رضي الله عنهم ~~وعن إبن عباس أيضا أنه النهار كله وعبر عنه بالفجر لأنه أوله وقال إبن ~~محيصن عن عطية عن إبن عباس : يعني فجر يوم المحرم ومثله قال قتادة قال : هو ~~فجر أول يوم من المحرم منه تنفجر السنة PageV20P038 وعنه أيضا ms6461 : صلاة الصبح ~~وروى إبن جريج عن عطاء عن إبن عباس قال : ( والفجر ( : يريد صبيحة يوم ~~النحر لأن الله تعالى جل ثناؤه جعل لكل يوم ليلة قبله إلا يوم النحر لم ~~يجعل له ليلة قبله ولا بعده لأن يوم عرفة له ليلتان : ليلة قبله وليلة بعده ~~فمن أدرك الموقف ليلة بعد عرفة فقد أدرك الحج إلى طلوع الفجر فجر يوم النحر ~~وهذا قول مجاهد وقال عكرمة : والفجر قال : إنشقاق الفجر من يوم جمع وعن ~~محمد بن كعب القرظي : والفجر آخر أيام العشر إذا دفعت من جمع وقال الضحاك : ~~فجر ذي الحجة لأن الله تعالى قرن الأيام به فقال : وليال عشر أي ليال عشر ~~من ذي الحجة وكذا قال مجاهد والسدي والكلبي في قوله : وليال عشر هو عشر ذي ~~الحجة وقال إبن عباس وقال مسروق هي العشر التي ذكرها الله في قصة موسى عليه ~~السلام وأتممناها بعشر الأعراف وهي أفضل أيام السنة وروى أبو الزبير عن ~~جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( والفجر وليال عشر قال : عشر ~~الأضحى ( فهي ليال عشر على هذا القول لأن ليلة يوم النحر داخلة فيه إذ قد ~~خصها الله بأن جعلها موقفا لمن لم يدرك الوقوف يوم عرفة وإنما نكرت ولم ~~تعرف لفضيلتها على غيرها فلو عرفت لم تستقبل بمعنى الفضيلة الذي في التنكير ~~فنكرت من بين ما أقسم به للفضيلة التي ليست لغيرها والله أعلم وعن إبن عباس ~~أيضا : هي العشر الأواخر من رمضان وقاله الضحاك وقال إبن عباس أيضا ويمان ~~والطبري : هي العشر الأول من المحرم التي عاشرها يوم عاشوراء وعن إبن عباس ~~( وليال عشر ( بالإضافة ) يريد : وليالي أيام عشر < < # | الفجر : ( 3 ) والشفع والوتر # > > < # > ( 3 ) < # > الشفع : الإثنان والوتر : الفرد وأختلف في ذلك فروى مرفوعا عن عمران بن ~~الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الشفع والوتر : الصلاة ~~منها شفع ومنها وتر PageV20P039 وقال جابر بن عبد الله : قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( والفجر وليال عشر قال : هو الصبح وعشر النحر ms6462 والوتر يوم ~~عرفة والشفع : يوم النحر ( وهو قول إبن عباس وعكرمة وأختاره النحاس وقال : ~~حديث أبي الزبير عن جابر هو الذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أصح ~~إسنادا من حديث عمران بن حصين فيوم عرفة وتر لأنه تاسعها ويوم النحر شفع ~~لأنه عاشرها وعن أبي أيوب قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله ~~تعالى : والشفع والوتر فقال : ( الشفع : يوم عرفة ويوم النحر والوتر ليلة ~~يوم النحر ( وقال مجاهد وإبن عباس أيضا : الشفع خلقه قال الله تعالى : ~~وخلقناكم أزواجا والوتر هو الله عز وجل فقيل لمجاهد : أترويه عن أحد قال : ~~نعم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ونحوه قال محمد بن ~~سيرين ومسروق وأبو صالح وقتادة قالوا : الشفع : الخلق قال الله تعالى : ومن ~~كل شيء خلقنا زوجين : الكفر والإيمان والشقاوة والسعادة والهدى والضلال ~~والنور والظلمة والليل والنهار والحر والبرد والشمس والقمر والصيف والشتاء ~~والسماء والأرض والجن والإنس والوتر : هو الله عز وجل قال جل ثناؤه : قل هو ~~الله أحد الله الصمد وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن لله تسعة وتسعين ~~أسما والله وتر يحب الوتر ( وعن إبن عباس أيضا : الشفع : صلاة الصبح ( ~~والوتر : صلاة المغرب وقال الربيع بن أنس وأبو العالية : هي صلاة المغرب ~~الشفع فيها ركعتان والوتر الثالثة وقال إبن الزبير : الشفع : يوما منى : ~~الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر الوتر قال الله تعالى : فمن تعجل في ~~يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه وقال الضحاك : الشفع : عشر ذي ~~الحجة والوتر : أيام منى الثلاثة وهو قول عطاء وقيل : إن الشفع والوتر : ~~آدم وحواء لأن آدم كان فردا فشفع بزوجته حواء فصار شفعا بعد وتر رواه إبن ~~أبي نجيح وحكاه القشيري عن إبن عباس وفي رواية : الشفع : آدم وحواء والوتر ~~هو الله تعالى وقيل : الشفع والوتر : الخلق لأنهم شفع ووتر PageV20P040 ~~فكأنه أقسم بالخلق وقد يقسم الله تعالى بأسمائه وصفاته لعلمه ويقسم بأفعاله ~~لقدرته كما قال تعالى : وما خلق الذكر ms6463 والأنثى ويقسم بمفعولاته لعجائب صنعه ~~كما قال : والشمس وضحاها والسماء وما بناها والسماء والطارق وقيل : الشفع : ~~درجات الجنة وهي ثمان والوتر دركات النار لأنها سبعة وهذا قول الحسين بن ~~الفضل كأنه أقسم بالجنة والنار وقيل : الشفع : الصفا والمروة والوتر : ~~الكعبة وقال مقاتل بن حيان : الشفع : الأيام والليالي والوتر : اليوم الذي ~~لا ليلة بعده وهو يوم القيامة وقال سفيان إبن عيينة : الوتر : هو الله وهو ~~الشفع أيضا لقوله تعالى : ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم وقال أبو ~~بكر الوراق : الشفع : تضاد أوصاف المخلوقين : العز والذل والقدرة والعجز ~~والقوة والضعف والعلم والجهل والحياة والموت والبصر والعمى والسمع والصمم ~~والكلام والخرس والوتر : إنفراد صفات الله تعالى : عز بلا ذل وقدرة بلا عجز ~~وقوة بلا ضعف وعلم بلا جهل وحياة بلا موت وبصر بلا عمى وكلام بلا خرس وسمع ~~بلا صمم وما وازاها وقال الحسن : المراد بالشفع والوتر : العدد كله لأن ~~العدد لا يخلو عنهما وهو إقسام بالحساب وقيل : الشفع : مسجد مكة والمدينة ~~وهما الحرمان والوتر : مسجد بيت المقدس وقيل : الشفع : القرن بين الحج ~~والعمرة أو التمتع بالعمرة إلى الحج والوتر : الإفراد فيه وقيل : الشفع : ~~الحيوان لأنه ذكر وأنثى والوتر : الجماد وقيل : الشفع : ما ينمي والوتر : ~~ما لا ينمي وقيل غير هذا وقرأ إبن مسعود وأصحابه والكسائي وحمزة وخلف ~~والوتر بكسر الواو والباقون بفتح الواو وهما لغتان بمعنى واحد وفي الصحاح ~~الوتر بالكسر الفرد والوتر ( بفتح الواو ) : الذحل هذه لغة أهل العالية ~~فأما لغة أهل الحجاز فبالضد منهم فأما تميم فبالكسر فيهما PageV20P041 < < # | الفجر : ( 4 ) والليل إذا يسر # > > < # > ( الفجر 4 : 5 ) < # > قوله تعالى : ( والليل إذا يسري ) وهذا قسم خامس وبعد ما أقسم بالليالي ~~العشر على الخصوص أقسم بالليل على العموم ومعنى يسري أي يسري فيه كما يقال ~~: ليل نائم ونهار صائم قال : لقد لمتنا يا أم غيلان في السري * ونمت وما ~~ليل المطي بنائم ومنه قوله تعالى : بل مكر الليل والنهار وهذا قول أكثر أهل ~~المعاني وهو قول القتبي والأخفش وقال أكثر المفسرين ms6464 : معنى يسري : سار فذهب ~~وقال قتادة وأبو العالية : جاء وأقبل وروي عن إبراهيم : والليل إذا يسر قال ~~: إذا أستوى وقال عكرمة والكلبي ومجاهد ومحمد بن كعب في قوله والليل : هي ~~ليلة المزدلفة خاصة لإختصاصها بإجتماع الناس فيها لطاعة الله وقيل : ليلة ~~القدر لسراية الرحمة فيها وإختصاصها بزيادة الثواب فيها وقيل : إنه أراد ~~عموم الليل كله قلت : وهو الأظهر كما تقدم والله أعلم وقرأ إبن كثير وإبن ~~محيصن ويعقوب يسري بإثبات الياء في الحالين على الأصل لأنها ليست بمجزومة ~~فثبتت فيها الياء وقرأ نافع وأبو عمرو بإثباتها في الوصل وبحذفها في الوقف ~~وروي عن الكسائي قال أبو عبيد : كان الكسائي يقول مرة بإثبات الياء في ~~الوصل وبحذفها في الوقف إتباعا للمصحف ثم رجع إلى حذف الياء في الحالين ~~جميعا لأنه رأس آية وهي قراءة أهل الشام والكوفة وإختيار أبي عبيد إتباعا ~~للخط لأنها وقعت في المصحف بغير ياء قال الخليل : تسقط الياء منها إتفاقا ~~لرؤوس الآي قال الفراء : قد تحذف العرب الياء وتكتفي بكسر ما قبلها وأنشد ~~بعضهم : كفاك كف ما تليق درهما * جودا وأخرى تعط بالسيف الدما PageV20P042 ~~يقال : فلان ما يليق درهما من جوده أي ما يمسكه ولا يلصق به وقال المؤرج : ~~سألت الأخفش عن العلة في إسقاط الياء من يسر فقال : لا أجيبك حتى تبيت على ~~باب داري سنة فبت على باب داره سنة فقال : الليل لا يسري وإنما يسري فيه ~~فهو مصروف وكل ما صرفته عن جهته بخسته من إعرابه ألا ترى إلى قوله تعالى : ~~وما كانت أمك بغيا ولم يقل بغية لأنه صرفها عن باغية الزمخشري : وياء يسري ~~تحذف في الدرج إكتفاء عنها بالكسرة وأما في الوقف فتحذف مع الكسرة وهذه ~~الأسماء كلها مجرورة بالقسم والجواب محذوف وهو ليعذبن يدل عليه قوله تعالى ~~: ألم تر كيف فعل ربك إلى قوله تعالى فصب عليهم ربك سوط عذاب وقال إبن ~~الأنباري هو إن ربك لبالمرصاد وقال مقاتل : هل هنا في موضع إن تقديره : إن ~~في ذلك قسما لذي حجر ms6465 فهل على هذا في موضع جواب القسم وقيل : هي على بابها ~~من الإستفهام الذي معناه التقرير كقولك : ألم أنعم عليك إذا كنت قد أنعمت ~~وقيل : المراد بذلك التأكيد لما أقسم به وأقسم عليه والمعنى ( : بل في ذلك ~~مقنع لذي حجر والجواب على هذا : إن ربك لبالمرصاد أو مضمر محذوف ومعنى ( ~~لذي حجر ) أي لذي لب وعقل قال الشاعر : وكيف يرجى أن تتوب وإنما * يرجى من ~~الفتيان من كان ذا حجر كذا قال عامة المفسرين إلا أن أبا مالك قال : لذي ~~حجر : لذي ستر من الناس وقال الحسن : لذي حلم قال الفراء : الكل يرجع إلى ~~معنى واحد : لذي حجر ولذي عقل ولذي حلم ولذي ستر الكل بمعنى العقل وأصل ~~الحجر : المنع يقال لمن ملك نفسه ومنعها : إنه لذو حجر ومنه سمى الحجر ~~لإمتناعه بصلابته : ومنه حجر الحاكم على فلان أي منعه وضبطه عن التصرف ~~ولذلك سميت الحجرة حجرة لإمتناع ما فيها بها وقال الفراء : العرب تقول : ~~إنه لذو حجر : إذا كان قاهرا لنفسه ضابطا لها كأنه أخذ من حجرت على الرجل ~~PageV20P043 < < # | الفجر : ( 6 ) ألم تر كيف . . . . . # > > < # > ( الفجر 6 : 7 ) < # > قوله تعالى : ( ألم تر كيف فعل ربك ) أي مالكك وخالقك ( بعاد إرم ) ~~قراءة العامة بعاد منونا وقرأ الحسن وأبو العالية بعاد إرم مضافا فمن لم ~~يضف جعل إرم أسمه ولم يصرفه لأنه جعل عادا أسم أبيهم وأرم أسم القبيلة ~~وجعله بدلا منه أو عطف بيان ومن قرأه بالإضافة ولم يصرفه جعله أسم أمهم أو ~~أسم بلدتهم وتقديره : بعاد أهل إرم كقوله : واسأل القرية ولم تنصرف قبيلة ~~كانت أو أرضا للتعريف والتأنيث وقراءة العامة إرم بكسر الهمزة وعن الحسن ~~أيضا بعاد إرم مفتوحتين وقرئ بعاد إرم بسكون الراء على التخفيف كما قرئ ~~بورقكم وقرئ بعاد إرم ذات العماد بإضافة إرم إلى ذات العماد والإرم : العلم ~~أي بعاد أهل ذات العلم وقرئ بعاد إرم ذات العماد أي جعل الله ذات العماد ~~رميما وقرأ مجاهد والضحاك وقتادة أرم بفتح الهمزة قال مجاهد : من قرأ بفتح ms6466 ~~الهمزة شبههم بالآرام التي هي الأعلام واحدها : أرم وفي الكلام تقديم ~~وتأخير أي والفجر وكذا وكذا إن ربك لبالمرصاد ألم تر أي ألم ينته علمك إلى ~~ما فعل ربك بعاد وهذه الرؤية رؤية القلب والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~والمراد عام وكان أمر عاد وثمود عندهم مشهورا إذ كانوا في بلاد العرب وحجر ~~ثمود موجود اليوم وأمر فرعون كانوا يسمعونه من جيرانهم من أهل الكتاب ~~وأستفاضت به الأخبار وبلاد فرعون متصلة بأرض العرب وقد تقدم هذا المعنى في ~~سورة البروج وغيرها ( بعاد ) اي بقوم عاد فروى شهر بن حوشب عن أبي هريرة ~~قال : إن كان الرجل من قوم عاد ليتخذ المصراع من حجارة ولو أجتمع عليه ~~خمسمائة من هذه الأمة لم يستطيعوا أن يقلوه وإن كان أحدهم ليدخل قدمه في ~~الأرض فتدخل فيها وإرم : قيل هو سام بن نوح قاله إبن إسحاق وروى عطاء عن ~~إبن عباس وحكى عن إبن إسحاق PageV20P044 أيضا قال : عاد إبن إرم فإرم على ~~هذا أبو عاد وعاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح وعلى القول الأول : هو أسم ~~جد عاد قال إبن إسحاق : كان سام بن نوح له أولاد منهم إرم بن سام وأرفخشذ ~~بن سام فمن ولد إرم بن سام العمالقة والفراعنة والجبابرة والملوك الطغاة ~~والعصاة وقال مجاهد : إرم أمة من الأمم وعنه أيضا : أن معنى إرم : القديمة ~~ورواه إبن أبي نجيح وعن مجاهد أيضا أن معناها القوية وقال قتادة : هي قبيلة ~~من عاد وقيل : هما عادان فالأولى هي إرم قال الله عز وجل : وأنه أهلك عادا ~~الأولى فقيل لعقب عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح : عاد كما يقال لبني ~~هاشم : هاشم ثم قيل للأولين منهم : عاد الأولى وإرم : تسمية لهم بأسم جدهم ~~ولمن بعدهم : عاد الأخيرة قال إبن الرقيات : مجدا تليدا بناه أولهم * أدرك ~~عادا وقبله إرما وقال معمر : إرم : إليه مجمع عاد وثمود وكان يقال : عاد ~~إرم وعاد ثمود وكانت القبائل تنتسب إلى إرم ( ذات العماد ms6467 التي لم يخلق ~~مثلها في البلاد ) قال إبن عباس في رواية عطاء : كان الرجل منهم طوله ~~خمسمائة ذراع والقصير منهم طوله ثلاثمائة ذراع بذراع نفسه وروي عن بن عباس ~~أيضا أن طول الرجل منهم كان سبعين ذراعا إبن العربي : وهو باطل لأن في ~~الصحيح : ( إن الله خلق آدم طوله ستون ذراعا في الهواء فلم يزل الخلق ينقص ~~إلى الآن ( وزعم قتادة : أن طول الرجل منهم إثنا عشر ذراعا قال أبو عبيدة : ~~ذات العماد ذات الطول يقال : رجل معمد إذا كان طويلا ونحوه عن إبن عباس ~~ومجاهد وعن قتادة أيضا : كانوا عمادا لقومهم يقال : فلان عميد القوم ~~وعمودهم : أي سيدهم وعنه أيضا : قيل لهم ذلك لأنهم كانوا ينتقلون بأبياتهم ~~للإنتجاع وكانوا أهل خيام وأعمدة ينتجعون الغيوث ويطلبون الكلأ ثم يرجعون ~~إلى منازلهم وقيل : ذات العماد أي ذات الأبنية المرفوعة على العمد وكانوا ~~ينصبون الأعمدة فيبنون عليها القصور قال إبن زيد PageV20P045 ذات العماد ~~يعني إحكام البنيان بالعمد وفي الصحاح : والعماد : الأبنية الرفيعة تذكر ~~وتؤنث قال عمرو بن كلثوم : ونحن إذا عماد الحي خرت * على الأحفاض نمنع من ~~يلينا والواحدة عمادة وفلان طويل العماد : إذا كان منزله معلما لزائره ~~والأحفاض : جمع حفض ( بالتحريك ) وهو متاع البيت إذا هيئ ليحمل أي خرت على ~~المتاع ويروى عن الأحفاض أي خرت عن الإبل التي تحمل خرثي البيت وقال الضحاك ~~: ذات العماد ذات القوة والشدة مأخوذ من قوة الأعمدة دليله قوله تعالى : ~~وقالوا من أشد منا قوة وروى عوف عن خالد الربعي إرم ذات العماد قال : هي ~~دمشق وهو قول عكرمة وسعيد المقبري رواه إبن وهب وأشهب عن مالك وقال محمد بن ~~كعب القرظي : هي الإسكندرية < < # | الفجر : ( 8 ) التي لم يخلق . . . . . # > > < # > ( الفجر 8 ) < # > الضمير في مثلها يرجع إلى القبيلة أي لم يخلق مثل القبيلة في البلاد : ~~قوة وشدة وعظم أجساد وطول قامة عن الحسن وغيره وفي حرف عبد الله التي لم ~~يخلق مثلهم في البلاد وقيل : يرجع للمدينة والأول أظهر وعليه الأكثر حسب ما ~~ذكرناه ومن جعل ms6468 إرم مدينة قدر حذفا المعنى : كيف فعل ربك بمدينة عاد إرم أو ~~بعد صاحبه إرم وإرم على هذا : مؤنثة معرفة وأختار إبن العربي أنها دمشق ~~لأنه ليس في البلاد مثلها ثم أخذ ينعتها بكثرة مياهها وخيراتها ثم قال : ~~وإن في الإسكندرية لعجائب لو لم يكن إلا المنارة فإنها مبنية الظاهر ~~والباطن على العمد ولكن لها أمثال فأما دمشق فلا مثل لها وقد روى معن عن ~~مالك أن كتابا وجد بالإسكندرية فلم يدر ما هو فإذا فيه ( أنا شداد إبن عاد ~~الذي رفع العماد بنيتها حين لا شيب ولا موت قال مالك : إن كان لتمر بهم ~~PageV20P046 مائة سنة لا يرون فيها جنازة وذكر عن ثور بن زيد أنه قال : أنا ~~شداد بن عاد وأنا رفعت العماد وأنا الذي شددت بذراعي بطن الواد وأنا الذي ~~كنزت كنزا على سبعة أذرع لا يخرجه إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم وروي ~~أنه كان لعاد إبنان : شداد وشديد فملكا وقهرا ثم مات شديد وخلص الأمر لشداد ~~فملك الدنيا ودانت له ملوكها فسمع بذكر الجنة فقال : أبني مثلها فبنى إرم ~~في بعض صحاري عدن في ثلاثمائة سنة وكان عمره تسعمائة سنة وهي مدينة عظيمة ~~قصورها من الذهب والفضة وأساطينها من الزبرجد والياقوت وفيها أصناف الأشجار ~~والأنهار المطردة ولما تم بناؤها سار إليها بأهل مملكته فلما كان منها على ~~مسيرة يوم وليلة بعث الله عليهم صيحة من السماء فهلكوا وعن عبد الله بن ~~قلابة : أنه خرج في طلب إبل له فوقع عليها فحمل ما قدر عليه مما ثم وبلغ ~~خبره معاوية فأستحضره فقص عليه فبعث إلى كعب فسأله فقال : هي إرم ذات ~~العماد وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك أحمر أشقر قصير على حاجبه خال ~~وعلى عقبة خال يخرج في طلب إبل له ثم ألتفت فأبصر إبن قلابة وقال : هذا ~~والله ذلك الرجل وقيل : أي لم يخلق مثل أبنية عاد المعروفة بالعمد فالكناية ~~للعماد والعماد على هذا : جمع عمد وقيل : الإرم : الهلاك يقال : إرم بنو ~~فلان ms6469 : أي هلكوا وقاله إبن عباس وقرأ الضحاك : أرم ذات العماد أي أهلكهم ~~فجعلهم رميما < < # | الفجر : ( 9 ) وثمود الذين جابوا . . . . . # > > < # > ( 9 ) < # > ثمود : هم قوم صالح وجابوا : قطعوا ومنه : فلان يجوب البلاد أي يقطعها ~~وإنما سمى جيب القميص لأنه جيب أي قطع قال الشاعر وكان قد نزل على إبن ~~الزبير بمكة فكتب له بستين وسقا يأخذها بالكوفة فقال PageV20P047 راحت ~~رواحا قلوصي وهي حامدة * آل الزبير ولم تعدل بهم أحدا راحت بستين وسقا في ~~حقيبتها * ما حملت حملها الأدنى ولا السددا ما إن رأيت قلوصا قبلها حملت * ~~ستين وسقا ولا جابت به بلدا أي قطعت قال المفسرون : أول من نحت الجبال ~~والصور والرخام : ثمود فبنوا من المدائن ألفا وسبعمائة مدينة كلها من ~~الحجارة ومن الدور والمنازل ألفي ألف وسبعمائة ألف كلها من الحجارة وقد قال ~~تعالى : وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين وكانوا لقوتهم يخرجون الصخور ~~وينقبون الجبال ويجعلونها بيوتا لأنفسهم ( بالوادي ) أي بوادي القرى قاله ~~محمد بن إسحاق وروى أبو الأشهب عن أبي نضرة قال : أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في غزاة تبوك على وادي ثمود وهو على فرس أشقر فقال : ( أسرعوا ~~السير فإنكم في واد ملعون ( وقيل : الوادي بين جبال وكانوا ينقبون في تلك ~~الجبال بيوتا ودورا وأحواضا وكل منفرج بين جبال أو تلال يكون مسلكا للسيل ~~ومنفذا فهو واد < < # | الفجر : ( 10 ) وفرعون ذي الأوتاد # > > < # > ( 10 ) < # > أي الجنود والعساكر والجموع والجيوش التي تشد ملكه قاله إبن عباس وقيل ~~: كان يعذب الناس بالأوتاد ويشدهم بها إلى أن يموتوا تجبرا منه وعتوا وهكذا ~~فعل بأمرأته آسية وماشطة إبنته حسب ما تقدم في آخر سورة التحريم وقال عبد ~~الرحمن بن زيد : كانت له صخرة ترفع بالبكرات ثم يؤخذ الإنسان فتوتد له ~~أوتاد الحديد ثم يرسل تلك الصخرة عليه فتشدخه وقد مضى في سورة ص من ذكر ~~أوتاده ما فيه كفاية والحمد لله < < # | الفجر : ( 11 ) الذين طغوا في . . . . . # > > < # > ( 11 : 13 ) < # > PageV20P048 قوله تعالى : ( الذين طغوا في البلاد ) يعني عادا وثمودا ~~وفرعون طغوا أي تمردوا ms6470 وعتوا وتجاوزوا القدر في الظلم والعدوان ( فأكثروا ~~فيها الفساد ) أي الجور والأذى والذين طغوا أحسن الوجوه فيه أن يكون في محل ~~النصب على الذم ويجوز أن يكون مرفوعا على : هم الذين طغوا أو مجرورا على ~~وصف المذكورين : عاد وثمود وفرعون ( فصب عليهم ربك سوط عذاب ) أي أفرغ ~~عليهم وألقى يقال : صب على فلان خلعة أي ألقاها عليه وقال النابغة : فصب ~~عليه الله أحسن صنعه * وكان له بين البرية ناصرا ( سوط عذاب ) أي نصيب عذاب ~~ويقال : شدته لأن السوط كان عندهم نهاية ما يعذب به قال الشاعر : ألم تر أن ~~الله أظهر دينه * وصب على الكفار سوط عذاب وقال الفراء : وهي كلمة تقولها ~~العرب لكل نوع من أنواع العذاب وأصل ذلك أن السوط هو عذابهم الذي يعذبون به ~~فجرى لكل عذاب إذ كان فيه عندهم غاية العذاب وقيل معناه عذاب يخالط اللحم ~~والدم من قولهم : ساطه يسوطه سوطا أي خلطه فهو سائط فالسوط : خلط الشيء ~~بعضه ببعض ومنه سمى المسواط وساطه أي خلطه فهو سائط وأكثر ذلك يقال : سوط ~~فلان أموره قال : فسطها ذميم الرأي غير موفق * فلست على تسويطها بمعان قال ~~أبو زيد : يقال أموالهم سويطة بينهم أي مختلطة حكاه عنه يعقوب وقال الزجاج ~~: أي جعل سوطهم الذي ضربهم به العذاب يقال ساط دابته يسوطها أي ضربها ~~PageV20P049 بسوطه وعن عمرو بن عبيد : كان الحسن إذا أتى على هذه الآية قال ~~: إن عند الله أسواطا كثيرة فأخذهم بسوط منها وقال قتادة : كل شيء عذب الله ~~تعالى به فهو سوط عذاب < < # | الفجر : ( 14 ) إن ربك لبالمرصاد # > > < # > ( 14 ) < # > أي يرصد عمل كل إنسان حتى يجازيه به قاله الحسن وعكرمة وقيل : أي على ~~طريق العباد لا يفوته أحد والمرصد والمرصاد : الطريق وقد مضى في سورة براءة ~~والحمد لله فروى الضحاك عن إبن عباس قال : إن على جهنم سبع قناطر يسأل ~~الإنسان عند أول قنطرة عن الإيمان فإن جاء به تاما جاز إلى القنطرة الثانية ~~ثم يسأل عن الصلاة فإن جاء بها جاز إلى الثالثة ms6471 ثم يسأل عن الزكاة فإن جاء ~~بها جاز إلى الرابعة ثم يسأل عن صيام شهر رمضان فإن جاء به جاز إلى الخامسة ~~ثم يسأل عن الحج والعمرة فإن جاء بهما جاز إلى السادسة ثم يسأل عن صلة ~~الرحم فإن جاء بها جاز إلى السابعة ثم يسأل عن المظالم وينادي مناد : ألا ~~من كانت له مظلمة فليأت فيقتص للناس منه ويقتص له من الناس فذلك قوله عز ~~وجل : ( إن ربك لبالمرصاد ( وقال الثوري : لبالمرصاد يعني جهنم عليها ثلاث ~~قناطر : قنطرة فيها الرحم وقنطرة فيها الأمانة وقنطرة فيها الرب تبارك ~~وتعالى قلت : أي حكمته وإرادته وأمره والله أعلم وعن إبن عباس أيضا ~~لبالمرصاد أي يسمع ويرى قلت : هذا قول حسن يسمع أقوالهم ونجواهم ويرى أي ~~يعلم أعمالهم وأسرارهم فيجازي كلا بعمله وعن بعض العرب أنه قيل له : أين ~~ربك فقال : بالمرصاد وعن عمرو بن عبيد أنه قرأ هذه السورة عند المنصور حتى ~~بلغ هذه الآية فقال : إن ربك لبالمرصاد يا أبا جعفر قال الزمخشري : عرض له ~~في هذا النداء بأنه بعض من PageV20P050 توعد بذلك من الجبابرة فلله دره أي ~~أسد فراس كان بين يديه يدق الظلمة بإنكاره ويقمع أهل الأهواء والبدع ~~بإحتجاجه < < # | الفجر : ( 15 ) فأما الإنسان إذا . . . . . # > > < # > ( الفجر 15 : 16 ) < # > قوله تعالى : ( فأما الإنسان ) يعني الكافر قال إبن عباس : يريد عتبة ~~بن ربيعة وأبا حذيفة بن المغيرة وقيل : أمية بن خلف وقيل أبي بن خلف ( إذا ~~ما أبتلاه ربه ) أي أمتحنه وأختبره بالنعمة وما : زائدة صلة ( فأكرمه ) ~~بالمال ( ونعمه ) بما أوسع عليه ( فيقول ربي أكرمن ) فيفرح بذلك ولا يحمده ~~( وأما إذا ما أبتلاه ) أي أمتحنه بالفقر وأختبره ( فقدر ) أي ضيق ( عليه ~~رزقه ) على مقدار البلغة ( فيقول ربي أهانن ) أيأولاني هوانا وهذه صفة ~~الكافر الذي لا يؤمن بالبعث : وإنما الكرامة عنده والهوان بكثرة الحظ في ~~الدنيا وقلته فأما المؤمن فالكرامة عنده أن يكرمه الله بطاعته وتوفيقه ~~المؤدي إلى حظ الآخرة وأن وسع عليه في الدنيا حمده وشكره قلت : الآيتان صفة ~~كل كافر وكثير ms6472 من المسلمين يظن أن ما أعطاه الله لكرامته وفضيلته عند الله ~~وربما يقول بجهله : لو لم استحق هذا لم يعطنيه الله وكذا إن قتر عليه يظن ~~أن ذلك لهوانه على الله وقراءة العامة فقدر مخففة الدال وقرأ إبن عامر ~~مشددا وهما لغتان والإختيار التخفيف لقوله : ومن قدر عليه رزقه قال أبو ~~عمرو : وقدر أي قتر وقدر مشددا : هو أن يعطيه ما يكفيه ولو فعل به ذلك ما ~~قال ربي أهانن وقرأ أهل الحرمين وأبو عمرو ربي بفتح الياء في الموضعين ~~وأسكن الباقون وأثبت البزي PageV20P051 وإبن محيصن ويعقوب الياء من أكرمن ~~وأهانن في الحالين لأنها أسم فلا تحذف وأثبتها المدنيون في الوصل دون الوقف ~~إتباعا للمصحف وخير أبو عمرو في إثباتها في الوصل أو حذفها لأنها رأس آية ~~وحذفها في الوقف لخط المصحف الباقون بحذفها لأنها وقعت في الموضعين بغير ~~ياء والسنة ألا يخالف خط المصحف لأنه إجماع الصحابة < < # | الفجر : ( 17 ) كلا بل لا . . . . . # > > < # > ( الفجر 17 : 20 ) < # > قوله تعالى : ( كلا ) رد أي ليس الأمر كما يظن فليس الغني لفضله ولا ~~الفقر لهوانه وإنما الفقر والغنى من تقديري وقضائي وقال الفراء : كلا في ~~هذا الموضع بمعنى لم يكن ينبغي للعبد أن يكون هكذا ولكن يحمد الله عز وجل ~~على الغنى والفقر وفي الحديث : ( يقول الله عز وجل : كلا إني لا أكرم من ~~أكرمت بكثرة الدنيا ولا أهين من أهنت بقلتها إنما أكرم من أكرمت بطاعتي ~~وأهين من أهنت بمعصيتي ( قوله تعالى : ( بل لا تكرمون اليتيم ) إخبار عن ما ~~كانوا يصنعونه من منع اليتيم الميراث وأكل ماله إسرافا وبدارا أن يكبروا ~~وقرأ أبو عمرو ويعقوب يكرمون ويحضون ويأكلون ويحبون بالياء لأنه تقدم ذكر ~~الإنسان والمراد به الجنس فعبر عنه بلفظ الجمع الباقون بالتاء في الأربعة ~~على الخطاب والمواجهة كأنه قال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا وترك إكرام اليتيم ~~بدفعه عن حقه وأكل ماله كما ذكرنا قال مقاتل : نزلت في قدامة إبن مظعون ~~وكان يتيما في حجر أمية بن خلف ( ولا تحضون على طعام المسكين ms6473 ) أي لا ~~يأمرون أهليهم بإطعام مسكين يجيئهم وقرأ الكوفيون ولا تحاضون بفتح التاء ~~والحاء والألف أي يحض بعضهم بعضا وأصله تتحاضون فحذف إحدى التاءين لدلالة ~~الكلام عليها وهو إختيار أبي عبيد وروي عن إبراهيم والشيزري عن الكسائي ~~والسلمي تحاضون بضم PageV20P052 التاء وهو تفاعلون من الحض وهو الحث ( ~~وتأكلون التراث ) أي ميراث اليتامى وأصله الوراث من ورثت فأبدلوا الواو تاء ~~كما قالوا في تجاه وتخمة وتكاة وتؤدة ونحو ذلك وقد تقدم ( أكلا لما ) أي ~~شديدا قاله السدي قيل لما : جمعا من قولهم : لممت الطعام لما إذا أكلته ~~جمعا قاله الحسن وأبو عبيدة وأصل اللم في كلام العرب : الجمع يقال : لممت ~~الشيء ألمه لما : إذا جمعته ومنه يقال : لم الله شعثه أي جمع ما تفرق من ~~أموره قال النابغة : ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث أي الرجال المهذب ~~ومنه قولهم : إن دارك لمومة أي تلم الناس وتربهم وتجمعهم وقال المرناق ~~الطائي يمدح علقمة بن سيف : لأحبني حب الصبي ولمني * لم الهدى إلى الكريم ~~الماجد وقال الليث : اللم الجمع الشديد ومنه حجر ملموم وكتيبة ملمومة ~~فالآكل يلم الثريد فيجمعه لقما ثم يأكله وقال مجاهد يسفه سفا : وقال الحسن ~~: يأكل نصيبه ونصيب غيره قال الحطيئة : إذا كان لما يتبع الذم ربه * فلا ~~قدس الرحمن تلك الطواحنا يعني أنهم يجمعون في أكلهم بين نصيبهم ونصيب غيرهم ~~وقال إبن زيد : هو أنه إذا أكل ماله ألم بمال غيره فأكله ولا يفكر : أكل من ~~خبيث أو طيب قال : وكان أهل الشرك لا يورثون النساء ولا الصبيان بل يأكلون ~~ميراثهم مع ميراثهم وتراثهم مع تراثهم وقيل : يأكلون ما جمعه الميت من ~~الظلم وهو عالم بذلك فيلم في الأكل بين حرامه وحلاله ويجوز PageV20P053 أن ~~يذم الوارث الذي ظفر بالمال سهلا مهلا من غير أن يعرق فيه جبينه فيسرف في ~~إنفاقه ويأكله أكلا واسعا جامعا بين المشتهيات من الأطعمة والأشربة ~~والفواكه كما يفعل الوراث البطالون ( وتحبون المال حبا جما ) أي كثيرا ~~حلاله وحرامه والجم الكثير يقال : جم الشيء يجم ms6474 جموما فهو جم وجام ومنه جم ~~الماء في الحوض : إذا أجتمع وكثر وقال الشاعر : إن تغفر اللهم تغفر جما * ~~وأي عبد لك لا ألما والجمة : المكان الذي يجتمع فيه ماؤه والجموم : البئر ~~الكثيرة الماء والجموم ( بالضم ) : المصدر يقال : جم الماء يجم جموما : إذا ~~كثر في البئر وأجتمع بعد ما أستقى ما فيها < < # | الفجر : ( 21 ) كلا إذا دكت . . . . . # > > < # > ( 21 ) < # > قوله تعالى : ( كلا ) أي ما هكذا ينبغي أن يكون الأمر فهو رد لأنكبابهم ~~على الدنيا وجمعهم لها فإن من فعل ذلك يندم يوم تدك الأرض ولا ينفع الندم ~~والدك : الكسر والدق وقد تقدم أي زلزلت الأرض وحركت تحريكا بعد تحريك وقال ~~الزجاج : أي زلزلت فدك بعضها بعضا وقال المبرد : أي ألصقت وذهب إرتفاعها ~~يقال ناقة : دكاء أي لا سنام لها والجمع دك وقد مضى في سورة الأعراف ~~والحاقة القول في هذا ويقولون : دك الشيء أي هدم قال : * هل غير غار دك ~~غارا فأنهدم * ( دكا دكا ) أي مرة بعد مرة زلزلت فكسر بعضها بعضا فتكسر كل ~~شيء على ظهرها وقيل : دكت جبالها وأنشازها حتى أستوت وقيل : دكت أي أستوت ~~في الأنفراش فذهب دورها وقصورها وجبالها وسائر أبنيتها ومنه سمى الدكان ~~لإستوائه في الأنفراش والدك : حط المرتفع من الأرض بالبسط وهو معنى قول إبن ~~مسعود وإبن عباس : تمد الأرض مد الأديم PageV20P054 < < # | الفجر : ( 22 ) وجاء ربك والملك . . . . . # > > < # > ( الفجر 22 : 23 ) < # > قوله تعالى : ( وجاء ربك ) أي أمره وقضاؤه قاله الحسن وهو من باب حذف ~~المضاف وقيل : أي جاءهم الرب بالآيات العظيمة وهو كقوله تعالى : إلا أن ~~يأتيهم الله في ظلل من الغمام أي بظلل وقيل : جعل مجيء الآيات مجيئا له ~~تفخيما لشأن تلك الآيات ومنه قوله تعالى في الحديث : ( يا بن آدم مرضت فلم ~~تعدني وأستسقيتك فلم تسقني وأستطعمتك فلم تطعمني ( وقيل : وجاء ربك أي زالت ~~الشبه ذلك اليوم وصارت المعارف ضرورية كما تزول الشبه والشك عند مجيء الشيء ~~الذي كان يشك فيه قال أهل الإشارة : ظهرت قدرته وأستولت والله جل ثناؤه لا ~~يوصف بالتحول من ms6475 مكان إلى مكان وأنى له التحول والإنتقال ولا مكان له ولا ~~أوان ولا يجري عليه وقت ولا زمان لأن في جريان الوقت على الشيء فوت الأوقات ~~ومن فاته شيء فهو عاجز قوله تعالى : ( والملك ) أي الملائكة ( صفا صفا ) أي ~~صفوفا ( وجيء يومئذ بجهنم ) : قال إبن مسعود ومقاتل : تقاد جهنم بسبعين ألف ~~زمام كل زمام بيد سبعين ألف ملك لها تغيظ وزفير حتى تنصب عن يسار العرش وفي ~~صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ( ~~وقال أبو سعيد الخدري : لما نزلت وجيء يومئذ بجهنم تغير لون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعرف في وجهه حتى أشتد على أصحابه ثم قال : ( أقرأني جبريل ~~كلا إذا دكت الأرض دكا دكا الآية وجيء يومئذ بجهنم قال علي رضي الله عنه : ~~قلت يا رسول الله كيف يجاء بها قال : ( يؤتى بها تقاد بسبعين ألف زمام يقود ~~بكل زمام سبعون ألف ملك فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع PageV20P055 ~~ثم تعرض لي جهنم فتقول : ما لي ولك يا محمد إن الله قد حرم لحمك علي ( فلا ~~يبقى أحد إلا قال نفسي نفسي إلا محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يقول : رب ~~أمتي رب أمتي قوله تعالى : ( يومئذ يتذكر الإنسان ) أي يتعظ ويتوب وهو ~~الكافر أو من همته معظم الدنيا ( وأنى له الذكرى ) أي ومن أين له الأتعاظ ~~والتوبة وقد فرط فيها في الدنيا ويقال : أي ومن أين له منفعة الذكرى فلا بد ~~من تقدير حذف المضاف وإلا فبين يومئذ يتذكر وبين وأنى له الذكرى تناف قاله ~~الزمخشري < < # | الفجر : ( 24 ) يقول يا ليتني . . . . . # > > < # > ( 24 ) < # > أي في حياتي فاللام بمعنى في وقيل : أي قدمت عملا صالحا لحياتي أي ~~لحياة لا موت فيها وقيل : حياة أهل النار ليست هنيئة فكأنهم لا حياة لهم ~~فالمعنى : يا ليتني قدمت من الخير لنجاتي من النار فأكون فيمن له حياة ms6476 ~~هنيئة < < # | الفجر : ( 25 ) فيومئذ لا يعذب . . . . . # > > < # > ( الفجر 25 : 26 ) < # > قوله تعالى : ( فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ) أي لا يعذب كعذاب الله أحد ~~ولا يوثق كوثاقه أحد والكناية ترجع إلى الله تعالى وهو قول إبن عباس والحسن ~~وقرأ الكسائي لا يعذب ولا يوثق بفتح الذال والثاء أي لا يعذب أحد في الدنيا ~~كعذاب الله الكافر يومئذ ولا يوثق كما يوثق الكافر والمراد إبليس لأن ~~الدليل قام على أنه أشد الناس عذابا لأجل إجرامه فأطلق الكلام لأجل ما صحبه ~~من التفسير وقيل : إنه أمية إبن خلف حكاه الفراء يعني أنه لا يعذب كعذاب ~~هذا الكافر المعين أحد ولا يوثق بالسلاسل والأغلال كوثاقه أحد لتناهيه في ~~كفره وعناده وقيل : أي لا يعذب مكانه PageV20P056 أحد فلا يؤخذ منه فداء ~~والعذاب بمعنى التعذيب والوثاق بمعنى الإيثاق ومنه قول الشاعر : * وبعد ~~عطائك المائة الرتاعا * وقيل : لا يعذب أحد ليس بكافر عذاب الكافر وأختار ~~أبو عبيد وأبو حاتم فتح الذال والثاء وتكون الهاء ضمير الكافر لأن ذلك ~~معروف : أنه لا يعذب أحد كعذاب الله وقد روى أبو قلابة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قرأ بفتح الذال والثاء وروي أن أبا عمرو رجع إلى قراءة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقال أبو علي : يجوز أن يكون الضمير للكافر على قراءه ~~الجماعة أي لا يعذب أحد أحدا مثل تعذيب هذا الكافر فتكون الهاء للكافر ~~والمراد بأحد الملائكة الذين يتولون تعذيب أهل النار < < # | الفجر : ( 27 ) يا أيتها النفس . . . . . # > > < # > ( الفجر 27 : 30 ) < # > قوله تعالى : ( يا أيتها النفس المطمئنة ) لما ذكر حال من كانت همته ~~الدنيا فاتهم الله في إغنائه وإفقاره ذكر حال من أطمأنت نفسه إلى الله ~~تعالى فسلم لأمره وأتكل عليه وقيل : هو قول الملائكة لأولياء الله عزوجل ~~والنفس المطمئنة : الساكنة الموقنة أيقنت أن الله ربها فأخبتت لذلك قاله ~~مجاهد وغيره وقال إبن عباس : أي المطمئنة بثواب الله وعنه المؤمنة وقال ~~الحسن : المؤمنة الموقنة وعن مجاهد أيضا : الراضية بقضاء الله التي علمت أن ~~ما أخطأها لم يكن ليصيبها ms6477 وأن ما أصابها لم يكن ليخطئها وقال مقاتل : ~~الآمنة من عذاب الله وفي حرف أبي بن كعب يا أيتها النفس الآمنة المطمئنة ~~وقيل : التي عملت على يقين بما وعد الله في كتابه وقال إبن كيسان : ~~المطمئنة هنا : المخلصة PageV20P057 وقال إبن عطاء : العارفة التي لا تصبر ~~عنه طرفة عين وقيل : المطمئنة بذكر الله تعالى بيانه الذين آمنوا وتطمئن ~~قلوبهم بذكرالله وقيل : المطمئنة بالإيمان المصدقة بالمبعث والثواب وقال ~~إبن ريد : المطمئنة لأنها بشرت بالجنة عند الموت وعند البعث ويوم الجمع ~~وروى عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : يعني نفس حمزة والصحيح أنها عامة في ~~كل نفس مؤمن مخلص طائع قال الحسن البصري : إن الله تعالى إذا أراد أن يقبض ~~روح عبده المؤمن أطمأنت النفس إلى الله تعالى وأطمأن الله إليها وقال عمرو ~~بن العاص : إذا توفي المؤمن أرسل الله إليه ملكين وأرسل معهما تحفة من ~~الجنة فيقولان لها : أخرجي أيتها النفس المطمئنة راضية مرضية ومرضيا عنك ~~أخرجي إلى روح وريحان ورب راض غير غضبان فتخرج كأطيب ريح المسك وجد أحد من ~~أنفه على ظهر الأرض وذكر الحديث وقال سعيد بن رايد : قرأ رجل عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم يا أيتها النفس المطمئنة فقال أبو بكر : ما أحسن هذا يا ~~رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الملك سيقولها لك يا أبا ~~بكر ( وقال سعيد بن جبير : مات إبن عباس بالطائف فجاء طائر لم ير على خلقته ~~طائر قط فدخل نعشه ثم لم ير خارجا منه فلما دفن تليت هذه الآية على شفير ~~القبر لا يدري من تلاها : ( يا أيتها النفس المطمئنة أرجعي إلى ربك راضية ~~مرضية ) وروى الضحاك أنها نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه حين وقف بئر ~~رومة وقيل : نزلت في خبيب بن عدي الذي صلبه أهل مكة وجعلوا وجهه إلى ~~المدينة فحول الله وجهه نحو القبلة والله أعلم معنى ( إلى ربك ) أي إلى ~~صاحبك وجسدك قاله إبن عباس وعكرمة وعطاءوأختاره الطبري ودليله قراءة إبن ms6478 ~~عباس فأدخلي في عبدي على التوحيد فيأمر الله تعالى الأرواح غدا أن ترجع إلى ~~الأجساد وقرأ إبن مسعود في جسد عبدي وقال الحسن : أرجعي إلى ثواب ربك ~~وكرامته وقال أبو صالح : المعنى : أرجعي إلى الله وهذا عند الموت ~~PageV20P058 ( فأدخلي في عبادي ) أي في أجساد عبادي دليله قراءة إبن عباس ~~وإبن مسعود قال إبن عباس : هذا يوم القيامة وقاله الضحاك والجمهور على أن ~~الجنة هيدار الخلود التي هي مسكن الأبرار ودار الصالحين والأخيار ومعنى في ~~عبادي أي في الصالحين من عبادي كما قال : لندخلنهم في الصالحين وقال الأخفش ~~: في عبادي أي في حزبي والمعنى واحد أي أنتظمي في سلكهم ( وأدخلي جنتي ) ~~معهم < # > تفسير سورة البلد < # > مكية بإتفاق وهي عشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < # | البلد : ( 1 ) لا أقسم بهذا . . . . . # > > < # > ( البلد 1 ) < # > يجوز أن تكون لا زائدة كما تقدم في لا أقسم بيوم القيامة قاله الأخفش ~~أي أقسم لأنه قال : بهذا البلد وقد أقسم به في قوله : وهذا البلد الأمين ~~فكيف يجحد القسم به وقد أقسم به قال الشاعر : تذكرت ليلى فاعترتني صبابة * ~~وكاد يميم القلب لا يتقطع أي يتقطع ودخل حرف لا صلة ومنه قوله تعالى : ما ~~منعك ألا تسجد إذ أمرتك الأعراف بدليل قوله تعالى في ص : ما منعك أن تسجد ~~وقرأ الحسن والأعمش وإبن كثير لأقسم من غير ألف بعد اللام إثباتا وأجاز ~~الأخفش أيضا أن تكون بمعنى ألا وقيل : ليست بنفي القسم وإنما هو كقول العرب ~~: لا والله لا فعلت كذا ولا والله ما كان PageV20P059 كذا ولا والله لأفعلن ~~كذا وقيل : هي نفي صحيح والمعنى : لا أقسم بهذا البلد إذا لم تكن فيه بعد ~~خروجك منه حكاه مكي ورواه إبن أبي نجيح عن مجاهد قال : لا رد عليهم وهذا ~~إختيار إبن العربي لأنه قال : وأما من قال إنها رد فهو قول ليس له رد لأنه ~~يصح به المعنى ويتمكن اللفظ والمراد فهو رد لكلام من أنكر البعث ثم إبتدأ ~~القسم وقال القشيري : قوله لا : رد لما توهم الإنسان ms6479 المذكور في هذه السورة ~~المغرور بالدنيا أي ليس الأمر كما يحسبه من أنه لن يقدر عليه أحد ثم أبتدأ ~~القسم والبلد : هي مكة أجمعوا عليه أي أقسم بالبلد الحرام الذي أنت فيه ~~لكرامتك علي وحبي لك وقال الواسطي أي نحلف لك بهذا البلد الذي شرفته بمكانك ~~فيه حيا وبركتك ميتا يعني المدينة والأول أصح لأن السورة نزلت بمكة بإتفاق ~~< < # | البلد : ( 2 ) وأنت حل بهذا . . . . . # > > < # > ( 2 ) < # > يعني في المستقبل مثل قوله تعالى : إنك ميت وإنهم ميتون ومثله واسع في ~~كلام العرب تقول لمن تعده الإكرام والحباء : أنت مكرم محبو وهو في كلام ~~الله واسع لأن الأحوال المستقبلة عنده كالحاضرة المشاهدة وكفاك دليلا قاطعا ~~على أنه للإستقبال وأن تفسيره بالحال محال : أن السورة بإتفاق مكية قبل ~~الفتح فروى منصور عن مجاهد : وأنت حل قال : ما صنعت فيه من شيء فأنت في حل ~~وكذا قال إبن عباس : أحل له يوم دخل مكة أن يقتل من شاء فقتل إبن خطل ومقيس ~~بن صبابة وغيرهما ولم يحل لأحد من الناس أن يقتل بها أحدا بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وروى السدي قال : أنت في حل ممن قاتلك أن تقتله وروى ~~أبو صالح عن إبن عباس قال : أحلت له ساعة من نهار ثم أطبقت وحرمت إلى يوم ~~القيامة وذلك يوم فتح مكة وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن ~~الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام إلى أن تقوم الساعة فلم ~~PageV20P060 تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ولم تحل لي إلا ساعة من نهار ~~( الحديث وقد تقدم في سورة المائدة إبن زيد : لم يكن بها أحد حلالا غير ~~النبي صلى الله عليه وسلم : وقيل : وأنت مقيم فيه وهو محلك وقيل : وأنت فيه ~~محسن وأنا عنك فيه راض وذكر أهل اللغة أنه يقال : رجل حل وحلال ومحل ورجل ~~حرام ومحل ورجل حرام ومحرم وقال قتادة : أنت حل به : لست بآثم وقيل : هو ~~ثناء على النبي صلى الله عليه وسلم ms6480 أي إنك غير مرتكب في هذا البلد ما يحرم ~~عليك إرتكابه معرفة منك بحق هذا البيت لا كالمشركين الذين يرتكبون الكفر ~~بالله فيه أي أقسم بهذا البيت المعظم الذي قد عرفت حرمته فأنت مقيم فيه ~~معظم له غير مرتكب فيه ما يحرم عليك وقال شرحبيل بن سعد : وأنت حل بهذا ~~البلد أي حلال أي هم يحرمون مكة أن يقتلوا بها صيدا أو يعضدوا بها شجرة ثم ~~هم مع هذا يستحلون إخراجك وقتلك < < # | البلد : ( 3 ) ووالد وما ولد # > > < # > ( 3 ) < # > قال مجاهد وقتادة والضحاك والحسن وأبو صالح : ووالد آدم : عليه السلام ~~وما ولد أي وما نسل من ولده أقسم بهم لأنهم أعجب ما خلق الله تعالى على وجه ~~الأرض لما فيهم من التبيان والنطق والتدبير وفيهم الأنبياء والدعاة إلى ~~الله تعالى وقيل : هو إقسام بآدم والصالحين من ذريته وأما غير الصالحين ~~فكأنهم بهائم وقيل : الوالد إبراهيم وما ولد : ذريته قاله أبو عمران الجوني ~~ثم يحتمل أنه يريد جميع ذريته ويحتمل أنه يريد المسلمين من ذريته قال ~~الفراء : وصلحت ما للناس كقوله : ما طاب لكم وكقوله : وما خلق الذكر ~~والأنثى وهو الخالق للذكر والأنثى وقيل : ما مع ما بعدها في موضع المصدر أي ~~ووالد وولادته كقوله تعالى : والسماء وما بناها وقال عكرمة وسعيد بن جبير : ~~ووالد يعني الذي يولد له وما ولد PageV20P061 يعني العاقر الذي لا يولد له ~~وقاله إبن عباس وما على هذا نفي وهو بعيد ولا يصح إلا بإضمار الموصول أي ~~ووالد والذي ما ولد وذلك لا يجوز عند البصريين وقيل : هو عموم في كل والد ~~وكل مولود قاله عطية العوفي وروي معناه عن إبن عباس أيضا وهو إختبار الطبري ~~قال الماوردي : ويحتمل أن الوالد النبي صلى الله عليه وسلم لتقدم ذكره وما ~~ولد أمته : لقوله عليه السلام : ( إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم ( ~~فأقسم به وبأمته بعد أن أقسم ببلده مبالغة في تشريفه عليه السلام < < # | البلد : ( 4 ) لقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > < # > ( 4 ) < # > إلى هنا إنتهى القسم وهذا جوابه ولله أن يقسم ms6481 بما يشاء من مخلوقاته ~~لتعظيمها كما تقدم والإنسان هنا إبن آدم ( في كبد ) أي في شدة وعناء من ~~مكابدة الدنيا وأصل الكبد الشدة ومنه تكبد اللبن : غلظ وخثر وأشتد ومنه ~~الكبد لأنه دم تغلظ وأشتد ويقال : كابدت هذا الأمر : قاسيت شدته قال لبيد : ~~ياعين هلا بكيت أربد إذ * قمنا وقام الخصوم في كبد قال إبن عباس والحسن : ~~في كبد أي في شدة ونصب وعن إبن عباس أيضا : في شدة من حمله وولادته ورضاعه ~~ونبت أسنانه وغير ذلك من أحواله وروى عكرمة عنه قال : منتصبا في بطن أمه ~~والكبد : الإستواء والإستقامة فهذا إمتنان عليه في الخلقة ولم يخلق الله جل ~~ثناؤه دابة في بطن أمها إلا منكبة على وجهها إلا إبن آدم فإنه منتصب ~~إنتصابا وهو قول النخعي ومجاهد وغيرهما إبن كيسان : منتصبا رأسه في بطن أمه ~~فإذا أذن الله أن يخرج من بطن أمه قلب رأسه إلى رجلي أمه وقال الحسن : ~~يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة وعنه أيضا : يكابد الشكر على السراء ~~ويكابد الصبر على الضراء لأنه لا يخلو من أحدهما ورواه إبن عمر وقال يمان : ~~لم يخلق الله خلقا يكابد ما يكابد إبن آدم وهو مع ذلك أضعف الخلق قال ~~علماؤنا : أول ما يكابد قطع سرته ثم إذا PageV20P062 قمط قماطا وشد رباطا ~~يكابد الضيق والتعب ثم يكابد الأرتضاع ولو فاته لضاع ثم يكابد نبت أسنانه ~~وتحرك لسانه ثم يكابد الفطام الذي هو أشد من اللطام ثم يكابد الختان ~~والأوجاع والأحزان ثم يكابد المعلم وصولته والمؤدب وسياسته والأستاذ وهيبته ~~ثم يكابد شغل التزويج والتعجيل فيه ثم يكابد شغل الأولاد والخدم والأجناد ~~ثم يكابد شغل الدور وبناء القصور ثم الكبر والهرم وضعف الركبة والقدم في ~~مصائب يكثر تعدادها ونوائب يطول إيرادها من صداع الرأس ووجع الأضراس ورمد ~~العين وغم الدين ووجع السن وألم الأذن ويكابد محنا في المال والنفس مثل ~~الضرب والحبس ولا يمضي عليه يوم إلا يقاسي فيه شدة ولا يكابد إلا مشقة ثم ~~الموت بعد ذلك كله ثم مساءلة ms6482 الملك وضغطة القبر وظلمته ثم البعث والعرض على ~~الله إلى أن يستقر به القرار إما في الجنة وإما في النار قال الله تعالى : ~~لقد خلقنا الإنسان في كبد فلو كان الأمر إليه لما أختار هذه الشدائد ودل ~~هذا على أن له خالقا دبره وقضى عليه بهذه الأحوال فليمتثل أمره وقال بن زيد ~~: الإنسان هنا آدم وقوله : في كبد أي في وسط السماء وقال الكلبي : إن هذا ~~نزل في رجل من بني جمح كان يقال له أبو الأشدين وكان يأخذ الأديم العكاظي ~~فيجعله تحت قدميه فيقول : من أزالني عنه فله كذا فيجذبه عشرة حتى يتمزق ولا ~~تزول قدماه وكان من أعداء النبي صلى الله عليه وسلم وفيه نزل أيحسب أن لن ~~يقدر عليه أحد يعني : لقوته وروي عن إبن عباس في كبد أي شديدا يعني شديد ~~الخلق وكان من أشد رجال قريش وكذلك ركانة بن هاشم بن عبد المطلب وكان مثلا ~~في البأس والشدة وقيل : في كبد أي جريء القلب غليظ الكبد مع ضعف خلقته ~~ومهانة مادته إبن عطاء : في ظلمة وجهل الترمذي : مضيعا ما يعينه مشتغلا بما ~~لا يعنيه PageV20P063 < < # | البلد : ( 5 ) أيحسب أن لن . . . . . # > > < # > ( البلد 5 : 9 ) < # > قوله تعالى : ( أيحسب أن لن يقدر عليه أحد ) أي أيظن إبن آدم أن لن ~~يعاقبه الله عز وجل ( يقول أهلكت ) أي أنفقت ( مالا لبدا ) أي كثيرا مجتمعا ~~( أيحسب ) أي أيظن ( أن لم يره ) أي أن لم يعاينه ( أحد ) بل علم الله عز ~~وجل ذلك منه فكان كاذبا في قوله : أهلكت ولم يكن أنفقه وروى أبو هريرة قال ~~: يوقف العبد فيقال ماذا عملت في المال الذي رزقتك فيقول : أنفقته وزكيته ~~فيقال : كأنك إنما فعلت ذلك ليقال سخي فقد قيل ذلك ثم يؤمر به إلى النار ~~وعن سعيد عن قتادة : إنك مسؤول عن مالك من أين جمعت وكيف أنفقت وعن إبن ~~عباس قال : كان أبو الأشدين يقول : أنفقت في عداوة محمد مالا كثيرا وهو في ~~ذلك كاذب وقال مقاتل : نزلت في الحارث بن عامر بن ms6483 نوفل أذنب فأستفتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأمره أن يكفر فقال : لقد ذهب مالي في الكفارات ~~والنفقات منذ دخلت في دين محمد وهذا القول منه يحتمل أن يكون إستطالة بما ~~أنفق فيكون طغيانا منه أو أسفا عليه فيكون ندما منه وقرأ أبو جعفر مالا ~~لبدا بتشديد الباء مفتوحة على جمع لابد مثل راكع وركع وساجد وسجد وشاهد ~~وشهد ونحوه وقرأ مجاهد وحميد بضم الباء واللام مخففا جمع لبود الباقون بضم ~~اللام وكسرها وفتح الباء مخففا جمع لبدة ولبدة وهو ما تلبد يريد الكثرة وقد ~~مضى في سورة الجن القول فيه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ ~~أيحسب بضم السين في الموضعين وقال الحسن : يقول أتلفت مالا كثيرا فمن ~~يحاسبني به دعني أحسبه ألم يعلم أن الله قادر على محاسبته وأن الله عز وجل ~~يرى صنيعه ثم عدد عليه نعمه فقال : ( ألم نجعل له عينين ) يبصر بهما ( ~~ولسانا ) ينطق به ( وشفتين ) يستر بهما PageV20P064 ثغره والمعنى : نحن ~~فعلنا ذلك ونحن نقدر على أن نبعثه ونحصي عليه ما عمله وقال أبو حازم : قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى قال : يا بن آدم إن نازعك ~~لسانك فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقين فأطبق وإن نازعك بصرك فيما ~~حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقين فأطبق وإن نازعك فرجك إلى ما حرمت عليك ~~فقد أعنتك عليه بطبقين فأطبق ( والشفة : أصلها شفهة حذفت منها الهاء ~~وتصغيرها : شفيهة والجمع : شفاه ويقال : شفهات وشفوات والهاء أقيس والواو ~~أعم تشبيها بالسنوات وقال الأزهري : يقال هذه شفة في الوصل وشفه بالتاء ~~والهاء وقال قتادة : نعم الله ظاهرة يقررك بها حتى تشكر < < # | البلد : ( 10 ) وهديناه النجدين # > > < # > ( 10 ) < # > يعني الطريقين : طريق الخير وطريق الشر أي بيناهما له بما أرسلناه من ~~الرسل والنجد الطريق في إرتفاع وهذا قول إبن عباس وإبن مسعود وغيرهما وروى ~~قتادة قال : ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( يا أيها ~~الناس إنما هما النجدان : نجد الخير ونجد ms6484 الشر فلم نجعل نجد الشر أحب إليك ~~من نجد الخير ( وروي عن عكرمة قال : النجدان : الثديان وهو قول سعيد بن ~~المسيب والضحاك وروي عن إبن عباس وعلي رضي الله عنهما لأنهما كالطريقين ~~لحياة الولد ورزقه فالنجد : العلو وجمعه نجود ومنه سميت نجد لإرتفاعها عن ~~إنخفاض تهامة فالنجدان : الطريقان العاليان قال أمرؤ القيس : فريقان منهم ~~جازع بطن نخلة * وآخر منهم قاطع نجد كبكب < < # | البلد : ( 11 ) فلا اقتحم العقبة # > > < # > ( 11 ) < # > أي فهلا أنفق ماله الذي يزعم أنه أنفقه في عداوة محمد هلا أنفقه ~~لإقتحام العقبة فيأمن والإقتحام : الرمي بالنفس في شيء من غير روية يقال ~~منه : قحم في الأمر قحوما : أي رمى PageV20P065 بنفسه فيه من غير روية وقحم ~~الفرس فارسه تقحيما على وجهه : إذا رماه وتقحيم النفس في الشيء إدخالها فيه ~~من غير روية والقحمة ( بالضم ) المهلكة والسنة الشديدة يقال : أصابت ~~الأعراب القحمة : إذا أصابهم قحط فدخلوا الريف والقحم : صعاب الطريق وقال ~~الفراء والزجاج : وذكر لا مرة واحدة والعرب لا تكاد تفرد لا مع الفعل ~~الماضي في مثل هذا الموضع حتى يعيدوها في كلام آخر كقوله تعالى : فلا صدق ~~ولا صلى ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وإنما أفردوها لدلالة آخر الكلام على ~~معناه فيجوز أن يكون قوله : ثم كان من الذين آمنوا قائما مقام التكرير كأنه ~~قال : فلا أقتحم العقبة ولا آمن وقيل : هو جار مجرى الدعاء كقوله : لا نجا ~~ولا سلم ( وما أدراك ما العقبة ) قال سفيان بن عيينة : كل شيء قال فيه وما ~~أدراك فإنه أخبر به وكل شيء قال فيه وما يدريك فإنه لم يخبر به وقال : معنى ~~فلا أقتحم العقبة أي فلم يقتحم العقبة كقول زهير : وكان طوى كشحا على ~~مستكنة * فلا هو أبداها ولم يتقدم أي فلم يبدها ولم يتقدم وكذا قال المبرد ~~وأبو علي : لا : بمعنى لم وذكره البخاري عن مجاهد أي فلم يقتحم العقبة في ~~الدنيا فلا يحتاج إلى التكرير ثم فسر العقبة وركوبها فقال : فك رقبة وكذا ~~وكذا فبين وجوها من القرب المالية ms6485 وقال إبن زيد وجماعة من المفسرين : معنى ~~الكلام الإستفهام الذي معناه الإنكار تقديره : أفلا أقتحم العقبة أو هلا ~~أقتحم العقبة يقول : هلا أنفق ماله في فك الرقاب وإطعام السغبان ليجاوز به ~~العقبة فيكون خيرا له من إنفاقه في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم ثم قيل : ~~إقتحام العقبة ها هنا ضرب مثل أي هل تحمل عظام الأمور في إنفاق ماله في ~~طاعة ربه والإيمان به وهذا إنما يليق بقول من حمل فلا أقتحم العقبة على ~~الدعاء أي فلا نجا ولا سلم من لم ينفق ماله في كذا وكذا وقيل : شبه عظم ~~الذنوب وثقلها وشدتها بعقبة فإذا أعتق رقبة وعمل صالحا كان مثله كمثل من ~~أقتحم العقبة وهي الذنوب التي تضره وتؤذيه وتثقله قال PageV20P066 إبن عمر ~~: هذه العقبة جبل في جهنم وعنأبي رجاء قال : بلغنا أن العقبة مصعدها سبعة ~~آلاف سنة ومهبطها سبعة آلاف سنة وقال الحسن وقتادة : هي عقبة شديدة في ~~النار دون الجسر فأقتحموها بطاعة الله وقال مجاهد والضحاك والكلبي : هي ~~الصراط يضرب على جهنم كحد السيف مسيرة ثلاثة آلاف سنة سهلا وصعودا وهبوطا ~~وإقتحامه على المؤمن كما بين صلاة العصر إلى العشاء وقيل : إقتحامه عليه ~~قدر ما يصلى صلاة المكتوبة وروي عن أبي الدرداء أنه قال : إن وراءنا عقبة ~~أنجي الناس منها أخفهم حملا وقيل : النار نفسها هي العقبة فروى أبو رجاء عن ~~الحسن قال : بلغنا أنه ما من مسلم يعتق رقبة إلا كانت فداءه من النار وعن ~~عبد الله بن عمر قال : من أعتق رقبة أعتق الله عز وجل بكل عضو منها عضوا ~~منه وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى فرجه ~~بفرجه ( وفي الترمذي عن أبي أمامة وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( أيما أمريء مسلم أعتق أمرأ مسلما كان فكاكه من النار يجزئ كل عضو ~~منه عضوا منه وأيما أمرأة مسلمة ms6486 أعتقت أمرأة مسلمة كانت فكاكها من النار ~~يجزئ كل عضو منها عضوا منها ( قال : هذا حديث حسن صحيح غريب وقيل : العقبة ~~خلاصه من هول العرض وقال قتادة وكعب : هي نار دون الجسر وقال الحسن : هي ~~والله عقبة شديدة : مجاهدة الإنسان نفسه وهواه وعدوه الشيطان وأنشد بعضهم : ~~إني بليت بأربع يرمينني * بالنبل قد نصبوا علي شراكا إبليس والدنيا ونفسي ~~والهوى * من أين أرجو بينهن فكاكا يا رب ساعدني بعفو إنني * أصبحت لا أرجو ~~لهن سواكا < < # | البلد : ( 12 ) وما أدراك ما . . . . . # > > < # > ( البلد 12 ) < # > فيه حذف أي وما أدراك ما أقتحام العقبة وهذا تعظيم لإلتزام أمر الدين ~~والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ليعلمه أقتحام العقبة قال القشيري : وحمل ~~العقبة على PageV20P067 عقبة جهنم بعيد اذ أحد في الدنيا لم يقتحم عقبة ~~جهنم الا أن يحمل على أن المراد فهلا صير نفسه بحيث يمكنه اقتحام عقبة جهنم ~~غدا واختار البخاري قول مجاهد : أنه لم يقتحم العقبة في الدنيا قال بن ~~العربي : وإنما اختار ذلك لأجل انه قال بعد ذلك في الآية الثانية : وما ~~أدراك ما العقبة ثم قال في الآية الثالثة : فك رقبة وفي الآية الرابعة أو ~~إطعام في يوم ذي مسغبة ثم قال في الآية الخامسة : يتيما ذا مقربة ثم قال في ~~الآية السادسة : أو مسكينا ذا متربة فهذه الأعمال إنما تكون في الدنيا ~~المعنى : فلم يات في الدنيا بما يسهل عليه سلوك العقبة في الآخرة < < # | البلد : ( 13 ) فك رقبة # > > < # > ( 13 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فك رقبة ) فكها : خلاصها من ~~الأسر وقيل : من الرق وفي الحديث : ( وفك الرقبة أن تعين في ثمنها ( من ~~حديث البراء وقد تقدم في سورة براءة والفك : هو حل القيد والرق قيد وسمى ~~المرقوق رقبة لأنه بالرق كالاسير المربوط في رقبته وسمى عنقها فكا كفك ~~الأسير من الأسر قال حسان : كم من أسير فككناه بلا ثمن * وجز ناصية كنا ~~مواليها وروى عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~من أعتق رقبة مؤمنة ms6487 كانت فداءه من النار ( قال الماوردي : ويحتمل ثانيا أنه ~~أراد فك رقبته وخلاص نفسه بإجتناب المعاصي وفعل الطاعات ولا يمتنع الخبر من ~~هذا التأويل وهو أشبه بالصواب الثانية قوله تعالى : ( رقبة ) قال أصبغ : ~~الرقبة الكافرة ذات الثمن أفضل في العتق من الرقبة المؤمنة القليلة الثمن ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم وقد سئل أي الرقاب أفضل قال : ( أغلاها ثمنا ~~وأنفسها عند أهلها ( إبن العربي : والمراد في هذا الحديث : ( من ~~PageV20P068 المسلمين ) بدليل قوله عليه السلام : ( من أعتق أمرأ مسلما ( ~~ومن أعتق رقبة مؤمنة ( وما ذكره أصبغ وهلة وإنما نظر إلى تنقيص المال ~~والنظر إلى تجريد المعتق للعبادة وتفريغه للتوحيد أولى الثالثة العتق ~~والصدقة من أفضل الأعمال وعن أبي حنيفة : أن العتق أفضل من الصدقة وعند ~~صاحبيه الصدقة أفضل والآية أدل على قول أبي حنيفة لتقديم العتق على الصدقة ~~وعن الشعبي في رجل عنده فضل نفقة : أيضعه في ذي قرابة أو يعتق رقبة قال : ~~الرقبة أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم : ( من فك رقبة فك الله بكل عضو ~~منها عضوا من النار ( < < # | البلد : ( 14 ) أو إطعام في . . . . . # > > < # > ( البلد 14 : 16 ) < # > قوله تعالى : ( أو إطعام في يوم ذي مسغبة ) أي مجاعة والسغب : الجوع ~~والساغب : الجائع وقرأ الحسن أو إطعام في يوم ذا مسغبة بالألف في ذا وأنشد ~~أبو عبيدة : فلو كنت جارا يا بن قيس بن عاصم * لما بت شبعانا وجارك ساغبا ~~وإطعام الطعام فضيلة وهو مع السغب الذي هو الجوع أفضل وقال النخعي في قوله ~~تعالى : أو إطعام في يوم ذي مسغبة قال : في يوم عزيز فيه الطعام وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من موجبات الرحمة إطعام المسلم ~~السغبان ( يتيما ذا مقربة ) أي قرابة يقال : فلان ذو قرابتي وذو مقربتي ~~يعلمك أن الصدقة على القرابة أفضل منها على غير القرابة كما أن الصدقة على ~~اليتيم الذي لا كافل له أفضل من الصدقة على اليتيم الذي يجد من يكفله وأهل ~~اللغة يقولون : سمى يتيما لضعفه يقال : يتم الرجل ms6488 يتما : إذا ضعف ~~PageV20P069 وذكروا أن اليتيم في الناس من قبل الأب وفي البهائم من قبل ~~الأمهات وقد مضى في سورة البقرة مستوفي وقال بعض أهل اللغة : اليتيم الذي ~~يموت أبواه وقال قيس إبن الملوح : إلى الله أشكو فقد ليلى كما شكا * إلى ~~الله فقد الوالدين يتيم قوله تعالى : ( أو مسكينا ذا متربة ) أي لا شيء له ~~حتى كأنه قد لصق بالتراب من الفقر ليس له مأوى إلا التراب قال إبن عباس : ~~هو المطروح على الطريق الذي لا بيت له مجاهد : هو الذي لا يقيه من التراب ~~لباس ولا غيره وقال قتادة : إنه ذو العيال عكرمة : المديون أبو سنان : ذو ~~الزمانة إبن جبير : الذي ليس له أحد وروى عكرمة عن إبن عباس : ذو المتربة ~~البعيد التربة يعني الغريب البعيد عن وطنه وقال أبو حامد الخارزنجي : ~~المتربة هنا : من التريب وهي شدة الحال يقال ترب : إذا أفتقر قال الهذلي : ~~وكنا إذا ما الضيف حل بأرضنا * سفكنا دماء البدن في تربة الحال وقرأ إبن ~~كثير وأبو عمرو والكسائي : فك بفتح الكاف على الفعل الماضي رقبة نصبا ~~لكونها مفعولا أؤ أطعم بفتح الهمزة ونصب الميم من غير ألف على الفعل الماضي ~~أيضا لقوله : ثم كان من الذين آمنوا فهذا أشكل بفك وأطعم وقرأ الباقون : فك ~~رفعا على أنه مصدر فككت رقبة خفض بالإضافة أو إطعام بكسر الهمزة وألف ورفع ~~الميم وتنوينها على المصدر أيضا وأختاره أبو عبيد وأبو حاتم لأنه تفسير ~~لقوله تعالى : وما أدراك ما العقبة ثم أخبره فقال : فك رقبة أو إطعام ~~المعنى : إقتحام العقبة : فك رقبة أو إطعام ومن قرأ بالنصب فهو محمول على ~~المعنى أي ولا فك رقبة ولا أطعم في يوم ذا مسغبة فكيف يجاوز العقبة وقرأ ~~الحسن وأبو رجاء : ذا مسغبة بالنصب على أنه مفعول إطعام أي يطعمون ذا مسغبة ~~ويتيما بدل منه الباقون ذي مسغبة فهو صفة ليوم ويجوز أن يكون قراءة النصب ~~صفة لموضع الجار والمجرور لأن قوله : في يوم ظرف منصوب الموضع فيكون وصفا ~~له ms6489 على المعنى دون اللفظ PageV20P070 < < # | البلد : ( 17 ) ثم كان من . . . . . # > > < # > ( البلد 17 : 20 ) < # > قوله تعالى : ( ثم كان من الذين آمنوا ) يعني : أنه لا يقتحم العقبة من ~~فك رقبة أو أطعم في يوم ذا مسغبة حتى يكون من الذين آمنوا أي صدقوا فإن شرط ~~قبول الطاعات الإيمان بالله فالإيمان بالله بعد الإنفاق لا ينفع بل يجب أن ~~تكون الطاعة مصحوبة بالإيمان قال الله تعالى في المنافقين : وما منعهم أن ~~تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله وقالت عائشة : يا رسول ~~الله إن إبن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم الطعام ويفك العاني ~~ويعتق الرقاب ويحمل على إبله لله فهل ينفعه ذلك شيئا قال : ( لا إنه لم يقل ~~يوما رب أغفر لي خطيئتي يوم الدين ( وقيل : ثم كان من الذين آمنوا أي فعل ~~هذه الأشياء وهو مؤمن ثم بقى على إيمانه حتى الوفاة نظيره قوله تعالى : ~~وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم أهتدى وقيل : المعنى ثم كان من ~~الذين يؤمنون بأن هذا نافع لهم عند الله تعالى وقيل : أتى بهذه القرب لوجه ~~الله ثم آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وقد قال حكيم بن حزام بعد ما أسلم يا ~~رسول الله إنا كنا نتحنث بأعمال في الجاهلية فهل لنا منها شيء فقال عليه ~~السلام : ( أسلمت على ما أسلفت من الخير ( وقيل : إن ثم بمعنى الواو أي ~~وكان هذا المعتق الرقبة والمطعم في المسغبة من الذين آمنوا ( وتواصوا ) أي ~~أوصى بعضهم بعضا ( بالصبر ) على طاعة الله وعن معاصيه وعلى ما أصابهم من ~~البلاء والمصائب ( وتواصوا بالمرحمة ) أي بالرحمة على الخلق فإنهم إذا ~~فعلوا ذلك رحموا اليتيم والمسكين ( أولئك أصحاب الميمنة ) أي الذين يؤتون ~~كتبهم بأيمانهم قاله محمد بن كعب القرظي وغيره وقال يحيى بن سلام : لأنهم ~~ميامين على أنفسهم إبن زيد : لأنهم أخذوا من شق آدم الأيمن وقيل : لأن ~~منزلتهم عن اليمين قاله ميمون بن مهران ( والذين كفروا PageV20P071 بآياتنا ~~) أي القرآن ( هم أصحاب المشأمة ) أي يأخذون كتبهم بشمائلهم قاله محمد ms6490 بن ~~كعب يحيى بن سلام : لأنهم مشائيم على أنفسهم إبن زيد : لأنهم أخذوا من شق ~~آدم الأيسر ميمون : لأن منزلتهم عن اليسار قلت : ويجمع هذه الأقوال أن يقال ~~: إن أصحاب الميمنة أصحاب الجنة وأصحاب المشأمة أصحاب النار قال الله تعالى ~~: وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين في سدر مخضود وقال : وأصحاب الشمال ما ~~أصحاب الشمال في سموم وحميم وما كان مثله ومعنى ( مؤصدة ) أي مطبقة مغلقة ~~قال : تحن إلى أجبال مكة ناقتي * ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة وقيل : مبهمة ~~لا يدري ما داخلها وأهل اللغة يقولون : أوصدت الباب وآصدته أي أغلقته فمن ~~قال أوصدت فالأسم الوصاد ومن قال آصدته فالأسم الإصاد وقرأ أبو عمرو وحفص ~~وحمزة ويعقوب والشيزري عن الكسائي مؤصدة بالهمز هنا وفي الهمزة الباقون بلا ~~همز وهما لغتان وعن أبي بكر بن عياش قال : لنا إمام يهمز مؤصدة فأشتهي أن ~~أسد أذني إذا سمعته < # > تفسير سورة الشمس < # > مكية بإتفاق وهي خمس عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الشمس : ( 1 ) والشمس وضحاها # > > < # > ( الشمس 1 ) < # > قال مجاهد : ( وضحاها ) أي ضوئها وإشراقها وهو قسم ثان وأضاف الضحى إلى ~~الشمس لأنه إنما يكون بإرتفاع الشمس وقال قتادة : بهاؤها السدي : حرها وروى ~~الضحاك عن إبن عباس : وضحاها قال : جعل فيها الضوء وجعلها حارة وقال ~~اليزيدي : هو إنبساطها وقيل : ما ظهر بها من كل مخلوق فيكون القسم بها ~~وبمخلوقات الأرض PageV20P072 كلها حكاه الماوردي والضحا : مؤنثة يقال : ~~أرتفعت الضحا وهي فوق الضحو وقد تذكر فمن أنث ذهب إلى أنها جمع ضحوة ومن ~~ذكر ذهب إلى أنه أسم على فعل نحو صرد ونغر وهو ظرف غير متمكن مثل سحر تقول ~~: لقيته ضحا وضحا إذا أردت به ضحا يومك لم تنونه وقال الفراء : الضحا هو ~~النهار كقول قتادة والمعروف عند العرب أن الضحا : إذا طلعت الشمس وبعيد ذلك ~~قليلا فإذا زاد فهو الضحاء بالمد ومن قال : الضحا : النهار كله فذلك لدوام ~~نور الشمس ومن قال : إنه نور الشمس أو حرها فنور الشمس لا يكون إلا مع حر ~~الشمس ms6491 وقد أستدل من قال : إن الضحى حر الشمس بقوله تعالى : ولا تضحى أي لا ~~يؤذيك الحر وقال المبرد : أصل الضحا من الضح وهو نور الشمس والألف مقلوبة ~~من الحاء الثانية تقول : ضحوة وضحوات وضحوات وضحا فالواو من ( ضحوة ) ~~مقلوبة عن الحاء الثانية والألف في ( ضحا ) مقلوبة عن الواو وقال أبو ~~الهيثم : الضح : نقيض الظل وهو نور الشمس على وجه الأرض وأصله الضحا ~~فأستثقلوا الياء مع سكون الحاء فقلبوها ألفا < < # | الشمس : ( 2 ) والقمر إذا تلاها # > > < # > ( 2 ) < # > أي تبعها : وذلك إذا سقطت ريء الهلال يقال : تلوت فلانا : إذا تبعته ~~قال قتادة : إنما ذلك ليلة الهلال إذا سقطت الشمس ريء الهلال وقال إبن زيد ~~: إذا غربت الشمس في النصف الأول من الشهر تلاها القمر بالطلوع وفي آخر ~~الشهر يتلوها بالغروب الفراء : تلاها : أخذ منها يذهب إلى أن القمر يأخذ من ~~ضوء الشمس وقال قوم : والقمر إذا تلاها حين أستوى وأستدار فكان مثلها في ~~الضياء والنور وقاله الزجاج PageV20P073 < < # | الشمس : ( 3 ) والنهار إذا جلاها # > > < # > ( 3 ) < # > أي كشفها فقال قوم : جلي الظلمة وإن لم يجر لها ذكر كما تقول : أضحت ~~باردة تريد أضحت غداتنا باردة وهذا قول الفراء والكلبي وغيرهما وقال قوم : ~~الضمير في جلاها للشمس والمعنى : أنه يبين بضوئه جرمها ومنه قول قيس بن ~~الخطيم : تجلت لنا كالشمس تحت غمامة * بدا حاجب منها وضنت بحاجب وقيل : جلي ~~ما في الأرض من حيوانها حتى ظهر لإستتاره ليلا وإنتشاره نهارا وقيل : جلي ~~الدنيا وقيل : جلي الأرض وإن لم يجر لها ذكر ومثله قوله تعالى : حتى توارت ~~بالحجاب على ما تقدم آنفا < < # | الشمس : ( 4 ) والليل إذا يغشاها # > > < # > ( 4 ) < # > أي يغشى الشمس فيذهب بضوئها عند سقوطها قاله مجاهد وغيره وقيل : يغشى ~~الدنيا بالظلم فتظلم الآفاق فالكناية ترجع إلى غير مذكور < < # | الشمس : ( 5 ) والسماء وما بناها # > > < # > ( 5 ) < # > أي وبنيانها فما مصدرية كما قال : بما غفر لي ربي أي بغفران ربي قاله ~~قتادة وأختاره المبرد وقيل : المعنى ومن بناها قاله الحسن ومجاهد وهو ~~إختيار الطبري أي ومن خلقها ورفعها وهو الله ms6492 تعالى وحكى عن أهل الحجاز : ~~سبحان ما سبحت له أي سبحان من سبحت له < < # | الشمس : ( 6 ) والأرض وما طحاها # > > < # > ( 6 ) < # > أي وطحوها وقيل : ومن طحاها على ما ذكرناه آنفا أي بسطها كذا قال عامة ~~المفسرين مثل دحاها قال الحسن ومجاهد وغيرهما : طحاها ودحاها : واحد أي ~~بسطها PageV20P074 من كل جانب والطحو : البسط طحا يطحو طحوا وطحى يطحى طحيا ~~وطحيت : أضطجعت عن أبي عمرو وعن إبن عباس : طحاها : قسمها وقيل : خلقها قال ~~الشاعر : وما تدري جذيمة من طحاها * ولا من ساكن العرش الرفيع الماوردي : ~~ويحتمل أنه ما خرج منها من نبات وعيون وكنوز لأنه حياة لما خلق عليها ويقال ~~في بعض أيمان العرب : لا والقمر الطاحي أي المشرف المشرق المرتفع قال أبو ~~عمرو : طحا الرجل : إذا ذهب في الأرض يقال : ما أدري أين طحا ويقال : طحا ~~به قلبه : إذا ذهب به في كل شيء قال علقمة : طحا بك قلب في الحسان طروب * ~~بعيد الشباب عصر حان مشيب < < # | الشمس : ( 7 ) ونفس وما سواها # > > < # > ( 7 ) < # > قيل : المعنى وتسويتها فما : بمعنى المصدر وقيل : المعنى ومن سواها وهو ~~الله عز وجل وفي النفس قولان : أحدهما آدم الثاني كل نفس منفوسة وسوى : ~~بمعنى هيأ وقال مجاهد : سواها : سوى خلقها وعدل وهذه الأسماء كلها مجرورة ~~على القسم أقسم جل ثناؤه بخلقه لما فيه من عجائب الصنعة الدالة عليه < < # | الشمس : ( 8 ) فألهمها فجورها وتقواها # > > < # > ( 8 ) < # > قوله تعالى : ( فألهمها ) أي عرفها كذا روى إبن أبي نجيح عن مجاهد أي ~~عرفها طريق الفجور والتقوى وقاله إبن عباس وعن مجاهد أيضا : عرفها الطاعة ~~والمعصية وعن محمد بن كعب قال : إذا أراد الله عز وجل بعبده خيرا ألهمه ~~الخير فعمل به وإذا أراد به السوء ألهمه الشر فعمل به وقال الفراء : ~~فألهمها قال : عرفها طريق الخير وطريق الشر كما قال : وهديناه النجدين وروى ~~الضحاك عن إبن عباس قال : ألهم المؤمن المتقي تقواه وألهم الفاجر فجوره وعن ~~سعيد عن قتادة قال : بين لها فجورها وتقواها والمعنى PageV20P075 متقارب ~~وروي عن أبي هريرة قال : قرأ رسول ms6493 الله صلى الله عليه وسلم فألهمها فجورها ~~وتقواها قال : ( اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ~~ومولاها ( ورواه جويبر عن الضحاك عن إبن عباس : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا قرأ هذه الآية فألهمها فجورها وتقواها رفع صوته بها وقال : ( ~~اللهم آت نفسي تقواها أنت وليها ومولاها وأنت خير من زكاها ( وفي صحيح مسلم ~~عن أبي الأسود الدؤلي قال : قال لي عمران إبن حصين : أرأيت ما يعمل الناس ~~اليوم ويكدحون فيه أشيء قضي ومضى عليهم من قدر سبق أو فيما يستقبلون مما ~~أتاهم به نبيهم وثبتت الحجة عليهم فقلت : بل شيء قضي عليهم ومضى عليهم قال ~~فقال : أفلا يكون ظلما قال : ففزعت من ذلك فزعا شديدا وقلت : كل شيء خلق ~~الله وملك يده فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون فقال لي : يرحمك الله إني لم ~~أرد بما سألتك إلا لأحزر عقلك إن رجلين من مزينة أتيا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالا : يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه : ~~أشيء قضي عليهم ومضى فيهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به ~~نبيهم وثبتت الحجة عليهم فقال : ( لا بل شيء قضي عليهم ومضى فيهم وتصديق ~~ذلك في كتاب الله عز وجل ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ( والفجور ~~والتقوى : مصدران في موضع المفعول به < < # | الشمس : ( 9 ) قد أفلح من . . . . . # > > < # > ( الشمس 9 : 10 ) < # > قوله تعالى : ( قد افلح من زكاها ) هذا جواب القسم بمعنى : لقد أفلح ~~قال الزجاج : اللام حذفت لأن الكلام طال فصار طوله عوضا منها وقيل : الجواب ~~محذوف أي والشمس وكذا وكذا لتبعثن الزمخشري : تقديره ليدمدمن الله عليهم أي ~~على أهل مكة لتكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما دمدم على ثمود ~~لأنهم كذبوا صالحا وأما قد أفلح من زكاها فكلام تابع لأوله لقوله : فألهمها ~~فجورها وتقواها على سبيل الإستطراد وليس من جواب القسم PageV20P076 في شيء ~~وقيل : هو على التقديم والتأخير بغير حذف والمعنى : قد أفلح ms6494 من زكاها وقد ~~خاب من دساها والشمس وضحاها ( أفلح ) فاز ( من زكاها ) أي من زكى الله نفسه ~~بالطاعة ( وقد خاب من دساها ) أي خسرت نفس دسها الله عز وجل بالمعصية وقال ~~إبن عباس : خابت نفس أضلها وأغواها وقيل : أفلح من زكى نفسه بطاعة الله ~~وصالح الأعمال وخاب من دس نفسه في المعاصي قاله قتادة وغيره وأصل الزكاة : ~~النمو والزيادة ومنه زكا الزرع : إذا كثر ريعه ومنه تزكية القاضي للشاهد ~~لأنه يرفعه بالتعديل وذكر الجميل وقد تقدم هذا المعنى في أول سورة البقرة ~~مستوفي فمصطنع المعروف والمبادر إلى أعمال البر شهر نفسه ورفعها وكانت ~~أجواد العرب تنزل الربا وإرتفاع الأرض ليشتهر مكانها للمعتفين وتوقد النار ~~في الليل للطارقين وكانت اللئام تنزل الأولاج والأطراف والأهضام ليخفى ~~مكانها عن الطالبين فأولئك علوا أنفسهم وزكوها وهؤلاء أخفوا أنفسهم ودسوها ~~وكذا الفاجر أبدا خفي المكان زمر المروءة غامض الشخص ناكس الرأس بركوب ~~المعاصي وقيل : دساها : أغواها قال : وأنت الذي دسيت عمرا فأصبحت * حلائله ~~منه أرامل ضيعا قال أهل اللغة : والأصل : دسسها من التدسيس وهو إخفاء الشيء ~~في الشيء فأبدلت سينه ياء كما يقال : قصيت أظفاري وأصله قصصت أظفاري ومثله ~~قولهم في تقضض : تقضي وقال إبن الأعرابي : وقد خاب من دساها أي دس نفس في ~~جملة الصالحين وليس منهم < < # | الشمس : ( 11 ) كذبت ثمود بطغواها # > > < # > ( 11 : 14 ) < # > PageV20P077 قوله تعالى : ( كذبت ثمود بطغواها ) أي بطغيانها وهو ~~خروجها عن الحد في العصيان قاله مجاهد وقتادة وغيرهما وعن إبن عباس بطغواها ~~أي بعذابها الذي وعدت به قال : وكان أسم العذاب الذي جاءها الطغوى لأنه طغى ~~عليهم وقال محمد كعب : بطغواها بأجمعها وقيل : هو مصدر وخرج على هذا المخرج ~~لأنه أشكل برءوس الآي وقيل : الأصل بطغياها إلا أن فعلي إذا كانت من ذوات ~~الياء أبدلت في الأسم واوا ليفصل بين الأسم والوصف وقراءة العامة بفتح ~~الطاء وقرأ الحسن والجحدري وحماد بن سلمة ( بضم الطاء ) على أنه مصدر ~~كالرجعي والحسني وشبههما في المصادر وقيل : هما لغتان ( إذ إنبعث ) أي نهض ~~( أشقاها ) لعقر ms6495 الناقة وأسمه قدار بن سالف وقد مضى في الأعراف بيان هذا ~~وهل كان واحدا أو جماعة وفي البخاري عن عبد الله إبن زمعة أنه سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يخطب وذكر الناقة والذي عقرها فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إذ إنبعث أشقاها إنبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه مثل ~~أبي زمعة ( وذكر الحديث خرجه مسلم أيضا وروى الضحاك عن علي : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال له : ( أتدري من أشقى الأولين ( قلت : : الله ورسوله ~~أعلم قال : ( قاتلك ( فقال لهم رسول الله ) يعني صالحا ( ناقة الله ) ناقة ~~منصوب على التحذير كقولك : الأسد الأسد والصبي الصبي والحذار الحذار أي ~~أحذروا ناقة الله أي عقرها وقيل : ذروا ناقة الله كما قال : هذه ناقة الله ~~لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم ( ~~وسقياها ) أي ذروها وشربها وقد مضى في سورة الشعراء بيانه والحمد لله وأيضا ~~في سورة أقتربت الساعة فإنهم لما أقترحوا الناقة وأخرجها لهم من الصخرة جعل ~~لهم شرب يوم من بئرهم ولها شرب يوم مكان ذلك فشق ذلك عليهم PageV20P078 ( ~~فكذبوه ) أي كذبوا صالحا عليه السلام في قوله لهم : ( إنكم تعذبون إن ~~عقرتموها ( فعقروها ) أي عقرها الأشقى وأضيف إلى الكل لأنهم رضوا بفعله ~~وقال قتادة : ذكر لنا أنه لم يعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم وذكرهم ~~وأنثاهم وقال الفراء : عقرها إثنان : والعرب تقول : هذان أفضل الناس وهذان ~~خير الناس وهذه المرأة أشقى القوم فلهذا لم يقل : أشقياها قوله تعالى : ( ~~فدمدم عليهم ربهم بذنبهم ) أي أهلكهم وأطبق عليهم العذاب بذنبهم الذي هو ~~الكفر والتكذيب والعقر وروى الضحاك عن إبن عباس قال : دمدم عليهم قال : دمر ~~عليهم ربهم بذنبهم أي بجرمهم وقال الفراء : دمدم أي أرجف وحقيقة الدمدمة ~~تضعيف العذاب وترديده ويقال : دممت على الشيء : أي أطبقت عليه ودمم عليه ~~القبر : أطبقه وناقة مدومة : ألبسها الشحم فإذا كررت الإطباق قلت : دمدمت ~~والدمدمة : إهلاك بإستئصال قاله المؤرج وفي الصحاح : ودمدمت الشيء : إذا ~~ألزقته بالأرض وطحطحته ms6496 ودمدم الله عليهم : أي أهلكهم القشيري : وقيل : ~~دمدمت على الميت التراب : أي سويت عليه فقوله فدمدم عليهم أي أهلكهم فجعلهم ~~تحت التراب ( فسواها ) أي سوى عليهم الأرض وعلى الأول فسواها أي فسوى ~~الدمدمة والإهلاك عليهم وذلك أن الصيحة أهلكتهم فأتت على صغيرهم وكبيرهم ~~وقال إبن الأنباري : دمدم أي غضب والدمدمة : الكلام الذي يزعج الرجل وقال ~~بعض اللغويين : الدمدمة : الإدامة تقول العرب : ناقة مدمدمة أي سمينة وقيل ~~: فسواها أي فسوى الأمة في إنزال العذاب بهم صغيرهم وكبيرهم وضيعهم وشريفهم ~~ذكرهم وأنثاهم وقرأ إبن الزبير فدمدم وهما لغتان كما يقال : أمتقع لونه ~~وانتقع 15 ) < # > أي فعل الله ذلك بهم غير خائف أن تلحقه تبعة الدمدمة من أحد قاله بن ~~عباس والحسن وقتادة ومجاهد والهاء في عقباها ترجع إلى الفعلة كقوله : ( من ~~أغتسل يوم PageV20P079 الجمعة فبها ونعمت ( أي بالفعلة والخصلة قال السدي ~~والضحاك والكلبي : ترجع إلى العاقر أي لم يخف الذي عقرها عقبى ما صنع وقاله ~~إبن عباس أيضا وفي الكلام تقديم وتأخير مجازه : إذ إنبعث أشقاها ولا يخاف ~~عقباها وقيل : لا يخاف رسول الله صالح عاقبة إهلاك قومه ولا يخشى ضررا يعود ~~عليه من عذابهم لأنه قد أنذرهم ونجاه الله تعالى حين أهلكهم وقرأ نافع وإبن ~~عامر فلا بالفاء وهو الأجود لأنه يرجع إلى المعنى الأول أي فلا يخاف الله ~~عاقبة إهلاكهم والباقون بالواو وهي أشبه بالمعنى الثاني أي ولا يخاف الكافر ~~عاقبة ما صنع وروى إبن وهب وإبن القاسم عن مالك قالا : أخرج إلينا مالك ~~مصحفا لجده وزعم أنه كتبه في أيام عثمان بن عفان حين كتب المصاحف وفيه : ~~ولا يخاف بالواو وكذا هي في مصاحف أهل مكة والعراقيين بالواو وأختاره أبو ~~عبيد وأبو حاتم إتباعا لمصحفهم < # > تفسير سورة والليل < # > مكية وقيل : مدنية وهي إحدى وعشرون آية بإجماع بسم الله الرحمن الرحيم ~~< < # | الليل : ( 1 ) والليل إذا يغشى # > > < # > ( الليل 1 : 4 ) < # > قوله تعالى : ( والليل إذا يغشى ) أي يغطى ولم يذكر معه مفعولا للعلم ~~به وقيل : يغشى النهار وقيل : الأرض وقيل : الخلائق وقيل ms6497 : يغشى كل شيء ~~بظلمته وروى سعيد عن قتادة قال : أول ما خلق الله النور والظلمة ثم ميز ~~بينهما فجعل الظلمة ليلا أسود مظلما والنور نهارا مضيئا مبصرا ( والنهار ~~إذا تجلى ) أي إذا إنكشف ووضح وظهر وبان بضوئه عن ظلمة الليل ( وما خلق ~~الذكر والأنثى ) قال الحسن : معناه والذي خلق PageV20P080 الذكر والأنثى ~~فيكون قد أقسم بنفسه عز وجل وقيل : معناه وخلق الذكر والأنثى ( فما ) : ~~مصدرية على ما تقدم وأهل مكة يقولون للرعد : سبحان ما سبحت له ( فما ) على ~~هذا بمعنى ( من ) وهو قول أبي عبيدة وغيره وقد تقدم وقيل : المعنى وما خلق ~~من الذكر والأنثى فتكون من مضمرة ويكون القسم منه بأهل طاعته من أنبيائه ~~وأوليائه ويكون قسمه بهم تكرمة لهم وتشريفا وقال أبو عبيدة : وما خلق أي من ~~خلق وكذا قوله : والسماء وما بناها ونفس وما سواها ما في هذه المواضع بمعنى ~~من وروي عن إبن مسعود أنه كان يقرأ والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى ويسقط ~~وما خلق وفي صحيح مسلم عن علقمة قال : قدمنا الشام فأتانا أبو الدرداء فقال ~~: فيكم أحد يقرأ علي قراءة عبد الله فقلت : نعم أنا قال : فكيف سمعت عبد ~~الله يقرأ هذه الآية والليل إذا يغشى قال : سمعته يقرأ والليل إذا يغشى ~~والذكر والأنثى قال : وأنا والله هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرؤها ولكن هؤلاء يريدون أن أقرأ وما خلق فلا أتابعهم قال أبو بكر ~~الأنباري : وحدثنا محمد بن يحيى المروزي قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو أحمد ~~الزبيري قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله ~~قال : أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أنا الرازق ذو القوة المتين ~~قال أبو بكر : كل من هذين الحديثين مردود بخلاف الإجماع له وأن حمزة وعاصما ~~يرويان عن عبد الله بن مسعود ما عليه جماعة المسلمين والبناء على سندين ~~يوافقان الإجماع أولى من الأخذ بواحد يخالفه الإجماع والأمة وما يبني على ~~رواية واحد إذا حاذاه رواية جماعة ms6498 تخالفه أخذ برواية الجماعة وأبطل نقل ~~الواحد لما يجوز عليه من النسيان والإغفال ولو صح الحديث عن أبي الدرداء ~~وكان إسناده مقبولا معروفا ثم كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي PageV20P081 ~~وسائر الصحابة رضي الله عنهم يخالفونه لكان الحكم العمل بما روته الجماعة ~~ورفض ما يحكيه الواحد المنفرد الذي يسرع إليه من النسيان ما لا يسرع إلى ~~الجماعة وجميع أهل الملة وفي المراد بالذكر والأنثى قولان : أحدهما آدم ~~وحواء قاله إبن عباس والحسن والكلبي الثاني يعني جميع الذكور والإناث من ~~بني آدم والبهائم لأن الله تعالى خلق جميعهم من ذكر وأنثى من نوعهم وقيل : ~~كل ذكر وأنثى من الآدميين دون البهائم لإختصاصهم بولاية الله وطاعته ( إن ~~سعيكم لشتى ) هذا جواب القسم والمعنى : إن عملكم لمختلف وقال عكرمة وسائر ~~المفسرين : السعي : العمل فساع في فكاك نفسه وساع في عطبها يدل عليه قوله ~~عليه السلام : ( الناس غاديان : فمبتاع نفسه فمعتقها وبائع نفسه فموبقها ( ~~وشتى : واحده شتيت مثل مريض ومرضى وإنما قيل للمختلف شتى لتباعد ما بين ~~بعضه وبعضه أي إن عملكم لمتباعد بعضه من بعض لأن بعضه ضلالة وبعضه هدى أي ~~فمنكم مؤمن وبر وكافر وفاجر ومطيع وعاص وقيل : لشتى أي لمختلف الجزاء فمنكم ~~مثاب بالجنة ومعاقب بالنار وقيل : أي لمختلف الأخلاق فمنكم راحم وقاس وحليم ~~وطائش وجواد وبخيل وشبه ذلك < < # | الليل : ( 5 ) فأما من أعطى . . . . . # > > < # > ( الليل 5 : 10 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فأما من أعطى وأتقى ) قال إبن ~~مسعود : يعني أبا بكر رضي الله عنه وقاله عامة المفسرين فروي عن عامر بن ~~عبد الله بن الزبير قال : كان أبو بكر يعتق على الإسلام عجائز ونساء قال : ~~فقال له أبوه قحافة : أي بني لو أنك PageV20P082 أعتقت رجالا جلدا يمنعونك ~~ويقومون معك فقال : يا أبت إنما أريد ما أريد وعن إبن عباس في قوله تعالى : ~~فأما من أعطى أي بذل وأتقى أي محارم الله التي نهى عنها ( وصدق بالحسنى ) ~~أي بالخلف من الله تعالى على عطائه ( فسنيسره لليسرى ) وفي صحيح مسلم عن ms6499 ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من يوم يصبح ~~العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ويقول ~~الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا ( وروي من حديث أبي الدرداء : أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من يوم غربت شمسه إلا بعث بجنبتها ملكان ~~يناديان يسمعهما خلق الله كلهم إلا الثقلين : اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ~~ممسكا تلفا ( فأنزل الله تعالى في ذلك في القرآن فأما من أعطى الآيات وقال ~~أهل التفسير : فأما من أعطى المعسرين وقال قتادة : أعطى حق الله تعالى الذي ~~عليه وقال الحسن : أعطى الصدق من قلبه ( وصدق بالحسنى ) أي بلا إله إلا ~~الله قاله الضحاك والسلمي وإبن عباس أيضا وقال مجاهد : بالجنة دليله قوله ~~تعالى : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة الآية وقال قتادة : بموعود الله الذي ~~وعده أن يثيبه زيد بن أسلم : بالصلاة والزكاة والصوم الحسن : بالخلف من ~~عطائه وهو إختيار الطبري وتقدم عن إبن عباس وكله متقارب المعنى إذ كله يرجع ~~إلى الثواب الذي هو الجنة الثانية قوله تعالى : ( فسنيسره لليسرى ) أي ~~نرشده لأسباب الخير والصلاح حتى يسهل عليه فعلها وقال زيد بن أسلم : لليسرى ~~للجنة وفي الصحيحين والترمذي عن علي رضي الله عنه قال : كنا في جنازة ~~بالبقيع فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فجلس وجلسنا معه ومعه عود ينكت به ~~في الأرض فرفع رأسه إلى السماء فقال : ( ما من نفس منفوسة إلا ] قد [ كتب ~~مدخلها ( فقال القوم : يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا فمن كان من أهل ~~السعادة فإنه يعمل للسعادة ومن كان من أهل الشقاء فإنه يعمل للشقاء قال : ( ~~بل PageV20P083 أعملوا فكل ميسر أما من كان من أهل السعادة فإنه ييسر لعمل ~~السعادة وأما من كان من أهل الشقاء فإنه ييسر لعمل الشقاء ثم قرأ فأما من ~~أعطى وأتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل وأستغنى وكذب بالحسنى ~~فسنيسره للعسرى ( لفظ الترمذي وقال فيه : حديث حسن صحيح وسأل غلامان شابان ~~رسول الله ms6500 صلى الله عليه وسلم فقالا : العمل فيما جفت به الأقلام وجرت به ~~المقادير أم في شيء يستأنف فقال عليه السلام : ( بل فيما جفت به الأقلام ~~وجرت به المقادير ( قالا : ففيم العمل قال : ( أعملوا فكل ميسر لعمل الذي ~~خلق له ( قالا : فالآن نجدونعمل الثالثة قوله تعالى : ( وأما من بخل ~~وأستغنى ) أي ضن بما عنده فلم يبذل خيرا وقد تقدم بيانه وثمرته في الدنيا ~~في سورة آل عمران وفي الآخرة مآله النار كما في هذه الآية روى الضحاك عن ~~إبن عباس ( فسنيسره للعسرى ) قال : سوف أحول بينه وبين الإيمان بالله ~~وبرسوله وعنه عن إبن عباس قال : نزلت في أمية بن خلف وروى عكرمة عن بن عباس ~~: وأما من بخل وأستغنى يقول : بخل بماله وأستغنى عن ربه ( وكذب بالحسنى ) ~~أي بالخلف وروى إبن أبي نجيح عن مجاهد : وكذب بالحسنى قال : بالجنة وبإسناد ~~عنه آخر قال بالحسنى أي بلا إله إلا الله ( فسنيسره ) أي نسهل طريقه ( ~~للعسرى ) أي للشر وعن إبن مسعود : للنار وقيل : أي فسنعسر عليه أسباب الخير ~~والصلاح حتى يصعب عليه فعلها وقد تقدم أن الملك ينادي صباحا ومساء : ( ~~اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا ( رواه أبو الدرداء مسألة : قال ~~العلماء : ثبت بهذه الآية وبقوله : ومما رزقناهم ينفقون وقوله : الذين ~~ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية إلى غير ذلك من الآيات أن الجود ~~من مكارم الأخلاق والبخل من ارذلها وليس الجواد الذي يعطي في غير موضع ~~العطاء ولا البخيل الذي يمنع في موضع المنع لكن الجواد الذي يعطي في موضع ~~العطاء والبخيل PageV20P084 الذي يمنع في موضع العطاء فكل من أستفاد بما ~~يعطي أجرا وحمدا فهو الجواد وكل من أستحق بالمنع ذما أو عقابا فهو البخيل ~~ومن لم يستفد بالعطاء أجرا ولا حمدا وإنما أستوجب به ذما فليس بجواد وإنما ~~هو مسرف مذموم وهو من المبذرين الذين جعلهم الله إخوان الشياطين وأوجب ~~الحجر عليهمومن لم يستوجب بالمنع عقابا ولا ذما وأستوجب به حمدا فهو من أهل ~~الرشد الذين يستحقون القيام على أموال ms6501 غيرهم بحسن تدبيرهم وسدادرأيهم ~~الرابعة قال الفراء : يقول القائل : كيف قال : فسنيسره للعسرى وهل في ~~العسرى تيسير فيقال في الجواب : هذا في إجازته بمنزلة قوله عز وجل : فبشرهم ~~بعذاب أليم والبشارة في الأصل على المفرح والسار فإذا جمع في كلامين هذا ~~خير وهذا شر جاءت البشارة فيهما وكذلك التيسير في الأصل على المفرح فإذا ~~جمع في كلامين هذا خير وهذا شر جاء التيسير فيهما جميعا قال الفراء : وقوله ~~تعالى فسنيسره : سنهيئه والعرب تقول : قد يسرت الغنم : إذا ولدت أو تهيأت ~~للولادة قال : هما سيدانا يزعمان وإنما * يسوداننا أن يسرت غنماهما < < # | الليل : ( 11 ) وما يغني عنه . . . . . # > > < # > ( الليل 11 : 13 ) < # > قوله تعالى : ( وما يغني عنه ماله إذا تردى ) أي مات يقال : ردي الرجل ~~يردى ردى : إذا هلك قال : * صرفت الهوى عنهن من خشية الردى * وقال أبو صالح ~~وزيد بن أسلم : إذا تردى : سقط في جهنم ومنه المتردية ويقال : ردى في البئر ~~وتردى : إذا سقط في بئر أو تهور من جبل يقال : ما أدري أين ردى أي أين ذهب ~~وما : يحتمل أن تكون جحدا أي ولا يغني عنه ماله شيئا ويحتمل أن تكون ~~إستفهاما PageV20P085 معناه التوبيخ أي أي شيء يغني عنه إذا هلك ووقع في ~~جهنم ( إن علينا للهدى ) أي إن علينا أن نبين طريق الهدى من طريق الضلالة ~~فالهدى : بمعنى بيان الأحكام قاله الزجاج أي على الله البيان بيان حلاله ~~وحرامه وطاعته ومعصيته قاله قتادة وقال الفراء : من سلك الهدى فعلى الله ~~سبيله لقوله : وعلى الله قصد السبيل يقول : من أراد الله فهو على السبيل ~~القاصد وقيل : معناه إن علينا للهدى والإضلال فترك الإضلال كقوله : بيدك ~~الخير وبيده ملكوت كل شيء وكما قال : سرابيل تقيكم الحر وهي تقي البرد عن ~~الفراء أيضا وقيل : أي إن علينا ثواب هداه الذي هديناه ( وإن لنا للآخرة ~~والأولى ) للآخرة الجنة والأولى الدنيا وكذا روى عطاء عن إبن عباس أي ~~الدنيا والآخرة لله تعالى وروى أبو صالح عن إبن عباس قال : ثواب الدنيا ~~والآخرة وهو كقوله تعالى ms6502 : من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا ~~والآخرة فمن طلبهما من غير مالكهما فقد أخطأ الطريق < < # | الليل : ( 14 ) فأنذرتكم نارا تلظى # > > < # > ( الليل 14 : 16 ) < # > قوله تعالى : ( فأنذرتكم ) أي حذرتكم وخوفتكم ( نارا تلظى ) أي تلهب ~~وتتوقد وأصله تتلظى وهي قراءة عبيد بن عمير ويحيى بن يعمر وطلحة بن مصرف ( ~~لا يصلاها ) أي لا يجد صلاها وهو حرها ( إلا الأشقى ) أي الشقي ( الذي كذب ~~) نبي الله محمدا صلى الله عليه وسلم ( وتولى ) أي أعرض عن الإيمان وروى ~~مكحول عن أبي هريرة قال : كل يدخل الجنة إلا من أباها قال : يا أبا هريرة ~~ومن يأبى أن يدخل الجنة قال : الذي كذب وتولى وقال مالك : صلى بنا عمر بن ~~عبد العزيز المغرب فقرأ والليل PageV20P086 إذا يغشى فلما بلغ فأنذرتكم ~~نارا تلظى وقع عليه البكاء فلم يقدر يتعداها من البكاء فتركها وقرأ سورة ~~أخرى وقال الفراء : إلا الأشقى إلا من كان شقيا في علم الله جل ثناؤه وروى ~~الضحاك عن إبن عباس قال : لا يصلاها إلا الأشقى أمية بن خلف ونظراؤه الذين ~~كذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم وقال قتادة : كذب بكتاب الله وتولى عن طاعة ~~الله وقال الفراء : لم يكن كذب برد ظاهر ولكنه قصر عما أمر به من الطاعة ~~فجعل تكذيبا كما تقول : لقي فلان العدو فكذب : إذا نكل ورجع عن إتباعه قال ~~: وسمعت أبا ثروان يقول : إن بني نمير ليس لجدهم مكذوبة يقول : إذا لقوا ~~صدقوا القتال ولم يرجعوا وكذلك قوله جل ثناؤه : ليس لوقعتها كاذبة يقول : ~~هي حق وسمعت سلم بن الحسن يقول : سمعت أبا إسحاق الزجاج يقول : هذه الآية ~~التي من أجلها قال أهل الإرجاء بالإرجاء فزعموا أنه لا يدخل النار إلا كافر ~~لقوله جل ثناؤه : لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى وليس الأمر كما ظنوا ~~هذه نار موصوفة بعينها لا يصلى هذه النار إلا الذي كذب وتولى ولأهل النار ~~منازل فمنها أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار والله سبحانه كل ما وعد ~~عليه بجنس من ms6503 العذاب فجائز أن يعذب به وقال جل ثناؤه : إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فلو كان كل من لم يشرك لم يعذب لم يكن ~~في قوله : ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فائدة وكان ويغفر ما دون ذلك كلاما لا ~~معنى له الزمخشري : الآية واردة في الموازنة بين حالتي عظيم من المشركين ~~وعظيم من المؤمنين فأريد أن يبالغ في صفتيهما المتناقضتين فقيل : الأشقى ~~وجعل مختصا بالصلى كأن النار لم تخلق PageV20P087 إلا له وقيل : الأتقى ~~وجعل مختصا بالجنة كأن الجنة لم تخلق إلا له وقيل : هما أبو جهل أو أمية بن ~~خلف وأبو بكر رضي الله عنه < < # | الليل : ( 17 ) وسيجنبها الأتقى # > > < # > ( الليل 17 : 18 ) < # > قوله تعالى : ( وسيجنبها ) أي يكون بعيدا منها ( الأتقى ) أي المتقي ~~الخائف قال إبن عباس : هو أبو بكر رضي الله عنه يزحزح عن دخول النار ثم وصف ~~الأتقى فقال ( الذي يؤتي ماله يتزكى ) أي يطلب أن يكون عند الله زاكيا ولا ~~يطلب بذلك رياء ولا سمعة بل يتصدق به مبتغيا به وجه الله تعالى وقال بعض ~~أهل المعاني : أراد بقوله الأتقى والأشقى أي التقي والشقي كقول طرفة : تمنى ~~رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد أي واحد ووحيد وتوضع ( ~~أفعل ) موضع فعيل نحو قولهم : الله أكبر بمعنى كبير وهو أهون عليه بمعنى ~~هين < < # | الليل : ( 19 ) وما لأحد عنده . . . . . # > > < # > ( الليل 19 : 21 ) < # > قوله تعالى : ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى ) أي ليس يتصدق ليجازي على ~~نعمة إنما يبتغي وجه ربه الأعلى أي المتعالي ( ولسوف يرضى ) أي بالجزاء ~~فروى عطاء والضحاك عن إبن عباس قال : عذب المشركون بلالا وبلال يقول أحد ~~أحد فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أحد يعني الله تعالى ينجيك ( ~~ثم قال لأبي بكر : ( يا أبا بكر إن بلالا يعذب في الله ( فعرف أبو بكر الذي ~~يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنصرف إلى منزله فأخذ رطلا من ذهب ومضى ~~به إلى أمية بن ms6504 خلف فقال له : أتبيعني بلالا قال : نعم فأشتراه فأعتقه فقال ~~المشركون : ما أعتقه أبو بكر إلا ليد كانت له عنده فنزلت وما لأحد عنده أي ~~عند أبي بكر من نعمة أي من يد ومنة تجزى بل PageV20P088 إبتغاء بما فعل وجه ~~ربه الأعلى وقيل : أشترى أبو بكر من أمية وأبي بن خلف بلالا ببردة وعشر ~~أواق فأعتقه لله فنزلت : إن سعيكم لشتى وقال سعيد بن المسيب : بلغني أن ~~أمية بن خلف قال لأبي بكر حين قال له أبو بكر : أتبيعنيه فقال : نعم أبيعه ~~بنسطاس وكان نسطاس عبدا لأبي بكر صاحب عشرة آلاف دينار وغلمان وجوار ومواش ~~وكان مشركا فحمله أبو بكر على الإسلام على أن يكون له ماله فأبى فباعه أبو ~~بكر به فقال المشركون : ما فعل أبو بكر ببلال هذا إلا ليد كانت لبلال عنده ~~فنزلت وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا إبتغاء أي لكن إبتغاء فهو إستثناء ~~منقطع فلذلك نصبت كقولك : ما في الدار أحد إلا حمارا ويجوز الرفع وقرأ يحيى ~~بن وثاب إلا إبتغاء وجه ربه بالرفع على لغة من يقول : يجوز الرفع في ~~المستثنى وأنشد في اللغتين قول بشر بن أبي خازم : أضحت خلاء قفارا لا أنيس ~~بها * إلا الجآذر والظلمان تختلف وقول القائل : وبلدة ليس بها أنيس * إلا ~~اليعافير وإلا العيس وفي التنزيل : ما فعلوه إلا قليل منهم وقد تقدم ( وجه ~~ربه الأعلى ) أي مرضاته وما يقرب منه والأعلى من نعت الرب الذي أستحق صفات ~~العلو ويجوز أن يكون إبتغاء وجه ربه مفعولا له على المعنى لأن معنى الكلام ~~: لا يؤتى ماله إلا إبتغاء وجه ربه لا لمكافأة نعمته ( ولسوف يرضى ) أي سوف ~~يعطيه في الجنة ما يرضى وذلك أنه يعطيه أضعاف ما أنفق وروى أبو حيان التيمي ~~عن أبيه عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~رحم الله أبا بكر زوجني إبنته وحملني إلى دار الهجرة وأعتق بلالا من ماله ( ~~ولما أشتراه أبو بكر قال له بلال : هل ms6505 أشتريتني لعملك أو لعمل الله قال : ~~بل لعمل الله PageV20P089 قال : فذرني وعمل الله فأعتقه وكان عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه يقول : أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا ( يعني بلالا رضي الله عنه ~~) وقال عطاء وروي عن إبن عباس : إن السورة نزلت في أبي الدحداح في النخلة ~~التي أشتراها بحائط له فيما ذكر الثعلبي عن عطاء وقال القشيري عن إبن عباس ~~: بأربعين نخلة ولم يسم الرجل قال عطاء : كان لرجل من الأنصار نخلة يسقط من ~~بلحها في دار جار له فيتناوله صبيانه فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تبيعها بنخلة في الجنة ( فأبى فخرج ~~فلقيه أبو الدحداح فقال : هل لك أن تبيعنيها بحسنى : حائط له فقال : هي لك ~~فأتى أبو الدحداح إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله أشترها ~~مني بنخلة في الجنة قال : ( نعم والذي نفسي بيده ( فقال : هي لك يا رسول ~~الله فدعا النبي صلى الله عليه وسلم جار الأنصاري فقال : ( خذها ( فنزلت ~~والليل إذا يغشى إلى آخر السورة في بستان أبي الدحداح وصاحب النخلة فأما من ~~أعطى وأتقى يعني أبا الدحداح وصدق بالحسنى أي بالثواب فسنيسره لليسرى : ~~يعني الجنة وأما من بخل وأستغنى يعني الأنصاري وكذب بالحسنى أي بالثواب ~~فسنيسره للعسرى يعني جهنم وما يغني عنه ماله إذا تردى أي مات إلى قوله : لا ~~يصلاها إلا الأشقى يعني بذلك الخزرجي وكان منافقا فمات على نفاقه وسيجنبها ~~الأتقى يعني أبا الدحداح الذي يؤتي ماله يتزكى في ثمن تلك النخلة ما لأحد ~~عنده من نعمة تجزى يكافئه عليها يعني أبا الدحداح ولسوف يرضى إذا أدخله ~~الله الجنة والأكثر أن السورة نزلت في أبي بكر رضي الله عنه وروي ذلك عن ~~إبن مسعود وإبن عباس وعبد الله بن الزبير وغيرهم وقد ذكرنا خبرا آخر لأبي ~~الدحداح في سورة البقرة عند قوله : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا والله ~~تعالى أعلم PageV20P090 < # > تفسير سورة الضحى < # > مكية بإتفاق وهي إحدى عشرة آية ms6506 بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الضحى : ( 1 ) والضحى # > > < # > ( الضحى 1 : 3 ) < # > قوله تعالى : ( والضحى والليل إذا سجى ) قد تقدم القول في الضحى ~~والمراد به النهار لقوله : والليل إذا سجى فقابله بالليل وفي سورة الأعراف ~~أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن ~~يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون أي نهارا وقال قتادة ومقاتل وجعفر الصادق : ~~أقسم بالضحى الذي كلم الله فيه موسى وبليلة المعراج وقيل : هي الساعة التي ~~خر فيها السحرة سجدا بيانه قوله تعالى : وأن يحشر الناس ضحى وقال أهل ~~المعاني فيه وفي أمثاله : فيه إضمار مجازه ورب الضحى وسجا معناه : سكن قاله ~~قتادة ومجاهد وإبن زيد وعكرمة يقال : ليلة ساجية أي ساكنة ويقال للعين إذا ~~سكن طرفها : ساجية يقال : سجا الليل يسجو سجوا : إذا سكن والبحر إذا سجا : ~~سكن قال الأعشى : فما ذنبنا أن جاش بحر إبن عمكم * وبحرك ساج ما يواري ~~الدعامصا وقال الراجز : يا حبذا القمراء والليل الساج * وطرق مثل ملاء ~~النساج PageV20P091 وقال جرير : ولقد رمينك يوم رحن بأعين * ينظرن من خلل ~~الستور سواجي وقال الضحاك : سجا غطى كل شيء قال الأصمعي : سجو الليل : ~~تغطيته النهار مثلما يسجى الرجل بالثوب وقال الحسن : غشى بظلامه وقاله إبن ~~عباس وعنه : إذا ذهب وعنه أيضا : إذا أظلم وقال سعيد بن جبير : أقبل وروي ~~عن قتادة أيضا وروى إبن أبي نجيح عن مجاهد : سجا أستوى والقول الأول أشهر ~~في اللغة : سجا سكن أي سكن الناس فيه كما يقال : نهار صائم وليل قائم وقيل ~~: سكونه إستقرار ظلامه وإستواؤه ويقال : والضحى والليل إذا سجا : يعني ~~عباده الذين يعبدونه في وقت الضحى وعباده الذين يعبدونه بالليل إذا أظلم ~~ويقال : الضحى : يعني نور الجنة إذا تنور والليل إذا سجا : يعني ظلمة الليل ~~إذا أظلم ويقال : والضحى : يعني النور الذي في قلوب العارفين كهيئة النهار ~~والليل إذا سجا : يعني السواد الذي في قلوب الكافرين كهيئة الليل فأقسم ~~الله عز وجل بهذه الأشياء ( ما ودعك ربك ) : هذا جواب القسم وكان جبريل ~~عليه ms6507 السلام أبطأ على النبي صلى الله عليه وسلم فقال المشركون : قلاه الله ~~وودعه فنزلت الآية وقال إبن جريج : إحتبس عنه الوحي إثني عشر يوما وقال إبن ~~عباس : خمسة عشر يوما وقيل : خمسة وعشرين يوما وقال مقاتل : أربعين يوما ~~فقال المشركون : إن محمدا ودعه ربه وقلاه ولو كان أمره من الله لتابع عليه ~~كما كان يفعل بمن كان قبله من الأنبياء وفي البخاري عن جندب بن سفيان قال : ~~أشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلتين أو ثلاثا فجاءت أمرأة ~~فقالت : يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك لم أره قربك منذ ليلتين ~~أو ثلاث فأنزل الله عز وجل والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى وفي ~~الترمذي عن جندب البجلي قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار ~~فدميت إصبعه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( هل أنت إلا إصبع دميت وفي ~~سبيل الله ما لقيت ( قال : وأبطأ عليه جبريل فقال المشركون : قد ودع محمد ~~فأنزل الله تبارك وتعالى ما ودعك ربك وما قلى هذا حديث حسن صحيح لم يذكر ~~الترمذي : فلم يقم ليلتين أو ثلاثا أسقطه الترمذي وذكره البخاري وهو أصح ما ~~قيل في ذلك والله أعلم وقد ذكره الثعلبي أيضا عن جندب بن سفيان البجلي قال ~~: رمى النبي صلى الله عليه وسلم في إصبعه بحجر فدميت فقال : ( هل أنت إلا ~~أصبع دميت PageV20P092 وفي سبيل الله ما لقيت ( فمكث ليلتين أو ثلاثا لا ~~يقوم الليل فقالت له أم جميل أمرأة أبي لهب : ما أرى شيطانك إلا قد تركك لم ~~أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث فنزلت والضحى وروي عن أبي عمران الجوني قال : ~~أبطأ جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم حتى شق عليه فجاء وهو واضع جبهته ~~على الكعبة يدعو فنكت بين كتفيه وأنزل عليه : ما ودعك ربك وما قلى وقالت ~~خولة وكانت تخدم النبي صلى الله عليه وسلم : إن جروا دخل البيت فدخل تحت ~~السرير فمات فمكث نبي الله ms6508 صلى الله عليه وسلم أياما لا ينزل عليه الوحي ~~فقال : ( يا خولة ما حدث في بيتي ما لجبريل لا يأتيني ( قالت خولة فقلت : ~~لو هيأت البيت وكنسته فأهويت بالمكنسة تحت السرير فإذا جرو ميت فأخذته ~~فألقيته خلف الجدار فجاء نبي الله ترعد لحياه وكان إذا نزل عليه الوحي ~~أستقبلته الرعدة فقال : ( يا خولة دثريني ( فأنزل الله هذه السورة ولما نزل ~~جبريل سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن التأخر فقال : ( أما علمت أنا لا ~~ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة ( وقيل : لما سألته اليهود عن الروح وذي ~~القرنين وأصحاب الكهف قال : ( سأخبركم غدا ( ولم يقل إن شاء الله فأحتبس ~~عنه الوحي إلى أن نزل جبريل عليه بقوله ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا ~~إلا أن يشاء الله فأخبره بما سئل عنه وفي هذه القصة نزلت ما ودعك ربك وما ~~قلى وقيل : إن المسلمين قالوا : يا رسول الله ما لك لا ينزل عليك الوحي ~~فقال : ( وكيف ينزل علي وأنتم لا تنقون رواجبكم وفي رواية براجمكم ولا ~~تقصون أظفاركم ولا تأخذون من شواربكم ( فنزل PageV20P093 جبريل بهذه السورة ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما جئت حتى أشتقت إليك ( فقال جبريل : ( ~~وأنا كنت أشد إليك شوقا ولكني عبد مأمور ( ثم أنزل عليه وما نتنزل إلا بأمر ~~ربك ودعك بالتشديد : قراءة العامة من التوديع وذلك كتوديع المفارق وروي عن ~~إبن عباس وإبن الزبير أنهما قرأاه ودعك بالتخفيف ومعناه : تركك قال : وثم ~~ودعنا أل عمرو وعامر * فرائس أطراف المثقفة السمر وإستعماله قليل يقال : هو ~~يدع كذا أي يتركه قال المبرد محمد بن يزيد : لا يكادون يقولون ودع ولا وذر ~~لضعف الواو إذا قدمت وأستغنوا عنها بترك قوله تعالى : ( وما قلى ) أي ما ~~أبغضك ربك منذ أحبك وترك الكاف لأنه رأس آية والقلى : البغض فإن فتحت القاف ~~مددت تقول : قلاه يقليه قلى وقلاء كما تقول : قريت الضيف أقريه قرى وقراء ~~ويقلاه : لغة طيء وأنشد ثعلب : * أيام أم الغمر لا نقلاها * أي لا نبغضها ~~ونقلي أي ms6509 نبغض وقال : أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن ~~تقلت وقال أمرؤ القيس : * ولست بمقلي الخلال ولا قال * وتأويل الآية : ما ~~ودعك ربك وما قلاك فترك الكاف لأنه رأس آية كما قال عز وجل : والذاكرين ~~الله كثيرا والذاكرات أي والذاكرات الله PageV20P094 < < # | الضحى : ( 4 ) وللآخرة خير لك . . . . . # > > < # > ( 4 : 5 ) < # > روى سلمة عن إبن إسحاق قال : وللآخرة خير لك من الأولى أي ما عندي في ~~مرجعك إلي يا محمد خير لك مما عجلت لك من الكرامة في الدنيا وقال إبن عباس ~~: أرى النبي صلى الله عليه وسلم ما يفتح الله على أمته بعده فسر بذلك فنزل ~~جبريل بقوله : وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى قال إبن ~~إسحاق : الفلج في الدنيا والثواب في الآخرة وقيل : الحوض والشفاعة وعن إبن ~~عباس : ألف قصر من لؤلؤ أبيض ترابه المسك رفعه الأوزاعي قال : حدثني ~~إسماعيل بن عبيد الله عن علي بن عبد الله إبن عباس عن أبيه قال : أرى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما هو مفتوح على أمته فسر بذلك فأنزل الله عز وجل ~~والضحى إلى قوله تعالى ولسوف يعطيك ربك فترضى فأعطاه الله جل ثناؤه ألف قصر ~~في الجنة ترابها المسك في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم وعنه قال : ~~رضي محمد ألا يدخل أحد من أهل بيته النار وقال السدي وقيل : هي الشفاعة في ~~جميع المؤمنين وعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( يشفعني الله في أمتي حتى يقول الله سبحانه لي : رضيت يا محمد ~~فأقول يا رب رضيت ( وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم تلا قول الله تعالى في إبراهيم : فمن تبعني فإنه مني ~~ومن عصاني فإنك غفور رحيم وقول عيسى : إن تعذبهم فإنهم عبادك فرفع يديه ~~وقال : ( اللهم أمتي أمتي ( وبكى فقال الله تعالى لجبريل : ( أذهب إلى محمد ~~وربك أعلم فسله ما يبكيك ( فأتى جبريل النبي صلى ms6510 الله عليه وسلم فسأله ~~فأخبره فقال الله تعالى لجبريل : ( أذهب إلى محمد فقل له : إن الله يقول لك ~~: إنا سنرضيك في أمتك PageV20P095 ولا نسوءك ( وقال علي رضي الله عنه لأهل ~~العراق : إنكم تقولون إن أرجى آية في كتاب الله تعالى : قل يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله قالوا : إنا نقول ذلك قال : ~~ولكنا أهل البيت نقول : إن أرجى آية في كتاب الله قوله تعالى : ولسوف يعطيك ~~ربك فترضى وفي الحديث : لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~( إذا والله لا أرضى وواحد من أمتي في النار ( < < # | الضحى : ( 6 ) ألم يجدك يتيما . . . . . # > > < # > ( 6 ) < # > عدد سبحانه مننه على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقال : ( ألم يجدك ~~يتيما ) لا أب لك قد مات أبوك ( فآوى ) أي جعل لك مأوى تأوي إليه عند عمك ~~أبي طالب فكفلك وقيل لجعفر بن محمد الصادق : لم أوتم النبي صلى الله عليه ~~وسلم من أبويه فقال : لئلا يكون لمخلوق عليه حق وعن مجاهد : هو من قول ~~العرب : درة يتيمة إذا لم يكن لها مثل فمجاز الآية : ألم يجدك واحدا في ~~شرفك لا نظير لك فآواك الله بأصحاب يحفظونك ويحوطونك < < # | الضحى : ( 7 ) ووجدك ضالا فهدى # > > < # > ( 7 ) < # > أي غافلا عما يراد بك من أمر النبوة فهداك : أي أرشدك والضلال هنا ~~بمعنى الغفلة كقوله جل ثناؤه : لا يضل ربي ولا ينسى أي لا يغفل وقال في حق ~~نبيه : وإن كنت من قبله لمن الغافلين وقال قوم : ضالا لم تكن تدري القرآن ~~والشرائع فهداك الله إلى القرآن وشرائع الإسلام عن الضحاك وشهر بن حوشب ~~وغيرهما وهو معنى PageV20P096 قوله تعالى : ما كنت تدري ما الكتاب ولا ~~الإيمان على ما بينا في سورة الشورى وقال قوم : ووجدك ضالا أي في قوم ضلال ~~فهداهم الله بك هذا قول الكلبي والفراء وعن السدي نحوه أي ووجد قومك في ~~ضلال فهداك إلى إرشادهم وقيل : ووجدك ضالا عن الهجرة فهداك إليها وقيل : ~~ضالا أي ناسيا شأن الإستثناء حين سئلت ms6511 عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح ~~فأذكرك كما قال تعالى : أن تضل إحداهما وقيل : ووجدك طالبا للقبلة فهداك ~~إليها بيانه : قد نرى تقلب وجهك في السماء الآية ويكون الضلال بمعنى الطلب ~~لأن الضال طالب وقيل : ووجدك متحيرا عن بيان ما نزل عليك فهداك إليه فيكون ~~الضلال بمعنى التحير لأن الضال متحير وقيل : ووجدك ضائعا في قومك فهداك ~~إليه ويكون الضلال بمعنى الضياع وقيل : ووجدك محبا للهداية فهداك إليها ~~ويكون الضلال بمعنى المحبة ومنه قوله تعالى : قالوا تالله إنك لفي ضلالك ~~القديم أي في محبتك قال الشاعر : هذا الضلال أشاب مني المفرقا * والعارضين ~~ولم أكن متحققا عجبا لعزة في إختيار قطيعتي * بعد الضلال فحبلها قد أخلقا ~~وقيل : ضالا في شعاب مكة فهداك وردك إلى جدك عبد المطلب قال إبن عباس : ضل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير في شعاب مكة فرآه أبو جهل منصرفا عن ~~أغنامه فرده إلى جده عبد المطلب فمن الله عليه بذلك حين رده إلى جده على ~~يدي عدوه وقال سعيد بن جبير : خرج النبي صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي ~~طالب في سفر فأخذ إبليس بزمام الناقة في ليلة ظلماء فعدل بها عن الطريق ~~فجاء جبريل عليه السلام فنفخ إبليس نفخة وقع منها إلى أرض الهند ورده إلى ~~القافلة فمن الله عليه بذلك وقال كعب : إن حليمة لما قضت حق الرضاع جاءت ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم لترده على عبد المطلب PageV20P097 فسمعت عند ~~باب مكة : هنيئا لك يا بطحاء مكة اليوم يرد إليك النور والدين والبهاء ~~والجمال قالت : فوضعته لأصلح ثيابي فسمعت هدة شديدة فألتفت فلم أره فقلت : ~~معشر الناس أين الصبي فقالوا : لم نر شيئا فصحت : وامحمداه فإذا شيخ فان ~~يتوكأ على عصاه فقال : أذهبي إلى الصنم الأعظم فإن شاء أن يرده عليك فعل ثم ~~طاف الشيخ بالصنم وقبل رأسه وقال : يا رب لم تزل منتك على قريش وهذه ~~السعدية تزعم أن إبنها قد ضل فرده إن شئت فأنكب ( هبل ) على وجهه وتساقطت ms6512 ~~الأصنام وقالت : إليك عنا أيها الشيخ فهلاكنا على يدي محمد فألقى الشيخ ~~عصاه وأرتعد وقال : إن لإبنك ربا لا يضيعه فأطلبيه على مهل فأنحشرت قريش ~~إلى عبد المطلب وطلبوه في جميع مكة فلم يجدوه فطاف عبد المطلب بالكعبة سبعا ~~وتضرع إلى الله أن يرده وقال : يا رب رد ولدي محمدا * أردده ربي وأتخذ عندي ~~يدا يا رب إن محمد لم يوجدا * فشمل قومي كلهم تبددا فسمعوا مناديا ينادي من ~~السماء : معاشر الناس لا تضجوا فإن لمحمد ربا لا يخذله ولا يضيعه وإن محمدا ~~بوادي تهامة عند شجرة السمر فسار عبد المطلب هو وورقة بن نوفل فإذا النبي ~~صلى الله عليه وسلم قائم تحت شجرة يلعب بالأغصان وبالورق وقيل : ووجدك ضالا ~~ليلة المعراج حين أنصرف عنك جبريل وأنت لا تعرف الطريق فهداك إلى ساق العرش ~~وقال أبو بكر الوراق وغيره : ووجدك ضالا : تحب أبا طالب فهداك إلى محبة ربك ~~وقال بسام بن عبد الله : ووجدك ضالا بنفسك لا تدري من أنت فعرفك بنفسك ~~وحالك وقال الجنيدي : ووجدك متحيرا في بيان الكتاب فعلمك البيان بيانه : ~~لتبين للناس ما نزل إليهم الآية لتبين لهم الذي أختلفوا فيه وقال بعض ~~المتكلمين : إذا وجدت العرب شجرة منفردة في فلاة من الأرض لا شجر معها ~~سموها ضالة فيهتدي بها إلى الطريق فقال الله تعالى PageV20P098 لنبيه محمد ~~صلى الله عليه وسلم : ووجدك ضالا أي لا أحد على دينك وأنت وحيد ليس معك أحد ~~فهديت بك الخلق إلي قلت : هذه الأقوال كلها حسان ثم منها ما هو معنوي ومنها ~~ما هو حسي والقول الأخير أعجب إلي لأنه يجمع الأقوال المعنوية وقال قوم : ~~إنه كان على جملة ما كان القوم عليه لا يظهر لهم خلافا على ظاهر الحال فأما ~~الشرك فلا يظن به بل كان على مراسم القوم في الظاهر أربعين سنة وقال الكلبي ~~والسدي : هذا على ظاهره أي وجدك كافرا والقوم كفار فهداك وقد مضى هذا القول ~~والرد عليه في سورة الشورى وقيل : وجدك مغمورا بأهل الشرك فميزك ms6513 عنهم يقال ~~: ضل الماء في اللبن ومنه أئذا ضللنا في الأرض أي لحقنا بالتراب عند الدفن ~~حتى كأنا لا نتميز من جملته وفي قراءة الحسن ووجدك ضال فهدى أي وجدك الضال ~~فأهتدى بك وهذه قراءة على التفسير وقيل : ووجدك ضالا لا يهتدي إليك قومك ~~ولا يعرفون قدرك فهدى المسلمين إليك حتى آمنوا بك < < # | الضحى : ( 8 ) ووجدك عائلا فأغنى # > > < # > ( 8 ) < # > أي فقيرا لا مال لك ( فأغنى ) أي فأغناك بخديجة رضي الله عنها يقال : ~~عال الرجل يعيل عيلة : إذا أفتقر وقال أحيحة بن الجلاح : فما يدري الفقير ~~متى غناه * وما يدري الغني متى يعيل أي يفتقر وقال مقاتل : فرضاك بما أعطاك ~~من الرزق وقال الكلبي : قنعك بالرزق وقال إبن عطاء : ووجدك فقير النفس ~~فأغنى قلبك وقال الأخفش : وجدك ذا عيال دليله فأغنى ومنه قول جرير : الله ~~أنزل في الكتاب فريضة * لإبن السبيل وللفقير العائل PageV20P099 وقيل : ~~وجدك فقيرا من الحجج والبراهين فأغناك بها وقيل : أغناك بما فتح لك من ~~الفتوح وأفاءه عليك من أموال الكفار القشيري : وفي هذا نظر لأن السورة مكية ~~وإنما فرض الجهاد بالمدينة وقراءة العامة عائلا وقرأ إبن السميقع عيلا ~~بالتشديد مثل طيب وهين < < # | الضحى : ( 9 ) فأما اليتيم فلا . . . . . # > > < # > ( الضحى 9 : 11 ) < # > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فأما اليتيم فلا تقهر ) أي لا ~~تسلط عليه بالظلم أدفع إليه حقه وأذكر يتمك قاله الأخفش وقيل : هما لغتان ~~بمعنى وعن مجاهد فلا تقهر فلا تحتقر وقرأ النخعي والأشهب العقيلي تكهر ~~بالكاف وكذلك هو في مصحف إبن مسعود فعلى هذا يحتمل أن يكون نهيا عن قهره ~~بظلمه وأخذ ماله وخص اليتيم لأنه لا ناصر له غير الله تعالى فغلظ في أمره ~~بتغليظ العقوبة على ظالمه والعرب تعاقب بين الكاف والقاف النحاس : وهذا غلط ~~إنما يقال كهره : إذا أشتد عليه وغلظ وفي صحيح مسلم من حديث معاوية بن ~~الحكم السلمي حين تكلم في الصلاة برد السلام قال : فبأبي هو وأمي ما رأيت ~~معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه يعني رسول الله صلى ms6514 الله عليه وسلم ~~فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني الحديث وقيل : القهر الغلبة والكهر : ~~الزجر الثانية ودلت الآية على اللطف باليتيم وبره والإحسان إليه حتى قال ~~قتادة : كن لليتيم كالأب الرحيم وروى عن أبي هريرة أن رجلا شكا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه فقال : ( إن أردت أن يلين فأمسح رأس اليتيم ~~وأطعم المسكين ( وفي الصحيح عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( أنا وكافل اليتيم له أو لغيره كهاتين PageV20P100 وأشار ~~بالسبابة والوسطى ومن حديث إبن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~( إن اليتيم إذا بكى أهتز لبكائه عرش الرحمن فيقول الله تعالى لملائكته : ~~يا ملائكتي من ذا الذي أبكى هذا اليتيم الذي غيبت أباه في التراب فتقول ~~الملائكة ربنا أنت أعلم فيقول الله تعالى لملائكته : يا ملائكتي أشهدوا أن ~~من أسكته وأرضاه أن أرضيه يوم القيامة ( فكان إبن عمر إذا رأى يتيما مسح ~~برأسه وأعطاه شيئا وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ~~ضم يتيما فكان في نفقته وكفاه مئونته كان له حجابا من النار يوم القيامة ~~ومن مسح برأس يتيم كان له بكل شعرة حسنة ( وقال أكثم إبن صيفي : الأذلاء ~~أربعة : النمام والكذاب والمديون واليتيم الثالثة قوله تعالى : ( وأما ~~السائل فلا تنهر ) أي لا تزجره فهو نهى عن إغلاظ القول ولكن رده ببذل يسير ~~أو رد جميل وأذكر فقرك قاله قتادة وغيره وروي عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يمنعن أحدكم السائل وأن يعطيه إذا سأل ولو ~~رأى في يده قلبين من ذهب ( وقال إبراهيم بن أدهم : نعم القوم السؤال : ~~يحملون زادنا إلى الآخرة وقال إبراهيم النخعي : السائل بريد الآخرة يجيء ~~إلى باب أحدكم فيقول : هل تبعثون إلى أهليكم بشيء وروى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( ردوا السائل ببذل يسير أو رد جميل فإنه يأتيكم من ليس من ~~الإنس ولا من الجن ينظر كيف صنيعكم فيما ms6515 خولكم الله ( وقيل : المراد ~~بالسائل هنا الذي يسأل عن الدين أي فلا تنهره بالغلظة والجفوة وأجبه برفق ~~ولين قاله سفيان قال إبن العربي : وأما السائل عن الدين فجوابه فرض على ~~العالم على الكفاية كإعطاء سائل البر سواء وقد كان أبو الدرداء ينظر إلى ~~اصحاب الحديث ويبسط رداءه لهم ويقول : مرحبا بأحبة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفي حديث أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال : كنا إذا أتينا ~~أبا سعيد يقول : مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الناس لكم تبع PageV20P101 وإن رجالا ~~يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون فإذا أتوكم فأستوصوا بهم خيرا ( وفي رواية ~~( يأتيكم رجال من قبل المشرق ( فذكره واليتيم والسائل منصوبان بالفعل الذي ~~بعده وحق المنصوب أن يكون بعد الفاء والتقدير : مهما يكن من شيء فلا تقهر ~~اليتيم ولا تنهر السائل وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( سألت ربي ~~مسألة وددت أني لم أسألها : قلت يا رب إتخذت إبراهيم خليلا وكلمت موسى ~~تكليما وسخرت مع داؤد الجبال يسبحن وأعطيت فلانا كذا فقال عز وجل : ألم ~~أجدك يتيما فآويتك ألم أجدك ضالا فهديتك ألم أجدك عائلا فأغنيتك ألم أشرح ~~لك صدرك ألم أوتك ما لم أوت أحدا قبلك : خواتيم سورة البقرة ألم أتخذك ~~خليلا كما أتخذت إبراهيم خليلا قلت بلى يا رب ( الرابعة قوله تعالى : ( ~~وأما بنعمة ربك فحدث ) أي أنشر ما أنعم الله عليك بالشكر والثناء والتحدث ~~بنعم الله والإعتراف بها شكر وروى إبن أبي نجيح عن مجاهد وأما بنعمة ربك ~~قال بالقرآن وعنه قال : بالنبوة أي بلغ ما أرسلت به والخطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم والحكم عام له ولغيره وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : إذا ~~أصبت خيرا أو عملت خيرا فحدث به الثقة من إخوانك وعن عمرو بن ميمون قال : ~~إذا لقي الرجل من إخوانه من يثق به يقول له : رزق الله من الصلاة البارحة ~~كذا وكذا وكان ms6516 أبو فراس عبد الله بن غالب إذا أصبح يقول : لقد رزقني الله ~~البارحة كذا قرأت كذا وصليت كذا وذكرت الله كذا وفعلت كذا فقلنا له : يا ~~أبا فراس إن مثلك لا يقول هذا قال يقول الله تعالى : وأما بنعمة ربك فحدث ~~وتقولون أنتم : لا تحدث بنعمة الله ونحوه عن أيوب السختياني وأبي رجاء ~~العطاردي رضي الله عنهم وقال بكر بن عبد الله المزني قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( من أعطى خيرا فلم ير عليه سمى بغيض الله معاديا لنعم الله ( ~~وروى الشعبي عن النعمان بن بشير قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من ~~لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله والتحدث ~~بالنعم شكر وتركه كفر والجماعة رحمة والفرقة عذاب ( وروى النسائي عن مالك ~~بن نضلة الجشمي قال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا فرآني رث ~~الثياب فقال : ( ألك مال ( قلت PageV20P102 نعم يا رسول الله من كل المال ~~قال : ( إذا آتاك الله مالا فلير أثره عليك ( وروى أبو سعيد الخدري عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله جميل يحب الجمال ويحب أن يرى ~~أثر نعمته على عبده ( فصل يكبر القارئ في رواية البزي عن إبن كثير وقد رواه ~~مجاهد عن إبن عباس عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغ آخر ~~والضحى كبر بين كل سورة تكبيرة إلى أن يختم القرآن ولا يصل آخر السورة ~~بتكبيره بل يفصل بينهما بسكتة وكأن المعنى في ذلك أن الوحي تأخر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أياما فقال ناس من المشركين : قد ودعه صاحبه وقلاه ~~فنزلت هذه السورة فقال : ( الله أكبر ( قال مجاهد : قرأت على بن عباس ~~فأمرني به وأخبرني به عن أبي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يكبر في ~~قراءة الباقين لأنها ذريعة إلى الزيادة في القرآن قلت : القرآن ثبت نقلا ~~متواترا سوره وآياته وحروفه لا زيادة فيه ولانقصان فالتكبير على هذا ms6517 ليس ~~بقرآن فإذا كان بسم الله الرحمن الرحيم المكتوب في المصحف بخط المصحف ليس ~~بقرآن فكيف بالتكبير الذي هو ليس بمكتوب أما أنه ثبت سنة بنقل الآحاد ~~فأستحبه إبن كثير لا أنه أوجبه فخطأ من تركه ذكر الحاكم أبو عبد الله محمد ~~بن عبد الله الحافظ في كتاب المستدرك له على البخاري ومسلم : حدثنا أبو ~~يحيى محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ الإمام بمكة في ~~المسجد الحرام قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن زيد الصائغ قال : ~~حدثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بزة : سمعت عكرمة بن سليمان يقول : ~~قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين فلما بلغت والضحى قال لي كبر عند ~~خاتمة كل سورة حتى تختم فإني قرأت على عبد الله بن كثير فلما بلغت والضحى ~~قال : كبر حتى تختم وأخبره عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد وأخبره ~~مجاهد أن إبن عباس أمره بذلك وأخبره إبن عباس أن أبي بن كعب أمره بذلك ~~وأخبره أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بذلك هذا حديث ~~صحيح ولم يخرجاه PageV20P103 < # > تفسير سورة ألم نشرح < # > مكية في قول الجميع وهي ثماني آيات بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الشرح : ( 1 ) ألم نشرح لك . . . . . # > > < # > ( الشرح 1 ) < # > شرح الصدر : فتحه أي ألم نفتح صدرك للإسلام وروى أبو صالح عن إبن عباس ~~قال : ألم نلين لك قلبك وروى الضحاك عن إبن عباس قال : قالوا يا رسول الله ~~أينشرح الصدر قال : ( نعم وينفسح ( قالوا : يا رسول الله وهل لذلك علامة ~~قال : ( نعم التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والإعتداد ~~للموت قبل نزول الموت ( وقد مضى هذا المعنى في الزمر عند قوله تعالى : أفمن ~~شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه وروي عن الحسن قال : ألم نشرح لك ~~صدرك قال : ملئ حكما وعلما وفي الصحيح عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رجل ~~من قومه أن النبي ms6518 صلى الله عليه وسلم قال : ( فبينا أنا عند البيت بين ~~النائم واليقظان إذ سمعت قائلا يقول : أحد الثلاثة فأتيت بطست من ذهب فيها ~~ماء زمزم فشرح صدري إلى كذا وكذا ( قال قتادة قلت : ما يعني قال : إلى أسفل ~~بطني قال : ( فأستخرج قلبي فغسل قلبي بماء زمزم ثم أعيد مكانه ثم حشى ~~إيمانا وحكمة ( وفي الحديث قصة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~جاءني ملكان في صورة طائر معهما ماء وثلج فشرح أحدهما صدري وفتح ~~PageV20P104 الآخر بمنقاره فيه فغسله ( وفي حديث آخر قال : ( جاءني ملك فشق ~~عن قلبي فأستخرج منه عذرة وقال : قلبك وكيع وعيناك بصيرتان وأذناك سميعتان ~~أنت محمد رسول الله لسانك صادق ونفسك مطمئنة وخلقك قثم وأنت قيم ( قال أهل ~~اللغة : قوله ( وكيع أي يحفظ ما يوضع فيه يقال : سقاء وكيع أي قوي يحفظ ما ~~يوضع فيه وأستوكعت معدته أي قويت وقوله ( قثم ( أي جامع يقال : رجل قثوم ~~للخير أي جامع له ومعنى ألم نشرح قد شرحنا الدليل على ذلك قوله في النسق ~~عليه : ووضعنا عنك وزرك فهذا عطف على التأويل لا على التنزيل لأنه لو كان ~~على التنزيل لقال : ونضع عنك وزرك فدل هذا على أن معنى ألم نشرح : قد شرحنا ~~ولم جحد وفي الإستفهام طرف من الجحد وإذا وقع جحد رجع إلى التحقيق كقوله ~~تعالى : أليس الله بأحكم الحاكمين ومعناه : الله أحكم الحاكمين وكذا أليس ~~الله بكاف عبده ومثله قول جرير يمدح عبد الملك إبن مروان : ألستم خير من ~~ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح المعنى : أنتم كذا < < # | الشرح : ( 2 ) ووضعنا عنك وزرك # > > < # > ( الشرح 2 : 3 ) < # > قوله تعالى : ( ووضعنا عنك وزرك ) أي حططنا عنك ذنبك وقرأ أنس وحللنا ~~وحططنا وقرأ إبن مسعود : وحللنا عنك وقرك هذه الآية مثل قوله تعالى : ليغفر ~~لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر قيل : الجميع كان قبل النبوة والوزر : ~~الذنب أي وضعنا عنك ما كنت فيه من أمر الجاهلية لأنه كان صلى الله عليه ~~وسلم في كثير من مذاهب ms6519 قومه وإن لم يكن عبد صنما ولا وثنا قال قتادة والحسن ~~والضحاك : كانت للنبي صلى الله عليه وسلم ذنوب أثقلته فغفرها الله له ( ~~الذي أنقض ظهرك ) أي أثقله حتى سمع PageV20P105 نقيضه اي صوته وأهل اللغة ~~يقولون : أنقض الحمل ظهر الناقة : إذا سمعت له صريرا من شدة الحمل وكذلك ~~سمعت نقيض الرحل أي صريره قال جميل : وحتى تداعت بالنقيض حباله * وهمت ~~بواني زوره أن تحطما بواني زوره : أي أصول صدره فالوزر : الحمل الثقيل قال ~~المحاسبي : يعني ثقل الوزر لو لم يعف الله عنه ( الذي أنقض ظهرك ) أي أثقله ~~وأوهنه قال : وإنما وصفت ذنوب الأنبياء بهذا الثقل مع كونها مغفورة لشدة ~~إهتمامهم بها وندمهم منها وتحسرهم عليها وقال السدي : ووضعنا عنك وزرك أي ~~وحططنا عنك ثقلك وهي في قراءة عبد الله إبنمسعود وحططنا عنك وقرك وقيل : أي ~~حططنا عنك ثقل آثام الجاهلية قال الحسين إبن الفضل : يعني الخطأ والسهو ~~وقيل : ذنوب أمتك أضافها إليه لإشتغال قلبه بها وقال عبد العزيز بن يحيى ~~وأبو عبيدة : خفنا عنك أعباء النبوة والقيام بها حتى لا تثقل عليك وقيل : ~~كان في الإبتداء يثقل عليه الوحي حتى كاد يرمي نفسه من شاهق الجيل إلى أن ~~جاءه جبريل وأراه نفسه وأزيل عنه ما كان يخاف من تغير العقل وقيل : عصمناك ~~عن إحتمال الوزر وحفظناك قبل النبوة في الازبعين من الأدناس حتى نزل عليك ~~الوحي وأنت مطهر من الأدناس < < # | الشرح : ( 4 ) ورفعنا لك ذكرك # > > < # > ( الشرح 4 ) < # > قال مجاهد : يعني بالتأذين وفيه يقول حسان بن ثابت : أغر عليه للنبوة ~~خاتم * من الله مشهود يلوح ويشهد وضم الإله أسم النبي إلى أسمه * إذا قال ~~في الخمس المؤذن أشهد وروي عن الضحاك عن إبن عباس قال : يقول له لا ذكرت ~~إلا ذكرت معي في الأذان والإقامة والتشهد ويوم الجمعة على المنابر ويوم ~~الفطر ويوم الأضحى : وأيام التشريق PageV20P106 ويوم عرفة وعند الجمار وعلى ~~الصفا والمروة وفي خطبة النكاح وفي مشارق الأرض ومغاربها ولو أن رجلا عبد ~~الله جل ثناؤه وصدق بالجنة والنار وكل ms6520 شيء ولم يشهد أن محمدا رسول الله لم ~~ينتفع بشيء وكان كافرا وقيل : أي أعلينا ذكرك فذكرناك في الكتب المنزلة على ~~الأنبياء قبلك وأمرناهم بالبشارة بك ولا دين إلا ودينك يظهر عليه وقيل : ~~رفعنا ذكرك عند الملائكة في السماء وفي الأرض عند المؤمنين ونرفع في الآخرة ~~ذكرك بما نعطيك من المقام المحمود وكرائم الدرجات < < # | الشرح : ( 5 ) فإن مع العسر . . . . . # > > < # > ( 5 : 6 ) < # > أي إن مع الضيقة والشدة يسرا أي سعة وغنى ثم كرر فقال : ( إن مع العسر ~~يسرا ) فقال قوم : هذا التكرير تأكيد للكلام كما يقال : إرم إرم اعجل اعجل ~~قال الله تعالى : كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون ونظيره في تكرار الجواب ~~: بلى بلى لا لا وذلك للإطناب والمبالغة قاله الفراء ومنه قول الشاعر : ~~هممت بنفسي بعض الهموم * فأولى لنفسي أولى لها وقال قوم : إن من عادة العرب ~~إذا ذكروا أسما معرفا ثم كرروه فهو هو وإذا نكروه ثم كرروه فهو غيره وهما ~~إثنان ليكون أقوى للأمل وأبعث على الصبر قاله ثعلب وقال إبن عباس : يقول ~~الله تعالى خلقت عسرا واحدا وخلقت يسرين ولن يغلب عسر يسرين وجاء في الحديث ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السورة : أنه قال : ( لن يغلب عسر ~~يسرين ( وقال إبن مسعود : والذي نفسي بيده لو كان العسر في حجر لطلبه اليسر ~~حتى يدخل عليه ولن يغلب عسر يسرين وكتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن ~~الخطاب يذكر له جموعا من الروم وما يتخوف منهم فكتب إليه عمر رضي الله ~~عنهما : أما بعد فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل شدة يجعل الله بعده فرجا ~~وإنه لن يغلب عسر يسرين وإن الله تعالى يقول في كتابه : يا أيها الذين ~~آمنوا أصبروا وصابروا ورابطوا PageV20P107 وأتقوا الله لعلكم تفلحون وقال ~~قوم منهم الجرجاني : هذا قول مدخول لأنه يجب على هذا التدريج إذا قال الرجل ~~: إن مع الفارس سيفا إن مع الفارس سيفا أن يكون الفارس واحدا والسيف إثنان ~~والصحيح أن يقال : إن الله بعث ms6521 نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم مقلا مخفا ~~فعيره المشركون بفقره حتى قالوا له : نجمع لك مالا فأغتم وظن أنهم كذبوه ~~لفقره فعزاه الله وعدد نعمه عليه ووعده الغنى بقوله : فإن مع العسر يسرا أي ~~لا يحزنك ما عيروك به من الفقر فإن مع ذلك العسر يسرا عاجلا أي في الدنيا ~~فأنجز له ما وعده فلم يمت حتى فتح عليه الحجاز واليمن ووسع ذات يده حتى كان ~~يعطي الرجل المائتين من الإبل ويهب الهبات السنية ويعد لأهله قوت سنة فهذا ~~الفضل كله من أمر الدنيا وإن كان خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد يدخل ~~فيه بعض أمته إن شاء الله تعالى ثم إبتدأ فضلا آخرا من الآخرة وفيه تأسية ~~وتعزية له صلى الله عليه وسلم فقال مبتدئا : إن مع العسر يسرا فهو شيء آخر ~~والدليل على إبتدائه تعريه من فاء أو واو أو غيرها من حروف النسق التي تدل ~~على العطف فهذا وعد عام لجميع المؤمنين لا يخرج أحد منه أي إن مع العسر في ~~الدنيا للمؤمنين يسرا في الآخرة لا محالة وربما أجتمع يسر الدنيا ويسر ~~الآخرة والذي في الخبر : ( لن يغلب عسر يسرين ( يعني العسر الواحد لن ~~يغلبهما وإنما يغلب أحدهما إن غلب وهو يسر الدنيا فأما يسر الآخرة فكائن لا ~~محالة ولن يغلبه شيء أو يقال : إن مع العسر وهو إخراج أهل مكة النبي صلى ~~الله عليه وسلم من مكة يسرا وهو دخوله يوم فتح مكة مع عشرة آلاف رجل مع عز ~~وشرف < < # | الشرح : ( 7 ) فإذا فرغت فانصب # > > < # > ( الشرح 7 : 8 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( فإذا فرغت ) قال إبن عباس وقتادة ~~: فإذا فرغت من صلاتك ( فأنصب ) أي بالغ في الدعاء وسله حاجتك وقال إبن ~~مسعود : إذا فرغت من الفرائض PageV20P108 فأنصب في قيام الليل وقال الكلبي ~~: إذا فرغت من تبليغ الرسالة فأنصب أي أستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ~~وقال الحسن وقتادة أيضا : إذا فرغت من جهاد عدوك فأنصب لعبادة ربك وعن ~~مجاهد : فإذا فرغت من دنياك فأنصب ms6522 في صلاتك ونحوه عن الحسن وقال الجنيد : ~~إذا فرغت من أمر الخلق فأجتهد في عبادة الحق قال إبن العربي : ومن المبتدعة ~~من قرأ هذه الآية فأنصب بكسر الصاد والهمز من أوله وقالوا : معناه : أنصب ~~الإمام الذي تستخلفه وهذا باطل في القراءة باطل في المعنى لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يستخلف أحدا وقرأها بعض : الجهال فأنصب بتشديد الباء ~~معناه : إذا فرغت من الجهاد فجد في الرجوع إلى بلدك وهذا باطل أيضا قراءة ~~لمخالفة الإجماع لكن معناه صحيح لقوله صلى الله عليه وسلم : ( السفر قطعة ~~من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه فإذا قضى أحدكم نهمته فليعجل ~~الرجوع إلى أهله ( وأشد الناس عذابا وأسوأهم مباء ومآبا من أخذ معنى صحيحا ~~فركب عليه من قبل نفسه قراءة أو حديثا فيكون كاذبا على الله كاذبا على ~~رسوله ومن أظلم ممن أفترى على الله كذبا قال المهدوي : وروي عن أبي جعفر ~~المنصور : أنه قرأ ألم نشرح لك صدرك بفتح الحاء وهو بعيد وقد يؤول على ~~تقدير النون الخفيفة ثم أبدلت النون ألفا في الوقف ثم حمل الوصل على الوقف ~~ثم حذف الألف وأنشد عليه : إضرب عنك الهموم طارقها * ضربك بالسوط قونس ~~الفرس أراد : إضربن وروي عن أبي السمال فإذا فرغت بكسر الراء وهي لغة فيه ~~وقرئ : فرغب أي فرغب الناس إلى ما عنده الثانية قال إبن العربي : روي عن ~~شريح أنه مر بقوم يلعبون يوم عيد فقال ما بهذا أمر الشارع وفيه نظر فإن ~~الحبش كانوا يلعبون بالدرق والحراب في المسجد يوم PageV20P109 العيد والنبي ~~صلى الله عليه وسلم ينظر ودخل أبو بكر في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على عائشة رضي الله عنها وعندها جاريتان من جواري الأنصار تغنيان فقال أبو ~~بكر : أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( دعهما ~~يا أبا بكر فإنه يوم عيد ( وليس يلزم الدءوب على العمل بل مكروه للخلق ~~تفسير < # > تفسير سورة والتين < # > ( مكية في قول الأكثر وقال إبن عباس وقتادة : هي ms6523 مدنية وهي ثماني آيات ~~بسم الله الرحمن الرحيم < < # | التين : ( 1 ) والتين والزيتون # > > < # > ( التين 1 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( والتين والزيتون ) قال إبن ~~عباس والحسن ومجاهد وعكرمة وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وجابر بن زيد ~~ومقاتل والكلبي : هو تينكم الذي تأكلون وزيتونكم الذي تعصرون منه الزيت قال ~~الله تعالى : وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين وقال أبو ~~ذر : أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم سل تين فقال : ( كلوا ( وأكل منه ثم ~~قال : ( لو قلت إن فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذه لأن فاكهة الجنة بلا عجم ~~فكلوها فإنها تقطع البواسير وتنفع من النقرس ( وعن معاذ : أنه أستاك بقضيب ~~زيتون وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( نعم السواك الزيتون من ~~الشجرة المباركة يطيب الفم ويذهب بالحفر وهي سواكي وسواك الأنبياء من قبلي ~~( وروي عن إبن عباس أيضا : التين : مسجد نوح عليه السلام الذي بني على ~~الجودي والزيتون : مسجد بيت المقدس وقال الضحاك : التين : المسجد الحرام ~~والزيتون المسجد PageV20P110 الأقصى إبن زيد : التين : مسجد دمشق والزيتون ~~: مسجد بيت المقدس قتادة : التين : الجبل الذي عليه دمشق : والزيتون : ~~الجبل الذي عليه بيت المقدس وقال محمد بن كعب : التين : مسجد أصحاب الكهف ~~والزيتون : مسجد إيلياء وقال كعب الأحبار وقتادة أيضا وعكرمة وإبن زيد : ~~التين : دمشق والزيتون : بيت المقدس وهذا إختيار الطبري وقال الفراء : سمعت ~~رجلا من أهل الشام يقول : التين : جبال ما بين حلوان إلى همذان والزيتون : ~~جبال الشام وقيل : هما جبلان بالشام يقال لهما طور زيتا وطور تينا ( ~~بالسريانية ) سميا بذلك لأنهما ينبتانهما وكذا روى أبو مكين عن عكرمة قال : ~~التين والزيتون : جبلان بالشام وقال النابغة : * أتين التين عن عرض * وهذا ~~أسم موضع ويجوز أن يكون ذلك على حذف مضاف أي ومنابت التين والزيتون ولكن لا ~~دليل على ذلك من ظاهر التنزيل ولا من قول من لا يجوز خلافه قاله النحاس ~~الثانية أصح هذه الأقوال الأول لأنه الحقيقة ولا يعدل عن الحقيقة إلى ~~المجاز إلا بدليل وإنما أقسم ms6524 الله بالتين لأنه كان ستر آدم في الجنة لقوله ~~تعالى : يخصفان عليهما من ورق الجنة وكان ورق التين وقيل : أقسم به ليبين ~~وجه المنة العظمى فيه فإنه جميل المنظر طيب المخبر نشر الرائحة سهل الجني ~~على قدر المضغة وقد أحسن القائل فيه : أنظر إلى التين في الغصون ضحى * ممزق ~~الجلد مائل العنق كأنه رب نعمة سلبت * فعاد بعد الجديد في الخلق أصغر ما في ~~النهود أكبره * لكن ينادي عليه في الطرق PageV20P111 وقال آخر : التين يعدل ~~عندي كل فاكهة * إذا انثنى مائلا في غصنه الزاهي مخمش الوجه قد سالت حلاوته ~~* كأنه راكع من خشية الله وأقسم بالزيتون لأنه مثل به إبراهيم في قوله ~~تعالى : يوقد من شجرة مباركة زيتونة وهو أكثر أدم أهل الشام والمغرب ~~يصطبغون به ويستعملونه في طبيخهم ويستصبحون به ويداوي به أدواء الجوف ~~والقروح والجراحات وفيه منافع كثيرة وقال عليه السلام : ( كلوا الزيت ~~وأدهنوا به فإنه من شجرة مباركة ( وقد مضى في سورة المؤمنون القول فيه ~~الثالثة قال إبن العربي ولأمتنان البارئ سبحانه وتعظيم المنة في التين وأنه ~~مقتات مدخر فلذلك قلنا بوجوب الزكاة فيه وإنما فر كثير من العلماء من ~~التصريح بوجوب الزكاة فيه تقية جور الولاة فإنهم يتحاملون في الأموال ~~الزكاتية فيأخذونها مغرما حسب ما أنذر به الصادق صلى الله عليه وسلم فكره ~~العلماء أن يجعلوا لهم سبيلا إلى مال آخر يتشططون فيه ولكن ينبغي للمرء أن ~~يخرج عن نعمة ربه بأداء حقه وقد قال الشافعي لهذه العلة وغيرها : لا زكاة ~~في الزيتون والصحيح وجوب الزكاة فيهما < < # | التين : ( 2 ) وطور سينين # > > < # > ( 2 ) < # > روى إبن أبي نجيح عن مجاهد وطور قال : جبل سينين قال : مبارك ( ~~بالسريانية ) وعن عكرمة عن إبن عباس قال : طور جبل وسينين حسن وقال قتادة : ~~سينين هو المبارك الحسن وعن عكرمة قال : الجبل الذي نادى الله جل ثناؤه منه ~~موسى عليه السلام وقال مقاتل والكلبي : سينين كل جبل فيه شجر مثمر فهو ~~سينين وسيناء بلغة النبط وعن عمرو بن ميمون قال : صليت مع عمر ms6525 بن الخطاب ~~العشاء بمكة فقرأ والتين والزيتون PageV20P112 وطور سيناء وهذا البلد ~~الأمين قال : وهكذا هي في قراءة عبد الله ورفع صوته تعظيما للبيت وقرأ في ~~الركعة الثانية : ألم تر كيف فعل ربك ولإيلاف قريش جمع بينهما ذكره إبن ~~الأنباري النحاس : وفي قراءة عبد الله سيناء ( بكسر السين ) وفي حديث عمرو ~~بن ميمون عن عمر ( بفتح السين ) وقال الأخفش : طور جبل وسينين شجر واحدته ~~سينينية وقال أبو علي : سينين فعليل فكررت اللام التي هي نون فيه كما كررت ~~في زحليل : للمكان الزلق وكرديدة : للقطعة من التمر وخنذيد : للطويل ولم ~~ينصرف سينين كما لم ينصرف سيناء لأنه جعل أسما لبقعة أو أرض ولو جعل أسما ~~للمكان أو للمنزل أو أسم مذكر لأنصرف لأنك سميت مذكرا بمذكر وإنما أقسم ~~بهذا الجبل لأنه بالشام والأرض المقدسة وقد بارك الله فيهما كما قال : إلى ~~المسجد الأقصى الذي باركنا حوله < < # | التين : ( 3 ) وهذا البلد الأمين # > > < # > ( التين 3 ) < # > يعني مكة سماه أمينا لأنه آمن كما قال : أنا جعلنا حرما آمنا فالأمين : ~~بمعنى الآمن قاله الفراء وغيره قال الشاعر : ألم تعلمي يا أسم ويحك أنني * ~~حلفت يمينا لا أخون أميني يعني : آمني وبهذا أحتج من قال : إنه أراد بالتين ~~دمشق وبالزيتون بيت المقدس فأقسم الله بجبل دمشق لأنه مأوى عيسى عليه ~~السلام وبجبل بيت المقدس لأنه مقام الأنبياء عليهم السلام وبمكة لأنها أثر ~~إبراهيم ودار محمد صلى الله عليه وسلم < < # | التين : ( 4 ) لقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > < # > ( التين 4 : 5 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( لقد خلقنا الإنسان ) هذا جواب ~~القسم وأراد بالإنسان : الكافر قيل : هو الوليد بن المغيرة وقيل : كلدة بن ~~أسيد فعلى هذا نزلت في منكري PageV20P113 البعث وقيل : المراد بالإنسان آدم ~~وذريته ( في أحسن تقويم ) وهو إعتداله وإستواء شبابه كذا قال عامة المفسرين ~~وهو أحسن ما يكون لأنه خلق كل شيء منكبا على وجهه وخلقه هو مستويا وله لسان ~~ذلق ويد وأصابع يقبض بها وقال أبو بكر بن طاهر : مزينا بالعقل مؤديا للأمر ~~مهديا بالتمييز مديد القامة يتناول ms6526 مأكوله بيده إبن العربي : ليس لله تعالى ~~خلق أحسن من الإنسان فإن الله خلقه حيا عالما قادرا مريدا متكلما سميعا ~~بصيرا مدبرا حكيما وهذه صفات الرب سبحانه وعنها عبر بعض العلماء ووقع ~~البيان بقوله : ( إن الله خلق آدم على صورته ( يعني على صفاته التي قدمنا ~~ذكرها وفي رواية ( على صورة الرحمن ( ومن أين تكون للرحمن صورة متشخصة فلم ~~يبق إلا أن تكون معاني وقد أخبرنا المبارك بن عبد الجبار الأزدي قال : ~~أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن أبي علي القاضي المحسن عن أبيه قال : كان ~~عيسى بن موسى الهاشمي يحب زوجته حبا شديدا فقال لها يوما : أنت طالق ثلاثا ~~إن لم تكوني أحسن من القمر فنهضت وأحتجبت عنه وقالت : طلقتني وبات بليلة ~~عظيمة فلما أصبح غدا إلى دار المنصور فأخبره الخبر وأظهر للمنصور جزعا ~~عظيما فأستحضر الفقهاء وأستفتاهم فقال جميع من حضر : قد طلقت إلا رجلا ~~واحدا من أصحاب أبي حنيفة فإنه كان ساكتا فقال له المنصور : ما لك لا تتكلم ~~فقال له الرجل : بسم الله الرحمن الرحيم والتين والزيتون وطور سينين وهذا ~~البلد الأمين لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم يا أمير المؤمنين فالإنسان ~~أحسن الأشياء ولا شيء أحسن منه فقال المنصور لعيسى بن موسى : الأمر كما قال ~~الرجل فأقبل على زوجتك وأرسل أبو جعفر المنصور إلى زوجة الرجل : أن أطيعي ~~زوجك ولا تعصيه فما طلقك فهذا يدلك على أن الإنسان أحسن خلق الله باطنا ~~وظاهرا جمال هيئة وبديع تركيب : الرأس بما فيه والصدر بما جمعه والبطن بما ~~حواه والفرج وما طواه واليدان وما بطشتاه والرجلان وما أحتملتاه ولذلك قالت ~~الفلاسفة : إنه العالم الأصغر إذ كل ما في المخلوقات جمع فيه PageV20P114 ~~الثانية قوله تعالى : ( ثم رددناه أسفل سافلين ) أي إلى أرذل العمر وهو ~~الهرم بعد الشباب والضعف بعد القوة حتى يصير كالصبي في الحال الأول قاله ~~الضحاك والكلبي وغيرهما وروى إبن أبي نجيح عن مجاهد : ثم رددناه أسفل ~~سافلين إلى النار يعني الكافر وقاله أبو العالية وقيل : لما وصفه ms6527 الله بتلك ~~الصفات الجليلة التي ركب الإنسان عليها طغى وعلا حتى قال : أنا ربكم الأعلى ~~وحين علم الله هذا من عبده وقضاؤه صادر من عنده رده أسفل سافلين بأن جعله ~~مملوءا قذرا مشحونا نجاسة وأخرجها على ظاهره إخراجا منكرا على وجه الإختيار ~~تارة وعلى وجه الغلبة أخرى حتى إذا شاهد ذلك من أمره رجع إلى قدره وقرأ عبد ~~الله أسفل السافلين وقال أسفل سافلين على الجمع لأن الإنسان في معنى جمع ~~ولو قال : اسفل سافل جاز لأن لفظ الإنسان واحد وتقول : هذا أفضل قائم ولا ~~تقول أفضل قائمين لأنك تضمر لواحد فإن كان الواحد غير مضمر له رجع أسمه ~~بالتوحيد والجمع كقوله تعالى : والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ~~الزمر وقوله تعالى : وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم ~~سيئة وقد قيل : إن معنى رددناه أسفل سافلين أي رددناه إلى الضلال كما قال ~~تعالى : إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات أي إلا هؤلاء ~~فلا يردون إلى ذلك والإستثناء على قول من قال : أسفل سافلين : النار متصل ~~ومن قال : إنه الهرم فهو منقطع < < # | التين : ( 6 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # > > < # > ( التين 6 ) < # > قوله تعالى : ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) فإنه تكتب لهم ~~حسناتهم وتمحى عنهم سيئاتهم قاله إبن عباس قال : وهم الذين أدركهم الكبر لا ~~يؤاخذون بما عملوه في كبرهم PageV20P115 وروى الضحاك عنه قال : إذا كان ~~العبد في شبابه كثير الصلاة كثير الصيام والصدقة ثم ضعف عما كان يعمل في ~~شبابه أجرى الله عز وجل له ما كان يعمل في شبابه وفي حديث قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( إذا سافر العبد أو مرض كتب الله له مثل ما كان يعمل ~~مقيما صحيحا ( وقيل : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فإنه لا يخرف ولا ~~يهرم ولا يذهب عقل من كان عالما عاملا به وعن عاصم الأحول عن عكرمة قال : ~~من قرأ القرآن لم يرد إلى ارذل العمر وروي عن إبن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه ms6528 وسلم أنه قال : ( طوبى لمن طال عمره وحسن عمله ( وروي : إن العبد ~~المؤمن إذا مات أمر الله ملكيه أن يتعبدا على قبره إلى يوم القيامة ويكتب ~~له ذلك قوله تعالى : ( فلهم أجر غير ممنون ) قال الضحاك : أجر بغير عمل ~~وقيل مقطوع < < # | التين : ( 7 ) فما يكذبك بعد . . . . . # > > < # > ( 7 ) < # > قيل : الخطاب للكافر توبيخا وإلزاما للحجة أي إذا عرفت أيها الإنسان أن ~~الله خلقك في أحسن تقويم وأنه يردك إلى ارذل العمر وينقلك من حال إلى حال ~~فما يحملك على أن تكذب بالبعث والجزاء وقد أخبرك محمد صلى الله عليه وسلم ~~به وقيل : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي أستيقن مع ما جاءك من الله ~~عز وجل أنه أحكم الحاكمين روي معناه عن قتادة وقال قتادة أيضا والفراء : ~~المعنى فمن يكذبك أيها الرسول بعد هذا البيان بالدين وأختاره الطبري كأنه ~~قال : فمن يقدر على ذلك أي على تكذيبك بالثواب والعقاب بعد ما ظهر من ~~قدرتنا على خلق الإنسان والدين والجزاء قال الشاعر : دنا تميما كما كانت ~~أوائلنا * دانت أوائلهم في سالف الزمن PageV20P116 < < # | التين : ( 8 ) أليس الله بأحكم . . . . . # > > < # > ( 8 ) < # > أي أتقن الحاكمين صنعا في كل ما خلق وقيل : بأحكم الحاكمين قضاء بالحق ~~وعدلا بين الخلق وفيه تقدير لمن أعترف من الكفار بصانع قديم وألف الإستفهام ~~إذا دخلت على النفي وفي الكلام معنى التوقيف صار إيجابا كما قال : * ألستم ~~خير من ركب المطايا * وقيل : فما يكذبك بعد بالدين أليس الله بأحكم ~~الحاكمين : منسوخة بآية السيف وقيل : هي ثابتة لأنه لا تنافي بينهما وكان ~~إبن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما إذا قرأ أليس الله بأحكم ~~الحاكمين قالا : بلى وأنا على ذلك من الشاهدين فيختار ذلك والله أعلم ورواه ~~الترمذي عن أبي هريرة قال : من قرأ سورة والتين والزيتون فقرأ أليس الله ~~بأحكم الحاكمين فليقل : بلى وأنا على ذلك من الشاهدين والله أعلم < # > تفسير سورة العلق < # > وهي مكية بإحماع وهي أول ما نزل من القرآن في قول أبي موسى وعائشة رضي ~~الله عنهما ms6529 وهي تسع عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم < < # | العلق : ( 1 ) اقرأ باسم ربك . . . . . # > > < # > ( العلق 1 ) < # > هذه السورة أول ما نزل من القرآن في قول معظم المفسرين نزل بها جبريل ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم على حراء فعلمه خمس آيات من هذه ~~السورة وقيل : إن أول ما نزل يا أيها المدثر قاله جابر بن عبد الله وقد ~~تقدم وقيل : فاتحة الكتاب أول ما نزل قاله أبو ميسرة الهمداني وقال علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه : أول ما نزل من القرآن PageV20P117 قل تعالوا أتل ~~ما حرم ربكم عليكم والصحيح الأول قالت عائشة : أول ما بدئ به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة فجاءه الملك فقال : أقرأ بإسم ربك الذي خلق ~~خلق الإنسان من علق أقرأ وربك الأكرم خرجه البخاري وفي الصحيحين عنها قالت ~~: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في ~~النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان ~~يخلو بغار حراء يتحنث فيه الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود ~~لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فجئه الحق وهو في غار حراء فجاءه ~~الملك فقال : ( أقرأ ( : فقال : ( ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطني حتى بلغ ~~مني الجهد ثم أرسلني ( فقال : ( أقرأ ( فقلت : ما أنا بقارئ فأخذني فغطني ~~الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ( فقال : ( أقرأ بإسم ربك الذي خلق ~~خلق الإنسان من علق أقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم ~~يعلم ( الحديث بكماله وقال أبو رجاء العطاردي : وكان أبو موسى الأشعري يطوف ~~علينا في هذا المسجد : مسجد البصرة فيقعدنا حلقا فيقرئنا القرآن فكأني أنظر ~~إليه بين ثوبين له أبيضين وعنه أخذت هذه السورة : أقرأ بإسم ربك الذي خلق ~~وكانت أول سورة أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وسلم وروت عائشة رضي ~~الله عنها أنها أول سورة أنزلت على رسول الله صلى الله ms6530 عليه وسلم ثم بعدها ~~ن والقلم ثم بعدها ياأيها المدثر ثم بعدها والضحى ذكره الماوردي وعن الزهري ~~: أول ما نزل سورة : أقرأ بإسم ربك إلى قوله ما لم يعلم فحزن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وجعل يعلو شواهق الجبال فأتاه جبريل فقال له : ( إنك نبي ~~الله ( فرجع إلى خديجة وقال : ( دثروني وصبوا علي ماء باردا ( فنزل يا أيها ~~المدثر PageV20P118 ومعنى أقرأ بإسم ربك أي أقرأ ما أنزل إليك من القرآن ~~مفتتحا بإسم ربك وهو أن تذكر التسمية في إبتداء كل سورة فمحل الباء من بإسم ~~ربك النصب على الحال وقيل : الباء بمعنى على أي أقرأ على أسم ربك يقال : ~~فعل كذا بإسم الله وعلى أسم الله وعلى هذا فالمقروء محذوف أي أقرأ القرآن ~~وأفتتحه بإسم الله وقال قوم : أسم ربك هو القرآن فهو يقول : أقرأ بإسم ربك ~~أي أسم ربك والباء زائدة كقوله تعالى تنبت بالدهن وكما قال : * سود المحاجر ~~لا يقرأن بالسور * أراد : لا يقرأن السور وقيل : معنى أقرأ بإسم ربك أي ~~أذكر أسمه أمره أن يبتدئ القراءة بإسم الله < < # | العلق : ( 2 ) خلق الإنسان من . . . . . # > > < # > ( العلق 2 ) < # > قوله تعالى : ( خلق الإنسان ) يعني إبن آدم ( من علق ) أي من دم جمع ~~علقة والعلقة الدم الجامد وإذا جرى فهو المسفوح وقال : من علق فذكره بلفظ ~~الجمع لأنه أراد بالإنسان الجمع وكلهم خلقوا من علق بعد النطفة والعلقة : ~~قطعة من دم رطب سميت بذلك لأنها تعلق لرطوبتها بما تمر عليه فإذا جفت لم ~~تكن علقة قال الشاعر : تركناه يخر على يديه * يمج عليهما علق الوتين وخص ~~الإنسان بالذكر تشريفا له وقيل : أراد أن يبين قدر نعمته عليه بأن خلقه من ~~علقة مهينة حتى صار بشرا سويا وعاقلا مميزا < < # | العلق : ( 3 ) اقرأ وربك الأكرم # > > < # > ( 3 ) < # > قوله تعالى : ( أقرأ تأكيد وتم الكلام ثم أستأنف فقال : ( وربك الأكرم ~~) أي الكريم وقال الكلبي : يعني الحليم عن جهل العباد فلم يعجل بعقوبتهم ~~والأول أشبه PageV20P119 بالمعنى لأنه لما ذكر ما تقدم من نعمه دل بها على ~~كرمه ms6531 وقيل : إقرأ وربك أي إقرأ يا محمد وربك يعينك ويفهمك وإن كنت غير ~~القارئ والأكرم بمعنى المتجاوز عن جهل العباد < < # | العلق : ( 4 ) الذي علم بالقلم # > > < # > ( 4 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( الذي علم بالقلم ) يعني الخط ~~والكتابة أي علم الإنسان الخط بالقلم وروى سعيد عن قتادة قال : القلم نعمة ~~من الله تعالى عظيمة لولا ذلك لم يقم دين ولم يصلح عيش فدل على كمال كرمه ~~سبحانه بأنه علم عباده ما لم يعلموا ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم ~~ونبه على فضل علم الكتابة لما فيه من المنافع العظيمة التي لا يحيط بها إلا ~~هو وما دونت العلوم ولا قيدت الحكم ولا ضبطت أخبار الأولين ومقالاتهم ولا ~~كتب الله المنزلة إلا بالكتابة ولولا هي ما أستقامت أمور الدين والدنيا ~~وسمي قلما لأنه يقلم أي يقطع ومنه تقليم الظفر وقال بعض الشعراء المحدثين ~~يصف القلم : فكأنه والحبر يخضب رأسه * شيخ لوصل خريدة يتصنع لم لا ألاحظه ~~بعين جلالة * وبه إلى الله الصحائف ترفع وعن عبد الله بن عمر قال : يا رسول ~~الله أأكتب ما أسمع منك من الحديث قال : ( نعم فأكتب فإن الله علم بالقلم ( ~~وروى مجاهد عن أبي عمر قال : خلق الله عز وجل أربعة أشياء بيده ثم قال ~~لسائر الحيوان : كن فكان : القلم والعرش وجنة عدن وآدم عليه السلام وفيمن ~~علمه بالقلم ثلاثة أقاويل : أحدها أنه آدم عليه السلام لأنه أول من كتب ~~قاله كعب الأحبار الثاني أنه إدريس وهو أول من كتب قاله الضحاك والثالث : ~~أنه أدخل كل من كتب بالقلم لأنه ما علم إلا بتعليم الله سبحانه وجمع بذلك ~~نعمته عليه في خلقه وبين نعمته عليه في تعليمه إستكمالا للنعمة عليه ~~PageV20P120 الثانية صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة قال ~~: لما خلق الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش : إن رحمتي تغلب ~~غضبي وثبت عنه عليه السلام أنه قال : ( أول ما خلق الله : القلم فقال له ~~أكتب فكتب ما يكون ms6532 إلى يوم القيامة فهو عنده في الذكر فوق عرشه ( وفي ~~الصحيح من حديث إبن مسعود : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ~~إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها ~~وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها ثم يقول يا رب أذكر أم أنثى فيقضي ربك ما شاء ~~ويكتب الملك ثم يقول : يا رب أجله فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول يا ~~رب رزقه ليقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا ~~يزيد على ما أمر ولا ينقص وقال تعالى إن عليكم لحافظين كراما كاتبين ( قال ~~علماؤنا : فالأقلام في الأصل ثلاثة : القلم الأول الذي خلقه الله بيده ~~وأمره أن يكتب والقلم الثاني أقلام الملائكة جعلها الله بأيديهم يكتبون بها ~~المقادير والكوائن والأعمال والقلم الثالث أقلام الناس جعلها الله بأيديهم ~~يكتبون بها كلامهم ويصلون بها مآربهم وفي الكتابة فضائل جمة والكتابة من ~~جملة البيان والبيان مما أختص به الآدمي الثالثة قال علماؤنا : كانت العرب ~~أقل الخلق معرفة بالكتاب وأقل العرب معرفة به المصطفى صلى الله عليه وسلم ~~صرف عن علمه ليكون ذلك أثبت لمعجزته وأقوى في حجته وقد مضى هذا مبينا في ~~سورة العنكبوت وروى حماد بن سلمة عن الزبير بن عبد السلام عن أيوب بن عبد ~~الله الفهري عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( لا تسكنوا نساءكم الغرف ولا تعلموهن الكتابة ( قال علماؤنا : وإنما ~~حذرهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لأن في إسكانهن الغرف تطلعا إلى الرجل ~~وليس في ذلك تحصين لهن ولا تستر وذلك أنهن لا يملكن أنفسهن حتى يشرفن على ~~الرجل فتحدث الفتنة والبلاء فحذرهم أن يجعلوا لهن غرفا ذريعة إلى الفتنة ~~PageV20P121 وهو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس للنساء خير ~~لهن من ألا يراهن الرجال ولا يرين الرجال ( وذلك أنها خلقت من الرجل ~~فنهمتها في الرجل والرجل خلقت فيه الشهوة وجعلت سكنا له فغير مأمون ms6533 كل واحد ~~منهما في صاحبه وكذلك تعليم الكتابة ربما كانت سببا للفتنة وذلك إذا علمت ~~الكتابة كتبت إلى من تهوى والكتابة عين من العيون بها يبصر الشاهد الغائب ~~والخط هو آثار يده وفي ذلك تعبير عن الضمير بما لا ينطلق به اللسان فهو ~~أبلغ من اللسان فأحب رسوله صلى الله عليه وسلم أن ينقطع عنهن أسباب الفتنة ~~تحصينا لهن وطهارة لقلوبهن < < # | العلق : ( 5 ) علم الإنسان ما . . . . . # > > < # > ( 5 ) < # > قيل : الإنسان هنا آدم عليه السلام علمه أسماء كل شيء حسب ما جاء به ~~القرآن في قوله تعالى : وعلم آدم الأسماء كلها فلم يبق شيء إلا وعلم سبحانه ~~آدم أسمه بكل لغة وذكره آدم للملائكة كما علمه وبذلك ظهر فضله وتبين قدره ~~وثبتت نبوته وقامت حجة الله على الملائكة وحجته وأمتثلت الملائكة الأمر لما ~~رأت من شرف الحال ورأت من جلال القدرة وسمعت من عظيم الأمر ثم توارثت ذلك ~~ذريته خلفا بعد سلف وتناقلوه قوما عن قوم وقد مضى هذا في سورة البقرة ~~مستوفي والحمد لله وقيل : الإنسان هنا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ~~دليله قوله تعالى : وعلمك ما لم تكن تعلم وعلى هذا فالمراد بعلمك المستقبل ~~فإن هذا من أوائل ما نزل وقيل : هو عام لقوله تعالى : والله أخرجكم من بطون ~~أمهاتكم لا تعلمون شيئا < < # | العلق : ( 6 ) كلا إن الإنسان . . . . . # > > < # > ( العلق 6 : 7 ) < # > قوله تعالى : ( كلا إن الإنسان ليطغى ) إلى آخر السورة قيل : إنه نزل ~~PageV20P122 في أبي جهل وقيل : نزلت السورة كلها في أبي جهل نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الصلاة فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصلي في ~~المسجد ويقرأ بإسم الرب وعلى هذا فليست السورة من أوائل ما نزل ويجوز أن ~~يكون خمس آيات من أولها أول ما نزلت ثم نزلت البقية في شأن أبي جهل وأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بضم ذلك إلى أول السورة لأن تأليف السور جرى بأمر ~~من الله ألا ترى أن قوله تعالى : وأتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ms6534 آخر ما ~~نزل ثم هو مضموم إلى ما نزل قبله بزمان طويل وكلا بمعنى حقا إذ ليس قبله ~~شيء والإنسان هنا أبو جهل والطغيان : مجاوزة الحد في العصيان ( أن رآه ) أي ~~لأن رأى نفسه أستغنى أي صار ذا مال وثروة وقال إبن عباس في رواية أبي صالح ~~عنه قال : لما نزلت هذه الآية وسمع بها المشركون أتاه أبو جهل فقال : يا ~~محمد تزعم أنه من أستغنى طغى فأجعل لنا جبال مكة ذهبا لعلنا نأخذ منها ~~فنطغى فندع ديننا ونتبع دينك قال فأتاه جبريل عليه السلام فقال : ( يا محمد ~~خيرهم في ذلك فآن شاؤوا فعلنا بهم ما أرادوه : فإن لم يسلموا فعلنا بهم كما ~~فعلنا بأصحاب المائدة ( فعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن القوم لا ~~يقبلون ذلك فكف عنهم إبقاء عليهم وقيل : أن رآه أستغنى بالعشيرة والأنصار ~~والأعوان وحذف اللام من قوله أن رآه كما يقال : إنكم لتطغون إن رأيتم غناكم ~~وقال الفراء : لم يقل رأى نفسه كما قيل قتل نفسه لأن رأى من الأفعال التي ~~تريد أسما وخبرا نحو الظن والحسبان فلا يقتصر فيه على مفعول واحد والعرب ~~تطرح النفس من هذا الجنس تقول : رأيتني وحسبتني ومتى تراك خارجا ومتى تظنك ~~خارجا وقرأ مجاهد وحميد وقنبل عن إبن كثير أن رأه أستغنى بقصر الهمزة ~~الباقون رآه بمدها وهو الإختيار PageV20P123 < < # | العلق : ( 8 ) إن إلى ربك . . . . . # > > < # > ( 8 ) < # > أي مرجع من هذا وصفه فنجازيه والرجعي والمرجع والرجوع : مصادر يقال : ~~رجع إليه رجوعا ومرجعا ورجعي على وزن فعلي < < # | العلق : ( 9 ) أرأيت الذي ينهى # > > < # > ( العلق 9 : 10 ) < # > قوله تعالى : ( أرأيت الذي ينهى ) وهو أبو جهل ( عبدا ) وهو محمد صلى ~~الله عليه وسلم فإن أبا جهل قال : إن رأيت محمدا يصلي لأطأن على عنقه قاله ~~أبو هريرة فأنزل الله هذه الآيات تعجبا منه وقيل : في الكلام حذف والمعنى : ~~أمن هذا الناهي عن الصلاة من العقوبة < < # | العلق : ( 11 ) أرأيت إن كان . . . . . # > > < # > ( 11 : 12 ) < # > أي أرأيت يا أبا جهل إن كان محمد على هذه الصفة أليس ms6535 ناهيه عن التقوى ~~والصلاة هالكا < < # | العلق : ( 13 ) أرأيت إن كذب . . . . . # > > < # > ( العلق 13 : 14 ) < # > يعني أبا جهل كذب بكتاب الله عز وجل وأعرض عن الإيمان وقال الفراء : ~~المعنى أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى وهو على الهدى وآمر بالتقوى والناهي ~~مكذب متول عن الذكر أي فما أعجب هذا ثم يقول : ويله ألم يعلم أبو جهل بأن ~~الله يرى أي يراه ويعلم فعله فهو تقرير وتوبيخ وقيل : كل واحد من أرأيت بدل ~~من الأول وألم يعلم بأن الله يرى الخبر < < # | العلق : ( 15 ) كلا لئن لم . . . . . # > > < # > ( العلق 15 : 16 ) < # > PageV20P124 قوله تعالى : ( كلا لئن لم ينته ) أي أبو جهل عن أذاك يا ~~محمد ( لنسفعا ) أي لنأخذن ( بالناصية ) فلنذلنه وقيل : لنأخذن بناصيته يوم ~~القيامة وتطوى مع قدميه ويطرح في النار كما قال تعالى : فيؤخذ بالنواصي ~~والأقدام فالآية وإن كانت في أبي جهل فهي عظة للناس وتهديد لمن يمتنع أو ~~يمنع غيره عن الطاعة وأهل اللغة يقولون : سفعت بالشيء : إذا قبضت عليه ~~وجذبته جذبا شديدا ويقال : سفع بناصية فرسه قال : قوم إذا كثر الصياح ~~رأيتهم * من بين ملجم مهره أو سافع وقيل : هو مأخوذ من سفعته النار والشمس ~~: إذا غيرت وجهه إلى حال تسويد كما قال : أثافي سفعا في معرس مرجل * ونؤي ~~كجذم الحوض أثلم خاشع والناصية : شعر مقدم الرأس وقد يعبر بها عن جملة ~~الإنسان كما يقال : هذه ناصية مباركة إشارة إلى جميع الإنسان وخص الناصية ~~بالذكر على عادة العرب فيمن أرادوا إذلاله وإهانته أخذوا بناصيته وقال ~~المبرد : السفع : الجذب بشدة أي لنجرن بناصيته إلى النار وقيل : السفع ~~الضرب أي لنلطمن وجهه وكله متقارب المعنى أي يجمع عليه الضرب عند الأخذ ثم ~~يجر إلى جهنم ثم قال على البدل : ( ناصية كاذبة خاطئة ) PageV20P125 أي ~~ناصية أبي جهل كاذبة في قولها خاطئة في فعلها والخاطيء معاقب مأخوذ ~~والمخطيء غير مأخوذ ووصف الناصية بالكاذبة الخاطئة كوصف الوجوه بالنظر في ~~قوله تعالى : إلى ربها ناظرة وقيل : أي صاحبها كاذب خاطيء كما يقال : نهاره ~~صائم وليله قائم أي هو صائم ms6536 في نهاره ثم قائم في ليله < < # | العلق : ( 17 ) فليدع ناديه # > > < # > ( العلق 17 : 18 ) < # > قوله تعالى : ( فليدع ناديه ) أي أهل مجلسه وعشيرته فليستنصر بهم ( ~~سندع الزبانية ) أي الملائكة الغلاظ الشداد عن إبن عباس وغيره وأحدهم زبني ~~قاله الكسائي وقال الأخفش : زابن أبو عبيدة : زبنية وقيل : زباني وقيل : ~~هوأسم للجمع كالأبابيل والعباديد وقال قتادة : هم الشرط في كلام العرب وهو ~~مأخوذ من الزبن وهو الدفع ومنه المزابنة في البيع وقيل : إنما سموا ~~الزبانية لأنهم يعملون بأرجلهم كما يعملون بأيديهم حكاه أبو الليث ~~السمرقندي رحمه الله قال : وروي في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~قرأ هذه السورة وبلغ إلى قوله تعالى : لنسفعا بالناصية قال أبو جهل : أنا ~~أدعو قومي حتى يمنعوا عني ربك فقال الله تعالى : فليدع ناديه سندع الزبانية ~~فلما سمع ذكر الزبانية رجع فزعا فقيل له : خشيت منه قال لا ولكن رأيت عنده ~~فارسا يهددني بالزبانية فما أدري ما الزبانية ومال إلي الفارس فخشيت منه أن ~~يأكلني وفي الأخبار أن الزبانية رؤسهم في السماء وأرجلهم في الأرض فهم ~~يدفعون الكفار في جهنم وقيل : إنهم أعظم الملائكة خلقا وأشدهم بطشا والعرب ~~تطلق هذا الأسم على من أشتد بطشه قال الشاعر : مطاعيم في القصوى مطاعين في ~~الوغى * زبانية غلب عطام حلومها PageV20P126 وعن عكرمة عنإبن عباس : سندع ~~الزبانية قال : قال أبو جهل : لئن رايت محمدا يصلي لأطأن على عنقه فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( لو فعل لأخذته الملائكة عيانا ( قال أبو عيسى ~~: هذا حديث حسن صحيح غريب وروى عكرمة عن إبن عباس قال : مر أبو جهل على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي عند المقام فقال : ألم أنهك عن هذا ~~يامحمد فأغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو جهل : بأي شيء ~~تهددني يا محمد والله إني لأكثر أهل الوادي هذا ناديا فأنزل الله عز وجل : ~~فليدع ناديه سندع الزبانية قال إبن عباس : والله لو دعا ناديه لأخذته ~~زبانية العذاب من ساعته أخرجه الترمذي بمعناه وقال : حسن ms6537 غريب صحيح والنادي ~~في كلام العرب : المجلس الذي ينتدى فيه القوم أي يجتمعون والمراد أهل ~~النادي كما قال جرير : * لهم مجلس صهب السبال أذلة * وقال زهير : * وفيهم ~~مقامات حسان وجوههم * وقال آخر : * وأستب بعدك ياكليب المجلس * وقد ناديت ~~الرجل أناديه إذا جالسته قال زهير : وجار البيت والرجل المنادي * أمام الحي ~~عقدهما سواء PageV20P127 < # > ( العلق 19 ) < # > ( كلا ) أي ليس الأمر على ما يظنه أبو جهل ( لا تطعه ) أي فيما دعاك ~~إليه من ترك الصلاة ( وأسجد ) أي صل لله ( وأقترب ) أي تقرب إلى الله جل ~~ثناؤه بالطاعة والعبادة وقيل : المعنى : إذا سجدت فأقترب من الله بالدعاء ~~روى عطاء عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أقرب ~~مايكون العبد من ربه وأحبه إليه جبهته في الأرض ساجدا لله ( قال علماؤنا : ~~وإنما ] كان [ ذلك لأنها نهاية العبودية والذلة ولله غاية العزة وله العزة ~~التي لا مقدار لها فكلما بعدت من صفته قربت من جنته ودنوت من جواره في داره ~~وفي الحديث الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أما الركوع ~~فعظموا فيه الرب وأما السجود فأجتهدوا في الدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم ( ~~ولقد أحسن من قال : وإذا تذللت الرقاب تواضعا * منا إليك فعزها في ذلها ~~وقال زيد بن أسلم : أسجد أنت يامحمد مصليا وأقترب أنت ياأبا جهل من النار ~~قوله تعالى : ( وأسجد ) هذا من السجود يحتمل أن يكون بمعنى السجود في ~~الصلاة ويحتمل أن يكون سجود التلاوة في هذه السورة قال إبن العربي : ~~والظاهر أنه سجود الصلاة لقوله تعالى : أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى إلى ~~قوله كلا لا تطعه وأسجد وأقترب لولا ما ثبت في الصحيح من رواية مسلم وغيره ~~من الأئمة عن أبي هريرة أنه قال : سجدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~إذا السماء أنشقت وفي أقرأ بأسم ربك الذي خلق سجدتين فكان هذا نصا على أن ~~المراد سجود التلاوة وقد روى إبن وهب عن حماد إبن زيد عن عاصم بن بهدلة عن ~~زر ms6538 بن حبيش عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : عزائم السجود أربع : ألم ~~وحم تنزيل من الرحمن الرحيم والنجم وأقرأ PageV20P128 بإسم ربك وقال إبن ~~العربي : وهذا إن صح يلزم عليه السجود الثاني من سورة الحج وإن كان مقترنا ~~بالركوع لأنه يكون معناه أركعوا في موضع الركوع وأسجدوا في موضع السجود وقد ~~قال إبن نافع ومطرف : وكان مالك يسجد في خاصة نفسه بخاتمة هذه السورة من ~~أقرأ بإسم ربك وإبن وهب يراها من العزائم قلت : وقد روينا من حديث مالك بن ~~أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن نافع عن إبن عمر قال : لما أنزل الله ~~تعالى أقرأ بإسم ربك الذي خلق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ ( ~~أكتبها يامعاذ ( فأخذ معاذ اللوح والقلم والنون وهي الدواة فكتبها معاذ ~~فلما بلغ كلا لا تطعه وأسجد وأقترب سجد اللوح وسجد القلم وسجدت النون وهم ~~يقولون : اللهم أرفع به ذكرا اللهم أحطط به وزرا اللهم أغفر به ذنبا قال ~~معاذ : سجدت وأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد ختمت السورة والحمد ~~لله على ما فتح ومنح وأعطى وله الحمد والمنة < # > تفسير سورة القدر < # > وهي مدنية في قول أكثر المفسرين ذكره الثعلبي وحكى الماوردي عكسه قلت : ~~وهي مدنية في قول الضحاك وأحد قولي إبن عباس وذكر الواقدي أنها أول سورة ~~نزلت بالمدينة وهي خمس آيات بسم الله الرحمن الرحيم < < # | القدر : ( 1 ) إنا أنزلناه في . . . . . # > > < # > ( القدر 1 ) < # > قوله تعالى : ( إنا أنزلناه ) يعني القرآن وإن لم يجر له ذكر في هذه ~~السورة لأن المعنى معلوم والقرآن كله كالسورة الواحدة وقد قال : شهر رمضان ~~الذي أنزل فيه القرآن وقال : حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة ~~يريد : في ليلة القدر وقال PageV20P129 الشعبي : المعنى إنا إبتدأنا إنزاله ~~في ليلة القدر وقيل : بل نزل به جبريل عليه السلام جملة واحدة في ليلة ~~القدر من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا إلى بيت العزة وأملأه جبريل على ~~السفرة ثم كان جبريل ينزله على النبي ms6539 صلى الله عليه وسلم نجوما نجوما وكان ~~بين أوله وآخره ثلاث وعشرون سنة قاله إبن عباس وقد تقدم في سورة البقرة ~~وحكى الماوردي عن إبن عباس قال : نزل القرآن في شهر رمضان وفي ليلة القدر ~~في ليلة مباركة جملة واحدة من عند الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام ~~الكاتبين في السماء الدنيا فنجمته السفرة الكرام الكاتبون على جبريل عشرين ~~سنة ونجمه جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم عشرين سنة قال إبن العربي : ~~وهذا باطل ليس بين جبريل وبين الله واسطة ولا بين جبريل ومحمد عليهما ~~السلام واسطة قوله تعالى : ( في ليلة القدر ) قال مجاهد : في ليلة الحكم ( ~~وما أدراكما ليلة القدر ) قال : ليلة الحكم والمعنى ليلة التقدير سميت بذلك ~~لأن الله تعالى يقدر فيها ما يشاء من أمره إلى مثلها من السنة القابلة من ~~أمر الموت والأجل والرزق وغيره ويسلمه إلى مدبرات الأمور وهم أربعة من ~~الملائكة : إسرافيل وميكائيل وعزرائيل وجبريل عليهم السلام وعن إبن عباس ~~قال : يكتب من أم الكتاب ما يكون في السنة من رزق ومطر وحياة وموت حتى ~~الحاج قال عكرمة : يكتب حاج بيت الله تعالى في ليلة القدر بأسمائهم وأسماء ~~آبائهم ما يغادر منهم أحد ولا يزاد فيهم وقاله سعيد بن جبير وقد مضى في أول ~~سورة الدخان هذا المعنى وعن إبن عباس أيضا : أن الله تعالى يقضي الأقضية في ~~ليلة نصف شعبان ويسلمها إلى أربابها في ليلة القدر وقيل : إنما سميت بذلك ~~لعظمها وقدرها وشرفها من قولهم : لفلان قدر أي شرف ومنزلة قاله الزهري ~~وغيره وقيل : سميت بذلك لأن للطاعات فيها قدرا عظيما وثوابا جزيلا وقال أبو ~~بكر الوراق PageV20P130 سميت بذلك لأن من لم يكن له قدر ولا خطر يصير في ~~هذه الليلة ذا قدر إذا أحياها وقيل : سميت بذلك لأنه أنزل فيها كتابا ذا ~~قدر على رسول ذي قدر على أمة ذات قدر وقيل : لأنه ينزل فيها ملائكة ذوو قدر ~~وخطر وقيل : لأن الله تعالى ينزل فيها الخير والبركة والمغفرة وقال سهل ms6540 : ~~سميت بذلك لأن الله تعالى قدر فيها الرحمة على المؤمنين وقال الخليل : لأن ~~الأرض تضيق فيها بالملائكة كقوله تعالى : ومن قدر عليه رزقه أي ضيق < < # | القدر : ( 2 ) وما أدراك ما . . . . . # > > < # > ( 2 : 3 ) < # > قال الفراء : كل ما في القرآن من قوله تعالى : وما أدراك فقد أدرأه وما ~~كان من قوله : وما يدريك فلم يدره وقاله سفيان وقد تقدم ( ليلة القدر خير ~~من ألف شهر ) بين فضلها وعظمها وفضيلة الزمان إنما تكون بكثرة ما يقع فيه ~~من الفضائل وفي تلك الليلة يقسم الخير الكثير الذي لا يوجد مثله في ألف شهر ~~والله أعلم وقال كثير من المفسرين : أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ~~ليس فيها ليلة القدر وقال أبو العالية : ليلة القدر خير من ألف شهر لا تكون ~~فيه ليلة القدر وقيل : عني بألف شهر جميع الدهر لأن العرب تذكر الألف في ~~غاية الأشياء كما قال تعالى : يود أحدهم لو يعمر ألف سنة يعني جميع الدهر ~~وقيل : إن العابد كان فيما مضى لا يسمى عابدا حتى يعبد الله ألف شهر ثلاثا ~~وثمانين سنة وأربعة أشهر فجعل الله تعالى لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~عبادة ليلة خيرا من ألف شهر كانوا يعبدونها وقال أبو بكر الوراق : كان ملك ~~سليمان خمسمائة شهر وملك ذي القرنين خمسمائة شهر فصار ملكهما ألف شهر فجعل ~~الله تعالى العمل في هذه الليلة لمن أدركها خيرا من ملكهما وقال إبن مسعود ~~: إن النبي صلى الله عليه وسلم PageV20P131 ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس ~~السلاح في سبيل الله ألف شهر فعجب المسلمون من ذلك فنزلت إنا أنزلناه الآية ~~خير من ألف شهر التي لبس فيها الرجل سلاحه في سبيل الله ونحوه عن إبن عباس ~~وهب بن منبه : إن ذلك الرجل كان مسلما وإن أمه جعلته نذرا لله وكان من قرية ~~قوم يعبدون الأصنام وكان سكن قريبا منها فجعل يغزوهم وحده ويقتل ويسبي ~~ويجاهد وكان لا يلقاهم إلا بلحيي بعير وكان إذا قاتلهم وقاتلوه وعطش إنفجر ~~له ms6541 من اللحيين ماء عذب فيشرب منه وكان قد أعطى قوة في البطش لا يوجعه حديد ~~ولا غيره : وكان أسمه شمسون وقال كعب الأحبار : كان رجلا ملكا في بني ~~إسرائيل فعل خصلة واحدة فأوحى الله إلى نبي زمانهم : قل لفلان يتمنى فقال : ~~يا رب أتمنى أن أجاهد بمالي وولدي ونفسي فرزقه الله ألف ولد فكان يجهز ~~الولد بماله في عسكر ويخرجه مجاهدا في سبيل الله فيقوم شهرا ويقتل ذلك ~~الولد ثم يجهز آخر في عسكر فكان كل ولد يقتل في الشهر والملك مع ذلك قائم ~~الليل صائم النهار فقتل الألف ولد في ألف شهر ثم تقدم فقاتل فقتل فقال ~~الناس : لا أحد يدرك منزلة هذا الملك فأنزل الله تعالى : ليلة القدر خير من ~~ألف شهر من شهور ذلك الملك في القيام والصيام والجهاد بالمال والنفس ~~والأولاد في سبيل الله وقال علي وعروة : ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أربعة من بني إسرائيل فقال ( عبدوا الله ثمانين سنة لم يعصوه طرفة عين ( ~~فذكر أيوب وزكريا وحزقيل بن العجوز ويوشع بن نون فعجب أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم من ذلك فأتاه جبريل فقال : يا محمد عجبت أمتك من عبادة هؤلاء ~~النفر ثمانين سنة لم يعصوا الله طرفة عين فقد أنزل الله عليك خيرا من ذلك ~~ثم قرأ : إنا أنزلناه في ليلة القدر فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال مالك في الموطأ من رواية إبن القاسم وغيره : سمعت PageV20P132 من أثق ~~به يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أعمار الأمم قبله فكأنه ~~تقاصر أعمار أمته ألا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر ~~فأعطاه الله تعالى ليلة القدر وجعلها خيرا من ألف شهر وفي الترمذي عن الحسن ~~بن علي رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري بني أمية على ~~منبره فساءه ذلك فنزلت إنا أعطيناك الكوثر يعني نهرا في الجنة ونزلت إنا ~~أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ms6542 ليلة القدر خير من ألف شهر ~~يملكها بعدك بنو أمية قال القاسم بن الفضل الحداني : فعددناها فإذا هي ألف ~~شهر لا تزيد يوما ولا تنقص يوما قال : حديث غريب < < # | القدر : ( 4 ) تنزل الملائكة والروح . . . . . # > > < # > ( القدر 4 ) < # > قوله تعالى : ( تنزل الملائكة ) أي تهبط من كل سماء ومن سدرة المنتهى ~~ومسكن جبريل على وسطها فينزلون إلى الأرض ويؤمنون على دعاء الناس إلى وقت ~~طلوع الفجر فذلك قوله تعالى : تنزل الملائكة ( والروح فيها بإذن ربهم ) أي ~~جبريل عليه السلام وحكى القشيري : أن الروح صنف من الملائكة جعلوا حفظة على ~~سائرهم وأن الملائكة لا يرونهم كما لا نرى نحن الملائكة وقال مقاتل : هم ~~أشرف الملائكة وأقربهم من الله تعالى وقيل : إنهم جند من جند الله عز وجل ~~من غير الملائكة رواه مجاهد عن إبن عباس مرفوعا ذكره الماوردي وحكى القشيري ~~: قيل هم صنف من خلق الله يأكلون الطعام ولهم أيد وأرجل وليسوا ملائكة وقيل ~~: الروح خلق عظيم يقوم صفا والملائكة كلهم صفا وقيل : الروح الرحمة ينزل ~~بها جبريل عليه السلام مع الملائكة في هذه الليلة على أهلها دليله : ينزل ~~الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أي بالرحمة ( فيها ) أي في ~~ليلة القدر ( بإذن ربهم ) أي بأمره ( من كل أمر ) : أمر بكل أمر قدره الله ~~وقضاه في تلك السنة إلى قابل قاله إبن عباس كقوله تعالى : يحفظونه من أمر ~~الله أي بأمر الله وقراءة العامة تنزل بفتح التاء إلا أن البزي PageV20P133 ~~شدد التاء وقرأ طلحة بن مصرف وإبن السميقع بضم التاء على الفعل المجهول ~~وقرأ علي وإبن عباس وعكرمة والكلبي من كل امرئ وروي عن إبن عباس أن معناه : ~~من كل ملك وتأولها الكلبي على أن جبريل ينزل فيها مع الملائكة فيسلمون على ~~كل امرئ مسلم فمن بمعنى على وعن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~( إذا كان ليلة القدر نزل جبريل في كبكبة من الملائكة يصلون ويسلمون على كل ~~عبد قائم أو قاعد يذكر الله تعالى < < # | القدر : ( 5 ) سلام ms6543 هي حتى . . . . . # > > < # > ( 5 ) < # > قيل : إن تمام الكلام من كل أمر ثم قال سلام روي ذلك عن نافع وغيره أي ~~ليلة القدر سلامة وخير كلها لا شر فيها ( حتى مطلع الفجر ) أي إلى طلوع ~~الفجر قال الضحاك : لا يقدر الله في تلك الليلة إلا السلامة وفي سائر ~~الليالي يقضي بالبلايا والسلامة وقيل : أي هي سلام أي ذات سلامة من أن يؤثر ~~فيها شيطان في مؤمن ومؤمنة وكذا قال مجاهد : هي ليلة سالمة لا يستطيع ~~الشيطان أن يعمل فيها سوءا ولا أذى وروي مرفوعا وقال الشعبي : هو تسليم ~~الملائكة على أهل المساجد من حين تغيب الشمس إلى أن يطلع الفجر يمرون على ~~كل مؤمن ويقولون : السلام عليك أيها المؤمن وقيل : يعني سلام الملائكة ~~بعضهم على بعض فيها وقال قتادة : سلام هي : خير هي حتى مطلع الفجر أي إلى ~~مطلع الفجر وقرأ الكسائي وإبن محيصن مطلع بكسر اللام الباقون بالفتح والفتح ~~والكسر : لغتان في المصدر والفتح الأصل في فعل يفعل نحو المقتل والمخرج ~~والكسر على أنه مما شذ عن قياسه نحو المشرق والمغرب والمنبت والمسكن ~~والمنسك والمحشر والمسقط والمجزر حكى في ذلك كله الفتح والكسر على أن يراد ~~به المصدر لا الأسم وهنا ثلاث مسائل : الأولى في تعيين ليلة القدر وقد ~~أختلف العلماء في ذلك والذي عليه المعظم أنها ليلة سبع وعشرين لحديث زر بن ~~حبيش قال : قلت لأبي بن كعب : إن أخاك عبد الله PageV20P134 إبن مسعود يقول ~~: من يقم الحول يصب ليلة القدر فقال : يغفر الله لأبي عبد الرحمن لقد علم ~~أنها في العشر الأواخر من رمضان وأنها ليلة سبع وعشرين ولكنه أراد ألا يتكل ~~الناس ثم حلف لا يستثنى : أنها ليلة سبع وعشرين قال قلت : بأي شيء تقول ذلك ~~يا أبا المنذر قال : بالآية التي أخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أو بالعلامة أن الشمس تطلع يومئذ لا شعاع لها قال الترمذي : حديث حسن صحيح ~~وخرجه مسلم وقيل : هي في شهر رمضان دون سائر العام قاله أبو هريرة وغيره ms6544 ~~وقيل : هي في ليالي السنة كلها فمن علق طلاق أمرأته أو عتق عبده بليلة ~~القدر لم يقع العتق والطلاق إلا بعد مضي سنة من يوم حلف لأنه لا يجوز إيقاع ~~الطلاق بالشك ولم يثبت إختصاصها بوقت فلا ينبغي وقوع الطلاق إلا بمضي حول ~~وكذلك العتق وما كان مثله من يمين أو غيره وقال إبن مسعود : من يقم الحول ~~يصبها فبلغ ذلك إبن عمر فقال : يرحم الله أبا عبد الرحمن أما إنه علم أنها ~~في العشر الأواخر من شهر رمضان ولكنه أراد ألا يتكل الناس وإلى هذا القول ~~ذهب أبو حنيفة أنها في جميع السنة وقيل عنه : إنها رفعت يعني ليلة القدر ~~وأنها إنما كانت مرة واحدة والصحيح أنها باقية وروي عن إبن مسعود أيضا : ~~أنها إذا كانت في يوم من هذه السنة كانت في العام المقبل في يوم آخر ~~والجمهور على أنها في كل عام من رمضان ثم قيل : إنها الليلة الأولى من ~~الشهر قاله أبو رزين العقيلي وقال الحسن وإبن إسحاق وعبد الله بن الزبير : ~~هي ليلة سبع عشرة من رمضان وهي الليلة التي كانت صبيحتها وقعة بدر كأنهم ~~نزعوا بقوله تعالى : وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم ألتقى الجمعان ~~وكان ذلك ليلة سبع عشرة وقيل هي ليلة التاسع عشر والصحيح المشهور : أنها في ~~العشر الأواخر من رمضان وهو قول مالك والشافعي والأوزاعي وأبي ثور وأحمد ثم ~~قال قوم : هي ليلة الحادي والعشرين ومال إليه الشافعي رضي الله عنه لحديث ~~الماء والطين PageV20P135 ورواه أبو سعيد الخدري خرجه مالك وغيره وقيل ليلة ~~الثالث والعشرين لما رواه إبن عمر أن رجلا قال : يا رسول الله إني رأيت ~~ليلة القدر في سابعة تبقى فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أرى رؤياكم قد ~~تواطأت على ثلاث وعشرين فمن أراد أن يقوم من الشهر شيئا فليقم ليلة ثلاث ~~وعشرين ( قال معمر : فكان أيوب يغتسل ليلة ثلاث وعشرين ويمس طيبا وفي صحيح ~~مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إني رأيت أني أسجد ms6545 في صبيحتها في ~~ماء وطين ( قال عبد الله بن أنيس : فرأيته في صبيحة ليلة ثلاث وعشرين في ~~الماء والطين كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل : ليلة خمس ~~وعشرين لحديث أبي سعيد الخدري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~ألتمسوها في العشر الأواخر في تاسعة تبقى في سابعة تبقى في خامسة تبقى ( ~~رواه مسلم قال مالك : يريد بالتاسعة ليلة إحدى وعشرين والسابعة ليلة ثلاث ~~وعشرين والخامسة ليلة خمس وعشرين وقيل : ليلة سبع وعشرين وقد مضى دليله وهو ~~قول علي رضي الله عنه وعائشة ومعاوية وأبي بن كعب وروى إبن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من كان متحريا ليلة القدر فليتحرها ليلة ~~سبع وعشرين ( وقال أبي بن كعب : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~( ليلة القدر ليلة سبع وعشرين ( وقال أبو بكر الوراق : إن الله تعالى قسم ~~ليالي هذا الشهر شهر رمضان على كلمات هذه السورة فلما بلغ السابعة والعشرين ~~أشار إليها فقال : هي وأيضا فإن ليلة القدر كرر ذكرها ثلاث مرات وهي تسعة ~~أحرف فتجيء سبعا وعشرين وقيل : هي ليلة تسع وعشرين لما روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( ليلة القدر التاسعة PageV20P136 والعشرون أو ~~السابعة والعشرون وأن الملائكة في تلك الليلة بعدد الحصى ( وقد قيل : إنها ~~في الأشفاع قال الحسن : أرتقبت الشمس ليلة أربع وعشرين عشرين سنة فرأيتها ~~تطلع بيضاء لا شعاع لها يعني من كثرة الأنوار في تلك الليلة وقيل إنها ~~مستورة في جميع السنة ليجتهد المرء في إحياء جميع الليالي وقيل : أخفاها في ~~جميع شهر رمضان ليجتهدوا في العمل والعبادة ليالي شهر رمضان طمعا في ~~إدراكها كما أخفى الصلاة الوسطى في الصلوات وأسمه الأعظم في أسمائه الحسنى ~~وساعة الإجابة في ساعات الجمعة وساعات الليل وغضبه في المعاصي ورضاه في ~~الطاعات وقيام الساعة في الأوقات والعبد الصالح بين العباد رحمة منه وحكمة ~~الثانية في علاماتها : منها أن الشمس تطلع في صبيحتها بيضاء لا شعاع لها ~~وقال الحسن ms6546 قال النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر : ( إن من أماراتها ~~: أنها ليلة سمحة بلجة لا حارة ولا باردة تطلع الشمس صبيحتها ليس لها شعاع ~~( وقال عبيد بن عمير : كنت ليلة السابع والعشرين في البحر فأخذت من مائه ~~فوجدته عذبا سلسا الثالثة في فضائلها وحسبك بقوله تعالى : ليلة القدر خير ~~من ألف شهر وقوله تعالى : تنزل الملائكة والروح فيها وفي الصحيحين : ( من ~~قام ليلة القدر إيمانا وأحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه ( رواه أبو ~~هريرة وقال إبن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان ليلة ~~القدر تنزل الملائكة الذين هم سكان سدرة المنتهى منهم جبريل ومعهم ألوية ~~ينصب منها لواء على قبري ولواء على بيت المقدس ولواء على المسجد الحرام ~~ولواء على طور سيناء ولا تدع فيها مؤمنا ولا مؤمنة إلا تسلم عليه إلا مدمن ~~الخمر وآكل الخنزير والمتضمخ بالزعفران ( : وفي الحديث : ( إن الشيطان لا ~~يخرج في هذه الليلة حتى يضيء فجرها ولا يستطيع أن يصيب فيها أحدا بخبل ولا ~~شيء من الفساد ولا ينفذ فيها سحر ساحر ( وقال الشعبي : وليلها كيومها ~~ويومها كليلها وقال الفراء لا يقدر الله في ليلة القدر إلا السعادة والنعم ~~ويقدر في غيرها البلايا والنقم وقد تقدم عن الضحاك ومثله لا يقال ~~PageV20P137 من جهة الرأي فهو مرفوع والله أعلم وقال سعيد بن المسيب في ~~الموطأ : ] من شهد العشاء من ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها [ ومثله لا يدرك ~~بالرأي وقد روى عبيد الله إبن عامر بن ربيعة : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( من صلى صلاة المغرب والعشاء الآخرة من ليلة القدر في جماعة ~~فقد أخذ بحظه من ليلة القدر ( ذكره الثعلبي في تفسيره وقالت عائشة رضي الله ~~عنها : قلت : يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر فما أقول قال : ( قولي ~~اللهم إنك عفو تحب العفو فأعف عني ( < # > تفسير سورة لم يكن < # > وهي مكية في قول يحيى بن سلام ومدنية في قول إبن عباس والجمهور وهي تسع ~~آيات ms6547 وقد جاء في فضلها حديث لا يصح رويناه عن محمد بن عبد الله الحضرمي قال ~~: قال لي أبو عبد الرحمن بن نمير : أذهب إلى أبي الهيثم الخشاب فأكتب عنه ~~فإنه قد كتب فذهب إليه فقال : حدثنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن سعيد ~~بن المسيب عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو ~~يعلم الناس ما في لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب لعطلوا الأهل والمال ~~فتعلموها ( فقال رجل من خزاعة : وما فيها من الأجر يا رسول الله قال : ( لا ~~يقرؤها منافق أبدا ولا عبد في قلبه شك في الله والله إن الملائكة المقربين ~~يقرءونها منذ خلق الله السماوات والأرض ما يفترون من قراءتها وما من عبد ~~يقرؤها إلا بعث الله إليه ملائكة يحفظونه في دينه ودنياه ويدعون له ~~بالمغفرة والرحمة ( قال الحضرمي : فجئت إلى أبي عبد الرحمن بن نمير فألقيت ~~هذا الحديث عليه فقال : هذا PageV20P138 قد كفانا مئونته فلا تعد إليه قال ~~إبن العربي : روى إسحاق بن بشر الكاهلي عن مالك إبن أنس عن يحيى بن سعيد عن ~~إبن المسيب : عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لو يعلم ~~الناس ما في لم يكن الذين كفروا لعطلوا الأهل والمال ولتعلموها ( حديث باطل ~~وإنما الحديث الصحيح ما روي عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ~~بن كعب : ( إن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا ( قال : وسماني ~~لك قال ( نعم ( فبكى قلت : خرجه البخاري ومسلم وفيه من الفقه قراءة العالم ~~على المتعلم قال بعضهم : إنما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم على أبي ليعلم ~~الناس التواضع لئلا يأنف أحد من التعلم والقراءة على من دونه في المنزلة ~~وقيل : لأن أبيا كان أسرع أخذا لألفاظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد ~~بقراءته عليه أن يأخذ ألفاظه ويقرأ كما سمع منه ويعلم غيره وفيه فضيلة ~~عظيمة لأبي إذ أمر الله رسوله أن يقرأ عليه قال أبو بكر ms6548 الأنباري : وحدثنا ~~أحمد بن الهيثم بن خالد قال حدثنا علي بن الجعد قال حدثنا عكرمة عن عاصم عن ~~زر بن حبيش قال : في قراءة أبي بن كعب : إبن آدم لو أعطي واديا من مال ~~لألتمس ثانيا ولو أعطى واديين من مال لا لتمس ثالثا ولا يملأ جوف إبن آدم ~~إلا التراب ويتوب الله على من تاب قال عكرمة : قرأ علي عاصم لم يكن ثلاثين ~~آية هذا فيها قال أبو بكر : هذا باطل عند أهل العلم لأن قراءتي إبن كثير ~~وأبي عمرو متصلتان بأبي بن كعب لا يقرأ فيهما هذا المذكور في لم يكن مما هو ~~معروف في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه من كلام الرسول عليه ~~السلام لا يحكيه عن رب العالمين في القرآن وما رواه إثنان معهما الإجماع : ~~أثبت مما يحكيه واحد مخالف مذهب الجماعة PageV20P139 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < < # | البينة : ( 1 ) لم يكن الذين . . . . . # > > < # > ( البينه 1 : 3 ) < # > قوله تعالى : ( لم يكن الذين كفروا ) كذا قراءة العامة وخط المصحف وقرأ ~~إبن مسعود لم يكن المشركون وأهل الكتاب منفكين وهذه قراءة على التفسير قال ~~إبن العربي : وهي جائزة في معرض البيان لا في معرض التلاوة فقد قرأ النبي ~~صلى الله عليه وسلم في رواية الصحيح فطلقوهن لقبل عدتهن وهو تفسير فإن ~~التلاوة : هو ما كان في خط المصحف قوله تعالى : ( من أهل الكتاب ) يعني ~~اليهود والنصارى ( والمشركين ) في موضع جر عطفا على أهل الكتاب قال إبن ~~عباس : أهل الكتاب : اليهود الذين كانوا بيثرب وهم قريظة والنضير وبنو ~~قينقاع والمشركون : الذين كانوا بمكة وحولها والمدينة والذين حولها وهم ~~مشركو قريش ( منفكين ) أي منتهين عن كفرهم مائلين عنه ( حتى تأتيهم ) أي ~~أتتهم البينة أي محمد صلى الله عليه وسلم وقيل : الإنتهاء بلوغ الغاية أي ~~لم يكونوا ليبلغوا نهاية أعمارهم فيموتوا حتى تأتيهم البينة فالأنفكاك على ~~هذا بمعنى الإنتهاء وقيل : منفكين زائلين أي لم تكن مدتهم لتزول حتى يأتيهم ~~رسول والعرب تقول : ما أنفككت أفعل كذا : أي ما زلت وما ms6549 أنفك فلان قائما : ~~أي ما زال قائما وأصل الفك : الفتح ومنه فك الكتاب وفك الخلخال وفك السالم ~~قال طرفة : فآليت لا ينفك كشحي بطانة * لعضب رقيق الشفرتين مهند ~~PageV20P140 وقال ذو الرمة : حراجيج ما تنفك إلا مناخة * على الخف أو نرمي ~~بها بلدا قفرا يريد : ما تنفك مناخة فزاد إلا وقيل : منفكين : بارحين أي لم ~~يكونوا ليبرحوا ويفارقوا الدنيا حتى تأتيهم البينة وقال إبن كيسان : أي لم ~~يكن أهل الكتاب تاركين صفة محمد صلى الله عليه وسلم في كتابهم حتى بعث فلما ~~بعث حسدوه وجحدوه وهو كقوله : فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ولهذا قال : ~~وما تفرق الذين أوتوا الكتاب الآية وعلى هذا فقوله : والمشركين أي ما كانوا ~~يسيئون القول في محمد صلى الله عليه وسلم حتى بعث فإنهم كانوا يسمونه ~~الأمين حتى أتتهم البينة على لسانه وبعث إليهم فحينئذ عادوه وقال بعض ~~اللغويين : منفكين : هالكين من قولهم : أنفك صلا المرأة عند الولادة وهو أن ~~ينفصل فلا يلتئم فتهلك المعنى : لم يكونوا معذبين ولا هالكين إلا بعد قيام ~~الحجة عليهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب وقال قوم في المشركين : إنهم من أهل ~~الكتاب فمن اليهود من قال : عزير إبن الله ومن النصارى من قال : عيسى هو ~~الله ومنهم من قال : هو إبنه ومنهم من قال : ثالث ثلاثة وقيل : أهل الكتاب ~~كانوا مؤمنين ثم كفروا بعد أنبيائهم والمشركون ولدوا على الفطرة فكفروا حين ~~بلغوا فلهذا قال : والمشركين وقيل : المشركون وصف أهل الكتاب أيضا لأنهم لم ~~ينتفعوا بكتابهم وتركوا التوحيد فالنصارى مثلثة وعامة اليهود مشبهة والكل ~~شرك وهو كقولك : جاءني العقلاء والظرفاء وأنت تريد أقواما بأعيانهم تصفهم ~~بالأمرين فالمعنى : من أهل الكتاب المشركين وقيل : إن الكفر هنا هو الكفر ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم أي لم يكن الذين كفروا بمحمد من اليهود والنصارى ~~الذين هم أهل الكتاب ولم يكن المشركون الذين هم عبدة PageV20P141 الأوثان ~~من العرب وغيرهم وهم الذين ليس لهم كتاب منفكين قال القشيري : وفيه بعد لأن ~~الظاهر من قوله : حتى تأتيهم البينة ms6550 رسول من الله أن هذا الرسول هو محمد ~~صلى الله عليه وسلم فيبعد أن يقال : لم يكن الذين كفروا بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم منفكين حتى يأتيهم محمد إلا أن يقال : أراد : لم يكن الذين كفروا ~~الآن بمحمد وإن كانوا من قبل معظمين له بمنتهين عن هذا الكفر إلى أن يبعث ~~الله محمدا إليهم ويبين لهم الآيات فحينئذ يؤمن قوم وقرأ الأعمش وإبراهيم ~~والمشركون رفعا عطفا على الذين والقراءة الأولى أبين لأن الرفع يصير فيه ~~الصنفان كأنهم من غير أهل الكتاب وفي حرف أبي : فما كان الذين كفروا من أهل ~~الكتاب والمشركون منفكين وفي مصحف إبن مسعود : لم يكن المشركون وأهل الكتاب ~~منفكين وقد تقدم ( حتى تأتيهم البينة ) قيل حتى أتتهم والبينة : محمد صلى ~~الله عليه وسلم ( رسول من الله ) أي بعيث من الله جل ثناؤه قال الزجاج : ~~رسول رفع على البدل من البينة وقال الفراء : أي هي رسول من الله أو هو رسول ~~من الله لأن البينة قد تذكر فيقال : بينتي فلان وفي حرف أبي وإبن مسعود ~~رسولا بالنصب على القطع ( يتلو ) أي يقرأ يقال : تلا يتلو تلاوة ( صحفا ) ~~جمع صحيفة وهي ظرف المكتوب ( مطهرة ) قال إبن عباس : من الزور والشك ~~والنفاق والضلالة وقال قتادة : من الباطل وقيل : من الكذب والشبهات والكفر ~~والمعنى واحد أي يقرأ ما تتضمن الصحف من المكتوب ويدل عليه أنه كان يتلو عن ~~ظهر قلبه لا عن كتاب لأنه كان أميا لا يكتب ولا يقرأ ومطهرة : من نعت الصحف ~~وهو كقوله تعالى : في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة فالمطهرة نعت للصحف في الظاهر ~~وهي نعت لما في الصحف من القرآن وقيل : مطهرة أي ينبغي ألا يمسها إلا ~~المطهرون كما قال في سورة الواقعة حسب ما تقدم بيانه وقيل : الصحف المطهرة ~~: هي التي عند الله في أم الكتاب الذي منه نسخ ما أنزل على الأنبياء ~~PageV20P142 من الكتب كما قال تعالى : بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ قال ~~الحسن : يعني الصحف المطهرة في السماء ( فيها كتب قيمة ms6551 ) أي مستقيمة مستوية ~~محكمة من قول العرب : قام يقوم : إذا أستوى وصح وقال بعض أهل العلم : الصحف ~~هي الكتب فكيف قال في صحف فيها كتب فالجواب : أن الكتب هنا : بمعنى الأحكام ~~قال الله عز وجل : كتب الله لأغلبن بمعنى حكم وقال صلى الله عليه وسلم : ( ~~والله لأقضين بينكما بكتاب الله ( ثم قضى بالرجم وليس ذكر الرجم مسطورا في ~~الكتاب فالمعنى لأقضين بينكما بحكم الله تعالى وقال الشاعر : وما الولاء ~~بالبلاء فملتم * وما ذاك قال الله إذ هو يكتب وقيل : الكتب القيمة : هي ~~القرآن فجعله كتبا لأنه يشتمل على أنواع من البيان < < # | البينة : ( 4 ) وما تفرق الذين . . . . . # > > < # > ( البينه 4 ) < # > قوله تعالى : ( وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ) أي من اليهود والنصارى ~~خص أهل الكتاب بالتفريق دون غيرهم وإن كانوا مجموعين مع الكافرين لأنهم ~~مظنون بهم علم فإذا تفرقوا كان غيرهم ممن لا كتاب له أدخل في هذا الوصف ( ~~إلا من بعد ما جاءتهم البينة ) أي أتتهم البينة الواضحة والمعني به محمد ~~صلى الله عليه وسلم أي القرآن موافقا لما في أيديهم من الكتاب بنعته وصفته ~~وذلك أنهم كانوا مجتمعين على نبوته فلما بعث جحدوا نبوته وتفرقوا فمنهم من ~~كفر : بغيا وحسدا ومنهم من آمن كقوله تعالى : وما تفرقوا إلا من بعد ما ~~جاءهم العلم بغيا بينهم وقيل : البينة : البيان الذي في كتبهم أنه نبي مرسل ~~قال العلماء : من أول السورة إلى قوله قيمة : حكمها فيمن آمن من أهل الكتاب ~~والمشركين وقوله : وما تفرق : حكمه فيمن لم يؤمن من أهل الكتاب بعد قيام ~~الحجج PageV20P143 < < # | البينة : ( 5 ) وما أمروا إلا . . . . . # > > < # > ( البينه 5 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وما أمروا ) أي وما أمر هؤلاء ~~الكفار في التوراة والإنجيل ( إلا ليعبدوا الله ) أي ليوحدوه واللام في ~~ليعبدوا بمعنى أن كقوله : يريد الله ليبين لكم أي أن يبين ويريدون ليطفئوا ~~نور الله وأمرنا لنسلم لرب العالمين وفي حرف عبد الله : وما أمروا إلا أن ~~يعبدوا الله ( مخلصين له الدين ) أي العبادة ومنه قوله تعالى : قل إني ms6552 أمرت ~~أن أعبد الله مخلصا له الدين وفي هذا دليل على وجوب النية في العبادات فإن ~~الإخلاص من عمل القلب وهو الذي يراد به وجه الله تعالى لا غيره الثانية ~~قوله تعالى : ( حنفاء ) أي مائلين عن الأديان كلها إلى دين الإسلام وكان ~~إبن عباس يقول : حنفاء : على دين إبراهيم عليه السلام وقيل : الحنيف : من ~~أختتن وحج قاله سعيد بن جبير قال أهل اللغة : واصله أنه تحنف إلى الإسلام ~~أي مال إليه الثالثة قوله تعالى : ( ويقيموا الصلاة ) أي بحدودها في ~~أوقاتها ( ويؤتوا الزكاة ) أي يعطوها عند محلها ( وذلك دين القيمة ) أي ذلك ~~الدين الذي أمروا به دين القيمة أي الدين المستقيم وقال الزجاج : أي ذلك ~~دين الملة المستقيمة والقيمة : نعت لموصوف محذوف أو يقال : دين الأمة ~~القيمة بالحق أي القائمة بالحق وفي حرف عبد الله وذلك الدين القيم قال ~~الخليل : القيمة جمع القيم والقيم والقائم : واحد وقال الفراء : أضاف الدين ~~إلى القيمة وهو نعته لإختلاف اللفظين وعنه أيضا : هو من باب إضافة الشيء ~~إلى نفسه ودخلت الهاء للمدح والمبالغة وقيل : الهاء راجعة إلى الملة أو ~~الشريعة وقال محمد بن الأشعث الطالقاني : القيمة ها هنا : الكتب التي جرى ~~ذكرها والدين مضاف إليها PageV20P144 < < # | البينة : ( 6 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > < # > ( البينه 6 : 7 ) < # > قوله تعالى : ( إن الذين كفروا منأهل الكتاب والمشركين ) المشركين : ~~معطوف على الذين أو يكون مجرورا معطوفا على أهل ( في نار جهنم خالدين فيها ~~أولئك هم شر البرية ) قرأ نافع وإبن ذكوان بالهمز على الأصل في الموضعين من ~~قولهم : برأ الله الخلق وهو البارئ الخالق وقال : من قبل أن نبرأها الباقون ~~بغير همز وشد الياء عوضا منه قال الفراء : إن أخذت البرية من البري وهو ~~التراب فأصله غير الهمز تقول منه : براه الله يبروه بروا أي خلقه قال ~~القشيري : ومن قال البرية من البري وهو التراب قال : لا تدخل الملائكة تحت ~~هذه اللفظة وقيل : البرية : من بريت القلم أي قدرته فتدخل فيه الملائكة ~~ولكنه قول ضعيف لأنه يجب منه تخطئة من همز وقوله ms6553 شر البرية أي شر الخليقة ~~فقيل يحتمل أن يكون على التعميم وقال قوم : أي هم شر البرية الذين كانوا في ~~عصر النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى : وأني فضلتكم على العالمين أي ~~على عالمي زمانكم ولا يبعد أن يكون في كفار الأمم قبل هذا من هو شر منهم ~~مثل فرعون وعاقر ناقة صالح وكذا خير البرية : إما على التعميم أو خير برية ~~عصرهم وقد أستدل بقراءة الهمز من فضل بني آدم على الملائكة وقد مضى في سورة ~~البقرة القول فيه وقال أبو هريرة رضي الله عنه : المؤمن أكرم على الله عز ~~وجل من بعض الملائكة الذين عنده PageV20P145 < < # | البينة : ( 8 ) جزاؤهم عند ربهم . . . . . # > > < # > ( البينه 8 ) < # > قوله تعالى : ( جزاؤهم ) أي ثوابهم ( عند ربهم ) أي خالقهم ومالكهم ( ~~جنات ) أي بساتين ( عدن ) أي إقامة والمفسرون يقولون : جنات عدن بطنان ~~الجنة أي وسطها تقول : عدن بالمكان يعدن ] عدنا وعدونا [ : أقام ومعدن ~~الشيء : مركزه ومستقره قال الأعشى : وإن يستضافوا إلى حكمه * يضافوا إلى ~~راجح قد عدن ( تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ) لا يظعنون ولا ~~يموتون ( رضيالله عنهم ) أي رضي أعمالهم كذا قال إبن عباس ( ورضوا عنه ) أي ~~رضوا هم بثواب الله عز وجل ( ذلك ) أي الجنة ( لمن خشي ربه ) أي خاف ربه ~~فتناهى عن المعاصي < # > تفسير سورة الزلزلة < # > مدنية في قول إبن عباس وقتادة ومكية في قول إبن مسعود وعطاء وجابر وهي ~~تسع آيات قال العلماء : وهذه السورة فضلها كثير وتحتوي على عظيم : روى ~~الترمذي عن أنس إبن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ~~قرأ إذا زلزلت عدلت له بنصف القرآن ومن قرا قل يا أيها الكافرون عدلت له ~~بربع القرآن ومن قرأ قل هو الله أحد عدلت له بثلث القرآن ( قال : حديث غريب ~~وفي الباب عن إبن عباس وروي عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( من قرأ إذا زلزلت أربع مرات كان كمن قرأ القرآن كله ( ~~وروى عبد الله بن ms6554 عمرو بن العاص قال : لما نزلت إذا زلزلت بكى أبو بكر فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( لولا أنكم تخطئون وتذنبون ويغفر الله لكم لخلق ~~أمة يخطئون ويذنبون ويغفر لهم إنه هو الغفور الرحيم PageV20P146 < < # | الزلزلة : ( 1 ) إذا زلزلت الأرض . . . . . # > > < # > ( 1 ) < # > إذا زلزلت الأرض زلزالها أي حركت من أصلها كذا روى عكرمة عن إبن عباس ~~وكان يقول : في النفخة الأولى يزلزلها وقاله مجاهد لقوله تعالى : يوم ترجف ~~الراجفة تتبعها الرادفة ثم تزلزل ثانية فتخرج موتاها وهي الأثقال وذكر ~~المصدر للتأكيد ثم أضيف إلى الأرض كقولك : لأعطينك عطيتك أي عطيتي لك وحسن ~~ذلك لموافقة رؤوس الآي بعدها وقراءة العامة بكسر الزاي من الزلزال وقرأ ~~الجحدري وعيسى بن عمر بفتحها وهو مصدر أيضا كالوسواس والقلقال والجرجار ~~وقيل : الكسر المصدر والفتح الأسم < < # | الزلزلة : ( 2 ) وأخرجت الأرض أثقالها # > > < # > ( 2 ) < # > قال أبو عبيدة والأخفش : إذا كان الميت في بطن الأرض فهو ثقل لها وإذا ~~كان فوقها فهو ثقل عليها وقال إبن عباس ومجاهد : أثقالها : موتاها تخرجهم ~~في النفخة الثانية ومنه قيل للجن والإنس : الثقلان وقالت الخنساء : أبعد ~~إبن عمرو من آل الشر * يد حلت به الأرض أثقالها تقول : لما دفن عمرو صار ~~حلية لأهل القبور من شرفه وسؤدده وذكر بعض أهل العلم قال : كانت العرب تقول ~~: إذا كان الرجل سفاكا للدماء : كان ثقلا على ظهر الأرض فلما مات حطت الأرض ~~عن ظهرها ثقلها وقيل : أثقالها كنوزها ومنه الحديث : ( تقيء الأرض أفلاذ ~~كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة PageV20P147 < < # | الزلزلة : ( 3 ) وقال الإنسان ما . . . . . # > > < # > ( الزلزله 3 ) < # > قوله تعالى : ( وقال الإنسان ) أي إبن آدم الكافر فروى الضحاك عن إبن ~~عباس قال : هو الأسود بن عبد الأسد وقيل : أراد كل إنسان يشاهد ذلك عند ~~قيام الساعة في النفخة الأولى : من مؤمن وكافر وهذا قول من جعلها في الدنيا ~~من أشراط الساعة لأنهم لا يعلمون جميعا من أشراط الساعة في إبتداء أمرها ~~حتى يتحققوا عمومها فلذلك سأل بعضهم بعضا عنها وعلى قول من قال : إن المراد ~~بالإنسان الكفار خاصة جعلها زلزلة ms6555 القيامة لأن المؤمن معترف بها فهو لا ~~يسأل عنها والكافر جاحد لها فلذلك يسأل عنها ومعنى ( مالها ) أي ما لها ~~زلزلت وقيل : ما لها أخرجت أثقالها وهي كلمة تعجيب أي لأي شيء زلزلت ويجوز ~~أن يحيي الله الموتى بعد وقوع النفخة الأولى ثم تتحرك الأرض فتخرج الموتى ~~وقد رأوا الزلزلة وإنشقاق الأرض عن الموتى أحياء فيقولون من الهول : مالها ~~< < # | الزلزلة : ( 4 ) يومئذ تحدث أخبارها # > > < # > ( الزلزله 4 : 6 ) < # > قوله تعالى : ( يومئذ تحدث أخباترها ) يومئذ منصوب بقوله إذا زلزلت ~~وقيل : بقوله تحدث أخبارها أي تخبر الأرض بما عمل عليها من خير أو شر يومئذ ~~ثم قيل : هو من قول الله تعالى وقيل : من قول الإنسان أي يقول الإنسان ما ~~لها تحدث أخبارها متعجبا وفي الترمذي عن أبي هريرة قال : قرأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هذه الآية يومئذ تحدث أخبارها قال : ( أتدرون ما أخبارها ~~قالوا الله ورسوله أعلم قال : فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما ~~عمل على ظهرها تقول عمل يوم كذا كذا وكذا قال : فهذه أخبارها ( قال : هذا ~~حديث حسن صحيح قال الماوردي قوله يومئذ تحدث أخبارها : فيه ثلاثة أقاويل : ~~أحدها تحدث أخبارها بأعمال العباد على ظهرها قاله أبو هريرة ورواه مرفوعا ~~وهو قول من زعم أنها زلزلة القيامة PageV20P148 الثاني تحدث أخبارها بما ~~أخرجت من أثقالها قاله يحيى بن سلام وهو قول من زعم أنها زلزلة أشراط ~~الساعة قلت : وفي هذا المعنى حديث رواه إبن مسعود عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : أنه قال : ( إذا كان أجل العبد بأرض أوثبته الحاجة إليها حتى ~~إذا بلغ أقصى أثره قبضه الله فتقول الأرض يوم القيامة : رب هذا ما ~~أستودعتني ( أخرجه إبن ماجه في سننه وقد تقدم الثالث أنها تحدث بقيام ~~الساعة إذا قال الإنسان ما لها قاله إبن مسعود فتخبر أن أمر الدنيا قد ~~إنقضى وأمر الآخرة قد أتى فيكون ذلك منها جوابا لهم عند سؤالهم ووعيدا ~~للكافر وإنذارا للمؤمن وفي حديثها بأخبارها ثلاثة أقاويل : أحدها أن ms6556 الله ~~تعالى يقلبها حيوانا ناطقا فتتكلم بذلك الثاني أن الله تعالى يحدث فيها ~~الكلام الثالث أنه يكون منها بيان يقوم مقام الكلام قال الطبري : تبين ~~أخبارها بالرجة والزلزلة وإخراج الموتى ( بأن ربك أوحى لها ) أي إنها تحدث ~~أخبارها بوحي الله لها إي إليها والعرب تضع لام الصفة موضع إلى قال العجاج ~~يصف الأرض : وحى لها القرار فأستقرت * وشدها بالراسيات الثبت وهذا قول أبي ~~عبيدة : أوحى لها أي إليها وقيل : أوحى لها أي أمرها قاله مجاهد وقال السدي ~~: أوحى لها أي قال لها وقيل : سخرها وقيل : المعنى يوم تكون الزلزلة وإخراج ~~الأرض أثقالها تحدث الأرض أخبارها ما كان عليها من الطاعات والمعاصي وما ~~عمل على ظهرها من خير وشر وروي ذلك عن الثوري وغيره ( يومئذ يصدر الناس ~~أشتاتا ) أي فرقا جمع شت قيل : عن موقف الحساب فريق يأخذ جهة اليمين إلى ~~الجنة وفريق آخر يأخذ جهة الشمال إلى النار كما قال تعالى يومئذ يتفرقون ~~يومئذ يصدعون وقيل : يرجعون عن الحساب بعد فراغهم من الحساب ( أشتاتا ~~PageV20P149 يعني فرقا فرقا ( ليروا أعمالهم ) يعني ثواب أعمالهم وهذا كما ~~روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما من أحد يوم القيامة إلا ~~ويلوم نفسه فإن كان محسنا فيقول : لم لا أزددت إحسانا وإن كان غير ذلك يقول ~~: لم لا نزعت عن المعاصي ( وهذا عند معاينة الثواب والعقاب وكان إبن عباس ~~يقول : أشتاتا متفرقين على قدر أعمالهم أهل الإيمان على حدة وأهل كل دين ~~على حدة وقيل : هذا الصدور إنما هو عند النشور يصدرون أشتاتا من القبور ~~فيصار بهم إلى موقف الحساب ليروا أعمالهم في كتبهم أؤ ليروا جزاء أعمالهم ~~فكأنهم وردوا القبور فدفنوا فيها ثم صدروا عنها والوارد : الجائي والصادر : ~~المنصرف ( أشتاتا ) أي يبعثون من أقطار الأرض وعلى القول الأول فيه تقديم ~~وتأخير مجازه : تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها ليروا أعمالهم وأعترض قوله ~~يومئذ يصدر الناس أشتاتا متفرقين عن موقف الحساب وقراءة العامة ليروا بضم ~~الياء أي ليريهم الله أعمالهم وقرأ الحسن ms6557 والزهري وقتادة والأعرج ونصر إبن ~~عاصم وطلحة بفتحها وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم < < # | الزلزلة : ( 7 ) فمن يعمل مثقال . . . . . # > > < # > ( الزلزله 7 : 8 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) ~~كان إبن عباس يقول : من يعمل من الكفار مثقال ذرة خيرا يره في الدنيا ولا ~~يثاب عليه في الآخرة ومن يعمل مثقال ذرة من شر عوقب عليه في الآخرة مع عقاب ~~الشرك ومن يعمل مثقال ذرة من شر من المؤمنين يره في الدنيا ولا يعاقب عليه ~~في الآخرة إذا مات ويتجاوز عنه وإن عمل مثقال ذرة من خير يقبل منه ويضاعف ~~له في الآخرة وفي بعض الحديث : ( الذرة لا زنة لها ( وهذا مثل ضربه الله ~~تعالى : أنه لا يغفل من عمل إبن آدم صغيرة ولا كبيرة وهو مثل قوله تعالى ~~PageV20P150 إن الله لا يظلم مثقال ذرة وقد تقدم الكلام هناك في الذر وأنه ~~لا وزن له وذكر بعض أهل اللغة أن الذر : أن يضرب الرجل بيده على الأرض فما ~~علق بها من التراب فهو الدر وكذا قال إبن عباس : إذا وضعت يدك على الأرض ~~ورفعتها فكل واحد مما لزق به من التراب ذرة وقال محمد بن كعب القرظي : فمن ~~يعمل مثقال ذرة من خير من كافر يرى ثوابه في الدنيا في نفسه وماله وأهله ~~وولده حتى يخرج من الدنيا وليس له عند الله خير ومن يعمل مثقال ذرة من شر ~~من مؤمن يرى عقوبته في الدنيا في نفسه وماله وولده وأهله حتى يخرج من ~~الدنيا وليس له عند الله شر دليله ما رواه العلماء الأثبات من حديث أنس : ~~أن هذه الآية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يأكل فأمسك وقال ~~: يا رسول الله وإنا لنرى ما عملنا من خير وشر قال : ( ما رأيت مما تكره ~~فهو مثاقيل ذر الشر ويدخر لكم مثاقيل ذر الخير حتى تعطوه يوم القيامة ( قال ~~أبو إدريس : إن مصداقه في كتاب الله : وما أصابكم من مصيبة فبما ms6558 كسبت ~~أيديكم ويعفو عن كثير وقال مقاتل : نزلت في رجلين وذلك أنه لما نزل ويطعمون ~~الطعام على حبه كان أحدهم يأتيه السائل فيستقل أن يعطيه التمرة والكسرة ~~والجوزة وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير كالكذبة والغيبة والنظرة ويقول : ~~إنما أوعد الله النار على الكبائر فنزلت ترغبهم في القليل من الخير أن ~~يعطوه فإنه يوشك أن يكثر ويحدرهم اليسير من الذنب فإنه يوشك أن يكثر وقاله ~~سعيد بن جبير والإثم الصغير في عين صاحبه يوم القيامة أعظم من الجبال وجميع ~~محاسنه أقل في عينه من كل شيء الثانية قراءة العامة يره بفتح الياء فيهما ~~وقرأ الجحدري والسلمي وعيسى بن عمر وأبان عن عاصم : يره بضم الياء أي يريه ~~الله إياه والأولى الإختيار لقوله تعالى : يوم تجد كل نفس ما عملت من خير ~~محضرا الآية وسكن الهاء في قوله يره PageV20P151 في الموضعين هشام وكذلك ~~رواه الكسائي عن أبي بكر وابي حيوة والمغيرة وأختلس يعقوب والزهري والجحدري ~~وشيبة وأشبع الباقون وقيل يره أي يرى جزاءه لأن ما عمله قد مضى وعدم فلا ~~يرى وأنشدوا : إن من يعتدي ويكسب إثما * وزن مثقال ذرة سيراه ويجازي بفعله ~~الشر شرا * وبفعل الجميل أيضا جزاه هكذا قوله تبارك ربي * في إذا زلزلت وجل ~~ثناه الثالثة قال إبن مسعود : هذه أحكم آية في القرآن وصدق وقد أتفق ~~العلماء على عموم هذه الآية القائلون بالعموم ومن لم يقل به وروى كعب ~~الأحبار أنه قال : لقد أنزل الله على محمد آيتين أحصتا ما في التوراة ~~والإنجيل والزبور والصحف : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة ~~شرا يره قال الشيخ أبو مدين في قوله تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ~~قال : في الحال قبل المآل وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسمى هذه الآية ~~الآية الجامعة الفاذة كما في الصحيح لما سئل عن الحمر وسكت عن البغال ~~والجواب فيهما واحد لأن البغل والحمار لا كر فيهما ولا فر فلما ذكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما في الخيل ms6559 من الأجر الدائم والثواب المستمر سأل ~~السائل عن الحمر لأنهم لم يكن عندهم يومئذ بغل ولا دخل الحجاز منها إلا ~~بغلة النبي صلى الله عليه وسلم الدلدل التي أهداها له المقوقس فأفتاه في ~~الحمير بعموم الآية وإن في الحمار مثاقيل ذر كثيرة قاله إبن العربي وفي ~~الموطأ : أن مسكينا أستطعم عائشة أم المؤمنين وبين يديها عنب فقالت لإنسان ~~: خذ حبة فأعطه إياها فجعل ينظر إليها ويعجب فقالت : أتعجب كم ترى في هذه ~~الحبة من مثقال ذرة وروي عن سعد بن أبي وقاص : أنه تصدق بتمرتين فقبض ~~السائل يده فقال للسائل : ويقبل الله منا مثاقيل الذر وفي التمرتين مثاقيل ~~ذر كثيرة وروى المطلب بن حنطب : أن أعرابيا سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقرؤها فقال : يا رسول الله أمثقال ذرة قال ( نعم ( فقال الأعرابي : ~~واسوأتاه مرارا : ثم قام وهو يقولها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV20P152 ( لقد دخل قلب الأعرابي الإيمان ( وقال الحسن : قدم صعصعة عم ~~الفرزدق على النبي صلى الله عليه وسلم فلما سمع فمن يعمل مثقال ذرة الآيات ~~قال : لا أبالي ألا أسمع من القرآن غيرها حسبي فقد أنتهت الموعظة ذكره ~~الثعلبي ولفظ الماوردي : وروى أن صعصة بن ناجية جد الفرزدق أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم يستقرئه فقرأ عليه هذه الآية فقال صعصعة : حسبي حسبي إن ~~عملت مثقال ذرة شرا رأيته وروى معمر عن زيد إبن اسلم : أن رجلا جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : علمني مما علمك الله فدفعه إلى رجل يعلمه ~~فعلمه إذا زلزلت حتى إذا بلغ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ~~ذرة شرا يره قال : حسبي فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( دعوه فإنه ~~قد فقه ( ويحكى أن أعرابيا أخر خيرا يره فقيل : قدمت وأخرت فقال : خذا بطن ~~هرشي أو قفاها فإنه * كلا جانبي هرشي لهن طريق < # > تفسير سورة والعاديات < # > وهي مكية في قول إبن مسعود وجابر والحسن وعكرمة وعطاء ومدنية في قول ~~إبن عباس وأنس ومالك وقتادة ms6560 وهي إحدى عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم < < # | العاديات : ( 1 ) والعاديات ضبحا # > > < # > ( العاديات 1 : 2 ) < # > قوله تعالى : ( والعاديات ضبحا ) أي الأفراس تعدو كذا قال عامة ~~المفسرين وأهل اللغة أي تعدو في سبيل الله فتضبح قال قتادة : تضبح إذا عدت ~~أي تحمحم وقال PageV20P153 الفراء : الضبح : صوت أنفاس الخيل إذا عدون إبن ~~عباس : ليس شيء من الدواب يضبح غير الفرس والكلب والثعلب وقيل : كانت تكعم ~~لئلا تصهل فيعلم العدو بهم فكانت تتنفس في هذه الحال بقوة قال إبن العربي : ~~أقسم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم فقال : يس والقرآن الحكيم وأقسم بحياته ~~فقال : لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون وأقسم بخيله وصهيلها وغبارها وقدح ~~حوافرها النار من الحجر فقال : والعاديات ضبحا الآيات الخمس وقال أهل اللغة ~~: وطعنة ذات رشاش واهية * طعنتها عند صدور العادية يعني الخيل وقال آخر : ~~والعاديات أسابي الدماء بها * كأن أعناقها أنصاب ترجيب يعني الخيل وقال ~~عنترة : والخيل تعلم حين تض * بح في حياض الموت ضبحا وقال آخر : لست بالتبع ~~اليماني إن لم * تضبح الخيل في سواد العراق وقال أهل اللغة : وأصل الضبح ~~والضباح للثعالب فأستعير للخيل وهو من قول العرب : ضبحته النار : إذا غيرت ~~لونه ولم تبالغ فيه وقال الشاعر : فلما أن تلهوجنا شواء * به اللهبان ~~مقهورا ضبيحا وأنضبح لونه : إذا تغير إلى السواد قليلا وقال : * علقتها قبل ~~إنضباح لوني PageV20P154 وإنما تضبح هذه الحيوانات إذا تغيرت حالها من فزع ~~وتعب أو طمع ونصب ضبحا على المصدر أي والعاديات تضبح ضبحا والضبح أيضا ~~الرماد وقال البصريون : ضبحا نصب على الحال وقيل : مصدر في موضع الحال قال ~~أبو عبيدة : ضبحت الخيل ضبحا مثل ضبعت وهو السير وقال أبو عبيدة : الضبح ~~والضبع : بمعنى العدو والسير وكذا قال المبرد : الضبح مد أضباعها في السير ~~وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى أناس من بني كنانة ~~فأبطأ عليه خبرها وكان أستعمل عليهم المنذر بن عمرو الأنصاري وكان أحد ~~النقباء فقال المنافقون : إنهم قتلوا فنزلت هذه السورة إخبارا للنبي صلى ~~الله ms6561 عليه وسلم بسلامتها وبشارة له بإغارتها على القوم الذين بعث إليهم ~~وممن قال : إن المراد بالعاديات الخيل إبن عباس وأنس والحسن ومجاهد والمراد ~~الخيل التي يغزو عليها المؤمنون وفي الخبر : ( من لم يعرف حرمة فرس الغازي ~~ففيه شعبة من النفاق ( وقول ثان : أنها الإبل قال مسلم : نازعت فيها عكرمة ~~فقال عكرمة : قال إبن عباس هي الخيل وقلت : قال علي هي الإبل في الحج ~~ومولاي أعلم من مولاك وقال الشعبي : تمارى علي وإبن عباس في العاديات فقال ~~علي : هي الإبل تعدو في الحج وقال إبن عباس : هي الخيل ألا تراه يقول فأثرن ~~به نقعا فهل تثير إلا بحوافرها وهل تضبح الإبل فقال علي : ليس كما قلت لقد ~~رأيتنا يوم بدر وما معنا إلا فرس أبلق للمقداد وفرس لمرثد بن أبي مرثد ثم ~~قال له علي : أتفتي الناس بما لا تعلم والله إن كانت لأول غزوة في الإسلام ~~وما معنا إلا فرسان : فرس للمقداد وفرس للزبير فكيف تكون العاديات ضبحا ~~إنما العاديات الإبل من عرفة إلى المزدلفة ومن المزدلفة إلى عرفة قال إبن ~~عباس : فرجعت إلى قول علي وبه قال إبن مسعود وعبيد بن عمير ومحمد بن كعب ~~والسدي ومنه قول صفية بنت عبد المطلب : فلا والعاديات غداة جمع * بأيديها ~~إذا سطع الغبار PageV20P155 يعني الإبل وسميت العاديات لإشتقاقها من العدو ~~وهو تباعد الأرجل في سرعة المشي وقال آخر : رأى صاحبي في العاديات نجيبة * ~~وأمثالها في الواضعات القوامس ومن قال هي الإبل فقوله ضبحا بمعنى ضبعا ~~فالحاء عنده مبدلة من العين لأنه يقال : ضبعت الإبل وهو أن تمد أعناقها في ~~السير وقال المبرد : الضبع مد أضباعها في السير والضبح أكثر ما يستعمل في ~~الخيل والضبع في الإبل وقد تبدل الحاء من العين أبو صالح : الضبح من الخيل ~~: الحمحمة ومن الإبل التنفس وقال عطاء : ليس شيء من الدواب يضبح إلا الفرس ~~والثعلب والكلب وروي عن إبن عباس وقد تقدم عن أهل اللغة أن العرب تقول : ~~ضبح الثعلب وضبح في غير ذلك أيضا قال توبة ms6562 : ولو أن ليلى الأخيلية سلمت * ~~علي ودوني تربة وصفائح لسلمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب ~~القبر ضابح زقا الصدى يزقو زقاء : اي صاح وكل زاق صائح والزقية : الصيحة ( ~~فالموريات قدحا ) قال عكرمة وعطاء والضحاك : هي الخيل حين توري النار ~~بحوافرها وهي سنابكها وروي عن إبن عباس وعنه أيضا : أورت بحوافرها غبارا ~~وهذا يخالف سائر ما روى عنه في قدح النار وإنما هذا في الإبل وروى إبن أبي ~~نجيح عن مجاهد والعاديات ضبحا فالموريات قدحا قال قال بن عباس : هو في ~~القتال وهو في الحج إبن مسعود : هي الإبل تطأ الحصى فتخرج منها النار وأصل ~~القدح الإستخراج PageV20P156 ومنه قدحت العين : إذا أخرجت منها الماء ~~الفاسد وأقتدحت بالزند وأقتدحت المرق : غرفته وركى قدوح : تغترف باليد ~~والقديح : ما يبقى في أسفل القدر فيغرف بجهد والمقدحة : ما تقدح به النار ~~والقداحة والقداح : الحجر الذي يوري النار يقال : ورى الزند ( بالفتح ) يرى ~~وريا : إذا خرجت ناره وفيه لغة أخرى : ورى الزند ( بالكسر ) يرى فيهما وقد ~~مضى هذا في سورة الواقعة وقدحا أنتصب بما أنتصب به ضبحا وقيل : هذه الآيات ~~في الخيل ولكن إيراءها : أن تهيج الحرب بين أصحابها وبين عدوهم ومنه يقال ~~للحرب إذا ألتحمت : حمى الوطيس ومنه قوله تعالى : كلما أوقدوا نارا للحرب ~~أطفأها الله وروي معناه عن إبن عباس أيضا وقاله قتادة وعن إبن عباس أيضا ~~وقاله قتادة وعن إبن عباس أيضا : أن المراد بالموريات قدحا : مكر الرجال في ~~الحرب وقاله مجاهد وزيد بن اسلم والعرب تقول إذا أراد الرجل أن يمكر بصاحبه ~~: والله لأمكرن بك ثم لأورين لك وعن إبن عباس أيضا : هم الذين يغزون فيورون ~~نيرانهم بالليل لحاجتهم وطعامهم وعنه أيضا : أنها نيران المجاهدين إذا كثرت ~~نارها إرهابا وكل من قرب من العدو يوقد نيرانا كثيرة ليظنهم العدو كثيرا ~~فهذا إقسام بذلك قال محمد بن كعب : هي النار تجمع وقيل : هي أفكار الرجال ~~توري نار المكر والخديعة وقال عكرمة : هي ألسنة الرجال توري النار من عظيم ~~ما تتكلم ms6563 به ويظهر بها من إقامة الحجج وإقامة الدلائل وإيضاح الحق وإبطال ~~الباطل وروى إبن جريج عن بعضهم قال : فالمنجحات أمرا وعملا كنجاح الزند إذا ~~أورى قلت : هذه الأقوال مجاز ومنه قولهم : فلان يوري زناد الضلالة والأول : ~~الحقيقة وأن الخيل من شدة عدوها تقدح النار بحوافرها قال مقاتل : العرب ~~تسمى تلك النار نار أبي حباحب وكان أبو حباحب شيخا من مضر في الجاهلية من ~~أبخل الناس وكان لا يوقد نارا لخبز ولا غيره حتى تنام العيون فيوقد نويرة ~~تقد مرة وتخمد أخرى فإن أستيقظ لها أحد PageV20P157 أطفأها كراهية أن ينتفع ~~بها أحد فشبهت العرب هذه النار بناره لأنه لا ينتقع بها وكذلك إذا وقع ~~السيف على البيضة فأقتدحت نارا فكذلك يسمونها قال النابغة : ولا عيب فيهم ~~غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب تقد السلوقي المضاعف نسجه * ~~وتوقد بالصفاح نار الحباحب < < # | العاديات : ( 3 ) فالمغيرات صبحا # > > < # > ( 3 ) < # > الخيل تغير على العدو عند الصبح عن إبن عباس وأكثر المفسرين وكانوا إذا ~~أرادوا الغارة سروا ليلا ويأتون العدو صبحا لأن ذلك وقت غفلة الناس ومنه ~~قوله تعالى : فساء صباح المنذرين وقيل : لعزهم أغاروا نهارا وصبحا على هذا ~~أي علانية تشبيها بظهور الصبح وقال إبن مسعود وعلي رضي الله عنهما : هي ~~الإبل تدفع بركبانها يوم النحر من منى إلى جمع والسنة ألا تدفع حتى تصبح ~~وقاله القرظي والإغارة : سرعة السير ومنه قولهم : اشرق ثبير كيما نغير < < # | العاديات : ( 4 ) فأثرن به نقعا # > > < # > ( 4 ) < # > أي غبارا يعني الخيل تثير الغبار بشدة العدو في المكان الذي أغارت به ~~قال عبد الله إبن رواحة : عدمت بنيتي إن لم تروها * تثير النفع من كنفي ~~كداء والكناية في به ترجع إلى المكان أو إلى الموضع الذي تقع فيه الإغارة ~~وإذا علم المعنى جاز أن يكنى عما لم يجر له ذكر بالتصريح كما قال حتى توارت ~~بالحجاب وقيل : فأثرن به PageV20P158 أي بالعدو نقعا وقد تقدم ذكر العدو ~~وقيل : النقع : ما بين مزدلفة إلى منى قاله محمد إبن كعب القرظي وقيل : إنه ms6564 ~~طريق الوادي ولعله يرجع إلى الغبار المثار من هذا الموضع وفي الصحاح : ~~النقع : الغبار والجمع : نقاع والنقع : محبس الماء وكذلك ما أجتمع في البئر ~~منه وفي الحديث : أنه نهى أن يمنع نقع البئر والنقع الأرض الحرة الطين ~~يستنقع فيها الماء والجمع : نقاع وأنقع مثل بحر وبحار وأبحر قلت : وقد يكون ~~النقع رفع الصوت ومنه حديث عمر حين قيل له : إن النساء قد أجتمعن يبكين على ~~خالد بن الوليد فقال : وما على نساء بني المغيرة أن يسفكن من دموعهن وهن ~~جلوس على أبي سليمان ما لم يكن نقع ولا لقلقة قال أبو عبيد : يعني بالنقع ~~رفع الصوت على هذا رأيت قول الأكثرين من أهل العلم ومنه قول لبيد : فمتى ~~ينقع صراخ صادق * يحلبوها ذات جرس وزجل ويروى يحلبوها أيضا يقول : متى ~~سمعوا صراخا أحلبوا الحرب أي جمعوا لها وقوله ينقع صراخ : يعني رفع الصوت ~~وقال الكسائي : قوله نقع ولا لقلقة النقع : صنعة الطعام يعني في المأتم ~~يقال منه : نقعت أنقع نقعا قال أبو عبيد : ذهب بالنقع إلى النقيعة وإنما ~~النقيعة عند غيره من العلماء : صنعة الطعام عند القدوم من سفر لا في المأتم ~~وقال بعضهم : يريد عمر بالنقع : وضع التراب على الرأس يذهب إلى أن النقع هو ~~الغبار ولا أحسب عمر ذهب إلى هذا ولا خافه منهن وكيف يبلغ خوفه ذا وهو يكره ~~لهن القيام فقال : يسفكن من دموعهن وهن جلوس قال بعضهم : النقع : شق الجيوب ~~وهو الذي لا أدري ما هو من الحديث ولا أعرفه وليس النقع عندي في هذا الحديث ~~إلا الصوت الشديد وأما اللقلقة : فشدة الصوت ولم أسمع فيه إختلافا وقرأ أبو ~~حيوة فأثرن بالتشديد أي أرت آثار ذلك ومن خفف فهو من آثار : إذا حرك ومنه ~~وأثاروا الأرض PageV20P159 < < # | العاديات : ( 5 ) فوسطن به جمعا # > > < # > ( العاديات 5 ) < # > جمعا مفعول ب وسطن أي فوسطن بركبانهن العدو أي الجمع الذي أغاروا عليهم ~~وقال إبن مسعود : فوسطن به جمعا : يعني مزدلفة وسميت جمعا لإجتماع الناس ~~ويقال : وسطت القوم أسطهم وسطا وسطة أي ms6565 صرت وسطهم وقرأ علي رضي الله عنه ~~فوسطن بالتشديد وهي قراءة قتادة وإبن مسعود وأبي رجاء لغتان بمعنى يقال : ~~وسطت القوم ( بالتشديد والتخفيف ) وتوسطتهم : بمعنى واحد وقيل : معنى ~~التشديد : جعلها الجمع قسمين والتخفيف : صرن في وسط الجمع وهما يرجعان إلى ~~معنى الجمع < < # | العاديات : ( 6 ) إن الإنسان لربه . . . . . # > > < # > ( 6 ) < # > هذا جواب القسم أي طبع الإنسان على كفران النعمة قال إبن عباس : لكنود ~~لكفور جحود لنعم الله وكذلك قال الحسن وقال : يذكر المصائب وينسى النعم ~~أخذه الشاعر فنظمه : يا أيها الظالم في فعله * والظلم مردود على من ظلم إلى ~~متى أنت وحتى متى * تشكو المصيبات وتنسى النعم وروى أبو أمامة الباهلي قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الكنود هو الذي يأكل وحده ويمنع رفده ~~ويضرب عبده ( وروى إبن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألأ ~~أنبئكم بشراركم ( قالوا بلى يا رسول الله قال : ( من نزل وحده ومنع رفده ~~وجلد عبده ( خرجهما الترمذي الحكيم في نوادر الأصول وقد روي عن إبن عباس ~~أيضا أنه قال : الكنود بلسان كندة وحضرموت : العاصي وبلسان ربيعة ومضر : ~~الكفور وبلسان كنانة : البخيل السيء الملكة وقاله مقاتل وقال الشاعر : كنود ~~لنعماء الرجال ومن يكن * كنودا لنعماء الرجال يبعد PageV20P160 أي كفور ثم ~~قيل : هو الذي يكفر اليسير ولا يشكر الكثير وقيل : الجاحد للحق وقيل : إنما ~~سميت كندة كندة لأنها جحدت أباها وقال إبراهيم بن هرمة الشاعر : دع البخلاء ~~إن شمخوا وصدوا * وذكرى بخل غانية كنود وقيل : الكنود : من كند إذا قطع ~~كأنه يقطع ما ينبغي أن يواصله من الشكر ويقال : كند الحبل : إذا قطعه قال ~~الأعشى : أميطي تميطي بصلب الفؤاد * وصول حبال وكنادها فهذا يدل على القطع ~~ويقال : كند يكند كنودا : أي كفر النعمة وجحدها فهو كنود وأمرأة كنود أيضا ~~وكند مثله قال الأعشى : أحدث لها تحدث لوصلك إنها * كند لوصل الزائر ~~المعتاد أي كفور للمواصلة وقال إبن عباس : الإنسان هنا الكافر يقول إنه ~~لكفور ومنه الأرض الكنود التي لا تنبت شيئا وقال الضحاك : نزلت ms6566 في الوليد ~~بن المغيرة قال المبرد : الكنود : المانع لما عليه وأنشد لكثير : أحدث لها ~~تحدث لوصلك إنها * كند لوصل الزائر المعتاد وقال أبو بكر الواسطي : الكنود ~~: الذي ينفق نعم الله في معاصي الله وقال أبو بكر الوراق : الكنود : الذي ~~يرى النعمة من نفسه وأعوانه وقال الترمذي : الذي يرى النعمة ولا يرى المنعم ~~وقال ذو النون المصري : الهلوع والكنود : هو الذي إذا مسه الشر جزوع وإذا ~~مسه الخير منوع وقيل : هو الحقود الحسود وقيل : هو الجهول لقدره وفي الحكمة ~~: من جهل قدره : هتك ستره PageV20P161 قلت : هذه الأقوال كلها ترجع إلى ~~معنى الكفران والجحود وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم معنى الكنود بخصال ~~مذمومة وأحوال غير محمودة فإن صح فهو أعلى ما يقال ولا يبقى لأحد معه مقال ~~< < # | العاديات : ( 7 ) وإنه على ذلك . . . . . # > > < # > ( 7 ) < # > أي وإن الله عز وجل ثناؤه على ذلك من إبن آدم لشهيد كذا روى منصور عن ~~مجاهد وهو قول أكثر المفسرين وهو قول إبن عباس وقال الحسن وقتادة ومحمد إبن ~~كعب : وإنه أي وإن الإنسان لشاهد على نفسه بما يصنع وروي عن مجاهد أيضا < < # | العاديات : ( 8 ) وإنه لحب الخير . . . . . # > > < # > ( العاديات 8 ) < # > قوله تعالى : ( وإنه ) أي الإنسان من غير خلاف ( لحب الخير ) أي المال ~~ومنه قوله تعالى : إن ترك خيرا وقال عدي : ماذا ترجى النفوس من طلب ال * ~~خير وحب الحياة كاربها ( لشديد ) أي لقوي في حبه للمال وقيل : لشديد لبخيل ~~ويقال للبخيل : شديد ومتشدد قال طرفة : أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي * ~~عقلية مال الفاحش المتشدد يقال : إعتامه وأعتماه أي أختاره والفاحش : ~~البخيل أيضا ومنه قوله تعالى : ويأمركم بالفحشاء أي البخل قال إبن زيد : ~~سمى الله المال خيرا وعسى أن يكون شرا وحراما ولكن الناس يعدونه خيرا فسماه ~~الله خيرا لذلك وسمى الجهاد سوءا فقال : فأنقلبوا بنعمة من الله وفضل لم ~~يمسسهم سوء على ما يسميه الناس قال الفراء : نظم الآية أن يقال : وإنه ~~لشديد الحب للخير فلما تقدم الحب قال : شديد وحذف من آخره PageV20P162 ذكر ~~الحب لأنه ms6567 قد جرى ذكره ولرؤس الآي كقوله تعالى : في يوم عاصف والعصوف : ~~للريح لا الأيام فلما جرى ذكر الريح قبل اليوم طرح من آخره ذكر الريح كأنه ~~قال : في يوم عاصف الريح < < # | العاديات : ( 9 ) أفلا يعلم إذا . . . . . # > > < # > ( العاديات 9 : 11 ) < # > قوله تعالى : ( أفلا يعلم ) أي إبن آدم ( إذا بعثر ) أي أثير وقلب وبحث ~~فأخرج ما فيها قال أبو عبيدة : بعثرت المتاع : جعلت أسفله أعلاه وعن محمد ~~بن كعب قال : ذلك حين يبعثون الفراء : سمعت بعض أعراب بني أسد يقرأ : بحثر ~~بالحاء مكان العين وحكاه الماوردي عن إبن مسعود وهما بمعنى ( وحصل ما في ~~الصدور ) أي ميز ما فيها من خير وشر كذا قال المفسرون وقال إبن عباس : أبرز ~~وقرأ عبيد بن عمير وسعيد بن جبير ويحيى بن يعمر ونصر بن عاصم وحصل بفتح ~~الحاء وتخفيف الصاد وفتحها أي ظهر ( إن ربهم بهم يومئذ لخبير ) أي عالم لا ~~يخفى عليه منهم خافية وهو عالم بهم في ذلك اليوم وفي غيره ولكن المعنى أنه ~~يجازيهم في ذلك اليوم وقوله : إذا بعثر العامل في إذا : بعثر ولا يعمل فيه ~~يعلم إذ لا يراد به العلم من الإنسان ذلك الوقت إنما يراد في الدنيا ولا ~~يعمل فيه خبير لأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبلها والعامل في يومئذ : خبير ~~وإن فصلت اللام بينهما لأن موضع اللام الإبتداء وإنما دخلت في الخبر لدخول ~~إن على المبتدأ ويروى أن الحجاج قرأ هذه السورة على المنبر يحضهم على الغزو ~~فجرى على لسانه : أن ربهم بفتح الألف ثم أستدركها فقال : خبير بغير لام ~~ولولا اللام لكانت مفتوحة لوقوع العلم عليها وقرأ أبو السمال أن ربهم بهم ~~يومئذ خبير والله سبحانه وتعالى أعلم PageV20P163 < # > تفسير سورة القارعة < # > وهي مكية بإجماع وهي عشر آيات بسم الله الرحمن الرحيم < < # | القارعة : ( 1 ) القارعة # > > < # > ( القارعه 1 : 3 ) < # > قوله تعالى : ( القارعة ما القارعة ) أي القيامة والساعة كذا قال عامة ~~المفسرين وذلك أنها تقرع الخلائق بأهوالها وأفزاعها وأهل اللغة يقولون : ~~تقول العرب قرعتهم القارعة وفقرتهم الفاقرة ms6568 إذا وقع بهم أمر فظيع قال إبن ~~أحمر : وقارعة من الأيام لولا * سبيلهم لزاحت عنك حينا وقال آخر : متى تقرع ~~بمروتكم نسؤكم * ولم توقد لنا في القدر نار وقال تعالى : ولا يزال الذين ~~كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة وهي الشديدة من شدائد الدهر قوله تعالى : ( ~~ما القارعة ) إستفهام أي أي شيء هي القارعة وكذا ( وما أدراك ما القارعة ) ~~كلمة إستفهام على جهة التعظيم والتفخيم لشأنها كما قال : الحاقة ما الحاقة ~~وما أدراك ما الحاقة على ما تقدم PageV20P164 < < # | القارعة : ( 4 ) يوم يكون الناس . . . . . # > > < # > ( 4 ) < # > يوم منصوب على الظرف تقديره : تكون القارعة يوم يكون الناس كالفراش ~~المبثوث قال قتادة : الفراش الطير الذي يتساقط في النار والسراج الواحدة ~~فراشه وقاله أبو عبيدة وقال الفراء : إنه الهمج الطائر من بعوض وغيره ومنه ~~الجراد ويقال : هو أطيش من فراشة وقال : طويش من نفر أطياش * أطيش من طائرة ~~الفراش وقال آخر : وقد كان أقوام رددت قلوبهم * إليهم وكانوا كالفراش من ~~الجهل وفي صحيح مسلم عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذبهن ~~عنها وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي ( وفي الباب عن أبي ~~هريرة والمبثوث المتفرق وقال في موضع آخر : كأنهم جراد منتشر فأول حالهم ~~كالفراش لا وجه له يتحير في كل وجه ثم يكونون كالجراد لأن لها وجها تقصده ~~والمبثوث : المتفرق المنتشر وإنما ذكر على اللفظ : كقوله تعالى : أعجاز نخل ~~منقعر ولو قال المبثوثة فهو كقوله تعالى : أعجاز نخل خاوية وقال إبن عباس ~~والفراء : كالفراش المبثوث كغوغاء الجراد يركب بعضها بعضا كذلك الناس يجول ~~بعضهم في بعض إذا بعثوا < < # | القارعة : ( 5 ) وتكون الجبال كالعهن . . . . . # > > < # > ( 5 ) < # > أي الصوف الذي ينفش باليد أي تصير هباء وتزول كما قال جل ثناؤه في موضع ~~آخر : هباء منبثا وأهل اللغة يقولون : العهن الصوف المصبوغ وقد مضى في سورة ~~سأل سائل PageV20P165 < < # | القارعة : ( 6 ) فأما من ثقلت . . . . . # > > < # > ( 6 : 11 ) < # > قد تقدم القول في الميزان ms6569 في الأعراف والكهف والأنبياء وأن له كفة ~~ولسانا توزن فيه الصحف المكتوب فيها الحسانات والسيئات ثم قيل : إنه ميزان ~~واحد بيد جبريل يزن أعمال بني آدم فعبر عنه بلفظ الجمع وقيل : موازين كما ~~قال : * فلكل حادثة لها ميزان * وقد ذكرناه فيما تقدم وذكرناه أيضا في كتاب ~~التذكرة وقيل : إن الموازين الحجج والدلائل قاله عبد العزيز بن يحيى ~~وأستشهد بقول الشاعر : قد كنت قبل لقائكم ذا مرة * عندي لكل مخاصم ميزانه ~~ومعنى عيشة راضية أي عيش مرضي يرضاه صاحبه وقيل : عيشة راضية أي فاعلة ~~للرضا وهو اللين والإنقياد لأهلها فالفعل للعيشة لأنها أعطت الرضا من نفسها ~~وهو اللين والإنقياد فالعيشة كلمة تجمع النعم التي في الجنة فهي فاعلة ~~للرضا كالفرش المرفوعة وإرتفاعها مقدار مائة عام فإذا دنا منها ولي الله ~~أتضعت حتى يستوي عليها ثم ترتفع كهيئتها ومثل الشجرة فرعها كذلك أيضا من ~~الإرتفاع فإذا أشتهى ولي الله ثمرتها تدلت إليه حتى يتناولها ولي الله ~~قاعدا وقائما وذلك قوله تعالى : قطوفها دانية وحيثما مشى أو ينتقل من مكان ~~إلى مكان جرى معه نهر حيث شاء علوا وسفلا وذلك قوله تعالى : يفجرونها ~~تفجيرا فيروى في الخبر ( إنه يشير بقضيبه فيجري من غير أخدود حيث شاء من ~~قصوره وفي مجالسه ( فهذه الأشياء كلها عيشة قد أعطت الرضا من نفسها فهي ~~PageV20P166 فاعلة للرضا وهي أنذلت وأنقادت بذلا وسماخة ومعنى ( فأمه هاوية ~~) يعني جهنم وسماها أما لأنه يأوي إليها كما يأوي إلى أمه قاله إبن زيد ~~ومنه قول أمية بن أبي الصلت : فالأرض معقلنا وكانت أمنا * فيها مقابرنا ~~وفيها نولد وسميت النار هاوية لأنه يهوي فيها مع بعد قعرها ويروى أن ~~الهاوية أسم الباب الأسفل من النار وقال قتادة : معنى فأمه هاوية فمصيره ~~إلى النار عكرمة : لأنه يهوي فيها على أم رأسه الأخفش : أمه : مستقرة ~~والمعنى متقارب وقال الشاعر : يا عمرو لو نالتك أرماحنا * كنت كمن تهوي به ~~الهاوية والهاوية : المهواة وتقول : هوت أمه فهي هاوية أي ثاكلة قال كعب بن ~~سعد الغنوي : هوت أمه ms6570 ما يبعث الصبح غاديا * وماذا يؤدي الليل حين يئوب ~~والمهوى والمهواة : ما بين الجبلين ونحو ذلك وتهاوى القوم في المهواة : إذا ~~سقط بعضهم في إثر بعض ( وما أدراك ماهيه ) الأصل ما هي فدخلت الهاء للسكت ~~وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وإبن محيصن ما هي نار بغير هاء في الوصل ووقفوا ~~بها وقد مضى في سورة الحاقة بيانه ( نار حامية ) أي شديدة الحرارة وفي صحيح ~~مسلم عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ناركم هذه التي ~~يوقد إبن آدم جزء من سبعين جزءا من حر جهنم ( قالوا : والله إن كانت لكافية ~~يا رسول الله قال ( فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلها مثل حرها ( ~~وروي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال : إنما ثقل ميزان من ثقل ميزانه لأنه ~~وضع فيه الحق وحق لميزان يكون فيه الحق أن يكون ثقيلا وإنما خف ميزان من خف ~~ميزانه لأنه وضع فيه الباطل وحق لميزان يكون فيه الباطل أن يكون خفيفا وفي ~~الخبر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن الموتى يسألون ~~الرجل يأتيهم عن رجل مات قبله فيقول ذلك مات قبلي أما مر بكم فيقولون لا ~~والله فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية فبئست الأم ~~وبئست المربية ( وقد ذكرناه بكماله في كتاب التذكرة والحمد لله PageV20P167 ~~< # > تفسير سورة التكاثر < # > وهي مكية في قول جميع المفسرين وروى البخاري أنها مدنية وهي ثماني آيات ~~بسم الله الرحمن الرحيم < < # | التكاثر : ( 1 ) ألهاكم التكاثر # > > < # > ( التكاثر 1 : 2 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ألهاكم التكاثر ) ألهاكم شغلكم ~~قال : * فألهيتها عن ذي تمائم مغيل * أي شغلكم المباهاة بكثرة المال والعدد ~~عن طاعة الله حتى متم ودفنتم في المقابر وقيل ألهاكم : أنساكم التكاثر أي ~~من الأموال والأولاد قاله إبن عباس والحسن وقال قتادة : أي التفاخر ~~بالقبائل والعشائر وقال الضحاك : أي ألهاكم التشاغل بالمعاش والتجارة يقال ~~: لهيت عن كذا ( بالكسر ) ألهي لهيا ولهيانا : إذا سلوت عنه وتركت ذكره ~~وأضربت عنه ms6571 وألهاه : أي شغله ولهاه به تلهية أي علله والتكاثر : المكاثرة ~~قال مقاتل وقتادة وغيرهما : نزلت في اليهود حين قالوا : نحن أكثر من بني ~~فلان وبنو فلان أكثر من بني فلان ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا وقال إبن زيد ~~: نزلت في فخذ من الأنصار وقال إبن عباس ومقاتل والكلبي : نزلت في حيين من ~~قريش : بني عبد مناف وبني سهم تعادوا وتكاثروا بالسادة والأشراف في الإسلام ~~فقال كل حي منهم نحن أكثر سيدا وأعز عزيزا وأعظم نفرا وأكثر عائذا فكثر بنو ~~عبد مناف سهما ثم تكاثروا بالأموات فكثرتهم سهم فنزلت ألهاكم التكاثر ~~بأحيائكم فلم ترضوا PageV20P168 ( حتى زرتم المقابر ) مفتخرين بالأموات ~~وروى سعيد عن قتادة قال : كانوا يقولون نحن أكثر من بني فلان ونحن أعد من ~~بني فلان وهم كل يوم يتساقطون إلى آخرهم والله ما زالوا كذلك حتى صاروا من ~~أهل القبور كلهم وعن عمرو بن دينار : حلف أن هذه السورة نزلت في التجار وعن ~~شيبان عن قتادة قال : نزلت في أهل الكتاب قلت : الآية تعم جميع ما ذكر ~~وغيره وفي صحيح مسلم عن مطرف عن أبيه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو يقرأ الهاكم التكاثر قال : ( يقول إبن آدم : مالي مالي وهل لك يا بن ~~آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت وما سوى ~~ذلك فذاهب وتاركه للناس ( وروى البخاري عن إبن شهاب : أخبرني أنس بن مالك ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أن لإبن آدم واديا من ذهب لأحب ~~أن يكون له واديان ولن يملأ فاه إلا التراب ويتوب الله على من تاب ( قال ~~ثابت عن أنس عن أبي : كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت ألهاكم التكاثر قال ~~إبن العربي : وهذا نص صحيح مليح غاب عن أهل التفسير فجهلوا وجهلوا والحمد ~~لله على المعرفة وقال إبن عباس : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ألهاكم ~~التكاثر قال : ( تكاثر الأموال : جمعها من غير حقها ومنعها من حقها وشدها ~~في الأوعية ms6572 ( الثانية قوله تعالى : ( حتى زرتم المقابر ) أي حتى أتاكم ~~الموت فصرتم في المقابر زوارا ترجعون منها كرجوع الزائر إلى منزله من جنة ~~أو نار يقال لمن مات : قد زار قبره وقيل : أي ألهاكم التكاثر حتى عددتم ~~الأموات على ما تقدم وقيل : هذا وعيد أي أشتغلتم بمفاخرة الدنيا حتى تزوروا ~~القبور فتروا ما ينزل بكم من عذاب الله عز وجل الثالث ة قوله تعالى : ( ~~المقابر ) جمع مقبرة ومقبرة ( بفتح الباء وضمها ) والقبور : جمع القبر قال ~~PageV20P169 أرى أهل القصور إذا أميتوا * بنوا فوق المقابر بالصخور أبوا ~~إلا مباهاة وفخرا * على الفقراء حتى في القبور وقد جاء في الشعر ( المقبر ) ~~قال : لكل أناس مقبر بفنائهم * فهم ينقصون والقبور تزيد وهو المقبري ~~والمقبري : لأبي سعيد المقبري وكان يسكن المقابر وقبرت الميت أقبره وأقبره ~~قبرا أي دفنته وأقبرته أي أمرت بأن يقبر وقد مضى في سورة عبس القول فيه ~~والحمد لله الرابعة لم يأت في التنزيل ذكر المقابر إلا في هذه السورة ~~وزيارتها من أعظم الدواء للقلب القاسي لأنها تذكر الموت والآخرة وذلك يحمل ~~على قصر الأمل والزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروا القبور فإنها تزهد في الدنيا ~~وتذكر الآخرة ( رواه إبن مسعود أخرجه إبن ماجه وفي صحيح مسلم من حديث أبي ~~هريرة : ( فإنها تذكر الموت ( وفي الترمذي عن بريدة : ( فإنها تذكر الآخرة ~~( قال : هذا حديث حسن صحيح وفيه عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لعن زوارات القبور قال : وفي الباب عن إبن عباس وحسان بن ثابت قال أبو ~~عيسى : وهذا حديث حسن صحيح وقد راى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص ~~النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور فلما رخص دخل في رخصته الرجال ~~والنساء وقال بعضهم : إنما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن ~~قلت : زيارة القبور للرجال متفق عليه عند العلماء مختلف فيه للنساء أما ~~الشواب فحرام عليهن الخروج وأما القواعد ms6573 فمباح لهن ذلك وجائز لجميعهن ذلك ~~إذا إنفردن بالخروج عن الرجال ولا يختلف في هذا إن شاء الله وعلى هذا ~~المعنى يكون قوله : ( زوروا القبور ( عاما وأما موضع أو وقت يخشى فيه ~~الفتنة من إجتماع الرجال والنساء فلا يحل ولا يجوز PageV20P170 فبينا الرجل ~~يخرج ليعتبر فيقع بصره على أمرأة فيفتتن وبالعكس فيرجع كل واحد من الرجال ~~والنساء مأزورا غير مأجور والله أعلم الخامسة قال العلماء : ينبغي لمن أراد ~~علاج قلبه وإنقياده بسلاسل القهر إلى طاعة ربه أن يكثر من ذكر هاذم اللذات ~~ومفرق الجماعات وموتم البنين والبنات ويواظب على مشاهدة المحتضرين وزيارة ~~قبور أموات المسلمين فهذه ثلاثة أمور ينبغي لمن قسا قلبه ولزمه ذنبه أن ~~يستعين بها على دواء دائه ويستصرخ بها على فتن الشيطان وأعوانه فإن إنتفع ~~بالإكثار من ذكر الموت وأنجلت به قساوة قلبه فذاك وإن عظم عليه ران قلبه ~~وأستحكمت فيه دواعي الذنب فإن مشاهدة المحتضرين وزيارة قبور أموات المسلمين ~~تبلغ في دفع ذلك ما لا يبلغه الأول لأن ذكر الموت إخبار للقلب بما إليه ~~المصير وقائم له مقام التخويف والتحذير وفي مشاهدة من أحتضر وزيارة قبر من ~~مات من المسلمين معاينة ومشاهدة فلذلك كان أبلغ من الأول قال صلى الله عليه ~~وسلم : ( ليس الخبر كالمعاينة ( رواه إبن عباس فأما الإعتبار بحال ~~المحتضرين فغير ممكن في كل الأوقات وقد لا يتفق لمن أراد علاج قلبه في ساعة ~~من الساعات وأما زيارة القبور فوجودها أسرع والإنتفاع بها أليق وأجدر ~~فينبغي لمن عزم على الزيارة أن يتأدب بآدابها ويحضر قلبه في إتيانها ولا ~~يكون حظه منها التطواف على الأجداث فقط فإن هذه حاله تشاركه فيها بهيمة ~~ونعوذ بالله من ذلك بل يقصد بزيارته وجه الله تعالى وإصلاح فساد قلبه أو ~~نفع الميت بما يتلو عنده من القرآن والدعاء ويتجنب المشي على المقابر ~~والجلوس عليها ويسلم إذا دخل المقابر وإذا وصل إلى قبر ميته الذي يعرفه سلم ~~عليه أيضا وأتاه من تلقاء وجهه لأنه في زيارته كمخاطبته حيا ولو خاطبه ms6574 حيا ~~لكان الأدب إستقباله بوجهه فكذلك ها هنا ثم يعتبر بمن صار تحت التراب ~~وأنقطع عن الأهل والأحباب بعد أن قاد الجيوش والعساكر ونافس الأصحاب ~~والعشائر وجمع الأموال والذخائر فجاءه الموت في وقت لم يحتسبه وهول لم ~~يرتقبه فليتأمل الزائر حال من مضى من إخوانه ودرج من PageV20P171 أقرانه ~~الذين بلغوا الآمال وجمعوا الأموال كيف إنقطعت آمالهم ولم تغن عنهم أموالهم ~~ومحا التراب محاسن وجوههم وأفترقت في القبور أجزاؤهم وترمل من بعدهم نساؤهم ~~وشمل ذل اليتم أولادهم وأقتسم غيرهم طريفهم وتلادهم وليتذكر ترددهم في ~~المآرب وحرصهم على نيل المطالب وإنخداعهم لمواتاة الأسباب وركونهم إلى ~~الصحة والشباب وليعلم أن ميله إلى اللهو واللعب كميلهم وغفلته عما بين يديه ~~من الموت الفظيع والهلاك السريع كغفلتهم وأنه لا بد صائر إلى مصيرهم وليحضر ~~بقلبه ذكر من كان مترددا في أغراضه وكيف تهدمت رجلاه وكان يتلذذ بالنظر إلى ~~ما خوله وقد سالت عيناه ويصول ببلاغة نطقه وقد أكل الدود لسانه ويضحك ~~لمواتاة دهره وقد أبلى التراب أسنانه وليتحقق أن حاله كحاله ومآله كمآله ~~وعند هذا التذكر والإعتبار تزول عنه جميع الأغيار الدنيوية ويقبل على ~~الأعمال الأخروية فيزهد في دنياه ويقبل على طاعة مولاه ويلين قلبه وتخشع ~~جوارحه < < # | التكاثر : ( 3 ) كلا سوف تعلمون # > > < # > ( التكاثر 3 : 4 ) < # > قوله تعالى : ( كلا ) قال الفراء : أي ليس الأمر على ما أنتم عليه من ~~التفاخر والتكاثر والتمام على هذا ( كلا سوف تعلمون ) أي سوف تعلمون عاقبة ~~هذا ( ثم كلا سوف تعلمون ) : وعيد بعد وعيد قاله مجاهد ويحتمل أن يكون ~~تكراره على وجه التأكيد والتغليظ وهو قول الفراء وقال إبن عباس : كلا سوف ~~تعلمون ما ينزل بكم من العذاب في القبر ثم كلا سوف تعلمون في الآخرة إذا حل ~~بكم العذاب فالأول في القبر والثاني في الآخرة فالتكرار للحالتين وقيل : ~~كلا سوف تعلمون عند المعاينة أن ما دعوتكم إليه حق ثم كلا سوف تعلمون : عند ~~البعث أن ما وعدتكم به صدق وروى زر بن حبيش عن علي رضي الله عنه قاله : كنا ms6575 ~~نشك في عذاب القبر حتى نزلت هذه السورة فأشار إلى أن قوله : كلا سوف تعلمون ~~يعني في القبور وقيل : كلا سوف PageV20P172 تعلمون : إذا نزل بكم الموت ~~وجاءتكم رسل لتنزع أرواحكم ( ثم كلا سوف تعلمون ) : إذا دخلتم قبوركم ~~وجاءكم منكر ونكير وحاط بكم هول السؤال وأنقطع منكم الجواب قلت : فتضمنت ~~السورة القول في عذاب القبر وقد ذكرنا في كتاب التذكرة أن الإيمان به واجب ~~والتصديق به لازم حسبما أخبر به الصادق وأن الله تعالى يحيى العبد المكلف ~~في قبره برد الحياة إليه ويجعل له من العقل في مثل الوصف الذي عاش عليه ~~ليعقل ما يسأل عنه وما يجيب به ويفهم ما أتاه من ربه وما أعد له في قبره من ~~كرامة وهوان وهذا هو مذهب أهل السنة والذي عليه الجماعة من أهل الملة وقد ~~ذكرناه هناك مستوفي والحمد لله وقيل : كلا سوف تعلمون عند النشور أنكم ~~مبعوثون ثم كلا سوف تعلمون في القيامة أنكم معذبون وعلى هذا تضمنت أحوال ~~القيامة من بعث وحشر وسؤال وعرض إلى غير ذلك من أهوالها وأفزاعها حسب ما ~~ذكرناه في كتاب التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة وقال الضحاك : كلا سوف ~~تعلمون يعني الكفار ثم كلا سوف تعلمون : قال المؤمنون وكذلك كان يقرؤها ~~الأولى بالتاء والثانية بالياء < < # | التكاثر : ( 5 ) كلا لو تعلمون . . . . . # > > < # > ( التكاثر 5 ) < # > قوله تعالى : ( كلا لو تعلمون علم اليقين ) أعاد كلا وهو زجر وتنبيه ~~لأنه عقب كل واحد بشيء آخر كأنه قال : لا تفعلوا فإنكم تندمون لا تفعلوا ~~فإنكم تستوجبون العقاب وإضافة العلم إلى اليقين كقوله تعالى : إن هذا لهو ~~حق اليقين وقيل : اليقين ها هنا : الموت قاله قتادة وعنه أيضا : البعث لأنه ~~إذا جاء زال الشك أي لو تعلمون علم البعث وجواب لو محذوف أي لو تعلمون ~~اليوم من البعث ما تعلمونه إذا جاءتكم نفخة الصور وأنشقت اللحود عن جثثكم ~~كيف يكون حشركم لشغلكم ذلك عن التكاثر بالدنيا وقيل : كلا لو تعلمون علم ~~اليقين أي لو قد تطايرت الصحف فشقي وسعيد PageV20P173 وقيل : إن كلا ms6576 في هذه ~~المواضع الثلاثة بمعنى ألا قاله إبن أبي حاتم وقال الفراء : هي بمعنى حقا ~~وقد تقدم الكلام فيها مستوفي < < # | التكاثر : ( 6 ) لترون الجحيم # > > < # > ( التكاثر 6 : 7 ) < # > قوله تعالى : ( لترون الجحيم ) هذا وعيد آخر وهو على إضمار القسم أي ~~لترون الجحيم في الآخرة والخطاب للكفار الذين وجبت لهم النار وقيل : هو عام ~~كما قال : وإن منكم إلا واردها فهيء للكفار دار وللمؤمنين ممر وفي الصحيح : ~~( فيمر أولهم كالبرق ثم كالريح ثم كالطير ( الحديث وقد مضى في سورة مريم ~~وقرأ الكسائي وإبن عامر لترون بضم التاء من أريته الشيء أي تحشرون إليها ~~فترونها وعلى فتح التاء هي قراءة الجماعة أي لترون الجحيم بأبصاركم على ~~البعد ( ثم لترونها عين اليقين ) أي مشاهدة وقيل : هو إخبار عن دوام مقامهم ~~في النار أي هي رؤية دائمة متصلة والخطاب على هذا للكفار وقيل : معنى لو ~~تعلمون علم اليقين أي لو تعلمون اليوم في الدنيا علم اليقين فيما أمامكم ~~مما وصفت : لترون الجحيم بعيون قلوبكم فإن علم اليقين يريك الجحيم بعين ~~فؤادك وهو أن تتصور لك تارات القيامة وقطع مسافاتها ثم لترونها عين اليقين ~~: أي عند المعاينة بعين الرأس فتراها يقينا لا تغيب عن عينك ثم لتسألن ~~يومئذ عن النعيم : في موقف السؤال والعرض < < # | التكاثر : ( 8 ) ثم لتسألن يومئذ . . . . . # > > < # > ( التكاثر 8 ) < # > قوله تعالى : ( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) روى مسلم في صحيحه عن أبي ~~هريرة قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم أو ليلة فإذا هو ~~بأبي بكر وعمر فقال : ( ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة ( قالا : الجوع ~~يا رسول الله قال : ( وأنا PageV20P174 والذي نفسي بيده لأخرجني الذي ~~أخرجكما قوما ( فقاما معه فأتى رجلا من الأنصار فإذا هو ليس في بيته فلما ~~رأته المرأة قالت : مرحبا وأهلا فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~أين فلان ( قالت : يستعذب لنا من الماء إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ثم قال : الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافا ms6577 ~~مني قال : فأنطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب فقال : كلوا من هذه وأخذ ~~المدية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إياك والحلوب ( فذبح لهم ~~فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا فلما أن شبعوا ورووا قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر : ( والذي نفسي بيده لتسألن عن نعيم هذا ~~اليوم يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا ~~النعيم ( خرجه الترمذي وقال فيه : ( هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي ~~تسألون عنه يوم القيامة : ظل بارد ورطب طيب وماء بارد ( وكنى الرجل الذي من ~~الأنصار فقال : أبو الهيثم بن التيهان وذكر قصته قلت : أسم هذا الرجل ~~الأنصاري مالك بن التيهان ويكنى أبا الهيثم وفي هذه القصة يقول عبد الله بن ~~رواحة يمدح بها أبا الهيثم بن التيهان : فلم أر كالإسلام عزا لأمة * ولا ~~مثل أضياف إلاراشي معشرا نبي وصديق وفاروق أمة * وخير بني حواء فرعا وعنصرا ~~فوافوا لميقات وقدر قضية * وكان قضاء الله قدرا مقدرا إلى رجل نجد يباري ~~بجوده * شموس الضحى جودا ومجدا ومفخرا وفارس خلق الله في كل غارة * إذا لبس ~~القوم الحديد المسمرا ففدى وحيا ثم أدنى قراهم * فلم يقرهم إلا سمينا متمرا ~~PageV20P175 وقد ذكر أبو نعم الحافظ عن أبي عسيب مولى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا فخرجت إليه ~~ثم مر بأبي بكر فدعاه فخرج إليه ثم مر بعمر فدعاه فخرج إليه فأنطلق حتى دخل ~~حائطا لبعض الأنصار فقال لصاحب الحائط : ( أطعمنا بسرا ( فجاء بعذق فوضعه ~~فأكلوا ثم دعا بماء فشرب فقال : ( لتسألن عن هذا يوم القيامة ( قال : وأخذ ~~عمر العذق فضرب به الأرض حتى تناثر البسر نحو وجه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : يا رسول الله إنا لمسئولون عن هذا يوم القيامة قال : ( نعم إلا ~~من ثلاث : كسرة يسد بها جوعته أؤ ثوب يستر به عورته أو جحر يأوي فيه من ~~الحر والقر ms6578 ( وأختلف أهل التأويل في النعيم المسئول عنه على عشرة أقوال : ~~أحدها : الأمن والصحة قاله إبن مسعود الثاني الصحة والفراغ قاله سعيد بن ~~جبير وفي البخاري عنه عليه السلام : ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : ~~الصحة والفراغ ( الثالث الإدراك بحواس السمع والبصر قاله إبن عباس وفي ~~التنزيل : إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا وفي الصحيح عن ~~أبي هريرة وأبي سعيد قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يؤتى ~~بالعبد يوم القيامة فيقول له : ألم أجعل لك سمعا وبصرا ومالا وولدا ( ~~الحديث خرجه الترمذي وقال فيه : حديث حسن صحيح الرابع ملاذ المأكول ~~والمشروب قاله جابر بن عبد الله الأنصاري وحديث أبي هريرة يدل عليه الخامس ~~أنه الغداء والعشاء قاله الحسن السادس قول مكحول الشامي : أنه شبع البطون ~~وبارد الشراب وظلال المساكن وإعتدال الخلق ولذة النوم ورواه زيد بن أسلم عن ~~أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لتسألن يومئذ عن النعيم : ~~يعني عن شبع البطون ( فذكره ذكره الماوردي وقال : وهذا السؤال يعم الكافر ~~والمؤمن إلا أن سؤال المؤمن PageV20P176 تبشير بأن يجمع له بين نعيم الدنيا ~~ونعيم الآخرة وسؤال الكافر تقريع أن قابل نعيم الدنيا بالكفر والمعصية وقال ~~قوم : هذا السؤال عن كل نعمة إنما يكون في حق الكفار فقد روي أن أبا بكر ~~لما نزلت هذه الآية قال : يا رسول الله أرأيت أكلة أكلتها معك في بيت أبي ~~الهيثم بن التيهان من خبز شعير ولحم وبسر قد ذنب وماء عذب أتخاف علينا أن ~~يكون هذا من النعيم الذي نسأل عنه فقال عليه السلام : ( ذلك للكفار ثم قرأ ~~: وهل يجازي إلا الكفور ( ذكره القشيري أبو نصر وقال الحسن : لا يسأل عن ~~النعيم إلا أهل النار وقال القشيري : والجمع بين الأخبار : أن الكل يسألون ~~ولكن سؤال الكفار توبيخ لأنه قد ترك الشكر وسؤال المؤمن سؤال تشريف لأنه ~~شكر وهذا النعيم في كل نعمة قلت : هذا القول حسن لأن اللفظ يعم وقد ذكر ~~الفريابي قال : حدثنا ورقاء عن إبن ms6579 أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى : ثم ~~لتسألن يومئذ عن النعيم قال : كل شيء من لذة الدنيا وروى أبو الأحوص عن عبد ~~الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله تعالى ليعدد نعمه ~~على العبد يوم القيامة حتى يعد عليه : سألتني فلانة أن أزوجكها فيسميها ~~بإسمها فزوجتكها ( وفي الترمذي عن أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية : ثم ~~لتسألن يومئذ عن النعيم قال الناس : يا رسول الله عن أي النعيم نسأل فإنما ~~هما الأسودان والعدو حاضر وسيوفنا على عواتقنا قال : ( إن ذلك سيكون ( وعنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أول ما يسأل عنه يوم القيامة ~~يعني العبد أن يقال له : ألم نصح لك جسمك ونرويك من الماء البارد ( قال : ~~حديث إبن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا كان ~~يوم القيامة دعا الله بعبد من عباده فيوقفه بين يديه فيسأله عن جاهه كما ~~يسأله عن ماله ( والجاه من نعيم الدنيا لا محالة وقال مالك رحمه الله : إنه ~~صحة البدن وطيب النفس وهو القول السابع وقيل : النوم مع الأمن والعافية ~~وقال سفيان بن عيينة : إن ما سد الجوع وستر العورة من خشن الطعام واللباس ~~لا يسأل عنه المرء يوم القيامة وإنما يسأل عن النعيم قال : والدليل عليه أن ~~الله تعالى أسكن آدم الجنة فقال له : إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ~~PageV20P177 وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى فكانت هذه الأشياء الأربعة ما يسد ~~به الجوع وما يدفع به العطش وما يستكن فيه من الحر ويستر به عورته لآدم ~~عليه السلام بالإطلاق لا حساب عليه فيها لأنه لا بد له منها قلت : ونحو هذا ~~ذكره القشيري أبو نصر قال : إن مما لا يسأل عنه العبد لباسا يواري سوأته ~~وطعاما يقيم صلبه ومكانا يكنه من الحر والبرد قلت : وهذا منتزع من قوله ~~عليه السلام : ( ليس لإبن آدم حق في سوى هذه الخصال : بيت يسكنه وثوب يواري ~~عورته وجلف الخبز والماء ms6580 ( خرجه الترمذي وقال النضر بن شميل : جلف الخبز : ~~ليس معه إدام وقال محمد بن كعب : النعيم : هو ما أنعم الله علينا بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وفي التنزيل : لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا ~~من أنفسهم وقال الحسن أيضا والمفضل : هو تخفيف الشرائع وتيسير القرآن قال ~~الله تعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج وقال تعالى : ولقد يسرنا ~~القرآن للذكر فهل من مدكر قلت : وكل هذه نعم فيسأل العبد عنها : هل شكر ذلك ~~أم كفر والأقوال المتقدمة أظهر والله أعلم < # > تفسير سورة والعصر < # > وهي مكية وقال قتادة مدنية وروي عن إبن عباس وهي ثلاث آيات بسم الله ~~الرحمن الرحيم < < # | العصر : ( 1 ) والعصر # > > < # > ( العصر 1 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( والعصر ) أي الدهر قاله إبن عباس ~~وغيره فالعصر مثل الدهر ومنه قول الشاعر : سبيل الهوى وعر وبحر الهوى غمر * ~~ويوم الهوى شهر وشهر الهوى دهر PageV20P178 أي عصر أقسم الله به عز وجل لما ~~فيه من التنبيه بتصرف الأحوال وتبدلها وما فيها من الدلالة على الصانع وقيل ~~: العصر : الليل والنهار قال حميد بن ثور : ولن يلبث العصران : يوم وليلة * ~~إذا طلبا أن يدركا ما تيمما والعصران أيضا : الغداة والعشي قال : وأمطله ~~العصرين حتى يملني * ويرضى بنصف الدين والأنف راغم يقول : إذا جاءني أول ~~النهار وعدته آخره وقيل : إنه العشي وهو ما بين زوال الشمس وغروبها قاله ~~الحسن وقتادة ومنه قول الشاعر : تروح بنا ياعمرو قد قصر العصر * وفي الروحة ~~الأولى الغنيمة والأجر وعن قتادة أيضا : هو آخر ساعة من ساعات النهار وقيل ~~: هو قسم بصلاة العصر وهي الوسطى لأنها أفضل الصلوات قاله مقاتل يقال : أذن ~~للعصر أي لصلاة العصر وصليت العصر أي صلاة العصر وفي الخبر الصحيح ( الصلاة ~~الوسطى : صلاة العصر ( وقد مضى في سورة البقرة بيانه وقيل : هو قسم بعصر ~~النبي صلى الله عليه وسلم لفضله بتجديد النبوة فيه وقيل : معناه ورب العصر ~~الثانية قال مالك : من حلف ألا يكلم رجلا عصرا : لم يكلمه سنة قال إبن ms6581 ~~العربي : إنما حمل مالك يمين الحالف ألا يكلم أمرأ عصرا على السنة لأنه ~~أكثر ما قيل فيه وذلك على أصله في تغليظ المعنى في الإيمان وقال الشافعي : ~~يبر بساعة إلا أن تكون له نية وبه اقول إلا أن يكون الحالف عربيا فيقال له ~~: ما أردت فإذا فسره بما يحتمله قبل منه إلا أن يكون الأقل ويجيء على مذهب ~~مالك أن يحمل على ما يفسر والله أعلم < < # | العصر : ( 2 ) إن الإنسان لفي . . . . . # > > < # > ( 2 ) < # > هذا جواب القسم والمراد به الكافر قاله إبن عباس في رواية أبي صالح ~~وروى الضحاك عنه قال : يريد جماعة من المشركين : الوليد بن المغيرة والعاص ~~بن وائل والأسود PageV20P179 إبن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى والأسود ~~بن عبد يغوث وقيل : يعني بالإنسان جنس الناس ( لفي خسر ) : لفي غبن وقال ~~الأخفش : هلكة الفراء : عقوبة ومنه قوله تعالى : وكان عاقبة أمرها خسرا إبن ~~ريد : لفي شر وقيل : لفي نقص المعنى متقارب وروي عن سلام والعصر بكسر الصاد ~~وقرأ الأعرج وطلحة وعيسى الثقفي خسر بضم السين وروى ذلك هارون عن أبي بكر ~~عن عاصم والوجه فيهما الإتباع ويقال : خسر وخسر مثل عسر وعسر وكان علي ~~يقرؤها والعصر ونوائب الدهر إن الإنسان لفي خسر وإنه فيه إلى آخر الدهر ~~وقال إبراهيم : إن الإنسان إذا عمر في الدنيا وهرم لفي نقص وضعف وتراجع إلا ~~المؤمنين فإنهم تكتب لهم أجورهم التي كانوا يعملونها في حال شبابهم نظيره ~~قوله تعالى : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين قال : ~~وقراءتنا والعصر إن الإنسان لفي خسر وإنه في آخر الدهر والصحيح ما عليه ~~الأمة والمصاحف وقد مضى الرد في مقدمة الكتاب على من خالف مصحف عثمان وأن ~~ذلك ليس بقرآن يتلى فتأمله هناك < < # | العصر : ( 3 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # > > < # > ( العصر 3 ) < # > قوله تعالى : ( إلا الذين آمنوا ) إستثناء من الإنسان إذ هو بمعنى ~~الناس على الصحيح قوله تعالى : ( وعملوا الصالحات ) أي أدوا الفرائض ~~المفترضة عليهم وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبي ms6582 بن كعب : ~~قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم والعصر ثم قلت : ما تفسيرها يا نبي ~~الله قال : ( والعصر قسم من الله أقسم ربكم بآخر النهار : إن الإنسان لفي ~~خسر : أبو جهل إلا الذين آمنوا : أبو بكر وعملوا الصالحات عمر وتواصوا ~~بالحق عثمان وتواصوا بالصبر علي ( رضي الله عنهم أجمعين وهكذا خطب ~~PageV20P180 إبن عباس على المنبر موقوفا عليه ومعنى ( وتواصوا ) أي تحابوا ~~أوصى بعضهم بعضا وحث بعضهم بعضا ( بالحق ) اي بالتوحيد كذا روى الضحاك عن ~~إبن عباس قال قتادة : بالحق اي القرآن وقال السدي : الحق هنا هو الله عزوجل ~~( وتواصوا بالصبر ) على طاعة الله عز وجل والصبر عن معاصيه وقد تقدم والله ~~أعلم < # > تفسير سورة الهمزة < # > مكية بإجماع وهي تسع آيات بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الهمزة : ( 1 ) ويل لكل همزة . . . . . # > > < # > ( الهمزه 1 ) < # > قد تقدم القول في الويل في غير موضع ومعناه الخزي والعذاب والهلكة وقيل ~~: واد في جهنم ( لكل همزة لمزة ) قال إبن عباس : هم المشاءون بالنميمة ~~المفسدون بين الأحبة الباغون للبرآء العيب فعلى هذا هما بمعنى وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( شرار عباد الله تعالى المشاءون بالنميمة المفسدون ~~بين الأحبة الباغون للبرآء العيب ( وعن إبن عباس أن الهمزة : القتات ~~واللمزة : العياب وقال أبو العالية والحسن ومجاهد وعطاء بن أبي رباح : ~~الهمزة : الذي يغتاب ويطعن في وجه الرجل واللمزة : الذي يغتابه من خلفه إذا ~~غاب ومنه قول حسان : همزتك فأختضعت بذل نفس * بقافية تأجج كالشواظ ~~PageV20P181 وأختار هذا القول النحاس قال : ومنه قوله تعالى ومنهم من يلمزك ~~في الصدقات وقال مقاتل ضد هذا الكلام : إن الهمزة : الذي يغتاب بالغيبة ~~واللمزة : الذي يغتاب في الوجه وقال قتادة ومجاهد : الهمزة : الطعان في ~~الناس واللمزة : الطعان في أنسابهم وقال إبن زيد : الهامز : الذي يهمز ~~الناس بيده ويضربهم واللمزة : الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم وقال سفيان ~~الثوري : يهمز بلسانه ويلمز بعينيه وقال إبن كيسان : الهمزة الذي يؤذي ~~جلساءه بسوء اللفظ واللمزة : الذي يكسر عينه على جليسه ويشير بعينه ورأسه ~~وبحاجبيه وقال مرة : هما سواء ms6583 وهو القتات الطعان للمرء إذا غاب وقال زياد ~~الأعجم : تدلي بودي إذا لاقيتني كذبا * وإن أغيب فأنت الهامز اللمزة وقال ~~آخر : إذا لقيتك عن سخط تكاشرني * وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة الشحط : ~~البعد والهمزة : أسم وضع للمبالغة في هذا المعنى كما يقال : سخرة وضحكة : ~~للذي يسخر ويضحك بالناس وقرأ أبو جعفر محمد بن علي والأعرج همزة لمزة بسكون ~~الميم فيهما فإن صح ذلك عنهما فهي في معنى المفعول وهو الذي يتعرض للناس ~~حتى يهمزوه ويضحكوا منه ويحملهم على الأغتياب وقرأ عبد الله بن مسعود وأبو ~~وائل والنخعي والأعمش : ويل للهمزة اللمزة وأصل الهمز : الكسر والعض على ~~الشيء بعنف ومنه همز الحرف ويقال : همزت رأسه وهمزت الجوز بكفي كسرته وقيل ~~لأعرابي : أتهمزون ( الفارة ) فقال : إنما تهمزها الهرة الذي في الصحاح : ~~وقيل لأعرابي أتهمز الفارة فقال السنور يهمزها والأول قاله الثعلبي وهو يدل ~~على أن الهر يسمى الهمزة قال العجاج : * ومن همزنا رأسه تهشما * وقيل : أصل ~~الهمز واللمز : الدفع والضرب لمزه يلمزه لمزا : إذا ضربه ودفعه وكذلك همزه ~~: أي دفعه وضربه قال الراجز : ومن همزنا عزه تبركعا * على أسته زوبعة أو ~~زوبعا PageV20P182 البركعة : القيام على أربع وبركعة فتبركع أي صرعه فوقع ~~على استه قاله في الصحاح والآية نزلت في الأخنس بن شريق فيما روى الضحاك عن ~~إبن عباس وكان يلمز الناس ويعيبهم مقبلين ومدبرين وقال إبن جريج : في ~~الوليد بن المغيرة وكان يغتاب النبي صلى الله عليه وسلم من ورائه ويقدح فيه ~~في وجهه وقيل : نزلت في أبي بن خلف وقيل : في جميل إبن عامر الثقفي وقيل : ~~إنها مرسلة على العموم من غير تخصيص وهو قول الأكثرين قال مجاهد : ليست ~~بخاصة لأحد بل لكل من كانت هذه صفته وقال الفراء : يجوز أن يذكر الشيء ~~العام ويقصد به الخاص قصد الواحد إذا قال : لا أزورك ابدا فتقول : من لم ~~يزرني فلست بزائره يعني ذلك القائل < < # | الهمزة : ( 2 ) الذي جمع مالا . . . . . # > > < # > ( 2 ) < # > أي أعده زعم لنوائب الدهر مثل كرم وأكرم وقيل : أحصى عدده قاله ms6584 السدي ~~وقال الضحاك : أي أعد ماله لمن يرثه من أولاده وقيل : أي فاخر بعدده وكثرته ~~والمقصود الذم على إمساك المال عن سبيل الطاعة كما قال : مناع للخير وقال : ~~وجمع فأوعى وقراءة الجماعة جمع مخفف الميم وشددها إبن عامر وحمزة والكسائي ~~علي التكثير وأختاره أبو عبيد لقوله : وعدده وقرأ الحسن ونصر بن عاصم وأبو ~~العالية جمع مخففا وعدده مخففا أيضا فأظهروا التضعيف لأن أصله عده وهو بعيد ~~لأنه وقع في المصحف بدالين وقد جاء مثله في الشعر لما أبرزوا التضعيف خففوه ~~قال : مهلا أمامة قد جربت من خلقي * إني أجود لأقوام وإن ضننوا PageV20P183 ~~أراد : ضنوا وبخلوا فأظهر التضعيف لكن الشعر موضع ضرورة قال المهدوي : من ~~خفف وعدده فهو معطوف على المال أي وجمع عدده فلا يكون فعلا على إظهار ~~التضعيف لأن ذلك لا يستعمل إلا في الشعر < < # | الهمزة : ( 3 ) يحسب أن ماله . . . . . # > > < # > ( الهمزه 3 : 7 ) < # > قوله تعالى : ( يحسب ) أي يظن ( أن ماله أخلده ) أي يبقيه حيا لا يموت ~~قاله السدي وقال عكرمة : أي يزيد في عمره وقيل : أحياه فيما مضى وهو ماض ~~بمعنى المستقبل يقال : هلك والله فلان ودخل النار أي يدخل ( كلا ) رد لما ~~توهمه الكافر أي لا يخلد ولا يبقى له مال وقد مضى القول في كلا مستوفي وقال ~~عمر بن عبد الله مولى غفرة : إذا سمعت الله عز وجل يقول كلا فإنه يقول كذبت ~~( لينبذن ) أي ليطرحن وليلقين وقرأ الحسن ومحمد بن كعب ونصر بن عاصم ومجاهد ~~وحميد وإبن محيصن : لينبذان بالتثنية أي هو وماله وعن الحسن أيضا لينبذنه ~~على معنى لينبذن ماله وعنه أيضا بالنون لننبذنه على إخبار الله تعالى عن ~~نفسه وأنه ينبذ صاحب المال وعنه أيضا لينبذن بضم الذال على أن المراد ~~الهمزة واللمزة والمال وجامعه ( في الحطمة ) وهي نار الله سميت بذلك لأنها ~~تكسر كل ما يلقى فيها وتحطمه وتهشمه قال الراجز : إنا حطمنا بالقضيب مصعبا ~~* يوم كسرنا أنفه ليغضبا وهي الطبقة السادسة من طبقات جهنم حكاه الماوردي ~~عن الكلبي وحكى القشيري عنه : الحطمة ms6585 الدركة الثانية من درك النار وقال ~~الضحاك : وهي الدرك الرابع إبن زيد : أسم من أسماء جهنم ( وما أدراك ما ~~الحطمة ) على التعظيم لشأنها والتفخيم لأمرها PageV20P184 ثم فسرها ما هي ~~فقال : ( نار الله الموقدة ) أي التي أوقد عليها ألف عام وألف عام وألف عام ~~فهي غير خامدة أعدها الله للعصاة ( التي تطلع على الأفئدة ) قال محمد بن ~~كعب : تأكل النار جميع ما في أجسادهم حتى إذا بلغت إلى الفؤاد خلقوا خلقا ~~جديدا فرجعت تأكلهم وكذا روى خالد بن أبي عمران عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( أن النار تأكل أهلها حتى إذا أطلعت على أفئدتهم إنتهت ثم إذا ~~صدروا تعود فذلك قوله تعالى : نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة ( ~~وخص الأفئدة لأن الألم إذا صار إلى الفؤاد مات صاحبه أي إنه في حال من يموت ~~وهم لا يموتون كما قال الله تعالى : لا يموت فيها ولا يحيا فهم إذا أحياء ~~في معنى الأموات وقيل : معنى تطلع على الأفئدة أي تعلم مقدار ما يستحقه كل ~~واحد منهم من العذاب وذلك بما أستبقاه الله تعالى من الأمارة الدالة عليه ~~ويقال : اطلع فلان على كذا : اي علمه وقد قال الله تعالى : تدعوا من أدبر ~~وتولى وقال تعالى : إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا فوصفها ~~بهذا فلا يبعد أن توصف بالعلم < < # | الهمزة : ( 8 ) إنها عليهم مؤصدة # > > < # > ( 8 : 9 ) < # > أي مطبقة قاله الحسن والضحاك وقد تقدم في سورة البلد القول فيه وقيل : ~~مغلقة بلغة قريش يقولون : آصدت الباب : إذا أغلقته قاله مجاهد ومنه قول ~~عبيد الله إبن قيس الرقيات : إن في القصر لو دخلنا غزالا * مصفقا موصدا ~~عليه الحجاب ( في عمد ممددة ) الفاءبمعنى الباء أي موصدة بعمد ممددة قاله ~~إبن مسعود وهي في قراءته بعمد ممددة وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( ثم إن الله يبعث إليهم PageV20P185 ملائكة بأطباق من نار ~~ومسامير من نار وعمد من نار فتطبق عليهم بتلك الأطباق وتشد عليهم بتلك ~~المسامير وتمد بتلك العمد ms6586 فلا يبقى فيها خلل يدخل فيه روح ولا يخرج منه غم ~~وينساهم الرحمن على عرشه ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم ولا يستغيثون بعدها ~~أبدا وينقطع الكلام فيكون كلامهم زفيرا وشهيقا فذلك قوله تعالى إنها عليهم ~~مؤصدة في عمد ممددة ( وقال قتادة : عمد يعذبون بها وأختاره الطبري وقال إبن ~~عباس : إن العمد الممددة أغلال في أعناقهم وقيل : قيود في أرجلهم قاله أبو ~~صالح وقال القشيري : والمعظم على أن العمد أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل ~~النار وتشد تلك الأطباق بالأوتاد حتى يرجع عليهم غمها وحرها فلا يدخل عليهم ~~روح وقيل : أبواب النار مطبقة عليهم وهم في عمد اي في سلاسل وأغلال مطولة ~~وهي أحكم وأرسخ من القصيرة وقيل : هم في عمد ممددة أي في عذابها وآلامها ~~يضربون بها وقيل : المعنى في دهر ممدود أي لا إنقطاع له وقرأ حمزة والكسائي ~~وأبو بكر عن عاصم في عمد بضم العين والميم : جمع عمود وكذلك عمد ايضا قال ~~الفراء : والعمد والعمد : جمعان صحيحان لعمود مثل أديم وأدم وأدم وأفيق ~~وأفق وأفق أبو عبيدة : عمد : جمع عماد مثل إهاب وأختار أبو عبيد عمد ~~بفتحتين وكذلك أبو حاتم إعتبارا بقوله تعالى : رفع السماوات بغير عمد ~~ترونها وأجمعوا على فتحها قال الجوهري : العمود : عمود البيت وجمع القلة : ~~أعمدة وجمع الكثرة عمد وعمد وقرئ بهما قوله تعالى : في عمد ممددة وقال أبو ~~عبيدة : العمود كل مستطيل من خشب أو حديد وهو أصل للبناء مثل العماد عمدت ~~الشيء فأنعمد أي أقمته بعماد يعتمد عليه وأعمدته جعلت تحته عمدا والله أعلم ~~PageV20P186 < # > تفسير سورة الفيل < # > وهي مكية بإجماع وهي خمس آيات بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الفيل : ( 1 ) ألم تر كيف . . . . . # > > < # > ( الفيل 1 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ألم تر ) أي ألم تخبر وقيل : ~~ألم تعلم وقال إبن عباس : ألم تسمع واللفظ إستفهام والمعنى تقرير والخطاب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ولكنه عام أي ألم تروا ما فعلت بأصحاب الفيل أي ~~قد رأيتم ذلك وعرفتم موضع منتي عليكم فما لكم لا تؤمنون ms6587 وكيف ) في موضع نصب ~~بفعل ربك لابألم تر كيف من معنى الإستفهام الثانية قوله تعالى : ( بأصحاب ~~الفيل ) الفيل معروف والجمع أفيال : وفيول وفيلة قال إبن السكيت : ولا تقل ~~أفيلة والأنثى فيلة وصاحبه فيال قال سيبويه : يجوز أن يكون أصل فيل فعلا ~~فكسر من أجل الياء كما قالوا : أبيض وبيض وقال الأخفش : هذا لا يكون في ~~الواحد إنما يكون في الجمع ورجل فيل الرأي أي ضعيف الرأي والجمع أفيال ورجل ~~فال أي ضعيف الرأي مخطئ الفراسة وقد فال الرأي يفيل فيولة وفيل رأيه تفييلا ~~: أي ضعفه فهو فيل الرأي الثالثة في قصة أصحاب الفيل وذلك أن ( أبرهة ) بني ~~القليس بصنعاء وهي كنيسة لم ير مثلها في زمانها بشيء من الأرض وكان نصرانيا ~~ثم كتب إلى النجاشي : إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك ~~كان قبلك ولست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب PageV20P187 فلما تحدثت العرب ~~بكتاب أبرهة ذلك إلى النجاشي غضب رجل من النسأة فخرج حتى أتى الكنيسة فقعد ~~فيها أي أحدث ثم خرج فلحق بأرضه فأخبر بذلك أبرهة فقال : من صنع هذا فقيل : ~~صنعه رجل من أهل هذا البيت الذي تحج إليه العرب بمكة لما سمع قولك : أصرف ~~إليها حج العرب غضب فجاء فقعد فيها أي أنها ليست لذلك بأهل فغضب عند ذلك ~~أبرهة وحلف ليسيرن إلى البيت حتى يهدمه وبعث رجلا كان عنده إلى بني كنانة ~~يدعوهم إلى حج تلك الكنيسة فقتلت بنو كنانة ذلك الرجل فزاد أبرهة ذلك غضبا ~~وحنقا ثم أمر الحبشة فتهيأت وتجهزت ثم سار وخرج معه بالفيل وسمعت بذلك ~~العرب فأعظموه وفظعوا به ورأوا جهاده حقا عليهم حين سمعوا أنه يريد هدم ~~الكعبة بيت الله الحرام فخرج إليه رجل من أشراف أهل اليمن وملوكهم يقال له ~~ذو نفر فدعا قومه ومن أجابه من سائر العرب إلى حرب أبرهة وجهاده عن بيت ~~الله الحرام وما يريد من هدمه وإخرابه فأجابه من أجابه إلى ذلك ثم عرض له ~~فقاتله فهزم ذو نفر وأصحابه ms6588 وأخذ له ذو نفر فأتي به أسيرا فلما أراد قتله ~~قال له ذو نفر : أيها الملك لا تقتلني فإنه عسى أن يكون بقائي معك خيرا لك ~~من قتلي فتركه من القتل وحبسه عنده في وثاق وكان أبرهة رجلا حليما ثم مضى ~~أبرهة على وجهه ذلك يريد ما خرج له حتى إذا كان بأرض خثعم عرض له نفيل إبن ~~حبيب الخثعمي في قبيلتي خثعم : شهران وناهس ومن تبعه من قبائل العرب فقاتله ~~فهزمه أبرهة وأخذ له نفيل أسيرا فأتي به فلما هم بقتله قال له نفيل : أيها ~~الملك لا تقتلني فإني دليلك بأرض العرب وهاتان يداي لك على قبيلتي خثعم : ~~شهران وناهس بالسمع والطاعة فخلى سبيله وخرج به معه يدله حتى إذا مر ~~بالطائف خرج إليه مسعود بن معتب في رجال من ثقيف فقالوا له : أيها الملك ~~إنما نحن عبيدك سامعون لك مطيعون ليس عندنا لك خلاف وليس بيتنا هذا البيت ~~الذي تريد يعنون اللات إنما تريد البيت الذي بمكة PageV20P188 نحن نبعث معك ~~من يدلك عليه فتجاوز عنهم وبعثوا معه أبا رغال حتى أنزله المغمس فلما أنزله ~~به مات أبو رغال هناك فرجمت قبره العرب فهو القبر الذي يرجم الناس بالمغمس ~~وفيه يقول الشاعر : وأرجم قبره في كل عام * كرجم الناس قبر أبي رغال فلما ~~نزل أبرهة بالمغمس بعث رجلا من الحبشة يقال له الأسود بن مقصود على خيل له ~~حتى إنتهى إلى مكة فساق إليه أموال أهل تهامة من قريش وغيرهم وأصاب فيها ~~مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم وهو يومئذ كبير قريش وسيدها فهمت قريش ~~وكنانة وهذيل ومن كان بذلك الحرم بقتاله ثم عرفوا أنهم لا طاقة لهم به ~~فتركوا ذلك وبعث أبرهة حناطة الحميري إلى مكة وقال له : سل عن سيد هذا ~~البلد وشريفهم ثم قل له : إن الملك يقول : إني لم آت لحربكم إنما جئت لهدم ~~هذا البيت فإن لم تعرضوا لي بحرب فلا حاجة لي بدمائكم فإن هو لم يرد حربي ~~فأتني به فلما دخل حناطة ms6589 مكة سأل عن سيد قريش وشريفها فقيل له : عبد المطلب ~~بن هاشم فجاءه فقال له ما أمره به أبرهة فقال له عبد المطلب : والله ما ~~نريد حربه وما لنا بذلك منه طاقة هذا بيت الله الحرام وبيت خليله إبراهيم ~~عليه السلام أو كما قال فإن يمنعه منه فهو حرمه وبيته وإن يحل بينه وبينه ~~فوالله ما عندنا دفع عنه فقال له حناطة : فأنطلق إليه فإنه قد أمرني أن ~~آتيه بك فأنطلق معه عبد المطلب ومعه بعض بنيه حتى أتى العسكر فسأل عن ذي ~~نفر وكان صديقا له حتى دخل عليه وهو في محبسه فقال له : يا ذا نفر هل عندك ~~من غناء فيما نزل بنا فقال له ذو نفر وما غناء رجل أسير بيدي ملك ينتظر أن ~~يقتله غدوا وعشيا ما عندي غناء في شيء مما نزل بك إلا أن أنيسا سائس الفيل ~~صديق لي فسأرسل إليه وأوصيه بك وأعظم عليه حقك وأسأله أن يستأذن لك على ~~الملك فتكلمه بما بدا لك ويشفع لك عنده بخير إن قدر على ذلك فقال حسبي فبعث ~~ذو نفر إلى أنيس فقال له PageV20P189 إن عبد المطلب سيد قريش وصاحب عين مكة ~~ويطعم الناس بالسهل والوحوش في رؤوس الجبال وقد أصاب له الملك مائتي بعير ~~فاستأذن له عليه وأنفعه عنده بما أستطعت فقال : أفعل فكلم أنيس أبرهة فقال ~~له : أيها الملك هذا سيد قريش ببابك يستأذن عليك وهو صاحب عين مكة يطعم ~~الناس بالسهل والوحوش في رؤوس الجبال فأذن له عليك فيكلمك في حاجته قال : ~~فأذن له أبرهة وكان عبد المطلب أوسم الناس وأعظمهم وأجملهم فلما رآه أبرهة ~~أجله وأعظمه عن أن يجلسه تحته فنزل أبرهة عن سريره فجلس على بساطه وأجلسه ~~معه عليه إلى جنبه ثم قال لترجمانه : قل له : حاجتك فقال له ذلك الترجمان ~~فقال : حاجتي أن يرد علي الملك مائتي بعير أصابها لي فلما قال له ذلك قال ~~أبرهة لترجمانه : قل له لقد كنت أعجبتني حين رأيتك ثم قد زهدت فيك حين ms6590 ~~كلمتني أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد ~~جئت لهدمه لا تكلمني فيه قال له عبد المطلب : إني أنا رب الإبل وإن للبيت ~~ربا سيمنعه قال : ما كان ليمتنع مني قال أنت وذاك فرد عليه إبله وأنصرف عبد ~~المطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في شعف ~~الجبال والشعاب تخوفا عليهم معرة الجيش ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب ~~الكعبة وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده فقال ~~عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة : لا هم إن العبد يمنع رحله فأمنع ~~حلالك لا يغلبن صليبهم * ومحالهم عدوا محالك إن يدخلوا البلد الحرام فأمر ~~ما بدا لك PageV20P190 يقول : أي : شيء ما بدا لك لم تكن تفعله بنا والحلال ~~: جمع حل والمحال : القوة وقيل : إن عبد المطلب لما أخذ بحلقة باب الكعبة ~~قال : يا رب لا أرجو لهم سواكا * يا رب فأمنع منهم حماكا إن عدو البيت من ~~عاداكا * إنهم لن يقهروا قواكا وقال عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن ~~عبد الدار بن قصي : لا هم أخز الأسود بن مقصود * الأخذ الهجمة فيها التقليد ~~بين حراء وثبير فالبيد * يحبسها وهي أولات التطريد فضمها إلى طماطم سود * ~~قد أجمعوا ألا يكون معبود ويهدموا البيت الحرام المعمود * والمروتين ~~والمشاعر السود * أخفره يا رب وأنت محمود * قال إبن إسحاق : ثم أرسل عبد ~~المطلب حلقة باب الكعبة ثم أنطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال ~~فتحرزوا فيها ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها فلما أصبح أبرهة تهيأ ~~لدخول مكة وهيأ فيله وعبأ جيشه وكان أسم الفيل محمودا وأبرهة مجمع لهدم ~~البيت ثم الإنصراف إلى اليمن فلما وجهوا الفيل إلى مكة أقبل نفيل بن حبيب ~~حتى قام إلى جنب الفيل ثم أخذ بأذنه فقال له : أبرك محمود وأرجع راشدا من ~~حيث جئت فإنك في بلد الله الحرام ثم أرسل أذنه فبرك الفيل وخرج نفيل بن ~~حبيب ms6591 يشتد حتى أصعد في الجبل وضربوا الفيل ليقوم فأبى فضربوا في رأسه ~~بالطبرزين ليقوم فأبى فأدخلوا PageV20P191 محاجن لهم في مراقه فبزغوه بها ~~ليقوم فأبى فوجهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ~~ذلك ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى مكة فبرك وأرسل الله عليهم ~~طيرا من البحر أمثال الخطاطيف والبلسان مع كل طائر منها ثلاثة أحجار : حجر ~~في منقاره وحجران في رجليه أمثال الحمص والعدس لا تصيب منهم أحدا إلا هلك ~~وليس كلهم أصابت وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق التي جاؤوا منها ويسألون عن ~~نفيل إبن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن فقال نفيل بن حبيب حين رأى ما ~~أنزل الله بهم من نقمته : أين المفر والإله الطالب * والأشرم المغلوب ليس ~~الغالب وقال أيضا : حمدت الله إذ أبصرت طيرا * وخفت حجارة تلقى علينا فكل ~~القوم يسأل عن نفيل * كأن على للحبشان دينا فخرجوا يتساقطون بكل طريق ~~ويهلكون بكل مهلك على كل سهل وأصيب أبرهة في جسده وخرجوا به معهم يسقط ~~أنملة أنملة كلما سقطت منه أنملة أتبعتها منه مدة تمث قيحا ودما حتى قدموا ~~به صنعاء وهو مثل فرخ الطائر فما مات حتى أنصدع صدره عن قلبه فيما يزعمون ~~وقال الكلبي ومقاتل بن سليمان يزيد أحدهما وينقص : سبب الفيل ما روى أن ~~فتية من قريش خرجوا تجارا إلى أرض النجاشي فنزلوا على ساحل البحر إلى بيعة ~~للنصارى تسميها النصارى الهيكل فأوقدوا نارا لطعامهم وتركوها وأرتحلوا فهبت ~~ريح عاصف على النار فأضرمت البيعة نارا فأحترقت فأتى الصريخ إلى النجاشي ~~فأخبره PageV20P192 فأستشاط غضبا فأتاه أبرهة بن الصباح وحجر بن شرحبيل ~~وأبو يكسوم الكنديون وضمنوا له إحراق الكعبة وسبي مكة وكان النجاشي هو ~~الملك وأبرهة صاحب الجيش وأبو يكسوم نديم الملك وقيل وزير وحجر بن شرحبيل ~~من قواده وقال مجاهد : أبو يكسوم هو أبرهة بن الصباح فساروا ومعهم الفيل ~~قال الأكثرون : هو فيل واحد وقال الضحاك : هي ثمانية فيلة ونزلوا بذي ~~المجاز وأستاقوا سرح مكة وفيها إبل عبد المطلب ms6592 وأتى الراعي نذيرا فصعد ~~الصفا فصاح : واصباحاه ثم أخبر الناس بمجيء الجيش والفيل فخرج عبد المطلب ~~وتوجه إلى أبرهة وسأله في إبله وأختلف في النجاشي هل كان معهم فقال قوم كان ~~معهم وقال الأكثرون : لم يكن معهم ونظر أهل مكة بالطير قد اقبلت من ناحية ~~البحر فقال عبد المطلب : إن هذه الطير غريبة بأرضنا وما هي بنجدية ولا ~~تهامية ولا حجازية وإنها أشباه اليعاسيب وكان في مناقيرها وأرجلها حجارة ~~فلما أطلت على القوم ألقتها عليهم حتى هلكوا قال عطاء بن أبي رباح : جاءت ~~الطير عشية فباتت ثم صبحتهم بالغداة فرمتهم وقال الكلبي : في مناقيرها حصى ~~كحصى الخذف أمام كل فرقة طائر يقودها أحمر المنقار أسود الرأس طويل العنق ~~فلما جاءت عسكر القوم وتوافت أهالت ما في مناقيرها على من تحتها مكتوب على ~~كل حجر أسم صاحبه المقتول به وقيل : كان على كل حجر مكتوب : من أطاع الله ~~نجا ومن عصاه غوى ثم أنصاعت راجعة من حيث جاءت وقال العوفي : سألت عنها أبا ~~سعيد الخدري فقال : حمام مكة منها وقيل : كان يقع الحجر على بيضة أحدهم ~~فيخرقها ويقع في دماغه ويخرق الفيل والدابة ويغيب الحجر في الأرض من شدة ~~وقعه وكان أصحاب الفيل ستين ألفا لم يرجع منهم أحد إلا أميرهم رجع ومعه ~~شرذمة لطيفة فلما أخبروا بما رأوا هلكوا وقال الواقدي : أبرهة جد النجاشي ~~الذي كان في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبرهة هو الأشرم سمى بذلك ~~لأنه تفاتن مع أرياط حتى تزاحفا PageV20P193 ثم أتفقا على أن يلتقيا ~~بشخصيهما فمن غلب فله الأمر فتبارزا وكان أرياط جسيما عظيما في يده حربة ~~وأبرهة قصيرا حادرا حليما ذا دين في النصرانية ومع أبرهة وزير له يقال له ~~عتودة فلما دنوا ضرب أرياط بحربته رأس أبرهة فوقعت على جبينه فشرمت عينه ~~وأنفه وجبينه وشفته فلذلك سمى الأشرم وحمل عتودة على أرياط فقتله فأجتمعت ~~الحبشة لأبرهة فغضب النجاشي وحلف ليجزن ناصية أبرهة ويطأن بلاده فجز أبرهة ~~ناصيته وملأ مزودا من تراب أرضه ms6593 وبعث بهما إلى النجاشي وقال : إنما كان ~~عبدك وأنا عبدك وأنا أقوم بأمر الحبشة وقد جززت ناصيتي وبعثت إليك بتراب ~~أرضي لتطأه وتبر في يمينك فرضى عنه النجاشي ثم بنى أبرهة كنيسة بصنعاء ~~ليصرف إليها حج العرب على ما تقدم الرابعة قال مقاتل : كان عام الفيل قبل ~~مولد النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة وقال الكلبي وعبيد بن عمير : ~~كان قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث وعشرين سنة والصحيح ما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ولدت عام الفيل ( وروي عنه أنه قال : ~~( يوم الفيل ( حكاه الماوردي في التفسير له وقال في كتاب أعلام النبوة : ~~ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأثنين الثاني عشر من ربيع الأول ~~وكان بعد الفيل بخمسين يوما ووافق من شهور الروم العشرين من أسباط في السنة ~~الثانية عشرة من ملك هرمز بن أنوشروان قال : وحكى أبو جعفر الطبري أن مولد ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان لأثنتين وأربعين سنة من ملك أنوشروان وقد قيل ~~: إنه عليه السلام حملت به أمه آمنة في يوم عاشوراء من المحرم وولد يوم ~~الأثنين لأثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان فكانت مدة حمله ثمانية أشهر ~~كملا ويومين من التاسع وقيل : إنه ولد يوم عاشوراء من شهر المحرم حكاه بن ~~شاهين أبو حفص في فضائل يوم عاشوراء له إبن العربي : قال إبن وهب عن مالك : ~~ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل وقال قيس بن مخرمة : ولدت أنا ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل وقد روي الناس عن مالك أنه قال ~~PageV20P194 من مروءة الرجل ألا يخبر بسنه لأنه إن كان صغيرا أستحقروه وإن ~~كان كبيرا أستهرموه وهذا قول ضعيف لأن مالكا لا يخبر بسن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويكتم سنه وهو من أعظم العلماء قدوة به فلا بأس بأن يخبر ~~الرجل بسنه كان كبيرا أو صغيرا وقال عبد الملك إبن مروان لعتاب بن أسيد : ~~أنت أكبر ms6594 أم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : النبي صلى الله عليه وسلم ~~أكبر مني وأنا أسن منه ولد النبي صلى الله عليه وسلم عام الفيل وأنا أدركت ~~سائسه وقائده أعميين مقعدين يستطعمان الناس وقيل لبعض القضاة : كم سنك قال ~~: سن عتاب إبن أسيد حين ولاه النبي صلى الله عليه وسلم مكة وكان سنه يومئذ ~~دون العشرين الخامسة قال علماؤنا : كانت قصة الفيل فيما بعد من معجزات ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت قبله وقبل التحدي لأنها كانت توكيدا ~~لأمره وتمهيدا لشأنه ولما تلا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه ~~السورة كان بمكة عدد كثير ممن شهد تلك الوقعة ولهذا قال : ألم تر ولم يكن ~~بمكة أحد إلا وقد رأى قائد الفيل وسائقه أعميين يتكففان الناس وقالت عائشة ~~رضي الله عنها مع حداثة سنها : لقد رأيت قائد الفيل وسائقه أعميين يستطعمان ~~الناس وقال أبو صالح : رأيت في بيت أم هانئ بنت أبي طالب نحوا من قفيزين من ~~تلك الحجارة سودا مخططة بحمرة < < # | الفيل : ( 2 ) ألم يجعل كيدهم . . . . . # > > < # > ( الفيل 2 ) < # > قوله تعالى : ( ألم يجعل كيدهم في تضليل ) أي في إبطال وتضييع لأنهم ~~أرادوا أن يكيدوا قريشا بالقتل والسبي والبيت بالتخريب والهدم فحكى عن عبد ~~المطلب أنه بعث إبنه عبد الله على فرس له ينظر ما لقوا من تلك الطير فإذا ~~القوم مشدخين جميعا فرجع يركض فرسه كاشفا عن فخذه فلما رأى ذلك أبوه قال : ~~إن إبني هذا أفرس العرب وما كشف عن فخذه إلا بشيرا أو نذيرا فلما دنا من ~~ناديهم بحيث يسمعهم الصوت قالوا : ما وراءك قال : هلكوا جميعا فخرج عبد ~~المطلب وأصحابه فأخذوا أموالهم وكانت PageV20P195 أموال بني عبد المطلب ~~منها وبها تكاملت رياسة عبد المطلب لأنه أحتمل ما شاء من صفراء وبيضاء ثم ~~خرج أهل مكة بعده ونهبوا وقيل : إن عبد المطلب حفر حفرتين فملأهما من الذهب ~~والجوهر ثم قال لأبي مسعود الثقفي وكان خليلا لعبد المطلب : أختر أيهما شئت ~~ثم أصاب الناس من أموالهم حتى ضاقوا ms6595 ذرعا فقال عبد المطلب عند ذلك : أنت ~~منعت الحبش والأفيالا * وقد رعوا بمكة الأجبالا وقد خشينا منهم القتالا * ~~وكل أمر لهم معضالا * شكرا وحمدا لك ذا الجلالا * قال إبن إسحاق : ولما رد ~~الله الحبشة عن مكة عظمت العرب قريشا وقالوا : هم أهل الله قاتل الله عنهم ~~وكفاهم مئونة عدوهم وقال عبد الله بن عمرو بن مخزوم في قصة أصحاب الفيل : ~~أنت الجليل ربنا لم تدنس * أنت حبست الفيل بالمغمس من بعد ما هم بشر مبلس * ~~حبسته في هيئة المكركس * وما لهم من فرج ومنفس * والمكركس : المنكوس ~~المطروح < < # | الفيل : ( 3 ) وأرسل عليهم طيرا . . . . . # > > < # > ( 3 ) < # > قال سعيد بن جبير : كانت طيرا من السماء لم ير قبلها ولا بعدها مثلها ~~وروى جويبر عن الضحاك عن إبن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( إنها طير بين السماء والأرض تعشش وتفرخ ( وعن إبن عباس : كانت لها ~~خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب وقال عكرمة : كانت طيرا خضرا خرجت ~~من البحر لها رؤس كرؤس السباع ولم تر قبل ذلك ولا بعده وقالت عائشة رضي ~~الله عنها : هي اشبه شيء بالخطاطيف وقيل : بل كانت أشباه الوطاويط حمراء ~~وسوداء وعن PageV20P196 سعيد بن جبير أيضا : هي طير خضر لها مناقير صفر ~~وقيل : كانت بيضا وقال محمد إبن كعب : هي طير سود بحرية في مناقيرها ~~وأظفارها الحجارة وقيل : إنها العنقاء المغرب التي تضرب بها الأمثال قال ~~عكرمة : أبابيل أي مجتمعة وقيل : متتابعة بعضها في إثر بعض قاله إبن عباس ~~ومجاهد وقيل مختلفة متفرقة تجيء من كل ناحية من ها هنا وها هنا قاله إبن ~~مسعود وإبن زيد والأخفش قال النحاس : وهذه الأقوال متفقة وحقيقة المعنى : ~~أنها جماعات عظام يقال : فلان يؤبل على فلان أي يعظم عليه ويكثر وهو مشتق ~~من الإبل وأختلف في واحد ( أبابيل ) فقال الجوهري : قال الأخفش يقال : جاءت ~~إبلك أبابيل أي فرقا وطير أبابيل قال : وهذا يجيء في معنى التكثير وهو من ~~الجمع الذي لا واحد له وقال بعضهم : واحده إبول مثل عجول ms6596 وقال بعضهم وهو ~~المبرد : إبيل مثل سكين قال : ولم أجد العرب تعرف له واحدا في غير الصحاح ~~وقيل في واحده إبال وقال رؤبة بن العجاج في الجمع : ولعبت طير بهم أبابيل * ~~فصيروا مثل كعصف مأكول وقال الأعشى : طريق وجبار رواء أصوله * عليه أبابيل ~~من الطير تنعب وقال آخر : كادت تهد من الأصوات راحلتي * إذ سالت الأرض ~~بالجرد الأبابيل وقال آخر : تراهم إلى الداعي سراعا كأنهم * أبابيل طير تحت ~~دجن مسخن PageV20P197 قال الفراء : لا واحد له من لفظه وزعم الرؤاسي وكان ~~ثقة أنه سمع في واحدها إبالة مشددة وحكى الفراء إبالة مخففا قال : سمعت بعض ~~العرب يقول : ضغث على إبالة يريد : خصبا على خصب قال : ولو قال قائل إيبال ~~كان صوابا مثل دينار ودنانير وقال إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل : ~~الأبابيل : مأخوذ من الإبل المؤبلة وهي الأقاطيع < < # | الفيل : ( 4 ) ترميهم بحجارة من . . . . . # > > < # > ( 4 ) < # > في الصحاح : حجارة من سجيل قالوا : حجارة من طين طبخت بنار جهنم مكتوب ~~فيها أسماء القوم لقوله تعالى : لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة وقال عبد ~~الرحمن إبن أبزي : من سجيل : من السماء وهي الحجارة التي نزلت على قوم لوط ~~وقيل من الجحيم وهي سجين ثم أبدلت اللام نونا كما قالوا في أصيلان أصيلال ~~قال إبن مقبل : * ضربا تواصت به الأبطال سجينا * وإنما هو : سجيلا وقال ~~الزجاج : من سجيل أي مما كتب عليهم أن يعذبوا به مشتق من السجل وقد مضى ~~القول في سجيل في هود مستوفي قال عكرمة : كانت ترميهم بحجارة معها فإذا ~~أصاب أحدهم حجر منها خرج به الجدري لم ير قبل ذلك اليوم وكان الحجر كالحمصة ~~وفوق العدسة وقال إبن عباس : كان الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جلده فكان ~~ذلك أول الجدري وقراءة العامة ترميهم بالتاء لتأنيث جماعة الطير وقرأ ~~الأعرج وطلحة يرميهم بالياء أي يرميهم الله دليله قوله تعالى : ولكن الله ~~رمى ويجوز أن يكون راجعا إلى الطير لخلوها من علامات التأنيث ولأن تأنيثها ~~غير حقيقي PageV20P198 < < # | الفيل : ( 5 ) فجعلهم كعصف ms6597 مأكول # > > < # > ( 5 ) < # > أي جعل الله أصحاب الفيل كورق الزرع إذا أكلته الدواب فرمت به من أسفل ~~شبه تقطع أوصالهم بتفرق أجزائه روى معناه عن إبن زيد وغيره وقد مضى القول ~~في العصف في سورة الرحمن ومما يدل على أنه ورق الزرع قول علقمة : تسقي ~~مذانب قد مالت عصيفتها * حدورها من أتي الماء مطموم وقال رؤبة بن العجاج : ~~ومسهم ما مس أصحاب الفيل * ترميهم حجارة من سجيل ولعبت طير بهم أبابيل * ~~فصيروا مثل كعصف مأكول العصف : جمع واحدته عصفة وعصافة وعصيفة وأدخل الكاف ~~في كعصف للتشبيه مع مثل نحو قوله تعالى : ليس كمثله شيء ومعنى مأكول مأكول ~~حبه كما يقال : فلان حسن أي حسن وجهه وقال إبن عباس : فجعلهم كعصف مأكول أن ~~المراد به قشر البر يعني الغلاف الذي تكون فيه حبة القمح ويروى أن الحجر ~~كان يقع على أحدهم فيخرج كل ما في جوفه فيبقى كقشر الحنطة إذا خرجت منه ~~الحبة وقال إبن مسعود : لما رمت الطير بالحجارة بعث الله ريحا فضربت ~~الحجارة فزادتها شدة فكانت لا تقع على أحد إلا هلك ولم يسلم منهم إلا رجل ~~من كندة فقال : فإنك لو رأيت ولم تريه * لدى جنب المغمس ما لقينا ~~PageV20P199 خشيت الله إذ قد بث طيرا * وظل سحابة مرت علينا وباتت كلها ~~تدعو بحق * كأن لها على الحبشان دينا ويروى أنها لم تصبهم كلهم لكنها أصابت ~~من شاء الله منهم وقد تقدم أن أميرهم رجع وشرذمة لطيفة معه فلما أخبروا بما ~~رأوا هلكوا فالله أعلم وقال إبن إسحاق : لما رد الله الحبشة عن مكة عظمت ~~العرب قريشا وقالوا : أهل الله قاتل عنهم وكفاهم مئونة عدوهم فكان ذلك نعمة ~~من الله عليهم < # > تفسير سورة قريش < # > مكية في قول الجمهور ومدنية في قول الضحاك والكلبي وهي أربع آيات بسم ~~الله الرحمن الرحيم < < # | قريش : ( 1 ) لإيلاف قريش # > > < # > ( قريش 1 ) < # > قيل : إن هذه السورة متصلة بالتي قبلها في المعنى يقول : أهلكت أصحاب ~~الفيل لإيلاف قريش أي لتأتلف أو لتتفق قريش أو لكي تأمن قريش ms6598 فتؤلف رحلتيها ~~وممن عد السورتين واحدة أبي بن كعب ولا فصل بينهما في مصحفه وقال سفيان بن ~~عيينة : كان لنا إمام لا يفصل بينهما ويقرؤهما معا وقال عمرو بن ميمون ~~الأودي : صلينا المغرب خلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقرأ في الأولى : ~~والتين والزيتون وفي الثانية ألم تر كيف ولإيلاف قريش وقال الفراء : هذه ~~السورة متصلة بالسورة الأولى لأنه ذكر أهل مكة عظيم نعمته عليهم فيما فعل ~~بالحبشة ثم قال : لإيلاف قريش أي فعلنا ذلك بأصحاب الفيل نعمة منا على قريش ~~وذلك أن قريشا كانت تخرج في تجارتها فلا يغار عليها ولا تقرب في الجاهلية ~~يقولون : هم أهل بيت الله جل وعز حتى جاء صاحب الفيل PageV20P200 ليهدم ~~الكعبة ويأخذ حجارتها فيبني بها بيتا في اليمن يحج الناس إليه فأهلكهم الله ~~عز وجل فذكرهم نعمته أي فجعل الله ذلك لإيلاف قريش أي ليألفوا الخروج ولا ~~يجترأ عليهم وهو معنى قول مجاهد وإبن عباس في رواية سعيد بن جبير عنه ذكره ~~النحاس : حدثنا أحمد إبن شعيب قال أخبرني عمرو بن علي قال : حدثني عامر بن ~~إبراهيم وكان ثقة من خيار الناس قال حدثني خطاب بن جعفر بن أبي المغيرة قال ~~: حدثني أبي عن سعيد بن جبير عن إبن عباس في قوله تعالى : لإيلاف قريش قال ~~: نعمتي على قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف قال : كانوا يشتون بمكة ~~ويصيفون بالطائف وعلى هذا القول يجوز الوقف على رؤوس الآي وإن لم يكن ~~الكلام تاما على ما نبينه أثناء السورة وقيل : ليست بمتصلة لأن بين ~~السورتين بسم الله الرحمن الرحيم وذلك دليل على إنقضاء السورة وإفتتاح ~~الأخرى وأن اللام متعلقة بقوله تعالى : فليعبدوا أي فليعبدوا هؤلاء رب هذا ~~البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف للامتيار وكذا قال الخليل : ليست متصلة ~~كأنه قال : ألف الله قريشا إيلافا فليعبدوا رب هذا البيت وعمل ما بعد الفاء ~~فيما قبلها لأنها زائدة غير عاطفة كقولك : زيدا فأضرب وقيل : اللام في قوله ~~تعالى : لإيلاف قريش لام التعجب أي أعجبوا لإيلاف قريش ms6599 قاله الكسائي ~~والأخفش وقيل : بمعنى إلى وقرأ إبن عامر : لإئلاف قريش مهموزا مختلسا بلا ~~ياء وقرأ أبو جعفر والأعرج ليلاف بلا همز طلبا للخفة الباقون لإيلاف بالياء ~~مهموزا مشبعا من آلفت أولف إيلافا قال الشاعر : المنعمين إذا النجوم تغيرت ~~* والظاعنين لرحلة الإيلاف ويقال : ألفته إلفا وإلإفا وقرأ أبو جعفر أيضا : ~~لإلف قريش وقد جمعهما من قال : زعمتم أن إخوتكم قريش * لهم إلف وليس لكم ~~إلإف قال الجوهري : وفلان قد ألف هذا الموضع ( بالكسر ) يألفه إلفا وآلفه ~~إياه غيره ويقال أيضا : آلفت الموضع أولفه إيلافا وكذلك : آلفت الموضع ~~أولفه مؤالفة وإلإفا PageV20P201 فصار صورة أفعل وفاعل في الماضي واحدة ~~وقرأ عكرمة ليألف بفتح اللام على الأمر وكذلك هو في مصحف إبن مسعود وفتح ~~لأم الأمر لغة حكاها إبن مجاهد وغيره وكان عكرمة يعيب على من يقرأ لإيلاف ~~وقرأ بعض أهل مكة إلإف قريش وأستشهد بقول أبي طالب يوصي أخاه أبا لهب برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : فلا تتركنه ما حييت لمعظم * وكن رجلا ذا نجدة ~~وعفاف تذود العدا عن عصبة هاشمية * إلافهم في الناس خير إلإف وأما قريش فهم ~~بنو النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر فكل من كان من ولد ~~النضر فهو قرشي دون بني كنانة ومن فوقه وربما قالوا : قريشي وهو القياس قال ~~الشاعر : * بكل قريشي عليه مهابة * فإن أردت بقريش الحي صرفته وإن أردت به ~~القبيلة لم تصرفه قال الشاعر : * وكفى قريش المعضلات وسادها * والتقريش : ~~الأكتساب وتقرشوا أي تجمعوا وقد كانوا متفرقين في غير الحرم فجمعهم قصي بن ~~كلاب في الحرم حتى إتخذوه مسكنا قال الشاعر : أبونا قصي كان يدعى مجمعا * ~~به جمع الله القبائل من فهر وقد قيل : إن قريشا بنو فهر بن مالك بن النضر ~~فكل من لم يلده فهر فليس بقرشي والأول أصح وأثبت وقد روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : ( إنا ولد النضر إبن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من ~~أبينا ( وقال وائلة بن الأسقع ms6600 : قال النبي صلى الله عليه وسلم PageV20P202 ~~: ( إن الله أصطفى كنانة من ولد إسماعيل وأصطفى من بني كنانة قريشا وأصطفى ~~من قريش بني هاشم وأصطفاني من بني هاشم ( صحيح ثابت خرجه البخاري ومسلم ~~وغيرهما وأختلف في تسميتهم قريشا على أقوال : أحدها لتجمعهم بعد التفرق ~~والتقرش : التجمع والألتئام قال أبو جلدة اليشكري : إخوة قرشوا الذنوب ~~علينا * في حديث من دهرهم وقديم الثاني لأنهم كانوا تجارا يأكلون من ~~مكاسبهم والتقرش : التكسب وقد قرش يقرش قرشا : إذا كسب وجمع قال الفراء : ~~وبه سميت قريش الثالث لأنهم كانوا يفتشون الحاج من ذي الخلة فيسدون خلته ~~والقرش : التفتيش قال الشاعر : أيها الشامت المقرش عنا * عند عمرو فهل له ~~إبقاء الرابع ما روي أن معاوية سأل إبن عباس لم سميت قريش قريشا فقال : ~~لدابة في البحر من أقوى دوابه يقال لها القرش تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا تعلى ~~وأنشد قول تبع : وقريش هي التي تسكن البحر بها سميت قريش قريشا تأكل الرث ~~والسمين ولا تترك فيها لذي جناحين ريشا هكذا في البلاد حي قريش * يأكلون ~~البلاد أكلا كميشا ولهم آخر الزمان نبي * يكثر القتل فيهم والخوشا < < # | قريش : ( 2 ) إيلافهم رحلة الشتاء . . . . . # > > < # > ( قريش 2 ) < # > قرأ مجاهد وحميد إلفهم ساكنة اللام بغير ياء وروي نحوه عن إبن كثير ~~وكذلك روت أسماء أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ إلفهم وروي ~~عن بن عباس PageV20P203 وغيره وقرأ أبو جعفر والوليد عن أهل الشام وأبو ~~حيوة إلافهم مهموزا مختلسا بلا ياء وقرأ أبو بكر عن عاصم إئلافهم بهمزتين ~~الأولى مكسورة والثانية ساكنة والجمع بين الهمزتين في الكلمتين شاذ الباقون ~~إيلافهم بالمد والهمز وهو الإختيار وهو بدل من الإيلاف الأول للبيان وهو ~~مصدر آلف : إذا جعلته يألف وألف هو إلفا على ما تقدم ذكره من القراءة أي ~~وما قد ألفوه من رحلة الشتاء والصيف روى إبن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ~~تعالى : إيلافهم رحلة الشتاء والصيف قال : لا يشق عليهم رحلة شتاء ولا صيف ~~منة منه على قريش وقال الهروي ms6601 وغيره : وكان أصحاب الإيلاف أربعة إخوة : ~~هاشم وعبد شمس والمطلب ونوفل بنو عبد مناف فأما هاشم فإنه كان يؤلف ملك ~~الشام أي أخذ منه حبلا وعهدا يأمن به في تجارته إلى الشام وأخوه عبد شمس ~~كان يؤلف إلى الحبشة والمطلب إلى اليمن ونوفل إلى فارس ومعنى يؤلف يجير ~~فكان هؤلاء الإخوة يسمون المجيرين فكان تجار قريش يختلفون إلى الأمصار بحبل ~~هؤلاء الإخوة فلا يتعرض لهم قال الأزهري : الإيلاف : شبه الإجارة بالخفارة ~~يقال : آلف يؤلف : إذا أجار الحمائل بالخفارة والحمائل : جمع حمولة قال : ~~والتأويل : أن قريشا كانوا سكان الحرم ولم يكن لهم زرع ولا ضرع وكانوا ~~يميرون في الشتاء والصيف آمنين والناس يتخطفون من حولهم فكانوا إذا عرض لهم ~~عارض قالوا : نحن أهل حرم الله فلا يتعرض الناس لهم وذكر أبو الحسين أحمد ~~بن فارس بن زكريا في تفسيره : حدثنا سعيد بن محمد عن بكر بن سهل الدمياطي ~~بإسناده إلى إبن عباس في قول الله عز وجل : لإيلاف قريش إلفهم رحلة الشتاء ~~والصيف وذلك أن قريشا كانوا إذا أصابت واحدا منهم مخمصة جرى هو وعياله إلى ~~موضع معروف فضربوا على أنفسهم خباء فماتوا حتى كان عمرو بن عبد مناف وكان ~~سيدا PageV20P204 في زمانه وله إبن يقال له : أسد وكان له ترب من بني مخزوم ~~يحبه ويلعب معه فقال له : نحن غدا نعتفد قال إبن فارس : هذه لفظة في هذا ~~الخبر لا أدري : بالدال هي أم بالراء فإن كانت بالراء فلعلها من العفر وهو ~~التراب وإن كانت بالدال فما أدري معناها وتأويله على ما أظنه : ذهابهم إلى ~~ذلك الخباء وموتهم واحدا بعد واحد قال : فدخل أسد على أمه يبكي وذكر ما ~~قاله تربه قال : فأرسلت أم أسد إلى أولئك بشحم ودقيق فعاشوا به أياما ثم إن ~~تربه أتاه أيضا فقال : نحن غدا نعتفد فدخل أسد على أبيه يبكي وخبره خبر ~~تربه فأشتد ذلك على عمرو بن عبد مناف فقام خطيبا في قريش وكانوا يطيعون ~~أمره فقال : إنكم أحدثتم حدثا تقلون فيه وتكثر ms6602 العرب وتذلون وتعز العرب ~~وأنتم أهل حرم الله جل وعز وأشرف ولد آدم والناس لكم تبع ويكاد هذا ~~الاعتفاد يأتي عليكم فقالوا : نحن لك تبع قال : إبتدئوا بهذا الرجل يعني ~~أبا ترب أسد فأغنوه عن الإعتفاد ففعلوا ثم إنه نحر البدن وذبح الكباش ~~والمعز ثم هشم الثريد وأطعم الناس فسمى هاشما وفيه قال الشاعر : عمرو الذي ~~هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف ثم جمع كل بني أب على رحلتين : ~~في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى الشام للتجارات فما ربح الغني قسمه بينه ~~وبين الفقير حتى صار فقيرهم كغنيهم فجاء الإسلام وهم على هذا فلم يكن في ~~العرب بنو أب أكثر مالا ولا أعز من قريش وهو قول شاعرهم : والخالطون فقيرهم ~~بغنيهم * حتى يصير فقيرهم كالكافي فلم يزالوا كذلك حتى بعث الله رسوله ~~محمدا صلى الله عليه وسلم فقال : فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع ~~بصنيع هاشم وآمنهم من خوف أن تكثر العرب ويقلوا PageV20P205 قوله تعالى : ( ~~رحلة الشتاء والصيف ) رحلة نصب بالمصدر أي أرتحالهم رحلة أو بوقوع إيلافهم ~~عليه أو على الظرف ولو جعلتها في محل الرفع على معنى هما رحلة الشتاء ~~والصيف لجاز والأول أولى والرحلة الأرتحال وكانت إحدى الرحلتين إلى اليمن ~~في الشتاء لأنها بلاد حامية والرحلة الأخرى في الصيف إلى الشام لأنها بلاد ~~باردة وعن إبن عباس أيضا قال : كانوا يشتون بمكة لدفئها ويصيفون بالطائف ~~لهوائها وهذه من أجل النعم أن يكون للقوم ناحية حر تدفع عنهم برد الشتاء ~~وناحية برد تدفع عنهم حر الصيف فذكرهم الله تعالى هذه النعمة وقال الشاعر : ~~تشتي بمكة نعمة * ومصيفها بالطائف وهنا أربع مسائل : الأولى أختار القاضي ~~أبو بكر بن العربي وغيره من العلماء : أن قوله تعالى : لإيلاف متعلق بما ~~قبله ولا يجوز أن يكون متعلقا بما بعده وهو قوله تعالى : فليعبدوا رب هذا ~~البيت قال : وإذا ثبت أنه متعلق بالسورة الأخرى وقد قطع عنه بكلام مبتدأ ~~وإستئناف بيان وسطر ( بسمالله الرحمن الرحيم ) فقد تبين جواز الوقف في ms6603 ~~القراءة للقراء قبل تمام الكلام وليست المواقف التي ينتزع بها القراء شرعا ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم مرويا وإنما أرادوا به تعليم الطلبة المعاني ~~فإذا علموها وقفوا حيث شاؤوا فأما الوقف عند إنقطاع النفس فلا خلاف فيه ولا ~~تعد ما قبله إذا أعتراك ذلك ولكن أبدأ من حيث وقف بك نفسك هذا رأيي فيه ولا ~~دليل على ما قالوه بحال ولكني أعتمد الوقف على التمام كراهية الخروج عنهم ~~قلت : ومن الدليل على صحة هذا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم الحمد لله رب ~~العالمين ثم يقف الرحمن الرحيم ثم يقف وقد مضى في مقدمة الكتاب وأجمع ~~المسلمون أن PageV20P206 الوقف عند قوله : كعصف مأكول ليس بقبيح وكيف يقال ~~إنه قبيح وهذه السورة تقرأ في الركعة الأولى والتي بعدها في الركعة الثانية ~~فيتخللها مع قطع القراءة أركان وليس أحد من العلماء يكره ذلك وما كانت ~~العلة فيه إلا أن قوله تعالى : فجعلهم كعصف مأكول إنتهاء آية فالقياس على ~~ذلك : ألا يمتنع الوقف عند أعجاز الآيات سواء كان الكلام يتم والغرض ينتهي ~~أو لا ينتهي وأيضا فإن الفواصل حلية وزينة للكلام المنظوم ولولاها لم يتبين ~~المنظوم من المنثور ولا خفاء أن الكلام المنظوم أحسن فثبت بذلك أن الفواصل ~~من محاسن الكلام المنظوم فمن أظهر فواصله بالوقوف عليها فقد أبدى محاسنه ~~وترك الوقوف يخفي تلك المحاسن ويشبه المنثور بالمنظوم وذلك إخلال بحق ~~المقروء الثانية قال مالك : الشتاء نصف السنة والصيف نصفها ولم أزل أرى ~~ربيعة إبن أبي عبد الرحمن ومن معه لا يخلعون عمائمهم حتى تطلع الثريا وهو ~~يوم التاسع عشر من بشنس وهو يوم خمسة وعشرين من عدد الروم أو الفرس وأراد ~~بطلوع الثريا أن يخرج السعاة ويسير الناس بمواشيهم إلى مياههم وأن طلوع ~~الثريا أول الصيف ودبر الشتاء وهذا مما لا خلاف فيه بين أصحابه عنه وقال ~~عنه أشهب وحده : إذا سقطت الهقعة نقص الليل فلما جعل طلوع الثريا أول الصيف ~~وجب أن يكون له في مطلق السنة ستة أشهر ثم ms6604 يستقبل الشتاء من بعد ذهاب الصيف ~~ستة أشهر وقد سئل محمد بن عبد الحكم عمن حلف ألا يكلم أمرأ حتى يدخل الشتاء ~~فقال : لا يكلمه حتى يمضي سبعة عشر من هاتور ولو قال حتى يدخل الصيف لم ~~يكلمه حتى يمضي سبعة عشر من بشنس قال القرظي : أما ذكر هذا عن محمد في بشنس ~~فهو سهو إنما هو تسعة عشر من بشنس لأنك إذ حسبت المنازل PageV20P207 على ما ~~هي عليه من ثلاث عشرة ليلة كل منزلة علمت أن ما بين تسع عشرة من هاتور لا ~~تنقضي منازله إلا بدخول تسع عشرة من بشنس والله أعلم الثالثة قال قوم : ~~الزمان أربعة أقسام : شتاء وربيع وصيف وخريف وقال قوم : هو شتاء وصيف وقيظ ~~وخريف والذي قاله مالك أصح لأن الله قسم الزمان قسمين ولم يجعل لهما ثالثا ~~الرابعة لما أمتن الله تعالى على قريش برحلتين شتاء وصيفا على ما تقدم كان ~~فيه دليل على جواز تصرف الرجل في الزمانين بين محلين يكون حالهما في كل ~~زمان أنعم من الآخر كالجلوس في المجلس البحري في الصيف وفي القبلي في ~~الشتاء وفي إتخاذ البادهنجات والخيش للتبريد واللبد واليانوسة للدفء < < # | قريش : ( 3 ) فليعبدوا رب هذا . . . . . # > > < # > ( 3 ) < # > أمرهم الله تعالى بعبادته وتوحيده لأجل إيلافهم رحلتين ودخلت الفاء ~~لأجل ما في الكلام من معنى الشرط لأن المعنى : إما لا فليعبدوه لإيلافهم ~~على معنى أن نعم الله تعالى عليهم لا تحصى فإن لم يعبدوه لسائر نعمه ~~فليعبدوه لشأن هذه الواحدة التي هي نعمة ظاهرة والبيت : الكعبة وفي تعريف ~~نفسه لهم بأنه رب هذا البيت وجهان : أحدهما : لأنه كانت لهم أوثان فميز ~~نفسه عنها الثاني : لأنهم بالبيت شرفوا على سائر العرب فذكر لهم ذلك تذكيرا ~~لنعمته وقيل : فليعبدوا رب هذا البيت أي ليألفوا عبادة رب الكعبة كما كانوا ~~يألفون الرحلتين قال عكرمة : كانت قريش قد ألفوا رحلة إلى بصرى PageV20P208 ~~ورحلة إلى اليمن فقيل لهم : فليعبدوا رب هذا البيت أي يقيموا بمكة رحلة ~~الشتاء إلى اليمن والصيف : إلى الشام < < # | قريش : ( 4 ms6605 ) الذي أطعمهم من . . . . . # > > < # > ( قريش 4 ) < # > قوله تعالى : ( الذي أطعمهم من جوع ) أي بعد جوع ( وآمنهم من خوف ) قال ~~إبن عباس : وذلك بدعوة إبراهيم عليه السلام حيث قال : رب أجعل هذا بلدا ~~آمنا وأرزق أهله من الثمرات وقال إبن زيد : كانت العرب يغير بعضها على بعض ~~ويسبي بعضها من بعض فأمنت قريش من ذلك لمكان الحرم وقرأ أو لم نمكن لهم ~~حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء وقيل : شق عليهم السفر في الشتاء والصيف ~~فألقى الله في قلوب الحبشة أن يحملوا إليهم طعاما في السفن فحملوه فخافت ~~قريش منهم وظنوا أنهم قدموا لحربهم فخرجوا إليهم متحرزين فإذا هم قد جلبوا ~~إليهم الطعام وأغاثوهم بالأقوات فكان أهل مكة يخرجون إلى جدة بالإبل والحمر ~~فيشترون الطعام على مسيرة ليلتين وقيل : هذا الإطعام هو أنهم لما كذبوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليهم فقال : ( اللهم اجعلها عليهم سنين كسني ~~يوسف ( فأشتد القحط فقالوا : يا محمد أدع الله لنا فإنا مؤمنون فدعا فأخصبت ~~تبالة وجرش من بلاد اليمن فحملوا الطعام إلى مكة وأخصب أهلها وقال الضحاك ~~والربيع وشريك وسفيان : وآمنهم من خوف أي من خوف الجذام لا يصيبهم ببلدهم ~~الجذام وقال الأعمش : وآمنهم من خوف أي من خوف الحبشة مع الفيل وقال علي ~~رضي الله عنه : وآمنهم من خوف : أن تكون الخلافة إلا فيهم وقيل : اي كفاهم ~~أخذ الإيلاف من الملوك فالله أعلم واللفظ يعم PageV20P209 < # > تفسير سورة الماعون < # > وهي مكية في قول عطاء وجابر وأحد قولي إبن عباس ومدنية في قول له آخر ~~وهو قول قتادة وغيره وهي سبع آيات بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الماعون : ( 1 ) أرأيت الذي يكذب . . . . . # > > < # > ( الماعون 1 : 7 ) < # > فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أرأيت الذي يكذب بالدين ) أي ~~بالجزاء والحساب في الآخرة وقد تقدم في الفاتحة وأرأيت بإثبات الهمزة ~~الثانية إذ لا يقال في أرأيت : ريت ولكن ألف الإستفهام سهلت الهمزة ألفا ~~ذكره الزجاج وفي الكلام حذف والمعنى : أرأيت الذي يكذب بالدين : أمصيب هو ~~أم مخطئ وأختلف فيمن ms6606 نزل هذا فيه فذكر أبو صالح عن إبن عباس قال : نزلت في ~~العاص بن وائل السهمي وقاله الكلبي ومقاتل وروى الضحاك عنه قال : نزلت في ~~رجل من المنافقين وقال السدي : نزلت في الوليد إبن المغيرة وقيل في أبي جهل ~~الضحاك : في عمرو بن عائذ قال إبن جريج : نزلت في أبي سفيان وكان ينحر في ~~كل أسبوع جزورا فطلب منه يتيم شيئا فقرعه بعصاه فأنزل الله هذه السورة يدع ~~) أي يدفع كما قال : يدعون إلى نار جهنم دعا وقد PageV20P210 تقدم وقال ~~الضحاك عن إبن عباس فذلك الذي يدع اليتيم أي يدفعه عن حقه قتادة : يقهره ~~ويظلمه والمعنى متقارب وقد تقدم في سورة النساء أنهم كانوا لا يورثون ~~النساء ولا الصغار ويقولون : إنما يحوز المال من يطعن بالسنان ويضرب ~~بالحسام وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من ضم يتيما من ~~المسلمين حتى يستغني فقد وجبت له الجنة ( وقد مضى هذا المعنى في غير موضع ~~الثانية قوله تعالى : ( ولا يحض على طعام المسكين ) أي لا يأمر به من أجل ~~بخله وتكذيبه بالجزاء وهو مثل قوله تعالى في سورة الحاقة : ولا يحض على ~~طعام المسكين وقد تقدم وليس الذم عاما حتى يتناول من تركه عجزا ولكنهم ~~كانوا يبخلون ويعتذرون لأنفسهم ويقولون : أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ~~فنزلت هذه الآية فيهم وتوجه الذم إليهم فيكون معنى الكلام : لا يفعلونه إن ~~قدروا ولا يحثون عليه إن عسروا الثالثة قوله تعالى : ( فويل للمصلين ) أي ~~عذاب لهم وقد تقدم في غير موضع ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) فروى الضحاك ~~عن إبن عباس قال : هو المصلي الذي إن صلى لم يرج لها ثوابا وإن تركها لم ~~يخش عليها عقابا وعنه أيضا : الذين يؤخرونها عن أوقاتها وكذا روى المغيرة ~~عن إبراهيم قال : ساهون بإضاعة الوقت وعن أبي العالية : لا يصلونها ~~لمواقيتها ولا يتمون ركوعها ولا سجودها قلت : ويدل على هذا قوله تعالى : ~~فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة حسب ما تقدم بيانه في سورة مريم عليها ms6607 ~~السلام وروي عن إبراهيم أيضا : أنه الذي إذا سجد قام برأسه هكذا ملتفتا ~~وقال قطرب : هو ألا يقرأ ولا يذكر الله وفي قراءة عبد الله الذين هم عن ~~صلاتهم لاهون وقال سعد بن أبي وقاص : قال النبي صلى الله عليه وسلم ] في ~~قوله PageV20P211 فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون قال ( الذين ~~يؤخرون الصلاة عن وقتها تهاونا بها ( وعن إبن عباس أيضا : هم المنافقون ~~يتركون الصلاة سرا يصلونها علانية وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى الآية ~~ويدل على أنها في المنافقين قوله : الذين هم يراءون وقاله إبن وهب عن مالك ~~قال إبن عباس : ولو قال في صلاتهم ساهون لكانت في المؤمنين وقال عطاء : ~~الحمد لله الذي قال عن صلاتهم ولم يقل في صلاتهم قال الزمخشري : فإن قلت : ~~أي فرق بين قوله : عن صلاتهم وبين قولك : في صلاتهم قلت : معنى عن أنهم ~~ساهون عنها سهو ترك لها وقلة التفات إليها وذلك فعل المنافقين أو الفسقة ~~الشطار من المسلمين ومعنى في أن السهو يعتريهم فيها بوسوسة شيطان أو حديث ~~نفس وذلك لا يكاد يحلو منه مسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقع له ~~السهو في صلاته فضلا عن غيره ومن ثم أثبت الفقهاء باب سجود السهو في كتبهم ~~قال إبن العربي : لأن السلامة من السهو محال وقد سها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في صلاته والصحابة وكل من لا يسهو في صلاته فذلك رجل لا يتدبرها ~~ولا يعقل قراءتها وإنما همه في أعدادها وهذا رجل يأكل القشور ويرمي اللب ~~وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسهو في صلاته إلا لفكرته في أعظم منها ~~اللهم إلا أنه قد يسهو في صلاته من يقبل على وسواس الشيطان إذا قال له : ~~أذكر كذا أذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يضل الرجل أن يدري كم صلى الرابعة ~~قوله تعالى : ( الذين هم يراءون ) أي يرى الناس أنه يصلي طاعة وهو يصلي ~~تقية كالفاسق يرى أنه يصلي عبادة وهو يصلي ليقال : إنه يصلي ms6608 وحقيقة الرياء ~~طلب ما في الدنيا بالعبادة وأصله طلب المنزلة في قلوب الناس وأولها تحسين ~~السمت وهو من أجزاء النبوة ويريد بذلك الجاه والثناء وثانيها الرياء ~~بالثياب القصار والخشنة ليأخذ بذلك هيئة PageV20P212 الزهد في الدنيا ~~وثالثها الرياء بالقول بإظهار التسخط على أهل الدنيا وإظهار الوعظ والتأسف ~~على ما يفوت من الخير والطاعة ورابعها الرياء بإظهار الصلاة والصدقة أو ~~بتحسين الصلاة لأجل رؤية الناس وذلك يطول وهذا دليله قاله إبن العربي قلت : ~~قد تقدم في سورة النساء وهود وآخر الكهف القول في الرياء وأحكامه وحقيقته ~~بما فيه كفاية والحمد لله الخامسة ولا يكون الرجل مرائيا بإظهار العمل ~~الصالح إن كان فريضة فمن حق الفرائض الإعلان بها وتشهيرها لقوله عليه ~~السلام : ( ولا غمة في فرائض الله ( لأنها أعلام الإسلام وشعائر الدين ولأن ~~تاركها يستحق الذم والمقت فوجب إماطة التهمة بالإظهار وإن كان تطوعا فحقه ~~أن يخفى لأنه لا يلام بتركه ولا تهمة فيه فإن أظهره قاصدا للإقتداء به كان ~~جميلا وإنما الرياء أن يقصد بالإظهار أن تراه الأعين فتثنى عليه بالصلاح ~~وعن بعضهم أنه رأى رجلا في المسجد قد سجد سجدة الشكر فأطالها فقال : ما ~~أحسن هذا لو كان في بيتك وإنما قال هذا لأنه توسم فيه الرياء والسمعة وقد ~~مضى هذا المعنى في سورة البقرة عند قوله تعالى : إن تبدو الصدقات وفي غير ~~موضع والحمد لله على ذلك السادسة قوله تعالى : ( ويمنعون الماعون ) فيه ~~إثنا عشر قولا : الأول أنه زكاة أموالهم كذا روى الضحاك عن إبن عباس وروي ~~عن علي رضي الله عنه مثل ذلك وقاله مالك والمراد به المنافق يمنعها وقد روى ~~أبو بكر بن عبد العزيز عن مالك قال : بلغني أن قول الله تعالى : فويل ~~للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون قال : ~~إن المنافق إذا صلى صلى رياء وإن فاتته لم يندم عليها ويمنعون الماعون ~~الزكاة التي فرض الله عليهم قال زيد بن اسلم : لو خفيت لهم الصلاة كما خفيت ~~لهم الزكاة ما صلوا ms6609 القول الثاني أن الماعون المال بلسان PageV20P213 قريش ~~قاله إبن شهاب وسعيد بن المسيب وقول ثالث أنه أسم جامع لمنافع البيت كالفأس ~~والقدر والنار وما أشبه ذلك قاله إبن مسعود وروى عن إبن عباس أيضا قال ~~الأعشى : بأجود منه بماعونه * إذا ما سماؤهم لم تغم الرابع ذكر الزجاج وأبو ~~عبيد والمبرد أن الماعون في الجاهلية كل ما فيه منفعة حتى الفأس والقدر ~~والدلو والقداحة وكل ما فيه منفعة من قليل وكثير وأنشدوا بيت الأعشى قالوا ~~: والماعون في الإسلام : الطاعة والزكاة وأنشدوا قول الراعي : أخليفة ~~الرحمن إنا معشر * حنفاء نسجد بكرة وأصيلا عرب نرى لله من أموالنا * حق ~~الزكاة منزلا تنزيلا قوم على الإسلام لما يمنعوا * ما عونهم ويضيعوا ~~التهليلا يعني الزكاة الخامس أنه العارية روي عن إبن عباس أيضا السادس أنه ~~المعروف كله الذي يتعاطاه الناس فيما بينهم قاله محمد بن كعب والكلبي ~~السابع أنه الماء والكلأ الثامن الماء وحده قال الفراء : سمعت بعض العرب ~~يقول : الماعون : الماء وأنشدني فيه : * يمج صبيره الماعون صبا * الصبير : ~~السحاب التاسع أنه منع الحق قاله عبد الله بن عمر العاشر أنه المستغل من ~~منافع الأموال مأخوذ من المعن وهو القليل حكاه الطبري وإبن عباس قال قطرب : ~~أصل الماعون من القلة والمعن : الشيء القليل تقول العرب : ماله سعنة ولا ~~معنة أي شيء قليل فسمى الله تعالى الزكاة والصدقة ونحوهما من المعروف ~~ماعونا لأنه قليل من كثير ومن الناس من قال : الماعون : أصله معونة والألف ~~عوض من الهاء حكاه الجوهري إبن العربي : الماعون : مفعول من أعان يعين ~~والعون : هو الإمداد PageV20P214 بالقوة والآلات والأسباب الميسرة للأمر ~~الحادي عشر أنه الطاعة والإنقياد حكى الأخفش عن أعرابي فصيح : لو قد نزلنا ~~لصنعت بناقتك صنيعا تعطيك الماعون أي تنقاد لك وتطيعك قال الراجز : متى ~~تصادفهن في البرين * يخضعن أو يعطين بالماعون وقيل : هو ما لا يحل منعه ~~كالماء والملح والنار لأن عائشة رضوان الله عليها قالت : قلت يا رسول الله ~~ما الشيء الذي لا يحل منعه قال : ( الماء والنار والملح ( قلت ms6610 : يا رسول ~~الله هذا الماء فما بال النار والملح فقال : ( يا عائشة من أعطى نارا ~~فكأنما تصدق بجميع ما طبخ بتلك النار ومن أعطى ملحا فكأنما تصدق بجميع ما ~~طيب به ذلك الملح ومن سقى شربة من الماء حيث يوجد الماء فكأنما أعتق ستين ~~نسمة ومن سقى شربة من الماء حيث لا يوجد فكأنما أحيا نفسا ومن أحياها ~~فكأنما أحيا الناس جميعا ( ذكره الثعلبي في تفسيره وخرجه إبن ماجه في سننه ~~وفي إسناده لين وهو القول الثاني عشر الماوردي : ويحتمل أنه المعونة بما خف ~~فعله وقد ثقله الله والله أعلم وقيل لعكرمة مولى إبن عباس : من منع شيئا من ~~المتاع كان له الويل فقال : لا ولكن من جمع ثلاثهن فله الويل يعني : ترك ~~الصلاة والرياء والبخل بالماعون قلت : كونها في المنافقين أشبه وبهم أخلق ~~لأنهم جمعوا الأوصاف الثلاثة : ترك الصلاة والرياء والبخل بالمال قال الله ~~تعالى : وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله ~~إلا قليلا وقال : ولا ينفقون إلا وهم كارهون وهذه أحوالهم ويبعد أن توجد من ~~مسلم محقق وإن وجد بعضها فيلحقه جزء من التوبيخ وذلك في منع الماعون إذا ~~تعين كالصلاة إذا تركها والله أعلم إنما يكون منعا قبيحا في المروءة في غير ~~حال الضرورة والله أعلم PageV20P215 < # > تفسير سورة الكوثر < # > وهي مكية في قول إبن عباس والكلبي ومقاتل ومدنية في قول الحسن وعكرمة ~~ومجاهد وقتادة وهي ثلاث آيات < < # | الكوثر : ( 1 ) إنا أعطيناك الكوثر # > > < # > ( الكوثر 1 ) < # > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( إنا أعطيناك الكوثر ) قراءة ~~العامة إنا أعطيناك بالعين وقرأ الحسن وطلحة بن مصرف : أنطيناك بالنون ~~وروته أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي لغة في العطاء أنطيته : ~~أعطيته والكوثر : فوعل من الكثرة مثل النوفل من النفل والجوهر من الجهر ~~والعرب تسمى كل شيء كثير في العدد والقدر والخطر كوثرا قال سفيان : قيل ~~لعجوز رجع إبنها من السفر : بم آب إبنك قالت بكوثر أي بمال كثير والكوثر من ~~الرجال : السيد الكثير الخير قال ms6611 الكميت : وأنت كثير يا بن مروان طيب * ~~وكان أبوك إبن العقائل كوثرا والكوثر : العدد الكثير من الأصحاب والأشياع ~~والكوثر من الغبار : الكثير وقد تكوثر إذا كثر قال الشاعر : * وقد ثار نقع ~~الموت حتى تكوثرا * الثانية وأختلف أهل التأويل في الكوثر الذي أعطيه النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ستة عشر قولا : الأول أنه نهر في الجنة رواه ~~البخاري عن أنس والترمذي أيضا PageV20P216 وقد ذكرناه في كتاب التذكرة وروى ~~الترمذي ايضا عن إبن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الكوثر ~~: نهر في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه على الدر والياقوت تربته أطيب من ~~المسك وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج ( هذا حديث حسن صحيح الثاني أنه ~~حوض النبي صلى الله عليه وسلم في الموقف قاله عطاء وفي صحيح مسلم عن أنس ~~قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أغفى إغفاءه ثم رفع ~~رأسه متبسما فقلنا : ما أضحكك يا رسول الله قال ( نزلت علي آنفا سورة فقرأ ~~بسم الله الرحمن الرحيم : إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وأنحر إن شانئك هو ~~الأبتر ثم قال أتدرون ما الكوثر ( قلنا الله ورسوله أعلم قال : ( فإنه نهر ~~وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته ~~عدد النجوم فيختلج العبد منهم فأقول إنه من أمتي فيقال إنك لا تدري ما أحدث ~~بعدك ( والأخبار في حوضه في الموقف كثيرة ذكرناها في كتاب التذكرة وأن على ~~أركانه الأربعة خلفاءه الأربعة رضوان الله عليهم وأن من أبغض واحدا منهم لم ~~يسقه الآخر وذكرنا هناك من يطرد عنه فمن أراد الوقوف على ذلك تأمله هناك ثم ~~يجوز أن يسمي ذلك النهر أو الحوض كوثرا لكثرة الواردة والشاربة من أمة محمد ~~عليه السلام هناك ويسمى به لما فيه من الخير الكثير والماء الكثير الثالث ~~أن الكوثر النبوة والكتاب قاله عكرمة الرابع القرآن قاله الحسن الخامس ~~الإسلام حكاه المغيرة السادس تيسير القرآن وتخفيف الشرائع قاله الحسين بن ~~الفضل ms6612 السابع هو كثرة الأصحاب والأمة والأشياع قاله أبو بكر بن عياش ويمان ~~بن رئاب الثامن أنه الإيثار قاله إبن كيسان التاسع أنه رفعة الذكر حكاه ~~الماوردي العاشر أنه نور في قلبك دلك علي وقطعك عما سواي وعنه : هو الشفاعة ~~وهو الحادي عشر وقيل : معجزات الرب هدي بها أهل الإجابة لدعوتك حكاه ~~PageV20P217 الثعلبي وهو الثاني عشر الثالث عشر قال هلال بن يساف : هو لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله وقيل : الفقه في الدين وقيل : الصلوات الخمس ~~وهما الرابع عشر والخامس عشر وقال إبن إسحاق : هو العظيم من الأمر وذكر بيت ~~لبيد : وصاحب ملحوب فجعنا بفقده * وعند الرداع بيت آخر كوثر أي عظيم قلت : ~~أصح هذه الأقوال الأول والثاني لأنه ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم نص ~~في الكوثر وسمع أنس قوما يتذاكرون الحوض فقال : ما كنت أرى أن أعيش حتى أرى ~~أمثالكم يتمارون في الحوض لقد تركت عجائز خلفي ما تصلي أمرأة منهن إلا سألت ~~الله أن يسقيها من حوض النبي صلى الله عليه وسلم وفي حوضه يقول الشاعر : يا ~~صاحب الحوض من يدانيكا * وأنت حقا حبيب باريكا وجميع ما قيل بعد ذلك في ~~تفسيره قد أعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيادة على حوضه صلى الله ~~عليه وسلم تسليما كثيرا < < # | الكوثر : ( 2 ) فصل لربك وانحر # > > < # > ( 2 ) < # > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فصل ) أي أقم الصلاة المفروضة ~~عليك كذا رواه الضحاك عن إبن عباس وقال قتادة وعطاء وعكرمة : فصل لربك صلاة ~~العيد يوم النحر وأنحر نسكك وقال أنس : كان النبي صلى الله عليه وسلم ينحر ~~ثم يصلي فأمر أن يصلي ثم ينحر وقال سعيد بن جبير ايضا : صل لربك صلاة الصبح ~~المفروضة بجمع وأنحر البدن بمنى وقال سعيد بن جبير أيضا : نزلت في الحديبية ~~حين حصر النبي صلى الله عليه وسلم عن البيت فأمره الله تعالى أن يصلي وينحر ~~البدن وينصرف ففعل ذلك قال إبن العربي : أما من PageV20P218 قال : إن ~~المراد بقوله تعالى : فصل : الصلوات الخمس فلأنها ms6613 ركن العبادات وقاعدة ~~الإسلام وأعظم دعائم الدين وأما من قال : إنها صلاة الصبح بالمزدلفة فلأنها ~~مقرونة بالنحر وهو في ذلك اليوم ولا صلاة فيه قبل النحر غيرها فخصها بالذكر ~~من جملة الصلوات لأقترانها بالنحر قلت : وأما من قال إنها صلاة العيد فذلك ~~بغير مكة إذ ليس بمكة صلاة عيد بإجماع فيما حكاه إبن عمر قال إبن العربي : ~~فأما مالك فقال : ما سمعت فيه شيئا والذي يقع في نفسي أن المراد بذلك صلاة ~~يوم النحر والنحر بعدها وقال علي رضي الله عنه ومحمد إبن كعب : المعنى ضع ~~اليمنى على اليسرى حذاء النحر في الصلاة وروي عن إبن عباس أيضا وروي عن علي ~~أيضا : أن يرفع يديه في التكبير إلى نحره وكذا قال جعفر بن علي : فصل لربك ~~وأنحر قال : يرفع يديه أول ما يكبر للإحرام إلى النحر وعن علي رضي الله عنه ~~قال : لما نزلت فصل لربك وأنحر قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل : ( ما ~~هذه النحيرة التي أمرني الله بها ( قال : ( ليست بنحيرة ولكنه يأمرك إذا ~~تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت وإذا رفعت رأسك من الركوع وإذا سجدت ~~فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة الذين هم في السماوات السبع وإن لكل شيء زينة ~~وإن زينة الصلاة رفع اليدين عند كل تكبيرة ( وعن أبي صالح عن إبن عباس قال ~~: أستقبل القبلة بنحرك وقاله الفراء والكلبي وأبو الأحوص ومنه قول الشاعر : ~~أبا حكم ما أنت عم مجالد * وسيد أهل الأبطح المتناحر أي المتقابل قال ~~الفراء : سمعت بعض العرب يقول : منازلنا تتناحر أي نتقابل نحر هذا بنحر هذا ~~أي قبالته وقال إبن الأعرابي : هو إنتصاب الرجل في الصلاة بإزاء المحراب من ~~قولهم : منازلهم تتناحر أي تتقابل وروي عن عطاء قال : أمره أن يستوي بين ~~السجدتين PageV20P219 جالسا حتى يبدو نحره وقال سليمان التيمي : يعني وأرفع ~~يدك بالدعاء إلى نحرك وقيل : فصل معناه : وأعبد وقال محمد بن كعب القرظي : ~~إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وأنحر يقول : إن ناسا يصلون لغير الله وينحرون ~~لغير الله ms6614 وقد أعطيناك الكوثر فلا تكن صلاتك ولا نحرك إلا لله قال إبن ~~العربي : والذي عندي أنه أراد : أعبد ربك وأنحر له فلا يكن عملك إلا لمن ~~خصك بالكوثر وبالحري أن يكون جميع العمل يوازي هذه الخصوصية من الكوثر وهو ~~الخير الكثير الذي أعطاكه الله أو النهر الذي طينه مسك وعدد آنيته نجوم ~~السماء أما أن يوازي هذا صلاة يوم النحر وذبح كبش أو بقرة أو بدنة فذلك ~~يبعد في التقدير والتدبير وموازنة الثواب للعبادة والله أعلم الثانية قد ~~مضى القول في سورة الصافات في الأضحية وفضلها ووقت ذبحها فلا معنى لإعادة ~~ذلك وذكرنا أيضا في سورة الحج جملة من أحكامها قال إبن العربي : ومن عجيب ~~الأمر : أن الشافعي قال : إن من ضحى قبل الصلاة أجزأه والله تعالى يقول في ~~كتابه : فصل لربك وأنحر فبدأ بالصلاة قبل النحر وقد قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( في البخاري وغيره عن البراء بن عازب قال ) : ( أول ما نبدأ به ~~في يومنا هذا : أن نصلي ثم نرجع فننحر من فعل فقد أصاب نسكنا ومن ذبح قبل ~~فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء ( وأصحابه ينكرونه وحبذا ~~الموافقة الثالثة وأما ما روى عن علي عليه السلام فصل لربك وأنحر قال : وضع ~~اليمين على الشمال في الصلاة ( خرجه الدارقطني ) فقد أختلف علماؤنا في ذلك ~~على ثلاثة أقوال : الأول لا توضع فريضة ولا نافلة لأن ذلك من باب الإعتماد ~~ولا يجوز في الفرض ولا يستحب في النفل الثاني لا يفعلها في الفريضة ويفعلها ~~في النافلة إستعانة لأنه موضع ترخص الثالث يفعلها في الفريضة والنافلة وهو ~~الصحيح لأنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده اليمنى على ~~اليسرى من حديث وائل PageV20P220 إبن حجر وغيره قال إبن المنذر : وبه قال ~~مالك وأحمد وإسحاق وحكى ذلك عن الشافعي وأستحب ذلك أصحاب الرأي ورأت جماعة ~~إرسال اليد وممن روينا ذلك عنه إبن المنذر والحسن البصري وإبراهيم النخعي ~~قلت : وهو مروي أيضا عن مالك قال بن ms6615 عبد البر : إرسال اليدين ووضع اليمنى ~~على الشمال كل ذلك من سنة الصلاة الرابعة وأختلفوا في الموضع الذي توضع ~~عليه اليد فروي عن علي بن أبي طالب : أنه وضعهما على صدره وقال سعيد بن ~~جبير وأحمد بن حنبل : فوق السرة وقال : لا بأس إن كانت تحت السرة وقالت ~~طائفة : توضع تحت السرة وروي ذلك عن علي وأبي هريرة والنخعي وأبي مجلز وبه ~~قال سفيان الثوري وإسحاق الخامسة وأما رفع اليدين في التكبير عند الأفتتاح ~~والركوع والرفع من الركوع والسجود فأختلف في ذلك فروى الدارقطني من حديث ~~حميد عن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا دخل في ~~الصلاة وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع وإذا سجد لم يروه عن حميد مرفوعا ~~إلا عبد الوهاب الثقفي والصواب : من فعل أنس وفي الصحيحين من حديث إبن عمر ~~قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى ~~تكونا حذو منكبيه ثم يكبر وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع ويفعل ذلك حين ~~يرفع رأسه من الركوع ويقول سمع الله لمن حمده ولا يفعل ذلك حين يرفع رأسه ~~من السجود قال إبن المنذر : وهذا قول الليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق ~~وأبي ثور وحكى إبن وهب عن مالك هذا القول وبه أقول لأنه الثابت عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقالت طائفة : يرفع المصلي يديه حين يفتتح الصلاة ~~ولا يرفع فيما سوى ذلك هذا قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي PageV20P221 قلت ~~: وهو المشهور من مذهب مالك لحديث إبن مسعود ( خرجه الدارقطني من حديث ~~إسحاق بن أبي إسرائيل ) قال : حدثنا محمد بن جابر عن حماد عن إبراهيم عن ~~علقمة عن عبد الله قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما فلم يرفعوا أيديهم إلا أولا عند التكبيرة الأولى في ~~إفتتاح الصلاة قال إسحاق : به نأخذ في الصلاة كلها قال الدارقطني : تفرد به ~~محمد بن جابر ( وكان ضعيفا ms6616 ) عن حماد عن إبراهيم وغير حماد يرويه عن ~~إبراهيم مرسلا عن عبد الله من فعله غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو الصواب وقد روى يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء ~~: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم حين أفتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي ~~بهما أذنيه ثم لم يعد إلى شيء من ذلك حتى فرغ من الصلاة قال الدارقطني : ~~وإنما لقن يزيد في آخر عمره : ثم لم يعد فتلقنه وكان قد أختلط وفي ( مختصر ~~ما ليس في المختصر ) عن مالك : لا يرفع اليدين في شيء من الصلاة قال إبن ~~القاسم : ولم أر مالكا يرفع يديه عند الإحرام قال : وأحب إلي ترك رفع ~~اليدين عند الإحرام < < # | الكوثر : ( 3 ) إن شانئك هو . . . . . # > > < # > ( 3 ) < # > أي مبغضك وهو العاص بن وائل وكانت العرب تسمى من كان له بنون وبنات ثم ~~مات البنون وبقى البنات : أبتر فيقال : إن العاص وقف مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم يكلمه فقال له جمع من صناديد قريش : مع من كنت واقفا فقال : مع ~~ذلك الأبتر وكان قد توفي قبل ذلك عبد الله بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان من خديجة فأنزل الله جل شأنه : إن شانئك هو الأبتر أي المقطوع ذكره من ~~خير الدنيا والآخرة وذكر عكرمة عن إبن عباس قال : كان أهل الجاهلية إذا مات ~~إبن الرجل قالوا : بتر فلان فلما مات إبراهيم إبن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خرج أبو جهل إلى أصحابه فقال : بتر محمد فأنزل الله جل ثناؤه PageV20P222 ~~إن شانئك هو الأبتر يعني بذلك أبا جهل وقال شمر بن عطية : هو عقبة بن أبي ~~معيط وقيل : إن قريشا كانوا يقولون لمن مات ذكور ولده : قد بتر فلان فلما ~~مات لرسول الله صلى الله عليه وسلم إبنه القاسم بمكة وإبراهيم بالمدينة ~~قالوا : بتر محمد فليس له من يقوم بأمره من بعده فنزلت هذه الآية قاله ~~السدي وإبن زيد وقيل : إنه جواب لقريش حين قالوا لكعب ms6617 بن الأشرف لما قدم ~~مكة : نحن أصحاب السقاية والسدانة والحجابة واللواء وأنت سيد أهل المدينة ~~فنحن خير أم هذا الصنيبر الأبيتر من قومه قال كعب : بل أنتم خير فنزلت في ~~كعب : ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ~~الآية ونزلت في قريش : إن شانئك هو الأبتر قاله إبن عباس أيضا وعكرمة وقيل ~~: إن الله عز وجل لما أوحى إلى رسوله ودعا قريشا إلى الإيمان قالوا : أنبتر ~~منا محمد أي خالفنا وأنقطع عنا فأخبر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم ~~أنهم هم المبتورون قاله أيضا عكرمة وشهر بن حوشب قال أهل اللغة : الأبتر من ~~الرجال : الذي لا ولد له ومن الدواب الذي لا ذنب له وكل أمر أنقطع من الخير ~~أثره فهو أبتر والبتر : القطع بترت الشيء بترا : قطعته قبل الإتمام ~~والإنبتار : الإنقطاع والباتر : السيف القاطع والأبتر : المقطوع الذنب تقول ~~منه : بتر ( بالكسر ) يبتر بترا وفي الحديث ( ما هذه البتيراء ( وخطب زياد ~~خطبته البتراء لأنه لم يمجد الله فيها ولم يصل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم إبن السكيت : الأبتران : العير والعبد قال سميا أبترين لقلة خيرهما ~~وقد أبتره الله : أي صيره أبتر ويقال : رجل أباتر ( بضم الهمزة ) : الذي ~~يقطع رحمه قال الشاعر : لئيم نزت في أنفه خنزوانة * على قطع ذي القربى أحذ ~~أباتر والبترية : فرقة من الزيدية نسبوا إلى المغيرة بن سعد ولقبه الأبتر ~~وأما الصنبور فلفظ مشترك قيل : هو النخلة تبقى منفردة ويدق أسفلها ويتقشر ~~يقال : صنبر أسفل النخلة PageV20P223 وقيل : هو الرجل الفرد الذي لا ولد له ~~ولا أخ وقيل : هو مثعب الحوض خاصة حكاه أبو عبيد وأنشد : * ما بين صنبور ~~إلى الإزاء * والصنبور : قصبة تكون في الإداوة من حديد أو رصاص يشرب منها ~~حكى جميعه الجوهري رحمه الله والله سبحانه وتعالى أعلم < # > تفسير سورة الكافرون < # > وهي مكية في قول إبن مسعود والحسن وعكرمة ومدنية في أحد قولي إبن عباس ~~وقتادة والضحاك وهي ست آيات وفي الترمذي من حديث أنس : أنها تعدل ثلث ~~القرآن ms6618 وفي كتاب ( الرد لأبي بكر الأنباري ) : أخبرنا عبد الله بن ناجية ~~قال : حدثنا يوسف قال حدثنا القعنبي وأبو نعيم عن موسى إبن وردان عن أنس ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قل يا أيها الكافرون تعدل ربع ~~القرآن ( ورواه موقوفا عن أنس وخرج الحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد عن ~~إبن عمر قال : صلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الفجر في سفر ~~فقرأ قل يأيها الكافرون وقل هو الله أحد ثم قال : ( قرأت بكم ثلث القرآن ~~وربعه ( وروى جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أتحب يا ~~جبير إذا خرجت سفرا أن تكون من أمثل أصحابك هيئة وأكثرهم زادا ( قلت : نعم ~~قال : ( فأقرأ هذه السور الخمس من أول قل يا أيها الكافرون إلى قل أعوذ برب ~~الناس وأفتتح قراءتك ببسم الله الرحمن الرحيم ( قال : فوالله لقد كنت غير ~~كثير المال إذا سافرت أكون أبدهم هيئة وأقلهم زادا فمذ قرأتهن صرت من ~~أحسنهم هيئة وأكثرهم زادا حتى أرجع من سفري ذلك PageV20P224 وقال فروة بن ~~نوفل الأشجعي : قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : أوصني قال : ( أقرأ عند ~~منامك قل يا أيها الكافرون فإنها براءة من الشرك ( خرجه أبو بكر ألأنباري ~~وغيره وقال إبن عباس : ليس في القرآن أشد غيظا لإبليس منها لأنها توحيد ~~وبراءة من الشرك وقال الأصمعي : كان يقال ل قل يا أيها الكافرون وقل هو ~~الله أحد المقشقشتان أي أنهما تبرئان من النفاق وقال أبو عبيدة : كما يقشقش ~~الهناء الجرب فيبرئه وقال إبن السكيت : يقال للقرح والجدري إذا يبس وتقرف ~~وللجرب في الإبل إذا قفل : قد توسف جلده وتقشر جلده وتقشقش جلده < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < < # | الكافرون : ( 1 ) قل يا أيها . . . . . # > > < # > ( الكافرون 1 : 5 ) < # > ذكر إبن إسحاق وغيره عن إبن عباس : أن سبب نزولها أن الوليد بن المغيرة ~~والعاص إبن وائل والأسود بن عبد المطلب وأمية بن خلف لقوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد هلم فلنعبد ما ms6619 تعبد وتعبد ما نعبد ونشترك ~~نحن وأنت في أمرنا كله فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا كنا قد ~~شاركناك فيه وأخذنا بحظنا منه وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما بيدك كنت قد ~~شركتنا في أمرنا وأخذت بحظك منه فأنزل الله عز وجل قل يا أيها الكافرون ~~وقال أبو صالح عن إبن عباس : إنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~لو أستلمت بعض هذه الآلهة لصدقناك فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم ~~بهذه السورة فيئسوا منه وآذوه وآذوا أصحابه والألف واللام ترجع إلى معنى ~~المعهود PageV20P225 وإن كانت للجنس من حيث إنها كانت صفة لأي لأنها مخاطبة ~~لمن سبق في علم الله تعالى أنه سيموت على كفره فهي من الخصوص الذي جاء بلفظ ~~العموم ونحوه عن الماوردي : نزلت جوابا وعني بالكافرين قوما معينين لا جميع ~~الكافرين لأن منهم من آمن فعبد الله ومنهم من مات أو قتل على كفره وهم ~~المخاطبون بهذا القول وهم المذكورون قال أبو بكر بن الأنباري : وقرأ من طعن ~~في القرآن : قل للذين كفروا لا أعبد ما تعبدون وزعم أن ذلك هو الصواب وذلك ~~أفتراء على رب العالمين وتضعيف لمعنى هذه السورة وإبطال ما قصده الله من أن ~~يذل نبيه للمشركين بخطابه إياهم بهذا الخطاب الزري وإلزامهم ما يأنف منه كل ~~ذي لب وحجا وذلك أن الذي يدعيه من اللفظ الباطل قراءتنا تشتمل عليه في ~~المعنى وتزيد تأويلا ليس عندهم في باطلهم وتحريفهم فمعنى قراءتنا : قل ~~للذين كفروا : يأيها الكافرون دليل صحة هذا : أن العربي إذا قال لمخاطبه قل ~~لزيد أقبل إلينا فمعناه قل لزيد يا زيد أقبل إلينا فقد وقعت قراءتنا على كل ~~ما عندهم وسقط من باطلهم أحسن لفظ وأبلغ معنى إذ كان الرسول عليه السلام ~~يعتمدهم في ناديهم فيقول لهم : يأيها الكافرون وهو يعلم أنهم يغضبون من أن ~~ينسبوا إلى الكفر ويدخلوا في جملة أهله إلا وهو محروس ممنوع من أن تنبسط ~~عليه منهم يد أو تقع به من جهتهم ms6620 أذية فمن لم يقرأ قل يأيها الكافرون كما ~~أنزلها الله أسقط آية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسبيل أهل الإسلام ألا ~~يسارعوا إلى مثلها ولا يعتمدوا نبيهم بإختزال الفضائل عنه التي منحه الله ~~إياها وشرفه بها وأما وجه التكرار فقد قيل إنه للتأكيد في قطع أطماعهم كما ~~تقول : والله لا أفعل كذا ثم والله لا أفعله قال أكثر أهل المعاني : نزل ~~القرآن بلسان العرب ومن مذاهبهم التكرار إرادة التأكيد والإفهام كما أن من ~~مذاهبهم الإختصار إرادة التخفيف والإيجاز لأن خروج الخطيب والمتكلم من شيء ~~إلى شيء أولى من إقتصاره في المقام على شيء واحد قال الله تعالى : فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان ويل يومئذ للمكذبين كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون وفإن مع ~~العسر يسرا إن مع العسر يسرا كل هذا على التأكيد PageV20P226 وقد يقول ~~القائل : إرم إرم أعجل أعجل ومنه قوله عليه السلام في الحديث الصحيح : ( ~~فلا آذن ثم لا آذن إنما فاطمة بضعة مني ( خرجه مسلم وقال الشاعر : هلا سالت ~~جموع كندة * يوم ولوا أين أينا وقال آخر : يا لبكر أنشروا لي كليبا * يا ~~لبكر أين أين الفرار وقال آخر : يا علقمة يا علقمة يا علقمة * خير تميم ~~كلها وأكرمه وقال آخر : يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنك إن يصرع أخوك تصرع ~~وقال آخر : ألا يا أسلمى ثم اسلمي ثمت أسلمي * ثلاث تحيات وإن لم تكلم ~~ومثله كثير وقيل : هذا على مطابقة قولهم : تعبد آلهتنا ونعبد إلهك ثم نعبد ~~آلهتنا ونعبد إلهك ثم تعبد آلهتنا ونعبد إلهك فنجري على هذا أبدا سنة وسنة ~~فأجيبوا عن كل ما قالوه بضده أي إن هذا لا يكون أبدا قال إبن عباس : قالت ~~قريش للنبي صلى الله عليه وسلم : نحن نعطيك من المال ما تكون به أغنى رجل ~~بمكة ونزوجك من شئت ونطأ عقبك أي نمشي خلفك وتكف عن شتم آلهتنا فإن لم تفعل ~~فنحن نعرض عليك خصلة واحدة هي لنا ولك صلاح تعبد آلهتنا ( اللات والعزى ) ~~سنة PageV20P227 ونحن نعبد إلهك سنة ms6621 فنزلت السورة فكان التكرار في لا أعبد ~~ما تعبدون لأن القوم كرروا عليه مقالهم مرة بعد مرة والله أعلم وقيل : إنما ~~كرر بمعنى التغليظ وقيل : أي لا أعبد الساعة ما تعبدون ولا أنتم عابدون ~~الساعة ما أعبد ثم قال : ولا أنا عابد في المستقبل ما عبدتم ولا أنتم في ~~المستقبل عابدون ما أعبد قاله الأخفش والمبرد وقيل : إنهم كانوا يعبدون ~~الأوثان فإذا ملوا وثنا وسئموا العبادة له رفضوه ثم أخذوا وثنا غيره بشهوة ~~نفوسهم فإذا مروا بحجارة تعجبهم ألقوا هذه ورفعوا تلك فعظموها ونصبوها آلهة ~~يعبدونها فأمر عليه السلام أن يقول لهم : لا أعبد ما تعبدون اليوم من هذه ~~الآلهة التي بين ايديكم ثم قال : ولا أنتم عابدون ما أعبد وإنما تعبدون ~~الوثن الذي أتخذتموه وهو عندكم الآن ولا أنا عابد ما عبدتم أي بالأمس من ~~الآلهة التي رفضتموها وأقبلتم على هذه ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) فإني ~~أعبد إلهي وقيل : إن قوله تعالى : لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما ~~أعبد في الإستقبال وقوله : ولا أنا عابد ما عبدتم على نفي العبادة منه لما ~~عبدوا في الماضي ثم قال : ولا أنتم عابدون ما أعبد على التكرير في اللفظ ~~دون المعنى من قبل أن التقابل يوجب أن يكون : ولا أنتم عابدون ما عبدت فعدل ~~عن لفظ عبدت إلى أعبد إشعارا بأن ما عبد في الماضي هو الذي يعبد في ~~المستقبل مع أن الماضي والمستقبل قد يقع أحدهما موقع الآخر وأكثر ما يأتي ~~ذلك في أخبار الله عز وجل وقال : ما أعبد ولم يقل : من أعبد ليقابل به ولا ~~أنا عابد ما عبدتم وهي أصنام وأوثان ولا يصلح فيها إلا ما دون من فحمل ~~الأول على الثاني ليتقابل الكلام ولا يتنافى وقد جاءت ما لمن يعقل ومنه ~~قولهم : سبحان ما سخركن لنا وقيل : إن معنى الآيات وتقديرها : قل يأيها ~~الكافرون لا أعبد الأصنام التي تعبدونها ولا أنتم عابدون الله عز وجل الذي ~~أعبده لإشراككم به وإتخاذكم الأصنام فإن زعمتم أنكم ms6622 تعبدونه فأنتم كاذبون ~~لأنكم تعبدونه مشركين فأنا لا أعبد ما عبدتم أي مثل عبادتكم فما مصدرية ~~وكذلك PageV20P228 ولا أنتم عابدون ما أعبد مصدرية أيضا معناه ولا أنتم ~~عابدون مثل عبادتي التي هي توحيد < < # | الكافرون : ( 6 ) لكم دينكم ولي . . . . . # > > < # > ( 6 ) < # > فيه معنى التهديد وهو كقوله تعالى : لنا أعمالنا ولكم أعمالكم أي إن ~~رضيتم بدينكم فقد رضينا بديننا وكان هذا قبل الأمر بالقتال فنسخ بآية السيف ~~وقيل : السورة كلها منسوخة وقيل : ما نسخ منها شيء لأنها خبر ومعنى لكم ~~دينكم أي جزاء دينكم ولي جزاء ديني وسمي دينهم دينا لأنهم أعتقدوه وتولوه ~~وقيل : المعنى لكم جزاؤكم ولي جزائي لأن الدين الجزاء وفتح الياء من ولي ~~دين نافع والبزي عن إبن كثير بإختلاف عنه وهشام عن إبن عامر وحفص عن عاصم ~~وأثبت الياء في ديني في الحالين نصر إبن عاصم وسلام ويعقوب قالوا : لأنها ~~اسم مثل الكاف في دينكم والتاء في قمت الباقون بغير ياء مثل قوله تعالى : ~~فهو يهدين فأتقوا الله وأطيعون ونحوه إكتفاء بالكسرة وإتباعا لخط المصحف ~~فإنه وقع فيه بغير ياء < # > تفسير سورة النصر < # > وهي مدنية بإجماع وتسمى سورة التوديع وهي ثلاث آيات وهي آخر سورة نزلت ~~جميعا قاله إبن عباس في صحيح مسلم بسم الله الرحمن الرحيم < < # | النصر : ( 1 ) إذا جاء نصر . . . . . # > > < # > ( النصر 1 ) < # > النصر : العون مأخوذ من قولهم : قد نصر الغيث الأرض : إذا أعان على ~~نباتها من قحطها قال الشاعر PageV20P229 إذا أنسلخ الشهر الحرام فودعي * ~~بلاد تميم وأنصري أرض عامر ويروى : إذا دخل الشهر الحرام فجاوزي * بلاد ~~تميم وأنصري أرض عامر يقال : نصره على عدوه ينصره نصرا أي أعانه والاسم ~~النصرة وأستنصره على عدوه : أي سأله أن ينصره عليه وتناصروا : نصر بعضهم ~~بعضا ثم قيل : المراد بهذا النصر نصر الرسول على قريش الطبري وقيل : نصره ~~على من قاتله من الكفار فإن عاقبة النصر كانت له وأما الفتح فهو فتح مكة عن ~~الحسن ومجاهد وغيرهما وقال إبن عباس وسعيد بن جبير : هو فتح المدائن ~~والقصور وقيل : فتح سائر البلاد ms6623 وقيل : ما فتحه عليه من العلوم وإذا بمعنى ~~قد أي قد جاء نصر الله لأن نزولها بعد الفتح ويمكن أن يكون معناه : إذا ~~يجيئك < < # | النصر : ( 2 ) ورأيت الناس يدخلون . . . . . # > > < # > ( 2 ) < # > قوله تعالى : ( ورأيت الناس ) أي العرب وغيرهم ( يدخلون في دين الله ~~أفواجا ) أي جماعات : فوجا بعد فوج وذلك لما فتحت مكة قالت العرب : أما إذا ~~ظفر محمد بأهل الحرم وقد كان الله أجارهم من أصحاب الفيل فليس لكم به يدان ~~فكانوا يسلمون أفواجا : أمة أمة قال الضحاك : والأمة : أربعون رجلا وقال ~~عكرمة ومقاتل : أراد بالناس أهل اليمن وذلك أنه ورد من اليمن سبعمائة إنسان ~~مؤمنين طائعين بعضهم يؤذنون وبعضهم يقرؤون القرآن وبعضهم يهللون فسر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بذلك وبكى عمر وإبن عباس وروى عكرمة عن إبن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قرأ : إذا جاء نصر الله والفتح وجاء أهل اليمن ~~رقيقة أفئدتهم لينة طباعهم سخية قلوبهم عظيمة خشيتهم فدخلوا في دين الله ~~أفواجا ( وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( أتاكم أهل اليمن هم أضعف قلوبا وأرق أفئدة الفقه يمان والحكمة ~~يمانية ( وروي أنه PageV20P230 صلى الله عليه وسلم قال : ( إني لأجد نفس ~~ربكم من قبل اليمن ( وفيه تأويلان : أحدهما أنه الفرج لتتابع إسلامهم ~~أفواجا والثاني معناه أن الله تعالى نفس الكرب عن نبيه صلى الله عليه وسلم ~~بأهل اليمن وهم الأنصار وروى جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( إن الناس دخلوا في دين الله أفواجا وسيخرجون منه ~~أفواجا ( ذكره الماوردي ولفظ الثعلبي : وقال أبو عمار حدثني جابر لجابر قال ~~: سألني جابر عن حال الناس فأخبرته عن حال إختلافهم وفرقتهم فجعل يبكي ~~ويقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الناس دخلوا في دين ~~الله أفواجا وسيخرجون من دين الله أفواجا ( < < # | النصر : ( 3 ) فسبح بحمد ربك . . . . . # > > < # > ( النصر 3 ) < # > قوله تعالى : ( فسبح بحمد ربك وأستغفره ) أي إذا صليت فأكثر من ذلك ~~وقيل ms6624 : معنى سبح : صل عن إبن عباس بحمد ربك أي حامدا له على ما آتاك من ~~الظفر والفتح وأستغفره اي سل الله الغفران وقيل : فسبح المراد به : التنزيه ~~أي نزهه عما لا يجوز عليه مع شكرك له وأستغفره اي سل الله الغفران مع ~~مداومة الذكر والأول أظهر روى الأئمة ( واللفظ للبخاري ) عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت : ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه ~~سورة إذا جاء نصر الله والفتح إلا يقول : ( سبحانك ربنا وبحمدك اللهم أغفر ~~لي ( وعنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه ~~وسجوده : ( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم أغفر لي ( يتأول القرآن وفي غير ~~الصحيح : وقالت أم سلمة : كان النبي صلى الله عليه وسلم آخر أمره لا يقوم ~~ولا يقعد ولا يجيء ولا يذهب إلا قال : ( سبحان الله وبحمده أستغفر الله ~~وأتوب PageV20P231 إليه قال فإني أمرت بها ثم قرأ إذا جاء نصر الله والفتح ~~( إلى آخرها وقال أبو هريرة : أجتهد النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزولها ~~حتى تورمت قدماه ونحل جسمه وقل تبسمه وكثر بكاؤه وقال عكرمة : لم يكن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قط اشد إجتهادا في أمور الآخرة ما كان منه عند نزولها ~~وقال مقاتل : لما نزلت قرأها النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه ومنهم ~~أبو بكر وعمر وسعد بن أبي وقاص ففرحوا وأستبشروا وبكى العباس فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( ما يبكيك يا عم ( قال : نعيت إليك نفسك قال : ( إنه ~~لكما تقول ( فعاش بعدها ستين يوما ما رئى فيها ضاحكا مستبشرا وقيل : نزلت ~~في منى بعد أيام التشريق في حجة الوداع فبكى عمر والعباس فقيل لهما : إن ~~هذا يوم فرح فقالا : بل فيه نعي النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( صدقتما نعيت إلي نفسي ( وفي البخاري وغيره عن إبن عباس ~~قال : كان عمر بن الخطاب يأذن لأهل بدر ويأذن لي معهم قال : فوجد ms6625 بعضهم من ~~ذلك فقالوا : يأذن لهذا الفتى معنا ومن أبنائنا من هو مثله فقال لهم عمر : ~~إنه من قد علمتم قال : فأذن لهم ذات يوم وأذن لي معهم فسألهم عن هذه السورة ~~إذا جاء نصر الله والفتح فقالوا : أمر الله جل وعز نبيه صلى الله عليه وسلم ~~إذا فتح عليه أن يستغفره وأن يتوب إليه فقال : ما تقول يا بن عباس قلت : ~~ليس كذلك ولكن أخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم حضور أجله فقال : إذا جاء ~~نصر الله والفتح فذلك علامة موتك فسبح بحمد ربك وأستغفره إنه كان توابا ~~فقال عمر رضي الله عنه : تلومونني عليه وفي البخاري فقال عمر : ما أعلم ~~منها إلا ما تقول ورواه الترمذي قال : كان عمر يسألني مع أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال له عبد الرحمن بن عوف : أتسأله ولنا بنون مثله فقال له ~~عمر : إنه من حيث نعلم فسأله عن هذه الآية : إذا جاء نصر الله والفتح فقلت ~~: إنما هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه إياه وقرأ السورة إلى ~~آخرها فقال له عمر : والله ما أعلم منها إلا ما تعلم قال : هذا PageV20P232 ~~حديث حسن صحيح فإن قيل : فماذا يغفر للنبي صلى الله عليه وسلم حتى يؤمر ~~بالإستغفار قيل له : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه : ( رب ~~أغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كله وما أنت أعلم به مني اللهم أغفر ~~لي خطئي وعمدي وجهلي وهزلي وكل ذلك عندي اللهم أغفر لي ما قدمت وما أخرت ~~وما أعلنت وما أسررت أنت المقدم وأنت المؤخر إنك على كل شيء قدير ( فكان ~~صلى الله عليه وسلم يستقصر نفسه لعظم ما أنعم الله به عليه ويرى قصوره عن ~~القيام بحق ذلك ذنوبا ويحتمل أن يكون بمعنى : كن متعلقا به سائلا راغبا ~~متضرعا على رؤية التقصير في أداء الحقوق لئلا ينقطع إلى رؤية الأعمال وقيل ~~: الإستغفار تعبد يجب إتيانه لا للمغفرة بل تعبدا وقيل : ذلك تنبيه لأمته ~~لكيلا يأمنوا ms6626 ويتركوا الإستغفار وقيل : وأستغفره أي أستغفر لأمتك ( إنه كان ~~توابا ) : أي على المسبحين والمستغفرين يتوب عليهم ويرحمهم ويقبل توبتهم ~~وإذا كان عليه السلام وهو معصوم يؤمر بالإستغفار فما الظن بغيره روى مسلم ~~عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من قول ( سبحان ~~الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه ( قالت : فقلت يا رسول الله أراك تكثر ~~من قول ( سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه ( فقال : ( خبرني ربي ~~أني سأرى علامة في أمتي فإذا رأيتها أكثرت من قول سبحان الله وبحمده أستغفر ~~الله وأتوب إليه فقد رأيتها : إذا جاء نصر الله والفتح فتح مكة ورأيت الناس ~~يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك وأستغفره إنه كان توابا ( وقال ~~إبن عمر : نزلت هذه السورة بمنى في حجة الوداع ثم نزلت اليوم أكملت لكم ~~دينكم وأتممت عليكم نعمتي فعاش بعدهما النبي صلى الله عليه وسلم ثمانين ~~يوما ثم نزلت آية الكلالة فعاش بعدها خمسين يوما ثم نزل لقد جاءكم رسول من ~~أنفسكم فعاش بعدها خمسة وثلاثين يوما ثم نزل وأتقوا يوما ترجعون فيه إلى ~~الله فعاش بعدها أحدا وعشرين يوما وقال مقاتل سبعة أيام وقيل غير هذا مما ~~تقدم في البقرة بيانه والحمد لله PageV20P233 < # > تفسير سورة تبت < # > وهي مكية بإجماع وهي خمس آيات < < # | المسد : ( 1 ) تبت يدا أبي . . . . . # > > < # > ( المسد 1 ) < # > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( تبت يدا أبي لهب ) في الصحيحين ~~وغيرهما ( واللفظ لمسلم ) عن إبن عباس قال : لما نزلت وأنذر عشيرتك ~~الأقربين ورهطك منهم المخلصين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد ~~الصفا فهتف : يا صباحاه فقالوا : من هذا الذي يهتف قالوا محمد فأجتمعوا ~~إليه فقال : ( يا بني فلان يا بني فلان يا بني فلان يا بني عبد مناف يا بني ~~عبد المطلب ) ) فأجتمعوا إليه فقال : ( أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج ~~بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي ( قالوا : ما جربنا عليك كذبا قال : ( فإني ~~نذير لكم بين يدي عذاب شديد ( فقال أبو لهب : تبا ms6627 لك أما جمعتنا إلا لهذا ~~ثم قام فنزلت هذه السورة تبت يدا أبي لهب وقد تب كذا قرأ الأعمش إلى آخر ~~السورة زاد الحميدي وغيره : فلما سمعت أمرأته ما نزل في زوجها وفيها من ~~القرآن أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد عند الكعبة ~~ومعه أبو بكر رضي الله عنه وفي يدها فهر من حجارة فلما وقفت عليه أخذ الله ~~بصرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ترى إلا أبا بكر فقالت : يا أبا ~~بكر إن صاحبك قد بلغني أنه يهجوني والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه ~~والله إني لشاعرة : مذمما عصينا * وأمره أبينا * ودينه قلينا PageV20P234 ~~ثم انصرفت فقال أبو بكر : يا رسول الله أما تراها رأتك قال : ( ما رأتني ~~لقد أخذ الله بصرها عني ( وكانت قريش إنما تسمى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مذمما يسبونه وكان يقول : ( ألا تعجبون لما صرف الله عني من أذى قريش ~~يسبون ويهجون مذمما وأنا محمد ( وقيل : إن سبب نزولها ما حكاه عبد الرحمن ~~بن زيد أن أبا لهب أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ماذا أعطى إن آمنت ~~بك يا محمد فقال : ( كما يعطى المسلمون ( قال ما لي عليهم فضل قال : ( وأي ~~شيء تبغي ( قال : تبا لهذا من دين أن أكون أنا وهؤلاء سواء فأنزل الله ~~تعالى فيه : تبت يدا أبي لهب وتب وقول ثالث حكاه عبد الرحمن بن كيسان قال : ~~كان إذا وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وفد أنطلق إليهم أبو لهب ~~فيسألونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون له : أنت أعلم به منا ~~فيقول لهم أبو لهب : إنه كذاب ساحر فيرجعون عنه ولا يلقونه فأتى وفد ففعل ~~معهم مثل ذلك فقالوا : لا ننصرف حتى نراه ونسمع كلامه فقال لهم أبو لهب : ~~إنا لم نزل نعالجه فتبا له وتعسا فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأكتأب لذلك فأنزل الله تعالى تبت يدا أبي لهب السورة وقيل : إن ms6628 أبا لهب ~~أراد أن يرمي النبي صلى الله عليه وسلم بحجر فمنعه الله من ذلك وأنزل الله ~~تعالى : تبت يدا أبي لهب وتب للمنع الذي وقع به ومعنى تبت : خسرت قاله ~~قتادة وقيل : خابت قال إبن عباس وقيل ضلت قاله عطاء وقيل : هلكت قاله إبن ~~جبير وقال يمان بن رئاب : صفرت من كل خبر حكى الأصمعي عن أبي عمرو بن ~~العلاء أنه لما قتل عثمان رحمه الله سمع الناس هاتفا يقول : لقد خلوك ~~وأنصرفوا * فما آبوا ولا رجعوا ولم يوفوا بنذرهم * فيا تبا لما صنعوا وخص ~~اليدين بالتباب لأن العمل أكثر ما يكون بهما أي خسرتا وخسر هو وقيل : ~~المراد باليدين نفسه وقد يعبر عن النفس باليد كما قال الله تعالى : بما ~~قدمت يداك PageV20P235 أي نفسك وهذا مهيع كلام العرب تعبر ببعض الشيء عن ~~كله تقول : أصابته يد الدهر ويد الرزايا والمنايا أي أصابه كل ذلك قال ~~الشاعر : لما أكبت يد الرزايا * عليه نادى ألا مجير ( وتب ) قال الفراء : ~~التب الأول : دعاء والثاني خبر كما يقال : أهلكه الله وقد هلك وفي قراءة ~~عبد الله وأبي وقد تب وأبو لهب أسمه عبد العزى وهو إبن عبد المطلب عم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأمرأته العوراء أم جميل أخت أبي سفيان بن حرب وكلاهما ~~كان شديد العداوة للنبي صلى الله عليه وسلم قال طارق بن عبد الله المحاربي ~~: إني بسوق ذي المجاز إذ أنا بإنسان يقول : ( يأيها الناس قولوا لا إله إلا ~~الله تفلحوا ( وإذا رجل خلفه يرميه قد أدمى ساقيه وعرقوبيه ويقول : يأيها ~~الناس إنه كذاب فلا تصدقوه فقلت من هذا فقالوا : محمد زعم أنه نبي وهذا عمه ~~أبو لهب يزعم أنه كذاب وروى عطاء عن إبن عباس قال قال أبو لهب : سحركم محمد ~~إن أحدنا ليأكل الجذعة ويشرب العس من اللبن فلا يشبع وإن محمدا قد أشبعكم ~~من فخذ شاة وأرواكم من عس لبن الثانية قوله تعالى : ( أبي لهب ) قيل : سمى ~~باللهب لحسنه وإشراق وجهه وقد ظن قوم أن في ms6629 هذا دليلا على تكنية المشرك وهو ~~باطل وإنما كناه الله بأبي لهب عند العلماء لمعان أربعة : الأول أنه كان ~~أسمه عبد العزى والعزى : صنم ولم يضف الله في كتابه العبودية إلى صنم ~~الثاني أنه كان بكنيته أشهر منه بإسمه فصرح بها الثالث أن الأسم أشرف من ~~الكنية فحطه الله عز وجل عن الأشرف إلى الأنقص إذا لم يكن بد من الإخبار ~~عنه ولذلك دعا الله تعالى الأنبياء بأسمائهم ولم يكن عن أحد منهم ويدلك على ~~شرف الأسم على الكنية : أن الله تعالى يسمى ولا يكنى وإن كان ذلك لظهوره ~~وبيانه وإستحالة نسبة الكنية إليه لتقدسه عنها الرابع أن PageV20P236 الله ~~تعالى أراد أن يحقق نسبته بأن يدخله النار فيكون أبا لها تحقيقا للنسب ~~وإمضاء للفأل والطيرة التي أختارها لنفسه وقد قيل : أسمه كنيته فكان أهله ~~يسمونه ( أبا لهب ) لتلهب وجهه وحسنه فصرفهم الله عن أن يقولوا : أبو النور ~~وأبو الضياء الذي هو المشترك بين المحبوب والمكروه وأجرى على ألسنتهم أن ~~يضيفوه إلى ( لهب ) الذي هو مخصوص بالمكروه المذموم وهو النار ثم حقق ذلك ~~بأن يجعلها مقره وقرأ مجاهد وحميد وإبن كثير وإبن محيصن أبي لهب بإسكان ~~الهاء ولم يختلفوا في ذات لهب أنها مفتوحة لأنهم راعوا فيها رؤوس الآي ~~الثالثة قال إبن عباس : لما خلق الله عز وجل القلم قال له : أكتب ما هو ~~كائن وكان فيما كتب تبت يد أبي لهب وقال منصور : سئل الحسن عن قوله تعالى : ~~تبت يدا أبي لهب هل كان في أم الكتاب وهل كان أبو لهب يستطيع ألا يصلى ~~النار فقال : والله ما كان يستطيع ألا يصلاها وإنها لفي كتاب الله من قبل ~~أن يخلق أبو لهب وأبواه ويؤيده قول موسى لآدم : أنت الذي خلقك الله بيده ~~ونفخ فيك من روحه وأسكنك جنته وأسجد لك ملائكته خيبت الناس وأخرجتهم من ~~الجنة قال آدم : وأنت موسى الذي أصطفاك بكلامه وأعطاك التوراة تلومني على ~~أمر كتبه الله علي قبل أن يخلق الله السماوات والأرض قال النبي صلى ms6630 الله ~~عليه وسلم : ( فحج آدم موسى ( وقد تقدم هذا وفي حديث همام عن أبي هريرة أن ~~آدم قال لموسى : ( بكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن يخلقني ( قال : ( ~~بألفي عام ( قال : ( فهل وجدت فيها : وعصى آدم ربه فغوى ( قال : ( نعم ( ~~قال : ( أفتلومني على أمر وكتب الله علي أن أفعله من قبل أن أخلق بألفي عام ~~( فحج آدم موسى وفي حديث طاووس وإبن هرمز والأعرج عن أبي هريرة : ( بأربعين ~~عاما PageV20P237 < < # | المسد : ( 2 ) ما أغنى عنه . . . . . # > > < # > ( المسد 2 ) < # > أي ما دفع عنه عذاب الله ما جمع من المال ولا ما كسب من جاه وقال مجاهد ~~: من الولد وولد الرجل من كسبه وقرأ الأعمش وما أكتسب ورواه عن إبن مسعود ~~وقال أبو الطفيل : جاء بنو أبي لهب يختصمون عند إبن عباس فأقتتلوا فقام ~~ليحجز بينهم فدفعه بعضهم فوقع على الفراش فغضب إبن عباس وقال : أخرجوا عني ~~الكسب الخبيث يعني ولده وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولدي من كسبه ( خرجه ~~أبو داؤد وقال إبن عباس : لما أنذر رسول الله صلى الله عليه وسلم عشيرته ~~بالنار قال أبو لهب : إن كان ما يقول إبن أخي حقا فإني أفدي نفسي بمالي ~~وولدي فنزل : ما أغنى عنه ماله وما كسب وما في قوله : ما أغنى : يجوز أن ~~تكون نفيا ويجوز أن تكون أستفهاما أي أي شيء أغنى عنه وما الثانية : يجوز ~~أن تكون بمعنى الذي ويجوز أن تكون مع الفعل مصدرا أي ما أغنى عنه ماله ~~وكسبه < < # | المسد : ( 3 ) سيصلى نارا ذات . . . . . # > > < # > ( 3 ) < # > أي ذات إشتعال وتلهب وقد مضى في سورة المرسلات القول فيه وقراءة العامة ~~: سيصلى بفتح الياء وقرأ أبو رجاء والأعمش : بضم الياء ورواها محبوب عن ~~إسماعيل عن إبن كثير وحسين عن أبي بكر عن عاصم ورويت عن الحسن وقرأ أشهب ~~العقيلي وأبو سمال العدوي ومحمد بن السميقع سيصلى بضم الياء وفتح الصاد ~~وتشديد اللام ومعناها سيصليه الله من ms6631 قوله : وتصلية جحيم والثانية من ~~الإصلاء أي يصليه الله من قوله : فسوف نصليه نارا والأولى هي الإختيار ~~لإجماع الناس عليها وهي من قوله : إلا من هو صال الجحيم PageV20P238 < < # | المسد : ( 4 ) وامرأته حمالة الحطب # > > < # > ( المسد 4 ) < # > قوله تعالى : ( وأمرأته ) أم جميل وقال إبن العربي : العوراء أم قبيح ~~وكانت عوراء ( حمالة الحطب ) قال إبن عباس ومجاهد وقتادة والسدي : كانت ~~تمشي بالنميمة بين الناس تقول العرب : فلان يحطب على فلان : إذا ورش عليه ~~قال الشاعر : إن بني الأدرم حمالو الحطب * هم الوشاة في الرضا وفي الغضب * ~~عليهم اللعنة تترى والحرب * وقال آخر : من البيض لم تصطد على ظهر لامة * ~~ولم تمش بين الحي بالحطب الرطب يعني : لم تمش بالنمائم وجعل الحطب رطبا ~~ليدل على التدخين الذي هو زيادة في الشر وقال أكثم بن صيفي لبنيه : إياكم ~~والنميمة فإنها نار محرقة وإن النمام ليعمل في ساعة مالا يعمل الساحر في ~~شهر أخذه بعض الشعراء فقال : إن النميمة نار ويك محرقة * ففر عنها وجانب من ~~تعاطاها ولذلك قيل : نار الحقد لا تخبو وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم : ~~( لا يدخل الجنة نمام ( وقال : ( ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها ( وقال ~~عليه الصلاة والسلام : ( من شر الناس ذو الوجهين : الذي يأتي هؤلاء بوجه ~~وهؤلاء بوجه ( وقال كعب الأحبار : اصاب بني إسرائيل قحط فخرج بهم موسى عليه ~~السلام ثلاث مرات يستسقون فلم يسقوا فقال موسى : ( إلهي عبادك ( فأوحى الله ~~إليه : ( إني لا أستجيب لك ولا لمن معك لأن فيهم رجلا نماما قد أصر على ~~النميمة ( فقال موسى : ( يا رب من هو حتى نخرجه من بيننا ( فقال : ( يا ~~موسى أنهاك عن النميمة وأكون نماما ( قال : فتابوا بأجمعهم فسقوا والنميمة ~~من الكبائر لا خلاف في ذلك حتى قال الفضيل بن عياض : ثلاث تهد العمل الصالح ~~ويفطرن الصائم وينقضن الوضوء : الغيبة والنميمة والكذب PageV20P239 وقال ~~عطاء بن السائب : ذكرت للشعبي قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل ~~الجنة سافك دم ولا مشاء بنميمة ولا تاجر يربي ( فقلت : يا ms6632 أبا عمرو قرن ~~النمام بالقاتل وآكل الربا فقال : وهل تسفك الدماء وتنتهب الأموال وتهيج ~~الأمور العظام إلا من أجل النميمة وقال قتادة وغيره : كانت تعير رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالفقر ثم كانت مع كثرة ما لها تحمل الحطب على ظهرها ~~لشدة بخلها فعيرت بالبخل وقال إبن زيد والضحاك : كانت تحمل العضاه والشوك ~~فتطرحه بالليل على طريق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقاله إبن عباس ~~قال الربيع : فكان النبي صلى الله عليه وسلم يطؤه كما يطأ الحرير وقال مرة ~~الهمداني : كانت أم جميل تأتي كل يوم بإبالة من الحسك فتطرحها على طريق ~~المسلمين فبينما هي حاملة ذات يوم حزمة أعيت فقعدت على حجر لتستريح فجذبها ~~الملك من خلفها فأهلكها وقال سعيد بن جبير : حمالة الخطايا والذنوب من ~~قولهم : فلان يحتطب على ظهره دليله قوله تعالى : وهم يحملون أوزارهم على ~~ظهورهم وقيل : المعنى حمالة الحطب في النار وفيه بعد وقراءة العامة حمالة ~~بالرفع على أن يكون خبرا وأمرأته مبتدأ ويكون في جيدها حبل من مسد جملة في ~~موضع الحال من المضمر في حمالة أو خبرا ثانيا أو يكون حمالة الحطب نعتا ~~لأمرأته والخبر في جيدها حبل من مسد فيوقف ( على هذا ) على ذات لهب ويجوز ~~أن يكون وأمرأته معطوفة على المضمر في سيصلى فلا يوقف على ذات لهب ويوقف ~~على وأمرأته وتكون حمالة الحطب خبر إبتداء محذوف وقرأ عاصم حمالة الحطب ~~بالنصب على الذم كأنها أشتهرت بذلك فجاءت الصفة للذم لا للتخصيص كقوله ~~تعالى : ملعونين أينما ثقفوا وقرأ أبو قلابة حاملة الحطب PageV20P240 < < # | المسد : ( 5 ) في جيدها حبل . . . . . # > > < # > ( 5 ) < # > قوله تعالى : ( في جيدها ) أي عنقها وقال أمرؤ القيس : وجيد كجيد الريم ~~ليس بفاحش * إذا هي نصته ولا بمعطل ( حبل من مسد ) أي من ليف قال النابغة : ~~مقذوفة بدخيس النحض بازلها * له صريف صريف القعو بالمسد وقال آخر : يا مسد ~~الخوص تعوذ مني * إن كنت لدنا لينا فإني * ما شئت من أشمط مقسئن * وقد يكون ~~من جلود الإبل أو من أوبارها ms6633 قال الشاعر : ومسد أمر من أيانق * لسن بأنياب ~~ولا حقائق وجمع الجيد أجياد والمسد أمساد أبو عبيدة : هو حبل يكون من صوف ~~قال الحسن : هي حبال من شجر تنبت باليمن تسمى المسد وكانت تفتل قال الضحاك ~~وغيره : هذا في الدنيا فكانت تعير النبي صلى الله عليه وسلم بالفقر وهي ~~تحتطب في حبل تجعله في جيدها من ليف فخنقها الله جل وعز به فأهلكها وهو في ~~الآخرة حبل من نار وقال إبن عباس PageV20P241 في رواية أبي صالح : في جيدها ~~حبل من مسد قال : سلسلة ذرعها سبعون ذراعا وقاله مجاهد وعروة بن الزبير : ~~تدخل من فيها وتخرج من أسفلها ويلوى سائرها على عنقها وقال قتادة حبل من ~~مسد قال : قلادة من ودع الودع : خرز بيض تخرج من البحر تتفاوت في الصغر ~~والكبر قال الشاعر : * والحلم حلم صبي يمرث الودعه * والجمع : ودعات الحسن ~~: إنما كان خرزا في عنقها سعيد بن المسيب : كانت لها قلادة فاخرة من جوهر ~~فقالت : واللات والعزى لأنفقنها في عداوة محمد ويكون ذلك عذابا في جيدها ~~يوم القيامة وقيل : إن ذلك إشارة إلى الخذلان يعني أنها مربوطة عن الإيمان ~~بما سبق لها من الشقاء كالمربوط في جيده بحبل من مسد والمسد : الفتل يقال : ~~مسد حبله يمسده مسدا أي أجاد فتله قال : * يمسد أعلى لحمه ويأرمه * يقول : ~~إن البقل يقوى ظهر هذا الحمار ويشده ودابة ممسودة الخلق : إذا كانت شديدة ~~الأسر قال الشاعر : ومسد أمر من أيانق * صهب عتاق ذات مخ زاهق * لسن بأنياب ~~ولا حقائق * ويروى : * ولا ضعاف مخهن زاهق * قال الفراء : هو مرفوع والشعر ~~مكفأ يقول : بل مخهن مكتنز رفعه على الإبتداء قال : ولا يجوز أن يريد ولا ~~ضعاف زاهق مخهن كما لا يجوز أن تقول : مررت برجل أبوه قائم PageV20P242 ~~بالخفض وقال غيره : الزاهق هنا : بمعنى الذاهب كأنه قال : ولا ضعاف مخهن ثم ~~رد الزاهق على الضعاف ورجل ممسود : أي مجدول الخلق وجارية حسنة المسد ~~والعصب والجدل والأرم وهي ممسودة ومعصوبة ومجدولة ومأرومة والمساد على فعال ~~: لغة في المساب ms6634 وهي نحي السمن وسقاء العسل قال جميعه الجوهري وقد أعترض ~~فقيل : إن كان ذلك حبلها الذي تحتطب به فكيف يبقى في النار وأجيب عنه بأن ~~الله عز وجل قادر على تجديده كلما أحترق والحكم ببقاء أبي لهب وأمرأته في ~~النار مشروط ببقائهما على الكفر إلى الموافاة فلما ماتا على الكفر صدق ~~الإخبار عنهما ففيه معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم فأمرأته خنقها الله ~~بحبلها وأبو لهب رماه الله بالعدسة بعد وقعة بدر بسبع ليال بعد أن شجته أم ~~الفضل وذلك أنه لما قدم الحيسمان مكة يخبر خبر بدر قال له أبو لهب : أخبرني ~~خبر الناس قال : نعم والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا ~~يضعون السلاح منا حيث شاؤوا ومع ذلك ما لمست الناس لقينا رجالا بيضا على ~~خيل بلق لا والله ما تبقي منا يقول : ما تبقي شيئا قال أبو رافع : وكنت ~~غلاما للعباس أنحت الأقداح في صفة زمزم وعندي أم الفضل جالسة وقد سرنا ما ~~جاءنا من الخبر فرفعت طنب الحجرة فقلت : تلك والله الملائكة قال : فرفع أبو ~~لهب يده فضرب وجهي ضربة منكرة وثاورته وكنت رجلا ضعيفا فأحتملني فضرب بي ~~الأرض وبرك على صدري يضربني وتقدمت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فتأخذه ~~وتقول : أستضعفته أن غاب عنه سيده وتضربه بالعمود على رأسه فتفلقه شجة ~~منكرة فقام يجر رجليه ذليلا ورماه الله بالعدسة فمات وأقام ثلاثة أيام لم ~~يدفن حتى أنتن ثم إن ولده غسلوه بالماء قذفا من بعيد مخافة عدوى العدسة ~~وكانت قريش تتقيها كما يتقي الطاعون ثم أحتملوه إلى أعلى مكة فأسندوه إلى ~~جدار ثم رضموا عليه الحجارة PageV20P243 < # > تفسير سورة الأخلاص < # > مكية في قول إبن مسعود والحسن وعطاء وعكرمة وجابر ومدنية في أحد قولي ~~إبن عباس وقتادة والضحاك والسدي وهي أربع آيات بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الإخلاص : ( 1 ) قل هو الله . . . . . # > > < # > ( الاخلاص 1 : 4 ) < # > قوله تعالى : ( قل هو الله أحد ) أي الواحد الوتر الذي لا شبيه له ولا ~~نظير ولا صاحبة ولا ms6635 ولد ولا شريك وأصل أحد : وحد قلبت الواو همزة ومنه قول ~~النابغة : * بذي الجليل على مستأنس وحد * وقد تقدم في سورة البقرة الفرق ~~بين واحد وأحد وفي كتاب ألأسنى في شرح أسماء الله الحسنى أيضا مستوفي ~~والحمد لله وأحد مرفوع على معنى : هو أحد وقيل : المعنى : قل : الأمر ~~والشأن : الله أحد وقيل : أحد بدل من قوله : الله وقرأ جماعة أحد الله بلا ~~تنوين طلبا للخفة وفرارا من إلتقاء الساكنين ومنه قول الشاعر : * ولا ذاكر ~~الله إلا قليلا PageV20P244 ( الله الصمد ) أي الذي يصمد إليه في الحاجات ~~كذا روى الضحاك عن إبن عباس قال : الذي يصمد إليه في الحاجات كما قال عز ~~وجل : ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون قال أهل اللغة : الصمد : السيد الذي ~~يصمد إليه في النوازل والحوائج قال : ألا بكر الناعي بخير بني أسد * بعمرو ~~بن مسعود وبالسيد الصمد وقال قوم : الصمد : الدائم الباقي الذي لم يزل ولا ~~يزال وقيل : تفسيره ما بعده لم يلد ولم يولد قال أبي بن كعب : : الصمد : ~~الذي لا يلد ولا يولد لأنه ليس شيء إلا سيموت وليس شيء يموت إلا يورث وقال ~~علي وإبن عباس أيضا وأبو وائل شقيق بن سلمة وسفيان : الصمد : هو السيد الذي ~~قد إنتهى سودده في أنواع الشرف والسؤدد ومنه قول الشاعر : علوته بحسام ثم ~~قلت له * خذها حذيف فأنت السيد الصمد وقال أبو هريرة : إنه المستغني عن كل ~~أحد والمحتاج إليه كل أحد وقال السدي : إنه : المقصود في الرغائب والمستعان ~~به في المصائب وقال الحسين بن الفضل : إنه : الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما ~~يريد وقال مقاتل : إنه : الكامل الذي لا عيب فيه ومنه قول الزبرقان : سيروا ~~جميعا بنصف الليل وأعتمدوا * ولا رهينة إلا سيد صمد وقال الحسن وعكرمة ~~والضحاك وإبن جبير : الصمد : المصمت الذي لا جوف له قال الشاعر : شهاب حروب ~~لا تزال جياده * عوابس يعلكن الشكيم المصمدا قلت : قد أتينا على هذه ~~الأقوال مبينة في الصمد في ( كتاب الأسنى ) وأن الصحيح منها ما شهد له ~~الإشتقاق ms6636 وهو القول الأول ذكره الخطابي وقد أسقط من هذه السورة من أبعده ~~الله وأخزاه وجعل النار مقامه ومثواه وقرأ الله الواحد الصمد في الصلاة ~~والناس يستمعون فأسقط : قل هو وزعم أنه ليس من القرآن وغير لفظ أحد وأدعى ~~أن هذا PageV20P245 هو الصواب والذي عليه الناس هو الباطل والمحال فأبطل ~~معنى الآية لأن أهل التفسير قالوا : نزلت الآية جوابا لأهل الشرك لما قالوا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم : صف لنا ربك أمن ذهب هو أم من نحاس أم من ~~صفر فقال الله عز وجل ردا عليهم : قل هو الله أحد ففي هو دلالة على موضع ~~الرد ومكان الجواب فإذا سقط بطل معنى الآية وصح الإفتراء على الله عز وجل ~~والتكذيب لرسوله صلى الله عليه وسلم وروى الترمذي عن أبي بن كعب : أن ~~المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أنسب لنا ربك فأنزل الله ~~عز وجل : قل هو الله أحد الله الصمد والصمد : الذي لم يلد ولم يولد لأنه ~~ليس شيء يولد إلا سيموت وليس شيء يموت إلا سيورث وأن الله تعالى لا يموت ~~ولا يورث ( ولم يكن له كفوا أحد ) : قال : لم يكن له شبيه ولا عدل وليس ~~كمثله شيء وروي عن أبي العالية : إن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر آلهتهم ~~فقالوا : أنسب لنا ربك قال : فأتاه جبريل بهذه السورة قل هو الله أحد فذكر ~~نحوه ولم يذكر فيه عن أبي بن كعب وهذا أصح قاله الترمذي قلت : ففي هذا ~~الحديث إثبات لفظ قل هو الله أحد وتفسير الصمد وقد تقدم وعن عكرمة نحوه ~~وقال إبن عباس : لم يلد كما ولدت مريم ولم يولد كما ولد عيسى وعزير وهو رد ~~على النصارى وعلى من قال : عزير إبن الله ولم يكن له كفوا أحد أي لم يكن له ~~مثلا أحد وفيه تقديم وتأخير تقديره : ولم يكن له كفوا أحد فقدم خبر كان على ~~أسمها لينساق أواخر الآي على نظم واحد وقرئ كفوا بضم الفاء وسكونها وقد ~~تقدم في ms6637 البقرة أن كل أسم على ثلاث أحرف أوله مضموم فإنه يجوز في عينه الضم ~~والإسكان إلا قوله تعالى : وجعلوا له من عباده جزءا لعلة تقدمت وقرأ حفص ~~كفوا مضموم الفاء غير مهموز وكلها لغات فصيحة PageV20P246 القول في ~~الأحاديث الواردة في فضل هذه السورة وفيه ثلاث مسائل : الأولى ثبت في صحيح ~~البخاري عن أبي سعيد الخدري : أن رجلا سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد يرددها ~~فلما أصبح جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له وكان الرجل ~~يتقالها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده إنها لتعدل ~~ثلث القرآن ( وعنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ( أيعجز ~~أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة ( فشق ذلك عليهم وقالوا : أينا يطيق ذلك ~~يا رسول الله فقال : ( الله الواحد الصمد ثلث القرآن ( خرجه مسلم من حديث ~~أبي الدرداء بمعناه وخرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( أحشدوا فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن ( فحشد من حشد ثم خرج نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم فقرأ قل هو الله أحد ثم دخل فقال بعضنا لبعض : إني ~~أرى هذا خبرا جاءه من السماء فذاك الذي أدخله ثم خرج فقال : ( إني قلت لكم ~~سأقرأ عليكم ثلث القرآن ألا إنها تعدل ثلث القرآن ( قال بعض العلماء : إنها ~~عدلت ثلث القرآن لأجل هذا الأسم الذي هو الصمد فإنه لا يوجد في غيرها من ~~السور وكذلك أحد وقيل : إن القرآن أنزل أثلاثا ثلثا منه أحكام وثلثا منه ~~وعد ووعيد وثلثا منه أسماء وصفات وقد جمعت قل هو الله أحد ] أحد [ الأثلاث ~~وهو الأسماء والصفات ودل على هذا التأويل ما في صحيح مسلم من حديث أبي ~~الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله جل وعز جزأ القرآن ~~ثلاثة أجزاء فجعل قل هو الله أحد جزءا من أجزاء القرآن ( وهذا نص وبهذا ~~المعنى سميت سورة الإخلاص والله أعلم الثانية روى مسلم عن عائشة : أن رسول ~~الله ms6638 صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم ~~فيختم بقل هو الله أحد فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV20P247 فقال : ( سلوه لأي شيء يصنع ذلك ( فسألوه فقال : لأنها صفة ~~الرحمن فأنا أحب أن أقرأ بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أخبروه ~~أن الله عز وجل يحبه ( وروى الترمذي عن أنس بن مالك قال : كان رجل من ~~الأنصار يؤمهم في مسجد قباء وكان كلما أفتتح سورة يقرؤها لهم في الصلاة ~~فقرأ بها أفتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها ثم يقرأ بسورة أخرى معها ~~وكان يصنع ذلك في كل ركعة فكلمه أصحابه فقالوا : إنك تقرأ بهذه السورة ثم ~~لا ترى أنها تجزيك حتى تقرأ بسورة أخرى فإما أن تقرأ بها وإما أن تدعها ~~وتقرأ بسورة أخرى قال : ما أنا بتاركها وإن أحببتم أن أؤمكم بها فعلت وإن ~~كرهتم تركتكم وكانوا يرونه أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره فلما أتاهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر فقال : ( يا فلان ما يمنعك مما يأمر به ~~اصحابك وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة ( فقال : يا رسول الله إني ~~أحبها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن حبها أدخلك الجنة ( قال : ~~حديث حسن غريب صحيح قال إبن العربي : فكان هذا دليلا على أنه يجوز تكرار ~~سورة في كل ركعة وقد رأيت على باب الأسباط فيما يقرب منه إماما من جملة ~~الثمانية والعشرين إماما كان يصلي فيه التراويح في رمضان بالأتراك فيقرأ في ~~كل ركعة الحمد لله وقل هو الله أحد حتى يتم التراويح تخفيفا عليه ورغبة في ~~فضلها وليس من السنة ختم القرآن في رمضان قلت : هذا نص قول مالك قال مالك : ~~وليس ختم القرآن في المساجد بسنة الثالثة روى الترمذي عن أنس بن مالك قال : ~~أقبلت مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وجبت ( قلت : وما ms6639 وجبت قال : ( الجنة ( ~~قال : هذا حديث حسن صحيح قال الترمذي PageV20P248 حدثنا محمد بن مرزوق ~~البصري قال حدثنا حاتم بن ميمون أبو سهل عن ثابت البناني عن أنس إبن مالك ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من قرأ كل يوم مائتي مرة قل هو الله ~~أحد محى عنه ذنوب خمسين سنة إلا أن يكون عليه دين ( وبهذا الإسناد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( من أراد أن ينام على فراشه فنام على يمينه ثم ~~قرأ ( قل هو الله أحد ) مائة مرة فإذا كان يوم القيامة يقول الرب : يا عبدي ~~ادخل على يمينك الجنة ( قال : هذا حديث غريب من حديث ثابت عن أنس وفي مسند ~~أبي محمد الدارمي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( من قرأ ( قل هو الله أحد ) خمسين مرة غفرت له ذنوب خمسين سنة ( قال : ~~وحدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنا حيوة قال : أخبرني أبو عقيل : أنه سمع ~~سعيد بن المسيب يقول : إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قرأ ( قل ~~هو الله أحد ) عشر مرات بني له قصر في الجنة ومن قرأها عشرين مرة بني له ~~بها قصران في الجنة ومن قرأها ثلاثين مرة بني له بها ثلاثة قصور في الجنة ( ~~فقال عمر بن الخطاب : والله يا رسول الله إذا لنكثرن قصورنا فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : الله أوسع من ذلك ( قال أبو محمد : أبو عقيل زهرة بن ~~معبد وزعموا أنه كان من الأبدال وذكر أبو نعيم الحافظ من حديث أبي العلاء ~~يزيد بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( من قرأ قل هو الله أحد في مرضه الذي يموت فيه لم يفتن في قبره ~~وأمن من ضغطة القبر وحملته الملائكة يوم القيامة بأكفها حتى تجيزه من ~~الصراط إلى الجنة ( قال : هذا حديث غريب من حديث يزيد تفرد به نصر بن حماد ~~البجلي وذكر أبو بكر أحمد ms6640 بن علي إبن ثابت الحافظ عن عيسى بن أبي فاطمة ~~الرازي قال سمعت مالك بن أنس يقول : إذا نقس بالناقوس أشتد غضب الرحمن ~~فتنزل الملائكة فيأخذون بأقطار الأرض فلا يزالون يقرؤون قل هو الله أحد حتى ~~يسكن غضبه جل وعز وخرج من حديث محمد بن خالد الجندي عن مالك عن نافع عن إبن ~~عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من دخل يوم الجمعة ~~PageV20P249 المسجد فصلى أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو ~~الله أحد ) خمسين مرة فذلك مائتا مرة في أربع ركعات لم يمت حتى يرى منزله ~~في الجنة أؤ يرى له ( وقال أبو عمر مولى جرير بن عبد الله البجلي عن جرير ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ ( قل هو الله أحد ) حين ~~يدخل منزله نفت الفقر عن أهل ذلك المنزل وعن الجيران ( وعن أنس قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ قل هو الله أحد مرة بورك عليه ومن ~~قرأها مرتين بورك عليه وعلى أهله ومن قرأها ثلاث مرات بورك عليه وعلى جميع ~~جيرانه ون قرأها أثنتي عشرة بنى الله له إثني عشر قصرا في الجنة وتقول ~~الحفظة أنطلقوا بنا ننظر إلى قصر أخينا فإن قرأها مائة مرة كفر الله عنه ~~ذنوب خمسين سنة ما خلا الدماء والأموال فإن قرأها أربعمائة مرة كفر الله ~~عنه ذنوب مائة سنة فإن قرأها ألف مرة لم يمت حتى يرى مكانه في الجنة أو يرى ~~له ( وعن سهل بن سعد الساعدي قال : شكا رجل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الفقر وضيق المعيشة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا ~~دخلت البيت فسلم إن كان فيه أحد وإن لم يكن فيه أحد فسلم علي وأقرأ ( قل هو ~~الله أحد ) مرة واحدة ( ففعل الرجل فأدر الله عليه الرزق حتى أفاض عليه ~~جيرانه وقال أنس : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك فطلعت الشمس ~~بيضاء لها ms6641 شعاع ونور لم أرها فيما مضى طلعت قط كذلك فأتى جبريل فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا جبريل مالي أرى الشمس طلعت بيضاء ~~بشعاع لم أرها طلعت كذلك فيما مضى قط ( فقال : ( ذلك لأن معاوية بن معاوية ~~الليثي توفى بالمدينة اليوم فبعث الله سبعين ألف ملك يصلون عليه ( قال : ( ~~ومم ذلك ( قال : ( كان يكثر قراءة ( قل هو الله أحد ) آناء الليل وآناء ~~النهار وفي ممشاه وقيامه وقعوده فهل لك يا رسول الله أن أقبض لك الأرض ~~فتصلي عليه ( قال ( نعم ( فصلى عليه ثم رجع ذكره الثعلبي والله أعلم ~~PageV20P250 < # > تفسير < # > سورة الفلق وهي مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ومدنية في أحد ~~قولي إبن عباس وقتادة وهي خمس آيات وهذه السورة وسورة الناس والإخلاص : ~~تعوذ بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سحرته اليهود على ما يأتي وقيل ~~: إن المعوذتين كان يقال لهما المقشقشتان أي تبرئان من النفاق وقد تقدم ~~وزعم إبن مسعود أنهما دعاء تعوذ به وليستا من القرآن خالف به الإجماع من ~~الصحابة وأهل البيت قال إبن قتيبة : لم يكتب عبد الله بن مسعود في مصحفه ~~المعوذتين لأنه كان يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ~~رضي الله عنهما بهما فقدر أنهما بمنزلة : أعيذكما بكلمات الله التامة من كل ~~شيطان وهامة ومن كل عين لامة قال أبو بكر الأنباري : وهذا مردود على إبن ~~قتيبة لأن المعوذتين من كلام رب العالمين المعجز لجميع المخلوقين وأعيذكما ~~بكلمات الله التامة من قول البشر بين وكلام الخالق الذي هو آية لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم خاتم النبيين وحجة له باقية على جميع الكافرين لا يلتبس ~~بكلام الآدميين على مثل عبد الله بن مسعود الفصيح اللسان العالم باللغة ~~العارف بأجناس الكلام وأفانين القول وقال بعض الناس : لم يكتب عبد الله ~~المعوذتين لأنه أمن عليهما من النسيان فأسقطهما وهو يحفظهما كما أسقط فاتحة ~~الكتاب من مصحفه وما يشك في حفظه وإتقانه لها فرد هذا القول على قائله ms6642 ~~وأحتج عليه بأنه قد كتب : إذا جاء نصر الله والفتح وإنا أعطيناك الكوثر وقل ~~هو الله أحد وهن يجرين مجرى المعوذتين في أنهن غير طوال والحفظ إليهن أسرع ~~ونسيانهن مأمون وكلهن يخالف فاتحة الكتاب إذ الصلاة لا تتم إلا بقراءتها ~~وسبيل كل ركعة أن تكون المقدمة فيها قبل ما يقرأ من بعدها فإسقاط فاتحة ~~الكتاب من المصحف على معنى الثقة ببقاء حفظها والأمن من نسيانها صحيح وليس ~~من السور ما يجري في هذا المعنى مجراها ولا يسلك به طريقها وقد مضى هذا ~~المعنى في سورة الفاتحة والحمد لله PageV20P251 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > تفسير سورة الفلق < < # | الفلق : ( 1 ) قل أعوذ برب . . . . . # > > < # > ( الفلق 1 : 5 ) < # > فيه تسع مسائل : الأولى روى النسائي عن عقبة بن عامر قال : أتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو راكب فوضعت يدي على قدمه فقلت : أقرئني سورة هود ~~أقرئني سورة يوسف فقال لي : ( ولن تقرأ شيئا أبلغ عند الله من قل أعوذ برب ~~الفلق ( وعنه قال : بينا أنا أسير مع النبي صلى الله عليه وسلم بين الجحفة ~~والأبواء إذ غشتنا ريح مظلمة شديدة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتعوذ بأعوذ برب الفلق وأعوذ برب الناس ويقول : ( يا عقبة تعوذ بهما فما ~~تعوذ متعوذ بمثلهما ( قال : وسمعته يقرأ بهما في الصلاة وروى النسائي عن ~~عبد الله قال : أصابنا طش وظلمة فأنتظرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يخرج ثم ذكر كلاما معناه : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي بنا ~~فقال : ( قل ( فقلت : ما أقول قال : ( قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي ~~وحين تصبح ثلاثا يكفك كل شيء ( وعن عقبة بن عامر الجهني قال : قال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( قل ( قلت : ما أقول قال قل : ( قل هو الله أحد ~~قل أعوذ برب الفلق قل أعوذ برب الناس فقرأهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم قال لم يتعوذ الناس بمثلهن أو لا يتعوذ الناس بمثلهن ( وفي حديث إبن ~~عباس قل أعوذ برب ms6643 PageV20P252 الفلق وقل أعوذ برب الناس هاتين السورتين وفي ~~صحيح البخاري ومسلم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أشتكى ~~قرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث فلما أشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عنه ~~بيده رجاء بركتها النفث : النفخ ليس معه ريق الثانية ثبت في الصحيحين من ~~حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سحره يهودي من يهود بني زريق يقال ~~له لبيد بن الأعصم حتى يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء ولا يفعله فمكث كذلك ~~ما شاء الله أن يمكث في غير الصحيح : سنة ثم قال : ( يا عائشة أشعرت أن ~~الله أفتاني فيما أستفتيته فيه أتاني ملكان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر ~~عند رجلي فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي [ : ما شأن الرجل قال : مطبوب ~~قال ومن طبه قال لبيد بن الأعصم قال في ماذا قال في مشط ومشاطة وجف طلعة ~~ذكر تحت راعوفة في بئر ذي أوران ( فجاء البئر وأستخرجه إنتهى الصحيح وقال ~~إبن عباس : ( أما شعرت يا عائشة أن الله تعالى أخبرني بدائي ( ثم بعث عليا ~~والزبير وعمار إبن ياسر فنزحوا ماء تلك البئر كأنه نقاعة الحناء ثم رفعوا ~~الصخرة وهي الراعوفة صخرة تترك أسفل البئر يقوم عليها المائح وأخرجوا الجف ~~فإذا مشاطة رأس إنسان وأسنان من مشط وإذا وتر معقود فيه إحدى عشرة عقدة ~~مغرزة بالإبر فأنزل الله تعالى هاتين السورتين وهما إحدى عشرة آية على عدد ~~تلك العقد وأمر أن يتعوذ بهما فجعل كلما قرأ آية أنحلت عقدة ووجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم خفة حتى أنحلت العقدة الأخيرة فكأنما أنشط من عقال وقال : ~~ليس به بأس وجعل جبريل يرقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : ( باسم ~~الله PageV20P253 أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر حاسد وعين والله يشفيك ~~فقالوا يا رسول الله ألا نقتل الخبيث فقال أما أنا فقد شفاني الله وأكره أن ~~أثير على الناس شرا وذكر القشيري في تفسيره أنه ورد في الصحاح أن غلاما من ~~اليهود كان ms6644 يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فدست إليه اليهود ولم يزالوا به ~~حتى أخذ مشاطة رأس النبي صلى الله عليه وسلم والمشاطة بضم الميم ما يسقط من ~~الشعر عند المشط وأخذ عدة من أسنان مشطه فأعطاها اليهود فسحروه فيها وكان ~~الذي تولى ذلك لبيد بن الأعصم اليهودي وذكر نحو ما تقدم عن بن عباس # الثالثة تقدم في البقرة القول في السحر وحقيقته وما ينشأ عنه من الآلام ~~والمفاسد وحكم الساحر فلا معنى لإعادته # الرابعة قوله تعالى @QB@ الفلق @QE@ اختلف فيه فقيل سجن في جهنم قاله بن ~~عباس وقال أبي بن كعب بيت في جهنم إذا فتح صاح أهل النار من حره وقال ~~الحبلي أبو عبد الرحمن هو أسم من أسماء جهنم وقال الكلبي واد في جهنم وقال ~~عبد الله بن عمر شجرة في النار سعيد بن جبير جب في النار النحاس يقال لما ~~اطمأن من الأرض فلق فعلى هذا يصح هذا القول وقال جابر بن عبد الله والحسن ~~وسعيد بن جبير أيضا ومجاهد وقتادة والقرظي وبن زيد الفلق الصبح وقاله بن ~~عباس تقول العرب هو أبين من فلق الصبح وفرق الصبح وقال الشاعر % يا ليلة لم ~~أنمها بت مرتفقا % أرعى النجوم إلى أن نور الفلق % وقيل الفلق الجبال ~~والصخور تنفلق بالمياه أي تتشقق وقيل هو التفليق بين الجبال والصخور لأنها ~~تتشقق من خوف الله عز وجل قال زهير % ما زلت أرمقهم حتى إذا هبطت % أيدي ~~الركاب بهم من راكس فلقا PageV20P254 الراكس بطن الوادي وكذلك هو في قول ~~النابغة % أتاني ودوني راكس فالضواجع % والراكس أيضا الهادي وهو الثور وسط ~~البيدر تدور عليه الثيران في الدياسة وقيل الرحم تنفلق بالحيون وقيل إنه كل ~~ما انفلق عن جميع ما خلق من الحيوان والصبح والحب والنوى وكل شيء من نبات ~~وغيره قاله الحسن وغيره قال الضحاك الفلق الخلق كله قال % وسوس يدعو مخلصا ~~رب الفلق % سرا وقد أون تأوين العقق % قلت هذا القول يشهد له الاشتقاق فإن ~~الفلق الشق فلقت الشيء فلقا أي شققته والتفليق ms6645 مثله يقال فلقته فانفلق ~~وتفلق فكل ما انفلق عن شيء من حيوان وصبح وحب ونوى وماء فهو فلق قال الله ~~تعالى @QB@ فالق الإصباح @QE@ قال @QB@ فالق الحب والنوى @QE@ وقال ذو ~~الرمة يصف الثور الوحشي % حتى إذا ما انجلى عن وجهه فلق % هاديه في أخريات ~~الليل منتصب % يعني بالفلق هنا الصبح بعينه والفلق أيضا المطمئن من الأرض ~~بين الربوتين وجمعه فلقان مثل خلق وخلقان وربما قالوا كان ذلك بفالق كذا ~~وكذا يريدون المكان المنحدر PageV20P255 بين الربوتين والفلق أيضا مقطرة ~~السجان فأما الفلق ( بالكسر ) : فالداهية والأمر العجب تقول منه : أفلق ~~الرجل وأفتلق وشاعر مفلق وقد جاء بالفلق أي بالداهية والفلق أيضا : القضيب ~~يشق بإثنين فيعمل منه قوسان يقال لكل واحدة منهما فلق وقولهم : جاء بعلق ~~فلق وهي الداهية لا يجري مجرى عمر يقال منه : أعلقت وأفلقت أي جئت بعلق فلق ~~ومر يفتلق في عدوه أي يأتي بالعجب من شدته وقوله تعالى : ( من شر ما خلق ) ~~قيل : هو إبليس وذريته وقيل جهنم وقيل : هو عام أي من شر كل ذي شر خلقه ~~الله عز وجل الخامسة قوله تعالى : ( ومن شر غاسق إذا وقب ) أختلف فيه فقيل ~~: هو الليل والغسق : أول ظلمة الليل يقال منه : غسق الليل يغسق أي أظلم قال ~~بن قيس الرقيات : إن هذا الليل قد غسقا * وأشتكيت الهم والأرقا وقال آخر : ~~يا طيف هند لقد أبقيت لي أرقا * إذ جئتنا طارقا والليل قد غسقا هذا قول إبن ~~عباس والضحاك وقتادة والسدي وغيرهم ووقب على هذا التفسير : أظلم قاله إبن ~~عباس والضحاك : دخل قتادة : ذهب يمان بن رئاب : سكن وقيل : نزل يقال : وقب ~~العذاب على الكافرين نزل قال الشاعر : وقب العذاب عليهم فكأنهم * لحقتهم ~~نار السموم فأحصدوا وقال الزجاج : قيل الليل غاسق لأنه أبرد من النهار ~~والغاسق : البارد والغسق : البرد ولأن في الليل تخرج السباع من آجامها ~~والهوام من أماكنها وينبعث أهل الشر على العيث PageV20P256 والفساد وقيل : ~~الغاسق : الثريا وذلك أنها إذا سقطت كثرت الأسقام والطواعين وإذا طلعت ~~أرتفع ذلك قاله عبد الرحمن ms6646 بن زيد وقيل : هو الشمس إذا غربت قاله إبن شهاب ~~وقيل : هو القمر قال القتبي : إذا وقب القمر : إذا دخل في ساهوره وهو ~~كالغلاف له وذلك إذا خسف به وكل شيء أسود فهو غسق وقال قتادة : إذا وقب إذا ~~غاب وهو أصح لأن في الترمذي عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر ~~إلى القمر فقال : ( يا عائشة أستعيذي بالله من شر هذا فإن هذا هو الغاسق ~~إذا وقب ( قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح وقال أحمد بن يحيى ثعلب عن إبن ~~الأعرابي في تأويل هذا الحديث : وذلك أن أهل الريب يتحينون وجبة القمر ~~وأنشد : أراحني الله من أشياء أكرهها * منها العجوز ومنها الكلب والقمر هذا ~~يبوح وهذا يستضاء به * وهذه ضمرز قوامة السحر وقيل : الغاسق : الحية إذا ~~لدغت وكأن الغاسق نابها لأن السم يغسق منه أي يسيل ووقب نابها : إذا دخل في ~~اللديغ وقيل : الغاسق : كل هاجم يضر كائنا ما كان من قولهم : غسقت القرحة : ~~إذا جرى صديدها السادسة قوله تعالى : ( ومن شر النفاثات في العقد ) يعني ~~الساحرات اللائي ينفثن في عقد الخيط حين يرقين عليها شبه النفخ كما يعمل من ~~يرقى قال الشاعر : أعوذ بربي من النافثات في عضه العاضه المعضه وقال متمم ~~بن نويرة : نفثت في الخيط شبيه الرقى * من خشية الجنة والحاسد وقال عنترة : ~~فإن يبرأ فلم أنفث عليه وإن يفقد فحق له الفقود PageV20P257 السابعة روى ~~النسائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من عقد ~~عقدة ثم نفث فيها فقد سحر ومن سحر فقد أشرك ومن تعلق شيئا وكل إليه ( ~~وأختلف في النفث عند الرقي فمنعه قوم وأجازه آخرون قال عكرمة : لا ينبغي ~~للراقي أن ينفث ولا يمسح ولا يعقد قال إبراهيم : كانوا يكرهون النفث في ~~الرقي وقال بعضهم : دخلت على الضحاك وهو وجع فقلت : ألا أعوذك يا أبا محمد ~~قال : بلى ولكن لا تنفث فعوذته بالمعوذتين وقال إبن جريج قلت لعطاء : ~~القرآن ينفخ به أو ينفث قال : لا ms6647 شيء من ذلك ولكن تقرؤه هكذا ثم قال بعد : ~~أنفث إن شئت وسئل محمد بن سيرين عن الرقية ينفث فيها فقال : لا أعلم بها ~~بأسا وإذا أختلفوا فالحاكم بينهم السنة روت عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان ينفث في الرقية رواه الأئمة وقد ذكرناه أول السورة وفي سبحان وعن ~~محمد بن حاطب أن يده أحترقت فأتت به أمه النبي صلى الله عليه وسلم فجعل ~~ينفث عليها ويتكلم بكلام زعم أنه لم يحفظه وقال محمد بن الأشعث : ذهب بي ~~إلى عائشة رضي الله عنها وفي عيني سوء فرقتني ونفثت وأما ما روي عن عكرمة ~~من قوله : لا ينبغي للراقي أن ينفث فكأنه ذهب فيه إلى أن الله تعالى جعل ~~النفث في العقد مما يستعاذ به فلا يكون بنفسه عوذة وليس هذا هكذا لأن النفث ~~في العقد إذا كان مذموما لم يجب أن يكون النفث بلا عقد مذموما ولأن النفث ~~في العقد إنما أريد به السحر المضر بالأرواح وهذا النفث لإستصلاح الأبدان ~~فلا يقاس ما ينفع بما يضر وأما كراهة عكرمة المسح فخلاف السنة قال علي رضي ~~الله عنه : أشتكيت فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أقول : اللهم إن ~~كان أجلي قد حضر فأرحني وإن كان متأخرا فأشفني وعافني وإن كان بلاء فصبرني ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم PageV20P258 ( كيف قلت ( فقلت له فمسحني ~~بيده ثم قال : ( اللهم أشفه ( فما عاد ذلك الوجع بعد وقرأ عبد الله بن عمرو ~~وعبد الرحمن بن سابط وعيسى بن عمر ورويس عن يعقوب ومن شر النافثات في وزن ( ~~فاعلات ) ورويت عن عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ~~وروى أن نساء سحرن النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى عشرة عقدة فأنزل الله ~~المعوذتين إحدى عشرة آية قال إبن زيد : كن من اليهود يعني السواحر ~~المذكورات وقيل : هن بنات لبيد بن الأعصم الثامنة قوله تعالى : ( ومن شر ~~حاسد إذا حسد ) قد تقدم في سورة النساء معنى الحسد وأنه ms6648 تمنى زوال نعمة ~~المحسود وإن لم يصر للحاسد مثلها والمنافسة هي تمني مثلها وإن لم تزل ~~فالحسد شر مذموم والمنافسة مباحة وهي الغبطة وقد روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( المؤمن يغبط والمنافق يحسد ( وفي الصحيحين : ( لا حسد ~~إلا في إثنتين ( يريد لا غبطة وقد مضى في سورة النساء والحمد لله قلت : قال ~~العلماء : الحاسد لا يضر إلا إذا ظهر حسده بفعل أو قول وذلك بأن يحمله ~~الحسد على إيقاع الشر بالمحسود فيتبع مساوئه ويطلب عثراته قال صلى الله ~~عليه وسلم : ( إذا حسدت فلا تبغ ( الحديث وقد تقدم والحسد أول ذنب عصى الله ~~به في السماء وأول ذنب عصى به في الأرض فحسد إبليس آدم وحسد قابيل هابيل ~~والحاسد ممقوت مبغوض مطرود ملعون ولقد أحسن من قال : قل للحسود إذا تنفس ~~طعنة * يا ظالما وكأنه مظلوم التاسعة هذه سورة دالة على أن الله سبحانه ~~خالق كل شر وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ من جميع الشرور فقال : ~~من شر ما خلق وجعل خاتمة ذلك الحسد PageV20P259 تنبيها على عظمه وكثرة ضرره ~~والحاسد عدو نعمة الله قال بعض الحكماء : بارز الحاسد ربه من خمسة أوجه : ~~أحدها أنه أبغض كل نعمة ظهرت على غيره وثانيها أنه ساخط لقسمة ربه كأنه ~~يقول : لم قسمت هذه القسمة وثالثها أنه ضاد فعل الله أي إن فضل الله يؤتيه ~~من يشاء وهو يبخل بفضل الله ورابعها أنه خذل أولياء الله أو يريد خذلانهم ~~وزوال النعمة عنهم وخامسها أنه أعان عدوه إبليس وقيل : الحاسد لا ينال في ~~المجالس إلا ندامة ولا ينال عند الملائكة إلا لعنة وبغضاء ولا ينال في ~~الخلوة إلا جزعا وغما ولا ينال في الآخرة إلا حزنا وإحتراقا ولا ينال من ~~الله إلا بعدا ومقتا وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاثة لا ~~يستجاب دعاؤهم : آكل الحرام ومكثر الغيبة ومن كان في قلبه غل أو حسد ~~للمسلمين ( والله سبحانه وتعالى أعلم < # > تفسير سورة الناس < # > مثل الفلق لأنها إحدى المعوذتين ms6649 وروى الترمذي عن عقبة بن عامر الجهني ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لقد أنزل الله علي آيات لم ير مثلهن : ~~قل أعوذ برب الناس إلى آخر السورة وقل أعوذ برب الفلق إلى آخر السورة ( قال ~~: هذا حديث حسن صحيح ورواه مسلم بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الناس : ( 1 ) قل أعوذ برب . . . . . # > > < # > ( الناس 1 : 3 ) < # > قوله تعالى : ( قل أعوذ برب الناس ) أي مالكهم ومصلح أمورهم وإنما ذكر ~~أنه رب الناس وإن كان ربا لجميع الخلق لأمرين : أحدهما لأن الناس معظمون ~~فأعلم بذكرهم أنه رب لهم وإن عظموا الثاني لأنه أمر بالإستعاذة من شرهم ~~فأعلم بذكرهم PageV20P260 أنه هو الذي يعيذ منهم وإنما قال : ( ملك الناس ~~إله الناس ) لأن في الناس ملوكا يذكر أنه ملكهم وفي الناس من يعبد غيره ~~فذكر أنه إلههم ومعبودهم وأنه الذي يجب أن يستعاذ به ويلجأ إليه دون الملوك ~~والعظماء < < # | الناس : ( 4 ) من شر الوسواس . . . . . # > > < # > ( الناس 4 ) < # > يعني : من شر الشيطان والمعنى : من شر ذي الوسواس فحذف المضاف قاله ~~الفراء : وهو ( بفتح الواو ) بمعنى الأسم أي الموسوس وبكسر الواو ) المصدر ~~يعني الوسوسة وكذا الزلزال والزلزال والوسوسة : حديث النفس يقال : وسوست ~~إليه نفسه وسوسة ووسوسة ( بكسر الواو ) ويقال لهمس الصائد والكلاب وأصوات ~~الحلي : وسواس قال ذو الرمة : فبات يشئزه ثأد ويسهره * تذؤب الزيح والوسواس ~~والهضب وقال الأعشى : تسمع للحلي وسواسا إذا أنصرفت * كما أستعان بريخ عشرق ~~زجل وقيل : إن الوسواس الخناس إبن لإبليس جاء به إلى حواء ووضعه بين يديها ~~وقال : أكفليه فجاء آدم عليه السلام فقال : ما هذا يا حواء قالت : جاء ~~عدونا بهذا وقال لي : أكفليه فقال : ألم أقل لك لا تطيعيه في شيء هو الذي ~~غرنا حتى وقعنا في المعصية وعمد إلى الولد فقطعه أربعة أرباع وعلق كل ربع ~~على شجرة غيظا له فجاء إبليس فقال : يا حواء أين أبني فأخبرته بما صنع به ~~آدم عليه السلام فقال : يا خناس فحي فأجابه فجاء به إلى حواء وقال : أكفليه ~~فجاء آدم عليه السلام فحرقه بالنار ودر ms6650 رماده في البحر فجاء إبليس عليه ~~اللعنة فقال : يا حواء أين إبني فأخبرته بفعل آدم إياه فذهب PageV20P261 ~~إلى البحر فقال : يا خناس فحي فأجابه فجاء به إلى حواء الثالثة وقال : ~~أكفليه فنظر إليه آدم فذبحه وشواه وأكلاه جميعا فجاء إبليس فسألها فأخبرته ~~حواء فقال : يا خناس فحيي فأجابه فجاء به من جوف آدم وحواء فقال إبليس : ~~هذا الذي أردت وهذا مسكنك في صدر ولد آدم فهو ملتقم قلب إبن آدم ما دام ~~غافلا يوسوس فإذا ذكر الله لفظ قلبه وأنخنس ذكر هذا الخبر الترمذي الحكيم ~~في نوادر الأصول بإسناد عن وهب إبن منبه وما أظنه يصح والله تعالى أعلم ~~ووصف بالخناس لأنه كثير الإختفاء ومنه قوله تعالى : فلا أقسم بالخنس يعني ~~النجوم لإختفائها بعد ظهورها وقيل : لأنه يخنس إذا ذكر العبد الله أي يتأخر ~~وفي الخبر ( إن الشيطان جاثم على قلب إبن آدم فإذا غفل وسوس وإذا ذكر الله ~~خنس ( أي تأخر وأقصر وقال قتادة : الخناس الشيطان له خرطوم كخرطوم الكلب في ~~صدر الإنسان فإذا غفل الإنسان وسوس له وإذا ذكر العبد ربه خنس يقال : خنسته ~~فخنس أي أخرته فتأخر وأخنسته أيضا ومنه قول أبي العلاء الحضرمي أنشد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : وإن دحسوا بالشر فأعف تكرما * وإن خنسوا عند ~~الحديث فلا تسل الدحس : الإفساد وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( إن الشيطان واضع خطمه على قلب إبن آدم فإذا ذكر الله خنس وإذا نسي ~~الله التقم قلبه فوسوس ( وقال إبن عباس : إذا ذكر الله العبد خنس من قلبه ~~فذهب وإذا غفل التقم قلبه فحدثه ومناه وقال إبراهيم التيمي : أول ما يبدو ~~الوسواس من قبل الوضوء وقيل : سمى خناسا لأنه يرجع إذا غفل العبد عن ذكر ~~الله والخنس : الرجوع وقال الراجز : وصاحب يمتعس إمتعاسا * يزداد إن حييته ~~خناسا PageV20P262 وقد روى إبن جبير عن إبن عباس في قوله تعالى : الوسواس ~~الخناس وجهين : أحدهما أنه الراجع بالوسوسة عن الهدى الثاني أنه الخارج ~~بالوسوسة من اليقين < < # | الناس ms6651 : ( 5 ) الذي يوسوس في . . . . . # > > < # > ( 5 ) < # > قال مقاتل : إن الشيطان في صورة خنزير يجري من إبن آدم مجرى الدم في ~~العروق سلطه الله على ذلك فذلك قوله تعالى : : الذي يوسوس في صدور الناس ~~وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يجري من إبن آدم ~~مجرى الدم ( وهذا يصحح ما قاله مقاتل وروى شهر بن حوشب عن أبي ثعلبة الخشني ~~قال : سألت الله أن يريني الشيطان ومكانه من إبن آدم فرأيته يداه في يديه ~~ورجلاه في رجليه ومشاعبه في جسده غير أن له خطما كخطم الكلب فإذا ذكر الله ~~خنس ونكس وإذا سكت عن ذكر الله أخذ بقلبه فعلى ما وصف أبو ثعلبة أنه متشعب ~~في الجسد أي في كل عضو منه شعبة وروي عن عبد الرحمن بن الأسود أؤ غيره من ~~التابعين أنه قال وقد كبر سنه : ما أمنت الزنى وما يؤمنني أن يدخل الشيطان ~~ذكره فيوتده فهذا القول ينبئك أنه متشعب في الجسد وهذا معنى قول مقاتل ~~ووسوسته : هو الدعاء لطاعته بكلام خفي يصل مفهومه إلى القلب من غير سماع ~~صوت < < # | الناس : ( 6 ) من الجنة والناس # > > < # > ( 6 ) < # > أخبر أن الموسوس قد يكون من الناس قال الحسن : هما شيطانان أما شيطان ~~الجن فيوسوس في صدور الناس وأما شيطان الإنس فيأتي علانية وقال قتادة : إن ~~من الجن شياطين وإن من الإنس شياطين فتعوذ بالله من شياطين الإنس والجن ~~وروي عن أبي ذر أنه قال لرجل : هل تعوذت بالله من شياطين الإنس فقال : أو ~~من الإنس شياطين قال : نعم لقوله تعالى : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين ~~الإنس والجن الآية وذهب قوم إلى أن الناس هنا يراد به الجن سموا ناسا كما ~~سموا رجالا في قوله : وأنه كان رجال من PageV20P263 الإنس يعوذون برجال من ~~الجن وقوما ونفرا فعلى هذا يكون والناس عطفا على الجنة ويكون التكرير ~~لإختلاف اللفظين وذكر عن بعض العرب أنه قال وهو يحدث : جاء قوم من الجن ~~فوقفوا فقيل : من أنتم فقالوا : ناس من الجن وهو معنى ms6652 قول الفراء وقيل : ~~الوسواس هو الشيطان وقوله : من الجنة بيان أنه من الجن والناس معطوف على ~~الوسواس والمعنى : قل أعوذ برب الناس من شر الوسواس الذي هو من الجنة ومن ~~شر الناس فعلى هذا أمر بأن يستعيذ من شر الإنس والجن والجنة : جمع جني كما ~~يقال : إنس وإنسي والهاء لتأنيث الجماعة وقيل : إن إبليس يوسوس في صدور ~~الجن كما يوسوس في صدور الناس فعلى هذا يكون في صدور الناس عاما في الجميع ~~ومن الجنة والناس بيان لما يوسوس في صدره وقيل : معنى من شر الوسواس أي ~~الوسوسة التي تكون من الجنة والناس وهو حديث النفس وقد ثبت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله عز وجل تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ~~ما لم تعمل أو تتكلم به ( رواه أبو هريرة أخرجه مسلم فالله تعالى أعلم ~~بالمراد من ذلك قال الكلبي : وكانوا في خطبة الجمعة فانفضوا إليها وبقى مع ~~رسول الله PageV20P264 ms6653